Advertisement

ديوان ذي الرمة شرح الباهلي 001



الكتاب: ديوان ذي الرمة شرح أبي نصر الباهلي رواية ثعلب
المؤلف: أبو نصر أحمد بن حاتم الباهلي (المتوفى: 231 ه)
المحقق: عبد القدوس أبو صالح
الناشر: مؤسسة الإيمان جدة
الطبعة: الأولى، 1982 م - 1402 ه
عدد الأجزاء: 3 (في ترقيم مسلسل واحد)
أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ديوان ذي الرُّمة
غيلان بن عقبة العدوي المتوفي سنة 117 ه

شرح الإمام أبي نصر أحمد بن حاتم الباهلي صاحب الأصمعي
رواية الإمام أبي العباس ثعلب

حققه وقدم له وعلق عليه
الدكتور عبد القدوس أبو صالح

مؤسسة الإيمان
للتوزيع والنشر والطباعة
بيروت- ص. ب 6334/ 113
(1/1)

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم لك الحمد، فالطف بعبدك يا كريم
قال الشيخ أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن خر زاد النجيرمي: قرأت شعر ذي الرمة على أبي الحسين علي بن أحمد بن محمد المهلبي.
(1/3)

قال: قرأت على أبي العباس أحمد بن محمد بن ولادٍ عن أبيه [عن] أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلبٍ. وذكر أن أبا نصرٍ
(1/4)

أحمد بن حاتمٍ صاحب الأصمعي أملاه عليهم. قال: وزادني أبو العباس فيه حروفاً قد أثبتها في موضعها من الكتاب.
قال الشيخ أبو يعقوب: وقرأتُ أيضاً شعر ذي الرمة على جعفر بن شاذان القمي عن أبي عمر محمدٍ بن عبد الواحد
(1/5)

الزاهد عن ثعلبٍ عن أبي نصر.
(1)
(البسيط)
(1/6)

قال ذو الرمة، واسمه غيلان بن عقبة بن بهيش بن مسعود
(1/7)

ابن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ساعدة بن كعب بن عوف بن ثعلبة بن ربيعة بن ملكان بن عدي بن عبد مناة بن أد بن طابخة ابن إلياس بن مضر بن أد بن معد بن عدنان. وكان ذو الرمة يكنى أبا الحارث.
قال الأصمعي: سمعت من يذكر عن ذي الرمة أنه لم يزل يزيد على كلمته التي على الباء حتى مات.
(1/8)

1 - ما بال عينك منها الماء ينسكب ... كأنه من كلى مفريةٍ سرب
4 أ/ قال: قال "عمارة بن عقيل بن بلال بن جريرٍ: قال ذو الرمة: "إذا قلت: كأن، فلم أجد وأحسن فقطع الله لساني".
ويروى: "سربُ" رفعت "الماء" بما في "ينسكب"،
(1/9)

أراد: ما لعينك الماء ينسكب منها. و"منها" صلة "ينسكب". وأهل البصرة يخالفوننا، يقولون: رفعنا "الماء" بالابتداء، وخبره "ينسكب". "الكلى"، الواحدة كُلية: وهي رُقعة ترقع على أصل عروة المزادة. و"مفرية": مخروزة. يقال: "فريت المزادة فرياً" أي: خرزتها. و"سرب": أراد المصدر، وجعله اسماً للماء الذي خرج من عيون الخرز، وذلك إذا كانت المزادة جديداً. يقال: "سرِّب قربتك"، أي: اجعل فيها الماء لتنتفخ عيون الخرز وتبتل السيور. قال جرير:
(1/10)

* كما عينت بالسرب الطبابا*
قال أبو نصر: قال الأصمعي: "الفريُ: القطع، و"الفري": الخرز. و"فريته": أصلحتهُ، و"أفريته": أفسدته. وكل ما كان فرياً في شيءٍ قطع في فسادٍ فهو: "أفريتُ". و"السرب": الماء السائلُ. و"السرب": الماء بعينه.
2 - وفراء غرفية أثأى خوارزها ... مشلشل ضيعته بينها الكتب
"وفراء": واسعةٌ. و"غرفيةٌ": دُبغت ب"الغرف": وهو شجر. ويقال: هي التي تدبغ بغير القرظ، تُدبغ بالتمر
(1/11)

والأرطى والملح. قال الأصمعي: ما دُبغ بالبحرين فهو غرفي. وقوله: "أثأى خوارزها"، قال الأصمعي: "الثأي": أن تلتقي الخرزتان فتصيرا واحدة. 4 ب/ وقال أعرابي من فصحاء الناس للفراء - وسأله ن هذا البيت - قال: "الثأي": أن تغلظ الإسفي، ويدق السير الذي يُخرز به، فهذا فساد. قيل له: "فما تسمى
(1/12)

الخرزتان إذا صارا واحدة" قال: "ذلك الأتم. ومن ذلك سميت المرأة: "أنومأ"، وذلك إذا أتاها الرجل فصير المسلكين واحداً. ورد "مشلشلاً" على "سربٍ" فرفعه. ويروى: "مشلشلاً" بالنصب، يوقع عليه الفعل. و"المشلشل": الذي يكاد يتصل قطره. و"الكتب". الخرز، الواحدة كتبة. وكلما جمعت شيئاً إلى شيء فقد "كتبته". وسميت "الكتيبة": كتيبة لأنها تكتبت واجتمعت. ومنه: كتبت الكتاب، إذا جمعت حروفاً إلى حروف. وقوله: "ضيعته" يريد: الكتب، أي: الخرز ضيعت الماء فيما بينها، فهو يُشل.
3 - أستحدث الركب من أشياعهم خبراً ... أم راجع القلب من أطرابه طرب
(1/13)

استفهم فلذلك نصب ألف "أستحدث" وقطعها. يقول: أهذا الحزنُ من خبرٍ جاءكم أم هاجكم شوقٌ فحزنتم. و"الطرب": خفةٌ تأخذ الرجل من الحزن والفزع، كأنه مشدوهٌ، أي: ذاهب العقل. والطربُ في الفرح والحزن جميعاً. قال النابغةُ الجعدي:
وأراني طرباً في إثرهم ... طرب الواله أو كالمختبل
و"الركب": قوم ركوبٌ، وهم أصحابه الذين معه، واحدهم راكب، مثلُ: شاربٍ وشرْبٍ، وصاحبٍ وصحبٍ. و"الواله":
(1/14)

التي قد اشتد حزنها على 5 أ/ ولدها. و"الأشياع": الأصحاب. قال [أبو] العباس: "لا يقال: ركبٌ إلا للجماعة على الإبل. ويروى: هل أحدث الركب".
4 - أم دمنةٌ نسفت عنها الصبا سفعاً ... كما تنشر بعد الطية الكتب
ويروى: "من دمنةٍ"، وهو متعلق بقوله: "ما بال عينك منها الماء ينسكب" من أجل دمنة. [أراد: أستحدث الركبُ خبراً أم دمنةٌ] هاجت حزنهم حين وقفوا عليها و"الدمنة" واحدة
(1/15)

الدمن: وهو ما سوّدوا بالرماد وغير ذلك. وقوله: "نسفت عنها الصبا سفعاً"، أراد: نسفت عن الدمنة الصبا سفعاً. وتلك "السفع": "سيلاً من الدعص". يريد: رملاً سال من الدعص فترجم ب"سيلٍ" عن "السُّفَعِ". و"السُّفَعُ": طرائق سودٌ تضرب إلى الحمرة. فيقول: الصبا نسقت السُّفعَ فاستبانت الأرضُ كما تُنشر الكتب بعد أن كانت مطوية. يقال: "ما أحسن طيته وجلسته! " يريد: الحال التي يجلس عليها. وقال بعضهم: "نصب: سفعاً، على الحال، وأوقع فعل الصبا على السيل،
(1/16)

وأراد: أم دمنةٌ نسفت عنها الصبا سيلاً في حالِ سفعتها". قال أبو العباس: "السفعة: ما خالف لون الأرض، وهو يضرب إلى السواد". المهلبي: كما تقول: "غسلتُ عن ثوبه مداداً نفطاً"، فقدم "السفع" ثم بين عن السفع فقال: "سيلاً ... ".
5 - سيلاً من الدعص أغشته معارفها ... نكباء تسحب أعلاه فينسحب
5 ب/ "سيلاً من الدعص"، يعني: الرمل. و"الدعص": الرملة
(1/17)

الصغيرة. يقول النكباء أغشت معارف الدمنة السيل من الدعص فجاءت الصبا، وهي التي تقابل الدبور فنسفته عنها. و"معارفها": ما عُرف منها. وتسحب أعلى هذا السيل من الدعص، أي: تجر فينجر. و"النكباء": ريح تجيء منحرفة بين ريحين. قال أبو العباس: قال ابن الأعرابي: "الإيرُ من ارياح: بين الصبا والشمال، وهي أخبث النكب. وقال: الريح النكباء تهلك المال
(1/18)

وتحسس القطر". والأصمعي يجعلها الرياح.
6 - لا بل هو الشوق من دارٍ تخونها ... ضرب السحاب ومر بارح ترب
ويروى:
"ببرقة الثور من دارٍ تخونها ... مرأ سحاب ومرأ بارح ترب"
يقول: هذه الدمنة "ببرقة الثور": وهو موضع. وفي الرواية الأخرى. يقول: هذا الحزن ليس هو من خبر جاء، ولا من أثر الدار،
(1/19)

لا بل هو شوقٌ هيج حزنكم من دار "تخونها": تنقصها، ويقال: تعهدها. "ضربُ السحاب" وهو المطر الخفيف. و"البارح": الريح تهب في الصيف. "تربٌ": معها تراب، أي: هي بارحٌ تربٌ. ويقال: "البارح": الريح الشديدة الهبوب. ويقال: "البارح": الريح التي تأتي عن يسار القبلة. قال أبو عبيدة: "سأل يونس رؤبة
(1/20)

- وأنا شاهد- عن السانح والبارح. فقال: "السانح: ما ولاَّك 6 أ/ ميامنه. والبارح: ما ولاَّك مياسرة". ومن روى: "مرأ سحاب ومرأ بارحٌ"، أراد: مرةً كذا ومرةً كذا".
7 - يبدو لعينيك منها وهي مزمنةٌ ... نؤيٌ ومستوقدٌ بالٍ ومحتطب
"يبدو": يظهر لعينيك "نؤي": وهو الحاجز حول بيوت الأعراب من المطر، يحفر جدول فيصيرُ التراب حول الجدول لئلا يدخل الماء. و"مستوقد": موضع وقود. و"محتطب": موضع حطب. و"مزمنة": أتى عليها زمن. و"الوقود": الحطب. وقال الأصمعي: التراب نفسه: "نؤي". وقول النابعة يدل على أنه التراب، وهو: " .. فهو أثلم خاشع"، يعني: النؤي. والحفرة لا تكون خاشعة، وإنما التراب "خاشعٌ"، أي: استوى مع الأرض. ويروى: "مستوقد باقٍ ومحتطب" يقول: هو بالحجارة فليس يذهب.
(1/21)

8 - إلى لوائح من أطلال أحويةٍ ... كأنها خللُ موشيةٌ قشب
يريد: مع "لوائح": وهو ما لاح من الأطلال. و"الأحوية": أبياتٌ مجتمعةٌ، الواحد حواء. و"الخلل" بطائن أجفان السيوف الموساة. يشبه آثار الدبار بالخلل. "قشب": جددٌ. "موشية": من الوشي.
9 - بجانب الزرق لم تطمس معالمها ... دوارج المور والأمطار والحقب
(1/22)

6 ب/ "الزرق": أكثبة رمالٍ بالدهناء. "لم تطمس": لم تمحُ معالمها. "دوارج المور" و"الدوارج": مآخير الرياح. و"المور": دقاقُ التراب، وهو ما رمت به الريح وذهب وجاء. و"الحقب": السنون. يقول: هذه اللوائح من أطلال أحوية بجانب "الزرق": وهو موضع. "معالمها": ما عُلم منها.
10 - ديار مية إذ ميُّ تساعفنا ... ولا يرى مثلها عجمٌ ولا عرب
ويروى: "دارُ لمية" .. إذ هذه الدار لمية. يقول:
(1/23)

.................................................
(1/24)

ما وصفت "ديار مية إذ ميّ تساعفنا" أي: تواتينا وتطاوعنا. "ولا يرى مثلها عجمٌ ولا عربُ". [وواحد] "عجمٍ": "أعجم": [وذلك] إذا كان في لسانه، ثم تنسب إليه فتقول: "أعجميٌّ". وأما "العجم": قاسم قبيلة أهل العجمة، مثل قولك: "عجمٌ وعربٌ" فتنسب إليهما فتقول: "عجمي" بغير ألفٍ و"عربي". وتقول: "استعجيم على فلانٍ"، إذا لم يقدر على الكلام. ويقال: أعجم فلان دوني الخبر، إذا لم يبينه.
(1/25)

المهلبي: قال المبرد: "أكثر ما تنشد العرب: ديار مية .. بالنصب، لأنه لما ذكر ما يجن إليه، ويصبو إلى قربه أشاد بذكر ما قد كان يلقى.
11 - براقة الجيد واللبات واضحةٌ ... كأنها ظبيةُ أفضى بها لبب
ويروى: "واللبات واضحةٌ" بالرفع أيضاً. و"الجيد": العتق. و"اللبات" أراد: اللبة وما حولتها، فجمعها لذلك. "واضحةٌ": بيضاء. "أفضى بها لسبب"، أي: بهذه الظبية. و"أفضى بها"، أي: صيّرها في "فضاء"، أي: في سعة واستواء. 7 أ/ و"اللبب": ما استرق من الرمل و"لببٌ" متعلق بالبيت الذي بعده.
(1/26)

12 - بين النهار وبين الليل من عقدٍ ... على جوانبه الأسباط والهدب
ويروى: "من عقدٍ" بفتح القاف أيضاً. يريد: وأفضى بالظبية لببٌ من عقد. و"العقد": ما تعقد من الرمل وكثر. "بين النهار والليل"، يريد: أنها رعت نهارها، فلما انقضى النهار صارت ممتلئة الجلد براقة قد صقلها الرعيُ. وبين ذلك قوله: "على جوانبه الأسباط والهدب" فهي ترعى فيهما. و"السبط": نبتٌ. "الهدبُ": هدبُ الأرطى. وكل ورق ليس يعرض فهو: "هدبٌ" مثل ورق الطرفاء والأثل والأرطى
(1/27)

والأثأب. يقول: لما رعت يومها امتلأت [فهي] أحسن ما تكون آخر النهار، لا ترى فيها ضموراً، قد املاست وذهب تثني جلدها من الضمر والجوع.
13 - عجزاء ممكورة خمصانة قلقُ ... عنها الوشاح وتم الجسم والقصب
"الممكورة": الحسنة طي الخلق. و"خمصانة": ضامرة البطن، و"قلقٌ عنها الوشاح". وإنما يقلق من ضمر البطن.
(1/28)

و"القصب"، كل عظم فيه مخ فهو: قصبة، والجميع قصب.
14 - زين الثياب وإن أثوابها استلبت ... فوق الحشية يوماً زانها السلب
7 ب/ ويروى: "فوق الحشية منها زانها السلب". يقول: إذا لبست الثياب زانتها، وإن استلبت أثوابها وهي على الحشية "زانها السلب"، أي: خلقها حسنٌ.
15 - تريك سنة وجهٍ غير مقرفةٍ ... ملساء ليس بها خالٌ ولا ندب
"السنة": الصورة. وقوله: "غير مقرفة"، أي: ليست
(1/29)

بهجينةٍ، هي عتيقةٌ كريمة. و"الندب: آثار الجراح. فيقول: ليس فيها خال ولا آثار. ويقال: "فرس مقرف" للذي دانى الهجنة. ويقال: "أخشى عليك القرف" أي: مداناة المرض. والعرب تقول في كلامها: "ما أبصرت عيني ولا أقرفت يدي"، أي: ولا دانت. ويقال لقشر الرمانة ولكل قشرٍ: "قرفٌ". ويقال: "اصبغ ثوبك بقرف السدر أي: بقشره. ومنه: "قرف فلان فلاناً"، وذلك إذا وقع فيه، وذكره بسوء، فكأنه قشره. ويقال: "فلان يقترف لعياله"، أي: يكسب لهم من هاهنا وهاهنا.
16 - إذا أخو لذة الدنيا تبطنها ... والبيت فوقهما بالليل محتجب
(1/30)

"تبطنها"، أي: علا فوقها، جعلها بطانة" [له]. ويروى: "إذا أخر نعمة الدنيا". ويروى: "إذا فتى لذة الدنيا تعطفها"، أي: جعلها كالرداء له. و"محتجب": مستتر.
17 - سافت بطيبة العرنين، مارِنها ... بالمسك والعنبر الهندي مختضب
"سافت": شمَّت، وهي تسوف سوفاً، يريد بأرنبةٍ طيبة العرنين. 8 أ/ و"العرنين": الأ، ف كله. و"المارن": مالان من عظم الأنف. قال الأصمعي: وكل شي انصبغ فقد "اختضب".
18 - تزداد للعين إبهاجاً إذا سفرت ... وتحرج العين فيها حين تنتقب
يقول: أرتني ما أبهج به. و"البهجة": النور والهيئة.
(1/31)

[وتحرج العين فيها حين تنتقب] أي: تحير وتضيق عن النظر. ومنه قول الله تعالى: "يجعل صدره ضيقاً حرجاً". ومنه: "الحرجة": وهو كل ما التف من الشجر ولزم بعضه بعضاً. ومنه: "حرج عليَّ ظلمك" أي: حرم عليَّ، وغذا حرم فقد ضاق. يقول: إنها صارت إلى أمر تضيق عنه العين وتبهت، فلا تقدر أن تنظر إلى غيرها.
19 - لمياء في شفتيها حوةٌ لعسٌ ... وفي اللثات وفي أنيابها شنب
"اللّمى": سمرة في الشفتين، وكذلك "الحوة": شبيهة
(1/32)

باللمى تضرب إلى السواد، وكذلك "اللعس": يكون بالشفتين واللثة. ومنه يقال "شجرة لمياء الظل" أي: سوداء الظل. وذلك إذا كثر ورقها واسود ظلها و"الشنب": قال الأصمعي: بردٌ وعذوبةٌ في الأسنان. وغيره يقول: تحديد الأنياب ودقتها، والأول أجود.
20 - كحلاء في برجٍ صفراء في نعجٍ ... كأنها فضةٌ قد مسها ذهب
(1/33)

"البرج" سعة العين. يقال: "امرأة برجاء". و"النعج": البياض. 8 ب/ يقال: "وهي نعجةٌ"، أي: بيضاء. و"النواعج": الإبل البيضُ. وقوله: "في نعج" أي: مع بياض الجسم. ويقال: "رجل أنجل" و"امرأة نجلاء" في معنى البرج. و"الكحلاء" التي تراها مكحولة، وإن لم تكحل. ويروى: "قد شابها ذهب".
(1/34)

21 - والقرط في حرة الذفري معلقه ... تباعد الحبل منه فهو يضطرب
(1/35)

يريد: والقرط في اذن "حرة الذفرى"، أي: كريمة الذفرى، عتيقتها أي: القرط في أذنٍ ذفراها حرة. وقوله: "تباعد
(1/36)

الحبلُ منه"، يريد: حبل العاتق، تباعد من القرط فهو يضطرب. يقول: هي طويلة العنق، ليست بوقصاء. والقرط معلقه في حرة الذفرى. و"الذفريان": ما عن يمين النقرة وشماله. واستعار الذفرى- هاهنا- وإنما هي للإبل.
22 - تلك الفتاة التي علقتها عرضاً ... إن الكريم وذا الإسلام يختلب
(1/37)

"عُلقتها عرضاً"، أي: شيء اعترضه ولم يعلم به. إن الكريم "يختلب"، أي: يُخدع عن عقله.
23 - ليالي اللهو يطبيني فأتبعه ... كأنني ضاربٌ في غمرة لعب
قوله: "كأنني ضاربٌ في غمرةٍ"، أي: سابحٌ. و"الغمرةُ": الماء الكثير. والمعنى: كأني في غفلةٍ وبلهنية أسبح في الماء. و"لعيبٌ" و"لاعبٌ": سواء. و"يطبيني": يدعوني ويميل بي، فهذا مثل.
24 - لا أحسب الدهر يُبلي جدةً أبداً ... ولا تقسم شعباً واحداً شعب
(1/38)

9 أ/ أي: لم أكن أحسب أنه يكون بالإنسان هرمٌ ولا بالثوب إخلاقٌ، كنت أرى أن كل شيء جديدٌ من غرَّني وغفلني. ولم أحسب أن شعباً تأتي شعباً واحداً فتفرقه. ويعنى ب"الشعب": القبائل. وذلك أنهم كانوا مجتمعين في مكان واحد في الربيع، فلما ذهب الربيع تحمل الشعب الذين كانوا في موضع واحد، فذهبت قطعةٌ إلى هؤلاء وقطعة إلى هؤلاء. فهذه الشعب التي في مواضع شتى، وكانت في موضع واحد، ثم تفرقوا بعد إلى مواضعهم. و"الشعب": هي الفاعلة.
(1/39)

25 - زار الخيال لميِّ هاجعاً لعبت ... به التنائف والمهريةُ النجب
ويروى: "لعبت به المفاوز". و"الهاجع": النائم، وهو ذو الرمة. فخيالُ مي زاره. وقوله: لعبت به التناثف"، أي: طوَّحته تنوفة إلى تنوفة. "والتنوفة: القفر من الأرض. و"النجب" الواحد "نجيب": وهو العتيق الكريم. و"المهرية": إبل "مهرة": وهم حيٌ من اليمن.
26 - مُعرساً في بياض الصبح وقعته ... وسائر السير إلا ذاك منجذب
(1/40)

"التعريس": الوقعة عند السحر. فيقول: وقعته التي ينام فيها عند الصبح. وقوله: "وسائر السير منجذب إلا ذاك التعريس". ومعنى: "منجذبٌ": ماضٍ سريعٌ. ورد "معرساً" على "هاجعٍ".
27 - أخا تناثف أغفى عند ساهمةٍ ... بأخلق الدفِّ من تصديرها جلب
9 ب/ قوله: "أخا تناثف"، أي: زار الخيال أخا تناثف. وعنى ذو الرمة نفسه، أنه لزم التنوفة. و"أغفى": تام "عند ساهمة". و"الساهمة": الناقة الضامرة المتغيرة. وقوله: "بأخلق الدف"، أراد: بأخلق الدف جلبٌ من تصديرها. و"التصدير": حزام
(1/41)

للرحل. و"الأخلق": الأملس الذي ذهب وبره. و"الجلبة": الجرح الذي قد جف وعليه جلدة غليظة عند البرء. ومعنى: "بأخلق الدف"، يريد: بالموضع الأخلق من الدف. "الدف: "الجنب".
28 - تشكو الخشاش ومجرى النسعتين كما ... أن المريض إلى عُواده الوصب
الناقة "تشكو الخشاش". و"الخشاش": هو الذي يُجعل في أنف البعير.
(1/42)

و"العِران": أن يجعل في "الوترة": وهو ما بين المنخرين. و"البرة": التي تجعل في جانبي أحد المنخرين، وهي من صفرٍ، وربما كانت من شعر. وتشكو "مجرى النسعتين": وهو موضع التصدير والحقب. [والحقب]: النسعة تكون أسفل بطن البعير على الحقر. و"التصدير": حزام الرحل، يشد على صدره. وقوله: "كما أن المريض" فهو من الأنين. و"الوصب": الوجع. يقال: "فلان يتوصب"، أي: يجد وصباً، [يريد: وجعاً].
29 - كأنها جملٌ وهم وما بقيت ... إلا النحيزة والألواح والعصب
(1/43)

الجمل "الوهم": الضخم. و"النحيزة": الطبيعة. و"ألواحها": عظامها. يقول: هذه الناقة مذكرةٌ، خلقتها خلقةُ جملٍ، وما بقيت منها بقيةٌ، أي: فنيت من السير والتعب.
10 أ/ 30 - لا تشتكى سقطةٌ منها وقد رقصت ... بها المفاوز حتى ظهرها حدب
قوله: "لا تشتكي سقطة منها". يقول: لا يقال فيها ما يُكره، أي: لا يقال فيها كذا وكذا. و"السقطة": العثرة والفترة. "وقد رقصت بها المفاوز"، يقول: [هي تقمص] ليست على طمأنينة. و"حتى ظهرها حدبُ"، أي: قد حدب من الهزال
(1/44)

و"المفاوز" واحدها: مفازة. وكان ينبغي أن تسمى مهلكة لأنه لا ماء فيها، وإنما كرهوا أن يقولوا: "مهلكةٌ" تطيراً، فقالوا: "مفازةٌ" أي: منجاةٌ. يقال: "فاز الرجلُ"، إذا نجا. كما يقال للملدوغ: "سليمٌ". ولم يقولوا: "ملدوغ" تطيراً منها، فقالوا: "سليمٌ"، أي سيسلم.
31 - كأن راكبها يهوي بمنخرقٍ ... من الجنوب إذا مار كبها نصبوا
قوله: "بمنخرق من الجنوب"، يريد: ممر الجنوب. و"منخرق الجنوب": حيث تنخرق وتمر. و"نصبوا"، أي: أخذوا في السير. ويقال: "نصب القوم بومهم"، وهو أن يدوم سيرهم، [وليس سيرهم بعدوٍ ولا مشي]، وهو ألين
(1/45)

من ذلك. ويروى: "نصبوا" بكسر الصاد، أي: تعبوا.
32 - تخدي بمنخرق السربال منصلتٍ ... مثل الحُسام إذا أصحابه شحبوا
يقول: تخدي هذه الناقة بمنخرق السربال، وذلك أنه مسافر قد تشققت ثيابه من طول السفر. و"السربال": القميص. "منصلت": منجردٌ ماضٍ. "مثل الحسام"، يريد: هو في مُضيّه مثلُ 10 ب/ السيف، لا يصيبه ما أصاب أصحابه. و"شحبوا": تغيروا من طول السفر. و"الخديان": ضربٌ من السير ويقال: "حسمته"،
(1/46)

إذا استأصلته وقطعته. ويقال: "شحب يشحب شحوباً في لونه".
33 - والعيس من عاسجٍ أو واسجٍ خبباً ... ينحزن من جانبيها وهي تنسلب
"العيس": البيض من الإبل تعلوها حمرة. و"العسجُ": ضرب من المشي، وهو فوق الزميل. و"الوسج": شبيهٌ به. و"ينحزن من جانبيها"، يقول: يستحثثن ويضربن بالأعقاب. وأصلُ "النحز": الدق، ومن ثم قيل الهاون: "منحازٌ". و"تنسلب": تنسل. ويقال: "بعير أعيس وناقة عيساء".
(1/47)

34 - تصغي إذا شدها بالكور جانحة ... حتى إذا ما استوى في غرزها تثب
"الكور": الرحل. يقول: إذا شدت بالكور "أصغت" ومالت كما يميل الإنسان للاستماع. و"جانحة": لاصقة بالأرض، دانية منها. و"الجانح" أيضاً: المائل إلى الشيء. ومنه: "جنحت السفينة"، إذا لَصِقت بالأرض ودنت. و"جنحت الشمس"، إذا دنت للغيوب. وقال الذبياني:
يقولون: حِصنٌ، ثمَّ تأبى نفوسهم ... وكيف بحصنٍ والجبال جنوح
يقول: هي ثابتة لم تَمِلْ ولم تسقط، كالسفينة التي لصقت بالأرض، يقول: لو مات لسقطت الجبال لموته. و"الغرز": ركاب الناقة. قال الأصمعي: قد أساء في هذا البيت، كان ينبغي أن يستوي ثم تثب ناقته. وقال: بيت الراعي أجود منه:
(1/48)

ولا تعجل المرء قبل الورو ... ك وهي بركبته أبصر
وهي إذا قام في غرزها ... كمثل السفينة أو أوقر
فقيل له: "ألا قلت مثل قول الراعي؟! ... ". قال: ففكر ساعة ثم احتال، فقال: "الراعي وصف ناقة الملوك، وأنا وصفت ناقة السوقة". و"الغرز": سير كالركاب يكون في جانب التصدير، يضع الرجل رجله إذا أراد الركوب عليه.
(1/49)

35 - وثب المسحج من عانات معقلةٍ ... كأنه مستبان الشك أو جنب
"المسحج": الحمار المكدح المعضض. و"معقلةُ": موضع بالدهناء. و"الشك": الظلع، يقال: "هو يشك". فيقول: الحمار كأن به ظلعاً وليس به ذلك، كذلك خلقته أول ما يعدو [من نشاطه]. و"عاناتٌ" جمعُ "عانة": وهي الجماعة من الحمير. و"الجنب": الذي لصقت رئته بجنبه من العطش. و"الجنب"
(1/50)

أيضاً: الذي يشتكي جنبه، فهو على شقٍ من النشاط.
36 - يحدو نحائص أشباها محملجةً ... ورق السرابيل في ألوانها خطبُ
ويروى: "في أحشائها قببُ". ويروى: "قوداً سماحيج
(1/51)

في ألوانها خطب". ويروى: "يقلو نحائص" أي يطرد. و"يحدو": يسوق هذا الحمار "نحائص"، الواحدة "نحوصٌ": وهي الأتان التي لم تحمل سنتها. و"أشباهاً": مشتبهات. و"محملجة" شديدة الفتل والإدراج. "ورق السرابيل"، يقول شعرها يضرب إلى السواد. 11 ب/ يقال: "بعير أورقُ" و"ناقة ورقاء".
وقوله: "خطبُ"، يريد: الخضرة. و"الخضرة"- عند العرب-: السواد. قال الشاعر:
أخضرُ اللون من سوادٍ أراه ... إنما خضرةُ الثياب سواد
37 - له عليهن بالخلصاء مرتعه ... فالفودجات فجنبي واحفٍ صخب
يقول: للحمار على أُتنه "صخبٌ"، أي: نهيقٌ وصياحٌ في "مرتعه"، يريد: حيث يرتع، وفي" "الفودجات" وفي "جنبي
(1/52)

واحف": وهذه مواضعُ. فلذلك نصب "مرتعه" على الظرف، أي: في مرتعه.
38 - حتى إذا معمعان الصيف هب له ... بأجةٍ نش عنها الماء والرطب
"معمعان الصيف": سدةُ الحر والنهابة. و"هب له":
(1/53)

استيقظ له، أي: الحمارُ "بأجة". و"الأجة": التوهج. و"نش عنها الماء والرطب"، يريد: نشَّ عن "الأجة"، أي: من أجلها، وهي السموم. و"الرطب": رطب الكلأ، وهو ما رطب منه.
39 - وصوَّح البقل ناجٌ تجيء به ... هيفُ يمانيةٌ في مرها نكب
(1/54)

"صوح البقل ناج"، أي: سقفه ويبسه. ومنه: "انصاحت العصا"، إذا انشقت. و"الناج": وقتٌ تنأج فيه الريح، أي: تشتد وتسرع المر. و"الهيف": الريح الحارة. يقال: "نأجت". والمعنى: وصوح البقل وقتٌ نجيء بمجيئه "هيفٌ يمانيةٌ في مرها نكب"، أي: اعتراض وتحرف. يقول: هذا الريح تجيء بدفعة من ريح أخرى أشد منها. و"اليمانية": الجنوب.
40 - وأدرك المتبقي من ثميلته ... ومن ثمائلها، واستنشئ الغرب
"وأدرك المتبقى"، يريد: أن الحر أدرك ما بقي في جوفه من علفه، و"المتبقى": ما في بطونها من العلف، أدركه الحر فأذهبه، وهو: الشميلة. "واستنشئ الغرب"، أي: شم. ومنه: "شممت من نشوة طيبة". و"الغرب": ما سال بين البر والحوض من الماء. وإنما استنشئ من العطش وطلب الماء.
(1/55)

41 - تنصبت حوله يوماً تراقبه ... صُحرٌ سماحيج في أحشائها قبب
"تنصبت" الأُتن حول الفحل، أي: هي قيامٌ حوله تنظر ما يفعل في وروده. و"الصحرة": بياض في عفرةٍ. ويقال: "أصحرُ": يضرب إلى الحمرة. ويروى: "قود سماحيج في ألوانها خطب". "قود": طوال الأعناق. وقال: الأصمعي: "الخطبة": الخضرة. و"قب": ضمرٌ. "سماحيج"، الواحد "سمحج": وهي الطوالُ على وجهِ الأرض، ليست طويلةً إلى السماء. ويقال: إن الحمار لا يوردها الماء إلا ليلاً مخافة الرماة.
42 - حتى إذا اصفر قرن الشمس أو كربت ... أمسى وقد جد في حوبائه القرب
(1/56)

"قرن الشمس": حاجبها، أي: ناحيةٌ من نواحيها. وقوله: "أو كربت"، يريد: دنت. و"الحوباء": النفس. و"القرب": يقرب إلى الماء. و"القرب": سيرُ الليل لورود الغد. قال أبو العباس: "والطلق": أن يدرك الماء في يومه. أمسى الفحل وقد جد. ويروى: "حتى إذا الشمس في جلبابها احتجبت"، مالت للغروب.
12 ب/ 43 - فراح منصلتا يحدو حلائله ... أدنى تقاذفه التقريب والخبب
فراح الفحل "منصلتاً"، أي: منجرداً ماضياً مسرعاً. "يحدو حلائله": يسوق أتنه. "أدنى": أقربُ. تقاذفه": عدوه، أي: أهونُ سيره التقريب والخبب. و"التقاذف": أن يرمي بيديه في السير.
(1/57)

44 - يعلو الحزون بها طوراً ليتبعها ... شبه الضرار فما يزري بها التعب
الفحل يعلو بالأتن "الحزن": وهو ما غلظ من الأرض وارتفع أو لم يرتفع. وقوله: "شبه الضرار" أي: كأن الحمار يضارها "فما يزري بها"، أي: ما يقصر بها التعب.
45 - كأنه معولٌ يشكو بلابله ... إذا تنكب من أجوازها نكب
"كأنه معولٌ" أي: كأن الحمار "معول": وهو الباكي. يشكو "بلابله"، أي: همومه. إذا "تنكب": تنحى ومال. من "أجوازها": أوساطها. يقول: إذا مال عنه منها شيء نهق عليها حتى يردها، وكأن نهاقه صياح رجلٍ معولٍ. قال أبو العباس: "بلابله": [ما] في صدره. و"تنكب" تحرف.
(1/58)

46 - كأنه كلما ارفضت حزيقتها ... بالصلب من نهشه أكفالها كلب
"كأنه": كأن الفحل. ارفضت "حزيقتها" جماعتها. يقال: "هي الحزيقة والفرقة والرجلة والعصبة" للجماعة. "بالصلب": فوق كاظمة. "من نهشه": من عضه "أكفال" الحمر: وهي أعجزاها. 13 أ/ "كَلِبٌ": هو الذي اشتد غضبه فكأنه مجنون. يقول: "هذا الحمار إذا انتشرت عليه اتنه ولم تتسق كدمها وأهانها.
(1/59)

47 - كأنها إبلٌ ينجو بها نفرٌ ... من آخرين أغاروا غارةً جلب
يقول: كأن الأتن إبل "جلبٌ" ينجو بها نفر من قوم آخرين أغاروا غارةً. فشبه الأتن والفحلُ يسوقها بإبل "جلبٍ" [تجلب:] تطرد وتساق. وكذلك يقال للإبل، إذا جُلبت لبيعٍ: "جلبٌ" ويروى: "جُلبٌ"، يريد: جلبوها للبيع. المهلبي: قال الأصمعي: ليس يعني بها أغاروا غارة جلبوها، لأن العرب لا تكاد تقول:
(1/60)

ذهب ضربه زيداً، إنما تقول: ذهب فضربه زيداً. ولكن سماه بالمصدر.
48 - والهم عين أثالٍ ما ينازعه ... من نفسه لسواها مورداً أرب
يقول: ليس للفحل هم غير عين أثال. ما ينازعه "أربٌ"، أي: حاجةٌ. "لسواها"، يريد: إلى سواها. يريد: سوى عين أثال. الألف والهاء في "سواها" كنايةٌ عن العين. و"أُثالُ": موضع، و"المنازعة": المجاذبة. ويروى: "مورداً أربُ"
(1/61)

بالرفع، يريد الأرب على الموضع ما ناله.
49 - فغلست وعمود الصبح منصدعٌ ... عنها، وسائره بالليل محتجب
ويروى: "فصبحت" وقوله: "فغلست"، يعني: الحمر. و"عمود الصبح منصدع"، أي: حين انصدع. و"التغليس": بسوادٍ من الليل. "وسائره بالليل محتجب"، 13 ب/ يريد: وسائرُ الصبح تحت الأفق لم يظهر كله. و"عمود الصبح": بياض الصبح. ويروى: "منصدع عنه"، أي: عن الصبح. ويقال: "عن الفجر".
(1/62)

50 - عيناً مطحلبة الأرجاء طاميةً ... فيها الضفادع - والحيتان- تصطخب
أراد: فغلست "عيناً"، يريد: عيناً من الماء عليها "الطحلب": وهو خضرةٌ على رأس الماء. و"طامية": قد طمى ماؤها وارتفع، يقال: طمى الماء يطمي ويطمو". و"الأرجاء": نواحي العين، الواحد "رجأ" مقصورٌ. "فيها الضفادع تصطخب": تصيح، وفيها الحيتان أيضاً.
51 - يستلها جدولٌ كالسيف منصلتٌ ... بين الأشاء تسامى حوله العسب
(1/63)

"يستلها"، يعني: العين. أي: ينزع ماءها نهر آخر يذهب به. "منصلت": كالسيف في مضائه، يعني: الجدول. "بين الأشاء"، و"الأشاء": النخل الصغار، الواحدة أشاءةٌ. "تسامى": تطاول "العسب" فوق الأشاء. وهو جمع عسيب. و"عسيبُ" النخل: سعفه. المهلبي: يقول: قد طالت العسب فصار النهر تحت الظل.
52 - وبالشمائل من جلان مقتنصٌ ... رذل الثياب خفيُّ الشخص منزرب
(1/64)

"وبالشمائل"، يريد: ذات الشمال. "مقتنص": صائد. وإنما صار في ذات الشمال لأنه يريد أن يرمي الأفئدة من الحمر، وهو مقتلٌ لأن الصائد يرمي الجانب الأيسر من الحمار لأنه ناحية القلب. أ/ وقال بعضهم: أراد ب"الشمائل" القتر. و"القترة": بيت الصائد. قال الأصمعي: لا أعرف هذا التفسير. و"جيلان": قبيلة من عنزة. و"خفي الشخص" صغير الخلق. "منزربٌ": داخلٌ في قُترته، يعني: الصائد. و"الزرب": حفيرةٌ يجعل فيها الراعي الجداء. فجعل حفيرةالصياد التي يختفي فيها للوحش زرباً. و"ردلُ الثياب": خلقُ الثياب.
(1/65)

53 - مُعدُّ زرقٍ هدت قضباً مصدرة ... ملس المتون حداها الريش والعقب
ويروى: "يسعى بزرق": والصائد معيدُّ "زرق": وهي النصال: هدت "قضباً" أي: الزرقُ صارت أوائل القضبِ. و"القضبُ": السهام، الواحدة: قضيب. و"مصدرة": شديدة الصدور. وقد قيل: "معقبة الصدور". "حداها": ساقها
(1/66)

الريش والعقب.
54 - كانت إذا ودقت أمثالهن له ... فبعضهن عن الألاف مشتعب
"كانت"، يريد: الحمر. "إذا ودقت": إذا دنت. "أمثالهن": أمثال هذه الحمر لهذا الصائد. فبعضهن يشتعبه سهم عن ألافه فيجتذبه ويخترمه ويختلجه، واحدٌ. ومنه: "اختلج فلان من بيننا واستعب واجتذب"، ومنه سُمي الخليج: "خليجاً" لأنه يجتذب مما هو أكبر منه. ويقال: "مشعبٌ"، أي: مقتول. وهو مأخوذ من "شعوب": وهي المنيةُ. قال أبو العباس: "الآلاف" جمع إلف، مثلُ حملٍ وأحمال. و"ألاف" جمع آلفٍ، مثلُ: كاتبٍ وكتّاب.
(1/67)

14 ب/ 55 - حتى إذا الوحش في أهضام موردها ... تغيبت رابها من خيفةٍ ريب
والمعنى: لم تزل القصة كذا وكذا حتى كان هذا. و"الأهضام": ما انخفض من الأرض. والواحد هِضمٌ. "تغيبت" يريد: تغيبت في الأهضام. وقوله: "رابها من خيفة ريبُ"، يقول: سمعت حساً من الرامي فرابها، فهو مما يريبها وتنكره. ويروى: "رابها من ريبة ريب".
56 - فعرضت طلقاً أعناقها فرقاً ... ثم أطباها خرير الماء ينسكب
"عرضت": مالت أعناقها فرقاً من الصائد. والطلق":
(1/68)

الشوط. "ثم اطباها"، أي: دعاها. يعني: خرير الماء، أي: صوته. سمعته الحمير فأتته، فكأن الخرير دعاها. و"ينسكب" موضعه نصبٌ. أراد: الحال. يقول: لما خافت التفتت تسمع مقدار ما تجري طلقاً، ثم دعاها خرير الماء فأقبلت عليه. ولو كانت جرت طلقاً ما سمعت الخرير.
(1/69)

57 - فأقبل الحقب والأكباد ناشزةٌ ... فوق الشراسيف من أحشائها تجب
"الحقب"، يرد: الحمر، الواحد: أحقب، والحقباء: الأنثى. وسميت: "حقباء" لبياض في موضع الحقيبة. وقوله: "والأكباد ناشزة"، يقول: شخصت أكبادهن من الفرقِ. و"الشراسيف": مقط الأضلاع وأطرافها التي تُشرف على البطن واحدها شرسوف. و"تجب": تخفق.
58 - حتى إذا زلجت عن كل حنجرةٍ ... إلى الغليل، ولم يقصعنه، نغب
15 أ/ يعني: حتى إذا زلجت "نغبٌ"، أي: جرعٌ، الواحدة
(1/70)

نغبةٌ. "عن كل حنجرة إلى الغليل"، أي: زلقت إلى "الغليل": وهو حرارةُ العطش. "ولم يقصعنه"، أي: ولم يقتلن عطشهن. أي: لم يروبن. و"القصع": قتلُ العطش. يقال: "قصع صارة عطشه"، أي: قتل شدة عطشه. و"الحنجرة": بين اللهوات وبين المريء. و"المريء": مجرى الطعام في الحلق. قال المهلبي: قال الأصمعي: "ليس هذا من جيّد الوصف لأنها إذا شربت ثقلت وإن كانت لم ترو".
59 - رمى فأخطأ، والأقدار غالبةٌ ... فانصعن، والويل هجيراه والحرب
(1/71)

رمى الصائد فأخطأ وأقدارُ الله غالبة، "فانصعن": [أي: اشتققن] أخذن في شقٍ [و] ناحية. "والويل هجيراه"، لما أخطأ الصائد أقبل يهجر بما يجيء على فمه، لا يدري ما هو، ويقال: "هجيراه": دأبه. فيقول: الويل دأبه والحرب لما أخطأ. ويقال: "ما كان له هجيري إلا كذا وكذا"، يعني: الكلمة التي أولع بها.
60 - يقعن بالسفح مما قد رأين به ... وقعاً يكاد حصى المعزاء يلتهب
ويروى: "وقعاً يكاد من الإلهاب يلتهب". ويروى "من الإجهاد"، أي: الحمر "يقعن بالسفح"، أي: يضربن بحوافرهن سفح الجبل من شدة العدو. ومنه: "وقعت النصل". ويقال للمطرقة: "ميقعةٌ"، لأنه يقع بها الحداد، أي: يضرب بها. و"مما قد رأين به"، يريد: سفح الجبل، لأن بيت الصائد بالسفح. وقيل: "الهاء التي بها تعود على الصائد، أي: مما قد رأين 15 ب/ بالصائد من تلهفه. و"المعزاء":
(1/72)

أرض كثيرة الحصى. ويكاد حصى المعزاء يلتهب من شدة عدوهن ووقع حوافرهن. ويقال: "نصلٌ وقيعٌ" و"أنا أقعه وقعاً". ويقال: "قع نصلك". و"سفح الجبل": ما ارتفع عن مسيل الوادي، وارتفع عن الجر، و"الجر": أصل الجبل.
61 - كأنهن خوافي أجدلٍ قرمٍ ... ولى ليسبقه بالأمعز الخرب
يريد: كأن الحمر في سرعتهن "خوافي أجدل" أي: خوافي صقر، و"الخوافي" من الجناح: دون القوادم بعشر ريشاتٍ مما يلي أصل الجناح، وأراد السرعة. كأنهن جناح أجدل، فقال: خوافي ولم يخص الخوافي. "قرمٌ": قد قرم إلى اللحم، فقد
(1/73)

أسرع طيراناً. ولى "الخرب": وهو ذكر الحبارى ليسبق الصقر. "بالأمعز": بهذا الموضع الذي كانت به الحمر. والحمر في الغلظ أشد عدواً. وقد ذكر قبل هذا البيت "المعزاء"، و"الأمعز": مثله. ألا ترى أنه قال: "يكاد حصى المعزاء يلتهب".
62 - أذاك أم نمشٌ بالوشم أكرعه ... مسفعُ الخد غادٍ ناشطٌ شبب
ويروى: "أم نمشٌ بالوشي"، يريد: أذاك الحمارُ يشبه ناقتي أم ثور "نمشٌ بالوشم أكرُعه". و"النمش": نُقطٌ سود بقوائمه. ويقال: "وشمته": نقطته. و"مسفع الخد": أسود. "ناشط" يخرج من أرض إلى أرض. و"شببٌ": مسن و"الأكرع" واحدها "كراع": وهو الوظيفُ. و"الوظيف":
(1/74)

16 أ/ ما بين الركبة إلى الرسغ، وفي الرجل: ما بين العرقوب إلى الرسغ.
63 - تقيظ الرمل حتى هز خلفته ... تروح البرد، ما في عيشه رتب
"تقيظ الرمل" يعني: الثور، أقام قيظه "حتى هز خلفته تروح البرد". و"الخلفة": ما نبت بعد نبتٍ أول إذا برد الليل و"هز": نبت فاهتز من النعمة. و"تروح البرد"، يريد: التروح الذي يكون في البرد. والشجر إذا أصابه البرد فتفطر بالورق، قيل: "تروح". فيقول: الثور في عيش أملس، ليس في غلظٍ. و"الخلفة": نبتٌ. يجيء بعد نبت في أدبار القيظ. و"الرتب": الغلظ. وأصل "الرتبِ": ما أشرف من
(1/75)

الأرض. وواحدهُ رتبةٌ. وكذلك عتبة الباب، جماعها عتبٌ. و"الخلقةُ" أيضاً: ما نبت أيضاً في الشتاء قبل المطر. قال: ويروى: "ما في عيشه عتبُ" أي: لا يتعتبُ على شيء من عيشه فيتمنى غيره. والأصل: "عتبٌ" مخففٌ فثقل للضرورة.
64 - ربلاً وأرطى نفت عنه ذوائبه ... كواكب الحر حتى ماتت الشهب
ويروى: "كواكب القيظ". و"الربل" من النبت: الذي يتربل في آخر الصيف، فيصيبه بردُ الليل فينبت بلا مطرٍ. و"ذوائبه": أغصانه. و"كواكب الحر": معظمه وشدته. و"الشهب"، "شهاب الحر": [شدته]، وأصل "الشهاب":
(1/76)

النار. و"الأرطى": شجر. وكان الأصمعي 16 ب/ ينصبُ "الذوائب"، ويرفع "الكواكب". [ف] من نصب "الذوائب" قال: كواكب الحر ألقت ورق الأرطى وأغصانه. ومن رفع "الذوائب" يقول: أغصان الأرطى نفث عن الثور "كواكب الحر": وهي معظمه وشدته "حتى ماتت الشهب"، واحد "الشهب"، شهاب. و"ربلا" منصوب، أي: هو خلقته ربلاً.
65 - أمسى بوهبين مجتازاً لمرتعه ... من ذي الفوارس يدعو أنفه الربب
(1/77)

ويروى: "مختاراً"، أي: أمسى الثور مجتازاً لمرتعه، أي: اجتاز ليطلب مرتعه. و"ذو الفوارس": موضعُ رمل. و"الربة": نبتٌ. وقوله: "يدعو أنفه الربب"، كأن الربب تدعو الثور إليها، والربب لا تدعوه، وإنما هذا مثلٌ. يقول: لما شم الثور الربب أتاها، وكأنها دعته إلى نفسها
(1/78)

"بوهبين": وهو موضع.
66 - حتى إذا جعلته بين أظهرها ... من عجمة الرمل أثباجٌ لها خبب
يقول: إذا جعلت "الأثباج" من الرمل- يريد: الأوساط- الثور بين أظهرها، أي: صار الثور في وسط الأثباج من الرمل. و"عجمة الرمل": معظمه. و"الأثباج": هي من عجمة الرمل.
(1/79)

و"لها خبب"، أي: للأثباج طرائق، الواحدة خبة. قال الشيخ أبو يعقوب: قال الخليل: "الخبةُ" والجمع الخباب: وهو شبه الطية من الثوب، مستطيلة كأنها طرة، وقد يوصف بها طريق من الرمل.
67 - ضم الظلام على الوحشي شملته ... ورائح من نشاص الدلو منسكب
17 أ/ "الوحشي": الثور. والظلام ضم عليه "شملته" أي: لباسه.
(1/80)

صير ظلمة الليل لباسه. و"رائح"، يريد: الغيث راح رواحاً. "من نشاصِ الدلو": وهو ما تراكب من السحاب وارتفع. و"منسكب": منصبٌ. و"الدلو": دلو النجم، يقول: هذا عند سقوط الدلو. و"الشملة": ما اشتمل به. و"الشملة": الهيئة، مثل القعدة والجلسة، و"شملته": ظلمته.
68 - فبات ضيفاً إلى أرطاة مرتكمٍ ... من الكثيب لها دفءٌ ومحتجب
فبات الثور ضيفاً "إلى أرطاة مرتكمٍ من .... "، يقول: لما
(1/81)

جاء الليل دخل في كناسه في أصل الشجرة، استتر بها من البرد [و] المطر. و"مرتكم": ما تراكم من الكثيب. فأضاف الأرطى إلى "مرتكم"، أراد: [إلى] رملٍ مرتكمٍ. "لها دفء"، أراد: الأرطى. يقول: الرملُ حول تلك الأرطاة. و"الدفء": ما يكنه ويدفئه". و"محتجب": ما يستره ويحجبه.
69 - ميلاء من معدن الصيران قاصيةٍ ... أبعارهن على أهدافها كثب
"ميلاء": يريد أن أغصان الأرطى مائلة مسترسلة على كناسه، فهي تستره، وهو قوله: "لها دفء ومحتجب" و"كثبٌ":
(1/82)

ودُفع من البعر. وإذا ملأت كفك من شيء فهو: "كثبة". وقوله: "من معدن الصيران": مما عاودته. وقوله: "قاصيةً"، يقول: هذه الأرطاة منفردةٌ من الشجر فلا يسترها شيء مما يخافه، فإذا كانت بين الشجر تخوفت أن يكمن لها كامنٌ فلذلك تفردت. قال الراعي في مثله:
17 ب فبات في دفء أرطاةٍ أضر بها ... بعد النقا وزهاها منبتٌ جردُ
يقول: الأرطاة في موضع ليس فيه خمرٌ ولا شجر، فهي
(1/83)

منفردة لا تخاف وقوله: "زهاها"، أي: رفع الأرطاة. "منبثٌ": موضعُ نبتٍ. وقال: "جردٌ، أي: ليس فيه شجر، و"الأرطاة" مشرفة منفردة. وقوله: "على أهدافها كثب". و"أهداف" الأرطاة من الكثيب، وهو جمع "هدفٍ" و"الهدف": ما أشرف.
70 - وحائلٌ من سفير الحول جائله ... حول الجراثيم، في ألوانه شهب
ويروى: "وحائلٍ" والرفع أجود. و"الحائل": ورقٌ قد تغير إلى البياض. و"السفير": كل ورق سفرته الريح فألقته، ومعنى "سفرته": نسفته، ومنه يقال: "انسفر مقدم رأسه من الشعر". و"المسفرة": المكنسة. و"جائله": ما جال منه. و"الجراثيم": التراب يجتمعُ إلى أصول الشجر، الواحدة جرثومة. وقوله: "في ألوانه شهب"، يريد: في ألوان
(1/84)

هذا الورق "شهبٌ"، أي: ابيض لما يبس. ويقال: شبه الذي يسقط على الكناس في حمرته وصفرته.
71 - كأنما نفض الأحمال ذاويةً ... على جوانبه الفرصادُ والعنب
يقول: شجرُ الفرصاد والعنب كأنما نفضا أحمالهما على جوانب هذا الكناس. و"الفرصاد": التوت، فشبه البعر حول الكناس بالفرصاد والعنب. و"ذاويةٌ": قد جفتبعض الجفوف.
18 أ 72 - كأنه بيت عطارٍ يضمنه ... لطائم المسك يحويها وتنتهب
(1/85)

يريد: كأن هذا الكناس بيت عطار من طيب ريح البعر. والعطار يضمن البيت "لطائم المسك". و"اللطيمة": العير التي فيها طيب. وقوله: "يحويها" [يريد: "يحويها" العطار] يجمعاللطائم. و"تنتهب"، [أي: تباع] أي: تجمع اللطائم ثم تشترى. المهلبي: إنما قال: "تنتهب" ليجعل ربحها ظاهراً.
73 - إذا استهلت عليه غبيةٌ أرجت ... مرابض العين حتى يأرج الخشب
أي: إذا استهلت على هذا الكناس. "والاستهلال": صوت وقع المطر. ومنه يقال: "استهل الصبي"، وهو صياحه حين يسقط من بطن أمه. و"الغبية": المطرة الشديدة. وقوله: "أرجت مرابض العين"، يريد: توهجت بالطيب، يريد: مرابض
(1/86)

