Advertisement

ديوان ذي الرمة شرح الباهلي 002

ديوان ذي الرُّمة
غيلان بن عقبة العدوي المتوفي سنة 117 ه

شرح الإمام أبي نصر أحمد بن حاتم الباهلي صاحب الأصمعي
رواية الإمام أبي العباس ثعلب

الجزء الثاني

حققه وقدم له وعلق عليه
الدكتور عبد القدوس أبو صالح

مؤسسة الإيمان
بيروت- لبنان
(2/610)

(16)
(الطويل)
وقال أيضاً يفتخر:

1 - خليلي لا رسم بوهبين مخبر ... ولا ذو حجاً يستنطق الدار يعذر
قال: "الرسم": أثر الدار بلا شخص. ويروي: "لا ربع". و"الربع": دار القوم مبنية كانت أو غير مبنية. "بوهبين": أرض بناحية البحرين لبني تميم ملساء. وقوله: "لا رسم بوهبين مخبر". أي: ثم رسم، ولكن ذلك الرسم لا يخبر شيئاً. وقوله: "ولا ذو حجاً"، أي: ولا ذو عقل ودين. يقول: الذي يستنطق الدار فيقول لها: أجيبي، هذا أحمق، ولا يعذر. و"معذر"، أي: صاحب عذر لا يلام.
125 أ 2 - فسيرا فقد طال الوقوف ومله ... قلائص أشباه الحنيات ضمر
(2/611)

[ومل الوقوف] "قلائص" جمع قلوص، وليس هو بقلوص ولا بقلائص. وإنما يقال لها: "قلائص" كما يقال للشيوخ: "كنا في أمر كذا وكذا فتياناً"، وهم شيوخ. ومثله قول ابن يعفر:
فيا رب فتيان بعثت لغارة
وإنما يريد: رجالاً محنكين. و"الحنيات" الواحدة حنية. شبه الإبل بالقسي في ضمرها واعوجاجها.
3 - أصاح الذي لو كان ما بين من الهوى ... به لم أدعه لا يعزى وينظر
(2/612)

يقول: لم أدعه بغير تعزية. [و] "التعزية": أن تصبره. و"ينظر": يرقب وينتظر حتى يقف على الدار. قال أبو عمرو: وقوله: "به"، أي بصاحبه.
4 - لك الخير هلا عجت إذ أنا واقف ... أغيض المكافي دارمي وأزفر
أي: يا صاحبي لك الخير "هلا عجت"، أي: عطفت. "أغيض": أنفض من [ماء] عيني. و"الزفران": مثل التنفس. قال أبو عمرو: "أغيض": ارسل دموعي.
(2/613)

5 - فتنظر إن مالت بصبري صبابتي ... إلى جزعي أم كيف، إن كان، أصبر
"فتنظر": جواب: "هلا عجت". و"الصبابة": رقة الشوق. وقوله: "إن مالت بصبري صبابتي" أي: الصبابة تميل بالصبر. أي: تغلب الصبر. وقوله: "أم كيف إن كان أصبر"، يريد: أم كيف اصبر إن كان الجزع. أي: إن كان ذلك أصبر عند الجزع.
6 - إذا شئت أبكاني بجرعاء مالك ... إلى الدحل مستبدى لمي ومحضر
125 ب/ قال أبو عمرو: "مستبدى"، يعني: الموضع الذي يبدون فيه في الربيع. يقال: "قد بدوا". و"محضر": مكان مياههم التي يحضرونها في الصيف. يقول: إذا نزلت في القفر فقد بدت. وإذا نزلت على الماء فقد حضرت. و"الدحل": هوة
(2/614)

في الأرض ووهدة.
7 - وبالزرق أطلال لمية أقفرت ... ثلاثة أحوال تراح وتمطر
"الزرق": أكثبة بالدهناء. "تراح وتمطر": تصيبها الريح والمطر.
8 - يهيج البكا ألا تريم وأنها ... ممر لأصحابي مراراً ومنظر
قال أبو عمرو: يقول: يهيج هواه نظره إلى آثار منزلها. "ألا تريم"، يعني: الأطلال، أنها لا تبرح فأبكي. فكلما رأيتها حزنت، ولو ذهبت الأطلال لم أحزن.
(2/615)

9 - إذا ما بدت حزوى وأعرض حارك ... من الرمل تمشي حوله العين أعفر
ويروى: "إذا قابلت حزوى .. ". "حارك": ما ارتفع من الرمل كحارك الفرس. قال أبو عمرو: و"العين": البقر. "أعفر"، يعني: الحارك، في لونه بياض إلى الحمرة. ويروى: " .. عاتك": وهو رمل متعقد، والجميع عواتك. قال أبو عمرو: و"أعفر": مثل لون التراب.
10 - وجدت فؤادي هم أن يستخفه ... رجيع الهوى من بعض ما يتذكر
وروى أبو عمرو: " .. يستفزه" أي: يستخفه. ويروى: خيال الصبا من بعض .. ". "رجيع 126 أ/ الهوى": ما كان ذهب ثم رجع.
(2/616)

11 - عدتني العوادي عنك يا مي برهة ... وقد يلتوى دون الحبيب فيهجر
"عدتني"، أي: صرفتني الصوارف. "عنك .. برهة"، أي: دهراً وحقبة. وقوله: "وقد يلتوى دون الحبيب"، يقال: التوى دوني في الحاجة، إذا لم يستقم. ويروى: " .. ينتوى"، أي: تطلب نية بعيدة عنه. ويروى: "يلتأى دون الحبيب .. "، أي: يحتبس. من قوله:
فلأيا عرفت الدار بعد توهم
ومن روى: " .. يلتوى": فهو يعاج عنه.
12 - على أنني في كل سير أسيره ... وفي نظري من نحو أرضك أصور
يريد: عدتني العوادي على أنني في كل سير .. "اصور":
(2/617)

ألتفت وأميل. قال أبو عمرو: "أصور": مائل، ألتفت. يقول: إني لأصور إليك.
13 - فإن تحدث الأيام يا مي بيننا ... فلا ناشر سراً ولا متغير
يقول: تحدث الأيام من غضب أو التواء، فالسر مكتتم، لا أتغير لك، لا أضيع سرك، ولا أتغير، أكون على العهد. ويروى: " .. تضرب الأيام"، يريد: تمضي. يقال: "ضرب الزمان ضربة" أي: مضى. قال أبو عمرو: فما تحدث الأيام .. ".
14 - أقول لنفسي كلما خفت هفوة ... من القلب في آثار مي، فأكثر
126 ب/ وقال أبو عمرو: " .. كلما خفت خفقة". قوله: "هفوة"، أي: خفقة على القلب "في آثار مي": في إتباع نفسي مياً.
(2/618)

15 - ألا إنما مي فصبرا بلية ... وقد يبتلى المرء الكريم فيصبر
يريد: أقول لنفسي: إنما مي .. "فصبراً"، يقول: فاصبري صبراً.
16 - تذكرني مياً من الظبي عينه ... مراراً، وفاها الأقحوان المنور
يقول: إذا رأيت ظبية ذكرتني عين الظبية مياً. وقال أبو عمرو: "المنور": حين خرج نوره وزهره. و"العين" مؤنثه فمن صغرها قال: "عيينة".
17 - وفي المرط من مي توالي صريمة ... وفي الطوق ظبي واضح الجيد أحور
"المرط": الإزار. "توالي": مآخير. و"الصريمة": قطعة رمل، والجميع صرائم. أراد أن عجيزتها في الإزار كأنها مآخير الرمل. "وفي الطوق ظبي"، أي: عنقها عنق ظبي. وقال
(2/619)

أبو عمرو: "المرط": المطرف. وقوله: "واضح الجيد"، أي: أبيض الجيد.
18 - وبين ملاث المرط والطوق نفنف ... هضيم الحشا رأد الوشاحين أصفر
"ملاث": مدار، أي: موضع معقد الإزار. وأصل: "اللوث": الطي واللي. يقال: "لاث عمامته يلوثها"، إذا أدارها على رأسه. و"المرط": الإزار. 127 أ/ "نفنف": مهواة ما بين كل شيئين نفنف، و"مهواة" الجبل: ما بين أعلاه وأسفله. يقول: بين الطوق ومعقد إزارها مهواة كمهواة الجبل. يريد أنها طويلة الظهر. "رأد الوشاحين"، أي: يجيء ويذهب من ضمر البطن. والمعنى: رائد، فحذف. وهو وصف. يقال: "راد يرود رؤوداً". "هضيم": ضامر. يقول: ليست بمنتفخة الجنبين. وقوله: "أصفر"، يريد أنه "صفر"، أيك خال. قال: قد يجيء "أفعل" ولا يكون هذا أفعل من هذا كما قال بشر:
(2/620)

ولكن كراً في ركوبة أعسر
يريد: عسيراً. وقال:
والأمر بالناس أرود
ليس هو أرود من كذا. وقوله:
أقلي عليك اللوم فالخطب أيسر
أي: يسير. وقال أبو عمرو: "رأد الوشاحين"، أي: يرود وشاحها. "أصفر": في لونه بياض وصفرة. وقيل: "أصفر من الطيب".
(2/621)

19 - وفي العاج منها والدماليج والبرى ... قنا مالئ للعين ريان عبهر
"العاج": السوار من مسك، وهو القرون. و"البرى": الخلاخيل، الواحدة برة. وكل حلقة: "برة". و"القنا"- ها هنا-: الأوساط. أراد: وفي العاج منها قصب مالئ للعين، وهو القنا. وكل عظم فيه مخ فهو: "قصبة". ويكون: "القنا": القامة، في غير هذا. "مالئ للعين"، يقول: لا يدع هذا القنا للعين شيئاً إلا اغترقه. "ريان": ممتلئ، 12 ب/ وكذلك: "عبهر". وقال أبو عمرو: "عبهر": حسنة الخلق عظيمة.
20 - خراعيب أملود كأن بنانها ... بنات النقا تخفى مراراً وتظهر
(2/622)

أي: طويلات، واحدها خرعوبة. و"الخرعب": اللين الأملس. ورد "خراعيب" على القنا. وإن شئت على الابتداء منه، يصفها. و"الأملود": الناعم اللين. "بنات النقا": دواب مثل العظاة بيض يكن في الرمل، فشبه الأصابع بها. قال الأصمعي: "بئسما شبه". و"النقا": من الرمل، والجميع أنقاء، مثل الكثيب. وقال أبو عمرو: "بنات النقا": دويبات تكون في الرمل، أصغر من العظاة يقال لها: "شحمة الأرض"، تخرج رأسها ثم تخفى، وهي بيضاء. شبه بنانها في بياضها بها.
21 - ترى خلفها نصفاً قناة قويمة ... ونصفاً نقاً يرتج أو يتمرمر
"قويمة": مستقيمة. و"نصفاً نقاً"، يريد: أسافلها.
(2/623)

"يرتج": يتحرك و"الارتجاج": الترجرج، و"التمرمر": نحو منه. يقول: أعلاها رشيق طويل، وعجزها ضخم. "يتمرمر": دون الارتجاج قليلاً. [وإن شئت رفعت فقلت: نصف قناً ونصف نقاً].
22 - تنوء بأخراها فلأيا قيامها ... وتمشي الهويني من قريب فتبهر
"تنوء" أي: تنهض بعجيزتها، و"تنوء بها" عجيزتها، أي: تثقل. "فلأيا"، أي: 128 أ/ بعد بطء قيامها. و"تبهر": تعيا.
23 - وماء كلون الغسل أقوى، فبعضه ... أواجن أسدام وبعض معور
(2/624)

"الغسل": الخطمي. وكل ما تلزج مما يغسل به الرأس فهو: "غسل". "أقوى": صار قفراً خالياً. "أواجن": متغيرة، وهو جمع آجن. و"أسدام": مندفنة خربة. "بئر سدم" [والجميع أسدام وسدام، وهو الخرب. "معور": مندفن].
24 - وردت وأرداف النجوم كأنها ... قناديل فيهن المصابيح تزهر
"أرداف النجوم": أواخر النجوم، وهي نجوم تطلع بعد نجوم. فيقول: وردت في هذا الوقت عند السحر. ويروى: " .. وأرداف الثريا". قال: "الجوزاء": رديف الثريا. [و"المصابيح": النيران].
25 - وقد لاح للساري الذي كمل السرى ... على أخريات الليل فتق مشهر
(2/625)

"لاح": ظهر. "للساري": الذي يسري بالليل. كمل. أي: أتم "على أخريات الليل" [يريد: في أخريات .. يقول: لاح للساري في أخريات الليل]. "فتق"، يعني: الصبح. "انفتق"، أي: فتح الفجر الظلمة.
26 - كلون الحصان الأنبط البطن قائماً ... تمايل عنه الجل، واللون أشقر
قوله: "كلون الحصان"، أي: الفرس في لونه. "الأنبط البطن"، أي: الأبيض البطن، الأبلق بطنه، الذي يبلغ بطنه 128 ب/ البلق. وهكذا يكون لون الصبح. يرى فيه بياض وحمرة
(2/626)

حتى يتضح. ولون الفرس أشقر. فشبه بياض الصبح في حمرة الشفق بالفرس الأبيض البطن. وقال أبو عمرو: إذا كان البياض في الذنب فهو: "أشعل". وإذا كان في مواضع فهو: "أبلق". وإذا كان في إحدى رجليه فهو: "أرجل". وإذا كان في الركبتين فهو: "مجبب". فإذا كان فوق الرسغ فهو: "محجل". فإذا كان في الوجه فهو: "أغر". وإذا كان مستطيلاً دقيقاً فهو: "شمراخ" وإذا كان على أنفه فهو: "أرثم". وإذا كان على شفته فهو "ألمظ". وإذا كانت قرحة "مفعولة"، أي: قد نتفت فهي: "مغد". وإذا كان في أحد خديه فهو: "لطيم". فإذا كان في وجهه فهو: "مغرب".
(2/627)

27 - تهاوى بي الظلماء حرف كأنها ... مسيح أطراف العجيزة أصحر
ويروى: "يشج بي الظلماء .. "، وهذا مثل. "تهاوى"، يعني: الناقة، أي: تهوي في الظلماء. "حرف"، أي: ضامرة "كأنها"، يريد: الناقة. "مسيح"، أي: مخطط، يريد: حماراً مخطط أطراف العجيزة، وضربه مثلاً. و"الصحرة": حمرة تضرب إلى البياض. و"الصحرة": لون حمار الوحش.
28 - سناد كأن المسح في أخرياتها ... على مثل خلقاء الصفا حين تخطر
وروى أبو عمرو: "نجاة يطير المسح .. ". وقال: "المسح": 129 أ/ الشليل يكون عند عجز الناقة. ويروى: "نجاة يسن المسح .. ". "نجاة": ناجية، وهي "فعلة" من
(2/628)

النجاة. "يسن": يبسط. "أخرياتها"، يعني: أخريات الناقة. وإنما قال: "على أخرياتها" [ف] جمع، أراد: الورك والحرقفة والفخذ وما حولها. "خلقاء .. ": ملساء الصفا، في ملاستها. "حين تخطر": حين تشول بذنبها. "سناد"، يعني: الناقة في إشرافها. [أي: كأن المسح الذي على عجزها صخرة ملساء حين تخطر بذنبها].
29 - نهوض بأخراها إذا ما انتحى لها ... من الأرض نهاض الحزابي أغبر
"نهوض بأخراها"، يقول: صدرها يحمل مؤخرها. يقول: كأنها تنهض، وهذا مثل. فيقول: لا تنخزل. و"الانخزال":
(2/629)

كأن شيئاً يحبسها. يقال: "أعطاني كذا وكذا وخزل عني البقية"، أي: حبسها. "انتحى": عرض. "نهاض": شخص قد نهض لها من الأرض. و"الحزابي"، واحدها "حزباءة": وهي الأرض المشرفة الغليظة المنقادة.
30 - مغمض أسحار الخبوت إذا اكتسى ... من الآل جلا، نازح الماء مقفر
أي: ينام فيه من بعده، وهو من فعل الخبوت. ويروى: " .. أطراف الخبوت"، والمعنى واحد. "مغمض": يراه من بعده كأنه يغضي، وهو النهاض. و"الخبوت": جمع "الخبت": وهو المستوى البعيد. و"الأسحار": الأطراف. ثم استأنف فقال: 129 ب/ "نازح الماء مقفر". يقول: هذا النهاض "نازح" الماء، أي: بعيده. "مقفر"، أي: ليس به أحد، وهو قفر. وقال أبو عمرو: "الخبوت" واحدها "خبت": وهو ما اطمأن من الأرض. وقال: "الأسحار": جوانبها، واحدها سحر.
(2/630)

31 - ترى فيه أطراف الصحارى كأنها ... خياشيم أعلام تطول وتقصر
يقول: ترى في هذا المغمض وهو النهاض [أطراف الصحارى]. والمعنى أنه موصول من كل شق، من كل ناحية صحراء. و"الخياشيم": أطراف الجبال. قال: "تطول": يرفعها الآل. "فيه": في المغمض. قال: هذا من الآل، كأنها أطراف الجبال تطول مرة وتقصر أخرى في الآل.
32 - يظل بها الحرباء للشمس ماثلاً ... على الجذل إلا أنه لا يكبر
(2/631)

أراد أنه يتحرف للشمس كأنه يصلي إلا أنه لا يكبرز و"الجذل": أصل الشجرة. و"ماثل": منتصب. وأراد: الشجرة- ها هنا- ولم يرد أصلها.
33 - إذا حول الظل العشي رأيته ... حنيفاً وفي قرن الضحى يتنصر
يقول: إذا زالت الشمس استقبل قبلة المشرق. [وهي قبلة
(2/632)

النصارى] و"الحنيف": المسلم. وإنما قال: "حنيفاً" لأنه تلك الساعة بالعشية مستقبل القبلة. وفي حد الضحى مخالف للقبلة فإنما يتنصر من ذا، يدور مع عين الشمس كيفما دارت، فهو على الجدل. و"قرن الضحى": حاجبها وناحيتها.
130 أ 34 - غدا أكهب الأعلى وراح كأنه ... من الضح واستقباله الشمس أخضر
ويروى: " ... أصفر الأعلى". وقال: هو هكذا الحرباء، يصفر على الشمس ويخضر. و"الضح": الشمس. و"الكهبة". غبرة إلى السواد.
35 - أبى عز قومي أن تخاف ظعائني ... صباحاً وأضعاف العديد المجمهر
"المجمهر" المجموع. يقال: "جمهره"، إذا جمعه.
(2/633)

36 - أنا ابن الذين استنزلوا شيخ وائل ... وعمرو بن هند والقنا يتطير
"شيخ وائل": بسطام بن قيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن همام بن موة بن ذهل بن شيبان. قتلته بنو ضبة. و"عمرو بن هند": قتلته بنو تغلب.
(2/634)

37 - سمونا له حتى صبحنا رجاله ... صدور القنا فوق العناجيج تخطر
"سمونا": علونا، ارتفعنا له. [و] "العناجيج": الطوال الأعناق من الخيل، الواحد عنجوج. "تخطر"، يريد: صدور القنا، تخطر في ارتفاعها.
38 - بذي لجب تدعو عدياً كماته ... إذا عثنت فوق القوانس عثير
1 ب/ "عدي": أخو تيم. يقال: عدي تيم وتيم عدي. "بذي لجب": بجيش له "لجب": صوت. "عثنت"،
(2/635)

ويريد- ها هنا-: غبرت. ويقال للدخان: "عثان". و"القوانس": أعلى البيض. و"العثير": الغبار.
39 - وإنا لحي ما تزال جيادنا ... توطأ أكباد الكماة وتأسر
"جيادنا": أفراسنا. و"الكماة": الشجعان، الواحد كمي.
40 - أخذنا على الجفرين آل محرق ... ولاقى أبو قابوس منا ومنذر
"الجفران": موضع. "محرق": هو أحد هؤلاء اللخميين.
(2/636)

قال: وهو أحد آباء النعمان، وأنشد:
وفتيان صدق قد كساهم محرق ... وكان إذا يكسو أجاد وأكرما
"أبو قابوس": النعمان. و"منذر": أبوه.
41 - وأبرهة اصطادت صدور رماحنا ... جهاراً، وعثنون العجاجة أكدر
"أبرهة بن الصباح": ملك حمير. و"عثنون العجاجة": أوائلها. وإنما يريد: الغبار، أن فيه كدرة.
(2/637)

42 - تنحى له عمرو فشك ضلوعه ... بنافذة نجلاء، والخيل تضبر
"تنحى"، أي: انتحى، انحرف وتعمد وتوجه. أي: طعنه شزراً. "له": لأبرهة. "بنافذة": بطعنة نافذة. "نجلاء"، أي: واسعة. ويروى: "بمدر تنفق الجلحاء"، أي: بمتسع 13 أ/ "الجلحاء": وهو مكان. "تضبر": تجمع بين قوائمها [ثم تثب].
43 - أبي فارس الحواء يوم هبالة ... إذا الخيل في القتلى من القوم تعثر
"الحواء": فوس. و"هبالة": موضع. ويروى: " .. فارس الهيجاء".
(2/638)

44 - يقدمها للموت حتى لبانها ... من الطعن نضاح الجديات أحمر
أي: من الطعن يصيبها أحمر، فكأنه ينضحه. و"الجدية": دفعة الدم، والجميع جديات. يريد أن أباه يقدم فرسه أول الخيل.
45 - كأن فروج اللأمة السرد شدها ... على نفسه عبل الذراعين مخدر
ويروى: " [كأن] جيوب". "فروج": شقوق، وما شق [بين] يديها وخلفها من الدرع. و"السرد":
(2/639)

عمل الدرع. يقال: "سودها يسودها سوداً". فصير هذا المصدر. يقول: كأن هذه الفروج شدها على نفسه أسد "عبل الذراعين"، أي: غليظ الذراعين. "مخدر": دخل في أجمته. يقال: "خدر وأخدر" إذا دخل في الخدر، عن أبي عمرو.
46 - وعمي الذي قاد الرباب جماعة ... وسعداً، هو الرأس الرئيس المؤمر
"الرباب": عكل وتيم وثور وضبة وعدي. وإنما سموا الرباب لاجتماعهم كما سميت الخرقة التي تجمع القداح ربابة. وسعد بن زيد مناة 131 ب/ بن تميم. والذي قاد الرباب رجل
(2/640)

شريف منهم يكنى أباسهم.
47 - يزيد بن شداد بن صخر بن مالك ... فذلك عمي العدملي المشهر
48 - عشية أعطتنا أزمة أمرها ... ضرار بنو القوم الأغر ومنقر
"ضرار بن عمرو": من بني ضبة. وهم بيت بني ضبة.
(2/641)

"أعطتنا أزمة أمرها"، أي: صرنا نحن نقودهم في هذه الوقعة و"منقر": من بني تميم.
49 - أبت إبلي أن تعرف الضيم نيبها ... إذا اجتيب للحرب العوان السنور
"النيب": جمع "ناب": وهي الناقة المسنة التي قد ولت فلا يرغب فيها ولا تلقح، أبت هذه الضيم فكيف خيار إبلي؟ .. يقول: لا تضام ولا يغار عليها. "اجتيب": لبس. و"العوان": التي قبلها حرب و"السنور": الدروع.
50 - لها حومة العز التي لا يرومها ... مخيض، ومن عيلان نصر مؤزر
"لها"، يريد: للظعائن أو للإبل وهي أحسن. و"حومة
(2/642)

العز": كثرته ومعظمه. "لا يرومها": لا يتعاطاها "مخيض": وهو الذي يحمل دابته على المخاضة. "لا يرومها": لا تطلب ولا يقدر عليها. يقال: "ما يرام فلان"، أي: ما يقدر عليه. "مخيل": رجل به خيلاء. "عيلان"، يريد: قيس عيلان "مؤزر": شديد.
132 أ 51 - تجر السلوقي الرباب وراءها ... وسعد يهزون القنا حين تذعر
"السلوقية": الدروع، منسوبة إلى "سلوق": قرية باليمن "تذعر"، يعني: الإبل.
52 - وعمرو وأبناء النوار كأنهم ... نجوم الثريا في الدجا حين تبهر
"تبهر": تضيء. "عمرو"، يريد: عمرو بن تميم بن مر. و"أبناء النوار"، يعني: بني حنظلة. و"النوار": بنت جل بن عدي بن عبد مناة بن أد. قال الفرزدق:
ولولا أن تقول بنو تميم ... ألم تك أم حنظلة النوارا
(2/643)

وقوله: "حين تبهر"، أي: حين يغلب ضوؤها، يعني: النجوم. يقال في الكلام: "بهرتهن فلانة حسناً، أي: غلبتهن حسناً.
53 - فهل شاعر أو فاخر غير شاعر ... بقوم كقومي أيها الناس يفخر
"أو فاخر"، يعني: بلسانه من غير أن يقول الشعر.
54 - على من يصلي من معد وغيرهم ... بطم كأهوال الدجى حين تزخر
ويروى: "يطم"، أي: يعلو. ومنه: "فوق كل
(2/644)

طامة طامة". وكل ما علا وأشرف فقد "طم". "تزخر": تعلو. ومنه: "قد زخر الموج": وهو ارتفاعه، يريد: أهل الإسلام.
55 - هم المنصب العادي مجداً وعزة ... وهم من حصى الدهنا ويبرين أكثر
132 ب/ "العادي": القديم. ويقال: "فلان في منصب صدق"، إذا كان في شرف.
56 - وهم علموا الناس الرئاسة لم يسر ... بها قبلهم من سائر الناس معشر
(2/645)

57 - وهم يوم أجزاع الكلاب تنازلوا ... على جمع من ساقت مراد وحمير
قال: هذا يوم "الكلاب": وهو وقعة كانت قبيل الإسلام. و"الكلاب": ماء. و"أجزاعه": منعطفه، واحدها "جزع": وهو منعطف الوادي. وقال الأصمعي: ما كان بها حميري واحد، إنما كانت نهد وجرم وخثعم وبنو الحارث بن كعب.
(2/646)

58 - بضرب وطعن بالرماح كأنه ... حريق جرى في غابة يتسعر
"غابة": أجمة، وجمعها غابات.
59 - عشية فر الحارثيون بعدما ... قضى نحبه في ملتقى الخيل هوبر
يعني: يزيد بن هوبر الحارثي، فقال: "هوبر" للقافية. "قضى نحبه": [مات، أراد: قتل]. أبو عمرو: " .. أوبر": وهو من بني الحارث بن كعب، كان سيداً ورأساً، قتلوه.
(2/647)

60 - وقال أخو جرم ألا لا هوادة ... ولا وزر إلا النجاء المشمر
"أخو جرم": وعلة الجرمي. و"الهوادة": القرابة والصلح. وأصل 132 أ/ "الهوادة": اللين. يقال: "بينهم هوادة"، أي: لين وسكون. ومنه: "هود القوم في السير". و"الوزر": الملجأ. و"النجاء المشمر": يشمر فيمضي كما يمضي في حاجته ويشمر فيها، وهذا مثل.
61 - وعبد يغوث تحجل الطير حوله ... وقد حز عرشيه الحسام المذكر
(2/648)

"عبد يغوث": حارثي. و"العرسان": ما زال عن العلباوين، قريب من الأخدعين. و"العلباوان": العصبتان اللتان تأخذان من القفا إلى الكاهل. قال الأصمعي: "وقد حز عرشيه .. "، أصل الرقبة عرشان. و"الحسام": السيف القاطع. و"المذكر": ليس بأنيث. وقال أبو عمرو: "والعرشان": حبلا العاتق، وهما عرقان في صفحتي العنق. ويروى: "قد احتز .. ".
62 - أبى الله إلا أننا آل خندف ... بنا يسمع الصوت الأنام ويبصر
"آل خندف": نصبه على المدح، لأنه لا يوصف مكني بظاهر. و"أننا": مكني، و"آل": ظاهر، فنصبه على المدح. وخبر "أننا": "بنا [يسمع الصوت ..] ".
(2/649)

أراد: أبى الله إلا أننا بنا يسمع الصوت لما رجع من ذكر "بنا"، فهو الخبر. و"الأنام": الخلق، وهو جميع ولفظه واحد لأنه قال: "يبصر".
63 - لنا الهامة الكبرى التي كل هامة ... وإن عظمت منها أذل وأصغر
يريد أن النبوة والخلافة في مضر.
133 ب 64 - إذا ما تمضرنا فما الناس غيرنا ... ونضعف أضعافاً ولا نتمضر
يقول: إذا ما انتسبنا إلى مضر "فما الناس غيرنا، ونضعف أضعافاً ولا نتمضر" يقول: نضعف على من يفاخرنا قبل أن نبلغ إلى مضر، أي: نكتفي أن نقول: نحن من بني تميم، نكتفي بأنفسنا من قبل أن نبلغ الأب الأكبر.
(2/650)

65 - إذا مضر الحمراء عب عبابها ... فمن يتصدى موجهاً حين يطحر
إنما قيل: "مضر الحمراء" للقبة الحمراء التي أعطاها إياه نزار. "عب عبابها"، أي: تزخر، أي: ماج موجها، وهذا مثل. يقال: "جاء في عباب الناس"، أي: في جمعهم. و"العباب" و"الأباب": الموج. "يتصدى" يتعرض ويغشى موجهاً حين يدفع. و"الطحور": الدفوع.
66 - أنا ابن النبيين الكرام فمن دعا ... أبا غيرهم لابد أن سوف يقهر
(2/651)

67 - ألم تعلموا أني سموت لمن دعا ... له الشيخ إبراهيم والشيخ يذكر
68 - ليالي تحتل الأباطح جرهم ... وإذ بأبينا كعبة الله تعمر
"تحتل": تحل، أي: تنزل. و"الأباطح": الواحد أبطح، وكل بطن واد فيه رمل فهو: "أبطح".
69 - نبي الهدى منا وكل خليفة ... فهل مثل هذا في البرية مفخر
134 أ 70 - لنا الناس أعطاناهم الله عنوة ... ونحن له، والله أعلى وأكبر
(2/652)

71 - أنا ابن معد وابن عدنان أنتمي ... إلى من له في العز ورد ومصدر
"أنتمي": أنتسب وأسمو. "عنوة": قهراً، وقيل: طاعة.
72 - لنا موقف الداعين شعثاً عشية ... وحيث الهدايا بالمشاعر تنحر
أبو عمرو: "وحيث تحل المشعرات فتنحر": من الحل، أي: تصير حلالاً، وقد حلت.
73 - وجمع وبطحاء البطاح التي بها ... لنا مسجد الله الحرام المطهر
(2/653)

74 - وكل كريم من أناس سوائنا ... إذا ما التقينا خلفنا يتأخر
إذا فتح "سواء" مد، وإذا كسر قصر. و"سوى" بمعنى: غير. قال الشاعر في "سواء" بالفتح وهو يريد: "غير":
وقد كنت أبلي من نساء سوائها ... فأما على ليلى فإني لا أبلي
75 - إذا نحن رفلنا امرءاً ساد قومه ... وإن لم يكن من قبل ذلك يذكر
"رفلنا": سودنا وشرفنا. ويروى: "إذا نحن سودنا".
(2/654)

76 - هل الناس إلا نحن أم هل لغيرنا ... بني خندف إلا العواري منبر
134 ب/ يقول: نعيرهم المنابر، أي: لا يصعدها غيرنا. يريد: هل لغيرنا منبر إلا ما أعرناه.
77 - أبونا إياس قدنا من أديمه ... لوالدة تدهي البنين وتذكر
"إياس"، أراد: إلياس. يقول: قدنا من إلياس. "تدهي": تلد دهاة. و"تذكر": تلد ذكوراً. "لوالدة"، يعني: خندف. أبو عمرو: وأراد: إلياس بن مضر.
78 - ومنا بناة المجد قد علمت به ... معد ومنا الجوهر المتخير
79 - أنا ابن نخليل الله وابن الذي له ال ... مشاعر حتى يصدر الناس تشعر
(2/655)

أبو عمرو: "المشاعر": البدن حين تدمى. يقول: إذا قضى الناس حجهم انصرفوا.
تمت وهي 79 بيتاً
(2/656)

(17)
(الطويل)
وقال ذو الرمة يمدح مالك بن المنذر بن الجارود:

1 - أقول لأطلاح برى هطلانها ... بنا عن حواني دأيها المتلاحك
"الأطلاح": المعايا. و"الهطلان": سير إلى الضعف ما هو و"الحواني": المشرفة التي دنا بعضها من بعض. و"المتلاحك": المتلاحم الذي قد اشتد، ودخل بعضه في بعض وتلاحم.
2 - أجدي إلى دار ابن عمرة إنه ... منى همك الأقصى ومأوى الصعالك
(2/657)

13 أ/ قال: يقال: "أجدي وجدي". ويقال: "جاد مجد" كلاهما واحد. وروى أبو عمرو: " .. إنه* مدى همك."، أي: غابة همك.
3 - وإنك في عشر وعشر مناخة ... لدى بابه أو تهلكي في الهوالك
4 - وجدناك فرعاً ثابتاً يابن منذر ... على كل رأس من نزار وحارك
يريد: على كل فرع وحازك من نزار.
5 - تسامي أعاليه السحاب وأصله ... من المجد في بادي الثرى المتدارك
وروى أبو عمرو: " .. في ثأد الثرى" و"الثأد": المبتل،
(2/658)

عن أبي عمرو. ويقول: أعالي هذا الفرع تسامي السحاب. و"الثرى المتدارك"، يقول: الثرى بعد الندى لا ييبس.
6 - فلو سرت حتى تقطع الأرض لم تجد ... فتى كابن أشياخ البرية مالك
7 - أشد إذا ما استحصد الحبل مرة ... وأجبر للمستجبرين الضرائك
"استحصد الحبل"، إذا اشتد فتله. ويقال: "أحصد حبلك"، أي: افتله فتلاً شديداً. وقال عنترة:
يأوي إلى حصد القسي عرمرم
أي: يأوي إلى جيش كثير القسي. و"العرمرم": الكثير من الجمع. و"المرة": الفتل. "الضرائك" جمع "الضريك": وهو الضرير المحتاج، وهو الصعلوك أيضاً.
8 - وأمضى على هول إذا ما تهزهزت ... من الخوف أحشاء القلوب الفواتك
(2/659)

135 ب/ "تهزهزت": تحركت. و"النفوس الفواتك": الجريئات الماضيات، و"رجل فاتك": جريء ماض.
9 - وأحسن وجهاً تحت أقهب ساطع ... عبيط أثارته صدور السنابك
"أقهب": غبار يضرب إلى حمرة. ["ساطع"]: مرتفع. و"العبيط": ما لم يئر قبل ذلك من الغبار، مثل عبيط اللحم [الذي] لم يذبح قبل ذلك. و"السنابك": الحوافر.
10 - لقد بلت الأخماس منك بسائس ... هنئ الجدا مر العقوبة ناسك
"بلت": صادفت. وأنشد:
(2/660)

وبلي إن بللت بأريحي
و"الأخماس": أخماس البصرة. "هنيء الجدا"، أي: هنيء العطاء واسعة. ويقال: "أجدى عليه"، أي: أوسع عليه العطاء.
11 - تقول التي أمست خلوفاً رجالها ... يغيرون فوق الملجمات العوالك
"أمست خلوفاً رجالها"، أي: نسوة قد غابت رجالها. تقول: "رأيت الحي خلوفاً"، أي: ليسوا في منازلهم، هم غازون. و"العوالك": الخيل تعلك اللجم.
12 - لجارتها: أفنى اللصوص ابن منذر ... فلا ضير ألا تغلقي باب دارك
(2/661)

13 - وآمن ليل المسلمين فنوموا ... وما كان يمسي آمناً قبل ذلك
"نوموا": ناموا. "يمسي آمناً"، يعني: الليل.
14 - تركت لصوص المصر من بين يائس ... ومن بين مكنوع الكراسيع بارك
"الكنع": القطع. "كنع رأسه": قطعه.
تمت 14 بيتاً
(2/662)

(18)
(الطويل)
وقال أيضاً:

136 أ 1 - ألا حي أطلالاً كحاشية البرد ... لمية أيهات المحيل من العهد
"المحيل": الذي أتى عليه حول. ويروى: " .. المحيا": وهو الطلل الذي قد حيي. قال الأصمعي: سمعت من يحدث أن الفرزدق مر بذي الرمة في بني ملكان. وهو ينشد هذه الأبيات فقال له: أعرض لي عنها يا غيلان.
(2/663)

2 - أحين أعاذت بي تميم نساءها ... وجردت تجريد الحسام من الغمد
"أعاذت"، يقول: جعلتني أدافع عنها وأمنع، كما تقول: أعيذك بالله.
(2/664)

3 - ومدت بضبعي الرباب ومالك ... وعمرو ومالت من ورائي بنو سعد
أصل "الضبع": العضد، أي: أعانتني ورفعتني. يقال: "مد ضبعه"، أي: أعانه ورفعه. يقول: كانوا تبعاً لي ومعونة.
4 - ومن آل يربوع زهاء كأنه ... دجا الليل محمود النكاية والرفد
(2/665)

"زهاء": جيش كثير. ويقال: "كم زهاؤهم"، أي: كم قدرهم. "محمود": لأنه يقاتل العدو. و"الرفد": المعونة.
(2/666)

5 - تمنى ابن راعي الإبل شتمي ودونه ... معاقل صعبات طوال على العبد
6 - معاقل لو أن النميري رامها ... رأى نفسه منها أذل من القرد
تمت
(2/667)

(19)
(الوافر)
وقال ذو الرمة أيضاً:

1 - أحادرة دموعك دار مي ... وهائجة صبابتك الرسوم
يقال: "حدر دمعي شوق"، أي: سكبه. و"الصبابة": رقة الشوق. يقال: "صب يصب صبابة"، أي: رق عند الشوق واستعبر.
2 - نعم طرباً كما نضحت فري ... أو الخلق المبين بها الهزوم
12 ب/ "نعم": جواب: "أحادرة". ويروى: " .. صرباً". و"السرب": الماء القليل الذي يخرج من المزادة الجديدة بعينه
(2/668)

حتى ينتفخ سيرها ثم ينقطع، فذلك: "السرب": يقال: "سرب مزادتك عند الجدة". فتصب فيها ماء حتى تنتفخ سيورها. وإنما نصب: "طرباً" أو "سرباً"، يريد: نعم هيجته طرباً. و"الطرب": خفة تأخذ الرجل، تكون في الحزن والفرح. و"الفري": السقاء المخزوز الجديد. ويقال: "انهزمت القربة"، إذا تكسرت. وقوله: "المبين بها الهزوم"، يريد: التي يبست فتبينت فيها الهزوم، يريد: تكسرها. ويقال: "انهزم السقاء"، إذا تخرق وانصدع. وإنما قال: "خلق" لأنه في الذكر والأنثى واحد. يقال: "مزادة خلق" فشبه سيلان الدموع بما وصف لك.
3 - بها عفر الظباء لها نزيب ... وآجال ملاطمهن شيم
"بها"، يعني: بهذه الدار. "عفر الظباء": وهي الظباء البيض التي تعلوها حمرة. "نزيب": صوت. يقال: "نزبت
(2/669)

الظبية". "آجال": أقاطيع البقر. "الملاطم": الخدود، موضع اللمط. "شيم": سود "تخالف لونها كالشامة. يقال: "خد أشيم" و"ناقة شيماء"، إذا كان بها كالشامة.
4 - كأن بلادهن سماء ليل ... تكشف عن كواكبها الغيوم
"بلادهن": بلاد هذه الوحش. "سماء ليل"، يقول: هذه الوحش من الظباء والبقر ترعى في هذه الخضرة، فهن يبرقن في الأرض بروق النجم في السماء. يقول: كأن البقر من بياضهن كواكب. شبه خضرة نبات الأرض بخضرة السماء. وشبه الظباء فيهن بالكواكب في خضرة السماء.
127 أ 5 - عفت وعهودها متقادمات ... وقد يبقى لك العهد القديم
"عفت": درست "عهودها"، أي: عهود الأيام. يقول:
(2/670)

عهدك أيام لقيتها قديم. "متقادمات": مزمنات. يقول: قد يثبت العهد والأثر، وإن كان قديماً. وروى أبو عمرو: "وقد يسفي بك العهد القديم". وقال: إذا أساء إليه فقد أسفى به.
6 - وقد يمسي الجميع أولو المحاوي ... بها المتجاور الحلل المقيم
"أولو المحاوي" أولو الأبيات. قال: أراد المحتوى. قال: وحدثني عيسى بن عمر، قال: تقول العرب: "إبل مغاليم" وهو جمع مغتلم، فألقى التاء. و"المحتوى": المكان الذي يتحوى فيه. و"المتجاورو الحلل": مضاف، كقولك:
(2/671)

"المتجاورو النزلة". ورد: "المقيم" على: "المتجاور". و"الحلة": الموضع الذي ينزلونه. و"الحلة": ما به بيت وما أشبهه. ويقال: "مررت بحلل بني فلان"، أي: قوم حالين، أي: نزول.
7 - بعقوتها الهجان وكل طرف ... كأن نجار نقبته أديم
"عقوة" الدار: ما حولها. و"الهجان": البيض الكرام من الإبل. و"الطرف": الفرس الكريم. وقوله: "كأن نجار نقبته"، "النجار": الخلقة والضرب الذي خلق عليه. يقال: "هم من نجاره"، أي: من ضربه ونحوه. ويقال: "النجار": اللون. و"النقبة": اللون. يقول: كأن لونه لون الأديم في حمرته. يقول: هو كميت.
(2/672)

8 - وأمثال النعاج من الغواني ... تزينها الملاحة والنعيم
["النعاج": البقر، شبه النساء بهن]
13 ب 9 - كأن عيونهن عيون عين ... تربيها بأسنمة الجميم
قوله: "عيونهن"، أي: عيون الغواني. و"العين": البقر. و"الجميم" من النبت: ما تجمم منه ولم يتم كل التمام. و"أسنمة": موضع.
10 - جعلن الحلي في قصب خدال ... وأزرهن بالعقد الصريم
"القصب": كل عظم فيه مخ، واحدها قصبة. "خدال": غلاظ ممتلئة. [يقال: و"أزرهن الصريم"،
(2/673)

أي: كان الرمل لهن إزاراً. و"العقد": ما تعقد من الرمل. و"الصريم"] قطع من الرمل، واحدها صريمة. فشبه أعجازهن بالرمل.
11 - وساجرة السراب من الموامي ... ترقص في عساقلها الأروم
"ساجرة": مالئة. و"الموامي": واحدها "موماة": وهي مفازة، أرض قفر بعيدة. و"العساقل": السراب. وروى أبو عمرو: " .. في نواشرها". يقول: ما شخص منها وارتفع. و"الأروم": الأعلام، واحدها إرم وإرمي، تجعل للطرق. وربما كانت قبوراً. وروى أبو عمرو: "وساحرة السراب .. " يقول: يخيل للرجل أن ثم ماء وليس بماء، وكأنه سحره تلون الموامي
(2/674)

في السراب، كما تلون الغول. يريد أن هذه القنة تجري إلى أخرى، وأن الجبل يرتفع في السماء والجبل الآخر في الماء، فتلون ألواناً أراد أن الأعلام كأنها تنزو في السراب.
12 - يموت قطا الفلاة بها أواماً ... ويهلك في جوانبها النسيم
"الأوام": شدة العطش. و"النسيم": تنفس من الريح ضعيف، أول ما تهب. فيقول: يهلك النسيم في جوانبها من سعة الأرض. ويروى: "ويحسر في مناكبها .. "، أي: تحسر الريح في "مناكبها": مناكب هذه الفلاة. وروى أبو عمرو: "في مهالكها النسيم".
138 أ 13 - بها غدر وليس بها بلال ... وأشباح تحول وما تريم
(2/675)

"بها": بهذه المفازة "غدر": وهو جمع غدير. و"الغدر": مناقع الماء. وإنما يعني: غدراً من السراب. "وليس بها بلال" أي: ماء. و"الأشباح": الشخوص، الواحد شبح. "تحول": تحرك. "وما تريم": ما تبرح. يقال: "استحل هذه الشخوص"، أي: انظر أتتحرك أم لا؟. ويروى: "وأعلام تحول .. "، أي: جبال كأنها في رأي العين من السراب تحول.
14 - قطعت بفتية وبيعملات ... تلاطمهن هاجرة هجوم
وروى أبو عمرو: " .. وبيعملات* يصد وجوهها وهج أليم". "يعملات": نوق عوامل، يعمل عليها، والواحدة يعملة. قال أبو عمرو: "ويعملات": تعمل في سيرها، أي: تسرع فيه. "هاجرة هجوم": حلوب للعراق. "يهجمه": يسيله.
(2/676)

ويقال: "هجم ما في ضرع الناقة هجماً شديداً"، إذا حط ما في ضرعها.
15 - نلوث على معارفنا وترمي ... محاجرنا يمانية سموم
"نلوث": نطوي ونلوي. يقول: نتلثم. "معارف وجهه": ما عرف منه. "محاجرنا": جمع "محجر": وهو فجوة العين، وما بدا من ثقب البرقع. "يمانية"، أي: ريح حارة، وهي الهيف.
16 - ونرفع من صدور شمردلات ... يصك وجوهها وهج أليم
(2/677)

أي: نرفع من صدورها في السير. "شمردلات": وهي نوق طوال سراع. 138 ب/ "يصك": يضرب. ويروى: " .. خدودها". "وهج"، أي: حر شديد.
17 - تلثم في عصائب من لغام ... إذا الأعطاف ضرجها الحميم
يعني: الإبل، يقول: هذه الإبل تعتم بالزبد، ضربه مثلاً. و"الأعطاف": النواحي، أي: الأعناق. و"ضرجها"، أي أسالها ولطخها. وأصل "الضرج": الشق في غير هذا الموضع. و"الحميم": العرق. فيقول: تشققت جلودها من العرق، وليس ثم شق.
18 - وقد أكل الوجيف بكل خرق ... عرائكها وهللت الجروم
(2/678)

"الوجيف": ضرب من السير و"عرائكها": أسنمتها. و"هللت"، أي: تعقفت كأنها هلال. و"الجروم": جمع جرم، وهي الأجسام، صارت مثل الأهلة.
19 - وقطع مفازة وركوب أخرى ... تكل بها الضبارمة الرسوم
أي: أكل عرائكها قطع مفازة وركوب أخرى و"تكل"، أي: تعيا. و"الضبارمة" الغليظة الشديدة. و"الرسوم": التي ترسم في سيرها، وهو فوق العنق.
20 - ومعتقل اللسان بغير خبل ... يميد كأنه رجل أميم
أي: رب "معتقل اللسان": لا يقدر على الكلام، أي: اعتقل لسانه بغير خبل. أي: بغير فالج. "الخبل": ما خبل الجسد، أي: أفسده وأضعفه. "يميد": يميل ويضطرب،
(2/679)

كأنه مغشي عليه من النعاس. "أميم": ضرب 139 أ/ ضربة على أم رأسه، وهو الأميم والمأموم.
21 - تبلغ بارحي كراه فيه ... وآخر قبله فله نئيم
"تبلغ" أخذ فيه النوم كل مأخذ، واشتد دخوله فيه. "بارحي كراه"، أي: كرى البارحة، أي: نعاس الليلة الماضية. و"آخر قبله": ليلة أخرى. سئل الأصمعي: لأي شيء قال: "بارحي كراه" والبارحي هو النعاس. فقال: لأنه لما قال: "بارحي" فقد يكون من إعياء وتعب. فقال: "كراه" حتى يعلم أنه [من] السهر، ليبين أنه منسوب إلى النوم. و"النئيم": الأنين.
(2/680)

22 - أقمت له سراه بمدلهم ... أمق إذا تخاوصت النجوم
أي: أقمت لهذا المعتقل اللسان [سراه، أي: لم أنم]. "بمدلهم: [بالليل]. "أمق": طويل. و"تخاوصت": مالت. قال: هذا في آخر الليل، كادت النجوم تغور. ويقال: "تخاوصت"، إذا كانت في السماء غبرة أو غيم، فلا يستبين كل ذلك، وإنما الخوص في العين.
23 - مللت به الثواء وأرقتني ... هموم لا تنام ولا تنيم
(2/681)

هذا مثل، أي: لا ينام لما به. و"لا ينيم"، أي: لا ينام من يليه. وهذه الهموم لا تسكن، ولا تبرح من يليها فينام، فهي تسهره. و"الثواء": المقام.
24 - أبيت الليل أرعى كل نجم ... وشر رعاية العين النجوم
["أراعي كل نجم"، أي: أفكر متى يزول. وذلك أنه أحب أن يذهب الليل. ثم قال: وشر ما يرعى النجوم].
تمت وهي 24 بيتاً
(2/682)

(20)
(الطويل)

1 - كأن ديار الحي بالزرق خلقة ... من الأرض أو مكتوبة بمداد
1 ب/ أي: كأنها خلقت سوداء وبيضاء وحمراء على ما كان من لون، فهي: "خلقة". وإذا كان من رماد أو دمنة فليست بخلقة، يعني ها هنا-: السواد. قال أبو عمرو: "خلقة"، أي: خلقت من الأرض لازمة له.
2 - إذا قلت: تعفو لاح منها مهيج ... علي الهوى من طارف وتلاد
"تعفو": تدرس. "لاح": ظهر. "مهيج": من رآه هاجه. "من طارف": من هوى حديث، استطرفه،
(2/683)

و ["تلاد":] هوى قديم.
3 - وما أنا في دار لمي عرفتها ... بجلد ولا عيني بها بجماد
يقول: ما أنا بجلد، أي: إذا بكيت. و"الجماد": البكيئة من الإبل. وإنما يعني- ها هنا-: أنها تدمع.
4 - أصابتك مي يوم جرعاء مالك ... بوالجة من غلة وكباد
يقول: قلبي يشتكي الغلة والكباد. و"الوالجة": الداخلة و"الغلة": عطش في الصدر وحر. و"الكباد": داء يكون في الكبد.
5 - طويل تشكي الصدر إياهما به ... على ما يرى من فرقة وبعاد
(2/684)

يقول: صدره يشتكي دينك الداءين، يعني: الكباد والغلة.
6 - ودوية مثل السماء اعتسفتها ... وقد صبغ الليل الحصى بسواد
140 أ/ "الدوية": المستوي من الأرض، منسوبة إلى الدو لأنها جرداء. "اعتسفتها": قطعتها على غير طريق.
7 - بها من حسيس القفر صوت كأنه ... غناء أناسي بها وتناد
قال أبو عمرو: "من حسيس القفر، يعني: الجن. "حسيس القفر": كأنه صوت يردده "أناسي": جمع أناس.
(2/685)

ويروى: "أغاني ناس". وقوله: "وتناد"، يعني: الجن، ينادي بعضهم بعضاً.
8 - إذا ركبها الناجون حانت بجوزها ... لهم وقعة لم يبعثوا لحياد
"الناجون": المسرعون. "حانت لهم وقعة"، أي: جاء وقت النزول. "بجوزها": بوسطها. "لم يبعثوا": لم يثوروا ويطلقوا "لحياد": لأكل. وكل ما أكل فهو: "حياد".
9 - وأرواح خرق نازح جزعت بنا ... زهاليل ترمي غول كل نجاد
"زهاليل": إبل ملس. قوله: "ترمي غول .. "، يعني:
(2/686)

تطلبه كما يطلب الناضل الهدف. و"الغول": البعد و"النجاد": ما ارتفع من الأرض.
10 - إلى أن يشق الليل ورد كأنه ... وراء الدجا هادي أغر جواد
كأن الصبح وراء الظلمة "هاد": عنق فرس أغر يقول: جزعت بنا إلى أن يشق الليل ورد
11 - ولم ينقضوا التوريك من كل ناعج ... وروعاء تعمي باللغام سناد
(2/687)

"التوريك": أن يتورك عليها. و"الوراك": موضع رجل الراكب 140 ب/ من مقدم الرحل وآخرته. و"الوراك": شيء يوضع بين الواسطة [و] المؤخر، يضع الإنسان رجله عليها إذا سار وأعيا. و"الناعج": الأبيض. و"الروعاء": الحديدة الفؤاد. "تعمي": ترمي. و"اللغام": الزبد. و"سناد": مشرفة.
12 - وكائن ذعرنا من مهاة ورامح ... بلاد الورى ليست له ببلاد
"وكائن"، معناه: وكم. و"المها": بقر الوحش، الواحدة مهاة. و"رامح"، يعني: ثوراً له قرن. و"الورى": الخلق. تقول: ما أدري أي الورى هو؟ .. أي: ليست له ببلاد
(2/688)

لأنه في البوادي والصحارى الخالية. أي: هو وحشي.
13 - نفت وغرة الجوزاء من كل مربع ... له عن كناس آمن ومراد
"الوغرة": شدة الحر عند طلوعه. يقول: طير الحر الناس عنه فصار له مستراد. أي: نفت هذه الوغرة هذا الثور من كناس. ويروى: "من كل مربأ"، أي: المنظرة، وهو موضع الديدبان. و"الكناس": موضع الظبي والبقرة. و"المراد": حيث يرود.
14 - ومن خاضب كالبكر أدلج أهله ... فراغ عن الأحفاض تحت بجاد
(2/689)

يقول: [و] كائن ذعرنا من مهاة ومن رامح ومن "خاضب": وهو الظليم إذا أكل الربيع اخضر أطراف ريشه وساقه. "كالبكر" من الإبل أدلج أهله ليلاً فمضوا. و"الأحفاض": الأمتعة، الواحد حفض، وهي الإبل 141 أ/ التي تحمل المتاع. و"البجاد": كساء تبنى به بيوت الأعراب. و"راغ": نفر.
15 - ذعرناه عن بيض حسان بأجرع ... حوى حولها من تربه بإياد
يعني: عن بيض بيض. "حولها": حول البيض. و"الإياد". كالستر. وكل شيء يستند إليه فهو: إياد. وإنما يعني به أنه ستر البيض.
تمت وهي 15 بيتاً
(2/690)

(21)
(الطويل)
وقال أيضاً:

1 - ألا حي ربع الدار قفراً جنوبها ... بحيث انحنى عن قنع حوضى كثيبها
وروى أبو عمرو: "أتعرف ربع الدار". ويروى: "بحيث التقى من أرض قنع". "انحنى": انعطف. "القنع": عند منقطع الرملة حيث يجري الماء، فهو "قنع" وأقناع وقنعان.
2 - ديار لمي أصبح اليوم أهلها ... على طية زوراء شتى شعوبها
أبو عمرو: "دياراً" بالنصب. "النية" و"الطية": الوجه
(2/691)

الذي تريده. "زوراء": ليست على القصد. "شعوبها": فرقها مختلفة، واحدة كذا وواحدة كذا.
3 - وهبت بها الأرواح حتى تنكرت ... على العين نكباواتها وجنوبها
أي: تنكرت الدار على العين. أي: وهبت بها الأرواح. "نكباواتها وجنوبها".
4 - وأقوت من الآناس حتى كأنما ... على كل شبح ألوة لا يصيبها
141 ب/ "الآناس" جمع "إنس". و"الإنس": أهل الدار. "الشبح": الشخص، والجميع الأشخاص. قال أبو عمرو: "ألوة"
(2/692)

و"ألوة" و"ألية".
5 - وحتى كأن الأسفع الواضح القرا ... من الوحش مولى رسمها ونسيبها
"الأسفع": الثور الأسود الخد. وروى أبو عمرو: "الأعيس": وهو الثور. "الواضح القرا": الأبيض الظهر. يقول: كأن الثور ولي رسمها، لا يفارق الرسم.
6 - أرشت بها عيناك دمعاً كأنه ... كلى عين شلشالها وصبيبها
"كلى" جمع "كلية": وهي الرقعة التي تخرز على أصول
(2/693)

عروق المزادة. و"العين": التي قد تهيأت للخرق ودقت. يقال: "تعينت المزادة". و"الشلشال": الماء الذي يقطر، يكاد يتصل قطره. و"الصبيب" و"الشعيب": المزادة نفسها.
7 - ألا لا أرى الهجران يشفي من الهوى ... ولا واشياً عندي بمي يعيبها
8 - إذا هبت الأرواح من نحو جانب ... به أهل مي هاج شوقي هبوبها
(2/694)

9 - هوى تذرف العينان منه، وإنما ... هوى كل نفس حيث حل حبيبها
10 - ألا ليت شعري هل يموتن عاصم ... ولم تشتعبني للمنايا شعوبها
"عاصم": زوج مي. وقوله: "لم تشتعبني": لم تذهب بي، قاله أبو عمرو.
11 - وهل يجمعن صرف النوى بين أهلنا ... على الشخط والأهواء يدنو غريبها
(2/695)

يقول: هل يجتمع أهلنا وهي في مكان واحد. أي: ربما دنا غريب الأهواء.
142 أ 12 - رمى الله من حتف المنية عاصماً ... بقاضية يدعى لها فيجيبها
"عاصم": زوج مي، رجل من بني منقر. "بقاضية": بمنية "قاضية"، أي: قاتلة.
13 - وأشعث مغلوب على شدنية ... يلوح بها تحجينها وصليبها
أراد: رب رجل أشعث الرأس "مغلوب": قد غلبه النوم. على "شدنية": ناقة منسوبة. و"تحجينها":
(2/696)

وسمها. و"صليبها": وسم كالصليب.
14 - أخي شقة رخو العمامة منه ... بتطلبا حاجات الفؤاد طلوبها
هذا الأشعث هو "أخو شقة": صاحب سفر بعيد. "منه": أضعفه. "طلوبها": ما طلب من حاجة وغيرها. وروى أبو عمرو: "بتطلاب أطراف الهموم طلوبها". وأكثر ما يجيء فعول في معنى: فاعل. ويجيء في معنى "مفعول" مثل: "سلوب": وهي الناقة التي سلب ولدها. "طلوبها" أي: ما طلبه للحاجة. ورفع "طلوبها" على "منه طلوبها" و"الها": للفعلة التي يطلب بها.
15 - تجلى السرى من وجهه عن صحيفة ... على السير مشراق كريم شحوبها
(2/697)

أي: أضاء عن جلدة وجهه. "مشراق": مضيئة مشرقة. "شحوبها"، أي: إذا ضمرت كان ذلك بها حسناً. و"الشحوب": تغير اللون من السفر.
16 - كأني أنادي مائحاً فوق رحلها ... ونى غرفه والدلو ناء قليبها
"المائح": الذي ينزل البئر، يغرف الماء بيده. و"القليب": البئر. المعنى: كأني إذا ناديت هذا الرجل على شفير بئر، أنادي رجلاً في بئر بعيدة القعر فلا يسمع 142 ب/ من النعاس مثل ذلك. "ونى غرفه"، أي ضعف غرفه الماء. "والدلو ناء"، أي: بعيد. "قليبها": بئرها.
17 - رجعت بمي روحه في عظامه ... وكم قبلها من دعوة لا يجيبها
يقول: أنشدته نسيبي بمي فعاد وأجاب، عاش بعدما كانت مات من النعاس بذكر مي. "وكم قبلها": قبل هذه الدعوة، من دعوة لا يجيبها.
(2/698)

18 - وحرف نياف السمك مقورة القرا دواء الفيافي: ملعها وخبيبها
"حرف": ناقة ضامرة. ولا يقال: "حرف" إلا للنوق البتة. "نياف السمك": طويلة السمك. و"سمكها": أعلاها. "مقورة": ضامرة الظهر. "الملع": السرعة في السير. و"خبيبها": من الخبب.
19 - كأن قتودي فوقها عش طائر ... على لينة سوقاء تهفو جنوبها
"القتود": عيدان الرحل. أراد: كأن قتودي على نخلة "سوقاء"، أي: أن الناقة طويلة يصغر الرحل عليها. وليس هذا بخير. شبه القتود بعش الطائر. و"لينة": نخلة، وجمعها لين. "سوقاء": طويلة الساق. "تهفو": تضطرب "جنوب" النخلة.
(2/699)

20 - أقمت بها إدلاج شعث أملهم ... سقام الكرى: توصيمها ودبيبها
"بها"، يعني: بمي. "إدلاج": سير الليل. "شعث"، أي: إدلاج رجال شعث. جعلت هذه الناقة تتقدمهم. "أملهم": من الملال. و"التوصيم" الفترة يجدها الرجل في جسده، والتكسير وغيره. و"دبيبها": ما يدب من السرى.
143 أ 21 - مغذين يعرورون والليل جاثم ... على الأرض أفيافاً مخوفاً ركوبها
"مغذين": مسرعين جادين. "يعرورون": يركبون. وأصله من "اعرورى فرسه"، إذا ركبه عرواً. "أفيافاً" جمع "فيف": وهو ما استوى من الأرض.
(2/700)

22 - بنائية الأخفاف من شعف الذرى ... نبال تواليها رحاب جيوبها
يريد: بنوق بعيدة الأخفاف من المشافر ومن الأسنمة، يصف أنها طويلة. أبو عمرو: "من قمع الذرى". و"القمع": السنام. "ناقة قمعة": لها سنام. و"شعفات كل شيء": أعاليه. "تواليها": أعجازها ومآخيرها. "رحاب جيوبها": واسعة. و"جيب" كل شيء: صدره. ويروى: "بمسفوحة الآباط عريانة القرا"، أي: صبت صباً، ليست بقصيرة.
23 - إذا غرقت أرباضها ثني بكرة ... بتيهاء لم تصبح رؤوماً سلوبها
(2/701)

"الأرباض": الأحقاب، الواحد ربض. و"الثني": ولد البكرة. ويقال للناقة إذا وضعت بطنين: "ثني وولدها "ثنيها". والمعنى: إذا حزم الحقب غرق هذا في بطنها في ماء الولد حتى يموت. "تيهاء": أرض يتاه فيها. ويروى: "بتيماء"، أي: أرض بعيدة الماء. "لم تصبح رؤوماً"،
(2/702)

أي: هذه الناقة التي سلبت ولدها لا توأم ولدها. أبو عمرو: تترك ولدها وتسير، أي: ليس لها مقام إن تجلده.
24 - تناسيت بالهجران مياً وإنني ... إليها لحنان القرون طروبها
25 - بدا اليأس من مي على أن نفسه ... طويل على آثار مي نحيبها
143 ب 26 - وأن سوف يدعوني على نأي دارها ... دواعي الهوى من حبها فأجيبها
تمت وهي 26 بيتاً
(2/703)

(22)
(الطويل)
وقال أيضاً يمدح عبد الملك بن مروان:

1 - بكيت وما يبكيك من رسم منزل ... كسحق سبا باقي السحوم رحيضها
"كسحق": كخلق. "سبأ": برود. "السحوم":
(2/704)

السواد. "الأسحم": الأسود. "رحيضها": غسلها. "رحض السبا"، أي: غسل.
2 - عفت غير أنصاب وسفع مواثل ... طويل بأطراف الرماد عضيضها
"أنصاب": حجارة منصوبة. "سفع": أثافي. "مواثل": منصوبة. يقول: الأثافي عضت الرماد ولمته، وهذا مثل. يقول: كأنها عاضة لها.
3 - كأن لم تكن من أهل مي محلة ... يدمنها رعيانها وربيضها
"الدمن": البعر. "الرعيان": الرعاة. يقول: الرعاة ينزلون بها فيدمنونها بأبوال الغنم وأبعارها. و"الربيض": الشاء.
4 - أكفكف من فرط الصبابة عبرة ... فتتثق عيني مرة وأغيضها
(2/705)

