Advertisement

دمية القصر وعصرة أهل العصر 002


الجزء الثاني
[مقدمة التحقيق]
(القسم السّادس [1] في شعراء خراسان وقهستان وبست وسجستان وغزنة، وما يضاف إليها)
__________
[1]- في ف 2 وح ورا: إليه.
(2/711)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*
ربّ يسّر
قلت: أنا وإن لم أراع في الأقسام الماضية تفاضل الدّرجات والمراتب، حتّى اشتبهت المناسم [1] ، بالغوارب «1» ، وامتزج الرّذل بالفاخر، واختلط الأول بالآخر. [قال] [2] : فإنّ في هذا القسم السادس نجوما أرضيّة [3] نظموا من أسلاك القوافي عقودا مرضيّة، وبدورا مونقة، استثمروا من الآداب [4] غصونا مورقة. فقدّمت في [5] هذا القسم خمسة نفر هم في مواكب الفضل خميس، وما منهم
__________
[1]- في ف 1 وب 1: النواسم.
[2]- اضافة في ف 2.
[3]- ساقط سطران من ف 2.
[4]- في ف 2 وف 3: الأدب.
[5]- في ف 2 وح وبا ول 1 وب 3 وف 3: من.
(2/713)

إلّا مقدّم أو رئيس. وابتدأت من نيشابور بالأمير [1] العالم أبي الفضل [عبيد الله بن أحمد] [2] الميكاليّ.
ومن هرات [3] بالقاضي أبي أحمد منصور بن أحمد الأزديّ [4] .
ومن مرو بالسيّد أبي القاسم عليّ بن موسى الموسويّ [5] .
ومن بلخ بشرف السّادة أبي الحسن [6] محمد بن عبيد الله الحسينيّ.
ومن الرّخّج «1» بالعميد أبي بكر [عليّ بن عليّ] [7] القهستانيّ «2» .
- تغمّدهم الله بغفرانه، وكساهم ظلال [8] جنانه- ثمّ أرجع القهقرى، فآتي على الرّطب واليابس، وأنقش من البدائع ما يكون ابتساما في فم الزّمن العابس. والله وليّ التّوفيق.
__________
[1]- في ب 3: بالامام.
[2]- إضافة في ل كلها وب 3. وفي ف 1 وب 2 وب 1: عبد الله.
[3]- في ف 2 وح وف 3: خراسان.
[4]- في ح وب 3: محمد.
[5]- سقط اللقب من ف 2 وح.
[6]- في ف 2 وح وبا وف 3: الحسين.
[7]- إضافة في ل 2 وفي ل 1 وف 1 وب 3 وب 1: علي بن الحسن.
[8]- في ف 1: حلل.
(2/714)

[تتمة التراجم]
[فصل في شعراء خراسان وقهستان وبست وسجستان وغزنة، وما يضاف إليها]
1- الأمير العالم أبو الفضل (عبيد الله بن أحمد) [1] الميكاليّ «1»
لو قيل لي: من أمير الفضل؟، لقلت: الأمير أبو الفضل. وقد صحبته بعد ما أناف على الثّمانين وفارقته، وهواي مع الرّكب اليمانين، ونادمته فلم أقرع على منادمته سنّ [2] النّدم، وقدمت عليه فغمرني إنعامه [3] من الفرق إلى القدم. وجالسته فأحمدته في كلّ أمر، وكأني جليس قعقاع بن عمرو «2» . وأمّا أدبه فقد كان على ذبول عوده غضّا، يكاد يغضّ من أزهار الربيع غضّا. وأما شعره فقد أعلى أهل الصّناعة [4] بشعار الانتماء إليه، ورفرقت الشّعراء بأجنحة الاستفادة عليه. وأما رسائله/ فرسل «3» يدرّ، وسلك لا يخونه
__________
[1]- في ل 1 وب 3: عبد الله بن محمد.
[2]- في ف 2 وف 3: من.
[3]- في ل 1: احسانه.
[4]- في ف 1: الصنعة.
(2/715)

الدّرّ. ومن تأمّل منثوره في المخزون على أنّه فرحة المحزون وشفاء القلب السّقيم، وعقله المستوفز، وأنس المقيم. وسئل الشيخ والدي عنه، فقال: إذا قطّع الشّعر قطّع الشّعر، ولكنّه إذا قصّد اقتصد. فمن كلامه الذّي يوسى به الكلم ويظلم، إذا قيس بعذوبته الظّلم «1» قوله: وهو من أذناب أماليه [1] الذي [2] أنشدنيها لنفسه إملاء منه عليّ:
تفرّق الناس في أرزاقهم فرقا ... فلا بس من [3] ثراء المال أو عار
(بسيط)
كذا المعايش في الدّنيا وساكنها ... مقسومة بين أدماث «2» وأوعار
من ظنّ بالله جورا في قضيته ... افترّ عن مأثم في الدّين أو عار [4]
وأنشدني أيضا لنفسه:
لئن أنت ناصبت بدر الدّجى ... ونازعت شمس الضّحى أوجها
(متقارب)
لما كنت أفضل في حالة ... من الكلب عندي ولا أوجها [5]
__________
[1]- في ف 2 وف 3 وح: الغالة. وفي با: العالية.
[2]- في ل كلها: التي.
[3]- في ل 2: في.
[4]- البيت ساقط من ف 2 ول 2 وف 3.
[5]- البيت ساقط من ف 2 وف 3.
(2/716)

وأنشدني أيضا لنفسه:
تمّت صنائعه فما [1] يزري بها ... مع فضله وسخائه وكماله
(كامل)
إلّا قصور وجوده عن جوده ... لا عيب [2] للرجل الكريم كماله
وأنشدني لنفسه في مدح [3] أبيه:
مبدع في شمائل المجد خيما ... ما اهتدينا لأخذه واقتباسه
(خفيف)
فهو فظّ بالمال وقت نداه ... وجواد بالعفو في وقت باسه
[وله:
وما المرء في دنياه إلّا كهاجع ... تراءت له الأحلام وهي خوادع
(طويل)
ينعّمه طيف من اللهو باطل ... ويوقظه يوم من الدّهر فاجع] [4]
[وأنشدني لنفسه] [5] :
أقيك بنفسي صروف [6] الرّدى ... وحاشاك يا أملي أن تحينا
(متقارب)
__________
[1]- في ف 2: فلما.
[2]- في ف 2 وح وف 3: عون.
[3]- في ح: مديح.
[4]- إضافة في ل كلها وف 1 وب 2 وب 1.
[5]- إضافة في ل وب 1.
[6]- كذا في ل 2. وفي س: صرف.
(2/717)

وقدّمت (قبلك نحو) [1] الحمام ... وبعد مماتي فعش أنت حينا [2]
وأنشدني أيضا لنفسه في معمّى [3] :
غزال ينثني فيريك غصنا ... ويرنو تارة فيريك ريما
(وافر)
كريم كلّه ظرف ولكن ... إذا سمّيته فاقلب كريما «1»
وأنشدني أيضا لنفسه/:
إذا دها خطب فآراؤه ... تغني عن الجيش وتسريبه «2»
(سريع)
وإن دجا ليل بدا نوره ... للركب نجما فهي تسرى به [4]
وأنشدنا أيضا [5] لنفسه:
تعزّ عن الحرص [6] تعزز به [7] ... ففي الطّمع الذلّ والمنقصه
(متقارب)
__________
[1]- كذا في ل 1 وف 1. وفي س وغيرها: مثلك قبل وفي ل 2: نحوك قبل.
[2]- البيتان ساقطان من ف 2 وبا وح وف 3.
[3]- في ح وف 1: معنى.
[4]- البيتان ساقطان من ف 2 وبا وح وف 3.
[5]- في ف 2 وح: وأنشدني.
[6]- في ب 2: الخلق.
[7]- في ب 3: تعتد. وفي ف 3: تعزر به.
(2/718)

ولا تنزلن أبدا حاجة ... بمن كابد البؤس والمخمصه «1» [1]
ولو نال نجم الدّجى ثروة ... وأوطأ شمس الضّحى أخمصه
وأنشدنا [2] لنفسه أيضا: (مجزوء الكامل)
أوصاك ربّك بالتّقى ... وأولو النّهى أوصوا [3] معه
فاجعل لنسكك طول عم ... .... رك مسجدا أو صومعه
2- القاضي أبو أحمد منصور بن محمّد الأزديّ الهرويّ [4] «2»
أفضل من بخراسان على الاطلاق، وأطبعهم بالاتّفاق. ويرجع إلى نظم
__________
[1]- وردت رواية البيت في ل 1 هكذا:
ولو نال شمس الضحى ثروة ... وأوطأ نجم الدجى أخمصه
[2]- في ف 2 وبا وح: وأنشدني.
[3]- في ب 3: وصىّ.
[4]- في ف 2 وح وف 3: المروى.
(2/719)

أحسن من انتظام الأحوال، ونثر كما يهي «1» (عن الدّرّ) [1] سلك اللآل.
وديوان شعره يبلغ أربعين ألف بيت، وناهيك به [2] من كثير، ليس بعدوّ للطّبيعة، ولا مستهدف للوقيعة. ولكنّه أعذب من جنى النّحل شيب بماء الوقيعة «2» . ورسائله ألذّ في الأسماع من عهود التّصابي، وأصيد للقلوب من كلام الصّادين؛ الصاحب والصابي. وللشّيخ والدي [رحمه الله] [3] فيه قصيدة أولها [4] :
قالوا [5] : تفتّش عن أولي المجد ... من في الأنام لطالبي [6] الرّفد؟
(كامل)
فأجبت: قاضينا وسيّدنا ... منصور ابن محمد الأزدي
واقترح عليه أن يجيب عنها نثرا في فصل من رقعة كتب بها إليه، [وهو] [7] : «لا يعدّ بناحيتنا في الفتّاك/ من الشّبّان [8] والشّطّار من الفتيان [9] من يبخل [10] بإنفاق نظم عقد على تحصيل نثار ورد» .
__________
[1]- في ل 2 وف 1 وب 2: الدر عن.
[2]- في ف 2 وبا وح وف 3: عن.
[3]- إضافة في ف 2 وبا وح وف 3.
[4]- في ح وف 1: من أولها.
[5]- في ف 1 وح وب 2 وب 1 ول 1: قالت.
[6]- في ف 2 وبا وح: لطالب.
[7]- إضافة في ل كلها.
[8]- في ل 2: الفتيان.
[9]- في ل 2: الشبان.
[10]- كذا في ل 2 وف. وفي س: يتّحد.
(2/720)

قلت: وهذا معنى غريب، اتّفق له في التّماس الغرض المشار إليه، فلذلك نصصت عليه. وقد أوتي القاضي أبو محمد [1] ، رحمه الله حظّا وافرا من حياته، وبلغ أرذل العمر [من وفاته] [2] ، فانطحن [3] تحت رحياته.
وأثّر فيه الهرم تأثيرا، نشّف ريّه، وأطّر سمهريّه «1» ، وحجب طرفه، وإن لم يحجب ظرفه. وكفّ ألحاظه وإن لم يكفّ ألفاظه، وقصّر من خطواته وإن لم يقصّر من خطراته حتّى كتب في معناها إلى بعض أصدقائه:
قصّة تقصيري فيها قصر ... فأذن لعذر [4] مشبع مختصر
(سريع)
شيئان عذري فيهما واضح، ... سواد حالي وبياض البصر
وكان مغرى بالشّراب مغرما بالإطراب، يمناه متوّجة بكأس الرّحيق، ويسراه مقرّطة بعروة [5] الإبريق. وخمريّاته مما يحكم له فيها بالفضل على الحكميّ «2» ، وغزلياته مما يحصل بها مطاوعة الغزال الأبيّ [6] .
__________
[1]- في ح ول 2 وب 3 وب 2: أحمد (والحاشية أفضل) .
[2]- اضافة في ف 2 وبا وح ول 2 وف 3.
[3]- في با: فانطمت.
[4]- في ف 2 وح: يعذر. وفي ب 3: لنفسي.
[5]- في ف 2: بعروق.
[6]- سقط من هنا عدة أسطر من ف 2 وح وبا. وساقط حتى آخر الترجمة من ف 3.
(2/721)

وكتب إليه السيد شرف السّادة محمد بن عبيد الله الحسينيّ البلخيّ «1» كتابا صدّره بهذه الأبيات:
لك الخير إنّ الدّهر سلم مسلّم [1] من الذّمّ مذ خبّرت أنّك سالم (طويل)
وإنّ زمانا سالمتك صروفه ... زمان بقدر الدّين والفضل عالم
ومهما تحامتك [2] المكاره واتّقت ... ذراك العوادي والخطوب الثّوالم
فإن أنا ظلّمت «2» الزّمان ظلمته ... وغير زمان قد وفى لك ظالم
وبعدها كتابي أطال الله [تعالى] [3] بقاء القاضي الجليل، كتاب من عفا عن قلبي [4] أثره، وانطوى عن سمعي [5] خبره، ومحا رسوم مواصلته [6]
القدم، وغيّرها الأرواح والدّيم «3» ... وهو مع طول العهد [7] ، واستمرار
__________
[1]- في ل 2 وف 1 وب 2: مسالم.
[2]- في ل 2: تهامتك.
[3]- اضافة في ل 3.
[4]- في ل 2 وف 1 ول 1: قلبه.
[5]- في ل 2: سمعه.
[6]- في ف 1: مواصليه.
[7]- في ف 1 وب 2: الدهر.
(2/722)

النأي والبعد، ثابت في وداده، دائم على اعتقاده، متحزّم بزمام الثّناء والدّعاء، متمسّك بعرا/ الولاء والإخاء. والحمد لله كفاء حقّه، والصّلاة على محمد خير خلقه، جدّنا المصطفى وآله.
وقد كنت والدّار شاسعة والعوائق متناسقة، متتابعة. والمسافة بيننا تكلّ المطيّ الخواطر «1» ، بل تكلّ الأفكار والخواطر والدّهر ينقض من زماعي «2» [1] ما أبرم، والناس على مرور الأيام تستحكم، أتوقّع مع ذلك وصاله، وأترصّد خياله. والشّوق يلتهب ضرامه، والصّبر هيهات مرامه!.
وربّما أنتجع مساقط كلامه، ومواقع أقلامه، فأتسلّى بها [2] قليلا، وأعلّل هذا القلب تعليلا، وكيف ظنّه بالشّوق وناره؟ والقلب وأواره وقد قرب المزار، وتدانت الدّيار؟. وبيننا مسيرة غاسق لعاشق، قد اتّصلت بي ريّاه، وتمثّل لي محيّاه. فأحلم بهرات أضعاف ما احتلم الوليد «3» بمنبج، وأتشوّقها وزان ما تشوّق رسوم [3] منعج «4» . ولولا [4] أنّي أسير حبائل هذه النّعمة، وحبيس [5] وظائف هذه الخدمة، لنهضت نهضة الكرام،
__________
[1]- في ل 3: زماعي (ومعناها السرعة والعجلة) .
[2]- في ل 2: به.
[3]- في ل 3: مرسوم.
[4]- في ف 1: لو.
[5]- في ل 2 وب 2: وحير.
(2/723)

بل طفرت طفرة النّظّام، بل (امتطيت الريح) [1] وطويت المهامه الفيح «1» ، وما على الله أن يصل الحبل، ويجمع الدار والشمل. فيبلّ غليلا أوقده البعد، ويبلّ عليلا أكمده الوجد بعزيز، ولا عن فضله ببعيد.
3- الأمير أبو الفتح الحاتميّ [2]
وهو الثّقة فيما يؤديّه، والأمين على ما يذره من هذه السّفارة، ويأتيه، يصدر له حالي واختصاصها، ونفسي واخلاصها، ويورد وإن [3] أطنب وأجاد، وأبدى وأعاد، قليلا من كثير ما أنابه من ولايته، وشرف إخائه، متكثّر وبجماله معتدّ مفتخر [4] ، وعليه من حسن الثّناء وصالح الدعاء محافظ، وله مراع ملاحظ. فليثق بما يورده عليه، ويقرّره من هذه الجملة لديه.
وقد قيل: [رسول الرجل رائد عقله] ، وإذا كان مثله الرسول فلا أدري ما أقول، ولا أزيد. فإن تأكّدت الحال، واتّسع المجال، وسوّغ لي الاسترسال:
أرسلت نفسي على سجيّتها ... وقلت ما قلت، غير محتشم
(منسرح)
__________
[1]- في ل 2 وب 2: استبطيت اليه الريح.
[2]- اسم الشاعر وترجمته وأغلب شعره ساقط من ف 3.
[3]- في ل 2: فإن.
[4]- في ف 1: ومفتخر.
(2/724)

فإن رأى [1] /أن يوقع هذه المباسطة الموقع المعهود من فضله (ويبوّئها المربع) [2] المألوف من كرمه وطوله، ويؤنسني كلّ وقت بخطابه، وما يسنح له من أوطاره وآرابه، فعل إن شاء الله عزّ وجلّ.
الجواب من القاضي منصور رحمه الله:
فداؤك نفسي قد محتني يد البلى ... على أنّني فيما ترى العين سالم
(طويل)
وهيهات ما لي في السّلامة مطمع ... ولكنّني مستسلم متسالم
(أؤمّل أن ألقاك يوما) [3] وليتني ... (فيلقى هشاما) [4] سالم الملك سالم «1»
سلمت ففي ظلّ السّلامة يكتسي ... ملابسها للمكرمات مسالم
كتابي، أطال الله بقاء السّيد، ثم الأجلّ فالأجلّ، والأعظم فالأعظم، والأكرم فالأكرم، والأنفس فالأنفس، والأشرف فالأشرف، وهلمّ جرّا [5] ما وجد الخالع [6] للحبل مجرّا من الثّناء والدعاء والتّقريظ والاطراء، وجميع ما يخرج من هذا الوعاء، ويكفيني الاكتفاء [7] باسم جنان «2» . فلم أخرج
__________
[1]- في ل 2: أرى.
[2]- في ل 2 وب 2: وهو بها المرتع.
[3]- في ل 2: إن الدار يوما.
[4]- في ل 2: فتلقى امتشاما.
[5]- في ل 2 وف 1: إلى ما.
[6]- في ب 3: الخادم.
[7]- في ف 1: الالتفاء.
(2/725)

من عيان إلى بيان. ولولا الأخذ بالسّنّة في مطاولة الحبيب للحبيب، وفرحة الأديب بالأديب، وأنس الغريب بالغريب، واهتزاز المريض للطبّيب [1] لأجللت مجلسه، أنّسه الله عن التّثقيل [2] والتطويل والإبرام بمدّ الكلام.
ولكنّي عرفت خلقه خلقا عظيما، وطبعا كريما، وسجية سريّة، وهمّة عليّة. فوثقت بالعفو، واشتيار [3] ما عندي من الكدر، بما عنده من الصّفو.
فأرسلت نفسي على سجيّتها [4] . وقد حدّثت نفسي، وأجلت فكري، وشاورت صحبي، وراجعت وسمي وفهمي، واستعرضت نثري ونظمي في أن آتي بكلام بديع بعيد، ونظام ما يشكّ امرؤ أنه نظام فريد.
فلما رأيته سلك من الدّرّ ما سلك، وسبك من التّبر ما سبك، وفرك من المسك ما فرك، وحرّك من سلسلة الإعجاز/ ما حرك، نبّهت عقلي وقست خليّ ببقلي «1» ، ونظرت في فتري وشبري. وتذكّرت ما ذهب من خيري وشرّي، وقلت: يا أبا أحمد، أعزّك الله، إعلم الحال، ثم اطلب المحال (واعرف ثم اهرف، ولا تروّج الزيف على الناقد) [5] ، ولا تهد (الطّيف إلى الرّاقد) [6] ، ولا تتعرّض للمس النّجوم الثّواقب [7] ،
__________
[1]- في ل 2 وف 1 وب 2: بالطبيب.
[2]- في ل 2: التعليل.
[3]- في ف 1 وب 1: واستئثار.
[4]- في ل 2: سمحتها.
[5]- في ل 2: واعرف واصرف ولا تروج الرفق الناقد.
[6]- في ل 2: اللطيف الى الناقل والواقد.
[7]- في ل 2: والثواقب.
(2/726)

ولا تسبح بقصير باعك في البحر ملتطم الغوارب. واسكت فقد حان [1] لك السكوت، ونسج عليك العنكبوت [2] ، وكادت تخلو منك البيوت.
وذهب السمع والبصر، وبطل العين والأثر، وتناثر التّمر [3] والكثر «1» ، وجمع الشمس والقمر، واضمحلّ الليل والسّمر. ولم يبق إلّا القضاء والقدر.
الشيب وكلّ شين، والعمى وكلّ عيب، وأحوال الزمان وما بها (خفاء وجفاء) [4] أهله، ومن أين لهم جفاء؟ [5] وبدون هذا ينفق الحمار، ثم إن كان لابدّ فمن المضيرة وصل كتاب السيد الجليل، وما أعدت السيد تكريرا ولكن تقريرا. فالأول اسم هو لابدّ منه [6] متّسم، حتى يكون سجعا [له] [7] ، والثاني صفة جملته بها متّصفة، ومعانيها له منتظمة مرتصفة، حتّى بكون ثانيا، واللفظ من هاهنا لشعبة «2» . وقد تضمّن من الفضل والأفضال، والإحسان والإجمال والتوفّر والإيجاب، والرّعاية والإكرام فيما أولانيه من بّره الجزيل، ورفعني إليه من قدره الجليل. وذكّرني به
__________
[1]- في ف 1 وب 2: جاز.
[2]- في ل 2 وف 1 وب 2 وب 1: بيت العنكبوت.
[3]- في ل 2: النجم.
[4]- في ل 2: جفا جفا.
[5]- في ل 2: جفا.
[6]- في ف 1: به.
[7]- اضافة في ف 1 وب 2.
(2/727)

مما لا ينسب إلّا إليه، ولا يوقف إلا عليه، ولا يوجد إلّا لديه، ولا يجمع إلّا تحت يديه من الجميل. وهذا أيضا من ذاك [1] القبيل، تسجيع [2] كما يراه وترجيع [3] كما [4] يرضاه أو لا يرضاه.
ثمّ وقف الجمل وكثر الوحل [5] . وللسجع حركته، وأراه يجوز وإن لم يجز أجزته، والدّليل عليه قول القائل: [لا وحيرة [6] الحمار في الطين] . ولعلّ السيد يقول: هذا الشيخ، أيّده الله، قد خرف، وهذا أمر قد عرف، وأنا به معترف، ومن بحره مغترف، وغيري للذّنب فيه مقترف. إن قال فمقبول [7] ، وإن عفا فالعفو عند رسول الله مأمول «1» ، وهو، بحمد الله [تعالى] [8] ، غصن/ من تلك النبعة، وبعض من تلك الجملة، وخليج من ذلك البحر، وضياء من ذلك البدر.
ولا عجب أن أقتدى، ولا بدع أن اهتدى. فأمّا الجواب لفظا بلفظ وحرفا بحرف، ومعنى بمعنى، وكلمة بكلمة على الرسم بين الأقران، والعادة بين الاخوان، والطريقة بين أبناء الزّمان، فما أقلّ عقل الانسان!، وما أعدّه من الصواب في [9] هذا الجواب، أن أعرض عن الهذيان بعدما حيل بين
__________
[1]- في ل 3: ذلك.
[2]- في ف 1: يسجع.
[3]- في ف 1: يرجع.
[4]- في ل 2 وب 2: لما.
[5]- في ف 1: الحمل.
[6]- كذا في ل 2. وفي ف 1: وحير، وفي س: وحياة.
[7]- في ل 2 وف 1: فمقول.
[8]- اضافة في ل 2 وف 1.
[9]- في ل 2: من.
(2/728)

العير «1» والنّزوان. وأنشد:
إنّ ابن جفنة من بقيّة معشر «2»
أبيات حسان، وقد أحسن فيها كلّ الاحسان، إلى آخر الدّستان «3» .
وقد جمعت بين الملح والأشنان «4» ، ووفّقت لما انتهيت إلى هذا المكان.
شكر الله سعيه، وحيّا وجهه، وسقى ربعه، وطيّب ذكره [1] ، ورفع قدره، وتولّى عني شكره:
وإنّي وإن فارقت نجدا وأهله ... لمحترق الأحشاء شوقا إلى نجد
(طويل)
أروح على وجد وأغدو على [2] وجد ... وأعشق أخلاقا خلقن من المجد
وإن تجمع الأيام بيني وبينه، ثمّ لم يسمح خاطري بما أردته بعده والسلام.
ولرأيه التوفيق والعلوّ والسّداد والصواب والرشاد، وكلّ ما ذكره في هذا الباب البلغاء والشعراء والخطباء والكتّاب. وهذا صحيح على القياس، وإن لم يكن
__________
[1]- في ل 2 وب 2: نشره.
[2]- في ب 3: إلى.
(2/729)

متداولا بين الناس، وأعوذ بالله من الوسواس الخنّاس، إن شاء الله وبه الثقة.
قلت: وقد أوردت الكتابين على الوجه لما فيهما من ألفاظ كأنّها غمزات ألحاظ واقتباسات من الأشعار، واختلاسات من الأخبار. وعندي أنّ الأيّام لم تجد قطّ ولا تجود بمثل هذين الإمامين الهمامين، وأرجو ألّا أنسب في هذا الحكم إلى [الميل و] [1] المين. فمما حضرني من مقطّعاته التي هي قطع الرياض قوله:
إذا ما كنت معتقدا [2] صديقا ... فجرّبه بأحوال ثلاث:
(وافر) /
مشاركة إذا ما عنّ خطب ... وإسعاف بعين أو أثاث
وسرّك فأتمنه عليه، وانظر ... أيكتم أم يذيع بلا اكتراث؟
فإن صادفت [3] ما ترضى وإلّا ... فإنّ المرء ذو عقد رثاث
وله:
جرت لك عادة في الخير عندي ... بلغت بها المدى شرفا وعزّا
(وافر)
فلا تقطع بواحدة ولكن ... إذا ما لم تكن إبل فمعزى «1» [4]
__________
[1]- اضافة في ل 2 وف 1 وب 2.
[2]- في ل كلها وف 1 وب 2 وب 1: متخذا.
[3]- في ف 2: صافت.
[4]- البيتان ساقطان من ف 2 وح.
(2/730)

[وقد حان انتقاص من قواها ... فطار القلب مني واستفزّا] [1]
وله:
يا ربّ أذللت قوما ... يا ربّ كن لي معزّا
(مجتث)
سمّيتني لك عبدا ... حسبي بذلك عزّا
وله [أيضا] [2] :
إذا ما كنت لا تحظى ... ولا [3] تستعمل اللّحظا
(هزج)
فأشقى الناس من يستع ... .... مل اللحظ ولا يحظى
وله:
لا تغبط المتورّطين وإن غدوا ... ومحلّهم بين الورى ملحوظ
(كامل)
وانظر مصارعهم تكن لك عبرة ... إنّ السّعيد بغيره موعوظ [4]
وله [أيضا] [5] :
ومنتقب بالورد قبّلت خدّه ... وما لفؤادي من هواه خلاص
(طويل)
__________
[1]- اضافة في ل 2 وف 1 وب 2 وب 1.
[2]- اضافة في ف 2.
[3]- في ل كلها وف 1 وف 3 وب 1: فلا.
[4]- الأبيات الأربعة السابقة ساقطة من ف 3.
[5]- اضافة في ف 2 وبا وح.
(2/731)

فأعرض عني مغضبا قلت: لا تجر ... وقبّل فمي إنّ الجروح قصاص «1»
وله [أيضا] [1] :
وصاحب لي ثقيل ... قد طال قدّا وقامه
(مجتث)
فساعة منه عندي ... في طول يوم القيامه
القرب منه بلاء ... والبعد عنه سلامه
ومن محاسنه قوله:
فصل العصير وشهر الصوم ينسلخ ... فأيّ عهد وعقد ليس ينفسخ؟
(بسيط)
فما لنا لا نرى شيئا نسرّ به ... ونحن شوقا إلى اللذّات نصطرخ؟
والعود أخرس والساقي على طرف ... والكاس في جانب والزّقّ منتفخ
والرّوض أخضر نضر والهواء ند ... والقلب باللّوم والتّعنيف متّسخ
وللعصير اغتياظ (من تلوّننا) [2] ... يكاد من حرّه في الدّنّ ينطبخ
فهاتها مزّة حمراء صافية ... تملي السّرور على قلبي فينتسخ
__________
[1]- إضافة في ف 2 وح.
[2]- في ب 3: في تلومنا.
(2/732)

وسابق الدّهر إنّ الدهر ذو غير ... ونحن في غفلة والعمر ينسلخ [1]
وله [2] :
إذا كنت ذا علم وما راك «1» جاهل ... فأعرض ففي ترك الجواب جواب
(طويل)
وإن [3] لم تصب في القول [4] فاسكت فإنّما ... سكوتك عن [5] غير الصّواب صواب
4- السيّد الرئيس ذو المجدين [6] [أبو القاسم] [7] عليّ بن موسى الموسويّ
جمال العترة الموسويّة «2» ، الممعن منها في الطّريقة السّويّة. وإذا علويّ
__________
[1]- القصيدة ساقطة من با وح.
[2]- ورد هذا الكلام إلى قوله (صواب) بعد قوله (قصاص) في ح.
[3]- في ح: فإن.
[4]- في ب 1: في القلب.
[5]- كذا في ف 1، وفي س: في. والبيت ساقط من ف 2 وح.
[6]- في ب 2: المجد.
[7]- اضافة في ل كلها وبا وف 2 وف 1 وب 2 وب 1.
(2/733)

لم يكن مثله في كرم المناسب وشرف المناصب، فما [1] هو إلّا حجّة للنّواصب. وقد سعدت بضيافته رمضان سنة سبع وأربعين [وأربعمئة] «1» [2] ، فرأيت من [3] دسته المطروح، وزنده المقدوح نعيما وملكا كبيرا، وخيرا وخيرا «2» ، وفضلا كثيرا. كما قلت في قصيدتي [4] التي أوردت بعضا منها:
أتاك الصّيام فعاشرته ... بقلب تقيّ وعرض نقي
(متقارب)
وأوجبت للقوم هشم الثّريد ... على شرط منصبك الهاشمي
فعيّذ إذا [5] الأفق في الغرب بثّ ... سنا من جليّ به منجلي
ولو لم تسدّ مكان النّبيّ ... لأصبح رتما مكان النبي «3»
/
__________
[1]- في ب 2: كما.
[2]- اضافة في ب 2 وب 1.
[3]- في ل 2 وف 1 وب 2: في.
[4]- في ف 2 وح: قصيدة. وفي ب 2: القصيدة.
[5]- في ف 2: إذ.
(2/734)

ولو ذهبت أصف ما تلقّاني به من تشريف وتقريب، وأهّلني له من تأهيل وترحيب، وحكّمني فيه من إنزال وأنزال «1» ، وخلع عليّ من جاه ومال، لخرجت من شرط [هذا] [1] الكتاب. واستهدفت من ألسنة النّقّاد لسهام العتاب.
أمّا الأدب فمنه وإليه، ومعوّل أرباب الصّنعة [2] عليه [3] . وأمّا الخلق فكما يقتضيه الإسلام، وكأنه منتسخ من أخلاق جدّه عليه السلام. وأمّا الجاه فمسلّم له غير متنازع [4] فيه. وأما المحلّ فسلّم لا يسلم من الزّلل مرتقبه. وأمّا الرئاسة فقد ألقت إليه الأرسان. وأما النّقابة فقد فرشت له رفرفها الخضر وعبقريّها الحسان. وهذا مكان غرر من كلماته، ودرر من حصياته، يلوح عليها سيماء النّبّوة (ويحيط بحواليها) [5] سماء المروّة.
أنشدني لنفسه بمرور سنة أربع [6] وأربعين [7] [وأربعمئة] [8] «2» ، قوله:
__________
[1]- إضافة في با وح ول 2 وف 3.
[2]- في ف 2 وح: الصناعة.
[3]- كذا في ح وبا، وفي س: عليّ.
[4]- في با: منازع.
[5]- في ف 1 وب 2: تنحطّ اليها.
[6]- في با ول 2 وف 1 وف 3 وب 1: سبع.
[7]- في ف وب 2: وسبعين.
[8]- اضافة في ب 3 ب 2.
(2/735)

رجوتك حينا والرّجاء وسيلة ... وحسبك لو ما أن تخيّب [1] راجيا
(طويل)
وو الله لا تبقى على الحرّ نعمة ... فجد واغتنم شكرا على الدّهر باقيا [2]
وقوله [أيضا] [3] :
إذا أنا لم أهتزّ للجود والنّدى ... فمن ذا الذي بهتزّ يا أمّ مالك؟
(طويل)
ذريني وإنفاقي لمالي على العلا ... ورأيك فيما اخترت من حفظ مالك
فجود يميني عادة عرفت بها ... وكلّ يمين لم تجد كشمالك [4]
وما أنا ممن ينتهي عن سماحة ... بنهيك إذ تنهينني [5] بجمالك
ولا عذل ربّات الجمال [6] بمانعي ... مكارمي [7] الّلاتي سرت في الممالك
[ومهما يضق حالي وأنكرت عيشتي ... فلي فسحة في الأرض ذات المسالك] [8]
__________
[1]- في ف 2: تخيبا.
[2]- البيت ساقط من ب 3 ول 1.
[3]- اضافة في ف 2 وف 3.
[4]- في ف 3: كشلالك.
[5]- كذا في ح وبا وب 3، وفي ف 3: نهيتني، وفي س: نبهتني.
[6]- في ح وبا وف 3: الخدور.
[7]- كذا في ف 2 وبا وح وف 3: مكارمي، وفي س: مكان من. والقطعة ساقطة من ل 2. والبيت الأخير فقط ساقط من ف 1 وب 2 وب 1.
[8]- اضافة في ل 1.
(2/736)

وقوله:
أليس عجيبا أنّ مثلي خاضع ... لمثلك والأملاك حولي [1] خضّع؟
(طويل)
وأنّك تعصيني [2] وتملك طاعتي ... وأملاك هذا الدّهر لي منك أطوع
وبي نخوة عند الملوك وعزّة ... على أنّني أخشى لديك وأخشع
ولولا الهوى ما قادني لك قائد ... ولكنّه (ما شاء بالحرّ) [3] يصنع
وقوله:
يا أضعف العالمين وصلا ... وأشغف الناس بالفراق
(مخلع البسيط)
ومن غرامي به شديد ... ليس يداوى بألف راق
[ومن لحاني على هواه ... أهل خراسان والعراق] [4]
إن كان لا بدّ من فراق ... فعن وداع وعن عناق
وزورة ترغم الأعادي ... وخلوة حلوة المذاق
وقوله:
بينا [5] نرجّي إيابا من أحبّتنا ... ونستعدّ [6] لأن نلقاهم زمرا
(بسيط)
__________
[1]- في ب 1: حولك.
[2]- في ل 2: نعتصيني.
[3]- في ل 2: بالحر ما شاء.
[4]- اضافة في ب 3 ول 1.
[5]- كذا في ل 2، وفي س: بتنا.
[6]- في ب 1: ونستمر.
(2/737)

إذ قام ناعيهم فينا فصبّحنا ... من نعيهم بدواه تكسف القمرا
يا حسرة إذ رجونا الالتقاء غدا [1] ... والموت [2] مستدرج يمشي لنا الخمرا «1»
وله [أيضا] [3] :
ما لي وللعلّة لازمتها ... ولازمتني كلزوم الغريم؟
(سريع)
كأنّها عافت لئام الورى ... ثمّ اصطفت كلّ صفيّ كريم
قال الأديب يعقوب [بن أحمد] [4] النّيسابوريّ، واللفظ من هاهنا له: ما أحسن ما اعتذر للعلّة عن [5] جناياتها [6] عليه، وإساءتها إليه بلفظ يتضمّن امتداح أصله، وشرف عرفه. والمعنى الذي أشار إليه كما قال المتنبّي في قصيدة له:
ومنازل الحمّى الجسوم فقل لنا: ... ما عذرها في تركها خيراتها؟ «2»
__________
[1]- في ف 1 ول 1: لتقاعد.
[2]- في ل 2 وب 2: والموت، والقطع الثلاث السابقة ساقطة من ف 2 وبا وح وف 3.
[3]- اضافة في ف 2 وبا وح.
[4]- اضافة في ف كلها وبا وح وب 2 وب 1.
[5]- في ف 2 وبا وح وف 3 وب 2: من.
[6]- في با وب 2: جنايتها.
(2/738)

وزائرة المتنبّي عافت ما بذل لها من المطارف والحشايا، فباتت في عظامه «1» . وهذه عافت لئام الورى، واصطفته لإعظامه. وأنشدني له الأديب يعقوب [بن أحمد] [1] ، قال أنشدني لنفسه:
لقد حسدت قوم بلوغي من العلا ... مبالغ لا يرجون شقّ غبارها
(طويل) /
وهل يلزم السّارين [2] وصما على السّرى ... رجال تحبّ النّوم في عقر دارها؟
وحدّثني الأديب يعقوب [بن أحمد] [3] ، أيّده الله، قال: كان [4] بين يدي السيّد الرئيس كتاب، وكنت أنظر في عنوانه، فقال: يعنيني، كأنّه نسي اسمي، فهو يريد إثباته بالنظر فيه. فنظمت بيتين ليعلم أنّ
__________
[1]- اضافة في با وح وف 2 وف 3 وب 2 وب 1.
[2]- في ف 2: السائرين.
[3]- اضافة في ب 2 وب 1.
[4]- في ف 2 وبا وح: وكان.
(2/739)

اسمه السّامي مثبت في أول السّطر من صحيفة الصّدر لا تمحوه يد الزّمان، ولا يستولي عليه سلطان النّسيان، وهما:
يقولون لي: هل للمكارم والعلا ... قوام ففيه، لو علمت، دوامها؟
(طويل)
فقلت لهم، والصّدق خلق ألفته، ... : عليّ بن موسى الموسويّ قوامها
قال: ثم قلت بعد، شاهدا بجود يديه بالامامة، ومفضّلا إيّاه على صاحبيه حاتم [1] وابن مامه [2] «1» :
بذي المجدين سيّدنا ... ومولانا أبي القاسم
(مجزوء الوافر)
عليّ من غدا ركن ال ... .... علا ثغر النّدى باسم [3]
فكعب [4] دون كعبيه ... ومن غلمانه حاتم «2»
__________
[1]- في بقية النسخ حاتما.
[2]- في ب 3: أمامه.
[3]- البيتان ساقطان من: ف 2 وف 3 وبا وح.
[4]- في ف 3: فكيف.
(2/740)

فإنّ الجود موروث ... له من [1] جدّه هاشم
وله فيه أيضا:
يقول صديق [2] لي: دلّني ... على برمك الجود أو حاتم
(متقارب)
فقلت، وأقسمت «1» بربّ العلا: ... عليّ بن موسى أبو [3] قاسم
5- السيد العالم شرف السّادة أبو الحسن [4] محمّد بن عبد [5] الله (الحسينيّ العلويّ) [6] البلخيّ «2»
سيّد السادات وشرفهم، وبحر العلماء ومغترفهم، وتاج الأشراف العلوية، المتفرّعين من الجرثومة النّبويّة، الشادخين «3» غرر الآداب في
__________
[1]- في ب 3: عن.
[2]- في ف 2 وف 1 وبا وح: صديقي.
[3]- في ف 1: أبي.
[4]- في با: الحسين.
[5]- في ح وبا ول كلها: عبيد.
[6]- الكلمتان ساقطتان من ف 2 وبا وح.
(2/741)

أجبته «1» الأنساب. وهو، ولا ثنويّة [1] ، من الشّرفين في الذّروة العليا، وفي المجدين من أسنمة الدّنيا. تنوس على عالم العلم ذوائبه، وتقرطس «2» أهداف [2] الآداب صوائبه.
ولم يزل أمام صرير الملك قدم صدق، يطلع في سماء الفخر بدره، ويوطىء أعناق النجوم قدره. وأقلّ ما يعدّ من محصوله جمعه بين ثمار الآداب [3] وأصوله، ووصفه بأنّه ينثر فينفث/ في عقد السّحر، ويحلّق إلى الشّعرى إذا أسفّ إلى الشّعر فأمّا الذي وراءه [4] من العلوم الإلهيّة التي أجال فيها الأفكار، وافتضّ منها الأبكار. فمما لا يحصر ولا يحزر، ولا يعدّ ولا يحدّ. وقد حضرت بغداد سنة خمس وخمسين «3» ، وانحدرت منها إلى البصرة، فإذا ذكره الذي سار ودوّخ الأمصار. وطار [5] فنقب [6] الأقطاب [والأمصار] [7] . وقد سبقني إليهما، وترادف على أثري منه ما زاحمني عليهما [8] ورأيت ديوان شعره في [دار العلم] ببغداد، مدوّنا يزن [9] وراقته المستفيدون
__________
[1]- في با: مثنوية.
[2]- في ب 3: أهداب.
[3]- في با وح: الأدب.
[4]- في ب 3: رواه.
[5]- في ف 2 وبا وح: فطار.
[6]- في ف 2 وبا وح: ونقب.
[7]- إضافة في ف 2 وبا وح وف 3.
[8]- في ف 2 وبا وح وف 3: عليها.
[9]- في أغلب النسخ: يزن الى، عداس.
(2/742)

أحمر منقّشا وأبيض مدوّرا «1» . وقد صحبته عشرين سنة، أرتدي في [1] ظلال نعمه العيش الناعم، حتى عادت فراخ وسائلي قشاعم «2» ، فكم زممت [إليه] [2] المطيّة، وركزت [3] على مكارمه الحظيّة مادحا لما اشتهر على الألسنة من حسبه ونسبه، وآخذا بحظّي [4] من نشبه «3» وأدبه. ولم يرتع ناظري في الرّوض الناضر إلّا بتأمّلي مواقع أقلامه، ولا صار سمعي صدف اللآليء إلّا بتقرّطي روائع كلامه. وليس استرواحي [5] إلى التّنويه باسمه، والاشادة بذكره إلّا نوع تعليل، ومتى احتاج النّهار إلى دليل [6] ؟
وما أنا في ترنّمي بذكراه، وتعطرّي بربّاه إلّا النّسيم نمّ على الرّوض بمسراه، [7] والصّبح بشّر بالشّمس محيّاه. وقد جمّلت كتابي هذا من مأثور [8] منثوره، ونجوم منظومه، وكلماته العلوية في افتخاراته العلويّة وغزلياته المعشّقة، وخمرياته المفسّقة [9] ما [10] يعلّق من كعبة المجد
__________
[1]- في ب 3: من.
[2]- اضافة في ب كلها ول 2 وف 1.
[3]- في ب 3: كررت.
[4]- كذا في ف 2 وبا وج. وفي ب 3: بخطين. وفي س: بحظه.
[5]- في ب 3: استراحتي.
[6]- في ف 2: ذليل.
[7]- في ف 2 وف 3: بمستراه.
[8]- في ف 2: مأثوره.
[9]- في ل 1: المنسقة.
[10]- في ف 2 وبا وح: بما.
(2/743)

[والفخر] [1] ، ويعقد تاجا على مفرق الدهر. وله في النثر كلمات قصار، كلّ واحدة منها تقصار «1» ، وهي محذوّة [2] على مثال الأمثال كقوله:
«من أراد معرفة الله فلينظر [3] في السماء والأرض كيف خلقتا، وقد دامتا فما خلقتا. وليعلم أنّ البناء لا بدّ له بان، كالكتاب لابدّ له من بنان [4] » . وقوله: «من استغنى عن الدّنيا، فكأنّه دعاها إلى الإمتاع [5] ./
ومن حرص عليها فكأنّه أغراها بالامتناع [الإجمال في الطّلب والمداراة للنّوب يوميان إلى النّجاح، ويومنان من الافتضاح] [6] . الجود بالحقيقة [7] بذل [8] الحق والبخل منعه؛ فمن منع الحقّ كان معذّرا، ومن بذل فوق الحقّ كان مبذرّا. أهنأ الجود بذل الإمكان على المكان. اللئيم من قصّر عن الواجب من غير قصر في يديه [9] أو قصور فيما لديه. أقدم إذا وجدت مقدما، فالجريّ بالظفر حري [10] والهائب خائب. المجد الاستكثار من المحاسن، ومن استكثر منها فقد مجد والنّجدة الاستهانة بالموت، ومن استهان به فقد نجد. معاداة الأغنياء من عادات الأغبياء؛ لأنّ الغنيّ اعتزاؤه إلى الله.
__________
[1]- اضافة في ف 2 وبا وح وف 3.
[2]- في ف 2: محدودة، وفي ح وب 3: محدوة.
[3]- في ف 2: إلى.
[4]- في ف 2 وف 3: كاتب. وفي س: بيان.
[5]- في ف 2 وب 3 وف 3: الامتناع.
[6]- اضافة في أغلب النسخ عداس.
[7]- في أغلب النسخ: على الحقيقة.
[8]- في ف 2 وح وف 3 وب 1: من بذل.
[9]- في ب 3: بدنه.
[10]- في ف 2: جرى.
(2/744)

واعتزاره بصنع الله. الغنيّ معان، ومن عادى معلما [فقد] [1] عاد مهانا إيّاك والإقبال فلا تزاحمه والأشقى فلا تلاطمه من دقّ نجارك على نجاره فلا تجاره. ومن قصّر حسامك عن حسامه فلا تسامه. إذا التهبت الخطوب فعليك [2] بالخمود، فكلّ التهاب إلى انطفاء، وكلّ انقضاض الى القضاء.
التّواضع أمان من التّقاطع والتملّق أمان من التّفرق. التّغافل عن [3] بعض الأمور تعاقل، والتّناعس [4] في بعضها [5] تكايس «1» . ليس للفسوق سوق، ولا للرّياء رواء. ومن نظر في الأقسام أقدم على تجوير [6] القسّام، ومن نظر في حكمته «2» عدل في حكومته. الحسن درهم ثلثه طينة وثلثاه زينة.
الكسلان مرعاه التّواني ورعيه الأماني. الصدقة تمنع النّفوس من التّرقّي إلى التّراقي «3» » .
قلت: وقد مرّت بك رسالته التي خاطب بها القاضي المنصور بن محمد [7]
__________
[1]- اضافة في ف 2 وبا وح وف 3.
[2]- كذا في ف 2 وح وب 3 وف 3، وفي س: الخمود.
[3]- في ب 2 وب 1: في.
[4]- في ف 1 وب 2 وب 1: التنامس.
[5]- في ح: بعض الأمور.
[6]- في ب 2: تحويز، وفي ب 1: تجويز.
[7]- في ب 1: أحمد.
(2/745)

الهرويّ، رحمه الله، وعرفت [هناك] [1] درجة كلامه في الإخوانيات.
وهاك نموذجا من بيانه في السّلطانيّات:
كتب، رضي الله عنه، في فتح هرات من السلطان الشهيد ألب أرسلان «1» ، أثار الله برهانه، [كتابا] [2] إلى الرّعايا بها، وبالله العصمة والتوفيق:/ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [3] *
«الحمد لله مولي النّعم من حمدها [4] ، ومنزل النّقم على من كسدها «2» ، الكافل لشاكريها بالمزيد والثبات، الخاذل لمنكريها بالزّوال والفوات، الموالي بينهما لمن أحسن ولايتها، والقاطع رعايته عمّن أسأر «3» رعايتها [5] ، الممتّع في ظلالها من ربطها بالعرفان، المغصّ بزلالها، من غمطها بالكفران يؤتيها
__________
[1]- اضافة في ف 1 وب 2 وب 1.
[2]- اضافة في ب 3 وب 2.
[3]- سقط معظم الرسالة من ف 3.
[4]- في ب 3: حملها.
[5]- كذا في ب 3، وفي س: رعاياها.
(2/746)

من يشاء إذا أكرم جوارها، وينزعها ممن يشاء، إذا جهل أقدارها. فله الحمد على توفيقه لحمده، ثم على سائر نعمه [من بعده. والحمد لله الذي بعث محمدا خاتم النبيين، وأرسله رحمة للعالمين، وهدانا به] [1] إلى توحيده.
وكنّا في الجاهلية الجهلاء وأرشدنا إلى تمجيده، وكنّا في الفترة العمياء، وعلّمنا على لسانه، وفي محكم قرآنه [2] الاعراف بنعمه، والاحتراز من نقمه، والارتباط بالشكر من [3] مواهبه وقسمه. فصلوات الله على خيرته من خلقه، وصفوته من بريّته؛ محمد عبده ورسوله وعلى آله وأصحابه، والحمد لله الذي جعل الدّولة القاهرة الجغريّة محفوفة بالإعزاز، أين توجّهت راياتها، ومكنوفة بالإعجاز أين تليت آياتها، و [منصورة بالرّعب ميره شهر بل عام] «1» ، ومعتادة للظفر بمرام بعد مرام، وإرغام [للدّول بعد إرغام] [4] . قد أعلى الله كلمتها ليحتجّ بها على الغامطين لجنّة، القاسطين في خلقه، فيأتي بنيانهم من القواعد، ويبعدهم بسيوفها البورق الرواعد» .
فصل منه: «وعاود المنظلّمون مجالسنا [5] ، مستنفرين، وبآرائنا وراياتنا مستنصرين، فنفرنا بعون الله وقوّته في سائر أوليائنا وموالينا وخواصّنا وحواشينا،
__________
[1]- اضافة في ف 1 وب كلها.
[2]- في ب 2 وب 1: كتابه.
[3]- في ف 1: ل
[4]- اضافة في ف 1 وب كلها.
[5]- في ل 2 وب 1: مجلسنا.
(2/747)

وانقضضنا على الخائن كالنّجم الثاقب، وأحطنا به من جميع الجوانب، وبدأنا مرة بعد أخرى [بتذكيره أيام الله، فيمن نقض عهده وتعدّى حدّه، وخالف أمره وأمن مكره] [1] ، فلم يزده دعاؤنا إلّا فرارا، واستقالتنا إلا إصرارا [2] ، ومن غوايته [3] استكثارا. إدلالا منه بوثاقة حصاره وتكاثف أنصاره. فحاكمناه إلى الله، عزّ وجلّ [4] ، وناصبناه الحرب صباحا ومساء، وأسقيناه كؤوس الثّكل/ بأعزّته ملاء وولاء. وانفق لنا عليه أكثر من عشرين وقعة تجلّى منهم عن أسرى مكبّين [5] ، وجرحى مجدّلين، وقتلى مرمّلين [6] » .
فصل منه: «وأما أرسلان فهو النّسر الواقع سنا وكبرا والنّحس الطالع عينا وأثرا فأثخنه [7] بعض غلماننا بطعنة في آخر وقعاتنا، احتملت بروحه إلى النار لمجاورة الكفّار، وبئس عقبى الدار. فسقط الخائن في يديه عند انثلام حدّيه وانهدام ركنيه وفشا [8] الفشل «1» في رجاله، والنّهب في أمواله، فلم ير بعد للمناجزة مجالا وللمبارزة مساغا. وانحجر انحجارا أشبه فرارا، وألبسه خزيا وعارا. فلم تبد لنا صفة غواته إلّا على السّور كالنّسور، يلحقون بالأسياف والحجف «2» ، ويحامون بالأحجار والخزف، ظنا خائبا منه
__________
[1]- اضافة في ب 3 وب 1.
[2]- في ب 3: ضرارا.
[3]- كذا في ب 2، وفي س: وفي غوايته.
[4]- في ب 2 وب 1: تعالى.
[5]- في ل 2 وب 2: مكلمين.
[6]- في ف 1: مزملين.
[7]- في ب 2 وب 1: فألحقته.
[8]- في ف 1 وب 3 وب 1: وفشو.
(2/748)

بأنّ المصابرة والمطاولة تفضيان إلى العوائق المانعة من إرهاقه، والحوادث المنفّسة عن [1] خناقه. فلمّا ألقت الشّتوة جرانها «1» ، ونثرت السّحائب جمانها، وجرّت العواصف أردانها «2» ، أوجب الرأي معاد الرّاية العالية إلى مقرّها للإجمام ومقامنا للإجهاز على الخائن والإتمام.
وأقمنا [2] ببوشنج في خواصّ غلماننا، وجرائد «3» خيولنا وفرساننا.
ونصبنا على الخائن المسالح «4» والمراصد، وعسّرنا عليه المطالب والمقاصد.
وأخذنا عليه بأطراف الأرض وأقطار السماء، وقطعنا عنه مواد المر «5» والمرافق، حتّى الماء، وهو مع ذلك يجاهد ويصابر ويباهت عقله، ويكابر ويقاسم المسلمين في هرات مساك «6» أرماقهم وسداد إعوازهم [3] [وإملاقهم] [4] ، وعلمنا نحن أنّ الخائن المليم لا يؤمن حتى يرى العذاب الأليم» .
__________
[1]- في ب 1: من.
[2]- في ب 1: فأقمنا.
[3]- في ب 2: عوراتهم.
[4]- اضافة في ف 1 وب كلها.
(2/749)

قلت: أبصر هذه البلاغة كأنّ في كل لفظة منها حساما يرد على طليته «1» [1] أو سنانا بلغ في كليته [2] . وهناك ما شئت من تناسب وتناسق وتجانس وتطابق واستعارة من أخبار، والتفاتة [3] من [4] آثار، واختلاسة [5] من أشعار. وإنّما اغترف/ منشئها من بحر غزير إذا اغترف سواه من نهر أو غدير.
وهذا حين أنتقل من نثار ورده إلى نظام عقده، وابتدىء من تشبيباته [6] بما هو أمتع [7] من برود الشّباب، وأنقع من برود الشراب [فمنها قوله في قصيدة مدح] [8] بها [الصاحب] [9] الوزير أبا نصر بن علي بن محمد بن عبد الصمد [الشيرازيّ] [10] رجب سنة خمس وعشرين وأربعمئة «2» ، [وهي] [11] :
وقفنا على دار لريّا نزورها ... وقد خفّ أهلوها وغارت بدورها
(طويل)
أزرنا دموع العين دار الّتي لها ... على البعد طيف لا بزال يزورها
وقد دثرت من بعدها غير أنّها ... أجدّ غرام الزّائريها دثورها
__________
[1]- في با: طلبة. وفي ح: طليه.
[2]- في ح وبا: كلية.
[3]- في ب 2 وب 1: والتقاطه.
[4]- في ف 2 وبا وح وب 3: الى.
[5]- في ف 2: واختلاس.
[6]- في ف 2 وبا وح ول 2: تشبيهاته.
[7]- في ف 2 وبا وح: أبدع.
[8]- في ف 2 وبا وح: فمنها قصيدة يمدح بها.
[9]- اضافة في با وح وف 1 وب 2 وب 1.
[10]- اضافة في ف 1 وب 2 وب 1.
[11]- اضافة في ف 2 وبا وح وف 3:.
(2/750)

عذيري من عين يفيض غروبها ... نجيعا «1» ونفس قد تناهى غرورها [1]
إذا اعتادها الشوق استجارت من الجوى ... بأسراب دمع ضاع من يستجيرها
وما أنس لا أنس العقيق وحسنها ... وقد ناسب الآصال طيبا هجيرها [2]
معاهد لا ينوي النزوع خليعها ... بهنّ ولا يرجو الخلاص أسيرها
بواد تحار العين فيه إذا اجتلت [3] ... وقد عمّه عين الظّباء وحورها
إذا رام أن يصطاد منها مغرّر ... تصيّده من بينهنّ غريرها
ليالي كنّا بين لهو نثيره ... وخشف نناغيه وكأس نديرها
فدلّت عليها الحادثات وإنّها [4] ... سجيّة دنيا لا يدوم سرورها
وقوله من أخرى مدحه بها أيضا:
أشبه الغصن إذ تأوّد قدّا ... وحكى الورد إذ تفتّح خدّا «2»
(خفيف)
__________
[1] . في با: غروبها.
[2] . البيت ساقط من ف 1 وب 2 وب 1.
[3] . في ف 2 وف 3: اجتنت.
[4] . في ف 2 وبا وح: بأنها.
(2/751)

وثنى للوداع [1] في حومة البي ... ... ن (بنانا يكاد) [2] يعقد عقدا/
ولقد حاول الكلام فحاشى ... واشييه فأسبل [3] الدّمع سردا
وإذا فاجأ المشوق جنود ال ... .... بين عبّى من المدامع جندا [4]
لست أنسى وإن تقادم عهد ... عهد أحبابنا بنجد ونجدا
حين غصن الشباب غضّ ونجم ال ... ... وصل سعد بحسن إسعاد سعدى [5]
وغزالا قد أورث البدر غيظا ... وجهه [6] الطّلق والغزالة [7] حقدا
ألف الصّدّ والتجنّب حتى ... علّم الطّيف في الكرى أن يصدّا [8]
فسقى عهده العهاد وإن لم ... يقض حقّا لنا ولم يرع عهدا
بل سقاه ندى الوزير فجدوى ... راحتيه أهنا [9] وأجدى وأندى
ومن أخرى فيه [10] :
__________
[1] . كذا في ف 2 وبا وح وف، وفي س: الوداع.
[2] . في با: ثنايا تكاد.
[3] . في ل 1: فأشبه.
[4] . البيت وسابقه ساقطان من ف 2 وف 1 وبا وح.
[5] . البيت ساقط من ف 2 وبا وح وف 3.
[6] . في با: يوجهه.
[7] . البيت ساقط من ف 1.
[8] . البيت ساقط من ب 2 وب 1.
[9] . في ب 2: وأسنى، والبيت ساقط من ف 2 وف 3 وبا وح.
[10] . في ف 2 وح: وقوله من مدحة أخرى.
(2/752)

بدا بالعتاب [1] وثنّى بصدّ ... وحلّ [2] فأزرى بعقد عقد
(متقارب)
وعلّم أصداغه الفاتنا [3] ... ت ما في مودّته من أود
فطورا [4] تعطّف [5] كالصّولجان ... وطورا تحلّق مثل الزّرد
وإن ظمئت من طراد النّسيم ... وردن ثنايا له كالبرد [6]
ولمّا التقينا على غفلة ... وغاب الرقيب وزال الرّصد
وقد نظمت في أساريره ... لفرط الحياء عقود النجد «1»
أشار [7] بساحرة للقلوب ... إليّ ونافثة في العقد «2»
وما ضرّ لو جاد لي بالسّلام ... وروّح من بعض [8] هذا الكمد؟
__________
[1] . في ف 2 وبا وف 3: بالعقاب.
[2] . وفي س: ملّ، ولعله كما ذكرنا.
[3] . في ب 3: الفاتكات.
[4] . في ح: وثنى.
[5] . في ل 2: بعطف.
[6] . البيت ساقط من ل 2.
[7] . في با وح ول 1: أشارت.
[8] . في ب 3: بعد.
(2/753)

وقد كنت أرضى بنيل القليل ... وربّ غليل شفاه الثّمد «1»
/ومن أخرى فيه أيضا:
أراعك أن تجري الدّموع كما تجري ... وقد جدّ من يجري إلى الوصل والهجر
(طويل)
أتعجب أن أرعى المصابيح في الدّجى ... وقد زالت [1] الشّمس المنيرة [2] عن حجري؟
(أيجمل تأنيبي) [3] وجمل سرت بها [4] ... جمالية تشأى الجمائل إذ تسري «2» ؟
لك الله من قال له لفظ وامق «3» ... يرى أنّه يسلي [5] ولكنّه يغري
يكلّفني الصّبر الجميل وإنّما ... يجرّعني كأسا أمرّ من الصّبر
__________
[1] . كذا في ب 1 وف 1، وفي س: زارت.
[2] . كذا في ب 2 وب 2 وب 1 ول 2، وفي س: في.
[3] . في ب 3: يا بدري. لم تستقم لنا الجملة لعدم وضوحها في النسخ كلها ولعلها كما ذكرنا.
[4] . في ل 2: لها.
[5] . في ف 1: يسري.
(2/754)

وساحرة الألحاظ لم أدر قبلها ... بأنّ تناهي الحسن ينفث [1] في السّحر
تردّ الغصون المائدات بحسرة ... وتثني البدور الطّالعات على وتر
نأت فرمت قلبي من الشّوق بالّذي ... رمى لذعه سمعي عن العذل بالوقر
ولا [2] أنس يوم البين إذعاق وصلنا ... تقلّب أيام تفلّ كما تبري
وقد ألصق التوديع خدّي بخدّها ... كما انضمّ موشيّ الرّياض إلى الغدر
فلم أر يوما كان أكثر أدمعا ... تفيض وأحشاء طوين على جمر
فسرت ولا غيلان يندب ميّة «1» ... وسارت ولا الخنساء تثني على صخر
وكلّ يرى أنّ النّوى يورث الهوى ... فتورا، وأنّ النأي يفضي إلى الغدر [3]
عذيري من قلب تعذّر كفّه ... كمهر خلا المرعى «2» خالع العذر
إذا أعجبته نظرة أسرعت به ... إلى زفرة تمتدّ أو عبرة تجري
أزال الشباب الغضّ في طاعة الهوى ... وأخنى على نواره المشرق النّضر
/
__________
[1] . في ب 1: يبعث.
[2] . في ب 3 ول 1: ولم.
[3] . الأبيات السبعة ساقطة من ف 2 وف 3 وبا وح.
(2/755)

فوافته روّاد المشيب مغذّة ... وجنح الدّجى رهن [1] وإن طال بالفجر
فلم يبق منه غير أطلال ظاعن ... وعمّا قليل ليس يبقى سوى الذّكر [2]
ومن غزلياته الرّقيقة المشتملة على المعاني الدّقيقة [3] [قوله:] [4]
لو كنت أعلم أنّ هجرك دائم ... لمنعت حبّك أن يطور «1» [5] فؤادي
(كامل)
أو كنت أعلم أنّ نوءك مخلف ... لمنعت طيفك أن يزور وسادي
ولكنت أربح فيك غيض [6] مدامعي ... وسلوّ أحشائي وطيب رقادي
لكن ظننت بأنّ جدّي [7] ربّما ... يجدي ويغنم فيك طول جهادي
__________
[1] . في ب 1: وهن.
[2] . القصيدة ساقطة من ف 2 وبا وح وف 3.
[3] . في ل 2 وف 1 وف 3 وب 2 وب 1: الدقيقة.
[4] . إضافة في ل كلها وف 1 وب كلها.
[5] . في ب 2 وبا وح وف 3: يطوف.
[6] . في ف 3: فيض.
[7] . في ح وف 3: وجدي.
(2/756)

ويجود لي حثّ الجياد [1] وكدّها [2] ... بالرّيّ من غللي وفرط جوادي «1»
ولربّما أكدى وإن بلغ المدى ... حذق الطّلوب وحيلة المرتاد
وقوله [3] :
عاد رسم الكلاكلات «2» الطّوال ... فانثنت، صبوتي وعاد خبالي
(خفيف)
ولقد تبت برهة فبدا لي ... حسنها في اطّرادها فبدا لي «3»
ما لقينا من مرسلات «4» طوال ... أسلمتنا إلى ليال طوال
حالكات كأنّها العذب السّو ... د أنافت على قدود العوالي
متعبات من النّسيم تراها ... أبدا [4] في بدال [5] لام بذال
__________
[1] . في ل 2 وب 2 وب 1: الجواد.
[2] . في ل 2: وكرها.
[3] . في ل 2 وب 1: وله.
[4] . في ب 3: أبدلت.
[5] . في ل 3: ابدال.
(2/757)

وإذا ما ظمئن أوردن ريقا ... بردا من ضواحك كاللآلي
فهي تسقى من ذوبهنّ سلافا ... قد أحلّت [1] فلا تفيق بحال
أكسد المسك طيبهنّ وأزرى ... بالغوالي فهنّ غير غوال/
أيأست ثم أطمعت حين لاحت ... في سواد [2] النّوى وعرف الوصال
وقوله:
قد عيل صبرك بعد اسماعيل ... فنظمت واكف عبرة بعويل
(كامل)
بهر العقول (كماله وجماله) [3] ... فغدا جميل الصّبر غير جميل
أفديه من قمر تقرّ بحسنه ... أقمار هذا العصر [4] بالتّفضيل
أفدي غزالا في كناس غلالة ... وغزالة في مشرق المنديل
يرنو إليّ بساحرين أراهما [5] ... أولى من الشّفتين بالتّقبيل
ويفيض [6] عين السّلسبيل بثغره ... ويفيظ «1» من ظمأ الهوى برسيل [7]
لو كان يعلم ما بنا لرثى لنا ... شفقا بنقد منه أو تأميل
__________
[1] . في ب 1: أقلت.
[2] . في ل 2: سوادها. والقسم السابق من القصيدة ساقط من ف 3 وبا وح وف 2.
[3] . في ف 1: جماله وكماله.
[4] . في ل 3: الأصل.
[5] . في ب 2: اذاهما، والبيت والذي قبله ساقطان من ف 1 وب 1.
[6] . في ل 2: ويغض.
[7] . في ب 1: ابن سبيل، ولعله أرجح.
(2/758)

والنّفح ليس يغضّ [1] من زهر الرّبا ... والورد ليس بناقص للنّيل
ولربّما سمح البكيّ بدرّه [2] ... وشفى الغليل تعلل بقليل
وقوله فيه أيضا [3] :
قالوا: رأيت كإسماعيل من رشأ؟ ... فقلت: شرواه «1» في دار الخلود يرى
(بسيط)
من ذا رأى الحور في الدّنيا معاينة ... أم من يشاهد ما بين الورى قمرا؟
أعجب به بانة فرعاء ناضرة ... تري عنا قيد من مسك لها ثمرا
إذا بدا وجهه أو لاح مبسمه ... أو جاد بالقول إمّا قلّ أو كثرا
رأيت في عارضيه الدّرّ منسكبا [4] ... والدّرّ منتظما والدرّ منترا
سبحان خالقه ما كان أقدره ... أن يفضح العقل أو أن يفتن البشرا!
لو شاء أوسع أهل الأرض قاطبة ... من ثغره سكّرا أو طرفه سكرا
/
__________
[1] . في ف 1 وب 2: يضرّ.
[2] . كذا في ف 1 ول 1، وفي س: لدره. وسقطت القطعة من ف 2 وبا وح وف 3.
[3] . القطعة ساقطة من ف 2 وبا وح وف 3.
[4] . كذا في ب 3، في س: منسبكا.
(2/759)

وقوله في غيره [1] :
شدّ النّطاق بخصره ... فغدا فريدا [2] في جماله
(مجزوء الكامل)
يجنى اللّجين من الجبا ... ل فكيف ردّ إلى جباله؟
وقوله [3] :
أفدي بروحي من قلبي كوجنته ... في الوصف لا الحكم فالأحكام تفترق
(بسيط)
أعجب بحرقة قلب ماله لهب ... ومن تلهّب خدّ ليس يحترق!
وقوله [4] :
بدا للعيون كبدر الدّجى ... أحيط بخطّ [5] من الغاليه «1»
(متقارب)
فخطّ تسنّن في زيّنه ... وخدّ من الشّيع الغاليه «2»
وقوله وهو مما يتغنّى به:
__________
[1] . في ف 2 وبا وح: وله أيضا.
[2] . في با: بريدا.
[3] . في ر اول 1: وله. وفي ف 2 وبا: وله أيضا.
[4] . في با وح: وله. وفي ف 2: وله أيضا.
[5] . في ح: نجد.
(2/760)

أنعم عليّ بما مثلي به قمن «1» ... ولا تبيعنّ عبدا ما له ثمن
(بسيط)
وليجمل الصّنع من دان الجمال له ... وليحسن الخلق ممّن خلقه حسن
لا تأثمنّ بظنّ في أخي ثقة ... وفي [1] القلوب شهود إذ [2] عرت ظنن
واخبر [3] بقلبك إخلاصا أمتّ به ... فخالص التّبر بالأحجار يمتحن
[4] وقوله [أيضا] [5] :
نهيت الدّموع فلم تقصر ... ولمت الفؤاد فلم يبصر
(متقارب)
وعرّست في منزل داثر ... فألفيت وجدي لم يدثر
وذكّرني رسمه غدره ... فحنّ الفؤاد ولم يغدر [6]
فظلمة عيشي وتنكيده ... لبعدي عن القمر الأزهر
__________
[1] . في ب 2: ففي.
[2] . في ب 3: انّ.
[3] . كذا في ب 1. وفي س: واختر. وسقطت المقطوعة من ف 2 وبا وح وف 3.
[4] . في ف 2 وح وله أيضا. وفي با: وله.
[5] . إضافة في ب 3.
[6] . البيت ساقط من ل وف 1 وب 2 وب 1.
(2/761)

وشقرة دمعي وتوريده ... لوجدي على الشّعر الأشقر
وقد يحلك المسك لكنّه ... تورّد من خدّه الأحمر
/ ومن خمرياته [التي ترتاح لها كؤوس الشراب فتبسم عن ثغور [1] الحباب قوله] [2] :
دعوت نديمي للغبوق فكبّرا ... وقام بنظم الشّمل فيه وشمّرا
(طويل)
وأنبت من زهر الأحبّة روضة ... وأجرى من الرّاح السّبيئة «1» [3] كوثرا
وأنحى على سود تبطّحن بيننا ... فطلّ دم منها أريق وأهدرا [4]
وأذكى لنفي الليل نارا وقهوة ... وأغرى بطرد الهمّ نايا ومزهرا [5]
وأقعد عن يمناي شمسا منيرة [6] ... وأوقد من يسراي شمعا منوّرا
فأطلع [7] من كفّيّ رطلين [8] أشبها ... شهابين لاحا للعيون فغوّرا
__________
[1] . في ف 2 وبا وح: ثغر.
[2] . إضافة في ح وف 2 ول كلها وف 1 وب كلها.
[3] . في ح: السببية، وفي ل 1: السنية.
[4] . البيت والذي يليه ساقطان من ف 2 وبا وح.
[5] . العجز وصدر البيت النالي ساقطان من ل 2. والبيت والذي قبله ساقطان من ف 3.
[6] . في ف 2 وبا وح وب 3 وب 1: وقهوة.
[7] . في ب 2 ول 1: وأطلع.
[8] . في ل 2: ليلين. وقد سقطت بقية القصيدة من ف 2 وبا وح وف 3. وأسكرا في ل 2
(2/762)

شرابا ذكا قبل [1] البزال» وميضه ... فأطربنا قبل المذاق وأسكرا
وأنشا يغنّيني بشعري وشعره ... ويودع في الأسماع أريا [2] وجوهرا
فبتنا بليل صاب مزن سروره ... فأورق غصن اللهو [3] فيه فأثمرا
وأشرق من لألائه الجوّ فاستحى ... سنا الصّبح فيه أن ينير ويسفرا
فكم قد لثمنا فيه من وجه غادة ... كسوه من نسج الفواقع معجرا «2» [4]
وكم قد تنقّلنا بثغر مفلّج ... أهبّ لنا مسكا وأطعم سكّرا.
فيا ليلة طالت وطابت، وعهدنا ... بأمثالها من رجعة الطّرف أقصرا
ومن كان مثل الشاركيّ شريكه ... على اللهو [5] طال الذّيل منه فجرّرا
__________
[1] . كذا في ب 2، وفي س: كاقبال.
[2] . في ل 1: تبرا.
[3] . في ل 2 وب 2: الصير.
[4] . البيت ساقط من ل 2 وف 1 وب 2 وب 1.
[5] . في ل 2 وب 1: الليل.
(2/763)

نعمت بخوارزم بها فكأنّني ... بقطربّل في مسرجي أو بعكبرا «1»
وعلى ذكر الشاركيّ، فقد أنشدني السيد العالم، رضي الله عنه، لنفسه، قصيدة له [1] ألفيّه [2] ، تنخرط في سلك/ الخمريّات، ما رأيت ولا رويت أبدع منها ولا أرع:
أرى الشاركيّ شريك الزّمان ... شديد الصّدود كثير الجفاء
(متقارب)
قصير النّدام سريع الفطام ... زهيد [3] السّلام عزيز اللقاء
يواصلنا ليلة فردة ... ويهجر عشر الفرط اجتواء «2» [4]
فإلمامه فلتة المبدعين ... وإغبابه «3» فترة الأنبياء [5]
كأن لم ير الفضل ملء الاهاب ... لدينا ولا الأنس ملء الرّداء [6]
__________
[1] . في ب 1: اليه.
[2] . كذا في ل 2، وفي س: إليه.
[3] . في ب 1: رشيد.
[4] . في ف 3: اجتفاء.
[5] . ساقط من هنا الى قوله (الشتاء) من ف 2 وبا وح وف 3.
[6] . كذا في ل 2 وف 1 وب 3 وب 1، وفي س: الدواء، وفي ب 2: الرواء.
(2/764)

ولم ير للطارق المستضيف رحب الفناء ورعب «1» [1] الإناء
أتنسى ليالينا الزّاهرات ... وأرحلنا المزهرات الفناء؟ [2]
ليالي الشتاء وأوفى الزمان ... بأنس الكرام ليالي الشتاء
وليلة أنس أضاءت لنا ... جلابيبه مثل رأد [3] الضّحاء «2»
وردنا بها العيش عذب المذاق ... وزرنا بها اللهو [4] طلق «3» الرّواء [5]
صفت عن قذى فوجدنا الزّما ... ن أقبل فيها بوجه الصّفاء
فبتنا نمزّق برد النّفاق ... علينا ونلقي رداء الرّياء
__________
[1] . ورد العجز في ل 2 وهكذا: رحيب الفناء رغيب الإناء، وفي ف 1: رعيب.
[2] . سقط ما مضى من الأبيات من ف 2 وبا وح ورا.
[3] . في ل 1: رداء.
[4] . كذا في ف 3 وبا وح ورا ول 2 وب 2 وب 1، وفي س: الطلق.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح: الرداء.
(2/765)

وندفع عنّا عسوف الشّتاء ... بنار الصّلاء ونار الطّلاء «1»
ونجلب فيه نسيم الربيع ... بنشر الشّمول ونشر الكباء «2»
ونركز [1] ما بيننا ذبّلا ... تنضنضن [2] «3» لا للوغى واللّقاء
قنا «4» تقتنى لطعان الدّجى ... ونفي الصّداعن متون الهواء/
وقد أينعت في حبير الحبور ... بروق المدام رعود الغناء [3]
ولجّ السقاة (بهات [4] وهاء) «5» [5] ... وعجّ الحساة بهوي وهاء [6]
ودار علينا بأكوابها ... مزيل الظّلام مديل «6» [7] الضياء
__________
[1] . في ب 1 ول 1: ونذكر.
[2] . في ف 1: تنضنض.
[3] . الأبيات الأربعة السابقة ساقطة من ف 3.
[4] . في ف 3 ورا وبا وح ول 2: بهاء.
[5] . في ف 1: بهاء وهات.
[6] . في ف 3: وماء.
[7] . في ف كلها ورا وح: مذيل.
(2/766)

غزال من التّرك حشو القباء ... يدير الغزالة «1» حشو الإناء
يرقرق في الكأس أنس الحزين ... وعذر الخليع وغيظ المرائي [1]
وينظم بالمزج درّ الحباب ... وينظم في المزج درّ الحياء
كؤوسا تدار على الانتخاب ... بغير اتّساق وغير اقتفاء
ملاء ولاء «2» وما ساق بال ... ... هموم [2] كمثل الملاء الولاء
وردن الشّفاه بأرواحها ... وأفلتن منها بأدنى ذماء «3»
وقد رقد الدّهر عن عصبة ... كسمط الثّريّا وسام وضاء
بدور الوجوه سنى في سناء ... بحور الأكفّ غنى في غناء [3]
فيا لك ليلا عديم المثال ... عطيّة دهر عديم السّخاء
__________
[1] . في ف 1: الارائي. وفي ب 2: الاراء.
[2] . ورد الصدر في ل 2 وب 2 وب 3 وف 1 هكذا: ملأ ولاء وما سال من الهموم. وفي ل 1:
ملا ولا وما سال بالهموم.
[3] . الأبيات الاثنا عشر السابقة ساقطة من ف 2 وف 3 وبا وح.
(2/767)

قصير البقاء. ووقت السرور ... قليل الثواء قصير البقاء [1]
وله من [2] أبيات خمريّة في قصيدة فخريّة. وفيها أنموذج من طرده، يدلّ على حسن تهدّيه في نظمه وسرده:
ولكم رعيت العيش وهو مفتّق [3] ... وهززت غصن الأنس وهو رطيب
(كامل)
وشققت جيب اللهو في صدر المنى ... ولقد تشقّ من السّرور جيوب
وأجبت هاتفة الصّباح بنعرة «1» ... أضحى لها بقلوبهنّ وجيب/
ولقيت (مائرة النّشاط) [4] مرّحبا ... بلسان زير «2» واللّغات ضروب
وشربت كلّ معتّق متعصفر [5] ... لسناه قبل مذاقه تطريب
قد ربّه «3» زمنا وساس دنانه ... كسرى أبو ساسان وهو ربيب [6]
__________
[1] . البيت ساقط من ف 2 وف 3 وبا وح.
[2] . في ل 2: في.
[3] . في ف 2: منمّق، وفي ف 3: متفق.
[4] . في ب 1: فاترة الصباح، ولعلها ناثرة النشاط.
[5] . في ل 2: ومعصفر، وسقطت تتمة القصيدة من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[6] . البيت ساقط من ف 1 وب 2 وب 1.
(2/768)

وأغرّ [1] من كمت «1» الكريم [2] يزينه ... من عكسه التّحجيل «2» [3] والتّحبيب
صاف بها [4] يصفو السرور كأنّه ... ذوب النّضار به الهموم تذوب
شربا كما انقضّ الكواكب لا يرى ... في دوره نسق ولا ترتيب
وأثرت كدر الطّير من أوكارها ... والجوّ أكدر والثّرى مهضوب «3»
والصّبح يبدو في الظّلام كما انجلى ... بعض الحسام وجلّه مقروب «4»
بمعلّم [5] صرم تخال إذا انهوى ... في كلّ جارحة له ألهوب «5»
قد زين بالإحراق فضّة زوره ... ويزين موق وظيفه «6» التّذهيب
__________
[1] . في ل 2: وأعرض.
[2] . في ل 2: الكروب، وفي ب 2: الكروم.
[3] . الأبيات الثلاثة ساقطة من ف 3.
[4] . في ف 2 ورا وح ول كلها وبا وب 3 وب 1: به.
[5] . في ل 2: لمعلم.
(2/769)

يفري فريّ الخاطفات كأنّه ... قدر [1] على قمم القطا مصبوب
ورميت غزلان الصّريم «1» بأقدح ... مبريّة يرمى بها فتصيب
خذم السّبوت [2] إذا أرين غروبها ... دمعت لآرام الظّباء غروب «2»
فصرعت جاهدها بعفو هناتها ... والدّهر أغلب، قرنه مغلوب [3]
ومن فخرياته التي [يطويها على] [4] لسان الآباء، وخلّد بها مناقب الابناء [5] ، وتغلغل خاطره في معانيها تغلغل النّار في الأباء «3» [6] ، قوله من قصيدة فريدة أوّلها:/
__________
[1] . في ل 2: قد. والأبيات الخمسة ساقطة من ف 3.
[2] . في ف 1 وب 3 وب 2: النيوب.
[3] . البيت ساقط من ب 3 ول 1.
[4] . في ف 2 وف 3 وبا: ينطق فيها عن. وفي را وبا وح وف 1 وب 3: نطق فيها عن.
وفي ل 2: نطق بها عن. وفي ب 2: نطق.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح وب 3 وب 2: الآباء.
[6] . في را: الإناء. وفي ف كلها وبا وح وب 3 وب 2: الآباء. وفي س: الا ما. ولعلها كما ذكرنا.
(2/770)

أقامت على نأيها [1] زينب ... وساعدها طيفها الخلّب
(متقارب)
وما فاتني اليوم غرّ الرّجال ... ولا خانني اليد والمقضب
وما ارتبت [2] أنّ نواصي الجياد ... حبال المآرب إذ تجذب
ولا أتّقي مذهبا كان لي أو ... عليّ إذا [3] ضاق بي المذهب
ولكنّ عجفا كزغب القطا ... وولهى [4] إلى جنبها تندب
وشيخا لنا من حتوف العثار ... يغيث العشيرة [5] إذ تجدب
لقد قصّر الدّهر من خطوه ... فقصّر في دفع ما يحزب
هم ذلّلوني لريب الخطوب ... وكنت [6] عليهنّ أستصعب
وهم صفّقوني «1» حتى عذبت ... وكنت ممرّا لمن يشرب
ولولا هم كنت أحمي الذّمار ... وآبى [7] الصّغار ولا أصحب
__________
[1] . في ف 3: بابها.
[2] . في ب 3: ولا أرتدت.
[3] . كذا في ف 2 ورا وبا وح، وفي ب 1: أو، وفي س: إذ. وقد ورد البيت في ل 2 هكذا:
ولا أبقي مذهبا كان أوفى ... عليّ إذا ضاق فيّ المذهب
[4] . في ف 2 وف 3: ووهلي.
[5] . في را: العشير.
[6] . في ب 3: فكنت.
[7] . في ب 3: وإني.
(2/771)

خليليّ قولا وردّا عليّ ... إذا ارتبتما في الذي أطنب [1]
علام لوى الدّهر ديني ولم ... أطال مطال الذي أطلب؟
وإنّي عقد [2] على نخره ... وتاج بمفرقه يعصب
أقصّرت في غاية عن بني [3] ... هـ أم [4] حاد [5] عن نيلها لي أب؟
تعبّر عن منبتي [6] فارس ... وتعرب عن منصبي يعرب
وأضحت خراسان ليلا دجا [7] ... فلم يسر (غيري بها) [8] كوكب [9]
ولي من نبيّ الهدى رتبتان ... إليه بكلتيهما [10] أنسب؛
فأصل مناكبه تعتلي ... وفضل مشاربه تعذب [11]
أقرّ العدوّ بها والوليّ (م ... ) واعترف الشرق والمغرب [12]
وله من أخرى:
__________
[1] . في ف 3: أطلب.
[2] . في ب 3: عقدت.
[3] . في ل 2: بعيد.
[4] . في ف 2: أما.
[5] . في ف 2: أحاد.
[6] . في ل 2: سني.
[7] . في را: دما.
[8] . في با: بها غيري.
[9] . في ف 2 وف 3: كواكب.
[10] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: بكلتاهما.
[11] . في ف 2: عذب.
[12] . البيت ساقط من ل 1.
(2/772)

وإنّي من قوم إذا ما تنمّر [1] ال ... ليالي تلقّوا صرفها بالتّنمّر
(طويل)
جديرون أن يستصغروا كلّ مكبر [2] ... ويزروا [3] بقدر الأبلخ «1» المتكبّر
(بدا في) [4] الورى في كلّ يوم تقدّم ... صدورهم في كلّ يوم تصدّر
بقرباهم قد ساد كلّ خليفة ... وبالأمر منهم ساس [5] كلّ مؤمّر
إذا ما دعوا (يال النبيّ) [6] تضعضع الر ... رواسي (لأعلام رواسيّ تستر «2» ) [7]
بنى الله فوق السّاريات بيوتنا ... بأحمده المحمود ثمّ بحيدر «3»
__________
[1] . في ب 3: تنمروا، وفي ل 1: سمر.
[2] . في ل 1: مركب.
[3] . كذا في ف 1 وب 3 كلها. وفي س: ويروا.
[4] . في ل 2 وب 3 وب 2: قدامى.
[5] . في ب 1: ساد.
[6] . في ل 2: يا للمنى.
[7] . في ل 2: الاعلام وروسى أمير.
(2/773)

تقلّبنا كفّ الوصيّ وحجره ... ويرضعنا درّ النبيّ المطهّر [1]
ونحن تنقّذنا الأنام من العمى ... ووشك الرّدى والجاحم [2] «1» المتسعّر
ونحن كسرنا الوثن [3] والصّلب كلّها ... ونحن وسمنا أنف كسرى وقيصر [4]
ونحن أمان النّاس من كلّ موبق ... ونحن نجوم الأرض في كلّ معذر «2»
فيدعو لنا في الفرض كلّ موحّد ... ويدعو بنا في الفضل [5] كلّ مكبّر
ويسمو إلى تفضيلنا كلّ موقن ... ويفضي إلى تنقيصنا كلّ ممتر
ويفخر جهلا عندنا كلّ أرعن ... يزاحم رعن الأخشب المتوعّر «3»
يكاثر غزر القطر عند انهلاله [6] ... ويكثر من نبح الهلال المنوّر
__________
[1] . البيت ساقط من ل 1.
[2] . كذا في ل 2 وف 1 وب 3 وب 2، وفي س: الدثر.
[3] . في ب 2 وب 1: والحاجم.
[4] . سقطت هذه الشطرة وصدر البيت الذي بعدها من ل 2.
[5] . في ب كلها: الغرض.
[6] . في ل 2: أغلاله.
(2/774)

