Advertisement

القرط على الكامل



الكتاب: القرط على الكامل، وهي الطرر والحواشي علي الكامل للمبرد
المؤلف: أبو الحسن علي بن إبراهيم بن محمد بن عيسي بن سعد الخير الأنصاري (المتوفى: 571هـ)
[الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن دور المسلمين الأندلسيين في نهضة الحضارة الأوربية عامة وتقدم العلوم والآداب العربية الأندلسية أمر بديهي وحقائق تاريخية ثابتة لا يمكن إنكارها أو تجاهلها. فلولا المسلمون دخلوا الأندلس لإيقاظ أوربا النائمة في ذلك الوقت لتأخرت النهضة الأوربية العلمية الحديثة كما أنهم لو مكثوا فيها حاكمين وأقاموا بها مدة أخرى من الزمان محافظين على تراثهم العلمي والأدبي المضاع على أيدي الإفرنج، واستمروا في خدمة العلم والحضارة الأندلسية والنهوض بها، لاستنارت أوربا المظلمة في أقل وقت وأسرعه واتعجلت نهضتها الحديثة ولقطع موكب الحضارة البشرية مسافته البعيدة بخطوات مسرعة ولبلغ الإنسان ما يتمنى أن يبلغه من الأهداف والغايات بكل سرعة وسهولة ويسر. ولكنه يا للأسف ويا له من خسارة! قد وقعت وأصبحت الأندلس الإسلامية أسطورة من أساطير الماضي وعبرة من عبر التاريخ ولله در أوس حيث " المنسرح ":
أيتها النفس أجملي جزعا ... إن الذي تحذرين قد وقعا
(1/1)

على كل حال فقد عرفت الأندلس في خلال الحكم الإسلامي بها تطورت مخلفته في العلوم ولآداب إلى جانب حضاري ملموس وذلك أسباب ووسائل أهمها: هجرة العلماء المسلمين من الشرق إلى الأندلس.
بعثات الطلاب الأندلسيين إلى المراكز الثقافية الإسلامية في الشرق.
هجرة الكتب والمؤلفات العربية من الشرق الإسلامي إلى الأندلس.
كون العربية لغة البلاط والحكومة والشعب مما جعل العربية وعلومها وآدابها تتقدم وتزدهر تقدمها وازدهارها في العواصم الإسلامية الشرقية.
أما أخصب العصور إنتاجا وأغزرها مادة فهما العصران عصر الخلافة الأموية وخاصة عصر الخليفتين الناصر لدين الله وابنه المستنصر بالله والعصر الثاني هو عصر ملوك الطواءف. وهذا العصر الأخير هو الذي يهمنا لأنه هو عصر صاحبينا أبى الوليد والوقشي وابن السيد البطليوسي فعلينا أن ندرس بعض الجوانب لهذا العصر ونلتقط منه بعض الصور الجميلة الرائعة حتى نعرف الجو الذي عاشا فيه قم ننتقل إلى ترجمتها والدراسة لآثارهما المجيدة.
عصر الوقشي وابن السيد البطليوسي
أبو محمد ابن السيد البطليوسي
حياته، ومؤلفاته، وشيوخه، وتلاميذه
صور من عصر ملوك الطوائف وبعض مميزاته
يمتاز هذا العصر بكثرة الفتن والمعارك والحروب والاضطراب والبذخ والترف واللهو والخلاعة، كما أنه يمتاز بشدة الروح الدينية وازدهار الحركة الأدبية وكثرة العلماء والأدباء والشعراء، وشيوع فن الموشح في الشعر العربي الأندلس الذي ظهرت طلائعه في مطلع هذا العصر. أما عصر المرابطين، الذين حلوا محل ملوك الطوائف، فانه يمتاز بالتعصب الديني، وتسليط البرابرة وضعف الحركة الأدبية، وظهور الزجل من الشعر العامي. واستيلاء النساء والفقهاء على شؤون الدولة.
وهذه صور ولقطات من الحياة في عصر ملوك الطوائف
1 - النظم الإدارية
لم يحدث شيء جديد من النظام الإداري في عصر ملوك الطوائف، وإنما كانوا يسيرون على سنن الأمويين قبلهم حذو النعل بالنعل، وكانت نظمهم في الجملة نظما فردية جانحة إلى الاستبداد بكرامة الإنسان. ولقد أصاب الأستاذ الكبير إحسان عباس وأجاد حيث قال: " وليس هناك من تفاوت كبير بين هذه الإمارات فيما تنتهجه من نظم سياسية أو إدارية، فالسيد فيها ذو سلطان مطلق يميل في أغلب الأحيان إلى الاستبداد والاستهانة بالدماء وانتهاز الفرص، مع ميل إلى الاستكثار من أسباب الترف وضروب العمران. وهو يعتمد على وزير أو وزراء، من طبقة الكتاب، أو الفقهاء، وللوزير الكاتب مكانة هامة في الدولة لأنه اللسان المعبر عن سياستها وعلاقتها، بأسلوب لبق أو قوى. أما العلاقة بين هذا السيد والشعب، فهي علاقة الجباية، نظراً لحاجته إلى المال لإعداد الجند وغير ذلك من شؤون دولته وأسباب ترفه.
(1/1)

أما العلاقات بين هؤلاء الملوك والأمراء أنفسهم فقد كان أساسها وبناؤها على حذر ونفاق ومنافسة ومعاداة ومؤامرة، مما أشعلت به نار الفتن بينهم جميعا فأخذوا يتحاربون ويتطاحنون ويستمدون عددهم الأجنبي المتربص بهم الدوائر. وكان واحد منهم، إذا أحس بالقوة أو آنس في نفسه البأس، انقض على جاره الضعيف لتحقيق مجده الشخصي. فلم يكن أمام المغلوب الضعيف إلا طريقان أما أن يتخالف مع جار أقوى أو يستنصر من الإفرنج.
وظل المر على ذلك ودسائس الفونس وغاراته تشتد، واضطراب العامة واستصراخهم يزيد، حتى لبى دعواتهم يوسف اللمتوني ليذيق ملوم الطوائف و " سيدهم " افونس بأسه، وفي خلال سنوات عديدة، دانت له الأندلس كلها وأصبح ملوك الطوائف عبرة من عبر التاريخ وأسطورة من أساطير الدهر.
2 - الضعف والاضطراب الداخلي
وكان عصر الطوائف هو أضعف العصور الإسلامية في الأندلس وأوهنها ففيه انقسمت البلاد، وتولى الحكم فيه بعض والضعفاء الحمقاء، الذين كانوا يفخرون بقرد أهداه إليهم ملك الأسبان. كما أنهم كانوا يدعونه ويسلمون إليه مقاليد المدن فيحتلها العدو، ويقتل أهلها، وينهب أموالهم كما فعل القادر ابن ذي النون بأهل طليطلة. وأضف إلى ذلك ما حدث في هذا العصور من الفتن والحروب التي قامت بين ملوك الطوائف أو الأجناس المختلفة، والاشتاط في تحصيل الضرائب، والصراع العنصري العنيف بين الجنسيات المتعادية. فكان نتيجة هذا الجو المضطرب المتموج ظهور الأشخاص الانتهازيين المغامرين المتعلقين في نواحي البلاد: " ولا سيما في بلاطات الملوك وقصور الأمراء، يتلمظون بانتظار فرصة وصفقة رابحة ولقمة سائغة ".
3 - الروح الدينية المتشددة
لم تزل هذه الروح تسود المجتمع الإسلامي في الأندلس في جميع أدوار التاريخ والسبب في ذلك يرجع إلى أمرين. أولهما أن المسلمين كانوا في بقعة تتأخمها المسيحية المتعادية لدينهم ووجودهم فكان لذلك أثر كبير في إذكاء الشعور الديني في نفوسهم والتعصب لعقيدتهم، كما نرى عند المسلمين في شبه القارة الباكستانية الهندية. فان هذا التحمس الشديد للإسلام والمناضلة دونه كان كله كرد فعل لتعصب الهنادكة وعدواتهم الكامنة ضد الإسلام والمسلمين في هذه الديار.
ثاني الأمرين هي سيادة الفقهاء وقيادتهم. فان الأمير عبد الله بقول في مذكراته: " ولم تزل الأندلس قديما وحديثا عامرة بالعلماء والفقهاء وأهل الدين، وإليهم كانت الأمور مصروفة " إلا ما يلزم للملك من خاصته وعبيده وأجناده من الأخذ من واحد ودفعه لآخر لينخل بذلك عسكره ويتخير أفضله " وقد زادت هذه الروح شدة في عصر ملوك الطوائف، فقد كان الفقهاء يرجع إليهم في شئون الحياة، ومنهم الوزراء والكتاب، وإليهم كان الرأي والمشورة في شؤون الدولة، وكانت كلمتهم هي العلياء. وقد استبد بعضهم بالأمر فاقام دولة مستقلة من أمثال القاضي ابن عباد صاحب أشبيلية والقاضي ابن الجحاف صاحب بلنسية. وكان زهير العامري يشاور الفقهاء ويعمل بقولهم. وكان مجتهد العامري قد نصب بمحل ملكه خايفة دعا الناس إليه وهو الفقيه أبو عبد الله المعيطي وأخذ له على الناس البيعة في جميع عمله بدانية وميورقة وغيرهما، وقد كان هذا الفقيه يعبث بالناس ويستأثر بالفيء ويجاهر بالمعاصي.
وقد استغل الفقهاء مكانتهم الدينية وسلطتهم السياسية فجمعوا الأموال الضخمة على حساب الرعية مما أثار حفائظ الشعب فأعلنوا ذمهم وتهكموا بهم وذمهم الشعراء وحملهم ابن حيان مسؤولية سقوط بلاد الإسلام وزوال الأمة وفسادها وأشركهم في ذلك مع الأمراء والملوك.
4 - الترف والرخاء والبذخ
ويمتاز هذا العصر بمظاهر الرخاء والبذخ والإسراف في شراء القينات، وبناء الدور، والقصور، وإنشاء الحدائق المثمرة، والرياضيات الناضرة، والبساتين الزهراة. وكان ذلك كله على حساب الرعية من الضرائب الباهظة المثقلة التي كانت تفرض عليها.
5 - طرب واللهو والخلاعة
(1/2)

وقد كانت نتيجة هذا الترف، والبذخ، وكثرة الجواري، والغلمان أن انتشرت الخلاعة والمجون، وعمت مجالس اللهو والطرب، وساءت أخلاق العامة والخاصة، وفسد المجتمع الإسلامي، وانغمس الشعراء الكتاب في حمأة الدعارة، ونطقت ألسنتهم بأفحش الأقوال. وزاد الطين بلة إذا شجعهم الملوك والأمراء على ذلك، وشاركوهم في مجالسهم للطرب واللهو والأنس. حتى أننا نراهم قد بلغ فسقهم القمة إذ يقيمون هذه المجالس اللاهية في الليلة السابعة والعشرين من رمضان، الليلة المباركة التي يجب أن ينقطع فيها الإنسان المسلم إلى العبادة وذكر الله عز وجل، ويقول الفتح ابن خاقان: وأخبرني الوزير أبو الحسين بن سراج، وهو بمنزل الوزير أبي عامر بن شهيد، وكان من البلاغة في مدى غاية البيان، ومن الفصاحة في أعلى مراتب التبيان، وكنا نحضر مجلس شرابه ولا نغيب عن بابه، وكان له، بباب الصومعة من الجامع، موضع لا يفارقه أكثر نهاره، ولا يخليه عن نثر درره، وأزهاره. فقعد فيه ليلة سبع وعشرين من رمضان، في لمة إخوانه، وأئمة سلوانه، وقد ليقطفوا نخب أدبه، وهو يخلط لهم الجد بالهزل، ولا يفرط من انبساط مشتهر، ولا انقباض جزل، إذا بجارية من أعيان أهل قرطبة، معها من جواريها من يسترها ويواريها، وهي ترتاد موضعا لمناجاة ربها، وتبتغي منزلا لاستغفار ذنبها، وهي متنقبة خائفة، وممن يرقبها مترقبة، وأمامها طفل لها كأنه غض آس، أوضبي يمرح في كناس. فلما وقعت عينها على أبي عامر، ولت سريعة، وتولث مروعة، خيفة أن يشبب بها، أو يشهرها باسمها. فلما نظرها قال قولا فضحها به وشهرها. " المتقارب ":
وناظرة تحت طي القناع ... دعاها إلى الله للخير داع
سعت خيفة تبتغي منزلا ... بوصل التبتل والانقطاع
وجالت بموضعنا جولة ... فحل الربيع بتلك البقاع
أتتنا تبختر في مشيها ... فحلت بواد كثير السباع
6 - العناية بالعلوم والآداب في هذا العصر
جرت حادثتان في قرطبة فغيرنا مجرى التاريخ الإسلامي الأندلسي، أولهما موت الحكم المستنصر بالله الخليفة الأموي في سنة 366 هـ. فتغلب ابن ابي عامر على مقاليد الحكم، وتدبير الملك، ثم أمر باخراج الكتب من الفلسفة، والمنطق وعلم النجوم، والكلام، غير ذلك، وإحراق بعضها، وطرح بعضها في الآبار ودفنها تحت التراب والحجارة، وكل ذلك كان تحببا إلى عوام الأندلس، وتقبيحا لمذهب الخليفة الراحل عندهم. فتنوهبت مكتبة المستنصر وخزانته الكبرى من نفائس الكتب، وانتشرت كتبه في أنحاء الأندلس، وتستر الناس بما كان عندهم من كتب العلوم المهجورة، إلى أن جاء أمر الله بظهورها، واصبح اهتمام العامة بالمكتبات، واقتناء الكتب في سائر البلاد الأندلسية، أمرا ملحوظا وأخذ الناس يتنافسون في ذلك.
والحادثة الثانية هي موت ابن أبي عامر نفسه، ذلك الزعيم البطل، والأمير الموهوب، الذي يعتبر أعظم أمراء الأندلس، وأكبر قوادها، ذلك سنة 393هـ والفترة التي تلت موته كانت فترة مضطربة جدا، تعاقب فيها خلفاء ضعفاء، الذين لم يكن لهم حظ من الخلافة والحكم إلا الأسماء والألقاب. وانتهى الأمر بثورة الولاة والحكام، وإعلان استقلالهم في كل مدينة. " ولما ثار ملوك الطوائف بعد انهيار الدولة الأموية وتفرقوا في البلاد، كان في تفرقهم اجتماع على النعم لفضلاء العباد، إذ نفقوا سوق العلوم، وتباروا في المثوبة على المنثور والمنظوم، فما كان أعظم مباهاتهم إلا قول: العالم الفلاني عند الملك الفلاني والشاعر الفلاني مختص بالملك الفلاني وليس منهم إلا من بذل وسعه في المكارم ونبهت الأمداح من مآثره ما ليس طول الدهر بنائم، وقد سمعت ما كان من الفتيان العامرية مجاهد ومنذر وخيران، وسمعت عن الملوك العربية، بنو عباد، وبنو صمادح، وبنو الأفطس، وبنو ذي النون، بنو هود، كل منهم قد خلت فيه من الأمداح ما لو مدح به الليل لصار أضواء من الصباح، ولم تزل الشعراء تتهاوى بينهم تهاوي النواسم بين الرياض، وتفتك في أموالهم فتكة البراض.
(1/3)

ويقول القاضي صاعد أنه لما " انقرضت دولة بني أمية من الأندلس، وافترق الملك من المسربين عليهم في صدر المائة الخامسة من الهجرة، وصاروا طوائف، واقتعد كل ملك قاعدة من أمهات البلاد، فاشتغل بهم ملوك الحاضرة العظمى فرطبة عن امتحان الناس، والتعقب عليهم، واضطراتهم الفتنة إلى بيع ما كان بقصر قرطبة، من ذخائر ملوك الجماعة، من الكتب، وسائر المتاع، فبيع ذلك بأوكس ثمن، قيمة، وانتشرت تلك الكتب بأقطار الأندلس، ووجد في خلالها أعلاق من العلوم القديمة، كانت قد أفلتت من أيدي الممتحنين بحركة الحكم أيام المنصور بن أبي عامر، وأظهر أيضا كل من كان عنده من الرعية شيء منها، فلم تزل الرغبة ترتفع من حين إلى حين في طلب العلم القديم شيئا فشيئا، وقواعد الطوائف تتمصر قليلا قليلا ".
فأنت ترى أن موت الحكم كانت خسارة علمية وسياسية في نفس الوقت، تعرقلت به الحركة العلمية التي بدأت في عهود آبائه من الخلفاء وبلغت القمة في عهده، كما أن الخلافة الأموية في الأندلس ضعفت بموته حتى تزعزع بنيانها وانتقل الحكم من الأمويين إلى ابن أبي عامر، وأولاده، وأحفاده ومنهم انتقل الحكم إلى ملوك الطوائف. أما موت ابن أبي عامر فقد كانت خسارة سياسية فقط. فبموته شق عصا الجماعة وانبعثت الفتن وافتتحت أبواب الآلام على الأمة الإسلامية التي لم تزل تعاني الشدائد وتعالج المصائب إلى أن أنقذها يوسف بن تاشفين اللمتوني.
لا شك أن هذه الخسائر الكبيرة، كان لها أثر بالغ، واسع المدى في حياة الأمة الإسلامية الأندلسية، ومستقبلها، إلا أن مجهودات الخليفة العلامة الحكم المستنصر، ومجهوات لآبائه، لم تذهب باطلا وإنما كللها الله تعالى بالنجاح والإثماء، فاستوى غرسها على سواقة وآتى أكله. فقد كانت الأندلس، في خلال القرون الثلاثة أو الأربعة من الحكم الإسلامي، قد استكملت شخصيتها العلمية والأدبية وتهيأت للنشاط الأدبي والبحث العلمي، وباتت تنافس بغداد والمشرق كله في العلوم والآداب وجميع ألوان المعرفة وأصبحت كل عاصمة من عواصم ملوك الطوائف مركزا من المراكز الثقافية والعلمية والأدبية، واستطاعت دول الطوائف، على الرغم تطاحنها، أن تعيد بهاء الحضارة الأندلسية في قصورها، ومجتمعاتها، وعرفت الأندلس في هذه الحقبة المضطربة من تاريخها، طائفة من العلماء والأدباء والشعراء والفلاسفة، قد سار بذكرهم ركبان وخلدت أسمائهم أمجادهم من الكتب والمؤلفات ولا يسعنا ضيق الوقت والمكان أن نذكر أسمائهم وأسماء مؤلفاتهم أو نلم بتراجمهم وفضائلهم ومحاسنهم، إلا أن القليل يشفي الغليل، ويغنى عن الكثير، فمن هؤلاء الأعلام يوسف بن عبد الله أبو عمر ابن عبد البر المتوفى سنة 463 هـ، وسليمان بن خلف أبو الوليد الباجى المتوفى سنة 474هـ في علوم الحديث، وأبو غالب تمتم بن غالب المعروف بابن التبانى المتوفى سنة 436 هـ، صاحب " تلقيح العين " وعلى بن إسماعيل أبو الحسن ابن سيده المتوفى سنة 458 هـ. صاحب " المحكم " و " المخصص " في علوم اللغة، وابن حيان المتوفى 469 هـ في التاريخ، وصاحبنا ابن السيد اليطليوسى المتوفى 521 هـ في النحو، والفقيه أبو محمد علي بن أحمد ابن حزم المتوفى 456 هـ، وعبد الله بن احمد السرقسطى المتوفى سنة 448 هـ، وصاحبنا أبو الوليد الوقشي المتوفى 489 هـ في علوم المنطق والفلسفة والهندسة والرياضى، والشعراء من أمثال ابن زيدون المتوفى 362 هـ، وابن عبدون المتوفى 520 هـ، وابن بسام صاحب الذخيرة المتوفى 403 هـ، وزميله ومعاصره محمد بن عبد الغفور الكلاعى صاحب " أحكام صنعه الكلام " ورسالة " الساجعة " و " الغربيب " في تاريخ الشعر والشعراء والنقد الأدبي.
(1/4)

إلا أن العصر المرابطى، الذي تلا عصر الطوائف، لم تكن فيه مكانة للعلوم، ولا سيما الأدبية منها، وذلك للروح الدينية المتشددة السائدة في هذا العصر، ولبعد الأمراء عن الذوق الشعري والأدبي. وكانوا مع ذلك لا يتعففون عن أموال الناس كما كان يتعفف عنها أمير المسلمين، وإنما كانوا قد شمروا عن أسؤقهم للتزيد من الثروة والمكاسب وقد شاركهم في ذلك النساء والفقهاء فأفسدوا على الأمة كل شيء من دينهم ودنياهم وناهيك ما قاله عبد الواحد المراكشي في ذلك: " ولم يكن يقرب من أمير المسلمين، ويحظى عنده، إلا من علم الفروع، أعنى فروع مذهب مالك، فنفقت في ذلك الزمان كتب المذهب، وعمل بمقتضاها، ونبذ ما سواها، وكثر ذلك حتى نسى النظر في كتاب الله، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكن أحد من مشاهير أهل ذلك الزمان يعتني بهما كل الاعتناء، ودان أهل ذلك الزمان بتكفير كل من ظهر منه الخوض في شيء من علوم الكلام، وقرر الفقهاء عند أمير المسلمين تقبيح علم الكلام، وكراهة السلف له، وهجرهم من ظهر عليه شئ منه، وأنه بدعة في الدين وربما أدى أكثره إلى الاختلال في العقائد، في أشباه لهذه الأقوال، حتى استحكم في نفسه بغض علم الكلام وأهله، فكان يكتب عنه في كل وقت إلى البلاد بالتشديد في نبذ الخوض في شئ منه، وتوعد من وجد عنده شئ من كتبه، ولما دخلت كتب أبى حامد الغزالي رحمة الله المغرب. أمر أمير المسلمين بإحراقها، وتقدم بالوعيد الشديد من سفك الدم، واستئصال المال، إلى من وجد عنده شئ منها، واشتد الأمر في ذلك ".
وأضف إلى ذلك ما قاله أبو جعفر أحمد بن محمد المعروف بالنبي من أهل مدينة جيان كم جزيرة الأندلس، يهجو الفقهاء: " الكامل "
أهل الرياء لبستمو ناموسكم ... كالذئب أدلج في الظلام العاتم
فملكتمو الدنيا بمذهب مالك ... وقسمتو الأموال بابن القاسم
وركبتمو شهب الدواب بأشهب ... وبأصبغ صبغت لكم في العالم
أبو الوليد الوقشي
حياته ومؤلفاته، وشيوخه، وتلاميذه
أبو الوليد هشام بن أحمد الوقشي
لا خلاف بين المصادر الشرقية والغربية في اسم الوقشي واسم أبيه وقد أجمعت ونصت على أنه هشام بن أحمد كما أنها لا تختلف في كنيته ونصت عليه كذلك أما نسب الوقشي يعد أبيه فان المراجع تختلف فيه اختلافا كثيرا وقد وقع في ذلك اضطراب كبير وتخليط فاحش ولا يمكن للقارئ أن يجزم القول فيه.
فقد روى ابن بشكوال في الصلة أنه بن أحمد بن خالد بن هشام. وفي النسخة الأخرى من نفس الكتاب التي قرئت على المصنف أنه هشام بن أحمد بن هشام. وقال القاضي صاعد بن أحمد: إنه هشام بن أحمد بن خالد. وذكره القاضي عياض في مشيخة القاضي فيروز فقال: إنه هو هشام بن أحمد بن هشام بن خالد بن سعيد. وأما الضبي من المغاربة فاكتفى بذكر اسمه واسم أبيه فقد ولم يذكر المقري إلا اسمه وأهمل اسم أبيه أيضا.
ويسرد ياقوت نسبه في الإرشاد فقال إنه هو هشام بن أحمد بن خالد بن سعيد. ويقول في البلدان عند ذكر مدينة وقش أنه هشام بن أحمد بن هشام. وهو عند السيوطي هشام بن أحمد بن هشام بن خالد بن سعيد. وقد زاد إسماعيل باشا البغدادي اسما آخر في نهاية عمود النسب فقال إنه هو هشام بن أحمد بن هشام بن خالد بن سعيد بن الوليد ولا نعرف مصدره الذي أخذ منه هذه الزيادة التي أخلت به جميع المصادر القديمة. وهو عند ابن حجر هشام بن أحمد بن هشام بن سعيد بن خالد. وقال الخوانسارى إنه هشام بن أحمد بن خالد بن سيد بن الوليد الكناني.
(1/5)

فانك ترى أن بعض المصادر لا تذكر نسبة بعد أبيه كما أن بعضها لا تتجاوز جده، على أنها تختلف في اسمه أهو خالد أم هشام أم سعيد، وأما النسب بعد جده ففيه كثير من الاضطراب والتخليط. وإننا نظن أن هذا الخلاف والاضطراب والتخليط. وإننا نظن أن هذا الخلاف الاضطراب يرجع إلى الخلاف والتخليط الذي وقع في التراجم المغربية وخاصة في نسخ الصلة لان معظم تراجم الوقشي عند المشارقة منقولة عن الصلة. وأجود الأقوال وأصحها عندنا في نسب الوقشي ما قاله القاضي عياض ونقله عنه ياقوت في البلدان لأنه يوافق ما جاء في نسخة الصلة المسوعة على المصنف وأيضا فيه زيادة حسنة من اسمين في عمود النسب بعد جده والقاضي عياض ثقة وهو من المغاربة وممن عاش في عصر قريب من العصر الذي عاش فيه الوقشي، وكفى تائيد لهذا القول اعتماد أربعة من نوابغ الشرق عليه من أمثال السيوطي، وياقوت وإسماعيل باشا البغدادي وألستاذ خير الدين الزركي.
كنيته
أما كنية الوقشي فلا اختلاف فيها بين المصادر المغربية والمشرقية، وقد أجمعت على أنه كان يكنى ابا الوليد.
نسبه
وأبو الوليد يعرف بالنسبتين وهما الكناني والوقشي. فالكناني يمكن أن تكون نسبة إلى قبيلة أو جد ثم إذا كانت النسبة إلى قبيلة فهل هو من كنانة قريش أم من غيرها من الكنانات.
وقد ذكر السمعاني وابن الأثير الكثيرين من رجال العلم والأدب المنتسبين إلى كنانة ولكن لا إلى قبائلهم وإنما ينتسبون إلى ىبائهم وأجدادهم فمنهم رجل كان يعرف بخلف بن حامد الكناني الذي ولي القضاء بشذونه من أعمال طليطلة، وقد ازدهرت وتقدمت أسرة هذا الرجل ونشأ فيها عدد من الرجال النابهين توالوا مناصب القضاء وكانوا يعرفون بهذه النسبة ونرجع أن نسبة أبي الوليد ليست من هذا القبيل، وإنما هي نسبة إلى قبيلة كنانة بن خزيمة بن مدركة وذلك على أساس ما قاله المقري وابن الخطيب فالمقري يذكر أن عدد كبيرا من الرجال في الأندلس كانوا ينتسبون إلى عموم كنانة وان جلهم كانوا يسكنون في مدينة طليطلة وأعمالها وان من بينهم الوقشيون الكنانيون الأعيان الفضلاء وذكر فيهم القاضي أبا الوليد هشام والوزير أبا الحسين ابن جبير صاحب الرحلة وهو من ولد ضمرة بن بكر بن عبد مناة من كنانة. وابن جبير هذا هو صهر الوزير أبي جعفر الوقشي ابن أخي أبى الوليد هشام الوقشي.
ويصرح لسان الدين ابن الخطيب أن ابن جبير كناني وهو كم كنانة بن خزيمة بن مدركة بت إلياس، وان أول من ورد الأندلس من أجداده هو عبد السلام الذي كان في عسكر بلج بن بشر القشيري الذي ولي الأندلس وذلك في محرم سنة 123هـ وكان نزوله بكورة شذونه من أعمال طليطلة. فهذا مما يوضع لنا جليا أن أبا الوليد الوقشي رحمه الله كان من صميم العرب ومن قبيلة كنانة.
والنسبة الثانية التي يعرف بها أبو الوليد هي " الوقشي " نسبة إلى وقش قرية بثغر الأندلس بينها وبين طليطلة اثنا عشر ميلا من المسافة. وقد ضبطها ياقوت. فقال " وقش بالفتح وتشديد القاف والشين معجمة، مدينة بالأندلس من أعمال طليطلة " ويقول الأستاذ عناية الله في " جغرافية الأندلس التاريخية " " أن وقش " huecas " مدينة في الأندلس الوسطى من أعمال طليطلة وان وقش كانت قبيلة من العدنانية ومن الممكن أن يكون قد بناها الناس من هذه القبيلة العربية فعرفت باسمها ".
ولا ندري أصل الكلمة أهي عربية أم أسبانية كما أننا لا نجزم القول في تاريخ المدينة وبنائها. ولم يذكر الجغرافيون والمؤرخون العرب وغيرهم شيئا في هذا الباب غير الأستاذ عتاية الله وعليه العهدة، إلا أن هذه المدينة كانت عامرة في القرن الرابع الهجري لأننا نرى أبا نصر فتح بن إبراهيم الأموي المعروف بابن القشاري " 332 - 403هـ " من أهل طليطلة يبنى حصنا في مدينة وقش وذلك في زمن الأمير المنصور محمد بن أبي عامر. وذكر بعضهم أن عينا كان عند حصنها ونبشت في بعض السنين ليكثر ماؤها فكثرة فيها العلق كثرة مفرطة فنظروا فيما استخرجوه من نبشها، فإذا فيه علقة نحاس.
وقد يذكر له نسبتان غير هاتين المذكورتين وهما الوحشي والوعلى كما وقع في الصلة وخطبة الطرر والحواشي وفي خزانة الأدب لعبد القادر البغدادي. ولا نعرف أصلهما ولا نستطيع أن نقول فيهما شيئا، وقد تكون نتيجة لأوهام الناسخين والرواة.
أسرته
(1/6)

أسرة الوقشي عريقة في العلم والأدب والفضل وقد نشأ فيها عدد من الأعيان الأفاضل، وحصلت لهم النباهة والشهرة ونالوا من المناصب والمكانة المرموقة والمكارم مالا يمكن إنكاره أو تجاهله، وقد اعترف به المؤرخون فمن هذه الأسرة الكريمة كان الوزير أبو جعفر وهو ابن أخي أبي الوليد الوقشي وابنه أبو الحسين ونقف قليلا عند ترجمتهما حتى نعرف ما لهذا الأسرة من النباهة والفضل والكرامة.
أبو جعفر الوقشي
هو أحمد بن عبد الرحمن أبو جعفر الوقشي من بيت القاضي أبي الوليد هشام بن أحمد الوقشي ووزير الرئيس ابي إسحاق ابن همشك وهو أحد الكفاة الأمجاد والدهاة الأنجاد. قام بأمر صاحبه ابن همشك أحسن قيام وكان ضابطا لأعماله مصلحا لأحواله.
وهو ابن أخي صاحبنا أبي الوليد الوقشي كما يرى ابن الأبار وكما هو الظاهر من سلسلة نسبه.
وكان ابن همشك استخلفه على جيان سنة 557هـ حين لاذ بالفرار خوفا من جيش الموحدين فناب أحسن مناب من صاحبه آثر محل ولم يزل بعد ذلك يحسن الضبط لبلاده ويظهر الكفاءة في كافة محاولاته إلى أن اعتلق صاحبه ابن همشك بالدعوة المهدية ونابذ صهره محمد بن سعد وذلك في سنة 562هـ.
وعند ما اشتدت المعاداة والمنابذة بين ابن همشك وبين ابن سعد، وجه وزيره أبا جعفر هذا وافدا عنه إلى الموحدين في مراكش ومستصرخا على صهره وعدوه ابن سعد الذي كان قد وكئ أعماله ودوخها وتغلب على كثير من حصونه ومعاقله.
ويبدو أن المساعدة الموحدية لصاحبه ابن همشك تأخرت كثيرا لأننا نراه قد وصل إلى مراكش ويهنئ أمير المؤمنين يوسف بن عبد المؤمن بن علي بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك من قصيدة طويلة مطلعها:
تحن إليكم وافدات المواسم ... فتهدي إلى كفيكم تغر باسم
ثم نراه يموت بمقالة صادرا عن مراكش في سنة 574 وكان صاحبه أبو إسحاق ابن همشك قد مات قبله بمكناسة في سنة 572هـ.
وقد ذكر الشيخ أبو الربيع بن سالم أن أبا جعفر الوزير الوقشي كان يمر ببقيع مالقه فاستحسن ما رأى من زخرفة القبور به وأغراس الأشجار ذات النواوير والأزهار في أثناءها فتمنى أن يدفن هنالك فوفت القدار بأمنيته ووافته منيته فدفن هنالك.
وكان الوزير أبو جعفر متكبرا تياها معجبا بنفسه وقال له يوما بعض ندماء ملكه، صاحب جيان ابن همشك، يا أبا جعفر؟؟؟ أنت جملة المحاسن، وفيك الأدوات العلية التي هي أهل لكل فضيلة غير أنك قد قدحت في ذلك كله بكثرة عجبك وإذا مشيت على الأرض تشمئز منها. فقال له كيف لا أشمئز من شيء أشترك معك في الوطئ عليه؟؟ فضحك من حضر من جوابه.
وهو القائل في الكبر والإعجاب بنفسه " " الطويل "
إذا لم أعظم قدر نفسي وأنني ... عليم بما حاوته منعظم القدر
فغيري معذور إذا لم يبرني ... ولا يكبر الإنسان شيء سوى الكبر
وله في هذا المعنى " الطويل "
تكبر وإن كنت الصغير تظاهرا ... وباعد أخا صدق متى ما اشتهى قربا
وكن تابعا الهر في حفظ أمره ... الست تراه عندما يبصر الكلبا
وكانت تحته بنت ابن همشك فطلقها ثم ندم على ما فعل. وكانت له بنت تزوجها ابن جبير الرحالة وماتت بسبته فدفنها بها وقال فيها " المتقارب ":
بسبتة لي سكن في الثرى ... وخل كريم إليها قد أتى
فلو أستطع ركبت الهواء ... فزرت بها الحي والميتا
وقد عده ابن الأبار من مفاخر الأندلس وقال فيه " وللوقشي تحقق بالإحسان وتصرف في أفانين البيان وكتابي المؤلف في أدباء الشرق المترجم بايماض البرق مشتمل على كثير من شعره وقال عنه الأستاذ الطباع: والدراس لشعر أحمد هذا يدرك رقة شاعريته وجمال عبارته وحنينه إلى زوجته التي غادرت منزله والتي كانت إلى الأمس القريب تملاء البيت إشراقاً.
وكان شاعر الأندلس أبو عبد الله محمد بن غالب الرصافي البلنسي، الذي كان يقال له " ابن رومي الأندلس " لحسن اختراعه وتوليده، قد مدح الوزير المتكبر أبا جعفر الوقشي بقصيدة أولها " الكامل ":
لمحلك الترفيع والتعظيم ... ولوجهك التقديس والتكريم
؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ أبو الحسين الوقشي
(1/7)

هو علي بن أحمد بن عبد الرحمن بن احمد أبو الحسين الوقشي ابن الوزير أبي جعفر الوقشي المذكور آنفا، من العلماء الفضلاء والشيوخ المعدودين، روى عنه سالم بن صالح وأبو عمرو بن سالم " وكان آية الله في الظرف وكيف لا ووالده الوزير أبو جعفر وصهره أبو الحسن ابن جبير صاحب الرحلة وشيخه في الموسيقى والتهذيب والظرف والتدريب أبو الحسن بن الحاسب شيخ هذه الطريقة، وقد رزق أبو الحسين المذكور فيها ذوقا مع صوت بديع أشهى من الكأس للخليع ".
وهو من لدات ابن سعيد المؤرخ الرحالة، وكانا يحضران في صباهما معا في مرج الخز ويقرضان الشعر ويصنعانه، ولهما قصة لطيفة مع المسن بن دويدة وكان معروفا بخفة الروح والمزاح والظرفة قد ذكرهما المقري مع شعرهما الذي قالا في وصف إوز كانت تسبح في الماء وتمرح في المرج النضير مرج الخز.
وكان ابن سعيد يختلف إلى بيت أبي الحسين الوقشي ويرتاح إلى لقائه ارتياح العليل إلى شفائه وكان يتمتع بشعره وغنائه وموسيقاه الحلو.
وكان أبو الحسين الوقشي أديباً ومغنيا مطربا في نفس الوقت ومن شعره " الطويل ":
حننت إلى صوت النواعير سحرة ... وأضحى فؤادي لا يقر ولا يهدى
وفاضت دموعى مثل فيض دموعها ... أطارحها تلك الصبابة والوجدا
وزاد غرمي حين أكثر عاذلى ... فقلت له أقصر ولا تقدح الزندا
أهيم بهم في كل واد صبابة ... وأزداد مع طول المعاد لهم ودا
مولد أبى الوليد الوقشي
إن المصادر التي وصلت إلينا، والتي استطعنا أن نستفيد منها في ترجمة الوقشي، لا تصرح بالمكان الذي ولد به، فقد ذكر ابن بشكوال أنه من أهل طليطلة، إلا أن قوله هذا لا يفيد في شيء عن مولده، فقد يكون أنه كان قد هاجر إليها، واستوطنها وأقام بها، فوهم ابن بشكوال أنه طليطلى وليس كذلك وإنما مولد الوقشي ومسقط رأسه هي مدينة وقش إلى كانت دار الوقشيين الكنانيين الفضلاء الأعيان منذ البداية، ولم تزل دارهم إلى الأجيال التي نشأت بعد أبى الوليد الوقشي رحمة الله. ومما يذهب بنا إلى هذا الرأى أن: المصادر وكتب التاريخ والتراجم والجغرافية والبلدان قد نصت أكثرها على أن أبا الوليد الوقشي أصله من مدينة وقش.
أسرة الوقشي لم تزل تسكن وقش حتى موته، وكانوا يعرفون بهذه النسبة كابن أخيه الوزير أبى جعفر، وابنه أبى الحسين، اللذين قد مر ذكرهما. ثم أن أبا الوليد لم يذكر كطليطلى إلا قليلا نادرا، وإنما كان يعرف دلئما بالوقشي هذه النسبة محبوبة إليه، لأن وقش هي دار آبائه، ومسقط رأسه، بها ولد، ونشأ، وترعرع، ثم خرج منها طالبا للعلم.
وأيضا استقضاؤه بمدينة طلبيرة، وهي أقرب إلى وقش يدل على أنه كان يحب أن يتولى هذا المنصب الجليل في مكان قريب من مسقط رأسه، ومسكن أسرته حتى يتمكن من زيارتهم ولقائه مت أراد، وهي سنة بشرية، لأن كل إنسان يحب العمل في مكان قريب من أهبه، وأسرته.
وأما تاريخ مولده، فان المصادر تكاد تجمع على أنه ولد في مستهل القرن الخامس الهجري، سنة ثمان وأربعمائة، وهو الزمن الذي شق فيه عصا الجماعة وافترقت الأمة، وانبعثت الفتن، وانقسمت الأندلس الإسلامية إلى دويلات عرف أصحابها بملوك الطوائف.
حياته
حياة الوقشي، خاصة حياته الابتدائية، لا تزال سرا غامضا، لم يجله الباحثون ولم يوضحه المؤرخون، والمعلومات، التي حصلت لدينا عن حياته، قليلة ضئيلة جدا وأصحاب التراجم الذين ترجموا وكتبوا عن حياته من علماء الشرق والغرب، لم يتغلغل أحد منهم في التنقيب، ولم يتقدم في التحقيق، وإنما جرى المتأخر منهم مجرى المقدم من غير تمحيص ولا بحث. وأجل ما يمكننا استخلاصه من كلام القوم، المشارقة والمغاربة، عن حياة الوقشي هو أننا نراه يتنقل من بلد إلى آخر، ويتجول في البلاد الأندلسية لأغراض مختلفة.
وليس في مقدرة باحث أن يحدد الوقت، ويضبط التاريخ لهذه الأحداث إلا أننا نستطيع أن تقسم حياته إلى أربعة أطوار.
الطور الأول
وهو عهد الطفولة، ولا نعرف شيئا عن هذا الطور من أطوار حياته، إذ لم يحدثنا التاريخ عن أبويه، ولن تعلافنا المصادر بيئته التي نشأ فيها وتأثر بها.
الطور الثاني
(1/8)

وهو عهد شبابه، وزمان الدراسة والطلب والتحصيل، ولا نستطيع أن نحدد الوقت والتاريخ بالضبط والتقييد، كما أنا لا نستطيع أن نجزم القول في المدارس والمعاهد العلمية التي درس بها، وتعلم لأن التاريخ عاجز عن ذلك، وكتب التراجم قد أهملت هذه الناحية من نواحى حياته. إلا أننا قد عرفنا بعض الأساتذة الذين تلمذ لديهم الوقشي، وأخذ منهم العلم، واتصل بهم روايته، وسنده عي العلوم وآداب، ومنهم أبو عمر الطلمنكى، وأبو عمرو السفاقسى، وأبو عمر بن الحذاء، وأبو محمد الشنتجيالي وأبو محمد الأنصاري رحمهم الله، وسنذكرهم في فصل مستقل من الفوصل الآتية، وتلم بتراجمهم إلماما، إن شاء الله. إننا نرى أن الوقشي كان قد أتم معظم دراساته بطلطيطة. ويدل على ذلك أن هؤلاء الأعلام المذكورين من أساتذة، كان جلبهم من علماء طليطلة القائمين بها بتدريس العلوم وروايتها، فان أبا عمر بن الحذاء كان قاضى طلطيلة الأفاضل والسفاقسى كان ورد الأندلس وطاف ببلادها نحو عامين، وذلك من 436 هـ إلى 438 هـ، ومن بين المدن، التي وردها السفاقسى فسمع الناس منه، كانت مدينة طليطلة، وكان الوقشي مقيما بها في سنة 438 هـ كما صرح به القاضي صاعد، فلا بد أن سكون سماع الوقشي عن السفاقسي بطليطلة.
الطور الثالث
وهو عهد القضاء بمدينة طلبيرة، ومن الصعب أن نعرف بالضبط متى كان الوقشي قد استقضى بطلبيرة، وما هي الأسباب التي جعلته يحوز هذا المنصب الجليل، إلا أننا نقدر، على وجه الظن والتخمين، أن ذلك كان سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة، وذلك في عهد المأمون يحي بن ذي النون، ملك طليطلة، لأن الوقشي يسمع أبا عمرو السفاقسي بطليطلة بين 436 هـ و 438 هـ، ثم يراه القاضي صاعد، ويأخذ منه، سنة 438 هـ وهو بطليطلة، ولأن الوقشي في ذلك الوقت كان تجاوز الثلاثين من عمره، وبلغ من العلوم بحيث قضى له الجميع في كل علم وفن، وكان قد احتوى علة فنون المعارف، وجمع لكليات العلوم، فأشتهر كأستاذ كبير، وعالم نابغة، وفقيه ناجح، ووصل صيته في جميع أنحاء الأندلس، وأصبح مرجعا في العلوم والآداب، وقبلة للطلاب الوافدين عليه من أقاصي البلاد، وقد يكون ذلك سببا لاتصال حباله بالمأمون ابن ذي النون، الذي كان قد جعله، من خاصته، وشاركه في مجالس أنسه، وأصبح أكيله وشريبه. ثم اختاره لقضاء طلبيرة في عهده.
ولم يحدثنا التاريخ عن مدة قضائه بتلك المدينة، ألا أن بعضهم قد ذكر أن عبد الله بن فرحون، المتوفى سنة 487هـ، " بعد أن نيف على الثمانين من عمره "، كان قد استقضى بطبيرة بعد أبى الوليد الوقشي، وهذا القول أيضا مجهول، ولا يساعدنا في تحديد الوقت ومعرفة التاريخ، كما أنن لا نعرف الأسباب التي جعلته يستقيل عن منصب القضاء، ويهاجر من طلبيرة إلى بلنسية، وقد يكون السبب في ذلك موت ولى نعمته، وأكيله وشريبه المأمون ابن ذي النون، لأن حفيده القادر، الذي خلفه على العرش طليطلة، ثم يكن يتحلى بأوصاف يرضى بها الكرام ويحبها العلماء، فيكونوا من أعوانه وأنصاره أو ولاته وقضائه وحاشيته، وخاصة الأعلام النبلاء الأفاضل من أمثال أبى الوليد الوقشي رحمة الله. وإذا صح هذا فمعنى ذلك أن الوقشي لم يزل على قضاء طلبيرة حتى 468 هـ؟
الطور الرابع
(1/9)

وهو دور التدريس والتأليف، وكذلك فان المصادر لا تصرح بشيء عن حياته التي قضاها بعد الانفصال عن منصبه وهجرته إلى بلنسية والإقامة بها، إلا أننا نعتقد، أن الوقشي رحمة الله كان قد عكف على القراءة والتأليف، وكرس حياته للإقراء، والتدريس بعد الانصراف عن طلبيرة، وذلك لأن معظم طلابه وتلاميذه هم البلنسيون، حتى أن عددهم يزيد من تلاميذه الطليطليين، فهذا مما يمكن به الاستدلال على أن الوقشي أكثر الرواية والإقراء، وهو ببلنسية. ثم أن المعلومات الضئيلة القليلة التي وصلت إلينا عن حياته من طريق كتب التراجم والتاريخ تنص على اشتغاله بالتأليف والتدريس والرواية بها. قمن ذلك ما ذكره الضبي. أن أبا عامر الخطيب البلنسي، من تلاميذه الوقشي، كان قد روى عنه كتاب السيرة بسنده. وروى عنه أبو محمد عبد المنعم بن محمد. وعنه الضبي صاحب يغية الملتمس. ومن ذلك ما روى أنه كتس إلى محمد بن عثمان أبى عبد الله البكري الحجارى وذلك سنة 475هـ. ثم أن الوقشي، كعالم رباني صاحب التصانيف، وذى العدد الضخم من التلاميذ، كان قد احتل مكانة كبيرة في نفوس أهل بلنسية. مما جعلهم يلجؤون إليه في مصابهم ويجتمعون أليه في أزمتهم الخطيرة وفي نكبتهم الكبيرة ليتزعمهم وينقذهم منها.
ثم أن العدو كان قد حاصر بلنسية، ودخلها بعد أخذ المواعيد وعقد العقود التي ما رعاها ونبذها نبذا، ودهى الاحتلال الأجنبي أهل بلنسية من المسلمين، فدهشوا وبهتوا وكابدوا من آلام، وأصيبوا بالقتل والاضطهاد والإرهاب، ونهب الأموال وفتك الأعراض والخوف والجوع فاستصرخوا بملوك الإسلام، كالمستعين ابن هود، وقواد الجيش المرابصى، إلا إن الإغاثة قد تمطلت، والنصرة قد تأخرت، وكانوا في أشد حاجة إلى من يتولى أمرهم ويقودهم وينقذهم مما أصابهم، ولكن ليس من ينهض بذلك ولا من يتقدم إليه غير صاحبنا الوقشي، وذلك الإنسان النبيل الشجاع، والعالم الرباني. فيتولى أمر المسلمين، ويلتزم قضائهم. ويتكلم نيابة عنهم، ويأخذ لهم الأمان بشرط التوقف.
وللقوشى فصيدة مؤثرة، بكى فيها مصاب المسلمين من أهل بلنسية، على يد القمبيطور، إلا أن أصلها قد ضاع، ولم يبق منها إلا ترجمة بعض الأبيات، ونقلت إلى اللغة الأسبانية، ورددتها ألسنة العامة ومنها ما معناه:
إذا أنا مضيت يمينا، هلكت بماء الفيضان.
وإذا ذهب يسارا، أكلني السبع.
وإذا مضيت أمامي، غرقت في البحر.
وإن التفت خلفي، أحرقتني النار.
ولا يحدثنا التاريخ متى خرج الوقشي من بلنسية، وإنما لراه. وهو في دانية على وشك الرحيل إلى رحمة الله. ولم يتوقف رحمة الله من الرواية والتدريس، وهو بدانية فان لدينا أساء من تلاميذه الدانيين الذين أخذوا منه في الأيام الأخيرة من عمره.
وفاته ومدفنه
وتوفي أبو الوليد الوقشي، على أصح الأقاويل، يوم الثلاثاء ليلية بقيت من جمادى الآخرة سنة تسع وثمانين وأربعمائة من الهجرة النبوية وقد تجاوز الثمانين من عمره وقيل سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. رحمة الله واسعة وجعل الجنة مثواه ومتعنا بما تركه من المعارف والآثار.
وقد بلغ اهتمام الدانيين به وحبهم واحترامهم له إلى أن دفنوه بازاء الجامع القديم لدانية ويبدو أن قبره كان معروفا بين الناس إلى مدة غير قليلة فان كتب التراجم تذكر قبره في كثير من المواضع وكان أبو مروان عبد الملك بن محمد الإيادي والد أبى العلاء ابن زهر قد دفن عند قبر أبى الوليد الوقشي، إلا أن ابن الأبار يذكر أن هذين القبرين لم يكونا يعرفان في عصره.
بعض ملامح شخصيته
بداهة القول
كان للوقشي رحمة الله حظا وافر من الفهم والذكاء وبداهة القول. وله مواقف غريبة في ذلك، احتفظ ببعضها، وكتب التاريخ والتراجم. فمن ذلك ما روى أنه حضر يوما مجلس ابن ذي النون، فقدم نوع من الحلواء، يعرف " بآذان القاضي " فتهافت من الخواص الملك عليها، وجعلوا يكثرون من آكلها، وكان فيما قدم من الفاكهة، طبق فيه، نوع يسمى عيون البقر، فقال له المأمون، يا قاضي؟ ؟؟؟؟؟؟ أرى هؤلاء يأكلون أذنيك فقال: وأنا أيضا آكل عيونهم وكشف عن الطبق وجعل يأكل منه واختصم إليه رجلان، فقال أحدهما: يا فقيه اشتريت من هذا أثني عشر تيسا حاشاك، فقال له الوقشي: قل أحد عشر.
(1/10)

واجتمع أبو الوليد الوقشي وأبو مروان عبد الملك بن سراج القرطبي وكانا فريدي عصرهما حفظا وتقدما، فتعارفا، وتساءلا، ثم بادروا أبو الوليد بالسؤال، فقال لابن سراج كيق يكون قول القائل. " الطويل ":
ولو أن ما بي الحصى فعل الحصى ... وبالريح لم يسمع لهم هبوب
ما ينبغي أن يكون مكان " فعل الحصى "؟ فقال أبو مروان ابن سراج: " فلق الحصى " فقال: وهمت إنما يكون قلق ليكون مطابقا لقوله " لم يسمع لهن هبوب "، يريد أن ما به يحرك ماشانه السكون، ويسكن ما شأنه الحركة.
ثم قال ابن سراج للوقشي، ما يريد الشاعر بقوله: " الطويل "
وراكعة في ظل غصن منوطة ... بلؤلؤة نيطت بمنقار طائر؟
وكان اجتماعهما في مسجد. فأقيمت الصلوة أثر فراغ اين سراج من إنشاد البيت فلما انقضت الصلوة، قال له الوقشي: ألغز الشاعر باسم أحمد، فالراكعة الحاء والعصن كناية عن اللف، واللؤلؤة الميم، ومنقار الطائر الدال فقال له ابن سراج: ينبغي أن تعيد الصلوة لشغل خاطرك بهذا اللغز، فقال له الوقشي، لا حاجة إلى إعادة الصلوة، لأننى كنت قد فككته بين الإقامة وتكبيرة الإحرام.
الفقيه القاضي
وكثيرا ما يذكره المصادر التاريخية. بلقب فقيه القاضي، وتجعله من الراسخين في العلوم الدينية، من الحديث، والفقه، والفرائض، والشروط وأصول الاعتقاد ولا غزو فان الوقشي رحمة الله كان من أعلام الفقه المالكى، وكان ينتصر لمالك ويتعصب لمذهبه، وبذلك اكتسب منصب القضاء مرتين، مرة في طلبيرة لملوك بني ذى النون، وأخرى للشعب البلنسى في خلال استيلاء العدو على بلدهم، بلنسية. وكان رحمة الله عارفا بأصول الفقه والقضاء، ثاقب الذهن في تمييز الصواب، وصاحب النظر الناقد للمذاهب الفقيهة، كما أنه كان واقفا على كثير من فتاوى فقهاء الأمصار، نافذا في أصول الديانات وعلم الفرائض.
وقد رأيناه في خلال تحقيفنا لهذا السفر يتناول البحوث الفقيهة التي ألم بها المبرد في الكامل، فمن ذلك ما ذكره المبرد من قول الفقهاء في تكفير الحجاج. فان الوقشي رحمة الله، عندما يتكلم على هذا الموضوع من الكامل، يثور ثورة الفقيه المفتى المتشدد، والقاضي الغضبان المتحمس، ويصول على الحجاج، ويرميه بفتاوى القوم الخرى في تكفيره حتى يقول في نهاية كلامه " لعن الله قائل هذا فلقد كفر ".
المحدث
وكذلك فان للوقشي عناية كبيرة بالحديث النبوي وعلومه، وأسماء نقلته، وأنساب رواته، وتراجمهم، وقد ألف في هذا الموضوع، واختصر مؤلفات المشارقة، وهذبها، ككتاب تهذيب الكنى وله ردود، وتنبيهات على بعض المؤلفين. إلا أن مؤلفاته في هذا الموضوع، قد طارت بها العنقاء بها الأيام، فلم يبق منها إلا أسماؤها، وذكرها في كتب التراجم والتاريخ.
وقد رايناه، في نكته التي كتبها على الكامل، يتناول معظم الأحاديث التي أوردها المبرد، ويعطيها عناية خاصة واهتماما كبيرا، فيتكلم عن أسانيدها، وطرق روايتها، واختلاف ألفاظها، وكلماتها، كحديث ذي الثدى مثلا، الذي أوردها المبرد في باب أخبار الخوارج من الكامل، فان الوفشي رحمه الله يلخص جميع الأحاديث والروايات التي جاء فيها ذكر الخوارج، ويشرحها ويتكلم عن طرق أسانيدها ومراتبها صحة وضعفا وردا وقبولا.
وقد ذكره الضبي وابن بشكوال كحافظ للسنن النبوية، وأسماء نقلة الأخبار والحاديث.
المؤرخ النسابة
وللوقشي مجال في علم الأنساب والتاريخ، ومجهوداته في هذا الميدان قد اعترف بها العلماء من معاصريه، ومن الأجيال المتأخرة، وكانت لديه المعلومات التاريخية ذات قيمة ومكانة كبيرة، وكان غاية في الضبط والتقييد والاتقان والمعرفة بأنساب الأشراف من الخلفاء والأمراء والعلماء والأدباء والشعراء، وله ردود وتنبيهات على كبار أهل التصانيف التاريخية وكتب الأنساب، ولقد أصاب القاضي صاعد بن أحمد حيث قال. " ولا يفضله عالم بالأنساب والأخبار والسير ".
وكذلك فقد رأيناه في خلال بحثنا هذا أنه يعطي عناية خاصة واهتماما كبيرا لأنساب الشعراء والأشخاص الآخرين المذكورين في الكامل، ويترجم لهم، كما رأيناه فيما كتب على السيرة النبوية لابن هشام، واستفادة منه أبو القاسم السهيلي في كتابه الخالد " الروض الأنف ".
(1/11)

وكان الوقشي رحمه الله قد هذب " المؤتلف والمختلف في أسماء القبائل " لابن حبيب البغدادي.
الكاتب الأديب
كان الوقشي رحمه الله كاتبا كبيرا أديبا نابغة بليغا مجيدا، وكان أعلم الناس بالنحو واللغة. إماما متقدما فيهما، وكان له قدما راسخة في صناعة الكتابة والبلاغة. ولم لا يكون، وقد كان العصر الذي نشأ فيه وترعرع، عصر تقدم العلوم الأدبية وازدهارها، وكانت أسواق الأدب والكتابة نافقة في كل عاصمة من عواصم ملوك الطوائف، ومما يدل على مكتنة الوقشي كأديب كاتب، هو أنه قد ذكر في الإرشاد بين الأدباء والكتاب، حيث جاء " إنه كان كاتبا أديبا متوسعا في ضروب المعارف وأنواع الآداب.
وكتابه " المنتخب من غريب كلام العرب " الذي يبحث عن الأدب وغربية اللغة، شاهد عدل على مكانة الوقشي كأديب كاتب، وقد وصل إلينا منه الجزء الأول في شكل نسخة مصورة بالتصوير الشمسي وسنعرف به القراء الكرام فيما يلي من الصفحات.
الشاعر
وللوقشي حظ وافر من الشعر، فقد كان من أعلم الناس بمعاني الشعر كما أنه كان شاعرا بليغا مجيدا، ولم لا يكون وقد وهبه الله طبعا سخيا وذهبا خصبا، وفطرا عميقا، وشعورا نبيلا، وقلبا خفاقا، وكان إلى ذلك ظريفا خبيرا عالما بدقائق اللغة وغوامضها وطرائف الأدب ونفائسه، وكل ذلك مسما يمكن الإنسان ويؤهله أن يقول الشعر ويعرفه معرفة جيدة ويميز جيده من ردئيه.
ويحدثنا ابن الأبار أن أبا بكر محمد بن سعد الداني، كان قد اختار مجموعة من الشعر الأندلسي وسماها وسماها التذكرة السعدية وكان فيما اختار قصيدة للوقشي، وأغلب الظن أنها يقصيدة التي بكى فيها مصاب بلنسبة أيام حصار القمبيطور لها، وذلك لأن الوقشي كان حديث العهد بهذا المصاب، وقصيدته التي قالها فيه أنشدها لأبي بكر محمد بن سعد الداني عقب وروده بدانية، وقبيل وفاته بها فاختاره لمجموعته الشعرية.
ويبدو أنه كان قد صنع ديوانا من شعره، تداوله الناس، وأخذوه عنه ورووه فان ابن الأبار يحدثنا أيضا أن أبا العاصي الحكم بن محمد الأنصاري المتوفي 579هـ كان يروى شعر الوقشي وقد اخذ عنه الناس شعره منهم أبو عمر بن عباد يوسف بن عبد الله المؤرخ البلنسي المتوفي سنة 575هـ.
وإنه لمما يؤسفنا ويؤلمنا أن شعر ابي الوليد، قد ضاع وذهب به الغداة وكرا العشي، ولم يبقى منه إلا نزر يسير في كتب التراجم والتاريخ، فمن ذلك قوله " الخفيف "
عجبا للمدام ما إذ استعارت ... من سجايا معذبي وصفاته
طيب أنفاسه وطعم ثنايا ... هـ وسكر العقول من لحظاته
وسنى وجهه وتوريد خديه ... ولطف الديباج من بشراته
والتداوي منها كالتداوي ... برضى من هويت من سطواته
وهي من بعد إذا على حرام ... مثل تحريمه جنى ورشقاته
وهو القائل: " السريع "
وفاره يركبه فاره ... مربنا في يده صعده
سنانها مشتمل لحظه ... وفدها منتحل فده
يزحف للنساك في جحفل ... من حسنه وهو يرى وحده
قلت لنفسي حين مدات لها ... الآمال ةالآمال ممتدة
لا تطمعي فيه كما الشمس لا ... يطمع في تدنيه حده
وهو يقول في علوم الورى: " السريع "
برح بي أن علوم الورى ... اثنان ما أن فيهما من مزيد
حقيقة يعجز تحصيلها ... وباطل تحصيله لا يفيد
وهو القائل فيمن طرشاربه " لكامل "
قد بيتن فيه الطبيعة أنها ... لبديع أفعال المهندس ماهره
عنيت بمبسمه فخطت فوقه ... بالمسك خطا من محيط الدائره
وكان رحمه الله عزم على ركوب البحر إلى الحجاز حاجا فهاله ذلك فقال: " السريع "
لا أركب البحر ولو أنني ... ضربت بالعصا فانفلق
ما إن رأت عيني أمواجه ... في فرق إلا تناهي الفرق
الفيلسوف المهندس
(1/12)

كان أبو الوليد الوقشي من فلاسفة الأندلس ومهندسيها الأعلام، وكانت له معرفة جيدة بآراء الحكماء وأفكاره الفلاسفة، كما أنه كان متقنا متحققا لعلم الحساب والهندسة، وحسبك شاهدا على ذلك، أن القاضي أبا القاسم صاعد بن أحمد الطليطلين ترجم له في طبقات الأمم وعده من الحكماء والفلاسفة والمهندسين، واعتراف بفضله كعالم ممتاز لعلم الحساب والهندسة وسمع منه.
وقد كان الوقشي مرجعا للطلاب الراغبين في علم الحساب والهندسة والمنطق والفلسفة وكانوا يقصدونه ويفدون عليه من أقاصي البلاد، ويستفيدون منه، وقد نبغ من طلابه عدد غير قليل، منهم القاضي أبو القاسم المذكور، وإبراهيم بن لب المعروف بالقويدس، كان قد اتصل بالوقشي رغبة في علم الحساب والهندسة، فقرأ عليه كتاب اقليدس وغيره من أمهات الفن، حتة برع فيه وأحكمه وأصبح مرجعا لطلاب الهندسة والحساب.
وهل يمكن أن يقول هذا الشعر إلا مهندس بارع ماهر من أمثال أبي الوليد الوقشي؟! " الكامل "
قد أثبتت فيه الطبيعة أنها ... بدقيق أعمال المهندس ماهره
عنيت بعارضه فخطت فوقه ... بالسمك خطا من محيط الدائره
وقد صرح الحميري أن الوقشي كان قد عنى بالهندسة والمنطق ومليح النادرة ويسميه المقرى الفيلسوف الآريب ويقول إنه كان من أعلم الناس بالهندسة والفلسفة والمنطق والزيوج وآراء الحكماء. الذين عضوا على تعليم الكتاب والسنة بالنواجذ، ولم ينحرفوا عن الصراط السوى قيد شعرة. ولم يتحقق لدينا ما يقضي خلاف ذلك في عقيدته، وإنما شك الناس شكا في ذلك لما وصل إليهم من الأشياء المنسوبة إليه، ولم يصرحوا فيه بشيء، أو قل إنهم ما استطاعوا أن يصرحوا بشيء في ذلك لأن الآراء التي نسبت إليه زوراً وكذبا بالاطلا عبه، لم تكن لها حقيقة، ومن ثم لم يقل أحد شيئا بالصراحة في عقيدته وآرائه التي انحرف فيها عن طريق السنة، إلا أن القاضي عياض " يقول أن الكتاب قد ظهر وأخبر الثقة أنه رواه عليه سماع ثقة من أصحاب وخطه عليه " وأما ابن بشكوال فانه لا يؤكد بشيء وإنما يقول " وقد نسبت إليه أشياء والله أعلم بحقيقتها، وسائله عنها، ومجازيه بها " وأما العقيدة التي أتهم بها والرأي الذي زن به، فهو ليس إلا رأي الاعتزال وأما الكتاب الذي ظهر فاكتسب له عارا، وزهد الناس في عمله، وتركوا الرواية عنه، فهو لم يكن إلا " تأليف في القدر والقرآن وغير ذلك من أقاويلهم ".
وقد كان الفقيه أبو بكر بن سفيان بن العاصم من تلاميذ الوقشي ينفي عنه الرأي الذي زن به الكتاب الذي نسب إليه.
وليس من وظيفتنا أن نبرر الوقشي وننفي عنه الرأي الذي اتهم به وندافع عنه، كما إنه ليس من واجبنا إدانة خصومه المعارض لع، وانما وظيفتنا وواجبنا هو قول الحق، والتحقيق العلمي لا غير. فنقول إن الوقشي برئ مما زن به واتهم وذلك لأن: القاضي عياض لم يذكر اسم الثقة الذي أخبره. ثم أن هذه الثقة لم يسمع من الوقشي مباشرة، وإنما " رواه عليه سماع ثقة " من أصحابه ولا نعرف هؤلاء الصحاب الذين سمع منهم، ولا نتحقق أكانوا من أعدائه أو من أصحابه، وأما " خطة عليه " فانه ليس ببعيد من الحاسدين المزورين المزيفين وخاصة في تلك العصور المختلفة، أن يصنعوا بأيديهم ورقة من غلاف الكتاب بخط المؤلف وينسبوه إلى من أرادوا تذليله، والطعن فيه والافتراء عليه! وعندنا شهادة فقيه عدل من أمثال أبي بحر بن سفيان بن العاصي الذي كان ينفي عن شيخه الرأي الذي زن به الكتاب الذي نسب إليه زورا مما لا يترك مجالا للشك في تزوير الرأي وتزييف الكتاب المنسوب إلى العالم النبيل البري مما افترى عليه الحاسدون المطلبون، ولا يجوز لمسلم أن يشك في إيمان أخيه السلم وعقيدته إلا إذا ثبت لديه بشهادة قاطعة خلاف ذلك.
(1/13)

ونرى أن مكانته في نفوس المسلمين كانت قد ارتفعت، وحبهم له كان قد زاد، ذلك في الأيام الأخيرة من حياته. فقد رأينا يتولى قضاء المسلمين ببلنسية وهم يلجؤون إليه ليتزعمهم دون غيره من الكبراء والعلماء، ولينقذهم من الهلاك ومن تلك الأزمة الخطيرة التي واجهتهم خلال الحصار واستيلاء العدو على مدينتهم، ثم رأينا بعد موته يدفنه المسلمون بازاء المسجد الجامع بدانية، ويبالغون في احترامه، ويصبح فبره معروفا بينهم، فيذكرونه في كتبهم ومؤلفاتهم فلو كان الوقشي على رأي غير رأيهم وعلى عقيدة غير عقيدتهم، لم يكن من الممكن أن تكون له هذه المكانة في نفوس العامة من أهل ملته من الأندلسين المتحمسين لدينهم المتشددين فيه.
ثم أن المعلومات والمواد التي حصلت لدينا في خلال البحث وخاصة في خلال تحقيق الطرر والحواشي على الكامل كم ادعي اعتزاله وينفي عنه الرأي الذي زن به، وهو يظهر أمامنا كمسلم صحيح راسخ في العقيدة من المحدئين القضاء، المالكيين، ونراه يدافع عن مالك، وينتصر له، ويؤيد آرائه الفقهية، ويعضد مسلكه في التشريع الإسلامي، ويتعصب له في بعض الأحيان. فانه ينفي القول المذكور في عثمان وعلى غيرهما من لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، الذي نسب إلى مالك بن أنس في بعض تسخ الكامل المخطوطة القديمة، كما انه يفكر الحجاج في رأيه الحر كما كفره الفقهاء والأئمة من أهل السنة الراسخين في العلم والأيمان والعقيدة والله أعلم بالصواب، وعنده مفاتيح الغيب وهو عليم بذات الصدور.
آراء الأعلام في شخصيته
يقول القاضي: " وكان غاية في الضبط والتقييد والاتقان والمعرفة بالنسب والأدب، وله تنبيهات وردود على كبار أهل التصانيف التاريخية والأدبية، ويقضى ناظرها بالعجب، وتنبئ عن مطالعته وحفظه واتقانه، وناهيك عن حسن جتابه في تهذيب الكنى لمسلم الذي سماه بعكس الرتبة ومن تنبيهاته على أبى نصر الكلا باذى ومتلف الدارقطنى ومشاهد ابن هشام وغيرها.
وقال القاضي أبو القاسم صاعد بن أحمد وقد لقيه وأخذ منه: " أحد المتقنين في العلوم، المتوسعين في ضروب المعارف من أهل الفكر الصحيح والنظر الناقد، والمتحقق بصناعة الهندسة والمنطق، والرسوخ في علم النحو واللغة والشعر والخطابة، والإحكام بعلم الفقه والأثر والكلام، وهو مع ذلك شاعر بليغ ليس يفضله عالم بالأنساب والأخبار والسير، مشرف على جمل سائر العلوم ".
وقال ابن بشكوال نقلا عن القاضي أبى القاسم المذكور: " أبو الوليد الوعشى أحد رجال الكمال في وقته باحتوائه على فنون المعارف، وجمعه لكليات العلوم، وهو أعلم الناس بالنحو واللغة ومعاني الأشعار وعلم الفروض وصناعة البلاغة، وهو بليغ مجيد شاعر متقدم حافظ للسنن وأسماء نقلة الأخبار، بصير الاعتقادات وأصول الفقه، واقف على كثر من فتاوى الأمصار، نافذ في علم الشروط والفرائض متحقق بعلم الحساب والهندسة، مشرف على جميع آراء الحكماء، حسن النقد للمذاهب، ثاقب الذهن في تمييز الصحابة ويجمع إلى ذلك آداب الأخلاق مع حسن المعاشرة ولين الكنف وصدق اللهجة.
ويقول ياقوت في الإرشاد: " كان من أعلم الناس بالعربية واللغة والشعر والمخاطبة والحديث والفقه والأحكام والكلام، وكان أديبا كاتبا شاعراً متوسعاً في ضروب المعارف، متحققا بالمنطق والهندسة، ولا يفضله عالم بالأنساب والأخبار والسير.
ويقول الأستاذ خير الدين الزركلى: " أبو الوليد المعروف بالوقشي كاتب قاض مهندس أديب له شهر جيد من أهل طليطلة للمؤرخين ثناء عليه ".
وكان أبو محمد الريولى يقول: " والله ما أقول فيه إلا كما قال الشاعر: " الوافر "
وكان من العلوم بحيث يقضى ... له في كل فن بالجميع
ويقول فيه المقرى: " وكان الحافظ أبو الوليد هشام الوقشي من أعلم الناس بالهندسة وآراء الحكماء والنحو واللغة ومعاني الأشعار والعروض وصناعة الكتابة والفقه والشروط والفرائض وغيرها وهو قال الشاعر:
وكان من العلوم ... ... ... البيت "
مؤلفاته
(1/14)

وقد ألف أبو الوليد الوقشي رحمة الله عدداً من الكتب، بين اختصارات، وتهذيبات، وردود، وشروح، وتنبيهات، وقد وصل إلينا أقل قليلها، وفقد أكثرها وجلها، وذهب بها الزمان واكلتها الأيام، ولم يبق منها إلا الأسماء والعناوين أو الإشارات المجملة إلى موضوعاتها في كتب التراجم والتأريخ والمؤلفات الأخرى للأندلسيين وغيرهم.
ويمكن لنا أن نقسم مؤلفات الوقشي إلى ثلاثة أقسام، القسم الأول، وهو ما بقى من مؤلفاته واحتفظ به الزمان واستفدنا منه. والقسم الثاني وهو ما فقد أصله إلا أننا وجدنا بعض الإشارات إليه وبعض الاقتباسات منه في مؤلفات الأندلسيين وغيرهم من علماء الشرق والغرب، والقسم الثالث ما فقد أصله ولانجد له اقتباسا ولا ذكراً حتى لا نعرف موضوعات بعضه غير الأسماء.
فأما القسم الأول الباقي من مؤلفاته فانه لا يزيد على كتابين مخطوطين، وهما نكت الكامل للمبرد " و " المنتخب من غريب كلام العرب.
نكت الكامل للمبرد
وهو أول الاثنين مما بقي من مؤلفات الوقشي، وقد ورد ذكر الكتاب بهذا الاسم في خمسة من كتب التراجم والمصادر التأريخية القديمة والحديثة فمن القدماء من ذكره بهذا الاسم المقرى في نفخ الطيب وياقوت في الإرشاد والسيوطى في بغية الوعاة.
ومن المتأخرين المحدثين، العلامة اسماعيل باشا البغدادي صاحب هدية العارفين في أسماء المؤلفين والأستاذ خير الدين الزركلى في الأعلام. وقد أورد ذكره أبو عبيد الله محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي في الذيل والتكملة باسم " طرر أبى الوليد الوقشي " حيث ذكر علي بن ابراهيم ابن سعد الخير الأنصاري. كان قد جمع طرر الوقشي وابن السيد البطليوسى إلى زيادات من قبله عليهما، وهو الموجود الباقي المحفوظ من هذا الكتاب ويشمله هذا السفر.
أما الكلام عليه فان له موضعا آخر وسنفصل الحديث هناك في كزايا الشرح ومميزاته الخاصة إن شاء الله.
المنتخب من غريب كلام العرب
وهو الكتاب الثاني الباقي من مؤلفات الوقشي، وموضوعه شرح غريب اللغة كما يتبادر إليه الذهن من اسمه، ولم نعثر على ذكر هذا الكتاب القيم المغر في المراجع المغربية والمشرقية إلا أن الأستاذ الزركلي يقول إنه رآه بالرباط، وأنه في جزئين. فقد قال في الأعلام ما نصه: " هشام بن أحمد أبو الوليد الوقشي يزاد في ترجمته قبل و " توفى بدانية " " وله " المنتخب من غريب كلام العرب - خ " مجلدان " ثم زاد بالهامش: رأيته في الخزانة العامة بالرباط " د 336 ود78 ".
وقد حصلنا على نسخة مصورة للنصف الأول من الكتاب وقد اكتشفنا، في خلال دراستنا لها، أن الوقشي يحذو حذو ابن سيدة في المخصص ويقتفى آثاره ولا نبالغ إذا قلنا أن " المنتخب " هو ملخص واختصاره، إلا أن الوقشي قد اعتمد على أمهات الكتب الأخرى في غريب اللغة كغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام والنوادر لابن الأعرابي والحيوان للجاحظ والخيل لأبي عبيدة والكتب المؤلفة في خلق الإنسان وقلما يصرح بمصادره وماخذه إلا أن الناقد البصير يستطيع أن يعرفها ويستكشفها.
يقول الوقشي في خطبة الكتاب: " هذا الكتاب بدأت فيه بعون الله وتسديده، وتوفيقه، وتائيده، مما أحاط به علمي، وأتقنه فهمي، من الأسماء المختلفة الألفاظ الواقعة على الأجسام والأغراض، من الحيوان الموات، والأجناس المختلفات وبينت ذلك بالفرق بين الناس وغيرهم في خلقهم وصفاتهم وأفعالهم. وأتبعته بأبواب من حيث يكون الشئ صغيراً إلى أن يكبر، أو قليلا إلى أن يكثر، وختمته بأبواب فيها من كلام العرب ما لا يستغني عنه أحد من أهل العلم والأدب، وكل ما صنعته من ذلك آت في موضعه إن شاء الله.
وأول الأبواب: " باب ماله اسمان فصاعدا من خلق الإنسان وغيره دون الصفات، يقال للرأس، الضريب، لكثرة اضطرابه والتحماس في لغة حمير. ويقال لجانبيه، الفودان والمذروان والقرنان، ويقال للهمامة، الملطاط والصومعة والمرقى والعامة. وإنما يقال للهمامة العامة إذا بدا لك الراكب من بعيد فرأيت هامته قلت رأيت عامته. وقال بعضهم الهامة والعامة واحد، بدلت الهاء عينا لقرب المخرجين ... الخ.
(1/15)

وآخر الأبواب من الجزء الأول " باب الأودية، الغلان أحدهما غال، وهي الأودية الغامضة في الأرض ذات الشجر والسلان. واحدها سال، وهو المسيل الضيق في الوادي، ينبت فيه السلم والخواب والجلواخ والسحبلى. الواسع من الأودية وجزع الوادى: خارج ضفته من جانبيه، ويقال منعرجه، حيث ينعطف، وكذلك المحنية والضوج بالضاد والجيم والصوح، حائطه وهما صوحان والبعشط: سرة الوادى، وكذلك اللجف، وسرارته. خيره، واللحج، الشئ في الوادي يكون نحوا من الدخل في أسفله. وأسفل البئر والجبل، كأنه نقب يضيق فمه ثم يتسع أسفله، ثجرته ويهرته وسطه ومعظمه، وجلهمته: ما استبلت من حروفه. وجمعها جلاهم، وأعراضه، جوانبه وأحدها عرض، والشجون، أعاليه، وأحدها شجن وهي الشواجن أيضا، والحاجر، ويمسك الماء من ضفتيه والجميع الحجران والشعب: مسيله وجمعه شعبان ... انتهى النصف الأول من " المنتخب " بحمد الله وحسن عونه.
وهذا الجزء يقع في 298 صفحة. بكل صفحة نحو عشرين سطرا، وبكل سطر نحو 8 كلمة وهو بخط معربي غير رديء.
أما القسم الثاني من مؤلفاته. وهو ما يشمل الكتب التي فقدت أصولها، وقد بقيت بعض اقتباساتها يمكن من خلالها أن نقدر قيمة الكتاب ومكنته بين مؤلفات الفن. وقد وجدنا كتابا واحدا من هذا القسم، وهو شرح السيرة النبوية لابن هشام، ولعله هو المراد بمشاهد ابن هشام عند القاضي عياض رحمة الله.
مشاهد ابن هشام
وكان للأندلسيين كبير الشغف والاعتناء بقراءة السيرة النبوية وروايتها وشرحها: ولهم في ذلك أعمال جسام وكتب حسان، وناهيك من الدليل عليه. كتاب " الروض الأنفي تفسير ما اشتمل علية حديث السيرة النبوية لابن هشام تأليف أبي القاسم السهلي رحمه الله وأيضاً كان لهذا الكتاب شرح للشيخ أبي بحر سفيان بن العاصي. وقد استفاد منه السهلي ونبه على أخطائه في الروض الأنف في كثير من المواضيع. وأبو بحر هذا من تلاميذ الوقشي النابهين النوابغ.
وكان الوقشي رحمه الله قرأ هذا الكتاب على شيخه الأمام الأكبر الفقيه المقرئ أبي عمر أحمد بن محمد الطلمنكي رحمه الله وكانت رواية الطلمنكي، وسنده في السيرة لأبن هشام، عن أبي جعفر أحمد بن عون الله بن حديد البزاز، عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن الورد بن زنجويه البغدادي، عن أبي سعيد عبد الرحيم البرقي، عن ابن هشام رحمهم الله.
روى السيرة النبوية لأبن هشام، من طريق الوقشي، ابن خير الأشبلي وذلك عن الشيخ أبي بحر سفيان العاصي الأسدي قرأة عليه، وقال أنه قرأ على الشيخ القاضي الوليد هشام بن أحمد الوقشي.
وأيضاً رواها عن طريقه أبو القاسم السهلي، وذلك عن أبى مروان عبد الملك بن سعيد بن بونة القرشي العبدرى، عن أبي بحر الأسدي، عن أبى الوليد الوقشي الكناني.
وقد رأينا من خلال قرائتنا للروض الأنف، أن السهيلي كان قد عكف على نسخة الشيخ أبى بحر، من شرح السيرة النبوية، واستفاد منه في كثير من المواضيع، وأنة لا يذكر اسم الوقشي لا قليلاً، ويقول في اكثر الأحيان هكذا وقع في نسخه الشيخ أو في شرح الشيخ أبى بحر رحمه الله مع أن شرح أبي معظمه كان مأخوذا من شرح الوقشي والمواضع من الروض الأنف التي ذكر فيها اسم الوقشي وشرحه، تزيد من ثلاث موضعا ومن ثلاثة هامة جداً وتلف أنظارنا ولابد من ذكرها لأنها تلقي ضؤا كافيا وتوضح لنا واضحا جليا مكانة الشرح وقيمته كما أنها تشرح لنا شغف الرجل وولوعه بجمع الكتب الثمينة. والمواضيع هي: - الأول، وهو تعليق على بيت لعبد الله بن الزبعري من شعره في وقعة الفيل وهو " الكامل ".
ستون ألفا لم يؤولوا أرضهم ... ولم يعش بعد الإياب سقيمها
فيعلق عليه السهلي قائلا: وقول " ولم يعش بعد الإياب سقيما " هكذا في النسخة المفيدة على أبى الوليد، المقابلة بلأصلين اللذين كانا عنده وقابلها أبو بحر رحمه الله بهما مرتين الثاني: وهو تعليق على بيت الأمية بن أببي الصلت من شعره في سيف بن ذى يزن الحميري " البسيط "
ليطلب الوتر أمثال ذي يزن ... ريم في البحر للأعداء أحوالا
(1/16)

فيعلق عليه السهيلى: " وقولة في شعر أمية بن أبى الصلت: ريم في البحر، أي أقام فيه، ومنه الروائم، وهي الأثافي كذلك وجدته في حاشية التي عارضها بكتابى أبى الوليد الوقشي، وهو عندي غلط لأن الروائم من رأمت وإذا عطفت وريم ليس من رأم، وإنما هو من الريم وهو الدرج أو من الريم الذي هو الزيادة والفضل أو من رام يريم إذا يريم إذا يرح كأنه يريد غاب زمانا وأحوالاً ثم رجع للأعداء وارتقى في درجات المجد أحوالا، أن كان من الريم الذي هو الدرج ووجدته في غير هذا الكتاب خيم مكان ريم فهذا معناه أقام.
الثالث: وهو أيضاً تعليق على بيت العدى بن زيد العبادي الحميري من شعره يذكر فيه بن تبع " المسرح ".
بعد بني تبع نخاورة ... قد اطمأنت بها مرازبها
فيقول أبو القاسم السهيلي معلقاً علية: وقوله بعد بنى تبع بجاورة هكذا في نسخة سفيان بن العاصي الأسدي وقد كتب مصححا عليه وقد كتب في الحاشية نخاورة في المين وفى الححاشية النخاورة الكرام، وكذلك في المسموعة على ابن هشام يعنى نسختى أبى الوليد الوقشي، اللتين قابل بهما مرتين ويعني بالحاشية، حاشية تينك الأمين، وأن فيهما نخاورة بالنون والخاء المنقوطة، وهم الكرام كما ذكر.
وقد جاء ذكر شرح الوقشي في عير هذه المواضع الثلاثة، وذلك في الجزء الأول على الصفحات 4، 29، 38، 43، 64، 71، 72، 10، 115، 166، 665، 231، 255، 77، وفي الجزء الثاني على الصفحات 9، 43، 5، 64، 204، 205، 213، 243، 257، 263، 271، 341، 360.
وقد عرفنا قيمة شرح الوقشي، ومدى فائدته، ومكانته عند علماء الأندلس من أمثال أبى بحر وأبى القاسم، كما أننا قد عرفنا أن عنده كانت نسختين من السيرة النبوية لابن هشام اللتان عرفتا عند العلماء بالنسختين الأمين. وكانوا يعارضون بهما، وأن إحدى النسختين كانت مسموعة على ابن هشام، وهي نسخة أبى سعيد البرقي التي كان قد قرأها على شيخه الإمام أبى محمد عبد الملك ابن هشام المعافري الحميري البصري المتوفى بمصر سنة 213 هـ.
أما النسخة الثانية فلا نجزم فيها القول إلا أننا نظن أنها أيضا كانت قد قرأت بعضها على ابن هشام. ونستدل ببيان السهيلي حيث ذكر نسخة من السيرة التي كان شيخه أبو بحر نقل عنها، وهذا نص بيانه: وذكر الشيخ أبو بحر سفيان بن العاصي رحمة الله في هذا الموضع، قال: " نقلت من حاشية نسخة من كتاب السيرة، منسوبة بسماع أبى سعيد عبد الرحيم بن عبد الله بن عبد الرحيم، وأخويه محمد وأحمد أبني عبد الله بن عبد الرحيم، ما هذا نصه: وجدت بخط أخي قول أبن هشام هذا مما لم يذكره ابن إسحاق، هو غلط منه، قد ذكره ابن لإسحاق عن جعفر بن عمرو بن أمية عن عمرو بن أمية، فيما حدث أسد عن يحيى بن زكريا عن ابن إسحاق ". والقائل في الحاشية " وجدت بخط أخي " هو أبو بكر بن عبد الله عبد الرحيم. وفي الكتاب المذكور جاء قول أبى بكر المذكور في غزوة الطائف، بعد قوله: " فولدت له داود بن أبى مرة إلى هاهنا انتهى سماعي من أخي، وما بقي من هذا الكتاب سمعته من ابن هشام نفسه ".
فانك ترى أن هذه النسخة التي نقل عنها أبو بحر كانت قد قرأت بعضها على أبي سعيد عبد الرحيم بن عبد الله وأخويه، وبعضهما على ابن هشام، والقارئ هو أبو بكر بن عبد بن عبد الرحيم، ولا ندري أين رآها الشيخ أبو بحر؟ أعند الوقشي فتكون إحدى نسختيه الأمين، أو وجدها في مكان آخر، والأول هو أقرب الاحتمالين، والله أعلم بالصواب، وهو الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
وأما القسم الثالث المفقود أصلاً من مؤلفات الوقشي، فانها مذكورة منسوبة له عند بعض أصحاب التراجم والطبقات، ولم نعثر عليها بعد إلا على أسمائها، وموضوعاتها ومحتوياته وهي:
عكس الرتبة في تهذيب الكنى لمسلم
وكان الإمام الحافظ أبو الحسين مسلم بن الحجاج القثيري المتوفى سنة 261 هـ، قد ألف كتابا في أسماء الرواة وكناهم، وسماه كتاب الأسماء والكنى وذكر بعضهم أنه في أربعة أجزاء، وتداوله الأندلسيون فيما تداولوا من كتب المشارقة، وشرحوه، وهذبوه، فمن الشارحين المهذبين صاحبنا أبو الوليد الوقشي، وقد ذكر شرحه هذا القاضي عياض فقال: " وله ردود وتنييهات على كبار أهل التصانيف التاريخية والأدبية يقضي ناظرها بالعجب وناهيك من حسن كتابة في تهذيب الكنى لمسلم، الذي سماه بعكس الرتبة.
(1/17)

ولم يذكر وجود الكتاب في مكتبات العالم، فيما عرفنا، ولعله قد ضاع وذهبت به الحروب والفتن التي أثارها الإفرنج على العرب، وانتهت بجلائهم عن الأندلس.
التنبيهات على أبى نصر الكلاباذى
وهو نقد وإصلاح لكتاب " " الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد " " للحافظ أبى نصر أحمد بن محمد بن الحسين الكلاباذي البخاري رحمة الله المتوفى سنة 398 هـ ويتناول الكتاب تراجم الرجال الذين خرجهم البخاري في صحيحه.
والظاهر من أسم الكتاب، أن الوقشي رحمة الله كان قد قام بنقد كتاب الكلاباذي وإصلاحه وتصويب أخطائه، والتنبيه على أغلاطه، ولا نعرف له وجودا في العالم.
التنبيهات على مؤتلف الدارقطني
كتاب المختلف والمؤتلف في أسماء الرجال لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي المتوفى سنة 385 هـ من أهم ما كتب في أسماء الرجال والرواة، وكان للعلماء والمحدثين اعتناء كبير برواية الكتاب وقرأته والاستفادة منه. فقد كتبوا له من التكملات والذيول والاستدراكات، وهو من الكتب التي نالت إعجاب المغاربة واهتمامهم، فمن المعجبين المهتمين به: صاحبنا الوقشي، وكان قد كتب عليه الطرر والحواشي والتنبيهات، التي ضاعت وذهب بها حوادث الأيام وآفات الزمان.
تهذيب المؤتلف والمختلف في أسماء القبائل
لمحمد بن حبيب البغدادي كتاب موجز في الأنساب، مفيد في موضوعه. وقد اختلف في اسمه، فهو عند ياقوت كتاب المؤتلف والمختلف في أسماء القبائل، وعند الحاج خليفة كتاب المختلف والمؤتلف في أسماء القبائل، وقد طبع هذا الكتاب مرتين، المرة الأولى في أوربا، وذلك باسم كتاب المؤتلف والمختلف في النسب، والمرة الثانية، في باكستان باسم مختلف القبائل ومؤتلفها.
وكان للأندلسيين اعتناء كبير بهذا الكتاب. فقد رووه، وشرحوه، وهذبوه، فمن هذبه أبو عبيد البكري صاحب اللالى والتنبيه على أمالي القالي، وقد ذكره ابن خير باسم تهذيب المؤتلف والمختلف لمحمد بن حبيب.
وقد هذبه صاحبنا أبو الوليد الوقشي وسماه " تهذيب المؤتلف والمحتلف في أسماء القبائل "، وهو مما رواه ابن خير عن شيوخه وذكره في فهرسته، وحدثه به الشيخ الفقيه أبو بحر سفيان بن العاصي الأسدي رحمة الله إجازة عن الإمام أبي الوليد الوقشي رحمة الله في رواية مهذبة.
الرسالة المرشدة
لم نعثر على وجود نسخة منه كما أننا لم نعرف موضوعها، وقد جاء ذكرها عند ياقوت وإسماعيل باشا البغدادي.
ديوان شعره
يبدو أن الوقشي رحمة الله. كان قد جمع شعره، وصنع ديوانا، وأخذه عنه الناس. فقد ذكر ابن الأبار أن الحكم بن محمد بن عبد الرحمن أبى العاص الأنصاري كان يروي شعر الوقشي، وأخذه عنه أبو عمرو بن عياد. وقد أنشد قصيدة الوقشي، وأبو بكر محمد بن سعد الداني في مجموعته التي اختارها من الشعر الأندلسي، وسماها بالتذكرة السعدية.
كتاب في القدر والقرآن
قيل إن له كتابا في آراء المعتزلة، ولم نجد له ذكراً إلا عن ياقوت وابن حجر نقلاً عن القاضي عياض وهذا نصه: " ولكنه اتهم برأي المعتزلة وظهر له تأليف في القدر والقرآن وغير ذلك من أقاويلهم وزهد فيه الناس وترك الحديث عنه جماعة من مشائخ الأندلس. ولعل الوقشي تحدث فيه عن مسئلة القدر وخلق القرآن؟
أساتذته
أبو عمر ابن الحذاء 408 - 467
هو أحمد بن محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن يعقوب بن داود، أبو عمر التميمي القرطبي، المعروف بابن الحذاء، من أسرة عربية ذات شرف ونباهة، كانت قد هاجرت إلى الأندلس في عهد متقدم جداً. وهي أسرة عريقة في الكرم والفضل والعلم والدين. فقد كان أبوه أبو عبد الله القرطبي، المتوفى 416 هـ، أحد رجال الأندلس فقها وعلماً ونباهة معتنياً بالعلوم، متقنناً فيها، متقناً لها، وكان ممن عنى بالحديث ولآثار، وأتقن عملها، وعرف طرقها وعالمها، وكان حافظاً للفقه، بصيراً بالأحكام وتولى قضاء بجانة. وكان جده يحيى بن أحمد المتوفى 402 هـ. أيضاً من علماء الأندلس النابهين، وكان جد أبيه أحمد بن محمد أبو عمر، المتوفى 306 هـ، أيضاً من العلماء البارزين، وهو مولى الأمير عبد الرحمن بن معاوية بن هشام وقد صلى بالأمير عبد الله بن محمد، وأمير المؤمنين عبد الرحمن الناصر لدين الله.
(1/18)

وروى عن أبيه، وأكثر عنه الرواية، وندبه أبوه صغيراً إلى طلب العلم والسماع من الشيوخ الجلة فحصل له سماع عال، أدرك به درجة أبيه، حتى قال فيه الذهبي: " وانتهى إليه علو الأستاذ بقطرة ".
وكان قد هاجر من قرطبة إلى سرقطة، بعيد انبعاث الفتن، وافتراق الجماعة، وتقلد أحكام القضاء بمدينة طليطلة، ثم بدانية. وروى الناس عنه وأخذوا منه في كل مكان سكنه، وفي كل مدينة وردها. وكان قد كتب بخطه مختصر العين لأبي بكر الزبيدي في أربعين يوماً، وهو بمدينة المرية.
" وكان أحسن الناس خلقاً، وأوطأهم كفا، وأطلعهم برا وبشرا. وأبدرهم إلى قضاء حوائج إخوانه " وتوفي بأشبيلية سنة 467 هـ، وكان مولده 308 هـ.
وأغلب الظن أن الوقشي تلمذ لديه وأخذ عنه وهو على قضاء طليطلة وذلك في نحو 438 هـ.
أبو عمر الطلمنكي
أحمد ببن محمد بن عبد الله بن أبي عيسى بن يحيى بن محمد بن قزلمان المعافري المقري الطلمنكي. من كبار شيوخ الأندلس وعلمائها الفضلاء الأعيان، وكان مرجعاً لطلاب القرآن والحديث وعلومهما، وكانت له مكانة كبيرة في نفوس المسلمين الأندلسيين.
وعدد تلاميذه يزيد على الآلاف على ما ذكره الضبي وابن بشكوال وابن الأبار والمراكشي في الذيل والتكملة ولا نعرف أحدا بين علماء الأندلس من يباريه في كثرة التلاميذ والطلاب.
وكان قد أتم معظم دراساته في قرطبة عند علمائها الأعلام من أمثال أبي جعفر أحمد بن عون الله، وأبي بكر الزبيدي صاحب " مختصر العين " وغيرهما. ثم رحل إلى المشرق طالباً، حاجاً، فأخذ عن علماء الحرمين، ومصر، وأفريقية، منهم أبو الحسن يحيى بن الحسين المطلبي وأبو القاسم الجوهرى.
وأنصرف إلى الأندلس بعلم كثير، وسكن قرطبة، وجلس للإقراء والإسماع بها، والتزم الإمامة بمسجدها، فأسرع إليه الطلاب من كل ناحية وصوب، وكان الناس يرجعون إليه في أمور الذين، ويقلدونه في المسائل الفقهية. وله جولة إلى ثغور الأندلس، انتفع الناس من خلالها من علمه. ثم قصد طلمنكة، مسقط رأسه في آخر عمره، فتوفى بها سنة 429 هـ. وكان مولوده 340 هـ.
وله مؤلفات قيمة، وكتب حسان، قد أشار المؤرخون إلى بعضها، ككتاب: " الدليل إلى معرفة الجليل " مائة جزء و " تفسير القرآن " نحو هذا و " الوصول إلى معرفةالأصول " و " البيان في إعراب القرآن " و " فضائل مالك " و " رجال الموطأ " و " الرد على أبي ميسرة " و " رسالة في أصول الديانات إلى أهل أشبونة " وكتاب: " الروضة في القراءات ".
وللمؤرخين ثناء عليه، فيقول الذهبي: " وكان خبيراً في علوم القرآن، وتفسيره، وقراءاته، وإعرابه، وأحكامه، ومعانيه، وكان ثقة، وصاحب سنة واتباع، ومعرفة بأصول الديانة ".
ويقول فيه اين بشكوال: " وكان أحد الئمة في علم القرآن العظيم، قراءاته، وإعرابه، وإحكامه، وناسخه، ومنسوخه، ومعانيه، وجمع كتباً حساناً كثيرة النفع على مذاهب أهل السنة، ظهر فيها علمه، واستبيان فيها فهمه، وكانت له عناية كاملة بالحديث ونقله، وروايته، وضبطه، ومعرفة رجاله، وحملته، حافظاً للسنن، جامعاً لها، إماماً فيها، عارفاً بأصول الديانات، مظهر للكرامات، قديم الطلب لمعلم، مقدماً في المعرفة والفهم. على هدى وسنة واستقامة، وكان سيفا مجردا على أهل الأهواء والبدع، قامعا لهم، غيورا على الشريعة، شديدا في ذات الله تعالى " وقد اعترف الضبي بعمله وفضله قائلاً: " وكان إماماً في القرأة مذكوراً، وثقة في الرواية مشهوراً ".
ونرجع أن سماع الوقشي عنه كان نحو 420 هـ. بقرطبة، أي قبل جولته في ثغور الأندلس ثم رجوعه إلى طلمنكة ووفاته بها، والله أعلم بالصواب.
3 - أبو عمرو ابن الضابط السفاقى 440 هـ
هو عثمان بن أبي بكر بن محمد بن أحمد الصدفى، المعروف بابن الضابط السفاقسى. من العلماء الغرباء الراحلين الذين وردوا الأندلس الوافدين من الشرق، وهو أستاذ الحميدي وشيخه.
(1/19)

وله رحلة طويلة في المشرق، تجول في خلالها في كثير من البلاد الشرقية. وعرف أخبارها ومن فيها من أهل العلم والرواية، وأخذ عنهم وخاصة عن علماء العراق. ومن شيوخه أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ الأصفهاني، وكريمة بنت أحمد السرخسية، وأبو ذر الهروي. ثم رحل إلى الأندلس ووردها سنة 436 هـ، وتجول في بلادها، وأكثر الناس عنه السماع والرواية، وامتدت هذه الجولة إلى سنتين، وحدث عنه علماء الأندلس قاطبة في كل بلد دخله من بلدانها، وهو أول من ادخل كتاب غريب الحديث للخطابي إلى الأندلس. ثم خرج منها إلى أفريقية، ومات مجاهداً في جزيرة من جزائر الروم، وذلك سنة أربعين وأربعمائة. " وكان حافظا للحديث وطرقه، وأسماء رجاله ورواته، منسوباً إلى معرفته وفهمه، وكان يملى الحديث من حفظه، ويتكلم على أسانيده ومعانيه، وكان عارفاً باللغة والإعراب ذاكراً للغريب والآداب، ممن عنى بالرواية وشهر بالفهم والدراية، يجمع إلى ذلك حسن الخلق وأدب النفس وحلاوة الكلام ورقة الطبع ".
وكان يجيد الشعر ويعرف جيده من رديئه معرفة الناقد البصير: فقد حكى عن نفسه. وقال: بعث إلى شعراء القيروان، حين مقامي بها، وهو ابن رشيق وابن شرف، وابن حجاج، وعبد الله العطار، يسألوني أن أرسل إليهم شعري، فقلت للرسول إنه في مسوداته، فقال كما هو، فأخذته وكتبت عليه ارتجالاً، ثم بعثت به: " المتقارب "
خطبت بناتي فأرسلهن ... إليك عواطل من كل زينة
لتعلم اني ممن يجود ... بمحض الوداد ويشنأ ضنينه
فقل كيف كان ثناء الجليس ... أضمخ بالمسك أم صب طينه
فأجابوني عن بطء، بهذه الأبيات: " المتقارب "
أننا بناتك يرفلن في ثيا ... ب من الوشى يفتن زينة
فما سفرن فضحن الشموس ... وسرب الظباء وأخجلن عينه
فما نطقن سحرن العقول ... وظل القرين ينادى قرينه
أبو محمد الشنتجيالي المجاور
هو عبد الله بن سعيد لباج الأموي أبو محمد الشنتجيالي، الطويل الجوار بمكة، شرفها الله، بهذا السبب عرف بالمجاور. قيل جاورها بضعا وثلاثين، وقيل أربعين عاماً.
وكان يسكن قرطبة، فسمع من علمائها، من أمثال أبي عمر الطلمنكي، ثم رحل إلى المشرق طالباً، حاجاً، وذلك سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة، فسمع بمكة من علمائها، وصحب بها أبا ذر عبد بن أحمد الهروي الحافظ، واختص به وأكثر عنه الرواية والسماع. ويقال إنه لقي أبا سعيد السجزي فسمع عنه صحيح مسلم. وكان، في خلال مجاورته للحرم المقدس يسرد الصوم، فإذا أراد أن يغوط، خرج من الحرم إلى الحل، فقضى حاجته، ثم انصرف إلى الحرم تعظيماً له. وكان كثيراً ما يكتحل بالإثمد ويجلس للمسع، وكان يقول: لا تمنعوا العين قوتها فتمنعكم ضؤها.
ويقال إنه حج سنة 391 هـ. حجة الفريضة عن نفسه، وأتبعها خمساً وثلاثين حجة، وزار مع كل حجة زورتين، فكلمت له اثنتان وسبعون زورة.
ورجع إلى الأندلس في سنة 430 هـ، ودخل قرطبة يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت للمحرم سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وجلس للإقراء والإسماع بجامعها.
فقرئ عليه صحيح ملسم، ثم خرج منها غازيا مجاهدا إلى الثغور، فرابط ييطليموس، وشلب وغيرهما وروى عنه بتلك الجهات، وكان له فرس يسميه مرزوق، فكان يقول له يا مرزوق: رزقني الله عليك الشهادة. ثم رجع إلى قرطبة وتوفي بها سنة 436 هـ.
وكان الشنتجيالي رجلا صالحاً، زاهداً، متبتلاً، منقطعاً إلى ربه، منفرداً به، خيراً، عاقلاً، فاضلاً، كريماً، حليماً، جواداً.
وله من المؤلفات " مختصر في الفقه ".
أبو محمد ابن الحصار الطليطلي
هو عبد الرحمن بن محمد بن عباس جوشن بن إبراهيم بن شعيب بن خالد الأنصاري. المعروف بابن الحصار " أو الحطار "، صاحب الصلاة والخطبة بالمسجد الجامع بطليطلة.
أخذ العلم ورواه عن كبار أئمة العلم والأدب في بلدة طليطلة، ثم سافر إلى قرطبة فسمع من شيوخها الأعلام، كأبي جعفر أحمد بن عون الله وغيره، ثم خرج في رحلة إلى المشرق طالباً، حاجاً، وهو حديث السن، واتصل بعلماء الشرق وروى عنهم يسيراً.
وكان فقيها، محدثاً، راوية، مسنداً، متصفاً بالدين والخير والحلم الوقار وحسن النقل.
(1/20)

ووصفه ابن بشكوال وأثنى عليه فقال: " عنى بالرواية، والجمع لها، وإكثار منها، فكان واحد عصره فيها، وكانت الرحلة في وقته إليه، وكانت الرواية أغلب عليه من الدراية، وكان ثقة فيهما، صدوقاً فيما رواه منهما. وكان حسن الحظ، وجيد الضبط. وكانت أكثر كتبه بخطه. وكان صبوراً على النسخ، ذكر عنه أنه نسخ مختصر ابن عبيد في يوم واحد، وأنه كتب بمدة واحدة خمسة عشر سطراً. وتوفي في 438 هـ وكان مولده سنة 351 هـ.
أبو العباس ابن الدلائي
هو أحمد بن عمر بن أنس، أبو العباس العذاري، المعروف بابن الدلائي. كان من أهل المرية، وبها كان مولده سنة 393 هـ.
ورحل إلى المشرق، طالباً، حاجاً، مع أبويه، وهو حديث السن، وذلك سنة 407 هـ، وأقام مدة غير قصيرة معهما في جوار بيت الحرام، ثم خرج من مكة في سنة ست عشر وأربعمائة، فسمع من علماء الحجاز من أمثال أبي العباس الرازي، وأبي بكر محمد بن نوح الأصبهاني، وصحب الشيخ الفاضل المحدث الحافظ أبا ذر عبد بن أحمد الهروي، كما أنه سمع من علماء العراق، والشام، وخرسان، ممن ورد منهم مكة، وهو مقيم بها.
وقد سمع ابن الدلائي، وكتب عن علماء الأندلس كأبي عمرو السفاقسي، شيخ صاحبنا أبي الوليد الوقشي، والقاضي يونس بن عبد الله وغيرهما، وحدث عنه جماعة من كبار العلماء والشيوخ كأبي علي الغساني وأبى محمد بن جزم، وأبى الوليد الوقشي وغيرهم.
وكان يعتني بالحديث وروايته ونقله وضبطه، وكان ثقة ضابطاً، ولجلالة قدره وثقافتاه وعلو إسناده في الحديث، أكثر الناس عنه السماع والرواية.
وتوفي ابن الدلائي رحمة الله في نهاية شهر شعبان سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، ودفن بمقبرة الحوض بمدينة المرية، مسقط رأسه.
تلاميذه
تلاميذ الوقشي كثيرون، ولا يسعنا أن نفصل ذكرهم ونترجم لجميعهم في هذا الموضوع، إلا أننا نرى من المفيد، أن نذكر أسماء أشهرهم، على وجه إجمالي، حتى نعرف قدر الرجل لأن قدر العالم يعرف بعدد تلاميذه، وكثرة من يرجعون إليه في حاجاتهم العلمية والأدبية.
فمن تلاميذ الوقشي: إبراهيم بن لب بن إدريس: أبو إسحاق التجيبى، المعروف بالقويدس المتوفى 454هـ، قرأ على الوقشي كتاب أقليدس وغيره، وأصبح مرجعا لطلاب الهندسة.
أحمد بن خلف بن سعد اليحصبي الداني، كانت له معرفة بالفقه والحساب وكان ذا رأي ومشورة.
أحمد بن مروان بن محمد أبو بكر التجيبي البلنسي. المتوفى سنة 511هـ ولي الخطبة بالمسجد الجامع لبلنسية، وتقدير لصلاحه وفضله.
أحمد بن محمد بن عبد الرحمن. أبو العباس السبتي، المعروف بابن نمارة، وهو شيخ ابن الأبر في سماع الموطأ لمالك.
بكر بن محمد، أبو بكر اليحصبي، المتوفي في نحو 510هـ. وكان أهل المعرفة والنبل والذكاء.
أبو بكر بن سفيان بن العاصم، وهو الذي كان ينفي عن الوقشي الرأي الذي زن به والكتاب الذي نسب إليه وزرا ومينا.
جعفر بن محمد، أبو الفضل الجذامي القيرواني. المتوفى 534هـ، كان أدبيا شاعرا وعمر طويلا، وله مؤلفات في الأمثال، والأخبار، والآداب والأشعار.
حمدون بن محمد، أبو بكر البانسي، المعروف بابن المعلم، سمع من أبي الوليد الوقشي، ولازمه، وأكثر عنه. وكان من أهل العلم والأدب والشعر وتولى الصلاة والخطبة بمسجد رحبة القاضي من بلنسية بعد تغلب الروم عليها واجتيازهم المسجد الجامع بها وذلك سنة 489هـ ثم خرج منها مع جماعة من أهل بلنسية فرارا بدينهم، سنة 495هـ.
خلف بن داودأبو القاسم الصدفي الركاني ثم البلنسي، المتوفى 3879هـ. كان فقيها، محدثا، أديبا، شاعرا.
خليص بن عبد الله أبو الحسن الأنصاري، المتوفى 513هـ، وكان ضعيف الرواية والسماع وكان ينسب إلى الكذب أيضا.
سفيان بن العاص بن أحمد، أبو بحر الأسدي. المتوفى 520هـ، وهو أبرز تلاميذ الوقشي وأشرهم، وأكثرهم شهرة ولباهة. وكان إماما محدثا، أديبا متقدما.
سماجة بن خلف بن سماجة، أبو الحسن، ذكره المراكش وقال إنه روى عن الوقشي.
صاعد بن أحمد بن عبد الرحمن، أبو القاسم التغلبي، صاحب طبقات الأمم وقاضي طليطلة، من أهل المعرفة والذكاء، والدراية، وكان متحريا في أموره، واختار انقضاء باليمن مع شاهد الواحد في الحقوق وبالشهادة على الخط.
(1/21)

عاصم بن عبد العزيز بن محمد، أبو الحسن التجيبي البلنسي، المعروف بابن القدرة، من الأدباء والشعراء، والفقهاء المشاورين.
عبد الباقي بن محمد ين سعيد، أبو بكر الأنصاري، المتوفى 502هـ كان نبيلا، حافظا، ذكيا، أدبيا، شاعرا، محسنا.
عبد الرحمن بن أحمد، أبو القاسم السلمي. كان رواية، مكثرا، حدث عنه جماعة من علماء الأندلس.
عبد الرحمن بن محمد، أبو القاسم الأنصاري الخزرجي، المتوفى 542هـ، من ولد سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري رضى الله عنه.
عبد العزيز بن عبد الله بن الغازي، أبو الأصبغ الشاطبي، المتوفى 393هـ، سمع من الوقش، وأيضا أجاز له أبو عمر بن عبد البر.
عبد الله بن عبد الرحمن، أبو محمد القضلعي، المتفى في نحو 510هـ، وكان صهرا لآبي بحر الأسدي المار ذكره وراوية جليلا وفقيهاً حافظا.
عبد الله الفضل، أبو محمد اللخمي، المتوفى بعد التسعين وأربعمائة، من علماء النحو واللغة والشعر. بارع الخط. رائق الوراقة.
عبد الملك بن يوسف بن عبد ربه، الكتب، أبو مروان القرطبي. المتوفى بشاطبة قبل الثلاثين وخمسمائة، من الأدباء الكتاب.
عبد الوهاب بن عبد الله، أبو محمد الصدفي، المتوفى 521هـ، " وكان حافظا للفقه ذاكرا لمسائل والفرائض والأصول، كثير العناية بالعلم والجمع له ".
عتيق بن محمد أحمد، أبو بكر الأنصاري، صاحب الصلاة والخطبة بالمسجد الجامع بدانية، ولم نعثر على تاريخ وفاته، وأغلب الظن أنه سمع من الوقشي وهو بدانية في آخره عمره، والله أعلم بالصواب.
على بن عزلون، أبو الحسن الشموني، المتوفى ف ينحو 484هـ، وكانت له عناية بالحديث والعربية واللغة والأدب.
على بن محمد بن دري، أبو الحسن المقرئ الطليطلي، المتوفى 520هـ، وكان يخطب بالمسجد الجامع، لغرناطة، وكان فاضلا، ضابطا، عالما، عارفا.
ابن فيروز القاضي ذكره ياقوت عن القاضي عياض أنه من تلاميذ الوقشي.
محمد بن أحمد بن عبد الله بن حصن، أبو عبد الله الأنصاري الخزرجي البلنسي، المتوفى قبل العشرين وخمسمائة، وهو من ولد سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري رضي الله عنه، وكان حسن الخط، شديد العناية بالعلم.
محمد وبن أحمد بن محمد، أبو عبد الله الأنصاري السرقسطي ثم البلنسي، المعروف بابن الخراز، روى عن الوقشي، واختص به، وكان هو القارئ لما يأخذ عنه الناس، وكان أديبا شاعرا، راوية مكثرا، حسن الخط.
محمد بن أحمد، أبو عبد الله النصاري، المتوفى 477هـ، رحل حاجا إلى المشرق، وزار دمشق، ومكث بها أياما، وقد ضعفه ابن عساكر. ومن أساتيذه غير الوقشي. ابو الوليد الباجي، والحافظ ابن عبد البر.
محمد بن أحمد بن إسماعيل، أبو عباس الطليطلي، المتوفى 523هـ. كان مولعا بلقاء الشيوخ، وجمع الكتب، واجتمعت لديه أخبار العلماء وفوائدهم حتى أصبح للناس في هذا الموضوع.
محمد بن إدريس، أبو عبد الله المخزومي البلنسي، المتوفى سنة 545هـ، وكان له حظ وافر من علوم الحديث والأدب، لقي أبا الوليد الوقشي ولازمه مدة من الزمان.
محمد بن جعفر بن خيرة، أبو عامر الخطيب البلنسي، المعروف بابن شرويه، وكان صاحب الصلاة والخطبة بمسجد بلنسية، سمع أبا الوليد الوقشي، واختص به ولازمه، وروى عنه السيرة النبوية بسنده، وعنه أبو محمد عبد المنعم بن محمد، وعنه أحمد الضبي صاحب بغيمة الملتمس، وكان شيخا فاضلا، محدثا حافظا، نزيها، جميل الشارة، جهير الصوت والنباهة في بلده، وكان قد جمع كثيرا من الدواوين والدفاتر ونفائس الكتب. وكان صهرا للوقشي رحمه الله، وعمر طويلا. وكانت وفاته في سنة 546 أو 547هـ.
محمد بن سعادة، أبو عبد الله الأنصاري البلنسي، وكان يعرف بابن قديم، وأخذ العلوم الفقهية عن الوقشي رحمه الله.
محمد بن سعد بن زكريا بن عبد الله أبو بكر الداني، صاحب التذكرة السعدية، وهي ذكرى الشعراء، واختيار من شعرهم، ذكر ابن الأبار أنه أنشد فيها قصيدة الوقشي رحمه الله. ويرى أن بينهما لقاء، وليس ببعيد فقد كان أبو بكر هذا حيا سنة 516هـ بدانية، حيث توفى الوقشي بها، سنة 488 أو 489هـ.
محمد بن عبد الرحيم بن محمد، أبو عبد الله الخزرجي، المعروف بابن الفرس مفتى مدينة مرسية، وكان فقيها، عارفا، محدثا، حافظا، روى عن خمسة وثمانين رجلا.
(1/22)

محمد بن عثمان، أبو عبد الله البكري، كانت له معرفة بالعربية، والفقه والحديث، كتب إليه الوقشي وأجاز له، وهو ببلنسية، وذلك سنة 485هـ، وكان ابن الأبار المتوفى 635هـ رآه في سنة 519هـ.
محمد بن عمر، أبو بكر العقيلي البلنسي، المعروف بابن القباب، وقد أخذ عن الوقشي، وابن السيد كليهما، وكان ذا عناية بالرواية، حسن الخط، جيد الضبط.
مروان بن محمد بن عبد العزيز، أبو عبد الملك التجيبي، سمع الوقشي، وأجاز له، ولابتيه، أحمد وعبد الله، أبو عمر ابن عبد البر، وذلك 488هـ، وبقى ولد ييلنسية، حتى تغلب الروم عليها سنة 636هـ، وكان عالما متقنا، وحدثا حافظا، توفى في نحو 491هـ.
مفرج بن فيرة، أبو الحسن الشنتجالي، المتوفى في نحو 480هـ، وكانت له معرفة بالعربية والأشعار والأخبار.
يحي بن محمد، أبو بكر السرقسطي، المعروف باللباني، المتوفى في نحو العشرين وخمسمائة وكان أديبا، كاتبا، محدثا، حافظا للاداب واللغة.
ابن السيد البطليوسي
" نشاته وحياته "
مولده
ولد الفقيه الأجل الحافظ، النحوي، الأديب، اللغوي، أبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسن ابن السيد البطليوسي في سنة 444هـ. وعاش سبعة وسبعين عاما، أو ما يزيد قليلا من حياته، واختلف بين بطليوسي، وطليطلة، والسهلة، وسرقسطة، وبلنسية وبها كانت وفاته سنة 521هـ. وعاصر ملوك الطوائف، واتصل ببعضهم، وشاهد عصر المرابطين إلا أنه شغل عنهم بالتأليف والتدريس، قانعا بهما غير راغب في خدمة القصور زاهدا في مجالسها واجتماعاتها.
حياته
الطور الأول من أطوار حياته، ونعنى بع عهد الطفولة، والحداثة والنشأة والتربية في حجر أبويه، وبين أعضاء أسرته. وهذا الدور من حياته، لا يزال سرا غامضا لم تتناوله كتب التراجم والتاريخ، ولم يجله الباحثون، لأننا لا نعرف شيئا عن أسرته وطفولته، أكثر من أن له أخا وهو أبو الحسن علي بن محمد ابن السيد، وشقيقه الأكبر وشيخه في الأدب والنحو، وأن أصله من شلب، التي كان منها ذو الوزارتين الكاتب الشاعر ابن عمار، وابن بدرون. شارح قصيدة ابن عبدون، التي بكى بها بني الأفطس، ملوك بطليوس كما صرح به في المغرب، ونفخ الطيب: فقد قال المقري، نقلا عن " الذخيرة " لابن بسام: " ومنها " من شلب " نحوي زمانه، وعلامته، أبو محمد عبد الله بن السيد البطليوسي، فان شلبا بيضته، ومنها كانت حركته ونهضته. وقد جاء في المغرب متنصه: " أبو محمد عبد الله بن السيد البطليوسي، أحد من تفخر به جزيرة الأندلس من علماء العربية وهو من شلب، ولازم مدينة بطليوس، فعرف بالبطليوس ". وقال الفتح: شلب بيضته ومنها كانت حركة أبيه ونهضته، وفيها كان قرارهم ومنها نم آسهم وعرارهم، ونسب إلى بطليوس لمولده بها ".
الطور الثاني: وهو عهد الطلب، والدراسة، والتحصيل في معاهد الأندلس، ومراكزها العلمية والأدبية، وهذا الطور، أيضا، غير واضح، وليس لدينا معلومات مفصلة عن هذا المرحلة الهامة من مراحل حياته، وإنما نجد في الكتب بعض الإشارات الخفية المبهمة، التي لا تعطينا صورة واضحة جلية عن هذا الطور من حياة ابن السيد وكذلك فان مؤلفاته التي وصلت إلينا - مطوعها ومخطوطها - لا تشير إلى ذلك إلا قليلا نادرا.
وأغلب الظن أنه بدأ حياة الطلب، والدراسة، والتحصيل في مدينة بطليوس، التي كانت في ذلك الوقت، مركزا هاما، من المراكز الثقافية في الأندلس، وكانت تضاهي عواصم ملوك الطوائف الأخرى، كم قرطبة، وطليطلة، واشبيلية، وسرقسطة، من ناحية الحضارة، والتمدن، والنشاط الثقاف، والعلمي، والأدبي، ولم لا فقد كان ملكها في ذلك الوقت هي أبو بكر محمد بن عبد الله المظفر " من 437هـ إلى 460هـ " الذي كان أديب ملوك عصره غير مدافع، ولا منازع، والذي ألف موسوعة كبيرة وسماها بالمظفري، وهو الملك الذي كلن قد بلغ إعجابه بالمعري والمتنبي إلى أن قال: من لم يكن شعره مثل شعر المتنبي أو المعري فليسكت.
(1/23)