"أكفكف": أرد "من فرط": ما سبق من "الصبابة": وهي رقة الشوق "فتتثق": تملأ العين عبرة. يعني: العبرة تملأ عيني. و"أغيضها": أنفضها من عيني.
5 - فدع ذكر عيش قد مضى ليس راجعاً ... ودنيا كظل الكرم كنا نخوضها
144 أ/ ظل الكرم رقيق. يقول: كنا في عيش رقيق. يريد به النعمة والنضرة.
6 - فيا من لقلب قد عصاني متيم ... لمي ونفس قد عصاني مريضها
"المتيم" الذي قد ذهب عقله في أثر حبيبه. يقول: نفسي
(2/706)

مريضة. قد عصاني مريضها أن يتبرأ، يعني: القلب.
7 - فقولا لمي إن بها الدار ساعفت ... ألا ما لمي لا تؤدى فروضها
8 - وظني بمي أن مياً بخيلة ... مطول وإن كانت كثيراً عروضها
"العروض": ما ليس بذهب أو فضة من المال.
9 - أرقت وقد نام العيون لمزنة ... تلألأ وهناً بعد هدء وميضها
(2/707)

"وهناً"، أي: بعد ساعة من الليل. و"الوميض" لمع البرق الخفي.
10 - أرقت له وحدي وقد نام صحبتي ... بطيئاً من الغور التهامي نهوضها
أي: سهرت للبرق. و"نهوضها"، أي: نهوض "المزنة": وهي السحابة.
11 - وهبت له الريح الجنوب تسوقه ... كما سيق موهون الذراع مهيضها
(2/708)

"له"، أي: للوميض. "موهون الذراع" الذي في ذراعه وهن. "المهيض": الذي كان به كسر فجبر ثم رجع كسره ووجعه فهو مهيض.
144 ب 12 - فلما علت أقبال ميمنة الحمى ... رمت بالمراسي واستهل فضيضها
أي: علت المزنة ما قابلك واستقبلك. "رمت بالمراسي"، أي: ثبتت السحابة في ذلك الموضع. يقال: "استهلت السحابة"، إذا سمعت صوت المطر، وكذلك "استهل الصبي"، إذا صاح حين يسقط من أمه. و"الفضيض": ما انصب منها. وأصل "الفض": التفرق. وكل ما انفض من دمع أو مطر أو غيره فهو: "فضيض".
13 - إليك ولي الحق أعملت أركباً ... أتوك بأنضاء قليل خفوضها
"أركب" جمع ركب. و"الأنضاء": جمع نضو. و"خفوضها": استراحتها.
(2/709)

14 - نواج إذا ما الليل ألقى ستوره ... وكان سواء سود أرض وبيضها
15 - مقاري هموم ما تزال عواملا ... كأن نغيض الخاضبات نغيضها
أي: هذه الإبل أقريها الهم. يقول: إذا اهتم ركبها ومضى، كما يقرى الضيف جعلها قرى للهم. و"النغيض": تحريكها رأسها في السير ورجفانها. "الخاضبات": النعام.
(2/710)

16 - كأن رضيخ المرو من وقعها به ... خذاريف من بيض رضيخ رضيضها
"الرضيخ": ما تفلق منه. يقال: "رضخ النوى"، إذا دقه. و"المرو": الحجارة البيض. و"رضيضها": مكسورها. شبه المرو ببيض رضخ.
17 - برى نيها عنها التهجر والسرى ... وجوب صحار ما تزال تخوضها
(2/711)

يقول: سيرها بالهاجرة أذهب لحمها. وكذلك سرى الليل هزلها، 145 أ/ و "وجوب الصحاري" بها، أي: تمشي، وهي ضعيفة، فهذا برى نيها.
18 - ذرعن بنا أجواز كل تنوفة ... ملمعة، والأرض يطوى عريضها
أي: تذرع في خطوها في السير. و"الأجواز": الأوساط. و"التنوفة": القفرة. "ملمعة": تلمع في السراب.
19 - قفار محول ما بها متعلل ... سوى جرة من رجع فرث تفيضها
(2/712)

"جرة" و"جرر": ما تخرجه من جوفها إلى فمها. أبو عمرو: "قصعت بجرتها"، إذا دفعت بها. و"أفاضتها": أخرجتها. يقول: ما بها ما يتعلل به من مرعى وغيره.
20 - فما بلغتك العيس من حيث قربت ... من البعد إلا جهدها وجريضها
يقول: "من حيث قربت لترحل. "جريضها": هو أن تجرض بريقها، أي: تغص من الجهد. يقال: "تركته يجرض بنفسه كما يجرض بريقه". قال منتجع: "أخذوه فجرضوه"، أي: بلغوا به الجهد. أبو عمرو: "جريضها"- ها هنا-: بقية النفس.
21 - إذا حل عنهن الرحال وألقيت ... طنافس عن عوج قليل نحيضها
(2/713)

"العوج": إبل قد اعوجت من الهزال. و"النحيض": اللحم.
22 - فنعم أبو الأضياف ينتجعونه ... وموضع أنقاض أني نهوضها
يقال: "نجعه وانتجعه" إذا أتاه يطلب معروفه. و"الأنقاض" جمع "نقض": وهو رجيع السفر، المهزول من الإبل. "أني" نهوض هذه الإبل.
23 - جميل المحيا همه طلب العلا ... معيد لإمرار الأمور نقوضها
"الإمرار": الفتل والإحكام. "بعير معيد": قد جوب الضراب واعتاده.
(2/714)

145 ب 24 - كساك الذي يكسو المكارم حلة ... من المجد لا تبلى بطيئاً نفوضها
يقول: هذه الحلة لا يذهب وشيها وصبغها. يقال: "نفض الثوب"، إذا ذهب صبغه.
25 - حبتك بأعلاق المكارم والعلا ... خصال المعالي قضها وقضيضها
"أعلاق" جمع "علق": وهو الكريم النفيس من كل شيء. قال أبو عمرو: ما كان من وشي أو ثوب أو غيره فهو: "علق". "قضيضها": جماعتها وفضها.
26 - سيأتيكم مني ثناء ومدحة ... محرة صعب غريض قريضها
"غريض": طري. ويروى: "غريض": واسع علي يمكنني، ليس قريضها صعباً ضيقاً.
(2/715)

27 - سيبقى لكم ألا تزال قصيدة ... إذا استحنفرت أخرى قضيب أروضها
كقولك: "غاظني ألا تزال تؤذيني". يقول: سيبقى لكم هذا الثناء ألا تزال قصيدة "إذا اسحنفرت"، أي إذا مضت وتتابعت. "قضيب": التي لم تذلل من النوق.
28 - رياضة مخلوج، وكل قصيدة ... وإن صعبت سهل علي عروضها
"المخلوج": البعير "يختلج" عن الإبل، أي: ينحى، وهو المقتضب أي: أروض رياضة مخلوج.
29 - وقافية مثل السنان نطقتها ... تبيد المخازي وهي باق مضيضها
(2/716)

أي: هي شديدة. "تبيد المخازي"، أي: تذهب، والقافية لا يذهب "مضيضها": جرقتها وحرها. قالت الخنساء:
وقافية مثل حد السنا ... ن تبقى ويذهب من قالها
30 - وتزداد في عين الحبيب ملاحة ... ويزداد تقبيحاً إليها بغيضها
تمت وهي 30 بيتاً
(2/717)

(23)
(الطويل)
146 أوقال أيضاً يهجو بني امرئ القيس:

1 - أمن دمنة بين القلات وشارع ... تصابيت حتى ظلت العين تدمع
أي: من أجل "دمنة": وهي آثار الناس وما سودوا، وجمعها دمن. و"القلات": موضع، وقيل: جمع "قلت": وهي نقرة تكون في الصفا يجتمع الماء فيها. "تصابيت"، أي: تجاهلت. "صبا يصبو صباً وصباوة [وصبوة]، وصبي
(2/718)

[بين] الصباء، ممدود.
2 - نعم عبرة ظلت إذا ما وزعتها ... بجلمي أبت منها عواص تترع
"وزعتها": نهيتها وكففتها، الواحد وازع، ووزعة جمع. و"العواصي": دموع تعصي ولا تطيع الزاجر. و"العواصي": عروق إذا قطعت لم ترقأ. "تترع": تستعجل. ويروى: "تسرع".
3 - تصابيت واهتاجت لها منك حاجة ... ولوع أبت أقرانها ما تقطع
(2/719)

قوله: "أقرانها"، أي: أقران الحاجة، وهو مثل. يقول: لزمتني الحاجة كما يلزم القرين القرين. أي: هي ثابتة إذا تقطعت أقران القوم وتفرقوا. ويروى: "واهتاجت بها"، يريد: الدمنة. أي: هاجت فيها حاجة في نفسه.
4 - إذا حان منها بعد مي تعرض ... لنا حن قلب بالصبابة مولع
"منها"، أي: من الحاجة. [يقول: الحاجة] تعرضت لنا. "حن" اشتاق. و"الصبابة": رقة الشوق. ويروى: "موزع"، والمعنى: مولع. أولع وأوزع به، أي: مغرم.
5 - وما يرجع الوجد الزمان الذي مضى ... وما للفتى في دمنة الدار مجزع
يعني: الحزن لا يرد الزمان الذي كنت أحبه. "وما للفتى في دمنة الدار مجزع"، يقول: ليس ثم مجزع، لا ينفعه الجزع.
6 - عشية مالي حيلة غير أنني ... بلقط الحصى والخط في الأرض مولع
(2/720)

146 ب/ يقول: أفضل حيلتي لقط الحصى وأن أخط وأمحو ثم أعود لمثله.
7 - أخط وأمحو الخط ثم أعيده ... بكفي، والغربان في الدار وقع
أي: الدار خالية والغربان فيها.
(2/721)

8 - كأن سناناً فارسياً أصابني ... على كبدي بل لوعة الحب أوجع
9 - ألا ليت أيام القلات وشارع ... رجعن لنا ثم انقضى العيش أجمع
10 - ليالي لا مي بعيد مزارها ... ولا قلبه شتى الهوا متشيع
"مزارها": موضع زيارتها. "ولا قلبه"، أي: قلب نفسه. "شتى الهوى"، أي: ليس هواه شتى، أي: يجتمع، ومية قريبة منه. "متشيع": متقسم. يقال: "اقتسم شيعاً"، أي: تفرق.
11 - ولا نحن مشؤوم لنا طائر النوى ... وما ذل بالبين الفؤاد المروع
"النوى": النية والوجه الذي يريده. أي: الفؤاد الذي قد
(2/722)

ذل اليوم وكان قبل ذلك لم يتعود البين.
12 - وتبسم عن عذب كأن غروبه ... أقاحي ترداها من الرمل أجرع
ويروى: "عن ألمي"، أي: عن لشة سمراء. و"غروبه": حدة. وهي حدة الأسنان، فذهب به مذهب الفم. "ترداها": علاها. يقول: نسبت بالأجرع فتردى بها، صار فوقها.
(2/723)

13 - جرى الإسحل الأحوى بطفل مطرف ... على الزهر من أنيابها فهي نصع
"الإسحل": شجرة. و"الأحوى": في لونه سواد. و"الطفل": الناعم الرخص، يعني: كفها، والجمع طفول. ويروى. "بطفل موقف، أي: مطرف بالحناء، والأصل: من الخلخال. و"الزهر": البيض. و"النصع": الشديدات البياض، الواحدة ناصع.
147 أ 14 - كأن السلاف المحض منهن طعمه ... إذا جعلت أيدي الكواكب تضجع
(2/724)

قال أبو عمرو: "تضجع"، إذا هوت في آخر الليل.
15 - على خصرات المستقى بعد هجعة ... بأمثالها تروى الصوادي فتنقع
[قال] أبو عمرو: "خصرات"، أي: الصغر. يقول: على باردات عند الشم والتقبيل. "المستقى": ما أخذ من الريق. "بعد هجعة"، أي: نومة، فهو بارد. "بأمثالها": بأمثال هذه الزهر. "تروى الصوادي"، أيك العطاش "فتنقع": تروى، يقال: "نقعت ونصعت"، أي: رويت.
16 - وأسحم ميال كأن قرونه ... أساود وأراهن ضال وخروع
"أسحم": أسود، يعني: الشعر. "ميال": مسترسل. "قرونه": ذوائبه. "أساود": حيات، شبه الذوائب بها. "ضال وخروع": شجرتان.
(2/725)

17 - أرى ناقتي عند المحصب شاقها ... رواح اليماني والهديل المرجع
أي: / لما رأت الإبل تحدج، وسمعت الهديل اشتاقت إلى منزلها. "رواح اليماني": نفرهم لأن اليماني ينفر قبل النفر بيوم.
(2/726)

18 - فقلت لها: قري فإن ركابنا ... وركبانها من حيث تهوين نزع
"ركابنا"، أي: إبلنا ينزعن إلى حيث تهوين [وتنزعين]. و"نزع" جمع "نازع": وهو الذي يحن إلى وطنه، أي: نحن وننزع إلى حيث تهوين وتنزعين وتريدين.
19 - وهن لدى الأكوار يعكسن بالبرى ... على غرض منا ومنهن وقع
"يعكسن" يحبسن. وإذا جذبت رأسها إلى الأرض فقد عكسته. "وقع": مناخات قد وقعن ساعة. و"التوقيع": التعريس. "لدى الأكوار": عند الأكوار.
(2/727)

147 ب 20 - فلما مضت بعد المثنين ليلة ... وزاد على عشر من الشهر أربع
"المشنون": الذين أقاموا ليلتين بعد النحر. يقول: يسيرون فينفرون بعد النحر، بعد أيام التشريق. يقول: نفرت أنا ليلة أربع عشرة. قال: هذا خطأ، وإنما ينفر الناس لثلاث عشرة، لأنهم يرمون يوم الأضحى ثم الثاني والثالث فلا يبقى ليلة الثالث عشر بمنى أحد.
(2/728)

21 - سرت من منى جنح الظلام فأصبحت ... يبسيان أيديها مع الفجر تملع
أي: بعدما أظلمنا. ويروى: " .. فرط الظلام". و"بسيان": جبل دون وجرة إلى طخفة. "تملع"، أي:
(2/729)

تسدو في سيرها.
22 - وهاجرة شهباء ذات كريهة ... يكاد الحصى من حميها يتصدع
"شهباء": من شدة الحر في بياضها. "ذات كريهة"، أي تكره. " .. حميها يتصدع": يتشقق.
23 - نصبت لها وجهي وأطلال بعدما ... أزى الظل واكتن اللياح المولع
"لها": للهاجرة. و"أطلال": اسم ناقته. "أزى الظل": قصر. يقال: أزى يأزي"، إذا تقبض، إذا بلغ الظل إلى أصل حائط فقد أزى. و"اكتن": اكتنس. و"اللياح": الثور الأبيض. و"المولع": فيه ألوان مختلفة، موشى.
(2/730)

24 - إذا هاج نحس ذو عثانين والتقت ... سباريت أشباه بها الآل يمصع
"نحس": غبرة. "ذو عثانين": أوائل من الغبار، وهذا مثل، أي: تجر تراباً مثل عثانين الخيل. "التقت سباريت"، إذا جللها الآل فقد التقت السباريت، وهي أشباه، يشبه بعضها بعضاً، لأنها مضلة. "يمصع": يلمع ويتحرك.
14 أ 25 - عسفت اعتساف الصدع كل مهيبة ... تظل بها الآجال عني تصوع
"الصدع": الشق. "مهيبة": موضع يهاب. "بها"،
(2/731)

أي: بالمهيبة. "بها"، يعني: موضعاً، يعني: بالمهيبة. و"الآجال" جمع "إجل": وهي قطيع البقر. "تصوع": تفرق يميناً وشمالاً، وذلك [أنه في] قفر. فلذلك قال: "الآجال تصوع": فيها الظباء والبقر.
26 - وخرق إذا الآل استحارت نهاؤه ... به لم يكد في جوزه السير ينجع
"وخرق"، أي: فلاة. "استحارت": تحيرت. "نهاء" جمع "نهي": وهو الغدير. يقول: إذا جرت
(2/732)

غدران السراب فيه لم يكد السير يستبين من بعده. لم يكد السراب يأخذ في وسطه، كقول الرجل: "لم يأخذ فيه المشي".
27 - قطعت ورقراق السراب كأنه ... سبائب في أرجائه تتريع
"رقراق": ما يجيء ويذهب، فيه سبائب حمر. و"سبائب": طرائق أيضاً، جمع سبيبة. "أرجاؤه": نواحيه. "تتريع": تجيء وتذهب. "الرائع": الراجع.
28 - وقد ألبس الآل الأياديم وارتقى ... على كل نشز من حوافيه مقنع
أي: غطى السراب "الأياديم" واحدتها "إيدامة":
(2/733)

وهي الأرض الصلبة. قال أبو عمرو: على كل مرتفع قناع من الآل. "حوافيه": جوانبه. "مقنع": قناع من الآل.
29 - بمخطفة الأحشاء أزرى بنيها ... جذاب السرى بالقوم والطير هجع
ويروى: "بمخطوفة .. ". "أزرى بنيها": ذهب به وصغره وأضر به. "جذاب السرى": مجاذبة السرى. و"هجع"، أي: نيام. ويروى: "وقع".
30 - إذا انجابت الظلماء أضحت رؤوسهم ... عليهن من طول الكرى وهي ظلع
(2/734)

148 ب/ قال أبو عمرو: أضحت رؤوسهم على الإبل تضطرب من النعاس. "ظلع"، يعني: الإبل، تسقط من النوم. [أي: تنام. ويروى: وقع].
31 - يقيمونها بالجهد حالاً وتنتحي ... بها نشوة الإدلاج أخرى فتركع
أي: يقيمون رؤوسهم من النوم. قال أبو عمرو: يقيمون الإبل من الجهد. "تنتحي": تعتمد بها، وتميل بها "نشوة"- مفتوحة النون ولا تكون مكسورة- أي: تركع الإبل من الجهد والنعاس.
(2/735)

32 - ترى كل مغلوب يميد كأنه ... بحبلين في مشطونة يتنوع
"مغلوب": رجل به نعاس غالب. "مشطونة": بئر فيها عوج، يمد دلوها اثنان بحبلين، إذا مالت إلى شق هذا مدها ذاك. "يتنوع": يتمايل ويضطرب، يجيء ويذهب، كأنه [معلق بحبلين] في بئر ذات شطنين.
33 - أخي قفرات دببت في عظامه ... شفافات أعجاز الكرى وهو أخضع
"شفافات": بقايا. والشفافة": بقية ما يبقى في الإناء. يقال:
(2/736)

"أشف ما في إنائه"، أي: لم يترك شيئاً إلا شربه. "أعجاز الكرى": أواخر النعاس. "أخضع": خاشع، مطاطئ الرأس من النعاس.
34 - على مسلهمات شغاميم شفها ... غريبات ح اجات ويهماء بلقع
"مسلهمات": ضوامر. "شغاميم": عظام توام. "سفها": أضمرها. "غريبات حاجات"، يعني: حاجات غريبة بعيدة، يطلبها. "يهماء": عمياء، يعني: الطريق. "بلقع": لا شيء فيها.
149 أ 35 - بدأنا بها من أهلنا وهي بدن ... فقد جعلت في آخر الليل تضرع
"بها"، أي: بالإبل. "بدن": سمان. "تضرع"، أي: تدعو من الجهد. قال أبو عمرو: تضعف من الجهد. ويروى: " .. تخضع".
(2/737)

36 - وما قلن إلا ساعة في مغور ... وما بتن إلا تلك والصبح أدرع
"مغور": نصف النهار حيث تقيل [به]. يقال: "غوروا"، أي: قيلوا. "إلا تلك": الوقعة. "الدرع": التي في صدورها سواد وسائرها أبيض. وهكذا الصبح [فيه] سواد وبياض. يقال: "كلب أدرع" و"شاة درعاء".
37 - وهام تزل الشمس عن أمهاته ... صلاب وألح في المثاني تقعقع
يريد أن هامها صلاب فهي لا تبالي بالشمس. أي: أمهات رؤوسها، الأدمغة. "المثاني": الأرسان والحبال. "تقعقع": يسمع لها صوتاً وقعقعة.
(2/738)

38 - ترامت وراق الطير في مستراحها ... دم في حوافيها وسخل موضع
أي: ألقت أولادها. و"راق": أعجب. "مستراح" حيث تستريح. أي: ليس عليها نعال. و"سخل": ولد.
39 - على مستو ناز إذا رقصت به ... دياميمه طار النعيل المرقع
(2/739)

40 - سمام نجت منه المهارى وغودرت ... أراحيبها والماطلي الهملع
يعني: الإبل، شبهها بطير، تشبه السمانى. قال أبو عمرو: "سمام نجت منها"، أي: من المفازة. يقول: نجا من الإبل ما كان مهرياً. و"غودرت"، أي: تركت ما كان من أرحب، و"الماطلي": من شق قضاعة. وقال أبو عمرو: هو الذي 149 ب/ يمطل في سيره على طوله. و"الهملع": السريع الناجي.
41 - قلائص ما يصبحن إلا روافعاً ... بنا سيرة أعناقهن تزعزع
"روافعاً": ترفع سيرة بنا "تزعزع": تحرك في
(2/740)

السير من شدته.
42 - يخدن إذا بارين حرفاً كأنها ... أحم الشوى عاري الظنابيب أقرع
"يخدن": "الوخد": العدو. "حرف": ناقة ضامرة، كأنها الظليم. "أحم": أسود القوائم. "الظنبوب": عظم الساق. "أقرع": ليس على رأسه شعر، كذلك الظليم ليس على رأسه شعر أو ريش.
43 - جمالية شدفاء يمطو جديلها ... نهوض إذا ما اجتابت الخرق أتلع
(2/741)

"شدفاء": فيها كالميل والعوج من النشاط. "جديلها": زمامها. ويزوى: " .. جريرها" و [هو] الحبل من الجلود. "اجتابت": قطعت، ويكون أيضاً: قطعت ودخلت. "أتلع": طويل. "نهوض"، يعني: العنق. ويروى: "شناح"، أي: طويل.
44 - على مثلها يدنو البعيد ويبعد ال ... قريب ويطوى النازح المتنعنع
أي: بمثل هذه الإبل يدنو البعيد، أي تقربك من البعد. و"يبعد القريب"، أي يفارق الحبيب إذا ظعنوا. و"المتنعنع": المضطرب.
(2/742)

45 - إذا أبطأت أيدي امرئ القيس بالقرى ... عن الركب جاءت حاسراً لا تقنع
150 أ 46 - من السود طلساء الثياب يقودها ... إلى الركب في الظلماء قلب مشيع
طلساء: سوداء. يعني: جاءت امرأة طلساء الثياب سوداء. "مشيع": جريء. كأن معه من يجرئه. يقول: تجيء هذه المرأة للفساد لا لتقريهم. يقول: إذا أبطأت بالقرى جاءت حاسراً غير متقنعة. "من السود طلساء الثياب"، يعني: امرأة. فقالت: ليس لكم عندنا قرى.
(2/743)

47 - أبى الله إلا أن عار بناتكم ... بكل مكان يا امرأ القيس أشنع
48 - كأن مناخ الراكب المبتغي القرى ... إذا لم يجد إلا امرأ القيس بلقع
تمت وهي 48 بيتاً
(2/744)

(24)
(الطويل)
وقال يمدح أيضاً الملازم بن حريث الحنفي:

- خليلي عوجا الناعجات فسلما ... على طلل بين النقا والأخارم
"عوجا": اعطفا. "الأخارم": منقطع أنف الجبل والرابية. و"النجفة": رابية مستديرة على ما حولها. قال أبو عمرو: "والناعجات": يصاد عليها البقر، واحدتها ناعجة. و"الأخارم": ما انخرم من الجبل.
(2/745)

2 - كأن لم يكن إلا حديثاً وقد أتى ... له ما أتى للمزمن المتقادم
3 - سلام الذي شقت عصا البين بينه ... وبين الهوى من إلفه غير صارم
أي: سلما سلاماً كسلام الذي فرقت العصا بينه وبين إلفه، وهو "غير 150 ب/ صارم": لا يريد الصرم. و"العصا": عصا البين. أي: تفرقوا. وقوله: "وبين الهوى". يعني: المرأة التي هي هواه.
4 - وهل يرجع التسليم ربع كأنه ... بسائفة قفر ظهور الأراقم
"بسائفة": ما استوى من الرمل. "الأراقم": الحيات. يشبه آثار الربع بظهورها.
5 - ديار محتها بعدنا كل ذبلة ... دروج وأحوى يهضب الماء ساجم
(2/746)

"ذبلة": ريح ذابلة عطشاً. "دروج": تدرج. "أحوى": سحاب. "يهضيب": يصب. "ساجم": منصب.
6 - أناخت بها الأشراط واستوفضت بها ... حصى الرمل رادات الرياح الهواجم
"بها"، أي: بالدار "الأشراط": فأول منازل القمر الشرطان ثم البطين ثم الثريا ثم الدبوان ثم الهقعة ثم الهنعة ثم الذراع ثم النثرة ثم الطرف ثم الجبهة ثم الخواتان ثم الصرفة
(2/747)

ثم العواء ثم السماك ثم الغفر ثم الزبانيان ثم الإكليل ثم القلب ثم الشولة ثم النعائم [ثم البلدة ثم سعد الذابح ثم سعد بلع ثم سعد السعود ثم سعد الأخبية] ثم الفرغ الأعلى ثم الفرغ الأسفل ثم بطن الحوت. "استوفضت"، أي: وجفت ومرت بها. "رادات الرياح": "الرادة": التي ترود، تجيء وتذهب. و"الهواجم": تهجم بالرياح. قال أبو عمرو: "استوفضت به": أخرجته وذهبت به.
7 - ثلاث مربات إذا هجن هيجة ... قذفن الحصى قذف الأكف الرواجم
"مربات": مقيمات لازمات. يعني: الرياح. "قذفن"، يعني: الرياح. "الرواجم" جمع راجمة.
(2/748)

8 - ونكباء مهياف كأن حنينها ... تحدث ثكلى تركب البو رائم
151 أ / "نكباء": ريح تجيء بين ريحين. "مهياف": حارة. "حنينها": تعطفها. أي: لها حنين كحنين الناقة "الثكلى": التي قد ثكلت ولدها، فصير لها "بو": وهو جلد الولد يخشى تبناً فترأمه وتركبه حتى تلقي نفسها عليه من حبه.
9 - حدتها زبانى الصيف حتى كأنما ... تمد بأعناق الجمال الهوارم
قال أبو عمرو: "حدتها"، يعني: حدت الريح "زبانى الصيف"، أي: ساقتها لأنها هبت في وقت زبانى الصيف. "الزبانيان": قرنا العقرب. قوله: "كأنما .. ": يقول: هذه الريح تجر الغبار كما نجر الإبل إذا أكلت الحمض فغلظ
(2/749)

وبرها فانتشر، فشبه بهذه الريح وما تجر بأعناق الجمال قد انتشر وبرها. و"الهرم": من الحمض وكل شجر فيه ملوحة فهو: حمض.
10 - لعرفانها والعهد ناء وقد بدا ... لذي نهية أن لا إلى أم سالم
هذه الدار. "ناء"، أي: بعيد، طال عهده. "لذي نهية"، أي: لمن يعقل، أي: ينتهي. وأنا متعلق بها. أي: [أن] لا سبيل إلى أم سالم.
11 - جرى الماء من عينيك حتى كأنه ... فرائد خانتها سلوك النواظم
أي: لعرفان هذه الدار بكت لما عرفت. شبه دموعه عند عرفان الدار بفرائد انقطع سلكها فتبدد من سلكها شبه لؤلؤ من فضة.
(2/750)

12 - عشية لو تلقى الوشاة لبينت ... عيون الهوى ذات الصدور الكواتم
قوله: "لبينت عيون الهوى"، أي: لأظهرت العيون ما في الصدور 151 ب/ الكواتم. يقول: إنما يكتمن ما في صدورهن من الوشاة الذين يخشينهم، فأما عند غير الوشاة فهن يظهرن ما في صدورهن. أي: فيهن من الهوى مالا يقدرون أن يكتمن ذلك عند من يخفيه.
13 - عهدنا بها لو تسعف الدار بالهوى ... رقاق الثنايا واضحات المعاصم
روى أبو عمرو: "لو تسعف العوج بالهوى". قال: "والعوج"- ها هنا-: الأيام، مرة رخاء ومرة شدة. أي عهدنا بهذه الدار رقاق الثنايا لو تسعف الدار بالهوى، أي: تدنيه. "رقاق الثنايا": سهلة الأسنان، ليست بكزة. و"المعصم": موضع السوار.
(2/751)

14 - هجان جعلن السور والعاج والبرى ... على مثل بردي البطاح النواعم
"الهجان": البيض، وهي الكرام أيضاً، يعني: النساء. "السور": جمع سوار. "البرى": الخلاخيل. و"العاج": أسورة من ذبل [فيقول: كأن الأسورة والخلاخيل على مثل بردي البطاح كل واد فيه رمل] وماء فهي: "بطاح". شبهها ببياض البردي واستقامته ونعمته.
15 - إذا الخز تحت الأتحميات لثنه ... بمردفة الأفخاذ ميل المآكم
روى أبو عمرو: " .. الحضرميات". و"الأتحميات": برود من برود اليمن. و"اللوث": الطي اللين. يعني: ائتزرن بها وتردين. ["الأفخاذ"، أي: الأعجاز، إذا أردفت الأفخاذ] أي: جعلت خلفها المآكم، الواحد، مأكمة":
(2/752)

وهي اللحمة فوق الورك. روى أبو عمرو: "تحت الحضرميات لثنة * بمرتجة الأرداف مثل القضائم" 152 أ/ "القضيمة": نبت الغضا. قضيمة وقضيم وقضائم.
16 - لحفن الحصى أنياره ثم خضنه ... نهوض الهجان الموعثات الجواشم
قوله: "لحفن الحصى"، أي: جعلنه كالملحفة، يجررنه عليه. و"الأنيار": أعلام الخز. "خضنه"، أي: خضن فضول المروط كما يخاض الماء، أي: جعلن الخز لحاف الحصى. و"الموعثات": اللواتي وقعن في "الوعث": في اللين. فهن يتجشمن المشي على مشقة. و"الهجان": الإبل الكرام. يقول: هؤلاء النساء ينهضن كنهوض هذه الإبل في اللين من الأرض. أي: أوراكهن "يخزلنها"، أي: يحبسنها.
(2/753)

17 - رويداً كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم
أي: خضنه رويداً "كما اهتزت رماح تسفهت" [حركت]. قال أبو عمرو: إذا شتمت رجلاً فحركته فقد سفهته. ويروى: " .. مرض الرياح": وهي ضعافها. "النواسم": "تنسمت الرياح"، أي تنفست، وهو أول هبوبها. أي: هن يهتززن
(2/754)

في مشيهن كرياح ضعيفة من النسيم هزت رماحاً. شبههن في مشيتهن باهتزاز الرمح.
18 - إذا غاب عنهن الغيوران تارة ... وعنا وأيام النحوس الأشائم
"الغيوران": زوج وأب، أو أب وأخ.
19 - أرين الذي استودعن سوداء قلبه ... هوى مثل شك الأزأني النواجم
152 ب/ يعني: إذا غاب عنهن أظهرت الذي استودعن من داخل قلبه. "هوى مثل شك الأزأني" أي: مثل طعن الرمح. "النواجم": النوافذ الطوالع. يقال: "نجم"، إذا طلع ونفذ. أي: كأن في قلبه الأسنة من الرمح. يقال: "رمح يزني وأزني وأزأني.
20 - عيون المها والمسك يندى عصيمه ... على كل خد مشرق غير واجم
(2/755)

أراد: أرين الذي استودعن قلبه الهوى عيون المها، أي: أرينه عيوناً كأنها عيون المها. و"عصيم المسك": أثره، فهو يندى على خدودهن. قال أبو عمرو: ما خرج منه. "مشرق": مضيء. "غير واجم": غير كاسف البال، غير حزين.
21 - وحوا تجلي عن عذاب كأنها ... إذا نغمة جاوبنها بالجماجم
و"حواً": معطوف على قوله: "أرين الذي استودعن". و"الحو": الشفاه التي تضرب إلى السواد. "تجلى": تكشف. "عن عذاب": عن أسنان عذاب كأنها إذا نغمة منهن، "بالجماجم"، أي: بكلام لا يبينه. ورفعت "نغمة" برجوع الهاء التي في "جاوبنها". وروى أبو عمرو: "وحواً تجلى .. ".
22 - ذرى أقحوان الرمل هزت فروعه ... صباً طلة بين الحقوف اليتائم
أراد: كأنها إذا نغمة جاوبنها ذرى أقحوان. شبه أسنانها بالأقحوان، وهو نبت أبيض. "هزت فروعه"، يعني: الصبا
(2/756)

هزت فروع الأقحوان. "صباً"، يعني: ريح الصبا. "طلة": ندية ناعمة. كل رمل منعطف: "حقف". و"اليتائم": رمل "يتيم": منفرد، ليس رمل قربه.
23 - كأن الرقاق الملحمات ارتجعنها ... على حنوة القريان تحت الهمائم
"كأن الرقاق .. "، يعني: الثياب. "ارتجعنها"، أي: رددنها على أنوفهن فانتقبن. "الحنوة": نبت 153 أ/ طيب الريح. "القريان": مجاري الماء إلى الرياض. الهمائم": أمطار ضعاف واحدها هميمة. فأخبر أن الحنوة تحت المطر. يقول: كأنما انتقبن على حنوة من طيب أنوفهن وأفواههن.
24 - وريح الخزامى رشها الطل بعدما ... دنا الليل حتى مسها بالقوادم
أي: ارتجعنها على حنوة وعلى ريح "الخزامى": وهو نبت طيب الريح. "حتى مسها بالقوادم": بأول الليل. أي: دخل الليل على هذه الخزامى فهي أطيب لأن الطيب بالليل أعبق.
25 - أولئك آجال الفتى إن أردنه ... بقتل وأسباب السقام الملازم
(2/757)

26 - يقاربن حتى يطمع التابع الصبا ... وتهتز أحشاء القلوب الحوائم
أي: يقاربن حديثاً. و"الحواتم": العطاش. حام يحوم حوماً.
27 - حديثاً كطعم الشهد حلواً صدوره ... وأعجازه الخطبان دون المحارم
(2/758)

أي: يقاربن حديثاً كالشهد "حلواً صدوره": أوائله. و"أعجازه": أواخره. و"الخطبان": الحنظل، لا يطعم ولا يقرب.
28 - وهن إذا ما قارف القول ريبة ... ضرحن الخنا ضرح الجياد العواذم
يقول: إذا قلن قولاً لا يطمع فيهن. وقيل: إذا جعل القول يدنو مما يكرهن، أي: قول من يكلمهن رمين ودفعن الحديث الذي فيه الريبة كما تفعل الخيل "العواذم": وهي العواض، تدفع عن أولادها ب "عدم": بعض.
29 - تجوز منها زائر بعد ما دنت ... من الغور أرداف النجوم العوائم
153 ب/ أي: جاز إلينا زائر، أي: خيالها. و"الأرداف": الأواخر. أي: بعد نصف الليل. و"العوائم": التي تسبح في الماء. "كل في فلك يسبحون".
30 - إلى هاجع في مسلهمين وقعوا ... إلى جنب أيدي يعملات سواهم
(2/759)

يريد أن الخيال زار. "إلى هاجع"، يعني: نفسه. "هاجع": نائم. "مسلهمين"، يريد: أصحابه، مهازيل من السفر. "وقعوا"، أي: توسدوا أيدي الإبل فناموا. قال أبو عمرو: "المسلهم": الذي قد شحب لونه. يقال: "أسلهمت الناقة": ضمرت وشحب لونها. "وقعوا": نزلوا فناموا.
31 - إذا قال: يا قد حل ديني قضينه ... أماني عند الزاهرات العواتم
إذا قال هذا الهاجع- يعني: ذا الرمة-: يا هذه، قد "حل"، أي: جاء وقته، جعلن قضاء ديني أماني عند النجوم "العواتم": التي تطلع العتمة. أي: لا ينال منها إلا ما ينال من النجوم العواتم.
32 - وكائن نضت من جوز رمل وجاوزت ... إليك المهارى من رعان المخارم
"نضت": خلفت. "جوز": وسط. "المهارى":
(2/760)

إبل منسوبة إلى مهرة. "الرعان": الجبال. "المخارم": الطوق.
33 - ومجهولة تيهاء تغضي عيونها ... على البعد إغضاء الدوى غير نائم
"مجهولة": يتاه فيها، وهذا مثل. أي: عيونها بعيدة لها غور. فكأنها تغضيه. أي: لما لم تستبين معارفها صارت عيوناً. و"الدوى": [الذي] به داء، وهو مصدر. يقال: "رجل دوى": وهو الذي يطول داؤه.
34 - فلاة مروراة ترامى إذا مرت ... بها الآل أيدي المصغيات الرواسم
(2/761)

154 أ/ "مروراة": بعيدة قفر، لا شيء فيها. "ترامى" هذه الفلاة من مكان إلى مكان. قوله: "إذا مرت بها الآل"، يقول: الأيدي تجيء وتذهب في الآل فهي "تمريه"، وأصل "المري": المسح "المصغيات": اللواتي يملن من شدة السير. "الرواسم": اللواتي "يرسمن". و"الرسم": فوق العنق.
35 - قطعت بصهباء العثانين أسأرت ... سرى الليل منها آل قرم ضارم
"العثانين": الشعر تحت أحناك الإبل. "أسأرت": أبقت. "منها": من هذه الناقة. "آل" أي: شخص. "قرم": فحل. "ضبارم": غليظ.
36 - تراهن بالأكوار يخفضن تارة ... وينصبن أخرى مثل وخد النعائم
(2/762)

"بالأكوار": بالرحال، أي: يخفضن أعناقهن تارة، وينصبنها أخرى. و"الوخد": ضرب من السير.
37 - من الأدمى والرمل حتى كأنها ... قسي برايا بعد خلق ضبارم
يقول: هذه الإبل من الأدمي والرمل كأنها قسي، قد اعوجت. "برايا": بريت. والواحد [بري].
38 - ورحلي على عوجاء حرف شملة ... من الجرشعيات العظام المحازم
"عوجاء": ناقة قد اعوجت من الهزال. "حرف": ضامر. "شملة": سريعة "الجرشعيات": المنتفخات الجنوب. "المحازم": موضع الحزم من أوساطها.
(2/763)

39 - غريرية صهباء فيها تعيس ... وسوج إذا اغبرت أنوف المخارم
منسوبة إلى غرير. "تعيس": بياض. "وسوج": تسج في سيرها. "إذا اغبرت 154 ب/ أنوف المخارم"، أي: هي وسوج إذا هاج الغبار. "وسوج" لأنها قد سارت يومها كله فلم تنكسر عند العشي. "المخرم": منقطع أنف كل جبل أو نجفة. و"أنف" كل شيء: أوله ومقدمه.
40 - كأن ارتحال الركب يرمي برحلها ... على بازل قرم جلال علاكم
(2/764)

يقول: كأنها تلقي رحلها على بازل "قرم": وهو الفحل. "جلال": ضخم. "علاكم": شديد.
41 - طوي البطن عافي الظهر أقصى صريفه ... عن الشول شذان البكار العوارم
ضامر البطن، "عافي الظهر"، أي: ليس به أثر الدبر ولم يركب فظهره عاف من الدبر. يقول: نحى صريف ناب هذا الفحل شذان البكار عن الشول. و"الشذان": ما تفرد من البكار وشد منها. فيقول: إذا سمعن صوت نابه، وهو: "صريفه" هربن منه وهبنه. و"العوارم": من العرامة.
(2/765)

42 - إذا شم أنف البرد ألحق بطنه ... مراس الأوابي وامتحان الكواتم
يعني: هذا الفحل إذا شم أول البرد "ألحق بطنه"، أي: أضمره. "مراس": علاج "الأوابي": اللواتي أبين الفحل، وألحق بطنه أيضاً امتحان "الكواتم": اللاتي لا يظهرن حملهن، فالفحل يمتحنها ويتشممها أحامل هي أم لا؟ .. فهذا ما يضمره. قال أبو عمرو: "الأوابي": الحقاق التي لم تلقح فهي تأبى الفحل وهو يطلبها. قال: "الكواتم": التي قد لقحت ولم تشل بذنبها، فإذا لم يرها شالت بذنبها طمع فيها.
43 - أقول لدهناوية عوهج جرت ... لنا بين أعلى عرفة فالصرائم
(2/766)

"دهناوية": ظبية من ظباء الدهناء. "عوهج": طويلة العنق. "عرفة": قطعة من 155 أ/ الرمل. قال أبو عمرو: "عرفة": موضع. و"الصرائم": قطع من الرمل.
44 - أيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النقا آأنت أم أم سالم
(2/767)

"الوعساء": رابية من الرمل، من التيه، تنبت أحرار البقول. و"جلاجل": موضع. أأنت أحسن أم أم سالم؟. قال أبو عمرو: [ها] أنت. يقول: ها أنت ظبية أم أم سالم؟ ...
45 - هي الشبه إلا مدرييها وأذنها ... سواء وإلا مشقة في القوائم
(2/768)

أي: أم سالم تشبه هذه الظبية إلا ما استثنى منها. "مدرياها": قرناها. و"مشقة": دقة. أي: هي ممشوق.
46 - أعاذل إن ينهض رجائي بصدره ... إلى ابن حريث ذي الندى والمكارم
بأول الرجاء.
47 - فرب امرئ تنزو من الخوف نفسه ... جلا الغم عنه ضوء وجه الملازم
(2/769)

48 - أغر لجيمي كأن قميصه ... على نصل صافي نقبة اللون صارم
رجل "أغر": أبيض، يريد: كأن قميصه على نصل [سيف] صافي اللون قاطع.
49 - يوالي إذا اصطك الخصوم أمامه ... وجوه القضايا من وجوه المظالم
"يوالي": يتابع ويعزل ذا من ذا، ومنه: "وال غنمك"، أي: اعزلها عن غيرها.
50 - صدوع بحكم الله في كل شبهة ... ترى الناس في ألباسها كالبهائم
يصدع بين الحق والباطل، أي: يفرق. "الباسها": أخلاطها وما ألبس منها.
(2/770)

155 ب 51 - سقى الله من حي حنيفة إنهم ... مساميح ضرابون هام الجماجم
52 - أناس أصدوا الناس بالضرب عنهم ... صدود السواقي عن رؤوس المخارم
"الواقي": الأنهارن عدلت عن رؤوس المخارم فلم تمر فيها.
53 - ومن فتية كانت حنيفة برأها ... إذا مال حنوا رأسها المتفاقم
"حنوا رأسها": ناحيتاها. و"المتفاقم": المتباين. "تفاقم": تباين.
(2/771)

54 - هم قرنوا بالبكر عمراً وأنزلوا ... بأسيافهم يوم العروض ابن ظالم
يعني: عمرو بن كلثوم، كانوا أسروه فقرنوه بالبكر. و"ابن ظالم": الحارث بن ظالم المري الغطفاني أسره يزيد بن قران، فأرادوا أن يقرنوه بحبل.
55 - مقار إذا العام المسمى تزعزعت ... بشفانه هوج الرياح العقائم
"مقار": يقرون الضيف. يقال: "رجل قار للضيف"،
(2/772)

فجمعه على غير قياس، كما قالوا: "فيه مشابه من أبيه"، الواحد شبه. ويقال: "أعطاه مضايب الجزور"، الواحدة طيب. وهو أن يصير: "مقار": مواضع القرى، الواحد مقرى، كما قالوا: "فلان موضع للخير"، و"الشفان": البرد مع الريح. "تزعزعت": تحركت. "العقائم": الرياح التي لا مطر فيها ولا لقاح للشجر. قال أبو عمرو: "العام المسمى"، أي: السنة الشديدة التي تذكر وتسمى مثل "عام الخنان".
56 - أحار بن عمرو لامرئ القيس تبتغي ... بشتمي إدراك العلا والمكارم
أي: تبتغي بشتمي إدراك العلا لامرئ القيس.
156 أ 57 - كأن أباها نهشل أو كأنها ... بشقشقة من رهط قيس بن عاصم
(2/773)

أراد ب "الشقشقة": خطباء الناس، ضربه مثلاً.
58 - وغير امرئ القيس الروابي وغيرها ... يداوى به صدع الثأى المتفاقم
"الروابي": الأشراف. و"المتفاقم": المتباين [و] قال أبو عمرو: العظيم. يقال: "تفاقم الأمر": عظم. و"الثأي": الفساد. "أثأيت بينهم"، أي: أفسدت.
59 - عذرت الذرى لو خاطرتني قرومها ... فما بال أكارين فدع القوائم
(2/774)

"الذرى": الأشراف. و"قرومها": فحولها. "الفدع": عوج في صدور القدمين. وقيل: "الفدع" في اليد و"الوكع" في الرجل.
60 - بني آبق من آل حوران لم يكن ... ظلوماً ولا مستنكراً للمظالم
تمت وهي 60 بيتاً
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
(2/775)

فرغ الجزء الأول من ديوان ذي الرمة بحمد الله ومنه لخمس ليال .. بقيت من ذي القعدة سنة خمس وتسعين وستمائة. يتلوه في الجزء الثاني:
أشاقتك أخلاق الرسوم الدوائر
وصلى الله على محمد وصحبه وسلم
(2/776)

1 ب بسم الله الرحمن الرحيم
(25)
(الطويل)
قال ذو الرمة:

1 - خليلي عوجا عوجة ناقتيكما ... على طلل بين القلات وشارع
"القلات وشارع": موضعان.
(2/777)

2 - به ملعب من معصفات نسجنه ... كنسج اليماني برده بالوشائع
قوله: "به"، أي: بالطلل. و"المعصفات": الرياح الشداد، ونسجن هذا الطلل. و"الوشائع"، يقال: "وشعت المرأة الغزل على يدها"، إذا خالفته على يدها. و"توشعت الغنم في الجبل"، إذا اختلفت في مشيها في الإقبال والإدبار. يقول: فكذلك فعل هذه الريح. وواحدة الوشائع وشيعة.
3 - وقفنا فقلنا: إيه عن أم سالم ... وما بال تكليم الديار البلاقع
(2/778)

يريد: وقفنا على هذا الطلل فقلنا: "إيه"، أي: حدثنا عن أم سالم. ثم قال: "وما بال تكليم الديار"، أي: ما كلامنا إياها، وليس بها أحد يجيبنا. وقال الأصمعي: "أساء في قوله: (إيه) بلا تنوين، كان ينبغي أن يقول: إيه عن أم سالم. فإذا.
(2/779)

كان نهياً قلت: إيهاً، أي كف. فإن زجرت قلت: ويهاً يا هذا. فإن استطبت الشيء قلت: واهاً له، كما قال أبو النجم:
واهاً لريا ثم واها واها
4 - فما كلمتنا دارها غير أنها ... ثنت هاجسات من خبال مراجع
2 أ/ قوله: "ثنت هاجسات"، يريد: ردت حساً، وما يهجس في صدره، وهي أحاديث وأحزان من خبال. و"الخبال": ما خبل الفؤاد والعقل، أي: أفسده. و"مراجع": كان ذاهباً ثم رجع.
5 - ظللت كأني واقفاً عند رسمها ... بحاجة مقصور له القيد نازع
(2/780)

يريد: كأني في وقوفي بحاجة مقصور، أي بعير قد قصر له القيد، فهو ينزع إلى وطنه. والمعنى: وقفت كأني بحاجتي حاجة بعير، أي كأن حاجتي حاجة بعير هذه حاله.
6 - تذكر دهر كان يطوي نهاره ... رقاق الثنايا غافلات الطلائع
أراد: تذكراً لدهر كان يطوي نهاره، أي يقصره لأنه في سرور. و"غافلات الطلائع": يقول: ليس عليهن رقباء، أي رقيبها غافل لا يخشاها فيثبت عليها، قد وثق بها، يقول: طليعتها زوج أو أب أو أخ غافل عنها لا يخاف عليها [ريبة].
7 - عفت غير آجال الصريم وقد يرى ... بها وضح اللبات حور المدامع
(2/781)

"وضح اللبات": بيضها. و"الصرمي": واحد الصرائم، وهو رمل منقطع عن معظم الرمل.
8 - كأنا رمتنا بالعيون التي بدت ... جاذر حوضى من جيوب البراقع
أي رميننا بأعينهن، فكأنها عيون أولاد البقر. وقوله: "من جيوب البراقع" أي من حيث جيبت، أي خرقت البراقع. فأراد: رميننا من خروق البراقع.
2 ب 9 - إذا الفاحش المغيار لم يرتقبنه ... مددن حبال المطمعات الموانع
(2/782)

"الفاحش": يقول: هو في فحش، في غيرة شديدة، سيء الخلق، وهو أخ أو زوج. وقوله: "لم يرتقبنه"، أي لم يخفنه. "مددن حبال المطمعات الموانع" يقول: إذا لم يخفن مغياراً مددن حبال الخصال اللواتي تطمع، وهن يمنعن. و"الحبال": الأسباب.
10 - تمنيت بعد اليأس من أم سالم ... بها بعض ريعات الديار الجوامع
يريد: تمنيت ريعات الديار، أي رجوع الدار بعد اليأس منها. ومنه يقال: "راع عليه القيء"، أي رجع. "الجوامع": التي كانت تجمع الحي، وهي الديار. يقول: تجمعهم في الربيع في موضع.
11 - فما القرب يشفي من هوى أم سالم ... وما البعد منها من دواء بنافع
يقول: إذا بعدت قلت: قد تداويت بالبعد فأيأس، وما هو بنافع، يعني: البعد.
12 - من البيض مبهاج عليها ملاحة ... نضار، وروعات الحسان الروائع
(2/783)

"النضار": أصله الذهب، وأراد: الحسن.
13 - هي الشمس إشراقاً إذا ما تزينت ... وشبه النقا مغترة في الموادع
قوله: "هي الشمس إشراقاً، يقول: إذا أضاءت، أي هي الشمس في إشراقها إذا ما تزينت. وقوله: "وشبه النقا": إذا كانت قاعدة في ميدعها فهي شبه النقا. و"الميدع": الثوب الذي يودع به الجديد. و"مغترة": لم تأخذ 3 أ/ أهبتها. ويقال في
(2/784)

الكلام: "لا تأت فلاناً فتغتره اغتراراً"، أي تأتيه على غفلة. فيقول: إذا أتيتها وهي غافلة لم تهيأ- وهي في ميدعها لم تأخذ أهبتها وهيئتها- فهي أحسن ما تكون، فكيف إذا تزينت! ..
14 - ولما تلاقينا جرت من عيوننا ... دموع كففنا ماءها بالأصابع
["كففنا ماءها، أي: معناه أن يجري على الخد بأن أخذناه بالأصابع. و"الكف": المنع. ومنه قيل للأعمى: "مكفوف"
(2/785)

لأنه ممنوع أن ينظر. والدعاء: "اللهم كف عنا أيدي الظالمين".]
15 - ونلنا سقاطاً من حديث كأنه ... جنى النحل ممزوجاً بماء الوقائع
يريد: نلنا شيئاً بعد شيء، كأنه العسل. و"الوقيعة": مكان صلب يمسك الماء كالنقرة.
16 - فدع ذا ولكن رب وجناء عرمس ... دواء لغول النازح المتواضع
"العرمس": الناقة الشديدة. و"وجناء" غليظة. وهي
(2/786)

دواء لبعد المكان البعيد. و"المتواضع": المتخاشع، قد لطأ من بعده، ولا ترى به علماً ولا نشزاً. و"الغول": البعد.
17 - زجول برجليها نهوز برأسها ... إذا ائتزر الحادي ائتزار المصارع
(2/787)

"ائتزر"، أي استخفها في السير، وتهيأ لها. و"نهوز": تحرك رأسها في السير من سرعتها ومرحها. و"تزجل برجليها زجلاً"، أي: ترمي.
18 - كأن الولايا حين يطرحن فوقها ... على ظهر برج من ذوات الصوامع
"الولايا": الأحلاس. وقوله: "من ذوات الصوامع" يقول: من البروج التي لها صوامع.
(2/788)

3 ب 19 - قطعت بها أرضاً ترى وجه ركبها ... إذا ما علوها مكفأ غير ساجع
"وجه ركبها": يريد مسلكهم. و"مكفأ"، أي مقلوباً عن وجهه. "غير ساجع": غير قاصد، [غير] مستقيم. يعني المسلك. يقال: "أكفأته"، أي قلبته عن وجهه. ومنه: "أكفأت في الشعر": إذا قلت بيتاً رفعاً وبيتاً خفضاً، فهذا
(2/789)

ليس بمستقيم جيد. ويقال: "كفأت القدح" فهو مكفوء: إذا قلبته. فيقول: الطريق ليس بواضح جيد.
20 - كأن قلوب القوم من وجل بها ... هوت في خوافي مطعمات لوامع
يقول: قلوب القوم تخفق كأنها جناح طير مطعمات ترزق الصيد. و"لوامع": تلمع بأجنحتها.
21 - من الزرق أو صقع كأن رؤوسها ... من القهز والقوهي بيض المقانع
قوله: "من الزرق" يعني: المطعمات من الزرق، أي من البزاة. و"الصقع": العقبان، وذلك أن رؤوسها بيض.
(2/790)

و"القهز": القز. و"الأصقع": الأبيض الرأس، وكل أبيض الرأس أصقع، وأصله في العقبان.
22 - إذا قال حادينا لتشبيه نبأة ... صه، لم تكن إلا دوي المسامع
أي: إذا سمع نبأة فشبهت عليه. و"النبأة": الصوت الخفي. قوله: "لم تكن إلا دوي المسامع"، أي لم يكن إلا أن يسمع في المسامع دوياً.
4 أ 23 - كأني ورحلي فوق أحقب لاحه ... من الصيف شل المخلفات الرواجع
"لاحه": أضمره. و"فوق أحقب" يريد: فوق حمار.
(2/791)

و"الشل": الطرد. و"المخلفات": اللواتي قيل: قد حملن ثم أخلفن. و"الرواجع": رجعت لم يتم حملها. و"المخلفات": هي الأتن.
24 - ممر أمرت متنه أسدية ... يمانية حلت جنوب المضاجع
يقول: هذا الحمار ممر، أي مفتول الخلق. وقوله: "أمرت
(2/792)

متنه أسدية"، يريد: مطرة مطرت بنوء الأسد. و"جنوب": نواح. و"المضاجع": موضع.
25 - دعاها من الأصلاب أصلاب شنظب ... أخاديد عهد مستحيل المواقع
أي دعا هذه الحمر. و"شنظب": موضع. و"الأخاديد": آثار المطر في الأرض "خدت الأمطار فيها": أثرت وحفرت. و"العهد": مطر يكون في أول ما يقع بالأرض، والواحدة: عهدة. و"الوسمي": أول مطر الربيع. و"مستحيل المواقع"، أي حالت فلم تعشب أعواماً، فهو أجود إذا كان في قابل. و"المواقع": مواقع المطر الذي كان وقع بها، أحالت أعواماً.
26 - كسا الأكم بهمى غضة حبشية ... تؤاماً، ونقعان الظهور الأقارع
(2/793)

يقول: هذا المطر كسا الأكم بهمى غضة حبشية، يريد: سوداً من الخضرة. و"تؤاماً": اثنين اثنين. و"نقعان": حيث يستنقع الماء، الواحد: نقع. و"الظهور": ظهور الأرض، ما ارتفع منها. و"الأقارع" الشداد 4 ب/ المستقرعة. ومنه: فرس قراع، أي: شديد.
27 - وبالروض مكنان كأن حديقه ... زرابي وشتها أكف الصوانع
"الروضة": الموضع المستدير، فيه نبت وماء. و"مكنان": نبت و"الحديقة": هي الروضة. و"الزرابي": الطنافس. شبه
(2/794)

النبت والزهر وما فيه من الخضرة بالزرابي.
28 - إذا استنصل الهيف السفى برحت به ... عراقية الأقياظ نجد المرابع
"الهيف": الريح الحارة، ولا تكون شمالاً. و"السفى": شوك البهمى. والهيف أنصل السفى، أي أسقطه. و"برحت به"، أي بالفحل. "عراقية الأقياظ": اتن ترعى بالعراق في القيظ، وترتبيع بنجد. يقول: برحت الأتن بالفحل لطلب الماء.
29 - موشحة حقب كأن ظهورها ... صفا رصف مجرى سيول دوافع
"موشحة": يعني الأتن، فيها خطوط، وكأن ظهورها صفا
(2/795)

رصف متراصف و"الصفا": مجرى سيول الصفا، الماء يجري عليه، فهو أصلب أملس.
30 - فلما رأى الرائي الثريا بسدفة ... ونشت نطاف المبقيات الوقائع
"السدفة": سواد في آخر الليل. ولا يقال له: سدفة، إلا إذا كان في آخر الليل. وقوله: "فلما رأى الرائي الثريا بسدفة": هذا الوقت في دخول الصيف ترى الثريا عند الصبح. و"نشت": يبست. "المبقيات"، يريد: 5 أ/ الأماكن التي تبقي الماء، وهي صلاب تمسك الماء، مطمئنة.
(2/796)

31 - وساقت حصاد القلقلان- كأنما ... هو الخشل- أعراف الرياح الزعازع
يقول: ساقت هذه الرياح حصاد القلقلان، وهو نبت، و"حصاده": ما يبس منه. و"الخشل": كسار الحلي، و"الزعازع": الرياح الشدائد.
32 - تردفن خيشوماً تركن بمتنه ... كدوحاً كآثار الفؤوس القوارع
(2/797)

"تردفن": يعني الحمير، ركبن خيشوماً بعضه في إثر بعض. و"خيشوم": جبل، وتركن بمتنه كدوحاً بحوافرهن كآثار الجراح.
33 - ومن آيل كالورس نضحاً كسونه ... متون الصفا من مضمحل وناقع
"الآيل" البول الخاثر. يريد: تركن به كدوحاً وآثاراً من
(2/798)

بول آيل، أي خاثر. وكل ما زججته فهو "نضح". وقوله: "مضمحل": منه ما قد ذهب، ومنه ناقع.
34 - على ذروة الصلب الذي واجه المعى ... سواخط من بعد الرضا للمراتع
يقول: الحمر على "ذروة الصلب"، أي على أعلاه. و"سواخط": سخطن المرتع لما يبس.
35 - صياماً تذب البق عن نخراتها ... بنهز كإيماء الرؤوس الموانع
(2/799)

"صياماً" أي قياماً. و"النخرة": طرف الأنف. وقوله: "بنهز" أي: يحركن رؤوسهن كإيماء الرؤوس الموانع.
5 ب 36 - يذببن عن أقرابهن بأرجل ... وأذناب زعر الهلب زرق المقامع
يريد: يذببن عن خواصرهن زرق المقامع. يريد: زرق الذبان، والواحد: قمعة. وجمع على مفاعل، كما جمع مطايب
(2/800)

الجزور، والواحد: طيب. ومثله: "والخيل تجري على مساويها"، الواحد: أسوأ، كقولك: "فيه مشابه من أبيه"، الواحد: شبه. وقيل: "المقامع": لأنها تطرد بها الذبان. الواحدة: مقمعة.
37 - فلما رأين الليل، والشمس حية ... حياة الذي يقضي حشاشة نازع
(2/801)

يقول: بقي من الشمس مثل ما يبقى من الذي ينزع. و"الحشاشة": بقية النفس.
38 - نحاها لثأج نحوة ثم إنه ... توخى بها العينين عيني متالع
"نحاها": انحرف بها نحوة، أي: صرفها صرفة. و"متالع": موضع.
(2/802)

29 - إذا واضخ التقريب واضخن مثله ... وإن سح سحا خذرفت بالأكارع
"المواضخة": أن تعدو ويعدو، كأنهما يتباريان كما يتواضخ الساقيان. "وإن سح": وهو أن يصب العدو صباً. و"خذرفت"، أي: أسرعت، ورمت بقوائمها، أي: درت كالخذروف.
40 - وعاورنه من كل قاع هبطنه ... جهامة حون يتبع الريح ساطع
(2/803)

أي: الأتن عاورن الحمار "جهامة جون"، أي عاورنه الغبار 6 أ/ تثيره مرة، ويثيره هو مرة. و"القاع": أرض طينتها حرة، تنبت أحرار البقل و"جون": تراب يضرب إلى السواد. و"ساطع": مرتفع في السماء.
41 - فما انشق ضوء الصبح حتى تعرفت ... جداول أمثال السيوف القواطع
"الجداول": أنهار صغار تمضي كأنها سيوف في المضي والبياض.
42 - فلما رأين الماء قفراً جنوبه ... ولم يقض إكراء العيون الهواجع
"جنوبه": ما حوله. قوله: "ولم يقض إكراه العيون"، أي لم يقض النوم، بقي عليهم منه شيء.
(2/804)

43 - فحومن واستنفضن من كل جانب ... وبصبصن بالأذناب حول الشرائع
"حومن"، أي: درن حول الماء. و"استنفضن": أي: استبرأنه، ونظرن ما فيه. و"بصبصن": حركن أذنابهن. ومنه يقال: "انفض الطريق هلى ترى عدواً"، أي: انظر.
44 - صففن الخدود والنفوس نواشز ... على شط مسجور صخوب الضفادع
يريد: صففن الخدود عند شربهن، والنفوس قد ارتفعت من الفرق. "على شط مسجور": مملوء. يقول: هذه الأتن تفرق القناص، فلذلك النفوس نواشز.
(2/805)

45 - فخضخضن برد الماء حتى تصوبت ... على الهول في الجاري شطور المذارع
6 ب/ أي: حتى تصوبت شطور المذارع، يعني: دخلن في الماء إلى أنصاف أسوقهن. و"تصوبت": انحدرت. و"الجاري": الماء الجاري.
46 - يداوين من أجوافهن حرارة ... يجرع كأثباج القطا المتتابع
قوله: "بجرع كأثباج" يريد: أن كل جرعة مثل وسط قطاة، واحدها: ثبج.
47 - فلما نضحن الماء أنصاف نضحه ... يجون لأدواء الصرائر قاصع
(2/806)

"اللوح": العطش. و"نضحنه": شربن نصف الري، ولم يروين. ويقال: "قصع صارة عطشه"، أي: قتله و"الصارة": شدة العطش.
48 - توجسن ركزاً من خفي مكانه ... وإرنان إحدى المعطيات الموانع
"توجسن"، أي: تسمعن، يعني الحمر. و"الركز": الصوت الخفي. وقوله: "وإرنان"، أي: صوت القوس. و"المعطيات": يريد: القسي، أي يمكن إذا نزع فيهن،
(2/807)