فما لي لا أستنزل النّجم قاعدا ... وأحني لقى «1» من ذروة المتجبّر/
وما لي أستسقي (ولي كلّ آلة) [1] ... تنزّل درّ الآل «2» في كلّ مقفر؟
وقد ذفت من حلو الزّمان ومرّه ... وجرّبت طوري؛ عرفه ولتّنكّر
فلم أر أزرى بالعلا من تسوّف ... ولم أر أحوى للمنى من تشمّر «3»
قضيت لأقلامي ديونا كثيرة ... وقد حلّ دين المشرفيّ المشهّر [2]
[وذبّيت دهرا عن دسوت حللتها ... وقد حان ذبّي [3] عن سريري ومنبري]
وقال يرثي والدته [4] ، رحمة الله عليه: ... أيدري الذي ينعاك من ذا الّذي ينعى
وأيّ لهيب [5] يودع القلب والسّمعا؟
(طويل)
__________
[1] . في ف 1: ولي كل أكثر.
[2] . سقطت هذه القصيدة من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[3] . في ل 2: ذلي. والبيت إضافة في ف 1 ول كلها وب كلها.
[4] . في ف 1 وب 2: والده، وفي ل 2 وب 1: والديه.
[5] . في ل 2: طبيب.
(2/775)

فيا عين جودي وانزفي كلّ مدمع ... وجودي بإنسانيك إن عدما الدّمعا
لقد هدّت الأيّام ركنا من التّقى ... وأقذين عينا تكلأ المجد والشّرعا
وأهدت إلى آل النّبيّ رزيّة [1] ... أطالت مدى الأيام واستوفت النّزعا
وأبرزن بيضات الخدور حواسرا ... وأدمعها حمرا وأوجهها سفعا
يروق الدّم الجاري من العين بعدها ... كسلك من الياقوت أسلكته [2] جزعا «1»
دهتني بالأصل الّذي أنا فرعه ... ألا كلّ أصل مرّ يستتبع الفرعا
مقلّدة من خوف خالقها حلى ... ولا بسة من صون [3] خالقها درعا
رأت دهرها لم يتسع لهمومها ... وأفعالها الحسنى فضاقت بها ذرعا [4]
ولو غالها غير القضاء ولا ترى ... لحتم قضاء الله في خلقه دفعا
__________
[1] . في ل 2: فردّ به.
[2] . في ف 1: أسلكه. وفي ل 2: أسلكها.
[3] . في- 3: خوف.
[4] . البيت ساقط من ف 1 وب 2 وب 1 ول 1.
(2/776)

لسدّت [1] بنوها الأفق بالخيل والقنا ... وردّت [2] شعاع الشّمس في نسجها [3] النّقعا «1»
لحا الله ذي الدّنيا [4] مرادا ومنزلا ... فما أغدر المثوى وما أوبأ المرعى! /
تدلّل [5] كالحسناء في حسن وجهها ... ولكنّها في قبح أفعالها أفعى
نرى أننا نسعى لخير نناله ... وقد وطئت أقدامنا حيّة تسعى
فوا أسفا [6] لو كان يجدي تأسّف ... ويا حسرتا لو أنّها نفعت نفعا
ويا نفس لا بدع [7] لظهرك في الأسى ... فليس الذي فاجاك نكرا ولا بدعا
ويا قلب سمعا للعزاء وطاعة ... تطع بهما العقل المنبّه والسّمعا [8]
__________
[1] . في ب 3: لهدت، وفي ل 1: تعدت.
[2] . في ل 2: نسجه.
[3] . في ل 2: تدلك.
[4] . في س: لا تبدع. ولعلها كما ذكرنا للوزن والمعنى.
[5] . القصيدة ساقطة من ف 2 وف 3 وبا وح.
[6] . في ل 2 وب 1: ودرت.
[7] . في ب 2: للدنيا.
[8] . كذا في ف 1 وب 1. وفي س: يا أسفي.
(2/777)

6- العميد أبو بكر عليّ بن الحسن [1] القهستانيّ «1»
هو من الرخّج أصلا ونسبا، وإن كان يعرف بالقهستانيّ لقبا يجلّ باشتهاره عن تكلّف [2] الأوصاف والشّروح، ولا يمسّ شعره قرح من القروح.
وهو في الشّعر كذي القروح «2» . التقيت به وهو على أشراف خراسان سنة خمس وثلاثين وأربعمئة «3» ، والصّبا أرن بنزع [3] الأواخي [4] والرغبة في الاستفادة تعقد بيني وبين الفضلاء التّواخي. ومدحته ببعض أشعار الصّبا، وهي [5] كما قال شرف السادة: [التّمر باللّبا] . وأعجبتني [6] في النّظم طرائقه،
__________
[1] . في ف 1: الحسين.
[2] . في ف 2 ورا وح وف 3: ثكلته.
[3] . كذا في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 2. وفي س: ينتزع.
[4] . في ف 2 وف 1: الأفاخي.
[5] . في ب 2: وهو.
[6] . في با وح: وأعجبني.
(2/778)

وملكني منه شائقه ورائقه. وكأنّ طبعي أدّى صورة طبعه بتطلعّه في مرائه، أو كأنّ [1] خاطره أمّ موسى إذ قالت لأخته: [قصيّه «1» ] .
فانا مقتصّ أثره، وعاشق ليله وسمره [2] . ومن رأى ما ينقدح من خاطري علم أنها نتيجة عفاره ومرخه «2» ، ومن أبصر تصرّفي في الكلام تبيّن أنه صقر عني [3] . بزقّ [4] فرخه، فمن شعره الذي يمتزج بأجزاء النفس قوله في الأمير أبي أحمد محمد بن محمود «3» ، رضي الله عنه:
يسرّك أن أرى [5] دنفا عزينا ... لك البشرى بما ترضى [6] رضينا
(وافرّ)
ولكنّي إذا ما طبت نفسا ... بما تهوى، فكيف أرى حزينا؟ [7] /
رضاك رضاي [8] لا آباه شيئا ... ولو قتلي، ولا أزوي الجبينا
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح وب 2: وكان.
[2] . في را: وسحره.
[3] . في را: عنثى.
[4] . في با: بزقة.
[5] . كذا في با وح ول 1 وب 3 وف 3 وب 2. وفي س: ترى.
[6] . في با وح ول 1 وب 2 وب 1: تهوى.
[7] . البيت ساقط من ب 3.
[8] . في ب 3: رضاه.
(2/779)

ولو زدت (العذاب ولست تألو) [1] ... لما استروحت [2] بالشّكوى [3] أنينا
فدت نفسي ولو ملكت (يميني ... سواها) [4] ما بخلت به يمينا
وما ملكت يميني غير نفسي ... وها [5] هي عنك لست بها ضنينا [6]
ولم أنفس على نفسي بحين [7] ... ولكن لم يحن لي أن أحينا
أيا مسكين، قلبي ذبت [8] قسرا ... وأعطيت المقادة [9] مستكينا
نصحتك لو قبلت نصيحة لي ... ولكن لا تحبّ النّاصحينا
لقد خلق الهوى يا قلب نارا ... فما لك والهوى وخلقت طينا؟
تذوب ولا تتوب رجاء يوم ... يضمّ حشا المنى منه جنينا
وبين جوانحي نار تلظّى ... كما تلقى الأمير يهيج حينا
__________
[1] . في را: العذاب على عذابي.
[2] . في ب 3 ول 1: استوجبت.
[3] . في ل 2: للشكوى.
[4] . في ف 2 ورا وح ول 1: سواها يميني. وفي ف 1: يميني سواها.
[5] . في ل 2: وما.
[6] . في با: ضفينا.
[7] . في ب 3: بخير.
[8] . في با وح وف 1 ول 2: دنت.
[9] . في ف 2: القياد. وفي با وح وف 1: القيادة.
(2/780)

محمدا ابن [1] محمود أبا أح ... ... مد مولى أمير المؤمنينا
جلال الدّولة الغلباء دنيا [2] ... جمال الملّة العلياء دينا
وليّ العهد عهد الملك طوبى ... لنا إذ ظلّ الله فينا
ومن أبكار المعاني قوله في هذه القصيدة يعرّض بأخيه الأمير [3] مسعود، ويذمّه بالعبالة، ويثني على ممدوحه بالنّحافة [4] :
فإلّا تلقه جسما قويّا ... فقد تلقى به الروح الأمينا
(وافر)
براه هوى العلا حتّى تراه ... كصل حسامه حدّا ولينا/
وليس الطّبل في الهيجاء يغني ... غناء السيف فاعلمه يقينا
قلت: وقد أحسن البديع أبو [5] الفضل الهمذانيّ، في الاعتذر عن [6] النّحافة بقوله من [7] قصيدة له:
هلمّ إلى نحيف الجسم منّي ... لتنظر [8] كيف آثار النّحاف
(وافر)
__________
[1] . في أغلب النسخ: أبو.
[2] . في ف 1: مجدا.
[3] . في ف 2 ورا وح: للأمير.
[4] . في ف 2: على النحافة.
[5] . الكلمة ساقطة من ف 2 وح.
[6] . في ل 2: من.
[7] . في با وح ول 2: في.
[8] . في با وح: لننظر.
(2/781)

ولي جسد كواحدة المثاني ... له كبد كثالثة الأثافي «1»
قلت: أبصر كيف نظم الأعداد من الواحد إلى الثّلاثة على ترتيبها، بمعنى يجمعها ويضمّ أطرافها، ولا يكاد ينقضي إعجابي بهذا البيت. وللقهستانيّ أيضا من قصيدة أولها «2» :
أهلا بطيف قد جلاه لنا الكرى ... وا نعمتا لو كان حقّا ما أرى
(كامل)
(يا ماء عيني) [1] ليس يروي ظمأها ... نظري إليك وأن أديم وأكثرا
ويزيدني ما ازددت منه غلّة [2] ... ملح أرى في ماء وجهك قد جرى [3]
ويشفّ كبدي برد [4] ريقك إنّه ... برد يزيد به الغليل «3» تسعّرا [5]
يا من حكى شجر الصّنوبر قدّه ... حقّا لقد علقتك أفئدة الورى
__________
[1] . في با وح وف 3 وب 1: يا ما لعيني.
[2] . في ف 2: غلمة.
[3] . في با ول 2: برق.
[4] . في ب 3: ثرى.
[5] . في ف 2: تسغرا.
(2/782)

إنّ القلوب حكت ثمار صنوبر ... علقن من ذاك القوام صنوبرا
ومنها فيما [1] أقدم عليه دهقان ولوالج «1» في تقبيح [2] صورته عند سلطانه:
تعسا أبا اسحق يا دبر القفا ... أنى أنخت لما ضغي ليث الشّرى
(كامل)
كالتّيس أصبح باحثا عن مدية ... بك لا بظبي بالصّريمة «2» أعفرا
هلّا تأبطت السّلامة غانما ... متوقّيا ذئب الغضا يمشي الضّرا «3» ؟ /
إذ يرتعي وسطا ويربض جحرة ... تيها على تيس القرى الغفر القرا «4»
إيها وزير الشّرق عفوك إنّما ... قد سدت كي تهب الذّنوب وتغفرا [3]
ولكم [4] يد أوليتنيها طلقة ... لم تولها شمس الضحى النّيلوفرا
__________
[1] . سقط هذا الكلام الى قوله: (وتغفرا) من ف 2 ورا وبا وح.
[2] . في ف 1: يعتبر. وفي ب 3: من يعتبر.
[3] . سقطت الأبيات الخمسة السابقة من ف 3.
[4] . كذا في ف 2 وح وبا وف 3. وفي س: لك.
(2/783)

في غمرة من فيض كفّك شاكر ... نعماك مذك من ثنائك مجمرا
أهتزّ حين أراك فرط محبّة ... فرحا بوجهك ضاحكا مستبشرا
ومتى بعدت غضضت طرفي واجما ... ونكست رأسي ذابلا متكسّرا
فاسق الصّنيعة إن أردت نماءها ... ما غرسك الممنوع ماء مثمرا
إنّ الزّمان زمان سوء فاغتنم ... فيه الجميل مبادرا أن يغدرا
وإذا قدرت على اصطناع فابتدر ... وتولّه من قبل أن لن تقدرا
إنّ الألى ثلموا «1» لديك مودّتي ... عمدوا إلى علياء شمّاء الذّرا
نشروا هباء أن رأوك أضأتني ... شمس الكفاة ولفّقوا كذبا فرا «2»
وأراك مثل الظّلّ يا شمس العلا ... معهم تميل أليس [1] ذلك منكرا؟
أنا [2] ما قنصت عبودتي لك عدّ عن ... غيري فكلّ الصّيد في جوف الفرا [3]
أزرى بقدري أن تراك ملكتني ... والشّيء تملكه بعينك مزدرى [4]
__________
[1] . كذا في ب 2 وب 1، وفي س: اليهم.
[2] . كذا في ل 2 وب 2 وب 1. وفي س: لك.
[3] . سقطت الأبيات العشرة السابقة من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[4] . في ف 2: من درى.
(2/784)

ولو انّني من غير أرضك لم يكن ... أحد يوازيني لديك [1] كما ترى [2]
لكنّ سهم القرب خاط طائش ... ولقد تنال العين إلّا المحجرا [3]
وكذاك عود الهند في بلدانه ... حطب الوقود به يباع ويشترى
وعساي [4] إنّ ولّيت عنك برحلة ... ثم انصرفت، حظيت منك موقّرا «1» /
فالبحر يصعد قطره في [5] مزنه ... ويعود حين يعود فيه جوهرا «2»
[قلت] [6] : تعالى الله ما أعلى هذا الكلام وأحسن هذا النظام:
وو الله [7] ما أدري أزيدت [8] ملاحة ... وحسنا على النّسوان أم ليس لي عقل؟
(طويل) وله من قصيدة إلى المرتضى الموسويّ [9] البغداديّ يقول في تشبيبها [10]
__________
[1] . في ف 1 ول 2 وب 2: إليك.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: أرى.
[3] . سبق هذا البيت البيتين السابقين في ف 2 ورا وبا وح.
[4] . في ب 2: وعيناي.
[5] . في ح: من.
[6] . إضافة في ف 3 ورا وبا وح وب 3.
[7] . في با: والله، وفي ح: فو الله.
[8] . في ف 2: أزيدة، وفي ف 1: أزيد.
[9] . في با: الموسومي البغدادي.
[10] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: نسيبها.
(2/785)

ما لم أسمع بمثله في الاعتذار عن المنام، والتّورية عنه بمعاريض [1] الكلام:
أراعي نجوما [2] من دموعي طوالعا ... ضللت بها صبري وبالنجم [3] يهتدى
(طويل)
ولم أبق بعد الظّاعنين فديتهم ... لأبقى ولكني [4] لأشقى وأكمدا
رأى طيف سعدى غضّي الطّرف أن يرى ... سواها فظنّت لي لواحظ هجّدا
وما نمت [5] لكن مات إنسان ناظري [6] ... فبوّأته من جفن عيني ملحدا «1»
***
فردّت وما ردّت جواب تحيتي ... وما ضرّ سلمى لو أجابت مسلّما؟
فما ذقت إلّا ماء عيني مشربا ... وما [7] نلت إلّا لحم كفّي مطعما
__________
[1] . في با وح وف 3: لمعاريض، وفي ل 2: لمعارض.
[2] . كذا في ف 2 ورا، وفي س: نجومي.
[3] . في ف 3: أو. وفي ف 3: وأبا النجم.
[4] . في ف 2 وف 3 ورا وح: ولكن كي. وفي با: ولكن لأن.
[5] . في ل 1: متّ.
[6] . في را: ظاهري.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وف 3: ولا.
(2/786)

إنّ شبابا وإنّ خمرا ... وإنّ لي فيهما لأمرا
(مخلع البسيط)
ما أنا والنّسك والتّقرّي «1» ؟ ... وإنّ زيدا وإنّ عمرا؟
معصية اللائمين فيها [1] ... فهي وكلتاهما وتمرا «2»
يا لائمي والملام لغو ... لأشربن ما حييت خمرا
ما أنت منّي ولم [2] ؟ فقل لي: ... تغمرني بالملام غمرا؟ /
يقال: أطعمّ أخاك تمرا ... فإن نبا أو أبى فجمرا
دعني لشأني وحال بالي ... لا تمطرنّي الهموم همرا
فالرّاح راح [3] لكلّ روح ... لا تسددنه عليّ سمرا «3»
فإن تساعد بها [4] هنيّا ... أو لا فأهنا لها وأمرا [5] «4»
__________
[1] . في ل 2 وب 3 وب 1: فعينها.
[2] . كذا في ب 2، وفي أغلب النسخ وس: ومن.
[3] . في ف 1 ول 2 وب 2 وب 1: باب.
[4] . في س: فيها، ولعلها كما ذكرنا.
[5] . في ل 2: فأمرا.
(2/787)

العيش راح فخذه شربا ... أو لا فريح فخذه زمرا [1]
وأنشدني لنفسه، يهجو بعض الفقهاء:
لنا عالم يؤتى فيأتي بحجة ... على ذاك من أخبار علم وآيات
(طويل)
وقلنا له: الإسلام يعلو ولم يكن ... ليعلى، فقال: العلم يؤتى ولا ياتي
وأنشدني أيضا لنفسه:
هذا ابن ماتي تائه في عجبه ... متبذّخ متنفّخ جبروتا
(كامل)
يأتي إلى الأحرار يقعد فوقهم ... وينام من تحت العبيد فيوتى [2]
وله في معنى وفّاه [3] حقّه:
وإنّي؛ ولا كفران لله، مالك ... عناني أهديه [4] القناعة مذهبا
(طويل)
يكلّفني قوم تكاليف عيشهم ... لكيما ينالوا خفض (عيش وأنصبا) [5]
__________
[1] . سقطت هذه القصيدة من في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . البيتان ساقطان من ف كلها ورا وبا وح ول 2 وب 2 وب 1.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وف 3 وب 2: ووفّاه.
[4] . في ل 2: امتد به، البيت ساقط من ف 2 وح وبا ول 2 وف 3.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح: عيشي والصبا.
(2/788)

أأشقى [1] بنيران ليسعد صاحبي ... بضوء وطيب [2] كالذّبالة [3] والكبا «1» ؟
(كما الفلك الأعلى يدور على الورى) [4] ... وبهدي [5] لهم شمسا وبدرا وكوكبا
وله في عيادة بعض السّادة:
هنيئا لك يا سيّ ... دنا ما أنت شرّاب
(هزج)
وأرجو أنّ جلّا ب ... ك «2» للصّحّة جلّاب [6]
وله [من غزلياته قوله] [7] :
بعمّي [8] وخالي ذلك الخال إنّه ... ختام على ماء الحياة لشاربه
(طويل)
__________
[1] . في ل 2: وسقى.
[2] . في ب 3: رطيب.
[3] . كذا في ف 1 ول 2 وف 3 وب 2 وب 1 وفي س: كالديانة.
[4] . في ف 2 وف 3 وبا وح: كما الفلك الدوار دار على الورى. وفي را: كما الفلك الدوار دار على دار الورى.
[5] . في ل 2 ورا وبا وح وف 3: وأهدى.
[6] . في ف 3: جلباب.
[7] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح.
[8] . في ل 2: فعمّى.
(2/789)

وقد زيد [1] في ياقوتتي شفتيه لي ... ودرّ [2] ثناياه زبرجد [3] شاربه
أو احد قلب الصّبّ ثاني [4] روحه ... وثالث عينيه رويد الجفاء به
/ وكتب على رقعة، وعلّقها فوق المجلس الذي كان يدخل إليه أصحاب الخفاف [فيه] [5] ليكون مسدا لذلك الباب، ومزجرة لأولي الألباب.
إلى الله شكواي من عصبة ... يدوسون دستي وكبدي بها [6]
(متقارب)
فيا ربّ سلّط عليها يدا ... على مردها وعلى شيبها
تحسّن تأديب تلك الرؤوس ... بها لإساءة تأديبها
ومن غزلياته قوله [7] :
بنفسي وجهك ذاك الذي ... يؤثّر للّطف [8] فيه النّظر
(متقارب)
كوجه المراة تنفّست فيه ... فأبقى التنفس فيه الأثر
وكتب إليه أبو محمد الحسين [9] بن تميم:
__________
[1] . في ف 1 ول 2 وب 2 وب 1: زاد.
[2] . في ف 2 وف 3: ورد.
[3] . في ف 2 وف 3: زجرجد.
[4] . في ف 2 ول 3: أتاني.
[5] . إضافة في ل 2 وب 3. وفي ب 2: به.
[6] . البيت ساقط من ل 2.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح: أيضا.
[8] . في را: للطيف.
[9] . في ل 2: الحسن.
(2/790)

قل للعميد [1] ولست معتمدا على ... خلق سواه فلا سلبت عمادي
(كامل)
اطعم هنيئا إنّ ضيفك جائع ... واشرب مريئا إنّ ضيفك صاد
أغدو إليك كما أروح على [2] جوى ... وطوى [3] فقل في رائح أو غاد
فأجاب أبو بكر:
لبّيك يا مولاي بل سعديك من ... لفظين؛ تلبية ومن إسعاد
(كامل)
لا أشربنّ ولا أكلت على الصّدى ... والجوع غير دمي وغير فؤادي [4]
قلت: وأنا متخلّص من ذكر هؤلاء الخمسة، إلى ذكر صدرين كانا من أركان الحضرتين وأعيان الدّولتين. ولهما عندي أياد، أعدّ منها ولا أعدّدها «1» .
__________
[1] . في ف 1: للعماد.
[2] . في ف 2: وبي.
[3] . في ب 2: طوى وجوى.
[4] . الأبيات الخمسة السابقة ساقطة من ح وف 2 ورا وبا وف 3.
(2/791)

[أحدهما] [1]
7- شيخ الدولة ثقة الحضرتين أبو الحسن [2] عليّ بن محمّد بن عيسى البركردزيّ «1»
خدمته، وله همّة [3] تنطح الجوزاء بالقمم، ومحلّ يعصر عنقود الثّريّا تحت القدم [4] :
ولي فيه ما لم يقل قائل ... وما لم يسر قمر حيث سارا
(متقارب)
وهنّ إذا سرن من مقولي ... وثبن الجبال وخضن البحارا
وكان، رضي الله عنه، في السّخاء ضرّة البحار، وفي الاشتهار شمس النهار. جامعا بين أدبي البنان والبيان، على طرفي القلم واللسان. وكان الغالب عليه علم الحساب، كما قلت فيه من أبيات:
لولا غنى الجبّار عن خلقه ... لكان مستوفي يوم الحساب
(سريع)
__________
[1] . إضافة في ل 2 وب 2.
[2] . في با: الحسين.
[3] . في ب 3: صم.
[4] . في ل 2: بالقدم.
(2/792)

وقد ملح الأديب البارع الزّوزنيّ حيث قال فيه:
وقالوا: إمام [1] في الحساب مقدّم ... فما باله يعطي بغير حساب؟
(طويل) وكتبه الفارسية [2] بله العربية مدوّنة في الأوراق منقّشة على الأحداق.
وله فيها فنّ لا يحيط به ظنّ، واسلوب من كافّة أهل الصّناعة [3] مسلوب.
وكانت لي وراء رأيه [4] مواعيد الاقبال، لو أرخي له طول البقاء لطويت يدي منها على النّعمة. البيضاء، وسرحت [5] سوام «1» رجائي في الرّوضة الخضراء.
ولكنّ الأجل غافص «2» ذاك [6] الأجلّ. ففارقتني أمطار بنانه، وإن لم تنضب [7] عنّي [8] أمواه غدرانه، وفي بقاء أيام الصّاحب [9] نظم الملك، تدارك للفوائد [10] والفوائت، وأعواض لذواهب الأعراض «3» وليّ لأزمّة النّعم
__________
[1] . في ب 3: ما به.
[2] . في ب 2: بالفارسية.
[3] . في را: العالم. وفي ب 2 وبا وح: العلم. وفي ل 2 وب 3: الصنعة.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح: آرائه.
[5] . في ل 2: أو سرحت.
[6] . في با وح: دلك.
[7] . في ف 2 ول 1: تنصب، وفي با ينضب.
[8] . في ف 2: على.
[9] . في ف 2 ورا: صاحب.
[10] . في ل 2: الفوائد.
(2/793)

المصرّة [1] على الإعراض، وقرطسة «1» لغوامض الأغراض. والله [2] تعالى بفضله [وكرمه] [3] ورحمته، يحرس الباقي، ويرحم الماضي، ويمهل الأيام النظامية من غير أن تسيء التّقاضي.
وليس يحضرني من شعر [4] شيخ الدولتين إلّا أبيات له في [5] في الشيخ [الفقيه] [6] أبي الفتح الصّيمريّ [7] ، الذي سبق ذكره. وقد عنّ له في بعض الطرق أشعث أغبر مشوّش العمامة/ معشّب [8] الهامة، قد لفّ بدنه [9] في شمل [10] من الثياب [11] ، كالصّارم أغمد على صداه «2» في القراب بأظفار لم يقطّع الحديد من اجرام بدورها هلالا، وأسنان كأنّها لم تعرف قطّ سواكا [12] ولا خلالا «3» . حتى تأدّت به الحال من عدم التقشّف
__________
[1] . في ف 2 وف 3 المصيرة.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: فالله.
[3] . إضافة في ف كلها ورا وح وب 3 وب 2.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح: شعره.
[5] . في ب 3: الى.
[6] . إضافة في ب 2
[7] . في ف 2 ورا وبا وح: الضميري.
[8] . في ف 2 وب 2 ورا وبا وح وف 3: مغبر. وفي ل 2: معتبر.
[9] . في ف 2 ورا وح: بدنه.
[10] . في ل 2: سهل.
[11] . في ب 3: الشباب.
[12] . في ل 2: سواكا.
(2/794)

إلى الافتضاح [1] والتكشّف. وقال فيه شيخ الدولتين [2] [رحمه الله] [3] :
بنبيّ الهدى وحقّ ذويه ... ساءني (ما رأيتك اليوم) [4] فيه
(خفيف)
من تراخي العظام عند قيام ... وفتور الكلام مع ما يليه
تفث «1» المرء حين يقضى حلال ... وجمال يحقّ أن يقتنيه
فاقضه [5] لاعدمت وجهك تسلم ... من خلال تزري بكلّ وجيه [6]
قلت: قد أحسن في الاقتباس من كلام ربّ الناس حيث يقول جلّ وعزّ:
[ثم ليقضوا تفثهم] «2» .
__________
[1] . كذا في ف 2 ورا وبا وح وف 1: وفي ل 2 وب 2: الافضاح، وفي س: الاقتطاع.
[2] . في ف 2 ورا وبا وف 3: الدولة.
[3] . إضافة في با ول 2.
[4] . في ل 2: اليوم ماء رأيتك.
[5] . كذا في ف 1، وفي س: فاقضها.
[6] . البيت ساقط من ف 3 وف 2 ووا وبا وح.
(2/795)

[والأخر] [1] .
8- عميد الملك أبو نصر منصور بن محمد الكندريّ «1» [2]
[تجاوز الله عن سيئاته، وثقّل ميزانه بحسناته [3] . جمعني وإيّاه مجلس الامام الموفق، رحمة الله عليه، سنة أربع وثلاثين وأربعمئة [4] «2» ، والحال حويلة [5] ، والبحر دجيلة «3» ، والرّحل في العنوق [6] ولم يبلغ النّوق.
فعاشرت منه شابا؛ مهر حداثته مروح، ورأيت هنالك جسما كلّه روح. وما زالت الاتّفاقات الحسنة تجذبه إلى علوّ حتى صار من الذين بالنّجوم
__________
[1] . إضافة في ل 2 وب 2.
[2] . في ب 3: الكندي.
[3] . إضافة في ف 2 ورا وف 1 وب 3 وف 3 وب 2.
[4] . ساقطة من ف 2 ورا وبا وح.
[5] . في ل 2: مويله.
[6] . في ف 3: الغبوق.
(2/796)

انتعلوا، وقلّد أولا إشراف الباب، فوفّاه شرطه، وسام أركان الدّولة القتاد «1» وخرطه، وكاشفهم في ذلك لحجاب الحشمة مخترقا، وعقد بهم أذنيه للسّمع مسترقا، وضمّ من [1] [شمل] [2] احتجاناتهم كان مفترقا.
يأمر وينهى ويتجسس، وحسن موقع [3] غنائه من السّلطان طغرلبك، أبان [4] الله برهانه، فلم يرض له بالاسفاف إلى عمل الإشراف، فإنّ الانهاء [5] نميمة [6] ، وليس للنمّام قيمة. وانتضاه [7] لولاية خوارزم، وفوّقه «2» إلى أغراضها بعدما سدّد قدحه، وركّب فيه نصله، وعزق «3» فيه [8] قوسه، فقرطس الهدف من المرمى القصيّ، وأصاب به/ شاكلة الرّميّ.
ولم يزل به الشباب ونزقاته [9] ، والشّيطان [10] ونزغاته حتى عصى وشقّ العصا،
__________
[1] . في ف 2 ورا وح وبا: في.
[2] . إضافة في أغلب النسخ.
[3] . في ف 1 ول 2: موضع.
[4] . في ل 2: أنار.
[5] . كذا في ب 3 وف 3 ول 1 وفي س: ألأمها.
[6] . في ف 2: نمية.
[7] . في ف 2 ورا: وانتضائه.
[8] . في ح: عليه.
[9] . في ف 2: وترقاته.
[10] . كذا في را وبا وح ول 2 وف كلها وب 2. وفي س: والسلطان.
(2/797)

وهو من بطر «1» الولاية سكران ملتخ «2» ، يحبو [1] إلى الحبّ، ووراءه فخ، فما راعه إلّا:
[طلائع تبدو من سروج سوافن «3» ] [2] ... نزائع ينقلن الرّدى صهواتها [3]
(طويل)
رأوا نقعها يعلو فظنّوا [4] غمامة ... فما شعروا حتى بدت جبهاتها
وأنزل من صياصيه «4» ، وسفع بنواصيه، وأذيق وبال معاصيه. أما علوّه فقد مسخ، وأما سفله فقد نسخ [5] ، كما قلت فيه من قصيدة:
طاب العميد الكندريّ شمائلا ... حتى استعار الروض منه مخائلا
(كامل)
يدعى أبا نصر، وصنع الله نا ... صره، أخيّم أم توجّه راحلا
__________
[1] . في ح: ويحبو.
[2] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[3] . ورد هذا البيت في ب 2 هكذا:
فما راعه إلا ترائع أقبلت ... عوابس ينقلن الردى صهواتها
[4] . في با: وظنوا، وفي ل 2: فظنوا يعلو.
[5] . في ب 2 وف 3 ورا: مسح. وفي ف 1 وح وبا: مسخ.
(2/798)

طمحت (إلى خوارزم همّته [1] ) [2] كما ... سلك الهزبر إلى العرين مداخلا
لمّا غدا جيحون طوع مراده ... كيف اقتضاه جامدا أو سائلا
واستحسنت فيها الثّعالب لبسه ... لفرائها [3] فاخترن حتفا عاجلا
شقّ لعصا وعصى وظنّ غضاضة ... في أن يبيت [4] مهادنا ومجاملا
قالوا: محا السّلطان عنه، لا محا، ... سمة الفحول (وكان قرما «1» ) [5] صائلا [6]
قلت: اسكتوا فالآن زيد فحولة ... لما اغتدى عن أنثييه عاطلا
والفحل يأنف أن يسمّى بعضه ... أنثى، لذلك جذّها مستأصلا
ولربّما [7] يخصى الجواد فيكتسي ... سمنا وقد رثّت «2» [8] قواه ناحلا
__________
[1] . في ل 2: همة.
[2] . في ل 1: خوارزم بهمته.
[3] . كذا في ف 2 وف 3 ورا وح وبا، وفي س: لغرائها.
[4] . في ف 2 وف 3: بيتا.
[5] . في ف 2 وف 3: وكان قوما، وفي ل 2: وكأنه قرّة، وفي ب 3: وقدما.
[6] . في ف 2: صاملا.
[7] . في را: وله بما.
[8] . في ف 2: رأت. وفي ف 3: رائت.
(2/799)

فيغير في الظّلماء غير منبّه ... جيش العدوّ بأن يحمحم صاهلا
يهنيه نفي الأنثيين فإنّه ... نقص يسوق إليه مجدا كاملا [1] /
إنّ الأشاء إذا أصاب مشذّب ... منه اتمهلّ ذرى وأثّ أسافلا «1»
هذا وقد كان الكسوف لشمسه ... متطرّفا يذكي سنا متضائلا [2]
فجلا عن الشّمس الكسوف ليملأ ال ... أقطار والأقطاب [3] ضوءا شاملا
[قلت] : [4] لما عري وجهه [كني عنه بجلاء] [5] الكسوف عن الشمس.
ولا أعرف أحدا مدح [بمثل هذا المديح] [6] ، وهو نوع من الصّنعة يسمّى [تحسين القبيح] . هذا ومن عجيب ما اتّفق لي معه أنّي [7] داعبته في بعض الأوقات بأبيات مفتتحها:
أقبل من كندر مسيخرة ... للنّحس في وجهه علامات
(منسرح)
__________
[1] . في ف 2: أكاملا.
[2] . في ف 1 ول 2 وب 1: مستأصلا.
[3] . في ب 3: والآفاق.
[4] . إضافة في ف 2 وح وف 3.
[5] . في ل 2 وف كلها ورا وبا وح وب 2: وجلا عنه جلاء.
[6] . في ل 2: بهذا المديح.
[7] . في ل 2: أدنى.
(2/800)

فضرب الدهر ضربانه، حتّى صار [1] العيّوق مكانه، وألقيت [2] إليه مقاليد الممالك، واستنّت به مراكب الدّولة في تلك المسالك. وتصرفت بي أحوال أدّتني إلى ديوان الرّسائل [3] بالعراق، في وزارة الصاحب (أبي عبد الله) [4] الحسيني بن علي بن ميكائيل «1» . فدخل الديوان يوما، وأنا قريب العهد [5] بالانتظام فيه. فلما [6] وقع بصره عليّ أثبت صورتي وأقرأه تذكّر العهد القديم سورتي [7] . فأقبل عليّ، وقال: «أنت صاحب (أقبل؟) » يشير إلى الأبيات التي مازحته بها، فقلت: [نعم، أيّد الله سيدنا] . فقال:
[قد تفاءلت بأبياتك هذه إذ كان [مفتتحها لفظ] [8] الاقبال، مؤذنة بفراغ البال] .
وأومض لي في وجهه من مخائل الاستبشار ما حملني على التوسّل إليه [9] بهجوه [في بعض ما مدحته به من الأشعار] [10] ، وقلت فيه من قصيدة:
__________
[1] . في ل 2: كاصار.
[2] . في ل 2 وب 2: وألقى.
[3] . في ب 2: الرسالة.
[4] . في ل 2: عبد الله.
[5] . في ف 2 ورا وح: عهد.
[6] . كذا في ف 1 وف 3 وب 2، وفي ح: قلما. وفي س: وكما.
[7] . في ف 2 وبا صورتي.
[8] . في ف 2: مفتحة بلفظ. وفي را وبا وح وف 1 ول 2: مفتتحة بلفظ.
[9] . كذا في ح وف 1 ول 2 وف 3. وفي س: به.
[10] . في ف 2 ورا وبا وح: بيمن الأشعار. وفي ل 2: وفي بعض مدحته من الأشعار.
(2/801)

أمين طغرل [1] الميمون طائره ... في المعضلات إذا ما خانه الأمنا
(بسيط)
كالشّمس إن طاولوه [2] في السّموّ نأى [3] ... وإن أرادوا اقتباس النور منه دنا
/ لا يقرع السّنّ من مال يصاب به ... ولا يعضّ على إبهامه غبنا
عالي [4] المحلّ ولكن ما مشى مرحا ... غضّ الشباب ولكن ما طغى ددنا «1»
أتيح إقباله إذ قلت [5] : أقبل من.. ... واها لإقباله الوافي بما ضمنا
فأشرت في [هذه الأبيات إلى ما تفاءل به [6] من لفظ الاقبال الذي اتّفق لي في مطلع ذمّه. وتعجّب الحاضرون [7] من هجو صار وسيلة إلى [8] المهجوّ. فصار ذلك غرّة في جبين كرمه، وطرازا [9] على كمّ فضله. ومن عجيب الاتفاقات أني انقدت إليه في [زمام الأمل] [10] من خراسان، وهو
__________
[1] . في س وح: طغرلبك، ولعلها كما ذكرنا.
[2] . في ف 2: طالوه.
[3] . في با: نأت.
[4] . في ل 2: على المحل.
[5] . في با وح: قيل.
[6] . في ح وبا وف 1: في هذا البيت بما تفاءل به. وفي ل 2 وب 3: وأشرت في هذا البيت بما يقال به من لفظ.
[7] . في ف 1 ول 2: الناظرون.
[8] . في ب 2: من.
[9] . في ف 2: وطراز، وفي ل 2: وطران.
[10] . في ل 2: في نهام الأصل.
(2/802)

بمدينة السلام. فوافيت الدار العضدية بها، وقد عقد فيها مجلس مزرور «1» [1] على ملوك العرب والعجم والديالم [2] والأكراد، وهم يبرمون أسباب زفاف السيدة العباسية إلى السلطان ركن الدين «2» ، رحمة الله عليه، وعميد الملك مستند يذاكر وزراء أولئك الملوك، ويجاذبهم أهداب المحداثة كعادته [التي] [3] كانت في التفكّه بثمار الأدب، والتفنّن في لغات التّرك والعجم والعرب، كما قلت فيه من قصيدة:
مستظهر بعبارات وألسنة [4] ... تفنّنت كالرّياض الغرّ ألوانا
(بسيط)
هدى إلى لغة الأعراب تبّعها ... وزفّ [5] بالمنطق التركيّ خاقانا
فطلعت عليه [بغتة] [6] وهو يروي بيتين [7] ، كنت عبثت بهما [8]
__________
[1] . في ف 2: مزروز.
[2] . في ف 2 ورا وح وف 3: والديلم.
[3] . إضافة في با وح وف 1 وف 3.
[4] . في ل 2: وألسنتهم.
[5] . في ب 3: ورق.
[6] . إضافة في ف كلها» ورا وبا وب 2 وح ول 1.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح: أبياتا.
[8] . في ف 2 ورا وبا: بها.
(2/803)

في صباي، وهما [1] :
عجبت من دمعتي [2] وعيني ... من قبل بين وبعد بين
(مخلع البسيط)
قد كان عيني بغير دمع ... فصار دمعي بغير عين
[ويروي أيضا] :
[وجه حكى الوصل طيبا زانه صدغ ... كأنّه الهجر فوق الوصل علّقه
(بسيط)
وقد رأيت أعاجيب الزّمان وما ... رأيت وصلا يكون الهجر رونقه] [3]
فوافقت رؤيته لي روايته [4] لشعري، وقال [5] للحاضرين: ها هوذا، وقد كان عندنا أنّه بخراسان/ ساعة أطلقنا بشعره اللسان، فإذا بموسى [6] وقد جاء على [7] قدر، وبرّد [8] غليله بشرب من السّعادة محتضر، وأتأر «1» النظر، وكأنه [9] يتقاضى شعري المنتظر، فأبرزت القصيدة من الكمّ، وقرّطت [10] بها أسماع أولئك الملوك الشّمّ، فرفعت [11] عقيرتي بداليّة أولها:
__________
[1] . في با: وهي.
[2] . في ب 3: مدمعي. وفي ل 1: دمعي.
[3] . إضافة في ف 2 وف 3 ورا وبا وح.
[4] . في ف 2: رؤيته.
[5] . في ح: فقال.
[6] . في ب 3: هو موسى.
[7] . في ف 2: بقدر.
[8] . في ف 2 ورا وبا وح: فبرد.
[9] . في ح: فكأنه.
[10] . في ب 3: أو قرطت.
[11] . في ح: ورفعت.
(2/804)

أقوت معاهدهم بشطّ الوادي ... فبقيت مقتولا وشطّ الوادي «1»
(كامل)
وسكرت من خمر الفراق ورقّصت ... عيني الدّموع على غناء الحادي
فلمّا انتهيت إلى قولي فيهما:
قالت، وقد فتّشت عنها كلّ من ... لاقيته [1] من حاضر [2] أو باد:
أنا في فؤادك [3] فارم لحظك نحوه ... ترني فقلت لها: وأين فؤادي؟
سكر برشف رحيقه، وجمع بين برق ابتسامه ورعد تصفيقه، وأقبل على الحاضرين، فقال [4] : لنا في العجم مثله، فأتوا في العرب بمثله، وصار ذلك عنوانا لكتاب مفاخري، وشرفا باذخا تعطس عنه مناخري. ثم أرجع إلى الغرض من تزيين هذا الكتاب ببيتين قالهما أيام الفترة، وقد باض هوس الأمارة في شغافه، وفرخ [وسواس الرّئاسة] [5] في دماغه، وتلوّن له الشّيطان بخليط أصباغه:
الموت مرّ [6] ولكني إذا ظمئت ... نفسي إلى العزّ مستحل لمشربه
(بسيط)
__________
[1] . في ل 2: لاقيته.
[2] . في ف 2: حاضري.
[3] . في ل 2: فودك.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: وقال.
[5] . إضافة في ف كلها ورا وبا وح ول 2 وب 1.
[6] . في ل 2: جرّ.
(2/805)

(رياسة [1] باض في رأسي وساوسها) [2] ... تدور فيه وأخشى أن تدور به
فكأنّ النّفس الناطقة نفثت في روعه، أنّ عاقبة أمره تؤول إلى روح [3] ، تخطف ورأس يقطف. ودخلت عليه بنيسابور وهو محبوس في دار عميد الحضرة [4] ، فساق إليّ [5] من مجاري أحواله/ قصصا، وأساق [6] من مناقب [7] أنفاسه غصصا، وأثنى على الصّاحب نظام الملك بآلائه، وسمّاه بأحسن [8] أسمائه «1» ، وقال في أثناء ثنائه: [حقّق أملي، واستلب حياتي من يدي أجلي.
ولا تكاد تجد في التواريخ والأخبار شخصا واحدا تشعّب فرقا، وتقسّم شققا، وصار في عدّة من البلدان، طرائق قددا «2» ، وجوارح بددا غيره.
واقترح [9] عليّ أن أنظم هذا المعنى في مرثيّة له فقلت:
__________
[1] . في ب 3: رياض.
[2] . في ل 2: رياسة في رأسي وساوسها.
[3] . في ف 2: الروح.
[4] . في ح: الملك.
[5] . كذا في ب 3، وفي س: معي.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح ول 1 وف 3: وأساغ.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: منافث.
[8] . في ل 2: أخصّ.
[9] . في ل 2: أفرخ.
(2/806)

ما بال هذا الفلك الجاني ... نأى [1] ولكن جوره دان
(سريع)
وليست [2] الدّنيا سوى قحبة ... تبرز في الزّينة [3] للزّاني
حتى إذا اغترّ بإقبالها ... مالت لإعراض وهجران
هذا عميد الملك وهو الذي ... لم يخل منه صدر ديوان
ولا نضا طاعته مارد ... إلّا [4] اكتسى فروة خذلان
ولا اعتراه [5] القرن «1» إلّا رأى ... غضنفرا في زيّ إنسان
كأنّ في خاتمه حيث ما ... أومى به فصّ سليمان
شادت يد الدّولة أركانه ... ثمّ هوى أعظم بنيان
مفرّقا في الأرض أجزاؤه ... رهن [6] قرى شتّى وبلدان
جبّ «2» بخوارزم مذاكيره ... طغرل ذاك الملك الفاني [7]
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح: ناء.
[2] . في ف 2: وليست.
[3] . في ل 2: تبرز للزينة. والبيت ساقط من ب 3.
[4] . في ف 1 وب 1: ولا.
[5] . في ف 2: اغتراه.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 3: بين. والبيت ساقط من ب 2 وب 1.
[7] . في ف 3: العاني.
(2/807)

وجاد [1]
مرو الرّوذ من جيده ... معصفر [2] مخضبه قان
والشّخص في كندر مستبطن ... وراء أرماس وأكفان
ورأسه طار فلهفي على ... مجثمه في خير جثمان/
خلّوا بنيسابور مضمونه [3] ... وقحفه الخالي بكرمان
والحكم للجبّار فيما قضى ... وكلّ يوم هو في شان «1»
فلا [4] تلجّج في غمار المنى ... وارض بما يمني [5] «2» لك الماني
قلت: ولعميد الملك [6] طريقة في الترسّل محمودة، ومواقفه في البلاغة مشهودة قرأت من خطّه كتابا له إلى القاضي [7] أبي محمد النّاصحيّ [محمد بن عبد الله بن الحسين] [8] رحمة الله عليه. وانتقيت فصوله [9] ، وانتقدت
__________
[1] . كذا في ف كلها ورا وبا وح، وفي س: وجاء.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: معصفرا. وقد تأخر هذا البيت على الذي يليه في با وح.
[3] . في را وبا وح: مضمومه.
[4] . كذا في با وح وف 3 وب 1 ول 1. وفي س: ولا. وفي ل 2: فلمّا.
[5] . في با: جنى.
[6] . في ل 2 وب 2: الدولة.
[7] . في ف 2 وف 3 وب 3 ورا وبا وح: قاضي القضاة الناصحي.
[8] . إضافة في ب 2 وب 1.
[9] . في ف 2 وف 3: فطوله.
(2/808)

فصوصه. فمما استحسنته من ذلك قوله:
[وصل كتابه مشحونا ببرّ كان أغناه تالده عن مطرفه، وكفاه سالفه كلفة مؤتنفه. فجدّد عندي نعمة سابغة تباهي [1] قرائن لها سابغة، وألبسني جلبابا من الفخر [2] ، لا تنضيه [3] يد الدهر. وحمدت الله على ما منحني من ودّه المحروس على العلّات، وعهده المغروز [4] في حيّز الثبات [5] ، وسألته المحاباة في حوبائه «1» [والابقاء على الجسد [6] بإطالة بقائه حتّى يلمّ شعث الاسلام بحسن أثره وتدبّره] [7] ، ويقوّم زيغ «2» [8] الملك [9] بثقاف نظره، وتفكّره، ولولا ما أوثره من التّخفيف عن [10] قلبه المكدود بالمكرمات، الدائم فكرا [11] في طرق الخيرات لما أغبّته «3» كتبي بتحف السلام،
__________
[1] . كذا في ف 1. وفي س وف 3: تناحى.
[2] . في ب 3: الشكر.
[3] . في ف 2 ورا وبا وف 3 وح وف 2 ول 2: ينضوه، وفي ب 1: تنضوه.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: المغروس.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح: النيات.
[6] . في ح وب 1 ول 1 وب 2: المجد.
[7] . إضافة في أغلب النسخ.
[8] . في ل 2: ربع.
[9] . في ف 2 ورا وح وب 1 ول 2 وف 3: المذاهب.
[10] . في ف 2 ورا وبا وح: من.
[11] . كذا في ل 2 وح. وفي س: بكرا.
(2/809)

ومؤتنف «1» الإعلام والاستعلام. لكني [1] أرى إجمام «2» خاطره أجمل، وللتّرفيه عن نفسه النّفيسة أفضل.
وقد جرى في المجلس العالي، [أعلاه الله] [2] ، من ذكر محاسنه التي تقصر عن نيلها يد البيان [3] ، ويكلّ عن وصفها لسان البرهان، ما جدّد [4] العزائم والرّغبات في انتهاز فرصة الامتداد [5] إلى ذلك الصّقع. كلّ ذلك لما يضمره من التيمّن بلقائه، والتبرّك بدعائه الذي بمثله يستنزل النّصر [6] من السماء، وتتاح [7] الغلبة. في موافف البلاء [8] . والله المدعوّ [9] لإتمام ما أطبقت عليه العقول [10] وشهدت [11] بصوابه النفوس، حتى انتهى/ إلى ما فرضه الله [تعالى] [12] من طاعته، وتفيّؤ ظلال [13] مشايعته. نعم واقتضى الرأي أن
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح: لكن.
[2] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح.
[3] . في ب 3: اللسان، وفي ب 1: التبيان.
[4] . كذا في ف 2، وفي س وح: جددت.
[5] . في ل 2: الاستعداد.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح: القطر. وفي ب 3 وف 3: الصبر.
[7] . كذا في با وح وف 3، وفي س: تمتاح.
[8] . في ف 2 ورا وبا وح وب 3 وف 3 وب 1: اللقاء.
[9] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3 ول 2: الموفّق.
[10] . في ف 2 ورا وبا وف 3: القلوب.
[11] . في ف كلها ورا وبا وح ول 2: وشهد.
[12] . إضافة في ل 2 وف 3.
[13] . في ف 2 وف 3 وبا وح: في ظل. وفي را: من ظل. وفي ل 2 وب 1: وبظلّ.
(2/810)

تحبس على المدرسة أوقاف تبتاع بالمال من صفو الحلال، أو ينصب [1] لها متولّ يحتمل كلّها [2] ، ويضبط بيد الاحتياط كلّها. فأمرني أن أستطلع صائب رأيه، وأستشفّ عين [3] تدبيره، ليرشد إلى الوجه الذّي يتّخذه رائد العزم دليلا، ويسلك به إلى مقصده سبيلا. ثم التمس أن يشرّفها بحضوره في كلّ أسبوع يوما إذا طابت نفسه، ونشط لذلك قلبه، فان مال إلى الدّعة استناب ابنه الشيخ [الجليل العالم] [4] أبا بكر، فهو النجم ابن البدر، طلع من أفق السّعادة والشبل ابن الهزبر، برز من خدر السّيادة.
والله تعالى يحرس عليه ظلّه حتّى يخرّجه من [5] أنواع الأدب، ويدرّجه إلى رفاع [6] الرّتب.
وممّا جال [به] [7] الخاطر العالي فيه إسداء برّ إليه يحمد ثناه بعد [8] أن يكون خالصا من شبه الحرام، عاريا من دنس الآثام. فوقع الرّضا الكريم على بغلة شهباء استحسنت شيتها «1» [9] وامتحنت مشيتها فوجدت
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وف 3: وينصب.
[2] . كذا في ل 2 وح، وفي س: بكرا.
[3] . كذا في ل 2، وفي س وأغلب النسخ: عن.
[4] . إضافة في ب 3.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: في.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: يفاع، وفي ب 3: بقاع.
[7] . إضافة في ح وف 3.
[8] . في ل 2: ما بعده.
[9] . في ب 3: سببها.
(2/811)

أسير من الأمثال، وأسرى من الخيال قيدت في [بعض] [1] العساكر المنصورة ببلاد الرّوم، بعد أن خرق [2] بها الصّفوف والمواكب، ورمى [3] من ظهرها الرّاكب. وذلك أنّ بطارقة الروم كانوا يقاتلون على ظهور البغال ويقابلون بها وجوه الأهوال. وأمر، أعلى الله أمره [4] ، أن يقرن ذلك بتشريف [للشيخ أبي] [5] بكر أيّده الله، إلى أن يوفّق الله تعالى لما أؤمّله، ويقرّ عيونا، طالما انتظرت، [6] للحقّ أن يدال، وتربّصت بالباطل [7] أن يذال والسّلام [8]] .
قلت: وقد ملت في هذا الباب عمّا هو شرط الكتاب، وفتلت عناني عن [9] رواية الأشعار إلى سياقة الأخبار، وثنيت زمامي عن المنظوم، وأنخت ركابي على المنثور/، كلّ ذلك لما أعتقده [10] من قضاء حقّ ذلك المنعم.
فقد والله- طوّقني قلائد مننه، وقام معي بفروض [11] الودّ وسننه.
واستمرّ على منهاج البرّ وسننه، ولم يهمل [12] رسمه في الإسعاف مع تحليق [13]
__________
[1] . إضافة في ف كلها ورا وبا وح ول 2 وب 2 وب 1.
[2] . كذا في ب 3، وفي س وأغلب النسخ: تخرق.
[3] . في ف 2 ورا وح: ورثى، وفي با: ورئي.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح: واسأل الله علا أمره.
[5] . في با وح وف 1: الشيخ أبا.
[6] . في ف 2: انتظر.
[7] . في ح: للباطل.
[8] . كذا في ل 2 وب 2، وفي س: واللمم.
[9] . في ب 2: من.
[10] . في ف 2 ورا: أعتقد.
[11] . في ف 2 ورا وبا وح: بفروضه.
[12] . كذا في ف 1 وح. وفي س: يمهل.
[13] . كذا في ف 2 ورا وح ول 2 وب 3 وف 3. وفي س: تعليق.
(2/812)

رتبته، ولا نسي المألف الخشن عند لين معيشته، أفرغ الله عليه في عقباه سجال نائله الغمر، وسقى أيامه السالفة [1] حيثما سقطت من الدهر بمنّه، وسعة طوله [2] ، إنّه جواد كريم، رؤوف رحيم.
__________
[1] . في ل 2 وب 2: السوالف.
[2] . في ف 2 وف 3 ورا وبا وح ول 2: جوده.
(2/813)

فصل في شعراء بلخ
(2/815)

قلت: قد أنجزت ما وعدت، والآن مطيّة غيرها اقتعدت [1] ، ولنوع آخر من سياقة أسامي هذا القسم قعدت، ونكصت على عقبي إلى [بلخ] لأفرغ منها، ثم هلمّ جرّا إلى أن [2] وجد الخالع للحبل مجرّا [3] . واللفظ [4]-[من هاهنا] [5]- للقاضي منصور بن محمد [6] الازديّ «1» .، فاسمعه من من هذا القرويّ، وأنسبه إلى ذاك الهروي.
8-[السيد] [7] [الأجلّ] [8] أبو الحسن عليّ بن أبي طالب البلخيّ
شرف السادة عمّه، وله أخصّ الفضل وأعمّه. وهو [من] [9] أغصان تلك الدّوحة [10] العلياء، ومن أزهار تلك الرّوضة الغنّاء. ورأيت الشيخ
__________
[1] . في ف 1: اصعدت.
[2] . في ب 3: ما.
[3] . في ل 2: تجرأ.
[4] . في ل 2: ولك الحظ.
[5] . إضافة في ف 2 ول 2 وبا وح وف 3.
[6] . في ف 1: أحمد.
[7] . إضافة في را وبا وح وف كلها وب كلها.
[8] . إضافة في ل 2 وب 2 وب 1.
[9] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وف 3 وب 2.
[10] . في ف 1 ول 2: الدولة.
(2/817)

أبا عامر [1] يروي بين يدي عمّه شعره، وأسارير وجهه من السّرور تبرق، ولسانه بالحمد والشكر ينطق، هزّة لما يرشح به إناؤه من فضل مختزن [2] في إهابه، ونجابة سار ذكره بها، وشرف قدرها [3] به [4] ولم يتّفق التقائي به على شغفي بأدبه، ومكانتي [5] من البيت الذي بنى عليه رواقه.
وظلّل بسمكه [6] «1» المشرئبّ [7] إلى السّماك أعناقه. ولا أدري متى أدال على الفراق بالتلاق [8] ؟، وإنّما الدّولة حسن الاتفاق، فأنفض بحضرته عياب «2» الأشواق، وأدّرع طيب العيش بحواشيه [الرّقاق، وأسمع شعره من لسانه [9] ، وأقطف ورده من أغصانه.
وقد رأيت في كتاب [قلائد الشّرف] [10] من تأليف الشّيخ أبي عامر الجرجانيّ قافية [قافيّة] [11] منسوبة إليه. فلم أتمالك [12] أن قلت: عين
__________
[1] . في ل 2: أبا عمرو.
[2] . في ف 1: خزن، وفي ب 3: يخزن.
[3] . في ف 2 وح: قدها.
[4] . في ل 2: بها.
[5] . في ل 2: مكاني.
[6] . في ل 2: سمكة.
[7] . في ب 3: المشترقب.
[8] . في س: بالبلا ولعلها كما ذكرنا.
[9] . في ل 2: بلسانه.
[10] . إضافة في ل 2 ورا وبا وح وب 3 وب 2 وف كلها.
[11] . إضافة في ب 3 وف 3.
[12] . في ل 2: تماسك.
(2/818)

الله عليه وحواليه وتعجّلت بها حظّ السّعادة إلى أن أتدرّج إلى الزّيادة، وهي:/
أرقت وحجري [1] بالمدامع يشرق ... وقلبي إلى شرقيّ رامة «1» [2] شيّق
(طويل)
وما زلت أحمي بالتّصبّر [3] مهجة ... يكرّ عليها للصّبابة [4] فيلق
خليليّ هل لي بالعذيبة «2» رجعة؟ ... وإن لم يعاودني [5] الصّبا المتأنّق
وهل لي بأطراف الوصال تمسّك [6] ؟ ... وهل أنا من داء التفرّق مفرق «3» ؟
سقى مربع الميثاء ربعيّ بارق ... يشفّ «4» دماء المحل حين يرنّق
__________
[1] . كذا في ف 2 ورا وبا وح وف 3 وب 2 ول 1. وفي س: ودمعي. وفي ل 2 وب 3 وب 1: أرق أرقت وحجري بالمدامع.
[2] . في با: دامة.
[3] . في ف 3 وب 1: بالتصبر.
[4] . في ل 1: بالصبابة.
[5] . في با: يعاود.
[6] . في ل 2: تماسك.
(2/819)

ويلبسه وشيا من الخصب [1] رائعا ... إذا انهلّ من أرواقه [2] «1» فيه ريّق
بحيث الصّبا فينان أخضر مورق ... يغازلني والعيش صاف مروّق
وكم قد مضى ليل على أبرق الحمى ... مضيء ويوم بالمشرّق «2» مشرق
تسرّقت فيه اللهو أملس ناعما ... وأطيب أنس المرء ما يتسرّق
ويا حسن طيف [3] قد تعرّض موهنا ... وقلب الدّجى من صولة الصّبح يخفق
تنسّمت ريّاه قبيل وروده ... وما خلته يحنو عليّ ويشفق
وقد نال أعلاق [4] «3» النّباهة من له ... بخدمة مولانا الوزير تعلّق
وزير غدا للملك حصنا ممنّعا [5] ... ومن رأيه للحصن [6] سور وخندق
__________
[1] . في ف 1: القصب. وفي ل 2: العضب، وفي ل 1: الخطب.
[2] . كذا في ف 2 وبا وح. وفي س وأغلب النسخ: أوراقه.
[3] . في ب 1: أنس.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: أخلاق.
[5] . في ب 1: محصنا.
[6] . في ل 2: للحسن.
(2/820)

يفوح إلينا من نسيم خصاله ... أريج كريح المسك بل هو أعبق
أغرّ [1] ، له في كل حلبة [2] سؤدد ... مساع إلى نيل المحامد سبّق [3]
وينفذ من سرّ الغيوب ذكاؤه ... كما السّهم من جسم الرّميّة يمرق
فلو فاخر السّيف المصمّم رأيه ... لعاد وحدّ السّيف خزيان مطرق/
(ولو حلّ بالأرض الجديبة يمنه) [4] ... لظلّت بأنواع [5] الرّبيع تفتّق
9- الشيخ أبو جعفر الموفّق بن [6] عليّ الكاتب البلخيّ
شابّ شاب بالظرف شمائله، وزرّ على شخص الفضل غلائله. يكتب في ديوان الوزارة بخطّ منتسخ من خلقه، متسرّق [7] من خلقه، يغضّ عند [8] الرّبيع عيون الأزهار ويكور مداده [9] الليل على النهار. ولم يطأ الحضرة النّظامية، حرسها الله، فاضل إلّا قام أمامه، وعرض عليه خزانته،
__________
[1] . في ف 1 ول 2: أعد.
[2] . في ف 3: طنة.
[3] . في ب 3: شيق. والبيت والذي يليه ساقطان من ف 2 وبا وح وف 3.
[4] . في ل 2: ولو حلّ في الأرض الحمد لله محله. وفي ب 2 وب 1: محله.
[5] . في ل 2 وب 3: بأنوار.
[6] . الكلمة ساقطة من ل 2.
[7] . في ح وف 1 ول 1 وف 3: مسترق.
[8] . في ف 2 ورا وح ول 2 وف 3: عنده.
[9] . في ف 3 ورا وح: مداد.
(2/821)

وكبّ بين يديه كنانته. وأحسن أولا قراه، وأثقل ثانيا قراه «1» .
وبسطه إلى المجلس العالي فاسترسل، وجرّاه على سلوك ذلك البساط فاستبسل؛ عادة تعوّدتها [منه] [1] كندة، وشنشنة عرفوها من أخزم «2» .
أمّا الشّعر وما نحن فيه، فمعقود بنواصبه، فهو على نسج القوافي مطبوع، ونسجه للقوافي مصنوع. وقلّما يتّفق للكتّاب مثل نظمه، وللشعراء مثل نثره.
وهذه قصيدة له عيديّة، مدح بها الصّاحب نظام الملك، حرس الله نظامه [2] مطلعها:
وصال مضى ليت الزّمان يعيده ... وهجر أتى ليت الوصال يبيده
(طويل)
ولا غرو أنّي أستعيد [3] وصالكم ... فكلّ الذي سرّ امرأ يستعيده
__________
[1] . إضافة في أغلب النسخ.
[2] . في با: أعلاه.
[3] . في ل 1: استعير.
(2/822)

وإن أخلق [1] العهد الذي كان بيننا ... فقلبي طريّ الذّكر فيكم جديده
غدوت سعيد [2] الحبّ [3] يوم لقائكم ... ولم يشق إلّا بالفراق سعيده
فيا طيب آمال نأت ليتها دنت ... فيدنو من العيش الهنيّ [4] بعيده
عقدت لها [5] عينيّ بالنّجم [6] في الدّجى ... ودمعهما [7] انحلّت عليه عقوده/
وإن يك في هجري من الصّبر مكثرا ... فإني قليل الصّبر فيه [8] زهيده
[ومن أخرى أوّلها] :
ألم تر غصن العيش أصبح مورقا ... وقابلنا وجد المسرّة مشرقا؟
(طويل)
أساقينا صفّف [9] أباريق قهوة ... تريك سنا من لمعة البرق أبرقا
وبادر إلى اللذّات قبل [10] فواتها ... وجدّد رسوم اللهو واسق المعتّقا
__________
[1] . في ل 2: أخلاله.
[2] . في ل 2: بعيد.
[3] . في ف 1: الجد.
[4] . في ب 2 ورا وبا وح وب 3: المهنى.
[5] . في ل 2 وب 2: بها.
[6] . في ل 2: بالنظم.
[7] . في ف 1 ول 2 وب 1: وأدمعها.
[8] . في ف 1 ول 2 وب 2: فيكم.
[9] . في ب 3: صفوا. وفي ب 1: صفق.
[10] . كذا في ل 1.
(2/823)

أمط كدر الأشجان عنّا وهاتها ... على نغم الأوتار صرفا مروّقا
إذا مزجت فاحت فخلت نسيمها ... بأخلاق مولانا الوزير تعبّقا [1]]
وكتب إلى الشيخ أبي عامر الجرجانيّ، يستزيره ليلة [عيد] [2] الفطر:
حنانيك استقلّ الصّوم عنّا ... وصاح بنا المدام من القلال «1»
(وافر)
فهل يبدو لنا بدر الأماني ... فيكفينا مراقبة الهلال؟
[وله أيضا]
عرضن لعين فازوررت مفكّرا ... أأدخل باب العشق أم أتوقّف؟
(طويل)
تشوّفت يوما نحوهنّ، وها أنا [3] ... يعذّب نفسي بعد ذاك التّشوّف
عذيري من طرف متى رام قتلنا ... يعاونه صدغ كالهلال معقّف
ترشّفت فاك العذب بالله خبّري ... أريقك أم مشمولة الراح أرشف؟
وخود براها ذو الجلال ظريفة ... فكيف ترى حين ازدهاها التظرّف؟
__________
[1] . في ب 3: التعبقا، والقطعة كلها إضافة في ف 1 ول كلها وب 2 وب 1.
[2] . إضافة في ب 3 ول 1.
[3] . ورد الصدر فقط وحذف العجز، ونسب للصدر عجز البيت الذي يليه في ب 2 وب 1.
(2/824)

أرى الحلي [1] يكسوها الجمال كأنّما ... تقلّد من ألفاظها وتشنّف] [2]
10- الأديب أبو [3] عبد الرحمن بن أبي بكر [الخوسريّ] [4] البلخيّ «1»
قال في تشبيب قصيدة، مدح [5] بها الصاحب نظام الملك [6] [أدام الله علاه واتمّ عليه نعماه [7]] [8] :
قفا نبك من معسولة الثّغر [9] معهدا ... وقلّ له منّا البكاء تعهّدا
(طويل)
أطلّ عليه السّحب [10] تلطم خدّه ... شآبيبها [11] حتى غدا متجدّدا [12]
__________
[1] . في ل 1: الحسن.
[2] . إضافة في ب 3 وب 2 ول 1، ونسبت الأبيات في ف 1 إلى أبي عبد الرحمن بن أبي بكر البلخي.
[3] . الكلمة ساقطة من ل 2.
[4] . إضافة في ف 1 وب 2. الخوشيري في ل 2. الحرستري في ب 3.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وف 3: يمدح.
[6] . في ب 3: نظام الدين بن نظام الملك.
[7] . في با: نعماءه.
[8] . إضافة في ف 2 ورا وبا.
[9] . كذا في أغلب النسخ: الثغر. وفي س: الذكر.
[10] . في ل 2 وب 1: السقم.
[11] . في ل 2: شاهها.
[12] . في ف 3: تتحدوا.
(2/825)

[وله] [1] :
[ترحّلن فانحلّت عقود المدامع ... تكاثر جود «1» السّاريات المدامع
(طويل)
تراءت على خدّيّ خمرا كأنّها ... سبت (لون ورد صنّه) [2] في البراقع
وأجرد تحكي الغاديات فعاله ... بتفتيقه [3] في الطّرس نور البدائع
إذا اهتزّ للتّحرير خلت لسانه ... سنان كميّ في القتال مماصع «2»
[ومنها في الشّكاية] [4] :
وظلّت نيوب النّائبات ينشنني [5] ... وتنهشني الأحداث نصّ [6] الخوامع «3»
وذاك لأنّي لم أغمّض على لقذى [7] ... ولا ذلّ للواكي «4» الغشوم أخادعي [8]
__________
[1] . إضافة المحقّق.
[2] . كذا في ب 1 وفي باقي النسخ: لون روضه.
[3] . كذا في ب 3، وفي ب 2 وب 1: بتثقيفه. وفي ل 1: ببضعه.
[4] . إضافة في ب 2.
[5] . كذا في ب 1 ول 1.
[6] . في ل 1: فحش.
[7] . كذا في ب 3، وفي ب 1: القرى، وفي باقي النسخ: العدا.
[8] . في ب 1: خوادع.
(2/826)

وللموت خير للغريق (وقل يمت ... ولا يستغث) [1] من عاجزات الضفادع] [2]
وله من قصيدة:
[إذا الضّجيع نضاها من غلالتها ... تزاحم الأضعفان؛ الفرع والعكن] [3]
(بسيط)
ظلّت تصيد لبيب القوم لحظتها ... وبعد [4] ، من شفتيها يرشح اللبن
لمّا تمنّت أسارى الحبّ [5] رؤيتها ... جاءوا وفي حضن كلّ منهم كفن
كتمت حبّي ومن نمّت مدامعه ... فسرّه أبدا بين الورى علن [6]
11-[عبد الجبّار بن عبد الجليل] [7]
وكنيته أبو المظفّر، شابّ حسن الوجه، ارتبطه الصاحب أبو عبد الله الحسين بن عليّ بن ميكال [8] لكتابته في ديوان رسالته. وكنّا نحن ثلاثتنا
__________
[1] . في النسخ المذكورة: وكل نحت ولا يستغيث. وهو غير واضح، ولعلها كما ذكرنا.
[2] . القطعة كلها إضافة في ل 1 وب كلها، وساقط من س وباقي النسخ.
[3] . البيت اضافة في ب 3 ول 1 وف 3.
[4] . في ل 1: وبعض.
[5] . في ف 1 وب 2: الحي.
[6] . البيت ساقط من ل 2.
[7] . الشاعر كله اضافة في ف 1 ول كلها وب 2 وب 1.
[8] . في ب 3: ميكيل.
(2/827)

هو وأبو منصور الحلاج وأنا، فهو منخرط في سلك الكتّاب [1] لنجابته، وأبّوه «1» إلى أصحاب المراتب على الباب بحكم حجابته، وكان مزجى [2] البضاعة في الصناعة. وجدته [3] في الأدب شاديا، يخبر [4] بمسحة ملاحته، إذ [5] كان في صباه شادنا. أنشدني لنفسه ونحن في مجلس الأنس بين يدي الصاحب بالريّ سنة أربع وأربعين وأربعمئة «2» :
أشتهي نوما ونيكا معه ... إنّما النّوم مع النّيك يطيب
(رمل)
هو دائي ودوائي عندكم [6] ... هل لدائي، سادتي، فيكم طبيب؟
قلت: هذا الفاضل صادق الاشتهاء، أفصح عند الطّبيب بالدّواء [7] ، ولم يسرّ الحسو في الارتغاء «3» ، غير أنّ الطّبيب هاهنا كناية عن القوّاد للبغاء، وما أطيب ما اشتهى!!. والعجب أنه ما بكى، فهو ما وصفت
__________
[1] . في ب 3: الحجاب.
[2] . في ل 2 وف 3: مزجاه.
[3] . في ل 2: وجدوه.
[4] . كذا في ب 3 وفي ف 1: تحته، وفي ل 2: يحير.
[5] . في ب 3: أنه.
[6] . في ف 3: معكم.
[7] . في ف 3: بالداء.
(2/828)

[به] [1] نفسي حيث قلت:
يا قوم إنّي رجل فاضل ... وليس في فضلي من شكّ
(سريع)
[أهوى كؤوس الرّاح مملوءة ... وأشتهي الإيلاج في التّرك] [2]
وأقضم القند «1» ولا أشتكي ... وآكل التّمر، ولا أبكي
12- أبو حنيفة البنجدهي «2» [3]
[أنشدني القاضي أبو جعفر البحاثيّ قال: قال العبشميّ: أنشدني أبو حنيفة لنفسه] [4] في غلام إسكاف:
__________
[1] . إضافة في ل 2.
[2] . البيت اضافة في ل 2 وب 3 وف 3 ول 1.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح: البنجديقي. وفي ب 2: البنجديتي.
[4] . إضافة في ف 1 ول 2.
(2/829)

فديت قامة اسكاف أمرّ به ... فيستوي قائما والطرف [1] ينكسه
(بسيط)
كأنّ ألحاظه [2] أشفاه في يده ... وقلبي الجلد، فهو، الدهر، ينخسه
قلت: وهذا الإسكاف في سلب الفؤاد [3] كاف، ومقال هذا الشاعر في أشفاه بيان شاف.
13- الحكيم أبو بكر الخسرويّ السرخسيّ «1»
هو في شعراء العجم من الأئمة المذكورين، وفي ذلك العلم من الاعلام المشهورين. وكانت [4] له وظائف [في] [5] كلّ سنة من الأمير شمس المعالي قابوس بن وشمگير «2» ، والصاحب أبي القاسم اسماعيل [6] بن عباد، تدرّ
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح: والظرف.
[2] . في ح: لحظه.
[3] . في ب 3: القلوب.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح: وكان.
[5] . إضافة في ب 3.
[6] . ساقطة من ف 2 ورا وبا وح.
(2/830)

عليه، وتتسابق إليه [1] / [2] وقرأت في [3] ديوان الأستاذ أبي بكر الخوارزميّ قصيدة رثاه بها، ومطلعها:
طوت [4] المنون محاسن الدهر ... بيد لها طيّ بلا نشر
(كامل)
صبحت يد الدّنيا [5] ، أبا بكر ... كأسا سيغبقها [6] أبو بكر
14-[أبو نصر أحمد [7] بن ابراهيم] [الطالقانيّ] [8] «1»
المعروف بالدّغلابادي، من مدّاح الصاحب نظام الملك، حرس الله أيامه.
__________
[1] . في ف 1: لديه.
[2] . سقط من هنا عدة أسطر مع البيتين من ف 2 ورا وبا وح.
[3] . في ل 2 وف 3: ورأيت في.
[4] . في ل 2: طرق.
[5] . في ل 2: أدبنا.
[6] . في ف 1: ستفيقها، وفي ب 3: سيعقبها. والبيتان ساقطان من ف 3.
[7] . في ب 3: محمد.
[8] . الشاعر كله اضافة في ف 1 ول كلها وب 2 وب 1.
(2/831)

[أورد] [1] أبياتا ثلاثة من قصيدة له، وهي فيه:
وخوطب بالوزارة من تناهى ... إليه المجد واجتمع [2] الفخار
(وافر)
نظام الملك ملك أبي شجاع ... وزير لا يشقّ له غبار
لعضد الدولة الملك المفدّى ... على ماضي الملوك به افتخار
ولولا [3] تقدّم قدمه في الفضل، لما كانت هذه التي وصفت حاله أيام حياته، وبعد وفاته. وما كان عندي أنه ذو [4] لسانين، وأنه يرجع من العربية والفارسية إلى إحسانين، حتّى أنشدني له بعض من أثق به من أهل بلدته هذه الأبيات:
عجبت من ربّي وربّي حكيم ... أن يحرم العاقل [5] فضل النّعيم!
(سريع)
ما ظلم الباري ولكنّه ... أراد أن يظهر عجز الحكيم
وأنشدني له أيضا:
(تخلّل «1» حاجتي) [6] واشدد قواها ... فقد أضحت بمنزلة الضّياع
(وافر)
__________
[1] . إضافة المحقّق.
[2] . في ب 3: أجمع.
[3] . في ل 2: ولا يعدم.
[4] . كذا في ف 2 ورا وبا وح. وفي س: ذا.
[5] . في ف 1 وب 1: الفاضل.
[6] . في ف 1 ول كلها وب 2 وب: تحل حاجتي.
(2/832)

إذا أرضعتها بلبان أخرى ... أضرّ بها مشاركة الرّضاع [1]
إشارة إلى قول القائل:
وأرضع حاجة بلبان أخرى ... (البيت)
لا يكن برقك برقا خلّبا ... إنّ خير البرق ما الغيث معه
(رمل)
لا تهنّي بعدما أكرمتني [2] ... فشديد عادة منتزعه
وله [أيضا] [3] :
اليوم قرّ وعندي من مصالحه [4] ... سبع تقلّم [5] ناب [6] البرد إن نهسا [7] «1»
(بسيط)
(حروف كافاتها) [8] فيها مقدّمة ... لمن تأمّلها في السّطر أو درسا
__________
[1] . البيتان ساقطان من ف 3 وف 2 ورا وبا وح.
[2] . في ب 3: اكرامك.
[3] . إضافة في ف 2 وف 3.
[4] . في ف 1 ول 2 وب 2 وب 1: حوائجه.
[5] . في ف 2 ورا وح وبا وف 3: يقاتل. وفي ف 1 ول كلها وب كلها: تقابل.
[6] . في ح وف 1 ول 2 وف 3: جيش. وفي ب 3 وب 2 ول 1: حر.
[7] . في ل 1: همسا.
[8] . في أغلب النسخ: كافات أحرفها.
(2/833)

كنّ [1] وكيس وكانون وكاس طلا ... (مع الكباب) [2] وكس ناعم وكسا
فلو [3] عرتني جبال الثّلج لم ترني ... أقول: أجحف هذا البرد [4] بي وأسا
15- عبد الله الرّزجاهي «1» [5]
/ عليكم بغاة الفقه كتب ابن شافع «2» ... وعضّوا بأضراس عليها قواطع
(طويل)
رأيت لأهل الفقه كتبا كثيرة ... فلم أر كتبا مثل كتب ابن شافع [6]
__________
[1] . في ف 3: كمن.
[2] . في ف 1 ول 2 وب كلها: وكتب علم.
[3] . في ل 2: فلم.
[4] . في ب 3: الثلج.
[5] . الشاعر ساقط من ف كلها ورا وبا وح ول 2 وب 1.
[6] . البيت ساقط من ل 1.
(2/834)

حوت كتبه الفقه المبين [1] فأصبحت ... تضيء كإيماض البروق اللوامع
براهينه في كلّ شيء يقوله ... زواهر بيض كالنّجوم الطّوالع
16- أبو عمرو [2] محمد بن عبد الله الرّزجاهيّ «1»
أنشدني القاضي أبو جعفر البحاثيّ، قال: أنشدني الأسناذ أبو محمد العبد لكانيّ قال: أنشدني الرزجاهيّ لنفسه.
وقالوا [3] : عزيز أن نراك مع الكبر ... بلا ولد أنثى ولا ولد ذكر
(طويل)
وذكر الفتى يبقى له [4] بعد موته ... فقلت: دعوني إنّ ذا كلّه سمر
__________
[1] . في ب 3: المنير.
[2] . في ل 2: عمر. والشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[3] . في ف 1 ول 2 وب 2: قالوا.
[4] . في ب 3: به.
(2/835)

ونسلي [1] إذا ما متّ غرّ قلائد [2] ... بثثت من المنظوم والعلم والخبر [3]
خوالد لا أخشى عليهنّ موتها [4] ... إذا خيف موت أو عقوق من البشر
فكم نسب من كلّ عيب [5] مطهّر ... ملاه بنو السّوأى [6] من العارو العرر «1»
17- محمد بن علي الغالبيّ السّرخسيّ [7]
[هو في شعر العجم من الأئمة المذكورين، وفي ذلك العلم من الأعلام المشهورين. وكانت له وظائف] [8] . مدح الصاحب نظام الملك على باب جزيرة [ابن] [9] عمر، في رمضان سنة ثلاث وستين وأربعمنة «2» بهذه القصيدة:
__________
[1] . في ل 2: فيسلمي. وفي ب 2: فنسلى.
[2] . في ف 1 ول 2 وب 2: قلائدي.
[3] . في ل 2 وب 2: والنظر.
[4] . في ب 3: فوتها.
[5] . في ب 2: عين.
[6] . في ل 2: السراي.
[7] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[8] . إضافة في ف 1 وب 2.
[9] . إضافة في ل 2 وب 3.
(2/836)

أمن أجل أحباب ثووا لك في الغرب ... جرى الدّمع من عينيك غربا على غرب «1» ؟
(طويل)
أم الرّكب هاجت من دموعك ساكبا ... عشيّة بان الإلف عنك [1] مع [2] الركب؟
أم النظرة الأولى سبتك وكم سبت ... قلوب الرجال الغانيات وكم تسبي! [3] /
بلى كلّ ما قد قيل من ذاك كائن ... سوى نظرات الغانيات التي تصبي
وهل يتصابى من ينادي بقربه ... من العطب الشّيب الذي هو كالعطب «2»
بكائي على ما قد مضى من شبيبتي ... بكاء ولكن كي يخفّ به كربي [4]
كما ليس شرب الرّاح [5] مني خلاعة ... تذمّ ولكن كي يفلّ الجوى شربي
فما العيش إلّا ساعة أنت مقبل ... على اللهو واللذات فيها مع الصّحب
__________
[1] . في ل 2: منك مع.
[2] . كذا في ب 3 وب 2 وب 1 وفي س: من.
[3] . البيت ساقط من ب 3.
[4] . في ل 2: يقلّ الجوى شربي.
[5] . في ب 1: الخمر. والبيت ساقط من ل 2.
(2/837)

فأعط [1] دواء الهمّ همّا يغب به ... حجاه «1» فعيش المرء في غيبة اللبّ
مشعشعة صفراء كالحصّ مثلما ... يقول ابن كلثوم لنا في [ألا هبّي] «2»
يدور بها [2] ساق مليح كأنّما ... سنا وجنتيه قد تناثر في القعب
على ذكر مولى لو تحلّى ببعض ما ... به الشمس لم تطلع علينا من العجب
سليل كرام كلّ مجد مؤثّل ... وجود ومعروف أخوهم من الصّلب
هم أرشدوا الأقلام للجري سالفا ... كما أرشدوا السّيف المهنّد للضّرب
مناقب لم ترض الأقاليم مسكنا ... لها فارتقت منها إلى الأنجم الشّهب
فلو وطىء الصّخر الأصمّ تفجّرت ... ينابيع ماء منه فاعتمّ «3» بالعشب
__________
[1] . في ب 2: زوى.
[2] . كذا في ب 1 وب 3. وفي س: به.
(2/838)

إذا دعي الأبطال في الحرب باسمه ... تطايرت الأكباد خوفا من الحجب «1» [1]
فحسبي من دنياي أن يعلم الورى ... بأنّي بحبل الشيخ مستمسك حسبي
18- الشيخ أبو علي [2] الحسين [3] بن عبد الله القلندوشيّ [4]
وقلندوش من ناحية سرخس «2» . [هو] [5] من فحول الشّعراء، ووجوه الكتّاب والبلغاء. إذا نثر رسالة أو نظم شعرا، علمت أنّ/ من الشعر حكمة [6] وأنّ [7] من البيان سحرا، رأيته بسرخس وهو يكتب في ديوان الرسالة للرئيس أبي الحسن عليّ بن محمد العمرانيّ «3» بقلم حدّه عضب، وخطّ
__________
[1] . في ب 3: الرعب.
[2] . في ب 3 ول 2: أبو عبد الله.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح: الحسن.
[4] . كذا في (البلدان) وفي ف 2 ورا وبا وح. وفي س وف 1 وب 2: القلندوسي، وفي ب 3: القليدوشي.
[5] . إضافة في أغلب النسخ.
[6] . في ل 2: لحكمه.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح: ومن.
(2/839)

كأنّه عصب «1» [1] ، ولفظ كلّه عذب. وكتبت إليه:
يا من به تحسد الدّنيا قلندوشا ... ويبرز الفضل وجه النّقص مخدوشا
(بسيط)
ما عضّ صاحب فضل ناب نائبة ... إلّا وقدّمت قلبا دونه حوشا «2»
سلكت نحوك نهجا (ظلت أحسبه) [2] ... من الأزاهير والأنوار منقوشا
أزرى [3] على وشي صنعاء الذي صنعوا ... درج بخطّك يوشى نعم ما يوشى
لذاك غادرت [4] طبعي بعد حدّته ... كالقطن منتدفا والعهن «3» منفوشا
__________
[1] . في ل 2: عصب برد موسى ولفظ.
[2] . في ف 1 وب 2: ظل تحسبه.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 3 وف 3 وب 2: زرى.
[4] . في ب 3: عاودت.
(2/840)

وقرأت في [كتاب قلائد الشرف] [1] من تأليف الشيخ أبي عامر الجرجانيّ قصيدة له نظامية، ما رأيت أحسن منها في فنّها، وهي:
سقى عهد سعدى [2] حيث كانت [3] خيامها ... بواكر أبكار العهاد «1» غمامها
وإن عزّ مرآها وشطّ مزارها ... (وأوحش مغناها) [4] وأقوى مقامها
سلا [5] ربعها أنّى استقلّت حمولها ... وأين استقرّت بالعراء خيامها
وماذا عليها لو أشارت فسلّمت [6] ... وكان شفاء للسليم سلامها
وما ضرّها لو كلّمت يوم بينها ... فنفّس عن نفس الكليم كلامها
ألا ليت نفسي، يوم زمّ جمالها ... وغرّد حادي البين، حمّ حمامها
تصرّم منها العهد إلّا تذكّرا ... إذا ساور [7] الأحشاء هاج غرامها
فلا عيش إلّا أن يباح وصالها ... ولا وصل إلّا أن يتاح لمامها
/
__________
[1] . سقط اسم مؤلف الكتاب من ف 2 ورا وبا وح.
[2] . في ف 3: ليلى.
[3] . في س: كان ولعلها كما ذكرنا.
[4] . في ل 2 وب 1: وأحسن مثواها.
[5] . في ل 2: سقى.
[6] . في ب 3 ول 1: فودعت.
[7] . في ب 3: شاور.
(2/841)

وإني وإن جرّعت كأس فراقها ... وحان لأسباب الوصال انصرامها [1]
فلا مقلتي العبرى تجفّ شؤونها [2] ... ولا مهجتي الحرّى يخفّ سقامها
وله من قصيدة [أخرى] [3] :
بنانك سابق والبحر تال [4] ... ووجهك أول والبدر ثان
(وافر)
وأنت الغوث من نوب الليالي ... وأنت الغيث من قحم «1» [5] الزّمان
وأنت النار فيك حمى ونور ... وغيري منك يرضى بالدّخان
سترضى شيمتي [6] غبّ اختباري ... وتحمد سيرتي بعد امتحاني
19- القاضي أبو منصور محمد بن عبد الجبّار السّمعانيّ «2»
رحمة الله عليه. هو كما قال [فيه] [7] العميد القهستانيّ، إمام مرو
__________
[1] . سقط هذا البيت والذي بليه من ف 2 ورا وبا وح وف 3. وفي ب 3: انطرمها.
[2] . في ب 3: سرورها.
[3] . إضافة في ف 2 ورا وح وبا وف 1 ول 2 وب 2.
[4] . البيت ساقط من ب 3 ول 1.
[5] . في ف 3: قحم. والبيت ساقط من ب 2 ول 1.
[6] . في ف 1: همتي.
[7] . إضافة في ب 3 وف 3.
(2/842)