[بقر] الوحش، أي: لما أصابها المطر فاحت بريح طيبة حتى يأرج أيضاً خشب الكناس. أراد: خشب الأرطى.
74 - تجلو البوارق عن مجرمز لهقٍ ... كأنه متقبي يلمق عزب
"البوارق": السحابات فيها برق، وسحابة "بارقة". وقوله: "عن مجرمز"، يريد: عن ثور قد انقبض واجتمع بعضه إلى بعض مما أصابه من المطر والبرد. و"لهقٌ": أبيضُ. فأراد: إذا برقت البرقة انجلى الثور، أي: أضاء واستبان، كأنه "متقبي": لابسُ قباءٍ، لأن الثور أبيضُ وفي وجهه سفعةٌ وخطوطُ سوادٍ في قوائمه، وسائرُ ذلك أبيضُ، فشبه بياضه بالقباء الأبيض، وإنما هو "يلمه" 19 ب/ بالفارسية: القباء المحشو، ثم عرَّبه فقال: "يلمق". و"عزبٌ": وحده، أي: كأن الثور رجل وحده، عليه قباءٌ.
75 - والودق يستن عن أعلى طريقته ... جول الجُمان جرى في سلكه الثقب
(1/87)

"الودق": المطر، كل قطرة فهي "ودقة". "يستن"، أي: يجري على أعلى طريقة الثور، وطريقته: "جدة ظهره" "جول الجمان" يريد: يجول كما يجول الجمان. و"الجمان": لؤلؤ يعمل من فضةٍ.
76 - يغشى الكناس بروقيه ويهدمه ... من هائل الرمل منقاضٌ ومنكثب
يقول: الثور يحمل روقيه، يريد: قرنيه على كناسه، فيهذم الكناس. "منقاض" من الرمل: وهو ما انهال من الرمل وتناثر وسقط. و"منكثب": ما سال وسقط من الرمل. "هائل"
(1/88)

و"هائر" واحد.
77 - إذا أراد انكناساً فيه عنّ له ... دون الأرومة من أطنابها طنب
يقول: إذا أراد الثور "انكناساً"، يريد: اندخالاً في كناسه. "عن": عرض له "دون الأرومة"، يريد العروق، شبهها بالأطناب حين منعته. ولا يكون الكناس إلا تحت شجرة.
78 - وقد توجس ركزاً مقفرٌ تدس ... بنبأة الصوت ما في سمعه كذب
الثور "توجس ركزاً"، أي: تسمع صوتاً خفياً. و"مقفر":
(1/89)

أخو قفرة، يريد: الثور. قال الأصمعي: "المقفر" أيضاً، الذي لا يأكل اللحم من حينٍ، يعني: الصائد. "ندس": فبطن. و"النبأة": الصوت الخفي. ويروى: "من نبأة الصوت". وقوله: "ما في سمعه كذب"، يقول: إذا سمع شيئاً كان كما سمع، لم يكذبه سمعه.
19 أ 79 - فبات يُشئزه ثأد ويُسهره ... تذاؤب الريح والوسواس والهضب
يريد: بات [الثور] "يشئزه ثأد"، أي: يقلقه ويشخصه، ليس هو على طمأنينة. و"الثأد": الندى. وهو
(1/90)

الذي يُشئزه ويسهره لأنه لا يقدر أن يربض، يبقى قائماً. "تذاؤب الريح": وهو أن تأتيه الريح من كل وجهٍ. و"الوسواس": أن يسمع وساوس، أي: الثور لا يأمن ناحيةً من النواحي. و"الهضب": المطر. يقال: "هضبتهم السماء": وهي دُفعات من المطر، أي: حلبة بعد حلبة. و"هضبٌ" - بفتحالهاء- مثلُ حلقةٍ وحلقٍ. ويروى: "هضبٌ": وهي جمع هضبةٍ، مثل بدرةٍ وبدرٍ.
(1/91)

80 - حتى إذا ماجلا عن وجهه فلقٌ ... هاديه في أخريات الليل منتصب
ويروى: "حتى إذا انشق عن أنسائه فلقٌ". ويروى: "إنسانه". و"الفلق": الصبح، جلا عن وجه الثور.
(1/92)

ثم قال: "هادي" الفلق، أي: أوله، منتصب في أخريات الليل، يريد: الفجر الأول. ويروى: "فرق"، وهو بمعنى: فلقٍ.
81 - أغباش ليلٍ تمامٍ كان طارقه ... تطخطخ الغيم حتى ماله جوب
يريد: الصبح، جلا عن وجه الثور "أغباش ليل"، يريد: بقايا من سواد الليل. والواحد غبشٌ. و"تمامٌ": طوالٌ. "كان طارقه تطخطخ الغيم"، أي: لباس الغيم. و"المطارقة"، أراد: أن سواد الليل بعضه فوق بعض. قوله: "حتى ماله جوب": وهن الفرج. قال الأصمعي: "حتى ماله جوب": وهي القطع
(1/93)

من السماء تظهر، وينجاب عنها السحاب. وقيل: إنه 1 ب/ نصب "أغباش ليل" أراد: فبات يشئزه في أغباش ليل.
(1/94)

82 - غدا كأن به جنا تذاء به ... من كل أقطاره يخشى ويرتقب
يريد: غدا الثور كأن به "جنأ"، أي: جنوناً. يقال: "به جن، أو جنون". و"تذاءبه" تأتيه من كل وجه. وقوله: "من كل أقطاره"، يريد: من كل نواحيه. "يخشى ويرتقب" من كل أقطاره. ويقال: "جاء فلان على رقبةٍ"، أي: على خوفٍ.
83 - حتى إذا ما لها في الجدر واتخذت ... شمس النهار شعاعاً بينه طبب
ويروى: "شمس الذرور": وهو الطلوع. "حتى إذا ما لها" الثور: من اللهو. "في الجدر": وهو نبتٌ، أي: يلهو في هذا
(1/95)

النبت ويرعى فيه. وقوله: "واتخذت شمسُ النهار شعاعاً"، أي: حين طلعت. "بينه طبب"، يريد: بين الشعاع "طبب"، أي: طرائق الشمس، والواحدة طبةٌ وطبابةٌ وطبائب.
84 - ولاح أزهر مشهورٌ بنقبته ... كأنه حين يعلو عاقراً لهب
ويروى: "ولاح أزهرُ مشهوراً". "لاح": ظهر. "أزهر"، يعني: الثور في بياضه. و"نُقبته" يعني: لرنه. "كأنه"، يريد: الثور "لهبٌ": شعلة نار. وشبهه بالنار في بياضه وإضاءته حين يعلو عاقراً. و"العاقر" من الرمل المشرف الذي لا ينبت أعلاه. و"لاح أزهر مشهوراً"، يعني الفجر.
(1/96)

85 - هاجت له جوعٌ زرقٌ مخصرةٌ ... شوازب لاحها التغريث والجنب
29 أ/ هاجت للثور كلاب جوعٌ مخصرة و"شوازب": يبس. "لاحتها": أضمرها الجوع. و"الجنب": يقاد للصيد، و"الجنب": الذي لصقت رئته بجنبه. و"الغرثان": الجائع.
(1/97)

86 - غضف مهرتة الأشداق ضاريةٌ ... مثل السراحين في أعناقها العذب
"غضفٌ"، يعني: الكلاب التي تنقلب آذانها على مؤخرها. و"مهرتة الأشداق"، يريد: واسعة الأشداق. وأصل "الهوت": الشق. فيقول: كأن أشداقها شقت من سعتها. ويقال منه: "هرد ثوبه وهرته وهرطه"، إذا شقه. و"ضارية": قد ضريت. يريد: الكلاب. "مثل السراحين"، يريد: مثل الذئاب. "في أعناقها": في أعناق الكلاب. "العذب": قد يتخذ [من بقية النعلِ] فيصير في أعناق الكلاب. وإنما يريد: القلائد التي في أعناقها من السيور. وروى أبو عمرو:
(1/98)

"وجرير مهرتة ... ".
87 - ومطعم الصيد هبالٌ لبغيته ... ألفى أباه بذاك الكسب يكتسب
"ومطعم الصيد". يريد: الصائد، يرزق الصيد. و"هبال": محتال. "لبغيته": لطلبه، وهو الصيد. ويقال: "قد اهتبل كذا وكذا" إذا افترصه. وجد أباه يكسب بذاك الكسب. ويروى: "وأطلس اللون": وهو الذي يضرب إلى السواد.
(1/99)

88 - مقزعٌ أطلس الأطمار ليس له ... إلا الضراء وإلا صيدها نشب
ويروى: "سملُ الأطمار". "مقزع"، يريد: الصائد، مخفف الشعر، في رأسه بقايا شعر و"أطلس الأطمار"، "أطماره": أخلاقه 20 ب/ و"أطلس"، يقول: أطماره فيها "غبسة"، أي: هي وسخة [ليست بواضحةٍ] تضرب إلى السواد. وقوله: "ليس له نشب"، أي: متاح. "إلا الضراء"، يريد: الكلاب وصيدها يقال: "ما عليه طمرٌ ولا هدمٌ"، و"الأهدام" الجمع. وواحد "الضراء" ضروٌ، وضروة.
(1/100)

89 - فانصاع جانبه الوحشي وانكدرت ... يلحبن لا يأتلي المطلوب والطلب
"فانصاع" الثور: مضى على أحد شقيه. و"جانبه الوحشي": جانبه الأيمن. و"انكدرت الكلاب": انقضت. "يلحبن": يمررن مستقيماتٍ. وقوله: "لا يأتلي المطلوب والطلب"، أي: لا يألو "المطلوب": وهو الثور. و"الطلب": وهو الكلاب، الواحد طالب، والجمع طلبٌ، مثل حارسٍ وحرسٍ، وخادمٍ
(1/101)

وخدمٍ. ويكون "الطلب" أيضاً: فعل الكلاب، والأول أجود.
90 - حتى إذا دومت في الأرض أدركه ... كبرٌ، ولو شاء نجى نفسه الهرب
يريد: إذا "دومت الكلاب في الأرض"، وذلك إذا رأيت الشيء من بعيد كأنه يدور، فذلك "التدويم". وقال الأصمعي: "ولم يضع ذو الرمة هذا الحرف في موضعه". وقال: إنما التدويم في السماء. يقال للطائر إذا [دار و] ارتفع: قد دوَّم: ويروى:
(1/102)

"راجعهٌ كبرٌ، أي: راجع الثور كبرٌ، فرجع إلى الكلاب.
91 - خزاية أدركته عند جولته ... من جانب الحبل مخلوطاً بها غضب
21 أ/ "خزاية"، أي: أدركه خزيٌ عند الفرار، أي: استحيا. ونصبه لمعنى قولك: "فعل ذلك خزايةً" كقولك في الكلام: حباً وتكرماً". وهذه الخزاية أدركته عند جولته من جانب "الحبل". و"الحبلُ": الكثيب. وإنما رجع الثور حين كان قريباً من الرمل لأن الثور في الرمل أسرعُ وأجودُ عدواً، فهو إن غلب داخل الرمل. و"مخلوطاً بها غضب"، أي: استحيا ثم غضب. قال أبو نصر: سمعتُ الأصمعي يقول: "هذا كلبٌ
(1/103)

تكوَّع في الرمل، أي: يعدو على كوعه. يقال للرجل إذا استحيا: خزي يخزى خزاية، وفي الهلاك: خزي يخزى خزياً. وخزاه يخزوه خزواً، إذا ساسه وقهره".
92 - فكف من غربه، والغضف يسمعها ... خلف السبيب من الإجهاد تنتحب
أي: كف الثور من "غربه"، يريد: من حده [و] نشاطه. و"الغضف": الكلاب المسترخيات الآذان، وهو جمع أغضف وغضفاء. يسمعها الثور "تنتحب"، أي: لها نفس شديد خلف "السبيب"، أي خلف ذنب الثور. و"غرب" كل شيء: حده. ويقال: "جهده وأجهده".
(1/104)

93 - حتى إذا أمكنته، وهو منحرف ... أو كاد يمكنها العرقوب والذنب
أي: الكلابُ أمكنت الثور أن يطعنها. و"العرقوب": عرقوب الثور يقول: كاد يمكن الكلاب الثور من العرقوب والذنب.
94 - بلت به غير طياشٍ ولا رعشٍ ... إذ جلن في معركٍ يخشى به العطب
21 ب/ ويروى: "أدركنه غير طياشٍ" وقوله: "بلت به"، أي: صادفته غير طياش. و"الطياش": الذي لا يقصد وجهاً واحداً. و"المعرك": حيث تعترك، أي: حيث تقتل. والعطب: الهلاك. ويقال "طاش السهم" إذا لم يقصد.
(1/105)

وقوله: "لا رعشٌ"، أي: ليس بجبانٍ، وهذا مثلٌ.
95 - فكر يمشق طعناً في جواشنها ... كأنه الأجر في الإقبال يحتسب
قوله: "فكر"، يريد: الثور "يمشق طعناً": و"المشق": طعنٌ خفيف، كأنه - حين أقبل يقاتل - يطلب الأجر في إقباله. و"الجواشن": الصدور، الواحدة جوشنٌ. ويروى: "في الأقتال": وهم الأعداء، واحدهم قتلٌ.
96 - فتارةً يخض الأعناق من عُرضٍ ... وخضاً، وتنتظم الأسحار والحجب
(1/106)

قوله: "يخض"، "الوحض": طعنٌ لا ينفذ. و"الصرد": طعن ينفذ، و"الوخض": اختلاسٌ، و"الشزر": عن شمال و"اليسر": قبالتك، و"النجل": أن تزج به زجاً. وقوله: "عن [عرضٍ] "، أي: يعترض [الثور] مادتا منه. يقال: "هو يضرب الناس عن عرضٍ". و"ينتظم الأسحار" و"الانتظام": أن يطعن حتى يبقي في الطعن كالنظام. و"السحر": الرئة، والجمع أسحار.
(1/107)

و"الحجب": بين الكرش وبين موضع الفؤاد. و"تارة"، أي: مرة، والكلاب لا كروش لها، إنما ثم جلدةٌ قد حجبت ما بين الفؤاد وسواد البطن.
97 - يُنحى لها حد مدريٍ يجوف به ... حالاً ويصرد حالاً لهذم سلب
يقال: "أنحى له بالسلاح"، إذا اعتمده وقصده بذلك. وأراد: أن الثور 22 أ/ يقصد الكلاب. و"المدري": القرن. و"يصرد": ينفذ. و"اللهذم": الحديد الماضي. و"السلب": الطويل هاهنا. و"نحاله": تحرف. وقوله: "يجوف به": يطعن به حتى يصل إلى الجوف. ويقال: "صرد السهم يصرد صرداً" و"أصردته إصراداً"، إذا أنفذته.
(1/108)

98 - حتى إذا كُنَّ محجوزاً بنافذةٍ ... وزاهقاً، وكلا روقيه مختضب
قوله: "حتى إذا كُن محجوزاً بنافذة"، يقول: أصابته الطعنة في موضع محتجزه ومؤتزره. ويقال للرجل إذا شد وسطه: "قد احتجز بجبل أو بإزار" و"الزاهق": الذي قد مات. وأراد: أن الكلب أصابته الطعنة في وسطه، في الموضع الذي يحتجز فيه الرجل. والاسم: "الحجزة". ومنه قيل: "حجزة السراويل".
(1/109)

99 - ولى يهذ انهزاماً وسطها زعلاً ... جذلان قد أفرخت عن روعه الكرب
ولى الثور "يهذ". و"الهذ": المر السريع، وأصله: القطع. و"زعلا" نشيطاً. و"جذلان": فرحٌ. يقال: "جذل بذلك جذلاً". "قد أفرخت الكرب عن روعه"، أي: ذهبت، ليس به بأس. ويقال للرجل: "قد أفرخ روعك"، إذا ذهب وفتر. و"الكرب"، الواحدة "كربة": وهو الغم.
(1/110)

100 - كأنه كوكبٌ في إثر عفريةٍ ... مسومٌ في سواد الليل منقضب
22 ب/ يريد: كأن الثور كوكب في سرعته في إثر شيطان. "مسوَّم"، يريد: الكوكب معلمٌ، مسوم بالبياض في سواد الليل. ويكون:
(1/111)

"مسوم": مخلى عنه. و"منقضب": منقض. وأصل "الانقضاب": القطع. فيقول: انقطع الكوكب عن موضعه فانقض. وقد ذكره القطامي فقال:
فغدا صبيحة صوبها متوجساً ... شئز القيام يقضب الأغصانا
ويقال للشيطان: "عفريةٌ": وهو المريد.
(1/112)

101 - وهن من واطيء ثنيي حويته ... وناشجٍ، وعواصي الجوف تنشخب
"الناشج": الذي ينشجُ بنفسه للموت كما ينشج الصبي إذا بكى. و"عواصي الجوف": عروق لا ترقأ. و"حريته": بنات اللبن. و"الحوايا": ما استدار في البطن، واحدتها حاويةٌ وحويةٌ، ويعني - هاهنا-: أمعاءه. و"تنشخب": تسيل مثل "شخبِ اللبن" وهو خروجه. و"هن"، يعني: الكلاب، منها ما يطأ على أمعائه، ومنها ما ينشج للموت. "ثنيي": ما انثنى من الأمعاء.
(1/113)

102 - أذاك أم خاضبٌ بالسي مرتعه ... أبو ثلاثين أمسى فهو منقلب
ويروى: "أذاك أم رائح"، يريد: أذاك الثور شبه ناقتي في سرعتها أم ظليمٌ. و"الخاضب": الظليم الذي أكل الربيع فاحمرت ساقاه وأطراف ريشه و"أبو ثلاثين"، يريد: الظليم، لأنه أبو ثلاثين فرخاً. "فهو منقلب" إلى أفراخه. و"السي": ما استوى من الأرض.
(1/114)

103 - شخت الجزارة مثل البيت سائره ... من المسوح خدب شوقب خشب
أ/ "شخت الجزارة"، يريد: دقيق القوائم والرأس، يريد: الظليم مثل البيت. وشبه سائر الظليم ببيت شعر. ثم قال: "من المسوح" صلة البيت. بين عن البيت أنه من "المسوح"، أي: من شعر. و"خدب": ضخمٌ. و"شوقبٌ": طويل. و"خشبٌ": غليظ جافٍ. وأراد: أن سائر النعامة مثل البيت. وأصل "الجزارة": ما يأخذ الجزار، وهي القوائم والرأس.
(1/115)

104 - كأن رجليه مسماكان من عشرٍ ... صقبان لم يتقشر عنهما النجب
شبه رجلي الظليم ب"المسماكين": وهما عودان يسمك بهما البيت. و"العشر" شجر، فهما أشبه شيء به. و"صقبان": طويلان. و"النجب": لحاء الشجر. فأراد: أن العودين عليهما القشرُ، فهو أشبه شيء بلون رجلي النعامة. [وساقُ النعامة] متشعثٌ خشنٌ.
105 - ألهاه آء وتنومٌ، وعقبته ... من لائح المرو، والمرعى له عقب
(1/116)

قوله: "آءٌ": نبتٌ، وكذلك "التنوم": وهو نبت أيضاً و"عقبته"، يريد: عقبة الظليم مما "لاح" من المرو، أي: ظهر. و"المرو": الحجارة البيض. و"العقبة": أن ترعى في هذا مرةً وفي هذا مرة. والظليم يأكل الحجارة، وأصله من "الاعتقاب".
(1/117)

106 - يظل مختضعاً يبدو فتنكره ... حالاً، ويسطع أحياناً فينتسب
ويروى: "فظل". يقول: الظليم إذا رعى طأطأ رأسه. و"يسطع"، أي: يرفع رأسه أحياناً، فيبين لك أنه ظليم، فذلك: "انتسابه". وقوله: "يبدو"، يريد: يظل مختضعاً في حال بدوه، أي: ظهوره.
23 ب 107 - كأنه حبشي يبتغي أثراً ... أو من معاشر في آذانها الخرب
أي: كان الظليم- حين خضع يأكل- "حبشي يبتغي أثراً".
(1/118)

أو كأنه سندي من السند "في آذانها الخرب"، أي: الثقب، وكذلك معاشر الهند، الواحدة خُربة.
108 - هجنعٌ راح في سوداء مخملةٍ ... من القطائف، أعلى ثوبه الهدب
"هجنع"، يعني: الجشمي الذي شبه بالظليم. وكل طويل "هجنع". "في سوداء مخملة"، يريد: الحبشي، كأن عليه قطيفةً. "أعلى ثوبه الهدبُ"، يريد: أعلى ثوب الحبشي هدب القطيفة. يقول: الحبشي كأنه لبس القطيفة وهدبها ظاهرٌ. فشبهها بريش الظليم. و"هدب" القطيفة: خملها.
(1/119)

109 - أو مقحم أضعف الإبطان حادجه ... بالأمس، فاستأخر العدلان والقتب
"المقحم": الذي يتقحم من سنٍ إلى سنٍ، أي: يستقبل السن الأخرى [وهو أن يُثنى ويربع في سنة، أو يسدس ويبزل] في سنة واحدة. "أضعف الإبطان حادجه"، يريد: أو كأن الظليم جملٌ لم يبطنه حادجه إبطاناً جيداً "فاستأخر العدلان والقنب". فشبه استرخاء جناحي الظليم بعد لين قد استرخيا لأنهما لم يشدا شداً جيداً.
(1/120)

و"الإبطان" مصدر، تقول: "أبطنته إبطاناً"، إذا شددته ب"البطان": وهو الحبل الذي يُشد به قتب البعير. و"الحدج": مركب من مراكب النساء.
110 - أضله راعياً كلبيةٍ صدرا ... عن مطلبٍ، وطلى الأعناق تضطرب
يريد: أن الراعيين أضلاً هذا "المقحم". ونسبه إلى كلبٍ لأنه شبه الظليم 24 أ/ بجمل "مقحمٍ" لأنه أسود، وكذلك هذا الجمل من جمال "كلبٍ" وجمالهم سودٌ. فلذلك قال: "كلبيةٍ
(1/121)

صدرا"، يريد: الراعبين. "عن مطلب"، يريد: ماءً "مطلباً"، أي: بعيداً لا يدرك إلا بطلب. أي يكلف صاحبه أن يطلبه. يقال: "أضللت الشيء"، إذا ضيعته، و"ضللت الشيء"، إذا لم تدر أين هو. وكذلك: "أضللت خاتمي"، إذا أسقطته وضيعته، ولا تكون ضللته. و"ضللت بعيري"، إذا كان في موضع ونسيت أين هو. وكذلك "ضللت المسجد"، إذا لم تدر أين هو، ولا تكون أضللته. و"طلى الأعناق تضطرب" من النعاس، وواحد الطلى "طلية": وهو عُرص العنق. ويروى: "عن مطلب قاربٍ وراده عصب". و"القارب": الذي يطلب
(1/122)

الماء. و"القرب": الليلة التي تصبح فيها الماء. و"الطلق": حيث يوجه بها إلى الماء.
111 - فأصبح البكر فرداً من صواحبه ... يرتاد أحلية، أعجازها شذب
"فأصبح البكر"، يريد: المقحم. وقوله: "يرتاد"، أي:
(1/123)

يطلب "أحلية" جمع حليٍ: وهو نبتٌ، ورطبه يسمى: "ألنصي". "أعجازها شذب"، يريد: أصول الحلي "شذبٌ": قد "تشذبت". و"الشذب": الشيء المتفرق.
112 - عليه زادٌ وأهدامٌ وأخفيةٌ ... قد كاد يجترها عن ظهره الحقب
أي: على هذا البكر زادٌ وعليه "أهدامٌ"، يريد: أخلاقاً. و"أخفيةٌ": أكسيةٌ. وكل غطاء: "خفاءٌ". و"الحقب" كاد يجترها عن ظهر البكر. و"الحقب": 24 ب/ حبل يشد على "حقو" البعير، أسفل بطنه. و"التصدير": على صدره، وهو
(1/124)

حزام الرحل. وكذلك "الغرضة". و"الغرض" و"السفيف": مثل التصدير.
113 - كل من المنظر الأعلى له شبه ... هذا وهذان قدُّ الجسم والنقب
يقول: كلٌّ من المنظر الأعلى للظليم شبهٌ. ثم بين ذلك فقال: "هذا"، يريد: المقحم. و"هذان"، يريد: الحبشي والسندي. وقوله: "قدُّ الجسم". يقال: "هو على قده"، أي: على خلقته. و"النقب"، يعني: اللون، الواحدة نقبةٌ. ورفع: "قدُّ" [رده] على: "شبهٌ"، يريد: شبه قد.
114 - حتى إذا الهيق أمسى شام أفرخه ... وهن لا مؤيس نأياً ولا كثب
(1/125)

"الهيق": الظليم. "شام أفرخه". أي: نظر إلى ناحية فراخه. و"هن"، يريد: فراخه. "لامؤيس"، يريد: وهن لا شيء "مؤيس نأياً ولا كثب". و"الكثب": القريب. يقول: موضعهن منه ليس بالبعيد الذي يؤيه من أن يطلب فراخه، ولا بالقريب فيفتر، أي: موضعهن بين ذلك.
115 - يرقد في ظل عرّاصٍ ويطرده ... حفيفُ نافجةٍ، عثنونها حصب
(1/126)

"يرقد الظليم"، أي: يعدو ويسرع. "في ظل عراصٍ"، أي: في ظل غيم "عراص": كثير البرق. و"يطرده حفيف نافجة"، أي: يطرد الظليم حفيف "نافجة": وهي الريح الشديدة. يقال: "نفجت الريح". و"الحفيف": أن تسمع لها حفيفاً. و"عثنونها حصب"، يقول: أوائل هذه الريح حين جاءت، فيها حصباء وترابٌ. و"العثنون" من البعير: شعرات أسفل اللحيين.
2 أ 116 - تبري له صعلةٌ خرجاء خاضعةٌ ... فالخرق دون بنات البيض منتهب
(1/127)

"تبري له": تعرضُ للظليم. "صعلةٌ"، أي: نعامة صغيرة الرأس دقيقة العنق. وقوله: "خاضعةٌ"، أي: فيها طمأنينة. و"خرجاء": فيها سواد [وبياض]. وقوله: "فالخرق دون بنات البيض". "الخرق": الأرض البعيدة الواسعة التي تنخرق فتمضي في الفلاة. "دون بنات البيض منتهب"، يقول: الظليم وأشاه يعدوان عدواً كأنهما ينتهبان الأرض انتهاباً، كأنهما يأكلان الأرض. وإنما يعدوان حين عاينا الغيم والبرق، فيبادران إلى
(1/128)

بنات البيض، أي: إلى فراخهما.
117 - كأنها دلو بئرٍ جد ماتحها ... حتى إذا ما رآها خانها الكرب
"كأنها"، يعني: الصعلة، دلو بئر في عدوها، حتى إذا ما رأى الدلو الماتسح "خانها الكرب"، أي: انقطعت من قبل الكرب. و"الكرب": عقدُ طرف الحبل على العراقي. و"الماتح": الذي "يمتح": يستقي. و"العراقوتان": الخشبتان كالصليب على الدلو.
118 - ويلمها روحةً، والريح معصفةٌ ... والغيث مرتجزٌ، والليل مقترب
(1/129)

يريد: ويل أم النعامة من "روحةٍ". و"الريح معصفةٌ"، أي: شديدة. يقال: "أعصفت وعصفت". و"الغيث مرتجزٌ"، يريد ب"الغيث" -هاهنا-: الغيم، وإن جاء في موضع مطر فهو مطرٌ. و"مرتجز": فيه صوت الرعد. والليل قريب. ونصب "روحةً" على الخروج من الهاء، كأنه قال: من روحةٍ.
(1/130)

119 - لا يذخران من الإيغال باقيةً ... حتى تكاد تفرى عنهما الأهب
ب/ قوله: "لا يذخران من الإيغال باقيةً"، أي: لا يدعان. و"الإيغال": المضي. يقال: أوغل في الأرض، إذا مضى وأبعد. "باقية". أي: أمراً يبقى من عدوه. "حتى تكاد تفرى"، أي: تنقد عنها "الأهب"، أي: جلودها، من شدة العدو. وواحد الأهب: "إهابٌ".
120 - فكل ما هبطا في شأو شوطهما ... من الأماكن مفعولٌ به عجب
"الشأو" الطلق. و"الشوط": عدو وجهٍ واحدٍ.
(1/131)

"من الأماكن" يعني: كل مكان، أراد: كل مكانٍ هبطاه من الأماكن "مفعولٌ به"، أي: بذلك المكان "العجب" من العدو، أي: فعل به عدوٌ عجب من العجب. "ومفعول" مرفوعٌ ب"كل".
121 - لا يأمنان سباع الأرض أو برداً ... إن أظلما دون أطفالٍ لها لجب
"اللجب": الصوت. و"أطفالهما": أولادهما. ويخافان البرد إن أظلما دون فراخهما لأن البرد إذا أصاب البيض كسره، ويخافان السباع أيضاً على الفراخ.
(1/132)

122 - جاءت من البيض زعراً لا تباس لها ... إلا الدهاس وأم برة وأب
يريد: جاءت الفراخ من البيض "زعراً"، أي لا ريش عليها، لا لباس لها إلا "الدهاس"، يريد: الرمل اللين السهل، و"أم وأب" تران بهن.
123 - كأنما فلقت عنها ببلقعةٍ ... جماجمٌ يبس أو حنظلٌ خرب
كأنما فلقت عن الفراخ "جماجم"، أي: رؤوسٌ. شبه تفلق البيض عن الفراخ بجماجم أو حنظلٍ "خربٍ"، أي: يابسٍ قد أخرج ما فيه.
26 أ 124 - مما تقيَّضَ عن عوجٍ معطفةٍ ... كأنها شاملٌ أبشارها جرب
(1/133)

قوله: "مما تقيض"، يريد: البيض. "مما تقيض"، أي: تكسر "عن عوج معطفة"، أي: عن فراخ عوجٍ لم تستقم قوائمها، فشبهها بالقسي في اعوجاجها. وهي: "المعطفة". وقوله: "كأنها شامل أبشارها جرب"، أي: كان جرباً غطى أبشارها، أي: جلودها، لأنهن "زعرٌ": لا ريش عليهن، فكأنما شملهن جربٌ. يقال: "شملهم خيرك"، أي: عمهم.
125 - أشداقها كصدوع النبع في قللٍ ... مثل الدحاريج لم ينبت بها الزغب
يقول: كأن أفواهها شقوقٌ في خشب نبعٍ. وإنما اختار النبع من بين الخشب لصفرته. و"الدحاريج": رؤوسها. وكل ما تدحرج
(1/134)

من شيء فهو: "دحروجه".
126 - كأن أعناقها كُراث سائفةٍ ... طارت لفائفه أو هيشرٌ سلب
"السائفة" من الرمل: ما استرق منه. و"الكراث": نبتٌ ينبتُ بالسائفة حتى يكون قدر ذراعٍ، في رأسه مثل البندقة. و"الهيشر": شجرة خشنة تسمق، لها ثمرة فيها شوكٌ. و"سلبٌ"، يعني: الورق الذي أسفل من رأسها. فشبه
(1/135)

[أعناق] أولاد النعام بهذا الكراث، والرأس كالبندقة. أو "هيشر" قد انحت الورق عنه، وهو قوله: "سلب".
تمت والحمد لله وحده وصلى الله على نبيه محمد وآله وسلم
126 بيتاً
(1/136)

(2)
(الطويل)
وقال أيضاً في عبد العزيز بن مروان:
(1/137)

1 - خليلي عوجا عوجةً ناقتيكما ... على طللٍ بين القرينة والحبل
26 ب/ ويروى: " .. عوجا تسألا أو تسلما". يريد: تسألا وتسلما. "عوجا": اعطفا و"القرينة": موضع. و"الحبل": ما امتد من الرمل. و"الطلل" ما استبان من الدار.
2 - لِميٍ ترامت بالحصى فوق متنه ... مراويد يستحصدن باقية البقل
يريد: على طلل لميٍ. "فوق متنه": فوق متن الطلل.
(1/138)

"يستحصدن": ييبسن البقل من حرهن. "مراويد": رياح ترود، تذهب.
3 - إذا هيج الهيف الربيع تناوحت ... بها الهوج تحنان المولهة العجل
"الهيف": الريح الحارة. و"هيج": يبس. "تناوحت بها الهوج" أي: استقبل بعضها بعضاً. و"الهوج": الرياح كأن بها هوجاً، تأتي من كل وجه. يقول: للريح حنينٌ في هذه الدار كحنين هذه الناقة المولهة التي مات ولدها فاشتد وجدها عليه، فهي تحن. فشبه صوت الريح بها. و"العجل": الثواكل التي أخذت أولادها عنها أو ذبحت. ويروى: "إذا أعقب الصيف الربيع تناوحت". "أعقب": صار عقبه، جاء من بعده.
4 - بجرعائها من سامر الحي ملعبٌ ... وآريُّ أفراسٍ كجرثومة النمل
(1/139)

"الجرعاء" من الرمل: الرابية منه، السهلة، تنبت أحرار البقل. و"سامر الجي": قوم يسمرون. وقوله: "كجرثومة النمل": كل ما اجتمع في أصل الشجر من الرمل فهو: "جرثومة". فيقول: قرية النمل تكون في مكان مرتفع عن السيل، فهي كالجرثومة. [فالآري] قد تهدم كأنه جرثومة النمل. "والآري": مذاود الخيل.
27 أ 5 - كأن لم يكنها الحي إذ أنت مرةً ... بها ميت الأهواء مجتمع الشمل
"يكنها الحي"، يكن بها الحي. و"إذ أنت مرة بها ميت الأهواء" أي: كأن الهوى قد اتضع لأني قد أصبت هواي فهو ميتٌ، والشمل مجتمعٌ.
(1/140)

6 - بكيت على ميٍ بها إذ عرفتها ... وهجت البكا حتى بكى القوم من أجلي
"بها": بهذه الدار التي وصفت. و"هجت": هيجت.
7 - فظلوا، ومنهم دمعه غالبٌ له ... وآخر يثني عبرة العين بالمهل
ويروى: "ومنهم دمعه سابق له". والعرب تقول: "منا يقول ذاك ومنا لا يقوله". "يثني": يرد ويصرف "عبرة العين": دمعة العين. "بالمهل": يقولون له: مهلاً، أي: لا تفعل وتجلد وتعز.
8 - وهل هملان العين راجع ما مضى ... من الدهر أو مدنيك - يا مي- من أهلي
ويروى: "راجع ما ترى* من الوجدِ .. "، يقول: [هل]
(1/141)

سيلان العين يرجع ويرد من الوجد.
9 - أقول، وقد طال التنائي ولبست ... أمورٌ بنا أسباب شغلٍ إلى شغل
"التنائي": البعد، يريد: بُعد ميٍ منه. و"لبست": خلطت علينا "أسباب شغل إلى شغل" يقول: أنا في همٍ وشغل. ويروى: على شغل.
10 - ألا لا أبالي الموت إن كان قبله ... لقاءٌ لميٍ وارتجاعٌ من الوصل
11 - أتاةٌ، كأن المرط حين تلوثه ... على دعصةٍ غراء من عجم الرمل
27 ب/ "أناةٌ": بطيئة القيام. و"المرط": الإزار. و"تلوثه": تدير المرط لنأتزر به. و"الدعصة" من الرمل: كثبانٌ صغار فيقول: كأنها حين تأتزر على رمل. و"غراء": بيضاء. ويروى: "من عجمة الرمل". و"عجمة" الرمل: معظمه ووسطه.
12 - أسيلة مستن الوشاحين قانيء ... بأطرافها الحناء في سبطٍ طفل
(1/142)

"مستن الوشاحين": حيث يجري الوشاحان. و"سبطٌ": طويل، يريد: الأصابع. و"طفلٌ": رطبٌ. و"فانيء": شديد الحمرة. وكل سهلٍ طويلٍ: "أسيلٌ".
13 - وحلي الشوى منها إذا حُليت به ... على قصباتٍ لاشخاتٍ ولا عصل
يريد ب"الشوى": يديها ورجليها. لا "شخاتٍ": لا دقاقٍ. "ولا عُصلٍ": ولا معوجةٍ. و"القصبات": العظام التي فيها المخ.
14 - من المشرقات البيض في غير مرهةٍ ... ذوات الشفاه الحو والأعين الكحل
"المشرقات": التي قد أشرق بياضها. "في غير مرهةٍ"
(1/143)

[يريد: المره، وهو كراهة بياض العين]، يقول: هن كحل الأعين وإن لم يكتحلن. و"الحو"، يعني: الشفاه تضرب إلى السواد. ويروى: "ذوات الشفاه اللعس"، وهي مثل الحو.
15 - إذا ما امرؤٌ حاولن أن يقتتلنه ... بلا إحنةٍ بين النفوس ولا ذحل
"يقتتلنه"، أي: يقتلنه. ولا يقال ذلك في قتلٍ بسيف أو سلاح، ولكن يقال ذلك في الحب. و"الإحنة": العداوة. يقال: "أحنتُ على فلان فأنا آحنٌ إحنةً". و"الذحل" و"الوغم": هو الطلب بالدم. و"الذحل" -هاهنا-: هو الأمر الذي أسأت به. و"حاولن": طلبن.
(1/144)

16 - تبسمن عن نور الأقاحي في الثرى ... وفترن من أبصار مضروجةٍ نجل
78 أ/ "الأقحوان": واحد الأقاحي. يقول: تبسمن عن نور الأقاحي. و"فترن من أبصار مضروجةٍ" أي: ضعفن. وبهذا يوصفن، يقول: هن فاترات الطرف و"مضروجة": واسعة "الضرج"، أي: واسعة شق العين. و"نجلٌ": واسعات العيون. يقال: "امرأة نجلاءُ ورجل أنجلُ". ويروى: "كحل".
17 - وشففن عن أجياد غزلان رملةٍ ... فلاةِ، فكن القتل أو شبه القتل
(1/145)

وقوله: "وسففن"، أي: لبسن رقاقاً تشف. "فلاة": قفر. ويروى: " .. عن آرامٍ .. ".
18 - وإنا لنرضى حين نشكو بخلوةٍ ... إليهن حاجات النفوس بلا بذل
"حاجات النفوس": ما في أنفسهم من حاجةٍ. "بلا بذل"، أي: بلا عطيةٍ ونيلٍ.
19 - وما الفقر أزرى عندهن بوصلنا ... ولكن جرت أخلاقهن على البخل
أي: وما فقرنا أزرى بحظنا عندهن، أي: قصر به.
(1/146)

و"حظنا": نصيبنا. "ولكن جرت أخلاقهن على البخل" لنا ولغيرنا. وإنما وصفهن بالعفة.
20 - وغبراء يقتات الأحاديث ركبها ... وتشفي ذوات الضغن من طائف الجهل
"غبراء": أرض. وقوله: "يقتات الأحاديث ركبها"، أي: يتحدث ركبها قدر القوت من الفرق، أي: قليلاً، كراهة أن تفنى أحاديثهم. وتتقوت من طول هذه الصحراء وبُعدها.
(1/147)

قوله: "وتشفي ذوات الضغن من طائف الجهل". يقول: تشفي الإبل اللواتي في أنفسهن نزاع إلى مواضع. أي: الغبراء تذهب مرحهن ونشاطهن. وهو ما يطيف بها من الجهل. والغبراء تذهبه لأنها تسير فيها 28 ب/ فتعيا. وكل ما ضغن إلى شيء فقد مال إليه. يقول: بها نشاط فهي تضغن من أجله. ويقال: "الضغن": الهوى إلى الموضع. يقال: "هو يضغن إليه"، إذا كان ينزع إليه.
21 - ترى قورها يغرقن في الآل مرةً ... وآونةً يخرجن من غامرٍ ضحل
"القور": الجبال الصغار. الواحدة قارةٌ. و"آونة": الواحدةُ أوانٌ. أي: ومراتٍ يخرجن من "غامر ضحلِ"، يريد: السراب، يغمر وهو ضحل قليل ليس بشيء.
22 - ورملٍ عزيف الجن في عقداته ... هزيزٌ كتضراب المغنين بالطبل
(1/148)

"هزيزُ" الشيء: هو صوت الشيء تسمعه من بعيد، مثل صوت الرحى والرعد. و"عقدات": الواحدة "عقدةٌ": وهي الرملةُ [الكثيرة] الأنقاء والأحقاف، يتعقد بعضه ببعض.
23 - قطعت على مضبورةٍ أخرياتها ... بعيدة ما بين الخشاشة والرحل
"مضبورةٌ": شديدةُ الخلق. و"أخرياتها": عجيزتها وما يلي العجيزة و"بعيدة ما بين الخشاشة والرحل"، أي: طويلة العنق. و"الخشاش": الحلقة تكون في عظم الأنف.
(1/149)

24 - غريريةٍ كالقلب أو داعريةٍ ... زجولٍ، تُباري كل معصوصبٍ هقل
"غريرية": منسوبة إلى "غرير": وهو فحل كان لمهرة. "كالقلب": في حسنه، وهو السوار. و"داعرٌ" فحل أيضاً. و"كل معصوصب"، أي: اعصوصب"، أي: اجتمع أمره للسير، يعني: الظليم، أنها تباريه في العدو
29 أ 25 - إذا استردف الحادي وقد آل صوته ... إلى النزر واعتمت بذي قزعٍ شكل
(1/150)

قوله: "إذا استردف الحادي"، يريد: إذا قال: أردفوني "وقد آل صوته"، أي: رجع صوته "إلى النزر"، أي: إلى القلة والضعف. و"اعتمت بذي قزع"، يريد: قطع اللغام. و"شكل": جمع "أشكل": وهو بياض تعلوه حمرة. والاسم: "الشكلة". وذلك أن الدم من خشاشها اختلط بالزبد.
26 - شريجٍ كحماض الثماني عمت به ... على راجف اللحيين كالمعول النصل
"شريجٌ": خليطان. يعني: اختلط الزبد بالدم.
(1/151)

"كحماض" الثماني: نبت أبيضُ فيه حمرةٌ. و"الثماني": قاراتٌ معروفة. و"القارة": الجبل الصغير. ويقال: إنما سميت الثماني لأنها ثماني قارات. شبه الزبد وقد خلطته دمٌ بذلك. و"عمت به"، أي: رمت به. "على راجف اللحيين"، أي: لحياة يرجفان، يتحركان. و"المعولُ": المنقار. و"النصل": الذي قد نصل من نصابه، أي: من عوده. وأراد أن خرطومها [كأنه] معولٌ قد نصل عوده.
27 - تمادت على رغم المهارى وأبرقت ... بأقطاعٍ مثل الورس في ويحف جثل
"تمادت"، أي: مرت في السير، "وأرغمت المهارى":
(1/152)

حملتها على أمر شديد. و"أبرقت بأقطاعٍ"، أي شالت بذنبها، وزخت ببولها. "مثل الورس": في لونه. وقوله: "في واحف"، يقال: "ذنب وحفٌ" فقال: "واحفٌ". "جثلٌ": كثيرُ الشعر، يريد: الذنب. ويروى: "بأصفر مثل الورس .. ".
28 - أفانين مكتوبٍ لها دون حقها ... إذا حملها راش الحجاجين بالثكل
19 ب/ موضع "أفانين" خفضٌ. والأصمعي كان يرفع ويضمر ما يرفعه. وأراد: بأقطاعٍ "أفانين"، أي: ضروباً من البول تزخ به. ومكتوبٌ لها الثكل إذا خرج شعر حاجبيه "خدجته"
(1/153)

أي: رمت ولدها من غير تمام [حقها]. و"حقها": يقال: "أتت الناقة على حقها"، إذا أتت على اليوم الذي ضربت فيه من السنة الماضية. قال الأصمعي: "أفانين"، أي: ترمي به ضروباً باركةً وسائرةً حتى يخرج حاجباه. ومعنى الباء في "الثكل" طرحها. أراد: مكتوب لها الثكل، أي قدِّر لها الثكل.
29 - إذا هن جاذبن الأزمة سيلت ... أنوف المهارى فوق أشداقها الهدل
"الهدل": في أشداقها استرخاءٌ. و"سيلت" دماً، أي:
(1/154)

سيلت الأزمة أنوف المهارى. و"الهدل": المسترخية المشافر.
30 - أعاذل غضي من لسانك عن عذلي ... فما كل من يهوى رشادي على شكلي
ويروى: "عوجي من لسانك عن عذلي". وقوله: "على شكلي": "الشكل": الضرب والمتل. يقال: "هو على شكله". يقول: كل من يهوى رشادي فليس هو على طريقتي.
31 - فما لام يوماً من أخٍ وهو صادقٌ ... إخائي ولا اعتلت على ضيفها إبلي
(1/155)

يقول: ما لام يوماً إخائي وهو صادق، وإنما يلومني وهو كاذب. "ولا اعتلت على ضيفها إبلي"، أي: في لبنها. أي: إذا لم يكن فيها لبن نُحرت.
32 - إذا كان فيها الرسل لم تأت دونه ... فصالي، ولو كانت عجافاً، ولا أهلي
"الرسل": اللبنُ. فيقول: إذا كان في إبلي اللبن لم تكن فصالي دون الضيف حتى يشرب. كقولك: "حال فلان دون حقي فغلب عليه".
30 أ 33 - وإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها ... على الضيف يجرخ في عراقيبها نصلي
(1/156)

أي: وإن تعتذر إبلي بالمحل فلم يكن في ضروعها لبن عرقبتها للضيف. وقوله: "من ذي ضروعها"، يريد: اللبن. و"نصله": سيفه.
34 - وقائلةٍ: ما بال غيلان لم يُنخ ... إلى منتهى الحاجات، لم تدر ما شغلي
"غيلان": هو ذو الرمة. و"منتهى الحاجات": غايتها. أي: ما باله لم ينخ فأراد: الذي يمدح منتهى الحاجات. ثم قال: لم تدر ما شغلي. قال المهلبي: "منتهى الحاجات" - هاهنا-: الخليفة.
(1/157)

35 - ولو قمت مذ قام ابن ليلى لقد هوت ... ركابي بأفواه السماوة والرجل
يريد: ولو قمت من مرضي "مذ قام ابن ليلى"، [أي:] مذ كان أميراً. و"ابن ليلى": عبد العزيز بن مروان، وليلى أمه، وهي ابنة الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن حصن بن ضمضم ابن عدي بن جنابٍ الكلبي. و"أفواه" السماوة: أوائلها. و"الرجل": آخرها. و"السماوة": الطريق من الكوفة إلى الشام.
36 - ولكن عداني أن أكون أتيته ... عقابيل أوصابٍ يشبهن بالخبل
"عداني": صرفني. و"عقابيل": بقايا مرضٍ. و"الخبل": شبه الجنون. و"الخبل" أيضاً: الفالج. فأراد
(1/158)

أن هذه الأوجاع يشبهن بالفالج.
37 - رأتني كلاب الحي حتى عرفنني ... ومدت نسوج العنكبوت على رحلي
يقول: أقمت في الحي حتى عرفتني الكلاب، أي: [كأنني] صرت من الصبيان الذين يلاعبونها. ومدت نسوج العنكبوت على رحله من طول مقامه.
تمت والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم
وهي 37 بيتاً
(1/159)

(3)
(الطويل)
وقال أيضاً:

30 ب 1 - ألا حي داراً قد أبان محيلها ... وهاج الهوى منك الغداة طُلولها
"محيلها": الذي قد أتى عليه حولٌ. يقال: أبان الشيء إبانةً، وبان يبين بياناً. وبان فلان من فلانة بينونة وبيناً.
2 - بمنعرج الهذلول غير رسمها ... يمانيةٌ هيفٌ، محتها ذيولها
قوله: "بمنعرج الهذلول"، يعني: الطلول. بمنعطف "الهذلول": وهي دقاق الرمال. و"الهيف": الريح الحارة. و"ذيول الرياح": مآخيرها.
(1/160)

3 - لميَّة إذ لا نشتري بزماننا ... زماناً، وإذ لا نصطفي من يغولها
"من يغولها": من يغتالها بأمر قبيح، أي: يطلب لها الغائلة. ويريد: الطلول والمنازل لمية. "إذ لا نشتري بزماننا زماناً". يقول: كان خير الأزمنة عندنا، لم نُرد به بدلاً. "وإذ لا نصطفي"، أي: وإذ لا نتخذُ صفياً.
4 - وإذ نحن أسباب المودة بيننا ... دُماجٌ قواها، لم تخنها وصولها
"أسباب المودة": سُبلها. ووصولها "دماج"، يقول: مدمجةٌ قد أخذ بعضها بعضاً، ليست قواها بمنتشرة. وكل طاقةٍ "قوةٌ". و"لم تخنها وصولها"، أي: لم تؤت من قبل ذلك.
5 - قطوف الخطا عجزاء لا تنطق الخنا ... خلوب بأسباب العدات مطولها
(1/161)

"قطوف الخطا"، أي: تقارب الخطو. "خلوب" أي: تخدع بأسباب العدات، أي: مطول العدات.
6 - فياميُّ، قد كلفتني منك حاجةً ... وخطرة حب لا يموت غليلها
31 أ/ أي: كلفتني منك حاجة، أي: تكليفها من قبلك. و"خطوة حبٍ"، أي: خفقةٌ تمرُّ على القلب. وأراد: منك حاجةً في صدره. و"غليلها": حرارتها لا تذهب.
7 - خليليَّ مُدا الطرف حتى تبينا ... أظعن بعلياء الصصفا أم نخيلها
"الظعن": النساء على الهوادج، فشبهها بالنخل.
8 - فقالا على شك، نرى النخل أو نرى ... ظُعناً باللوى نستحيلها
قوله: "نستحيلها": من حال يحول، ننظر أتتحرك أم لا؟
(1/162)

9 - فقلت: أعيدا الطرف ما كان منبتاً ... من النخل خيشوم الصفا فأميلها
"الصفا": مكان. و"خيشومه": طرفه وأنفه. يقول: ما كان هذا من مواضع النخل. و"الأميل" من الرمل: حبلٌ قدر نصف ميلٍ.
10 - ولكنها ظُعنٌ لمية فارفعا ... نواحل كالحيات رسلاً ذميلها
"فارفعا"، يريد: فارفعاها في السير. و"نواحل": مهازيل كالحيات. "رسلاً": سهلة السير. و"الذميل": فوق العنق. ويروى: "نواجي كالحيات".
(1/163)

11 - فألحقنا بالحي في رونق الضحى ... تغالي المهارى سدوها ونسيلها
"رونق الضحى": أولها. و"التغالي": يُغالي بعضها بعضاً في السير و"النسيل": "تنسيل": تُسرع. و"السدر": رمي الأيدي في السير.
31 ب 12 - فما لحقت بالحي حتى تكمشت ... مراحاً، وحتى طار عنها شليلها
"تكمشت": أسرعت. و"الشليل": المسح الذي يكون على عجز البعير.
13 - وتحت قتود الميس حرفٌ شملةٌ ... سريعٌ أمام اليعملات نصولها
"اليعملات" من الإبل: التي يُعمل عليها. و"نصولها":
(1/164)

هو أن "تنصل"، أي: تندر وتخرج أمام اليعملات. و"حرفٌ": ضامر. "شملةٌ": سريعة. و"القتود": الرحل. و"الميس": شجر يعمل منه الرحل.
14 - وحتى كست مثنى الخشاش لُغامها ... إلى حيث يثني الحد منها جديلها
يقول: كست الزبد "مثنى الخشاش". و"الجديل": الزمام. وأراد: أسفل الأذن إذا ثنى جديلها خدَّها. ويروى: "إلى حيث يلقى الخد .. ".
تمت والحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم
وهي 14 بيتاً
(1/165)

(4)
(البسيط)
وقال أيضاً يمدح هلال بن أحوز التميمي:

1 - يا دار مية بالخلصاء فالجرد ... سقياً، وإن هجت أدنى الشوق للكمد
"الخلصاء" و"الجرد": موضعان. "سقياً"، يريد: سقياً لك، يدعو لها. "أدنى الشوق للكمد"، أي: أقربه إلى الكمد. يقول: كان شوقاً ساكناً فهيجته. كما تقول: "أدنى
(1/166)

المرض للموت". و"أدنى الكمد": أن يشتد تحزنه حتى "يكمد"، 32 أ/ أي: يسود. ويروى: "للكمد"، أي: للذي اشتد حزنه.
2 - من كل ذي لجبٍ": ذو صوتٍ. و"النضد": المتراكب. يريد: تراكب الغيم. و"حالكٌ": أسودُ. و"بوارقه": السحائب التي فيها برق. ويروى: "من كل ذي زجلٍ". وهو مثل "لجبٍ".
3 - مجلجل الرعد عراصاً إذا ارتجست نوء الثريا به أو نثرة الأسد
يقال: "جلجل الرعد"، إذا صوت. و"العراص" من البرق: الذي لا يفتر لمعاناً. و"نثرة الأسد": أنفه.
(1/167)

ويروى: "مواصل الرعد .. ". ويروى: " .. ارتجزت" وهو من الصوت.
4 - أسقى الإله به حزوى فجاد به ... ما قابل الزرق من سهلٍ ومن جلد
قوله: "أسقى الإله به"، يريد: الغيث. "فجاد به": من الجود. و"الجلد": ما صلب من الأرض.
5 - أرضاً معاناً من الحي الذي هم ... أهل الجياد وأهل المجد والعدد
(1/168)

"المعان": الموطن والمكان. يقال: إن الدهناء منهم معانٌ. و"العدد": الكثرة. و"الجياد": الخيل. و"المجد": الشرف.
6 - كانت تحل به ميٌّ، فقد قذفت ... عنا بها شعبةٌ من طيةٍ قدد
32 ب/ "شعبة": فرقةٌ. "من طيةٍ": من نيةٍ نوتها. "قددٌ": متفرقة. يقول: هو هوىً ليس بمجتمع. و"الشعبة": انشعاب النوى. ويروى: " .. فقد شحطت"، أي: تباعدت.
7 - غراء يجري وشاحاها إذا انصرفت ... منها على أهضم الكشحين منخضد
قوله: "على أهضم الكشحين"، يريد: على بطن "أهضم الكشحين"، أي: هو ضامر. "منخضد": قد تثنى.
(1/169)