ففي هذه البيئة الأدبية، بدأ ابن السيد دراساته، كطالب ناشئ ذكي فكان يختلف إلى علماء بطليوس، ويتردد إلى مدارسهم، ويحضر حلقاتهم، ويستفيد من معارفهم، وفضلهم، منهم أخوه أبو الحسن علي ابن السيد، وعاصم بن أيوب، وعل بن أحمد بن حمدون البطيوسيون وغيرهم، من أعلام العلم والأدب، فأخذ عنهم اللغة، والأدب، وشعر القدماء. لعله أخذ عن أخيه " سقط الزند " وغير من دواوين شعر المعري، لأن أخاه أبا الحسن هذا، كان قد أخذ سقط الزند عن عبد الدائم القيرواني وكان يرويه عنه في بطليوس.
على كل حال، فان ابن السيد كان قد غذي بشعر المعري، وهو صغير، وسمعه من شيخ بطليوس، وأعجب فيه، وحفظه، لألنا نراه يسرع إلى طليطلة، وهو حديث السن، ولم يتجاوز الثانية عشر من عمره، ليزور شيخا من شيوخ المشرق، وعلما من أعلامها، الذي رأى أبا العلاء المعري، وأخذ عنه شعره، واستجازه روايته، فأجاز له، ذلك الشيخ العلم، هو أبو الفضل البغدادي، رسول خليفة العباسي إلى المعزا بن باديس، ورسول المعري الأدبي إلى أهل المغرب كافة، الذي دخل الأندلس واستقر أخيرا بطليطلة، وملكها إذا ذاك هو المأمون يحيى ابن ذي النون، ذلك الملك الذي عرفه التاريخ كمأوى للعلماء، والأدباء، وملاذهم وقبلة الشعراء والكتاب، وولى نعمتهم ومعطيهم.
ثم أن ابن السيد، لم يزل يتنقل في عواصم الأندلس، ومراكزها، فتارة في قرطبة، وأشبيلية، وأخرى ببلنسية وسرقسطة، وأخذ عن أبي سعيد الوراق، وعبد الدائم القيرواني، وأبي علي الغساني، رئيس المحدثين بقرطبة في زمانه، وكبار العلماء المسندين به، وسنذكرهم في فصل مستقل، أن شاء الله في شيوخ ابن السيد وأساتيذه.
الطور الثالث: وهو عهد الرجولة، والاتصال بالملوك، والأمراء، والعيان والوجهاء في عصره، فان ابن السيد في هذا الطور من أطوار حياته، لم يزل ينتقل من بلاط إلى آخر، ومن عاصمة إلى أخرى، ويحضر مجالس الملوك ومآدبهم، طوال هذه المدة فجلب الدهر أشطره، وتلا حروفه وأسطره، وخدم الرياسات، وعلم طرق السياسات ونفق، وكسد ووقف وتوسد.
فممن اتصل به من الملوك، القادر بالله يحي بن إسماعيل بن يحي ابن ذي النون صاحب طليطلة، وأبو مروان عبد الملك ابن رزين، صاحب السهلة، والمستعين بالله، أحمد بن سليمان ابن هود، ملك سرقسطة، وأمراء نبي عبد العزيز، أصحاب بلنسية وكذلك فانه كان قد عرف كثيرا من الأعيان، والوجهاء، والوزراء والكتاب، وأصحاب الرتب من أمثال ذي الوزارتين أبي عبس ابن لبون، وذي الوزارتين، أبي محمد ابن الفرج. والوزير الكاتب أبي أحمد بن سفيان، والوزير أبي بكر بن عبد العزيز والأستاذ أبي الحسن ابن الأخضر، والأستاذ أبي محمد ابن جوشن، وأب الحسن راشد بن عريب، وابن أبي الخصال. وله في بعضهم المدائح والمرثى، كما أن له بعض الرسائل، والمكاتبات، والأشعار، التي كان يبعث بها إليهم في شتى المناسبات وفي الأغراض المختلفة المتنوعة.
والظاهر من الأسباب، التي جعلته يميل إلى حياة القصور، وخدمة الملوك ماشاهده بطليطلة، عند المأمون يحي ابن ذي النون، من تقدير العلماء، والأدباء، وإكراهم لهم، وإجزال العطايا والصلات لهم، وإجزاء الأموال عليهم، وعزهم، ومكانتهم في نفوس الخاصة والعانة.
وليس لدينا ما يؤكد لنا عن صلته بالمأمون، وحظه من حاشيته، وهل كانت له شركة في مجالس الطرب والأنس التي كان يقيمها في قصره الذي كان شاده بطليطلة، والذي بالغ الشعراء والخطباء والمؤرخون في وصفه أم لا؟ لأن المصدر المفصل عن حياة ابن السيد، هو الفتح ابن خاقان، وبيانه مختلف فيما ألفه، وقوله يناقض بعضه بعضا؟ فانه يقول في القلائد أن ابن السيد، حضر مع المأمون ابن ذي النون في مجلس الناعورة بالمنية، وبه أخذ المقري في نفخ الطيب وقال في رسالته، التي خصصها لابن السيد أنه حضر مع القادر بالله ابن ذي النون في مجلس الناعورة بطليطلة، فقال قصيدته الدالية يصف بها حال المجلس ومطلعهل " المنسرح "
يا منظرا إن رمقت بهجته ... أذكرني حسن جنة الخلد
فالرجل يختلف بيانه، وكلامه يناقض بعضه بعضا، كما ترى.
(1/24)

ونرجح، أن هذا لم يكن مع المأمون، وإنما كان مع حفيده القادر، لأن ابن السيد، لم يقل بيتا واحدا في مدح المأمون، فيما بلغنا من شعره، مع أنه قد مدح القادر كما مدح الملوك الآخرين، الذين اتصل بهم وحضر مجالسهم، ومآدبهم، كابن رزين، وابن هود، ونبي عبد العزيز فلو كانت له صلة بالمأمون، وشركة في مجالسه، وحظا من حاشيته، وعطاياه، لقال فيه شعرا، ولخلد ذاكراهن ثم أن ابن السيد، لم يكن قد بلغ درجة من العمر، والشهرة، التي تؤهل الإنسان، أن يكون سمير الملك، وأكيله وشريبه وخاصة إذا كان في بلاطه عددا ضخما من الأعلام والفحول، فانه من الصعب أن يحظى شابا ناهض، من حاشية الملك بشيء، وعنده فطاحل الأدب والشعر. إلا أنه اتصل بالأميرين يحي بن إسماعيل بن يحي المأمون، وعبد الرحمن بن عبيد الله ابن ذيي النون فمدحهما، وحضر مجالس الأنس والطرب لهما.
وكانت لابن السيد صلة ببني عبد العزيز، أصحاب بلنسية، فانه قد رثى الوزير الأجل، أبا عبد الملك ابن عبد العزيز، وأشاد بذكر الوزير أبي بكر ابن عبد العزيز الذي كان المأمون قد استخلفه، على بلنسية بعد أن أسقط ملكها، وأدمجها إلى مملكته طليطلة، وذلك سنة 457هـ. وأغلب الظن أن صلته ببني عبد العزيز في حياته المأمون هي التي أخرته عن مجالسه ومدحه له. وقال ابن السيد في قصيدته التي رثى بها أبا عبد الملم وأشاد بذكر أبي بكر والتي مطلعها: " الطويل ".
فؤادي قريح قد جفاه اصطباره ... ودمعي أبت إلا انسكابا غزاره
ويعزى بني عبد العزيز قائلا " الطويل ":
عزاء بني عبد العزيز وإن خلا ... من المجد مغناه وهد مناره
لكم شرف أرسي قواعد بيته ... أبو بكر الساري إليكم نجاره
أجل وزي، عطر الأرض ذكره ... وأخجل زهر النيرات فخاره
فلو كان للعلياء جيد، ومعصم ... لأصبح منكم عقده وسواره
ففيكم لهذا الصدع آس وجابر ... وإن كان صعبا أسوه وانجباره
ولما مات المأمون سنة 467هـ، وخلفه حفيده، يحي القادر بالله، كان لابن السيد فيه أملا ورجاء، وكان يتوقع منه خيرا وحسنة، وكان يطمع في إحسانه إليه، فمدحه وقال فيه قصيدة مطلعها " الطويل ":
ضمان على عينيك أبي هائم ... تصدع قلبي حول وصلك حائم
وفيها يقول:
وما أنت إلا آية الله في الورى ... وحكمته أن قال بالعلم عالم
لقد بخسوك الحق جهلا، وأخطأت ... بما رجمت فيك الظنون الرواجم
كما بخسوا يحي ابن ذب النون حقه ... فقالوا ابن سعدي في النوال وحاتم
وفيها يقول:
لنا بارق من بشره ليس خلبا ... إذا شامه يوما من الناس شائم
عليه من المأمون يحي مشابه ... ترى، ولإسماعيل فيه مباسم
إلى أن يقول له:
وأورثك المأمون صارمه الذي ... به لم تول تفرى الطلي، والجماجم
فصمم ولا تحجم فانك صارم ... وحسام، ومنه في يد الله قائم
إلا أن هذا الملك الجديد الشاب، قد ساءت سيرته وفسدت أخلاقه، فأساء إلى النبهاء والزعماء، من أمثال ابن الحديدي، عونهم ومدبر ملكهم، حتى قتلته طائفة مفسدة من أهل طليطلة في القصر الملكي، وأفسد حال طليطلة وأهلها، فثاروا عليه. فزهد فيه الفقيه الأجل، فتركه، وسار متوجها إلى السهلة، وعليها أبو مروان عبد الملك بن هذيل ابن رزين، الملقب بحسام الدولة، وكان عند وصوله إليه قد بفعه أرفع محل وأنزله منزلة أهل العقد والحلن وأطلعه في سمائه، وأقطعه ما شاء من نعمائه، وأورده أصفى مناهل مائة، وأحضره مع خواصه وندامائه، وكانت دولته موقف البيان، ومقذف الأعيان، ومحصب جمار الآمال، وأعذب موارد الأجمال، لولا سطواته الباطنة، ونكباته البارية، لسهام الرزء الرائشة فقلما سلم منها مفاد الأموال، ولا أجمد عقبا معه صاحب ولا وال، فأحمد هو أول أره معه، واستحسن مذهبه في جانيه ومنزعه، ولم يدر أن بعد ذلك الشهد شرب علقم، وان السم تحت لسان ذلك الرقم، فقال رحمه الله يمدحه: " الطويل "
عسى هطفة ممن جفاني يعيدها ... فتقضي لباناتي ويدنو بعيدها
وقصيدته هذه من عيون الشعر الأندلس، وفيها يقول:
(1/25)

إذا أنكحوا من فضة الماء تبرها ... أتى اللؤلؤ المكنون وهو وليدها
كما أنكحوا البدر استقامت سعوده ... هذيلا من الشمس اسقامت سعودها
فجاءا بعبد الملك للملك كوكبا ... ليحمى سماء المجد ممن يكيدها
رمى جنة الأعداء لما سموا لها ... بشهب القنا حتى استشاط مريدها
فتى أحرز العليا وحاز مدى الندى ... فما إن له من ريبة يستزيدها
سرى بارق من بشره غير خلب ... إلى أرض آمالي فأورق عودها
وبوأني من مجده في مكانة ... سعود النجوم الزاهرات صعيدها
فيا أيها المولى الذي أنا عبده ... وقدما رجا طول الموالي عبيدها
أصخ نحو حر الشعر من عبد أنعم ... بدائعه ما زال منك يفيدها
قواف تروق السامعين كأنما ... تحلى سجاياك الحسان قصيدها
إلا أن هذه السعادة لم تدم، ولم يلبث أن فسد ما بينهما وكادت سهام الرزء الرائشة لابن رزين تصيب عبد أنعمه أبن السيد، وكاد أن يعتقل في شنت مرية، كما اعتقل أخوه، أبو الحسن قبله في قلعة رباح، ولكن الأقدار ساعدته واستطاع أن يتخلص من أبن رزين، ويفر منه فرار السرور من الحزين. وكان ذلك عام سبعين وأربعمائة كما صرح به أبن السيد نفسه في مقدمة المثلث حيث قال: " وذهب عني في نكبة للسلطان جرت على وانتهت معظم ما كان بيدى ". ولا نعرف شيئا عن حياة أبن السيد التي فضاها بين فراره من أبن رزين ودخوله سرقسطة في أيام المستعين أبن همود. فإذا عرفنا أن نكبة السلطان، التي جرن عليه، كانت في السبعين وأربعمائة، وعرفنا كذلك أن المستعين تبوأ عرش سرقسطة في سنة 478، فمعنى ذلك أن بين فراره من السهلة ودخوله سرقسطة ثمانية أعوام، وهو فرغ كبير لا تملأه كتب التراجم والتأريخ، كما أنه هو لم يشر إلى ذلك في مؤلفاته التي وصلت إلينا.
وقد كانت سرقسطة عندما دخلها أبن السيد " هي جنة الدنيا، وفتنة المحيا، ومنتهى الوصف، وموقف السرور، والقصف، ملك نمير البشاشة كثير الهشاشة، وملك بهج الفناء أرج الأرجاء، يروق المجتلى ويفوق النجم المعتلى، وخضرة منسابة الماء منجابة السماء، ييسم زهرها وينساب نهرها حمائلها، وتتضوع صباها وشمائلها والحوادث لا تعترضها، والكوارث لا تقتضرها، ونازلها من عرس إلى موسم، وآملها متصل بالأماني ومتسم، فنزل منها في مثل الخورنق والسدير، وتصرف فيها بين روضة وغدير، فلم يخف على المستعين أختلاله، ولم تخف لديه خلاله، فذكره معلما به، ومعرفا، وأحضره منوها له، ومشرفا. وقد مدح المستعين وأشاد بذكره، فمن ذلك قصيدته التي مطلعها: " الطويل "
هم سلبوني حسن صبري إذ بانوا ... بأقمار أطواق مطالعها بأن
ولعله كان على شيء من سوء الحال عندما وصل إليه، كما يبدو ذلك من قوله في القصيدة نفسها:
تنكرت الدنيا بعدكم ... وحقت بنا من معضل الخطب ألوان
أناخت بنا في أرض شنت مرية ... هواجس ظن خن والظن خوان
وشمنا بروقا للمواعيد أتعبت ... نواظرها دهرا، ولم يهم هتان
فسرنا، وما نلوى على متعذر ... إذا وطن أقصاك، آوتك أوطان
وأما في الطور الرابع من أطوار حياته، وهو عهد الكهولة والشيخوخة، وعهد التأليف والتدريس. فكان قد قطع صلته بملوك الطوائف. أوقل قطع الله دابرهم وجمع الأمة تحت رأية يوسف بن تاشفين، وأعيان الحكومة وأصحاب الرياسة، وعكف على المطالعة والقراءة والتأليغ، وجلس للتدريس ولإقراء اللغة والنحو ببانسية فأقبل إليه الطلاب من كل ناحية وصوب - يأخذون عنه النحو واللغة ويقتبسون من فضله ومعارفه، ثم ينصرفون عنه وينتشرون في نواحي البلاد، فيعلمون، ويدرسون، ليبثوا معرفه، وينقلوها إلى الأجيال القادمة.
(1/26)

ونراه لا يذهب إلى شلب بيضته ومسقط رأسه، ولا إلى بطليوس، مدرسته الأولى التي بدأ بها حياة الدراسة والتحصيل، وإنما يختار له مدينة بلنسية فينزل بها. ولعل إعراضه وانصرافه عن هاتين المدينتين، كان لما قد أصابهما من التخلف وسؤ الحال. والخراب، بسبب الحروب والفتن، التي قامت في وجه مملكة بطليوس وإما راتها، تارة على أيدي ملوك أشبيلية من بني عبد، وأخرى على أيدي قواد المرابطين وحكامهم، مما كان قد عطل موكب الحضارة، وأفسد النشاط العلمي والأدبي، بتلك البقاع من الأندلس في ذلك الوقت.
ولا تحدثنا التراجم بالصراحة، متى تحول أبن السيد عن خدمة الملوك، وقطع صلته بحاة القصور، وأغلب الظن أن ذلك كان بعد وفاة المستعين سمة 501هـ.
فإذا صح أنه فارق سرقسطة بعد وفاة المستعين، وولى وجهه شطر بلنسية، قنزلها، وأستقر بها مكانه، فمعنى ذلك أن هذه المدة كانت طويلة جدا، تمتد إلى عشرين سنة كما أنها هامة جدا، وذلك لأن تلك الحقبة هي ألمع أوقات حياته وأخصبها مادة، وأكثرها فائدة، وأكبها نفعا وغزارة. لأنها تمثل طوارا خصبا من حياته الأدبية والعلمية، التي نصب نفسه في خلالها لاقراء النحو وفيها ألف تواليه الكثيرة.
أما الأسباب التي جعلته ينصرف عن حياة القصور، ويتحول عن خدمة الملوك والأمراء، ويقطع صلته بالأعيان والرؤساء، فأظهرها وأكبرها هي أربعة أسباب: أولها، أنه جرب ملوك الطوائف، وأختبرهم، فلم يرفيهم خيرا، ولا صلاحا. وشاهد أخلاقهم السيئة، وطغيانهم على الرعية وجورهم على الضعفاء الأبرياء، فأبغضهم وتنفر عنهم. وثانيها، ما واجهه من نكبة خطرة على يد أبن رزين التي ذهبت بمعظم ما في يديه، وفرمنه فرار الموت أو القتل. وثالثها هي الهزات العنيفة التي أصيبت بها الأندلس، والتي تركت أثرا بعيدا في قلوب أهلها، من إشاعة القلق والخوف، والتوجس من المستقبل، والتي تزعزع بها بنيان الحضارة، وأصيب المسلمون بالمكارة والآلام، التي تقشعر الجلود عند ذكرها، وتظطرب النفوس عند سماعها، وتتبادر الدموع عند بيانها. ورابعها، هي نهاية ملوك الطوائف المشجعين للأدب والشعر، وحلول المرابطين محلهم، الذين لم تكن لهم أية عناية بالأدب والأدباء والشعر والشعراء، ولقد قال الفتح أبن خاقان وأجاد حيث قال إن أبن السيد " لما رأى الأحوال واختلالها، والأقوال واعتلالها، وتلك الشموس قد هوت، ونجوم الآمال قد خوت، أضرب عن سواه، ونكب عن نجواه، وأغترب بلوعة أبن رزين وجواه، ونصب نفسه لإقراء علوم النحو وقنع بتغييم جوه بعد الصحو ".
وفاته
وقد أجمعت المصادر التأريخية على أن أبا محمد أبن السيد البطليوسي توفى في منتصف رجب الفرد، من سنة إحدى وعشرين وخمسمائة من الهجرة النبوية ببلنسية، رحمه الله رحمة واسعة، وجعل الجنة مثواه، ومتعنا بفيوضه ومعارفه، وهو ولي التوفيق.
ملامح من شخصية الرجل
1 - لوعات الحب أو الغرام
إنك قد رأيت فيما سبق من صورة مجملة عن حياة أبن السيد التي لو لم تكن شاقة، ولكنها كانت مضطربة وخاصة في أطوارها الثلاثة الأولى، التي لم يزل يتنقل في خلالها من عاصمة إلى أخرى، ويتصل بملوك الطوائف، مرة بهذا، وأخرى بذلك. أما حياته الخاصة فلا نعرف عنها، إلا بعض الإشارات الخفية. ويبدو لنا أن الرجل كان قد أبتلى بالحب، وذاق طعمه، وأحس حرارته، وعالج آلامه، فعبر عن ذلك في شعره. وهذا الشعر لا يصدر إلا من قلب مذاب حبا وعطفا وحنانا: " الطويل ".
خليلي هل تقتضي لبانة هائم ... أم الوجد والتبريح ضربة لازم
فأني بما ألقى من الوجد مغرم ... كسال، وقلبي بائح مثل كاتم
ولي عبرات يستهل غمامها ... نحوي، إذا لاحت بروق المباسم
كفى حزنا أني أذوب صبابة ... وأشكو الذي ألقى إلى غير راحم
وأرتع من خديه في جنة المنى ... ويصلي فؤادي من هواه بجاحم
تقتصى الصبا، واللهو إلا حشاشة ... تجدد لي عهد الصبا المتقادم
وهو القائل: " الطويل "
أما أنه لولا الدموع الهوامع ... لما بأن منى ما تجن الأضالع
وكم هتكت ستر الهوى أعين المها ... وهاجت لي الشوق الديار البلاقع
(1/27)

خليلي مالي كلما لاح بارق ... تلضى الحشا، وأرفض منى المدامع
هل الأفق في جلبي بالبرق لامع ... أم المزن في جفني بالودق هامع
ففي القلب من نار الشجون مصائف ... وفي الخد من ماء الشؤن مرابع
وما هاج هذا الشوق إلا مهفهف ... هو البدر أو بدر الدجى منه طالع
إذا غاب يوما فالقلوب مغارب ... وإن لاح يوما فالجيوب مطالع
يضرج خديه الحياء كأنما ... بخديه من فتك الجفون وقائع
إلا أننا لا نعرف أي الجآذر أخذت بلبه، وبمن كان قد أبتلى حبا، وفي أي مكان وزمان كان ذلك؟ وتخشى أن يكون هذا الحب هو " الحب الأفلاطوني " وأن يكون غزله هو الغزل بالمذكر، لأن من سمات عصر ملوك الطوائف هو الغزل بالمذكر. وقد ذكر المقري والسيوطي أن أبن السيد كان قد أولع بأولاد أبن الحاج، صاحب قرطبة، وهو كانوا ثلاثة، وكانوا من أجمل الناس صورة، وهو رحمون، وعزون وحسون فأعجبه جمالهم، وأخذوا بلبه، حتى قال فيهم: " البسيط "
أخفيت سقمي حتى كان يخفيني ... وهمت في حب عزون، فعزوني
ثم ارحموني برحمون فأن ظمئت ... نفسي إلى ريق حسون، فحسوني
وكان قد أولع بأبي الحكم، عمرو بن مذحج بن حزم الذي كان قد غلب على لبه وأخذ بمجامع قلبه، وكان من أحسن الناس صورة، وأروعهم جمالا: فقال فيه " الطويل "
رأى صاحبي عمرا فكلف وصفه ... وحملني من ذاك ما ليس في الطوق
فقلت له عمرو كعمرو فقال لي ... صدقت ولكن ذا أشب عن الطوق
وذكر الفتح أبن خاقان شيخة، أبن السيد فقال إنه كان " يتغزل أيام جرى في ميدان الصبا متهافتا، وأبدله الجوى نفسا خافتا. وهو من أبدع أنواع الاستعطاف، وأحسن من النور عند القطاف، خضع فيه لمحبوبه، وذل وهان له، وأبتذل ورضى بما سامه من العذاب وبذل نفسه في رشفة من ثناياه العذاب، وتشكى من جوره وحيفه، وبكى حتى من اجتناب طيفه، وأستدعى رضاه، وخلع ثوب التناسك ونضاه، ونحا في استلطافه أرق منحى وتصادم عن قول من عذل ولحى، وهذا غرض من كواه الغرام، وسبيل من رام من الوصال ما رام، فما مع الهوى عزو ولا صبر، ومما هو إلا ذلل أو قبر " ثم أنشد قطعة من غزله، يخاطب فيها " محبوبة " ويقول له: " الطويل "
أبا عامر أنت الحبيب إلى قلبي ... وإن كنت دهرا من عتابك في حرب
أتعرض حتى بالخيال لدى الكري ... وتخبل، حتى بالسلام مع الركب
إلى أن قال له:
ويا جنة الفردوس هل يقطع العدا ... بجريا لك المختوم، أو مائك العذب
ويا بائنا، بان العزاء ببينه ... فأصبحت مسلوب العزيمة والقلب
أقنى بالعتبي جنى النحل منعما ... فانك قد جرعتن الصاب بالعتب
فأبو عامر هذا هو الخامس ممن " غلب على لبه وأخذ بمجامع قبله ". ولم نعرف ذات سوار وخلخال غلبت على لبه، وأخذ بمجامع قلبه، والله وسبحانه، هو مقلب القلوب علام الغيوب:
2 - النحوى اللغوي
وكثيرا ما تذكره المصادر بقلب النحوي. وهذا مما لاشك فيه، ولا غبار عليه فقد كان ابن السيد البطليوسي، رحمه الله إماما من أئمة النحو واللغة، وعلما من أعلام الأدب، لا في المغرب فحسب، بل في المشرق أيضا. وقد تناول بعض أمهات النحو شرحا، ونقدا، فمن ذلك كتاب " الجمل " للزجاجي شرح أبياته، وحل لغاته، ونسبها إلى قائليها، ووصل بكل بيت منها ما يتصل به، وأخرج شرحه هذا باسم " كتاب الحلل في شرح أبيات الجمال " وكان قبل ذلك قد نسبه على أغلاطه، وأخطائه. واصلح من خلله وفساده، وسماه باصلاح الخلل الواقع في الجمل ".
(1/28)

وله كتاب في المثلث، قد أتى فيه بالعجائب، ودل على اطلاع عظيم له في هذا الموضوع، وقد فاق فيه قطربا من ناحية الصواب وكثر المواد. وحقا سماه المقرى: " إمام نحاة الأندلس ونحويزمانه وعلامته ". وقد ادعى أبو الوليد الشقندي في رسالته، التي خاطب بها ابن المعلم الطنجي أن السيد البطيوسي، مثال له في الشرق ونص كلامه: " وهل لكم في النحو مثل أبي محمد ابن السيد وتصانيفه، ومثل أبى على الشلوبيني ". وقد يكون في هذا القول شيء من المبالغة والغلو، إلا أنه لا يخلو عن الحقيقة الواقعية، فان الخدمات، التي قام بها ابن السيد في ميدان النحو واللغة، ولا يمكن إنكارها أو تجاهلها، وتصانيفه شاهدة على ذلك مؤيدة له، إنها لخدمات جبارة تستحق التقدير والإعجاب.
3 - الكاتب الأديب
وكان ابن السيد كاتبا بليغا، أديبا بارعا، وقد وصل إلينا كثير من رسائله، وكتبه، ما يعطينا صورة كاملة عن نثره، مما كتبه في شتى المناسبات والموضوعات.
ونثره ينقسم إلى قسمين: قسم علمي، وهو ما نجده في تآليفه العلمية والأدبية والدينية. وهذا النوع م1ن النثر، ليس فيه تسجيع، ولا تقفية، إلا ما جاء عفوا، وفي سهولة ويسر، كما نرى في الاقتضاب، وشرح سقط الزند، والانتصار، وكتاب الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة، والطرر على الكامل، وغيرها من مؤلفاته. وقسم أدبي، ونعنى به لغة الرسائل والتوقيعات، والرقعات، التي بعث بها إلى إخوانه، وأصدقائه، من الوزراء، والكتاب، والأدباء، والشعراء، واحتفظ ببعضها، كتب التراجم، والتأريخ، كقلائد العقيان للفتح أبن خاقان، وارهار الرياض للمقرى، ونفخ الطيب له. وهذا النوع من النثر، يلتزم أبن السيد فيه السجع والقافية، وينحو فيه نحو أبن العميد وغيره من الكتاب المترسلين من هذا القبيل في المشرق والمغرب. إلا أنه لا يتكلف السجع. ولا يكلف نفسه بالصنعة، وإنما نراه يميل دائما إلى القصد في الغلو والتنميق. ويأتي بجمل مسجعة متنافسة في أغراض مختلفة متساوقة يجد فيها القارئ لذة، وحلاوة وروعة وجمالا، من اختيار الألفاظ، وحسن التأليف، والتركيب. وهذا النوع من نثره لا يختلف كثيرا عن شعره من ناحية المحاسن اللفظية والمعنوية، كالاستعارة والتشبيه، والتضمين، والتلميح، وغير ذلك من أنواع الصنائع والبدائع. فكان أبن السيد يقول شعرا في قالب نثري. وكذلك فأن له قدره عجيبة في الاستشهاد ببيت الشعر، وإنشاده في المناسبات. فهو يستعمله في أكثر الأحيان في كلامه، ويطبقه، ويبصبه فيه كأنه صنع لهذا الغرض، وكأن الشاعر قاله على طلب من أبن السيد لغرضه هذا أو ذاك!
نماذج من شعره
1 - كتب رقعة، يصف بها " قلائد العقيان في محاسن الأعيان " من تصانيف الفتح أبن خاقان، وهذا نصه: " تأملت فسح الله لسيدي وولي في أمد بقائه، كتابه الذي شرع في إنشائه، فرأبت كتابا سينجد ويغور، ويبلغ حيث لا تبلغ البدور، وتبين به الذرى والمناسم، وتغتدى له غرر، في اوج ومواسم، فقد أسجد الله الكلام لكلامك، وجعل النيرات طوع أقلامك، فأنت تهدى بنجومها، وتروى برجومها، فانثرة من نثرك والشعرى من شعرك والبلغاء لك معترفون، وبين يديك متصرفون، وليس يياريك مبار ولا يجاريك إلى الغاية مجار، إلا وقف حسيرا، وسبقت ودعى أخيرا، وتقدمت، لاعدمت شفوفا، ولابرح مكانك بالآمال محفوفا، بعزة الله ".
2 - وكتب إلى الأستاذ أبي الحسن بن الأخضر رحمه الله: " ياسيدي الأعلى، وعمادي الأسنى، وحسنة الزمان الحسنى، الذي جل قدره وسار مسير الشمس ذكره، ومن أطال الله بقائه، بفضل يعلى مناره، وعلم يحى آثاره نحن - أعزك الله - نتدانى إخلاصا، وإن كنا نتنأى أشخاصا، ويجمعنا الأدب، وإن فرقنا النسب، فالأشكال أقارب، والآداب مناسب، وليس يضر تنأنى الأشباح. إذا تقاربت الأرواح، وما مثلنا في هذا الانتظام، إلا كما قال أبو تمام - رحمه الله:
نسيبي في رأيي وعلمي ومذهبي ... وإن باعدتنا في الأصول المناسب
" الطويل ".
(1/29)

ولو لم يكن لمآثرك ذاكر، ولا لمفاخرك ناشر، إلا ذو الوزارتين، أبو فلان أبقاه الله لقام لك مقام سحبان وائل، وأغناك عن قول كل قائل، فأنه يمد في مضمار ذكرك بارعا رحيبا، ويقوم بفخرك في كل ناد خطيبا، حتى تثنى إليه الأحداق، وتلوى نحوه الأعناق، فكيف وما يقول إلا بالذي علمت سعد، وما تقرر في النفوس من قبل ومن بعد، فذكرك قد أنجد، وغار، ولم يسرفلك حيث سار، وإن ليل جهل أطلعت فيه فجر تبصيرك، لجدير بأن يصير نهارا، وأن نبع فكر قدحته بتذكيرك لجدير أن يعود مرخا وعفارا، فهنيئا لك الفضل، الذي أنت فيه راسخ القدم، شامخ العلم، منشور اللهواء، مشهور الذكاء مليت الآداب عمرك، ولا عدمت الألباب ذكرك، ورقيت من المراتب أعلاها، ولقيت من المآرب أقصاها، بفضل الله.
4 - الشاعر المفلق
كان أبو محمد أبن السيد البطليوسي، من الشعراء المعدودين، المذكورين، وهو من شعراء الذخيرة، والخريدة ومعجم السلفى. وله شعر يجمع بين سلالة التفكير وسلاسة التعبير، ومعالجة كثير من مسائل الحياة، ومشاكل البيئة، والاجتماع وخوالج النفس، وعواطفها ووصف الطبيعة ومظاهرها. وقد احتفظت ببعضه كتب التراجم، والتأريخ، كنفح الطيب للمقرى، وأزهار الرياض له، وقلائد العقيان في محاسن الأعيان، للفتح أبن خاقان، والمغرب في حلى المغرب، وغيرها من المصادر التأريخية.
ويمتاز شعره بسلاسة اللفظ، واختياره، وسهولة المعاني وابتكارها. وقد ضمنه من الحكم والأمثال، والأفكار الفلسفية العميقة، والخيالات الجميلة البديعة، مع نوادر التشبيه، وروائع الاستعارة.
وعلى شعره طابع واضح من أثر المعرى، والمتنبىء، وأبي تمام، وغيرهم من شعراء العصر العباسي، من هذا الجيل، الذين تأثر بهم شعراء الأندلس أكثر ما تأثروا به من شعراء العرب في الشرق. ونراه في بعض الأحيان، يكلف نفسه بلزوم مالا يلزم كصاحبه أبي العلأ المعري. وليس ذلك بدعا منه، فأنه قد تصدى لشرح سقط الزند لأبي العلاء، وديوان المتنبي، كما أنه عنى بدراسة شعرهما أبي تمام، وغيره من فحول القدماء. إلا أنه لا يحاكيهم، ولا يحتذيهم إلى حد بعيد، ليصبح " معرى الغرب "، أو غير ذلك، كما حاول أبن هانىء الأندلسي في محاكاة المشارقة، واحتذائهم، وتقليدهم وخاصة المتنبي منهم حتى حاز لنفسه لقب " متنبي الغرب "، وإنما كان أبن السيد يشعر لنفسه ويعبر عن نزوات حسه، ولم يكن يكلف نفسه في ذلك أكثر من اللازم والضرورة.
وإننا نجد في شعر أبن السيد، أجود ما خصت به الطبيعة أهل الأندلس، من وصف المناظرر، وشرح العواطف، وسمو الخيال، وصفاء الديباجة، ونراه أحيانا تأتلق نفسه الفياضة، وينشرح صدره الرحيب، فتتفتح مشاعره الذكية لجمال الطبيعة، ورونقها، ولذات الحياة، ومعتها، وعجائب الكون، غرائبه، فيصف الخيل والليل، وقصور الترف ومجالس الطرب، والأندلس لملوك الطوائف، التي كان يدعى إليها، ويحضرها، ويتمتع بها.
وأما الأغراض الشعرية عند أبن السيد، فأنها لا تختلف عن شعر شعراء الأندلس في وقته. فقد تناول في شعره من المدح والرثاء، والوصف، والحكم، والأمثال، والغزل، والنسيب، والإخوانيات، ونوع آخر، من شعره، يمكن لنا أن نسميه " الشعر الديني "، وهو ما قاله في التوحيد، والزهد، ومدح الرسول صلى الله عليه وسلم، ومكة المكرمة شرفها الله.
وقد مدح أبن السيد من ملوك الطوائف: القادر بالله أبن ذي النون. والأمير الظافر عبد الرحمن بن عبيد الله بن ذي النون. والمستعين بالله أبن هود. وأبن رزين صاحب السهلة. كما أنه مدح من الأعيان، ذا الوزارتين أبا عيسى أبن لبون.
وذا الوزارتين أبا محمد ابن الفرج. وقد رثى الوزير الأجل أبا عبد الملك ابن عبد العزيز البلنسي. وله شعر في المكاتبات والرسائل، بعث إلى إخوانه، وأصدقائه، في شتى المناسبات، منهم أبو الحسن راشد بن عريب. وذو الوزارتين أبو عبد الله محمد بن مسعود بن ابي الخصال. والأستاذ أبو محمد ابن جوشن.
نماذج من شعره
قال يصف مجلس القادر بالله ابن ذي النون من مجالس أنسه وطربه " المنسرح "
يا منظرا إن رمقت بهجته ... أذكرني حسن جنة الخلد
تربة مسك وجو عنبرة ... وغيم ند وطش ماورد
والماء كاللا زورد قد نظمت ... فيه اللالي فواغر الأسد
(1/30)

كأنما جائل الحباب به ... يلعب في حافتيه بالنرد
تراه يزهي إذ يحل به القادر زهو الكعاب بالعقد وقال يصف فرسا للظافر عبد الرحمن ابن ذي النون: " الطويل "
وأدهم من آل الو جيه ولاحق ... له الليل لون، والصباح حجول
تحير ماء الحسن فوق أديمة ... فلولا التهاب الخصر ظل يسيل
كأن هلال الفطر، لاح بوجهه ... فأعيننا شوقا إليه تميل
كأن الرياح العاصفات تقله ... إذا ابتل منه محزم وتليل
وله في وصف طول الليل: " الطويل "
ترى ليلنا شابت نواصيه كبرة ... كما شبت أم في الجو روض بهار
كأن الليالي السبع في الأفق جمعت ... ولا فضل فيما بينها لنهار
وقال يرثى الوزير الأجل أبا عبد الملك بن عبد العزيز " " الطويل "
فؤادي قريح قد جفاه اصطباره ... ودمعي أبت إلا انسكابا غزاره
يسر الفتى بالعيش وهو مبيده ... ويغتر بالدنيا وما هي داره
وفي عبر الأيام للمرء واعظ ... إذا صح فيها فكره واعتباره
فلا تحسبن يا غافل الدهر صامتا ... فأفصح شيء ليله ونهاره
أصخ لمناجاة الزمان فانه ... سغنيك عن جهر المقال سراره
أدار على الماضين كأسا فكلهم ... أبيحت مغانيه وأقوت دياره
وغالت أبا عبد المليك صروفه ... وقد كان دهرا لا يباح ذماره
فأصبح مجفوا وقد كان واصلا ... وأمسى قصيا وهو دان مزاره
ولم أنس إذ أودى الحمام بنفسه ... فلم يبق إلا فعله وادكاره
خوى المجد من مروان وانهد طوده ... وجد بجد المكرمات عثاره
وما خلت أن الصبح يشرق بعده ... لعين وأن الروض يبقى اخضراره
فيا طود عز زلزل الأرض هذه ... وبدر علا راع الأنام انكداره
هنيئا للحد ضم شلوك أن غدا ... عميد الندى والمجد فيه قراره
ولم أر دار قط، أصدافه القرى ... زي بدر تم في التراب مغاره
وله في الغزل: " الطويل "
أيا قمراً في وجنتيه نعيم ... وبين ضلوعي من هواه جحيم
إلى كم أقاسي منك روعا وقسوة ... وصرما وسقما أن ذا لعظيم
وإني لأنهى النفس عنك تجلدا ... وأزعم أني بالسلو زعيم
فان خطرت بالقلب ذكراك خطرة ... ظللت بلا لب إليك أهيم
ومما أغرب به وأبدع قطعة تنفك منها ست قطع وهي: " الكامل "
نفسي الفداء لجؤذر حلو اللمى ... مستحسن بصدوده أضناني
في فيه سمطا جوهر يروى الظما ... نوعلني ببروده أحياني
ثم زاد في غرابة هذا المنزع بأن صنع قطعة تنفك منها تسع قطع وهي: " الكامل "
طيف سرى من خاطر القلب الذوى ... فوفي لنا بعداته وقضى الوطر
بذ الكرى عن ناظر الصب الجوى ... وشفى الضني بهباته ومضى حذر
وقال يشكو بعض إخوانه: " الطويل "
أبا حسن أنب بودك معصم ... فهل أنت يوما من جفائك عاصمي
جعلتك في نفسي وقلبي محكما ... لترضى فقد أصبحت أجور حاكم
أتظلمني ودي، وما زال فيكم ... قريع على يرجي لرد المظالم
وقال يخاطب مكة أعزها الله: " الطويل "
أمكة تفديك النفوس الكرائم ... ولا برحت تنهل فيك الغمائم
وكفت اكف السؤ عنك وبلغت ... مناها قلوب كي تراك حوائم
فانك رفعت منك القواعد بالتقى ... وشادتك أيد برة ومعاصم
وساويت في الفضل المقام كلا كما ... تنال به الزلقي وتحمى المآثم
ومن أين تعدوك الفضائل كلها ... وفيك مقامان الهدى والمعالم
ومبعث من ساد الورى وحوى العلا ... بمولده عبد الإله وهاشم
نبي حوى فضل النبيين، واغتدى ... لهم أولا في فضله وهو خاتم
وفيك يمين الله يلثمها الورى ... كما يلثم اليمنى من الملك لاثم
(1/31)

وفيك إبراهيم إذ وطئ الثرى ... ضحى قدم برهانها متقادم
وله رحمه الله في الزهد عن لزوم مالا يلزم: " الطويل "
أمرت إلهي بالمكارم كلها ... ولم ترضا إلا وأنت لها أهل
فقلت اصفحوا عمن أساء إليكم ... وعودوا بحلم منكم إن بدا جهل
فخل لجهول خاف صعب ذنوبه ... لديك أمان منك، أو جانب سهل؟
ومن قوله في الزهد والتوحيد والثناء على الله سبحانه وتعالى: " الطويل "
إلهي إني شا كرلك حامد ... وإني لساع في رضاك وجاهد
وإنك مهما رلت النعل بالفتى ... على العائد التواب بالعفوا عائد
تباعدت مجدا وأدنيت تعطفا ... وحلما فأنت المدني المتباعد
ومالي على شيء سواك معول ... إذا دهتنبي المعضلات الشدائد
أغيرك أدعو لي إلهنا وخالقا ... وقد أوضح البرهان أنك واحد
وكيف يضل القصد ذو العلم والنهى ... ونهج الهدى من كان نحوك قاصد
وهل يوجد المعلول من غير علة ... إذا صح فكر أو رأى الرشد راشد؟
وفي كل معبود سواك دلائل ... من الصنع تنبي أنه لك عايد
وكل وجود عن وجودك كائن ... فواجد أصناف الروى لك واجد
وكم لك في خلق الروى من دلائل ... يراها الفتى في نفسه ويشاهد
وهو القائل: " الطويل "
أخو العلم حي خالد بعد موته ... وأوصاله تحت التراب رميم
وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى ... يظن من الآحيأ وهو عد يم
ابن السيد أبو العلاء
وكان المعري من بين جميع الشعراء أكثر إعجابا، وأوسع تأثيرا، وقبولا عند المغاربة، ولم يكد يظهر شعره في الشرق، حتى ذاع صيته في الأندلس، ووصلت دواوين شعره وجميع آثاره أليها في حياته وتلقاها الناس بالقول، ووجدت لها جوا مناسبا وبيئة صالحة لذيوعها وانتشارها، وأقبل الشعراء، والأدباء، والعلماء، على حفظها ودراستها، كما أقبل عليها الأمراء، واعجبوا بها إعجابا كبيرا، حتى أن أبا بكر، محمد بن عبد الله المظفر، صاحب بطليموس، وأديب ملوك عصره " كان ينكر الشعر على قائله في زمانه، ويفيل رأى من ارتسم في ديوانه، ويقول: من لم يكن شعره مثل شعر المتنبي أو المعري فليسكت ولا يرضي بدون ذلك ".
وكانت آثاره قد دخلت الأندلس، إما بطريق الراحلين من الأندلس إلى المشرق وإما بطريق الوافدين من المشارقة على الأندلس. فمن الراحلين إلى المشرق، الآخذين عن المعري، أبو الربيع سليمان بن أحمد السرقسطى، وأبو تمام غالب بن عيسى الأنصاري الأندلسي، وأبو عبد الله بن جابر القرطبي. ومن الوافدين على الأندلس، من تلاميذ المعري، أبو الفضل البغدادي، وأبو عمرو السفاقسى وغيرهما.
وكذلك فان الأندلسيين قد تناولوا آثار المعري شرحا ومعارضة. فمن المعارضين له، أبو القاسم محمد بن عبد الغفور الكلاعي، صاحب رسالة " الساجعة والغريب "، التي عارضه بها في " الصاهل والشاحج " " كما عارضه في خطبة الفصيح، وسقط الزند بالإصلاح وثمرة الأدب. وأبو الربيع سليمان بن موسى الكلاعي الذي عارضه في " خطبة الفصيح " بكتاب سماه " جهد النصيح "، وأبو الطاهر محمد بن يوسف السرقسطى، صاحب " المقامات اللزومية الشهيرة "، وأبو عبد الله بم مسعود ابن أبي الخصال الغافقي، وزير يوسف بن تاشفين، وصديق صاحبنا ابن السيد، كان قد عارض المعري في ملقى السبيل.
أما صاحبنا، أبو محمد ابن السيد، فأنه لم يكن من المعارضين للمعري، وإنما كان من المعجبين به، المعتنين بآثاره، الشارحين لها. فقد درس شعره، وحفظه، وفهمه حق الفهم. وقدره حق قدره. انظر إليه كيف يعترف بمكانة المعري وشعره وفنه: " ولمعري إنه لشعر قوي المباني، خفى المعاني، لأن قائله، سلك به غير مسلك الشعراء، ضمنه نكتا من النحل والآراء، وأراد أن يرى معرفته بالأخبار. والأنساب، وتصرفه في جميع أنواع الآداب، فاكثر فيه من الغريب، والبديع، ومزج المطبوع بالمصنوع، فتعقدت ألفاظه، وبعدت أغراضه ".
(1/32)

وقد رأى في شرحه أن ترتيبه، على حسب الحروف المعجمة، أتم في الوضع، وأجمل للتصنيف، فاحتاج لذلك، إلى أن يزيد فيه من شعره، ليكون أو في للغرض، وأنفع، فأضاف إليه قدراً كبيراً من اللزوميات، وجامع الأوزان، وكتبه الأخرى.
وهو " في شرحه لآثار المعري " ناقد، دقيق الفهم، صافي الحس، وقد أعانه هذا، وما له من غزواة الحفظ، وسعة الإطلاع، وتحققه في علوم الفلسفة، والمنطق، وغيرهما، من فهم أغراض أبي العلاء، وإدراك خفي معانيه، وكذلك كان عوناً له في دقة الموازنة، وسلامة المقارنة، وفي تتبعه للمعنى، حتى يدرك أول من قاله، ونبه عليه، وفي تعقبه لأصل الخاطر، فلا يدعه حتى يصل إلى مبتدعه.
نبذة من آراء القدماء والمحدثين في ابن السيد
قال الفتح ابن خاقان في شيخه الفقيه الأجل، أبي محمد عبد الله بن السيد أدام الله علوه وتاج مفرقه، وهلال أفقه، ومهب نفخ صواره ومحلي أنواره ومجلي أنجاده وأغواره ما نصه " إنه ضارب قداح العلوم، ومجيلها، وغرة أيامنا البهيمة، وتججيلها، لو أدركه قيس، لماقاضي للحام وترا ولا شفعا، ولو عاصره ابن العاصي، لما ادعى ضراً ولا نفعاً، حلب الدهر أشرطه، وتلا حروفه وأسطره، وخدم الرياضيات، وعلم طرق السياسات ونفق وكسد، ووقف، وتوسد، وهو اليوم شيخ المعارف، وإمامها، ومن في يديه مقودها وزمامها، لديه تنشد ضوال الأعراب، وتوجد شوارد اللغات والإعراب، إلى مقطع دمث، ومنزع في النفاسية غير منتكث، وندى خرف به العوائد، وأورق عموده في يد الرائد، وعفاف كف حتى عن الطيف، ومكي المحرمين بالخيف، ولقد نزلت منه بالتقي الطاهر، ولقيت منه ما لقى عوف ابن محلم من ابن طاهر، ورأيت نار مكارمه تتألق وبت كأنما على النار الندى والمحلق، وله تحقق بالعلوم الحديثة والقديمة، وتصرف في طرقها المستقيمة، ما خرج بمعرفتها عن مضمار شرع، ولا نكب عن أصل للسنة ولا فرع، وتواليفه في الشروحات وغيرها صنوف، وهي اليوم في آذان الأيام شنوف، فمنها " المقتبس في شرح موطأ مالك بن أنس " و " الاقتضاب في شرح أدب الكتاب " وكتاب " التنبيه على السبب الموجب لاختلاف العلماء في اعتقاداتهم، وآرائهم، وسائر أغراضهم، وأنحائهم، وغير ذلك.
وقال فيه، تلميذه الآخر، وهو ابن بشكوا ل: " وكان عالماً بالآداب، واللغات مستبحراً فيهما، مقدما في معرقتهما واتقانهما، يجمع الناس إليه، ويقرؤن عليه ويقتبسون منه، وكان حسن التعليم، جيد التلقين، ثقة، ضابطاً، وألف كتبا حساناً ".
وقال الضبي صاحب بغية الملتمس " أبو محمد البطليوسى ... إمام في اللغة، والآداب، سابق، مبرز، وتواليفه دالة على رسوخه واتساعه، ونفوذه، وامتداد باعه، ... وكان ثقة، مأموناً على قيد، وروى، ونقل، وضبط ".
ويقول السيوطي في بغية الوعاة: " كان عالماً باللغات والأداب، متبحراً فيهما انتصب لإقراء علوم النحو، واجتمع إليه الناسُ، وله يد في العلوم القديمة ".
ويقول ابن خلكان، بعد أن نقل قول ابن بشكوال، وذكر تصانيفه واثنى عليهما: " وبالجملة، فكل شيء يتكلم فيه، فهو في غاية الجودة، وله نظم حسن ".
وقال في المغرب: " أبو محمد عبد الله بن السيد، أحد من تفخر به جزيرة الأندلس من علماء العربية ".
وقال الأستاذ الكبير، حامد عبد المجيد، في بداية مقدمة الانتصار: " ابن السيد البطييوسى، إمام من أئمة النحو واللغة، وعلم من أعلام الأدب، وصورة صادقة للعقل الخصب، والتفكير الناضج. أديب، عالم لديه مواهب الأديب، ومنح صفات العالم المحقق، شخصية متعددة النواحي، مختلفة الجوانب، فهو نحوي لغوي، فقيه عالم. أديب شاعر، له تحقق بالعلوم الحديثة والقديمة، ومشاركة في علوم الفلسفة والمنطق، وعلم الهيئة، وغير ذلك ".
وإذا كانت آثار الإنسان تدل على شخصيته ونفسيته، مواهبه، وتكوين مزاجه، فان ما خلقه هذا الأديب العالم، من بدائع التأليف، لتدلنا على أن ابن السيد رحمة الله - كان واسع الاطلاع، غزير الحفظ، صافي الطبع، صائب الرأي، بارع الحكم، واضح البرهان، ومثل هذه الشخصية، خليقة بالبحث والدروس، جديرة بالعناية والاهتمام ".
(1/33)

وقبل أن نتقل إلى الفصل القادم، للكلام على مؤلفات ابن السيد، ثم على شيوخه، وتلاميذه، ونختم كلامنا عن محاسن الرجل، ومزاياه، لا بدلنا أن نذكر هاهنا كتتمة لهذا الفصل ونهايته - قول الفتح ابن خاقان، الذي ختم به تأليفه البارع عن حياة شيخه، الفقيه الأجل أبي محمد ابن السيد البطليوسي رحمة الله، وهذا نصه: " قال أبو نصر: ما سمح به خاطر، لم تخطر عليه سلوة، وذهن ناب لم ترهف له نبوة، ووقت أضيق من المأزق المتداني، ومقت للزمن شغلنى عن كل شيء وعداني أتجرع به الصاب، وأتدرع منه الأوصاب، فما أتفرغ لانشاء قول، ولا أصحو من الانتشاء من هول، وإلا فمحاسن الرجل كانت أهلا أن يمتد عنانها، لكن عاق عن ذلك الدهر الذي شغل، وأوغلنا في شعاب الأنكاد حيث وغل ".
مؤلفاته
يصرح ابن القفطي في انباه الرواة، أن ابن السيد البطليوسي، كان قد ألف تواليفه الكثيرة، وهو في بلنسية. إلا أنه لم يبدأ بها التأليف لأول مرة، وإنما كان قد بدأ هذا العمل السامي، في عهد منكر جدا، لأنه يقول في مقدمة المثلث، بأنه كان قد ألف، في هذا الموضوع، كتابا آخر من قبل، وذلك عام سبعين وأربعمائة، فاذا كان مولد ابن السيد، كما صرحت به المصادر إجماعا، هو عام 444هـ، فمعنى ذلك أنه كان قد أخذ في التأليف في ميعة الشباب، وعنفوانه، وذلك في نحو السادسة والعشرين من عمره. إلا أنه يعترف بأن التأليف الثاني في المثلث، خير الأول، كما جاء في المثل الفارسي ما معناه: " أن محاولة الفنان الثانية تكون أجمل من الأولى ".
ومؤلفات ابن السيد التي تزيد على عشرين كتابا، تنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: هي الكتب التي طبعت ونشرت. والقسم الثاني يشمل الكتب من مؤلفات ابن السيد التي عرفنا عن وجود نسخها في شتى مكتبات العالم، ولم تطبع إلى الآن، فيما بلغنا. والقسم الثالث: من مؤلفاته هي الكتب التي فقدت أصولها، وذهب بها الزمام وعصفت بها يد الأيام، ولم نعثر على وجود بسخة منها. فمن القسم الأول: ستة كتب، والثاني: خمسة كتب، والثالث: أحد عشر كتابا فيما علمنا.
القسم الأول من مؤلفات ابن السيد
1 - الاقتضاب في شرح أدب لكتاب
بهذا الاسم سماه المؤلف، وبهذا الاسم ذكره أصحاب التراجم، والمؤرخون من أمثال ابن بشكوال، وابن خاقان، وابن خلكان، والمقرى في نفخ الطيب، وأزهار الرياض، وابن خير الاشبيلي في فهرسته، والحاج خليفة سوى السيوطي، والأستاذ بروكلمان، فانهما يذكرانه باسن شرح أدب الكاتب.
وقد اشتهر ادب الكتاب لابن قتيبة، عند المغاربة باسن أدب الكتاب، فان ابن خير يقول في فهرسته: " كتاب أدب الكتاب لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري رحمه الله، حدثني به الأستاذ أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن الرماكا النحوي، رحمه الله، وقراءة منى عليه، قال: حدثني به الأستاذ أبو الحسن على بن عبد الرحمن التنوخي، رحمه الله، قراءة منى عليه، قال: حدثني به الأستاذ أبو الحجاج يوسف بن سليمان النحوي الأعلم الخ ".
وبهذا الاسم، قد شرحه كثير من علماء المغاربة، ومنهم أبو الحزم الحسن بن محمد بن يحي بن عليم الأنصاري البطليوس رحمه الله. وقد ذكره المقرى باسم " شرح أدب الكتاب ". وكذلك ابن السيد، قد صرح في خطبة شرحه لأدب الكاتب أنه موسوم بأدب الكتاب.
وقال ابن خلكان، وقد ذكر أدب الكتاب لابن قتيبة: " وقد شرح هذا الكتاب أبو محمد ابن السيد البطايوسي، شرحت متوفى، ونبه على مواضع الغلط منه، وفيه دلالة على كثرة اطلاع الرجل، وسماه الاقتضاب في شرح أدب الكتاب ". وكذلك قال الحاج خليفة عند وكلامه على أدب الكاتب لابن قتيبة، " وله شروح أجلها شرح الفاضل الأديب أبي محمد عبد الله محمد، المعروف بابن السيد البطليوسي.
وقد طبع الكتاب ببيروت سنة 1910م في المطبعة الأدبية وقام على تحقيقه ونشره المعلم عبد الله آفندي البستاني. وقد قرانا النسخة المطبوعة من ألفها إلى يائها قرأة مسهبة فوجدناها مليئة بالأخطاء بعضها مطبعية وبعضها من قبل المحقق إذ لم يستطع قرأة المخطوط قرأة صحيحة جدية وليس هذا هو موضع التنبيه على الأخطاء وإنما يكفينا الإشارة إليها.
(1/34)

وقد نسب هذا الشرح لأحمد بن محمد بن احمد أبي العباس المرسي، المتوفى460هـ المعروف بابن بلال، الذي قرأ عليه المظفر عبد الملك، في صغره، عند كونه بمرسية، في حياة أبيه المنصور أبي الحسن عبد العزيز عبد الرحمن بن أبي عامر، صاحب بلنسية. وقد كان أبو عبد الله بن خلصة النحوي كتب رسالة ناقض فيها أبا محمد بن السيد اليطليوسي، وبكته، وذكر أنه أغار على شرح أدب الكتاب لابن بلال، وانتحله وسماه بالاقتضاب.
والكتاب ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول، في شرح الخطبة، والثاني في التنبيه على الأغلاط، والثالث في شرح الأبيات، ونسبتها لقائليها. وقد صرح المؤلف نفسه بذلك، عندما أراد أن يشرح موضوعه، وأغراض الشرح، وأهدافه، حيث قال: " غرضي، في كتابي هذا، تفسيرا خطبة الكتاب، الموسوم بأدب الكتاب، وذكر أصناف الكتبة، ومراتبهم، وجل ما يحتاجون إليه في صناعتهم، ثم الكلام بعد ذلك على نكت من هذا الديوان، يجب التنبيه عليها، والإشارة إليها، ثم الكلام على مشكل إعراب أبياته، ومعانيها، وذكر ما يحضرني من أسماء قائليها، وقد قسمته ثلاثة أجزاء: الجزء الأول في شرح الخطبة، وما يتعلق بها من ذكر أصناف الكتاب، وآلاتهم، والجزء الثاني في التنبيه على ما غلك فيه واضع الكتاب، أو الناقلون عنه وما منع منه، وهو جائز، والجزء الثالث في شرح أبياته.
وفي نهاية القسم الأول أضاف ابن السيد بعض الفوائد الجمة، والمصطلحات الفنية، والمعلومات الثمينة، كأصناف الكتاب، وما يحتاجون إليه، والآتهم التي يحتاجون إلى معرفتها، ومعنى الكتاب والكاتب، وطبع الكتاب وختمه، ومن المصطلحات كعنوان الكتاب والديوان والتوقيع والتاريخ، ويختم القسم على ذكر الأوائل، كأول من افتتح كتابه بالبسملة، وأول من قال " أما بعد " وأول من طبع الكتب، وأول من كتب في كتابه " من فلان بن فلان، إلى فلان بن فلان " وغير ذلك من الفوائد.
وأما الأغلاط، التي نبه عليها في الجزء الثاني، فهي تنقسم إلى أربعة أقسام: فالقسم الأول، هي مواضع، غلط فيها ابن قتيبة، والقسم الثاني، أشياء اضطرب فيها كلامه فأجاز في موضع ما منعه في آخر، والقسم الثالث، هي أشياء، جعلها ابن قتيبة من لحن العامة، وعول في ذلك على ما رواه بعض أئمة اللغة، وأهمل آراء بعضهم وأنكرها، وكلن ينبغي له أن يقول: أن ما ذكره هو المختار والأفصح عنده، والقسم الرابع من الأخطاء، هي مواضع الكتاب وقعت غلطا في رواية أبي على القلي، والتي نقلت إلى ابن السيد بطريق أبي نصر هارون بن موسى في رواية أدب الكاتب عن القالي. وابن السيد رحمه الله، لا يجزم القول في كونها أغلاط ابن قتيبة أو الناقلين والرواة عنه.
ونظن أن معظم هذه الأخطاء، التي نبه عليها ابن السيد ترجع إلى غفلة الناقلين وإهمال الرواة، وتخليطهم في كلمات الأدبيات، وغيرها من مواد الكتاب. ويدل على صحة قولنا هذا، ما نبه عليها بن السيد في الأفاظ بيت منأبيات الكتاب " لبشار بن برد أو عروة ابن أذينة " وهو " الوافر ":
يقلن، لقد بكيت، فقلت كلا ... وهل يبكى من الطرب الجليد
فينبه عليه ابن السيد قائلا: هكذا نقل إلينا عن أبي نصر هارون بن موسى عن أبي على البغدادي، رحمه الله عليهما، والصواب: " فقلن " " بالفاء " وأننا نجد في المطبوع من أدب الكاتب " فقلن " بالفاء، وقد ذكر المحقق الأروبي للكتاب، بهامشه أن في نسخة من نسخ الكتاب: " يقلن " مكان " فقلن ".
وقد قال، في بداية القسم الثالث من الاقتضاب في شرح أدب الكتاب، أن غرضه أن يقرن بكل بيت من أبيات الكتاب، ما يتصل به من قبله أو من بعدهن إلا أن أبيات يسيرة، لم يعلم قائلها، ولم يحفظ الأشعار التي وقعت فيها. ثم يقول إن في معرفة ما يتصل بالشاهد الشعري، وما يجلو معناه، ويعرب عن فحواه، فان كثيرا من المفسرين للأبيات، المستشهد بها، قد غلطوا في معانيها، حين لم يعلموا الأشعار التي وقعت فيها هذه الأبيات، لن البيت، إذا انفرد، احتمل تاويلات كثيرة.
(1/35)

وللكتاب نسخ مخطوطة في مكتبات العالم، كالقاهرة، والاسكوريال، وفاس، والقيروان. ذكر ذلك الأستاذ الكبير بروكلمان في تكملته 1185. وفي نهاية الكتاب الثاني من الأقتضاب عبارة ما نصها: " نجز الكتاب بحمد الله، وحسن معونته، وصلى الله على محمد، خاتم أنبيائه، في اليوم الثاني من ذي القعدة، سنة خمس وثمانين وخمسمائة فاظاهر أن النسخة التي عول عليها المحقق كانت قد كتبت بعد موت ابن السيد بقرن والنصف، أو نحو ذلك.
2 - شرح سقط الزند
كان ابن السيد رحمه الله من المعجبين بشخصية المعري المولعين بشعره، كما ذكرنا قبل ذلك. وكان قد اذخ شعره عن أخيه أبي الحسن ابن السيد، وعبد الدائم القيرواني، وأبي الفضل الدرامي البغدادي، الذي ذكره ابن السيد فقال: أنه شيخه في شعر ابي العلاء المعري. وقد شغل بأبي العلاء، وشرح شعره، واختار من دواوين شعره، سقط الزند، فشرحه، واستوفى فيه المقاصد، كمل يقول ابن خلكان. وهو أجود من شرح صاحب الديوان، أبي العلاء نفسه، الذي سناه " ضوء السقط " ويعد هذا الشرح أقوى شروح سقط الزند، وأكثرها نفعا وأوفاها استيعابا.
وليس شرح ابن السيد خاصا بسقط الزند، وإنما يتناول مؤلفه طائفة أخرى من شعر المعري، في كتبه الأخرى، كجامع الأوزان، ولزوم مالا يلزم، إلا أنه مع هذه الزيادات، التي ضمها إلى شرحه هذا، فقد فاته بعض القصائد من بسقط الزند.
وقد انفرد ابن السيد من بين شراح بسقط الزند، بترتيب شرحه على نظم حروف المعجم، وقد صرح بذلك، حيث قال: " ورأيت أن ترتيبه، عل نظم حروف المعجم، أتم في الوضع، وأجمل للتصنيف، فاحتجت لذلك إلى أن أزيد فيه ما يفي بالغرض ". إلا انه وضع ترتيب الحروف على طريقة المغاربة، وليس على طريقة المشارقة.
" وهذا الشرح، يمتاز بكثرة التعرض للتحقيقات اللغوية، والمسائل النحوية وهو شديد الولوع بالموازنة والمقابلة، بين معاني أبي الطيب وأبي العلاء، وليس بدعا منه أن يسرف في ذلك فان اتبطليوسي قد تصدى لشرح ديوان المتنبئ، فكان لذلك أثره في استيعابه لشعره، ومعانيه، وهو أيضا، يلتزم التسجيع في أكثر عباراته، فلا ينزل إلى التكلف، وإنما يصطنع ذلك في سهولة ويسر.
وللكتاب عدة نسخ، توجد في شتى مكتبات العالم. منها في تونس، والقاهرة. وقد طبع هذا الشرح مع شرحي الخوارزمي، والتبريزي، في القاهرة، بإشراف وزارة الثقافة والإرشاد القومي، وتحقيق لجنة مكونة من الأساتذة الأعلام.
3 - كتاب الانتصار
وقد جاء ذكره بهذا الاسم في المعجم لابن الأبار " ص301. حيث قال إن الفتح سمعه من ابن السيد سنة " 516 ". وقد قام بنتحقيقه، ونشره، الأستاذ الكبير الدكتور حامد عبد المجيد، وأخرجه باسن " الانتصار ممن عدل عن الاستبصار " وذكر أنه لم يتحقق اسمه من نسخة المخطوطة، التي وصلت إلى يده، لأنها تختلف في اسمه ولا تعينه واحدة منها، وإنما جعلت كل منها للكتاب اسماء اقتسمه من قول المؤلف في صدر تأليفه، مشيرا إلى موضوع الكتاب، وقال إن اسم الكتاب هذا، قد اكتشفه من مخطوطة بدار الكتب المصرية " برقم 11 لغة م "، وهي نسخة كتاب " القول المأنوس في شرح مغلق القاموس " لبدر الدين محمد بن عمر بن حسن.
موضوع الكتاب، هو رد اعتراضات أبي بكر محمد بن عبد الله ابن العربي على ابن السيد في شرح بسقط الزند، كما يصرح به في خطبة الكتاب ويقول: " رأيت اراك الله منهج الحق، وسننه، وجعلك من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اعتراضات ابن العربي علينا في شرح شهر المعري. ولسنا ننكر معارضة المعارضين، ومناقضة المناقضين، فانها سبيل العلماء المعروفة، وطريقهم المألوفة " الطويل ":
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى المرء نيلا أن تعد معايبه
(1/36)

وإنما ننكر من هذا الرجل - وفقنا الله وإياه إلى صالح العمل - أنه تعسف، وما أنصف، وجاء في المعرضة والخلاف بأشياء، ن استطر فتها غاية الاستطراف، وذلك أنه وجد أبياتا، أفسدها ناسخ الديوان، بالزيادة والنقصان، فعادت مكسورة الأوزان، ونبت العين فيها من الشين، فنبه عليها في طور الكتاب، وبين فيها وجه الصواب، كأنه توهم - غفا الله عنه - أننا من الطبقة التي لا تقيم وزن الشعر، ولا تحسن شيئاً من النظم والنثر. وكذلك وجد لحنا من الناسخ في بعض الأحرف، فظنه من قبل المؤلف المصنف، فتفضل بأن عليه في طور الكتاب، فجعلنا عنده في مرتبة من لا يقيم وزن الشعر، ولا يحسن الإعراب ".
وابن العربي هذا، كابن السيد، من المغاربة، المعجبين بشعر أبى العلاء، المولعين بقرائته، وحفظه، ودراسته، إلا أنه يمتاز برحلته إلى المشرق، ورواية شعر المعري عن أعلام الشرق مباشرة. فانه قد تلمذ على أبى زكرياء التبريزي، من تلاميذ المعري، المختصين به. أما ابن السيد، فانه لم يرحل إلى المشرق، وإنما أخذ شعر المعري عن أبى الفضل البغدادي الوافد على أهل الأندلس وغيره.
وكانت رحلة ابن العربي إلى المشرق سنة 485 هـ. وهو لم يتجاوز السابعة عشر من عمره. ثم انصرف 'لى الأندلس، سنة 493 هـ. بعد أن أخذ، وسمع، وجمع، فأوعى، من المعارف، وأصبح من المتخصصين في شعر أبى العلاء المعري. وعندما عادة إلى بلاده، وقع في يده شرح سقط الزند لابن السيد، فأخذ عليه، واعترض.
والبطليوسى رحمة الله، في هذا الكتاب، لا يرد مآخذ ابن العربي فحسب، وإنما يظهر أخطاءه، ويبين أغلاطه، وهو فر رده غزير الحفظ، واسع الاطلاع، جم المعرفة، متمكن في علم النحو، فلا يخفي عليه الدقائق، وقد ظهر أثر ذلك في كثرة استشهاده بشعر القدماء، وفي التنظير بين أبيات العمري، بعضها ببعض، وفي الموازنة والمقابلة بين شعر المعري، وغيره من الشعراء، وهو قد درس شعر أبي العلاء في أكثر من نسخة، كما يقول، وكذلك فانه ملم بما غير المعري من ألفاظ شعره في أخريات حياته، وكان كثير النص عليها، والإشارة إليها.
وللكتاب ست نسخ، مخطوطة محفوظة في شتى مكتبات العالم، وقد سرد ذكرها الدكتور حامد عبد المجيد في مقدمته للانتصار، حيث فصل القول عن حياة ابن السيد ومؤلفاته.
4 - كتاب الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة
وهذا الكتاب قد قام بتحقيقه الأستاذ محمد زاهد بن الحسن الكوثري، وكيل المشيخة الإسلامية في العثمانية وصححه، وعرق به، وترجم لمؤلفاته، ونشره السيد عزت العطار الحسيني، مدير مكتب نشر الثقافة الإسلامية، من القاهرة سنة 1365 هـ 1946 م.
والكتاب يشتمل على بعض المشاكل الفلسفية الغامضة العويصة، التي حارت فيها العقول والأذهان، وكان ابن السيد قد سئل عنها، فرد عليها، وهي ثمانية مسائل كما ذكرها في مقدمته قائلاً " سألتنى..عن معنى قول الحكماء، أن ترتيب الموجودات، عن السبب الأول، يحكى دائرة وهمية، تبدأ من نقطة، وترجع إليها، ومرجعها في صورة الإنسان، وعن قولهم إن الإنسان، تبلغ ذاته، بعد مماته إلى حيث يبلغ علمه في حياته. وأن علمه يحكى أيضا دائرة وهمية. وعن قولهم، إن في قوة العقل الجزئي أن يتصور بصورة العقل الكلي. وعن قولهم إن العدد دائرة وهمية كدائرة الأحاد والعشرات، ودائرة المئات والألوف. وعن قولهم، إن صفات الباري تعالى، لا يصح أن يوصف بها، إلا على طريق السلب. وعن قولهم إن الباري تعالى لا يعرف إلا نفسه. وما البرهان على بقاء النفس الناطقة بعد الموت ".
وأما مدى نجاح ابن السيد رحمة الله، وتوفيقه في الإجابة عن هذه المطالب، ضيقة المسالك، ويرد عليها، فناهيك ما قاله المحقق العلامة في تعريفه بالكتاب ومؤلفاته: " وقد أجاب المؤلف في هذا الكتاب عن تلك الأسئلة العويصة، إجابة خبير بتلك المضائق، بصير بوجوده كشف الحقائق. وسعى في أن لا يحيد في بيانه وتيد شعره عن حدود شرع الله بقدر ما استطاع، ولمباحثه صلة وثيقة بمباحث اللمعه، وقد أجاد في بيان آراء الفلاسفة في تلك المطالب ".
5 - التنبيه على الأسباب الموجبة لاختلاف الأمة
(1/37)

ذكر الكتاب بهذا الاسم عند ابن خلكان في الوفيات، وابن بشكوال في الصلة، وابن العماد في شذرات الذهب، والبغدادي في هدية العارفين، وذكر عند ابن خير باسم " كتاب التنبيه على الأسباب التي أوجبت الخلاف بين المسلمين في عقائدهم، ومذاهبهم " وقال إنه سمعه عن أبي محمد العبدري، تلميذ ابن السيد، وهو عند المقرى، في أزهار الرياض، كتاب " التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين، في رأيهم، واعتقادهم " وقال إنه كتاب عظيم، لم يصنف مثله ".
واسم الكتاب عند الفتح بن خاقان، في رسالته، التي كتبها عن حياة ابن السيد، كتاب " التنبيه على السبب الموجب لاختلاف العلماء في اعتقاداتهم، وآرائهم، وسائر أغراضهم، وأنحائهم ". وذكر السيوطى باسم كتاب " سبب اختلاف الفقهاء ". وأما الحاج خليفة، فقد سماه في كشف الظنون، كتاب " التنبيه على الأسباب الموجبة للخلاف بين المسلمين ". وعند ابن فرحون " كتاب التنبيه على الأسباب الموجبة لاختلاف الأمة ".
وقد طبع الكتاب من القاهرة سنة 1319 هـ بتحقيق الشيخ أحمد عمر المحمصاني البيروتي الأوهري وسماه " الأنصاف في التنبيه على الأسباب أوجبت الاختلاف بين المسلمين في آرائهم ".
6 - المسائل والأجوبة
هذا الكتاب يشتمل على الردود، والجوبة، عن بعض المشاكل، والأسئلة، التي كان ابن السيد، قد طولب بالجواب عنها، بعضها استفهام واسترشاد وبعضها امتحان وعناد. وتوجد له نسختان، كما ذكر الأستاذ الكبير بروكلمان في تكملته " 1758 "، نسخة في الاسكوريال باسم " المسائل والأجوبة "، برقم 1518، وأخرى في مكتبة جامع القرويين، بفاس، باسم " كتاب الأسئلة "، تحت رقم 1240. وقد نشر الأستاذ إبراهيم السامرائي، في مجموعة سماها " رسائل في اللغة "، من بغداد، سنة 1964 م، وذكر أنه حصل على نسخة جيدة من تونس كتبت في سنة 1299 هـ، وقد سماه " المسائل والأجوبة "، كما صرح به ابن السيد، مؤلفاته، في خطبة الكتاب، حيث قال: " سميته، كتاب المسائل والأجوبة ليكون معروفاً بهذا السمة ".
وأننا نظن، أن هذا الكتاب، هو نفس الكتاب، الذي ذكره اليوطى في البغية باسم " المسائل المنشورة في النحو "، والقاضي ابن شبهة في طبقات النحاة، باسم " مسائل، منشورة مشهورة غربية "، وابن خير باسم " كتاب فيه مسائل في العربية وغيرها "، وقال إن من بين هذه المسائل، مسألة سحنون، ومسألة التشميت، والفرق بين التوابع والخمسة. ونرى أن هذه الخلاف والتخليد، في اسم الكتاب، قد وقع من قبل الكتاب الناسخين، وأخذ كل منهم اسم الكتاب من محتوياته، بصفة عامة، فانه يحتوي على الأسئلة واجوبتها، ومعظمها تتعلق بالنحو واللغة، وهذا كثير ما يحدث بالكتب القديمة، كما حدث " بالانتصار " من الاختلاف في اسمه.
وأما الدكتور حامد عبد المجيد، فانه قد جعل الأسئلة والمسائل والأجوبة كتابين مستقلين وهما واحد في الحقيقة كما أنه متردد غير جازم في " المسائل المنشورة في النحو "، و " مسائل منشورة مشهورة غريبة "، هل هما كتابان أم اسمان لكتاب واحد، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وهو ولي التوفيق والتسديد.
القسم الثاني من مؤلفاته
المثلث
هذا الكتاب الغر قد جاء، عند ابن خير في فهرسته 3 وقال أنه رواه عن القيسي والعبدري، اللذين كانا من تلاميذ ابن السيد رحمه الله، كما ذكره السويطى في البغية، وعنه المقري في ازهار الرياض، والقفطي في أنباه الرواة، والقاضي ابن شهبه في طبقات النحاه، وابن خلكان في الوفيات، ووصفه وأثنى عليه، فقال أن المثلث في مجلدين وان مؤلفه ابن السيد قد أتى فيه بالعجائب، ودل على اطلاع عظيم، فأن مثلث قطرب، في كراسه واحدة، واستعمل فيها الضرورة، ومالا يجوز، وغلط في بعضه. وقد نقل قول ابن خلكان هذا، ابن العماد في الشذرات، واليافعي في مرآة الجنان.
(1/38)

ويقول يوسف سركيس، صاحب معجم المطبوعات العربية الومعربة، أنه وقف على نسخة خطية، من كتاب المثلث لابن السيد، الذي يقول فيه: " اجتمع لنا في المثلث، المختلفة المعاني 680 كلمة، ومن المثلث المتفق المعاني 122 كلمة. وقد كنت صنفت فيه تاليفا آخر، مرتبا على نظم الحروف، حسبما فعلت في هذا التصنيف، وذلك عام سبعين وأربعمائة، وذهبت عنى في نكبة السلطان، جرت على، وانتهب معظم ماكان بيدى، غير أنه لم يبلغ عدد ما ذكرته في هذا التأليف الثاني ".
وللكتاب عدة نسخ، توجد في مكتبات العالم، كما ذكر المستشرق الكبير، الأستاذ بروكلمان، في تكملته 1758، والأستاذ حامد في مقدمة الانتصار، وهي: مكتبة عاطف آفندي، وبرقم 2754، ومكتبة لالى برقم 3616، والقاهرة 2، 34 و " لعلها هي النسخة، التي ذكرها الأستاذ حامد في مقدمة الانتصار " وطنجة 12، 56. وكان أبو مروان عبد الملك بن يزويد القرطبي، قد ألف كتاباً في المثلث، نحى فيه منحى أبي محمد البطليوسى، ورتبه على حروف المعجم، وسماه " بحر الدرر وروض الفكر ". وكان ابن الابار، قد وقف على نسخة منه، وكتب عنه، وذلك في سنة 521 هـ، وهي سنة وفاة ابن السيد رحمة الله. وعمر بن محمد القضاعى أيضا ألف كتابا في هذا الموضوع وسماه " الباهر في المثلث مضافا إليه المثنيات "، وهو من تلاميذ ابن السيد وسيأتي ذكره.
شرح الكامل للمبرد، وسيأتي ذكره.
كتاب الحلل في شرح أبيات الجمل
بهذا الاسم ذكره الحاج خليفة، في كشف الظنون، وقال إن ابن السيد لما فرغ كم " إصلاح الخلل الواقع في الجمل "، تكلم في أبياته وذكر أسماء قائليها، وما يتصل بالشاهد من بعده، أو من قبله، وسماه " الحلل في شرح أبيات الجمل ". وهو أصغر من الشرح حجماً، أوله: " الحمد لله الذي علمنا ما لم نكن نعلم، الخ "، كما ذكره بهذا الاسم ابن شبهة، والسيوطى، والمقرى، وابن العماد في الشذرات وبهذا الاسم يوجد له نسخة في مكتبة جامعة طهران. أما الأستاذ بروكلمان والقفطى وابن خير، فقد ذكروه باسم " شرح أبيات الجمل ".
وقد ذكر الأستاذ الزركلى أن نسخة الحلل، التي توجد في جامعة طهران، كانت قد كتبت في 526 هـ، وكانت في خزانة المتوكل، احمد بن سليمان المتوفي 556 هـ وقد حصلنا على نسخة منها، بالتصوير الشمسي - فرأينا، أن اسم الكتاب هو كما ذكر خليفة، ومن نحي نحوه، وعلى غلاف الكتاب، تحت اسمه، عبارة، بالخط الفارسي، يختلف عن خط الأصل، وهي: " تصنيف السيد الأجل، عبد الله بن محمد بن الحسن البطليوسى، رحمة الله تعالى عليه، ورضوانه، وصلى الله على محمد وآله وسلم. كتبه محمد بن عبد الله بن أحمد بن علي بن الحسين. " وفي زواية، ذات اليسار من ذليل الغلاف، اسم مكتوب بالخط الفارسي وهو " صلاح بن محمد بم صلاح ".
ومتن الكتاب يبدأ هكذا: " بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على محمد وآله، ... الحمد لله الذي علمنا مالم نكن نعلم، وفضلنا على كثير من خلقه وقدم، وجعلنا ممن يقتدي به ويأتم، وصلى الله على محمد وآله وسلم. قال أبو محمد، عبد الله بن محمد بن الحسن البطليوسى، رحمة الله،: لما فرغت من الكلام في الخلل الواقع في كتاب الجمل، أردت أن اتبع ذلك الكلام في إعراب أبياته، ومعانيها، وما يحضرني من أسماء قائليها. وغرضى، أن أصل بكل بيت منها، ما يتصل به، ليكون أبين لغرض قائله ومذهبه. ولم يمنعنى من الكلام في إعرابها ومعانيها ما تقدم من كلام غيري فيها، فربما كان لكلامي مزية على ما سواه، وزيادة فائدة لمن وقف عليه، ورواه. وأنا أسأل الله عونا على ما أيديه، أنه ولي الفضل ومسدده، ولا رب سواه، ولا معبود حاشا.
أنشد أبو القاسم " الزجاجي "، رحمة الله، باب النعت: " الكامل "
لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزا
النازلون بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر
هذا الشعر للخرنق بنت هفان القيسية، وهي أخت طرفة بن العبد المالكي لأمه، من شعرت به زوجها بن عمرو بن مرثد، ومن قتل معه، من بنيه وقومه. وكان عزى بن أسد بن خزيمة، هو، عمرو بن عبد الله بن الأشل الخ ".
وفي نهاية الكتاب، جاءت هذه العبارة: تم الكتاب بحمد الله ومنه ولطفه، وتوفيقه، وتأيده، في سنة 526 هـ ".
(1/39)

ويقع الكتاب في نحو ثمانين ومائة صفحة، وفي كل صفحة حوالي عشرين سطراً، وفي كل سطر نحو أربع عشرة كلمة.
شرح الخمس المقالات الفلسفية
وهو من مؤلفات ابن السيد، التي ذكرها الأستاذ بروكلمان، قال إن نسخته توجد في بريل رقم 566. ولا نتحقق ما هي المقالات الفلسفية التي تناولها ابن السيد في هذا الكتاب، كما أننا لا نعرف. هل له صلة بكتاب الحدائق أم لا؟
الاسم والمسمى
وفد ذكره الأستاذ بروكلمان بين مؤلفات ابن السيد، ونص على وجود نسخته بالمغرب الأقصى.
القسم الثالث من مؤلفاته
شرح الموطأ
وقد ذكر المترجمون لابن السيد، أن له شرحاً لموطأ الإمام مالك بن انس، منهم ابن بشكوال في الصلة " ص 287 " والسيوطى في بغية الوعاة " 256 " والقفطى في إنباه الرواة " ص 403 "، والمقرى في أزهار الرياض " 3102 "، وابن خلكان في وفيات الأعيان " 1287 " وابن العماد في شذرات الذهب " 465 "، واليافعى في مرآة الجنان " 3228 "، وخليفة في كشف الظنون " 21907 "، والبغدادي في هدية العارفين " 1454 ". وقد سماه الفتح: " المقتبس في شرح موطأ مالك بن أنس ".
وقد كانت للمغاربة عناية خاصة بالموطأ، لأن مسلك الإمام مالك الفقهى، كان قد أصبح مسلكاً رسمياً في الأندلس، ولهم شروح وتفاسير للموطأ، وتعليقات عليه، مؤلفات في تراجم رجاله، وأخبارهم. ومن بين هؤلاء الشراح المغاربة، الإمام عمر ابن عبد البر، صاحب كتاب " التقضى لما في الموطأ لمالك بن أنس، وكتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي صاحب كتاب المنتقى في شرح الموطأ.
أما شرح صاحبنا للموطأ، فانه قد عصفت به يد الأيام، ولا نعرف عنه أكثر من اسمه الذي ورد في كتب التراجم والتاريخ.
شرح الفصيح لثعلب
وقد كان كتاب اختبار فصيح الكلام لأبي العباس أحمد بن يحي الشيباني الملقب بثعلب رحمه الله، موضع إعجاب وتقدير عند علماء اللغة العربية في الشرق والغرب، قديما وحديثا. ولهم عليه ذيول، وتنبيهات، وتعليقات، وشروح، فمن ذلك كتاب فائت الفصيح لبي عمر المطرز، وكتاب التنبيهات لبن حمزة البصري، وشرجا الفصيح لابن درستويه، وابن خالويه، وكتاب تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح لأبي علي أحمد بن فهري الليلي النحوي المتوفى بتونس سنة 691هـ وغيره. ولم يتخلف صاحبنا ابن السيد رحمه الله هي هذا الميدان، وقد أفرد كتابا مستقلا لشرح هذا الكتاب الغر.
ومن غريب الأمر أن المراجع الغربية والشرقية، قد أهملت ذكر هذا الشرح، لولا الحاج خليفة، والسيوطي، رحمهما الله، لما عرفنا اسم الكتاب، ولا سمعنا ذكره. أما خليفة فقد ذكر الفصيح، وشروحه في الكشف، ومن شرح ابن السيد. وأما اليوطس فقد استفاد منه في كثير من مواضع المزهر، فمن ذلك في الصفحات 215، 224،272،308،474، 475،499 من الجزء الأول وفي الصفحات 93،107،195،201،322 من الجزء الثاني.
ولا نعرف هل له نسخة بقيت، ولا زالت في مجاهل المكتبات، وستكتشفها أيدي الباحثين المحققين يوما، وأعصفت بهايد الأيام، وابادتها حوادث الزمان، فلا يرجى بقاؤها وإحياؤها،!
3 - كتاب الفرق بين الأحرف الخمسة
قد جاء ذكر هذا الكتاب بين مؤلفات ابن السيد، في كثير من المراجع، وقد ذكره السيوطي، وبروكلمان، بهذا الاسم، وهو عند ابن خير كتاب " الفرق بين الحروف الخمسة، وعند ابن خلكان كتاب في الحروف الخمسة، وعنه ابن العماد، وقال: إن الحروف هي السين، والصاد، والظأ، والذال، وأنه قد جمع فيه كل غريب، وسماه القاضي ابن شهبة كتاب " الحروف الخمسة " وتبعه البغدادي، أما الحاج خليفة، فانه يسميه كتاب الحروف الستة، وهي الصاد، والطاء، والظاء، والدال، والذال.
وموضوع الكتاب، كما عرفناه من الاقتباسات التي اختارها منه السيوطي في المزهر، وكما يتبادر إليه الذهن من اسمه، هو القلب والإبدال والفك والادغام وغير ذلك من مشاكل اللغة ومسائلها. وهو موضع، مفيد، شيق هام عند النحاة ولللغوين ولهم فيه مؤلفات كثيرة.
(1/40)

والاقتباسات التي أخذها السيوطي بعضها طويلة جدا، مما يمكن لنا أن نعرف بها قيمة الكتاب، ومكانته بين مؤلفات الفن، فقد جاء في موضع ما نصه: " قال أبو محمد اليطليوسي، في كتاب الفرق بينالأحرف الخمسة: من هذا الباب ما ينقاس، ومنه ما هو موقوف على السماع، كل سين وقعت بعدهما عين، أو غين، أو خاء، أو قاف أو طاء، جاز قبلها صادا، مثل يساقون، ويصادقون، وصقر وسقر، وصخر وسخر، مصدر سخرت منه، إذا هزأت، فاما الصجارة، فبالصاد لا غير. قال وشرط هذا الباب، أن تكون السين متقدمة على هذه الحروف، لا متأخرة بعدها، وان تكون هذه الحروف، متقاربة لها، لا متباعدة عنها. وان تكون السين هي الأصل. فان كانت الصاد هي الأصل، لم يجز قبلها سينا، لأن الأضعف يقلب إلى الأقوى، ولا يقلب الأقوى إلى الأضعف، وإنما قلبوها صادا مع هذه الحروف، لأنها حروف مستعلية، والسين حرف متسفل، فثقل عليهم الاستعلاء، بعد التسفل، لما فيه من الكلفة. فاذا تقدم حرف الاستعلاء، لم يكره وقوع السين بعده، لأنه كالانحدار من العلو، وذلك ضعيف " لا كلفة فيه، قال: فهذا هو الذي بجوز القياس عليه، وما عداه موقوف على السماع ".
وفي موضع آخر: " وفي كتاب للبطليوسي: حظلت النخلة، وحصلت إذا فسدت أصول سعفها. وسمعت ظباظب الخيل، وضباضبها: أصواتها وجلبتها. والعظ، والعض، شدة الحرب، وشدة الزمان، ولا تستعمل الظاء في غيرها ".
وأخذ منه في موضع آخر: قال أبو محمد البطليوسي، في كتاب الفرق: لم يقع في كلام العرب إبدال الضاد ذالا، إلا في قولهم: نبض العرق، فهو نابض، ونبذ فهو نابذ، لا أعرف غيره "
4 - أبيات المعاني
موضع الكتاب، كما يتبادر إليه الذهن من اسمه، ومن الاقتباسات التي أوردها البغدادي في خزاانته "، هو معاني أبيات الشعر، وحللها، وشرحها وتوجيه إعرابها وقد جاء ذكره، ماعدا البغدادي، عند بروكلمان. وهو من الكتب التي عول عليها واستفادة منها، البغدادي في " خزانته "، في كثير من المواضع، فمن ذلك تعليق على بيتلشاعر مجهول وهو " الطويل ":
تمر على ما تستمر وقد شفت ... غلائل عبد القيس، منها صدورها
وهذا نص التعليق: " وقال ابن السيد في أبيات المعاني، هذا البيت أنشدهالأخشف، وتوجيه إعرابه، أنهفصل بين المضاف، والمضاف إليه، بما ليس بظرف وهو أفحش كا جاء في الشعر، ودعت إليه الضرورة، وتقدير الكلام: وقد شفت غلائل صدورها، والغلائل جمع غليلة مثل عظيمة وعظائم، وكريمة وكرائم، وقال أبو الحسن الأخشف: إن كان الشعر لم يوثق بعربيته، فيجوز أن يكون أخرج غلائل غير مضتفة، وقدر فيها التنوين، لأنها لا تنصرف، ثم جاء بالصدور مجرورة، على نية إعادتها كما قال الآخر:
رحم الله أعظما، دفنوها ... بسجستان، طلحة الطلحات
أي أعظم طلحة الطلحات، فكذلك هنا يريد غلائل عبد القيس، منها غلائل صدورها، وقد حذف الثاني اجتزاء بالأول. وهذا التأويل حسن، لأنه مخرج الكلام، وفيه ضعف من حيث إضمار الجار ".
5 - شرح ديوان المتنبئ
قد جاء ذكر هذا الشرح عند السيوطي، والمقرى، والقاضي ابن شهبه، والحاج خليفة، وابن خلكان، وقال: " وسمعت أن له " لابن السيد " شرح ديوان المتنبئ، ولم أقف عليه، قيل إنه لم يخرج من المغرب.
وقد كان لعلماء الشرف والغرب، عناية هاصة، واهتما كبيرا، بشعر المتنبئ، حتى قال خليفة: " واعتنى العلماء بديوانه، فشرحوه، وقال أحد المشائخ الذين أخذ عنهم: " وقفت له على أكثر من أربعين شرحا. ولم يفعل هذا بديوان غيره ولا شك أنه رجلا مسعودا ورزق في شعره السعادة التامة ".
وشرحه من المغاربة، غير ابن السيد، أبو القاسم ابن الفليلي، وأبو الحجاج الأعلم. وأغلب الظن أن هذه الشروح قد ضاعت فيما ضاع من التراث العربي الإسلامي، على أيدي الأفرنج، والله اعلم بالصواب.
6 -؟ التذكرة الأدبية
ذكرها القفطي في انباه الرواة، ولا نعرف أحد غيره من ذكرها أو عثر على نسخة منها.
7 - جزء في علل الحديث
ذكره ابن خير، وقال إنه سمعه من الشيخ المحدث، أبي الحسين عبد الملك بن محمد بن هشام، عن ابن السيد، مؤلفه، وقال إن هذا الجزء كان مكتوبا عنده في آخر شمائل النبي صلى الله عليه وسلم لأبي عيسى الترمذي، رحمه الله.
(1/41)

ولم نعرف له ذكرا عند غيره ولم نعثر على وجود نسخة منه.
8 - فهرسة ابن السيد
من أدب المغاربة أنهم كانوا يجمعون أسماء شيوخهم مع ذكر الكتب المسموعة عنهم، وطرق روايتهم التي أخذوا منها هذه الكتب. فمن ذلك فهرسة ابن خير الاشيبلي، ومعجم ابن الأبار في أصحاب القاضي أبي علي الصدفي رحمه الله.
وفهرسة ابن السيد هذه، ذكرها ابن خير، وابن الأبار وقد نقل عنها بعض تراجم الرجال.
9 - رسالة إلى ابن خلاصة
وقد كان أبو عبد الله محمد بن خلاصة " أو خلصة " قد ناقض ابن السيد في رسالة له واتهمه بالانتحال. فالظاهر أن البطليوسي، رد عليه، كما أنه رد على ابن العربي فيما أخذ عليه، في شرحه لسقط الزند، وسماه بالانتصار ممن عدل عن الاستبصار.
وقد ضاعت الرسالتان، رسالة لبن السيد وابن خلاصة كليهما، فيما عرفناه والله اعلم بالصواب.
10 - رسالة إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم
ذكرها ابن هير فقال: " ورسالة " ابن السيد " كتب بها إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وبعث معها بشعر إلى مكة، زادها الله شرفا، حدثني بذلك كله الفقيه أبو الحسين عبد الملك بن محمد بن هشام.
ونظن أن الشعر الذي بعث إلى مكة، مع هذه الرسالة، هي قصيدته التي خاطب بها مكة، وقد أنشدها بعضها في المختار من شعره.
11 - " إصلاح الخلل الواقع في كتاب الجمل "
ذكره بهذه الاسم ابن خير، ورواه أبي الحسين، عن ابن السيد. وذكره السوطي والمقرى، والحاج خليفة باسن " إصلاح الخلل الواقع في الجمل " وذكره القفطي باسم " إصلاح الخلل الواقع في شرح الجمل " وذكره ابن شهبة، وابن العماد باسم " الخلل في أغاليط الجمل ".
وقد وقف خليفة على نسخة من الكتاب وقال إن أوله: " الحمد الله الذي لم بتخذ ولدا الخ، وانه ذكر فيه، أن الزجاجي، رحمه الله، قد نزع في كتابه الجمل، المنزع الجميل، فانه حذف الفضول، واختصر الطويل، غير أنه قد أفرط في الإيجاز فأصبح كلامه بعيد الإشارة، مختل العبارة، مما دعا ابن السيد، أن يصلح ما وقع فيه من الخلل، وينبه على أغلاطه، ويجعله سهلا، قريب الفهم للقارئ.
وكان ابن السيد قد أتبعه بكتاب آخر عن الجمل. زهز كتاب " الحلل في شرح أبيات الجمل " الذي مر ذكره. وهو أصغر من الأول، على ما ذكره خليفة.
وقد ذكر المراكشي في الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة، أن أبا الحسن ابن سعد الخير الأنصاري. صاحب " القرط على الكامل، وتلميذ ابن السيد الأخص كان قد أتم شرح الجمل للزجاجي لشيخه ابن السيد ذلك من بعد باب النعث إلى النهاية الكتاب لأن المؤلف رحمه الله أعجلته منيته قبل إكماله.
وبيان المراكشي مجمل، لأنه إذا أراد بالشرح " إصلاح الخلل الواقع في الجمل " فهو غير صحيح، لأن ابن السيد يصرح في خطبة شرح أبيات الجمل بانه لما فرغ من الكلام في الخلل الواقع في الجمل، أراد أن يتبعه بكتاب آخر. في إعراب أبيات الجمل، وشرحها لم يكمله في حياته، وإنما اكمله تلميذه أبو الحسن. بعد وفاة شيخه. إلا أننا لا نجد الإشارة إلى ذلك في النسخة المصورة للكتاب. لا في أوله وآخره. ولا في متنه. حيث يبدأ باب النعت، والله أعلم بالصواب.
أما شرح الأبيات، فان لدينا نسخة مصورة منه ونعتزم بنشره، بعون الله وتوفقيه وإرادته، وأما هذا الشرح، الذي كان أكبر حجما من شح الأبيات، فلم نعثر على نسخة منه، ولا نعرف أحدا من العلماء من ذكر وجودها في مكتبات العالم، إلا أننا نتمنى بقاء الكتاب ونريد إحياءه، لأنه من خير أعمال الرجل وأكبر مجهوداته في خدمة العلم والأدب وعسى الله أن يوفقنا أو أحد غيرنا للبحث عن النسخة واكتشافه، وما ذلك على الله بعزبز، فانه والي التوفيق وهو على كل شيء قدير
شيوخ ابن السيد
1 - حسين بن محمد بن أحمد أبو على الغساني
هز شيخ، أبو علي، حسين بن محمد الغساني، " بغين معجمة وسيت مهملة مشددة " الجياني " بجيم ومثناة من أسفل، مشددة. أصل آبائه من مدينة الزهراء وعرف بالجياني، لأن أياه، كان قد نزلها في الفتنة، فكان أبو علي يقول: لا حلل من دعاني بالجياني ".
وكان من شيوخ أ [ي علي الغساني، أبو عمر عبد البر، وأبو الوليد الباجي، وأبو عمر بن الحذاء القاضي، شيخ صاحبنا أبي الوليد الوقشي رحمهم الله.
(1/42)

وكان الشيخ الغساني. رئيس المحدثين في وقته بقرطبة. موصوفا بالجلالة والحفظ، والنباهة، والتوضع. والتصاون. وذكره القاضي عياض فقال: " أن انفراد أبي علي " حسين بن محمد " الصدفي بالإمامة في الحديث بالأندلس. لم يكن إلا بعد وفاة كنيه وسميه أبي علي " 0حسين بن محمدج " الغساني. وقال أبو الحسن ابن مغيث: " كان من أكمل من رأيت عملا بالحديث ومعرفة بطرقه. وحفظا لرجاله ".
وقد وصفه ابن بشكوال. واثنى عليه، فقال " وكان من جهابذة المحدثين وكبار العلماء المسندين وعنى بالحديث وكتبه وروايته وضبطه. وكان حسن الخط، جيد الضبط. وكان له بصر باللغة والإعراب. ومعرفة بالغريب والشعر والأنساب، وجمع من ذلك كله. مالم يجمعه أحد في وقته.
وهو من شيوخ القاضي عياض، كما ذكر المقرى في أرهار الرياض. وأصابته زمانه في أخريات عمره، فعطلته، ورحل إلى المرية للاستفتاء بحمتها، وهي حمة بجانة، وذلك قيبل وفاته بستنين. ثم عاد إلى قريته. حيث توفي سنة ثمان وتسعين وأربع مائة. وكان مولده سنة سبع وعشرين وأربع مائة.
وكان قد جمع كتابا حسنا مفيدا في رجال الصحيحين، وسمأه بتقييد المهمل وتمييز المشكل، وكانت نسخة منه، عند الوزير الأديب أبى عبد الله بن أبى الخصال، وتقيد فيها أنه توفي يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من رجب سنة سبع وتسعين وأربعمائة.
2 - أبو سعيد الوراق
وقد ذكر ابن بشكوال، وابن فرحون. أن أبا سعيد الوراق، من شيوخ ابن السيد. ولم نعثر على ترجمة له إلا عند الحميدي. فانه ذكر شخصا بهذه الكنية، واللقب، ولم يذكر اسمه، ولا نسبه ولا مولده ولا وفاته، ولم يقل في ترجمته غير أنه كان من أهل الأدب والفضل، وكان حج، وحكى عنه قصة شاعر أسود. كان في رفقة من العراب، النزازلين بعرفات، وكان هذا الأسود يخدمهم فجعل النعاس يغلب عليه، وهو يقيمونه لشغل لهم، فلما طال عليه، ضجر وجعل يقول " الرجز ":
في كل يوم شملتى مبللة ... يقيل الناس ولن أقيله
ولا نتحقق، أهو نفس الرجل، المذكور في شيوخ ابن السيد، أم هو رجل آخر غيره، والله اعلم بالصواب.
ويذكر ابن خير أن ابن السيد أخذ عنه " الأصمعيات " حيث يقول: " وحدثنى بالأصمعيات خاصة أبو الحسين عبد الملك بن محمد بن هشام رحمة الله، عن الأستاذ أنى محمد عبد الله بن السيد البطليوس، عن الفقيه أبي سعيد الوراق، عن أبي ذر عبد بن أحمد الهروي، عن أبي بكر أحمد بن ابراهيم بن شاذان، عن أبي محمد السكرى، عن أبي يعلى المنقري، عن الأصمعي ".
3 - عاصم بن أيوب، أبو بكر البطليوس
هو الوزير الأديب، صاحب المظالم، أبو بكر عاصم بن أيوب البلوى البطليوس النحوي، كان من أعيان بطليوس، وأعلامها في الفنون والآداب العربية في وقته.
وكان قد أخذ العلوم عن شيوخ الأندلس، وأعلامها، من أمثال أبي بكر محمد بن الغراب، وأبى عمرو السفاقسى " وهو من شيوخ أبى الوليد الوقشي "، وأبى محمد مكي بن أبي طالب المقرى وحموش بن محمد بن مختار القيسي، القريواني المتوفي 437.
وقد ذكره ابن بشكوال فقال: " وكان من أهل المعرفة بالآداب واللغات، ضابطا لهما، مع خير وفضل، وثقة فيما رواه وأخبرنا عنه أبو محمد ابن السيد بجميع ما رواه ". وقال فيه صاحب البلغة، ونقل عنه السيوطى، أن أبا بكر البطليوس كان إماما في اللغة.
وله من المؤلفات: شرح المعلقات. وشرح الشعراء الستة. وشرح أشعار الحماسة. وكتاب الأوائل. وشرح ديوان رئيس الشعراء أبى الحارث الشهير بامرئ القيس ابن حجر الكندي.
وقد توفي أبو بكر، عاصم بن أيوب البطليوسى رحمة الله، في العقد الأخير من القرن الخامس الهجرى، وذلك سنة أربع وتسعين وأربعمائة.
4 - عبد الدائم القيرواني
(1/43)

هو عبد الدائم بن مرزوق بن خير، أبو القاسم القيرواني، ثم الطليطلى، كان من رواة شعر أبى العلاء المعري في المغرب، وهو شيخ ابن السيد في شعر المعري، كما صرح به في الانتصار. ولا تحدثنا المصادر التاريخية متى كان قد وفد على الأندلس، وفي أى مدينة من مدنها، كان قد اشتغل بالتدريس، ورواية شعر المعري. وأغلب الظن أنه كان بطليطلة، حيث توفي، وكان قد سافر إلى الأندلس في عصر قريب من تاريخ وفود أبى الفضل البغدادي، إلا أنه يشتهر كشهرته، ولم يحظ من العناية والاهتمام ما يترجم له به البغدادي. وهذا مما جعل أصحاب التراجم يهملون ترجمته. وذكره، ولم يترجم له إلا الصببى من المغاربة، والسيوطى من المشارقة، وذلك ضئيل، مفرط في الاجمال، والاقتضاب.
وذكره الضبي فقال: " عبد الدائم ببن مرزوق بن جبر " كذا "، القيرواني أبو القاسم توفي بطليطلة سنة 472 " ... وترجم له السيوطي فقال: " عبد الدائم بن مرزوق القيرواني، نحوى قديم، روى عنه أبو جعفر محمد بن حكم السرقسطى، واكثر أبو حيان في الاتضاف من النقل عنه ".
ولم يذكره أحد منهما في شيوخ ابن السيد، كما لم يذكره غيرهما بين من اخذ عنهم، ولولا اعتراف ابن السيد بالسماع عنه، لما عرفنا أنه من شيوخه.
5 - علي بن محمد البطاليوسى
هو علي بن احمد بن حمدون أبو الحسن المقرئ البطليوسى المعروف بابن اللطينة، وذكره ابن بشكوال فقال: " روى عن أبى عمر المقرئ وغيره، أخذ عنه شيخنا أبو محمد ابن السيد، وغيره وتوفي في العشر من المحرم سنة ست وستين وأربع مئة ببطليوس ".
6 - علي بن محمد البطليوسى
على بن محمد بن السيد، أبو المحسن البطلويسى النحوي المعروف بالحيطال، أخو صاحبنا أبي محمد بن ابن السيد البطليوسى، كان مقدما في علم اللغة، وحفظها، والضبط لها.
وكان قد اخذ العلم عن ابى بكر بن الغراب، وأبى عبد الله محمد بن يونس وغيرهما، وأخذ عنه اخوه الأصغر، أبو محمد كثيرا من كتب الأدب والنحو واللغة. ولعلع هو شيخه الول في شعر أبى العلاء المعري، فقد ذكر ابن خير أن أبا محمد كان قد أخذ سقط الزند وضوءه عن أخيه، أبى الحسن علي بن محمد، عن أبي القاسم عبد الدائم بم مرزوق ابن خير القيرواني، عن أبى العلاء المعري.
وهو كشقيقه من الأدباء الشعراء، ومن شعره: " الكامل "
يا رب ليل قد هتكت حجابه ... بزجاجة وقادة كالكوكب
يسعى بها ساق أغن كأنها ... من خده، ورضاب فيه الأشنب
بدران، بدر قد أمنت غروبه ... يسعى ببدر جانح للمغرب
فإذا نعمت برشف بدر طالع ... فأنعم ببدر آخر لم يغرب
حتى ترى زهر النجوم كانها ... حول المجرة ربرب، في مشرب
والليل منحصر، يطير غرابه ... والصبح يطرده بباز أشهب
وكان ابن عكاشه. قد قبض عليه وألقاه في السجن بقلعة رباح، لأسباب لم يذكرها التاريخ، ولم يجلها البحث، ولم تزل سرا غامضا إلى اآن. ومات ابن السيد، الحيطال، معتقلا، في نحو الثمانين وأربع مئة، أو في ثمان وثمانين وأربع مئة.
7 - أبو الفضل الدارسى البغدادي
هو محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز، أبو الفضل الدارمى، البغدادي الوزير، داعية أمير المؤمنين القائم بامر الله العباسي، ورسوله إلى المعز بن باديس صاحب افريقية، ورسول المعري في بث شعره، في بلاد افريقيه والأندلس، كان من أهل الفضل والأدب، والشعر. وهو شيخ ابن السيد في شعر أبى العلاء المعري كما صرح به في اكثر من موضع في الانتصار، وشرح سقط الزند.
(1/44)

وعندما خرج من بغداد، رسولا للقائم إلى المعز اجتمع في طريقه مع أبى العلاء بالمعرة، وأنشده قصيدة لامية مدح بها صاحب حلب، فاعجب المعرى شعره وقبل عينه وقال: والله أنت من ناظم ". ووصل القيروان سنة تسع وثلاثين وأربعمائة، فتقدم، بفضل آدابه، عند الكبراء، وعرف قدره العلماء والفقهاء. وهو اول من أدخل كتاب يتيمة الدهر للثعالبى عندهم. وشهد حصار القيروان، وخرج منها من أجل فتنة العرب واستيلائهم على البلاد، وتوجه إلى سوسة، وأقام بها عشر سنين. ثم رحل إلى الأندلس، فنزل بدانية، وعليها أبو الجيش، مجاهد العامري. ومن دانية، رحل إلى بلنسية، فلقى برا من أهلها، وعرفوا قدره، إلا أنه أسرع الخروج منها إلى طليطلة، وعليها المأمون بن ذى النون، فاستقبله، وأكرم مثواه، وأجزل له العطايا، وأجرى له ستين مثقالا في شهر واحد. وكان دخلها سنة 454 هـ، وتوفي بها في نفس السنة، أو في العام المقبل بعدها كما قيل، فرثاه أبو محمد بن خليفة المصري.
وكان ابن السيد حديث السن عندما سمع منه شعر المعري، فقد ولد سنة 444 هـ.
ووفد أبو الفضل على الأندلس في نحو 454 هـ. فمعنى ذلك أن ابن السيد سمع منه في خلال المدة التي قضاها بطليطلة، " التي ل اتزيد من السنتين "، وهو في العاشرة أو الحادية عشر من عمره.
وكان أببو الفضل البغدادي من الشعراء المجيدين، وهو القائل في جارية تبخترت بالند: " الطويل "
ومحطومة المتنين مهضومة الحشى ... منعمة الأرداف، تدمى من اللمس
إذا ما دخان الند من جيبها علا ... على وجهها، أبصرت غيما على الشمس
ومن فرائد شعره، قوله:
ياليل ألا انجلت عن فلق ... طلت، ولا صبرلى على الأرق
جفا لحاظى التغميض فيك، فما ... تطبق أجفانها، على الحدق
كأننى صورة ممثلة ... ناظرها الدهر، غير منطبق
تلاميذ ابن السيد
تلاميد ابن السيد يكثر تعدادهم ويطول ذكرهم. وفيما يلي فهرس، لأسماء بعضهم على ترتيب أبجدي، مع ذكر المراجع لتراجمهم:
ابراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن، أبو إسحاق الأنصارى الغرناطى المتوفي 579 هـ " ابن البار 1189 ".
ابراهيم بن خليفة بن أبي الفتح، أبو اسحاق القضصاعى المتوفي قبل الأربعين وخمسمائة " ابن الأبار 1177 ومعجمة في أصحاب الصدفى ص 62 ".
ابراهيم بن محمد بن ابراهيم، أبو اسحاق الخزرجي التطيلى. من الراحلين إلى المشرق، " ابن الأبار 1191 ".
ابراهيم بن محمد، أبو اسحاق اللخمى السبتى، المعروف بابن المتقن، من الراحلين إلى المشرق، السامعين من السلفى " ابن الأبار 1213 ".
أحمد بن جبير، الكناني المتوفي 552هـ والد ابن جبير الرحالة المشهور كان من الكتاب الشعراء الوزراء، " ابن الأبار 177 ".
أحمد نبن جعفر بن عبد الله، أبو محمد المعافرى، البلنسى، المتوفي 548 هـ من قضاة الأندلس النابهين، " ابن الأبار 169 ".
احمد بن عبد الرحمن بن أحمد، أبو بكر البلنسى، المتوفي سنة 583 هـ، وقد ذكره ابن الأبار فقال: وكتب عاما كثيرا، حتى انفرد بالرواية عن البطليوسى، فكان آخره الرواة عنه بالسمع " ابن الأبار1105 وانظر ابن الفرضى ت 538 لترجمة جده الأعلى ".
احمد بن عبد العزيز بن الفضل، أبو العباس الوراق الأنصاري الشريونى القيس، المتوفي 572 هـ " ابن الأبار196 ".
أحمد بن الفرج أبو عامر التجيبى البلنسى، صاحب " المجمل في العروض " من العلماء الأدباء، والشعراء الرؤساء، " ابن الأبار161 ".
أحمد بن محمد بن عبد الرحيم، أبو العباس الأنصاري، المعروف بابن البراذعى " ابن الأبار183 ".
أحمد بن محمد بن عبد الله أبو العباس الأنصاري المقرئ، المعروف بابن اليتيم، المتوفي 581هـ " ابن الأبار 1103 وغاية النهاية 1121 ".
أحمد بن محمد، أبو بكر الأنصاري البلنسى، من الملازمين لأبن السيد، الآخذين عن أبى الطاهر السلفى " 576هـ "، " ابن الأبار160 والسلفى ص 28 ".
أحمد بن محمد بن عيسى، أبو العباس التجيبى، الأقليش الزاهد، المتوفي سنة 550هـ، من الأدباء الشعراء الراحلين إلى المشرق، ولآخذين عن علمائه الراوين لشعر ابن السيد البطليوسى. " وترجمته عند ابن الأبار 175 ونفح الطيب 1872 والسلفى ص 24، و 25 ".
(1/45)

أحمد بن ملك بن مرزوق، أبو العباس الطرطوشى، ثم البلنسى، المتوفي 553 هـ من العلماء القضاة في الأندلس، " ابن الأبار178 ".
جعفر بن أحمد بن خلف، أبو العباس البلنسى، المتوفب 567 هـ، من الشيوخ الخيار، " ابن الأبار1284 ".
حسين بن محمد بن حسين، أبو على الأنصاري، الطرطوشى، صاحب الصلاة والخطبة بمرسية، قرأ أدب الكتاب لابن قتيبة على ابن السيد، " التكملة ت 83 والمعجم لابن الأبار ت 68 ".
حنون بن الحكم، أبو العباس اليعمرى، الأبذى " لتكملة ت 107 ".
خلف بن عبد الملك بن مسعود، أبو القاسم ابن بشكوال القرطبي الأنصاري المتوفي 578 هـ، صاحب كتاب الصلة، وقد صرح فيه غير مرة، أن ابن السيد البطليوسى من شيوخه " وترجمته في التكملة ت 179، والمعجم لابن الأبار ت70، والديباج ص 114 ".
خلف بن محمد بن خلف، أبو القاسم الوريولى، المتوفي 557هـ، من قضاة الأندلس، " التكملة ت 174 ".
خليل بن محمد خلف، أبو محمد السكونى، من الفقهاء المشاورين في الأحكام، وشيوخ ابن خير الاشبيلى " التكملة ت 188 ".
سعيد بن فتح بن عبد الرحمن، أبو الطيب الأنصاري الثغرى، ثم المرسى " الذيل الرابع ص 39 ".
سفيان بن عبد الله بن سفيان، أبو محمد التجيبى القونكى، المتوفي 546 هـ " الذيل الرابع ص 47 ".
سليمان بن عبد الملك بن روبيل، أبو الوليد العبدري البلنسي، المتوفى سنة 530هـ " الذيل الرابع ص47 ".
سليمان بن يوسف بن عوانة، أبو الربيع النصاري اللاردي، " الذيل الرابع ص98 ".
طاهر بن عبد الرحمن بن سعيد، أبو بشر الأنصاري الداني، المعروفبابن سبيطة، المتوفى 540هـ، " التكملة ت270 والذيل الرابع ص 154 ".
عاشر بن محمد بنعاشرن أبو محمد الأنصاري الشاطبي، المتوفى سنة 567هـ، صاحب " الجامع البسيط وبغية الطالب النشيط "، " التكملة ت1954 والضبي ت 1270، والذيل الخامس ص 99، والمعجم لابن الأبار ص 298 ".
عاصم بن خلف بن محمد، أبو محمد التجيبي البلنسي، المتوفى 547هـ، من العاكفين على كتاب المدونة، " التكملة ت 1948 ".
عبد العزيز بن أحمد بن غالب أبو الأصبغ البلنسي، المتوفى في حدود سنة573هـ، " التكملة ت 1763 ".
عبد الله إبراهيم بن سعيد، أبو محمد القونكي، روى عن أبي محمد البطليوسي، وروى عنه أبو بكر بم عبد الله بن خلف، " الذيل الرابع ص176 ".
عبد الله بن أحمد بن سعيد، أبو محمد العبدري البلنسي، المعروف بابن موجوال، المتوفي 567هـ، من شيوخ ابن خير، صاحب شرح صحيح مسلم بن الحجاج، " التكملة ت 1386، والمعجم لابن الأبار ت 207 ".
عبد الله بن محمد بن الخلف، أبو محمد الصدفي البلنسي، المعروف بابن علقمة المتوفى في حدود 540هـ " التكملة 1354 ".
عبد الله بن موسى بن محمد، أبو محمد الأنصاري البلنسي، المتوفى بعد السبعين وخمسمائة، " التكملة ت 3191 ".
عبد الملم بن سلمة بن عبد الملك، أبو مروان الأموي الوقشي، المعروف بابن الصقيل، المتوفى 540هـ " الحلل2180 والتكملة ت 1708، والذيل الخامس ص 20 ".
عبد الملك بن محمد بن هشام، أبو الحسين القيسي الضلبي، المعروف بابن الطلا، المتوفى 551هـ، من شيوخ ابن خير، " التكملة 1715 والذيل الخامس ص43 ".
عبد الواحد بن محمد بن خلف، أبو محمد القيس، المتوفى سنة 550هـ، " التكملة ت 1802 ".
عبد الوهاب بن محمد بن أحمد أبو العرب البقسائي البلنسي، المتوفى 552هـ " لتكملة ت 1790، والذيل الخامس ص 94 والمعجم لبن الأبار ت248 ".
عبد الوهاب بن محمد بن علي، أبو محمد القيس الزاهد، المتوفى سنة 598هـ وهو الآخر وفاة منتلاميذ ابن السيد " لتكملة ت 1793 ".
عتيق بن أحمد بن محمد بن خالد أبو بكر المخزومي المتوفى 548هـ " الذيل الخامس ص 116، لتكملة ت 1935 " عتيق بن عبد الجبار، أبو بكر الجذامي البلنسي، المتوفى 539هـ " وتركمته في لتكملة ت 1934 والذيل الخامس ص 121 ".
عدل محمد بن عدل، أبو الحسن الغافقي المرسى، من الراحلين إلى الشرق الرواة لشعر ابن السيد، " السفلى ص 97 والذيل الخامس ص 141، والضبي ت 1271 ".
علي غبراهيم بن محمد، أبو الحسن ابن سعد الخير البلنسي، المتوفى سنة571، صاحب القرط على الكامل " وسيأتي ذكره ".
(1/46)