وحبرها الرّبّانيّ. وقد [1] لقيته بمرو سنة سبع وأربعين وأربعمئة «1» يوم جمعة، قضى فيه حقّ زيارة [السيد] [2] ذي المجدين أبي القاسم عليّ بن موسى الموسويّ، أدام الله جماله، والمجلس غاصّ يشحنه من المراوزة عامّ وخاصّ. واتّفق حضوري في جملتهم [3] فالتقى سهيل [4] والثّريّا، وتصافح الماء والحميّا. وقلت: هذا يوم مجموع له الناس، واتفاق حسن يحصل بمثله الاستئناس. وأبرزت القصيدة التي عملتها برسم الخدمة النبويّة، وهي:
حبا لك من تحت ذيل الحبيّ «2» ... شعاع كحاشية المشرفيّ
(متقارب)
أعاد [5] (طراز رداء الهوى [6] ) [7] ... ولكن تردّى وشيك الهويّ
__________
[1] . في ل 2: لقد.
[2] . إضافة في أغلب النسخ، وفي ب 2: الزيارة للسيد.
[3] . في ل 2: جماعتهم.
[4] . في ف 1 ول 2: البدر.
[5] . في ب 3 ول 1: أغار، والأشطر مختلطة ببعضها في ل 1.
[6] . في ب 3: القوى.
[7] . كذا في ف 2 ورا وبا وح وف 1، وفي س: الظرا رادىء الهواء.
(2/843)

وأطلع في [1] جنح ليل السّحاب ... صباحا مضيّا وشيك المضيّ/
هي النار تعبد لا للصّلاة ... إليها، وتعمد لا للصّليّ «1»
ولكنّ إشراقها موهم ... بإيماض [2] ثغر لسعدى نقيّ
ذكرت عرارة نجد وعزّ ... شميم العرارة بعد العشيّ «2»
وجدّد [3] شوقي [4] وراء الضّلوع ... بلى [5] الرّبع من بعد أخذي بليّ «3»
ومن لي بسعدى ومن دونها ... وقد حجبت خلف مرمى قصيّ؟ [6]
نعيب الغراب ونبح الذئاب ... وحرش الضّباب «4» ووخد المطيّ
يقشّر بالضّرب منها اللّحى ... ويشغل عن ضربها باللّحيّ «5» [7]
__________
[1] . في ح وف 3: من.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وف 3: يرق.
[3] . في ل 2: ووجدي.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح: عهدي.
[5] . في ف 1 وب 1: على.
[6] . سقط هذا البيت من ف 2 ورا وف 3.
[7] . كذا في را وبا وح وب 1 ول 2 وف كلها، وفي س: بالحلي.
(2/844)

وترمي قوائمها كالسّهام ... وتبرى هياكلها [1] كالقسيّ
ببهماء [2] أحشاء أحسائها ... تشكّت إلى الرّكب وقع الدّليّ «1»
تظلّ القطا وهي أهدى الطّيور ... تضلّ بها كالغويّ الغبيّ
إلى مثلها طال باعي وطاب [3] ... لجنبي اجتناب الفراش الوطيّ «2»
وأسكرني شرب كأس السّرى ... على عزف جنّيّها الجهوريّ
وسقت الركائب حتّى أنخن ... بسبط الأنامل [4] سبط النّبيّ
عليّ بن موسى مواسي العفاة ... أبي القاسم السّيد الموسويّ
خصيب [5] الثّرى غضّ نبت المراد ... رحيب الذّرى [6] عذب ماء الرّكيّ «3» [7]
طمى بالنّدى واديا راحتيه ... فطمّ [8] على آجنات القريّ «4»
__________
[1] . في ل 2: سنابكها.
[2] . في ل 1: بتيماء.
[3] . في ف 1 وب 1: وطافت.
[4] . في ب 3: الأمائل.
[5] . في ف 3: خطيب.
[6] . في ف 2 وف 3: طمرا.
[7] . في ب 1: الدلى.
[8] . في ل 2: طمر.
(2/845)

وهذه قصيدة طويلة، فلمّا انتهيت إلى قولي فيها:/
معاد معاديه مهما طوى ... على بغضه القلب، قعر الطّويّ «1»
وأمثل أحوال أعدائه ... وكلّهم نهب داء دويّ [1]
عصيّ مكلّلة بالرؤوس ... وروس مكلّلة بالعصيّ
صفّق القاضي أبو منصور السمعانيّ بيديه [2] ، وقال: عين الله عليه، وأثنى عليّ في ذلك المجلس الغصّان بمثل ما أثنى به حسان على آل غسان، وقال في بديهة وتواضع بذلك:
حسن شعر وعلا قد جمعا ... لك جمعا يا عليّ بن الحسن
(رمل)
أنت في عين العلا كحل ومن ... ردّ قولي فهو في عين الوسن
وقلت أنا فيه:
شغلت بسمعانيّ مرو مسامعي ... فحزت المنى من أوحد العصر [3] فرده
(طويل)
وألبست زيّا من نسائج وشيه ... وقلّدت سمطا من جواهر عقده
__________
[1] . البيت ساقط من ب 1.
[2] . في ف 2 ورا وف 3: يديه. وفي با: بيده. وفي ل 2: بيده.
[3] . في ل 1: الدهر.
(2/846)

وسرّحت [1] منه الطّرف في متواضع [2] ... أتى نحوه [3] الجبّار وهو ابن عبده
فبات عزيز العيش في بيت عزّه ... وظلّ قرير العين في ظلّ مجده
وحضرت يوما مجلسه على حين غفلة منه، وهو يعظ الناس بألفاظ تهدي إلى السامعين هدوّ [4] الجوانح [5] ، وسكون الجوارح، وتحلّ العصم سهل الأباطح. فلما فرغ ونزل قمت [6] إليه وسلّمت عليه، فقال: مثلك إذا عثر صديق له أقال «1» . وحلف عليّ لأنبّهنّه [7] على سهو ربّما [8] جرى على لسانه أو غلط يدفع بمثله [9] عين الكمال عن إحسانه. فقلت: معاذ الله أن أكون منك بهذه المنزلة. [ثمّ قال: لو علمت بحضورك لحبّرت [10] المجلس تحبيرا [11] [12] . [وممّا] [13] أنشدني لنفسه بعد ما رواه لي غيره عنه، [قوله] [14] :
__________
[1] . في ل 2: وسرّحته.
[2] . في ل 1: موضع.
[3] . في ب 3 ول 1: أبي نخوة.
[4] . في ل 2: بهدوء.
[5] . في ف 3 ورا وبا وح وب 3: الجوارح.
[6] . في ف 3 ورا وح: وملت. وفي با وف 3: ملت.
[7] . في ف 1: إلا نبّهته.
[8] . في ب 3: عساه.
[9] . في ف 3 ورا وح: بمثل.
[10] . في ب 3: لخيرت.
[11] . في ب 3: تخيرا.
[12] . إضافة في ف 2 ورا وبا ول 2 وب 3 وف 3.
[13]- إضافة في ل 2.
[14]- إضافة في ف 2 ورا وبا ول 3 وب 3 وف 3.
(2/847)

الحمد لله على أنّه ... لم يبلني بالماء والضّيعه
(سريع)
فالماء يفني ماء وجه الفتى ... وصاحب الضّيعة ذو ضيعه [1]
20- محمد بن الحسن المروزيّ [2]
/من قدماء المراوزة في [أوائل] [3] هذا العصر. أنشدني القاضي أبو جعفر البحاثيّ قال. أنشدني الفقيه أبو نصر محمد بن الحسين [4] الكافي له:
ضيّعت فيك إلى ذا اليوم أيّامي ... وعفت غيرك [5] حتّى عفت إسلامي
(بسيط)
شغلا بغيرك إذ أوردتني [6] سقما [7] ... وقد جعلت سقاما منك أقسامي [8]
__________
[1] . في ب 3: في.
[2] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[3] . إضافة في ل 2 وب 3 وب 2.
[4] . في ل 1: الحسن.
[5] . في ب 3: غيري.
[6] . في ب 2: أوربتني.
[7] . كذا في ل 2. وفي ب كلها: سقما. وفي س: شغلا.
[8] . كذا في ل 2 وب 1، وفي س: أسقامي.
(2/848)

21- القاضي أبو الفتح نصر بن سيّار الهرويّ
تلو القاضي الأزدي [و] [1] بلديّه في الأخذ بأطراف الفضائل، والاشتمال على كرم الشمّائل. وله شعر كاسم أبيه بحوافر الإجادة سيّار، وبقوادم الإصابة طيّار. وولي القضاء والزعامة بهرات مدّة، وكان ذا كفايتيها، المستولي على غايتيها. ثمّ تكدّرت الحال بينه وبين الأمير يبغو، وتصورت [2] له منه مطابقة مخالفيه، فساء ظنّه فيه، وأمر بنقله إلى سجستان، معتقلا مع وزيره مسعود بن محمد بن سهل [3] .
فلمّا بلغوا أسفزار أحسّ منه المتوكلون [4] باحتيال في التملّس من أيديهم [5] ، فعمد [6] له بعض [7] من مردة أولئك الشياطين، وعلّقوه في سوق أسفزار ببعض [8] الأساطين، فجفّ ريقه، واختصر طريقه، وتفرّق عنه فريقه، وترك بها مخنوقا ينوح [9] الفضل منه على أسد في جيده [10] حبل من مسد «1» .
__________
[1] . إضافة في ب 2.
[2] . في ف 3: وبصرت.
[3] . سقط اسم الوزير في ف 2 ورا وبا وح.
[4] . في ح وف 1 ول 2 وب 2: الموكلون.
[5] . في ف 1 وب 2: بأيديهم، والتملّس: التخلص مثل التملّص.
[6] . في ف 2 وف 3: فمدّ له.
[7] . سقط هذا الكلام الى قوله اسفزار من ف 2.
[8] . كذا في را، وفي ف 2 وبا وح وف 1 وب 2: بعض من الأساطين. وفي س: من بعض.
[9] . في ف 2 ورا وبا وح: يلوح.
[10] . في با وب 2: جيدها، وتجمع أسد على أسد عندئذ.
(2/849)

وقد أحاطت المخنقة منه بملعب [1] الكرم «1» ، وتدلى كما يتدلّى العنقود من عريش [2] الكرم، رحمة الله على ذاك [3] الجسد، بل على ذاك [4] الأسد. فممّا أنشدني لنفسه من بدائعه قوله من قصيدة له في الوزير أبي الفتح مسعود بن محمد بن سهل [رحمة الله عليه] [5] :
للمحسنين نصيب من مدائحنا ... وللحسان نسيب من قوافينا
/ (بسيط)
نطري أبا الفتح مسعودا وقد رفعت ... في كلّ واد وناد نار مطرينا
وله في تفّاحة معضوضة:
تفّاحة قد عضّها قمر ... عمدا [6] ومسّك موضع العضّه
(كامل)
وكأنّ عضته ممسّكة ... صدغ أحاط بوجنة غضّه
وكأنّها نونان [7] قد كتبا ... بالمسك في كرة من الفضّه
__________
[1] . في ف 3 ورا وبا وح وف 3: بمكعب.
[2] . كذا في ف 2 ورا وبا وح وف 3 وب 3، وفي س: عرش.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: ذلك.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: ذلك.
[5] . إضافة في ل 2 وب 2.
[6] . في ف 2: عمد.
[7] . في ل 2: لونان. والبيت مقدم على سابقه في ب 2.
(2/850)

وقوله: [1]
وبدا لنا بدر [2] الدّجي والليل قد ... شمل الأنام بفاضل الجلباب
(كامل)
غطّى الكسوف عليه [3] إلّا لمعة ... فكأنّه حسناء تحت نقاب
وقوله: [4]
بنفسي أغيد، ألحاظه ... تمهّد لي في الذّنوب الرّخص
(متقارب)
يشقّق [5] كبدي إذا ما شدا [6] ... ويرقص قلبي إذا ما رقص
وقوله:
يا ليلة ضمّنا عناق ... ولفّنا تحتها التزام
(مخلّع البسيط)
ما لي سوى وجنتيه ورد ... ولا سوى ريقه مدام
تاب إلينا بها اللّيالي «1» ... فذمّها بعدها حرام [7]
__________
[1] . في را وبا وح: وله.
[2] . في ف 2 ورا وح: قمر.
[3] . في ب 1: لديه.
[4] . في را وبا وح: وله. وفي ف 2 وب 3 وف 3: وله أيضا.
[5] . في ب 2 وب 1: يصفّق.
[6] . وردت الشطرة في ف 1 كذا: يصفق قلبي إذا ما بدا.
[7] . الأبيات ساقطة من ف 3 وف 2 ورا وبا وح.
(2/851)

وقوله يصف [1] نار السّذق «1» [2] :
ربّ [3] ليل كشعر ليلى سوادا ... شقّ جلبابه [4] على الأرض نار
(خفيف)
وترى الأرض كالسّماء فكلّ ... قد تجلّى خلالها أنوار
بشرار كأنّهنّ نجوم ... ونجوم كأنّهنّ شرار
وله أيضا في معناها:
وليلة سامحتني [5] ... بها نوائب دهري
(مجتث)
(بتنا نضيع دجاها [6] ) [7] ... [ما] [8] بين (خمر وجمر) [9]
فتلك ذائب جمر ... وذاك جامد خمر
__________
[1] . في ف 3 ورا وح: نارا.
[2] . في با: البندق، وفي ب 3: الصدق.
[3] . في ب 1: يا رب.
[4] . في س: جلبابها، ولعلها كما ذكرنا.
[5] . في ب 3: صافحتني.
[6] . في با: دجى.
[7] . في ف 2 ورا وح: بتنا نعلل فيها. وفي ل 3: بتنا نصح دجاجا.
[8] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وب 2 ول كلها.
[9] . في با وب 2: جمر وخمر.
(2/852)

وله في صفة النار أيضا من قصيدة:/
لها شرر مثل النجوم تطايرت ... فمرّت دنانيرا وجاءت دراهما
(طويل) قلت: كنت يوما من الأيام أطالع ديوان [1] أشعاره [2] ، وقد تناهى فيها [3] إلى حدّ الإكثار تفنّنا في أوصاف النار. فقلت في نفسي [4] :
تعجبا [5] لهذه الأوراق، كيف سلمت من الاحتراق!! وفي كلّ بيت منها بيت نار، وإن لم يكن صاحبها عاقد زنّار «1» . وله في رمّانة سوداء:
وشادن ناولني بغنج
(مشطور الرجز)
ظبي فراش وهزبر سرج ... غصن على دعص نقا «2» مرتجّ،
رمّانة سوداء قبل النّضج ... كثدي بكر من بنات الزّنج [6]
__________
[1] . في ل 2: أشعار ديوانه.
[2] . في با وح: شعر.
[3] . في ف 2 ورا: فيه.
[4] . في ف 3 وح: لنفسي.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 2: عجبا.
[6] . الأبيات الثلاثة ساقطة من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/853)

وله في معنى اقترح [1] عليه:
دخلت يوما على صديق ... والبرد يفري به الفريّا «1» [2]
(مخلع البسيط)
(قال: إلى) [3] النار، قلت: كلّا ... فأنت أولى بها صليّا «2»
وله من أبيات [أيضا] [4]
وكنت وعدتني عسلا مصفّى ... فها أنا منك أرضى بالمضيض
(وافر) وله في الهجاء:
شعر عبد الكريم قد يترك الصّيف إذا أنشدوه مثل الشّتاء (خفيف)
ما رووه في مجلس قطّ إلّا ... أخذ الناس فيه بالعرواء «3»
قد أتاني يوما لينشد شيئا ... منه عندي فقلت: هاتوا كسائي
قد غدونا ما بين بردين، ويلي؛ ... (برد أشعاره) [5] وبرد الهواء!!
/
__________
[1] . في ف 2: اقتراح.
[2] . في ف 2: الفرايا.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 2: فقال لي.
[4] . إضافة في ف 2.
[5] . في ل 2: مرط شعاره.
(2/854)

هو [1] من آلة المحبّين إذ يبردن حرّ [2] الأكباد والأحشاء وله في صفة النّرجس:
ونرجس غادرني ... ما بين عجب وعجب
(مجزوء الرجز)
كطبق [3] من فضّة ... عليه كأس من ذهب
22- الأمير الأمين أبو الفتح الحاتميّ
صاحب البريد بهرات، وقد عاشرته بها فوجدته لذيذ المخبر، كريه المنظر. يسيغ مرارة كراهته [4] بحلاوة فكاهته. وفي [5] الجملة لا يشبه العنوان ما في [6] الكتاب. وهو من أعيان بلغاء الكتّاب، إذا تعاطى القلم لم يكبح لجامه، ولم يثن [7] زمامه، أو [8] يؤدي الأغراض بأحسن عبارة،
__________
[1] . في ب 2: هي.
[2] . في ل 2: نجر. والقطعة ساقطة من ف 3 وف 2 ورا وبا وح.
[3] . في با وح: طبق. وفي ب 2: في طبق.
[4] . في را: كراهيته. وفي ل 2: كرابته.
[5] . في ف 2: ورا وف 3 وفي هذه.
[6] . في ب 3: باقي.
[7] . في ب 3: يبن.
[8] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: ويؤدي.
(2/855)

ويقرطس الأهداف بألطف إشارة. وكان، رحمه الله، يكتب في ديوان الأمير أحمد بن محمد بن محمود «1» رحمه الله. فيفيد ديوان [1] رسالته تحصيلا وجمالا [2] ، ويضطلع بأعباء أمانته تفصيلا وإجمالا. وله شعر باللسانين وحظّ من البيانين. أنشدني لنفسه بهرات سنة خمس وأربعين [وأربعمئة «2» [3] قوله:
تبارك ربّي ماذا الذي ... يرى الحرّ من كلّ نذل سفيه؟
(متقارب)
يقولون ما (لم يقل قائل) [4] ... وهل كان (في الله) [5] ما قيل فيه؟
وله: [6]
وحمّامنا مثل الشباب مزاجه ... ومن ذا يؤدّي للشّباب معانيه؟
(طويل)
حكى العدن طيبا والجحيم حرارة ... (وخدّامه [7] حور تليهم زبانيه) [8]
__________
[1] . في با وح ول 2 وف 3: في ديوان.
[2] . في با: واجمالا. وفي ح وف 3: واكمالا. وفي ب 2: وكمالا.
[3] . إضافة في ف 1 وب 3.
[4] . في با ول كلها وب 1: يكن لم يقل.
[5] . في ب 3: لله.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 2: وقوله.
[7] . في ف 3 ورا وبا وح ول 2 وف 3 وب 2 وب 1: وخدامهم.
[8] . ورد هذا العجز في با وح: وخدامهم فيه يليهم زبانية.
(2/856)

وقوله: [1]
أما ترى الخمر مثل الشّمس في قدح ... كالبدر فوق يد، كالغيث إذ [2] صابت
(بسيط)
فالكأس كافورة لكنّها انحجرت ... والخمر [3] ياقوتة لكنّها ذابت
وقوله:
(هما ما هما) [4] لم يبق شيء سواهما ... حديث صديق أو عتيق رحيق
(طويل)
وإنّي من لذّات دهري قانع ... بحلو حديث أو بمرّ عتيق «1»
/وشرب في بعض المجالس، فسمّ، وعاش بعد ذلك ليلة. ثمّ، وإنّ للأجل جنودا (منها الشراب) [5] ، ونحن من التّراب، ومصيرنا إلى التواب.
ولا بدّ من أن ينعب [6] [بالبين] [7] الغراب، ويفرّق ذات البين الاغتراب [8] .
__________
[1] . في ب 3: وله أيضا.
[2] . في ف 3: إذا.
[3] . في ف 3: القمر.
[4] . كذا في ف 2 ورا وح وف 3، وفي ل 2: بما وبما، وفي س: هما وهما.
[5] . في ل 2: منهم التراب.
[6] . في ب 3: ينعق.
[7] . إضافة في را وبا وح وف 1 ول 2 وب 3 وب 2.
[8] . في ف 2 ورا وح: للاغتراب.
(2/857)

23- أبو الغنائم رحمة الله بن اسماعيل القرشيّ [1] الهرويّ
من أشراف هرات، ومن أصحاب ذوائبها [2] ، ودراريّ كواكبها.
وقد جعلت له أرض البلاغة ذلولا، فمشى في مناكبها، يحفظ أصول الأدب، ومجاري كلام العرب. ويختلف إليه للاستفادة جماعة، ولا تخلو له من الإفادة [3] ساعة. كتب إليه القاضي أبو الفتح، رحمهما الله، قصيدة يعاتبه فيها، وقد علق بحفظي بيت واحد منها [فقط] [4] ، وهو:
أيا رحمة الله كيف انقلبت [5] ... عليّ عذابا شديد الوصب؟
(متقارب) وله شعر بارع كقوله من قصيدة:
غدا رشأ يرعى اللّوى فالمحجّرا «1» ... ويا ليته يرعى جفوني محجرا
(طويل)
__________
[1] . النسبة ساقطة من ح وبا وف 2 ورا.
[2] . في ف 1: دواوبنها.
[3] . في ب 3: الاستفادة.
[4] . إضافة في ف 2 وح ورا وف 3.
[5] . في ف 2 ورا وح وف 3: انقلبتي.
(2/858)

رأى [1]
أن يحلّ الدهر مكروه هجره ... ويحرم محبوب الوصال ويحجرا
وقد كان حرّ القلب عطفا ورقّة ... [فيا ليت شعري لم وفيم تحجّرا؟] [2]
[أتاني، وقد جدّ الرّحيل مهجّرا ... فقلت: أو اصلت الحبيب لتهجرا؟] [3]
بنفسي من وافى إليّ مهاجرا ... وفاء وعانى [4] السّير نحوي مهجّرا
وصيّر فضّيّ السوالف مذهبا ... لوصلي ومسكيّ العذار [5] معنبرا
وله في بعض الكبار [6] يصف بطيخة كان يديرها في كفّه:
يغري ببطيخة في كفّه عبقت ... كالشّهد باطنها كالتّبر ظاهرها
/ (بسيط)
يحكي وجوه عداه لون [7] ظاهرها ... لكن قلوب محبّيه سرائرها
__________
[1] . في ل 2 وب 1: يراى.
[2] . البيت ساقط من ف 1 وب 1. وسقط عجزه من س، وكذلك ورد العجز في ب 3.
[3] . سقط صدر البيت ونسب عجزه الى البيت الذي قبله في س وب 1. هكذا ورد في ب 3 ول 1.
[4] . في ب 3: وعناني. وسقط البيت من ف 1 وب 1. وسقط عجزه من س. وكذلك ورد في ب 3.
[5] . في ل 2: العذاب. والقطعة ساقطة من ف 3.
[6] . في ب 3: الكتاب.
[7] . في ل 3 وب 2: وجه.
(2/859)

24- الشيخ أبو القاسم الفيّاض بن عليّ الهرويّ [1]
طبعه كاسمه، والفضائل [2] كلّها برسمه. وهو من أفراد خراسان وفور حظّ، وسلاسة [3] لفظ [4] . وكأنّ البحتريّ «1» وصف [5] أشعاره بقوله:
حزن مستعمل الكلام اختيارا ... وتجنّبن ظلمة التّعقيد
(خفيف)
وركبن اللفظ القريب فأدرك ... ن به غاية المرام [6] البعيد
[كالعذارى غدون في الحلل الصّف ... ر إذا رحن في الخطوط السّود
عرف الصالحون فضلك بالعل ... م وقال الجّهال بالتّقليد] [7]
__________
[1] . في ف 2 ورا وح وف 3: السجزي.
[2] . في ح: هي الفضائل، وفي ل 2: والفضل.
[3] . في را: وسلامة.
[4] . في ف 1: شعر.
[5] . في ل 2: في وصف.
[6] . في ل 2: المراد.
[7] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3. وردت الصالحون في الديوان: العالمون. وفي الكشف عن مساوىء المتنبي 243: العارفون. وفي محاضرات الأدباء: الجاهلون.
(2/860)

بلى لفظه قريب، ولكنه أمنع من معشوق [1] عليه [2] رقيب، وشأوه [3] بعيد ولكن ليس لنفس الفكر وراءه تصعيد. وسمعت [السيد] [4] (الأجلّ العالم) [5] شرف السّادة، رضوان الله عليه، يقول: وهو العالم [6] الذي عرف العالم فضله، والرائد الذي لم يكذب قطّ أهله، إنه أشعر أقرانه، وآدب أبناء [7] زمانه. وأنا، وإن لم أكن عديله فقد أوجبت تعديله. والقول ما [8] قالت حذام. فأصغ من بعد من كلامه إلى الحلو الحلال، ممزوجا بالمرّ الحرام، أعني البائية التي مدح بها الصاحب نظام الملك، أدام الله أيامه [9] ، فأحسن فيها ما شاء، وأتبع دلو إحسانه الرشاء. وذكر [10] فيها الفتوح التي اتفقت للدولة القاهرة، فاتّسقت [11] كأنابيب القنا، واطّردت كأرسال القطا، واخترت منها ما هو من شرط الكتاب، وهي:
هو الدين فانظر كيف طالت مناكبه ... وكيف تراءت مشرقات كواكبه
(طويل)
حلفت [12] بمجرى الخيل والنقع ثائر ... تردّ عيون الناظرين غياهبه
__________
[1] . في س: ما عليه. ولعله كما ذكرنا.
[2] . في ب 3: له.
[3] . في ف 2 ورا وح وبا ول 2 وف 3: وثناؤه.
[4] . إضافة في ب 3 وب 2.
[5] . في ل 2: السيد العالم الأجل.
[6] . في ل 1 وب 2: العلم.
[7] . في ل 2 وب 3: أهل.
[8] . في ل 2 وف 2 ورا وبا وح وف 3: كما.
[9] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: علاه.
[10] . في ف 2 ورا وهـ وح ول 2 وف 3: وفنن.
[11] . في ف 2 ورا: فاستقت.
[12] . في ف 3: خلقت. وب 3: علقت. والبيت ساقط من ب 3.
(2/861)

ومنها:
وكلّ أصمّ الكعب ماض سنانه ... وكلّ صقيل المتن عضب «1» مضاربه
/ لقد راح دين الله وهو بمائه ... وأصبح ملك الأرض صفوا مشاربه
وعادا «2» [1] على رغم العدا وكلاهما ... رقيق حواشيه فسيح مشاربه [2]
فهذا نمير لا يعاف وروده ... يعود بريّ كيفما شاء شاربه
وذاك منيع لا يروّع جاره ... يروح ويغدو آمن السّرب ساربه «3» [3]
[ومنها] [4] :
وقد شام ربّ الشام بارق سيفه ... لضلّته ظنّا بأن سيضاربه
فلمّا رآه عارضا يمطر الرّدى ... وتجنب أسباب المنايا جنائبه
أطاع وأعطى الملك [5] عن ظهر كفّه ... وقد كان دهرا لا تذلّ مصاعبه
__________
[1] . في را: وعاد.
[2] . في ح وف 3: مساربه. وفي ب 3: مآربه.
[3] . البيت ساقط من ل 2.
[4] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 2.
[5] . في ح ول 2 وب 3: المال.
(2/862)

وقد طالعت [1] مصرا طلائع خيله [2] ... فأصبح طوعا [3] للمقادة صاحبه
وخلّى سرير [4] الملك غير مدافع ... وأسلمه كتّابه [5] وكتائبه [6]
وذلّ، وقدما كان عزّ جنابه ... ولان، وقدما قد [7] تمنّع جانبه
ومنها:
اوها فاسألوا [8] عنه سجستان «1» إنّه ... يخبّر عنه رمله وأخاشبه «2»
غدوا [9] وابن يعقوب بن ليث «3» على النّوى [10] ... يكاتبه بالعبد حين يكاتبه
__________
[1] . كذا في ب كلها وف 2 ورا وبا وف 3، وفي س: طلعت.
[2] . في ل 2: خير خيله.
[3] . في ب 1: طرادا.
[4] . في ب 1: سبيل.
[5] . في ب 3: ديّانه.
[6] . البيت ساقط من ح ورا.
[7] . في ب 3: كان.
[8] . كذا في با وح ول 2 وب 3، وفي س ول 1: فسلوا.
[9] . في با وب 1: غداء.
[10] . في ب 2: الهوى.
(2/863)

يرى شرفا أن عدّه اليوم حاجبا ... وكان يسامي حاجب الشمس حاجبه
[ومنها] [1] [أيضا] [2] :
ولا تسألوا عن قيصر وجموعه [3] ... فقصّته ما تنقضي وعجائبه
سرى ورؤوس الروم والروس [4] خلفه ... يجاذبهم ثوب المنى وتجاذبه
بأرعن جرّار [5] يزيد على الحصى ... وقطر الحيا فرسانه وجنائبه «1» [6]
يمدّ [7] على الآفاق ليلا قتامه «2» [8] ... ويزحم أركان الجبال مناكبه «3» /
مئون ألوفا كالصّواعق ترتمي ... لظى [9] ما تني (برقا ورعدا) [10] سحائبه
__________
[1] . إضافة في أغلب النسخ.
[2] . إضافة في با.
[3] . في ب 2 وب 1: وجنوده.
[4] . في ف 3 ورا وبا وح: والروم.
[5] . في ل 2: جلاب.
[6] . في ف 3 وب 1 ونجائبه.
[7] . في ب 3 ول 1: تمر.
[8] . في ف 2 وف 3: قنامية.
[9] . في ب 1: لظاها.
[10] . في ف 3 ورا وبا وح: رعدا وبرقا.
(2/864)

فوارس يلقون السّيوف بأنفس ... شداد إذا ما الموت صرّت جنادبه
مساعير فيهم كلّ أروع باسل ... تحاماه حيّات الوغى وعقاربه
سرى وهو يطوي الأرض غير معرّج ... يصدّق [1] حسن الظنّ، والظنّ كاذبه
وخلّف قسطنطين يأمل أنّه ... تناخ بأعلى الرقّتين [2] كتائبه «1»
ويزعم أنّ الريّ وطأة ساعة ... وظاهر [3] نيسابور «2» حيث مضاربه
وأنّ بمرو الشّاهجان «3» مقامه ... ليفعل فيه كيف ما شاء ناهبه
يحاول دين الله غير مراقب ... ولم يدر أنّ الله كان يراقبه [4]
__________
[1] . في ب 3 فصدق. والأبيات الثلاثة ساقطة من ح وبا وف 2 وف 3.
[2] . في ف 1: الرقمتين. وفي ف 3: المرقتين. وفي ل 1: الرقبتين.
[3] . في ل 2: وظاهره.
[4] . في ف 2 وف 3: مراقبه.
(2/865)

وأنّ عليه هيبة [1] عضديّة ... تعاضده كيف اغتدى وتصاحبه
وعين نظام الملك ترعى [2] ثغوره ... تباعده أطرافه وتصاقبه «1» [3]
ومنها في صفة الشجعان [4] :
مغاوير فيهم كلّ صلت «2» جبينه ... جليل مساعيه كريم مكاسبه
يمجّ المنايا والمنايا تمجّه ... يقاربها مستبسلا وتجانبه
كليث الشّرى إقدامه، غير أنّه ... رقاق الظّبى أنيابه ومخالبه
يلاعب أطراف الرماح كأنّه ... يناسبها يوم الوغى وتناسبه [5]
ويقدم يوم الرّوع لا يتّقي الرّدى ... ولو أصبح المرّيخ قرنا يواثبه
ففاجاهم «3» بغتا ولم يشعروا به ... كما انقضّ نجم يملأ الجوّ ثاقبه
/ فما وقفوا للطّعن إلا تعلّة ... حيارى وكلّ ذاهل [6] العقل ذاهبه
وغادرهم أيدي سبا، فمجدّل [7] ... يحكّم في أطرافه السيف ضاربه
__________
[1] . في ف 1 ول 2 وب 2 وب 1: دولة.
[2] . في ل 2: ترى، وعضدية: نسبة إلى عضد الدولة البويهي.
[3] . إلى هنا موجود في ف 3 والباقي ساقط.
[4] . القصيدة كلها ساقطة من ف 2 ورا وبا وح.
[5] . كذا في ب 2 وب 1 ول 2، وفي س: أو تناسبه.
[6] . كذا في ب 3. وفي س: ذاهبه.
[7] . في ف 3 ول 1: كمجدل.
(2/866)

ومستأسر [1] ألقى يد الذّلّ صاغرا ... يراقب نقيا (جامد الرّيق عاصبه «1» ) [2]
وقصّر [3] لمّا أن رأى السيف قيصر [4] ... وقد (خذلته خيله) [5] ومواكبه
تولّى [6] رجاء أن يفوت بنفسه ... وأنّى وبرهان الخليفة طالبه؟
ولا لوم أن ولّى على الوجه هاربا ... فذلك يوم لا يعنّف هاربه
فلم تغن عنه في الوقوف [7] سيوفه ... ولم تنجه عند النّجاء نجائبه
[ومنها أيضا] [8]
ومن يركب البحر الخضمّ طمى به ... عباب وأنّى يأمن البحر راكبه؟
فلمّا دنا من مجلس الملك خطوة ... وبين يديه ترجمان يخاطبه
تعفّر من مسّ التّراب جبينه ... وقد عاش دهرا [9] ما تعفّر حاجبه
__________
[1] . كذا في ف 1 ول 2. وفي س: تستأنس.
[2] . في ل 2: حامد الرفق عاصبه.
[3] . في ل كلها وب «كلها» : وأقصر.
[4] . كذا في ل 2 وب كلها. وفي س: قاصر.
[5] . في ل 2: خذله خله.
[6] . في ب 3: يقول.
[7] . كذا في ب 3 وب 2، وفي س: الوقف.
[8] . إضافة في ل 2 وب 2.
[9] . في ل 2: قدما.
(2/867)

وأهوى لوجه الأرض لثما وقد بدا ... له يوم بؤس كالح الوجه قاطبه
وقام على ساقيه يخدم ساقيا ... وذلك أعلى ما اقتضته مراتبه
فلم يره [1] السلطان أهلا لعتبه ... وقد كان حقا في الهدى «1» لو يعاتبه
ومنّ عليه بالحياة تكرّما ... عشيّة أظفار المنون تناشبه
وقلّده ملك الممالك فانثنى [2] ... وقد قضيت من كلّ شيء مآربه
فإن شكر النّعمى فذلك حقّه ... وإلا فقد أثنت عليه حقائبه «2»
/أحاسده، مهلا، فهذي سيوفه [3] ... وهاتيك يوم المكرمات مواهبه
وإن [4] كنت في ريب [5] فدونك [6] فاعتبر [7] ... فها هو نهج الحقّ يهديك لاحبه «3»
إذا ما ملوك الأرض عدّوا [8] فإنّما ... لكم كاهل المجد الأشمّ وغاربه
وأنشدني لنفسه أيضا:
__________
[1] . في ل 2: بن.
[2] . في ل 2: فانتهى.
[3] . في ل 2: سيعرفه.
[4] . في ب 3: فإن.
[5] . في ب 3: ذنب.
[6] . في ل 2: قدورنا.
[7] . في ب 3: فاغتفر.
[8] . في ب 3: عدودها.
(2/868)

توقّ مصارع الغفلات واحذر ... فليست زينة الدّنيا بزينه
(وافر)
وقصرك [1] عن هواك فكلّ نفس ... غداة غد بما كسبت رهينه «1» [2]
هي الدّنيا تموج كما تراها ... بمن فيها فشأنك والسّفينه
قلت: ولهذا الفاضل شغف ببنات خاطري [3] ، ولا يزال يخطبها إليّ، وأنا أعضلها «2» وعزّ عليّ إذ ليس ذلك العضل، مما [4] يجيزه الفضل.
ولكنّي [5] مع ثقتي ببخت «3» القباح أصونه عن [6] [أن] [7] أزفّ [8] إليه غير الملاح، والملح على فراسخ من كلامي، وغرضي [9] فيما أحوكه [10] مكثب للرّامي. وكان، أدام الله عزّه، كتب إليّ في هذا المعنى نونية، اعتقدت «4» لها صبابة مجنونيّة ومطلعها:
__________
[1] . في را وح: وأقصر. في ف 2 وف 3: واقصر.
[2] . ورد البيت في ف 2 بعد الذي يليه.
[3] . في با وح: خواطري.
[4] . في س: بما. ولعلها كما ذكرنا.
[5] . في را: ولكن.
[6] . في با: من.
[7] . إضافة في ل 2 وب 3 وف 3 وب 2.
[8] . كذا في ف 3 وبا وح وف 2. وفي ف 1 وب 2: أزق. وفي س: أرقى.
[9] . في را وبا وح: وغرضه.
[10] . في ف 2: أحوك والمكثب: القريب.
(2/869)

يا سابقا في كلّ فنّ ... نفسي تقيك وقلّ منّي
(مجزوء الكامل)
ديوان شعرك منيتي ... إن قيل: أسرف في التّمنّي
فأجب إليه بلا توا ... ن منك فيه ولا تأنّ [1]
/فأجبت عنها بقولي من أبيات:
ما نطفة [2] من حبّ مزن ... قد بيّتوها جوف شنّ «1» [3]
(مجزوء الكامل)
وسلافة من قلب دنّ ... بخّروه بقلب دنّ «2»
وتصافح بعد القلى ... وتصالح غبّ التّجنّي
إلّا كشعر [4] صديقي ال ... فيّاض فاشد به وغنّ
__________
[1] . البيت ساقط من ف 1 وب 3 وب 1 ول 1.
[2] . في ل 1: ما نقطة.
[3] . كذا في ل 2 وب 3 وب 2. وفي ف 2 ورا وبا وح وف 3: بيتوها جوف شن. وفي س: سوّها من جوف شن.
[4] . في ل 2: الشعر.
(2/870)

25- المصباح «1»
هو أبو منصور نصر بن منصور الشاركيّ [1] . وقد مرت بك أبيات القصيدة الفريدة، التي هي من ديوان شرف السادة، صدر الجريدة. ولو لم [2] يك [3] ذلك [4] السّيد أهلا لها لما جلا عليه من بنات خواطره [تلك] [5] العرائس.
ولا أهدى إليه من حصيات جواهره تلك النفائس. وكنت ببغداد سنة [6] خمس وخمسين [وأربعمئة] «2» [7] فرأيت ذكره بها حاضرا، وإن كان عنها غائبا.
وفضل المصباح أشهر [8] من فلق الصباح، وإنما شرف بهذا اللقب من حضرة الخلافة. وفيه من الظلف «3» [9] وصيانة النفس، وقصر الباع عن الأطماع
__________
[1] . في ح وف 3: الشاكي.
[2] . في ف 1 ول 2 وب 3 وف 3: ولو لم.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 3: يره.
[4] . في با: ذاك.
[5] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 3 وف 3 وب 2.
[6] . سقط التاريخ من ف 2 ورا وبا وح.
[7] . إضافة في ف 1 ول 2 وب 2.
[8] . في ف 2 وف 3 ورا وح: أسرف. وفي با: أثر.
[9] . في ف 2: الصلف. وفي را وب 3: اللطف.
(2/871)

ما لا يخفى. وقد انتظم في مدّاح مولانا [1] الصاحب نظام الملك، حرس الله أيامه وأدام على الإسلام والمسلمين إنعامه. واختلف في خدمة ركابه العالي إلى خراسان مرّة وإلى العراق أخرى. ورأيت له في قلائد الشرف قصيدة نظامية أولها:
أنت فرد العصر ما فيه كلام ... للورى كهف وللدين قوام [2]
(رمل)
ماجد يقصر عن همّته ... صخب الموج وتهطال الغمام
لا يني حول ذرا قبّته ... صارخ يكفى ومال يستضام
/ دع مديح الحسن القرم الذي ... أكمل الله به حسن [3] الأنام
لم تكن تبلغ أدنى وصفه ... ولو استقصيت فيه ألف عام
وأنشدني [الأديب] [4] الموفّق التعّار [الهرويّ] [5] له قال: أنشدنيه لنفسه:
يا علّلاني بسليل العنب ... من قبل أن تعلم بنت النّوب
(سريع)
وانحدرا عن فلتتي «1» [6] إنّه ... من أحسن الشّرب أساء الأدب
__________
[1] . في ف 2: مولا.
[2] . في ب 3: إمام.
[3] . في ف 1 ول 2 وب 1: كل.
[4] . إضافة في ح ول 2 وب 2 وب 1.
[5] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[6] . في ف 2 وف 3: فتلتي. وفي ب 3: قليبي.
(2/872)

وأنشدني أيضا [له] [1] في غلام نحيف:
قالوا: نحيف، قلت لا تعجبوا ... فإنّه سلك لآلي [2] الجمال
(سريع)
تنظم [3] في السلك اللآلي وهل ... رأيتها منظومة في الحبال؟
26- أبو عاصم الفضيل [4] بن محمد الفصيلي [الهروي] [5]
شيخ الأفاضل بهرات، تفتّح في ربيع فضلها [تفتّح [6]] [الزاهرات] [7] .
رأيته بها سنة خمس [وخمسين] [8] وأربعمئة «1» [9] ، وفاتحته بهذه الأبيات:
أبا عاصم كن عاصما [10] لابن محنة ... أبت نكبات الدّهر ألّا تعافه «2»
(طويل)
__________
[1] . إضافة في ح وف 1 ول 1 وب 2.
[2] . في ف 2: لأبي.
[3] . كذا في ل 1. وفي س: ينظمه. وفي ف 2 ورا وبا وح ول 2: ينظم. وفي ب 2: وينظم.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: الفضل.
[5] . إضافة في ب 3.
[6] . إضافة من الشارح.
[7] . إضافة في ف 2 ورا وبا وف 3 وب 2، وفي ف 1 ول 2 وب 3: الزهرات وهو الأرجح لدينا.
[8] . إضافة في ب 3.
[9] . في ل 2 وف 3 وب 2: وأربعين.
[10] . كذا في ف 2 ورا وبا وح. وفي س: عاصم.
(2/873)

صبور على عضّ الثّقاف «1» [1] وما القنا ... بمعتدل ما لم تمارس ثقافه
هو القادم الملقي بأرضك رحله ... فإن زرته بدّلت بالخاء قافه [2]
أحبّك قبل الالتقاء فان يذق [3] ... أخو صبوة شوقا إلى الملتقى فهو
وكان رحمة الله عليه، ترك [4] الجواب واستعفاني من معارضة هذه الأبيات، واستناب فيها قدمه عن قلمه. وحضرت معه يوما من الأيام مجلس الأنصاريّ «2» الإمام، وهو من لم تر العيون [5] مثله في قصّه القصص، واستيفائه منها الانصباء «3» والحصص. فلما طاب فؤاده وعرق [6] جواده، وطنّت نعرات العارفين في جرّ السماء، ودنت الملائكة، فتدلّت للأصغاء، قال الشيخ أبو عاصم [7] :
/ عيون الناس لا تلقى ... ولم تلق كعبد الله
(هزج)
__________
[1] . في ب 3 وف 3: النقاف.
[2] . البيت ساقط من ف 2 ورا وبا ح وف و 3 أي الخادم بدلا من القادم.
[3] . في ب 3: بدت.
[4] . في ل 2 وب 3: بدل. وفي ب 2: بذل.
[5] . في ل 2: الطين.
[6] . في با: وغرق.
[7] . في ف 1: أبو قاسم. وفي ب 3: أبو عامر.
(2/874)

فأجزته بقولي:
ولا ينكر هذا غي ... ر من مال [1] عن الملّه
ومددت يدي [2] إلى كنانتي [3] فرميت منها هذا الغرض بقولي:
مجلس الأستاذ عبد ال ... له روض العارفينا
(مجزوء الرمل)
ألحق الفخر [4] بنا بع ... د [5] احتكام العار فينا
وجرى بين يديه بهرات حديث ميمون الواسطيّ المقيم كان «1» بها، فقال فيه:
ميمون الواسطيّ واسطة ... ميمونة في قلادة الفضلا
(منسرح) ولم يحضرني من منظومه إلّا هذا القدر فقررت [6] له من الذكر قسطا، وإن كان ذلك من زنده الواري سقطا «2» [7] .
__________
[1] . في ب 3: يعرف، والبيتان ساقطان من ل 2.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح: اليد.
[3] . في با: كتابتي.
[4] . في ب 2 وب 1: الفضل.
[5] . في ب 1: نور.
[6] . في را: فعرت. وفي ف 2 وح: فغرت.
[7] . في با: قسطا.
(2/875)

27- الأديب الأزديّ «1»
هو أبو نصر عبد الصمد [1] بن عبد الله الأزديّ الهرويّ، [المنتقل من هرات إلى نيسابور] ، [2] حافظ راوية [3] للأشعار، مرشّح لمنادمة الكبار.
يقول من قصيدته:
أبا نصر انهض بالسّرور [4] وجدّد ... طريقا معفّى للوزارة واسعد
(طويل)
حملت الهدى كرها على [5] كلّ جاحد ... وسقت الغنى طوعا إلى كلّ مجحد «2»
تهجّدت عن قوم عن المجد هجّد ... وجاهدت عن كسلى عن الحرب هجّد
ولمّا بدا لي أوحد النّاس كلّهم ... بل النّاس لا حوا كلّهم في اسم أوحد
ظفرت [6] من الدّنيا بحال هي المنى ... وربع هو الدّنيا ويوم كسرمد
وأنشدني الشيخ أبو عامر [7] الحمدانيّ قال أنشدني [الأديب الأزديّ] [8]
__________
[1] . في ل 2: ابن عبد الصمد.
[2] . إضافة في ل 2 وب 2.
[3] . في ف 2 ورا: رواية.
[4] . في ف 1 ول 2: للسرور.
[5] . في ب 3: الى.
[6] . في ب 1: حضرت. والقطعة ساقطة من ح وبا وف 2 ورا وف 3.
[7] . في ل 2: محمد.
[8] . إضافة في ل 2.
(2/876)

لنفسه، [يقول في الخزامى] [1] :
وناولني غصن [2] الخزامى يقول لي: ... لعمرك إني للفراق مصافح
(طويل) /
فصحّفت [3] من مقلوبه [4] الخاء فانبرى ... يخبّرني أنّ الحبيب يمازح «1»
28- الموفّق التّمّار الهرويّ
رأيته بأشكيذبان «2» يوشنج يؤدب أولاد الرئيس أبي نصر منصور بن اسماعيل الشاذياخيّ «3» ، وذاكرته ليلة بها، فوجدته يرجع الى إتقان في الأدب وذكاء في الخاطر، وحذق في الصناعة، وتوسّع في البضاعة. ثم العشرة
__________
[1] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . في ب 2: غض.
[3] . في را وبا وب 2: فصفت.
[4] . في ل 2 مقلوب.
(2/877)

والتودّد فقل ما شئت فيه، ولا تخف، إنك من الآمنين، وأنا من الضّامنين.
وله شعر حسن أنشدني منه في أثناء المذاكرة، ما هو من شرط المحاضرة حدّثني أنّ بعض فضلاء زوزن قال فيه وفي أخيه:
سئلت عن الأفاضل في هرات [1] ... فقلت: القوم ضحضاح «1» وغمره
(وافر)
وذا التمّار أفضل أم أخوه؟ ... فقلت: كلاهما عندي وتمره «2»
قال: فأجبته [2] عنه بقولي [3] :
أتى من زوزن، زعموا، أديب ... فقلت: رأيته ورأيت شعره
(وافر)
فأما عرضه فأخسّ عرض ... وأمّا شعره فعديل شعره
[وله في الخطّ:
قل للمليح معاجلا ... بالخطّ قبل لداته:
(مجزوء الكامل)
ما بال بدرك كاسفا ... وضياؤه [من] [4] ذاته؟
وله في الشيخ أبي منصور بن أبي غزوان:
__________
[1] . في ل 2: الهراة.
[2] . في ح وبا: فأجبت.
[3] . في ل 2: فقلت.
[4] . إضافة في ل 2 وب 2.
(2/878)

يا من غدا فردا فقي ... د المثل في آدابه [1]
(مجزوء الكامل)
سالبدر فلق جبينه ... والنّحر فلق جنابه
جاريت منّي خائبا [2] ... آذاك نور جوابه
أخطأت فيه وقلّ من ... هو يهتدي لصوابه
فالعفو أخلق بالكر ... يم فإنّه من دابه
ومن [3] هممت «1» بمثله ... فجحدت من أكنى به] [4]
29- أبو الفضل محمد بن عبد الله المنذريّ [الهرويّ] [5]
ظاهر الشّعار في صناعة [6] الأشعار، وأحذق من تعاطى الشطرنج بهرات [7] وبوشنج. و [هو] [8] من المختصّين بخدمة الحضرة النظامية، حرسها الله، موفق الرأي في المصير إليها، غال في المدح لها، والثناء عليها غلوّا أفاده
__________
[1] . في ل 2: آذانه.
[2] . في ل 2 وب 1: خادما.
[3] . في ل 2: ومني.
[4] . إضافة في ف 1 ول 2 وب 2 وب 1.
[5] . إضافة في ل 1.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح: صباغة.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وف 3: في هراة.
[8] . إضافة في أغلب النسخ.
(2/879)

في مراقي المجد علوّا. وكنت، وأنا بهرات، أسمع أشعاره، كما كنت في الغيبة [عنه] [1] أتنسّم أخباره. غير أني نسيت من مسموعي أكثره، «وما أنسانيه إلّا الشيطان أن أذكره» «1» . وجدت في الخزانة النظامية بنيسابور قصيدة له، فانتخبت منها اللائق بهذا المكان، ومطلعها [2] :
/ رجعت وفود الأنس بعد نفورها ... [وأتت تمايل في ثياب حبورها] [3]
(كامل) ومنها:
وألحّت الأيام في استغفارها ... لذنوبها حتّى التقت بغفورها
فسخت عزيمة بخلها [4] فسخت لنا ... بمنادح «2» ممدودة بوفورها
وثوت شموس الحسن إيناسا لمن ... عذّبنه بشماسها ونفورها
ورسول فصل الورد جاء مبشّرا ... بزيارة منه صفت من زورها
وكأنّني ببكوره تلقاءنا ... ينعى [5] إلى الغربان فضل بكورها
__________
[1] . إضافة في با وح وف 1 وف 3. وفي ل 2 وب 3 وب 2: عنه.
[2] . في ف 2 وف 3: وهي.
[3] . في ف 3: بحورها. والبيت اضافة في ف 2 ورا وح ول 2 وف 3 وب 2.
[4] . في ب 3 ول 1: فضلها.
[5] . في با وح: يبني.
(2/880)

وكأنّني [1]
بجنانه قد زانها ... زهراتها بجمانها وشذورها
وكأنّني ببهائها جزعيّة «1» ... نضت الذي لبسته من بلّورها [2]
وكأنّني بمنابر من دوحها ... خطباؤها مترنّمات طيورها
تثني بألسنها على ملك الهدى ... حامي رباع بني الهدى وثغورها
لم تدع روم مذ دعا بلقائها [3] ... سلطانه الإسلام غير ثبورها «2» [4]
هبّت سمائم «3» سخطه في أرضها ... فتركن بارد ظلّه كحرورها
يمضي [5] غرار السّيف في رئبالها [6] ... ويجيز حكم السّيف [7] في يعفورها «4» [8]
__________
[1] . في ل 2: وكأنه. والبيت ساقط من ف 1 وب 1.
[2] . البيتان السابقان ساقطان من ح وبا ورا وف 2 وف 3.
[3] . في ب 3: تلقائها.
[4] . في ب 3: بنورها. وسقطت تتمة القصيدة من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[5] . في ب 3 ول 1: فمضى.
[6] . في ب 3: بنورها.
[7] . في ب 3 وب 1: السبي.
[8] . كذا في ف 1 وب 3 وب 1 وفي س: فغفورها. وقد وردت الشطرة في ل 2 وب 2 هكذا:
ويجني حكم السبي في يعفورها.
(2/881)

وإذا انتأى [1] عنهم فليس بمنتئى ... ذعر ورعب عن حشا مذعورها
فمتى يشم «1» في (الجوّ برقا) [2] خاله ... ظبة يشمّ الموت من مأثورها
بأبي الجنود جنونهم بدم العدا ... كجنون شطّار بشرب خمورها
آبوا بكلّ خريدة لم يطّلع ... بصر عليهم [3] من وراء خدورها
كانت ذرور العين طلعتها [4] التي ... عدلت بعين الشمس عند ذرورها
/ سبيت [5] ببيض سيوفهم وسبتهم [6] ... بنهار غرّتها وليل شعورها
تعتاد ظلم المستهام بها كما ... أردافها تعتاد ظلم خصورها
قد أقطف الرمان والتفاح في ... بستانتي «2» [7] ؛ وجناتها ونحورها
فكأنّ أبواب الجنان غدت لهم ... مفتوحة فأتت بأحسن حورها
__________
[1] . كذا في ب 3. وفي س: تنائى.
[2] . في ل 2 وب 2 وب 1: البرق جوا.
[3] . في ل 2 وب 3 وب 1: عليها.
[4] . كذا في ل 2 وب 2. وفي س: طلعة.
[5] . في ب 3 ول 1: شيبت.
[6] . في- 3: وسبيهم.
[7] . في ب 3: بستانين.
(2/882)

30- أبو بكر عبد الله بن محمد [1] الحنفيّ الهرويّ «1» [2]
خدم المجلس [العالي] [3] النظاميّ بقصيدة أولها:
سلام الله ذي العرش العليّ ... على الشيخ الأجلّ أبي عليّ
(وافر)
سلام مثلما ابتسم الأقاحي ... ضحى، وبكا السحائب بالعشيّ
ومنها:
وأبلج مثل نصل [4] السيف ضرب ... حديد مضارب الرأي الزّكيّ
له القلم الذي يضحي ويمسي ... حمام مكاشح «2» وحمى وليّ
إذا ما مشكل أعيا مراما ... أصاب شباه شاكلة «3» الرّميّ [5]
__________
[1] . في ل 1 وب 1: محمد بن عبد الله.
[2] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح.
[3] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[4] . في ف 1 وب 2: حد. وفي ل 2 وب 1: وأبلج مثل السيف حد ضرب. والبيت ساقط من ف 3.
[5] . في ف 1: الرضي.
(2/883)

خراسان التي [1] تزورّ عطفا ... عن الأمراء بالأنف الأبيّ
أطاعته وأعطته انقيادا ... ولا مثل انقياد الأرحبيّ «1»
ومدّ [2] إلى العراق يد اقتسار «2» ... فذلّله [3] كتذليل المطيّ
وألقى كلكل [4] الرأي اشتمالا ... على الرّوم القياصرة العتيّ «3»
فلمّا أن أبوا إلّا جماحا ... بعزم في الغواية شمّريّ «4» [5]
أراهم حدّ بأس صاحبيّ «5» ... وردّاهم [6] رداء ردى وحيّ «6» [7]
وله فيه، رحمة الله عليه: [8]
__________
[1] . كذا في ل 1. وفي س: الثرى. والابيات الثلاثة القادمة ساقطة من ف 2 وح ورا وبا وف 3.
[2] . في ل 2: وبدا.
[3] . في ب 3: فذللها.
[4] . في ب 1: ذلك.
[5] . في ف 2 وف 3: تشمري.
[6] . في را: ورواهم. وفي ف 2: ورادهم.
[7] . في ف 2 وف 3: ردى. وفي را: روى.
[8] . القطعة ساقطة من ف 2 وبا وح ورا ول 2.
(2/884)

/
ملكت بلاد العرب والعجم ناظما ... نظام لآلي العقد عن [1] مبرم السّلك
(طويل)
وأوسعت أرض الرّوم سبيا وغارة ... وأبدلنها الإسلام بالكفر والشّرك
فعد لبلاد التّرك والهند خاطبا ... وأمهرهما بيضا تلاعب بالنّزك «1»
وجلّ في ميادين العزائم جولة ... تردّ (قراحا قرحة «2» ) [2] الثّكل والهلك
[فللهند عين لا يلمّ بها الكرى ... حذار السّوافي من زعازعك الحلك «3» [3]
وأظلم أياما ولا الشّعر حالكا [4] ... وقد ضاق أكنافا ولا مقل التّرك
وللتّرك أحشاء يلجّ اضطرابها ... ولا الذهب الملقى على النار للسّبك] [5]
__________
[1] . في ب 2 وب 1 ول 1: في.
[2] . في ل 2: فراخانا وترى. وفي ب 3: فراخانا قرى.
[3] . البيت ساقط من ب 3 ول 1.
[4] . في ل 2: ولا يشعر حالكا.
[5] . إضافة في ف 1 وب كلها ول كلها.
(2/885)

31- أبو الفضل القطّان الهرويّ
رأيته [1] بهرات، فيمن زارني من فضلائها، وعاشرني من أبنائها، وثنائها «1» ، فوجدت القطّان من وجوه قطّانها، المنيخين [2] في أعطافها، المقيمين بأوطانها وكتب إليّ قطعة أجبته [3] عنها، فزعم أنّ نسختها ضاعت، وسألني إعادة النّسخة بأبيات أولها:
أمولاي إني قد أضعت خريدة ... ضميرك جلّاها تبختر في الحلي
(طويل)
أعدها فإنّ العود أحمد طالما ... سمعت «2» فلا تبخل بها [4] وتفضّل
فأجبت عنها بقولي:
أمولاي قل لي: لم أضعت خريدة ... عليها حليّ من صياغة أنملي؟ [5]
(طويل)
ألم تخش جيشا يستبدّ بذاتها [6] ... فيقنصها [7] قسرا ويطمع في الحلي؟
__________
[1] . في ف 2 ورا وح: رأيت.
[2] . في ف 3: المنتخين.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح: فأجبته.
[4] . في ب 1: به.
[5] . البيت ساقط من ف 2 ورا وبا وح ف 3.
[6] . في ف كلها ورا وبا وح وب 2 وب 1: برأيها.
[7] . في ف 2 ورا: فتعنقنها. وفي با وح: فتقنضها.
(2/886)

ترفّق بتلك المبتلاة وجد لها ... بعونك يا معوان كلّ من ابتلي [1]
ولا تستجز تبعيدها منك إنّها ... إذا بعدت فرّت بتقريب تتفل «1» [2]
32- الإمام يحيى بن عمار القاصّ الهرويّ [3]
مذكّر لسانه حسام مذكّر. وسمعت أئمة صنعة التذكير يقولون:
إنّه أفضل من رقي في معاريج المواعظ، واستبدّ بمرعى [4] الأسماع، ومرأى اللواحظ. أنشدني الإمام أبو اسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاريّ/ القاصّ بهرات، قال: أنشدني الإمام يحيى القاصّ لنفسه أيام حداثته:
من كثرة الاختلاف [5] يا سكني ... قد صرت في الناس شهرة آيه
(منسرح)
حتى إذا ما دخلت سكّتكم [6] ... قالوا: (أتانا جحا) [7] مع الرايه
__________
[1] . البيت ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3 ول 2.
[2] . البيت ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[3] . أبو بكر بن عبد الله بن محمد الحنيفي (هامش راغب عن النسخة الأصلية) .
[4] . في ف 2 وبا وح وف 1: بمرمى. وفي را: بمرقى.
[5] . في ف 1 وب 2: الاختلاط. وفي ل 2 وب 1: الأخلاط.
[6] . في ف 1 وب 1: بينكم.
[7] . في ب 1: أتى يا حجى وهو اسم شخص معروف في كتب الأدب.
(2/887)

ثم رجع عنها تفاديا من الهزل واستطرادا إلى الجدّ. ومنذا الذي يستطيع ردّ الكلام الشارد والسهم النافذ [الصارد] «1» ؟ [1]
[33- الإمام أبو اسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاريّ] «2» [2]
وهو من التذكير في الدّرجة العليا، وفي علم التّفسير أوحد الدّنيا. يعظ فيصطاد القلوب بحسن لفظه، ويمحّص الذنوب بثمين وعظه، ولو سمع قسّسّ ابن ساعدة تلك الالفاظ، لما خطب بسوق عكاظ. أنشدني لنفسه في الصاحب نظام الملك، رحمه الله:
بجاهك أدرك المظلوم ثاره ... ويمنك شاد باني العدل داره
(وافر)
وقبلك هنّيء الوزراء [3] حتّى ... نهضت بها فهنّئت الوزاره
__________
[1] . إضافة في ف 1 وب 2.
[2] . إضافة في ب 3 ول.
[3] . كذا في ل 1. وفي ب 3: الوزارة وهي بفتح الواو وضمها.
(2/888)

34- الإمام أبو عبد الله محمد بن الهيصم «1» [1]
من جبال هرات. وهو من أصحاب المقالات. فلا يتصورنّ [2] لك في الهواجس والخيالات أنه من الجسميّة المرتكبة للمحالات. وقد تقرّر عند العلماء الكرام أنّه ليس من أشياع [أبي] [3] عبد الله [4] بن كرّام «2» .
وقد تأملت كتابه في إعجاز القرآن فإذا عبارات فصيحة، وإشارات صحيحة.
ولو عاش أبو عبد الله إلى زمانه، لتواضع لرتبته [5] ، وحبا بين يديه على ركبته. وممّا بلغني من شعره قوله:
رحلت من العراق ولست آسى [6] ... لعمر أبي على أرض العراق
(وافر)
__________
[1] . كذا في ف 2 ورا وبا وح وف 1 ول 2 والملل والنحل. وفي س: هيضم.
[2] . في ف 2: يتصورون. وفي را: يتصور. وفي ح ول 2: ولا يتصورون.
[3] . إضافة في ل 2 وب 3 وب 2.
[4] . في ف 3 وف 2 ورا وبا وح: محمد.
[5] . كذا في ف 1 وبا وح. وفي س: لوثبته.
[6] . في ب 1: الآس.
(2/889)

كأنّ تلاطم [1] الأمواج فيها ... جبال قد جنحن إلى اعتناق
ولا أنسى ليالي ساعفتني [2] ... بها والأنس ممتدّ الرّواق
أغلّ، تشفّيا من كلّ حزن، ... بكأس من مآنسها دهاق
وله:
من ذا الذي لم تبكه الأيام ... أو لم تحلّ عقوده الأعوام؟
(كامل)
راقب عواقبك التي لو أظهرت ... ما طاب [3] عند الذّائقين طعام
وله يرثي ابنا له:
وكنت أرّبيه لغير الّذي أرى ... فإن خاب آمالي فربّي به أولى
(طويل) وله:
/ (ليل الشّباب) [4] غدا نهارا مصبحا [5] ... وطوى نهار اللهو ليل مطبق
(كامل)
من شام برق الشّيب أيقن أنّما ... وبل [6] المنيّة عقبه يتدفّق
__________
[1] . في ف 2 ورا: لتلاطم.
[2] . في ل 2: ما عفتني.
[3] . في ل 1 وب 2 وب 1: ماذاق. والبيتان ساقطان من ف 2 وبا وح ورا وف 3.
[4] . ب 3: شهر الصيام.
[5] . في ب 3: مصحبا. والبيت ساقط من ل 1.
[6] . في ب 1 وف 1: دليل. والبيتان ساقطان من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/890)

[فأعدّ زادا (للرّحيل مبادرا) [1] ... أجلا يغافص «1» ضحوة [2] أو يطرق] [3]
وله [4] في شأن الفرش [5] :
ألا إنّما الإنسان كاسب نفسه ... فلا الشّرّ منسيّ ولا الخير ضائع
(طويل)
وما المرء إلّا للحوادث نهبة ... وما المال والأهلون إلا ودائع «2» [6]
وما جسد الإنسان إلّا كعلّة ... مورّثة سلّا له الموت تابع
ومن لم يزعه «3» العقل عمّا يشينه ... فليس له إلّا المقارع وازع
__________
[1] . في ل 1: حان الرحيل مبادرا.
[2] . في ب 1: دوله.
[3] . إضافة في ل 2 وب 1 ول 1.
[4] . في ل 2: وقال.
[5] . القصيدة ساقطة من ف 2 وبا وح ورا. ولم تتضح كلمة الفرش.
[6] . البيت ساقط من ل 2 وب 3.
(2/891)

ومن يركب الإعجاب يخذل ومن يرد ... حياض الهوى أكدت «1» عليه المشارع
عجبت لهذا السّائلي أين أنتوي؟ ... وهل منتوى إلا إلى الشّار «2» شارع؟
وهل عنده للعين من مطمح وهل ... إليه سواه في الملمّات شافع؟
قصدت ذراه اليوم في مرجحنّة «3» ... من الأمر أحدوها [1] ويردع رادع
فإن تقبل العذر الذي قد بسطته ... فذاك وإلّا فالذي حمّ واقع [2]
قلت: تأمل هذا الكلام، وأنصف [لتعلم ما بينه] [3] وبين الكرّاميّة «4» [الفلانيّة] [4] الذين يقولون: قتلت السراج بمعنى أطفأت [5] ، ورأيت
__________
[1] . في ب 1: يحدوها.
[2] . القطعة ساقطة من ف 3.
[3] . في با وح وف 1 ول 2: لتعريف بعد ما بينه.
[4] . إضافة في ب 3.
[5] . في را: انطفأت.
(2/892)

الجماع في النوم أي احتلمت [1] ، وأكلت الخجل أي خجلت. وحاشا هذا [2] الفاضل من إدبار تلك الأكسية، ودبر تلك الأقفية، وسخنة تلك [3] العيون، وسعة [4] تلك البطون وجنونهم/ في طريقتهم، والجنون فنون!.
35- أبو عمرو يحيى بن صاعد بن سيّار الهرويّ ابن قاضي هرات
وصاعد هذا [هو] [5] أخو القاضي أبي الفتح [6] الذي مرّ شعره، وسبق ذكره. وهذا الشابّ كأبيه وعمّه. وإذا شبّهته بهما فقد خصّصته من المدح بأعمّه. وقد جمعتنا الحضرة بنيسابور إلّا أنّ الوحل ألزمني الرحل، ألزمني الرحل، فلم ألتق به. وأهدى إليّ الأديب يعقوب أبياتا من قيله، خدم بها المجلس العالي النظامي وهي:
قل لنظام الملك [7] في صدره ... يا سيّد الناس أما فرصه؟
(سريع)
ينشد فيها عبده [8] بعض ما ... أنشأ من نظم ومن قصّه
لم يك لي قصد سوى أنّني ... أنال من إكرامه حصّه
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح: بمعنى.
[2] . في با وح: ذاك.
[3] . في با: وسخنة. وفي ح: وسخنته.
[4] . في ف كلها ورا وبا وح وب 3: وسغب.
[5] . إضافة في ب 3.
[6] . في ف 3: أبي القاضي.
[7] . في ب 3 ول 1: الدين.
[8] . في ب 3: عنده. والبيت ساقط من ف 1 وب 2 وب 1 ول 1.
(2/893)

فكيف يثنيني على حسرة ... أجول فيها وعلى غصّه؟
(لست أرى) [1] في مجده فسحة ... لردّ آمالي ولا رخصه [2]
أأنثني من عنده خائبا؟ ... لم يسقني من عطفه [3] مصّه
والله قد آثره بالعلا ... وخصّه الله بما خصّه
ما زال كل في العلا يدّعي ... وهي بك، السّاعة، مختصّه
وكتب إلى الأجلّ شرف السادة البلخيّ، وقد زاره:
قد فاز سهمي وعلت رتبتي ... إذ زار بيتي شرف السّاده
(سريع)
وأضحت الأموال مجلوبة ... لديّ والآمال منقاده
حمّلني من عبء أفضاله ... ما لو حواه جبل آده «1» /
فكيف أقضي شكر ما شاده ... من شرف أقدح [4] أزناده؟
لم يبتدع شيئا ولكنّه ... جرى على الفضل الّذي اعتاده
وليس من يأتي العلا كلفة ... كمثل من يأتي العلا عاده
لا زال في عزّ وفي دولة ... ونال [5] من دنياه ما ارتاده
__________
[1] . في ل 2: سأرى.
[2] . سقط العجز من ل 2.
[3] . في ل 2 وب 2: بحره.
[4] . في ل 2: أفراح. والبيت ساقط من ف ورا وبا وح وف 3.
[5] . في ب 3: ينال.
(2/894)

36- الغانميّ [1] الهرويّ «1»
هو أبو العلاء محمد بن غانم، شابّ فاضل، اختلف إليّ بنيسابور، وحصّل ديوان شعري، وانتسخه من جمعي، وأمرّه على سمعي. وله شعر حسن ووراءه للزّيادة مواعد، وله في مناهل الآداب بعد موارد وارتبط لخدمة التّأديب [2] في الدّار العالية النظامية، فانساب رونق الاقبال في متصرّفات أحواله [3] ، ولاحت آثار السعادة على صفحات جاهه وماله. فمما نشدني لنفسه قوله في خدمة نظامية [من قصيدة] [4]
ضياء الشّمس جزء من جبينك ... وناصية الليالي في يمينك
(وافر)
إذا قيست بك الوزراء يوما ... فأسدهم ثعالب في عرينك
وقوله فيه:
نظام الملك يا شمس الممالك ... ويا قمر الأسرّة والأرائك
__________
[1] . في ف 1 ول 2: الغانم.
[2] . في ف 3: الأديب.
[3] . في ف 2 وف 3: الأحوال.
[4] . إضافة في ف 2 وح ورا وف 3 وب 2.
(2/895)

لقد رضت الليالي فاستكانت ... حوادثهنّ ليّنة [1] العرائك
وأصبحت المشارق كلّها في ... يمينك والمغارب في شمالك
وكتب إليّ أبياتا اخترت [2] منها قوله فيها:
تدور «1» في يديها الكأس ريّا ... مدار الشّمس في يدها [3] الثّريّا
(وافر)
براح يد تردّ الشيخ طفلا ... وراح فم تعيد الميت حيّا/
لها صفتان [4] من (نار وماء) [5] ... يعمّان الأسى غرقا [6] وشيّا
غدائر غادرت عيني غديرا ... وحالي مثلها لونا وليّا «2» [7]
وكتب [8] [إليّ أيضا يصف] [9] كتابي هذا:
بقيت فأنت من (أضحى وأمسى) [10] ... على الفضلاء كلّهم رئيسا
(وافر)
__________
[1] . في ف 2: لينك.
[2] . في ح وف 3: فاخترت.
[3] . كذا في ف 1 وب 3 وف 3. وفي س: يده.
[4] . في ب 1: صنفان.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 3 وب 1: ماء ونار.
[6] . في با وح: غرق وفي ب 3: عرفا.
[7] . البيت ساقط من ل 1.
[8] . ساقط الى آخر قطعة من ح وبا وف 2 ورا وف 3.
[9] . في ل 2 وب 2: أيضا في وصف.
[10] . في ف 1 وب 3: أمسى وأضحى.
(2/896)

ودمية قصرك الغرّاء وافت ... فحاكت في محاسنها عروسا [1]
أتيت بها يدا بيضاء حتّى ... كأنّك في الّذي أبدعت موسى
وقد أحييت موتى الفضل فينا ... كما قد كان يحيي الميت [2] عيسى
37-[الشيخ] [3] أبو بكر الأسفزاريّ «1»
انعقدت بيني وبينه المودة بهرات سنة خمس وأربعين وأربعمئة «2» [4] .
وطال [5] امتزاجه [6] بي حتّى انصبغ بي، وتأدّب بأدبي، وقرأ عليّ، واقتبس مما لديّ. وكان، رحمه الله، مولعا بالآداب الغضّة [7] ، يهصر «3» [8] أغصانها، ويشمّ ريحانها، ويقصد جنانها، ويفصد «4» دنانها [9] ، فاتفقت
__________
[1] . في ل 1: عبوسا.
[2] . كذا في ف 1. وفي س: الموتى.
[3] . إضافة في ب 3 ول 1.
[4] . سقط التأريخ من ف 2 ورا وبا وح.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح: وطاب.
[6] . في با وح وب 3 وب 2: معي.
[7] . في ف 2 ورا: الغضية.
[8] . في ب 3: يهضي.
[9] . في ل 2: زمانها.
(2/897)

لي [1] عودة [2] الى هرات سنة [3] اثنتين وخمسين «1» ، وهو في جوار الله عزّ وجلّ. فوجدت الأفاضل [4] نجوم سماء انقطع عن مددها [5] البدر، وليالي صيام استرق من عددها القدر. فكنت في تلك الكرّة الخاسرة كمن رأى سرابا بقيعة «2» ، وهو ظمآن غصّان، فحسبه زلالا حتى إذا جاءه آب [6] الظنّ ضلالا، وآل الماء آلا، [ووجد الله عنده فوفّاه حسابه] «3» . كتبت اليه أول ما أبرمت حبل [7] وداده، ووثقت بحسن اعتقاده:
أبو بكر الصّدّيق في العهد [8] مؤنسي ... إذا غار بي خوف المعادين في الغار
(طويل)
عرضت عليه دين ودّي فما نبا ... ولم يتلعثم من جحود [9] وإنكار
__________
[1] . في ب 2: إلي.
[2] . في ف 2: دعوى.
[3] . سقط التأريخ من ف 2 ورا وبا وح.
[4] . في ف كلها ورا وبا وح ول 2: أفاضلها.
[5] . في ف 1: مدرها. وفي ب 3: بينها والقدر هنا: ليلة القدر.
[6] . كذا في ب 1 وف 1 وب 2. وفي ح: كان. وفي س: كاد.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح وب 3 وف 3: المودة بوداده.
[8] . في ب 3: في النار.
[9] . في ف 2 وف 3: جود.
(2/898)

ولم تك منه [1] بيعة الودّ [2] فلتة ... فيزعم أنّ الأمر متّفق طاري
لذلك لم أمنعه من خالص الهوى ... عقالا، وإخلاص الهوى رسمي الجاري/
وبايع، يروى [3] ، قبل هذا مداعنا، ... عليّ أبا بكر وراويه في النّار
وقد صنت عن أمثال ذلك بيعتي ... ففي النّصح إعلاني موافق إسراري
وصنعة [4] هذه الأبيات، أني لم أخرج فيها عن الأحوال التي دارت بين أبي بكر وعليّ [رضي الله عنهما] [5] من [6] المسارعة إلى الإيمان، من غير تلعثم وكبوة عمّا [7] دعته إليه [النبوّة] [8] ، ومرية «1» فيما حملته عليه [9] المروّة. فأجابني أبو بكر [الأسفزاريّ] [10] عنها ببيتين له استنبط فيهما معنى [من] [11] جنس استنباطي، وهما:
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: مني.
[2] . في ف 1 ول 2 وب 1: الحب.
[3] . في ل 1: بدري.
[4] . في ف 2: وصفت.
[5] . في با: رضوان الله عليهما.
[6] . في ف 2 ورا وح وف 1: على.
[7] . في با وح وف 3: بما. وفي ف: فيما.
[8] . إضافة في ف 2 وف 3 ورا وبا وح وب 3.
[9] . في ف 2 ورا وح وف 1: على.
[10] . إضافة في ف 2 وف 3 ورا وح وب 3، وفي ف 1: هذا.
[11] . إضافة في ح ول 2 وب 3 وف 3.
(2/899)

سما عليّ في سماء العلا ... وغيره ملتصق بالرّغام «1»
(سريع)
أنا أبو بكر سوى أنّني ... معتقد أنّ عليّا إمام
وله من قصيدة:
أيا «2» عاذلي لمّا رآني محرّقا ... إذا لم تبرّدني فلا تتبرّد [1]
(طويل)
زعمت بأنّ الشمس تغرب غدوة ... ومن بطلوع الشّمس في ضحوة الغد!
فعدت هباء إن أر الشمس أنتعش ... وأوجد، وإن أفقده [2] أحرق وأفقد [3]
بدا طالعا دون الثّنيّة فاردا «3» ... يبين ويرنو نائرا مثل فرقد
وأرمد عيني نور شمسي فاشتفت ... إذ اكتحلت من عارضيه بإثمد
وعطّشني ياقوت فيه فلم أقل ... بتروية الياقوت من غلّة الصّدي [4]
__________
[1] . البيت ساقط من ف 1 ول كلها وب كلها.
[2] . في ب 3: أبعده وقد ورد الضمير في (افقده) مذكرا مع أنه يعود على الشمس وهي مؤنثة، ولعل المقصود شعاع الشمس.
[3] . في ف 1 وب 1: أقعد.
[4] . القصيدة سقطة من ح وبا وف 3 وف 2.
(2/900)

38- الخطيب أبو يعلى [1] القرشيّ الهرويّ
أنشدني [الشيخ الرئيس أبو القاسم عبد الحميد [2] بن يحيى الزّوزنيّ رحمه الله] [3] ، قال: أنشدني الخطيب أبو يعلى [4] لنفسه:
ليس ينفي الهموم غير الحميّا ... فاسقياني من كفّ طلق المحيّا
/ (خفيف)
قهوة تترك (السّقيم صحيحا) [5] ... وتزيل [6] الهموم محوا وطيّا
ذكّراني بها نسيما ووردا ... ودعاني من ذكر سعدى وريّا
قد دعوت الغلام ثمّت نادي ... .... ت: أدرها ولا تبقّ عليّا [7]
ومتى عاف [8] واحد منهم الكا ... س فأقبل بها إليّ إليّا
لم أزل قرنها هنالك حتّى ... بدّلتني والله بالرّشد غيّا [9]
فتّرت مقلتي وأودت بلبيّ ... وسرت في العظام شيّا فشيّا
__________
[1] . في ب 3 ول 1: علي.
[2] . في ف 1: علي. وفي ب 3: المجيد.
[3] . في ل 2: أبو القاسم علي بن يحيى.
[4] . في ب 3: علي.
[5] . كذا في ف 2 ورا وبا وح وف 1 وب 1 ول 1، وفي ل 2 وب 3: السقام صحيحا، وفي س: الصحيح سقيما.
[6] . في ب 3: وتزيد.
[7] . البيت ساقط من ف 2 وف 3 ورا وبا وح.
[8] . في ل 2: عارف.
[9] . البيت ساقط من ف 2 وف 3 ورا وبا وح وقرنها تعني: كفئها.
(2/901)

39- الشيخ أبو نصر أحمد بن محمد بن أبي عمرو [1] الباذغيسيّ [2] «1»
ولي البريد بهرات، أيام الأمير السعيد [3] [أبي سعيد] [4] مسعود بن محمود [رحمهما الله] [5] . وعاش في ظلال تلك الدولة بجاه [6] يحلّ فرق الفرقد، لبعد مرقى المرقد. ثم تراجعت أحواله، وأخدجت «2» [آماله وأمواله] [7] ولفظته هرات إلى زوزن، ورئيسها أبو القاسم في الدّست، ويده تقول للمزنة الكلفاء «3» : أنا ولست. ففرش له حجر [إنعامه وألقمه] [8] ثديّ إكرامه، حتى انتعش من سقطته، وتخلّص من ورطته، واعتذر إليه الدهر من غلطته. فألقى بزوزن عصا المقام، وشجّ في جواره
__________
[1] . في ب 2 وب 1: عمر.
[2] . في ف 1: النار عيسي، وفي با: الباذعيسي.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح وب 3 وف 3: الشهيد.
[4] . إضافة في ل 2 وب 2.
[5] . إضافة في ل 2 وب 2.
[6] . في ب 3: فجاءه.
[7] . في ل 2: أمواله وآماله.
[8] . في ل 2: وأننا والغم.
(2/902)

أوتاد الخيام. وما زال بها في بال رخيّ، وفلك بما يهواه سخيّ، حتى أسن، ورقّ جلده فاستشن «1» ، وصار كالكروان [1] ، صكّ [2] فأكبأنّ «2» .
وانتقل من ظلّ العافية التي عثر بها في تلك الزاوية إلى الجنّة العالية، رحمة الله عليه. فممّا أنشدني لنفسه قوله يصف تنقّل أحواله:
يا سادتي (إن تسمعوا، ... في قصّتي) [3] عجب العجائب
(مجزوء الكامل)
رعت الهزابر برهة ... ثمّ انهزمت من الثّعالبّ
كنت امرأ زمن الغنى ... جمّ المآرب في المناقب/
أغشى الملوك كما أري ... .... د، ولا أحاشي ردّ حاجب
وأردّ بالرأي السّدي ... ... د السّمر في صدر النوائب
ومراكبي بسماتها [4] ... تزهى على كلّ المراكب
__________
[1] . في ل 2: كالكرة.
[2] . في ف 1: صل.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح: في قصتي على أن تسمعوا: وفي ف 1 ول 2 وب 1: في قصتي إن تسمعوا.
[4] . كذا في ف 1 ول 2 وب 1. وفي س: بسهامها. والبيت ساقط من ف 2 ورا وح وبا.
وقد أوردت ف 1: تزهى (تسمو) .
(2/903)

[وحسان داري مثّل ... بحذاء وجهي كالكواكب] [1]
لمّا تغيّرت الأمو ... ر وعطّلت تلك المراتب
(بسحاءة «1» قيّدت) [2] ث ... م حبست في بيت العناكب
[3] وأنشدني أيضا لنفسه من أبيات كتبها إلى الأديب البارع الزّوزنيّ «2» ، وهو بماثير ناباذ «3» ، عند الأمير أبي المظفّر:
لولا مكانك من دار يحلّ بها ... أبو المظفّر بانيها وعامرها
(بسيط)
لطمت [4] بالعذل وجها أنت مطلعه ... ولمت بالسّبّ [5] نفسا أنت عاذرها
__________
[1] . إضافة في ف 1 وب 3 وب 1 ول كلها.
[2] . في با: بسحاة قد قيدت. وفي ل 2: بسحاة.
[3] . الكلام ساقط حتى الأخير في ف 3 وف 2 ورا وبا وح.
[4] . كذا في ب 2 وب 1 وف كلها. وفي س: الطلت.
[5] . في ل 2: بالسيب.
(2/904)

[وأنشدني لنفسه أيضا:
لئن كرهت نفسي رضاك فلقّيت ... فراق صديق أو فراق حبيب
(طويل)
وإن تهو شيئا غير ما تستحبّه ... فبات همومي في هموم مشيب [1]
وإن لذّ عيني لذّة [2] لا تلذّها ... فلا لقّيت سعدى بغير رقيب
فلا تعجبن [3] مما ذكرت فإنّني ... أدلّ بعهد في هواك عجيب
قال، رحمة الله عليه: أنشدوني بيت الحماسة:
بقّيت وفري وانحرفت عن العلا ... ولقيت أضيافي بوجه عبوس «1»
فاستحسنت إقسامه حتى عارضت بأبياتي هذه أقسامه] [4]
__________
[1] . ورد البيت في ل 1 هكذا: وإن يهف قلبي غير ما تسحبه فبات مبيتي في هموم مشيبي.
ولعلها: فباتت.
[2] . في ب 3: نظره.
[3] . في س: فلا تعجبي، ولعلها كما ذكرنا.
[4] . إضافة في ف 1 وب كلها ول كلها، وساقطة من س.
(2/905)

40- الرئيس أبو الحسين [1] عفيف ابن محمد البوشنجيّ»
أنشدني [2] القاضي أبو جعفر البحاثيّ، قال: أنشدني العبد لكانيّ قال: أنشدني عفيف هذا لنفسه:
أقمنا بين ريح في ... ذرى خصب من العيش
(هزج)
إذا قابلنا الصّيف ... بما [3] عبّى «2» [4] من الجيش
هزمناه بجيشين؛ ... بيوت الماء والخيش
41- أبو سعد يحيى بن يحيى بن منصور المطّوّعيّ [5] [البوشنجيّ] [6]
أنشدني القاضي البحّاثيّ قال: أنشدني العبد لكانيّ، قال: أنشدني المطوعيّ لنفسه:
__________
[1] . في با وح وب 2 وب 1 ول 1: الحسن.
[2] . سقط الكلام وبقي الاسم في ف 2 وبا وح.
[3] . في ب 1: فما.
[4] . في ب 3: نقاوة.
[5] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[6] . إضافة في ل كلها وب كلها وف 1.
(2/906)

/
سفينة قد شحنت ... (بالهزل والجدّ) [1] معا
(مجزوء الرجز) كفلك نوح كان فيه كلّ شيء جمعا [2]
42- المظفّر بن أحمد الطيّب [3] البوشنجيّ
بدن [4] المرء إذا ما ... لم يساعده بقاؤه [5]
(مجزوء الرمل)
كلّما زيد غذاء ... زاده شرّا غذاؤه [6]
43- الشيخ أبو عليّ الشّبليّ «1»
من رؤساء بوشنج [7] . واردته «2» [8] مدة على الخدمة النظامية بهرات،
__________
[1] . في ف 1 ول 1: بالجد والهزل.
[2] . في ف 1 وب 1 ورا: أجمعا. ونسب البيت إلى أبي الحسن البوشنجي في ف 3.
[3] . في ل 1: الطبيب، والشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح ر ف 3.
[4] . في ف 1: ندر.
[5] . في ب 3: نقاوة.
[6] . البيت ساقط من ل 2.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح: بوشيخ. وفي ل 2: أبو شنج، وفي ب 3: نوشنج.
[8] . في ف 2 ورا وبا وح وف 1 ول 1: ورأيته.
(2/907)

واستفدت من محاضراته ما لم أجد عند غيره من «1» ذلك الصّنف واقتبست من مذاكراته جملا ملات بها [1] الكنف «2» . وكان الغالب عليه النثر، ولرسائله عذوبة هي [2] بين الكتّاب أعجوبة. ولم يبلغني من شعره إلا ما أنشدنيه له الأديب عبد الصّمد الأزديّ و [هو] [3] [قوله] : [4]
نزحوا وقرّبت المكاره بعدهم ... فهلكت في يد نازح وقريب
(كامل)
هبني على المكروه أصبر جاهدا ... من أين لي صبر عن [5] المحبوب؟
44- أبو منصور [6] عبد الرزّاق بن الحسين البوشنجيّ
غرّة جبن ناحيته، وطراز كمّ بلدته. [من] [7] لم أر مثله في فنّه وأسلوبه، وغزارة سجله وذنوبه «3» ، وكأن فضله اعتذار الدهر عن [8]
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: منها.
[2] . في ل 2: مني.
[3] . إضافة الشارح.
[4] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[5] . في ب 1: على، يقال: صبرت على، وصبرت عن.
[6] . في ل 2: نصر.
[7] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 1 ول 2.
[8] . في ف 2 ورا وبا وح: من.
(2/908)