"والكشحان": الخصران.
8 - يجلو تبسمها عن واضحٍ خصرٍ ... تلألؤ البرق في ذي لجةٍ برد
"في ذي لجة"، أي: في ذي صوت. يريد: صوت المطر. و"برد": فيه بردٌ. و"خصرٌ": بارد.
9 - تطوف الزور من ميٍّ على غرضٍ ... بمسلهمين جوابني للبعد
"تطوف"، أي: جاء منها "طائف"، أي: خيال. وقوله: "على غرض"، [يريد: على غرض] بمكانه. و"المسلهمان": المهزولان، يعني: نفسه وبعيره. ويروى: "بمسلهمين جوابين"، يعني: قوماً هزلاً من شدة السفر. "جوابين": قطاعين. "للبعد": الواحدة: بعدةٌ وبعدٌ، مثل: ظلمةٍ وظلمٍ.
10 - حُييت من زائرٍ أنى اهتديت لنا ... وأنت منا بلا نحوٍ ولا صدد
(1/170)

قوله: "أنى اهتديت لنا"، أي: كيف اهتديت لنا. وبلا نحوٍ": "النحو": القرب. و"الصدد": ما قابلك وداناك.
11 - ومنهلٍ آجنٍ قفرٍ محاضره ... خُضرٍ كواكبه ذي عرمضٍ لبد
32 أ/ "منهلٌ": موضعُ ماء. "آجنٌ": متغير. و"كواكبه": معظمه ووسطه. و"العرمض": الخضرة على الماء. "لبدٌ": بعضه على بعض.
12 - فرجت عن جوفه الظلماء يحملني ... غوجٌ من العيد، والأسراب لم ترد
ويروى: "فرجت عنه دجا الظلماء .. ". فرجت عن جوف هذا الماء الظلماء، أي: دخلته في ظلمة. ويحملني "غوجٌ"، أي: واسعُ الصدر، ويقال: فيه لينٌ وتعطفٌ. و"العيد": الإبل العيدية منسوبةٌ إلى حيٍ من مهرة. أي: القطا لم يرد،
(1/171)

فأنا وردته قبل القطا. و"الأسراب". أسراب القطا، وهي جماعاتها، الواحد: سربٌ.
13 - حابي الشراسيف أقنى الصلب منسرح ... سدو الذراعين جافي رجعة العضد
"حابي الشراسيف"، أي: مشرف بالعرض. ويقال: "حابي الشراسيف"، أي: حبا بعضها إلى بعض، أي: انضم. و"الشراسيف": مقط الأضلاع. يريد: أطرافها التي تشرف على البطن. و"أقنى الصلب"، أي: في صلبه كالحدب، أي: هو عال. "منسرحٌ سدو الذراعين"، أي: سريع سدو الذراعين. وقوله: "جافي رجعة العضد"، يقول: عضده جافية عن مرفقه وجنبه، فلا يصيبه ضاغطٌ ولا حاز
(1/172)

ولا باكتٌ و"السدو": رمي اليد في السير.
14 - باقٍ على الأين، يُعطي إن رفقت به ... معجاً رقاقاً، وإن تخرق به يخد
"باق على الأين"، أي: باق على الإعياء. و"المعج": اللين في السير. وهو 33 ب/ أن يزج بقوائمه ويستعجل شبهاً بعدو النعامة. ويقال: وخد يخد [وخداً] وخدى يخدي خدياً وخدياناً.
(1/173)

15 - أو حرةٌ عيطلٌ ثبجاءُ مجفرةٌ ... دعائم الزور، نعمت زورق البلد
قوله: "أو حرة": أو كريمة. و"عيطلٌ": طويلة العنق. "ثبجاء": ضخمة الثبج. و"الثبج": الوسط. وقوله: "مجفرةٌ": ضخمة الوسط. و"دعاثم" [الزور]: الضلوع و"الزور" عظم الصدر.
16 - لانت عريكتها من طول ما سمعت ... بين المفاوز تنام الصدى الغرد
يقال للبعير إذا لان بعد شدةٍ وصعوبة: "لانت عريكته"، كأنها طبيعته. ويروى: "مارت عريكتها". و"العريكة" - هاهنا- السنام. و"تنآم الصدى": صوت الصدى. يقال: نأم ينئم نئيماً. [وتنآمٌ] ك تفعالٌ منه. ويقال: نأم ينئم،
(1/174)

ونأت ينئت نئيتاً، وأنت يانت أنيتاً، وطحر يطحر، وزفر يزفر. وبعضه [قريبٌ] من بعض، وهو كالأنين أو دونه.
17 - حنت إلى نعم الدهنا، فقلت لها ... أمي هلالاً على التوفيق والرشد
"أمي هلالاً"، يريد: اعتمديه واقصدي إليه. "على التوفيق"، أي: وفقك الله. و"الرشد": القصد، و"الرشد": الهدى. خبرني الأصمعي بهذا، والعرب [تقول] "الرشد فأصب". تريد: القصد. و"هلالٌ": ابنُ أحوز التميمي.
(1/175)

18 - الواهب المئة الجرجور حانيةً ... على الرباع إذا ماضن بالسبد
"الجرجور": العظيمة. ولا تكون الجرجور إلا للجماعة. يقال: "مئةٌ 34 أ/ جرجورٌ": إذا كانت عظيمة. و"حانية على الرباع"، أي: عاطفةٌ على "رباعها"، أي: على أولادها. والواحد: "ربعٌ": وهو الذي نتج في أول الربيع. فقال: يهب المئة الجرجر إذا ضن بالسبد. و"السبد" من المال: ذو الشعر، واللبد": ذو الصوف. يقال: ماله سبد ولا لبد.
19 - والتارك الكبش مصفراً أنامله ... في صدره قصدةٌ من عاملٍ صرد
(1/176)

وإنما تصفر أنامله عند الموت. "في صدره قصدةٌ" أي: كسرةٌ، قطعةٌ من عاملٍ. و"العامل": مقدم الرمح مما يلي السنان منه. و"صردٌ": نافذ. يقال: صرد الرمح والسهم. وأصردته إصراداً، إذا أنفذته.
20 - والقائد الخيل يمطو من أعنتها ... إجذام سيرٍ إلى الأعداء منجرد
"يمطو": [يمد] "من أعنتها إجذام سير إلى الأعداء"، أراد: إجذام سير منجرد. يقال: أجذم، إذا أسرع.
21 - حتى يصرن كأمثال القنا ذبلت ... منها طرائق لدناتٌ على أود
(1/177)

قوله: "حتى يصرن كأمثال القنا"، يعني: الخيل، أي: في الضمر. ذبلت منها طرائق، أي: ذبلت طرائق من القنا، الواحدة: طريقة. "على أودٍ" أي: على عوجٍ منها. "لدنات": لينات. فشبه ضمر تلك الخيل بالقنا ذبلت منها طرائق على عوجٍ.
22 - رفعت مجد تميمٍ - يا هلال- لها ... رفع الطراف إلى العلياء بالعمد
34 ب/ "الطراف": بيتٌ من أدمٍ. ويروى: على العلياء". أي: على مكان مرتفعٍ. وهلال بن أحوز التميمي كان على شُرَطِ نصر بن سيارٍ.
(1/178)

23 - حتى نساء تميمٍ، وهي نائيةٌ ... بقلة الحزن فالصمان فالعقد
"العقد" من الرملِ: ما تعقد بعضه ببعض، وكثرت كثبانه وأحقافه و"الصمان": موضع. و"قلة" الحزن:
(1/179)

ما غلظ من الأرض و"الحزن": موضع معروف، ترعى فيه إبل الملوك.
24 - لو يستطعن إذا نابتك مجحفةٌ ... فدينك الموت بالآباء والولد
"مجحفة": شديدة عظيمة مستأصلة. ويروى: "وقينك الموت". ويروى: "ضافتك"، أي: نزلت بك.
(1/180)

25 - تمنت الأزد إذ غبت أمورهم ... أن المهلب لم يولد ولم يلد
"غبت"، أي: حين انصرف غبها. كان هلال بن أحوز تبع آل المهلب حين قتل يزيد بن المهلب، ولاه مسلمة ذلك.
(1/181)

26 - كانوا ذوي عددٍ دهمٍ وعائرةٍ ... من السلاح وأبطالاً ذوي نجد
يقال: "عدد دهمٌ"، أي: كثير. و"عائرةٌ" من السلاح، أي: كثيرة. وذلك أن يعير بصرك فيه من كثرته هاهنا وهاهنا. ومنه يقال: "فرسٌ عيارٌ"، إذا أخذ هاهناوهاهنا. "نجدٌ"، أي: شدةٌ.
27 - فما تركنا لهم من عين باقيةٍ ... إلا الأرامل والأيتام من أحد
يريد: من عينٍ نفساً باقيةً. ويروى: "فما تركت لهم".
(1/182)

28 - بالسند إذ جمعنا يكسو جماجمهم ... بيضاً تداوي من الصورات والصيد
35 أ/ "بيضاً"، يريد: سيوفاً بيضاً. "تداوي من الصورات"، يريد: من الميلِ. يقال: "قد صور"، إذا صار "أصور"، أي: مائل الرأس. و"الصيد": أصله داءٌ يأخذ في أنوف الإبل، ترفع رؤوسها من ذلك، ثم يضرب مثلاً للمتكبر الشامخ بأنفه. فيقول: السيوف تذهب كبرهم وميلهم عن الحق.
29 - ردت على مضر الحمراء شدتنا ... أوتارها بين أطراف القنا القصد
قيل لمضر: "الحمراء" لأن مضر أورث الأدم.
(1/183)

و"القصد": الكسير. "ردت على مضر"، يقول: أدركنا ثأر أولئك حين قتلنا الأزد.
30 - والحي بكرٍ، على ما كان عندهم ... من القطيعة والخذلان والحسد
31 - جئنا بآثارهم أسرى مقرنةً ... حتى دفعنا إليهم رمة القود
"الرمة": قطعةُ حبلٍ. فيقول: جئنا بهم أسرى، وقد قرن بعضهم إلى بعض حتى دفعنا إليهم "رمة القود"، يريد: قطعة
(1/184)

الحبل التي قدناهم فيها. ويقال للقطعة من الحبل التي تكون في طرف الوتد: "رمةٌ" وقد ذكره ذو الرمة، وبها سمي في بيت له، وهو قوله:
* أشعث باقي رمة التقليد *
يريد أن الوتد مقلدٌ بقطعة حبل.
32 - في طحمةٍ من تميمٍ لو تصك بها ... ركني ثبيرٍ لأمسى مائل السند
35 ب/ "الطحمة": دفعته وشدته. و"ثبيرٌ": جبل بمكة، وهو الذي صعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاهتز [فنزل عنه] وصعد على حراءٍ. و"السند": والجمع أسنادٌ، وهو أكثر ما يكون
(1/185)

في الغلظ والرمل، وهو المكان المرتفع قليلاً. يقال: "انظر ذلك الشخص بذلك السند". ويروى: " .. لو يصك بها * ركنا ثبيرٍ".
33 - لولا النبوة ما أعطوا بني رجلٍ ... حبل المقادة في بحرٍ ولا بلد
"حبل المقادة": الطاعة.
تمت والحمد لله على إحسانه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
وهي 33 بيتاً
(1/186)

(5)
(الطويل)
وقال أيضاً:

1 - خليلي عوجا اليوم حتى تسلما ... على دار ميِّ من صدور الركائب
[واحد "الركائب": ركابٌ، وهي الإبل. "عوجا": اعطفا من صدور الإبل].
2 - بصلب المعى أو برقة الثور، لم يدع ... لها جدةً جول الصبا والجنائب
(1/187)

ب"صلب المعى": موضع. و"برقة الثور": البرقة": حجارة مختلطة مع الرمل. و"الثور": موضع، وأضاف إليه البرقة. و"الجنائب": رياح الجنوب. "جولٌ": دورانٌ. ويروى: "ببطن المعى".
3 - بها كل خوارٍ إلى كل صعلةٍ ... ضهولٍ، ورفض المذرعات القراهب
"ضهول": قليلة اللبن. "كل خوار"، يريد بذلك الغزال. و"يخور" إلى أمه وهي "الصعلة" لأنها صغيرة الرأس، يريد: الظبية. وبها "رفض المذرعات". و"الرفض": فرقٌ، وهو ما ارفض وتفرق. و"المذرعات" 36 أ/: البقر معهن أولادهن.
(1/188)

والولد يسمى "ذرعاً". و"القراهب": المسنات، الواحدة "قرهبٌ". قال أبو العباس: "الخوار": الثور. "يخور": يصيح. "صعلة": نعامة. وموضع "إلى": مع، أي: مع كل صعلة. "ضهول": تذهب وترجع. يقال: "ما ضهل إليك"، أي: ما رجع إليك.
4 - تكن عوجةً يجزيكما الله عنده ... بها الأجر أو تقضي ذمامة صاحب
"تكن عوجةً"، أي: عطفةً. و"الذمامةُ" و"الذمام" واحد. و"المذمة": من الذم. وأراد: أو تقضي العوجة ذمامة صاحبٍ.
(1/189)

5 - وقفنا فسلمنا فردت تحيةً ... علينا، ولم ترجع جواب المخاطب
قال: "خليلي عوجا اليوم حتى تسلما * على دارمي .. " ثم قال: وقفنا بالدار فسلمنا فردت الدار تحية علينا، أي: لم تقبل التحية، أي: ردتها، ولم تُجب. ثم بين فقال: "ولم ترجع جواب المخاطب".
6 - عصتني بها نفسٌ تريع إلى الهوى ... إذا ما دعاها دعوةً لم تغالب
7 - وعينٌ أرشتها بأكناف مشرفٍ ... من الزرق في سفكٍ ديار الحبائب
(1/190)

8 - ألا طرقت ميٌّ هيوماً بذكرها ... وأيدي الثريا جنحٌ في المغارب
"الهيوم": الذاهب العقل، يعني نفسه. و"أيدي الثريا": أوائلها. "جنحٌ في المغارب"، أي: قد دنون من المغرب. يقال: "جنح إلى كذا"، أي: مال إليه.
ب 9 - أخا شُقةٍ زولاً كأن قميصه ... على نصل هندي جراز المضارب
(1/191)

نصب: "أخاً" لأنه رده على "هيومٍ". و"الشقة": السفر البعيد. و"الزول": الرجل الظريف المبالغ في الظرف، وإنما يعني نفسه. كأنما قميصه على "نصل هندي"، أي: على سيف من سيوف الهند. أي: هو ماض كالسيف. و"جراز المضارب"، أي: قطوعٌ. و"المضارب": جمع مضرب، وهو الموضع من السيف الذي يقع على الضريبة.
10 - أناخ فأغفى وقعة عند ضامرٍ ... مطية رحالٍ كثير المذاهب
الهيوم أناخ، وهو ذو الرمة. "فأغفى": و"الإغفاء": التغميض القليل. "عند ضامر"، يريد: جمله، وقوله: "مطية رحال كثير المذاهب"، أي عدته في السفر ومنه قوله:
مطوت بهم حتى تكل غزاتهم ... وحتى الجياد ما يقدن بأرسان
(1/192)

وسميت "مطية" لأنها تمتطى، أي: يركب ظهرها. و"المطا": الظهر. و"كثير المذاهب" إلى الملوك.
11 - بريح الخزامى هيجتها وخبطةٌ ... من الطلِّ أنفاس الرياح اللواغب
ويروى: " .. حركتها بسحرةٍ * من الليل أنفاس الرياح .. " يريد: ألا طرقت ميٌّ بريحِ الخزامى هيجتها أنفاسُ الرياح وخبطةٌ من الطلِّ، فقدم النسق، وهذا كثير في الشعر. و"أنفاس الرياح": تنفسها قليلاً قليلاً. و"لواغب": قد لغبت فأعيت هذه الرياح من طول الأرض وضعفت. وقوله: "وخبطةٌ من الطل": هو الشيء القليل من الندى.
(1/193)

12 - ومن حاجتي، لولا التنائي، وربما ... منحت الهوى من ليس بالمتقارب
37 أ 13 - عطابيل بيضٌ من ربيعة عامرٍ ... رقاق الثنايا مشرفات الحقائب
أراد: ومن حاجتي "عطابيل بيضٌ"، يريد: الطوال الأعناق من النساء، الواحدة عطبولٌ. "مشرفات الحقائب"، أراد: الأعجاز.
14 - يقظن الحمى، والرمل منهن مربعٌ ... ويشربن ألبان الهجان النجائب
"الحمى": موضع دون مكة ينزلنه في القيظ، ويرتبعن في الرمل. و"الهيجان" من الإبل: الكرام البيضُ. "النجائب": الكرام.
(1/194)

15 - وما روضة بالحزن ظاهرة الثرى ... قفارٌ تعالى، طيب النبت عازب
16 - متى أبل أو ترفع بي النعش رفعةً ... على الراح إحدى الخارمات الشواعب
"متى أبل": من البلى. "أو ترفع بي النعش إحدى الخارمات": [يريد] المنايا يخترمنه. وكذلك "الشواعب":
(1/195)

يشتعبنه ويختر منه مثل الخارمات.
17 - فرب أميرٍ يطرق القوم عنده ... كما يطرق الخربان من ذي المخالب
أي: متى أبل "فرب أمير يُطرق القوم عنده". و"الخربان": الواحد خربٌ، وهو ذكر الحبارى. و"ذو المخالب": البازي.
18 - تخطيت باسمي دونه ودسيعتي ... مصاريع أبوابٍ غلاظ المناكب
(1/196)

يقول: تخطيت مصاريع أبوابٍ باسمي وذكري. "دونه": دون الأمير. أي: جزت 37 ب/ ذلك الذي دونه. أي: تخطيت الذي بيني وبينه بذكري واسمي. و"مناكب الأبواب": نواحيها.
19 - ومستنجدٍ فرجت عن حيث تلتقي ... تراقيه إحدى المقظعات الكوارب
"المستنجد": المستعين المستنصر. و"فرجت عن حيث تلتقي تراقيه"، أراد: ثغرة نحره، وهو موضع القتل. أي: فرجت عن ثغرة نحره "إحدى المفظعات الكوارب". تكربه وتغمه.
20 - ورب امرئٍ ذي نخوةٍ قد رميته ... بفاطمةٍ توهي عظام الحواجب
(1/197)

"ذي نخوة": ذي كبرٍ. "رميته بفاطمة"، أي: بخصلة تفطمه. و"توهي". تكسر عظام الحواجب. ويروى: "بقاصمةٍ .. ".
21 - وكسبٍ يغيظ الحاسدين احتويته ... إلى أصل مالٍ من كرام المكاسب
"احتويته": حزته إلى أصل مال. أي: ضممته إلى أصل مال كان عندي.
22 - وماءٍ صرىً عافي الثنايا كأنه ... من الأجن أبوال المخاض الضوارب
"صرى": قد طال حبسه وتغير. قوله: "عافي الثنايا"، أي: دارسٌ. "الثنايا": الطرق، الواحدة ثنيةٌ، وكذلك الطريق في الجبل "ثنيةٌ". و"الآجنٌ": المتغير. و"المخاض": الحوامل. و"الضوارب": تضرب من دنا منها لأنها
(1/198)

لواقح.
23 - إذا الجافر التالي تناسين وصله ... وعارضن أنفاس الرياح الجنائب
"الجافر": الذي قد ذهبت غلمته. و"التالي"، أي: في آخرهن. لا يريدهن. و"تناسين 38 أ/ وصله" لما لقحن. "وعارضن أنفاس الرياح"، أي: جعلن يشممن الريح. أي: لما لم يردن الفحل جعلن يذهبن إلى شيء آخر. ويروى: "الرياح اللواغب".
24 - عمٍ، شرك الأقطار بيني وبينه ... مرارى مخشي به الموت ناضب
(1/199)

رد "عمٍ" على قوله: "وماء عمٍ". و"الشرك": أنساع الطريق. وقوله: "بيني وبينه مراريُّ .. "، أي: بيني وبين الماء "مراري": الواحدة مروراةٌ، وهي [الأرض] البعيدة المستوية. ثم قال: "مخشيٍ به الموت"، رد "مخشياً" على "عمٍ". و"ناضبٌ"، يعني: أن البلد بعيد كقوله: "نضب الماء"، أي: ذهب وبَعُد. ويروى: "عمٍ شرك الأقطار" بالنصب، يجعل في "عمٍ" ضمير "الماء".
25 - حشوت القلاص الليل حتى وردنه ... بنا قبل أن تخفى صغار الكواكب
(1/200)

قوله: "حشوت القلاص الليل"، أي: أدخلتها في الليل "حتى وردنه بنا"، أي: وردن الماء بنا. وقوله: "قبل أن تخفى صغار الكواكب"، أي: لم تخف الصغار فكيف الكبار، كأنه ورده نصف الليل.
26 - ودويةٍ جرداء جداء خيمت ... بها هبوات الصيف من كل جانب
"دوية": أرض مستوية جرداء لا نبت فيها. "جداء" لا ماء فيها. ويقال للناقة: "جداء" إذا انقطع لبنها وذهب. و"الهبوات" الغبوات. ويروى: "جشمت"، أي: أقامت بها الغبرات.
27 - سباريت يخلو سمع مجتاز خرقها ... من الصوت إلا من ضباح الثعالب
(1/201)

38 ب/ "سباريت": خالية لا شيء فيها، يخلو سمع من يجتاز خرقها من الصوت إلا من "ضباح" الثعالب: وهو صياحها، فإنه يسمعه، وأما غير ذلك فلا يسمع شيئاً.
28 - على أنه أيضاً - إذا شاء - سامعٌ ... عرار النعام واختلاس النوازب
يريد: على أنه - إذا شاء هذا المجتاز - سامعٌ "عرار" النعام: وهو صوت ذكر النعام. و"اختلاس النوازب"، يريد: الظباء، نزبت تنزب نزباً. و"الاختلاس": صوت تسمعه لمرة، كأنه يختلسه اختلاساً.
29 - إذا النج رقراق الحصى من وديقةٍ ... تلاقي وجوه القوم دون العصائب
(1/202)

"النج": توهج. "رقراق الحصى": وهو ما ترقرق، يجيء ويذهب في السراب. و"الوديقة": شدة الحر حين "تدق" الشمس، أي: تدنو من رأسه. "تلاقي وجوه القوم دون العصائب": وهي العمائم. يقول: لا تنفع شيئاً.
30 - كأن يدي حربائها متشمساً ... يدا مجرمٍ يستغفر الله تائب
(1/203)

31 - قطعت إذا هاب الضغابيس مشرفاً ... على كور إحدى المشرفات الغوارب
"الضغابيس": الضعفاء من الناس، واحدهم ضغبوسٌ. و"الغارب": مقدم السنام. وقوله: "قطعتُ"، أراد: قطعت تلك الأرض، وهي "السباريت". و"مشرف": موضع. و"إحدى المشرفات الغوارب"، أراد: ناقةً من نوقٍ مشرفات الغوارب.
39 أ 32 - تُهاوي بي الأهوال وجناء حرةٌ ... مقابلةٌ بين الجلاس الصلاهب
"تهاوي"، أي تهوي بي. "وجناء": غليظة. وهو
(1/204)

مأخوذ من "وجين" الأرض: وهو ما غلظ منها. "حرة": كريمة [عتيقة: و"مقابلة": كريمة] من قبل أبيها وأمها. و"الجلاس": المشرفة الغليظة، أُخذ من "الجلس": وهو ما أشرف من الأرض. و"صلاهب": طوال.
33 - نجاةٌ من الشدق اللواتي يزينها ... خشوع الأعالي وانضمام الحوالب
"نجاة": تنجو. "شدقٌ": واسعات الأشداق. "يزينها خشوع الأعالي". يقول: ذهابُ أسنمتها. يقول: إذا ضمرت زانها ذلك وانضمام الحوالب. ولا تنضم الحوالب إلا من الضمر. وهما عرقان عند السرة.
(1/205)

34 - مراوحةٌ ملعاً زليجاً وهزةً ... نسيلاً وسير الواسجات النواصب
"مراوحةٌ"، أي: معاقبة. و"الملع": أن تخف مرةً وتسرع مرة، فإذا خف جيداً على الأرض قيل: "مر زليجاً". يقال: "زلج يزلج". و"النسيل": هو أن يعدو ويسرع. و"الوسج" و"العسج": أن يرتفع الذميل فوق العنق. و"النواصب": التي تنصب في السير.
(1/206)

35 - مددت بأعناق المراسيل خلفها ... إذا السربخ المعق ارتمى بالنجائب
ويروى: "قذوفٌ بأعناق .. ". "المراسيل": السراع. و"السربخ": البعيد. و"المعق": البعيد الغور العميق.
36 - كأني إذا انجابت عن الركب ليلةٌ ... على مقرمٍ شاقي السديسين ضارب
39 ب/ قوله: "إذا انجابت عن الركب ليلةٌ، أي: انكشفت عنهم ليلةٌ. كأني على فحل "شاقي السديسين". يقال: "شقأ نابه"، إذا خرج. و"المقوم": الفحل من الإبل. و"السديسُ":
(1/207)

السن الذي قبل البازل. "ضاربٌ": يضرب النوق.
37 - خدب حنى من ظهره بعد سلوةٍ ... على بطن منضم الثميلة شازب
ويروى: " .. حنى من ضميره بعد بدنه * إلى صلب" "الخدب": الضخم من كل شيء. "حنى من ظهره بعد سلوة"، أي: أضمره الهياج، فترك العلف لما هاج. وأما "السلوة": فرخاء العيش وغيرته. و"المنضم" الضامر. و"الثميلة": ما بقي في جوفه من علفٍ. "شازبٌ": ضامر.
38 - مراس الأوابي عن نفوسٍ عزيزةٍ ... وإلف المتالي في قلوب السلائب
"مراس الأوابي"، أي: علاج الأوابي. و"الأوابي": اللواتي كرهن الفحل. وقوله: "وإلف المتالي في قلوب السلائب". و"المتالي": التي أتمت في حملها، فوضع بعض الإبل وبقي بعضٌ. والباقية: "المتالي". فإذا وضعت المتالي سميت باسم الأولى.
(1/208)

و"السلائب": التي قد خرجت، أو ماتت أولادها أو ذبحت. الواحدة سلوبٌ. واللواتي "خدجت": ماتت أولادها، في قلوبهن حب ذوات الأولاد، فهن يألفن المتالي، لأن المتالي لها أولاد، فهن يلحقن بها، ويأتيهن الفحل، فيميزهن ويجعلهن فيما يضرب فهن يعينه.
39 - وأن لم يزل يستسمع العام حوله ... ندى صوت مقروعٍ عن العذف عاذب
/ قوله: "وأن لم يزل يستسمع العام حوله" يقول: وأن لم يزل
(1/209)

بإزاء هذا [الفحل] فحلٌ يخاطره في شولٍ سوى شوله فبينهما حربٌ. وأما "الندى": فبعد ذهاب الصوت. و"المقروع": المختار. يقال: "اقترع فلانٌ فلاناً فسوده": اختاره. و"العذف": الأكل. و"العاذب": القائم الذي لا يضع رأسه على علفٍ.
40 - وفي الشول أتباعٌ مقاحيمُ برحت ... به، وامتحان المبرقات الكواذب
قوله: "وفي الشول أتباع مقاحيم"، الواحد "مقحمٌ":
(1/210)

وهو الذي يلقي سنين في مقدار سنٍ، هذا قول الأصمعي. وقال غيره: هو الذي يخرج من سنه فيستقبل السن الذي بعد سنه الذي كان فيه. فيقول: هذه المقاحيم لم يبلغن أن يكن فحولاً، وهن "الأتباع" فهن يكششن ويهدرن، والفحل يطوف فيخرجهن من الشول، ويطردهن ثم يعدن إلى الشول، فقد برحن بالفحل. و"التبريح": بلوغ الجهد من الإنسان وغيره. يقال: "إني لألقى البرح من فلان". ومنه: "إني أجد في صدري برحاً". وتقول: "ضربه ضرباً مبرحاً". وأما قوله: "وامتحان المبرقات الكواذب" فإن من الإبل ما تلقح وليست بلاقحٍ. وهو حيث تشول بذنبها وتقطع بولها دُفعاً. فالفحل يطوف بهن فينتابهن، ويشم
(1/211)

كشوحهن [وأبوالهن]. فإذا لم ير لقحاً ردهن في الشول ليعيد عليهن الضراب. فيرجع الفحل وقد عدن إلى اللواقح، فهذا ما حنى ظهره وأضمره. و"الكواذب": اللواتي لا حمل بهن.
40 ب- 41 - يذب القصايا عن سراة كأنها ... جماهير تحت المدجنات الهواضب
ويروى: "يحوط القصايا من سراة .. ". ويروى: " .. غب المدجنات"، أي: بعد المدجنات. و"القصايا": الواحدة قصيةٌ، وهي الأواخر من نوقه. فهو يذبها عن سراةٍ. و"سراقها": كرامها وخيارها. أي: يُقصيها الفحل ويطردها "عن سراة": عن
(1/212)

كرام لئلا تقرب إبله. ومن قال: "يحوط": يحفظ القصايا من خيار إبله. "كأنها جماهير"، و"الجمهور": ما عظم من الرمل. فيقول: كأنها جماهير من الرمل في الضخم والحسن. "تحت المدجنات"، أي: تحت السحائب المواطر. و"الهواضب": المواطر أيضاً. "هضبات": دفعات من مطر ليست بالشداد. وكذلك "سراتها": خيارها .. لأن ذلك الدجن أصاب الجماهير فغلظت وصلبت.
42 - إذا ما دعاها أوزغت بكراتها ... كإيزاغ آثار المُدى في الترائب
يقول: "إذا ما دعاها الفحل أوزغت بكراتها". و"الإيزاغ": أن تقطع بولها كإيزاغ المُدى. يقول: تقطع بولها كما تطعن التريبة، فهي "توزغ" بالدم، أي: تخرجه دفعاً. و"المدى": السكاكين، الواحدة مُديةٌ.
43 - عصارة جزءٍ آل حتى كأنما ... يقلن يجادي ظهور العراقب
يقول: أوزغت عصارة "جزء". و"الجزء": الاجتزاء،
(1/213)

وهو مصدر، وذلك أن تجتزئ الناقة بالرطب عن شرب الماء. و"آل": خثر، يعني أبوالها. شبه بول هذه النوق بالعصارة. "كما يلقن"، أي: يدلكن ويطلبن 41 أ/ ويصبغن ظهور عراقيبهن ب"جادي": بزعفران، أي: تصفر أسوقهن من البول.
44 - فيلوين بالأذناب خوفاً وطاعةً ... لأشوس نظارٍ إلى كل راكب
ويروى: "وأولين"، أي: ألمعن. "لأشوس"، يريد: فحلاً ينظر في جانبٍ على كل شخص. قال أبو العباس: "ألوين": رفعن أذنابهن طاعةً للفحل وخوفاً منه. و"الأشوس": المتكبر.
(1/214)

45 - إذا استوحشت آذانها استأنست لها ... أناسي ملحودٌ لها في الحواجب
ويروى: "استوجست آذانها .. ". أي: إذا سمعت آذانها. "استأنست لها أناسي"، أي: تبيت لها الأعين تنظر. و"أناسيٌ": جمع إنسان العين. و"ملجودٌ لها في الحواجب"، يقول: الأناسي كأنها في لحودٍ.
46 - فذاك الذي شبهت بالخرق ناقتي ... إذا قلصت بين الفلا والمشارب
"قلصت": شمرت. و"المشارب": المياه. و"الخرق": الواسع من الأرض. ويروى: "إذا أرقلت .. ": وهو ضربٌ من السير.
(1/215)

47 - زجولٌ برجليها، نهوزٌ برأسها ... إذا أفسد الإدلاج لوث العصائب
ويروى: "وحوطٌ برجليها .. "، أي: ضروبٌ برجليها. ويروى: " .. طي العصائب". وقوله: "زجولٌ برجليها"، أي: ترمي برجليها 41 ب/ في السير. و"تهوزٌ برأسها": تحرك رأسها. و"اللوث": طي العمائم. يقول: إذا صار آخر الليل انتقضت العمائم.
48 - من الراجعات الوخد رجعاً كأنه ... مراراً ترامي صنتع الرأس خاضب
ويروى: "من الواخطات المشي وخطاً .. " و"الوخط": السريع من السير. و"الوخد" ضرب من السير. أي: تريد
(1/216)

الوخد. و"الصنتع": الصغير الرأس، يريد: الظليم. "خاضب": أكل الربيع فاحمرت ساقاه وأطراف ريشه.
49 - هِبَل أبي عشرين وفقاً يشله ... إليهن هيجٌ من رذاذٍ وحاصب
"هبل" - يريد الظليم -: [ضخمٌ]. "وفقاً"، أي سواء. أراد أن له عشرين من الفراخ [سواءً]، وقوله: "يشله إليهن هيجٌ من رذاذٍ"، أي: يسوقه ويطرده إلى فراخه هيجٌ من رذاذ. ويروى: " .. هيجٌ من طشاشٍ". و"الطش": الخفيف من المطر.
50 - إذا زف جنح الليل زفت عراضه ... إلى البيض إحدى المخملات الذعالب
(1/217)

إذا زف الظليم جنح الليل، أي: قرب الليل. و"الزفيف": مشيٌ متقارب. ويريد: في جنح الليل. وأما قوله: "زفت عراضه"، أي: عراض الظليم، أي: معارضة الظليم. و"إحدى المخملات": الأنثى هي عارضت ذكرها. و"المخملات": كأن عليهن خملاً من ريشهن. و"الذعالب": الخفاف، الواحدة ذعلبةٌ. فأراد أن الأنثى عارضته إلى البيض.
51 - ذنابي الشفى أو قمسة الشمس أزمعا ... رواحاً، فمدا من نجاء مناهب
42 أ/ قوله: "ذنابي الشفى" يقول: هذا العدو في آخر النهار. و"الشفى": بقية من النهار ومن كل شيء. وقوله: "أو قمسة الشمس" يريد: حين سقطت الشمس وغابت. ومنه يقال: "قمس
(1/218)

فلان في الماء"، إذا غاص فيه. وقوله: "أزمعا رواحاً"، أي: عزما عليه. يقال: "أزمع ذاك وأزمع بذاك". و"أجمع الخروج وبالخروج". "فمدا من نجاء"، أي: مدا في النجاء، أي: طولاه. و"مناهب": كأنه ينتهبه انتهاباً.
52 - تعاليه في الأدحي بيضاً بقفرةٍ ... كنجم الثريا لاح بين السحائب
أراد: تبادره للبيض، تعاليه في هذه الفلاة. و"المعالاة": السرعة والمسابقة و"الأدحي": موضع بيض النعامة. شبه البيض في بياضه بنجم الثريا.
تمت وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
وهي 52 بيتاً
(1/219)

(6)
(الطويل)
وقال أيضاً:

1 - تصابيت في أطلال مية بعد ما ... نبا نبوةً بالعين عنها دثورها
"التصابي": أن يتبع الصبا. وقوله: "بعد ما نبا نبوةً دثورها"، أي: دفع الدثور العين عن معرفتها. و"عنها": عن الأطلال. و"النبو": التجافي عن الشيء والارتفاع عنه. و"الداثر": الذي قد امحى ودرس.
2 - بوهبين أجلى الحي عنها وراوحت ... بها بعد شرقي الرياح دبورها
42 ب/ "وهبين": موضع. "أجلى الحي عنها"، أي: انكشفوا.
(1/220)

و"شرقي الرياح": تجيء من نحو المشرق، وهي: "الصبا". و"الدبور": تجيء من نحو المغرب. و"المراوحة": أن تجيء هذه مرةً وهذه مرة.
3 - وأنواء أحوالٍ تباعٍ ثلاثةٍ ... بها كان مما يستحير مطيرها
"أنواء"، الواحد نوءٌ. تقول العرب: "مطرنا بنوء كذا وكذا". و"النوء": سقوط نجم وظهور آخر، وإنما المطر بالله لا بالنوء "يستحير": يتحير، لا يكاد يبرح، يريد: الغيم.
4 - عفت عرصاتٌ حولها وهي سفعةٌ ... لتهييج أشواقٍ بواقٍ سطورها
"عفت عرصات"، أي: درست. وكل بقعةٍ [ليس] فيها بناءٌ فهي "عرصةٌ". وقوله: "وهي سفعة"، أي: تضرب إلى السواد. وقوله: "لتهييج أشواق": جماعةُ شوقٍ. "بواق سطورها"، يقول: أثرها كأنه سطور، يريد: أثر العرصات.
(1/221)

5 - ظللنا نعوج العيس في عرصاتها ... وقوفاً، وتستنعي بنا فنصورها
"نعوج": نعطف. و"العيس": البيض من الإبل. و"تستنعي بنا"، أي: تمادي بنا، نجذب رؤوسها في أزمتها [وتتابع] "فنصورها"، أي: نردها فنميلها.
6 - فما زال عن نفسي هلاعٌ مراجعٌ ... من الشوق حتى كاد يبدو ضميرها
"الهلاع": أن تخف ونجزع. والخفة - هاهنا- من الدهش. ويروى: "من الوجد .. ".
(1/222)

43 أ 7 - عشية لولا لحيتي لتهتكت ... من الوجد عن أسرار نفسي ستورها
"لولا لحيتي"، أي: لولا أن يقال لي: يا لحية أما تستحيي؟ فيعير بلحيته. و"ستورها": ما يغطيها. وأراد: ستور الأسرار.
8 - فما ثني نفسي عن هواها فإنه ... طويلٌ على آثار مي زفيرها
يقول: مارد نفسي عن هواها؟! .. فإنه لا يردها شيء عن مي. و"الزفير": أن يزفر وينحط، أي: يرد النفس إلى داخلٍ.
9 - خليلي أدى الله خيراً إليكما ... إذا قُسمت بين العباد أجورها
["أدى الله خيراً إليكما"، أي: رده الله وأداه]
10 - بمي إذا أدلجتما فاطردا الكرى ... وإن كان آلى أهلها لانطورها
"فاطردا الكرى بمي"، أي اذكراها واطردا عني النوم.
(1/223)

"وإن كان آلى أهلها، أي: حلف أهلها. "لا نطورها": لا نقربها، ولا ندنو من طوار منزلها.
11 - يقر بعيني أن أراني وصحبتي ... نقيم المطايا نحوها ونجيرها
قوله: "نجيرها"، أي: نعدلها. ومنه قيل: "جار"، إذا ظلم، أي: عدل عن الصواب. و"المطايا": الإبل، الواحدة مطيةٌ. وإنما سميت مطيةً لأنها "تمتطى"، أي: يُركبُ ظهرها. ويقال للظهر: "المطا".
12 - أقول لردفي، والهوى مشرفٌ بنا ... غداة دعا أجمال ميٍّ مصيرها
43 ب/ قوله: "والهوى مشرف بنا"، أي: لم يطمئن بنا، أي: شخص بنا. و"مصيرها": المكان الذي يصيرون إليه في الصيف: وهو محضرهم كل عام.
13 - ألا هل ترى أظعان ميٍّ كأنها ... ذُرى أثأبٍ راش الغصون شكيرها
(1/224)

"الأظعان": النساء على الهوادج. "كأنها ذرى أثأب"، وهو شجرٌ. وقوله: "راش الغصون شكيرها"، و"الشكير": الورق الصغار في أصول الورق الكبار. فيقول: سدد الشكير خصاص الغصون. وكل نبت صغير أو شعر قليل في أول ما يبدو فهو: "شكير"، ويقال لصغيره أيضاً شكير. قال الراجز:
والرأسُ قد صار لها شكيرُ ... وصرت لا يحذرك الغيور
(1/225)

14 - توارى، وتبدو لي إذا ما تطاولت ... شخوص الضحى وانشق عنها غديرها
"توارى"، يعني الأظعان. و"تبدو": تظهرُ مرةً. "إذا ما تطاولت شخوص الضحى"، وذلك إذا أضحت نظرت إلى الشخوص طوالاً. فيقول: تبدو الأظعان في هذا الوقت. ثم قال: "وانشق عنها غديرها"، يريد: انشق عن الشخوص "غديرها" أراد: سرابها، شبهه بالغدير.
15 - فودعن أقواع الشماليل بعدما ... ذوى بقلها: أحرارها وذكورها
"أقراع": جمع قاع، وهي الأرض الملساء، طينتها حرةٌ. و"الشماليل": موضع. وقوله: "بعدما ذوى بقلها"، أي: ذهب ماؤه وجف بعض الجفوف. 44 أ/ فأراد: ذهب مايؤكل من الخضرة حين دخل الصيف. و"أحرار البقل": مارق وعتق. و"ذكوره": ما غلظ.
(1/226)

16 - ولم يبق بالخلصاء مما عنت به ... من النبت إلا يبسها وهجيرها
"الخلصاء": موضع. "عنت به"، يقال: عنت الأرض بنبات حسن"، إذا نبتت نباتاً حسناً. [و] "الهجير": ما تهجره من النبت فلا تأكله. ويقال: "عنت به": اهتمت به. أراد: عنيت به، فقال: "عنت" وهي لغة طيء. يقول: "فنى ورضى". يريد: فني ورضي.
(1/227)

17 - فما أيأستني النفس حتى رأيتها ... بحومانة الزرق احزألت خدورها
قوله: "حتى رأيتها .. "، يريد: رأيت الأظعان بحومانة الزرق فيئست عند ذلك. و"الحومانة": القطعة من الأرض [الغليظة]. و"الزرق": أكثبة بالدهناء. "احزألت خدورها": استقلت وشخصت. و"الخدور": الهوادج.
18 - فلما عرفت البين لا شك أنه ... على صرف عوجاء استمر مريرها
"البين": الفرقة. يقال: "بان الشيء يبين بيناً وبينونةً". وقوله: "على صرف عوجاء"، يريد: على نيةٍ مخالفةٍ ليست على القسط. يقول: لما رأيت البين على غير "نيتي": وهو الوجه الذي تريده. و"استمر مريرها": [أي: استمر أمرها] وهو إبرام الأمر [والعزم، يقال للرجل إذا عزم ومضى في الأمر]: "استمر مريره".
(1/228)

19 - تعزيت عن ميٍّ وقد رش رشةً ... من الوجد جفنا مقلتي وحدورها
44 ب/ ويروى: "من الدمع .. ". [و] "الحدور": منحدر الدمع. يقال: الحدور والصعود [و] الهبوط. و"تعزيت": تصبرت.
20 - وكائن طوت أنقاضنا من عمارةٍ ... لنلقاك لم نهبط عليها نزورها
و"كائن"، بمعنى: كم. و"النقض": رجيع السفر. و"العمارة": القبيلة التي تقوم بنفسها، العظيمةُ. يقول: لم نهبط على أولئك الناس زائرين لهم، ولكننا مررنا بهم لنقصد إليك.
21 - وجاوزن من أرضٍ فلاةٍ تعصبت ... بأجساد أموات البوارح قورها
(1/229)

و"جاوزن": [يعني]: الأنقاض. "تعصبت بها القور"، أي: استدارت بأجساد أموات البوارح. يقول: إذا سكنت الريح ارتفع القتام والغبرة فاستدار بالقور فركد. وذلك بالعشي. و"تعصبت": استدارت. "البوار؛": الرياح التي تهب بالصيف. "تعصبت قورها". و"القور": الآكام. واحدها قارةٌ.
22 - ومن عاقرٍ تنفي الألاء سراتها ... عذارين عن جرداء وعثٍ خصورها
"العاقر": الرملة التي لا يقدر الناس عليها لصعوبتها. و"الألاء": شجر. وقوله: "عذارين عن جرداء .. "، يقول: الألاء لا ينبت برؤوسها، ولكنه ينبت بجانبيها "كالعذارين" [لها]،
(1/230)

أي: كالطريقتين. ونصب "عذارين"، يقول: هذه العاقر من الرمل تنفي الألاء سراتها عذارين، أي: تنفيه، فيصير عذارين بجانبها، أي: طريقتين. أي: تنفيه هكذا عن "جرداء": وهي "العاقر". يقول: قد نبت بجانبيها كالعذارين فليس بأعلاها شجرٌ إنما هو بجانبيها.
45 أ 23 - إذا ما رآها راكب الصيف لم يزل ... يرى نعجةً في مرتعٍ أو يثيرها
(1/231)

"نعجة": بقرة. "أو يثيرها" من مربضها أو كناسها.
24 - مولعةً خنساء، ليست بنعجةٍ ... يدمن أجواف المياه وقيرها
"مولعة"، يعني: النعجة، فيها ألوان مختلفة. وقوله: "ليست بنعجة يدمن أجواف المياه .. "، يقول: ليست بنعجة أهلية "يدمن أجواف المياه وقيرها". و"الوقير": جماعة الشاء مع حميرها وكلابها. و"الدمن": البعر. و"خنساء": قصيرة الأنف.
25 - ومن جردةٍ غفلٍ بساطٍ تحاسنت ... بها الوشى قرات الرياح وخورها
(1/232)

"الجردة" من الرمل بمعنى "الجرداء": وهي التي ليس فيها شجر. و"غفلٌ": ليس بها علمٌ. و"بساطٌ": واسعةٌ مستويةٌ. و"قرات" الرياح: بواردها. و"خورها"، أراد: خور الرياح، وهو ما لان منها ولم يكن فيه برده. و"قرات الرياح تحاسنت بها "وشياً" كالمصدر، ثم أدخل الألف واللام، أي: حسنت بها الرياح الوشي.
26 - ترى ركبها يهوون في مدلهمةٍ ... رهاءٍ كمجرى الشمس درمٍ حدورها
يقول: اختلفت الرياح في هذه الرملة فصار فيها كالوشي. "تحاسنت": حسنت مما يجيء به الساقي. و"مدلهمة"، يريد فلاةً سوداء [و"رهاء": واسعة]. "كمجرى الشمس"، يعني السماء في استوائها. فشبه استواء هذه الأرض باستواء السماء. 45 ب/ و"درمٌ
(1/233)

حدورها"، أي: مستويةٌ لا علم بها. ويقال للمرأة، إذا لم يستبين لها حجم مرفقٍ: "درماء". و"الحدور": النشز من الأرض "الواحدة حدرٌ. ومنه يقال: "بقي في ظهره حدرٌ من ضرب"، وذلك إذا نبا وورم. ومعنى "درمٌ [حدورها] " هي مستويةٌ ليس بها حدرٌ، كما قال الشاعر:
* على لاحبٍ لا يهتدى لمناره *
أي: ليس ثم منارٌ يهتدى به. و"اللاحب": الطريق الواضح المستقيم.
27 - بأرضٍ ترى فيها الحبارى كأنها ... قلوصٌ أضلتها بعكمين عيرها
(1/234)

شبه الحبارى بالقلوص "وذلك لاستواء الأرض ترى فيها الصغير كبيراً، أي: تستعظم الصغير إذا استوت الأرض. وقوله: "أضلتها بعكمين عيرها"، أي: ضيعت القلوص عيرها وعليها عكمانٍ. و"العير": الإبل وأهلها، فأراد أن أهل العير ضيعوا القلوص، ومثله قول الحطيئة.
بأرضٍ ترى فيها الحبارى كأنه ... بها راكب موفٍ على ظهر قردد
28 - ومن جوف أصداءٍ يصيح به الصدى ... لمبرية الأخفاف صُفرٍ غرورها
ويروى: "ومن جوف أصداحٍ .. ": وهي أعلامٌ، الواحدة صدحٌ. و"الجوف": ما اطمأن من الأرض. و"أصداء": الواحدة صدى، وهو طائر. أراد: من جوف الأرض الكثيةر الصدى. "لمبرية الأخفاف"، أي: لمنحوتة الأخفاف. "صفرٌ غرورها"
(1/235)

من العرقِ. و"الغرور": مكاسر الجلد، الواحد، غر، وهو كالعكن: قال الأصمعي: "أتى رؤبة بزازاً فاشترى منه 46 أ/ ثوباً، فلما استوجبه قال رؤبة: اطوه على غره، أي: على كسره. وقوله: "لمبرية الأخفاف"، أي: يصيح الصدى إلى كل مبريةٍ أخفافها. وقال الأصمعي: "أصداء": الموضع الذي يصاح فيه. و"الصدى": ذكر البوم. و"مبرية الأخفاف": إبلٌ حسرى.
29 - وحومانةٍ ورقاء يجري سرابها ... بمنسحة الآباط حدبٍ ظهورها
"الحومانة": القطعة من الأرض الغليظة. و"يجري سرابها بمنسحة الآباط"، يقول: كأنه يجري بالإبل، أي: يرفع السراب
(1/236)

الإبل. و"منسحة الآباط"، يقول: تنسح آباطها انسحاحاً، أي: تسيل. ومنه "انسح الماء"، إذا سال. ويروى: "بمسفوحة الآباط"، يعني: الإبل. أي: هي عريضة الآباط، وهو خير لها، لا يصيبها ضاغطٌ ولا حازٌّ ولا ناكبٌ. "حدب ظهورها": من الهزال.
30 - تظل الوحاف الصدء فيها كأنها ... قراقير موجٍ غص بالساج قيرها
(1/237)

"الوحاف": الحجارة لا تبلغ أن تكون جبلاً. و"الصدء": الحمر إلى السواد. ويروى: "تظل القنان الصدء .. ": وهي الآكام.
31 - ملججةٌ في الماء يعلو حبابه ... حيازيمها السفلى وتطفو شطورها
"ملججة"، يعني: القراقير. و"حباب الماء": طرائق الماء. "وحدبه": ما ارتفع من موجه. 46 ب/ و"تطفو شطورها"، يقول: أنصاف القراقير خارجةٌ من الماء. ويروى: " .. يعلو حبابه * حاجئها .. ": وهو صدرها. "تطفو" في السراب: ترتفع.
32 - تجاوزت والعصفور في الجحر لاجئٌ ... مع الضب، والشقذان تسمو صدورها
"تجاوزت"، يعني: الأرض التي ذكر. وإنما لجأ العصفور
(1/238)

إلى الضب من شدة الحر، كما قال أبو زيدٍ:
واستكن العصفور كرهاً مع الضب وأوفى في عرضه الحرباء يقول: استكن مع الضب من شدة الحر. و"الشقذان": الحرابي. و"تسمو صدورهأ": ترتفع في الشجر.
33 - بمسفوحة الآباط طاح انتقالها ... بأطراقها والعيس باقٍ ضريرها
"بمسفوحة الآباط .. "، يقول: دفقت دفقاً، ليست بلازقةٍ، فهي تسيل بالجري، ليست بلازقة الإبط. وقوله:
(1/239)

"انتقالها"، أي: من بلد إلى بلد. وقوله: "بأطراقها"، يقول: انتقالها أذهب "طرقها"، أي: شحمها. و"العيس": البيض من الإبل. وقوله: "باقٍ ضريرها"، يقال: "إنها لذات ضرير"، إذا كانت ذات شدةٍ وصبرٍ على السفر، ويروى: "بناهضة الأعناق أفنى انتقالها * عرائكها .. "، يريد: تخطيت بناهضة. و"عرائكها: أسنمتها.
34 - تهجر خوصاً مستعاراً رواحها ... وتُمسي وتضحي، وهي تاجٍ بكورها
"تهجر خوصاً مستعاراً .. " أي، تسير بالهاجرة غائرات العيون. "مستعاراً 47 أ/ رواحها": الذي تسير فيه كأنها استعارته، فإذا تم ردته. و"تاجٍ بكورها": قال: لأن الإبل تسير بالليل فتضعف، فناقته لا تضعف، أي: فناقته لا تبالي بالسير.
35 - كأني وأصحابي، وقد قذفت بنا ... هلالين أعجاز الفيافي نحورها
"وقد قذفت بنا": في السير. "هلالين"، أي شهرين.
(1/240)

"أعجاز الفيافي": أواخرها. و"الفيافي": الصحارى. "نحورها": نحور الإبل. وإذا قطع الأعجاز فقد مضت الأوائل.
36 - على عانةٍ حقبٍ سماحيج عارضت ... رياح الصبا حتى طوتها حرورها
"عانةٌ": حمرٌ. "حقب": بها بياض في موضع الحقيبة. و"سماحيج": طوالٌ على وجه الأرض و"عارضت رياح الصبا"، أي: جعلت تعترضُ الصبا "حتى طوتها حرورها": وهااجٌ متوقد "لاحها". غيرها وأضمرها.
37 - مراويد تستقري النقاع وينتحي ... بها حيث يهوي وهو لا يستشيرها
"مراويد"، يريد: الحمر ترود، تطلب الماء. و"تستقري النقاع"، أي: مواضع الماء. و"النقاع": أمكنة تحميل الماء، والواحد نقعٌ. وقوله: "حيث يهوي"، يريد: حيث يهوي الحمار،
(1/241)

وهو لا يستشير الأتن. ويروى: " .. تستقري بقاعاً". "تستقري": تتبع. "بقاعاً" جمع: بقعةٍ ..
38 - خميص الحشا مخلولق الظهر أجمعت ... له لقحاً مرباعها ونزورها
47 ب/ "خميص الحشا"، أي: ضامر الحشا. و"مخلولق الظهر"، أي: أملسُ. و"المرباع": التي تلقح في الربيع تبكر. و"نزورها": القليلة الولد، لا تكاد تلقح إلا في السنين مرةً. و"أجمعت": حملت.
39 - ترى كل ملساء السراة كأنما ... كساها قميصاً من هراة طرورها
"كل ملساء السراة"، يعني: أتاناً ملساء الظهر. وقوله: "طرورها". يقال: "طر يطر طروراً"، إذا نبت شعره ووبره. فأراد: لما نبت شعرها، وهوي ضرب إلى الصفرة، فكأنه قميص من هراة.
(1/242)

40 - تلوحن واستطلقن بالأمس، والهوى ... إلى الماء لو تلقى إليها أمورها
"تلوحن": استعطشن، وهواهن إلى الماء لو بخلتها الفحل وما تريد. "استطلقن": استفعلن من "الطلق"، أي: أخذن إليه طلقاً. ويقال: "استطلقن": طلبن الماء طلقاً. و"الطلق": قبل القرب بيوم. و"إبل طالقة وطوالق". ويروى: "تروحن": من الرواح.
41 - وظلت بملقى واحفٍ جرع المعى ... قياماً تفالى، مطلخماً أميرها
(1/243)