أي: يعطين أول ما ينزع فيهن، ثم يمنعن في آخر النزع، وفيها لين وشدة.
49 - يحاذرن أن يسمعن ترنيم نبعة ... حدت فوق حشر بالفريصة واقع
أي: الحمر يحاذرن أن يسمعن صوت نبعة، يعني: القوس. و"حدت": ساقت فوق سهم. و"الفوق": موضع الوتر من السهم. و"الحشر": الملزق القذذ. و"الفريصة": المضغة تحت الإبط مما يلي الجنب، وهي المضغة من اللحم، أول ما تفزع الدابة ترعد منها. ومنه: "جاء ترعد فرائصه". 7 أ/ و"القذذ": الريش. و"القذ": قطع الريش، أي:
(2/808)

يلطف القطع.
50 - قليل سواد المال إلا سهامه ... وإلا زجوماً سهوة في الأصابع
يقال للرجل: "في يده سواد من مال". وعنى الصائد ها هنا. و"الزجمة": النغمة تسمعها من الرجل، أراد: صوت القوس. و"سهوة": سهلة.
51 - فأجلين عن حتف المنية بعدما ... دنا دنوة المنصاع غير المراجع
52 - [وجالت على الوحشي تهوي كأنها ... بروق تحاكى أو أصابع لامع]
(2/809)

[ويروى: وظلت تغالى باليفاع]. "أجلين": يعني: الحمر أنهن انكشفن. وقوله: "بعدما دنا دنوة المنصاع": يعني الصائد. يقول: دنا دنو من ينصاع، ليس دنوه دنو من يقيم. و"الانصياع": المضي في شق.
53 - أولئك أشباه القلاص التي طوت ... بنا البعد من نعفي قساً فالمضاجع
(2/810)

"أولئك": يعني: الحمير. و"نعفا قساً"، و"المضاجع": أماكن.
54 - لأخفافها بالليل وقع كأنه ... على البيد ترشاف الظماء السوابع
يقول: "يسمع صوت الوطء، كأنه ترشاف الظماء التي تشرب لسبع. و"الرشف"، الشرب بأطراف المشافر. "رشف يرشف رشفاً": إذا شرب بأطراف مشافره.
(2/811)

55 - أغذَّ بها الإدلاج كل شمردل ... من القوم ضرب اللحم عاري الأشاجع
"الإغذاذ": السرعة والجد. و"الشمردل": الطويل، يعني حادياً. 7 ب/ و"ضرب اللحم": خفيف اللحم، وقليل لحم الأشاجع.
(2/812)

و"الأشاجع": العروق والعصب الذي في ظهر الكف، متصل بأصول الأصابع.
56 - فما أبن حتى إضن أنقاض شقة ... حراجيج واحدود بن تحت البراذع
"فما أبن": يعني الإبل. و"إضن": أي صرن أنقاض شقة. و"النقض": رجيع السفر. و"الشقة": السفر البعيد. و"حراجيج": ضمر، أي: حتى طلن مع الأرض. و"البراذع": هي الولايا.
57 - وطارت برود العصب عنا وبدلت ... شحوباً وجوه الواضحين السمادع
(2/813)

قوله: "وطارت برود العصب"، أي: اخلقت ثيابه، وتقطعت من طول السفر. و"الشحوب": الضمر والتغير. و"السمادع": واحدها سميدع، وهو السري السهل الموطأ الأكناف.
58 - تجلى السرى عن كل خرق كأنه ... صفيحة سيف طرفه غير خاشع
"تجلى": تكشف عن كل خرق. و"الخرق": الفتى الظريف الذي يتخرق في الأمور، كأنه سيف في مضيه. و"طرفه غير خاشع": أي لم يأخذ فيه النوم فينكسر الطرف.
59 - نغلس أسدام المياه ونختطي ... معان المها والمرئلات الخواضع
(2/814)

"أسدام المياه": المندفنة، واحدها سدم، والجميع أسدام وسدام. و"نختطي معان المها"، أي: مكانها الذي تلزمه. و"المرئلات": النعام 8 أ/ لها أولاد. و"خواضع"، أي: خلقتها كذلك، فيها خضوع.
60 - بمجلوزة الأفخاذ بعد أقورارها ... مؤللة الآذان عفر نزائع
قوله: "بمجاوزة"، يريد: بناقة شديدة طي الأفخاذ. و"الاقورار": الضمر. فيقول: لم يمنعها الاقورار أن تكون مكتنزة الأفخاذ. و"عفر": بيض تضرب إلى الحمرة. و"نزائع": غرائب. و"مؤللة": محددة الأطراف.
61 - مضبرة شم أعالي عظامها ... معرقة الألحي طوال الأخادع
"مضبرة": مجمعة الخلق. و"شم أعالي عظامها"،
(2/815)

يقول: هي مشرفة الألواح. وقوله: "أعالي عظامها": وذلك أن كل عظم منها قد نتأ منه شيء، وذلك لا يكون إلا من كرم، ليست بملساء العظام. و"طوال الأخادع": أراد طوال الأعناق.
62 - إذا ما نضونا جوز رمل علت بنا ... طريقة قف مبرح بالرواكع
يقول: إذا جزنا وسط رمل وألقيناه عنا. و"القف": ما غلظ من الأرض، ولم يبلغ أن يكون جبلاً في ارتفاعه. "مبرح بالرواكع"، يريد: إذا طلعت فكأنها تركع. و"مبرح" أي: يشق عليها القف.
63 - ترى رعنه الأقصى كأن قموسه ... تحامل أحوى يتبع الخيل ظالع
"الرعن": أنف الجبل. وقوله: "كأن قموسه"، يريد:
(2/816)

غؤوصه يقال: "قمس يقمس": إذا غاص في السراب. "تحامل أحوى"، أي: تحامل فرس أحوى يظلع، 8 ب/ فهو يتحامل. وقال: "أحوى" ذهب إلى أن الرعن أحوى يضرب إلى السواد، فكأنه فرس أحوى.
64 - وحسرت عنها الني حتى تركتها ... على حال إحدى المنضيات الضوارع
"الني": الشحم. يقول: أذهبت عنها شحمها. وقوله: "على حال إحدى المنضيات"، أي: تركتها على حال ما أنضي و"الضوارع": الصغار الأجسام. و"الضارع": الخاشع الصغير الجسم.
(2/817)

65 - إذا اغتبقت نجماً فغار تسحرت ... علالة نجم آخر الليل طالع
قوله: "إذا اغتبقت نجماً"، أي: ابتدأته كما يبتدأ الغبوق في أول الليل. وهو أن يكون سيرها غبوقاً في أول الليل. وقوله: "فغار"، أي: ثم غار، أي: غاب. "تسحرت * علالة نجم آخر الليل طالع". "علالة نجم"، أي: بقيته، تطلع بالسحر فهي تسير فيه. و"علالة كل شيء": بقيته.
66 - [إذا ما عددنا يا ابن بشر ثقاتنا ... عددتك في نفسي بأولى الأصابع]
(2/818)

67 - [أغر ضياء من أمية أشرفت ... به الذروة العليا على كل يافع]
68 - [أتيناك نرجو من نوالك نفحة ... تكون كأعوام الحيا المتتابع]
69 - [وأنت كريم ... وبدر يبهر الليل طالع]
(2/819)

70 - [أتيت أبا عمرو لأمر يهمني ... وكان الذي يؤتى لأمر القطائع]
71 - [فجاد كما جاد الفرات وإنما ... يداه كغيث في البرية واسع]
(2/820)

(26)
(الطويل)
وقال ذو الرمة أيضاً:

1 - وقفت على ربع لمية ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه
2 - وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه
(2/821)

قوله: "أبثه": أي أخبره بكل ما في نفسي. وقوله: "واسقيه": أي أدعو له بالسقيا. و"ملاعبه": مواضع يلعب فيها.
9 أ 3 - بأجرع مقفار بعيد من القرى ... فلاة، وحفت بالفلاة جوانبه
(2/822)

"مقفار": قفر. و"الأجرع من الرمل": رمل يرتفع وسطه، ويكثر، وترق نواحيه.
4 - به عرصات الحي قوبن متنه ... وجرد أثباج الجراثيم حاطبه
"به"، أي: بالربع. "عرصات الحي": الواحدة عرصة، وهي كل بقعة ليس فيها بناء. و"قوبن، متنه"، أي: قلعن ما في الدار من الشجر، وصير الفعل للعرصات كأنها فاعلة، وإنما الحي فعل ذلك، وهذا كثير و"الجراثيم": الواحدة جرثومة، وهي أصل الشجر يجتمع إليه الرمل والتراب. و"أثباج": أوساط، والواحد ثبج:
(2/823)

5 - تمشي به الثيران كل عشية ... كما اعتاد بيت المرزبان مراز به
"تمشي": أي تكثر المشي بهذا الربع، كما تعود المرازبة بيت المرزبان، وهو رئيس المرازبة.
6 - كأن سحيق المسك ريا ترابه ... إذا هضبته بالطلال هواضبه
يقول: كأن ريح ترابه المسك. "إذا هضبته": أي مطرته بالطلال، يعني الأنداء، والواحد: طل. و"هواضبه": مواطره. ويقال: "أصابتنا هضبات من مطر"، أي: دفعات.
7 - إذا سير الهيف الصهيل وأهله ... من الصيف عنه أعقبته نوازبه
(2/824)

9 ب/ "الهيف": الريح الحارة إذا هبت، وذلك عند يبس البقل، فترتحل الخيل وأهلها. "عنه": عن هذا الموضع. وقوله: "من الصيف"، أي: من أجل الصيف. و"أعقبته نوازبه": "النوازب": الظباء، وإنما سماها نوازب لأنها "تنزب"، أي: تصيح. يقال: "ظبي نزب، وظبية نازبة". فيقول: إذا ارتحلوا عن هذا الموضع جاءت الظباء بعدهم.
8 - نظرت إلى أظعان مي كأنها ... مولية ميس تميل ذوائبه
"الأظعان": النساء على الهوادج. و"الميس": شجر تعمل منه الرحال. وقوله: "كأنها مولية"، أي في هذه الحال، شجر "تميل ذوائبه": أغصانه وأعاليه.
(2/825)

9 - فأبديت من عيني، والصدر كاتم ... بمغرورق نمت علي سواكبه
يريد: أبديت من عيني، وقد اغرورقت عيناي "هوى آلف". وقوله: "نمت علي سواكبه"، أي: نمت علي سواكب الدمع المغرورق. و"الاغريراق" أن يترقرق الدمع في العين، ثم ينحدر بعد.
(2/826)

10 - هوى آلف جاء الفراق ولم تجل ... جوائلها أسراره ومعاتبه
قوله: "لم نجل جوائلها أسراره ومعاتبه": يقول: أسراره ومعاتبه لم توجه جهتها، لم تدر مدارها، أي: لم يستطع أن يعاتب، ولا يظهر سره وعتابه، وهو مكتوم. وهو كقولك في الكلام. لم يدر الأمر مداره"، أي: لم يوجه جهته.
(2/827)

10 أ 11 - ظعائن لم يحللن إلا تنوفة ... عذاة إذا ما البرد هبت جنائبه
"التنوفة": القفر. و"عذاة": بعيدة من الريف تسقى بالسماء. "جنائبه" جمع جنوب.
12 - تعرجن بالصمان حتى تعذرت ... عليهن أرتاع اللوى ومشاربه
"تعرجن"، أي: أقمن "بالصمان": وهو مكان بين الدو والدهنا. و"اللوى"- ها هنا: مكان. و"أرتاع اللوى": يريد المرتعى والمشرب. و"تعذرت"، أي: حتى لم يجدوا
(2/828)

به شيئاً، ومنه يقال: "تعذرت عليه الحاجة": إذا تعسرت.
13 - وحتى رأين القنع من فاقئ السفى ... قد انتسجت قريانه ومذانبه
"القنع": مكان مطمئن وسطه، وما حوله مشرف. وقوله: "من فاقئ السفى": يريد: مما تفقأ من السفى فيه فخرج شوكه. و"القريان": مجاري الماء إلى الرياض. و"المذانب": كذلك، وهو مدفع الماء إلى الرياض، الواحد: قريء ومذنب. وقوله: "انتسجت قريانه": يقول: الريح هبت بالسفى فركب مجاري الماء، فكأنها نسجته.
14 - وحتى سرت بعد الكرى في لويه ... أساريع معروف وصرت جنادبه
(2/829)

يريد: وحتى سرت الأساريع في اللوي بعد النوم، وإنما تفعل ذلك عند يبس البقل وإقبال الصيف، يأتي الليل بعد ما ذهب من الليل هوي.
و"اللوي": حين يبس البقل وفيه بعض الرطوبة، فيصعد الأساريع في اللوي. و"معروف": ب/ واد: و"صوت جنادبه"، أي: صاحت جراده، وذلك حين دخل الصيف.
15 - فأصبحن بالجرعاء جرعاء مالك ... وآل الضحى تزهى الشبوح سبائبه
(2/830)

"الجرعاء": من الرمل، وقد ذكرته. و"آل الضحى تزهى الشبوح"، أيك ترفعها، يريد: الشخوص. و"سبائبه"، يريد: سبائب الآل، وهي طرائقه، كأنها سبيبة ثوب، فيخيل إليك أن سبائب الآل ترفع الشخوص.
16 - فلما عرفنا آية البين بغتة ... وردت لأحداج الفراق ركائبه
يريد: فملا عرفنا علامة البين. و"البين": الفرقة. و"ردت الركائب": وهي الإبل من الرعي لتركب ويرتحلوا. ويقال: "احدج بعيرك". و"الحدج": من مراكب النساء.
17 - وقربن للأظعان كل موقع ... من البزل يوفي بالحوية غاربه
(2/831)

"الموقع": الذي به آثار الدبر. ويروى: "مدفع": وهو أن يدفع من شفقتهم عليه. و"يوفي بالحوية غاربه"، أي: غاربه يملأ الحوية. و"الحوية": مركب من مراكب النساء بغير محفة، وهي السوية. و"غارب البعير": ما تقدم عن الظهر وارتفع عن العنق.
18 - ولم يستطع إلف لإلف تحية ... من الناس إلا أن يسلم حاجبه
يقول: الإلف لم يقدر أن يحيي إلفه من الناس إلا أن يغمز بحاجبه خوف الرقباء.
11 أ 19 - تراءى لنا من بين سجفين لمحة ... غزال أحم العين بيض ترائبه
(2/832)

.................................................................................................
(2/833)

"السجفان": مصراعا الستر، وكل شق سجف. و"أحم العين": أسود العين. "بيض ترائبه": و"التريبة": عظام الصدر.
20 - إذا نازعتك القول مية أو بدا ... لك الوجه منها أو نضا الدرع سالبه
"نازعتك القول": يقول: جاذبتك. وأصل "المنازعة": المجاذبة. و"نضا": خلع الدرع.
21 - فيالك من خد أسيل ومنطق ... رخيم ومن خلق تعلل جادبه
(2/834)

"أسيل": طويل سهل. و"رخيم": لين. "ومن خلق تعلل جادبه"، يريد: عائبه، يعني: أن عائبه يتعلل بطلب العلل فلا يقدر أن يعيب هذا الخلق. يقال: "جدبته"، إذا عبته. و"قصبته" و"ثلبته"، إذا عبته.
22 - ألا لا أرى مثل الهوى داء مسلم ... كريم، ولا مثل الهوى ليم صاحبه
يقول: لا أرى مثل الهوى داء مسلم، ولا أرى "مثل الهوى ليم صاحبه"، أي: ينبغي لصاحبه أن [لا] يلام.
23 - متى يعصه تبرح معاصاته به ... وإن يتبع أسبابه فهو عائبه
يقول: متى يعص الهوى تبرح معاصاته، أي: يشق عليه، كما تقول: "برح بي فلان". "وإن يتبع أسبابه"، يريد أموره التي يأتي منها "فهو عائبه".
11 ب 24 - متى تظعني يا مي من دار جيرة ... لنا، والهوى برح على من يغالبه
(2/835)

قوله: "والهوى برج"، يريد: مشقة على من يغالب الهوى.
25 - أكن مثل ذي الألاف لزت كراعه ... إلى أختها الأخرى وولى صواحبه
يريد: متى تظعني، أي ترتحلي أكن مثل بعير له ألاف، الواحد: آلف. فيقول: أكن مثل بعير قد ألف ألافا، وقد شدت كراعه إلى أختها، أي قيد. "وولى صواحبه": يعني ألافه، فهو يشتاق إلى ألافه، فكذاك أفا، متى تظعني أكن مثل هذا البعير. و"الكراع": الوظيف. و"الوظيف": عظم الساق.
26 - تقاذفن أطلاقاً وقارب خطوه ... عن الذود تقييد، وهن حبائبه
قوله: "تقاذفن أطلاقاً": يعني ألاف هذا البعير، مرت متقاذفات، أي: رمين بأجرامهن "أطلاقاً": ليست عليهن قيود.
(2/836)

يقال: "بعير طلق". والتقييد "قارب خطو هذا البعير عن الذود التي كانت معه". ثم قال: "وهن حبائبه". و"الذود": لا يكون إلا إناثاً، وهي من الثلاث إلى العشر.
27 - نأين فلا يسمعن، إن حن، صوته ... ولا الحبل منحل ولا هو قاضبه
"نأين": يعني الذود، أي: بعدن عن هذا البعير، فلا يسمعن صوته إن حن، ولا حبله منحل ولا هو قاطعه، فهو مقيد.
12 أ 28 - وأشعث قد قايسته عرض هوجل ... سواء علبنا صحوه وغياهبه
من قال: "قايسته"، أي: جعل صاحبي يقيسه وأقيسه، جعلنا نقدر ذلك، نسير فيه. ومن قال: "قاسيته": فهو من المقاساة. "وأشعث"، يعني: صاحبه، أنه شعث الرأس.
(2/837)

و"الغيهب": سواد الغيم. فيقول: سواء علينا صحوه وسواده، فنحن نسير فيه. و"الهوجل": الأرض المجهولة، أي: لا يهتدى له بالليل ولا بالنهار.
29 - ومخترق خاوي الممر قطعته ... بمنعقد خلف الشراسيف حالبه
"المخترق": الخرق يخترق فيه. "خاوي الممر": أي قطعته ببعير، قد انعقد حالبه خلف الشراسيف وانطوى، والحالب لا ينعقد إلا من ضمر البطن. و"الشراسيف": أطراف الأضلاع التي تشرف على البطن. و"الحالبان": عرقان يكتنفان السرة. ومن قال: "ومنخرق": يريد الفلاة البعيدة، ينخرق فيمضي في الفلاة.
(2/838)

30 - يكاد من التصدير ينسل كلما ... ترنم، أو مس العمامة، راكبه
أي: يكاد هذا البعير ينسل من "التصدير": يريد من حزام الرحل. كلما ترنم صاحبه، أو مس عمامته، فيكاد ينسل من تصديره، من نشاطه وخفته.
31 - طويل النسا والأخدعين عذافر ... ضبارمة أوراكه ومناكبه
(2/839)

12 ب/ قوله: "طويل النسا": يريد به إشرافه وطول قوائمه. و"طويل الأخدعين" يريد: طويل العنق. و"عذافر": شديد. و"ضبارمة". شديد الخلق.
32 - كأن يمامياً طوى فوق ظهره ... صفيحاً يداني بينه ويقاربه
شبه ظهره بطي الحجارة إذا طويت البئر. و"الصفيح": الحجارة الفطح العراض. وأهل اليمامة معروفون بطي الآبار. و"بداني بين الصفيح ويقاربه": أي يشد طيه.
33 - إذا عجت منه أو رأى فوق رحله ... تحرك شيء ظن أني ضاربه
"إذا عجت منه": أي عطفت من هذا البعير، أي. رددت منه قليلاً. "أو رأى فوق رحله * تحرك شيء ظن أني ضاربه": يقول: هو حديد نشيط.
(2/840)

34 - كأني ورحلي فوق سيد عانة ... من الحقب زمام تلوح ملاحبه
يقول: كأن رحلي على حمار وحشي. و"زمام": متقدم. و"ملاحبه": حيث يحلب، أي: حيث يمر مراً سريعاً، أي: لهذا الحمار آثار تلوح. و"الأحقب": الذي يكون في موضع الحقب منه بياض. "زمه": إذا تقدمه.
35 - رعى موقع الوسمي حيث تبعقت ... عزالي السواحي وارثعنت هواضبه
يقول: رعى هذا الحمار حيث وقع الوسمي. "حيث تبعقت عزالي السواحي": يريد حيث تشققت، تفتحت "العزالي": وهي أفواه المزاد، وهذا مثل ضربه للسحاب. و"الساحية" "المطرة التي تقشر الأرض لشدتها، 13 أ/ والجميع: سواح. ومنه: "سحوت القرطاس": إذا قشرته، أسحوه وأسحاه سحواً. و"السحا": القشر. و"ارثعنت": أي تساقطت. و"هواضبه":
(2/841)

دفعاته، وهي "هضبة" من مطر: أي حلبة، ليست بشديدة. و"الوسمي": أول مطر الربيع.
36 - له واحف فالصلب حتى تقطعت ... خلاف الثريا من أريك مآربه
يقول: لهذا الحمار "واحف والصلب": وهما موضعان ترعى فيهما. وروى أبو عمرو: "من أريك .. ". وقوله: "حتى تقطعت خلاف الثريا": يريد بعد طلوع الثريا. "من أريك مآربه": يقول: تقطعت حوائجه من هذا الموضع لأنه يبس مرعاه، فتحول عنه إلى غيره.
37 - يقلب بالصمان قوداً جريدة ... ترامى بها قيعانه وأخاشبه
(2/842)

يقول: هذا الفحل "يقلب بالصمان قوداً": أي اتنا طوال الأعناق. و"جريدة": قد جردها ليس فيها صغير ولا كبير، هي أفتاء. و"ترامى بها قيعانه وأخاشبه": يقول: يقذف به القاع إلى الأخاشب، والأخاشب إلى القاع. و"القاع": المكان الصلب الحر الطين. و"الأخشب": المكان الغليظ المرتفع و"الأخشب": الجبل.
38 - ويوم يزير الظبي أقصى كناسه ... وتنزو كنزو المعلقات جنادبه
يقول: من شدة الحر يصير هذا الظبي إلى أقصى كناسه. و"المعلقات": الطير حين يقعن في الشرك، فجنادبه تنزو،
(2/843)

ولا تقدر أن تطير، تنزو من شدة الحر، كهذه التي تقع في الشرك فتنزو وتضطرب.
17 ب 39 - أغر كلون الملح ضاحي ترابه ... إذا استوقدت حزانه وسباسبه
قوله: "أغر": يعني أن هذا اليوم أبيض لشدة حر شمسه. و"ضاحي ترابه": ظاهره. و"حزانه": والواحد "حزين": وهو المكان الغليظ المرتفع. و"السبسب": المستوي.
40 - تلثمت فاستقبلت من عنفوانه ... أواراً إذا ما أسهل استن حاصبه
يقول: تلثمت من شدة الحر فاستقبلت من "عنفوانه": أي: من أوله. "أواراً": وهو التوهج. وقوله: "إذا ما أسهل": يعني
(2/844)

إذا ما وقع الأوار في مكان سهل لين. "استن صاحبه": أي مضى سنناً على وجه واحد. و"الحاصب": حصى صغار. يقول: الأوار ريح حارة، فهي تقلع الحصى.
41 - إذا جعل الحرباء يبيض لونه ... ويخضر من لفح الهجير غباغبه
"الغباغب": جلد أسفل الحلق. يقول: يخضر من شدة الحر
(2/845)

42 - ويشبح بالكفين شبحاً كأنه ... أخو فجرة عالى به الجذع صالبه
"يشبح": يمد، يرفع كفيه، كأنه رجل أخذ في فجرة فصلب، يعني: الحرباء، فيقول: هو على الشجرة، وقد مد يديه، اخذ بغصنين، فكأنه مصلوب.
43 - على ذات ألواح طوال وكاهل ... أنافت أعاليه ومارت مناكبه
14 أ/ يريد: ورب يوم يزير الظبي أقصى كناسه تلثمت، وأنا "على ذات ألواح"، يريد: ناقة، و"ألواحها": عظامها. و"أنافت": أشرفت أعاليه. و"مارت مناكبه": أي تجيء وتذهب، تمور من النجابة.
(2/846)

44 - وأعيس قد كلفته بعد شقة ... تعقد منه أبيضاه وحالبه
"أعيس": بعير أبيض فيه حمرة. و"الشقة": السفر البعيد. و"أبيضاه": عرقان في البطن والحالب إذا تعقد، فهو من الهزال والضمر.
45 - متى يبلني الدهر الذي يرجع الفتى ... على بدئه أو تشتعبني شواعبه
قوله: "يرجع الفتى": أي يرده كالطفل. و"تشتعبني": تجتذبني جواذبه، يريد جوذاب الدهر، يعني: الموت.
46 - فرب امرئ طاط عن الحق طامح ... بعينيه مما عودته أقاربه
قوله "طاط عن الحق": البعير إذا هاج رفع رأسه من شدة
(2/847)

هيجه، يقال له: "طاط وطائط". فيقول: رب امرئ يرفع أنفه عن الحق، ويشمخ به، ولا يكاد يبصره من الكبر. و"طامح بعينيه": وهو ارتفاعه "مما عودته أقاربه"، وعودته أن يطيعوه ويشرفوه.
47 - ركبت به عوصاء ذات كريهة ... وزوراء حتى يعرف الضيم جانبه
قوله: "ركبت به": أي ركبت بهذا الأمر كل داهية معوصة كريهة لا يهتدى لسبيلها، يعني: ركبت به "عوصاء": أي حملته عليها، على هذه الداهية. 14 ب/ وقوله: "وزوراء": وهي كل خصلة عوجاء. وقوله: "حتى يعرف الضيم جانبه": يقول: جانبه الغليظ الذي كان لا يلين عرف الضيم. و"الضيم": الاضطهاد.
48 - وأزور يمطو في بلاد عريضة ... تعاوى به ذؤبانه وثعالبه
قوله: "وأزور": يعني الطريق فيه عوج. و"يمطو": يقول: هذا الطريق يمد في بلاد عريضة. و"الذؤبان" جماعة ذئب.
(2/848)

49 - إلى كل ديار تعرفن شخصه ... من القفر حتى تقشعر ذوائبه
يريد: هذه الذئاب تعوي إلى "كل ديار": أي إلى كل إنسان. ومنه يقال: "ما بها ديار". وقوله: "تعرفن شخصه من القفر" يقول: الذئاب تعرفن شخص الإنسان حين طلع من القفر. "حتى تقشعر ذوائبه": أي حتى يقوم شعره- يريد شعر هذا الإنسان- من الفرق.
50 - تعسفته أسري على كور نضوة ... تعاطي زمامي تارة وتجاذبه
"تعسفته" أي أخذت فيه على غير هدى. "أسري": أسير بالليل: "على كور نضوة": "فالكور": الرحل. و"النضوة": الناقة المهزولة وقوله: "تعاطي زمامي تارة وتجاذبه": أي تلين لي مرة وتجذبه مرة.
51 - إذا زاحمت رعناً دعا فوقه الصدى ... دعاء الرويعي ضل بالليل صاحبه
(2/849)

يقول: إذا زاحمت هذه الناقة رعناً، أي: تسير إلى جانبه. و"الرعن": أنف من الجبل يتقدم. و"دعا فوقه الصدى": وهو طائر. و"الرويعي": 15 أ/ تصغير راع. ضل صاحبه فهو يدعوه، فكأن دعاء هذا الصدى دعاء هذا الراعي.
52 - أخو قفرة مستوحش ليس غيره ... ضعيف النداء أصحل الصوت لاغبه
"أخو قفرة": يقول: هذا الرويعي ضعيف النداء من الإعياء مما صاح. و"أصحل الصوت": والصحل بحة في الصوت. و"لاغبه": من اللغوب، معيبه ضعيفه.
(2/850)

53 - تلوَّم يهياه بياه وقد مضى ... من الليل جوز واسبطرت كواكبه
قوله: "تلوم يهياه": يعني هذا الرويعي، ألا ترى أنه قد ذكر دعاء الرويعي صاحبه، ثم قال: "تلوم": أي انتظر "يهياه بياه": وذلك أن الرويعي صاح ب "ياه" فانتظر "يهياه". يريد بذا الجواب فلم يأته. "وقد مضى من الليل * جور": أي نصف. و"جور كل شيء": وسطه. و"اسبطرت كواكبه": أي انبسطت للمغيب.
(2/851)

54 - وبيت بمهواة هتكت سماءه ... إلى كوكب يزوي له الوجه شاربه
يعني بيت العنكبوت. وقوله: "بمهواة": وهو ما بين النفنفين، وهو ما بين أعلى البئر وأسفله. يقول: فالعنكبوت قد نسج فيه لطول العهد بالاستقاء منها. وقوله: "إلى كوكب": يريد هتكت بيت العنكبوت إلى "كوكب": وهو معظم الماء. و"يزوي له الوجه شاربه": أي يقبض وجهه من ملوحته.
(2/852)

55 - بمعقودة في نسع رحل تقطقطت ... إلى الماء حتى انقد عنها طحالبه
15 ب/ يريد: هتكت ذلك البيت- بيت العنكبوت- بسفرة استقوا بها في نسع رحل. و"تقطقطت إلى الماء": أي مرت إلى الماء، ويقال: "خرج يتقطقط حتى دخل على بني فلان"،. "التقطقط": تقارب الخطو. وقوله: "وحتى انقد" أي انشق الطحلب عن السفرة. و"الطحلب": الخضرة على رأس الماء.
56 - فجاءت بسجل، طعمه من أجونه ... كما شاب للمورود بالبول شائبه
يقول: جاءت "بسجل": أي بماء. "طعمه من أجونه": يريد من تغيره. "كما شاب للمورود": يريد: كما خلط للمحموم بالبول شائبه. و"الورد": الحمى، فربما سقي أبوال الإبل
(2/853)

وأشياء معها.
57 - وجاءت بنسج من صناع ضعيفة ... تنوس كأخلاق الشفوف ذعالبه
يقول: المعقودة من السفرة جاءت بنسج العنكبوت من "صناع": وهي الحاذقة بالعمل. و"تنوس ذعالبه": أي تذبذب. و"الذعالب": أصله شقق الثوب وأخلاق في أسفله، فضربه مثلاً لبيت العنكبوت. و"الشفوف": مارق من الثياب. رجل صنع وامرأة صناع.
58 - هي انتسجته وحدها أو تعاونت ... على نسجه بين المثاب عناكبه
(2/854)

قوله: "هي انتسجته": يعني العنكبوت. و"المثاب": مقام الساقي حيث يضع رجليه.
59 - دفقناه في بادي النشيئة داثر ... قديم بعهد الناس بقع نصائبه
أي: دفقنا ذلك الماء في "بادي النشيئة": يريد 16 أ/ فيما ظهر من "النشيئة": وهي من الحوض ما أنشئ من جداره. و"الداثر": الذي كاد يمحي. و"النصائب" حجارة يشرف بها الحوض، فهي بقع من ذرق الطير.
60 - على ضمر هيم فراو وعائف ... ونائل شيء سيء الشرب قاصبه
"هيم": عطاش، يعني الإبل. و"عائف": "عاف الماء"
(2/855)

كرهه. و"القاصب" الذي يأبى أن يشرب.
61 - سحيراً وآفاق السماء كأنها ... بها بقر أفتاؤه وقراهبه
"آفاق السماء": نواحيها، فشبه النجوم بالبقر فيها مسان وصغار. و"القرهب": المسن، شبه صغار النجوم بأفتاء البقر، والكبار بمسانها.
62 - تؤم فتى من آل مروان أطلقت ... يداه، وطابت في قريش مضاربه
(2/856)

"تؤم فتى": يعني ناقته. و"اطلقت يداه": أي جعلت يده مبسوطة. "مضاربه"، يريد حيث ضربت عروقه.
63 - ونطنا الأداوى بالرحال فيممت ... بنا مصدراً، والقرن لم يبد حاجبه
"ونطنا": أي علقنا الأداوى بالرحال .. "فيممت بنا مصدراً": أي مخرجاً ومذهباً، أي: قصدت بنا مصدراً، أي: مذهباً. و"القرن": قرن الشمس. و"قرن الشمس": ناحية من نواحيها. يقال: "طلع قرن من قرونها". و"حاجبه": حرفه وناحيته. قال الأصمعي: "سمعت أعرابية تقول لرجل قدم إليه رغيف، وجعل يأكل من وسطه، فقالت: يا هذا كل من حواجب الرغيف، أي: من حروفه".
(2/857)

16 ب 64 - ألا رُبَّ من يهوى وفاتي ولو أتت ... وفاتي لذلت للعدو مراتبه
أصل "المرتبة": الدرجة. فأراد: لذل للعدو ما كان مستصعباً.
65 - وقائلة تخشى علي: أظنه ... سيودي به ترحاله ومذاهبه
أي تقول: أظنه سيودي به ترحاله، أي: سيهلكه ترحاله.
(2/858)

(27)
(الطويل)
وقال ذو الرمة أيضاً:

1 - أمن دمنة جرت بها ذيلها الصبا ... لصيداء -مهلاً- ماء عينيك سافح
2 - [ديار التي هاجت خبالاً لذي الهوى ... كما هاجت الشأو البروق اللوامح]
يريد: أماء عينيك "سافح" أي: سائل من أجل دمنة جرت بها ذيلها الصبا! ثم قال: "مهلاً" أي: كف، لا تبك.
(2/859)

و"ذيل الريح": مآخيرها. وقوله: "لصيداء" يريد: ألدمنة لصيداء.
3 - بحيث استفاض القنع غربي واسط ... نهاء ومجت في الكثيب الأباطح
قوله: "استفاض" يريد: اتسع وأخصب. و"القنع": مكان ترتفع نواحيه، ويتهبط وسطه. و"النهاء": الغدران، واحدها نهي. و"الأباطح": بطون الأودية. ويروى: "استراض" أي: صار رياضاً. و"يمجه": يدفعه فيه. و"القنع": قيل اللوى من الرمل حيث يرق وينقطع.
(2/860)

4 - حدا بارح الجوزاء أعراف موره ... بها وعجاج العقرب المتناوح
"حدا": ساق. و"البارح" من الرياح، تهب عند طلوع الجوزاء بشدة. 17 أ/ و"أعراف موره": أوائله. و"المور": التراب الدقيق. و"العجاج": ريح بغبار. و"المتناوح": أن تهب هذه من ها هنا، وهذه من ها هنا، يستقبل بعضها بعضاً.
5 - ثلاثة احوال وحولاً وستة ... كما جرت الريط العذارى الموارح
يقول: جرت بها ذيلها الصبا "ثلاثة أحوال وحولاً وستة": فهذه عشر سنين. "كما جرت الريط العذارى الموارح": يعني التي بها مرح. يقول: هذه الرياح تجر ذيلها كما تجر هذه العذارى ذيلها. و"الريط": كل ملاءة لم تلفق فهي ريطة.
(2/861)

6 - جرى أدعج الروقين والعين واضح ال ... قرا أسفع الخدين بالبين بارح
"جرى"، يعني الثور. و"أدعج الروقين" يريد: أسود القرنين والعين. ثم قال: "واضح القرا" أي: أبيض الظهر. و"أسفع الخدين" أي: في خديه سفعة، أي: سواد. وقوله: "بالبين بارح": فالبارح: كل ما أتاك عن يسارك فولتى ميامنه ميامنك. والسانح: الذي يأتيك عني مينك فتلي مياسره مياسرك. فأهل نجد يتشاءمون بالبوارح، ويتيمنون بالسوانح، وأهل الحجاز يتشاءمون بالسوانح، قال أبو ذؤيب:
(2/862)

زجرت لها طير السنيح فإن يكن ... هواك الذي تهوى يصبك اجتنابها
7 - بتفريق طيات تياسرن قلبه ... وشق العصا من عاجل البين قادح
يريد: جرى هذا الثور بتفريق طيات. و"الطية": النية، والوجه الذي تريده، و"تياسرن قلبه" يريد: اقتسمنه مثل الميسر. و"شق العصا": فرق 17 ب/ الجماعة. "قادح": وهو أكل يقع في العصا فضربه مثلاً. و"البين": الفرقة.
8 - غداة امترى الغادون بالشوق عبرة ... جموماً لها في أسود العين مائح
(2/863)

قوله: "غداة امترى الغادون عبرة"، أي: استدروا عبرة، وأصل "المري": أن يمسح ضرع الناقة حتى تدر. و"جموماً": قد جمت، أي: اجتمع لها في العين حزن، فهو يمري ذلك الماء ويميحه، وأصل "الميح": أن تغرف من البئر بيدك.
9 - لعمرك والأهواء من غير واحد ... ولا مسعف، بي مولعات سوانح
قوله: "والأهواء من غير واحد" يقول: ليس هي من باب واحد ولا من وجه واحد، هي تجيء من ضروب. وقوله: "ولا مسعف": موضع "ولا" موضع "غير". أراد: من غير واحد، وغير مسعف. أي: لا يدنو. ثم قال: "بي مولعات" أي هن مولعات بي، تشق علي الأهواء. و"سوانح": عوارض، "تسنح": تعرض.
(2/864)

10 - لقد منح الود الذي ما ملكته ... على النأي مياً من فؤادك مانح
يقول: أعطى الله مياً وداً من فؤادك ما ملكته، هو قدر من الله لم تملكه. و"مانح": فاعل، يريد: لقد منح الود مانح.
11 - وإن هوى صيداء في ذات نفسه ... بسائر أسباب الصبابة راجح
يقول: هواها وحده يرجح بسائر أهواء الصبابة. وقوله: "في ذات نفسه". أي: في نفسه. و"أسباب الصبابة": سبلها. و"الصبابة": رقة الشوق.
18 أ 12 - لعمرك ما أشواني البين إذ غدا ... بصيداء مجذوذ من الوصل جامح
قوله: "ما أشواني" يقول: أصاب مقتلي. و"البين"
(2/865)

التزايل والفرقة، ثم قال: "مجذوذ من الوصل" يعني: البين، أنه قطع من الوصل فذهب بها، بصيداء، جمح بها كما تجمح الدابة، تمر على وجهه. أي: إنما كان حبلاً موصولاً فانقطع، فضربه مثلاً للبين.
13 - ولم يبق مما كان بيني وبينها ... من الود إلا ما تجن الجوانح
"الجوانح": الضلوع القصار في الصدر مما يلي الفؤاد. فيقول: لا أستطيع أن أزور، ولا أتكلم إلا بما في الصدر.
(2/866)

14 - وما ثغب باتت تصفقه الصبا ... قرارة نهي أتأقته الروائح
"الثغب": الغدير العذب. و"تصفقه الصبا" أي: تردده وتضربه. وقوله: "قرارة نهي" أي: باتت الصبا تصفقه في "قرارة نهي"، أي: حيث يستقر الماء. و"النهي": الغدير، وإنما سمي غديراً لأن السيل غادره، أي: خلفه. و"أتأقته": ملأته. و"الروائح": سحائب تروح.
15 - بأطيب من فيها، ولا طعم قرقف ... برمان لم ينظر بها الشرق صابح
يريد: وما ثغب بأطيب من فيها وأعذب، ولا طعم
(2/867)

خمر "برمان": وهو موضع. "لم ينظر بها الشرق صابح" يقول: الذي اصطبحها لم ينتظر أن تطلع الشمس.
1 ب 16 - أصيداء هل قيظ الرمادة راجع ... لياليه أو أيامهن الصوالح
يقول: هل ذلك القيظ الذي قظناه بالرمادة راجع؟ .. لأنه رأى فيه ما يسره.
(2/868)

17 - سقى دارها مستمطر ذو غفارة ... ركام تحرى منشأ العين رائح
"مستمطر": سحاب يسترزق الله منه. وقوله: "ذو غفارة"، يقول: لهذا السحاب لباس يغفره، أي: سحاب فوق سحاب، وإنما سمي المغفر مغفراً من ذلك، لأنه يغطي القفا، يغفره. و"ركام": بعضه على بعض. و"تحرى منشأ العين"،
(2/869)

أي: تحرى ذلك السحاب من منشأ العين. و"رائح": يروح. أي: تحرى ذلك السحاب حيث نشأ من قبل "العين" و"العين": ما عن يمين قبلة العراق.
18 - هزيم كأن البلق مجنوبة به ... يحامين أمهاراً فهن ضوارح
"هزيم"، أي: في صوت رعده، يقال: سمعت هزمة الرعد. وقوله: "كأن البلق مجنوبة به" يريد: كأن الخيل البلق مربوطة في ذلك الغيم، والمعنى: كأن البرق الذي فيه رمح، أي: البلق يحامين أمهاراً، فهن يضربن بأرجلهن، أي يحمين أمهارهن، فهن "ضوارح": يضربن بأرجلهن، فيستبين بياض بطونهن، فكذلك
(2/870)

إذا برقت البرقة استبان بياض الغيم.
19 - إذا ما استدرته الصبا أو تذأبت ... يمانية أمرى الذهاب المنائح
19 أ/ ويروى: "تمري الذهاب منائح". يقول: إذا ما استدرت الصبا السحاب، أو تذأبت "يمانية": يعني الريح الجنوب. وأصل "التذؤب": أن تجيء من كل وجه. وقوله: "أمرى الذهاب المنائح": "الذهاب": المطر [الضعاف]. و"المنائح": يقول: هذه الأمطار منائح من الله أعطاناها، والواحدة: منيحة. ومعنى "أمرى الذهاب"، أي: صارت مرياً. ويقال: أمرت
(2/871)

ناقتك، إذا صارت مرياً تدر على المسح قال لبيد يعني بقرة:
كأنها بالغمير ممرية ... تبغي بكثمان جؤذراً عطبا
ومن روى: "تمري الذهاب منائح" ضربه مثلاً، فصير المنائح كأنها إبل تمري اللبن، والأول أجود، وهو قول الأصمعي. يقول: منحناها الله، جعلها لنا سقياً. وأصل "المنيحة": الناقة تعار فيشرب لبنها.
20 - وإن فارقته فرق المزن شايعت ... به مرجحنات الغمام الدوالح
يريد: وإن فارقت هذا الغيم "فرق المزن": وهو ما تفرق من السحاب عن السحاب. وقوله: "شايعت به مرجحنات"،
(2/872)

أي: دعته مرجحنات الغمام، وهذا مثل. والمرجحنات من السحاب لا تدعو السحاب إلا أن السحاب انضم إليها، فكأنها دعته. و"المرجحنات": الثقال من السحاب. و"الدوالح": يمررن مثقلات من كثرة الماء.
21 - عدا النأي عن صيداء حيناً، وقربها ... لدينا- ولكن لا إلى ذاك- رابح
قوله: "عدا النأي" أي صرف وجوهنا عن صيداء، ومنه: "عداني عنه كذا وكذا" أي: صرفني. ثم قال: "وقربها لدينا رابح" أي: ذو ربح، ولكن لا إلى ذاك سبيل.
19 ب 22 - سواء عليك اليوم أنصاعت النوى ... بصيداء أم أنحى لك السيف ذابح
(2/873)

.................................................................................................
(2/874)

"انصاعت النوى"، أي: انشقت وذهبت بها النية إلى مكان بعيد. "أم أنحى لك السيف ذابح"، يريد: أم قصد لك ذابح، فهو سواء عليك.
23 - ألا طالما سؤت الغيور، وبرحت ... بي الأعين النجل المراض الصحائح
قوله: "سؤت الغيور" أي: جدعت أنفه، وسؤته فيما يرى. "وبرحت بي الأعين النجل المراض": ف "النجل": الواسعة. يقال: "عين نجلاء". و"المراض": فيها استرخاء وهي صحاح. "وبرحت": شقت علي، وبلغت مني.
(2/875)

24 - وساعفت حاجات الغواني، وراقني ... على البخل رقراقاتهن الملائح
"ساعفت"، أي: دانيت، جعلت أقاربها. "وراقني": أعجبني على بخلهن "رقراقاتهن": و"الرقراقة": التي كان الماء يترقرق في وجهها، كأنه يجيء ويذهب. وقوله: "على البخل": أراد: على أنهن لا يبذلن.
25 - وسايرت ركبان الصبا، واستفزني ... مسرات أضغان القلوب الطوامح
قوله: "وساير ركبان الصبا، يقول: جريت مع أهل الفتوة والصبا. "واستفزني": استففني. "مرات 20 أ/ أضغان
(2/876)

القلوب"، يقول: في قلوبهن أمر قد خبأنه، وصير الضغن الهوى. و"الطوامح": يطمحن بأعينهن إلى الرجال، وليست أعينهن بسواكن على أزواجهن.
26 - إذا لم نزرها من قريب تناولت ... بنا دار صيداء القلاص الطلائح
يريد: تناولت بنا القلاص دار صيداء، أي: طلبتها. و"الطلائح": المعييات.
27 - محانيق ينفضن الخدام كأنها ... نعام، وحاديهن بالخرق صادح
"محانيق": ضمر. و"الخدام": سيور تشد بها
(2/877)

النعال إلى الرسغ. و"صادح": صائح متطرب.
28 - وهاجرة غراء ساميت حدها ... إليك وجفن العين بالماء سائح
"الهاجرة": عند زوال الشمس. و"غراء": بيضاء. و"حدها": أشدها. و"ساميت": علوت. و"سائح". جار.
29 - وتيه خبطنا غولها وارتمى بنا ... أبو البعد من أرجائه المتطاوح
(2/878)

"خبطناه" أي: ركبناه خبطاً بغير هدى. و"غولها": بعدها "وارتمى بنا أبو البعد" أي: أعظم البعد، ويترامى ها هنا وها هنا و"أرجاؤه": نواحيه.
30 - فلاة لصوت الجن في منكراتها ... هزيز وللأبوام فيها نوابح
"هزيز": صوت مثل صوت الرحى. وقوله: "في منكراتها" أي: فيما لا يعرف منها. 20 ب/ و"نوابح": يريد للأبوام فيها أبوام "نوابح": صواحب يجبنها، يقال: "نبح البوم": إذا صاح.
(2/879)

31 - إذا ما ارتمى لحياه ياءين قطعت ... نطاف المراح الضامنات القوارح
"ياءين": زجر وحداء. و"لحياه": لحيا الحادي، يقول. فإذا سمعن الزجر قطعن أبوالهن، وهي "النطاف". و"المراح": المرحة. و"الضامنات": اللواتي ضمن أولادهن، أي: حملن. و"القوارح": اللواتي استبان حملهن من الإبل. ناقة قارح.
32 - عبورية غراء يرمي أجيجها ... ذوات البرى والركب، والظل ماصح
"عبورية": يعني الهاجرة، نسبها إلى "الشعرى العبور":
(2/880)

وهي التي جازت المجرة. وذلك في أشد الحر. و"ماصح": ذاهب. و"أجيجها": توهجها، وإنما يذهب الظل عند الزوال.
33 - ترى الناعجات الأدم ينحى خدودها ... سوى قصد أيديها سعار مكافح
"النعاجات": البيض من الإبل. وقال الأصمعي: هي التي تسبق النعاج، يعني: بقر الوحش. وقوله: "ينحى خدودها سعار" يقول: السعار يحرف خدودها في ناحية سوى قصد أيديها، وذلك من شدة وهج الشمس. و"السعار": شدة الحر. و"مكافح": مقابل، ويقال: مقاتل.
34 - لظى تلفح الحرباء حتى كأنه ... أخو جرمات بز ثوبيه شابح
(2/881)

21 أ/ يقول: كأن الحرباء "أخو جرمات" أي: كأنه أخذ في عمل سوء، فقد مد ليجلد، وذلك أنه انتصب على الشجرة، ومد يديه، فكأنه أخذ في جرم، فقد مد ليجلد. و"الشابح": الماد، فكأنه مد ليجلد.
35 - إذا ذات أهوال ثكول تغولت ... بها الربد فوضى والنعام السوارح
"ذات أهوال": أرض فيها أهوال. "تغولت": تلونت مرة كذا ومرة كذا. و"ثكول": يهلك فيها الناس تشكلهم. ثم قال: "بها الربد فوضى": و"الربد": النعام التي تضرب إلى الغربة والسواد. و"فوضى": مرسلة بعضها مع بعض، مختلطة. و"السوارح": التي "تسرح" أي: ترعى.
(2/882)

36 - تبطنتها والقيظ ما بين جالها ... إلى جالها ستراً من الآل ناصح
"تبطنتها"، أي: سلكت في بطنها لا في نواحيها. و"الجال": الجانب. وأراد: "والقيظ ناصح ستراً" أي: خائط ما بين جالها إلى جالها. ويريد: ستراً من الآل. يقال: "نصحت الثوب" أي: خطته، فضربه مثل للآل.
37 - بمقورة الألياط عوج من البرى ... تساقط في آثارهن السرائح
(2/883)

يريد: تبطنتها بناقة ضامرة الألياط. و"الليط": الجلد. و"عوج البرى"، أي: أعناقها في ناحية من البرى. و"السرائح": الواحد "سريح": وهو قد يشد به النعل.
38 - نهزن العنيق الرسل حتى أملها ... عراض المثاني والوجيف المراوح
21 ب/ "نهزن" أي: حركن. و"العنيق": السير. و"الرسل": اللين. وقوله: "أملها عراض المثاني، يريد: معارضة الجدل في السير. و"الوجيف": ضرب من السير عال. و"المراوح": بعضه في إثر بعضن أي: يراوحها، يجيء شيء بعد شيء من الوجيف. و"المثاني": هي الجدل، والواحد: مثناة، و"المثاني": الحبال.
(2/884)

39 - وترجاف ألحيها إذا ما تنصبت ... على رافع الآل التلال الزراوح
يريد: وأملها أيضاً "ترجاف ألحيها": وهو اضطراب ألحيها في السير. وقوله: "إذا ما تنصبت التلال الزراوح": وهي الصغار، على ما رفعها من الآل، وذلك أن الآل يرفعها.
40 - وطول اغتماسي في الدجا كلما دعت ... من الليل أصداء المتان الضوابح
يريد: أملها أيضاً طول اغتماسي في الليل، وهو "الدجا": وهو ما ألبس من سواد الليل. و"أصداء المتان": الواحد: صدى، وهو طائر. و"المتن من الأرض": ما غلظ وارتفع.
41 - وسيري وأعراء المتان كأنها ... إضاء أحست نفح ريح ضحاضح
(2/885)

يقول: وأملها "سيري وأعواء المتان": يقول: عريت فليس فيها نبت ولا شيء، فهي من السراب كأنها "إضاء" أي: غدران. "ضحاضح": قليل يقال: "ماء ضحضاح": إذا كان رقيقاً قليلاً. وقوله: "أحست نفح ريح": يقول: السراب كأنه غضاء ماء أحست ضحضح، فهي تتحرك.
22 أ 42 - على حميريات كأن عيونها ... ذمام الركايا أنكزتها المواتح
قوله: "على حميريات" يعني: إبلا نسبها إلى حمير. "كأن عيونها ذمام الركايا": يقال: "بئر ذمة": إذا كانت قليلة الماء، والذمام للجميع، فيقول: قد غارت عيونها فكأنها آبار قليلات الماء. و"أنكزتها": أخرجت ما فيها. "المواتح": "الماتحة":
(2/886)

الناقة التي تستقي، والمرأة ماتحة.
43 - محانيق تضحي وهي عوج كأنها ... يجوز الفلا مستأجرات نوائح
"محانيق"، أي: ضمر. "وهي عوج": من الهزال. "كأنها بجوز الفلا"، أي: بوسط الفلا، نساء نواتح مستأجرات في في مرهن وتحريكهن.
44 - موارق من داج حدا أخرياته ... - وما بتن- معروف السماوة واضح
"موارق": - يعني الإبل- نوافذ. يقال: "مرق السهم
(2/887)

من الرمية": إذا نفذ. "من داج": من ليل ملبس بسواد. و"حدا أخرياته معروف السماوة" يقول: ساق أخريات الليل "معروف السماوة"، أي: معروف الشخص، وهو الصبح. "واضح": أبيض. وقوله: "ومايتن": أي: أنهن يسرن.
45 - تراءى كوجه الصدع في منصف الصفا ... بحيث المها والملقيات الروازح
"تراءى"، يعني: الصبح كالصدع في الصفا. ثم قال: "بحيث المها" أي: وترى الصبح بحيث تكون المها "والملقيات": اللواتي سقطن من الإعياء، أي: حيث الإبل قد سقطت تراءى الصبح أيضاً بهذه المواضع. و"الرازح": الذي قد سقط من الإعياء.
46 - تجلى السرى عني وعن شدنية ... طواء يداها للفلا وهو نازح
"تجلى السرى" أي: ينكشف الليل عني وعن ناقتي. و"السرى": سير الليل. و"طواء يداها للفلا"، أي: تطويان
(2/888)

الفلا. والفلا "نازح"، أي: بعيد.
47 - إذا انشقت الظلماء أضحت كأنها ... وأي منطو باقي الثميلة قارح
يقول: أضحت الناقة وكأنها حمار شديد. و"منطو": ضامر. و"الثميلة": ما بقي في جوفه من العلف، فيقول: الثميلة باقية لا تنهضم سريعاً. وهو قارح في سنه. وقوله: "إذا انشقت الظلماء" يقول: إذا أصبح لم ينكسر من التعب، ولكنه يصبح كأنه حمار وحشي شديد باقية ثميلته.
(2/889)

48 - من الحقب لاحته برهبى مربة ... تهز السفى والمرتجات الروامح
يقول: هذا الحمار من الحقب. و"الأحقب": الذي في موضع الحقيبة منه بياض. و"لاحته": أضمرته. و"رهبى": موضع. "مربة": ريح ثابتة حارة، فهي لاحته. و"تهز السفى" أي: تحركه. و"السفى": شوك البهمى و"المرتجات": الأتن الحوامل، لأنهن أرتجن أرحامهن على حمل، يريد: أغلقن، فهن يرمحنه، لأنهن قد حملن فلا يقررن له.
49 - رعى مهراق المزن من حيث أدجنت ... مرابيع دلوياتهن النواضح
يقول: هذا الحمار رعى "مهراق المزن" يريد: حيث انصب المزن: وهو السحاب. 23 أ/ وقوله: "من حيث أدجنت مرابيع" أي: مطرت المرابيع يوماً أو يومين بندى ورش. و"المرابيع":
(2/890)

من السحاب، بمنزلة المرابيع من الإبل، وهي التي تحمل في أول الربيع وتنتج. و"النواضح": السواقي، كالناضح من الإبل، الذي يسقي.
50 - جدا قضة الآساد وارتجزت له ... بنوء السماكين الغيوث الروائح
(2/891)

"الجدا": المطر العام. وقوله: "قصة الآساد" يريد: عند انقضاض الأسد. و"الروائح": التي تروح.
51 - عناق فأعلى واحفين كأنه ... من البغي للأشباح سلم مصالح
أي: رعى "عناق": وهو موضع، وكذلك أعلى واحفين. وقوله: "كأنه من البغي"، أي: من طلبه الشخوص سلم
(2/892)

مصالح. أي: إنما همته من أين يطلع الشبح، لا يفزع، كأنه سلم للأشباح، لأنه في قفر ليس فيه أحد، فإذا رأى شخصاً نظر إليه.
52 - يصادي ابنتي قفر عقيماً مغارة ... وطيى أجنت فهي للحمل ضارح
أي: يصادي هذا الفحل أتانين، و"المصاداة": المداراة والموافقة. "عقيماً مغارة" أي: مفتولة الخلق. و"طيى": مطوية البطن، وتكون مطوية على ما في بطنها، أي: هي حامل. وقوله: "أجنت"، "فهي للحمل تضرح" أي: ترمح حين حملت.
(2/893)

53 - نحوصين حقباوين غار عليهما ... طوي البطن مسحوج المقذين سابح
"مسحوج": من السحج، أي: معضوض. و"المقذ": في مؤخر القفا، وهو من الإنسان، مجرى الجلم من مؤخر الرأس، يريد: مقص الشعر. و"سابح": في عدوه، يدحو بيديه دحواً.
2 ب 54 - إذا الجازئات القمر أصبحن لا يرى ... سواهن أضحى وهو بالقفر باجح
(2/894)

"الجازئات": اللواتي اكتفين بالبقل عن الماء. و"باجح": مسرور.
55 - تتلين أخرى الجزء حتى إذا انقضت ... بقاياه والمستمطرات الروائح
"تتلين" أي: تتبعن أخرى الجزء. و"المستمطرات": الحائب يستمطرن، فيقول: المطر قد انقطع، و"الروائح": يرحن عشياً.
56 - دعاهن من ثاج فأزمعن ورده ... أو الأصهبيات العيون السوائح
(2/895)

"ثاج والأصهبيات": ماءان. أي: دعاهن العيون "السوائح": التي تجري على وجه الأرض. وهو السيح، أراد: دعاهن العيون السوائح من هذين الماءين، يقول: لما انقطع الجزء طلبن الماء.
57 - فظلت بأجماد الزجاج سواخطاً ... صياماً تغني تحتهن الصفائح
(2/896)

"الأجماد": واحدها جمدة، وهي الأرض الغليظة المرتفعة. و"سواخط"، أي: سخطن المرتع، و"الصفائح": الحجارة الفطح العراض.
58 - يعاورن حد الشمس خزراً كأنها ... قلات الصفا عادت عليها المقادح
قوله: "يعاورن حد الشمس"، أي ينظرن إليها مرة، ويصددن عنها مرة. و"خزر": تنظر في جانب من شدة الحر. "كأنها قلات الصفا" أي: قد غارت عيونهن فكأنها "قلات": وهي النقر في الصفا، الواحد: 24 أ/ قلت. وقوله: "عادت عليها المقادح" أي: كرت عليها "المقادح": التي يغرف بها الماء، الواحد: مقدح، وهو الإناء.
59 - فلما لبسن الليل أو حين نصبت ... له من خذا آذانها وهو جانح
(2/897)

"لبسن الليل" أي: دخلن فيه وقوله: "أو حين نصبت * له من خذا آذانها" يريد: نصبت آذانها لبرد الليل، كانت قد خفضتها، كانت منكبات الرؤوس، ثم رفعت رؤوسها ونصبت آذانها في ذا الوقت حين "جنح الليل" أي: دنا. و"الخذا": الاسترخاء.
60 - حداهن شحاج كأن سحيله ... على حافتيهن ارتجاز مفاضح
"حداهن": ساقهن. "شحاج": يشحج في صوته.
(2/898)

و"سحيله": نهيقه وصوته. فيقول: كأن نهيق هذا الحمار في ناحيتي هذه الأتن ارتجاز صوت فيه سباب وفضاح.
61 - يحاذرن من أدفى إذا ما هو انتحى ... عليهن لم تنج الفرود المشائح
يقول: الأتن يحاذرن من حمار "أدفى": فيه ميل. و"إذا ما هو انتحى" أي: مال عليهن وعطف. "لم تنج الفرود"، يقول: التي تنفرد لا تنجو، يدركها. "المشائح": وهو المحاذر، يعني التي تنفرد.
62 - كما صعصع البازي القطا أو تكشفت ... عن المقرم الغيران عيط لواقح
قوله: "كما صعصع البازي القطا" أي: كما حرك. "أو تكشفت"، يريد: أو 24 ب/ كما تكشفت. "عن المقرم" أي: عن الفحل. "عيط لواقح"، أي: طوال الأعناق. يقول: فهذا الحمار إذا انتحى
(2/899)

على أتنه، تكشفن عنه كما تنكشف العيط عن هذا الفحل.
63 - فجاءت كذود الخاربين يشلها ... مصك تهاداه صحار صرادح
أي: جاءت هذه الحمر كذود الخاربين، أي: كذود لصين. "يشلها": يطردها. "مصك": يعني حماراً شديداً. و"تهاداه صحار" أي: ترمي به هذه إلى هذه. و"صرادح": أمكنة مستوية صلبة. شبه الحمار الفحل وهو يطرد أتنه بلصين قد سرق إبلاً فهما يطردانها.
64 - وقد أسهرت ذا أسهم بات طاوياً ... له فوق زجي مرفقيه وحاوح
(2/900)

يقول: هذه الحمر أسهرت صائداً ذا أسهم. و"بات طاوياً" أي: طاوي البطن جائعاً. و"الزج": طرف المرفق. فيقول: هذا الصائد هو بارك على مرفقيه، لا ينام من أجل الحمر. "وحاوح": صوت يقال له: وحوحة.
65 - له نبعة عطوى كأن رنينها ... بألوى تعاطته الأكف المواسح
"نبعة": قوس. و"عطوى": تعطيه ما عندها.
(2/901)

"كأن رنينها"، أي: صوتها. "بألوى": بالوتر. و"تعاطته الأكف": مسحته ولينته.
66 - تفجع ثكلى بعد وهن تخرمت ... بنيها بأمس الموجعات القرائح
يريد: كأن رنين هذه القوس "تفجع ثكلى" أي: توجع .. و"تخرمت 25 أ/ بنيها" يريد: اخترمتهن "الموجعات": وهي المنايا. و"قرائح": تقرح قلوبهن هذه المنايا.
67 - أخا شقوة يرمي على حيث تلتقي ... من الصفحة اليسرى صحار وواضح
(2/902)

قوله: "أخا شقوة": يعني الصائد، "يرمي حيث تلتقي صحار وواضح من الصفحة اليسرى" أي: حيث يجتمع ذا وذا عند الفريصة مما يلي الجانب الأيسر. وإنما اختار الأيسر لأن الفؤاد من الجانب الأيسر. و"صحار": حمرة إلى بياض. و"واضح": بياض، وهو ما وضح حيث يلتقي على مقط الجنب، يريد: بين بياض البطن وصحوة الظهر، وهو لون الحمار.
68 - فلما استوت آذانها في شريعة ... لها عيلم للبتر فيها صوائح
يقول: صففن آذانهن واستوين حين شرعن يشربن. و"عيلم": غزيرة، وهي عين. و"للبتر": يريد للضفادع صوائح.
69 - تنحى لأدناها فصادف سهمه ... بخاطئة من جانب الكيح ناطح
(2/903)

يقول: تنحى الصائد، أي: تحرف ليرمي، فلما رمى صادف سهمه "ناطح من جانب الكيح" أي: أصابه أمر شديد لما أخطأ، ولو وقع سهمه في اللحم لأصابه لين وسهولة. ولم يصبه ناطح و"الكيح": جانب الجبل. وقوله: "بخاطئة" يريد: برمية ذات خطأ.
70 - فأجلين إن يعلون متناً يثرنه ... أو الأكم ترفض الصخور الكوابح
25 ب/ أي: "أجلين"، يعني الحمر، انكشفن من الصائد. "إن يعلون متناً ترفض الصخور": أي: تكسر. و"الكوابح": الصواك، يقال: "كبحه": إذا صكة. و"المتن": ما غلظ من الأرض وارتفع. وموضع "ترفض" جزم لأنه جواب إن يعلون.
(2/904)

71 - يُنَصِّبْنَ جوناً من عبيط كأنه ... حريق جرت فيه الرياح النوافح
"ينصبن" أي: يرفعن غباراً. "جوناً": يضرب إلى السواد. وقوله: "من عبيط": وهو التراب الذي قد ظهر من غير أن يكون حفر ترابه قبل ذلك، "هن عبطنه" أي: أثرنه. وكذلك "العبيط" من الإبل: البعير الذي ينحر من غير علة. ويقال للرجل: "قد اعتبط": إذا مات صحيحاً من غير مرض. وقد "عبط الثوب": إذا شقه وهو جديد من غير أن يكون قد أخلق.
72 - فأصبحن يطلعن النجاد وترتمي ... بأبصارهن المفضيات الفواسح
يعني: الحمر، إنهن يطلعن "النجاد": والواحد نجد، وهو ما ارتفع من الأرض، و"المفضيات": الصحاري. و"الفواسح": الواسعة.
(2/905)