ذنوبه. وكان بباخرز في جملة الشيخ أبي نصر أحمد بن الحسين [1] مدة، وأقام عنده حينا من الدّهر، يزوّجه [2] عرائس خواطره [3] ، ويرتزق من المهر.
وأنا يومئذ صبيّ غرّ، وأيامي بمجالسة الفضلاء محجّلة غرّ. ووالدي، رحمة الله عليه، في الأحياء، وحياة الآباء من أمتع [4] الأشياء، سقى الله تلك الأيام، ولا أدري ما الّذي [5] ألوى بها [6] ، فما ألوى؛ أطارت بها [7] العنقاء أم سبقت جلوى «1» ؟. وانتقل هذا الفاضل من جوارنا، بعد الواقعة بالشيخ أبي نصر [إلى زوزن] [8] ، واختلط بالفضلاء المرتبطين بحبالة «2» [9] الشيخ أبي القاسم عبد [10] الحميد بن يحيى، رحمهم الله، لهم عامة/ وله خاصة ما شاؤوا من معايش
__________
[1] . في با وح: الحسن.
[2] . في ف 2 وف 3: ح: يرقو وجه. وفي را: يرقو وجه.
[3] . في ل 2: خاطره.
[4] . في ف 2: امتنع.
[5] . في ب 3: أقول.
[6] . في با وح ول 2 وب 3: به.
[7] . في با: به.
[8] . في ب 3: الزوزني.
[9] . في ف 2 ورا وبا وح وف 1: في حباله. وفي ل 2: في حاله.
[10] . في ل 2 ورا وبا وح وف كلها: ابن أبي نزار.
(2/909)

خضر ونعم بيض ونعم حمر. ثمّ انقطع عن زوزن رفقه «1» ورزقه، فسار يطوي البلاد طيا، ولا يهدا [ليلا ونهارا] [1] حتى أناخ بعقوة «2» الأمير أبي الأسوار بطنجة. وما زال بها يتصرّف على عمل القضاء إلى أن أدركه سوء القضاء. فدفن بها، رحمة الله عليه. له شعر غلبت عليه الصّنعة [2] حتى خفّت رقّته، وجفّت ريقته. فمما أنشدنيه [3] لنفسه قوله، من قصيدة، يمدح بها الشيخ أبا نصر أحمد بن الحسن [4] ، ويفضّله بها [5] على الشّمس وهي:
وما اسم الشمس [ليس الشمس] [6] إلا ... أبا [7] نصر فصنه عن اشتراك
(وافر)
تودّ الشّمس لو تمسي [8] شراكا ... لنعليه [9] وطوبى للشّراك
أيا شمس الضّحى، شمس المعالي ... أبو نصر فردّي من ضحاك
وذلك في التصرّف ذو اختيار ... وإنّك من [10] بروج في اشتباك
__________
[1] . في ل 2: نهارا وليلا.
[2] . في ف 2 ورا وح: الصناعة.
[3] . في ح ول 2: انشدني.
[4] . في ف 1 ول 2 وب 1: الحسين.
[5] . إضافة في ف 1 وب 1.
[6] . في ف 1 ول 2 وب 1: فيها.
[7] . في ب 3: تمشي.
[8] . كذا في ب 1. وفي س: ابو.
[9] . في ب 3: لبغلته.
[10] . في ب 1: في.
(2/910)

وذلك مشرق في كلّ وقت ... وإنّك من غروب في التباك «1»
وذلك ضاحك أبدا بجود ... وجوّك ليس يمطر غير باك
وذلك مستنير في نفوس ... وأنت منيرة بين السّكاك «2»
وذلك في الحراك على سكون ... وأنت بلا سكون في الحراك
[وذلك في حراه «3» كلّ فضل ... ولست أنال فضلا من حراك] [1]
وذلك أحمد السادات ليث ... وأنت غزالة، فمتى تحاكي؟
«4» (أبا نصر نوّر [2] الشمس واظهر [3] ) [4] ... وخلّ الشّمس في سمك [5] السّماك «5» ) [6]
__________
[1] . إضافة في ل كلها وب كلها وف 1.
[2] . في ل 2 وب 3 وب 2: أحو نور.
[3] . في ل كلها وب 3 وب 1: واخلد.
[4] . في ل 1: أبو نصر فارم الشمس واخلد. وفي ف 1: ابا نصر احو طول الدهر واخلد.
[5] . في ب 3: شمل.
[6] . إضافة في ف 1 ول 2 وب 1.
(2/911)

وأنت تواضعي يا شمس ذلّا ... لرفعة أحمد فلقد علاك [1]
وله فيه أيضا من قصيدة أولها:
سقيا لدارك من جفني ومعهدها ... وشادن لم يقصّر في تعهّدها
(بسيط) /
وظبية آنستني فانثنت وثنت ... قلبي بأبرح أسقام وأجهدها
تنهّدت ثم ولّت أي «1» لمعتبة [2] ... نفسي فداء عتاب في تنهّدها
وظبي إنس فقل في الظّبى وا بأبي ... أصداغه إذ تلوّت في تعقّدها
تبوأت مرقدا من وردتيه على ... ديباجتيه فيا طوبى لمرقدها [3]
رنا [4] وأجلى وأضحى كالمهاة فمن ... لفهم معنى مهاة أو تفقّدها؛
أضحى كشمس وأجلى بالضّواحك [5] عن ... بلّورة، ورنا عن عين فرقدها «2»
قلت: انظر كيف أثار هذه المعاني [6] من المهاة، وهي لغة تتضمن عدة
__________
[1] . القطعة السابقة ساقطة من ف 3.
[2] . في ل 1: بمعتبة وهو ارجح.
[3] . إلى هنا ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[4] . كذا في ف 2 وف 3 ورا وبا وح وب 3 ول 1. وفي س: دنا.
[5] . في را وب 1 وبا وح وف 1: كالضواحك. وفي ف 2: كضواحك.
[6] . في ح: هذا المعنى.
(2/912)

معان، وهي الشمس والبلّور وبقر الوحش، فردّها إلى المعشوق بثلاثة أوصاف مع مراعاة الترتيب في التقسيم. ومنها في المدح:
إذا تبسّم للعافين ليل ندى ... فالصّفر «1» تعبس ضربا من مجرّدها
(بسيط)
وإن تعبّس للعاصين يوم ردى ... (فالبيض تضحك) [1] ضربا من مجرّدها «2»
يذيب بالخوف أكباد العداة كما ... تذوب من حرقة أكباد خرّدها
وليس تلهيه كأس في تورّدها ... عن نفس قرن لكأس [2] في تورّدها
أحبابه كعلاه في تورّدها «3» [3] ... أعداؤه كلهاه في تشرّدها
ومنها يعدّد ذكر الحرب:
__________
[1] . في ل 2: فالنبض يضحك.
[2] . كذا في ف 1. وفي س: ككأس. والابيات الاربعة السابقة ساقطة من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[3] . في ف كلها ورا وبا وح ول 2 وب 3 وب 1: تألفها.
(2/913)

قتّال أقتلها [1] فرّاس أفرسها [2] ... غلّاب أغلبها صيّاد أصيدها/
فلا نتيمه خود بمطرفها ... إذا رأى الخود في حرب بمطردها «1» [3]
ولم أسمع في العذار أحسن مما أنشدنيه لنفسه [وهو] [4] :
قد [5] كان في نوره نهارا ... فزيد ليلا من العذار
(مخلع البسيط)
فأين منه وهل مفرّ ... لنا من الليل والنهار؟
ومن غزلياته الرقيقة قوله:
فو الله ما فارقت عهدة عقده ... وو الله ما حلّلت عقدة عهده
(طويل)
وإني على هجرانه عبد ودّه ... فمن لي بمولى يرتضي ودّ عبده؟
وأنشدني لنفسه أيضا [6] :
__________
[1] . كذا في ب 2. وفي س أقتالها.
[2] . كذا في نسخ ب. وفي س: فارسها.
[3] . البيتان ساقطان من ف 3 وف 2 ورا وبا وح.
[4] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وب 3.
[5] . في با: وقد.
[6] . في ف 2 ورا وح وب 3: وله.
(2/914)

أتاني حبيبي بعد طول ازوراره ... وقال: فمي ذقه فريقته قهوه
(طويل)
فقلت له: مولاي صدغك أشتهي ... فقال: هنيئا لا خصومة في الشّهوه
ومن نتفه المليحة:
حديث له حلو بماذا أقيسه؟ ... فقد جاز حدّ [1] (الفهم والوهم) [2] والصّفه
(طويل)
وهل ينبغي إلا كذاك، مقالة [3] ... تمرّ [4] (بذاك الرّيق والثغر) [5] والشّفه؟
وله في مجلس الأنس بديهة، بين يدي الشيخ أبي نصر أحمد بن الحسين [رحمهما الله] [6] :
غدا نكون معا، يا طيب شرب غد ... في خير أنس وأهنا عيشة رغد
(بسيط)
__________
[1] . في ف 1 وب 1: هذا.
[2] . ب 1 ول كلها: الوهم والفهم.
[3] . سقط الصدر من ل 2.
[4] . في ب 3: يمن.
[5] . في ف 1 وب 1 بذا: الثغر والريق. وفي ل 2: بذلك الثغر والريق. والبيتان ساقطان من با وح وف 2 ورا وف 3.
[6] . إضافة في ف 1.
(2/915)

إذا تبسّم نحوى [1] الراح عن درر ... عرفت من ضحكها بشرى بشرب غد [2]
وله في وصف الساقي والخمر وهو من بدائعه:
/ ساق إذا رأت الصّهباء مبسمه [3] ... تعرّقت حببا من شدة الخجل
(بسيط) وأنشدني قول الوأواء الدّمشقيّ «1» :
وأسبلت [4] لؤلؤا من نرجس وسقت ... وردا وعضّت على العنّاب بالبرد [5]
(بسيط) فأنشدني لنفسه ما زاد عليه فيه وهو:
__________
[1] . في ل 2 وب 3: نحو.
[2] . البيتان ساقطان من با وح وف 2 ورا وف 3.
[3] . في ب 3: ملبسه.
[4] . في ل 1: وأرسلت.
[5] . البيت ساقط من با ول 2 وف 3.
(2/916)

جنى بنفسجة من [1] ورده «1» عنم ... وصبّ درّا على الياقوت من سبج «2»
(بسيط) وقال بهجو [2] :
لمت زيدا على خمود الحميّه ... فتلظّى من شدة [3] العصبيّه
(خفيف)
قال: لو كان في الحميّة خير [4] ... لم تسمّ الحميّة الجاهليّه
وله أيضا يهجو:
أبو سعيد شكل [5] بطّيخة ... ولو غدا بطّيخة لم يشن «3»
(سريع)
فهو ثقيل لزج أشقر [6] ... مشقّق السّفل غليظ خشن
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح وف 1 ول 2 وب 2: عن.
[2] . في را وبا وح: وله. وفي ف 2: وهو.
[3] . في ف 1 وب 1: شرة.
[4] . في ف 2 وف 3: خيرا.
[5] . في ف 1 وب 2: شكله.
[6] . في ل 1: أصفر. والبيتان ساقطان من ف 3 وبا وح ورا.
(2/917)

وله بديهة في مجلس الأنس يشتهي القارص ويقترحه على المضيف:
عجّل به من قارص «1» قارس ... بالله ما أشهاه من قارص!!
(سريع)
كم ماضغ إصبعه بعده ... تمطّقا منه وكم قارص! [1]
وله وقد حيّاه [بعض الملاح بريحانة] [2]
ريحانة حيّا بها أجيد [3] ... كصدغه بل صدغه أجود
(سريع)
معنبر تقبيله [4] أصهب ... ممسّك تجعيده أسود
/ وله بديهة في الشّيخ أبي نصر أحمد بن الحسن [5] :
أبا نصر اسعد في وفاق من العلا ... فأيّ فؤاد في خلافك لم يخب؟
(طويل)
وأيّ منى حاولت بالله لم تكن؟ ... وشيء سألت الله في الوقت لم يجب؟ [6]
__________
[1] . ساقط من ل 2 وف 3.
[2] . في ل 2: بريحانة بعض الملاح.
[3] . في ف 1 وب 1: أغيد.
[4] . في ل 2: بقبلة.
[5] . في ف 1 ول 2: الحسين.
[6] . البيتان ساقطان من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/918)

45-[الشيخ] [1] أبو عبد [2] الله ناصر ابن جعفر البوشنجيّ [3]
كاتب شاعر، كامل في صناعتي [4] الشعر والكتابة. وهو في [5] باب المنادمة من البابة. يكاد من رقة قشرة العشرة ينساب في العروق مع الصّهباء، ومن خفّة زنة الرّوح، يروح مع الدّرّ [6] في الهواء. وكان في سالف الأيام يكتب للشيخ العميد أبي سهل الزّوزنيّ [7] [وهو على مصارفته في النقد لم يزدد بطول حكّه [8] إياه على الحجر إلا ربحا فى المتجر] . [9]
وكفى به مفتخرا [10] ، وحسبه [11] من نفائس الجاه مدّخرا. أما أنا فقد ورثت والدي ودّه، واكتسبت من مطرفه [12] ما لا يفسخ الدهر عقده، وراضعته لبان الكاس، وذاكرته عليها موادّ الأنفاس. فمما تواضع به من الثّناء عليّ قوله:
إني أقول، وما أقول، عصابة ... لجباه أبناء الأفاضل [13] في الزّمن
(كامل)
__________
[1] . إضافة في با وح وف 1 ول 2 وب 2 وب 1.
[2] . في با وح وف 3: عبيد.
[3] . في ف 1: التوشيحي.
[4] . في ف 1 ولى 2: صناعة.
[5] . في با: من.
[6] . في ف 2 وب 1 وبا وح: الذرة.
[7] . في ف 2: الزوزان.
[8] . في ف 2: حكمه.
[9] . إضافة في ف كلها وب كلها ورا وبا وح ول 2.
[10] . في ب 3. متجرا. وفي ب 1: مفخرا.
[11] . في ف كلها ورا وبا ر ح ول 2: وحسب ذلك من.
[12] . في ب 3: مطرفه.
[13]- في ل 2 وب 3 وب 1: الفضايل.
(2/919)

لا زين في بلد (ولا في) [1] مجلس ... حتّى يكون به عليّ بن الحسن
واستعار [2] من القاضي أبي جعفر البحاثيّ دفاتر. فلمّا تقاضاها [3] ردّها، وكتب إليه معها:
أبا جعفر أنت من معشر ... حووا في العلا شرف المنصب
(متقارب)
قضاة الأنام رعاة الذّمام ... أولي الأدب الأوفر الأعذب
وأصبحت أرفعهم رتبة ... بآلة عنصرك الطيّب
وما فيك من جمل المأثرات ... وما لك من مذود «1» [4] مسهب
وهاك الدفاتر قد سقتها ... إليك فكن حسن الظنّ بي [5]
/فإنّي أيضا لمن عصبة ... سراة المحافل والمركب
وفضلي وإن أنا أخفيته ... تأرّج كالعنبر الأشهب [6]
فلا [7] تنظرنّ إلى شملتي ... فلا عار بالعري للكوكب
__________
[1] . في با: وفي.
[2] . في ف 2: استعار.
[3] . في ل 2: تقاضى.
[4] . في ف 1 وب 1: مورد. وفي ب 3: يدو. والبيت ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[5] . البيت ساقط من ف 1 وب 1.
[6] . البيت ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[7] . في ب 3 وب 1: ولا.
(2/920)

46- أبو القاسم المظفّر بن علي
أنشدني القاضي أبو جعفر البحاثي قال: أنشدني العبد لكانيّ [الزوزنيّ] [1] قال: أنشدني هذا المذكور لنفسه:
بلاني الزّمان ولا ذنب لي ... بلى، كلّ بلواه للأنبل
(متقارب)
وأعظم ما [2] ساء من [3] صرفه ... وفاة أبي بكر الحنبلي [4]
سراج العلوم ولكن خبا ... وثوب الجمال ولكن بلي
47- أحمد بن الحسين [5] الخطيب
خطيب كراة «1» ، وكراة من ناحية [6] بوشنج، من فضلاء جنبته ودهاقين ناحيته. يرجع إلى خطّ حسن ورسالة باللسانين مرضيّة، وحرمة بين أصحاب القلمين [7] مرعيّة. ولم يبلغني من شعره إلّا قطع نظمها على
__________
[1] . إضافة في ب 3.
[2] . في ف 1 ول 2 وب 1: من.
[3] . كذا في با ول 2 وب 1. وفي س: في.
[4] . في با: الحنبل.
[5] . في ب 1 ول 1: الحسن.
[6] . في ل 2: نواحي.
[7] . في با وح: القلم. وفي ب 3: العلم.
(2/921)

وزن الرّباعيّة «1» مثل قوله:
قد هاض «2» فراقه فقاري [1] والله ... واستهلك هجره قراري والله
(رباعي)
أذري الدم ليلي ونهاري والله ... لم يغن عن الهوى حذاري والله [2]
وقوله [3] :
أبلى جسدي هوى ظلوم جان ... قد هجّن [4] قدّه قضيب البان
(رباعي)
يا من أضحى وماله من ثان ... ما ضرّك لو فككت [5] هذا العاني؟ [6]
ولم أكن سمعت بهذه [7] الطريقة حتى أنشدني الشيخ والدي [رحمه الله] [8]
__________
[1] . في ف 2 وب 3: فراقي. في با: فغادى.
[2] . هذا العجز جاء مكان عجز البيت الأول. وعجز البيت الأول جاء مكان عجز البيت الثاني في ف 1 وب 2 وب 1.
[3] . في ف 1: وله أيضا. وفي ل 2: وله.
[4] . في ف 1 وب 1: هيج.
[5] . في الأصل: فلكت. وفي با ول 2: فكلت.
[6] . في ل 2: القرآن.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح: هذه. وفي ل 2: اسمع هذه.
[8] . إضافة في ل 2 وب 3 وب 2.
(2/922)

لأبي العبّاس محمد بن ابراهيم الكاتب الباخرزيّ «1» [1] رباعيات على هذا المّط منها قوله:
/ قد صيّرني [2] الهوى أسير الذّلّه ... واستنهكني وما بجسمي علّه
(رباعي)
واستأصل (واستباح هجري) [3] كلّه [4] ... لا حول ولا قوّة إلّا بالله
إلى أخوات لها من مقاله، ثم نسج والدي [رحمه الله] [5] على منواله، فنظم منها أعدادا كثيرة [على وزنه] [6] مثل قوله:
أعطيتك يا بدر عنان القلب ... لا زلت أرى هواك شأن القلب
(رباعي)
لو لم يكن الصّدر صوان «2» القلب ... أنزلتك والله مكان القلب [7]
__________
[1] . سقط الاسم محمد بن ابراهيم الكاتب من ف 2 ورا وبا وح.
[2] . في ل 2: سنمرنى.
[3] . في ف 3 وب 1: هجره لصبري.
[4] . ورد هذا الشطر في ف 2 ورا وبا وح وف 1 ول 2: واستأصل هجره بصيري كله.
[5] . إضافة في ل 2.
[6] . إضافة في ف كلها ورا وبا وح. وفي ل 2 وب 1: على وزنه فمنها.
[7] . جاء هذا العجز مكان سابقه، والأول جاء مكان الثاني في ف 1 وب 2 وب 1، وسقط من ل 2.
(2/923)

وقلت أنا:
قد ملّ هواي فافترشت الملّه [1] ... خلّ بوصاله تسدّ [2] الخلّه «1»
(رباعي)
أدمى كبدي بسيف هجر سلّه ... ما أجوره عليّ سبحان الله!!
48- الأمير أبو أحمد خلف بن أحمد السّجزيّ «2» [3]
صاحب قرانه، والصاحب المبرّ [4] على أقرانه، والمشار إليه من أشراف أطراف العالم، والمخاطب على أعواد المنابر بالعادل العالم. ولم تزل حضرته مورد [5] الآمال، ومصدر الأموال. وله تفسير يقع في حمل بعير. وهو
__________
[1] . في ل 2: المدخل.
[2] . في با وح: لسيد.
[3] . في ل 2: السنجري.
[4] . في ف 1: المبرز. وفي ل 1: المنبر.
[5] . في ف 3: المنابر مورد.
(2/924)

كما قال أبو الفتح البستيّ فيه:
خلف بن أحمد أحمد الأخلاف ... أرى بسؤدده على الأسلاف
(كامل) وقصده أبو الفضل [1] الهمذانيّ مادحا، فوصله بألف دينار. أنشدني له الشيخ أبو محمد الحمدانيّ هذه الأبيات وعليها أمارة الإمارة:
يقولون: لا تشرب ولست بصخرة ... من الصّمّ [2] في واد على نشز «1» وعر
/ ولكنني من عصبة [3] آدميّة ... كثير هموم القلب ممتلىء الصدر [4]
فلولا دفاع الكأس عني وذبّها ... لذبت كما ذاب اللّجين على الجمر
49- أبو حفص عمر بن الحسن [5] الرّخّجيّ
أنشدني الأديب أبو سعيد الحسن بن أحمد الطبسيّ، قال: أنشدني ميمون الواسطيّ قال: أنشدني لنفسه هذا الرخجيّ:
__________
[1] . في ب 3: الفضايل.
[2] . في ب 3: الصخر.
[3] . في ف 1: عصبية.
[4] . في ب 3: الفكر.
[5] . في ف 1 ول 2 وب 1: محمد. والشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/925)

يا قوم إن غبت عنكم ... فإنّ قلبي لديكم
(مجتث)
وإن قصدت سواكم ... فوجه ودّي [1] إليكم
وأنشدني الأديب أبو سعيد أيضا، قال: أنشدني العبد لكانيّ الزّوزنيّ هذه الأبيات للرّخّجيّ فيه:
أديب يضيء به المجلس ... علينا من انفسنا أنفس
(متقارب)
إذا زارنا بعد طول المطال [2] ... وكادت رسوم الهوى تدرس
تطيب بلقياه [3] أرواحنا ... فداء لأنفاسه الأنفس
ورأيت في بعض التعليقات منسوبة إليه:
أبا الفضل يا من زانه [4] الفضل والنّجر «1» ... أبى الفضل إلّا أن يكون لك الفخر
(طويل)
تبجّح بأولاد كرام كأنهم ... نجوم إذا لاحت وطلعتك البدر
__________
[1] . في ف 1: ملبي. وفي ل 2 وب 1: قلبي.
[2] . في ف 1 ول 2 وب 2 وب 1: المكاس.
[3] . في ل 2: للقياه.
[4] . في ف 1: رأيه.
(2/926)

فلا سلب الأولاد ظلّك سرمدا ... فإنهم نبت وأنت لهم قطر
يمدّ [1] بقاء المكرمات وعهدها [2] ... إذا مدّ في ظلّ البقاء لك العمر
فعش وابق مسرورا بهم (في سلامة) [3] ... وشانيك تحت الأرض يهدمه القبر [4]
50- أبو عمرو الصابونيّ السّجزيّ
أنشدني [5] القاضي أبو جعفر البحّاثيّ الزّوزنيّ، قال: أنشدني العبدلكانيّ الزّوزنيّ، قال: أنشدني الصابونيّ لنفسه [6] من قصيدة:
/ مديحي فيك أنساني ... مديحي كلّ إنسان
(هزج)
وقدما كان لي في المد ... ح والتّشبيب أنسان «1»
وله [أيضا] [7] قصيدة في فاخر السّجزيّ القاص:
__________
[1] . في ف 1 وب 1: لمد.
[2] . في ل 2 وب 3: وعمرها.
[3] . في ب 1: وسلامة.
[4] . في ب 3: الفقر.
[5] . النثر ساقط من ف 2 ورا وح.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح: له.
[7] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 3 وب 2.
(2/927)

من عهده عهد قري ... ب بالتكفّف [1] والسّغب [2]
(مجزوء كامل)
وسعيت تطلب خيره ... لم تستفد غير التّعب
51- أبو بكر أحمد بن محمد العنبريّ السّجزيّ [3]
نقلت من جزء [4] للشيخ أبي القاسم عبد الصمد الطبريّ «1» ، رحمه الله، أبياتا له يهنىء بها بعض الرؤساء بالنّيروز «2» .
أقبل النّيروز اقبا ... ل عروس تتكسّر
(مجزوء الرمل)
واكتسى الرّوض ثيابا [5] ... بين ورد ومعصفر
__________
[1] . في ف 1 وب 1: بالتلقف.
[2] . في ل 2: التسغب.
[3] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3. وفي ب 3: السنجري.
[4] . كذا في ف 1 وب 3. وفي س: خز.
[5] . في ف 1 وب 1: نباتا.
(2/928)

وصفا الجوّ صفاء ال ... هندوانيّ المذكّر [1]
[2] قلت: عندي أنّ وصف الجوّ بالصفاء في النّيارز ممّا يردّ في نحر الوصّاف العاجز. عاد الشعر:
وبدت رائحة الأن ... وار [3] كالنّدّ المعنبر
(مجزوء الرمل)
فعيون المزن من غي ... ر بكاء تتقطّر [4]
قلت: وهذا البيت يدلّ على المناقضة، فإن صفو [5] الهواء مع تكدّر المزنة الوطفاء، وإضحاكها الرّوض لفرط البكاء، أخت بيض الأنوق والأبلق العقوق «1» [عاد الشعر] [6] :
__________
[1] . نسبت هذه الأبيات إلى أبي بكر الصابوني في ف 2 ورا وبا وح. ونسبت الترجمة إلى أبي عمرو الصابوني في ف 3.
[2] . نسب هذا الكلام حتى الختام الى أبي عمرو الصابوني في ف 2 ورا وبا وح.
[3] . في را: النيروز.
[4] . نسب هذا البيت في ف 2 ورا وبا وح الى أبي عمرو الصابوني السجزي.
[5] . في ل 2 وب 1: صفاء. وفي ب 3: صفا.
[6] . إضافة في ب 3.
(2/929)

فترى في كلّ روض ... عندليبا يتحنكر [1]
(مجزوء الرمل)
وترى كلّ مكان ... مثل ديباج مشجّر [2]
/يا أبا منصور اشرب ... من يدي أغيد أحور
من شراب خسرواني ... ى كلون الدّم أحمر
ها هو الإقبال قد أق ... بل والإدبار أدبر
لا تزل في ظلّ عيش ... ناعم لا يتغيّر
__________
[1] . كذا رسم الكلمة في سائر النسخ.
[2] . البيت ساقط من ف 3.
(2/930)

52- أبو الحسن [1] أحمد بن محمد العنبريّ السّجزيّ
كاتب الأمير خلف بن أحمد. اتّفق اجتيازه بباخرز، فمدح زعيمها [بها] [2] الشيخ أبا الطيب الخداشيّ [3] بهذه القصيدة:
دنا البين فانهلّ الدموع السّواكب ... وعاد إلى قلبي الهموم الذّواهب
(طويل)
وقد جزعت نفسي غداة بدا لها ... غراب بتفريق الأحبّة ناعب
ومنها:
وقائلة والدّمع يستر خدّها ... غداة استقلّت بالرّحال الركائب
رويدك أخبرني بأيّة طيّة ... رحلت وبيّن لي متى أنت آيب؟
فقلت لها: [4] عمّا قليل، وربّما ... يقول الفتى في [5] أمره وهو كاذب
ومنها:
وهاجرة مسمومة قد تطايرت [6] ... لوقدتها تحت [7] السّماء جنادب
__________
[1] . في ف 1: حسن. وفي ب 1: الحسين.
[2] . إضافة في ف 2 ول 2 وب 1.
[3] . في ف 1 وب 1: الخراشي.
[4] . في ل 2: له.
[5] . في ف 1 ول 2 وب 1: من.
[6] . في ب 2: تطاردت.
[7] . في ل 2: نحو.
(2/931)

ترقرق فيها الآل حتّى كأنّه ... إذا ما التقى [1] تلك البلاد [2] مشارب
رجعت إلى صبري [3] وأحكمت عقده ... وللنّفس فورات [4] بها ونحائب
[ومنها] [5] :
وشفّان «1» ليل قد صبرت لبرده ... فأصبحت مقرورا [6] ولوني شاحب
تقعقعت الأسنان في الفم وانزوت ... مفاصلنا من برده والرّواجب «2»
صلى القوم أكباد لهم ينفثونها ... على أنمل باتت تجيها «3» الضوارب
/ إلى أن تعرّى [7] الليل عن قرن ساطع ... مشت نحونا منه سراعا ذوائب
__________
[1] . في ل 2 وب 1: ارتعى.
[2] . في ف 1: البلا.
[3] . في ب 1: صبر.
[4] . في ب 3: ثورات. وقد سقطت الأبيات الخمسة السابقة من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[5] . إضافة في ف 2 ورا وح.
[6] . في ل 2: مقررا.
[7] . في ل 2: يفر.
(2/932)

وما كلّ من [1] قد رام أمرا بمدرك ... ولا كلّ سهم قدرمى القلب صائب [2]
فإن ساعد الجدّ السّعيد فمسعد ... وإن عمل الحرمان منه [3] فخائب
عليك بمن أمسى (وفي الفضل) [4] والعلا ... له شيم محمودة وضرائب «1»
أبا الطّيّب الشيخ الأصيل [5] الذي له ... من المجد من فوق الثّريّا مراقب
فإن زرته نلت المراد وفوقه ... وعاد كليل الحدّ منه النّوائب
53- أبو الحسين [6] بن أبي عليّ بن جعفر بن [أبي] [7] نوح
نديم الأمير أبي الحسن محمد بن ابراهيم السّيمجوريّ [8] ، صاحب الجيش.
__________
[1] . كذا في ل 1، وفي س: ما.
[2] . ساقط حتى نهاية الشعر من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[3] . في ب 3 وب 1: فيه.
[4] . في ب 3: وأصبح.
[5] . في ب 3: الجليل.
[6] . في ف 1 ول 2: الحسن.
[7] . إضافة في ف 1 وب كلها. والشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3. وقد ورد اسمه في ل 2 هكذا: أبو الحسن بن علي بن جعفر بن أبي روح. وفي ل 1: أبو الحسين بن أبي جعفر بن علي بن روح.
[8] . في ب 3: ابن السمجوري.
(2/933)

أنشدني القاضى أبو جعفر محمد بن اسحق البحاثيّ قال: أنشدني العبد لكانيّ قال:
أنشدني ابن أبي نوح لنفسه:
كم قديم [1] لأوّلين [2] كرام ... هجّنته نقيصة الأعقاب
(خفيف)
ولكم [3] فاتت المناسب [4] قوما [5] ... نعشتهم [6] فضيلة الآداب
قال: وأنشدني أيضا لنفسه:
سعدنا بماء الورد إذ فات أصله ... وكم بدل لم يجد [7] من [8] وصمة العور [9] «1»
(طويل) [وله:
وجزية رأس المسلمين شنيعة ... ولكنّه «2» من صاحب العلم أشنع] [10]
(طويل)
__________
[1] . في ب 3 ول 1: نديم.
[2] . في ف 1 وب 1: الأولين. وفي ل 2: للأولين.
[3] . في ف 1: ولقد.
[4] . في ب 3: المياسير.
[5] . كذا في ف 1 وب 3 وب 2. وفي س ول 1: يوما.
[6] . في ب 3: تعستهم.
[7] . في ب 3: يخل.
[8] . في ب 2: عن.
[9] . في ف 1 وب 3: العود.
[10] . إضافة في ف 1 وب 1. وقد ورد الصدر في ب 3 وب 2 هكذا: وحرمة رأس المسلم الدهر شنعة.
(2/934)

54- أبو حفص [1] البستيّ [2] [الفقيه] [3]
[4] أنشدني الشيخ أبو عامر الجرجانيّ قال: أنشدني الشيخ أبو بكر العميد القهستانيّ له [من قصيدة] : [5]
كأنّ (لسيفك في النّاكثين) [6] ... كما ليمينك في المال ثارا
(متقارب)
فأصبح ذاك ينادي العفاة: ... إليّ إليّ، البدار البدارا
وأصبح هذا ينادي العداة: ... إليك إليك، الحذار الحذارا [7]
/
55- أبو النجم أسعد بن اسماعيل [8] [البستيّ] [9] [الفقيه] [10]
[له من قصيدة] [11] :
__________
[1] . في ف 1 ول 2: الحسن.
[2] . في با وح وف 3: السجزي.
[3] . إضافة في ب 3 وب 2.
[4] . نسب هذا الكلام والأبيات التي تلته في ف كلها ورا وبا وب 3 إلى أبي النجم البستي، وانظر حاشيته.
[5] . إضافة في را.
[6] . في ل 2: بسيفك من الثائرين.
[7] . البيت ساقط من ف 3 ول 2 وف 2. والقطعة منسوبة إلى أبي النجم في ب 1 ول 1.
[8] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا. وقد ورد في ب 3 وب 1 ول 1: أبو النجم أسماعيل بن أسعد.
[9] . إضافة في با وح وف 1 وب 3.
[10] . إضافة في ب 2 وف 1 ول 1.
[11] . إضافة في با. وفي ح: له.
(2/935)

وما لي أنيس سوى شمعة ... تساعدني في البكا والسّهر
(متقارب)
فأدمعها ذهب ذائب ... ودمعي عقيق إذا ما انحدر [1]
56- الفقيه أبو المظفّر ناصر بن منصور بن ابراهيم البستيّ
المعروف بالغزّال [له] [2]
قف بالدّيار فنادها [3] بسلام: ... حيّيت من دمن ورسم خيام
(كامل)
كانت ربوعك للظّباء أوانسا ... ما بالها لنوافر الآرام؟
يا دار جيرتنا عهدتك جنّة ... بنعيمها لو دمت دار مقام
أيامنا اللاتي لبسنا ظلّها [4] ... بالأبرقين «1» . سقيت ن أيّام [5]
__________
[1] . نسب هذا الشعر إلى أبي حفص البستي في ف كلها ورا وبا وح وب 3 وب 1 ول 1.
وانطر حاشية أبي حفص.
[2] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[3] . في ل 2: ودها.
[4] . في ح وف 3: ضدها.
[5] . في ف 1 وب 1: بالأيام.
(2/936)

فإذا الهموم تطاولت فاطلب لها ... عيشا مداما باتّراع مدام
صهباء تسطع في الكؤوس كأنها [1] ... شمس تقلّبها بدور تمام [2]
وتكاد تخفى رقّة ولطافة ... لو لم يخيّلها خيال الجام «1»
وإذا تسرّب في العروق ذكاؤها ... أضحى تشعّب نورها «2» في الهام [3]
من كفّ ساق لو سقاك بكفّه [4] ... سمّا لكان شفاء كلّ سقام
وكأنّها معصورة من خدّه ... إذ ظلّت «3» [5] ترمقه بلحظ سام
__________
[1] . ورد الصدر في ف كلها ورا وبا وح ول 2 وب 2 هذا: وتخالها والشاربين كأنها.
[2] . ورد هذا العجز شطرا ثانيا للبيت الذي يليه في ف 2 ورا وبا. وفي ف 2 ورا وبا وح وب 3: نار تجيش بوقدة وضرام. وفي ف 1 ول 2: نار يجيش توقدها وضرام.
[3] . البيت ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[4] . في ب 3 بكوبه.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح: ظل.
(2/937)

ومنها في صفة الساقي:
ومشى [1] بكتّان فخلت عناكبا ... نسجت على الياقوت ثوب قتام «1»
أعجب ببدر سالم كتّانه ... وبه تحرّق أنفس الأقوام
[وله] [2] :/
قم فاسقني ودع الرّشاد لأهله ... إنّ الشّباب مطيّة الآثام
واشرب بذكرى دولة الشيخ الجلي ... ل أخي العلا والجود والإنعام [3]
ضرم الجوانح للمعالي، لم يزل ... يسعى لها بصبابة وغرام
قد تيّمته المكرمات فما له ... في إثرها من مطعم ومنام
يحوي المغانم بالمغارم دهره ... والعزّ بالأسياف والأقلام
قلم إذا ركب البنان تنشّرت ... حلل البيان وما اهتدى لكلام
وله [أيضا] [4] من تشبيب قصيدة «2» في الشيخ عبد الرزاق بن أحمد بن الحسن الميمنديّ:
__________
[1] . في ف 1 وب 1: وشرب. والبيت ساقط من ب 3 ول 1.
[2] . إضافة في با.
[3] . الأبيات ساقطة إلى الأخير من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[4] . إضافة في ف 2 وب 3.
(2/938)

(أنكرت لمّة) [1] رأتها خضيبا ... ثم قالت: رأيت [2] زورا غريبا
(خفيف)
وتصدّت للوصل ثمّت صدّت: ... لا تصدّي فما رأيت عجيبا [3]
يا مشيبا جنى عليّ صدودا ... وصدودا جنى عليّ مشيبا [4]
ما عجبنا [5] من حادثات الليالي ... أن يكون [6] الولدان فيهنّ شيبا
57- أبو الحسن الموميّ الغزنويّ «1» [7]
أنشدني القضي أبو جعفر البحاثيّ، قال: أنشدني ميمون الواسطيّ قال:
أنشدني الموميّ لنفسه:
__________
[1] . في ل 2: أنك نسله.
[2] . في ل 2: بدانه.
[3] . البيتان ساقطان من با وح وف 2 ورا وف 3.
[4] . البيت ساقط من ف 1 وب 1.
[5] . في با: ما عجبت. وفي ح وف 1: ما عجيب. وفي ل 2: يا عجيب. وفي ل 1: يا عجيبا.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: يصير. وفي ف 1 ول 2: ترني.
[7] . الشاعر ساقط من: ف 2 ووا وبا وح وف 3.
(2/939)

فهم من [1] الجدّ [2] في حضيض ... وهم من [3] الجدّ في الرّوابي
(مخلع البسيط)
وهم إذا فتّشوا [4] وعدّوا ... أعزّ من رجعة الشّباب
58- أبو نصر تميم بن أحمد التميميّ [5] الغزنويّ
عزيز الفضل، كثير النّحصيل، ظريف الجملة والتّفصيل. يسوغ على وجهه الشراب، ويتّصل [بمنادمه الأطراب] [6] . والغالب عليه لسان العجم.
ورباعياته [7] /تبذرق «1» الراح في العروق، وتؤلف بين العاشق والمعشوق، فمما
__________
[1] . في ل 2 وب 1: مني.
[2] . في ب 1: المجد.
[3] . في ل 2: في.
[4] . في ب 3: قيسوا.
[5] . النسبة ساقطة من ف 2 ورا وبا وح.
[6] . في ف 1: بمنادمته الأكواب.
[7] . في با وح: ورباعيته.
(2/940)

أنشدني لنفسه قوله:
خراسان اعتلى فيها الجفاء ... وأكثر أمر سادتهم [1] جفاء «1» [2]
(وافر)
نبت بي أرضها فرحلت عنها ... وقلت: على خراسان العفاء
59- أبو العلاء عطاء بن يعقوب الغزنويّ الكاتب «2»
كتب العميد أبو سهل الجنيديّ [3] الى العميد أبي بكر بن بندار [4] قصيدة
__________
[1] . في با ر ح وب 1: سادتها.
[2] . في ب 3: خفاء.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح: الحمدي.
[4] . كذا في ب 3 ول 1. وفي س وبا: بندو. وفي ب 2: قيدو.
(2/941)

سنوردها عند ذكره فأنشد [1] أبو العلاء عطاء بن يعقوب [هذا] [2] جوابا عنها، وهو:
نظمك المعجز المبارك فالا ... قد سقانا من عينه سلسالا
(خفيف)
فروينا وما روينا ولكن ... قد (سقينا بها) [3] القلوب النّهالا
واجتنينا لآلىء العقد منه ... واجتلينا السّعود والإقبالا
رقّ لفظا فقيل: خمر حرام ... راق معنى، فخيل سحرا حلالا
كم معان كأنّها فكّ عان ... قد تجشمت نظمها لي فالا
لم يقل مثلها [4] بديعا بعيدا [5] ... كلّ من خطّ فوق سفر قالا
ولقال [6] العتاق: جاءت قوافي ... ها على قدّ لابسيها مثالا [7]
ما رأينا مثالها قطّ لكن ... قد رأينا جميعها أمثالا [8]
إن توسّمن [9] كنّ راحا شمولا ... أو تنسّمن صرن ريحا شمالا
__________
[1] . كذا في ف 2 ورا وبا وح. وفي س فأنشأ.
[2] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 3 وف 3 وب 2.
[3] . كذا فى ف 1 ول 2 وب 1. وفي س شفينا به.
[4] . في با وح ول 2: مثله.
[5] . في ب 3: بديها.
[6] . في ب 3: وآمال.
[7] . كذا في ف 1، وفي س وغيرها: علا لا تشبها ومثالا.
[8] . البيت ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[9] . في ف 1 وب 1: توهمن. وفي ب 2: تبسمت. وفي س توسمت ولعلها كما أثبتنا.
(2/942)

وتصوّرت كلّ بيت [1] شرود ... حسن عين ولطف جيد غزالا
مسكه [2] عرف كلّ معنى بديع ... روقه «1» فوقه الرويّ على لا
/ قلت: هذا روق رائق وفوق فائق وغزال مغازل.
60- الأديب أبو القاسم أحمد بن ابراهيم [3]
أصله من بغشور «2» وهو مقيم بلوهور «3» . كتب الى العارض بها.
يا بارعا كأبيه يا ... نصر بن منصور بن [4] أحمد
(مجزوء الكامل)
أقررت عين أبيك فاط ... لب شأوه والحقه وازدد
فأبوك أوحد في السّرا ... ة وفي بنيه أنت أوحد
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح: بدر.
[2] . في ف 3 ممسكة.
[3] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[4] . في ل 2: و.
(2/943)

أبنيّ بالله اعتصم ... فالفضل عند الله يوجد
وصل القريب وإن جفا ... واخش البعيد وإن تودّد
من كان يعمل صالحا ... فلنفسه «1» يسعى ويجهد [1]
قد ينقضي ما نحن فيه ... وذكرنا باق مجدّد [2]
فأجابه [3] العارض بهذه الأبيات، وهو أبو المظفر نصر بن منصور:
الفضل مركوم [4] منضّد ... عند ابن ابراهيم أحمد
(مجزوء الكامل)
شيخ الكتابة والخط ... ابة والنّدى في كلّ مشهد
وقد اعتصمت كما أش ... ار بمن لديه الفضل يوجد
الله نرجو [5] أن يق ... وّم من شؤوني ما تأوّد
والوالدان كلاهما ... لهما حقوق ليس تجحد
قد ربّياني بالجمي ... ل وبلّغاني كلّ مقصد
__________
[1] . البيتان الخامس والسادس ساقطان من ب 3.
[2] . في ف 1 وب 1: مخلد.
[3] . كذا في ف 1. وفي س: فأجاب.
[4] . في ل 2: كوم.
[5] . في ف 1 ول 2 وب 3 وب 1: أرجو.
(2/944)

/ وبلغت هذه الأبيات عمر بن المظفّر الطبّيب، وهو سكران، فأنشأ يقول:
تالله إنّي لست أعهد ... كأبي المظفّر وابن أحمد
(مجزوء الكامل)
تهدي خلائقه لنا ... أرجا من الورد المورّد
جمع العلوم على حدا ... ثة سنّه مثنى وموحد
إن يبد منشد شعره ... تر للأنامل نحوه مد
فكأنّه في حسنه ... نور الربيع يدا إلى يد
خذها بديهة منتش ... من [1] سكره قد جاوز الحد
قلت: وجدت في سفينة فوائدي [2] اسمين لم [3] أعرف لصاحبيهما [4] منبتا فأعيّن مكانهما، ولا عنهما خبرا فأؤرخ زمانهما [5] . أحدهما:
61- الأستاذ أبو الشريف أحمد بن محمد بن حمى [6] بن علويه
أنشدني القاضي أبو جعفر البحاثيّ قال: أنشدني العبد لكانيّ قال: أنشدني أبو الشريف لنفسه:
__________
[1] . في ل 2 وب 1: في.
[2] . في ب 3: فوائد أبي.
[3] . في ف 1: لا.
[4] . كذا في ف 1. وفي س: لصاحبه.
[5] . في ف 1: زمانه.
[6] . في ل 2: جهني، والشاعر ساقط من ف 3 وب 2 ورا وبا وح وسقط الاسم فقط من ل 1.
م/ 16.
(2/945)

شيب الفتى آخر عمر الفتى ... وإن [1] تناهى بالفتى عمره
(سريع)
شبابه غايته شيبه ... وشيبه غايته قبره [2]
والآخر:
62- أبو علي عيسى [3] بن حمّاد [4]
كذا وجدت في السّفينة [5] أنه [6] كاتب بكر «1» . وأنا من اشتباه حاله في بليّة، إذ لم أقف منها على جليّة. غير أني أعلم أنّه في طبقة [الأوائل] [7] من العصريين، يكاد يخرج من هذه القضية، ويمرق من بيننا [8] مروق السّهم من الرميّة. أنشدني القاضي أبو جعفر البحاثيّ، قال: أنشدني أبو سهل/ عبد الله [9] بن لكش [10] العميد بغزتة له في الأهاجي:
__________
[1] . في ل 2: ولو.
[2] . في ب 1: القبر. والهاء ساقطة من البيتين في ف 1.
[3] . في ل 2 وب كلها وف 1: ابن عيسى.
[4] . في ف 1 وب 1: أحمد.
[5] . في ف 3: سفينة.
[6] . في ف 3: فؤادي انه.
[7] . إضافة في ف 1 ول كلها وف 2 وف 3.
[8] . في ب 3: بيتها.
[9] . في ل 2 وب 2: ابن عبد الله.
[10] . في ب 3: يكسن.
(2/946)

ومن بعض مرفقها «1» أنّها ... تذرّي بضرطتها بيدرا
(متقارب)
تناك [1] كما يشتهي النّائكو [2] ... ن فطورا أماما وطورا ورا
وله أيضا من قطعة:
يقول له شاذان: قم غير صاغر ... فقدّم إليّ الأمّ حتى أنيكها
(طويل) وله أيضا:
أيا قاضي القضاة جزيت شرّا ... فإنّك لست تدري ما طحاها «2»
(وافر)
تردّد حين تبصر أير نصر: ... أتتك العيس تنفخ في براها «3»
وإن فارقته يوما تغنّي ... ونفسك قد أضرّ بها شجاها:
وما فارقت لبنى «4» عن تقال ... ولكن شقوة [3] بلغت مداها
وله أيضا:
__________
[1] . في ب 3 ول 1: تقال.
[2] . في ب 3: القائلون.
[3] . في ف 1: سلوى. والأبيات ساقطة من ف 3 وب 2.
(2/947)

وإذا التقى عند الخلا ... ج «1» محمد وأبو الفرج
(مجزوء الكامل)
وتلاطما وتعانقا ... لم يدر ايّهما عفج «2»
من كان يعلم أير من ... في دبر صاحبه ولج
ثم استبدّ بعلم مط ... واه عييّ في حرج [1]
قلت: قد شدّ عن طبقة فضلاء بوشنج.
ذكر القاضي اليعقوبي [2] وابنه أبي سعد [3]
والقاضي [4] منتسبه يعقوب، إلا أنه بين أهل الفضل يعسوب «3» ، وهو في أشواط [5] البلاغة يعبوب.
وأما إبنه المتشعّب من أصله، اللائح كمدبّ نمل الفرند في متن
__________
[1] . إضافة في ب 3 ول 1.
[2] . كذا في ف 1. وفي س: يعقوب.
[3] . في ل 2: سعيد.
[4] . في ف 1: القاضي.
[5] . في ب 3: أسواط.
(2/948)

نصله، فقد جمعتني وإياه هرات، سقاها الله ما يسرّها، وأماط عنها ما يضرّها.
فرأيت فيه فاضلا، عن هذه الصّنعة مناضلا، عامر الحجر بصنوف [1] الدفاتر، مقرط [2] الأنامل بسؤر «1» المحابر، موشّح [3] العلم بقرع أعواد المنابر.
ثم الشعر فلا غبار عليه، ولا جبار «2» به./ وما كاد يرويه [4] بين يدىّ، على طول اختلافه إليّ. حتى [خلا من] [5] هذا الكتاب مكانه، وطوت عنّا الأزهار والأنوار جنانه. وبقيت أنا كما تراني أسأل عنهما وفد نجران، وأقترح تخلية طريق صباهما على جبلي نعمان. ولعليّ أطأ أثرا، [أو أجد خبرا] ، [6] فأنتجع تلك الرياض وأغلّف بذكرهما وشعرهما البياض [والسواد] [7] ، إن شاء الله تعالى، وبه الثقة.
__________
[1] . في ف 1: بسموط.
[2] . في ب 3: مقرض.
[3] . كذا في ل 2 وب 3. وفي س: يرشح.
[4] . كذا في ف 1 ول 2 وب 3 وب 2. وفي س: يروى.
[5] . في ل 2: خلت عن.
[6] . في ف 1 ول 3 وب 1: واسمع خبرا.
[7] . إضافة في ف 1 وب 1.
(2/949)

[فصل في طبقات نيسابور]
(في طبقات نيسابور) وهذه طبقات [1] نيسابور ونواحيها، وما انعقد من بدائع الأشعار وروائع الأخبار بنواصيها. فخذها، بارك الله لك فيها.
__________
[1] . في ف 1 ول 2: طبقة.
(2/951)

63- الأمير أبو محمد [1] عبد الله بن اسماعيل الميكاليّ «1»
أنشدني الأديب يعقوب له قال: أنشدني الحاكم أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن دوست، قال: أنشدني الأمير أبو محمد الميكاليّ لنفسه:
ألف السّهاد وطار [2] عنه رقاده ... وجفا الكرى لما أقضّ مهاده
(كامل)
وتداولته [3] من الزمان حوادث ... فرثى له من ضرّه حساده
هل يستنيم [4] إلى السّلوّ مذلة ... لا يرتجيه أهله [5] وبلاده
لعبت به أيدي الخطوب وعافه ... إخوانه الأدنون بل أولاده
وتبدّدت أمواله [6] وتفرّقت [7] ... في النّائبات طريفه وتلاده
__________
[1] . في ف كلها ورا ويا وح وب 1: أحمد. والاسم بكامله والسطر الأول من النثر ساقطان من ل 2.
[2] . في ب 3 فطار.
[3] . في ب 3: وتداركته.
[4] . في ل 2: يستقيم. وفي ب 3: يستديم.
[5] . في ل 2: أصله.
[6] . كذا في ف 1. وفي س: أولاده.
[7] . في ب 3: وتحققت.
(2/953)

تبع الهوى فأضلّه عن رشده ... واقتاده زمنا فذلّ قياده [1]
ياليت [2] إذ قدفات أمر معاشه، ... هجر الذّنوب فلم يفته معاده
/ قد شارف السّبعين من أعوامه ... ودنت منيته وحان حصاده
واسودّ مشرق لونه [3] وتضعضعت ... أركانه وابيضّ منه سواده
يرميه قوس [4] الموت وهو مغفّل ... لا يستفيق من الغرام فؤاده
من لم يرعه الشّيب عن هفواته ... فمتى يرجّى خيره ورشاده؟
يا من تخبّط في البطالة والصّبا ... أزف الرّحيل فهل لديك عتاده؟
قدّم لنفسك زادها تسعد به ... إنّ الموفّق من تقدّم زاده
لا يهلك الانسان غير مراده ... إن كان في ضدّ الصّلاح مراده [5]
__________
[1] . الأبيات السابقة ساقطة من ح ورا وف 2 وف 3.
[2] . في أغلب النسخ: ليته.
[3] . كذا في أغلب النسخ. وفي س: أهله.
[4] . في ل 1: سهم. والبيت ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[5] . البيت ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/954)

64- الأمير أبو نصر أحمد بن علي بن اسماعيل [1] الميكاليّ
[2] قال الحاكم أبو سعد بن دوست: قرأت هذه الأبيات من خط أبي بكر النحويّ للأمير أحمد هذا فكتبها عنّي ابنه [3] الأمير أبو الفضل:
باني العلا والفضل [4] والاحسان ... والمجد [5] والمعروف أكرم بان
(كامل)
ليس البناء مشيّدا آجرّه [6] ... إنّ البناء مشيّد الإحسان
الجود رأي مسدّد وموفّق ... والبذل فعل [7] مؤيّد ومعان
والبرّ أكرم [8] ماوعته حقيبة ... والجود أفضل ما حوته يدان
وإذا الكريم مضى وولّى عمره ... كفل الثّناء له بعمر ثان
__________
[1] . سقطت الكنية من ف 2 ورا وبا وح. والشاعر ساقط من ف 3.
[2] . سقط هذا الكلام إلى قوله: الفضل، من ف 2 ورا وبا وح.
[3] . في ف 1 ول 2: أنها.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح وف 1 ول 2 وب 1: والمجد.
[5] . في ف 2 ورا وبا وب 3: والفضل.
[6] . في ل 2: أرجاؤه.
[7] . في ب 3: رأي.
[8] . في ف 3: أكبر.
(2/955)

65- الأمير أبو ابراهيم نصر بن أحمد الميكاليّ «1»
ولا أعرف صفة للفضائل [1] التي اجتمعت فيه، أوجز من أن أشبّهه بأبيه [2] أو أخيه [3] . وكان، رحمة الله عليه، أعلم بأصول الأدب الجزل من أخيه أبي الفضل. وأبو الفضل أجمع منه لثمار الفضل. أنشدني له الأديب يعقوب/ قال:
وهو مما أملاه عليّ وأهداه إليّ:
يالبرد [4] قد أفقد الماء حتّى ... بلّة الوحل في طريق السوق [5]
(خفيف)
يعهد (الماء باثقا) [6] لسكور [7] ... وهو الآن ساكر لبثوق «2»
__________
[1] . في ف 2 ورا وح وف 3: الفضائل.
[2] . في ل 2 وب 1: بعمه.
[3] . في ب 3 وف 2 وح: أو بأخيه. وفى را وف 3: وبأخيه.
[4] . في ل 2: بالبدر.
[5] . في ل 2: الثبوق.
[6] . في ل 2: الآن باتفاق.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: لكسور. في ب 3: لسكون.
(2/956)

جمّد الدمع [1] في الشّؤون [2] كما قد ... جمد الماء في مساغ الحلوق
وأنشدني أيضا له قال: أنشدنيه لنفسه:
قالوا: تمهّل في الّذي ترتجي ... بلوغه من نافع الأمر
(سريع)
قلت: التأنّي مظفر بالمنى ... لكنّه يجحف بالعمر
وله أيضا:
يا قومنا لا تضيعوا ... ذمام كلّ حميم
(مجتث)
ولا تحلّوا جحودا ... بكلّ [3] حقّ قديم
وذكّروا النفس وعظا ... بقول ربّ رحيم
إني أخاف عليكم ... عذاب يوم عظيم
وله أيضا:
عليك أرى القصيدة تستطيل ... وعمّا ترتضيه تستحيل
(وافر)
إذا ما كنت منها مستغيثا ... فأنت حليلة وهي الحليل
__________
[1] . في ب 1: الماء.
[2] . في ب 3: السون.
[3] . في ف 3: لكل.
(2/957)

قلت: الحيلة الحيلة [في المخلص] [1] من هذه [2] الحليلة. واختر لنفسك أن تكون بعيدة عن القعود مع [3] هذه القعيدة، ولا يعجز عن عرسه إلا الذي يلؤم في غرسه، ومن وضعت طلّته «1» من قدره، [فلا أفلحت مطلّته] [4] على صدره.
وله أيضا:
/ بلينا بقوم إذا ما عددت ... آباءهم [5] لم تجد غير أب
(متقارب)
حسيبا ولا بقديم الغنى ... فكلّهم قاعد في النسب [6]
وله أيضا يهجو [7] :
(عصيت على) [8] المناصح والمشير ... كأنك لست تؤمن بالنّشور
(وافر)
__________
[1] . إضافة في ف 1 ول 2 وب 3 وف 3 وب 1 ول 2.
[2] . في ل 2: تلك.
[3] . كذا في ف 1 ول 2 وف 3. وفي س: من. وفي ب 3: مثل من.
[4] . في ل 2: فلا رحت طله.
[5] . كذا في ب 1. وفي س: أباهم.
[6] . البيتان ساقطان من را وح وف 2 وبا وف 3.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح: وله من هجو.
[8] . في ف 1 ول 2: فعدن عن.
(2/958)

حويت لبوب «1» أوقاف [1] اليتامى ... وآثرت اليتامى بالقشور
لذذت [2] السّحت «2» حتى صار أشهى ... بحلقك من جنى أري مشور [3]
خوانك كالمصاحف للنّصارى ... عليه الخبز [4] أمثال العشور
66- الأستاذ أبو عبد الرحمن محمد [5] بن عبد العزيز النّيليّ «3» [6]
رحمه الله، رأيته شيخا، قد أخذت منه الأعصر. يمشي فيقعس، أو يكبّ
__________
[1] . كذا في ل 2 وب 2 وب 1. وفي س: أوقات. والبيت ساقط من: ب 3.
[2] . في ب 3: أردت.
[3] . الأبيات الثلاثة السابقة ساقطة من. ف 2 وح وبا ورا. وكذا في ف 1 وف 3 وب 2. وفي س: النشور.
[4] . في ب 3: الجزء. والبيت ساقط من ف 3.
[5] . في ب 1: أحمد.
[6] . في را: النيسلي.
(2/959)

فيعثر. وكتبت منه الحديث، ورويت عنه [1] الشعر. لا بل استمليت منه السحر، جامعا منهجا [2] بين التحجيل والغرّة، وقارنا بهما الحجّ الى العمرة.
فمما ذنّب به إملاؤه ما أنشدنيه لنفسه [وهو] [3] :
أشفقت لمّا حلّ أصداغه ... ساحة خدّ جمره [4] محرق
(سريع)
فانقلبت أصداغه كلّها ... سالمة واحترق المشفق
البيت الأخير ينظر إلى قول المتنبّي «1» :
وبسمن عن برد خشيت أذيبه ... من حرّ أنفاسي فكنت الذّائبا
(كامل) وأنشدت بيتيه أبا نصر الجرسوريّ [5] ، فكان من محسني شعراء العجم، مختلطا بأسود ذلك [6] الأجم. فترجمهما على نفس لم يقطعه [7] وريق لم يبلعه بقوله:
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا ول 2 وف 3: منه.
[2] . في أغلب النسخ: بينها.
[3] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[4] . في ف كلها ورا وبا ول كلها وب 2 وب 1: جمرها
[5] . في ب 2: الجوهري.
[6] . في ب 3: تلك.
[7] . في ف 2 وف 3: يقطعها.
[8] . في ف 2 ورا وح وف 3: ترسيدم.
(2/960)

/ سخت بترسيدم [1] [از] [2] زلف ترا ... زاتش رخسار تو چون بر فروخت
زلف [3] تو برگشت بى آزار ازو ... وانگه [4] همى ترسيد (از وى) [5] بسوخت «1»
فجاء وكأنّ [6] الأول والثاني مصبوبان في قالب واحد. [7] وأنشدني أيضا لنفسه في مجلس إملائه بنيسابور يوم الجمعة بعد الصّلاة سنة أربع وثلاثين وأربعمائة «2» :
[8]
إذا اتّخذت أخا فاجتزه في غضبه ... فإن يكن منصفا فاركن إلى سببه
(بسيط)
__________
[1] . في ف 2 ورا وح وف 3: ترسيدم.
[2] . إضافة في ل 2. وفي ب 1 إز، وفي را: سر.
[3] . في ب 3: زلفت.
[4] . في با وح: وإنك.
[5] . في ب 3 ول 1: او را. وفي را: از او اندر.
[6] . في ف 2 ورا: كأن. وفي ح: فجاء كأن.
[7] . ساقط من هنا إلى آخر قول الشاعر في ف 2 ورا وبا وح.
[8] . من هنا حتى آخر الترجمة ساقط من ف 3.
(2/961)

وإن تعدّى فكن منه على حذر ... وإن تكامل (قبل السخط) [1] في أدبه
لا يخدعنّك منه لين جانبه ... فحين يغضب [2] يشكو سوء منقلبه
وأنشدني لنفسه أيضا:
إني إذا [3] أمكنتني ساعة سعة ... زيّنت بالبذل أو صافي وأحوالي
(بسيط)
ولم أردّ وإن أصبحت ذا ضجر ... من الخصاصة بي آمال سؤّالي
أمّا الشّكور [4] فزين لي إعانته [5] ... أو الكفور فعرضي صنت بالمال
[6] وله أيضا من قطعة:
لا كان في عيني مجال للسّنة ... وجعلت عرضي عرضة للألسنة [7]
(كامل)
إن ذقت طعم العيش بعدك ساعة ... ورأيت يوم البين إلّا كالسّنة [8]
وأنشدني أيضا لنفسه:
__________
[1] . في ف 1 ول 2 وب 1: منه الحسن.
[2] . في ب 1: تعجب.
[3] . في س: إذا ما. وقد حذفنا ما للوزن.
[4] . كذا في ف 1 ول 2. وفي س: شكور.
[5] . في ل 1: أعانيه.
[6] . ساقط من هنا إلى مطلع الهائية من ف 1.
[7] . ورد البيت الأول للثعالبي منفردا وورد البيت الثاني منفردا هنا فنقلنا البيت من الثعالبي إلى هنا. وهو ساقط من ف 2 وبا وح
[8] . العجز ساقط من ل 2 وب 2.
(2/962)

عركتني الأيام عرك الأديم ... وتجاوزن بي مدى التّقويم
(خفيف)
وغضضن اللحاظ منّي إلّا ... عن هلال يرنو بمقلة ريم
لحظه سقم كلّ قلب صحيح ... ثغره برء كلّ جسم سقيم [1]
/ومن غزلياته الرقيقة قوله:
سقطتّ لحيني في فراش لزمته ... أضمّ إلى قلبي جناح مهيض
(طويل)
وما مرض بي غير حبّي وإنّما ... أدلّس فيكم عاشقا بمريض [2]
وأنشدني أيضا والدي، رحمه الله، له:
طالع يومي غير منحوس ... فسقّني يا طارد البوس
(سريع)
كأسا كعين الديك في روضة ... كأنّها حلّة طاووس [3]
وله أيضا فيما يتصل بالخمريات:
هذه ليلة لها بهجة الطا ... ووس حسنا واللون لون الغداف
(خفيف)
رقد الدّهر فانتبهنا وسارق ... ناه حظا من السّرور الشافي
__________
[1] . الأبيات الثلاثة ساقطة من ب 3 وب 2، وهذه الأبيات والقطع الخمسة التالية منسوبة إلى الثعالبي في ل 1.
[2] . البيتان ساقطان من ف 3 وب 2.
[3] . البيتان ساقطان من ب 3 وب 2 ول 1.
(2/963)

بمدام صاف وخلّ مصاف ... وحبيب واف وسعد مواف [1]
وفي قريب منه:
ويوم سعد حسن البشر ... عذب السّجايا طيّب النّشر
(سريع)
لم تقذ عيني بأذاه [2] ولم ... يطر فؤادي بيد الذّعر [3]
فلم يرعني لا ولا ساءني ... كعادة الأيّام في الشرّ [4]
شبّهته منتزعا [5] من يداك ... أحداث [6] ذات الشّرّ والضرّ
باللبن السائغ ذاك الذي ... من بين فرث «1» [7] ودم يجري
وكتب إلى أبي نصر سهل بن المرزبان، وقد لسعته عقرب على قدمه.
فلما وجدت وقتلت زال الوجع وحصل الشفاء المرتجع:
/ يا عمدة الأمراء والوزراء ... يا عدّة الأدباء والشعراء
(كامل)
يا غرّة الزمن البهيم وناظر ال ... كرم الصميم وأوحد [8] الفضلاء
__________
[1] . الأبيات الثلاثة ساقطة من ب 3 وب 2 ول 1.
[2] . في ب 1 ول 2: بقذاه.
[3] . في ب 1 ول 1: الدهر. وفي ل 2 وب 3: الذكر.
[4] . البيت ساقط في ف 3.
[5] . في ل 1: منزعا.
[6] . في ب 3: الأيام.
[7] . في ف 1 ول 2 وب 3 وف 3 وب 2: فرشه.
[8] . في ب 2 وف 3: وواحد.
(2/964)

أرأيت همة عقرب دبّت إلى ... قدم بها تخطو إلى العلياء؟
لمّا ارتقت باللسع أعظم مرتقى ... أخنت عليها رتبة العظماء
إن ذقت ضرّاء [1] العقارب فابقين ... بعقارب الأصداغ في سرّاء
يا طيب لسعة عقرب، ترياقها ... ريق الحبيب بقهوة عذراء
وله يصف فرسا أهداه اليه ممدوحه:
يا واهب الطّرف الجواد كأنّما ... قد أنعلوه بالرّياح الأربع
(كامل)
كالجاحم «1» المشبوب أو كالهاطل ال ... مصبوب أو كالباشق المتفرّع
لا شيء أسرع منه إلّا خاطري ... في شكر نائلك اللطيف الموقع [2]
وأنشدني أيضا لنفسه:
ألا يا أخا الدّنيا تشمّر لرحلة ... وإن أبطأت لا ريبة في اقترابها [3]
(طويل)
وكم من حريص يستلذّ بحبّها ... شدائد ما يعتاده في طلابها
وكم قانع لم يختدعه نعيمها ... لإيقانه علما بوشك دهابها
__________
[1] . في ل 2: ضر.
[2] . الأبيات ساقطة من ب 2.
[3] . البيت ساقط من ب 3 ول 1.
(2/965)

فأغنته عن كدّ الطّلاب قناعة ... وكان الغنى عنها يفوق الغنى بها
وأنشدني أيضا لنفسه:
مكرم الدّنيا توقّف ... فهي ليست بكريمه
(مجزوء الرمل)
لا ترم فيها مقاما ... فهي ليست بمقيمه
/ وأنشدني أيضا لنفسه:
[كم فقير بحرصه ... وهو في ماله سعه] [1]
(مجزوء الخفيف)
وغنيّ بلا يسا ... ر ولكن بمقنعه
من كفاه من الغنى ... ما كفاه [2] وأشبعه
وهو راض بما كفا ... هـ فكلّ الغنى معه
67- الشيخ أبو منصور عبد الملك بن محمد بن اسماعيل الثعالبيّ النيسابوريّ «1» [3]
جاحظ نيسابور [4] ، وزبدة الأحقاب والدّهور. لم [5] تر العيون
__________
[1] . إضافة في ف 1 ول 2 وب كلها.
[2] . في ل 2 وب 3 وب 2: ما كساه.
[3] . ساقطة من ف 2 ورا وح ول 2.
[4] . في ف 2: النيسابوري.
[5] . في ل 2 وب 1: ثم لم.
(2/966)

مثله، ولا أنكرت الأعيان فضله. وكيف [1] ينكر، وهو المزن يحمد بكلّ لسان؟ أو [كيف] [2] يستر وهو الشمس، لا تخفى بكلّ مكان؟ وكنت أنا [3] بعد فرخا [4] أزغب، في الاستضاءة بنوره أرغب.
وكان هو ووالدي [رحمة الله عليهما] [5] بنيسابور لصيقي [6] دار، وقريبي.
جوار. فكم [7] حملت كتبا تدور بينهما في الإخوانيات، وقصائد يتقارضان بها في المجاوبات [8] . وما زال بي رؤوفا عليّ [9] حانيا، حتى ظننته أبا ثانيا، رحمة الله عليه [كلّ صباح تخفق رايات أنواره، ومساء تتلاطم أمواج قاره «1» ] [10] .
ووجدت [11] بعد وفاته مجلّدة من محاسن أشعاره، وفيها ثمار بيانه، وعليها آثار بنانه.
فالتقطت منها ما يصلح لكتابي هذا من أوساط عقودها، وأناسيّ «2» عيونها. فمن ذلك ما كتب به إلى الأمير أبي الفضل الميكاليّ يعاتبه:
يا سيدا بالمكرمات ارتدى ... وانتعل العيّوق والفرقدا
(سريع)
__________
[1] . في ب 3: وهل.
[2] . إضافة في ل 2.
[3] . في با وح: وأنا.
[4] . في س: فرخ.
[5] . إضافة في ب 3.
[6] . في ل 2: لصنع.
[7] . في ل 2: وكنت.
[8] . في ب 3: المحاورات.
[9] . في ف 3 ورا وبا وح وف 1: وعلى.
[10] . إضافة في ف كلها وب كلها ورا وبا وح ول 2.
[11] . في أغلب النسخ: ووقعت إليّ.
(2/967)

مالك لا تجري على مقتضى ... مودّة طال عليها المدى؟
إن غبت لم أطلب وهذا سلي ... مان بن داوود نبيّ الهدى
تفقّد [1] الطير على شغله ... فقال: مالي لا أرى الهدهدا؟ «1»
ومن ذلك قوله:
وسائل عن دمعي السائل ... وحال لوني الكاسف [2] الحائل
(سريع)
قلت له والأرض في ناظري ... أوسع منها كفّة الحابل: «2»
/بليت، والله، بمملوكة ... في مقلتيها ملكا بابل «3»
فإن لحاني [3] عاذل في الهوى ... يوما فما العاذل بالعادل
وأنشدني الشيخ والدي، رحمة الله عليه، قال: أنشدني لنفسه:
__________
[1] . في ل 1: افتقدمه
[2] . في ف 3: الكاصف.
[3] . في ل 2: الهاني.
(2/968)

ولو انّني أنصفت في إكرامه ... لجلال [1] مهديه الكريم الألمع
(كامل)
لقضمته [2] حبّ الفؤاد الحبّه ... وجعلت مربطه سواد المدمع
وخلعت [3] ثم قطعت غير مضيّق ... برد الشباب لجلّه «1» والبرقع
وله:
سقيا لعهد [4] سروري ... والعيش بين السّراري
(مجتث)
إذ طير سعدي جوار ... مع امتلاك الجواري
وغيم لهوي مطير ... وزند أنسي وار
أيام عيشي كعودي ... وقد ملكت اختياري
أجري بغير عذار ... أجني [5] بغير اعتذار
وله في الشّكوى:
__________
[1] . في ح وبا وف 1: بجلال.
[2] . في ف 3: أقضمته، وفي ب 3: أقسمته، وفي ف 2 وبا وح ورا وف 1 ول 2: وقضمته.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: لخلعت. وردت هذه الأبيات الثلاثة للقطعة العينية للشاعر (أبي عبد الرحمن محمد بن عبد العزيز النيلي) .
[4] . كذا في ل 2. وفي س وأغلب النسخ: الدهر.
[5] . في ل 2: حتى، والبيت ساقط من ب 2.
(2/969)

ثلاث [1] قد منيت بهنّ أضحت ... لنار القلب مني كالأثافي
(وافر)
ديون أنقضت ظهري، وجور ... من الأيّام شاب له [2] غدافي «1» [3]
وفقدان الكفاف، وأيّ عيش ... لمن يمنى [4] بفقدان الكفاف؟
وله في معناه أيضا:
الليل أسهره فهمّي راتب ... والصبح أكرهه ففيه نوائب
(كامل)
فكأنّ ذاك قذى [5] لطرفي [6] مسهد ... وكأنّ هذا فيه سيف قاضب
68- الحاكم أبو سعد عبد الرحمن بن/ محمد بن دوست «2»
ليس اليوم بخراسان أدب مسموع، إلّا وهو منسوب إليه متّفق بالإجماع
__________
[1] . في ل 2: قلت.
[2] . في ل 1: به.
[3] . في با ول 1: غداف.
[4] . في ب 3: يمسي.
[5] . ساقطة في با. وفي ح: به.
[6] . في ب 3: بعيني.
(2/970)

عليه، وكان أصمّ أصلخ»
يضع الكتاب في حجره، ويؤدّيه بلفظه. فيسمع ولا يسمع، كالمنّ يشحذ ولا يقطع. وكان والدي، رحمه الله، من المختلفين إليه والمغترفين مما لديه، والمخترفين «2» لثمار [1] أغصان بنان [2] يديه. ورأيته أنا وقد طوى [3] العمر ومراحله، وبلغ من الكبر ساحله.
ولم اتزود منه إلّا الإكتحال بطلعته، وكأنّ فضة ناظري بعد منقوشة بصورته.
فممّا أنشدني له الأديب يعقوب بن أحمد، أيّده الله، وهو من أعيان تلامذته، الرّماة من جعبته، النّحاة إلى كعبته، قوله:
لما رأيت شبابي ... يهيم في كلّ واد
(مجتث)
عجبت من شيب فودي ... ومن شباب فؤادي
ولم أسمع في الكناية عن مقيل المتوفّى بدهليز الآخرة، أملح من قوله في الأمير أحمد الميكاليّ لمّا بنى المشهد بباب معمر سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة «3» [4] :
حسدوه إذ لم يدركوا مسعاته ... لمّا ابتنى [5] دهليز باب الآخره
(كامل)
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: لثمر.
[2] . في ل 2: دانها بنان.
[3] . كذا في ح وبا ورا وف 2. وفي س: يطوى.
[4] . سقط التاريخ من ل 2.
[5] . في ب 3: انثنى.
(2/971)

وتيقّنوا علما بأنّ وراءه ... من جنة الفردوس دارا فاخره
قلت: والحاكم أبو سعد كما [1] أثنى على نفسه، فقال:
ولقد شربت من العلوم بأنقع [2] ... وسقيت غيري من علومي أنقعا «1»
(كامل)
وحويت آدابا لبست جمالها ... وبهاءها وحلفت ألّا [3] أنزعا
وله يرثي الشيخ أبا منصور الثعالبيّ، رحمة الله عليهما:
/ كان أبو منصور الثّعلبي ... أبرع في الآداب من ثعلب «2»
(سريع)
ليت الرّدى قدّمني قبله ... لكنّه أروغ من ثعلب
يطعن من شاء من الناس بال ... موت كطعن الرمح بالثعلب «3» [4]
__________
[1] . في با وح ول 2: كما.
[2] . في ل 2: كأسا بأنقع.
[3] . في ف 2: أن أنزعها. وفي با وح ول 1: أن لا أنزعا.
[4] . الأبيات منسوبة إلى الحاكم ابن سعد بن دوست في ف 3
(2/972)

69- الحاكم أبو حفص [1] عمر بن عليّ المطوّعيّ [2] «1»
هو [وإن كان في الشعر] [3] من المقلّين فليس من المخلّين [4] ، [لا] [5] بل أشعاره كلّها نكت، وأنفاسه ملح. وفيها للفتّاك نخب، وللنّساك سبح.
وكان، رحمة الله عليه، من أصدقاء والدي، رحمه الله، و [من الذين] [6] تدور بينهما المقارضات، وتتقارب المعارضات [7] . وقد أدركت عصره، وحملتني جرأة الحديث [8] على التحكّك بجداره [9] ، واستبضاع الشعر إليه، تعرضا لجوابه. فكتبت إليه قافيّة أولها:
حلّ النّقاب فراقه ... ثمّ [10] استحلّ فراقه
(مجزوء الكامل)
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 1: تصر.
[2] . في ب 3: ابن المطوعي.
[3] . في ل 2: هو في الشعر وان كان. في ف 2 وف 3: المخلفين.
[4] . إضافة في ح وف 1 ول 2 وب 3 وب 2.
[5] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح. وفي ل 2: إلى الذين. وفي ف 3: في الذين.
[6] . في ب 2: المفارعات.
[7] . في أغلب النسخ: الحداثة.
[8] . في ف 2: بجرابه. وفي را وح وف 3: بحرابه.
[9] . في با وح وف 1 ول 2 وف 3: لما.
[10] . في ب 2: من.
(2/973)

فمال في [1] جوابها من النظم إلى النثر، وعوّضني من الثريّا ببنات نعش وكان فيما كتب إليّ فصلا ملكني الاعجاب به، والتعجب منه، وهو:
«وصلت القصيدة الفريدة، وصدّرت بها الجريدة، وعجبت من براعة حسها على قصر وزنها؛ فإنّ الوزن القصير على الهاجس، كالمجال الضيق على الفارس» .
فمما أنشدني لنفسه قوله من قصيدة، يمدح [2] بها الشيخ الإمام الموفّق، أبا محمد هبة الله بن محمد:
(لله فينا) [3] الأمر والتّدبير ... وصلاحنا فيما اقتضى التقدير
(كامل)
لم يجعل الشيخ الموفّق صدرنا ... إلّا وحقّ لمثله التّصدير
سبق الأئمة والشّباب بمائه ... ريّان لم يسبق إليه قتير «1»
ولقد نظرنا في الصّدور فماله ... فيمن [4] رأينا مشبه [5] ونظير
هو نكتة الدّنيا وكلّ كلامه ... نكت تعيّدهنّ وهي تسير
/ وكتب إلى الشيخ الفقيه أبي الحسن الزاوي [6] الخطيب:
__________
[1] . في ب 3. من.
[2] . في ل 2: بمدح.
[3] . في ل 1: ليته فينا.
[4] . في ل 2: فيما.
[5] . في ل 2: مشبها.
[6] . في ب 3: الزاوهي.
(2/974)

حمدت إلهي إذ سمعت [1] بفاضل ... جميع خصال الخير فيه محصّله
(طويل)
خطيب إذا شاهدت آثار فضله ... شهدت بأنّ الباء بالراء مبدله
يعني أنه خطيب خطير. وله [2] في الأمير مسعود بن محمود «1» :
أرى حضرة السلطان تفضي عفاتها ... إلى روض مجد [3] بالسّماح مجود
(طويل)
فكم لجباه [4] الراغبين لديه من ... مجال سجود في مجالس جود
وله فيه أيضا:
يا ملكا ما كان مثل له ... مذ كانت الدّنيا بموجود
(سريع)
عليك عين الله من فاتح ... للأرض بالتوفيق [5] معضود [6]
طوبى لخدّامك [7] في مجلس ... مطنّب بالعزّ معقود [8]
__________
[1] . في ب 3 وف 3 وب 2 ول 1: سعدت.
[2] . ورد هذا الكلام والشعر حتى ختام النونية الثانية للحاكم أبي سعد في ف 2 ورا وبا وح.
[3] . في ب 1: فضل.
[4] . في ل 2: لحال. والبيتان منسوبان للحاكم ابن دوست في ف 3.
[5] . في ف 3: بالتوقيع.
[6] . في ب 1: مقصود.
[7] . في ل 2 وب 1: من.
[8] . في ب 3: مفقود.
(2/975)

في مجلس تشرق أرجاؤه ... عن فلك المشرق مسعود
من راحتاه للنّدى والرّدى ... ودهره للبأس والجود
لا زال [1] منبثّ شعاع العلا ... ما عاد جري الماء في العود [2]
وله في الأمير نصر بن ناصر الدين:
يا [3] ملكا حبّه من الدّين ... صيغ من المجد لا من الطّين
(منسرح)
يا كلفا بالثغور يؤثرها ... على ثغور الكواعب العين
إنك من معشر إذا وصفوا ... عنت لهم أوجه السلاطين/
بمنبت النّبل هم، وهيبتهم ... بمنبع النّيل بل إلى الصين
إنّ الورى [4] ما رأوا ولا [5] سمعوا ... كمجد نصر بن ناصر الدين
وله في الشيخ أبي نصر بن مشكان:
إذا زرنا عميد المل ... ك منصور بن مشكان
(الهزج)
__________
[1] . في ب 2: لازلت.
[2] . في ل 2: عود. ونسبت القصيدة للحاكم ابن دوست في ف 3.
[3] . في ل 2: أبا.
[4] . في ف 1 وب 1: العدى.
[5] . في ف 3: وما. والأبيات منسوبة إلى الحاكم ابن دوست في ف 3.
(2/976)

رأينا سيد الكتّا ... ب من باق ومن فان
وشاهدنا سعود الدّه ... .. ر في صورة إنسان
أمين الملك الطال ... ع شمسا في خراسان
وثانيه إذا شاو ... ر في ملك وسلطان
له في الخلق [1] والخلق ... من الرّضوان روضان [2]
وفي النظم وفي النثر ... من المرجان مرجان «1» [3]
وله أيضا في غيره:
ألا يا سيدا خلقت يداه ... لثروة معدم وليسر [4] عان
(وافر)
مضى العسر الذي قاسيت فاعدل ... إلى يسرين نحوك يسرعان [5]
وله أيضا في الأمير أبي الفضل الميكالي:
__________
[1] . في ل 2: أطلق.
[2] . في ب 3: رضوان.
[3] . القطعة منسوبة إلى الحاكم أبي سعد بن دوست في ف 3.
[4] . كذا في ف 3 وح ورا. وفي س: أو يسرعان.
[5] . البيتان منسوبان إلى الحاكم أبي سعد بن دوست في ف 3.
(2/977)

كلام ابن ميكال [1] الأمير بلفظه ... ينوب عن الماء الزلال لمن يظما
(طويل)
فنروى متى نروي بدائع نظمه [2] ... ونظما [3] إذا لم نرو يوما له نظما
ولما أنشده هذين البيتين، أحذ القلم فكتب مرتجلا:
يا من يعدّ لسانه ... أهل القريض لهم مسنّا
(مجزوء الكامل)
لك خاطر لبدائع [4] الألف ... اظ والمعنى مسنّى «1»
حاشا [5] لدهرك أن يعو ... د فتيّه أبدا [6] مسنّا
/ وله [أيضا] [7] في القاضي أبي القاسم الداوديّ [8] الهرويّ [9] :
حططنا على بعد المسير رحالنا ... إلى (روض مجد) [10] لامع الزهرات
(طويل)
لدى سيّد [11] أضحى مبينا بفضله [12] ... على كور الإسلام عزّ [13] هرات
__________
[1] . في ب 3: الفضل. وساقط في ب 1.
[2] . في ف 2 ورا وح: نثره.
[3] . في ف 3: ونظمي.
[4] . في ل 2: البدائع.
[5] . في ل 2: حاشاك.
[6] . في ب 3: منا.
[7] . إضافة في ب 3.
[8] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: المناودي.
[9] . في ف 2 ورا وبا: المبروى. وفي ح: المبردي.
[10] . في ف 2 ورا وبا وح: مجد روض.
[11] . في ف 2: لسيد.
[12] . في ف 2 وف 3: لفضله.
[13] . في ف 2: عن. وفي ل 2: عن زهرات.
(2/978)

وله أيضا من خمربة:
وطاف [1] علينا بالمدام مهفهف ... إذا ماس [2] مال الغصن تحت ثيابه
(طويل)
تودّ كؤوس الراح حين يديرها ... لو استبدلت من راحها برضابه
وله يصف ليلة أسهره [3] فيها البعوض:
يا ليلة حطّ فيها ... رحلي بشرّ محلّ
(مجتث)
فأزعج الحرّ بردي ... وأتلف [4] البعض كلّي
قلت: وهذا من باب الإيهام في الصنعة، وذلك أنه جمع بين الحرّ والبرد، فهما ضدان، وكذلك البعض والكلّ. ومراده من البرد النوم ومن البعض لسع البعوض. فمقصوده فيها [5] خلاف مفهوم الناس منها [6] . والله عزّ وجلّ أعلم.
70- الأديب أبو يوسف يعقوب بن أحمد
وقد أشرت [إلى طرف من ذكره أول] [7] هذا الكتاب وسأشير إلى طرف من شعره في هذا الباب [8] . وهو متنفّسي [9] من بين أهل الفضل
__________
[1] . في با: وطاب.
[2] . في ل 2: مال.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: أسهرته.
[4] . في ب 3: وأذهب.
[5] . في با ول 2: منهما.
[6] . في با وح: منهما.
[7] . في ل 2: من ذكره طرفا أوله.
[8] . في ل 2: الكتاب.
[9] . في ب 3: مستثنى.
(2/979)

وموضع نجواي، ومستودع شكواي. ثم لا أعرف اليوم من ينوب منابه في [1] أصول الأدب محفوظا ومسموعا، حتى كأنّ قرانه «1» /، أوحي إليه مفصّلا ومجموعا. فتأليفاته للقلوب مآلف، وتصنيفاته في محاسن أوصافها وصاف «2» ووصائف. والكتب المنقّشة بآثار أقلامه تزري بالروض الضاحك غبّ بكاء رهامه «3» [2] ، وتعجز الوصّاف الحاذق، على بعد مطارح أوهامه [3] فكم منفسات [4] من تلك الدّرر جعلتها لقلائدي هذه أوساطا، وكم مرويات [5] من تلك الدّرر، وردت منهلها [6] العذب التقاطا، فلم [7] أر بها حماما ورقا [8] ، يردن جماما «4» زرقا ولا غطاطا يلغطن كالنّببط [9] ، إلغاطا «5» [10] .
اللهمّ إلّا فرّاطا، من الظمأ إلى زلال الفضل، يصدعون إليه أردية الليل
__________
[1] . في ب 3: من.
[2] . في ل 2: زمانه. وفي ب 3: رمامه.
[3] . في ب 3: أوهامكم.
[4] . في ف 1 ول 2: من منفسات.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وف 3: من مرويات.
[6] . في ل 1: من مثلها.
[7] . في ل 2: فكم.
[8] . في ب 3: زرقاء.
[9] . في ف 2 ورا وح: كالسبط.
[10] . في را: التقاطا. وبا: العاطا.
(2/980)