يريد: وظلت الحمر "بملقى واجف جرع .. "، أي: حيث لقي واحفٌ جرع المعى. و"الجرع" من الرمل: رابية سهلة لينة. و"المعى": موضع. و"تفالى": يفلي بعضها بعضاً، أي: قد أمنت الصيادين واستأنست، فهي كأنها تعبث. "مطلخماً أميرها" يعني: فحلها. وهو واقف سا كت مستكبر لا يحركها.
48 أ 42 - بيومٍ كأيامٍ كأن عيونها ... إلى شمسه خوص الأناسي عورها
قوله: "بيوم كأيام .. "، يريد: في طولها "كأن عيونها خوص الأناسي عورها"، أراد: جمع إنسان العين، أي: كأن الأناسي التي في عيونها خوصٌ وكأنها عورٌ. ويروى: "فظلت بأجمادٍ صياماً كأنها * إلى شمسها خزر الأناسي .. ". "صياماً":
(1/244)

قياماً. وقوله: "إلى شمسها" يقول: [تراقب الشمس] متى تسقط حتى ترد. "خزرٌ": تنظر في شقٍ.
43 - فما زال فوق الأكوم الفرد رابئاً ... يراقب حتى فارق الأرض نورها
يريد: فما زال الحمار فوق "الأكوم": وهو ما أشرف من الأرض، يراقب الشمس متى تسقط حتى يرد بأتنه. و"نورها": شمسها. فلما سقطت ورد.
44 - فراحت لإدلاجٍ عليها ملاءةٌ ... صهابيةٌ من كل نقعٍ تثيرها
فراحت الحمر لتدلج ليلتها كلها. "عليها ملاءة"، يقول: عليها تراب مثل اللباس "من كل نقعٍ تثيرها". و"النقع": كالقاع. وهي أرض حرة الطين ملساء. و"النقع" الغبار.
(1/245)

45 - فما أفجرت حتى أهب بسحرةٍ ... علاجيم عين ابني صباحٍ نثيرها
قوله: "أفجرت": صارت في الفجر وأصبحت. و"حتى أهب بسدفة نثيرها علاجيم عين ابني صباحٍ. يقول: أيقظ "نثيرها": وهو نخيرها في الماء، أيقظ "العلاجيم": وهي الضفادع، واحدها علجومٌ. "سحرةٌ": قطعةٌ من آخر الليل. و"سدفة": بقيةٌ من سواد الليل. و"أهب" أيقظ. و"صباحٌ": رجلٌ من بني ضبة. و"ابنا صباحٍ": صائدان.
تمت والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
45 بيتاً
(1/246)

(7)
(الطويل)
48 ب وقال أيضاً يفتخر ويهجو بني امرئ القيس:

1 - أقول لنفسي واقفاً عند مشرفٍ ... على عرصاتٍ كالرسوم النواطق
"مشرفٌ": موضع. و"العرصات": كل بقعةٍ ليس فيها بناءٌ فهي عرصةٌ.
(1/247)

2 - ألما يئن للقلب ألا تشوقه ... رسوم المغاني وابتكار الحزائق
"يئن ويأن" واحد، ومعناه: يحين للقلب. و"المغاني": المنازل. و"الحزائق": الواحدة حزيقةٌ، وهي القطعة من الناس والأظعان.
3 - وهيفٌ تهيج البين بعد تجاورٍ ... إذا نفحت من عن يمين المشارق
"الهيف": الريح الحارة. و"تهيج البين"، أي: تفرق الناس بعد تجاور. وإنما تفرق الهيف الناس لطلب المياه، وذلك أنهم كانوا في الربيع في موضع واحد، فلما جاء الصيف ويبس الكلأ طلبوا المياه فتفرقوا.
4 - وأجمالُ ميٍّ إذ يقربن بعدما ... وخطن بذبان المصيف الأزارق
إنما يقربن ليرتحلوا وليحمل عليهن. وقوله: "بعد ما وخطن
(1/248)

يذبان المصيف"، أي: لدغن فيقطر الدم. وهذا ذباب يلسع في وقت الصيف ويبس الكلأ، فليس إلا الارتحال، وهي زرقٌ فلذلك قال: "الأزارق"، وهو جمع أزرق.
5 - كأن فؤادي قلب جاني مخافةٍ ... على النفس إذ يكسين وشي النمارق
49 أ/ يقول: حين رأيتهم يتحملون وتكسى الإبل النمارق، فكأن قلبي قلب رجل قد جنى قتلاً، مما بي من الهم، أو أمراً طلب به، ففؤادي يخفق حين تلبس الإبل وتركب.
6 - وإذ هن أكتادٌ بحوضى كأنما ... زها الآل عيدان النخيل البواسق
"أكتادٌ": أشباهٌ، ويقال: جماعةٌ، يقال: سراعٌ بعضها إثر بعض. "حوضى": موضع. "كأنما زها الآل عيدان النخيل"، أي: كأنما رفع الآل عيدان النخيل [و"البواسق"]: وهو
(1/249)

النخل الطوال. وإنما ذاك حين ارتفع النهار وجرى الآل. و"الآل": هو السراب.
7 - طوالع من صلب القرينة بعد ما ... جرى الآل أشباه الملاء اليقايق
"اليقايق": البيض، فشبه السراب بالملاء البيض و"صلب القرينة": موضع. يريد: هذه الإبل طوالع.
8 - وقد جعلت زرق الوشيج حداتها ... يميناً وحوضى عن شمال المرافق
"زرق الوشيج": موضع، وجعلته الحداة يميناً. و"حوضى": موضع.
9 - عنود النوى حلالةٌ حيث تلتقي ... جمادٌ وشرقيات رمل الشقائق
(1/250)

"عنود النوى"، يقول: نواها معارضةٌ ليست على القصد. وقوله: "حيث تلتقي جماد وشرقيات رمل [الشقائق] " و"جمادٌ": حجارةٌ لا تبلغ أن تكون جبلاً. و"الشقائق": غلظٌ بين رملين. و"النوى": النية والوجه الذي تريد.
49 ب 10 - تحل بمرعى كل إجلٍ كأنها ... رجالٌ تماشى عصبة في اليلامق
أي: تحل بمرعى كل إجلٍ. و"الإجلُ": قطيع البقر - هاهنا- "كأنها رجال" شبه البقر في بياضها برجال تماشى عليها أقبيةٌ بيضٌ. وواحد "اليلامق": يلمق. و"عصبة": جماعة. ويروى:
بأرضٍ ترى الثيران فيها كأنها ... رجالٌ تماشى عصبةً في اليلامق
(1/251)

11 - وفردٍ يطير البق عنه خصيله ... بذبٍّ كنفض الريح آل السرادق
"الفرد": الثور. و"خصيله": شعر ذنبه. يطير عن نفسه البق كما تنفض الريح "آل السرادق". و"آله": شخصه.
12 - إذا أومضت من نحو ميٍّ سحابةٌ ... نظرت بعيني صادق الشوق وامق
"أومضت": برقت كما يومض الرجل بعينه، وهو لمع خفي. "وامق": محبٌ. وأراد: بعيني رجل شوقه صادقٌ. "ومقته فأنا أمقه مقةً".
13 - هي الهم والأوسان والنأي دونها ... وأحراس مغيارٍ شئيم الخلائق
"الأوسان": الواحدة وسنٌ، وهو النعاس. وأحراس
(1/252)

"مغيارٍ": زوجٍ غيورٍ. "شئيم": قبيح الخلائق. يقال: "رجلٌ مغيارٌ وغيورٌ".
14 - ويعلم ربي أن قلبي بذكرها ... على تلك من حالٍ متينُ العلائق
"متين العلائق": باقي الود. و"متينٌ": شديدٌ.
50 أ 15 - وخرقٍ كساه الليل كسراً قطعته ... بيعملةٍ بين الدجا والمهارق
"الخرق": الأرض الواسعة البعيدة، تنخرق فتمضي في الفلاة. "كساه الليل كسراً"، يقال: "كِسْرٌ وكَسْرٌ" لغتان. وأصل "الكسر": ما يثنى على الأرض من الشقة السفلى من بيوت الشعر. فشبه الليل حين أرخى سدوله بالخر فأظلم به. أي: ألبس الليل الخرق. و"المهارق": الفلوات، يقال: لأرض: ":أنها مهارق"، أي: صحفٌ. و"الدجا": ما ألبس
(1/253)

من سواد الليل. فيقول: قطعت ذلك الخرق بناقة "يعملةٍ"، يريد: يعمل عليها.
16 - مراسيل تطوي كل أرضٍ عريضةٍ ... وسيجا وتنسل انسلال الزوارق
"المراسيل": السراع في المشي. و"الوسيج": ضربٌ من السير فوق الذميل، ومثله: "العسج".
17 - بني دوأبٍ إني وجدت فوارسي ... أزمة غارات الصباح الدوالق
"بنو دوأب": رهط هشامٍ الذي كان يهاجيه، من بني امرئ القيس بن زيد مناة. "أزمة غارات"، يقول: يقودون الخيل
(1/254)

في الغارات.
18 - وذادة أولى الخيل عن أخرياتها ... إذا أرهقت في المأزق المتضايق
يريد: وجدت فوارسي "ذادة أولى الخيل"، أي: يذودون أولى الخيل عن أخرياتها التي حملت عليها. و"أرهقت": غشيت. و"المأزق": المضيق.
50 ب- 19 - فما شهدت خيل امرئ القيس غارةً ... بثهلان تحمي عن فروج الحقائق
عن "فروج": عن ثغور الحقائق: وهو ما حميت من نسيب أو قريب. وكل موضعِ خوفٍ: "فرجٌ" و"ثغرٌ". و"ثهلان": جبل. "تحمي": تمنع.
20 - أدرنا على جرمٍ وأولاد مذحجٍ ... رحا الموتِ تحت اللامعات الخوافق
جرم بن زبان من قضاعة. و"مذحج": بنو الحارث بن
(1/255)

كعبٍ. و"اللامعات": الرايات، وهي الأعلام. و"خوافق": تخفق، أي: تضطرب.
21 - نثير بها نقع الكلاب وأنتم ... تثيرون قيعان الكلى بالمعازق
"النقع": الغبار. و"المعازق": شبه المساحي. و"القيعان": أماكن من طينٍ حرٍ صلبٍ.
22 - لبسنا لها سرداً كأن متونها ... على القوم في الهيجا متون الخرانق
"السرد": ما عُمل، وهو الدرع الذي تتابعت حلقه. و"الخرانق": الأرانب. فشبه لينها بلين متون الخرانق، والواحد خرنقٌ.
(1/256)

23 - سرابيل في الأبدان فيهن صدأةٌ ... وبيضاً كبيض المقفرات النقانق
"سرابيل"، يعني: الدروع "في الأبدان"، أي: على الأبدان. "فيهن صدأةٌ". أي: في الأبدان صدأةٌ لكثرة ما تلبس وتستعمل. و"بيضاً كبيض المقفرات": شبه البيض ببيض النعام "المقفرات": اللواتي في القفر من الأرض. و"النقانق": النعام. وذكرها: "هيقٌ".
51 أ 24 - بطعنٍ كتضريم الحريق اختلاسه ... وضربٍ بشطباتٍ صوافي الروانق
"شطباتٌ" سيوف فيها شطبٌ، أي: حزورٌ. و"الروانق": الواحد رونقٌ. وهو ماءُ السيف. وقوله: "اختلاسه" أي: يختلسها سريعة.
25 - إذا ناطحت شهباءُ شهباءَ فيهما ... شعاعٌ لأطراف القنا والبوارق
(1/257)

"شهباءُ": كتيبةٌ. و"البوارق": السيوف، والواحد بارقةٌ. وقيل: "الكتيبة شهباءُ"، لكثرة لمعان البيض فيها والدروع.
26 - صدمناهم دون الأماني صدمةً ... عماساً بأطوادٍ طوال الشواهق
قوله: "بأطواد": شبه جمعتهم بالجبال. "عماسٌ": مظلمة شديدة. أي: صدمناهم دون بلوغهم ما يحبون منا، ويتمنونه فينا.
27 - لنا ولهم جرسٌ كأن وغاته ... تقوض بالوادي رؤوس الأبارق
"جرسٌ": صوتٌ. و"غاته": صوته. "تقوض رؤوس الأبارق" [تهدم رؤوس الأبارق]، الواحد "أبرق": وهو جبل فيه طين وحجارة أو رمل وحجارة. فيقول: كأن صوته يهدم الجبل.
(1/258)

28 - فأمسوا بما بين الجبال عشيةً ... وتيماء صرعى من مقض وزاهق
"مقضٍ": يجود بنفسه. و"زاهق": قد خرجت نفسه. و"تيماء": موضع.
29 - ألا قبح الله القصيبة قرية ... ومرأة مأوى كل زانٍ وسارق
"مرأة": قريةُ امرئ القيس بن تميمٍ.
(1/259)

51 ب 30 - إذا قيل: من أنتم، يقول خطيبهم ... هوازن أو سعدٌ، وليس بصادق
"هوازن": من قيسٍ [و"سعدٌ":] ابن زيد مناة بن تميمٍ.
31 - ولكن أصل اللؤم قد تعرفونه ... بحوران أنباطٌ عراض المناطق
"حورانُ": قريةٌ بالشام. جعلهم يهوداً ونصارى.
32 - فهذا الحديث يا امرأ القيس فاتركي ... بلاد تميمٍ والحقي بالرساتق
(1/260)

["امرؤ القيس": ابنُ زيد مناة بن تميمٍ].
33 - دع الهدر يا عبد امرئ القيس إنما ... تكش بأشداقٍ قصار الشقاشق
"الكشيش": دون الهدير، وإنما تكش الفصال. وواحد "الشقاشق": شقشقةٌ، وهي التي يخرجها البعير من شدقه إذا هدر.
34 - أما كنت قبل الحرب تعلم أنما ... تنوء بحراثين ميل العواتق
"تنوء": تنهض. يقول: إنما أنتم أصحاب حرثٍ، أي: إنكم نبطٌ من أهل حوران. "ميلُ العواتق": من العمل، فيميلون عواتقهم.
35 - تُظل ذرى نخل امرئ القيس نسوةً ... قباحاً وأشياخاً لئام العنافق
(1/261)

"العنافق": جمع العنفقة. فإذا لؤمت العنفقة لؤم كله.
52 أ 36 - تبين نقش اللؤم في قسماتهم ... على منصفٍ بين اللحى والمفارق
"تبين"، أراد: تتبين أنت. و"القسمة": عند مجرى الدمع. و"القسام": الحسن.
37 - على كل كهلٍ أزعكي ويافعٍ ... من اللؤم سربالٌ جديد البنائق
"أزعكي": قصير لئيم ضامر. "يافع": حين ارتفع. و"سربالٌ": قميص. و"البنيقة": الدخرصة.
(1/262)

38 - رميت امرأ القيس العبيد فأصبحوا ... خنازير تكبو من هوي الصواعق
"هوي" الصواعق: تحدرها عليهم. يقال: "قد هوى النجم"، إذا سقط.
39 - إذا ادرؤوا منهم بقردٍ رميته ... بموهيةٍ صم العظام العوارق
أي: رميته بداهية. "ادرؤوا"، أي: استتروا. وأُخذ من "الدريئة" وهو البعير يستتر [به] من الصيد أو غيره. فأراد: إذا اتقوني برجل رميته ب"موهية"، أي: بداهية. "توهي":
(1/263)

تكسر صم العظام. و"العوارق": تعرق العظم، لا تدع عليه لحماً.
40 - إذا صكت الحرب امرأ القيس أخروا ... عضاريط أو كانوا رعاء الدقائق
"العضاريط": التباع. و"رعاء الدقائق"، أي: يرعون إبلهم المهازيل. [أراد] أن يصغرهم. وقال غيره: رعاء "الدقائق": صغار الضأن والمعزى.
41 - رفعت لهم عن نصف ساقي وساعدي ... مجاهرةً بالمخزيات العوالق
أي: شمرت لهم عن نصف ساقي وساعدي.
(1/264)

52 ب 42 - تسامي امرؤ القيس القروم سفاهةً ... وحيناً بعبديها: لئيمٍ وفاسق
"تسامي": تفاخر. "بعبديها"، يعني: رجلين.
43 - بأرقط محدود وثط، كلاهما ... على وجهه وسم امرئ غير سابق
(1/265)

"الأرقط": الذي في وجهه أثرٌ. و"محدودٌ": لا يصيب خيراً، وإذا قاتل هزم. و"ثط": لا لحية له.
تمت وصلى الله على محمد وآله وسلم
وهي 43 بيتاً
(1/266)

(8)
(الرجز)
وقال أيضاً:

1 - ما هاج عينيك من الأطلال ... المزمنات بعدك البوالي
أراد: أي شيءٍ هاج عينيك؟
(1/267)

3 - كالوحي في سواعد الحوالي ... بين النقا والجرع المحلال
"كالوحي"، يعني: الوشم. و"الحوالي": نساءٌ عليهن حولي. و"الجرع": الرابية من الرمل. و"محلالٌ": لا يزال يحل.
5 - والعفر من صريمة الأدحال ... غيرها تناسخ الأحوال
"العفو": أكثبةٌ بيضٌ - هاهنا- تضرب إلى الحمرة. و"الأدحال"، الواح دحلٌ: هوةٌ فيها ماءٌ. و"تناسخ الأحوال"، يريد: حولاً بعد حولٍ، إذا فني حولٌ أتاه حولٌ.
7 - وغير الأيام والليالي ... وهطلان الهضب والتهتال
(1/268)

53 أ/ "الهطلان": مطرٌ فيه ضعفٌ، و"التهتال" كذلك، ويقال: "تهتانٌ" أيضاً، وهو الضعيف منه. و"الهضب": دفعاتٌ من مطر، الواحدة هضبةٌ.
9 - من كل أحوى مطلق العزالي ... جون النطاق واضح الأعالي
"من كل أحوى"، يعني: سحاباً، يضرب إلى السواد. وقوله: "مطلق العزالي"، أي: مرسل الغيث. و"العزالي": أفواه القرب. وقوله: "جون النطاق"، أي: أسود النطاق. وهذا مثلٌ. أي: حل الغيث بها نطاقه فأرسل الماء. وقوله: "واضح الأعالي"، أي: أبيض أعالي الغيم.
11 - فاستبدلت والدهر ذو استبدال ... من ساكنيها فرق الآجال
(1/269)

يريد: فاستبدلت هذه الأطلال "فرق الآجال"، أي: قطيع البقر والظباء، والواحد إجلٌ
13 - فرائداً تحنو إلى أطفال ... وكل وضاح القرا ذيال
"فرائد"، يريد: ظباءً، وهو جماعةُ فريدٍ. و"تحنو": تعطف. "إلى .. " بمعنى: على أطفال. و"كل وضاح القرا ذيال"، يريد: ثوراً أبيض الظهر. و"القرا": الظهر. و"الذيال": الذي يميس في مشيه، وذنبه طويل.
15 - فردٍ موشى شية الأرمال ... كأنما هن له موال
53 ب/ "فرد"، يعني: الثور. "موشى": فيه خطوطٌ كالوشي. وقوله: "شية الأرمال"، أي: فيه نقطٌ سودٌ. وهي رملةٌ ورملٌ وأرمالٌ. وقوله: "كأنما هن له موال"، أي كأن البقر للثور موال، أي: قرائب لا يبرحنه، قد لزمنه.
(1/270)

17 - فانظر إلى صدرك ذا بلبال ... صبابةً للأزمن الخوالي
"ذا بلبال": ذا وسواس. وقوله: "صبابةً": هي رقة الشوق. فيقول: يصب لذلك الزمان ويبكي شوقاً إليه. و"الخوالي": الماضية.
19 - شوقاً وهل يُبكي الهوى أمثالي ... لما استرق الجزء لانزيال
يقول: هل يُبكي الهوى أمثالي وأنا شيخ. وقوله: "لما استرق الجزء"، أي: رق، وكاد يذهب. و"الجزء": البقل الذي تجزأ به الإبل عن شرب الماء. "الانزيال": الذهاب.
21 - ولا هزات الصيف بانفصال ... ولسن إذ جاذبن بالقوالي
ويروى: "وناهزات البقل .. ". يقول: جاء الصيف فذهب
(1/271)

حسن الرضاع. أي: لا هزات الصيف فصلن السخال. "ولسن إذ جاذبن بالقوالي". و"الجاذبات": اللواتي قد قطعن أولادهن. يقول: لسن بالمبغضات لأولادهن، الصيف فصلهن. ويقال: "لهزه يلهزه"، إذا نحاه. ولا هزات الصيف نحين الولد عن أمه.
23 - أيام هم النجم باستقلال ... أزمع جيرانك باحتمال
54 أ/ "النجم": الثريا، وذلك عند يبس البقل. فإذا يبس البقل احتملوا في طلب المياه وكانوا مجتمعين في مكانٍ واحدٍ لأنهم اجتاروا في الربيع.
(1/272)

25 - والبين قطاعٌ قوى الوصال ... وقربوا قياسر الجمال
قوله: "قوى الوصال": كل طاقةٍ قوةٌ. والبين يقطع القوى، وهذا مثل. و"القياسر": الضخام.
27 - من كل أجأى مخلفٍ جلال ... ضخم التليل نابع القذال
"أجأى": أحمرُ يضرب إلى السواد. "مخلف": بزل قبل ذلك بسنة. و"التليل": العنق. و"القذال": ما بين النقرة والأذن. و"نابع" بالعرق. و"جلال": ضخمٌ. ويروى: "يافع القذال"، أي: مشرف القذال.
(1/273)

29 - ضباضبٍ مطردٍ مرسال ... ما اهتجت حتى زلن لاحتمال
ويروى: "زلن بالأحمال". "الضباضب": الضخم. و"مطردٌ": متتابع الخلق، بعضه يشبه بعضاً. وقوله: "حتى زلن بالأحمال"، أي: تنحين بالأحمال.
31 - مثل صوادي النخل والسيال ... ضمن كل طفلةٍ مكسال
شبه الإبل التي عليها الهوادج ب"صوادي" النخل: وهي التي تشرب بعروقها. فهي طوالٌ. و"طفلةٌ": ناعمةٌ. والأحمال ضمن كل امرأة طفلة ناعمة. و"السيال": ضربٌ من العضاه،
(1/274)

له شوكٌ. فشبه الإبل بالسيال وعليها الهوادج والنساء. و"مكسالٌ": فيها فتورٌ عند القيام فكأنهى كسلى.
54 ب 33 - ريا العظام وعثة التوالي ... لفاء في لينٍ وفي اعتدال
"ريا العظام"، أي: ممتلئة. وقوله: "وعثة التوالي"، أي: لينة المآخير، يريد: العجيزة. و"التوالي": مآخير كل شيء. و"اللفاء": العظيمة الفخذين، وهو أن تلتقي فخذاها. ويروى: " .. ضخمة التوالي".
35 - كأن بين القرط والخلخال ... منها نقاً نطق في رمال
"كأن بين القرط والخلخال"، يريد: العجيزة. وقوله: "منها نقاً"، يريد: الرمل. ["نطق"]. أي: أزر. أراد:
(1/275)

كأن نقاً بين قرطها وخلخالها. وكأن موضع إزارها أزر نقاً، وذلك النقا في رمال.
37 - في ربربٍ روائق الأعطال ... هيفِ الأعالي رجح الأكفال
"ربرب": جماعة بقر، وأراد: النساء. ويقال: "راقني وراعني": أعجبني. و"الأعطال": قيل "العطل": البدن، وقيل: الأعناق اللواتي لا حلي عليها. و"هيفٌ": خمصٌ. و"رجحٌ": ثقال الأكفال.
39 - إذا خرجن طفل الآصال ... يركضن ربطاً وعتاق الخال
"الطفل": بالعشي عند إقبال الليل. و"الآصال": العشيات. ومعنى: "طفل الآصال"، أراد: الطفل الذي يكون في العشي. وقوله: "يركضن ريطاً"، أي: يطأنه. و"الخال":
(1/276)

برودٌ فيها خطوطٌ سود. و"عتاقه": كرامه
41 - سمعت من صلاصل الأشكال ... والشذر والفرائد الغوالي
55 أ/ "صلاصل": صوتٌ. و"الأشكال": الواحد شكلٌ، وهو شيء كانت تعلقه الجواري في شعورهن من لؤلؤٍ أو فضةٍ. ويسمى: "السلس": وهو لؤلؤ من فضة.
43 - أدباً على لباتها الحوالي ... هز السنا في ليلة الشمال
قوله: "أدباً"، أي: عجباً. و"الحوالي": ذوات الحلي. وقوله: "هز السنا": وهو شجر إذا هبت الريح سمعت له خشخشةً. ويروى: "هز القنا .. ".
(1/277)

45 - ومهمهٍ دويةٍ مثكال ... تقمست أعلامها في الآل
"المهمه": الأرض المستوية البعيدة. و"دويةٌ": مستوية و"مثكالٌ": يهلك من يأخذ فيها. و"تقمست أعلامها"، أي: غاصت في الآل. و"الآل"، هو السراب.
47 - كأنما اعتمت ذرى الأجبال ... بالقز والأبريسم الهلهال
"الهلهال": الرقيق. يقول ذرى الأجبال قد بلغ إليها السراب، فكأن الذرى اعتمت بالقز والأبريسم الرقيق.
(1/278)

49 - قطعتها بفتيةٍ أزوال ... على مهارى رجف الإيغال
"أزوالٌ": ظراف. و"الإيغال": في السير، يقال: "أوغل"، إذا أبعد في الأرض. و"رجفٌ": يرجفن في سيرهن. ويروى: " .. نهض الإيغال".
55 ب 51 - يخرجن من لهاله الأهوال ... خوصاً يشبن الوحد بالإرقال
"يخرجن"، يعني: المهارى. "من لهاله": وهي الأرضون المستوية. وقوله: "خوصاً"، أي: غائرات العيون. و"الوخد": ضربٌ من السير مسرعٌ. و"الإرقال": "ترقل": كأنها
(1/279)

تنزو في سيرها. ويروى: "عيسٌ يشبن الوخد، يريد: مهارى عيسٌ.
53 - مثل البرى مطوية الآطال ... إلى الصدور وإلى المحال
ويروى: "قب الكلى .. ". و"مثل البرى" في ضمرهن. و"الآطال": الخواصر. و"المحال": فقار الظهر، وهي خرز الظهر.
(1/280)

55 - طي برود اليمن الأسمال ... يطرحن بالمهامه الأغفال
ويروى: "يطرخن بالمهارق الأغفال" [ويروى: "بالذوية الأغفال"]. أراد: مطويةً الآطال كطي برود اليمن. و"الأسمال": الأخلاق. و"المهارق": الفلوات. و"الأغفال": اللواتي لا علم بها. يقال: "أرض غفلٌ". وواحد "المهارق" مهرقٌ.
570 - كل جهيضٍ لثق السربال ... حي الشهيق ميت الأوصال
(1/281)

ويروى: "كل جنينٍ .. ". و"الجهيض": الولد الذي أعجل فألقي لغير تمام. وموصل كل عظمين: "وصلٌ".
59 - مرت الحجاجين من الإعجال ... فرج عنه حلق الأقفال
يقول: الجهيض "مرت الحجاجين"، أي: لم ينبت حجاجاه
(1/282)

لأنه ألقي من غير تمام، من قبل ذلك.
56 أ 61 - قبل تقضي عدة السخال ... طول السرى وجرية الحبال
يقول: فرج عن الولد حلق الأقفال طول "السرى"، أي: طول سير الليل ألقى ولدها لغير تمامٍ [قبل تمام] عدة السخال، وجرية الحبال أيضاً مما أتعبها حتى ألقت ولدها. يريد ب"الحبال":
(1/283)

أنساعها التي تجري على بطنها.
63 - ونغضان الرحل من معال ... على قرا معوجةٍ شملال
"النغضان": التحرك والاضطراب. "من معال": من فوق. فيقول: تحرك الرحل أيضاً مما خدجها. و"قرا": ظهرٌ. و"شملال": سريعة، و"معوجة": من الهزال.
65 - من طول ما نصت على الكلال ... في كل لماعٍ بعيد الجال
"نصت": رفعت في السير، و"النص": أرفع السير.
(1/284)

وقوله: "في كل لماع"، يريد: السراب، لأنه يلمع. و"الجال" و"الجول": جانبه، وأراد: في كل مكان لماع بعيدٍ جاله.
67 - تسمع في تيهائه الأفلال ... عن اليمين وعن الشمال
"تيهاؤه": هي الأرض يتاه فيها. و"الأفلال": الواحد فل، وهي الأرض التي لا مطر بها.
69 - فنين من هماهم الأغوال ... ومهمهٍ أخوق طامٍ طال
(1/285)

ويروى: "حوبين .. "، 56 ب/ أي: صوتين، من قولهم: "حوب" في زجر الجمل. أي: تسمع "فنين"، أي: صوتين "من هماهم الأغوال". و"الهمهمة": صوتٌ تسمعه ولا تفهمه. وقوله: "ومهمه أخرق": المهمه": الأرض البعيدة المستوية. و"أخوق": بعيد. "طامٍ": ممتلئ، قد طمى، ارتفع ماؤه، لأنه لا يقرب فلا ينزل عليه. و"طالٍ": عليه طلاوةٌ، من الدمن، يريد: البعر جاءت به الريح فألقته عليه. ويروى: "طامٍ خالٍ".
71 - وردته قبل القطا الأرسال ... وقبل ورد الأطلس العسال
"الأرسال": الجماعات، الواحد رسلٌ. و"الأطلس": الذئب. و"العسال": يعسل في عدوه، أي يضطرب في عدوه، ولاضطراب الرمح سمي: "العسال".
(1/286)

73 - وشحجان الباكر الحجال ... في أخريات حالكٍ منجال
يريد: الغراب. يقال: "شحج الغراب"، إذا صاح. و"منجالٌ": منكشف. و"أخريات حالك"، يريد الليل. و"حالكٌ": أسود.
75 - عني وعن شمردلٍ مجفال ... أعيط وخاط الخطا طوال
أراد: منجال عني وعن شمردل مجفال .. ، أي: انكشف الليل عني وعن ناقتي. و"شمردلٌ": ناقة ضخمة طويلة. و"مجفال": سريع. و"أعيط": طويل العنق. "وخاط": "يخط"، أي: يخد، وهو ضرب من السير.
(1/287)

77 - في مسلهماتٍ من التهطال ... والصبح مثل الأجلح البجار
57 أ/ "مسلهمات": من السير. و"التهطال": [يريد] سيراً مثل هطلان المطر. و"البجال": الكبير، يريد: أن الصبح قد أضاء وبان كبياض رأس الشيخ الكبير.
تمت 78 بيتاً
والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد النبي وسلم
(1/288)

(9)
(الرجز)
وقال أيضاً:

1 - قفا نحي العرصات الهمدا ... والنؤي والرميم والمستوقدا
"الرميم": الرماد. و"الهمد": الخمد. و"النؤي": حفرٌ يكون حول الخباء يجتمع التراب على حافاته من هاهنا وهاهنا ليمنع الماء أن يدخل الخباء.
3 - والسفع في آياتهن الخلدا ... بحيث لاقى البرقات الأصمدا
"السفع": الأثافي تضرب إلى السواد فيهن حمرةٌ. و"البرقة":
(1/289)

حجارةٌ ورملٌ مختلطة. و"الأصمد"، يقال: "صمدٌ وأصمدٌ": وهو الغليظ، لا يبلغ أن يكون جبلاً.
5 - ناصين من جوز الفلاة أو هُدا ... يسقين وسمي السحاب الأعهدا
"الأوهد": ما اطمأن من الأرض. و"ناصين": واصلن. "من جوز الفلاة"، يريد: من وسط الفلاة. "أوهدٌ"، يقال: "وهدةٌ". و"أوهدٌ" جمعٌ [و] وهادٌ أيضاً. و"الأعهد": الواحدة عهدةٌ من المطر. و"أعهدٌ وعهادٌ" جمع، وهو أول مطرٍ يقع بالأرض. وكذلك "الوسمي": يكون أول مطر الربيع.
(1/290)

7 - بوادياً مراً، ومراً رودا ... سقياً رواءً لم يكن مصرداً
51 ب/ ويروى: " .. ردداً". قال: إنشاد أبي العباس: " .. ومراً عودا". "رودٌ": ترود، تذهب وتجيء. و"مصردٌ": مقللٌ.
9 - فاكتهل النور بها واستأسدا ... ولو نأى ساكنها فأبعدا
"استأسد"، أي: طال وتم. و"النور": الزهر.
11 - أولى لمن هاجت له أن يكمدا ... أولى وإن كانت خلاءً بيدا
ويروى: "ولو كانت خلاءً ... ". أي: يكمد من الحزن. و"بيدٌ": بادت.
(1/291)

13 - وقد أرى والعيش غير أنكدا ... مياً بها والخفرات الخردا
"الخفرات": المستترات. و"الخرد": الحييات. ويروى: "الخردا" مخففاً.
15 - غر الثنايا يستبين الأمردا ... والأشمط الرأس وإن تجلدا
"غر الثنايا": بيضُ الثنايا. و"الأشمط": الذي في رأسه سواد وبياض. ومنه قيل للصبح: "شميط".
17 - قواتل السرق قتيلاً مقصداً ... إذا مشين مشيةً تأودا
أراد: أنهن قواتل عند "السرق"، أي: عند استراقهن النظر، أي: إذا سارقهن النظر، فكن كما تقول: "فلانٌ
(1/292)

جريء المقدم"، أي: جريءٌ عند 58 أ/ الإقدام. "مقصدٌ": مقتولٌ، قتله حبها .. و"التأود": التثني.
19 - هز القنا لأن وما تخضدا ... يركضن ريط اليمن المعضدا
"المعضد": ضربٌ من الوشي. "وما تخضد"، أي: وما تثنى.
21 - وأعين العين بأعلى خودا ... ألفن ضالاً ناعماً وغرقداً
ويروى: " .. بأعلى أخودا": وهو موضع. أراد: وقد أرى مياً بها و"أعين العين": وهي البقر. و"الضال": السدر
(1/293)

البري. و"الغرقد": ضربٌ من الشجر أيضاً. ويروى: "آلفن ضالاً .. "، أي: جمعن ضالاً وغرقدا.
23 - ومهمهٍ ناء لمن تكأدا ... مشتبهٍ يعيي النعاج الأبدا
"المهمه": الأرض البعيدة والمستوية. و"تكأد": تشدد وتصعب. و"النعاج": البقر. و"الأبد": التي لا تعرف الناس ولم ترهم، فهي نوافر، أي: مستوحشةٌ.
25 - والرئم يعيي والهدوج الأربدا ... مثنى وآجالاً بها وفردا
"الرئم": الظبي الأبيض. و"الهدوج": الظليم يهدج في مشيته، يضطرب ويقارب ال خطو. وكذلك الشيخ يهدج من الكبر. و"الأربد" في لونه. و"الربدة": غبرة في سواد "مثنى": اثنين اثنين. و"آجالاً" قطعاناً. و"فرداً"، أي: أفراداً.
(1/294)

27 - يخشى بها الجوني بالقيظ الردى ... إذا شناحي قورها توقدا
58 ب/ الجوني": القطا. و"الردى": الهلاك. و"الشناحي": الطويل.
29 - واعتم من آل الهجير وارتدى ... يستهلك الهلباجة الصفنددا
"الهلباجة": الضخم الشقيل. و"الصفندد": الكثير اللحم، الضخم.
(1/295)

31 - إذا الصدى بجوزه تغردا ... تنوح الثكلى تهيج الفقدا
"إذا الصدى بجوزه"، أي: بوسطه. "تغرد"، أي: طرب. وقوله: "تهيج الفقدا"، أي: التي قد مات ولدها أو زوجها.
33 - أو نأمان البوم أو صوت الصدى ... وخالط البيد الدجن الأسودا
"نأمان" البوم: صوت البوم. و"الدجن": الليل.
35 - قريته ضباضبا مؤيدا ... أعيس معاجاً إذا الحادي حدا
يريد: قريت ذلك المكان بعيراً، جعلته قرىً له، يسير فيه.
(1/296)

و"ضباضبٌ": ضخمٌ. و"مؤيدٌ": موثق الخلق، و"الأيد": القوة. "أعيس": أبيض. و"معاجٌ": يمعج في سيره، وهو سير فوق العنق.
37 - أقرم في الإبل تلادا متلدا ... مقابلاً في نجبيها مرددا
"أقرم": جعل قرماً، أي فحلاً، فلا يركب ولا يستعمل إلا في الضراب 59 أ/ "مقابلٌ": كريم الطرفين، أمه بنتُ عم أبيه. وقوله: "في نجبها" جمع نجيبٍ، أي: كريمٍ. و"مرددٌ": في النجابة. و"التلاد": الذي لم يزل له قديماً.
39 - ما مُس حتى زاف وهماً أصيدا ... وأردف الناب السديس فبدا
"ما مُس"، يريد: ما مُس بحبل حتى "زاف": مشى،
(1/297)

وهو أن يدفع مؤخره مقدمه. و"الوهم": الضخم. و"أصيدا": رافعٌ رأسه من شدة كبره. و"مرددٌ": لم يكن فيه عرقٌ غير عرقها، ردد فيها. و"أردف" أي: الناب جعل السديس خلفه فخرج نابه.
41 - وضم منها الطرقات العندا ... ضما وأحصى عيطها تفقدا
"الطرقات": التي ليست من إبلهم. و"العند". اللواتي يخرجن عن القصد. و"العيط": اللواتي لم يحملن عامهن، الواحد: عائطٌ. و"أحصى": أحصاهن.
(1/298)

43 - كأن طودا يمنياً أقودا ... فارق طودين ولاقى أطودا
كأن "طودا"، أي: جبلاً، شبه السنام بالجبل. "فارق طودين". يريد: رأسي وركيه. "ولاقى أطودا"، يريد: عنقه ومنكبيه في إشرافهن.
45 - جلله ميسيه فأوفدا ... وانصب نسعان به وأصعدا
يريد أن البعير ألبس "ميسيه"، أي: رحله. أراد: الفحل. "فأوفد". أي: أشرف 59 ب/ على ظهره. "وانصب نسعان به .. " أي: انحدر وارتفع. فأراد ب"النسعين": التصدير والحقب.
47 - كأن دفيه إذا تزيدا ... موجان، ظلا للجنوب مطردا
(1/299)

يريد: كأن جنبيه إذا تزيد في سيره موجان تطردهما الجنوب.
49 - وانشمرت آطاله وألبدا ... وهد وأد الزأر ثم هدهدا
"انشمرت آطاله وألبدا"، يريد: خواصره. و"ألبد": ضرب بذنبه على عجزه، فصار ثم لبدٌ على عجزه من بعره وبوله. و"هد": صوت، وهو شدة الصوت. و"الوأد": صوتٌ شديدٌ أيضاً. و"هدهد"، أي: هدر.
51 - في ذات شامٍ تضرب المقلدا ... رقشاء تنتاج اللغام المزبدا
(1/300)

"الشام": الشقشقة فيها نقطٌ سودٌ. و"مقلده": عنقه. و"رقشاء"، يعني: الشقشقة. و"تنتاح اللغام" أي:
(1/301)

ترمي به. يقال: "نتح الشيء"، إذا سال. ويروى: "تمتاح". و"اللغام": الزبد.
53 - دوم فيها رزه وأرعدا ... إذ جاوزت أم الهدير الأرؤدا
"رزه": صوته و"دوم": ردد و"أم الهدير": الشقشقة. و"الأرؤد": الواحد رأدٌ، وهو طرف الحنك.
55 - كأن تحتي ناشطاً مجددا ... أسفع وضاح السراة أملدا
60 أ/ "الناشط": الذي يخرج من أرض إلى أرض. و"مجدد": فيه سواد وبياض. و"الجدة": الطريقة. و"أسفع": في خده سوادٌ. وقوله: "وضاح السراة"، أي أبيض الظهر. و"أملد": أملس لينٌ.
(1/302)

57 - أخا طرادٍ مستهالاً مفردا ... أخنس إجفيل الضحى مزأدا
"مستسهالٌ": من الهول والفزع. "أخنس"، يريد: الثور. "مزأدا": مذعوراً. و"إجفيلٌ": يجفل من كل شيء، أي: يفزع.
59 - قاظ الحصاد والنصي الأغيدا ... والجدر مسقي السحاب أربدا
"النصي": نبتٌ. و"قاظ"، يريد: الثور.
(1/303)

و"الحصاد": نبتٌ أيضاً. و"الأغيد": الناعم الماثل من النعمة. و"الجدر": نبتٌ. و"أربد": في لونه إلى "الربدة": وهي غبرةٌ تضرب إلى سوادٍ. و"مسقي السحاب"، يريد: مسقي ماء السحاب.
61 - يحفر أعجاز الرخامى المؤدا ... من حبل حوضى حيثما ترودا
"أعجاز الرخامى": أواخر الرخامى: وهو شجر. و"المؤد": المائلة التي "تمأد" من النعمة، أي: تتحرك وتهتز. و"الحبل" من الرمل: ما طال ودق. و"حوضى": موضع. و"ترود": من راد يرود.
(1/304)

63 - والقنع أظلالاً وأيكاً أخضدا ... حتى إذا شم الصبا وأبردا
60 ب/ "القنع": مكان مطمئن الوسط. و"الأيكط: ما التف من الشجر. و"أخضد" متثنٍ متكسر. و"أظلالاً": مكنساً. "شم الصبا"، يريد: الثور. و"أبرد"، إذا دخل في البرد.
65 - سوف العذارى الرائق المجسدا ... وانتظر الدلو وشام الأسعدا
أراد: شم الصبا سوف العذارى. "الرائق": وهو الرجل الشاب الذي يروقك و"سوف العذارى"، أي: شم العذارى.
(1/305)

و"المجسد": المطلي بالخلوق. ويقول: الثور انتظر الدلو، انتظر أن يسقط فيأتيه المطر. و"شام": نظر الأسعد.
67 - ولم يقل إلا فضاءً فدفدا ... كأنه العيوق حين عردا
"الفدفد": ما صلب واستوى. و"الفضاء": الواسع المستوي "كأنه"، يعني: الثور، كأنه نجمٌ حين ارتفع.
(1/306)

69 - عاين طراد وحوشٍ مصيدا ... كأنما أطماره إذا غدا
أي: عاين الثور "طراد وحوش"، أي: عاين صائداً يصيد. كأنما "أطمار" الصائد، أي: أخلاقه.
71 - جللن سرحان فلاة ممعدا ... يجنب ضرواً ضارياً مقلدا
يريد: كأنما أخلاق الصائد "جللن"، أي: ألبسن ذئباً. "ممعدٌ"، يريد: الذئب، إما أن يكون يجذب العدو،
(1/307)

وإما أن يكون يجذب شيئاً سرقه. يقال: 61 أ/ "امتعده": اختلسه واجتذبه. "يجنب": الصائد، "يجنب ضرواً"، أي: كلباً قد ضري. و"مقلد": عليه قلادة.
73 - أهضم ما خلف الضلوع أجيدا ... موثق الخلق بروقاً مبعدا
"أهضم": منضم الحشا. "أجيد": طويل الجيد، يريد: العنق. "موثق الخلق"، يريد: الكلب. و"البروق": الواضح اللون. و"مبعد": يبعد.
(1/308)

75 - حتى إذا هاهى به وآسدا ... وانقض يعدو الرهقى واستأسدا
ويروى: " .. وأوسدا". و"آسد": أغراه. و"هاهى به": دعاه صاحبه و"الرهقى": حين كاد يرهقه. و"استأسد" على الشيء: صار أسداً.
77 - لابس أذنيه لما تعود ... فاندفع الشاة وما تلددا
"لابس أذنيه": [أي: صر أذنيه]: لما تعود من ذلك. و"الشاة": البقرة. "وما تلدد"، أي: ما تلفت.
(1/309)

79 - كالبرق في العراق حين أنجدا ... وكان منه الموت غير أبعدا
81 - حتى إذا سامي العجاج أصعدا ... يُحسب عثنون دخانٍ موقدا
["أنجد": حين ارتفع] "سامي العجاج": ما ارتفع منه. و"أصعد": ارتفع. "يحسب عثنون دخان"، أي: يحسب أوائل دخان.
83 - من وقع أمثالٍ تقد القرددا ... باتت لعينيك الهمووم عودا
أراد: يحسب عثنون دخان "من وقع أمثال". و"الأمثال":
(1/310)

قوائمه، لأنها 61 ب/ مشتبهات، أي مستويات. و"تقد"، أي: تشق. و"القردد": المكان الغليظ لا يبلغ أن يكون جبلاً.
85 - حوائماً يمنعنه أن يرقدا ... إلا غشاشاً جافياً مسهدا
"حوائم"، يريد: الهموم يحمن حوله. "إلا غشاشاً"، أي: نومةً على عجلة و"مسهد": لا ينام، قد سهد، منع النوم. ويروى: "إلا غراراً" وهو النوم القليل.
وهي 86 بيتاً
(1/311)

(10)
(الرجز)
وقال أيضاً:

1 - ذكرت فاهتاج السقام المضمر ... وقد يهيج الحاجة التذكر
3 - مياً وهاجتك الرسوم الدثر ... آريها والمنتأى المدعثر
يريد: ذكرت مياً. و"الدثر": الدرس. و"الرسوم": الآثار بلا شخص. و"المنتأى": النؤي حيث حفر. و"المدعثر": المهدم.
(1/312)

5 - بحيث ناصى الأجر عين الأيسر ... فهجن وقراً واقراً لا يجبر
"ناصى": واصل. و"الأجرعان": رملتان. و"الأيسر". موضع. و"الوقر": الصدع في العظم.
7 - أفالدموع سجم أم تصبر ... وليس ذو عذرٍ كمن لا يعذر
"سجمٌ" سيلٌ. وقوله: "وليس ذو عذر كمن لا يعذر": ليس صبي وحديث السن كمن قد احتنك وعقل وجرب الأمور.
9 - وما إلى مطموسةٍ مستعبر ... قفرٍ يعفيها العجاج الأكدر
(1/313)

62 أ/ يقول: ليس إلى دار ممخورة مستعبرٌ لأنها لا تجيب ولا تعقل. و"يعفيها": يمحوها. و"العجاج": الغبار.
11 - قد مر أحوالٌ لها وأشهر ... وقد يُرى فيها لعينٍ منظر
13 - مجالسٌ وربربٌ مصور ... جم القرون آنسات خفر
"جم القرون"، أي: هن نساءٌ لسن ببقرٍ لهن قرونٌ. و"الربرب": القطيع من البقر. و"خفرٌ": حيياتٌ. ويروى: جم القرو،"، أي هن سود "القرون": وهي الذوائب. "آنساتٌ": لهن أنسٌ.
(1/314)

15 - أتراب ميٍّ والوصال أخضر ... ولم يغير وصلها المغير
17 - فقد عداني عادياتٌ شجر ... عنها وهجرٌ والحبيب يهجر
"عداني": صرفني. "عادياتٌ": صوارفُ. و"شجرٌ"، أي: "شواجر": شواغب "يشجرنه": يمنعنه.
19 - أتتك بالقوم مهارى ضمر ... خوصٌ برى أشرافها التبكر
"خوصٌ": غاثرات العيون. وأشرافها": أسنمتها. أي: أذهب لحمها التبكر عليها.
(1/315)

21 - قبل انصداع الفجر والتهجر ... وخوضهن الليل حين يسكر
ويروى: "قبل انصداع العين" يريد: برى أشرافها التبكر [والتهجر] وقوله: "قبل انصداع العين"،. و"العين": البقر. فيقول: قبل أن تفرق البقر 62 ب/ في المرعى. وقوله: "حين يسكر"، أي حين يسد الأبصار فلا تنفذ إلى شيءٍ. يريد: سواد الليل.
23 - حتى ترى أعجازه تقور ... ويستطير مستطير أشقر
"أعجازه": أواخره. تقور: تهذب. و"أشقر"، يعني: الصبح. و"مستطير". مستطيلٌ.
(1/316)

25 - يعسفن والليل بنا معسكر ... مهامها جنانهن سمر
"يعسفن": يأخذن على غير هدايةٍ. و"معسكر": مظلمٌ. "مهامه" الواحدة "مهمهٌ": وهي الأرض البعيدة المستوية. و"سمر": لا ينمن.
27 - ومنهلٍ أعرى جباه الحضر ... طامي النطاف آجن لا يجهر
و"منهلٍ": موضع ماءٍ. "أعرى جباه"، أي: تركوه وأعروه. "الجبا": ما حول الماء. و"النطاف": الماء. و"طامٍ": ممتلئٌ، قد ارتفع ماؤه. و"آجنٌ": متغيرٌ. وقوله: "لا يجهر": لا يكسح. و"الحضر": من يحضره.
(1/317)

29 - أنهلت منه والنجوم تزهر ... ولم يغرد بالصباح الحمر
"أنهلت"، أي: أرويت منه، يريد: من الماء. و"الحمر": طيرٌ أمثال العصافير.
31 - صهباً أبوها داعرٌ وبحتر ... تحدو سراها أرجلٌ لا تفتر
"صهباً"، يعني: إبلاً. و"داعرٌ" و"بحترٌ": فحلان. "تحدو": تسوق. "سراها": ظهرها.
(1/318)

60 أ 33 - كأنهن الشوحط الموتر ... وأذرعٌ تسدو بها فتمهر
أي: كأنهن في ضمرهن القسي الموترة. و"الشوحط": شجر تعمل منه القسي. و"السدو" رمي الأيدي في السير. "فتمهر": فتسبح. و"الماهر": السابح.
35 - إذا ازدهاها القرب العشنزر ... كما ازدهى حقب الفلاة الأصحر
قوله: "ازدهاها"، يريد: استخفها. و"القرب": سير الليل لورد الغد. و"العشنزر": الشديد، يريد: سيراً شديداً كما "ازدهى"، أي: استخف "حقب الفلاة"، يريد: الحمر لأن في حقائبها بياضاً. و"الأصحر": فتحلها. و"الصحرة"، بياضٌ إلى الحمرة.
37 - ذاك وإن يعرض فضاءٌ منكر ... كأنه تحت السمام المرمر
(1/319)

كأن الفضاء تحت "السمام"، يريد: الإبل، شبهها بطير، يقال للواحد منها: "سمامةٌ". فأراد: كأن الفضاء تحت الإبل المرمر.
39 - يهماء لا يجتازها المغور ... كأنما الأعلام فيها سير
لا يقدر أن يجتازها في وقت الهاجرة. و"الأعلام": الجبال. و"سيرٌ": تسير في السراب.
41 - بها يضل الخوتع المشهر ... والمسبطر اللاحب المنير
(1/320)

"الخوتع": الدليل. و"المشهر": المعروف. و"المسبطر": الطريق الطويل 63 ب/ الممتد. و"اللاحب": البين المستقيم، يقال: "طريقٌ لحبٌ". و"المنير": البين. ويروى: "اللائح".
43 - جاذبن حتى يستظل الأعفر ... مجدولةً فيها النحاس الأصفر
"جاذبن"، يعني: الإبل. "مجدولةٌ"، يعني: الأزمة. و"المجدولة": المفتولة. و"الأعفر": الظبي يضرب إلى العفر". وهو تراب الأرض. أي: يجاذبنه من المرح والنشاط إلى أن يدخل الظبي في كناسه. و"النحاس"، يعني: البرة. أي: الإبل جاذبن أزمتهن إلى أن يستظل الأعفر، وذلك عند زوال الشمس.
(1/321)

45 - كأنهن مأتمٌ مستأجر ... أو نائحاتٌ موجعاتٌ حسر
أي: كأن الإبل في ذهابهن ومجيئهن كالنائحات. و"حسرٌ": مكشوفات الوجوه والأذرع.
47 - وإن حبا من أنف رملٍ منخر ... أعنق مقور السراة أوعر
قوله: "وإن حبا"، أي، ارتفع. "منخرٌ": مقدم الرملِ. و"أعنق": طويل العنق. "مقور .. ": ليس فيه نبتٌ. و"أوعر": غليظٌ.
49 - ماشينه والقصد عنه أزور ... حتى إذا ما ابيض منه مفقر
(1/322)

"ماشينه"، أي: مشين في هذا الأنف الذي ذُكر. و"أزور": ليس على القصد. و"المفقر": مشق الطريق في الجبل وغيره.
51 - خطمنه خطماً وهن عسر ... وإن بدا آخر ناء أغبر
64 أ/ "خطمنه"، أي: مررن على أنف ذلك الرمل. ويقال للأنف: "خطمٌ". و"العسر": المستصعبات من نشاطهن. "وإن بدا آخر ناءٍ .. " أي: أنفٌ آخر من الرمل شاخصٌ.
53 - كأنه في ريطةٍ مخدر ... بيضاء تطوى مرة وتنشر
(1/323)

"كأنه"، يعني: الأنف من الرمل في ريطةٍ من السراب. يقول: السراب أحاط بأنف الرملة. و"بيضاء": من السراب.
55 - رمينه بأعينٍ لا تسدر ... وقد أناخ الأفد المغور
أي: رمين أنف ذلك الرمل بأعينٍ "لا تسدر": وهو أن يكون فيها كالثقل والعشى. و"الأفد": المستعجل. و"المغور": الذي يقيل في "الغائرة"، أي: في الهاجرة.
57 - بعد الضحى وأظهر المظهر ... وآض حرباء الفلاة الأصعر
(1/324)

يقول: "أظهر المظهر"، أي: خرج في الظهيرة. و"آض"، أي: صار. و"الأصعر": الأميل.
59 - كأنه ذو صيدٍ أو أعور ... من الحرور واحزأل الحزور
61 - في الآل يخفى مرةً ويظهر
يريد: كأن الحرباء به صيدٌ. و"الأصيد"، أي: به صيدٌ. و"الصيد": داءٌ في أنوف الإبل يسيل منه الزبد، فترفع رؤوسها من ذلك. فصار من به كبرٌ يرفع رأسه من ذلك، وهو أيضاً: "الصاد". "من الحرور"، أي: من السموم
(1/325)