علي بن عبد الله بن خلف المعروف، بأبي الحسن ابن النعمة، المتوفى سنة 567هـ، من تلاميذ ابن السيد الأعلان النابهين، والمختصين به، " وترجمته في التكملة ت 1863 والذيل الخامس ص 226، والابتهاج ص 199، والمعجم لا بن الأبار ت 269ن والضبي ت 1224، وبغية الوعاة 2171 ".
على بن عبد الله بن موسى بت طاهر، أبو الحسن البرجي النتوفى سنة 536هـ " التكملة 1845، والذيل الخامس ص 237 ".
على بن عطية الله بن مطرف، أبو الحسن اللخمي البلنسي، المعروف بابن الزقاق، المتوفى سنة 530هـ " التكملة ت1844، والذيل الخامس ص 265 والمغرب 2232 وهو فيع " علي إبراهيم بن عطية " والشذرات 489 وهو فيه علي بن عطية ".
علي بن محمد زكريا، أبو الحسن الأنصاري اللاردى " الذيل الخامس ص 305 ".
عمر بن محمد بن أحمد أبو حفص القضاعي البلنسي، المتوفى سنة 570هـ. " التكملة ت 1825، والذيل الخامس ص 457 ".
عمر بن محمد بن واجب، أبو حفص البلنسي، المتوفى 557هـ، " الذيل الخامس ص 467، التكملة ت 1821 ".
عياض بن موسى بن عياض، أبو الفضل اليحصبي، المتوفى سنة 544هـ، من أئمة الأندلس، وأعلامها الخالدين، وتلاميذ ابن السيد النابهين، وهو الذي كان سببا لتخليد ذكراه، وللالاه لضاعت الرسالة التي كتبها الفتح عن حياة ابن السيد، وأخذها المقرى بأسرها في " أزهار الرياض في أخبار عياض " وهو صاحب مشارق الأنوار، وكتاب الشفا بتعريف حقوقالمصطفى صلى الله عليه وسلم، " الديباج ص 169. والصلة ص 429، وأزهار الرياض 35 وما بعدها و 101، والمعجم لابن الأبار ص 294، وتكملة ت 1974 والضبي ت 1269 ".
عيسى بن محمد بن شاهد الأنصاري الاشبيلي، " الذيل الخامس ص 506 ".
الفتح بن محمد بن عبيد الله، أبو نصر القيس الكاتب الوزير، المتوفى 528هـ، صاحب المطمح والقلائد، سمع من ابن السيد كتاب الانتصار سنة 516، " المعجم لابن الأبار ت 285هـ، والشذرات 4107،والذيل الخامس ص 529 ةالارشاد 16186، والمغرب 2254 وابن خلكان ت 498 ".
محمد بن أحمد بن سعيد، أبو عبد الله العبدري المقرئ، المعروف بابن موجوال، وهو أخو أبي محمد عبد الله العبدري المعروف بابن موجوال، المار ذكره، " المعجم لابن الأبار 149، وتكملة ت 690ن والذيل الخامس ص 642 ".
محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، أبو عبد الله اللخمي الطرطوشي الشاطبي، المعروف بابن الأصيلي المتوفى 653هـ " التكملة ت 749، والذيل الخامس ص 671 ".
محمد بن أحمد بن عمران أبو بكر البلنسي، المتوفى سنة 563هـ " التكملة ت 737 ".
محمد بن ادريس بن عبد الله المخزومي البلنسي، المتوفى سنة 536هـ، وقد مرفى تلاميذ الوقشي " التكملة ت666 ".
محمد بن الحسن بن محمد، أبو عبد الله الداني المقرئ، المعروف بابنغلام الفرس، المتوفى 547هـ " التكملة ت666 ".
محمد بن عبد الرحمن بن أبي العاص. أبو عبد الله الأنصاري، المتوفى في نحو 520هـ من ولد سعد بن عبادة رضي الله عنه، من تلاميذ الوقشي وابنالسيد " التكملة ت550 ".
محمد بن عبد الرحيم بن محمد، أبو عبد الله الأنصاري، من ولد سعد، صحابي رسول الله صلى الله عليه وسلم، " التكملة ت750 ".
محمد بن عبد الله بن محمد، أبو عبد الله الغرناطي، المعروف بابن الغاسل المتوفى بعد 570هـ " التكملة ت769 ".
محمد بن عبد الوهاب بن عبد الملك، أبو عامر العبدري الطرطوشي ثم البلنسي، التكملة ت 712 ".
محمد بن عبيد الله بنت أحمد، أبو عبد الله الخشني، المعروف بابن العويص المتوفى 576هـ، " التكملة ت 783 ".
محمد بن عمر بن عبد الله، أبو بكر العقيلي البلنسي، المعروف بابن القباب، المار ذكره، في تلاميذ الوقشي، " التكملة ت 586 ".
محمد بن أبي القاسم بن عميرة، أبو عبد الله المري الكاتب، " ترجمته في التكملة ت 787 ".
محمد بن مخلوف بن جابر أبو عبد الله اللواتي النحوي البلنسي " التكملة ت767 ".
محمد بن مسعود بن عبد الله، أبو بكر الخشني النحوي المعروف بابن أبي ركب، المتوفي 544هـ، " التكملة ت 655 ".
محمد بن هشام بن عبد الله، أبو عبد الله، المعروف بالبتي، من أهل مربيطر، " التكملة ت808 ".
محمد ين يحيى بن محمد، أبو عبد الله الأنصاري البلنسي، المتوفى سنة 547، " التكملة ت 672 ".
(1/47)

محمد بن يوشف بن سعادة، أبو عبد الله المرسي ثم الشاطبي، المتوفى سنة 555هـ، من الراحلين إلى الشرق، الآخذين عن علمائه، وهو صهر أبي علي الصدفي، وإليه صارت كتبه، " نفخ الطيب 1565، والتكملة ت 746، والمعجم ل بن الأبار ت 158 ".
محمد بن يوسف بن سليمان، أبو بكر القيس السرقسطي، المعروف بابن الجزار، المقتول سنة 540هـ، " الحلل 2150، والتكملة ت 635، والمعجم لابن الأبار ت 127 ".
محمد بن يوسف بن عبد الله، أبو الطاهر التميمي السرقسطي، الاشتركوني، المتوفى 538هـ، صاحب المسلسل، والمقامات اللزومية، " الحلل 2140 والصلة ص 556، والمعجم لابن الأبار ت 124، وسيأتي ذكره، وذكر شرحه للكامل ".
مروان بن عبد الله بن مروان، أبو عبد الله البلنسي، المتوفى سنة 578هـ، " التكملة ت 1088 ".
منصور بن مسلم بن عبدون، أبو علي الزرهوني الفاسي، المعروف بابن أبي فونا المتوفى 556هـ، " المعجم لا بن الأبار ت 174 والتكملة ت 1123 ".
يحى بن عبد الله بن فتوح، أبو زكرياء الحضرمي الداني، المتوفى في نحو 550هـ، " التكملة ت 2043 ".
الكامل وما إليه
مكانته، ونسخه المخطوطة والمطبوعة.
الأغلاط فيه ومؤخذات العلماء عليها.
الأسباب التي وقعت من أجلها هذه الأخطاء والأغلاط.
ما كتب في المؤاخذات والتنبيهات عليه.
شروحه.
الحواشي عليه.
الاحتذاء به والمعارضة له.
ملخصات الكامل ومهذباته.
الكامل والأندلس عناية المغاربة به، وطرق رواينه عندهم، ومن كانت له عناية خاصة به.
1 - مكانة الكامل
كتاب الكامل أثر خالد من آثار المبرد، ومعلمة كبيرة لمعارف اللغة العربية وعلومها وآدابها وهو يحتل مكانة ممتازة بين مؤلفات العلماء في عصر المبرد وفيما قبله وبعده من العصور. وهو خير ما كتب من هذا النوع في تأريخ الأدب العربي كله، منذ البداية إلى يومنا هذا. وقد ترك الكتاب تأثيراً فوق المتصور في لغة العرب شرقا وغرباً.
وقد بالغ العلماء في الإقبال عليه والعناية به رواية وقرأة ودراسة وشرحا، ونقدا. وتعليقا، وتهذيبا، وجميع ما كتبوه وألفوه، حول هذا الموضوع. ينقسم إلى خمسة أقسام: " 1 " شروح الكامل " 2 " الحواشي عليه " 3 " النقد له أو التنبيهات عليه " 4 " معارضته أو تقيده " 5 " تهذيبه أو تلخيصه أو الاختيار منه.
2 - الإغلاط فيه ومؤخذات العلماء عليها
قبل أن نخوض في الحديث والتنقيب عن مؤلفات العلماء حول الكامل، ونتناولها للبحث والنقاش، لا بدلنا أن نعرف أنواع الأغلاط التي وقعت فيه فأخذ عليها العلماء وأيضا ممن الضروري أ، نعرف أسباب هذه الأخطاء التي جعلت الكامل هدفا لنقد العلماء، وسببا لطعن الأعداء في شخصيه المؤلف.
فان مؤاخذات العلماء على أخطاء المبرد في كتابه الكامل، وترجع إلى ستة أنواع:
المؤخذات اللغوية
وهي الأخطاء والأغلاط التي وقعت في تفسير بعض الكلمات اللغوية كمعاني الكلة ومدلولاتها ومواردها وأصلها وغير ذلك ما يختص بالمفردات اللغوية.
المؤخذات النحوية
وهي الأخطاء والأغلاط التي ترجع إلى القواعد العربية، نحوا، وصرفا، وكاشتقاق الكلمة وتصريفاتها، ومفرداتها، وجموعها، أو تحريك الحروف، وتسكينها.
المؤخذات على أخطائه في إنشاد الشعر
وهي الأخطاء التي وقعت في رواية الشعر العربي، من حيث ألفاظه، وكلماته كقصر الممدود، أو المقصور من الكلمات لحاجات شعرية في زعيم المبرد، أو رواية الشعر بالمعنى لا بالألفاظ، وغير ذلك.
المؤخذات على أخطائه في شرح الأبيات
وهي أخطاء المبرد التي وقعت له في شرح بعض البيات، وذلك لسوء الفهم وقلة التأمل في مراد الشاعر مما جعله، يفسر البيت، ويشرحه كما فهمه، وهو خلاف مما قصده الشاعر.
5 - الؤخذات على أخطائه في نسبة الشعر إلى قائلية، أو في نسبة الكلام إلى أصحابه من نسبة ما قالهه زيد إلى عمرو مثلاً.
6 - المؤخذات على ما أخطأ في حوادث التاريخ ووقائعه، أو ما يتصل به من نساب الأعيان وتراجمهم.
أما الأسباب التي وقعت من أجلها هذه الأخطاء والأغلاط فأهمها أربعة، وهي
(1/48)

السبب الأول هو أن الأخطاء التي وقعت في الكامل، لمم يكن المبرد مسؤولا عنها، وإنما ترجع مسؤوليتها إلى الممآخذ التي عول عليها المؤلف، والروايات القديمة، التي كانت سائدة على اللغة العربية، وآدابها، سائرة على ألسنة علمائها، ورواتها في عصر المبرد، وقبله، فهو برئ من ذلك كله، فأننا نرى أن هذه المآخذ، والروايات، قد وقع فيها كثير ن التعارض والخلافات، ولا يمكن استثناء أى علم، أو فن من علوم اللغة العربية وفنونها، وآدابها، كالمعاجم اللغوية، والمصادر التاريخية، والمراجع الأدبية، وكل ما فعله المبرد، هو أنه اختار من بين هذه الروايات المختلفة والأقوال المتعارضة، ما صح عنده، فيمكن أن نأخذ على المبرد في اختياره، ولا يجوز أن نحمله مسؤلية ذلك كله.
والسبب الثاني للأغلاط الواقعة في الكامل، هو ما أصيب به الكتاب بعد موت مؤلفة على أيدي النقلة والرواة والناسخين والكتاب، وهذا ما اكتشفته، وتأكدت به في خلال دراستي لما كتبه الوقشي، وابن السيد على الكامل، وأيضا لما قاله الأستاذ الكبير الميممنى في إلتنبيهات " ص 71 " وأضف إلى ذلك ما نجده من اختلاف هائل في نسخ الكامل في هوامش طبيعته. للمستشرق الكبير " رائت " والأستاذين زكي مبارك، وأحد شاكر.
والسبب الثالث هو أن الممبرد قد أخطأ إما لغفلته أو ضعف ذاكرته في أخريات عمره، وحدث ذلك خاصة في رواية الشعر، وسرد الأخبار، والحوادث التاريخية، فمن ذلك قوله في قتل عمروة بن أدية، فأنه يقول مرة أن زيادا ضرب عنقه، ويقول مرة أخرى أن عبيد الله ابن زياد كان قد أمر بقطع يديه، ورجليه ثم بقتله. وقوله: " للهدنة بيته " أى رسول الله صلى الله عليه وسلم " وبين أهل الحديبية ".فهل كانت هذه الهدنة بينه وبين أهل الحديبية أمم بينه وبين أهل مكة بالحديبية؟ ما السبب الذي جعله يقول هذا غير الغفلة والإهمال؟ والسبب الرابع يرجع إلى أنفة المبرد في الاعتراف بالعجز عن الإدراك وربما قادة ذلك إلى الوضع والتمويه.
" 4 " ما كتب في المؤخذات والتنبيهات عليه
مؤخذات الاخفش
كان أبو الحسن علي بن سليمان، والاخفش الاصغر، المتوفي 315 هـ، من علماء النحو، واللغة، والأدب، وهو من ابرز تلاميذ المبرد، وهو الذي روى الكامل عن مؤلفاته فاحتفظ التاريخ بروايته، والدرست روايات الآخرين لكامل من تلاميذ المبرد، لأن النسخ المحفوظة الباقية الكامل هي كلها جاءت بروايته عن المبرد.
ومؤخذاته على الكامل، لم يذكرها ابن النديم. ولا ياقوت. ولا غيرهما من المؤلفين ممن ترجم له. وقد قال المرزباني: " وما علمته صنف شيئا " إلا أن ابن النديم وياقوت يذكر أن له بعض المؤلفات غير هذه المؤاخذات عن الكامل. وقد ذكرها علي بن حمزة فقال: وممن أخذ عليه " المبرد في الكامل " فأصاب وأخطأ الأخفش ". ثن ذكر من مؤاخذته فيما أصب، أو أخطأ منها.
وأغلب الظن أن الأخفش لم يفرد كتابه لهذه المؤخذات، وإنما علقها على نسخته التي كان يروي منها الكامل لتلاميذه، ولهذا السبب أدخلها الرواة في متن الكامل، ووضعرها بين القوسين، وتمييز بين كلام المبرد، والأخفش.
مؤاخذات ابن النحاس
هذه المؤاخذات، لمم نجد لها ذكرا في المرجع، إلا عند ابن حمزة حيث قال: " وقد أخذ الناس علي ابى العباس قبلنا في هذا الكتاب وفي غيره، فمهم مخطئ ومصيب فممن أخذ عليه في هذا الكتاب، فأصاب أبو جعفر ابن النحاس. وقد ذكر ابن حمزة مؤاخذة واحدة من مؤاخذاته، وهن مؤاخذة لغوية. وذلك على قول أبي العباس، وقد ذكر أم خارجة، وكانت قد ولدت في العرب في نيف وعشرين حيا. من آباء متفرقين، " قال أبو جعفر: الذي حكاه أهل اللغة يقال: هم مفترقون في النسب، وكانوا جماعة فصاروا متفرقين. وقول أبي جعفر هو الأعلى الأصح ".
وابن النحاس هنا، هو احمد بن محمد أن إسماعيل المرادي المصري المتوفي 338هـ، من علماء الأدب، واللغة، والتفسير، والحديث، وهو من تلاميذ المبرد. والأخفش، وله كتب حسان مفيدة.
التنبيهات على أغاليط الرواة في كتب اللغة المصنفات
(1/49)

هو ن أغلى الآثار الأدبية الباقية التي ظهرت بسبب الكامل للمبرد في الأزمنة القديمة المختلفة، ومن أهم الكتب العربية التي صنفت في هذا الموضوع، لأن المؤلف يتناول أحد عشر كتابامن أمهات الكتب. وهي كتاب الدوادر لأبي زياد الكلابي، وكتاب الدواد لأبي عمرو الشيباني، وكتاب النبات لأبي حنيفة الدينورى، وكتاب النوادر لابن الأعرابي، وجمهرة ابن دريد، الحيوان للجاحظ، والمجار لأبي عبيدة، والكامل للمبرد، والغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلا، وإصلاح المنطق لابن السكيت، والمقصود والممدود لابن ولاد المصرى. وما كتبه عن هذه الخمسة الأخيرة، وقد نشره الأستاذ اليمنى مع المنقوص والممدود للفراء من القاهرة سنة 1966م.
وقال مؤلف التنبيهات، عن بن حمزة البصرى. " م 375 هـ " إن كتاب التنبيهات " لم تعدل فيه عن سبيلهم، ولم نجر عن سنتهم، في رد بعضهم على بعض الغلط. وأخذ أحدهم على صاحبه السقط، يتراسلون في ذلك بالرسائل، ويتشاغبون به في المحافل ويتساءلون فيها عن المسائل، ونحن نذكر من ذلك ما يستدل به الناظر في كتابنا، أنا بهم اقتينا، وعلى أمثلتهم احتذينا.
إلا أن الكتاب ملئ بالتنايز بالألقاب والاقذاع والسباب وخاصة في أبي الحسن المهلبي، تلميذ ابن ولاد. وفيه " بيتان تضل سالكها، وتهوى به في مكان سحيق، وواد عميق كما أن فيها ما هو حرى بالهداية والتوفيق بالتحقيق ".
على أن بعض المؤاخذات النحوية واللغوية على الكتب المصنفات، التي أوردها ابن حمزة واهية جدا.
أما نقد ابن حمزة للكال خاصة فانه يدور حول هذه الأمور: نقد في تفسير بعض الكلمات اللغوية ويبلغ 45 كلمة.
نقد في رواية الشعر في 27 موضعا.
نقد تاريخي وما يتصل به يبلغ 17.
نقد في شرح بعض الأبيات، ومعانيها.
نقد وماخذتان في نسبة الشعر لقائله.
نقد، وثلاث مؤاخذات نحوية وهي واهية جدا.
وقد رد عليها الأستاذ عضيمة.
وقد نبه الأستاذ المميمنى على زلاته وغلطاته، وميز بين القشر واللب وقيد أمثله كثيرة من اغلاطه، فبما أخذ علة أئمة الدب، واللغة، وما فاته من أغلاطهم، ولم يتنبه له، وإنكاره ما هو غير منكر، وإتيانه بما ينهى عنه غيره، وبعض تنبيهاته التافهة التي " لا تليق بالحفظ، والتقييد، أو التهويل والتنديد ". وعلى معلومته الضعيفة وغير ذلك.
وقد قال ابن حمزة في آخر ما كتبه من التنبيهات على أغلاط الكامل: " هذا آخر مات أخذناه، على أبي العباس مما لا عذر فيه، وقد سامحناه في كثير من الأغلاط في كتابه الكامل.
" 5 " شروحه
نكت الكامل للمبرد لأبي الوليد الوقشي
وقد ذكر هذا الشرح لأبي الوليد الوقشي، بهذا الاسم في أربعة من المراجع القديمة وهي: كتاب إرشاد الأريب، أو معجم الأدباء لياقوت.
نفح الطيب للمقرى.
بغية الوعاة للسيوطى.
روضات الجنات للخوالسلرى.
وقد ذكره أبو عبد الله محمد بن محمد المراكشي، صاحب الذي والتكملة لكتابي الموصول والصلة، باسم " طرر أبي الوليد الوقشي ". وقال إن أبا الحسن ابن سعد الخير البلنسى كان قد جمع بين طرده وطرد ابن السيد على الكال للبرد إلى زيادات من عنده وسماه " بكتاب القرط على الكامل ". ولم نعثر على نسخة مستقلة من نكت الوقشي غير ما اشتمل عليه وحواه هذا.وقد ذكره البغدادي باسم شرح الكامل في خزانته للأدب. وذلك في ص 28، 99، 165، 166. من الجزء الأول وفي، ص 335، 452، 470، من الجزء الثاني، وفي ص 512، من الجزء الثالث وفي، ص 164، 451، من الجزء الرابع.
وأغلب الظن أن البغدادي لم يتصل إليه نكت الوقشي، وإنما وصل أليه هذا القرط، الذي يشمل طررهما، إلى زيادات من الجامع. ولما كان القرط لا يحمل اسم صاحبه، ولم يقل هو في المقدمة، أنه أضاف إلى ما كتباه من زيادات له، فلم يذكر البغدادي اسمم ابن الخير بين شراح الكامل، الذين استفاد من كتبهم على الكامل، مع أن زياداته هذه توجد في هذا السفر. وسنفصل القول في هذا الموضوع عندما نتناول قصة النسخة ووصفها.
وكذلك فان لدينا من الشواهد ما يؤكد لنا أن ابن الخير لم يترك شيئا مننكت الكامل، وأنه قد جمع كلها في القرط كما ستراه عند كلامنا على نسخة الكتاب.
(1/50)

أما مكانة هذه النكت، وقيتها الأدبية، فاننا قد فرفنا أن عالما من علماء الأندلس وعلما من أعلام الأدب والشعر بها منأمثال أبي السحن ابن سعد الخير يجمعها، ويضعها إلى طرر الإمام ابن السيد. وكذلك فقد عرفنا في خلال الدراسة والتحقيق لهذا السفر أن ابن السيد كان قد استفاد مما كتبه أبو الوليد الوقشي على الكامل من الطرر والنكت. لأننا نراه يصرح بذلك أحيانا انظر إلى طرتهما على قوله " للغدر خائنة مغل الأصبع ". علق عليه الوقشي فقال " إنما وجه دخول الهاء في خائنة على المالغة، وهو يريد خائنا على حد دخولها في راوية. وعلامة. وفهامة ثم يعلق عليه ابن السيد فيقول: " لا يحتاج " المبرد " إلى هذا التعسف، دون ضرورة تقودج إليه، زلا سبب يحمل عليه، وما ذكره أبو الوليد الوقشي، هو الوجه الصحيح، الذي لامرية فيه، وكلام أبي العباس من الخطأ عديم الصواب ". فقد دل هذا على أن ابن السيد كان قد قرأ نكت الوقشي قبل هذا الكلام. ثم انظر إلى طرتمها الأخرى على قوله " وقد يقال أصبع وإصبع يعلق عليه الوقشي فيقول ": " قال " المطرز: قال ثعلب كل مثال في الفعل الثلاثي والرباعي، آمر كنت أو مخبراً فهو مثل إصبع على اختلاف لغاتها. قال ثعلب: وأخبرني ابن نجدة قال، قال سيبويه: ويقالا لها أيضا أصبع. قال ثعلب: وهذه خارجة عن مثال الفعلين: وسيبويه ثقة ثم يعلق عليه ابن السيد فيقول: ليس ما حكاه سيبويه بخارج عن مثال الفعلين كما ذكره لأن ممنالعرب من يكسر همزة الوصل مع انضمام ثالث الفعل في الأمر. قال ابن جني في الأنملة من اللغة ما في الأصبع " وقد استفاد البغدادي من هذه النكت كما ذكرنا. ومما أعجبني من أسلوب الوقشي أنه يتكلم على المسائل اللغوية، والنحوية أو الدينية والتاريخية كباحث عارف بأصول البحث وأسالبيه المعروفة في عصرنا الحديث. انظر إليه كيف يتنبه إلى التضاد أو التناقض الذي وقع في كلام المبرد ثم يعلق عليه فيقول: " وقوله فوجه إلى محمد بن إسحاق بن الأشعث والى ابن زحر. قد تقدم قبل هذا زحروقال هنا ابن زحر. فانظر فان زحر بن قيس شهد صفين مع على، وابنه جبلة بن زحر، كان على القراء يوم الجمماجم، وهو من بدأء ابن سعد بن عمرو بن ذهل بن مروان بن جعفي بن سعد العشيرة بن مذحج وأزاره ابن زحر على ما يعطيه زمانه وسن من قرن به في هذا الخبر ".
فهذه العبارة تدل على خبرة صاحبها ف يميدان البحث، والتحقيق كم أنها تدل على سعة معلوماته عن رجال التاريخ. كأسمائهم، وأنسابهم، وأعمارهم، ووفياتهم، وقرانهم إلى غير ذلك.
وقد عنى أبو الوليد الوقشي في لكته على الكامل وشرحه له بهذه الموضوعات: 1 - أسماء الرجال وأنساب الأعيان وتراجهم.
2 - الأخبار، والمغازي، والتاريخ.
3 - الحديث النبوي كغريبه زطرق روايته، أو معانيه، وشرحه 4 - المسائل الفقهية، والعقائد الدينية.
5 - معاني الأبيات، التي أوردها المبرد، أو صلتها بالقصائد، وذلك قليل نادر.
6 - اللغة وغريبها، أو اشتقاق الكلمات، موادها، أو اوزانها مفردا، وجمعا.
ويجب الإشارة إلى بعض ما لا يعجب القارئ به فمن ذلك: في كرم الوقشي غموض، وايهام، وأحيانا تخليط، وتخبط في العبارة والمعنى كليهما كما سنراه في خلال قرأة المتن ودراسته، أن شاء الله. س وأحيانا يأخذ على المبرد من غير حل، ولا جواز، أو يخطئ فيما يأخذ عليه وقد نبهنا على اإلاطه هذه في موضعها من الكتاب إن شاء الله وفي بعض الأحيان نراه يثور علىالمبرد فيطعن في عمله، ويتهمه بالغفلة الشديدة والجهل بالأخبار، والمغازي، واللغة، وهذا مما لا يليق بشأن عالم رباني، من أمثالا أبي الوليد الوقشي فرحمه الله، ورحم المبرد.
وفي بعض الأحيان يأتي بما ينهى عنه المبرد، وهو عيب كما قال أحدهم " الوافر ":
إذا فعل الفتى ما عته ينهى ... فمن جهتين لا جهة أساء
2 - شرح الكامل لابن السيد البطليوس
(1/51)

هذا الشرح قد أهملته المصادر القديمة، والحديثة، ولم يذكره أحد من علماء التراجم بين مؤلفات ابن السيد. إلا أبو عبد الله المراكشي في الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة، وعبد القادر البغدادي في خزانة الأدب. فان المراكشي هو الذي أحبرنا بأن السيد كان قد طتب على الكامل، وان ابن سعد الخير، من تلاميذه، كان قد جمع ما كتبه من الطرر عليه وضمها إلى طرر أبي الوليد الوقشي، ثمم زاد عليها من عنده، أما عبد القادر البغدادي فقد سماه " شرح الكامل لبن السيد " وقد استفاد من هذا الشرح في خزانته، وذلك في خمسة مواضع من الجزء الأول، وفي أربعة من الثاني وفي تسعة ممن الثالث، وفي ثمانية من الرابع.
ومن الغريب الأمر أن شرح ابن السيد الكامل، لم يشتهر في الشرق، والغرب كما اشتهر شرحه لأدب الكاتب، الذي سماه " الاقتضاب في شرح أدب الكتاب " ولم يذكره ابن بشكول في صلته، مع أن الكامل كان أكثر انتشار في الأندلس وأكبرها اهتمتما وعناية عند أهلها، ثم أن ابن بشكوال قد كان منتلانيذ ابن السيد كما صرح بع غير مرة في صلته. فلم لم يذكر هذا الشرح بين مؤلفاته؟ زلا تستطيع أن نقول أن ابن السيد لم يخرج شرحه إلا بعد سماع ابن بشكوال عنه، وقد أخرجه لابن سعد الخير وزملائه في الدرس: لأن ابن بشكوال عاش مدة بعد ابن سعد الخير، فان الأول توفى سنة 578هـ وتوفى الثاني سنة 570هـ أو 571هـ. فما السبب في ذلك؟ لم لا يذكره ابن بشكوال، أما ابن سعد الخير فانه يجمع ما كتبه شيخه، أبو الوليد الوقشي؟ وقد يكون السبب في ذلك أن هذا الشرح لم يكن شرحا في ادق معاني الكلمة، وإنما كانت في الطرر، وانحواشي على نسخة الكامل عند ابن السيد كان يرويه منها. وكذلك فان سماع ابن بشكوال عن ابن السيد لم يكن كثيرا وكثه لديه لم يكن طويلا، أما ابن سعد الخير فقد كان مختصابه، وتلمذ عليه طويلاربما طوال قيام ابنت السيد ببلنسية، ما يزيد على عشرين سنة. فكان يعرف جميع ما كتبه شيخه، وروى عنه ما كان يرويه من طريقته.
ومن ثم لم يروه ابن سعد عن ابن السيد كشرح، أو كتاب مستقل، وإنما رواه كطور، وحواش كتبت على هامش نسخة شيخه للكامل، وهذا ما جعله يذكر هذه النسخة ويقول " في كتاب الأستاذ أبي محمد " ولم يذكر هذا الكتاب عند المشارقة باسم الشرح غير البغدادي، فهو الذي سماه شرحا، واظنه سماه بهذا الاسم لأنه وجد على غلاف النسخة: " شرح الكامل " ولم يقرأ العبارة الآتية بعد هذا الاسم وهي " وإنما هي الطرر والحواشي على كتاب الكامل للمبرد ".
وشرح ابن السيد هذا، " او قل، طرره على الكامل ". هو خير ما كتبه القدماء على الكامل. حتى أن شرح ابن السيد يضاهي شرح المرصفى رحمه الله في بعض الاشياء. وكذلك فان ابن السيد في شرحه للكامل، قد تفوق على الوقشي، فيما كتبه عليه من الطرر والنكت.
ونقد ابن السيد للكامل نقد سليم، مقتصد، ومؤاخذاته على المبرد هي مؤخذات عالم جيد تنبئ عن فكر صائب، يريد الإصلاح، ولا يريد الطعن في شخصية الرجل، ولا يتهمه بالجهل والغفلة. ولا يسبه سبا قبيحا انظر إلى الوقش كيف يثور على المبرد لأنه يظنه قد أخطأ في الاستشهاد ببيت شعر لأبي تمام وهو قوله: " البسيط ".
قد قصت شفتاه من حفيظته ... فخيل من شدة التعبيس مبتسما
فيعلق عليه الوقشي قائلا: " ضمه قول حبيب هذا إلى ما قبله في المصلوب، وحمله إياه عليه، من أفحشى الخطأ، وإنما قول حبيب هذا في صفة الشجاع في الحرب، وكلوحه من الحفيظة، وهي الغضب، ويبين ذلك، ويقويه الأبيات التي قبل هذا البيت من قصيدة حبيب وهي:
أضحكت منهم ضياع القاع ضاحية ... بعد العبوس وأبكيت السيوف دما
بكل صعب الزري من كل مصعب يقظ ... أن حل متئدا أو سار معتزما
بادي المجا لأطراف الرماح فما ... يرى غير الدمم المعبوط ملتثما
يضحى على المجد مأمونا إذا اشتجرت ... سمر القنا، وعلى الأرواح متهما
قد قلصت...... البيت.
(1/52)

لا شك أن البيت في صفة الشجاع في الحرب وليس في صفة المصارب، وان المبرد هو المخطئ الوقشي هو المصيب إلا أن أسلوبه، هو أسلوب ناقد، ثائر، غضبان، قاهر، لا يفكر في الإصلاح، ولا يعفو عن الجل، ولا يحتال في العذر لزلاته، والتبرير لأخطائه فليس هذا من وظيفة الوقشي ولا اسلوبه، وإنما هو وظيفة البطليوسي، رحمه الله، وأسلوبه فانه يحاول لإصلاح الكلام، ويحتال عذرا لزلات المبرد، انظر إلى ظرته في هذا الموضوع حيث يقول: أن أبو العباس جعل قول حبيب مثل ما قدمه في وصف المصلوب فقد أخطأ، لأن قول حبيب، وإنما هو في صفة شجاع، وقد بينه يقوله في " حفيظته " وهو نحو قول عنترة: " أبدي نواجذه لغير تبسم " وإن كان قد استأنف ضربا آخر من التشبيه، وقطع ما كان فيه، فقد سلم من الخطأ. وليس هنا ما يقطع، وأنه جعله مثل ما قبله من صفة الملصوب فيختم عليه فانه خطأ.
ولعل الوقشي كان قد تأثر بأسلوب على بن حمزة البصري في مؤآخذاته وتنبيهاته على الكامل، لأنه في أكثر الأحيان يثور عليه، ويسبه، ويتهمه بالجهل والغفلة. وأما ابن السيد فقد استفاد من تنبيهات ابن حمزة، وقرأها فهو يصرح أحيانا، ويقول " هذا مما ينه عليه علي بن حمزة، إلا أنه لمم يتأثر بأسلوبه في الأخذ، والتنبيه على أخطاء الرجال. ونراه أحيانا يتنصر للمبرد، ويرد مؤخذات ابن حمزة على قول ابن السيد في هذا الموضع من طرره على الكامل: في بعض النسخ بحاء غير معجمة وباء ساكنة. وفي جمهور النسخ، جبل، وليس بشيء، وإنما الصواب بحاء غير معجمة، وباء ساكنة، وهو المستطيل من الرمل. وكذا قال الرياشيفي الحماسة: الحسن نقاً بالدهناء وقد رد علي بن حمزة قوله جبل، وزعم أن أبا العباس غلط في قوله " الحسن رممل " وإنما هو شجر وعلى بن حمزة " هو " المخطى في هذا لأن أبارياش قال: هما نقوان، بقال لأحدهما الحسن والاخر الحسين، ويدل عليه قوله الآخر.
ويوم شقيقة الحسنين لاقت ... بنو شيبان آجالا قصار
أما الموضوعات التي تناولها ابن السيد في هذا الشرح، فانها لا تختلف كثيرا عن الموضوعات التي تناولها الوقشي، والمرصفي، إلا أن ابن السيد يتناول موضوعا أو موضعات من الكامل فيقلغ عليه بأسلوب سلس، سهل، ويفصل القول إذا اقتضته الحاجة، ودعاه الموضوع إلى ذلك. أما إذا لم يكن في حاجة إلى ذلك، أجمل القول فيه إجمالا ولم يطل فيمل.
3 - شرح الكامل للسرقسطي
قد ذكر الحاج خليفة في كشف الظنون، أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله أبن إبراهيم أبا الطاهر التميمي المازني السرقسطي، المعروف بأبن الأشتركوني، المتوفي 538هـ، كان قد شرح الكامل للمبرد، إلا أننا لم نعثر على هذا الشرح، كما أنه لم يذكره أحد من أصحاب كتب التراجم. غير صاحب الكشف، وربمما كان خليفة قد رأى هذا الشرح في عصره، ثم عصفت به حوادث الأيام. أو لم يزل باقيا في مجاهل المكتبات العثمانية. وقد عرفنا أن هذا الرجل السرقسطي كان يشتغل بتدريس الكامل، ويشرحه للطلاب الوافدين عليه. فقد ذكر أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن المعروف بأبن مضاء قاضي الجماعة في عصر الموحدين. أنه تلمذ عليه وأخذ عنه علوم العربية وأعتمد عليه في تفسير الكامل للمبرد لرسوخه في اللغة العربية.
وأبو الطاهر أبن الآشتركوني هذا. من تلاميذ صاحبنا أبي محمد أبن السيد البطليوسي، رحمه الله. كما مر في ترجمته بين تلاميذه. وكان من الكتاب الأدباء، لغويا، شاعراً، معتمداً في الأدب. متقدماً فيه. وله من المؤلفات المقامات اللزومية، التزم فيها مالا يلزم في الشعر والنثر والمسلسل في غريب لغة العرب. وهذا الكتاب هو صلة كتاب المدخل في اللغة لأبي عمر المطرز غلام ثعلب، " المتوفي 345هـ ".
4 - شرح الكامل للأعلام البطليوسي
قد ذكر أبن الأبار أن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم البطليوسي، ثم الأشبيلي المتوفي سنة سبع وثلاثين وستمائة، أو نحوها، كان قد شرح الكامل للمبرد فيما شرح من أمهات الكتب العربية ولم يذكره غيره من العلماء القدماء. وأغلب الظن أن جميع مؤلفات الأعلم البطليوسي قد طارت بها العنقاء وعصفت بها حوادث الأيام.
(1/53)

وقد ترجم له ابن سعيد المغربي، في القدح المعلى، وعنه أخذ السيوطي في بغية الوعاة. وقد كان من المتصدرين للاقراء باشبيلية وكان يدرس العربية وآدابها ويعلم القرآن. وله شعر قد احتفظ ببعضه كتب التراجم.
وله من التصانيف غير شرح الكامل، شرح الإيضاح للفارسي، وشرح الجمل للزجاجي، وشرح الأمالي للقالي. والجمع بين الصحاح للجوهري والغريب المصنف، وآداب أهل بطليوس. وقال أبن سعيد المغربي: " قرأت عليه مدة ما شاء الله من كتب، ووقفت على جملة من تصانيفه التي كان يزعم أنه لم يخلق الله تعالى من يصنف مثلها في فنون العرب. وكان صعب الخلق، يطير الذباب فيغضب، وأما من تبسم من أدنى حركاته، وأنطق، فأنه لبد أن يضرب.
وله يقول في أشبيلية وكانت تسمى حمص الأندلس: " المجتث "
يا حمص لا زلت دار ... لكل بؤس وساحة
ما فيك موضع راحه ... إلا وما فيه راحه
5 - شرح الكامل لأبن سعد الخير
قد ذكر أبن الأبار في تكملته للصلة أن لأبي الحسن أبن سعد الخير الأنصاريالبلنسي كتاب على الكامل للمبرد. وقال المراكشي في الذيل والتكملة أنه جمع ماكتبه أبو الوليد الوقشي وأبو محمد أبن السيد من الطرر على كتاب الكامل للمبرد. إلى زيادات من قبله عليهما وسماه " بالقرط ".
وأبن سعد الخير هذا، هو أبو الحسن على بن إبراهيم بن محمد بن عيسى بن يعد الخير اللأنصاري. البلنسي الدار. القشتيلي الأصل، من تلاميذ أبن السيد البطليوسي، المختصين به. كان إماما متقدما، بارعا في علوم اللسان، نحوا، ولغة، وأدبا، وأقرأ، ذلك عمره كله، وكان إلى ذلك كاتبا، بليغا، شاعراً مجيداً، بديع التشبيه، عجيب الاختراع والتوليد، أنيق الخط، كتب وأتقن ضبطه وجوده، وعنى بالعلم طويلا.
وله من المؤلفات. غير كتاب القرط على الكامل. " اختصار العقد "، " وكتاب مشاهير الموشحين بالأندلس ". وهمم عشرون رجلا، ذكرهم بحلاهم، ومحاسنهم، وقلد فيه الفتح أبن خاقان في المطمح والقلائد، وأبن بسام في " كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة "، وأبن الإمام في " سمط الجمان ". وكان قد أكمل شرح شيخ أبن السيد لكتاب الجمل من حيث أنتهى إليه وتوفى عنه. وذلك بعد باب الندبة إلى آخر الكتاب.
وقد نصت المصادر وأجمعت على أن أبن سعد الخير كان ظاهر التغفل مفرط النسيان، فيقول أبن الأبار: " وكانت فيه غفلة معروفة " ويقول المراكشي: " وكانت فيه غفلة شديدة عرف بها وشهرت عنه ". وله في ذلك حكايات طربفة غريبة، وحوادث عجيبة مدهشة. فمن ذلك ما قاله المقرى. وقد ذكر غفلته: " كان أبن سعد الخير البلنسي الشاعر. كثير الذهول، ومفرط النسيان. ظاهر التغفل. على جودة نظمه، ورطوبة طبعه، وكان كثيرا ما يسلك سكة الاسكافيين. الذين يعلمون الخفاف، على بغلة له، فاتخذت البغلة النفور من أطراف الأدم وفضلات الجلود الملقاة في السكة عادة لها. وأتفق أن عبر في السكة راجلا ومعه جماعة من أصحابه فلما رأى الجلود الملقاة، قفز ووثب، راجعا على عقبيه، فقال له أصحابه: ما هذا أيها الأستاذ؟ فقال البغلة نفرت! فعجبوا من تخلفه وتغفله، كيف ظن، مع ما يقاسيه من ألم المش ونصب التعب، أنه راكب، وأن حركته الاختيارية منه، حركة الدابة الضرورية له!؟ فكان تغفله ربما أوقعه في تهمة عند من لم يعرفه.
وقد كرس حياته كلها لاقراء اللغة وعلومها وآدابها. وقد ذكره صاحب المغرب فقال: أنه كان شهير الذكر. جليل القدر، متصدرا لإقراء العربية ببلنسية في مدة منصور بني عبد المؤمن " وقد كتب عن الأمير أبي الربيع سليمن بن عبد الله أبن عبد المؤمن.
وهو القائل في وصف الدولاب: " الكامل "
لله دولاب يفيض بسلسل ... في روضة قد أينعت أفنانا
قد طارحته بها الحمائم شجوها ... فيجيبها ويرجع الألحانا
وكأنه دنف يدور بمعهد ... يبكي ويسأل فيه عمن بانا
ضاقت مجارى جفنه عن دمعه ... فتفتحت أضلاعه أجفانا
6 - رغبة الآمل من كتاب الكامل
(1/54)

هذا الكتاب الغر، الذي يقع في ثمانية مجلدات، كل مجلد يريد من أربعين ومائتي صفحة، هو أحدث شروح الكامل، وأجودها، وأكملها، وأغرزها مدة، وأكثرها وأجزلها فائدة ونفعا. وهو من مؤلفات شيخ أدباء عصره، ونصير اللغة العربية وآدابها الشيخ الكبير سيد بن على المرصفى رحمه اللغة. وهو جهد مشكور وعمل مبرور إلا أنه، وإن كان أجود شروح الكامل وأغرها مادة، إلا أننا رأينا: 1 - أن المرصفى، رحمه الله يتناول بعض المواضع من الكامل فيشرحها شرحا طويلا لم يكن في حاجة إليه، كما أنه يتناول بعضها فيجعل القول إجمالا مع أنه كان في حاجة إلى تفصيل القول فيه وبسطه، فهو أحيانا، يمل القارىء كما أنه لا يشقى غليله في بعض الأحيان.
2 - قد أكثر من إيراد القصائد، وحل أبيانها، فان المبرد إن أورد بيتا لمشاهير الشعراء. أورد الشيخ المرصفى القصيدة بتمامها، وضبط ألفاظها وشرحها. وهذا العمل يفيد قارىء القصائد أكثر من قارىء الكامل.
3 - إن المرصفى رحمه الله، ينقل العبارات من المراجع اللغوية والأدبية فيوردها كما هي بدون تغيير أو تفكير. كما أنه لا يسمى مآخذه، ومراجعه إلا نادراً.
4 - له مؤخذات على المبرد، ومعظمها ماخوذة إما عن أبن حمزة أو خزانة الأدب للبغدادي، وذلك بدون النسبة إليهما وقد زل في بعض مؤاخذاته أيضا.
5 - ودار نقده للكامل على هذه النواحي: 1 - نقد لغوى ويبلغ 60، أخذ منها عن أبن حمزة.
2 - تنبيهات على الأغلاط في الرواية ويبلغ 90، وقد أخذ منها 15 عن أبن حمزة.
3 - نقد تاريخي، ويبلغ 25 وأخذ منها 6 عن أبن حمزة.
4 - نقد المبرد في شرح الشعر، ويبلغ 20 وقد أخذ 9 منها عن أبن حمزة.
5 - تنبيهات على الأغلاط في نسبة الشعر، وهي 25 تنبيها.
6 - مؤاخذتان نحويتان، وقد رد الأستاذ عضيمة واحدة منها.
أما المراجع التي عول عليها المرصفى رحمه الله فأهمها: كتاب الأغاني للأصفهاني وخزانة الأدب للبغدادي، وطبقات الشعراء لأبن سلام، وكتاب الشعر لابن قتيبة، ومعجم الشعراء للمرزباني، وأمالي القالي وكتاب البيان والتبيين للجاحظ، وغيرها وقد أستفاد من هذه الكتب في أنساب الشعراء والأعلام وتراجمهم. أما في إيراد القصائد وانشادها، وشرحها وحل لغاتها، فقد عول على المجموعات الشعرية المشهورة مثل المفضليات، وشرحها لأبن الأنباري، وحماسة أبن تمام وبعض شروحهاوالاصمعيات، وجمهرة أشعار العرب، وأشعار الهذليين، ودواوين الشعراء الجاهلين، والإسلاميين، وقداستفاد في المسائل النحوية والقواعد العربية من كتاب سيبيويه وشرح المفصل، وخزانة الأدب، وغيرها من كتب النحو. كما أنه عول على اللسان والتاج للمباحث اللغوية. وقلما يصرح بأحد منها إلا أن ذلك لا يخفي على القارىء العالم، والناقد البصير.
وأما مزايا الكتاب فهي كثيرة جدا نخص بالذكر منها: 1 - أنساب الشعراء، والرجال الآخرين، وتراجمهم، وذلك كثير، مما أصبح به الكتاب من أهم المراجع، والمصدر لتراجم الرجال، ووقائع التأريخ.
2 - وإذا كانت روايتان أو أكثر في حادثة من الحوادث أو بيت من أبيات الشعر، نبه القارىء على ذلك، وفي بعض الأحيان سرد الروايتين، أو الروايات، إذا كانت كثيرة.
3 - نسبة الشعر إلى قائلة، فأن المبرد إذا أنشد بيتا أو أكثر، ولم ينسبه إلى قائله، نسبه المرصفى لقائله وفي أكثر الأحيان يورد القصيدة بأسرها فيشرحها شرحا.
4 - التنبيهات على أغلاط المبرد في شرح الأشعار، أو الممفردات اللغوية، أو الحوادث التأريخية وغيرها.
*******
6 - الحواشي عليه
1 - حاشية الكامل لأبن سراج الأندلسي
قد ذكر الأستاذ الكبير الميمني في هامش التنبيهات " وفي الكامل حاشية لأبن سراج الأندلسي أبي مروان " الحسن والحسين جبلا رمل " ". ولم نجد ذكرا لهذه الحاشية في الكتب التي ترجمت لأبن سراج الأندلسي. وأبن سراج هذا هو عبد الملك بن سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج، وأبو مروان القرطبي المتوفي 489هـ، وكان إماما من أئمة اللغة في الأندلس، وهو من لذات صاحبنا أبي الوليد الوقشي. وكان بينهما مباحث علمية، وقد مرشىءمنها فقي ترجمة الوقشي.
2 - حاشية الكامل لشخص مجهول
(1/55)

هذه الحاشية قد استفادة منها عبد القادر البغدادي في خزانة الأدب. وأخذ منها بموضع واحد، وذلك في قصة الأنصارية المأسورة بمكة التي نجت على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت قد نذرت إن نجت عليها لنحرتها. وقد علق على قصة الصحابية هذه الحاشية، ونقلها البغدادي ما نصه: " قال بعض العلماء فيما كتبه على الكامل: هذه المرأة غفارية لا أنصارية ".
3 - حاشية الحافظ مغلطائي
لم نجد ذكراً لهذه الحاشية إلا عند البغدادي وذلك مرة وحدة في خزانته 3266 حيث قال، وقد سرد أقوال العلماء في لقب عبيد الله بن قيس الرقيات: " ورأيت نخط الحافظ مغلطاني على هامش كامل المبرد ما نصه: ونقلت من خط الشاطبى: وافق الأصمعي أبن قتيبة على قوله "
وأما مغلطائي، فهو الحافظ أبو عبد الله علاء الدين مغلطائي بن قليج بن عبد الله البكجري الحكري التركي الفقيه الحنفي المصري، ولد سنة 689هـ، وتوفي سنة 762هـ. كان مؤرخا، حافظا للحديث، عارفا بالأنساب. وكان يحفظ الفصيح بثعلب، وكفاية المتحفظ، وكان نقاوة. وله مآخذ على المحدثين، وأهل اللغة " وكان له إطلاع كبير وباع واسع في الحديث وعلومه، وله مشاركة في فنون عديدة، وله مائة مصنف.
********
" 7 " الاحتذاء بالكامل والمعارضة له
1 - وكان أبو الفتح المراغي ممن احتذى المبرد في كامله وأقتدى به فألف كتبا على نمط الكامل ومثاله وسماه البهجة. وقد قال أبو حيان التوحيدي. وقد ذكر أبا الفتح وكتابه هذا: " وأما أبن المراغي. فلا يلحق بهؤلاء مع براعة اللفظ، وسعة الحفظ، وعزة النفس، وبلل الريق، وغزارة النفث، وكثرة الرواية: ومن نظر في كتاب البهجة له، عرف ما أقول، واعتقد فوق ما أصف، ونحل أكثر مما أبذل. وله تأليف غير هذا، وهذا كتاب الاستدراك لما أغفله الخليل.
2 - إبراهيم بن ما هوية الفارسي اللغوي كان قد عارض المبرد في الكاما إلا أننا لا نعرف عن الرجل ومؤلفه أكثر مما ذكره المسعودي، فقتله عنه ياقوت في الارشاد. وعنه السيوطي في بغية الوعاة. وكتاب أبن ما هوية هذا من الكتب والمراجع التي اعتمد عليها المسعودي. وذكرها في مقدمة المروج حيث قال: " وكتاب إبراهيم بن ما هويه الفارسي، الذي عارضبه المبرد في كتابه المقلب بالكامل ".
3 - قد أصر المغاربة على أن كتاب الأمالي لأبي على القالي رحمه الله، معارض، مبار لكتاب الكامل للمبرد، وليس لدينا من الشواهد، ما يؤيد دعواهم، ويحقق رأيهم لأن القالي لم يذكر ذلك، ولم يقل بأنه عارض المبرد. أو أن كتابه مبار لكتابه الكامل إلا أننا لو أردنا أن نتصر لهم، ونبررهم في قوله هذا، لقلنا إن القالي رحمه الله، ولد بعد وفاة المبرد بثلاث سنوات، وقدم بغداد فوجدها حافلة بتلاميذه، وآثاره، فاستفادة منهم. كما أنه استفاد عن آثاره، ومن بينها كتاب الكامل، فعندنا ورد الأندلس وتغرب، ووفد عليه الطلاب، من الأندلسيين للاستفادة منه، والقراءة عليه، أملي عليهم كتابا، سماه بالنوادر يشمل على الأخبار، والأشعار، واللغة. وكانت أمامه أمثلة من الأمالي، والمجالس، والممؤلفات الأخرى في الأدب، واللغة والأعلام الشرق وكان له من المكن أن يستفيد منها أو يقلد أو يحتذى بها أو يعارضها. وقد كان كتاب الكامل هو أغرزها وأوسعها مادة، وأكبرها حجما وضخامة وأكثرها نفعا وفائدة، وهو خير ما أحتذى به المحتذون، وعارضه المعارضون، وتنافس فيه المتنافسون. فلا غرو إذا سمعنا المغاربة يقولون: إن كتاب " النوادر " للقالي مبار لكتاب الكامل لأبي العباس المبرد، ورأيناهم يقارنون بينهما، فيقولون: " لئن كان كتاب أبي العباس، أكثر نحوا وخبرا، فأن كتاب أبي علي لأكثر لغة، وشعرا ".
*******
" 8 " ملخصاته ومهذباته
1 - نظم القرطين وضم أشعار السمطين
هذا الكتاب، الذي لا نعرف عنه شيئا غير الأسم، الذي ورد في طيات الكتب، من تهذيبات الكامل، وتلخسصاته التي عرفت إلى الآن. وةقد ألفه أحمد بن عبد الجليل بن عبد الله، أبو العباس التدميري المتوفي سنة خمس وخمسمائة، من تلاميذ أبي علي الصدفي، وأبي الوليد الدباغ، وكان عاما باللغة العربية، وآدابها، وقد استأدبه السلطان لبينه بالمغرب.
(1/56)

وكان قد ألف هذا الكتاب، وهو ببجاية، لمحمد بن علي بن حمدون، وزير بني الناصر الصنهاجين، وجمع فيه أشعار الكامل للمبرد، والنوادر لأبي علي القالي، وسماه نظم القرطين وضم أشعار السمطين.
2 - الحاصل من الكامل
وقد لخص الكامل، وهذبه الحسن بن الحسين القيسراني، وسمى تلخيصة: " الحاصل من الكامل ". وهذا الكتاب توجد نسخته المخطوطة في مكتبة أحمد الثالث باستانبول، وهي كتبت في القرن الثالث الهجري كما جاء في فهرس المخطوطات المصورة.
3 - تهذيب الكامل
وأخيرا قد هذب الكامل ورتبه على فصول، وأبواب حسب المادة، الموضوع الأستاذ السباعي بيومي، المتخرج في مدرسة دار العلوم، في جزئين، الجزء الأول يختص بالاختيارات النثرية، والثاني يشتمل على الشعر المختار من الكامل. وقد ظهرت الطبعة الأولى من الكتاب في القاهرة سنة 1341هـ 1923م. والغرض الذي قصد إليه الأستاذ السباعي غرض مفيد جدا، وخاصة للطلاب.
" 9 " الكامل والأندلس
1 - اهتمامهم وعنايتهم بالكامل
كتاب الكامل للمبرد من الكتب، التي حازت إعجاب الأندلسيين، وعنايتهم، فبذلوا جهدهم في دراستها، قرائتها، وروايتها، وانتشارها، وكتبوا لها شروحا أو اختصروها، أو علقوا عليها، وأصلحوا من أخطائها، ونيهوا على أغلاطها، وكفى شاهدا على إعجابهم بالكامل، وعنايتهم به أن جميع النسخ للكامل - مخطوطها ومطبوعها - الموجودة المحفوظة في العالم، المعروفة المكتشفة إلى الآن، وهي كلها برواية على بن سليمان الأخفش من تلاميذ المبرد " ورواية الأخفش هي أشهر الروايات وأهمها عند المغاربة " وأشهر هذه النسخ وأصحها " والنسخ المطبوعة كلها " تبدأ ياسمين من العلماء المغاربة الأعلام، وهما أبو بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز الممعروف بأبن القوطية الأندلس المتوفى سنة 367هـ، وأبو عثمان سعيد بن جابر الأشبيلي المتوفى سنة 327هـ. أستاذ الأندلس وشيخها في رواية الكامل. وأن من أقدم شروحه، التي وصلت إلينا حتى الآن شرحين للعالمين الأندلسيين، وهما أبو محمد أبن السيد البطليوسي، وأبو الوليد الوقشي - رحمهما الله - ونقدمهما الآن للقراء الأفاضل.
وقد اكتشفنا في خلال دراستنا وتحقيقنا لهذا السفر، الذي بين أيديكم الآن، أن الكامل للمبرد كان له انتشارا واسعا، وقبولا عاما عند كافة الطبقات الأندلسية، وكانت النسخ المتداولة عندهم كثيرة جدا " وأكثرها كانت محفوفو بالأخطاء والأغلاط ". وخاصة في عهد صاحبنا - أبن السيد والوقشي - فأننا نراها يذكران في كثير من المواضيع في طررهما على الكامل: قد وقع في بعض النسخ كذا وفي بعدها كذا إلخ.. ويؤيد ما وقع في كتب التراجم الأندلسية من اختصاراتهم للكامل، وشروحهم له، وتعليقاتهم عليه، وتنبيهاتهم على أخطائه، وأغلاطه، وأيضا من عنايتهم به، وعكوفهم عليه دراسة ورواية وحفظا ولهم آراء نقدية في الدواوين الأربعة المذكورة فمنها ما قاله أبو محمد علي بن أحمد، وقد ذكر كتاب أبي علي القالي المسمى بالنوادر في الأخبار والأشعار: " وهذا الكتاب مبار للكتاب الكامل الذي جمعه أبو العباس المبرد، ولئن كان كتاب أبي العباس أكثر نحوا، وخبرا، فأن كتاب أبي علي لأكثر لغة وشعرا. وهذا رأى قوى صائب، لا يمكن إنكاره أو تغليطه عندما تقارن بين الكتابين، ونوازن بين مواردهما ومعلومماتهما، زمنها ما كان شائعا على ألسنتهعم من تسمية الكتب الأربعة بدواوين الأدب وأركانه، وأصوله، فقد قال المؤرخ العلامة أبن خلدون: " وسمعنا شيوخا في مجالس التعليم. أن أصول هذا الفن " علم الأدب " وأركانه أربعة دواوين، وهي أدب الكتاب لأبن قتيبة، وكتاب الكامل للمبرد، وكانت البيان والتبيين للحاجظ، وكتاب النوادر لأبي علي القالي البغدادي، وما سوى هذه الأربعة، فتبع لها، وفروع عنها.
2 - طريق رواية الكامل عندهم، ووصوله إليهم
(1/57)

كان المبرد من العلماء الذين اشتهروا، ووصل صيتهم، وشهرتهم إلى الأندلس في حياتهم، فتوجه إليهم المغاربة يقصدونهم، ويفدون عليهم للسماع، والرواية، والتحصيل. وقد أحتفظ التأريخ ببعض أسماء العلماء الأندلسيين الذين رحلوا إلى الشرق لطلب، والتحصيل، وتلمذوا على المبرد، وقرأوا عليه، وسمعوا عنه، وأخذوا منه، ومنهم قاسم بن أضبغ بن محمد بن يوسف، أبو محمد البياني، وكان من مدينة بيانة من أعمال قرطبة، وأصل سلفه من موالي الوليد بن عبد الملك، وكانت رحلته إلى المشرق في سنة 274هـ، فدخل العراق وزار مراكزها العلمية، وروى عن علمائها. وكان قد سمع من المبرد مؤلفاته، كما أنه سمع من أبي محمد أبن قتيبة، وآخرين من العلماء الأعلام، إلا أن المصادر لا تصرح ما هي مؤلفات المبرد التي سمعها منه؟ هل كان من بينها الكامل؟ وأغلب الظن: نعم! وذلك لأنه، هو خير مؤلفات المبرد، وأحسنها، وأغرزها مادة، وفيه من المعلومات التي لاغناء عنها لأحد، والتي يحتاج إليها صاحب كل علم وفن من التأريخ، والحديث، والأنساب والأخبار، والمغازى، والأدب، واللغة، وغريها. ولا يمكن لأندلسي يحضر درس المبرد فلا يأخذ عنه الكامل.
ومن الأسباب التي عرف بها المبرد بالأندلس، وأشتهر بها، فاستاق الناس إلى رؤيته والسماع عنه بعض تلاميذه من المشارقة الوافدين على الأندلس الحاملين معهم معارف المشارقة ومؤلفاتهم، ومنهم أبو اليسر إبراهيم بن أحمد الشيباني البغدادي، المعروف بالرياضي، المتوفى بالقيروان سنة 298هـ. وكان له سماع ببغداد من دجلة المحدثين والفقهاء، والنحويين، ومن بينهم الجاحظ، وأبن قتيبة، وثعلب، والمبرد وكان قد قضى معظم حياته في إفريقية، ودخل الأندلس والصقلية. وممن روى عنه من الأندلسيين، أبو سعيد عثمان بن سعيد مولى زيادة الله أبن الأغلب.
إلا أن كتب التراجم والمصادر التأريخية الأندلسية قد نصت على أن أول من أدخل كتاب الكامل إلى الأندلس هو محمد بن أبي علاقة البواب القرطربي " المتوفى 325هـ " وسعيد بن جابر الأشبيلي " المتوفى 362 هـ " فقام الرجلان بتدريس الكتاب، وروايته ونشره في البلاد الأندلسية، وهكذا أتصل سند المغاربة بالمشرق في رواية الكامل. وقد قيل إن أبن الأحمر القرشي كان قد أدخله الأندلس ورواه بها، إلا أن كتابه قد ضاع، وسلسلة روايته قد انقطعت، فالفضل في نقل الكامل إلى الأندلس وانتشاره بها، يعود إلى أبن جابر وأبن أبي علاقة.
وأشهر الطرق في رواية الكامل عند الأندلسيين أربعة وهي:
1 - الطريقة الأولى
وهي طريقة محمد بن أبي علاقة البواب القرطبي، وقد كانت له رحلة إلى المشرق، لقى في خلالها جماعة من كبار أهل العلم، والأدب في عواصم الشرق، فأخذه عنهم، وأتصل سنده: منهم أبو إسحاق الزجاج، وأبو بكر أبن الأنباري، وابو الحسن علي بن سليمانالأخفش، وابو عبد الله تفوطية، وسمع من الأخفش الكامل للمبرد، ونسخة الكامل التي كان قد سمعها من الأخفش، والتي كانت عنده، وكان يروى عنها لتلاميذه كانت قد صارت في ملك المستنصر بالله الحكم بن عبد الرحمن الناصر لدين الله الخليفة الأموي الأندلسي المتوفى سنة 366 هـ. وكان المستنصر يقول: " لم يصح كتاب الكامل عندنا برواية إلا من قبل أبن أبي علاقة ".
2 - الطريقة الثانية
(1/58)

طريقة أبي عثمان سعيد بن جابر بن موسى الأشبيلي، وهي أشهر الطرق، وأكثرها قبولا، وأوسعها انتشارا في الأندلس. وكانت مدينة أشبيلية قد أصبحت أكبر مراكز الدراسة للكامل وروايته، وكان أبن جابر هذا يتصدر بها لرواية وتدريسه وإقرائه. وكان ينسب إليه الكذب، فيما قاله أبن الفرضي. وعدد تلاميذه وعلماء طريقته في رواية الكامل كثيرون، يطول ذكرهم، فممن سمع الكامل عن أبن جابر، الحكم المستنصر بالله. ومن علماء هذه الطريقة: أبو بكر محمد بن عمر الأشبيلي المعروف بأبن القوطية المتوفى سنة 367هـ. وكان أبن الفرضي قد سمع منه الكامل. ومنهم أبو عمر أحمد بن عبادة المرادي الأشبيلي المتوفى سنة 378هـ. وقد قرأ عليه أبن الفرضى الكامل بروايته عن أبن جابر. ومنهم محمد بن أحمد عبد الله المعافري الأشبيلي ثم الألبيري المعروف بالقزاز المتوفى سنة 379هـ. ومنهم أبو القاسم أحمد بن أبان بن سيد صاحب الشرطة بقرطبة. أخذ الكامل عن أبن جابر، وهو شيخ الوزير الأجل أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن زكريا بن الأفليلي ومنهم أبو سعيد مفرح بن سعيد الماردي عن أبن القوطية عن أبن جابر.
3 - الطريقة الثالثة
وهي طريقة أبي زكريا يحيى بن مالك " أو ملك " بن عائذ المتوفى 356هـ. وكانت رحلته إلى المشرق قبل الخمسين وثلاث مائة. سمع في خلالها الكامل للمبرد عن أبي علي الحسن بن إبراهيم الآمدي عن الأخفش عن المبرد، كما أنه رواه عن أبي عبد الله الحسين بن علي الآمدي عن أبيه، وأبي يوسف أحمد بن اتلحسين الأقليمي المصيصى، وأبي القاسم علي بن الحسين المعروف بشمول الكاتب وهو ثلاثتهم عن أبي العباس المبرد مؤلف الكتاب.
4 - الطريقة الرابعة
وهي طريقة أبي عمرو عثمان بن أبي بكر بن حمود الصدفي السققسي المعروف بابن الضابط المتوفى 442 هـ، من شيوخ صاحبنا الوقسي، رحمهما الله، وكان أبن الضابط يروى الكامل عن أبي نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ الاصبهاني المتوفى 430هـ، عن أبي محمد عبد الله أبن جعفر بن درستوية النحوى، المتوفى 347هـ، عن أبي العباس المبرد رحمهم الله.
فأننا نرى أن الطريقتين الأولى، والثانية، أخذت الكامل بواسطة واحدة، أما الثالثة والرابعة فقد أختاه بواسطتين، وبهذه الطرق الأربعة، وصل الكامل إلى الأندلس، وأنتشر في كافة أنحائها، وقد روى أبو بكر محمد بن خير بن عمر بن خليفة الأموي الأشبيلي المتوفى 575هـ، الكامل من جميع هذه الطرق إلا الطريقة الأولى وهي طريقة أبن أبي علاقة.
3 - من عنى منهم بالكامل وروايته وحفظه عناية خاصة
وفي هذا الفصل نذكر أسماء العلماء، والأدباء الأندلسيين الذين كانت لهم عناية خاصة بكتاب الكامل للمبرد فأخذه عن شيوخهم، ورووه لتلاميذهم، ودرسوه أو حفظوه عن ظهر قلب، فمنهم: 1 - الشيخ الوزير أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن زكرياء الأفليى، المتوفى سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، وقد كان من كبار شيوخ الكامل للمبرد، المكثرين روايتهخ، حدث عنه جماعة من نوابغ الأدب، وأعلامه، من أمثال الوزير الأديب أبي مروان عبد المملك بن سراج النحى، والشيخ الأستاذ أبي الحجاج يوسف بن سيمان بن عيسى النحوي الأعلم البطليوسي.
2 - أحمد بن أبان بن سيد أبو القاسم الفرطبي صاحب الشرطة بقرطبة، وقد حدث عن أبن جابر بالكامل، وعن القالي بأماليه.
3 - أحمد بن عبادة أبو عمر المرادي، شيخ أبن الفرضي، وقد مر ذكر 4 - أحمد بن عبد الجليل أبو العباس التدميري وسيأتي ذكره.
5 - إسماعيل بن عيسى بن عبد الرحمن أبن حجاج أبو الوليد اللخمي المتوفى سنة 534هـ.
6 - إشراق السويداء " أبو السوداء " العروضية، مولاة أبي المطرف عبد الله بن غلبون الكاتب، وكانت قد أخذت النحو، واللغة عن مولاها إلا أنها فاقته في كثير مما أخذت عنه، وكانت تتقن العروض، وبذلك سميت، وأستهرت بالعروضية، وهي من النساء الأندلسيات الحافظات للكامل للمبرد، والنوادر للقالي، وكانت تشرحهما، وترويهما لتلاميذها، وقال أبو داود سليمان بن حجاج بن نجاح، وقد ذكرها: " قرأت عليها الكتابين، وأخذت عنها العروض ". وكانت إشراق هذه تسكن بلنسية، وماتت بدانية في سنة 443هـ.
(1/59)

7 - جعفر بن محمد بن مكي بن أبي طالب أبو عبد الله الوزير القيسى اللغوي المتوفى 535هـ، وكان من بيته علم، ونباهة، وفضل، وجلالة.
8 - حزب الله بن محمد، أبو مروان الأزدي، المتوفى 585هـ من حفاظ الكامل للمبرد، والنوادر للقالي، وكان من الأدباء الشعراء.
9 - الحكم المستنصر بالله بن أمير المؤمنين الناصر رحمهما الله.
أبن خاطب، أبو العباس الباجي، كان من رواة الكامل في الأندلس، وكان عمر بن محمد بن أحمد، أبو حفص اللغوي، القضاعي، البلنسي، من تلاميذ أبن السيد، قد رحل إلى باجة، فقرأ الكامل للمبرد، وغيره، على أبن خاطب هذا في سنة 526هـ.
خلف بن يوسف بن فرتون، أبو القاسم أبن الأبرش الشربيني، النحوي المتوفى 532هـ، من أئمة اللغة العربية، وآدابها في الأندلس، وكان زاهدا، متبتلا، منقطعا إلى الله، وكان يستظهر كتاب سبيويه، وأدب الكاتب لأبن قتيبة، والمقتضب والكامل للمبرد.
سعيد بن جابر الأشبيلي، وقد مر.
عباس بن أصبغ، أبو بكر الهمداني تلميذ بن أضبغ، وشيخ أبي عمر أبن عبد البر رحمهم الله أجمعين.
عبد الله بن محمد بن يوسف، أبو الوليد الأزدي، الحافظ، القرطبي المعروف بأبن الفرضى المتوفى 403هـ صاحب تاريخ علماء الأندلس.
عبد الله بن محمد أبن السيد، أبو محمد البطليوسي النحوي وقد مر.
عبد الله لتنان، أبو محمد الأشبيلي، ثم القرطبي، النحوى، من تلاميذ أبي الحجاج الأعلم البطليوسي، وكان عاما بالعربية، حافظا لكتب الأدب، مثل الكامل والنوادر، وكان له حظا من قرض الشعر، وكان يعلم بقرطبة سنة 598هـ.
عبد الملك بن أبي بكر بن عيد الملك، أبو مروان التجيبي، اللورقي، المعروف بأبن العراء، تصدر للإقراء ببلده لورقة، وكان يروى الكامل للمبرد، وحماسة أبي تمام، بشرح أبي الفتوح الجرجاني، وقد رواهما عنه أبو عبد الله محمد بن رشيد اليحصبي، وذلك في غرة ربيع الآخر سنة 558 هـ.
أبو مروان عبد الملك بن سراج إمام نجاة الأندلس.
عبد الملك بن محمد أبو الفوارس البكري، القرطبي، من رواة الكامل في الأندلس، وقد رواه عنه أبو محمد الركلي.
عبد الرحمن بن محمد بن محسن، أبو محمد القرطبي، ذكره أبن خير بين رواة الكامل في الأندلس، وهو آخر الشيوخ الجلة الأكابر بها في علو الاسناد، وسعة الروابة، تلمذ على جماعة من كبار العلماء، والشيوخ من أمثال أبي محممد مكي بن أبي طالب المقرئ، وأبي محممد عبد الله بن سعيد الشنتجيالي، وأبي عمرو السفاقسي، وأبي عمر بن الحذاء، وأبي عمر عبد البر، وابو مروان بن حيان المؤرخ.
وكان حافظا للقرآن الكرينم، كثير التلاوة له، عالافا برواياته وطرقه، وفقا على كثير من تفسيره، وغريبه، ومعانيه، مع حفظ وافر من اللغة، والعربية.
وكانت الرحلة في وقته إليه وله كتاب في الزهد سماه شفاء الصدور، وتوفى أبو محمد بن عتاب سنة عشرين وخمسمائة.
21 - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن أبو المطرف الأنصاري، القرطبي، المعروف بالقنازعي، المتوفى 413هـ وكان قد تلمذ على أبي بكر ابن القوطية وغيره من العلماء، وهو ممن رحل إلى المشرق للطلب والتحصيل، وقد ذكره أبو بكر ابن خير في من كان له عناية بالكامل، وروايته.
وقد كان أبو المطرف رحمه الله عالما عاملا، وفقيها حافظا، متيقظا دينا، ورعا، فاضلا، متصاونا، متقشفا، متقالا من الدنيا: راضيا منها بالسير، وهو من رجال الموطأ، وله كتاب في تفسيره.
22 - عثمان بن أبي بكر بن حمود السفاقسي، وقد مر.
23 - العز بن محمد أبو تميم، المتوفى 488 هـ، قرأ كتب اللغة، والأدب على أبي القاسم بن الأفليلي، وكان حافظا لها، مقدما في معرفتها، وهو من رواة الكامل في الأندلس، ذكره أبن خير.
24 - علي بن إبراهيم أبو الحسن بن سعد الخير وقد مر ذكره وستأتي ترجمته.
25 - علي بن جابر أبو الحسن الدباج الأشبيلي، وقد كان من أشهر رواة الكامل، إماما من أئمة اللغة العربية، وآدابها، وكان عالما زاهدا مع ذلك ظريفا لوذعيا.
26 - عمر بن محمد بن أحمد، أبو حفص القضاعي البلنسي، وقد مر في تلاميذ أبن السيد.
27 - عياض بن موشى بن عياض، أبو الفضل اليحصبي، المتوفى سنة 544هـ وكان قد قرأ الكامل للمبرد على أبن الفراء الجزيري، الأديب، النحوي بستتة سنة 493هـ.
(1/60)

28 - عيسى بن أحمد، أبو الأصبغ القرطبي المتوفى 380هـ قرأ الكامل على يحيى بن مالك العائذي، وكان من لدات أبن الفرضي.
29 - غانم بن الوليد بن عمر، أبو محمد المخزومي المالقى المتوفى 470هـ وقد كان فقيها، مدرسا وأستاذا في الآداب، الفنون، سمع الكامل عن أبن خيرون، من رواية أبن جابر، وكان من الشعراء المطبوعين.
30 - فاطمة بني أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن غالب القرطبي، كانت تروى الكامل للمبرد، والنوادر للقالي، وكانت قد قابلتهما مع أبيه فيما قابلت معه من كتب العلوم والآداب. وقد حدث عنها أبنها أبو القاسم بن الطليسان. وكانت وفاتها سنة 613هـ.
31 - محمد بن إبراهيم أبن غالب، أبو بكر القرشي، العامري الشلبي، المتوفى 532هـ. قرأ الكامل على أبي الحجاج الأعلم، فيما قرأ عليه من علم كثير، وكان واسع الأدب، مشهور بمعرفته.
32 - محمد بن أحمد، أبو عبد الله المعافري، القزاز وقد مر مذكره.
33 - محمد بن خير اللمتوني الاشبيلي صاحب الفهرسة.
34 - محمد بن رشيد بن عيسى أبو عبد الله اليخصبي، المتوفى بعد المائة السادسة من الهجرة النبوية، وقد روى الكامل عن كثيرين منهم عبد الملك التجيبي، وأبي العباس البلنسي.
35 - محمد بن سليمان أبو عبد الله النفزي، المعروف بأبن خت غانم، المتوفى سنة 525هـ. " وكان من المتقدمين في الإقراء لكتب العربية، واللغة ".
36 - محمد بن عبد الرحمن أبو عبد الله المذحجي المتوفى 537هـ، وكان من أهل العلم، والفضل، والدين، والعفاف، والتصاون.
37 - محمد بن عبد الغني بن عمر، أبو بكر الاشبيلي، المتوفى 523هـ، وقد صحب أبا الحجاج الأعلم البطليوسي، وأختص به، وروى عنه الكامل.
38 - محمد بن عبد الله بن الفراء، أبو بكر التجيبي، المتوفى في حدود الخمسمائة، ومن أصحاب أبن الأفليلي، وروى عنه الكامل، وسمع منه القاضي عياض، وقد كان يرويه بسبته في سنة 493هـ، كما ذكره أبن الأبار، وكانت له معرفة جيدة بالآداب العربية، وقرض الشعر.
39 - محمد بن أبي علاقة البواب، ومقد مر ذكره.
40 - محمد بن علي السلافي الأديب، النحوي، المتوفي 605هـ، وقد كان من أحفظ الناس للكامل، وغيره من كتب الأدب.
41 - محمد بن عمر أبو بكر أبن القوطية، وقد مرت ترجمته في أكثر من موضع.
42 - محمد بن مسعود بن فرج، أبو عبد الله الغافقي، المتوفى 540هـ، وكان متقنا في العلوم، مسبحرا في الآداب، واللغات.
43 - محمد بن محمد، أبو بكر اليعمري، المتوفى 689هـ من رواة الكاما في الأندلس، وكان من الأدباء الشعراء، وقد روى عنه الكامل أبو عبد الله أبن الصفار من شيوخ أبن الأبار.
44 - محمد بن هشام بن محمد، أبو بكر المصحفي القيسي القرطبي، المتوفى 481هـ، من رواة الكامل المتحققين بالأدب، الدائيين على طلبه مدة عمره، وكان يقول: " المبرد بفتح الراء، ولقب بالمبرد لحين وجهة، يقال: رجل مبرد، ومقسم، ومحسن إذا كان حسن الوجه ".
45 - مفرج بن سعيد أبو سعيد الماردي، وقد مر ذكره.
46 - نذير بن وهب بن لب، أبو عامر الفهري البلنسي، المتوفى 636هـ من شيوخ أبن الأبار، وقد ذكره في تكملته فقال: " وكان قائما على الكامل للمبرد، كثيرا ما سمعته يورد أشعاره، ويسرد من حفظه أخباره ".
47 - هشام بن أحمد أبو الوليد الوقشي رحمه الله، وقد مر ذكره.
48 - يحيى بن ملك العائذي، وقد مر ذكره.
49 - يوسف بن سليمان بن عيسى أبو الحجاج الأعلم النحوي الشتنمري المتوفى 476هـ صاحب " شرح الشعراء الستة " وغيره من المؤلفات.
50 - يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر أبو عمر النمري القرطبي " المتوفى 463هـ " من أعلام المالية في المغرب، صاحب " الاستيعاب " ذكره أبن خيريين رواة الكامل في الأندلس.
51 - يوسف بن عبد الله بن خيرون، أبو عمر الأديب، كان عالما بالآداب واللغات، وهو شيخ لأبي محمد غانم بن الوليد المالقي.
52 - يونس بن محمد بن مغيث، أبو الحسن القرطبي، المتوفى 532هـ " كان عارفا بالغلة، والإعراب، ذاكرا للغريب والأنساب " وكان فقيها مشاورا في الأحكام، للمؤرخين ثناء عليه، وعنده كانت نسخة الكامل، لأبي عثمان سعيد بن جابر - رواية الأخفش بخط يده -.
وكان أبو الحسن هذا قد أخذ العلم عن جده، وأبي عمر بن الحداء، وأبي مروان أبن شراج، وأبي علي الغساني.
********
قصة القرط ووصف نسخته
(1/61)

1 - قصة القرط
2 - مكانته وقيمته
3 - مهج المؤلفين في الشرح
4 - مصادرهما
5 - مهج أبن سعد في الجمع
6 - وصف النسخة
7 - بعض المكاره والمشاكل، لابد من ذكرها
8 - منهج التحقيق
1 - قصة القرط
قد عرفنا مما مر في ذكر شروح الكامل، والحواشي عليه، أن أبن السيد كان قد كتب الطرر والحواشي عليه، وقد استفاد منها عبد القادر البغدادي وسماها " شرح الكامل لأبن السيد "، وأن الوقشي أيضا ألف كتابا في هذا الموضوع نفسه، وسماه " نكت الكامل للمبرد "، جاء ذكره عند كثير من علماء التراجم، الشرقيين والغربيين، وأن البغدادي قد استفاد منه أيضا وسماه " شرح الكامل لأبي الوليد الوقشي "، ولم يذكره بالاسم الذي سماه به الوقشي، مؤلفه.
وكذلك فقد عرفنا مما صرح به المراكشي، أن أبا الحسن أبن سعد الخير الأنصاري، كان قد جمع طرر الرجلين على الكامل، إلى زيادات من عنده، وسمماها " كتاب القرط على الكامل ".
أما تأريخ هذا الجمع والتأليف لهذه الطرر، فأن المصادر لا تصرح بشىء في ذلك حتى أنها لا تذكر تأريخ الأصلين الذين جمعهما أبو الحسن أبن سعد الخير وهما شرح أبن السيد وشرح الوقشي، وأغلب الظن أنه كان قد جمعهما بعدج وفاة أستاذه وشيخه، أبن السيد، فاذا عرفنا أن الوقشي توفى سنة 489هـ على أصح الأقاويل، وأن أبن السيد توفى سنة 521هـ، فمعنى ذلك أم أبن سعد الخير كان قد جمعهما في النصف الأول من القرن السادس الهجري، وذلك بعد وفاة الوقشي بنحو أربعيم عاما، وبعد وفاة شيخه أبن السيد بمدة لا يعلمها إلا ألله! والنسخة التي كتبها أبن سعد الخير بخط يده، لايعرف مصيرها ولعلها قد عصفت بها بد اليام وأبادتها حوادث الزمان. أما هذه النسخة، التي حصلنا على نسخة منها بالتصوير الشمسي، فهي ليست بخط يده، لأنها كتبت في العقد الأول من النصف الأخير للقرن السابع الهجري، وذلك سنة ثمان وخمسين وستمائة، كما صرح به كاتب النسخة في نهايتها. فهي كتبت بعد وفاة الوقشي بسبع وستين ومائة سنة، وبعد وفاة أبن السيد بسبع وثلاثين ومائة سنة، وبعد وفاة أبي الحسن أبن سعد الخير بسبع وثمانين سنة أو نحو ذلك، وقد مضت سبعة قرون أو ما يزيد قليل منذ كنتبت هذه النسخة، وهي الآن في المكتبة القومية " ملى كتب خانة " بأنقرة.
وهنا سؤالان: أولهما: كيف وصلت هذه النسخة، المكتوبة بالخط المغربي، إلى أنقرة؟ ومن الصعب أن نتأكد في ذلك بشيء! والعبارات التي كتبت على غلاف الأصل تؤكد لنا، أن هذه النسخة كانت في حوز إبراهيم بن محمد الزمزمي في سنة 1180 هـ، ثم صارت في حوز السيد أحمد الرفاعي المدني، ومنه دخلت في مكتبة إسماعيل آفندي، ومنها نقلت إلى المكتبة الشعبية بأنقرة، فالرجل الأول هو الشيخ إبراهيم بن محمد بن عبد السلام الرئيس الزمزمي المكي الشافعي، والمؤقت خرم الله الأمين، المولود بمكة سنة 1110هـ، والمتوفى بها سنة 1195هـ. وقد كان رحمه الله، مولعا بنفائس المخطوطات، ونوادرها، وقد ذكره الجبرتي فقال: " واقتنى كتبا نفسية، في سائر العلوم، بددها أولاده من بعده، وباعوها بأنجس الأثمان ". أما الرجل الثاني فلم نعثر على ترجمته أو ذكر له، والسؤال الثاني: هل هذه النسخة بعينها هي التي كانت عند عبد القادر البغدادي ومنها استفاد في خزانته، أم كانت عنده نسخة أخرى منها أو نسختان مستقلتان لشرحي الوقشي وأبن السيد؟ والجواب صعب هاهنا أيضا، وليس لدينا ما يؤكد لنا أنها هي النسخة التي استفاد منها البغدادي، إلا أن الأستاذ الكبير عبد العزيز الميمني كان يرى " أنها نفس النسخة التي استفاد منها البغدادي ويقول: " أغلب الظن أنها لم تكن في مكتبته، أو في مكتبة صهره، وكان قد استعارها واستفاد منها، ثم أرجعها إلى صاحبها ".
ومما يمكن الاستدلال على صحة قول الأستاذ الميمني أن البغدادي:
(1/62)

1 - ذكر الوقشي مؤخرا وقدم أبن السيد عليه، مع أن الوقشي أقدم زمانا وأكبر سنا من أبن السيد، وهذا لا يعد اتفاقا، ومصادفة، وإنما يطابق ذلك بما فعله أبو الحسن ابن سعد الخير حيث قدم أبن السيد على الوقشي في خطبته لأنه شيخه وأستاذه، فقدمه علي الوقشي ذكرا. ونظن أن البغدادي كان قد نظر في الكتاب فذكرهما على ترتيب خطبته، ولم يفكر في مرتبتهما أو في التقديم والتأخير الزمني.
2 - ومما يؤكد لنا أنه لم يكن عنده أصلي أبن السيد والوقشي، أنه لم يذكرهما بأسميهما الأصليين، فقد عرفنا أن اسم شرح الوقشي، نكت الكامل للمبرد، وأسم شرح أبن السيد، الطرر على الكامل كما صرح به المراكشي. فلو كان يملك الأصليين أو كان قد عثر عليهما، لذكرهما، بالاسمين الأصليين فعلى القل أنه لم يعثر على الأصليين لهما، وإنما عثر إما على هذه النسخة أو على نسخة أخرى لكتاب القرط على الكامل لأبن سعد الخير، وأرواه ذكر اسم الشرحين من غلاف النسخة حيث كتب " شرح الكامل للمبرد "، ومن ثم ذكر الشرحين بلفظ واحد، حيث قال " الكامل للمبرد وشرحه لأبن السيد البطليوسي ولأبي الوليد الوقشي " " الخزانة 110 ".
3 - ومما يؤيد قول الأستاذ الميمني، ويؤكده، هو التطابق الكامل والموافقة التامة بين ما جاء في القرط من أقوالهما، وبين ما أخذه البغدادي منه في خزانة الأدب، فأن العبارات تطابق حرفا حرفا تطابق النعل بالنعل، حتى أن الأخطاء، التي وقعت في نسخة القرط هذه، قد وجدناها بعينها في خزانة الأدب، وسننبه عليها في مواضعها من متن الكتاب، أن شاء الله.
إن ما قاله المغفور له الأستاذ الميمني، ليس ببعيد عن الصحة والحق. وإن هذه النسخة قد وصلت إلى الشيخ الزمزمي بمكة بعد ما استفاد منها البغدادي، فقد كان هذا الشيخ مؤقتا بالحرم المكي، وكان المسلمون " ولا يزالون ولن يزالوا " يأتون إليه من كل فج عميق، وكانوا يأتون بنفائس الهدايا إلى أهل مكة عامة وإلى هذا الشيخ خاصة بصفته مؤقتا بحرم الله الأمين، ومع ذلك فقد كان حريصا على نوادر المخطوطات، مولعا بها، ولا يبعد أن كانت النسخة قد أهديت إليه، أو اشتراها من الواردين والزوار لبيت الله الحرام، والله أعلم بالصواب.
2 - مكانته وقيمته
لسنا في حاجة إلى ذكر مكانة القرط وقيمته، لأن القارىء الكريم هو الذي يقدره ويعرف قيمته، ويعين مكانته بين مؤلفات الفن، إلا أننا نشير إلى بعض الأشياء الهامة: 1 - كتاب القرط هو الأثر الثاني " بعد تنبيهات أبن حمزة " من آثار القدماء على الكامل للمبرد التي احتفظ بها الزمان، وكذلك فهو ثالث الكتب التي جاءت كدليل على أن عمل للغاربة وافق قولهم في تسمية الكتب الأربعة بأركان الأدب وأصوله فالكتاب الأول هو الاقتضاب، والثاني سمط الل لي وهذا القرط هو الكتاب الثالث!.
2 - وهو الشاهد العدل على عناية المغاربة واهتمامهم بالكامل للمبرد. فانه يدل على كثرة النسخ المتداولة في عصر الوقشي وابن السيد كما أنه يدل على الأخطاء. والأغلاط التي وقعت فيها على أيدى النقلة، والناسخين، والكتاب ومن ثم هو الدليل على تبرئة المبرد من كثير من الأخطاء في الكامل.
3 - وهو عون كبير على تصحيح الكامل وإصلاحه، كما أنه يسهل الكتاب لقرائه، ويساعدهم في حل معضلاته ويقربهم منه تقريباً.
(1/63)

4 - وفوق ذلك كله فان القرط يساعد في فهم كثير من أمهات الكتب العربية وإصلاح متونها، فقد كان المؤلفين في عصر كثر فيه ورود مؤلفات المشارقة الأعلام في الأندلس، وكانت لديهما أكثر من نسخة لكل كتاب ككتاب الأغاني، والبيان والتبين للجاحظ، وأدب الكتاب لابن قتيبة، وعيون الأخبار، والشعر والشعراء له أيضا، وامالي القالى، وجمهورة ابن دريد، وغير ذلك من دواوين الشعر والنثر، ويبدو أن النسخ التي عول عليها المؤلفان من هذه الأمهات، كانت في غاية النفاسية والجودة والاتقان، ومعظمها قد ضاعت وعصفت بها يد الأيام ن ولكن الاقتباسات التي أخذوها منها، وادخلوها فيما كتباه على الكامل، قد بقيت، ووصلت إلينا في طيات القرط، وهي تساعدنا في إصلاح المتون وتصحيحها، بما فيه الكامل للمبرد وغيره من المتون والأصول العربية فمن ذلك ما جاء في الأغاني في ترجمة بشار بن برد ما نصه: " كان بالبصرة ستة من أصحاب الكلام: عمرو بن عبيد، وواصل بن عطاء، وبشار الأعممى، وصالح بن عبد القدوس وعبد الكريم بن أبى العوجاء ورجل من الزدقال أبو محمد يعنى جرير بن حازم فكانوا يجتمعون في منزل الأزدى، ويختصمون عنه. فاما إلى الأعتزال، واما عبد الكريم وصالح، فصححا التوبة، وأما بشارفبقي متحيرا مخلطا، واما الأزدى فمال إلى قول السمنية، وهو مذهب من مذاهب الهند، وبقي ظاهره على ما كان عليه. قال " سعيد بن سلام ": فكان عبد الكريم يفسد الأحداث، فقال له عمرو بن عبيد: قد بلغنى أنك تخلو بالحدث من أحداثنا فتفسده وتدخله في دينك فان خرجي من مصرنا وإلا قمت فيك مقاما آتى فيه على نفسك، فلحق بالكوفة. فدل عليه محمد بن سليمان فقتله وصلبه بها ".
عندما نقرأ هذه العبارة، أكثر من مرة. ونفكر في معانيها، وسياقها وسباقها فان القرأة تثير أسئلة في الذهن مثلا: لم قال الراوي: فصححا التوبة " بدل " فتابا "؟ أما كان له من الممكن أن يكتفى بذكر الفعل ولا يذكر تصحيحه؟ أهل التوبة عقيدة من العقائد أو مذهب من المذاهب أو رأى من الأراء فيصوبه الإنسان أو يصححه؟ أم هو عمل من الأعمال يحتاج فيه الإنسان إلى الإخلاص والنصوح فحسب؟ هل كانت هي " التوبة الصحيحة " التي جعلت عبد الكريم وصالحا يتبعان آراء أهل الأهواء، والبدع، والزنادقة؟ أليس في الرواية تناقصا وتعارضا كيف يمكن للرواى أن يقول إن عبد الكريم كان قد صحح التوبة، ويقول في نفس الوقت، وفي نفس العبارة أنه كان يفسد أحداث المعتزلة ثم يدخلها في دينه؟ ثم ما هو دينه؟ أهي التوبة الصحيحة التي كان قد صححها هو وصالح بن عبد القدوس.
ومن الصعب جدا أن ينتبه القارئ إلى هذه الأسئلة في قرأة عادية غير عميقة أو يجد لها الأجوبة إلا إذا قرأ ما اقتبسه ابن السيد من الأغاني فقال: " كان بالبصرة ستة من أصحاب اكلام، عمرو بن عبيد، وواصل بن عطاء، وبشار الأعمى، وصالح بن منزل الأزدى، وعبد الكريم بن أبى العوجاء، وجرير فصار إلى القول بالاعتزال، واما عبد الكريم وصالح، فصححا التوبة ... إلى قوله.... وصلبه....... 3.
فقد عرفنا أن كل واحد منهم اختار مسلكان من المسالك، واعتنق عقيدة من العقائد، أو مذهبا من المذاهب، واختار عبد الكريم. وصالح وصححاها، وصوباه، فانك إذا جعلت التوبة توبة، فقد أمامك بابا من المكارة والالام الذي لا يغلقه إلا القرط على الكامل، حفظك الله، وأيانا والمسلمين جميعهم من ذلك.
وفي القرط امثلة كثيرة من ذلك، ذكرنا منها واخذا، ليعرف القارئ الكريم قيمة الكتاب ومكانته بني مؤلفات الفن.
منهج المؤلفين في الشرح
(1/64)

لا خلاف ولا فرق بين ما اتبعه واحتذاه الوقشي من الطريقة في النكت، وبين ما اختاره، واقتداه ابن السيد من المنهج في الشرح، إلا أن الأول " وقد رمزه الجامع بالحرف ش " شديد في الأخذ على الكامل، ثائر على مؤلفاته، فهو يتهمه أحيانا بالجهل ويسببه أيضا. أما الثاني، " وقد رمزه الجامه بالحرف ط " فهو لين هين، فيما يكتب على الكامل، متزن، متوازن، متعادل، فيما يأخذ على مؤلفه، غير ثائر عليه. ولا يقول شيئا إلا كعالم كبير، قد وهبه الله قلبا سليما. عادلا، وعلما صائبا، إلى طبيعة فياضة، وحلم رأيناهما - الوقشي والبطليوسي كليهما - ينبهان أولا على أخطاء المبرد وأغلاطه في تفسير كلمة. أو نسب رجل من الرجال وترجمة، أو في إنشاد بيت من الأبيات، أو في سرد قصة، وحادثة تاريخية. ثم يوردلن في كتب الفن. وما قاله العلماء فيه مع ذكر قول المبرد، أو رأيه الذي يخالف، أو يعارض هذا الرأي. وأخيرا يرى كل واحد منهما في المسئلة كحكم نهائي فيها.
4 - مصادرهما
أما الكتب التي عول عليها الوقشي والبطليوسي رحمهما الله، في الشرح فأهمها: 1 - في اللغة العربية: جمهرة ابن دريد. وكتاب العين للخليل، واختصاره لأبي بكر الزبيدي، ولحن العامة له. وشرح غريب المصنف لأبي عبيد، والمقصور والممدود للقالي، وبارعه في اللغة، والفصيح لثعلب، وإصلاح المنطق لبن السكيت، والفاظه، والصحاح للجوهري. وكتاب الأفعال لآبن القوطية، وكتاب الأضداد للأصمعي وغير ذلك.
2 - ومن كتب الأدب والشعر وتراجم الشعراء: الأغاني للإصبهاني، وطبقات فحول الشعراء لابن سلام، والشعر والشعراء لابن قتيبة، وكتاب المعاني الكبير له، وادب الكاتب له أيضا، وكتاب التنبيهات لابن حمزة وكتاب النوادر للقالي، وابن الأعرابي، وأبي زيد الأنصاري، ومعاني الشعر للأشناندان مع تعليقات ابن دريد عليه. وأملي الزجاجي، وأمثال الضبي، وأبي عبيد وكتاب النبات لأبي حنيفة الدينوري، ومجاز القرآن لأبي عبيدة، وخيله وديباجه، ونقائضه. ومن نسب إلى أمه من الشعراء لابن جبيب، وأسماء المغتالين له، وكتب الجاحظ كالحيوان، والبيان والتبيين، ورسائله الأخرى.
3 - ومن مجاميع الشعر ودواوين الشعراء الجاهلين الإسلاميين، والأمويين، والعباسيين،، والمفضليات للضبي، وشرحها لابن الأنباري، والأصمعيات، وأشعار الهذليين وشرحها للسكرى، وغير ذلك.
4 - ومن كتب النحو سيبويه وما كتبه السيرافي عليه، مؤلفات ابن السراج النحوي.
5 - أما في أنساب الرجال من الشعراء، والعلماء، والأعيان، فقد اعتمد الوقشي والنطليوسي على جمهرة الأنساب لابن الكلبي. والاشتقاق لابن دريد، والمعارف لابن قتيبة، ونسب قريش للمصعب، والزبير بن بكار.
6 - ومن كتب التأريخ والمعارف العامة. تاريخ الضبري. وابن خياط، وعيون الأخبار لابن قتيبة، وسيرة ابن هشام، وكتاب نصر بن مزاحم في حرب صفين ومقاتل الطالبيين لأبي الفرج الإصبهاني.
7 - ومن كتب الحديث وفنونه، الموطأ، والبخاري. مسلم وكتاب الأموال لأبي عبيدة، ومن كتب غريب الحديث: غريب الحديث لابن قتيبة، والخطابي وشرح غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بم سلام، وكتاب الدلائل في شرح الحديث لقاسم بن ثابت السرقسطي.
وهذه المصادر والمراجع قد صرح بها المؤلفان في اكثر الأحيان وفي بعضها لم يصرحا بها ونبهنا على ذلك في مواضعه.
5 - منهج ابن سعد في الجمع
أما منهج أبي الحسن ابن سعد الخير في الجمع بين نكت أبي الوليد وطرر أبي محمد، فانه قد صرح بذلك في خطبته حيث قال: " فاني جمعت في هذا الجزء ما ألفيته من الطرر والحواشي على كتاب الكامل لأبي العباس المبرد، وجعلت علامة المنسوب إليه ذلك في أول كلامه فما كان عليه " ط "، فهو للفقيه الأجل ابي محمد بن السيد البطليوسي، وما كان عليه " ش " فهو للإمام أبي الوليد الوقشي رحمه الله عليهما " إلا أن أبن سعد لا يكتفي في هذا الجزء بما قالا. وإنما يأتي بما قاله غيرهما فيجعل علامة ذلك الغين " غ " في اول الكلام، وأيضا يضيف من عنده ويجعل العلامة لذلك " خ " في أول الكرم. وذلك قليل ضئيل، وشاذ كالمعدوم. وهو لم يصرح بذلك " أي غ وخ ". كما أنه صرح ب " ط وش ".
ومما لا نشك في ذلك، أن أبا الحسن لم يترك شيئا مما كتبه أبو الوليد الوقشي، وابو محمد البطليوسي، وإنما جمع فأوعى جميع ذلك ويدل عليه:
(1/65)

1 - قوله: " ما ألفيته " فان " ما " هنا للحصر، والاستغراق، وهو لم يقل صراحة ولا إشارة، بأنه سيترك بعض الأشياء من طررهما إذا لم تكن إليها حاجة، أو أنه يختار منها، وينتخب، أو يترك كلام أحدهما، إذا اتفقنا في قول، أو رأي، أو أعجبه قول أحدهما، ولم يعجبه قول الآخر.
2 - ونراه في كثير من المواضع تأتي بكلام الرجلين، وطررهما كما هي، بدون أي تغيير، أو اصلاح وتنميق لكلامهما حتى لو تشابه كلامهما حرفا حرفا. فهو إما يذكر طررهما وكلام كل واحد منهما على حدة، وبشكل مستقل مثلا طرتهما على قوله: " فلما صار بكربج دينار، لقيه عبد المللك " ش يعنى يقول الوقشي ": الكربج حانوت البقال، ودينار اسم رجل " طيعنى يقول البطليوسي ": الكربج حانوت البقال. ويقال كربج وكربق أو يكتب ط وش معا، في أول الكلام، وإشارة إلى أنهما يتفقان فيه، مثلا طرتهما على قوله في الكامل: " وهذا البيت الذي تمثل به عمرو، وليزيد بن عمرو بن الصعق الكلابي ". ش ط: إنما أشده ابن الأعرابي لشريح بن الأحوص، وهو ربيعة بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وقيل للأحوص، الأحوص لصغر عينيه، وهو " الذي " قتل لقيط ابن زرارة يوم جبلة، وقد رأس شريح ... الخ.
6 - وصف النسخة
النسخة التي اعتمدنا عليها في تحقيق هذا الكتاب، هي نسخة بالتصوير الشمسي كان يملكها الأستاذ الكبير عبد العزيز الميمني، وقد جلبها من التركية فيما جلب من مصورات نفائس المخطوطات، ونوادرها، وهي منقولة عن نسخة مخطوطة كات في مكتبة إسماعيلآفندي ثم نقلت إلى المكتبة الشعبية " كيت خانه ملى " بأنقرة، وهي الآن موجودة فيها تحت رقم 17 - 1955. وقد كتبت هذه النسخة سنة 658هـ، كما صرح به كاتبها في النهايةحيث قال: " تم جميع الكتاب بحمد الله تعالى، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، تسليما كثيرا، وذلك في اليوم السادس والعشرين من محرم ثمانية وخمسين وستمائة، والحمد الله رب العالمين، ولا شريك له " وهذه النسخة الوحيدة في العالم، ولا تحمل اسم التأليف وجامعه، لان الورق الأول " وهو ورق الغلاف " قد سقط منها، وقد أقيم مقامه روق الغلاف الذي يختلف تماما عن خط الأصل، والذي لا يفيد في تعيين اسم الكتاب، ومؤلفه، فان كلماته معظمها مطموسة أولها، أو وسطها، أو آخرها، ولولا ابن سعد قد ذكر في خطبة الكتاب أنه يشمل على طرر الوقشي والبطليوسي، ولولا المراكشي قد أخبرنا بأن جامع هذه الطرر هو أبو الحسن ابن سعد الخير، لما عرفنا اسم الكتاب ولا اسم جامعه.
والنسخة متوسطة الخط، مكتوبة بخط مغربي. وتشتمل على ثلاث وثمانين ومائة ورقة أي ست وستين وثلاث مائة صفحة، وفي نحو أحد وعشرين سطرا، وكلمات كل سطر تتراوح بين تسع أو عشر كلمات من الخط المغربي المتوسط.
وقبل أن لتنقل إلى متن الكتاب، لا بد لنا من الإشارة إلى بعض خصائص النسخة والمكاره التي حفت بها، والنهج الذي اتبعناه في التحقيق:
1 - خصائصها
1 - إصلاح السهو أو تصويب الأخطاء والغلاط: إذا ترك كلمة، أو أكثر من العبارة سهواً، فان الكاتب يجعل فوق السطر علامة السهم ويكتب الكلمة أو الكلمات في الحاشية. أما إذا أراد تصويب الغلط، فأنه يشطب الكلمة بخط عليها، ويكتب الصحيح بالهامش.
2 - علامات الترقيم: إذا انتهت العبارة وتم الكلام، فأنه يجعل علامة مدورة في النهاية.، واذا أراد أن يكتب أبيات الصلة، وجعل ثلاث نقط مثل نقط الثاء المثلثة بعد كرمه " وبعد " وهذه النقط الثلاث يكتبها في بعض الأحيان في أول كل بيت وآخره أيضا.
3 - نقط الياء إذا كانت في آخر الكلمة: إذا جاءت الباء في نهاية الكلمة، فأنه يجعل نقطها في داخلها، وذلك في أكثر الأحيان، وقد يهمله أبضا، فهو يكتب على، الوقشي هكذا: على، الوقشي.
4 - متابة الهمزة: يكتب الهمزة في بداية الكلمة " إذا كانت قبلها الألف المقصورة " وفي نهايتها " إذا كانت قبلها ألف ممدودة " وفي وسطها على شكل فتحتين عموديتين، مثل إلى أجل - إلى أجل، وشاء - شاً، جئت - جَت.
5 - كتابة الحاء والعين المهملتين: يكتب الحاء والعين الصغيرتين تحت الحاء والعين تمييزا بينهما وبين الخاء والجيم والغين المعجمة.
(1/66)

6 - كتابة الألف المقصورة: لا يكتب الألف المقصورة في آخر الكلمة على شكل ياء، وإنما يكتبها على شكل الألف مثلا: روى - روا، ومولى - مولا، وولى - ولا، ويجى - يرجا، ويستحى - يستخيا، ويهملهما أحياناً، فيكتب الإنسان ومالكا هكذا: الإنسن، ومالك، والنهار - النهر، والنار - النر وهكذا.
7 - كتابة الألف الممدودة: ويكتب المد، فوق الألف الممدودة، وأيضا فوق المقصورة إذا كانت الكلمة التي بعدها تبدأ بالهمزة مثل جاء - جآء، وعلى أن يربوعا - على أن يربوعا.
8 - تشابه الحروف: وقد تشابهت حروف النسخة كثيرا، مما جعل العمل طويلا وصعبا، مثل تشابه الكاف المغربية بالطاء المتشرقية، وتشابه النون، التي وقعت في نهاية الكلمة، بالراء أحيانا، وبالياء في بعضها مثى: بن - بر، ومعن - معز، ومحجن - مجحز، وتشابه س وس بس، وشي في آخر الكلمة وتشابه الزاي بالذال، وبالعكس، وتشابه الراء بالدال، وبالعكس وغير ذلك.
9 - هوامش المخطوطة: قد جاءت بعض التعليقات بهوامش الأصل المصور وهي على ثلاثة أقسام: ما يشبه خط الأصل، وهو أما إصلاح سهو، أو تصويب خطأ، أو تكميل نقص في العبارة. وما كتب بخط فارسي جيد في غاية الاتقان، وهي حواشي لا تخلو من الفائدة، فهي إما تنبيه على خطأ قد وقع في المتن، أو زيادة إلى ما جاء من الشعر، أو المعلومات الأخرى وأما ما كتب بخط فارسي ردئ كخط النبتدئين فهي حواشي تشير إلى ما في المتن من موضوع خاص، وأما القسملن الأولان فقد ذطرناهما وتبهنا عليهما. وأما القسم الأخير فقد أهملناه إهمالا لأنه ل صلة بالأصل. ولا فائدة فيه
7 - بعض المكاره والمشاكل، لا بد من ذكرها
1 - النسخة مكتوبة بالخط الغربي، وهو صعب قرأته على المبتدئين. ثم أن النسخة الوحيدة في العالم، ولا يمكن الاستعانة، والاستمداد بغيرها، وفوق ذلك كله فان النسخة قد أصابت الرطوبة بعض روقاتها. مما يواجه بسببه الباحث كثيرا من الصعوبة. والمشقة، والعناء في قرائتها.
2 - وفيها سقط من سهو الناسخ، ولم يتنبه إلى كثير من ذلك.
3 - إن الناسخ لم يكن من العلماء الراسخين، والكتاب المتقنبن، لأنه يخلط العشر بالنثر. ولا يفررق بينهما في الكتابة. وأيضا قد أكثر من التقديم ما حقه التأخير، وبالعكس، ولم يكتب الطرر طبقا على عبارة الكامل. وكذلك فأنه يترك الفراغ والبياض في مكان ش أو ط، ولا ينسب القول إلى قائله. كما أنه يكرر ش ش وطط في قول واحد في بعض الأحيان. وفوق ذلك كله فان المخطوطة تبدأ بخط مغربي لا بأس به، إلا أنه لا يلبث أن يتغير من الجيد إلى الردئ، ومن الردئ إلى الأردئ والأقبح حتى أن الأوراق الأخيرة، ردئية جدا. وبيدو كأن الكاتب قد بدأ عمله، بكل عناية واهتمام، ورغبة، وعزم، إلا أن رغبته وعنايته بدأت تفتر، واهتمامه، وعزمه يضعف شيئا فشيئا. أو كأنه بدأ عمله، وكان عنده وقت فارغ، وفرصة طويلة ثم أن الوقت أعجله فيما بعد، والزمان لم يمهله أن يواصل عمله على نمط واحد، وان الأعمال، والأشغال قد أثقلته فجعل يكمل عمله على عجل، وسرعة. على كل حال، رحمه الله. واجزاه أحسن جزاء لما نقل إلينا من التراث الأندلس الئمين.
4 - وفي النسخة المصورة عيبان، أولهما أن المصور، في بعض المواضع، قد ترك الصفحتين المتقابلتين من الأصل تدخل إحداهما في الأخرى، وبهذا السبب قد سقطت بعض الكلمات أو ضاعت أو انتقل أثر إحداهما إلى الأخرى. والثاني أن أوراقها مضطربة الترتيب، ولم نستطع أن نعدها مرتبة أو تستكمل بعض مواضع النقص فيها إلا بعد جهد شاق وعناء طويل.
8 - منهج التحقيق
أن المنهج الذي نهجناه في البحث والتحقيق، والطريقة التي اتبعناها فيه، هي طريقة البحث ومنهجه المتعارف عامة في العصر الحديث عبد علماء الشرق والغرب من العرب المستشرقين:
(1/67)

1 - فقد راعينا الأمانة العلمية رعاية تامة، فلم نغير شيئا من عبارات الأصل المصور. وإنما آثار صاحب القرط، وأخذنل العبارات، والكلمات والحروف كما هي كتبت بخط كاتب النسخة، ونقلت بيده. إلا إذا كانت الحاجة شديدة جداً تستدعي الباحث أن ينهض بواجبه في إحصاي الكتاب، وإصلاح متنه مثلا إذا أهمل الكاتب نقط الحروف " وما أكثره! " أو إذا جاء بغلط فاحش " وما أكثره أيضا ". ككتابة ظلال الأشجار بالضاد المعجمة وغير ذلك من المكاره. والأخطار التي حفت بها النسخة، فأنني قد اصلحت ذلك كله منبها عليه، مع ذكر العبارات الصل في الهوامش.
2 - وإذا أضيفت كلمة، أو حرفا في متن الكتاب لحاجة ماسة، وضعت ذلك كله بين القوسين، مشيرا إلى أن هذه الكلمات، أو الحروف، ليست من المتن، وإنما أضيفت لسد خلة أو ثغرة، وذلك قيل نادر جدا.
3 - وإذا وقع الخلاف بين المبرد، وبين الوقشي أو البطليوسي، حاولنا أن نعرف الحق ونحكم بالعدل، مستعينين في ذلك بآراء علماء الفمن وأقوالهم.
4 - وفي تفسير الكلمات الغربية الوحشية التي تناولها الوقشي أو ابن السيد، قد أوردنا آراء اللغويين الآخرين الذين يحتج بقولهم كالخليل. والأصمعي وأبي عبيدة. وابن دريد، وابن السكيت، وابن سيدة، والجواهري، وابن منظور، وغيرهم.
5 - وقد حاولنا في تخريج الأبيات أن نذكر مظانها، وأسماء قائليها ولم تنرك منها إلا ما عسر علينا وأشكل، وذلك قيلي جدا.
6 - وإذا ذكر ابن السيد، أو الوقشي، رايا من آراء العلماء، والمؤلفين أو قولا من أقوالهم، وحاولنا أن نبحثها في كتبهم، ونؤلفاتهم، أو في كتب اللغة والأدب الأخرى غير مؤلفاتهم، كما أننا خرجنا أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي أوردها المؤلفان.
7 - أما تراجم وأنسابهم، فقد أكثرها الوقشي، وابن السيد فأذا ذكرا نسب رجل، أو ترجمته، حاولنا أن ندل القارئ على مصادر الترجمة الأخرى، التي عرفناها، كما أننا أضفنا بعض التراجم الهامة، التي رأينا إليها حاجة علمية، أما تراجم مشاهير الرجال، فأننا حاولنا أن لا نضيع وقتنا ووقت القارئ فيها، لأنها مشهورة، معروفة، ومن السهل الحصول عليها، والوصول إلى معرفتها، فلم نذكر منها إلا قليلا نادرا.
والله يوفقنا، ويسدد خطانا، ويغفر خطايانا، وهو ولي التوفيق وغفار الذنوب وهو ولي التوفيق، وبيده تتم الصالحات.
العبد العاجر ظهور أحمد أظهر المفتقر إلى رحمة ربه الأكبر
*******
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا محمد وعلى ألاه وسلم اما بعد حمد الله كما يجب، والصلاة على نبيه المنتخب وعلى صحبه المقتفين واضح آثاره، المهتدين بسنا أنواره، فاني جمعت في هذا الجزء ما الأفيته من الطرر والحواشي على كتاب الكامل لأبي العباس المبرد، وجعلت علامة المنسوب إليه ذلك في أول كلامه. فما كان عليه ط فهو للفقيه الأجل أبي محمد بنن السيد البطليوسي، وما كان عليه ش. فهو للإمام أبي الوليد الوقشي، رحمه الله عليهما، وسقت ذلك على توالي الكتاب إلى نهايته، أن شاء الله، ومن الله أسئل العون والكلاءة والصون، بمنه لا رب غيره.
فمن ذلك على قوله " 3، 18 " إنكم لتكثرون عند الفزع، وتقلون عند الطمع. نظم عذا المعنى إبراهيم بن العباس الصولي فقال " الوافر ":
ولكن الجواد أبا هشام ... كثير الخير، محمودالمغيب
بطي عنك ما استغنيت عنه ... وطلاع إليك ع الخطوب
وعكسه قول عويف القوافي: " الطويل "
ألستم أقل الناس تحت لوائهم ... وأكثرهم عند الذبيحة والقدر
وعلى قوله " 3، 18 " الاستنجاد والاستصراخ.
ط: هذا غلط من أبي العباس، لأنه أوهم أنه جاء بوجهين، وهما واحد في الحقيقو، لن الاستنجاد والاستصراخ، هما من الذعر، ثم قال: " ويشق من هذا المعنى " فأوهم أنهمعنى ثالث وهذا كله تختلط، وإنما كان يجب أو يقول: إن الفزع في كلام العرب على وجهين: أحدهما الذعر، والآخر الإغالة، والنصر، ثم ينشد بيت سلامة شاهدا على معنى الأول، وبيت الكلحبة " 2الف " شاهدا على " المعنى " الثاني. وإنما غلط أبا العباس في هذا، أنه رأى العرب تقول: فزعت إلى فلان، فتوهمه وجها آخر، غير الذعر، وكذلك فزعت إلى الله. وهذا كله راجع إلى معنى الذعر. وعلى قوله " 3، 19 " يقول إذا أتانا نستغيث كانت إغاثته الجد في " نصرته ".
(1/68)

ط. هذا قول الأصمعي، وقال قوم: أي يركبون فتقرع أسواقهم بعضها بعضا.
وقيل: الظنبوب مسمار، يكون في جبة السنان، حيث يركب الرمح. " وقال " الخليل: قرع لذلك الأمر ظنبوبه: إذا أتاه من جهته. وكانوا يقرعون ظنابيب الإبل، لتبرك، فتركب، وأنشد ابن الأعرابي: " الطويل "
قرعت ظنابيب الهوى يوم عالج ... ويم اللوى حتى قسرت الهوى قسرا
أي أذللته كما يقرع ظنبوب البعير، ليركب. وقال الليث: أراد أن تقرع ظنابيب الخيل بالسياط، ركضا الىالعدو. وأما المسمار فهو الكلب، وبعد هذا البيت " البسيط "
وشد كور على وجناء ناوية ... وشد سرج على جرداء سرحوب
وعلى قوله " 3،19 " قرع لذلك الأمر ظنبوبه.
ش: كون الهاء في طنبوبه عائدة على الأمر جائز على الاستعارة من الظليم يقرع طنبوبه فيكون ذلك غالبا له، يملكه به فاعله، ولا يمتنع منه، ولا يفلته.، فكذلك الأمر، إذا أتاه الإنسان من بابه، وحاوله على وجهه، فقد ملكه زضبطه بجهوده كملك قارع طنبوب الظليم إياه، وقهره له، هذا وجه حسن. وقال أبو عبيدة: الظنبوب من الفرس مقدم الزظيف ومن الإنسان حرف عظم الساق.
ط: قبل بيت الكلحبة " الطويل ".
إن تنج منها يا حزيم بن طارق ... فقد تركت ما خلف ظهرك بلقعا
ونادى منادي الحي أن قد أتيتم ... وقد شربت ماء المزادة أجمعا
وقال غير أبي العباس: كاس بنته. وقال النحاس هي أخته، وكانت العربتؤثر الخيل، ولا تولي أمرها إلا لأهلها. والكلحبة ضوء السراج.
ش: وقول أبي الحسن " من بني عرين يربوع " على أن يربوعا من نبي عرين، لجده، خطأ إذا ليس عرين، ابن يربوع ولكنه ابن ابنه، وهو عرين بن ثعلبة بن يربوع.
وعلى قوله " 4،121 " لعمري لقد لاقت سليم وعامر ... البيت
ط: الأخطل اسمه غياث بن غوث. يكنى أبا مال، والثرثار واد بين دجلة والفرات ورغية مصدر جاء على فاعل كقولهمهو في علفة وفلج فالج.
وهذا اليوم كان لتغلب على قيس، قتلوا فيه عمير بن الحباب السلمى. " وقيل الثرثار " نهر على الحس يقول: نابهم قوم صالح، حين رغا فيهم سقب الناقة إذا عقر فهلكوا.
وعلة قوله " 4،122 " رغا فيهم ... البيت
ط: العلقمة الحنظلة وبها سمى علقمة. والعبدة بفتح الباء صلاءة الطيب، وبها سمى أبوه. قاله أبو علي في " البارع " وقال المطرز مثله. والعبدة: جودة الثوب، وصفاقته، والعبدة الأنفة أيضا، وبها سمى الرجل كل ذلك مفتوح الباء. وقال أبو علىالقالي: كان بعض العلماء يرويه: فداحض بالضاد معجمة، وهذا الحرف أحدما " نسب فيه " إلى التصحيف، وقال غيره: الداحض: الزالق والداحص: الفاحص برجله عند الموت. والذبح.
وعلى قوله عليه السلام " 4،122 " " المتفيهقون "
ط: جاء " 3الف " في بعض " الروايات قالوا يا " رسول الله قد عرفنا الثرثارين والمتشدقين " فمن المتفيهقون " قال المتكبرون.
وعلى قول الأعشى " 14،142 ":
نفى الذم عن رهط المحلق " جفنة كدابية الشيخ العراقي تفهق ".
ط: المحلق، اسمه عبد العزيز بن حثيم، وقيل: إنما قيل له المحلق، لأن فرسا كدمه في وجهه، فبقي أثر ذلك كالحلقة فيه. وقال الموصلي: أصابه داء فاكتوى في حلقه. وكان الأحمر يقول: الشيخ تصحيف، وإنما هو السيح، بالسين، والحاء غير معجمتين، وهو الماء الجاري على وجه الأرض، يذهب ويجئ والجابية: الحوض، وجمعه الجوابي، وكل ما " يحبس " فيه الماء فهو جابية. وقيل أراد بالشيخ العراقي كسى. وحكله أبو عبيدة في كلام ذكره عن الأصمعي في شرح الحديث، وخص بالشيخ على تأويل أبي العباس، لأنه قد جرب الأمور، وقاسى الخير، والشر، فهو يأخذ بالحزم في أحواله.
وعلى قول أبي الحسن " 5،124 " هي أم الهيثم الكلابية.
ش: اسمها غنية سماها، وروى عنها أبو حاتم.
ط: أم الهيثم هذه هي رواية أهل الكوفة.
وعلى قول ذي الرمة " 5،124 " لها ذنب ... البيت.
ط: يصف ناقة، وقبله " الطويل ":
إذا ارفض أطراف السياط وهللت ... جروم المطايا عارضتهن صيدح
ومن نون جعل الفه للإلحاق، ومن لم ينونه جعل ألفه للتأنيث.
وعلى قوله " 5،155 " الصوف الأذري.
(1/69)