البهيم، ويشربون [منه] [1] شرب العطاش الهيم «1» . وكان من أوكد الأسباب الدواعي إلى تأليف هذا الكتاب بعثه إيّاي عليه، وإهابته بي إليه.
فللزجر ألهوب، وللساق درّة ... وللسوط مني وقع أخرج مهذب «2»
(طويل) ومحلّه مني داخل تحت قولي [2] فيه [3] :
يعقوب عمّي وغير بدع ... وعمّ قلبي ولاء عمّي
(مخلع البسيط)
ودّي له كالصباح عار ... ولا أورّي [4] ولا أعمّي
فمما أنشدني لنفسه من [5] معانيه الأبكار التي لا تقرع [6] إلا بدقائق الأفكار قوله:
__________
[1] . إضافة ف 2 ورا وبا وح وف 1 ول 2 وب 3.
[2] . في ل 2: نزله.
[3] . أضافت با كلها وح وف 3: الجملة (بل أحل وأوقر) .
[4] . في ف 1 وب 1: أواري.
[5] . في ل 1: في.
[6] . في ف 2 وبا وح وف 1 تفترع. وفي ل 2: لا تصرع.
(2/981)

تظنّ علوّ المرء بالمال حازه ... وليس بعال معدما [1] وهو ماهر
(طويل)
لقد ملت عن نهج الصواب معاندا ... أمالك عن مسخوط رأيك زاجر؟
/ فممّ علوّ البدر والمال غائب؟ ... وفيم سفال الكنز والمال حاضر؟
وكتب إلى العميد أبي بكر القهستانيّ عند منصرفه عن ديار الغربة [2] :
كلامك روح أجسام الكلام ... ولفظك فاعل فعل المدام
(وافر)
ودونك [3] كلّ ممدوح كلاما [4] ... وعبدك كلّ حرّ في الأنام
لعمر علاك هل أبصرت مثلا ... لنفسك في شمائلك الكرام [5] ؟
بمصر وغيرها من كلّ مصر ... وفيما طفت من يمن وشام
وفي أرض العراق بلاد يمن ... وحيث حللت بالبلد الحرام
__________
[1] . في ف 2 ورا وح ول 2: معدم. وفي ف 1: مقدم.
[2] . في ل 2: العرب.
[3] . في ف 2 وف 3 ورا وح: وودك. وفي با: ودودك.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح وف 1 ول 2: كما لا. وفي ب 3 ول 1: غلاما.
[5] . في با: الكلام.
(2/982)

فكيف وأنت فذّ [1] في المعالي [2] ... فريد في مكارمك التّؤام «1»
وكتب إليه أيضا:
يا أبا بكر عليّا ... ما رأى [3] مثلك أنس
(مجزوء الرمل)
أنت في الحزن سرور ... أنت في الوحشة [4] أنس
أنت غيث أنت بدر [5] ... أنت ليث [6] أنت شمس
أنت للسؤدد قطب ... أنت للعلياء أسّ
إن تحمّلت [7] فقدس ... أو تكلمت فقسّ «2»
وأنشدني لنفسه في الأمير أبي الفضل الميكاليّ:
__________
[1] . في ل 2: قذف.
[2] . في ب 2: المعاني.
[3] . في ل 2: أرى.
[4] . في با: الوحش.
[5] . في با وح وب 3 وف 3: ليث.
[6] . في با وح وب 3 وف 3: بدر.
[7] . في ف 1 وب 2: تحلمت.
(2/983)

رأيت عبيد [1] الله يضحك معطيا ... ويبكي أخوه الغيث عند عطائه [2]
(طويل)
وكم بين ضحّاك [3] يجود بماله ... وآخر بكّاء يجود بمائه
وكتب إلى القاضي أبي جعفر. البحّاثيّ:
أبا جعفر كم جعفر «1» من مدامع ... ترقرقه [4] ذكرى ليال تسلّفت
(طويل)
طلعت بها شمسا [5] وقد غاب بدرها [6] ... فما زلت طلق الوجه حتى تكشّفت
وشعشعت راحا من حديثك دونها ... معتّقة صهباء في دنّها صفت
/ ودبّجت روضا من بنانك [7] أعجبت ... وهيّجت [8] رقشا من هجائك أتلفت
__________
[1] . في ل 2 وف 2: عبد.
[2] . في ب 3: عطابة.
[3] . في ف 3: ضحك.
[4] . في با: ترفرفه. في ب 3: يرقرقه.
[5] . في ف 2 ورا وح وف 3: بدرا.
[6] . في ف 2 ورا وح وف 3: شمسها. وفي ب 3: بدر.
[7] . في ف 2 ورا وح وف 3: ثنائك.
[8] . ورد العجز في ف 2 ورا وح وف 3: حواشيه لكن من هجائك أتلقت.
(2/984)

وشرّدت [1] ألّاف الحيا [2] فتشرّدت ... وألّفت شرّاد النّهى فتألّفت
وقرطست مرمى القول حين [3] رميته ... إذا [4] كفّ رام من مراميه أخطفت «1»
فهزل ولا كالبابلية صفّيت [5] ... وجدّ ولا كالمشرفيّة أرهفت [6]
وبسط يضاهي غرّة النّجح أشرقت ... وبشر يحاكي طرّة الصبح [7] أشرفت [8]
ولا سيّما ليلا «2» [9] كليلة يوسف ... رأيت بها طير السعادة رفرفت
تجمّع فيها ما اشتهيت من المنى [10] ... بأخوان [11] صدق كالكواكب [12] أردفت
__________
[1] . في با: وسرت.
[2] . في ف كلها ورا وح وب 1 ول 1: الخنا.
[3] . في ب 3: حتى.
[4] . في ف 2 ورا وح وف 3: أرى.
[5] . في ب 3: صففت. وفي ف 3: قد صفت.
[6] . البيت ساقط من ل 2.
[7] . في ف 3: الغنبج.
[8] . في ح وف 2 ورا وبا ول 2 وب 3: أسدفت.
[9] . في ل 1: ليلة.
[10] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: الغنى.
[11] . في ب 3: فإخوان.
[12] . في ب 3: بالكواكب.
(2/985)

وكتب إلى الشيخ أبي طالب البغداديّ الآدمي في هذا المعنى، ونقل القافية.
من الفاء إلى القاف:
أبا طالب نفسي تنازع ليلة ... طلعت بها بدرا منيرا [1] فأشرقت
(طويل)
وحولك إخوان أجدّ لقاؤهم ... من الأنس أثوابا أمحّت «1» [2] وأخلقت
وكان المنى أسرى النوائب والنّوى ... ففاديتها بالنفس منك فأطلقت
وندّيت روض المكرمات فنوّرت ... وسقّيت دوح [3] المأثرات فأورقت
وهزهزت [4] أسياف الهجاء فصمّمت [5] ... وحثحثت أفراس المديح فأعنقت «2»
__________
[1] . كذا في ف 2 ورا وبا وح وف 3 وب 2. وفي س: منيفا.
[2] . في ل 2: لحت.
[3] . في ل 2: روح. والبيت ساقط من ف كلها ورا وبا وح.
[4] . في ب 3 ول 1: وهززت.
[5] . في ل 2: قضمت.
(2/986)

فجدّ كما شمت «1» [1] الصفيحة [2] جرّدت ... وهزل كما شئت المدامة عتّقت
فيا ليت شعري هل أراها معادة ... علينا فعيني [3] من هواها ترقرقت؟
وله أيضا من غزلياته [4] :
/ حلاوة أيام الوصال شهيّة ... ولكن ليالي الهجر [5] أمررن طعمها
(طويل)
ولي كبد حرّى ونفس عليلة ... (كليم تولّى) [6] كلمها البيض كالمها
وله أيضا:
هل عاجب أنت مثلي؟ ... فإنني جدّ عاجب
(مجتث)
__________
[1] . كذا في را. وفي س: شف. وفي ل 1: شفت.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: الصحيفة.
[3] . كذا في ف 2 وح وب 3 وف 3. وفي را وبا وب 2: فعين. وفي س: بعيني.
[4] . في ل 2: غزلية.
[5] . كذا في ف 3 ول 1. وفي س: الوصل. وفي ل 2 وب 3: الهجران.
[6] . في ف 2 ورا وح وف 3: ولكن يداوي.
(2/987)

من حاجب مثل [1] قوس ... يزري [2] بقوس [3] لحاجب «1»
وأنشدني لنفسه وأنا أدّعي فيها الإبداع:
لا تحسب الخال الذي راعكم ... إلّا سويداء فؤادي [4] الكلف
(سريع)
أراد لثم الخطّ في خدّه ال ... موصوف بالحسن فلم ينصرف
وله [أيضا] [5] في [ذمّ الدهر] [6] :
الدّهر أخبث صاحب ... واللؤم من [7] أوصافه
(مجزوء الكامل)
إن شئت أن تحظى به ... كن مثله أو صافه
[وله] [8] [أيضا] [9] في قريب منه:
__________
[1] . في ف 3: منك.
[2] . في ب 3: يروي.
[3] . في ب 3: نفوسي.
[4] . في با وح: الفؤاد.
[5] . إضافة في ف 2 وف 3.
[6] . في ب 3: الذم.
[7] . في ل 2: في.
[8] . إضافة في را ول 2 وف 3.
[9] . إضافة في ف 2 وف 3.
(2/988)

الجدّ أبلى [1] جدّتي ... والسّعي أوهن [2] ساعدي
(مجزوء الكامل)
ما كان تغني حيلتي [3] ... والجدّ غير مساعدي
وله يفتخر، وقد بلغه أنّ بعض حسدته عيّره فرط عنايته بمؤلفات الثّعالبيّ، وهو [4] من فروع الأدب وثماره، والاشتغال بالأصل أولى؛ إذ هو ريّض [5] في مضماره. واللفظ إلى هاهنا للأديب يعقوب:
وناقص قد غاظه فضلي ... ينسبني جهلا إلى الجهل
(سريع)
يغضّ مني أنّني خائض ... غمار بحر الأدب الجزل [6]
ونائل أقصى المنى جامعا [7] ... محاسن الفرع إلى الأصل
/ ولو جرينا لدرى أيّنا ... يحوز سبقا قصب الخصل «1»
__________
[1] . كذا في ف 2 ورا وبا وح وف 1. وفي س: أولى.
[2] . في ب 3 ول 1: أوهى.
[3] . كذا في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وف 3 وب 2. وفي س: حالتى.
[4] . في ب 3: وهي.
[5] . في ف 2 وف 3 وح: رايض. وفي را: رابض.
[6] . البيت ساقط في ف كلها ورا وبا وح وب 1.
[7] . في ح وف 3: جامع.
(2/989)

إليك عني إنّ في فيّ ما [1] ... يزري مضاء بظبى النّصل
(واخس [2] كما يخسا أبو خالد «1» ) [3] ... عن صولة اللّيث أبي الشّبل
وله [أيضا] [4] في [5] الهجاء:
لنا صديق أيره ميّت ... لكنّما فقحته «2» حيّه
(سريع)
أبغى من الإبرة لكنّه، ... بزعمه، ألوط من حيّه
وله [أيضا] [6] في شكاية الإخوان من قطعة:
[وزنت [7] إخواني لامرية ... بكفّتي خبري وتجريبي] [8]
(سريع)
فكلّهم أروغ من ثعلب ... وكلّهم أغدر من ذيب
__________
[1] . ورد الصدر في ف 2 ورا وبا وح وف 1 ول 2 وب 1: إليك عني إن لي مقولا.
[2] . في را وح وف 2 وبا وب 3 ول كلها: وأخشى.
[3] . في ف 1 ول 2: وأخسأ كما يخسأ أبو خالد.
[4] . إضافة في ف 2 ورا وح وف 3.
[5] . سقط الجار والمجرور من ف 2 ورا وبا وح.
[6] . إضافة في ف 2 ورا.
[7] . في ب 3: وريت.
[8] . البيت اضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 1 ول 2 وب 2 وب 1. وفي ل 2: تجريب.
(2/990)

حدّثني الأديب يعقوب، رحمه الله، قال: دخل القاضي أبو جعفر البحاثيّ على الحاكم أبي سعد بن دوست قال [1] : عن لي بيتان في معنى، وهما:
ليت شعري إذا خرجت من الدنيا وأصبحت ساكن الأجداث (خفيف)
هل يقولنّ إخوتي [2] بعد موتي: ... رحم الله ذلك البحّاثي؟ [3]
[قال] [4] : فاقتدى به فيهما الشّيخ أبو مسعود [5] أحمد بن عثمان الخشناميّ، وقال:
ليت شعري إذا تصرّم عمري ... ودنا الموت وانقضت أيامي
هل يقولنّ إخوتي بعد موتي: ... رحم الله ذلك الخشنامي؟ [6]
قال: فلمّا لحقا باللطيف الخبير قلت محققا ظنونهما، ومصدّقا تخمينهما [7] :
يا ابن عثمان كنت خلّا ودودا ... ناصح الجيب [8] ذا سجايا كرام
(خفيف)
فطوتك المنون «1» دوني [9] طيّا ... وكذاك [10] المنون قصر «2» الأنام [11]
__________
[1] . في ح ول 2: وقال.
[2] . في ب 3: حبتي.
[3] . في با: الخشنامي.
[4] . إضافة في ب 3.
[5] . في ف 1 ول 3: أبو سعد.
[6] . البيتان ساقطان من ل 2 وف 3.
[7] . كذا في با وح وف 1. وفي س: تخيرتهما.
[8] . في با: الحبيب. ولعلها الغيب.
[9] . في ب 2: دونك.
[10] . كذا في ف 2 وف 3 ورا وح. وفي س: وذلك.
[11] . في با: الأيام.
(2/991)

فأنا اليوم قائل كلّ وقت [1] ... رحم الله ذلك الخشنامي
قال: وقلت للقاضي:
/ يا أبا جعفر بن اسحاق إنّي ... خانني فيك نازل الأحداث
(خفيف)
وهوى [2] عن [3] مصاعد النجم قسرا ... بك تحت الرّجام «1» في الأجداث
فلك اليوم من قواف حسان ... سرن في المدح [4] سيرها في المراثي
مع كتب جمعن [5] في كلّ فن ... حين يروين [6] ألف باك وراث
(قائل كلّها بغير) [7] لسان: ... رحم الله ذلك [8] البحّاثي
وأنشدني لنفسه [9] في الشيب:
أرى زمن الشبيبة قد تقضّى ... وأخلق برده الغضّ القشيب
(وافر)
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: يوم.
[2] . في ل 2: وهو من
[3] . في با وح: من. والبيت ساقط من ب 3 ول 1.
[4] . في ب 2: بالمدح.
[5] . في با وح وف 3 وب 1 ول كلها: جمعت.
[6] . في با وح ول 2: يرويه. وللبيت ساقط ب 2.
[7] . في ل 2 وف 3: قاتل كلها بكل. وفي را: قائل كلها بكل.
[8] . في ل 2: رحمهم الله بذلك.
[9] . في ف 2 ورا وح: وله أيضا. وفي ل 2: وأنشدني أيضا.
(2/992)

ووافاني المشيب كما تراه ... فما عيشي وقد وافى المشيب؟
71- الأستاذ [الإمام] [1] زين الإسلام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيريّ «1»
جامع لأنواع المحاسن، تنقاد له صعابها ذلل المراسين «2» . فلو قرع الصخر بسوط تحذيره لذاب، ولو ارتبط ابليس في مجلس تذكيره [2] لتاب. وله فصل الخطاب في فضل النطق المستطاب. ماهر في التكلم على مذهب الأشعري، خارج في إحاطته [3] بالعلوم عن الحدّ البشريّ [4] . كلماته كلّها، رضي الله عنه، للمستفيدين فوائد وفرائد، وعتبات [5] منبره للعارفين وسائد. ثمّ إذا
__________
[1] . إضافة في ل كلها وف 2 ورا وبا وح وب 3 وف 3 وف 1.
[2] . في ب 3: ذكره.
[3] . في ب 3: الاحاطة.
[4] . في ف 3: حد البشري.
[5] . في ف 2 ورا وح وف 3: واعتاب.
(2/993)

عقد بين مشايخ [1] الصوفيّة حبوته «1» ورأوا قربته من الحقّ وخطوته/ تضاءلوا بين يديه، وتلاشوا بالإضافة إليه. وطواهم بساطه في حواشيه، وانقسموا بين النظر إليه والتفكر فيه. وله شعر تتوّج به رؤوس معاليه، إذا ختمت به أذناب أماليه. فمما أنشدنيه [2] [لنفسه] [3] قوله في عميد الملك أبي نصر [منصور بن محمد] [4] غفر الله له [5] .
عميد الملك ساعدك [6] الليالي ... على ما شئت من درك المعالي
(وافر)
فلم يك منك شيء غير أمر [7] ... بلعن المسلمين على التّوالي
فقا بلك البلاء [8] بما تلاقي ... فذق [9] ما تستحقّ من الوبال [10]
وأنشدني لنفسه في رمد الحبيب:
يا من تشكّى رمدا مسّه ... لا ترفع الشّكوى إلى خالقك
(سريع)
__________
[1] . كذا في اغلب النسخ. وفي س: بالمشايخ.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: أنشدني لنفسه.
[3] . إضافة في ب 3 وف 3.
[4] . إضافة في ب 3.
[5] . في ل 2: لهما.
[6] . في ف 2 ورا وف 3: ماعدك.
[7] . في ل 2: أمير.
[8] . في ل 2: الباء.
[9] . في ف 2 وبا وح وف 3: تذق. وفي ب 3: وذق.
[10] . في ف 2 وف 3: الوصال.
(2/994)

موجب ما مسّك من عارض ... أنّك لم تنظر إلى وامقك «1» [1]
وله أيضا:
الأرض أوسع رقعة [2] ... من أن يضيق بك المكان
(مجزوء الكامل)
وإذا نبا بك منزل ... ويظلّ يلحقك الهوان
فاجعل سواه [3] معرّسا «2» ... ومن الزمان لك الأمان
ومن غزلياته الرقيقة، التي هي الماء الزّلال على الحقيقة، ما أنشدنيه [4] لنفسه:
قالوا: بثينة لا تفي بعداتها ... روحي [5] فداء عداتها ومطالها
(كامل)
إن كان نجز عداتها مستأخرا ... فلقد تشرّفنا [6] بنقد مقالها
وله، وهو [7] معنى متداول بين شعراء العرب والعجم:
__________
[1] . في نسخ ف ورا وبا وح ول 1 وب 1: عاشقك
[2] . في ل 1: بقعة.
[3] . في ف 3: سواها.
[4] . في ل 2: انشدني.
[5] . في ل 1: نفسي.
[6] . في ب 3 ل 1: تسومنا.
[7] . في ل 3 وف 3: في
(2/995)

ما خضابي بياض شعري إلا ... حذرا أن يقال: شيخ خليع
(خفيف) / وقد أحسن أبو أحمد [1] اليماميّ [2] [البوشنجيّ] [3] في العبارة [4] عن هذا المعنى بقوله:
أقول ونوّار [5] المشيب [6] بعارضي [7] ... قد افترّ لي عن ناب أسود سالخ «1»
(طويل)
أشيبا وحاجات الشباب [8] كأنّها [9] ... يجيش بها في الصدر مرجل طابخ [10] ؟
[ولم أرجارا كالشباب تحذّمت «2» ... قواه ولم يسمع له صوت صارخ] [11]
__________
[1] . في ب 3 ول 1: محمد.
[2] . في ف 2 ورا با وح وف 1 ول 2 وب 3: التهامى. في ل 1: الهافي.
[3] . إضافة في ل 2.
[4] . في با وح وف 3: بالعبارة.
[5] . في ف كلها ورا وبا وح ول 2: ونور.
[6] . في ف 3 وب 1: الشيب.
[7] . في ل 2 وف 3 وب 1: لاح بعارضي.
[8] . في ب 3: النفوس.
[9] . في ب 2: كأنما.
[10] . في ل 2 من حل طامح
[11] . إضافة في ب 3 ول 1.
(2/996)

وما كلّ حزني للشباب الذي هوى ... به الشيب عن طود من [1] الأنس شامخ
ولكن لقول الناس: شيخ. وليس لي ... على نائبات الدّهر صبر المشايخ [2]
وأقرب إلى مساغ الطبع منها قول أبي الحسن المروزي [3] في قصيدة له:
از خضاب من واز موى سيه كردن من ... گر همى خشم خورى نيش خور ورنج مبر [4]
غرضم زونه [5] جوانيست كه زين رنگ بمن ... حالت يسير [6] بجويند ونيابند مگر «1»
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: به.
[2] . البيت ساقط من ف 2 ورا وبا وف 3.
[3] . في ف 1 وب 2: قول القشيري. وفي ل 2 وب 3: القول القشيري منها قول.
[4] . في ف 2 وح: بير. وفي ل 1: مخور.
[5] . في ل 2: روز.
[6] . في ف 1: يبر.
(2/997)

[قريب من قوله:
لعمرك ما كرهت الشيب يوما ... وعندي أنه شيء يعاب
(وافر)
ولكنّي خشيت يراد منّي ... عقول ذوي المشيب فلا يصاب] [1]
72- الشيخ الإمام ركن الإسلام [2] أبو محمد عبد الله ابن يوسف الجوينيّ «1»
[رحمة الله عليه] [3] علمه في العالم علم، والألسنة والأقلام كلّها في ذكر فضائله ونقش بدائعه [4] لسان وقلم. وكانت أوقاته على الخيرات مقصورة، وراياته على العصاة منصورة، مقضيّ الأرب من الأدب، مملوء العكم «2» [5] من العلم. اشتقّ [6] كنية [7] شبله من معاليه، ووقّع عن
__________
[1] . إضافة في أغلب النسخ وقد ورد هذا في: با ول 2 وب 2 وب 1: غرضم رونه جوانيت بترسم كند من خرد بيران جويند ونيابند مكر.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: الدين.
[3] . إضافة في ل 2.
[4] . في ل 2: شمائله.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: التعكم.
[6] . في ب 3: أسبق.
[7] . في ف 2 أكنية. وفي ب 3 وف 3: كتبه.
(2/998)

الله تعالى في فتاويه، وخلى المساوىء لمناويه ومساويه. وقد اختلفت إليه فصارت دهم أيامي بمجالسته غرا، وملأت جيبي وحجري «1» وسمعي من حسن عبارته [1] درّا. ولم يسمح لي ولغيري من تلامذته [2] بشيء من منظومه، ولا بمقدار ما يتعلّل به غيضا من فيض علومه، غير أني عثرت في بعض تعليقاتي [3] /على بيتين له رثى [4] بهما واحدا من أصدقائه، وجلب [5] بحسن صنعته وشي الأدب من صنعائه «2» ، وهما:
رأيت العلم بكّاء حزينا ... ونادى الفضل واحزنا [6] وبوسا
(وافر)
سألتهما بذاك فقيل: أودى ... أبو سهل محمد بن موسى «3»
__________
[1] . في أغلب النسخ عباراته.
[2] . في اغلب النسخ: تلاميذه.
[3] . في ل 2: تعليقات له.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: يرثي.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: وحلت.
[6] . كذا في با وح وف 3. وفي س: واحزني.
(2/999)

73- ابنه ركن [1] الدين إمام الحرمين أبو المعالي عبد [2] الملك «1»
فتى الفتيان ومن أنجب [3] به الفتيان «2» ، ولم يخرج مثله المفتيان، عنيت محمد بن إدريس والنعمان بن ثابت «3» [4] . فالفقه فقه الشافعيّ، والأدب أدب الأصمعي، وحسن بصره بالوعظ كالحسن البصري. وكيفما كان فهو إمام كلّ إمام، والمستعلي بهمّته [5] على كلّ همام، والفائز بالظفر
__________
[1] . سقط الاسم من ف 2 ورا وبا وح.
[2] . سقط الاسم من ف 2 ورا وبا وح.
[3] . في ل 3: الحبء.
[4] . سقطت هذه الجملة من ل 2.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح وب 3: يهممه.
(2/1000)

على إرغام [1] كلّ ضرغام. إذا تفقّه [2] فالمزني «1» من مزنته [3] قطرة، وإذا تكلم فالأشعريّ من وفرته «2» شعرة. وإذا خطب ألجم الفصحاء [4] بالعيّ شقاشقه الهادرة، ولثّم [5] البلغاء بالصمت حقائقه النادرة. ولولا سدّه مكان أبيه بسدّه [6] الذي أفرغ على [7] قطره قطر «3» بانيه [8] لأصبح مذهب الحديث حديثا، ولن يجد المستغيث منهم [9] مغيثا. وله شعر لا يكاد يبديه، وأرجو أن يضيفه قبلي إلى سوالف أياديه. وهو وإن غطّاه فكيف تصبر عن التبرّج [10] في حلاه [11] الآداب [12] العواطل؟ وإن أخفاه فهل يخفى على
__________
[1] . في س كل: ارغام.
[2] . في ف كلها ورا وبا وح ول 2 وب 3: تصدر.
[3] . في ب 3: مزنة.
[4] . في ب 2: الخطباء.
[5] . في ل 2: وهمّ.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وف 3: كسده.
[7] . في ف 2 ورا وبا: فرغ. وفي ح: فرع.
[8] . في ف 2 ورا: على قطربانيه. وفي با وح ول 2 وف 3: قدربانيه.
[9] . في ل 2: منه.
[10] . في ف 2 ورا وح: السرح.
[11] . في ف 2 ورا وبا وح وف 1 ول 2: حلاها. وفي ف 3: حلالها.
[12] . كذا في سائر النسخ. وفي س: الأدب.
(2/1001)

الناس الرباب/ «1» الهاطل؟ ولا بأس من أن يحصّل المغرى، ويكثب «2» المرمى فتكرن فوائده لأنسي الحائل نتاجا، [1] وفوائده لرأسي العاطل تاجا.
وقد بيّضت هذه الصفحة [2] انتظارا مني لتلك اليد البيضاء، وانتجاعا لتلك الروضة الخضراء وحقّ لمن استجلس [3] مجلس إفادته أن يظفر بإرادته، ويجد روضا وغديرا، ويرد عينا يشرب بها عباد الله، يفجرونها تفجيرا.
74- الشيخ أبو الحسن عليّ بن عبد [4] الله الدلشاديّ «3» [5]
كاتب ديوان الحضرة الغزنوبة، وكان طويل الباع [بها] [6] ، عريض الجاه فيها. [7] كتب إلى ابنه أبي الفتح جوابا عن كتاب تقدّم منه «4» إلى أستاذه في الإعتذار، عن سابق جفوة، وبادر [8] هفوة، [تبدو أمثالها من الأغمار الأغرار] [9] :
__________
[1] . في ل 2: جاها.
[2] . في ب 2 ورا وح: الصحيفة.
[3] . في ب 2: يجلس.
[4] . في ب 3: عبيد.
[5] . كذا في را وح وبا. وفي ف 2 وف 3: دلشادي. وفى ف 1 ول 2: الراشادي. وفي ب 3. الدساذى. وفي س الدلشاني.
[6] . إضافة في ب 3.
[7] . في ل 2: فلما.
[8] . في ف 3: وبادرة.
[9] . إضافة فى أغلب النسخ.
(2/1002)

أبا الفتح، إني قد تأملت رقعة ... كتبت إلى الشيخ الأديب أبي الفتح
(طويل)
شكوت إليه أنّ أمرك مظلم ... وأنّك مطويّ على كمد برح
تماديت في غيّ وما كان [1] ثانيا ... عنانك عنه كثرة الوعظ والنّصح
ومن يك في شوط [2] البطالة مجريا [3] ... يكن ليله ليل الضرير بلا صبح
أما تخطىء الأيام [4] فيك بأن ترى ... وقد فزت يوما في قداحك بالنّجح
فإن صحّ منك الإرعواء [5] إلى الهدى ... من الغيّ قابلت الخطيئة بالصّفح
عسى الله بعد العسر يعطيك يسره ... وينعم بعد الجدب بالديمة السحّ
قلت: كان أبو الفتح هذا معنا بالبصرة ولم يكن عاريا من الفضل، ولا عاطلا عنه. [فمرض بها مدة، فإذا أنا [6] به يوما من الأيام] [7] ، وقد توسّد
__________
[1] . في ف 3: وما كنت.
[2] . كذا في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 1. وفي س: شرط.
[3] . في ل 1: محرما.
[4] . في ل 2: امام.
[5] . في ب 3: الاروعاء.
[6] . في ب 3: به فقط.
[7] . إضافة في ف 2 ورا وبا ول 2 وب 3 وب 1.
(2/1003)

ظلّ نخلة بالأبلّة «1» ، وقضى نحبه فدفنّاه بها، وذلك في شوال سنة خمسين وأربعمائة «2» [1] /
75- الفقيه أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الدّوغيّ [2]
من عباد الله الصالحين، رأيته بنيسابور يختلف إلى دار الشيخ المؤيّد [3] القاضي أبي عمرو [4] البسطاميّ، ويكرر وظائف الفقه على أولاده، ويقدم أورادهم على جميع أوراده. وفيه من لين [5] العشرة، ولين الجانب، وسلامة الناحية، ولزوم العافية في الزاوية، [6] ممّا يستميل [7] إليه الأهواء، ويؤلف عليه الآراء. فمما أنشدني لنفسه من شعره قوله في صفة الشّمع:
__________
[1] . في با وف 1 ول 2 وب 2: سنة خمس وخمسين وأربعمائة.
[2] . في ب 1: الروغي.
[3] . في با وح وف 1 ول 2 وب 3 وف 3 وب 2: المؤيدي.
[4] . في ف 1 ول 2: عمر.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 3: حسن.
[6] . في ب 3: الرواية.
[7] . في ف 2 ورا وح: تستميل. وفي ل 2: ما يشتمل.
(2/1004)

وباكيات [1] قصر الأعمار ... بأدمع صفر [2] لها [3] جوار
(مجزوء الرجز)
(إذا [4] امتطت مراكب النّضار) [5] ... وبرزت لأعين النظّار
عاد ظلام الليل كالنهار
وقوله: [6]
يا خاضب الشيب كي تخفى بواديه ... وقد نهاك عن اللذات ناهيه [7]
(بسيط)
هب أنّك اليوم قد غلّطت مبصره ... فكيف تغلط فيما أنت تدريه؟
وقوله: [8]
لا تعجبوا من غلوّي في مودّتكم [9] ... فأنتم بمحلّ السمع والبصر
(بسيط)
إن تحسنوا فلكم شكري [10] ومحمدتي ... وإن تسيئوا فمحمول على القدر
قد يشرب الصفو أحيانا أخو ظمأ ... وقد يكون له شرب على الكدر [11]
__________
[1] . في ل 1: وباكية.
[2] . في ل 2: مقر.
[3] . في ب 3: أما.
[4] . في ف 2 ورا وح وف 3: ان.
[5] . في ل 2: إذا امتطت مراكب النضار.
[6] . في را وح: وله، وساقطة من ف 2.
[7] . في ل 2: ناجله.
[8] . في ف 2 ورا وح وب 3: وله أيضا.
[9] . في با وح وب 3 وف 3 ول 1: محبتكم.
[10] . كذا في ف 2 ورا وبا وح. وفي س: شعري.
[11] . الأبيات الخمسة السابقة ساقطة من ب 2.
(2/1005)

وله [أيضا] [1] في العزلة:
وقد [2] لازمت قعر [3] البيت حتّى ... كأنّي بعض أحلاس «1» [4] البيوت
(وافز)
إذا ما البحر ماج فليس فيه ... لمن [5] رزق السعادة من ثبوت [6]
وله [أيضا] [7] في غرض عرض له:
تسيء إليّ ثمّ تريد شكري؟ ... لعمري لست فيه بالمصيب
(وافر)
ربحت عليّ إذ لم أبد [8] شكوي ... فدع ما قد يريب من الأريب [9]
وله [أيضا] [10] في غير معناه:
متى ترجو خلوص الودّ منّي ... ولم يك في اصطناع [11] منك همّه؟
(وافر)
__________
[1] . إضافة في ف 2 وب 3 وف 3.
[2] . في ل 2 ورا وبا وح وف كلها: لقد.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح: كسر. وفي ل 1: كسرت. وفي ب 1: كتم.
[4] . في ل 2: الحلاس.
[5] . في ف 2 ورا وح: كمن.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح وف 1 ول 2: بالثبوت. والبيتان ساقطان من ب 2.
[7] . إضافة في ف 2 ورا وح وف 3.
[8] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: أهد.
[9] . العجز وصدر البيت الثاني ساقطان من ل 2.
[10] . إضافة في ف 2 وف 3.
[11] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: اصطناعي.
(2/1006)

/
فلا تطلب لديّ لسان صدق ... وجاوزني [1] عساك تنال ثمّه «1»
وقرأت له فصلا، كتبه تحت أبيات شعر له، كتبها [2] على ما سمح به الخاطر، لا للحكم لأنّه [3] نادر، ورجوت أن يذكرني بها ذاكر. وهذا كما حكي عن بعض أهل الأبلّة أنه غرس وديّة «2» واحدة في موضع منها، مع كثرة نخيلها وأشجارها، وخضرها وأنهارها، وكتب عليها: «هذا ما أمكننا» ، فصار ذلك الموضع من أعجب متنزّهاتها، وأطيب جنانها.
76- القاضي أبو سعد عليّ [بن] [5] عبد الله الناصحيّ
جرت بينه وبين الحاكم أبي سعد بن دوست، رحمهما الله، مبادهة.
فقال القاضي:
وما وصل الكتاب إليّ حتّى ... أجبت إلى الذي استدعاه منّي
(وافر)
__________
[1] . في ب 3: وحاورني. وقد سقط هذا البيت من ف 2.
[2] . في س: وهو كتبها. ويفضل حذف الصمير المنفصل.
[3] . في ف 2 ورا وح وبا ول 2: بأنه.
[4] . إضافة في ل 2 وب 3 وب 1.
[5] . وقد سقط اسم الشاعر ونسب شعره إلى ما قبله في ف 2 وح وبا ورا وف 3.
(2/1007)

فقال أبو سعد:
جزاه الله عن مولاه [1] خيرا ... وخفّف [2] ثقل هذا الشكر عنّي
(وافر) فقال القاضي:
وأولى [3] الشيخ [4] عزا مستفادا ... وحقّق فيه مأمولي [5] وظنّي
(وافر)
[فكم لي نعمة من غير ذكر ... وكم لك منّة من غير منّ] [6]
77- الشيخ أبو [7] علي الحسن بن عبد الله العثمانيّ
واسطة عقد نيسابور، وأول دستها، ووجه تختها «1» ، وعين إنسانها. لابل
__________
[1] . في ف 2 وح وبا ورا: فحراه.
[2] . في ف 2 وح وبا ورا: وحقق. وفي ل 2: وخففت.
[3] . في ح وبا ورا: وأوفى.
[4] . في ب 3 ول 1: الشكر.
[5] . في ف 2 ورا وح ول 2: غدت. والأبيات منسوبة إلى الدوغي في ف 2 وح وبا ورا.
[6] . إضافة في ب 3 وب 2 ول 1.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: أبو الحسن علي. وفي ل 1: أبو الحسن.
(2/1008)

إنسان عينها، والمخصوص بزينها، والمنصوص من بينها. وكلماته [1] كلّها حكم وأمثال [2] ، وإن عزّت [3] لها أشباه وأمثال، وبيني وبينه ودّان؛ موروث [4] ومكتسب، وسبب من آصرة الأدب، كأنه في الامتزاج والاتّشاج «1» نسب وكان والدي، رحمه الله، مفتونا به، مشغوفا بأدبه. وكتب إليه جوابا عن رقعة طواها على خطبة مودته. فنشرها [5] والدي عن صدق رغبته. أما رغبته في خطبة/ مودّتي [6] سرّا وجهرا، ورهبته [7] عن [8] الوقوع دون واجبها (برا ومهرا) [9] :
فقد خاطبته [10] فيها ... ليكفي [11] المهر ترفيها
(هزج)
فنفس الشاطر الجنّة ... لا الزوجة تسفيها وإن سفّه رأي جا
هل بالطرف [12] تسفيها
__________
[1] . في ف 2: وكلماتها.
[2] . في ف 2: ومثال.
[3] . في ف 2 ورا وح ول 2: غدت.
[4] . في ف 2: مورث.
[5] . في ف 2 ورا وح: ونشر. وفي با ول 2: ونشرها.
[6] . في را: مودته.
[7] . في ف 2 ورا: ورهبة وفي ل 2: ورتبته.
[8] . في با وح ول 2 وف 3: من.
[9] . في ل 2: برد أميرا.
[10] . في ف 2 ورا وبا وح وب 3 وب 2 ول 1: حاكمته. وفي ل 2. حالمته.
[11] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: لكي يكفي.
[12] . كذا في با وب 3. وفي س: بالنظر.
(2/1009)

وكتب [هو] [1] إلى والدي، رحمهما الله:
إن كلام أبي أحمد الحسن» ... أسا [2] كلام الهموم والحزن
(منسرح)
سحر ولكن يحكي الصّبا سحرا ... عن نشره غبّ عارض هتن
أنشدني بعض من يصاحبه ... شعرا (له ارتحت) [3] حين أنشدني
(ما أنشد الشعر بل ضللت) [4] من ال ... بهجة أسنى علق فأنشدني «2»
وكتب [8] إليه:
الله يعلم أنني متبجّح ... بمحاسن الحسن بن عبد الله
(كامل)
كم للظريف أبي [6] عليّ نكتة ... غربت [7] فلم تدر الخلائق ما هي
كجواهر الأصداف بل كزواهر ال ... أسداف «3» [8] بل عظمت عن الأشباه
__________
[1] . إضافة في أغلب النسخ.
[2] . في ب 3: أسنى.
[3] . في ح وف 2 ورا وف 3: شعرا- كدر حين أنشدني.
[4] . في أغلب النسخ: وقد تحيرت بل صللت.
[5] . في ح وب 3: وكتبت.
[6] . في را: ابا.
[7] . في ل 2: غريب.
[8] . في ب 3: الآداب.
(2/1010)

شاعت وجوه الطالبين [1] لشأوه [2] ... فهم البياذق وهو مثل الشاه «1»
فأجاب عنها بأبيات قال في أثنائها:
يا هدهدا هو للفيوج «2» بحمله ... في هامة الرأس الكتاب مضاه
(كامل)
إذهب إليه بالكتاب فألقه ... بالقرب منه وإن نهاك الناهي
وتولّ عنه فانظرن [3] في خفية ... (ثم اذكر) [4] الحسن بن عبد الله
فأجبت عنها بأبيات على غير رويّها وهي:
تلك الجنان قطوفهنّ دوان ... تشدو حمائمها على الأغصان
(كامل)
__________
[1] . في ف 2 وبا وف 3: الحاضرين.
[2] . في ل 1: بشأوه.
[3] . في ف 1 ول 2: وانظرن.
[4] . كذا في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وف 3. وفي س: بم يذكر. وفي ب 2: ثم تذكر.
(2/1011)

/
أم صدغ معشوق تصولج مسكه ... من [1] ورد وجنته على ميدان؟
أم روضة بيد السحاب مروضة «1» ... لنسيمها لعب بغصن البان
أم شعر أظرف [2] من مشى فوق الثّرى ... الحسن بن عبد الله ذي الإحسان؟
فأجاب عنها [بأبيات] [3] وهو بقرية [يان] من ناحية [أرغيان] «2» :
عثمان يوم الدار لم يك جازعا ... جزعي لحرقة فرقة العثماني «3» [4]
(كامل)
ريح الصّبا خلّي قضيب البان ... هبّي على قلبي بقرية يان
هبّي عليه سحرة [5] قولي له: ... كم ذا المقام كذا بدار هوان
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح: عن.
[2] . في با: أطراف. وفي ل 2: شعري أظرف.
[3] . إضافة في با وح وف 1 ول 2 وف 3.
[4] . ورد البيت تتمة لما قبله من الشعر في ف 1 ول 2.
[5] . في ل 2 وب 3: سحيرة.
(2/1012)

قد كنت تولع [1] بالبديع وشعره ... فارجع فقدوا فى بديع زماني [2]
أين [3] البديع من الظريف [4] الفاضل [اب ... ن الفاضل] [5] الفرد البديع [6] الثاني؟
ومنها، وقد ختم بهذه الأبيات:
سلسل خطوطك ما غدا متسلسلا ... شاطي (الجمام الزّرق) [7] بالأغصان [8]
واسجع بشعرك ما شدا متصلصلا ... شادي الحمام الورق في الغيطان [9]
قلت: الترصيع صنعة يتعاطاها كفاة البلغاء في النثر. فأمّا [10] في النظم فهو أبعد مراما من أن يسمو إليه ناظر، ويرفرف [11] عليه خاطر. وكثيرا ما يتّفق لي [12] أمثالها في أثناء قصائدي ومقطعّاتي، مثل قولي في مدحة نظامية:
وافرح فما يلقى لسدّك هادم ... وامرح فما يلفى لحدّك ثالم
(كامل)
__________
[1] . في ب 3: مولع.
[2] . في س: زمان. ولعلها كما ذكرنا.
[3] . في ب 1: إن. وفي ب 3: ابن.
[4] . في ل 2: الطرف.
[5] . إضافة في ف كلها ورا وح وبا ول كلها وب كلها.
[6] . في با وح ول 2 وب 3: العديم.
[7] . في ل 2: الحمام الورق.
[8] . في با وح: في الغيطان.
[9] . في س: الأغصان. ولعلها كما ذكرنا.
[10] . في ح: أما.
[11] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: أو يرفرف.
[12] . في ف 2 ورا: إلي.
(2/1013)

/
فإذا سخوت فإن سيبك عارض ... وإذا سطوت [1] فإنّ سيفك عارم
فلذاك تخشى من قناك مطاعن ... وكذاك [2] تغشى من قراك مطاعم
وأنشدني لنفسه في معنى لم يسبق إليه:
لا تعلونّ على السلطان طائفة ... وبعد ذاك لتفعل كلّ ما فعلت
(بسيط)
لا تحرق النار إلا كلّ نابتة [3] ... لأنها نازعتها في العلا فعلت
ومن غزلياته التي يتغنى بها قوله:
هواك على مرّ الجديدين لا ببلى ... وأنت على مرّ التعتّب [4] مستحلى
(طويل)
ومثلك يا من ليس يوجد مثله ... وإن كان يقلي حبة القلب لا يقلى
وفاؤك فيها سورة أبدا تتلى ... وحبّك [5] فيها صورة أبدا تجلى
فما ساحت الأنهار ودّك لا يسلى ... وما فاحت الأزهار عهدك لا يبلى
[قلت: قد وفق طبعه في نقل الفارسية إلى العربية، توفيقا زوى [6]
__________
[1] . في ف 2: سخوت.
[2] . في را: ولذلك. البيت ساقط من ب 3 ول 2.
[3] . في ب 3: نائبة.
[4] . في ب 2: التعنت.
[4] . لعلها حسنك.
[6] . في ب 3 وب 2: أذرى.
(2/1014)

عن غيره من الفضلاء، وحيل بينه وبين سواه من الشعراء مثل قوله في ترجمة قول الفرّخيّ «1» [1] [الشاعر] [2] :
خط آوردى رواست بر روى چوماه ... خوشتر گشتى از آنچهـ بودى صد راه
در آرزوى خطّ تو خوبان سياه ... بر روى همى كشند خطهاى سياه «2»
وقال في ترجمة قول الشاعر:
تا پير بدى دو زلف بر عارض بست [3] ... صد پرده دريده گشت وصد توبه شكست
خوبيت بمستى وبهشيارى هست ... هشيار نكوترى ندانم يا مست
__________
[1] . الى هنا الاضافة في ب 3.
[2] . إضافة في ب 2.
[3] . في را: شست.
(2/1015)

منذ قرصت الصّدغ ... فوق عارض كالبدر
(مجزوء الرجز)
نقضت ألف توبة ... هتكت ألف ستر
حسنك باق حالة الصّ ... حو وحال السكر
في الصحو أبهى أنت أم ... في السكر؟ لست أدري «1» .
وترجم قول القائل:
آنجا كه نيابد نابد پرى گويي ... وآنجا كه نيابد از زمين بر روى
عاشق كشى ومراد عاشق جوى ... اينت خوشى وظريفى وخوش خوى
فقال:
تحجّب في وقت الحجاب فلا ترى ... وتنبت في وقت اللقاء من الأرض
(طويل)
(2/1016)

وتصمي [1] الموالي ثم تبغي مرادهم ... وذا غاية في الظّرف والخلق المرضي «1» ] [2]
وله:
[عذرت يا من وجهه ... قد عذر المعهودا
(مجزوء الرجز)
يحسدك الصّباح مذ [3] ... أريتها الخدودا
تخطّ في خدودها ال ... بيض خطوطا سودا] [4]
78- الشيخ أبو الحسن [5] عليّ بن أحمد الواحديّ «2»
مشتغل بما يعنيه وإن كان استهدافه للمختلفة [إليه] [6] يعنّيه. وقد
__________
[1] . في ب 1: وتصبي.
[2] . إضافة في ف كلها وب 1 وب 2 ول 2.
[3] . في ل 2: ندا.
[4] . إضافة في ل كلها وب 3.
[5] . في ب 1: الحسين.
[6] . إضافة في ل 2.
(2/1017)

خبط [1] ما عند أئمة الأدب من أصول كلام العرب خبط عصا الراعي فروع الغرب «1» [2] . وألقى الدلاء في بحارهم حتّى نزفها، ومدّ البنان إلى ثمارهم إلى أن قطفها. وله في علم القرآن، وشرح غوامض الأشعار تصنيفات بيديه، لأعنّتها تصاريف تصريفات. وقلمّا يعرض على الرواة ما يصوغه من [نسمات] [3] الأشعار، ويبدي [4] ما [5] يفتح كمامها [6] عن النوّار [7] . فمما أنشدني لنفسه قوله، وقد دخل على الشيخ الإمام أبي عمر سعيد بن هبة الله الموفّق [8] ، وهو في كتّابه يتعلم الخطّ ويكتب:
/ إنّ الربيع بحسنه وبهائه ... يحكيهما خطّ الرئيس [9] أبي عمر
(الكامل)
فكأنّه في الدرج يرقم كاتبا ... ولي «2» [10] لطاف [11] بنانه فتق الزهر
__________
[1] . في ل 2: لخط عند.
[2] . في ف 2: الغرف.
[3] . إضافة في ف 2 ورا وح وف 3.
[4] . في س الكلمة غامضة، ولعلها كما ذكرنا.
[5] . في ف 2 ورا وح: بما. وفي ف 3: ربما.
[6] . كذا في را وبا وح ول 2. وفي ب 2 وف 3: كأنها. وفي ل 1: من كمامها. وفي س: كلامها.
[7] . في ل 2: الأزهار.
[8] . في ل 2: ابن الموفق.
[9] . في ل 2 وب 1: للرئيس.
[10] . في ف 1 وب 1: أوفى.
[11] . في ف 2 ورا وح: نطاف. وفي ل 2: الطاف.
(2/1018)

خطّ غدا ملء العيون ملاحة ... متنزها للّحظ قيدا للبصر
أخذت [1] نقوش العين [2] بدعة صنعه ... فتعظّلت «1» ورقوم موشيّ الحبر
وسأله عبد الكريم الجبليّ أبياتا يصف فيها خطّه فقال:
لعبد الكريم خطوط أنيقه ... يحبّرهنّ بحذق ونيقه «2» [3]
(متقارب)
يطّرز [4] بالخطّ قرطاسه ... كما طرّز السحب لمع العقيقة «3»
سطور إذا ما تأملتها ... تخيلت [5] منها «4» غصونا وريقه
وغارسها مرهف ناحل ... يمجّ عليها بسنيّه ريقه [6]
__________
[1] . في ل 1: أجرت.
[2] . في ل 2: الضر.
[3] . في ل 1: وثيقة.
[4] . في ب 3: وطرز.
[5] . في ب 3: تخيلتها.
[6] . البيت ساقط من را وبا وح وف 2 وف 1 ول 2 وب 1. والقطعة ساقطة من ف 3.
(2/1019)

وبنيسابور [1] خوخ [2] يقال له «مزوره» أهدى منه شيئا إلى بعض أصدقائه، [وكتب معه] [3] .
الخوخ أرسل رائدا متقدّما ... ما مثله في طيبه باكوره
(كامل)
هو زائر في كلّ عام مرة ... عند المصيف فلم يقال مزوره؟
79- الأستاذ أبو منصور عبد الرحيم بن محمد [4]
أنشدني الأديب يعقوب له قال: أنشدني لنفسه:
أشكو إلى الله ما أقاسي ... من جور قلبي وشرّ نفسي
(مخلع البسيط)
سلبت أنسي لطول جرمي ... (لطول جرمي) [5] سلبت أنسي
أمسي يبكّي عليّ يومي ... يومي يبكيّ عليّ [6] أمسي
__________
[1] . في ب 3: وفي نيسابور.
[2] . في أغلب النسخ: نوع من الخوخ.
[3] . في ل 2: وقال.
[4] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3. وفي ل 2: ... محمد بن نجم.
[5] . في ل 2: لطول أمسي.
[6] . في ل 2: عليه.
(2/1020)

إلى متى عثرتي وتعسي؟ ... قد كربت للأفول شمسي
/ يا ربّ غفرا [1] فانّ وزري ... أنقض ظهري وشجّ رأسي [2]
80- الشيخ أبو نصر سعيد بن الشاه [3]
نظمتني [4] وإيّاه صحبة الكتّاب، ونشأنا معا في حجور الآداب [5] .
وكان، رحمة الله عليه، صورة الظرف مجلوّة، وسورة الفضل متلوّة.
واحتضر وعود شبابه ناضر، واختضر والدهر بطرف ظرفه ناظر. فيالهفي على شمله وقد اخترق، وأصابه إعصار فيه نار فاحترق.
ومما سمعته ينشد لنفسه في صباه قوله:
قالت: اسودّ عارضاك بشعر ... وبه تقبح الوجوه الحسان
(خفيف)
قلت: أشعلت في فؤادي نارا ... فعلى وجنتيّ منها دخان
__________
[1] . في ب 3: عضوا.
[2] . نسبت الأبيات إلى أبي العثماني في ح وف كلها ورا. والشطر الثاني من البيت الأخير ساقط من ل 2.
[3] . ورد الاسم في ل 2: الشيخ أبو نصر أبو منصور بن سعيد بن شاه.
[4] . في ف 3 ورا وح: نظمني.
[5] . في ف 2 ورا: الادب.
(2/1021)

وهذا من أملح [1] ما قيل [في مثله] ؛ [2] ومدح الشيخ الإمام الموفّق، [رضي الله عنه] [3] ونحن في الكتّاب بهذه القصيدة:
يا من به [4] يعرف المعروف [5] من جحده [6] ... ومن به يجد الإنسان [7] من فقده [8]
(بسيط)
وقد عنيت به الشيخ الامام أبا ... محمد سيد السادات والمجده
ذاك الّذي لم يزل للخير مصطنعا ... عند الورى مطلقا للمكرمات [9] يده
لا عيب فيه سوى عيب وذلك أن ... لا عيب فيه يقيه عين من حسده
ما مات آباؤه إذ كان يخلفهم ... لكنّ آباءه صاروا به خلده
يا مرحبا بكريم صار [10] والده ... إذ [11] نال فخر الورى زين الهدى [12] ولده
__________
[1] . في ب 2: أصلح.
[2] . في ل 2: فيه.
[3] . في ل 1: رحمه الله.
[4] . الكلمة ساقطة من ل 2 وب 1.
[5] . في ل 2: بالمعروف.
[6] . في ل 1: حجره.
[7] . في ب 2: الاحسان.
[8] . في ب 3: ما فقده.
[9] . في ل 2 وب 2: بالمكرمات.
[10] . كذا في ب 1. وفي س: كان.
[11] . في ل 2: إذا.
[12] . كذا في ل 2 وب 3. وفي س الورى.
(2/1022)

أجدّ للعلم عزّا (كان غاب له) [1] ... وراح للعلم روحا سالكا جسده
وقد تعجبت إذ حقّ [2] التعجب من ... قوم يعادونه لم يصبحوا قرده
/ إني قصدت بآمالي ذرا رجل ... طلق اليدين جواد فاز من قصده
[ومنها] [3] :
قصدت من ظنّ أنّ الجود مفترض ... وأنّ [4] في تركه العصيان واعتقده [5]
وقد نشأت بما قد كان يرفدني ... فخلت (عيني وروحي) [6] بعض ما رفده
وله من [قصيدة] [7] أخرى نظامية [8] [يقول فيها] [9] :
أظاعن أم مقيم أنت يا خلدي؟ ... فانني أول الغادين بعد غد
(بسيط)
__________
[1] . في ل 2: غاب قبل أن. وفي ب 3 وب 2: غاب قبل له.
[2] . في ل 2: الحق.
[3] . إضافة في ل 2.
[4] . كذا في ل 2 وب 3 وب 1. وفي س: إن كان.
[5] . في ب 3 ول 1: معتقده.
[6] . في ف 1: روحي وعينى. والقصيدة كلها ساقطة من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[7] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[8] . في ل 2: في نظامية أخرى.
[9] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/1023)

غدا أودع قوما أودعوا كبدي ... نارا وعهدي بهم بردا على الكبد [1]
أبدي التجلّد أحيانا فينهرني [2] ... ريق يجفّ وخدّ [3] بالدموع ندي
لا أنس [4] يوما تنازعنا حديث نوى ... وقولها، وهي تبكي خانني جلدي
فدمعها برد فوق العقيق بدا ... ولفظها ضرب قد شيب بالبرد «1»
كنا إلى الوصل أخلدنا فنغّصه ... هذا الرحيل الذي ما [5] دار في خلدي
ومنها أيضا في المدح:
البدر نام فلم أستنّ «2» في ظلم؟ ... والبحر طام فلم أمتصّ من ثمد «3» ؟
أبو عليّ نظام الملك أكرم من ... ساس البريّة [6] فاستولى على الأمد
__________
[1] . في ل 2 وب 3 وب 1: كبدي.
[2] . في ف 1 وب 3: فبهرني. وفي ب 2: فيهزني.
[3] . في ل 1: وخدي.
[4] . في ل 1: لم.
[5] . في ب 2: مادام. والبيت ساقط من ف 1 ول 2 وب 1.
[6] . في ب 3: الأئمة.
(2/1024)

قامت له في قلوب الناس قاطبة ... مهابة فأقامتهم على الجدد «1»
لمّا انتضي ملك الإسلام عزمته ... في الغزو [1] وافاه نصر الله بالمدد
أسرى إلى الروم في ملمومة عصبت ... فيها العجاجة عين الشمس بالرمد [2]
وجاء كالريح يسفي الرمل عاصفها ... فاجتاح جيشا يوازي النمل في العدد [3]
/أتراكه بسيوف الهند ما تركت ... للروم إذ رامها رأسا على جسد [4]
ريب [5] الزمان على العاصي له رصد ... فمن نجا منه لم يفلت من الرّصد [6]
يا سيد الوزراء القرم أصغ إلى ... عبد [7] أتاك لمحض الودّ [8] معتقد
[وختمها بقوله] [9] :
__________
[1] . في ب 3: العزم. و؟؟؟ السابق ساقط من ح ورا وبا وف 2.
[2] . ورد البيت فقط في ف 3 والباقي ساقط.
[3] . البيت ساقط من ف 2 ورا وبا.
[4] . ورد البيت فقط في ف 3 والباقي ساقط.
[5] . في ب 3: أنت.
[6] . سقط البيت والذي يليه من ف 2 ورا وبا وح. والشطر الثاني من هذا البيت ساقط من ل 2.
[7] . في ب 2: عميد.
[8] . في ب 3: النصح.
[9] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/1025)

أحسن كما أحسن الباري اليك وقد [1] ... فعلت لكن كما زاد الإله زد
قلت: كان والد أبي نصر هذا نديم العميد أبي نصر بن مشكان «1» [2] ، وعندليب مجلسه ينازعه الكؤوس على السعادة، وينظم له طرفي [3] الأنس بين القضيب والوسادة. وكان كلامه [يميل] [4] إلى الاقتباس ولا يفارق شفاهه [5] إلّا بعد طول المكاس «2» ، كمحابس [6] ماء الورد، لا يكاد يجود به لضيق الحلوق، فيتردّد فيها [7] تردّد أنفاس المخنوق. ثم إذا اندفع في صياغة [8] الألحان، أنشط بنانه [9] عقال اللسان. فأدّى على أحسن هيئاتها الأغاني، وملأ من طيب سماعه الأسماع [10] ، لما [11] يحقّق الأماني. ويشبه البشائر والتهاني، وبيد الله الإنشاء [12] وهو الذي يزيد في الخلق ما يشاء «3» .
__________
[1] . في ل 1: فقد.
[2] . سقط الاسم الصريح والكنية من ف 2 ورا وبا وح. وفي ب 3 ورد اسمه:
(أبي بكر نصر مشكان) .
[3] . في ل 2: في.
[4] . إضافة في با وح وف 1 ول 2 وب 3 وف 3 وب 2.
[5] . في ب 3: سفينة. وفي ب 3: صناعة.
[6] . في ل 2: المجالس.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح: فيه.
[8] . في ب 3: صناعة.
[9] . في ف 2 ورا وح: بيانه.
[10] . في ب 3: الألحان.
[11] . في ف 2 ورا وبا وح: بما.
[12] . في ل 2: انشاء.
(2/1026)

وزعم يعض المفسرين أنّه أراد بزيادة الخلق طيب الخلق. وزعم آخرون أنّه عنى بها الحسن في الوجه [1] ، وهذا أيضا مستنبط [2] على الوجه. والله عزّ وجلّ أعلم بالصواب، وعنده العلم بما في أمّ الكتاب.
81- الشيخ [الإمام] [3] أبو بكر العبدانيّ [4]
كاتب ملك أعنة الكلام الرزين [5] ، وباهى برقوم أقلامه نقوش الصين، متصوّن في نفسه، متميز [6] عن أبناء جنسه./ وكتب في ديوان الرسالة [7] والوزارة للشيخ أبي القاسم الجوينيّ بخطّ كأنّه [خطّ] [8] الغالية على خدّ الغانية. وعاش بين الوجاه «1» طويل الباع، عريض الجاه. حتى أثرت أفاويف «2» المشيب في ذؤابته، ودعاه الداعي الذي لا بدّ من إجابته، ونقله
__________
[1] . في ف 2 ورا وح: الوجوه.
[2] . في ل 2: استنبط.
[3] . إضافة في ب 2.
[4] . في ل 2: العبيدي.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح وف 1 ول 2 وب 3 وب 2: الرصين.
[6] . في ل 2: مميز.
[7] . في ل 2: الرياضة. وفي ب 3 وب 2 وبا وح ورا: الرئاسة.
[8] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3 وب 2.
(2/1027)

الله عزّ وجلّ إلى دار [1] كرامته. فمما أنشدني لنفسه قوله من قصيدة نظامية:
عندي إذا برق العقيق تلسّنا «1» ... وانساب في حضن [2] الدّجى أرق [3] السّنا
(كامل)
شوق إلى [4] العوجاء يخلع أضلعي ... خلجا ويترك مهجتي نهب الضّنى
معنى خلعت عليه ريعان الصّبا ... وهصرت في أفنانه [5] غصن المنى
تثني الشّمول معاطفي فكأنّني ... فنن عرته الريح وهنا فانثنى
فالآن فوّفت الخطوب ذوائبي [6] ... وجنى المشيب من [7] الشبيبة ما جنى
وبنفسي الطيف الذي اكتست الفلا [8] ... عبقا بمسراه وسلّم موهنا
ماذا على الرشأ الغرير لو انّه ... لمّا أساء إليّ دهري [9] أحسنا؟
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 3: جوار.
[2] . في ل 2: جفن. وفي ب 2: حفين.
[3] . في ل 2: برق.
[4] . في ل 2: اذا.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح: أفنائه.
[6] . في را وح وف 2 وب 1: ذؤابتي. وفي ف 2: دابتي.
[7] . في را وح وف 3: على.
[8] . في ل 2 وب 2: العلا.
[9] . في ف 2 ورا وبا وح: الدهر.
(2/1028)

82- الفقيه أبو عبد الرحمن عمر بن الحاكم
الزاهد أبو سعد محمد بن محمد المعروف بالأشقر [1] . مقطعاته حلوة كالشهد، وإن كانت مقصورة على مرّ الزهد. فمنها، ما أنشدنيه الأديب يعقوب قال: أنشدني لنفسه [قوله] [2] :
عجبا لقوم يعجبون برأيهم ... وأرى بعقلهم الضعيف قصورا
(كامل)
هدموا قصورهم بدار بقائهم ... وبنوا لعمرهم القصير قصورا [3]
ومنها أيضا قوله [4] :
عمري قصير وما قدّمت من عمل ... لله، زاك، وما قضّيت من وطري
(بسيط) /
وأتعبتني دنيا ما لها خطر ... يظلّ من حرصها ديني على خطر
وقوله [5] :
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: بالحاكم الأشقر. وقد ورد اسمه (الفقيه أبو عبد الرحمن) في ف 2 ورا وبا وح.
[2] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وب 2.
[3] . البيت ساقط من ل 2.
[4] . في ل 2: وله.
[5] . في ل 2: وله.
(2/1029)

المرء يسعى لدنياه ويزجره ... سوط الزمان ويدنيه من الأجل
(بسيط)
وليس يسعى لما فيه النجاة [1] له ... كأنّه آمن فيها من الوجل
وقوله [2] :
إلهي حاجاتي [3] إليك كثيرة ... وأنت بحالي عالم وخبير
(طويل)
وأنت رحيم بالبريّة فاقضها ... جميعا وذا سهل عليك يسير
ذنوبي ذنوبي، حطّ عني ثقلها ... فقد أنقضت ظهري وأنت غفور
وقوله [4] :
إلهي إن لم تشفني فمن الذي ... شفاني وعافاني سواك من السّقم؟
(طويل)
ومن يكشف الضرّ الملمّ بساحتي ... ويقضي ديوني حين يبهظني «1» [5] غرمي؟
__________
[1] . في ب 3 ول 1: النجاح. والأبيات الأربعة السابقة ساقطة من ف 2 وح ورا.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح ول 1: وله.
[3] . في ف 2 وف 3: حاجتي.
[4] . في ل 2: وله.
[5] . في ل 2: يرمطني عزم. وفي ل 1: ينهضني.
(2/1030)

سواك إله العالمين فإنّهم ... جميعا أبوا إلا التواطي على الظّلم؟
متى [1] ما بدت لي حاجة وذكرتها ... لغيرك يا مولاي خبت على رغمي [2]
فها أنا عبد مذنب جئت تائبا ... لتصلح لي أمري وتغفر لي جرمي [3]
وأنشدني له في صفة الأوحال بنيسابور:
حال بيني وبين كلّ حبيب ... وأخ لي موانس أوحال
(خفيف)
فارقوني (فليت شعري عنهم) [4] ... أعلى عهدناهم أو حالوا؟ [5]
وله في الحكمة:
ربّ منهوم [6] حريص ... كشف الحرص قناعه
(مجزوء الرمل)
وفقير قانع بال ... قوت تغنيه القناعه
وله أيضا في ذمّ أبناء الزمان:
ظهر الكذب في الورى والنفاق ... فلسوق النّفاق فيهم نفاق
(خفيف)
__________
[1] . كذا في ف 1. وفي س: متيما.
[2] . في س: رغم. ولعلها كما ذكرنا.
[3] . البيت ساقط من ل 2 وب 1.
[4] . في ب 3 ول 1: فمن يخبر عنه.
[5] . الأبيات الستة السابقة ساقطة من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[6] . في ف 3 ورا وبا وح وف 3: مهموم.
(2/1031)

/
وأرى البله كالحمير صدورا ... وبدنياهم أولي الفضل فاقوا
(هم نيام [1] وهم سكارى جميعا) [2] ... فإذا عاينوا اليقين أفاقوا
وله [3] :
المرء يعرف فضله بلسانه ... وبصدق لهجته وحسن بيانه
(كامل)
فإذا تكلم يستبين كماله [4] ... لذوي النّهى والفضل، من نقصانه
وله [أيضا] [5] :
(علمي إذا ما نشطت) [6] ألهاني ... وهو متى ما [7] اغتممت أسلاني
(منسرح)
ودفتري، والجليس يخذلني، ... خير جليس وخير ندمان [8]
__________
[1] . في ل 2 وب 1: بدنياهم.
[2] . في ف 1: هم بدنياهم سكارى جميعا.
[3] . في ل 2: وقوله.
[4] . في س: كلامه. ولعلها كما ذكرنا.
[5] . إضافة في ب 3.
[6] . في ل 2: على متن ما بسط. وفي ب 3: اذا ما انبسطت.
[7] . كذا في ف 1. وفي س: متيما.
[8] . الأبيات السبعة السابقة ساقطة من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/1032)

83- الشيخ أبو الحسن عليّ بن يحيى الكاتب
النائب في ديوان الرسالة عن كمال الدولة أبي الرّضا، والكاتب عن الحضرة الملكية بيراع [1] كالحسام المنتضى. وهكذا كانت أحواله من قبل، إذ لم تنقشع الغمائم الطغرليّة والعضديّة، ولم ينقطع ذلك الوبل، ولا أدري:
خطّه أحسن أم لفظه أزين، وفكرته أدقّ أم عشرته أرقّ، ونهجه في الأدب [2] أقوم أم بيته في الفضل أقدم؟ وإن أردت الأمثل من أبيه وأخويه [3] فغمّض عينك وضع اليد عليه. وقد نطقت تتمة اليتيمة بذكر أخيه أبي الوفا، ذلك الذي قصده زمان السوء بالجفا، ونبّه عليه لصوصا نزعوا من خواتيم حياته فصوصا. فوجدوه [4] بمعزل عن الطريق مقتولا، «ليقضي الله أمرا كان مفعولا» «1» ./أنشدني سميّي ووليّي، سقاه الله الوسميّ والوليّ، لنفسه من قصيدة نظامية:
لقد أحسن العذر عمّا جنى ... زمان وفى بعد ما قد جفا [5]
(متقارب)
__________
[1] . في ل 2: ينازع.
[2] . في ل 2: الآداب.
[3] . في ب 3 وب 1: واخوته.
[4] . في ب 3: فوجد.
[5] . البيت ساقط من ف 1.
(2/1033)

وأثمر (أشجار روض) [1] السرور ... وأسفر بالنّجح ليل المنى
وعاد إلى العود [2] ماء الشباب ... فجدّد عندي عهد الصّبا
وكنت قصير الخطا [3] في السباق ... فصرت أسابق ريح الصّبا
وكنت نزلت بدار الهوى [4] ... فطنّبت عزّي فوق الرّبا [5]
ومنها في المدح:
رضيّ الإمام وغوث [6] الأنام ... وأقوى قوام لدين الهدى
وأحكم [7] من ساس أمر العباد ... وأكرم من سار فوق الثّرى
__________
[1] . في با: روض أشجار. وفي ل 2: أغصان. والبيت ساقط من ف 1.
[2] . في ف 2 وف 3: عود.
[3] . في ف 3: الخط. والبيت ساقط من ب 3 ول 1.
[4] . في ف كلها وب كلها ورا وبا وح ول 1: الهوان.
[5] . في ب 3: السها.
[6] . في ف 2 ورا وبا ول 2: وعون. والبيت ساقط من ح.
[7] . في ل 2 وبا: أحلم.
(2/1034)

84- أخوه الشيخ أميرك «1» الكاتب
هو أبو عبد الرحمن أحمد بن يحيى بن يحيى بن سلمة، [وله بيت في الفضل] [1] قديم، ومحّ «2» [2] في الكتابة صميم؛ فأما أبوه [3] يحيى بن سلمة، فمورق السلمة «3» ، مونق [4] الكلمة، وأخوه الذي تقدّم ذكره، أعني أبا الوفا وافي الفضل، وافر العقل. والشيخ أميرك ثالثهم، والثالث خير، وابنه [أبو] [5] الحسن من أديمه سير، وأقرانهم بالاضافة إليهم غوير أو كسير «4» . وقد عاشرت أبا الوفا، وهو كاتب الأمير أبي الفضل، بل الكاتب الأمير على الفضل، وصاحب [الفضل و] [6] الأدب الجزل والقول الفصل [7] . غير أنه كما وصفت لك/
__________
[1] . كذا في ف 2 وف 1 ورا وبا وح ول 1. وفي س: أوله في بيت الفضل.
[2] . كذا في ف 1 وف 2 ورا وبا وح. وفي س: وصميم.
[3] . في ف 2 وح ورا وبا: أبو.
[4] . في ب 2: موفق.
[5] . إضافة في ف كلها ورا وبا وح ول 1.
[6] . إضافة في ف 2 وف 3.
[7] . في ب 2: النقل.
(2/1035)

اختصر في الفتنة، أكمل ما كان في الفطنة. وأما لشيخ أميرك هذا فمنخرط في ديوان رسالة عميد الحضرة، مؤيد الملك ذي السعادات، أطال الله بقاءه، مدرّع لرداء [1] الصيانة [2] ، مضطلع بأعباء الأمانة. وابنه الحسن، أيّده الله [تعالى] [3] ، درّ انتزع من تلك الاصداف وخلف أحيا رمائم الأسلاف.
أنشدني الشيخ أميرك لنفسه جوابا عن أبيات لبعض القضاة خاطبه بها:
ألا يا أيّها القاضي المرجّى ... لقاؤك كالسلامة للسليم
(وافر)
لك الآداب محكمة عراها ... وعزّ البيت في النسب القديم [4]
وجدتك في المودة مستقيما ... وغيرك (فيه ليس) [5] بمستقيم
وقد أوردت ذكري في قريض ... نفيس القدر كالدّر اليتيم
خلعت به عليّ لباس عزّ ... كذا دأب الكريم بن الكريم
وكتب إليّ متفضلا بها:
أبا قاسم يا كريم الخصال ... سميّ الوصيّ عديم المثال [6]
(متقارب)
__________
[1] . كذا في ف 3. وفي س: لرد.
[2] . كذا في أغلب النسخ. وفي س: الصناعة.
[3] . إضافة في ف 2 ورا وح وف 3.
[4] . البيت ساقط من ب 3.
[5] . في ل 2 وب 1: ليس فيه. والبيت ساقط من ف 2 ورا وبا وح وب 3 وف 3 ول 1.
[6] . في ل 2: الوصال.
(2/1036)

رزقت العلوّ وفوق العلوّ ... ونلت الكمال وفوق الكمال
فلا زلت تعلو علوّ السماء ... ولا زلت تبقى بقاء الجبال
وأبقاك ربّي بقاء الزمان ... ووقّى كمالك عين الكمال [1]
85- ابنه أبو أحمد الحسن [2]
أنشدني لنفسه من قصيدة نظامية:
ولمّا رأيت الدهر أشرق وجهه ... وأنجز وعدا لم ير الخلف واعده
(طويل)
صرفت عنان القصد عن كل وجهة ... إلى من قلوب الآملين قواصده
أقرّ له أهل الزمان بأنّه ... ، بلا مرية، فرد الزمان وواحده [3]
/هزبر هياج ما لكلّ نبوبه ... وبحر نوال ما تجفّ موارده
[4] وله في تهنئة الصاحب نظام الملك بالقدوم، من قصيدة أولها:
__________
[1] . القطعة ساقطة من ف 2 وبا وح ورا وف 3.
[2] . في ف 1 وب 3: الحسين. وفي ل 2: أبو محمد. وفي ب 3: الحسن بن يعقوب بن الأديب.
وفي ل 1: الحسن بن يعقوب بن أحمد الأديب.
[3] . البيت ساقط من ب 3 ول 1.
[4] . سقط الكلام الى آخر قول الشاعر من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/1037)

عاد الزمان منوّرا بإيابه [1] ... وتلألأت غرر السعود لنابه
(كامل)
عالي المحلّ مشيّد [2] بنيانه ... نزلت نجوم الأفق [3] تحت [4] قبابه
لا زال محروس الجناب [5] مؤيّدا ... في حالتيه؛ إيابه وذهابه
86- الحسن [6] بن الأديب يعقوب
خلف أبيه، اللائحة مخايل الخير فيه. وقد حصّل صدرا صالحا من فوائده، ونظم في سلك الأدب كثيرا من فرائده. وللأيام فيه [7] مواعد، وسينجزها. وله في تنجّز تلك المواعد فرص، وسينتهزها [8] . فمما كتب إليّ قوله:
نظامك مسكر لا الراح صرفا ... ونثرك لؤلؤ لا ما ينظّم
(وافر)
__________
[1] . في ب 2: بإبائه.
[2] . في ل 2: سيدا. وفي ب 1: مشيدا.
[3] . في ل 2: الأرض.
[4] . في ب 3: نحو.
[5] . كذا في ل 2 وب 3 وب 2. وفي س: القباب.
[6] . في ف 1: الحسين.
[7] . في با: فيهم.
[8] . ساقط من هنا الى قوله بهجائي من ف 2 ورا وبا وح.
(2/1038)

فإن تنظم فسحر بابليّ ... وإن تنثر فمنثور وأنعم [1]
[عليّ بقيت للعلياء [2] تكسى ... لباس الأمن في عيش منعّم] [3]
وله يهجو [عفي عنه] [4] :
قل للغراب: اغرب فحدّ صوارمي ... لم ينب يا ابن القحبة البظراء
(كامل)
إن كان ذنبا مدحتيك فتوبتي ... خلصت فقد قفّيتها بهجائي [5]
وأنشدني لنفسه [في الغزل قوله] [6] :
أيّها المعرض عنّي ... أرني أنظر إليكا
(مجزوء الرمل)
وترفّق بفؤادي ... إنه وقف عليكا [7]
وله في أوحال نيسابور:
قل لمن يعذلني في انجحاري [8] ... بعد أن [9] شاد الشتاء رواقه:
(المديد)
__________
[1] . البيت ساقط من ب 3.
[2] . في ل 2: للعلماء.
[3] . إضافة في ف 1 وب كلها ول 1.
[4] . إضافة في ب 3.
[5] . القطعة ساقطة من ف 3.
[6] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3 وب 1.
[7] . البيتان ساقطان من ل 2.
[8] . في ف 1 وب 1: المجازي.
[9] . في ب 3: ما.
(2/1039)

لا تلمني في لزومي لبيتي ... إنّ عومي في الخرا لحماقه
قلت: وهذا الشعر بعد حضرم، فاذا نضج عاد عنبا هنيّا، وبسر فإذا أينع، صار رطبا جنيا./ وقد أودعت هذين البيتين في رسالتي التي سميتها «غالية السّكارى» ، اقترح عليّ انشاؤها بنيسابور في صفة أحوال أوحالها.
فقلت في بعض فصولها: ولم يزل يقرع سمعي ما بنيت عليه نيسابور من رهل «1» [1] التربة وابتلاع طينها رجل الماشي من الأخمص إلى الركبة، خسفا، وحاشا الوجوه بذكر قارون وبليّته [2] ، والعياذ بالله منها، نعني القرون «2» ووحلا بلغ منكب خائضه، فالتحفه، وأودع القلب مصحّفه «3» ، ودجنا يزمّ في الهواء كلّ سارية كلفاء «4» ، إذا حلّقت ألصقت بأشراف الكواكب سنامها، وإذا أسفّت علقت من آناف المثاعب «5» زمامها.
__________
[1] . في با وح: رمل. وفي ف 1: وحل.
[2] . في ح: وبلية.
(2/1040)

87- الشيخ أبو ابراهيم أسعد ابن مسعود «1»
جلاء بصري، وإن تغيّم أحيانا سماؤه، وشفاء ظمأي، وإن تكدّر في بعض الأوقات ماؤه. وهو لأبي النضر العتبيّ «2» حافد، وبغصنه النضر [1] لدوحته العلياء مرافد [2] . وزعمت [3] تلك التي أودعته لبانها، ورضعته لبانها «3» ، أنّ شيخي الحسن، رحمه الله، من أشبه الناس بأبيها أبي النضر [4] ، وللشبيه تناسب [5] وإن لم يكن بين المتشابهين تناسل، وللشيخ
__________
[1] . في ف 1 ول 1: النصر.
[2] . في ل 2: منافذ.
[3] . في ب 2: وزعمته.
[4] . في ب 3 الفضل.
[5] . في ب 3: تناسل.
(2/1041)

أبي إبراهيم هذا [شعر كتّابيّ كقوله من قصيدة] [1] [في الصاحب نظام الملك] [2] :
يا سيد الوزراء والأركان ... أيّام دهرك مفخر الأزمان
(كامل)
ورفيع قدرك بالنجوم متوّج ... وسناء مجدك باهر البرهان
نسخت مناقبك المناقب كلّها ... نسخ الشريعة سائر الأديان
ولقد كسيت من المحاسن حلة ... مرقومة بصنائع الرحمان
بهشاشة [3] تدعو الوفود إلى الغنى ... وتبشّر العافين بالإحسان/
وعزائم مثل الشهاب توقّدت ... برزانة تحكي ذرا ثهلان «1»
وسماحة صوب الغمام قرينها ... ينثال [4] وابلها بكلّ مكان
يا نقطة الفلك المدار ونكتة ... (من صحف كلّ) [5] مآثر ومعان
__________
[1] . إضافة في را وبا وح وف كلها ول 2 وب 2.
[2] . إضافة في ف 1 ول 1 وب 1 وب 2.
[3] . في ل 1: شاشه.
[4] . في ف 1: بنثار.
[5] . في ل 2: من كل صحف.
(2/1042)

يا قرّة في (عين كلّ) [1] مسرّة ... يا غرّة في وجه كلّ زمان
للقائم النبويّ أرضى ناصح ... للدولة العلياء أكرم بان
[ومنها] [2]
وقوام دين الهاشميّ محمد ... ونظام كلّ ممالك السلطان
اسكندر الروميّ أصبح فاخرا ... إذ سدّ يأجوجا بقطر آن [3]
سدّ [4] الوزير أبي عليّ سيفه ... والسيف أحصن ما بناه بان «1»
تشتاق نيسابور غرّتك التي ... هي كالزّلال العذب للعطشان
وفّقت [5] في العود الجميل برجعة ... من سفرة ممدودة الأرسان
فاجعل جمامك «2» حجّة في عيشة ... بين الشراب الصفو [6] والنّدمان
كم مقتر أغنيته وأنلته ... ونعشته من ذلّة وهوان
__________
[1] . في ف 1 ول 2: كل عين.
[2] . إضافة في ل 2 وب 3.
[3] . في ل 1: إليه بان.
[4] . كذا في ل 1. وفي س وأغلب النسخ: مسد.
[5] . كذا في ف 1 ول 2 وب 2. وفي س: ووقفت.
[6] . في ب كلها: الصرف.
(2/1043)

جدّي يخاصمني ويزعم ما الذي ... ألقاك طيّ جريدة النسيان
هبني، وزير المشرقين، ضعيفة ... تأتي خديجة زينة النّسوان «1»
كان الرسول إذا أتته يعزّها ... ويقول: حسن العهد في الإيمان
عزم الزمان وجار فاحسم جوره ... عن [1] عبدك المظلوم بالرّيحان [2]
/واسعد بجدّ صاعد متنعّما ... في دولة مخضرّة الأغصان [3]
وأنشدني لنفسه من أبيات له في عيادة الوزير أحمد عبد الصمد:
يا أيّها الشيخ الأجلّ ومن به ... يرجى النّدى وتحقّق الآمال
(كامل)
لا تجزعنّ إذا مرضت فإنّما ... للبدر بعد سراره [4] استهلال
وكذاك [5] يعترض الجبال عوارض «2» ... فتزول عنها والجبال جبال
__________
[1] . في ف 1 و 2: من.
[2] . في ب 3 بالريان.
[3] . ما مضى من أشعار ساقط من ف 2 وف 3 ورا وبا وح.
[4] . في ب 3: استكمال.
[5] . في ل 2: وكذا.
(2/1044)

[1] وله [أيضا] [2] يهجو أبا سعيد الفاريابيّ «1» [3] :
عتبت على الصبابة [4] للنشيد ... وملت على قريضي بالوعيد
(وافر)
فقال [5] : تجاف عن ذنبي، وإلّا ... فنحّسني بمدح أبي سعيد
وله في بعض النابغين [6] :
قد قيل لي: إنّ فلانا غدا ... يجرّ أذيال العلا مسبله
(سريع)
وما يرى في قومه غير من ... قد عجنت طينته من بله
فقلت: هل تعجبكم وردة ... قد نبتت فينا [7] على مزبله؟
وله في بعض السادات:
__________
[1] . ساقط حتى نهاية المنتخبات عدا الييتين الأخيرين، من ف 2 ورا وبا وح.
[2] . إضافة في ف 1 ول 2 وب 1.
[3] . في ب 1: الفارابي.
[4] . في ف 1 ول كلها وب 2: الصناعة.
[5] . في ل 2: فلا.
[6] . في ل 2: التابعين.
[7] . في ف 1 ول 2 وب 3 وب 1: يوما. البيت ساقط من ب 2.
(2/1045)

(جمع الإله فضائلا ومكارما) [1] ... في السيّد المفضال فضل الله
(كامل)
فإذا تباهت بالمعالي عصبة ... فيه المعالي الباذخات تباهي
أضحت أمور الملك رائقة به ... وتروق (إن بقيت عليه) [2] كما هي
(وله [أيضا] [3] في مرثية ولده أبي البركات [4]
يا ذا الذي ظلّ يلحاني على جزعي ... أقصر، فلا غرو أن أبكي على ولدي
(بسيط) /
قد كان لي كبدا يمشي على حدقي [5] ... فكيف يهنأ لي عيشي [6] بلا كبد؟
88- السيد [7] أبو الحسن عليّ بن ما نكديم [8] الحسينيّ
رأيته وهو عاري الوجه من الشّعر، متناصف حسن الوجه والشّعر، غضّ
__________
[1] . كذا في ف 1. وفى س: فقلت هل تعجبكم فضائلا ومكارما؟
[2] . في ف 1: عليه ان بقيت.
[3] . إضافة في: ف 2 وف 3.
[4] . في ل 2: قوله.
[5] . كذا في ف 2 وف 1 وبا وح. وفي س: جدتي.
[6] . في ف 3 وب 2: عيش.
[7] . في ل 1 الشريف.
[8] . في ف 1 وب 1: مكريم. وفي ب 3: منكريم.
(2/1046)

الأدب والسّنّ. يضرب [1] جماله، وهو من الإنس، بعرق في [2] الجن.
واستكتبته نبذا من أشعاره، فكتبها [3] لي بخطّه الديباجيّ، وضمّنها ما لم يضمّن صدور الغانيات من الحليّ.
فمنها قوله:
لعمرك ما نجدية الدار أتهمت ... وحنّت إلى نجد وأنّت من الوجد [4]
(طويل)
بأجزع مني [لا] [5] وأسكب عبرة ... وأدنى الذي أخفي [6] كأقصى الذي تبدي
أقول إذا ما الليل أرخى سدوله ... وطال مطال الصبح، والقول لا يجدي «1» :
ألا ليت شعري [7] هل أرى الصبح طالعا ... بوجهك لي؟ أفديه من طالع سعد
__________
[1] . في ف 1: بصرت.
[2] . في ف 1 ول 2 وب 3: من.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: فكتب إلي:
[4] . البيت والذي يليه ساقطان من ف 2 وف 3 ورا وبا وح.
[5] . إضافة في ب كلها ول 1. وفي ل 2: الا.
[6] . في ب 3: أبدي.
[7] . في ب 1: الشعر.
(2/1047)

وإن جلّ ذاك الوجه عن قدر مهجتي ... فليس على العبد الضعيف سوى الجهد [1]
ولو كنت أعطى ما أشاء من المنى ... لما كنت تمشي قطّ إلّا على خدّ
قلت: ليت شعري من المنتعل لذلك [2] الخدّ؟، فاشهد له بعلوّ الجد.
وما مرّ بسمعي غزل نغم [3] به غزال غير هذا.
وقوله:
وما زهرات الروض باكرها النّدى [4] ... ولا البدر فيما بين أنجمه الزّهر
(طويل)
بأحسن من سعدى إذا ما تبسّمت [5] ... بياقوتتيها عن نظام من الدّرّ
[6] وقوله [أيضا] [7] :
بنفسي معسول الرّضاب مهفهف ... حثيث الخطا في المشي سود غدائره
(طويل)
__________
[1] . في ب 3 الحمد. البيت والذي قبله ساقطان من ب 2.
[2] . في ل 2: لهذا.
[3] . في با: يعم، وفي ب 2: يفخر.
[4] . في ب 1: الحيا.
[5] . في ل 2: إذا ابتسمت.
[6] . ساقط حتى الختام من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[7] . إضافة في ب 3.
(2/1048)

أراق دمي وجدا وأرّق ناظري ... إذا ما دجا جنح [1] الحنادس «1» ناظره
/ وكنت شحيح النفس [2] أخشى فراقه ... فكان الذي (كنّا قديما) [3] نحاذره
وبتّ كما شاء الفراق ولم أزل ... أكفكف دمعا تستهلّ بوادره
بكى عند توديعي أسى فتهتّكت [4] ... على ملأ من حاسديه ستائره «2»
وأدمعه أفشت إلى الرقباء ما ... أجنّته [5] من برح الغرام [6] ضمائره
وقوله في الشيخ ناصح الدولة أبي محمد الفندورجيّ «3» [7]
__________
[1] . في ف 1 وب 1: ريح.
[2] . في ل كلها وب كلها: الدهر.
[3] . في ب 3: قد كنت قدما.
[4] . في ب 3 ول 1: فتهللت.
[5] . في ل 2 وب 1: أسرته.
[6] . في ب 3: الغمام.
[7] . في ف 1 وب 1: القندروجي. وفي ل 2: القندروجي. وفي ب 3: القيددوجي. وفي ب 2: العندورجي.
(2/1049)