(28)
(الطويل)
وقال ذو الرمة:

1 - أخرقاء للبين استقلت حمولها ... نعم غربة فالعين يجري مسيلها
"المسيل": مجرى الدمع. فيقول: ذلك الموضع يسيل، يقول: نعم، استقلت "غربة" أي: لأرض بعيدة.
2 - كأن لم يرعك الدهر بالبين قبلها ... لمي ولم تشهد فراقاً يزيلها
26 أ/ قوله: "كأن لم يرعك الدهر" يقول لنفسه: أنت مفجع بالبين، فلأي شيء تجزع؟ .. فاصبر، فكأنك لم تشهد فراقاً. "يزيلها" أي: يخرجها عنك. ثم قال: بلى قد كان ذاك و"قبلها"، يريد: قبل خرقاء. أي: راعك الدهر لمي غير مرة.
(2/906)

3 - بلى، فاستعار القلب يأساً ومانحت ... على إثرها عين طويل همولها
قوله: "فاستعار القلب يأساً" أي: كأنه استعار اليأس من مكان، فأدخله قلبه. و"الممانحة": سيلان الدموع، وهو أن لا ينقطع. و"الممانحة" من الإبل: التي لا ينقطع درها، يقال: "ناقة ممانح" فضربه مثلاً للعين وسيلان دموعها. و"همولها": سيلانها وتتابعها.
4 - كأني أخو جريالة بابلية ... من الراح دبت في العظام شمولها
أي: كأني أخو خمرة من الخمر، أي كأني سكران من الحزن. و"شمولها": خمرها.
(2/907)

5 - غداة اللوى إذا راعني البين بغتة ... ولم يود من خرقاء شيئاً قتيلها
"اللوى": مكان. و"اللوى": منقطع الرمل. و"راعني": أفزعني البين. وقوله: "ولم يود قتيلها" أي: لم تؤخذ له دية، يقول: هي قتلتني حباً، فكأن أهلي لم يعطوا ديتي، وهو مثل.
(2/908)

6 - ولا مثل وجدي يوم جرعاء مالك ... وجمهور حزوى يوم زالت حمولها
قوله: "ولا مثل وجدي يوم جرعاء مالك" .. ألا ترى أنه قد قال قبل هذا البيت:
بلى، فاستعار القلب يأساً ومانحت ... على إثرها عين طويل همولها
26 ب/ ثم قال: ولا مثل وجدي بجرعاء مالك يوم زالت حمولها من مكان إلى مكان.
7 - فأضحت بوعساء النميط كأنها ... ذرى الأثل من وادي القرى ونخيلها
(2/909)

"الوعساء": رملة سهلة تنبت أحرار البقل وشبه الظعن ب "ذرى الأثل" أي: بأعلى الأثل، أو نخيل وادي القرى. و"النميط": واد بالدهناء.
8 - وفي الجيرة الغادين حور تهيمت ... قلوب الصبا حتى استخفت عقولها
"الغادون": الذين غدوا، وهم أهل مي. و"تهيمت قلوب الصبا" أي: ضللت قلوب الصبا، يريد: قلوب أهل الصبا حتى استخفت عقول الذين يتبعون الصبا.
(2/910)

9 - كأن نعاج الرمل تحت خدورها ... بوهبين أو أرطى رماح مقيلها
يريد: كأن نعاج الرمل التي بوهبين، والتي مقيلها بهذه الأرطى. والمعنى: كأن نعاج الرمل في خدور هؤلاء النساء، شيههن بالبقر والظباء.
10 - عواطف يستثبتن في مكنس الضحى ... إلى الهجر أفياء بطيئاً ضهولها
يقول: قد عطفن أعناقهن في كناسهن، وذلك أنهن كوانس "يستثبتن" أي: ينتظرن في مكنس الضحى "أفياء": وهو جمع فيء. "بطيئاً ضهولها" أي: خروج الفيء بطيء. ومنه يقال:
(2/911)

"ما ضهل إليك من ذلك الأمر؟ " أي: ما خرج؟ .. 27 أ/ وقوله. "في مكنس الضحى": وللضحى مكنس لا تصيبه شمس الضحى، فيستثبتن متى يكون الفيء، أي: ينتظرن.
11 - يزيد التنائي وصل خرقاء جدة ... إذا خان أرماث الحبال وصولها
"التنائي": البعد. فيقول: يزيد البعد وصل خرقاء "جدة" أي: يبقى جديداً، لا يخلق. "إذا خان أرماث الحبال وصولها": و"أرماثه": أخلاقه. و"خان أرماث الحبال": أتاها الهلاك والقطع من قبل الوصول، يقول: كانت حبالاً أخلاقاً فوصلت، فخانتها وصولها، أي: تحللت الوصول، وهذا مثل.
12 - خليلي عدا حاجتي من هواكما ... ومن ذا يواسي النفس إلا خليلها
(2/912)

13 - ألما بمي قبل أن تطرح النوى ... بنا مطرحاً أو قبل بين يزيلها
قوله: "ألما بمي .. " أي. آسياني، كونا معي، أقيما من قبل أن تقذف النوى بنا مطرحاً، أي: قبل بين يزيلها. و"البين": الفرقة والتزايل.
14 - وإن لم يكن إلا تعلل ساعة ... قليلاً فإني نافع لي قليلها
أي: قدر ما يتحدث ويتعلل.
(2/913)

15 - لقد أشربت نفسي لمي مودة ... تقضى الليالي وهو باق وسيلها
(2/914)

أشربت": ألزمت فنشب. و"تقضى الليالي": تذهب وتنقطع. و"وسيلها باق": و"الوسيلة": المنزلة، يريد: وسيل مي باق.
16 - ولو كلمت مستوعلاً في عماية ... تصباه من أعلى عماية قيلها
27 ب/ "المستوعل"، يريد: وعلاً عاقلاً، قد استوعل في الجبل فتوحش. و"عماية": جبل. و"تصباه": أخذه بوجه
(2/915)

الصبا. قيلها، أي: يصبو لكلام مي.
17 - ألا رب هم طارق قد قريته ... مواكبة ينضو الرعان ذميلها
يقول: رب هم قد طرقني، أي: أتاني ليلاً ف "قريته مواكبة" أي: جعلتها قرى لهمي فركبتها. و"المواكبة": التي تلزم الموكب. و"ينضو الرعان ذميلها". أي: يجوز "الرعان": وهي أنوف الجبال. و"الذميل": ضرب من السير فوق العنق.
18 - رتاج الصلا مكنوزة الحاذ يستوي ... على مثل خلقاء الصفاة شليلها
يقول: صلاها مرتجة، أي: موثقة كأنها باب. و"الرتاج":
(2/916)

الباب. و"الصلا": ما عن يمين الذنب وشماله. و"الحاذ": ما يقع الذنب عليه من دبر الفخذين، وهما حاذان. و"الشليل": المسح الذي يكون على عجز البعير. فيقول: شليلها على العجز على مثل صخرة ملساء.
19 - وأبيض يستحيي من اللؤم نفسه ... إذا صير الوجناء حرفاً نحولها
أي: يستحيي نفسه أن تلؤم في هذه الحال، وهو قوله: "إذا صير الوجناء حرفاً". وجواب "وأبيض"، "غدا وهو لا تعتاد عينيه ... ". يستحيي أن يؤم في هذه الحال إذا صير الوجناء نحولها
(2/917)

حرفاً. و"النحول": ذهاب لحمها، يقول: كانت وجناء فنحلت، فصيرها حرفاً. وأراد: أبيض من الناس "ندي المحل بسام إذا القوم قطعت * أحاديثهم .. ".
28 أ 20 - ندي المحل بسام إذا القوم قطعت ... أحاديثهم يهماء عار مقيلها
"ندي المحل" أي: يندى في المحل، يعطي. و"البسام": الذي يتبسم، لا يضحك. يقول: "قطعت أحاديثهم يهماء" يقول: فرقوا فلا يتحدثون من الفرق وبعدها. و"يهماء": عمياء الطريق، فيقول: هو يندى في هذا الوقت، يعطي.
(2/918)

21 - إذا انجاب أظلال السرى عن قلوصه ... وقد خاضها حتى تجلى ثقيلها
"انجاب": انكشف السرى عنا. و"السرى": سير الليل، فأراد: إذا انكشف عنا الليل. "وقد خاضها" والهاء للسرى، "حتى تجلى": تكشف عنه غم السرى وثقلها.
22 - غدا وهو لا يعتاد عينيه كسرة ... إذا ظلمة الليل استقلت فضولها
يقول: إذا انكشف السرى عن قلوصه غدا صاحبه وهو ليس به كسر من نعاس. وقوله: "ظلمة الليل استقلت فضولها"
(2/919)

يقول: تقلصت نواحيها التي كانت مسترخية، أي: ذهب الليل.
23 - نقي المآقي سامي الطرف إذ غدا ... إلى كل أشباح بدت يستحيلها
قوله: "نقي المآقي" أي: من النعاس. و"سامي الطرف": لا تنكسر عيناه من النعاس. و"أشباح": شخوص. و"يستحيلها": ينظر أتحول من مكانها أم لا؟ ويعني بذلك صاحبه.
24 - دعاني بأجواز الفلا ودعوته ... لهاجرة حانت وحان رحيلها
28 ب/ "أجواز" الفلاة: وسطها. أي: دعاني ودعوته في وسط الفلاة. "حانت": جاء وقتها، وحان أن يرحل فيها. وإنما
(2/920)

دعا صاحبه، ودعاه. و"الهاجرة": عند الزوال.
25 - فقمنا إلى مثل الهلالين لاحنا ... وإياهما عرض الفيافي وطولها
قوله: "إلى مثل الهلالين" يريد: ناقتين قد ضمرنا حتى صارتا مثل الهلالين، أي: تعقفتا.
26 - وسوجين أحياناً ملوعين بالتي ... على مثل حرف السيف يمسي دليلها
"الوسيج": ضرب من السير. و"الملع": عال من السير. و"الزلجان": المر السريع وقوله: "على مثل حرف
(2/921)

السيف يمسي دليلها" يقول: يمسي على أمر إن أخطأ هلك الدليل.
27 - وصافي الأعالي أنجل العين رعته ... بعانكة ثبجاء قفر أميلها
"صافي الأعالي" أي: أبيض الوجه. و"أنجل العين" أي: واسع [العين]. يعني: ثوراً. و"العانكة": من الرمل، المتعقدة الطويلة الصعبة المرتقى. و"ثبجاء": ضخمة الوسط، يعني: العانكة. و"الأميل": من الرمل، والجمع: أمل، وهو حبل من الرمل عرضه نحو من ميل.
28 - وأبيض موشي القميص نصبته ... على خصر مقلات سفيه جديلها
(2/922)

"أبيض": يعني سيفاً. "نصبته على خصر مقلات" يعني: على خصر ناقة لا 29 أ/ يعيش لها ولد، فهو أصلب لها. و"سفيه جديلها" أي: يضطرب من النشاط. و"الجديل": الزمام.
29 - قذوف بعينيها إذا اسود غرضها ... جؤوب الموامي حين يدمى نقيلها
"قذوف" أي: تطمح بعينيها، لا ينكسر بها نشاط. وقوله: "إذا اسود غرضها" أي: إذا عرقت فاسود حزام الرحل. و"جؤوب الموامي" أي: تقطع الموامي، والواحدة: موماة، وهي القفر. وقوله: "حين يدمى نقيلها" يعني: نعلها، فهي تقطع الموامي على هذه الحال، وقد دمي نقيلها.
30 - وبيضاء لا تنحاش منا وأمها ... وإذا ما رأتنا زيل منا زويلها
(2/923)

"بيضاء" يريد: بيضة نعام، و"لا تنحاش منا" أي: لا تحرك منا ولا تفزع. و"أمها" يعني النعامة، إذا رأتنا أخذها منا محاذرة وفرق. ويقال للرجل إذا رأى رجلاً فأخذه منه محاذرة وفزع: "زيل منه زويله" ..
31 - نتوج ولم تقرف لما يمتنى له ... إذا نتجت ماتت وعاش سليلها
يقول: البيضة حامل. "ولم تقرف لما يمتنى له" أي:
(2/924)

لم تحمل لما له منية، أي: لقحت من باب آخر، ليس مما يضرب. و"المنية": انتظار لقح البعير أياماً. وقوله: "ماتت" يعني: البيضة، وعاش الذي فيها. وقوله: "ولم تقرف" أي: لم تدان، و"المقارفة": المداناة، أي: لم تدان لما له منية. يقال: "قد قارفت البيضة" إذا دنا أن يخرج ما فيها.
32 - أريت المهارى والديها كليهما ... بصحراء غفل يرمح الآل ميلها
29 ب/ "المهارى": الإبل المهرية. يقول: أريت الإبل والدي البيضة بصحراء "غفل" أي: ليس بها علم. والمعنى: يقول:
(2/925)

سلكت الإبل حيث يكون النعامة والظليم. و"الميل": القطعة من الأرض، أي: الميل يركض الآل، كأنها ترمح من السراب، فالميل ينزو في السراب. ويروى: "يرفع الآل".
33 - إذا الشخص فيها هزه الآل أغمضت ... عليه كأغماض المقضي هجولها
يقول: إذا الآل هز الشخص، أي: حركه، أغمضت الهجول على الشخص. و"الهجول": ما اطمأن من الأرض، أي: يدخل الشخص في الهجول فلا يرى، كما يغمض الإنسان على الشيء. و"المقضي": الذي ينزع.
34 - فلاة تقد الآل عنها ويرتمي ... بنا بين عبريها رجاها وجولها
"تقد الآل" أي: تشقه، وإنما يكون ذلك في الفلوات.
(2/926)

و"عبراها": جانباها. و"الجول": الناحية. فيقول: رجا هذه الفلاة وجولها. "يرتمي بنا بين عبريها" أي: بين جانبيها.
35 - على حميريات كأن عيونها ... قلات الصفا لم يبق إلا سمولها
يريد: ترتمي بنا الفلاة على "حميريات" يريد: إبلاً. وشبه عيونها في غؤورها ب "القلات": وهي النقر في الجبل. و"السمول": بقايا الماء. فيقول: لم يبق في القلات إلا بقايا.
36 - كأنا نشد الميس فوق. مراتج ... من الحقب أسفى حزنها وسهولها
(2/927)

3 أ/ يقول: كأنا نشد رحالنا فوق أحمرة حوامل. يقال: "أتان مرتج": إذا أغلقت الرحم على الماء. ويروى: "فوق هوائج من الحقب" وقوله: "أسفى حزنها وسهولها" يريد: حزن هذه الحمر التي ترعى في الحزن والجبل. و"أسفى": صار له سفى، أي: خرج "سفاه": وهو شرك البهمى. فذهبن يطلبن الماء لأنه قد ذهب البقل.
37 - رعت واحفاً فالجزع حتى تكملت ... جمادى وحتى طار عنها نسيلها
يقول: رعت هذه الحمر "واحفاً": وهو موضع. و"الجزع": منعطف الوادي. "حتى تكملت جمادى": وكانت جمادى في ذلك الوقت إذا تكملت فقد جاء الصيف فإذا جاء الصيف فلابد أن تطلب الماء. و"طار نسيلها": وذلك قبل جمادى حين أكلت الربيع وسمنت.
38 - وحتى استبان الجأب بعد امتنائها ... من الصيف ما اللائي لقحن وحولها
(2/928)

فيقول: "استبان" أي: علم ما التي حملت من أتنه، وما التي حالت. و"الامتناء". أن تنظر أحملت أم لا؟ قدره خمس عشرة ليلة أو عشر ليال.
39 - أبت بعد هيج الأرض إلا تعلقاً ... بعهد الثرى حتى طواها ذبولها
قوله: "أبت بعد هيج الأرض": و"هيجها": يبس بقلها. يقال: "هاجت الأرض". وأما قوله: "إلا تعلقاً بعهد الثرى": فإنما يريد أبت إلا أن تعلق بحب عهد الثرى، أي: بحب ما عهدت ن الثرى، أي: أدركت. و"الثرى": البلل من التراب، يقال: "القوم مثرون": لم تجف أرضهم. وقد ثري 30 ب/ مكانه يثرى ثرى: إذا ندي، وهو ثرز و"ثريته": نديته. وقوله: "حتى طواها ذبولها" يريد: طوى الحمر ذهاب الماء عنها ويبست بطونها. فذلك ذبولها. ويقال للعود إذا ذهب ماؤه وتهيأ لليبس: "قد ذبل".
(2/929)

40 - حشتها الزبانى حرة في صدورها ... وسيرها من صلب رهبى ثميلها
"الزبانى": قرنا العقرب عند طلوعها. و"الحرة": حرارة العطش. "وسيرها من صلب رهبى ثميلها" يعني: ما بقي في بطونها من العلف، لم يبق إلا بقايا أذهبها الحر، فسارت تطلب الماء.
41 - فلما حدا الليل النهار وأسدفت ... هوادي دجاً ما كاد يدنو أصيلها
"حدا": ساق الليل النهار. "وأسدفت هوادي دجاً" أي: اسودت "هوادي" أي: أوائل دجاً، يريد: دجا الليل، ما كاد يدنو عشيها من طول اليوم. فيقول: لما ساق الليل النهار
(2/930)

ودنا العشي "حداها" أي: حدا الحمر "جميع الأمر" أي: اجتمع رأي الفحل وعزم.
42 - حداها جميع الأمر مجلوذ السرى ... حداء إذا ما استسمعته يهولها
يريد: ساق الحمر "جميع الأمر": وهو الفحل الذي اجتمع رأيه وعزم ولم ينتشر أمره. يقال: "رجل جميع الرأي" و"امرأة جميعة الرأي". و"مجلوذ السرى" أي: منبسط ماض. وقوله: 31 أ/ "إذا استسمعته" يريد إذا سمعت الحداء هالها.
43 - مصك كمقلاء الفتى ذاد نفسه ... عن الورد حتى ائتج فيها غليلها
"مصك" يعني: هذا الفحل، أنه شديد "كمقلاء الفتى"،
(2/931)

يقول: هو مدرج خميص شديد. و"ذاد نفسه عن الورد": جعل يخاف الرمي، فحبس نفسه حتى اضطرمت فيها حرارة العطش.
44 - تغنيه من بين الصبيين أبنة ... نهوم إذا ما ارتد فيها سحيلها
"الأبنة": العقدة، ويعني بها ها هنا الغلصمة، فهو يصدح ويصيح. و"نهوم" أي: "ينهم": ينحط في جوفه. وقوله: "إذا ارتد فيها" يريد: في الأبنة. "سحيلها": صوتها، يريد: صوت الأبنة.
(2/932)

45 - فظلت تفالى حول جأب كأنه ... ربيئة أثار عظام ذحولها
يقول: ظلت الحمر تفالى حول "جأب": وهو الحمار الغليظ، كأنه ربيئة قوم يطلب بدم أثآر، كأنه يربأ لقوم. يقول: الحمر يفلي بعضها بعضاً. و"الذحل .. ": الأمر الذي أسأت به، وذلك أنه ينتظر سقوط الشمس حتى يرد.
(2/933)

46 - محانيق أمثال القنا قد تقطعت ... قوى الشك عنها لو يخلى سبيلها
"محانيق": ضمر. "أمثال القنا": في طولها. "قد تقطعت قوى الشك" أي: قد تقطعت حبال الشك عنها، ليست تشك في الورود لو يخلي الفحل سبيلها.
31 ب 47 - تراقب بين الصلب والهضب والمعى ... معى واحف شمساً بطيئاً نزولها
(2/934)

أي: تراقب الشمس متى تغور حتى تطلب الماء لأنها تكره أن تطلبه في الحر. و"نزولها": غؤورها.
48 - ترى القلوة القوداء فيها كفارك ... تصدى لعينيها فصدت حليلها
"القلوة": الخفيفة من الأتن. و"القوداء": الطويلة العنق. قوله: كفارك تصدى لعينيها حليلها فصدت عنه، فيقول: كأنها في إغضائها في الهاجرة "كفارك" أي: كامرأة أبغضت زوجها، فقد أغضت عنه.
49 - فأوردها مسجورة ذات عرمض ... تغول سيول المكفهرات غولها
(2/935)

أي: أورد الحمار الأتن عيناً "مسجورة" أي: مملوءة. "ذات عرمض": وهو الخضرة على رأس الماء. و"المكفهرات": السحائب المتراكبة. فأراد: أن العين تغول سيول المكفهرات من سعتها، أي: تذهب بمائها.
50 - فأزعجها رام بسهم فأدبرت ... لها روعة ينفي السلام حفيلها
"حفيلها": اجتهادها في العدو. و"السلام": الحجارة، فهي تنفيها بحوافرها وتجتهد في ذلك. و"روعة": فزعة.
51 - تقول سليمى إذ رأتني كأنني ... لنجم الثريا راقب أستحيلها
أي: ينظر هل يزول النجم لطول الليل. "أستحيلها": يقال:
(2/936)

"استحل 32 أ/ هذا الشخص" أي: انظر هل يتحرك أم لا؟ فنقول: "قد حال" أي: تحرك.
52 - أشكوى حمتك النوم أم نفرت به ... هموم تعنى بعد وهن دخيلها
يريد: تقول سليمى: أشكوى منعتك النوم أم نفرت بالنوم هموم "تعنى": تعهد. "بعد وهن" أي: بعد هوي من الليل. "دخيلها": ما دخله وبطنه. "والدخيل" في غير هذا الموضع: الضيف الذي يدخل البيت.
53 - فقلت لها: لا بل هموم تضيفت ... ثويك، والظلماء ملقى سدولها
رد عليها فقال: ليس بي شكوى، ولكن هموم "تضيفت" أي: نزلت عند ثويك، وهو ذو الرمة. ويقال: "هذا ثويهم": إذا ثوى عندهم. و"سدول" الظلماء: ستورها.
(2/937)

54 - أتى دون طعم النوم تيسيري القرى ... لها واحتيالي أي جال أجيلها
يقول: أتى دون طعم النوم "تيسيري" أي: تهيئتي لها، يريد لهذه الهموم، أي: أنظر ما أعمل لها، كما يقرى الضيف، واحتيالي لهذه الهموم "أي جال أجيلها" أي جهة أوجهها. ومعنى "أتى دون طعم النوم تيسيري القرى" أي: حال بيني وبين النوم. وجعل الهموم إذا طرقته أضافها، والهموم لا تقرى، وإنما هذا مثل. وجعل دواء الهموم وقراه الارتحال، أي: ارتحلت لألقي عني الهموم. يقال: "أجل الأمر مجاله" أي: أدر الأمر مداره. و"مجاله" ها هنا: مصدر. و"المجال" في غير هذا: الموضع الذي يجال فيه، فيمن قال: أجلته، فإن قلت: جلت أنا جولاناً ومجالاً 33 ب/ هما مصدر، فالموضع "مجال" حيث يجال فيه.
55 - فطاوعت همي وانجلى وجه بازل ... من الأمر لم يترك خلاجاً بزولها
(2/938)

يقول: أمرتني نفسي بشيء فطاوعتها. وقوله: "وانجلى وجه بازل من الأمر" يريد: وجه خصلة انكشفت و"انبزلت": استبانت. ومنه يقال: "بزلته" شققته. وقوله: "فلم يترك خلاجاً بزولها" يقول: استبانتها وانبزالها لم يترك في الأمر "خلاجاً"، أي: شكاً.
56 - فقالت: عبيد الله من آل معمر ... إليه أرحل الأنقاض يرشد رحيلها
يقول: قالت لي: ارحل إلى عبيد الله، و"الأنقاض": الواحد نقض، وهو المهزول، رجيع سفر. فيقول: هذه الخصلة التي انكشفت لي أمرتني بذلك.
57 - فتى بين بطحاوي قريش كأنه ... صفيحة ذي غربين صاف صقيلها
(2/939)

58 - إذا ما قريش قيل: أين خيارها ... أقرت به شبانها وكهولها
(2/940)

(29)
(الطويل)
وقال أيضاً [يمدح بلال بن أبي بردة]:

1 - أتعرف أطلالاً بوهبين فالحضر ... لمي كأنيار المفوفة الخضر
(2/941)

"الطلل": ما استبان لك من أعلام الدار، وكل ما كان له شخص فهو طلل، وما لم يكن له شخص فهو رسم. و"المفوفة": ضرب من الثياب، 31 أ/ يقال لها: الفوف، و"الأنيار": الأعلام، الواحد نير.
2 - فلما عرفت الدار واعتزني الهوى ... تذكرت هل لي إن تصابيت من عذر
"اعتزني الهوى" أي: غلبني. و"تصابيت": يقول: هل لي إن اتبعت الصبا من عذر.
3 - فلم أر عذراً بعد عشرين حجة ... مضت لي وعشر قد مضين إلى عشر
يريد: أربعين سنة.
(2/942)

4 - وأخفيت شوقي من رفيقي وإنه ... لذو نسب دان إلي وذو حجر
"الحجر": العقل.
5 - محل الحواءين الذي لست رائياً ... محلهما إلا غلبت على الصبر
أراد: فأخفيت شوقي محل الحوائين. ومحلهما حيث نزلا، حيث ضربت الأبنية. وقوله: "إلا غلبت على الصبر" أي:
(2/943)

يأتيني ما يغلبني عليه.
6 - وضبحاً ضبته النار في ظاهر الحصى ... كباقية التنوير أو نقط الحبر
"الضبح": آثار النار و"ضبته" أيضاً: غيرته، وقوله: "كباقية التنوير": شبه أثر النار "بباقية التنوير": وهو أن تضرب اللثة أو اليد بالإبرة، ثم تجعل عليه الإثمد أو نقط الحبر. ونصب "ضبحاً" أراد: لست رائياً محلهما وضبحاً ضبته النار. و"اللثة" لحم أصول الأسنان، ويكره منها أن تحمر أو تبيض اللثة أو الشفة، ويستحب منها السواد.
33 ب 7 - وغير ثلاث بينهن خصاصة ... تجاورن في ربع زماناً من الدهر
(2/944)

قوله: "وغير ثلاث" يعني: الأثافي. أراد: ولست رائياً غير ثلاث، أي: شيئاً غير ثلاث "بينهن خصاصة": وهي الفرج بين الأثافي. "تجاورن في ربع" يعني: الأثافي، إنهن تجاورن في هذا الربع زماناً.
8 - كساهن لون السود بعد تعيس ... بوهبين إحماش الوليدة بالقدر
يريد: كسا الأثافي لون السواد "إحماش الوليدة" يريد: إيقادها. "بعد تعيس" أي: بعد أن كن بيضاً. ومنه: "أحمشت النار" أي: أوقدتها.
9 - أربت عليها كل هوجاء رادة ... شمال وأنفاس اليمانية الكدر
(2/945)

"أربت" أقامت ولزمت على هذه الأطلال والأثافي كل ريح "هوجاء": تركب رأسها كان فيها هوجاً. و"رادة": ترود و"أنفاس اليمانية" يريد: تنفساً من الريح من قبل اليمن. و"الكدر": التي تجيء بالتراب.
10 - تسح بها بوغاء قف وتارة ... تسن عليها ترب آملة عفر
(2/946)

يقول: هذه الريح تسح بها بوغاء قف. و"البوغاء": التراب الذي إذا وطئ طار وخف. و"تارة" أي: مرة .. "تسن" أي: تصب عليها "ترب آملة عفر". و"الأميل": الحبل من الرمل عرضه نصف ميل. و"عفرة": بياض يضرب إلى الحمرة.
34 أ 11 - هجان من الدهنا كأن متونها ... إذا برقت أثباج أحصنة شقر
"هجان"، يقول: التراب حر عتيق. و"متونها": ظهورها. "إذا برقت أثباج" يريد: أوساط أحصنة من الخيل شقر.
(2/947)

يقول: كأن هذه الآملة إذا برقت ... كأنها أوساط خيل شقر.
وواحد الأحصنة: حصان.
12 - فهاجت عليك الدار ما لست ناسياً ... من الحاج إلا أن تناسى على ذكر
"الحاج"، يريد: الحوائج، أي: من حوائجها، من ذكرها إلا أن تخادع نفسك وتناسى وأنت ذاكر لها.
13 - هواك الذي ينهاض بعد اندماله ... كما هاض حاد متعب صاحب الكسر
موضع "هواك" نصب رداً على "ما لست"، أي: فهاجت عليك الدار ما لست ناسياً، ثم ترجم ب "هواك" عن "ما": وقوله: "ينهاض" أي: يرجع. "بعد اندماله" أي: بعد البرء. و"الاندمال": الذي قد برأ شيئاً ولم يفق تلك الإفاقة. و"الانهياض": أصله أن يصيب الرجل مرض فيبرأ ثم ينكس،
(2/948)

أو بعير يصيبه كسر ثم يجبر ثم يرجع كسره. وقوله: "كما هاض حاد متعب صاحب الكسر" أي: أتعبه فهاضه وجع كسره. و"صاحب الكسر"، يعني: بعيراً به كسر.
14 - إذا قلت: قد ودعته، رجعت به ... شجون وأذكار تعرض في الصدر
إذا قلت: قد ودعت هذا الهوى رجعت به أمور وحاجات وأحزان تعرض في الصدر.
34 ب 15 - لمستشعر داء الهوى عرضت له ... سقاماً من الأسقام صاحبة الخدر
"مستشعر": مستدخل داء الهوى. يريد: رجعت به شؤون لمستشعر.
(2/949)

16 - إذا قلت: يسلو ذكر مية قلبه ... أبى حبها إلا بقاء على الهجر
"قلبه" يعني: قلب نفسه. يريد: إذا قلت: يسلو قلبي عن ذكر مية أبى إلا بقاء على الهجر. يريد: على طول أن لا نتلاقى.
17 - تميمية نجدية دار أهلها ... إذا موه الصمان من سبل القطر
"سبل القطر": ما انحدر من المطر. و"موه": و"التمويه": أن تمتلئ أخذه وغدرانه من المطر. يقال: "موهوا حوضكم فإنه رشف" أي: قد ذهب ماؤه، أي: صبوا فيه الماء. وأراد ب "موه" أي: صير به ماء من السحاب.
18 - بأدعاص حوضى ثم يورد أهلها ... جراميز يطفو فوقها ورق السدر
(2/950)

"أدعاص": رمال صغارز و"الجراميز": الحياض الصغار. وقوله: "يطفو فوقها ورق السدر" أي: فحوضت في الخبراء أي: صير في الخبراء حوض. وذلك أن بها سدراً. و"يورد أهلها" أي: يوردون إبلهم جراميز، الواحد: جرموز.
19 - من الواضحات البيض تجري عقودها ... على ظبية بالرمل فاردة بكر
35 أ/ "واضحات": بيض، فيقول: كأن العقود التي يلبسنها على ظبية.
(2/951)

20 - تبسم إيماض الغمامة جنها ... رواق من الظلماء في منطق نزر
يقول: "تبسم كإيماض السحابة"، كما تومض بالبرق. و"الإيماض": لمع خفي. و"جنها": ألبسها رواق من الظلمة. و"الرواق": الأعالي من كل شيء. و"منطق نزر" أي: قليل.
21 - يقطع موضوع الحديث ابتسامها ... تقطع ماء المزن في نزف الخمر
"موضوع الحديث": مخفوضه. يقول: تحدث موضوعاً من الحديث وتبسم بين ذلك. و"النزفة": القطعة من الماء، وهو
(2/952)

قليل. فيقول: إذا صب على خمر ماء فهو يتقطع قبل أن يمزج.
22 - فلو كلمت مي عواقل شاهق ... رغاثاً من الأروى سهون عن الغفر
"عوقال": قد عقلت في الجبل، أي: تحصنت. ومن أحرز نفسه فقد عقل. و"الشاهق": الجبل المشرف. و"الرغاث": اللواتي يرضعن من الأروى ومن غيرها، والواحدة: رغوث. وواحدة الأروى: "أروية": وهي الأنثى من الأوعال. و"الغفر": ولدها. يقول: لو كلمت مي أراوي سهون عن أولادهن.
23 - خبرنجة خود كأن نطاقها ... على رملة بين المقيد والخصر
"خبرنجة": حسنة الخلق، وكذلك "الخود". و"نطاقها":
(2/953)

إزارها، وهو مثل السراويل بين المقيد والخصر. و"المقيد": موضع الخلخال. وأراد 35 ب/ عجيزتها بين الخصر وموضع خلخالها.
24 - لها قصب فعم خدال كأنه ... مسوق بردي على حائر غمر
"القصب": كل عظم فيه مخ، الواحدة: قصبة. و"فعم": ممتلئ. و"خدال" أيضاً: ممتلئة ضخام. وقوله: "كأنه مسوق بردي" أي: صار له ساق. يقال: "قد سوق البردي والشجر". وقوله: "على حائر"، و"الحائر": وهدة من الأرض فيها ماء له جانب يمنعه، فالماء يتحير من كثرته، لأنه ليست له جهة يمضي فيها. و"غمر": كثير.
25 - سقية أعداد يبيت ضجيعها ... ويصبح محبوراً وخيراً من الحبر
قوله: "سقية أعداد" أي: كأنها بردية يسقها عد من الماء لا ينزح. فيقول: هذا القصب أبيض ناعم كالبردي. و"محبور":
(2/954)

مسرور. و"العد": الماء له مادة.
26 - تعاطيه براق الثنايا كأنه ... أقاحي وسمي بسائفة قفر
"تعاطيه": تناوله. يقول: كأن الثغر أقاحي وسمي، أصابه مطر الوسمي ب "سائفة": وهي الرملة التي رقت.
27 - كأن الندى الشتوي يرفض ماؤه ... على أشنب الأنياب متسق الثغر
"الشنب": برد وعذوبة في الأنياب. يقول: كأن ريقتها الندى الذي يقع في الشتاء. و"متسق": مستو. "يرفض": يتفرق.
(2/955)

28 - هجان تفت المسك في متناعم ... سخام القرون غير صهب ولا زعر
36 أ/ "هجان": بيضاء. وقوله: "تفت المسك في متناعم" يريد: في شعرها. و"سخام": لين، وكذلك "المتناعم". وقال الأعشى:
سخامية حمراء تحسب عندما
وقال جندل:
كأنه بالصحصحان الأنجل ... قطن سخام بأيادي غزل
(2/956)

و"القرون": الذوائب، وكل ذؤابة قرن. وقوله: "غير صهب ولا زعر" أي: ليست بشقراء الشعر ولا قليلته.
29 - وتشعره أعطافها وتسوفه ... وتمسح منه بالترائب والنحر
"تشعره" أي: نجعل المسك في أعطافها. و"تسوفه": تشمه. و"الترائب": عظام الصدر، الواحدة: تريبة.
30 - لها سنة كالشمس في يوم طلقة ... بدت من سحاب وهي جانحة العصر
"السنة": الصورة. وقوله: "في يوم طلقة" أي: في ساعة من النهار طلقة. أي: طيبة سهلة لا برد فيها ولا
(2/957)

أذى. و"بدت من سحاب" يعني: الشمس، فهي أحسن ما تكون وقد دنا العصر، فشبه صورتها بالشمس ثم وصف الشمس.
31 - فما روضة من حر نجد تهللت ... عليها سماء ليلة والصبا تسري
"الروضة": كل مكان مستدير فيه نبت وماء. وقوله: "من حر نجد" أي: من عتيقها وكريمها. و"تهللت": سالت عليها. "سماء" يريد: المطر، والصبا تسري ليلاً للمطر.
32 - بها ذرق غض النبات وحنوة ... تعاورها الأمطار كفراً على كفر
36 ب/ "ذرق": نبت. و"حنوة": نبت طيب الريح. وقوله: "كفراً على كفر" أي: مطرة على مطرة. ومنه:
(2/958)

"كفرته": غطيته. و"تعاورها الأمطار" أي: تأتيها مرة بعد مرة.
33 - بأطيب منها نكهة بعد هجعة ... ونشراً ولا وعساء طيبة النشر
"بعد هجعة" أي: بعد نومة. و"النشر": ريح الجسد والفم بعد النوم. و"الوعاء": الرملة اللينة تنبت أحرار البقل.
34 - فتلك التي يعتادني من خيالها ... على النأي داء السحر أو شبه السحر
"يعتادني" أي: يأتيني مرة بعد مرة. و"داء السحر": وهو أن يصيبه خبل في فؤاده أي: فساد.
35 - إلى ابن أبي موسى بلال تكلفت ... بنا البعد أنقاض الغريرية السجر
(2/959)

واحد "الأنقاض": "نقض" وهو رجيع السفر و"الغريرية": من مهرة. و"السجر": يقول: هي بيض، فيهن حمرة. و"تكلفت بنا البعد": على مشقة.
36 - مدئبة الأيام واصلة بها ... لياليها حتى ترى وضح الفجر
"مدئبة الأيام" أي: دأبت أيامها، وهي الدائبة أيامها، ووصلت بها لياليها حتى ترى بياض الفجر.
(2/960)

37 - يؤوبن تأويباً قليلاً غراره ... ويجتبن أثناء الحنادس والقمر
"يؤوبن" أي: ينزلن عند الليل. و"قليلاً غراره" أي: نومه، [أي]، قليل غرار التأويب. 37 أ/ ومنه يقال: "ما نام إلا غراراً" أي: قليلاً. و"أثناء الحنادس": طراق الليل بعضه على بعض، أي: ظلمه، والواحد: ثني. و"الحنادس": الليالي الشديدة السواد. يقال: "ظلماء حندس" أي: شديدة السواد. و"القمر": الليالي المقمرة. و"التأويب": أني سرن يومهن أجمع ثم ينزلن عند الليل.
38 - يقطعن أجواز الفلاة بفتية ... لهم فوق أنضاء السرى قمم السفر
أي: الإبل يقطعن أجواز الفلاة، أي: أوساط الفلاة بفتية لهم قمم السفر، يقول: لهم شخوص المسافرين. و"قمة الإنسان": قامته، والجميع: قمم. و"فوق أنضاء السرى" أي: فوق مهازيل الإبل. و"السرى": سير الليل. و"السفر": جمع سافر، مثل: شارب وشرب، وصاحب وصحب.
(2/961)

39 - تمر لنا الأيام ما لمحت لنا ... بصيرة عين من سوانا إلى شفر
قوله: "تمر لنا الأيام" يريد: بنا. "ما لمحت لنا بصيرة عين إلى شفر"، أي: ما رأينا أحداً. و"من سوانا"، يريد: أن بعضنا يرى بعضاً. ويقال: "ما بها شفر" أي: "ما بها أحد" ويروى: "إلى سفر" يريد: المسافرين. يريد: ما لمحت لنا إلى شفر من سوانا.
40 - تقضين من أعراف لبنى وغمرة ... فلما تعرفن اليمامة عن عفر
(2/962)

"تقضين" أي: انقضضن، يعني الإبل. وكان ينبغي أن يقول: "تقضضن" فذهب إلى مذهب "تظنيت"، استثقلوا ضادين في موضع. و"لبنى": جبل. وقوله: "تعرفن اليمامة عن عفر" أي: بعد زمن طويل. يقال: "أتاه عن عفر" أي: بعد قدم.
37 ب 41 - تزاورن عن قران عمداً ومن به ... من الناس وازورت سراهن عن حجر
"تزاورن": يعني الإبل، أي: تعاوجن قران. أي: عدلن عمداً. "ومن به من الناس" أي: ومن بقران من الناس. و"ازورت سراهن عن حجر" يقول: صرفن ليلهن إلى غير حجر، أي: تجافين عن قران ومن به من الناس.
(2/963)

42 - فأمسين بالحومان يجعلن وجهة ... لأعناقهن الجدي أو مطلع النسر
"الحومان": ما غلظ من الأرض. وقوله: "يجعلن وجهة لأعناقهن الجدي"، أيك تجعل رؤوسها قبل المشرق.
43 - فصممن في دوية الدو بعدما ... لقين التي بعد اللتيا من الضمر
"صممن": يعني الإبل، أي: ركبن رؤوسهن.
(2/964)

و"الدوية": ما استوى من الأرض. وقوله: "بعد اللتيا من الضمر": العرب تقول: "لقيت منه اللتيا والتي" أي: الجهد.
44 - فرغن أبا عمرو بما بين أهلنا ... وبينك من أطراقهن ومن شهر
يريد: فرغن يا أبا عمرو من أطراقهن، يعني: الإبل، أي: من شحومهن، والواحد: طرق، وهو الشحم. وقوله: "ومن شهر" يريد: سرن إليك شهراً، أي: وفرغن من مسيرة شهر.
45 - فأصبحن يعزلن الكواظم يمنة ... وقد قلقت أجوازهن من الضفر
(2/965)

"يعزلن" أي: يتركن الكواظم، يعني الإبل. "وقد قلقت أجوازهن" أي: 38 أ/ أوساطهن من الضفر. و"الضفر": الحقب وقلقن من الضمر.
46 - فجئنا على خوص كأن عيونها ... صبابات زيت في أواقي من صفر
"الخوص": الإبل الغائرات العيون، وكأن عيونها "صبابات زيت" بقايا زيت، أي: قد غارت، فكأنها بقية زيت في أوقية، فأراد: كأنها أواقي فيها بقايا زيت لأنها غائرة، وواحد الصبابات: صبابة.
(2/966)

47 - مكلين مضبوحي الوجوه كأننا ... بنو غب حمى من سهوم ومن فتر
"مكلين" أي: كلت إبلهم وأعيت. يقال: "رجل مكل": إذا كلت إبله، و"معطش": إذا عطشت إبله. "ورجل ممرض": إذا مرضت إبله، و"رجل مقو": دابته قوية. وقوله: "مضبوحي الوجوه" أي: ضبحتها الشمس، غيرتها. وقوله: "كأننا بنو غب حمى" أي: كأننا في غب حمى، أي: بعدها. و"السهوم": ضمر الوجه. ويقال: "رأيت فلاناً في غب حماه" أي: بعد حماه.
48 - وقد كنت أهدي والمفازة بيننا ... ثناء امرئ باقي المودة والشكر
49 - ذخرت أبا عمرو لقومك كلهم ... بقاء الليالي عندنا أحسن الذخر
(2/967)

ويروى: "سجيس الليالي" أي: أبداً. وقوله: "بقاء الليالي" يريد: ما بقيت الليالي.
50 - فلا تيأسن من أنني لك ناصح ... ومن أنزل الفرقان في ليلة القدر
51 - أقول وشعر والعرائس بيننا ... وسمر الذرى من هضب ناصفة الحمر
38 ب / أي: لا تيأسن من أن تدرك ما تريد من نصحي. و"سمر الذرى": أعلاها، أي: هي سود. و"العرائس": بلد.
(2/968)

و"شعر": جبل. و"ناصفة": موضع.
52 - إذا ذكر الأقوام فاذكر بمدحة ... بلالاً أخاك الأشعري أبا عمرو
53 - اخاً وصله زين الكريم وفضله ... يجيرك بعد الله من تلف الدهر
"التلف": الهلاك. وقوله: "وصله زين الكريم" يقول: إذا وصلك زانك، لا يشينك.
54 - رأيت أبا عمرو بلالاً قضى له ... ولي القضايا بالصواب وبالنضر
"بالصواب": بأن يصيب ويقصد ويوفق.
55 - إذا حارب الأقوام يسقي عدوه ... سجالاً من الذيفان والعلقم الخضر
(2/969)

"الذيفان": السم. و"العلقم": المرارة، وهو الحنظل.
56 - وحسنى أبي عمرو على من تصيبه ... كمنبعق الغيث الحيا النابيت النضر
قوله: "كمنبعق الغيث": فالغيث ها هنا النبت. "ينبعق" أي: ينشق فيخرج. و"النابت": حين بدا. و"النضر": الأخضر الحسن. و"الحيا": أصله المطر، وأراد ها هنا الخضب.
57 - وإن حارد المعطون ألفيت كفه ... هضوماً تسح الخير من خلق بحر
(2/970)

"حاردوا": منعوا، وأصل "المحاردة": أن تمنع الناقة درها. و"الهضوم": 39 أ/ الذي يكسر ماله، ويحطه، وينفقه بالسر. ويروى: "من خلق يجري" أي: يسيل سيلاً.
58 - ومختلق للملك أبيض فدغم ... أشم أبج العين كالقمر البدر
"مختلق للملك" أي: حميل، حمل للملك. و"فدغم": وهو الفخم الحسن. و"أبج العين" أيك واسع شق العين، ومنه: "بجه" أي: شقه.
59 - تصاغر أشراف البرية حوله ... لأزهر صافي اللون من نفر زهر
"تصاغر" أي: يرون أنفسهم صغراً في شرفه. و"زهر": بيض.
(2/971)

60 - خلفت أبا موسى وشرفت ما بنى ... أبو بردة الفياض من شرف الذكر
يقول: ما بنى من شرف الذكر فأنت رفعته.
61 - وكم لبلال من أب كان طيباً ... على كل حال في الحياة وفي القبر
أي: كان طيباً في الدين وغيره، في كل ما وجهته.
62 - لكم قدم لا ينكر الناس أنها ... مع الحسب العادي طمت على الفخر
"قدم" أي: سابقة تقدمت. و"طمت": علت.
(2/972)

63 - خلال النبي المصطفى عند ربه ... وعثمان والفاروق بعد أبي بكر
قوله: "خلال النبي": كان أبو موسى ذا منزلة من النبي صلى الله عليه وسلم 39 ب/ و"المخالة": المصادقة، وهي الخلال، خاللته مخالة وخلالاً.
64 - وأنتم ذوو الأكل العظيم وأنتم ... أسود الوغى والجابرون من الفقر
قوله: "ذوو الأكل": وذلك إذا كان ذا حظ ورزق في الدنيا و"الوغى": الصوت الذي يكون في الحرب. و"الوغى" و"الوعى": واحد.
(2/973)

65 - أبوك تلافى الدين والناس بعدما ... تشاءوا وبيت الدين منقلع الكسر
"تلافى" أي: تدارك. و"بعدما تشاءوا" أي: بعدما تفرقوا. و"الكسر": أسفل الشقة التي تقع على الأرض. يقال: "تشاءى الأمر": إذا تفرق.
66 - فشد إصار الدين أيام أذرح ... ورد حروباً قد لقحن إلى عقر
"الإصار": الحبل الصغير الذي في وتد البيت، فضربه مثلاً للدين. وقوله: "ورد حروباً قد لقحن إلى عقر" أي: سكون، وقد كن لقحن، أي: كانت الحرب هائجة فسكنت. و"العقر":
(2/974)

المرأة التي تحمل ثم ينقطع ذلك عنها، وكذلك هذه الحرب.
67 - تعز ضعاف الناس عزة نفسه ... ويقطع أنف الكبرياء من الكبر
"عزة نفسه": شدة نفسه، فيقول: شدة نفسه تعز ضعاف الناس، أي: تجعلهم أعزاء.
68 - إذا المنبر المحضور أشرف رأسه ... على الناس جلى فوقه نظر الصقر
(2/975)

"جلى": نظر.
4 أ 69 - تجلت عن البازي طشاش وليلة ... فآنس شيئاً وهو طاو على وكر
"طشاش": جمع طش. و"آنس": أبصر. "طاو" أي: جائع. و"تجلت": تكشفت عنه، عن البازي.
70 - فسلم فاختار المقالة مصقع ... رفيع البنى ضخم الدسيعة والأمر
"سلم" يعني: أبا موسى. "فاختار المقالة" أي: أخذ
(2/976)

خيارها، فأراد: سلم على الناس الذين أسفل المنبر. و"المصقع": الصدوح بصوته، أي: هو خطيب. و"الدسيعة": خلقه وفعاله وفعال آبائه وسعة الصدر.
71 - ليوم من الأيام شبه قوله ... ذوو الرأي والأحجاء منقلع الصخر
يريد: فاختار المقالة ليوم من الأيام. و"ذوو الأحجاء" أي: ذوو العقول. يقال: "إنه لذو حجتي". وقوله: "منقلع الصخر" أراد: كالصخر المنقلع.
72 - ومثل بلال سوس الأمر فاستوت ... مهابته الكبرى وجلى عن الثغر
(2/977)

"جلى عن الأمر" أي: كشف عنه. ويروى: "وحل على الثغر".
73 - إذا التكت الأوراد فرجت بينها ... مصادر ليست من عبام ولا غمر
"التكت": التبست. "الأوراد": الأمور. أصدرت كل شيء مصدره. و"العبام": الثقيل الوخم. و"الغمر": الذي لم يجرب الأمور.
40 ب 74 - ونكلت فساق العراق فأقصروا ... وغلقت أبواب النساء على ستر
(2/978)

"أقصروا" أي: كفوا. يقول: منعت النساء.
75 - فلم يبق إلا داخر في مخيس ... ومنجحر من غير أرضك في جحر
"الداخر": الصاغر. و"المخيس": الحبس.
76 - يغار بلال غيرة عربية ... على العربيات المغيبات بالمصر
(2/979)

["المغيبات": اللواتي أزواجهن غيب" "بالمصر"] يريد: اللواتي بالبصرة. يقول: كان إذا غزا الناس طلب السفهاء الحديث، فيقول: منعت ذلك.
(2/980)

(30)
(البسيط)
وقال أيضاً:

1 - يا حاديي بنت فضاض أما لكما ... حتى نكلمها هم بتعريج
"بنت فضاض": امرأة من بكر بن وائل. يريد: أمالكما هم بإقامة؟ فأقيما.
2 - خود كأن اهتزاز الرمح مشيتها ... لفاء ممكورة في غير تهبيج
"خود": حسنة الخلق. و"لفاء": ضخمة الفخذ.
(2/981)

و"ممكورة": حسنة طي الخلق. وقوله: "في غير تهبيج" يريد: في غير انتفاخ وورم.
3 - كأنها بكرة أدماء زينها ... عتق النجار وعيش غير تزليج
"النجار": الضرب والشكل، وهو خلقة الكرم، يقال: "هو على نجاره" أي: على قده وخلقته. 41 أ/ و"العتق": الكرم. وقوله: "غير تزليج": "التزليج": التجويز الذي لا يبالغ فيه، كالرجل "المزلج": الذي ليس بالكامل.
4 - في ربرب مخطف الأحشاء ملتبس ... منه بنا مرض الحور المباهيج
يريد: كأنها بكرة في "ربرب" يريد: في نساء كأنهن البقر.
(2/982)

و"الربرب": جميع البقر. و"مخطف الأحشاء" أي: ضامر البطن منضمه. و"ملتبس منه بنا"، يريد: من الربرب، أي: التبس منه بنا مرض، أي: اختلط وعلق فؤاده مرض الحور. و"المباهيج": التي إذا نظرت إليها رأيت لها بهجة، وواحد "المباهيج": مبهاج.
5 - كأن أعجازها والريط يعصبها ... بين البرين وأعناق العواهيج
قوله: "والربط يعصبها" أي: يلفها، أي: يلف الأعجاز، أي: تضم الريح إليها ثيابها فتلتف. و"البرين": الخلاخيل. و"العواهيج": الظباء الطوال الأعناق، فأراد أن الأعجاز بين الأعناق والخلاخيل.
6 - أنقاء سارية حلت عزاليها ... من آخر الليل، ريح غير حرجوج
يريد: كأن أعجازها أنقاء "سارية": وهي سحابة تمطر بالليل
(2/983)

وتسري، "السرى": سير الليل. و"النقا": القطعة من الرمل المستطيلة المحدودبة، وكذلك "الكثيب". فشبه الأعجاز بالرمل وقد لبده المطر، والزم بعضه بعضاً. و"العزالي": أفواه السارية، فسال الماء. وهذا مثل. وقوله: "ريح غير حرجوج" يعني: غير شديدة، فهو أشد لمطرها.
41 ب 7 - تسقي إذا عجن من أجيادهن لنا ... عوج الأعنة أعناق العناجيج
(2/984)

قوله: "عجن" يريد: عطفن من أجيادهن، يريد: إذا عطفن من أعناقهن "عوج الأعنة"، أي: عطف الأعنة أعناق الخيل الطوال الأعناق، والواحد: "عنجوج".
8 - صوادي الهام والأحشاء خافقة ... تناول الهيم أرشاف الصهاريج
يريد: تسقي "صوادي الهام" أي: عطاشها. والعطش في "الهامة" أي: في الرأس. العرب تقول: "أعطش الله هامته، وروى الله هامته". و"الأحشاء خافقة" أي: تضطرب. وقوله: "تناول الهيم أرشاف الصهاريج": "الهيم": العطاش من الإبل و"الصهاريج": المصانع، فيريد: كما تناول الهيم أرشاف
(2/985)

[الصهاريج، وهي مصانع الماء]، و"الرشف": الماء القليل.
9 - من كل أشنب مجرى كل منتكث ... يجري على واضح الأنياب مثلوج
يريد: تسقي صوادي الهام "من كل أشنب". و"الشنب": برد وعذوبة في الأسنان والفم، هذا قول الأصمعي، وقال غيره: "الشنب": تحديد الأسنان، والأول أجود. فيقول: تلثم فاها فتسقي هامنا من كل أشنب، كما كانت الإبل ترشف بمشافرها الماء القليل، وكذلك نحن نرشف فاها. وقوله: "مجرى كل منتكث" يريد: مجرى السواك، وذلك أن رأسه منتكث متشعث. و"يجري" يعني: السواك، يجري على ثغر "واضح": أبيض الأنياب "مثلوج": بارد. و"الصهاريج": مصانع الماء.
(2/986)

42 أ 10 - كأنه بعد ما تغضي العيون به ... على الرقاد سلاف غير ممزوج
يريد الريق، "بعد ما تغضي العيون به" أي: بالريق. "على الرقاد": على النوم. "سلاف": وهو ما سال من غير أن يعصر.
11 - ومهمه طامس الأعلام في صخب ال ... أصداء مختلط بالترب ديجوج
"المهمه": الأرض البعيدة. وقوله: "طامس الأعلام"، أي: قد طمست أعلامه فلا ترى في ليل "صخب الأصداء" يريد: طمست أعلامه في ليل أصداؤه كثيرة الصوت. و"مختلط بالترب" يقول: هذا الليل ألقى أكنافه على التراب. و"ديجوج": أسود. و"الصدى": طائر.
12 - أمرقت من جوزه أعناق ناجية ... تنجو إذا قال حادينا لها: هيجي
(2/987)

"أمرقت" أي: أخرجت. "من جوزه" أي: من وسط هذا المهمه "أعناق ناجية" يريد: أعناق إبل ناجية تنجو وتمضي "إذا قال حادينا لها هيجي": وهو زجر.
13 - كأنه حين نرمي خلفهن به ... حادي ثمان من الحقب السماحيج
يريد: كان الحادي "حين نرمي خلفهن" أي: خلف الإبل، "به": بالحادي، وهو يطرد الإبل، حمار يطرد ثمانياً "من الحقب": والواحدة "حقباء" والذكر "أحقب": وهو الذي في موضع الحقيبة منه بياض. و"السماحيج": الطوال مع الأرض.
(2/988)

14 - وراكد الشمس أجاج نصبت له ... حواجب القوم بالمهرية العوج
42 ب/ قوله: "وراكد الشمس"، أي: لا تكاد شمسه تزول من طول ذلك اليوم. "نصبت له" أي: نصبت لذلك اليوم حواجب القوم، أي: استقبلته بحواجب القوم. و"المهرية": وهي الإبل. وأراد: رب يوم راكد شمسه فعلت فيه هذا وسرت فيه. و"العوج": التي ضمرت فاعوجت. و"أجاج"، أراد: أن اليوم له توهج. ويروى: "والمهرية".
15 - إذا تنازع جالا مجهل قذف ... أطراف مطرد بالحر منسوج
أراد: ورب يوم نصبت له حواجب القوم "إذا تنازع جالا مجهل". و"الجالان": جانبا بلد "مجهل". و"قذف": بعيد، فأراد
(2/989)

أن الجالين تنازعا أطراف طريق "مطرد بالحر" أي: كأنه ماء يجيء ويذهب، يتبع بعضه بعضاً، يعني: السراب و"منسوج" يعني: السراب.
16 - تلوي الثنايا بأحقيها حواشيه ... لي الملاء بأبواب التفاريج
"الثنايا": الطرق في الجبال. يقول: فالثنايا تلوي حواشي السراب "بأحقيها": وهي جماعة حقو، فيقول: بلغ السراب أوساط الثنايا، و"حواشيه": أطرافه ونواحيه "كلي الملاء" أي: كما يلوى الملاء بالمصاريع، وقيل: الدرابزين، وما سمعت أن الملاء يلوى بمصاريع الأبواب.
(2/990)

17 - كأنه والرهاء المرت يركضه ... أعراف أزهر تحت الريح منتوج
"كأنه .. " يريد: كأن السراب. و"الرهاء": ما استوى من الأرض. فالرهاء "يركضه"، أي: ينزو بالسراب. و"المرت": الأرض التي لا نبت فيها، فشبه 43 أ/ السراب بأعراف "أزهر": وهو الماء الأبيض، يريد: ماء المطر. و"أعرافه": أعاليه، والماء تحت الريح. و"منتوج": حين خرج من السحاب. وبعضهم يروي: "أغراس أزهر"، وأباه الأصمعي. وأراد ب "الغرس": جلده، إذا وضعت البقرة سقط منها جلدة فيها ماء كالقميص.
18 - يجري ويرتد أحياناً وتطرده ... نكباء ظمأى من القيظية الهوج
(2/991)

يقول: يجري السراب ويرتد أحياناً، تطرده "نكباء": ريح تجيء منحرفة، و"ظمأى": حارة عطشى ليست بلينة. و"هوج"، يركبن رؤوسهن، يعني: الرياح التي تهب في القيظ.
19 - في صحن يهماء يهتف السهام بها ... في قرقر بلعاب الشمس مضروج
"الصحن": الوسط. و"اليهماء": الفلاة العمياء. و"السهام": الريح الحارة، وهي السموم. "في قرقر": وهو ما استوى من الأرض. و"لعاب الشمس": كأنه شيء يسيل من شدة الحر. يقول: القرقر "مضروج" بلعاب الشمس، أي: ملطخ و"يهتف السهام" أي: يمر مراً خفيفاً.
(2/992)

20 - يغادر الأرحبي المحض أركبها ... كأن غاربه يافوخ مشجوج
"الأرحبي": بعير نمسوب إلى أرحب. و"المحض": الخالص. يقول: فالأركب يخلفون هذا البعير لأنه أعيا فسقط من طول هذه الأرض، "كأن غاربه يافوخ مشجوج": من الدم.
21 - رفيق أعين ذيال تشبهه ... فحل الهجان تنحى غير مخلوج
43 ب/ يقول: هذا الأرحبي رفيق "أعين": وهو ثور، أي: هو حسير كال فتخلف معه. وقوله: "تنحى غير مخلوج"، يقول:
(2/993)

هذا الهجان تنحى من عند نفسه من غير أن يعزل عن جفور. يقال: "جفر البعير يجفر جفوراً" و"فدر يفدر فدوراً": إذا ذهبت غلمته. و"الهجان": الفحل الأبيض الكريم. و"ذيال"، يعني الثور الطويل الذنب، فشبه الثور بفحل الهجان تنحى من غير جفور، فالثور منفرد متنح.
22 - ومنهل آجن الجمات مجتنب ... غلسته بالهبلات الهماليج
"منهل": موضع ماء. "آجن الجمات": متغير. و"الجمات": ما اجتمع من الماء، الواحد: جمة، وجم وجمام. و"غلسته بالهبلات": وهي الإبل العظام.
(2/994)

23 - ينفخن أشكل مخلوطاً تقمصه ... مناخر العجرفيات الملاجيج
يقول: الإبل ينفخن الزبد على أنوفهن مخلوطاً بدم، فلذلك قال: "أشكل" و"الشكلة": بياض تخلطه حمرة. و"تقمصه": تنزيه، يريد: تنزي ذلك الزبد مناخر "العجرفيات": اللواتي كالهوج فيهن وكالجفاء. و"ملاجيج": تلج.
24 - كأنما ضربت قدام أعينها ... عهناً بمستحصد الأوتار محلوج
"العهن": الصوف الأحمر، شبه الزبد والدم بقطن مخلوط بعهن، والدم من خشاشها، والزبد من فمها، فكأنه صوف
(2/995)

خلط بقطن. وقوله: "بمستحصد"، يريد: بقطن مستحدص أوتاره، أي: شديد الفتل.
44 أ 25 - كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أنقاض الفراريج
يريد: كان أصوات أواخر الميس أنقاض. أي: صوت الفراريج، و"الإيغال": المضي والإبعاد. يقال: "أوغل في الأرض":
(2/996)

إذا أبعد. و"الميس": الرحل، و"الميس": شجر تعمل منه الرحال.
26 - تشكو البرى وتجافى عن سفائفها ... تجافي البيض عن برد الدماليج
"البرى": الواحدة: "برة": وهي الحلقة تجعل في لحم أنف البعير وقوله: "وتجافى عن سفائفها" ويقول: ترفع صدورها وكراكرها لئلا توجعها آثار السفيف، كما تجافى البيض عن برد الدماليج، تنام على جنبها فتبرد فتجافى لذلك و"السفيف": حزام الرحل.
27 - إذا مطونا نسوع الميس مصعدة ... يسلكن أخرات أرباض المداريج
(2/997)

المعنى: تشكو البرى وتجافى عن سفائفها "إذا مطونا نسوع الميس" أي: إذا مددنا مصعدة، أي: إلى فوق. وذلك [أنهم] إذا أرادوا أن يشدوا التصدير والحقب مدوها إلى فوق، فتسلك الأرباض "الأخرات": وهي خروق العرى. و"الربض": الحقب. و"المداريج": الواحد "مدراج". يقال: "ناقة مدراج": وهي التي تدرج حتى يلحق الحقب بالتصدير من ضمر البطن.
(2/998)

(31)
(الطويل)
وقال أيضاً:

1 - مررنا على دار لمية مرة ... وجاراتها، قد كاد يعفو مقامها
44 ب/ يعني: جارات مي. و"مقامها": موضعها.
2 - فلم يدر إلا الله ما هيجت لنا ... أهلة أنآء الديار وشامها
"أنآء": جمع نؤي. فيقول: النؤي مستدير كأنه هلال، يقول: لما رأينا ذلك هيجنا. و"الشام": جمع شامة، أراد: شامات الديار. و"الشام": لون يخالف لون الأرض.
(2/999)

3 - وقد زوَّدت مي على النأي قلبه ... علاقات حاجات طويل سقامها
"العلاقات": ما يبقى في القلب من الحب.
4 - فأصبحت كالهيماء، لا الماء مبرئ ... صداها، ولا يقضي عليها هيامها
"الهيماء": التي بها داء، وهي تشرب فلا تروى. وقوله: "لا يقضي عليها هيامها" أي: ولا تموت. و"الهيام": هو
(2/1000)