ط: قال أبو محمد الأصلي. الأذري منسوب إلى أذربيجان، هكذا روى في هذا الموضع، وزعم أنه سمع ثقات الوراة يقولون: هذا تصحيف وإنما الصواب أذربي بالباء " قبل الباء " وذكر أبو علي الفارسي في " مسائلة الحلبية " أذربيجان اسمان " 3:ب " مركبان حضرموت، وان النسبة إلبه " أذرى "
وعلى قوله " 5،155 " الفجر والبحر.
ش: رواية الخطابي ...
ط: يقال بحر وبحر. قال آخر:
أرمى عليها وهي شيء بحر ... والقوس فيها وتر حبجر
وعلى قوله " 6،1 55 " عنوا النضائد.
ط: يروى علوا بتشديد اللام وعالوا، والرواية عن أبي العباس بتخفيفاللام كما ضبط. ومعنى الشعر ان محبوبته ظعنت فالموقع ذلك من قبله قام وقعد مسبحا.
وعلى قول الشماخ " 6،157 ":
تذكرتها وهنا " وقد حال دونها ... قرى أذربيجان المسالح والجال "
ط: ليس في بيت الشماخ شاهدا على الأذرى. وإنما الشاهد على أذربيجان، كأن العامة كانت تقول آذربيجلن، فرد عليها وأخير ام الكلام العرب كما في البيت.
والمسالح جمع مسلحة وهم قوم يستعد بهم في الموضوع المخرفة والمراصد والثغور، والمسلحي المؤكل بهم والجالي من جلا به بيت وقبل هذا البيت: " الطويل "
لعمرك لا النسى وإن شطت النوى ... لفاء ابنة الضمرى فب البلد الخالي
وقال ابن القوطيه. المسالح حصون الثغر وقال غيره: هي الرتب.
قوله " 6،157 " على حسك السعدان ... والله أعلم بذلك.
ط: قال ابن شاذان عن أبي عمر عن ثعلب عن ابي الأعرابي عن " أبي " زياد الكلابي قال: السعدان من الأحرار، واحدتها سعدانة، وبه ضرب هذا المثل: مرعى ولا كالسعدان، وهي غبراء اللون حلوة يأكلها حيوان، وليست كبيرة ولها، إذا يبست، شوكة مفلطحة، كأنها درهم، وهي أكثر العشب لبنا. ولذلك قيل: مرعى ولا " 4:ألف " كالسعدان، وإذا خثر لبن الثاغية أفضل ما يكون، وأدسم، ولا تخصب الإبل إخصابها عليه، وهو من أنجح المرعى، قال الأصعي. أفضل الإبل لحما ما أكل السعدان، وأطيب الغنم لحما ما أكل الحربث، وإنما جاء في الحديث من ذكر السعدان، ما رواه أبو هريرة، وأبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: في جهنم كلاليب. وفب بعض الرواية وفي الصراط كلاليب، مثل شوك السعدان تخطف الناس بأعمالهم. فوهم أبو العباس ووضعه غير موضعه.
وعلى قول الشاعر في كلام ابي الحسن " 6،158 "
يا وزراء السلطان ... أنتم ولآل خاقان
ط: هذا الشعر من منهوك المنسرح وحقيقته أن يأتي كل بيت منه على جزئين ولكن هذا أتى على أربعة أجزاء ولم يوجد مثله في أشعار العرب.
وعلى قوله " 7،158 " فتى وليس كما لك.
ط: كان مالك هذا سيد بني يربوع، وقتله خالد بن الوليد في الردة، وأنشد الأصمعي: " الطويل "
وإنى وتهيامي بزينب كالذي ... يطالب من أحواض صداء مشربا
وعلى قوله " 7،159 " الفجر او البجر.
ط: روى ابن الأعرابي هذا المثل يا هادي الليل، جرت فالبجر او الفجر، وقال: أراد: إنما هو الهلاك، أو ترى ضوء الفجر شبه ضوءه بالبجر.
وعلى قوله " 6،160 " عظم مهيض.
ط: ابن شاذان: قال أبو عمرو: هضت العظم أهيضه: إذا كسرته بعد جبور فهو مهيض، وكذلك قيل: هاضه الحزن يهيضه هيضا: إذا أصابه مرة بعد أخرى.
وابن عاتكة: يزيد بن عبد الملك، وعاتكة أمخ، وهي بنت يزيد بن معاوية، ومراون بن عبد الملك منها.
" 4:ب " وعلى قول الشماخ " 8،161 " نبئت ان ربيعا ان رعى إبلا. البيت.
ط: يهجوبه الربيع بن علباء السلمى، وبعده: " البسيط "
وإن كرهت هجائي فاجتنب سخطي ... لا يدركنك إفراعي وتصعيدي
وقوله ان رعى إبلا أي ساق إبلا، وكثر ماله، وليس يريد أنه يرعاها بنفسه وربيع مصغر مرخم ويوى أن ربيعا.
وعلى قوله " 9،183 " فانهم إذا أدلى إليك.
ش: بعده: وانفذ إذا تبين لك، كذا روى عبد الملك بن حبيب عن اسماعيل بن أبي أويس عن أبيه في هذا الخبر، وبهذه الزيادة يستقيم النظم. ويتم الكلام.
وعلى قوله " 9،185 " فما ظنك بثواب غير الله.
ط: سقط من بعض النسخ غير، والصواب ثباتها.
وعلى قوله " 9،185 " الخنساء:
" يذكرني طلوع الشمس صخرا " ... وأذكره لكل غروب شمس
ط: قال ابن الأعرابي: أي أذكره الدهر في الغداة والعشى ومثله: " الطويل "
(1/70)

إذا ذر قرن الشمس علقت بالأسى ... ويأوى الى الحز حين تغيب
وعلى قوله " 10،186 " يقال للعيى لجلاج.
ط: يقال: رجل عيي على فعل، وجمعه أعياء. " وأعياء " بمنزلة لبيب، والباء، ورجل عي على فعل، وجمعه أعياء على أفعال.
وعلى قوله زهير " 10،187 " تلجلج مضغة ... البيت.
ط: يخاطب بهذا رجلا من عليم بن جناب من كلب، وكان أخذ مال رجل استجار به في قمار، وأبى أن يرد عليه فيقول له: أنت تكره رد المال ضنانة به، وتخشى أن يعود عليك من حبسه ضرر، فأنت بمنزلة من يردد مضغة، فلا هو يقذفها من فيه ولا هو يستغها، خوفا من ضررها.
وعلى قوله " 11،190 " جبرؤت.
ش: غير معروف جبرؤت بالهمزة، وهو نادر
وعلى قوله " 11،190 " يا أيها المحتلى غير " 5:ب " شيمته.
ش: هذا على ما في البيان للجاحظ، وذكره ابن قتيبة أيضا مرلفا نصفاء من بيتين عجز هذا عدو الثاني منهما، والبيتان::البسيط "
يا أيها المحتلى غير شيمته ... ومن سجيته الإكثار والملق
اعمد إلى القصد فيما أنت راكبه ... إن التخلق يأتي دونه الخلق
هكذا أنشدها الجاحظ لسالم بن وابصة.
ط: ز إنما سمى ذو الإصبع بهذا الاسم لأن أفعى نهشته في إصبعه فقطعتها، واسمه حرثان بم محرث.
وعلى قوله " 12،194 " فان كنت مأكولا فكن خير آكل ... البيت.
ط: كان سبب قول الممزق هذا الشعر. أن عمرو بن هند أو قبوس أخاه. كان يعشو. أعلى البحرين. فاستقبله الممزق. ودخل عليه في جوف الليل، وقال له: أنا رجل من نميم بلغني أن الملك يريد عبد القيس، فجئته لأدله على عورتهم، فقربه الملك، وسار معه، فهجم به على بني عمور بن تميم، فأخذ القتل فيهم. فلما عرف قصته قال: ما حملك على ما صنعت؟ فأخبره أنه من عبد القيس وأنه إنما فعل ذلك، لأن بني تميم هم الذين حملوا الملك على عبد القيس. فدفعه إلى بني تميم. فقال: اقلتوه، فهموا بتقطيعه. فقال هذا الشعر، فخلصه الملك منهم. وبهذا البيت سمى الممزق، واسمه شأس بن نهار.
وعلى قوله " 12،194 " بلغ الحزام الطبيين.
ط: أصله تن يريد الفارس النجاء من يتبعه، فيضطرب حزام دابته حتى بلغ طبييها، ولا يمكنه أن ينزل فيشده الصمعي، وأول من قال هذا عبيد بن الأبرص " حال الجريض " دون القريض، وبلغ الحزام الطبيين. فقال: أنشدني فقال: المنايا على الحوايا.
وعلى قوله " 12،1100 " حلقتان البطان.
ط: البطان لبعير مثل الحزام للدابة. وله ثلاث عرى فاذا ضمر " 5:ب " دخل طرف الحلقة في تلك الوسطى، فيضرب مثلا للشدة.
وعلى قوله " 32،1102 ":
إذا " ما " جقب جال ... شددناه بتصدير
ط: هو ليزيد بن ضبة مولى ثقيف، وضبة أمه، واسم أبيه مقسم، وغلب عليه اسم أمه، لأن أباه مات وتركه صغيرا. وكان يزيد هذا منقطعا إلى الوليد بن يزيد، فهجاه هشام من أجل ذلك. فلم يزل بالطائف إلى أن ولى الوليد ابن يزيد الخلافة، فقدم عليه، فأنشده القصيدة التي فيها هذا البيت، وقبله " الهزج ":
سأرمى قانصات البيد ... إن عشت بعسبور
من العيس شجوجاة ... طوتها النسع بالكور
فلما أكملها، أمر الوليد أن تعد، ويعطى لكل بيت منها ألف دينا، فعدت فكانت خمسين بيتا. فكان أول خليفة عد أبيات الشعر، وأعطى على عدده. ولم يفعل ذلك أحد بعده إلا هارون الرشيد، فانه أعطى مروان بن أبي حفصة ومنصور النمرى لما مدحاه وهجوا آل أبي طالب، لكل بيت ألف درهم.
وعلى قوله " 32،1 103 " فان أك مقتولا فكن أنت قالتلي ... البيت.
ط: هو لبعض اللصوص وقبله: " الطويل "
إليك أمير المؤمنين تجشمت ... بنا العيس أهوالا على كلها نمضي
وإن عض ساقي الكبول فقد أتى ... إلى الصارخ اللهفان مستعجل الركض
وإن أم مقتولا ... البيت.
وعلى قوله " 42،1106 " انظرنا ينصرم الحرعنا.
ط: الجزم في ينصرم خطأ، لأنه يجعل إنظارهم سببا لإنصرام الحر وذلك محال.
وعلى قوله " 42،1108 " غلام رماه الله بالحسن يافعا ... البيت.
(1/71)

ط: قال علي بن حمزة. سمعت أبا رياش يقول: لا يروى بيت ابن عنقاء الفزاري غلام رماء الله بالحسن يافعا إلا أعمى البصيرة " 6:ألف " لأن الحسن مولودا، وإنما هو بالخير. ووجدت كلام الرياش في الحماسة خلاف ما قال على بن حمزة لأنه أنشد البيت " بالخير يافعا "، ثم قال في الشرح: ويروى " بالحسن مقبلا " قم قال: وينكربعضهم بالحسن. ولا يجوزه في مدح النبيه الفاضل. فجعل العلة التي من أجلها أنكر هذه الرواية. وقد ذكر أبو علي البغدادي بأن ابن ألنباري كان يرويه: " بالحسن قابلا ". والحسن في رواية من روى: بالحسن يافعا، له وجه صحيح، لأن الحسن، وإن كان مولودا، فليس يظهر في الصبى على كماله إلا إذا راهق الحلم، وترعرع، مع أن هذا الذي اعترض به لازم أيضا في الخير في اصل جبلة الإنسان، وكذلك الشر، وهذا شيء قد تنازع الناس فيه قدما وحديثا، إلا أن جملة اختلافهم راجعة إلى أربعة أقوال: قال قوم: الخير طبع، والشر اكتساب، وقال آخرون: الشر طبع، والخير اكتساب، وقال آخرون، هذا جميعا اكتساب، وان الإنسان يولد وقد جعل في إمكانه أن يكتسب كل واحد منهما.
وعلى قوله " 52،1111 ".
فلأيا قصرت الطرف عنهم بحرة ... أمون إذا واكلتها لا تواكل
ط: أي بعد جهد كففت طرفي عن النظر إليهم، وإنما يعنى قوما رحلوا، ومن يوده فيهم، وقبله: " الطويل "
ارى العير تحدى بين قو وضارج ... كما زال في الصبح الأشاء الحوامل
فاتبعتهم عيني حتى تفرقت ... مع الليل عن ساق الفريد الجمائل
" 6:ب " وعلى قول الشاعر " 15،1113 " ألا هل أتاها على نأيها.... البيت.
ش: هذا الشعر قالته امرأة من غامد في هزيمة ربيعة بن مكدم، لجمع غامد وحده، وربيعة من بني فراس بن غنم من كنانة بن خزيمة.
ط: وغامد، هو عمرو بن عبد الله بم كعب بن الحارث بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، وقال الأثرم. غزت غامد بني كنانة، وقالوا حين شارفوا الحى: كم ترون يلقانا ونحن مائتا رجل؟ فلقيهم ربيعة بن مكدم فهزمهم، فقال في ذلك الغامدي، وأنشد الشعر. وقال ابن دريد: سمى غامدا لأنه كان تغمدا أمرا في عشيرته، وأنشد لغامد: " الطويل "
تغمدت أمرا كان بين عشيرتي ... فسماني القيل الحضروي غامدا
والحضروي منسوب إلى حضور، بطن من حمير، أو موصع. وقال الأصمعي ليس من هذا، وإنما هو من غمدت الركية، إذا قل ماؤها، وغمدت ليلتنا إذا أظلمت وأنشد: " الرجز " وليلة غامدة غمدوا، ظلماء تغشى الجدى والفرقودا.
يريد الفرقد. وقال غيره: غمدت السيف: شمته في غمده، وأغمدته: اشتريت له غمدا.
ط: وأخو غامد، هو سفيان بن عوف، صاحب الصوائف، الذي قيل فيه: " الطويل "
أقم يا ابن مسعود، قناة صليبة ... كما كان سفيان بن عوف يقيمها
وسم يا ابن مسعود، مدائن قيصر ... كما كان سفيان بن عوف يومها
وابن مسعود، هو عبد الرحمن بن مسعود. الفزاري، أحد بن عدي بن فزارة.
وعلى قول الأعشى:16،1119 " أرى رجلا منهم أسيفا ... البيت.
ط: قال ابن الأنباري. " 7:الأف " ذكر " مخصبا " حملا على لفظ الطف، لأنه لا علاقة فيها للتأنيث كما قال: " ولا ارض أبقل ابقالها " و " قيل أراد " مخضبو " فرخم ضرورة كما قال. " واسلمني " إلى موسى شراحي، وأراد شراحيل، ويكون نخضبا نعتا لأسيف، وحالا مما في الأسيف، أو مما في بضم، وقيل: ذهب إلى معنى الساعد. وقيل الكف تذكر وتوؤنث، وقال الذبياني: " الوافر "
ولو كفى اليمين بغتك خونا ... لأفردت اليمين من الشمال
وقال يعقوب: يروى: " إلى كشح بكفيه مثقبا " أ] يطعن بطنه بمثقب، وهذا مثل ذربة لشدة غيظه.
وعلى قول الشاعر بعد هذا الكلام " 17،1121 " " فما " فضل اللبيب على الطغام.
ط: صدره: إذا ما كان مثلهم رجالا.
وعلى قوله " 72،1122 " فان انعطفت عليه جنبتا ... الكلام.
ط: جنبتا بالتحريك كذا وقع زكان ابن جنى. ينكر تحريك النون، ويقول: هو كلام العامة، والصواب بالتسكين، واحتج بقول أبي صعترة البولاني " الطويل ":
فما نطفة من ماء مزن تقاذفت ... به جنبتا الجودي والليل دامس
وعلى قوله الحطيئة " 17،1123 " وذاك فتى إن تأته في صنيعه.. البيت.
(1/72)

ط: يمدح بهذا الشعر طريف بم دفاع بم طريف بن قتادة بن مسلمة الحنفى وفيه يقول " الطويل "
رأى المجد والدفاع يبنيه فابتنى ... إلى ظل بنيان أشم رفيع
وعلى قوله " 18،1127 " مدح بهذا الشعر إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام.
ش: هشام، هو الآخر في عمود نسب هذا الممدوح. وإنما هو هشام ابن الوليد بن المغيرة، فاسقط منه الوليد، وأخطأ، وأما هشام " 7ب " ابن المغيرة فانما هو عم هشام هذا، الذي هو والد إسماعيل. وعلى قوله الشاعر " 18،1127 " وقد يملأ القطر الإناء فيفعم.
ش: فيفعم بكسر العين لا غير.
ط: بالكسر والفتح، فعم يفعم فعامة وفعومة، وهو أفعم: إذا امتلأ وأفعمت البيت بريح العود: ملأته فمن قال يفعم رده إلى الإناء، ومن قال يفعم رده إلى القطر.
ش: قال ثعلب: أنشدناء ابن الأعرابي: " وقد يملأ الشعف الأتي ". قال: الشعف جمع سغفة، وهو المطر الخفيفة.
وعلى قول الشاعر " 19،1127 " والشيب ينهض في السواد ... البيت.
ط: حكى التوري عن أبي عبيدة أن جعفر بن سليمان قدم على المهدي، فبعث إلى يونس فقال: إني وأمير المؤمنين اختلفنا في هذا البيت، " والشيب ينهض في السواد ". البيت. فما الليل، والنهار؟ فقال: الليل الذي تعرف، والنهار الذي تعرف، فقال: زعم المهدي، أن الليل فرخ الكروان، والنهار فرخ الحباري. وقال أبو عبيدة: والقوال في البيت ما قال يونس، وقول المهدي معروف فيالغريب. وقال الخليل: الليل فرخ القطاة. وقال غيره: يقال للذكر من البوم نهار، للأنثى صيف، يقال: النهار ذكر الحباري. والأنثى ليل.
وعلى قوله " 19،1 129 " وبعده من الاستعارة قول أبي حية النميري.
ط: الاستعارة على ثلاثة أوجه: أحدها مايستعيره الشاعر من الألفاظ على سيبل التمثيل، وتتميم المعاني، وهذا الضرب من الاستعارة لم ينفه ابوالعباس عن بيتي ابي حية، لأن هذا الضرب يعد في البديع ومحاسن الشعر، مع " أن " شعر أبي حية " 8 ألف " مبني عليه، ألا ترى أن ذكر الرمى والنضال والستر، كله استعارة. والضرب الثاني، هو أن يتخيل الشاعر قولا لغيره، فيدخله في شعره، وهذا هو الاجتلاب، الذي نفاه جرير عننفسه، في قوله " الوافر ":
ألم تعلم مسرحي القوافي ... فلا عيا ولا اجتلابا
والضرب الثالث أن يستعير الشاعر لفظة كان غنيا عنها، والمعنى غير مفتقر إليها وهذا هو الذي يسمى الحشو ويسمى ايضا استعانة، وشعر أبي حية هذا سالم من هذين الضربين، غير أن ابا العباس قد بين أن مراده هذا الضرب الثالث، ونص عليه.
ط: وقيل اسمه الربيع بن الهيثم، وأنشد هذا الشعر أبو زياد الكلابي للأعور بن براء من بني عبد الله بم كلاب، وروى " أحجار الكناس " وستمر الله. الإسلام، وآرام الكنس. من بلاد عبد الله بم كلاب، والرفع في " يزال " أحسن من النصب لأن الزمان يقرب الفعل من التحقيق، فيلزمه أن تكون " أن " بعده مخففة من النقيلة، كقوله تعالى " افلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا "
وعلى قوله " 20،1132 " جنح زيد وسعل.
ط: زعم الجاحظ أنه الأمثل الأزرقي البكري يقوله في زيد بن جندب الإيادى، خطيب الأزراقة، والأمثل من أخوال عمران بن حطان.
وعلى قوله " 20،1132، " في عشرين رجلاً
ط: ذكر غيره أنهم خرجوا عليه في البساتين يندون: " لبيك جعفر، لبيك جعفر "، فخرج إليهم الناس، فأخذوا فجئ بهم إلى المسجد، فكان يؤخذ طن من قصب " 8:ب "، فيطلى بالنفط، ويقال للرجل احتضنه، ويضرب حتى يفعل، فاذا فعل أحرق. والطن: الحزمة من القصب، وقوله عطعطوا به: صاحوا به عيط عيط، وهي كلمة تصاح عند الغلبة على المغلوب.
وعلى قوله " 20،1132 " لأعلاج ثمانية ... البيت.
ط: أنشد الجاحظ في البيان " الوافر ":
وأنت كساقط بين الحشاب ... يصير إلى الخبيث من المصير
ومثل نعامة تدعى بعيرا ... تعاظمها إذا ما قيل طيري
وإن لدى المغيرة غير سوء ... يبول من المخافة للزائر
لأعلاج ثمانية وشيخ ... كبير السن ذي بصر ضرير
تقول لما أصابك أطعموني ... سرابا ثم بت على السرير
وعلى قوله " 21،1132، " وقد تركتك ذا مال.
(1/73)

ش: يرويه بعضهم: ذانسب " السين " غير معجمة، وهو الصحيح لأنه لا معنى إعادة ذكر المال، إنما يقول: إني غنى حسيب، يخاطب ابنه، والشعر إعشى طرود من فهم بن عمرو بن قيس عيلان، وأسمه لإياس بن موسى، قاله أبو على الهجري، وأنشده:
" الرشيد ذانبل وذانسب "
بالسين غير معجمة على ما تقدم، ووقع البيت في كتاب سيبويه لعمرو بن كعدى كرب، وقال ذانشب بالشين المعجمة، وعليه سرح في بيوت الكتاب لابن النحاس.
وعلى قوله عمر بن أبي ربيعة " 22،1140 " إلى تناصب وجهها؟.
ط: وقوله فيه إلى تناصف وجهها قال ثعلب للتناصف معينان: أحدهما أن المحاسن تساوت في وجهها فكأن " 9ألف " بعضها قد أنصف بعضا. والآخر أن يكون من معنى التعبد تقول: تنصيف القوم: إذا خدمتهم، وتعبدت لهم، فكأن حسن وجهها يستعبد من يسراه، ويدعوه ألى تخدم ما يرضيه، والمنصف: الخادم وجمعه مناصف، والمعنى الأول وذهب إله ثعلب. والثاني ذهب إليه ابن الأعرابي.
وعلى قوله " 21،1135، " لولا الأسى لقضانى.
ط: يجوز أن تكون الكناية في قوله " لفضانى " مفعولا ثانيا، والمفعول الأول مقدر في النية، ومعناه: لأدانى ودفعنى إلى المقتضى، لأن محل الأجل، وانقضاء العمر كدين يطلب ويقضى، أوعاريه ترتجع، وتؤدى، وعلى هذا قول أبى حية النميرى " الطويل ".
إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة ... تقاضاه شئ لا يمل التقاضيا
وعلى قوله " 22،1141، " بكبد خالطها سنام.
ش: هما البريمان، وتقول العرب: أشولنا من بريميها: تريد الكبد والسنام.
وعلى قوله " 23،1142، " " وكان " مملكا ".
ط: مزوجا، يقال: ملاك التزويج، وإملاكه.
وعلى قوله " 23،1143، " عزة قعساء.
ش: ليس هذا وجه تفسير العزة الفعساء، وإنما تفسيرها: الثابتة التي تتقاعس عن الزوال، والحركة، وليس بأن لا تضع ظهرها إلى الأرض، " أو " أن تقع سائر ذلك منها.
ط: هي الثابتة البطيئة الزوال.
وعلى قوله " 23،1143 " لعمر أبيك الخير:
ط: أجاز ابن الأعرابي الخير بالخفض، والرفع يرده على " لعمر " قال: والوجه الخفض.
وعلى قوله " 24،96،1145 " ركب البعير ردعه.
ش: إنما تفسير هذا إذا سقط وجهه، يقال ركب ردعه، ويقال في السقوط إلى خلف: ركب كسأه.
ط: والردع مقاديم " 9:ب " الإنسان، عن الخليل: والتقعس: سقوط على الوجه، والنكس على الرأس، قال ابن دريد، يقال، ركب ردعه، إذا جرح فسقط على دمه، وأنشد هذا البيت. قال: وفي الحديث: فمر بظبي حاقف فرماه. فركب ردعه، أى كبا لوججه، ورد على بن حمزة قول أبى العباس، وعول على ما حكاه ابن دريد.
وعلى قول عمرو بن أحسر " 24،1147 " وضعن وكلهن على فرار.
ط: قبله: " الوافر "
ما بيضات ذى لبد هجف ... سقين بزاجل حتى روينا
قال ابن قتيبة. النعامة تضع بيضها طولا، ثم تعطى كل بيضة منها نصيبها من الحضن وأنشد بين ابن أحمر، وأنشد أيضا:
على غرار كاستواء المطمر
والمطمر خيط البناء. قال: إلا أن ثعلبة بن صعير، خالف ذلك، فقال يذكر الظليم، والنعامة: " الكامل ".
فتذكرا ثقلا رثيدا بعد ما ... القت ذكاء يمينها في كافر
والرثيد: المنضود بعضه فوق بعض:
وعلى قوله " 26،1152 " كأن لم يكن يوم يزورة صالح.
ط: قال أبو الحسن زورة موضع.
وعلى قوله " 126،1152 " أبو محلم.
ش: هو محمد بن هشام السعدى، وسيأتي بيانه.
وعلى قوله " 126،1153 " قميصه ذو فضول.
ش: إنما هي إشارة إلى كمال الخلق.
وعلى قول الشاعر " 127،1153 " ولا ينينى الحدثان عرضى.
ط: هذا البيت لابن أحمر وقبله: " الوافر ".
ولست يهيرع خفق حشاه ... ولا همك، إذا أطأ الحبارا
والهمك الذي يتنابع في الشر، والهيرع القصب الخوار.
وعلى قوله " 127،1154 " " 10: ألف " لأبي تميمة الهجيمى.
ش: هذا خطأ لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم لأبي تميمة، لأنه لم يسمع عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا له صحبة، وإنما قاله لأي جرى، جابر بن سليم الهجيمى، يقال سليم بن جابر، وروى ذلك عن أبي جرى أبو تميمة هذا المذكور.
وعلى قوله " 27،1154 " وروى لنا أن رجلا من الصاليحن.
ط: حكى الإصبهاني. أن هذا الرجل هو أبو عبيدة محمد بن عمار بن ياسر، وأنه جر رداءه حتى بلغ العرض، وقبل هذا البيت: " البسيط ".
(1/74)

سقيا لربعك من ربع بذى سلم ... وللزمان الذي قدمر من زمن
ش: هو ابن أبي عتيق.
وعلى قول ذى الرمة " 27،1156 " وقربن بالزرق " الجمائل بعدما ".
ش: الزرق أكثبه بالدهناء والجمائل جمع، أو جمالة، وهما جمع جمل، وقوله: " تقوب عن غربان أوراكها الخطر "، يريد أن كثرة خطرها جرد الشعر عن غربان أوراكها، لأنه يقع عليها.
ط: الغربان رؤس الأوراك، جمع غراب.
ش: من ثلطها، وبولها، وتقوب هنا تقشر، قال ابن دريد. وإنما سمى خطرا، لأنه يكون من الخطر.
ط: وجازه على قول أبي العباس: موضع الخطر، وحذف المضاف.
وعلى قوله " 27،1158 " والأعرج بن الحارث ابن كعب.
ش: سمى بذلك لأن غسان بن مالك بن عمرو بن تميم، ضرب رجله فشلت. وعلى قول أبى الحسن " 27،73،1158 " نقعاء.
ط: رد على بن حمزة قول أبى الحسن، وزعم أنها بقعاء بالباء، على مارواه أبو العباس، قال وهي التي ذكرها جرير. وقال: " 10:ب ": " الطويل "
لقد كان في بقعاء رى لشائكم ... وتلعة والجوفاء يجرى غديرها
وعلى قوله تعالى " 28،1159 " فغشيهم من اليم ما غشيهم.
ش: ليس هذا مشبها لما قبله، وإنما جاء على معنى التعظيم الهول الذي غشيهم.
وعلى قول اين ميادة " 28،1161 " نهيتك عن رجال.
ط: لما ولى رياح ابن عثمان المدينة، جد في طلب محمد وإبراهيم ابنا حسن بن حسين " رضى الله عنه "، فقال له ابن ميادة: اتخذ حرمما، وجند من غطفان، واترك هؤلاء العبيد، الذين تعطيهم دراهمك، وحذار من قريش، فاستخف يقوله، فلما قتل قال هذا الشعر، وبعده: " الوافر ".
وقلت له تحفظ من قريش ... ورقع كل حاشية وبرد
وعلى قوله " 28،1161 " محبوكة الأصلاب جرد.
ط: غلط أبو العباس: إنما المحبوكة في هذا الموضع: المؤثقة الخلق، المشددة. قال أبو على القالى: جاد ما حبك هذا الثوب، أى نسج، ويقال: احتبك بازاره: إذا " احتبى " به.
وعلى قوله " 28،1161 " حباك.
ط: الذي قال ابن دريد، والخليل، وغيرهما: أن واحدة الحبك حبيكة، والحباك ما تشد به الحظيرة من حبل، أو قصب، وحكى الفراء للواحدة حباك، وحبيكة.
وعلى قول الشاعر " 29،1162 " اعرنزمى مياد للقوافي.
ط: بعده:
واستمعيهن ولا تخافي ... ستجدين ابنك ذا قذاف
*******
باب أول
وعلى قوله " 30،1167 " أبو الطمحان.
ش: اسمه حنظلة ابن الشرقى.
وعلى قوله " 30،1168 " حتى نظم الجزع ثاقبة.
ش: الهاء في قوله " ثاقبة " وراجعة على الجزع.
ط: غ، والهاء في ثاقبة للحسب، وإن كان جمعا فهو راجع إلى واحد.
ط: وروى أبو رياش " 11:الف " في " الحماسة ": الجزع بكسر الجيم، وقال هو الخرز، ولم يقل ذلك غيره. وإنما روى الناس بفتح الجيم، وهذه الأبيات من قصيدة يمدح بها بجير بن أوس بن حارثة بن لام، وكان أسيرا في يده. فلما مدحه بهذا الشعر جز ناصيته وأطلقه.
وقوله " 31،1168 " ولا يحسبوا هجم أبياتي.
ط: هجم البيت: إذا قطعت أطنانه فوقع، والريح تهجم التراب على البيت، أي تلقيه.
ط: وقوله في هذا الشعر: " تأشيب " التأشيب من الشب، وهو شدة التفاف الشجر واختلاطه.
وعلى قوله " 31،1169 " ورام برأسه أرض الجنوب.
ط: من روى الجنوب بالباء، فقد فسره صاحب الكتاب، ومن رواه الجنوب بالنون، وفتح الجيم. فأما أراد ناحية الريح.
وعلى قوله الشاعر " 31،197169 " بني علي عيني.
ط: قال ابن الأعرابي قوله " على عيني " أي أرى آثاره وكأني أراه، وروى: " بني علي عينى وقلبي وريته " وأنشد بعده:
أصيت بني حين أورق عوده ... وألقى على الهم كل قريب
وعلى قوله " 31،1169 " التوزي.
ش: هو عبد الله بن محمد منسوب إلى توز، بلد من بلاد فرس. وقبل اسمه عبد الله بن هارون أسماه إياه الأشنانداني، فيما ذكره أبو علي القالي عم ابن دريد عنه، والأول قول المبرد، وسيأتي ذلك بعده.
وعلى قوله " 31،1169،97 " ثوى بين أحجار وبين جبوب.
ط: قال علي بن حمزة. الصواب: وجال قليب.
ش: وروى: رهين جبوب.
وعلى قوله " 31،1170 " ولم تداو قرحة القلب الشنف.
"....؟ " أنشد ابن الأعرابي.
" 11:ب " يا أيها الجاهل إلا تنصرف ولم تداو قرحة القلب الشنف تلق لنا فوارسا، غير كثف
وعلى قوله " 31،1170 " العبشمي.
(1/75)

ش: هو منسوب إلى عبد شمس بن سعد بم زيد مناة بن تميم.
وعلى قوله " 32،1170 " كل واحد.
ش: قال أبو الحسن: واحد، وواخد، وواجد، وقد روى ...
وعلى قوله " 31،1170 " يقر بعيني أن ارى من مكانه.
ش: روى نفطوية من مكانه.
وعلى قوله لبيد " 32،1170 " مدمن يجلو بأطراف ... البيت.
ط: قوله " مدمن " يريد مدمن للخمر يشربها، وقبله: " الرمل "
ذعر البرك، وقد أفوعه ... شارب ينهض نهض المختزل
وعلى قوله الشاعر " 33،1177 " دائم الطرف أقود.
ط: الأقود. من الرجال الذي لا يلتفتن وكل مكان يسطيل قائد، وفرس قيدود طويلة العنق، ولا يقال للمذكر.
وعلى قوله " 33،1179 " هو القين.
ط: هذا البيت يروى لخلف بن خليفة الأقطع، وكان له أصابع من جلود، يهجوبه الفرزدق، وفيه يقول الفرزدق: " الطويل "
هو اللص، وابن لا لص مثله ... لثقب جدار، أو لطر الداهم
وعلى قوله " 33،1179 " على حرد دماء الأساود.
ش: الحرد هاهنا الغيظ، والحنق، ليس كما قال.
وفي كلام أبي الحسن على قوله " 33،1179 " رميلة أمه.
ش: وأبوه ثور بن أبي حارثة. أحد بني نهشل بن دارم، جعله ابن سلام في الطبقة الرابع من شعراء الإسلام.
وعلى قوله " 33،1180 " اقبل سيل.
ط: هو لقطرب بن المستنير.
وعلى قوله " 34،1182 " اسمه عبيد بن المضرحى.
ط: هذا قول أبي عبيدة: هو عبادة بن المضرحي. وقال علي بم حمزة: اسمه عبيد بن المضرحي " 12:ألف " كما قال أبو العباس، قال: وزعم الهجري أن اسمه عبدة ابن المجيب بن المضرحي، وحكى الإصبهاني في " الأغاني "، أن اسم القتال عبد الله بم مجيب. قال: وسمى القتال لتمرده وفتكه، وذكر أبو عبيدة ان سبب قول القتا هذا الشعر، أنه نازع رجلا من قومه، فقال له الرجل أنت كل على قومك، والله إنك لخامل الحسب ذليل النفر، خفيف على كاهل خصمك، كل علي ابن عمك، فاقل القتال هذا الشعر. وذكر أبو الفرج الإصبهاني خلاف هذا، قال كان القتال في دينه، ودناءة نفسه شبيه الحطيئة، فمر بعلية بنت شيبة بن عامر بن ربيعة بن كعب فسألها حبلا، فمنعته إياه، فهجا رهطها، فقال " " البسيط "
يا قبح الله طلعانا تجئ بهم ... أم الهنيبر من زلد لها وار
من كل أعلم منشق وتيرته ... وموذن، ما وفي شبرا بمشبار
أنا ابن أسماء ... الشعر، وفيها يقول:
يا بنت جدى، لو وهبت لنا ... ثنتين من محكم بالقد أوتار
إما جديدا، وإما باليا خلقا ... عاد العذارى لقطعيه بأشبار
لكلن رزأ قليلا واعتنجت به ... صهباء بفمها حاجي، وتسيار
وعلى قوله " 34،1185 " ورل وورلان ش: الورل: تمساح البر.
وعلى قوله " 35،1186 " ذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها.
ط: قال الخليل: الأفاويق ما اجتمع في السحاب من الماء، فعلى هذا يكون الأفاويق ما اجتمع في الضرع من اللبن، ويمكن أن يكون جمع فواق، وهو ما بين الحلبتينز كأنه جمع فواقا على أفوقة، وجمع أفوقة " 12:ب " على افاويق، وزاد الياء، كما قالوا: ناقة مطفل، ونوق مطافيل قال أبو النجم:
منها المطافل، وغير المطفل
ويكون انتصابه انتصاب الظرف كأنه قال: يرضعونها أوقات اجتماع لبنها، وينتصف في القول الأول على أنه مفعول ثان بمنزلة: اخترت الرجال زيدا، قال ابن دريد. الثعل خلف زائد صغير في ضرع الشاة، أو في أخلاف الناقة، فذ كانت الشاة كذلك فهو ثعول. وقال الفسوي: أفاويق جمع فواق. أو فواق مثل كراع وأكارع، وعروض وأعارض، وهذا الشعر في النعمان بن بشير، وكان عامل الكوفة لمعاوية. فأمره أن يزيدهم عشرة دنانير في أعطياتهم، فلم يفعل، وكان عثمانيا يبغض أهل الكوفة في رأيهم في علي " رضي الله عنه "، وكان يصعد المنبر، فيكثر الوعظ والتذكير.
وعلى قوله " 35،1188 " وليست بأمة
ط: قال ابن قتيبة. إن الأبن يشبه عبله، يراد أنه ينزع بالمولود في شبه الظئر وأنشد بيت القتال، وأنشد غيره:
إن تميما لم يراضع مسبعا
وعلى قوله " 35،1188 ".
ط: قال الزبير، العرب ست طبقات: شعب وقبيلة وعمارة وبطن وفخذ وفصيلة. فالشعب في مضر وربيعة، لأن القبيلة تشعبت منها، وسميت قبائل لأن العمائرتقابلت عليها، فمضر شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن، وهاشم فخذ والعباس فصيلة.
(1/76)

وعلى قوله " 35،1189 " الواطئين على صدور نعالهم.
ش: يعنى من البغى وألبهة كما قال. " كأنه مستبان الشك أو جنب "، والدفنى ضرب من " 13:الف " الثياب. والأبارد عصب اليمن.
وعلى قوله " 35،1190،99 " يشبهون.
ط: التجلة تفعلة من الإجلان، وهذا الشعر للشمردل بن شريك اليربوعي، أنشده ابن قتيبة إلا أنه " قلب ترتيبها. وقال: إذا جرى المسك، وقال: الغم، وقال: هو نحو قول ليلى الأخيلية:: " اللكامل "
ومخرق عنه القميص تخالة ... وسط البيوت من الحياء سقيما
ورواية أبي العباس فيه: واللمم أخذ عليه، والرواية الصحيحة: والأمم، وهو جمع أمة، وهي القامة، وكذلك أنشده أبو علي في النوادر. إلا أنه قال: " يشتبهون سيودا في ضرائبهم " وفي البيت الثاني: " إذا غدا المسك يجرى " وفيه: تخالهم مرضى من الكرم "، والكرم هاهنا الحياء.
وعلى قول أبي الحسن وغيره " 36،1191 " يورى: يشتبهون قريشا.
ط: هذا هو الصحيح، ورواية أبي العباس ليست بشيء. لأنها أنهم ليسوا ملوكا.
وعلى قوله الشاعر " 36،1195 " لا تشتمني يابن ورد.
ط: قال الأصمعي: قال قيس بم زهير لعورة بن الورد: " الطويل "
أذنب علينا شتم عروة خاله ... بقرة أحساء، ويوما يبدبد
رأيتك ألافا بيوت معاشر ... تزال يد في فضل قعب، ومرقد
هلم إلينا نكفك الأمر كله ... فعالا، وإحسانا، وإن شئت فابعد
قال: فأجابه عروة: " الطويل "
إني امرؤ، عافى إنائي شركة ... " وانت امرؤ عافى إنائك واحد
وبعده:
أنهزا منى، إن سمنت، وان ترى ... بجسمي متين الحق، والحق جاهد
ثم بعده:
أقسم جسمي " في جسوم كثيرة ... وأحسو قراح الماء والماء برد "
وعلى قوله " 36،1116 " عافى إنائي.
ش: العافى أيضا ما بقى في القدر، من المرق.
وعلى قوله الشاعر " 36،1196 " البان تعلة بن مسافر.
ط: أنشد ابن الأعرابي، في " نوادره " هذا " 13ب " الشعر لرجل من فقيم وروى: " البان تعلة ابن مسابع "، وروى: " كعام كلثوم بن أوفى "
وعلى قوله القطامي " 37،1196 ":
لم تر قزما هم شر إخوتهم ... منا عشية يجرى بالدم الوادي "
ط: بين هذين البيتين: " البسيط "
حال الحوادث والأيام دونهم ... ونحن من بعدهم لسنا بخلاد
مستبلثين، وما كات لإقامتهم ... إلا كما لبث الضاحى عن الغادي
ودعوة قد سمعنا لا يقوم لها ... إلا الحفاظ، والا دعوة الآدى
حتى إذا ذكت النيران بينهم ... للحرب يوقدن، لا يوقدن للزاد
واستعجلوا، وكانوا من صحائبنا ... كما تعجل فراط لوراد
ثم بعده: تقريهم ... البيت.
وعلى قوله " 37،1214 " إنى لأكبى بأجبال.
ط: بعده: " البسيط "
عمدا ليحسبها الواشون غانية ... أخرى ويحسب أني لا أباليها
ولا يغير ودى أن أهاجرها ... ولا فراق نوى في الدار أنويها
وللقلوص، ولى منها إذا بعدت ... قوارح الشوق تصبيني وأصيبها
أنشدها الإصبهاني. لأعرابي.
وعلى قوله الشاعر " 38،1210 " وكن إذا أغرن على قبيل.
ط: ويروى: " كوز " قبيلة، قال النابغة. رهط ابن كوز ... البيت.
وعلى قوله الشاعر " 37،1211 " أقوم يبعثون العير يجرا.. البيت.
ط: هذا البيت لبجير بن عبد الله بن سلمة، يقوله لمالك بن المنتفق. وكان جاء إلى ورد بن عمرو، أخي الزراد ابن عمرو، ليأخذه ويسلمه إلى جعف. وكان قتل شراحيل بن الأصهب الجعفى. في حكاية فيها طول. فمنعت جعدة، وقشير وردا، وبعد هذا البيت: " الوافر ".
لعل قاتل وردا لما ... تساقي الخيل بالأسل النهال
ألا يا مال. ويح هواك أقصر ... أما ينهاك حلمك عن ضلال
" 14:الف " وعلى قوله " 39،1211 " العفو عند المقدرة.
ط: قال عمر بن عبد العزيز ما أضيف شيء إلى شيء، أحسن من علم إلى حلم ومن عفو إلى قدرة.
باب ثاني
وعلى قوله " 39،1212 " تتكافأ دماء هم.
ط: ذكر بعضهم أن الحديث يروى بترك الهمز " تتكافى " والأصل الهمز.
وعلى قوله " 39،1213 " رجلا من الحبطات.
(1/77)

ط: " قال " أبو عبيدة: إنما سمى الحارث بن مازن بن مالك بن مرو بن تميم، الحبط، لأنه كان في سفر فأصابه الحبط، وهو أبو هؤلاء الذين يسمون الحبطات من بنى تميم، ينسب إليهم الحبطى بفتح الباء كراهية " التوالىء " الكرات. " قال " الأصمعى: والحبط أن تأكل فتكثر فينتفخ بطنها، وتمرض. وقد حبطت.
وعلى قوله " 39،1184 " أما كان عباد كفئا لدارم.
ش: هو عباد بن حصين صاحب البغلة.
وعلى قوله " 39،1214 " قال عبد الله بن العباس لبعض اليمانية.
ط: قال ابن الكلبىى: هم حمهرة أنساب اليمن، وحدثنى رجل من ولد أبى ابن سالم بن حارثة بن الوحيد ابن عبد الله بن هبل، " أنه "، كان أتى قريشا، فيما زعم أشياخ بنى الوحيد، ومعه مال، وقريش يبنون البيت يومئذ، فقال لهم أن معى مالا فاعطونى ركنا من أركانه، وبنيه، ففعلوا فلذالك قال جواس بن الفعطل:
لنا أيمن البيت الذي يعبدونه ... وراثه من أبقى أبى بن سالم
وعلى قوله " 40،1315 " وبنت قرظة في بيت يقرب منه.
ش: هو قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف، وكانت ابناه، كنود، وفاخته، تحت معاولة، واحدة بعد أخرى، ولدت له " 14ب " فاخته، والمذكورة هاهنا إحداهما.
وعلى قوله " 40،1215 " فردوا عليه جوابا مقذعا.
ط: قال أبو بكر: القول الذي أنكر عليهم أن قالول: لا تردوا الأمور على أدبارها فان القلوب التي قاتلناك بها في صدرونا، والسيوف التي قاتلناك بها في عواتقنا.
وعلى قوله " 40،1215 " أقذاع.
ش: كان الوجه أن يقول: قذع.
ط: قذعت الرجل، وأقذعته: إذا أسمعته كلاما قبيحا. " قال " الخليل: أقذعت القول: إذا أسأته، والاسم القذع. " قال " الكلابيون: أقذعت الرجل بلسانى: إذا نهرته.
الباب الثالث
وعلى قوله " 40،1216، 101 " معاوزة طوال.
ط: روى غير أبى العباس: معاوزة طوال باضافة المعوز إلى ضميره، وهذا مارده على بن حمزة، وراوية أبى العباس جائزة.
وعلى قوله " 40،1216 " وتحت جمائه.
ط: فال على بن حمزة: الصواب فوق جمائه.
وعلى قوله " 40،1218 " إذا سقط الأنداء ... البيت.
ط: حبير: الثوب الجديد، وقيل أراد برود الحبر.
وعلى قوله " 40،1218 " الموازجة.
ط: الموازجة الخفاف جمع خف.
وعلى فقوله " 41،1219 " السبابجة.
ط: ش: هم جيل من العجم.
وعلى قوله ذى الرمة " 41،1219 " عبريا وضالا.
ط: صدره " الوافر "
قطعت إذا تجوفت العواطى ... ضروب السدر " عبريا وضالا "
وقوله " 41،1220 " كما قال الأول.
ط: هو حضرمى بن عامر، وقد ذكر أبو على البغدادي قصته في أماليه.
وقوله " 41،1220،101 " أغبط أن أرزأ الكرام.
ط: رواه غير أبى العباس " أرفح "، وقد نبه عليه " 15 الف " على بن حمزة.
وعلى قوله " 41،1220 " شصائصا نبلا.
ش: النبل لا واحد لها. المعروف في الشصائص أنها التي لا ألبان لها، وقال الأصمعي في المصنف: هي الشصوص: قليلة اللبن، وقد شصت شصائصا.
وعلى قوله " 42،1222 " نعامة.
ط: لنعامة هذا أمثال وأخبار، وكان كلامه حكما.
ش: هو من بنى غراب من فزارة، ذكره يعقوب، وكان إخوته قتلوا فورثهم فقال هذه المقالة.
وعلى قول الشاعر " 41،1221 " ومن الأرزاء رزء ذوجلل.
ش: أنشده في كتابه في الاشتقاق: ومن الرزء هين وجلل.
وعلى قوله " 42،1222 " يا حبذا التراث لولا الذلة.
ش: " قال " أبو على القالى في أماليه: من أمثالهم يا حبذا التراث لولا الذلة وزعموا أن رجلا مات فبعث أخوه إلى امرأته: أن ابعثى إلى بعشاء أخي، فيعثت به فرآه كثيرا، فقال القول المتقدم ذكره، ويقول: التراث حلو لولا لأن أهل بيته يقلون.
وعلى قوله " 42،1223 " وقال: جميل بن معمر.
ط: هو جميل بن عبد الله معمر، وكان راوية لهدبة بن خشرم، وهدبة رواية للحطيئة رواية لزهير، وأبنه " كعب ". وكان كثير رواية لجميل، وكان إذا سئل عن جميل يقول: وهل علم الله ما تسمعون منه؟؟
وعلى قوله " 42،1223 " ما صائب مثل نائل.
(1/78)

ط: هذا الشعر يقوله جميل حين هرب من عامر بن ربعى بن دجاجة " 15 ب " وكانت إليه بلاد عذوة، وكان عبد الله بن قطبة أحد بنى الأحب قد هجا جميلا عند اشتهار أمره مع بشينة فأجابه جميل، فأستعدوا عليه عامر بن ربعى، وقالوا: يهجونا، وبغشى بيوتنا، وينسب بناسائنا دمه فهرب جميل، وقال هذا الشعر، وبعد قوله بأوشك قتلا " الطويل ".
تفرق أهلانا بثين، فمنهم ... فريق أقاموا، واستقل فريق
فلو كنت خوارا لقد باح ميسمي ... ولكنني صلب القناة عريق
وفي هربه يقول:
أضر بأخفاف البغيلة أنها ... حذار ابن ربعي بهن رجوم
والغمى تضم فتقصر وتمدح فتنفح.
وعلى قوله " 42،1224 " تؤمل أن أؤوب لها بغنم
ط: قبة: " الوافر "
أسائله عميرو عن أبيها ... خلال الجيش تعترف الركابا
وكان بشر عامر بن صعصعه في قومه فرماه غلام من بين عامر بسهم، فأصاب عضده، وخلص إلى جوفه، وشد رجل بنى أسد على الغلام، فأخذه أسيرا، فلما كان في الطريق أحس بشر بالموت فحل الغلام من وثاقه، والناس نيام، فقال: اذهب وأخبرا الناس. وأصبح ثقيلا فأقام عليه أصحابه حتى مات وفي هذا الشعر: " الوافر ".
فرجى الخبر وانتظرى إيابى ... إذا ما القارظ العنزى آبا
وعلى قوله " 42،1227 " فتيق يعنى حدا رقيقا.
ش: بن الفتيق العريض الشفرة بمعنى مفعول، لا بمعنى فاعل، فتقه صاحبه " " 16الف " أى عرضه ووسع مابين شفرتيه.
وبعد بيت عمر بن أبى ربيعة " 43،1228 " رأت رجلا ... البيت
ط: " وبعده " " الطويل "
أخا سفر جوب أرض تقاذفت به ... فلوات فهو أشعث أغبر
قليل على ظهر المطية ظله ... سوى ما نفى عنه الرداء المحبرو
وقوله " 43،1228 " فمظعها حولين ... البيت.
ط: ويروى أيها بالنصب تكون بمعنى: الذي.
وعلى قوله " 43،1230 " يوشك من فرمن منيته.
"؟ " " قال " أبو الحسن هذا الأبيات أربعة، وهي لرجل من الخوارج، قتله الحجاج اولها: " الوافر ":
ما رغبته النفس في الحياة، وإن ... عاشت قيلا، فالموت لا حقها
وأيقنت أنها تعود كما ... كان براها بالأمس خالقها
يوشك من فر ... البيت.
ويروى من لا يمت، ومن لم يمت.
وعلى قوله " 44،1231 " أما أنه لو كان غيرك أرقلت.
"؟ " النصب في غيرك هو الوجه لأن المعنى: لو كان الجاني غيرك. ففي " كان " ضمير يرجع على الجاني.
وعلى قوله " 44،1231 " طل مسلما
ط: عن أبي عبيدة عن أبي مسلم " طل دمه، وأطله الله، ولا يقال: طل.
" قال " الكسائي: طل الدم نفسه، " وقال " أبو عبيدة: طل دمه، وأطل.
وعلى قوله " 44،1234 " أن لا أحبكم.
ط: الصواب أن لا أحبكم بالرفع، وان هاهنا مخففة من " ... " والذي رواه أبو العباس غير صحيح، لأن " أن " تنفى الفعل المستقبل، وزاد أبو علي في هذا الشعر " الطويل ":
حياء وبقيا أن تشيع نميمة ... بنا، وبكم، أف لأهل النائم
وعلى قوله " 44،1234 " فانما يعنى الرضاع.
ش: " ليس للرضاع هنا مدخل، " 16ب " ولا أحد الاسمين واقع عليه "
وعلى قوله " 44،1234 " الشكر والشبر.
ط: " قال ابن النحاس: الشكر: الفرج، والشبر: النكاح، وفي كتاب المجاز لأبي عبيدة عن الأصمعي: الشكر والشبر: الرفرجان، وقال المبرد للشكر الرضاع.
وقال الخليل: الشبر حق النكاح.
وعلى قوله " 45،1235 " ومنعتم.
ط: فتح النون في منعة أفصح من إسكانها
الباب الرابع
وعلى قوله " 45،1236 " فقال عبد الملك لأصحابه: إذا شئتم.
ط: ذكر الجاحظ خلاف هذا، قال: كانت إشارة معاوية: إذا شئتم عند ما يريد القيام من مجلسه، وإشارة يزيد: على بركة الله، وإشارة عبد الملك: إلقاء الخيزرانة من يده.
وعلى قوله " 45،1236 " لدهقان.
ش: الدهقان صاحب الخراج.
وعلى قوله " 45،1237 " بزرجمهر.
ط: بفتح الزاي، وضم الجيم، وكسر الهاء، وقيل له: العلماء أفضل أم الأغنياء؟ فقال العلماء قيل: فما بال العلماء بباب الأغنياء أكثر من الأغنياء بأبواب العلملء؟ قال: لمعرفة العلماء بفضل الغني، وجهل الأغنياء بفضل العلم، وقال أبو على البغدادي: بزرجمهر بضم الجيم، وبالزاي وقال ابن سيد: بزرجمهر.
(1/79)

وعلى قوله " 46،1237 " وكان شعبة بن الحجاج أو سماك بن حرب.
ش: الذي كان يفعل ذلك هو سمك بن حرب، وأما شعبة، فلم يسمع له شعر، قال أبو الحسن، هو سمك بغير شك.
وعلى قوله " 36،1237 " وقال بعض الملوك لبعض وزرائه وأراد محنته.
ط: في كتاب البيان: قيل " 17 ألف " لبزرجمهر: أي شيء أستر للعى؟ قال عقل، قالوا: فان لم يكن له عقل؟ قال: فمال يستره، قالوا: فان لم يكن له مال؟ قال: فاخوان يعبرون عنه: قالوا: فان لم يكن له إخوان يعبرون عنه؟ قال: فيكون ذاعي وصمت، وقالوا: فان لم يكن ذا صمت قال: فموت " مريح " خير له من أن يكون في " دار " الحياة.
*******
الباب الخامس
وعلى قوله " 46،1237 " أزد شير.
ش: تفسيره بالفارسية: أزد: الخبز وشير: اللين وحكاء الجرجاني بالراء.
وقوله " 47،13 " ذوو يسر.
"؟ " اليسر المجتمعون في الميسر والأيسار جمع اليسر وأحدهم ياسر واليسر " بسكون السين " واليسر بضم السين " اللين والانقياد.
وقوله " 42،24 " عناغنيت بذات الرمث من.
ش: إنما أراد أنا فأبدل من الهمزة عينا.
وقوله " 48،25 " خبر ثناء بني عمرو فانهم.
ش: " خبر بالخاء معجمة.
ط: معجمة، وغير عجمة.
وقوله " 42،26 " المكعبر.
ش: قال أبو جعفر بن النحاس: المفضل يكسر باء المكعبر، والأصمعي يفتحها، وفي بعض نسخ الكامل عن أبي الحسن: حفظى المكعبر ط: سمى مكعبر لقوله " الرجز ".
وأنا كالضرغامة الغضنفر ... لو أتعدى رجلا لم أسير
منه سوى كعبرة أو كهبر.
وقوله " 48،27 " المخبرون.
ط: يرويه بفتح الباء.
ش: بكسرها.
وعلى قوله " 48،27 " أسرة مازن.
ش: أسرة مالك.
وعلى قوله " " 49،28، " في اللهو أن لا أحبه.
ط: قال قوم: لا زائدة، أراد: أن أحبه " 17ب " وهو قول أبي عبيدة.
ويروي نية قذف وقذف. وعلى قوله " 49،29، " الحرب.
ط: الحرب: السلط، وحريبة الرجل ماله.
وقوله " 498،29 " لا ينام من أثار.
ش: أثار هاهنا بمعنى طلب، لا بمعنى أدرك.
وعلى قول الشاعر " 39،210 " لعلك لست بالثأر المنيم.
ش: يقال للرجل: لست بالثأر المنيم أي إذا قتل استرتح أهله، وناموا وقال أبو جندب الهذلي: " الوافر ":
دعوا حولي نفائقة ثم قالوا ... لعلك لست باثأر المنيم
أي الذي فيه وفاء طلبته.
ط: ووقع في بعض النسخ: لا ينام من الثأر، وألفت عليه بيتا " الطويل ":
فقتلا بتقيتل وضربا بضربكم ... جزاء لعطاش لا ينام من الثأر
أنشده أبن الأعرابي في نوادره " الطويل ":
فقتلا بقتلانا وجز بجزنا ... جزاء لعطاش لا يموت من أثار
وقال معناه: لا يموت ذكره.
وعلى قوله " 59،210 " يتهكم.
ط: المتهكم المستهزئ.
ش: والأشهر في كلامهم أن التهكم بمعنى الغضب، لا بمعنى الاستهزاء.
وقوله " 49،210 " ويوما توافينا بوجه مقسم.
هذا البيت لعلياء بن أرقم العجلي وقبله: " الطويل ":
ألا تلكم عرسى تصد بوجهها ... وتزعم في جاراتها أن من ظلك
أبونا ولم أظلم بشيء علمته ... سوى ما أبانت في القذال من القدم
كذا ذكره أبن النحاس في المفضليات. وفي كتاب سبيزيه أنه لأبن صلايم اليشكري
وقوله " 50،213، " يأتي لها من أيمن وأشمل.
ط: هذا البيت لأبي النجم وبعده:
وهي جبال الفرقدين تعتلى
" 18 ألف " يصف راعيا وإبلا
وعلى قوله " 50،215 " إذا ما هبطن الأرض
ط: حدث الزبير قال حديثا أبو إسحاق بن أيوب بن سلمة عن أيوب بن سلمة قال: اعتمرت في رجب سنة خمس ومائة فصادفني أبن ميادة بمكة، وقدمها معتمرا فأصابنا مطر شديد تهدمت فيه البيوت، وتوالت فيه الصواعق، فجلس إلى أبن ميادة الغد من ذلك اليوم، فجعل يأتيني قوم من قومي، وغيرهم فأستخبرهم عن ذلك الغيث، فيقولون: صعق فلان " و " انهدم منزل فلان، فقال أبن ميادة: هذا الغيث، لا الغيث، قلت فما الغيث عندك فقال: " الطويل ":
سحائب لا من صيف ذي صواعق ... ولا محرقات، ماؤهن حميم
فما هبطن الأرض قدمات عودها ... بكين بها حتى يعيش هشيم
وعلى قوله " 50،115، " تكفى الفصيل أكله من ثن.
ش: إنما هو اللقوح لأن قبله " الزجر "
يا أيها الفصيل ذا المعنى ... إنك ريان فصمت عنى
(1/80)

تكفى اللقوح أكله من ثن ... ولم تقم في المأتم المرن
وزعم أبو رياش في شرح الحماسة أن هذا الرجز للأحوص اليربوعي، وإنشاد المبرد غلط.
وعلى قوله " 50،216 " وقال رجل أحسبه تميما.
ش: هو حكيم بن معية، أحد بني ربيعة الجوع، يرثى أخاه عطيه بن معية، ذكر ذلك أبو علي في ذيل الأمالي وقال " إذا ما ادلمس الليل " وقال: " ويشفى من الناس " وربيعة الجوع ربيعة بن مالك بم زيد مناة بن تميم.
وعلى قوله " 51،219 " وقال أعرابي يمدح سوار بن عبد الله.
ط: البيت لسلمة بن عياش
وعلى قوله " 51،219 " ركانة الحزم.
ط: الركانة الشدة والتثبيت ورجل " 18ب " ركين: قوى شديد.
وعلى قوله " 52،219 " إذا ما تبينت لم أرتب،
ش: يرويه بفتح التاء، ويرويه ط: بفتح التاء وضمها وقال: الشعر للنابغة الجعدي وقبل هذا البيت: " المتقارب "
فلتي رسولا له حاجة ... إلى الفلج العود فالأشعب
فيخبر قومي على نأيهم ... رسول أمرى غير سعتب
وقوله كفاني البلاء: أي كفتنىتجربة الناس، وقوله أرتب بفتح التاء افتعل من الريب، وهو الشك كأنه مقلوب، وروى قوم: ارتب بضم التاء أي لم أتوقف من قولهم رتب الكعب إذا: انتصب.
وعلى قوله " 52،220 " الم ترأنى يوم جو سويقة.
ط: قبل هذين البيتين: " الطويل ":
قفى ودعينا ياهنيدة أنني ... ارى الحي قد شام العقيق اليمانيت
زهنيدة هذه، عمة الفرزدق و " بنت " صعصعة بن ناجية، وهي الملقبة: ذات الخمار، لقولها من جاءت يحل لها أن تضع عندها خمارها كأربعتى فلها حرمتي: أبي صعصعة، وأخي غالب، وخالي الأقرع، وزوجي الزبرقان.
وعلى قوله " 52،219 " أصاب متأمل أو كاد.
ط: قد ذكر بعضهم أن معاوية كتب إلى عمرو بن العاص بهذا الكلام المنسوب إلى الشعبي.
وعلى قوله " 52،221 " حقيرا دميما
ط: الدميم القبيح، والمصدر الدمامة: يقال دم يدم ويدم، وأدم الرجل: أساء، وأقبح القول، والفعل.
وعلى قوله " 52،221 " رأوه فازدروه ... الأبيات.
ط: زعم الجاحظ أنه لأبي محجن الثقفي.
وعلى قوله " 53،225 " وقيل للمغيرة بن شعبة أن بوابك يأذن لأصحابه.
ش: ساق قول المغيرة هذا على غير وجهه، ووضعه " 19ألف " في غير موضعه، وإنما قال المغيرة: إن كنا لنصانع فرقا على باب عمر، وان المعرفة الكلام إلى آخره ...
وقد يمكن أن يكون المغيرة قبل له: إن بوايك ياذن لأصحابه قبل أصحابك، فقال المغيرة: إن كنا لنصانع فرقا على باب عمر، فلا يكون غلطا، وهذا أقرب ما يصرف إليه.
وعلى قوله " 53،226 " خبرت أنه من بني سعد.
ط: كيف يمكن ذلك، وقد قال الشاعر في الشعر، " وانتمينا لطئ " والصحيح أنه لأنيف بم حكيم الطائي النبهاني، قاله في وقعة المنتهب، وهي من قصيدة نقارب أربعين بيتا أولها: " الطويل "
تذكرت حبي واعتراك خيالها ... وهيهات حبي ليس يرجى وصالها
وعلى قوله " 54،226،104 " وأسباب المنايا نهالها.
ش: الهاء في " نهالها " عائدة على القنا، لا على المنايا، أي أم عطاش الرماح أسباب المنايا، أنها تحب الري من الدماء، والناهل يكون العطشان، أو يكون الريان، وقد جمع الشاعر اللغتين فقال:
" ينهل منها الأسل الناهل "
وجعل أبو العباس الضمير عائدا على المنايا، وهذا من المواضع التي خطأه فيها علي بن حمزة.
وعلى قوله " 54،226 " يالسعد
ط: تقديره على هذه الرواية المشهورة كأسد الشرى، وفيه ايضا حدف، أي كاقدام أسد،
وعلى قوله " 54،227 " اذ عرضت عليه عرضا يستحي منه.
ط: يقال: أبسطه عرض سابرى، والسابرى: الرقيق من الثياب.
وعلى قوله " 54،229 " تعالوا ففاتونا.
ط: بعدهما: " الطويل "
ولأرض بحكم الحي، حي بن وائل ... إذا كان في الذهلين أو في اللهازم
وإنما قال هذا، لأن بني حنيفة كان جميعهم يمياون مع الفرزدق، ويقدمونه على جرير، وإحدى الذهلين شيبان ويشكر، والأخرى ضبيعة وذهل.
وعلى قوله " 54،229 " وقد كنا نقول إذا رأينا ... البيت.
"؟ " أعمل القول، ولم يعمل الرؤية.
وعلى قوله " 55،230 " في خبر قصير.
ش: هذا غلط، ووهم من صاحب الكتاب، لأن اسم الرجل قصير بن سعد اللخمي، ولا يعلم طويلا كان، أم قصيرا.
(1/81)

وعلى قوله " 55،231 " والى معغنية لآل سليمان.
ط: يروى مغيبة، وهي التي غاب زوجها، والمشهد التي زوجها حاضر.
وعلى قوله " 55،232 " طلحها، وسيالها
ش: السيال: شجر له شوك أبيض، تشبه بن الأسنان.
وعلى قوله " 55،232 " ولما عصينا الرماح.
ط: " قال " ابن القوطية: عصى عصا: ضرب بالسيف " وعصى عصيانا: لم يطع " وعصوته، وعصيته عصوا وعصا: ضربته بالعصى.
وعلى قوله " 56،232 " قوادم مربوعاتها وطوالها.
ط: يجوز أن يكون من قدم بقدم: إذا لحق من سفره كأنه يريد أن أطراف الرماح لما وردت عليهم فروا، ويجوز أن يكون من أقدم بقدم على حذف الزيادة كقوله.
" ومجتبط مما تصيح الطوائح "
وقد قيل قدم بمعنى أقدم وقد قال الأعشى:
" تفكر ثم ارعوى أو قدم "
فيكون على هذا قوادم من الإقدام دون حذف وزيادة. وفي الحماسة " قوادر وقوادم "
وعلى قوله " 57،234 " قوادم ذات أقدام.
ش: بل اراد متقدمة منقدم يقدم: إذا تقدم
وعلى قوله " 57،235: يخرجن " 20ألف " من أجواز ليل عرض.
ش: يرويه أجواز، ويرويه، ط: أكناف ليل. ش: وقائل هذا البيت رؤبة بن العجاج.
*******
الباب السادس
وعلى قوله " 7،236 " حديث أن صبرة بن شيبان الحداني.
ش: كذا في البيان. ويخالف هذا ما قاله أبو عبيدة في كتاب " النسب "، قال من بني حدان صبرة بن شيبان كان " من " الأزد، قتل يوم الجمل، والذي قاله المبرد، قاله الجاحظ في البيان، وذكر أبو علي القالي في أماليه بسند أوله أبو بكر بن دريد، وآخره شبيب بم شيبة، قال: بعث الحجاج إلى عبد الملك خطباء من الأحماس، فتكلوا، فلما انتهى الكلام إلى خطيب الأزد، قال فقال: قد علمت العرب أنا حي فعال، ولسنا حيى مقال، وأنا نجزى بفعلنا عند أحسن قولهم، إم السيوف لتعرف أطفنا، وان الموتليستعذب أرواحنا، وقد علمت الحرب الزبون، أنا نقدح جماحها، ونحلب صراها، ثم جلس، فالاتفاق، كما ترى، واقع في أن هذا الكلام لأزدى، الخلاف في من هو وفي الزمان، وفي الزيادة في الكلام والنقصان.
وعلى قوله " 57،237 " ربعا من أرباع الشلم.
ش: الشام أربعة أجناد: جند فلسطين، وجند الأردن، وجند حمص، وجند قنسرين، وزاد قوم جند دمشق، فهي على هذا خمسة.
وعلى قوله " 57،237 " سيجعل الله بعد عسر يسرا.
ط: ولى ثابت قطنة الأزدى عملا من أعمال خرسان، فلما صعد المنبر يوم الجمعة، تعذر " 20ب " عليه الكلام فقال مثل هذا الكلام، الذي نسبه أبو العباس إلى يزيدبن أبي سفيان، ثم قال بعد ذلك " الطويل "
فالا أكن فيكم خطيبا فإنني ... بسيفي، إذا احمر القناء لخطيب
قال فبلغت كلماته خالد بن صفوان، فقال: والله ما علا ذلك المنبر أخطب منه في كلماته، لو استخفى، فأخرجني من بلادي إلى قائله استحسانا له، لأخرجتني هؤلاء الكلمات إلى قائلها.
وقوله " 58،239، " كل أزج قنطرة.
ش: الأزج " بيت " يبنى طولا. عن الخليل.
وقوله " 58،239، " يقال دار مشيدة.
ش: المشيدة هنا بمعنى المطولة، المرفوعة البنيان، المحكمة المحصنة.
ط: يقال: شاد البناء، وشيده " إذا طوله، ورفعه، وشاده، وشيد: إذا طلاه بالشيد. وعلى قوله بروج مشيدة بعني: محصنة.
وعلى قوله " 58،2،49 " عدي بن زيد العبادي.
ش: العباد قوم اجتمعوا من القبائل شتى على النصرانية بالحيرة، وأنفوا أن يقولوا: نحن العبيد، فقالوا: العباد، وهو في نسبه تميمي من بني أمرىء القيس، من زيد مناة بن تميم.
وعلى قول الشاعر " 58،240، " شاده مرارا
ش: شاده هنا بمعنى شيده، وليس من الشيد الذي شرحته قبل هذا.
وقوله " 58،241، " بالعبير مقرمد.
ط: " قال " الخليل: القرمد، ما طلى به كالجص، الزعفران.
وقوله " 58،241، " يضرب أصدريه.
ط: " قال " العتبي، وفسره أبن الأعرابي: جاء يضرب بيديه على جبينه، وفره مرة أخرى قال: هما منكباه، وعطفاه. وجاء يضرب مذرويه: إذا جاء يتوعد، ويتهدد و " 21 ألف " المذروان: فودا الرأس. " وقال " أبو عبيدة: المذرى: طرف الألية، " وقال " غيره: المذروان: أطراف الأليتين، وليس لهما واحد، " قال " أيو عبيدة: وهو أجود القولين.
الباب السابع
وعلى قوله " 59،245 " ألا قل لأرباب المخائض.
ط: هذا مما قدم فيه المسبب على السبب، لأن التوبة سبب الإهمال.
وعلى قوله " 60،245 " ما كان غير محظور.
(1/82)

ش: كان الوجه أن يقول بدل محظور مرعى.
وقوله " 60،246، " بعض الصالحين.
ش: قال المبرد: هو أبن الحنيفة، وقد اعادها في المرائى.
وقوله " 60،247، " كفعل العير غمره الورود.
ش: أنشده أبو علي: " صدور العير "، وهو أحسن، وقوله غمره الورود.
قال: ثعلب عن أبي الأعرابي: التغمير دون الري، يقال: قد تغمر الحمار، وغمره الماء: إذا لم يرو منه، فللحمار حاجة إلى الرجوع إلى الماء ليبتلع ريه، وأنشدنا المفضل: فلست بوارد. البيت وقال: " صدور العير " يقول: فليس بي حاجة إلى الرجوع إلى بيت جارتي للربية، كالعير يرجع إلى الماء لحاجته إليه، ولكني أرجع إليها للبر، واللطف ثم أهرب من عندها. " الوافر ".
ولا ألقى لذي الودعات سوطى ... لأشغله، وريبته أريد
وقال أبو علي القالي في أماليه: أنشدنا أبو بكر بن الأنباري: " ولست بصادر "،البيتين، على نحو ما أنشدهما المفضل، إلا أنه قال " لأليهه " وزاد بينهما " الوافر ":
ولست بسائل جارات بيتي ... أغياب رجالك أم شهود
" 21:ب " وقال: إني لا أصدر عن بيت جارتي مثل العير الذي تغمر أي لم يرو وفيه حاجة إلى العود، يقول: فأنا لا آتي بيت جارتي هكذا، أريد الريبة. وذو الودعات الصبي، يقول: لا ألهى الصبي بالسوط: وألهو أنا بما أريد، ومثله قول مسكين الدارمي. " الوافر ":
لا آخذ الصبيان ألثمهم ... والمرء قد يغرى به الأمر
" وفي " الجمهرة:
ولا ألقى لدى الودعات سوطي ... لأخدعه وغرته أريد
وقبل بين لبيد " 61،249 " فبات وأسرى القوم ... البيت " الطويل ":
ط:
وقيس بن جزء يوم نادى صحابه ... فصاحوا عليه من سواهم ضمر
أتته المنايا فوق جرداء شطبة ... تدب دبيب الرائح المتمطر
وعلى قوله " 60،250، " لما تذكرت بالديرين ...
ط: قال أبن قتيبة: إنما هو دير واحد، فثناه كما تقول: الخشبان، وأوامتان. فثنى الموضع، وما يليه، وأيراد دير الوليد، فثنى على ما تقدم، وهو دير مشهور بالشام، وقد " قال " الآمدي: سمع إسحاق بن إبراهيم الموصلي عمارة بن عقيل ينشد لجرير:
أرقنى صوت الدجاج وصوت بالنواقيس
فقال: أخطأ والله أبوك، التأريق لا يكون إلا في أول الليل، وقال من طلب العذر لجرير أراد: " أنتظار صوت الدجاج "، وأراد بالدجاج: الديكة، وأراد: " أرقنى انتظاري هذا الوقت " لأنه وعد فيه وعدا فهو منتظر له.
وعلى قوله " 61،250 " وكانا من الأزارقة.
ش: اللذان من الأزارقة: يزيد وصخر، وسيأتي في أخبار الخواريج خبر يزيد أنه منهم، وأما أخوهما المغيرة بن حبناء فهو من أصحاب المهلب، لا من الأزارقةوسيأتي أيضا في أخبارهم ذكر " 22:ألف " هذا.
ط: وفي بعض النسخ، وكان من الأزارقة يعني صخرا.
وعلى قوله " 61،251 " ألفت سبقها.
ش: إنما هو: فقدته بموت، أو نحر، أو ذبح، أو سلب عنها، وهي العلوق.
وعلى قوله " 62،251 " ثم لطخوه بشيء من سلاها، الكلام إلى آخره.
ط: إنما يفعلون ذلك خشية من ذهاب السمن، وانقطاع اللبن، والبو أيضا: ولد الناقة بعينه:
وعلى قوله " 62،253 " إذا ما ضن باللبن.
(1/83)

"؟ " " قال " أبو الحسن، يقال للناقة إذا مات ولدها أو ذبح: سارب، فان عطفت على غير ولدها فرئمته فهي رائم وإن ترأمه، ولم تدر عليه، فهي علوق، وقد يقال: العلوق التي قد علقت، فذهب لبنها، ونصب رئمان على أنه مصدر من غير اللفظ والرفع جائز على أنه بدل من " ما تعطى " وعلى إضمار هي أيضا، والخفض جائز على البدل من الهاء، قال ثعلب: اجتمع الكسائي، والأصمعي، بحضرة الرشيد، وكانا لازمين له يرحلان برحيله، ويقيمان بإقامته، فأنشد الكسائي: أني جزوا عامرا ... البيتين فقال الأصمعي: إنما هو رئمان أنف بالنصب، فقال له الكسائي: أسكت، ما أنت وهذا. يجوز فيه الرفع والنصب، الخفض، أما الرفع فعلى الرد على " ما " لأنها في موضع رفع " ينفع " فيصير التقدير: أم كيف ينفع رئمان أنف، والنصب " بتعطى " والخفض على الرد على الهاء في " به " قال ثعلب: فسكت الأصمعي. " ولم يكن له علم بالعربية، وكان صاحب لغة " ولم يكن صاحب إعراب، قال أبو القاسم الزجاجي: معنى هذا البيت أنه مثل يضرب لمن يعدك بلسانه كل جميل، ولا يفيدك منه شيئا، لأن قلبه منظور " 22:ب " على ضده " كأنه قيل له كيف ينفعني قولك الجميل إذا كنت لا تفي به "، وأصله أن العلوق، وهي الناقة التي تفقد ولدها بنحر، أو موت، فيسلخ جله فيملا تبنا، أو حشيشا ويقدم إليها لترأمه أي تعطف عليه ويدر لبنها فينتفع به فهي تشمه بأنفها، وينكره قلبها فتعطف عليه وترسل اللبن، شبه ذلك بهذا.
وعلى قوله " 62،254، " فلم تلقى فها.
ش: أنشد أبو عبيد: فلم تلفنى بالفاء، وهو الأحسن.
ط: وبعده.
ولا بت أزجيهما قضبا فتلتوى ... أراغها طورا، وطور أضيمها
وعلى قوله " 63،254، " داهبة فليق.
ش: المعروف في الداهية، الفليقة بالهاء، وهي أسم، لا صفة.
وعلى قوله " 63،254 " عمان به فلقا " بفتح الفاء.
ش: الفلق بفتح الفاء في أسم الداهية غير معروف.
وقوله " 63،255، " وقد نشبت في جبين رسول الله صلى الله عليم وسلم.
ش: الصحيح أنها نشبت في خده.
وعلى قوله " 63،255، " قال العبدي: يصيخ للنبأة أسماعه ... البيت.
ش: يصف ثورا.
ط: هو المثقب بكسر القاف، وفتحها وقال يصف الناقة: " البسيط ":
كأنها أسفع ذو جدة ... بضمه القفر، ليل سدى
كأنما ينظر من برقع ... من تحت ورق سلب مرود
يصبخ للنبأة ... البيت ... وبعده:
ويوحش السمع لنكراية ... من خشية القلص، والموسد
وعلى قول الشاعر " 64،262، " الخير يبقى، وإن طال الزمان به.
ط: هذا البيت لعبيد بن الأبرص، ذكر ذلك أبو الفرج الإصبهاني، وروى أيضا لبعض الجن فيما زعموا.
" 32:ألف " وعلى قوله " 64،264، " في الماء الدائم.
ش: ليس هذا من الأول في المعنى، إنما هو بمعنى الساكن الذي لا يتحرك.
وعلى قول جرير " 64،264 " عوى الشعراء ... البيتين.
ط: بعدهما: " الوافر ":
فمصطلم المسامع أو حصى ... وآخر عظم هامته حطام
وعلى قول الشاعر " 64،284، " يحج مأمومة في قعرها لجف.
ش: أنشد أبن دريد هذا البيت في " الجمهرة "،فقال: يصف هذا الشاعر طبيبا يداوي ضربة، أو شجة بعيدة القعر، فهو يجزع من هولها، فالقضى يتساقط من أسته كالمغاريد، وهي الكمأة الصغار السود.
ط: قال أبن الأعرابي: حج الجرح: أي أسبره، وقدر ما غوره.
ش: قال أبن الأعرابي: يقال مفازة من فوز: إذا هلك.
ط: تفؤل وتفاؤل
وعلى قوله " 65،266 " إنا بني نهثل ... الأبيات.
ط: هذه الأبيات لبشامة بن حزن النهشلي. وقال السكري: هو بشامة بن جرى، والأول قول ابي رياش، ويقال: بشامة بم جزء. وقال ابنت الأعرابي: هو لحجز بن خالد بن محمود القيسي، وزعم ابن قتيبة أنها لأبن غلفاء التميمي. ووجدت في كتاب النفضليات أبياتا من هذا الشعر منسوبة اى المرقش الأكبر.
وعلى قوله " 65،268 " إنا بني منقر.
ش: هذا وإن وافق الأول بوجه، فانه يخالفه بوجه أخص، وأليق به في قانون النحو. لأن هذا نصب على المدح. والأول نصب على الاختصاص، والمسمى مضارع النداء، إلا ترى أنه يرفع هنالك " 23:ب " ما يرفع في النداء كقولهم: اللهم اغفرلها ايتها العصابة.
وعلى قوله " 66،270 " وشريت براد.
ط: اسن غلامه، بيع عليه في دين لزمه.
وعلى قوله " 66،271 " أشروا لها خاتنا، وابغوا لختنتبها.
(1/84)

ش: يرويه: ختنتها من الختان. ويروى بالخاء مضمومة. ونون ساكنة بعده. وتاء مضمومة بعد النون، وباء مكسورة معجمة بواحدة بعد التاء، وهو البظر.
ط: وأنشده أبو مالك: " أبغةا لها خاتنا وأشروا لختنتها " وهو الصحيح، وأبو العباس الرواية، وصحف الحرف، وأفسده.
وعلى قول الشاعر " 66،271 " تركت الرمح يعمل في صلاده.
ط: قال الصمعي: هو لرجل منبني عبد القيس، حليف لبني شيبان، ورواه المفضل لحصين بن أسد وقبله: " الوافر "
فلم أنكل، ولم أجبن، ولكن ... نهيت بها أبا صخر بن عمرو
هتكت مجامع الأوصال منه ... بنافذة، على دهش، وذعر
ويروى هذان البيتان لعنترة؟
وعلى قول الأعشى " 66،272 " ملمع لاعة الفؤاد إلى حجش.
ط: الملمع التي قد اسود حلماتها لقرب الولادة. في كتاب أبي محمد، ملمع بالخفض وبثر، ملمع بالرفع.
وعلى قوله " 67،274 " أبو مسروق بن الأجدع الفقيه
ط: قدم الأجدع على عمر بن الخطاب " رضي الله عنه " فقال له: حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم: أن الأجدع شيطان، فاكتب مسروق بن عبد الرحمن. ووقع في المفضليات هذا الشعر لمالك بن حريم المهداني، وفيه: " الطويل "
بذلك أوصاني حريم بن مالك ... ما ودعت منه منزلي وجلولي
الباب الثامن
وعلى قوله " 68،275 " استغرب " 24:ألف " في الضحك.
ط: " قال " الكسائي: استغرب على ما لم يسم فاعله، واستغرب أي لج.
وعلى قوله " 68،276 " ودخل لبطة.
ط: أولاد الفرزدق: خطية، ولبطة، وسبطة، وزمعة، وغلمانه: زنعوطة ووقاع. وكان السبب في سجن الفرزدق، أنه كان قد هجا خالد بن عبد الله القسرى، فكتب خالد إلى مالك بن المنذر بحبسه، فأمر مالك أيوب بن عيسى الضبي فأتاه به، فأمر به إلى السجن، ففي ذلك يقول الفرزدق، يهجو أيوب بن عيسى: " الطويل "
فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ... ولكن رنجيا غليظ مشافره
وعلى قوله " 68،277 " ورجل أهل البصرة.
ط: كان السبب الذي جر هذا على عمر بن " يزيد الأسدي "، ما ذكره الإصبهاني، أن خالد القسرى جعل يصف لهشام طاعة أهل اليمن فصفق عمر باحدى يديه على الأخرى حتى سمع لها دوى في الديوان، ثم قال: والله يا أمير المؤمنين والله ماهم إلا أعداؤك اليسوا أصحاب يزيد المهلب، واين الأشعت؟ والله ما ينعق بهم ناعق مرواني، إلا أسرعوا إليه، فاحذرهم، فحقدها عليه خالد حتى قتلع
وعلى قوله " 68،278 " ودنيا وعقبا.
في كتاب ط ودنيا وعقبا بكسر القاف.
وعلى قول الفرزدق " 68،278 " ألم يك مقتل العبدي
ط: يريد بالعبدي: مالك بن المنذر. ونصب قوله أبا حفص بمقتل لأنه مصدر، عمل عمل الفعل.
وعلى قوله " 68،287،106 " والتقى الحسن والفرزدق في جنازة.
ش: ذكر الهيثم " 24:ب " ابن عدي عن أبي بكر بن عياش، أن الفرزدقلقى الحسن في جنازة عمران بن ملحان، أبي رجاء العطاردي. سنة خمس ومائة، في أول خلافة هشام بن عبد الملك، فكلمه بما ذكره المبرد هاهنا، ثم انصرف الفرزدق فقال: " الكامل "
ألم ترى أن الناس مات كبيرهم ... وقد كان قبل البعث بعث محمد
ولم يغن عنه عيش لسبعين حجة ... وستين، لما بان غير موسد
أن حفرة غبراء يكره وردها ... سوى أنها مثوى وضيع وسيد
ولو كان طول العمر يخلد واحدا ... ويدفع عنه عبث عمر عمرد
لكان الذي أرجو به، يحملونه ... مقيما ولكن ليس حي بمخلد
نروح ونغدو، والحتوف أمامنا ... يضعن لنا حتف الردى كل مرصد
وقد قال لي ماذا تعد لما ترى ... ففيه، إذا ما قال غير معند
فقلت له أعددت للبعث والذي ... أراد به، أني شهيد بأحمد
وان لا إله غير ربي، هو الذي ... يميت ويحي، يوم بعث وموعد
فهذا الذي أعددت، لا شيء غيره ... وإن قلت لي أكثر من الخير وازدد
فقال لقد أعصمت بالخير كله ... تمسك بهذا يا فرزدق ترشد
(1/85)

وفي بعض النسخ بعد قوله ستون سنة، وخمس نجائب لا يدركن يعنى: الصلوات الخمس وهي رواية غير صحيحة، لأن شعر الفرزدق الذي صنعه فيما جرى بيينه، وبين الحسن ليس فيه شيء غير الشهادة وحدها، وذكر الإصبهاني عن محمد بن سلام أنها كانت جنازة النوار، زوج الفرزدق.
وعلى قوله " 59،279 " نظر أبو هريرة.
ط: نظر أبو هريرة الدوسي إلى الفرزدق " 25:ألف " فقال: أهذا الذي يقذف المحصنات ثم قال له ": ارى لك دقيقا، وعرقا رقيقا، ولا طاقة لك بالنار، فتب فان التوبة تقبل من ابن آدم، حتى يطير غرابه.
وعلى قوله " 69،280 " أطعتك يا ابليس: " الطويل "
ط: رجعت إلى ربي، وأيقنت أنني ملاق لأياؤ المنون حمامي وهي قصيدة مطولة، أنشدها يعقوب بن السكتي.
وعلى قوله " 69،281،107 " فالرتاج غلق الباب.
ط: الرتاج المغلق، ذكره صاحب العين، وأنشد للفرزدق البيت الذي أنشده أبو العباس، وقال يعنى باب البيت، ومقام إبراهيم صلى الله عليه، ويدل على هذا قول أبي شجرة السلمي: " مثل الرتاج إذا ما لزه الغلق " فهذا يدل على أن الرتاج غير الغلق. ومما يقوى أبي العباس في الرتاج، قول الحطيئة: " الطويل " إلى عجز كالباب، شد رتاجه ومستتلع بالكور ذي حلق سمر
وعلى قوله " 70،282 " وزن سبعة.
ط معنى وزن سبهعة أن وزن عشرة منها سبعة مثاقيل.
وعلى قوله " 70،283 " عن أبي شفقل.
ط: أبو شفقل من بني مجامع، واسمه العوام، وكان نديم الفرزدق وراويته، ذكره محمد بن حبيب.
وعلى قوله " 71،285 " أمشى في بني عدس بم زيد.
ط: " قال " أبو علي: كل ما في العرب عدس بفتح الدال إلا عدس بن زيد، فانه بضمها.
وعلى قوله " 71،285 " وتحمل شكتى أفق كميت.
ش: فرس أفق: أي رائعة.
ط: هذان البيتان لعمرو بن قنعاس الأسدي، ذكر ذلك الأصمعي " 25:ب " والمفضل فيما اختاره من الشعر.
وعلى قوله " 71،286 " إذا ما سامنى ضيم أبيت.
ط: التقدير: إذا ما سامني نفيته، أو قبوله، فحذف المفعول كما قال " قد نازعت أن أبان " أراد: قد نازعتها، وأنشد الفارسي: " البسيط "
لا يعدلن أتاويون تضربهم ... نكباء بأصحاب المحلات
هكذا رواه يعدلن بفتح الياء، وكسر الدال، وتقديره: لا يعدلن أتاويون أنفسهم فحذف المفعول.
وعلى قوله " 72،287 " فلما انجلت شمس النهار ... البيت.
ط: أنشد أبو حنيفة في كتاب " النبات " " الطويل "
وبالرقة البيضاء بتنا كأننا ... ملوك، حموا ما بين بيت إلى مصر
فلما بدت الشمس النهار، وأشرقت ... تجلى الغنى عنا وحالفنا الفقر
وقوله في الشعر " 72،287 " قد نازعت أم أبان
ش: قال المصعب بن عبد الله الزبيرى، أم أبان الكبرى، ابنة عمر بن عثمان هي التي نسب بها عبد الرحمن ابن الحكم فقال: " الكامل "
فوا كبدا غير جزع ولا ظمأ ... وواكبدا من حب أم أبان
وعلى قوله " 72،287 " وكأس نرى بين الإناء، وبينها.
ش: الكأس: الخمر، وقوله فيه: " وبداء "، البداء: العظيمة الفخذين.
وعلى قوله " 73،290 " كأن سبيئة من بيت رأس ... الأبيات.
ط: سقط البيت الذي فيه خبر كأن، وهو: " الوافر "
على أنيابها أو طعم غض ... من التفاح هصره الجناء
وعلى قوله " 74،291 " السائي الخمار.
ش: إنما السائي مبتاع الخمر لا بائعها " 26:ألف ". وهذا من أبي العباس غلط.
وعلى قوله " 74،291 " من بيت رأس.
ش: قال عبيد الله بن عبد الله بن خرداذبة: بيت رأس موضع بالأردن، يدعى بذلك، وبه ماتت حبابة، جارية يزيد بن عبد الملك، فمات يزيد بعد بضع عشرة، جزعا عليها.
الباب العاشر
وعلى قوله " 74،293 " قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة " بن مسعود ".
"؟ " وقع نحو هذا الكلام في " البيان " منسوبا إلى عون بن عبد الله بن مسعود.
وعلى قوله " 75،294 " والشماخ بن ضرار المرى.
ش: ليس شماخ مريا، وإنما هو ثعلبي من سعد بن ذبيان، وأما المرى فانما هو من بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان.
وعلى قول الشاعر، وهو الشماخ " 75،294 " رأيت عرابة الأوسى ... الشعر.
ط: قبل هذا الشعر، " الوافر ":
وماء قد وردت لوصل أروى ... عليه الطير كاورق اللجين
ذعرت به القطا ونفيت عنه ... مقام الذئب كالرجل اللعين
(1/86)

" قال " الفسة: أراد: وماء كالورق اللجين، وقال أبو عبيدة في البيت الثاني معناه: مقام الذئب اللعين كالرجل.
وقوله " 75،299 " المأسورة بمكة.
ش: لم تؤسر بمكة، وإنما أسرها أعراب، فانفلتت من أيديهم بالبادية.
وقوله " 75،2100 " بعد زيد وجعفر.
ط: زيد هذا، هو زيد بن حارثة، مولى رسول صلى الله عليه وسلم، وجعفر هو جعفر بن أبي طالب، أخو علي " رضي الله عنه "، وكان حديثهم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجههم لغزو الروم حين " 26:ب " قتل شرحبيل بن عمرو الغساني، الحارث بن عمير الأزدي رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقتل له رسول غيره، وقال إن أصيب زيد، فأميركم جعفر زإن أصيب جعفر فأميركم عبد الله بن رواحة فقتلوا ثلاثتهم، وأخذ خالد بن الوليد الراية، وانصرف بالمسلمين، وكان المسلون في ثلاثة آلاف، والروم في مائة الف، فقال قوم لابن رواحة حين شيعوه: ردك الله سالما، فقال هذا الشعر.
وعلى قول الشاعر " 76،2101 " إذا ابن موسى بلا لا بلعته.
ط: وقبله " الطويل ":
أقول لها إذ شمر الليل واستوت ... بها البيد واستنت عليها الحرائر
*******
الباب الحادي عشر
وعلى قوله " 76،2102 " في وقعة الجفرة.
ط: وقعة الجفرة وقعة كانت بين عبد اللمك بن مروان، ومصعب بن الزبير، في جفرة نافع بن الحارث، التي نسبت بعد، إلى خالد بن عبد الله " بن خال " بن أسيد، والجفرة: الحفرة الواسعة، عن الخليل.
وعلى قوله " 77،2103 " أعرف منه قلة النعاس.
ط: ذكر ابن الأعرابي في نوادره، أن هذا الرجز لرجل من بني عكل، وأنشد في موضع آخر: " أعرف منه خفة العطاس " أي يخرج عطاسه سريعا.
وعلى قوله " 77،2103 " ليل الهوجل.
ش: الهوجل: المسترخي الثقيل.
ش: أي مجتمع الذهن جيد الفهم.
ط: " قال " ابن دريد: الهوجل الثقيل القدم الوخم، " قال " الخليل: هو البطئ الهواني، " 27:ألف ".
وعلى قول الشاعر " 77،2104 " مصافي المشاش.
ط: المشاش: كل عظم أمكن مضغهن والواحدة مشاشة، ومصافي المشاش، أي محالا، مؤثر الأكل. والمجزر: الموضع الذي يجزر فيه الإبل، فهو الذي في موضه مأكول.
وعلى قوله " 77،2104 " عروة الصعاليك.
ط: ذكر الأصبهاني، أنه سمى عروة الصعاليك لقوله " لحا الله صعلوك " وقال أيضا، أنه كان يجمع الصعاليك، ويقوم عليهم فسمى بذلك.
وعلى قوله " 77،2107 " زجر المنيح المشهر.
ش: المنيح الردئ من السهام، والذي لا خير فيه.
ط: مطلا: مشرفا عليهم، يزجرونه، ويصيحون به، كما يزجر القدح، إذا ضرب، واللمنيح هنا قدح معناه: سريع الخروج، والفوز، يستعار، فيضرب به، ثم يرد إلى صاحبه، والعارية تسمى المنحة، والمنيح أيضا: سهم يزاد في السهام، يضرب به، ليس له غرم، ولا له غنم.
وعلى قول زهير " 78،2109 " وإن أتاه خليل ... البيت.
ش: حرم بكسر الراء أعرف.
ط: الحوم: المنع، مصدر حرمه يحرمه حرما، كما نقول: سرقه سرقا.
وقال أبو عمر: حرم وحرم بفتح الراء وكسرها أب حرام، قال: كأن الحرم أسم مثل الحرام، وكأن الحرم بالكسر النعت، وقيل: الحرم المقمور، والخليل هاهنا الفقير.
وعلى قوله الراجز " 79،2120، " بين ذوي الأحلام، والبيض اللمم.
ش: يعني بذوي الأحلام: العرب، والبيض اللمم العجم، لأنهم كتنوا لا يحلمون " 27:ب " شعورهم، وإن ابيضت، ولم يبق منها إلا القليل.
ط: ذكر أبن الأعرابي أنه لبجير بن رزام، قال: ولقبه خطام الكلب.
وعلى قوله " 79،2121، " الغلية.
ش: بكسر الغين.
ط: بفتحها.
وعلى قوله " 97،2121، " وضعته بتنا.
ط: قال أبن الأعرابي: يقال: ولدته أمه سرحا، ويسرا أي مستقيما.
وعلى قوله " 97،2121، " مقبل الحيض.
ش: يريد آخر الطهر، بينه الأصمعي ويعقوب وقال أبو عبيد ورواه عن اليزيدي: على حيض، وعن أبي عمرو: وحملته شهرا أي على حيض.
الباب الثاني عشر
وعلى قوله80،2132، " أمطر المعروف مطرا.
ط: روى غيره: أمطر المعروف مطرا، فأن أصاب الكرام، كانوا له أهلا، وإن أصاب اللثام، كنت أهلا لما صنعت، وبعد هذا البيت " الكامل ":
وإذا صنعت صنيعة فاعمد بها ... له أو لذوي القرابة أو دع
(1/87)

وأخذ عبد الله هذا منن حديث رواه على بن الحسن عن أبيه عن جده، قال: قال: رسول الله صلى الله عليم وسلم: أصنع المعروف إلى أهله، فأن لم تصب أهله، فأنت أهله.
وعلى قوله " 81،2142، " بعث وأنا غلام إلى ضرار بن القعقاع.
ط: ذكر ابن قتيبة في عيون الأخبار، وفي كتاب السؤدد منه، قال: حدثني سهل أبن محمد عن الأصمعي، قال أخبرني شيخ من مشيخنا، وربما قال هارون الأعور أن قتيبة بن مسلم قال: أرسلني أبي إلى ضرار بن القعقاع بن معبد بن زرارة، فقال: قل له إنه قد كان في قومك دماء وجراح، وقد أحبوا أن تحضر المسجد " 28:ألف " فيمن يحضر، قال: فأتيته، فأبلغته، فقال: ياجارية غديني! فجاءت بأرغفة خشن، فثردتهن في مرس، ثم برقتهن، فأكل، قال قتيبة: فجعل شأنه يصغر في نفسي، ثم مسح يده، وقال: الحمد لله، حنطة الأهواز، وتمر البصرة، وماء الفرات، وزيت الشام، ثم أخذ نعليه، وأرتدى، وأنطلق معي، فأتى المسجد الجامع، فصلى ركعتين ثم أحتبى، فما بقيت حلقة إلا تقوضت إليه، فاجتمع الطالبون والمطالبون فأكثروا الكلام فقال: إلى ماذا صار أمرهم؟ فقالوا إلى كذا من الإبل، فقال هي على، وقام.
ش: الصواب: المعنى، وكذا وقع ذكره بعده هذا في أكثر النسخ: المعنى من الأزد، يعني من معن بن مالك بن فهم بن عنم بن دوس.
وعلى قوله " 81،2125، " وهم لكيز بن أقصى
ش: إنما لكيز من عبد القيس، " و " ليست جميع عبد القيس، وهم لكيز بن أقصى بن عبد القيس بن أقصى بن دعمى بن جداياة.
وقوله " 81،2125، " زياد بن عمرو.
ط: هو زياد بن عمرو بن الأشرف العتكي، وكان شريفا.
وعلى قوله " 81،2126 " أحد صريم بن يربوع.
ش: إنما صريم بن الحارث أبن عمرو بن كعب بن زيد مناة بن تميم.
وليس من بني يربوع، كما ذكر.
وعلى قوله " 81،2126، " فلما طلع قال: قوموا إلى سيدكم.
ط: ذكر الإصبهاني، أبو الفرج، قال: كانت في بلاد تميم حمالتان، فاجتموا إلى مقبرة بني شيبان، فقال لهم الأحنف: لا تجعلوا حتى يحضر سيدكم. قالوا ومن سيدنا غيرك؟ فقال: " 28:ب " حارثة قدم قبل ذلك بمال من الأهواز، فبلغ ذلك حارثة فقال: أغرمنيها، والله أبن الزافرية، ثم أتاهم، كأنه لا يعلم ما اجتمعوا فيه وتحمل الحمالتين في ماله، ثم أتى منزله وقال، " الكامل ":
خلت الديار فسدت غير مسود ... ومن الشقاء تفرذي بالسؤدد
وعلى قوله " 82،2127، " وأهدروا دماءكم.
ط: " قال " أبن دريد: هدر دمه، يهدر هدروا، وأهدره السلطان، وهدره: " إذا لم يأخذ بقصاصه " والقطع أجود، وأعلى.
وعلى قوله " 82،2128 " ودفع إياس بن قتادة.
ط: ذكر أبو عبيدة، وأبن حبيب، والسكرى، وغيرهم، أن المدفوع في الرهينة هذا اليوم عبد الله بن حكيم المجاشعي، وكان يلقب القرين، وكان دخل في الحمالات بدلا من أبن أخي الأحنف بن قيس، وإنما سمى القرين، لأنه كان يدخل على زياد بن أبيه، هو وطفيل، أحد بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، لم يكونا يفترقان فسمى القرين بذلك، وذكر صاحب حروب الأزارقة، أن المدفوع إياس بن قتادة، كما ذكر أبو العباس، ومن هنا أخذه لا مخالفة، وإياس بن قتادة المذكور، هو أبن أخت الأحنف.
وعلى قوله " 82،2128، " " الطويل ":
ومنا الذي أعطى يديه رهينة ... لغاري معد " يوم ضرب الجماجم "
ط: الغاران: الجيشان.
وعلى قوله " 82،2129 " والسبابجة.
ط: " قال " الخليل: السبابجة: هم جلب من السند، يكونون مع رأس ملاح السفينة، وأحدهم سبيجى.
وعلى قوله " 82،2129، " يلامقا.
ط: هو جمع يلمق، وهو القباء.
وعلى قوله " 82،2129، " متسربلين
ش: الوجه: متسربلون.
وقوله " 83،2،131، " بعد تمام " 29:ألف " البيت، أبو بكر ولا عمر، هكذا أنشدنيه.
ط: إنما قال أبو العباس هذا في أثر إنشاده البيتين، لأن من الرواة من يرويه: " والطيبان أبو بكر ولا عمر " وهي رواية.
وعلى قوله " 83،2132، " وقال آخر.
قدني من نصر الخبيبين قدى.
"؟ " هو لحميد الأرقط " الرجز ":
ليس الأمير بالشحيح الملحد ... ولا بوبر بالحجار مقرمد
إن ير يوما بالفضاء يصطد ... أو ينحجر فالحجر شر مخلد
(1/88)

ش: أنشده في ذكرر الخوارج " الخبيبين " جمعا، وقال: يريد خبيبا، ومن معه، كقراءة من قرأ: سلام على إلياسين، قال فإنما يريد إلياسا، ومن كان معه على دينه كذا وقع هناك يريد خبيبا، وإنما يريد أبا خبيب على كنيته الأخرى المشهورة، ذهابا إلى نسبة الخبيب إليه.
وعلة قوله " 82،2133، " إلياسين.
ش: المشهور في هذا الباب، والمستعمل فيه، إلا تفارقه الألف واللام للتعريف، كالعمرين، والنمرين، والأشعرين، والمسامعة، والمهابة، وإنما استخفوا طرحها فس اسماء المواضف، بانين، وعمايتين، ورامتين، وعرفات، وعانات، إذ ذاك ثابت، غير منتقل، فصار مجموعه، ومثناه كمفرده.
وعلى قوله " 84،2133، " يا خليفة رسول الله.
ش: زيادة رسول الله هنا وهم، إنما هو يا خليفة، كما أن تفريق هذه الصيحة من الصكة في الزمان خطأ، إنما كان الصياح مع إصابة الصكة معا، وبيان هذا في شرح الحجديث لأبي عبيد.
وعلى قوله كثير " 84،2134، ".
سألت أخا لهب ليزجر زجرة " وقد صار زجر العلمين إلى لهب ".
ش: أنشده أبو عبيد " الطويل ":
تيممت لهبا أبتغي العلم عندهم ... وقد رد علم العلمين إلى لهب
" 29:ب " ولهب هنا بطن في الأزد، وهو لهب بن حجر بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد.
الباب الثالث عشر
وعلى قوله ذي الرمة " 48،2135:رأيت غرابا.
ش: القضب، هنا: القضبان، ما لانت، وليس بالعلف الذي هو رطب القت، ويسمى الرطب، والفصفصة، قال ذو الرمة يصف الرمة يصف النبل، وهي قضبان:
معد زرق هدتقضبا مصدرة ... ملس المتون حداها الريش، والعقب
وواحدها أيضا قضبة، كذا قال أبو حنيفة، واستشهد عليه ببيت ذي الرمة هذا، وكذا قال أبو عمرو، وفيه، في هذا البيت: القضب: القداح، وواحدها قضبة.
وعلى قول الشاعر " 84،2136 " لماه أبو الحسن الأخفش إلى جحدر؟
ط: وجدت هذا الشعر، الذي ينميه الأخفش إلى جحدر، في المفضليات والأصمعيات في قصيدة سوار بن المضرب السعدي.
وعلى قوله " 5ظ،2137 " وصاحب نبهته لينهضا.
ط: أنشده ابن الأعرابي لرجل من بني سعد، وزاد بعده: " الرجر "
إلى أمون تشتكى المعرضا ... ألقت بذي النحل حيا محمضا
لا نابض القلب ولا مستنبضا ... كأنه في الغرس إذا تركضا
وغموض ماء قل ما تخوضا
وعلى قوله " 85،2137 " لم يلزم الأرض.
وقوله " 85،2138 " قد علمت أم الصبيين.
ط: روى أبو علي: الصبيين، والشعر لشبيب بن البرصاء.
وعلى قوله " 85،2138 " السنة النعاس
ط: في كتاب العين: السنة: ثقلة النوم، ووسن: أخذاته سنة النعاس، وقد غلبه وسنه. وقال يعقوب بن السكيت: هي النعاس، واحتج بقول الله " 30:ألف " تعالى: " لا تأخذه سنة ولا نوم "، وقال ثعلب: الوسن في الرأس، وليس فيه الوضوء، فاذا خالط القلب، فهو النوم، وفيه الوضوء.
وعلى قوله " 85،2138 " من جآذر جاسم.
ش: جاسم موضع بالشام.
ط: غاسم، وهو أيضا موضع. يروى: " الكامل " " وسنان أقصده النعاس " فرنقت سنة الكرى فيه، وليس بنائم.
وعلى قوله " 85،2139 " إذا ضربته الريح.
ط: يعنى بيتا من رداء استظلوا به.
وعلى قول الشاعر " 87،2146 " من أتحمى مشرعب
ش: المشرعب: الطويل، والشرعية: ضرب من البرود.
ط: يصف بيتا استظلوا به في الفلاة من الحر، وقبله:
وبيت تهب الريح في حجراته ... بأرض فضاء بابه لم يحجب
الباب الرابع عشر
وعلى قوله " 87،2150 " من استغنى فيها فتن.
"؟ " قال سيبويه: فتن الرجل، وفتنته، وحزن، وحزنته، وزعم الخليل: أنك حيث قلت: فتنته، وحزنته، لم ترد أن تقول جعلته حزينا بائسا. كما أنك حين قلت: أدخلته: جعلته داخلا، ولكنك أردت أن تقول: جعلت فيه حزنا، وفتنته: " أدخلته الفتنة ". كما قلت كحلته: أي جعلت له حكلا.
وعلى قوله " 87،2151 " فنا فضل منهم.
ط: كان الأخفش لا يقول بالكسر، إلا فضل بالفتح عن المبرد.
وعلى قوله " 88،2151 " من طلائق وسبائك
ط: السبيكة مخ عظم الساق.
وعلى قوله " 88،2152 " سئل الأصمعي عن المجنون.
ط: اختلف في المجنون، فقتل هو قيس بن الملوح، وقيل مهدي، والصحيح قيس، وهو من بني عامر بم صعصعة، والدليل على أن اسمه قيس، قول ليلى صاحبته.
" 30:ب ": " الطويل "
(1/89)

ألا ليت شعري، والخطوب كثيرة ... متى رحل قيس مستقل مراجع
وحكى عمر بن شبة، قال: سمعت الأصمعي، يقول، وقد سئل عنه: لم يكن مجنونا، وإنما كانت به لوثة، مثل لوثة أبي حية النميري. وكان أيوب بن عبادة يقول: سئلت بنى عامر بطنه عن المجنون، فما وجدت احدا يعرفه. قال الإصبهاني: وأخبرني هشام بن محمد عن الرياشي. قال سمعت الأصمعي يقول: رجلان ما عرف في الدنيا إلا باسم: مجنون بنى عامر. وابن القرية، وإنما وصفها الرواة. " وقال " ابن الكلبى: حديث المجنون. وشعره. وضعه فتى من بنى أمية، كان يهوى ابنة عم له، فكان يكره أن يظهر ما بينه وبينها، فوضع حديث المجنون، قال الأشعار التي ينسبها الناس إليه. قال الإصبهاني: وذكر أبو عبيدة: أن اسمه البخترى ابن الجعد. وذكر مصعب الزبيري، والرياشي، وأبو العالية، أن اسمه الإقراع بن معاذ.
وعلى قوله " 88،2153 " ملاث الازرد.
ط: الإزرة فعله من الإٌزار، وهي الجال التي اعتمدها في ربط الإزرة، وهي بكسر الهزوة.
وعلى قوله " 89،2135 " وقال الغسانى:
إذا ما فاتني لحم غريض ... ضربت ذراع بكرى فاشتويت
ش: هو السموءل.
ط: وقع هذا البيت في اختيارات المفضل والأصمعي ورواية ابن النحاس، في قصيدة منسوبة إلى عمرو بن قنعاس الأسدي، وبعده: " الوافر ":
أرجل لمتى وأجر ذيلى ... البيتان
ويرولا هذا الشعر لهانى المرادى.
وعلى قوله " 89،2154 " سلقت الجنب إذا شويته.
ش: سلقت اللحم مما يكتب بالسين، والصاد. والصلائق التي ذكرها عمر قيل هي الرقاق، وهي جمع صقيلة، " 32:ألف " وقيل هي اللحم المشوى المنضج.
وعلى قوله " 98،2154 " ومن ولى بالمرقق والصناب.
ط: ويورى: " ومن لى بالصلائق والنصاب ".
وعلى قوله " 89،2156 " حتى نعوا عليهم سقائطهم.
ط: السقطات، التي نعيت عليهم: أن عتيبة بن الحارث، فر عن ابه خزرة، يوم ثبرة، وبه كان يكنى، ولقبه ماغث. وفر عامر بن الطفيل عن أخيه الحكم، بيأجج، واد ينصب من مطلع الشمس. وفر بطام " بن قيس " عن قومه يوم العظالى. ولما أسر الحكم خنق نفسه فقال بعض الشعراء: " الكامل ".
عجبت لهم أذا يخنقون نفوسهم ... ومقتلهم يوم الوغا كان أعذرا
وزعم أبو عبيدة: أن كانوا لا يعدون من الشيء إلا ثلاثة ثم يكفون ولا يزيدون فأن لحق شئ بعد ذلك لا يعدوه.
وعلى قوله " 90،156 " نبي يرى ما لا ترون......البيت ط: هذا قول الإصمعي، والكائي، فأما اللحياني فانه أجاز: غار الرجل وأغار: إذا أتى الغور، ويروى بيت الأغشي: " أغار لعمري "، و " لعمري أغار " فهذا ما قال اللحياني، وكان الأصمعي يقول: هو من الإغارة، وهي السرعة.
وعلى قول أمرئ والقيس " 90،2168 " تظرت إليه قائما بالحضيض.
ش: إنما هو: نزلت إليه.
وعلى قول الشاعر وذكرع صاحب الكتاب للنابغة " 90،2169 ":
ولسست بخابئ أبدا طعاما ... " حذار غد، لكل غد طعام
ش: هذا من شعر أوس مثبت فيه، في كلمة لم يعرفها الأصمعي، وقبله " 31:ب ": " الوافر "
ولست بأطلس السروال يصبى ... خليلته إذا هجع ليام
وعلى وقله صلى الله عليه ولك " 91،2169 " من كان آمنا في سربه،
ط: وقال غيره: يقال فلان آمن في سربه، بكسر السين أي رخى البال.
وعلى قوله " 91،2171 " قال بعض اللصوص، وأمه جحدر.
حجدر هذا عكلي، وكان إبراهيم بن عربي الكناني قد جبه في دوار، سجن اليمامة، لأنه كان شبب بامرأته، وقبله: " الكامل "
تقضي ولا يقضى عليك وإنما ... ربي بعلمك تنزل الأقدار
وعلى قوله " 91،2171 " وقال عمر بن أبي ربيعة: " الطويل "
فلم ترعيني مثل سرب رأيته " خرجن علينا من زقاق ابن واقف " ليس لعمر كما ذكر، ولكنه لهدبة بن خشرم، وذكر أنه خرج يوما من زقاق ابن واقف، رجل في يده ثلاث مكات، قد شق أجوافها، وأخرجت شحومها، فيكي أبو الحارث جمين، وقال تسعى الذي يقول: " لم ترعيني مثل سرب رأيته " والله، لهذه السمكات الثلاث، أحن من الرب الذي وصف.
وعلى قوله " 91،2173 " قدعته " و " قدعت أنفه.
ش: قرعت أنفه بالراء مع ذكر الأنف.
وعلى قوله " 91،2173 " لما خطب خديجة بنت خويلد.
ش: المعروف173 " لما خطب خديجة بنت خويلد.
(1/90)

ش: المعروف إنما هذا قاله أبو سفيان بن حرب، لما أنكح النجاشي النبي صلى الله عليه وسلم، وهي يومئذ عند النجاشي بأرض الحبشة، وقد آمت من عبد الله بن جحش، المهاجر بها إلى هنالك، فمات عنها، وقد تنصر، زأدى النجاشي المهر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدم عليه بها جعفر بن أبي طالب، وأم حبيبة هي رملة.
" 32:ألف ".
الباب الخامس عشر
وعلى قول الشاعر " 91،2174 " وشيدها الأملاك كسرى وهرمز.
ط: المبرد يختار في كسرى الفتح، أبو حاتم يختار فيه الكسر، وهرمز اسم ملك لفارس.
وعلى قوله في هذا الشعر " 92،2175 " ييحثن الحصى وأيور.
ط: هيجمع وبر، وهي دويبة صغيرة.
وعلى قول الشاعر " 93،2175 " لسنا وإن أحسابنا كرمت. ط: يروى للمتوكل الليثي.
وعلى قوله " 93،2175 " وكما قال آخر، ألهي بني جشم.
ش: أنشده ابن الأعرابي للموج بن زمان التغلبي، من بني ملك بن بكر بن حبيب، يقولها في بني جشم بن بكر بن حبيب، وأولها: " البسيط "
كم كان في مالك من شاعر أنف ... وسادة خطل شم لهاميم
وعلى قول أبي الحسن " 93،2177 " يقلب محبرا، لحسن شعره.
ش: هذا غلط، وخطأ، لأن المسمى محبرا، إنما هو الطفيل بن عوف الغنوي، وعامر بن الطفيل عامري، لا غنوى، وليس يسمى محيرا، والشعر لعامر بن الطفيل العامري.
ط: وقيل سمى طفيل محبرا، لحسن وصفه للخيل، قال الصولي: سمى بعد ذلك لقوله: " الطويل "
سماوته أسمال برد محبر ... وصهوته من أتحمى مشرعب
وعلى قوله " 94،2178 " والأجرد الضامر.
ش: ليس الأجود: الضامر، ولكنه القصير الشعر.
ط: ومجاز قول أبي الحسن في الأجرد أنه الضامر، أنه انجرد من اللحم، شبه بالخيل الأجرد، قال امرؤ القيس: " المتقارب "
ومطردا كرشاء الجرور من خاب النخلة الأجرد
وقد قيل إنه الذي من الخيل ويسبق.
وقوله " 94،2179 " والسلاء الخوص " 32:ب ".
ش: السلاء شوك النخل، والخوص ورقها، وكل ورقة خوصة.
وقوله " 94،2179 " ولكن سفينة وقعت.
ش: هذا معنى نسبتها خطية غير صحيح، إنما الصواب أنها تجلب من الهند في السفن، فترقأ إلى الخط، وهي إحدى مراسى البحرين، وتنبت من هنالك في بلاد العرب، و " تخط " الأخرى هجر.
وعلى قوله مهلهل " 94،2180 ": " الوافر "
قتيل ما قتيل المرء عمرو ... زهمام بن مرة " ذو ضرير "
ش: إنما هو جساس بن مرة. لأن جساس، هو قاتل كليب، المعنى بقول مهلهل " قتيل ما "، وكذلك أنشده ابن دريد، وابو الحسن الأخفش، روى ذلك عنهما أبو علي القالي، وفي كتاب الأستاذ أبي محمد: " وهمام بن مرة " قال " ط " يغلط أبو العباس من وجهين: أحدهما أنه جساس بن مرة، وه قاتل كليب، وتولى قتله معه عمرو بن المزدلف. وكان ندمان جساس. والوجه الثاني، من الغلط، أنه أشنده برفع همام، وجعله مقطوعا مما قبله، وجعل ذو خبلا له، إنما الصواب: " وجساس بن مرة " بالخفض، عطفا علي عمرو، لأنهما اشتركا في قتله، وذو صفة لقوله: " قتبل " " أي هو " ذو مضرة، ومشقة على عدوه، وقاتله.
وقوله " 95،2184 " سوف تدنيك من لنيس ... البيت.
ش: " قال " حاحب " العين ": الكراض: ماء الفحل، تلقيه الناقة بعد أن قبلته.
وقوله في لبيت الثاني " 95،2184 " يعارة.
ط: " قال " أبو عمرو: يعارة لا تضرب مع الإبل، ولكن يقاد إليها الفحل لشولها.
وقوله " 95،2184 " سبنداة.
ط: يروى سبنتاة وسبنداة.
وقوله " 95،2184،107 " نضجته عشرين يوما إنما هو أن تزيد بعد الحول.
ش: هذا خطأ من التفسير، حيث توهم الهاء " 33:ألف "، في نضجته للوالد. وإنما الهاء للماء، وأنها ولدته بعد استيفاء حول بزيادة تلك الأيام، ولم يجر في الشعر ذكر ولد ولا حمل، بل أراد الشاعر خلافه، وحيالها قصد لا حملها، إذا حيالها أقوى لها كما قال عنترة: " الكامل " " لعنت بمحروم الشراب مصرم " أي لم تلد فيكون لها لبن، ويدل على " أنه لا جنين بذلك ". وقوله " أمارت بالبول ماء الكراض " أي طرحت الماء مع بولها فلم يكن منه جنين، ويزيد في بيان ذلك أيضا أن الأصمعي روى أي أضمرت الماء ثم ألقته.
وعلى قوله " 95،2184 " الأدماء منها كالسفينة.
ش: إنما البيت لحميد بن ثور، لا للحطيئة، والرواية: نضجت به الحمل.
(1/91)