يا ناصح الدولة يا سيّدا ... شيمته الأنعام والبذل
(سريع)
حزت المعالي بحذافيرها ... وإنّما أنت لها [1] أهل
برأيك الجزل استتبّ الهدى ... وقام من صرعته الفضل
أصبحت والله نظاما له ... وعقده قد كان ينحلّ
ونلت شأو الشمس في أوجها ... ولم ينلها طالب قبل
ولم يكدّر منذ سست الورى ... نداك تسويف ولا مطل
وما نبا سيفك في [2] شدّة ... إلا كفاها قولك الفصل [3]
قلت: وما عسى أن أقول في هذا السيد، والوجه وضيّ والشعر مرضيّ، [4] ، واللسان عربيّ والجدّ نبيّ، والحلية شرف، وهو من أسلافه الأشراف خلف؟
__________
[1] . في ب 2: له.
[2] . في ف 1 وب 3: من.
[3] . العجز ساقط من ل 2.
[4] . في ف 2: روضي.
(2/1050)

89- أبو محمد عبد الله بن الفقيه أبي صالح السرّاجيّ
هلال يعدّ «1» الأقمار [1] ، وغصن يضمن الأثمار. فمن بواكير طبعه قوله [2] في الشيخ الفقيه/ الأجلّ أبي القاسم (عليّ بن عبد الله) [3] بن اسحاق «2» :
يا من له في مجده والعلا ... والكرم المحض يد سابقه
(سريع)
هنّئت بل هنّىء كلّ الورى ... تأسيسك المدرسة الرائقه [4]
وعشت في أمن وفي غبطة ... وعيشة راضية شائقه
ونعمة تسبغ أذيالها ... ما طلعت شمس الضّحى شارقه [5]
__________
[1] . في ف 2 ورا وح: بالأقمار.
[2] . سقط الكلام إلى قوله (شارقه) من ف 2 ورا وبا وح.
[3] . في ف 1 وب 1 وب 3: عبد الله بن علي.
[4] . في ب 3: الضائقة. والبيت ساقط من ل 2.
[5] . البيت ساقط من ف 1 وب 1. والقطعة ساقطة من ف 3.
(2/1051)

وله من قصيدة نظامية [1] :
إذا اخترط السيف يوم الوغى ... تنادى الأعادي: تدانى الأجل
(متقارب)
فأين حيا المزن من خلقه ... ومزّ المدام وحلو العسل؟
ومن غزلياته [قوله] [2]
قالت، وقد جدّ الرحي ... ل بحسرة وتنهّد:
(مجزوء الكامل)
الحزن بعدي والبك ... اء على الوصال تعوّد
واصبر على بعدي ولا ... تهلك أسى وتجلّد «1»
فجرى على خدّيّ نه ... ر مثل بحر مزبّد [3]
__________
[1] . في ب 3: وله أيضا.
[2] . إضافة في ل 2.
[3] . القطعة ساقطة من ح وبا ورا وف 2 وف 3.
(2/1052)

[وله] [1] من أخرى [2] :
فما هدأت ضلوعي منذ غبتم ... ولا اكتحلت جفوني بالرقاد
(وافر)
جزى الله المطيّ جزاء سوء ... فهنّ غدون [3] أسباب البعاد
90- أبو الحسن المؤمّليّ
أنشدني له الأديب يعقوب بيتا واحدا في هجاء [4] انسان بالبخل، وقد استملحته [فكتبته وهو] [5] :
وطوّل اشارب كي لا ترى، ... إذا تغدّى، حركات الشّفه
(سريع) [6] الحمد لله، هذا بيت لفظه مطرب، ومعناه عن لطف ناظمه معرب.
لم أسمع في بخيل مثله، ولا أظنّ شاعرا ظفر به قبله. نشقت به من روض البلاغة وردا، ورأيته في هذا المجموع فردا. فأنّسته ببيتين لطيفين، وجعلتهما له أليفين، قلتهما في بخيل لا أرضى صفته، وشحيح لا يزال شاربه يغطّي
__________
[1] . إضافة في ل 2.
[2] . في ب 3: ومن غزلياته قوله:
[3] . في ف كلها ورا وبا وح وب 1 ول 2: الدهر.
[4] . في ب 2 ذم.
[5] . إضافة في با وح وف 3.
[6] . ساقط حتى ختام الترجمة من ف 1 ول 2 وب 3 وف 3 ب 2.
(2/1053)

شفته. يبخل على لهاته بريقه ويسلك مسالك [مادر] «1» في طريقه. صيّرته معهما كالتضمين وجعلته لفاتحة الهجو كالتأمين، وهو:
قد قفل الباب بقفل له ... من بخله خوفا على الأرغفه
(سريع)
وقال: إن أطعمت منها امرأ ... لبابة إني كثير السفه
وطوّل الشارب كي لا ترى، ... إذا تغدّى، حركات الشفه
91- الشيخ الفقيه أبو بكر المعيد [1] «2»
أنشدني القاضي أبو جعفر البحاثيّ [الزوزنيّ، رحمه الله] [2] قال: أنشدني المعيد لنفسه:
__________
[1] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . إضافة في ب 3.
(2/1054)

/
زرتك مولاي وأنت الذي ... في العلم والمال له بسطه
(سريع)
ومنطقي يقصر عن فضله [1] ... ومن يصفه لم يطق ضبطه
سماء مجد [2] لا أرى [3] سمكها ... وبحر جود لا أرى شطّه
وحقّ مثلي واجب عنده ... فأعط [4] ذا الحقّ إذا قسطه
ولا تدع برّك عن قلّة ... فبقّة في وقتنا بطّه
كفيت ما تحذره سالما ... وعشت في خير وفي غبطه
92- أبو نصر محمد بن أحمد الخواريّ «1» [5]
أبوه خواريّ وهو نيسابوري، وكلّ منهما في العلم علم. وأبو نصر هذا من أظرف خلق الله. وقد عاشرته فاستحسنت أخلاقه، واستحليت مذاقه. وله
__________
[1] . في ل 2 وب 1: وضعه.
[2] . في ل 2: ومجد.
[3] . في ف 1 ول 2 وب 1: يرى.
[4] . في ل 2: فإذا أعط.
[5] . في ل 2: الخوارزمي. وفي ب 2: الجواري.
(2/1055)

شعر بارع، لم يحضرني منه إلّا ما أنشدنيه محمد بن أبي نصر بن عبد الله الباخرزي له، وهو:
دبّ الدماميل وحوشيّها ... في جسدي مثل دبيب المدام
(سريع)
لكنّها الراح تريح الفتى ... وهذه تطرد مني [1] المنام
وجملة الأمر وتفصيله ... أني كما تكرهه والسلام
93- أبو القاسم عليّ بن عطاء الثعالبيّ [2] المعروف بالجنيديّ [3]
شاب مليء ظرفا، حتى إنّه لم يخطىء من [4] الظرف حرفا. وبيني وبينه [5] صداقة صادقة. ولم تتقرط أذني بمحاسن كلامه، إلّا أنّ عيني قرّت/ بمواقع أقلامه. وقرأت من [6] خطّه قصيدة [له] [7] نظامية [وهي] [8] :
__________
[1] . في ف 2 ورا وح وب 3 وف 3: عني.
[2] . في ف 1 ول 2 وب 3 وب 1: الثعلبي.
[3] . في ل 2 وب 1 وب 3: الجندلي.
[4] . في ل 2: في.
[5] . في ف 2 ورا وح وب 3 وف 3 وب 2: وبين أبيه.
[6] . في با: ومن.
[7] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وف 3 وب 2.
[8] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/1056)

أصبح الملك مطمئنّ الوهاد ... عالي الطّود راسي الأوتاد
(خفيف)
وغدت [1] دونه عوائد صنع ال ... له يدفعن في نحور الأعادي
فجميع الأيام حسنا وأنسا ... لجميع الأنام كالأعياد
ومنها في المديح:
وحّدت باسمه الوزارة قدما ... كاتّحاد النفوس بالأجساد [2]
وله الأولياء إخوة صدق ... والرعايا في حيّز الأولاد
سيد في ذراه سود الليالي ... مشرقات لنا ببيض الأيادي
نيّر الرأي في الخطوب الدواجي [3] ... ذائب الكفّ في الزّمان الجماد
[4] وله من أخرى أولها:
ألا يا صاح قلبي غير صاح ... من الأيّام، من حبّ [5] الملاح
(وافر)
__________
[1] . في ل 2: وعددت.
[2] . البيت الأول والثاني ساقطان من ح وبا ورا وف 2. وساقط حتى ختام الشعر والترجمة من ف 3.
[3] . في را وبا وح: الدباجي وفي ف 2: الدجاجي.
[4] . ساقط الى آخر قول الشاعر في ف 2 ورا وبا وح.
[5] . في ل 2 وب 1: كأس. والبيت ساقط من: ف 1.
م/ 23.
(2/1057)

وشرب الراح أشربها اغتباقا ... إلى الإصباح من أيدي الصّباح [1]
ومنها في المديح:
له كفّ ككفّ الدّجن ساق ... ووجه مثل وجه الصبح [2] صاح
كفانا بشر غرّته بشيرا ... بأخلاق له غرّ سجاح «1»
شبيهات الرّياض إذا كستها ... يد الأنواء أنوار الأقاحي [3]
فلا تغررك غرّته فإنّ ال ... حسام العضب «2» مجلوّ [4] الصّفاح
94- الفقيه أبو سعيد [5] منصور بن سهل الجوينيّ
شاب لم يخطىء له [6] في هدف الفضل نشّاب. من تلامذة الشيخ الامام
__________
[1] . البيت ساقط من ل 2 وب 3 وب 1.
[2] . كذا في ل كلها وب 3 وفي س: الصحو. وقد ورد هذا البيت بعد البيت الذي يليه في ل 2.
[3] . البيت ساقط من ب 2.
[4] . في ب 3: مصقول.
[5] . في با وح وف 1 ول 2 وب 1: سعد. وقد ورد اسمه في ف 2 ورا وح: أبو منصور سعد بن سهل الجويني.
[6] . في ب 2 وح: به.
(2/1058)

ركن الإسلام أبي المعالي، حرس الله معاليه، ونظم على جيد الإمامة لآليه، وشغل بإفادة الأنام [1] أيامه ولياليه. ولما اتفقت لي/ ركضتي إلى نيسابور [في] [2] شعبان [3] سنة ستّ [4] وستين وأربعمائة»
، حضرني مستفيدا، لابل مفيدا إياي أنسا [5] جديدا. وعرض [6] عليّ توقيعات الأئمّة الذين ألقت [الإمامة] [7] إليهم فضلات الأزمّة، بارتضائهم لبنات خواطره، فدونت بعضها في قانون مفاخره. فمنها فصل شرّفه به الإمام أبو المعالي وهو:
[هذه قطع مطبوعة مصنوعة، صادرة عن قريحة غير قريحة، وطبع ما به طبع] «2» .
وهذا خطّ ابن الجويني، وفصل للشيخ الإمام أبي نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيريّ «3» وهو:
__________
[1] . في ل 2: الناس.
[2] . إضافة في ب 2.
[3] . سقط التأريخ من ف 2 ورا وبا وح.
[4] . في ف 1: سبع.
[5] . في ف 1 ول 2: وجدد لي. كل يوم جديد أنسا.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح: وعرضت.
[7] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 1 وب 2.
(2/1059)

[هذه قلائد حسن تسلب القلب صنعتها، وولائد فكر يخلب الخلب واللّبّ جودتها، صدرت عمّن هو المرموق في بابه [من] [1] بين أضرابه، وكلّ بيت منها من أدلّ شيء على فضل قائله، [وإن كانت أقلّ فضائله] [2] :
وفصل كتبه الشيخ الإمام أبو عامر الجرجانيّ [وهو] [3] :
[هذه أبيات بلغت في حسنها الغاية، نسجها من له في عين الأدب تبيّن وبيان وحسن وإحسان، وحقيق بأن يكتب ذلك بالنّؤور «1» على وجوه الحور] .
وكتبه [أبو] [4] الفضل بن اسماعيل الجرجانيّ [وهو الشيخ الإمام] [5] ، قلت: وروى [6] لي [أبو عامر] [7] من نتفه وطرفه، ما لهّب شواظ رغبتي، [ولسّن نار حرصي] [8] على تدوين شعره، وتخليد ذكره ففعلت [9] .
وأوردت [10] له ما اتّسع نطاق الوقت. فمما أنشدني [11] لنفسه قوله:
أأيامنا [12] اللاتي وصلنا بها المنى ... وطيب لياليها [13] سلام عليكم
(طويل)
__________
[1] . إضافة في ل 2.
[2] . إضافة في ف 1 ول 2 وب 2.
[3] . إضافة في ح وف 3.
[4] . إضافة في ف 1 ول 2 وب 2.
[5] . إضافة في ل 2.
[6] . في ب 2: وقد روى.
[7] . إضافة في ف كلها ورا وبا وح.
[8] . إضافة في ف كلها ورا وبا وح ول 1 وب 2.
[9] . في ف 2 ورا وبا وح: ففعلته.
[10] . في ب 2: وأفردت.
[11] . في با وح: أنشدنيه.
[12] . في با وب: فأيامنا. وفي ل 2: أيامنا.
[13] . في ف 2 ورا وبا وح وف 1 ول 2: ليالينا.
(2/1060)

وإني وإن شطّت بي الدار بعد ما [1] ... ألفتكم دهرا فقلبي لديكم
ولولا رجائي أن يعود وصالنا [2] ... من الدهر يوما متّ شوقا إليكم [3]
ومنها [4] :
سلام مثلما فاحت رياض ... وقد مرّت بها ريح الشمال
(وافر) /
على دهر مضى ما فيه عيب ... يعاب به سوى قصر الليالي
وقوله [5] أيضا:
تعجّب الناس من توريد وجنته ... وفترة ظهرت في جفن مقلته
(بسيط)
فقلت: لا تعجبوا منه فما عجب ... تكسير عينيه في توريد وجنته
لأنّ [6] ريقته خمر معتّقة ... ففيهما نشوة من خمر ريقته
وقوله [7] في مجدّر بالوصف جدير:
__________
[1] . في ب 2: عنكم.
[2] . في ل 2: وصالكم لنا.
[3] . البيت ساقط من ف 2 وب 1.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح: وله أيضا. وفي ل 2: وأيضا.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: وله.
[6] . في ل 2: في.
[7] . في ف 2 ورا وح ول 2: وله.
(2/1061)

بدت بثراته فوق [1] المحيّا ... كما نثرت على البدر [2] الثريّا
(وافر)
كأنّ الخدّ والبثرات فيه ... حباب فوق كأس من حميّا
وقوله [3] من قصيدة:
أبدى على الخدّ أصداغا مزرفنة «1» ... رأيت منها قلوب الناس في شعل
(بسيط)
تمّ الجمال بخدّيه فقيّده [4] ... من صدغه الرائق المسكّي في شكل
ما كان أحسنه والقوس في يده ... يمبل من دلّه كالشارب الثمل!!
كأنّه قمر قد مدّ عن عرض ... إلى الهلال يدا فيما تخيّل لي
ترميك ألحاظه عن قوس حاجبه ... بمثل ما قدرمت كفّاه عن عتل «2» [5]
إذا بدا راشقا في مرتمى غرض ... أهدى إليه الورى رشقا من المقل [6]
__________
[1] . في ل 2: خوف.
[2] . في ف 1 ول 2 وب 1: الشمس.
[3] . في ل 1: وله: وساقط من هنا الى آخر قول الشاعر من: ف 2 وبا وح وف 3.
[4] . في ح ول 2: فقصده.
[5] . سقط العجز من را ول 2. وفي ح: ثعل. وفي ب 2: من غيل.
[6] . في را وف 1 ول 2 وب 1: الأمل.
(2/1062)

95- أبو القاسم عبد الصمد بن عليّ الطبريّ «1»
هو لناصح الدولة أبي محمد الفندورجي [1] من حيث النسب خال، ولخدّ الظرف من حيث الزينة خال، ولشائم برق الفضل من حيث النّجعة «2» خال.
وقد لقيته بنيسابور سنة خمس «3» وعشرين [وأربعمائة] [2] شابا طريّا./
يفري «4» في النظم والنثر فريّا سريا، وينشر من حلل الخطّ وشيا عبقريا.
واتفقت له في خدمة [3] العميد طاهر المستوفي «5» إلى الريّ حركة، فأفلحت
__________
[1] . في را: القندزوجي. وفي ب 3 ول 1: العبدوجي.
[2] . إضافة في ب 3 ول 1.
[3] . في ب 2: في صحبة. في ل 1: في حركة.
(2/1063)

نهضته، وأنجحت ركضته، وعاد شاكرا من لدبه، ومواهبه أملاء «1» يديه.
ولو سكت عنه لأثنت حقائبه عليه. ولم تطل [به] [1] الأيام حتّى اصطفاه العميد أبو نصر بن مشكان لمنافثته «2» [2] ، وارتضاه لمناقشته. وجمّل به ديوان رسائله لما تفرّس من النجابة في شمائله، وحمله في بعض أسفار الهند معه، فحكى لي القاضي أبو جعفر محمد بن اسحق البحاثيّ قال: [نزلنا ليلة من الليالي على شطّ حيّة [3] طامية «3» بعيدة العمق تزلّ بالأقدام [4] فرض «4» مشارعها، وينعي من لا يحسن السباحة نقيق ضفادعها. قال: فشربنا ذات ليلة مع العميد أبي نصر بن مشكان، فخلع أبو القاسم عذاره على العقار، واستدار [5] لتناوب القدح المدار. وجرت له مع العميد مناظرة في تفسير بيت للمتنبي، فكانت تلك المناظرة داعية [6] حتفه إي وربّي، فاشتدّ لجاجه، واحتدّ مزاجه، وقام من المجلس وقد غلبته السوداء والصفراء، وحضرته المنية
__________
[1] . في با: له.
[2] . في ب 3: لمثاقبته.
[3] . في ف 2 ورا وح: لجة. وفي با وب 3: جنة.
[4] . كذا في ف 2 ورا وبا ول 2. وفي س: به الأقدام.
[5] . كذا في ف كلها ورا وبا وح ول 2 وب 1. وفي س: واستنار.
[6] . في ب 3: دائرة.
(2/1064)

الحمراء. فرجع إلى [1] مضربه/ يهز العطف من غلوائه، ويرود الأرض فضل ردائه. قال القاضي: وكان عندي أنّ يد المدام خاطت أجفانه بالمنام.
فما راعني في تباشير الصباح إلّا غلامه، وقد حركني للتنبيه، وثكل مولاه باد فيه. وأخذ بيدي فخاصرته إلى الشطّ. وإذا أنا به، وربّ السماء، طافيا على [وجه] [2] الماء طفو القذى. وهل تكون المحنة إلّا كذا؟ ورمى الغلام بنفسه إلى الحيّة [3] سابحا إليه وأعلقه أنامل يديه واجتذبه إلى الساحل نائحا عليه، فرقّ القلب لذلك الصديق ثم لذلك الرقيق، وقد شقّ القميص على لبّته، وشوى القلب بحبّته «1» ، على ما فيهما مقلى «2» محبته، وحقّ له وللفضل أن تتدفّق مآقيهما بالمطر، وتختنق تراقيهما بالوتر] . أما أنا فقد عجبت إذ سمعت أنّ نهرا أغرق بحرا، فاستنبطت معنى غريبا [4] إذ حكوا لي [من أمره حالا [5]] [6] عجيبا؛ زعموا أن سفينة فوائده كانت معه في الماء الذّي ابتلعه. فقلت: يا عجبا كيف غرقت نفسه المسكينة، وفي كمّ قميصه السفينة؟ وله شعر حسن ضاع أكثره، ويكفيك منه أثره. فمنها [7] ما أنشدنيه لنفسه، وهو معنى لم يسبق إليه:
__________
[1] . في ح ول 2 وف 3: فرجع به.
[2] . إضافة في با وح وف 3.
[3] . في ف 2 ورا وح: اللجة.
[4] . في ل 2: قريبا.
[5] . في ب 3: أمرا.
[6] . في ف كلها ورا وبا وح ول 2 وب 2: من حاله أمرا.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح: فمما.
(2/1065)

دعني أسر [1] في البلاد مبتغيا ... فضل شراء إذ [2] لم يفر زانا «1»
(منسرح)
فبيذق النّطع وهو أحقر ما ... فيه إذا سار صار فرزانا «2»
وكانت في بيت كتبي قصيدة له بخطّه، علق بحفظي منها بيت، لا يكادّ ينقضي إعجابي به، وتعجّبي منه، وهو:
حمّر يدي بالكاس فالروض مخضرّ الرّبا قبل اصفرار البنان (سريع) قلت: أبصر [3] كيف لوّن/ زهرات هذا [4] الباغ «3» [5] ، وكيف تأنّى بخلط هذه الأصباغ؟ وبينه [6] وبين الشيخ والدي معارضات ومقارضات [7] ، منها قصيدة نونية كتب بها إليه ومطلعها:
__________
[1] . في ف 2 ورا وح ول 2 وف 3: أسير.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح: إن.
[3] . في ل 1: انظر.
[4] . في ف 2 ورا: هذه.
[5] . في ف 1: البارع.
[6] . ساقط حتى آخر قول الشاعر من ح وبا وف 2 وف 3.
[7] . في ح ول 2: ومفاوضات.
(2/1066)

بيض الدمى وقفت دمعي على الدّمن ... ومعهد [1] الحزن أغرى القلب بالحزن
(بسيط)
بانوا بهيفاء يغزو سهم مقلتها ... قلب المتيّم في جيش من الفتن
شمس على غصن هام الفؤاد بها ... يا ويح قلبي من شمس على غصن
96- الشيخ الفقيه أبو الحسن عليّ بن أحمد الزاوهيّ [2]
علم العلم وذو فنونه، حتى كأنّه أبو قلمونه «1» ، إذا حاضر [3] بسطنا الحجور لالتقاط [الدرر] و [4] اللآلّىء، وإذا أملى ترك [5] القراطيس أملاء [الفوائد بتلك] [6] [الأمالي] . وإذا وعظ استمال القلوب الشاردة وعظه [7] ، واودى الأكباد وداواها وعيده [8] ورعده. وإذا نثر فالبلغاء في سكك خدمته
__________
[1] . في ح ول 2: ومعبد.
[2] . في ف كلها ورا وبا وح وف 3 وب 1: الزاوي.
[3] . في ف 1: خاطر.
[4] . إضافة في ف 2 ورا وح وف 3.
[5] . في ف 1: يحرك.
[6] . في ف 2 ورا وح وف 3: بفوائد تلك.
[7] . في ف 2 ورا وح: بوعظه.
[8] . في ف 2 ورا وح وف 3: بوعيده.
(2/1067)

[متّصلون [1]] منتظمون. وإذا نظم فالشعراء من حوله منفضّون منتثرون.
وقد فرع بنيسابور مدة أعواد المنابر، ونزف الفضلاء في انتساخ خطبه مداد [2] المحابر. واتّفق أنّ الدهر ضرب على صماخه بصمّام الصمم [3] ، فكأنّ ثقل تلك الحاسة منه زاده خفّة، أو كأنّه أغنمه، تفاديا عن استماع الفواحش وعفّة، ومن عجيب أمره أنه من الصمم بحيث أقول في غيره:
/ وأصلخ «1» [4] في منفذي سمعه ... صمام من الصمم المطبق
(متقارب)
فلو نفخ الصور في عصره ... لأفلت حيّا ولم يصعق
ثم إذا خطّ صاحب غرض ببنانه على ظهر كفّه [5] ، وقف على المراد، [وجعل ينوب] [6] البنان عن الأنبوب المغموس في المداد، حتّى كأنّ تحت كلّ شعرة من شعرات بدنه، واعيا مصغيا بأذنه، وذاك [7] لعمري كالرقم على بسط [8] الماء، أو كالنقش على الهواء بالهباء. وقد افتنّ الفضلاء في مدحه بالطّرش، وقالوا فيه ما ينوب مناب الماء عند ذوي العطش. وأبرع وأبدع وأجمع ما قالوا في معناه قول والدي، رحمه الله:
__________
[1] . إضافة في ف كلها ورا وبا وح ول 2 وب 3 وب 2.
[2] . في ل 2: لمداد. وفي ب 3: بحداد.
[3] . في ف 2 وف 3: الصميم.
[4] . في ب 3 ول 1: وأصبح.
[5] . في ل 2: كتبه.
[6] . في ف 2 ورا وح وف 3: أطراف.
[7] . في ل 2: وذلك.
[8] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 3: بسيط.
(2/1068)

قالوا: عليّ بدا في سمعه خلل ... فقلت: عند استماع الفحش والخطل
(بسيط)
بل كان طود الحجى، صلّ [1] «1» الدهاء، قنا الط ... طراد في الرأي والإنذار «2» [2] والجدل
وكنّ [3] يدعين صمّا فادّعى صمما ... تشبّها بالقنا والصلّ والجبل
وكتبت إليه رقعة، أستهديه ما يليق بكتابي [4] هذا من غرره ودرره، فأجابني بفصل قال فيه:
[لولا أنّ أمر فلان سميّي وكنيّي ووليّي، لا زالّ كاسمه عليّا [5] ، لا يقابل إلّا بالأمتثال ولو بقلم الاستعجال، والارتجال [6] ، لصنت كتابه العزيز عن مقولاتي ومنقولاتي ولكن:
قلت لما كتبته غير راض: ... ربّما كان للقبيحة بخت
(خفيف)
__________
[1] . في ف 2 ورا: وصل.
[2] . في ل 2: لابراز.
[3] . في ل 2: وكأن.
[4] . كذا في ح وبا. وفي ف 2 ول 2 وب 3: بكتابتي. وفي س: كتابي.
[5] . في ب 3: غاليا.
[6] . في ب 3 وف 3 وب 2 وف 2 وح ول 2: على الارتجال.
(2/1069)

قال: فمما قلته [1] في ابتداء مطلع [مديح] [2] مولانا الصاحب [الأجلّ] [3] نظام الملك، رحمه الله [4] ، وكان ذلك [في يوم مطير] [5] قولي فيه:/
طلع الوزير فزاره الغيث ... عجلان ما في صوبه [6] ريث
(كامل)
لم لا يزور الغيث ذا كرم ... عبدا يداه [7] الغيث واللّيث [8] ؟
[وأنشدني لنفسه في خدمة نظامية له] [9] :
يا من به نظم الممالك كلّها ... وبرأيه راياتها منصوره
(كامل)
حقّق رجاء الزاوهيّ بنظرة ... فعليك آمال الورى مقصوره [10]
ولما مني بالوقر «1» الذي نسبته إليه في ابتداء ذكره قال:
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: أنشدنيه. وإضافة (لنفسه قوله) في ف 2 وح وبا.
[2] . إضافة في ل 2.
[3] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[4] . في با وب 3: أدام الله عزه.
[5] . كذا في ف 2 ورا وبا وح وف 3. وفي س: يوما مطيرا.
[6] . في ل 2: ثوبه. وفي ل 1: موته. والبيت ساقط من ب 2.
[7] . في ف 3: نداد.
[8] . في با وح ول 2 وب 3: الليث والغيث.
[9] . في ب 3: وله أخرى.
[10] . البيتان ساقطان من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/1070)

إلى كم أشتكي وقري كأنّي ... وحيد في الأذى من غير ثان
(وافر)
ولم لا أكتسي صبرا جميلا ... وحسن الصبر للحدثان ثان «1» ؟
ولكن كيف أحتمل الرّزايا ... بجسم مثل واحدة [1] المثاني «2» ؟
أزل فقري ووقري يا إلهي ... بحقّ الرّسل والسبع المثاني «3»
وله في بعض ما ناجى به ربّه:
دعواتي ناجيات ... بك عن ذلّ الحجابه
(مجزوء الرمل)
لأنادي في بلادي ... دعواتي مستجابه [2]
وردت بابك ظمأى ... فاسقها ماء الإجابه [3]
__________
[1] . في ب 3 ول 1: ثانيه. والبيت ساقط من ف 1 وب 1.
[2] . البيت ساقط من ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 3 وف 3.
[3] . في ل 2: بالاجابة.
(2/1071)

وأنشدني لنفسه:
لا أنس يوم العيد يحجب وجهه ... عني وعمدا [1] كنت قد قابلته
(كامل)
نلت الأماني كلّها لو أنني ... مثل الذي قابلته قبّلته
وله [يخوّف بعض الجبابرة مجانيق الأشعار] [2] :
أدعو عليك ولا أرا ... ك تخاف) [3] عادية الدعاء
(مجزوء الكامل)
ولدعوة المظلوم مض ... طرب فسيح في السماء [4]
/وقال [5] يرثي ولدا له اسمه [صاعد] توفي وهو ابن أربع [6] سنين:
يا صاعدا قلل [7] المنا ... يا قبل وقت صعوده
(مجزوء الكامل)
ومفارقا دار النّحو ... س إلى مقيل سعوده
لو كان موت مخلفا ... للحيّ في موعوده
__________
[1] . في ف 1 ول 2: عهدا.
[2] . في ل 2: وله يحق بعض الجبابرة بمجانيق الأسمار.
[3] . كذا في ب 3 وب 2. ر في س: ولا أخاف.
[4] . الكلام مع الشعر ساقط من ح وبا وف 2 ورا وف 3.
[5] . في ل 1 وب 3: وله.
[6] . في ب 2: سبع.
[7] . في ف 1 ول 2 وب 1: فلك.
(2/1072)

أبقى عليه ولو بج ... دّته ونضرة عوده
لكنّ ذلك منهل ... لا مكث دون وروده [1]
وقد كانت له والدة من القانتات العابدات، وواردته [2] منهل البقاء سنين، حتى ناطح في ظلال بركاتها [3] الستين. ولم يزل مغناه بها مصعد الدعوات المقبولة، ومهبط البركات [4] المأمولة. وكنت أنا شديد الاستظهار بدعائها [5] فقد [6] أنزلتني منها بمنزلة بعض أبنائها. وفجع الفقيه أبو الحسن [7] بها، وسلب برد الحياة بسببها. فلم أر شيئا أشبه بطفل مفطوم [8] منه حنينا [9] إليها، وعضّأ للأنامل عليها. فمما أنشدني [لنفسه] [10] من مراثيه [11] فيها قوله:
بمقبرة الحسين [12] أزور أمّي ... [ونار القلب تستعر استعارا «1» ]
(وافر)
__________
[1] . القطعة ساقطة من ح وبا وف 2 ورا وف 3.
[2] . في ف 3 إضافة: وفي.
[3] . في ب 3: رقابها.
[4] . كذا في ف 2 وبا وح. وفي س: ومهبطا للبركان.
[5] . في ب 3: ببقائها بدعائها.
[6] . في ب 3: فلقد.
[7] . في ف 1: الحسين.
[8] . في ف 3 ورا ول 2: مظلوم.
[9] . في ب 3: حبيبا.
[10] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وف 3 وب 2 وب 3.
[11] . في ف 2 ورا وبا وف 3: مرثية.
[12] . في ل 2: الحبر.
(2/1073)

أروّي قبرها دمعا وأروي: ... [دع العبرات تنهمر [1] انهمارا]
وقوله [2] :
وإني لآتي قبر أمي فأشتفي ... برؤيته والوجد فيّ شديد
(طويل)
كما نظرت حنّانة نحو بوّها [3] ... تسلّت به والسقب [4] منه بعيد «1»
وما أحسن ما قال ابن الرومي في ميميّته الفائقة التي لم يرث ولد والدة ولا والدا بأحسن منها:
/ وما الأمّ إلا أمّة في حياتها ... وأمّ إذا ماتت وما الأمّ بالأمم «2» [5]
وعارضته أنا بقولي، في مرثية والدي، رحمة الله عليه، بقصيدة [6] غير قصيرة:
__________
[1] . في ل 2: منهم.
[2] . في ب 3: وله فيها أيضا.
[3] . في ب 3: فطرت حنانة نحو قبرها.
[4] . في ل 1: والسيف. والبيتان ساقطان من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[5] . في ب 3: كالأمم.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح ول 1 وب 3 وف 3: من قصيدة.
(2/1074)

وما الأب إلّا الأب «1» ما عاش لابنه ... وآب له طيب الحياة إذا بلي [1]
(طويل) ولست أقول: إني أربيت عليه، أو زدت، وقاربت درجته أو كدت.
ولكنّ المصدور ربّما نفث فاستراح، والنسيم ربما نشر سرّ [2] الروض فباح.
97- الفقيه أبو الحسن عليّ بن محمد بن عبدونه «2» [3]
كتب إليه عثمان [4] بن محمد الخشناميّ من بعض القرى، وذلك بعد طول مقامه بها:
عزاء فلدغ [5] الهمّ للقلب محرق [6] ... ودفع [7] الهوى للصبّ بالصبر أوفق [8]
(طويل)
__________
[1] . في ب 2: بكى.
[2] . كذا في ف كلها ورا وبا وح. وفي س: بين.
[3] . في ب 2: عبد الله. والشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[4] . في ف 1 وب 3 وب 2: احمد.
[5] . في ب 3: يلدغ.
[6] . في ل 2: يحرق.
[7] . في ب 2: ودمع.
[8] . في ف 1: أصدق. وفي ل 2: أرفق.
(2/1075)

شكوت وما تجدي الشكاية بعدما ... نوى لي النوى [1] من كنت أهوى وأعشق
بكيت وهل يشفي البكاء إذا أنى «1» ... من الأمر مقضيّ وحمّ التفرّق؟
مقيما بأرض ما بها غير أحمق [2] ... يكدّر عيشي قربه ويرنّق
نهاري فيها بالذّباب منغّص ... وإن رحت فالبرغوث جلدي يمزّق
يغرّمني العمّال مالا قضيته ... وعندي خطّ بالبراءة ينطق
وما [3] ذاك إلّا من شريك يكيدني ... بما يتّقيه المسلم المتحقّق
ويظهر ودّي شائبا بنصيحتي ... وإن عنّ لي مال يخون ويسرق
أراحني الرحمن منه بفضله ... فما هو إلا قرطبان «2» ممخرق
وصيّر بغضي للتفرق خيرة ... [فطول مقام المرء في الحيّ مخلق «3» ]
/
__________
[1] . في ل 2: للنوى.
[2] . في ل 2: الحمق.
[3] . في ل 2: ومن.
(2/1076)

فأجابه عنها ابن عبدونة [1] هذا بقوله:
دموع بما ألقى من الوجد تنطق ... وقلب بنيران الصّبابة يحرق
(طويل)
ولو كنت ذا طرف يحلّ به الكرى ... رأيت خيالا للحبيبة يطرق
أنوح إذا ما لاح برق تأسّفا ... وأندب إن ناح الحمام المطوّق
ولي عبرات كلّما رمت كفّها ... بكفّي همت في صحن خدّي تدفّق
بنفسي من لا [2] تهد دلّا سلامها ... وليس لها [3] في ذاك إلّا التفتّق «1»
وكم ليلة مدّت علينا [4] رداءها ... وفيها سهام الكاشحين تفوّق
أغاز لها والنجم يرنو بمقلة ... مسهّدة تحكي فؤادي فيخفق
منعّمة شقّت عن [5] الليل برده ... ففي وجهها للشمس والبدر مشرق
سأصبر حتى تنقضي دولة النّوى ... ويهتزّ لي عود اللقاء فيورق
__________
[1] . في ب 2: عبد الله.
[2] . لعلها: من لم.
[3] . في ب 1: لنا.
[4] . كذا في ل 2. وفي ب 3: علينا رواقها. وفي س: عليها.
[5] . في ف 1 ول 2: من.
(2/1077)

وكنّا زمانا نجتني ثمر المنى ... إذا ذكرت كادت لها النفس تزهق [1]
كأنّ الدّجى بحر جمان نجومه ... كأنّ الهلال حين يغرب زورق «1» [2]
فبادر وخلّ القوم بالنار [3] واغتنم ... خلاصك منهم فهو بالحال أليق
حكيت وحقّ الودّ مني [4] عجيبة ... متى عدلوا أو أنصفوا أو تحلّقوا
[وعلى ذكر «2» ] [5] :
98- أحمد بن عثمان الخشناميّ «3»
فإنّه كان فتى من ظرفاء [نيسابور] ، [6] شرّيرا بين الندام، شرّيبا للمدام.
وكان من أقران القاضي أبي جعفر الزّوزنيّ وقرنائه، وخلّه الذي يودّ بقلبه/،
__________
[1] . البيت ساقط من ل 2.
[2] . البيت ساقط من ل 2 وب 1.
[3] . في ل 1: في النار.
[4] . في ب 2: منهم. والبيت ساقط من ل 2 وب 1.
[5] . إضافة في ب 3 وب 1 ول 1.
[6] . إضافة في ب 3 وف 3 وب 2 وف 2 ورا وبا وح.
(2/1078)

ويرى بعين [1] لا ترى بسوائه. وكان يقول الناس: إذا اجتمعا [2] اجتماع السعدين هذا يوم قران للحبيبين. أنشدني لنفسه في الصابونيّة، و [قد] [3] كان يكتب لإمامهم وشيخ إسلامهم أبي عثمان اسماعيل بن عبد الرحمن «1» ، رضي الله عنه، ولعلّه نقم منهم شيئا «2» طوى لذلك كرم العهد طيا، وتناول منهم بقوله فيهم [4] :
يا عصبة الصابون صاحبتكم [5] ... منتظرا [6] للخير ألقى بكم
(سريع)
فكان عقبى ما تجشّمته ... غسل يدي منكم بألقابكم
وقد أحسن من حيث الصناعة، لكنّه [7] أساء إذ هجا [8] تلك العلوم [9] مظلومة، وتناول تلك اللحوم مسمومة [10] . ولم أسمع في ألم ضرس [11]
__________
[1] . في ف 2 ورا وح ول 2 وب 3 وف 3: بطرف.
[2] . في ل 2: اجتمعت.
[3] . إضافة في ب 3 وب 2.
[4] . في ل 2: عنهم.
[5] . في ف 1: قد حيتكم. وفي ل 2: قد جبتكم.
[6] . في ب 3: مرتجيا.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح: ولكنه. وفي ل 2: ولكنه إذا.
[8] . في ف 2 ورا وح وف 3: سلك.
[9] . في ف 2 ورا وبا وح: المظلومة. وفي ب 3: منظومة.
[10] . في ف 2 ورا وبا وح: المسمومة.
[11] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: الضرس.
(2/1079)

المعشوق أملح وأحسن [1] من قوله:
شكت [2] أقاحيك فاشتكيت لها ... يا نكتة [3] الدهر فتنة البلد
(منسرح)
وجهك شمس الضّحى، (إذا طلعت) [4] ... تضرّ [5] بالأقحوان والبرد
واعتذرت أنا للشيخ [الامام] [6] أبي محمد الجوينيّ عن ألم ضرسه، فقلت:
جلّ الإمام الحبر عن علّة ... في ضرسه لم تك معتاده
(سريع)
لسانه أوجع أسنانه ... والسيف قد يأكل أغماده
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: بأحسن.
[2] . في ف 2 وف 3: شكوت.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح: يا نكبته. وهي ب 3: يا قبلة.
[4] . في ب 3: وهي تألقها.
[5] . في ل 2: مضر. وفي ب 3: مضرة الاقحوان.
[6] . إضافة في ل 2 وب 2.
(2/1080)

99- أبو سعد الكاتب [1]
المعروف بجل دزد «1» [2] . كتب إلى والدي، رحمه الله، ونحن بنيسابور أبياتا جلب بها إليه بضاعة، يستهديه [3] فيها درّاعة، وهي:
لي دراعة أمّحت فصارت ... ثقبا كلّها كغربال ناسف «2»
(خفيف) /
أنا شمس (تضيء أفلاك) [4] فضلي ... غير أنّي من ثوبي [5] الرّثّ كاسف
__________
[1] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . في ب 1: زرد.
[3] . في ل 2: يستدعيه.
[4] . كذا في ل 2 وب 1. وفي س: أضحى أولاك.
[5] . في ب 3: فضلي.
(2/1081)

100- الأستاذ الأوحد ابراهيم بن عبد الله الطائي [1] الكانب «1»
سقط ذكره عن مكانه، فاستدركته في غير أوانه [2] . أنشدني له الأديب يعقوب بن أحمد في الوزير ابن مصعب، وقد دخل طبرستان طالبا تصرفا «2» ، فجرّه فيه على شوك المطال، وأحوجه إلى [مثل] [3] هذا المقال:
إنّ ابن مصعب صعب في شكيمته ... من حيث يولي فلا يرجوه [4] راجيه
(بسيط)
والمصعبيّات في أحراحهنّ «3» ندى ... ما رامه نايك [5] إلا رعى فيه
لو كان للشيخ يوما جود طلّته «4» [6] ... لعاد ملكا إلى مغناه عافيه [7]
__________
[1] . في ب 3 ول 1: النظامي.
[2] . في ل 1: أواني.
[3] . إضافة في با ول 2 وب 2.
[4] . في ف 1 ول 2: يرجيه.
[5] . في ل كلها وب 3: نائل.
[6] . في ب 3 ول 1: طلبته.
[7] . القطعة ساقطة من ف 2 ورا وبا وح وف 3. والبيت ساقط من ل 2.
(2/1082)

وله أيضا:
بنيمان «1» [1] له دعوى عريضه ... كفايته لدعواه نقيضه [2]
(وافر)
فنتف سباله حتم علينا ... ونيك عياله عندي فريضه
101- أبو الحسن الأرباعيّ [3]
رأيته شابا آخذا بمجامع القلوب [4] ظرفا، وممتزجا بأجزاء النفوس لطفا.
جمع بين قلمي النظم والنثر، ونظمهما معا في سلك السحر. أنشدني [الشيخ] [5] أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني لنفسه:
وزير الشرق زنت الأرض عدلا ... وفضلا وازدهى بك مشرقاها
(وافر)
بقدح سخاوة ما إن يضاهى ... وقسط شجاعة ما إن يباهى
وفضل علا تعالى من براه ... وجود يد تبارك من براها
__________
[1] . في ل 1: يلثمان.
[2] . البيت ساقط من ل 1.
[3] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح. وفي ل 2: اللرباعي. وقد اختصرت ترجمته مع ابراهيم المكاتب في ف 3.
[4] . في ف 1: العلوم.
[5] . إضافة في ب 3 وب 2.
(2/1083)

102- الشيخ أبو القاسم بكر بن المستعين الكاتب
كان محررا في ديوان الرسالة للأمير محمد بن محمود بن سبكتكين، وصاحب الديوان يومئذ العميد أبو بكر القهستانيّ، وهناك ما شئت من همّة تنطح عنان السماء، وحشمة تنتطق بمعالق [1] الجوزاء، وبلاغة تغبّر في وجه عبد الحميد «1» ، وتفتل «2» في ذروة [2] ابن العميد. أما أبو القاسم فقد كان الملجأ والسند والمؤتمن والمعتمد./ وما زال كذلك، حتّى آل الأمر إلى ركن الدين طغرل بك. فانتضي لكتابته وارتضي بكفايته. ونظمني وإياه الديوان في أيام الصاحب أبي عبد الله الحسين [3] بن عليّ بن ميكائيل فكنّا فرسي [4] رهان، وشريكي عنان. وكان يفيدني في السلطانيات [ويستفيد مني] [5] في الاخوانيات. وممّا دار بيني وبينه قولي فيه:
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح وف 2. وفي ف 1: بمعالي.
[2] . في ح: دروة. وفي ف 2: رمروة.
[3] . في ف 1 ول 2: الحسن.
[4] . في با وح: كغرسي.
[5] . في ب 3: وأفيده.
(2/1084)

شرفت ببكر ثمّ إني بجاهه ... أنوّه [1] ، لا، لاتنكروا شرف البكري
(طويل)
إذا صغت مدحا فيه حمحم صاهلا ... جوادي إعجابا به ورغى بكري
أظنّ مدادا [2] سائلا من يراعه ... دم العذرة المسفوح من لفظه البكر
وممّا [3] استحسنت من ألفاظه المنثورة قوله، وقد استهداه الشيخ أبو منصور الثعالبيّ وهو بأسفرايين غاشية. فكنت أحملها إليه وبين يديه. وأبطأ عليه كتاب استعاره منه عميد الملك أبو نصر، رحمه الله فقال:
يا مخلف الوعد في كتاب ... حاشاك يا أوحد الكتائب [4]
(مخلع البسيط)
الخلف عيب وليس يخفى ... أنّك عار من المعايب [5]
ومما أنشدني [6] من [7] شعره قوله:
تمتّعت بالإقبال عصر شبيبتي ... ولذّة عمر المرء عصر شبابه [8]
(طويل)
__________
[1] . في ل 2 وب 3: أبوه. وفي ب 2: أبو.
[2] . في ب 2: مداما.
[3] . في ل 2: وقد. سقط الكلام النثري من ف 2 ورا وح وبا.
[4] . في را: الحبائب.
[5] . في ف 2 وف 3: المعارب، وقد ورد البيتان بعد القطعة التالية في ف 2 وبا وح وف 3.
[6] . في با: أنشدنيه.
[7] . في ف 2 ورا وح ول 2: لنفسه.
[8] . البيت ساقط من ب 3 ول 1.
(2/1085)

فلمّا تولّى وانثنت دولتي به ... فككت فؤادي من اسار اكتئابه
وعدت إلى بيتي وعذت بعقوتي «1» ... وودّعت باب الملك بعد انتيابه [1]
فيا طيب عيش المرء في صحن داره ... على كفّه [2] عن كرمه [3] من شرا به
/ وله أيضا، كتب بها إلى بعض صنائعه:
نسيت عمري [4] أو تناسيته ... كلاهما منك لعمري قبيح
(سريع)
أحين هبّت ريح إقبالكم ... صرت كقصر الريح فحواك ريح؟
غيري [5] المعلّى «2» سهمه في المنى ... فكم [6] يرى سهمي [7] منها المنيح «3»
أمط [8] همومي بصراحيّة «4» [9] ... إمساكها دوني تخلّ صريح [10]
__________
[1] . البيت ساقط من ب 2.
[2] . في با وح: كنة.
[3] . في ب 2: مائه.
[4] . في ف 1 ول 2 ول 1: عهدي.
[5] . في ل 2: عين.
[6] . في ل 2: فلم.
[7] . في ب 3: فيه.
[8] . في ف 1: أست.
[9] . في ب 3: بسراحيه.
[10] . القطعان السابقتان ساقطتان من ف 2 ورا وبا وح. وسقطت هذه القطعة فقط من ف 3.
(2/1086)

وكان له في ديوان الرسالة تلميذ يقال له: أبو الفتح الصباحيّ [1] ، وكنت كتبت إليه، والحضرة بأستراباذ «1» في عنفوان نزولنا [2] بها، أبحث [3] عن محطّ رحاله، ومطرح أثقاله، ومناخ جماله:
لو كان يدرى بأيّ برج ... قد حلّت الشمس لارتقينا
(مخلع البسيط)
إلى سنا نورها ولكن ... حال التّنائي فما التقينا
فأشار على [4] تلميذه الصباحيّ باجازة هذين البيتين، فأجازهما بقوله:
لا زال في (عزّ وفي نعمة «2» ) [5] ... وفي رضاه يقرّ عينا
(مخلع البسيط)
فخير مسعاتنا مردّا ... نيل رضاه إذا سعينا
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح: الصاحبي.
[2] . في ل 2: نزولها.
[3] . في ل 2: الغبار.
[4] . في ف 2 ووا وبا وح ول 2: إلى.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح وف 1 ول 1: نعمة وعز.
(2/1087)

103- أبو نصر الجميليّ [1] [الكاتب] [2]
شاعر باللسانين، وسابق في الميدانين. عهدي به وهو يكتب للعميد أبي منصور [3] الورقانيّ بخطّ، كأنّه الدّر تتجمّل بوشيه ألفاظه الغّرّ. وله رباعيات بلسان العجم تنطق بها الأوتار فيشقى بها الخمار، وتصوغ لها القيان [4] ألحانها [5] ، فتنفض إليها الأطراب أردانها «1» ، [6] وتقرط بها الأرباب «2» [7] آذانها [8] ، وتشغل بها العشاق قلوبها، وتشقّ عليها الفسّاق جيوبها، فمما أنشدنيه [9] لنفسه قوله:
__________
[1] . في ب 2: الجبلي.
[2] . إضافة في ف كلها وب كلها ورا وبا وح ول 2. والشاعر الكاتب اضافة في ل 1.
[3] . في ب 3: أبي نصر.
[4] . في ل 2: الغبار.
[5] . في ب 3: الألحان.
[6] . في ب 3: الأردان.
[7] . في ح: للأرباب.
[8] . في ب 3: الآذان.
[9] . في ف 2 ورا وح: أنشدني.
(2/1088)

أفاض الليالي من جفوني اللآليا ... وأنت بتعذيبي [1] تعين [2] اللياليا
(طويل) /
ولولاك [3] ما فاضت جفوني بعبرة ... ولا كنت للأعداء سلما مواليا
فطورا لأحكام اللئام [4] متابعا ... وطورا لأنذال العشائر تاليا
104-[الحاكم] [5] أبو القاسم الحذّاء الخشكانيّ
[يقول ما في رأيك أبا حازم الحديث اتفاق من الرأي والحديث «1» . وباعه في سائر العلوم غير قصير، والمثنى عليه وإن بالغ موسوم بسمة التقصير] [6] .
أنشدني الأديب يعقوب له قال: أنشدني لنفسه:
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح وف 1 ول 2 وب 1: على رغمي.
[2] . في ب 3: تطيل.
[3] . في ب 2 ورا وبا وح وف 1: ولولاه.
[4] . في ب 3 وف 3: الليالي.
[5] . إضافة في ف 1 وب 3 وب 1. الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 2.
[6] . إضافة في ب 3 ول 1.
(2/1089)

إذا (قدّمت خدمة) [1] أعليت ... فمالي أحطّ إلى أسفل؟
(متقارب)
فإن لم تزدني على رتبتي ... فقف بي على رسمي الأوّل
[وكتب على بعض تصنيفاته يخاطب بها السيد أبا البركات:]
أيا سيد السادات لا زلت أوحدا ... وكهفا منيعا للعلوم مشيّدا
(طويل)
أتاك من التأليف ما رمت جمعه ... فقرّ به عينا وقرّ به يدا
فذا الجمع في معناه مثلك في الورى ... كما كنت فيهم أوحدا جاء أوحدا «1» [2]
__________
[1] . في ب 3: خدمة قدمت.
[2] . إضافة في ب 3 ول 1.
(2/1090)

105- أبو نصر محمد بن الحسين الكاتب [1]
[المعروف بالقصّاب] [2] ، الملقّب بصريع الكاس. نيسابوريّ تقاذفت به الغربة إلى خوارزم، فأقام بها حتى انتقل من ظهرها إلى بطنها. ولم تخل أيام حياته مجالس أمرائها، ومحافل كرمائها [3] منه. وله كتابة حسنة، ونظم بارع كقوله من قصيدة نظامية أولها [4] :
حيّاك من ذا الربيع الطلق قادمه ... وأيّ عيش هنيّ أنت عادمه [5] ؟
(بسيط)
أما ترى البرد قد ولّى بعسكره ... حلّت عزائمه منه هزائمه؟
والغيم أقبل يبكي ملء مقلته ... والروض أقبل مفترّا مباسمه [6]
والأرض تجلى [7] عروسا في [8] معارضها ... والجوّ [9] قد كثرت فيه مآتمه
__________
[1] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . إضافة في ب كلها ول كلها.
[3] . في ل 1: كرامها.
[4] . كذا في ف 1. وفي س: قوله.
[5] . في ب 3: هادمه.
[6] . ورد البيت قبل البيت الذي سبقه في ل 2.
[7] . في ف 1 ول 2: تحكي.
[8] . في ل 2: عروضا من.
[9] . في ب 3: والجود.
(2/1091)

حتى كأنّ [يد] [1] الشيخ الأجلّ سقت [2] ... خضر الرياض فرّوتها [3] غمائمه
لا شيء أعجب من خلق [4] الربيع وقد ... غدا على خلق مولانا يكارمه [5]
فليس تحكي معانيه معانيه ... هيهات لن يحكي المخدوم خادمه
106-[الشيخ] [6] [الإمام] [7] أبو الفضل عبد الله بن محمد الخيريّ
[من] [8] خيرة نيسابور. هو في الفقه إمام وفي الأدب همام، وفي الحضر عتاد الإخوان [9] ، وفي السفر زاد الركبان [10] . ورد غزنة فكان لناظرها [نورا مبصرا] [11] ، ولناضرها نورا مثمرا. ورجع وهو بما أهدى [12] إليّ [13]
__________
[1] . إضافة في ل كلها وب كلها وف 3.
[2] . كذا في ل 2 وب 1. وفي س: سقى.
[3] . في ل 1: فرواها.
[4] . في ل 2: قلب.
[5] . في ف 1 وب 1: مكارمه.
[6] . إضافة في ب 3 ول 1.
[7] . إضافة في ل كلها وب كلها وف 3.
[8] . إضافة في ب 2.
[9] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: للاخوان. وفي ف 1 ول 2: للضيفان.
[10] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: للركبان.
[11] . في ب 3: شمسا.
[12] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: أهدت.
[13] . في با وح: اليه.
(2/1092)

من بدائعها سمسار «1» بضائعها. فمما أنشدني/ الأديب يعقوب [بن أحمد] [1] له قوله:
نعم المعين على المروءة للفتى ... مال يصون عن [2] التبذّل [3] نفسه
(كامل)
لا شيء أنفع للفتى من ماله ... يقضي حوائجه ويجلب أنسه
وإذا رمته يد الزمان بسهمه ... غدت [4] الدراهم دون ذلك ترسه [5]
وله أيضا:
أشكو الأقارب [6] لا يغبّ [7] جفاؤهم ... يبغي أذاي (صغيرهم وكبيرهم) [8]
(كامل)
هم يعلنون لدى اللقاء مودّتي ... والله يعلم ما تجنّ [9] صدورهم
__________
[1] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . كذا في ف 3. وفي س: على.
[3] . في ف 1 ول 2: الحوادث.
[4] . كذا في أغلب النسخ. وفي س: عد.
[5] . في ل 2: برسمه.
[6] . في ل 2: أقارب.
[7] . في ل 1: يغيب.
[8] . في با وح وف 3: كبيرهم وصغيرهم.
[9] . في ف 1 ول كلها وب 3 وب 1: تكن.
(2/1093)

ومن ملحه [1] قوله، وقد نقلته بخطّ [2] يده:
أقول لوجه كان كالبدر مدة ... تغيّر لمّا جاءه الشّعر زائرا
(طويل)
سلام على وجه طوى الشّعر ذكره ... وقد كان حينا مثل شعري سائرا
وقوله أيضا:
يا من تعرّض بالخنا متوهما [3] ... جهلي [4] به مهلا فإنك جاهل
(كامل)
كم مرة أغضيت منك على قذى [5] ... لولا النّهى لرأيت ما أنا فاعل [6]
107- الحسين [7] بن المظفّر النيسابوريّ «1»
مدح الصاحب نظام الملك، وهو بخوارزم [بقوله] [8] :
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وف 3: ملح.
[2] . في ف كلها ورا وبا وح: من خط.
[3] . في ب 3: متعرضا.
[4] . في ب 2: جهلي.
[5] . في ل 2: القذى.
[6] . البيتان ساقطان من ح ورا وبا وف 2 وف 3.
[7] . في ف 1 ول 2 وب 3: الحسن. والشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[8] . إضافة في ل 2 وب كلها.
(2/1094)

الآن صحّ من الزمان ضمان ... وأتى من القدر المخوف أمان
(كامل)
قالوا: خوارزم «1» انطوى [1] إقبالها ... وأصابها الإدبار والخذلان
كذبوا وحقّ الله فهو بدولة ال ... ملك المظفّر للسّعود قران
جذب الملوك من النواصي نحوها ... ملك الورى تاج العلا السلطان
خفق [2] اللواء بها النظاميّ الذي ... منه لأحشاء العدا خفقان
/ فتأرّجت [3] ريح السعادة سجسجا «2» ... وأقام فيها الرّوح والرّيحان
راعى [4] رضاء خليفة الرحمن ما ... أوصاه فينا ربّنا الرحمن
ولذاك ما أصفاه بالرتب العلا ... شاهانشاه «3» فجلّ منه الشان
__________
[1] . في ل 2: فخوارزم انطري.
[2] . في ل 2: حق.
[3] . في ل 2: فبارحت.
[4] . في ب 3: راضى.
(2/1095)

ملك رأى بوزيره أضعاف ما ... ببزر جمهر «1» رأى أنو شروان
أمن الورى أن يسفل الإيمان مذ ... بأبي عليّ أعلي الإيمان؟
وحوت يد [الحسن] [1] المحاسن فاغتدى ... وخليفه وأليفه الإحسان
ما أثبتت للمكرمات صحيفة ... إلا وفيها ذكره عنوان
شرف على شرف السماء محلّه ... فله على سمك السّماك مكان
وجلالة لو أنّ كسرى حازها ... لم ينكسر كسرى ولا الإيوان «2»
تتحيّر الأذهان من عجب إذا ... فتقت بسحر بيانه الآذان
ما المجد إلّا كعبة مبنية ... أخلاق مولانا لها أركان
__________
[1] . إضافة في ب كلها ول كلها.
(2/1096)

قلت: قد فرغت من نيسابور ومن فيها، وطرت في أقطارها بقوادم الرغبة وخوافيها. وأخذت الآن بعون [1] الله في نواحيها لتعلم أن ليس لنواحي خراسان طين بمساحيها [2] «1» .
108- القاضي أبو بكر البستيّ «2» [3]
كتب إلى الشيخ أبي منصور الثعالبيّ، في علّة عرضت له، أبياتا منها هذا:
صديقك عاده الأوصاب حتّى ... كأنّ مجاجه علق وصاب
(وافر)
ترى الأحجار والخرزات «3» شتّى ... عليه كأنه رجل مصاب
فأجابه:
__________
[1] . في ل 2: وعونه.
[2] . في ف 2: لمشاجيها. وفي با وح وب 3: لمساحيها.
[3] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/1097)

/
كلام [1] كلّه فصل صواب ... ونفسك كلّها مجد لباب [2]
(وافر)
وسقمك سقم أرواح المعالي ... وصحتك السعادة والشباب
[بقلبي ما بجسمك من سقام ... لي [3] استغراقه ولك الثواب] [4]
109- أبو الحسين [5] عليّ بن العلاء البستيّ [الفقيه] [6]
أنشدني القاضي أبو جعفر البحاثيّ الزوزنيّ، قال: أنشدني الفقيه أبو القاسم العالميّ [7] الكرمانيّ قال: أنشدني أبو [8] العلاء هذا لنفسه:
ودّعني من كان أنسي به ... فطارت الروح عقيب الفراق
(سريع)
وحمّلت نفسي ما لم [9] تطق ... فاعتقدت تكليف ما لا يطاق
__________
[1] . في ل كلها وب 3 وب 2: كلامك.
[2] . في ل 2: ولباب.
[3] . في ل 2: إلى.
[4] . البيت إضافة في ف 1 ول كلها وب 3 وب 2.
[5] . في ب 3 وب 1 ول 1: الحسن. والشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[6] . إضافة في ب كلها ول كلها.
[7] . في ل 2: الثعالبي. وفي ب 1: الغالب.
[8] . في ل 2: ابن.
[9] . في ب 3: لا.
(2/1098)

110- العميد أبو سهل الحسين [1] بن عليّ الجنيديّ
ولي صحابة ديوان الرسائل بغزنة على عهد الأمير أبي شجاع فرّخ زاد ابن مسعود «1» . فأجراها احسن مجاريها، وقل في القوس أعطيت [2] يد باريها «2» .
وما زال في عيش ناعم أغنّ «3» ، [3] حتى أنبض إليه الدهر وتر نبعه فأرنّ وأزلّ [4] ، من العرعرة «4» [5] إلى الحضيض، وطأطأ بعد الطموح أشفار الجفن
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 1: الحسن. وفي ل 2: ابن الحسين.
[2] . في ب 2: صادقت.
[3] . كذا في أغلب النسخ. وفي س: أغم.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح وب 1: وز ل. وفي ل 2 وف 3: ودك.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: الفرغرة. وفي ل 2 وب 1: المغرغرة.
(2/1099)

الغضيض. وأوهن رجله ثقل الأداهم، وأدرد «1» [1] سنّه عضّ الأباهم، وغيّب بعد مرميا بقاصمة الظهر [2] . ولم يدر ما فعلت به حوادث الدهر.
وكان، رحمة الله عليه، يحبّ الفضل حبا جمّا، ويأكل ماله الأفاضل أكلا لمّا «2» . وقلّما تواضع لصياغة [3] النظم. فمما أهدى إليّ الشيخ أبو الفضل الخيريّ النيسابوريّ من شعره [4] أبيات [5] ضمّ بها كتابا له إلى العميد أبي بكر محمد [بن بندار] [6] وهي:
قل لمن طاول الكرام فطالا ... وشآهم «3» [7] تكرّما وكمالا
(خفيف)
فغدا أشرف البريّة أصلا ... وأعزّ الرجال نفسا وآلا
__________
[1] . في ف 3: وأورد. وفي ب 2: وأفرد.
[2] . كذا في ف 2 ورا وبا وح وف 1 ول 2. وفي س: الدهر.
[3] . في ف 2 ورا وح: لصناعة. وفي ل 2: بصناعة.
[4] . في ف 1 وب 1: فضله.
[5] . في س: أبياتا.
[6] . إضافة في ب 1 وف 1. وفي ل 1 وب 3 وب 2: بن بندور.
[7] . في ف 1 وب 1: وسباهم.
(2/1100)

/
وأتمّ الأنام جودا وإقدا ... ما [1] وأوفاهم جدا «1» ونوالا
بطل يسبق الكميّ نزولا ... حيث ما تكره الكماة نزالا
[ومنها] [2] :
لا تعف [3] خدمة المليك على البعد [4] ... فتلك التي تزيد الجلالا
يكمل البدر حين ينأى عن الشمس ... ويدنو منها فيمسي [5] هلالا
وكذا الدرّ ضائع الحسن في البح ... ر فإن بان عنه راق جمالا
ومياه البحار ملح فلمّا [6] ... حملتها السحاب عدن زلالا
هل مع القوس نال سهم رميّا ... فإذا ما رمت به القوس [7] نالا
لا يطول [8] الفسيل [9] وهو نجي ... ب الأصل لكن إذا تحوّل طالا
إن تقع نقطة على الطرس من خ ... طّك غدّت في وجنة الفضل خالا [10]
__________
[1] . في ل 2: وافرا.
[2] . إضافة في ل 1 وب 3.
[3] . في ب 2: لا تخف.
[4] . كذا في ب 2. وفي س: العبد.
[5] . في ب 1: فيسمى.
[6] . في ف 1 ول 2 وب 3: فمهما.
[7] . في ل 1 وب 3: السهم.
[8] . كذا في ف 1 ول كلها. وفي س: لا يطيل.
[9] . في ف 1 وب 1: الفصيل. وفي ل: النسل.
[10] . القصيدة ساقطة من ف كلها وح ورا وبا. والبيت الأخير ساقط من ل 2 وب 1.
(2/1101)

وله من أخرى أيضا:
فما من علا إلّا إليه مآبها [1] ... وما من فتى إلّا إليه مآبه
(طويل)
ولا أدب إلّا إليه [2] نفاقه ... ولا كرم إلّا إليه انتسابه
له قلم حكم الورى في لعابه ... يميت ويحيي جدّه ولعابه «1»
فلا تأمننّ الدهر طيب لعابه ... إليك [3] فسمّ الأفعوان لعابه
وخف نقطة منه تحاكي ونيمة الذ ... ذباب «2» فحدّ المشرفيّ ذبابه
ومنها [4] :
__________
[1] . في ل 2: نفاقه.
[2] . في با وب 2: لديه والبيت ساقط من ف 2 ورا وح وف 3. وردنا ناقصا في با. والعجز من البيت الأول مع صدر البيت الثاني ساقطان من ل 2.
[3] . في ب كلها وف 2 ورا وبا وح ول 1 وف 3: عليك.
[4] . ساقط إلى آخر قول الشاعر في ف 2 ورا وبا وح.
(2/1102)

وللأمر تدبير يراعي نظامه ... فمن رأيه إبرامه وصوابه
إذا كان يوم الفخر فهو لسانه ... وإن حان [1] يوم الفضل فهو كتابه
وإن كان يوم الجود فهو غمامه ... وإن آن وقت البأس فهو شهابه [2]
111-[أبو محمد الدوغا بازيّ] [3]
ودوغاباز قرية من ناحية بست. من كتّاب الحضرة الغزنوية، متقارب الطرفين، متباعد الذكر بين الخافقين. رأيته بنيسابور سنة سبع وعشرين «1» في الجامع، فروى لي من أشعاره ما ينشر وشي الصين في المجامع، ويأخذ بالجوامع. وأنشدني لنفسه قوله في أبي نصر بن مشكان وهو في غاية الاحسان:
تنقّل مولانا «2» .... يجلّني ... وذلك لي فضل مدى الدهر خالد
(طويل)
__________
[1] . في ب 2 وب 1: كان.
[2] . الأبيات الثلاثة ساقطة في ف 3.
[3] . الشاعر كله إضافة في ب 2 ول 1.
(2/1103)

هو الشمس إشراقا ونورا وإنما ... تعوّد منها الاحتراق عطارد
قلت: واحربا على شمل الفضل كم يفترق! ولله نجم عطارد كم يحترق! ولأبي محمد هذا أخ فاضل، وهو الآن في الأحياء مذكور في القبائل والأحياء، وقد سار مسير الحضر «1» كلامه، حتى نسب إلى الخضر وقيل غلامه.
وليس يحضرني من شعره ما هو شرط كتابي هذا، فأما ابن عمّهما عبد الحميد ابن ابراهيم فقد أنشدني له أخوه عبد الملك في الصاحب نظام الملك، رحمهم الله:
يا من غدت أخلاقه مثل اسمه ... إني لروض علاك نعم البلبل
(كامل)
صادفت بابك إذ قصدتك جنّة ... للزائرين تقول: طبتم فادخلوا
فإذا غضبت فأنت ليث مبسل ... وإذا رضيت فأنت غيث مسبل
حرم يقول لزائريه منشدا: ... عرّج بذي سلم فثمّ المنزل «2»
(2/1104)

112- الشيخ أبو القاسم منصور بن طاهر/ الزورابذي «1» [1]
من بيت الرئاسة الموروثة كابرا عن كابر، المسندة من غابر إلى غابر.
جامع بين الفقه والأدب، ناظم بين طرفى [2] الحسب والنسب. وكان من حقّه أن ينتظم في سلك أعيان ناحيته، والأمراء المنسوبين إلى خطّته، كأبي محمد عبد الله بن اسماعيل وأبي نصر أحمد بن علي [3] ، وابنه أبي الفضل وأبي ابراهيم الميكاليين، وعميد الملك أبي نصر، ورّثه الله أعمارهم، وأطلع في جنّات الخلد شموسهم وأقمارهم. غير أني وهبت جماله لجلّته «2» لترفل جلّته في حلّته. وله شعر بارع لم يقرع سمع فاضل إلّا جثا بين يديه على ركبتيه، تضاؤلا لرتبته، كقوله فيما كتب [4] به إليّ، وأنا بنيسابور، وذلك للنصف [5]
__________
[1] . في ب 2: الزاورابري. وفي ل 1: الزاوراندي.
[2] . في ل 2: في الحب.
[3] . في ب 2: معلى.
[4] . في با: كتبت.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح: في النصف. وفي ل 2: ذلك للنصف.
(2/1105)

من شعبان سنة إحدى وستين وأربعمائة «1» :
أعليّ جزت مدى الجواري [1] الكنّس «2» ... وفرعت ذروة كلّ (عزّ أقعس) [2]
(كامل)
قد رضت ريّض كلّ فضل جامح [3] ... وألنت أخدع كلّ (مجد أشوس) «3» [4]
وقد افترعت من العلا أبكارها ... لمّا خطبت عوانسا «4» [5] لم تمسس
أحييت ميتا للقوافي ملحدا [6] ... ونفضت عن فوديه رمس المرمس
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: الجوار.
[2] . في ب 3 ول 1: مجد أشواس. وفي ب 2: مجد أقعس.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: جامع.
[4] . في ب 3: أنف أشوس.
[5] . في ب 3 ول 1: عرايسا.
[6] . في ف 2 ورا: مخلدا.
(2/1106)

هذا [1] الكتاب وفي سواد مداده ... منّي سواد القلب (خير معرّس) [2]
فيه القريض وما سواه باطل ... أين [3] الزّعاق «1» من الرحيق الأسلس؟
لما فضضت ختمه عن روضة ... رقّت [4] أعالي [5] نبتها المتورّس «2»
أعدى النسيم، وقد ترنّح جوّه ... فيها، اعتلال «3» من عيون [6] النرجس
أهدى إليّ عرائسا ميّاسة ... قد [7] توّجت قاماتهنّ بأشمس [8]
/وصوصن «4» أنقبة فقلت: أهلّة ... طلعت بحلي في التّريب «5» موسوس
__________
[1] . في ب 3 ول 1: ورد.
[2] . في ل 2: غير المعرس. وفي ب 2: غير معرس.
[3] . في ف 1: إن. والبيت ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[4] . في ف 1 وب 3 وب 1: زفت.
[5] . في ل 2: أعلى.
[6] . كذا في ل 2 وب 3. وفي س: للعيون. والبيت ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[7] . في را وبا وح: فتتوجت. وفي ف 3: فتوجهت.
[8] . في ف 3: بالشمس.
(2/1107)

نطقت «1» مناطقها [1] وقد خرست خ ... لاخلها فقل في ناطق أو أخرس
لله درّك من أديب مفلق ... لم يرض أخمصه انتعال الخنّس «2»
لا زال يصعد جدّه في رفعة ... لا زال يعطس عن أشمّ المعطس
فأجبت عنها بقولي:
لبّيك يا مولاي نفثة ممحض ... لهواك مرتاح به [2] مستأنس
(كامل)
حسّيتني [3] من دنّ [4] طبعك مسكرا ... تهفو روائحه بلبّ المحتسي
وظلمت حين [5] سقيتني في النصف من ... شعبان صرف الراح ملء الأكؤس [6]
__________
[1] . في ف 1 وب 1: معاطفها.
[2] . في ب 3: له.
[3] . كذا في ف 3 وف 2 ورا وبا وح وف كلها وب 1 وب 3.
[4] . كذا في ح ورا. وفي س: دون. وفي ل 2: ذوق. وفي ب 1: روق.
[5] . في ف كلها ورا وبا وح وب 1: وظلمتني والله حين.
[6] . ورد البيت ناقصا في ف 2 ورا وبا وح. وفي ف 3 ورد هكذا:
وظلمتني والله حين سقيتني ... في النصف من شعبان ملء الأكؤس
(2/1108)

لو عنّ محتسب لكلّل بالعصا ... رأسي ورأسي كالثّغام المخلس «1»
لبيك ثانية وثالثة فقد ... أحسنت [1] بي وكفيتني الدهر المسي
وشدخت في استبهام [2] حالي غرّة ... كالصبح هزّ لواؤه في الحندس «2»
وأزرتني كلما [3] وساعا خطوها ... في الفضل فلتقطف قوافي سنبس «3»
إشارة إلى بيت الحماسة (قولا لسنبس، فلتقطف قوافيها) :
وأفدتني ثمر [4] المنى من باسق ... ريّان سبط [5] الظلّ جعد المغرس
وإذا ركبت فتلك زانة «4» [6] موكبي ... وإذا نزلت فتلك زينة مجلسي
حلل كما نشرت تحيات الحيا ... خلع الربيع على الفضاء الأملس
__________
[1] . في ف 1 وب 1: أحييتني.
[2] . في ح: استهام. وفي ل 1: استيهام.
[3] . في ف 1 ول 2 وب 1: كرما.
[4] . في را: ثمرا.
[5] . في ف 3: شبط.
[6] . في ب 1: راية.
(2/1109)

أهدى الثناء لها كما أثنى [1] على ... سبل العهاد «1» نسيم روض مكتس
ولقد تمنيت الجواب فقيل: مه ... إنّ التمنّي رأس مال المفلس
/ وإذا دنانير امرىء رقصت على ... أظفاره [2] خجلت فلوس المفلس
[3] وكتب إليّ الأديب يعقوب بن أحمد:
هجران يعقوب وساع الخطا ... وهو قطوف الوصل مهما [4] خطا
(سريع)
يشبّ [5] في شوط المنى [6] سوطه ... على جواد الهجر مهما امتطى
يمتدّ لو خلّي ميدانه ... وهل يخلّى لينام القطا «2» ؟
فأجابه:
عتاب منصور إذا ما خطا ... جواده فيه وساع الخطا [7]
__________
[1] . في ب 3 ول 1: أهدى.
[2] . في ب 3: الهاذه.
[3] . ساقط الى آخر قول الشاعر من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[4] . في ف 1 ول 2 وب 1: لمما.
[5] . في ف 1 ول 2 ول 1: يصب.
[6] . في ب 3. وفي با: منى.
[7] . البيت ساقط من ل 2.
(2/1110)

أظنّني [1] أهجر أمثاله؟ ... كلا فبعض الظنّ عين الخطا
أموقظ يقظان في ودّه [2] ؟ ... حاشاه من نوم كنوم القطا
113- أبو علي الحسن بن عليّ [3] البستيّ لفقيه
محارف «1» ، نابي الحظّ، شاك قسوة الزمان الفظّ و [قد] [4] كان أبوه بين [5] أصحاب الحديث من الأئمّة، ومتى يرمّ رثاثة «2» حاله افتخاره بتلك الرمّة؟ وله طبع [6] وإن لم يكن وراءه [7] ريع [8] . فمما رأيته يلوك من هوساته [9] قوله:
أنيسي نرجس أسلى همومي ... وذاك لسيّدي شبهان فيه
(وافر)
فشبه لحاظه أحداق إلفي ... وطيب نسيمه من راح [10] فيه
__________
[1] . في ل كلها وب 3: يظنني.
[2] . في ب 3 ول 1: حبه.
[3] . سقطت كنيته من ف 2 ورا وبا وح. وورد اسمه في ل 2: أبو علي البستي الفقيه.
[4] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 3 وف 3 وب 2.
[5] . كذا في با وح ول 2 وب 3 وف 3 وب 1 وفي س: من.
[6] . في ب 1: طبيع.
[7] . في ب 3: أراره.
[8] . في ب 1: ربيع.
[9] . في ل 2: من هو شابه.
[10] . في ف كلها وب كلها ورا وبا وح ول 2 وب كلها. وفي ل 1 وب 2: ريح.
(2/1111)

[فصل في طبقة بيهق]
(طبقة بيهق)
(2/1113)

وهذه طبقات بيهق «1» ، وقد حان لي أن أعبّي ذلك الفيلق [1] . فإنّ تلك الناحية من أمّهات النّواحي، وسأرمي بإماظات «2» [2] فرائدها [3] إلى الأفواه السواحي.
114- أبو المظفر عبد الجبار بن الحسين الجمحيّ «3»
نزل بنا عند اجتياز الأمير مسعود بن محمود «4» [4] ، أنار الله برهانه، بناحيتنا. وهو على البريد بخراسان وقد أجرّته كفايته تلك الأرسان،/ فانعقدت المودّة بينه وبين والدي رحمه الله. وكنت في ريعان الصّبا أنغّم
__________
[1] . في ل 2: الغلق.
[2] . في را: بلحظات. وفي ف 2 وف 3: بلفظات. وفي با وح ول 2: بلمظات.
[3] . في ح وف 3: فوائدها.
[4] . في ب 2: محمد.
(2/1115)

بالشعر مخافتا به غير مجاهر، وأنطوي منه على باطن [يبشّر بظاهر.
ومدحه والدي بقصيدة، رويتها] [1] بين يديه، تقرّبا بها إليه، فاهتزّ للراوي والمادح، اهتزاز الغصن الرطب تحت البارح [2] . وأثنى عليّ بما شحذ على الأدب حرصي، [وأوسع] [3] فيه رغبتي. ومطلع القصيدة قوله:
أبا المظفّر عبد ال ... جبّار يا ابن الحسين
(مجتث)
يا أفضل الناس طرّا ... (بلا خلاف) [4] ومين
بلاغة لك تجلو ال ... قلوب عن كلّ زين
وحسن خطّ يزين (ال ... قرطاس أحسن زين) [5]
نظم كنظم اللآلي ... نثر كنثر اللّجين
قد كان بيني وبين الز ... زمان حرب حنين
فالآن أوقعت [6] صلحا ... بين الزمان وبيني
وهي طويلة، غير أني [7] اقتصرت من وابلها على الطّلّ، واكتفيت من أكثرها بالأقلّ [8] . ولأبي المظفّر هذا أهاج عربية وفارسية، هتك بها
__________
[1] . إضافة في ف كلها ورا وبا وح ول 2 وب كلها.
[2] . في س: المسارح.
[3] . إضافة في ف 2 وح وف 3.
[4] . في ف 3: من غير إفك.
[5] . في ل 2: الزمان حرب حنين.
[6] . في ل 2: وقعت.
[7] . في را: انني.
[8] . في ل 2 وب 1: على الأقل.
(2/1116)

عرض صاحب الديوان سوري بن المعتزّ «1» ونسبه فيها إلى اللؤم، ورسمه بها على الخرطوم. فمنها قوله:
كأنّ الله من سخط عليهم ... يقول لأهل [1] نيسابور: بوري «2»
(وافر)
فقحط والجدوبة والبلايا [2] ... وكلّ هيّن في جنب سوري
وأنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني الجمحيّ لنفسه:
عبق بكفّي من خيال طارق ... عند الكرى متصافح متعانق
(كامل)
فأبيت أضحك من وصال كاذب ... وأظلّ أبكي من فراق صادق
إني أصافحه بكفّي صائن ... لكن ألا حظه بعيني [3] فاسق
/ ما للهموم ألفن كلّ متيّم ... أعشقن مهجة كلّ صبّ عاشق؟ [4]
قال: وأنشدني لنفسه في أبي العبّاس المشطبّي:
__________
[1] . في ل 2: بأهل.
[2] . في ف 1 ول 2 وف 3 وب 2: والمنايا.
[3] . في ب 1: بعين.
[4] . القطعة ساقطة من ف 2 وف 3 وبا وح ورا. والبيت الأخير فقط ساقط من ب 2.
(2/1117)

وجه أبي العبّاس ما أصلده ... نعم ويوم البعث ما أسوده!!
(سريع)
يخيب من [1] يرجوه في يومه ... ثم مع الخيبة يخشى غده [2]
قل لمليك الشرق: هذا الذي ... يكتب في الديوان ما أبرده!!
إن شئت أن تبسط بين الورى ... عدل أنوشروان فاقبض يده
115- أخوه أبو القاسم مختار بن الحسين الجمحيّ [3]
هملاج «1» في ميادين الفضل، وإن كان برجله [4] عرج فحدّث عنه وما عليك حرج. وأنا، وإن لم أره فقد سمعت خبره. أنشدني له السيد أبو الحسن [5] الظفّريّ [6] .
__________
[1] . في ب 1: ما.
[2] . البيتان ساقطان من ف 2 وف 3 وبا وح ورا.
[3] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[4] . في ب 1: في رجله.
[5] . في ب 2: أبي الحسن.
[6] . في ف 1 وب 1: المظفر.
(2/1118)

أيا سيّدا قد نال في المجد والعلا ... ذرا شامخات لن ينال بعيدها
(طويل)
له في سماء المكرمات مآثر ... يفاوق فوق الفرقدين قعيدها
[أعزّ ابن أنثى في البحار إذا اعترى ... وحيد الورى في مجدها وفريدها] [1]
إذا وطئت أقدامه الأرض أو مشى ... عليها ربت واهتزّ منها صعيدها
116- الحاكم عليّ بن ابراهيم الزياديّ النيسابوريّ [2]
أنشدني له السيد الظفريّ أبو الحسن رحمه الله:
ألمت بعيد الأربعين مفاصلي ... وعدا يعاديني الطباع الأربع «1»
(كامل)
__________
[1] . إضافة في ف 1 وب 1. وورد الشطر الاول في ل 2 هكذا: (أعز ابن أنثى في البحار اذا اجترى) .
[2] . في ل 2: السابزاواري. وفي ف 1 وب 1: الزيادي السارواري. والشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/1119)

عجل المشيب إليّ قبل أوانه ... إنّ المشيب إلى المعنّى أسرع
وعندي أنّ أولّ من اشتكى [1] الأربعين أبو عبادة البحتريّ حيث يقول:
ومن يطّلع شرف الأربعين ... يحيّي من الشيب زورا غريبا «1»
(متقارب) وجرى [2] بين يدي والدي، رحمه الله، ذكر الأربعين، فقيل [3] :
ذلك [4] بلوغ الأشدّ، فقال: بل بلوغ/ الأشد «2» . وأنشد [5] لنفسه أيضا:
ودّعاني فقد [6] بلغت الأشدّا ... ودعاني [7] والرحل حتّى أشدّا
(خفيف)
ما يرجّي من أرذل العمر شيخ ... من بلوغ الأشدّ يلقى الأشدّا
__________
[1] . في ل 3: شكا.
[2] . قي ف 1: وجرت.
[3] . في ب: فقال.
[4] . في ل 2: ذاك.
[5] . في ل 2: وأنشدني.
[6] . في ل 1: قد.
[7] . في ل 2: أودعاني.
(2/1120)

117- أبو العباس أحمد بن عليّ بن مخلد البيّادي «1» [1]
أنشدني الشيخ أبو عبد الله محمد بن عليّ بن مسلم [2] الخواريّ. قال:
أنشدني أبو العباس لنفسه من قصيدة غير قصيرة:
لعبت به نجل المحاجر [3] ... لعب الخناجر بالحناجر
(مجزوء الكامل)
بأبي روافل في سوي ... داء [4] القلوب وفي النواظر
هنّ [5] البدور ولا محا ... ق لهنّ إلا في الخواصر
__________
[1] . في ف 1 وب 1: التتاري. وقد ورد الاسم في ل 2: محمد بن علي بن مخلد. وفي ب 3:
السادي.
[2] . في ل 2: أسلم.
[3] . في ل 2: المجاهد.
[4] . في ل 2: سوايد.
[5] . في ل 2: بين.
(2/1121)

أخذه من الحاكم أبي حفص عمر بن علي المطوّعيّ، حيث يقول من مقطّعة:
قضيب ولكن مبسم الثغر نوره ... وبدر ولكنّ المحاق بخصره [1]
(طويل) وحدّثني الأديب أبو العبّاس محمد بن عليّ البادغوسيّ [2] ، قال: كتب إليّ أبو العباس هذا بيتين [3] يستزيرني فيهما، وهما:
[داري إلى وجهك الميمون تائقة ... فليطف حرّ لظاها [4] برد إتيانك
(بسيط) حتى أقول لداري حين تدخلها: هنّيت يا جنّتي إقبال رضوانك [5] قلت: البرد وإن كان مقتضاه [في مجاري كلام] [6] العرب الراحة، فإنّ السابق منه إلى الأوهام قريب من الذمّ، بعيد من رعي الذّمام. وما أدقّ أسلاك الكلام، وأغمض سالك الألسنة والأقلام] [7] ؟؟
__________
[1] . البيت والسطر النثري الذي قبله ساقطان من ل 2.
[2] . في ب 3: البادوخسي.
[3] . في ل 2 وب 1: هذين البيتين.
[4] . كذا في ف كلها وب كلها ورا وبا وح ول 2. وفي س: أذاها.
[5] . البيت ساقط من ف كلها ول 2 ورا وبا وح.
[6] . إضافة في ف 3.
[7] . إضافة في ل كلها وب 3 وف 3 وب 1.
(2/1122)

118- الشيخ أبو عليّ أحمد بن أحمد البازوي الخواريّ «1» [1]
له خاطر عاطر، وطبع غير طبع «2» . أنشدوني [2] له بيتين في شيخ الدولة أبي الحسن عليّ بن محمد بن عيسى البركندريّ، رحمه الله. وقد احتقن الدواء [3] في أنامله، وهي مفاتيح السماح [4] فاستحجر بعقد ككعوب الرماح [5] ، وهما/:
يلوم [6] الناس بالبخل ابن عيسى ... وفيه لهم لو اعتبروا صفات
(وافر)
أنامله بخيط البخل شدّت ... وكيف [7] تجود وهي معقّدات؟
__________
[1] . في ل 2: أبو أحمد بن أحمد. وفي ب كلها: أحمد بن محمد. وفي ب 2 وف 2 وف 3 ورا:
النازوي. وفي با وح التازوي: وورد الاسم في ف 1: محمد الباروي الحدادي. وفي ل 2:
محمد الباروي الخواري.
[2] . في ف 2 ورا وبا: انشدني.
[3] . في ل 1 وب 3: الداء.
[4] . في ح: السماء.
[5] . في ف 1: الكعوب. وفي ل 2: كلعوب.
[6] . في ب 3: يلوح.
[7] . في ف 1 ول 2: فكيف.
(2/1123)