و"احزأل الحزور"، أي: ارتفع من السراب. 64 ب/ و"الحزور". آكامٌ صغارٌ.
تمت والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وعلى صحبه
وهي 61 بيتاً
(1/326)

(11)
(الرجز)
وقال أيضاً:

1 - قلت لنفسي شبه التفنيد ... هل تعرف الأطلال بالوحيد
(1/327)

"التفنيد": أن يفند الرجل، يقال له: بئس ما صنعت، عيباً عليه.
3 - قفراً محاها أبد الأبيد ... والدهر يبلي جدة الجديد
[و"الأبد": الدهر. قال: دهر الدهور].
5 - لم يبق غير مثلٍ ركود ... غير ثلاثٍ باقياتٍ سود
(1/328)

["ركودٌ"، يعني: الأثافي]. [يريد: ثلاث الأثافي. يقول: أبلى الدهر الدار كلها غير هذه الأثافي].
7 - وغير باقي ملعب الوليد ... وغير مرضوخ القفا موتود
يقال: "رضخت النوى" و"رضخت رأسه" بالخاء. ويقال التي يدق بها النوى: "المرضخة" و"مرضوخ القفا"، يعني: الوتد.
(1/329)

9 - أشعث باقي رمة التقليد ... نعم فأنت اليوم كالمعمود
"أشعث"، يريد: الوتد، قد شعث رأسه مما يضرب بالحجارة. و"الرمة": قطعة حبلٍ يكون الوتد معلقاً بها. وبهذا البيت سمي "ذا الرمة" و"المعمود": الذي قد أضعفه
(1/330)

الوجع أو الأمر. يقال: "ما الذي يعمدك؟ "، أي: ما الذي يضعفك؟
11 - من الهوى أو شبه المورود ... يا ميُّ ذات المبسم البرود
65 أ/ "المورود": المحموم، يريد: فأنت كالمعمود أو شبه المورود، يريد: المحمود. و"البرود": البارد.
13 - بعد الرقاد والحشا المخضود ... والمقلتين وبياض الجيد
(1/331)

"المخضود": المتعكن الخاصرتين، ليس بممتدٍ، وأصل: "التخضد": التكسر والتثني.
15 - والكشح من أدمانةٍ عنود ... عن الظباء متبعٍ فرود
"عنود": التي تنفرد عن صواحبها، أي: هي عنودٌ عن
(1/332)

الظباء. و"متبعٌ": معها ولدها. و"فرود": ترعى وحدها. و"الكشح": الخاصرة.
17 - أهلكتنا باللوم والتفنيد ... هل بيننا للوصل من مردود
19 - بعد الذي بدلت من عهودي ... رأت شحوبي ورأت تخديدي
"التفنيد": أن تقبح عليه أمره. و ["التخديد":] الهزال واضطراب اللحم. و"الشحوب": التغير والهزال.
(1/333)

21 - من مجحفات زمنٍ مريد ... نقحن جسمي عن نضار العود
ويروى: "برين جسمي". و"مجحفاتٌ"، يقال: "أجحفت بهم السنة"، أي: كادت تأكل عامة أموالهم. و"مريدٌ": شديد منكرٌ. "نقحن جسمي"، أي: برينه وذهبن بلحمه كما ينقح العود. يقال: "نقح عودك": وهو أن ينزع ما به من أبنٍ وأغصانٍ. و"النضار": شجرٌ.
65 ب 23 - بعد اضطراب الغصن الأملود ... لا بل قطعت الوصل بالصدود
(1/334)

25 - عجبت من أخت بني لبيد ... وعجبت مني ومن مسعود
(1/335)

"الأماود": الناعم اللين. ويروى: "قد عجبت أخت بني لبيد". ويروى: "قد عجبت أخت بني لبيد". ويروى: "وسخرت مني ومن مسعود". و"مسعودٌ": أخو ذي الرمة.
27 - رأت غلامي سفرٍ بعيد ... يدرعان الليل ذا السدود
"يدرعان الليل": يدخلان فيه، يسيران فيه. وقوله: "ذا السدود"، أي: يسد البصر فلا يرى شيئاً.
(1/336)

29 - أما بكل كوكبٍ حريد ... مثل أدراع اليلمق الجديد
"الأم": القصد. و"حريدٌ": فريدٌ. و"اليلمق": القباء المحشو الأبيض. وإنما هو فارسيٌ: "يلمه".
31 - في كل سهبٍ خاشع الحيود ... تضحي به الروعاء كالبليد
"السهب": الأرض البعيدة المستوية. و"خاشعٌ": مطمئنٌ. و"الحيود": الواحد حيدٌ، وهو النادر، يندر
(1/337)

من الجبل. و"الروعاء": الذكية القلب.
33 - وفتية عيدٍ من التسهيد ... جابوا إليك البعد من بعيد
"غيدٌ"، يقول: قد انثنت أعناقهم من النعاس، وهو اللين في العنق. و"جابوا": قطعوا إليك البعد.
35 - يعارضون الهول ذا الكؤود ... عراض كل وغرةٍ صيخود
66 أ/ "عراض كل وغرةٍ"، أي: معارضة لكل وغرةٍ. و"الوغرة": شدة الحر. و"صيخود" شديدة وقع الحر. يقال: "صخدته الشمس"، إذا اشتد وقعها.
(1/338)

و"الكؤود": الشديدة. وأصل "الكؤود": العقبة الشديدة.
37 - ودلجٍ مخروط العمود ... سيراً يراخي منة الجليد
"دلجٌ": سير الليل. "مخروط العمود"، أي: ممتدٌ منجذبٌ، وهو مثلٌ. يقال: "اخروط الحبل" إذا امتد. و"المنة": القوة. ويروى: "يرخي منة الجليد".
39 - ذا قحمٍ وليس بالتهويد ... حتى استحلوا قسمة السجود
يعني: السير ذا دفعٍ شدادٍ. "وليس بالتهويد"، أي:
(1/339)

ليس بسير لين. يقال: "هود في السير"، إذا ضعف. ومنه يقال: "ما أرجو هوادةً"، أي: ليناً. و"قسمة الس جود": هم على سفرٍ فيصلون ركعتين.
41 - والمسح بالأيدي من الصعيد ... نبهتهم من مضجع مودود
" .. مضجعٍ مودودٍ"، أي: من نومٍ محبوبٍ. و"الصعيد": التراب. وإنما يريد التيمم للصلاة.
43 - على دفوف يعملاتٍ قود ... والنجم بين القم والتعريد
يريد: نبهتهم، وهم على "دفوف"، أي: جنوب إبلٍ.
(1/340)

"يعملاتٌ": يعمل عليها، وهي مركوبة. و"قودٌ": طوال الأعناق. وقوله: "والثجم بين القم والتعريد" [يعني الثريا بين "القم": بين حيال الرأس والتعريد]. 66 ب/ أي: وبين أن يكون قد ارتفع. يقال: "عرد النجم"، إذا ارتفع. و"عرد الرجل"، إذا فر. و"القيم": أعلى الرأس. يقال: "النجم على قمة الرأس". والمعنى يقول: لم يستو النجم على قمة الرأس، هو بين ذلك.
45 - يستلحق الجوزاء في صعود ... إذا سهيلٌ لاح كالوقود
"يستحلق الجوزاء"، يعني: النجم- والعرب تسمى "الثريا":
(1/341)

النجم - كأنه يمد الجوزاء إليه، و"الوقود": النار.
47 - فرداً كشاة البقر المطرود ... ولاحت الجوزاء كالعنقود
["كشاة البقر"، يريد: في بياضها. و"الشاة" -هاهنا-: الثور. "لاحت": برقت].
49 - عارضنه من عننٍ بعيد ... كأنها من نظرٍ ممدود
ويروى: "عارضنه من قننٍ"، أي: نجوم الجوزاء عارضن
(1/342)

سهيلاً. و"العنن": الاعتراض. "عن له": عرض له.
51 - بالأفق منظومان من فريد ... ومنهلٍ من القطا مورود
ويروى: "إنظامان". يقال: "نظمٌ وإنظامٌ". يعني: الجوزاء، كأنها نظامان من لؤلؤٍ. و"منهلٌ": موضع ماء.
53 - أجن الصرى ذي عرمضٍ لبود ... تكسوه كل هيفةٍ رؤود
"أجن الصرى"، أي: متغيرٌ. و"الصرى": الماء الذي قد طال حبسه وتغير. و"لبود": متلبدٌ، قد ركب بعضه
(1/343)

بعضاً. ويروى: "لبودٌ"، أي: طبقاتٌ. و"الهيفة": الريح الحارة. و"رؤود": ترود، تجيء وتذهب.
67 أ 55 - من عطنٍ قد هم بالبيود ... طلاوةً من حائلٍ مطرود
"العطن": مبارك الإبل بعد الشرب وفيه البعر والريح تكسو ذلك الماء ما كان في العطن. "قد هم بالبيود": بالذهاب أي: تكسوه كل هيفةٍ من العطن "طلاوة". و"الطلاوة": ما علا الماء، مثل الدواية. و"الدواية": شيء يعلو على وجه اللبن كالقشرة. فأراد - هاهنا-: البعر الأبيض. وهو قوله: "من حائلٍ"، أي: أبيض، لأنه قد أتى عليه حولٌ.
(1/344)

57 - طافٍ كحم المرجل الركود ... وردت بين الهب والهجود
"طافٍ"، يعني: البعر، قد علا وطفا. "كحم المرجل". و"الحم": ما بقي من الألية إذا أذيبت، كأنها عصبةٌ لم تذب. و"مطرود": طردته الريح. و"الركود": كان يفور، ثم سكن. "وردت بين الهب والهجود"، أي: بين الاستيقاظ والنوم.
59 - بأركبٍ مثل النشاوى غيد ... وقلصٍ مقورة الجلود
(1/345)

"غيدٌ": في أعناقهم لينٌ من النعاس. و"مقورة": ضامرةٌ.
61 - [عوجٍ طواها طية البرود ... شجي بألحيها رؤوس البيد]
["عوجٌ": قد اعوجت من الضمر، الواحد "أعوج" و"عوجاء". "طواها"، يريد: السفر. و"الطية": المصدر]. ["طية البرود": من الضمر، أي: طواها "شجي"، أي: علوي. يقال: "شجها": علاها. و"البيد": مستويةٌ خاليةٌ].
63 - تصبح بعد الطلق التجريد ... وبعد مسد الطلق الممسود
(1/346)

"المسد": السير اللين. يقال: "وهو يمسد السير" و"الطلق": قبل القرب بيوم. فإذا كان بينك وبين الماء يومان، فاليوم الأول: "الطلق"، والثاني: "القرب". يقال: "جرد السير" إذا كمش وأسرع.
67 ب 65 - يخرجن من ذي ظلمٍ منضود ... شوائياً للسائق الغريد
"منضود"، يريد أن ظلماته بعضها فوق بعض. "شوائياً"، أي: سوابقاً. و"الغريد": المطرب.
(1/347)

67 - [قباً كخيطان القنا المجرود]
["قب": ضامرةٌ من السفر. "كخيطان" يقول: هي في ضمرها كالعيدان وصلابتها، الواحد "خوطٌ". و"المجرود": الذي قد أخذ ما عليه من اللحاء].
68 - إذا حداهن بهيدٍ هيد ... صفحن للأزرار بالخدود
(1/348)

قوله: "بهيدٍ هيد"، يريد: الحداء. وقوله: "صفحن"، أي: التفتن ونظرن إلى مياسرهن حين حداهن. و"الأزرار": أزرار الأزمة في البرى.
70 - يتبعن مثل الصخرة الصيخود ... ترمي السرى بعنقٍ أملود
يريد: يتبعن ناقة مثل الصخرة في شدتها وصلابتها. و"الصيخود": الصخرة الشديدة الصماء. و"أملودٌ": ناعم لين. [و"ترمي السرى بعنق أملود"]، أي: تعتمد على السرى. و"السرى": سير الليل.
(1/349)

72 - وهامةٍ ملمومة الجلمود ... كأنما غب السرى قتودي
"ملمومة": يقول: كأنما حجرها "ململمٌ": مدورٌ مجتمعٌ./ و"غب السرى": بعده بيوم. فيقول: كأن قتودي "على سراة مسحلٍ .. " أي: على ظهر حمارٍ.
74 - على سراة مسحلٍ مزؤود ... ذي جدتين آبدٍ شرود
(1/350)

"مسحل": حمار "مزؤود": مذ
(1/351)

لبنها، يقال: "جذبت". وكذلك "الجدود": التي انقطعت أخلافها وذهبت ألبانها.
78 - تقول بنتي إذ رأت وعيدي ... هم امرئٍ لهمه كبود
قوله: "وعيدي"، وذلك أن ذا الرمة كان يتوعدها ويزجرها حين أمرته بالمقام وألا يسافر. وإنما يعني ابنته. ويروى: "كنود".
(1/352)

أراد: تقول: هم امريءٍ، أي: عزم امرئٍ كبودٍ، أي: لما يهتم به، فرفعت "الهم" الأول باللام التي في "الهم" الثاني، كما تقول في الكلام: "همك لشأنك". "كبودٌ": قصودٌ. يقال: "كبد لهم": قصد لهم. ف"الهم" الأول قصدٌ. و"الهم" الثاني من الهم. أي: عزمه لما يهم. قال رؤبة:
(1/353)

هاجك من أروى كمنهاض الفكك ... همٌ إذا لم يعده هم فتك
أراد: هاجني هم من الهموم، إذا لم يعده هم أي: بقوة عزمٍ.
80 - ذي بدواتٍ متلفٍ مفيد ... أمضى على الهول من الطريد
قوله: "ذي بدوات": ذي رأيٍ يبدو له. و"متلف": يُعطي. و"الطريد": الذي طرد من دمٍ أو جنابةٍ.
82 - ساء لذي الإحنة والحسود ... إنك سامٍ سموةً فمود
68 ب/ "ساءٍ لذي الإحنة .. "، يقول: يسوء من حسده وعاداه. "فمودٍ"، أي: هالكٌ. يقال: "أودى"، إذا هلك. "وسامٍ
(1/354)

سموةً"، أي: عال علوةً.
84 - فقلت: لا والمبدئ المعيد ... الله أهل الحمد والتمجيد
86 - ما دون وقت الأجل المعدود ... نقصٌ وما في الظمء من مزيد
أي: لا أنقص من أجلي. و"الظمء": ما بين الشربين، وهو وقت الورود. فيقول: لا يستطاع أن يزاد فيما وقت، أي: من أجلي ولا ينقص. و"الظمء" -هاهنا-: الأجل، وهو مثلٌ. يقول ما بين [أول] أجلي وآخره ليس فيه مزيدٌ.
(1/355)

88 - موعود رب صادق الموعود ... والله أدنى لي من الوريد
90 - والموت يلقى أنفس الشهود
تمت والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وسلم
وهي 87 بيتاً
(1/356)

(11 أ)
(الرجز)

146 ب وقال أيضاً:
1 - هل تعرف المنزل بالوحيد ... قفراً عفاه أبدُ الأبيد
"الوحيد": مكان. و"الأبد": الدهر، قال: دهر الدهور. "عفاه": درسه. و"عفا" - في غير هذا الموضع-: زاد. قال الله تعالى: "حتى عفوا"، أي: كثروا.
3 - والدهر يُبلي جدة الجديد ... غير ثلاثٍ وثلاثٍ سود
"يريد: ثلاث الأثافي. - هاهنا-: حيث يلعب الصبيان. ويروى: "غير ثلاثٍ ماثلاتٍ سود".
5 - وغير باقي ملعب الوليد ... وغير مرضوخ القفا موتود
ويقال: "رضخت رأسه". ولا يقال: "رضخت" إلا للنوى. و"الموتود": الوتد وهو المرضوخ. يقال: "ود ووتدٌ". ووتدت الوتد فأنا أتده. ويقال: "تد الوتد يا هذا وأوتد".
(1/357)

7 - أشعث باقي رمة التقليد ... نعم فأنت اليوم كالمعمود
"الرمة": ما بقي في الوتد من حبلٍ أو خيطٍ. قال أبو عمرو: إنما سمي ذا الرمة 147 أ/ لأنه أصابه شرى، فقيل له: "لو علقت على نفسك قطع الحبال والعظام ذهب عنك هذا الداء"، ففعل فسمي به. "أشعث"، يقول: رأسه مما دق كالمسواك، فهو أشعث. و"المعمود": الذي أصابه سقمٌ. يقال: عمده الحب والحزن". وكذلك: "سنام معمودٌ"، إذا كان داخله عمدٌ، وخارجه - ينظر إليه- صحيحٌ، وجوفه دوي.
9 - من الهوى أو شبه المورود ... يا مي ذات المبسم البرود
"المورود": المحموم. يقال: "ورد الرجل فهو مورودٌ". "ذات المبسم"، يعني أن مبسمها حسنٌ إذا تبسمت. "البرود": البارد.
11 - بعد الرقاد والحشا المخضود ... والمقلتين وبياض الجيد
"الحشا"، يريد: البطن. و"المخضود: الناعم الرخص، يعني: العكن.
(1/358)

13 - والكشح من أدمانةٍ عنود ... عن الظباء متبعٍ فرود
"أدمانة": ظبية، نسبها إلى "الأدمة": ليست بخالصة البياض. و"الآرام": البيض التي تسكن الرمال. و"العفر": التي لونها لون التراب. و"العنود": التي تعدل عن الظباء لمكان ولدها. عندت تعند عنوداً. "الفرود": التي ترتعي وحدها. و"المتبع": التي يتبعها ولدها.
15 - أهلكتني باللوم والتفنيد ... رأت شحوبي ورأت تخديدي
"التفنيد": الحمق. "فنده أهله"، أي: حمقوه. و"التخديد": اضطراب اللحم 147 ب/ واسترخاؤه. يقال: "تخدد لحمه"، إذا ذهب. و"التفنيد": اللوم في غير هذا الموضع. و"الشحوب": الهزال والضمر. وقال آخرون: تغيير الوجه والجسم. و"التلويح": التخديد.
17 - من مجحفات زمنٍ مريد ... برين جسمي عن نضار العود
"المجحفات": السنون الشداد التي تذهب بكل شيء. يقول: برين جسمي حتى انتهين إلى نضار عودٍ. و"النضار": الخالص، وفي غير هذا المكان: الحسن.
(1/359)

19 - بعد اضطراب الغصن الأملود ... هل بيننا في الوصل من مردود
"الغصن" -هاهنا- الجسم. "الأملود": الأملس، ولا يكون أملس إلا وهو لحيمٌ. يقول: هل تردين الوصل الذي كان بيني وبينك.
21 - بعد الذي بدلت من عهودي ... قالت: قطعت الوصل بالصدود
23 - قد عجبت أخت بني لبيد ... وسخرت مني ومن مسعود
25 - رأت غلامي سفرٍ بعيد ... يدرعان الليل ذا السدود
"يدرعان": يدخلان فيه ويسيرانه. و"السدود": الظلمة الشديدة.
27 - مثل ادراع اليلمق الجديد ... أما بكل كوكبٍ حريد
يقول: يدخلن في الظلمة مثل دخول الرجل في اليلمق الجديد. و"اليلمق": 148 أ/ القباء المبطن. ولا يقال له إذا كان طاقاً: يلمق.
29 - في كل سهبٍ خاشع الحيود ... تضحي به الروعاء كالبليد
(1/360)

"السهب": ما ملس من الأرض واتسع، والجمع سهوبٌ. و"الحيود: ما ارتفع من الأرض، واحدها حيدٌ. "خاشع"، يقول: قد خشع حيوده، أي: اطمأن. و"الروعاء": ناقته، وصفها بحدة النفس.
31 - وفتيةٍ غيدٍ من التسهيد ... جابوا إليك البعد من بعيد
"التسهيد": السهد. والأغيد": اللين العنق. وإنما يريد - هاهنا- أن أعناقهم قد مالت من النعاس. و"جابوا" قطعوا.
33 - يخاطرون الليل ذا الكؤود ... عراض كل وغرةٍ صيخود
"الكؤود": الشدة. و"العراض": المعارضة. "الوغرة" الشديدة الحر. و"الصيخود": مثلها. ويقال: "تكأد ذلك الأمر"، أي اشتد.
35 - وقربٍ مخروط العمود ... سيراً يرخي منة الجليد
"القرب": طلب الماء. و"المخروط": السريع المستقيم. "العمود": سيره. ضربه مثلاً. لأنه ممتد طويل منطلق. "يرخي": يباعد ويضعف. و"المنة": القوة. و"الجليد": الجلد.
37 - ذا قحم وليس بالتهويد ... حتى استحلوا قسمة السجود
148 ب/ واحد "القحم" قحمةٌ، يقول: يقتحم من منزل إلى منزلٍ، يطوي لأنه لا يجد منزلاً فيه ماءٌ. "استحلوا"، يقول: من بعد
(1/361)

السير حلت لهم الصلاة ركعتين. و"التهويد": سيرٌ لينٌ. يقال: "هودوا"، أي سيروا سيراً ليناً.
39 - والمسح بالأيدي من الصعيد ... نبهتهم من مرقدٍ مودود
41 - إلى دفوف يعملاتٍ قود ... إذا سهيلٌ لاح كالوقود
"يعملاتٌ": إبل مستعملةٌ، قد جربت العمل. "قودٌ": طوال الأعناق. و"الدف": الجنب. و"الدف"، في غير هذا المكان: السرعة. من قوله: "يدفون إليك دفيف النسور"، أي يسرعون. و"سهيلٌ": نجمٌ.
43 - فرداً كشاة البقر المطرود ... ولاحت الجوزاء كالعقود
"كشاة البقر"، يريد: في بياضها. و"الشاة" -هاهنا-: الثور. "لاحت": برقت. و"العقد": واحد "العقود"، وهو من اللؤلؤ. فشبه الجوزاء وما معها من الكواكب كالعقد من اللؤلؤ.
45 - والنجم بين القم والتعريد ... يستلحق الجوزءا في صعود
"النجم": الثريا. ويقال: "الدبران" ثم "الجوزاء" بعده. واحد "القم" "قمةٌ": وهو وسط الرأس. و"التعريد"،
(1/362)

إذا ارتفع فقد "عرد"، وإذا دخل ليغيب فقد "عرد" أيضاً. "مستلحق الجوزاء: كأنها تمد إليه "يبطيء قليلاً حتى تلحقه الجوزاء في صعودٍ وارتفاعٍ.
149 أ 47 - كأنها من نظرٍ ممدود ... بالأفق إنظامان من فريد
يريد: الجوزاء. "من نظر ممدود": من مكان بعيدٍ. "الأفق": واحد الآفاق. "وآفاق السماء": جوانبها. "إنظامان" ما نظم من اللؤلؤ، الواحد "نظمٌ" والجمع "النظام". و"الفريد": فرائد اللؤلؤ.
49 - ومنهلٍ من القطا مورود ... أجن الصرى ذي عرمضٍ لبود
"المنهل": الماء. و"الأجن": المتغير. و"الصرى": الماء القليل. و"العرمض": ما عليه من الطحلب والخضرة. "لبودٌ" ملتبدٌ: يقال: "لبودٌ ولبدٌ وملتبدٌ".
51 - تكسوه كل هيفةٍ رؤود ... من عطنٍ قد هم بالبيود
"الهيف": الريح الحارة. و"الرؤود": التي تذهب وتجيء. و"العطن": مبارك الإبل. "بالبيود": بالذهاب.
53 - طلاوة من حائلٍ مطرود ... طامٍ كحم المرجل الركود
(1/363)

"الحائل": بعر قد أتى عليه حولٌ. و"الطلاوة": ما علاه من القذر، مثل البعر وغيره، فتيك الطلاوة. و"الحائل": الذي قد أتى عليه حولٌ. و"المطرود": الذي قد طردته الرياح إلى هذا الماء. و"الطامي": الممتلئ "كحم المرجل"، يريد: بقية الألية شبه ما سقط من الأبعار من ذلك العطن في الماء الآجن بما يبقى من الألية المذابة في الإهالة. وكل قدرٍ عند العرب: "مرجلٌ" من برامٍ أو حديدٍ.
149 ب 55 - وردت بين الهب والهجود ... بأركبٍ مثل السكارى غيد
"بين الهب والهجود"، يريد: بين النائم واليقظان. "بأركبٍ" جمع "ركبٍ". "مثل السكارى"، يريد: من النعاس. و"الأغيد" واحد "الغيد": وهو الشاب اللين العنق الناعم. وإنما يريد: قد مالت أعناقهم من سكر النعاس.
57 - وقلصٍ مقورة الجلود ... عوجٍ طواها طية البرود
"المقورة": الضامرة. "عوجق": قد اعوجت من الضمر، الواحد "أعوج" و"عوجاء". "طواها" يريد: السفر. و"الطية": المصدر.
(1/364)

59 - شجي بأيديها رؤوس البيد ... يصبحن بعد الطلق التجريد
"شجي": فعلٌ، يقول: "شجي بأيديها .. ". و"الطلق": أول يومٍ يتوجه فيه لطلب الماء. و"التجريد": الانكماش.
61 - وبعد سمد القرب المسمود ... يخرجن من ذي ظلمٍ منضود
"السمد": سير الليل. "يسمدون عليها إلى الصباح": يبيتون على إبلهم. "القرب": إذا كان بينك وبين الماء ليلةٌ تصبح من غدها على الماء. و"المنضود": المتراكب.
63 - شوائياً للواسق الغريد ... قبا كخيطان القنا المجرود
"شوائي": سوابق. يقال: "قد شآها"، أي: سبقها. "للواسق": وهو السائق الذي يجمعها، أخذ من "الوسيقة": وهي الإبل المجموعة التي تساق. 150 أ/ و"الغريد": في صوته. ويروى: السائق. "قب": ضامرة من السفر. "كخيطان"، يقول:
(1/365)

هي في ضمرها كالعيدان وصلابتها، الواحد "خوطٌ". و"المجرود": الذي قد أخذ ما عليه من اللحاء.
65 - يتبعن مثل الصخرة الصيخود ... ترمي السرى بعنقٍ يمؤود
"يتبعن" - هذه الإبل- ناقةً كأنها الصخرة من قوتها على السفر. و"الصيخود": الشديدة. و"اليمؤود": اللين الرخص، أخذ من "المائد": وهو الذي يميد في البحر. ويروى: "بعنقٍ أملود": وهو الأملس.
67 - وهامةٍ ملمومة الجلمود ... إذا حداهن بهيدٍ هيد
"الملمومة": المجموعة. شبه هامتها بالصخرة. و"الجلمود": الحجارة الصلبة. "حداهن": ساقهن. "هيدٌ هيدٌ": زجرٌ وحداء.
69 - صفحن للأزرار بالخدود ... كأنما بعد السرى قتودي
"أزرار الأديم": تكون في العرى. و"القتود": عيدان
(1/366)

الرحل، الواحد "قتدٌ" يقول: كأن قتودي على ظهرِ عيرٍ قد فزع من قانصٍ أو غيره، من نشاط ناقته. "صفحن": أعرضن بصفحة الوجه.
71 - على سراة مسحلٍ مزؤود ... ذي جدتين أبدٍ شرود
["الجدتان": خطتان قد اكتنفتا فقار الظهر. "أبدٌ": وحشي].
73 - يبري لقباء الحشا قيدود ... معقومةٍ أو حائلٍ جدود
150 ب/ يقول: هذا البعير يعارض ل"قباء"، أي: لأتانٍ ضامرة الحشا. و"المعقومة": لا تلد. و"الحائل": التي أتى عليها الحول ولم تحمل. و"الجدود": التي لا لبن لها. و"القيدود": الطويلة.
75 - تقول ميٌّ شبه التفنيد ... إنك سامٍ سموةً فمود
تقول: إنك سامٍ سموةً يكون هلاكك فيها لما تسمو من هذه الأسفار البعيدة، فسوف يهلكك سموك فيها. و"التفنيد": التحميق.
77 - هم امرئٍ لهمه كبود ... ذي بدواتٍ متلفٍ مبيد
"الكبود": الصعب الذي يغالب أمره ويركبه.
79 - أمضى على الهول من الطريد ... فقلت: لا والمبديء المعيد
(1/367)

81 - الله أهل الحمد والتمجيد ... ما دون وقت الأجل المعدود
83 - موتي ولا في الظمء من مزيد ... موعود رب صادق الموعود
85 - والله أدنى لي من الوريد ... والحتف يلقى أنفس الشهود
قوله: "لافي الظمء": وذلك أن الإبل تسقى الماء في كل خمسة أيام أو أكثر من ذلك أو أقل. فيقول: لم يبق من أجلي إلا مثلُ ذلك الظمء، وهذا مثلٌ ضربه. و"الحتف": هو الموت. يقول: الحتف يأتي نفس الشاهد المقيم بأهله وإن لم يشخص.
(1/368)

(12)
(البسيط)
وقال أيضاً:
قال الأصمعي: كان سبب تشبيب ذي الرمة بخرقاء أنه مر في
(1/369)

بعض أسفاره، فإذا خرقاءُ خارجةٌ من خباءٍ فنظر إليها فوقعت في قلبه، فخرق إداوته، ودنا منها يستطعم، يريد بذلك
(1/370)

كلامها. فقال: إني رجلٌ على ظهر سفر، وقد تخرقت إداوني فأصلحيها. فقالت: لا والله ما أحسن العمل، وإني لخرقاء. و"الخرقاء": التي لا تحسن العمل لكرامتها على أهلها. وفيها يقول ذو الرمة:

69 أ 1 - أأن ترسمت من خرقاء منزلةً ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم
(1/371)

"ترسمت من خرقاء" تثبت فيه ونظرت هل ترى أثر منزلها. و"الترسم": التثبت والنظر. قال: وقيل لغلام من العرب: أما تستحي أن تمتح أمك كأنها أمةٌ. قال: ما أستحي لها من ذلك. إنما أستحي لها من أن تكون خرقاء لا تنفع أهلها. وقال محمد بن الحجاج الأسدي: حججت فمررت بفلجة. فقيل لي:
(1/372)

هاتيك خرقاء صاحبة ذي الرمة. وهي امرأة من بني البكاء، فأتيتها فإذا هي امرأة برزةٌ. فنسبتني فعرفتني. ثم قالت: يابن أخي هل حججت قبل هذه المرة؟ قلت: نعم. قالت: فما منعك أن تمر علي؟ إني منسكٌ من مناسك الحج. أما سمعت قول عمك ذي الرمة:
تمام الحج أن تقف المطايا ... على خرقاء واضعة اللثام
وقوله: "منزلةً": ف"المنزل" و"المنزلة" واحد. يقال: "منزلٌ ومنزلةٌ" و"دارٌ ودارةٌ" و"بابٌ وبابةٌ". وقوله: "ماء الصبابة" ف"الصبابة": رقة الشوق. والمعنى: أماء الصبابة مسجومٌ لأن ترسمت من خرقاء. فقدم ألف الاستفهام التي كانت في "ماء" فصيرها في "أن". و"مسجومٌ": سائلٌ مهراقٌ. يقال: "سجمت العين الدموع تسجمها سجماً" إذا صبتها. وموضع "أن" خفضٌ.
(1/373)

2 - كأنها بعد أحوالٍ مضين لها ... بالأشيمين يمانٍ فيه تسهيم
"كأنها"، يعني: المنزلة. "بعد أحوال"، أي: بعد سنين. "بالأشيمين": وهما جبلان 69 ب/ من جبال الدهناء. "يمانٍ"، أي: بردٌ يمانٍ. "فيه تسهيمٌ": فيه خطوط وشيٍ، وأصله من "السهم" لأن فيه ألواناً خطوطاً تسهيم وشيٍ مثل أفواق السهام، وكذلك "المسهم" يكون فيه أفواق السهام. قال النابغة الجعدي في مثل هذا أو شبهه، وهو معنى واحد:
رمى ضرع نابٍ فاستمر بطعنةٍ ... كحاشية البرد اليماني المسهم
يعني: طعنة جساسٍ لكليبٍ.
(1/374)

3 - أودى بها كل عراصٍ ألث بها ... وجافلٌ من عجاج الصيف مهجوم
ويروى: "أودى بها ذو أداحٍ واستحار بها" قال أبو سعيد: سمع قوله:
* كأنه لاعبٌ أو فاحصٌ داحي*
يريد: المطر كأنه فحص الأرض و"الداحي": الذي يدحو الشيء، أي: يرمي به. قال: سمع بهذا فاشتهاه وطلبه. قال: "أودى بها"، أي: غيرها وأهلكها وأذهبها. "ذو أداحٍ": واحدها "أدحي". يريد: أنه فحص في الأرض حتى صار بها
(1/375)

مثل أداحي النعام. و"استحار بها"، أي: حار يحيرُ، يأخذ كذا وكذا. قال: "العراصُ": الغيم الذي لا يفتر برقه. وقوله: "ألث بها"، أي: أقام عليها ولزمها. و"جافل": وهو الذي يجفل ما يمر به. يقال: "جفل يجفل". وقال: يقال: "عجاجٌ جافلٌ"، وإنما يعني: الغبار. والريح تجفل الأرض. وقوله: "مهجومٌ"، أي: ملقى عليه. قال: جافلٌ من عجاج الصيف، ومن هباب الصيف أيضاً، وهذا مثلٌ. يقول: حين اشتد الصيف وجاءت الريح. "مهجومٌ": ملقى عليه، هجمته الريح. يقال: "هجم 70 أ/ عليه بيته"، أي: ألقاه وهدمه. و"هجمت ما في ضروع الإبل أهجمها". ومن ثم قيل: "انهجم عليهم البيت"، إذا انهدم. "مهجوم": ملقى على الناس إلقاءً.
4 - ودمنة هيجت شوقي معالمها ... كأنها بالهدملات الرواشيم
يريد: أأن ترسمت منزلة ودمنةً. و"الدمنة": آثار الناس
(1/376)

وما سودوا ولطخوا. و"معارفها" أي ما كنت تعرف منها، من هذه الدمنة، واحدها معروف. "والهدملات": رمالٌ مشرفةٌ، واحدها هدملةٌ. و"الرواشيم": واحدها روشمٌ، وهو الأثر الذي يطبع به. و"الروشم": العلم. وقال: الرشم، وهو بالفارسية: روشم، فأعربته العرب فقالت: "روشمٌ"، [ورواشيم:] جمعٌ، وهي الطوابع. ومن ثم قيل "دنٌ مرشومٌ"، أي: معلمٌ عليه. قال الأخطل:
* أتعرف من أسماء بالجد روسما*
(1/377)

5 - منازل الجي إذ لا الدار نازحةٌ ... بالأصفياء، وإذ لا العيش مذموم
قال المهلبي: "منازل" بالرفع والنصب. فمن رفع فعلى: "هي منازل"، أي: التي ذكرت منازل الحي. ومن نصب فعلى أنه رده على "منزلةً" و"دمنةً". قوله: "إذ لا الدار نازحة"، أي: ليس الدار بعيدةً، أي: لم تتفرق بالقوم، وأنشد:
* زارتك حبي من مزارٍ نازح*
و"الأصفياء": الأوداء، الواحد صفيٌّ، وهو الحبيب الواد الذي قد صفا وده.
6 - كادت بها العين تنبو ثم بينها ... معارف الأرض والجون اليحاميم
70 ب/ "تنبو"، أي: لا تثبت العين لمعرفتها. وكل ما لم تقبله عينك فقد نبت عنه. يقال: "نبت عيني عنه"، إذا جفت عنه. يقول: كادت عيني لا تعرفها. "معارف": ما عرف منها. و"الجون": الأثافي السود. والواحد جونٌ. و"الأثافي": أحجار
(1/378)

القدر التي تنصب عليها. والواحدة أثفةٌ، والجمع أثافي. و"اليحاميم": السود، والواحد يحمومٌ والأنثى يحمومةٌ.
7 - هل حبل خرقاء بعد الهجر مرموم ... أم هل لها آخر الأيام تكليم
"الحبل"- هاهنا-: المودة. "مرموم": مصلحٌ، أي: "يرم": يصلح، يتعهد عهدها كما يتعهد الخلق ويصلح. وقوله: "آخر الأيام تكليم"، يقول: هل يقدر أن يكلمها في باقي الأيام، أي: هل لها فيما بقي من العيش كلامٌ، أي: هل إلى كلامها سبيل؟!
8 - أم نازح الوصل مخلافٌ، لشيمته ... لونان، منقطعٌ منه فمصروم
أبو عمرو: "أم حادث الوصل .. ". وقال: "المنقطع": الذي في بلد وأنت في آخر، فهو منقطعٌ عنك. قوله: "أم نازح الوصل"، يعني: خرقاء. قال: أم خليلٌ وإلفٌ نازح الوصل. و"النازح": البعيد. يقول: أم هذه وصلها نازحٌ. يقول: أم هي امرأة مثل إنسانٍ نازح الوصل. "مخلاف": لا يؤاتي، إذا
(1/379)

وعد أخلف، مخلافٌ لوعده، و"منقطعٌ منه": لا يوصل. قوله: "لشيمته لونان" أي: لطبيعته وخلقه ضربان، أي: لا يبيت على 71 أ/ أمر واحد. ثم قال: "منقطعٌ منه فمصرومٌ"، أي: يقطع فيصرم. كقولك في الكلام: "أترى وده مراجعنا أم كل متروكٍ ظالمٌ مبغضٌ؟ .. ". و"منقطعٌ مصرومٌ": خبر "نازحٍ". والمعنى: هل أكلمها أم هي بمنزلة من "نزح"، أي: بعد، فلا يكلم فينقطع منه فيصرم. وكأنه جعله سياقاً واحداً، كله للخليل. كأنه قال: أم نازح الوصل منقطعٌ منه فمصرومٌ، أي مقطوعٌ. ثم قال: "لا، غير أنا .. ".
(1/380)

9 - لا، غير أنا كأنا من تذكرها ... وطول ما قد نأتنا نزعٌ هيم
أبو عمرو: "لا غرو أنّا كأنا من تذكرها". قال: يقول: الذي أساء إلينا تصرم. ثم قال: لا نقطعه، نحن نصبر عليه، أي: نصبر على هذا الإلف. "غير أنّا": إلا أنّا. والمعنى في قوله: "لا غير أنّا" أي: إلا أنّا كأنا من تذكرها ننزع إليها ونهيم بها. قال المهلبي: وقيل: "هيمٌ": جمع أهيم وهيماء، وهو البعير العطشان. أي كأنا إبلٌ عطاشٌ تشتاق إلى ماء أوطانها وتنزع إليها. و"النازع": البعير الذي يشتاق إلى وطنه فينزع إليه. يقول: ليس عندها شيء، غير أنّا ننزع إليها، ونهيم شوقاً إليها وحباً لقربها.
10 - تعتادني زفراتٌ حين أذكرها ... تكاد تنقض منهن الحيازيم
(1/381)

"تعتادني"، أي: تجيئني وتعودني مرةً بعد مرةٍ. و"الزفرة": النفس الشديد. 71 ب/ وقوله: "تكاد تنقض"، أي: تنهد وتنهدم. "منهن": الزفرات. و"الحيازيم": عظامُ الصدر وما يليها. والواحد حيزومٌ، وهو حيث يشد حزام الرحل.
11 - كأنني من هوى خرقاء مطرفٌ ... دامي الأظل بعيد الشأو مهيوم
"مطرف": بعير اطرفه قوم، استري طريفاً، لا من
(1/382)

بلاد القوم، ولم ينتج عندهم. وهو أيضاً الذي يؤتى به من وطنه إلى وطنٍ غيره، فهو يحن إلى ألافه ويشتاق. ثم نعت حال البعير فقال: دامي "الأظل": باطن المنسم من الخف. وقوله: "بعيد الشأو"، أي: بعيد الهمة. يقول: كأني بعير ذاهب الفؤاد. شبه شوقه بشوق هذا البعير. "مهيومٌ"، أي: به "هيامٌ": وهو داءٌ يأخذ الإبل شبيه بالحمى، تسخن عليها جلودها، ولا تروى من الماء. وقال أيضاً: "الهيام": داءٌ يأخذ الإبل من أكلها الكلأ وعليه الندى قبل أن تطلع الشمس، فيصيبها على ذلك أن تسخن جلودها وتلقي روثها، فلا تعتلف ولا تشرب الماء. و"الطارف": المشترى، وليس من بلاد القوم. و"التالد": ما ولدوه.
12 - دانى له القيد في ديمومةٍ قذفٍ ... قينيه وانسفرت عنه الأناعيم
"دانى"، أي: قصر له، أي: لهذا البعير. في "ديمومةٍ"، أي: مفازةٍ قفرٍ مستويةٍ، والجميع: دياميم. يقول: قيد هذا
(1/383)

في هذه الأرض. "قذفٌ": بعيدةٌ. "قينيه": وظيفيه. قال: "القين": وظيفةٌ من الرضف. 72 أ/ يقول: كأنني بعير مقيد، دانى له القيد قينيه، أي: قارب القيد وظيفيه. و"انسفرت": كما ينسفر السحاب، أي: ذهبت عنه الإبل، وهو مقيدٌ. و"انسفر" السحاب، أي: انكشف. وكذلك: "انحسرت عنه الأناعيم". و"الأناعيم": جمع أنعامٍ، و"الأنعام": جمع نعمٍ.
13 - هام الفؤاد لذكراها وخامره ... منها على عدواه الدار تسقيم
(1/384)

ويروى: " .. النأي تسقيم". "هام الفؤاد"، أي: ذهب فؤاده من حبها. يقال: "هام البعير والإ، سان يهيم هياماً" و"خامره"، أي: دخل قلبه ولزمه ولبسه في جوفه وباطنه، ومنه سميت: "الخمر". وفي الحديث: "الخمر [ما خامر] العقل"، أي: خالطه ولبسه. و"الداء المخامر": الملازم. و"عدواء الدار": صرفها واختلافها. يقال: "أتيتك على عدواء الشغلِ"، أي: على اختلاف الشغل. قال: "العدواء": الصرف. يقال: "عداني كذا وكذا"، أي: صرفني. والمعنى: خامره تسقيمٌ على صرف شغله أي: ما يصرفه من الشغل فكيف لو كان لا يشتغل. و"تسقيمٌ": مرضٌ.
(1/385)

14 - فما أقول ارعوى إلا تهيضه ... حظ له من خبال الشوق مقسوم
"ارعوى"، يعني: فؤاده، أي: ما أقول: رجع وكف إلا "تهيضه" [حظٌ، أي: نكسه] و"التهيض": النكس. قال: "الهيض": أن يصيب الدابة الكسر ثم تجبر ثم يصيبها شيء بعدما انجبر فيعنت. فيقال: "هيض"، ونُكس" 72 ب/ ويقال: "عنتت يده"، إذا أصابها شيء. وقوله: "حظ له"، أي: قسطٌ له من الشوق يأتيه. و"قسطه": ما يصيبه. يقال: "اقسطه بيننا"، أي: اقسمه قسمةً سواءً، ثم اجعل لكل إنسان "قسطه"، أي: نصيبه. وقوله: "من خبال الشوق". قال: "الخبال": ما خبل القلب، أي: ما أفسده. يقال: "خبل فؤاده"، أي: أفسده و"الخبال": ما خبلك عن حاجتك، أي: حبسك.
15 - كأنها أم ساجي الطرف أخدرها ... مستودع خمر الوعساء مرخوم
(1/386)

أبو عمرو: "أخدرها"، أي: حبسها عن صواحبها أي: كأن هذه المرأة "أم ساجي الطرف"، يعني: ظبيةً، شبه المرأة بها. و"ساجٍ": ساكنُ الطرف، يعني: غزالاً ساكن الطرف "أخدرها": حبسها وخلفها مع ولدها، فتركت أُلافها من الوحش وقامت على ولدها. قال: "أخدرها" حتى خدرت في الخمر. وإذا تأخر الظبي أو الظبية قبل: "قد خدر". فيقول: خلفها عن الظباء ولدها وهو المستودع خمر الوعساء، وهو حبسها. استودع خمر الوعساء، أي: توارى ولدُ هذه الظبية. و"الخمر": كل شيء واراك وسترك. و"الوعساء". أرض سهلة لينة وفيها ارتفاع. "مرخوم"، يعني: الغزال. ألقيت عليه "رخمة" أمه، أي: حبها وإلفها له. وهو من قولك: "ألقيت عليه رخمتي". قال: "مرخوم": ملقى عليه رخمة أمه.
16 - تنفي الطوارف عنه دعصتا بقرٍ ... ويافعٌ من فرندادين ملموم
73 أ/ "تنفي": تطرد. و"الطوارف": العيون التي تطرف، والواحدة طارفةٌ. قال: "الطوارف"، من عيون السباع وغيرها. "عنه": عن هذا الولد. و"دعصتا بقرٍ": رملتان في شق الدهناء يقال لهما: "دعصتا بقر". فيقول: الدعصتان تنفيان
(1/387)

الأبصار عن هذا الظبي، أي: تحجبان الأبصار عنه، تستره أن تراه العين. "ويافع": يقول: ويافع يستره أيضاً ويحجبه. "اليافع": كثيب مشرف - هاهنا- و"اليافع" أيضاً: الغلام ابن ثماني سنين أو عشرٍ. وقوله: "من فرندادين": وهما جبلان من الرمل، يقال لهما: "فرندادان". قال:
* وبالفرنداد له أمطي*
قال أبو عمرو: "الأمطي": شجيرةٌ خضراء غبراء لها لبنٌ فيجمس فيصير صمغاً عربياً. "ملموم": مدارٌ مجتمعٌ. رده على: "يافعٍ". "فرنداد": بالدهناء. قال المهلبي: قال أبو عبيدة: قال ذو الرمة حين حضرته الوفاة لقومه: أين تدفنوني؟
(1/388)

قالوا: في مقابر قومك. قال: ليس مثلي يدفن في مقابر أهله. قالوا: فأين ندفنك؟ قال: بفرندادين- وهو موضع رملٍ مشرفٍ يراه الراكب من مسيرة يومين - قالوا: فإنه رملٌ ينهار ولا تتمكن الرجل فيه. قال: احملوا الحجارة على الدواب فاصعدوا بها إلى أعلاه، ثم هيئوا هنالك قبراً. ففعلوا، فهناك قبره.
17 - كأنه بالضحى ترمي الصعيد به ... دبابةٌ في عظام الرأس خرطوم
73 ب/ يقول: كأن هذا الولد - يعني الظبي- سكران من النعاس، ترمي به "دبابة"، يعني: الخمر. يقول: كأنه من وسنه ونعاسه ضربت به الأرض الخمر وهي: "الدبابة". والمعنى:
(1/389)

كأنه بالضحى تبطحه خمرٌ من النعاس. أي: أنه ينام بالضحى. وإنما ينام لريه من اللبن. و"الصعيد": التراب. "دبابة": خمرٌ تدب في العظام. "خرطوم": أول ما ينزل [و] يؤخذ من الدن.
18 - لا ينعش الطرف إلا ما تخونه ... داعٍ يناديه باسم الماء مبغوم
أي: لا يرفع هذا الولد العين إلا ما "تخونه"، أي: تعاهده. يقال: "لا يزال فلان يتخونه"، أي: يتعهده. وقوله: "باسم الماء": حكى صوت الظبي. يقول: إذا قالت له أمه: ما، ما .. رفع طرفه وماء، يحكي به صوتها. وقوله: "داعٍ": هو
(1/390)

الصوت "مبغوم": كما تقول: "قيلٌ مقولٌ" وكذلك: "داع مبغوم الصوت. كما يقال: "بغم به فبغم بغامها" .. كما تقول: "كلم به". أي: ذلك الداعي بغم فبغم. و"البغام": صوت الظبية. يقال: "جوازيء" بغمت تبغم بغاماً.
19 - كأنه دملجٌ من فضةٍ نبهٌ ... في ملعبٍ من عذارى الحي مفصوم
أي: كأن هذا الولد "دملجٌ" في بياضه. "نبهٌ":
(1/391)

منسي، انتبهوا له انتباهاً، لا يدرون أي موضع افتقدوه. وقال الأصمعي: إنما أراد: ضلوه نبهاً، أي: نسوه، لا يدرون متى هلك 74 أ/ حتى انتبهوا له. و"فقدوا متاعهم نبهاً". قال: وسمعت من ثقةٍ: "قد أنبهت حاجتي"، أي: نسيتها. ويقال للقوم إذا ذهب لهم الشيء، لا يدرون متى ذهب: "قد أنبهوه". قال: وبئسما قال ذو الرمة لأنه وضعه في غير موضعه. كان ينبغي أن يقال: كأنه دملج فقد نبها. وقوله: "في ملعب"، أي: حيث تلعب الجواري. و"مفصوم"، أي: مكسورٌ، قد فك وفصم. يقال: "فصمت الشيء أفصمه فصماً، وانفصم هو". وقال: "مفصومٌ": مفصولٌ، وهو أن تفرق بين طرفيه، فشبه الظبي به إذا نام منطوياً. وقال الراعي:
(1/392)

أغن غضيض الطرف باتت تعله ... صرى ضرةٍ شكرى فأصبح طاويا
20 - أو مزنةٌ فارقٌ يجلو غواربها ... تبوج البرق والظلماء علجوم
يقال: "كأن المرأة في حسنها مزنةٌ"، أي: سحابةٌ. "فارقٌ": سحابة منفردةٌ، قد انفردت من السحاب فتقدمت. وقال: الفارق من السحاب تنحت ناحيةً، كالفارق من الإبل التي يضربها المخاض، فتفارق الإبل فتصير ناحية، وتترك الإبل. يقال: "ناقةٌ فارقٌ"، إذا اعتزلت الإبل وأرادت أن تنتج. "فرقت الناقة تفرق فروقاً". "يجلو": يكشف. "غواربها": أعاليها. يقول: يكشف عن أعاليها .. و"غارب" البعير: ما جاوز سنامه إلى عنقه، وهذا مثلٌ في السحاب. "تبوج البرق" تكشفه وتفتحه. 74 ب/ "علجوم":
(1/393)

شديد السواد. وكل أسود: "علجومٌ". يقول: والظلماء سوداء. ويقال: هي في السواد أجدر أن تستبين.
21 - تلك التي أشبهت خرقاء جلوتها ... يوم النقا بهجةٌ منها وتطهيم
قال أبو عمرو: أشبهت "خرقاء" بالنصب "جلوتها": بالرفع. أي: حيث انجلت المزنة عن الشمس. فشبه خرقاء بالشمس حين انجلت المزنة عنها وقوله: "تلك" يعني: السحابة. "جلوتها"، أي: مجتلاها حين اجتليت. و"جلوتها". انكشافها. يقول: حين انجلت تلك السحابة أشبهت خرقاء يوم رأيتها بالنقا. يقول: تشبه خرقاء جلوة السحابة إذا اجتليتها، نظرت إليها. و"البهجة": الحسن. و"التطهيم": أن يتم كل شيء منها على حدته في عتقٍ
(1/394)

وكرمٍ. ويقال: "امرأة مطهمةٌ وفرس مطهمٌ". يقول: أشبهت خرقاء بهجةٌ منها وتطهيمٌ.
22 - تثني النقاب على عرنين أرنبةٍ ... شماء مارنها بالمسك مرثوم
"تثني": تعطف. و"العرنين": الأنف كله. و"الأرنبة": مقدم الأنف. وقال: "عرنين أرنبةٍ"، نسب أحدهما إلى الذي يليه. يقول: عرنين ذي أرنبةٍ وقال: كأنه قال: على غضروف أرنبةٍ. "شماء": طويلةٌ، مشرفة الأنف في استواء. و"المارن": مالان من 75 أ/ الأنف. وقال: "الشمم": طول الأنف كله والأنربة في استواءٍ. "والذلف" قصر الأنف في استواء. "مرثوم": مطليٌّ، وهذا مثل. يقول: كأن أنفها أنف راعفٍ. "مرثوم": الذي يُرثم أنفه فيدمى. يقال: "رُثم" أنفه، إذا لطخ بدمٍ.
(1/395)

ويقال: "رثمت أنفه أرثمه رثماً"، إذا أدميته. فيقول: كأن به من المسك ما على الأنف الذي أُدمي. ولا يقال: "مرثوم" إلا للدم وحده. يقول: رثم أنفها بالمسك فدمي. وإنما أراد: أنفها مطلي بالمسك. ويقال: "فرس أرثم"، إذا كان طرف أنفه إلى جحفلته بياضٌ، أي: فكأن البياض منه مكان الدم المرثوم.
23 - كأنما خالطت فاها إذا وسنت ... بعد الرقاد فماضم الخياشيم
"وسنت"، أي: نعست. و"الوسن": النعاس. و"الرقاد": النوم. و"الخياشيم": الأنف أجامع. أي: خالطت فاها فما ضم الخياشيم. وأصل "الخيشوم": عظامٌ رقاقٌ بين الجمجمة وأعلى الأنف، ثم صيروا الأنف خيشوماً.
(1/396)

24 - مهطولةٌ من خزامى الخرج هيجها ... من صوب ساريةٍ لو شاء تهميم
ويروى: "من ضرب ساريةٍ": وهو ما ضعف من المطر. "مهطولة"، أي: ممطورةٌ. وهي التي أصابها الهطل، يعني: روضة فيها خزامى من الخرج. و"الخزامى": نبتٌ طيب الريح. و"الخرج": موضع بالرمل في بلاد بني تميم، و"الخرج": باليمامة. وقال: 75 ب/ كأنما خالطت فاها خزامى من "خزامى الخرج".
(1/397)

وقوله. "هيجها". أي: هيج ريحها. و"الصوب" من المطر: الضعيف. و"السارية": السحابة تسري بالليل، تمطر. "لوثاء": بها بطءٌ، يعني: في السحابة إبطاءٌ، أي: هي بطيئة ضعيفة المطر. يقال: "رجل فيه لوثةٌ"، أي: استرخاءٌ. وكل بطيء مسترخٍ: "ألوث". "تهميم": مطر ضعيف صغير القطر. يقال. أصابتنا هميمةٌ وهمائم للجميع، وهي الأمطار الضعاف. وقال: "صوب ساريةٍ" يقال: "صاب يصوب صوباً، وتصوب: تفعل".
25 - أو نفحةٌ من أعالي حنوةٍ معجت ... فيها الصبا موهناً والروض مرهوم
يقول: كأنما خالطت فاها مهطولة أو حنوة - و"الحنوة": نبت أصفر الزهر. طيب الريح- من أعالي هذه الحنوة، يقال: "معجت تمعج معجاً". وقال: "المعج": سيرٌ ليس بالشديد ولا اللين، وضربه مثلاً للريح. "موهناً"، أي: بعد وهنٍ من
(1/398)