وقوله " 95،2191 " وجعدة بن كعب، والحريش بم كعب ... الألف في " ابن " ملحقة في الموضعين عند " ط ".
وقوله " 96،2192 " أن رجلا من بني تميم.
ش: هو محمد بن حميد.
وقول عمارة " 96،2192 " ومما أن تغر النصائح.
ش: ومما أن تقدر، ومن المر، أن تغر النصائح.
وعلى قول الشاعر " 96،2192 " كالذي دعا القلسطي حتفه.
ط: أجازة غيره أن يكون الذي بمعنى " ما "، وهي، وما بعدها بتقدير المصدر مثل قوله تعالى " وخضتم كالذي خاضوا "، وتكون الهاء في حتفه حينئذ عائدة على القاسطى لا على الذي.
ش: الذي هنا " في " موضع " ما " كأنه قال: كما دعا القاسطي ختفه.
وقوله " 96،2193 " عليها موقدان وذابح
ط: الذابح هنا الملك.
وقوله " 96،2193 " للمرء ذي الطعم فاضح.
ط: الطعم، وبالفتح: الشهوة، وهو أيضا ما يؤديه الذوق.
وقوله " 96،2193 " الجزرة البدنة تنحر.
ش: إنما البدنة جزور، والجزرة: الشاة.
" 33:ب " وقوله " 97،2194 " وقال أبو خراش الهذلي " الطويل ":
وحتلا يؤوب القاوظان " كلاهما وتنشر في القتى كليب لوائل "
ط: هذا غلط، إنما البيت لأبي ذؤيب، واسم أحد القارظين يذكر بن عنزة بن اسد بن ربيعة بن نزار، وكان من حديثه، أن حزيمة بن نهد بن قضاعة، عشقفاطمة ابنته، فطلبها، فلم يقدر عليها، وكانوا اجتمعوا في مربع، فلما تخدم، ارتحلت إلى منازلها، فعلم حزيمة بذلك، فقال: أما إذا كانت حية ففيها مطمع، وقال: " الوافر ":
إذا الجوزاء أردفت الثربا ... طنت بآل فاطمة الظنونا
طننت، وظن المرء حوب ... وإن أرقى، وإن سكن الحجونا
وحالت دون ذلك من همومي ... هموم، تورث الداء الدفينا
ثم إن حزيمة هذا ويذكر، خرجا في طلب القرظ، فمرا بقليب، فاستقيا، فسقطت الدلو، فنزل يذكر ليخرجها، فلما صار في البئر، منعه حزيمة الرشا، وقال: " زوجني فاطمة " قال: " على هذا الحال اقتسار؟ أخرجني حتى أفعل " قال: " لا " فتركه حتى مات، قال فهما القارظان، وقيل، والقارظ الآخر من عنزة يقال له أبو رهم، خرج يجمع القرظ فلم يعلم له خبر.
وعلى قوله " 97،2195 " ابن زرراة بن عدس.
ش: عدس بضم الدال، أبو عبيدة يقول فيه عدس بفتحها، المعروف عند غيره من النسابين، بضم الدال.
وعلى قول الشاعر " 97،2195 ".
فاقتل زرارة لا أرى ... في القوم أو في من زرارة
ط: قبله. " الكامل "
من مبلغ عمرا بأن ... المرء لم يخلق صباره
" 34:ألف " وحوادث الأيام لا تبقى عليهن الحجاره
ما إن عجزة أمه ... بالسفح أسفل من أواره
تسفى الرياح خلال كشحيه، وقد سليوا إزاره وقال عمرو: يازرارة ما تقول: فقال كذب، وقد علمت عداوتهم لي قبل، فصدقه. فلما جن على زرارة الليل، هرب، فلحق بقومه، ولم يلبث أن مات، فغزا عمرو بني دارم، وحلف ليحرقن منهم مائة، فسمى بذلك محرقا، وقيل سمى محرقا لتحريقه نخل ملهم. ويروى أن زرراة، لما فر، أخذ عمرو بن هند امرأته فبقر بطنها، وان زرارة قيل له: كا هربك من الملك، ايته، فاصدقه، ففعل، فقال له عمرو: ايتني بولد سويد، فجاء بعضهم، فتعلق بزرارة، وهو الذي كان عنده، أسعد، فقال: " يا بعض سرح بعضا " فذهب مثلا، فقتلهم عمرو، ويروى أنه قال للعجوز التي أتم بها المائة: منأنت؟ قال: الحمراء بنت ضمرة بن جابر، ساد كابرا عن كابر، وأنا أخت ضمرة بن ضمر. فقال: لولا مخافة أن تلدى مثله لصرفت عنك النار، فقالت: والذي أسئله أن يضع وسادك، ويخفض عمادك، ويظفر حسادك، ما قتلت إلا نساء، اعاليهن ثدى وأسافلهم دمى، فقال: اقذفوها في النار، فقالت: ألا فتى يكون مكان عجوز، فلما أبطؤا، قالت: الفتيان حمما، للقتل، تدعوا عليهم.
وعلى قول الطرماح " 98،2198 " إذ ينزون بالجود.. والجرد.
ويرويه ش " بالخدد، وقال كذا أنشده أبو حنيفة، وهي مواضع.
وعلى قول الشاعر " 98،2198 " ألا ابلغ لديك بني تميم.
ط: هذا " 34:ب " من الغلط إنما هو " بآية ما بهم حب الطعام " وبعده. " الوافر ":
أجارتها أسيد ثم أودت ... بذات الضرع منها والسنام.
" و " ليس أبو العباس بأول من غلط فيه من النحويين.
وعلى قوله " 99،2201 " سمنهم في أديمهم.
(1/92)

ش: ذكره أبو عبيدة في الأمثال في باب البخيل يمنع الناس ماله، وهو جواد على نفسه، ولفظه عنده: " سمنكم هريق في أديمكم " وفسره: أي نالكم ينفق عليكم.
وعلى قول رؤية " 99،2201 " أن الندى حيث ترى الضغاط.
"؟ " أنشده الجاحظ للتميمي " الرجز ":
أما رأيت الألسن السلاطا ... والجد والإقدام والنشاطا
وهذا خلاف قول أبي العباس، إنه لرؤبة، وقال بعض المحدثين " وهو بشار بن برد " " الخفيف ":
يسقط الطير حيث ينتثر الحب، وتغشى مناول الكرماء
وعلى قول أشجع في محمد بن منصور " 99،2202 ".
ط: الصولي قال: الذي حدثني أحمد بن محمد بن منصور بن زياد، وكان يقال لأبيه " محمد " فتى العكسر، قال: أقبل أشجع إلى باب أبي، فرأى ازدحام الناس عليه، فقال هذين البيتين، قال: فبلغ أبي بيتاه، فقال: هما والله أحب وأفخر إلى.
وقوله: على باب ابن منصورة علامات، أي جماعات، قاله ابوالحسن.
وعلى قوله " 101،2205 " و " منت جليس قعقاع بن شور ".
ط: ذكر ابن قتيبة، أن معاوية قسم يوما آنية فضة، ودفع إلى القعقاع حطه منها فآثربه القعقاع أقرب القوم منه، فقال هذين البيتين.
وعلى قوله " 101،2205 " نسبة إلى التوضبع.
ش: التوضيع أن يفعل الإنسان أفعالا تشبه أفعال النساء، " 35:الف ".
وعلى قوله " 101،2206 " من انتفخ سحره.
ط: قال ابن دريد في " الجمهوة ":المحبوس الذي يؤتي به طائعا يكنى بن عن ذلك الفعل، وهذا شيء لم يعرف في الجاهلية إلا في نفير، قال أبو عبيدة: منهم أبو جهل ابن هشام، ولذلك قال عتبة بن ربيعة: " سيعلم المصفراسته من انتفخ سحره اليوم " وقابوس بن المنذر، وطفيل بن مالك، وذكر الإصبهاني أن قائل هذا عتبة بن ربيعة لأبي جهل نفسه، وأن ابا جهل قال: " انتفخ سحرك " فقال عتبة ستعلم.
وعلى قوله " 101،2206 " وكان يزيد بن معاوية عتب على قوم من الأنصار.
ط: قيل أن السبب في أمر يزيد للأخطل هجاه الأنصار، أن عبد الرحمن بن حسان كان قد شبب بهند بنت معاوية، فقال فيها: " المتدارك ": وهي زهراء مثل لؤلؤة الغواص ميزت من جوهر مكنون.
وهي قطعى قد أنشدها أبو العباس، وقيل إن السبب في ذلك أن التهاجي كان قد لج بين عبد الرحمن بن حسان، وبين عبد الرحمن بن العاص بن أمية، فذكر عبد الحمن مثانب بني أمية، فأمر حينئذ بهجائهم، وذكر أن يزيد كلف النعمان إقامة البينة فعجز عن ذلك، فتخلص الأخطل من قطع لسانه.
وعلى قوله " 102،2210 " ولم تر التواهب بينها ضعة.
ط: وضع الرجل وضاعة إذا كان دنيئا.
الباب السابع عشر
وعلى قول الشاعر " 103،2216 " أهيم بدعد ما حييت.
ط: وجدت هذا البيت في شعر النمرين تولب: " الطويل "
أهيم بدعد ما حييت وإن أمت ... فوا كبدا مما لقيت على دعد
" 35:ب " في قصيدة أولها:
أشاقتك أطلال دوارس من دعد ... حلا معانيها كحاشية البرد
وفي كتاب الإصبهاني: " روى " الهيثم بن عدي عن ابن عياش، قال لما فارق النمر بن تولب جمرة، جزع عليها جرعا شديدا، حتى خيف عليه، وذكروا له امرأة من فخذه الأذنبين، يقال لها دعد، موصوفة بالجمال، فتزوجها، فوقعت من قلبه، وشغلته عن جمرة، وفيها يقول: " أهيم بدعد " ... البيت، قال: والناس يروون هذا البيت لنصيب، وهو خطأ.
وقوله " 103،2210 " ابن الأجنف.
ط: الأجنف بالجيم ليس في العرب غيره، كان من أشراف أهل الشام من بني اسد بن حزيمة، رهط عبد الله بن جحش.
وعلى قوله " 104،2217 " وركب كأن الريح تطلب عندهم.
ط: قال الآمدى: هذه الأبيات للأخطل بن غالب أخي الفرزدق، ولم تشهر له فغلب عليها الفرزدق.
وقوله " 104،2217 " بالعصائب.
"؟ " العصائب ما عصب به الرأس، واحدتها عصابة، والعصابة ما عصب به سائر البدن.
وقوله " 104،2218 " مةلاك قارب.
ش: من القرب، وهو طلب الماء.
وعلى قوله " 105،2219 " وهو أشعر أهل جلدته.
ط: زاد غيره في الحكاية، أن سليمان قال له: وأهل جادتك، فقام الفرزدق.
وعلى قول الشاعر " 105،2222 " وإن عتاق العيس.
ط: وبعده: " الطويل "
به تفض الأحلاس في كل منزل ... وتعقد أطراف الحبال وتوثق
وعلى قوله " 106،2226 " أبو وجزة السلمى.
(1/93)

ش: أبو وجزة، هو يزيد بم عبيد المدني، من بمي سليم بن منصور، سبى أبوه عبيد في الجاهلية، فلما عتق لحق بالقوم الذين كان معهم، وهم بنو " 36:ألف " سعد بن بكر بن هوزان.
وقوله " 4.106227 " وانت تمدح السوق.
ط: السوق جمع سوقة، وهو من دون الملك.
وقوله " 3.107229 " قال: أشرف عمر بن هبيرة القزارى.
ط: قال أبو العباس: غلط على بن عبد الله، إنما المشرف من قصره معن بن زائد الشيباني، من كتاب قاسم بن أصبغ.
وقوله " 2.108230 " وحدثني أبو أسحاق القاضي إسماعيل بن إسحاق.
ش: إنما هو إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم، مولى جرير بن حازم الجهضمي، والجهاضم من الأزد.
وقوله " 2.108230 " أي يحل محل العقدة.
ش: يقال لفلان عقدة أي عقاد.
وقوله " 2.108230 " فعممه بيده.
ش: الصحيح: فبسط له رداءه، وأما تعميمه إياه، فلا.
وقوله " 2.109233 " وصروة.
ط: الصرورة الذي لم يحج، ولم يتزوج أيضا.
وعلى قول الشاعر " 2.109235 " إن العسير بها داء مخامرها ... البيت.
ط: " قال " الفسوى: العامل في " نظر " ولايجوز أن يعمل فيها نظر.
ش: والعسير أيضا، من النوق، التي لم تحمل سنتها، وهي أيضا التي اعتسرت فركبت قبل أن تلين، وهي الصعبة. قالت الدهناء بنت مسحل امرأةن العاج " الرجز ": " كجولان صعبة عسير "
وعلى قوله " 2.110237 " سجل وذنوب، وهما مذكران.
ش: وقد تؤنث الذنوب قال لبيد: " الطويل ":
على حين من تلبث عليه ذنوبه ... يجد فقد ها، وفي الذناب تداثر
وعلى قول الشاعر " 2.110238 " سرى همى.
ش: ليس قوله سرى همى من معنى سري ثوبه، ولا مشتقا منه، إنما هو من السرى. وكل ما أتى ليلا، أو سار فيه، فقد سرى، وهذا من ذوات الياء " 36:ب " وأما سرى ثوبه، فهو من ذوات الواو، وقد يقال بالياء، والأعراف في معنى ذهب: سرى، كما حكى أبو العباس وجعله من الأضداد، وإذا أردت معنى ذهاب الهم، وانكشافه، أو قلت ذلك في غير الهم جعلت الفعل له تسرى.
وعلى قوله " 2.110239 " تواضخ التقريب قلوا محلجا.
ط: القلو: الحمار الخفيف، والمحلج: السريع.
وعلى قوله " 2.110240 " في وقعة عين أباغ.
ط: أباغ رجل من العمالقة، نزل هذه العين، فنسبت إليه.
وعلى قول الشاعر " 2.11242 " أغثنى غياثا ياسليمان أننى.
ط: البتان لخطيم بن محرز الكلعى يقولها لسليمان بن عبد الملك، وقد استجار به فأجاره، وكان الخطيم لصا. وكان إبراهيم بن عربي، والى اليمامية، قد بعث إليه، فأخذ، فلما انطلق به إلى حجر. نادى ياعبد العزيز: ياعرقل! وهما ابناه، فجاءا فقاتلا الرسول، وأطلقاه، ثم سار إلى سليمان، فاستجار به، وفي ذلك يقول " الطويل ":
وداع دعا والليل من دون صوته ... يهيم كلوان الطيلسان المجلل
دعا دعوة عبد العزيز وعرقلا ... وما خير هيجا لا تحش بعرقل
وعلى قوله " 2.112244 " وأما قول أبي وجزة: راحت بستين وسقا.
غ: الوسق: ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد، بمد النبي صلى الله عليه وسلم، واختلف في المد، فقال قوم: إنه رطل واحد، وربع رطل، وقال قوم: أنه رطلان، وقال قوم: ما يقع بين هذين العددين، ولم يقل أحد ما هو أقل من رطل، وربع رطل، ولا ما هو أكثر من رطلين، والذي اختاره ش: إنما هو رطل واحد، وخمسة اسباع " 37:الف " رطل، وبهذا كان يؤدي ما وجب عليه أن يؤديه.
وقوله " 2.112245 " جابت.
ش: أي خرقت، والجواب: الخرق. والموضون المنسوج.
ش: ويقال للسوط إذا كان رطبا: القطيع، ويقال له إذا كان يابسا: القفيل.
وقوله " 2.112345 " أنشدني القحذمي.
ش: إنما هو " أبو " عبد الرحمن، الوليد بن قحذم بن سليمان بن ذكوان بصرى، أخبارى، روى عن أبيه عن جده، وسمع أيضا جرير بن عثمان. روى عنه ابن سلام، وخليفة بن خياط وقال: إن قحذم مولى أبي بكرة، كان كاتب الخراج ليوسف بن عمر.
وعلى قول الراجز " 2.113248 " لها زجاج.
ط: وقع في عدة من النسخ: " لها زجاج "، وهو غلط، والصواب " له " لأنه يصف فحل إبل، وهذا البيت من قطعة، أنشدها أبو عمرو الشيباني في نوادره، وأولها. " الرجز ":
يامى أسقاك البريق الوامض ... وديم غادة فضافض
هل لك، والعائض منك عائض ... في هجمة يسير منها القايض
(1/94)

يقدمها عدس جوائض ... كشجر الطلح هصور قافض
حيث " يعتش " الغراب البائض ... له زجاج، ولهاة فارض
جدلاء كالزق نحاه المخاض.
وهذا البيت الذي أنشدته آخرا، من هذا الرجز، قد غلط فيه أبو حنيفة، فزعم أن الراجز يصف امرأة، ورد عليه الإصبهاني، وقال: إنما يصف شقشقة بعير.
وبعد قوله " 2.113249 " " طباخ ساعات الكرى زاد الكسل ".
ط: " يحبه القوم وتشناه الإبل ".
وقوله في بيت حسان " 2.113252 " قد ثكات أمه من كنت واحده.
ش: إنما هو " من كنت صاحبه "، " 37:ب " وبعد هذا البيت " البسيط ":
ما لقتلى الذي أعدو فآخذه ... من دية فيه يعطياها، ولا قود
وقبل البيت الذي في الكتاب: " البسيط ":
امس الجلابيب قد عزوا، وقد كثروا ... وابن الفريعة أمس بيضة البلد
ولمن أسلم من مضر، وكذا وجدته: الجلابيب، ووقعت هذه اللفظة أيضا في غير هذا الموضع من السير، من قول ابن أبي، يذم بها، ولعله: الحلابيب بالحاء، جمع حلبوب وهو أشبه بصورة اللفظة.
وعلى قول الشاعر " 2.114523 " شر يوميها، وأخراه لها.
"؟ " قيل في زرقاء اليمامة، واسمها عنز، حين أخذ حسان بن تبع اليمامة، وفقأ عينيها، وأتيت بالجمال لتركيه، فلم تدر ما الجمل من الغرة، فقال فيها الشاعر شعرا من جملته " الرمل "
قيل عنز ولستوت راكبة ... فوق صعب لم يقتل ذللا
شر يوميها، وأخزاه لها ... ركبت عنز بحدج جملا
لا ترى من بيتها خارجة ... وتراهن إليها رسلا
ورواية أبى العباس " هند " غلط منه.
وعلى قوله " 114،2254 " فهي المتسع من الأرض.
"؟ " تفسيره هذا في البوباة، خطأ، ولم يقله غيره، ولا حكاه أخد عملته، بمعى الموماة، والقفز، وإنما البوباة ببائين موضع بعينه.
وعلى قوله " 113،2247 " وأمر مصعب بن الزبير رجلا منبني أسد بن خزيمة بقتل مرة بن محكان.
ط: قاتله خداش بن يزيد الأسدي، وجد مصعب بن الزبير في طلب خالد بن عبد الله ابن " 38:ألف " أسد، بعد " وقعة الجفرة "، فأدرك مرة بن محكان، فأخذه، وفي هذا الشعر " الطويل "
بني أسد هل فيكم من هوادة ... فتعرفون إن كانت النعل زلت
يمشى خداش في الأزقة آمنا ... وقد نهلت منى ارماح وعلت
قوله " 114،2254 " ظامى وظابي..
ط: تظأما وتظأبا إذا تزوجا اختين. ش: الأخرم: المشقوق الأنف، والأخرب: المشقوق الأذن.
وعلى قوله عمرو " 114،2257 " امن ريحانة الداعي السميع.
ط: ريحانة أخت عمرو بن معدي كرب. كان الصمة، وهو معاوية الأصغر أبو يزيد، قد سباها، فأتبعه عمرو إليه في أن يردها، فلم يفعل، وتزوجها، فأولدها، فقال فيها عمرو هذا الشعر، وبعده: " الوافر "
سباها الصمة الجشمي غصبا ... كان بياض غرفتها صديع
وحالت دونها فرسان قيس ... تكشف عن سواعدها الدروع
إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع
وعلى قوله " 115،2261 " راحتها أطلب.
ط: حكى ابن قتيبة في عيون الأخبار، أنه قيل له: لوأرحت نفسك قال: راحتها أريد.
يا من لشيخ قد تخدد لحمه ... " أفنى ثلاث عمائم ألوانا "
ش: هذا الشعر لربيعة الرقي.
وعلى قول الشماخ " 116،2263 " فقلت لهم خدوا له برما حكم.
ط: وجدت في شعر الشماخ: " المتقارب "
ألا يا أسقياني قبل عارة سنجال ... وقبل منايا قد حضرن، وأوجال
وقبل اختلاف القوم من سالب ... وآخر مسلوب هوى بين أبطال
" 38ب ": وقولهم خدواله برما حكم بطامسة الأعلام وخفاقة الآل
وعلى قوله " 117،32 " من أثمال العرب عش ولا تغتر
ش: ليس أصل المثل على ما حكاه، ولا هو تحقيقة، وتفسيره، وغنما اصله ام رجلا أراد أن يقطع مفازة بابل. واتكل على ما فيها من الكلأ، فقيل له: عش إبلك قبل أن تفوزبها، وخذ بالاحتياط، فان كان فيها كلأ، فليس يضرك ما صنعت، وإن لم يكن فيهاشيء، كنت قد أخذت بالثقة روى ذلك أبو عبيدة، وكذلك أيضا ليس أصل المثل الذي تحته في الماء على ما ذكر ابوالعباس، وغنما هو أن يتزود بالماء احتياطا، ويدع الاتكال على ما يطمع من وجوده.
وعلى قوله " 117،23 " أن ترد الماء بماء أكيس.
(1/95)

ط: أنشده ابن دريد:
قال أبو ليلى لقوم عرسوا ... أن تردوا الماء بما أكيس
وعلى قوله " 117،32 " فحففت من الماء.
ط: فأحففت اختيار أبي بكر، وهو الصواب.
وعلى قوله " 118،34 " عليكم بداري فاهدموها.
ط: الشعر لسعد بن ناشبن وكان أصاب دما، فهرب، فهدم بلال داره، ذكره أبو رياش في المحاسة.
وعلى قوله " 118،35 " وكان " عمر بن الخطاب رضي الله عنه " يلتف في كسائه وينام في ناحية المسجد.
ط: هذا الخبر مشهور للهرمزان، وكان النعمان بن مقرن لقبه، فهزمه النعمان ولحق الهرمزان بتسير، فحاصرته الجنود شهرا، وقتل البراء بن مالك في تلك الحرب، وهو بخبر طويل وثم الهرمزان إلى القلعة، ونزل على حكم عمر فأتى به إليه، فوجده نائما في ناحية المسجد، فأني أن يكلمه حتى يطرح ما عليه من لباسه، ففعل، " 39 ألف " ثم استقى ماء. فأوتي به ف يإناء غليظ، فقال: لومت عطشا، لم اشرب في هذا، ثم لوتى به في إناء رضية، فقال: أخاف أن اقتل، وأنا اشرب، فقال عمر: لا بأس عليك حتى تشرب، فكفا الإناء، وقال ما كنت في حاجة إلى الماء، وإنما أردت أن أستأمن " به " وقد أمنتني، فقال عمر " رضي الله عنه " كذبت، فقال أنس: صدق ألم تقل: لا بأس عليك حتى تشرب؟ فقال عمر: والله لا نتركه أو يسلم، فاسلم وفرض له عمر في الفئ، ونزل المدينة.
وعلى قوله " 119،37 " وكان عبد الله بن يزيد.
ش: من البيان: كان بقال لإسد بن كرز، جد عبد الله هذا، خطيب الشيطان فلما ولى به خاله العراق قيل له: خطيب الله.
وعلى قوله " 120،38 " لكان لي فيما أعلمه من نفسي شغل.
ط: حكى ابن قتيبة في عيون الأخبار " شغل عن بغضك " بوه يتم الكلام
وعلى قوله " 120،39 " حادثوا.
ش: معناه: تعاهدوا.
وعلى قوله " 120،39 " تنزع بكم إلى شر غاية
يروى " ش " بكسر الزاي، وبفتحها، وكذلك عند ط.
وعلى قوله " 120،39 " كلما دعيت نزال
ط: نزال مبنية على الكسر مثل حرام، وقطام.
وقوله " 120،310 " التنزي.
ش: التنزي: التوثب
وقوله " 120،310 " ولا تمليت من مال ولا عمر.
ط: كذا وقع " تمليت " بضم التاء، والصواب بكسرها، لأنه يخاطب عاذلة عذلته، وبعده: " البسيط "
السن من خلفزيز عوزم خلق ... والفعل فعل صبي يمرث الودعه
وهي طويلة، وترى للأصمعي: دعا ألا تزرق من المال، والعمر إلا ما يسر حاسدا.
وقوله " 120،311 " إياكم والمسئلة فانها أخر كسب " 39ب " الرجل.
ط: رواه صاحب " الدلائل ": أخر كسب الرجل. " بقصر " الهمزة وقال: معناه اراد كسب الرجل، واحتج بحديث، أن الأخر أي الأراد. روى الخطابي: الآخر بمد الهمزة، وقال معناه: أنه آخر ما يتكسب، أي إذا اعتاد السؤال، لم يتعرض للتكسب.
وقوله " 120،310 " فكلوا قصدا.
ط: في عيون الأخبار: كن وسطا وامش جنبا.
الباب التاسع عشر
وقوله " 121،312 " قال أبو الحسن: هو ليزيد بن حبناء، أو لصخر بن حبناء، يقوله لأخيه، يعنى قول الشاعر:
لحى الله أكبانا، زنادا، وشرنا ... وأيسرنا عن عرض والده ذبا
ط: هو لصخر دون شك، يقوله لأخيه المغيرة، وقال الأصبهاني: رجع المغيرة بن حبناء من عبد المهلب بن أبي صفرة، وقد ملأ يده من جوائزه، وصلاته، وكان صخر، أخوه الأصغر منه، فكان يأخذ على يده، ينهاه عن الأمر ينكر مثله، ولا يزال يتعنت عليه في الشيء، فقال صخر: " الطويل "
رأيتك لما نلت مالا وعضنا ... زمان يرى في حد أنيابه شغبا
يجنى على الدهر أني نقتر ... فأمسك، ولا تجعل غناك لنا ذبنا
فأجابه المغيرة: " الطويل "
لحي الله أنآنا على الضيف والقرى ... وأقصرنا عن عرض والدهذبا
وأجدرنا أن يدخل البيت باسته ... إذا القف جلا من مخاربه ركبا
أأنياك لآلفك عني أنني ... أجرد عرضي إن لعبت به لعبا
كذا أنشده الإصبهاني. وقد خلط فيه أبو العباس كما ترى، " 40 ألف " وركب من شعريهما شعرا. وقال الأعرابي: قوله باستع أي من ردائته لا يدخل من قبل هذا الباب نفيؤوى، فرارا من القرى، وليقال: ليس هوهنا.
ش: الشعر للمغيرة بن حبناء، وهو الصحيح.
وعلى قول الأعشى " 121،313 " زنادك خير زناد الملوك ... الشعر.
(1/96)

ش: يمدح بهذا الشعر قيس بن معدي كرب، قال: والعفار شرجالرفلا، عن أبي عبيدة، يقول، لو قدحت بصفاة، ولأوريت بيمن نقيبتك، وهذا مثل يقول أنتتنجح في كل أمرك، إن غزوت ظفرت، وان حاولتأمرا، أدركته، والصفا: لا يرى. أبدا، وكذلك النبع.
وقوله " 121،313 " استمجد استكثر.
ش: استمجد بمعنى استكرم
وقوله " 121،313 " إن الزناد من مرخ.
ط: ابن الأعرابي: إذا كان الزناد من مرخ، فهو سريع الورى، والرجل السريع الإيراء: يضرب مثلا للرجل تكون له الحاجة عند الرجل الكريم، يوثق له نه.
وقوله " 122،314 " رأيت فضيلا.
ط: في " نوادر ابن الأعرابي " البيت الأخير من هذا الشعر، منسوب إلى الأبيرد الرياحي، يقوله لحارثة بن بدر، وانشد معه بيتا آخر وهو:
أحارث فالذم فضل برؤيك إنما ... أجاع وأعرى الله من كنت كاسيا
وأنشد أبو علي القالي هذين البيتين في الذيل ليسار بن هبيرة ابن ربيعة بن قيظي بن المجر في شعر يعاتب به خالدا، أو زيادا، أخويه، ويمدح " أخاه " منجلا، وروى: " خالد فالذم رفادك "، وذكر الإصبهاتي. أن هذا الشعر قاله عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر، للحسين ابن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، قال: وكان جميعا " 40 ب " يرميان بالزندقة.
وقوله " 3.12214 " كلانا غنى.
ط: ش: هذا البيت الأخير، أنشده عبيدة للمغيرة بن حبناء يعاتب أخاه.
وعلى قوله " 3.12316 " سأشكر عمرا.
ط: هو عمرو بن سعيد بن العاص، وكان " في ". داره رجل، فالتفت عمرو " إلى " قميصه فرآه خلقا. فلما انصرف الرجل، بعث وراءه بمائة ثوب، وعشرة الآف درهم، فمدحه الرجل بهذا الشعر. وذكر الإصبهاني أن هذا الرجل عبد الله بن الزبير الأسدي.
وقوله " 3.12316 " وتمثل على بن أبي طالب " رضى الله عنه "
ط: أنشد أبو علي في " نوادره " هذه الأبيات، التي تمثل بها على " كرم الله وجهه " لسلمة بن يزيد، يرثى أخاه لأمة قيس بن سلمة، وقال أبو رياش: يرثى أخاه لأمة سلمة بن قيس.
وقوله " 3.12318 " معفرا تحت نجوم السماء.
ط: قيل يريد إنه قتل، ولم يقبره حتى هجم عليه الليل، ويروى تحت بطون الكواكب، فمن رواه هكذا، احتمل التأويل المذكور، ويحتمل أن يريد بالكواكب: جماعات الخيل، وكوكب الكتيبة معظمها، وأنشده غيره لعلى رضى الله عنه: " الرجز "
إليك أشكر عجرى وبجرى ... ومعشرا أعشوا على بصري
قتلت منهم مضري بمضري شقيت نفسي، وقتلت معشري
وقوله " 3.12318 " يقول ما أسر من أمري.
ش: إذا كانت اللفظتان بمعنى واحد، فلك أن تضيف إحداهما إلى الأخرى.
وقوله " 3.108.12420 " يسر الفتى طول السلامة والبقا.
ش: الرواية: " الغنى " ولا ضرورة فيه على هذا، وقد نبه عليه على بن " 41 ألف " حمزة.
وقوله " 3.12421 " فرغتم لتمرين السياط.
ط: في " المفضليات "، " والأصمعيات " قال الأصمعي: سمعت أبا عمرو بن العلاء، يقول: ساب يزيد بن الصعقى رجلا من بني أسد، فقال يزيد " في ذلك " وأنشد. هذا البيت، وبعده: " الطويل "
بني أسد ما تأمرون بأمركم ... إذا لحقت خيل تئوب، وترجع؟
وروى في البيت الأول: " يثق عليكم بالقنا " وهي الرماح. قال فرد عليه الأسدي، وعيره بضرب اليربوع، فقال: " الطويل "
أعبت علينا أن نمرن قدنا ... ومن لا يمرن قده يتقطع
فلا يبعد الله اليمين التي بها " برأسك سيما " الدهر ما لم تقنع ووجدت عن عبيد: أن قائل هذا الشعر عبد الله بن جذل الطعان، يرد به على يزيد بن عمرو بن الصعق، وذكر أبو عبيدة: أن الذي ضربه الحارث بن حصبة أو طارق بن حصبة يوم ذي نجب.
وقوله، وهو الطرماح " 3.109.124 " وأخرج أمه لسواس سلمى.
ط: " قال " أبو حنيفة: يعني بأم الرماد الزندة، وأنها من سواس هذا الجبل، والوحدة: سواسة، قال أبو زياد: وهي من العضاه شبيه بالمرخ، له سفنة مثل سفنة المرخ وليس له شوك ولا ورق، وهو يقتدح بزنده، ويطول في السماء، ويستظل تحته، وقد تأكل أطراف عيدانه الرقيقة الإبل والغنم.
(1/97)

ط: وبيت الطرماح أحد ما غلط فيه أبو العباس من وجهين: أحدهما أن سواس من العضاه، لا شوك له، عن أبي حنيفة. والأخرى: روى " لمعفور الضرى " وروى غيره: " من الضنى " وقال: هو النسل، كأن جعل النار المقتدحة بها نسلا لها، ومعنى معفور " 41:ب ": أن الزندة إذا لم تور، وهي في الثقب تراب، وهو العفر، وأدير الزندة في الزندة، فخرجت النار. وهذا البيت مما نبه عليه على ابن حمزة. وقال ابن قتيبة في " المعاني " ويروي " الضرى " أي إذا خرجت النار ضمت في ورق الحطب، ثم ينفخ فيه النار، وقال: أمه النار، ويقال: الزندة السفلى.
وقوله تعالى: ما إن مفاتحه لتنؤ بالعصبة " 3.12423 " والمعنى أن، العصبة " تنؤ بالمفاتيح ".
ش: ليس هذا وجه التفسير، وإنما الوجه فيه أن تكون الباء للنقل بمنزلة قوله تعالى: " ذهب الله بسمعهم، وكذلك هذا معناه: لتنئ العصبة.
وعلى قوله " 3.12423 " ما إن مفاتحه لتنؤ بالعصبة.
ط: أراد انه من المقلوب، وقد يجوز أن تكون الباء للنقل بازاء الهمزة، فيكون كقوله: لتنى العصبة، كما يقال: دخلت بزيد، وأدخلت زيدا، وكلا القولين قد قيل في الآية، وقول أبي العباس، هو قول أبي عبيدة، وقد رده أكثر الناس، وأنكروه.
وقوله " 3.12423 " ثلاثا بعدهن قيامى.
ط: هذا البيت لعمرو بن قيمئة، وصدره:
على الراحتين مرة، وعلى العصا ... أنؤ " ثلاثا بعدهن قيامى
وقبله: " الطويل ":
رمتني خطوب الدهر من حيث لا أرى ... فكيف من يرمى، وليس برام
وعلى قول حميد " 3.12524 " ولا يليث العصران.
"؟ " العصران: الغداة والعشى، ينقلهما الشاعر إلى اليوم واليلة.
وعلى قوله " 3.112.12525 " أكل الدهر عليه وشرب.
ش: أنما معنى أكل الدهر عليه وشرب: أخلقه، وامتهنه كما يمتهن الآكل ما يطيل الأكل عليه " 42:الف " من الألة كالخوان، والمنديل، ونحو ذلك، وهذا مثل، وأما تفسيره: يأكله، فهو نقيض المعنى.
قال الجعدى " 3.312.125 " أكل الدهر عليهم وشرب.
ط: هذا إنما غلط فيه أبو العباس، والذي حماء على الغلط، أن هذا الشطر وقع في شعرين، أحدهما للنابغة الجعدي على قافية اللام، ووقع فيها هذا البيت " الرمل ":
سألتني عن أناس هلكوا ... شرب الدهر عليهم وأكل
أراني طربا في أثرهم طرب الواله أو كالمختبل
وقبلها:
سألتني جارتي عن أمتي ... وأخو اللب إذا عيى سأل.
والشعر الثاني منسوب إلى امرى والقيس بن حجر، في هجوله يقول فيه " الرمل ":
إذ هم أهل قباب وقرى ... وهم صحراء محلال مرب
عفت الدار بهم، وانتجعوا ... أكل الدهر عليهم وشرب
وعلى قوله " 125،12326 " تبكى على النتوف.
ش: هذا شعر الفرزدق، يوبخ به بكر بن وائل على بكائها على المنتوف، ونهيها عن البكاء على ابني مسمع، والمنتوف، مولى لبكر، وابنا مسمع من جذم بكر بن وائل، وصميمها.
وقوله " 126،228 " لو قتلا منجذم بكر بن وائل يعني من بين جذم بكر لوجب لبكر أن يشتد بكاؤها وحزنها عليهما، لفضلها، وغنائها، ولو لم يقتل من بكر غيرهما، ومعنى " على الناعي " على نعى الناعي.
وقوله " 126،228 " وتمام شعر الفرزدق:
ولو قتلا من جذم بكر بن وائل ... لكان على الناعي شديدا بكاهما
ط: قال علي بن حمزة: الرواية من غير بكر، ولا يجوز ما روى أبو العباس، لأنه نفى لهما على نسبها، وهذا الذي رد علي بن حمزة صحيح، ولكن " 42:ب " لرواية أبي العباس وجه تصح عليه، وهو أن يكون الفرزدق قال هذا على سبيل الإغراء، والتوبيخ، ليحرك منبكر بن وائل، ويبعثها على الاتماض لهما كما تقول لرجل: لو كنت ابن ابيك، لم ترض لي بمثل هذا، وانت تريد نفيه عن أبيه، غنما تريد توبيخه وتقريعه، ليقلع عما هو عليه، ونظير هذا قول النابغة " الطويل "
لئن كان للمقربين قبر بحلق ... وقبر بصيداء الذي عند حارب
الحارث الجفني سيد قومه ... ليلتمسن بالجيش دار المحارب
وعلى قول جرير " 126،113،3 " 30 ".
هذا سوادة يجلو مقلتي لحم باز يصرصر فوق المرقب العالي ط: قال علي بن حمزة: الرواية: " ذاكم سوادة " لأنه مفقود، وهذا إشارة إلى موجود.
(1/98)

ط: ورواية أبي العباس صحيحة، وإنما قال جرير " هذا " لأنه أراد أن نداء سوادة قريب العهد، لم يتقادم، فيسئاوا عنه، فجعله كالحاضر تقريبا لأمره، كما تقولهذا الشتاء مقبل، وتسئل عن الرجل فتقول: ها هو خارج من عندنا، وتقول هذا خروجه من عندنا، فتشير إلى الغائب " بهذا " تقريبا للأمر، وإن كان الشتاء مستقبلا في الحقيقة، والخروج ماضيا، وعلى بن حمزة هو المخطئ في إنكارههذا لا أبو العباس.
وقوله " 126،232 " مما مفر به الفقهاء الحجاج.
ش: مما مفر به أيضا، ما رواه، ما رواه ابن أبي خيثمة وغيره، أن الحجاج قال يوما أيهما أكرم على الرجل: رسوله إلى أهله، أو خليفة عليهم؟ يريد بذلك تفضيل الخليفة على الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال مرة أخرى: فاتقوا الله ما استطعتم، فهذه الله، وفيها مثوبة، وقال " 43:ألف " وأطيعوا الله والرسول، وأولى الأمر منكم فهذا فللامير عبد الملك، ولا مثوبة " فيها " لعن الله قائل هذا، فلقد كفر:
وعلى قول أبي شغب يرثى ابنه شغبا " 127،333 ":
اسم " أبي " الشغب عكرشة، وهوعبسى وعلى قول الشاعر " 128،3،34 " وعند غنى قطرة من دمائنا ط: غنما قال في غنى، لأن عبد الله بن عقب الغنوي، ثم احد بمي جلان بن غنم بن غني، كان فيمن شهد قتل الحسين " رضي الله عنه " ولذلك أيضا يقول ابن عقبة الميثى " الطويل ":
وعند غنى قطرة من دمائنا ... وفي أسد أخرى تعد وتذكر
وأراه ذكر أسدا، لأن قاتل محمد بن طلحة يوم الجمل، على ما قله المصعب الزبيريجرير الأسدي، وإنما قال هذا اللثي وابن فتة " من دمائنا " يريد خندف، ومنها ليث، وقريش، فمن القؤيش: الحسين ومحمد، ويتم بن مرة من قريش، موالى سليمان بن قتة فأراد أن قتلت بذلك خندف، ومن قيس أيضا شمر بن ذي الجوشب الضبابي فيمن شهد ذلك من الخمسين.
وقوله " 128،335 " وكان منقطعا إلى بني هاشم
ش: هو نولى لهم.
على وقوله " 128،335 " قال الفرزدق.
ش: اسم الفرزدق همام وقيل هميم.
وقوله " 128،335 " بفى الشامتين الترب إن كان منى.
" الترب " بالكسر ف يكتاب ط.
وقوله " 128،335 " شيخ اللهزم.
ش: قال يعقوب: اللهازم من ربيعة وقيس وعجل وتيم اللات
وقوله " 128،335 " حنين المآتم.
ش: الحنين الإجهاش بالبكاء ط: والحنة شبه الأنة.
على وقوله الشاعر " 128،340 "
لو كان للدهر عز يطمئن به ... لكان للدهر صخر مال قنيان
ش: " 34:ب ". أنشد هذا البيت أبو عبيد: " لو كان للدهر مال كان كاسبه ".
ط: بقال قنوت المال قنوانا، وأقنيته: اتخذته بغير البيع.
وقوله " 3.113.12942 " الأقرعان بن حابس وابنه.
ط: ذكر ابن السكيت في " الإصلاح " أن الأقرعين الأقرع بن حابس وأخوه مرثد وهو خلاف قول أبي العباس. وقال علي بن حمزة: الأقرعان: الأقرع وفراس ابنا حابس ولم يقرع الله ابنا قط، ولاكان فراس أقرع، وإنما قالوا الأقرعان: كما قالوا الخبيبان، والصمتان، والعمران. ولم يقل أحد ما قاله أبو العباس. قال: ولا خلاف فيما قلناه عند أحد من الرواة، ما خلا يعقوب بن الكيت، فانه قال هنا: الأقرعان: الأقرع بن حابس، وأخوه مرثد، ولأول هو المأخوذ به.
وعلى قوله " 3.12942 " وكان ابنه عمرو شريفا، قتل يوم جبلة.
ط: ذكر بعد هذا في الكتاب. أن عمرو بن عمرو هذا، أسر، وهو الصحيح، كذا قال أبو زياد، وإنما المقتول في هذا اليوم، زيد بن عمرو، أخو عمرو بن عمرو، قتله الحارث بن الأبرص، ونجا عمرو على فرسه. واختلف في قاتل لقيط. فقيل شريح بن الأحوص، وهو الصحيح، وقيل جزء بن خالد بن جعفر، وقيل عوف بن المنتفق العقيلي، ولم يقل أحد أن عمارة قتله، وهذا مما نبه عليه علي بن حمزة.
وقوله " 3.12943 " سيد خندف.
ش: خندف امأة وهي أمهم واسمها ليلى وهي بنت حلوان بن عمران بن الحالف بن قضاعة، وخندف لقب.
وعلى قوله " 3.12943 " وعمارة هذا كان يقال له دالق.
ط: سمى دالقا " 44:ألف " لكثرة غاراته، يقال: سيف دلوق، ودالق: إذا كان يثبت في غمده.
وعلى قوله " 3.13044 " أعشرة هدرة.
ط: ذكر ابن الأعرابي أنه قال: أعشرة هدرة بررة أحب إليك، أم أربعة كعشرة؟ وروى الأصمعي: هدرة بكسر الهاء، وقال ثعلب: يقال بضم الهاء. وفتحها، كأن جمع هادر، ويقال بالكسر أيضا.
وقوله " 3.13044 " إن فاطمة بنت الخرشب الأنمارية.
(1/99)

ش: الذي ذكره أبو عبيد، وابن الأعرابي، وغيرهما أن التي أريت في منامها حيية بنت رياح الغنوية، وأن زوجها جعفر بن كلاب، قال لها: إنه عاد فقولى: إلى تمام الخير، وفيه فولدت ثلاثة، وكلهم به علامة، فابتكرت بخالد الأصبغ، وكانت به شامة بيضاء في مقدم رأسه. قال أبو عبيدة: فكان يصبغها. وثنت بمالك الطيان كان طاوي البطن، وهو الأخرم، ولد ملتصق إبهام الرجل بأنفه، فقطع بحديدة، وثلثت بربيعة الأحوض، وكان صغير العينين، كأنهما مخيطتان، وأما فاطمة بنت الخرشف فمع أن هذا الخبر في غيرها، فانها ولدت من زياد العبسي سبعة منهم الكملة، وهم أربعة: الربيع الكامل مخصوصا بهذا الاسم، وعمارة الوهاب، وأنس الفوارس، ويقال أنس الخير، وقيس الحافاظ، وثلاثة سواهم، وهم: الحارث، وعمر، ويزيد، بنو زياد.
وقوله " 3.115.130 " وقتل بالحبس وهو حبل.
ط: في بعض النسخ بحاء غير معجمة، وباء ساكنة، وفي جمهور النسخ جبل وليس بشئ، وإنما الصواب بحاء غير معجمة، وباء ساكنة، وهو المستطيل من الرمل، وكذا قال " 44:ب " الرياش في " الحماس " الحسن نقا بالدهناء، وقد رد بن حمزة قوله جبل، وزعم: أن أبا العباس صحفة، وإنما هو حبل، وزعم أيضا: أن أبا العباس غلط في قوله: الحسن رمل، وإنما هو شجر، وعلي بن حمزة هو المخطئ في هذا، لأن أبا رياش قال: هما نقوان، يقال لأحدهما الحسن، والأخر الحسين، ويدل عليه قول الآخر " الوافر ":
ويوم شقيقة الحسنين لاقت ... بنو شيبان آجالا قصارا
وعلى قوله " 3.115.130454 " قتل حسان، وفودي معاوية.
ط: الأمر بالعكس، مما ذكره أبو العباس، إنما المقتول معاوية، وكان عوف بن الأحوص أسره، وجز ناصيته، وأعتقه على الثواب، فقتله قيس ابن زهير، فطالب عوف بني عبس، وكان طفيل بن مالك أسر حسان. فرغب إليه بنو عبس، فوهبه لهم، فدفعوه إلى عوف، عوضا من معاوية، فجز عوف ناصيته، وأطلقه، ولم يفاده فسمى عوف الجزاز، وهذا ممانبه عليه علي بن حمزة.
وقوله " 3.13147 " قال أبو الحسن حاز بالزاى أي زاجز.
ش: " عن " أبي الحسن: قال ابن دريد، في عجمة هذا الاسم قال: بسطام ليس من كلام العرب، وإنما سمى ابن قيس بن مسعود، بسطاما، باسم ملك من ملوك فارس، كما سموا قابوس.
وعلى قوله " 3.13047 " الدلو تأتي الغرب المزلة.
ط: ذكر غيره أن بسطاما، رأى في منامه قائلا يقول: الدلو تأتى الغرب المزلة، فقصها على أصحابه، فقال له نقيد: هلا قلت: ثم تعود بادنا، مبتلة فنفرط عنك النحوس، ووجل منها نقيد، وهو دليل، كان له من بني أسد " 45:ألف " قال أبو بكر: الغرب مخرج الماء من الحوض، يقول فالدلو تأتي على غير وجهها، وإنما سبيل الدلو أن تفرغ في الإناء، قيريد أنك تقصد غير مقصد.
وقوله " 3.13148 " ما هذا السفه.
ط: ذكر غيره أن مالك بن المنتفق الضبي، كانت الإبل له، قال بسطام: ما هذا السفه: قال:
البث قليلا يلحق الداريون،
ذوو الجباب البدن المكفيون، سوف ترى إن حضروا ما يعنون،
وقوله " 3.13148 " وكان في بني شيبان.
ط: قيل كان فيهم أسيرا، قيل: وكان مجاورا لهم.
وقول القائل " 3.13151 " إذا ما خشينا من أمير ظلامة.
ط: بعده: " من الطويل ":
ترى الناس أفواجا إلى باب داره ... إذا شاء جاءوا دار عين وحسرا
وهذا الشعر لعديل بن الفرج، قال الرياش عن العتبى: حمل زياد إلى معاوية مالا من البصرة، ففزعت تميم، والأزد، إلى مالك ابن مسمع، وكان مكانه من ربيعة، كمكان كليب في حياته، فقالوا: أيحصل المال، ونبقى بلا عطاء فركب مالك في ربيعة، ورد المال، وضرب فسطاطه بالمربد، ووفى الناس عطاءهم ثم قال: إن شئتم أن تحملوا الآن فاحملوا، وفعل ذلك أيضا بحمزة بن عبد الله بن الزبير، وقد حمل مالا من البصرة إلى أبيه، فقال العديل بن الفرخ ذلك الشعر المذكور.
وقوله " 3.13152 " ورهط كعب وحاتم.
ط: كعب بن مامة الإيادي، هو جار أبي دواد، الذي ضرب به المثل، فقال فيه الشاعر " الوافر ":
أطوف ما أطوف ثم آوى ... إلى جار كجار أبي دواد
(1/100)

وقيل بل هو الحارث بن همام، وكان أسر أبا دواد، وناسا من قومه، فأطلقهم، وأكرم أبا دواد، وأجاره، فمدحه أبو دواد، فأعطاه، " 45:ب " ومات له ابن فواده، وحلف لا يذهب له شيء، إلا أخلفه له، ويقال إن ولد أبي دواد لعب مع صبيان في غدير فغمسوه فمات، فقال الحارث: لا يبقى صبي فيالحي إلا غرق، فودي ابنه بدايات كثيرة. وأهتلف في اسم المنقرى الذي آثره كعب على نفسه، فقيل سمر بن مالك، وقال كراع: اسمه حنيف، وقيل هتب بن قاسط، قال: ط: اسم الحجر يصب عليه الماء للتصافن: المقلة قال الشاعر " الرمل ".
قذفوا جارهم في ورطة ... قذفك المقلة وسط المعترك
وعلى قوله الحطيئة " 133،354 ":
كيف الهجاء، وما تنفك صالحة ... من آل بظهر الغيب تأتيني
ط: حكى الإصبهاني خلاف قول أبي العباس، وأنشد بيت الحطيئة منصرفا، وروى: ليرى كريم بظهر يأتينا، وزاده بعده " البسيط ":
المنعمين أقام العز وسطهم ... بيض الوجوه، وفي الهيجا مطاعينا
وذكر أن سبب قول الحطيئة هذا الشعر، أن زيد الخيل، كان أسره، ومن عليه، فأطلقه فلم يزل حامدا له حتى أسرت طي بني بدر، فطلبت فزارة وأفناء قيس إلى شعراء العرب، أن يهجوا بني لأم، فأتوا للحطيئة ما به فاقة، فأني، وقال: اطلبوا غيري، فقد حقن دمى، وأطلقني بغير فداء، ووالله لو أعطيتموني ألف ناقة، ما فعلت، وقال هذين البيتين.
ط: ووجدت في شعر الخطيئة، أن الحطيئة دعى إلى هجاء زيد الخيل بن مهلهل الطائي، وكان أسر الحطيئة، فأطلقه، فأبى أن يعهجو، وقال " البسيط ":
كيف الهجاء وما تنفك صالحة ... إذا ذكرت بظهر الغيب تأتبني
جادت لهم مضر العليا بمجدهم ... وأحرزوا مجدهم حينا إلى حين
" 46:ألف " أحمت رماح بني سعد لقومهم مراعي الحمر، والظلمان، والعين
وعلى قول الفرزدق " 133،356 " فلما تصافنا الأداوة.
ط: كلام أبي العباس مخالف لما في شعر الفرزدق، لأن في هذا القصيدة " الطويل ":
وآثرته لما رأيت الذي به ... على القوم أخشى لاحقات الملاوم
وكنا كأصحاب مامة إذ سقى ... أخا النمر العطشان يوم الضجاعم
إذ قال كعب هل رويت ابن فاسط ... يقول له زدني بلال الحلاقم
فكنت ككعب غير أن منيتي ... تأخر عنى يومها بالأخارم
هذا يدل على أن كعبا آثره على نفسه، واسم الغنوي عاصم، وهو شعر طويل، أنشده ابن السكيت.
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الباب الموفى عشرين
وقوله " 134،359 " عين ساهرة لعين نائمة.
ط: قوله عين ساهرة، يريد عين الماء، التي تنبع أبدا، فقيل لها ساهرة لذوبها. ولذلك قيل للأرض: الساهرة لذوبها في الإنبات ليلا كفعلها كذلك نهارا، وقال غيره: إنما أراد أن تكون له خول فتسهر له عيونهم في خدمة أموره إذا نام، لأنه قد ذكر عين الماء فقال عين خرارة، ولو أراد مثل ذلك بالعين الساهرة، لكان المعنى مكررا.
وقوله " 3.13457 ".
" فبات يقول أصبح ليل حتى " ... تجلى عن صريمته الظلام.
ط: البيت لبشر بن أبي خازم الأسدي. يصف فيه ثور وحشيا، وقبله: " الوافر ":
كأخنس ناشط باتت عليه ... بحرقة ليلة فيها جهام
وقوله " 3.13662 " كأنما ينظر من قلتين.
كذا رواية ش، ويرويه ط، من فلسين.
وقوله " 3.13662 " الكرنافة، طرف الكربة.
ط: في كتاب " العين " الكرب: أصل الكرمافة، وهو خلاف هذا.
وقوله " 3.13663 " وقالت " 46 ب " أم ثواب الهزانية. ش: من هزان بن صباح بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة.
وقولها " 3.13663 ":
ربيته وهو مثل الفرخ أعظمه ... أم الطعام " ترى في ريشه زغبا "
ش: هي الحوصلة.
وقوله " 3.13764 " على عذق الملك.
"؟ العذق، بالفتح، هي النخلة نفسها، والعذق بالكسر العثكل.
وقوله " 3.13765 " الثمر لمن أبر.
ش: لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا في الحكاية.
وقوله " 3.13765 " مشذب.
ش: ليس التشذيب قطع العثاكل. إنما هو تنقية الجذع من الكرب، ليقوى، ويطول.
وقوله " 3.13765 " كل مشذب مقطوع.
ش: هذا مقلوب عن وجه، وحده: كل مقطوع مشذب.
وقوله " 3.13869 " والحسنتين بين السيئتين.
(1/101)

ط: قال ابن قتيبة في بعض الحديث المرفوع: ليس خيركم من ترك الدنيا للاخرة، ولا الآخرة للدنيا، ولكن من أخذ من هذه، وهذه.
وقوله " 3.13869 " ومن كلامهم خير الأمور أوسطها.
ش: هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله " 3.13870 " فأوغل فيه برفق.
ش: قال غيره: أوغل بالقطع هو الصواب، ولو كان قال من الوغول، لقال فغل بحذف الواو. كما تحذفها من الأمر بالوصل فنقول: صل ولا يقال " أوصل ".
ط: هذا غلط من أبي العباس، لا يقال أوغل في الشيء: إذا دخل فيه، وإنما يقال: أوغل في الأرض: إذا أبعد، وأمعن، ووغل في الشيء وغلا، ووغولا: دخل، وعلى الشاربين بلا إذن كذلك، وفي الشجر: استتر. وفي القوم: ادعى فيهم، وليس منهم، ويقال أيضا: أوغل في السير. إذا أسرع، ويقال وغل الصبي بكسر العين وغلا: إذا ساء غذاؤه.
وقوله " 3.13972 " تواعد للبين الخليط " 47 ألف " لينبتوا.
ط: ويروى: ألا فرط الحى الجمال لينبتوا.
وقوله " 3.13972 " وحدثت أن ابن السماك.
ش: هو أبو العباس محمد بن الصبيح بن السماك، العبد، الواعظ، الكوفى، روى الحديث عنه.
وقوله " 3.13974 " وقد كفيت صاحبي المحيا.
"؟ " قال أبو الحسن: الميح: طلب الشيء هاهنا، وهاهنا.
وقوله " 3.13974 " وأنشد الأصمعي:
ما زلت أرمقهم والآل يرفعهم
ش: البيت للكميت.
وقوله " 3.14075 " ويروى عن الأحنف بن قيس أنه قال: ما شاتمت رجلا، ولا زاحمت ركبتاي، ركبتيه.
ط: ذكر أبو علي القالي. عن سعيد بن العاص نحو هذا، الذي نسبه أبو العباس إلى الأحنف، إلا أنه قال: ما شاتمت رجلا مذ كنت رجلا، ولا زاحمته بركبتي، ولا كلفت ذا مسئلتي أن يبذل وجهه، فيرشح جبينه رشح السقاء.
وقوله " 3.14075 " وأصل ذلك مأخود من الجدى مقصور، وهو المطر العام النافع، يقال: أصابته مطرة، كانت جدى على الأرض، فهذا الاسم، فاذا أردت المصدر، قلت: فلان كثير الجداء ممدودا.
ش: وليس كما ذهب إليه في أن الجدى اسم، والجداء، ممدود، مصدر، إذ هما لمعنيين، فالجدى مقصور، وهو المطر بعينه، وهو أيضا العطاء، ويقال: جدوتك، وأجدوك، والجدى الغنى.
وقوله " 3.14076 " قال خفاف بن ندبة.
ط: هو خفاف بن عمير بن الحارث السلمى، وأمه ندبة، سوداء. أحد غربان العرب في الجاهلية، وشهد يوم حنين، ومعه راية، عن أبي عبيدة.
وقوله " 3.14076 " ليس لشيء غير تقوى جداء.
ط: قال الأخفش: هذه القوافي مقيدة، غير معربة، والمقيد ليس بمعرب.
وقوله " 3.14076 " فهو بالمد. الذي فيه من عروض السريع الأول.
ش: وجه العبارة " 47 ب " في هذا: من شطر السريع من الضرب الأول من العروض الأول منه.
وعلى قوله " 3.147.14178 " عليه كرافئ الشحم، قال أبو الحسن: واحد الكرافئ كرفئة.
ط: يدل على صحة قوله، قول الخنساء " المتقارب ":
ككرفئة الغيث، ذات الصبير ... ترمى السحاب، وترها لها
غ: " قال " الأصمعي في شعر الخنساء: وجمعه كرافئ، قطع من السحاب بعضها فوق بعض، والصبير: السحاب الأبيض، ترهى السحاب: تنضم إليه، وتتصل به، وترها لها، لا يكتب إلا بالألف، لأنه حرف الردف، والام حرف الروى، والهاء صلة، والألف للخروج.
****
الباب الحادي والعشرون
وعلى قوله " 3.14179 " مافي السحاب كنهورة.
ش: إنما باب النفي في هذا، أن يقال بأقل مافيه ليستوعب " لا " باسم العظيم منه.
وقول حسان بن ثابت " 3.14179 " يا آل تيم ألا فانهوا سفيهكم. ط: أراد: " يا هؤلاء انهوا " فحذف المنادي اختصارا، ونظيره قراءة من قرأ: " ألافاسجدوا ". ومثله ذي الرمة " الطويل ":
ألا يا أسلمى يا دار مي على البلى ... " ولا زال منهلا بجرعائك القطر "
وقوله " 3.14281 " فالنكس الدفئ المقصر.
ط: في النكس قولان: أحدهما ما قال، والآخر أنه الذي انكسر فوقه فجعل أسفله أعلاه.
وقوله " 34.42185 " أن ينزلوا الولجات من أيجاد.
ش: أيجاد جبل بمكة.
وقوله " 3.117.74386 ":
عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة سنتون عجاف
ش: هو لمطرود بن كعب الخزاعي.
وقوله " 3.14386 " أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع.
ط: في بعض النسخ الأصلع بكسر العين على الحوار وبعده " المتقارب ":
(1/102)

أتاه المثيب على شربها ... وكان كريما فلم ينزع
" 48 ألف " ومن رفع روى: فما ينتزع.
وقوله " 3.14387 " وخلف الذي ذكر.
ش: هو خلف بن وهب حذافة بن جمع، والد أمية وأبي.
وقوله " 3.14489 " كما يقال لطلحة بن عبيد الله " طلحة " الطلحات، وطلحة الخير، وطلحة الجود.
ش: ليس طلحة الطلحات، طلحة بن عبيد الله، إنما طلحة الطلحات، طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي، وهو مولى طاهر بن الحسين، و " طلحة " آل صديق: طلحة بن عبيد الله. تيمى، قرشى، من آل أبي بكر الصديق رضى الله عنه، وهو احد العشرة الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة. وإنما سمى طلحة الخزاعي المذكور طلحة الطلحات لأن أمه صفية بنت الحارث بن طلحة بن أبي طلحة فلهذه الولادة سمى طلحة الطلحات.
وقوله " 3.14489 " فقسمها في الأطباق.
ط: " قال " الخليل: الطبق: جماعة من الناس، تعدل مثلها.
وقوله " 3.14490 " وللمدى موضع آخر يكون فيه القوى.
ط: المودى الذي جعله من الأضداد ليس كذلك. لأن المودى الهالك من أودى والآخر من أدى. قال الأصمعى: آدى الرجل فهو مود: إذا كان شاك السلاح، وأنشد أبو عبيدة قول حنظله بن ثعلبة:
" ما عتلى وأنا مؤد جلد "
ثم ترك الهمز، تخفيفا، فيقال مود، ومعناه كامل الأداة، واشتقاقهما مختلف.
وقوله " 3.14491 " وقال رجل من العرب ... عوةجا.
ط: هذا الشعر أنشده الإصبهاني. لهفان بن همام بن نضمة، يرثى أباه، وأنشد " الطويل ":
على قبر من يرجى نداه ويبتغى ... جداه، إذا لم يحمد الأرض رائد
كريم الثنا حلو الشمائل بينه وبين المزجي نفنف متباعد إذا نازع القوم الأحاديث لم يكن عيبا، ولا عيا على من يقاعد " 48 ب " صبور على العلات يصبح بطنه خميصا، وآتيه على الزاد حامد
وضعنا الفتى كل الفتى في حفية ... بحرين، قد راحت عليه العوائد
سريعا كنصل السيف تضرب حوله ... برأسهن المعولات الفواقد
وانشد أبو تمام في " الحماسة " الثلاثة الأبيات، التي أنشدها أبو العباس لامرأة بني أسد. ثم أنشد، بعد ذلك، في باب المراثي، لابن أهبان يرثي أخاه " الطويل ":
على مثل همام تشق جيوبها ... وتعلن بالنوح النساء الفواقد
فتى الحي إن تلقاه في الحي أو يرى ... سوى الحي، أوضم الرجال المشاهد
إذا نازع القوم الأحاديث لم يكن ... عبيا، ولا عبئا على من يقاعد
طويل نجاد السيف يصبح بطنه ... خميصا، وجاديه على الزاد حامد
وقوله " 3.14491 " على قبر أهبان.
ط: يجوز أن يكون أهبان جمع إهاب، أو يكون من تأهب، فيكون على القول الأول منقولا، وعلى القول الثاني، مرتجلا، والهمزة في كلا القولين أصل لا بدل، والذي ذكره أبو العباس، فيه جائز، ولكنه ليس كلا القولين المذكوريب، لأنه لو كان بدلا لنطق يوهبان الأصل.
وقوله " 3.14491 " وبين المزجى.
ط: يقال المزجى، والمزجى الضعيف قال ابن الرقيات " الخفيف ":
" ملك، يبرم الأمور " ولا يشرك ... في حكمه الضعيف المزجى
ويقال: المزجى. الذي لا ينتفع به، ولا ينفع، وقيل المزجى الذي يساق إلى الشيء كرها، وقيل هو ابن عم، كان للميت المرثي بهذا الشعر، ومعنى البيت: أنه كان يأتي الجميل خلقا، وطبعا، ولم يكن يساق إليه كرها.
وقوله نفنف متباعد: أنه يصل إلى ذروة المجد، وأعلاه، والمتكلف لمباراته في الحضيض.
وعلى قول ذي الرمة " 3.14593 " في نفنف يتطوح.
ط: ويروى: " بين حجح " " 49 ب " وأول البيت " الطويل ":
ترى قرطها في واضح الليت مشرفا ... على هلك " في نفنف يتطوح "
وعلى قوله " 3.14695 " على وزن قراسية.
ط: القراسية: الجمل الضخم.
وقوله " 3.14696 " أبا المنازل عبر الفوارس.
ط: عند ابن جابر: المنازل بضم الميم، ويروى هذا الشعر لواسع، أخى هدبة بن حشرم، رثى به هدبة، وأوله " البسيط ":
يا هدب يا خير فتيان العشيرة ... من يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا
وعلى قول الحطيئة قبل هذا " 3.14281 " قد ناضلوك فأبدو من كنائنهم.
ط: يهجو الحطيئة بهذا الشعر، الزبرقان بن بدر، ويمدح بني لأي بن شماس، وقبله " البسيط ":
(1/103)

ما كان ذنبي إن قلت معاولكم ... من آل لأى صفاة أصلها رأسي
قال أبو العباس الأحول: كان الرجل من العرب، إذا أسر رجلا شريفا جز ناصيته، وأخذ سهما من كنانته، ثم خلى سبيله، وقال ابن قتبية. ناضلوك " راموك " وهذا مثل أي فاخروك، فرجحوا عليك بآبائهم، وأجدادهم، " والنكس هو أن يجعل أعلاه أسفله حين ينكسر "، الأصمعي قال: المجد هنا: كان الرجل في الجاهلية، إذا أسر الرجل جز ناصيته. وخلى سبيله وصير ناصيته في كنانته، ثم أخرج الناصية يوم الفخاو، ويقول: هذه ناصية فلان.
وقوله " 3.14797 " متمم بن نويرة: وقالوا أتبكى.
ط: قبل هذين البيتين " الطويل ":
ومستضحك إذ لم يصب بمصيبتي ... وليس أخو الشجو الحزين بضاحك
وقوله " 3.14797 " ذروني فهذا كله قبر مالك.
ط: ويروى: فدعني فهذى كاها ".
وقوله " 3.147100 " لكع بن لكع.
ط: أي وسخ بن الوسخ، وذلك أن اللكع " وسخ "، يكون في شقوق اليد، والرجل، عن الفارس.
وقوله " 3.148101 " وقال الجعفي.
ش: هو الأسعر، واسمه مرثد بن أبي حمران، وهو الحارث " 49 ب " ابن مالك بن عوف بن خزيم بن جعفي بن سعد العشيرة بن مذحج، وهو مالك بن أدد سمى الأسمر لقوله " الطويل ":
فلا يدعني قومي لسعد بن مالك ... لئن أنا لم أسعر عليهم وأثقب
وبعد هذا البيت الذي أنشده " الكامل ":
تقفي بعيشة أهلها وكابة ... أو جرشها نهد المراكل والشوى
وقوله " 3.148105 " تعزيت عن أوفى بغيلان بعده.
ط: إنما قاله مسعود، أخو ذي الرمة، ذكره ابن سلام، وابن قتيبة. واختلف في معنى قوله: " تعزيت عن أوفى بغيلان بعده " قال النمري: تعزيت عن أوفى بحياة غيلان، وشبهه بقول أبي خراش " الطويل ":
حمدت إلاهى بعد عروة إذ نجا ... خراش وبعض الشر من بعض
وقال: يقال: فمات أوفى، فطال الزمان، ثم مات ذو الرمة، واسمه غيلان، فجاءني حزن جديد، إلى ذهب ابن قتيبة، وابن سلام، وذكر أبو على القالي، وأبو تمام أن البيتين لهشام، كما ذكر أبو العباس.
وقوله " 3.148106 " يعزوه إلى رجل.
ش: الرجل هو العلاء بن سلام، وكان أراد الخروج إلى مكة، وذكر الجاحظ وغيره على نحو هذا البيان.
وعلى قول جرير " 3.148107 ".
نفس الفدى لقوم زينوا حسبى " وأن مرضت فهم أهل وعوادى ".
ط: روى أبو علي في " الذيل ": أن المهاجر " ابن " عبد الله الكلابي كان عاملا على اليمامة لهشام بن عبد الملك، وكان قد أقطع جرير دارا، وأمر خمسين " رجلا " من جند أهل الشام أن يلزموا باب جرير، وأن يكونوا معه في ركوبه إلى باب " دار " المهاجر إشفاقا عليه من ربيعة. فاعتل جرير " 50:ألف " وأخذ الفراش، فقال يوم دخلوا عليه: " نفس الفداء ... الشعر ". وقال ابن الأعرابي: دخل رجال من بني ضبة على جرير، فسألوه: كيف نجدك يا أبا حزرة؟ فعلم أنهم شامتون فثنى وسادة ثم ثلثها ثم اتكأ عليها وقال: " المتقارب ":
يعافى الله بعد بلا جهد ... ويبرأ بعد ما يبلى السقيم
يسر الشامتون بما لقينا ... ويكره ذاك ذو اللطف الحميم
إذا ما كنت في جدث مقيما ... فكم قد غاله الحدث المقيم
قال: دخل عليه ناس من قيس، فقال: نفس الفداء الشعر ...
وقوله " 3.149107 " فهم منعوا وريدك من وداج.
ط: وداج، فعال من ودج الدابة: إذا فصدها، وبعد قوله: بالفهرواج: " الوافر ":
وهم دعج، وولد أبيك زرق ... كأن عيونهم قطع الزجاج
" بالفهرواج " أراد واجى فخفف.
وقوله " 149،3109 ":
الله يعلم أنى كنت متنبذا ... في دار حسان أصطاد اليعاسيب
ط: ويروى: أن على بن الجهم، كتب إلى أمه، وقد أر أبوه مؤدبة بحبسه: " الرزج ".
أمي فدتك النفس من أمي ... أشكو إليك فظاظة الجهم
قد أطلق الصبيان كلهم ... وحبست بالعدوان والظلم
وقول الشاعر " 3.149109 " " وهو الأعشى ":
يرى جمع مادون الثلاثة قصرة ... " ويعدو على جمع الثلاثين واحدا "
ط: " قال " أبو عبيدة: قصرة، أي قلا، أي يعدو عليه، ويعدو واحدا أي وحدة على الجمع.
وقوله " 3.150112 " أن عتبة بن مالك، أبي وقاص.
ط: مالك هو أبو وقاص، وهو مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة.
***
(1/104)

الباب الثاني والعشرون
وقوله " 3.150112 " أحد فرسان على " رضى الله عنه ".
ط: ذكر أبو العباس في هذا الكتاب، أن هاشما كان على ميسرة علي رضى الله عنه في المضرية يوم الجمل.
وقوله " 3.150113 " وهذا ابنه " 50:ب " والمرء يشبه عيصه.
ط: العيص: يشبهونه، وإنما يريد أنه يشبه أباه وأصله.
وقوله " 3.151114 " من خرت إبرة.
ط: " قال " ابن دريد: الخرت والخرت: الثقب في الأذن والإبرة وغيرهما، وكذلك خرت الفأس ثقبها، وخرتها أيضا.
وقوله " 3.117.151115 " فلزو فوز.
ط: ليس فاز بمعنى مات بمعروف، إنما المعروف في هذا المعنى، من هذا اللفظ: فوز. ش: الذي حكى أبو حاتم عن أبي زيد: أنه لغة بني ضبة: فاصت نفسه، بضاد غير معجمة.
وعلى قول ابن جريج " 3.151115 " " أما رأيت الميت حين فوظه.
ط: هذه المسئلة، سأل عنها ابن جريج، وليس بشعر. قال ابن جريج: قلت لعطاء: أرأيت " الميت " حين فوظه؟ أيوجه نحو القبلة؟ فقال عطاء: ما علمت أحدا ترك ذلك من ميته. حكى ذلك المازني في " لحن العمة ".
وعلى قول زياد " 3.152116 " الامرة تُذهب الحفيظةَ.
ط: ووقع في بعض النسخ: تذهب الحفظة، والحفيظة والحفظة سواء، وهما الغضب قال العجاج " وحفظة أكنها ضمير ".
وعلى قول الحسن " 3.152117 " ما حاجة السلطان إلى وزعة.
ش: السلطان يكون واحدا، وجماعة، ومذكرا، ومؤنثا.
وقوله " 3.152118 " يا أهل النفاق.
ط: قال غيرة: يا أهل الشقاق، فأخذ كل واحد من المتقاربين " غير " الشق الذي يأخذ فيه الآخر، وهو أحسن من قول أبي العباس.
وعلى قوله " 3.119.153121 " ويقال للسابياء القاصعاء.
ش: ليس السابياء في اسم الحجر بمعروف.
وعلى قول الأخطل " 3.153122 " تشد القاصعاء عليه.
ط: هذا البيت يهجوبه جريرا، وقبله " الوافر ":
وما اليربوع محتضنا يديه ... بمغن عن بني الخطفى قبالا
والذي وقع في شعره:
تشد القاصعاء عليك " حتى ... تنفق أو تموت بها هزالا ".
وقوله " 3.154125 " لم يرج عتقا قطينها.
ط: قال يعقوب: القطين: الحشم، وقال أبو زيد عن الكلابيين: ليسوا " 51:ألف " بالخدم، ولكنهم جماعات من الناس.
وقوله " 3.155230 " سائل مجاور جرم.
ط: هذا البيت لوعلة الجرم. وقوله " ما بال من أسعى لأجبر عظمه " لابنه الحارث بن وعلة.
وقوله " 3.120.155130 " شجر العرى.
ط: قال أبو علي القالي: العرى جمع عروة، وهي القطعة من الشجر، لا يزال باقيا على الجدب، وترعاه الإبل، وأنشد هذا البيت، ويروى:: " خلع الملوك " " و " البيت لمهلهل، وقبله: " الكامل ":
وأغر من ولد الأراقم ماجد ... صلت الجبين، معاود الأقدام
قال أبو الحسن كذا قال: العراء بفتح العين، وهو سهو منه، والرواية الصحيحة: العرى بضم العين، وقال العرى ضرب من الشجر، وقال بعضهم هو الطرفاء.
ط: من أنشده " عرا " بفتح العين، أراد جمع عراعر، وقال الكميت يهجو " الكامل ":
ما أنت من شجر العرى ... عند الملوك، ولا العراعر
ط: ويروى لرجل من تغلب يقال له شرحبيل، ورواه ابن قتيبة وفسره: قال: فقال عبيدة: العراعر: السيد، وليس يريد سيدا واحدا. وإنما أراد السيد من كل قوم، وقوله: العرى: واحدتها عروة، وهي الشجر الذي يبقى ولا يذهب، يقال: بأرض بني فلان عروة من شجر: أي شجرهم دائم، شبه كثرة الناس، وبقاؤهم بذلك الشجر، " أبو عبيدة: إنما قيل عرى الإسلام للبقية " أبو عمرو في العروة " غير ذلك ".
وقوله " 3.155131 " ما بال من أسعى لأجير عظمه.
ط: هو لا بن الدمينة الثقفي.
وعلى قوله " 3.155132 " يهر الليل.
ش: المعروف في الليل، ابهار، أي انتصف، أو قارب ذلك، من قولهم أوسط الشيء بهرته، والأولى في معنى قوله: جسما بهره، أي خلبه، وملأ عينيه بهاء، وحسنا، ومن بهر القمر أخذذو الرمة قوله " 51:ب ".
وعلى قوله " 3.156132 " وقيل أقدمى، وأقدم
ط: في شعر طفيل: " وأخر، وأخرى " وفسره أبو عبيدة فقال: أقدم للفرس الذكر، والأنثى أقدمى، يأمره بالتقدم، وأخر وأخرى يأمره بالتأخر، وارحبى أي اخرجى إلى السعة، وقال أبو عبيدة: أرحب للذكر، وأرحبى للأنثى، حتى أعدت لها هبى، وأنشد " البسيط ":
تسمع نذة الكماة بينهم ... قدم وأخر وأرحبى وهبى
(1/105)

وأما ما رواه أبو العباس من قوله في بيت طفيل: وأخ، ورواية الأخفش: وأج بالجيم. وأما أج " فهو " غير معروف في زجر الخيل، على أنه يقال أج يؤج: إذا أسرع، بالجيم، وأما أخ فلا معنى له.
وعلى معنى قوله " 3.156132 " ومن زجر الخيل. هفت وهقط مخفقتان.
ش: وفي بعض النسخ هقت، وهقط، وعلى هذا جاء الشاهد في الجمهرة لأن فيها قال الراجز:
لما سمعت قولهم هقط ... أيقنت أن فارسا منحط
فقول الراجز يعطي أن يكون هذا الحرف: هقط، لأن بذلك يكون بيتين من مشطور السريع، والذي في داخل الكتاب يكون بيتا واحدا، مصرعا من الضرب الأصرم من السريع، ولا يقال راجز، إلا لصاحب المقطعات، كمشطور شطر الرجز، ومنهوكه، أو مشطور السريع، أو منهوك المنسرح.
وقوله " 3.156133 " قد منعهن الخوف من الاحتطاب. ط: في " نوادر ابن الأعرابي " يقول: خربتهم، فلم يبق لهم بعير " و " أرقد النساء بالغبط.
وقوله " 3.156133 " بين الحم والفرط؟
وعلى قوله " 3.156134 " وقال الهذلي: ورفعت رجلا لا أخاف عشارها " 52 ألف ".
ط: هو الأعلم الهذلي. ويروى لرجل من خزاعة، يقال له قميم بن أسد، كذا وقع في السير.
وقوله " 3.158138 " تعدون عقر النيب أفضل مجدكم.
ط: هو لجرير بن، الخطفى وسمى الخطفى لقوله: " وعنقا باقي الرسم خطفا ". ويروى خيطفا، وابن ضوطرى. كلمة تقال لمن تحمق ومعنى: " تعدون عقر النيب أفضل مجدكم " أن غالب أبا الفرزدق عاقر سحيم بن وثيل الرياح فغلبه غالب فكان الفرزذق يفخر بذلك، وبعد هذا البيت " الكامل ":
أرمت ليربوع إياد أرومة ... وعزا أبت أوتاده أن تنزعا
وقوله " 3.158139 " وزعم سيبويه: أن زيدا من حديث لولا.
ط: يريد أن لولا فيها معنى الشرط، لأنها تدخل على جملتين، فتعلق إحدهما بالأخرى، كما تفعل ذوات الشرط، لكنها لا تعمل في اللفظ شيئا، لأنه لا يليها إلا الأسماء، والشرط إنما يصح بالأفعال، ولأجل ما في لولا من معنى الشرط، زعم الفراء: أن لولا ترفع، لأنها تنوب عن الفعل، فاذا قلت: " لولا زيد لعاقبتك " فتقديره عند صاحب هذا القول: لو لم يمنعنى زيد من عقابك لعاقبتك، ولا حذف في الكلام على هذين القولين.
وقوله " 3.158140 " وقوله جرير:
لو غيركم علق الزبير بحبله ... " أدى الجوار إلى بني العوام "
ط: يعير الفرزدق بقتل الزبير بن العوام، وكان قتله عمرو بن جرموز، المجاشعي غدرا، وقبله " الكامل ":
أن ابن آكلة النحالة قد جنى ... حربا عليه ثقيلة الأجرام
" 52 ب " وقوله " 3.158140 " لو ذات سوار لطمتني.
ط: كلام قاله حاتم، وكان أسيرا في عنزة، فقالت له أم مثواه: أفصد لي هذا البعير، فوجأ لبة البعير، فمات، فقالت له: ما صنعت؟ فقال: هكذا فزدى أنه، فذهبت مثلا فلطمته، فقال: لو ذات سوار لطمتني، أي لو لطمتني امرأة شريفة، ما باليت، أو لانتصرت، فحذف جواب لو، ثم أطلقته امرأة من عنزة تسمى عامرة، فقال " الطويل ":
كذلك فصدى إن سألت مطيتي ... دم الجوف إذ كل الفصاد وخيم
قال المبرد: هذا قول الأصمعي، وغيره يقول: لو غير ذات سوار لطمتني، أي لو لطمني رجل، ولكن اللاطم امرأة، والمثل لحاتم الطائي، من غير الكلام.
وقوله " 3.158140 ".
ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي ... " جعلت لهم فوق العرانين ميما "
ط: هو للمتلمس، واسمه عبد المسيح. وسمى المتلمس. بقوله " الطويل ":
" وذلك أوان المرض جن ذبابه " ... زنابيره، والأزرق المتلمس
وقوله " 3.120.158141 " وعراعر الأقوام.
ط: الذي قاله غير أبي العباس: أن عراعر جمع عرعر، وهو السيد، وهذا مما نبه عليه علي بن حمزة.
وقوله " 3.158141 " وعرعرة كل شيء أعلاه.
ش: العرعرة: غلظ الجبل، ومعظمه، وليس أعلاه، كتب يحي بن يعمر إلى الحجاج على لسان يزيد بن المهلب: إنا لقينا العدو، فقتلنا طائفة، وأسرنا طائفة، ولحقت طائفة بعراعر الأدوية، وأهضام الغيطان، وبتنا بعرعرة الجبل، وبات العدو بحضيضه. عراعر الأدوية: أسالفها، وعراعر الجبال: أعاليها، وأهضام الغيطان مدخلها. " قال " الخليل: الأهضام بطون الأرض.
وقوله " 3.158142 " تجعل إن مكان أن.
(1/106)

ش: وقد روى أنه قال له: " قل إن كان آباؤكم " 53 ألف ". إلى قوله. أحب " فقرأ أحب بالرفع. قال على بن حمزة: غلط أبو العباس، في هذا القول، من ثلاث جهات. الأولى، أن واحد العراعر عراعر، فقال: الواحدة عرعرة. والثانية تغيير الكتاب. وإنما كتب إليه: إنما ألجأنا العدو إلى عرعرة الجبل، ونحن بحضيضه. والثالث أن هذا كان بعد أن سير الحجاج يحيى ابن يعمر عنه بخبر حكاه جماعة، منهم أبو العباس.
وقله " 3.159143 ":
خرقوا جيب فتاتهم ... " لم يبالوا حرمة الرجلة "
ط: زعم بعضهم: أن الجيب هنا كناية عن القتل.
وقوله " 3.159144 ":
" جزى الله فيها الأعورين ملامة " ... وعبدة ثفر الثورة المتضاجم
خ: ط: قال أبو الحسن: المتضاجم: المتسع، والثفر من البقرة، مثل الحياء من الناقة.
ط: خفض المتضاجم على الجوار، وخفة النصب على النعت للثفر، والمتضاخم من الضخم، وهو ميل أحد شفتيه، وأنشد أبو عبيدة وغيره: وفروة. مكان عبدة، والبيت للأخطل، ووقع في " شعره ": " جزى الله عني " وبعده " الطويل ":
شر موالى القوم بمن قل رفده ... إذا أجحفت بالناس إحدى العظائم
***
الباب الثالث والعشرون
وقوله " 2.159144 " قال الراعي: ومرسل، ورسول ... الشعر.
ط: النجى، يجوز أن يكون من نجوته، بمعنى ناجيته، وقد انتجى القوم بمعنى تناجوا. وعلى هذا قراءة من قرأ: ويتناجون بالإثم والعدوان. ويجوز أن يكون من ناجيته، إنك تقول: ناجيته مناجاة، ومناجا، والمفعول أيضا مناجا، وكذلك ما زاد على الثلاثة من الإفعال، يجوز أن يأتي مصدره على بناء مفعوله، فيكون نجيا، فعيلا مناجا " 53 ب " الذي هو المصدر وفعيل يأتي تارة بمعنى فاعل كرحيم وشهيد وتارة بمعنى مفعول، كعذاب أليم بمعنى مؤلم، وتارة بمعنى مفعول كرب عقيد بمعنى معقد، وسكين حديد بمعنى محد، ونارة بمعنى مفاعل، كقولهم هو أكيلى وشريبى بمعنى مؤاكل ومشاربى، قال الراجز: " رب شريب كل ذي خماس " يحتمل أن يكون بمعنى شارب ومشارب، وقال المجنون " الطويل ": " ثم أنت حسيبها " فهذا لا يحتمل أن يكون إلا بمعنى مفاعل، الذي هو اسم الفاعل فقط، وقال آخر، " الطويل ":
أيا زينه الدنيا التي لا ينالها ... مثال ولا يبدو لقلبي صريمها
فهذا مصدر يحتمل أن يكون بمعنى الصرم من صرمت، ويحتمل أن يكون بمعنى المصارمة، من صارمت، فيكون كالنجى من ناجيت، وعلى هذا قول أبي العباس في قوله تعالى: " خلصوا نجيا " أي متناجين.
وقول الشاعر " 1.160145 ".
يا نعمها ليلة حتى تخونها ... داع دعا في نروع الصبح شحاج
ش: هذا على أن لا يكون فيه إقواء، على ما يخرج من قول المبرد بعد هذا، حيث فسر اللفظة، وأما بكسر الجيم، والسلامة من الإقواء، على ما ذكرته، فهو بالياء المشددة للنسبة، ثم خففت فبقيت ياء واحدة ساكنة مرسلة، ومعنى النسبة في هذا نسبة إلى جماعة التي هو منها، كما يقال: خارجي، ورافضي، ووقع في شعر الراعي: " صرت سادية على الصبح شحاجا "
وقوله " 3.123.160145 " فأما قولهم في حاجة حوائج، فليس من كلام العرب.
ط: قد جاء حوائج في اللغة الفصيحة قال هميان بن قحافة: " 54:ألف " " حتى إذا ما قضت الحوائجا " أنشهده ابن جنى، وقد نبه على هذا الموضع على بن حمزة.
ش: مقول معروف من كلام العرب، والواحدة على هذا حائجة.
وقوله " 3.159145 " بعد ما طال النجى بنا.
ش: هو فعيل من نجوته: أي ناجيته.
وقوله " 3.160147 " يقال لعلق الباب الرتاج.
ط: وقد أنشد أبو العباس في غير هذا الموضع من الكامل لأبي شجرة السلمى: " مثل الرتاج إذا ما لزه الغلق ".
وهذا يدل على أن الغلق غير الرتاج، وفي كتاب " العين "، الرتاج الباب المغلق، وأنشد للفرزدق: " لبين رتاج قائما ومقام ".
وهذا الرجز لحاد يحدو الإبل.
وقوله " 3.162150 " شكوت فقالت كل هذا تبرما ... الشعر.
ط: في كتاب " الورق " أن هذا الشعر لمحمد بن الضبى، شاعر ذى اليمينين، طاهر بن الحسين، قال وبعض الناس يرويها لأبي نواس وهي مشهورة للضبي.
وقوله " 3.162151 " الياءفي الشجى مخففة.
ط: قد جاء الشجى مشدد الياء في شعر أبي الأسود الدؤلى: " ويسح الشجى من الخلى فانه "
(1/107)

ومجازة أنه فعيل بمعنى مفعول من قولك شجوته، أشجوه، وليس من: شجى يشجى لأن يوجب أن يقال شج مخفف، كما يقال: عمى فهو عم.
وقوله " 3.162152 " وقال أعرابي أنشدنيه أبو العتاهية:
ألا نسئل المكي ذا العلم ما الذي ... يحل من التقبيل في رمضان!
وأنشد غيره في هذا المعنى " الوافر ":
تلاصقنا وليس بنا فسوق ... ولم يرد الحرام بنا اللصوق
" 54:ب " ولكن التباعد طال حتى توقد في الفؤاد له حريق
فلما أن أتيح لنا التلاقي ... تعانقنا كما اعتنق الصديق
وهل حرجا تراه أو حراما ... مشوق ضمه صب مشوق؟
وقوله " 3.163153 " يجوز أن يكون نعتها بالمصدر لكثرته منها إلى آخر الكلام.
ط: ووجه الكلام " أن تكون نعتتها بالمصدر لكثرته منها " ويجوز أن تكون أرادت " ذات إقبال وإدبار "، فحذفت المضاف، وأقامت المضاف إليه مقامه.
وقوله " 3.163154 " وقد قرأ بعض القراء وليس عنده إلى آخر الكلام.
ش: توهمة أن العطف على عاملين خاص بهذه القاءة، " وهو وهم، بل هذه القراءة، والقراءة برفع آيات سواء، إن لم يكن فيها آيات، رفعت أو كسرت على إرادة النصب معدة للتاكيد. لزم من ذلك في الوجهين العطف على عاملين من لم يحملها، وفيها على التكرير للتوكيد يسلم من ذلك، وقد بين ابن السراج هذا.
وقوله " 3.163154 " فحملها على إن، وعطفها بالواو.
ط: قال أبو جعفر بن النحاس، كان أبو إسحاق الزجاج يحتج لسيبوية في العطف على عاملين من قرأ آيات بالرفع عطف على عاملين أيضا لأنه عطف " واختلاف " على " وفي خلقكم " وعطف " آيات " على الموضع، فقد صار العطف على عاملين إجماعا. وقال السيرافي: غلط أبو العباس في هذه الآية. توهم: إن قرئ برفع الآيات، فليس يعطف على عاملين، والأمر في القرائتين سواء، أو نصبت، وأجاز أن تجعل آيات مكررة للتوكيد، ولا يكون حينئذ فيه عطف على عاملين.
" 55:ألف " وقوله " 3.163154 " فكأنه قال: لزوجة كذا، ولخلة كذا.
ط: قال السيرافي: لم يعطف خلة على زوجة، لأن أما الثانية قد منعت من ذلك وحالت دونه، ولكنه أضمر اللام، لضرورة الشعر، وحذفها، اكتفاء باللام الأولى، وهو قبيح جدا.
وقوله الشاعر " 4.164155 " لقد كذبت نفسك.
ط: هذا البيت لدريد بن الصمة، ووقع في " كتاب سيبويه " على خطاب المذكور، كما وقع هنا، وقد وقع في شعر دريد: " وقد كذبت نفسك فاكذبيها " على خطاب المؤنث، وهو الصيح، لأنه يخاطب امرأة، وأول هذه الأبيات: " الوافر "
ألا بكرت تلوم بغير قدر ... فقد أخفيتني، ودخلت ستري
فالا تتركي عذلي سفاها ... تلمك على نفسك أي عصري
وهذا الشعر يرثى به معاوية بن عمرو بن الشريد.
وقوله " 3.165159 " وما هجرتك النفس.
ط: أول هذا الشعر " الطويل ":
أهابك إجلالا وما بك قدرة ... على ولكن ملؤ عين حبيبها
وهو لنصيب، وقال أبو رياش: هو لقيس بن معاذ.
وقوله " 3.165160 " وأنشدني أبو العالية.
ط: هو الحسن بن مالك.
وقوله " 3.165160 " مازلت أبغي الحي أتبع ظلهم.
ط: والشعر بن عبد الله بن معمر. وقوله فيه " 3.166160 " ببرد ماء الحشرج.
ط: الحشرج: الكوز النظيف، ذكره صاحب " العين "، والحشرج، حفيرة يجتمع فيها الماء، والنزيف السكران، وقال المطرز: هو المحموم.
وقوله " 3.166161 " ضيقا حرجا.
ط: حكى يعقوب: حرج وحرج صفتان بمعنى واحد.
وقوله عمر بن أبي ربيعة " 3.166163 " رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت.
ط: عارضت: صارت قبالة العين في القبلة، أي لنحافة جسمه يسرع إليه الحر، والبرد.
ش: أخطأ في معنى هذا البيت، حيث توهمه في النحافة، وقلة اللحم، وإنما أراد: أنه أخو سفر، يصل الحر والبرد بلا حجاب وغير رداء، ومعنى ظله: استظلاله، أي لا يأوى إلى ظل.
وقوله " 3.167163 " من هذا الباب قول القائل:
ط: هو سحيم مولى بني الحسحاس، أنشده ابن قتيبة في " عيون الأخبار ". وقبله " الطويل ":
تجمعن من شتى ثلث وأربع ... وواحدة حتى كملن ثمانيا
وقوله " 3.168163 " قليلا على ظهر المطة ظله.
(1/108)

ط: معنى هذا البيت، على مذهب أبي العباس، أن العرب تستعمل القلة بمعنى الحقارة، يقولون لكل شيء حقير: قليل، ويجعلون القلة أيضا بمعنى النفي، يقولون: قل رجل يقول ذلك إلا زيد، ويقال لشخص كل شيء: ظل. فالمعنى أنه لا شخص له من النحافة إلا أن رداءه المحبر، يعظم جسمه، فينفى عنه بعض النحافة، وهو نحو قول الآخر " الكامل ":
فانظر إلى جسمي الذي موهته ... للناظرين بكثرة الأثواب
وهذا نحو قول المتنبئي " البسيط ":
روح تردد في مثل الخيال إذا ... أطارت الريح عنه الثوب لم يبن
وقد يجوز أيضا على هذا المعنى، أن يريد الظل بعينه، أي لولا ظل ثوبه، لم يكن لظل جسمه ظل يرى.
وبعد قول الشاعر " 3.168165 " " وهو بعض القرشيين " " الكامل ":
لو كان حي قبلهن ظعائنا ... حي الحطيم وجوههن وزمزم
لكنه مما يطيف بركنه فيهن صماء الصدى عثعجم
وقوله " 3.168166 " وقال ابن الرقيات " 51 ألف ".ط: قبله " المتقارب ":
صدروا ليلة انقضى الحج فيهم ... طفلة، زانها أغر وسيم
يتقي أهلها عليها ... فعلى جيدها الرقي، والتميم
وقوله " 3.168167 " عند أصل القناة من جيرون.
ش: جيرون مدينة دمشق، سماها بذلك نازلها، وبانيها، جيرون بن سعد بن إرم بن سام بن نوح، ويقال هو سعد بن عاد بن عوص بن إرم بن نوح، من الإكليل للهمداني.
ش: يرويه عوض، ويرويه. ط: عوص.
وقوله " 3.169167 " في مرمر مسنون.
ش: المرمر ضرب من تقطيع الثياب، والمسنون: المصور.
ط: والمرمر: الرخام، والمخاصرة: أن تمشي مع الرجل، ويدك في يده
وقوله " 3124.169168 " المسنون المصبوب.
ط: هذا مما غلط فيه علي بن حمزة. وقال: هذا سهو، إنما يصب ما كان مائعا، والمرمر حجارة، فمن. رأى حجارة مائعة؟ وقال: إنما المسنون هنا: المصقول المجلو. يقال: سنه بالين، يسنه سنا فهو سنين ومسنون.
وقوله العجاج " 3.169168 " شية كشية الممرجل.
ط: يصف ثورا وحشيا وقبله " الرجز ":
تبدلت عين النعاج الخذل ... وكل براق الشوى مسرول
وقوله " 3.169168 " وقال آخر: وأبصرت سعدى.
ط: هو لوضاح اليمن، والصواب: " وأبصرت سلمى " كذا أنشده الإصبهاني. وبعده " الطويل ":
فقلت لها لا ترتقى السطح أنني ... أخاف عليكم كل ذي لمة حسن
الباب الرابع والعشرون
قول " 3.170169 " ثم قال إنه ابن أمي.
ش: إنما قال ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لأن جدته، أم أبيه، عبد الله بن عبد المطلب، هي جدة عبد الله ابن الزبير هذا وأم أبيه أيضا، وهي فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم " 56:ب " وعبد الله بن الزبير هذا هو ابن عم رسول الله صلى اللع عليه وسلم.
وقوله " 3.170171 " وأنشد أبو زيد:
ولا فرح بخير أن أتاه.
ط: هو لمرداس بن حصين، وقبله: " الوافر ":
وقد ترك الفوارس يوم حسي ... غلاما غير مناع المتاع
وقوله " 3.171172 " وقد كثر شاكوك.
ط: زاد غير أبي العباس: وقل شاكروك.
وقوله " 3.171172 " حملها على ما تحب، ولم ينفعها ما تكره، هذه رواية ش، ورواه ط: على ما تحب، ولم ينفع إلى ما تكره، وهذا مثل قوله صلى الله عليه وسلم في الدواب: احملوها على ملاذها.
وقوله " 3.172174 " لا يقرب فيه إلا الماحل.
ط: من الصحاح " المحل " المكر والكيد: يقال محل به: إذا سعى به إلى السلطان فهو ما حل.
وقوله " 3.172174 " فاستأذني وارفق بي.
غ: استأدنى مأخوذ من قولهم: أدوت به: إذا ختلته، وخادعته، ويروى: استنى: أي أحملنى على الطرق، التي تحمل عليها السادة.
وقوله " 3.173176 " وعلى كل مائدة عشرة.
ش: ط: قال أبو عثمان بن جابر: هكذا رأيت مولدهم هنالك: فقد حضرت لهم صنائع، إنما يقعد على كل مائدة عشرة، لا يمكن أن يزاد على ذلك، فان قعد زائد على عشرة، أقيم، يأخذون في ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم وفعله في قوله: الذن لعشرة يأكلوا، ثم قال: الذن لعشرة. وعلى كل مائدة سبعة ألوان، لا زيادة، في كل لون عشر بضع لا غير، لكل رجل بضعة.
وقوله ليل " 3.173177 " " شفاها من الداء العقام ".
(1/109)

ط: يقال عقام وعقام، بفتح العين، وضمها، وهو الداء إذا أعميى، ولم يبرأ، " وقال ابن دريد: بضم العين أفصح " 57:ألف ". وقال النمري: العرب تسمى الرجل غلاما، وأنشد بيت ليلى.
وقوله " 3.173177 " أم الجلاس.
ش: هي بنت سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب ابن أسيد بن أبي العيص بن أمية. كذا ذكره ابن عائشة عن أبيه في الخبر الواقع بعد، في سبب تزوج الحجاج لها، مراغمة لخالد بن يزيد ين معاوية. ذكره أبو القاسم علي بن حمزة في " المناكحات " وقوله " 3.173177 " يروى عن بعض الفقهاء، قال: دعانى الحجاج.
ط: الذي سأله الحجاج، عامر الشعبى، وفي غير روايته، موضع الصديق، ابن عباس. وتفسير ابن مسعود، أنه جعلها من ستة فأعطى الأخت ثلاثة، والأم سهما، وهي ثلث مابقى، والجد سهمين، وهي ثلث مابقيى. ونقوم في قول زيد " ابن ثابت " من تسعة: فللأم ثلاثة، وللأخت سهمان، وللجد أربعة.
وفي قول علي " رضى الله عنه " من ستة: للجد سهم، وللأم سهمان وللأخت ثلاثة، وعلى قوله " 3.173178 " فزم بأنفه.
ط: قال يعقوب، في باب الكبير من الألفاظ يقال: رجل زام: إذا تكلم، رفع أنفه، ورأسه، ويقال: قد زم بأنفه: إذا تكبر.
وقوله " 3.174179 " وحجار بن أبجر بن جابر.
ش: قال ابن دريد: حجار ابن أبجر بن جابر، وعن المدائنى: كنيته أبو أسيد، روى عن علي بن أبي طالب، ومعاوية، وروى عنه سماك بن حرب، وكان حجار من قواد المختار، ثم تركه، وصار إلى مصعب بن الزبير. ما بعد كلام ابن دريد من ذكر المدائنى، عن علي بن حمزة.
وقوله " 4.174179 " بفرنية.
ط: الصواب لبنيه، وهي التي يقال لها المضيرة، قاله أبو الحسن. وقال الإصبهاني: تغدى العماني الراجز مع " 57:ب " محمد بن سليمان بن علي، فكان أول ما قدم إليهم، فرنية في لبن عليها سكر مدقوق، ثم تتابع الطعام، فقال له: قل فيما أكلت، فقال " الرجز ":
إذا جاءوا بفرنى لهم ملبون ... بات يسقى خالص السمون
مصومع أكوم ذي فضون قد حشيت بالسكر المطحون ***
الباب الخامس والعشرون
وقوله " 3.176186 " أنشدنا عمارة بن عقيل، يمدح خالد بن يزيد بن مزيد " الشيباني ".
ط: كان السبب في ذلك أن عمارة، أتى تميم بن خزيمة، فحجب، ولم يعطه شيئا، وأتى خالدا، فخرج إليه، وأتاه، وأخذ بعضده، حتى أنزله عن دابته، وأطعمه، وسقاه، ووهب له خمسة آلاف درهم وقال له: ياأبا عقيل! ماآكل إلا بالدين، وأنا على خراج من ولاية أمير المؤمنين، فان صحت، أغنك، وهذه خمسة أثواب خزا، آثرتك بها، قد كنت ادرختها، فخرج عمارة، وهو يقول: اأترك أن قلت دراهم خالد ... الشعر.
فاجتمعت تميم إلى عمارة، وقالوا: قطع الله رحمك، تفضل غلاما من ربيعة، على شيخ من تميم؟ ولا موه فقال " الطويل ":
صفونا بما شئتم شيبان وائل ... بطرفهم عنى أظن وأرغب
أأن سمعت برذونا بطرف غضبتم ... على، وما في السوق، والسوم مغضب
فان أنجبت، وأكرمت أم خالد ... فخضر الزناد هن أورى وأثقب
وقول الشاعر " 3.177187 " وقد يسلع المرء اللئيم.
ش: الوجه الظاهر في هذا المعنى غير ما ذكر أبو العباس، وهو أن يكون معناه: لؤم اصطناعه، وذكر عطائه كما قال " الرجز ": " لما تبينا أخا تميم " " أعطى عطاء اللحز اللئيم ".
وكما قالوا لعبد الملك بن مروان أشح الحجر " 58:ألف " لبخله، والأحسن على هذا المعنى في الإعراب، أن ترفع اصطناعه باللئيم، لأن اللوم واقع منه، وهو كما قلنا ذكر الصنيعة، فهو في الإعراب على حد قولك: الحسن وجه، ويجوز أن تنصب اصطناعه على هذا المعنى، لا على الذي قال أبو العباس، بل على التشبيه بالمفعول، كما تقول: الحسن الوجه، والحسن وجها.
ط: إطلاقه في البهيم، أنه من أي لون كان، غير صحيح، قال أبو عبيدة في كتاب " الديباجة " في صفة الفرس: قال أبو خيرة: ومما لا يقال له بهيم، " وهو مما لا شية به: الأشهب، والصنابي، وهو مستكره، ومما لا يقال له بهيم وهو مما " لا شية به، المدنر، والأنمر، والأشيم، والأبرش، والأبقع، والأنقع.
وقوله " 3.177189 " وقال آخر:
" لم أر مثل الفقر أوضع للفتى "
ط: هذا الشعر لطرفة في هجو له، وفيه " الطويل ":
ولم أر مثل الحلم دينا لصاحب ... ولا صاحبا للمرء شرا من الجهل.
(1/110)

وقوله " 3.178190 " العدا: الغرباء في هذا الموضع. ش: وما فسر يعقوب، وأنشد هذا البيت الأخير، فقال زرافة بن سبيع الأسيدي.
وقوله " 3.178190 " وقال أعرابي في باهلة.
سأعمل نص العيس " حتى يكفني ... غنى المال يوما، أو غنى الحدثان "
"؟ " أول شعر الباهلي، عن غير أبي العباس " الطويل ":
إلى الله أشكو بالمدينة حاجة ... وأخرى بنجد كيف تلتقيان
وقوله " 3.178190 " وهو مستهتر بالشراب. ط: قال النغيرة بن المنتشر: كنت عند عبيد الله بن زياد، وعنده الأحنف، " 58:ب " وحارثة، فقال عبيد الله: يا حارثة أي الشراب أطيب " وكان يتهم "؟ فقال: برة طيسون بأقطة غنوية، بسمنة عنزية، بسكرة سوسية فتبسم عبيد الله، ثم قال للأحنف يا أبا بحر! أي الشراب أطيب: قال: الخمر قال وما يدريك، ولست من أهلها؟ قال: رأيت من يستحلها لا يعدوها إلى غيرها ومن يحلها يتأول فيها حتى يشربها فضحك عبيد الله.
وقوله " 3.178191 " وقال أنس بن أبي أنيس.
ش: إنما هو أنس بن أبي أناس بن زنيم، أحد بني النئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وله أخ، يقال له أسيد بن أبي أناس، شاعر أيضا.
ط: وذكر الإصبهاني: أن هذا الشعر لأبي الأسود الدؤلى، وأن حارثة أجاب فقال: " الطويل "
جزاك مليك الناس خير جزائه ... فقد قلت معروفا، وأوصيت كافيا
أمرت بحزم لو أمرت بغيره ... لألفيتني فيه لأمرك عاصيا
ستلقى أخا يصفيك بالود حاضرا ... ويوليك حفظ الغيب إن كنت نائيا
وقوله " 181196 " وكل الصيد في جوف الفراء.
ط: قال الإصبهاني: استأذن أبو سفيان على النبي صلى الله عليه وسلم يوما، فأبطأ عليه الإذن، فلما دخل، قال: يا رسول الله! ما أذنت لي حتى كنت تأذن لحجارة الجلهمتين، فقال: يا أبا سفيان: كل الصيد في جوف الفراء، ويروى أنه قال: حتى ظننت عام حجارة الخدمة يؤذن لها قبلي، فقال: لم والله أنك، والناس أكفاء كما قال الأول: كل الصيد في جوف الفراء أي كل شيء من المنزلة لهولاء قلك مثلها.
وقوله " 3.180196 " أبو سفيان بن حرب. ط: روى جرير عن عمرو بن ثابت عن الحسن قال: لما ولى عثمان الخلافة دخل عليه " 59:ألف " أبو سفيان بن حرب، فقال: يا معشر بني أمية، أن الخلافة صارت في تيم وعدى حتى طبعت فيهما فتسر نفوسنا نراقب الكرة. فو الله ما من جنة ولا نار. فصاح له عثمان: قم عنى فعل الله بك. وفعل.
وقوله " 3.180199 " ومن أمثال العرب: إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا.
ط: قال أبو العباس محمد بن يزيد: إن كنت ريحا فقد لا قيت ... بكسر التاء، ومخاطبه في الأصل الريح، وهو مثل: أطرى فانك فاعله، ووقع في هذا الكلام، لأبي العباس في كتاب " الأمثال " للأصمعي، فأما في " الكامل "، فالرواية بفتح التاء، وكذلك رواه الأصمعى في الأمثال.
وقوله " 3.181200 " أنكحنا الفرا فسترى.
ط: قال الأصمعي في " التذكرة ": أنكحنا الفرا فسترى من قوله تعالى لقد جثت شيئا فريا، والفراء العجب فان قلت: كيف ينكح العجب؟ فانه يقدم فيه المضاف.
وقول الشاعر " 3.181200 ":
" بضرب " كآذان الفراء فضوله ... " وطعن كايزاغ المخاض تبورها "
ط: هو مالك بن زغبة الباهلي، والفراء رواية الأصمعي، ورواه أبو عمرو الشيباني الفراء بفتح الفاء، وجعده لغة في فرا المقصور وقبل هذا البيت " الطويل ":
فلما رأينا أن كعبا عدونا ... وقد تصدق النفس الشجاع ضميرها
دعوه أبانا، حتى معن بن مالك ... فألجئت الدعوى إليه كثيرها
وقوله " 3.182203 ": " المتقارب ":
قلت إذا أقبلت وزهر تهادى ... كنعاج الملا تعسفن رملا
ط: زهر، جمع زهراء.
وقوله " 2.182124.204 " " الطويل ":
وما عاجلات الطير تدنى من الفتى ... نجاحا " ولا عن ريثهن يخيب ".
يقول: لإذا لم تعجل له طير سانحة.
ط: الصواب: إذا لم تعجل له سانحة، فليس ذلك بمبعد عنه خيرا، ولا إذا أعجلت " 59:ب " أدرك ما يريد، أو نحو هذا من العبارة، حتى يصح التقسيم، وقوله أبى العباس خطأ من التعبير، لأنه إنما جاء بالقسم الواحد، وهو قسم الريث بعبارتين معناهما واحد، وترك قسم العجلة، وأوهم أنه جاء به.
***
الباب السادس والعشرون
(1/111)

وعلى قوله " 3.184211 " لآت أتى بالترهات البسابس.
ط: البسابس: القفار، أراد بترهات البسابس ما يترائ فيها الإنسان ولا حقيقة له. جعل ما جاء به جرير عن على مثل ذلك. وقال كراع: الترهات الصحاصح الأباطل الكاذبة. وقال ابن دريد: البسبس لغة في السبسب والمثل السائر: ترهات البسابس. وكان الأصمعي يقول: واحدة الترهات: ترهة، وهي الطرق الصغار تتشعب عن الطريق الأعظم " ثم " تعود إليه.
وقوله " 3.184210 " ولا تنقض طاعة شرطا.
ط: كان شرط عمرو بن العاص أن يأخذ معاوية من مصر مثل ما كان يأخذه عثمان ويكون فضولها لعمرو.
وقوله " 3.184212 " لأنهما بايعاك ولم أبايعك الكلام إلى آخره.
ط: إنما قال معاوية هذا لأن عليا كان قد كتب إليه مع جرير أما بعد: فان بيعتي قد لزمتك، وأنت بالشام، لأنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان " فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد "، وأن طلحة والزبير بايعاني ثم نقضا، وكان نقضهما كرها، فادخل فيما دخل فيه المسلمون، وأن لم تفعل قاتلتك.
وقوله " 3.185215 " ودين الإسلام من ذلك.
ش: ليس هذا موضع ذكر دين الإسلام لأنه خارج عن معنى الطاعة إلى معنى الملك " 60 ألف "، فهما معنيان، وإن تقاربا.
وقوله " 3.186222 " وإن أجلبوا ظرا على وأحلبوا.
ط: أحلب القوم: اجتمعوا.
وقول القطامي " 3.187227 " وإن كان قومي....البيت.... بعده: " البسيط ":
مثن عليك بما استبقيت معرفتي ... وقد تعرض منى مقتل بادى
يخاطب زفر القيس، وكان من عليه، وأطلقه بعده أسره.
وقول القطامي " 3.187227 " قربن يقصرن من بزل مخيسة.
ط: في شعر القطامي: ألمعن أي أشرن، يعني نساء رحلن فأشرن إليه، وقصرن من جمالهن ليودعنه، وقبله " البسيط ":
فهن ينبذن من قول يصبن به ... مواقع الماء من ذي الغلة الصادي
وقوله زهير " 3.188228 " " كان الرجل منها فوق صعل ".
ط: قال أبو الفارسى: يقال: إن الظليم لا فؤاد له.
وقوله الهذلى " 3.188228 " هواء مثل بعلك مستميت.
ط: هو لحبيب بن عبد الله الهذلى، ويقال إنه الأعلم، وقبله " الوافر ":
فلا وأبيك لا ينجو نجائي ... غداة لقيتهم بعض الرجال
وقوله " 3.188232 " تكلفني سويق الكرم جرم.
ط: " وبعده " " الوافر ":
وما عرفته جرم وهو حل ... ولا غالت به مذكان سوق
فلما أنزل التحريم فيها ... إذا الجرمى منها ما يفيق
وقوله " 3.189232 " فمالك والتلدد حول نجد.
ط: يروى لمسكين الدارمي، وكان أبو حاتم ينكر هذه الرواية ويقول: كيف يقدر أن يتلف حول نجد وهي مسيرة شهرين أو أكثر. قال: وإنما الرواية: " أتوعدني وأنت بذات عرق "؟
وقوله " 3.190238 " وكان عثمان رحمه الله استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رده متى أفض الأمر إليه. روى ذلك الفقهاء.
ش: ما روى ذلك فقيه قط، ولا مصلح، ولا باطل أبين من أن يأذن في رد ما حكم به وفسخ ما قضى، ونقضي ما أبرم " 60:ب " رسول الله عليه وسلم!
وقوله " 3.1912 " وحدثني شيخ من الأزد.
"؟ " قال أبو الحسن: أظن الشيخ الذي حدث أبا العباس، هو المغيرة بن محمد، أخو يزيد بن محمد المهلبي الشاعر.
وقوله " 4.1913 " هره يهره، ويهره.
ط: قد جاء غير هذا الذي ذكره، شده، ويشده، ونم الحديث ينمه، وينمه حكاهما الفراء، وزاد غيره: بت الشي يبته، إذا قطعه.
وقول الشاعر " 4.1924 " وأقسم لولا تمره ما حببته.
ش: هذا البيت أنشده الكسائي في الألفاظ " الطويل ":
ووالله لولا تمره ما حببته ... ولا كان أدنى من عبيد ومشرق
،الشد قبله متصلا به:
أحب أبا مروان من أجل تمره ... وأعلم أن الجار بالجار أرفق
وقوله " 193،46 " وأنشد هذا الشعر ثعلب " الطويل ":
فاني وتركي الأنس من بعد حبهم ... وصبري على من كنت من لا أزائليه
(1/112)