وأهدى [1] إليّ نبذا «1» من شعره، كتبه لي بخطّه [2] ، وحمله إليّ وأنا بنيسابور. فذقت منه الأري المشور، (وكسوت كتابي به) [3] الوشي المنشور، وهو [4] :
من لي بعينك يا سعاد سقيمة ... يوم العقيق ودمع عيني سائح؟
(كامل)
يجري على خدّيك غير مدافع ... وشؤون [5] عينك بالدماء سوافح
يقضى [6] به حقّ الهوى ويد النّوى ... تمري «2» فتلك [7] سوافح وسوامح
ولثمت فاك وقد منحت ثغوره ... صفو الوداد، وصفو ودّي صالح [8]
وأعرت قلبي ما بطرفك بعده ... سقما يدوم وسقم طرفك جارح
فسقام [9] طرفك في فؤادي بيّن ... وصفاء ودّي في ثغورك واضح
ليت الزمان يعيد يوما مثله ... إنّ الزمان به حرون جامح
__________
[1] . من هنا الى آخر الترجمة ساقط في ف 2.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 2: بخط يده.
[3] . في ف 1: له. وفي ل 2 وب 1: نسبت له.
[4] . ساقط إلى آخر قول الشاعر في ف 2 ورا وبا وح.
[5] . في ب 2: ودموع.
[6] . في ف 1: يعصي.
[7] . في ل 2: قبلك.
[8] . في ب 3: لايح.
[9] . في ف 1: وسقام.
(2/1124)

وله من قصيدة في فتح أتى من بلاد الرّوم:
فكم [1] عاتق للورد في وجناتها ... ذبول ودمع الحزن [2] ينهلّ ساكبه
(طويل)
تريق على القتلى البطاريق عبرة ... دما [3] شيب بالمسك الّذي هو خاضبه [4]
مضرّجة من فوق ورد كأنّها ... حبت حقبا «1» [5] من لونه ما يناسبه
يراودها [6] الغازي فيصفرّ وجهها ... ويلطمها طورا فيحمرّ شاحبه
وفي قلب ملك الروم ما لو رمى [7] به ... مناكب ليل أسلمته كواكبه
/ رأى [8] بارقا من جانب الريّ [9] ظنّه ... حسامك مسلولا فظلّ يراقبه
ولمّا ير المسكين رأيك، إنّه ... سيخطفه [10] والليل مرخى ذوائبه
__________
[1] . في ف 1 ول كلها وب 3 ول 1: وكم.
[2] . في ف 1 ول 1 وب 1: العين.
[3] . في ف 1 وب 1: وما.
[4] . في ب 1: حاجبه.
[5] . كذا في ب كلها وف 1 ول 2. وفي س: حقبا حبت.
[6] . في ل 2: يواردها.
[7] . في س: رمت، ولعلها كما ذكرنا.
[8] . في ب 1: أرى.
[9] . في ب 3: الروم.
[10] . في ف 1: فيحفظه. وفي ل 2 وب 3 وب 1: سيحفظه.
(2/1125)

تركت ديار الكفر يمطر فوقها ... سحاب دم يستنبت الموت شاخبه «1»
ولا يكتم الليل المسرّ لبغضه ... وإن فاته نمّت عليه مذاهبه «2»
119- الشيخ [الحسين] [1] البيهقيّ الأديب
شيخ عزيز الفضل، عزيز النفس. ورأيته في دار عميد الحضرة يؤدّب ولده الرئيس أبا الفتح مسعودا، ويستطلع من أفلاك نجابته سعودا. وحدّثني الأديب أبو القاسم مهديّ بن أحمد الخوافيّ قال: دخلت عليهما، فأملى الأديب الحسين [2] على تلميذه الرئيس مسعود بيتين في الثناء عليّ، وهما:
بمهديّ بن أحمد ثمّ أنسي ... وكنت إليه كاللهج الحريص
(وافر)
ولما [3] زرته شاهدت منه ال ... خليل مع المبرّد في قميص [4]
__________
[1] . إضافة في ف وبا وح وب 2. وفي ل 2 وب 3 وب 1: الحسن. وقد وردت ترجمته متأخرة بعد الشيخ محمد بن أبي سعيد في ف 3.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وف 3: الحسن.
[3] . في ب 2 ول 1: فلما.
[4] . في ب 1 وف 1: القميص.
(2/1126)

قال الأديب أبو القاسم الخوافيّ «1» : فعرضت الدرج [1] المحلى [2] بالبيتين الموشّى بالخط، الذي يزيد في نور العين على والده عميد الحضرة، وقلت: إنّ البيتين لولدك [3] ، والخط خطّ من هو فلذة من كبدك. فسرّ بذلك سرورا برقت له أساريره، وخرجت من عنده، وقد حظيت منه بما شئت.
120- أبو القاسم حمزة بن (عليّ بن الحسن) [4] البرزهيّ «2» [5]
من بهق. أنشدني له السيد أبو الحسن الظفري [6] :
__________
[1] . في با وح وف 3: الديباج.
[2] . في را: المملى.
[3] . في ل 2: من ولدك.
[4] . في ب 3 وب 2: الحسن بن علي. وفي البلدان: علي بن الحسين.
[5] . سقط هذا الشاعر من ف 2 ورا وبا وف 3. وفي ل 1: البروهي. وفي ب 1: الدرهي.
[6] . في ف 1 ول 2: المظفر.
(2/1127)

لنا صديق (تاه في [1] ريبه) ... منغمس والله في عيبه [2]
(سريع)
إن لم يجد من يفتري عنده ... يفتر للذّيل على جيبه [3]
121- الأديب أبو جعفر القاسم بن أحمد بن عليّ السابزواريّ [4]
حدّثني الأستاذ [5] يعقوب بن أحمد/ رحمه الله، قال: كان هذا الأديب جميل العشرة، غزير المحفوظ، مستوفيا من أصول الأدب وفروعه أتمّ الحظوظ.
تختلف إليه أبناء المياسير فتقرّ به عيونها، ويجلو بمدوس «1» تأديبه صدأهم، حتى كأنّهم صفائح بصرى «2» أخلصتها قيونها، قال [6] : وكتب إليّ:
__________
[1] . في ف 1 وب 1: آه في دينه. وفي ل 2: فاه في ذنبه.
[2] . ف 1 وب 1: عينه.
[3] . في ف 1: حينه.
[4] . في ب 2 ورا وبا وح: السارواري.
[5] . في ف 1 ول 2: الأديب.
[6] . ما تبقى ساقط من ح وبا ورا وف 2.
(2/1128)

قولا ليعقوب [1] شمس الفضل والكرم ... ومنبع المجد [2] والآداب والحكم:
(بسيط)
مالي كتبت إلى مأنوس مجلسه ... فلم يجبني بما يجلو صدى غممي؟ [3]
ما ضرّه لو سما بي رقم أنمله ... أو [4] أنّه وشم الحسّاد بالرّغم «1» [5]
أنبوة عن جلالي بعد ما ظهرت ... له خلالي ودلّته على شيمي؟
ألم [6] تكن نسبة الآداب تجمعنا ... والفضل يوجب رعي العهد والذمم؟
أصبحت والبين يذويني [7] ويكلمني ... فداو كلمي، فدتك النفس بالكلم
ولو أجاب عن [8] المكتوب محتسبا ... لانجاب عني ظلام الريب والتّهم
يا حبذا معشر أضحوا وقد جمعوا ... بنور وجهك بين الروض والدّيم [9]
__________
[1] . في ب 2: لمعتوب.
[2] . في ف 1 وب 3 وب 1: الجود.
[3] . في ب 1: همي.
[4] . في ب 2 وب 1: و.
[5] . كذا في ف 1 ول 2. وفي س وأغلب النسخ: بالرقم.
[6] . في ف 1 وب 1 ول 1: إن لم.
[7] . في ب 2 يدميني. البيت ساقط من ف 1 ول 2 وب 2 وب 1.
[8] . في ف 1: من.
[9] . البيت ساقط من: ل 2.
(2/1129)

هم بقربك في روح [1] وفي دعة ... يا ليتنا معهم أو ليتنا بهم
وقد فزعت إليك اليوم معتصما ... بحبل فضلك يا كهفي ومعتصمي
بليت بالحرفة «1» الممقوت صاحبها، ... شوهاء طلعته [2] كالغول في الظلم
إذا نسبت إليها ذبت من خجل ... كأنني سارق الحجّاج في الحرم
وهذه نفثة المصدور أرسلها ... إليك صاحبها فاعذر ولا تلم
لا زلت في عزّة قعساء راسية ... قد زيّنت بطراز الفضل والنعم [3]
/قال فأجبت عنها بقولي:
الروض روض الرّبا فاحت روائحه ... وقد سقاها أصيلا واكف الدّيم
(بسيط)
أم ذات دلّ شموس [4] كاعب فنق ... حسّانة البرد [5] والبرديّ «2» والعنم [6]
__________
[1] . في ف 1 وب 1: من خفض. وفي ل 2: روض. وفي ب 2: دوح.
[2] . في ب 3: طلعها. وفي ب 1 ول 1: طلعتها.
[3] . القصيدة ساقطة من ف 3.
[4] . في ف 1 ول 2 وب 3: شموع.
[5] . في ف 1 ول 2 وب 1 ول 1: الورد.
[6] . كذا في ف 1 ول كلها. وفي س: النعم.
(2/1130)

لا بل قواف أتتني جدّ رائعة ... تحوي عتابا كحدّ الصارم الخذم «1»
كيمنة حبّرتها كفّ مبدعة ... سحّارة الرقم بالكفّين لا القلم [1]
يا همّة حازت الجوزاء [2] عالية ... من قاسم خير من يمشي على قدم «2»
[أيستجيز (امرؤ إغفال واجبكم) [3] ؟ ... كلا فذلك ورد عافه شيمي] [4]
ما كنت مذ كنت بالتقصير متّسما ... وعن حقوق صديقي قطّ لم أنم
أمّا الشكاة التي فصّلت جملتها ... من حكم دهر غشوم جار في القسم
وحرفة قرنت بالحرف واضعة ... عوارها «3» غير مستور ومنكتم [5]
__________
[1] . البيت ساقط من ف 1. وقد سقط صدره وعجز البيت السابق من ب 1.
[2] . في ب 3: العلياء.
[3] . في ب 3 ول 1: من الاغفال واجبكم.
[4] . إضافة في ف 1 وب 2 وب 1 ول كلها.
[5] . البيت ساقط من ب 3 ول 1.
(2/1131)

فلا وربّك ما أخطأت موضعها ... من المذمّة لكن زدت في غممي
أنا الشريك فطب نفسا بما رزقت ... تطب حياتك واذكر سالف الأمم [1]
قلت: وأنا أستطرد من هذه الأبيات إلى ذكر مؤدّب لي، لم يحمد والدي، رحمه الله، يده على تلامذته، فقال يشكو ما نقم عليه من غفلته [2] ويهجوه على سوء معاملته:
ألا قل للمؤدب [3] حين يخلو: ... عرتني من تغافلك السآمة
(وافر)
فإن لم تدر للتخريج [4] نهجا ... ألم تدر الخروج على [5] السلامة؟
وكتب الأديب أبو جعفر إلى الأديب يعقوب أيضا:
أقول لمن يتوق إلى المعالي ... ويتعب دائما فيها ويجهد:
(وافر) /
تؤمّل أن تفوز بكلّ فضل ... كأنّك صرت يعقوب بن أحمد؟
كريم طاب عنصره فأضحت ... أحاديث العلاء إليه تسند
وبي ظمأ إلى لقياه برح ... فهل لي أن أفوز به وأسعد؟
__________
[1] . القصيدة ساقطة من ف 3.
[2] . في ب 2: عقلية.
[3] . في ب 3: للمعلم.
[4] . في ف 1: للتدريج.
[5] . في ب 3: الى. والبيتان ساقطان من ف 2.
(2/1132)

وقد أحببت أن أصف اشتياقي ... بنظم رائق حسن مسدّد
فلجّ الطبع وانسدّ المعاني ... لما في الصدر من غصص تردّد
عذيري من زمان ليس يجدي ... على حرّ بعيش غير أنكد [1]
وله:
قد كنت أحسب أنّ هجوك [2] منكر ... وجفاء مثلك [3] في الكرام عقوق
(كامل)
حتى بلوت ذميم فعلك مرّة ... فعلمت أنّك بالهجاء خليق
122- أبو الفضل البديل [4] البيهقيّ «1»
مدح شرف السادة بقصيدة منها:
__________
[1] . الأبيات ساقطة من ف 3.
[2] . في ب 3 ول 2: هجرك، وفي ب 2: ذمك.
[3] . في ب 3: هجرك.
[4] . في ب 1: البديلي. وقد ورد الشاعر متأخرا بعد الحسن البيهقي الأديب في ف 3.
(2/1133)

سبط الذي شرع الشرائع [1] للورى ... وأقام للدين [2] القويم منارا
(كامل)
شبل النبيّ محمد وسليله ... لو لاه لا نقلب الأنام حيارى
فهو الكريم إذا اعتفاه «1» [3] سائل ... أجرت يداه على البلاد نضارا
وهو [4] الهمام إذا تبسّم ضاحكا ... عاد الظلام المدلهمّ نهارا
123- السيد العالم أبو الحسن محمد بن عليّ [السّويريّ] [5] الظفريّ
كريم طرفاه، تنوس على العلم [6] والشرف ذؤابتاه. جمعني وإيّاه مجلس
__________
[1] . كذا في با وح ول 2 وب 3 وب 1. وفي س: الورى.
[2] . في ب 3: للبيت.
[3] . كذا في ف 1 ول كلها وب كلها. في س: استفاه. والبيت ساقط من ب 2 ورا وبا وح وف 3.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: فهو.
[5] . إضافة في ب 2 وب 3. وفي ل 2 وب 1: السوري. وسقط الاسم في با وح وف 3 وأدمج المتن مع ما بعده.
[6] . في با: على عالم للعلم. وفي ح: على عالم العلم.
(2/1134)

الأجلّ العالم شرف السادة، رحمه الله، فعانيت شخص الفضل وصورة الظرف، وحصلت لي بمشاهدته قوة القلب وقوّة الطرف. فمما اجتنيت [1] من ثمرات خواطره [2] قوله:
/ لا تأمن النفثة من شاعر ... ما دام حيا [عاقلا] [3] ناطقا
(سريع)
فإنّ من يمدحكم كاذبا ... يحسن أن يهجوكم صادقا
[4] وقوله في الافتخار وحقّ له:
لا خير إلا في قريش أولها ... أو معها أو يعتزي «1» إليها
(رجز)
وخيرهم جدّي خير من مشى ... فوق البسيط أو سعى عليها [5]
نحن البدور إن تجلّت والسّهى [6] ... يقصر عن أن يجتلى لديها
__________
[1] . في ب 3: أحببت.
[2] . في با وح وب 3 وف 3: خطراته.
[3] . إضافة في ف 2 وف 3 ورا وح وب 1 ول 1.
[4] . ساقط حتى آخر قول الشاعر من ح وبا ورا وف 2.
[5] . كذا في ل 2. وب 3 وب 1. وفي س: إليها.
[6] . في ب 3 وب 2: فالسهى. والأبيات ساقطة من ف 3.
(2/1135)

124- أحمد بن محمد بن عميرة الجشميّ «1»
أوحد ناحيته، وباقعة «2» بقعته، لطيف نفث السحر، خفيف روح [1] الشعر [2] . أنشدني [3] له السيد (أبو الحسن السّويريّ [4] الظفريّ) [5] أبياتا عملها في ذمّ الوزير أبي القاسم الجوينيّ:
بخل الوزير (بزيته وبخلّه [6] ) ... فهو البخيل بخلّه وبزيته
(كامل)
من لا يجود بمائه في [7] نهره ... أنّى يجود بخبزه من بيته؟
يا لعنة الرّحمن جلّ جلاله ... حلّي به وبحيّه [8] وبميته
__________
[1] . في ف 2: أروح.
[2] . في ف 2: الشعراء.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح: أنشدوني.
[4] . في ب 1: السوري.
[5] . في ف 1 ول 2 وب 1 ول 1: الحسين السوري المظفر.
[6] . في ف 2 ورا وح وف 3: يخله وبزيته.
[7] . في ل كلها وب 3: من.
[8] . في ف 2 ورا وف 3: ولجيه.
(2/1136)

[1] ورأيت في ديوان العميد القهستانيّ كتابا من إنشاء أحمد بن محمد ابن عميرة هذا إليه، مختوما بقصيدة داليّة. وقد كتب العميد أبو بكر تحت كلّ فصل منه فصلا، وتحت كلّ بيت بيتا. ومن أبياته فيها قوله:
يا أحمد بن محمد بن عميرة [2] ال ... جشميّ ما جشمتني اسناده
(كامل)
125- (الحسين [3] بن أحمد بن الحسين الداريج [4] )
[5] من ثنّاء بيهق ودهاقينها، ومن شمّاماتها ورياحينها. وهو، على الحقيقة، طراز كمّها، وغرة جبينها. ينطق بلساني العرب والعجم، وتتطاير عن قلمه [6] النوادر، كما تطاير [7] عن مرضاخه [8] العجم «1» . وله من الرباعيات [9] .
__________
[1] . ساقط الى آخر قول الشاعر في ف 2 ورا وبا وح ر ف 3.
[2] . كذا في ب 3. وفي س: عمرة. وفي ل 2 وب 3: عمير.
[3] . الحسن في ف 1 وب 1.
[4] . في ف 1 وب 1: الدارج. وقد سقط الشاعر من ف 2 ورا وبا وح وف 3 ونب بعض تعريفه الى ما بعده.
[5] . نسب هذا الكلام الى قوله (العرب والعجم) إلى الشيخ محمد بن أبي سعيد في ف 2 ورا. وإلى قوله (بعض) في با وح.
[6] . في با: قلمها.
[7] . في با ول 2: يتطاير.
[8] . في ف 1: وضاحة.
[9] . في با وح وف: للرباعية.
(2/1137)

الفارسية الغزليّة ما ينتقل «1» به على المشروب [1] ، وتستمال أهواء القلوب.
أنشدني له بعض أهل ناحيته:
/ لحاكم الدّيوند [2] دهقانكم [3] ... خفة برغوث وطيش الفراش
(سريع)
ما لعلّي فيه من نسبة ... تؤويه إلّا أنّه للفراش
يناطح الأير بوجعائه ... إذا رأى المختطّ صعب الهراش
والأير إذ يخرج من دبره ... كأنّه آكل قرع بماش «2»
126- الشيخ محمد بن سعيد [4] [ابن أبي عبد الله] [5]
[6] زعيم بيهق. شابّ غضّ الآداب، طريّ الشباب، يهبّ على رياض
__________
[1] . في با وح: الشروب. وفي ل 2: الشراب.
[2] . في ل 1: الزيود.
[3] . كذا في ل كلها وف 1. وفي س: دهائكم.
[4] . فى ب 1: سعد.
[5] . إضافة في ف 1 وب 1 ول كلها.
[6] . سقطت الترجمة من ح وبا ورا وف 2 وف 3.
(2/1138)

الفضل هبوب النسيم، وتعرف في وجهه نضرة النعيم. وله شعر كنور الآقاح كاد ولم يتفتّح، أو كنور الاصباح همّ ولم يتفتق. وللدهر فيه مواعيد، سينجزها الجدّ الصاعد والقدر المساعد. [أنشدني بعض حواشيه] [1] :
يا أيّها السيد الإمام ... ومن به للعلا قوام
(مخلع البسيط)
ومن يفلّ العدى وحيدا ... كأنه عسكر لهام «1» [2]
[وله] [3] :
سادات هذا الزمان طرّا [4] ... جميع ما قد حويت راموا
(مخلع البسيط)
أدركته قاعدا ولكن ... لم يدركوا عشره وقاموا
__________
[1] . إضافة في ف 1 ول 2 وب 1.
[2] . البيت ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[3] . إضافة في ف 1 وب 1.
[4] . في ح وف 2 وبا ورا وف 3: جميعا.
(2/1139)

127- أبو محمد الحسين [1] بن أحمد الزّياديّ
قال في الشيخ أبي عليّ أحمد بن محمد بن عميرة الجشميّ «1» :
إنّ الدراية والنباهة خاتم ... حقا أقول ولست فيه بزاعم
(كامل)
وأبو عليّ أحمد بن محمد ب ... ن عميرة الجشميّ فصّ الخاتم
فأجابه:
قد قلت عن علم [2] فعوا ما قلت إذ ... ليس المقلّد في الورى كالعالم
إنّ الزّياديّ الحسين أبا محم ... مد بن أحمد شمس هذا العالم
/ قلت: هذا ما وجدته من أشعار فضلاء بيهق، وفيها للعين مقنع، ولليد مصنع، وكلّهم فضلاء يهتدي بمصابيح علومهم الأجلّاء، ويعتدّ بحسن
__________
[1] . في ف 1: الحسن. والشاعر ساقط في ف 2 ورا وبا وح.
[2] . في ل 2 وب 1: حق.
(2/1140)

رسومهم الأجلّاء [1] ، [وتتحلّى بعقود نظمهم الأخلاء] [2] .
وهذا فصل مسجّع وسجع مربع، ولو كان مخمسا أو مسدسا، وهلمّ [جرّا] [3] إلى أن يصير عقدا، وينتظم على جيد مناقبهم عقدا، يكاد يتميّز عليه سمط الثريّا غيظا وحقدا، لكانوا لذلك أهلا. ولم أحذر أن يقال: جهل فلان أقدارهم جهلا.
__________
[1] . في ف 1 ول 2 وب 3: الأخلاء.
[2] . إضافة في ل 2 وف 1 وب 3 وف 3 وب 1.
[3] . إضافة في ف 1 ول 2 وف 3.
(2/1141)

[فصل في طبقة أسفراين]
(طبقة اسفراين)
(2/1143)

وهذه طبقة أسفراين، وقد سقت إلى بحارهم السفائن، فعاين من محاسنها ما شئت أن تعاين، تجدها أملاء الأفكار [1] والسرائر، طلّاع [2] الأبصار والطلائع [3] ، إن شاء الله عزّ وجلّ وحده.
128- يعقوب بن سلمان [4] الأسفرايينيّ «1»
شاعر مفلق طال بالشام مقامه، وأنجبت [بها] [5] أيامه، وانطبع [6] بطباعهم كلامه. قرأت له في كتاب قلائد الشّرف من تأليف الشيخ أبي عامر الجرجانيّ قصيدة نظامية، استحسنتها، والتقطت بعض دررها، [مطلعها] [7] :
ألمّ بنا وهنا فقال: سلام ... خيال لسلمى [8] والرفاق نيام
(طويل)
__________
[1] . في ف 1: الأسرار.
[2] . في ف 1: طلوع.
[3] . في ب 3: البصاير.
[4] . في ف 1 ول 2 وب 1: سليمان.
[5] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 2.
[6] . كذا في ب 3. وفي س وأغلب النسخ: انصبغ.
[7] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح. وفي ل 2 وف 3: وهي.
[8] . في ب 2: لليلى.
(2/1145)

ألمّ وفي أجفان عيني وصارمي ... غراران «1» ؛ نوم [1] غالب وحسام
أجيراننا بالخيف «2» سقّاكم الحيا ... مراضع درّما لهنّ فطام
ظعنتم فسلّمتم إلى الوجد مهجتي ... كأنّ قلوب الظاعنين سلام «3»
[2] ومن أخرى:
لئن فارقت تلك الطلول شموسها ... فقد واصل القلب العليل أوامها
(طويل)
فهل لي إلى ليلى بيبرين «4» موعد ... فتقضى لأسباب العهود ذمامها
سواء عليها [3] أن تشحّط باكيا ... بدمع له أو في دم مستهامها
ومنها:
__________
[1] . في ل 2: النوم.
[2] . ساقط حتى آخر قول الشاعر من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[3] . كذا في ف 1 ول كلها. وفي س: علينا.
(2/1146)

ويهماء «1» يستاف (التراب دليلها) [1] ... (يجاوب في غيطانها البوم هامها) «2»
/تسدّيتها [3] والليل في ريطة الدّجى ... بهوجاء لا يثني الخطام ارتسامها [2]
وشعث «3» [4] لفضلات الجرير رواكع ... تقطّع بعد البين منها جذامها
مرقن من الزوراء «4» في سورة الدّجى ... كما انصاع من بيض القسيّ سهامها [5]
ومن أخرى:
__________
[1] . في ب 3 ول 1: الدليل ترابها.
[2] . في ل 2: فيقضى لأسباب العهود ذمامها.
[3] . في ف 1: يسدسها.
[4] . في ف 1 ول 1: وسعت.
[5] . ورد العجز صدرا للبيت الذي يسبق سابقه في ب 3 ول 1.
(2/1147)

يا صاح عرّج بالمطيّ ولا تقل ... أعزز عليّ بفرقة القرناء
(كامل)
فالأرض قد زينت بكلّ بديعة ... وتبرّجت في حلّة خضراء
والجوّ حلّ سباق كلّ دجنّة ... فسرت إليك بديمة وطفاء «1»
والشمس في حبك «2» السماء كأنّها ... مرآة تبر في قرارة ماء
والسحب تسمح [بالقطار كأنّها ... تحكي نظام الملك في الإعطاء] [1]
129- أبو نصر القائد [2] المهلبيّ «3»
خدم الأمير قرواش [3] بن محمد [4] [مدة] [5] مديدة، يتزوّد مع
__________
[1] . البيت مطموس في س فنقلناه عن ب 2 وب 1.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح: العائد.
[3] . في ف 3: قراواش.
[4] . في ف 1 ول 2 وب 3: المقلد.
[5] . إضافة في ف 1 ول 2 وب 3 وب 2.
(2/1148)

البوادي مكن «1» الضّباب، ويلزم خيامهم لزوم الأطناب. ولهذا خوطب بخطاب الأعراب، وكان فصيح اللهجة، هدّار الشّقشقة «2» ، طنّان [1] النغمة. يلوك العربية بلحن [2] شديد، وينطلق منها بلسن سديد. أنشدني لنفسه، ونحن بأسفراين يهجو بعض المحتشمين:
إنّ المقابح والفضائح كلّها ... مستجمعات في ابن عبد الله [3]
(كامل)
كلب تصدّر للوزارة وهو عن ... أمّ العزيز وخالتيه ساهي
أضحت أمور الملك واهية به ... وكذاك إن بقيت عليه كما هي [4]
وله يشكو [5] الزمان وأبناءه:
(لله درّ عصابة نادمتهم) «3» ... كانوا عصارة هذه الأعصار
(كامل)
__________
[1] . ساقط حتى نهاية القطعة الأولى في ف 2 ورا وح.
[2] . في س ول 2: بلحي.
[3] . البيت ساقط في ل 1.
[4] . الأبيات ساقطة من ف 3.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح: يهجو.
(2/1149)

فبليت [1] بعدهم بكلّ مؤاجر ... ما بين قصّار إلى عصّار
/ يعني بالقصّار «1» عمرك الرباطيّ، المستوزر في أيام ركن الدين طغرل بك، وبالعصّار أبا محمد الدهستانيّ الذي ملأ الأرض جورا بخراسان مرة وبالعراق طورا [2] .
130- السّلار [أبو المعالي] [3] محمد بن عليّ العقيليّ الكاتب
الذي تتقصّد «2» لأنبوب قلمه أنابيب الرماح، ويتثلّم لغرب لسانه غروب الصفاح. فقد قرأت له كتابا أنشأه في الفتوح التي سهلّها الله تعالى للراية الطغرلية بالعراق؛ ديار بكر وربيعة ومضر من لدن شعبان سنة سبع [4] وأربعين [5] وأربعمائة «3» إلى أواخر سنة تسع وأربعين فمن فصوله قوله:
__________
[1] . في را: فبكيت.
[2] . في ف 1: مرة.
[3] . إضافة في ب كلها ول كلها وف 1 وف 3.
[4] . في ب 3: تسع.
[5] . في ف 1 ول 2: سبعين.
(2/1150)

«فلما تبسّم ثغر الصباح، وتجلّى السّحر في غرر منه وأوضاح؛ أمرنا بعض الغلمان الدارية «1» بالعبور فعبروا دجلة، وهي طاغية العباب، مصندلة «2» الماء، مفضّضة الحباب. ورسمنا للرماة رشق من يرفع من السور رأسه، وللرجّالة أن ينقبوا أساسه، وشرف المدينة بالأسنّة والنصول متبلّجة [1] ، وفي جنن الحديد متبرّجة. والسهام تقع فتطير، حيث لا يتوقّع من سويداء [2] قلب [3] ، وسواد عين [4] وثغر نحر [5] ، ومحلّ فكر [6] » .
فصل: «ووقع الفراغ من عقد الجسر في مدة قصيرة، وأيام يسيرة.
وعبر عليه الرجل والخيل، وحلّ بالأعداء الثّبور «3» والويل، وقامت الحرب مع المخاذيل على ساق، واستتبّ أسباب الظفر أحسن اتّساق. والسهام تقع عليهم وقوع المطر من الغيم، والزانات «4» تنساب إليهم في الهواء أنسياب
__________
[1] . في ب 3: متسلحة.
[2] . في ف 2: سوائد.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح: القلب. وفي ف 1 وب 1: القلوب.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح وف 1: العين.
[5] . في ف 2 ورا: النحر. وفي با وح وف 1 وف 3 وب 1: تغرة النحر.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح وف 1 وف 3: الفكر.
(2/1151)

الأيم «1» . والحجارة تجرح وتكسّر، والمنايا في وجوههم تكلح وتكشّر، والرجّالة ينقبون، والزرّاقة «2» يحرقون. والطير فوق رؤوسهم تنتظر هلاك نفوسهم، ودماؤهم تغلي في أوداجهم، وأرواحهم تتبرّأ من أجسادهم، وألسنتهم تتكلّف نشاطا ليس له [1] / [من القلوب [2] مادة] [3] وأعينهم خائرة من [4] قتال ليس لهم بمثله عادة. وهم في أثناء ذلك يهوّلون على الأولياء باجتماع أمداد للعرب [5] ، لا يحاط بهم [6] بحدّ وحزر، ولا يعبّر عن جموعها بعدّ وحصر، ولم يعلموا أنّ الطّود لا يزعزع بالرياح، والسيل لا يمنع بالصياح [7] ، والأسد لا تفزع بالنّباح. والرّجالة ينقبون ويرقبون، والرماة يرمون فيصمون، ويتعلّقون بفضلات أحجار السور، فيتسلّقون. ووقعت فردة في مقتل زعيم الحفظة، فانتقل إلى النار، ووقع القتل [8] منهم في الصغار والكبار.»
__________
[1] . كذا في با. وفي س وأغلب النسخ: لهم.
[2] . في ح: قلوب.
[3] . في ب 1: بمثله عادة.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: عن.
[5] . كذا في ف 2 ورا وبا وح. وفي س: العرب.
[6] . في با: لها. وفي ح وف 1 ول 2: بها.
[7] . في ل 2: بالنباح.
[8] . في ل 2 وب 2: الفشل.
(2/1152)

فصل: «وكان ظنّهم أن نستعمل فيهم من سوء الملكة، ولؤم القدرة، ما استعمل أصحابهم بسنجار، فيبلسون «1» بجرائرهم، ويقتلون عن آخرهم.
وكانوا عندنا أذلّ من أن يدرك بهم ثار، ويكون للسيف فيهم آثار [1] وأمرنا بتخليتهم وإعتاقهم، ونزّهنا السيوف عن تدنيسها بأعناقهم» .
فصل: «وإنّما اختاروا هذه [2] المواضع لحاجز بيننا وبينهم من مفازة لا يظفر فيها بماء، ولا مضطرب [3] فيها لسائر حرّ متحير، ولفح هواء، والزمان قلب الصيف، والحرّ أشدّ وقعا من حدّ السيف. متحصّنين بذلك القاع الأجرد، معوّلين على جمر الحديد المتوقّد، ظانّين [4] أنّ ذلك مما يمنع أولياءنا من قتالهم وإطلالهم على أطلالهم، ولا يعلمون أنّ عساكرنا سيّما [5] التّركمان [6] يرتاحون الى البرد ارتياح الذئاب [7] ، ويصبرون على الحر والعطش صبر الضّباب «2» [8] . ويثبتون للفح السّموم، ثبات ذوات السّموم.
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح: آثارا.
[2] . في ف 1: تلك.
[3] . في ف 1 ول 2 وب 1: يضطرب.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: ويظنون.
[5] . في ف 1 ول 2 وب 2: سوى. وفي ب 3: سم.
[6] . كذا في ف 1 ول 1 وب كلها. وفي س: الترجمان.
[7] . في ب 1: الذباب.
[8] . في ل 2: الذباب.
(2/1153)

لا يمنعهم من مغزاهم حرّ وبرد، ولا يردّهم عن منجاهم غور ونجد. قد غذّوا بلبان الحروب ونشأوا على الكدّ والدّؤوب. صبيانهم من رجال غيرهم أفرس، وشيوخهم من شبّان سواهم أحمس. متنزّهاتهم شنّ الغارات على العدوّ، وأنسهم/ الركض بالآصال والغدوّ؛ [فهم أمضى في الظلام من الخيال، وأسرع إلى العداة من الآجال إلى الآمال «1» ] [1] . ونحن منتظرون ما يحدث لهم من رأي في التقدّم [2] إلينا، والقرب منّا، فنشفي منهم غلّة الأسل الظّماء [3] ، ونروي السيوف من هاماتهم بالدماء. فكلما قدّمهم التدبير ذراعا، أخّرهم الفرار باعا، إلى أن وقع اليأس [4] من [5] إقدامهم. واشتدّ حنين الصّوارم إلى هامهم.
قلت: وإنّما أوردت له هذه الفصول لأنّ الغالب على هذا الفاضل الترسّل، يحطب «2» في حبله، ويناضل بنبله [6] . فإذا مال إلى الشّعر
__________
[1] . إضافة في را وبا وح وف 2 ول 2 وب 3 وف 2 وب 1.
[2] . في ب 3: القدوم.
[3] . في ل 2: الظلماء.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح: الناس.
[5] . في با وح وف 3: في.
[6] . في ف 1: في نبله.
(2/1154)

أسفّت درجته، وخفّت كفّته. فمما أنشدني لنفسه، ونحن بالعراق قوله:
خطّ الجمال على لألاء عارضه ... دقيق [1] خطّ بنقط الخال موسوم
(بسيط)
كما يقرمط [2] عنوان بغالية «1» [3] ... على كتاب بطين المسك مختوم
وأنشدني له الشيخ أبو الحسن الطلحيّ «2» قال: أنشدنيه لنفسه:
هجرت النساء أوان الشباب ... وثبت [4] إليهنّ والشيب زارا
(متقارب)
وعنّست «3» عنهنّ نفسي فحين ... خضبت [5] العذار خطبت العذارى
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: رقيق.
[2] . في ل 1: ينقط.
[3] . في ف 1 وب 1: معاليه.
[4] . في ف 1 ول 2 وب 2: وملت.
[5] . كذا في ف 1 ول 2 وب 3 وب 1. وفي س: خلعت.
(2/1155)

131-[القاضي] [1] أبو القاسم هبة الله بن محمد [الرافعيّ] [2]
فاضل بحقه، خازن لدرّ الشعر في حقّه. مذكور بين الفضلاء، مشهور بين الشّعراء، حافظ للأشعار البدويّة والحضريّة [3] ، جامع كالسفينة النوحيّة.
وليس يحضرني من شعره إلّا بيتان، كتب بهما إلى الأديب يعقوب، يستعيره كتاب «جونة الند» من تصنيفه، وهما:
قد ندّ عنّي «جونة النّدّ» ... وما لها في الكتب من ندّ
(سريع)
فجدّ في إسعاد جدّي بها ... فإنّ نيل الجدّ بالجدّ
__________
[1] . إضافة في ب كلها وف 1 ول 1.
[2] . إضافة في ف 1 وب 2 وب 1. والشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[3] . في ل 2: والحضروية.
(2/1156)

132- محمد بن عبد الملك الشالنجيّ [1]
هو بلديّ [القاضي] [2] أبي القاسم هبة الله. كتب إليه حين ورد الخبر عليه/ بقدوم عميد الحضرة:
[و] [3] قالوا: تدانى العميد الجديد ... فهلّا وقفت لتلقى العميدا؟
(متقارب)
فقلت: كفاني الإله العميد ال ... قديم ويكفي [4] العميد الجديدا
وعلى ذكر العميد، فقد كان بناحية باخرز «1» عميد، يمدحه والدي، رحمة الله عليه. فلا يتقدّم إليه بإنعام، ومع ذلك يصادره كلّ عام. فلمّا شفاه الله من ألمه، بأن سقى الأرض من دمه قال فيه:
يقال: عميدكم قد ذاق حتفا ... فقلت: مصيبة لم تبك طرفا
(وافر)
أيعوزني عميد كلّ عام ... يصادرني على عشرين ألفا؟ [5]
__________
[1] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . إضافة في ب كلها.
[3] . إضافة في ل كلها وف 1 وب 1.
[4] . في ف 1 وب 2 وب 3: ويكفي كذاك.
[4] . نسبت الأبيات الى الشيخ أبي الحسن محمد بن الحسين بن طلحة في ف 3.
(2/1157)

133- أبو القاسم بن أبي العبّاس الأسفراينيّ [1]
أنشدني الشيخ أبو سعيد الطبسيّ [2] الحماسيّ، قال: أنشدني أبو القاسم لنفسه (في أبيه) [3] :
لقد أربى [4] أبو العبّاس جودا ... على جود الربيع لمجتديه
(وافر)
ففي إحدى يديه ممات قوم ... وفي أخرى الحياة لمعتفيه
لقد خضعت له [5] الدّنيا ودانت ... فهل مرقى (سواه فنرتقيه) ؟ [6]
وأقبل نحوك الإقبال حتّى ... غدا بصرا وأنت النور فيه
فنورز ألف نيروز «1» سعيدا ... رفيع الجدّ في عيش رفيه
__________
[1] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . في ل 2: الطيبي.
[3] . في ف 1 وب 1: لي.
[4] . في ف 1 وب 1: أذرى.
[5] . كذا في ب 3 ول 1. وفي س: لك.
[6] . كذا في ب 1 وب 3. وفي س: سوى من مرتضيه. وفي ف 1: فترتضيه.
(2/1158)

134- الشيخ أبو الحسن محمد بن [أبي] [1] الحسين [2] بن طلحة
أوحد خراسان يصرف كيف شاء قلمه واللسان، ويحفظ من الأشعار ما لا يحدّ، ويروي من الأخبار ما لا يعدّ. فهو صدر لا يتّسع لمثل [3] محفوظاته صدر. فكأنّ نحره [4] بما استودع [فيه] [5] بحر. وله بيت في السيادة قديم، ومخّ في الرئاسة صميم. وقد طالما جاذبته أهداب الآداب [6] (فبلّت يداي) [7] منه بالمحض اللباب، الذي يعشو إلى ضوء ناره أولو/ الألباب. وكتبت إليه قصيدة موسومة باسمه، منسوبة في طرازه، معمولة [8] برسمه، وهي:
نسيم الصّبا زادك الله نفحه ... ورشّت عليك يد العمر [9] رشحه
(متقارب)
ففي حركاتك للمستهام ... سكون وسقمك [10] للجوّ صحّه
__________
[1] . إضافة في ب 3 ول 1.
[2] . في ب 3 ول 1: الحسن.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح: بمثل.
[4] . في ف 1: نحر.
[5] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[6] . في ب 3: الألقاب.
[7] . في ب 3: فتلت بدلتي.
[8] . في ف 2 ورا وبا: مرسومة.
[9] . في ف كلها ورا وبا وح وب 3: الغيم.
[10] . في با: وسمك.
(2/1159)

وأنت [1] تؤدّي سلام الحبيب ... بلفظ يفهّمنا الحبّ شرحه
وأنت تجرّ زمام السفين ... فتنقاد في لجّة البحر سمحه
ومنك تعلّم قدّ القضي ... ب أن يتمايل في كلّ لمحه
كأنّ هبوبك وقت الصباح ... على الروض من ريش جبريل مسحه
لذكّرتني نشوات الصّبا ... بذي الطلح «1» لا [2] عضد «2» الفاس [3] طلحه
(ليالي مرعى) [4] الهوى مونق ... خصيب يسيم «3» به اللهو سرحه [5]
ومنها في التخلّص [إلى المديح] [6] :
ألا إنّ لي في ضمان الزما ... ن وعدا [7] سيرزقني الله نجحه
__________
[1] . في ف 3: فأنت.
[2] . في ف 1 وب 1: أو.
[3] . في ب 1: الكاس.
[4] . في ف 2 ورا وح وف 3: ليال برعي.
[5] . البيت ساقط من ل 2.
[6] . إضافة في ف 1 وب 2 وب 1.
[7] . كذا في را وبا وح وف 1 ول 2 وف 3 وب 1.
(2/1160)

وما ذاك إلّا لقاء الذي ... لقيت مناي من الشعر مدحه
أبي الحسن [1] السيد الأريحيّ ... محمد بن الحسين بن طلحه
[والقصيدة طويلة] [2] تلتفت إلى الخمسين، غير أني اقتصرت منها على هذه الأبيات. فممّا أنشدني لنفسه وله:
وذي نخوة قد عاب فضلي لنقصه ... وألقى على مجدي المؤثّل بأسه
(طويل)
تجافيت عنه إذ بلوت جفاءه ... وخفّفت رجلي حين ثقّل رأسه
[وقوله] [3] :
رجوت أبا سهل لدفع ملمّة ... فحلّ رجائي في أذلّ مكان
(طويل)
وكنت كحاضي [4] الكلب جوزي فعله ... بتمزيق أثواب وعضّ بنان
[وقوله] [5] :
__________
[1] . كذا في ف 1 وب 3: وفي س: الحسين. وفي ل 2 وف 3: إلى الحسين.
[2] . إضافة في ب كلها ول 1.
[3] . إضافة في ف 1. وله أيضا في ب 3 وف 2 ورا وح وف 3 وب 1.
[4] . في ب 1: كحاض. وفي ل 1: كجاسي.
[5] . في ب 3: وله أيضا.
(2/1161)

/
إذا لم يجد جون السحاب بقطرة ... فسوف يندّي الروض برد ظلاله [1]
(طويل)
كذلك جاه الحرّ يحيا به الفتى ... وإن لم يفده [2] الوفر من عرض ماله
ومما لم يسبق إليه في الاقتباس من كلام ربّ الناس قوله:
بنفسي من سمحت له بروحي ... فلم يسمح بطيف من خياله
(وافر)
وقد طبع الخيال على مثالي ... كما طبع الجمال على مثاله
ولما أن رأى تدليه عقلي ... وشدة حرقتي ورخاء باله
تبسّم ضاحكا (عن برق) [3] ثغر ... يكاد الودق يخرج من خلاله «1»
وقوله [4] :
__________
[1] . كذا في ف 1 ول 2 وب 3 وب 1. وفي س: بنانه.
[2] . في ف 1 ول 2 وب 3 وب 1: ينله. والبيتان ساقطان من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[3] . في ح وف 3: من برد.
[4] . في ب 3: وله أيضا.
(2/1162)

إن كنت ترغب في الخلاص من [1] الأذى ... (والكون في صفّ [2] السلامة) فارفق
(كامل)
واطلب لنفسك منزلا متوسطا ... بين الخصاصة والغنى واستوثق
فالحرّ لولا ماله لم يهتضم ... والعود لولا طيبه لم يحرق [3]
وله في خاله الشيخ الإمام الموفّق:
قل للإمام أبي محمد الذي ... من نوره غرر المعالي تقبس:
(كامل)
جدّدت للتدريس رسما دارسا ... لا زلت تدرس والأعادي تدرس [4]
__________
[1] . في ف 3: عن.
[2] . كذا في ب 3. وفي س: والكف من ضرب. وفي ف 3: والكون في صف السلامة فارق. وفي ف 1 ول 2: والكون في ظل.
[3] . القطعة ساقطة من ح وبا ورا وف 2.
[4] . في ب 3: تندرس.
(2/1163)

135- القاضي أبو بكر أحمد بن منصور الشّرمقانيّ «1»
أنشدني الأديب يعقوب قال: أنشدني أبو القاسم هبة الله له فيما كتب إليه:
أترى يذكرني القا ... ضي كما أذكره؟
(مجزوء الرمل)
أم تراه [1] ناسيا لي ... وكذا [2] أحزره [3]
[قال هبة الله: فأجبت عنه بقولي] [4] :
[5] حشو قلبي سرّ [6] شوق ... وأنا أستره
(مجزوء الرمل)
إن عندي للإمام ال ... فرد ما أشكره
__________
[1] . في ب 1: أتراها.
[2] . كذا في ف 3. وفي س وأغلب النسخ: كذا.
[3] . في ف 2 ورا وح: ولذا أحذره.
[4] . إضافة في ف 1 وب 2 وب 1.
[5] . ساقط حق ختام قول الشاعر من ف 2 ورا وبا وح.
[6] . في ل 1: نير.
(2/1164)

لست أنساه حياتي ... فمتى أذكره؟
ساعة ما غبت عنه ... فمتى أحضره؟
/ هكذا قال، وهو أبو العباس الفضل وأخوه أبو سعد محمد الشّرمقانيّ «1» [1]
136- الدّهخدا أبو سعد [2] الفضل بن [3] سعد ابن محمد الأشقانيّ
شابّ كثّر الله فضائله، وجمع أسباب السعادات [4] له. ربّي في حجر الرئاسة، وغذّي بدرّ الفضل، وحمل على كاهل المجد. وله أدب غض، ولشعره من الملاحة حظّ. (وأبوه الدّهخدا) [5] أبو الوفا زفّت إليه عرائس الكرم بالبنين والرّفاء. وهذا الفاضل متحلّ بخلاله، ومتزين بخصاله وحقّ على ابن الصقر أن يشبه الصقر. أنشدني لنفسه من خدمة نظامية:
__________
[1] . في س: الشقاني.
[2] . في ف 1 ول 2 وف 3 وب 1: العباس.
[3] . في ف 1 وب 1: سعيد. وقد ورد اسم الشاعر في ف 2 ورا وبا وح: الدهخدا أبو العباس الأشقاني.
[4] . في ف 2 ورا وح: السعادة.
[5] . في ف 2 ورا: والدهخدا. وساقطة من با وح.
(2/1165)

أشاقك ظيّان [1] الشّفير ورنده «1» ... وكيف وقد حلّ الحمى من تودّه؟
(طويل)
خوى منهم [2] سفح المحجّر فاللّوى ... وغصّ بهم غور العراق ونجده
ومنها:
فلمّا أذيلت للجناب [3] ذيوله ... وليل موج «2» لا يرى الجزر مدّه
يراقبنا جرس الحليّ [4] وقرعه [5] ... ويغري بنا نشر الكباء «3» ووقده
ومنها:
وفتية حرب لا يرام حماهم ... يظلّهم طول الوشيج «4» وقصده
__________
[1] . في ف 1 ول 2 وب 1: ريان.
[2] . في س عنهم، ولعلها كما ذكرنا.
[3] . في ل 1 وح ورا: للحياء.
[4] . في ف 2 ورا: الملى.
[5] . في ب 3: وقوعه.
(2/1166)

تراضع درّ الموت قبل فطامها ... ويشغلها عن هازل الطعن جدّه
فما برقت في عارض» الموت ضربة ... تأجّج [1] إلا وهي في الضيق رعده
وا [له] [2] من أخرى:
(يجلّ قدرك) [3] عن سعيي وذات يدي ... أدعو لك الله بالنّعمى إلى [4] الأبد
(بسيط)
شمس الكفاة نظام الملك قول فتى ... لسانه عن طريق النّصح لم يحد
إن الوزارة كانت في الألى سلفوا ... أمّا تعيش وتبقى جمّة الولد
لكن بمثلك في بدو وفي حضر ... مذ سارت الدهر لم تحبل ولم تلد
/ يا من يقصّر في تاريخ سيرته ... دع الهوى عنك [5] واقلع ناظر الجسد «2» [6]
__________
[1] . في ب 3 ول 2: فأنجح. والقطعة ساقطة من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . إضافة في ل 2 وب 2 وب 1.
[3] . في ف 1 وب 1: قد جل سعيك.
[4] . في ب 1: على.
[5] . في ف 1 وب 1: منك.
[6] . في ب 1: الجيد.
(2/1167)

وارم التواريخ من عرب ومن عجم ... واكتب عليهنّ: ما بالربع من أحد «1» [1]
قلت: قد فرغت من أسفراين واستفرغت طبقتها، وجئت [2] جوين فنشرت ورقتها، وكان من حقّها أن يكون صدر موكبها الإمام أبو محمد عبد الله بن يوسف «2» . فانّه الشمس الذي «3» يضيء به الزمن البهيم، والبحر الذي يرتوي به العطاش الهيم. غير أني جمّلت بذكره [3] الكورة وسوغتّها فضائله المذكورة، ومحاسنه المشهورة. وادّخرت لها الوزير أبا القاسم عليّ بن عبد الله، وأسندت إليه من شعره مادلّتني الرواة عليه. والله عزّ وجلّ أعلم.
__________
[1] . القطعة ساقطة من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . في ف 2 ورا: وجنيت.
[3] . في را: في ذكره.
(2/1168)

137- الوزير أبو القاسم عليّ بن عبد الله «1»
وزر للسلطان طغرل بك، أنار الله برهانه، مدة، ثم لذّ بفيه طعم العافية واحلولى، ورأى الوقوف في صفّ السلامة أولى، ونفض من الوزارة ذيله كلّ النفض، ومال عن كدّها ونصبها إلى الدّعة والخفض. وقال فيها بمذهب الاعتزال والرفض، بحيث [1] ارتضاه انتقاده، لا من حيث اقتضاه [2] اعتقاده. ولولا آثار توقيعات نظام الملك مولانا الصاحب، التي استمرّت أقلامه منها على الجدد اللاحب «2» ، وكلّما [3] وشت البياض رقما أغارت الرياض [4] رغما، فلو مرّ ببابها [5] ابن البوّاب «3» لخشع خشوع الأوّاب، وخضع خضوع
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح وف 1 وب 3: من حيث.
[2] . في ف 1: ارتضاه.
[3] . في با وح: فكلما.
[4] . في ب 3: الأرض.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح: ببابه.
(2/1169)

التوّاب، وكأنها لم تخلق إلا لتغذّي [1] مقلة ابن مقلة «1» ، وتغشّي [2] الاختلال في مكتوبات ابن الخلّال «2» ، لقلت: إن خطّ الوزير أبي القاسم أمثل خطوط الوزراء، وهو وإن لم يكن من الفضل في قبّة السماء ففي القنّة [3] الشمّاء.
ولكن إذا جاء نهر الله بطل نهر عيسى، وما خطر حبال السحرة/ إذا ألقى عصاه موسى؟ ومن ذا الذي يخطر بباله أن يبدع مثل تلك التحاسين؟ وقل:
هو الله أحد، وليست من رجال [4] ياسين. فقد كان [حتّى] [5] قبل الوزارة يتولّى رئاسة نيسابور سنين، وهو فيها والي أهلها من المحسنين، حتى دلّت على كفايته الأمارة، [وقربته إلى سريرها الإمارة] [6] . ثم ناوله الصرف
__________
[1] . في ل 2: تسدي.
[2] . في ف 2 ورا وح: وتغشو. وفي با وف 1: ويغشو.
[3] . في ف 1: القبة.
[4] . في ل 2: رجالات.
[5] . إضافة في ب 3.
[6] . إضافة في ف كلها ورا وبا وح وب 3.
(2/1170)

طرف حبله فسار في الدّهقنة «1» مسير آبائه من قبله، وجعل منها يحلب أرزاقه، ويجلب أرفاقه، مستريحا [1] إلى ظلّ [2] التناية «2» مخصوصا من ملوك زمانه بحسن العناية، وملحوظا من وزرائهم بعين الرعاية. إلى أن طوي قرطاسه، وانقطعت [3] أنفاسه. تغمّده الله بغفرانه. وورّث مولانا عمره، وأعمار سائر الناس.
ولا زال في الدسوت [4] ، ما دام أولئك في الأرماس، آمين ربّ العالمين.
وكتب إليه الأديب يعقوب [بن أحمد] [5] :
فديناكم كيف الوصول إلى المنى ... بخدمة كلّ الناس في [6] شخص واحد؟
(طويل)
أبي القاسم الشيخ الأجلّ أخي العلا [7] ... عليّ بن عبد الله زين [8] الأماجد
فأجاب عنه من ساعته [بقوله] [9] :
__________
[1] . في را: مسيما. وفي ف 2 وبا وح وف 3: مسيحا.
[2] . في ف 1: طلل.
[3] . في ف 1: وانتطت.
[4] . في ف 1: الرسوم.
[5] . إضافة في ل 2 وب 1.
[6] . في با وح وف 3: من.
[7] . في ب 3: الحجا.
[8] . في ف 1 وب 1: ر ب.
[9] . إضافة في با وح وب كلها.
(2/1171)

تقلّدت [1] للأستاذ أعظم منّة ... بإظهاره ودّا شديد المعاقد
(طويل)
وغير بديع منه حفظ مودّة ... (عهدناه قدما) [2] من حبيب مساعد
وهذا من الكلام [3] الذي يكتب لشرف قائله، لا لكثرة طائله، واللفظ لسواي.
وقد تبرأت فيه من دعواي. وناحية جوين، وإن لم تخرج غير الإمام أبي محمد والوزير أبي القاسم، فان [4] أعداد الكبار الشّمّ الأنوف ربّما عدلت عشراتها بالمئين، ومئوها بالألوف. وكم من قميص واحد شدّت أزراره على خلق كثير، وربّ خلق كثير [5] لا يملكون من قطمير «1» :
تعيّرنا أنّا قليل عديدنا ... فقلت لها: إنّ الكرام قليل «2»
/فلم أجد في أرغيان ولا بطوس، إلا الشيخ أبا الأبين [6] مكتوما [7]
__________
[1] . في ف 1: نفكرت.
[2] . في ف 1 وب 1: عهد قديم. وفي ل 2: عهدا قديما.
[3] . في ف 1: الباب.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: فهما في اعداد.
[5] . في س: ما، ولعلها كما ذكرنا.
[6] . في ف 1: الأمين.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح: مكتوم.
(2/1172)

وحاشا أن ينكتم فضله الأبين، وقد تفتّح في روض البلاغة نرجسه الأعين، وزانها وشيه الأحسن، [ونسجه الأزين] [1] ، والشيخ أبا الفتوح المحسن، المطفي [2] بذكائه البرق المتلسّن.
أمّا:
138- أبو الأبين مكتوم بن حيّ بن قتيبة
فالغالب عليه النثر مثل [3] قوله في بعض ما اتّفقت له من الكلمات القصار، المحذوّة على مثال الأمثال:
[رحم الله امرأ أمسك ما بين فكّيه [4] ، وأطلق ما بين كفّيه [5]] .
وقوله: [من جعل وفره مخزونا حصل دهره محزونا] .
ولم أسمع من شعره إلّا هذين البيتين وأنا [6] أشكّ فيه «1» ، [وهما] [7] :
__________
[1] . إضافة في ف كلها ورا وبا وح وب 2. وفي ب 3 ول 1: ونسخه الأبين.
[2] . في ف 2 ورا وح وف 3: المنطفي. وفي ف 1 وب 3: المذكي.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح: كما. وفي ف 1: كقوله.
[4] . في ف 2 وف 3: كفيه.
[5] . كذا في ف 2 ورا وبا وح. وفي س وف 3: كفه.
[6] . في ف 2 ورا وح: وما.
[7] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/1173)

لله من ظبي كأنّ جبينه ... والشعر أمن يرتدي التّهديدا «1»
(كامل)
وفؤاده في [1] جسمه يحكي لنا ... صدفا رقيقا أودعوه حديدا
وأمّا الشيخ:
139- أبو الفتوح المحسن بن أحمد الكاتب
فإنّه كاتب الحضرة النظامية، المنظور إليه من بين يدي كتاب الأنام، المتمكّن من ديوان الرسالة في الذروة [2] والسنام. ومن خصائص يراعه الوشّاء، أنّ خطّه أشبه بخطّ الصاحب، من الماء بالماء، فكأنّه مصبوب في قالبه. ولم يكتحل به ناظر إلا قال «2» به، وغاية منية المتمنّي أن يقتبس من تلك الطّرف طرفا، وكفاه بذلك في الشرف شرفا. فمن ملحه في الشكاية قوله:
ضعف الفؤاد وملّت النفس ... (واختلّ مني الوهم والحسّ) [3]
(كامل)
__________
[1] . كذا في ب 2. وفي س: من.
[2] . في با: الوردة.
[3] . في ف ورا وبا وح وف 3: وتحير الأوهام والحس.
(2/1174)

كم فاضل سلس الضراط ونى ... فغدا بألفي حيلة يفسو [1]
[قد كان يقدر مدّ ضرطته ... فاليوم صار بحيلة يفسو] «1» [2]
[3] وله في بعض ما كتب إلى أصدقائه بالشام:
/ كتابي من الشام يا سيدي ... وحسبي من القدس والمشهد
(متقارب)
وقد كنت أطلب (خيرا بها) [4] ... فقد صرت أنفض منهم «2» يدي
وله يصف ما عاناه في الأسفار، من غلاء الأسعار:
دقّ عظمي عن الدقيق وشعري ... صار كالقطن من غلاء الشعير
(خفيف)
هذه سفرة أعيذك منها ... أسفرت لي عن معضلات الأمور
سفر كاسمه المصحّف «3» إلا [5] ... أنّه جنّة بقرب الوزير
__________
[1] . البيت ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . إضافة في ف 2 ورا وح. وقد ورد الصدر في با وف 3: من كان يقدر أن يمدّ ضراطه.
[3] . ساقط حتى الختام من ف 2 ورا وبا وح.
[4] . في ف 1: جيرانها، وفي ل 2: خيراتها. وفي ب 3: جوابها.
[5] . في ف 1 وب كلها: لولا.
(2/1175)

[وقال في السفر على لسان فرسه، وأنشد بين يدي الصاحب:
مراكب مولانا وأنتم أعزة ... سمان وما عزّ الشعير لديكم
(طويل)
ونحن عجاف هدّنا السير والخوى «1» [1] ... ولا يستوي منّا القياس إليكم
فإن كنتم منا فسيروا بسيرنا ... وإلا وقفنا، والسلام عليكم] [2]
قلت وأنا [بعد] [3] أرجع [4] إلى ناحية خواف «2» أصل قوادمها وخوافيها [5] ، وأبدي خافيها وأقفو قوافيها، وأرد صوافيها، [وأسحب ضوافيها] [6] وأبتدي من طبقتها [7] بالأديب:
__________
[1] . في با: الجوى.
[2] . إضافة في ف 2 ورا وبا.
[3] . إضافة في ف 3 وب 2.
[4] . في ف كلها ورا وبا وح وب 3 وب 2: راجع.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح: يخوانيها.
[6] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وب 3 وف 3.
[7] . في ف 1 وف 3: طبقاتها.
(2/1176)

140- عليّ بن محمد [1] الباسفريّ
[وباسفر] [2] من قرى خواف. هو في العصريين من السابقين الأوّلين، إلّا أنّ المصنّفين أغفلوا ذكره، وخلّوا أدراج الرياح شعره [3] . فاستدركت عليهم في كتابي هذا ما فاتهم من تلك المحاسن، وأحرزتها في ذخائر هذه الخزائن.
وقد رأيت ديوان شعره على حروف المعجم، في خزانة كتب الشيخ الفقيه ناصح الدولة أبي محمد الفندورجيّ بتفسير الخارزنجيّ «1» . فالتقطت منه هذه الملح وهي:
سماعك يا درّ أحلى سماع ... ووجهك كالبدر تحت القناع
(متقارب)
أعرت المسامع أغنيّة ... كسجع الحمام وصوت اليراع «2»
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: أحمد.
[2] . إضافة في ب 3 ول 1.
[3] . في ف 2 ورا وح وف 3: تسفو شعره.
(2/1177)

كأنّ أصابعك القابضات ... على قبضة العود فوق الشراع
أساريع لمّا بدت في النقاء «1» ... تدلّت عليهنّ سود الأفاعي [1]
/وله [2] :
شهر المحرّم أيّما شهر ... أيامه فتقت عرا الدهر
(كامل)
يا نعمة فيه وموهبة ... مربوطتين بواجب الشّكر
وعطيّة عمّت مواهبها ... خصّ الأمير بها أبو نصر
وهب الإله له بقدرته ... ولدا كريم الأصل والنّجر [3]
ابنا [4] كماء المزن ممتزجا ... بالمسك والماذيّ «2» والخمر
__________
[1] . في ل 1: اللفاعي. والقصيدة كلها ساقطة من ف 2 وح ورا وبا.
[2] . كذا في ف 1. وفي س: ومنها.
[3] . البيت ساقط من ف 2 وب 1. وجاء بعد بيتين في ل 1.
[4] . في ب 3 ول 1: أنثى.
(2/1178)

في الليلة الظلماء غرّته ... في غير وقت الفجر كالفجر
كقضيب آس أو كنرجسة ... زهراء بين رياضها الخضر
أو غصن بان حركته صبا ... فاهتزّ في [1] ورق له نضر
مثل الهلال إذا بصرت به ... أيقنت أنّ سناه للبدر «1»
أو كالحسام إذا اعتصبت [2] به ... أرضاك من صقل ومن أثر
أو كالغمامة في تصرّفها ... تحيي نبات الأرض بالقطر
يا ليلة أزفت لمولده ... ما كنت إلا ليلة القدر [3]
وله من قصيدة فريدة أولها:
أجارتنا بخواف عمي صباحا ... وحيّي زائريك على رذايا «2»
(وافر)
__________
[1] . في ف 1: عن.
[2] . في ل 2: اعتصين.
[3] . القصيدة ساقطة من ف 2 وح ورا وبا. والبيت الأخير ساقط من ف 1 ول 2 وب 2 وب 1.
(2/1179)

فقد لغبوا ولاقوا في سراهم ... ليالي دعبل في جرجرايا «1»
(ومنها في صفة الأقلام) [1] ، وقد [2] أحسن فيها كلّ [3] الاحسان:
وهيف من بنات الماء ملس ... رقيقات حواشيها سبايا
كسين وهنّ أنضاء دقاق [4] ... جلود الأرقميّة والعظايا «2» [5]
/إذا ذبحت أرّنت ثمّ عاشت ... ولمّا [6] تدر ما غصص المنايا؟
يرقن [7] دموعهنّ بلا عيون ... وهنّ الضاحكات بلا ثنايا
__________
[1] . في با وح: فالتقطت منه هذه الأبيات في صفة الأقلام.
[2] . كذا في ف 1 وب 2 وب 1. وفي س: وما أحسن. وفي ف 2 ورا وبا وح: وأحسن.
[3] . في ب 1: غاية.
[4] . كذا في ف 1 ول 1 وب 3. وفي س: دقيق. وفي ب 1: دقاق.
[5] . البيت ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[6] . في با وح ول 2 وب 2: وان لم.
[7] . في ب 3 ول 1: نزفن.
(2/1180)

حكت أطرافها آذان خيل ... وآذان الرجال لها مطايا
تزفّ إلى بيوت الساج «1» ليلا ... وتكثر عندها طرف الهدايا
وتسمع ما تقول لها فتمضي ... وتكسبك (المواهب والعطايا) [1]
تقلّدت الحكومة في صباها [2] ... وتسريب «2» [3] الكتائب والسّرايا [4]
فتعدل مرّة وتجور أخرى ... ويؤخذ حاملوها بالخطايا
فلم أر مثلها صمّا وخرسا ... تبين عن المسائل والقضايا
__________
[1] . في ب 3 ول 1: الكتائب والسرايا.
[2] . في ب 1: حباها.
[3] . في ب 1: نشرت.
[4] . في ف 1: السبايا. والأبيات الثلاثة السابقة ساقطة من ح ورا وف 2 وف 3. والبيت الأخير ساقط من ب 3 ول 1.
(2/1181)

141- أبو الحسن بن أبي سهل بن أبي الحسن اللاذيّ [1]
[ولاذ: قرية من قرى خواف] [2] . أنشدني القاضي أبو جعفر البحاثيّ، ما [3] اختار من قصيدة له:
تشمّ الانوف الشم عرصة داره ... وأعجب بأنف راغم فاز بالفخر
(طويل)
142- الحاكم أبو سعيد [4] الحكم بن محمد السّراونديّ
[وسراوند] [5] من خواف، يقول من أبيات له:
__________
[1] . في ل 2 وب 3: اللاوي.
[2] . إضافة في ب 3 ول 1.
[3] . في ل 2: بيتا.
[4] . ورد اسم الشاعر في ف 2 ورا وبا وح وف 3: الحاكم أبو سعد الحكم بن أحمد. وفي ل 2:
الحكم بن محمد السراوندي.
[5] . إضافة في ب 3.
(2/1182)

صغت القصيدة باسم من صاغ الكرم ... بين المعالي وهي في حال العدم
(كامل)
وعلا بهمّته الفراقد والسّهى ... ومعاقد الأفلاك طفلا ما احتلم
ما حلّ أرضا وهي تشكو جدبها ... إلّا ترحّل وهي أخصب من إرم [1]
وسما [2] بخالص ما صفا من سرّه ... حيث انتهى مختار أسرار الأمم [3]
كالبدر بل كالشمس بل كلتيهما ... كالليث بل كالغيث هطّال الديم
لما سمع هذه الأبيات أبو الهيجاء عليّ بن أحمد [4] الخوافيّ «1» قال فيه:
/ جميع من لهم نظم من الكلم [5] ... أشعارهم دون شعر [6] الحاكم الحكم
(بسيط)
__________
[1] . البيت ساقط من ل 2.
[2] . في ل 2 وب 3 وب 1: وصفا.
[3] . ساقط الى آخر كلام الشاعر من ح وف 2 ورا وبا وف 3.
[4] . في ب 3: حمدان.
[5] . في ب 3: الأمم.
[6] . في ب 1: حكم.
(2/1183)

قصيدة صاغها حذّاء «1» [1] معجزة ... لكن صياغتها من جوهر الكلم
رأيتها عذبة الألفاظ سائرة ... كأنّها خلقت من صفوة الحكم [2]
ما أنشأت مثلها الأوهام مذ نشأت ... ولا جرى مثلها من مرعف القلم [3]
[سقيا لقائله «2» ، سقيا لمنشدها ... سقيا لسامعها في العرب والعجم) [4]
143- الشيخ أبو نصر أحمد بن ينفع
هو في المنصب خوافيّ، وفي المنسب قشيريّ. ولست أروي [5] وصفا أجمع لفضائله وفضائل قبائله من قول [الأديب] [6] أبي بكر اليوسفيّ «3» فيهم:
__________
[1] . في ف 1 وب 1: غرّاء.
[2] . البيت ساقط من ب كلها ول كلها وف 1.
[3] . كذا في ب 3 وب 2. وفي س:
ما أنشأت مثلها سقيا لمنشدها ... سقيا لسامعها في العرب والعجم
[4] . إضافة في ب 3 وب 1.
[5] . في أغلب النسخ: أرى.
[6] . إضافة في أغلب النسخ.
(2/1184)

سقى آل ينفع صوب الحيا ... (فهم في حساب العلا الحاصل «1» ) [1]
(متقارب)
هم الزائدون هم الفاضلون ... وغيرهم الزائد الفاضل
لساني عن حالهم سائل ... ودمعي على إثرهم سائل
إذا كنت في ظلهم قائلا «2» ... فإني بفضلهم قائل
ثم الشيخ أبو نصر من بينهم رأس الرؤساء، ووارث العزّة القعساء، وصاحب البيان الذي ينسي القرم جراجره، والليث زماجره. ويتضاءل سحبان ويتضعضع، لفصاحة بين لحييه [2] ، فيتقعقع «3» . ثم له من الترسل الحظّ الأولى [3] ، وقدحه فيه القدح المعلىّ. وكتب مدة في ديوان [الرسالة] [4] للشيخ أبي نصر أحمد بن أحمد بن عبد الصمد الوزير، والجاه بمائه والمال بنمائه، والأمر نافذ، والقلب بأطراف الأماني آخذ. فلما حانت
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: لهم في الحساب العلا حاصل.
[2] . في ف 1: يديه.
[3] . كذا في ف 1 وب 2. وفي س: الأوفى.
[4] . إضافة في ف كلها ورا وبا وح ول 2.
(2/1185)

أيام الفترة، وأصبت «1» [1] سماء الفتنة، اجتمع إليه [2] نفر من الغاغة «2» [3] ، واستولوا على النواحي المجاورة لناحيته بشنّ الغارة. ونظروا إلى العواقب بعين الحقارة، ولم ينصفوا في مراعاة القارة «3» ، حتى طلعت الرايات الطغرليّة،/ فانفضّوا من حوله، لخوف السلطان وهوله، «كمثل الشيطان إذ قال للانسان: اكفر فلما كفر قال: إني بريء منك [إني أخاف الله ربّ العالمين «4» ] [4] » . ولولا سوء القضاء المضيّق عليه لرحب [5] الفضاء، لأكبّ على العلم، وهو فيه من الأعلام ولم يتعاط السيوف بدلا [6] من الأقلام، غير أنّه اغترّ ببأسه الشديد، وانتقل من القصب إلى الحديد. فأخذه السلطان أخذ عزيز مقتدر، وأورده الأجل حتفه شرب محتضر «5» . فصلب ذلك الكبير بالمربّع الصغير على
__________
[1] . في ف 1: أصبحت. وفي ب 2: أصمت.
[2] . في ل 2: عليه.
[3] . في ب 3: العامة.
[4] . إضافة في ب 3.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح: رحب.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح وب 3 وف 3: ابدالا.
(2/1186)

بعض الخشاب «1» . وأنشد: علو في الحياة وفي الممات «2» ، ورثاه [1] الشيخ والدي، رحمه الله، بقصيدة أولها:
لأبي [2] نصر بن ينفع [3] حزن ... في فؤادي تضيق عنه الضلوع
(خفيف)
جذع «3» هالنا على الجذع منه ... منظر رائع وقلب مروع
طاله الجذع فاستطال ولولا ... جهلها لم تطل كذاك الجذوع
فمما بلغني من شعره، ما أنشدنيه الشيخ أبو محمد الحمدانيّ، قال: أنشدني لنفسه مرثية ابنه أبي الحسن بن ينفع، رحمهما الله:
شفّ المكارم والعلا تعطيل ... إذ قيل «ينفع» ذو الندى مقتول
(كامل)
__________
[1] . ساقط حتى ختام القطعة اليائية في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . في ب 1: لأحمد.
[3] . في ف 1: أحمد.
(2/1187)

سمح القضاء به فقلت مصدّقا: ... إنّ الزمان بمثله لبخيل «1»
تبكي عليه [1] بدمعها عين العلا ... والمجد [2] مشقوق الصّدار عليل
لو كان مثلك من أصابك سيدا ... نفع العزاء ونفّس التعليل
قال: وأنشدني لنفسه، وقد كتب منها إلى بعض أصدقائه من الحبس:
دعوت فلانا راجيا فكأنّما ... دعوت به غيثا [3] من الجود هاميا
(طويل)
وأوردني شربا من الفضل صافيا ... وألبسته ثوبا من الحمد ضافيا
/ على أنّ ذا يفنى ويبقى ثناؤنا ... وخير جزاء المرء ما كان باقيا
قال: وأنشدني لنفسه أيضا، وكتب بها [4] إلى شمس الكفاة ساعة وروده الحضرة:
وشاعر جاء، شعره ذهب ... ينثر من لفظه ومن كيسه
(منسرح)
__________
[1] . في ب 3 وب 2: عليك.
[2] . في ف 1: الوجد.
[3] . في ب 3: عينا.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح: به.
(2/1188)

له نثاران يبتغي بهما ... في عدله موضعا لتعريسه
إنّ [1] ابن ليث أصابه سبع ... فصار من جحره إلى خيسه «1»
وأنشدني الأديب أبو القاسم مهديّ بن أحمد الخوافيّ قال: أنشدني الشيخ أبو نصر لنفسه: قال: وكتب به إلى شمس الكفاة:
ألا أبلغا الشيخ الأجلّ رسالة ... تنبّئه أنّ الديار منازل «2»
(طويل)
وأنّ الغنى، فوق الكفاية، فاقة [2] ... وكلّ حطام ناله المرء زائل
وأنشدني له [3] في مرثية أبيه أيضا:
مضى الجود حين مضى «ينفع» ... فعين العلا بهما ساهده
(متقارب)
حليفان ما اختلفا في الحياة ... ووارتهما تربة واحده
__________
[1] . في ف 3 وب 2 وب 1 ول 1: أنا.
[2] . في ف 1 وب 1: فاقد.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح: لنفسه.
(2/1189)

144- الشيخ أبو محمد عبد [1] الله ابن محمد الحمدانيّ
صديقي الصدوق، ومن جمعتني [2] وإياه صحبتا السفر والحضر، وتواردنا سنين على الصفو والكدر، وبيننا للأدب مناسبة تتفق عليها [3] الطباع، وللكؤوس رضاع حقوقها لا تضاع. وقد أقام حينا [من الدهر] [4] بالعراق، ولا غرض إلّا أن يشرب ماء دجلة طبعه، ويروّح بشمال بغداد شعره.
ويرجع إلينا مشحون الحقائب، بما يستصحبه من فوائد فضلائها، محلّى الترائب بما ينظمه من فوائد شعرائها. لا جرم عاد كما أراد، وأفادنا على سبيل العراضة «1» ما استفاد. وإذا رأيت ما رويت عنه/ استدللت به على صدق مقالتي، وعلمت أني من نار فضله ونور علمه، أشعلت ذبالتي. فمما أنشدني لنفسه قوله:
__________
[1] . سقط الاسم الصريح وكنيته من ف 2 ورا وبا وح. وأضيفت كلمة (الصديقي) قبل الحمداني في ل 2.
[2] . في ف 2 ورا ول 1 وح: جمعني..
[3] . في با: عليه.
[4] . إضافة في ف كلها ورا وبا وح ول 2 وب 2.
(2/1190)

لله ساحر ناظريه إذا انتضى ... من جفنه حدّ الحسام الباتر
(كامل)
يغتال وامقه بطرف فاتن ... ويصيد رامقه بطرف فاتر
وكتب إلى عميد الحضرتين أبي الفتح المستوفي:
يا أيّها السيّد العميد ومن ... لم يؤت إدراك شأوه أحد
(منسرح)
مجد بهام [1] الجوزاء أخمصه ... وسؤدد لا يشينه فند
وحقّ نعماك إنه قسم ... مالي على ما لقيته جلد
صوم وعين رمداء موجعة ... وفوت رؤياك فوق ما أجد
وبسط عذري لديك متّضح ... إذ صدّني عن لقائك الرمد
فالعين لا تستطيع هائجة ... تقابل الشمس وهي تتّقد [2]
وله [أيضا] [3] :
أقول لسائل بالغيب عنّي: ... أنا زين المجالس حيث كنت
(وافر)
__________
[1] . كذا في ف 1 ول 2 وب 3 وب 1، وفي س: ينال بها.
[2] . القصيدة ساقطة من ح وبا وف 2 ورا وف 3.
[3] . إضافة في ف 2.
(2/1191)

وما قصّرت في طلب ولكن ... تعالوا أبصروني كيف هنت
وله [أيضا] [1] :
لو كان يحوي الروض ناضر خلقه ... ما كان يذبل نوره بشبابه [2]
(كامل)
أو قابل الأفلاك طالع سعده ... ما سار نحس في نجوم سمائه
145- أبو منصور عبد الله بن سعيد بن مهديّ الخوافيّ «1»
صحبني بخراسان نهلا، وبالعراق عللا «2» وخدم عميد الحضرة [بالبصرة] [3]
__________
[1] . إضافة في ف 2 وبا وح.
[2] . في ف 1: بثنائه. وفي ب 3: بشتائه. وفي ب 1: لثنائه.
[3] . إضافة في ل 2.
(2/1192)

وكان [1] بها يصل جناحي في الكتابة [له] [2] . ثم خلّانا وفرّ، وتركنا نقاسي/ ذلك الحرّ. فمما أنشدني لنفسه قوله من قصيد أوله:
خدود [3] جلا التوديع منها [4] خدودها ... كما فتّقت أكمام ورد مضرّج
(طويل)
ولم أدر [5] بدرا قبلها عضّ في الدّجى ... على عنم بالأقحوان المفلّج
لها جيد آرام وأعجاز مسحل ... وأعطاف ثعبان وألحاظ تذرج «1» [6]
تضاهي الدجى فرعا وعينا وحاجبا ... سوى أنها كالصبح عند التبلّج
دخلنا [7] على اللذّات من جانب الصّبا ... وقلت لأحداث الزمان: ألا اخرجي
وبتنا على رغم الهوى [8] ننشر الهوى ... ونطوي رداء الليل طيّا وننتجي
__________
[1] . في ح ول 2 وب 3: وأنا.
[2] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وب 3 وف 3
[3] . في ف 1 وب 2 وب 1: وجود.
[4] . كذا في ب 1، وفي س: عنها.
[5] . في ف 1 وب 1: أرى. وفي ب 3: ترى.
[6] . في ف 1 وب 1: تمرج. وفي ب 3 ول 1: لنخرج.
[7] . في ب 3 ول 1: رحلنا.
[8] . في ب 3 وب 1: التوى.
(2/1193)

فلما تجلّى الصبح ثارت كأنّها ... غزال صريم «1» لا غزالة منبج [1]
و [من مقتطعاته] [2] قوله:
مخدّرة من الخيرات أضحت ... تصان الدهر عن نفس الرياح
(وافر)
تطلّ «2» عراصها أسد حراص ... تراب نعالها كحل الملاح
لهوت بقربها والليل طفل ... إلى أن شاب ناصية الصباح
فبتّ ضجيع نرجسة وآس ... وظلت نديم ريحان وراح
وقوله في صفة قينة:
غيداء ناعمة الأطراف لو عقدت ... يد [3] المصافح منها أنملا قدرا
(بسيط)
__________
[1] . القصيدة ساقطة من ح وبا وف 2 ورا وف 3.
[2] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح.
[3] . كذا في ف 1 ول 2 وب 3 وب 1، وفي س: زند.
(2/1194)

مجاذب في التّهادي خصرها كفل ... (يؤود متنا) [1] فلولا اللين [2] لا نبترا
عطف ترفّ قلوب العاشقين له ... عطفا عليه إذا ما اهتز أو خطرا
يصرّح الوهم خديها فلو قطرت ... بالقلب في خطرات الشوق لا نقطرا
قامت على طرب الندمان راقصة ... بالعود ترمح فضل الذيل والخمرا
/ فحرّكت [3] كلّ قلب ساكن طربا ... وقيّدت كلّ طرف يرجع البصرا
لم (تلق عين) [4] امرىء من قبل رؤيتها ... شمس النهار أقلّت في الدجى قمرا [5]
غنّت على مقتضى الإيقاع يشفعه ... صوت كنغمة «برصوما» «1» إذا زمرا
يا سكّرا [6] قبل أن ذقناه أسكرنا ... ودرّة نثرت [7] في نطقها [8] دررا
__________
[1] . في ب 3: لو ود ميتا.
[2] . كذا في ب 3. وفي ف 1 وب 1: الليل. وفي س: الدين.
[3] . في ب 3: فحولت.
[4] . في ب 3: يلق غير.
[5] . في ل 1: القمرا.
[6] . في ب 1 وف 1: مسكرا.
[7] . في ب 1: نثر.
[8] . في ب 3: لقطها. والقصيدة ساقطة من با وح وف 3.
(2/1195)

وأنشدني [1] لنفسه [أيضا] [2] :
سأحدث في متون الأرض ضربا ... وأركب في العلا غبر الليالي
(وافر)
فإمّا والثرى وبسطت عذرا ... وإمّا والثريا والمعالي
وله وهو من المعاني المنقولة من (الفارسية إلى العربية) [3] :
لولا امتساكي بصدغيها على خجل [4] ... حمّلت يوم النوى في عبرتي غرقا
(بسيط)
تعلقا كاشتعال [5] النار في شمع ... فلا أفكّ يدا أو تضرب العنقا
قلت: قد أخطأ حيث قال: أو تضرب العنق، ليس بعلّة، لانفكاك [6] علقة النار من الشمع، بل يزيد ذلك في العلاقة. والصواب ما قاله والدي، رحمة الله عليه:
[علقت بها [7] كالنار في الشمع [8] فهي لا ... تكفّ يدا عنه، وإن [9] حزّ رأسها] [10]
(طويل)
__________
[1] . في ف 2 ورا وح: وله. وفي با: وقوله.
[2] . إضافة في ف 2.
[3] . في ف 1: من العربية الى الفارسية.
[4] . في ل كلها وبا وح وف 1 وب 3 وف 3 وب 1: عجل.
[5] . في با وح وف 3 ورا وف 2: بى اشتعال.
[6] . أضيفت كلمة (اليد) في ب 3 بعد (الانفكاك) .
[7] . في ف 1: به.
[8] . في با وح: بالشمع.
[9] . في ب 1: ولو.
[10] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 1 ول 2.
(2/1196)

ولوالدي فيما يقرب [من] [1] هذا المعنى:
علقت بها كاللّظى بالشموع ... تميّز عنها بإطفائها «1»
(متقارب) [وكلّهم قصدوا نقل المعنى على سبيل (ترجمة بعضهم) [2] :
در آوبزم از وي چوآتش ز شمع ... جدا كردن از وي بكشتن توان] [3]
وأنشدني لنفسه:
مرّت بنا وعيون الخلق ترمقها ... كالظبي أفلته الصياد من شركه
(بسيط)
كأنّها وسراة الطرف تحملها ... بدر السماء يزور [4] الأرض في فلكه
وقرأت من خطه أبياتا له في غلام اسمه «نجم» .
لقد فقت في الحسن كلّ الورى ... فمن دونك اليوم [5] يا «نجم» دون
(متقارب)
__________
[1] . إضافة في ف 1 ول 2 وب 3.
[2] . في ف 1 ول 2: الترجمة عن قول بعضهم من الفارسية.
[3] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 1 ول 2.
[4] . في ف 1 وب 1: تدور.
[5] . في ف 1 ول 2: البدر.
(2/1197)

وقد صرت في الحسن [1] حيث انتحوا ... وحيث انتهوا من به [2] يقتدون
/ إذا الليل ألوى بهم فابتسم ... قليلا فبالنجم هم يهتدون «1»
وله في العتاب:
لبستك درعا والخطوب سواهم [3] ... تسدّد نحوي حيث يممت أسهما [4]
توقّيت أطراف الخطوب بمثلها ... فهذي جراحي كلّها تقطر الدّما
وما أنا إلّا الأرقم الصلّ ساكنا ... دببت إلى نابيه عمدا فصمّما
وليس يهاب الصارم العضب مصلتا ... رئيسا مفدّى أو شجاعا معمّما [5]
وله في الحكمة:
ولا تجزع إذا ما سدّ باب ... فأرض الله واسعة المسالك
(وافر)
__________
[1] . في ب 3: في الحبس. وفي ل 1: في المجلس.
[2] . في ف 1 ول 2 وب 1: وبه.
[3] . في ب 1: بمثلها.
[4] . العجز وصدر البيت التالي ساقطان من ف 1 وب 1.
[5] . القطع الثلاث السابقة ساقطة من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/1198)

ولا تفزع إذا ما اعتاص أمر ... لعلّ الله يحدث بعد ذلك «1»
وله في الشيخ أحمد [1] بن الحسين الخوافيّ:
ولما رأيت الدهر صارت صروفه ... على كلّ حرّ ذابلا ومهنّدا
(طويل)
سموت إلى طود من العزّ شامخ [2] ... لأكسب مجدا يملأ العين واليدا
فأعددت للدّنيا عليّ [3] بن أحمد ... وأعددت للعقبى عليّا وأحمدا
[4] وله أيضا:
أسادتنا إني حسام مصمّم ... جلت حادثات الدهر عن متنه الصّدا [5]
(طويل)
فإن تعملوني كنت كفا وساعدا ... وإن تهملوني ضائعا تشمتوا لعدا
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وف 3 وح: أبي الحسن علي بن أحمد الخوافي. وفي ف 1 ول 2 وب 3: حسين ابن أحمد الخوافي.
[2] . كذا في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وف 3 وب 1. وفي س: شامخا.
[3] . في ب 3: الحسين.
[4] . سقط هذا الكلام إلى قوله عسجدا من ف 2 ورا وبا وح.
[5] . البيت ساقط من ب 3 ول 1.
(2/1199)