الليل، أي: بعد ساعة. "مرهومٌ": ممطورٌ. يقال: "قد أصابتنا رهمةٌ"، وهي المطرة الضعيفة.
26 - حواء قرحاء أشراطيةٌ وكفت ... فيها الذهاب وحفتها البراعيم
وروى أبو عمرو: "حواء قرحاء أشراطيةً .. " بالنصب. و"الحوة". خضرةٌ شديدة تضرب إلى السواد. "قرحاء": فيها نورٌ وزهرٌ 76 أ/ أبيض كقرحة الفرس، وهو مثلٌ و"القرحة": بياضٌ في وجه الفرس. "أشراطيةٌ": مطرت بنوء الشرطين.
(1/399)

"وكفت": قطرت. و"الذهاب": الأمطار فيها ضعف. وقال: لم يسمع لها بواحد. وقال مرة أخرى: "الذهاب": الواحد ذهبةٌ: "حفتها": أحاطت بها. و"البراعيم": أكمة الزهر قبل أن ينشق. و"كمام" الزهر: وعاؤه قبل أن يتفقا. وواحد "البراعيم": برعومٌ. قال: يقول: أو خالطت فاها نفحةٌ من أعالي حنوةٍ. و"الحنوة": من أحرار البقل، وهي طيبة الريح [فجاءت الريح] أعاليها. فاخذت ريح الثمر.
27 - تلك التي تيمت قلبي فصار لها ... من وده ظاهرٌ بادٍ ومكتوم
(1/400)

"تيمت": ضللت فؤادي وأذهبته. و"تامت" أيضاً لغةٌ. وأنشد:
نامت فؤادك لم يحزنك ما صنعت ... إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا
يقول: صار لها [ودٌ و] حبٌ. ودٌ "بادٍ"، أي: ظاهرٌ. وحبٌ "مكتومٌ". أي: أمرٌ يظهره وأمرٌ يكتمه.
28 - قد أعسف النازح المجهول معسفه ... في ظل أغضف يدعو هامه البوم
(1/401)

"أعسف": آخذ في غير هدى. قال: "والعسف": السير على غير هدى. "عسف يعسف عسفاً". ومن ثم قيل للوالي: "هو يعسف"، أي: يأتي الأمر بغير حقٍ ومن غير جهته، لا يركب القصد. و"النازح" 76 ب/: الخرق البعيد. و"معسفه"، أي: مأخذه على غير هدى. و"المجهول": الذي لا يهتدى لطريقه. "في ظل أغضف" [أي: تحت الليل دائماً، سماه أغضف لتثنيه على الأرض وسقوطه. و"الغضف":]: التكسر. يقال: "تغضف عليه القوم". و"دخلوا بئراً فتغضفت عليهم"،
(1/402)

أي: انكسرت. "يدعو هامه البوم"، أي: يتجاوب هامه وبومه.
29 - بالصهب ناصبة الأعناق قد خشعت ... من طول ما وجفت أشرافها الكوم
يقول: أعف النازح بالصهب، أي: بالإبل الصهب، وهي نجار العتق. "خشعت": هبطت وهزلت "أشرافها"، يعني: أسنمتها، والواحد شرفٌ، قال: مالت ولصقت بظهورها
(1/403)

من الهزال والتعب. "وجفت": من "الوجيف": وهو ضربٌ من السير فيه اضطرابٌ. و"الكوم": الضخام العظام الأسمنة. يقال: "ناقةٌ كوماء، وسنامٌ أكوم". وأصل "الكوم": التجمع، يقال: "كوم كومةً من تراب" إذا جمعها.
30 - مهريةٌ رجفٌ تحت الرحال إذا ... شج الفلا من نجاء القوم تصميم
"مهريةٌ" من إبل مهرة. "رجفٌ": ترجف برؤوسها في السير، أي: تحركها. وهذا مما توصف به النجائب. "ترجف رجفاً ورجفاناً". "إذا شج الفلا"، ويروى: "إذا شج الصوى .. ". أي: إذا علا الفلاة. و"الصوى": أماكن غلاظٌ مرتفعة [و] علاماتٌ، أي: أعلام بينة المنازل. و"النجاء": السير. "تصميمٌ": 77 أ/ ركوب الأمر ومضاءٌ عليه. يقال: "صمم على ذلك الأمر"، أي: ركب رأسه، وعزم ومضى. قال: "والتصميم": الحمل على أمر واحد لا ينثني.
(1/404)

31 - تنجو إذا جعلت تدمى أخشتها ... وابتل بالزبد الجعد الخراطيم
"تنجو" هذه الناقة. يقال: "نجت الناقة" و"الدابة تنجو نجاءً". و"النجاء": شدة السير. إذا جعلت، يقال: "جعل يفعل كذا وكذا" و"طفق" [و] "علق" مثله. و"الأخشة": واحدها خشاشٌ. و"الخشاش": الحلقة التي تكون في عظم أنف البعير. و"البرة": ما جعل في الجلد، في الوترة. فإذا نجت فمرت، خشت في السير، فجاذبت رؤوسها فدمي موضع الخشاش. قال: إذا اعتراها النشاط فاهتزت في الأزمة فذهبت الأخشة "بالزبد الجعد": الذي قد انعقد ولزم بعضه بعضاً حتى صار مثل الرغوة. و"الخراطيم": الأنوف. ويروى: "واعتم بالزبد .. "، أي: صار لها عمامةٌ من الزبد، نفخت فأزبدت. وقال: "بالزبد الجعد": وليس يكون من الزبد سبطٌ، ولكن هذا كلام العرب، تقول: "جاءني مثل الليل الأسود، وليس
(1/405)

يكون الليل أبيض، لا يكون إلا أسود. وقال: "الجعد": أن يكون منعقداً كأنه رغوةٌ.
32 - قد يترك الأرحبي الوهم أركبها ... كأن غازبه يافوخ مأموم
77 ب/ "الأرحبي": بعير نسبته إلى أرحب من همدان.
(1/406)

و"الوهم": الضخم. و"أركبٌ": جمعُ ركبٍ، قومٌ على إبلٍ.
33 - بين الرجا والرجا من جيب واصيةٍ ... يهماء خابطها بالخوف معكوم
"الرجا": الناحية والجانب. و"الرجو": من أي ناحيتي الفلاة. وناحية كل شيء: "رجاه" وحرفه. يقول: تنجو من هذا الجانب "من جيب .. ": مدخل، أخذه من جيب القميص. "وجيب الفلاة" مدخلك فيها ومفتحك. "واصيةٌ": فلاة متصلةٌ بأخرى. ويقال: "وصى يصي"، إذا اتصل. ويقال:
(1/407)

"وصت لحيته"، إذا اتصلت. و"وصى النبت"، إذا اتصل. "خابطها": الذي يخبطها ويطؤها. "خابطها": آخذها بغير علم. "معكوم". كأنما جُعل على فيه عكامٌ من الخوف. و"العكام": كمامةٌ توضع على فم البعير. وهو الحجام. يقال: "كعمت البعير وحجمته وكممته". يقول: لا يتكلم من الخوف، كأنما ربط فمه. قال: ومثله:
رُب خرقٍ من دونها يخرس السفر ... وميلٍ يفضي إلى أميال
34 - للجن بالليل في أرجائها زجلٌ ... كما تناوح يوم الريح عيشوم
78 أ/ "أرجاؤها": نواحيها. "زجلٌ": صوتٌ مختلطٌ. "تناوح": تجاوب بصوت الرياح. "تناوح": استقبل ذا ذا، وذا ذا بالصوت. تحن عيشومٌ من هاهنا وعيشومٌ من هاهنا فهما تتناوحان. ومنه سميت: "النواحة" لأن إحداهما تستقبل الأخرى. وقال: "عيشومٌ": شجرة تنبسط على وجه الأرض، فإذا يبست فللريح بها زفيرٌ. وقال: هو ضربٌ من النبت يتخشخش إذا يبس وأصابته الريح.
(1/408)

35 - هنا وهنا ومن هنا لهن بها ... ذات الشمائل والأيمان هينوم
"هنا وهنا"، يقول: يسمع صوت الجن وزجلها من ها هنا وها هنا. "بها ذات الشمائل والأيمان هينوم"، أي: "هينمةٌ": وهي صوت تسمعه ولا تفهم كلاماً. وقال عمر بن الخطاب لأخته يوم أسلم: "ما هذه الهينمة؟ .. ".
(1/409)

36 - دويةٌ ودجا ليلٍ كأنهما ... يم تراطن في حافاته الروم
ويروى: "داويةٌ .. ": وهي مفازةٌ مستويةٌ. قال: هي منسوبةٌ إلى الدو، وكأنك تسمع فيها دوياً. و"الدجا": ما ألبس من سواد الليل. يقول: اجتمعت لاةٌ وظلمةُ ليلٍ، فأنت تسمع فيها دوياً. و"اليم": البحر. إذا اختلط سواد الليل بالدوية فصارا كأنهما بحر "تراطن في 78 ب/ حافاته الروم". يقول: فيه لغطٌ ودوي يسمع بالليل. و"تراطنهم": كلامهم. و"حافاته": جوانبه. وذكر الأصمعي في حديث قال: "كان ذلك حين دجا الإسلام، أي: حين "ألبس"، أي: حين كثر.
(1/410)

37 - يُجلى بها الليل عنا في ملمعةٍ ... مثل الأديم لها من هبوةٍ نيم
"يجلى بها"، أي: بهذه الفلاة، أي: بالأرض التي وصف. و"يجلى": ينكشف. يقول: إذا انجلى عنا الليل أصبحنا بأرض تلمع بالسراب، وهي: "الملمعة، "مثل الأديم": في استوائها. "هبوةٌ"" غبرةٌ. و"النيم": الفرو الصغير والقصير إلى الصدر، فمن ثم جعله "نيماً" وهو بالفارسية، أي: نصف [فروٍ].
(1/411)

وأخذه من قوله وهو:
وقد أرى ذاك ولن يدوما ... يكسبن من لين الشباب نيما
ويروى: "يجلو بها الليل .. "، أي يذهب. وقد "جلا"، أي: انكشف. وقال: "النيم": كسوةٌ لينةٌ من الغبار،
(1/412)

وأنشد في ذلك:
وقد كانت الدنيا على عهد رافعٍ ... يلين لنا من قرة العين نيمها
38 - كأننا والقنان القود يحملنا ... موج الفرات إذا التج الدياميم
"القنان": جمع قنةٍ، وهي الصغار من الجبال. و"القود": الطوال المستطيلة. والواحدة قوداء. قال: جعلها قوداً لأن لها أعناقاً ممتدةً. فيقول: كأننا معشر الركب والقنان القود 79 أ/ نجري في موج الفرات من كثرة السراب. "التج"، أي: صار لجةً، من كثرة السراب صار كاللجة. و"اللجة": الماء الكثير. و"الدياميم": الفلوات، واحدها "ديمومةٌ": وهي الأرض المستوية القفرة. ويروى: "إذا ائتج .. "، أي: احترق من الهواجر، من: "ائتج الشيء": احترق وتوهج. يقال: "ائتجت النار تأتج ائتجاجاً".
(1/413)

39 - والآل منفهقٌ عن كل طامسةٍ ... قرواء طائقها بالآل محزوم
"الآل": السراب. "منفهقٌ" متسع منتفخٌ. ويروى: " .. منفتقٌ"، أي: منشق. بقول: انشق الآل عن الأعلام. "الطامسة": الممحية. وقال: "عن كل طامسة"، أي: هضبةٍ أو قنةٍ "طمست" في الآل، أي: غابت، وإنما يعني القنان. قال: و"قرواء"، أي: طويلة الظهر. و"القرا": هو الظهر، يعني: قرا الطامسة. و"الطائق" في القنا: حرفُ نادرٌ من الجبل، فيشخص في الآل. فيقول: ارتفع السراب [حتى بلغ الطائق. "محزوم"، أي: متحزمٌ، حزمه السراب] فكأن عليه ثياباً. قال: "محزوم"، أي: صار إلى موضع الحزام منه.
40 - كأنهن ذُرا هديٍ مجوبةٍ ... عنها الجلال إذا ابيض الأياديم
(1/414)

"ذُرا .. ": أعالي .. أي: كأن هذه القنان "ذُرا هديٍ"، أي: أسنمة إبلٍ "هدي": تُهدى إلى البيت شقت عنها أجلتها فبدت أسنمتها. "مجوبةٌ": مشقوقة "إذا ابيض الأياديم" من السراب، وذلك إذا قرب 79 ب/ نصف النهار، والواحدة "إيدامةٌ": وهي الأرض المستوية الصلبة ليست بالغليظة جداً، ليس صلابتها بحجارةٍ.
41 - والركب تعلو بهم صهبٌ يمانيةٌ ... فيفاً عليها لذيل الريح نمنيم
"الركب": قومٌ على إبلٍ. "صهب"، يعني: إبلاً. "فيفاً"، يعني أرضاً مستويةً ومفازةً. و"ذبل الريح": مآخيرها "نمنيم"، أي: وشي الريح منمنمٌ، أي: مقاربٌ. ومن ثم قيل: "كتاب منمنمٌ". و"الفيف": الأرض
(1/415)

المستوية. أي: ترى للربح آثاراً، أي: نقطاً.
42 - كأن أدمانها والشمس جانحةٌ ... ودعٌ بأرجائها فضٌ ومنظوم
"الأدمان": الظباء البيضُ، وهو جمعُ "الآدم" من الظباء، مثل: "أسود وسودانٍ، وأحمر وحمرانٍ وآدم وأُدمانٍ". ويروى: "كأن آرامها .. "، أي: أعلامها، والواحدة إرمٌ "جانحةٌ": قد جنحت، دنت من الأرض ومالت. وقوله: "ودعٌ": شبه الظباء في بياضها ببياض الودع، وصيره عند غروب الشمس لأن أحسن ما تكون الظباء بالعشي لأن الشمس قد ضعفت،
(1/416)

فلا يغلب ضوء الشمس بياضها. ويقال: إنها أيضاً تكون في ذلك الوقت ممتلئةً شبعاً لطول رعبها بالنهار، فأحسن ما تكون في ذلك الوقت. وقوله: "فضٌ"، أي: هو مرسلٌ هكذا، متفرق. ويقال أيضاً: "ارفض القوم"، إذا 80 أ/ تفرقوا. ويروى: "فذٌ"، أي: متفرقٌ. و"الفذ" أيضاً و"الفض": المتفرق، انفرد من النظام. "منظوم": على نظامٍ، على طريقة واحدة. يقول: بعض الظباء تراه كأنه نظامٌ، وترى بعضها واحداً واحداً. والمعنى: أنهن كن كوانس، فحيث ذهبت عنهن الشمس خرجن من الكناس.
43 - يضحي بها الأرقط الجون القرا غردا ... كأنه زجلُ الأوتار مخطوم
يروى: "الأرقش" و"الأرقط"، وهما واحد يعني
(1/417)

الجراد، فيه نقطٌ سودٌ. و"الجون": الأسود، "والجون": الأبيض، وهو من الأضداد. و"القرا": الظهر. "غرداً": مصوتاً. "كأنه زجلٌ"، يريد: كأنه طنبورٌ زجل الأوتار. و"الزجل": اختلاط الصوت. "مخطوم"، أي: مشدود. أي: خطم هذا الطنبور بالأوتار. وقال: "الغرد": المصوت بالفم. وهاهنا يركض جناحه برجله فيسمع للجناح صوتاً، فجعل ذلك تغريداً.
44 - من الطنابير يزهى صوته ثملٌ ... في لحنه عن لغات العرب تعجيم
"يزهى" صوته، أي: يرفع صوته ثملٌ ويستخفه، يعني: غناءه. و"ثملٌ": سكران من الشراب. "في لحنه"، أي: في غنائه. وقوله: "عن لغات": هو كقولك: "هو عن ذلك أصم" و"هو عن كلام العرب أعجم". "عَرَبٌ وعُربٌ وعجمٌ وعُجمٌ". و"تعجيمٌ": عجمةٌ.
45 - معرورياً رمض الرضراض يركضه ... والشمس حيرى لها بالجو تدويم
(1/418)

80 ب/ "معرورياً": ليس دونه شيءٌ يستره. يقال: "اعرورى فاقته"، إذا ركبه عرياً يقول: الجندب قد اعرورى "رمض الرضراض" أي: ركبه وعلاه، ليس دونه شيء يستره. يقول: باشر الرمضاء، لا شيء بينه وبينها يستره. و"الرمض": شدة الحر والرمضاء. و"الرضراض": الحصى الصغار. "يركضه": ينزو ويضرب برجله. و"الشمس حيرى"، أي: متحيرة، كأنها لا تبرح من طول النهار وشدة الحر. وكأنها تحيرت، لا تمضي من بطئها، على جهةٍ واحدةٍ. وقوله: "تدويم"، أي: تدويرٌ. يقول: كأنها لا تمضي وهي تدور على رأسه ولا تبرح. يقال: "دوم الطائر في السماء"، إذا دار.
46 - كأن رجليه رجلا مقطفٍ عجلٍ ... إذا تجاوب من برديه ترنيم
"رجليه": رجلا الجُندب. "رجلا مقطف"، يريد: رجلا رجلٍ مقطفٍ،
(1/419)

أي: صاحب بعيرٍ "مقطفٍ": قطوفٍ، أو برذونٍ أو حمارٍ. وبالركب عجلةٌ فهو يستحثه برجليه. فهذا الرجل "مقطفٌ". فشبه ضرب رجليه بضرب رجل هذا الرجل المقطف بعيره، وهو عجلٌ. "برديه": "جناحيه"، كأنهما موشيان. يقول: تصر طية رجله في البردين، وهما جناحاه فيسمع صوتهما. وقال: الجندب إنما يصر برجله في جناحيه، فشبه هذا به ترنيم صوتٍ.
47 - وخافق الرأس مثل السيف قلت له ... زع بالزمام وجوز الليل مركوم
81 أ/ يعني أن صاحبه يخفق برأسه ويضطرب من النعاس. "مثل
(1/420)

السيف": في مضيه. "زع"، أي: اعطف بالزمام، "زاعه يزوعه"، أي: يعطفه. ومن قال: "اكفف". قال: "زع بالزمام" من: "وزعته". و"الوزع": الكف. و"الزوع": العطف، والمعنى سواءٌ. "وزع يزع" مثل "وضع يضع". وأنشد لرؤبة:
كأنما أنحي قضوباً قاطعا ... بناعجٍ يعطي الزمام الزائعا
وقال الحسن لما استقضي: "لابد للناس من وزعةٍ"، أي:
(1/421)

من كففةٍ تكفهم. و"جوزُ الليل": وسطه. و"مركوم"، أي: قد تراكمت ظلمه بعضها فوق بعض، لم ترق. يقال: "ركمت الشيء أركمه"، إذا جعلت بعضه فوق بعضٍ.
48 - كأنه بين شرخي رحل ساهمةٍ ... حرفٍ إذا ما استرق الليل مأموم
"كأنه .. " أي: كأن هذا الناعس بين عودي رحله، "شرخي" رحله، أي: جانبي رحله، مقدمه ومؤخره. "ساهمة": ناقةٌ ضامرةٌ متغيرةٌ. "حرف": ضامرة مهزولة. يقال: "ناقة حرفٌ" و"بعيرٌ حرفٌ". "استرق الليل"، أي: رق عند دنوه من الصبح، حين رق، وأراد الذهاب، وذهبت عامة ظلمته ودنا الفجر. "مأموم"، أي: كأن: "أمةً": وهي شجةٌ، هجمت على أم الدماغ. يقول: كأن به من النعاس هذا، فهو لا يرفع رأسه.
81 ب 49 - ترمي به القفر بعد القفر ناجيةٌ ... هوجاء راكبها وسنان مسموم
(1/422)

"ناجيةٌ": سريعة. "هوجاء": من نشاطها وخفتها وسرعتها ومراحها. و"سنان"، أي: ناعسٌ، نعس حيث سرى. "مسمومٌ": أصابته السموم بالنهار وأحرقته.
50 - هيهات خرقاء إلا أن يقربها ... ذو العرش والشعشعانات العياهيم
المعنى: ما أبعدها إلا أن يقربها ذو العرش. و"الشعشعانات": الإبل الطوال الخفاف. و"العياهيم": الشداد الغلاظ السمان، والواحدة عيهمةٌ وعيهمٌ.
51 - هل تدنينك من خرقاء ناجيةٌ ... وجناءُ ينجاب عنها الليل علكوم
"ناجية": سريعة. ويروى: "يعملةٌ". و"اليعملة": التي تمتهن ويعمل عليها. "وجناء": غليظة شبهت بالغليظ من
(1/423)

الأرض. يقال للمرأة: "موجنةٌ"، "ينجاب": تسير الليل حتى ينشق عنها الليل فيذهب لأنها سارته كله. "علكومٌ": غليظة. يقال: "رجل علاكمٌ": غليظ شديد كثير اللحم. ويروى: "عرهومٌ"، أي: شديدةٌ من "العراهم": وهن الشداد. يقال: "رجلٌ عراهمٌ" أي: شديد. قال: "ينجاب عنها الليل"، أي: ينكشف ويذهب عنها الليل.
52 - كأن أجلاد حاذيها وقد لحقت ... أحشاؤها من هيام الرمل مطموم
82 أ/ ويروى: "كأن أجلاز .. ". و"الجلز": الطيء.
(1/424)

وروى أبو عمرو "كأنما جلد حاذيها .. " جلدٌ وأجلادٌ جمعٌ. و"الحاذان": أدبار الفخذين، الواحدة "خاذٌ": وهو ما وقع عليه الذنب من دبر الفخذين. قال: و"الحاذ": ما استقبلك من الفخذ إذا استدبرت الدابة. "لحقت أحشاؤها". أي: ضمرت. يقول: هي لازقة البطن من الضمر من "هيامٍ"، أي: ما تناثر من الرمل ولم يتمالك. "مطموم": مملوءٌ ما طم منه ورفع وأشرف [يقال: "طم الرجل الشيء يطمه طماً، إذا ملأه، وجاء السيل فطم البئر]. يقول: كأن أجسادها بعد ما ضمرت مكنوزةٌ من هذا الرمل من اكتناز الفخذين.
53 - كأنما عينها منها وقد ضمرت ... وضمها السير - في بعض الأضا - ميم
(1/425)

يقول: كأنما عينها وقد ضمرت وغارت دوارةٌ مثل مم الكتاب. و"الأضا": جمعُ أضاةٍ: وهي الغدير. مثل قناة وقنأ، وبعضهم يجمع فيقول: إضاءٌ مثل ثمرةٍ وثمارٍ.
54 - يسترجف الصدق لحييها إذا جعلت ... أواسط الميس تغشاها المقاديم
(1/426)

"يسترجف"، أي: يحرك الصدق، أي: صدقها في السير. يقول: يحرك لحييها من شدة السير. "الواسط" من الرحل: بمنزلة القربوس من السرج. و"الميس" شجر تعمل منه الرحال. و"المقاديم": 82 ب/ مقاديم الرأس. فيقول: من شدة السير تصيب مقاديم [رأس] الرحل أواسط الرحل، ومن روى: "اواخر". بمعنى "المقاديم" فمعنى "المقاديم": مقاديم الرحل، وهذا مثل ضربه [في] شدة السير. يقول: كأن مقدم الرحل يصك آخرة الرحل من شدة السير. هكذا قال الأصمعي. قال: تنتفض في السير، فجعلت مقاديم الرحل تغشى مآخيرها مما قد نفضته.
(1/427)

55 - مهريةٌ بازلٌ سير المطي بها ... عشية الخمس بالموماة مزموم
"مهرية": من إبل مهرة. و"المطي": الإبل، وهو جمع "مطيةٍ": وهي ما امتطيٍ من الإبل واستعمل. وقوله: "عشية الخمس"، أي: آخر ظمئهم. و"الخمس": أن يسيروا أربعاً ثم يردوا. فيقول: هي إذ صرنا خمساً زمام الإبل، هي التي تقودهن، أي: تقدمهن كالزمام. أي: هذه الناقة أمام هذه النوق. و"المزموم": السير. يقول: سير المطي بالناقة في الموماة "مزمومٌ": قد زم سيرها المطي لأنها تكون أول الإبل مثل الزمام. ويقال: "زم الألف" أي: سبق و"الموماة": المفازة.
56 - إذ قعقع القرب البصباص ألحيها ... واسترجفت هامها الهيم الشغاميم
(1/428)

"قعقع": حرك ألحيها، فسمعت لها قعقعةٌ. أرجف رؤوسها حتى 83 أ/ تقعقعت و"القرب" سير الليل لورد الغد، ليلة يقرب الماء ليرد. و"البصباص": الناجي السريع. ويقال: "قربٌ بصباصٌ"، و"قعقاعٌ" و"خدخاد"، إذا كان شديداً سريعاً ناجياً. ويقال: "قربٌ حثحاثٌ"، أي: شديد، و"حصحاصٌ" مثله. وقال رؤبة:
* ونصهن القرب المنحب*
"استرجفت"، أي: حركت الهيم هامها و"الهيم": الإبل التي كان بها هياماً من طول السير. و"الهيم" أيضاً: العطاش، واحدها: هيماء، والذكر هيمان. و"الشغاميم": التوام الحسان من الإبل.
57 - يصبحن ينهضن في عطفي شمردلةٍ ... كأنها أسفع الخدين موشوم
(1/429)

يعني: هذه النوق، أي: أنهن ينهضن في "عطفي"، أي: جانبي "شمردلةٍ"، أي: ناقة طويلة. يقول: يسرن فيجهدن في السير ليسبقن. وإنما هن في جنبيها لا يسبقنها "كأنها .. ": كأن الناقة "أسفع الخدين"، يعني: ثوراً في خديه خطوطٌ سودٌ إلى الحمرة، وهي في مدامعه وقوائمه. و"السفعة": سوادٌ فيها حمرةٌ. "موشوم": في قوائمه: "وشمٌ"، أي: خطوطُ سوادٍ.
58 - طاوي الحشا قصرت عنه محرجةٌ ... مستوفضٌ من بنات القفر مشهوم
ويروى: "طاوي المعى". يقال: "معىً وأمعاءٌ". يعني: أن الثور طاوي 83 ب/ الحشا، أي: ضامر الحشا. "قصرت عنه": أعيت دونه، لم تلحقه. "محرجة": كلابٌ في أعناقها ودعٌ. و"الودع": يسمى: "الحرج". وأنشد:
(1/430)

فظل يشلي لاحقاً وهبلعا ... وصاحب الحرج ويشلي ميلعا
وهي أسامي كلابٍ. "مستوفض"، أي: مستحضرٌ. أي: أفزع فاستوفض. يقال: "أوفض يوفض إيفاضاً"، إذا أسرع يعدو شبه الإرقال. "بنات القفر"، أي: هو مما يسكن القفر. [مشهوم]: مذعورٌ. يقال: "شهمته أشهمه شهماً"، إذا ذعرته.
59 - ذو سفعةٍ كشهاب القذف منصلتٌ ... يطفو إذا ما تلقته الجراثيم
"شهاب القذف": الكوكب المنقص على الشيطان، أي: في سرعةٍ. "ذو سفعةٍ"، يعني: الثور ذو سوادٍ. و"السفعة": سوادٌ إلى حمرةٍ. "منصلت"، أي: معتمدٌ منجردٌ ماضٍ
(1/431)

في عدوه. "يطفو": يعلو. "إذا ما تلقته الجراثيم". علاها فجازها. وأراد قول العجاج.
* إذا تلقته العقاقيل طفا*
"الجراثيم": الواحدة "جرثومةٌ": وهي أصول الشجر تجمع إليها الريح التراب والرمل فتكون أرفع مما حولها.
60 - أو مخطف البطن لاحته نحائصه ... بالقنتين كلا ليتيه مكدوم
"مخطف البطن"، يعني: حمار وحشٍ ضامر الجنبين. و"الإخطاف": 84 أ/ لحوق البطن. "لاحته": أضمرته: وبرحت به حتى هزل. "نحائصه": أتنه اللواتي لم تحمل، واحدها
(1/432)

"نحوصٌ". و"القنتان": موضع، والجمع "القنان": وهي الجبال الصغار، الواحدة قنةٌ. و"الليت": صفح العنق وعرضه عند متذبذب القرط. و"مكدوم"، أي معضوضٌ.
61 - حادي مخططةٍ قُمرٍ يسيرها ... بالصيف من ذروة الصمان خيشوم
"حادٍ": سائقٌ، يعني: الحمار. "مخططة": بها خططٌ. "قمرٌ": خضرٌ يعلوها بياض. ويروى: "حادي ملمعة ... ": فيها خطوط من بياض وبلق. و"ملمعة": فيها لمعٌ مختلفةٌ من ألوانها. وقال: "قمرٌ": بيضُ البطون، غبر الظهور. و"ذروةُ .. ": أعلى .. و"الصمانُ": موضع غليظ مرتفعٌ. و"الخيشوم": أنف الجبل والغلظ أيضاً. قال: إذا جاء الصيف [سير خيشومٌ هذه الحمر إلى موضع ماء يقال له: خيشومٌ. فهو يسيرها إذا جاء الصيف] إلى الماء. وقال أيضاً: "خيشوم": موضعٌ ليس فيه ماء، هاج عليها فذهب رُطبه فاشتهت الماء فوردت وفارقته فكأنه سيرها.
(1/433)

62 - حاد الربيع له روض القذاف إلى ... قوين وانعدلت عنه الأصاريم
أي: أصاب جود الربعي روض "القذاف": موضع. "جاد الربيع له": لهذا الفحل، أصابه جودٌ من المطر. و"قوين": موضع في شق بني تميم. "انعدلت": مالت. "عنه": عن الحمار، ذهبت عنه يميناً 84 ب/ وشمالاً. يقول: خلاله العشب. و"الأصاريم": جماعات الناس. يقال: "صرمٌ وأصرامٌ". و"أصاريمُ" جمع أصرامٍ": وهي بيوتٌ. أي: تنحت عنه هذه البيوت.
63 - حتى كسا كل مرتادٍ له خضلٌ ... مستحلسٌ مثل عرض الليل يحموم
يعني: حتى كسا الندى مراعي الحمار، وهي: "مرتاده"، أي: مطافه الذي يطوف به يبتغي الرعي. "له": للحمار.
(1/434)

"خضلٌ": ندٍ، وهو صفة المرتاد. يعني: غيثاً خضلاً و"الغيث": النبت. يقال للنبت غيثٌ وللمطر غيث، وهو - هاهنا-: نبتٌ. "مستحلس": ملبسٌ متراكب متصل مغطٍ للأرض. وهذا كقوله:
لا تنفع النعل فيه واطئها ... حتى يكاد النهار ينتصف
يقول: الندى كثير لا يذوب لشدة وقع الشمس، لكثرته وكثافته. يقول: هذا النبت أسود من شدة خضرته، وكأنه قطعةٌ من الليل. و"الخضرة" عند العرب: السواد. و"يحمومٌ": أسود ريان.
64 - وحفٌ كأن الندى والشمس ماتعةٌ ... إذا توقد في أفنانه التوم
(1/435)

"وحفٌ": من نعت اليحموم. يعني: أن هذا النبت أصوله كثيرةٌ ملتفةٌ. يقال: "نبتٌ وحفٌ وجثلٌ"، وكذلك الشعر. يقول: كأن الندى "التوم" إذا توقد في أفنان هذا النبت، والشمس هذه حالها "ماتعةٌ". "الندى": الذي على النبت، الباقي 85 أ/ على الورق، "التوم": اللؤلؤ، الواحدة تومةٌ، مثل الدرة تعمل من فضة، وهي: "الشذرة". مانعةٌ": مرتفعة. يقال: "متع النهار يمتع متوعاً"، إذا ارتفع. "في أفنانه"، أي: أغصانه. يقول: كأن الندى تومٌ إذا توقد في أفنانه. و"أفنانه": نواحيه. والمعنى: أن الندى يقع على النبت ثم يتعلق كأنه القرط.، أي: إذا لمع في الشمس فكأنه القرط.
65 - ما آنست عينه عيناً يفزعه ... مذ جاده المكفهرات اللهاميم
"آنست": رأت وأبصرت. "عينه": عينُ الحمار. "عيناً"، أي: إنساناً يفزع منه. "مذ جاده" مطرٌ، أي: مطر عليه وأصابه بجردٍ. و"المكفهرات": الغيوم المتراكمة بعضها على
(1/436)

بعض. و"اللهاميم": الغزار. يقال: "سحابة لهمومٌ"، أي: غزيرةٌ كثيرة الماء، وكذلك: "ناقة لهموم"، أي: غزيرة. و"رجلٌ لهمومٌ"، أي: واسع الصدر بالعطاء. و"فهرس لهموم": في العدو والجري.
66 - حتى انجلى البرد عنه وهو محتقرٌ ... عرض اللوى زلق المتنين مدموم
"انجلى": انكشف عنه البرد، أي: عن الحمار. يقول: صار إلى الصيف "وهو محتقر عرض اللوى"، أي: يعدوه نشاطاً، يهون عليه، أي: يقطعه في طلقٍ. ويروى: "عرض". و"اللوى" 85 ب/: منقطع الرمل. "زلق المتنين": أملس من السمن. [يقول: سمن] حتى زلق وأملاس وذهب منه التغضن. "مدمومٌ": كأنه طُلي بالشحم واللحم طلياً. ومنه يقال: "دمت عينها بالزعفران"، أي: طلتها، "تدمها دماً". ويقال: "ادمم قدرك": فيطرح فيها الشحم والطحال وأشباه ذلك.
(1/437)

67 - ترميه بالمور مهيافٌ يمانيةٌ ... هوجاءُ فيها لباقي الرطب تجريم
أي: ترمي هذا الفحل "مهيافٌ": وهي الريح الحارة بعطشٍ. و"المور": التراب الرقيق اللين. و"الهيف": الريح الجنوب الحارة، فإذا هبت أعطشت الناس والإبل وكل شيء، فإن لم تكن حارة فليس بهيفٍ، وإن كانت شمالاً حارة فليس بهيفٍ. يقول: جاء وقت الهيف أن تهب، يريد الماء في ذلك الوقت. [و] "هوجاء"، يعني: أن هذه الريح المهياف تجيء متساقطةً، فضربه مثلاً فيها، أي: في هذه المهياف قطع هذا الرطب، يعني: الكلأ لأنه يلبسه "تجريمٌ": قطعٌ وذهابٌ. يقول: ما بقي من الكلأ الرطب أيبسته هذه الريح. ويقال: "جرم وجرَّم ما تم"، أي: قطعه. و"حولٌ مجرمٌ"، أي: تامٌ. و"الجرام": جرام النخل. قال لبيدٌ:
(1/438)

* يحصر دونها جرامها*

وصف نخلة، أي: لطول النخلة يهاب "جرامها": وهم قطاعها، الصعود إليها من طولها.
86 أ 68 - ما ظل مذ أوجفت في كل ظاهرةٍ ... بالأشعث الورد إلا وهو مهموم
قال: من روى: "ما زال مذ وجفت .. " فقد أخطأ. لا يكون: "ما زال إلا وهو مهموم". "ما ظل": يعني: الحمار. "وجفت الريح" ولا يقال: "أوجف البعير". إنما البعير يوجفه راكبه. أي: "وجفت" هذه الريح بالبهمى: أطارته. والمعنى: أنها أيبسته. قال الأصمعي: لم يحسن أن يقول هذا .. هذا كما قال:
(1/439)

"أساء رعياً فسقى". كأنه ينبغي أن يقول: وجفت البهمى فخبت خبباً، فيحسن المعنى. وجاء ذو الرمة بالعويص وهو وجه ضعيفٌ وروى في "وجفت" قال: يقال: إن عينه على حبيبٍ لتكف، وإن قلبه عليه ليجف". قال: قوله: "وجفت الأرض بالبهمى [و] "وجفت دابتي": هي الفاعلة إذا فعلت هي. و"وجفت بها وأوجفتها"، إذا ألقيت الصفة أوصلت الفعل إلى الاسم. و"الظاهرة": ما ارتفع من الأرض، وهي منابت البهمى. ولا تكون البهمى إلا
(1/440)

في الظواهر، والبطنان لأحرار البقول. [و"الأشعث الورد": سفا البهمى، لأنه متفرقٌ متشعثٌ، وهو بعدُ أحمرُ]. وقال: "الورد": أصفر في لونه. يقول: ما زال الحمار مهموماً لما ذهب عنه الرطب وجاء الحر. وإدخال "إلا" هاهنا قبيحٌ.
69 - لما تعالت من البهمى ذوائبها ... بالصيف وانضرجت عنه الأكاميم
86 ب/ "كمامه": قبل أن يتفقا عن الزهر. ويروى: "مما تعالى .. "، أي: تغلظ، ورمى بالشوك. "ذوائبها": ذوائب
(1/441)

البهمى، أي: رؤوسها وما يقع منها. "وانضرجت"، أي: انشقت وطارت. ويقال: "انضرجت له عقابٌ"، أي: انشقت في الطيران عنه. يريد: انضرجت من أجل الصيف "الأكاميم" وهو جمع أكمةٍ وأكمةٌ جمع "كمامٍ": وهو وعاءُ الزهرة التي ينشق عنها.
70 - حتى إذا لم يجد وعلاً ونجنجها ... مخافة الرمي حتى كلها هيم
"وعلا" أي: حرزاً وملجأً يلجأ إليه من العطش. "نجنجها": حركها ورددها "مخافة الرمي": أن تُرمى عند الشرائع. و"هيمٌ" عطاشٌ.
(1/442)

71 - ظلت تفالى وظل الجأب مكتئباً ... كأنه عن سرار الأرض محجوم
أي: ظلت يفلي بعضها بعضاً، ويكدم، يعبث بعضها بمعرفة بعضٍ، كأنه يفليه. وذلك أن الفحل حبسها. و"الجأب": الفحل الغليظ. "مكتئباً"، أي: حزيناً، اهتم للقرب. و"سرار الأرض": خيارها ووسطها وأكرمها وأخلقها للنبات. يقال: "هو في سر قومه"، أي: خيارهم. "محجوم": مكمومق بكمامة، أي: لا يأكل. وهو الحجامُ يربط على فم البعير. قال:
(1/443)

الأصمعي: يقول: كأنها من أن لا تأكل مربوطة الأفواه. والفرس يكم أيضاً في المضمار حتى 87 أ/ لا يعتلف غير المضمار. ويروى: "منجوم": وهو الممنوع. يقال: "نجمته أنجمه نجماً".
72 - حتى إذا حان من خُضرٍ قوادمه ... ذي جدتين يكف الطرف تغييم
يريد: من ليلٍ "خضرٍ قوادمه"، أي: سواد أوائله. و"قوادمه": أوائله. "ذي جدتين"، يريد: ناحيتين من الليل. "ذي" رده على الليل. و"جدتاه": طرتاه حين يقبل عن يمينه وشماله، وطريقتان تبدآن من الليل يميناً وشمالاً، ثم تجريان في النهار حتى يظلم. "يكف الطرف": يرد الطرف حتى لا يجوزه. "تغييمٌ":
(1/444)

إلباسٌ. يقول: جاء الليل مثل الغيم وكف الطرف فما يبصر فيه شيئاً. يقال: "قد غيم علينا الليل".
73 - خلى لها سرب أولاها وهيجها ... من خلفها لاحق الصقلين هميهم
"خلى"، يعني: الفحل، خلى للأتن طريق أولاها. و"السرب": الإبل، وهذا مثل يريد - هاهنا-: وجه أولاها، أي: طريقها. وقال أبو عمرو: وقولهم: "لا أنده سربك"، أي: لا أرد وجهك. و"السرب": الإبل. قال العجاج:
* لو دق وردي سربه لم ينده*
(1/445)

أي: لم يزجر ولم يكف أولاها، أي: أولى هذه الأتن. "لاحق": لاصق، ضامر "الصقلين"، أي: الخاصرتين. "همهيم": له عليها هماهم بالصوت. و"همهمته": إشفاقه.
74 - راحت يشج بها الآكام منصلتا ... فالصم تجرح والكذان محطوم
87 ب/ "راحت"، يعني: الحمر. "يشج بها": يعلو الفحل الآكام. "منصلتاً": معتمداً منجرداً ماضياً. و"الصم": الصخور والحجار الشدادُ. تجرح بحوافرها، تكدح وتؤثر من شدة وقعها. [و] "الكذان": حجارة رخوةٌ بيضٌ. "محطوم": مفلوقٌ من حوافرها مرضوضٌ مكسورٌ.
(1/446)

75 - فما انجلى الليل حتى بيتت غللاً ... بين الأشاء تغشاه العلاجيم
"انجلى" انكشف. "بيتت"، يعني: الحمر أتته بياتاً. ويروى، "بينت"، أي: استبانت وأبصرت. يقال: "انظر هل تبين شيئاً؟ ". قال: نعم. تبينت أظعاناً، أي: استبنتها. و"الغلل": الماء الجاري في أصول الشجر، يتغلغل ويجري. وأنشد لدكينٍ.
ينجيه من مثل حمام الأغلال ... وقنع يدٍ عجلى ورجلٍ سملال
(1/447)

يعني: [أن] قوائمه تنجيه، أي: يخرجنه من الخيل، هي مثل الحمام في السرعة. و"الأشاء": صغار النخل واحدتها أشاءةٌ. قال الأصمعي: وأنشدنا أبو عمروٍ بن العلاء:
كأن هزيزنا يوم التقينا ... هزيز أشاءةٍ فيها حريق
"تغشاه": تعلوه "العلاجيم": وهي الضفادع، الواحد علجومٌ.
76 - وقد تهيأ رامٍ عن شمائلها ... مجربٌ من بني جلان معلوم
"جلان": من عنزة. "معلوم": متعالم معروف، قد عرفه الناس وشهروه، وعرف رميه. "عن شمائلها": عن ذوات "شمائلها" وهي جمع شمالٍ.
(1/448)

88 أ 77 - كأنه حين يدنو وردها طمعاً ... بالصيد من خشية الإخطاء محموم
"كأنه"، يعني: الصائد. "وردها": الوارد. و"الورد" المصدر هاهنا. "من خشية الإخطاء": من رهبة الإخطاء ويروى: "من خشية الإخفاق" .. يقال: "قد أخفق الرجل"، إذا لم يصب شيئاً. ويقال: "مثل الذي يتكلم والإمام يخطب مثل السرية تخفق". "محموم"، يقول: كأنه محمومٌ يرعد من خوف أن يخطئ.
78 - إذا توجس قرعاً من سنابكها ... أو كان صاحب أرضٍ أو به الموم
"القرع": الوقع. ويروى: "ركزاً": وهو الحس. "توجس": تسمع، يعني الصائد. "قرعاً من سنابكها"، يعني: قرع حوافرها. و"السنبك": طرف الحافر. "أو كان صاحب
(1/449)

أرضٍ"، أي: رعدةٍ. قال: وأخبرنا حماد بن زيدٍ أو غيره قال: قال ابن عباس - وزلزلت الأرض-: "أزلزلت الأرض أم بي أرضٌ؟ ". و"الأرض"، أيضاً: الزكمة. و"الموم": البرشام. والمعنى: من خشية الإخطاء يحم. ويقال من الموم: "ميم الرجل فهو ممومٌ" [و"الموم":] شبه الجدري.
79 - حتى إذا اختلطت بالماء أكرعها ... أهوى لها طامعٌ بالصيد محروم
"الكراع": الوظيف، وهو من الركبة إلى الرسغ، 88 ب/ ومن العرقوب إلى الرسغ. ويروى:
(1/450)

"حتى إذا شرعت أهوى بمعيلةٍ ... وقال: إن لم أصب إني لمحروم"
و"المعيلة": سهمٌ عريض النصل.
80 - وفي الشمال من الشريان مطعمةٌ ... كبداء، في عودها عطف وتقويم
أي: في شمال الصائد، وهو يده اليسرى. و"الشريان": شجرة إلى الخضرة، تعمل منها القسي، قسي الأعراب. ["مطعمةٌ"]: قوس ترزق الصيد. "كبداء" ضخمة الوسط عريضة "الكبد": وهو ما فوق مقبض القوس. ويروى: "زوراء في عطفها .. "، أي: عطف بعضها على بعض.
(1/451)

و"قوم": بعضها، أي: أقيم بعضها وحني بعضها.
81 - يؤود من متنها متنٌ ويجذبه ... كأنه في نياط القوس حلقوم
"يؤود"، أي: يثني ويعطف ويعوج. ويقال: "قد انآد من صلبه"، أي: اعوج من متن القوس. يقول: وترٌ من متن العقب يجذب متن القوس. وقوله: "يجذبه": ذهب إلى القوس، أي: يجذب القوس الوتر إذا نزع فيها. "من متنها": متن القوس. و"المتن" الثاني: الوتر. ويقال: "رجل متنٌ"، أي: صلبٌ شديد. "كأنه .. "، أي: كأن الوتر في "نياط" القوس، أي: كبد القوس. ومعلقها "حلقوم". [قال الأصمعي: لم يصب في "حلقومٍ". كان ينبغي له أن يقول: حلقوم] القطاة، لأن حلقوم القطاة وترٌ.
(1/452)

82 - فبوأ الرمي في نزع فحم لها ... من ناشبات بني جلان تسليم
89 أ/ ويروى: "من رائشات بني جلان .. ". "بوأ"، أي: سدد وهيأ الرمي في شدة نزعٍ. "فحم لها"، أي: قدر لها. و"الناشبات": ما نشب في الصيد من النبل. السهام تنشب في الصيد. "تسليم": سلامةٌ. يقول: قدر لها، أي: سلمت، لم يصبها شيء من هذه الناشبات.
83 - فانصاعت الحقب لم تقصع صرائرها ... وقد نشحن فلايٌّ ولاهيم
"انصاعت"، أي: اعتمدت على العدو. و"لم تقصع":
(1/453)

لم تقتل "صرائرها". و"الصرة": شدة العطش. ويقال: "قصعت عني صارة العطش"، إذا رويت. يقول: لم ترو هذه الحمر وقد شربت، لم يقتل عطشها فتروى. يقال: "قصع صارته وصرته"، أي: قتل عطشه إذا شرب حتى يروى. وجعله العجاج في غير ما يتكلم به فقال:
* حتى إذا ما قصع الصرارا*
وقال ذو الرمة: "لم تقصع صرائرها" جمع صرةٍ. وهي على فعلةٍ على فعائل [وفعلةٌ من المضاعف قد تجمع على فعائل]: قالوا: "جلة" التمر و"جلائل". و"صرةٌ" و"صرائر". كان ينبغي لقول ذي الرمة وهو العطش أن يكون: "صرةٌ" و"صرارٌ". وقالوا: "صرة" المرأة وصرائر. "وقد نشحن"، أي:
(1/454)

شربن شرباً قليلاً لا بال به. "فلا ريٌّ ولا هيم"، أي: هي بين ذلك لا رواءٌ ولا عطاشٌ. و"الهيم": العطاش.
84 - وبات يلهف مما قد أصيب به ... والحقب ترفض منهن الأضاميم
89 ب/ ويروى: "فظل يلهف .. "، يعني: الصائد حين أخطأ وأخفق. "ترفض": تتفرق، أي: يسيل متفرقاً. و"الأضاميم": الجماعات من الحمر، واحدها: "إضمامة". يقول: كن جماعةً فتفرقن. يقول: عدت مجتمعةً ثم جعل بعضها يفوت بعضاً، وكل جماعةٍ: "إضمامةٌ" وجمعها أضاميم. أي: تتفرق، جماعةٌ كذا وبعضها كذا مما أفزعها الرامي.
تمت وهي 84 بيتاً
والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم
(1/455)

(13)
(الطويل)
وقال ذو الرمة أيضاً:

1 - أداراً بحزوى هجت للعين عبرةً ... فماء الهوى يرفض أو يترقرق
قوله: "ماء الهوى"، أراد: الدمع الذي يدمعه من الهوى. فلذلك أضاف الماء إلى الهوى. "يرفض": يسيل متفرقاً. [يترقرق]: يجيء ويذهب في العين من غير أن ينحدر.
(1/456)

2 - كمستعبري في رسم دارٍ كأنها ... بوعساء تنصوها الجماهير مهرق
يريد: كاستعباري. تقول في الكلام: "لقد أسرعت استعبارك الدرهم"، أي: استخراجك. و"أسرعت مستخرجك الدراهم"، تريد: استخراجك. ويكون "المستعبر": المكان الذي يستعبر فيه. يقول: كما في دار أخرى ب"وعساء": برابية من الرمل. "تنصوها": تتصل بها "الجماهير": واحدها "جمهورٌ": وهو العظيم من الرمل. تواصل هذه الجماهير هذه الوعساء. قال: 90 أ/ "المهرق" بالفارسية: "مهر كرد": شيء كان يكتب فيه. "كأنها" - يعني: الدار - مهرقٌ.
3 - وقفنا فسلمنا فكادت بمشرفٍ ... لعرفان صوتي دمنةُ الدار تنطق
(1/457)

"مشرفٌ": موضعٌ. "دمنةٌ": آثار الناس وما سودوا ولطخوا.
4 - تجيش إلى النفس في كل منزلٍ ... لميٍّ ويرتاع الفؤاد المشوق
"تجيش"، أي: تفور وتثور وترتفع وتغشى من الفزع.
5 - أراني إذا هومت يا ميُّ زرتني ... فيا نعمتا لو أن رؤياي تصدق
"النعمة" - بكسر النون-: ما أنعم الله على الناس من مال أو عقار. و"النعمة" - بفتح النون-: ما تنعم به الإنسان من مأكل أو ملبس. وجمع النعمة نعمٌ.
6 - فما حب ميّ بالذي يكذب الفتى ... ولا بالذي يُزهى ولا يتملق
(1/458)

7 - ألا ظعنت ميٌّ فهاتيك دارها ... بها السحم تردي والحمام المطوق
"السحم"، يعني: الغربان. و"الحمام المطوق". قال: والدباسي والقماري والورشان والفاختة والحمام كله.
8 - أربت عليها كل هوجاء رادةٍ ... زجولٍ بجولان الحصى حين تسحق
90 ب/ "أربت": أقامت. و"الإرباب": اللزوم و"ألث" [به]، مثله. و"هوجاء": ريحٌ مختلطة الهبوب تركب
(1/459)

رأسها. "رادةٌ": ترود. "زجولٌ": تزجل بالحصى، ترمي به. "حين تسحق": حين تمر بالحصى.
9 - لعمرك إني يوم جرعاء مالكٍ ... لذو عبرةٍ كلاً تفيض وتخنق
"تخنق": تأخذ بالحلق. "جرعاء": رابيةٌ من الرمل سهلةٌ. أي: لذو عبرة "تفيض وتخنق"، أي: تفعل ذلك "كلاً" ويروى: "كلٌ".
10 - وإنسان عيني يحسر الماء تارةً ... فيبدو، وتاراتٍ يجم فيغرق
(1/460)

قال: معنى هذا البيت جزاءٌ، يريد: وإنسانُ عيني إذا حسر الماء مرة بدا .. وأتى بالفاء جواب الجزاء. ويقال: "حسر البحر يحسر حسوراً"، و"حسر الدمع"، إذا انحدر. و"يجم": يجتمع. يقال: "جم يجم"، إذا كثر واجتمع.
11 - يلوم على ميٍّ خليلي وربما ... يجور إذا لام الشفيق ويخرق
12 - ولو أن لقمان الحكيم تعرضت ... لعينيه ميٌّ سافراً كاد يبرق
"يبرق": يبقى مفتوح العين. يقال للرجل: "قد برق"،
(1/461)

إذا بقي مفتوح العين كالمتحير. "سافراً"، يعني: بارزة الوجه مسفرته. يقال: 9 أ/ "قد سفرت المرأة عن وجهها"، إذا ألقت عنها نقابها أو برقعاً يكون على وجهها. قال توبة بن الحمير في ليلى الأخيلية:
وكنت إذا ما زرت ليلى تبرقعت ... فقد رابني منها الغداة سفورها
أي: طرحها للبرقع عن وجهها.
13 - غداة أمني النفس أن تسعف النوى ... بميٍّ وقد كادت من الوجد تزهق
"تسعف": تدني. "النوى": النية التي تنويها. يريد: أن تدنو بمي، أي: تدنو منها. وقال ابن سيرين: "النوى": في النوم: النية، نية السفر. "تزهق"، يعني: نفسه، أي: تخرج.
(1/462)

14 - أناةٌ تلوث المرط عنها بدعصةٍ ... ركامٍ وتجتاب الوشاح فيقلق
"أناةٌ": فاترةٌ بطيئة القيام، فيها تمكثٌ، ليست بالوثوب. "تلوث": تدير. و"اللوث"، أصله: الطي. يقال: "لاث عمامته يلوثها"، إذا أدارها. و"المرط": الإزار. فيقول: تلوث إزارها. أي: تشد بها وسطها. تأتزر فتثنيه. و"الدعصة": الرملة الصغيرة. فشبه عجيزتها بها. "ركامٌ": بعضه على بعض. "تجتاب": تلبسه. يقال: "اجتبت القميص"، أي: لبسته. أي: فهي من ضمر بطنها يقلق وشاحها. وصفها بدقة الكشح 91 ب/ واضطماره. فأراد: أنها عظيمة العجيزة دقيقة الخصر.
15 - وتكسو المجن الرخو خصراً كأنه ... إهانٌ ذوى عن صفرةٍ فهو أخلق
"المجن": الوشاح. [و] "الرخو": فيه استرخاءٌ من
(1/463)

ضمر بطنها. "كأنه إهانٌ"، أي: كأن الخصر إهانٌ، يقول: خصرها دقيقٌ كأنه "إهان"، أي: عود الكباسة، وهو العذق، وهو العرجون. وقال ابن مفرغٍ:
هل أرى الشمس في دساكر تمشي ... في قطافٍ صفراء كالعرجون
وقال أبو النجم:
(1/464)