ط: في كتاب صعاليك العرب: أن عبيد بن أيوب بن ضرار العنبري كان لصا، يقطع الطريق، وأحمير السعدي بن زيد مناة بن تميم فيما بين البصرة والحجاز، وأصيب الحجاج في ولاية جعفر بن سليمان بن علي الهاشمي، فوجه جعفر في طلبهما مولى له، يقال له سليمان بن سعد زر قال: وزر لقب اسعيد، وكان شديدا على اللصوص والرعاة، فأما أحمير فانه طلب الأمان فأمنه وضمنه الطريق، وأما عبيد بن ايوب فهرب إلى الفيافي مع الوحش فقال في ذلك " الطويل ":
وأرى ظباء الرمل أحسن صحبتي ... وأخفينني إن كان يخفي مكانيا
وأكلت عروق الشرى معكن وألتوى ... بحلق نور الفقد حتى ورانيا
" 61ألف " وبت ضجيع الأسود الفرد بالفضا فليت سليمان بن زر يرانيا
فقد لاقت الغزلان منى بلية ... وقد لاقت الغيلان منى الدواهيا
وأول الشعر الذي أنشده أبو العباس: " الطويل ":
كأن لم أقد سبحانك الله فتية ... لندفع ضيما، أو لوصل نواصله
على علسيات كان هويها ... هي القطا الكدري نشت ثمائله
فارقتهم، والدهر موقف فرقة أواخره دار البى وأوائله
وقول الشاعر " 193،410 " وما إن طبناجبن.
ط: هو فروة بن مسيك، وقبله: " الوافر "
فن تغلب فغلابون قدما ... فان نغلب فغير مغلبيا
ش: الطب هنا العادة.
وقوله " 194،412 " لكالصقر جلى.
"؟ " تأويل التجلي هنا خطأ، إنما هو التجلية على حد تفعله، فأما التجلي فإنما هو للشيء المنظور إليه، وهو أن يتبين.
ط: الصواب: التجلية لأنه مصدر جلى الذي في البيت، فأما التجلي فهو مصدر تجلى أي ظهر.
وقوله " 194،307،412 " تجلى البازي.
ش: الصواب تقضي البازي، وهذا الظن أوقعه في أن يفسر النظر بالتجلي، وتفسيره كسر بنظر خطأ أيضا، وإنما معنى كسر: ضم جناحيه لينقض.
ط: قوله " نظر " تفسير لقوله " تجلى " لا لكسر لأنه معنى كسر ضم جناحيه لينقص، ونظر هاهنا مصدر لا فعل.
وقوله " 194،413 " اعتبط فلان بكرته.
ط: الفرق بين البكرة هي بنت اللبون، والحقة، والجذعة فإذا أثنت فهي ناقة رحيلة إلى أن تبزل، والجلة واحد وجميع، وأما البكر فهي التي ولدت بطنا واحدا، وولدها بكر أيضا " 61:ب " وإذا ولدت اثنين فهي ثنى، وثلث، وربع إذا ولدت ثلاثة وأربعة.
وقوله " 194،414 " قال أمية: من لا ءيمت عبطة.. البيت
ش: أنكر الأصمعي أن يكون الشعر لأمية، وقال إنه لبعض الخوارج، حكاه أبو حاتم.
وقوله " 194،414 " ابن عبد الرحمن بن زياد.
ش: يقول أهل العراق لزياد هذا: زياد بن أبيه.
وقوله " 195،4 16 " قال القرشي: أهاب بأحزان الفؤاد مهيب.
ط: هو عبد الله بن عبد الله الأعلى بن عبد الله بن عامر.
وقوله " 195،416 " حتى أنخت قلوص.
ط: هو للحطيئة في رواية عمرو الشيباني، وقبله " البسيط "
إليكم بابن شماس شججت بها ... عن الفلاة إذا لاحت فيافيها
وقوله " 195،416 " الشوحط والشريان.
ط: " قال " أبو حنيفة: وأخبرنا أعرابي أن نبات الشريان نبات الدر، وأنه يسمو كما يسمو السدر، ويستع، وأنه أيضا له نبقة صفراء حلوة، وقال الفراء: هو الشريان، والشريان بالفتح والكسر، والكسر أشهر، والشريان أيضا من عنق العيدان التي يتخذ منها القسى، ومنابته الجيال.
وقوله " 195،417 " زبدي يريد وترا شديد الحركة.
ش: ليس كما قال، إنما الزبدي منسوب إلى الربذة لأنه يصنع بها سياط وأوتار جياد ثم قيل لكل وتر زبدي، وإن كان لم يعمل بالزبذة، والأصل ذكره.
وقوله " 196،417 " والى شقرة وهو الحارث بن تميم بم مر شقرى
ش: شقرة هو معاوية بن الحارث، لا الحارث بعينه، وقيل له شقرة لقوله " الطويل ":
وقد أحمل الرمح الأصم كعوبه ... به من دماء القوم كالشقرات
وقوله " 196،418 " ويروى أن عروة بن الزبير.
ش: هو الخبر وقع " 62:ألف " في جامع البخاري عن عروة بخلاف ماحكاه هنا، قال عروة، قال لي عبد الملك، حين قتل عبد الله بن الزبير، يا عروة! هل تعرف سيف الزبير؟ قلت نعم، قال: وما فيه؟ قلت: فيه فلة فلها يوم بدر. قال: صدقت " الطويل ":
" ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
ثم رده على عروة.
وقوله " 196،418 " والمعلبة واحدة المعابل.
(1/113)

ط: قال الأصمعي: المعلبة، هو أن يعرض النصل ويطول، قال أبو عبيدة هو عريض ليس بالطويل، وقال يعقوب: هو نصل طويل عريض، ليس له عيران.
وفي كلام أبي الحسن " 196،418 " بخلة قبيلة.
ش: إنما بجلة من سليم، وبنو الهجيم من تميمن وإن كانوا يخلجون إلى اليمن وأصل بجلة أنه اسم قبائل من سليم، عرفوا بأمها، وهي بجلة بنت هناة " بن مالك " بن فهم من الأزد.
الباب الثامن والعشرون
وقوله " 196،419 " وآمنة بنت سعيد بن العاص بن أمية
" ظ " إنما هي بنت سعيد بن العاص بن أمية.
وقول الشاعر " 196،419 " عليك أمير المؤمنين بخالد.
ط: الشعر لشديد بن شداد، ذكر ذلك الإصبهاني،،وأنشد هذين البيتين " الطويل ":
لا يستوى الحبلان حبل تلبست ... قواه، وحبل قد أمر شديد
وقوله " 196،420 " فتاة أبوها ذو العصابة وابنه.
ط: الوجه في " أوبوها " أن يكون جمعا سالما بمعنى آباؤها.
" يقال: أب، وأبون، قال الشاعر " المتقارب ":
فلما تبين أصواتنا ... بكين وفديننا بالأبينا
وقوله " 196،420 " فتزوجها الوليد.
ط: إنما خلف عليها الوليد بعد موت خالد بن يزيد عنها، قاله المصعب الزبيري، وهذا يرد ما قاله " 62:ب " هنا من تطليق خالد إياها، وقول خالد فيها هذا الشعر أو تزوجها الوليد، وإنما ذكر عثمان في آبائها لأن أمها، أم عمرو بنت عثمان بن عفان رضي الله عنه.
وقوله " 196،420 " يعنى سعيد بن العاص ابن أمية.
ط: سعيد بن العاص جدها، وابنه سعيد بن العاص أبوها، على ذلك صيح الكلام، لوكان النسب على مات ذكره أبو العباس، لم يصح إلا أن يكون ابن سعيد بن العاص أباها، إنما يكون أخاها، وذكر عثمان في آبتئها لأن أمها، أم عمرو بنت عثمان بنعفان " رضي الله عنه ".
وقوله " 197،421 "
من يأمن الأيام بعد صبيرة القريش ماتا.
ط: هو صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم ابن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي مائة سنة، ولم يشب! فقال فيه بعض شعراء قريش هذا الشعر أنشده الإصبهاني " الكامل ":
حجاج بيت الله أن ... صبيرة القرشي ماتا
سبقت منيته المثيب وكان ميتة افتلاتا
فتزودوا، لا تهلكوا ... من دون أهلكم خفايا
وقوله " 197،422 " زبيرية قبلا.
ط: تالقلب: الخالص، قال الإصبهاني: لما قتل ابن الزبير، حج خالد بن يزيد بم معاوية ورأى رملة بنت الزبير بن العوام، وقال " الطويل ":
أليس يزيد السير في كل ليلة ... وفي كل يوم من أحبتنا قربا
أحن إلى بنت الزبير وقد علت ... بنا العيس خرقا من تهامة أو نقبا
إذا نزلت أرضا تحبب اهلها ... إلينا وإن كانت منازلهم حربا
وقوله " 197،423 " قال خالد يا أمير المؤمنين.
ط: خالد بن يزيد هذا، خطيب شاعر فصيح، وهو أول من ترجم " 63:ألف " كتب النجوم، والطب، والكيمياء.
وقوله " 198،424 " فان لخالد قديما سبق إليه.
ط: ذكر ابن قتيبة في عيون الأخبار أن عمرو بن عتبة قال: إن خالد أدرك من قبله، وأتعب من بعده، ولو طلب هذا الأمر بقديم غلب عليه، وحديث لم يسبق إليه، ولكنه علمان فسلم الأمر إلى أهله، وإن الحجاج قال معتذرا: يا ابن عتبة إنا لنسترضيكم، وإن نغضب عليكمن ونستعطفكم، وإن نسأل منكم، وقد غلبتم على الحكم فوثقنا به فيكم، علمنا أنكم تحبون أن تحلوا، فتعرضنا للذي تحبون، ورواية ابي العباس " فسلم العلم إلى أهله " إنما يصح على أن يريد بالعلم المعلوم.
وقوله " 198،424 " فتزوج أم الجلاس.
ش: قد ذكر فيما تقدم أن أم الجلاس بنت سعيد بن العاص زوج للحجاج عند ذكره لقدوم ليلى الأخيلية عليه، وقد ذكرت هنالك أن الذي ذكره ابن عائشة عن أبيه أن زوج الحجاج هي أم الجلاس ابنة سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية في خبر خالد المذكور هنا. ولم يذكر المصعب في بنات عبد الله بن خالد بن أسد، أم الجلاس
وقوله " 199،4262 " وكان يقول في دعائه: اللهم لا تكلنا إلى انفسنا فنعجز.
ط: هذا دعاء ثابت عن النبي صلة الله عليه وسلم.
وقوله " 199،428 " ابن معد الأشقري.
ش: ألشقر منسوب إلى ألشقر وهو سعد بن عائذ بن مالك بنفهم بن غنم بن دوس.
وقوله " 200،430 " تخلق.
(1/114)

ط: أي استعمل الهلوق وهو صرب من الطيب.
وقول الشاعر " 201،432 " بخلت، وبعض البخل حزم وقوة " 63:ب "
ط: الشعر، فيما ذكر الجاحظ في كتاب الحيوان، لكثيرن وقال علي ابن سليمان الخفش، هو لتصيب، وذكر الإصبهاني أنه لكثير " وتمثل به " المنصور ابن عمران الطلحي.
وقوله " 202،433 " قال عبد الملك بن عمير: استعمل عتبة بن أبي سفيان " رجلا من آله على الطائف " فظلم رجلا.
ط: ذك رابن الأعرابي في نوادره خلاف هذا، قال: اجتمعت غنى، بنو نمير بالمدينة عبد مروان بن الحكم في دم نسيب بن سالم النميري، وكانت غنى " قد " قتله خطأ، فتنازغ القوم عند مروان " وهو والى المدينة "، وكان نافع بن خليفة الغنوي أحدثا أصحابه سنا، فجعل يدخل في كلامهم فنهاه مروان، وقال له: أسكت! فقال ليس مثلي يسكت في هذا المكان، قال: ما أحوجك إلى أن يقطع لسانك! قال: ما ذلك برافق للخطيب، ثم تلكم القوم، فتكلم نافع، فقال مروان: ما أحوجك أن تنزع ثنياك! فقال: ولم؟ فو الله ما اكلنا من خبيث، ولا بتنا من عضاضنفقال: وأنك لذو عضاض يا أعرابي، ما أظنك تعرف الصلاة! فأنشده أبو العباس، فقال مروان: ما أظنك تحسن أن تأتي الغائط! قال: إنى لأبعد المذهب، وأستقبل الريح، وأخوى تخوية النسر، وأمتش بثلاثة أحجار بشمالى! فقال مروان، لامرأته قطية بنت بشر: لدى مثل ذلك الأشغى، فبعثت إليه وإلى أصحابه بأدهان وطعام.
وقوله " 4.20234 " المعروف بالتوزي.
ط: ذكر ابن دريد في كتاب " الوشاح " أنه: عبد الله بن هارون التوزي، وفي أمال أبي على كذلك، وكان عفيفا صدوقا.
وقوله " 4.20336 " قال أبو عبيدة: وأما " 64:ألف " المولى، فذكر أن قرينا أخا عمير.
ط: المولى هنا؛ الحليف، والجار، يريد أنه اختلف في السبب الذي قتل من أجله قرين الكلابى، فزعمت بنو حنيفة أن قرينا نهاه أن يقرب بيوتهم، وزعم المولى، وهو الكلابى: أن أخاه وجد قرينا يتحدث مع زوجته فخشى قرين أن يقتلها، فقتله ظلما.
ش: أراه: وأما المولى، منسوب إلى مولة بن ضب بن كعب بن القيل بن مالك، وهو ابن مالك ابن ثعلبة ابن دودان بن أسد بن خزيمة، وفي دارم أيضا بنو مولة ابن عبد الله.
وقوله " 4.20233 " فقار ظهرك.
ش: في العنق سبع خرزات، فيها ثقب من الجانبين، يخرج من كل واحد منها أعصاب تجيء إلى الجانب الأيمن، وإلى الجانب الأيسر من البدن، ويتلو هذا الخرز، خرز الظهر، وهي سبع خرزة، منها خرز يقال لها خرز الظهر، وذلك أن حد الصدر الأسفل ينتهي عند قبالتها، وخمس منها خرز القطن، فجميع خرز الظهر، من لدن منبت النخاع من الدماغ إلى عظم العجز، أرع وعشرون خرزة، وربما زادت أو نقصت واحدة في الندرة، ويتصل في هذا الموضع عظم العجز، وهو مؤلف من ثلاثة أجزاء، تشبه الخرز، ويتصل به، من أسفل، عظم العصعص، وهو أيضا مؤلف من ثلاثة أجثراء كأنه غضروف عظمى " مزدوج " من ملتقى كل واحدة من هذه، في كل واحد من الجانبين، عصب تمر، وتنقسم في ذلك الجانب من البدن.
وأما عظام الصدر، فان القص فيه مؤبف " 64:ب " من سبعة أعظم، وفي طرفه غضروف، وابتداؤه من حيث نعرة الحلق، وانتهاؤه أسفل من التوى بقليل، حيث أضيق موضع من المواضع، التي تحسن البطن، لينة المغمز، لاعطم تحتها، وألضلاع كمن كل جانب اثنى عشر ضلعا محدوبة، أطولها أوسطها، سبع منها يتصل أحد طرفيها ن خلف بخرز الظهر، والآخر من قدام بأحد عظام القص برؤس غضروفية، وخمس منها تنقطع دون الاتصال بالقص، إذا غمز على أطرافها، وجدت تنغمز إلى الداخل.
ط: وجدت في نوادر ابن الأعرابي أن أقل فقار البعير ثمان عشرة فقارة وأكثرها إحدى وعشرون عقدة إلى الثلاث والعشرين، وفقار الإنسان سبع عشرة، وذكر جالينوس أن جميع خرز الظهر، من لدن منبت النخاع من الدماغ إلى عظم العجز، أربع وعشرون خرزة، سبع في العنق، وسبع عشرة في الظهر، في القطن منها خمس.
وقوله " 203،436 " ووجدت بخط ذماذ
ش: ط: دماذ لقبه، واسمه رفيع بن سلمة بن رفيع العبدي، ويكنى أبا غسان، يروى عن أبي عبيدة.
وقوله " 203،437 " ين سلمة بن عبيد بن يربوع.
ش: صوابه: عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول.
وقوله " 203،437 " خائنة مغل.
ش: إنما وجه دخول الهاء في خائنة على المبالغة، وهو يريد خائنا على حد دخولهافي راوية وعلامة وفهامة.
(1/115)

ط: لا يحتاج إلى هذا التعسف، دون ضرورة نقود إليه، ولا سبب بحمل عليه، وما ذكره أبو الوليد الوقشي، هو الوجه الصحيح الذي لا مرية فيه، وكلام أبي العباس من الخطأ " 65:ألف " عديم الصواب.
وقوله " 204،438 " ويستعمل مستعارا في غير المال.
ش: هذا خطأ، ليس صورة الاستعارة لأصل اللفظ بعينه، وهاذ غير اللفظ الأول، لأن هذا ثلاثي، والثاني رباعي، مع أنه قال: في غير المال، واستشهد على ذلك بقوله " عزوجل " ومن يغلل " وهو في المال لأن المغنم، الذي يقع فيه الغلول، مال وحقيقة المال في هذا، أنها ألفاظ مختلفة، لمعان مختلفة، فأغل ربعي، بمعنى الخيانة فيما كانت، أو بمعنى: ألفيته كذلك، وغل يغل غلولا في المغنم، وغل يغل غلا في الحقد.
ط: لم يذكر الوجه الذي يستعار فيه المال.
وقوله " 204،438 " " تعالى عزوجل " ما كان لنبي أن يغل.
ط: الوجهان المقولان في الآية، أحدهما أن يكون المعنى: ما كان أن يغله أصحابه: أي يخونوه، والآخر: أن يخون وأكثر ما يقال في نسبة الرجل إلى الشيء فعلته، نحو فجرته، وفسقته، فكان القياس على هذا: يغلل، وقد جاء في النسبة، وهو قليل، قالوا: أكذبت الرجل: إذا أخبرت أنه جاء بالكذب، كذلك قالوا في قول طرفة " الطويل ":
ما زال شربي الراح حتى أشرني ... صديقي، وحتى ساءني بعض ذلك
أي نسبني إلى الشر، والأحسن في " يغل " أن يوجد غالا، كما تقول: أحمدت الرجل أي وجدته محمودا. وكلام أبي العباس، فهذا الموضع، فيه تخليط، لأن الوجهين الذين ذكرهما، وجه واحد، لأنه إذا قيل خون، كذلك قوله في الضمير ليس بشيء.
وقوله " 204،440 " وقد يقال: أصبع وإصبع.
ش: " قال المطرز " قال ثعلب: كل " 65:ب " مثال في الفعل الثلاثي والرباعي، آمرا كنت، أو نخبرا، فهو مثل إصبع على اختلاف لغاتها قال ثعلب وأخبرني ابن نجدة قال سيبويه: ويقال لها أيضا إصبع، قال ثعلب: وهذه خارجة عن مثال الفعلين، وسيبويه ثقة.
ط: ليس ما حكاه سيبويه بخارج عن مثال الفعلين كما ذكره، لأن من العرب من يكسر همزة الوصل مع أنضمام ثالث الفعل في الأمر، قال ابن جنى: في الأنملة من اللغات ما في الأصبع، وفي آخر الأمثلة منها.
ش: إصبع، ط: أصبع.
وقوله " 204،440 " ولا ينبغي على حكم الإسلام أن يكون هذا مستعملا.
ش: بل قد حكم الإسلام بجوازه واستعماله وجرت بذلك عادة أهله كالعلماء والحكام، والأمراء، الفرد يستعمل ذلك ف ينفسه.
وقوله " 205،441 " أنشدني أبو محلم.
ش: اسمه محمد بن هشام، مذكور في هذا الديوان.
*******
الباب التاسع والعشرون
وقوله " 206،442 " وليس أحد من النحويين المفتشين يجيز مثل هذا.
"؟ " قد أجاز غير سيبويه أن تكون الهاء في الآمرونة، ومختضرونه، هي التي يبين بهاالحركة في الوقف، غير أن الشاعرين أجريا مجرى الوقف، ضرورة كما قال الشاعر:
" يا مرحباه بحمارنا جبيبه "
وقوله " 206،443 " ولا يجوز أن يقال: ضربته.
ط: ليس ما أصل بصحيح، زلا لازم، ولا ما اعتل به في ذلك بمطرد، قد قالوا: ضربته وهلمه، يريدون: هلم وضربتن، والمفعول يقع هاهنا، وما ذكرته، هو في كتاب سيبويه، وأنشد " 66:ألف ":
" يا أيها الناس ألا هلمه "
والمفعول يقع هذا الموقع.
وقوله " 206،443 " والذيال " الطويل الذنب.
ش: المعروف فيغير هذا الكتاب أنه لا يقال ذيال إلا أن يكون مع طول الذنب طويلا في نفسه، فان طويل الذنب فقط ذائل.
وقول الشاعر " 206،445 " مالدد ماله.
ط: الشعر لا بن زيابة التميمي، عن ابي رباش، وقال: هو فارس مجلز وهو عمرو بن لأي، أحد بني تيم اللات بن ثعلبة.
وقوله " 206،445 " ابن ابن بيضاء وترك الندى.
ط: قال ابن السكيت: يقول: أنت كالعبد، اقتصر على موضع يرعى به ولا يتغرب بابله، قال النمري، وعندي: أنه غير ممتنع أن يكون قوله " وترك الندى " أنك وبخلك فانه من ترك الندى فقد أخذ البخل، يقول: إنك وبخلك، وحسبك ومالك كالعبد، قيد أجماله فلا يبرح منها بعير، وكذلك أنت قيدت مالك، فلا يبرحك.
وقوله " 206،446 " كل امئ مستودع ماله.
ش: ليس هذا بالمعنى، لأن الاستيداع، غير الاسترهانن والمال غير الأجل، وإنما المعنى: مال الإنسان ويدعة مرتجعة وعارية مؤداة كما قال لبيد " الطويل ":
(1/116)

وما المال والأهلون إلا وديعة ... ولا بد يوما أن ترد الودائع
وكذلك ليس ذلك على ما زعم كقول الأعشى، والهلاف بينهما واضح يغنيني عن " الاستدلال "، أما على رأي أبي العباس بمعنى الذي، كأنه قال: الذي له، ويجوز أن يريد بمال، واحد الأموال، ويروى: " والدرع لا أبغى بهاثروة " وهذه الرواية تدل على معنى " 66:ب " بيت لبيد، ولا يجوز معها تأويل أبي العباس.
وقوله " 207،447 " والمطرق: الساكت المفكر.
ط: قال غير أبي العباس: أراد أنه بذى فيافعاله، ويطلب معالي الأمور وحكاه أبو القاسم الزجاجي، وقال غيره: المطرق: الخامل الذكر، أي هو خامل في الحقيقة، وهو يتكبر في نفسه، وعلى هذا القول الشاعر: " أزرق العين مطرق " وقوله: " ذاسنة " يريد أن وعيده لاحقيقة له فكأنه يراه في النوم، وهو معنى قول ثعلب.
وقوله الراجز " 208،455 " بهم بني محارب مزداره.
ط: هذا الزجر لنميرين وفيه " الرجز ":
هو الخبيث عينه فراره ... ممشاه مشي الكلب وازدجاره
يريد بقوله: " عينه " نفسه، كقولك: أخذت الشيء بعينه، يريد أن رؤيته تدل على تكارته وشره، دون أن تختبره، كما يفر الإنسان الدابة ليعرف ما هي
وعلى قول الشاعر " 208،455 " يصف رمحا
ش: هو ساعدة بن جؤبة الهذلي، ويروى له.
وقوله " 208،458 " عسلان الذئب.
ط: ليس للبيد كما ذكر، وإنما هو للنابغة الجعدي يصف رمحا، وقبله " الرمل ":
حاذر للأكعب لدن مارن ... لين المتن إذا هز عل
شبه أطراف الرمح عند اهتزازه باضطراب الذئب إذا قرب الماء. قال عبد الرحمن إذا عدا الذئب اضطرب في مشيه، وإذا قرب الماء لم ينسل، ومعنى نسل دوعل سواء.
وقوله " 208،458 " وخفض بهذه الواو لأنها في معنى رب.
ش: لو كان الخفض بالواو " لجاز دخول حرف العطف " عليها كما يدخل على رب، " 67:ألف " ولكن الخفض على تقرير رب، والواو عاطفة على ما في نقس المتكلم.
وعلى قول الفرزدق " 209،459 " غداة أحلت لآبن أصرم طعنة.
ط: قبله " الطويل "
ومغبوقة دون العيال كأنها ... جراد إذا أجلى عن الفزع الفجر
تركن ابن ذي الجدين ينشج مسندا ... ليس له إلا الأءته قبر
عوابس ما تنفك تحت بطونها ... سرابيل أبطال بنائقها حمر
وهن بشر حاف تداركن دالقا ... عمارة عبس بعد ما جنح العصر
وهن على خدى شتير بن خالد ... أثير عجاج من سنابكها كدر
ويروى: أثرن عجاجا.
وقوله " 209،460 " أدن دونك ابن السكيت.
ش: قال أبو زيد: يقال: أدن دونك أي أدن منى، ذكره يعقوب ابن السكيت في كتابه في نعاني الشعر.
وعلى قول جرير " 209،460 " أعياش قد ذاق.
ط: قال الحسن: بلغني أنه أنشد عياش هذا: إني إذن لمقرور.
وقوله " 209،460 " أحدهما على ضوء نار، وعلى دخان مرة.
ش: يريدون: على دخان مرة أخبرى، كما قال ساعدة بن جؤية الهذلي: " الطويل ":
" تواقع بعلا مرة وتئيم "
أي وتئيم أخرى، وهذا كثير في كلامهم، تحذف المرة لدلالة الأخرى عليها، " وهذا هو " المعنى في قول الفرزدق، ووجه تأويله لا الذي ذكره المبرد.
وعلى قول النابغة الجعدي " 210،127،461 " يضء كمثل سراج الذبال.
ط: الرواية: سراج السليط، وهو الحل بالحاء غير معجمة، وقيل الزيت وقيل دهن السمسم، ولا وجه لرواية أبي العباس، وهذا مما نبه عليه ابن حمزة، وقيل هذا اليت " المتقارب ":
أضاءت لنا النار وجها أغر ... ملتبسا بالقلوب التباسا
" 67:ب " وقوله " 210،127،462 " وبدل أحجار وجال قليب.
ط: القليب هنا القبر، والأول يشبه البئر، وقد فسر عليه قول علقمة " الطويل ":
" يخط لها من ثرمداء قليب "
وقوله " 221،127،462 " فالصدى على ستة أوجه
ش: إنما ذكر في اوجه الصدى المقصورة، غير المهموزة، خمسة، وواحد من التسة التيذكرها، واحصاها، مهموزة به تنقص أوجه غير المهموز عن الستة التي زعم هو أن الصدى عليها،
وقوله " 211،4وشربت براد.
ط: برد غلامه، وكان باعه، في دين لزمه، وله حديث.
وقوله " 211،128،464 " هامة تدعوا صدى
(1/117)

ط: ذكر أبو علي المقصور: الصدى: العطش، والصدى الذي يجيب من الصوت إذا كنت ف يبيت خال، أو من جبل، والصدى طائر، يقال له ذكر البوم، وإنماسمى صدى لأنه يأوي " إلى " القبور، فسمة بصدى الميت، وهو بدنه وقال ابن الأنباري: الصدى طائر ليس بذكر البوم تتشاءم به العرب، ويزعم بعضهم أنه يجتمع من عظام الميت والصدى أيضا: العالم بالإبل، وبمصلحتها، والصدى أيضا: الضعيف الجسد، عن أبي عبيدة، والصدى أيضا: السمع، يقال: صم صداه، وأصم الله صناه، وهو السمع، والدماغ، وحشو الرأس، عن أبي زيد، وما ذكره ابوالعباس من الصدى المهموز، فغلط أن يعد مع هذا.
وقوله " 211،128،464 " هامة تدعو صدى.
ش: روى المبرد، وابن قتيبة: " هامة تدعو الصدى " وقد وهما جميعا، وهذا لا يجوز في العروض، لأنه من مجزو الكامل المرفل، وهذا الوزن ليس فيه، والذي رواه الزبير بن بكار، ومحمد بن حبيب، وجميع الرواة، وكذلك وقع في " 68:ألف " ديوان الشاعر يزيد بن مفرغ الحميري، وبه يصح الوزن، والنعنى: أو بومة تدعو الصدى ويروى أيضا: صدى بغير ألف ولام، وهكذا رد عليه.
ط: هذا البيت من طريف العروض، لأنه من مجزو الكامل المرفل، لحق أوله الجزم، ولا يجيز العروضيون في الكامل لأن أوله سبب، ولا يكون الجزم إلا في وتد.
وقوله " 211،466 " إتي على كل يسار ومعسرة أدعو حنيفا.
ط: في نوادر أبي زيد. أدعو حنيسا، وروى: أني على كل أيسارو نادبة بفتح الهمزة، وذكر أن الشعر لسدوس بن ضباب، وزاده بعده، " البسيط ":
إن تدعه موهينا يجعل بجانبه ... عارى الأشاجع يسعى غير مشتمل
وروى الرياش: نادبة من ندبت الميت.
وقوله " 213،467 " فهن ينبذن من قول يصبن به.
ط: قبله. " البسيط "
وفي الخدود غمامات برقن لنا ... حتى تصيدننا من كل مصطاد
يقتلننا بحديث ليس يعلمه ... من يتقين ولا مكنونه باد
وقوله " 212،467 " وأحسن ذلك.
ش: الذي قال فيه أحسن ذلك لا يجوز غيره، والأول غير معروف على تأويله هنا، إنما معنى قول النمري: نىي عنى، يقال نأيتهم و، نأيت عنهم، كما ذكر بعد هذا
وقول الشاعر " 212،468 " دأبت إلى أن ينبت الظل بعدما.
ش: مصح الظل: قصر، ومصح الشيء مصوحا: إذا ترشح في الثرى والدار تمصح أي تدرس.
ط: هو الراعي، وبعده " الطويل ":
وجيف المطايا ثم قلت لصحبتي ... ولم ينزلوا أبردتم فتروحوا
" 68:ب " من كتاب سيبويه.
وقوله " 213،469 " أماوى أن يصبح صداى بقفرة.
ط: المعنى: لاماء لدى ولا خمر، يروى به صداى إذا صاح: اسقوني اسقوني! ومثله لطرفه. " الطويل ":
كريم يروى نفسه في حياته ... ستعلم عن متنا غدا أينا الصدى
وقوله " 213،469 " لا تكسع الشوال باغبارها.
ش: كسعت الناقة: إذا تركت في خلفها بقية من اللبن، والكسع أيضا أن تضرب بيدك أو برجلك عن دبر شيء.
وقوله " 123،469 " وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ط: هذا الكلام، قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيس بن عاصم حين ورد عليه ويقال: إن عليا " رضي الله عنه " جاءه وهو يقرأ: " ألهاكم التكاثر " فقال عليه السلام هذا الكلام، كذا في النوادر، " قال " أبو علي القالي: عن الأنباري: المال عند العرب، الإبل، والغنم، والفضة، الرقة، والورق الذهب، النضر والنضير، والعقيان، قال وحدثنا أحمد بن يحى قال: المال عند العرب، أقله ما تجب فيه الزكوة وما نقص عن ذلك فلا يقع عليه اسم مال.
وقوله " 216،476 " قد شمرت عن ساقها فشدوا.
ط: هذا الشعر لحنظلة بن سيار العجلي، وكان رئيس بكر بن وائل يوم ذي قار، وفيه يقول هذا، والذي وقع في غير خبر الحجاج " البسيط "
قد جد أشياعكم فجدوا ... ماجد قوم قط إلا جدوا
ما علتى، وأتا مؤد جلد ... والقوس فيها وتر عرد
وقوله: ما جد قوم: أي ما شمروا، وهو من الجد بكسر الجيم، وقوله إلا جدوا، هو من الجد بفتح الجيم، وهو الحظ، والبخت، يقال: جد الرجل: إذا عظم قدره وزاد غير أبي العباس:
" لا بد مما ليس منه بد "
وقوله " 216،476 " لأحزمنكم حزم السلمة.
(1/118)

ط: هكذا قوله لأنس بن مالك حين دخل عليه في شأن ابنه عبد الله، وكان خرج مع ابن الأشعت، فقال له الحجاج " 69:ب " لا مرحبا بك ولا أهلا! لعنة الله عليك، من شيخ جوال في الفتن مرة مع أبي تراب، ومرة مع ابن الأشعت، والله! لأقلعنك قلع الصمغة، ولاعصبنك عصب السلمة؟، ولأجردنك تجريد الضبن هكذا رواه الجاحظ. وروى ابن قتيبة: لأجزرنك جزر الضرب، والضرب: العسل الأبيض الغليظ، وإذا غلظ العسل، سهل على الجازر اسقصاؤه، وشروه، وعصب السلم أن يشدوا حبلا في أعلاها، ثم يمد الغصن، حتى يدنو من ألإبل، فتصيب من ورقه، وإنما يفعل هذا في الجدب، وفي هذه القصة: كتب عبد الملك إلى الحجاج: يا ابن المستفرمة بعجم الزبيب: لقد هممت أن أركلك ركلة، تهوى بك إلى جهنم، قاتلك الله! أخيفش العينين، أصط الرجلين، أسود الجاعرتين! والفرم: ما تضيق به المرأة فرجها، من رامك أو عجم زبيب أو غيره.
وقوله " 216،477 " ابن نهية.
ط: هو رجل كان على الشرطة بالبصرة قبل ولاية الحجاج.
وقوله " 217،478 " عبد الله بن الزبير الأسدي.
ش: أنشدها في اخبار الخوارج، وزاد فيها. " الطويل "
أقول لعبد الله يوم لقيته ... أرى ألمر أمسى منصبا متشعبا
تخير فاما أن تزور ابن ضابي ... عميرا وإما أن تزور المهلبا
هما خطتا.. البيت.. وبعده. " الطويل "
فما ارى الحجاج يغمد سيفه ... حتى يترك الطفل أشيبا
وبعده: فأضحى.. البيت.
وقوله " 217،480 " والله ما زيد بنام صاحبه.
ط: بعده: " ولا مخالط الليان جانبه "
وقول الشاعر " 218،480 " بعيد من السوءات طلاع أنجد.
" 70:ألف " ط: قال يعقوب يقال للرجل إذا كان ضابطا للأمور عالما بها: أنهلطلاع أنجد، وقال غيره: أنه طليعة لأصحابه، فيمدحون بذلك
وقول الشاعر " 218،484 " خرفة. حتى إذا ربعت.
ش: إنما هو خلفة، باللام، وارتبعت بالباء، كذا أنشده ابن دريد في الجمهرة وبه يصح المعنى، لأنه يصف امرأة، أي قامت في الربيع، ونزلت فيه منزلا.
الباب الموفي الثلاثون
وقوله " 4.21575 " هذا أو أن الشد.
ش: قال أبو رياش: هو لابن رميض العنزي، واسمه، رويشد، يقوله في غارة الحطم، وهو شريح بن شرحبيل بن مرثد، أغار على اليمن، فقيل وليعة بن معدي كرب، أخا قيس بن معدي كرب، أخت الأشعث بن قيس، فبعث الأشعث يعرض في فدائها بكل قرن " 69:ألف " من قرونها مائة من الإبل، فلم يفعل الحطم، وماتت في الطريق عطشا، وذكر أبو عبيدة أنه لرشيد بن رميض، وأن الحطم لقب بذلك، لقول رشيد فيه هذا الشعر. " الرجز ":
باتو نياما وابن هند لم ينم ... بات يقاسيها غلام كالزلم
خدلج الساقين ممشوق القدم
وقوله " 4.21576 " وليس بجزار على ظهروضم. ط: يريد أنه ملك، وليس كما قال ابن الزبعري. " الهزج ":
من آل المغيرة لا يشهدون ... عند المجازر لحم الوضم
وأنشد الأصمعي. " البسيط ":
لا يمسك العرف إلا ريث يرسله ... ولا يلاطم عند اللحم في السوق
وخلفة الشجر: ثمر بعد الثمر الكبير وأما الخرفة بالراء، فانما هي: ما تخترفه أي تجتنى، يقال: أخرفتك نخله: جعلتها لك خرفة، واسم النخلة: الخريفة، وأول هذه. الأبيات " المديد ":
طال هذا الهم فاكتنعا ... وأمر النوم فامتنعا
وقوله " 4.21885 " وقتيان صدق.
ط: هذا الشعر لعمر بن أبي ربيعة، وهذه القصيدة يتغزل فيها بأم الحكم، وهي امرأة من بني أمية، قدمت مكة قبل أوان الحج، معتمرة، فمر بها عمر، وهي تطوف على بغلة، فتحدثت معه، ولم يتردد اليها حتى انقضت أيام الحج، وأولها. " المتقارب ":
تأوب ليلى بنصب وهم ... وعاود ذكرا لأم الحكم
وقد يروى البيتان لابن الزبعري.
وقول الحطيئة " 4.21886 ": " وما خلت سارى الليل بالدو يهتدى ".
قال أبو الحسن: " وما كان سرى الليل "، وهو أجود لأنه ليس فيه ضرورة.
ط: قبله. " الطويل ":
فحياك ود من هداك لفتية ... وخوض بأعلى ذي طوالة هجد
يصف خيالا طرقه.
وقوله " 4.21918 " جرى المذكيات غلاب " 70:ب ".
(1/119)

ط: هذا كلام قاله قيس بن زهير لحذيفة بن بدر حين تراهن، فلما أرسلت الخيل، قال حذيفة: خدعتك يا قيس: ترك الخدع من أجري من المائة، فأرسلها مثلا. ثم ركضا ساعة، فجعل خيل حذيفة تبرق خيل قيس. فقال حذيفة: سبقتك: يا قيس! فقال قيس: جرى المذكيات غلاب، فأرسلها مثلا، وقال الأصمعي: معنى هذا أن المسان تؤخذ بالمغالبة، وأن الصغار تدارى. ولا تحمل على غلط ولا مشقة:
وقال زهير " 4.21989 " يفضله إذا اجتهدوا عليه.
ط: ويروى: إذا اجتهدت عليه، ورواية أبي عمرو يفضلها، يعنى يفضل على الأتان أنه أسن منها.
وقوله " 4.21990 " وجذعانها كلقيط العجم.
ط: روى ابن دريد: " كلفيظ العجم " قال أبو علي القالي: وهو أجود لأن ما لفظ من السنوى أصلب من غيره.
وقوله الشاعر " 4.21990 " وأمكم لا تتركوها وكلبكم.
ط: قبله. " الطويل ":
تجشم دوني وقد قرحان شقة ... تظل بها الوجناء وهي حسير
ليرجعوا قرحان فحلا لأمهم ... وقرحان كلب، والكلاب كثير
وقوله " 4.22091 " عن أبي شجرة.
ش: هو ابن الخنساء بن الحارث بن الشريد، واسم أبي شجرة: عمرو بن عبد العزى.
وقوله " 4.22092 " وإنى لأرجو بعدها أن أعمرا.
ط: قال أبو الحسن: وأعمرا بكسر الميم يعنى عمر رحمه الله.
وقول الشاعر " 4.22092 " قد ضمن عتها أبو حفص بنائلة.
ط: من فتح الباء في " مختبط " فهو مثل للمطلوب منه، وهو يشبه بتفسير أبي العباس، وهو كسر " 71:ألف " الباء، فهو مثل الطالب.
ش: معنى كل مختبط: كل مسئول له فضل يجود به كما قال، " البسيط ":
إلا يكون ورق يوما أجود به ... للمعنفين فانى طيب العود
ط: أنشد قاسم بن ثابت في " شرح الحديث " حابية بالباء، من حبا الشيء: إذا ارتفع، وزاد في آخر الشعر، " البسيط ":
وكدت أترك أثوابى وأجتلى ... والشيخ يضرب أحيانا فيمحق
وقوله " 4.22193 " فلا صريخ اليوم إلا المصقول.
"؟ " قال أبو الحسن: فلا صريح بالحاء.
وقوله " 4.22194 " خذيت له.
ط: " قال " يعقوب، خذأت له أخذا وخذوا، وخذئت له، " قال " أبو حاتم: خذأت بالهمز وغير الهمز، وكذلك استخذأت.
وقوله " 4.22194 " وينمة خذواء.
"؟ " قال أبو الحسن: الينمة بنت مسترخ تأكله الإبل، فيكثر ألبانها عليه، وهي تفترش على وجه الأرض.
وقوله " 4.22195 " أتهمز الفارة.
ط: قال الجاحظ، تهمز عقيل، من بين جميع العرب، ثلاثة أحرف: فأرة ومؤسى وجؤنة.
وقول الشاعر " 4.22398 " كأفواه المزفتة الحمر.
"؟ " قال أبو الحسن: المزفتة الخمر، فيه قولان: أحدهما أن المزفتة المطلية بالزفت، وهو القطران، يعنى الإبل، وهذا أشبه بكلام العرب ومعانيها، والآخر أن يكون أراد بالمزفتة: الزقاق.
ش: وذكر أبو عبيد: أن هذا الشعر قاله " رجل " واسمه معدان بن الأسود الكندي، أحد بني " 71:ب " الشيطان بن الحارث الولادة بن عمرو بن معوية بن ثور، وهو كندة إلا أنه أنشده. " الطويل ":
أطعنا رسول الله إذ كان بنينا ... فواعجبا ما بال ملك أبي بكر
وقوله " 4.224103 " أخو الملوى المتكلم.
ط: الملوى لقب له.
الباب الحادي والثلاثون
وقوله " 4.225104 " فلم تلقه إلا وأنت كمين.
ط: كمين بمعنى الكامن، كما يقال: عليم " بمعنى " عالم وهذا يقال للمبالغة.
وقوله " 4.227107 " لما رأيتك قاعدا مستقبلا.
ط: روى عن أبي لهيبعة قال: حفر حفير في بعض أبنية مكة، فوجد فيه حجر منقوش عليه هذه الأبيات.
وقوله " 4.227108 " إذا أنت لم تعص الهوى.
ط: قيل إن هذا البيت لهشام بن عبد الملك، ولم يحفظ له غيره.
وقوله " 4.227108 " وإنى لأرجو الله حتى كأننى.
ط: قبل هذا البيت، يصف دعوة. " الطويل ":
وسارية لم تسر في الأرض تبتغى ... محلا ولم تقع بها البيد قاطع
سرت حيث لم تسر الركاب ولم تنخ ... لورد ولم تقصر لها القيد مانع
تفتح أبواب السموات دونها ... إذا قرع الأبواب منهن قارع
إذا وفدت لم يردد الله وفدها ... عنى أهلها، والله راء وسامع
وقوله " 4.227108 " فلله من جانب لا أضيعه.
ط: هو للأخنس بن شهاب، وقبله " الطويل ":
(1/120)

فأديت عنى ما استعرت من الصبا ... والمال منى اليوم راع وكاسب
وقوله " 4.229111 " لا تعرضن بمزح لا مرئ طبن.
ط: الطبن: الفطن، يقال: طبنت الأمر طبانة. وطبانية وطبنا: إذا فطنت له، والطبن: " 72: ألف " خيط يلعب به الصبيان، يستدير كالرحى.
وقوله " 4.230112 " طوتك خطوب دهرك.
ش: قال أبو علي في ذيل الأمالى. حدثنا أبو بكر ابن الأنباري، حدثنا أبو الاحسن الأسدي، حدثنا الرياش عن العتبي، عن أبيه قال: رأيت امرأة بصرية تبكي جالسة عند قبر، وهي تقول. " الوافر ":
ألا من لي بأنسك يا أخيا ... وما لي أن أبثك ما لديا
ثم الأبيات التي هنا قوله كفى حزنا ... البيت.
وقوله " 4.230113 " وقال إسماعيل بن القاسم.
ط: إسماعيل بن القاسم بن كيسان، مولى عنزة، وكنيته أبو إسحاق، وأبو العتاهية لقب له، وكان في أول أمره يتخنث، ويحمل زاملة المخنثين، ثم كان يبيع الفخار بالكوفة، ثم قال الشعر فبرع فيه، ويقال: أطبع الناس بشار والسيد وأبو العتاهية، وما قدر قط أحد على جمع شعر هؤلاء لكثرته، إلا أنه كثير المرذول، وكان ينسب إلى القول بمذاهب الفلاسفة، وأنه لا يؤمن بالبعث، وقال له المهدى: أنت إنسان متحذلق متعته، فاشتقت له من ذلك كنيته، غلبت عليه، ويقال للرجل المتحذلق: عتاهية كما يقال للطويل: شناحية. ويقال: أبو عتاهية، باسقاط الألف واللام، وحكى ميمون بن هارون عن مائحنه، قال: كان يحب الشهوة والمجون فكنى لغوايته بأبي العتاهية، وكان أبوه حجاما، ولذلك يقول. " الطويل ":
وليست على عبد تقي نقيصة ... إذا صحح التقوى فان حالك أو حجم
" 73: ب " وقيل لبار: من أشعر أهل زماننا؟ قال: مخنث ببغداد، يسمى أبا العتاهية.
وقوله " 4.230113 " من قول الموبذ.
ط: الموبذ شبيه القاي، ومنه قول مسلم بن بشار: لو كان أبو فلانة من العجم لكان موبذ موبذان يعني قاضي القضاة.
وقوله " 4.236125 " غير النطاف المكل
ط: غ: مكلت البئر: إذا اجتمعت مكلها، وهي ماؤها، وبئر مكول.
وقوله " 4.236126 " تحادر قيل النفل.
ط: النفل: لمغنم، والجمع أنفال، ونفلت فلانا: أعطيه نفلا.
وقوله " 4.236126 " بعثنا النواعج تحت الرحال.
ط: أنشد بن الجراح لمحمد بن أبي حكيم المخزومي يرد على إسحاق بن خلف في هذه القصيدة. " المتقارب ":
لورد تساقط من وجنتيه ... نمه مزاج حناه العدل
وواضح ثغر نقى البياض ... رحيق المدامة عذب القبل
ومجلس شراب لدى زهرة ... نافس فيها بنات الأمل
إذا صفقت مزن كأساته ... وأشرق في حسنه فاعتدل
أرنت بزير ومثنى لها ... لطيف وكف بها تنتعل
ألذ وأهى من الخافقات ... تريك المنا برؤس الأسل
وعلى قوله " 4.236126 " تريك لمنا يريد المنايا.
ش: لا حاجة إلى تسأويل الحذف فيه لقيام معانه دون حذف. إذا المنى هو القدر، يريد به وفي ذلك يقول الهذلي. " الطويل ".
لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنى ... إلى جدث يوزي له بالأهاضب
وفيه قال آخر. " البسيط ": " حتى لاقى ما منى لك الماني " ويقل: منى الله أي قدر، قال الشاعر. " الوافر ": " 73: ألف " منت لك أن تلاقيني لمنايا أحاد أحاد في لشهر الحلال
وقوله " 4.236127 " ولا أريد الشر إلا أن تا.
ط: كذا وقع في هذا الرجز في كتاب سيبويه. إلا أنه قال: " تشاء " مكان " تريد "، ومذهب سيبويه أنه حذف الكلمتين، واكتفى بذكر الفاء من الواحدة والتاء من الأخرى، وزاد الألف للاطلاق، ولو كان في غير الشعر، لزاد أيضا ألف للوقف فيقول: فأ، وتأ، فه وته، وأنشد غير سيبويه: فأ، وتأ، بهمزتين مطلقتين، وهو الصحيح لأن قبل هذين البيتين. " الرجز ":
لوشئت أشرفنا كلانا فدعا ... الله ربه جهدا فأسمعا
(1/121)

فلا يستقيم على هذا إلا ن يهمزفا وتألتكون الهمزة بازاء العين في دعا وسمعاً، قال لسيرافي، وكذ أنشد هذا العر على ما وصفناه، أراد: فافعل، فحذف، وأطلق لهمزة بالألف لأنها مفتوحة، قال: قال أبو زيد: فالشر، إذا أردت، فأقام الألف مقام القافية، قال السيرفي: والذي ذكرته، آخذ في نفسي لأن فيه همزة مفتوحة، والذي ذكره أبو زيد، ليس فيه همزة إلا ن تقطع الف الوصل من الشر، وفيه فتح وحكي السيرافي إن أبا زيد قال في قوله: " إلا أن تا " إنه أراد: إلا أن تشائيني، فحذف الشين والألف، وكتفى بلهمزة والتاء، واطلقتها للقافية، والهمزة مكسورة من " تشائيني، لأن الخطاب للمؤنث. قال السيرافي: والهمزة من تأ مفتوحة، وأحب لى من قوله م قاله بعضهم: إلا أن تأتيني بالخير. وقال غير السيرافي: يريد: فأصابك الشر. وقول أبي العباس " إلا أن تريد " خطأ لأن الأصل في هذا الباب: إذا لظ بالحرف أن يترك على حركته، وتزداد عليه هاء السكت في الوقف. وأجاز سيبويه أن يوقف بالألف في المفتوحة، عوضا من الهاء والتاء من " تريد " مضمومة فكان يلزم بقاء ضمتها، ولا يصح ذلك في الشعر إلا أن تقول: إنه فتحها من أجل ألف الإطلاق التي بعدها، فتحتاج إلى تعليل آخر، وقو سيبويه أصح.
وقوله " 237،5128 " كان فيه لففا إذا نطق.
ط: هو لأبي الزحف الراجز، أنشد الجاحظ في بيان عن أبي عبيدة شاهدا على اللفف.
وقوله " 237،4130 " كأن النعام باض فوق رؤسهم.
ط: " الطويل " " بنهى الغداف أو ينهى مخفق "
وقوله " 238،128،4130 " فتسافه من السفه.
ط: قال على بن حمزة: لم يرد م ذكره أبو العباس، وإنما المعنى: أنها تزهي بلغامها يمنة وشأمة، فتكسوبه حواركها ورؤوسها، وتؤدي به ركانها ومن يليها، بجدها ي السير ومرحها فيه، وأنشد للجرمي " المقرب ":
تسافه أشداقها باللغام ... فتكسو ذفاريها والجنوبا
وقوله " 238،4131 " ويتقي الأرض بمعج رقاق.
ط: كذا الرواية، والقوائم لا يوصف بالدقة، وكذلك الحوافر والصحيح: دقاق بالدال، يريد أنها تدق الحجرة، وهي جمع داق كما يقال: راع ورعاء.
وقول جيبي " 238،4131 " سفيه لرمح جاهله.
ش: ليس كما تأول في بيت حبيب، بل السفاهة فيه عبارة " 74: ألف " عن الإسراع إلى الطعن والمضاء فيه، وترك التوقف والتأني الباعث عليه الحلم، وقرنه بالجهل كما قال الآخر " الكامل ".
تجهل يدينا ويحلم رأينا وقال ط: لم يرد أبو العباس أن بيت حبيب مثل بيت اليهراني في معناه وإنما أراد أن الشاعرين انفقا في استعارة لفظ السفه بمعنى الاضطراب والطيش، وترك التأني والتوقف.
وقوله " 138،4132 " وإسحاق هذا يقول في وف السيف.
ألقى بجانب خصره ... البيتين.
ش: الصحيح أن البيتين لولبة بن الحباب.
وقوله " 4.239133 " وأنشدنى أحد الأمراء لاعر من أهل الرى.
ش: هو سليمان بن عبد الله بن طاهر، وأبو يزيد هذا شاعر آل طاهر. وعلى قوله " 4.239133 " اشرب هنيئا عليك التاج ... البيتين.
ط: قال ابن خرداذبه: كان أحمد بن سعيد بن قادم المعروف بالمالكي أحد القواد مع طاهر بن عبد الله بن طاهر، وكان معه بالرى. وكان مع محلة من السلطان مغنيا كثير الغناء، فحضر مجلس طاهر في متنزه بظهر الرى في موضع يعرف بشاد مهر، وقيل: بل حضره بقصره الشادياخ، فغنى هذا لمعنى " البسيط ":
اشرب هنيئ عليك التاج مرتفق ... بالشاذياخ ودع غمدان لليمن
فأنت أولى بتاج الملك ... البيت..
قال فطرب طاهر واسعاده مرات، وشرب عليه حتى سكر. وأعطى لأحمد بن سعيد الجائزة.
وقوله " 4.239135 " في رأس غمدان دارا منك محلالا.
ط: انتصب دارا على الحال، والمقصود بالحال: الصفة التي بعدها، وذكر الدار " 74:ب " توكيدا كقولك: جاءني زيد رجلا صالحا، ومنك متعلق بمحلال، ولحال هي من رأس غمدان، والعامل في هذا الحال هو العامل في صاحبها، قل: ويجوز أن يكون العامل فيها اشرب، ويكون عليك التاج جملة في موضع نصب أيضا كأنه قال: هنيئا موجا، فقوله في رأس غمدان في موضع نصب أيضا باشرب، ودر منك حال منه لأن الدار هي، هو في المعنى، قال: ويجوز أن يكون العامل في قوله في رأس غمدان ما في عليك التاج من معنى الفعل، ويجوز أن يكون العامل فيه مرتفقا.
وقوله " 4.13935 " ولم يتوج معدى قط.
(1/122)

ش: في الشعر الأعشى عن أبيعبيدة خلاف هذا، قال فيه أبو عبيدة: لم يتوج معدى أو يتوج من معد إلا هوذة بن على.
وقوله " 4.242140 " كالحريق مذرب.
ط: مذوب: محدد، ويجوز أن يريد أنه مسموم قد سقى الذراب وهو السم.
وقوله " 241.4.143 " هي الأنفس الكبرى أن قدمت.
ط: الكبر هي الرواية جمع كبيرة على حذف الهاء، لأن فعيلا هو الذي يجمع على نحو: نصيب ونصب، ورغف، ولكن " لغرب " يسوى بين ما فيه الهاء وماليست فيه لهاء، ألا راهم يقولون: كلب وكلاب، وصحفة وصحاف، ولكن في قوله الكبر شذوذ، وذلك أن فعيلا إنما يجمع على فعل، إذا كان اسما لا صفة، ألاتراهم لا يقولون: ظريف وظرف ولا كريم وكرم، ولكنه إذا خرج لجمع لمؤنث مخرج الوحدة، " فكان الوجه " أن يقول: الكبرى كما قال تعالى: " إنها لإحدى الكبر ". " 75:ألف " وأكثر م يجري الجمع المؤنث مجرى واحدة فيما لا يفعل، وقد جاء ذلك فيما يفعل، قال الشاعر " الوافر ":
طردنا الخيل والنعم المندى ... وقلنا للنسء بها أقيمن
وقوله " 4.242141 " أيم الخضرة.
ط: هي أيام فيها المأمون علي بن موسى الرضا، فلبس الناس فيها الخضرة وركوا السواد.
وعلى قوله " 4.243143 " وهذا لشعر اعترض له فيها عمرو بن زعبل مولى بنير مازن بن مالك بن عمرو بن تميم.
ط: ومما هجا ابن زعبل ابن أبي عيينة، وكان ابن أبي عيينة هجا نزارا، وفضل عليها قحطان " الوافر ":
وقوله " 245،4245 " وكان يقال لبي صفرة ظالم ين سراق.
" 76:ألف " ط: " عن " الهيثم بن عدي: وفد ابن الجندلي في أزد عمان ومواليهم على عمر بن الخطاب " رضي الله عنه "، وفيهم أبو صفرة، أبو المهلب، مولقب بذلك لأنه كان يصفر لحيه فقال عمر لابن الجندلي: أكل من معك عربي؟ قل: لا، وذكر الحكاية طويلة، فيها أن عمر بن الخطاب أمر بختن أبي صفرة فأجلس على جفنة فختن، وهو شيخ أسمط، وفعل مثل ذلك بزوجه وهي عجوز فقل زياد الأعجم " السريع ":
نحن قطعنا من أبي صفرة ... قلفته كي يدخل البظره
لما رأى عثمان غرموله ... انحنى على قلفه لشفره
يعني عثمان بن العاص، وكان عمر مره ختن من جاءه من الموالي مع الجندلي ولذلك قال الأعجم: لما رأى عمان.
وقوله "؟ " وقل فيه جعفر بن " محمد " ط: كن يطعن في نسبه.
وقوله " 245،4146 " إلى بيع بياحاته.
ش: البياحة: المقبل وشبه ذلك.
ط: " " قال الخليل ": البياح ضرب من السمك، صغير مثل شبر وهو أطيب اليمك، وأنشد. " الرجز ":
يارب شيخ من بني رياح ... إذا ملأ البطن من البياح
صاح بليل أنكر الصياح
وكان عيسى بن سليمان بن علي مبخلا، وكانت له محابس يحبس فيها البياح ويبيعها، وكانت له ضيعة تعرف بدالية عيسى، يبيع منه البقول والرياحين، وكان أول من جمع السماد بالبصرة وباعه فقال أبو الشمقمق. " الوافر ":
رأي الناس همهم المعالي ... وعيسى همه بيع السماد
" 76:ب " إذا رزق العباد فان عيسى له رزق من استاه العباد
وقوله " 246،4147 " محصورة " عندي " عن الإنشاد.
ط: أي أمتنع من إنشادها لخيتي شماه الأعداء.
وقوله " 246،4147 " قد كن لي بالمصر يوم جامع.
ط: يعنى بالمصر: البصرة. وقد ذكر أبو العباس قبل هذا أن عبد الله بن محمد بن أبي عيينة هذا كن من رؤساء من خذ لبصرة للممون في أيام لمخلوع. ووقع في كاب الورقة أن عبد الله بن محمد بن أبي عيينة فارق ذا ليمينين على فساد من حاله، وكان إسماعيل بن جعفر سبب ذلك فهجاهما عبد الله. ومن قوله في طهر " الطويل ":
إذا كانت لدنيا ينل بطاهر ... فجنب منها كل ما فيه طاهر
وحكى أن عبد لله كانت له قرية بقارطاء فخرج ابنه إليها فجرت بينه وبين قوم مشاغبة.
فقلوه، وجاء الخبر في رمضان فدع بماء فشرب ثم قال: السلام علي الدين بعد نسك كان منه، ثم خرج فأحرق لضيعة وأحرق ضياع جيرانه، وتعدى إلى ن قتل الأطفال وقال في ذلك. " المنسرح ":
إن لنا قرية مباركة ... نحرق ما حولها وحرق
وقوله " 246،4148 " ومن غور ومن أنجاد.
ط: من كسر الهمزة جعل الغور والإنجاد مصدرين ومن فتح الهمزة جعلها اسمين، وأنجاد جمع نجد.
وقوله " 246،4148 " ودعوت منصورا.
ش: هو أخو إبراهيم بن المهدي.
وقوله " 246،4148 " أيا ذا اليمينين.
(1/123)

ط: قال ابن الجراح في كتب الورقة يقال: أن المأمون سمى طاهر اذ اليمين لقول الشاعر فيه: " 77:ألف " " كلتا يديك يمين حين تضربه " وهذا يقوله في ضربة ضربها طاهر رجلا من أصحاب على بن عيسى بن ماهان فقده إلى سرجه في وقعة معه بالري.
وقوله " 247،4149 " بعيدا من الأرض قع وقورا.
ش: يقال: قارة وقور، وهي لاكام.
وقوله " 248،4152 " وقد أطلق الله للنسان.
ط: نحوه قول عمرو بن معدي كرب. " الطويل "
فلو أن قومي أنطقني رماحهم ... نطقت ولكن الرماح أجرت
وقوله " 249،4153 " وف يهذا البيت لأخير بقول أبو عيينة أخوه
ط: قال أبو لعباس المبرد: كل من كان سنه من أل لمهلب أبا عيينة فكنيته أبو المنهال، وكل من كن من بني سدوس ابورهم، فكنيته، أبو محمد. قال المبرد: وقيل لعبد الله بن محمد: أنت أشعر أم أخوك؟ فقال: لو كان له علمي كان أشعر مني، وصحب أبو عيينة ابن عنه خالد بن يزيد بن حاتم بن قبيصة ابن المهلب من جرجان، فأغرى بهجائه ففيه أكثر عره، ويقال إنه هجه بألف بيت ما أفحش فيها إلا بيتت واحد، وهو قوله، وله فيه مذهب. " الكامل ":
ولأوذينك فوق ما آذيتني ... ولأشلين على نعاجك ذئبي
وفيه يقول. " الرمل ":
خالد كلني جرجان ... ظلما واعتداء
خطة ما نلت منها ... طائلا إلا العناء
خلد لولا أبوه ... كان والكلب سواء
لو كما ينقص يزدا ... د إذن نل السماء
وبعد قول الشاعر " 250،4153 ":
فدعنى أغلى ثياب الصبا ... بجدته قبل أن تخلقا
ط: قال أبو الحسن. وهذ شعر حسن أوله. " المتقارب ":
ألم نه نفسك أن تعشقا ... وما أنت والعشق لولا الشقا
أمن بعد شربك كاس الهوى ... وشمك ريحان أهل النقا
عقت فأصبح في لعاشقين ... أشهر من فرس أبلقا
ثم قال: أعاذل صه ... ثم قال بعد قوله
فد عني أغلى لصبا ... بجدتها قبل أن تخلقا
أدنياى من بحر، بحر الهوى ... خذى بيدي قبل أن أغرقا
أنا لك عبد فكوني كمن ... إذا سره عبده أعنقا
قال أبو الحسن: قوله " أنا لك عبد " وصل بالألف فهذا إنما يجوز في الضرورة، والألفثبتت في الوقف لبيان الحركة فذا ول بانت لحركة فلم يحتج إلى الألف، ومن أثبتها في الوصل قاسه على الوقف للضرورة كقوله. " الطويل ":
فان يك غث أو سميتنا فانني ... سأجعل عينيه لنفسه مقنعا
لأنه إذا وقف على الهاء وحدها، فأجرى الوصل على الوقف وأنشد قول الأعشى " المتقارب ":
فكيف أنا وانتحال القوا ... في بعد المشيب كفى ذاك علرا
والرواية الجيدة: " فكيف يكون نتحالى القوافي ":
سقى اللع دنيا على نأيها ... من القطر منبعقا ريقا
ألم أخذ النس عن حبها ... وقد يخدع الأكيس الأحمقا
بلى وسبقهم " نني " ... أخب إلى المجد أن أسبقا
ويوم الجنازة إذا أرسلت ... على رقبة أن جئ الخندقا
إلى السال اختر لنا مجلسا ... قريبا وإياك أن تخرقا
" 87:ألف " هذا مما غلط فيه عامة أهل لبصرة " يقولون " السال بالتخفيف، وإنما هو السال يا هذا وجمعه سلان، وهو لغال وجمعه غلان، هو الشق الخفي في الوادي:
فكنا كغصنين من بانة ... رطينين حدثان ما أورقا
فقالت لترب لها استنشديه ... من عره الحسن المنتقى
فقلت: أمر بكمانه ... وحذرت إن شاع أن يسرقا
فقلت: بعيشك قولي له ... تمتع لعلك أن تنفقا
وقوله: " لعلك أن نفق " اضطرار، وحقه " اعلك نفق " لأن لعل من أخوات " أن " فارجر مجرها، ومن أتى بأن فلمضارعتها عسى كما قال متمم بن تويرة. " الطويل ":
لعلك يوما أن تلم ملمة ... عليك من اللاتي يدعنك أجدعا
وهو كثير. انقضى، رجع.
وقوله " 251،4175 " من أقعد الناس.
ط: يقال: رجل قعدد وقعدد أي قربهم إلى الجد الأكبر.
الباب الثاني والثلاثون
وقوله " 252،41865 " وكن ابن شبرمة
ط: من شعر ابن شبرمة " الكامل ":
(1/124)

إن الخصوم لدى بين مسلم ... لقضاء متبع لحكم الحاكم
وألد متبع هوه مصمم ... وبل لا يرضى بقول العالم
هون عليك إذا قضي بسنة ... أو بالقرآن رم أن الراغم
وقوله " 253،4159 " وقال سابق البربري.
ط: وجدت هذا البيت الذي نسبه لسابق لبربري في شعر النابغة الجدعي وقبله، وهو أول القصيدة " الطويل ": " 78:ب ":
خليلي غضا ساعة وهجرا ... ولوما على ما حدث الدهر أوذرا
ولا ئلا أن الحيوة قريبة ... فهشا لروعات الحوادث أوقرا
وقوله قريبة أي قريبة الانقطاع.
وقوله " 253،4159 " اصبر على القدر المجلوب وارض به.
بعده " البسيط ":
فما فا لأمري يوما يسر به ... إلا سيعقب يوما فوه كدر
وقول أبي العباس فيه: قال آخر خطأ، وهو لسابق المذكور.
وقوله " 253،4160 " كان إذا مربه مركب بلال.
ط: لجاحظ: مر طارق، صاحب شرطة خالد بن عبد الله القسري، بابن شبرمة وطارق في مركبه، فقال ابن شبرمة " الطويل ":
أراها وإن كانت حب فانها ... سحابة صيف عن قريب قشع
اللهم لي ديني ولهم ديناهم، فاسعمل ابن شبرمة بعد ذلك على القضاء، فقال له أبنه: أتذكر قولك يوم مر طارق في مركبه فقال: يا نبي: أنهم يجدون مثل أبيك، ولا يجد أبوك مثلهم. يا نبي: ن أباك أكل من حلوائهم، وحط في هواثهم. وقال غيره كن ابن شبرمة وابن أبي ليلى يجلسان على باب عيسى بن موسى صدرا من الليل حتى بأذن لهما، " قال " ابن شبرمة " الطويل ":
إذا نحن اعتمنا ومالت بنا لكرى ... أتانا باحدي الراحتين عياض
أي بالإذن " و " الإنصرف، وعياض صاحبه
وقوله " 253،41609 ولا يلاقك ما لاقي بنو أسد.
ش: الصواب: " ولا لاقي كما لاقت بنو أسد "، لأنه إنما يخطب القبيلة وهي فزارة، وقبل هذا " البسيط ": " فانجى فزار إلى الأطواد فاللوب " ومن قال " تلاقي كما " فقد أخطأ.
وقوله "؟ " لأولى المغيرة " 79:ألف ".
ش: إنما كان يجب أن يقول، لأولى المغيرة، أو لرقعه من الغارة.
وقوله " 253،4162 " كم بازل قد وجأت لبتها.
ط: بعده " المنسرح ":
لا أمتع العوذ بالفصال ولا ... أبتاع إلا قريبة الأجل
إلى إذا ما البخيل آمنها ... باتت ضموزا منى على وجل
لا غنى في الحيوة بدلها ... إلا لدرك القرى ولا إبلى
وقوله " 254،4162 " أبو مالك جارلها وابو برثي.
ش: إنما " أبو نافع جارلها وهو مولى عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق " رضي الله عنه "، وكان ينزل، وله دار مشهورة بها، وهو المعنى بهذا القول: " بخت أبي نافع " وكان مكثرا من المال، وفيه قال ابن مفرغ الحيميري هذا الشعر الذي تمثل به خالد بن صفوان، فقيل لأبي نافع: أنه هجاك قال: فإذا هجاني به أموت، أو يموتابني طلحة؟ قالوا: لا، قال " فما أبالي. وابن مولي لبني ضبيعة، ذكر هذا كله ابن قتيبة في " المعارف " وقال غيره: عبد الرحمن بن برثن، وروى عن أبي هريرة، وجابر بن عبد الله ويقال " له " صاحب السقاية، وروى عنه قتادة، وسليمان التميمي.
وقوله " 254،4164 " استجر وكيع بن أبي سود.
ش: هكذا في بعض النسخ، وفي بعضها استجر، ومخرجه على قول النبي صلى الله عليه وسلم.
ولا يستجرينكم الشيطان، " وقوله " إن الناس غطوني فغطيت عنهم "، بعده " الطويل "
وإن نبثوا بئرى لبثت بلآرهم ... وسوف تراك ماذا تثير النباثث
وأحسن من هذين كفى وكفهم ... وترك التي فيها الحنا والعنائث
وقوله " 255،4165 " وشهد أبو عبيدة عند عبيد بن الحسين العنبري
" 79:ب " ط: أبو عبيدة هذا، هو معمر بن المثنى.
وقوله " 255،4165 " طمعت بليلى أن تريع.
ط: البيتان معاً للبعيث المجاشعي، قال ذلك أبو علي القالي.
وقوله " 255،4167 " نام الخلي فما أحس رقادي.
ط: تمامه.: " الكامل ":
" والهم محتضر لدي وسادي ".
وقوله " 26،4172 " رأيت رؤيا ثم عبرتها.
":ذكر ابن قتيبة قال: حدثني رجل من بني جرير أن رجلاً منهم خاصم " رجلاً " إى سوار بن عبد الله فقضى على الجريري، فمر سوار ببني جرير، فقام إليه الجريري فصرعه وخنقه، وجعل يقول " السريع ":
(1/125)

رأيت أحلاماً فعبرتها ... وكنت للأحلام عبارا
رأيتني أخنق ضبا على ... حجر وكان الضب سوارا
وقوله " 256،4172 " ثم انحنى على سوار.
ط: في أخرى: انحنى. وكتب في الطرة: مال.
وقوله " 257، 4173 " إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة.
ط: هكذا هو الصواب، وقد غلط فيه أيضا في صدر الكتاب.
قوله " 257، 4174 " أجبك إن نزلت حبال جسمي.
ط: قال أبو علي: حسمى موضع من أرض حذام، وذكر أن الماء بعد الطوفان بقى في حسمى بعد نضوب الماء ثمانين سنة.
وقوله " 257، 4174 " فأما جميل بن معمر الجمحى، فلا نسب بينه وبين معمر.
ط: هذا الجمحى منهما كان يسمى ذا القلبين، وفيه نزلت: " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه.
وقوله " 257، 4174 " سمعته ينشد بالركبانية.
ط: قال أبو الحسن: أي مثل إنشاد الركبان.
وقوله " 257، 4175 " قتل أخا لأبي خراش الهذلي يوم فتح مكة.
ش: إنما قتل يومئذ على الحال التي بعد هذا زهير بن العجوة. قال أبو عبيدة: وكان ابن عم لأبي خراش، ذكره عند " 80: ألف " ابن هشام، " و " في شعر هذيل أن أبا خراش قال هذا الشعر في قتل جميل بن معمر يوم فتح مكة زهير بن العجوة أحد بني عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل. وأبو خراش هو من بني قرد واسمه عمرو بن معاوية بن تميم بن سعد بن هذيل.
وقوله " 257، 4175 " لأبك بالعرج.
ش: في " شعر الهذليين ": بالجزع، وفي البيت الثاني: أسوأ الناس ثلة.
ومما قال ابن هشام: أن أبا عبيدة أنشده " لأنك بالعنف الضباع الجبائل " وأنشده أبو عبيدة: فاشهد ... البيت، وبعده " الطويل ":
فانك لو واجهته إذ لقيته ... فنازلته أو كنت ممن ينازل
لظل جميل أفحش القوم صرعة.. البيت.
وروى أبو عبيدة: ''ولكن أقران الظهور مقاتل''.
وقوله " 257، 4175 " ولكن أقران الظهور مقاتل.
ط: يجوز أن يكون جمع مقاتل، وهو الكثير القتل، بكسر الميم، وهما من أبنية المبالغة. وروى " ش ": ''فليس كعهد الداريا أم ثابت'' والمرثى بهذا الشعر زهير بن العجوة، أحد بني عمرو بن الحارث وأوله " الطويل ":
فجع أضيافي جميل بن معمر ... بذى فجر تأوى إليه الأرامل
طويل نجاد السيف ليس بجيدر ... إذا اهتز واسترخت عليه الحمائل
الفجر: السخاء، والجدير: القصير.
وقوله " 248، 4177 " فسمى العرجي.
ش: المعروف في هذا عن غير المبرد إنما قيل لهذا الشاعر العثماني: العرجي لنزوله عرج الطائف، لا عرج مكة، وايس هو عبد الله بن عمر بن عثمان، إنما هو عبد الله بن عمرو بن عثمان. إنما هو عبد الله
وقوله " 258،4177 " والنواهل فيه قولان.
ط: الناهل من الأضداد، يكون العطشان، ويكون الريان، " 80:ب " حكى ذلك يعقوب وغيره وأنشد أهل اللغة لأوس بن حجر:
والطاعن الطعنة يوم الوغى ... ينهل منها الأمل الناهل
وبعد قول رؤبة " 258،4178 " وأنت يا بن القاضين قاض.
ط: " الرجز "
مغتنم على الطريق ماض ... بثابت الفعل على الدحاض
وقوله " 258،4179 " المغيرة بن بندار.
ش: " البندار ": الوكيل.
وقوله " 259،4179 " قسبكناه فوجدنا خبئا كله.
ط: نظم هذا المعنى بعض الشعراء فقال. ":الوافر "
سبكناه ونحسبه خبيثا ... فأبدى السبك عن خبث الحديد
وقوله " 259،4180 " والمعنى إذا حقق إنما هو سمعت هذه اللفظة.
ش: قوله هنا، وفي الذي بعد " لفظه "، غلط، إنما هو: ألفاظ لأنها جملة، وبذلك حكيت ولم يعمل فيها ما قبلها.
وقوله " 259،4180 " أحق الخيل بالركض المعار.
ش: المعار: السمين الذي قد أعير اللحم ط: وقال ابن قتيبة: المعار: المنتوف الذنب، وهو المهلوب يريدون أنه أخف من الذيال الذنب. ويقال: أعرت ذيل الفرس: إذا نتفته، وقال غيره: المعار: السمين، وأنشد:
أعيروا خيلكم ثم اركضوها ... أحق الخيل بالركض المعار
وقيل: المعار من العارية.
وقوله " 260،4184 " وأما قولهم في المثل: خير من دب ومن درج.
ط: حكى قول الأعشى " 260،4185 " أثوى وقصر ليلة.
ش: ليلة.
وقوله " 260،4185 " قسا وهو بلد من بلاد بني تميم.
(1/126)

ط: قال أبو الحسن: قسا، لا ينصرف لأنه اسم أرض، ويجوز صرفه يجعله اسما للموضع، قال أبو علي قسا اسم الفعل، فكتب بالألف.
وقوله " 261،4187 " وابنة محرم.
" 81:ألف " ط: قال أبو جعفر بن المحاس: مخرم رجل، وقيل إنه أراد مخرمة فرخم ضرورة.
وقوله " 261،4186 " أطرق كرى إن النعام في القرى.
ط: أطرق كرى أطرق كرى وقع في بعض النسخ، وهو الصحيح.
وقوله " 262،4189 " فاذا الرجال رأو يزيد.... البيت. ثم قال وفي هذا البيت شيء يستطرفه النحويون.
ط: فيه شيء آخر أطرف وأغرب. وذلك أن قوما روه " نواكس " بسين مكسورة موصولة بياء وقالوا: جمع ناكسا على نواكس، ثم جمع نواكس جمع السلامة ثم حذف النون للإضافة ومثله قول " الآخر ": " فهن يعلكن حدائداته " وهذا غريب جدا لأن الخليل يرى أن هذا البناء نهاية الجمع، ذكره لبن جنى.
وقوله " 262،4189 " وهو أنهم لا يجمعون ما كان من فاعل نعتا على فواعل.
ش: هذا على عمومه خطأ إنما يجب أن يستثنى فيقال: من فاعل ظن يفعل. وأما مالا يفعل فلا يلزم فيه ذلك، ولكن أبا العباس أطلق كلامه ولم يقيه.
وقوله " 262،4190 " فقال نواكس الأبصار.
ش: ولهذا مخرج على غير الضرورة، وهو أن يريد بالرجال جماعات الرجال فكأنه قال جماعات نواكس، واحد جماعة ناكسة فيكون مقيس جاريا على بابه كقائلة وقوائل.
الباب الثالث والثلاثون
وقوله " 263،4190 " يا حكم بن المنذر الجارود.
ش: البيت للكذاب الحرماوى، وكان أعور الأثغ واسمه عبد الله.
وتمام البيت: " سرادق العز عليك ممدود "
وقوله " 263،4191 " وكانت النساء من بني مدلج " 81:ب " بن كنانة يرونه.
ط: من كنانة، وهو مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة.
وقوله صلى الله عليه وسلم " 263،4192 " إن الزمان قد استدار.
ط: قال ذلك في حجة الوداع.
وقوله " 263،4192 " فالإشابة جماعة.
ش: ليست الأوشاب من الإشابة في الاشتاق. وإن وافقتها في المعنى لأن فاء الفعل منها مختلفة بالهمزة والواو، ففاء الإشابة همزة، وفاء الأوشاب واو.
وعلى قول أوس لن حجر " 263،4193 " " كأنما قوائمه في جانبيه زعانف ".
ط: صدره. " الطويل ": " وما زال يفرى الشد حتى كأنما " يصف حمارا وحشيا، يقول: لشدة سرعنعه كأنها يطير، ولا يستعمل قوائمه كأنها فضول لا يحتاج إليها وقبله " الطويل ":
يقلب قيدودا كأن سراتها ... صفا مدهن قد أخلفته الزحالف
تواهق رجلاها، يديه ورأسه ... لها قتب خلف الحقيبة رادف
وقوله " 264،4 195 " وقال المختار لإبراهيم بن الأشتر يوم خازر.
ط: خازر بخط أبي علي في شعر ابن دريد بالجيم، ورواية الناس: خازر بالخاء معجمة.
وقوله " 264،4196 " واحدهم ضيطر وضيطار وهو الأحمر.
ش: ليس الضيطار بأحمر " ولا باسود ". إنما هو العظيم الجسم بأي لون كان.
وقوله " 264،4196 " وتركب خيل.
ط: كذا الرواية بالرفع، والصواب: النصب. لأن قبله. " الطويل ":
كذبتم وبيت الله حتى تعالجوا ... قوادم حرب لا تدري ولا تمري
وقوله " 264،4197 " أسرع من نكاح أم خارجة.
ط: وجدت في نوادر ابن ألعرابي: أم خارجة عمرة بنت عبد الله بن سعد بن مراد بن بجيلة، " 82:ألف " وهي إحدى المنجبات، وهي أم ليث، وعمرة أبني بكر وأم عمر، وعاصرة ابني ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة، وأم الهجيم، والعنبر واسيد بني عمرو بن تميم، وولدت في بهراء، ويشكر، وأياد. وقال القتبي: أم خارجة بنت مراد بن بجيلة، وقال الخليل: هي بنت مقلد الذهب.
وقوله " 265،4 197 " فتقول نكح.
ط: المبرد يقول نكح بالضم، والأخفش يقول مكح بالكسر. " قال " الخليل: النكح والنكح: النكاح.
وقوله " 265،4198 " ومن زعم أن قضاعة من بني مالك بن حميرة، وهو الحق.
ط: ذكر أبو رياش في شرح الحماسة أن الحق من نسب قضاعة خلاف ما قاله أبو العباس. قال أبو رياش: نسب قضاعة في معد، ولكنهم تيمنوا بعد لقول بعض حمير، ينسبهم الى أنفسهم. قال راجزهم. " الرجز "
قضاعة من مالك من حمير ... النسب المعروف غير المنكر
قال أبو رياش: فأنشد بعض العلماء بالنسب فقال: بلى، والله النسب المنكسر غير المهروف.
وقوله " 265،4 199 " من أولاد عابر.
(1/127)

ط: ذكر الرازي في كتاب الزينة عن أبي حاتم عن الأصمعي عن عمرو بن العلاء قال: تسع قبائل قديمة: طسم، وجديس، وجهينة، مخجم، بالخاء معجمة وبالجيم، وخثعم، والعماليق، وقحطان، وجرهم، وثمود. قال هؤلاء قدماء العرب الذين فتق الله ألسنتهم بهذا اللسان، وكانت أبياءهم عربا: هود، وصالح، وشعيب. وقال الراتزي قال وهب بن منبه: هو أخو اليمن في التوراة، فلما وقعت العصيبة بين العرب، وفخرت ربيعة " 82:ب " ومضر بأبيها. إسماعيل، ادعت اليمن هودا، ليكون لهم والد من الأنبياء وعمليق، وأميم، وجاثم.
وقوله " 265،4 199 " ابن قندار.
ورواه، ط: بذال معجمة ورواه ش: بدال غير معجمة.
وقوله " 4.265199 " وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوم من خزاعة.
ش: إنما قال عليه السلام لقوم من أسلم: وهم إخوة خزاعة لأن خزاعة هم ولد عمرو بن ربيعة وهو لحي بن حارث بن عمرو مزيقياء. هو بن أفصى بن حارثة بن عمرو مزيقياء، إلا أن أسلم قد عدت من خزاعة وفيهم.
وقوله " 4.266200 " إن النخع وثقيفا أخوان من إياد.
ط: هذا قول يروى مثله عن عباس قال: ثقيف والنخع من إياد، فثقيف هو قيس ابن منبه بن النبيت بن أفصى بن دعمى بن إياد، والنخع ابن عمرو بن الطمشان بن عبد مناة بن يقدم بن أفصى. فخرجا ومعهما عنز لهما. يشريان لبنها، فعرض لهما مصدق لملك اليمن فأراد أخذهما فقال له: لما نعيش بدرها فأن أن يدعهما فرماه أحدهما فقتله ثم قال لصاحبه: إنه لا تحملنى وإياك أرض! فأما النخع فمضى إلى بيشة، فأقام بها، وأتى موضعا قريبا من الطائف فنزل به فرأى جارية لعامر بن الظرب العدواني ترعى غنما فطمع فيها، فقال: أقتل الجارية وأحوى الغنم، فأنكرت الجارية منظره وقالت: إنى أراك خائفا تريد قتلي، " وأخذ الغنم ". وإن فعلت ذلك، قتلت " وأخذت الغنم منك، وأظنك غريبا جائعا " فدلته على مولاها فاستار به، فزوجه بنته وأقام بالطائف، فقيل: لله دره! ما أثقفه حتى ثقف عامراً فأجاره، ذكره الإصبهاني " 83:ألف ".
وقوله " 4.266201 " وكثرة مناكحهم قريشا.
ط: في بعض " النسخ ": مناكحتهم، وفي أكثر " ها " مناكحهم، وكلاهما جيدان، والمناكحة هنغا أحسن لآنه يعمل المصدر مفردا، وإذا قال مناكحهم أعمل المصدر مجموعا، والمناكح مصدر بمعنى النكاح، قال الأعشى. " الطويل ":
لقد كان في فتيان قومك منكح ... وفتيان هزان الطوال الغرانقه
ونظير إعماله المصدر هنا مجموعا، قول الأعشى " البسيط ":
كم جربوه فما زادت تجاربهم ... أبا قدامة إلا المجد والفنعا
وفي المناكحة أيضا أنها تكون من اثنين قاصدا فهي أشبه بالمعنى.
وقوله " 4.266200 " فبنو مذحج بنو مالك بن زيد بن عريب.
ش: " ابن " الكلبى يقول: مذحج بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب ابن عريب، والهمداني يقول: أدد بن زيد بن عمرو بن عريب.
وقوله " 4.366201 " وقال الحجاج على المنبر: يزعمون أنه من بقايا ثمود.
ط: حكى الإصبهاني أن الحجاج " قال " في خطبته خطبها بالكوفة " بلغني أنكم تقولون إن ثقيفا " من بقايا ثمود، ويلكم! وهل نجا من ثمود إلا خيارهم، ومن آمن بصالح، فبقى معه؟ قال الله تعالى: وثمودا فما ابقى. قال فبلغ ذلك الحسن فتضاحك وقال: حكم لكع لنفسه! إنما قال: وثمودا فما أبقى أي لم يبقهم بل أهلكهم، فاتصل كلامه بالحجاج فطلبه، فهرب، واختفى حتى هلك الحجاج. ويروى عن علي رضى الله عنه أنه مر بقوم من ثقيف فتغامزوا به فرجع إليهم، وقال: ياعبيد أبي رغال! إنما كان أبوكم عبدا له فهرب منه فثقفه " بعد ذلك " فسمى ثقيفا ثم انتمى في قيس.
" 83:ب " وقوله " 266،4202 " وصار إلى دير هند بنت نعمان بن المنذر
(1/128)

ط: اختلف في سبب ترهب هند، فزعم خالد بن كلثوم أن النعمان كان زوجها من عدى بن زيد العبادي فلما قتل النعمان عديا لسعى عدى ابن زيد عليه، ترهيب هند وحسبت نفسها في الدير المعروف بدري هند في ظاهرة الحيرة. وقال الكلبى: بل ترهبت بعد ثلاث سنين ومنعت نفسها. وقد روى عن ابن الكلبى أنها كانت تهوى زرقاء اليمامة، وأنها أول امرأة أحبت من العرب، فلما قتلت الزرقاء ترهبن هند ولبست المسموح. وقيل: بل ترهبت حين تنصر النعمان بن المنذر، وذكر الشرقي بن القطامى وابن الكلبى عن أبيه أن المغيرة بن شعبة لما ولاه معاوية الكوفة، مر بدير هند، فنزله، ودخل عليها بعد أ، استأذنها، فأذنت له: وبسطت له مسحا فجلس عليه ثم قالت: ما جاء بك؟ قال جئتك خاطبا، فقالت والصليب لو علمت أن في خصله من جمال رغبتك في لأجبتك! ولكنك أردت أن تقول في المواسم: ملكت مملكة النعمان بن المنذر ونكحت ابنته! فبحق معبودك أهذ أردت؟ قال: إى والله! قالت: فلا سبيل إليه، فانصرف أخيراً وقال " الكامل ":
أدركت ما منيت نفسي خاليا ... لله درك يا ابنة النعمان
فقلد رددت على المغيرة ذهنه ... أن الملوك نقية الأذهان
يا هند حسبك قد صدقت فامسكى ... فالصدق خير مقالة الإنسان
وقوله " 627،1324203 " وهذا الشعر رواه أبو اليقظان.
ش: أبو اليقظان هو سحيم بن حفص مولى بنى العجيب بن تميم، أخبارى ناسب رواية، وسحيم لقبه، واسمه عامر " 84: ألف ".
وقولها " 267،4203 " ثقيف عمنا وبنو أبينا.
ط: يريد بالعم هاهنا أخا الجد، وعليه يستقيم الكلام لأن ثقيفا، أخو النجع، جدها ولذلك جعلته أبا لأبيها أى أبا لكل من تحت النجع من ولده لأن العرب تدعو العم والدا. ومن رواه بنو أبينا فانما يريد بالأب إيادا لأن ثقيفا والنخع أخوان من إياد.
وقوله " 267،4203 " ولها متاع ولهاة فارض.
ط: الصواب: " له زجاج ولهاة فراض " لأنه يصف فحل إبل، حكى ذلك الشيباني وغيره، وفي أكثر النسخ: " لها " وهو خطأ.
وقوله " 268،4205 " وهذا تفسير ما كان من المؤنث على فعال. الباب.
ط: قال السيرافي: غلط أبو العباس من قبل أن الشئ إذا اجتمع فيه علتان تمنعان من النصرف أو ثلاث أو اربع كانت القصة واحدة في منع الصرف، حسب، ولا يجاوز اجتماع العلل في البناء لأن البناء يقع لمشاكلة الحروف ومناسبتها والوقوع موقعها، ومنع الصرف يكون لاجتماع علتين فصاعدا في الاسم من العلل التي تمنع من الصرف، والدليل على ذلك أن صحراء ونحوها لا تنصرف وهي نكرة إذا سمينا بها مؤنثا لم يزدها التعريف ثقلا، يحرجها إلى البناء، وكذلك مساجد لو سمى بها الرجل لم ينصرف من أصل هذا البناء، وهو مذكر معرفة، ولو سمى امرأة لم تنصرف وكان حالها في تسمية الرجل والمرأة بها سواء، ون كانت في تسمية المرأة بها علة زائدة.
وقوله " 268،4206 " ولنعم حشو الدرع ... البيت.
ط: يروى لزهير بن أبى سلمى، ويروى أيضا للمسيب بن علس.
" 84:ب " وقوله " 269،4207 " مناعها من إبل مناعها.
"؟ " فجعلوا لا يدنو منها أحد إلا قتلوه، فقال الذي أغار على الأبل: تراكبها ...
الشعر، فقال أصحاب الإبل " الرجز ".
مناعها من أبل مناعها ... أما ترى الموت لدى أرباعها
وقوله " 269،4207 " لحقت حلاق بهم على أكسائهم.
ط: قال أبو الحسن: قوله: أكسائهم أى على أعقابهم، واحدها كس.
وقول الرزاجز " 269،4207 " نظاركى أركبها نظارلا.
ط: هو العجاج في جمله، مسحول، وهو من رجز اوله:
أنيخ مسحول مع الصبار ... ملالة المأسور للأيسار
يفنى طويل الليل بالتزفار ... نظاركى أركبه نظار
ولو يقر كان ذا قرار ... صبابة في أثر السفار
والشعر يدل كما ترى على أن نظار هنا مصدر بمنزلة برار وبجسار وليس من أسماء الفعل.
وقوله " 269،4208:.
جماد لها جماد ولا تقولى ... طوال الدهر ما ذكرت جماد
ط: دعا على عاذلته بأن يقل خيرها، وهو مأخوذ من الأرض الجماد وهي التي لا تنبت شيئا، وقبله " الوافر ".
كأنى شارب يوم استبدوا ... وحث بهم وراء البيد حادى
عقارا عتقت في الدن حتى ... كأن حبابها حدق الجراد
(1/129)

وقيل في قوله جماد أنه دعا على بلاد هذه المرأة بالجمود وألا تنبت شيئا.
وقوله " 269،4208 " واحتملت فجار.
ط: أجاز السيرافى أن يكون فجار معدولا عن فاجرة لا عن الفجرة فتكون " 84: ألف " من باب حلاق وجعار، قال: ويقوى ذلك قوله: برة، وبرة صفة وهو قول حسن كأنه أراد: وخطة فاجرة إلا إن هذا يضعف لإقامة الصفة مقام الموصوف.
وقوله " 270،4210 " إذا قالت حذام.
ط: هذا البيت للجيم بن صعب بن على بن بكر بن وائل يقوله لزوجته حذام ابنة جسر بن تميم بن يقدم بن عنزة، قاله الراوية خداش بن إسماعيل أحد بنى عبد سعد بن جشم بن سعد بن عجل بن لجيم.
وقوله " 270،133،4210 " واقفر من سلمى شراء فيذبل.
ش: هذا البيت للنمر بن قولب، وقع في شعره على خلاف ما رواه أبو العباس وهو " الطويل ":
تأبد من أطلال جمرة مأسل ... فقد أقفزت منها شراء فيذبل
وهذا مما نبه عليه على بن حمزة.
وقوله " 270،4212 " يكون محلها محل الاقرار.
ط: يريد أبو العباس أن النكاح يشبه الرق من اللغة ومن طريق الشبه، فأما اللغة فقول العرب: ملكت المرأة وكنا في أملاك فلان، وقول الشاعر " هو جعلوها حيث ليست بحرة ... ومن أجل هذا البيت جلب في هذا المكان، وهذا الكلام.. وأما الشبه، فما أورده من الأحاديث وكذلك الطلاق يضارع العتاق لأن المطلق يتخلى عن شيئ وهو في ملكه، وكذلك المعتق. وبقى قوله " يكون محلها محل الإقرار، أن المطلق ذا حنث في يمنه لزمه من التخلى عما في يده مثل ما يلزم من أمر واعتراف، فانه قد أعتق ملوكه.
وقال ش: هذا اختلاط وهذيان، ما محل الحنث محل الاقرار، وما يقصر الاقرار على ترك الملك، ولإن كان ملك النكاح مضارعا من وجه ما، وعلى طريق ما ملك الرق فما يضطر في ذلك إلى تعليقه باليمين. ووقوع الحنث فيها، لقد أصاب القائل " الكامل ": " ومن التكلف ما يكون جبالا "
وقوله " 271،133،4213 " ولما زوج إبراهيم بن النعمان بن بشير الأنصاري.
ط: ذكره على ين حمزة: أن المزوج مولى لكل، ولا يحي بن أبي حفصة، فغلط أبو العباس في المزوج والمزوج، وذكر أن المهر خمسون ألفا وأن الشعر الذي عير به لرجل من ضبة.
وقوله " 271،4213 " ولو كان جداك اللذان تتابعا ببدر.
ش: أراه يريد بجدية: بشير بن سعد، والد النعمان بن بشير، وعبد الله بن رواحة، وهما أعنى بشيرا وعبد الله، ممن شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومعنى تتابعا: اجتماعا في ذلك، وتابع أحدهما عليه لآخر، فانزل الخال جدا، كما ينزل أبا، ولتغلب اسم الجد على اسم الخال لما جمعها كجموع الأب والأم في الاسم في قولهم: لهما ابوان، قال اله تعالى: " أحرج أبويكم من الجنة ". وأيضا فمن حيث كان ابن رواحة اخا جدة إبراهيم هذا، أم أبيه، النعمان، ساغ أن يسمى هو جدا بالأخوة التي اشتركا فيها كما يسمى العم أحو الأب أبا، باشتراكهما في الأخوة، وكونهما صنوان.
وقوله " 271،4213 " وتزوج يحي بن بي حفصة، وهو جد مروان الشاعر.
ش: ذكر أبو الفرج الإصبهاني، أن يحي بن أبى حفصة، طلب إلى مقاتل بن أبى طلحة المنقرى " 86: ألف " ابنتيه واختيه، فالنعم له بذلك. فبعث يحى إلى بنيه سليمان وعمر، وجميل، فاتوا بالجفر فزوجهن بنيه، ثلاثتهم، ودخلوا بهم، وحملوهن إلى حجر، وأنشد قبل بيتى الفلاخ، بيتين آخرين، وهما " الطويل ":
سلام على أوصال قيس بن عاصم ... وإن كن رما في التراب بواليا
أضيعتمو خلا عرابا فأصبحت ... كواسد لا ينكحن إلا المواليا
وقوله " 271،4214 " ففى ذلك يقول القلاخ بن حزن.
ش: القلاخ مأخوذة من قلخ الفحل قلخا، وقلخا وقلاخا، وهو أول الهدير، وهذا قول الأصمعى، قاله أبو الحسن.
وقوله " 272،4215 " القرنبى دوبية.
ط: قيل لإعرابي: أتعرف القرنبى؟ فقال: وكيف لا أعرفها، وربما لم يكن لى غذاء غيرها، فقيل له: أنها تأكل العذرة قال: ودجاجكم تأكل العذرة! وقيل لآخر: أتأككل القربنى؟ قال ": طال، والله، ما سال ماؤها على شدقي! ش: القعدد هاهنا: " اللئيم.
ط: وقال ابن الأعرابي: الطرف الكثير الآباء ف الشرف. والعقدد: القليل الآباء، وأنشد لابي وجزة السعدى يمدح آل الزبير. " الطويل ".
أمرون ولادن كل مبارك ... طرفون لا يرثون طرف القعدد
(1/130)

قال: والإقعاد ولإطراف يكونان في النزالة والمدح. وقال الخليل: القعدد: اقعد القرابة في النسب، يقال: ورثه بالعقدد والإقعاد، قال: القعدد والقعدد: الجبان.
وقوله " 272،4217 " وقبر بكاطمة المورد.
ش: يعنى قبر غالب أبيه، وكاظمة موضع على البحر، بين اليمامة والبصرة فيه رباط، هذا في ذيل الأماني لأبي على، " 86:ب ".
وقوله " 273،4217 " وهو زرارة بن عدس بن زيد.
ش: كل عدس في كلام العرب مفتوح الدال إلا هذا، فانه بضمها، هذا قول النسابين، وأما أبو عبيدة فانه قال أيضا في هذا بفتحها.
وقوله " 273،134،4219 " وكان أسره زهدم العبسى.
ش: هذا مما غلط فيه أبو العباس من وجه كثيرة. منها أن زهدما لم يأسره كما زعم، ولكن الزهدمين، هما زهدم وقيس، ابنا حزن بن وهب العبسيان، طاردا حاجبا، وجعلا يقولان له: يا حاجب استاسر لموليين! حتى لحق به ذوالرقيبة فاستأسر له، فشكا الزهدمان إلى قيس بن زهير، فكلم في ذلك بنى عامر، فسئل حاجب من أسرك؟ قال: اما من ردني عن قصدى، ومعنى من أن أنجو ورئي منى عودة بتركها، فالزهدمان، واما الذي استأسر له فمالك فحكمونى، في نفس، فقالوا: قد جعلنا إليك الحكم فقال: لمالك ألف ناقة، وللزهدمين مائة وقد روى أبو زياد الكلابى أن الأحرص هو الذي قال لحاجب: اقض بينهم في الفداء، وهذا من المواضع التي نبه عليها على بن حمزة.
وعلى قول المسيب " 273،4219 " ولقد رأيت القائلين ... البيتين.
ط: هذان البيتان من لكامل، إلا أن البيت الأول والضرب الثالث منهما، وهو فعلن في آخر البيت، والضرب الأخر من المعروض الثانية، والضرب الثاني منهما، وقد يشذ هذا، فيدخل بعضها على بعض، وذكر الزجاج أبو أسحاق في شواذ العلل بيتين لامرئ القيس مثل هذين، وهما " الطويل ":
فبيتن ينهسن الجبوب بها ... وأبيت مرتفعا على رحلي
يارب غانية قطعت وصالها ... ومشيت متئدا على رسلي
" 87 أف " فعروض الأول فعلن، وعروض الثاني نتفاعل.
وقوله " 273،134،4219 " وأسر عمرو بن عمرو بن عدس.
ط: قد ذكر قبل هذا في تفسير شعر الفرزدق، الذي رثى به ابنه، أن عمرا هذا قتل يوم جبلة، وهو خلاف ما ذكره هنا.
وقوله " 274،4230 " أتغضب إن أذنا قتيبة.
ط: لم يجز سيبويه فتح " أن " في هذا البيت لأن " إن " الناصبة للفعل لا يليها الأسماء و " إن " المكسورة للشرط، تليها الأسماء كقوله تعالى " وإن أحد من المشركين استجارك "، وذلك على لإضمار فعل عند البصريين، وأجاز أبو العباس فتح " إن " في هذا البيت وجعلها أن المخففة من الثقيلة، وأضمر اسمها، كأنه قال: ن أذنا قتيبة حزن. ومن روى بكسر الهزة، وهو رأى سيبويه، فمجازه أنه وضع السبب موضع المسبب، كأنه قال: أتغضب إن افتخر مفتخر أذني قتيبة كما قال الراجز " الكامل ":
أن يقتلوك فان قتلك لم يكن ... عارا عليك وبغض قتل عار
والمعنى: إن افتخروا بقتلك، فذكر القتل الذي هو سبب لك، ومثله: " لا يجرمنكم شنآن قوم أن صدروكم " في قرأة من كسر إن.
وعلى قوله " 274،4220 " وما بين من لم يعط سمعا وطاعة.
ط: وقف الفرزدق على الشمردل بن شريك، وهو ينشد " الطويل ":
وما بين من لم يعط سمعا وطاعة ... وبين تميم غير حز الحلاقم
فقال: يا شمردل! لتركنه أو لتتركن عرضك! فقال، خذه لا بارك الله " لك " فيه! فادعاه الفرزدق في قصيدته التي ذكر فيها قتيبة بن مسلم، " وأولها " " الطويل ":
تحن بزوراء المدينة ناقتي ... حنين عجول تركب البو رائم
" 87:ب " وقوله " 274،4221 " فيه " وشدات قيس يوم دير الجماجم ".
ش: كان دير الجماجم موضعا تعمل فيه، في الجاهلية، ماجم، يشرب فيها، فنسب إليها الدير.
وقوله " 275،137،4222 " فإذا كانت الشجة شقيقة تدمى، فهي الدامية ".
ط: قبل الهامشة في الترتيب: السمحاق، ثم الموصحة ثم الهامشة، ثم المنقلة، ثن الامة، هذا هو الترتيب الصحيح، وأما أبو العباس " فقد أسء " في الترتيب، وقدم ما يجب تأخيره، وأخر ما يجب تقديمه.
ط: شعر الفرزدق. " الطويل ":
فدى لسيوف من تميم وفي به ... ردانى وجلت عن وجوه الأهنم
(1/131)

يريد الاهتم بن " سمى " التميمي، قال قتيبة: كان سليمان حج فبله بمكة لإيقاع وكيع بقتيبة بن مسلم، فخطب لناس بمسجد عرفات، وذكر غدر بن تمتم ووثوبهم على سلطانهم، وسراعهم إلى الفتن، فقام الفرزدق ففتح رداءه، وقال: يا أمير المؤمنين! هذا ردانى رهن لك بوفاء بنى تميم، والذي بلغك كذب فلما جاء بيعة وكيع " لسليمان بن عبد الملك "، قال الفرزدق هذا البيت:
وقوله " 275،4222 " المتقلة.
ش: إنما قيل لها المنقلة لان الطعام تنقل منها، والنقل: الحجارة، كبارا كانت أو صغرا.
ط: بعد الدامية في الترتيب: الحارصة، وهي التي تحرص الجلد أى تقشره قليلا لتلائم الباضعة. وجعل ابن قتيبة في الأدب الحارصة أول الشجاج وليس كذلك. وقوله " 275،42223 " فهى الآمة.
ط: تكلم أبو العباس في الشجاج، وفسر الآمة وأضرب عن تحقيق القول في الأمائم التي ذكرها الفرزدق، ووجهة، أن تكون الأمائم جمع أمية بمعنى آمة، وفعلية، إذا كانت يمعنى فاعلة للمؤنث كانت بالهاء نحو كريمة وعليمة، وإذا كان يعنى مفعول بها، كانت بلاهاء نحو امرأة قتيل، وكف " 88: ألف " خضيب، وقا صاحب العين: الأميمة الحجارة يشدخ بها الرأس.
وقوله " 275،4223 " يحج مأمومه في قعرها.
ط: الحج: أعلى السمن والقاؤه على الآمة.
وقوله " 275،138،4223 " قد ألبست الدماغ فهى الآمة.
ط: هذا مما رواه على بن حمزة وقال: الآمة هي الشجة، والمأمومة أم الدماغ الشجوجة. والذي قاله أبو العباس، قد قال مثله يعقوب بن السكيت وغيره. ومجازة أنه إذا قال آمة جعل الفعل لها، وإذا قال مأموة جعل الفعل لغيرها، كأن الشاج أم الدماغ فالذي قاله على على بن حمزة، لا يلزم.
وقوله " 275،4223 " وقال ابن لفاء الهجيمى.
ط: هو أوس ابن لفاء، الذي ضرب يزيد على رأسه. ولحارث بن حصبة أو طارق بن حصبة، الشك من أبي عبيدة، ضربه يوم ذي نجب، وأسره فقال تميم لآبن أبي جويرة التميمي، وكان نطاسيا، انظر إليه فان كنت ترجوه، لن نطلقه حتى يعطينا الرضى في فدائه، وإن خفت عليه قنعنا منه بأدني شيء فاعطاه يزيد شيء على أن يخبر أنهلما به فأخذوا منه شيئا يسيرا واطلقوه فقال يهجوني بني تميم " للوافر "
ألا ابلغ لديك بني تميم ... بآية ما بهم جب الطعام
أجارتها أسيد ثم أودت بذات الضرع منها والستام
واسم الصعق خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب، وسمى الصعق لأن بني تميم ضربوه على رأسه ضربة أتته، فكان يصعق إذا سمع الصوت الشديد، ويذهب عقاء، وقيس تدفع هذا وتقول: إنما سمة الصعق لأنه اتخذ طعاما في يوم ريح، فكفات الريح " 88:ب " القدر وقيل سفت في جفانه التراب فلعنها، فأرسل لله عليه صاعقة!
وقوله " 275،4224 " شرلبثة القوائم.
ط: أي غليظها.
وقوله " 275،138،4227 " بنو مزن بن صعب بن علي.
ش: ليس في ولد صعب الأذنين مون، وفيهم تحت ذلك زمان بن مالك بن صعب، وهم الفند الزماني، وتحت صعب أيضا زمن آخر وهو ابن تيم اللات ابن ثعلبة بن عكاية بن صعب وأما ماون فهو ابن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابةبن صعب.
ط: وهذا مما نبه عليه بن حمزة في تغليط أبي العباس.
وقوله " 276،4 227 " فأما علقمة بن زرارة فانه قتله.
ط: ذكر أبو عبيدة أن الذي قتل علقمة بن زرارة أشيم بن شرحبيل، مأوى صعاليك، وزاد قبل هذين البيتين " الطويل ":
طلبنا بيوم مثل يومك علقما ... لعمري ولم يسعا به كان أكرما
وزاد بعد قوله: قتلنا به خير الضبيعات.
جدعنلا بن أنف اليمامة كلها ... فأصبح عرنين اليمامة اكسما
قال ابن الكلبي: ضبيعة قيس، يعنى ضبيعة بن قيس ابن ثعلبة، وضبيعة أضخم " يعنى " ضبيعة بن ربيعة، وهو القشعم.
وقوله " 276،4227 " ضبيعة أضجم.
ط: في الغرب، على ما حكى اين دريد، قبائل تنسب إلى ضبيعة بن ربيعة بن نزار، وضبيعة بن أسد ابن ربيعة هي ضبيعة أضجم بن قيس بن ثعلبة، " و " ضبيعة بن عجل بن لجيم، وقال ابن الكابي: سميت أضجم لأنها تنسب إلى الأضجم، وله يقول الشاعر، " المتقارب ": " 89:ألف " قلوص الظلامة من وائل ترد إلى الحارث الأضجم
وقوله " 276،4228 " فأني لقيط في الأشهر الحرم.
ط: وفي هذه القصة يقول عوف بن عطية يعير لقيطا " الكامل "
هلا فوارس رحرحان هجوتهم ... عشرا تناوخ في سرارة وادي
(1/132)

لا تأكل الإبل الغراث نباته ... ما أن يقوم عماده بعماد
وذكر من لبن المحلق شربة ... والخيل تعدو الصعيد بداد
هلا كرت على أخيك معبد ... والعامري يقوده بصفاد
ويروى بالصفاح وهو موضع، والمحلق إبل موسومة بالحلق على وجوهها.
على وقوله " 276،4229 " ويقال لها الحبرة.
ش: ذكر ثابت بن أبي ثابت بلاهاء وأنشد فيه: على فيه حبرة، وذكرها ابن ألأعراتبي: الحبرة بضم الحاء وسكون الباء، وفي بعضها: الحبرة بكسرهما معا كما قال المبرد، " وروى " عن الأخفش، وكذلك نقلها عنه الزبيدي.
وقوله " 276،4230 " لقول رسو الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اشدد وطأتك على نضر.
ط: ليس في هذا الحديث دليل أن بكر بن وائل منهم، لأنها من ربيعة إلا أن كانوا حلفاء لهؤلاء، او مجاورين.
ش: ليس كما ذكر إن كان كما دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الدعوة على مضر بل لشدة عنادهم واستصعابهم عليه، وهذا بين في الآثار الصحيحة، وسبب ذلك أن قريشا ومن ظاهرهم مع إدخاله بكر تحت علة الدعوة خطأ، لأنهم من ربيعة، لا من مضر.
وقوله " 277،4231 " ولهذا أبان الله تحريم الدم.
ش: هذا ف يتحريم الدم علة غير " 89:ب " صحيحة، بل ضرورة الجدب أولا تكون علة لإباحة ذلك لمن ابيح لهم بالشريطة التي شرطها الله في كتابه.
وقوله " 277،4231 " منعت النعمان الإتاوة وهي الأربان.
ش: الخاطبي: الأديان بالياء يعنى الخراج، وحكاه المبرد هاهنا عن أبي عبيدة بالياء باثنتين منتحتها، قال الخطابي: لست ادري كيف قالوا بالياء أو الباء، قال والأشبه بكلام العرب أن يكون بالباء، وذكر عن عبد الحميد بن يزيد النخعي بالياء، وقال الجاحظ: أن ما ترك الناس مما كان مستعملا في الجاهلية: الأريان والأتاوة للخراج.
وقوله " 276،4229 " ولست بسعدي على فيه حبرة ... البيت.
ط: الفرزدق، ووقع في شعره " الطويل "
ولست بسعدي على في حبرة ... ولست بعبدي حقيته التمر،
وقبله:
إلى من قوم الرقاق نعالهم ... ولست بحمد الله، والذي الفرز،
والفرز: سعد زيد مناة بن تميم، وزعموا أن رؤية قال له: هجوتنا في هذين البيتين مرتين، ورؤبة من بني سعد، وأراد بقوله عبدي: عبد الله بن مالك بن سعد
وقوله " 277،4232 " احدها الزضائع.
ط: قل ابن دريد في الجمهرة الوضائع قوم كانوا حشما للملوك الذين كانوا بالحيرة، بحفظون الحيرة إذا عزا الملك.
وقول الشاعر " 278،4 233 " إن تقتلونا فأعيار مجدعة.
ط: يجوز أن تكون المجدعة التي جدعت آذانها، ويجوز أن تكون التي يقال لها: جدعا، يقال: جدعت الرجل إذا دعوت عليه الجدع، والأول هو الوجه.
وقوله " 278،4233 " زالت بهم حضن
ط: حضن مذكر، يقال: أنجد من رأى حضنا، ولكنه أنثه، ذهب فيه " 90:ألف " إلى ابلربوة ونحوها.
وقوله " 278،4233 " الإفوارس حامت عنهم اليمن.
ط: حامت وزنه فاعلت من المحاماة، وفي بعض النسخ خامت بخاء معجمة، وليس بصحيح، لأن معنى خامت جبنت، والنعمان لم يصف أهل اليمن بالجبن، إنما شيهبكرا بهم في الشجاعة، والنعمان يمنى، وبكر نزارية.
وقوله " 278،4234 " فهذا شيء يعتل به من وأد ويقول: فعلناه أنفة.
ط: قال بعض الشعراء يؤيد قول من جعل الوأد للأنفة " المتقارب "
لعمرك كاوأد الأولون ... بناتهم عيلة بل حذارا
رأوا طرقا غبر مسلوكة ... من الشر فاختصروها اختصارا
ويروى: وقد صارت لي سنة العرب، وقد سارت لي سنة
وقوله " 279،4236 " قال قيصر صاحب جذيمة.
ما للجمال مشهيا وئيدا ... أجندلا يحمان أم حديدا
بعده " الرجز ":
أم صرفانا باردا شديدا ... أم الرجال فوقها قعودا
قال ابن قتبية: الصرفان: الرصاص، وقال أبو حنيفة: الصرفان: أجود التمر، وقيل الصرفان: الموت.
وقال ش: لم يقله قصير، وإنما قالته الرباء التي كادها وخدعها قصير بذلك فقالتهذا حين استرابت.
وقوله " 279،4238 " أو وجد شيخ أضل ناقته.
ط: هذا البيت لمالك بن حريم المرادي، وقبله: " البسيط "
لا وجد ثكلى وجدت ولا ... وجد عجول أضلها ربع
وقوله " 279،4238 " قد جاء من أمر الله.
(1/133)

ط: هذا الرجز لقطرب بن المستنير، ورى بعضهم " حرد الحية المغلة " بالحاء، غير المعجمة " 90:ب " والياء، يجوز أن يريد بالحية: الأرض الخصبة، يقال: حييت الأرض: إذا أخصبت، وماتت: إذا جدبت فيكون مثل رواية من روى الجنة، ويكون معنى النغلة: ذات الغلة.
وقوله " 280،4240 " إمرأة من بني جعفر بن كلاب.
ط: ذكر الاصبهاني أنها أم نفيع، ذي الأهدام. قال وكان ذو الأهدام يتعصب لجيري لمدحه قيسا، فهجاه الفرزدق، فاستجارت أمه بقبر غالب، وفي الشعر يقول: " الطويل "
لئن نافع لم يرع أرحام أمه ... وكانت كدلو لا يزال يعيرها
لبئس دم المولود بل ثيابها ... عشية نادى بالغلام بشيرها
وقوله " 281،4242 " بقبر ابن ليلى غلب عذت بعدما.
ش: هي ليلى بنت حابس، أخت الأقرع بن حابس.
وقوله " 281،4242 " فقال له الفرزدق: ما اسمك؟ فقال لهذم.
ط: قال: زعم غير أبي العباس أن الفرزدق ابطأ عن لهذم وراء بابه فقال " الطويل "
بني غالب ما شأن عائذ فبركم ... يرد كل ما اشتدت عليه المغارم
فخرج إليه الفرزدق وقال له: ناشدتك الله إلا كففت! وأمر مكاتبته، ذكر هذه الزيادةمحمد بن حبيب.
وقوله " 281،4242 " حكمك مسمطا.
ط: معناه: مرسلا، أي أجبتكم بما شئت، لا يرد لك حكم، قال ابن الأعرابي: هو لك خضرا نضرا مسمطا أي هنيئا مريئا، وقال في موضع آخر: يقال لك حقا مسمطا: أي في يدك تملكه وأنشد " الكامل ":
فليس ما أعطيك بالمواعد ... مسمطا في طارفي وتا لدي.
وقوله " 281،4243 " ولسيبويه فيه تمثيل ذلك والذي ذكر لك أبين.
" 91:ألف " ط: قول أبي العباسهذا غير صحيح، وقد رد عليه، ولاصحيح أن الفعل يعمل في المستثنى بتوسط إلا كما تعمل في الفعل معه بتوسط الواو، ومعنى الفعل يجرى مجرى الفعل.
وقوله " 282،4244 " وقد قرى إلا قليلا منهم.
ش: هي قرأة ابن عامر قاضي دمشق.
وقوله " 282،4245 " فمالى إلا آل احمد شيعة.
ط: قال سيبويه في باب ما يقدم فيه المستثنى: حدثنا يونس أن بعض العرب الموثوق بهم يقول: مالي إلا أبوك أحدا فيجعلون بدلا كما قالوا: ما مررت بمثله أحد، فيجعلونه بدلا، هذا آخر كلام سيبويه، ومجاز قول يونس أن أحدا، بدل من مجموع الاسم والحرف، على حد قولك: مالي أحد إلا أبوك، على الصفة، فكمخا أن الصفة هنا إنما هي مجموع إلا والأدب، فكذلك إذا قدمت فقلت: مالي إلا أبوك أحد، فأحد بدل من مجموعة إلا والأدب، ولذلك شبيهة بقوله: ما مررت بمثله أحد، ولا يصح أن يكون أحد بدلا من الأب وحده لأن الأكثر لا يتبدل من ألأقل، وهذا من مواضع لكتاب اللطيفة.
وقوله " 282،4245 " قال كعب بن مالك الأنصاري لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " الناس إلب علينا فيك ليس لنا ".
ش: يروى لحسان بن ثابت " رضى الله عنه "
وقول زهير " 282،4 245 " " أمن أم أوفى دمنة لم تكلم " وإنما كلامها عنده أن تبين بما يرى من ألآثار.
ش: خلط في هذا الموضع، وأحال في القول، وذلك أنه جعل الكلام المعدوم من الدمنة المنفى عنها مثل القول المنسوب إلى القبر الموجب له على الوجه الذي ذكر من المجازاة " 91:ب " ثم جعل كلام الدمنة تبين آثارها لما تدل عليه، والدلالة موجودة فيها، واقعة منها وكيف سصح على قوله أن يكون ذلك الكلام المنفى عن الدمنة مفسرا لما يوجد لها، ويصح منها، وهذا تناقص وفساد ظاهر!
وقول الراجز " 282،4246 " قد حنق وقال قطى
ط: المعروف في مثل هذا: قد حلق بالحاء غير المعجمةواللام، قال أبو زيد: جلق الإناء تحليقا: إذا امتلأ إلا قليلا، من كتاب جبلة، ومن " البارع " وقال أبو عبيدة في الألفاظ: إذا ملأ لحوض قيل: فلان في حلقة حوضه، ويقول وف حلقة حوضك.
وعلى قول الشاعر " 283،4247 " رب ركب قد أناخوا حولنا.
ط: ذكر الإصبهاني أن النعمان خرج مع عدى بم زيد يتنزه بظهر الحيرة، فمر على المقابر بين ظهر لاحيرة ونهرها، فقال له عدي: أبيت اللعن! أتدري ما تقول هذه المقابر؟ قال له: تقول: " الرمل ":
أيها الركب المخبو ... ن على الأرض المجدون
وكما أنتم فكنا وكما نحن تكونون قال: وروى الصولي أنه قال " البسيط ":
كما كما كنتم دهرا فغيرنا ... دهر وسوف كما صرنا تكونون
(1/134)