الاسم، هو الداء الذي بها، فتشرب فلا تروى، يعني الإبل.
5 - كأني غداة الزرق يا مي مدنف ... يكيد بنفس قد أجم حمامها
"مدنف": مريض. "يكيد بنفسه" أي: ينزع. "قد أجم" حضر. "حمامها": وهو القدر. و"الزرق": كثبان الرمل.
6 - حذار اجتذاب البين أقران طية ... مصيب لوقرات الفؤاد انجذامها
يريد: "كأني مدنف حذار اجتذاب البين"، يعني 45 أ/ أن البين
(2/1001)

يجذب الوصل فيقطعه. و"الأقران": الحبال، وهو مثل. يريد أن البين قطع أقران الناس فتفرقوا كأنهم في حبال في موضع. فالبين فرقهم. و"الطية": حيث يريدون وينوون. و"وقرات": شيء يصيب العظم فيكدمه ويهزمه. و"البين": الفرقة.
7 - خليلي لما خفت أن يستفزني ... أحاديث نفسي بالهوى واحتمامها
قوله: "أن يستفزني" يريد: أن يستخفني. و"الاحتمام": حديث النفس بالأمر والإزماع عليه.
8 - تداويت من مي بتكليمة لها ... فما زاد إلا ضعف دائي كلامها
قوله: "بتكليمة لها" يريد: منها. يقول لما كلمتها ازددت داء.
(2/1002)

9 - أناة كأن المسك أو نور حنوة ... بميثاء مرجوع عليه التثامها
"أناة": بطيئة القيام. و"الميثاء": مسيل ماء واسع لين. و"الحنوة": نبت طيب الريح. فيقول: كأنما عطف الالتثام على نور حنوة.
10 - كأن على فيها تلألؤ مزنة ... وميضاً إذا زان الحديث ابتسامها
"المزنة": السحابة. و"الوميض": البرق. فشبه بريق أسنانها وبياضها بتلألؤ مزنة.
11 - ألا خيلت مي وقد نام صحبتي ... فما نفر التهويم إلا سلامها
(2/1003)

4 ب/ "خيلت" أي: رأينا منها خيالاً جاء في المنام. و"التهويم": شيء دون النوم قليل. فيقول: نفر نومنا حين سلم الخيال علينا.
12 - طروقاً وجلب الرحل مشدودة به ... سفينة بر تحت خدي زمامها
يريد: خيلت طروقاً. و"جلب الرحل": خشبة بغير أداة. "مشدودة به" يريد: بالجلب. وقوله: "تحت خدي زمامها": وذلك أنه قد عرس، فزمامها تحت خده.
13 - أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة ... قليل بها الأصوات إلا بغامها
(2/1004)

"البلدة" الأولى، يعني: الكركرة. فيقول: وضعتها فوق "بلدة": وهي بلدة من الأرض، "قليل بها الأصوات" إلا بغام ناقته.
14 - يمانية في وثبها عجرفية ... إذا انضم إطلاها وأودى سنامها
"عجرفية" أي: جفاء وركوب للرأس. و"إطلاها": خاصرتاها. و"أودى سنامها" أي: ذهب سنامها، فيقول:
(2/1005)

هي في ضمرها هكذا.
15 - وداوية تيهاء يدعو بجوزها ... دعاء الثكالى آخر الليل هامها
"داوية": أرض منسوبة إلى "الدو": وهو القفر. و"يدعو بجوزها" أي: بوسطها "آخر الليل هامها" مثل دعاء "الثكالى": اللواتي ثكلن أولادهن.
16 - أطلت اعتقال الرحل في مدلهمها ... إذا شرك الموماة أودى نظامها
قوله: "أطلت اعتقال الرحل": هو أن يعقل رجله
(2/1006)

على رحله فيركب، فيقول: أطلت ذلك لأني في سفر. و"مدلهمها" يريد: سواد هذه الداوية. و"شرك الموماة": أنساعها وطرائقها. وهي طرق تراها صغاراً. و"أودى نظامها" يعني: نظام الموماة ذهب ومات، أي. امحى الطريق وكان منتظماً.
17 - ولست بمحيار إذا ما تشابهت ... أما ليس مخضر عليها ظلامها
"الأماليس": واحدها: "إمليس": وهو المستوي، يقول: لما استوت تشابهت عليه، و"مخضر": أسود.
18 - أقيم السرى فوق المطايا لفتية ... إذا اضطربوا حتى تجلى قتامها
قوله: "أقيم السري" أي: لا أعوج الطريق، "إذا اضطربوا": من النوم. وقوله: "حتى تجلى" أي: حتى انكشف سواد الليل.
(2/1007)

19 - على مستظلات العيون سواهم ... شويكية يكسو براها لغامها
قوله: "مستظلات العيون" يقول: غارت عيونها فهي تحت الحجاج مستظلة. و"شويكية": حين طلع نابها، يقال: "شاك نابها": إذا خرج مثل الشوك. و"لغامها": زبدها، "فالزبد على البرى، و"الحجاج": عظم ما حوالي العين الذي عليه الشعر.
20 - يطرحن حيراناً بكل مفازة ... سقاباً وحولاً لم يكمل تمامها
"حيران": جمع "حوار": وهو الفصيل الذي أتى عليه ثلاثة أشهر. 46 ب/ و"السقاب": الذكران، يقال له حين يسقط من بطن أمه: "سليل". فإن كان ذكراً فهو: "سقب"، وإن كان أنثى
(2/1008)

فهو: "حائل" والجميع: "حول". وقوله: "لم يكمل تمامها"، يقول: ألقته من قبل أن تكمل العدة.
21 - ترى طيرها من بين عاف وحاجل ... إلى حية الأنفاس موتى عظامها
قوله: "عاف وحاجل": كل ما دنا فهو عاف، و"حاجل": يحجل. يقال: "عفاه يعفوه عفواً، واعتفاه يعتفيه اعتفاء": إذا أتاه والم به. و"حاجل": يعني طائراً. وقوله: "حية الأنفاس موتى عظامها" يقول: هي تنفس وقد ماتت الأجساد لم يبق فيها شيء من الروح إلا النفس، يعني الحيران، لأنها ترمي من غير تمام.
22 - وأشعث قد ساميته جوز قفرة ... سواء علينا صحوها وظلامها
"أشعث" يعني: صاحبه. "قد ساميته" أي: عاليته، أي:
(2/1009)

جعلت أعلو فيها ويعلو. وقوله: "سواء علينا صحوها وظلامها" يقول: لا نبالي أفي صحو كنا أم في ظلام؟ .. فنحن نسير.
23 - تهاوى بها حرف قذاف كأنها ... نعامة بيد ضل عنها نعامها
قوله: "تهاوى" يعني الناقة، أي: تهوي في هذه القفرة. و"قذاف" أي: ترامى، يتبع بعضها بعضاً.
(2/1010)

(32)
(الطويل)
وقال أيضاً:

1 - لمية أطلال بحزوى دواثر ... عفتها السوافي بعدنا والمواطر
47 أ/ "المواطر": السحائب. و"الدواثر": التي قد امحت. و"السوافي": الرياح التي تسفي التراب.
2 - كأن فؤادي هاض عرفان ربعها ... به وعي ساق أسلمتها الجبائر
قوله: "هاض عرفان ربعها به" أي: بالفؤاد. و"الوعي":
(2/1011)

الجبر. و"هاض": رجع كسره. والمعنى: هاض عرفان ربعها بهيضه فؤادي وعي ساق "أسلمتها" أي: تركتها، و"الإسلام": التخلية. أي: تركتها "الجبائر": والواحدة "جبارة": وهي ما شددت به الكسر من الأعواد.
3 - عشية مسعود يقول وقد جرى ... على لحيتي من عبرة العين قاطر
4 - أفي الدار تبكي أن تفرق أهلها ... وأنت امرؤ قد حلمتك العشائر
"مسعود": أخوه. "حلمتك العشائر" أي: وصفوك
(2/1012)

حليماً.
5 - فلا ضير أن تستعبر العين إنني ... على ذاك إلا جولة الدمع صابر
قوله: "أن تستعبر ... " موضع "أن" رفع. يريد: إنني صابر على ذاك الوجد إلا "جولة الدمع" أي: يجول في العين.
6 - فيا مي هل يجزى بكائي بمثله ... مراراً وأنفاسي إليك الزوافر
يريد: "هل يجزى بكائي" أي: هل تبكين مثلما أبكي مراراً.
(2/1013)

7 - وأني، متى أشرف على الجانب الذي ... به أنت، من بين الجوانب ناظر
47 ب/ يريد: وإني ناظر متى أشرف على الجانب الذي به أنت من بين الجوانب. ونصب ألف "أن"، يريد: إنني على ذاك صار إلا جولة الدمع وأني متى أشرف.
8 - وأن لايني يا مي من دون صحبتي ... لك الدهر من أحدوثة النفس ذاكر
"يني": يفتر. و"ذاكر": شيء يذكره في صدره، وذلك "من دون صحبتي": لا أعلمهم. وموضع "أن" نصب على النسق.
(2/1014)

9 - وأن لا ينال الركب تهويم وقعة ... من الليل إلا اعتادني منك زائر
"التهويم": النعاس. و"وقعة": نومة. و"زائر" يريد: خيالها.
10 - فإن تك مي حال بيني وبينها ... تشائي النوى والعاديات الشواجر
"التشائي": التباين. و"العاديات": الصارفات. و"الشوجر": الصوارف. يقال: "اشجره عنك"، أي: ادفعه عنك.
11 - فقد طالما رجيت ميساً وشاقني ... رسيس الهوى منه دخيل وظاهر
"رسيسه": مسه. و"دخيل": باطن.
(2/1015)

12 - وقد أورثتني مثل ما بالذي به ... هوى غربة دانى له القيد قاصر
يريد: وقد أورثتني مثل ما بالبعير الذي به هوى بعيد. و"قاصر": رجل قصر قيده.
13 - لقد نام عن ليلي لقيط وشاقني ... من البرق علوي السنا متياسر
48 أ/ "السنا": الضوء. و"علوي السنا" يريد: برقاً جاء من العالية. "متياسر": جاء من هذا الشق فهاجه، أي: من ناحية دار مي.
14 - أرقت له والثلج بيني وبينه ... وحومان حزوى فاللوى فالحرائر
(2/1016)

"الحرائر": مكان البرق، أي: أرقت له إلى الصبح. قوله: "والثلج بيني وبينه" .. : لأنه كان بأصبهان.
15 - وقد لاح للساري سهيل كأنه ... قريع هجان عارض الشول جافر
قوله: "عارض الشول" أي: لم يتبعها، ذهل عنها. و"القريع": الفحل المختار. و"الجافر": الذي ذهبت غلمته. يقول: كأن سهيلاً فحل أبيض، أي: هذا في وقت السحر.
(2/1017)

16 - نظرت ورائي نظرة الشوق بعدما ... بدا الجو من جي لنا والدساكر
أي: التفت بعدما بدا الجو من جي والدساكر، أراد: بيوتها.
17 - لأنظر هل تبدو لعيني نظرة ... بحومانة الزرق الحمول البواكر
"الحمول": الإبل وما عليها. و"الحومانة": القطعة من الأرض الغليظة. أراد: نظرت لأنظر.
(2/1018)

18 - أجدت بأغباش فأضحت كأنها ... مواقير نخل أو طلوح نواضر
أي: أجدت الحمول. و"الأغباش": بقايا من سواد الليل، الواحد: "غبش". و"مواقير": يقال: "نخل موقر وموقر". و"الطلوح": شجر، الواحد: "طلح" شبه الإبل بالنخل الحوامل أو بهذا الشجر. وإنما قال: "حوامل" لأنهم يعلقون على هوادجهم الصوف الأحمر والأصفر، فشبهه بالنخل التي عليها البسر الأحمر والأصفر.
34 ب 19 - ظعائن لم يسلكن أكناف قرية ... بسيف ولم تنغض بهن القناطر
"أكناف": نواح. و"السيف": كل ضيف ماء، أي: ساحله. وقوله: "لم تنغض بهن القناطر" يقولك لم يسرن على القناطر كما تسير دواب الريف، أي: هن في البدو، ولم يأتين
(2/1019)

قرية ولا بحراً، وإذا كانت في البدو لم تعاين قنطرة ولا نهراً.
20 - تصيفن حتى اصفر أقواع مطرق ... وهاجت لأعداد المياه الأباعر
"الأقواع": الواحد: "قاع": وهي الأرض المستوية ذات الطين الحر. "وهاجت لأعداد المياه الأباعر" يقول: ذهب عنها الحر فأعجبها الشرب فهاجت له. و"مطرق": موضع. و"الأعداد" جمع: "عد": وهو الماء له مادة.
(2/1020)

21 - وطار عن العجم العفاء وأوجفت ... بريعان رقراق السراب الظواهر
"العجم": صغار الإبل، شبهها بالنوى. و"عفاؤها": وبرها، وذلك [أنه] إذا سمنت ألقت الوبر العتيق. و"الريعان": أوله. و"الظواهر": ما ارتفع من الأرض.
22 - ولم تبق ألواء الثماني بقية ... من الرطب إلا بطن واد وحاجر
"الألواء": جمع "لوى": وهو منقطع الرمل. وقوله: "إلا بطن واد وحاجر": يقول: بقي في البطن من الرطب شيء.
(2/1021)

و"حاجر": موضع مطمئن وحوله مشرف فيه ماء. و"الثماني": هضبات جبال.
4 أ 23 - فلما رأين القنع أسفى وأخلفت ... من العقربيات الهيوج الأواخر
"القنع": موضع يطمئن وسطه. و"أسفى" صار فيه سفى. وقوله: "من العقربيات" أي: الهيوج الأواخر جاءت فأيبست البقل.
(2/1022)

24 - جذبن الهوى من سقط حوضى بسدفة ... على أمر ظعان دعته المحاضر
"المحاضر": المياه. "جذبن الهوى" يعني الظعائن. يقول: نزعن هواهن من هذا المكان، فأتين الماء. و"سقط حوضى": منقطع الرملة. "سدفة": بقية من سواد الليل في آخره وقوله: "على أمر ظعان" أي: إذا رأى هذا الرجل أمراً تبعه.
25 - فأصبحن قد نكبن حوضى وقابلت ... من الرمل ثبجاء الجماهير عاقر
"نكبن" أي: خلفنه على آخر. وقوله: "وقابلت من الرمل ثبجاء" يقول: أصبحن في مكان قابلتهن فيه من الرمل "ثبجاء"، أي: ضخمة "الثبج" يعني الرمل. و"عاقر": لا تنبت. و"الجماهير": عظام الرمل.
(2/1023)

26 - وتحت العوالي في القنا مستظلة ... ظباء أعارتها العيون الجاذر
"العوالي": عوالي الهوادج. و"مستظلة": تحت القنا. و"القنا": عيدان الهودج.
27 - هي الأدم حاشى كل قرن ومعصم ... ,ساق وما ليثت عليه المآزر
"اللوث": الطي. و"المآزر": الأكفال.
49 ب 28 - إذا شف عن أجيادها كل ملحم ... من القز واحورت إليك المحاجر
(2/1024)

قوله: "إذا شف" يريد: إذا شف الملحم عن أعناقها من وراء الثوب، وهو أن يرى ما وراء. و"احورت": نظرت. و"المحجر" فجوة العين.
29 - وغبراء يحمي دونها ما وراءها ... ولا يختطيها الدهر إلا مخاطر
"غبراء": أرض. وقوله: "يحمي دونها ما وراءها" أي: يجعل دونها ما وراءها حمى حتى لا يقرب. يقول: ما دونها من الفلوات يجعل ما وراءها حمى فلا يقرب. وقوله: "يختطيها": من الخطو، أي: لا يتخطاها إلا من خاطر بنفسه.
30 - سخاوي ماتت فوقها كل هبوة ... من القيظ واعتمت بهن الحزاور
"السخاوي": الأرض البعيدة الرقيقة التراب. وقوله: "ماتت
(2/1025)

فوقها كل هبوة": وهي الريح، يريد: سكن التراب عليها. و"الحزاور": آكام صغار يقول: الحزاور اعتمت ب "الهبوة": وهي الغبرة.
31 - قطعت بخلقاء الدفوف كأنها ... من الحقب ملساء العجيزة ضامر
"خلقاء" أي: ملساء. و"الدفوف": الجنوب. و"الأحقب": الحمار الذي في حقوه بياض.
32 - سديس تطاوي البعد أو حد نابها ... صبي كخرطوم الشعيرة فاطر
"سديس": في سنها، قبل البزول، يقال: "سدس وسديس" للذكر والأنثى. وقوله: "أوحد نابها صبي" يريد:
(2/1026)

حين فطر. 50 أ/ وقوله: "كخرطوم الشعيرة" أي: نابها كطرف الشعيرة. ويقال: "فطر نابه": حين يطلع وينشق عنه اللحم. وقوله: "تطاوي" أي: تطوي، أي: تباريها.
33 - إذا القوم راحوا راح فيها تقاذف ... إذا شربت ماء المطي الهواجر
يريد: راح في هذه الناقة تقاذف، أي: ترام في السير. وقوله: "إذا شربت ماء المطي الهواجر" يقول: عصرتها فأيبست جلودها.
34 - نجاة يقاسي ليلها من عروقها ... إلى حيث لا يسمو امرؤ متقاصر
(2/1027)

["نجاة": سريعة]. قوله: "يقاسي ليلها من عروقها" أي: قاسى الليل منها شراً لأنها تسير فيه. وقوله: "من عروقها" يريد: من أصولها وكرمها. وقوله: "إلى حيث لا يسمو امرؤ متقاصر" يقول: تأتي هذه الإبل المكان الذي يقصر عنه الرجل القصير الهمة، لا يبلغه إلا رجل بعيد الهمة. ويروى: "تقاسي ليلها عارفاتها"، "العارفات": الصوابر.
35 - زهاليل لا يعبرن خرقاً سبحنه ... بأكوارنا إلا وهن عواسر
"زهاليل": ملس. وقوله: "إلا وهن عواسر" يقول قد شلن بأذنابهن فلا يكسرنها لأنهن بهن نشاط.
(2/1028)

36 - ينجيننا من كل أرض مخوفة ... عتاق مهانات وهن صوابر
37 - وماء تجافى الغيث عنه فما به ... سواء الحمام الحضن الخضر حاضر
50 ب/ وقوله: "تجافى الغيث عنه" أي: يرتفع، فما به حاضر سوى الحمام "الحضن" أي: التي تحضن بيضها.
(2/1029)

38 - وردت وأرداف النجوم كأنها ... وراء السماكين المها واليعافر
"أرداف النجوم" أي: تغيب نجوم وتخلف هي من بعدها، فهي أردافها. و"المها": البقر. و"اليعافر": الظباء.
39 - على نضوة تهدي بركب تطوحوا ... على قلص أبصارهن غوائر
"نضوة": ناقة مهزولة. و"تطوحوا" أي: ذهبوا ها هنا وها هنا. و"تهدي بركب" أي: تكون أوائلها. و"غوائر": ذهبت أعينهن.
(2/1030)

40 - إذا لاح ثور في الرهاء استحلنه ... بخوص هراقت ماءهن الهواجر
"استحلنه": ينظرن أيتحرك أم لا؟ يفعلن ذلك لأنهن نشاط، ينظرن إلى الثور في "الرهاء": وهو ما اتسع من الأرض. و"خوص": غائرات العيون في صغر. و"هراقت ماءهن الهواجر" يقول: حلبتهن الهواجر فأخرجت عرقها فيبست جلودها.
(2/1031)

41 - فبين براق السراة كأنه ... فنيق هجان دس منه المساعر
"فبين" يعني: الإبل، أنها استبانت الثور، وهو "البراق السراة. و"دس منه المساعر، أي: طليت بالهناء لأنه جرب. و"المساعر": أصول الآباط والأفخاذ. وإنما أراد كأن الثور فحل قد هنئت مساعره، 51 أ/ وكذلك هذا الثور مساعره إلى السواد.
42 ن- نجائب من آل الجديل وشاركت ... عليهن في أنسابهن العصافر
"نجائب": كرام. و"الجديل": فحل. و"العصافير": إبل كانت وحوشاً وقعت في قيس.
(2/1032)

43 - بدأنا عليها بالرحيل من الحمى ... وهن جلاس مسنمات بهازر
الحمى": موضع. و"جلاس": طوال. وغير الأصمعي يقول: "جيلاس": شداد. و"مسنمات": ضخم الأسنمة. و"بهازر": ضخام.
44 - فجئن وقد بدلن حلماً وصورة ... سوى الصورة الأولى وهن ضوامر
أي: ذهب نشاطهن.
45 - إذا ما وطئنا وطأة في غروزها ... تجافين حتى تستقل الكراكر
"تجافين" يقول: إذا بركت تجافى للركوب، لا تلزق بالأرض.
(2/1033)

46 - ويقبضن من عاد وساد وواخد ... كما انصاع بالسي النعام النوافر
"القبض": النزو في العدو. و"السادي": الذي يرمي بيديه في السير. وقوله: "كما انصاع" يريد: انشق وأخذ في ناحية. و"السي": المستوي من الأرض. ويروى: "كما استن".
47 - وإن ردهن الركب راجعن هزة ... دريج المحال استقلقته المحاور
(2/1034)

51 ب/ يريد: "وإن ردهن الركب" أي: يردون من سيرها. و"الهزة": التحرك في السير. وقوله: "دريج المحال" يريد: كما يدرج المحال، يريد: البكرة. "استقلقته المحاور": و"المحور": عود يكون في الثقب، ثقب البكرة، تجري البكرة عليه، وربما كان المحور من حديد.
48 - يقطعن للإبساس شاعاً كأنه ... جدايا على الأنساء منها بصائر
"الإبساس": الدعاء. يقول: إذا ما دعيت هذه الإبل قطعن بولاً "شاعاً": متفرقاً. ومنه يقال: "سهم شاع" أي: في كل بقعة منه نصيب. وكأن البول "جدايا" أي: دفع الدم، والواحدة: "جدية". و"البصيرة" من الدم: ما أبصرت حتى تستدل على الأثر الذي تريده به، وهي دفع الدم.
(2/1035)

49 - تفض الحصى عن مجمرات وقيعة ... كأرحاء رقد قلمتها المناقر
"الفض": التفرق، يريد أن المناسم تفرق الحصى. و"المجمرات": المكفوفة الشداد، يعني: المناسم. وقوله: "وقيعة" أي: شديدة صلبة، يقول: كأن أخفافها في صلابتها واستدارتها "أرحاء رقد قلمتها": أخذت من حافاتها. "و"رقد": موضع. و"المناقر": المعاول. ويروى: "زلمتها": وهو مثل "قلمتها".
50 - مناسمها خثم صلاب كأنها ... رؤوس الضباب استخرجتها الظهائر
"خثم": عراض. وقوله: "كأنها رؤوس الضباب استخرجتها الظهائر". يقول: إذا اشتد الحر أخرجت الضباب رؤوسها من الحر. و"الظهيرة": عند زوال الشمس.
(2/1036)

52 أ 51 - ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه ... لشيء نحته عن يديك المقادر
يريد: يا أيها القاتل الوجد نفسه. وقوله: "لشيء نحته عن يديك المقادر" أي: لا تكون نلت هذا، أي: هذا الأمر "نحته": حرفته المقادر. فاصبر أن لا تكون نلته.
52 - وكائن ترى من رشدة في كريهة ... من غية تلقى عليها الشراشر
"الشراشر": المحبة، يريد: كم ترى من رشدة، أي: ما أكثر ما ترى من رشدة، يريد: إصابة رشد في كريهة ما جاءك فكرهتها.
(2/1037)

و"من غية" يريد: إتباع غي. "تلقى عليها الشراشر" يريد: المحبة، أي: يلقي نفسه عليها من المحبة.
53 - تشابه أعناق الأمور وتلتوي ... مشاريط ما الأوراد عنه صوادر
قوله: "تشابه أعناق الأمور" يقول: إذا رأيت أول الأمور تشابهت عليك. وقوله: "وتلتوي مشاريط ما الأوراد عنه صوادر" يريد: تلتوي، لا تجيء على ما يريد. و"المشاريط": العلامات، يريد: تلتوي علامات الأمر الذي عنه تصدر الأوراد، أي: الأمر الذي تنفرج الحوائج عنه وتنكشف، أي: يستبين لك في آخر ما يلتوى منه. وإنما يستبين لك في آخر الأمر ما التوى مما استقام، أي: تعلم في آخره ما يكون منه رشداً، ولا يتبين لك في أول الأمر
(2/1038)

الذي في آخر الأمر عند الفراغ.
52 ب 54 - إلى ابن أبي موسى بلال طوت بنا ... قلاص أبوهن الجديل وداعر
55 - بلاداً يبيت البوم يدعو بناته ... بها، ومن الأصداء والجن سامر
يريد: والجن بها سامر أيضاً. و"الأصداء": طير، الواحد: "صدى".
56 - قواطع أقران الصبابة والهوى ... من الحي إلا ما تجن الضمائر
يقول: هذه الإبل تفرق وتقطع الهوى، فلا يلقى أحد أحداً إلا
(2/1039)

ما في الصدر من الود.
57 - تمرى برحلي بكرة حميرية ... ضناك التوالي عيطل الصدر ضامر
تمرى" أي: تمضي بي. و"الضناك": الغليظة الشديدة ,طالتوالي": إلى مؤخرها. و"عيطل الصدر": طويل.
58 - أسرت لقاحاً بعد ما كان راضها ... فراس ففيها عزة ومياسر
"أسرت لقاحاً" أي: وضعته في موضع لا يعلمه إلا الله [عز وجل] و"اللقاح": الحمل. و"عزة": شدة نفس. و"مياسر": تياسر وتطيع أحياناً وتشتد أحياناً.
(2/1040)

59 - إذا الركب أسروا ليلة مصمعدة ... على إثر أخرى أصبحت وهي عاسر
قوله: "مصمعدة" أي: ناحية طويلة ذاهبة، لا يقطعونها إلا 53 أ/ بسير شديد. وقوله: "على إثر أخرى" يريد: على إثر ليلة أخرى، أي: ليلتين، إحداهما في إثر الأخرى. و"أصبحت وهي عاسر" أي: أصبحت كذلك. و"العاسر": التي تشول بذنبها، يقول: هي نشيطة لمي كسرها السير. و"سرى" و"أسرى": لغتان. و"السرى": سير الليل.
60 - أقول لها إذ شمر السير واستوت ... بها البيد واستنت عليها الحرائر
(2/1041)

"شمر السير": أي: قلص. وقوله: "واستوت بها البيد" يقول: استوت بها الأرض فلا علم فيها ولا شجر. و"استنت" يريد: اطردت. و"الحرور": السموم، والجمع "الحرائر" أي: يجري عليها كلعاب الشمس.
61 - إذا ابن أبي موسى بلال بلغته ... فقام بفأس بين وصليك جازر
(2/1042)

كل ملتقى عظمين: "وصل"، أي: إذا بلغت ابن أبي موسى فنحرك الله. ويروى: "إذا ابن أبي موسى بلالاً بلغته".
62 - بلال ابن خير الناس إلا نبوة ... إذا نشرت بين الجميع المآثر
قوله: "إلا نبوة" يريد: إلا النبوة فلا يبلغها. وقوله: "إذا نشرت المآثر" يريد: إذا تحدث بالمكارم.
(2/1043)

63 - نماك أبو موسى إلى الخير وابنه ... أبوك وقيس قبل ذاك وعامر
"نماك" أي: رفعك. وابنه أبوه.
64 - أسود إذا ما أبدت الحرب ساقها ... وفي سائر الدهر الغيوث المواطر
53 ب/ يقول: هم أسد، وهم إذا سكنت الحرب أصحاب خير وإعطاء.
65 - وأنت امرؤ من أهل بيت ذؤابة ... لهم قدم معروفة ومفاخر
قوله: "بيت ذؤابة" يقول: من أهل بيت فرع. يقول: ليس بذنب هو رأس. وقوله: "لهم قدم"، أي: سابقة أمر تقدموا فيه.
(2/1044)

66 - يطيب تراب الأرض أن تنزلوا بها ... وتختال أن تعلوا عليها المنابر
يقول: المنبر يختال كأن له بهجة.
67 - وما زلت تسمو للمعالي وتجتبي ... جبا المجد مذ شدت عليك المآزر
قوله: "تجتبي" أي: تجمعه وتكسبه. ["جباً": ما اجتمع من الماء في الحوض] وقوله: "مذ شدت عليك المآزر" أي: مذ خرجت من حد الصبيان.
68 - إلى أن بلغت الأربعين فألقيت ... إليك جماهير الأمور الأكابر
(2/1045)

69 - فأحكمتها لا أنت في الحكم عاجز ... ولا أنت فيها عن هدى الحق جائر
70 - إذا اصطفت الألباس فرجت بينها ... بعدل ولم تعجز عليك المصادر
"الألباس": ما ألبس من الأمر واختلط. 54 أ/ وقوله: "ولم تعجز عليك المصادر" أي: وجدت مشيعاً، كما يكون صاحب الإبل الذي يصدرها.
71 - لني ولية يمرع جنابي فإنني ... لما نلت من وسمي نعماك شاكر
(2/1046)

يقول: أصبني بولي، و"الولي": المطر الثاني. وقوله: "لما نلت من وسمي نعماك شاكر" أي: لما نلت من أول معروفك شاكر. و"الوسمي": أول مطر الربيع.
72 - وإن الذي بيني وبينك لا يني ... بأرض- أبا عمرو- له الدهر ذاكر
قوله: "لا يني" أي: لا يزال. يريد: وإني له الدهر شاكر.
73 - وأنت الذي اخترت المذاهب كلها ... بوهبين إذ ردت علي الأباعر
يريد: وأنت الذي اخترتك من المذاهب، كقوله تعالى: "واختار موسى قومه سبعين رجلاً"، [أي: من قومه] وقوله: "إذ ردت علي الأباعر" أي: ردت من الرعي فركبتها.
(2/1047)

74 - وأيقنت أني إن لقيتك سالماً ... تكن نجعة فيها حياً متظاهر
قوله: "تكن نجعة" أي: تكن لقيتي نجعة، بمنزلة رجل انتجع غيثاً. وقوله: "حياً متظاهر" أي: عام تحيا فيه البلاد. و"المتظاهر": أي: تلا بعضه بعضاً وكثر.
75 - وألق امرءاً لا تنتحي بين ماله ... وبين أكف السائلين المعذار
قوله: "لا تنتحي بين ماله وبين أكف السائلين المعاذر" أي: المعاذر لا تمنع ماله. لا يغرض مما يعطي فيمنع ماله.
(2/1048)

54 ب 76 - جواداً تريه الجود نفس كريمة ... وعرض من التبخيل والذم وافر
"عرض" الرجل: حسبه وحسن ثنائه. وقوله: "تريه الجود نفس كريمة" يقول: عرضه ونفسه يشيران على الجود، أي: نفسه تشير على الجود، أيك لا تلطخني ولا تدنسني.
77 - ربيعاً على المستمطرين وتارة ... هزبر بأضغان العدا متجاسر
"الهزبر": الأسد. و"الضغن": الحقد.
78 - إذا خاف شيئاً وقرته طبيعة ... عروف لما خطت عليه المقادر
(2/1049)

"وقرته": أي: سكنته طبيعة، تقول: تجلد، هون هذا عليك. ويروى: "إذا خاف أمراً".
(2/1050)

(33)
(الطويل)
وقال أيضاً يمدح إبراهيم بن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله ابن عمرو بن مخزوم:

1 - ألا حي عند الزرق دار مقام ... لمي وإن هاجت رجيع سقام
"رجيع سقام" يريد: "سقاماً". و"رجيع" ما راجعه.
(2/1051)

2 - على ظهر جرعاء الكثيب كأنها ... سنية رقم في سراة قرام
يريد: الدار على ظهر جرعاء. و"الجرعاء" من الرمل، و"الأجرع": رابية منه. و"القرام": ثوب يستر به الهودج. و"السنية": الجيدة، يقال: "إنه 55 أ/ لسني": إذا كان فاضلاً جيداً. وقال غيره: "السنية": الغالية الثمن. و"سراة قرام" أي: ظهر قرام. و"الرقم" من الوشي: ما كان رقمه مدوراً.
3 - إلى جنب مأوى جامل لم تدع له ... من العنن الأرواح غير حطام
"الحطام": ما تكسر من الشجر. و"مأوى جامل": موضع إبل. و"العنن": حظائر من شجر.
4 - كأن بقايا حائل في مناخها ... لقاطات ودع أو قيوض يمام
(2/1052)

"حائل": بعر قد ابيض وتغير من قدمه، فكأنه الودع. و"القيوض": قشور البيض، فشبه لون البعر به. و"يمام": طير.
5 - ترائك أيأسن العوائد بعدما ... أهفن وطار الفرخ بعد رزام
البيض أيأسن. "ترائك": فواسد تركت. و"أيأسن العوائد" يعني: الأمهات اللاتي يعدن إليه، أي: أيأسن أن يكون فيها فرخ فتركنه. و"طار الفرخ .. " يقول: طار بعد أن كان ضعيفاً. و"رزام": وهو الذي رزم بمكانه فقوي واشتد. و"أهفن": أصابتهن "الهيف": وهي الريح الحارة.
(2/1053)

6 - خلاء تحن الريح أو كل بكرة ... بها من خصاص الرمث كل ظلام
أي: الدار خلاء. ويريد: تحن الريح كل ظلام أو كل بكرة "بها": بالدار. "من خصاص الرمث" أي: تجيء من خنصاص الرمث، من فرجة بالدار، تدخل من الخصاص.
5 ب 7 - وللوحش والجنان كل عشية ... بها خلفة من عازف وبغام
قوله: "بها خلفة من عازف وبغام" أي بغام ظباء مرة وعزف جن مرة، يعني في الدار. و"خلفة": اختلاف أي: تجيء هذه وتذهب هذه.
8 - [لمي عرفناها فكم هيجت لنا ... غداتئذ من زفرة وسقام]
(2/1054)

[يقول: هذه الآثار والرسوم لمية. ثم قال: لما عرفناها هيجت لنا زفرات وسقاماً وقوله: "فكم هيجت" على التكثير، أي: قد هيجت لنا سقاماً كثيراً].
9 - كحلت بها إنسان عيني فأسبلت ... بمعتسف بين الجفون تؤام
أي: نظرت بالأرض ف "أسبلت" عيني، أي: سالت "بمعتسف" يريد: بدمع يجري على غير مجرى الدمع. و"تؤام": اثنان اثنان.
10 - تبكي على مي وقد شطت النوى ... وما كل هذا الحب غير غرام
"غير غرام" يريد: إلا غرام. يقال: هو مغرم بها" إذا
(2/1055)

ابتلي بها. و"شطت": بعدت. و"النوى": الوجه الذي يريدونه.
11 - ليالي مي موتة ثم نشرة ... لما ألمحت من نظرة وكلام
قوله: "نشرة"، يقال: "نشر الرجل" إذا عاش. وقوله: "لما ألمحت"، أيك لما أمكنتنا من اللمح والكلام.
12 - إذا انجردت إلا من الدرع وارتدت ... غدائر ميال القرون سخام
"سخام": لين. و"القرون": الذوائب. وكل ضفيرة: "غديرة". فأراد أن شعرها لين.
13 - على متنة كالنسع تحبو ذنوبها ... لأحقف من رمل الغناء ركام
(2/1056)

56 أ/ يريد أن الشعر على متنة كالنسع، أي: مكتنز مجدول. و"تجر ذنوبها" أي: تجري إليه، تدنو إلى أحقف. و"الذنوب": أسفل المتنين، أي: آخرهما. وقوله: "لأحقف" يريد: العجيزة، كأنها حقف في اكتنازها. و"الحقف": ما انعطف من الرمل، ولزم بعضه بعضاً. و"رمل الغناء": موضع. و"ركام": موتكم كثير.
14 - ألا طرقت مي وبيني وبينها ... مهاو لأصحاب السرى وترام
(2/1057)

"مهاو": جمع مهواة، وهي البعد. و"السرى": سير الليل.
15 - فتى مسلهم الوجه شارك حبها ... سقام السرى في جسمه بسقام
"مسلهم"، أي: ضامر. يريد: ألا طرقت مي فتى ضامر الوجه. يعني: ذا الرمة، وهو سقيم من حبها، أي: اجتمع عليه سير الليل وحبها فاسلهم، أي: ضمر.
16 - فأنى اهتدت مي لصهب بقفرة ... وشعث بأجواز الفلاة نيام
"أجواز الفلاة": أوساطها، واحدها: جوز. يريد: كيف
(2/1058)

اهتدت، أي: اهتدى خيالها. و"نيام": قد عرسوا. "شعث": رجال.
17 - [أنا خوا ونجم لاح إذ لاح ضوؤه ... يخالف شرقي النجوم تهام]
[أي: أناخوا سحراً حين طلع النجم، وعنى به سهيلاً، وهو طالع أبداً باليمن وأياماً بالعراق، ولا يطلع في غيرهما، وقد يطلع باليمامة والشام قبل طلوعه بالعراق].
18 - فإن كنت إبراهيم تنوين فالحقي ... نزره وإلا فارجعي بسلام
إبراهيم بن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم. وقوله: "فإن كنت .. ": أراد الخيال، خيال مي.
19 - فلم تستطع مي مهاواتنا السرى ... ولا ليل عيس في البرين سوام
(2/1059)

56 ب/ يقول: لم تستطع مي أن تهوي في السرى، أي: لم تستطع أن تسير معنا، ولم تستطع "ليل عيس في البرين"، يعني: جمع "البرة". و"سوام": تسمو، أي: ترتفع.
20 - صفي أمير المؤمنين وخاله ... سمي نبي الله وابن هشام
ويروى: "سمي خليل الله" يريد إبراهيم بن هشام.
21 - أغر كضوء البدر يهتز للندى ... كما اهتز بالكفين نصل حسام
(2/1060)

22 - فدى لك من حتف النمون نفوسنا ... وما كان من أهل لنا وسوام
23 - أبوك الذي كان اقشعر لفقده ... ثرى أبطح ساد البلاد حرام
يريد: ثرى أبطح حرام. وكل بطن واد فيه رمل فهو "أبطح". وقوله: "أبوك" يعني عمه ابن المغيرة.
24 - نمى بك آباء كأن وجوههم ... مصابيح تجلو لون كل ظلام
(2/1061)

25 - فأنتم بنو ماء السماء وأنتم ... إلى حسب عند السماء جسام
هذا مثل، يقول: نسبكم خالص مرتفع. و"جسام": جسيم.
26 - إليك ابتعثنا العيس وانتعلت بنا ... فيافي ترمي بينها بسهام
"ابتعثنا"، أي: أثرناها ووجهناها. وقوله: "وانتعلت بنا فيافي"، أي 57 أ/: ركبت بنا فيافي، اتحذتها نعالاً. و"السهام": الحرور والسموم تتوقد بين السماء والأرض.
27 - قلاصاً رحلناهن من حيث تلتقي ... بوهبين فوضى ربرب ونعام
"فوضى": ليست على نظام، هي متفرقة مختلطة. يريد: من حيث النعام والبقر. و"القلاص": أفتاء الإبل، ولا تكون إلا إناثاً. و"الربرب": جماعة البقر.
28 - يراعين ثيران الفلاة بأعين ... صوافي سواد الماء غير ضخام
(2/1062)

أي: هذه القلاص يراعين ثيران الفلاة بأعين غير ضخام، مستديرة شداد، ليست بضخام.
29 - وآذان خيل في براطيل خششت ... براهن منها في متون عظام
يريد: بأعين وآذان خيل. "في براطيل": وهي الخراطيم، وأصله: الحجر الطويل. فشبه خراطيمها- ويستحب طولها- بها. و"خششت براهن" أي: أدخلت في متون عظام. وإذا كانت البرة في العظم فهو خشاش.
30 - إذا ما تجلت ليلة الركب أصبحت ... خراطيمها مغمورة بلغام
"تجلت": تقشعت. وقوله: "مغمورة" أيك قد غمرها
(2/1063)

"اللغام" يعني: الزبد، يخبر أنهن نشاط.
31 - فكم واعست بالركب من متعسف ... غليظ وأخفاف المطي دوام
"المواعسة": المواطأة. و"متعسف": على غير هدى.
57 ب 32 - سباريت إلا أن يرى متأمل ... قنازع إسنام بها وثغام
"سباريت": أرض لا شيء بها ولا نبت. و"قنازع إسنام": بقايا من الشجر، الواحدة: إسنامة و"الثغام": نبت أبيض يشبه الشيب.
33 - ومن رملة عذراء من كل مطلع ... فيمرقن من هاري التراب ركام
(2/1064)

قوله: "عذراء" يعني أنها لم تسلك قبل ذلك، أي: تصعد من كل مطلع. و"يمرقن": يخرجن وينفذن، يعني: هذه الإبل. و"هاري التراب": ما تناثر منه. و"ركام": بعضه على بعضز
34 - وكم نفرت من رامح متوضح ... هجان القرا ذي سفعة وخدام
يعني إبله، إنها نفرت "الرامح": وهو الثور. و"رمحه": قرنه. و"متوضح": أبيض، أي: يبدو وضوحه. و"السفعة": سواد في الخدود. و"هجان القرا" أي: أبيض الظهر. و"خدام": سواد في القوائم، خطوط كالخلاخيل.
35 - لياح السبيب أنجل العين آلف ... لما بين غصن معبل وهيام
(2/1065)

"لياح": يعني الثور، في ذنبه بياض. و"سبيبه": ذنبه. و"أنجل العين": واسع. و"معبل": مورق ها هنا، ويكون الذي يسقط ورقه، وهو من الأضداد. و"هيام": يعني ما تناثر وتكسر.
36 - ومن حنش ذعف اللعاب كأنه ... على لاشرك العادي نضو عصام
58 أ/ يريد: وجاوزت من "حنش": يعني هوام الأرض والحيات. و"ذعف اللعاب": سريع القتل، يقال: موت ذعاف، أيك سريع الإجهاز. و"الشرك": الطريق. و"نضو": دقيق. و"عصام": خيط القربة، شبه الحية به.
(2/1066)

37 - بأغبر مهزول الأفاعي مجنة ... سخاوية منسوجة بقتام
"أغبر": مكان، أفاعيه مهزولة من الجدب، فهو أخبث لها. و"مجنة": ذو جين، يعني هذا المكان. و"سخاويه": مارق من التراب ولان. و"القتام": الغبار.
38 - وكم خلفت أعناقها من نحيزة ... وأرعن من قود الجبال خشام
يقول كم خلفت أعناق الإبل من "نحيزة": وهي قطعة من الأرض تنقاد، غليظة. و"أرعن": ذو "رعن": وهو أنف الجبل يتقدم. و"القود": الطوال. و"خشام": ضخمة. وأنشده الأصمعي: "وكم جاوزت أخفافها من بسيطة.
(2/1067)

39 - يشبهه الراؤون والآل عاصب ... على نصفه من موجه بحزام
قوله: "والآل عاصب على نصفه" أي: محيط به. "من موجه": يعني: السراب، كأنه حزام، أي: والآل عاصب بحزام قد أحاط به.
40 - سماوة جون ذي سنامين معرض ... سما رأسه عن مرتع بحجام
"سماوة جون" أيك شخص بعير أسود له سنامان، فأراد أن هذا الجبل يشبهه الراؤون بشخص بعير أسود له سنامان. وقوله: "معرض" أي: عنقه في ناحية. و"سما رأسه": ارتفع عن مرتع. و"الحجام": 58 ب/ شيء يشد به فم البعير لئلا يأكل ويعض.
(2/1068)

41 - إليك ومن فيف كأن دويه ... غناء النصارى أو حنين هيام
يريد: وكم جاوزت إليك. و"من فيف": وهو ما استوي من الأرض. و"هيام": إبل عطاش.
42 - وكم عسفت من منهل متخاطأ ... أفل وأقوى فالجمام طوام
"ألعسف": الأخذ على غير هدى. و"المنهل المتخاطأ" الذي قد تخاطأه الناس فلم ينزلوه. و"أفل": ليس به مطر ولا شيء. يقال: "أرض فل": إذا كانت كذلك. و"أقوى": خلا. و"الجمام": جمع "جمة": وهي ما اجتمع من الماء. و"طوام": مملوءة.
(2/1069)

43 - إذا ما وردنا لم نصادف بجوفه ... سوى واردات من قطا وحمام
44 - كأن صياح الكدر ينظرن عقبنا ... تراطن أنباط عليه قيام
"الكدر" يعني: القطا. "ينظرن عقبنا" أيك ينتظرن ماي بقى من الماء بعدنا. ويروى: "طغام": وهم سفلة الناس.
45 - إذا ساقيانا أفرغا في إزائه ... على قلص بالمقفرات حيام
"الإزاء": مهراق الدلو، أي أفرغا ذلك الماء على قلص. و"حيام": تدور حول الماء من العطش.
59 أ 46 - تداعين باسم الشيب في متثلم ... جوانبه من بصرة وسلام
(2/1070)

"تداعين" يعني: الإبل. "باسم الشيب" يريد: صوت المشافر عند الشرب، وحكى الصوت. و"متثلم": حوض متكسر. و"البصرة": كذان، لا حجارة ولا طين، وهي رخوة. و"سلام": حجارة، الواحدة: سليمة.
47 - زهاليل أشباه كأن هويها ... إذا نحن أدلجنا هوي جهام
"زهاليل": ملس، يعني: الإبل، الواحد: زهلول، شبه هويها إذا أدلج بهوي السحاب: و"الجهام": الخفيف من السحاب الذي قد هراق ماءه. ويروى: "زهاليل أشباه".
48 - كأنا على أولاد أحقب لاحها ... ورمي السفى أنفاسها بسهام
(2/1071)

يريد: كأنا على حمر. و"الأحقب": فحل في موضع الحقب منه بياض. و"لاحها": أضمرها. وأراد: لاحتها جنوب، أي: غيرتها وأضمرتها، ورمي السفى أيضاً أضمرها، أي: رمى أنفاسها بسهام. وذلك أنها تأ: ل السفى فيصيبها، فكأنها سهام. و"السفى": شوك البهمى.
49 - جنوب ذوت عنها التناهي وأنزلت ... بها يوم ذباب السبيب صيام
يريد: ذوت التناهي عن الجنوب، أي: من أجل الجنوب. و"ذوت": جفت و"التناهي": جمع تنهية، وهي حيث
(2/1072)

ينتهي الماء فيحتبس. فيقول: الجنوب أنزلت. بهذه الحمر، أي: أحلت بها يوماً شديد الحر، فهي تذب بأذنابها من شدة الحر، و"السبيب": الذنب.
59 ب 50 - كأن شخوص الخيل ها من مكانها ... على جمد رهبى أو شخوص خيام
أراد: كأن شخوص الحمر من مكانها شخوص خيل، ثم قدم "شخوص الخيل". وقوله: "ها" تنبيه. وخبر "كأن": من مكان الحمر. وقوله: "على جمد رهبى": ف "الجمد" شبيه بالجبل الصغير. وكأن شخوص الحمر "شخوص خيام".
51 - يقلبن من شعراء صيف كأنها ... موارق للدغ انخزام مرام
أي: يرمحن "الشعراء" يعني: الذباب. و"موارق":
(2/1073)

نوافذ، أي: كأنها في إنفاذهن خزم "مرام": والواحدة: مرماة. وأراد لدغ الذباب يقول: كأنها سهام تخزم.
52 - نسوراً كنقش العاج بين دوابر ... مخيسة أرساغها وحوام
أراد: يقلبن نسوراً، والنسور بين دوابر. و"الدوابر": مآخير الحوافر. و"النسور": اللحم، الواحد: نسر، وهو اللحم اليابس في باطن الحافر. و"مخيسة": مذللة. و"الحوامي": ما حول الحوافر.
53 - فلما ادرعن الليل أو كن منصفاً ... لما بين ضوء فاسح وظلام
"ادرعن الليل"أي: دخلن فيه ولبسنه. وقوله: "أو كن".
(2/1074)

يعني: الحمر. "في منصف" أي: بين الليل والصبح. و"فاسح": منفرج، حين ينفسح البصر.
54 - توخى بها العينين عيني غمازة ... أقب رباع أو قويرح عام
60 أ/ "توخى": تعمد. "أقب": ضامر، يريد: الحمار.
55 - طوي البطن زمام كأن سحيله ... عليهن إذ ولى هديل غلام
(2/1075)

يريد الحمار، إنه ضامر البطن، "زمام" بأنفه، رافع رأسه من نشاطه.
56 - يشج بهن الصلب شجاً كأنما ... يحرقن في قيعانه بضرام
يقول: الحمار يشج بالأتن، أي: يعلو بهن الصلب، "كأنما يحرقن" يعني: الأتن، من شدة الحر. "قيعانه بضرام": وكل مارق من الحطب فهو ضرمة. و"القاع": الأرض الحرة الطين، الصلبة.
(2/1076)

(34)
(الطويل)
وقال أيضاً:

1 - أمن دمنة بالجو جو جلاجل ... زميلك منهل الدموع جزوع
"الزميل": الرفيق. و"الجو": بطن من الأرض. يريد: أمن ذاك زميلك منهل الدموع؟ ... يقول: بكاء صاحبك من ذاك.
2 - عصيت الهوى يوم القلات وإنني ... لداعي الهوى يوم النقا لمطيع
يقول: لم أتبع الهوى. و"داعي الهوى": ما دعاه من شيء.
(2/1077)

3 - أربت بها هوجاء تستدرج الحصى ... مفرقة تذري التراب جموع
"أربت": أقامت. و"هوجاء": ريح تركب رأسها. و"مفرقة": تفرق الحصى. "جموع"ن يعني: الريح.
60 ب 4 - أراجعة يا مي أيامنا التي ... بذي الرمث أم لا، ما لهن رجوع
(2/1078)

قوله "أم لا" يريد: أم لا ترجع، ثم استأنف فقال: ما لهن رجوع.
5 - ولو لم يشقني الرائحون لشاقني ... حمام تغنى في الديار وقوع
"الرائحون": الذين راحوا.
6 - تجاوبن فاستبكين من كان ذا هوى ... نوائح ما تجري لهن دموع
(2/1079)

7 - إذ الحي جيران وفي العيش غرة ... وشعب النوى قبل الفراق جميع
يريد: أراجعة يا مي إذ الحي جيران، وهذا جوابه. وقوله: "في العيش غرة"، أي: غفلة وسلوة. يقول: نحن مغترون. و"شعب النوى": ما انشعب منه فاجتمع. و"النوى": الوجه الذي تريده.
8 - دعاني الهوى من حب مي وشاقني ... هوى من هواها: تالد ونزيع
قوله: "هوى من هواها" يريد: طائفة من هواها. و"تالد": قديم. و"نزيع": ينزع إليه من مكان بعيد.
(2/1080)

9 - إذا قلت عن طول التنائي قد ارعوى ... أبى منثن منه علي رجيع
يقول: إذا قلت قد ارعوى، أي: قد رجع وكف عما هو عليه، أبى فرجع.
61 أ 10 - عشية قلبي في المقيم صديعه ... وراح جناب الظاعنين صديع
"صديعه": نصفه، يقول: صار قلبي متفرقاً نصفه مع الذين ظعنوا ونصفه مقيم. "جناب الظاعنين": ناحية الظاعنين.
11 - فلله شعباً طية صدعا العصا ... هي اليوم شتى وهي أمس جميع
(2/1081)

"الشعبان": الفرقتان. و"شتى": متفرقة. و"صدعا العصا"، أي: فرقا الجماعة. و"الطية": النية، السفر الذي تريده والوجه.
12 - إذا مد حبلانا أضر بحبلنا ... هشام فأمسى في قواه قطوع
قوله: "إذا مد حبلانا" مئل. يقول: إذا امتد الوصل قطعه هشام. و"القوة": الطاقة، والجميع: القوى، وكل
(2/1082)

خصلة قوة.
13 - أغر هشاماً من أخيه ابن أمه ... قوادم ضأن يسرت وربيع
"القوادم": للنوق، فاستعاره للضأن. و"القادمان": الخلفان اللذان يليان البطن. و"الأخيران": اللذان يليان الذنب.
(2/1083)

والخلف من الضرع مقبض الحالب. يقول: غر هشاماً أنه لما أيسر ترك أخاه. وقوله: "يسرت"، أي: جاء خيرها. و"ربيع": ربيع المطر.
14 - ولا يخلف الضأن الغزار أخا الفتى ... إذا ناب أمر في الصدور فظيع
يقول: الضأن لا يخلف أخا الفتى، يعني أن الأخ خير من الضأن، فلا 61 ب/ تقطع أخاك إذا ناب أمر، فأخوك خير لك، وأصل "ناب": من النوبة.
15 - تباعد مني أن رأيت حمولتي ... تدانت وأن أحيا عليك قطيع
(2/1084)

يقول لهشام: أنت تباعد مني أن رأيت "حمولتي"، أي: إبلي التي يحمل عليها. "تدانت"، أي قلت. "وأن أحيا عليك قطيع" من الإبل، أي: عاش.
16 - وللوم في صدر امرئ السوء مخدع ... إذا حنيت منه عليه ضلوع
"الهاء" في قوله: "حنيت منه" تعود على "الصدر". و"الهاء" من "عليه" تعود على "اللؤم".
17 - إذا قلت: هذا عام يعطف هاشم ... بخير على ابني أمه فيريع
(2/1085)

18 - أبى ذاك أو يندى الصفا من متونه .. ويجبر من رفض الزجاج صدوع
"ارفض": ما ارفض فتفرق، يقول: أبى أن يعطف على ابني أمه "أو يندى الصفا"، وذلك ما لا يكون، ولا يجبر
(2/1086)

الزجاج.
(2/1087)

(35)
(الطويل)
وقال أيضاً:

1 - ألا أيها الرسم الذي غير البلى ... كأنك لم يعهد بك الحي عاهد
تقول: "عهدته بمكان كذا وكذا"، إذا أدركته. وأراد الذي غيره البلى. والمعنى: كأنك لم ير بك الحي أحد.
2 - ولم تمش مشي الأدم في رونق الضحى ... بجرعائك البيض الحسان الخرائد
(2/1088)

62 أ/ "الخرائد": الحييات. و"الأدم": الظباء البيض البطون، المسكيات الظهور، الطوال الأعناق. و"رونق الضحى": أوله. ويروى: "النواهد".
3 - ترديت من ألوان نور كأنه ... زرابي وانهلت عليك الرواعد
(2/1089)

"ترديت": يدعو للرسم، أي: رداك الله من ألوان نور كأنه "زرابي"، يريد: البسط. "وانهلت عليك الرواعد"، يريد سحابات فيها رعد. و"الانهلال": شدة وقع المطر.
4 - وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ... بوهبين أن تسقى الرسوم البوائد
ويروى: "وهل يرجع الألاف". يقول: هل يرد التسليم أن يقال للرسم: "سقاك الله". و"البوائد": التي بادت فذهبت.
5 - فلم يبق منها غير آري خيمة ... ومستوقد بين الخصاصات هامد
(2/1090)

"مستوقد": موضع وقودها. و"خصاصات": الفرج التي بين الأثافي. و"هامد": خامد، يعني الرماد قد تلبد، و"همد"، أي: خمد.
6 - ضريب لأرواق السواري كأنه ... قرا البو تغشاه ثلاث صعائد
يقول: كأن هذا المستوقد، وقد ضربته الأمطار "قرا البو" ,"السواري": أمطار الليل فشبه ذلك الرماد، والأثافي عليه، بالبو قد عطفت عليه ثلاث أينق، و"الصعائد": الواحدة "صعود": وهي التي بلغت نصف حملها [فخدجت] فعطفت على ولدها الذي كان لها. فإن لم يكن لها 62 ب/ ولد عطفت
(2/1091)

على غيره. و"البو": أن يموت ولد الناقة، أو يذبح، فيؤخذ جلده، فيحشى تبناً، فتدر عليه. و"أرواق السواري": هي الأمطار. ومنه يقال: "ألقى عليه أرواقه"، أي: نفسه. نضربه مثلاً للمطر. وقوله: "ثلاث صعائد": هذه ثلاث ذود ارسل عليهن الجمل، فعشرن ثم نتجت واحدة، وبقيت ثنتان عشراوان، وأخذوا الفصيل الأول عن أمه، فجروه تحت التي لم تضع، وهي الثانية، فصار عليه ظئران. فإذا نتجت الثانية كعموا فمه لئلا يصيح فتعرفه أمه، ثم ينحى. فإذا نتجت الثالثة جروا الفصيل تحت الثالثة وغيبوا ولد الثالثة، ويسمين: "ثلاث أظآر". وإذا ضربهن الجمل ثانية على رأس السنة سمي ولدهن: "ابن مخاض". فإذا انتصف حملهن، وهن يعرفنه، وترك معهن
(2/1092)

فهو يدعى: "ابن العشار". فإذا "أسلبن" أي: أخدجن، فرمين الفصيل دعين: "الصعائد"، فإذا مات الفصيل بوى، لهن جلده بواً فيوأمنه، لأنهن قد عرفنه قبل ذلك.
7 - أقامت به خرقاء حتى تعذرت ... من الصيف أحباس اللوى فالغراقد
"به" أي: بهذا المكان. "حتى تعذرت"، أي: ذهب ماؤها وتغيرت. و"الأحباس" الواحد "حبس": وهو الموضع الي يحتبس فيه الماء. و"اللوى": منقطع الرملة. و"الغراقد": شجر.
(2/1093)

8 - وجال السفى موج الحباب وقلصت ... مع النجم عن أنف المصيف الأبارد
"السفى": شوك البهمى. يقول: جاءت به الريح وذهبت، وذلك عند يبس البقل بعد النوروز. و"الحباب": طرائق الماء وحدبه 63 أ/ يرمي أمواجاً صغاراً. وقوله: "وقلصت مع النجم"، أي: مع الثريا. "الأبارد": يريد: الغداة والعشي. يقول: حين صار وقت يطلع فيه النجم غدوة ذهب الأبردان. وقوله: "أنف المصيف"، أي: أوله. و"المصيف": حين الصيف فيقول: قلصت الأبارد عن أول الصيف.
9 - وهاجت بقايا القلقلان وعطلت ... حواليه هوج الرياح الحواصد
"هاجت": يبست. و"القلقلان": نبت. وقوله: "وعطلت حواليه هوج الرياح"ي قول: "عطلت الرياح"، أي: نفضت ما عليه من ثمره وورقه، أي: ما كان متحلياً كالحلي. و"الهوج":
(2/1094)

الرياح التي تركب رأسها، وتخلط في هبوبها. و"الحواصد": اللواتي حتت البقل كما يحصد البقل.
10 - ولم يبق من منقاض رقش توائم ... من الزغب أولاد المكاكي واحد
يريد: لم يبق في حيث انقاض ذلك البيض، يريد: تكسر، يعني: بيض المكاء. و"توائم": يقول: لسن بأفراد. و"الزغب": الفراخ.
11 - فلما تقضى ذاك من ذاك واكتست ... ملاء من الآل المتان الأجالد
يريد: فلما تقضى ذاك الرطب من اليبس، أي: ذاك الوقت
(2/1095)

من هذا الوقت. والمتان: اكتست ملاء من الآل. ["المتان": ما غلظ من الأرض] و"الأجالد": الغلاظ الشداد.
12 - تيمم ناوي أهل خرقاء منهلاً ... له كوكب في صرة القيظ بارد
يقول: لما انقضى ذلك الوقت من هذا الوقت "تيمم"، أي: قصد. "ناوي أهل خرقاء"، 63 ب/ أي نووا منهلاً له "كوكب": وهو معظم الماء وكثرته. و"الصرة": شدة القيظ.
13 - لقى بين أجماد وجرعاء نازعت ... حبالاً بهن الجازئات الأوابد
(2/1096)

"الجازئات": اللواتي جزأن عن الماء. و"أوابد": مستوحشات. و"لقى"، يعني: هذا المهل هو ملقى، وهو البئر. و"الأجماد": ما غلظ وارتفع كالجبل الصغير. و"جرعاء": وهي رابية من الرمل. وقوله: "نازعت حبالاً"، أي: هذه الجرعاء واصلت حبالاً من الرمل، أي: كأنها جاذبتها فاتصلت.
14 - تنزل عن زيزاءة القف وارتقى ... عن الرمل وانقادت إليه الموارد
قوله: "تنزل"، يعني: هذا الماء، خلق منحدراً عن "زيزاءة
(2/1097)

القف": وهي الغليظة، أي: تحدر عن غلظ هذا المكان. يقول: هو في موضع سهل. وقوله: "وارتقى عن الرمل"، أي: خلق مرتفعاً عن الرمل. يعني: هذا الماء. ويروى: "وانقدت"، يقال: "طريق منقد"، أي: مستبين مستقيم مثل الشراك. ومن قال: "وانقادت"، أي: تتابعت إليه الموارد وعمدته من كل مكان، يعني: الطرق، وهي الموارد.
15 - له من معان العين بالحي قلصت ... مراسيل جونات الذفارى صلاخد
"له"، أي: لهذا الماء قلصت مراسيل من أوطان البقر. و"المعان": الوطن. و"المراسيل": السراع من الإبل.
(2/1098)

و"قلصت": شمرت. و"جونات الذفارى"، أي: السود من العرق. و"صلاخد": شداد، أي: جاءت إلى هذا الموضع.
16 - مشوكة الألحي كأن صريفها ... صياح الخطاطيف اعتقتها المراود
64 أ/ "مشوكة الألحي"، أي: خرج شوك أنيابها فهي بزل، قد خرجت أنيابها. وقوله: "كأن صريفها"، أي: صوت أنيابها صياح الخطاطيف. "اعتقتها"، يريد: حبستها "المراود": وهي جمع "مرود": وهو العود الذي تجري عليه البكرة.
17 - يصعدن رقشاً بين عوج كأنها ... زجاج القنا منها نجيم وعارد
يعني: الإبل و"الرقش": الشقاشق فيها نقط. وقوله:
(2/1099)

"بين عوج"، يعني: بين أنيابها. أي: قد عصلت كأنها "زجاج القنا": جمع زج. "منها نجيم وعارد": "نجيم": حين نجم الناب، أي: طلع، حين بدا طرف أنيابه. ومنها "عارد"، أي: غليظ قد "عرد"، أي: غلظ.
18 - إذا أوجعتهن البرى أو تناولت ... قوى الضفر عن أعطافهن الولائد
يقول: يصعدن رقشاً "إذا أوجعتهن البرى" عند مد الأزمة، أو تناولت الولائد "قوى الضفر". وإنما تناولنه ليشددنه. و"الضفر": ما ضفر من النسع.
(2/1100)

19 - على كل أجأى أو كميت كأنه ... منيف الذرى من هضب ثهلان فارد
"أجأى": في لونه. و"منيف": جبل مشرف طويل. و"ذراه": أعلاه. و"هضب": جبل صغير. ["ثهلان": جبل] و"فارد"، أي: هو وحده.
20 - أطافت به أنف النهار ونشرت ... عليه التهاويل القيان التلائد
يريد: أطفن به يشددن عليه. و"أنف النهار": أوله. و"التهاويل": ثياب 64 ب/ فيها ألوان مختلفة. و"التلائد": جيء بهن صغاراً فتلدن، يعني "القيان": وهن الإماء. ويقال:
(2/1101)