سقنا اليمانيات من عمان ... ذات مراحٍ وهي كالإهان
و"الإهان": العرجون الذي عليه العذوق، والجمع العراجين. "ذوى عن صفرةٍ"، أي: بعد صفرة. يقال: "ذوى يذوي ذياً وذوياً"، إذا جف بعض الجفوف "فهو أخلق"، أي: أملس.
16 - لها جيدُ أم الخشف ريعت فأتلعت ... ووجهٌ كقرن الشمس ريان مشرق
"أم الخشف": ظبيةٌ "ريعت": أفزعت. و"أتلعت": أشرفت بعنقها، وهي أحسن ما تكون إذا اشرأبت. وقوله: "كقرن الشمس"، أي: كناحيةٍ من الشمس. "ريان": ممتلئٌ. "مشرقٌ": مضيءٌ.
17 - وعينٌ كعين الرئم فيها ملاحةٌ ... هي السحر أو أدهى التباساً وأعلق
92 أ/ "الرئم": الظبي الأبيض، والجمع الآرام. "هي السحر"، أي: كأنها تسحر. وقوله: "أو أدهى"، أي: أو أنكر. و"الالتباس": الاختلاط. "أعلق"، أي: تعلق بالقلب.
(1/465)

18 - وتبسم عن نور الأقاحي أقفرت ... بوعساء معروفٍ تغام وتطلق
"النور": الزهر. و"الأقاحي": نبتٌ طيب الريح، وهو من أحرار النبت، وزهره أبيض حسن. فشبه أسنانها به. "وعساء": من الرمل. "معروف": مكانٌ. "تغام": يصيبها غيمٌ. و"تطلق": تقشع. يقال: "أطلقنا"، إذا انكشف عنا الغيم. يقال: "أغمنا وأطلقنا"، إذا أصابنا ذلك.
19 - أمن مية اعتاد الخيال المؤرق ... نعم إنها مما على النأي تطرق
يقول: هذا الخيال من مية جاءنا أم من غيرها؟ .. و"المؤرق": الذي يؤرقك، أي: يسهرك. ومعنى "أنها مما على النأي"، أي: تفعله كثيراً من طروقها. و"النأي": البعد. ويقال: "قد نأت داره منا"، أي: بعدت.
(1/466)

20 - ألمت وحزوى عجمة الرمل دونها ... وخفان دوني سيله فالخورنق
"ألمت"، أي: أطافت وأتته وجاءته. "حزوى": موضع. "عجمة الرمل دونها"، أي: معظمه ووسطه. "خفان": موضع بناحية الكوفة. و"الخورنق": قصر مشرف بناحية الحيرة على النجف، 92 ب/ وهو بالفارسية. وإنما هو: خرنقاه. فأعربتها العرب. فقال: الخورنق.
21 - بأشعث منقد القميص كأنه ... صفيحة سيفٍ جفنه متخرق
يريد: ألمت "بأشعث منقد القميص"، أي: برجل أشعث الرأس، و"الشعث": شعر الرأس، وهو ألا يدهن. فقد اغبر وتشعث لطول سفره. "منقد القميص" أي: قد انشق
(1/467)

قميصه من طول السفر، كأنه سيفٌ في مضيه. و"الصفيحة"، سيفٌ له عرضٌ.
22 - سرى ثم أغفى عند روعاء حرةٍ ... ترى خدها في ظلمة الليل يبرق
"سرى"، أي: سار بالليل ثم "أغفى"، أي: نام نويمة. "روعاء": وهي التي تروعك إذا رأيتها من حسنها وجمالها، وتكون أيضاً: الذكية القلب. "حرةٌ"، أي: كريمةٌ. "يبرق"، يقول: هي بيضاء كريمةٌ.
23 - رجيعة أسفارٍ كأن زمامها ... شجاعٌ لدى يسرى الذراعين مرطق
"رجيعة أسفار"، أي: سوفر عليها قبل هذا ثم ردت من سفرٍ
(1/468)

وسفرٍ. و"رجيعة": في معنى: مفعولةٍ، و"الشجاع": الحية، فشبه الزمام به. "لدى": عند. "يُسرى الذراعين" لأن البعير زماامه من قبل يسرى الذراعين، يُزم من قبل يساره، ويركب من قبل يساره. "مطرق"، أي: شجاع "مطرق"، ساكت.
93 أ 24 - طرحت لها في الأرض أسفل فضله ... وأعلاه في مثنى الخشاشة معلق
"أسفل فضله"، يريد: [فضل] الزمام في الأرض، وأعلاه مشدودٌ بالخشاشة. يقال: "خشاشٌ وخشاشةٌ": وهي الحلقة في عظم أنف البعير. و"البرة": في اللحم. وكل حلقةٍ: "بُرةٌ". يقال للخلخال بُرةٌ، والجميع برين.
(1/469)

25 - ثوى بين نسعيها على ما تجشمت ... جنينٌ كدعموص الفراشة مغرق
"ثوى": أقام، يعني: الجنين، هو فيما "بين نسعيها": بين الحقب والتصدير. فأما "التصدير" فالحبل الذي يكون على صدر البعير، يُشد به الهودج. و"الحقب" يكون على حقو البعير. يقول: لم تلق ولدها "على ما تجشمت"، أي: تكلفت على مشقةٍ. و"الجنين": كل ما أُجن في بطنٍ. [و] "الدعموص": دويبةٌ تكون في الماء الكدر يشبه الجنين بها. و"الفراشة": الماء القليل. "مغرقٌ"، يعني: الجنين، قد غرق في ماء السلى، و"السلى" من الناقة: بمنزلة المشيمة من المرأة. ويقال: "أغرقه وغرقه". وجمع الدعموص دعاميص.
26 - وقد غادرت في السير ناقةُ صاحبي ... طلاص موتت أوصاله فهو يشهق
(1/470)

"غادرت"، أي: خلفت. يقول: ألقت ولدها من شدة السير، "موتت 93 ب/ أوصاله": لا يتحرك من أوصاله شيء فهو "يشهق"، أي: ينزع. يقال: "قد شهق يشهق شهيقاً" وهو نزع الموت.
27 - جماليةٌ حرفٌ سنادٌ، يشلها ... وظيفٌ أزج الخطو ريان سهوق
"جمالية"، يعني: الناقة، إنها تشبه الجمل. "حرفٌ": ضامرٌ، قد نحلت وهزلت، فصارت كأنها حرف هلالٍ.
(1/471)

وإنما شبهها بذلك لفناء الهلال ودقته. "سنادٌ": مشرفةٌ. أبو عمرو: "سناد": شديدة الخلق. "يشلها": يطردها من خلفها. و"الوظيف": عظم الساق. "أزج الخطو"، أي: بعيد الخطو. و"الزجج": الطول. يقال: "كأنما فلان نعامةٌ زجاء"، وإنما سميت، "زجاء" لطول خطوها وبعده. ومنه: امرأة زجاء الحاجب، أي: بعيدة ما بين طرفي الحاجب. "ريان"، أي: ممتلئٌ. و"سهوقٌ": طويلٌ.
28 - وكعبٌ وعرقوبٌ كلا منجميهما ... أشم حديد الأنف عارٍ معرق
"منجميهما"، يعني: منجمي الكعب وحد العرقوب:
(1/472)

حيث "ينجم"، أي: حيث يخرج. يقال: "نجم ينجم نجوماً"، إذا طلع، و"النجوم": الخروج. وقال أبو عمرو: "المنجمان": عظمان شاخصان في باطن الكعبين. وقوله: "أشم"، أي: فيه نتوءٌ وارتفاعٌ وخروجٌ. يقول: ليس بأملس العظام، أي: هو مشرفها. وقوله 94 أ/: "حديد الأنف"، يريد: أن طرف العرقوب حديدٌ و"أنف" كل شيء: حده وأوله، يقول: العرقوب ليس برهلٍ. "عارٍ": من اللحم. "معرقٌ": من اللحم أيضاً.
29 - وفوقهما ساقٌ كأن حماتها ... إذا استعرضت من ظاهر الرجل خرنق
يريد: فوق الكعب والعرقوب ساقٌ. و"الحماة": لحمة الساق من ظاهر الساق. كذا قال أبو عمرو الشيباني. وقوله: "إذا استعرضت"، أي: نظرت إليها معترضاً، يعني إلى الحماة. كأنها "خرنقٌ" في شخوصها. و"الخرنق": ولد الأرنب. وإنما أراد به غلظها، وبه يوصف.
30 - وحاذان مجاوزٌ على نقويهما ... بضيعٌ كمكنوز الثرى حين تحنق
(1/473)

"حاذان": واحدهما "حاذٌ": وهو ما وقع عليه الذنب من دبر الفخذين. و"مجلوز": مطوي شديدٌ عليهما اللحم. و"الجلز": الطمي. و"النقوان": العظمان اللذان فيهما المخ. وإنما يريد: الفخذين. وإنما قال: "نقويهما"- والواحد نقيٌ، وجمعه أنقاءٌ، وكل عظمٍ ممخٍ فهو: "نقيٌ"، و"النقي": المخ أيضاً - لأنه استثقل الكثرة مع الفتحة. قال: يريد: جلز عليهما [أي: طوي عليهما]. و"البضيع": اللحم ويروى: "صلويهما .. ": وهما عن يمين الذنب وشماله. وإنما سمي الفرس: "مصلياً" لأن جحفلته 9 ب/ على "صلا" السابق. والأول هو: "السابق"، والثاني: "مُصلٍ"، وآخرها: "السكيت"، وسائرها باطلٌ. وقال: الأول: "مجلٍ، والثاني: "مصلٍ"، والثالث "المسلمي" والرابع: "التالي": والخامس: "المرتاح"، والسادس: "العاطف"، والسابع: "الحظي"، والثامن: المؤمل"، والتاسع: "اللطيم"، والعاشر: "السكيت". وقال في
(1/474)

بعض ذلك:
فجاءت عتاق الخيل قبلك بالقنا ... وجئت سكيتاً ذا رواويل أعقلا
"أعقل": من العقال. ويقال: "عقال الدابة. و"الرواويل": السن الزائدة. وقال آخر:
(1/475)

* كما يتشجع الفرس السكيت*
31 - إلى صهوةٍ تحدو محالاً كأنه ... صفا دلصته طحمة السيل أخلق
وروى أبو عمرو: "صفاً زل عنه .. ". وقوله: "إلى صهوةٍ"، أي: مع "صهوة": وهي أعلى الظهر من الفرس، موضع اللبد. وهو من البعير مثل ذلك، وسطه. و"المحال": فقار الظهر، والواحدة محالةٌ. وقوله: "تحدو"، أي: تسوق فتدفع. فيقول: المحال قدام الصهوة كأنه صفاً يعني: كأن المحال حجارةٌ "دلصته"، أي: زلقته. و"الدلاص": الأملس البراق. و"طحمة السيل": دُفعته. يقال: "طحم السيل يطحم
(1/476)

طحماً"، إذا دفع. "أخلق": أملس. يريد: كأنه صفاً ألخق.
95 أ 32 - وجوفٌ كجوف القصر لم ينتكت له ... بآباطه الزل الزهاليل مرفق
"كجوف القصر": في انتفاخه وسعته. "لم ينتكت له": لم يصبه ناكتٌ، أي: لم ينتكت له مرفقٌ. و"الناكت": هو أن يصيب مرفقه الكركرة فيؤثر بها. وإذا كانت الكركرة هي التي تحز في العضد
(1/477)

قيل: به "حاز". وبه "ضاغطٌ"، إذا كثر لحم الإبط. يقول: يصيب مرفقه الكركرة فيمسحها مسحاً خفيفاً ليس كالحاز. و"الزل": الملس. وكذلك "الزهاليل" واحدها زهلولٌ.
33 - وهادٍ كجذع الساج سامٍ يقوده ... معرق أحناء الصبيين أشدق
"هادٍ"، يعني: العنق في طول الساجة وانجرادها. وجعل الجذع من الساج، وإنما الجذع لغير الساج، كما قال:
وتحت العوالي في القنا مستظلةً ... ظباءٌ أعارتها العيون الجآذر
يعني ب"القنا" عصي الهودج، وهي غير القنا. "سامٍ": مشرفٌ. و"الصبيان": طرفا اللحيين و"أحناؤه": نواحه، ونواحي كل شيء: "أحناؤه"، والواحد حنوٌ "معرقٌ": قليل اللحم. "أشدق": واسع الشدق.
(1/478)

34 - ودفواء حدباء الذراع يزينها ... ملاطٌ تجافى عن رحا الزور أدفق
"دفواء": ناقة فيها انحناءٌ، وجناء. والحدب في الذراع مما يستحب. 95 ب/ و"الملاط": الجنب والإبط أيضاً. والعضد والكتف ابنا ملاطٍ، هذا قول الأصمعي، وقال غيره: "الملاط": الإبط. "تجافي": تباعد. وقولهم: "جفاني فلانٌ"، أي: باعدني ولم يقربني. و"الرحا": الكركرة. و"الزور": الصدر. وقال: "الزور": ما بين يدي الفرس والناقة. "أدفق": مندفقٌ واسع. يقول: "به فتلٌ، قد بانت الإبط عن مرفقيها.
35 - قطعت عليها غول كل تنوفةٍ ... وقضيت حاجاتي تخب وتعنق
وروى أبو عمرو: "رميت بها أجواز كل تنوفةٍ". وقوله:
(1/479)

"عليها" [أي] على الناقة. و"الغول": البعد. و"التنوفة": القفر من الأرض، والجمع التنائف.
36 - ومشتبه الأرباء يرمي بركبه ... يبيس الثرى نائي المناهل أخوق
"الأرباء": ما ارتفع من الأرض، يشبه بعضه بعضاً، الواحدة رُبوة ورَبوة ورِبوة. وقوله: "يرمي بركبه يبيس الثرى". يقول: هو خرقٌ يابسٌ، ليس فيه مقامٌ ولا ماءٌ، فهو يرمي بركبه إلى مكان آخر. و"اليبيس": هو الفاعل. و"المناهل": مجامع الماء، والواحد منهلٌ. "أخوق": بعيدٌ واسعٌ. ويقال: "فلاة خوقاء"، أي: واسعة، وكل طويل: أخوق".
37 - إذا هبت الريح الصبا درجت به ... غرابيب من بيضٍ هجائن دردق
(1/480)

96 أ/ قال: إنما اختار "الصبا" لأ، ها تهب في الشتاء. والنعام لا يبيض إلا في الشتاء. فلذلك درجت في هذا الوقت. قال: وهو قريب من الربيع حين يفرخ الطير أيضاً. يقول: فإذا جاء ذلك الوقت درجت "غرابيب": سودٌ، الواحد غريبٌ، يعني: الفراخ، فراخ النعام، وصفها بالسواد. "من بيضٍ"، يقول: هذه الفراخ خرجت من بَيْضٍ بِيضٍ. و"الهجائن": البيضُ الواحدة هجانٌ. و"دردقٌ": صغارٌ، لا واحد لها.
38 - يخيل في المرعى لهن بنفسه ... مصعلك أعلى قُلة الرأس نقنق
"يخيل"، يعني: هذا الظليم يكون لفراخه كالخيال حتى يتبعنه، أي: ينتصب لفراخه. وقال أبو عمرو: "تخيل
(1/481)

الظليم": رفع رأسه. "مصعلكٌ"، أي: صغير الرأس، دقيق العنق. و"قلة الرأس": أعلاه "نقنقٌ": اسم من أسماء النعام، وهو الخفيف. وقال أبو عمرو: "نقنقٌ" في صوته للذكر، والأنثى: "نقنقة"، أي: صوتٌ.
39 - ونادى به ماء إذا ثار ثورةً أصيبح أعلى نقبة اللون أطرق
ويروى: "أشيقر .. ". ويروى: "أصيبح نوامٌ يقوم ويخرق" و"نادى به"، يعني: الأصيبح. "نادى": فاعل من النداء. و"الأصيبح" الغزال الصغير. و"الصبح": بياضٌ إلى
(1/482)

حمرةٍ. قال: وحدثنا عيسى بن عمر قال: قال: 96 ب/ [رجل] من العرب لآخر: "هل أنت منكحي ابنتك. قال: لا قال: لم؟ .. قال: لأنك أصبح اللحية". قوله: "نادى به ماءٍ": حكى صوت الظبي، إنه يقول: ماء ماء. وقال أبو عمرو: ينادي به: "ماءً"، أي: ينادي الخشف أمه. و"النقبة": اللون. و"الأطرق": الضعيف اليدين. "والطرق": استرخاءٌ في اليدين. والمعنى: أن هذا قفرٌ، ففيه الظباء والنعام.
(1/483)

40 - تريع له أمٌ كأن سراتها ... إذا انجاب عن صحرائها الليل يلمق
"تريع": ترجع له ام الغزال. و"سراتها": ظهرها. و"سراة" كل شيءٍ: أعلاه. قال أبو عمرو: وجمعها سرواتٌ. "إذا انجاب"، يعني: إذا انشق. و"اليلمق": القباء، وهو بالفارسية: "يلمه". قال أبو عمرو: و"اليلمق": القباء المبطن، ولا يقال له: "يلمق" إلا أن يكون مبطناً. يقول: كأن سراة الظبية سراة ثوبٍ، يريد أنها متجردة.
41 - إذا الأروع المشبوب أضحى كأنه ... على الرحل مما منه السير أحمق
"الأروع": الذي يروعك حين تراه، من جماله تفزع له. و"المشبوب": الجميل المشهور. أي: كأن حسنه "يشب"، أي: يوقد. والمرأة تلبس ثوباً أحمر يشب لونها. ويقال:
(1/484)

"الكتم شبابٌ"، أي: يوقد الحناء ويثبته ريشب لونه. وكذلك الشب اليماني يشب الشيء، أي: يصبغ به. والقلى يُلقى في العصفر ليشبه. ويقال للمرأة: "قد شب لونها خمارٌ 97 أ/ أحمر لبسته". "مما منه السير"، أي: جهده وأضعفه. يقال: "منه يمنه مناً"، إذا جهده. وأنشد:
* ومنه سير المطايا منا*
وحبل "منينٌ"، إذا عُمل به حتى ضعف وأخلق.
42 - وتيهاء تودي بين أرجائها الصبا ... عليها من الظلماء جلٌ وخندق
(1/485)

"تيهاء"، يعني: الأرض يتاه فيها. "تودي" بها الريح"، يقول: تهلك بين نواحي هذه الأرض لسعتها وطولها. "من الظلماء"، يقول: هي محجوبةٌ بظلمة، ضربه مثلاً. "من الظلماء جلٌ"، أي: هي ملبسةٌ، و"الجل": ما ألبس من سواد الليل.
43 - غللت المهارى بينها كل ليلةٍ ... وبين الدجا حتى تراها تمزق
أي: أدخلت المهارى. يقول: جعلت أدخل بين تلك الظلمة حتى انتهيت إلى تلك الأرض، وهو مثلٌ. و"الدجا": ما ألبس من سواد الليل، والواحدة دجيةٌ. "تمزق"، يقول: يذهب الليل ويتمزق ويجيء الصبح.
(1/486)

44 - فأصبحت أجتاب الفلاة كأنني ... حسامٌ جلت عنه المداوس مخفق
"أجتاب": أقطع، أي: أقطعها كأنني سيفٌ في مضيي. و"الحسام": القاطع. و"المداوس": المصاقل، الواحد مدوسٌ. وإنما سمي: "مدوسا"، لأنه يداس به. "مخفقٌ": السيف يمر مراً سريعاً في القطع.
45 - نظرت كما جلى على رأس رهوةٍ ... من الطير أقنى ينفض الطل أزرق
97 ب/ "كما جلى": كما نظر. و"الرهوة" المرتفع من الأرض فوق الأكمة ودون الجبل. "أقنى"، يعني: البازي، وهو أقنى الأنف. يقول: نظرت كما نظر هذا البازي. و"الطل": الندى. وأنشدنا في الأزرق:
ألم تر أن الأُسد زرقٌ عيونها ... وأن كرام الطير هن الأزارق
(1/487)

46 - طراق الخوافي واقعٌ فوق ريعةٍ ... ندى ليله في ريشه يترقرق
"طراقٌ"، أي: بعضه على بعض، ومثله: "المطابقة".
يقال: "طابق بين ثوبين" و"طارق بينهما"، إذا لبس ثوبين أو نعلين. و"طبق الإناء" من هذا أُخذ، وهو وضعه عليه. وقال عديُّ بن زيدٍ:
أعاذل قد لاقيت ما بزع الفتى ... وطابقت في الحجلين مشي المقيد
(1/488)

و"الخوافي": ما دون القوادم من جناح الطائر. و"الريعة": المكان المرتفع. و"يترقرق": يجيء ويذهب.
47 - وماءٍ قديم العهد بالناس آجنٍ ... كأن الدبى ماء الغضى فيه يبصق
يقال: "قد أجن الماء يأجن أجوناً"، إذا تغير واصفر أو اخضر. قال عبيد بن الأبرص:
يارب ماءٍ وردت آجنٍ ... سبيله خائفٌ جديب
يقول: كأن الجراد بصق في هذا الماء مما أكل من الغضى. [و"ماء
(1/489)

الغضى":] أخضر أسود. قال أبو عمرو: "والدبى": جرادٌ صغار لم يطر 98 أ/ فإذا طار فليس به، واحدُه دباةٌ.
48 - وردت اعتسافاً والثريا كأنها ... على قمة الرأس ابن ماءٍ محلق
" .. اعتسافاً": أخذ على غيرِ هدى. "قمة الرأس": أعلاه ووسطه. "ابن ماءٍ"، يعني: طائر الماء، شبه الثريا به وقد تحلق.
49 - يدف على آثارها دبرانها ... فلا هو مسبوقٌ ولا هو يلحق
(1/490)

قال: "الدفيف": سيرٌ كأنه طيرانٌ. يقول: الدبران خلف الثريا، فلا هو يسبق ولا هو يلحق. أي: لهذا منزلةٌ ولهذا منزلةٌ، فلا يسبق هذا هذا، ولا يلحق هذا هذا. وقال: أول نجوم الصيف "النجم": وهو الثريا. فإذا طلع النجم "فالحر في حدمٍ، والعشب في حطمٍ". ثم يطلع بعدها الدبران، فإذا طلع "توقدت الحزان كتوقد النيران، واستعرت الذبان،
(1/491)

[وطلعت الشمس] في الغيران"، وهو أشد ما يكون الذباب فيها أذى. ثم تطلع الجوزاء، فإذا طلعت الجوزاء "حميت المعزاء، وتكنست الظباء، وأوفى على عوده الحرباء". ثم تطلع الشعرى، فإذا طلعت "جعل صاحب النخلة يرى ما احمر من بُسره وصفا وكمم وأعرى". وأول رطبه يكون عند طلوع الشعرى.
(1/492)

50 - بعشرين من صغرى النجوم كأنها ... وإياه في الخضراء لو كان ينطق
98 ب/ يقول: مع الدبران [عشرون] من "صغرى" النجوم. [و"صغرى النجوم":] جمعٌ. يكقوله تعالى: "ولله الأسماء الحسنى". ف"الحسنى" جمعٌ. يقول: كأن النجوم والدبران في "الخضراء". وهي السماء.
51 - قلاصٌ حداها راكبٌ متعممٌ ... هجائن قد كادت عليه تفرق
يقول: كأن الدبران رجلٌ - لو نطق - والنجوم قلاصٌ، فهو يسوقها. و"القلاص": أفتاء الإبل، الواحدة قلوصٌ. و"هجائن": بيضٌ كرامٌ.
(1/493)

52 - قراني وأشتاتاً أجد يسوقها ... إل الماء من جوز التنوفة مطلق
وروى أبو عمرو: " .. من قرن التنوفة". و"قرنها": طرفها. "قرانى": جمع قرينٍ، أي: هذه القلاص مقرونةٌ بعضها إلى بعضٍ. و"أشتاتاً": متفرقةً. و"جوز" التنوفة: وسطها. و"المطلق": الذي يرسل الإبل يوم الطلق. و"الطلق": إذا كان بينك وبين الماء يومان، فاليوم الأول الطلق والثاني القرب. قال الأصمعي: "سألت أعرابياً: ما الطلق؟ قال: سير الليل لورود الغد". يقال: "طلقت الإبل فهي تطلقُ طلقاً"، إذا أقبلت إلى الماء. وقد أطلقها الراعي فهي: "مطلقةٌ"، وهو: "مطلقٌ". وقال أبو عمرو: و"الطلق": قبل القرب.
53 - وقد هتك الصبح الجلي كفاءه ... ولكنه جون السراة مروق
(1/494)

99 أ/ وروى أبو عمرو: "وسائره داجي السماء مروق". و"هتك": كشف. و"الجلي": المنكشف. ويقال: "قد أتتنا جلية الخبر"، أي: انكشافه. و"الكفاء": الشقة من وراء البيت ومؤخره. و"رواق" البيت: الشقة المتقدمة. وإنما يعني: الليل، وضربه مثلاً. و"جونٌ": أسود. و"السراة": الأعلى. وإنما يعني: السماء. "مروقٌ": له رواقٌ، لم يقلع. يقول: انهتك الصبح في هذا الشق وسط السماء، لم ينهض فيه الصبح بعد. وضرب "الكفاء" و"الرواق" مثلاً.
54 - فأدلى غلامي دلوه يبتغي بها ... شفاء الصدى والليل أدهم أبلق
"الصدى": العطش. يقول: أعلى الليل أسود، وأسفله أبيض، للصبح.
(1/495)

55 - فجاءت بنسج العنكبوت كأنه ... على عصويها سابريٌ مشبرق
"جاءت"، يعني: الدلو. "كأنه"، أي: كأن النسج "على عصويها"، يعني: العراقي. "مشبرق": مقطع مشققٌ. قال أبو عمرو: "شبرقة"، إذا قطعه. قال: ويقال: لم يصفق نسجه، وهو: "المهلهل".
56 - فقلت له: عُد فالتمس فضل مائها ... نجوب إليها الليل، والقعر أخوق
"نجوب": نقطع. يقال: "جاب يجوب"، إذا قطع.
(1/496)

و"القعر": قعر البئر. و"أخوق": بعيدٌ. يقال: "أرض خوقاء" وكل طويلٍ: "أخوق".
99 ب 57 - فجاءت بمد نصفه الدمن، آجنٍ ... كماء السلى في صغوها يترقرق
"فجاءت"، يعني: الدلو، أي: بقدرٍ مُدٍ من الماء. "نصفه الدمن"، يعني: البعر. و"الهاء" في نصفه للمد. "آجنٌ": متغير أخضر. "كماء السلى"، يقول: هذا الماء كأنه ماء السلى. و"السلى": الذي يكون فيه الولد. يقال له من الدواب والإبل: "لفافةٌ"، ومن النساء: "مشيمةٌ". وقوله: "في "صغوها"، أي: في ناحية الدلو. "الهاء": للدلو. "يترقرق"، أي: يجيء ويذهب.
تمت وهي 57 بيتاً
بحمد الله ومنه، وصلواته على محمد وآله وسلم
(1/497)

(14)
(الطويل)
وقال أيضاً يهجو بني امرئ القيس:

1 - دنا البين من ميٍّ فردت جمالها ... فهاج الهوى تقويضها واحتمالها
أي: دنا أن يرتحلوا، وذلك أنهم كانوا في ربيع. و"البين": الفرقة. "فردت جمالها"، أي: ردوها من الرعي ليركبوها. و"التقويض": قلع البناء، تقويض الخيام. تقول العرب: "قد قوضوا خيامهم"، إذا ألقوها.
2 - وقد كانت الحسناء ميٌّ كريمةً ... علينا ومكروهاً إلينا زيالها
(1/498)

وروى أبو عمرو:
و [قد] كانت الحسناء ميٌّ قريبة ... عزيزاً علينا في الحياة زيالها
أي: فراقها.
100 أ 3 - ويوم بذي الأرطى إلى جنب مشرفٍ ... بوعسائه حيث أسبطرت حبالها
"الأرطى": شجر "مشرفٌ": موضعٌ. و"الوعساء": من الرمل. "اسبطرت": انبسطت "حبالها"، أي: حبالٌ من الرمل.
4 - عرفت لها داراً فأبصر صاحبي ... صحيفة وجهي قد تغير حالها
(1/499)

"صحيفة وجهه": جلدة وجهه. وأنشد للمخبل:
* [و] تريك وجهاً كالصحيفة .. *
قال: "صفيحة وجهي" و"صحيفة وجهي" سواءٌ.
5 - فقلت لنفسي من حياء رددته ... إليها وقد بل الجفون بلالها
يقول: رد الحياء إلى نفسه، لم يخرجه حتى صارت نفسه التي تستحيي. أي: صار الحياء إلى النفس مكتوماً عندها. إنما رجع فاستحيا. و"البلال": الماء. وإنما يعني به الدموع. ويقال: "ما بها بلال"، أي: ما بها ماء. ويقال: فلان يجد بلةً في ذكره"، أي: رطوبةً. ويقال: "ذهبت بلة الإبل"،
(1/500)

إذا ذهب الرطب. ويقال: "ما تبلك عندي بالة وبلالٌ يا هذا"، أي: لا ترى مني خيراً ولا ندى. ويقال: "اطو السقاء على بللته، أي: على ندوته.
6 - أمن أجل دارٍ طير البين أهلها ... أيادي سبا بعدي وطال احتيالها
100 ب/ يريد: قلت لنفسي: أمن أجل دار تغيرت، واحتمل أهلها عنها. و"البين": الفرقة. "أيادي سبا"، أي: تفرقوا في كل ناحية. "احتيالها"، يقول: "احتالت" من أهلها: لم
(1/501)

ينزل بها حولاً. وقال: "احتالت": من الحول، ومن المطر أيضاً. يقال: "أرض محتالةٌ"، إذا لم يصب الأرض المطر. و"النخل المحتال": الذي لم يحمل.
7 - بوهبين تسنوها السواري وتلتقي ... بها الهوج شرقياتها وشمالها
أراد: ويوماً عرفت لها داراً بوهبين. "تسنوها": تسقيها، وأصل هذا من "السانية": وهي البعير الذي يستقى عليه. و"السواري": السحائب التي تمطر بالليل، الواحدة ساريةٌ.
(1/502)

و"الهوج"، الرياح. يقال للريح التي تركب رأسها: "هوجاء": قال: [ابن] أحمر:
* هوجاء ليس للبها زَبْرُ*
يقول: كأنها هوجاء تأتيك بشدة. "شرقياتها"، يعني: الصبا.
8 - إذا ضرج الهيف السفى لعبت به ... صبا الحافة اليمنى جنوبٌ شمالها
"ضرج": شقق. و"الهيف": الريح الحارة "وأكثر ما يكون الهيف من الجنوب إلى مهب الدبور. وربما جعلت معرفةً،
(1/503)

وربما جعلت نكرةً. و"السفى": شوك البهمى "لعبت به صبا الحافة اليمنى" [أراد: لعبت به حافتها اليمنى] ثم أدخل الألف واللام وأضاف. كما تقول: "مررت برجلٍ نظيفٍ ثوبه". ثم تقول: "نظيف الثوب". "لعبت" ريحٌ نكباء، كأنها قد 101 أ/ أخذت من هذه الريح ومن هذه الريح [الأخرى. وقوله: "به"، أي: بالسفى. "جنوبٌ شمالها". يعني: شمال تلك الريح] التي قامت الصبا في موضعها. يقول: الصبا عن يمينها، والجنوب عن شمالها. فيقول: إذا شقق الهيف السفى وأيبسه لعبت به ريح الصبا.
9 - فؤادك مبثوثٌ عليك شجونه ... وعينك يعصي عاذليك انهلالها
(1/504)

"مبثوثٌ": منتشرٌ منفرق. يقول: إذا هيج الهيف تنتشر أحزان قلبك، لأنه إذا كان هذا الوقت تحمل الناس فافترقوا. "وعينك يعصي عاذليك .. "، يقول: فإذا نهاك العاذلون أن لا تبكي عصت عيناك فبكتا. و"الانهلال": السيلان. و"شجونه": أحزانه.
10 - تداويت من ميٍّ بهجران أهلها ... فلم يشف من ذكرى طويلٍ خبالها
يقول: هجرت أهلها لينقطع ما بيني وبينها فلم يشف ذلك "من ذكرى طويلٍ خبالها". يقول: لم يشفني من خبالي طول ما هجرتها. و"الخبال": ما أفسد العقل. ويقال: "خبله مرضٌ".
11 - تُراجع منها أسود القلب خطرةٌ ... بلاءٌ ويجري في العظام أمذلالها
"منها": من مية. "أسود القلب": [داخل القلب].
(1/505)

ويقال: "اجعله في سويداء قلبك"، إذا أردت أن يحفظه. و"الخطرة": الوقعة. قال: "خطرةٌ": نفحة الحب. و"الخطرة": هي التي تراجع بلاءً. أي: ابتليت بهذا البلاء و"الامذلال": 101 ب/ الاسترخاء والفترة. قال الراعي:
* ما بال دفك بالفراش مذيلا*
12 - لقد علقت ميٌّ بقلبي علاقةً ... بطيئاً على مر الشهور انحلالها
يقال: "علاقةُ حبٍ" ويقال: "فلان به علقٌ وعلاقةٌ"، أي: هو صاحب عشقٍ. ويقال: "نظرته نظرة ذي علقٍ". ويقال: "علاقة السوط" مكسورة العين. وقوله: "بطيئاً على مر الشهور انحلالها". يقول: لا تنحل على ما يمر بها من الشهور. يعني: العلاقة.
13 - إذا قلت: تجزي الود أو قلت: ينبري ... لها البذل، يأبى بخلها واعتلالها
(1/506)

"تجزي الود"، أي: تكافئه. "ينبري": يعرض لها البذل. "يأبى بخلها"، يقول: إذا عرض بذلها فرجوت جاء البخل دون ذلك والاعتلال.
14 - على أن مياً لا أرى كبلائها ... من البخل ثم البخل يرجى نوالها
أبو عمرو: " .. يُرعى وصالها". "كبلائها"، يقول: كما تبلينا من البخل، أي: من استبان منه ما استبان من ميٍ" من البخل ثم البخل "لا يُرجى وصالها، ولا يرجى عندها خيرٌ. يقول: فمن يرجو وصل هذه من البخل ثم البخل، أي بخلاً بعد بخلٍ.
15 - ولم ينسني مياً تراخي مزارها ... وصرف الليالي مرها وانفتالها
102 أ/ "التراخي": البعد. "صرف الليالي": تقلبها، تصرف مرةً كذا ومرةً كذا. و"انفتالها": انقلابها وذهابها. ومنه: "انفتل عن صلاته": حين انصرف. وروى أبو عمرو:
"ولم ينسني شحط النوى أم سالمٍ ... ومر الليالي صرفها وانفتالها"
16 - على أن أدنى العهد بيني وبينها ... تقادم إلا أن يزور خيالها
(1/507)

يقول: عهدي بها قديمٌ منذ حينٍ إلا أن يزورها خيالها فذاك عهدي بها.
17 - بني شُقةٍ أغفوا بأرضٍ متيهةٍ ... كأن بني حام بن نوحٍ رثالها
نصب "بني"، أراد: أن يزور خيالها بني شقةٍ. و"الشقة": السفر البعيد. "أغفوا": و"الإغفاء": نويمةٌ. "متيهةٌ": يتاه فيها، أي: يضل. "بني حام"، يعني: السودان. و"الرئال": فراخ النعام، الواحد رألٌ.
18 - لدى كل نقضٍ يشتكي من خشاشه ... ونسعيه أو سجراء حر قذالها
أراد: أغفوا بأرضٍ لدى كل "نقضٍ"، أي: جملٍ. و"النقض": الرجيع من السفر، المهزول. و"الخشاش": الحلقة في عظم أنف البعير. و"البرة": في لحم أنف البعير. و"العران": من خشبٍ. و"النسعان": الحقب والتصدير. فأما "التصدير": فحزام الرحل على الصدر 102 ب/، و"الحقب": على الحقو من البعير. و"السجراء": الناقة الحمراء، وفي غير هذا: الحمرة في العينين. و"القذال": [في] مؤخر الرأس،
(1/508)

وهو من الإنسان ما بين أعلى الأذن والنقرة. "حرٍ قذالها"، أي: هو عتيقٌ كريمٌ. يقول: أغفوا عند كل نقضٍ و"ناقةٍ سجراء"، أي: حمراء.
19 - فأي مزورٍ أشعث الرأس هاجعٍ ... إلى دف هوجاء الوني عقالها
يريد: أي رجلٍ يزار. "أشعث الرأس"، أي: متغيرٌ، منتفش الشعر. "هاجع": نائم. يقول: أي مزور ذا؟! .. يقول: أيزار مثل هذا؟! .. يتعجب. "دفٌ": جنبٌ. "هوجاء": ناقةٌ، كأن بها هوجاً من نشاطها. ويروى: " .. عوجاء": وهي الناقة التي ضمرت فاعوجت. و"الوني": الفترة والإعياء. فيقول: يقال: "ونى يني ونياً". "عقالها". يقول: لا تحتاج إلى عقالٍ بأكثر من الفترة والإعياء. فيقول: لا تعقل بأكثر من الفترة، هي عقالها. ويروى: "وأيُّ مزار .. ".
(1/509)

و"المزار": الموضع الذي تأتيه. فأراد: واي موضع زيارة أشعث الرأس، وذلك أن خيالها أتاه. فقال: أنا على سفر، أشعث الرأس، فأي موضع زيارةٍ .. جعل نفسه مزاراً، كالموضع الذي يُزار.
20 - طواها إلى حيزومها وانطوت لها ... جيوب الفيافي حزنها ورمالها
"طواها" أي: هذا الرجل طواها، أي: أضمرها، فذهب بطنها، 103 أ/ وبقي صدرها. و"الحيزوم": [الصدر وما يليه. فيقول: صار إلى الحيزوم]، وذهب ما سوى ذلك من اللحم. أي: ذهب ما ذهب منها، وبقي الحيزوم. وقوله: " .. انطوت لها* جيوب الفيافي .. "، أي: مدخلها، فانقبضت بها حزنها ورمالها. كقولك: "اللهم اطولنا البعد". و"الفيافي": ما استوى من الأرض واحدها فيفاةٌ. و"الحزن": ما غلظ من الأرض وفيه ارتفاعٌ.
(1/510)

21 - دروجٌ طوت آطالها وانطوت بها ... بلاليق أغفالٌ قليلٌ حلالها
"دروجٌ": التي تدرج في سيرها. و"الآطال": الخواصر. يقال: "إطلٌ وأيطلٌ". وواحد الآطال: "إطلٌ وأيطلٌ". و"البلاليق": الأرض المستوية لا شجر فيها. وواحدها بلوقةٌ. و"الأغفال": التي ليس بها أعلامٌ، واحدها غفلٌ. و"الحلال" واحدها "حِلةٌ": وهي الموضع الذي ينزله. قال: و"الحِلةُ": القطعة من البيوت، تجتمع في موضع. [قليلٌ حلالها] قليلٌ أهلها.
22 - فهذي طواها بُعد هذي وهذه ... طواها لهذي وخدها وانسلالها
"فهذي" الأولى: هي الناقة. "طواها": أضمرها. "بعد هذي .. "، يعني: الأرض والمفازة. و"هذه": [يعني: الأرض والمفازة، طواها لهذه الناقة "وخدها" وهو الفاعل. والوخد
(1/511)

والانسلال] هما طويا الأرض. و"الوخد والخدي والخديان" و"الوخط": بعضه قريب من بعض. "وخد يخدُ وخداً": وهو ضربٌ من السير.
102 ب 23 - وقد سدت الصهب المهارى بأرجلٍ ... شديدٍ برضراض المتان انتضالها
"السدو": رمي اليد في السير، هذا الأصل، فصيره ذو الرمة هاهنا في الرجل، ومثله: "الزدو" بالجور. ومن ثم قيل: "ازده". وأنشد:
وسدو رجلٍ من ضعاف الأرجل ... متى أرد شدتها تخزعل
"الخزعلة": الظلع. و"الرضراض": حصى صغارٌ.
(1/512)

و"المتانُ": ما صلب من الأرض وارتفع. و"الانتضال": أن ترمي الحصى بأرجلها.
24 - إذا ما نعاج الرمل ظلت كأنها ... كواعب مقصورٌ عليها حجالها
ظلت "النعاج": وهي البقر كأنها كواعب. يقول: كنست النعاج فكأنها كواعب في الخدور. يقال: "كعب ثديها كعوباً، وكعب" أيضاً. "مقصورٌ .. ": محبسة في حجالها. وهذا إذا انتصف النهار. يقال: "قصر عليه الستر"، أي: جعله كالمقصورة وأرسله عليه وأصل: "المقصورة" من هذا، ومنه سمي: "القصر". ويقال: "أبلغ فلاناً عني كذا وكذا مقصورةً وقصرةً"، أي: خاصةً دون الناس. و"قصر عليه ستره": أي: أدخله عليه.
25 - تخطت بنا جوز الفلا شدنيةٌ ... كأن الصفا أوراكها ومحالها
(1/513)

"تخطت": جاوزت. "جورٌ": وسطٌ. وأنشد:
104 أ/ * أيهات من جوز الفلاة ماؤه*
و"الفلا" جمع فلاة، و"الفُلي" جمع الفلا. "شدنية": ناقة منسوبة إلى "شدنٍ". و"الصفا": حجارةٌ عراضٌ، واحدتها صفاةٌ. و"المحال": فقار الظهر، يقال للواحدة: "فقارةٌ"، والجميع "فقارٌ". ويقال: "فِقرةٌ" للواحدة، و"فِقَرٌ" للجميع. وواحد المحال محالةٌ.
26 - حراجيج ما تنفك تسمو عيونها ... كرشق المرامي لم تفاوت خصالها
"حراجيج": الواحد "حرجرجٌ": وهي التي قد هزلت وطالت مع الأرض. "ما تنفك": ما تزال. "تسمو عيونها": ترتفع. و"الرشق": الوجه الذي ترميه. يقال: "رماه رشقاً أو رشقين"، أي: وجهاً أو وجهين. "لم تفاوت"، أي: جاءت معاً مستويةً. و"التفاوت": أن يكون بعضها- يعني السهام- فوق بعض. والمعنى: أنها ترمي بعيونها وتنظر، فهي تصيب
(1/514)

مثل السهام. "الخصال": الواحدة خصلةٌ. وكل ما كان أقرب إلى القرطاس عُد "خصلة". [يقال: "خصلٌ وخصالٌ"] ويقال: "تخاصل القوم". إذا تراموا.
27 - إلى قنةٍ فوق السراب كأنها ... كميتٌ طواها القود فاعوج آلها
أبو عمرو: "فاقور آلها". يريد: تسمو عيونها إلى قنة. و"القنة": الجبل الصغير. و"القنان" جمعٌ، وهي الجبال الصغار. "كأنها كميتٌ": في لونها. و"كميتٌ": مؤنثٌ. يقول: إنها تضرب إلى الحمرة. 104 ب/ "طواها القود"، أي: أضمرها. "آلها": شخصها، شخص الفرس. يقول: قيدت فاعوجت من الهزال.
(1/515)

28 - إذا ما حشوناهن جوز تنوفةٍ ... سباريت ينزو بالقلوب أهولالها
ويروى: " .. كسوناهن"، يعني: الإبل، إذا أدخلناهن فيها. "جوزٌ": وسطٌ. "تنوفةٌ": قفرٌ. و"السباريت": الأرض التي لا شيء فيها، واحدها سبروتٌ. ويقال للقفر: "سبروتٌ" أيضاً. "اهولالٌ": افتعالٌ من الهول. يقول: تضرب القلوب فيها من الفزع.
29 - رهاءٍ بساط الظهر سيٍّ مخوفةٍ ... على ركبها أقلاتها وضلالها
"الرهاء": ما استوى واملاس من الأرض. و"البساط": المستوية. يقال: "أرضٌ منبسطةٌ"، وكذلك: "السي". "مخوفةٌ": أنثه لتأنيث الأقلات: وهي جمع "قلت": وهو الهلاك. يقال: "قلتٌ وأقلاتٌ". ويقال: " [إن] ابن آدم ومتاعه على
(1/516)

قلتٍ إلا ما وقى الله"، أي: على هلاكٍ. يقال: "قلت الرجل يقلت قلتاً"، إذا هلك. و"أقلته الله"، إذا أهلكه. وروى أبو عمرو: "إقلاتها" بكسر الألف. وقال: أخذه من المرأة "المقلات": التي لا يعيش ولدها. و"الركب": القوم على الإبل.
30 - تعاوى لحسراها الذئاب كما عوت ... من الليل في رفض العواشي فصالها
105 أ/ يقول: الذئاب تعاوى، وذلك أن بعض هذه الإبل سقط من الإعياء، والذئاب تعوي عليها، تأكلها، كما عوت فصالها من الليل في "رفض العواشي"، يقول: كانتشار العواشي، ففصالها تعوي. و"الحسرى": التي سقطت من الإعياء، حسرت وأعيت حتى لا نهوض بها. و"الرفض": ما انتشر من العواشي": وهي الإبل التي تعشى بالليل. "فصالها": صغارها.
(1/517)

31 - شججن الفلا بالأم شجاً وشمرت ... يمانيةٌ يدني البعيد انتقالها
"شججن": علون. و"القلا": واحدها فلاةٌ. "بالأم" بالقصد. ويروى: "شججن الفلا بالظن .. "، أي: هذه الإبل تجيء وتذهب، تركب الطريق على غير معرفةٍ. "انتقالها": انتقال سيرها من مكانٍ إلى مكانٍ، أو تنقل قوائمها من موضعٍ إلى موضعٍ.
32 - طوال الهوادي والحوادي كأنها ... سماحيج قبٌ طار عنها نسالها
"الهوادي": الأعناق. و"الحوادي": الأرجل واحدتها "حاديةٌ"، لأنها تسوق الأيد، تحدوها. و"السماحيج": الحمر الطوال، الواحدة سمحجٌ. وقال بعضهم: الطوال الظهور. "قبٌ": ضمرٌ. "النسال": ما نسل من شعرها فسقط. يقال: "نسل ينسل". ويروى: "طوال السوادى 105 ب/ والجوادي .. ". "السوادي": هي الأيدي. و"الحوادي": الأرجل.
(1/518)

33 - رعت بارض البهمى جميماً وبسرةً ... وصمعاء حتى آنفتها نصالها
"بارضٌ": ما "برض" منه، أي: طلع. و"البارض" للبهمى وغير البهمى، إذا بدأ أن يخرج. و"الجميم": من البهمى: الذي قد ارتفع ولم يتم ذلك التمام، حين جمم. و"الجميم" من كل نبتٍ. "بُسرةٌ"، أي: غضةٌ، إذا كانت البهمى مجتمعةً لم تفتق فهي "بسرةٌ". وقال أبو عمرو: "البسرةُ": فوق البارض. و"الصمعاء" من البهمى: ما اجتمع فامتلأ كمامه من الثمرة فكاد يتفقأ ولم يتفقأ. وقال أبو النجم:
* صمعاء لم تفقأ على اكتهالها *
(1/519)

والصمعاء" من كل نبت: ما كان مدملكاً مدققاً. يقال: "فقأت البهمى". وأما الزهر فيقال: "تفقأ الزهر وفقأ الزهر". وقوله: "حتى آنفتها" ولم يقل: "أنفتها" نصالها، أي: جعلتها النصال- "نصال" البهمى: وهي شركه- تشتكي أنوفها. أي: أصابت أنوفها. قال: لما عسا شوك البهمى وصلب من الصيف. قال: "آنفتها" ولم يقل: أنفتها [بغير مد الألف. تقول: "أنفه"، إذا ضرب أنفه و"بطنه"، إذا ضرب بطنه. وقال الصقيل: "آنفتها"]: أنفتها الحمر. وقال أبو زيادٍ الكلابي: أوجعت
(1/520)

السفى آنافها. وقال أبو عمرو: أي: تدخل السفى في أنوفها.
106 أ 34 - برهبى إلى روض القذاف إلى المعى ... إلى واحفٍ تروادها ومجالها
"رهبى": موضعٌ. إذا رعت بارض البهمى برهبى إلى كذا إلى كذا إلى كذا .. وهي مواضع ["تروادها":]. إقبالها وإدبارها. "ترود": تجيء وتذهب. "مجالها": تجول.
(1/521)

35 - فلما ذوى بقل التناهي وبينت ... مخاض الأوابي واستبينت حيالها
"ذوى": جف وفيه ماؤه، أي: ذبل لليبس. و"التناهي": واحدها "تنهيةٌ": وهو مكانٌ يبلغه السيل، فإذا بلغه انتهى، وهو مستنقع الماء. و"المخاض": الحوامل، واحدها: "خلفةٌ". كما قيل لواحد النساء: "امرأةٌ"، ولواحد النفر: "رجلق". و"الأوابي": التي أبت الفحل. وقال بعضهم: هي الحقاق، وواحد الحقاق حقةٌ. و"بينت مخاض الأوابي، أي: في آخر نتاج الإبل. ويروى: " .. وشمرت* مخاض الأوابي .. "، أي: شمرت ألبانها. وقال. مخاض الأوابي تبقى بعد الإبل لا تلقح، فيعاد عليها الفحل، فما لقح منها فهو مخاضٌ بعد المخاض الأولى، لأنه قد كان لها مخاضٌ، فإذا شمرت بطونها وضروعها استبان حملها، وذهب إيزاع الأوابي وإبراقها، واستبان الحيال. فإذا شمرت بطونها من ماء الجزءلم تستفض بطونها بالحمل. و"حيالها": مصدر "حالت"، إذا لم تحمل سنتها. والمعنى: استبان ما لقح منها مما حال.
(1/522)

106 ب 36 - تردفن خشباء القرين وقد بدا ... لهن إلى أهل الستار زيالها
"تردفن"، يعني: الحمر، ركبن "خشباء" القرين: وهي قطعة من الأرض غليظةٌ كأنها جبلٌ. و"القرين": موضعٌ. وقد بدا لهن فراق هذه الخشباء إلى أن تصير بالستار، وذلك أن بها عيون ماء.
37 - صوافن لا يعدلن بالورد غيره ... ولكنها في الموردين عدالها
قال: "الصافن": القائم على ثلاث قوائم "غيره"، أي: غير الورد. "عدالها"، يقال: "عادلت بين أمر كذا وكذا أيهما أريد". فيقول: هي لا تشك في الورود. لا يقلن: نَرِدُ ولا نَرِدُ. ولكنهن قد عزمن على الورود. إنما تشك بين "أثال" وبين "عين بني بوٍّ"، أي: ترد هذه العين أو هذه العين، تميل بين الموضعين. قال أبو عمرو: "وهو بين نفسين"، أي: يرد في موردين.
(1/523)

38 - أعين بني بوٍّ غمازة موردٌ ... لها حين تجتاب الدجا أم أثالها
"بوٌّ": من بني عامر بن عبيدٍ من بني سعد ورفعت "أعين" بمورد. و"تجتاب": تدخل فيه. و"الدجا": ما ألبس من سواد الليل. ويقال: "كان ذلك حين دجا الإسلام"، أي: حين غطى وألبس.
39 - فلما بدا في الليل ضوءٌ كأنه ... وإياه قوس المزن ولَّى ظلالها
(1/524)

107 أويروى: " .. ارتقى في الفجر". "في الليل ضوءٌ"، يريد: الصبح يقول: حين انكشفت سحابة الظل. ويروى: " .. طلالها". و"الطل": الندى. ويروى: "فلما بدا في الضوء ليلٌ .. "، أي: حين دجا الليل ودخل. "كأنه وإياه"، أي: كأن الضوء والليل. و"القوس": التي تكون في السماء. فشبه طرة الليل والضوء حين اختلطا بالقوس، قوس السحاب. و"المزن": السحاب، واحدها مزنةٌ. وقوله: "ولى ظلالها"، أي: انكشف السحاب عنها.
40 - تيممن عيناً من أُثالِ نميرةً ... قموساً يمج المنقضات احتفالها
"تيممن"، يعني: هذه الحمر، أي تعمدت عيناً. و"أثال": موضع. وقوله: "نميرة"، يقال: "ماءٌ نمير"، إذا كان
(1/525)

نامياً. "قموس"، يعني: العين منكثرة مائها يخرج الماء فيفور وينزل يتقلب. "يقمس": يغوص. يقال: "قمس قموساً"، إذا غاص. "يمج": يلقي. "المنقضات": الضفادع. يقال: "قد أنقضت"، إذا صاحت. و"الاحتفال": كثرة الماء. و"احتفال العين": هو اجتهادها، فهو الذي يُلقي الضفادع. ويقال: احتفلت المرأة"، إذا اجتهدت في الزينة. و"احتفلت الدرة"، إذا دفعت باللبن. و"احتفلت السماء بالمطر". ويقال: "شاةٌ حافلٌ وحفولٌ"، إذا كثر لبنها. قال أبو عمرو "احتفالها": شدة جريانها.
101 ب 41 - على أمر منقد العفاء كأنه ... عصا قس قوس لينها واعتدالها
(1/526)

يقول: تيممن على أمر الفحل. "منقذ العفاء": ذاهب الوبر، متمزقه، يعني: الحمار. و"العفاء" الشعر. يقول: شعره قد تمزق. "كأنه": [كأن] هذا الفحل "عصاقسٍ": في ملاسته ولينه. و"القوس": المنارة التي [يكون] فيها الراهب. وقال خلف بن حيان الأحمر: "عصا قيسطيطٍ": وهو شجرٌ. وهكذا ينشده الأعراب. قال الأصمعي: وأنا أنشده: "عصاقس ديرٍ" و"عصاقس قوسٍ". وقال أبو عمرو: ليس شيءٌ أشد استواءً من عصا القس، تكون ملساء مستوية.
(1/527)