قال: فانصرف النعمان، وقد دحلته رقة فمكث بعد ذلك يسيرا ثم خرج خرجة أخرى فمر على تلك المقابر فقال له عدي: ابيت العن! أتدري ما تقول هذهالمقابر؟ قال فانها تقول " المديد ":
من رآنا فليحدث نفسه ... أنه موف على قرن زوال
وصرف الدهر لا يبقى لها ... لما تأتي به صم الجبال
رب ركب ... البيتين مع أبيات غيرها. قال فرجع النعمان فتنصر.
********
الباب الرابع والثلاثون
وقوله " 283،52 " قال الليثي: أعتق سعيد بن العاص.
ط: في أخر هذا الكتاب: " زعم اليثي " فذكر خبرا غير هذا، وفي الحاشية قال أبو الحسن: هو الجاحظ.
وقال ش: ليس سعيد هو المعتق، لكنه تركه عبدا ميرثا لبنية فاعتقوه، وقيل: بل اعتق ثلاثة منهم أصبائهم، واشترى العتيق أنصباء بقيتهم إلا واحدا، وهو خالد، فوهبه للنبي صلى الله عليع وسلم فاعتقه، وتوفى أبو رافع في خلافة علي " رضي الله عنه "، وهو الصواب، حكاه أبو عمر بن عبد البر.
وقوله " 283،52 " بنون أشراف منهم عبيد الله.
ش: عبيد الله رواية على وكاتبه ليس بابن أبي رافع الذي صدر بقصته هذا الباب وكان لسعيد بن العاصي بن أبي أحيحة ولا عبيد الله هذا هو الذي ضربه الأشدق على المعنى المذكور بعد هذا، وإنما كاتب على وراويته، ابن أبي رافع القطبي، الذي كان للعباس، عم النبي صلى الله عليه وسلم، فاعتقه النبي صلى الله عليه وسلم لما بشر باسلام العباس، واسمه أسلم، وقيل إبراهيم، وقيل هرمز، ولم يختلف في أنه أبو رافع مكني وله من الولد: عبيد الله، كاتب علي رضي الله عنه، وعلي بن أبي رافع، وقيل هاني بن أبي رافع، وروى عنه أبنه الحسن، وأما أبو رافع المذكور في هذا الباب، فقد قيل فيه رافع أيضا، واختلف في اسم ابيه الذي ضربه الأشدق بالسبب المذكور، وقيل عبد الله ابن رافع، وقيل عبيد الله بن أبي رافع، وقيل رافع بن أبي رافع، وهو " مولى " النبي صلى الله عليه وسلم بلا اختلاف.
" 92:ب ".
وقوله " 284،53 " ولما ولى عمرو الأشدق المدينة.
ط: قيل: سمى عمرو الأشدق لأنه كان أفقم مائل الذقن، ولذلك قال له عبيد الله بن زياد حين أهوى إلى عبد الله ابن معاوية: خل يدك عنه يا لطيم الشيطان وعاصي الرحمن وقال الشاعر: " الطويل ":
وعمرو لطيم الجن وابن محمد ... فيا سوء الأمر مختلفان
وقال قوم: سمى الأشدق لأنه كان مفوها فصيحا، وهو قول الجاحظ ويقال إنمعاوية سماه بذلك في كلام جرى له معه.
وقول الشاعر " 284،55 " " البسيط ":
لا يبعد الله رب العبا ... د والملح ما ولدت خالده
ش: هي خالدة بنت أرقم أم كردم وكريدم ابني شعبة الفزاريين، وكردم هو الذي طعن دريد بن الصمة يوم قتل أخوه عبد لله.
وقوله " 284،55 " وإني لأرجو ملحها في بطونكم.
ط: هذا البيت أحد ما غلط فيه أبو العباس لأنه أنشده منصوبا وهو مخفوض، والشعر كله كذلك، وأول الشعر " الطويل "
ألا حنت المرقال واشتاق ربها ... تذكر أزمانا وأذكر معشرى
ولو علمت صرف البيوع لسرها ... بمكة أن تبتاع حمضا باذخر
وهذا الشعر يقوله حين قدم مكة واستجار بعبد الله بن جدعان، فعدا عليه قوم من بني سهم فنحروا ثلاثةمن إبلة فأتاهم بمثلها وقال: أنتم لها ولا أكثر منها أهل فأخذوها ونحروها وأمسكوا عنه ومانا ثم جلسوا على شراب فلما انتشو، عدو على إبله فاستاقوا كلها فاستصرخ بعبد الله بن جدعان " 93:ألف " فلم تكن له قوة ببني سهم، وفي هذا الشعر يقول.
أجد بني الشرقي أن أخاهم ... تعلق جارا إن يف الجار، يغدر
إذا قلت واف أدركته خيانة ... فيا موزع الجيران بالغى اقصر
فتحالفت قريش على أن يمنعوا الظلم، واجتمعوا في دار ابن جدعان فهو الذي يسمى حلف الفضول.
وعلى قوله " 284،56: أني يكون وليس ذاك بكائن.
ط: أنشد الإصبهاني لمحمد بن يحي أن أبي مرة يرد على مروان بن أبي حفصة " الكامل ":
لم لا يكون وإن ذاك لكائن ... لبني البنات وراثة الأعمام
للبنت للطليق وللتراث وإنما ... سجد الطليق مخافة الصمصام
وأند قاسم بن ثابت بعد قوله: الأغى سهامهم ... ؟
فدعو الرجام لمعشر عاداتهم ... حطم المناكب عند كل زحام
(1/135)

وقوله " 285،57 " وذكر الزبيريون عن ابن لاماجشون.
قال "؟ ": الماجشون لقب، لقبته به سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لصفرة لونه.
وقوله " 285،58 " فتكلم بكلام يدفعه بعض الناس.
ط: الكلام الذي تكلم به معاوية إني لما رأيت الملأ من بني هاشم قد اعتزلوا تراؤم أعينهم منتحت المغافر يوم صفين فكاد يذهب على عقلي، اذهبوا فأنا أعرضكم، والأمويون يدفعون هذا الكلام عن معاوية، وبنو هاشم يقولون إنه قاله.
خ: يروى أن معاوية قال: ذكرت اجتماعهم وتألبهم ونظرهم شزرا يوم صفين وعيونهم تحت المغافر تزهو، " 93:ب " والهاشميون يزعمون أن معاوية قال هذا، والأمويون يدفعونه.
وقوله " 285،59 " فاستقضيت أبا بردة.
"؟ " قال ابن شبة: تزوج أبو موسى بالبصرة طبقة بنت دمون، وكان ابوها من الطائف، فقال أهل البصرة:
بالرفاء والبنون ... والمخبو الكمون
في بيت آل دمون
فولدت له أبنا فسماه عامرا، وكناه أبا شيخ بن العرق، وأبا برذين، وقال ابن أبي خثيمة: زلد أبو بردة، وأبوهعلي البصرة فجئ منالبادية حتى استرضع له، فكناه أبا بردة.
وقوله " 287،511 " ألا أبلغ الجحاف هل ثائر.
ش: الرواية: ألا سائل الجحاف، وهو الوجه، وهو الحجاف بن حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص ابن مرة بن هلال بن فالح بن ذكوان بن ثعلبة بن بهئة بن سليم ولد بالبصرة، وكان عثمانيا، فلما ظهر علي " رضي اله عنه "، خرج إلى الشام فساد أهلها.
وقال ط: في شعر الأخطل ألا سائل الجحاف وبعده " الطويل ":
أجحاف إن تصطك يوما فتصدم ... عليك أواذى البحور الزواهر
تكن مثل أقدار الحباب الذي جرى ... به الماء أو جارى الرياح الصراصر
فجمع الجحاف وإغار على تغلب، وأسرف في القتل وبقر بطون النساء ففي ذلك يقول لأخطل: " الطويل "
تكن مثل أقدار الرياح الذي جرى ... إلى الله منها المشتكي والمعول
فالا تغيرها قريش بملكها ... يكن من قريش مسماز ومزحل
فقال له عبد الملك، إلى لا أم لك؟ فقال: إلى النار: فقال عبد الملك: لو غيرها قلت " لقلتك " فقال جرير. " الطويل ":
وإنك والجحاف حين تحضه ... أردت بذاك المكث والورد أعجل
" 94 ألف " سمالكم ليل كأن نجومه قناديل فيهن الذبان المفتل
وما زالت القتلى تمور دماؤها ... بدجلة حتى مااء دجلة أشكل
بكى دوبل لا يرقأ الله دمعه ... ألا إنما يبكى من الذل ودبل
وقال الجحاف. " الطويل ":
أبا مالك هل لمتنى إذ حضضتني ... على القتل أم لا منى لك لآئم
متى تدعني أخرى أجبك بمثلها ... وأنت امرؤ بالحق ليس بعالم
وإنما جاءت بلى في البيت الثاني جوابا لقوله: هل ثائر؟ لأن الاستفهام يضارع النفي في أنهما غير موجبين، وقال: إن كان هذا صحيحا في الرواية فهو خلاف المعروف من بلى لأنها لا تكون جابا للموجب.
وقوله " 287،513 " أخذ السليمى قوله. قال أبو الحسن: هو أشجع السلمى يقوله للرشيد.
ط: قال سعيد بن سلم الباهلى: كنت عند الرشيد وأشجع ينشده هذه القصيدة فلما بلغ إلى قوله: " وعلى عدوك يا ابن عم محمد " ... البيتين، استحسنها الرشيد، وأمأت عليه أن يقطع، وعلمت أنه لا يأتي بمثلها، فلم يفعل، فلما أنشد ما بعدها فتر الرشيد، وضرب بمحضرة كانت بيده الأرض، وأستنشد منصور النمرى فأنشده: " البسيط "
وما تنقضى حسرة منى ولا جزع ... إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع
فمر والله في قصيدة قلما تقول العرب مثلها، وجعل الرشيد يضرب الأرض بمخصرته، ويوقل: " الشعر في ربيعة " سائر اليوم، فلما خرجنا قلت لأشجع ويلك هلا مت قبل البيتين أو خرست بعد البيتين فتكون أسعد الناس!.
وقوله " 287،513 " كان العديل بن الفرخ " العجلى " هاربا.
ط: كان سبب هرب العديل من الحجاج، أنه قتل دابغا، وهو مولى " 94:ب " ابن عم له يسمى عمرا، وقال في ذلك " الطويل ":
ألم ترنى جلت بالسيف دابغا ... وإن كان سائرا لم يصبه غلبلى
(1/136)

في حكاية حكاها الإصبهاني فاستعدى عليه مولى دابغ الحجاج، فهرب العديل إلى قيصر، وقال: " ودون يد الحجاج " ... الشعر فبلغ شعره الحجاج، فكتب إلى قيصر: لتبعثن به أو لأغزينك جيشا يكون أوله عندك وآخره عندى! فبعث به، فلما دخل عليه قال: أنت القائل: " ودون يد الحجاج " فكيف رأيت الله أمكن منك، فقال بن أنا القائل: " فلو كنت في سلمى ... " فقال له: أولى لك، قد نجوت، وأعطته عطاءه، وقيل بل قال العديل " الطويل ":
إذا ذكر الحجاج أضمرت خيفةلها بين أحناء الضلوع نقيض
وبعد قوله بساط بأيدى اليعملات عريض:
مهامة أشباه كأن سرابها ... ملاء بأيدى الغاسلات رحيض
وبعد قوله " 287،515 " بنى قبة الإسلام ... البيت
ش " الطويل ":
خليل أمير المؤمنين وسيفه ... لكل أمير مصطفى وخيل
وقوله " 288،517 " وعزل ابن عمرو بن بر قبله.
ط: ابن عمرو هو محمد بن عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبى معيط ذو الشامة، وكان على الكوفة من قبل مسلمة، وابن بشر " هو " عبد الملك بن بشر بن مروان، وكان على البصرة، وأخو هراة، " هو " سعيد خذينة بن عبد العزيز، وكان عاملا لمسلمة علة خراسان، وكان على ابنة مسلمة، ولقب خذينة لأنه كان رجلا لينا سهلا متنعما، قدم على خراسان على بختية، معلقا سكينا في منطقة، فدخل عليه ملك أبغر " 95:أنف " وسعيد متفضل في ثياب مصبغة حوله مرفق مصبغة فلما خرج من عنده، قالوا له: كيف رأيت لأمير؟ قال: خذينة، لمته سكينة فلقب خذينة، وخذينة هي الدهقانة ربة البيت.
وقوله " 289،519 " وكان منكم دليل الحبشة
ش: في غير هذا الكتاب أن دليل الحبشة نفيل بن حبيب الخثعمى، والمشهور ذات النحيين أنها من تيم اللات بن ثعلبة.
قال ط: ودل أيضا بالحبة إلى مكة أبو دغال حتى أنزلزه الممس، فمات هنالك، فرجمت قبره، وكان معهم من الطائف
وقوله " 289،138،521 " أقاتلي الحجاج إن لم أزوره ذارب.
ط: قال علي بن حمزة، أراد دراب جرد فلم يمكنه فحذف.
وقوله " 289،138،522 " روائي هنا في معنى أمامي.
ش: لا حاجة به في إخراج وراء في هذا الموضع عن المشهور في معناها لأن وجهه جعل الفلاة هنا وراء ظهره ملجأ يسند إايها ويرجع ذلك إلى الفرار كما يقول الرجل لمن يعتده أنت ظهري؟ وأما قوله تعالى " خفت الموالي من ورائي " فابعد من هذا في إخراجه وراء عن موضعها المعروف، لأنه خافهم من بعد موته على وراثتهم.
وقوله " 289،523 " وممن هرب من الحجاج محمد بن عبد الله ابم نمير.
ط: زعم الإصبهاني أن محمد بن عبد الله بن نمير قال في هربه من الحجاج وقد ركب بحر عدن هاربا " الطويل ":
أتتني عن الحجاج والبحر دوننا ... عقارب تسرى والعيون هواجع
وهي أبيات يقول فيها:
فان نلتني حجاج فاشنتق جاهدا ... فان الذي لا يحفظ الله ضائع
" 95:ب " قال: فلما أتى به إليه قال أنت القائل فان نلتني حجاج ...
الشعر، فقال له: بل أنا القائل " الطويل ":
أخاف من الحجاج مالست خائفا ... من الأسد العرباض لم يقبه ذعر
أخاف يديه أن تنالا مقاتلي ... بأبيض عضب ليس في متنه أثر
وأنا الذي أقول " الطويل ":
فها أنا ذا طوفت شرقا ومغربا ... وابت وقد طوفت كل مكان
ثم يتصل به البيت الثاني الذي أنشده أبو العباس وزاد غير الأصمعي بعد البيتين الذين أنشدهما أبو العباس " الطويل ":
أشهد من يوم العشاء كانني ... سليم يغر الصرد بالبنوان
عليه تمتمات كأن فؤاده ... جناح غراب دائم الخفقان
وما العرق كاانت لي بدار لإقامة ... ولا الجو منها كانت لي بمعان
أعوذ بقبري يوسف وأبن يوسف أخيك وبالقبر الذي بعران
سمى نبي الله من أن تنالني ... يداك ومن يغتر بالحدثان؟
وقوله " 289،522 " إذا جاوزت قبر المجيرين.
ط: قيل يريد بهم الخوارج.
وقوله " 290،5 25 " هاك يدي ضافت بي الأرض.
ط: زعم ابن سلام أنه لنفيع ابن لقيط الأسدي وكان طرده الحجاج.
وقوله " 290،525 " ولما رأت ركب النميري.
(1/137)

ط: ذكر الإصبهاني أن عبد الملك بن مروان استنشد النميري فيما قاله ني زينب، وكان النميري استجاربه فأجاره، وكتب إلى الحجاج أن لا سييل إليه، فأنشده النميري فلما انتهى إلى قوله: لما رأت ركب النميري، قال عبد الملك: وما كان ركبك يا نميري؟ قال: أربعة عليها القطران وثلاثة أحمرة تحمل البعر " 96:ألف " فضحك عبد الملك حتى استغرب " ضحكا " ثم قال له: لقد عظمت ركبك وأمر ركبك؟ وهو خلاف ما قاله أبو العباس.
وقوله " 290،525 " وممن هرب منه مالك بن الريب.
ط: هذا غلط إنما هرب ملك بن الريب من مروان بن الحكم في أيام معاوية، ومات بخرسان، وإنما الشعر للفرزدق.
وقوله فيه " 290،527 " إذا ركن جاوزن حفير زياد.
ط: حفير زياد في آخر العراق وقصاه مما يلي خرسان، وبعده " الطويل ":
فباست أبي الحجاج واست عجوزه ... عتيد بهم ترتعي بوهاد
عتيد تصغير عتود، وهو الجدي إذا اشتد وقوى على السفاد شبه به الحجاج.
وقوله تعالى " 290،529 " على رجل من القريتين عظيم.
ط: حقيقة هذا أنه تعالى أراد على رجل من رجلي القريتين فحذف لامضاف وأقام المضاف " إليه " مقامه. وقيل " تقديره " من إحدى القريتين، فحذف أيضا.
وقوله " 291،529 " ويروى أن أبا بكر رحمه الله مر بقبر، ومعه خالد.
ط: خالد هذا هو خالد بن الوليد بن المغيرة.
وقول الشاعر " 291،531 " حسبى بقاء الله من كل ميت.... البيتين.
ط: في " عيون الأخبار " قال توفى سهل بن عبد العزيز بن مروان، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز عماله، وأطنب في كابه، فكتب إلأيه عمر، وذكر هذين البيتين، " وبقاء الله " في آخره، وروى في صدر البيت الثاني " إذا ما لقيت الله عنى راضيا "
وقوله " 292،531 " فقال: لو زدتني.
ط: في بعض النسخ أزدتني، وهو أجود.
وقوله " 292،534 " وشاهدنا الجل والياسمون.
ش: هو للأعشى، والجل: الورد بالفارسية، والقصابة: المزمار.
وقوله " 294،139،535 " ضحك حتى بدت نواجذه.
ش: ليست النواجذ هنا " 96:ب " آخر الأضراس، وإنما هي التي بعد الأنياب وهي التي تبدو عند الضحك ولذلك قيل فيها الضواحك.
وقوله " 294،535 " وقرة بن شريك.
ش: هو قرة بن شريك بن مرثد بن الحارث بن حببيس بن سفيان بن عبد الله بن ناشب بن هرم بن عوذ بن غالب بن قطيعة بن عبس، لهم شرف بالشام.
وقوله " 296،531 " حدثت أن قيسا ليم في ذلك.
ط: قال غير أبي العباس أن قيسا قال لمعاوية عند القضاء هذه القصة يا معاوية؟ من لي بسراويل أخرج؟ فأمر له معاوية بسراويل، فلبسها قيس، فبلغت نصف ساقه، فقال: يا معاوية؟ سألتك سراويل فأمرت بي بتبان فقال معاوية، " البسيط ":
أما قريش فأشباح مسرولة ... والبثربيون أرباب التبانين
قال قيس. " البسيط "
تلك اليهود التي تعنى بقريتنا أن قريشا هم أشباح السخانين
يريد أن قريشاتتعير بأكل السخينة، وذكر ابن عبد البر في الصحابة خبر قيس في السراويل عند معاوية باطل زور مختلق ليس له إسناد، ولا يشبه أخلاق قيس، ولا مذهبه في معاوية، ولا سيرته في نفسها، ونزاهتها وهي حكاية مفتعلة، وشعر زور، والله أعلم.
وقوله " 297،541 " وكان قيس سناطا.
ط: ذكر الزبير بن بكار أن عبد الله بن الزبير، وقيس بن سعد، وشريحا القاضي لم يكن في وجوههم شعرة، ولا شيء من لحية.
وقوله " 297،542 " وحدثني أحد الهاشميين أن ملك الروم وجه إلى معاوية.
(1/138)

ط: قال ابن قتيبة: كتب قيصر إلى معاوية: سلام عليك أما بعد. فأنبئني بأحب كلمة إلى الله، وثانية، ورابعة، وخامسة، ومن أكرم عباده عليه، وأكرم إمائه عليه، وأربعة أشياء فيها الروح، لم ترطض في رحم " 97:الف " وبقبر سار بصاحبه، ومكان لم تصبه الشمس الأمرة واحدةن المجرة موضعها من السماء، وبقوس قرح ما بجد أمره؟ فلما قرأ كتابه قال: اللهما لعنه ما أدري ما هذا؟! فأرسل إليه ابن العباس فسأله فقال: أما أحب كلمة إلى الله، فلا إله إلا الله عملا إلا بها، وهي المنجية، والثانية سبحان الله، وهي صلاة الخلق، والثالثة، الحمد لله، كلمة الشكر، والرابعة الله أكبر، فاوتح الصلوة والركوع والسجود والخامسة لا حول ولا قوة إلا بالله، وأما أكرم عباده عليه فآدم، فخلقه بيده، وعلمه الأسماء كلها، وكرم إمائه عليه مريم التي أحصنت فرجها، والأربعة التي فيهن روح لم ترتكض في رحم: فآدم وحواء، وعصى موسى، والكبش، والمكان الذي لم تصبه شمس إلامرة واحدة فالبحر حين انفلق لبني إسرائيل، وأما القبر الذي سار بصاحبه فبطن الحوت الذي كان فيه يونس.
وقوله " 298،545 " وابن ذجل الطعان.
ش: وهو علقمة بن فراس بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة بن خزيمة.
وإليه ينسب ريبعة بن مكدم ابن عامر بن حدبان بن جذيمة بن جذل الطعان ******
الباب الخامس والثلاثون
وقوله " 299،546 " أشاب الرأس أني كل يوم.
ط: يقول: أنا اين سوداء، فكل سوداء لي خالة.
وقول ابن أحمر " 299،547 " ولا تصلى بمطرق.
ش: أنشد أبو عبيد بيت ابن أحمر هذا عن الأصمعي: " ولا تحلى بمطرق " وقال أبو علي البغدادي. ورواه ابن دريد: ولا صلى مثل تحلى وفي معناه، وقبله " 97:ب ". " المتقارب ":
فما زال سرج عن معد ... واحذر بالحوادث أن تكونا
أي زال سرجي عنك أن تبيت مني بطلاق، والمعد موضع دفتى السرج
وقوله " 299،547 " إذا شرب المرضة.
ط: إذا صب لبن حليب على حامض فهي المرضة.
وقوله " 299،548 " كأن الفتى لم يعر يوما إذا اكتسى.
ط: هو جابر بن الثعلب. الطائي.
وقوله " 300،550 " م يزيد الناقص.
ش: يزيد هذا هو يزيد بن الولي بن عبد الملك بن مروان، قيل له الناقص لأنه نقص الناس من أعطياتهم، لا لنقصان في خلفه، وقيل بل لقبه بذلك مروان بن محمد بم مروان، وقال خليفة بن خياط: لقب الناقص لفرط كماله، وكنيه أبو خالد.
وقوله " 300،550 " وكان يقال له ابن خيريين.
ط: حكى ابن قتيبة: خيرة الشيء بتحريك الياء، وحكى الخليل بالتسكين.
وقوله " 300،5يقال له: عبيد الله بن الحر.
ش: لا أعلم في ولد الحكم بن أبي العاص مسمى بالحر ولا أعلم عبيد الله بن الحر إلا الفاتك، أحد بمي عوف بن حريم بن جعفر بن سعد العشيرة بن مذحج، وكان النوكي وكنيته أبو الأشرس.
وقوله " 300،551 " دخل على الحكم بن أيوب بن أبي عقيل الثقفي.
ط: هو الحكم بن أيوب بن يحى ابن الحكم بن أبي عقيل، كذا قال أبو العباس بعد هذا الموضع، وقد تقدم في هذا الكتاب في ذكر الحجاج لأنه الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل.
وقوله " 301،551 " أقبلن من ثهلان أو وادي خيم.
ط: ثهلان جبل. كام لباهلة ثم غلبت عليه نمير، وخيم جبل يناوحه من طرفه الأقصى فيما بين رمنه الأقص، ومن مطلع الشمس " به " ماء ونحل.
وقوله " 301،551 " على قلاص مثل خيطان السلم.
ش: خيطان " 98:ألف " جمع خيط وهو القطيع من النعام، وبحبوح الكرم: متسعه، الوضثضئ، والبؤبؤ: الأصل، وقبل قوله. " الرجز ":
إذا قطعن علما بدا علم ... قد طويت بطونها طي الأدم
يبحثن بحثا كمضلات الخدم
وقوله " 301،552 " بعد أن فاطنه الحجاج في ذلك.
ش: أي اختبره في الفطنة.
وقوله " 301،553 " فأولدها حكيما وبلالا وحزرة.
ط: ومن ولدها نوح أيضا ذكر ذلك الجاحظ، وكانت أعجمية فنهاها جرير عن الكلام إذا كان عنده رجال فقلت يوما " يا نوح جرذان دخل في عجان أمك "! وكان الجرذ أكل من عجينها!
وقوله " 302،554 " فلما رأى ذلك لم يشك.
(1/139)

ط: قال ابن الأعرابي في نوادره: قال نفيع بن مجشع لبلال بن جرير لخيطفي يسابه: يا ابن ذرة، وكانت أمه أمة وهبها له الحجاج، فقال: وما تعيب منها؟ كانت بنت ملك، وحباء ملك، حبا بها ملكا، فقال: أما على ذلك، فلقد كانت فساء، أدمها وجهها، وأعظمها وركيها، قال: ذلك عطية الله، قال ابن ألعرابي: الفساء والبرخاء واحد، والانبزاخ ما بين وركيها، وخروج أسفل بطنها وسرتها.
وقوله " 302،554 " وكتب أمير المؤمنين المنصور.
ط: أم المنصور سلامة بنت بشر، مولدة من البصرة، وقيل هي بربرية وريوى ش: أن أم أبيه، فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، وفي أخرى: وأن أمه، والصواب رواية ش، وان أي أم ولد محمد وهو عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب " رضي الله عنه "، وأما أم محمد، فهند بنت أبي عبيدة ابن عبد لله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزي ابن قصي " 98:ألف ".
وقوله " 302،556 " وعموته أربعة.
ط: عمومة النبي لى الله عليه وسلم تسعة: الزبير، وضرار، وحمزة، والمقوم وأبو لهب، والحارث، والغيداق، واسمه حجل، والعباس، وأبو طالب، وسمه عبد مناف، والأربعة الذين أراد المنصور العباس، وحمزة، وأبو طالب، وأبو لهب واسم أبي لهب: عبد العزي.
وقوله " 302،556 " وإنما قيل هجين من أجل البياض.
ش: هذا جهل عظيم أن يجعل الهجين من البياض وإنما الذي هو في معنى البياض، فالهجان، وذلك يرجع إلى الكرم، وعلى ما قاله المبرد يسلك به مسلك ضده، ويلزمه أيضا ألا يقال هجين لابن أمة سوداء!
وقوله " 302،557 " وقال زيد الخيل: " وأيقن أننا صهب السبال "
ش: ليس يريد زيد الخيل ما ذهب إليه، وإنما يريد بصهب السبال أبناء أعداء، لأن العرب تقول للآعداء: صهب السبال وإن لم يكونوا صهب السبال، وسود ألأكباد، وقد يمكن أن أصل ذلك العداوة التي بين العرب وأقران العجم الصهب السبال: فاستعير ذلك عدو. وصدر البيت:
" وأسلم عرسه لما التقينا "
وقوله " 303،558 " عن شوط المحاضير.
ط: الشوط جرى مرة إلى الغاية ولاجمع أشواط.
ط: وبعد قول الفرزدق " 303،558 " " الطويل ":
إذا باهلي تحت حنظلة ... له ولد منها فذاك المذرع
ذراع بها لؤم وأخرى كريمة ... وما يضع الأقوام بالله أصنع
غلام أتاه القوم من شطر عنه ... له مسمع واف وآخر أجزع
****** ط: هذا البيت لقحيف العقيلي. وقبله " الطويل ":
وفي الصحصحيين الذين راحلوا ... كواعب من ذكر نسنان ومختلى
ويروى: وتحبلا أي تحلبن بالنون الخفيفة فأبدالها ألفا، قاله الأخفش.
وقوله " 305،564 " وأها الحجاز يرون النكاح العقد.
ش: ما أهل الحجازوغيرهم في ذلك إلا سواء، والجيمع يوقع لانكاح على العقد، وعلى الجماع، إلا أن ذلك قد تفترق أحكمه في الشرع، وكلام المبرد على ما ذكرنا، من تخصيصه أهل الحجاز، بما نسب إليهم بلا بيان، فارغ من الفائدة.
وقوله " 305،565 ":
وكل بيضاء رعبوبة ... لها بشر ناصع كالبن
ط: هذا مما عيب عليه، لأن شدة البياض مذمومة، وإنما المحمودة قول ذي الرمة: " البسيط " " 99:ب " بيضاء في دعج صفراء في نعج كأنها فضة قد سمها ذهب
وقوله " 206،566 " فذلك يتقص الوضء.
ط: بضم الواو المصدر، بفتحها الماء، وقد يفتح الواو في المصدر، والأصمعي لا يجيز ضمها.
وقول عمرو بن معدي كرب " 306،567 " وكم من غائط دون سلمى.
ط: بعده: " الوافر "
به السرحان مفترشا يديه ... كأن بياض لبته صديع
والصديع: الصبح.
وقوله " 306،567 " بعد هذا البيت ... يقال: وهم الرجل يوهم: إذا شك.
ش: من الوهم إدخال الوهم في هذا الموضع، ولعله سقط من هذا الموضع من الكاب شيء أو لعلها طرة ألحقت بمتن الكتاب.
وقوله " 306،567 " ويجوز في وهم أن يقال يهم.
ش: إنما الذي جاء من هذا على فعل يفعل محفوظ مسموع في أفعال ما جاءت شاذة، لا يزاد فيها، ولا يقاس عليها، فكيف يقول إنه يجوز مثل ذلك في وهم يهم قياسا، وليس بمسموع فيما سمع وحفظ، ولا بمحمول على القياس بمطرد فيه.
وقوله " 307،568 " كما قال مهلهل.
ط: أبو بكر ابن دريد: قيل له مهلهل لقوله " الكامل ":
(1/140)


لما توعر في الكراع هجينهم ... هلهلت أثأر جابرا أو صنبلا
واسمه امرؤ القيس بن ربيعة بم مرة بن الحارث بن زهير بن جشم التغلبي.
وقوله " 307،568 " يقول كنت في حومة القتال.
ط: ذكر غيره أن مهلهلا لما انصرف من يوم قضة، جعل النساء والصبيان يألونه عن آبائهم، ومن حضر الحرب من آلهم وقرابتهم، فقال هذين البيتين، وكانت مدة الحرب بين بكر وتغلب أربعين عاما، كانت فيها خمس وقعات مزاحفة، وما سواهن فغارات، " 100:ألف " يومان لتغلب، وهما يوم زاردات ويم القصيبات ثم يومان لبكر، يوم الجنو، ويم قضة، وهو يوم التحاليق، ويوم تكافأ فيه الفريقان، وهو يوم عنيزة، وهو أول أيامهم، ثم بعده يوم واردات، ثم بعده يوم الجنو، ثم يوم القصيبات ثم يوم قضة، حكى ابن دريد قضة بالتشديد..
وقوله " 307،568 " ويروى عن رجل من بني اسد.
ش: هو عبد الله بن السائب بن أبي حبيش بن المطلب بن أسد، وابن ابنته فاطمة، وأما المطلق لها على المنصة فهو عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان والمعروف أن المصعب دخل في المقام بها، لا في ليلة أخرى.
وقوله " 307،569 " فصاحت به من ورائه: وحرباه!
ط: ذكر أبو على الحاتمي أنه لما مات حرب بن أمية، وكان سيد مكة، نديه النوادب، فقالوا: واحرباه و " هو " أول ما قيلت فيه، ثم كثر استعمال الناس لها، فقالوا: واحرباه غيروه على عاداتهم فيما يكثر استعماله على الألسنة، وقيل ايضا فيه أنه على وجهة فيه واحرباه من ذهاب المال.
وقوله " 308،570 " وقال رجل يعاتب رجلا.
ط: المعاتب بهذا الشعر حوشب بن زيد بن رويم الشيباني وكان أوبوه زيد قتل في حرب الخوارج، فدعا ابنه حوشيا لينصره، ففر عنه وعن أمه، وذكر أبو العباس هذا الحبر بعد هذا في أخبار الخوارج وأنشد بيته.
وقوله " 308،570 " وقل بلال بن جرير يمدح عبد لله بن الزبير.
ط: هذا غلط بين، لأن بلالا لم يدرك عبد الله بن الزبير، وكيف يجتمع هذا مع كونه " 100:ب " ابنا لموهوبة الحجاج كما تقدم، لأن يعطى انم ولادة بلال كانت بعد موت ابن الزبير، وذلك أن الحجاج إنما ولي العراق في سنة خمس وسبعين وقتل ابن الزبير في سنة ثلاث وسبعين.
وقوله " 309،140،572 " كما قال: مسحسحة تنفى الحصى عن طريقها.
ط: قال أبو محمد: هو لآبي ذؤيب الهذلي وتمامة " الطويل ":
" يطير أحشاء الرعيب انثراها
قال أبو الحسن: ومسحسحة يعنى مقشرة عن وجه الأرض.
ط: هذا غلط من أبي الحسن: إنما المسحسحة التي تصب الدم صبا كثيرا قبل سح المطر، وبناه على مسحسحة للمبالغة كما يقال: كف وكفكف، ولو أراد القاشرة لوجه الأرض على ما توهم لقال: ساحية لأنه من سحوت الطين وسحيته، ومنه اشتقاق المسحاة، وقد نبه عليه على بن حمزة في هذا الموضع، وتوهم أنه من كلام أبي العباس وإنما هو من كلام الأخفش.
وقوله " 309،572 " ومستنة كاستنان الحروف.
ط: الأستنان أن تذهب الدابة على وجهها موجا ونشاطا.
وقول الشاعر " 309،573 " ولا تهين الكريم.
ط: هو للأضبط بن قريع السعدي.
وقول الشاعر " 309،573 " وبادر بمعروف إذا كنت قادرا.
ط: قال أبو علي البغدادي: يقال أعقب هذا هذا إذا ذهب الأول فلم يبق منه شيء ورجع الآخر مكانه، وقد يقال: عقب هذا إذا جاء بعده، وقد بقى من الأول شيء.
وقوله " 309،110،575 " وقال جرير: وإني لا ستحيى أخي ن أرى له.
ط: ذكر أن سبب قول جرير هذا الشعر، أن جد جرير، قسم ناله على ولده، فسأله جرير أن " 101:ألف " يلحقه بهم، فلم يفعل، فأنشد قبل هذا البيت.
" الطويل ":
وقائلة والمدمع يحدر كحلها ... أبعد جرير تكرمون المواليا
فأنت اب إلى ما لم تكن لي حاجة ... فان عرضت فأني لا اباليا
ومثله على بن حمزة بقول الآخر " الطويل ":
ولست بهياب لمن لا يعابني ... ولست ارى للمرء مالا يرى ليا
قال: وهذا بمذهب الكرام أشبه من الذي قال أبو العباس: أذاء حق، وهذا دفع نفس، مع أنه أراد جرير وقصده، ولأنشد ابن الأعرابي البيت الذي أنشده أبو العباس لجرير في " نوادره " وذكر أنه لرجل من بني ربيعة بن مالك، يقال له سيار بن هبيرة يقوله لإخوته وأنشد قبله " الطويل ":
أرى أخوى اليوم شحا كلاهما ... على ومما أن يقول الدواهيا
(1/141)

يؤنبي هذا ويمنع فضله ... وهذا كمعن أو أشد تقاضيا
قال: ومعن تاجر كانوا يستسلفون منه، قال ابن الأعرابي قوله: وإني لأستحي أخي مثل قوله: " الوافر ":
إذا أكركتمك وأهنتموني ... ولم غضب لذالكم قداما
وأند أبو علي البغدادي هذين البيتن، والبيت الذي ذكر أبو العياس أنه لجرير في الذيل في قصيدة لسيار بن هبيرة المذكور، يعاتب فيه أخويه خالدا وزيادا، ويمدح أخاه منخلا، ومن هذه القصيدة " الطويل ":
كلانا غنى عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغانيا
وأنشد بيت جرير المذكور قاسم بن ثابت في الدلائل وفسره " 101:ب " بمثل ما فسره أبو العباس، وأنشد الهجري في مثله " الطويل ":
وأعرف للفتيان ما أنا عارف ... لنفسي إن أنكرت أني لظالم
وقول أبي العباس بعد البيت المذكور: " هذا البيت يحمله قوم على خلاف معناه ".
ش: المبرد حمله على خلاف معناه، ونم الصواب ما أشار إلى رده بمعنى الشعر الذي بعد هذا، ويدل على ذلك قوله: من الحق، ولم يقل من الفضل أو لمنوأحسب أن الذي عدل بالمبرد على المعنى، وأوهمه غير الصواب، قوله: استحيى أخي فحمل الحياء على معنى ترك الإفضال على من يفضل عليه، وإنما استحي من أن يمنع حقهوتساء عشرته فيحمل ذلك ويرضى به إذ هو داخل فيما ينبغي أن يستحيا منه، وإنما يعاتب جرير بهذا جده الخطفي في تقصيره قصر به، فكأنه يقول: ليس حقك على بمانع أن تنصفني وتؤدي إلى حقي.
وقوله " 310،576 " فأما " قول " عائد الكلب الزبيري.
ش: قال أبو الحسن: سمى عائدا الكلب. لقوله " الكامل ":
مالي مرضت فلم يعدني عائد ... منكم ويمرض كلبلم فأعود
وقوله " 310،276 " حق وليس عليه حق.
ط: ذكر ابن الجراح في كتاب الورقة أن هذين البيتين لأبي عاصم محمد بن حمزة الأسلمي، وهو مدني، في حسن بن زيد بن حسن بن علي بت ابي طالب " رضي الله عنه "، وذكر أنه كان هجا حسن بن زيد، فلما ولي المدينة لمنصور طلبه، فأتاه يوم تفد فيه الأعراب، فأنشده " الوافر ":
يتأتي مدحتي الحسن بن زيد ... وتشهد لي بصفين القبور
الشعر ... فقيل به: من أنتّ قال: الأسلمي، قال: إذن حياك الله فبسط.
" 102:ألف " له رداءه، وأمر له بعشرة آلاف درهم؟
وقوله " 312،579 " فيكون الحج جمع حاج.
ش: المعروف في هذا الذي هو جمع حاج: حج بكسر الحاء، قاله أبو زيد وابن دريد، وأنشد. " الكامل ": " حج بأسفل ذي المجاز نزول "
وقوله " 312،579 " والله سمى نصرك الأنصارا.
ط: قبله.
" بل قدر المقدر الأقدار "
يمدح لهذا الشعر الحجاج بن يوسف، وكان ابتني مدينة بين بغداد والبصرة وسماها واسطا، باسم وسط التي بالرقة.
وعلى قوله تعالى " 312،582 " فظل أعناقهم لها خاضعين.
ط: في الآية تأويل ثالث، وهو أن يكون أراد بالأعناق الرؤساء كما يقال: هؤلاء رؤس لاقوم، والشاهد على أن العنق الجماعة قول الهذلي " الوافر ":
يقول العاذلات اكل يوم ... لرحلة مالك عنق شحتح
كذلك يغنمون معي ويوما ... اؤوب بهم وهم شعت طلاح
وقوله " 313،585 " وكان هشام بن المغيرة.
ش: صوبه هشام بن الوليد بن المغيرة، وهكذا ذكر المبرد قبل هذا في ذكر غيره عقيل بن علقمة.
وقوله " 312،585 " وقريش كانت تؤرخ بموته كما كانت تؤرخ بعام الفيل.
ش: توهمه أن هشاما المتقدم الذكر، في نسب أم هشام أخر، هو هشام الوليد الذي الحقنله، وهشام، المؤرخ يموته، هو وللد أبي جهل، وهو عم هشام المذكور أولا، هو جد هام ابن عبد الملك، ومما أوقع التوهم المذكور من التشبيه " 102:ب " قول ذي الرمة لأبراهيم بن هشام بن عبد الملك " الطويل ":
أبوك الذي كان اقشعرت لموته ... ثرى أبطح ساد البلاد حرام
وقبل هذا:
إن كنت إبراهيم تنوى فالحقى ... تزره وإلا فارجعي بسلام
صفى أمير المؤمنين وخاله ... سمى خليل الله وابن هشام
وإزاله الشبهة بأن جعل العم أبا، وهو يعنى به هشام بن المغيرة.
وعلى قوله الشاعر " 312،586 " فأصبح بطن مكة مقشعر ... البيت والتفسير بعده.
(1/142)

ط: هذا التفسير على قول من يجعل كأن في ذها البيت بمعنى التعجب فكأنه يعجب من إجداب الأرض، وهشام مدفون فيها، وإنما كان ينبغي أن لا تجدب لكونه فيها، وقوم يجعلونه بمعى الشك، ومعنى أن الأرض أجدبت حتى ظن وتوهم أن هشام ليس مدفونا، وذهب قوم إلى أن " كان " هاهنا للتحقيق أي الأرض أجدبت وهشام ليس فيها أي ليس على ظهرها، وإليه ذهب السيرافي.
وقوله " 314،586 " ذريني أصطبح ياسلم أني.
ش: ويروى " يا بكر أني " وقيل إن قائل هذا البيت أبو بكر بن شعوب الليثيوقيل بحير بنعبد الله بن سلمة الخير بن قشير، والرواية يا بكر، هي قيبلة ويعنى ابن شعوب بقوله: يا بكر، بكر بن عبد مناة بن كنانة، وعوب هي أم والد أبي بكر المذكور، وهو الأسود بن عبد شمس أحد بني جع بن عامر بن ليث بن بكر عبد مناة بن كنانة، وشعوب امرأة من خزاعة عرف بها ولدها ألسود.
ط: قال نفطويه: شرب أبو بكر الخمر ثم ناح على " 103:ب " قتلى بدر. وقال " الوافر ":
ذريني اصطبح يا سلم أني ... وهل لك بعد قوكم من سلام
ذريني أصطبح يا سلم أني ... رأيت الموت نقب عن هشام
وقوله " 314،587 " وكانت هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ربيع الآخر.
ش: هذا وهم أبي العباس، إنما قدم الرسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في شهر ربيع الأول، ولم يختلف أن دخوله المدينة يوم الثنين، ثم اختلفوا متى كان الشهر، وقال الزهري: لهلاله، وقال إسحاق: لاثنتى عشرة ليلة خلت منه.
وقوله " 314،588 " أني ابا البختري وهب بن وهب.
ش: أبو البختري وهب بن وهب بن كثير بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قص، قاضي الرشيد.
وقوله " 316،593 " على أنها ريح الدماء تضوع.
يرويه ش: ريح الدماء بالنصب وجعله مصدار، كأنه قال تضوع تضوع الدماء، ويروى: تضوع بالضاد المضمومة والواو الساكنة، ويرويه ط: تضوع بالضاد مفتوحة والواو مفتوحة مشددة.
الباب السابع والثلاثون
وقوله " 316،593 " لما قتل عنها لقيط بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم " 103:ب ".
ط: قال الصولي: أرى زرارة ابنه لقيطا يختال، فقال له: أنك تختال كأنك أصبت ابنة قيس بن خالد ذي الجدين، ومائة من هجان ابن المنذر فقال لقيط: لا يمس رأسي غسل حتى أتيتك بهما، أو أبلي عذرا، فأتى قيسا، وكان قيس نذر أن لا يخطب إليه أحد علانية إلا اصابه بشر، فخطب إليه علانية فقال: م حملك على هذا؟ فقال: علمي إن ساررتك لم أخدعك، وإن عالنتك لم أشنك فقال: كفؤ كريم، وى تبيت عندنا عزبا، فزوجه ابيته القذور، وكان المهر إلى نفسه، وارتحل بها فأوصاه أبوها فقال: كوني له أمة يكن لك عبدا، وليكن أطيب الماء، زووجك فارس، ويوشك أن يقتل، فلا تخمشي عليه وجها، ولا تحلقي عرا، قال: فلما قتل لقيط يوم جبلة تزوجها رجل من بني شيبان، فسمعها تكثر ذكر لقيط ... وذكر الحديث. قال ثم مضى لقيط إلى النعمان فأعطاه مائة هجانية.
وقوله " 316،593 " أين انا من لقيط فقالت: ماء ولا كصداء.
ش: ذكر أبو عبيدة عن المفضل أن قائلته، القذور، ابنة قيس بن خالد الشيباني، وأنها التي كانت زوج لقيط بن زرارة، ثم تزوجها بعده رجل من قومها، فقال لها: أنا أجمل أو لقيط؟ قفالت ماء ولا كصداء! وهي ركية لم يكن عند العرب أعذب من مائها، وذكا في كتاب " العين " صداء، ومنهم من يضم أولها ويقصرها، وقال في صفتها نحو ما قال المفضل، قال: وبها ضربت العرب الأمثال فقالت: ماء ولا كصداء، وقالوا: ماء ولا كصيداء، والأول أعلى، وهو الوجه. " 104 ":ألف ".
وقول الشاعر " 317،595 " كأنه خليفة جان.
ط: قال أبو الحسن: أراد جان فخفف، والجان: الحية، والخليفة: لحلقة وقول أوس بن حجر " 318،597 " تشبه نابا وهي في السن بكرة.
ط: تمامه:
كميت عليها بكرة وهي شارف
يصف ناقة يقول: لعظم خلقها تشبه بالناب الشارف، وهي بكرة في سنها، وتقدير البيت: " تشبه نابا عليها كبرة فهي شارف، وهي في السن بكرة كميت ".
وقوله " 318،597 " تشقى بها النيب والجزر.
ش: لم يرد بالنيب والجزر ما ذهب إليه من إخراج النيب من الجزر. إنما يريد بشقاء النيب أن يجعلها جزار، فينحرها للأضياف كما قتا. " الراجز ":
سيفك لا يشقي به ... إلا العسير السنمه
(1/143)

وإنما تأويل عطف أحدهما على الآخر، أحد وجهين أما تعميل الجزر وإن منها نيباً وغير نيب كما تقول: " جاء بنو عمك والناس " وأما أن يرد بأحدهما ما يرد بالآخر، فيجمع بينهما في الذكر لاختلاف اللقظ كما قال:
" وهند أتانا من دونها النأى والبعد " وفيه معنى التوكيد.
وعلى قول ابن مقبل " 318،5108 " باتت حواطب سلمى.
ط: في شعر ابن مقبل حواطب ليلى يعنى: الإماء المحتضبات بالليل، وكذا رواه أبو حاتم عن ألأصمعي.
وقوله ذي الرمة " 319،5109 " فراخت الحقب لم تقصع صرلئرها.
ط: الحقب جمع خقب، وهو الضامر من الحمر الوحشية.
ش: والهيم فيه وجهان: يجوز أن يكون حمع أهيم وهيماء، وهو العطشان حكاه أبو زيد، ويجوز ن يكون جمع هائم كغائط وغيط.
وقوله " 230،5110 " فمتى ينقع صراخ صادق يجلبوه.
ش: قال أبو عبيد: أي متى سمعوا صراخا جلبوا الحرب أي اجتمعوا لها.
" 104:ب " وعلى وقوله " 320،5111 " يقال: أحمق من راعي ضأن ثمانين.
ط: قال ابن حبيب في هذا المثل: ذلك لأنهلا تنفر من غير شيء فيريد أن يجمعها في كل وقت، وقال أبو عبيدة عن اللفراء في قولهم: أحمق من راعى ضأن ثمانين. أن أعرابيا بشر كسرى بشارة فقال له: تمن ما شئت فقال: أسئلك ضأنا ثمانين.
وقوله " 320،5110 " قال الشاعر: لقد حببت نعم إلينا بوجهها.
ط: هو عمر بن أبي ربيعة.
وعلى قول عمر ابن أبي ربيعة " 321،5112 " قالت لها أختها تعاتبا لا تفسدن.
ط: كذا وقع في النسخ، وهو غلط، والصواب " لتفسدن " وكذا وجدته في شعر عمر بن أبي ربيعة.
وعلى قول الأحوص " 321،5 113 " لقد منعت معروفها أم جعفر.
ط: لما أكثر الأحوص التشبيب بأم جعفر، استدعا عليه أخوها أيمن والى المدينة، فربطهما والى المدينة في حبل، ورفع إليهما سوطين، وقال تجالدا، فغلب أيمن الأحوص حتى سلخ في أثوابه وقال. " الطويل ":
لقد منع المعروف من أم جعفر ... أشم طويل الساعدين غور
علاك بقرع السوط حتى اتقيته ... بأصفر من ماء الصفاق يفور
وقوله " 323،5118 " وقال مسلمة بن عبد الملك يوما لنصيب أمدحت فلانا؟
ط: روى الإصبهاني بسند إلى أبي بكر بن دريد قال: لقيت النصيب يوما بباب هام فقلت: يا أبا محجن لم سميت النصيب؟ القولك في شعرك " غايتها النصب " فقال: لا ولكنني ولدت عند أهل بيت من ودان فقال سيدي: ائتينا بمولودنا هذا لنظر إليه، فلما أتى بي إليه قال: إنه لمنصب الخلق فسميت النصيب ثم اشتراني عبد العزيز بن مروان فاعتقني " 105:ألف ".
وقول الكميت " 323،5119 " كأن الغطامط من جريها.
ط: ويروى: من غليها، ومن قال: من جريها ردها إلى اللجنة لأن قبله " المتقارب ":
إوز تغمس في لجة ... فجاوبن بالفلوات الوبارا
خريع بوادي على ملعب ... تأزر طورا وتلقى الإزارا
ويروى: خريع دوار. قال الإصبهاني. إن الكميت لما انتهى من هذه القصيدة إلى قول ط " لمتقارب ":
إذا ما الهجارس غنينها ... تجاوبن بالفلوات الوبارا
فقال له النصيب: الوبار لا تسكن الفلوات. وفي اختصار العين: الغطمطة: الصوت وقال ابن السكيت: إذا علا الماء وارتفع سمعت له عغطامطا، والغطامط أيضا يكون في غليان القدر، قال الكميت:
كأن الغطامط من غليها ... البيت
وحكى ابن السكيت عطامط وغطاميط.
وقوله " 325،5124 " وأنشدت لرجل قال يمدح الرشيد.
ط: الشعر للعماني وهو أبو العباس محمد بن ذؤيب الفقيمي، لقبه بالعماني ذكين الراجز لما نظر إليه مصفر الوجه نضوا مطحولا فقال له: من هذا العماني؟ فلزمه ذلك، وإنما قال ذلك لأن عمان وبيئة، وأهلها صفر مطحولون.
وقول الشاعر " 325،5134 " ويعلوا الرجال يخلق عمم.
ط: العمم الطويل الحسن يقال: نبت عميم أي كثير حسن، وقال الجاحظ: كان الرشيد إذا طاف بالبيت جعل الإزارة ذنبين عن يمين وشنال، ثم طاف بأوسع من خطو الظليم وأسرع من رجع يجد الذئب يكاد يفتن من يراه، ونظر إليه أعرابي فقال " 105:ب ":
" خطو الظليم ريع مشيا فانشمر "
وقوله " 325،5126 " وعطس أحد من في السماطين.
(1/144)

خكى الجاحظ أن عبد الملك بن صالح، حين أتاه وفد الروم، وقد توسط بلادهم، أقام على رأسه رجالا في السماطين لهم قصر، وهام، ونماكب، وأجسام، وشوارب، وشعور، فبيتماهم يكلمونه، ومنهم رجل وجهه في قفاء البطريق، إذا عطس عطسة ضئيلة فلحظه عبد الملك فلم يدر أي شيء أنكر منه فلما مضى الوفد قال له: وياك هلا إذا منت ضيق المنخر، كز الخيشوم أتبعتها بصيحة تخلع بها قلب العلج
وقوله " 326،5126 " فيفتق مرارة السبع في جوفه.
ط: في تفسير شعر النابغة الجعدي هذا، وعلى الذي أنشده أبو العباس: كان أبو عروة يصيح بالذئب فيموت مكانه فيشق بطنه فيوجد قبله قد زال عن موضعه.
وقوله " 326،5126 " يا عباس اصرخ بنا.
قال ابن قتيبة في السؤدد أن يهوذا قال ليوسف: لنكفن أو لأصيحن صيحة لا تبقي حامل بمصر إلا ألقت ما في بطنها قال: وكان العباس بن المطلب يقف على سلع فينادي غلمانه، وهم بالغابة فيسمعهم، وذلك من آخر الليل، وبين الغابة وسلع، ثمانية أميال، وسلع جبل وسط المدينة، وكان شبت بن ربعي يتنحنح في داره فيسمع بالكناسة، ويصيح راعيه فيسمع نداؤه على فرسخ، وكان مؤذن سجاح الكذابة حين تنبأت وذكر الجاخظ أن أبا عطية النصري في الحرب التي كانت بين ثقيف وبين بني نصر لما راى الخيل يومئذ بعقوته دوائس، نادى يا صباحاه! أتيتم بأي يربوع، فألقت " 160:ألف " الحبالي أولادها من شدة صوته، فقال ربيعة بن مسعود " يصف تلك الحرب وصت عفيف ". " الطويل ":
فأسقط أحبال النساء بصوته ... عفيف وقد نادى بنصر فطربا
وقول محمود الوراق " 326،5127 " بأي اعتذار أم بأي حجة.
ط: يريد أن اعترف المذنب أجمل به وأجدر بأن يوجب العفو عنه، من أن يعتذر عذرا كاذبا فيقول: مادريت، والمعتذر إليه يعلم أنه قد درى، هذا بوجه الكلام، ولولا أنه أراد هذا لم يكن كلاما صحيحا، لأن العالم بشيء قد يتجاهل مداهنا منه أو بغير من الأغراض إلا ترى قول الراجز:
عن خبر لويت ... أقول لأدري وقد دريت
وقول ابن قيس الرقيات " 330،5135 ":
ش: ذكر المبرد في غير هذا الموضع فقال: عبد الله بن قيس، وكذلك قال فيه ابن سلام، والجاحظ وابن قتيبة، وقال غيرهم عبيد الله، حكاه أبو عبيد عن الإصمعي وغيره، ومنهم الكلبي قال المصعب الزبيري ناسب قريش، وبين أن له أخا شقيقا له عبد الله بن قيس، ويقال في نفسه الرقيات، قلب له، ويقال ابن الرقيات، واختلف في معتى تلقيبه بذلك، فقال ابن قتيبة: لأنه كان يشبب بثلاث نسوة يقال لهن رقية، رقية، وحكى أبو عبيد أنه سمى بذلك لأنه كان يشبب بأمرأتين يقال لهما رقية، رقية، وقال ابن سلام: إنما نسب إلى الرقيات لأن جدات له توالين تسمين رقية، فيعطى قوله أنه عنده ابن الرقيات، لا الرقيات، وقال كراع الهنائي: سمى ابن قيس الرقيات لقوله:
رقية لا رقية ... لا رقية أنها الرجل
وهو ابن قيس بن شريح " 106:ب " ابن مالك بن ربيعة بن أهيب بن ضباب بن حجير بنعبد بن معيص بن عامر بن لؤي القرشي العامري يكنى أبا هاشم.
وقوله " 330،5136 " وقائلة تبيض والغواني.
ط: ويروى " الوافر ":
وقاءله تقول وقد رأتني ... ترافع عارضي من القتير
القتير " الشيب، شبه بالقتير وهي رؤس المسامير، والخطر نبات يختضب به، عن الخليل.
وقوله " 333،5140 " لقد حسد الفرعان أصلع،
ط: ومثله لطخيم الأسدي، وكان قد حلق رأسه بالرقة " الطويل ":
وبالرقة البيضاء شيخ مسلط ... إذا خلف الأيمان بالله برت
لقد حلقوا منها غداة كأنه ... عنا قيد كرم أينعت
فاسبطرتبظل العذاري يوم تحلق لمتي ... على عجل يلقطنها حيث جزت
ولغيره:
يا بمتى ولقد خلقت جميلة ... وكرمت حين أصابك الجلمان
أمست تروق الناظرين وأصبحت ... قصصا تكون فواصل المرجان
وكان ينبغي أن يقول: بالذي يتخايل بالفرع لأن المتخابل اسم فاعل منه.
وقوله " 333،5141 " يغطى عمير بالعمائم لؤمها.. البيت.
ط: في هذا معنيان أحدهما أن العرب تقول: عصب الدم برأسه وتكنى بالعار قال ذو الرمة " الوافر ":
إذا ما المرء أشب له بنات ... عصبن برأسه ابة وعازا
(1/145)

صوابه: " إذا المرئ شب له بنات " نسبة إلى امرئ القيس، والأبة: الفضيحة والأسحياء، والمعنى الآخر: أن العرب كانت تزعم أن الكرم تشيب مقادم رؤسها أول. وان اللئامتشيب رؤسها اولا، وفي ذلك يقول الشعاعر " الطويل ":
وشبت مشيب العبد فينقرة القفا ... وشيب كرام الناس فوق المفارق
وقوله " 333،5141 " وكان يزيد بن الطثرية عزلا.
ط: وهو يزيد بن الصمة، والطثرية أمه منسوبة إلى طثر، حي من اليمن، عدادهم في جرم " 107:ألف " وقيل " طثر من بني عبد بن وائل، وقيل: إنها كانت مولعة باخراج زبد اللبن، فسميت الطثرية اللبن زبده، وكان يزيد يكنى أبا المكشوح، ويلقب مؤدقا، لحسن وجهه وشعره " حلاوة " حديثه، فكانوا يقولون إنه إذا جلس بين النساء ودقهن وكان يقال: إنه عنين، عن الإصبهاني.
وقوله " 334،5143 " فاستعدى عليه ثور السلطان.
ط: ذكر الإصبهاني خلاف هذا قال: استعدت جرم على ابن الطثرية في وحشية امرأة منهم، كان يهيم بها، فكتب صاحب اليمامة إلى ثور، وأمره بأدبه فجعل ثور عقوبته حلق لمته، فقال هذا الشعر.
وقوله " 124،5144 " وأقول لثور وهو يحلق لمتى.
ط: قال عبد الرحمن: كان عمى، يعنى الأصمعي، يحتج في تأنيث الموسى بهذا.
وقوله " 334،5143 " ولكن عند ربي ثوابها.
ط: أشد الإصبهاني: " ولكن غير هذا ثوابها "
الباب الثامن والثلاثون
وقوله " 334،5144 " سلاسل برق.
ط: أنشد الإصبهاني: سلاسل درع خبؤها.
ط: وزاد غير أبي العباس " الطويل ":
جدارية كالشرية الفرد جادها ... نجاء الثريا هطلها وانسكابها
وعلى قول الشاعر " 334،5144ط ويا ابنة ذي الجدين والفرس الورد، يروى: ذي الردين، وهي رواية ش، ويروى: الفرس النهد.
ش: المعروف في غير هذا الكتاب: ذو البردين، وهو الوجه، وكذلك رواه ابن دريد عن عمه العباس بن هشام بن الكلبي عن أبيه عن جده، وكذلك أنشد الجاحظ في البيان، وابن قتيبة " 107:ب " وغيره، وقيل إن ذا البردتين هو الأحمير بن خلف بن بهدلة، سمة لأن المنذر بم ماء السماء كساه بردتي محرق، وقد قيل إنه عامر ابن أخمير بن بهدلة التميمي، وفي هلال أيضا ذو البرديتن، وهو ربيعة بن رياح بن أبي ربيعة بن عبد مناف بن هلال، وفي الخبر المقدم عن أبي الكلبي، قال: تزوج قيس بن عاصم منفوسة بنت زيد الفوارس الضبي، لإاتته في الليلة التالية من بنائه عليها بطعام فقال: فأين أكيلى؟ فلم تعلم ما يريد، فأنشنأ يقول، وذكر الشعر فقالت. " الطويل ":
أبي المرء قيس أن يذوق طعامه ... بغير أكيل إن ذا لكريم
فبوركت حيا يا الجود والندى ... وبوركت ميتا قد حوتك رجوم
قال ط: ذوالجدين هو خالد بن " يريد " الشيباني، ولقب ذو الجدين، لأنه أسر أسرا له فداء، فقال له رجل: إنك لذوجد في الأساري، فقال آخر: أي والله وذ وجدين، وأنشد ابن جنى هذا الشعر لعروة بن الورد. وذكر في إعراب الحماسة أنه لبي الجواس الحارثي.
وقوله " 335،5145 " أخاف مذمات الأحاديث من بعدي.
طك من طريف ما في الشعر قوله: " أخاف مذمات الأحاديث من بعدي " لأن الإنسان في حياته يحتج لنفسه، ويناضل عن عرضه، مع أن السيد يهابه عدوه، ويتضيع له حاسده، مادام حيا موجودا، فإذا مات، ارتفعت مهابته، فأنكن القائل أن يقول وزاد غير أبي العباس، ف يهذا الشعر " الطويل ":
وكيف يشبع المرء زادا وجاره ... خفيف المعى بادى الخصامة والجهد
وللموت خير من زيادة باخل ... يلاحظ أطراف الأكيل على عمد
وقوله " 325،5146 " ولعمري إن ابن عتبة الشعر ... قال أبو الحسن في قوله " 108:ألف " بردوني الورد: ويروى برذوني الزرد، وهو الأصفر.
وقوله " 325،51346 " إذا جئت الأميرة فقل سلام.
ط: ذكر الإصبهاني أن أبا دلامة دخل على ابن دعلج، فأنشده هذا الشعر: " إذا جئت الأمير فقل سلام " فضحك ابن دعلج وأمر له بمائتين وخمسمة وسبعين درهما، فقال أبو دلامة أو ليس؟ فقال: ما اساء من أنصف، قد كافأتك عن قومي وزدتك مائة.
وقوله " 326،5147 " ويروى أن قيس بن عاصم بن سنان.
(1/146)

ط: مر تاجر بقيس بن عاصم يحمل الخمر فنزله به فقال له قيس أسقني قدحا ففعل ثم قال: زدني ففعل ثم قال " زدني ففعل وسكر قيس فقال: زدني فقال أنا رجل تاجر ربح، ولا أستطع أن أسقيك بغير ثمن، فقال إليه قيس، فربطه إلى دوحة في داره، حتى أصبح، فكلمته أخته: فيه فلطمها، وخمش وجهها، وأرادها على نفسها، وجعل يقول: وتاجر فارج جاء الإله به ... اليبت فلما أصبح قال: من فعل هذا بضيفي؟ فقالت أخته: الذي فعل هذا بوجهي، واهبرته الخبر، فحلف إلا يشرب الخمر وقال. " الوافر "
وجدت الخمر صالحة وفيها ... خصال تفسد الرجل الكريما
وقوله " 326،5147 " إذا كنت فس سعد وأمك منهم.
ط: يروى هذان البيتان لغسان بن وعلة، أحد بني مرة بن عباد، كذا ذكر أبو تمتم في الحماسة، قال أبو رياش في تفسيره قوله: مصغى إنلؤه، وهذا مثل للعرب يقال: ما أصغيت إناءك، والإناء أصغى، وفيه ماء، خرج الماء منه، ومعنى أصغي: أميل، والصغاء والصغو الميل، والمعتى أنه ينقص حقه ويظلم إذا لم يكن " 108:ب " أعمامه أقوى من أخواله، ومن قول القائل " الطويل ":
بنونا أبناءنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد
وقوله " 327،5،141150 " ولم ادر من ألقى عليه رداءه.
ط: فيه ثلاثة أقوال: قال قوم: أن عروة لما قتل القى عليه رداءه رجل من القوم فكفنه فيه والضمير في " عليه " هذا لعروة، وقال قوم: بل الذي ألقى عليه الرداء خراش، أخوه الذي بجا وذلك أن رجلا من ثمالة ألقى عليه رداءه، ليشكل غليهم وقد شغل القوم بقتل عروة، وقال له: كيف دلالتك؟ قال: قطاة، فقال: أنج فنجا، وعطف عليه القوم فلم يروه، وقيل: بل ألقى عليه رداءه إجارة له، وكذلك كانوا يفعلون وهذا مثل قول البريق، ويذكر رجلا من عليه " الطويل ":
لما رايت أنه متعبط ... دعوت بني زيد وألحفته بردي
وقوله " 326،141،5148 " أسر ابي خراش وهو خراش بن أبي خراش، اشترته ثمالة ... الكلام.
قال. ط: قال علي بن حمزة: هذا الذي ذكره أبو العباس يروى عن أبي عبيدة وليس يثبت عند أهل العلم، والذي عليه أكثر الرواة، أن بني رزام، وبني بلال وهما بطنان من ثمالة، أسروا عروة وخراشا، فنهى بنو رزام عن قتلهما، وأبي بنو بلال إلا قتلها، حتى كاد يقع بينهم حرب، ثم أن القوم شغلوا بقتل عروة، وألقى رجل ثوبه على خراش، وقال له: أنج فنجا، وطلبه القوم فأعجزهم.
وقوله " 338،5150 " جائع نائع.
"؟ " فيه ثلاثة أقوال: قال قوم: هو اتباع، وقال آخرون: معناه عطشان واحتجوا بقول الشاعرز " الوافر ":
" صدور الخيل والأسل النياعا "
" 109:ألف " وقال آخرون: هو الذي يميل من شدة الجوع، وأنشدا. " الكامل ": " ميالة ميل القضيب اليانع "
وقوله " 338،145،5 151 " ويقال: كأن بينهم رميا لكثرة الرمي.
ط: قد يستعمل الفعيلي في غير الكثرة كالخليفي بمعنى الخلافة، والخطيبي. للخطبة والحجيزي للاحنجاز بعد القتال والهزيمي للهزيمة، وواحد الثوب خليصي أي خالص، وهذا مما تعقبه علي بن حمزة علب أبي العباس.
وقوله " 338،145،5152 ":
نلقى السبيطي من كلموا ... وسطالرجال سليما غير مكلوم
ط: الصواب: غير مفلول ويلي هذا البيت. " البسيط ":
لم يركبوا الخيل إلا بعد ما كبروا ... فهم ثقال على أكتافها ميل
وقد نبه علي بن حمزة على هذا الموضع
وقوله " 338،5155 " وتعذلني أفناء سعد
ط: الأفناء الأعناء: الأخلاط من الناس.
وقوله " 340،5156 " وأما بن بيض فقد أوفى بذمته.
ط: هذا غلط، ليس لبن بيض هنا مدخل، وصوابه " أنا ابن طوق " وهذا الشعر لطفيل الغنوي، يمدح به عمرو ين طوق بن أحمير بن بهدلة بن عوف بم كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وكان طفيل جاره، فأكرمه ووفي له، وتمام الشعر " البسي ":
فان عمرا من الفتيان ذونحر ... وذو ضرر لأحياء يعاديها
قد حل رابية لم يعلها أحد سهلا مباتها صعبا مراديها
وقوله " 340،5156 " كما وفي بقلاص النجم حاديها.
(1/147)

"؟ " فيها معنيان، أحدهما أن يريد بالنجم: الثريا، وبالحادي: الدبران، وذلك أن العرب نقول: الدبران جاء يخطب الثريا، وساق إليها مهرها قلاصا يعنون بجوما " 109:ب " صغارا وراء الثريا، يسمونها بالقلاص، وهي الفتية من الإبل واحدتها قلوص والقول الآخر لأبي عمرو، وقال يعنى النجم يكون على الرجل يؤديه، وحاديها سائقها.
وقوله " 341،5156 " وفيت بأذرع الكندي.
ط: يريد بالكندي: امرء القيس بن حجر، عند دخوله إلى بلاد الروم " وكان " قد أودع أدراعه، وأمواله عند المسوءل، وكانت الأدراع خمسا: الفضافضة، والصافية والمحصنة، وذات الذبول والحريق.
وقوله " 341،5157 " فلان يدعى للحبلي.
ش: ليست الجلى من الجل، لأن الجل عام في كل شيء، لا يشتغل معناه إلا بما أضيف اليه، وان كان ف يذاته بتأويل العظم، يقال جل الشيء معظمه وأما الجلى، فهي الشدة، والمر العظيم، ومعناه قائم معروف، دون الإضافة.
وقوله " 431،5157 " وما كان ذنب بغيض لا أبا لكم.
طك بغيض بن عامر بن شماس بن لآي، وهو الملقب بأنف الناقة، وكان الزبرقان بن بدر قد تحمل يريد النجعة، وترك الحطيئة وقال له: امكث هاهنا حتى أنزل منزلي الذي أقصده، ثم أصرف ركابي عنك فتحملك وعيالك إلى فأتاه بغيض بن عامر فقال له: إن مكان الربرقان الذي يؤمه بعيد، ول أراد تحملك لم يتركك، فهل لك أن تنهض معي؟ ففعل، وصرف الزبرقان ركابه ليتحمل الحطئية، فلم يجده
وقوله " 346،5158 " إلى شذب العيدان اوز صنفت تمرى.
"؟ " العيدان: الخل الطوال، واحدها عيدانة.
وقوله " 342،5159 " ومراه حقه أي دفعه عنه منع منه.
ط: ولمراه موضع آخر، ومعناه مراه حقه أي دفعه، وإنما معنى تمرونه، وتمارونه واحد في المراء، وهو الجدال، كما قال عروة بن حزامن " 110:ألف " " ناجيته ونجاني " جعل نجاني بمعنى ناجاني، وهذا قرأة يقعوب الحضرمي، وأهل الكوفة غير عاصم، وبها قرأ النخعي فسرها: أتجحدونه، وتابعه على التفسير الفراء والمبرد والزجاج وغيرهم.
وقوله " 342،5160 " إذا نظر الآسونفيها تقبلت حماليقهم.
ط: العصل: المعوجة، ويروى الثعل، والثعل زيادة في الأسنان وقبله " الطويل ":
ولولا الحياء زدت رأسك هزمة ... إذا سبرت ظلت جوانبها تغلى
بعيدة أطراف الصدوع كأنها ... ركية لقمان الشبيهة بالدخل
وقوله " 343،5160 " ياصاح ها تعرف رسما مكرسا.
ط: قوله مكرسا أي ملبسا من قولهم كرس الدمنة، وهو ما تلبد منها ولصق بعضه للعض.
وقوله " 343،5161 " كثرت محاسنه حتى كذب ذامه.
ط: فيه معنى آخر، غير ما ذكره ابوالعباس، وهو يريد: فلو شاء بخل علينا، وقام عذره في ذلك، إذ كنا لم نقصده، وإنما قصدنا غيره وبعد ذهين البيتين " الطويل ":
تداركنا حتى استقلت قناتنا ... فعشنا وألأقينا إليك جريضا
فكنت كذات العش جادت بعشها ... لأفرخها حتى أطقن نهوضا
وعلى قوله " 343،5161 " إذا نزل الشتاء بجار قوم.
ط: في هذا معنيان أحدهما أن الشتاء هو وقت الشدة والضيق، ولذلك يتمدحون باطعام في المشتاة، فيريد أن جارهم يعيش في رفاهية وخصب من انعاهم ولا يناله من شدة الشتاء شيء. الآخر أن جارهم يعتز بجانبهم فلا يغار عليه، وشبه الغارة بالمطر، كما قال النابغة: " فقد أصابتهم منها بشؤبوب " وقال الآخر. " الطويل " " 110:ب ":
أنا حريث وابن زيد الخيل ... ينشق عن بيتي أتى السيل
وقوله " 343،5162 " فلما أن مدحت القوم.
ط: أي مدحت من يصغى إلى المدح ويطرب له هذه استعارة لأن الإبل إذا سمعت الحدى، طربت وتنشطت للسير، ويجوز أن يريد: مدحت أهل المدح فيكون نحو قوله: " وما قلت إلا بالذي علمت سعد "
وقوله " 344،5162 " ويروى أن الحطيئة واسنه جرول بن أوس ويكنى أبا ملكية.
(1/148)

ط: زعم الكلبي أن أوس بن مالك بن جؤية بن مخزوم العبس، تزوج بنت رياح بن عوف بن عمرو ابن الحارث بن سدوس بن شيبان، وكانت لها أمة يقال لها الضراء، فأعلقها بالحطيئة، ورحل عنها، وكان لأبنه رياح أخ يقال له الأفقم، طويل أفقم، صغير العينين، مضغوط اللحيين، فولدت الضراء الحطيئة شبيها بالأفقم، فقالت لها مولاتها من اين هذا الصبي؟ فقالت: من أخيك، وهابت أن تقول لها من زوجك، ثم تزوج الضراء رجل من بني عبس، فولدت له ولدين، فكانا أخوا الحطيئة من أمه، واعتقت بنت رياح الحطيئة فربته. قال: وسأل الحطئية أمه من أبوه؟ فخلطت عليه فقال. " الطويل ":
تقول لي الضراء لست لواحد ... ولا اثنين فانظر كيف شرك أولئكا
وأنت امرؤ تبغى اباك صليبة ... هبلت ألما تستفق من ضلالكا
وقال أبو البقظان: كان " الرجل " الذي تزوج أم الحطيئة " أيضا " ولد زنا، واسمه الكلب بن كباش بن جابر بن قطن، وهجا أمه: ولقد رأيتك في النساء ... البيت وبعده " الكامل ":
إن الذليل لمن تزور ركابه ... رهط ابن جحش في مضيق المحبس
" 111:ألف " فيح الإله قبيلة لم يمنعوا يوم المجيمر جارهم بالفقعس
أبلغ بني جحش بأن بجارهم ... لوم، وأن آبائهم كالهجرس
وقوله " 344،5164 " إذا كانت الأثر
ط: حكى ابن القوطيةن وأثره، أثره بالفتح والضم والكسر.
وقوله " 345،5164 " وكانوا على المتحدثينا.
ط: الكانون: الثقيل، والكانون: المصطلى، والكانون: شهر الشتاء بالرومية، ولا تجعلوا معنى الذي في هذا البيت من أحد هذين الطرفين، وهو بالأول منهما أليق وذكر ام عمر " رضي الله عنه " لما هم بقطع لسان الحطيئة، اشترى منه أعراض المسلمين بثلاثة آلاف ردهم فقال " الكامل ":
وأخذت أطراف الكلام فلم تدع ... شتما يضر ولا مديحا ينفع
وحميتنى عرض اللئيم فلم يخف ... ذمي وأصبح آمنا لم يفرع
ش: وقال أبو عبيدة: قدم الزبرقان بن بدر التميمي، فلقيه الحطيئة، فقال الزبرقان: أين تريد؟ فقال له: أريد السيرة لأهلى، فقال له الزبرقان: هل لك في لبنكثير وتمر؟ فقال الحطيئة: وأبيك ما بلغ هذا أمنيتي؟ فقال الزبرقان: فآت أهلك، فان لك هذا عندهم، فلم يجد عندهم شيئا، وكان البغيض القريعي عدوا للزبرقان، قال: لإاتى الحطيئة فقال له، تحول إلينا فان عندنا تمرا ونبيذا وخبز، قال: ما كنت لأفعل حتى يقدم الزبرقان، فلما رأى ذلك أهل الزبرقان، وكان الحطيئة من أسمج الناس، وأكثرهم عيالا، وأقبحهم حالا، وأنتنهم ريحا، فقالت أمرأة الزبرقان: إنا نريد أن نتحول إلى مكان كذا وكذا، فاذا أتيناه، رددنا عليك البل، فأتتك، وتحولوا، وتركوه، فأتاه البغيض وقال: تحول " 111:ب " إلينا فاطعموه الخبز، وسقوه النبيذ، واللبن، وقالوا: انتقل إلينا فقال:
ما كان ذنب بغيض لا ابالكم ... في بائس جاء يحدو أيقا شزبا
قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يساوي بأنف الناقة الذنبا
وكانوا يسبون بأنف الناقة، فلما مدحهم به الحطيئة، افتخروا به، فاستعدى عليه الزبرقان عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ما ذكره صاحب الكتاب، فسجنه عمر رحمه الله، وأقام في السجن عشرين ليلة، حتى بعث إليه بالأبيات التي ذكرها.
قال أبو عبيدة: بنو كليب لم أسمع لهم مادحا قط إلا الحطيئة، وكان من حديئه أنه نزل بهم فقال لهم إني أتيتكم في أمر عظيم، قالوا: احتكم قال إني أخاف إلا تفعلوه وهم يظنون أنه يطلب دية أو أكثر من ذلك فقالوا: قل، فقال قصعة من ثريد، قالوا: فلك ألف قصعة، قال: لا أريد إلا واحدة، فلما أتوه بها، أكل فشبع، وقال فيهم. " الوافر ":
لعمرك ما المجاور ف يكليب ... بمقصى في المحل ولا مضاع
ويحرم سر جارتهم عليهم ... ويأكل جارهم ألف القصاع
قال أبو عبيدة: لما حضرت الحطيئة الوفاة، دعا ابنته مليكة فقال: يا بنية أنشديني بعض شعري حتى أسمعه، فأنشدته قصيدته التي يقول فيها " الوافبر ":
" ألا طرقتنا بعد ما هجعوا هند "
(1/149)

فقصرت بيتا، فبكى الحطيئة فقالوا: ما يبكيك؟ أخوفا من الموت؟ قال: لا والله ولكني أبكى للشعر من رواية السوء؟ فأرسلها مثلا. قالوا أوصنا قال: أوصيكم بالمسئلة طول أعماركم، فان است المسؤل أضيق فأرسلها مثلا، قالوا: أوصنا، قال: اوصيكم " 112:ألف " أن غلامي يسارا ومالكا مملوكان ما بقى من آل أبي مليكة أحد، قالوا: أوصنا في مالك قال: هو للذكر دون الإناث؟ قالوا: ليس كذلك قال الله تعالى، قال فاني أقوله؟ قال فلما اشتد نزعه قال: حملوني على حمار، وكوفوا بي على طرق المدينة، فانه بلغني أن الحمار لم يمت عليه كريم قط، فلعلى لا لأموت فحملوه على حمار فمات عليه.
وقوله " 364،5166 " وهو ابن مريم السلولي.
ش: ليس بالسلولي، ولكنه الحنفي، وأما أبو مريم السلولي، فهو مالك بن ربيعة، من الصحابة، فهو بصري، روى عنه ابنه يزيد بن أبي مريم وغيره، والحنقي هذا هو يزيد، قاتل زيد، أخي عمر " بن الخطاب رضي الله عنه " باليمامة.
وقوله " 346،5168 " فأشجى يزيد وقد كان يرى رأى الخوارج.
ش: يرد قوله هذا، وقله بعده، أن ابن هبيرة فعل به ما ذكره في خلافة يزيد ما قاله أبو يوسف بن السكيت في " لإصلاح المنطق " قال: قالت بنو تميم للحجاج، وكان قتل صالحا وصلبه، وان بني تميم قالت للحجاج: أقبرنا صالحا، وهذا خلاف قول أبي العباس.
؟؟؟؟؟؟
الباب التاسع والثلاثون
وقوله " 347،5169 " فان: قبح الله رجلا أجرك رسنه.
ش: رسنكن وهذا المعروف، وفي غير هذا الكتاب، في هذا الخبر كالبيان الجاحظ، وهو الوجه فيه، لأن هنالك: على رجل أجرك رسنك وسلطك على المسلمين لعنه الله، وقال يعقوب بنالسكيت: أجررته زسنة إذا تركته يصنع ما يشاء، وعلى هذا يكون في الخطاب: رسنك.
وقوله " 347،5170 " الدألى: مشي كمشيء الذئب.
ط: المعروف الدألن " 122:ب " لأنه، من المشى الخفيف، ومنه سمى الذئب دؤالة، والدألاني الذي كأنه يبغى في مشيه من النشاط، قاله الأصمعي، وفي كتاب " العين " الدألان مشية فيها ضعف وعجلة، وقال في الدألان مثل قول الإصمعي.
وقوله " 347،5171 " تعارضه مربية دؤؤل.
ط: الذي رواه غير أبي العباس: تعارضها بتأنيث الضمير وهو الصحيح لأن صدر البيت:
" حقيبة رحلها بدن وسرج "
وقبله " الوافر ":
اجدك لن تريه ولن تراه ... تخب به عذافرة ذمول
فانما بالعذافرة ناقة يركبها، وفرسه مجنونة معها، فالفرس تعارضها في المشي
وقول الراجز " 348،5172 ".
لو أنني عمرت عمر الحسل ... أو عمر نوح " من الفطحل "
ط: وبعده، وفيه تمام المعنى: " كنت رهين هرم أو قتل " في هذا قولان أحدهما أن الحسل لا يسقط له سن، لأن أسنانه خلقة في فكيه، وليست بمركبة، إذا قيل: لاآتيك سن الحسل، وما دام للحسل سن، والآخرونان العرب تزعم أن الضب يعيش ثلاث مائة سنة.
وقوله " 349،5174 " فقلت لأبي: أحضرت هذه الوقيعة؟
ط: كذا وقع في جميع النسخ، وهي الرواية، والصواب: قال فقلت.
وقوله " 349،5175 " فقالت أخته ترثيه: لعمري وما عمري بهين ... لالبيت.
ش: إنما هذا بمعنى شعر الخنساء، ترثى رجلامن بني سليم وقولها فيه: " جنب أشراج أناخ فألجما " إنما هو غي شعرها، أقام، وما الخيل والإناخة؟ ط: هذا الشعر لريطة بنت عباس بن عامر، وكان غزا خثعم وأصابته رمية فمات، وبعده " الويل ".
" 113:ألف " فآبت عيشا بالنهاب وكلها يرى قلقا تحت الرحالة أهضما فأمسى الحو في قد تعفين بعده كأن الحصى يكسو دوابرها دما الحوافي: الخيل وتعفين: صلحت حالهن، وزال الحفى عنهن.
وقوله " 348،5173 " لعبيد بن أيوب العنبري.
ش: هو أليف الذئب وله في صفته أشعار.
وقوله " 349،150،5175 " قد شد عقد الدوابر
ط: إنما معنى قوله: " قد شد عقد الدوابر " أنهم كانوا يشدون دوابر البيض إلى الدروع لئلا تسقط عن رؤسهم عند الجري والضرب، وقد بين هذا المنجل في قوله:
شدوا دوابر بيضهم ... في كل محكمة القتير
فالدوابر على هذا دوابر البيض، لا دوابر الدروع، وقد يشمرون أيضا دوابر الدروع ليخف عليهم، قال أبو قيس بن الأسلت. " السريع ":
أعددت للأعداء موضونة ... فضافضة كالنهى بالقاع
أحفرها عني بذى رونق ... أبيض مثل الملح قطاع
(1/150)

وقوله " 350،5176 " تلوت القآن أي أتعبت بعضه بعضا.
ط: هذا تفسير على المعنى، لا على حقيقة اللفظ، لأن هذا التفسير يوجب أن يقال: أتليت القرآن وتلوت بالقرآن، وإنما يقال: تلوت بمعنى تبعت فكأن المراد تتبعه بالقرأن شيئا فشيئا، وهو نحو ما قاله، وإياه أراد ولكنه أساء في العبارة.
ش: لو كان كما قال لكان: أتليت القرآن، وإنما هو: تتبعت ألفاظهوحروفه نطقا بها.
وقوله " 359،5176 " فأرسلها رهوا يقول ساكنة.
ط: الرهو: السراع هنا، لا الساكنة، وهذا الحرف من الأضداد، ذكرهعلي بن حمزة.
وقوله " 350،5177 " رعال جمع رعل: وهو ما تقدم من الخيل.
ط: الرعيل: القطعة من الخيل " 113:ب " متقدمة كانت أو متأخرة، وشرطه فيه التقدم غلط، وقد بنه عليه علي بن حمزة.
ش: إنما هو جمع رعلة، لأن فعالا جمع فعيل في الأسماء ليس بقياس ولا معروف.
ط: قلما يجمع فعيل الأسماء على فعال، وإنما ذلك في الصفات نحو كريم وكرام، ولو قال: رعال جمع رعلة كما قالوا: صحفة جمع وصحاف، لكان أقيس، ولم يحتج إلى تكليف.
وقوله " 531،5178 " فطارداه سحابة يومهما.
ش: أي طول يومهما.
وقوله:351،5178 " فرجعا عنه وأتم إلى قومه فأنذرهم.
ش: قال أبو حاتم عن الأصمعي: تمت على الشيء أتم عليه، ومعنى ذلك تماديت وتثبت ونفذت. ومن هذا قول الله تعالى: " نماما على الذي أحسن " أي زيادة على ذلك، وإكمالا له.
وقوله " 351،5179 " سألت أبا عبيدة عن مثل هذه الأخبار من أخبار العجم.
ش: الصحيح: من أخبار العرب.
وقوله " 351،5179 " فيخبر بالذئاب أي زير.
ط: التقدير: أي زير أنا؟ وروى الكسائي أي زير بالنصب على معنى أي زير كنت، وإنما نصب ليخبر على معنى: لو وقع نبش بأخبار، لأن لو فيها معنى الشرط فصار بمنزلة قوله " إن تأتني فتحدثني أحسن إليك، وهو قبيح، إنما يحسن فيما يخالف فيه الثاني والأولمن أجوبة الأشياء الستة المشهورة.
وقوله " 352،5182 " فأنت خير الناس خمسا.
ش: كان وجهه أن يذكر خيرا، ويكرره بعدد مرات التفضيل، وفي بعض النسخ خمسا على أنه أيضا خطأ فقي مبلغ عدد المراتب.
ط: إنما جعله خمسا لأنه عد من قوله: فمن خير الناس بدليل قوله: فأنت خير خير الناس، ولو عد من قوله: من خير الخلق لكانت ستا لا خمسا وكأنه " 114:ألف " يقول: فأنت خير خير الخلق.
وقوله " 353،5183 " أراد حذيفة بن بدر الفرازي.
ش: إنما ذكر هذا ورضى بهم لأن بنت قيس في بني بدر الفزاريين.
وقوله " 353،5،184 " ثم قال والله ما قلت إلا خيرا، وإنما قلت يخبئن أطراف البنان.
ط: ذكر الإصبهاني أن محمد بن عبد الله بن نمير الثقفي لما ورد على الحجاجبكتاب عبد الملك ألا سبيل لك عليه، لم يقرأ الكتاب حتى أقبل على يزيد لن أبي أسلم، فقال له: أنا بريء من بيعة أمير المؤمنين لئن لم ينشدني ما قال في زينب. لآتين على نفسه ولئن أنشدني لأعفون عنه، فأنشده تضوع مسكا ... البيت. فقال: كذبت وما كانت تتعطر إذا خرجت من بيتها، فلما بلغ إلى قوله:
" ولما رأت ركب النمير راعها "
قال: حق لها أن ترتاع لأنها من نسوة خفرات صالحات، فلما قال: " مرون بفخ قال: صدقت لقد كانت حجاجة صوامة، فلما قال: " يخبئن أطراف البنان من التقى قال: صدقت هكذا كانت تفعل، وهكذا تفعل، الحرة المسلمة، ويحك أني أرى ارتياعك ارتياع مريب وقولك قول بريء، وقد آممنتك.
وقوله " 355،5187 " مسترفعين.
ط: هذا من باب لستفعلت إذا سألته أن يفعل كقولك: استقدمته إذا سألته أن يقدم، وأستخرجته، إذا سألتع أن يخرج أو يخرج ما عنهد، فكذلك استرعفته إذا سألته أن يرعف، ودخلت الباء هنا كدخولها في قولك: قرأت بالسورة، وهزى إليك بخذع النخلة. ويجوز أن يكون مسترعفين بمعنى راعفين، لأن أستفعل يكون بمعنى فعل كقولك: قر في مكانه وأستقر فيكون الباء غير زائدة، وهو أحسن من قول أبي العباس.
وقوله:355،5187 " حلا أبا ثور يقول أستثن " 114:ب ".
ش: ليس كما ذكر في تفسير حلا يقول أسثن، لأنه لم يحلفه، وإنما أمره لاتيان الحل المباح من الصدق، وإجتناب الحرام المحظور من الكذب، وتظير هذا قول حبيب. " المنسرح ":
قالت وقد أعلقت كفى كفها ... حلا وما كل الحلال بطيب
وليس هذا من قولهم حلف ولم يتحلل، وقال أبو علي القالي: العرب تقول: حلا، في الأمر تكرهه بمعنى كلا.
(1/151)

وقوله " 356،5189 " وأنشدني المازني للأعشى، وليس مماروت الرواة، متصلا بقصيدة: فصدقتهم وكذبتهم ... البيت.
ط: هذا من أطراف شيء جاء به، لأن هذا البيت في قصيدة مشهورة للأعشى، أنشدها يعقوب في شعره، وقال يمدح بها رجلا من كندة يقال له: ربيعة بن حيوة وهي " الكامل ":
أصرمت حبلك من لميس ... اليوم أم طال اجتنابه
وإذا تذكر آل سلمى ... القلب عاوده عذابه
والصواب: فصدقته وكذبته لأن قبله:
فاذا غزال أحمر ... العينين يعجبني لعابه
حسن مقلد حليه ... والنحر طيبة ملابه
غراء تبهج زوله ... والكف زينها خضابه
ويروى: فصدقتها وكذبتها:
وقوله " 358،5192 " وعدي بن أرطاة إذ ذاك أمير البصرة وقاضيها.
ش: أما قوله قاضيها، فعير معروف إنما كان عامل عمر بن عبد العزيز عليها فقط، وكذا قال أبو عبيد وسعيد بن منصور وخليفة بن خياط، كلهم إنما ذكروا أنه كان أمير عليها لعمر، وعد خليفة عماله على البلاد فقال: " البصرة " 115:ألف عدي بن أطاة الفرازي حتى مات عمر "، وقال في باب قضاته: قضاء البصرة، يروى أن عمر كتب إلى عدي بن أطاة: أجمع ناسا من قبلك فشاورهم في إياس بن معاوية والقاسم بن ربيعة، وأستقصى أحدهما، فولى عدي إياسا القضاء، ثم خرج إيس من البصرة لقصة، فولى عدي الحسن بن أبي الحسن البصري، وقال الجاحظ: ولى منبر البصرة أربعة كانوا أمراء قضاة لم يذكر فيهم عديا، وذكر أربعة سواه.
باب ما يجوز فيه يفعل فيما ماضيه فعل مفتوح العين
وقوله " 359،5194 " فأما قولهم في الأربعة من الأفعال.
قال ط: هي خمسة أفعال في الحقيقة: حسب يحسب ويحسب، ونعم ينعم وينعم وييئس ييأس وييئس من اليأس، وبئس يبأس ويبئس من البؤس، ويبس يبأس ويئس من البيس الذي هو مثل الجفوف، ذكره أبن كيسان، وأبو إسحاق الزجاج.
وقوله " 359،5195 " ويذهب في يأنى إلى أنه يفتح من أجل أن الهمزة في موضع،فائه
ط: لو صح أن تكون هذه علة أوجب فتح المعتل كله نحو رمى يرمى، وعزا يعزو، وقضى يقضي لأنه بالفتح يصير إلى الألف.
قال ش: الحاصل من هذا الكلام: أن الباء من يأبى إذا فتحت حدث منها ما أحدث فتحها، وهذا أبين المحال، كيف يكون ما يحدث من الشيء هو المحدث له؟ أو كيف يجعل الشيء علة لنفسه، ولو أطرد القياس على استحالته لأوجب فتح عين الفعل من معتل كل ما كان على فعل مما لامه ياء مثل: رضى يرضي وسعى " يسعى " وسائر ما أشبهه.
وقوله " 360،5196 " ويروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه افتقد عبد الله بن العباس في وقت صلاة الظهر فقال لأصحابه ما بال " أبن العباس لم يحضر " فقالوا ولد له " 115:ب " مولود فلما صلى علي عليه السلام ... الكلام إلى أخره.
"؟ " المعروف في ولادة علي غير هذا، وأنه إنما ولد ليلة قتل علي بن أبي طالب " رضي الله عنه " في شهر رمضان سنة أربعين فسمى بأسمه، ذكر هذا المصعب بن عبد الله بن الزبير وغيره.
وقوله " 361،5197 " أبو عبد الله محمد البلخي.
ش: هذا غير الذي في الفوائد للكلا بأذي، وهو أبو الحسن محمد بن شجاع أبن رجاء البخي، وله إخوة: أحمد بن شجاع أبو رجاء، والحسن بن شجاع أبو علي الحافظ. وأبو رجاء هو أكبر منه، وكلهم شيوخ، بلخيون، ومحمد أكبرهم، وأما المذكور هنا أبو عبد الله محمد بن شجاع فهو الثلجي بالثاء المثلثة والجيم، من طبقة يعقوب الدروقي ويعقوب بن شهبة من المحدثين، ووقع في هذا الحرف اضطراب كثير، والصواب ما ذكرنا لأنه كان للثلج بالعراق.
وقوله " 360،5197 " في تزوجه لبابة بنت عبد الله بن جعفر وكانت عند عبد الملك.
ش: ليس هذه المذكورة، الصائرة إلى علي بعد عبد الملك، لبابة أبنت عبد الله بن جعفر: بل هي أختها أبنت عبد الله بن جعفر على ما ذكر المصعب بن عبد الله في " أنساب قريش ".
وقوله " 361،5199 " فقال إني أردت أن أتزوج أبنة خالي.
(1/152)

ش: خال محمد يعني به عبيد الله بن عبد الحجر أبن عبد المدان بن الديان بن قطن بن زياد بن الحارث بن كعب بن عمرو بن زعلة بن خالد بن مالك بن أدد، وعبد الحجر وفد إلى البني صلى الله عليه وسلم، فغير أسمه، وسماه عبد الله، وإنما عبد الله، أبو التي أراد محمد تزوجها، أخو جدته لأمه عائشة أنة عبد الحجر المذكور، فلذلك قال: أبنة خالي، لأنه أخو أمه الدنيا، إنما أم " 116:ألف " محمد العالية أبنة عبد الله بن العباس بن عبد المطلب وأمها عائشة المذكورة، وأسم التي تزوجها محمد، فأولدها أبا العباس الخليفة، وربطة أبنة عبيد الله بن عبد الحجر المذكور.
وقوله " 362،5199 " قال: قال علي بن عبد الله: سايرت يوما عبد الملك.
ش: توفى علي بن عيبد الله بن عباس سنة ثمان عشرة ومائة في خلافة هشام، وولد أبن أبنة أبو جعفر سنة أربع ومائة بالحميمة من أرض الشام، وبها أيضا ولد أخوه أبو العباس سنة ثمان عشرة ومائة.
وقوله " 363،5202 " رجل فأفاه يا فتى تقديره فاعال.
ش: هذا خطأ، وإنما هو فعلان مما ضوعفت فيه الفاء والهمزة مثل تمتام، وليست الهمزة " بعد " الفاء زائدة ساكنة كما زعمم، والدليل عليه المصدر في قولك فأفأة كما يقال تمتمة.
وقوله " 363،5203 " وذمة يزيد بن أسيد.
رواية شأسيد بضم الهمزة وفتح السين، ورواية طأسيد بفتح الهمزة وكسر السين وبعد قوله فهم الفتى الأبيات " الطويل "
فيا أبن اسيد لا تسام أبن خاتم ... فتقرع إن ساميته من تادم
هو البحر إن كلفت نفسك خوضه ... تهالكت في موج له متلاطم
وقوله " 364،5204 ":
ليس بفأفاء ولا تمتام ... ولا محث سقط الكلام
ط: في البيان للجاحظ:
" ولا كثير الهجر في الكلام "
وذكر أنه لأبي الزحف.
وقوله " 364،5205 " ويقال إنها تكثر في الأشراف.
ش: هذه دعوى تكذبها المشاهدة ويردها العيان، مع أنه قد تناقض في قوله غريزة وفي قوله يكثر في الشراف، لأن الغريزة هي الطبيعة وهي عامة الأشراف وغيرهم، وجعل الآفة العارضة غريزة مطبوعة.
" 116:ب " ورواية ":غريزة، وكنب في الطرة: ووقع في بعض النسخ غريزة وهو خطأ لأن الغريزة: الطبيعة: والرقة ليست طبيعة، إنما عي آفة تعترى اللسان، وعارض يعرض.
وقول الراجز " 365،5207 " لهم نهيت خلفها وعمعمه.
ط: النهيت صوت يخرج من الصدر من غيظ ومن انقطاع نفس، وهذا الرجز للراعش، قيل الرعاش الهذلي أحد بني صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن ربيعة بن هذيل، قاله يوم فتح مكة، يخاطب امرأته، والخندمة جبل بمكة، وأبو يزيد سهل بن عمرو، وصفوان بن أمية، ويقال إن هذا الرجز لحماسي بن قيس بن خالد أحد بني بكر بن عبد مناة بن كنافة اشنده له أبن إسحان.
وقوله " 366،5211 " فتى زاده السلتان.
قال ط: المدائني عن رجل جعفى، قال: كنت جالسا مع المهلب، إذأقبل رجل طويل مضطرب الخلق فلما رآه المهلب قال: اللهم أكفنا شره، فقال: أصلح الله الأمير قد قلت فيك بيتا صفده مائة ألف، فسكت المهلب، فأعاد القول، فقال: أنشد فأنشده.
فتى زاده السلطان في الخير رفعة ... البيت.
فقال: يا أبا أمامة! أما مائة ألف، فو الله ما هي عندنا، ولكن ثلاثين ألفا فيها عروض، وأمر له بها فإذا هو زياد الأعجم.
الباب الموفى أربعين
وقوله " 367،5213 " قال محمد بن عبد الملك بن نمير الثقفي.
قال ط: محمد بن عبد الله أبن نمير النميري، مولده بالطائف من شعراء الدولة الأموية، وكان يهوى زينب أخت الحجاج. وكان يوسف بن الحكم قد أعتل، فنذرت إن برىء، أن تمشي إلى الكعبة، فعوقي فخرجت في نسوة، " 117:ألف " فقطعت بطن فج، وهو ثلاثمائة ذراع، في يوم، جعلته مرحلة لثقل بدنها، ولم تقطع ما بين مكة والطائف إلا في شهر، فينما هي تسير إذ لفيها إبراهيم بن عبد الله، أخو محمد النميري منصرفا من العمرة، فلما قدم الطائف، أتى محمد أخاه، فسلم عليه، فقال له محمد: ألك علم بزينب؟ قال: نعم لقيتها بالهماء في بطن نعمان قال: ما أحسبك إلا وقد قلت شيئا؟ قال: نعم بيتا واحدا وتناسيته كراهة أن يقع بيننا وبين إخوتها، فقال محمد هذه القصيدة، وهو أول ما قاله، وزاد الإصبهاني بع قوله: " تضوع مسكا ... البيت " " الطويل ":
فأصبح ما بين الهماء فحزوة ... إلى الماء ما الجزع والعشرات
(1/153)

له أرج من مجر الهند ساطع ... تطلع رياه من الكفرات
وقوله " 367،5213 " مرون بفخ.
"؟ " فخ مويه قريب من مكة، فيه كان يغتسل عبد الله بن عمر لدخوله لمكة، إذا حج وأعتمر، وكان به مقتله بين الطالبية والعباسية أيام الهادي.
وقوله " 367،5213 " لا شعثا ولا غبرات.
ط: روى السيباني: " وأتين لا شعث ولا غفرات " وقال الغفر شعر يكون في العنق واللحيين.
وقوله " 368،5213 ":
لم ترعيني مثل سرب رأيته ... خرجن علينا من زقاق أبن واقف
ط: هو لهدية بن خشرم وبعده. " الطويل ":
تضمحن بالجادي حتى كأنما ... أنوف إذا أستعرضتهن رواعف
خرجن بأعناق الظباء وأعين ... البحاذر وأمدت لهن السوالف
قال الإصبهاني: ومر يوما أبو الحارث جمين بسوق المدينة فخرج عليه رجل من زقاق أبن واقف، بيده ثلاث سمكات قد شق أجوافها، وخرج شحمها، فبكى وقال: تعس الذي يقول " " لك ترعيني ... البيت " " 117:ب " وانتكس ولا انجبر، والله لهذه السمكات الثلاث أحسن من السرب الذي وصف. وقوله " 369،5216 " وقال أحد الشعراء يمدح قشم بن العباس:
" نجوت من حل ومن رحلة "
ط: أنشد الأصبهاني لداود بن مسلم وروى، " الرمل ":
عتقت من حل ومن رحلتي ... يا ناق " إن " أدنيتني من قشم
وقوله " 369،5217 " وكان عمر بن عبد العزيز يتمثل:
" من كان حين تمس الشمس ... الشعر.
ط: الشعر لعبد الله بن عبد الأعلى القرشي، وذكر ذلك أبو علي القالي.
وقوله " 370،5218 " ونظر إلى أم عمرو بنت مروان بن الحكم.
ط: ذكر الإصبهاني أنها أم محمد بنت مروان بن الحكم، وهو خلاف قول أبي العباس.
وقوله " 370،5218 " " ولا كليالي الحج أفتن ذا هوى ".
ط: روى غير أبي العباس: أقتلن أي عرضنه للقتل، ويروى: أقتلن من القلت، وهو الهلاك.
وقوله " 370،5219 " ليت ذا الحج كان حتما علينا.
ط: راد الإصبهاني. " المتقارب ":
من يكن قلبه سليما صحيحا ... ففؤادي بالخيف أمس معارا
وقوله " 371،5219 " حين قتل بجير بن عبد الله بن عباد.
ط: ذكر أبو رياش في " شرح الحماسة " أن بجيرا هو أبن عمرو بن عباد، فهو على هذا أبن أخي الحارث بن عباد، لا أبنه، والذي قاله أبو العباس، قد قاله غيره، وكذلك وقع في " النوادر " للقالي.
وقوله " 370،5218 " ومن غلق رهنا.
قال ش: هذا تكلف وتعسف وعدول عن المعنى، إنما هو منصوب على التمييزوغلق ينوب عن الموصوف، كأنه قال: ومن أمرى غلق رهنا أي قد غلق رهنه، ونشب عند من يهواه كما قال زهير:
وفارقتك برهن لا فكاك له ... يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا
" 118:ألف " ويقال لكل من هلك: قد غلق رهنه، وهذا مثل مستعار منقول، ومن غلق الرهن المرهون بحق إذا ذهب به مرتهنه فيما أرتهنه فيه، ولم يفكه راهنه.
وقوله " 372،5229 " وودى وأودى.
قال ش: ليس ما حكاه من أودى معروفا في هذا اللمعنى إنما هو بمعنى الهلاك.
وقوله " 372،5229 " قال علي رضي الله عنه: كل فحل مذاء.
ش: إنما هذا معروف في قول النبي صلى الله عليه وسلم إذ سأله المقداد عن ذلك فقال: إن كل فحل يمذى، ويروى هذا لعمر أنه خطب فقال كل فحل يمذى.
وقوله " 372،5229 " فأما المنيئة بالهمز.
ط: المنيئة بالهمز: الجلد مادام في الدباغ، قاله يعقوب بن السكيت، وأبو عمرة الشيباني، والكسائي، والمنيئة: المدبغة كما قال أبو العباس المبرد.
وقوله " 372،5229 " التجمير: التجميع.
ط: التجمير: ترك الجند في نحير العدو، أو في الثغور، لا يقفلون.
وقوله " 372،5630 " وهو بنو نمير بن عامر بن صعصعة، وبنو الحارث.
ش: إنما هم بنو الحارث بن كعب بن عمر بن علة بن خالد بن مذحج.
وقوله " 372،5630 " وأبو عبيدة لم يعد فيهم عبسا.
ش: بل عدهم فيما روى عنه أوب حاتم، وإنما الذي لم يعد فيها ضبة في بعض أقواله قال أبو حاتم: فقلت له: إنك قلت لنا مرة! فقال: ضبة أشبه بالجمرة من بني نمير، ولم يقل طفئت ولا خالفت، وإنما قال ذلك في عبس طفئت لانتقالها إلى عامر بن صعصعة بن جلة، وقول المبرد أيضا في ضبة " لأنها صارت إلى الرباب " خطأ كخطئة في "...... " لأن ضبة من الرباب.
وقوله " 373،5233 " وهم العبلات.
(1/154)

ش: العبلات هم بنو أميية الأصغر بن عبد شمس: وبنة عبد شمس " 118:ب " أمية ونوفل أبني عبد شمس، نسبو إلى أمهم عبلة بنت عبيد بن جادل بن قيس بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وهي من البراجم.
وقوله " 373،5233 " ويكنى أبا يزيد.
ش: رأيت في كتاب " اللهو " لأبن خرداذبة أن كنيته أبو زيد وقال: وهو من " مولدي " البرير، مكى " كان " يضرب العود، أخذ الغناء عن أبن صريج ثم حسده، فطرده، وكان جميلا وضيئا، فيه توضيع، كان خاف نافع بن علقمة الكناني، عامل الوليد على مكة، فصار إلى اليمن فأقام بها حتى هلك بعينونا.
وقوله " 474،5234 " إنما يريد الثريا بنت علي ين عبد الله بن الحارث.
"؟ " رواه أبو القاسم الزجاجي في أماليه عن أبي محمد عبد الله بن مالك عن الزبير، وأما عنه المصعب وأبو عبيد فقالا: هي بنت بعد الله أبن الحارث بن أمية الأصغر.
وقوله " 373،5233 " وكان يقال له الأغريض وليس هو عندي كما يقول.
ش: يعني أن ينكر عليك ما أنكرته عن أبن إسحاق، والذي قاله صحيح، وذكر صاحب الصحاح أن الأغريض والغريض: الطلع.
وقوله " 373،5234 " وتزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
ش: هو أبو الأبيض، وأمه مجد بنت يزيد أبن سلامة ذي فائش الحميري.
وقوله:376،5:237 " ثم قال لها: غيري للأمير.
ط: التغيير: الضرب بالرجل في اللوح عند الغناء. وقال أبو زيد: هو صوت يردد بقراءة وغيرها.
وقوله:376،5238 " أسلكت نقب المنقى.
ش: ليس المنقى لزاما ما ذكره، إذ هو عموما: الطريق، حكاه ابنت السكيت وغيره، وقال أبن إسحاق: أنهزم الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى أنتهى بعضهم إلى المنقى " 119:ألف " دون الأعوص، وقال أبن دريد: الأعوص موضع قريب من المدينة، على بضعة عشر ميلا، وكان إسماعيل بن عمرو الأموي يقال له الأعوص لأنه كان يسكنه وكان له فضل " يقال له الأعوصي " لم يتلبس بشيء من سلطان بني أمية.
وقوله " 377،5240 " فرميت غفلة عينه.
ط: أراد: وقت غفلة كقولك: أتيته مقدم الحاج.
وقوله " 378،5242 " بين خمس كواعب أتراب.
ط: صوابه: بين ست لأن بعده. " المتقارب ".
بين أسماء والحلوب وريا ... وسلمى وزينب والرباب
وقوله " 378،5242 " وهي مكنونة.
ط: صوابه: ممكورة، ويدل عليه نفسير أبي العباس.
وقوله " 379،5244 " والجمع توبة وتوب.
ش: إنما توب مصدر مثل توبة، يسع فيه التذكير والتأنيث، كالغلبة والغلب، وإقامة الصلاة وإقام الصلاة.
وقول أمرىء القيس " 380،5246 " أحارترى برقا أريك وميضه.
ط: ذهب أبو علي الفسوى إلى أن الهمزة في قوله " أحار " هي همزة الأستفهام وكان حكمها أن تتصل بالفعل فتقول: أترى برقا ياحار ففرق بين الهمزة والفعل بالمنادى، وحذف حرف النداء وهذا أحسن ما قيل فيه.
وقوله " 380،5246 " وقالوا " أراد أتحبها وهذا القول خطأ.
ش: بل قوله هذا هو الخطأ، وما حكوه من حذف الألف دون دليل في اللفظ عليها إلا بما يعطيه معنى الكلام معروف لهم، قال حضرمي بن عامر الأسدي يرد على من غيره إذ فرح بموت أخيه وميراثه، " المنسرح ":
أفرح أن أرزأ الكرام وأن ... أورث ذودا شصائصا نبلا
" 119 " ب " وقال ط: أكثر ما تحذف ألف الاستفهام إذا كان بعدها أم، لأن أم تدل عليها فإذا لم تكن في الكلام لم يجز عند أكثر النحويين، وهذا هو الذي أراد أبو العباس وقد جاء حذفها في الشعر دون ذكر أم، قال الشاعر:
أفرح أن أرزا الكرام وأن....البيت.
وقوله " 380،5247 " ونظير ذلك قول أمرىء القيس:أحار ترى ربقا ... فأكتفى بالألف عن أن يعيدها في ترى.
ش: ليس كما ذكر في الألف التي في ترى، لأن الشيء إنما يدل على ما هو في معناه، وحينئذ يستغنى بذكره مرة عن تذاكره، وبذلك يصح أن يقال فيه معاد، وليس الألف في قوله: أحار، وهي للنداء فمعناها في قولك أترى؟ إذا استفهم فيخبر إما بأحداهما عن الأخرى، وإنما بدلالة أم على ألف الاستفهام في مثل قوله:
" شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر "
(1/155)

وإن لم تكن هي بعينها فأنها عديلتها ومقاربتها على تتميم المعنى المقصود بها، وهو معنىأن، فلذلك جاز أن تدل عليها ويستغنى بها في ضرورة الشعر عنها، وليس أيضا ما ذكر في قوله: " ولا أراها تزال ظالمة "،كما ذكر لأنه لو أعاد لاستحال المعنى إلى ضده، وكان معناه نفى لزوم الظلم عنها ودوامة منها، وإنما معناه أن تزال لما كانت مع ما عملت فيه حريا عن الضمير في " لا أراها "، كان النفي واقعا في المراد على الخبر الذي هو تزال، وما عملت فيه وكان التأويل: ولا أراها منفكة عن الظلم وتاركه له، وسادت هذه العبارة في الدلالة قوله: " ولا أراها تزال " 120:ألف " ظالمو " كما أنشد الأحمر فيما قاله عنه أبو عبيدة " البسيط ":
ما خلتني بعدكم صبيا ... أشكو إليكم حزازة الألم
أي خلتني انفككت من هذا، وينحو إلى هذا قول الله تعالى: " أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعى بخلقهن بقادر على أن يحيى المتوتى " فدخلت الهاء المؤكدة لنفي خبر أن، لما كانت وما عملت فيه تحت المنفى باللفظ الثاني في الظاهر وهو " يروا " من قوله " أولم يروا " وإن قيل أن المعنى في قول ابن هرمة على زيادة الولى كزيادتها في قوله تعالى " لا أقسم " وما " ما منعك ألا تسجد ".
وقوله " 380،5247 " ولا أراها تزال ظالمة.
ط: قال الفسوي: الهاء في أراها ضمير المصدر كالتي في قوله: " وتخاله في ظهبره شيئا جديدا يمانيا " وكلتي في قوله: وما خلت أنني بيننا من مودة وقال: فأما قوله: " وما خاتبي زلت بعدكم صبيا " فعلى تقدير حذف المضاف.
قال ط: يريد أبو العباس من أن " زال " لا تستعمل دون حرف نفي، لا يجوز: زال زيد قائما، فكان يجب أن يقول: " لا تزال ظالمة " غير أنه لما زاد لا في أول البيت اكتفى بها عن تكرارها، وكأن الشاعر اراد: وأراها لا تزال، وزاد " لا " كزيادتها في قوله تعالى: " وما منعك ألا تسجد ".
وقد حكى أن من العرب من يقول: " زال زيد قائما " فعلى هذا يكون البيت صحيحا، لا حذف فيه ولا ضرورة.
وقوله " 380،5247 " كما قال التميمي: وهو اللعين المنقرى:
" 120:ب " " لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ".
قال ش: أنشد سبيويه للأسود بن يعفر، وقال الجاحظ: ذكروا لت شعيب بن سهم بن محجن بن حزن، أغير على إبله فأتى أوس بن حجر بستنجده فقال لأوس: خير من ذلك أن أحضض لك قيس بن عاصم، وكان يقال 'ن حزن بن الحارث هو حزن بن منقر فقال أوس. " الطويل "
سائل بها مولاك قيس بن عاصم ... فمولاك مولى السوء أن لم تغير
لعمرك ما أدري أمن حزن محجن ... شعيت بن حزن أم لحزن بن منقر
وقوله " 380،5248 " قلت بهرا يكون علىوجهين.
ش: قال ابن دريد: يقال بهرا لك فانه يدعو عليه بالغلبة فقال الشاعر:
" ثم قالوا تحبها بهرا ".... البيت.
قال الأصمعي: كنت أحسب قوله بهرا من الدعاء عليه فسمعت رجلا من أهل مكة يقول: معناه: جهرا لا أكاتم.
وقوله أي يلؤها في النجوم ليس بشيء، ولا يصح له معنى، وغنما هو بمعنى غلب نوره نرها فمحا ضوء صغارها وصبياتها أو كاد، وبهذا فسره ابن دريد فقال: بهرهالأمر يبهره بهرا " إذا " غلبه، ومنه قيل بهر القمر النجوم إذا غلبها بنوره، والقمر باهر وقد تقدم في هذا الكتاب، والقمر الباهر السماء في شعر أشده فثم يصلح تفسيره بالملئ أي يملؤه بنوره؟ ط: قال ابن الأعرابي: بهرا بمعنى عجبا.
وقوله " 381،5257 " فبات النجم في مستحيرة.
ط: روى غيره: فباتت تعد، وكلاهما جائز لأن قبل هذا البيت بأبيات " الطويل ":
وقربت الكلابي الذي يبتغى القرى ... وأمك إذ يحدى إلينا قعودها
والبيت للراعي يهجو خنزر بن اقرم.
وقوله " 381،5259 " وقال الحارث بن ظالم للأسود بن المنذر " 121:ألف ".
ط: هذا غلط، إنما يقوله للنعمان بن المنذر، وكان سبب ذلك، فيما حكى يعقوب، أن بعض حشم النعمان، أغار على عياض بن بعيث، وكان جار الحارث بن ظالم، فقال الحارق للنعمان أن يرد على عياض ماله ةقال له: هو جاري، فلم يفعل فقتل الحارث ابن النعمان، وفر إلى مكة بعد أن استنفد مال عياض، ورده عليه وقال هذا الشعر وفيه يقولز " الطويل "
ظننت أبا قابوس أنك ثائر ... ولما تذق ذلا وأنفك راغم
(1/156)

وقيل إن معنى قوله: " أخصيى حمار " أن الحمار إذا مد عنقه ليرعى النجمة فربما تقاغس فدنت خصيتاه من الأرض، وقال ابن النحاس يقول: إن الحمير تبعث بالنجم، فسر أبو العباس المبرد هذا البيت في كتاب " الأزمة " بالتفسير الأول، وقال: هذا كقول العامة هو كبير الخصية.
وقوله " 381،5255 " تفاقد قومي.
ط: هو لبن ميادة وكان يشبب بأم جحدر امرأة بن زحل فبلغ أباها مصير ابن ميادة إليها، فحلف ليزوجها رجلا من غير أهل ذلك البلد فزوجها رجلا من أهل الشام فتبعها ابن ميادة حتى أدركه أهل بيته، فردوه، وهو ر يتكلم من الوجد بها، فقال هذا الشعر وأوله " الطويل ":
ألا ليت شعري هل إلى أم جحدر ... سبيل فأما الصبر عنها فلا صبرا
وقوله " 382،5264 " فقالت: أتحقيقا لما قال كاشح.
ط: تقديره على مذهب أبي العباس: أتريد تحقيقا؟ أتحاول تحقيقا؟
وقوله " 383،5266 " قمير بدا ابن خمس وعشرين.
ط: قبلهز " المتقارب ":
ومقاما قمنا به فاستقينا ... ولهونا به وذقنا نعيما
" 121:ب " من لدن فحمة العشاء إلى أن لاح ورد يسوق جونا بهيما
وقوله " 383،143،5266 " يقول احترست منها وأمنتها.
ش: ليس أمنتها هنا بشيء إنما معناه كشفت عن الرصد مكانه وتطلعت عليها وتطلعت احتراسا منهم وتوقيابهم.
وقوله " 383،153،5268 " فهو عندهم جميعا برد في الأسنان.
قال ط: قوله عندهم جميعا، غلط، لأن اللغويين يختلفون في الشنب، فقال قوم: هو برد الأسنان وعذوبتها، وقال قوم: هو حدة أطرافها، حكى ذلك ابن جنى.
*******
الباب الحادي والأربعون
وقوله " 385،62 " وحدثت أن عمر الوادي.
ش: هو عمر بن داود بن زاذان مولى عمرو بن عثمان بن عفان، مغن. ومن أهل وادي القرى، وهو من المدينة على خمسة أيام مما يلي الشام، ولم يكن يضرب بالعود، وكان مع الوليد بن يزيد، فشاهد عنده معبدا ومالك بن أبي السمح، وكان الوليد يسميه " جامع لذتي " وكان يغنى في أشعار الوليد وبقى إلى خلافة بني العباس، قاله ابن خرداذبه.
وقوله " 385،64 " وتحدث الزبيريون عن خالد بن صامة.
ش: هو خالد بن الصامة مغنى مدني بارد، غنى في مجلس فيه محموم فقال له المحموم: ويحك دعنا نعرق، وبعث رجل غلامه ليشتري له خمسة أرطال ثلجا، ولقى ابن الصامة فأدخله على مولاه وقال: طلبت خمسة أرطال وهذا حمل، وأمه فرعة وكانت هي وأبوه الصامة مغنيين، فكان أهل المدينة يسمونه: " بين دفتى المصحف "!
وقوله " 386،64 " ومالك بن أبي السمح وابن عائشة.
ش: مالك هذا عربي طائي، كان لا يضرب بالعود " 122:الف " وأمه مخزومية. وكان منقطعا إلى عبد الله بن جعفر، تعلم الغناء من معبد وجميلة أم عمرو المدينة، مولاة بني سليم، وبقى إلى خلافة بني العباس.
وابن عائشة محمد أبو جعفر مغت مدني، وكان لا يجيد الضرب بالعود، فكان يغني مرتجلا، وكان لا يعرف أبوه، فقيل له ابن عاهة الدار وهي مولاة لآل كثير بن الصلت الكندي، وكان منقطعا إلى حسن بن حسين بن علي " رضي الله عنه ". وأبوه كامل مولى الوليد بن يزيد، كان الوليد به متعجبا.
وقوله " 386،66 " فخلوا في طيب عيش فتناولت حبابة.
ش " قال ابن خرداذبه: في موضع من الأردن يدعى بيت راس.
وقوله " 386،66 " فعد بينهما خمسة عشر يوما.
ش: قال ابن خرداذبه: أنه كات بعدها جرعا عليها بعد بضعة عشر ليلة.
وقوله " 387،67 " إلى طعام عتيد وشراب قد التقى طرفاه.
ط: يجوز أن يريد بقوله: قد التقى طرفاه أي تساوى منظره ومخبره، ويجوز أن يريد: استوى أسفله وأعلاه في الصفاء، فلا كدر فيه.
وقوله " 387،68 " وشواء رشراش.
ط: الرشراش الذي يترشرش عليه ماؤه ويقطر.
وقوله " 387،610 " يقول: أبو زيد عجبت أن يبكيا.
ش: في هذا الكلام نقص أفضح ما ذهب إليه معه، والصحيح: يقول أبو زيد عجبي من إعجاب عبد الرحمن أن يبكيا أباه، وهذا الكلام من قوله: " يقول " إلى قوله: ثانيا " إياه " ساقط من بعض النسخ وبسقوطه قيام الكرم ويصح معناه.
وقال ط: عجبت من أن اعجبه أن يبكيا أباه، ولكن هذا وقع.
وقوله " 388،610 " ألا هزئت بنا قرشية يهتز موكبها.
(1/157)