"عليه تهاويل من الرقم"، أي: أخلاط.
21 - ورفعن رقماً فوق صهب كسونه ... قنا الساج فيه الآنسات الخرائد
"الرقم": وشي مدور. و"قنا الساج": عيدان الهودج. و"الخرائد": الحييات، فأراد: كسون ذلك الرقم "قنا الساج". و"الآنسات": المسترسلات اللواتي لهن أنس.
22 - يمسحن عن أعطافه حسك اللوى ... كما تمسح الركن الأكف العوابد
(2/1102)

أراد أن البعير يربع باللوى ربه ثمر الحسك، فذلك وقت الذهب إلى الأعداد، لأنه آخر ما يبقى من النبت.
23 - تنطقن من رمل الغناء وعلقت ... بأعناق أدمان الظباء القلائد
"تنطقن"، أي: ائتزرن. يقول: كأن النساء عليهن نطق من رمل الغناء من عظم أعجازهن. وعلقت القلائد بأعناق "أدمان الظباء": وهي البيض، والمعنى: كأنما علقت القلائد على أعناق الظباء.
(2/1103)

24 - من الساكنات الرمل فوق سويقة ... إذا طيرت عنها الأنيس الصواخد
"من الساكنات"، يعني: الظباء. و"سويقة": موضع. و"الصخد": شدة وقع الشمس، ويوم صاخد، وأيام صواخد. و"طيرت" عن "سويقة": وهي موضع.
65 أ 25 - تظللن دون الشمس أرطى تأزرت ... به الزرق أو مما تردى أجارد
يقول: الظباء تظللن أرطى، أي: أحاط به الرمل، "أو مما
(2/1104)

تردى أجارد، يريد: أو من الشجر الذي ترداه "أجارد": وهو كثيب.
26 - بحثن الثرى تحت الجنوب وأسبلت ... على الأجنب العليا غصون موائد
"بحثن"، يعني: الظباء، بحثنه ليبتردن بالثرى الرطب، أي: لتكون الجنوب على ثرى رطب. وألبستها من فوق غصون موائد"، أي: تمايل وتهتز من النعمة. والمعنى: أن جنوبها على ثرى رطب، فهي تبرد، ومن فوق أغصان الشجر. يقال للشيء: "هو يماد"، إذا تمايل.
(2/1105)

27 - ألا خيلت خرقاء وهنا لفتية ... هجوع وأيسار المطي وسائد
"هجوع": نيام. و"أيسار المطي"، يريد: أيدي الإبل "وسائد": يقول: ناموا على أيسارهن وقوله: "وهناً"، يريد: بعد ساعة من الليل.
28 - أناخوا لتطوى تحت أعجاز سدفة ... أيادي المهارى والجفون السواهد
"أعجاز سدفة": أواخر الليل. و"السدفة" بقية من سواد الليل. يريد: أناخوا لتطوى الأيدي تحت الليل، وذلك أن
(2/1106)

الأيدي كانت تجيء وتذهب في السير، فأراد أن يطويها. و"الساهدة": التي قد أرقت.
29 - وألقوا لأحرار الوجوه على الحصى ... جدائل ملوياً بهن السواعد
/"أحرار الوجوه": كرام الوجوه، عتاقها. ونوسدوا "الجدائل"، يريد: الأزمة.
30 - لدى كل مثل الجفن تهوي بآله ... بقايا مصاص العتق والمخ بارد
(2/1107)

أي: ألقوا لدى كل ناقة مثل جفن السيف من الهزال. وقوله: "تهوي بآله"، أي: بشخصه "بقايا مصاص العتق" و"المصاص": الخالص. و"عتقها": نجارها وكرمها. يقول: يمضي بشخصه نجارها، واللحم والشحم قد ذهبا. و"المخ بارد": يقال للرجل وغيره إذا ضعف وجهد جداً: "جاء بارداً مخه".
31 - وليل كأثناء الرويزي جبته ... بأربعة، والشخص في العين واحد
(2/1108)

يقول: والشخص [وغيره] في عين من نظر إليه [واحد] من شدة السواد. و"أثناء الرويزي": شبه سواد الليل بالطيلسان. و"الخضرة عند العرب: سواد.
32 - أحم علافي وأبيض صارم ... وأعيس مهري وأشعث ماجد
(2/1109)

فسر الأربعة فقال: "أحم علافي"، يعني: الرحل. و"الأحم": الأسود. و"أبيض": سيف. و"أعيس": بعير. و"أشعث"، يعني: نفسه. يقول: إذا رأونا من بعيد فالشخص واحد. ويعني: هذه الأربعة، مع نفسه. و"علاف": من قضاعة.
33 - أخو شقة جاب الفلاة بنفسه ... على الهول حتى لوحته المطاود
"الشقة": السفر البعيد. و"جاب الفلاة": قطعها،
(2/1110)

"حتى لوحته"، يريد: غيرته وأضمرته. و"المطاود": المذاهب والمطاوح. يقول: /"تطود في البلاد" "إذا تطوح ها هنا وها هنا ورمى بنفسه.
34 - وأشعث مثل السيف قد لاح جسمه ... وجيف المهارى والهموم الأباعد
"الوجيف": ضرب من السير. وقوله: "مثل السيف"، يعني: في مضيه.
35 - سقاه الكرى كأس النعاس فرأسه ... لدين الكرى من آخر الليل ساجد
يقول: سجد لغير دين، إنما سجد للنعاس. و"الكرى": النوم.
(2/1111)

36 - أقمت له صدر المطي وما درى ... أجائرة أعناقها أم قواصد
"له"، أي: لصاحبه. "صدر المطي"، أي: أقمت الإبل على القصد، أي: أنا مستيقظ وهو نائم "وما درى أجائرة أعناقها أم قواصد؟ "، يريد: أن صاحبه لم يدر للمطايا على جور أم على قصد؟ ..
37 - ترى الناشئ الغريد يضحي كأنه ... على الرحل مما منه السير عاصد
"الناشئ": الغلام الحدث. و"الغريد": المغني الذي يطرب في صوته. و"منه"، أي: جهده السير. و"عاصد":
(2/1112)

قد لوى عنقه. يقال: "قد عصد البعير"، إذا لوى عنقه للموت.
38 - وقف كجلب الغيمي هلك دونه ... نسيم الصبا واليعملات العواقد
"القف": ما غلظ من الأرض، ولم يبلغ أن يكون جبلاً في ارتفاعه. و"جلب الغيم"، يعني: في بعده وغبرته كأنه طرة غيم. و"اليعملات": إبل يعمل عليها. و"عواقد": عقدن أعناقهن للسير.
66 ب 39 - ترى القنة القوداء منه كأنها ... كميت يباري رعلة الخيل فارد
(2/1113)

"القنة": الجبل الصغير. و"القوداء": الطويلة. "منه"، يريد: من القف. و"يباري": يعارض. "رعلة الخيل"، أي: قطعة من الخيل. "كأنها كميت": من بعده.
40 - قموس الذرى في الآل يممت خطمه ... حراجيج بلاها الوجيف المواغد
يعني: أن القف "يقمس" في السراب، أي: يغوص. و"الوجيف": الخبب. و"يمت خطمه"، أي: قصدت خطم هذا القف، وهو أوله. و"المواغد": المباري. يقال: "خرجا يتواغدان": كأنهما يتباريان. و"بلاها": من البلى.
(2/1114)

41 - براهن أن ما هن إما بوادئ ... لحاج وإما راجعات عوائد
"براهن"، أي: أذهب لحومهن. والمعنى: براهن أنهن إما "بوادئ"، أي: مستأنفات في حوائجهن. وإما "عوائد". وموضع "أن": رفع، وذلك أنه لابد ل "برى" أن ترفع. و"أن ما": "ما" حشو.
42 - وكائن بناهاوين من هول هوجل ... وظلماء والهلباجة الجبس راقد
(2/1115)

"الهلباجة": الذي فيه هوج. و"الجبس": الثقيل الوخم. و"هوجل": فلاة لا يتجه لها.
(2/1116)

(36)
(الطويل)
وقال:

1 - ألم تسأل اليوم الرسوم الدوارس ... بحزوى وهل تدري القفار البسابس
"البسبس" و"السبسب": ما استوى من الأرض.
67 أ 2 - متى العهد ممن حلها أم كم انقضى ... من الدهر مذ جرت عليها الروامس
"الروامس": رياح تدفن. و"الرمس": الدفن. فأراد: متى العهد ممن نزلها، أم متى العهد ممن يحلها ثم يرتحل عنها.
3 - ديار لمي ظل من دون صحبتي ... لنفسي لما هاجت عليها وساوس
(2/1117)

يقول: ظل لنفسي وساوس لما هاجت عليها، وذلك من دون صحبتي، لا أعلمهم. ويروى: "علي وساوس".
4 - فكيف بمي لا تواتيك دارها ... ولا أنت طاوي الكشح منها فيائس
يقول: لا تكون حيث تريد، ولا تطوي كشحك عنها، يقال "طوى فلان كشحه عن ذلك الأمر"، إذا تركه. ويروى: "عنها".
5 - أتى معشر الأكراد بيني وبينها ... وحولان مرا والجبال الطوامس
يقول: صارت الأكراد بيني وبينها، وذلك أن ذا الرمة أتى أصبهان. وقوله: "وحولان مرا والجبال الطوامس"، يقول: طمست في الآل.
(2/1118)

6 - ولم تنسني مياً نوى ذات غربة ... شطون ولا المستطرفات الأوانس
يقول: كل نوى بعيدة نويتها لم تقطع شوقي. و"غربة": بعيدة. و"شطون": بعيدة فيها عوج، ليست على القصد. و"المستطرفات": نساء يستطرفن بعد نساء و"أوانس": لهن أنس.
67 ب 7 - إذا قلت: أسلو عنك يا مي لم يزل ... محل لدائي من ديارك ناكس
يريد: من دبارك التي كنت تحلين، يقول: إذا قلت: أسلو عنك لم يزل محل ينكس دائي الذي بي.
8 - نظرت بجرعاء السبية نظرة ... ضحى وسواد العين في الماء غامس
(2/1119)

"الجرعاء" من الرمل: رابية سهلة لينة. و"السبية": موضع.
9 - إلى ظعن يقرضن أجواز مشرف ... شمالاً وعن أيمانهن الفوارس
يريد: نظرت إلى "ظعن": وهن النساء على الهوادج "يقرضن أجواز مشرف"، يريد: أوساط موضع. ومعنى "يقرضن": يملن عنها شمالاً، ومنه [قوله تعالى]: "تقرضهم ذات
(2/1120)

الشمال". و"الفوارس": رمل بالدهناء.
10 - ألفن اللوى حتى إذا البروق ارتمى ... به بارح راح من الصيف شامس
يقول: الظعن "ألفن اللوى". وقوله: "إذا البروق ارتمى به بارح". "البروق": بقلة، أي: رمى به "بارح"، وهي: ريح تأتي في الصيف. و"راح": شديدة الريح. و"شامس": ذو شمس. ويروى: "من القيظ".
11 - وأبصرن أن القنع صارت نطافه ... فراشاً وأن البقل ذاو ويابس
"القنع": مكان مطمئن الوسط يستنقع فيه الماء و"الفراش": بقايا الماء، الواحدة: فرشاه، و"ذاو": الذي قد ذهب
(2/1121)

ماؤه وجف بعض الجفوف. و"النطاف": 68 أ/ جمع نطفة، وهو الماء ينسب إلى القلة.
12 - تحملن من قاع القرينة بعدما ... تصيفن حتى ما عن العد حابس
قاع "القرينة": رملة قاربت القف. و"القاع": أرض صلبة طينتها حرة. وقوله: "حتى ما عن العد حابس"، يقول: لم يبق شيء يحبسهن عن الماء، قد ذهب الرطب. و"العد": ماء له مادة.
13 - إلى منهل لم تنتجعه بعكة ... جنوب ولم يغرس به النخل غارس
"منهل": موضع ماء. "لم تنتجعه": لم تأته.
(2/1122)

و"العكة": شدة الحر مع سكون الريح. يقول: الجنوب لم تأته بعكة. وقوله: "لم يغرس به النخل غارس". أي: هو في بادية، يريد: المنهل.
14 - فلما عرفنا آية البين قلصت ... وسوج المهارى واشمعل الموالس
"آية البين": علامته. "قلصت": شمرت. "وسوج المهارى"، أي: لم ترخ ذيلها. و"اشمعل الموالس"ن أي: انطلق وانبسط. و"الموالس": اللواتي ملسن فس يرهن. يقول: لما عرف أنه آية البين جد ومضى و"الوسوج": التي تسج في سيرها. ويروى: "شمرت".
15 - وقلت لأصحابي: هم الحي فارفعوا ... تدارك بنا الوصل النواجي العرامس
(2/1123)

يقول: هم الحي الذين يطلبون فارفعوا إبلكم، فإذا فعلتم تدارك بنا. و"العرامس": الشداد من الإبل، الواحد: عرمس [وكذلك "النواجي": السريعة السير، جمع ناجية].
68 ب 16 - فلما لحقنا بالحدوج وقد علت ... حماطاً وحرباء الضحى متشاوس
يريد: لحقنا الحدوج، يقال: "لحقته ولحقت به". و"حماط": مكان. وقوله: "وحرباء الضحى متشاوس": وهو أن ينظر بمؤخر عينه من شدة الحر.
17 - وفي الحي ممن نتقي ذات عينه ... فريقان: مرتاب غيور ونافس
(2/1124)

قوله: "نتقي ذات عينه"، أي: نتقي نظره ونميمته. وقوله: "فريقان: مرتاب"، أي: قد رابه بعض أمرنا. و"نافس": حاسد غيور. أي: منهم كذا ومنهم كذا.
18 - ومستبشر تبدو بشاشة وجهه ... إلينا ومعروف الكآبة عابس
أي: بعض من يسره أمرنا. و"تبدو بشاشة وجهه إلينا"، يريد: لنا. ومنهم من قد عرفت الكآبة فيه فعبس.
19 - تبسمن عن غر كأن رضابها ... ندى الرمل مجته العهاد القوالس
"عن غر"، يريد: عن أسنان بيضز و"الرضاب": قطع الريق، وكذلك أيضاً: قطع الماء. و"العهاد": والواحدة "عهدة": أول مطر يقع بالأرض. و"مجته"، يريد: مجت الندى الذي رمت به: وأصل "القلس": القيء. يقال: "قلس الرجل"، إذا قاء. فصير العهاد "قوالس": تصب الماء على الأقحوان.
(2/1125)

20 - على أقحوان في حناديج حرة ... يناصي حشاها عانك متكاوس
[يريد: قوالس على أقحوان، يعني: العهاد، ترمي الماء على الأقحوان] فهو ناعم أبداً، شبه الأسنان به. والأقحوان في "حناديج"، والواحدة: "حندوجة": وهي في الرمل مثل الشعب في الجبل. فالأقحوان نابت فيه. 69 أ/ و"حرة": كريمة، يعني: الحناديج. وقوله: "يناصي حشاها"، أي: يواصل ناحية هذه الحناديج "عانك": وهو رمل متعقد طويل صعب. و"متكاوس": بعضه على بعض.
21 - وخالس أبواب الخدور بعينه ... على جانب الخوف المحب المخالس
قوله: "على جانب الخوف"، أي: على خوفه. و"خالس": جعل ينظر مخالسة.
(2/1126)

22 - وألمحن لمحاً عن خدود أسيلة ... رواء خلاما أن تشف المعاطس
قوله: "ألمحن لمحاً"، يريد: أمكننا من النظر. و"خدود أسيلة": طوال سهلة رقيقة عتيقة. ثم قال: "رواء"، أي: ممتلئة. وقوله: "خلاما أن تشف المعاطس": "ما" ها هنا صلة، والتقدير: خلا أن تشف أنوفهن. يقول: رفقن ولم تبلغ رقتهن أن تشف أنوفهن. والثوب إذا شف رأيت ما وراءه. ولو شف الأنف لرأيت داخله، وكذلك الشف من الستور يرى ما وراءه.
23 - كما أتلعت من تحت أرطى صريمة ... إلى نبأة الصوت الظباء الكوانس
يريد: ظباء كن كناً، فسمعن "نبأة": وهي الصوت الخفي.
(2/1127)

و"أتلعن"، يريد: أشرفن بأعناقهن ينظرن. ["الكوانس": الداخلات في كناسهن].
24 - نأت دار مي أن تزار وزورها ... إلى صحبتي بالليل هاد مواعس
قوله: "وزورها"، يريد: زائرها، وهو خيالها. يقول: هي إلى موضع أصحابي 69 ب/ دليلة. و"مواعس"، يعني: الخيال يطأ الرمل. و"المواعة": مواطأة الرمل.
25 - إذا نحن عرسنا بأرض سرى بها ... هوى لبسته بالفؤاد اللوابس
قوله: "لبسته" يعني: خلطته اللوابس بالفؤاد. و"الهاء" في "لبسته" راجعة على "الهوى". و"اللوابس": الواحدة: "لابسة": وهي الأمور والأقدار.
26 - إلى فتية شعث رمى بهم الكرى ... متون الحصى ليست عليها محابس
(2/1128)

يريد: "سرى بها هوى"، أي: جاء الهوى سارياً بليل، فأراد: سرى إلى فتية. و"متون الحصى": ظهوره و"المحابس": البسط والطنافس. وقوله: "ليست عليها"، يريد: على متون الأرض، وإنما ناموا على الأرض.
27 - أناخوا فأغفوا عند أيدي قلائص ... خماص عليها أرحل وطنافس
يقول: أناخوا إبلهم وناموا عند أيديها. و"خماص": ضمر، عليها أرحلها لم يحطوها.
28 - ومنخرق السربال أشعث يرتمي ... به الرحل فوق العنس والليل دامس
"منخرق السربال"، يعني: صاحبه تخرقت ثيابه من طول السفر. وقوله: "يرتمي به الرحل فوق العنس"، أي: ترتمي به مقدمة الرحل إلى مؤخرته. ومؤخرته إلى مقدمته. و"دامس": قد غطي بالسواد.
(2/1129)

29 - إذا نحز الإدلاج ثغرة نحره ... به أن مسترخي العمامة ناعس
70 أ/ "النحز" ها هنا: ضرب الأعقاب والاستحثاث بها، فأراد أن الثغرة تصيب الرحل من النعاس. و"الثغرة": ما بين الترقوتين. وقوله: "به"، أي: بالرحل. و"أن": من الأنين. ويقال للهاون: "منحاز".
30 - أقمت له أعناق هيم كأنها ... قطا نش عنه ذو جلاميد خامس
يقول: قومت لهذا الرجل "أعناق هيم"، أي: لم أنم. و"هيم": عطاش. و"نش عنه": عن القطا. و"ذو جلاميد": مكان فيه ماء "خامس"، يريد: قطاً ترد الخمس.
(2/1130)

31 - ورمل كأوراك العذارى قطعته ... إذا جللته المظلمات الحنادس
قوله: "كأوراك العذارى" قال الأصمعي: "له حقف"، أي: منعطف، وقال بعضهم: في بياضه ولينه. "إذا جللته"، أي: ألبسته. "الحنادس" الشديدات السواد.
32 - ركام ترى أثباجه حين تلتقي ... لها حبك لا تختطيه الضغابس
"ركام"، يعني: الرمل متراكم. و"أثباجه": أوساطه "لها حبك"، أي: طرائق. "لا تختطيه"، يقول: لا تجوزه
(2/1131)

و"الضغابس": ضعفاء الناس. و"الضغبوس" أيضاً: نبت ضعيف.
33 - وماء هتكت الدمن عنه ولم ترد ... روايا الفراخ والذئاب اللغاوس
ويروى: " .. هتكت الليل". و"الدمن": البعر. يقول: نحيت البعر عن ذلك الماء. و"لم ترد روايا الفراخ"، يريد: القطا التي تحمل الماء لفراخها في حواصلها. والمعنى: أنه سبق ذوات الفرخ والذئاب. و"اللغاوس"، الواحد: "لغوس": وهو الخفيف الأكل الحريص.
70 ب 34 - خفي الجبا لا يهتدي لقلاته ... من القوم إلا الهبرزي المغامس
(2/1132)

يقول: هذا الماء خفي "الجبا": وهو ما حول الماء. و"الهبرزي": الماضي على كل شيء. و"المغامس": الذي يغامس في الأمور.
35 - أقول لعجلى بين يم وداحس ... أجدي فقد أقوت عليك الأمالس
"عجلى"، يريد: ناقته. و"يم وداحس": موضعان. "أجدي": في سيرك و"أقوت": أقفرت، أي: ليس فيها شيء. و"الأمالس": الواحد "إمليس": وهو ما استوى من الأرض.
(2/1133)

36 - ولا تحسبي شجي بك البيد كلما ... تلألأ بالغور النجوم الطوامس
يقول: "لا تحسبي شجي بك البيد"، أي: علوي بك البيد. أي: لا تحسبي أني أركبك حين "تغور النجوم"، أي: تسقط في الغور في آخر الليل. و"الطوامس": التي كادت تخفى.
37 - وتهجير قذاف بأجرام نفسه ... على الهول لاحته الهموم الهواجس
يقول: ولا تحسبي "تهجير قذاف بأجرام نفسه"، يعني: نفسه و"التهجير": سير الهاجرة. و"قذاف": يقذف بنفسه على لاهول. و"لاحته": أضمرته وغيرته الهموم. و"الهواجس": ما يهجس في نفسه، أي: يجد، وهو أن يحدث نفسه، ويجد في صدره مثل الوسواس.
38 - مراعاتك الآجال ما بين شارع ... إلى حيث حادت من عناق الأواعس
(2/1134)

71 أ/ أراد: لا تحسبي شجي بك البيد وتهجير قذاف باجرام نفسه "مراعاتك الآجال"، أي: لا تحسبي أني أتركك فترعين مع "الآجال": وهي جماعة البقر والظباء. و"شارع": موضع. و"عناق" موضع. وقيل: منارة عادية. وقوله: "إلى حيث حادت الأواعس". "حادت": تنحت، وهي لا تتنحى، إنما خلقت متنحية عنها و"الأوعس": ما تنكب عن الغلظ، وهو اللين كالرمل.
39 - وعيطاً كأسراب الخروج تشوفت ... معاصيرها والعاتقات العوانس
(2/1135)

"العيط" ها هنا: الإبل الطوال الأعناق. "كأسراب الخروج"، يريد: هذه الإبل كقطيع النساء. يقال: سرب من نساء. و"الخروج": يوم عيد. "تشوفت"، يريد: تزينت. "معاصيرها": الواحدة "معصر": وهي التي قد دنا حيضها. و"العاتقات العوانس": اللواتي عنسن، لم يتزوجن: يقال: "عنسن" بالتخفيف والتشديد. ونصب "عيطاً"، أراد: مراعاتك الآجال وعيطاً، أي: إبلاً، كأنهن نساء في يوم عيد.
40 - يراعين مثل الدعص يبرق متنه ... بياضاً وأعلى سائر اللون وارس
يريد أن العيط يراعين فحلاً مثل "الدعص" في بياضه. و"الدعص": رابية من الرمل "يبرق متنه": متن هذا الفحل. وأعلى سائر لونه عليه صفرة.
41 - سبحلاً أبا شرخين أحيا بناته ... مقاليتها فهي اللباب الحبائس
(2/1136)

أراد أن هذه الإبل يراعين فحلاً "سبحلاً"، يريد: فحلاً ضخماً تاماً. وقوله: "أبا شرخين"، يريد: أبا نتاجين: نتاج عام أول والعام. وقوله: "أحيا بناته 7 ب/ مقاليتها". و"المقلات": التي لا يعيش لها ولد. فيقول: اللواتي لا يعيش لها ولد أحيينه من هذا الفحل لأنه مبارك كريم. ثم قال: فهي اللباب. و"اللباب": الخالص. و"الحبائس": التي تحبس عندهم من كرمها. و"الشرخان": نتاجان نتجا في عامين تباعاً.
42 - كلا كفأيتها تنفضان ولم يجد ... له ثيل سقب في النتاجين لامس
(2/1137)

وغير قوم ذي الرمة يقولون: "كفأيتها" بضم الكاف، وهما لغتان. و"الكفأتان": أن تنتج كل سنة ولا تجم. وذلك أن الإبل يحمل عليها سنة، وتجم سنة فلا يحمل عليها فهو أقوى لها. فيقول: هذه لا تجم لكرم الفحل، تنتج نوقه كل سنة. و"تنفضان": تخرجان، ترميان من بطنها ولدها. ومنه يقال: "أنفض الرجل"، إذا ذهبت نفقته. و"أنفضت المرأة أولاداً كثيراً". وقوله: "ولم يجد له ثيل سقب لامس". "الثيل": "غلاف قضيب الجمل. و"السقب": الفصيل الذكر. فيقول: حين تنتج هذه النوق، إذا أرادت أن تنتج، أي: تضع،
(2/1138)

أدخل الرجل يده، فيلمس الفصيل حين يسقط من بطن أمه، فإذا وجد الولد أنثى سره ذلك. فيقول: هذا اللامس لا يجد من نتاج هذا الفحل ذكراً، كلها إناث. فأراد أن الفحل كريم.
43 - إذا طرفت في مرتع بكراتها ... أو استأخرت منها الثقال القناعس
يقول: هذه الإبل تطرف كل مستطرف من النبات جديد. ثم قال: "أو استأخرت منها الثقال"، أي: البسطاء. و"القناعس": الضخام.
72 أ 44 - دعاهن فاستسمعن من أين رزه ... بهدر كما ارتج الغمام الرواجس
يقول: إذا استأخرت من هذه النوق الثقال دعاهن الفحل فاستسمعت النوق من أين "رزه"، أي: صوته. وقوله: "بهدر"، أي:
(2/1139)

دعاهن بهدره، "كما ارتج الغمام". ومعنى: "ارتج": سمعت للغمام رجة، أي: صوتاً من الرعد والمطر. و"الرواجس": يقال: "ارتجس": إذا تردد صوته وارتفع، فشبه صوت الفحل وهدره بارتجاج الغمام.
45 - فيقبلن إرباباً ويعرضن رهبة ... صدود العذارى واجهتها المجالس
يقول: حين دعاهن الفحل أقبلن إليه "إرباباً": وهو اللزوم والحب للفحل. "ويعرضن رهبة" له وخوفاً، كما تصد العذارى لشدة الحياء.
46 - خناطيل" أقاطيع، يعني: الإبل. و"يستقرين": يتبعن القرارة، وهي الموضع الذي يستقر فيه الماء. و"مرب": مجمع. ومنه يقال: "ربه يربه"، إذا جمعه وأصلحه.
(2/1140)

و"الروائس": أعالي الأودية. يقول: نفى من الأودية الغثاء.
47 - تعالى بها الحوذان حتى كأنما ... به أشعلت فيها الذبال القوابس
"الحوذان": نبت. و"تعالى": ارتفع في الطول. و"الذبال": الفتائل. يقول: كأن الزهر مصابيح، أي: نيران، و"القابس": الذي يقبس النار.
48 - إذا نحن قايسنا أناساً إلى العلا ... وإن كرموا لم يستطعنا المقايس
/"قايسنا" قادرنا، وهي المقادرة. "لم يستطعنا": لم يقدر علينا.
49 - نغار إذا ما الروع أبدى عن البرى ... ونقري سديف الشحم والماء جامس
(2/1141)

"الروع": الفزع. و"أبدى عن البرى" أي: أظهر الخلاخيل عن النساء، وذلك إذا فزعت النساء قاتلنا دونهن. و"نقري سديف الشحم"، يريد: شقق السنام. و"الماء جامس"، يريد: يابس، وذلك في الشتاء.
50 - وإنا لخشن في اللقاء أعزة ... وفي الحي وضاحون بيض قلامس
يقال: "بحر قلمس"، إذا كان كثير الخير، فضربه مثلاً.
51 - وقوم كرام أنكحتنا بناتهم ... ظبات السيوف والرماح المداعس
(2/1142)

يقال: "رمح مدعس"، إذا طعن به. يقال: "دعسه بالرمح"، إذا طعنه به.
(2/1143)

(37)
(البسيط)
وقال أيضاً يمدح عمر بن هبيرة الفزاري:

1 - يا دار مية بالخلصاء غيرها ... سافي العجاج على ميثائها الكدرا
"العجاج": رياح تأتي بالغبار. و"سافي العجاج": الذي يسفي التراب. ويروى: "نسج العجاج". يقال: "سفت الريح
(2/1144)

التراب". ثم يقال: "تراب يسفي"، أيك يمر. و"الميثاء": المسيل الواسع مثل نصف الوادي أوم ثلثيه. و"الكدر": الغبار. فأراد: سافي العجاج الكدرا.
2 - قد هجت يوم اللوى شوقاً طرفت به ... عيني فلا تعجمي من دوني الخبرا
73 أ/ قوله: "طرفت به عيني"، أي: أصبت به عيني مثل الطرفة، فسالت. "فلا تعجمي من دوني الخبر"، يقول: أفصحي بما سألتك عنه، لا تكتميه.
3 - يقول بالزرق صحبي إذ وقفت بهم ... في دار مية أستسقي لها المطرا
4 - لو كان قلبك من صخر لصدعه ... هيج الديار لك الأحزان والذكرا
أراد: يقول صحبي: "لو كان قلبك من صخر لصدعه هيج الديار لك الأحزان .. "، أي: تهيج الدار لك الأحزان والذكر.
5 - وزفرة تعتريه كلما ذكرت ... مي له أو نحا من نحوها البصرا
(2/1145)

"الزفرة": دخول النفس إلى داخل. "كلما ذكرت مي له"، يريد: لقلبه. "أو نحا": أو حرف وصرف بصره نحوها. ويروى: "وخطرة .. ".
6 - غراء آنسة تبدو بمعقلة ... إلى سويقة حتى تحضر الحفرا
قوله: "تبدو بمعقلة"، أي: حين ينفسخ الحر. "تبدو بمعقلة إلى سويقة"، أي: ما بين هذه إلى هذه. و"آنسة": لها أنس، ليست بنفور. أي: تظهر حين تحضر الحفر في الصيف. وهو حفر سعد وحفر الرباب. بينهما مسيرة ليلة.
7 - تشتو إلى عجمة الدهنا ومربعها ... روض يناصي أعالي ميثه العفرا
(2/1146)

أي: تشتو إلى جانب "العجمة": وهي منعقد من الرمل. و"مربعها روض": مكان يستنقع فيه الماء ويستدير. وقوله: "يناصي"، أي: يواصل. 73 ب/ و"العفر" الواحدة "عفرة": وهي رملة فيها عفرة بياض إلى الحمرة. ويقال في معناها العفر أيضاً. وواد "الميث": "ميثاء": وهو مسيل واسع من مكان مشرف إلى الوادي. فيقول: أعالي ميثه تواصل الدهنا، وأسافله الدو. والدهناء حمراء.
8 - حتى إذا هزت البهمى ذوائبها ... في كل يوم يشهي البادي الحضرا
يقول: ألقت البهمى سفاها في استقبال الصيف. و"السفى شوك البهمى. ثم قال: "في كل يوم يشهي البادي": وهو الذي يبدو، يشتهي أن يكون في الحضر من شدة الحر، فالبادون الذين في البادية يشتهون أن يحضروا.
(2/1147)

9 - وزفزفت للزبانى من بوارحها ... هيف أنشت بها الأصناع والخبرا
قوله: "زفرفت"، يعني: الريح الهيف. يقول: سمعت لها صوتاً، أي: زفيفاً. و"الهيف": الريح الحارة. و"أنشت"، أي: أيبست "الأصناع": وهي المصانع، الواحد: "صنع". و"الخبر" و"الخبراء": قاع ينبت السدر، فيه ماء. و"الزبانيان": قرنا العقرب.
(2/1148)

10 - ردوا لأحداجهم بزلاً مخيسة ... قد هرمل الصيف عن أكتافها الوبرا
أي: حين هزت البهمى ذوائبها، وسقط شوكها، وأقبل الحر ردوا إلى أحداجهن بزلاً، أي: ردوها من المرعى ليرتحلوا. و"مخيسة"، أي: مذللة. "قد هرمل الصيف الوبر"، أي: أسقطه وقطعه.
11 - تقري العلابي مصفر العصيم إذا ... جفت أخاديده جوناً إذا انعصرا
74 أ/ يقول: هذه الإبل "تقري العلابي مصفر العصيم" وهو العرق، إذا يبس اصفر، وهو أسود [إذا سال]. فيقول:
(2/1149)

توصل العرق إلى العلابي وتقريه كما تقري الضيف، وهو أن تأتي به منزلك. و"العلباوان": عصبتان تأخذان من القفا إلى الكاهل، وهما صفراوان. وقد بين ذلك في قوله: "مصفر العصيم". و"الأخاديد": مجرى العرق، كالأخاديد في الأرض. يقول: هذا العرق اصفر إذا جف، وأسود إذا سال. وهو قوله: "جوناً إذا انعصرا". و"العصيم": أثر العرق وبقيته وكذلك "عصيم الحناء": أثره. يقول: يأتي العرق كما يأتي الرجل بالضيف.
12 - كأنه فلفل جعد يدحرجه ... نضح الذفارى إذا جولانه انحدرا
يقول: العرق كأنه فلفل جعد. وقوله: "جعد"، يريد أن العرق قد لزم بعضه بعضاً. "يدحرجه نضح الذفارى"، أي: رشح الذفارى. و"الذفريان": ما عن يمين النقرة وشمالها. و"جولانه": ما جال منه.
13 - شافوا عليهن أنماطاً شامية ... على قناً ألجأت أظلاله البقرا
(2/1150)

"شافوا": زينوا على الإبل أنماطاً حين ارتحلوا. وقوله: "على قناً". و"القنا": ها هنا خشب الهودج. وقوله: "ألجأت أظلاله البقر"، يريد: أظلال القنا، أي: أظلال الهودج ألجأت البقر إليها. وأراد بالبقر ها هنا: النساء، فشبه النساء بهن.
14 - أشبهنه للنظرة الأولى وبهجته ... وهن أحسن منه بعد ما صورا
(2/1151)

74 ب/ أي: هؤلاء النساء أشبهن البقر في النظرة الأولى ثم قال: وهن أحسن من البقر بعد صورا. و"ما": زائدة.
15 - من كل عجزاء في أحشائها هضم ... كأن حلي شواها ألبس العشرا
"عجزاء": ضخمه العجيزة. و"الهضم": انضمام وضمر. و"الشوى": اليدان والرجلان. فأراد: كأن الحلي ألبس العشر. و"العشر": شجر لين ناعم.
16 - لمياء في شفتيها حوة لعس ... كالشمس لما بدت أو تشبه القمرا
"حوة": سواد في الشفة. و"اللعس": شبيه به.
17 - حسانة الجيد تجلو كلما ابتسمت ... عن منطق لم يكن عياً ولا هذرا
(2/1152)

"الجيد": العنق. و"الهذر": كثرة لاكلام. ومعنى: "عن منطق لم يكن عياً" كقولك في الكلام عن فضل: "لم يكن لؤماً ولا وضاعة". وأراد: تجلو شفتيها عن منطق إذا تبسمت. لم يكن المنطق عياً ولا هذراً.
18 - عن واضح ثغرة حم مراكزه ... كالأقحوان زهت أحقافه الزهرا
"زهت أحقافه"، أي: رفعت. و"الحقف" من الرمل: ما انعطف. و"الزهر": النور. ويروى: "لونه حم ... ".
19 - ثم استقلوا فبت البين واجتذبت ... حبل الجوار نوى عوجاء فانبترا
(2/1153)

"استقلوا"، يعني: الحي، فبت البين وانقطع. و"النوى": 75 أ/ النية. و"عوجاء" يعني: النية أنها ليست على القصد. يقول: كانوا في مكان فتفرقوا. و"انبتر": انقطع.
20 - ما زلت أطرد في آثارهم بصري ... والشوق يقتاد من ذي الحاجة النظرا
يريد: كأني أسوق بصري في آثارهم. وقوله: "والشوق يقتاد من ذي الحاجة"، أي: يقود النظر من الرجل الذي له حاجة.
21 - حتى أتى فلك الخلصاء دونهم ... واعتم قور الصحى بالآل واختدرا
"الفلك": نجف من النجف مستدير لا يبلغ أن يكون جبلاً. و"القور": الجبال الصغار. و"اختدر القور": ستره الآل، أي: اتخذه خدراً. ويروى: "قوز".
(2/1154)

22 - يبدون للعين أحياناً ويسترهم ... ريع السراب إذا ما خالطوا خمرا
"يبدون": يظهرون. "أحياناً": تارات. و"يسترهم ريع السراب": وهو ما يجيء ويذهب. ومنه يقال: "هل راع عليك القيء"، يريد: هل رجع. وقوله: "إذا ما خالطوا خمراً" يقول: يسترهم "الخمر": وهو ما واراك من الشجر.
23 - كأن أظعان مي إذا رفعن لنا ... بواسق النخل من يبرين أو هجرا
شبه الإبل عليه الهوادج بنخل يبرين أو نخل هجر. و"بواسق": طوال. و"يبرين": خلف اليمامة.
(2/1155)

24 - يعارض الزرق حاديها وتعدله ... حتى إذا زاغ عن تلقائها اختصرا
75 ب/ يريد أن حادي الأظعان يعارض "الزرق": وهي أكثبة بالدهنا و"تعدل" أي: الزرق تعدل الحادي، لا يقدر أن يركبها، ترده. وقوله: "حتى إذا زاغ"، يعني: الحادي، أي: مال. وقوله: "عن تلقائها"، يريد: عن تلقاء الزرق، أي: ليست بإزائه، يعني: الزرق، أنها ليست بحذاء الحادي. "اختصر الرمل": وهو الزرق. وذلك أنه لا يستطيع أن يركب الزرق. وقوله: "يعارض الزرق حاديها"، أي: يسير معارضاً لها في أحد الشقين ويعدله عن معظم الرمل.
25 - إذا يعارضه وعث أقام له ... وجه الظعائن خل يعسف الضفرا
(2/1156)

يقول: إذا عارض الحادي "وعث": وهو ما سهل ولان، "أقام له"، أي: للحادي وجه الظعائن على الطريق، على القصد. وقوله: "خل يعسف الضفرا"، يقول: الخل يمر في "الضفر": وهو رمل متعقد.
26 - حتى وردن عذاب الماء ذا برق ... عدا يواعدنه الأصرام والعكرا
"برق": حجارة ورمل. و"العد": الذي لا ينقطع ماؤه، إذا ذهب ماء جم ماء مكانه. وقوله: "يواعدنه الأصرام"، أي: الأظعان يواعدن العد. "الأصرام": القطيع من الناس. والواحد: "صرم". و"العكر" من الإبل: ما بين العشرين إلى الثلاثين إلى الأربعين. وهو كما تقول: "واعدتك المسجد".
27 - زار الخيال لمي بعد ما خنست ... عنا رحى جابر والصبح قد جشرا
"خنست" أي: توارت. و"الرحى": قطعة من الأرض نجفة قدر نصف ميل. 76 أ/ و"رحى جابر": موضع. ويقال:
(2/1157)

"جشر الصبح"، إذا انفلق. ويروى: "حائر".
28 - بنفحة من خزامى فائج سهل ... وزورة من حبيب طالما هجرا
يريد: زار خيال مي بنفحة من خزامى. و"فائج": أمكنة مفتحة. و"الخزامى" نبت طيب الريح. وقيل: "فائج": بين رملتين، وهو أجود.
(2/1158)

29 - هيهات مية من ركب على قلص ... قد اجرهد بها الإدلاج وانشمرا
قوله: "هيهات مية"، يقول: ما أبعدها. و"اجرهد"، إذا مضى وجد.
30 - راحت من الخرج تهجيراً فما وقعت ... حتى انفأى الفأو عن أعناقها سحرا
قوله: "فما وقعت"، يريد: ما نزلت واستراحت. يقال: "كان ذلك وقعة في وجه السحر" وقوله: "حتى انفأى الفأو"، أي: انشق. و"الفأو": مكان. أي: انشق فخرج منه. والمكان لا ينشق، إنما المعنى: وافقوا السحر بالفأو. وكأن السحر
(2/1159)

خرج من ذلك الموضع حين صاروا فيه. وقوله: "عن أعناقها"، أي: عن أعناق الإبل.
31 - تسمو إلى الشرف الأقصى كما نظرت ... أدم أحن لهن القانص الوترا
يريد أنها تشرف ببصرها إلى كل شخص. يقول: لا ينكسر طرفها ولا يفتر. و"الشرف": ما ارتفع: وقوله: "أحن لهن القانص الوتر"، أي: أنبض القانص وهو الصائد الوتر، فسمع للوتر كالحنين.
32 - ومنهل آجن قفر محاضره ... تذري الرياح على جماته البعرا
76 ب/ "منهل": موضع ماء. و"آجن": متغير. و"الجمات": الواحدة "جمة" و"جم": وهو مجتمع الماء ومستنقصه. و"تذري الرياح البعر" أي: تقلع البعر من موضعه قلعاً وتلقيه على جمته، وأما "تذروه الرياح": فتطيره.
33 - أوردته قلقات الضفر قد جعلت ... تبدي الأخشة في أعناقها صعراً
(2/1160)

يريد: أوردت ذلك الماء "قلقات" يريد: إبلاً قد قلق "ضفرها"، أي: نسعها يجيء ويذهب من ضمر البطن. و"الخشاش": الحلقة في عظم أنف البعير. و"الصعر": ميل، يقول: هي تشتكي الأخشة فيبدو "الصعر"، يريد: الميل. يقول: رأسها في ناحية. ويروى: "في هاماتها".
34 - فاستكمش الليل عنها بعدما صدرت ... يهوي الحمام إلى أسارها زمرا
"استكمش الليل"، إذا ذهب. "بعدما صدرت": وهو أن تكون في الماء ثم تخرج عنه. و"الحمام يهوي إلى أسآر" هذه الإبل من الماء، الواحد. "سؤر". و"زمراً"، أي قطعاً.
35 - ترمي الفجاج بآذان مؤللة ... وأعين كتم لا تشتكي السدرا
"الفجاج": الطرق "مؤللة": محددة. و"أعين كتم": لا تدمع. لا تشتكي "الدرا": وهو ثقل العين.
(2/1161)

36 - للركب بعد السرى مالت عمائمهم ... منيتهم نفحات الجود من عمرا
يريد: ترمي الفجاج للركب. "عمر": ابن هبيرة.
77 أ 37 - كم جبت دونك من تيهاء مظلمة ... تيه إذا ما مغني جنها سمرا
"جبت": قطعت. و"تيهاء": مفازة يتاه فيها و"تيه"، جمع: تيهاء". و"سمر"، يقول: لم ينم.
38 - ومزبد مثل عرض الليل لجته ... يهل شكراً على شطيه من عبرا
(2/1162)

"مزبد"، يعني: الفرات. "مثل عرض الليل"، يعني: ناحيته وجانبه وقوله: "يهل شكراص"، أي: يكبر ويرفع صوته.
39 - أنت الربيع إذا ما لم يكن مطر ... والسائس الحازم المفعول ما أمرا
40 - ما زلت في درجات الأمر مرتقياً ... تسمو وينمي بك الفرعان من مضرا
قوله: "الفرعان"، يعني: الأعمام والأخوال.
41 - حتى بهرت فما تخفى على أحد ... إلا على أحد لا يعرف القمرا
(2/1163)

42 - إنا وإياك أهل البيت يجمعنا ... حسان في باذخ فخر لمن فخرا
قوله: "يجمعنا حسان" .. أم هبيرة: امرأة من بني عدي ابن ملكان، يقال لها بسرة بنت حسان. وقوله: "باذخ" يريد: شرفاً مشرفاً.
43 - مجد العديين جداك اللذان هما ... كانا من العرب الأنفين والغررا
(2/1164)

"العديان": عدي بن عبد مناة بن أد، رهط ذي الرمة، وعدي بن فزارة.
77 ب 44 - وأنت فرع إلى عيصين من كرم ... قد استطالا ذرى الأطواد والشجرا
"العيص": الشجر الملتف، وهو ذو شوك. و"السدر": من العيص. وأراد بقوله: "عيصين": حيين. وإنما يعني كثرة العدد والمنعة. و"الأطواد": الجبال. و"ذراها": أعلاها.
45 - حللت من مضر الحمراء ذروتها ... وباذخ العز من قيس إذا هدرا
(2/1165)

46 - والحي قيس حماة الناس مكرمة ... إذا القنا بين فتقي فتنة خطرا
إذا شالوا القنا فقد "خطرت".
47 - بنو فزارة عن آبائهم ورثوا ... دعاثم الرشف العادية الكبرا
48 - المانعون فما يسطاع ما منعوا ... والمنبتون بجلد الهامة الشعرا
[يريد أن لهم على كل أحد نعمة، وهذا كما يقال: "فلان أنبت الشعر على رأس فلان"، إذا كان كثير الإنعام عليه]. [ويروى: "بجلد الراحة الشعرا"، وهي أبلغ في المدح].
(2/1166)

(38)
(الطويل)
وقال أيضاً:

1 - ألا أيهذا المنزل الدارس اسلم ... وأسقيت صوب الباكر المتغيم
قوله: "اسلم"، يريد: سلمك الله من كل آفة. و"الصوب المتغيم": انحدار المطر. و"الباكر": الذي قد عجل.
2 - ولا زلت مسنوا ترابك تستقي ... عزالي براق العوارض مرزم
78 أ/ قوله: "ولا زلت .. " يخاطب المنزل. وقوله: "مسنواً ترابك"، أي: ولا زلت ممطوراً ترابك. و"السانية": البعير الذي يستقي الماء. وقوله: "يستقي عزالي" غيم. وقوله:
(2/1167)

"براق العوارض"، "العوارض": السحاب [جمع عارض] و"العزالي": أفواه المزاد والقرب، فصيره للسحاب. و"مرزم": من صوت الرعد يقال: "عارض مرزم": إذا كان له رعد. وغيث "براق"، إذا برق.
3 - وإن كنت قد هيجت لي دون صحبتي ... رجيع هوى من ذكر مية مسقم
قوله: "رجيع هوى"، أيك قد كان خامره قبلها، قبل هذه المرأة.
4 - هوى كادت العينان يفرط منهما ... له سنن مثل الجمان المنظم
قوله: "يفرط"، أي: يسبق. وقوله: "له"، أي: للهوى. وقوله: "سنن"، يريد دمعاً يستن استناناً على وجهه. ومعنى "يستن"- ها هنا-: يجري. و"الجمان": لؤلؤ من فضة.
(2/1168)

5 - وماذا يهيج الشوق من رسم دمنة ... عفت غير مثل الحميري المسهم
أي: ماذا يشوقك منها. و"الحميري": ثوب يمان "مسهم موشى. شبه رسم الدار بثوب حميري موشى.
6 - أربت بها الأمطار حتى كأنها ... كتاب زبور في مهاريق معجم
"أربت"، أي: أقامت. و"المهاريق": الصحف، واحدها "مهرق". و"معجم": لا يفصح، يقال: "قد أعجم"، إذا لم يبين الكلام.
(2/1169)

7 - وكل نؤوج ينبري من جنوبها ... بتسهاك ذيل من فرادى ومتئم
78 ب/ "النؤوج": الريح الشديدة المر. يقال: "نأجت الريح". و"ينبري لها": يعترض. "من جنوبها": من نواحيها. وقوله: "بتسهاك ذيل": من السهوكة و"ذيل الريح": مؤخرها وما تجر. و"فرادى": واحد. و"متئم": اثنان. يقول: تجر هذه الريح واحداً فرداً وتجر اثنين اثنين.
8 - تثير عليها الترب أو كل ذبلة ... دروج متى تعصف بها الريح ترسم
"ذبلة": بعرة يابسة. و"ترسم": من "الرسيم": وهو ضرب من السير.
9 - لمية عند الزرق لأيا عرفتها ... بجرثومة الآري والمتخيم
(2/1170)

يقول: هذه الدمنة لمية. و"الزرق": أكثبة بالدهناء "لأياً"، أي: بعد بطء، عرفتها بعد كد. وقوله: "بجرثومة الآري"، يعني: موضعاً مشرفاً. و"الجرثومة": التراب الذي يكون في أصل الشجرة أو بقربها عند الجحرة. و"الآري والمتخيم": حيث بنوا خيامهم يقال: تأرى وتخيم"، إذا أقام بالمكان.
10 - ومستقوس قد ثلم السيل جدره ... شبيه بأعضاد الخبيط المهدم
"مستقوس"، يريد: النؤي، كأنه قوسز و"جدره": ما ارتفع منه. و"أعضاد الخبيط"، و"الخبيط": حوض تخبطه الإبل فتهدمه. و"أعضاده": نواحيه وجوانبه.
(2/1171)

11 - فلما عرفت الدار غشيت عمتي ... شابيب دمع لبسة المتلثم
يقول: ألبست عمتي دفعاص ك "شؤبوب" المطر: وهو الدفعة الشديدة.
79 أ 12 - مخافة عيني أن تنم دموعها ... علي بأسرار الضمير المكتم
13 - أحب المكان القفر من أجل أنني ... به أتغنى باسمها غير معجم
قوله: "غير معجم"، أي: أفصح به، لا أكتم اسمها إذا تغنيت به وأنا وحدي.
(2/1172)

14 - ولم يبق إلا أن مرجوع ذكرها ... نهوض بأحشاء الفؤاد المتيم
"مرجوع ذكرها": ما رد منه. "نهوض بأحشاء الفؤاد": كأنه يرفع الحشا، يريد: مرجوع ذكرها. و"المتيم": المضلل.
15 - إذا نال منها نظرة هيض قلبه ... بها كانهياض المتعب المتتمم
"هيض قلبه"، أي: نكس كانهياض المتعب الذي رجع كسره [و] كل ما حملته على أكثر من طاقته فهو "متعب". و"المتتمم": الذي كان به كسر يمشي به، ثم أبت فتتمم كسره.
16 - تغيرت بعدي أو وشى الناس بيننا ... بما لم أقله من مسدى وملحم
قوله: "من مسدى وملحم"، يريد: من قول كذبوا فيه، وعملوا فيه، كما يسدى الثوب ويلحم.
(2/1173)

17 - ومن يك ذا وصل فيسمع بوصله ... أقاويل هذا الناس يصرم ويصرم
18 - إليك أمير المؤمنين تعسفت ... بنا البعد أولاد الجديل وشدقم
79 ب/ "تعسفت": أخذت على غير هداية. و"الجديل وشدقم": فحلان.
19 - نواشط من يبرين أو من حذائه ... من الأرض تعمي في النحاس المخزم
"نواشط" أي: يخرجن من يبرين. و"تعمي في النحاس"، أي: ترمي في النحاس. و"المخزم"، يريد: البرة التي من شبه. ويروى: "تخدي".
(2/1174)

20 - بأبيض مستوفي الخطوم كأنه ... جنى عشر أو نسج قز مخذم
يريد: تعمي بأبيض، وهو الزبد، "يوفي على الخطم"، أي: يعلو الأنف. وشبه الزبد بجنى العشر. وجناه أبيض كأنه القطن، أو "نسج قز". و"مخذم": مقطع.
21 - إذا هن عاسرن الأخشة شبنها ... بأشكل آن من صديد ومن دم
"الخشاش": الحلقة تكون في عظم أنف البعير. و"شبن الأخثة": خلطنها. "بأشكل آن": وهو زبد مخلوط بدم، والدم من خشاشها إذا جذبت. وكل بياض خالطته حمرة فهو: "أشكل". وقوله: "آن من صديد"، أي: قد بلغ وقته فخرج، يعني: الدم والصديد والقيح.
22 - وكائن تخطت ناقتي من مفازة ... إليك ومن أحواض ماء مسدم
(2/1175)

يريد: كم تخطت. و"مسدم": مندفن. يقال: "بئر سدم"، إذا كانت مندفنة، والجميع: "أسدام" و"سدام".
80 أ 23 - بأعقاره القردان هزلى كأنها ... نوادر صيصاء الهبيد المحطم
"الأعقار": مقام الشاربة، موضع أخفاف الإبل. و"القردان هزلى": من سوء الحال كأنها- يريد: القردان- "نوادر صيصاء الهبيد"، أصل "الصيصاء": الشيص. و"الهبيد": حب
(2/1176)

الحنظل. فيقول: حب الحنظل منه شيء ضعيف فسماه "صيصاء الهبيد"، شبه القردان في هزالها وصغرها بصيصاء حب الحنظل و"المحطم": المكسر. و"النوادر": سوابق منه تندر.
24 - إذا سمعت وطء الركاب تنغشت ... حشاشاتها في غير لحم ولادم
يقول: إذا سمعت القردان وطء الإبل "تنغشت"، أي: تحركت. "حشاشاتها": بقية أنفسها.
25 - جشمت إليك البعد لا في خصومة ... ولا مستجيراً من جريرة مجرم
يقول: تكلفت إليك البعد على مشقة، لا في خصومة. يقول:
(2/1177)

إنما جئتك أمدحك، لم أجئك مستجيراً من "جريرة": وهو ما جر على نفسه.
26 - ولو شئت قصرت النهار بطفلة ... هضيم الحشا براقة المتبسم
"طفلة": ناعمة. "هضيم": خميصة. وقوله: "ولو شئت قصرت النهار بطفلة"، يقول: يقصر النهار عليه. ولا يطول لأنه في سرور.
27 - كأن على أنيابها ماء مزنة ... بصهباء في إبريق شرب ملثم
80 ب/ أي: كأن ريق الطفلة ماء "مزنة"، أي: ماء سحاب من عذوبته. وقوله: "ملثم"، يريد: أن الإبريق مشدود الرأس.
28 - إذا قرعت فاه القوازيز قرعة ... يمج لها من خالص اللون كالدم
يقول: إذا قرعت فا الإبريق القوازيز خرج لها شراب كالدم.
(2/1178)

29 - تروح عليها هجمة مرتع المها ... مراتعها والقيظ لم يتجرم
أي: تروح على هذه الطفلة "هجمة إبل": وهي دون المئة. وقوله: "مرتع المها مراتعها"، يقول: هذه الإبل ترتع مع الثيران. يقول: هي كرام تراعي المها في القيظ. و"لم يتجرم": لم ينقطع. يقولك ترعى عشراً ثم ثمناً، ثم ترد الماء.
30 - بوعساء دهناوية الترب طيب ... بها نسم الأرواح من كل منسم
"الوعساء": رمل. و"النسم": ريح ضعيفة. "من كل منسم"، أي: من حيث "نسمت" أي هبت.
31 - تحن إلى الدهنا بخفان ناقتي ... وأنى الهوى من صوتها المترنم
(2/1179)

"أنى الهوى"، يريد: وكيف الهوى، كيف بها. يقول: هواها- لو يطلب- بعيد من حيث نزعت، يعني: ناقته.
32 - إلى إبل بالزرق أوطان أهلها ... يحلون منها كل علياء معلم
أي: نحن "إلى إبل بالزرق أوطان أهلها". "يحلون منها": من تلك الزرق 81 أ/ "كل علياء معلم". "علياء": مرتفع و"معلم": معروف.
33 - مهاريس مثل الهضب تنمي فحولها ... إلى السر من أذواد رهط ابن فرضم
(2/1180)

"مهاريس": شديدات الأكل، تهرس هرساً. و"تنمي" فحول هذه الإبل: ترتفع. و"السر": الموضع الصالح والنسب الخالص. و"فوضم": من مهرة. و"الهضب": الجبل الصغير. فأراد: أن هذه الإبل مثل الهضب. و"الأذواد": جمع "ذود": وهو ما بين الثلاث إلى العشر.
34 - كأن على ألوانها كل شتوة ... جسادين من صبغين: ورس وعندم
قوله: "جسادين"، يعني: أحمر وأصفر. يقول: تأكل الربيع والزهر فيخضبها. والورس أصفر، والعندم أحمر.
35 - يثور غزلان الفلاة اطرادها ... خطوط الثرى من كل دلو ومرزم
(2/1181)

يقول: اطراد هذه الإبل "يثور" الغزلان عن كنسها. و"خطوط الثرى": جمع "خط": وهو آثار المطر. و"المرزمان" الشعريان.
36 - بلا ذمة من معشر غير قومها ... وغير صدور السمهري المقوم
قوله: "بلا ذمة"، أي: لم تستجر بأحد فنرعى، أي: يهاب قومها، أي: رعت بلا ذمة من معشر ليسوا من قومها، أي: إنما رعت بذمة قومها وبرماح قومها. و"السمهري": الرمح. وكل رمح: "سمهري".
(2/1182)

37 - لها خطرات العهد من كل بلدة ... لقوم وإن هاجت لهم حرب منشم
81 ب/ أي: لهذه الإبل "خطرات العهد". و"العهد" جمع "عهدة": وهو أول مطر يقع. وقوله: "لقوم" يريد: للقوم الذين كانوا يرعون، "وإن هاجت لهم حرب منشم"، يقول: هم أعزاء لهم منعة. و"منشم": امرأة كانت تبيع الحنوط، عطارة، فكانوا يتشاءمون بها.
38 - نجائب ليست من مهور أشابة ... ولا دية كانت ولا كسب مأثم
يقول: هذه الإبل "نجائب": كرام. ليست من مهور نساء أظلمهن فأذهب بمهورهن. و"أشابة" أخلاط ولا من "دية"، أي: لم يقتل من قومي أحد فآخذ ديته، ولا من كسب فيه مأثم.
39 - ولكن عطاء الله من كل رحلة ... إلى كل محجوب السرادق خضرم
(2/1183)

يقول: ارتحل إلى الملوك فيعطونني. "الخضرم": الكثير الخير والمعروف الرغيب. يقول: إنه يفد إلى ملك عليه حجاب.
40 - كريم النثا رحب الفناء متوج ... بتاج بهاء الملك أو متعمم
قوله: "كريم النثا"، أي: كريم الذكر. و"رحب الفناء"، أي: واسع الخلق. وقوله: "أو متعمم"، يقول: أو متقلد للأمر. ويروى: "رداء الملك".
41 - تبرك بالسهل الفضاء وتتقي ... عداها برأس من تميم عرمرم
يقول: لتميم رأس يمنعها. و"عرموم": شديد.
(2/1184)

42 - تحدب سعد والرباب وراءها ... على كل طرف أعوجي مسوم
82 أ/ "تحدب"، أي: تعطف وراء هذه الإبل، تمنعها. "على كل طرف"، أي: على كل فرس عتيق كريم. و"أعوجي": منسوب إلى "أعوج": وهو فرس. و"مسوم": معلم.
43 - وإن شاء داعيها أتته بمالك ... وشهبان عمرو كل شوهاء صلدم
(2/1185)

يقول: إن شاء داعي هذه الإبل أتته كل شوهاء بمالك وشهبان عمرو. قال الأصمعي: "الشوهاء" الطويلة. وقيل: "شوهاء": حديدة النفس. و"صلدم": شديدة. ويعني ب "مالك": أبا حنظلة بن زيد مناة. ويقال للرجل إذا كان ذا جمرة وشجاعة: هو "شهاب"، أي: نار.
44 - وإن ثوب الدايع لها يالخندف ... فيالك من داع معز ومكرم
45 - وإن تدع قيساً قيس عيلان يأتها ... بنو الحرب يستعلى بهم كل معظم
"كل معظم": كل عظيم من الأمر.
(2/1186)

46 - كثير الحصى عال لمن فوق ظهرها ... بهامة ملك يفنخ الناس مقرم
قوله: "كثير الحصى"، يعني: هذا الداعي كثير العدد. أراد: فيالك من داع كثير الحصى. وقوله: "عال لمن فوق ظهرها"، يقول: هذا الحي وهو الداعي عال لمن فوق الأرض. وقوله: "بهامة ملك"، أي: بشرف ملك "يفنخ" الناس. و"الفنخ": أقبح الذل. و"مقرم": فحل. أي: هو ملك لم يقهر، هو مثل الفحل.
47 - لها كل مشموح الذراعين تتقى ... به الحرب شعشاع وأبيض فدغم
82 ب/ يريد: لهذه الإبل كل عظيم الذراع عريضها. و"الشعشاع": الطويل الخفيف، و"الفدغم": الجميل الضخم. أي: يدفع عن هذه الإبل كل مشبوح ..
(2/1187)

48 - إذا استرسل الراعي رعتها مهابة ... على كل مياس إلى الموت معلم
يقول: إذا نام الراعي واطمأن، فلم يتبعها، رعتها مهابة هذا "المياس": وهو المتبختر إلى الموت. و"معلم": قد أعلم نفسه لأنه معروف.
(2/1188)

(39)
(الطويل)
وقال أيضاً:
(2/1189)

1 - أمنزلتي مي سلام عليكما ... على النأي والنائي يود وينصح
2 - ولا زال من نوء السماك عليكما ... ونوء الثريا وابل متبطح
"النوء": سقوط نجم مع ظهور آخر. "متبطح": حكي لي عن الصقيل قال: "المتبطح": المطر الذي يقلب حصى
(2/1190)

البطحاء وترابها بعضه على بعض. يقال: "مررت ببلد كذا وكذا، فوجدت أثر غيث متبطح". [ويروى: "ونوء الثريا قبله متبطح].
3 - وإن كنتما قد هجتما راجع الهوى ... لذي الشوق حتى ظلت العين تسفح
قوله: "راجع الهوى"، أي: ما رجع منه، وكان قبل ذلك قد ذهب، كقولك: "خرجت خوارجه"، أي: خرج منه ما كان من داخل. و"تسفح": تسيل.
4 - أجل عبرة كادت لعرفان منزل ... لمية لو لم تسهل الدمع تذبح
83 أ/ يريد: أجل هيجت عبرة. وقوله: "لو لم تسهل الدمع"، أي: لو لم تحدر الدمع. و"تذبح": تأخذ بالحلق.
(2/1191)

5 - على حين راهقت الثلاثين وارعوت ... لداتي وكاد الحلم بالجهل يرجع
"راهقت الثلاثين": دانيتها. و"ارعوت لداتي"، يقول: تركوا الفتوة والصبا وكفوا. و"لداته": أسنانه. وكاد يكون حلمي أثقل من جهلي.
6 - إذا غير النأي المحبين لم أجد ... رسيس الهوى من ذكر مية يبرح
(2/1192)

"رسيس الهوى": مسه. و"النأي": البعد، وذلك
(2/1193)

أن الرجل إذا بعد أخلق وده. فيقول: ودي لا يخلق، فهو ثابت.
7 - فلا القرب يبدي من هواها ملالة ... ولا حبها- إن تنزح الدار- ينزح
يقول: حبها إن بعدت الدار لم يتغير، هو لازم.
8 - [أتقرح أكباد المحبين كلهم ... كما كبدي من ذكر مية تقرح]
9 - إذا خطرت من ذكر مية خطرة ... على القلب كادت في فؤادك تجرح
"الخطرة": الهبة تمر بالقلب.
(2/1194)