42 - إذا عارضت منها نحوصٌ كأنها ... من البغي أحياناً ماندىً شكالها
"تعارضه": تشغب عليه حتى يردها الفحل. و"النحوص": الأتان التي لم تحمل. "كأنها من البغي"، إذا بغت في المشي كأنها مشكولةٌ. "مدانىً شكالها"، أي كأنها قورب لها الشكال، وذلك من النشاط.
43 - أحال عليها وهو عادل رأسه ... يدق السلام سحه وانسحالها
يقول: إذا عارضت منها نحوصٌ "أحال عليها" الحمار، أي: مال عليها الفحل. "وهو عادل رأسه". يقول: رأسه في ناحيةٍ من النشاط. و"السلام": حجارةٌ، والواحدة سلمةٌ. 108 أ/ وقال: أنشدنا خلفٌ:
(1/528)

ذاك خليلي وذو يعاتبني ... يرمي ورائي بالسهم والسلمة
"سحه"، أي: يصب العدو صباً سحاً. و"انسحالها" في السير: مرها ومتابعتها. ويقال: "انسحلت انسحالاً كما تسحل الدراهم"، وهو أن يتبع بعضها بعضاً. ويقال للمبرد: "مسحلٌ"، والحمار "مسحل" أيضاً. ويقال: "سحله مئة سوطٍ"، أي: ضربه.
44 - كأن هويَّ الدلو في البئر شله ... بذات الصوى آلافه وانشلالها
يقول: كأن هوي الدلو "شله آلافه" أي: طرده آلافه. و"الصوى": الأعلام، الواحدة صوةٌ. و"انشلالها": انطراد الحمر. والمعنى: كأن شله هوي الدلو، فقدم. كما تقول: "كأن قاراً وجهه". المعنى: كأن وجهه قارٌ. و"انشلالها" رفع نسقاً على "شله".
(1/529)

45 - له أزملٌ عند القذاف كأنه ... نحيب الثكالى تارةً واعتوالها
يقول: للحمار صوتٌ عند "القذاف": وهو أن يقاذفها في العدو. و"المقاذفة": المراماة. يريد: كأن الأزمل صوت الثكالى تارةً. "نحيبٌ": بكاءٌ. و"اعتوالها": من العويل.
46 - رباعٌ لها مذ أورق العود عنده ... خماشاتُ ذحلٍ ما يراد امتثالها
108 ب/ "الخماشات": الواحدة "خماشةٌ": وهو الخدش.
(1/530)

و"الامتثال": الاقتصاص. يقال: "امتثل فلانٌ" أي: اقتص. فيقول: ما يراد، أي: ما يقتص منه، هي أدل من ذلك، أي لا تمثيل هذه الأتن من هذا الحمار. ويروى: "لا يرام". و"الذحل": الترة. يقال: "الذحل": الأمر الذي أسأت به.
47 - من العض بالأفخاذ أو حجباتها ... إذا رابه استعصاؤها وعدالها
ويروى: " .. ودحالها". يقول: هذه الخماشات من العض بالأفخاذ أو "بالحجبات": وهي رؤوس الأوراك. "استعصاؤها": استعصاء الحمير. "رابه"، أي: أنكر الفحل. و"العدال": أن تعدل عن الفحل. و"الدحال": أن تميل في أحد شقيها.
48 - ويشربن أجنا والنجوم كأنها ... مصابيح دحالٍ يذكى ذبالها
(1/531)

49 - وقد بات ذو صفراء زوراء نبعةٍ ... وزرقٍ حديثٍ ريشها وصقالها
"ذو صفراء"، يعني: الصائد. "نبعةٌ": قوسٌ. و"النبع": أصفر. "زوراء": يعني: القوس، أنها معوجة. و"الزرق": النصال. و"الريش": أن يجعل عليها الريش، وهو مصدر: "راشه يربشه".
50 - كثيرٍ لما يتركن في كل جفرةٍ ... زفير القواضي نحبها وسعالها
109 أ/ "كثيرٍ": مردودٌ على "زُرقٍ". يريد: كثيرٍ زفير
(1/532)

"القواضي": وهي التي تقضي النحب فتموت. وقوله: "لما يتركن"، [أي]: كثيرٍ أن يدعن في كل جفرةٍ جراحاً. والمعنى: كثيرٍ زفير القواضي لذا، أي: لتركهن. و"الجفرة": الوسط. ورد "السعال" نسقاً على الزفير. وقال: يرفع "النحب"، يريد: كثيرٍ نحبها وسعالها. فقلت له: القواضي نحبها، هذا يرويه الناس. فقال: لا يقال للوحش: تقضي نحبها.
(1/533)

وقال أيضاً: فيها مثل هذا:
وقرناء يدعو باسمها وهو مظلم ... له صوتها أو إن رآها زمالها
فقلت له: يخبره عنها في الظلمة صوتها، أو إن رآها نهاراً عرفها بمشيتها فقال: تراها لو كانت مسلوخة، أكانت تخفى عليه بقرنها ولونها وقصر ذنبها، ليس [هذا] بشيء وقال: الأفعى "قرناء": وهو لحمٌ فوق رأسها، وجلدةٌ منها ناتئةٌ، ليس قرن شعرٍ. وقال: "نحبها": النحب كالشحيج، ومنه: انتحاب المرأة.
51 - أخو شقوةٍ يأوي إلى أم صبيةٍ ... ثمانيةٍ لحم الأوابد مالها
(1/534)

"الأوابد": الوحش. و"أخو شقوةٍ"، يعني: الصائد. "مالها": مال أم الصبية.
52 - يراصدها في جوف حدباء ضيقٍ ... على المرء إلا ما تحرف جالها
"يراصدها"، يعني: الصائد، إنه يراصد الحمر في جوف "حدباء"، 1 ب/ يعني: قترةً. و"غبراء": هي الحفرة. يقول: الصائد في قترةٍ يكمن فيها، يعني: أن الغبراء ضيقٌ جالها على المرء إلا أن يتحرف. و"جالها": ما حولها. يقال: "جالٌ وجولٌ". وأنشد:
وجاور أحجاراً وجال قليب
قال: يضيق عليه جال تلك الحفرة إذا تحرف الرجل.
(1/535)

53 - يبايته فيها أحم كأنه ... إباض قلوصٍ أسلمتها حبالها
"أحم": شجاع أسود. يقول: هو في قترة الصائد، والحيات معه في حفرته. "يبايته فيها"، أي: يبايت الصائد فيها، في الغبراء. "أحم"، يعني: حيةً تضرب إلى السواد. و"الإباض": حبلٌ يشد به مأبض البعير إلى رسغه، فشبه الحية بالإباض. وقوله: "أسلمتها حبالها". يقول: تقطعت الحبال عن القلوص. فشبه الحية بقطعة من حبل الناقة. ويروى: "عقالها". و"العقال" مثناةٌ، وكل حبلٍ مثناةٌ.
54 - [وقرناء يدعو باسمها وهو مظلمٌ ... له صوتها أو إن رآها زمالها]
(1/536)

[أبو عمرو: " .. هو مظلمٌ ... له صوتها إرنانها وزمالها". "قرناء"، يعني. حيةً أفعى. وإنما قال: "قرناء": لأن لها قرني لحمٍ فوق رأسها وجلدةً ناتئةً. "يدعو باسمها"، "له صوتها" يقول: يبين لها الصائد صوتها أنها أفعى من غير أن ينظر إليها، كأنه إذا سمع الصوت قيل هذا له، هذا صوت أفعى، ويبين له مشيها إذا رآها أنها أفعى. و"الزمال": المشي في جانبٍ، وهو يعني: الصائد. "مظلمٌ"، أي: أنه في ظلمة القترة. و"القترة": حفرةٌ يكمن فيها الصائد].
55 - إذا شاء بعض الليل حفت لجرسه ... حفيف رحاً من جلد عودٍ ثفالها
(1/537)

أي: إذا شاء الصائد "حفت لجرسه". هو لا يشاء ذلك، وإنما يعني أنه واجدٌ لذلك. والعرب تقول: "إذا شئت أن يؤذيك فلانٌ آذاك". وأنت لا تشاء، ولكنك واجدٌ لذلك منه. "حفت لجرسه"، أي: لصوت الصائد. و"الجرس والجِرسُ" لغتان. و"الثفال": جلد يكون تحت الرحا، 110 أ/ يقع عليه الدقيق. وإنما ذكر الثفال لأنها تطحن فيسمع لها حفيفاً ولها ثفالٌ. ولو لم تطحن لم حتج إلى ثفالٍ.
56 - فجاءت بأغباشٍ تحجى شريعةً ... تلاداً عليها رميها احتبالها
يعني: جاءت الحمر. و"الأغباش": الواحد غبشٌ، وهي بقايا من سواد الليل في آخره. "تحجى": تلتزم وتسبق إليها،
(1/538)

وتأخذها. يقال: "تحجى بذلك المكان"، إذا سبق إليه ولزمه. ويروى: "تحرى"، أي: تعمد. "الشريعة": وهي الموضع الذي تشرع فيه للشرب. "تلاداً عليها رميها". يقول: قديمةٌ، لها ولآبائها. ثم قال: "عليها"، أي: على هذه الشريعة. "رميها واحتبالها"، أي: رمي هذه الحمر [وأن تحتبل] بالحبالة. أي: هذه الحمر معانٌ من الورود، وقديمٌ عليها الرمي.
57 - فلما تجلى قرعها القاع سمعه ... وحال له وسط الأشاء انغلالها
أراد: فلما "تجلى" سمعه، أي: غشى سمعه قرعها، أي: قرع هذه الحمير، يقول: لما سمعت أذنه وقع حوافر الحمر. "تجلى وجلى" واحد. كما "يجلي" الصقر، أي: ينظر ويستبين.
(1/539)

ويروى: "إذا ما تجلى قرعها القاع سمعه"، وهو قول أبي عمرو. [و] "بان له وسط الأساء". أراد: فلما تجلى سمعه. و"التجلي": النظر بالإشراف، وهو قول الأصمعي. "حال": تحرك. "وسط الأساء" 110 ب/ وسط النخل. و"الأشاء": صغار النخل، الواحدة أشاءةٌ. "انغلال": دخول الحامير بين النخل. قال: وقوله: "بان له": "بان": ليس من كلام العرب. ولا أدري كيف سمعته. إنما يقال: "أبان الأمر وبيَّن". ولو كان " [بان] الأمر": استبان. لكان يقال: "أمرٌ بائنٌ" ولكن "بان"، إذا انقطع منك شخصه. من "بان الخليطُ". فقلت له: نحن نرويها: "حال". فقال: لا أعلم كيف سمعته.
58 - طوى شخصه حتى إذا ما تودَّقت ... على هيلةٍ من كل أوبٍ تهالها
"طوى شخصه"، من "بان الخليط". فقلت له: نحن نرويها: "حال". فقال: لا أعلم كيف سمعته.
58 - طوى شخصه حتى إذا ما تودقت ... على هيلةٍ من كل أوبٍ تهالها
"طوى شخصه"، يعني: الصائد، تصاغر. و"تودقت": دنت، يعني الحمر. "على هيلةٍ": على فزعةٍ. وقال: "الهيلة": الوجه الذي يُهال منه، مثل المشية. و"هالت هولة"
(1/540)

واحدةً، مثل المشية. "من كل أوبٍ": من كل وجهٍ رشقٌ. يقال: "رمى أوباً أو أوبين" أو رشقاً أو رشقين. و"الرشق": وجهٌ ترميه "تهالها": تفزعها.
59 - رمى وهي أمثال الأسنة يتقى ... بها صف أخرى لم يباحت قتالها
"ويروى:" .. أشباه الأسنة. "رمى"، يعني: الصائد. و"هي أمثالُ الأسنة": شبه الحمير حين شرعت في استوائها بالرماح، بعضها في إثر بعضٍ. وقال أيضاً: شبهها بالرماح لأنها قد دقت وضمرت، فهي طوالٌ. يتقى بهذه الأسنة صف أسنةٍ أخرى 111 أ/ في الحرب، وقد تهيأ القوم للطعن. وقوله: "لم يباحت": لم يقاتل قتالاً "بحتاً"، أي: خالصاً، ولو قوتل قتالاً بحتاً لتفاوتت الرماح فلم تستو، ولكنها مهيأةٌ للطعن. ويقال: "باحت الشراب"، أي: لم يشبه بشيء، من "البحت"، و"باحت" القتال، إذا صدق فيه، ولم يخلطه بفرارٍ.
(1/541)

60 - يبادرن أن يبردن ألواح أنفسٍ ... قليلٍ من الماء الرواء دخالها
واحد الألواح "لوحٌ": وهو العطش. يقال: "بردت فؤادي بالماء فأنا أبرده". و"بردت عيني بالبرود". ويقال: "أسقني وأبرد"، أي: جيء به بارداً و"الرواء": الكثير. وقوله: "قليلٍ دخالها"، يقول: هذه حمرٌ شربت شربةً ثم مرت، ولم تشرب مرتين. و"الدخال": أن تشرب الإبل ثم تبرك في العطن، ثم يؤتى بإبلٍ لم تشرب فتقام على الحوض للشرب، ثم يؤتى ببعيرٍ قد شرب فيدخل بين بعيرين فيشرب ثانيةً، فهذا "الدخال". وإنما يفعل ذلك بالضعاف، فتشرب القرية شربةً والضعيفة شربتين. قال الأصمعي: وإنما أراد قول لبيدٍ:
فأوردها العراك ولم يذدها ... ولم يشفق على نغص الدخال
61 فمر على القصوى النضي فصده ... تلية وقتٍ لم يكمل كمالها
(1/542)

111 ب/ "القصوى": قصوى الحمر، أقصاها. و"النضي": القدح لم ينصل، لم يُرش "فصده": صد النضي "تليةُ ... "، أي: بقية. ويقال: "بقيت لي من حاجتي تليةٌ ائتلاها". ويروى: "بقية وقتٍ". أي: أجل الحمير صد السهم. "لم يكمل كمالها": لم يتم أجلها.
62 - وقد كان يشقى قبلها مثلها به ... إذا ما رماها كبدها وطحالها
"قبلها" قبل هذه الحمر. "مثلها": مثل هذه الحمر. "به": بالنضي. "كبدها وطحالها": على كلامين. وروى أبو عمرو: " .. قلبها وطحالها".
(1/543)

63 - فولين يخلقن العجاج كأنه ... عثان إجامٍ لج فيها اشتعالها
"فولين"، أي: أدبرن، يعني: الحمر. "يخلقن العجاج": يثرنه، ينشئنه. و"العجاج": الغبار مع الريح. "كأنه عثان .. "، يعني: العجاج، كأنه دخان إجامٍ. و"العثان": الدخان. و"العواثن": الدواخن، الواحد: عثانٌ. وأراد - هاهنا-: الغبار. "عثن الدخان يعثن عثاناً". "إجامٌ": جمع "أجمةٍ": وهي القصب، أي: جرى فيها وتمادى "اشتعالها" حريقها، أي: اشتعال النار.
64 - أولئك أشباه القلاص التي رمت ... بنا التيه طياً، وهي باقٍ مطالها
(1/544)

أي: أولئك الحمر. و"التيه": واحدها "تيهاء": وهي التي يتاه فيها 112 أ/ ونصب: "طيأ"، أي: طوته طياً. "مطالها"، يعني: مطاولتها للسفر. ومنه: "مطله دينه"، إذا طاوله.
65 - ترامى الفيافي بينها قفراتها ... إذا اسحنككت من عُرض ليلٍ جلالها
(1/545)

أي: ترمي هذه إلى هذه. يقول: هذه فيافٍ وهذه فيافٍ، وبينها قفراتٌ من الأرض، فهي ترامى "بنا وبالأطلاح". "اسحنككت": اشتد سوادها. قال الأصمعي: إنما هذا مثلٌ. يقول: إذا اشتد سواد الليل على الأرض. و"عرض الليل": ناحيته فيقول: في هذا الوقت ترامى بنا "جلالها" جلال الفلاة، ما غ طى الفلاة من سواد الليل.
66 - بنا وبأطلاح إذا هي وقعت ... كسا الأرض أذقان المهارى كلالها
"الأطلاح": النوق المعيية. "وقعت": بركت. يقول: "الكلال ألقاها" وهو الإعياء، فصير أذقانها كسوة الأرض.
67 - نواشط بالركبان في كل رحلةٍ ... تهالك من بين النسوع سخالها
"نواشط"، يعني: الإبل، تخرج من أرضٍ إلى أرض
(1/546)

و"الرحلة": الارتحال. و"جملٌ ذو رحلة"، إذا كان قوياً على أن يرحل للسفر. "تهالك": تساقط. فيقول: "تخدجها"، أي: تلقيها لغير تمامٍ.
112 ب 68 - ألم تعلمي يا ميُّ أني وبيننا ... مهاوٍ يدعن الجلس نحلاً قتالها
"المهاوي": واحدها "مهواةٌ"، يعني: أرضاً بعيدة يهوى فيها. و"الجلس": الناقة ال عظيمة الضخمة في قول الأصمعي. وقال غيره: هي الشديدة و"النحل": الهزال. ويريد: ناحلاً قتالها، فسمى المصدر، "نَحِلَ ينحل نحولاً". و"القتال":
(1/547)

الكدنة والغلظ. يقال: "إنه لذو قتالٍ وذو كدنةٍ وذو جزرٍ" كله واحد.
69 - أمني ضمير النفس إياك بعد ما ... يراجعني بثي فينساح بالها
"البث": الحزن. و"الحال" و"البال" واحد. أي: يرجع حزني فيتسع بالي، أي: يفرج إذا منيت نفسي إياك. يقول: ألم تعلمي يا مي أني أمني ضمير النفس أن ألقاك بعد ما يراجعني حزني "فينساح" أي: يتسع. يقال للرجل إذا خطب: "قد انساح محله"، إذا اتسع له الكلام.
70 - سلي الناس هل أُرضي عدوك أو بغى ... حبيبك عندي حاجةً لا ينالها
(1/548)

يقول: لا أرضيهم، لا أقبل الوشاة، أتبع ماسرها.
71 - خليلي هل من حاجةٍ تعلمناها ... يدنيكما من وصل ميَّ احتيالها
113 أ 72 - فنحيا لها أم لا فإن لا فلم نكن ... لأول راجٍ حاجةً لا ينالها
73 - وأن رب أمثال البلايا من السرى ... مضر بها الإدلاج لولا نعالها
"البلايا" من الإبل، واحدها "بليةٌ": وهي الناقة تعقل على قبر صاحبها إذا مات، فلا تعلف ولا تسقى حتى تموت "من السرى"، يريد: صارت كالبلايا من "السرى": وهو سير الليل.
(1/549)

74 - لألقاك قد أدأبت والقوم كلما ... جرت حذو أخفاف المطي ظلالها
يقول: رب أمثال البلايا قد أدأبت لألقاك. يقول: الظل
(1/550)

حذو أخفافها وذلك نصف النهار. ومثله قول الأعشى:
* إذا الظل أحرزته الساق*
75 - وخوصاء قد نفرت عن كورها الكرى ... بذكراك وألأعناق ميلٌ قلالها
"الخوصاء": الناقة التي غارت عيناها في صغرٍ. يقول: كان عليها راكبٌ ناعسٌ فغنى، فذهب النعاس عن الراكب بذكر مية وغنائه بذكراها. و"الكور": الرحل، والجمع الأكوار والكيران. و"الكرى": النوم. و"القلال"، واحدها قلةٌ، يعني رؤوسهم. و"قلة" كل شيءٍ: أعلاه.
113 ب 76 - أفي آخر الدهر أمرأ القيس رمتم ... مساعي قد أعيت أباكم طوالها
77 - وناطتك إذا رمت الرباب وأشرفت ... جبالٌ رأت عيناك أن لا تنالها
(1/551)

78 - نزلنا وقد غار النار وأوقدت ... علينا حصى المعزاء شمس تنالها
أي: وردنا هذه القرية لامرئ القيس. "غار": انتصف النهار. و"التغوير": النزول عند الهاجرة. "تنالها" تنال الحصى، حصى المعزاء من قربها. و"المعزاء": الأرض ذات الحصى. وقال بعضهم: فيها حجارة بيضٌ.
(1/552)

79 - فلما دخلنا جوف مرأة غلقت ... دساكر لم ترفع لخيرٍ ظلالها
"مرأة": قريةٌ. ويروى: "مخادع .. ". و"الدساكر": القرآ. وظلٌ وظلالٌ.
80 - بنينا علينا ظل أبراد يمنةٍ ... على سمك أسيافٍ قديمٍ صقالها
أي: جعلنا خباءً من برد اليمنة: سمك هذا الخباء سيوفٌ.
(1/553)

81 - فقمنا فرحنا والدوامغ تلتظي ... على العيس من شمسٍ بطيءٍ زوالها
"الدوامع" واحدتها "دامغةٌ": وهي جديدةٌ في مؤخرٍ الرحل. و"تلتظي": تتقد. "على العيس": على الإبل البيض.
114 أ 82 - ولو عُريت أصلابها عند بهيسٍ ... على ذات غسلٍ لم تشمس رحالها
"أصلابها": أصلاب هذه الإبل. يقول: لو أتينا بيهاً لم
(1/554)

تكن رحالنا في الشمس. قال الأصمعي: جرت عليه هذه الإبل شراً. و"غسلٌ": مكانٌ.
83 - وقد سميت باسم امرئ القيس قريةٌ ... كرامٌ صواديها لئامٌ رجالها
"الصوادي": النخل التي لا تسقى، إنما تشرب بعروقها، والواحدة صاديةٌ. فيقول: نخلهم كريمٌ، وهم لئام لا يطعمون أحداً.
(1/555)

84 - يظل الكرام المرملون يجوفها ... سواءٌ عليهم حملها وحيالها
"المرملون" قوم لا زاد معهم. "حيالها" أي: لا تحمل. يقول: لا يطعمون أحداً.
85 - بها كل خوثاء الحشا مرئيةٍ ... روادٍ يزيد القرط سوءاً قذالها
"خوثاء": مسترخيةٌ. "روادٌ": لا تستقر في موضع، "ترود": تختلف.
86 - إذا ما امرؤ القيس بن لؤمٍ تطعمت ... بكأس الندامى خبثتها سبالها
(1/556)

87 - وكأس امريء القيس التي يشربونها ... حرامٌ على القوم الكرام فضالها
114 ب/ "فضالها": فضلة الخمر، والجميع فضالٌ، أي: ما يسئرون في كؤوسهم.
88 - فخرت بزيدٍ وهي منك بعيدة ... كبعد الثريا عزها وجمالها
89 - ألم تك تدري أنما أنت ملصقٌ ... بدعوى وأني عم زيدٍ وخالها
"ملصقٌ" و"ملزقٌ" واحد، وهو الدعي. يريد: زيد مناة.
(1/557)

90 - ستعلم أستاه امريء القيس أنها ... صغارٌ مناميها قصارٌ رجالها
"مناميها": من النماء. يقول: ما ارتفع، فهو صغيرٌ.
تمت وهي 90 بيتاً
(1/558)

(15)
(الطويل)
وقال أيضاً يهجو بني امرئ القيس بن زيد مناة:

1 - ألا يا اسلمي يا دار ميٍّ على البلى ... ولا زال منهلاً بجرعائك القطر
(1/559)

قال: "ألا" كلمةٌ يستفتح بها الكلام. "يا اسلمي"، يريد: ألا يا هذه اسلمي. "يا": تنبيهٌ. كقوله: "يا هياه". يريد: اسلمي وإن كنت قد بليت. أي: أحييك بالسلامة، وإن كنت باليةً. "منهلاً": جارياً سائلاً. "انهل الدمع" و"استهل"، إذا جرى. و"الانهلال": شدة الصب. و"الجرعاء" من الرمل: رابيةٌ سهلةٌ لينةٌ. وقال أبو عمرو: "الجرعاء": مرتفعٌ من الرمل مستوٍ.
(1/560)

115 أ 2 - وإن لم تكوني غير شامٍ بقفرةٍ ... تجر بها الأذيال صيفيةٌ كدر
"الشام": لونٌ يخالف لون الأرضين، وهو جمع شامةٍ، أي: آثارٌ كأنها شامٌ في جسدٍ، وهي بقاع مختلفة الألوان، مثل لون الشامة. وإنما يريد: آثار الرماد "بقفرة": أرضٍ خاليةٍ. و"الأذيال": مآخير الرياح وما جرت، كما تجر المرأة [ذيلها. "صيفية": رياحٌ. "كدرٌ": فيها غبرةٌ].
3 - أقامت بها حتى ذوى العود والتوى ... وساق الثريا في ملاءته الفجر
(1/561)

قال: "ذوى وذأى" لغتان، إذا جف وفيه بعض الرطوبة. "ذوى يذوي ذوياً". و"التوى": صار لوياً يابساً. و"اللوي": ما جف من البقل، و"ملاءته": بياض الصبح. يقول: طلعت الثريا عند الفجر، وهذا في وقت يبس البقل بعد النوروز.
4 - وحتى اعترى البهمى من الصيف نافضٌ ... كما نفضت خيلٌ نواصيها شقر
(1/562)

"البهمى": نبتٌ يشبه السنبل. "نافضٌ": يبسٌ يقع فيها فينفضها كما تنفض الخيل نواصيها، وهذا في أول القيظ قبل شدة الحر. قال أبو عمرو. "نافضٌ"، يريد: ريح الصيف. وشبه شوك البهمى إذا وقعت عليه فابيض بنواصي خيلٍ شقرٍ.
5 - وخاض القطا في مكرع الحي باللوى ... نطافاً بقاياهن مطروقةٌ صفر
115 ب/ "المكرع": الموضع الذي تكره فيه الإبل من ماء المطر، تدخل فيه. يقال: "كرع فيه"، إذا دخل فيه، وشرب منه. ثم قل وذهب حتى صار القطا يخوضه بأرجلها. و"اللوى": موضع. "النطاف": وهو الماء، والواحدة "نطفةٌ": وهي البقية من الماء. ويقال للماء المستنقع في مكان: "نطافٌ" ونطفةٌ. "مطروقةٌ": قد طرقتها الإبل فبالت فيها. يقول: صار القطا إذا جاء يشرب وقع في نطافٍ قد اصفرت، وذلك أن الأمطار قد ذهبت.
(1/563)

6 - فلما مضى نوء الزبانى وأخلفت ... هوادٍ من الجوزاء، وانغمس الغفر
وقال أبو عمرو: "وحتى مضى نوء الزباني .. ": وهو كوكبٌ من العقرب و"النوء": سقوط النجم. "ناء النجم": سقط. يريد: ذهبت الأمطار. "هوادٍ من الجوزاء": نجوم تطلع قبل الجوزاء، واحدها هاداٍ. "أخلفت": جاءت بعدها. يقال: طأخلفت فلاناً": جئت بعده. و"انغمس": غاب. و"الغفر": من منازل
(1/564)

القمر. "أخلف النوء"، إذا لم يمطر.
7 - رمى أمهات القرد لذعٌ من السفى ... وأحصد من قريانه الزهر النضر
"أمهات القرد"، يعني: أم القردان، ثم جمع. وهي النقرة التي في أصل فرسن البعير من يده ورجله. وهي يليها 116 أ/ الوظيف. و"الفرسن": ما أصاب الأرض منه، وهو ما دون الرسغ إلى الأرض. و"اللذع": النزع، وهو كالطعن. ويروى: "لدغٌ": وهو مثل لدغ العقرب. و"السفى": هو شوك البهمى [يقول: وقع شوك البهمى] فهو يتركز
(1/565)

في أخفاف الإبل. و"أحصد": يبس، أي: دنا حصاده. و"القريان": مجاري الماء ومدافعه إلى الرياض، الواحد قريٌّ. و"الزهر": الثور. و"الزاهر": دون الزهر، وهو ثمر النبت، الواحدة زهرةٌ و"الناضر": الناغم الحسن. و"النضر": مثل الناضر.
8 - وأجلى نعام البين وانفتلت بنا ... نوى عن نوى ميٍّ وجاراتها شزر
يقال للقوم إذا مضوا وخفوا: "قد شالت نعامتهم"، و"خفت نعامتهم"، إذا ارتحلوا ومضوا فقال: "وأجلى .. "، أي: انكشفوا ومضوا. و"جلسوا يجاون عن بلادهم". و"البين": الفرقة. "انفتلت": انعاجت وعطفت. يريد: انفتلت بنا نوى "شزرٌ" عن نوى ميٍّ وجاراتها. "شزرٌ": ليست على القصد. و"النوى": من النية.
9 - وقربن بالزرق الجمائل بعدما ... تقوب عن غربان أوراكها الخطر
(1/566)

"الزرق": أكثبة الدهناء. ويقال: "جمائل وجمالٌ". "بعدما تقوب": بعدما تقشر. و"الانقياب": أن ينقطع الشيء مستديراً. قال أبو عمرو: "غربان أوراكها": طرف رؤوس الأوراك الذي يلي الذنب، الواحد 116 ب/ غرابٌ. وإنما تقوب غراباه لأنه يأكل الرطب فيسلح به على ذنبه، ثم يخطر فيضرب به بين وركيه. فإذا أصابه الصيف وضربه الحر انسلخ الشعر عن موضع خطره بذنبه فهو حيث يتقوب. و"الخطر": أن يخطر بذنبه فيصير على عجزه لبدٌ من أبواله. فالخطر -هاهنا- مصدرٌ. والعرب تفعل هذا كثير، وذلك أيام الربيع،
(1/567)

فإذا جفرت الإبل ونسلت قربوا أجمالهم، وتحولوا.
10 - صهابيةً غلب الرقاب كأنما ... تناط بألحيها فراعلةٌ غثر
وروى أبو عمرو: "صهابيةً شدقاً كأن رؤوسها". قوله: "صهابيةً"، يعني: هذه الإبل، نسبها إلى فحلٍ أراه من شق اليمن، يقال له: "صهابٌ". قال الأصمعي: إذا قلت: "صهابية كذا وكذا" فنسبت، فإنما تريد الصهبة. [وإذا لم تنسب إلى شيء، فإنما تريد أولاد الصهابي. وإن أراد الصهبة] استقام، يكون قد نسبه إلى فعالى، كما قالوا في حزوى: "حزاويٌ".
(1/568)

و"بعير طلاحي": يأكل الطلح. "غلب الرقاب": غلاظ الرقاب، الواحد أغلب. كأنما "تناط": تعلق "بألحيها فراعلةٌ"، أحدها "فرعلٌ": وهو ولد الضبع. فيقول: لها عثانين كأنها أولاد ضباعٍ معلقةٍ بألحيها من كثرة الشعر. قال: يريد: أنهن عظام العثانين. وليس هذا بحسن عند من أراد المنتهى. وقوله: "غثرٌ"، ف"الغثرة": غبرةٌ إلى حمرةٍ، وطلسةٌ إلى دبسةٍ. يقال للأنثى: "غثراء" وللذكر: 117 أ/ "أغثر". قال أبو عمرو: "غثرٌ": في لونها بياضٌ في كدرةٍ.
(1/569)

11 - تخيرن منها قيسرياً كأنه ... وقد أنهجت عنه عقيقته قصر
"تخيرن"، يعني: النساء. "منها": من الإبل. "قيسرياً": جملاً ضخم الهامة. "أنهجت": أخلقت وذهبت "عقيقته"، يعني: سقط وبره. قال: وأصل "العقيقة": الشعر الذي يولد الولد وهو عليه، ثم يسمى به. ويعني بالعقيقة - هاهنا- وبر تلك السنة. يريد: كأنه قصرٌ في عظمه.
12 - رفعن عليه الرقم حتى كأنه ... سحوقٌ تدلى من جوانبها البسر
يعني: رفعن على هذا البعير الرقم. و"الرقم": ما كان وشيه مدوراً في صوفٍ أوخزٍ، وهو من المتاع يتخذه الأعراب، يعلق على الرحل. وقوله: "كأنه سحوقٌ"، يعني: هذا البعير نخلةٌ جرداءُ في طولها. "تدلى البسر": شبه "العهون": وهي الصوف الأحمر الذي يزين به بالبسر الأحمر على نخلةٍ.
13 - فما زلت أدعو الله في الدار طامعاً ... يخفض النوى حتى تضمنها الخدر
(1/570)

يقول: ما زلت أدعو الله حتى ركبت فيئست. "طامعاً بخفض النوى"، يقول: طمعت بأن تخفض تلك النوى. 117 ب/ و"النوى": النية التي تريدها. و"الطية": كذلك. ومن قال: "النوى": البعد فقد أخطأ. إنما "النأي": البعد. و"الخفض": الدعة وألا يسير. يقال: "تركت الرجل خافضاً"، أي: مقيماً. و"هو في خفضٍ"، إذا أقام، قال أبو عمرو: "بخفض النوى": ألا يتفرقوا، ينزلون ساعةً.
14 - فلما استقلت في الحدوج كأنها ... حزائق نخل القادسية أو حجر
"الحدج": مركبٌ من مراكب النساء. ويروى: " .. في حمولٍ"، أي: مع حمولٍ. "حزائق" نخلٍ، أي: جماعات نخلٍ. و"حجرٌ": سوق اليمامة وما حولتها.
15 - رجعت إلى نفسي وقد كاد يلتقي ... بحوبائها من بين أحشائها الصدر
(1/571)

كأنه عاتب نفسه فقال: يا عبد الله ارجع إلى نفسك. و"الحوباء": النفس. المعنى: وقد كاد يرتفع ويجيش الصدر بحوبائها، و"الهاء": للنفس.
16 - فوالله ما أدري أجولان عبرةٍ ... تجود بها العينان أحجى أم الصبر
يقول: ما أدري: أجولان عبرةٍ أحجى أم الصبر. أي: أيهما أخلق أن أفعله. يقال: "ما أحجى فلاناً بذلك"، أي: ما أخلقه.
118 أ 17 - وفي هملان العين من غصة الهوى ... من الإلف لم يقطع هوى مية الهجر
(1/572)

"الهجر": القطيعة. "أفنى طوله ورق الهوى"، أي: أيبس الهوى حتى صار ورقاً يابساً، وضربه مثلاً. يقول: إذا طال الهجر بقي على هوى مية الورق، إذا لم يبق على غيره ورقٌ.
19 - تميميةٌ حلالةٌ كل شتوةٍ ... بحيث التقى الصمان والعقد العفر
قال أبو عمرو: "العقد العفر: و"العقد": رمال تلتوي ويتعقد بعضها في بعض، الواحدة عقدةٌ. "حيث التقى الصمان والعقد". يقول: آخر الصمان وأدنى الدهناء، وهما موضعان. "العفر": الحمرة إلى البياض.
20 - تحل اللوى أو جدة الرمل كلما ... جرى الرمث في ماء القرينة والسدر
"تحل": تنزل. يقول: تبدو إذا كانت الأمطار.
(1/573)

و"اللوى": موضع "جدة" الرمل: طريقةٌ في الرمل، وجمعها جددٌ. وقوله: "في ماء القرينة": وهي وادٍ. قال أبو عمرو: مصنعةٌ تصنع لماء المطر. يقول: إذا جاء السيل فامتلأت جرى 118 ب/ فيها السيل. والرمث و"السدر": نبتٌ، والواحدة "رمثةٌ": وهي مثل الشيح.
21 - بأرضٍ هجان الترب وسمية الثرى ... عذاةٍ نأت عنها الملوحة والبحر
"بأرضٍ هجانٍ"، يعني: بيضاء الترب، كريمة التراب. "وسمية الثرى"، يقول: أصاب ثراها "الوسمي": وهو أول مطر الربيع. "عذاةٌ": عذبةٌ، لا تسقى إلا بماء السماء، وهي أرض طيبةٌ. ويقال: "أرضٌ عذاةٌ وعذيٌ". "نأت"،
(1/574)

أي: بعدت عن "الملوحة": وهي السباخ. و"البحر": الريف. يقول: نأى عنها كل ما كان ملحاً من الماء أو سباخاً، ونأى عنها الريف لأنها بدء البر مثل البادية. و"البحر": الريف مثل بغداد والكوفة والبصرة. وأنشد:
كأن فيها تاجراً بحرياً ... نشر من ملائه البصريا
22 - تطيب بها الأرواح حتى كأنما ... يخوض الدجا في برد أنفاسها العطر
يريد: تطيب الأرواح بهذه الأرض، كقوله: "إن الخير ليطيب بكذا وكذا". و"الدجا": ما ألبس من سواد الليل، الواحدة دجيةٌ. ويقال للشاة إذا حسنت شحنتها وركب بعض شعرها بعضاً: "قد دجا"، وذاك من آية الحمل. ويقال: "ما كان ذلك منذ دجا الإسلام"، أي: ألبس [الناس. يريد:]
(1/575)

كأن العطر يجري في الدجا في برد أنفاس هذه الأرواح. والطيب 119 أ/ في البرد أشد ريحاً. أي: أنفاس الرياح إذا تنفست نفساً بارداً فكأن العطر يفوح في الدجا من برد الأنفاس. كأن العطر يخوض الليل إليك، أي: يقطع.
23 - بها فرق الآجال فوضى كأنها ... خناطيل أهمالٌ غريريةٌ زهر
"فِرقٌ": قطعٌ. و"الآجال": الواحد "إجلٌ": وهي قطيع البقر والظباء. "فوضى": مختلطةٌ. "خناطيل": أقاطيع، واحدها "خنطلةٌ". قال أبو عمرو: واحد الخناطيل خنطلٌ. "أهمال": مهملةٌ. "غريريةٌ": منسوبةٌ إلى "غُريرٍ": حيٍ من مهرة.
24 - حرى حين يُمسي أهلها من فنائهم ... صهيل الجياد الأعوجيات والهدر
(1/576)

"حرى": خليقٌ هذا من أهلها أن يسمع. يقال: "هو حرى لذاك وحرى بذلك"، أي: خليقٌ. يقول: هو خليق أن يسمع صهيل الجياد والهدر من فنائهم، هدير الإبل.
25 - لها بشرٌ مثل الحرير ومنطقٌ ... رخيم الحواشي لا هراءٌ ولا نزر
"رخيم الحواشي": لين نواحي الكلام. و"الهراء": الكلام الكثير الذي ليس له معنىً. و"الهذر": الكثير. يقال: "رجل مهذارٌ". و"النزر": القليل. فيقول: هو بين ذلك. ويروى: 119 ب/ " .. ولا هذر". قال أبو عمرو: و"الهراء": الذي يتكلم بما جرى على لسانه.
(1/577)

26 - وعينان قال الله: كونا فكانتا ... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر
قوله: "كونا فكانتا"، يريد: أن تجيئا فجاءتا. "فعولان بالألباب ما تفعل .. "، أي: سحرنا الألباب، ذهبتا بالعقول، كما تذهب الخمر بعقول الناس. "فعولان" يستأنفهما. قال الأصمعي: "فعولين بالألباب". فقال له إسحاق بن سويدٍ:
(1/578)

ألا قلت: "فعولان". فقال: لو شئت سبحت.
(1/579)

27 - تبسم لمح البرق عن متوضحٍ ... كلون الأقاحي شاف ألوانها القطر
(1/580)

ويروى: " .. العصر". "عن متوضح": عن ثغرٍ أسنانه واضحةٌ. "شاف": جلا. يقول: كأنما أصابتها غبرةٌ، ثم جاء المطر فجلا ذلك وزينه. ومن روى "العصر"، أراد: أن الرياح تسكن عند العصر، عند العشي.
28 - وحيران ملتجٍ كأن نجومه ... وراء القتام العاصب الأعين الخزر
(1/581)

أي: الليل، يُحار فيه. "ملتج": ذو لجةٍ، صار كأنه لجةٌ من شدة سواد الليل والظلمة. "وراء القتام"، يعني: الغبرة بين السماء والأرض، والنجوم وراء ذلك. فيقول: كأن النجوم عيونٌ خرزٌ، لا تضيء لما دونتها من القتام. 120 أ/ و"الخزر": التي تنظر ببعضها. فشبه هذه النجوم واستبانتها من وراء القتام بالأعين الخزر. ويكون بلداً لا يهتدى فيه، وجعل نجومه كالأعين الخزر، لأنها خفيةٌ من الغبار الذي فيه. و"العاصب": الثابت. ومنه: "عصب الريق بفيه"، إذا لصق بفيه.
29 - تعسفته بالركب حتى تكشفت ... عن الصهب والفتيان أرواقه الخضر
"تعسفت الطريق"، إذا ركبته على غير هدايةٍ. وروى أبو عمرو: "تجوبته"، أي: دخلت فيه. وروى أيضاً: " .. حتى تقوضت"، أي: تكشفت. "أرواقه"، أي: أعاليه، يعني: الليل. وهو التقوض. و"كفاؤه": أسفله. و"الخضر"،
(1/582)

يريد به: سواد الليل.
30 - وماءٍ هتكت الدمن عن آجناته ... بأسار أخماسٍ جماجمها صعر
"هتكت": كشفت الدمن، أي: البعر. "عن آجناته": عما تغير من الماء. و"الأسار": البقايا. و"الأخماس": أن يرد الخميس. يقول: هذه إبل قد أبقت الأخماس [من أجسامها، أي: هزلت فصارت بقايا تلك الأخماس]، أكلتها الأخماس حتى بقيت منها بقية سؤرٍ. "صعرٌ": ميلٌ. يقول: وردته الإبل صعراً، قد اعوجت رؤوسها من الزمام وجذبه. والصعر: ميلٌ.
31 - تروحن فاعصوصبن حتى وردنه ... ولم يلفظ الغرثى الخدارية الوكر
(1/583)

120 ب/ "تروحن"، يعني هذه الإبل، أي: خرجن رواحاً. "اعصوصبن": اجتمعن. "حتى وردنه": وردن هذا الماء بسحرٍ. "ولم يلفظ الغرثى الخدارية الوكر". يقول: لم تخرج العقاب من وكرها. "لفظه": أخرجه. و"الغرثى": الجائعة. و"الخدارية": العقاب في سوادها. و"الوكر": وكرها الذي تكون فيه. و"الوكر": هو الفاعل الذي لم يلفظ الغرثى. قال: وهي تخرج بسدفةٍ.
32 - بمثل السكارى هتكوا عن نطافه ... غشاء الصرى عن منهلٍ جاله جفر
يقول: روحن بفتيانٍ مثل السكارى من النعاس. "هتكوا": خرقوا. "عن نطافه": عن مائه، والواحدة نطفةٌ. "غشاء الصرى"، يعني: طلاوته وما عليه من البعر والقشب. و"الصرى": الماء الذي قد طال حبسه وتغير. و"المنهل":
(1/584)

موضع الماء. و"جاله": ناحيته وما حولها، وكذلك "الجول". و"الجفر": البئر التي ليست بمطويةٍ. يقول: جال البئر ليس بمطويٍ. يقول: بئر جفرٌ متهدمة الجال وبئر متهدمة الجفر.
23 - بيشعثٍ نشاوى خضخضوا طامياته ... لهن ولم يدرج به الخامس الكدر
ويروى: "وغيدٍ نشاوى .. ". "شعثٌ": رجالٌ شعقٌ من السفر 121 أ/. "نشاوى" من النوم. "غيدٌ": أناسٌ في أعناقهم لينٌ من النعاس. "طامياته": ما طما من الماء، أي: امتلأ وارتفع. "خضخضوا": حركوا. والمعنى: أنهم خضخضوا الماء قبل أن ترد الطير اليوم الخامس. قال أبو عمرو: "به"، يعني: بالماء. و"الطاميات": هي التي لم يستق منها ولم يشرب، فقد علا ماؤها. "ولم يدرج به الخامس الكدر". "الخامس": القطا الذي ورده خمسٌ لا يبلغ هذا الماء، وإنما هذا تشديدٌ، لأن القطا يرد كل يوم. يقول: لم يدرج به القطا الذي لم يشرب أربعة أيام ليكون هذا الرجل عليه.
(1/585)

34 - كأن مجر العيس أطراف خطمها ... بحيث انتهى من كرس مركوه العقر
يقول: "مجر العيس": حيث جررن أطراف "الخطم": وهو جمعُ خطامٍ. و"المركو". الحوض الصغير بجعله الرجل ليومٍ أو يومين، وإنما أخذ من الركوة، شبه صغره به، يكون مع الرجل البعيران والثلاثة، فيتخذه لذلك. و"العقر": مقام الشاربة، حيث تقوم الإبل في أصل الحوض، أي: مقام أخفاف الإبل. والمعنى: بحيث انتهى العقر من كرس مركوه و"الكرس": البعر والبول يتلبد. وأراد: "بحيث انتهى"،
(1/586)

أي: انقطع العقر، فصار في طرف المعطن. 121 ب/ أي: بحيث صار آخر العقر من الكرس.
35 - ملاعب حياتٍ ذكورٍ فيممت ... بنا مصدراً والشمس من دونها ستر
شبه أطراف الخطم بملاعب حياتٍ. وإنما قال: "ذكور" لأنها أقوى وأشد تعطفاً. و"جنانٌ" جمع جانٍّ: من الحيات. وأخذها من قوله:
كأن مزاحف الحيات فيها ... قبيل الصبح آثار السياط
وقوله: "فيممت" أي: قصدت بنا مذهباً. و"الشمس من دونها سترٌ"، يقول: لم تظهر الشمس، وذلك بالغداة. و"الشمس": ابتداءٌ.
(1/587)

36 - إذا ما ادرعنا جيب خرقٍ نجت بنا ... غريريةٌ أدمٌ هجائن أو سجر
"ادرعنا": جعلناه درعاً [دخلنا] فيه. و"جيبه": مدخله وأوله. و"الخرق": المكان المرتفع البعيد، ينخرق فيمضي. و"السجرة": حمرةٌ في بياضٍ. يقال: "ناقةٌ سجراء". "ادمٌ" بيضٌ "هجائن": كرامٌ.
37 - حراجيج تغليها إذا صفقت بها ... قبائل من حيدان أوطانها الشحر
الواحدة: "حرجرجٌ": وهي التي قد طالت مع الأرض من الهزال. "صفقت بها": باعتها. و"الصفق": البيع. يقال: "صفق على يده يصفق صفقاً". و"بارك الله في صفقته"، 122 أ/ أي: في بيعه. و"حيدان"، يريد: مهرة بن حيدان.
(1/588)

ويقال: "حيدان بن معدٍ". و"الشحر": بلاد مهرة. "تغليها": تبيعها بثمنٍ غالٍ.
38 - تراني ومثل السيف يرمي بنفسه ... على الهول لا خوفٌ حدانا ولا فقر
يعني: نفسه وصاحبه. يقول: كأنه سيفٌ قد انجرد وبقي نصله. وكأنه السيف في مضانه. "حدانا"، يعني: ساقنا. يقول: لم نجيء مستجيرين من جريرةٍ. أي: لم يجيء بنا خوفٌ ولا فقرٌ إلى ذلك المكان.
39 - نؤم بآفاق السماء وترتمي ... بنا بينها أرجاء دويةٍ غبر
"نؤم": نقصدُ. و"آفاق السماء": نواحيها. يقول: إنما نؤم الطرق بآفاق السماء. يقول: نهتدي بالسماء وكواكبها. فإذا لم تكن كواكب فالمشرق والمغرب. و"الأرجاء": جمع رجأ، وهي النواحي. "بينها": "الهاء": للدوية. أي: نأخذ مرةً
(1/589)

كذا ومرةً كذا. و"الدوية": المستوية. وبعضهم يقول: "داويةٌ"، فيستنقل التشديد، فيصبرها ألفاً لنصبه ما قبلها، كما قالوا: "ديوانٌ" والأصل: "ديوانٌ"، فاستثقلوا التشديد فصيروها ياءً لكسرة ما قبلها. و"غبرٌ": مغبرةٌ.
40 - نصي الليل بالأيام حتى صلاتنا ... مقاسمةٌ يشتق أنصافها السفر
122 ب/ يقول: نواصل. يقال منه: "وصى يصي وصياً"، إذا وصل. ويقال: "وصت لحيتك"، أي: اتصلت. "صلاتنا مقاسمة": لأن المسافر يصلي ركعتين. "يشتق": في معنى: "يشتق". أي: يصلي نصف صلاة الحاضر. و"السفر": المسافرون. وهو جمع سافرٍ، مثل: "شاربٍ وشربٍ وصاحبٍ وصحبٍ وراكبٍ وركبٍ".
41 - نبادر إدبار الشعاع بأربعٍ ... من اثنين عند اثنين ممساهما قفر
(1/590)

يريد: نبادر من قبل أن تغيب الشمس فنصلي العصر "بأربعٍ"، يريد: بأربع ركعاتٍ. قال: ويقال: "بأربع"، يعني: عينيه وعيني صاحبه. "من اثنين": من رجلين، هو وصاحبه. "عند اثنين": عند بعيرين. "ممساهما"، أي: أمسيا بأرضٍ قفرٍ.
42 - إذا صمحتنا الشمس كان مقيلنا ... سماوة بيت لم يروق له ستر
"صمحتنا الشمس تصمح صمحاً"، إذا اشتد وقعها علينا. و"السمارة": سقف البيت. "لم يروق له ستر": لم يرفع له ستر. إنما هو ظل ثوبٍ.
43 - إذا ضربته الريح رنق فوقنا ... على حد قوسينا كما خفق النسر
"رنق فوقنا" هو أن يجيء ويذهب. يقول: الثوب الذي استظلوا على قوسين. "كما يخفق النسر". يقول:
(1/591)

كما يتحرك النسر بجناحيه.
123 أ 44 - عجبت لفخر لامرئ القيس كاذبٍ ... وما أهل حوران امرأ القيس والفخر
45 - وما فخر من ليست له أوليةٌ ... تعد إذا عُد القديم ولا ذكر
46 - تسمى امرؤ القيس ابن سعدٍ إذا اعتزت ... وتأبى السبال الصهب والآنف الحمر
(1/592)

"تسمى": تدعي إلى سعدٍ. و"اعتزت": انتسبت. "وتأبى السبال الصهب": وأخبر أن سبالهم صهبٌ لأنهم عجمٌ ليسوا بعربٍ.
47 - ولكنما أصل امرئ القيس معشرٌ ... يحل لهم لحم الخنازير والخمر
أخبر أنهم نصارى .. وكذب.
48 - نصاب امرئ القيس العبيد وأرضهم ... مجر المساحي لا فلاةٌ ولا مصر
"النصاب": الحسب والأصل. يقول: أصلهم عبيدٌ. وأرضهم مجر "المساحي"، أي: المجارف، والواحدة مسحاةٌ. وإنما
(1/593)

سميت لأنها تسحى بها الأرض. و"السحو": القشر. يقال: "سحا يسحو سحواً" و"سحى يسحي سحياً". "لا فلاةٌ"، يريد: لا بدوٌ.
49 - تخط إلى القفر امرأ القيس إنه ... سواءٌ ع لى الضيف امرؤ القيس والقفر
"تخط" أي: جاوز امرأ القيس إلى القفر.
123 ب 50 - تحب امرؤ القيس القرى أن تناله ... وتأبى مقاريها إذا طلع النسر
"مقاريها": مستضافها. "إذا طلع النسر": في الشتاء.
(1/594)

وقال أبو عمرو: النسر كوكب يطلع في الصيف.
51 - هل الناس إلا يا امرأ القيس غادرٌ ... وواف، وما فيكم وفاءٌ ولا غدر
52 - إذا انتمت الأجداد يوماً إلى العلا ... وشُدت لأيام المحافظة الأزر
ويروى: "إذا مدت الغابات .. ". "انتمت": اعتزت. و"المحافظة" في الحرب وغير الحرب: من الحفاظ. ويقال للرجل إذا عزم على الأمر: "شد لذاك إزاره".
53 - علا باع قومي كل باعٍ وقصرت ... بأيدي امرئ القيس المذلة والحقر
54 - تفوتُ امرأ القيس المعالي ودونها ... إذا ائتمر الأقوام يُحتضر الأمر
يقول: لا يشاورون في الأمور. "ائتمر": تشاور.
(1/595)

55 - فما لامريء القيس الحصى إن عددته ... وما كان يعطيها بأوتارها القسر
"الحصى": العدد الكثير. وقوله: "وما كان بعطيها بأوتارها القسر". يقول: إذا طلبت "الوتر": وهو الذحل. يقول: لم يكونوا يأخذون حقوقهم إلا بالسلطان و"الوتر": الذحل، الأمر الذي أسأت به.
124 أ 56 - أرحمٌ جرت بالود بين نسائكم ... وبين ابن خوطٍ يا امرأ القيس أم صهر
"ابن خوطٍ": رجل من بني امرئ القيس، رماه بابن خوطٍ.
57 - تحن إلى قصر ابن خوطٍ نساؤكم ... وقد مال بالأجياد والعذر السكر
يقول: إنهن يشربن معهم. و"الأجياد": جمع جيدٍ. و"العذر": الذوائب. الواحدة عذرة. و"العنق" يذكر ويؤنث، فمن ذكره كان تصغيره: "عنيقاً"، ومن أنثه كان تصغيره:
(1/596)

"عنيقةً".
58 - حنين اللقاح الخور حرق ناره ... بغولان حوضى فوق أكبادها العشر
"اللقاح" جمع لقحةٍ. و"الخور": الغزار من الإبل، الرقاق. وإنما تكثر ألبانها لرقتها وهزالها. وإذا كانت سمينةً كان أقل للبنها. وواحد الخور خوارةٌ. و"غولان": الحمض، وهو نبتٌ. و"العشر": أن لا نشرب عشرة أيامٍ. فيقول: حنت هذه النسوة حنين اللقاح التي مكثت لم تشرب عشراً. فحرق هذا العشر تارة، يعني: بحرارة العطش فوق أكباد هذه الإبل فاشتد عطشها. فهي تحن إلى هذا الورد. فحنت النساء إلى ابن خوطٍ كما حنت هذه الإبل إلى الماء.
(1/597)

59 - وما زال فيهم منذ شب بناتهم ... عوانٌ من السوءات أو سوأة بكر
124 ب/ "عوانٌ من السوءات"، أي: قد كان قبلها سوءاتٌ. و"سوأة بكرٌ"، أي: مبتدأةٌ.
60 - وإني لأهجوكم ومالي بسبكم ... بأعراض قومي عند ذي نهيةٍ عذر
أي: أصلي خيرٌ من أصلكم فكيف أشتمكم. يقول: من كان له عقلٌ من قومي لم يعذرني.
تمت وهي 60 بيتاً
(1/598)