ش: ذهب قوم إلى أن الموكب هنا: العجز، وليس ذلك بمعروف، وقال ابن دريد. " 122:ب " الموكب الجماعة من الناس، ركبنا أو مشاة، وأنشد البيت. وحكى ابن السكيت عن الأصمعي: مر الموكب وله هزة، وفسره: سرعة السير، وأنشد على ذلك بيت ابن الرقيات المذكور، وزعم أبو القاسم الحسن ابن بشر بن يحي الآمدي الكاتب في تأليفه " المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء " في قول سالم بن وابصة السدي لعبد الملك بن مروان. " الكامل ":
لاتجعلن منديا ذا سرة ... ضخم مناكبه عظيم الموكب
كأغر يتخذ السيوف سرادقا ... يمثى برايته كمشي الأنكب
أن الموكب فيه العجر، واستشهد بالبيت المذكور أولا، والمعروف ما قاله الأصمعي وابن دريد.
وقوله " 389،610 " يوما منزل عقبة بن سلم الهنائي.
"؟ " قال أبو عبيد: عقبة بن سلم بن نافع، كان جده عبد السالم بن زياد فسمى ابنه باسم مولاه، وكان مع أمه بالشام، وكانت عند رجل من بهراء فولدت له، وكان عقبة ينتمي زمانا إلى قضاعة بسبب زوج أمه، ثم انتمى إلى بني هناءة بن مالك من الأزد.
وقوله " 389،610 " كان خليلان الأموي.
ش: اسمه غياث بن غياث بن سعد بن عبد الرحمن ابن غياث بن أسيد بن أبي العاص بن أمية.
وقوله " 389،611 " ولقد لاموا. فقلت دعوني ... البيت.
ط: زاد غيره، " المديد ":
إنما أبلى عظامي وجسمي ... حبها والحب شيء عجيب
أيها العائب عندي هواها ... أنت تفدي من أراك تعيب
وقوله " 390،612 " قال له يزيد: سائب خاثر.
ش: هو سائب بن يسار، وخاثر لقب له، كنيته أبو جعفر، مدني مولى لبني ليث: اشترى ولاءه عبد الله بن جعفر، قتل بغيا يوم الحرة، وأم الواقدي بنت عيسى بن جعفر " 123:ألف " بن سائر خاثر، عن ابن خرداذبه.
وقول قيس بن الخطيم " 389،612 " ديار التي كادت ونحن على منى.
ط: قبلهز " الطويل ":
أتعرف رسما كاطراد المذاهب ... لعمرة وحشا غير موكب راكب
اطراد: تتابع والمذاهب جلود كان تذهب أي تطلى بالذهب، ولاواحد مذهب، وتجعل فيها خطوط مذهبة يرى في اثر بعض، ووحشى: قفر، زمنه قيل لشارف اللقاء: توحش أي لا تدخل جوفك شيئا، ومن روى: " تجل بنا " بفتح التاء وضم الحاء، فمعناه:: تنزل بنا، لولا أن راكلها يحب " النجاء "، ومن روى تحل بضم التاء وكسر الحاء فهو من الإحلال، كأنهم محرمين أن يحلوا من إحرامهم لما رأوها، وكان القياس على هذا تحلنا لأن الهمزة والباء معاقبتان في نقل الفعل، ويجوز أن تكون الباء في رواية من روى تنحل بنا للنقل، فيكون معناه كرواية من روى تحل بنا.
وقوله " 390،613 " يعنى يحى بن جامع.
ش: هذا غلط إنما هو إسماعيل بن جامع ابن عبد الله بن عبد المطلب بن أبي وداعة بن صبيرة بن سعد بن سهم، وكنيته، أبو القاسم، وكان رجلا هفيفا كثير الصلاة يتزيأ بزي الفقهاء وكان يقول لولا أن القمار وحب الكلاب شغلاني لتركت المغنين لا يأكلون الخبز، وحكى ابن خرداذبة قال: أهدى رجل كلبا إلى ابن جامع فقال: ما اسمه قال: لا أدري، فدعا بدفتر فيه أسماء الكلاب، فجعل يدعوه بكل اسم حتى أجابه الكلب.
وقوله " 391،6 " عودي " علينا ربة الهودج.
ط: هذا الشعر يقوله العرجي في جيداء أم محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي " 123:ب " خال هشام بن عبد الملك، وكان يشبب بها ليفضح اسمها، لا لمحبته فيها، وبهذا السبب حبسه محمد بن هشام، وضربه، ومات في السجن، وقتل الوليد بن يزيد محمدا وإبراهيم، ابنا هشام بهذا السبب في خلافته، وخالد بن عبد الله القسري معهما.
وقوله " 391،153،615 " وسمع سليمان بن عبد الملك مغنيا.
ط: هو سمير الإبلي، عم ابن خرداذبة، وذكر أنه لما خصاه كتب إلى المدينة في إخصاء المخنثين المغنين فخصى الدلال، وبرد الفؤاد ونومة الضحى وطريفة.
وقوله " 392،617 " فانقع فؤادك من حديث الوامق.
ش: قال أصحاب المعاني: الوامق الموموق، وهي على رأي سيبويه بمعنى النسب أي ذو ومق، كما قالوا هم ناصب بمعنى ذو نصب، وأشباه ذلك.
قال، ط: وألأجود في بيت جرير أن يريد بأنقع فؤادك من حديث من يحبك كما تحب، لأن المعشوق إذا كان عاشقا لعاشقه، كان أشد الكلف، فيكون قول ابن الرقيات على " أنها معشوقة الدل عاشقة " فيكون الوامق على بابه دون تأويل.
(1/158)

وقوله " 392،617 " إن الذين غدوا بلبك ... البيت.
ط: الوشل: الماء القليل يشل من الجبل أي ينبع والمعين: الكثير، يقال معن الماء ومعن، وإنما أراد أنه ينفجر من العين قليلا قليلا ثم يكثر حتى يسيل، ويروى هذان البيتان للمعلوط السعدي، ذكر ذلك أبو رياش.
وقوله " 392،617 " وقال الأحوص يوما لمعبد.
ش: هو أبو عباد معبد المدني خلاس قوى من مولدى السودان مولي أبي العاص بن وابصة بن خالد بن عبد الله بن مخزوم، ولم يكن يضرب.
وقوله " 394،620 " وأنه خصى الدلال.
ش: اسمه نافذ وكنيته أبو يزيد، مخنث مغن " 124:ألف " مدني جميل بريري مولى لبني فهم، كان ينقر بالدف، وخصاه ابن حزم الأنصاري والي المدينة باسم سليمان بن عبد الملك.
وقول الشاعر " 394،620 " لمن ربع بذات الجيش.
ط: البيت للأحوص وبعده. " الوافر ".
وقفت به أسائله ... ومرت عيسهم حزقا
علوا بك ظاهر البيداء ... والمحزون قد قلقا
وذات الجيش موضع سمى بداك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: أن جيشا يغزو الكعبة فيخسف بهم في هذا الموضع إلا رجلا واحدا يقلب وجهه إلى قفاه فيرجع إلى قومه بالخبر.
وقوله " 396،624 " لقد كنت من وشك الفراق أليح.
ش: في أكثر النسخ: كدت، وهو خطأ.
قال، ط: كذا وقع في نسخ الكامل: " لقد كدت " وهو غلط إنما الصواب " لقد كنت أشفق من الفراق " وقبل وقوعه، وبعده. " الطويل ":
أروح بهم أغدو بمثله ... ويحسب أني في الثياب صحيح
وقوله " 396،634 " فأما الشعر الثالث فللشماخ بن ضرار بن مرة بن غطفان.
ش: في هذا الكلام خطأ في ثلاث مواضع، أحدها أن ضرار ليس ابن مرة، والثاني أن مرة ليس بابن غطفان الأدنى، وإنما مرة قبيلة من غطفان بينهما عدة آباء كما يأتي بيانه، والثالث أن الشماخ ليس من مرة هذا البطن، وإنما هو من ثعلبة بن سعد ثم من بني جحاش، وذلك أنه الشماخ، واسمه معقل بن ضرار بن سنان بن أسامة بن عمرو بن جحاش، وهو فخذ الشماخ المذكور، بن بجالة بن مازن بن ثعلبة، البطن المذكور، بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان، إن لم يكن الوجه الأول والثاني " 124:ب " من الخطأ المذكور من أبي العباس، وكان من الناقل، فان جعل " ابن " فيها موضع " من " وذلك أولا، وكذلك في بعض النسخ على الصحة، فلا شك أن الوجه الثالث من أبي العباس.
ويقال في نسب الشماخ أنه ابن ضرار بن حرملة بن صيفي بن أصرم بن إياس بن عبد غنم بن جحاش، وهذا أشبه وكنيته أبو سعيد.
وقوله " 397،636 " والشعر الخامس لا أعرف قائله.
ش: الشعر الخامس هو لعبيد الله بن عتبة بن مسعود.
وقوله " 397،638 " ملكه ملك رحمة.
ش: ويروى ملكه ملك قوة، والرواية الصحيحة: ملك رحمة، وبذلك تصح الطباق بالجبروت.
وقول ابن الرقيات " 398،638 " تقدني الشهباء نحو ابن جعفر.
ط: ويروى تقدت بي الشهباء أي أسرعت في السير وكذلك يروى ش:
وقوله " 398،639 " تجود له كف قليل غرارها.
ط: ش: لم يرد أن يثبت لكفه غرارا قليلا، وإنما أراد أن كفه لا غرار لها البتة، والعرب تستعمل القلة في معنى النفي فيقولون قل ما يقول ذلك إلا زيد أي ما يقول ذلك أحد إلا زيد، وأكل الغرار في الناقة يقال: غارت الناقة إذا قل لبنها، مغارة وغرارا فضربه مثلا لقلة العطاء.
وقال، ط: تقدت: سارت سيرا ليس بعجل ولا بطئ قال: وهذا البيت مما عيب عليه، لأنه نقص صدره بعجزه، فقال في أوله أنه صار بغير عجل ثم قال: سواء عليها ليلها ونهارها، وهذا غاية السير، وذكر أن ابن عتيق قال لابن الرقيات وقد سلم عليه: زعليك السلام يا فارس العمياء، فقال له: ما هذا السم الحادث يا أبا محمد؟! فقال له: أنت سميت نفسك به حين تقول: " سواء عليها ليلها ونهارها " إنما يستوي الليل والنهار على " 125:ب " أعمى، فقال: أنا عنيت التعب فقال: بيتك يحتاج إلى ترجمان!
وقوله " 397،667 " فانه لموسى شهوات.
ط: هو موسى بن يسار، مولى قريش ولقب موسى شهوات، لأنه كان سؤلا ملحفا، فكان رأي شيئا يعجنه تباكى، فاذا قيل له مالك؟ قال: أشتهي هذا! وقيل إنه كان من أذربيجان، وأنه كان نشأ بالمدينة، وكان يجلب إليها القند والسكر، فقالت امرأة من أهلها: مازال موسى يجيئنا بالشهوات، وقال غيره: سمى بذلك لقوله " المتقارب ":
(1/159)

لست منا، وليس خالك منا ... يا مضيع الصلاة بالشهوات
وقوله " 399،643 " هو أعز من بيض الأنوق.
ط: يروى أن رجلا سالأ معاوية أمرا لا يوجد فأعلمه ذلك فساله أمرا عسيرا بعده فقال معاوية. " المتقارب ":
طلب الأبلق العقوق فلما ... لم ينله أراد بيض الأنوق
والأبلق إنما هو الذكر من الخيل، ولا يقال: فرس عقوق، وألنوق ذكر الرخم، وهو لا يكون له بيض، كما لا يكون الفرس عقوقا، والذي قاله أبو العباس، يقتضي أن ألأنوق الأنثى والأول هو الصحيح.
وقوله " 490،645 " ويعيى الناس وحشك أن يصادا.
قال، ط: يجوز أن يكون " يصادا " من صاديته إذا خاتلته، ويجوز أن يكون " يصادا " من الصيد.
وقوله " 401،646 " وقمت فينا بحكم الله يا عمرا.
قال. ط: لأجاز الفارسي في قوله: يا عمرا، أن تكون إضافة إلى نفسه كما قال: " يا ابنة غما لا تنومي واهجعي "، أجاز أن يكون على معنى الندبة، وأجاز أن يكون جعله نكرة كما قال. " المتقارب ":
سلام الله يا مطرا عليها ... وليس عليك يا مطر السلام
" 125:ب " وقيل في قوله يا مطر أنها معرفة، ولكنه لما نونة، قام التنوين مقام الإضافة، فنصبه كما نصب المضاف، وهو قول عيس بن عمر.
وقوله " 401،647 " بعرب العراق إلى الحارث الأعرج الغساني، وهو الأكبر.
ش: ليس الحارث الأعرج هو الحارث الأكبر، بل هو الأوسط، والأعرج هو بن جفنة، والحارث الأعرج هو صاحب يوم حليمة، ويقال: ما يوم جليمة بسر، وإنما يوم حليمة بشر، حكاهما الطوسي، والأول هن المشهور.
وقوله " 402،649 " ويجوز أن يكون نجوم الليل ةالقمر أراد بهما الظرف.
ط: ش: هذان الوجهان المؤخران يفسدان عليه قوله: ليست بكاسفة، لأن البكاء والإبكاء الحزن، ونفى الكسوف مناقص لذلك، ومباين له، وكذلك الذي بعدهما يدخل فيه الفساد.
وقوله " 402،650 " ويحكون تبكى عليك نجوم الليل والقمر على أن تكون الواو في معنى " مع ".
قال. ط: الوجه الأول هو أصح في المعنى، وهو أن ينصب " نجوم الليل والقمر " بكاسفة، لأن في هذا إخبار بأن الشمس قد ذهب نورها لفرط الحزن فلم تمنع الدرارى من النجوم أن تظهر، وهذا الذي يذكره الشعراء عند تشنيع الرزية بالمفقود، وأما الوجوه غيره فلا يصح المعنى معها، لأنه ينفى الكوف عن الشمس في ذاتها، فاذا لم تنكسف الشمس في ذاتها، فلا حزن لها على المذكور. وهو ضد ما أراد الشاعر، وفي القول الأول لم ينف عن الشمس النكساف في ذاتها، إنما نفى عنها أن ينكسف غيرها لذهاب نورها وانكسافها في ذاتها، وهذا الكرمالذي قاله أبو العباس، كلام من تأمل " 126:ألف " الإعراب، ولم يتشاغل بالمعنى، ولا تصح تلك الوجوه إلا على عسف ووجه بعيد، وذلك أن يقدر لكاسفة مفعولا محذوفا لدلالة المعنى عليه، كأنه قال: " ليست بكاسفة شيئا " ثم حذف المفعول واستغنى عن ذكره، لأن المعنى قد فهم كما تقول: " رأيت زيدا غير ضارب " ولا تذكر المضروب، فيستفاد من هذا الخبر امتناع زيد من الضرب على الاطلاق دون تخصيص شيء من شيء، وإن قدرت كاسفة بمعنى مكسفة لم يصح غير الوجه الأول فقط.
وعلى قوله " 403،652 " الأفاويق ما يدر لها ثعل.
ش: الأفاويق ما اجتمع من الماء في السحاب، وكذلك من اللبن في الضرع.
وعلى قوله " 404،654 " وقال عويف القوافي يرثى سليمان بن عبد الملك.
ش: هو عويف بن معاوية بن عقبة بن نصر بن حذيفة بن بدر وقيل له عويف القوافي لقوله " الطويل ":
سأكذب من كان يزعم أنني ... إذا قلت قولا لا أجيد القوافيا
ويقال في نسبه أيضا: عويف بن عقبة بن معاوية.
وعلى قوله " 404،654 " قمت قياما ونمت نياما.
ش: ليس نمت نياما بمسموع ولعله صمت صياما لأت الفعلين، الذي قبله " وبعده " إنما هما على فعلت أفعل ر على فعلت " أفعل ".
وعلى قوله " 406،658 " إنمتا يبلغ خمسة وعشرين قفيزا بقفيز البصرة.
(1/160)

ط: ناقص أبو العباس بقوله هنا، وقله فيما قدم من متابة لأنه قال في تفسير شعر أبي وجزة " ستين وسقا ولا جابت به بلدا " الوسق خمسة أقفزة بملجم البصرة، ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " ثم قال بعد ذلك: فما كان أقل من خمسة وعشرين قفيزا بالقفيز الذي وصفنا، وهو نصف القفيز البغدادي " في أرض الصدقة " فلا صدقة فيه " 126:ب " فذكر هنالك أن القفيز البصري نصف القفيز البغدادي، وسوى في هذا الموضع بين اليغدادي ولابصري، وهو يخلط منه، قالا أبو عبيد في كتب " الأموال " أن مبلغ خمسة أوسق، وهي أدنى ما جب فيه الزكوة، خمسة عشر قفيزا من أقفزتنا.
وإن توهم منوهم أن أبا العباس إنما قال خمسة عشر قفيزا، وأن الناقل لكتابه أخطأ عليه فهذا التةهم محال: لأن كرم أبي العباس المذكور يفسده، لأنه قد جعل الوسق هنا خمسة أقفزة يقفيز مدينة السلام، وقد ذكر " في " تفسير شعر أبي وجزة أن القفيز البصري نصف البغدادي، فيجب أن خمسة أوسق على هذا خمسين قفيزا بكيل البصرة لآخمسة عشر قفيزا، وايضا فان كانت الخمسة ألأوسق خمسة عشر قفيزا بكيل البصرة، والوسق الواحد إذا كان ثلاثة أقفوة بكيل البصرة، فينبغي أن يكون لوسق مدينة السلام ستة أقفزة، وهو قد ذكر كما رى أنه خمسة، وهذا تخليط، وأحسب أن أبا العباس أراد أن يقول: الوسق من الكيل مقدار خمسة أقفزة بقفيز البصرة، فوهم وقال: بمدينة السلام، لأن بهذا يصح قوله، ولا يتناقض.
وقول العجاج " 408،662 " بواسط أكرم دار دارا.
ط: قبله. " الرجز ":
" بل قدر المقدر الأقدارا "
وقوله " 408،664 " ويجوز النصب على أنك رأيته في حال تعلم.
ش: ليس النصب على ما قال، بل على تعلم علم الفقهاء، ولا يمنع من هذا منأنه استقر فيه، بل إياه يعطى، ولا طريق هنا إلى يتعلم، ولا المصدر، وهو العلم، مقتضيا لفعل التعلم.
وقوله " 410،648 " ويقال إنه لأبي الشيص
ط: اسم أبي الشيص محمد بن عبد الله بن رزين، وهو ابن عم دعبل بن علي بن رزين الخزاعي، وكان أبو الشيص أعمى.
وقوله " 411،668 " قطعت الأحداج أعناق الإبل. " 127:ألف ".
ط: يجوز أن يريد أن ارتحال النساء عليها أنضاها وهزلها، ويجوز أن يريد أن أصحاب الإبل ساروا عليها حتى هزلت من أجل ما كانوا يحبونه من النساء ويكلفون به فصارت الأحداج هي التي فعلت ذلك إذا كان هذا من أجلها، ومحوه قول الآخر. " الرجز ":
إن لها لسائقا خدلجا ... لم يدلج الليلة فيمن أدلجا
وقوله " 411،668 " أقول لها والهوجاء تمشي والفضل.
ط: المعنى: أقول والناقة الهوجاء الفضل تمشي، فعطف الصفتين بعضها على بعض، بالواو كما تقول: جاءني الكريم والعاقل أي جاءني الرجل الموصوف بالكرم ولاعقل، فالمراد واحد، وإن كان ظاهر اللفظ كأنه لآثنين، قال أبو عمرو الشيباني: يقال: إنها لمفضل الأقراب إذا كانتت عتيقة الذراعين وأنشد " الطويل ":
ويصبح كأن لم يكن النجد ترتمي ... به فضل الأقراب كسلى التبغم
من كتاب " الحروف " قاك أبو محمد: تفسير أبي العباس للفضل لا يصح إلا على حدف المضاف إليه مقامه، كأنه قال " وذات الفضل كما قالت الخنساء: " فانما هي إقبال ودبار " ويجوز أن يكون فعل الناقة فضلا مبالغة في المعنى كما تقول للرجل: ما أنت إلا أكل ورب إذا كثيرا منه، وقد فسر على مثل ذلك بيت الخنساء، وكذلك حكى سيبويه: ما أنت إلا شر على التأويلين المذكورين، وعلى هذا قوله تعالى " خلق الإنسان من عجل على التأويل الثاني " والأجود أن يكون الفضل صفو للناقة ولا يراد بها المشية كما يقال: رجل فضل إذا توشح بثوبه وامرأة فضل، ولا يحتاج إلى التأويل الذي ذهب إليه.
وقوله " 411،669 " والفضل مشية فيها اخنيال. " 127:ب "
ش: ليس تعرف الفضل وإنما المعروف فيه أن تكون صفة للمرأة التي في ثوب واحد، وهنو أيضا ثوبها، ذلك الذي سميت به، وقد يقال: رجل فضل ومتفضل إذا توشح بثوب مع أنه لا يصح أن يتناول على الفضل الذي في البيت أن يكون بمعنى المشية لعطفه على الماشي.
وقوله " 411،669 " وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ميمة.
ش: لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم لأبي تميمة وإنما قال ذلك لرجل رواه عنه أبو تميمة يقال له جابر لن سليم، أبو جدي، بصري، له صحبة.
(1/161)

وقوله " 411،153،671 ". " المنسرخ ":
تمشي الهوينا إذا مشت قطفا ... كأنها خوط بانة قصف
ش: قطف هنا صفة للواحدة كقولهم: ناقة سرح واحد، وبئر سدم، ورجل جنب، وتقديره: تمشي الهوينا قطفا إذا مشت، ويجوز ام يكون حالا من الضمير في " مشت " ويجوز أن يريد مشية قطفا، فيكون قطفا صفة لمصدر محذوف.
وقوله " 412،671 " أن لها بسائقا خدلجا.
ط: قال ابن القزاز: نظير هذا البيت معنى قول جرير، " الطويل ":
كأن عليها راكبا يستحثها ... كفى سائقا بالشوق بين الأضالع
وقوله " 412،671 " الخدلج: المدمج الساقين.
ش: إنما الخدلج: الضخم الساقين.
وقوله " 412،675 " وكتب إلى امرأة محرمة بحضرة ابن عتيق.
ط: هي امرأة هشام بن عبد الملك، ابنة عبد الله بن يزيد بن معاوية، واسمها عبدة، وهي المذبوحة زمان بني العباس، ذكر ذلك النهشلي عبد الكريم في كتابه " الممتع " وفي باب الكناية منه.
وقول محمد ابن نمير الثقفي " 412،674 " وقد ارسلت في السر أن قد فضحتني ... البيت.
ط: قاله في زينب أخت الحجاج وبعده. " 127:ألف " " الكامل ":
أشمت بي أهلي وجل عشيرتي ... ليهنيك ماتهواه إن كان ذا يهنى
وقوله " 412،674 " باقي ودها أم تصرما.
يروى.: " باق ودها أم تضرما ".
وقوله " 414،677 ". " الطويل ":
محملة اللحم من دون خصرها ... تطول القصار والطوال تطولها
ط: أنشده غير أبي العباس: مخملة بالخاء معجمة، ورواه أبو رياش في الحماسة كذلك، قال مخملة: كثيرة اللحم كنه خمل عليها، ورواه من ون ثوبها وفسره أن بينها وبين ثوبها لحم كثير، وزعم أن الشعر لعبد الله بن عجلان النهدي، ووجدته عن المبرد في الكامل مخملة بالخاء معجمة.
وقوله " 414،679 " بيض الوجوه كأنهن العنقر.
ط: الأصمعي: أصل كل قصبة وبردية وعسلوجى يخرج أبيض، ثم يستدير، ثم ينتشر فيخرج له ورق أخضر فاذا خرج قبل أن تنتشر خضرته فهو عنقر.
وقوله " 415،680 " ولمثلها يغشى إليه المحجر.
ط: المحجر المحرم، والمحجر من الوجه حيث يقع عليه النقاب، قال النابغة. " الكامل ":
تخالها في البيت إذ فاجأتها ... وكأ، محجرها سراج الموقد
وقوله " 415،680 " سقتها غيولها.. الغيل هاهنا الأجمة.
ط: ش:هذا خطأ إنما اليول جمع غيل وهو الماء الجاري على وجه الأرض.
وقوله " 415،682 " وقال رياح بن سبيح.
وقوله " 416،682 " طالت فليس ينالها الأجيالا.
ش: الرواية الصحيحة الأوعالا، وعليه يصح المعنى لا على ظاهر الاستعمال.
وقوله " 418،686 " تعالى: " فى أقسم بالخنس الجوار الكنس "
ش: القول في أن الجواري الكنس بقر الوحش لابن مسعود، وقال علي رضي الله عنه: هن الكواكب تكنى بالليل وتخنس بالنهار فلا ترى، وهو أولى " 128:ب " من الذي حكاه أبو العباس في قوله تجرى بالليل.
وقوله " 418،687 " يريد الصوم أو يتدلل.
ط: روى غيره: يتبدل وهو الصحيح.
وقوله " 419،688 " تصبى الحليم عروب غير مكلاح.
ط: صدر البيت " البسيط ":
وقد لهوت بمثل الرئم آنسة
وقوله " 419،688 " وذكر الليثي.
ط: قال أبو الحسن: هو الجاحظ.
وقوله " 419،689 " فابعثى إليه بسنبوسك.
ش: " قال " أبو الحسن: السنبوسك لحم مدقوق بالأبازير الرقاق.
وقوله " 419،689 " فابعثى إليه بقرية قدية.
ش: " قال " الأصمعي: طعام قدى طيب القداة من الطعم لا من الرائحة، وقداة في وزن غداة، وقدى على مثال شهى، ويقال قدية وقدية مخففا ومشددا.
وقال أبو زيد: من الطعم والرائحة، وقد قدى يقدى قدى، زاد أبو عبيد في " المصنف ": وقداة وقداوة وتابعه يعقوب على قدى وقداة وفسره في المصنف: الطيب الرائحة.
وقوله " 420،691 " قد رابني من زهدم أن زهدما.
ش: " قال " ابن دريد في الجمهرة: الأح على الشئ يليح: إذا حزن وجزع عليه، وأنشد " الطويل ":
قد رابني من صاحبي أن صاحبي ... يليح على خبزي ويبكى على جمل
فلو كنت عذاري العلاقة لم تبت ... بطسئا وأنساك الهوى شدة الأكل
وقال: يليح: يذهب به، ويليح: يشفق أيضا، ولا وجه للإضافة في خبزى ولا يصح المعنى به، والدليل عليه ما ذكره ابن دريد هنا.
وقوله " 420،691 " تشرئب وتسنح.
(1/162)

ط: اشرئب الرجل: مد عنقه لنظر.
وقوله " 421،691 " لئن كانت الدنيا.
ش: بين هذين البيتين بيوت كثيرة.
وقوله " 421،692 " وأنشد سيبويه: نظارة حين تعلو؟
ط: هو لذي الرمة.
وقوله " 421،692 " وأصل الهجان الأبيض. " 129:ألف ".
ط: لم يتقدم الهجان فيحتاج إلى تفسير، إلا أن في بيت من هذا الشعر، لم يقع في هذه القطعة فاما يظن المبرد، أنه قد أتى به وإما أسقطه غيره عند كتابة الشعر وهو. " الطويل ":
هجان الثنايا مغايبا لو تفتحت ... لأخرس عنه كاد بالقول يفصح
وقوله " 421،693 " وكان قائفا ليثبتهم. ش: أصل القيافة اتباع الآثار والتفرقة بينهما وبين غيرها مما يشبهها، ويستعمل أيضا في ميز الأنسان إذا شك في نسبه القائف بما يعرفه من شبه من هو منهم أو بنفسه.
وقوله " 421،154،695 " السوار والذبل شيء يتخد من القرون كالأسورة.
ش: المعروف الذبل: جلد السلحفاة البرية.
وقوله " 422،697 " فأما قول مالك بن نويرة في ذؤاب بن ربيعة.
ش: بن عبيد بن أسعد، حكاه ابن دريد في " الجمهرة " وهو ذؤاب بن ربيعة بن عبيد بن أسعد بن خزيمة وهو ابن مالك بن نصير بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دوادان بن أسد ابن خزيمة.
ط: ذؤاب بالهمزة هنا وكذلك في " أمالي أبي علي "، ذكره ابن دريد في " الجمهرة " غير مهموز.
وقوله " 424،699 " إلى عثمان بن عنبسة.
ش: وفي بعض النسخ مكان عنبسة: عتبة، وهو خطأ، لأنه ليس لعتبة ابنيسمى عثمان، لكن لعنبسة بن أبي سفيان، عثمان بن عنبسة، فأما عتبة فان ما في ولده: عثمان بن الوليد بن عتبة.
وقوله " 424،699 " إن ظفروا به كانوا أهون على منه.
ط: قد كاد معاوية علياً باشنع من هذا حين كلفه أن يدفع إليه قتلة عثمان، وأنه اعتقد في ذلك، إن عليا، إن هم " 129:ب " فأخذ أحدا من أصحابه، فسدت نفوسهم عليه، وإن لم يفعل، ذهب إليه الرضي بقتل عثمان " رضي الله عنه "!
وقوله " 426،6103 " قال الحارث بن خالد المخزومي.
ش: هو الحارث بن خالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة ولي مكة.
وقوله " 427،6103 " وقال معاوية لعياش بن صحار.
ش: إنما هو صحار بن عياش، قال الجاحظ قاله معاوية: ما تعدون لبلاغة فيكم؟ قال: الإيجاز. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه حديثين، رواهما عنه عبد الحمن بن صحار، وعبد الرحمن هذا جعله خليفة في الطبقة الثالثة من التابعين بالبصرة وكان هو وابنه هذا من الزرق، وهو عندي من لكيز بن أفصى من عبد القيس وكان عثمانيا يخالف عبد القيس في التشيع.
وقوله " 427،6104 " لا يراح القتات رائحة الجنة.
ش: إنما هو المعروف: لا يدخل الجنة قتات رواه حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم والاسناد إليه صحيح.
وقوله " 427،6104 " وفي الحديث عن البني صلى الله عليه وسلم لعن الله المثلث.
ش: هذا القول معروف لكعب الأجبار رواه الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عنه.
وقوله " 427،155،6105 " ويقال للنكاح على غير وجهه سر.
ش: هذا كلام خلف، إنما يستقيم على النحو الذي قصده بأن يقال: ويقال للنكاح على غير وجهه السر، هذا على أنه قد أخطأ فيما نحاه من ذلك إذ جعل السر الغشيان من غير وجه، وليس كما توهم، لأن المواعدة المهنى عنها في عدة المرأة ليست هي النكاح بعينه، فيكون النكاح المهنى عنه مختصا باسم السر، ول كان " 130:ألف " كما قال لحاز أن تطلق المواعدة في النكاح الواقع على المجاز المجرد من كل قرينة تفسده، ومما يوضح هذا قوله تعالى في هذا المعنى بعينه في الآية نفسها " ولا تعوموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله " فلو كان على ما ظن أبو العباس لخص العقد على غير وجهه باسم عقدة النكاح، وهذا الخفاء بخطبة، والذي أنكر من كون السر الغشيان مطلقا معروف عندهم، قال صاحب العين: السر. كناية عن الجماع، قال أبو عبيد ويعقوب: السر: النكاح، واستشهدا بالآية المذكورة، وهو الصحيح في تأويلها، إن شاء الله، وإن كان قد قال جماعة من المفسرين وهم: عطاء، والحسن، وابو مجلز والنخفي والضحاك أن تفسيره: الزنا.
وقوله " 428،6106 " " الوافر ":
يحرم سر جارتهم عليهم ... زيأكل جارهم ألف القصاع
ط: السر في بيت الحطيئة الزنا بعينه كما قال أوس بن حجر " الوافر ":
(1/163)

ولست بأطلس الثوبين يصبى ... حليته إذا هجع النيام
وحكى قاسم بن ثابت في " الدلائل " عن محمد بن عبد السلام قال: لما قدم الحطيئة على بني كليب بن يربوع، رهط جرير، قالوا له: يا أبا ملكية تمنه! قال: قصعة من ثريد، قالوا: لك ألف قصعة فقال يمدحهم:
لعمرك ما قراد بني كليب ... إذا نزع القراد بمستطاع
حرام سر جارتهم عليهم ويأكل جارهم الف القصاع قال محمد بن عبد السلام: وما أعرف أحدا مدح قوم جرير غير هذا، مدحهم الذي أطعموه.
وقول الأعشى " 428،6106 " " 130:ب " " المتقارب ":
فلن يطلبوها سرا للغنى ... زلم يسلموها لازهادها
في هذا قولات ... إلى آخر الكلام ...
ط: ليس في هذا البيت دليل على واحد من هذين الوجهين، وإنما يصفهم بكرم الجوار، وحسن المحافظة، وأنهم لا يطعمون في مالها إن كانت غنية، فيتزوجها رغبة فيه، لا فيها، ولا يتركها لفقرها فيضيعوها، هكذا قال أبو عبيدة، وأما بيت الحطيئة ني ذكر السر، فوجهه الزنا كقول قيس بن الخطيم. " الطويل ":
ومثلك قد أصيب ليست بكنة ... ولا جارة ولا حليلة صاحب
وقال أوس بن حجر:
ولست بأطلس الثوبين يصبى ... حليلته إذا هجع النيام
ط: يريد الجارية التي تخاله في المنزل.
وقوله " 428،6107 " والطاعنين الخيل والخيل حنف.
ط: يروى: الجنف، وحنف، وخطف.
وقوله " 428،6107 " قال أبو بكر بن النطاح يمدح فيها مالك بن علي الخزاعي.
ط: الصحيح أن هذا الشعر في مالك بن طوق من بني ثعلب.
وقوله " 428،6107 " " الطويل ":
فقلت لها هذا التعنت كله ... كمن يتشهى لحوم عنقاء مغرب
ط: ذكر الفارسي أنه يقال عنقاء مغرب على الصفة وعلى الإضافة، حكاه في " التذكرة " وقال غيره من جعل مغربا صفة لعنقاء فهي التي لها غرب في الطيران ويقال: مغربة، ذكره أبو حاتم، وصاحب العين، ومن أضاف العنقاء إلى المغرب فالمغرب الرجل الذي يأتي بالغفرائب، ويقال: أرب الرجل إذا أتى بالغرائب.
وقوله " 429،6108 " وقال الخليع في كلمة يمدح بها عاصما الغساني
ط: الخليع هو الحسين بن الضحاك بن ياسر بصري من آل " 131:الف " سليمان بن ربيعة الباهلي، وأول الشعر " الطويل ":
رمتك غداو السبت من الخلد ... بسهم الهوى عمدا وموتك بالعمد
مؤزرة السربال مهضومة الحشا ... غلامية التقطيع شاطرة القد
محنثة الأطراف رؤد شبابها ... معقرية الصدعين كاذبة الوعد
وكان الحسين بن الضحاك هذا يهوى جارية لأن جعفر، فشكا ذلك إلى عاصم الغساني، وكان مكينا عند أم جعفر، فوجه عاصم إلى الحسين بألف درهم واعتذر له.
وقوله " 429،6109 " " الكامل ":
إذا جددت فكل يشء نافع ... وإذا حددت فكل شيء ضائر
ط: في هذا المعنى. " الكامل ":
الجد يدني كل أمر شاسع ... والجد يفتح كل باب مغلق
فاذا سمعت بأن مجدودا حوى ... عودا فأورق في يديه فحقق
وإذا سمعت بأن محدودا أتى ... ماء ليشربه فغاض فصدق
وأحق خلق الله بالهم امرؤ ... ذوهمة يبلاى برزق ضيق
وقوله " 430،6110 " ويروى أن جارية لهمام بن مرة بن ذهل بن شيبان.
ش: المعروف في هذا الحديث أن قائلى ذلك ابنته لا جاريته، وأنهن ثلاث، لا واحدة، وأنه يقتل المصرحة بذلك بل كان سببا لتوزجه إياهن.
وقوله " 430،6111 " من أهل خرسان من بخارية ...
ش: يعنى من الطائفة التي سباها عبيد الله بن " زياد من " بخارى في خلافة معاوية وإمارة عبيد الله من قبله على خرسان، قطع في سنة أربع وخمسين النهر إلى بخارى على الإبل، فكان أول عربي قطع النهر إلى بهارى على الإبل، وافتتح زامين ونصف بيكند وهما من بخارى " 131:ب " قاله خليفة بن خياط، قال الو الحسن بخارية قرية من قرى خرسان.
وقوله " 431،6112 " لكل أخي مدح ثواب يعده.
ط: من روى يعده بضم الياء أراد بأخى مدح الممدوح " أي لكل ممدوح " ثواب يعده لمادحه، ومن يعده " بفتح الياء ": أراد بأخي مدح المادح أي لكل مادح ثواب يعده في ما قاله ويحسبه في ما صار إليه.
وقوله " 432،6113 ": " الطويل "
(1/164)

رزئنا أبا عمرو فقلنا عمرو ... سيكفيك ضؤ البدر غيبوية البدر
ط: إن نونت عمرا فهي ضروة، لأنه جاء مفاعلين في النصف البيت من غير تصريح، وذلك شاذ لم يأت في شيء من أعاريض الطويل، وإن لم تنون عمرا فهو أيضا ضرورة لأنه صرع البيت بقافية مرفوعة فصار إقواء.
وقوله " 433،6114 " بأبرق العزاف.
ط: العزاف رمل بني سعد يسمى أبرق العزاف، وفيه جن، وهو يسرة عن الطريق، طريق الكوفة، قريب من زرود.
وقوله " 434،6115 " أعرض ثوب الملبس.
ط: قال أبو الحسن: يقال لرجل إذا سئل فأجاب من غيره أعرض ثوب الملبس أي أبدي لي غير ما أريده منه.
وقوله " 435،6116 " لما فتح سمرقند.
"؟ " سميت سمرقند لأن شمر بن أفريقس صار إليها فهدمها وكانت " تسمى " مدينة الصغد، فقيل شمر كند أي شمر خرجها ثم عربت.
وقوله " 435،6117 " وعزلنا وأمرنا وبكر بن وائل.
ط: هو لحارث بن بدر الغذاني، يقوله في مالك بن مسمع، وكان خالف الأزد على تميم عند اختلاف بكرو تميم بعد موت يزيد بن معاوية بعده: " الطويل "
وما بات بكرى من الدهر ليلة ... فيصبح إلا وهو للذل عارف
وقوله " 435،6117 " أجل ولا غيلان.
ط: قال أبو علي البغدادي: عيلان فرس " 132:ألف " كان لقيس يعوله مع عياله فسمى به، وقيل سمى بذلك لأنه يعاتب بجوده فيقال: لتغلبن عليم العيلة، وقيل ولد في أصل جبل يقال لها عيلان فسمى به.
وقوله " 435،6118 " وخيبة من يخيب على غنى.
ط: هذا البيت لزيد الخيل، وهكذا وقع في النسخ: والركاب، ولعله الرباب وبعده " الوافر ":
وأدى الغنم من أدى قشيراومن كانت له أسرى كلاب وقالوا في معنى قوله والركاب: يريد أنهم لا يسمون غنيمة حتى تزاد عليهم أنشد ابن ولاد للفرزدق " الوافر ":
أأجعل دراما كانبي دخان ... وكانا في الغنيمة كالركاب
ابنا دخان: عنى وباهلة، يلقبون بذلك، وقله كالركاب: اراد أن الرجل منهم إذا قتل رجل من العرب لم يكن في دمه وفاء من دم المقتول حتى بزاد عشرا من الإبل وقيل معناه أنهم لا يمتعون ممن أرادهم كما لا يمتنع الركاب، وفي شعر زيد الخيل معناه من أغار على غنى وباهلة، والركاب فلم يصب شيئا، وهو كالخائب لذلهم وضعتهم.
وقول الشاعر " 436،6118 "
قوم قتيبة أمهم وأبوهم ... لولا قتيبة أصبحوا في مجهل
ط: أنشدنا ثابت في شرح الحديث قبل هذا البيت: " الكامل "
إن كنت نرجو أن تنال رغيبة ... في دار باهلة بن أعصر فارحل
وقول الشاعر " 436،6119 "
لمن راية سوداء يخفق ظلها ... إذا قيل قدمها حصين تقدما
ط: بعد هذا البيت: " الطويل "
ويدنولها في الصف حتى يديرها ... حياض الهدايا تقطر الموت والدما
تراه إذا مل كان يوم عظيمة أبى فيه إلا عزة وتكرما
" 132:ب " وقوله " 436،6119 " وللحارث بن وعلة يقول الأعشى.
ط: قال يعقوب: سأل الأعشى الحارث بن وعلة الرقاشي، فقال: ولا كرامة ألست القائل " الوافر "
ألا من مبلغ عنى حريثا ... مغلغلة أخان أم ازدرانا
ادرانا أي قتلنا " يقول له " تهجوني وتصغر شأني ثم تسألني؟ وحرمه.
وقوله " 436،6119 " والحارث بن وعلة من بني رقاش.
ش: رقاش أم مالك هذا وزيد مناة أخيه، فبنوها هم بنو رقاش يعرفون بها، وهي رقاش بنت ضبيعة بن قيس بن ثعلبة.
وقوله " 436،6120 " وأصفدني عن الزمانة قائدا.
ط: يريد أعطاه غلاما يقوده.
وقوله " 437،6120 " فتلا لو يبارى الشمس.
ش: الرواية الصحيحة: ينادي الشمس.
ط: المعنى على رواية أبي العباس: أنه لو عارض الشمس لا نكسفت فذهب ضيائها وجعل ضياءها خمارا لها، وقناعا، على وجه الاستعارة، ورواه أبو علي البغدادي في شعر الأعشى: " فتى لو ينادي الشمس "، وفسره عم أبي عبيد فقال: بو ينادي الشمس أي يأمرها، يقول لو كلم الشمس لكلمته لشرفه لو كلم القمر لطاع له وانقاد، يقال: ألقى فلان إلى فلان مقاليده: إذا أطاعه وانقادله، وهكذا رواه يعقوب في شعر الأعشى وفسره عن أبي عبيدة.
وقوله " 440،6127 ":
سوى ساحيهن تقطيط الحقق،..
"؟ " بعده: " الرجز " تقليل ما قارعن من سمل الطرق.
وقوله " 440،6128 " وقال آخر: كفى بالنائ من أسماء كافي.
(1/165)

ش: هو لبشر بن أبي خازم ويروى: " ليس لحبها إذا طال شافى "
وقول عنترة " 441،6128 " شطت مزار العاشقين ... البيت
"؟ " قال ابن النحاس: مخرم رجل، ويقال: اراد نمخرمة فرخم في غير النداء ضرورة.
وقوله " 441،6129 " ويقول بعض النسابين أن عبيد بن حنيفة.
ش: ليس لحنيفة ولد من صلبه دنيا " 133:ألف " يسمى عبيدا، وإنما له من الولد: الدؤل: وعدي وعامر، إلا أن تحت الدؤل بطنا بقال لهم بنو عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدؤل.
وقوله " 441،6129 " فلما طله لهم التمر.
ط: أي صار طلعا.
وقوله " 442،6132 " فكذبوها بما قالت فصبحهم ذوآل غسان.
ط: قال ابن جنى: قوله: ذولآل حسان من إضافة المسمى إلى الاسم أي صبحهم القوم الذين يسمون آل حسان، وحكى أبو علي عن أحمد بن إبراهيم أستاذ ثعلب هذا ذو زيد أي، فأضاف المسمى إلى الاسم، أي هذا الرجل الذي يسمى بالاسم الذي هو زيد، قالوأنشد أبو علي لكميت:
إليكم ذوي آل النبي تطلعت ... نوازع من قلبي ظماء
البيت أي أصحاب هذا الاسم.
وقال ش: في بعض النسخ: ذوآل غسان، والصواب ذوآل حسان يريد حسان بن تبع الحميري، وهذا بين الشعر الأعشى الذي فيه عذا البيت.
وقوله " 442،6132 " صارت حنيفة أثلاثا ... البيت.
ط: هذا مما عيب على جرير لأنه لم يذكر الثلث الثالث قال الأمدى لما قال جرير هذا البيت قيل لرجل من بني حنيفة من أي الاثلاث أنت؟ قال من الثلث الملغي.
وقوله " 442،6133 " المنحاة مقام السانية.
ط: المعروف أن المحاة ما بيت البئر إلى منتهى السانية، كذا قال الأصمعي.
وقوله " 442،6133 " وللنسابين بعد هذا كلام منكر.
ش: ظاهر كلامه هذا يخبل أن نخزوم هذه القرشية محاوجه إلى غير قريش، وليس صحة كونها من قريش، وأنها مخزوم بن يقظة بن مرة بم كعب ابن لوئ، خلاف بين النسابين في علمي.
وقوله " 443،6135 " وخي أروى بنت كريز بم حبيب بن ربيعة.
ش: إنما هو كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد الشمس " 131:ب "
وقوله " 443،6135 " وكان يقال للبيضاء بنت عبد المطلب قبة الديباج واسمها أم حكيم.
ش: أم حكيم يقال لها الحصان، وقبة الديباج إنما هي عمتها خالدة بنت هاشم.
وعلى قول الشاعر " 444،6136 " بني هاشم ردوا سلاح " ابن " أختكم.
ط: إنما قال هذا لأنه قتل عثمان رضي الله عنه أرسل علي إلى داره فأخذ كل ما كان فيها من إبل الصدقة، ومن السلاح.
ش: في بعض النسخ: سلاح أخيكم، وهو خطأ لأن أم أم عثمان البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب بن هاشم.
وقول الشاعر " 44،157،6136 " ألا أن خير الناس بعد ثلاثة ... البيت
والذي بعده.
ش: التجيبي يعنى كنانة بن شر، صاحب عثمان يوم الدار، ويعنى بأبي عمرو عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال أبو الحسن: قاتل علي تجيبي، وقاتل عثمان تجوبي وكلاهما من مراد، وقوله فضولا أبي عمرو يعنى نوافله وعطاياه.
ط: ذكر علي بن حمزة أن رواية أبي العباس: التجوبي، وان الأخفش قال: حفضي: التجوبي، وقال ظن الأخفش: الثلاثة أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم.
وإنما أراد الوليد: النبي صلى الله عليه وسلموابا بكر وعمر رضي الله عنهما، والرواية رواية أبي العباس.
وقال بعضهم: التجيبي كنانة بن بشر، وتجيب امرأة، وهي أم عدي بن أشرس بن شبيب بن سكون بن أشرس ابن كندة، وكان كنانة هذا قائد الجيش الذين وردوا من مصر، منكرين لأمر عثمان، وهم الذين حصروه حتى قتل.
قال. ط: من قال: تجيب بفتح التاء، وهو قول ابن الكلبي، فوزنهفعيل والتاء أصيلة، ومن التاء، هو قول أكثر الناس، جعله فعلا مستقبلا، نقل " 124:ألف " عن بابه فجعل علما، وهو مستقبل أجاب كما يقال: تغلب، ويزيد، ويشكر، ونحو ذلك من الأسماء الأعلام.
وقول الشاعر " 444،6137 ":
خليفة الله أعطاهم دخولهم ... ما كان من ذهب حوم وأوراق
ش: الحوم: الكثير.
ط: وقال ابن دريد: الحوم: الكثير من الإبل، وغيرها، وأحتاج علقمة فضمه اضطرار فقا: " حانية حوم " أراد: حوم " قال " الأصمعي: حوم: كثيرة " قال " خالد بن كلثوم: حوم تحوم في الرأس أي تدور.
وقول الشاعر " 444،6138 " فحظهم من ثتله حرب جرهم.
ط: أي كحرب جرهم.
وعلى قول أبي الحسن " 445،6139 " هذا الشعر لأبن الغريزة الضبي.
(1/166)

ش: قول أبي الحسن أن ابن الغريزة ضبي، خطأ، إنما هو نهشلي، أحد بني صخر بن نهشل بن درام، واسمه كثير بن عبد الله، والغريزة التي عرف بها أم ابيه سبيئة تغلب.
وقول الشاعر " 445،6139 ". " المتقارب ":
لعمر أبيك فلا تذهلن ... لقد ذهب الخير إلا قليلا
ش: قال ابن قتيبة. إن هذا الشعر لعم الفرزدق، الذي سمى الفرزدق باسمه، وهو هميم بن صعصعة، وأنشد فلا تكذبن، وهمام أشهر في اسم الفرزدق، وذكر ابن قتبية في كتاب " العبارة " قال: روى الليث بن سعد عن عقيل، عن ابن شهاب، أن رجل رأى في النوم في ومن عثمان قائلا يقول له: عندما يقال لك: لعمر أبيك ... البيتين فأتاه عليا يذكر له ذلك، وقال: زالله ما أنا بالشاعر، ولا راوية الشعر، ولقد أتيت الليلة فألقي على لساني هذان البيتان، فقال: اسكت عن هذا، ثم لم يلبث عثمان أن قتل.
وعلى قوله " 445،6141 " ضحوا قليلا.
ط: يقال إن معنى ضحوا قليلا أي ضحوا جمالهم، أي تركوها ترعى الضحاء، والضحاء للأبل بمنزلة الغداء للإنسان، قال الجعدي " 134:ب " " المنسرح ":
أعجلها أقدحى الضحاء ضحى ... وهي تناصي ذوائب السلم
وقوله " 446،6141 " بيتوا يفعلون ذلك أي قد فعلوه ليلا.
ش: قوله يفعلون ذلك، أي فعلوه ليلا خطأ، إنما يقال في هذا المعنى: باتوا يفعلون ذلك، خفيف الأوسط، وليس بمتعد إلى مفعول على الحقيقة، إنما هو من أخوات كان الداخلة على الابتداء والخبر، وأما تبييت الأمر، فهو تدبيره ليلا، وفعله بيت مشدد الأوسط، لا يستعمل بغير هذا المثال، كما لا يستعمل الأول إلا ثلاثيا غير مزيد فيه، وهذا متعد إلى مفعول على الحقيقة كالآية التي استشهد بها، والبيت المذكور، فهذان الفعلان مفترقان في المعنى والبنية والتعدى، وفي تفسير ضحوا قليلا غير الذي ذكره، وهو أن معناه ضحوا جمالهم أي غدوها، ويقال للغداء الضحاء، قال قيس بن الخطيم " المنسرح ":
لو وقفوا ساعة نسائلهم ... ريث يضحى جماله السلف
وقول أمرئ القيس " 446،6 142 " لقد طمح الطماح.
ط: قل أبو الحسنالطوسي " زعم قوم أن الطماح رجل من بني سليم بن عمرو بن الحاف ابن قضاعة، أرسله إليه قيصر بثوبه المسموم، وقال بعضهم: هو الطماح الأسيدي، الذي شيء به عبد الملك، وقال أبو علي الدينوري: قال الأصمعي: يعنى بالطماح قيصر، فيقول قد نالني بما أصابني من البلاء من بعد.
وعلى قوله " 448،6148 " تاويله أنه يصف ماء قديما لا عهدله بالورد فقد اصفر واسود.
ش: إنما يجي أن يقول: نسجت عليه العنكبوت فوقه وفيهما، ولا ذكر بعد في هذا البيت لصفرة ولا سواد.
وقوله " 448،6148 " من الأجن حناء معاد صبيب.
ط: الصيبي عصارة الحناء، ويقال: الدم والعصفر والصبيب شجر يشبه السذاب.
وقوله " 448،6148 " السابري الرقيق " 135:ألف " من الثياب.
ش: قال ابن دريد: السابري الرقيق من الثياب، ودروع سابرية: سهلة رقيقة، وكل رقيق سابري، وهو منسوب إلى سابور، فاستثقلوا أن يقولوا: سابوري فقاللوا: سابري.
وقوله " 448،6148 " لهونا بسربال الشباب ملاوة البيت ...
ط: شبارق بضم الشين، حكاه سيبويه في باب الأسماء الأعجمية.
وقوله " 449،6149 " والجزارة: القوائم.
ط: قيل لها جزارة لأنها كانت تدفع إلى الجزار.
وقول الشاعر " 449،6 150 " قرحاء حواء أشرطية.
ط: قال الفارسي: كأنه جعل مالهز فيها من الزهر كالقرحة في الفرس.
وقوله " 449،6152 " وسئل عن قول الشماخ. طوى ظمأها.
ط: يصف حمار أو حميرا، وقوله طوى ظمأها: أي أدخل ظمأين في ظمأ، والظماء ما بين الشربتين، وانما فعل ذلم خوفا من ورود الماء من اجل الصيادين، وبيضة القيظ معطمع وشدته، وعنان الشهريين أول بارح الشعرين، وهو من عن يعن إذا عرض، وبارح الشعرين أشد البوارح حرا، وقوله حرين في عثمان الشعريين أي جرت الأماعو في السراب، والأمعز المكان الكثير الحصى يقال: أمعز يراد المكان، ومعزاء، يراد الأرض.
وقوله " 450،6154 " ومن ذلك قول الآخر أحسبه توبة بن الحمير.
ش: قال أبو الحسن: أظن هذا غلطا بل توبة إنما صاحبته الأخيلية، وقد يقال إنه لمجنون بني عامر، وهو الصواب، وأخشى أن يكون وهم الشيخ.
وقوله " 450،6154 ":
كأن القلب ليلة قيل يغدى ... بليلى العامرية أو يراح
(1/167)

ط: كانت ليلى هذه صاحبه مجنون بني عامر وقد زوجت من رجل من ثقيف فسمع المجنون قائلا يقول: الليلة يدخل بليلي أو غدا فبكى وقال هذين البيتين وبعدهما. " 135:ب " " الوافر ":
فلا بالليل نالت ما ترجي ... ولا بالصبح كان لها براح
لها فرخان قد علقا بوكر ... فعشهما تصفقه الرياح
وقوله " 450،6154 " هلا برزت إلى غزالة فيالوغا.
ط: هي امرأة شبيب الخارجي لما قتل زوجها، قامت مقامه في عسكره، وقيل هذا البيت " الكامل "
أسد على وفى الحروب نعامة ... ربداء تتفر من صفير الطائر
هلا برزت.. البيت.
صدعن غزالة قبله بفوارس ... تركت نواطره كأمس الدابر
وقوله " 450،6155 " طليق الله لم يمنن عليه ... البيتان.
ط: هذان " البيتان " لابن أقرم النميري وكان الحجاج جعله " على " بعض شرط أبان بن مروان، ثم حبسه، فلما انطلق قال هذا الشعر ذكره الجاحظ وقال: كان الحجاج منسلق الجفان ولذلك شبه بطير الماء.
وقوله " 451،6156 " ما أشركن ولا آباؤنا فانه لما طال الكلام.
ش: ذكر هنا الطول والزيادة، وليس إلا زيادة لا، والذي أباه من قول من جعل امرأنه معطوفة على الضمير في قوله سيصلى، هو على الحقيقة مما طال فيه الكلام وهو أولى بذلك منالذي قال هو أن الكلام طال فيه.
وقول عروة بت الورد " 452،6175 " سقوني الخمر ثم تكنفوني.
ط: كان عروة بن أغار على مزينة، فأصاب امرأة من كنانة ناكحا، فاستاقها، ثم أقبل حتى نزل ببني النضير، فلما رأوها أعجبتهم، فسقوه الخمر، ثم استوهبوها منه، فوهبها لهم، وكان لا يمس النساء، فلما صحا، ندم، وقال، " الوافر ":
وآخر معهدي من أم سلمى ... معرسنا فويق بني النضير
وقالوا ماتشاء فقلت ألهو ... إلى الاصباح آثر ذي أثير
" 136:ألف " اطعت الآمرين بصرم سلمى فطاروا في بلاد اليستعور
سقوني النسء ثم تكنفوني ... عداة الله من كذب وزور
ويروي: النسئ، وهو كل ما أنس العقل.
وقوله " 6.453171 ":
وكأنما انتطحت على أثباجها ... فدر بشابه قد يممن وعولا
ط: أراد كأن أضلاع هذه الإبل فوق هذه الارمال، إذا انتطحت، فاجتمعت رؤسها وقرونها، وبعض الناس يقول: أراد عظم أوساطها، وقوله: يممن وعولا كقولك: ثم قال رجلا وشب غلاما.
وقوله " 6.453162 " وقال أبو الهندي وهو عبد المؤمن بن عبد القدوس.
ش: الذي حكاه أبو عبيد أن اسم أبي الهندي الإزهر بن عبد العزيز بن شبث بن ربعى.
وقوله " 6.453162 " رقاب بنات الماء أفزعها الرعد.
ط: ويروى تفزع للرعد، وهو أجود لأن قبله " الطويل ":
سيغنى أبا الهندي عن وطب سالم ... أبا ريق لم يعلق بها وضر الزند
وقوله " 6.454165 " خويريين ينقفان الهاما.
ط: بعده في بعض النسخ: لم يتركا لمسلم طعاما.
وقوله " 6.455165 " فقال رجل أردت أن أعلم كيف حالتي عند امرأتي.
ط: قال أبو الحسن: الرجل قاسم التمار، حدثنا به أبو العباس عن الجاحظ بهذا الحديث، وكان مغفلا.
وقوله " 6.455167 " ومن عجيب التشبيه قول جرير فيما يكنى عنه " الوافر ":
ترى برصا بمجمع اسكتيها ... كعنفقة الفرذدق حين شابا
ط: كان يونس يقول: ما أرى جرير يهتدي إلى هذا إلا بفعل الفرزدق!
وقوله " 6.466169 " فجعلت المهتدى يأتي به وجعلته كنار في رأس علم.
ش: بل جعلت الهادي يأتم به، وقد يرجع الهادي إلى معنى المهتدى لأنه إنما يهتدي باهتدائه " 136:ب ".
وقوله " 6.456169 " والتقضى: الانقضاض وإنما أراد سرعتها.
ط: تانيث الضمير في سرعتها غلط إنما ينبغي أن يقول سرعته لأن قبله " الرجز ":
حول ابن غراء حصان إن وتر ... فات وإن طالب بالرغم اقتدر
" إذا الكرام ابتدروا الباع ابتدر " ... دانى جناحيه من الطور فمر
يعنى بهذا عمر بن عبد الله بن معمر، وفسره الأصمعي فقال قوله: دانى جناحيه من الطور وهو الجبل، ولكنه عنى هنا الشأم، إنما هذا مثل يقول: انقض ابن معمر انقضاض البازي، وشبهه الأصمعي بقول معقل بن حمار البارقي " الكامل ":
هو زهدم تحت العجان " بطعنة " ... كما انقض باز أقثم الريش كاسره
(1/168)

وإنما غلط أبو العباس لأن قبل هذه الأبيات التي أنشدناها هنا: " حلائيا " تكثر فيها من كثر ''فكأنه توهم أن التشبيه للحلاثب.
وقوله الحنفي " 6.457171 " وهو أسحاق بن خلف، في صفة السيف.
ش: قد مر فيما تقدم في هذا الكتاب أنه، أعنى إسحاق بهرائي ونسبته في حنفية لسباء وقع عليه.
وقوله " 6.457171 " لم أرصفا مثل صف الزط.
ط: ذكر قاسم بن ثابت في الدلائل أنه قتل عبد الله بن الزبير وصلب، قالت اسماء بنت أبي بكر: وددت أني أجد من ينعته لي فأتاها رجل من هذيل فأنشا يقول " الرجز ":
أسود الآبنوس الحرط ... يكثر مثل برمة البهط
كأنما في بقط ... تخال فوق جذعة السبط
إذا مددت أطرافه للربط ... أخانعاس جد في التمط
قد خامر النوم ولم يغط
وقوله " 6.458172 " كأنما يضحك في أشداقه " 137:ألف " أراد بياض الشرط. ط: الذي قد ذهب إليه غير أبي العباس أنه أراد: يكلح عند الموت، وكثر من أسنانه كقول الأعشى " مجزوء الكامل ":
ولسوف تكلح الأسنة كلحة عند افتراره
وكقول عنترة " الكامل ":
" لما رآني قد نزلت أريده " ... أبدى تواجذه لغير تبسم
وهو أحسن مما قال أبو العباس.
وعلى قول بن أوس " 6.558173 ".
قد قلصت شفتاه من حفيظته ... فخيل من شدة التعبيس مبتسما
ش: ضمه قول حبيب هذا إلى ما قبله في المصلوب، وحمله إياه عليه، من أفحش الخطأ، وإنما قال حبيب هذا في صفة الشجاع في الحرب، وكلوحه من الحفيظة، وهي الغضب، ويبين ذلك ويقويه الأبيات التي قبل هذا البيت من قصيدة حبيب وهي: " البسيط ":
أضحكت منهم ضياع القاع ضاحية ... بعد العبوس وأبكيبت السيوف دما
بكل صعب الدرى من كل مصعب يقظ ... إن حل متئدا أوسار معتزما
بادى المحيا لأطراف الرماح فما ... يرى بغير الدم المعبوط ملتئما
يضحى على المجد مأمونا إذا اشتجر ... سمر القنا وعلى الأرواح متهما
وقد قلصت.....البيت.
وقال ط: إن كان أبو العباس جعل قول حبيب مثل قدمه في وصف المصلوب، فقد أخطأ، لأن قول حبيب إنما هو صفة شجاع، وقد بينه بقوله في حفيظته، وهو نحو قول عنترة " أبدى نواجذه لغير تبسم "، وإن كان قد استأنف ضربا آخر من التشبيه، وقطع ما كان فيه، فقد سلم من الخطأ، وليس هنا ما يقطع، وأنه جعله مثل ما قبله من صفة المصلوب، فيختم عليه، فانه خطأ.
وقوله " 6.459175 " وقال ابن عبدل يهجو رجلا بالبخر.
" نكهت على نكهة أخدرى ".
ط: يهجو بهذا الشعر بن حسان بن سعد وفيه " الوافر ":
فقدت محمدا ودخان فيه ... كريح الجعر فوق عطين جلد
وقل أماتنى ربي خداعا ... أمات الله حسان بن سعد
لئن اهتديت لي من فيك حتفا ... فانى كالذي اهتديت أهدى
قال الإصبهاني قال محمد بن سهل: وما زال يزيد فيها إلى أن مات، وهي طويلة جدا، وشهرت حتى أن المكوى كان يسوق بغله أو حماره فيقول له: " عد أمات الله حسان بن سعد " فاذا سمع ذلك أبوه قال: بل أمات الله ابني فهو عرضنى لهذا البلاء في ثلاثين درهما.
وقوله " 6.459176 " وقال عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن بن عائشة.
ش: أبو عبد الرحمن هو عبيد الله بن محمد بن حفص القرشي التيمي البصري المعروف بابن عائشة المتكرر ذكره في هذا الكتاب، وعائشة التي نسب إليها، وعرف بها هي أم أبيه محمد، وهي من رهطه.
وقوله " 6.459177 " ولا فيها مصعب وصباح ... البيت.
ط: أنشد الإصبهاني لإسحاق بن إبراهيم الموصلي " المديد ":
قد نهانا مصعب وصباح ... فعصينا مصعبا وصباحا
عذلا ما عذلا ثم ملا ... فاسترحنا منهما واستراحا
وقول الشاعر " 6.460178 ":
كأن بيض نعام في ملاحفها ... إذا اجتلاهن قيظ ليله ومد
ط: يوم ومد، وليلة ومدة: وذات ومد، وهو ندى يجئ في صميم الحر من البحر ليلا. من كتاب " العين ".
وقوله " 6.460178 " وقيل للأوسية، وهي امرأة حكيمة من العرب بحضرة " 138:ألف " عمر بن الخطاب رضى الله عنه.
(1/169)

ش: لم يقل ذلك للأوسية بحضرة عمر، إنما قيل له: قيل للأوسية يحكى ذلك عنها كذا ذكره الجاحظ. ومن هنالك أخذه أبو العباس.
وقوله " 6.461179 " كالبيض في الأدحى يلمع بالضحى.
ط: هو لطريح بن إسماعيل الثقفي، والأدحى: الموضع الذي تبيض فيه النعامة، ويقال له: أدحو أيضا، وقال أبو عمرو الشيباني: الأدحى: البيض نفسه، وهو غريب.
وقوله " 6.461179 " المزنة السحابة البيضاء خاصة.
ط: الرياش يقول: إن المزن يكون من السحاب الأبيض، وغير الأبيض.
وقول ذى الرمة " 6.461180 " وسالفة وأحسنهم قذالا.
ش: الرواية: أحسنه قذالا.
وقوله الراجز " 6.463188 ":
قد بكرت محوة بالعجاج ... فكسرت بقية الزجاج
ط: أنشد أبو زيد في نوادره " الرجز ":
قد بكرت محوة بالعجاج ... فتركت من عاصد وناج
ودمرت بقية الزجاج ... وامتلأ الحظر من النعاج
وقال: العاصد الذي ياوى عنقه للموت، والحظر أراد الحظيرة.
وقوله " 6.464189 " قالوا: توضأت وضؤا حسنا.
ط: الأصمعي لا يجيز في الوضؤ إلا فتح الواو، وغيره يجيز الضم، وأما الماء فليس فيه غير الفتح.
وقوله صلى الله عليه وسلم " 6.465192 " لنا الجفنة الغراء.
ط: ذكر ابن قتيبة في " غريب الحديث " أن عبد الله بن الشخير قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط بني عامر، فسلمنا عليه، فقالوا: أنت والدنا وأنت سيدنا " وأنت أطول طولا " وأنت الجفنة الغراء، فقال: قولوا بقولكم ولا يستجرينكم الشيطان قال ابن قتيبة: السيد يسمى جفنة لإطعامه الطعام في الجفنة، وليس من قوله " 138:ب " صلى الله عليه وسلم، بل أنكره على من قاله من وفد بني الحريش ابن كعب.
وعلى قول الشاعر " 6.465192 " وما أصبح الضحاك إلا كخالع.
هو لبشار بن برد، ولا حجة فيه.
وقوله " 6.566195 " وأمهما أروى بنت كريز ابن حبيب بن ربيعة.
ش: قد تقدم التنبيه في هذا النسب على غلط أبي العباس بتقديم حبيب وتأخير ربيعة.
وعلى قول ابنه لبيد " 6.467196 " إذا هبت رياح أبي عقيل.
ط: بعد البيت. " الوافر ":
أغر الوجه أبيض عبشميا ... أعان على مروئته لبيدا
بأمثال الهضاب كأن ركبا ... عليها من بني حام قعودا
أبا وهب جزاك الله خيرا ... نحرناها وأطعمنا الثريدا
فعد إن الكريم له معاد ... وظنى بابن أروى أن يعودا
فقال لها أحسنت لولا أنك سألته، فقالت: إن الملوك لا يستحيى من مسئلتهم، فقال لها أنت في هذا أشعر منك في شعرك!
وقوله " 6.467197 " من الجنوب والشمال أسماء لا تنصرف.
"؟ " هذا الكالام فاسد ردئ الدلالة، ووجهه أن يقال: في الجنوب والشمال أسماء أو من أسماء.
وقوله " 6.471710 " لو كنت ريحا كانت.
ط: القطعتان هذه والتي بعدها لذى الإصبع العدواني يهجو بها ابن عم له كان يعاديه، ذكر ذلك الإصبهاني.
وقول السليك " 4.471210 " يصيدك قافلا والمخ رار.
ش: القافل هنا: اليابس من الضمر، يقال: قفل جلده إذا يبس، عن أبي الحسن.
وعلى قول النبي صلى الله عليه وسلم " 6.157.472212 " إذا هبت بحرية ثم تذائبت.
ش: إنما الحديث المعروف: إذا انشامت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة يريد: نشأت سحابة من ناحية البحر، وهي غربي المدينة، ثم تشاءمت: أخدت إلى ناحية الشأم، وهي شمال المدينة. " 139 ".
وقوله " 6.473212 " ناقة بكئ.
ش: المقيس المسموع: ناقة بكيئة.
وعلى قول الأخطل " 6.473216 " " الطويل ":
وقد سرنى من قيس عيلان أنني ... رأيت بني العجلان سادوا على بدر
ش: قال ابن الكلبي: بنو بدر هؤلاء الذين يقول لهم الأخطل هذا، هم بنو بدر بن ربيعة بن عبد الله بن الحارث بن نمير بن عامر، فلم يجعلهم من بدر الذين هم مركز فزارة.
وقوله " 6.475218 " وهو حمدان بن أبان.
ط: أبان بن عبد الحميد اللاحقي شاعر مطبوع محدث.
وقوله " 2.476219 " ووقف رجل عليه مقطعان على الأحنف.
(1/170)

ط: المقطعات: الثياب القصار، وغير الثياب، ومنه حديث ابن عباس في وقت صلاة الضحى فقال: إذا تقطعت الظلال، وذلك إنما تكون ممتدة في أول النهار فكلماارتفعت الشمس قصرت الظلال فذلك تقطعها، ويروى أن جرير بن الخطفي كان بينه وبين العجاج اختلاف في شيء فقال: أما والله إن سهرت له ليلة لأدعنه، وقلما تغنى عنه مقطعاته أي أبيات الرجز سماها مقطعات لقصرها.
وقوله " 6.476219 " فلو أني بليت بهاشمي.
ط: هذا الشعر لدعبل.
وقوله " 6.477220 " أن يسأل عمرو بن العاص عن أمه.
ش: هو عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي.
وقوله " 6.477220 " من بني جلان.
ش: هو جلان بن عتيك بن أسلم ابن يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار، وكانت أم عمرو سبيئة منهم.
وقوله " 6.477220 " وتلقب النابغة.
ط: وقع في غير " الكامل ": وقع عليها سباء فسارت إلى العاص بن وائل، فولدت وأنجبت " 139:ب " ووجدت في أخبار بني هاشم بني هاشم أن أم عمرو بن العاص كانت من طرائف العرب، فقدمت مكة ومعها بنات لها فوقع عليها نفر من قريش منهم: أبو لهب، وأمية بن خلف، وهاشم بن المغيرة، وأبو سفيان بن حرب، والعاصي بن وائل في طهر واحد، فلما ولدت عمرا، اختلفوا فيه، واختصموا، ثم تركوا الخصام إلى أبي سفيان والعاصي بن وائل، فحكما أمه فقالت: هو للعاصي، فقيل ويلك ما صنعت وأبو سفيان أشرف من العاصي؟ فقالت: إن العاصي يعول بناتي، ولو ألحقته بأبي سفيان، لم ينفق على شيئا فقال أبو سفيان يخاطب عمرا " الطويل ":
أبوك سفيان لأنك قد بدت ... لنا منك فيه بينات الشماثل
ففاخر به إن مافخرت ولم تكن ... تفاخر بالعاصي الهجين بن وائل
فان التي ياعمرو في ذاك حكمت ... فقالت رجاء عند عبد لنائل
تقول إذا ما عوقبت خفت عليه ... وكان ابن سلمى منعما ذا فواضل
ط: أنشد ابن قتيبة في " عيون الأخبار ": " هلال بن عباد " وزعم أن البيتين للوليد بن كعب.
وقوله " 6.478224 " أمر تضج له القلوب وتفزع يرويه ش: وتفزع.
وقوله " 6.479224 " تفهق بالعراق أبو المثنى.
ط: قال أبو القاسم علي بن حمزة البصري: المخنث يكنى ظابو المثنى لتثنيه، وأنشد بيت الفرزدق هذا، قال وكان عمر بن هبيرة يكنى أبا حفص، ويروى: تبنك بالعراق وتمام الشعر. " الوافر ":
ستحمله الدنيئة عن قليل ... على سيساء ذعلبة قموص
السيساء أصله للحمار وهو موضع منسجه، وإنما هذا مثل أراد: سيجعله على مركب صعب لا يضبطه، والدغلبة: الناقة الشديدة. " 140:ألف ".
وقوله " 6.479225 " بالطبع الحريص: الطبع الشديد الطمع.
ش: هذا الذي فسر به الطبع بعض وجوه الطبع، وإنما حقيقة الطبع ومعناه العام: الدنس العيوب، أي العيوب كانت.
وقوله الراجز " 6.480227 " بني البرشئ هين.
ط: ذكر أبو زيد في " نوادره " أن هذا الرجز قالته امرأة لابنها.
وعلى قول الآخر " 6،480227 " ما تنقم الحرب العوان منى.
ط: هو لأبن جهل عمرو بن هشام، قاله يوم بدر.
وقوله " 6.480227 " والرافدن: دجلة والفرات.
ط: ذكر غيره أن الرافدين: الماءان، ماء البصرة وماء الكوفة، فماء البصرة نهاوند، وماء الكوفة: الدينور.
وقوله " 6.480227 " أخذ يد القميص يريد الخفيف.
ط: قال غير أبي العباس: أراد قصير اليدين عند نيل السعالى، ولم يرد القميص بعينه، وقد قيل إنه أراد القميص، وجعل الكم كاليدين، يريد أنه شمر كمه، وقصر للسرقة.
وقوله " 6.481228 " ولذلك قال ابن دارة.
ش: هو سالم بن دارة، ودارة أمه من بني أسد، سميت بذلك بذلك لجمالها، شبهت بدارة القمر، وأبوه مسافع، ولسالم أخ شاعر يقال له عبد الرحمن بن دارة.
وقوله " 6.482232 " لأن خبيبة بنت رياح الغنوية.
يرويه. ط: خبيبة ببائين معجمتين بواحدة كأنه تصغير خبة.
ويرويه. ش: خبيئة بباء واحدة معجمة بواحدة من الخبء.
وقل التابغة " 6.483233 " خيل صيام وخيل غير صائمة.
(1/171)

ط: هو الجعدي ويروى للذبياني، وهو للجعدي أشهر وقال ابن الأعرابي معنى غير صائمة: أي تجول، وقال قتيبة: خيل صيام: نيام ليست من قتال، وأخرى غير صائمة أي في قتال، وأخرى تعلك اللجما أي قد هيئت للقتال وقبله. " 140:ب " " البسيط ":
وغادرت ذات أطفال ململة ... شعواء تعتسف الضمراء والأكما
وقول الشاعر " 6.483234 ":
أما تعلق بك الرماح فلما ... أبكيك إلا للدلو والمرس
ش: أنشده ابن دريد شاهدا في " الجمهرة " على أن التقارش تداخل الرماح بعضها على بعض في الحرب، وثعلب عن ابن الأعرابي: القرش وقع صوت الأسنة بعضها على بعض.
وعلى قوله " 6.483234 " قال المهلهل. ط: اختلف في سبب موت المهلهل فقيل: مات في أسر بني ضبيعة بن مالك، وكان غزاهم فأسروه، وسألوه أن يصالحهم، فأبى، فرأى قوما ينقلون إليه، فغم رأسه حتى مات، وقيل: بل خرج إلى جمل هائج فقتله، وقيل: بل سقى سما فمات، وقيل: سقاه عوف بن مالك من ما الحاضرة، وهو أوبأ ماء فمات، وهدأت الحرب بموته.
وقوله " 6.484235 " وجنب حي من أحيائهم.
ش: إنما جنب، فيما قال ابن الكلبي، ستة أبطن وهم: منبه، والحارث، والغل، وسنحان، وشمران، وهفان، وهم بنو يزيد بن حرب بن علة بن خالد بن مذحج، سموا جنبا لأنهم أخاهم صداء، وحالفوا سعد العشيرة، وحالفت صداء بني الحارث بن كعب. وفي " الإكليل ": أن جنبا هو ابن سعد العشيرة بن مذحج، وان قبائله الكبرى: سنحان، وعبيدة، وبنو محنبة، وبنو رتبة، وصهبان، وبنو طلق، ويقال أنهم جيرة لجنب.
وقوله " 6.484237 " في هيئة النبق الصغار.
ش: يقال: نبق ونبق ونبق " بحركات ثلاث ".
وقول الشاعر " 6.485238 " " من مبلغ الخنساء أن حليلهل بميسان ".
ش: كذا أنشد النسابون هذا البيت والشعر للنعمان بن عدي بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك، عامل عمر " رضى الله عنه " على ميسان، وبعده. " 121:ألف " " الطويل ":
إذا شئت غنتنى دهاقين قرية ... وصناحة تحدو على كل منسم
فان كنت ندمانى فبالأكبر اسقني ... ولا تقني بالأصفر المتلثم
لعل أمير المؤمنين يسؤه ... تنادمنا بالجوسق المتهدم
يريد بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فلما بلغه هذا الشعر قال: اللهم أنه قد ساءني، وعزله وأراد حده على ما قال، فقال: إنما قلته لأهيج به زوجتي، وكانت أبت المسير إلى، وحلفه على ذلك فحلف، وتركه ولم يحده.
وقوله " 6.485239 " الآية قد جاء تفسيرها على ضربين. أحدهما أن شجرا بقال له الأستن منكر الصورة، ويقال لثمره رؤس الشياطين.
ش: ليس الوجه الأول بمعروف في اللسان، ولا يروى عن المفسرين، وإنما المعروف فيه أن الشياطين: الحيات وأنشد ابن قتيبة. " الرجز ":
عنجرد تحلف حين أحلف ... مكثل شيطان الحماط أعرف
فقد فرق بينهما أبو حنيفة في النخلة والنبتة وجعلهما نوعين من النبات، وقال: إن الأستن شجر يفشو في منابته، واذا نظر إليه الناظر من بعيد، شبه بشخوص الناس، وأنشد بيت النابغة المذكور، وقال: تحيد تنقر منه، تحسبه ناسا، وقال: الصوم شجر قبيح المنظر جدا، له هدب، ولا تنتشر أفنانه، ولكن ينبت نبات الأثل، ولا يطول ذلك الطول، ويقول الناس هو مجبوخ، ولذلك شبه من بعيد بشخوص الناس، قال الشاعر وذكر وعلا: " مؤكل بشدوف يرقبها " أي من الرعب يحسبها ناسا، وشدوفه شخوصه، فاجتمع هذا النوعان من الشجر في شبههما بشخوص الناس، وافترقا في قبح المنضر وصورة النبتة. والذي ذكره النابغة أن ناقته حادت منه، " 141:ب " هو شبه الأستن بشخوص الناس، لا نكرة صورته، كما توهم المبرد، وتمام البيت على ما ذكره أبو حنيفة:
" من المناظر مخطوف الحثى زرم "
وفي رواية أبى علي القالى: " ينظرها من المغارب " والبيت لساعدة بن جؤية الهذلى.
وقوله " 6.486241 " ثم اقرعى بالود مرفقيها.
ط: بعده
وركبتيها واقرعى كفيها ... وأعلقى كفك في صدغيها
وقوله " 6.487242 ":
وفي البقل إن لم يدفع الله شره شياطين ينزو بعضهن إلى بعض
(1/172)

ط: " قال " أبو حنيفة قوله: " وفي البقل إن لم يدفع الله شره " يقول إذا كان البقل واخصبوا، تداعى للشر كان الجدب يشغلهم عنه، ومثله قول الآخر. " الكامل ":
قوم إذا نبت الربيع بأرضهم ... نبتت عداوتهم مع البقل
ش: ليس الشياطين في هذا البيت على ما ذهب إليه، وإنما هي عبارة عن سورات الغضب، وعوادي النفوس الباعثة على طلب الطوائل، أو عن شياطين الجن الحاملة لبني آدم على ذلك.
وقله " 6.489237 " وتفسير ذلك عند العرب التقن.
ط: التقن: رسابة الماء في الربيع، وهو الذي يجيء به الماء من لخثورة.
وقوله " 6.490248 " ويقال إذا عتق اللحم فتغير خزن وخنز.
ط: يقال: خنز وخنز بفتح النون وكسرها، والمصدر خنوز وخنز بتحريك النون فاما خزن فبكسر الزاي وفتحها، وحكى ابن رستم: خزونا.
وقوله " 6.490248 " وأحسبه ماء لأنهم يقولون: نطفة زرقاء.
"؟ " وإنمنا هو واد له الأزرق، مذكور في " صحيح مسلم " عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله " 6.491249 ":
كأنها نائحة تفتح ... تبكي لشجو وسواها المرجع
"؟ " أنشد أبو حاتم السجستاني " 142:ألف " هذين البيتين في الرجز في صفة حمامة وزاد بعدهما: " متحرفا عن مذرويها المذرع ". والذي قاله أبو حاتم، غلط لأن الرجز لبس في وصف حمامة، ولا يصف ناق4ة كما ذهب إليه أبو العباس، وإنما يصف جملا أو فرسا لأن قبله. " الرجز ":
ياليت شعري والمنى لا تنفع ... هل أغدون يوما وأمري محمع
وتحت رحلى زفيان ميلع " سواها " هاهنا نفسها، مثل قول الآخر في النبي صلى الله عليه وسلم. " الطويل ":
أتانا فلم نعدل سواه بغيره ... شهاب لنا في ظلمة الليل ساطع
وقال ابن الأعرابي: سواه: قصده، وقوله زفيان أي مسرع كالطير يقال: زفت الريح الغبار تزفيه إذا طردته عن الأرض.
وقوله " 6.491251 " يقول: لسواد الذفرى وهذا من كرمها.
ش: ليس المعنى على ما وقع هنا، وإنما المراد أن ذفراها عرقت فجرت عرقا أسود ثخينا كالقطران أو الرب المحروق، وكذلك عرق الإبل يجري أسود. فاذا يبس اصفر. وبيان ذلك في قول أوس المذكور بعد هذا وفي قول عنترة.
وكان ربا أو كحيلا معقدا....البيت.
وقول العجاج: " يصفر لليبس اصفرار الورس ". وإنما خصت الذفرى بالذكر لأنها أول ما يعرق كما قال: " من كل نضاح الذفارى بالعرق " وإنما أن تظن سواد الذفرى في ذلك لونا ودليلا على كرمها فأعجب جهل.
ط: إن كان أبو العباس توهم أنه أراد سراد سواد ذفراها خلقة، وجعله دليلا على كرمها، فهو غلط، وان كان أراد " 142:ب " سوادها من العرق، وأراد بقوله: وهذا من كرمها أن تنضخ ذقراها بالعرق دليل على كرمها، فهو حسن صواب، لأن الإبل والخيل يستحب منها أن تعرق، ويكره منها ألا تعرق، ألا ترى إلى قول الراجز:
" من كل نضاح الذفارى بالعرق "
وقوله " 6.491251 ". " الطويل ":
كأن كحيلا معقدا أو عنية ... على رجع ذواها من الليت واكف
ط: العنية. أخلاط من بول وبعر، يترك مدة، ثم يطلى به البعير الأجرب، والكحيل: القطران.
وقله " 6.492353 " والفرى الشق يقال فرى أوداجه أي قطع، وفريت الأديم.
ش: هذا مقلوب عن وجهه، وفاسد في عبارته، وإنما الصواب: فريت الشيء قطعته على جهت الإصلاح، وأفريته قطعته على جهة الإفساد، وليس تفسيره لكلام الحجاج بصواب، إنما معناه: لا أبتدئ إلا تممت، لأن قطع الشيء محاولة لتمام ذلك منه، ولا أصاب أيضا المعنى في قول ذي الرمة لأن معنى مفرية مجزورة.
ط: الذي حكاه للغويون: فريت الشيء قطعته على جهة الإصلاح، وأفريته على جهة الإفساد، وهو عكس قول أبي العباس، وليس ما حكاه أبو العباس في هذا بمسموع ولا مطرد، وإن كان الأكثر ما ذكروه فقد قال الشاعر:
فرى نائبات الدهر بيني وبينها ... وصرف الليالي مثل ما فرى البرد
وهذا فساد لا صلاح، وقد حكى الأصمعي. أنه سأل أعرابيا بحمى الربذة قال: قلت له: ألك بنون؟ قال: نعم وخالقهم لم تقم عن مثلهم منجبة، فقلت: صفهم لي فقال: جهم وما جهم؟ ينضى الوهم، ويصد الدهم، ويفرى الصفوف، ويفل السيوف، فالفرى هنا، وإن كان صلاحا للغالب، فساد للمغلوب.
وقوله " 6.492253 " كأنه من كلى مفرية سرب " 123:ألف ".
ط: صدره:
(1/173)

" ما بال عينك منها الماء ينسكب "
مفرية: مجزورة، كذا قال غيره.
وقوله " 6.494257 " وكذلك الأعرابي الذي يقول: " لو ترسل الريح لجئنا قبلها " وقد مضى خبره.
وقوله " 7.4942 " نوى القسب.
"؟ " القسب ضرب من التمر، شديد النوى.
وقوله " 7.4955 " ويروى لم يقلم.
ط: يفسد هذه الرواية أن البيطار ليس تقليم الحوافر من صناعته.
وقوله " 7.4957 " وأب حمت نسوره الأوقارا.
ط: يقال: حافر موقور، وهو أن يصيبه داء يشبه الرهصة.
وقوله " 7.158.4968 " من نوى قران. ش: قران قرية من قرى اليمامة.
ش: ليس يجوز أن يرد الضمير في مضغته إلى الفرس على ما يعطيه ظاهر كلامه، إذ لم يتقدم غير هذه، وأرى هذا إنما جاء من خطأ المعنى في " غل "، وإنما معناه: أدخل هذا النوى الصلب في باطن حافرها موضع النسور، وخص قران، وهي قرية باليمامة، لأن نخلها معطش، فهو أصلب لنواها.
وقله " 7.49711 " إنما ليلى عصا خيزرانة ... البيت.. قال فقال لله أبو صخر جعلها عصى ثم يعتذر لها.
ش: لم يذهب كثير إلى حيث ذهب بئسار من وصف لين القد فيذمه ما قال، وإنما ذهب إلى ذمها بكثرة للمطاوعة، وأنها لا تمنع نفسها، من أحد، ألا تراه يقول في الأبيات: " الطويل ":
تمتع بها ما ساعفتك ولا يكن ... عليك شجى في الصدر حين تبين
وإن هي أعطتك اللبان فانها ... لآخر من خلانها ستلين
وإن حلفت أن لا تخونك عهدها ... فليس لمخضوب البنان يمين
وهذا الكلام صحيح، ومعنى لا مطعن فيه. وكيف جاز على بشار " 143:ب " لولا ما عنى أنه من حب الظفر.
وقوله " 7.49712 " وبقال للمردى خيزرانه إذا كان ينثنى.
ط: في كتاب " العين ": المرد: دفع السفينة بالمردى، وهي خشبة، وهذا يوجب أن وزن مردى فعلى نحو كرسي.
ش: المرد خشبة تدفع بها السفينة يقال: مردت السفينة أمردها مرادا، وليس المردى خيزرانه كما ذكر المبرد، وإنما الخيزرانة: السكان ويقال له: الكوثل، قال أبو الحسن: المردى والمردئ: العود الطويل الذي تدفع به السفينة، والصواب: المردى بكسر الميم.
وقوله " 7.49814 " نبتت بمنبة فطاب لريحها.
ش: إنما الروابة المعروفة لشمها وكذلك أنشده أبو حنيفة وبه يبين المعنى.
وقوله " 7.49813 " ويسمونه الركال.
ط: هذا غلط من أبي العباس، إنما الركال بائع الكراث، وأما الكراث بعينه فهو الركل، أنشد ثعلب عن ابن الأعرلبي " الطويل ":
ألا لم تطير في النكاح بركلة ... لك الويل إلا أن يقال حليل
معنى لم تطيرى: لم تفوزى.
وقوله " 7.50018 " أنشدتنى أم الهيثم.
ش: أم الهيثم غنية يروى عنها أبو حاتم.
وقوله " 7.160.50120 " ظلوا غضابا يعلكون الأرما.
وقال بعض النحوبين يعنى الشفاه.
"؟ " قال أبو الحسن: ما سمعت أحدا يقول في الأرم أنه الشفاه غير أبي العباس، والمعروف من اللغة أن الأرم الأضراس، وهو فعل، وحكى أبو عمر المطرز: الأرم: العض بالراء غير معجمة.
وقوله " 7.50222 " ويقال للطنف حيد.
ط: الطنف هو الذي يسمى الحرف.
وقوله " 7.50222 " يريد " الموضع " الضلاس الخشن ذا الحجارة.
ش: يقال لكل ما خشن من الكلام: ضرس، ولكل حجر ذي حروف: ضرس وقوله " 7.50326 " ألا يا حمام الأيك.
ط: يجوز أن يريد بالحمام هاهنا الجنس " 144:ألف " فيذكر اللفظ على ذلك، والجمع المكسر كله، وربما أجرى مجرى الواحد، لأنه لا علامة فيه للجمع، ومن ذلك قوله تعالى: " وان لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه " وعلى هذا قول طرفة:
" كالاماء أشرفت حزمه ".
وأنشد الفراء: " ألا إن جيراني العشية رائح " وهو كثير جدا، وقد قال قوم إن الحسام يقع للواحد واحتجوا بقول الشاعر: " حماما قفزة وقعا فطارا " وقال المنكرون لهذا، لا حجة في هذا البيت، لأنه يجوز أن يريد جماعتين من الحمام، فسمى لكل جماعة حماما وثنى على ذلك المعنى كما قال الآخر " الكامل ":
حيان من قومي ومن أعدائهم ... خفقوا أسنتهم وكل ناعي
وأشبه القولين أن الحمام يقع للواحد، وليس ذلك ببعيد كما قال حميد:
" إذا نادى قرينته حمام ".
وليس بممتنع أن يريد النوع، ويذكر عفلى ذلك قاله الآخرون، ولم أجد في هذا شيئا من الشعر، إلا وهو يحتمل الوجهين.
(1/174)

وقوله " 7.50328 " من تثليث أو من يبنبما.
"؟ " يقال: يبنبم وأبنبم.
وقوله " 7.50328 " مطوقة خطباتسجع كلما.
ط: " قال " أبو العباس: السجع أن تتألف أواخر الكلم على نسق واحد، وهو في البهائم، موالاة الصوت.
وقوله " 7.50429 " وقال ابن الرقاع وذكر ابن الرقاع وذكر حمامة: " فلو قبل مبكاها بكيت صبابة البيتين.
ش: قال الاخفش الصيحي أنه لنصيب، وقبل هذيه البيتين " الطويل ":
ربما شجاني كنت نائما ... أعلى من برد الكرى بالتنسم
إلى أن دعت ورقاء في غصن أيكة ... تردد مبكاها بحسن الترنم
وقوله " 7.50329 " أما قول حميد: دعت ساق حر، فانما حكى صوتها. " 144:ب ".
ش: هذا خطأ إنما ساق حر: ذكر القمارى.
وقوله " 7.50429 " وقال قيس بن معاذ: ولو لم يشقنى الطاعنون.
ش: إنما هو قيس بن ذريح.
ط: أنشد أبو علي هذين البيتين في " النوادر " في شعر نسبه لقيس بن ذريح، وذكر عن أبي عمرو الشيباني أنهما لقيس المجنون، ووقع هذان البيتان في شعر ذي الرمة.
وقوله " 7.50734 " أنا ابن الوحيد أمشى الخيزلى ويدفئنى حسبى
ط: زعم غير الاصمعي أن هذا الكلام لرجل من ولد الحارث بن علقمة ابن كلدة والد النضر، وكان الحارث رهينة قريش عند أبي يكسوم الحبشي، قال بعض ولده أنا ابن رهين، أمشى الخيزلى ويدفئنى حسبى ولو كان الخبر كما ذكر الأصمعي لكان قائل هذا الكلام من ولد بن الوليد بن المغيرة، ويقال لولده بنو الوحيد لقول الله تعالى " ذرنى ومن خلقت وحيدا " ويقال إن النضر بن الحارث هو الرهين عن بعض أحياء العرب لشيء كان بين قريش وبينهم.
ش: بنو الوحيد من كلاب، ينسبإليهم فيقال للرجل منهم: وحيدى، وهو الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
وقوله " 7.50836 " وقال آخر: كأن فجاج الأرض وهي عريضة.
ط: هذا الشاعر هو عبيد بن أيوب العنبري أحد اللصوص.
وقوله " 7.161.50836 " يقال لكل مستطيل كفة الثوب لحاشيته وكفة الحابل إذا كانت مستطيلة.
"؟ " قال الأصمعي: " الكفة " حاشية كل شيء وطرته، ويقال: نزلنا كفة الدمث والقرع، وثوبك جيد الكفة وكذلك كل شيء يمتد على نسق، وأما لالكفة بالكسر فكل شيء مستدير مثل كفة الحابل، وهي الحبالة التي يصيد بها مثل عود الف، ودارات الوشمومنه كفة الميزان " 145:الف " وما أشبه ذلك، قال: وقد يقال أيضا: كفة الميزان بالفتح، " قال " أبو عمرو مثل كله غير أنه لم يذكر نصب الكاف في كفة الميزان.
"؟ " المعروف في كفة الحابل الكسر، لأنه يديرها إذا صاد بها، فهي مما استدار ولا مما استطال.
وقول الشاعر " 6.50837 " بل لو رأتنى أخت جيراننا ... البيت. ش: حكى ابن الأعرابي عن المفضل في معنى التشبيه الواقع في هذا البيت غير هذا، قال: العرب تقول: لا بهيمة أغير من حمار، قال: وأنشدنا، فذكر هذا البيت، غير أنه قال: لو أبصرتنى، ثم قال بعد هذا البيت: من الغيرة، قال:
وأنشدنى أبو المكارم: " الرجز "
افرعن حمر محملجات ... نوائب البنين والبنات
قال: معناه طرد عن أتانه، وبناته توالبه، وقال: والبنات موسوقات على الحمر لا على البنين.
ط: هذا التأويل أيضا يشبه التأويل الذي حكاه أبو العباس في أن السامع يستدل عليه بغيره، وأما المعروف من التشبيه بالحمار لا يستدل عليه بغيره، فهو البلادة وركود الفطنة.
وقوله " 7.50939 " ومن عجيب التشبيه قول القائل:
لعينيك يوم البين أسرع واكفا ... البيت.
ش: هو أبو حية النميري، قاله المبرد، وثعلب، فيما رواه أبو علي القالي عن نفطويه عنهما، وفيه: " لعيناك " قال أبو علي: وأنشدناه أيضا أبو بكر بن دريد.
وقوله " 7.51040 " تردى له الفضل بن يحى بن برمك.
ش: المعروف في الرواية، والموافق لكلامهم: يزهي بطول نجاده.
ط: يقال: زهى النخل وأزهى: إذا بدت في حمله الحمرة والصفرة، فأما الزهو الذي هو العجب، ففعله زهى على مالم يسم فاعله، ويقال زهى الشراب الشخص: إذا رفعه قال امرؤ القيس:
" شبهتهم في الآل لما زهاهم ".
(1/175)

فعلى هذا لا يصح مارواه ظابو العباس في بيت أبي نواس، وحكى أبو إسحاق الزجاج في كتاب " فعلت وأفعلت ": " 145:ب " زهى الزرع وأزهى إذا ارتفع، وزهى النخل وأزهى إذا فيه الحمرة والصفرة، فعلى هذا يصح ما رواه أبو العباس لأنه فسره بالارتفاع والعلو.
وقوله " 7.51142 " ولا يخشى السماة ريبها.
ط: ويروى: السعادة، قال أبو الحسن: السماة هم الصادة نصف النهار، وروى بعض أصحابنا عن المازني، أنه قال سمى ساميا بالمسماة. وهي خف ملبد يلبسه ليلا يسمع الوحش وطأة، وهو عنده من أسماء الصيد إذا ارتفع.
وقوله " 447.511 " ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
ط: أنكر أبو عبيد رواية من روى الحديث بكسر الجيم، وقال قد أمر الله بالجد والعمل فكيف لا ينفع أو كلاما هذا معناه، وابو عبيد هو الغالط في هذا، لأن الذي روى الحديث بكسر الجيم لم يذهب حيث ذهب أبو عبيد، وإنما معناه أن العبد لم يكن ليبلغ بجده وعمله، دخول الجنة لأن آمل نعم الله عليه نفى بعمله لولا أن الله تفضل على عبده باضعاف الحسنات له، والتجاوز عن السيئات، ونظير هذا الحديث، الحديث الآخر: لا يدخل الجنة عبد بعمل.
وقوله " 7.51245 " قال ربيئة أهل خيبر.
ش: لم تكن للقوم ربيئة لأنهم لم يكونوا أنذروا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما نزل بهم ليلا فلم يغر عليهم حتى أصبح، فخرجوا غارين بمساحيم ومكاتلم إلى حوائطهم، فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: محمد والخميس.
وقوله " 7.51347 " فعلم القوم أنه قد لحن.
"؟ " لا يعد لحنا لأنه حكى أن من العرب من ينصب خبر كأن ويشبهها بظننت، وعلى هذا أنشد قول ذي الرمة " الوافر ":
كأن جلودهن مموهات ... على أبشارها ذهبا زلالا
" 146:ألف " وعليه قول النابغة الذبياني في أحد التأويلين " الوافر ":
كأن التاج معصوبا عليه ... لأدواد أصبن بذي أبان
وقول الشاعر " 7.51451 " إليك رمت بالقوم خوص ... البيت.
ط: الخوص: لغائرة العيون، الواحد أخوص، وخوصاء يريد من الإعياء. وقول جرير " 7.51552 ":
أتفخر بالمحمم قين ليلى ... وبالكير المرقب والعلاة
ش: ليلى بنت حابس أخت الأقرع بن حابس هي أم غالب بن صعصعة أبي الفرزدق، وكان لصعصعة جد الفرزدق قيون، منهم جبير ووقبان وديسم فلذلك جعل جرير مجاشعا قيونا، وقال جرير ينسب غالبا أبا الفرزدق إلى جبير " المتقارب ":
وجدنا جبيرا أبا غالب ... بعيد القرابة من معبد
يريد معبد بن زرإرة.
ط: في شعر جرير: " أنفخر بالمحمم قين ليلى " وهو مصدر تحمم إذا تلطخ بالسواد وحممت أحممه تحميما: سودته، والحمة السواد، والمحمم يكون مصدرا بمعنى التحمم، لأن الفعل إذا جاوز الثلاثة، جغاز أن يجيء مصدره على بناء المفعول، ويجوز أن يكون اسم المفعول بعينه، وبعد هذا البيت " ديوانه، ص70 ". " الوافر ":
لقد غرق الفرزدق إذ علته ... غوارب يلتمطن من الفرات
وقوله " 7.51654 " إلا ببدرى ذهب خالص.
ش: أراد ببدرتى فحذف الهاء ابن جني: " الطويل ":
خليل أن أم الحكيم ترحلت ... وحلت بخيمات العذيب ظلالها
قال: أراد العذيبة، والسند الدهر.
وقوله " 7.51655 " وقد ذكر معاوية بن شكل.
"؟ " الرواية: شكل بسكون الكاف، وهكذا في " النوادر " لأبى غلي، ووقع في " شعر لبيد " بتحريك الكاف وفتحها: " المديد "
ليلة الغرقوب سهم موعد ... جعفر يدعى ورهط ابن شكل
" 146:ب " وقوله " 7.15655 " إنه لقعو الأليتين.
ش: وتفسيره إياه: ما تدور فيه البكرة، خطأ، لأن ما تدور فيه، اسم لا صفة، ولا يضاف في هذا الباب إلا ما كان صفة، وإنما اللفظة المذكورة في هذا الخبر " قعو " مضافة إلى الأليتين، ومعناها: أرسخ الأليتين، على ما في مختصر العين، وأما أبو على القالى ففسره بضد هذا، وهنا كان ينبغي لأبي العباس أن يذكر القول الواقع بعد هذا، بعيدا منه معطوفا عليه: ما أنت بأرسخ فتكون فارسا، فيكون تفسيرا لقعو الأليتين المذكور هنا، بغير اللفظ غير مفسر.
وقول رؤبة " 7.15757 " براق أصلاد الجبين الأجله.
ط: قبله: " لما رأتني خلق المموه ".
وقول مسلم " 7.51859 " كان في سرجه بدرا وضرغاما " البسيط ".
"؟ " صدره: تمضى المنايا كما تمضي أسنته.
وقول أبي العتاهية " 7.51859 ":
(1/176)

أمين الله أمنك خير أمن "
ط: كان الرشيد قد حبس أبا العتاهية حتى نسك، ولبس الصوف، وأمره بالرجوع إلى قول الغزل، فكتب إليه بشعر أوله " المنسوح ":
أما اليوم لي والحمد لله أشهر ... يروح على الغم منك ويبكر
فوقع عليه: لا بأس عليك، فكتب إليه بهذا الشعر السيني الذي ذكره المبرد، وفيه.
أمين الله أن الحبس بأس ... وقد وقعت: ليس عليك بأس
وقوله " 7.52062 " قال يزيد بن ضبة " أو العرجم " قال أبو الحسن: شك أبو العباس ... الكلام إلى آخره.
ش: في غير هذا الموضع لمحمد بن عبد الله ابن نمير بن أبي نمير الثقفي.
وقوله " 161.520 - 764 " وقد قالوا: الخصفة التي توضع عند البئر.
ط: قال بعضهم: هي الخصفة، والخرفة، والجرة، والجمع جرار، والخصفة: الجلة، وهي وعاء يجعل فيه التمر، والخصف: الجلال البحرانية، واحدها خصفة.
" 147:ألف " وقوله " 7.52166 " وقال رجل من بني جديل لرجل من قيس: والله ما فتقت فتق السادة ولا مطلت مطل الفرسان، قال أبو الحسن: حفظى من بني جديد.
ش: هو الصواب، وهو جديد بن عوف بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس. وقيل جديد بن أسد بن عائد بن مالك بن فهم. وإنما حكى الجاحظ هذا الخبر لشبيب بن شيبة، قاله لبعض فتيان بني منقر، وحكى ابن راشد الجديدي، قال لسنان بن سلمة الهذلي: ما أنت بعظيم الرأس، ... الحديث إلى آخره، كذا قال ابن راشد الهمداني، " و " راشد بن عمرو الجديد، من بني جديد، سيد الأزد، وشريفها، وفد على معاوية فاستشرفه واستخذى له، وزاد الجاحظ: ماأنت بعظيم الرأس ولا ثقيل السمع فتكون سيدا.
وقوله " 7.52166 " وأنشد الأصمعي.
كأنما ساعداه ساعدا ذئب ط: صدره: " البسيط "
يخالس الخيل طعنا وهي محضرة
والبيت لخداش ابن زهير، قال ابن قتيبة: شبه سرعة اختلاسه للطعن بسرعة يدى الذئب، وهذا المعنى خلاف ما قاله أبو العبأس.
وقوله " 7.52166 " خمش الذراعين.
ش: ليست خموشة الذراعين محمودة، ولا يكون معها قوة بطش، وإنما يكون ذلك، ويحمد منه مع الكمال، وبذلك جاءت الأشعار، والتجربة، وعلم الطبيعة يعنى عن الاستشهاد على هذا.
****
الباب السادس والأربعون
وقول جرير " 7.52267 ".
بشر أبو مروإن إن عاسرته ... البيت.
"..؟ " اليسار بكسر الياء مصدر ياسرته مياسرة ويسارا كما تقول: ضاربته مضاربة وضرابا، واليسار بفتح الياء: الغنى، ولا وجه له في هذا البيت، " 147:ب " لأن الأمدح أن يعطى الإنسان عن عسر لا عن يسر، ولذلك يمدحون الإعطاء في الجدب، والشدائد، وكان بشر بن مروان قد أمر سراقة بن مرداس البارقي " أن " يهجو جريرا فقال " الكامل ":
إن الفرزدق برزت حلابه ... عفوا وغورد في الغبار جرير
ما كنت أول محمر قعدت به ... مسعاته إن اللئيم عثور
هذا قضاء البارق وأنه ... بالميل في ميزانكم لبصير
ثم بعث بشر إلى جرير أن يجيبه، فقال جرير: " الكامل "
يا بشر حق لوجهك التبشير ... هلاغضبت لنا وأنت أمير
بشر أبو مروان إن عاسرته ... عسر وعند يساره ميسور
إن الكريمة ينصر الكرم ابنها ... وابن اللئيمة للئام نصور
قد كان حقك أن تقول لبارق ... يا آل بارق فيم سب جرير
أكسحت باستك الفخار وبارق ... شيخان أعمى مقعد وحقير
وقوله " 7.52471 " كلم شمعل التغلبي عبد الملك كلاما لم يرضه.
ط: هذا خلاف ما حكاه الإصبهاني في كتابه في " الأغاني " قال كان شمعلة بن عامر بن عمرو بن بكر، أخو بتى فائد، وهو رهط بني الفندش، نصرانيا ظريفا، فدخل على بعض خلفاء بني أمية، فقال له: أسلم يا شمعلة فقال: والله لا أسلم الإ طوعا إن شئت، فغضب، وأمر به، فقطعت قطعة من لحم فخذه، فشويت واطعمها، فقال أعشى تغلب في ذلك، واسمه ربيعة، وقال ابن حبيب اسمه النعمان بن نجوان وكان نصرانيا " الطويل ":
أمن حربة بالفخذ منك تباشرت ... عدال فلا عار عليك ولا سخر
وأن أمير المؤمنين وسيفه ... لكالدهر لا عار بما فعل الدهر
" 148:ألف " قال ومات شمعلة من ذلك الجرح فقال الأعشى: " الطويل "
(1/177)

ألا يا بني مروان هل يوفينكم ... فروصكم من قبل أن يأتي الحشر
ألم بك غدرا ما فعلتم بشمعل ... وقد خاب من كانت سريرته الغدر.
في ابيات له سوى هذه، ويقال إنها للأخطل.
وقوله " 7.52471 " فرماه عبد الملك بجرز.
ط: " قال " كراع: الجرز إناء يكون من الرخام وغيره، والجرز أيضا ضرب من السلاح، وجمعه جرزة.
وقوله " 7.52482 ".
ألا ترين وقد قطعتنى عذلا.
ط: في نوادر أبي علي بيتان من هذا الشعر لرجل من بني ضبة. وعلى قول زهير " 7.52572 ".
ولبس مانع ذي قربى ولا نسب ... البيت.
ش: ويروى: ولا معدم بالخفض أي ولا يعدم خابطا ورقا، وورقا مفعوله الثاني ويجوز أن يكون ورقا مفعول خابط، ويتعدى معدما إلى مفعول واحد، وهو خابط الذي دخلت عليه من.
وقوله " 7.52673 ":
" ولم تك أوغالا تقيم البواكيا "
"؟ " الوغل الدنئ من الرجال.
وقوله " 7.52674 " ويروى أن بلالا قعد يوما ينظر بين الخصوم.
ط: بلال هذا ابن جرير.
وقوله " 7.52674 ".
وابن المراغة حابس أعياره.
ط: ابن المراغة هو جرير وقبله: " الكامل "
إن العرارة والنبوح لدارم ... والمستخف أخوهم الأئقالا
المانعين الماء حتى يشربوا ... عفواته ويقسوه سجالا
ويروى: وابن المراغة حابس أعياره قرب الغريبة.
الباب السابع والأربعون
وقوله " 7.52776 " وذكر أهل العلم من الصفرية.
" 148:ب " ط: " وفي " تسميتهم الصفرية أقوال: قال قوم: سموا بذلك لأنهم كانو قوما نهكتهم العبادة فاصفرت ألوانهم، وقال قوم: سموا بذلك لأن رجلا منهم قارع رجلا فقال له: أنتم والله صفر من الدين، وقال قوم: بل نسبوا إلى عبد الله بن صفار الخارجي، وهو من أهل حضرمة كورة باليمامة، وفي ذلك يقول الفرزدق.
وقعتم بصفرى الحضارم وقعة ... فجللتموها عارها ليس يذهب
وقوله " 7.52777 " وأنشد أبو عبيدة.
أتوني فلم أرض ما بيتوا.
ط: الشعر لأوس بن حجر.
وقول جرير " 7.52777 " " الطويل ":
ولا يرفعون الشر حتى يصيبهم ... ولا يرفعون الأمر إلاتدبرا
ش: أي بعد الإدبار، من الرأي الدبرى.
ط: أنشد الإصبهاني لجرير يهجو علقة والسرندي، من بني الرباب، وكانا بعينان ابن لجاء عليه " الطويل ":
أتنسون وهبا يا بني زبد استها ... وقد كنتم جيران وهب ابن أبجرا
فلا تتقون الشر حتى يصيبكم ولا ترفعون الأمر إلا تدبرا وهذا خلاف ما قال أبو العباس.
وقوله " 7.52980 " جاء في الحديث أن رجلا أعرابيا أتى عمر ابن الخطاب رضى الله عنه.
ط: الرجل هو قبيصة بن جابر.
وقوله " 7.52980 " تغمص الفتياء.
ط: قال أبو عبيد: أي تحتقرها وتطعن فيها ومنه يقال للرجل إذا كان مطعونا عليه في دينه: إنه لمغموص عليه.
وقوله " 7.52980 " منها ما ذكروا أن عبج الحمن " بن عوفقال " أول ليكون قول الإمام حكما.
ط: ليس قوله أول لما ذكر، إنما هو لأمر عمر " رضى الله عنه " إياه بذلك.
وقوله " 7.43082 " وهذا خلاف ما قاله عمران بن حطان.
ش: كنية عمران بن حطان: أبو شهاب.
وقوله " 7.53183 " وفي عك وعامر وعوثبان.
" 149:ألف " ش: هو عامر بن عوثبان بن زاهر بن يحابر، وهو مراد ابن مالك، وهو مذحج، وقيل عوثبان قبيلة من الأزد، من ولد زاهر بن مراد، ويقال: عوبثان بتقديم الباء على الثاء فوعلان من عبث.
وقوله " 531،783 " وفي بكروحي بني العدان
ش: الرواية الصحيحة بفتح العين غير معجمة، وبعض الناس يرويه بالغين معجمة وضمها.
وقوله " 531،786 " فانتسب له اوراعيا.
ط: الأوزاع بطن من حمير.
وقوله " 531،787 " حتى إذا انقطعت عني وسائله.
ط: ويروى: حتى انقضت عني وسائله.
وقوله تعالى " 531،788 " أكرامي مثواه.
ش: ليس هذا من الأول، بل معنى المثوى هنا: المقام أي أكرامي مقامه وليس للموضع هنا دخول.
وقوله " 536،793 " قال بعض القرشيين.
إذ ما كنت متخذا ... البيت.
ش: هو الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب.
وقول الشاعر " 537،794 "
دبرت صفحتاهوكاهله.
ط: في إصلاح المنطق: " صفحتاه وغاربه.
وقوله " 537،784 " يقول: أمن ربيعة أم من مضر.
(1/178)

ش: ليس تفسيره أو بأم ووضعه إياها موضعها بحد الكلام في هذا ولا منبابه.
وقوله " 537،795 " وقال التيمي:
لعمرك ما أدري وإن كنت درايا.
ش: أنشد الجاحظ:
لعمرك ما ادري أمن حزن محجن ... شعيث بن سهم أم للحزنبن منقر
قال: وكان يقال: إن حزن بن الحارث يعنى أبا جد شعيت بن سهم بن محجن بن حزن بم الحارث أحد بلعنبر بن عمرو بن تميم، وهو حزن بن منقر، ولشعيث بن سهم، وقوله أوس هذا، فيه خبر بينه الجاحظ.
وقوله " 537،795 " لأنه " إذا " قال: أزيد عندك أم عمرو فالجواب " 149:ب " نعم أولا لأن أحد هذين عندك.
ش: كذا في النسخ أم، وهو عندي من تغيير الناقل، والله أعلم، والصواب أو عمرو بالواو ولا بد.
وقوله " 537،798 " أولك لزنية وآخرك لدعوة وأنت بعد عاص للابك، وأمر به فضربت عنقه
ش: هذا وهم من أبي العباس، والصحيح أن الذي قتله عبيد الله بن زياد كذا جاءت الرواية في قتله، وقد ذكر هو أن عبيد الله هذا، هو الذي قتله فيما يستأنف من الكتاب.
وقوله " 539،798 " وأنهم لو قعدوا إلى حكم المصاحب لم يأتوني بروية
ط: يأبوني من الإباية، ويرويه ش يأتوني من الإتيان.
وقوله " 540،7101 " وقال الصلتان العبدي.
ط: اسمه قثم ابن خيثمة بن عبد القيس، ومن الشعر الذي أنشده " المتقارب ":
إذا ما قلت يوما لمن قد ترى ... أروني السرى أروك الغني
وسرك ما كان امرئ ... وسر الثلاثة غير الخفي
وقوله " 543،7107 ":
" ولو بدا اوجرته الخطيا ".
ط: أوجرته بالرمح إذا طعنته به في صدره.
وقوله " 544،7108 " رجل من بني سعد بن زيد مناة بن تميم.
وقوله " 545،7109 " وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم غنائم خيبر.
ش: ليست " عنائم خيبر " التي كان يقسم في هذا الخبر، وإنما التي كان يقسم غنائم حنين بالجعرانة عن من صرفه عن حنين، وقال جابر بن عبد الله في " صحيح مسلم " ومسند ابن أبي شيبة، وفي الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري، في قسم النبي صلى الله عليه وسلم ذهبة بعث بها على من اليمن، فقال رجل كث اللحية، مشرف الوجنتين، تأتي الجبهة، غائر العيني، محلوق الرأس، مشمر " 150:ألف " الإزار، يعنى ذا الثدية المقتول في جملة الخوارج يوم النهروان.
وقوله " 545،7110 " فقال أنه يكون لهذا وأصحابه نبؤا.
ش: إنما قال في الصحيح من حديث أبي سعيد أن من ضئضي هذا قوماً يقرؤن القرآن، لا يجاوز حناجرهم، إلى آخر الحديث في الخارجة المارقة، وقال في حديث جابر: أن هذا وأصحابه يقرؤن لا يجاوز حناجرهم الحديث.
وقوله " 545،7110 " اقتله فمضى ثم رجع فقال: يا رسول الله راينه راكعا ثم قال لعمر: اقتله.
ش: الصحيح في حديث أبي سعيد: استأذن رجل في قتله، يرون أنه خالد بن الوليد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن من ضئضيء هذا.. الحديث وفي رواية أخرى، فيه صحيحة: فقال خالد بن الوليد يا رسول الله؟؟ ألا أضرب عنقه؟ فقال له: لعله أن يصلى،