10 - تصرف أهواء القلوب ولا أرى ... نصيبك من قلبي لغيرك يمنح
"تصرف"، أي تقلب في كل وجه. وقوله: "ولا أرى نصيبك من قلبي" يعطاه غيرك. و"يمنح": يعطى، واصل: "يمنح" يقال: منحته، إذا أعرته ناقتك يحلبها ويشرب لبنها، ثم يردها ثم صيرت "المنيحة": عطية.
11 - [ألم تعلمي يا مي أنا وبيننا ... فياف لطرف العين فيهن مطرح]
(2/1195)

12 - [أطوح عيني بالفلاة لعلني ... أراك وعيني من هوى الوجد تسفح]
13 - [أنين وشكوى بالنهار شديدة ... إليها وما يأتي به الليل أبرح]
8 ب 14 - أرى الحب بالهجران يمحى فيمحي ... وحبك مياً يستجد ويربح
أي: يزيد الحب كما يزيد الربح. وقوله: "يمحى فيمحي"، أي: إذا هجر صاحبه أخلق وده.
(2/1196)

15 - ذكرتك أن مرت بنا أم شادن ... أمام المطايا تشرئب وتسنح
"أم شادن": ظبية معها ولدها حين شدن وقوي ومشى. و"المطايا": الإبل. و"تشرئب": تشرف. و"تسنح". تعرض.
16 - من المؤلفات الرمل أدماء حرة ... شعاع الضحى في متنها يتوضح
(2/1197)

"المؤلفات": اللواتي اتخذن الرمل إلفاً. و"يتوضح": يبرق في متنها.
17 - تغادر بالوعساء وعساء مشرف ... طلا طرف عينيها حواليه يلمح
"تغادر": تخلف. و"الوعساء" من الرمل: السهلة،
(2/1198)

تنبت أحوار البقل. و"مشرف": موضع. و"الطلا": ولد الظبية. يقول: هذه الظبية تخلف طلاها، وهو ولدها. وطرف عينيها يلمحه يميناً وشمالاً.
18 - رأتنا كأنا عامدون لعهدها ... به فهي تدنو تارة وتزحزح
يقول: رأتنا الظبية "كانا عامدون لعهدها به"، أي: حيث عهدت ولدها. "به": بالموضع. "فهي تدنو تارة وتزحزح": تنحى. ومعنى اللام 84 أ/ في "العهد"، معنى: إلى.
19 - هي الشبه أعطافاً وجيداً ومقلة ... ,مية أبهى بعد منها وأملح
(2/1199)

20 - أناة يطيب البيت من طيب نشرها ... بعيد الكرى زين له حين تصبح
"أناة": بطيئة القيام. و"الكرى": النوم. و"النشر": الريح. وقوله: "زين له"، أي: للبيت.
21 - كأن البرى والعاج عيجت متونه ... على عشر نهى به السيل أبطح
"البرى": الخلاخيل، وكل حلقة: "برة". و"العاج": السوار من ذبل. و"عيجت متونه"، أي عطفت "على عشر". و"العشر": شجر ناعم لين مستو. فكأنما عطفت الخلاخيل والعاج على عشر. شبه ساعديها وساقيها بشجر العشر في
(2/1200)

استوائه ولينه. وقوله:"نهى به السيل أبطح"، يقول: حبس السيل أبطح بذلك العشر. وكل بطن واد فيه رمل، فهو: "أبطح".
22 - لها كفل كالعانك استن فوقه ... أهاضيب لبدن الهذاليل نضح
"الكفل": العجز، "كالعانك": وهو رمل متعقد مشرف صعب المرتقى. "استن فوقه"، أيك فوق العانك، أي: جرى "أهاضيب": دفعات من مطر، فتلبد العانك، ولزم بعضه بعضاً. و"الهذاليل": رمال دقاق صغار. و"نضح": أراد: أهاضيب نضح، أي: تنضح بالماء.
23 - وذو عذر فوق الذنوبين مسبل ... على البان يطوى بالمداري ويسرح
84 ب/ "العذر": الذوائب. "فوق الذنوبين" و"الذنوبان". أسفل المتنين. "مسبل": مسترسل. ثم قال: "على البان يطوى"، أي: "يطوى بالمداري ويسرح"، يقول: إذا "طوي"، أي: عقص، عقص على البان. و"يسرح"، يريد: شعرها. يقال: "سرحت
(2/1201)

الشعر وسرحته": يخفف ويشدد. وواحد "المداري": "مدرى": وهو الذي يتخذ للشعر.
24 - أسيلة مستن الدموع وما جرى ... عليه المجن الجائل المتوشح
يقول: مجرى الدموع سهل طويل. وأراد: أن خدها سهل طويل. وقوله: "وما جرى عليه المجن". يريد ب "المجن": الوشاح. فأخبر أنه سهل الجائل، يجول الوشاح من ضمر البطن. و"المتوشح": هو الوشاح لأنها توشحت به.
25 - ترى قرطها في واضح الليت مشرفاً ... على هلك في نفنف يترجح
(2/1202)

"الليث": صفحة العنق عند متذبذب القرط. وقوله: "مشرفاً على هلك". و"الهلك": مثل "النفنف": وهو ما بين أعلى الجبل وأسفله، فضربه مثلاً. يقول: "قرطها على هلك"، وأراد: أنها طويلة العنق. و"النفنف": "اللوح": وهو الهواء، وكذلك "الهلك".
26 - وتجلو بفرع من أراك كأنه ... من العنبر الهندي والمسك يصبح
قوله: "وتجلو بفرع"، يريد: بمسواك من فرع الشجر. كان المسواك "يصبح" بالعنبر والمسك، أيك يسقى كما "يصبح
(2/1203)

الرجل بالغداة": يسقى اللبن. يقال: "صبحته اللبن، فأناأصبحه صبحاً، "صبحته تصبيحاً".
85 أ 27 - ذرى أقحوان واجه الليل وارتقى ... إليه الندى من رامة المتروح
قوله: "واجه الليل"، أي: استقبله. وقوله: "وارتقى إليه الندى"، أي: جرى الندى من "رامة" فصعد إلى الأقحوان. و"رامة": موضع. و"المتروح": جاء رواحاً. و"المتروح": من نعت الندى.
(2/1204)

28 - هجان الثنايا مغرباً لو تبسمت ... لأخرس عنه كاد بالقول يفصح
قوله: "هجان الثنايا"، أي: بيض الثنايا. و"تبسمت لأخرس"، يريد: إلى أخرس. "عنه"، يريد: عن الثغر. "كاد يفصح بالقول"، أي: يبين. يقال: "أفصح بأمرك"، يريد: أبن. وإذا قلت: "قد فصح يفصح فصاحة"، وذلك إذا كان الرجل يتكلم بالعربية، فازداد فصاحة. فإذا كان عجمياً، فتكلم بالعربية، قيل: "أفصح". و"مغرب": أبيض.
(2/1205)

29 - هي البرء والأسقام والهم ذكرها ... وموت الهوى لولا التنائي المبرح
قوله: "وموت الهوى"، يقول: إذا دنت مات الهوى. يقول: هي كذا لولا أنها تتباعد. ويقال: "برح بي الشيء"، أي: شق علي واشتد.
30 - ولكنها مطروحة دون أهلها ... أوارن يجرحن الأجالد برح
قوله: "مطروحة دون أهلها أوارن": قال الأصمعي: هي الريح "مطروحة دون أهلها"، يقول: تموت الريح من قبل أن
(2/1206)

تبلغها، وذلك من بعد الأرض. وقوله: "يجرحن الأجالد"، يقول: الرياح أوارن، لها نشاط. "يجرحن": 85 ب/ يخدشن ويؤثرن في "الأجالد": وهي الأرض الصلبة. و"برح": شديدات المر وقيل أيضاً في قوله: "ولكنها مطروحة دون أهلها"، يريد: أن الوحش بيني وبين أهلها.
31 - ومستشحجات بالفراق كأنها ... مثاكيل من صيابة النوب نوح
"مستشحجات"، أيك استشحجن فشحجن، يعني: غرباناً، وشبهها
(2/1207)

بالنوب. و"ضيابة النوب": خالص النوب.
32 - يحققن ما حاذرت من صرف نية ... لمية أمست في عصا البين تقدح
يعني: أن الغربان حققن ما حاذرت من صرف نية. وقوله: "في عصا البين تقدح": هذا مثل. و"القادح": أكل يقع في العصا. يقول: أمست النية تفسد كما يفسد القادح الذي يأكل العصا.
33 - [بكى زوج مي أن أنيخت قلائص ... إلى بيت مي آخر الليل طلح]
(2/1208)

34 - [فمت كمداً يا بعل مي، فإنها ... قلوب لمي أمن الغيب نصح]
35 - [فلو تركوها والخيار تخيرت ... فما مثل مي عند مثلك يصلح]
36 - إذا قلت: تدنو مية أغبر دونها ... فياف لطرف العين فيهن مطرح
يقال: "طرح بطرفه"، إذا رمى به. وقوله: "فيهن مطرح"، أي: يطرح بصرك فلا يرده شيء. و"فياف": مستوية.
37 - قد احتملت مي فهاتيك دارها ... بها السحم تردي والحمام الموشح
(2/1209)

"السحم": الغربان. و"الحمام الموشح"، يريد: القماري.
38 - ولما شكوت الحب كيما تثيبني ... بوجدي قالت: إنما أنت تمزح
86 أ 39 - بعاداً وإدلالاً علي وقد رأت ... ضمير الهوى قد كاد بالجسم يبرح
قوله: "بعاداً"، أي: مباعدة. و"يبرح": يشق بالجسم. ومنه: "برح بي".
40 - [أبيت على مي حزيناً، وبعلها ... يبيت على مثل النقا يتبطح]
(2/1210)

41 - [وهاجرة شهباء ذات وديقة ... يكاد الحصى من حرها يتصيح]
42 - [نصبت لها وجهي وأطلال بعدما ... أزى الظل واكتن الفريد الموشح]
(2/1211)

43 - لئن كانت الدنيا علي كما أرى ... تباريح من مي فللموت أروح
"تباريح": عذاب ومشقة.
44 - وهاجرة من دون مية لم تقل ... قلوصي بها والجندب الجون يرمح
"الجندب": الجراد، ينزو من شدة الحر.
(2/1212)

45 - بتيهاء مقفار يكاد ارتكاضها ... بآل الضحى والهجر بالطرف يمصح
"تيهاء": أرض يتاه فيها، ليس بها أحد. وقوله: "يكاد ارتكاضها"، يعني ارتكاض التيهاء "بآل الضحى"، أي ينزو بالسراب. و"الهجر": الهاجرة. يقول: يكاد يذهب بالطرف.
46 - كأن الفرند المحض معصوبة به ... ذرى قورها ينقد عنها وينصح
"القور": جبال صغار. يقول: كأن الفرند عصب به ذرى قور هذه التيهاء. وشبه السراب ب "الفرند"، يريد: سرق الحرير، فيقول: السراب قد عصبت ذرى قورها به، و"الهاء".
(2/1213)

راجعة إلى "الفرند" الذي شبهه بالسراب. ثم قال: "ينقد عنها وينصح"، يقول: السراب ينقد عن ذرى القور، فتظهر القور (مرة) ومرة يغطي الذرى كأنه قد خيط. يقال: "نصحت الثوب"، إذا خطته و"الناصح": الخياط.
8 ب 47 - إذا جعل الحرباء مما أصابه ... من الحر يلوي رأسه ويرنح
["يرنح": يدار رأسه]
48 - ونشوان من طول النعاس كأنه ... بحبلين في مشطونة يترجح
قوله: "في مشطونة"، يريد: في بئر يستقى دلوها بحبلين. فهذا يتمايل في النعاس ها هنا وها هنا. وذلك أن رجلين قائمين على مثابة البئر، فإذا مالت الدلو ناحية أحدهما جذبها الآخر،
(2/1214)

لئلا تصيب جول البئر فتخرقها، وكذلك الآخر.
49 - أطرت الكرى عنه وقد مال رأسه ... كما مال رشاف الفضال المرنح
يقول: أطار ذو الرمة النوم عن هذا الذي كان نشوان من النعاس، ورأسه مائل، كما مال الذي يرشف "فضال" الخمر. و"الرشاف": الذي يمصه مصاً بشفتيه. و"المرنح": السكران، فهو يجيء ويذهب في سكره، يتمايل.
50 - إذا مات فوق الرحل أحييت روحه ... بذكراك، والعيس المراسيل جنح
(2/1215)

قوله: "إذا مات فوق الرحل": وذلك من شدة النعاس فأذكرك، يعني: في شعره، وأتغنى به فأوقظه. و"العيس": الإبل البيض، "جنح": قد أكبت في السير، و"المراسيل": السراع في سهولة.
51 - إذا ارفض أطراف السياط وهللت ... جروم المطايا عذبتهن صيدح
قوله: "ارفض أطراف السياط"، أي: تفتح طيها من طول السفر. و"هللت جرومها"، 87 أ/ يعني: المطايا صارت أبدانها مثل الأهلة من الضمر، دقت واعوجت. و"عذبت الإبل صيدح": وهي ناقته، فيقول: حملتهن على سير شديد، يردن أن يسرن سيرها فلا يقدرن على ذلك.
(2/1216)

52 - لها أذن حشر وذفرى أسيلة ... وخد كمرآة الغريبة أسجح
"حشر": لطيفة محددة. و"الذفريان": ما عن يمين النقرة وشمالها. وقوله: "وخد كمرآة الغريبة": وذلك أن المرأة إذا كانت في قوم غرباء، فهي أبداً تجلو مرآتها، تشتهي أن تحسن وتزين، فشبه خدها بالمرأة المجلوة. و"أسجح": سهل.
53 - وعينا أحم الروق فرد ومشفر ... كسبت اليماني جاهل حين تمرح
(2/1217)

يريد: وعينا ثور أسود "الروق": وهو القرن. و"فرد": وحده. و"مشفر كسبت اليماني": و"السبت": النعل المدبوغة بالقرظ. وقوله: "جاهل": "جهلها": مرحها.
(2/1218)

54 - ورجل كظل الذئب ألحق سدوها ... وظيف أمرته عصا الساق أروح
قوله: "كظل الذئب": لا تراه من سرعته. يقول: لا ترى رجلها من سرعتها. "ألحق سدوها وظيف": "السدو": الخطو. وقوله "أمرته عصا الساق"، أي: عظم الساق، أي: فتله عظم الساق. و"الروح": اتساع في الرجلين، ميل إلى الخارج.
55 - وسوج إذا الليل الخداري شقه ... عن الركب معروف السماوة أقرح
87 ب/ أي: تسج في سيرها. و"الخداري": الأسود. "شقه"، أي: شق الليل. "معروف السماوة"، يريد: الصبح.
(2/1219)

و"السماوة": شخص الصبح. و"أقرح": ذو قرحة، يعني: الصبح في أول ما يبدأ و"معروف"، يريد: الصبح إذا طلع عرف.
56 - إذا قلت: عاج أو تغنيت أبرقت ... بمثل الخوافي لاقحاً أو تلقح
"عاج": هو زجر إناث الإبل. وقوله: "أو تغنيت": من الإنشاد. "أبرقت": شالت بذنب مثل خوافي النسر. و"الخوافي": أعرض من القوادم. "لاقح": حامل. "أو تلقح": أو تبرق، وليس بها لقح، كاذبة.
57 - تراها وقد كلفتها كل شقة ... لأيدي المهارى دونها متمتح
(2/1220)

يقول: كلفت هذه الناقة "كل شقة"، أي: كل سفر بعيد. "لأيدي المهارى دونها متمتح"، يقول: دونها ما إن تعمل الإبل بأيديها مثل ما تمتح" الماء من البئر.
58 - تموج ذراعاها وترمي بجوزها ... حذاراً من الإيعاد والرأس مكفح
(2/1221)

"جوزها": وسطها. وقوله: "تموج ذراعاها"، يقول: ليست بلازقتين بالجنب. و"مكفح": مرفوع.
59 - صهابية جلس كأني ورحلها ... يجوب بنا الموماة جأب مكدح
"جلس": سمينة. وغير الأصمعي يقول: شديدة. وأراد: جسيمة طويلة. و"يجرب": يقطع. و"الموماة": القفر. و"جأب": حمار غليظ. و"مكدح": معضض.
(2/1222)

88 أ 60 - يقلب أشباهاً كأن متونها ... بمسترشح البهمى من الصخر صردح
يقول: الفحل من الحمر "يقلب أشباهاً"، يريد: أتناً كأن متونها صردح من الصخر "بمسترشح البهمى": حيث يرقب البهمى، أي: يطول و"صردح": مستوية ملساء.
61 - رعت في فلاة الأرض حتى كأنها ... من الضمر خطي من السمر مصلح
يقول: كأنها من ضمرها رمح منسوب إلى "الخط" بالبحرين: وهو مرفأ السفن.
(2/1223)

62 - وحتى أتى يوم يكاد من اللظى ... به التوم في أفحوصه يتصيح
"التوم": بيض النعام. و"اللظى": من الحر. و"يتصيح": يتشقق.
63 - فظل يصاديها وظلت كأنما ... على هامها سرب من الطير لوح
(2/1224)

"يصاديها": يداريها ويرفق بها. وقوله: "كأنما على هامها سرب"، أي: قطيع من الطير. "لوح"، يقول: كأن على رأسها الطير لا تحرك، أي لا تعصي الفحل.
64 - على مرقب في ساعة ذات هبوة ... جنادبها من شدة الحر تمصح
يقول: فظل يصاديها على مرقب، وهو ما ارتفع من الأرض. وقوله: "ذات هبوة" أي: ذات غبرة. و"تمصح": تذهب. ويروى: "ترمح".
65 - [ترى حيث تمسي تلعب الريح بينها ... وبين الذي تلقى به حين تصبح]
(2/1225)

66 - [كأن مطايانا بكل مفازة ... قراقير في صحراء دجلة تسبح]
(2/1226)

(40)
(الطويل)
وقال أيضاً:

88 ب 1 - ألا لا أرى كالدار بالزرق موقفاً ... ولا مثل شوق هيجته عهودها
"الزرق": أكثبة بالدهناء. و"عهودها". ما عهده منها
2 - عشية أثني الدمع طوراً وتارة ... يصادف جنبي لحيتي فيجودها
"أثني الدمع"، أي: أرده طوراً: "وتارة"، أي: ومرة "يصادف جنبي لحيتي فيجودها"، يقول: الدمع يسيل مثل
(2/1227)

الجود على جانبي لحيتي.
3 - وما يسفح العينين من رسم دمنة ... عفتها الليالي: نحسها وسعودها
قوله: " .. وما يسفح العينين"، أي: ما يسيل العينين، أي: ما هذا الأمر الذي بلغ ذا؟! و"الرسم": الأثر بلا شخص. و"الدمنة": آثار الرماد وما سودوا ولطخوا. "عفتها"، أي: محتها الليالي. "نحسها وسعودها"، يقال: "يوم نحس"، أي: يوم غبرة وريح.
4 - وأملى عليها القفر حتى تربعت ... بها الخنس: آجال المها وفريدها
(2/1228)

يقول: "أملى عليها القفر"، أي: طال عليها الزمن، فأقفرت. و"تربعت بها الخنس"، يريد: البقر. و"الأخنس": القصير الأنف، وكذلك البقر. و"آجال المها": جماعة البقر. و"فريدها": ما تفرد منها.
6 - لقد كنت أخفي حب مي، وذكرها .. رسيس الهوى، حتى كأن لا أريدها
"رسيس الهوى": مسه وأوله. يقول: أخفيت حبها كأني لا أريدها.
89 أ 7 - كما كنت أطوي النفس عن أم خالد ... وجاراتها حتى كأن لا أهيدها
قوله: "أطوي النفس"، أي: أضمرها على شيء. "حتى
(2/1229)

كأن لا أهيدها"، أي: حتى كأني لا أباليها ولا أهتم بها.
8 - إذا عرضت بالرمل أدماء عوهج ... لنا قلت: هذي عين مي وجيدها
"العوهج": الطويلة العنق من النساء. و"الجيد": العنق.
9 - فما زال يغلو حب مية عندنا ... ويزداد حتى لم نجد ما نزيدها
"يغلو": يرتفع.
10 - إذا لامعات البيد أعرضن دونها ... قارب لي من حب مي بعيدها
(2/1230)

"لامعات البيد": التي تلمع بالسراب. "أعرضن دونها"، أي: صارت هذه اللامعات دون مية أي: كما يعترض الشيء الرجل دون الشيء فيمنعه. وكذلك هذه اللامعات صارت بيني وبينها. ثم قال: إذا كان هذا جاءني أمر من الحب يقرب إلي البعيد.
11 - تذكرت مياً بعدما حال دونها ... سهوب ترامى بالمراسيل بيدها
"السهوب": المستوية من الأرض، البعيدة، الواحد: "سهب" و"المراسيل": من الإبل، السراع السهلات السير. و"البيد": الواحدة: "بيداء": وهي الأرض المستوية.
12 - وصحبي على أكوار شدق رمت بها ... طرائف حاجات الفتى وتليدها
89 ب/ "الأكوار": الرحال، الواحد: "كور". و"شدق": إبل واسعات الأشداق. و"طرائف حاجات": وهي ما استطرفها حديثاً. و"تليدها". ما استفاد من حاجة قديمة ومن حاجة حديثة. فيقول: رمت بهذه الإبل إلى البلدان هذه الحاجات.
(2/1231)

13 - تغالى بأيديها إذا زجلت بها ... سرى الليل واصطفت بخرق خدودها
"تغالى"، أي: ترامى. و"زجلت": رمت. يقال: "زجلت بالشيء"، إذا رميت به و"السرى": سير الليل. و"اصطفت بخرق خدودها"، أي: تسايرت سواء.
14 - وقادت قلاص الركب وجناء رسلة ... وسوج إذا ضمت حشاها قتودها
"قادت"، يقول: تقدمت. "وجناء": غليظة. "رسلة": سهلة السير. وقوله: "وسوج": تسج في سيرها، وهو ضرب منه. و"القتود": "أحناء الرجل"، أي: عيدانه.
15 - ضنينة جفن العين بالماء كلما ... تضرج من هجم الهواجر جيدها
(2/1232)

الإبل تبكي، أي: تسيل دموعها من الجهد. فيقولك هذه تضن بذلك، أي: تصبر على الشدة. "كلما تضرج"، أي: تلطخ من "هجم الهواجر"، أي: تحلبها الهاجرة، أي: تسيل عرقها. و"جيدها": عنقها.
16 - كأن الدبى الكتفان يكسو بصاقه ... علابي حرجوج طويل وريدها
90 أ/ "الدبى": الجراد الصغار. و"الكتفان": [الذي يكتف في مشيته وذلك] إذا خرج حجم أجنحته و"العلابي": جمع "علباء"، وللبعير "علباوان": وهما العصبتان اللتان تأخذان من القفا إلى الكاهل. فشبه العرق الذي على العلابي ببصاق الجراد. و"الحرجوج": التي قد ضمرت فطالت مع الأرض. و"الوريد": حبل العانق. فأراد أنها طويلة العنق.
17 - إذا حرم القيلولة الخمس وارتقت ... على رأسها شمس طويل ركودها
(2/1233)

"الخمس": أن ترعى ثلاثة أيام ثم ترد الماء، فيحسب يوم ترد ويوم تصدر، فذلك خمسة أيام. فيقول: لا تقيل لأنها تريد الماء. وقوله: "وارتقت على رأسها شمس"، يقول: انتصف النهار، فحلقت الشمس على رأسها فلا تكاد تزول.
18 - ألا قبح الله امرأ القيس إنها ... كثير مخازيها قليل عديدها
19 - فما أحرزت أيدي امرئ القيس خصلة ... من الخير إلا سوأة تستفيدها
20 - تضام امرؤ القيس بن لؤم حقوقها ... وترضى ولا يدعى لحكم عميدها
21 - وما انتظرت غيابها لعظيمة ... ولا استؤمرت في جل أمر شهودها
(2/1234)

"جل الأمر": معظمه.
22 - فأمثل أخلاق امرئ القيس أنها ... صلاب على طول الهوان جلودها
90 ب 23 - لهم مجلس صهب السبال أذلة ... سواسية أحرارها وعبيدها
قوله: "صهب السبال"، أي: هم عجم، ليسوا بعرب. وقوله: "سواسية أحرارها وعبيدها"، أي: سواء الأحرار منهم والعبيد. ولا يقال: "سواسية" إلا في الهجاء، فأما في الخير فيقال: "سواء".
(2/1235)

24 - إذا أجدبت أرض امرئ القيس أمسكت ... قراها وكانت عادة تستعيدها
25 - تشب عذاريها على شر عادة ... وباللؤم كل اللؤم يغذى وليدها
26 - إذا مرئيات حللن ببلدة ... من الأرض لم يصلح طهوراً صعيدها
27 - إذا مرئي باع بالكسر بنته ... فما ربحت كف الذي يستفيدها
(2/1236)

28 - أحين ملأت الأرض هدراً وأطرقت ... مخافة ضغمي جنها وأسودها
29 - عوى مرئي لي فعصبت رأسه ... عصابة خزي ليس يبلى جديدها
91 أ 30 - قرعت بكذان امرئ القيس لابة ... صفاة ينزي بالمرادي حيودها
"الكذان": الحجارة الهشة. و"اللابة": الحرة، يريد: الحجارة السود. وقوله: "ينزي بالمرادي حيودها": واحد "المرادي": "مرادة": وهي الصخرة الضخة تدق بها الحجارة
(2/1237)

ويرمى بها. يقال: "رديته". إذا رميته بحجر. "حيودها"، يريد: حيود الصفا. وهذا مثل. يقول: إذا قرعت بكذان امرئ القيس "لابة": وهي الحرة، وهي صلبة. و"الكذان": فيه رخاوة، فالكذان لا يؤثر في الحرة. فيقول إذا رمت أن تهجونا كنت كقارع صفاة لا يؤثر فيها معوله. فكلما ضربت ب "المرادي" ترت فلا تعمل فيها.
31 - بني دوأب شر المصلين عصبة ... إذا ذكرت أحسابها وجدودها
(2/1238)

[ويروى: "دوبل": وهو ولد الحمار. والمعنى: أنهم لما أسلموا لم يمنعهم إسلامهم الذم].
32 - أهبتم بورد لم تطيقوا ذياده ... وقد يحشد الأوراد من لا يذودها
"أهبتم"، أي: دعوتم "بورد": وهو ها هنا الإبل التي ترد الماء فضربه مثلاً. "لم تطيقوا ذياده" أي: رده ودفعه، وإنما ضربه مثلاً. فيقول: استجلبتم هجائي وسبي، وأنتم لا تطيقوني. "وقد تحشد الأوراد من لا يذودها"، أي: قد يجلب الشر على نفسه من لا يقدر أن يدفعه.
33 - فأصبحت أرميكم بكل غريبة ... تجد الليالي عارها وتزيدها
(2/1239)

34 - قواف كشام الوجه باق حبارها ... إذا أرسلت لم يثن يوماً شرودها
91 ب/ يقول: ما مضى من هذه القوافي لا يقدر على رده إذا سارت في الناس. و"الشام": جمع "شامة": فيقول: لهذه القوافي أثر يبقى كالشامة في الوجه.
35 - توافى بها الركبان في كل موسم ... ويحلى بأفواه الرواة نشيدها
أي: تتوافى بهذه القوافي الركبان في كل موسم. و"الموسم": كل سوق من أسواق العرب تباع فيها الإبل وتشترى، فإذا اشتروها وسموها بسماتهم.
36 - منعنا سنام الأرض بالخيل والقنا ... وأنتم خنازير القرى وقرودها
(2/1240)

"سنام الأرض": خيرها وأكرمها. يقول: منعنا أنفسنا بالقنا فلا نقرب.
37 - [إذا حل بيتي في الرباب رأيتني ... برابية صعب عليك صعودها]
["الرباب": بنو عبد مناة، وضبة بن أد. ويروى: "كؤودها": وهو ما صعب عليك وشق على السالك السلوك].
38 - [كسا اللؤم ألوان امرئ القيس كهبة ... أضر بها بيض الوجوه وسودها]
[غبرة، يقال: إن "الكهبة": لون الرماد بعينه].
(2/1241)

(41)
(الطويل)
وقال أيضاً:

1 - عفا الدحل من مي فمحت منازله ... فما حوله صمانه فخمائله
"الدحل": موضع، و"الدحل" أيضاً: هوة من الأرض كالسرب، ربما أنبت السدر. وقوله: "محت منازله"، يريد: درست وانمحت. و"الخمائل": رمال وأرض لينة تنبت الشجر
(2/1242)

ويروى: "فأجاوله"، يعني: ما حوله.
2 - فأصبح يرعاه المها ليس غيره ... أقاطيعه دراؤه وخواذله
"الدراء": التي جازت من أرض إلى أرض. يقال: "ذر ودرة"، إذا طلع علينا: و"خواذله": اللواتي تأخرن عن صواحبهن. و"المها": البقر.
3 - يلحن كما لاحت كواكب شتوة ... سرى بالجهام الكدر عنهن جافلة
92 أ/ "يلحن"، يعني: المها. وقوله: "سرى بالجهام"، أي عن النجوم "جافله": كل ما جفله من شيء فذهب به. وأراد
(2/1243)

ما جفل الجهام. و"الهاء" التي في "جافل" راجعة على "الجهام" لأن "جافل الجهام": أذهب الجهام عن الكواكب.
4 - فلم يبق إلا أن ترى في محله ... رماداً نحت عنه السيول جنادله
يقول: "جنادل" هذا الرماد، يريد: أثافيه "نحت"، أي: عدلت وحرفت عن الرماد السيول.
5 - كأن الحمام الورق في الدار جثمت ... على خرق بين الأثافي جوازله
شبه الأثافي بحمام "ورق": تضرب إلى السواد. وقوله: "جشمت على خرق"، يريد به الرماد. فشبه الأثافي على الرماد بحمام على فراخ. و"الجوزل" الفرخ. وأراد: كأن بين كل
(2/1244)

أثفيتين "جوزلا"، أي: فرخاً. وخبر "كان الحمام": جثمت في الدار.
6 - أقول لمسعود بجرعاء مالك ... وقد هم دمعي أن تلج أوائله
"مسعود": أخو ذي الرمة. و"الجرعاء" من الرمل: "رابية السهلة اللينة. وقوله: "أن تلج": في السيلان، كما يلج الرجل في الشيء.
7 - ألا هل ترى الأظعان جاوزن مشرفاً ... من الرمل أو حاذت بهن سلاسله
(2/1245)

"مشرف": موضع. و"سلاسله"، أراد: رملاً متعقداً والمعنى: أقول لمسعود: ألا هل ترى الأظعان جاوزن مشرفاً.
8 - فقال: أراها بالنميط كأنها ... نخيل القرى جباره وأطاوله
9 ب/ "النميط": موضع. يقول: أرى الأظعان بهذا الموضع، كأنها نخيل القرى. و"جباره": ما فات يد المتناول.
9 - تحملن من حزوى فعارضن نية ... شطوناً تراخي الوصل ممن يواصله
"تحملن"، يريد: الأظعان. "نية شطواناً، أراد: نية عوجاء عن القصد. يقول: ليست هذه النية على القصد. وكل
(2/1246)

مكان تنويه ووجه تريده، فهو: "نيتك"، وكذلك "النوى". و"تراخي الوصل"، أي: تباعده يقول: من أراد أن يصل وصلاً باعدته النية. ويقال: "نية شطون"، إذا كانت مائلة.
10 - وودعن مشتاقاً أصبن فؤاده ... هواهن إن لم يصره الله قاتله
قوله: "إن لم يصره الله" يريد: إن لم يقه الله. و"المشتاق": ذو الرمة. يقول: هواهن قاتلي إن لم يدفعه الله ويصرفه.
11 - أطاع الهوى حتى رمته بحبله ... على ظهره بين العتاب عواذله
(2/1247)

"أطاع الهوى"، يعني: المشتاق، وهو ذو الرمة "حتى رمته عواذله بحبله على ظهره"، أي: قالت له عواذله- لما لم يطعهن-: "حبلك على غاربك"، أي: اذهب حيث شئت، وهذا مثل.
12 - إذ القلب لا مستحدث غير وصلها ... ولا شغله عن ذكر مية شاغله
أراد: طاع الهوى "إذ القلب لا مستحدث غير وصلها" أراد: لا يشغله 93 أ/ شيء من أشغال الدنيا عن ذكر مية. أي: كان ذلك لما كان قلبي لا يريد غيرها.
13 - أخو كل مشتاق يهيم فؤاده ... إذا جعلنا أعلام أرض تقابله
قوله: "أخو كل مشتاق": هو نفسه. "يهيم فؤاده"، أيك يذهب فؤاده إذا رأى معارف أرضها ودارها.
14 - ألا رب خصم مترف قد كبته ... ,إن كان ألوى يشبه الحق باطله
(2/1248)

"مترف": منعم. "قد كبته"، أي: أخزيته. ويقال: "اللهم اكبت عدونا وسر صديقنا". وقوله: "وإن كان ألوى"، أي: شديد الخصومة عسراً، "يشبه الحق باطله": من شدة خصومته.
15 - ومخشية العاثور يرمي بركبها ... إلى مثله خمس بعيد مناهله
"ومخشية العاثور"، يريد: أرضاً يخشى أن يعثر فيها. و"العاثور": هو الهلاك. "يرمي بركبها خمس إلى مثله"، يريد: إلى مثل هذا الخمس. "بعيد مناهله"، أي: مياهه.
(2/1249)

16 - سخاوي أفلال تبيت بجوزها ... من القفر والإقواء تعوي عواسله
"السخاوي": الأرض اللينة الرقيقة. و"أفلال": لا مطر بها. يقال: "أرض فل": لا مطر بها. تعوي من القفر والإعياء "عواسله": وهي الذئاب "تعسل" في عدوها، أي: تضطرب. وأراد: تبيت عواسله بوسط هذه السخاوي تعوي.
93 ب 17 - قطعت بنهاض إلى صعداته ... إذا شمرت عن ساق خمس ذلاذله
قوله: "بنهاض إلى صعداته"، أي: مشرف طويل العنق. وقوله: "إذا شمرت عن ساق خمس ذلاذله": وهي أخلاق وشقوق
(2/1250)

في أسافل الثوب. يقال: "مر تنوس ذلاذله"، إذا مر مسترخياً. فيقول: كأن خمساً منجرداً قد كمش ذلاذله، كما يكمش الرجل في الحاجة.
18 - أكلفه أهوال كل تنوفة ... لموع وليل مطلخم غياطله
يريد: أكلف هذا الجمل "أهوال كل تنوفة": وهي القفر. و"لموع": تلمع بالسراب. و"مطلخم غياطله". "مطلخم":
(2/1251)

قد تغطى بالسحاب. و"غياطله": مثله، وما غطى وألبس من سواد الليل فهو "غيطلة" كالشجر الملتف، يقال للشجر الذي قد التف: "غيطلة".
19 - خدب الشوى لم يعد في آل مخلف ... أن اخضر أو أن زم بالأنف بازله
"خدب الشوى"، أيك ضخم القوائم. يقول: هذا البعير لم يعد أن شق بازله، أي: فطر نابه، وهو "بازله" وإنما يبزل في تسع سنين أشد ما يكون، فأراد: "لم يعد"، أيك لم يجز أن فطر نابه. وهو "في آل مخلف"، أي: في جسم "مخلف": وهو بعد البازل بسنة، وهو الذي أتى عليه عشر سنين،
(2/1252)

فجسمه أكبر وأعظم من البازل. فيقول: ترى هذا البازل الذي أتى عليه تسع سنين في جسم مخلف، إذا رأيته قلت: هذا مخلف. ومعنى: "أن اخضر أو أن زم بالأنف بازله، يقول: أول ما يبدو 94 أ/ ناب الجمل تراه أخضر، فإذا أسن اصفر. ومعنى: "أو أن زم بالأنف بازله": "أنف" كل شيء: أوله. فالمعنى: حين خرج أول الناب، أي: حين رفع الناب رأسه، حين طلع.
20 - عريض بساط المسح في صهواته ... نبيل العسيب أصهب الهلب ذائله
قوله: "عريض بساط المسح"، أي: عريض الظهر. و"الصهوة" من الفرس: موضع اللبد، وهو من البعير في ذلك الموضع. و"العسيب" عظم الذنب. و"الهلب": شعره. و"ذائله": مسترخيه.
(2/1253)

21 - غميم النسا إلا على عظم ساقه ... مشرف أطراف القرا متماحله
"النسا": عرق في الفخذ. فيقول: يغمض في فخذه وهو ظاهر مستبين على عظم ساقه. وقال الأصمعي: لم يحسن الصفة. والبعير إذا سمن أو الفرس تفلقت اللحمتان عن النسا حتى يستبين، أي: تنفرج عن النسا، فيستبين النسا. قال أبو ذؤيب:
(2/1254)

متفلق أنساؤها عن قانئ ... كالقرط صاو غبره لا يرضع
ولو روى: عميم، بالعين، لرأيته جيداً. أي غليظ ظاهر. "مشرف أطراف القرا، يقول: فقاره مشرف ليس بأملس. و"متماحله"، أي: طويل الخلق. يقال: "رجل متماحل"، إذا كان طويلاً.
22 - يمد حبال الأخدعين بسرطم ... يقارب منه تارة ويطاوله
قوله: "الأخدعين بسرطم"، يعني: بعنق طويل "يقارب منه"، أي: يقصر من 94 ب/ عنقه. و"يطاوله"، أي: يمد عنقه.
(2/1255)

23 - ورأس كقبر المرء من قوم تبع ... غلاظ أعاليه سهول أسافله
قوله: "كقبر المرء"، يريد: في طول رأسه وخطمه، ويستحب ذلك. غلاظ أعاليه"، يقول: ذفرياه وأعلاه غليظ، وهو "أسجح" الخد، أي: سهل.
24 - كأن من الديباج جلدة وجهه ... إذا أسفرت أغباش ليل يماطله
يقول: الجمل إذا أصبح ليلة السرى أصبح حسن الوجه أبيضه. وقوله: "إذا أسفرت أغباش ليل"، يريد: إذا ذهبت بقايا من سواد الليل. و"يماطله"، أي: يباقيه. أي: كان يطاول ليلته أجمع. كما تقول: "فلان يطاول فلاناً في الشيء". والهاء التي في "يماطله" راجعة على الليل. أي: هذا الجمل يطاول الليل.
(2/1256)

25 - رخيم الرغاء شدقم متقارب ... جلال إذا انضمت إليه أياطله
يقول: في رغاله لين. و"شدقم": واسع الشدق. و"متقارب جلال"، يقول: هو ضخم، إذا ضمر فهو حينئذ غليظ. "أباطله": خواصره.
26 - بعيد مساف الخطو غوج شمردل ... تقطع أنفاس المطي تلاتله
أي: هو بعيد ما بين الخطو. و"غوج": فيه لين وتعطف و"شمردل": طويل. وقوله: "تقطع أنفاس المطي تلاتله" يقول: 95 أ/ تلتلة المطي وهزتها تكلفها فوق طاقتها.
(2/1257)

27 - خروج من الخرق البعيد نياطه ... وفي الشول نامي خبطة الطرق ناجله
يقول: هذا البعير "خروج من الخرق البعيد نياطه": "نياط الخرق": متنه ومتعلقه. و"النياط"، أصله: عرق، القلب معلق به، فصير النياط- ها هنا- للخرق. و"الخرق": الأرض الواسع تنخرق فتمضي في الفلاة. و"الشول" من النوق، الواحدة: "شائلة": وهي التي شالت ألبانها، أي: جفت وأتى على نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية. وقوله "نامي خبطة الطرق": وهو غشيان الجمل الناقة. و"الخبطة": الوقعة، وهو أني ضربها ضربة. و"ناجله": ناسله. فأراد: أن طرقه نام، ينمى ويزيد إذا ضربها. وإنما كان أصله: "وفي الشول نامية خبطة طرقه فلما أضاف. ذكر فقال: نام،
(2/1258)

كما تقول في الكلام: "مررت برجل كثيرة فاكهة أبيه" ثم تدخل الألف واللام فتقول: كثير فاكهة الأب.
28 - سواء على رب العشار التي له ... أجنتها سقبانه وحوائله
"العشار": الإبل الحوامل التي قد أقربت. وقيل: أتى على نتاجها عشرة أشهر. و"أجنتها": واحد الأجنة: "جنين": وهو الولد الذي في بطن أمه. فأراد- ها هنا- أولادها التي وضعتها. فيقول: سواء على رب هذه الإبل نتجت ذكوراً أو إناثاً. و"السقبان": جمع "سقب": وهو الولد الذكر، ويجمع أيضاً "سقاباً". و"حوائله": إناثه، الواحد: "حائل" والجميع: "حول وحوائل". 95 ب/ وأراد: أن هذا الفحل كريم النسل فنسله ذكورة كانت أو إناثاً فهي كرام. والإناث عند العرب أحب إليها.
(2/1259)

29 - إذا نُتِجَت منه المتالي تشابهت ... على العوذ إلا بالأنوف سلائله
"المتالي": الواحدة: "متلية": وهي أن تكون الإبل حوامل فتضع بعض الإبل وتبقى بعض لم تضع، فالتي لم تضع هي: "المتالي" فتضع بعدها، تتلو التي وضعت. وقوله: "تشابهت على العوذ": "العوذ": التي وضعت حديثاً. فيقول: أولاد هذه العوذ تشابهت على العوذ، أي: على أمهاتها فلا يعرفن أولادهن إلا بالشم، لأن أولادهن على لون واحد وخلق واحد، وهن من هذا الفحل لكريم. و"سلائله". جمع "سليل" وهو الولد أول ما يسقط من بطن أمه من قبل أن يعلم أذكر أم أنثى. وواحد
(2/1260)

العوذ: "عائذ".
30 - قريع المهاري ذات حين وتارة ... تعسف أجواز الفلاة مناقله
يقول: هذا الجمل فحل المهاري مرة، وتارة "تعسف"، أي: يركب فتعسف "مناقله"، أي: قوائمه. "أجواز": أوساط. وإنما سمي الفحل قريعاً لأنه اختير. يقال: "قد اقترع"، أي: اختير. و"التعسف": السير على غير هداية.
31 - إذا لعبت بهمى مطار فواحف ... كلعب الجواري واضمحلت ثمائله
"البهمى": نبت يشبه السنبل، فتجيء به الريح وتذهب به إذا يبس. و"مطار" و"واحف": موضعان. و"اضمحلت
(2/1261)

ثمائله"، أي: ذهب ما 9 أ/ في جوفه من العلف، يريد: ثمائل البعير وذلك أن الحر أذهبه.
32 - فظل السفى من كل قنع جرى به ... يخزم أوتار العيون نواصله
"السفى": شرك البهمى. "من كل قنع": و"القنع": مكان مطمئن الوسط. "يخزم أوتار العيون نواصله": "أوتار العيون": عروقها. و"التخزيم": النظم. يقول: يسقط "سفى البهمى"، أي: شوكها. فيخزم العصف. ويروى: "أوتار القيون". و"القين": موضع القيد من الوظيف. فيقول: السفى يخزم العصف وينتظمه. و"نواصله": ما نصل من شوك البهمى فسقط.
33 - كأن جريري ينتحي فيه مسحل ... رباع طوته القود قب حلائله
(2/1262)

"الجرير" الزمام. "ينتحي فيه مسحل"، أي: يعتمد فيه حمار. "طوته" الأتن، أي: أضمرته. و"القود": الطوال الأعناق. و"حلائله": أتنه. والمعنى: إذا كان كذا وكذا كان جريري ..
34 - من الأخدريات اللواتي حياتها ... عيون العراق فيضه وجداوله
"الأخدريات": حمر منسوبة إلى "أخدر": وهو فحل. ويروى "غيضه": وهو ما انتهى إليه الماء واستنقع. و"الفيض": نهر البصرة.
35 - أقول لنفسي لا أعاتب غيرها ... وذو اللب مهما كان للنفس قائله
أي: من كان للنفس لا عليها، أي: كان موافقاً للنفس غير مخالف لها.
(2/1263)

36 - لعل ابن طرثوث عتيبة ذاهب ... بعاديتي تكذابه وجعائله
96 ب/ "عادية": بئر. و"جعائله": ما جعل للسلطان ورشاه. وهي بئر اختصموا فيها.
37 - بقاع منعناه ثمانين حجة ... وبضعاً، لنا أحراجه ومسايله
أي: هذه البئر بقاع لنا "أحراجه"، أي: شجره، و"مسايل" الماء.
38 - جمعنا به رأس الرباب فأصبحت ... يعض معاً بعد الشتيت بوازله
"بوازله": أنيابه يريد: بوازل الفحول.
(2/1264)

39 - وفي قصر حجر من ذؤابة عامر ... إمام هدى مستبصر الحكم عامله
[يعني: مهاجر بن عبد الله الكلابي. "حجر": قصبة اليمامة، جعل كلاباً "ذؤابة عامر"، أي: سادتها. في نسخة ابن رباح: "عادله" بالدال].
40 - كأن على أعطافه ماء مذهب ... إذا سمل السربال طارت رعابله
"السمل": الأخلاق. و"رعابله": أخلاقه.
(2/1265)

41 - إذا لبس الأقوام حقاً بباطل ... أبانت له أحناؤه وشواكله
يقول: إذا خلطوا حقاً بباطل. و"أحناؤه": جوانبه، وكذلك "شواكله".
42 - يعف ويستحيي ويعلم أنه ... ملاقي الذي فوق السماء فسائله
43 - ترى سيفه لا ينصف الساق نعله ... أجل لا، وإن كانت طوالاً محامله
"محامله"، يريد: حمائل السيف، الواحد: "محمل.
(2/1266)

يقول: لا ينصف الساق نعل سيفه من طوله.
97 أ 44 - ينيف على القوم الطوال برأسه ... ومنكبه فرم سباط أنامله
"ينيف": يشرف ويعلو على القوم. و"سباط": طوال أنامله.
45 - له من أبي بكر نجوم جرت به ... على مهل، هيهات ممن يخايله
(2/1267)

46 - مصاليت ركابون للشر حالة ... وللخير حالاً ما تجازى نوافله
"مصاليت"، أي: متجردون ماضون في الأمر. الواحد: "مصلات". وقوله: "ما تجازى نوافله"، أي: لا يقدر أن يكافأ خيره وشره.
47 - [غطارفة زهر كأن وجوههم ... مصابيح ذكاهن بالزيت فاتله]
48 - يعز- ابن عبد الله- من أنت ناصر ... ولا ينصر الرحمن من أنت خاذله
49 - إذا خاف قلبي جور ساع وظلمه ... ذكرتك أخرى فاطمأنت بلابله
(2/1268)

"الساعي": الذي يسعى في الصدقة. و"البلابل: الوساوس وأحاديث وهموم في الصدر.
50 - يرى الله لا تخفى عليه سريرة ... لعبد ولا أسباب أمر يحاوله
51 - لقد خط رومي ولا زعماته ... لعتبة خطا لم تطبق مفاصله
"رومي": كان عريفه بالبادية. وقوله:
(2/1269)

"ولا زعماته"، أي: ولا ما يقول ويزعم. وقوله: "لم تطبق مفاضله"، أي لم توضع في موضع الحق، أي: لم يصب.
97 ب 52 - بغير كتاب واضح من مهاجر ... ولا مقعد مني لخصم أجادله
"مهاجر": اسم أمير اليمامة، أي: لم أخاصمه.
(2/1270)

53 - تفادى شهود الزور دون ابن وائل ... ولا ينفع الخصم الألد مجاهله
"تفادى، أي يتقي بعضهم ببعض. و"الألد": الشديد الخصومة.
54 - يكب ابن عبد الله فا كل ظالم ... وإن كان ألوى يشبه الحق باطله
["ابن عبد الله": هو المهاجر. يقول: هو يرد كل ظالم
(2/1271)

عن ظلمه. "وإن كان ألوى": يأتي: بباطل تشبيهاً بالحق. و"ألوى": الجدل الطبينالسلقن بحجته. وإنما قيل: "ألوى" لأنه يلوي حجة خصمه. "يكب": من أكبه الله. ويروى: "يكث": يجعل فيه "الكثكث": وهو ترابم مختلط بالرمل].
(2/1272)

(42)
(الطويل)
وقال أيضاً:

1 - أمنزلتي مي سلام عليكما ... هل الأزمن اللاتي مضين رواجع
["مي": امرأة. و"الأزمن"، جمع الزمن وهو جمع في أدنى العدد، والأزمان أيضاً جمع لأدنى العدد، والكثير: الأزمنة. و"منزلتاها": حيث كانت تنزل، يعني: الشتاء والصيف. يقول: يا منزلتي مي هل تلك الأزمان التي كنا نعهدها بك راجعة، ثم رجع إلى نفسه فقال: "وهل يرجع التسليم"].
(2/1273)

2 - وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ... ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع
"العمى" ها هنا: الجهل. يريد: هل ترد السلام. أو تكشف الجهل ثلاث الأثافي. و"بلاقع": لا شيء فيها.
3 - توهمتها يوماً فقلت لصاحبي ... وليس بها إلا الظباء الخواضع
"الخواضع": التي قد طأطأت رؤوسها. و"التوهم": الإنكار.
(2/1274)

4 - وموشية سحم الصياصي كأنها ... مجللة حو عليها البراقع
/يريد القرون "كأنها مجللة حو": كأنها خيل حو عليها البراقع.
5 - حرونية الأنساب أو أعوجية ... عليها من القهز الملاء النواصع
يريد: هذه الخيل المجللة التي شبه البقر بها "حرونية الأنساب أو أعوجية": و"الحرون": فرس كان لباهلة و"اعوج": فرس كان لغني وقوله: "عليها من القهز"، يريد القز
(2/1275)

و"الملاء النواصع": البيض. أخبر أن الخيل حيث قال بجللة، فصير ذلك الجل بياضاً.
6 - تجوبن منها عن خدود وشمرت ... أسافلها عن حيث كان المذارع
"تجوبن"، يعني: البراقع، أنهن انكشفن عن نخدود الخيل، فأخبرك أن الخدود سود. ألا ترى أنه قال: "مجللة حو"، أي: سود. ثم قال: "عليها البراقع". ثم قال: تكشفت البراقع، أي: الخدود سود، وكذلك خدود البقر سود. ثم قال: "وشمرت" أسافل القوائم، فأخبر أن القوائم أيضاً سود،
(2/1276)

وكذلك البقر. وإنما أراد: كأن الخيل عليها جلال، والجلال: بيض. ثم قال: "شمرت" أسافل الجلال، أي: ارتفعت، فاستبان سواد القوائم، وهذا مثل. و"المذارع": القوائم.
7 - قف العنس ننظر نظرة في ديارها ... وهل ذاك من داء الصبابة نافع
المعنى: أنه قال في أول القصيدة: "فقلت لصاحبي .. ": "قف العنس": وهي الناقة الشديدة. و"الصبابة": رقة الشوق. وقوله: "وهل ذاك نافع"، أي: هل ينفعني من الداء أن أقف على الدار.
98 ب 8 - فقال: أما تغشى لمية منزلاً ... من الأرض إلا قلت: هل أنت رابع
(2/1277)

أي: فقال صاحبه: أما تغشى منزلاً لمية إلا قلت: هل أنت ماكث مقيم؟ ..
9 - وقل إلى أطلال مي تحية ... تحيا بها أو أن ترش المدامع
ذو الرمة [رد] على صاحبه فقال: التحية لأطلال مي قليلة، والبكاء أيضاً. و"ترش": تسيل.
10 - ألا أيها القلب الذي برحت به ... منازل مي والعران الشواسع
"العران": البعد. و"الشواسع" أيضاً: البعيدة.
(2/1278)

11 - أفي كل أطلال لها منك حنة ... كما حن مقرون الوظيفين نازع
قوله: "لها"، يريد: لمي. "حنة"، أي: تحن كما يحن جمل "مقرون الوظيفين"، أي: عقلت يداه، فهو ينزع إلى وطنه، وهو معقول. يقال: "نزع إلى وطنه نزاعاً". و"الوظيف": من الركبة إلى الرسغ في اليد، وفي الرجل: من العرقوب إلى الرسغ.
12 - ولا برء م مي وقد حيل دونها ... فما أنت فيما بين هاتين صانع
(2/1279)

أي: لا برء منها أبداً لأني لا أسلو عنها.
13 - أمستوجب أجر الصبور فكاظم ... على الوجد أم مبدي الضمير فجازع
99 أ/ فجازع أم يصبر فيستوجب الأجر.
14 - لعمرك إني يوم جرعاء مشرف ... لشوقي لمنقاد الجنيبة تابع
(2/1280)

"الأجرع" و"الجرعاء": ما سهل من الرمل ولان. و"مشرف": موضع. وقوله: "لمنقاد الجنيبة"، يقول: أنا جنيبة لشوقي، كأني أجنب إلى شوقي فأنا أتبعه وأنقاد له، كما تنقاد الجنيبة التي تجنب.
15 - غداة امترت ماء العيون ونغصت ... لباناً من الحاج الخدور الروافع
قوله: "غداة امترت"، يريد: استدرت. و"الخدور"، يعني: الهوادج حين ركبنها، وذلك حين ارتحلوا وكانوا في موضع في النجعة، فلما ارتحلت وتفرقوا بكى ذو الرمة. والهوادج استدرت ماء العيون. ومعنى: امترت: مرت، وأصل: "المري": أن تمسح أخلاف الناقة باليد حتى تدر باللبن. وناقة "مري": تدر على غير ولد. و"البسط التي تدر ومعها ولدها. و"نغصت لباناً من الحاج": "التنغيص": الإعجال عن الشيء من قبل أن
(2/1281)

يفرغ منه. و"اللبان": بقايا الحوائج، الواحدة: "لبانة". ويروى: "لباباً من الحاج"، أي: خالص الحوائج.
16 - ظعائن يحللن الفلاة وتارة ... محاضر عذب لم تخضه الضفادع
"المحاضر": حيث ينزل على الماء، الواحد: "محضر". وقوله: "لم تخضه الضفادع"، يقول: هذا الماء بعيد من الريف. وإنما هو في بادية، فليست فيها ضفادع. وإنما الضفادع في الأمصار، فأخبر أنهن بدويات.
99 ب 17 - تذكرن ماء عجمة المرل دونه ... فهن إلى نحو الجنوب صواقع
ويروى: "صوادع". و"عجمة الرمل": وسطه ومعظمه و"صواقع"، يقال: "صقع"، أي تعمد وقصد. يقال: "ما أدري أين صقع في بلاد الله"، أي: قصد و"صوادع":
(2/1282)

ذواهب في سيرهن.
18 - تصفين حتى أوجف البارح السفى ... ونشت جراميز اللوى والمصانع
قوله: "تصفين": يعني: الظعائن. "حتى أوجف البارح .. "، أي: طردته الريح. أوجفت باليبيس. و"البارح": الريح التي تهب في الصيف. و"السفى": شوك البهمى. و"نشت": يبست. "جراميز": الحياض، وهي الصغار من الحياض.
19 - يسفن الخزامى بين ميثاء سهلة ... وبين براق واجهتها الأجارع
(2/1283)

"يسفن": يشممن، يعني: الظعائن. و"الخزامى": نبت طيب الريح. و"الميثاء": مجرى الماء من شفير الوادي، إذا كان واسعاً. و"البراق": حجارة ورمل مختلطة. و"الأجارع": واحدها: "أجرع": وسط الرمل ومعظمه.
20 - بها العين والآرام فوضى كأنها ... ذبال تذكى أو نجوم طوالع
قوله: "فوضى"، أي: مختلطة بعضها في بعض. وقوله: "تذكى"، أي: توقد. و"الآرام": الظباء البيض، "كأنها ذبال"، يريد: الفتائل فيها النار، فأراد: أنها بيض توقد، أو كأنها نجوم.
(2/1284)

100 أ 21 - غدون فأحسن الوداع فلم نقل ... كما قلن إلا أن تشير الأصابع
"فأحسن الوداع .. "، أي: لم نقدر على الكلام، خنقته العبرة.
22 - وأخذ الهوى فوق الحلاقيم مخرس ... لنا إذ نحيا أن نسلم مانع
(2/1285)

يريد: وأخذ الهوى مخرس لنا مانع أن نسلم إذ نحيا، أي: أخذ الهوى قد أخرسنا فلا نستطيع أن نتكلم.
13 - وقد كنت أبكي والنوى مطمئنة ... بنا وبكم من علم ما البين صانع
يقول: قد كنت أبكي، ونيتنا مطمئنة، أي: لا نريد أن نشخص. وقوله: "من علم ما البين"، يريد: من علم الذي البين صانعه، أي: البين يفرق.
24 - وأشفق من هجرانكم وتشفني ... مخافة وشك البين والشمل جامع
أي: يشفق على نفسه أن يقع فيما يحاذر من أمره. و"تشفني"، أي تهزلني وتضعفني. "مخافة وشك البين"، أي: سرعة البين. "والشمل جامع"، يريد: أنه مجتمع الأمر.
(2/1286)

25 - وأهجركم هجر البغيض وحبكم ... على كبدي منه شؤون صوادع
قوله: "شؤون صوادع"، يريد: طرائق "تصدع" تنكأ الفؤاد.
27 - فلما عرفنا آية البين بغتة ... وهذ النوى بين الخليطين قاطع
100 ب/ "هذ النوى": قطع النوى، قاطع بين الخليطين،
(2/1287)

و"الخليطان": المختلطان، وأن يكونا قرينين.
28 - لحقنا فراجعنا الحمول وإنما ... يتلي ذبابات الوداع المراجع
"الحمول": الهوادج. "راجعناها": كما يراجع الرجل الحاجة، أي: يعود إليها، أي: أتينا الحمول. و"إنما يتلي": يتبع. "ذبابات الوداع"، أي: بقايا الوداع "المراجع"، يقول: إنما يدرك أواخر الحوائج من راجع فيها، ليس من طلب ثم تركها. و"تلاوتها": آخرها، أي: إنما يدرك تلاوتها من راجع فيها.
29 - على شمريات مراسيل واسقت ... مواخيدهن المعنقات الذوارع
(2/1288)

"شمريات": سراع. و"مراسيل": سهلة السير في سرعة. "واسقت مواخيدهن"، أي: جامعت المعنقات "مواخيدهن". و"الوخد": ضرب من السير. ويقال: هذه أرض تسق الماء، أي: تجمعه. و"الذوارع": يذرعن في سيرهن. يقول: من سرعة لاسير، المعنقات جامعت هذه التي تخد في السير.
30 - ولما تلاحقنا ولا مثل ما بنا ... من الوجد لا تنقض منه الأضالع
قوله: "ولا مثل ما بنا"، أي: ينبغي أن تنقض منه الأضالع من شدة الوجد مثل ما تقول في الكلام: "لم أر مثل فلان لا يقتل"، أي: ينبغي له أن يقتل.
(2/1289)

101 أ 31 - تخللن أبواب الخدور بأعين ... غرابيب والألوان بيض نواصع
يريد: "تخللن بأعينهن من وراء الستور. "غرابيب": سود، يريد: الأعين. و"الألوان بيض نواصع": شديدات البياض. وكل لون خلص من الألوان فهو: ناصع".
32 - وخالسن تبساماً إلينا كأنما ... تصيب به حب القلوب القواصع
قوله: "تصيب به" أي: بالتبسام. و"حبة القلب": علقة سوداء جامدة. ويروى: "القوارع" وهي ما قرع القلب ونكأه.
33 - ودو ككف المشتري غير أنه ... بساط لأخماس المراسيل واسع
قوله: "ودو"، يريد: الأرض المستوية. وقوله: "ككف المشتري": في استواء هذه الأرض، وذلك إذا أعطى الصفقة
(2/1290)

و"البساط" من الأرض: المستوية. "لأخماس المراسيل": جمع "خمس": وهو أن تكون في المرعى ثلاثة ايام، ويحسب يوم ترد، ويوم تصدر. و"المراسيل": السهلة السير السراع.
34 - قطعت وليل غائب الضوء جوزه ... وأكنافه الأخرى على الأرض واضع
أي: قطعت هذه الدو، وليل غائب الضوء، واضع جوزه وأكنافه الأخرى على الأرض. و"جوزه": وسطه. و"أكنافه": نواحيه. يقول: واضع أكنافه على الأرض لم تنكشف.
35 - فأصبحت أرمي كل شبح وحائل ... كأني مسوي قسمة الأرض صادع
يقول: أرمي كل شخص و"حائل" وهو الذي يتحرك، كأني
(2/1291)

أريد أن أقسم 1 ب/ الأرض قسمة، أسويها. فيقول: أصبحت أنظر إلى كل شخص، لا يأخذني كسر في عيني. و"صادع"، أي: كأني حين أقسم الأرض قاض يفرق بين الحق والباطل.
36 - كما نفض الأشباح بالطرف غدوة ... من الطير أقنى أشهل العين واقع
يقول: أصبحت أنظر إلى كل شخص، لم يكسرني سير الليل ولا السهو. فكأني باز "نفض الأشباح"، أي: نظر إلى الشخوص غدوة من الطير. ويقال "انفض الطريق هل ترى عدواً؟ ". فيقول: البازي ينفض الشخوص هل يرى صيداً؟.
37 - ثنته عن الأقناص يوماً وليلة ... أهاضيب حتى أقلعت وهو جائع
يقول: "ردت البازي عن "الأقناص": وهي الصيد، الواحد: "قنص". ويكون "القنص" في غير هذا الموضع: الصائد، وهو من الأضداد. "أهاضيب": وهي دفعات من مطر "فلم يقدر أن يصيد، فأقلعت الأهاضيب وهو جائع، فهو ينظر إلى كل شخص هل يرى صيداً؟ ...
(2/1292)

38 - ورعن يقد الآل قداً بخطمه ... إذا غرقت فيه القفاف الخواضع
"الرعن": أنف الجبل، يسيل من مقدمه. وخفض "الرعن"، أراد: ورب دو ورعن. وقوله: "يقد الآل عنه"، أي: يشق الآل عنه، فيكشف هذا الأنف عن الجبل، لأن السراب مرة يغطيه ومرة ينكشف عنه. فكأن الرعن شق الآل عنه "بخطمه": بأنفه، أي: بأوله، 102 أ/ أراد: بأنف الرعن. "إذا غرقت في الآل"، يريد: في السراب. "القفاف الخواشع". و"القفاف": رواب غلاظ "لا تبلغ أن تكون جبلاً، والواحد: "قفء"، فيقول: القفاف تغرق في السراب. و"الخواشع"، يعني: القفاف خلقت صغاراً.
39 - ترى الريعة القوداء منه كأنها ... مناد بأعلى صوته القوم لامع
(2/1293)

ويروى: "ترى القنة". ويروى: "مناد نأى عن صوته". و"الريعة": هضبة. و"قوداء": طويلة العنق. يقول: الريعة تراها كأنها رجل مناد بالسراب، يلمع ويصوت بالقوم. أي: يلمع بثوبه. فشبه الريعة بإنسان ينادي قوماً ويلمع إليهم بثوبه. و"الهضبة": الجبيل الصغير.
40 - فلاة رجوع الكدر أطلاؤها بها ... من الماء تأويب وهن روابع
أراد: فلاة رجوع الكدر من الماء تأويب. و"الكدر": القطا. ومعنى: "تأويب"، يقول: لا يرجعن إلا ليلاً. ثم قال: "وأطلاؤها بها"، أي: بالفلاة. وأخرج "الواو"، والمعنى: إدخالها و"روابع" يريد: أن القطا يسرن ربعاً.
(2/1294)

41 - جَدَعْتُ بأنقاض حراجيج أنفه ... إذا الرئم أضحى وهو عرقاً مضاجع
يقول: جدعت أنف الرعن، أي: قطعته وجزته "بأنقاض"، الواحد: "نقض": وهو رجيع السفر، قد هزل. و"حراجيج": مهازيل، فقد طالت مع الأرض. وقوله: "أنفه"، يريد: أنف الرعن. وقوله: "إذا الرئم أضحى وهو مضاجع عرقاً"، أي: قد كنس في أصل الشجرة، 103 ب/ وذلك في الهاجرة. فيقول: قطعت أنف هذا الجبل في هذا الوقت.
42 - غريرية الأنساب أو شدقمية ... عتاق الذفارى وسج وموالع
يريد: هذه الإبل الأنقاض نسبها إلى غرير من مهرة، "أو شدقمية": نسبها إلى فحل. ويقال: للبعير: "شدقم"، إذا
(2/1295)

كان واسع الشدق. وقوله: "عتاق الذفارى"، أي: كرامتها. و"الذفريان": في القفا، وهما الحيدان المشرفان عن يمين النقرة وشمالها حيث يجري العرق منهما. و"الوسيج": ضرب من السير. و"الملع": المر الخفيف.
43 - طوى النحز والأجراز ما في غروضها ... فما بقيت إلا الصدور الجراشع
"النحز": ضرب الأعقاب والاستحثاث في السير، وهو أن يحرك عقبيه ويضرب بهما موضع عقبي الراكب. و"الأجراز": الأمحال، والواحد: "جرز" و"محل": و"الغروض": الواحد "غرض": وهو حزام الرحل. و"الجرشع": واحد "الجراشع": وهو املنتفخ الجنبين يقول: فهي تملأ الغروض.
(2/1296)

44 - لأحناء ألحيها بكل مفازة ... إذا قلقت أغراضهن قعاقع
"حنو" كل شيء: ناحيته. فيقول: للأحناء بها قعاقع في السير. وإذا قلقت الأغراض فإنما هو من ضمر البطن. يقول: فهي وإن ضمرت ناجية.
(2/1297)

...............................................................................................
(2/1298)

...............................................................................................
(2/1299)

(43)
(الطويل)
وقال:

1 - ألا حي بالزرق الرسوم الخواليا ... وإن لم تكن إلا رميماً بواليا
"الرميم": ما بلي. و"الزرق": أكثبة بالدهناء.
2 - وقفنا بها صهب العثانين ترتمي ... بنا وبها الحاج الغريب المراميا
"صهب العثانين"، يريد: الإبل. و"العثانين": الشعر الذي تحت حنك البعير. و"الحاج": جمع "حاجة": وهي حوائج غريبة. و"المرامي": الأمكنة التي ترمي بنا فيها الواحد: "مرمى". والحاج ترمي بنا المرامي.
(2/1300)

3 - فما كدن لأياً بين جرعاء مالك ... وبين الصفا يعرفن إلا تماريا
قوله: "فما كدن .. "، يريد: الرسوم يعرفن إلا بعد بطء. "إلا تماريا": أن يُتمارى فيها، لا تثبت هذه المنازل، أي: لم تكد تعرف من تغيرها.
4 - بنؤي كلا نؤي وأورق حائل ... تلقط عنه آخرون الأثافيا
قوله: "بنؤي كلا نؤي"، أي: قد درس، يقال: "هذا شيء كلا شيء"، أي ليس بشيء. و"أورق"، يريد الرماد.
(2/1301)

و"حائل": قد تغير وابيض. وقوله: "تلقط عنه آخرون الأثافيا"، أي: أخذوا الأثافي فطبخوا بها في مكان آخر.
5 - وشامات أطلال بأرض كريمة ... تراهن في جلد التراب بواقيا
"سامات": علامات، تخالف لون سائر الأرضين. و"الشامة": سواد في بياض، أو بياض في سواد. و"جيلد التراب": ظهره.
6 - عفت برهة أطلال مي وأدرت ... بها الريح تحت الغيم قطراً وسافيا
"برهة"، أي: زمناً. وقوله: "قطراً"، يريد: المطر تحت الغيم. و"سافياً"، أي: تراباً "يسفي"، أي: يمر. فأراد: أن الريح أدرت قطراً وتراباً "يسفي"، أي: يمر. يقال: "سفت الريح التراب" و"سفي التراب يسفي"، إذا مر.
7 - رجعت إلى عرفانها بعد نبوة ... فما زلت حتى ظنني القوم باكيا
(2/1302)

قوله: "رجعت إلى عرفانها"، أي: عرفت الأطلال بعد ما نبت عيني عنها، لم تثبتها. وأراد: فما زلت واقفاً حتى ظنني القوم أبكي.
8 - هي الدار إذ مي لأهلك جيرة ... ليالي لا أمثالهن لياليا
9 - تحمل منها أهل مي فودعوا ... بها أهلنا لا ينظرون التواليا
أي: لا ينظرون من تأخر، أي: لا ينتظرون الأواخر.
10 - عشية جاؤوا بالجمال وبينهم ... مخالجة لم يبرموها كماهيا
قوله: "وبينهم مخالجة"، أي: مخالفة. ويقال: "الأمر مخلوة" "إذا لم يتفق عليه". "ولم يبرموها"، أي: لم يحكموها. وهو أن يقول واحد: اظعنوا ويقول الآخر: أقيموا.
(2/1303)

11 - فقالوا: أقيموا وأظعنوا، وتنازعوا ... وكل على سمعي وعيني وباليا
104 أ/ يعني: الذين تحملوا قالوا: أقيموا أو اظعنوا.
12 - فأبصرتهم حتى رأيت قيانهم ... هتكن الستور وانتزعن الأواخيا
"الأواخي": الواحدة "آخية"، وهي الحبل يثني ثم يدخل في الأرض، تربط به الدابة. و"القيان" الإماء. وذلك أنهم كانوا في ربيع، فلما جاء الصيف ارتحلوا وطلبوا المياه في الآبار.
(2/1304)

13 - فأيقنت أن البين قد جد جده ... وأن التي أرجو من الحي لاهيا
قوله: "لا هيا"، أي: ليست هي، لاتلك الخلة.
14 - على أمر من لم يشوني ضر أمره ... ولو أنني استأويته ما أوى ليا
قوله: "من لم يشوني ضر أمره"، يريد: على أمر من ان ضره لي شديداً. يقال: "أسواه"، إذا أصاب منه أمراً يسيراً، ولم يصب مقتله في الرمني، فإذا قلت: "رماه فلم يشوه"، أي: أصاب منه أمراً شديداً، وهو أن يصيب مقتله. وقوله: "ولو أنني استأويته". يريد: استرحمته. "ما أوى ليا"، أي: ما رحمني. و"الضر": ما خالف المنفعة، و"الضر": سوء الحال.
15 - وقد كنت من مي إذ الحي جيرة ... على البخل منها ميت الشوق ساليا
(2/1305)

قوله: "منها"، أي: من مي. "ميت الشوق ساليا"، يقول: كان لا يؤوده ذلك، إذ هم متجاورون.
16 - أقول لها في السر بيني وبينها ... إذا كنت ممن عينه العين خاليا
104 ب/ قوله: "ممن عينه العين"، يريد: ممن بصره عين علي. وقوله: "خالياً"، يقول: إذا كنت خالياً لا أحد عندي.
17 - تسيئين لياني وأنت ملية ... وأحسن يا ذات الوشاح التقاضيا
يقول: تسيئين مطلي، يقال: "لويته ليانا"، أي مطلته. "وأنت مليئة"، أي: غنية، أي: تقدرين على القضاء،
(2/1306)

أي: على الدين الذي لي عليك. والدين هاهنا عدتها، ثم قال: أنا أحسن التقاضي لأني أرفق واداري.
18 - وأنت غريم لا أظن قضاءه ... ولا العنزي القارظ الدهر جائيا
قوله: "وأنت غريم": كل واحد منهما غريم صاحبه. إذا كان للرجل على رجل دين فهذا غريم هذا، وهذا غريم هذا، وكذلك الختن، أنا ختنك وأنت ختني، وكذلك أنا صهرك وأنت صهري. وقوله: "لا أظن قضاءه ولا العنزي القارظ الدهر جائيا": "العنزي": رجل من عنزة، ذهب يبغي قرظاً في الزمن الأول، فلم يرع، ثم ضربه مثلاً، فقال: لا أظن الذي وعدتني يجيء إلى يوم القيامة، وهذا تهكم.
(2/1307)

19 - وكنت أرى من وجه مية لمحة ... فأبرق مغشياً علي مكانيا
قوله: "فأبرق"، يقول: أتحير وأبقى.
20 - وأسمع منها نبأة فكأنما ... أصاب بها سهم طرير فؤاديا
"النبأة": الصوت الخفي. وقوله: "فكأنما أصاب بها سهم فؤادي"، 105 أ/ المعنى: فكأنما أصاب بإصابة النبأة قلبي سهم، أي: كأنما أصاب قلبي سهم بإصابة النبأة. و"طرير": محدد مسنون. يقال: طره"، إذا سنه وأحده.
21 - وأنصب وجهي نحو مكة بالضحى ... إذا ذاك عن فرط الليالي بدا ليا
قوله: "وأنصب وجهي نحو مكة بالضحى"، أي: إذا شئت صليت الضحى، وإذا شئت تركت، ليست علي. وهو قوله:
(2/1308)

"إذا ذاك بدا لي عن فرط الليالي"، أي: بعد الليالي أصليها إذا شئت.
22 - أصلي فما أدري إذا ما ذكرتها ... أثنتين صليت الضحى أم ثمانيا
23 - وإن سرت بالأرض الفضاء حسبتني ... أداريء رحلي أن تميل حباليا
يقول: أميل نحوها كأني أعالج رحلي وأسوي حباله.
(2/1309)

24 - يميناً إذا كانت يميناً وإن تكن ... شمالاً يجاذبني الهوى عن شماليا
أي: يجاذبني الهوى من شقي ليذهب بي إليها، أي: إذا جاذبه عن شماله، فهو يريد يمينه، يقول: إذا كانت على يمينه مال إليها، وإن كانت على يساره مال إليها.
25 - رأيت لها ما لم تر العين مثله ... لشيء فإني قد رأيت المرائيا
قوله: "مثله لشيء"، يريد: من شيء، وواحد المرائي مرآة.
1 ب/26 - هي السحر إلا أن للسحر رقية ... وأني لا ألقى لما بي راقيا
(2/1310)

27 - تقول عجوز مدرجي متروحاً ... على بابها من عند رحلي وغاديا
المعنى: تقول عجوز، ومدرجي على بابها من عند رحلي متروحاً وغادياً: "أذو زوجة بالمصر أم ذو خصومة". ومدره: طريقه، أي: نقول لي من طول ما اختلف: ما أمرك؟ .. ألك هاهنا امرأة؟ ما الذي أتى بك؟. أم جئت في خصومة؟! ..
28 - وقد عرفت وجهي مع اسم مشهر ... على أننا كنا نطيل التنائيا
[يقول: عرفت وجهي لكثرة اختلافي على بابها، لشهرة اسمي. على أنني قد نكت أطيل الغيبة أحياناً عن المصر].
29 - أذو زوجة بالمصر أم ذو خصومة ... أراك لها بالبصرة العام ثاويا
(2/1311)

30 - فقلت لها: لا إن أهلي لجيرة ... لأكثبة الدهنا جميعاً وماليا
أي: فقلت للعجوز: إني لا زوجة لي هاهنا ولم أجيء في خصوم ة ... إن أهلي ومالي لجيرة لأكثبة الدهنا، أي: ثم منزلي ومالي.
(2/1312)

31 - وما كنت مذ أبصرتني في خصومة ... أراجع فيها يا بنة القرم قاضياً
أي: لم أكن في خصومة فأتردد إلى القاضي. و"القرم" الفحل.
32 - ولكني أقبلت من جانبي قساً ... أزور امرءاً محضاً نجيباً يمانياً
106 أ/33 - من آل أبي موسى ترى الناس حوله ... كأنهم الكروان أبصرن بازيا
(2/1313)

34 - مرمين من ليث عليه مهابة ... تفادي الأسود الغلب منه تفاديا
قوله: "مرمين"، أي: مطرقين من هيبته، يقال: أرم الرجل إرماماً. و"الغلب": الغلاظ الأرقاب. و"تفادي الأسود" أي: يتقي بعضها ببعض، أي: يشتهي ذا أن يقدم ذا.
35 - فما يغربون الضحك إلا تبسماً ... ولا ينبسون القول إلا تناجيا
يقال: "أغرب في الضحك"، إذا أكثرن فيقول: من هيبته إنما يتبسم عنده. ويقال: "ما نبس بكلمة". وقوله: "إلا تناجيا"، أي: إلا سراراً من هيبته.
(2/1314)

36 - لدى ملك يعلو الرجال بضوئه ... كما يبهر البدر النوم السواريا
"لدى ملكٍ"، أي: عند ملك. وقوله: "كما يبهر البدر النجوم"، يقول: يعلو الرجال بضوئه. "كما يبهر": كما يغلب ضوء البدر النجوم "السواري": وهي التي تسري بالليل.
37 - فلا الفحش منه يرهبون ولا الخنا ... عليهم ولكن هيبة هي ماهيا
38 - بمستحكم زل المروءة مؤمن ... من القوم لا يهوى الكلام اللواغيا
(2/1315)

106 ب/ أراد ولكن هيبة بمستحكم، يريد: أبا موسى الأشعري. و"اللواغي": الباطل، الواحدة لاغية.
39 - فتى السن كهل الحلم تسمع قوله ... يوازن أدناه الجبال الرواسيا
يريد: هو كهل في حلمه وفتى في سنه. وقوله: "يوازن"، أي: يحاذي أدناه الجبال الثابتة، وأراد أدنى قوله يوازن البال.
40 - بلال أبي عمرو وقد كان بيننا ... أراجيح يحسرن القلاص النواجيا
"أراجيح" فاوات، يقول: كانت بيننا مفاوز ترجح فيها الإبل، وهذا مثل. "يحسرن القلاص" أي: يسقطنها من الكلال وبعد المفازة. و"القلاص": أفتاء الإبل. و"النواجي": الماضية السراع.
(2/1316)

41 - فلولا أبو عمرو بلال تزغمت ... بقطر سواها عن ليال ركابيا
قوله: "تزغمت"، أي: صوتت ركابي "بقطر"، أي: بناحية سوى هذه البلدة، أي: لولا أبو عمرو لم آت هذه البلدة. وقوله: طعن ليال"، أي: بعد ليال، مثل قولك "كأنك بالمنازل عن قريب"، أي: بعد قريب.
42 - إذا لمطوت النسع في دف حرة ... يمانية تطوى البلاد الفيافيا
يقول: لولا أبو عمرو بلال إذاً "لمطوت"، أي: لمددت النسع في "دف حرة"، أي: في جنب عتيقة كريمة، أي: كنت أذهب إلى مكان آخر. و"الفيافي": المستوية.
107 أ/43 - غريرية كالقلب أو حوشكية ... سناد ترى في مرفقيها تجافيا
(2/1317)

"القلب": السوار، فشبه بياض ناقته ببياض السوار. و"حوسكية": منسوبة إلى "حوسك". "سناد": مشرفة. وقوله: "ترى في مرفقيها تجافيا"، يقول: قد ارتفع مرفقها عن غبطها، أي: هي بائنة المرفقين.
44 - فأشممتها أعقار مركو منهل ... ترى جوفه يعوي به الذئب خاويا
يقول: فأشممت ناقتي "أعقار مركو منهل"، والواحد "عقر": مقام الشاربة، أي: موضع أخفافها عند الحوض إذا شربت. و"المركو": الحوض الصغير. و"المنهل": موضع ماء. و"خاوٍ": خالٍ.
45 - عليها امرؤ طاوي الحشا كان قلبه ... إذا هم منقاد القرينة ماضيا
(2/1318)

قوله: "عليها"، يريد: على هذه الناقة امرؤ، يعني نفسه. "طاوي الحشا"، أي: ضامر، كان قلبه منقاد القرينة ماضياً إذا هم. و"القرينة": نفسه. يقول: نفسه تتابعه على هواه إذا هوى الشيء.
46 - أبيت أبا عمرو بلال بن عامر ... من العيب في الأخلاق إلا تراخيا
[يريد: أبيت من العيب إلا تباعدا].
47 - تقي للذي فوق السماء ونجدة ... وحلماً يساوي حلم لقمان وافياً
أي: تفعل ذلك تقي لله - جل وعز - و"نجدة"، أي: شجاعة.
107 ب/48 - وخيراً إذا ما الريح ضم شفيفها ... إلى الشول في دفء الكنيف المتاليا
"الخير": الكرم، وهو مصدر الخير. يقال: "فلان من
(2/1319)

أهل الخير"، أي: من أهل الكرم. و"الشفيف": الريح الباردة. و"الشول" من الإبل: التي شالت ألبانها، أي: ارتفعت، وأتى على نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية. و"المتالي": التي في بطونها أولادها، وذلك إذا كانت الإبل عشراوات، قد أقربت، قد وضع بعض الإبل وبعض لم يضع، فالتي لم تضع هي: "المتالي"، لأنها تتلو التي وضعت فتضع. و"الكنيف": حيرة من شجر. و"دفؤها": مستترها. والمعنى في قوله: طإذا ما الريح ضم شفيفها"، يريد: ضم المتالي إلى الشول. وذلك أن المتالي حوامل مكظوظة ممتلئة من أولادها. والشول خفاف البطون، ليست بحوامل، والبرد إلى الشول أسرع منه إلى المتالي. فتصير الشول لقلة صبرها على البرد في "دفء
(2/1320)

الكنيف" يريد: في مستتر الحظيرة. والمتالي تصبر على البرد لأنها مملوءة البطون من أولادها فلا تصير في الحيرة. وإنما يصف شدة البرد فيقول: من شدة البرد لحقت المتالي بالشول حتى تدخل معها، فذاك من أشد البرد إذ صار يبلغها البرد، فيقول: بلال يطعم ويحسن في هذا الوقت، أي: في شدة البرد إذ صارت المتالي لا تصبر على البرد حتى تصير مع الشول في الحيرة وهي: الكنيف.
49 - إذا انعقدت نفس البخيل بماله ... وأبقى عن الحق الذي ليس باقيا
يقول: "إذا انعقدت نفس البخيل بماله"، أي: لم يسمح به، 108 أ/ وأبقى عن الحق الذي يلزمه ما ليس بباق، أي: الدنيا إلى فناء، يريد: أبقى النفقة عن الحق.
50 - تفيض يداك الخير من كل جانب ... كما فاض عجاج يروي التناهيا
"عجاج": مجر "عجاج": له صوت. و"التناهي" الواحدة "تنهية": وهي الموضع الذي ينتهي إليه الماء فيحتبس.
(2/1321)

51 - وكانت أبت أخلاق جدك وابنه ... أبيك الأغر القرم إلا تعاليا
52 - وأنتم بني قيس إذا الحرب شمرت ... حماة الوغى والخاضبون العواليا
"العوالي": عوالي الرماح يخضبونها بالدم من الطعن. و"حماة": خبر "أنتم".
53 - وإن وضعت أوزارها الحرب كنتم ... مصير الندى والمترعين المقاريا
"أوزارها": أداتها. وقوله: "كنتم مصير الندى"، أي: إليكم مصير الندى. و"المترعون": المالئون. و"المقاري"،
(2/1322)

يريد: الجفان والحياض أيضاً، وكل ما جمعت فيه فهو: "مقراة".
54 - تكبون للأضياف في كل شتوة ... محالاً وترعيباً من العبط واريا
أي: تكبون "محالاً": وهو فقار الظهر. و"الترعيب": شقق السنام. و"العبط": أن تنحر الناقة من غير علة. و"الواري": السمين.
108 ب/55 - إذا أمست الشعري العبور كأنها ... مهاة علت من رمل يبرين رابيا
"الشعري العبور": التي تجوز المجرة، وهما شعريان، والأخرى تسمى الغميصاء لأنها لا تضيء.
(2/1323)

56 - فما مرتع الجيران إلا جفانكم ... تبارون أنتم والشمال تباريا
يقول: إذا هبت الشمال لم تنكسروا في الشتاء، أي: صنعتم الخير.
57 - لهن إذا أصبحن منهم أحفة ... وحين ترون الليل أقبل جائيا
"لهن"، أي: للجفان. "منهم": من الجيران. "أحفة": والواحد "حفاف": وهو أن يستديروا حولها، أي: حول الجفان.
58 - رجال ترى أبناءهم يخبطونها ... بأيديهم خبط الرباع الجوابيا
(2/1324)

"الرباع" جمع ربع: يخبطون الفان كما تخبط الرباع الحياض.
59 - بحور وحكام قضاة قادة ... إذا صار أقوام سواكم مواليا
قوله: "إذا صار أقوام سواكم مواليا"، أي: إذا صاروا أتباعاً حلفاء فأنتم رؤوس.
(2/1325)

(44)
(الطويل)
وقال أيضاً:

1 - خليلي عوجا حييا رسم دمنة ... محتها الصبا بعدي فطار ثمامها
100 أ/2 - وغيرها نأج الشمال فشبهت ... ومر الجنوب الهيف ثم انتسامها
قوله: "فشبهت"، أي: جعلت تختلط. يقال في الكلام: "وبين ذلك أمور مشبهات" .. و"الانتسام": الضعيف من الريح، وهو النسيم. و"الهيف": الريح الحارة. و"نأج الشمال": شدة مرها.
(2/1326)

3 - فعاجا عَلَنْدى ناجيا ذا براية ... وعرجت مذعانا لموعاً زمامها
"عاجا": عطفا. "علندي": غليظ. وقوله: "ذا براية"، أي: تبقى منه بعد الجهد والضمر بقية. و"مذعان": "مذعين" في السير، أي: تطاوع. و"لموع"، أي: يضطرب زمامها.
4 - غريرية في مشيها عجرفية ... إذا انضم إطلاها وجال حزامها
"عجرفية": جفاء وغلظ. و"جال حزامها": من الضمر. ويروي: "وأودى سنامها".
(2/1327)

5 - تخال بها جنا إذا ما وزعتها ... وطار بمربوع الخشاش لغامها
قوله: "جنا"، أي: جنوناً. "إذا ما وزعتها"، أي: كففتها. و"طار بمربوع"، يريد: على مربوع.
6 - هل الدار إن عجنا لك الخير ناطق ... بحاجتنا أطلالها وخيامها
"عجنا": عطفنا. و"الثمام": يجعل على الخيام.
7 - ألا لا ولن عائد الشوق هاجه ... عليك طلول قد أحال مقامها
109 ب/ عائد الشوق هاجه طلول، و"أحال مقامها": أتى عليه حول حيث ينزلون، مكث حولاً لا ينزلونه.
(2/1328)

8 - منازل من مي بوهبين جادها ... أهاضيب دجن طلها وانهمامها
"أهاضيب": مطرات، دفعات منها. و"انهامها": ذوبها. يقال: "انهم"، إذا ذاب. و"الدجن": ثبوت الغيم والندى.
9 - ليالي لا مي خروج بذية ... ولكن رداح لم يشنها قوامها
"رداح" ضخمة الأوراك. و"بذية": فاحشة.
10 - أسيلة مجرى الدمع هيفاء طفلة ... رداح كإيماض الغمام ابتسامها
(2/1329)

قوله: "أسيلة مجرى الدمع"، أي: سهلته. "هيفاء": ضامر. و"طفلة": رطبة. "رداح": ضخمة الأوراك. و"إيماض الغمام": لمعه.
11 - كأن على فيها - وما ذقت طعمه- ... زجاجة خمر طاب فيها مدامها
12 - أزارت مي بعدما قلت: ذاهل ... فهاج سقاماً مستكناً لمامها
"الذاهل": العازب الناسي. و"ليمامها": ما ألم به منها، واستكن في جوفه.
13 - ألمت بنا والعيس حسرى كأنها ... أهلة محل زال عنها قتامها
"ألمت": طافت. "حسرى": قد سقطت من الإعياء. "كأنها أهلة": جمع هلال. 110 أ/ يقول: هي في الهزال مثل الأهلة.
(2/1330)

وزال عن تلك الأهلة "قتامها": وهو الغبار و"المحل": الجدب، والهلال فيه أخفى للغبار.
14 - أنحن فمغف عند دف شملة ... شمردلة الألواح فان سنامها
"أنخن"، يعني: الإبل. و"الدف": الجنب. و"شملة": سريعة. و"شمردلة الألواح": سبطة الألواح.
15 - ومرتفق لم يرج آخر ليله ... مناماً وأحلى نومة لو ينامها
"مرتفق": لا ينام من طول السرى، وهو الذي يتكيء على مرفقه، أي: منهم كذا ومنهم كذا. وقوله: "وأحلى نومة لو ينامها"، أي: حلوة لو ينامها.
(2/1331)

(45)
(الطويل)
وقال ذو الرمة:

1 - خليلي عوجا من صدور الرواحل ... بجمهور حزوى فابكيا في المنازل
(2/1332)

"عوجا": اعطفا من صدورها. و"الجمهور": ما اجتمع من الرمل وعظم.
2 - لعل انحدار الدمع يعقب راحة ... من الوجد أو يشفى نجي البلابل
"النجي" ما يتحدث به في نفسه. و"البلابل": أن تجد حساً في نفسك.
(2/1333)

3 - وإن لم تكن إلا رسوماً محيلة ... ورمكاً على ورق مطايا مراجل
يريد: فابكيا في المنازل وإن لم تكن إلا رسوماً "محيلة": أتى عليها حول. 110 ب/ و"الرمك": الأثافي. على "ورق"، يريد: على رماد. وقوله: "مطايا مراجل"، يقول: الأثافي هي مطايا للمراجل، قد ركبتها المراجل.
4 - كأن قرا جرعائها رجعت به ... يهودية الأقلام وحي الرسائل
أي: أقلام من أقلام اليهود. وقوله: طقرا جرعائها"، أي: ظهر جرعائها. و"الجرعاء": من الرمل. و"الوحي": الكتاب.
5 - دعاني وما داعي الهوى من بلادها ... إذا ما نأت خرقاء عني بغافل
[يريد: وما داعي الهوى من بلادها عني بغافل إذا ما نأت
(2/1334)

خرقاء].
6 - لها الشوق بعد الشحط حتى كأنما ... علاني بحمى من ذوات الأفاكل
يريد: دعاني لها الشوق من بلادها، وما داعي الهوى عني بغافل إذا ما نأت خرقاء، يقول: هواها ليس عني بغافل، فهو أبداً يأخذني، يجرني. و"الأفكل": الرعدة. وقوله: "كأنما علاني بحمى"، يريد: الشوق.
7 - وما يوم خرقاء الذي فيه نلتقي ... بنحس على عيني ولا متطاول
قوله: "بنحس"، يقول: ليس هو بنحس حين أراه، هو يوم سرور، وليس هو بطويل، أي: هو قصير لسروره.
(2/1335)

8 - وإني لأنحي الطرف من نحو غيرها ... حياء ولو طاوعته لم يعادل
"لأنحي الطرف"، يريد: لأحرفه إلى غيرها. "ولو طاوعته لم يعادل": كان 111 أ/ يمضي إليها، يعني: الطرف، أي: أحرفه عنه حياء من الناس.
9 - وإني لباقي الود مجذامة الهوى ... إذا الإلف أبدى صفحة غير طائل
قوله: "باقي الود"، يقول: إذا وددت فودي باق. و"مجذامة الهوى"، يقول: إذا الإلف أبدى ناحية غير طائل فأنا مجذامة الهوى، إذا ما آثرت أن أقطع قطعت. و"الطائل": شيء له مز وفضل. ويقال: "ما عنده طائل"، أي: خير.
10 - إذا قلت: ودع وصل خرقاء واجتنب ... زيارتها تخلق حبال الوسائل
(2/1336)

يخاطب نفسه، يقول: إذا قلت: ودع ياذا الرمة وصل خرقاء "أبت ذكر". و"الوسيلة": القربة والمنزلة.
11 - أبت ذكر عودن أحشاء قلبه ... خفوقاً ورفضات الهوى في المفاصل
"ورفضاته": تفرقه وتفتحه في المفاصل.
(2/1337)

12 - أما الدَّهْر من خرقاء إلا كما أرى ... حنين وتذراف الدموع الهوامل
يقال: "هملت الدموع"، إذا سالت.
13 - وفي كل عام رائع القلب روعة ... تشائي النوى بعد ائتلاف الجمائل
"التشائي": التفرق، يريد: في كل عام تصيبه روعة حين يرتحلون. وقوله: "بعد ائتلاف المائل"، أي: بعدما كنا نرعى بمكان واحد.
14 - إذا الصيف أجلى عن تشاء من النوى ... أملنا اجتماع الحي في صيف قابل
(2/1338)

111 ب/ يقول: إذا جاء الصيف "فأجلى" عن تفرق، أي: ذهب كل إنسان إلى موضعه. و"التشائي": التفرق، وأملئنا أن نجتمع في قابل، وأصله: "أملنا" فخفف.
15 - أقول بذي الأرطى عشية أرشقت ... إلى الركب أعناق الظباء الخواذل
"أرشقت": مدت أعناقها تنظر، يريد: أرشقت "لأدمانة": لولدها. و"الخواذل": التي أقامت على ولدها وخذلت صواحبها.
(2/1339)

16 - لأدمانة من وحش بين سويقة ... وبين الحبال العفر ذات السلاسل
"لأدمانة"، يعني: ولد الظبية. و"الحبال العفر": التي تضرب إلى الحمرة. و"ذات السلاسل" يريد: الرمل قد انعقد بعضه ببعض.
(2/1340)

17 - أرى فيك من خرقاء يا ظبية اللوى ... مشابه، جنبت اعتلاق الحبائل
دعا لها أن لا تعلق في حبالة الصائد.
18 - فعيناك عيناها ولونك لونها ... وجيدك إلا أنها غير عاطل
(2/1341)

أي: عليك حلي وليس على الظبية حلي.
19 - وأروع هيام السرى كل ليلة ... بذكر الغواني في الغناء المواصل
"أروع": بروعك ماله. و"هيام": يهيم بالليل، فلذاك قال: السرى يذهب عقله.
20 - إذا حالف الشرخين في الرب ليلة ... إلى الصب أضحى شخصه غير مائل
(2/1342)

112 أ/ "حالف": لازم. و"الشرخان": - هاهنا- جانبا الرحل: قادمته وآخرته. قوله: "غير مائل": لا ينام.
21 - جعلت له من ذكر مي تعلة ... وخرقاء فوق الواسجات الهواطل
جعلت "تعلة"، أي: تعللا. و"الهواطل": السراع، كهطلان السماء في سيرها.
22 - إذا ما نعسنا نعسة قلت: غننا ... بخرقاء وارفع من صدور الرواحل
"وارفع من صدور الرواحل"، أي: حركها بالصوت حتى تحرك. و"غننا بخرقاء"، أي: قرب بخرقاء، أي: بذكرها.
(2/1343)

23 - ونوم كحسو الطير قد بات صحبتي ... ينالونه فوق القلاص العياهل
ونوم "كحسو الطير"، أي: قليل. و"العياهل": الشداد.
24 - وأرمي بعيني النجوم كأنني ... على الرحل طاو من عتاق الأجادل
"طاو": صقر جائع. "من عتاق الأجادل"، يريد: الصقور. يقول: "أرمي بعيني النجوم" أي: لم تفتر عيني على السهر، ولم تضعف.
25 - وقد مالت الجوزاء حتى كأنها ... صوار تدلي من أميل مقابل
يقول: كأن الجوزاء حين مالت "صوار"، أي: جماعة بقر.
(2/1344)

"من أميل": حبل من الرمل. و"مقابل": مستقبلك
26 - ومستخلفات من بلاد تنوفة ... لمصفرة الأشداق حمر الحواصل
112 ب/ "المستخلفات"، يعني: قطاً يحملن الماء في حواصلهن. و"المستخلف": المستي لأهله. "حمر الحواصل" يعني: فراخ القطا.
27 - صدرن بما أسأرت من ماء آجن ... صرى ليس من أعطانه غير حائل
(2/1345)

"صدرن": ذهبن بما أبقيت من ماء "آجن": متغير. و"صرى": قد طال حبسه قوله: "ليس من اعطانه غير حائل"، يريد: ليس من أعطانه شيء إلا "حائل": قد تغير لونه، وابيض. و"العطن": الموضع الذي يبرك فيه البعير إذا شرب.
28 - سوى ما أصاب الذئب منه وسربة ... أطافت به من أمهات الجوازل
قوله: "سوى ما أصاب الذئب منه" استثناء من قوله "صدرن"، يعني: القطا، أي: شربن بما أبقيت من ماء آجن سوى ما أصاب الذئب منه، يريد إلا شيئاً أصابه الذئب لم يذهب كله. و"السربة": الجماعة من القطا والحمام. و"الجوازل": الفراخ.
29 - إلى مقعدات تطرح الريح بالضحى ... عليهن رفضاً من حصاد القلاقل
"إلى مقعدات"، يعني: فراخاً لم تنهض، ولم ينبت
(2/1346)

ريشهن. و"الرفض": ما تفرق من الحصاد مما يبس من "القلاقل": وهو نبت، والواحد: قلقل.
30 - ينؤن ولم يكسين إلا قنازعاً ... من الريش تنواء الفصال الهزائل
"ينؤن": ينهضن، يعني: الفراخ، "ولم يكسين إلا قنازعاً"، أي: بقايا ريش. 113 أ/ وقوله: "تنواء الفصال"، يريد: ينؤون تنواء، يريد: كتفعال الفصال. و"الهزائل"، الواحد "هزيل"، أي: مهزولة.
31 - كأنا على حقب خفاف إذا حدت ... سواديها بالواخطات الزواجل
(2/1347)

"السوادي": الأيدي لأنها "تسدو": ترمي بها. و"الواخطات" - ها هنا-: الرجل. "يخط" و"يخد" واحد: وهو ضرب من السير، فالأرجل تزجل باليدي.
32 - سماحيج يحدوهن قلو مسحج ... بليتيه نهس من عضاض المساحل
"سماحيج"، أي: طوال، يعني: الأتن. و"يحدوهن": يسوقهن. "قلو" فحل خفيف. و"مسحج": مكدح
(2/1348)

معضض. و"المساحل"، الواحد "مسحل"، يعني: الفحل من الحمر، وذلك في نهيته يسحل، و"السحيل" في صوته: البحة والغلظ.
33 - رباع أقب البطن جأب مطرد ... بلحييه صك المغزيات الرواكل
"رباع": في سنه، يعني: الحمار. و"أقب البطن"، أي: ضامر. و"مطرد" تطرده الوحش. و"بلحييه صك المغزيات"، يريد: اللواتي تأخر نتاجها، يعني: المغزيات. يقال: "ناقة مغزية"، إذا تأخر نتاجها. و"الصك": كل ضرب شيء على شيء صلب. و"جأب": غليظ.
(2/1349)

34 - نضا البرد عنه فهو ذو من جنونه ... أجاري تسهاك وصوت صلاصل
أي: هذا الحمار "نضا البرد عنه" فهو "ذو أجاري" من جنونه. و"الأجاري": ضرب من العدو. و"التسهاك": التسحاق، يقال: "سهك" و"سحق" في العدو، 113 ب/ إذا أسرع. و"صلاصل": له صلصلة كصلصلة الحديد. وأراد: "فهو ذو أجاري من جنونه" ففرق بين المضاف وما أضيف إليه.
35 - نهاوي السرى والبيد، والليل حالك ... بمقورة الألياط شم الكواهل
"نهاوي"، أي: نهوي في السرى. و"شم الكواهل":
(2/1350)

مرتفعة.
36 - مهاري طوت أمشاج حمل فبشرت ... بأملودة العسبان ميل الخصائل
"طوت أمشاج حمل"، أي: ضمته. و"الأمشاج": اختلاط ماء الفحل والأنثى. و"أملودة": لينة ناعمة العسبان. و"العسيب": عم الذنب. و"ميل الخصائل"، يريد: ذنبها "فبشرت به"، أي: شالت بذنبها. و"مسترسلات": قد ملن.
37 - يطرحن بالأولاد أو يلتزمنها ... على قحم بين الفلا والمناهل
(2/1351)

"على قحم"، أي: تنقحم من مفازة إلى مفازة. وقوله: "أو يلتزمنها"، يريد: أو يلتزمن أولادهن فلا يلقينهن.
38 - إذا هن بعد الأين وقعن وقعة ... على الأرض لم يرضخنها بالكلاكل
"بعد الأين": بعد الإعياء. "وقعن وقعة لم يرضغنها بالكلاكل"، أي: يقعن وقعاً ليناً لا يرضخن الأرض بصدورهن، فيها بقية.
39 - أعاذل قد أكثرت من قيل قائل ... وعيب على ذي اللب لوم العواذل
(2/1352)

114 أ/40 - أعاذل قد جربت في الدهر ما كفى ... ونظرت في أعقاب حق وباطل
يقول: في الدهر ما يكفيك إن عقلت. و"الأعقاب": مآخير الأمور، الواحد: عقب.
41 - فأيقن قلبي أنني تابع أبي ... وغائلتي غول القرون الأوائل
"وغائلتي"، يريد: ذاهبتي. "غول القرون"، يريد: ما اغتال القرون فأذهبهم وأماتهم واخترمهم.
(2/1353)

(46)
(البسيط)
وقال أيضاً:

1 - يا دار مية لم يترك لها علماً ... تقادم العهد والهوج المراويد
"الهو": الرياح. و"الرود": التي "ترود": تجيء وتذهب، روداً ورووداً.
2 - سقياً لأهلك من حي تقسمهم ... ريب المنون وطيات عباديد
"تقسمهم": فرقهم. "ريب المنون": حوادث الدهر. "الطيات": النيات والوجوه التي يريدونها. و"عباديد": متفرقة.
(2/1354)

3 - يا صاحبي انظرا، آواكما درج ... عال، وظل من الفردوس ممدود
"درج"، يريد: من درج الجنة.
4 - هل تبصران حمولاً بعدما اشتملت ... من دونهن حبال الأشيم القود
"اشتملت": نوارت. "حبال": من الرمل. و"الأشيم": موضع. و"القود": طوال الأعناق، 114 ب/ يعني: الحبال. "الحمول": نساء وإبل. يقول: اشتملت السراب فتوارت الحبال.
5 - عواسف الرمل يستقفي تواليها ... مستبشر بفراق الحي غريد
"العواسف": هي الحمول، الإبل يأخذن على غير هدى. "ويستقفي": يتبع، يحدو "تواليها"، يريد: "توالي"
(2/1355)

هذه الإبل، أي: مآخيرها. و"مستبشر"، يعني: حادياً غيريداً متطرباً.
6 - ألقى عصي النوى عنهن ذو زهر ... وحف على ألسن الرواد محمود
إذا نزل في موضع فقد "ألقى عصاه". فيقول: "ذو زهر" هو أنزلهم، وهو روض فيه زهر "وحف": ملتفء. و"الرواد": الذين يرتادون الرعي. "محمود": وذلك إذا كان كثيراً فرحوا بذلك. وقالوا: ما أحسنه وأكثره، فلذلك هو محمود.
7 - حتى إذا وجفت بهمي لوى لبن ... وابيض بعد سواد الخضرة العود
"وجفت"، أي: ذهبت به - بالبهمي - الريح.
(2/1356)

و"لبن": مكان.
8 - وعادر الفرخ في المثوى تريكته ... وحان من حاضر الدحلين تصعيد
يقول: إذا جاء الصيف وذهب العشب وخلف الفرخ "تريكته": كل متروك تريكة. [و"المثوى"]، يعني: عشه ووكره. "وحان من حاضر الدحلين تصعيد"، أي: يصعدون، يذهبون إلى مكان آخر، يحتملون. و"الحاضر": من حضر الماء، يقال: "ارتحل الحاضر.
(2/1357)

9 - ظلت تخفق أحشائي على كبدي ... كأنني من حذار البين مورود
115 أ/ "مورود": محموم، فيقول: كأنني من حذار الفرقة محموم، فأنا أرعد. قوله: "حتى إذا وجفت" جوابه: "ظلت تخفق".
10 - أقول للركب لما أعرضت أصلا ... أدمانة لم تربيها الأجاليد
"لم تربيها الأجاليد"، أي: لم تكن في موضع جلد. و"الجلد": ما صلب من الأرض. "أدمانة": ظبية، أي: أنها رملية، ليست من ظباء الجلد.
(2/1358)

11 - ظلت حذاراً على مطلنفيء خرق ... تبدي لنا شخصها والقلب مزؤود
"ظلت حذاراً"، يعني: الظبية، ظلت على ولدها. و"المطلنفيء": اللاصق بالأرض. و"خرق": لا يتحرك، لم تشتد قوائمه. و"تبدي لنا شخصها"، يقول: هي تبدي شخصها، وهي مذعورة، فلذلك قال: "والقلب مزؤود".
12 - هذي مشابه من خرقاء نعرفها ... العين واللون والكشحان والجيد
13 - إن العراق لأهلي لم يكن وطناً ... والباب دون أبي غسان مشدود
(2/1359)

قوله: "لم يكن لأهلي وطناً"، وذلك أنه رأي منه ما أنكره. و"أبو غسان": مالك بن مسمع بن شهاب يقول: حجابته شديدة.
14 - إذا الهموم حماك النوم طارقها ... وحان من ضيفها هم وتسهيد
(2/1360)

["حماك" أي: منعك النوم "طارقها": وهو ما أتاه من الهموم ليلا. و"التسهيد": السهر].
15 - فانم القتود على عيرانة حرج ... مهرية مخطتها غرسها العيد
115 ب/ "فانم": فارفع. "القتود": عيدان الرحل. "على عيرانة"، يريد: ناقة شبهها بالعير. و"حرج": ضامر. وقوله: "مخطتها غرسها العيد". و"الغرس": كالقميص يكون على الولد دون الرحم. و"العيد": من مهرة. فيقول: الغرس كان على أنف الولد فمخطتها العيد، يعني: الذين ولوا نتاجها،
(2/1361)

هم ألقوه على أنف الولد والمعنى أنها عيدية خالصة، لم تشتر، هم نتجوها.
16 - نظارة حين تعلو الشمس راكبها ... طرحاً بعيني لياح فيه تجديد
"نظارة طرحاً"، أي: تنظر إلى كل شخص بعيني "لياح"، أي: بعيني نور أبيض. أي: كأن عينها عين ثور أبيض، وهو: "السلياح". قوله: "حين تعلو الشمس راكبها"، أي: تحترق الشمس. وذلك في وقت الهاجرة. و"تجديد": خطوط وطرائق.
(2/1362)

17 - ثبجاء مجفرة سطعاء مفرعة ... في خلقها نم وراء الرحل تنضيد
"ثبجاء": ضخمة الوسط. "مجفرة": منتفخة النبين. و"مفرعة": مشرفة الكتفين. و"سطعاء: طويلة. و"تنضيد"، أي: نضد، ركب اللحم فيها.
18 - موارة الرجع مسكات إذا رحلت ... تهوي انسلالاً إذا ما اغبرت البيد
"موارة الرجع" يقول: إذا رفعت يديها "مارت": جاءت وذهبت في السير، ليست بكزة، هي وساع. 116 أ/ و"تهوي انسلالاً"، أي: تنسل في هذا الوقت "إذا اغبرت البيد": وذلك
(2/1363)

بالعشي، ترى الغبرة ساكنة على كل. فيقول: هي تسير يومها فلا يكسرها السير.
19 - كأنها أخدري بالفروق له ... على جواذب كالأدراك تغريد
"كأنها أخدريء"، أي: كأنها حمار "بالفروق": موضع. "له تغريد"، أي: صوت ونهيق. "على جواذب"، يريد: أتنا ذهبت ألبانها. يقال: قد جذبت. و"الأدراك": الحبال. فيقول: هي مدمجة مدرجة كالحبال.
20 - من العراقية اللاتي يحيل لها ... بين الفلاة وبين النخل أخدود
(2/1364)

الحمر "من العراقية". وقوله: "يحيل لها أخدود"، أي: يأتي على أثرها حول لا يدرس. ويعني بالأخدود طريقاً لها تردد فيه، ففيه أثرها. وقوله: "بين الفلاة وبين النخل"، يعني به: الريف.
21 - تربعت حانبي رهبي فمعقلة ... حتى ترقص في الآل القراديد
أي: تربعت هذين الموضعين حتى جاء الصيف. "تربعت"، يقول: أقامت فيهما في الربيع. و"القراديد": كل طريقة مرتفعة منقادة.
22 - تستن أعداء قريان تسنمها ... غر الغمام ومرتجاته السود
تستن الحمر "أعداء قريان"، أي: ناحية قريان.
(2/1365)

و"القريان": مجاري الماء إلى الرياض. و"تسنمها"، يريد: تسنم هذه القريان، أي: علاها غر الغمام، أي: بيض الغمام. و"المرتجات": السحائب لها ارتجاج 116 ب/ وتمخض، أي: يرتجن. و"تستن": تعدو على جهة.
23 - حتى كأن رياض القف ألبسها ... من وشى عبقر تجليل وتنجيد
"الرياض"، الواحدة "روضة": وهي كل موضع مستدير فيه ماء ونبت. و"القف" ما غلظ من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلاً في ارتفاعه. و"التنجيد": التزيين. ومنه: "نجد فلان بيته"، إذا زينه. فشبه الزهر بوشي عبقر.
24 - حتى إذا ما استقل النجم في غلس ... وأحصد البقل أو ملو ومحصود
(2/1366)

"استقل النجم"، أي: طلع بعد النور عند الصبح. و"أحصد البقل": حان أن يحصد. وقوله: "أوملوا، أراد: أو هو ملو ومحصود. ويقال: "قد ألوى النبت إلواء" إذا جف. و"محصود": قد حصد.
25 - وظل للأعيس المزجي نواهضه ... في نفنف اللوح تصويب وصعيد
"الأعيس": طير أبيض، وهو المكاء. قوله: "المزجي نواهضه"، أي: يحرك فراخه لتنهض. "في نفنف اللوح". و"اللوح": الهواء. "تصويب وتصعيد" يقول: المكاء يفعل هذا، يرتفع في السماء، ثم ينحدر. ويصيح، وذلك عند يبس البقل. و"النفنف": ما بين السماء والأرض.
(2/1367)

26 - راحت يقحمها ذو أزمل وسقت ... له الفرائش والسلب القياديد
117 أ/ الحمر "راحت يقحمها"، أي: يقدمها الفحل. وهو "ذو أزمل": ذو صوت. وقوله: "وسقت له"، أي: حملت له: "الفرائش": الحديثات النتاج، والواحدة "فريش": وهي التي تحمل بعدما تضع لسبعة أيام. و"السلب": التي اختلج ولدها منها، أو أخدجت. و"قياديد": طوال الأعناق.
27 - أدنى تقاذفه التقريب أو خبب ... كما تدهدي من العرض الجلاميد
"العرض": ناحية الجبل و"تدهدي"، يقول: يعدو
(2/1368)

كما يتدهدى "الحجر".
28 - ما زلت مذ فارقت مي لطيتها ... يعتادني من هواها بعدها عيد
"عيد"، من: "عاد يعود".
29 - كأنني نازع يثنيه عن وطن ... صرعان: رائحة عقل وتقييد
(2/1369)

"رائحة"، أي: عقل في الرواح، وتقييد في الغداة. يريد: كأنني بعير ينزع إلى وطنه. و"صرعان": غدوة وعشية. ثم قال: "عقل وتقييد": بين ما الصرعان فقال: "رائحة عقل وتقييد". وإذا قال: "رائحة": علمت أن التقييد بالغداة والعقل رائحة بالعشي.
(2/1370)

(47)
(الوافر)
وقال أيضاً:

1 - نبت عيناك عن طلل بحُزْوى ... عفته الريح وامتنح القطارا
أي: هذا الطلل اتخذ القطار منحة، صار يشرب القطار و"المنحة"، أصله: الناقة تعار فيشرب لبنها.
117 ب/2 - به قطع الأعنة والأثافي ... وأشعث جاذل قطع الإصارا
يريد: قطع الأعنة، من أعنة الخيل. و"أشعث": وتد
(2/1371)

و"جاذل" ثابت. و"الإصار": أطناب صغار في أسفل الشقة.
3 - كأن رسومه انتسقت عليه ... بيوت الوشم أو لبس النمارا
"نمار": برود، الواحد: نمرة. و"بيوت الوشم"، يريد: بيوت الأعراب [فيها] خطوط، فشبه الرسوم بها.
4 - منازل كل آنسة ثقال ... يزين بياض محجرها الخمارا
(2/1372)

"المحجر": ما بدا من النقاب، وهو فجوة العين. و"ثقال": ثقيلة ضخمة.
5 - تبسم عن أشانب واضحات ... وميض البرق أنجد واستطارا
"الشنب": عذوبة وبرد في الأسنان. وقال غير الأصمعي: تحديد ودقة. و"الوميض": لمعان البرق في غير اتساع. و"أنجد"، أي: لمع فأضاء على نجد. شبه أسنانها ببياض وميض البرق.
6 - أوانس وضح الأجياد عين ... ترى منهن في المقل احورارا
"الحور": سعة العين وشدة بياض البياض مع شدة سواد الحدقة.
7 - كأن حجالهن أوت إليها ... ظباء الرمل باشرت المغارا
(2/1373)

["المغار": الكنس].
8 - أعبد بني امريء القيس بن لؤم ... ألم تسأل قضاعة أو نزارا
9 - فتخبر أن عيص بني عدي ... تفرع نبته الحسب النضارا
"تفرع" علا. و"العيص": كل شجر ذو شوك. فأراد أن شرفتهم ونبعتهم كالشجر الملتف الذي له شوك. و"النضار"، أصله: الذهب، فضربه - هاهنا - مثلاً.
10 - وأن بني امريء القيس بن لؤم ... أبت عيدانها إلا انكسارا
(2/1374)

11 - وأني حين تزخر لي ربابي ... عماعم أمنع الثقلين جارا
"عماعم": جماعات. و"تزخر": ترتفع وتعلو، كما يزخر الموج.
12 - أناس أهلكوا الرؤساء قتلاً ... وقادوا الناس طوعاً واعتساراً
13 - أناس إن نظرت رأيت فيهم ... وراء حماي أطواداً كبارا
(2/1375)

14 - ومن زيد علوت عليك ظهراً ... جسيم المجد والعدد الكثارا
قوله: "علوت عليك ظهراً"، أي: غلبت وقهرتك. يقول الرجل للرجل: "انر حاجة فلان فوالله لا يعلوك ظهراً". و"الكثار": الكثير.
15 - أنا ابن الراكزين بكل ثغر ... بني جل وخال بني نوارا
1117 ب/ "جل": من الرباب، جل بني عدي: "ونوار": أم لهم.
(2/1376)

16 - وتزخر من وراء حماي عمرو ... بذي صدين يكتفيء البحارا
و"الصدان": جانبا الجبل. و"يكتفيء": يقلبه ويجرفه, ومنه يقال: "كفأت الإناء"، إذا قلبته.
17 - يعد الناسبون إلى تميم ... بيوت العز أربعة كبارا
(2/1377)

18 - يعدون الرباب لها وعمراً ... وسعداً ثم حنظلة الخيارا
(2/1378)

[عمرو بن تميم].
19 - ويهلك بينها المرئي لغواً ... كما ألغيت في الدية الحوارا
(2/1379)

"لغواً": باطلاً، كما أبطلت الحوار في الدية، والحوار لا يؤخذ في الدية.
20 - هم وردوا الكلاب ولست فيهم ... ولا في الخيل إذ علت النسارا
21 - نقد بها الفلاة وبالمطايا ... إلى الأعداء تنتظر الغوارا
"الغوار": مصدر: غاور.
(2/1380)

22 - ونحن غداة بطن الخوع جئنا ... بمودون وفارسه جهارا
"مودون": فرس. و"الخوع": موضع.
(2/1381)

23 - عززنا من بني قيس عليه ... فوارس لا يريدون الفرارا
119 أ/ "عززنا": غلبنا. "من بني قيس"، يريد: قيس عيلان.
24 - نكر عليهم والخيل تردي ... ترى فيها من الضرب ازورارا
"تردي": ضرب من السير. و"ازورار": اعتراض.
25 - أبو شعل ومسعود وسعد ... يروون المذربة الحرارا
(2/1382)

"المذربة": الحداد. و"حرار": عطاش. ويروون القنا من الدم.
26 - فجئ بفوارس كأولاك منكم ... إذا التمجيد أنجد ثم غارا
"التمجيد": الشرف. و"أنجد" أخذ في نجد، ثم "غار" في غور مكة.
(2/1383)

27 - وجئ بفوارس كبني شهاب ... ومسعدة الذي ورد الجفارا
["الجفار": موضع أو بئر].
28 - فجاء بنسوة النعمان غصبا ... وسار لحي كندة حيث سارا
(2/1384)

29 - أولاك فوارس رفعوا محلي ... وأورثك امرؤ القيس الصغارا
30 - جنبنا الخيل من كنفي حفير ... عراض العيس تعتسف القفارا
"الكنفان": الناحيتان. و"حفير": ماء قديم. و"عراض العيس"، أي: معارضة للإبل، أي: مجنوبة إليها، تعارضها، يعني. الخيل تجنب وتركب الإبل، فإذا احتاجوا إلى ركوبها ركبوها.
119 ب/31 - بكل طمرة وبكل طرف ... يزين مفيض مقلته العذارا
(2/1385)

"الطمرة": الوثوب. و"الطرف": العتيق الكريم. و"مفيض مقلته": مسيل دمعه.
32 - فرَعْن الحَزْن ثم طلعن منه ... يضعن ببطن عاجنةَ المِهارا
"فرعن": علون. ويضعن ببطن عاجنة أولادها قبل أن تتم.
33 - أجنةَ كل شازبةٍ مِزاقٍ ... طواها القود واكتست اقورارا
(2/1386)

"شازبة": ضامر. و"مزاق": سريعة. و"طواها": أضمرها. و"الاقورار": الضمر.
34 - يقد على معرقبها سلاها ... كقد البرد أنهج فاستطارا
"استطار": انشق شقه، أي: اتسع خرقه، فطار كل مطير. "يقد على معرقبها"، يقول: ترمي بولدها لغير تمام، فيقطع سلاها صاحبها وكان متعلقاً على المعرقب" موضع العرقوب. و"أنهج": أخلق.
35 - فزرن بأرضه عمرو بن هند ... وهن كذاك يبعدن الحزارا
(2/1387)

36 - فكل قتيل مكرمة قتلنا ... وأكثرنا الطلاقة والإسارا
37 - أتفخر يا هشام وأنت عبد ... وغارك ألأم الغيران غارا
120 أ/38 - وكان أبوك ساقطة دعياً ... تردد دون منصبه فحارا
39 - نفتك هوازن وبنو تميم ... وأنكرت الشمائل والنجارا
(2/1388)

"شمائله": خلائقه. و"النجار": القد والخلقة، واحد الشمائل: شمال.
40 - أفخراً حين تحمل قريتاكم ... ولؤماً في المواطن وانكسارا
"قريتان": لامرئ القيس فيها نخل.
41 - متى رجت امرؤ القيس السرايا ... من الأخلاق أو حمت الذمارا
"السرايا" من الأخلاق، يريد: من الأخلاق السرية.
["والذمار": الحرمة].
42 - ألستم ألأم الثقلين كهلا ... وشباناً وألأمه صغارا
(2/1389)

43 - تبين نسبة المرئي لؤماً ... كما بينت في الأدم العوارا
[رياح: "نسبة"، بالنصب. "العوار": العيب والفساد].
44 - إذا نسبوا على العلماء قالوا ... أولاك أذل مَن حَصَبَ الجمارا
45 - ألا لعن الإله بذات غسل ... ومرأة ما حدا الليل النهارا
"غسل": موضع. و"مرأة": قرية. "ما حدا": ما ساق.
(2/1390)

46 - نساء بني امرئ القيس اللواتي ... كسون وجوههم حمماً وقارا
120 ب/47 - أضعن مواقت الصلوات عمداً ... وحالفن المشاعل والجرارا
"المشاعل": أسقية من جلود لها قوائم ينبد فيها، الواحد: مشعل.
48 - إذا المرئي شب له بنات ... عصبن برأسه إبة وعارا
"الإبة": العار والفضيحة.
49 - إذا المرئي سيق ليوم فخر ... أهين ومد أبواعاً قصارا
يقول: ليس له باع في المعروف.
(2/1391)

50 - إذا مرئية ولدت غلاماً ... فألأم مُرضَع نُشِغ المحارا
"نشيغ" و"نشيع": لغتان. "المحار": الصدف. و"نشغ": أوجر.
51 - تنزل من ترائب شر فحل ... وحل بشر مرتكض قرارا
(2/1392)

52 - إذا المرئي شق الغرس عنه ... تبوأ من ديار اللؤم دارا
"الغرس": ما خرج من السلي على الولد، كالقميص عليه. [قال أبو الحسن المهلبي: قال لي أبو سحق النجيرمي: "لما انتهيت في قراءتي على أحمد بن إبراهيم الغنوي المازجي على هذا الموضع قال لي: أنشدني في آخرها هلال بن العلاء الرقي قال: أنشدني
(2/1393)

إبراهيم بن المنذر قال: أنشدني الأسود بن ضبعان رواية ذي الرمة على باب هشام في هذه:]
53 - [إذا ما شئت أن تلقي لئيماً ... فأوقد يأتك المرئي ناراً]
(2/1394)

(48)
(الوافر)
وقال أيضاً:

1 - ألا حي المنازل بالسلام ... على بخل المنازل بالكلام
2 - لمية بالمعي درجت عليها ... رياح الصيف من عام فعام
121 أ/ يريد: من عام ثم عام. وقوله: "لمية"، يريد: المنازل لمية. و"المعى": موضع.
(2/1395)

3 - سحبن ذيولهن بها فأمست ... مصرعة بها دعم الخيام
"دعمة": خشبة. و"ذبولهن": ذبول الرياح. والرباح سحبن ذيولهن. و"الذيول": مآخيرها. و [دعم] الخيام: عيدان الخيام.
4 - رجحن على بوارح كل نجم ... وطيرت العواصف بالثمام
"رجحن": ثقلن وثبتن على الرباح، يعني: الخيام. "والثمام" يجعل على الخيام. و"العواصف": الرياح الشداد.
5 - مجاورهن في العرصات شعث ... عواطل قد خلعن من الرمام
(2/1396)

يريد: مجاورهن تلك الدعم. "شعث": أرتاد. "عواطل": ليس في أعناقهن حبال. و"قد خلعن من الرمام". و"الرمام": قطع الحبال، الواحدة: رمة. فيقول: الأوتاد عاوطل. و"العرصة": كل بقعة [ليس] فيها بناء.
6 - كأن مغاني الأصرام فيها ... ملمعة معالمها بشام
"مغان": منازل. و"الصرام": جماعة الناس، الواحد صرم. "ملمعة": ألوان مختلفة وخطوط من سواد. و"الشامات": علامات، الواحدة: شامة. وشامات وشام للجميع، مثل: تمرة وتمر.
7 - ألا يا ليتنا يا مي ندري ... متى نلقاك في عوج اللمام
(2/1397)

121 ب/"في عوج اللمام"، يريد: في عطف اللمام. يريد: حتى تلم الدار بالدار، أي حين يجتمع القوم. يقال: "ألم به"، إذا أناه.
8 - ألم خيال مية بعد وهن ... بري الآل خاشعة السنام
"بعد رهن": بعد ساعة من الليل. "بري الآل"، أي: الخيال أتى ناقتي وقد براها السفر. يقال: "ناقة مبرية وبريء". "خاشعة السنام"، يريد: انخفض سنامها، أراد: ألم خيال مية بريء الآل، أي: أتى ناقتي وقد يراها السفر. يقال: "إبل مبرية"، ثم تصير مفعول إلى فعيل، "مقتول وقتيل" و"مرمي ورمي".
9 - رمي الإدلاج أيسر مرفقيها ... بأشعث مثل أشلاء اللجام
"الإدلاج": سير الليل. رمى الإدلاج بأشعث أيسر مرفقيها
(2/1398)

فنام عند أيسر مرفقيها. وإنما ينام الرجل عند اليد اليسرى من الناقة. الإدلاج ألقى الأشعث فنام. وأراد بالأشعث أشعث الرأس. وقوله: "مثل أشلاء اللجام"، يقال: بقايا حدائده، وكل قطعة من حدائد اللجام شلو. يقول: قد نحلت حتى صارت مثل حدائد اللجام.
10 - أناخ فما توسد غير كف ... لوى ببنانها طرف الزمام
(2/1399)

11 - رجيع تنائف ورفيق صرعى ... توفوا قبل آجال الحمام
"رجيع تنائف": هو ذو الرمة، أي رجيع أسفار. و"توفوا"، أي: هم نيام. و"الحمام": القدر.
123 أ/12 - سروا حتى كأنهم تساقوا ... على راحاتهم جرع المدام
"مروا": ساروا بالليل، حتى كأنهم من السرى والسهر كأنما تناولوا بأيديهم فهم كالسكارى.
13 - بأغبر نازح نسجت عليه ... رياح الصيف شباك القتام
يريد: سروا بأغبر. "نازح": بعيد. أي ببلد أغبر، والغبار كأنما نسج عليه و"شباك": ما اشتبك من الغبار،
(2/1400)

والواحد من القتام قتمة.
14 - بكل ملمع القفرات غفل ... بعيد الماء مشتبه الموامي
أراد: بأغبر كل ملمع القفرات. أراد: يلمع بالسراب. و"مواميه" مشتبهة فيضل فيها. و"المرماة": القفر من الأرض. و"غفل": لا علم به.
15 - كأن دويه من بعد وهن ... دوى غناء أروع مستهام
"بعد وهن"، أي: بعد ساعة من الليل. فمع بهذا الملمع دوياً كأنه غناء "أروع": رجل يروع ماله. و"مستهام": قد ذهب فؤاده.
(2/1401)

16 - وساهمة الوجوه بين المهاري ... نشحت بآن السملات طام
"ساهمة": متغيرة و"نشحت"، أي: سقيتها قليلاً. و"النشح": الشرب القليل. و"الآجن": الماء المتغير. و"السملات": بقايا الماء. و"طام": قد ارتفع وامتلأ لأنه لم يقربه أحد.
122 ب/17 - ترى عصب القطا هملاً إليه ... كأن رعاله قزع الجهام
"عصب القطا": جماعة القطا. "هملاً غليه"، أي: بغير راع يعني: القطا تمضي إلى هذا الماء هملاً بغير راع، وكأن "رعاله": قطع القطا. و"قزع الجهام": قطع من السحاب متفرقة و"الجهام": ما هراق ماءه من السحاب.
(2/1402)