فليتك إذ زيّفت لم تك ناقدا ... ويا ليتني إن «1» رقت لم أك عسجدا
وله في الشكوى:
ألا يا للعجائب ما لقومي ... «أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا «2» » ؟
(وافر)
شروا من ليس ذا جدّ [1] وجدّ ... وباعوا من له عضد وباع
وله من غزلياته الرقيقة:
أبد تميم أنت في كلّ محفل ... وقى الله عين السوء بدر تمام
(طويل)
أجدّك ما تنفكّ تسبي متيّما ... بفترة ألحاظ ولين قوام
/ فحاجبك المقرون قوس موتر ... وهدبك نشّاب وطرفك رام
أمالك رقيّ هل بقلبك [2] رقة؟ ... تأمّل نحولي في الهوى [3] وغرامي
__________
[1] . في ف 1 وب 1: حد. وفي ل 2: جدا.
[2] . في ح وف 3: لقلبك.
[3] . في ب 3: حياة.
(2/1200)

لأصبح عنك الصبّ بالسّبّ [1] راضيا [2] ... تكلّم بما تهوى وأمرك سام
إذا طلعت شمس النهار «1» فإنّه [3] ... رسول [4] الذي يقريك ألف سلام
وإني على ما قد ترى من كهولتي ... غلامك لو ترضى وأيّ غلام؟
وله:
لم لا أصرّ [5] على الملاهي سادرا «2» ... ولديّ من في وجهه أغراضي؟
(كامل)
من خدّه وردي، وبرد رضابه ... خمري، وفوه البرء من أمراضي
__________
[1] . كذا في ل 1 ورا وبا وح وف كلها. وفي س: بالسهم.
[2] . في ل 1: معلنا.
[3] . في ف 1 ول كلها: فانها.
[4] . في ل 1: رسولي.
[5] . في ف 1 وب 1: أسر.
(2/1201)

ولم النكول [1] من «1» [2] العداة وشكّتي [3] ... مشهورة وغرار سيفي ماض
من قدّه رمحي ومن ألحاظه ... سيفي ومن وفراته فضفاضي
إني على شغفي به وبقومه [4] ... وبرسله بالشتم منه [5] راض
إن كان يمنعه الرقيب زيارتي ... فالخصم قد يرضى ويأبى القاضي
وله في غلام متصوف:
أأخلفت ميعادي وخلّفت مهجتي ... على قلق ذاك وفرط تشوّف؟
(طويل)
نهبت فؤادي واعتقدت تصوّفا ... فلا تنهبن [6] قلبي ولا تتصوّف
[وهذا] [7] ينظر إلى قول بعض الأئمة:
__________
[1] . في ف 1 وب 1: النبو.
[2] . في ل 2 وب 3: عن.
[3] . في ف 1: وشيهتي.
[4] . في ف 1: ولقومه. وفي ب 3: بقربه.
[5] . في الأصل عنه.
[6] . في ل 1: نهيت- فلا تنهين.
[7] . إضافة في ب 3.
(2/1202)

تحجّ احتسابا [1] ثم تقتل مسلما [2] ؟ ... فديتك لا تحجج، ولا تقتل الورى
(طويل)
وبدر له باب المراتب [3] مطلع ... ولكن له في حبّة القلب مغرب
أصاب صميم [4] القلب فالصدر ملهب ... وأغرى الهوى [5] بالصبّ (فالصّبر منهب [6] ) [7]
وما ذات طوق يبعث الوجد نوحها ... برجع كما حنّ اليراع «1» المثقّب
بأبرح منّي لوعة غير أنّنا ... تجدّ بنا [8] أسبابها وهي تلعب
/ [وقلت] ؛ [9] : وقد بالغت في تسويد البياض بشعره أكثر مما هو شرط الكتاب في [10] مثله ولكنّي رأيت ذلك الفاضل يمتّ إليّ بالودّ الراسخ،
__________
[1] . كذا في ل 2 وب 3 وب 1 ورا وح. وفي س: احتشاما.
[2] . في ب 3: عاشقا.
[3] . في ف 1 وب 2: المطالع.
[4] . في ب 3 ول 1: ضمير.
[5] . في ف 1 وب 1: الجوى.
[6] . كذا في ل 2. وفي س: ملهب.
[7] . في ب 3 ول 1: فهو منهب.
[8] . في ب 3: تحدثنا. والقطعة ساقطة من ح وبا وف 2 ورا وف 3.
[9] . إضافة في ف 2 ورا وح وف 1 وب 2.
[10] . كذا في ف 2 وبا وح وب 3. وساقطة من س.
(2/1203)

وبيننا مئون من أعداد الفراسخ. ولا أدري ما يفعل بي ولا به، والدهر ذو دول، ينقّل في الورى [أيامه كتنقّل] [1] الأفياء «1» ، ولا آمن حلول دواعي الفناء بذلك الفناء [2] . وليس منه بخراسان أثر [3] ، ولا يحمل منه إلا على ألسنة الرياح خبر، ولا [4] عندنا من أهل [5] الفضل من يعنى بإحياء فاضل ينشره بجميل الثناء [6] ، إذا طواه الرّدى [7] طيّ الرداء. فدوّنت من أشعاره [8] ما وجدت، وغرت [9] في أقطار ذكره وأنجدت. وما أحسبني أسأت، إن لم أكن [10] أجدت، إن شاء الله تعالى وحده.
وقد [11] انحرفت من خواف إلى ناحيتي باخرز، ولم لا وفي [ديارات الخارز] [12] لأهل الفضل مغارس [13] ومغارز، وسدّ لفتق أدب ثآه الحارز «2» .
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح: لنقل. وفي ف 1: أيامهن تنقل. وفي ب 1: أيامهن.
[2] . في ف 1 وب 1: الفتى.
[3] . كذا في ف 2 ورا وبا وح وف 1 ول 2 وب 2. وفي س: حين.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح وف 1 وب 3: وما.
[5] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 1 وب 1.
[6] . في با وح وف 3: الثراء.
[7] . في ب 3: الثرى.
[8] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: شعره.
[9] . في ف 1: وغربت.
[10] . في ف 2 ورا وح: لكن.
[11] . في ف 2 ورا: قلت. وفي با وح وف 3: قلت قد.
[12] . في ب 3: درايات التحازر.
[13] . في ف 1: المعاش.
(2/1204)

وكنت في حداثة الصّبا أفردت لشعرائها كتابا، ولا بدّ الآن من أن أفرز إليهم [1] من هذه الطبقات بابا، وأبرم لإثبات أساميهم في هذه الورقات أسبابا، عناية بأرض خرّجتني، وإلى هذه الرتب العالية درّجتني، فاذا [2] تخطيّت إلى غيرهم رقابهم، وطويت طيّ السجلّ للكتاب «1» . [3] كتابهم، كنت مقترفا إثما ومرتكبا جناحا:
كتاركة «2» بيضها بالعراء ... وملبسة [5] بيض أخرى جناحا
(متقارب) فصل جعلته مفتاح هذه الطبقة [6] ، وقلت: كنت أحدث نفسي زمن [7] الحداثة، وغالية الشباب لطخ المفارق، قبل أن تعود سود المسائح كبيض المهارق، بسلك أنظم فيه فضلاء باخرز وأدوّن به أسماءهم، وأبني [8] على أرض الخلود سماءهم./ فحكى لي والدي، رحمه الله، عن لسان الحاكم عمر
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح وب 3: لهم.
[2] . في ل 2 وف 3: فإني إذا.
[3] . كذا في ف 3. وفي س: للرداء.
[4] . في ف 1: دنيا.
[5] . في ل 1: وتلبسه.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح: الطريقة.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح: من.
[8] . في ب 3 وب 1: وأثنى.
(2/1205)

المطوّعي «1» أنّه قال: «قرأت في كتاب معجم الشعراء تأليف المرزبانيّ شعر محدّث ملقّب بالباخرزيّ» . فكاد الحرص يريشني «2» في طلبه، لعلّي أعثر باسمه ولقبه وأقف على مقدار أدبه، وما زالت الأيام تعدني فيه مواعيد عرقوب أخاه، وأنا أتحرّاه [1] من خزائن الكتب وأتوخّاه حتى اتّفق أنّ ورثة الأمير أبي الفضل عبيد الله بن أحمد الميكاليّ، عرضوا خزانة كتبه على [2] البيع، ومعجم الشعراء في أثنائها، ورغبات الفضلاء صادقة في اقتنائها، والقاضي البحاثيّ «3» من بينهم، يعتام خيارها، غالبا فيها مغالبا بها. فلمّا وقعت عينه على الطلبة «4» المقصودة، والضالّة المنشودة، أنشب فيها أظفار البنان، وتعلق بها تعلّق الأعمى [3] بذاك [4] المكان. ووزن فيها (عشرا من حمر الدنانير) ، [5] الرواقص على الأظافير، وحمل الكتاب إليّ «ولمن جاء به حمل بعير «5» » ،
__________
[1] . في ف 1 وب 1: أنخزه.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 1: للبيع.
[3] . في ف 1: الأعجمي.
[4] . في ف 2 وح: بذلك. وفي را: في ذلك، وفي ف 1 وب 1: بهذا.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح وف 2: عشرا حمرا من الدنانير.
(2/1206)

وان كانت يدي عليه يد مستعير، وما زلت أقشره [1] ورقا فورقا، وأمسح من الجبين في [2] تتبّع هذا الفاضل عرقا، حتى انتهيت إليه، وأنخت المطيّة عليه. [3] وفيه ذكر أبي منصور رشيد بن منصور [الباخرزي] [4] وأبيات له قضى فيها بالعدل والتوحيد «1» ، وردّ على العامّة والحشويّة وهي:
(أحمد الله حمد غير سؤوم) [5] ... عدد القطر والحصى والنجوم
(خفيف)
وعليه توكّلي وإليه ... رغبتي لا إلى الحقير اللئيم
أنعم المفضل الوهوب على النّا ... س جميعا؛ حديثها والقديم
وهدى الشيب والشباب صراطا ... مستقيما والخير في المستقيم [6]
كلّف الخلق دون ما يستطيعو ... ن ولم يرض غير دين قويم
جلّ ربّ السماء عمّا [7] يضيفو [8] ... ن إليه من القبيح الذّميم
/
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح وف 1 وب 3 وب 1: أنشر.
[2] . في ف 1: من.
[3] . ساقط حتى الختام من ح وبا ورا وف 2 وف 3.
[4] . إضافة في ل 2 وب 1.
[5] . اختلف تركيب الصدر بين النسخ فرتبناها من النسخ ب 3 وف 1 وب 1 ول 1.
[6] . ساقط من ف 1 وب 1.
[7] . في ف 1: مما.
[8] . في ل 1: يصفون.
(2/1207)

فأثبتّ هذه القصيدة كما هي في طبقات فضلاء باحرز، سنة أربعين [1] وأربعمئة «1» ، وضرب الدهر ضربانه «2» ، حتى بنى الشيخ ناصح الدولة أبو محمد الفندورجيّ خزانة كتبه في مسجد عقيل بنيسابور، فحضرتها وأعدت نظري [في] [2] فهرستها، فاذا فيها كتاب المعجم فنشرته، فاذا فيه ذكر الباخرزيّ إلا أنّه خالف في [3] اسمه ونسبه، [و] [4] زعم في النسخة الأولى أنّه «أبو منصور رشيد بن منصور» ، وفي الثانية «أبو منصور محمد بن ابراهيم «3» » .
وذكر أنه من أهل خواسان ونسبه إلى الاستيطان ببغداد والتديّن [5] بمذهب الشيعة، والعمى في آخر العمر، وحكى أنّه كان يهاجي مثقالا «4» الشاعر
__________
[1] . في ل 2 وب 1: أربع وأربعين.
[2] . إضافة في ب 3.
[3] . في ف 1 وب 1: بين.
[4] . إضافة في ب 3.
[5] . في ف 1 وب 1: التبريز.
(2/1208)

الواثقيّ. وأورد من أهاجيه فيه قوله في بيت مثقال:
في بيت مثقال يكو ... ن أولو الزّنا وذو واللواط
(مجزوء الكامل)
يعلونه وعجوزه ... ويرى بذاك أخا اغتباط
وفيه بيت آخر من قبله:
إنّ دهر اسرور أقصر من يو ... م ويوم الفراق دهر طويل
(خفيف) قلت: ولست أدري أكلا المذكورين واحد أم لا؟ وقد عثرت بديوان شعر أبي منصور محمد بن ابراهيم الباخرزيّ في الخوانة النظامية [عمّرها الله] [1] بنيسابور، والتقطت منه أبياتا أحيي بها مواته، وأنشر [بها] [2] رفاته، وألمّ فتاته. وإن لم يكن في حداثة العصر من شرط الكتاب، ولكنّ العواطف رقعت «1» عليه كبدي، لما كان من فضلاء بلدي. والغالب على ديوانه المراثي، إمّا للعلويّة وإما لإبنه ابراهيم. وقرأت فيه قصيدة له يهجو فيها «هيصم بن العلاء بن جهور [3] العجليّ» وبني عجل جميعا، ويذكر فرازهم عن يحيى بن عمرو، ويمدح أسدا وطيّا [والكوفيين] [4] ، وهي:
__________
[1] . إضافة في ب 3.
[2] . إضافة في ب 3.
[3] . ف 1: الجهورة. وفي ب 3: الجهور.
[4] . إضافة في ف 1 ول 2.
(2/1209)

/
لو كان في عجل رجال عراك ... في الحرب ما هربت [1] من الأتراك
(كامل)
ولصمّمت «1» منها حفائظ معشر ... صبر على التّوقاف والتّبراك [2]
تثني [3] الخدود إذا الحروب تناحرت ... أبطالها وتجود بالأوراك
صلّى الإله على جسوم عفّرت ... منها الخدود على مدى الدّكداك «2»
وتقسّموا [4] جرح المنايا بينهم ... بتصابر [5] عذب على الأحناك
ومن مراثيه قوله في قصيدة:
أأبكيك في [6] القوم الذين أصيبوا ... من الناس أم أرجوك أن ستؤوب؟
(طويل)
ولولا رجاء الناس [7] طارت مع الأسى ... عليك عيون منهم وقلوب
__________
[1] . في ب 3 ول 1: ما هزمت.
[2] . في ب 1 وف 1: المتراك.
[3] . في ف 1: سبى.
[4] . في ف 1 وب 1: وتنسموا.
[5] . في ف 1 وب 3 وب 1: ببصاير.
[6] . في ب 1: من.
[7] . في ب 1: اليأس.
(2/1210)

بك الدين والدنيا التي قد تنكّرت ... على الناس تحلولي لهم وتطيب
وقوله من أخرى:
قد استصغرت نفسي عظام المصائب ... بقتل مهيب للرّدى غير هائب
(طويل)
وقد هدّ ركن المكرمات وهدّمت ... ديار النّدى [1] والناس من كلّ جانب
لقد كان مرهوبا مرجّى ولم تكن ... كرهبته لله رهبة راهب
وكان قريبا من غريب له تقى ... (ولبّ، بعيدا من جهول) [2] الأقارب
كأنّ الحسينيّين عند اخترامه «1» ... وجوه خلت من أعين وحواجب
له همة لم يلف بعد كبعدها ... وما أرضها إلا سماء الكواكب
فكلّ من الأقوام حرّان جازع ... على أسد أمسى قتيل الثعالب
وبدر منير أذهبته غياهب ... متى كان بدر مذهبا للغياهب
__________
[1] . في ف 1 وب 3 وب 1: الردى.
[2] . في ف 1 وب 1: وكان بعيدا من محور.
(2/1211)

لقد كان يحيي الجود للضيف قاريا ... فأمسى قرى طير ذوات مخالب
وقد كان داء للسّباع يثيرها ... فصار دواء للسباع السواغب
/ وقال يرثي ابنه ابراهيم:
أنا حيّ وروح روحي إبرا ... هيم ميت إنّي لفظ غليظ
(خفيف)
يا رهين التراب لو صدقتك ال ... ودّ نفسي إذن لكانت تفيظ
كان لابني وجه يعوّذه اللا ... حظ أين المعوّذ الملحوظ؟
أين زين الوجوه واريته في ال ... قبر، والقبر مكرم محفوظ؟
حظّ عيني من الرقاد فقيد ... ولعيني من السّهاد حظوظ
أنا راض من [1] لنوائح لكنّ فؤادي [2] بالمسمعات مغيظ وله فيه أيضا يرثيه:
[قبض ابني معوّذا ولقد أي ... قنت أن لا انتفاع بالتعويذ
(خفيف)
__________
[1] . في ل 1: عين.
[2] . في ل 2: قواي.
(2/1212)

بذّ «1»
مني إلى المقابر والأج ... داث يا طول حسرة المبذوذ] [1]
إنّ قولي لكلّ من لام في الحز ... ن عليه: أقصر فإنّك موذي [2]
أخذته المنون قبل ارتواء الن ... نفس منه لهفي على المأخوذ [3]
كلّ [4] باك [5] رقاده سهر اللي ... ل، مقرّ بأنّه تلميذي
(إنّ سكري من الهموم لضعف) [6] ... السّكر من قبل «2» [7] قرقف ونبيذ
إنّ قوما أتاهم ابني ابرا ... هيم لمّا [8] نحوا [9] بعجل حنيذ «3»
__________
[1] . إضافة في ف 1 ول كلها وب 3 وب 1.
[2] . البيت ساقط من ب 1 وف 1.
[3] . البيت ساقط من ل 2 وب 1.
[4] . في ب 1: كان.
[5] . في ب 3 ول 1: قال. البيت ساقط من ف 1 ول 2.
[6] . في س ول 2: إن شكوي من الهموم لضعيف وفي ب 3: سكري.
[7] . في ب 1: كل.
[8] . لعلها (ممن) لتستقيم الجملة.
[9] . في ف 1: سبحوا.
(2/1213)

قلت: هذا الفاضل، وإن كان بالإضافة إلى هؤلاء العصريين قديما، فقد قيل:
أبى الله إلا أمّ عمرو وحبّها ... عجوزا ومن يحبب عجوزا يفنّد
(طويل)
كسحق «1» اليماني قد تقادم عهده ... ورقعته ما شئت في العين واليد
ومن فضلاء ناحيتي، الذين تقدّموا في موكب طبقتها، ولم يطبّلوا [1] على ساقتها «2» :
/146- أبو خداش محمد بن سعيد [2] بن خداش ابن ابراهيم بن ميسرة «3»
فمر [من] [3] باخرز طلع، وكأنّه من البدو نزع، وبين ظهراني
__________
[1] . في ل 1: يطلعوا. وفي ب 3: يطيل.
[2] . في را: سعد وسقط الاسم من ل 2.
[3] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وف 3.
(2/1214)

العرب [1] ترعرع، فطورا [2] يتشبّه بمدنيّ رقيق غذّي بماء العقيق، وتارة يتجلّى في عجرفة الشدو بعنجهيّة البدو [3] . ولم أظفر بشعره في خزانة كتب قديمة، توارثها العلماء من أهل بيت عليّ بن زناد؛ جدّ هذا المذكور.
وأبدعها وأبرعها قافية له بائية قالها في استبطاء عشيرته، واستزادة أعيان قبيلته. مطلعها:
أطاع النهى قلبه المختلب ... وعاصى دواعي الهوى والطرب
(متقارب)
وشمّر ذيل الصّبا نازعا ... عن الواسمات له بالريب [4]
يراعي النجوم بعين الهموم ... كئيبا، ومن يغترب يكتئب [5]
ثوى بالمدينة عاما بها ... دراكا إلى رجب من رجب [6]
وراح وساوس تلهو به ... وقد كان يلهو بها في الحقب
إذا هو حنّ تغنّت له [7] : ... «عجبت من الدهر كيف انقلب»
وبيضاء كالشمس رود «1» الشباب ... ربيبة بيت عزيز الطنب
__________
[1] . في ف 1: الأدب.
[2] . في ف 1: ومرة.
[3] . ساقط حتى آخر الشاعر عدا القطعة القافية من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[4] . في ف 1 وب 1: والريب.
[5] . البيت ساقط من ف 2 ول 2 وف 3 وب 1.
[6] . البيت ساقط من ف 1 وب 1.
[7]- الصدر ساقط من ب 1.
(2/1215)

كأنّ بفيها بعيد الرقاد، ... وقد صعد النجم أو قد كرب [1]
عتيق [2] العقار [3] بمسك البحار [4] ... بأري يشاب ولم يؤتشب «1»
تمتّعت منها بطيب السماع ... وجانبت في الله ما لم يطب [5]
وصفراء كالمسك إن ذقتها ... بشمّ وفي لونها كالذّهب
[إذا هي ريضت «2» [6] بقرع المزاج ... ترامى لها شرر كالشهب] [7]
/فمنها مصابيح شرّابها ... وطيب النّدامى إذا ما نضب [8]
شهدت مجالسها للحديث [9] ... وعاصيت في شربها من شرب
بكلّ يعلل هذا الشجى ... ودرّت مناه [10] له لو حلب
__________
[1] . في ل 2: يطلب.
[2] . في ب 3 ول 1: عقيق.
[3] . في ب 1: النجار.
[4] . في ف 1 وب 3: النجار.
[5] . في ب 3: ركب.
[6] . في ب 2 ول 1: ريقت.
[7] . البيت ساقط من ف 1 وب 1.
[8] . في ب 1: يصب.
[9] . في ل 2: للتهذيب.
[10] . في ب 1: مياه.
(2/1216)

فما زاد إلا شجى [1] ناشئا [2] ... وهل يشعل النار مزن سرب؟
أجارة بيتي بعض الملام ... فلومك نار وقلبي حطب [3]
كأنك لم تكبري [4] ما ألمّ ... ومن قدر الله ما قد جلب
فراق أخي يوم فارقته ... صريعا بحال [5] رد «1» [6] محتسب
يؤرّق عينيه صرف الزمان ... وينهش جنبيه نار [7] الوصب
وما أنس لا أنس يوم الفراق ... ودمعي على خدّه منسكب
أوّلي وطرفي إلى شخصه ... ونار الأسى في الحشى تلتهب
فلو أنّ ما بي غداة الفراق ... بثهلان لانهدّ إن لم يذب
كريم أصيب بريب الزمان ... وأيّ كريم به لم يصب؟
تقاوى عليه لدى سقمه ... رعاع الموالي وقزم العرب
وناصبه معشر عن قلى ... بظلم وعن حسد قد غلب [8]
__________
[1] . في ف 1: شجانا.
[2] . في ل 2: دراك.
[3] . البيت ساقط من ب 3 ول 1.
[4] . في ب 3: تلق بي.
[5] . في ل 2: بحاله.
[6] . في ل 2: ودي.
[7] . في ل 2: ناب.
[8] . البيت ساقط من ل 1.
(2/1217)

ألم يك سيفا لهم صارما ... على كلّ ذي إحنة «1» يرتهب
وركنا شديدا وفوق الشدي ... د [1] يأوي [2] إليه شديد الرّعب
يلاقي الزمان بأمر يقوم ... مقام الخميس اللهام اللّجب «2»
/إذا حلّه الخطب لم ينتظر ... مشورة أهل النّهى والأرب
ولكن مضاءة غرب السنان [3] ... وسورة ليث العرين الأشب «3»
فإن يكن الدهر قد خانه ... وأزعق «4» [4] من شربه ما عذب
فقد يكسف البدر عند التمام ... ويعلو الحسام، الصدا، ذا [5] الشّطب «5»
__________
[1] . في ل 2: التشيد.
[2] . في ل 2: ويأوي.
[3] . في ب 1: اللسان.
[4] . في ب 3: وأرفق.
[5] . في ب 1 وب 3 وف 1: والشطب.
(2/1218)

ويعدو [1]
على الضيغم الثّعلبان «1» ... إذا ما القضاء أتى بالغلب [2]
رويدا سيكشف هذا الضباب ... ويطلع من شمسه ما غرب
ولمّا بدالي اعتياص «2» الشّؤون ... وسدّ السبيل عن [3] المطّلب
دعوت إلى نصرتي أسرتي ... على نأي داري (لا من كثب) [4]
فلم أرلي [منهم] [5] إذ [6] دعوت ... مجيبا وفي نصرتي منتدب
فإذ لم يروا نصرنا في الملمّ [7] ... ببذل اللهى «3» واحتمال النصب
فأين لسؤال بظهر المغيب ... وأين السلام وأين الكتب؟
__________
[1] . في ف 1 ول 2 وب 1: يعلو.
[2] . في ف 1 وب 1: بالقلب.
[3] . في ب 3: إلى.
[4] . ولعلها (لأمر كتب) .
[5] . إضافة في ل كلها وب 3 وب 1.
[6] . في ل 2: إذا.
[7] . في ل 2: السلم.
(2/1219)

وأين مداجاة أهل الحيا ... إذا لم تكن حرمات [1] المحب؟
وله أيضا يشكو بعض إخوانه [2] :
وكيف خلوصي من أخ ذي تدابر ... إلى وصله والصّرم بالوصل محدق؟
(طويل)
وكم [3] دونه للزهو باب بقفله [4] ... وللبغي أحراس وللتيه خندق
وإنّ امرأ يزهى [5] على أهل ودّه ... ويطمع منه «1» في الاخاء [6] لأخرق [7]
ومما أختاره [8] من مراثيه لابنه قوله: ... برزء سعيد قصّ دهري قوادمي
وأطفأ نوري واجتنى ثمر الصدر
(طويل)
__________
[1] . في س: حركات.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح: فمن مقطعاته قوله.
[3] . في ف 1 وب 3 وب 1 ول 1: من.
[4] . في ب 1: قفلته.
[5] . في ل 2: يرضى.
[6] . في ب 3: الوفاء.
[7] . في ف 1 ول 2 وب 1: لأحمق. وفي با: لا حرق.
[8] . في ب 3: اجتلى.
(2/1220)

أبان «1»
يدي يوم التصاول من يدي ... وهدّ به ركني وأوهى [1] به أزري/
وما كان إلّا روح جسمي فانقضى ... وكيف بقاء الجسم والروح [2] في القبر؟
أبعد سعيد والهمامين بعده ... خداش وعبد الله كالأنجم الزّهر
أؤمّل صفو العيش لا ذقت صفوه ... وأهوى امتداد العمر لأمدّ في عمري
وله فيه يرثيه:
يا واحدي أصبحت بعدك واحدا ... لولا الإله المستعان الواحد
(كامل)
ماذا [3] أردت إلى أبيك بتركه ... يبكي العدوّ له ويرثي الحاسد
ألف المقابر بعد فقدك وحشة ... لو كان يأنس بالمقابر فاقد
يدعوك من [4] يأس ولست تجيبه ... وهو القريب وسمعك المتباعد
__________
[1] . كذا في ف 1 ول كلها وب 3 وب 1. وفي س: واروي.
[2] . في س الروح والجسم.
[3] . كذا في ف 1 ول 2 وب 1. وفي ب 3 ول 1. فاذا: وفي س: ما ان.
[4] . في ف 1 ول 2 وب 1: عن.
(2/1221)

أعققته فتركت رجع جوابه؟ ... ما اعتاد منك أذى العقوق الوالد
وأقلّ منا المكث حتّى نلتقي [1] ... كالحيّ «1» يسبقهم بيوم رائد
147- أبو جعفر محمد بن يعقوب [2]
كتب إلى بعض شركائه يهنئه بحفر كرم استجدّه، واجراء نهر استمده:
على الطائر الميمون حفرك [3] للكرم ... أبا قاسم يا معدن العقل والفهم
(طويل)
وغرسك للأشجار فيه ومدّك [4] الس ... سواقي في أطرافه ثابت [5] العزم
__________
[1] . كذا في ف 1 ول 2 وب 1.
[2] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[3] . في ل 2: جزك.
[4] . في ل 2: ومدرك.
[5] . في ب 3: ثاقب. وفي ب 1: ثاقب العدم.
(2/1222)

148- أبو نصر العمريّ [1]
حدّثني القاضي أبو جعفر البحاثيّ قال: ولّي هذا العمريّ عمالة زوزن، فتخاصم بقّال فيها مع آخر من أهلها، حتى انتهت الحال بينهما من التخاصم والتنازع إلى التناتف والتصافع. وتقرّر عند [2] العمريّ ظلم هذا السوقيّ [بابتدائه اللجاج] [3] والبادي أظلم، فأمر حتى أنحى عليه في التشديد. وصبّ رجله في حلق الحديد. فقال البقّال، وكتب به إليه:
/ جلست بطيئا [4] والجلوس يضرّني ... وفي السوق حانوتي، فديتك، ضائع
(طويل)
وكيف جلوسي عند شيخ أحبّه ... تغدّى؟ وإني مذ جلست لجائع
ثم إنّه تقدم إلى السجّان فقال: اذكرني عند ربّك. وحمّله البيتين، ففعل وأوصلهما إليه. فاستدعى البقال وقال: من هذا الشيخ الّذي زعمت أنك تحبّه؟ فقال: هو [5] السجّان وإياه عنيت. وإن كنت في تشديده عليّ تعنّيت،
__________
[1] . في ف كلها ورا وبا وح وب 2 وب 1: العميري.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح: عنده.
[3] . كذا في را وبا وف 2 وح ول 2. وفي س: فابتدأ به اللجاج.
[4] . في ل 2: بطبا.
[5] . في ف 2 ورا وح: هذا.
(2/1223)

فعجّل إطلاقه وفكّ وثاقه. وتعجّب من سوقيّ يرجع من الفضل وحسن التهدّي لأسباب الخلاص إلى ما رأى منه. وللعمريّ [1] هذا شعر المقلبين [2] .
قال يرثي بعض أصدقائه:
ماذا [3] أصاب البدر زال ضياؤه ... عنّا وأظلم أرضه وسماؤه؟
(كامل)
أمّا السخاء [4] فقد مضى بمضيّه ... وبكى [5] له العافي وحقّ بكاؤه [6]
إن تطوه أيدي الفناء برغمنا [7] ... فلطالما نشر الكريم ثناؤه
149- عبد الملك بن محمد بن محمود
هو جدّ الحاكم أبي يعلى محمود بن عون البيرقيّ، وما كان عندي أنّ له شيئا من الشعر يروى، وسورة من الفضل تتلى، وصورة من النظم تجلى.
__________
[1] . في با وح: وللعميري.
[2] . في ف 2: المقلس. وفي را: البقالين.
[3] . في ف 1 ول 2: إذا ما. وفي ب 3 وب 2: فاذا.
[4] . في ف 2: السحاب.
[5] . في با: وبقا.
[6] . في ل 2: بقاؤه.
[7] . في ب 3: برغمه.
(2/1224)

حتّى ظفرت في بيت كتب الحاكم أحمد بن الحسن بن الأمير الباخرزيّ «1» ، رحمة الله عليه، بجزء مشتمل على أشعاره فاخترت منها قوله:
يلومونني أنّي من البين أجزع ... وأنّي لما قد حلّ بي أتوجّع
(طويل)
يقولون جهلا: ما لجسمك ناحلا ... ولونك مصفرّا وعينك تدمع؟
فقلت مجيبا: ليس [1] في اللوم منفع [2] ... فإن شئتم لوموا وإن شئتم دعوا
/ وأقسمت أن لو حلّ ما بي من الضنى ... بأيوب أضحى والها يتضرّع
ومن أين لا أبكي وروحي مفارقي [3] ... وما لي [4] سوى حوض المنيّة مشرع؟ [5]
وما أنسّ (م الأشياء «2» ) [6] لا أنس قولها ... وفي صحن خدّيها وخدّيّ أدمع
__________
[1] . في ب 3: أين.
[2] . في ف 1 ول 2 وف 3 وب 2 وب 1: مقنع.
[3] . في ف 1: مفارق.
[4] . كذا في ف 1 ول 2. وفي س: ومالي.
[5] . ساقط حتى ختام القصيدة من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[6] . في ل 2 وب 2: ملاشياء.
(2/1225)

تعانقني طورا وتمسح عبرتي ... وتلثم خدّي تارة وتودّع
عزمت على هجري فأصبحت راحلا ... رجوعك يا سؤلي متى أتوقّع؟
فقلت لها: لا تسألي، لست عارفا ... بما في غد أو بعده، الله يصنع
ولا تكثري لومي بأني صابر [1] ... وأن لست من خوف النّوى أتضرّع
فإنّ نحولي واصفراري وحيرتي ... دليل على أني لفقدك أجزع [2]
تحملت ثقل الحبّ في الصدر مخفيا ... وإن كان قلبي في الهوى يتقطع
ومنها:
أرى العيش بعد الإلف موتا ومن يغب ... عن الإلف لا يسلم إلى يوم يرجع [3]
فياليتني لم ألق يوما فراقها ... وفي غده ما كانت الشمس تطلع
وإنّي لأرجو أنّ ربّي يردّها ... عليّ ويدني الدار والشمل يجمع
[قلت] [4] : وهذا لعمري كلام حلو المساغ حسن المساق، يدلّ بكثرة طائله على فضل قائله.
__________
[1] . في ب 3: ضامن.
[2] . في ب 3: أنزع.
[3] . في ب 3: راجع.
[4] . إضافة في را.
(2/1226)

150- أبو منصور الكاتب «1»
هو من أشعر الكتّاب، وأكتب الشعراء. وقد لفظته باخرز إلى دار الملك ببخارا، وارتبط في ديوان الرسالة بها. وهذا نثر له موشح بنظم، يصف فيه حاله، ويذكر حلّه وارتحاله [1] . وكفاك به مخبرا عن قصته، وناطقا بحذقه في صنعته. صدر الرسالة قوله:
/ كتبت ولي نفس تذلّل للهوى [2] ... فأنفاسها حرّى وأجفانها عبرى
تحيّرت من [3] أمر الهوى فتسلطت ... عليّ النّوى واستمطرت [4] أدمعي تترى
[5] وكيف لا وقد تبدلت بمظنون [الأحبّة [6] والأوطان] شجون الامتحان في دار الغربة، أبكي شجنا لأوطاني، وأرثي حزنا لخلّاني. نهاري
__________
[1] . في ل 2: ترحاله.
[2] . في ف 2 ورا وح: بالهوى.
[3] . في ف 1: في.
[4] . في ف 3: فاستمطرت.
[5] . ساقط حتى ختام البيت الأول من النونية في ف 2 وح وف 3 ورا وبا.
[6] . كذا فى ف 1. وفي س ول 1: الأوطان والأحبة.
(2/1227)

ليل أسود، وقد وكلّ بالفكر، وليلي نهار أربد «1» ، مقصور على السهر.
ارخي أيامي بين تعلل بالأماني وتجمّل في تحمّل ما أعاني. أتمنى سوالف الأيام، والأماني مضلّة الأفهام [1] . فاذا يئست من عتبى دهري أنست ببكائي، ومهما نكست [من لوعات] [2] صدري، تنفست ببرحائي ومتى تجسّمت لي روائع ربوعي، انسجمت متتابعة دموعي، وتعضّني للنوى أنياب [3] عاضّة، وترضّني [4] من الهوى أسباب راضّة:
أضحي وأمسي في فنون بلابل ... من دونها تتقطّع الأكباد
(كامل) ولا غرو فقد تبدّلت بالأنس [5] وحشة وبالمتنزهات مساكن وحشة،
في ضيّق الأرجاء ضنك المخترق [6] ... كأنني في مطبق «2» أو مختنق
(رجز)
__________
[1] . في ف 1: للأفهام.
[2] . في ل 2: مربوعات.
[3] . كذا في ف 2 ورا وبا وح وف 3: وفي س: أنيابي.
[4] . في ف 2: ويرضى. وفي ح: وترضّى.
[5] . في ف 1 ول 2: بالأنسة.
[6] . في ل 1: المحرق.
(2/1228)

فنزلت [1] وجار «1» الضّباب واجما [2] ، واحتللت أو كار الغراب نادما.
لا أتنسّم بها نسيما، ولا أتوسّم فيها حميما:
نزلت بخارا (وهي لولا قطينها «2» ) [3] ... لحقّ علينا أن نلقبها البحرا
(طويل)
إذا همّ حرّ في بخارا لحاجة ... ففي كوز ماء أو إناء له يخرى
متنزّهاتها [4] سهكة «3» ، تتداول في أرجائها العذرة «4» ، ومخترقاتها [5] مزالق، تتابع في حافاتها العثرة:
مؤونة الغسل بها جمّة ... وأعظم الرّزء كرا [6] المحفشه «5»
(سريع)
__________
[1] . في ف 1: نزلت.
[2] . كذا في ف 1 ول 2. وفي س: راحها.
[3] . في ب 1: وهو لا قطنتها.
[4] . كذا في ل 2. وفي س: متنزهاته.
[5] . في ب 3: محرقاتها.
[6] . في ف 1 وب 1: اكراء.
(2/1229)

لا قدّست من بلدة إنها ... مزبلة [1] ضيّقة موحشه
/ وهذه حالتي بعد متنزّهاتي الطيبة الرائعة، ومساكني المؤنقة الفائقة.
وبعدها ساعدني الزمان في منادمة الاخوان، ومقارنة الخلان:
والدهر عنا نائم لم ندر ما ... صرف الزمان وفرقة الإخوان
(كامل)
فتنبهت أحداقه فتركننا ... أيدي سبا شتّى بكلّ مكان
تناغيني [2] بواعث [3] الأسف، وتناجيني [4] طوارق التلف. يا عجبي! أشتاق إلى الجفاة، وأحنّ إلى السعاة:
أرض يسود بها القرود أسودها ... فيطيعهنّ [5] من الشقاء أسود
(كامل) كبيرها متورط بالجهالة [6] ، وصغيرها متمخّط «1» [7] في الضلالة. أفضلهم
__________
[1] . كذا في ب 3 ول 1. وفي س: من بلد، وفي ب 1: مربدة.
[2] . في ف 1: تناجيني. وساقط حتى ختام البيت الأول من القافية من ف 2 وح ورا وبا.
[3] . في ب 3: نواعب.
[4] . في ف 1: تناخيني.
[5] . في ل 2: فتطبعهن.
[6] . في ل 2: في الجهالة.
[7] . كذا في ب 3. وفي س وأغلب النسخ: متخمط ولعلها متخبط.
(2/1230)

عيّي، وأغفلهم غبيّ، وأعفّهم سارق، وأسدّهم مارق. وما خير موطن تصيدك فيه حبائل الحقود [1] ، ولا تأمن به غوائل الحسود. أتذكر باخرز وتحنّ إلى أقطارها؟ أم تشتاقها، وتبحث عن أخبارها؟ أمالك نفس متّعظ وحدس متيقّظ؟
وختم الكتاب بهذا الفصل: «ولمّا أسعدني الله بالوقوع إلى حضرته، وقبّلت قبلة الآمال من عتبته، وشرّفت بالأذن عليه في خلوته، ساءلني عن أخباري وأخبار غيبتي، ثم أكرهني على نقض توبتي، وأمرني بالاختلاف إلى الديوان على رسمي، وأثبت العشرينيّة باسمي، فأنا بحمد الله أرفل في أثواب المسرّة، وأرد على أبواب المبرّة، وأرجع من [2] ظلّ خدمته إلى ما ينسيني ذكر الأهل والوطن، ويشغلني عن حبّ الولد والسكن» :
ومن [3] ذا الذي لم يرمه الدهر بالنّوى ... ومن ذا الّذي لم يشجه بفراق؟
(طويل)
رويدك إنّ الدهر لا عزم عنده ... سيرمي النّوى يوما بوشك تلاق
/ قلت: وكان سبب انقطاعه من الناحية أنّ الشيخ أبا الطيب الخداشيّ لم يزل يرهقه صعودا، فأنف من الصبر على الخسف، والانقياد للذل. وامتدّ
__________
[1] . في ل 2: العقود.
[2] . في ل 2: في.
[3] . في ف 1: ماذا. وفي ل 2: وماذا.
(2/1231)

إلى بخارا مفوّقا بسهام الهجاء إليه، ومستعديا للسلطان عليه. فممّا قاله في هذا المعنى بيتان، أنشدنيهما [له] [1] القاضي أبو جعفر البحاثيّ [وهما] [2] :
أبا طيّب [3] لا تكن ظالما ... ولا تلق نفسك في المهلك
(متقارب)
كأنّك هارون في غدره ... وأني بقايا بني برمك
151- ابنه أبو نصر [4] الكاتب
ما عسى أن أقول في غصن تفرّع من تلك الأرومة، وفسيلة تشعبت من تلك الجرثومة؟ وقد عاشرته فوجدته لا يرجع من الأدب إلى رأس مال، [إلّا أنّ] [5] له طبعا نقادا، وخاطرا وقّادا. ومن [6] خبره أنّه لقي الوزير شمس الكفاة أحمد بن الحسن الميمنديّ مستعديا به [7] على أبي سعيد الخداشيّ، ومدحه بهذه القصيدة التي أملاها [عليّ] [8] من لفظه، وهي:
__________
[1] . إضافة في ف 1.
[2] . إضافة في با وح وف 3.
[3] . في ب 1: طالب.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح: النصر.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح: وكان.
[6] . ساقط حتى ختام اليائية من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[7] . في ف 1 ول 2: له.
[8] . إضافة في ف 1 وب 3.
(2/1232)

يقول ويجري كالجمان المبدّد ... دموعا على خدّ أسيل مورّد
(طويل)
أترحل [1] عني في الربيع أما [2] ترى ... تعمّمت الدنيا بنبت مجعّد؟
وقد شقّ عن نبت الرياض شقائقا ... كسابغة شقّت بنصل مجرّد [3]
وعلّق من فرع الغصون جواهرا [4] ... ورصّع ديباجا [5] بدرّ منضّد
وما إن يريم الريم من فرش حلّة ... متى يغشه نوم [6] بها يتوسد
ألست ترى وسط الحدائق نرجسا ... له حدقات من لجين وعسجد
/ كأنّ من العقيان قد صيغ إثمد «1» ... وقد كحّل الكافور عمدا بأثمد
تيقّظ عن نوم وما تمّ نومه ... فيرنو بعين مثل عين المسهّد
فسبحان من أبدى وأبدع زهرة ... من الدّرّ والعقيان فوق زمرّد [7]
ونفحتها (راح وروح فنشرها) [8] ... دليل على صنع الإله الموحّد
__________
[1] . في ف 1 وب 1: أترجع.
[2] . في ب 3: فما.
[3] . كذا في ب 3. وفي س: مزرد.
[4] . في ف 1 ول 2 وب 2: جواهر.
[5] . في ف 1 وب 2: ديباج.
[6] . كذا في ل 2. وفي س: يوما.
[7] . في ب 3: زبرجد.
[8] . في ل كلها وف 1 وب 3 وب 1: روح وراح ونشرها.
(2/1233)

ونور الأقاحي قد تبسّم ضاحكا ... كبدر حواشيه تزان [1] بفرقد
يطير الصّبا بالورد من كلّ جانب ... فكم متهم مما يطير ومنجد
فبعض كخدّ بالحياء مضرّج ... وبعض كخدّ العاشق الصبّ مجسد «1»
ترى خطباء [2] الطير يدعون في الدّجى ... أناسا بهم وجد إلى اللهو والدّد «2»
وينشدن بالإنشاد إلفا فقدنه ... فيا عجبا من ناشد الإلف منشد
ومنها:
وما أنس إذ ودّعتها يوم أقبلت ... كبلقيس حيرى وسط [3] صرح ممرّد
وأدمعها تحكي دموعي، وأدمعي ... دموع لبيد عند فقدان أربد «3»
__________
[1] . كذا في ل كلها وب 3. وفي س: تزر.
[2] . في ل 2: خطب.
[3] . كذا في ل 2 وب 3. وفي س: يوم.
(2/1234)

وما أنس (م الأشياء) [1] لا أنس قولها «1» ... (فيا حسرتا يومي ويا حسرتا) [2] غدي
ألست الذي قد قلت في أول الصّبا: ... متى تبعدي عني مدى [3] الدهر أبعد؟
لأية حال حالت الحال [4] بيننا ... وأنت بأيّ العذر تغدو وتغتدي؟
فقلت لها ما اخترت والله فرقة [5] ... على طيب عيش بالوصال [6] مرغّد
[أدلت بكرهي [7] وصلنا بافتراقنا [8] ... فلا تعذليني واعذلي الدهر وارددي] [9]
__________
[1] . في ف 1 وب 3 وب 1 ول 1: من أسما.
[2] . في ف 1 وب 1: فواحرتا يوما واحسرتا. وفي ب 3 ول 1: فواحزنا يومي.
[3] . في ف 1 ول 2: مد.
[4] . في ب 3: الدار.
[5] . في ف 1 وب 1: قربه.
[6] . في ف 1 ول 2 وب 1: الوصل. وفي ف 1 ول 2 وب 1: مونق بالوصال.
[7] . في ل كلها: بكرهي.
[8] . في ب 3: أزالت بكره وصلنا ففراقنا. وفي ل 1: أدانت بكرهي وصلنا بفراقنا.
[9] . إضافة في ل كلها وف 1 وب 3 وب 1.
(2/1235)

فردّت جوابي كيف أعذل دهرنا ... وقد شرّفته دولة الصاحب النّدي؟
فلما فرّغ من الإنشاد قال له الوزير: أمستميح [أنت] [1] أم مستنجح؟
فقال: كلاهما/ وتمرا. فقضى حاجته وأجزل صلته، وأشكى مظلمته. وأنشدني لنفسه في هجاء المشطبّي المستوفي:
شطب بطّيخك وقت الصّبا ... طوعا، كما أخبرت، تشطيبا
(سريع)
لمّا [2] فشا ذكرك بين الورى ... بذاك قد لقّبت [3] تلقيبا
وأنشدني لنفسه [أيضا] [4] يهجو عامل باخرز:
عامل باخرز أخو همّة ... ورتبة سامية عاليه
(سريع)
مهذب العرض سوى أنّه ... أبخر، في فيه بدت داهيه
فجيفة الكلب لدى نطقه ... غالية قيمتها غاليه
إذا رأى في داره خاطيا ... ينيك تلك الحرّة الخاطيه
__________
[1] . إضافة في ل 2 وب 3.
[2] . في ل 2: فلما.
[3] . في ف 1 ول 2 وب 1: لقب.
[4] . إضافة في ف 1 ول 2 وب 3.
(2/1236)

لم يدخل الحجرة من غيظه [1] ... ثم يرى [2] العفو من العافيه
قلت: وأقام هذا الفاضل في ضيافة الرئيس أبي القاسم عبد الحميد [3] بن يحيى الزوزنيّ، رحمة الله عليه، حينا من الدهر. والناس كالسباع [4] الجياع نهشا [5] وعضا، يأكل بعضهم بعضا. وهو بحضرته كالنازل على آل المهلّب شاتيا، يستقبل سعدا آتيا، ويعتنق جدّا مواتيا. وتخيّل له أنّ ظلّه قد ثقل، فانتقل ولم يحلل [من] [6] عنده عقال مطية [7] لو عقل، لأنّ [8] ذاك الذّي [قد] [9] تصوّر له كان ظنا بني على غير الحقيقة، والضّنّ لم يكن معهودا من تلك الطريقة غير أنّ الأجل [10] ساقه إلى الطّبسين «1» فخرّبها [11] صريع الحسين، ورثاه والدي، فقال:
يا غريبا قد مات بالطّبسين [12] ... بل غريبا قد عاش في الثّقلين
/ (خفيف)
__________
[1] . كذا في ف 2 ورا وح. وفي س: غيظها.
[2] . في با وح وف 1 وب 1 ول 1: رأى.
[3] . في ف 1 ول 2: بن أبي نزار.
[4] . في ف 1: السباخ.
[5] . في ل 2: نهبا.
[6] . إضافة في ف كلها ورا وبا وح ول 2 وب 3.
[7] . في با وب 3: مطينه.
[8] . كذا في ح وف 1. وفي س: الآن.
[9] . إضافة في ف كلها ورا وبا وح ول 2.
[10] . في ف 1: الأزل.
[11] . في ف 2 ورا وح: بهما.
[12] . في ف 1 وب 1: في الطبسين.
(2/1237)

يا أبا نصر بن منصور الكاتب أفسدت بين دهري وبيني [1]
لست أعفو تعجيل حينك عن ده ... ري وإن غرّني بتأخير [2] حيني
152- أبو [3] منصور سعيد بن محمد السّعيديّ
كان [هذا] [4] المذكور من المترفّهين [5] المتّهمين برقّة الدين، [المنسوبين] [6] إلى مطابقة الملحدين، ومفارقة الموحّدين. ولم يزل طلب [7] [الأمير] [8] أبي بكر بن اسحق من ورائه يقتفون أثره، ويركبون في اقتناصه قوس الطريق ووتره، وهو آخذ سمت ما وراء النهر. وقد قذف الرعب في قلبه من صدق الرغبات في صلبه:
__________
[1] . البيت ساقط من ف 1 ول 2 وب 1.
[2] . في ف كلها ورا وبا وح وب 3 وب 1: بتأجيل.
[3] . ورد الشاعر في ف 2 ورا وبا وح: بعد عبد الملك بن محمد بن محمود.
[4] . إضافة في أغلب النسخ.
[5] . في ف 2 ورا وح: فى المسرفين. وفي با: في المقرفين.
[6] . إضافة في أغلب النسخ. وفي ل 2: المستويين.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: خدم.
[8] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/1238)

والأمر [1] لله ربّ مجتهد ... ما خاب إلّا لأنه جاهد
(منسرح)
ومتّق والسّهام مرسلة ... يحيص من حابض إلى صارد «1» [2]
فلما ألقى عصا [3] المقام ببوزكند «2» من بلاد التّرك وشاع بها فضله، وعرف في موارد الأمور ومصادرها عقله، استوزره الخان»
، ولم يعلم أنّه من جانبه يخان. فأخذ يستميل طائفة من الحشم إلى دين [4] الباطنيّة، وينقش في ضمائرهم ما كان في عقيدته [5] من قدم الدنيا الدنيّة، ويهوّن في [6] عيونهم [7] أمور عواقبهم، ويلقي حبال الخلاعة على غواربهم، حتّى رقى إلى سمع الخان ما هو بصدده من الدعوة إلى دين القرامطة، وغرس تلك الأهواء الخاطئة في نفوسهم، وتقسيم تلك الآراء الكاذبة بين [8] أفئدتهم ورؤوسهم،
__________
[1] . في ل 2: الأمر.
[2] . البيتان ساقطان من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح: العصا.
[4] . في با: دير.
[5] . في ل 2: عقائده.
[6] . في ب 3: على.
[7] . في با وح: أعينهم.
[8] . في ب 3: في.
(2/1239)

فنصبه على الجذع بمرمى الأحجار، وقاد إليه ذلك المركب من مربط النجار، وتضلّعت «1» [1] سباع الطيور من أشلائه، ولا مهرب من بلاء الله إلّا إلى بلائه. ولم [2] أجد من شعره إلّا ما أفادنيه القاضي أبو جعفر/ البحاثيّ، قال: وكتب به من الحبس إلى أخيه أبي الحسن، لما أودع القلعة بغزنة:
وا رحمتا لفتى أديب نابه ... أخنت حداثته على آدابه
(كامل)
لمغفّل غرّ أسير واله ... قد خيّمت محن الزمان ببابه
لأخي أبي الحسن السعيديّ [3] الذي ... ما للسعادة جانب بعتابه [4]
ينشقّ صدري وحشة لفراقه ... ويذوب قلبي رحمة لشبابه
زالت دواعي الأنس [5] غبّ زواله ... عنّا وغاب نعيمنا [6] بغياب
ما زال يعجبه المنى حين اجتنى ... بيد الشقاء الحين من إعجابه
__________
[1] . في ف 3 ورا وبا: فتضلعت.
[2] . ساقط إلى آخر قول الشاعر من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[3] . في ل 2: السعدي.
[4] . في ف 1 وب 1 ول 1: بجنابه. وفي ل 2 وب 3: بجانبه.
[5] . في ب 3: الأسر.
[6] . في ف 1 وب 1: نعيمها.
(2/1240)

الله جار فتى أديب بارع ... ورع فقيه حافظ لكتابه
أولعت فيه لسوء بخت [1] مشفقا [2] ... من خصمه العادي أليم عذابه [3]
أخشى عليه الدهر صولة أرقم ... صلّ «1» يمجّ السّمّ من أنيابه
وأخاف أن يعدو [4] عليه بجهله ... فيذيقه ظلما فنون عقابه
لابل [5] أؤمل أن يؤوب مسلّما ... فيقرّ عيني عاجلا بإيابه [6]
ويؤوب أنس راحل برحيله ... ويؤول عيش ذاهب بذهابه
وأمّا أخوه:
__________
[1] . كذا في ب 3. وفي ل 1: بختي. وفي س: ظن.
[2] . في ل 2 وب 1: مشفق.
[3] . كذا في ف 1 ول 2 وب 1. وفي س: عقابه.
[4] . في ل 2: يعرا.
[5] . في ل 2: لابد.
[6] . البيت ساقط من ب 3.
(2/1241)

153- أبو الحسن [1] عليّ بن محمد السّعيديّ
فقد حبس بغزنة مدة مديدة، يعذّب [2] ويعنّى، والقيود على رجليه [3] تترنّم وتتغنّى. ولم ينج برأسه إلّا لتوبته عن حوبته «1» ، ورجوعه عن سوء عقيدته. وقد كان حافظا لكتاب الله العزيز، ومستوثقا من ذلك الحصن الحريز، حاذقا في القراءات، عالما بالروايات، يسردها وراء ظهره، ويكاثر بها [4] أبناء دهره./ ولحق في أيام وزارة أخيه، فنصره وآواه، وأكرم [5] بحضرته مثواه. غير أنّه لم يتلبّس [6] بالأعمال السلطانية، وتصرّف [فيها] [7] على الأوقاف في تلك الولايات، يكتسي من أسلابها ويحتسي من أحلابها، حتّى
__________
[1] . في ل 2: الحسن. وقد سقط اسم الشاعر وأدمجت ترجمته بما بعده في ف 2 ورا وبا وح.
[2] . في ف 1: فعذب.
[3] . في ب 3 وف 3: ساقيه.
[4] . كذا في ف 2 ورا وبا وح وف 1 ول 2. وفي س: يكاثرها.
[5] . كذا في ف 2 ورا وبا وح ول 1 وب 3. وفي س: أكثر.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: يلبس الأعمال.
[7] . إضافة في ح.
(2/1242)

وقعت الحادثة بأخيه، وبقي هو على حالته الأولى، مشدودا أواخيه «1» . والغالب على ظني أنه لقي إلى هذه الغاية يومه، فقد طالما عفت آثاره، وانطوت أخباره. [1] فمما بلغني من شعره ما أنشدني [2] له الفقيه أبو الحسن البحّاثيّ قال:
صدّر أبو الحسن السعيديّ إليّ كتابه من بوشنج قبل نكتبه، بهذه الأبيات:
ما أقاسيه [3] من [4] طويل الليالي ... من فنون المنى ومسرى الخيال
(خفيف)
لو على الراسيات عشر عشير ... من هموم [5] لآذنت بالزّوال
ومنها:
لك خدّ كأنّه [6] جلّنار ... وثغور كأنهنّ لآل
إنّ عينيك ترميان بسهم ... مؤلم موجع قلوب الرجال
__________
[1] . ساقط الى آخر قول الشاعر من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . في ف 2: أنشدنيه.
[3] . كذا في ل 2 وب 1. وفي س: أقاسي.
[4] . في ب 3 وب 1: في.
[5] . في ل 2: همومي.
[6] . كذا في ف 1. وفي س: كأنها.
(2/1243)

ومنها:
طاهر طهّر الإله ذراه ... فهو ينجي من الهموم الثقال
موئل المعتفين يوم النوال ... معقل الخائفين يوم النزال [1]
ذو كلام كأنّه سلك درّ ... ظهرت فيه قدرة المتعال
سيفه كلما نضاه [2] قراب ... يتمنّى جماجم الأبطال
154- أبو المظفر ناصر بن محمد [ابن غانم] [3]
شريف الأصل كالمشرفيّ من النصل. نبا به وطنه، فاجتوى «1» المقام، وقوّض الخيام. وتقاذفت به ديار الغربة [حتى] [4] كأنّه وحش مطرود
__________
[1] . كذا في ف 1 ول 2 وب 2 وب 1. وفي س: الزوال.
[2] . لعلها نفاه بمعنى أبعدء عنه.
[3] . إضافة في ل كلها وب كلها.
[4] . إضافة في ب 3.
(2/1244)

أو خبر شرود ومحا البعد آثاره وطوى النأي أخباره. ولا أدري أيّ الحراد عاره «1» .
[وقد عثرت بديوان شعره في الخزانة النظامية، والتقطت منه أبياتا احيي بها مواته، وأنشر رفاته. وان لم يكن في حداثة العصر من شرط الكتاب، ولكنّ العواطف رقّقت كبدي لما كان من فضلاء بلدي. فمنها قوله] [1] :
/ لا تغرنّك الحياة غرورا ... فإلى الموت كلّ خلق يصير
(خفيف)
وأعبد الله حسبة واجتهادا ... فهو نعم المولى ونعم النصير
155- الشيخ أبو عليّ الحسن [2] بن أبي الطيّب والدي «2»
قد قيل: إنّ الرجل بابنه وبشعره مفتون «3» ، أمّا أنا فمفتون [3] بكلام
__________
[1] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . في ف 1 وب 1: الحسين.
[3] . في با: مفتون.
(2/1245)

والدي، رحمة الله عليه، فقد كان كما قال فيه الشيخ أبو منصور الثعالبيّ نظما:
يا من تجمّعت المحاسن كلّها ... فيه وصيّرت القلوب برسمه
(كامل) فالوجه منه كخلقه والخلق منه كشعره، والشّعر منه كاسمه
لا زال جدّك مثل ما تكنى به ... وسلمت من سيف الزمان وسهمه
وأثنى عليه في كتابه [1] «تتمّة اليتيمة» نثرا، فقال: الوجه جميل تصونه نعمة [2] صالحة، والخلق عظيم تزيّنه آداب راجحة. قلت: وإنّما مدحه بذلك لأنّه قد كان من أبناء الهمم وأغذياء النّعم، ولم يكن ممن يكتسب بالصناعة أو يتّجر في هذه [3] البضاعة. وأشعاره على الأغلب مقطّعات، تشتمل على أغراضه [4] السانحة [5] له وقلّما يعثر [6] فيها بمديح. اللهمّ إلّا في الفلتة [7] والسّقطة والنّدرة والغلطة. وكان إذا قصد بعض الكبار يودع كمّه علقين يصرفهما إلى وجه الخدمة، أو خدمة الوجه، أحدهما كيس ملؤه أوراق أو عيون «1» ، والثاني جزء كلّ أوراقه عيون «2» . وفيها خدمتان، إحداهما
__________
[1] . في با وح: في كتاب.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح: نعم.
[3] . في ب 3: بهذه.
[4] . في ف 1: الأغواض.
[5] . في ل 2: الشامخة.
[6] . في ب 3: يعير.
[7] . في ف 1: القلة.
(2/1246)

منظومة من الأشعار، والأخرى منثورة من الدرّهم والدّينار، كالحلّة خلعت على اللابس بطرازها، والعروس زفّت إلى [1] الخاطب بجهازها. فمما أزيّن به كتابي [من نثره] [2] فصل له إلى بعض السادة، يعاتبه على ما أقدم عليه حاجبه [3] :/ «الشيخ، وإن طال دوني [4] حجابه، وقصّر عني [5] إيجابه، فلست من فضله الجزيل [6] آيسا، ولا عن [7] صبري الجميل يائسا. فالكريم [8] مرتجى، وإن يلف بابه مرتجا. والنفس موقنة بأن ستسرّ بهلال طلعته، وإن استسر «1» فالسماء إذا احتجبت [9] أرجاؤها، وجب ارتجاؤها «2» . وسألازم [10] حاجبه، حتّى
__________
[1] . في ف 1: على.
[2] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 1 ول 2 وب 3.
[3] . في ف 2: حجابه.
[4] . في ب 3: دونه.
[5] . في ب 1: عنه.
[6] . في ب 3: العميم.
[7] . في ح وف 1 ول 2 وب 1: من.
[8] . في ف 1: والكريم.
[9] . في با ول 2: احتجب.
[10] . في ف 2 ورا وبا وح: وسألزم.
(2/1247)

يقضي من أمري واجبه، وأرتضي سدّة بابه مقاما، حتى تنقضي [عنّي] [1] مدة حجابه تماما، ولا أفارق حضرته، حتى يفارق الآس خضرته. إن شاء فلينجز الوعد، وإن أحبّ فليحجز [2] العدّ «1» ، والسلام» .
فصل آخر: «أما تهديد فلان وإيعاده وإبراقه وإرعاده، فما أولاه بأن ينساني، ويترك في الغمد لساني، إذ لست بالرجل الذي يتضعضع [ركنه] [3] من سنانه [4] ، ويقعقع [5] له بشنانه «2» فو الله لو أنّه كان نارا، وكنت حطبا لما خشيت [6] منه عطبا، وإن [7] كان ذئبا وكنت حروفا، لما خلته مخوفا. أو كان سيفا مسلولا، وكنت لصا مغلولا لما تقاعست عنه [8] نكولا.
فسيّان عندي وعده ووعيده، وتقريبه وتبعيده، إن منّاني لم أرجه، وإن
__________
[1] . إضافة في ب 1.
[2] . في ف 1 وب 1: فليعجز.
[3] . إضافة في أغلب النسخ.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3 وب 1: شنآنه.
[5] . في ب 1: يقطع.
[6] . كذا في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 1. وفي س: خشيته.
[7] . في با وب 1 وح: أو كان.
[8] . كذا في ف كلها ورا وبا وح وب 3 وب 1 ول 2. وفي س: به.
(2/1248)

عنّاني لم أهجه. ولو كان إنسانا لكفيته إساءة وإحسانا، أو كان أحدا لما وجد دون عتبي [1] أو عتابي [2] ملتحدا، لكنه كلب، والكلب عضّه صعب، والعذرة والوقيعة في العذرة متعذرة [3] . وذباب والذباب لا يؤلمه سباب، وتيس والتيس ليس له كيس. إنّا لله [4] من الكلب كيف انتقم، ومن السلح «1» كيف التقم؟ وكيف أجرّب [5] ذباب السيف على ذباب الصيف؟
وكيف أعاقب التيس والعقل هنالك ليس [6] ؟ فلم يبق إلّا تقصير الكلام والسلام» .
ومن ترصيعه مع التجنيس: «لا زالت معادن المعادين بصولته مروعة، ومساكن/ المساكين بصلته مريعة» .
وله في هذه [7] الصنعة [ما هو] [8] أبلغ من هذا الفصل، وهو مرصع في ثمانية عشر موضعا [قوله] [9] :
«فلان ما سال بالنوال عفوا على [10] الاخوان وقت الشراب والقيام،
__________
[1] . في ف 1 وب 1: عين.
[2] . في ف 1 وب 1: عناني.
[3] . في ف 2 وف 3: معذرة.
[4] . في ب 3: أيا الله.
[5] . في ف 1: على.
[6] . في ف 1: كيس.
[7] . في ح: هذي.
[8] . إضافة في ف 1 ول 2 وب 1.
[9] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وف 3.
[10] . في با: عن.
(2/1249)

إلّا نضب [1] النيل المائج خفرا من إسراف صلته ونواله، ولا اختال في النزال خطوا إلى الأقران تحت الضراب والطعان، الّا هرب الفيل الهائج حذرا [2] من إجحاف صولته ونكاله [3] » .
ومما أختار [4] من شعره في المديح قوله في الأمير أبي الفضل عبيد [5] الله بن أحمد [6] الميكالي، رحمة الله عليهما:
حوى دست مولانا الأمير [7] أخي العلا ... أبي الفضل طلقا بالعشيّات بسّاما
(طويل)
قد امتلأ [8] الدنيا قنا وقرى به ... فتخشاه [9] مطعانا وتغشاه مطعاما
وأبدع بالرمحين طعنا وكتبة «1» ... فصار لحبّ القلب والدّرّ نظّاما
__________
[1] . في ل 1: انصب.
[2] . في ح: عذرا.
[3] . في ف 2: وكان له.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح: اختاره.
[5] . في ف 2 ورا وح وب 1: عبد.
[6] . في بعض النسخ: أحمد بن علي الميكالي.
[7] . في ح وف 1 ول 2 وف 3: الوزير.
[8] . في ل 1: املأ.
[9] . في با وح ول 2 وب 3 وف 3: فنخشاه ونغشاه.
(2/1250)

ووطفت عرض الأرض لم أر مثله ... حكيما شجاعا يقطع الحكم [1] والهاما
فقولا لصرف الدهر، عنّي فإنني ... علقت بكاف (صدره ألف) [2] اللاما «1»
يقوم له السادات في السلم [3] قاعدا ... ويقعد [4] عنه القرن في الحرب إذ [5] قاما
وله [6] من قصيدة غير قصيرة:
حركات الوزير قد بشّرتنا ... بدوام السرور [7] والبركات
(خفيف)
وكأنّا [8] أهل الجنان نزلنا ... عنده آمنين في الغرفات «2»
__________
[1] . في ب 3 ول 1: الحلم.
[2] . في ح: صد آلف.
[3] . في ف 2: السلام.
[4] . في ف 1: يبعد.
[5] . في ح ول 2 وف 3 وب 1: ان.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح وب 1: وقوله.
[7] . في ح وف 1 ول 2 وف 3 وب 1: السكون.
[8] . في ب 3: فكأنا.
(2/1251)

هو في الصدر [1] ذو حجى وثبات ... وهو في القلب طائش الوثبات
ضارب في العلا بأوفر سهم ... طاعن في العدا بأمضى [2] قناة
/ وهو بحر للعلم برّ بأهل ال ... فضل، طود [3] للحلم جمّ [4] الحصاة «1» [5]
ذكر المرهفات أنثى العطايا ... حدث النادرات [6] كهل الأناة
ضاحك السنّ في النعيم وفي البؤ ... س مع النازلين والنازلات
خافض الجأش والجناح لإهلا ... ك معاد أو لامتلاك [7] موات «2»
من بلاه لدى البلاء رآه ... أفضل النائبين في النائبات
__________
[1] . في ف 1: الصبر.
[2] . في با وح وف 1 ول 2 وف 3 وب 1: بأوفى.
[3] . في ف 2: طوى. وفي با: طود الحلم.
[4] . في را: حجر. وفي ف 2 وبا وح: جمر.
[5] . في ف 2 ورا وح وف 3: العصاة.
[6] . في ح ورا: البادرات.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح: امتلاك.
(2/1252)

وبنفسي دواته إنّ فيها [1] ... للمعالي جوامع الأدوات
يا لسوداء [2] حامل الظهر والبط ... ن بحمر الحلى وبيض البنات
تتماشى [3] خطّا وترجع نقطا [4] ... من أعاجيب صنعها راقصات [5]
أهو الخطّ أم نقوش الغوالي ... في خدود الأوانس الخفرات؟
بل هو الروض [6] غبّ غيم مطير ... غازل الشمس نوره بالغداة
وهو اللفظ أم رحيق عتيق ... شجّ [7] سلسالها بماء فرات؟
وله أيضا من قصيدة:
إذا ما الأريحيّة حرّكته ... تروقك هزّة الغصن الوريق
(وافر)
وإن تكن الحفيظة أغضبته [8] ... تهولك بطشة [9] الفحل الفنيق «1»
__________
[1] . في ب 3: فيه.
[2] . في ف 1 وب 1 ول 1: بالسواد.
[3] . في ب 3 ول 1: تتمشى.
[4] . في ف كلها ورا وبا وح ول 2 وب 1 لفظا.
[5] . في ب 3: رابصات.
[6] . في ف 1 وب 1: الأرض.
[7] . في را: ثج. وفي ف 2: سج. وفي ف 1 وب 1 ول 1: سح.
[8] . في ف 1 وب 1: أغصصته.
[9] . في ف كلها ورا وبا وح ول 2 وب 1: صولة.
(2/1253)

فعند الصحو يبذل كالسّكارى ... وعند السّكر يحكم كالمفيق
ويضحكه الوعيد من المعادي [1] ... ويبكيه العتاب من الصديق
شجاعته إذا التفّ [2] العوالي ... تذكّره معانقة العشيق
/ ويأبى للمروءة حين يخلو ... مطايبة مع الرشأ الرشيق
ومن غزليّاته قوله في غلام مطرب:
ومطرب صوته وفوه ... قد جمع الطيّبات طرّا
(مخلع البسيط)
لو لم يكن صوته بديعا ... ما ملأ الله فاه درّا
وقوله [3] :
من عذيري من مترف يتهادى ... في شباب ونعمة وجمال
(خفيف)
ليس فيه عيب ويا ليت فيه ... كان عيب يقيه عين الكمال [4]
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح: الأعادي. وقد تأخر البيت على الذي يليه في ف 2 ورا وبا وح.
[2] . في ف 1: اكتف. وفي ب 1: كتف.
[3] . في ف 2: وله أيضا. وفي را وبا وح وف 1 وف 3: وله.
[4] . البيت ساقط من ب 3.
(2/1254)

قلت: هبني خلال [1] عود [2] وهب لي ... فضل ريق توليه عود الخلال «1»
فانثنى معرضا وقال بسخط: ... ما لهذا يا مسلمين ومالي؟
وقوله [3] :
بنفسي [4] ملول إن [5] أردت اعتناقه ... بكى ضجرا حتى ضجرت بكاء
(طويل)
ويعرق، إن مازحته، ورد خدّه ... فأخشى عليه أن يذوب حياء
وقوله [6] :
إنسان عيني قطّ لا يرتوي ... من ماء وجه ملحت عينه [7]
(سريع)
__________
[1] . في ب 3: فداك.
[2] . في ف 2: عودي. والبيت ساقط من ف 1 وب 1.
[3] . في را وبا وح: وله.
[4] . في ف 2: نفسي.
[5] . في ف 1 وب 1: مذ.
[6] . في را وبا وح: وله. وفي ف كلها: وله أيضا.
[7] . سقط عجز البيت الأول وناب عنه عجز البيت الثاني في ب 1.
(2/1255)

كذلك الإنسان لا يرتوي ... من شرب ماء ملحت عينه
وقوله [1] ، وهو من باب الأوصاف:
وذي [2] زجل والى سهام رهامه «1» [3] ... وولّى فألقى قوسه في انهزامه
(طويل)
ألم تر خدّ الورد يدمى [4] لوقعها ... وأنصلها مخضوبة في كمامه؟
قلت: هذا «2» [والله] [5] معجزات البيان الذي سماه النبيّ، صلّى الله عليه وسلم، سحرا. ومن أهاجيه القوارص اللواذع في قينة:
ومسمعة صوتها شاقني ... إلى نومها بل إلى موتها
(متقارب) /
لها توبة يستفيد النّدام «3» ... جميع المسرّات من [6] فوتها
__________
[1] . في را وبا وح وف 2 وف 3: وله.
[2] . في ل 2: وذوي.
[3] . في ف 2 ورا وح: وهامه. وفي ل 2: رماية.
[4] . كذا في ف 1 وب 1. وفي س: مدمى.
[5] . إضافة في ف 1 ول 2 وب 2.
[6] . في ف كلها ورا وبا وح ول 2 وب 1: في.
(2/1256)

فهم يطربون وهم يضحكون ... لدى صمتها وعلى [1] صوتها
وفي [2] مثلها:
وقينة ثديها كبر بطها «1» ... وجسمها في النحول كالوتر
(منسرح)
لو لم يكن (إبطها وعانتها) [3] ... ما ملكت طاقة من الشّعر
عتابها [4] والسماع في العين والسّ ... مع [5] كشوك السّيال والحجر [6]
يا شعلة في العذار يا لمعة ... في الجلد [7] يا نكتة «2» [8] على البصر
__________
[1] . كذا في ف كلها وبا وح ول 2 وب 1. وفي س: ولدي.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح: وله أيضا.
[3] . في ل 2: إبطا وغايتها.
[4] . في ح: عيانها. وفي ف 1 وب 1: عليها.
[5] . في ب 3: والأذن.
[6] . في ل 1: الجعر.
[7] . في ف كلها ورا وبا وح وب 3 وب 1: الخد.
[8] . في ب 3: بانكبة.
(2/1257)

عوفيت لكن عن [1] المضيف وأب ... قيت، ولكن في أرذل العمر
وله في هجاء ثقيل يؤمّ بالناس [2] :
وأثقل روحا من حقاف عقنقل «1» ... أخفّ دماغا من جنوب وشمأل
(طويل)
يؤمّ بنا في الخمس قطّع خمسه ... وأمّ بصخر حطّه السيل من عل «2»
يطيل المقام في القيام كأنّه ... منارة ممسى راهب متبتّل
ويبطىء لبثا [3] في السجود كما هوى ... مكبّا على الأذقان دوح [4] الكنهبل «3»
__________
[1] . في ح وف 1 وب 1: على المصيف.
[2] . في ف 2 وف 1: الناس.
[3] . في ل 2: لبسا.
[4] . في ل كلها وب 3: روح. وبدل هذا العجز مع سابقه في ف 1 وب 1.
(2/1258)

ويفحش في القرآن لحنا. كأنّما ... تعاطى كؤوسا من رحيق مسلسل
ويمكث بين السجدتين كأنّما ... يشدّ بأمراس [1] إلى صمّ جندل [2]
فقلت له [3] لمّا تمطّى بصلبه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل»
وزاد برغمي [4] ركعة في صلاته ... وقد فاض حتى بلّ دمعي محملي:
ألا أيّها الشيخ الطويل صلاته ... ألم يكن التسليم منك بأمثل؟
وله في الشيب مشوبا بالفخر والشجاعة:
/ ألا إنّ شيبا ضافني فنفيته [5] ... فبادرني [6] فانشقّ من خوفه صدري
(طويل)
لأوّل ضيف قد كرهت جواره ... وأوّل قرن خفت منه على عمري
وله أيضا يفتخر:
وديمة حرب وبلها النبل والقنا ... تصبّ على قيعان درع ومغفر
(طويل)
__________
[1] . في ف 1: بأغراس.
[2] . في ف 1 ول 2 وب 1: مفلفل.
[3] . كذا في ح وبا. وفي س: لها.
[4] . في ف 2: غمي.
[5] . في ب 3 وف 3 ورا: فنتفته.
[6] . في ب 3: فيارزني.
(2/1259)

(مطرت بنوء «1» القوس) [1] صوب سهامها ... فقابلتها من صحن خدّي [2] بممطر
وله في المجون [3] :
يا ملكا قال: حملناكم ... لمّا طغى الماء على الجارية «2»
عبدك هذا قد طغى ماؤه ... في الصّلب فاحمله على جارية
وله يهجو أيضا:
(لنا صاحب) [4] إن يركب الفحل ظهره ... يفرّ قريبا [5] كي يكرّ ويرجعا [6]
(طويل)
__________
[1] . في با وح: مطرت تبوء القدس. وفي ب 3: مطرف. وفي ف 3: مطرت. وفي ب 1: مطرنا.
[2] . في با وح وف 1 وب 2: صدري. والبيتان ساقطان من ف 2 وح ورا.
[3] . في ف 2 وف 3: المجنون.
[4] . في ل 2: صديق لنا.
[5] . في س وب 1 وف 2: قرنيا.
[6] . في با وح وف 1 وب 1: فيرجعا.
(2/1260)

فأفره به من مركب أيّ مركب ... مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا «1»
وقال يهجو أيضا:
عشا الشيخ [1] من حسن منهاجه ... فكاشفه إن شئت أو داجه
(متقارب)
فقد كاد شوقا ذباب [2] الحسام ... يطير إلى دم أوداجه
وله في صفة ليلة صيفية:
ربّ ليل كالفحم [3] شبّ سهيل ... فيه نارا لها البعوض شرار
(خفيف)
كم على الأرض للبراغيث [4] رقّا ... ص وللبقّ في الهوا [5] زمّار
حرّها [6] في الجسوم نمّ عليها ... فأرتنا أشخاصها الآثار
كلّفتنا صكّ الجبين ولطم ال ... خدّ حتى تناوح الأطيار
__________
[1] . في ل 2: عن.
[2] . في ف 2: ذاب.
[3] . في ل 2: كالفحل.
[4] . في ب 1: من البراغيث.
[5] . في ف 1 وب 3: الهوى.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح وب 3 وف 3: وخزها. وفي ل 2: وخريفا.
(2/1261)

سهرت مقلتاي فيه إلى أن [1] ... نام أنواره وهبّ النهار
طمعا في زيارة من مليح ... قلّ معروفه وعزّ المزار [2]
طال في هجره الليالي جميعا ... فنسينا كيف الليالي القصار
وله [أيضا] [3] :
/ وشادن لقّب [4] بالبدر ... يسقيك ما يزداد [5] في العمر
(سريع)
تنويشه «1» يعجل [6] إطرابنا ... ومزجه يمهل في السّكر
قد زاد ليل الحظّ في قدره ... فهل لكم [7] في ليلة القدر؟
[نرشف من فيه ومن كفّه ... راحين حتى مطلع الفجر] [8]
__________
[1] . في ف 1 وب 1: آن.
[2] . في ف 1: المعار. والبيت ساقط من ل 2.
[3] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 1 ول 2.
[4] . في أغلب النسخ: يهزأ.
[5] . لعلّها يزيد.
[6] . في ل 2: يعجب. وفي ب 3: ينجد.
[7] . في ف 2: كم.
[8] . إضافة في أغلب النسخ.
(2/1262)

وله في الشّيب:
عجبت من (دهري ومن ظهري) [1] ... وليس يفنى عجب الدهر
(سريع)
فقد حنى ظهري ولم يكسر ال ... عظم وأبقى وجع الظهر
وله [وهو] [2] من الغزليات:
بليت بطفل قلّ [3] طائل نفعه ... سوى قبلة يزرى بها طول منعه
(طويل)
ويمسحها عن عارضيه بكمّه ... ويغسلها عن وجنتيه بدمعه
يكاشحني [4] إن لاح شخصي لعينه ... ويغتابني إن مرّ ذكري بسمعه
ولا يستحي من وجه رفقي جفاؤه ... ومن يبتغي [5] في [6] عفوه ضيق ذرعه
وله [أيضا] [7] [يهجو] [8] :
__________
[1] . في ف كلها ورا ورا وبا وح ول 2 وب 1: ظهري ومن دهري.
[2] . إضافة في را وف 2 وبا وح وف 3.
[3] . في ب 1: ليس.
[4] . في با وح وف 1 ول 2 وف 3 ول 1 وب 1: يكاشفني.
[5] . في ف 3 ورا وبا وح: سعتي. وفي ل 1: سعيه.
[6] . في ف 1 ول كلها وب 1: من.
[7] . إضافة في با وح وف 1 وف 3 وب 2 وب 1.
[8] . إضافة في ف كلها ورا وح.
(2/1263)

أما إنّ بيت الشعر لو صانه امرؤ ... كما أنّ بيت المال صان أمينه
(طويل)
لما زاد ديوان القيضي «1» بأسره ... على نصف بيت غثّه وسمينه
وأغرقه [1] إن شاء انشاء لفظة ... بكاء ورشحا جفنه وجبينه [2]
ولو سارق الأشعار حزّ لسانه ... كما سارق الأموال حزّ يمينه
لكان القويضي منذ خمسين حجّة ... يولول لفظا لم يكن يستبينه
وله في الحكمة:
إذا أبى السلطان أن يعدلا ... فارخمه واستغفر له في الملا
(سريع)
فإنّما [3] النار لهم [4] موعد ... لم يجدوا من دونه «2» موئلا
وله من خمريّة يستزير بها بعض أصدقائه:
__________
[1] . في ف 2 ورا وح ول 2 وف 3: وأغرقه.
[2] . البيت ساقط من ب 3.
[3] . في ب 1: كأنما.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: لكم.
(2/1264)

/
شراب عتيق ونقل حديث ... ومثل [1] أغاني الغواني [2] حديث
(متقارب)
فسوقا إليّ الشراب القديم [3] ... فغيري يساق إليه الحديث
هواء كوشي قريضي رقيق ... وريح كمشي عشيقي خنيث «1»
وساق إذا قال تنويشه: ... أغذّوا فتجميشه قال ريثوا «2» [4]
شمائله [5] (إن أبي الناس خشن [6] ) [7] ... ولكنّها إن سقى الكأس ميث «3»
[وللمترعات مرور وشيك [8] ... وللمسمعات حداء مكيث] [9]
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح: وميل.
[2] . في ل 2: غراني.
[3] . في أغلب النسخ: العتيق.
[4] . في ل 2: رثوا.
[5] . في ف 1 وب 1: شمائلها.
[6] . في را: خش.
[7] . في ب 1: إلى الناس حسن.
[8] . في ب 1: وسيل.
[9] . إضافة في أغلب النسخ.
(2/1265)

فزرنا حثيثا [1] فللطيبات [2] ... كما لمع البرق سير حثيث
لنغتنم اللهو إنّ الزمان ... (كما الذئب) [3] في السرح فينا يعيث
فإن رثت عنّا فإنّ المدام ... بألباب أصحابنا لا تريث
وقالوا: المدام حرام خبيث ... فقلت: بنفسي الحرام الخبيث
فمالي إذا ما دعوت الغياث ... من النائبات سواه مغيث [4] ؟
وله يهجو:
وكافر قبحت [5] في العين خلقته ... وذكره بين أهل الفضل ما جملا
(بسيط)
أراد يأكل لحمي زور غيبته ... ويجمل المخّ «1» في عظمي فما انجملا
__________
[1] . في ب 3: حبيبا.
[2] . في با وح: وللطيبات. وفي ل 2: فالطيبات.
[3] . في ف 2 ورا وح وف 3: كالذئب. وفي ف 1: الذنب.
[4] . في ل 2 وب 1: المغيث.
[5] . في ف 2 ورا: حبت.
(2/1266)

تركت مفساه دربا للّقمدّ «1» [1] ، فمن ... دنا [2] إليه رأى أسنانه جملا «2»
فانصاع [3] معتقدا خوفي ومقتعدا [4] ... ظهر الغياهب في بطن الفلا جملا
وله يهجو:
قالوا: [5] القويضي شبيه [6] والده ... فقلت: والجرو يشبه الكلبا
(منسرح)
والكلب (منه لم يرض) [7] غابطه «3» ... لحما ولا فروة ولا حلبا
__________
[1] . في را: بالقمد. وفي ف 2 وف 3 وس: كالقد. وفي با وح: كالقمد. وفي ل 2: بالغمدة. وفي ل 1: للمغمد.
[2] . في ل 2: زنا. وفي ب 3: رنا. والبيت ساقط من ب 1.
[3] . في ف 2 وف 3: فان صاع.
[4] . في ب 3 ول 1: معتضدا.
[5] . في ب 1: قال.
[6] . في ل 2 وف 3: شبه.
[7] . في ف 2 ورا وح: لم يرض منه. وفي ف 1 ول 2: لم يقر منه.
(2/1267)

ربّ طوّل يديه [1] واعل بكع ... بيه [2] وشرّف مقامه صلبا
/ ولا تر الحاسدين [3] فيه مدى ال ... دّهر [4] سوى ما يرقّق القلبا
156- الشيخ أبو نصر أحمد بن الحسن [5]
هو من مفاخر باخرز، ولو قلت إني لم أر مثله كثرة إحسان، ومضاء قلم ولسان، وتناسب خلق وخلق، وتناصر [6] بنان [7] سمح، وعنان طلق وسعة [8] رباع، وطول باع ورزانة، لا يخفّ ميزانها الى ظرافة يرقّ ريحانها، لما كنت إلى التزيّد منسوبا، ولا في [9] المتزّيدين [10] محسوبا.
وقد وزر للأمير يبغو الحسن بن موسى، والجاه عريض، وناظر الدهر عنه غضيض. وتولّاها سنين متمّما [11] به زينها، [مقوّما زيفها] [12] مضموما نشرها، ملموما شعثها. وشبابه بعد طريّ لم ينقثع غمامه، والشّعر مسكيّ
__________
[1] . في ل 2: بيديه.
[2] . في ل 2: بكفيه.
[3] . في ل 1: الحاسدون.
[4] . في ب 3: القلب.
[5] . في ب 3 ول 1: الحسين.
[6] . في ب 3: تباصر.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح: بيان.
[8] . في ل 2: وصحة. وفي ب 3: وشعر رباع.
[9] . في ف كلها ورا وبا وح ول 2: من.
[10] . في ب 3: المريدين.
[11] . في ب 3: متهما.
[11] . في ب 3: مقوبا ربعها.
(2/1268)

لم يخلس ثغامه «1» ، وما أكثر ما أتلهّف على ما فاتني من جمال أيّامه [1] ، فأستقيم وأنحني، وأذكر أيام الحمى، ثمّ أنثني «2» . وقد كان ارتبط لمنادمته نفرا من الفضلاء، لو بعثرت خراسان لم تجد لواحد منهم نظيرا. وما زال في ربيع زمانه غضّ الفضل نضيرا حتى انتبه [له الدهر] [2] الوسنان، وتعاون في إراقة دمه السيف والسنان [3] . واتفق أني كنت معه في قرية سداسير «3» يوم تمحّص ذنبه، واضطجع جنبه، وذلك في رجب سنة خمس وثلاثين وأربعمائة «4» ، فرأيت هنالك [4] أفواها إلى التقامه غراثا «5» ، وشاهدت ما لو احتلمت به لحسبته [5] أضغاثا [6] . فمما أنشدني لنفسه من شعره قوله في محنته [7] :
__________
[1] . في ف 1: أوله.
[2] . إضافة في أغلب النسح.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: واللسان.
[4] . في ح: هناك.
[5] . في ل 2: لحسبه.
[6] . في ب 3: أصغابا.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: المحنة.
(2/1269)

قالت سليمى، وقد قيّدت باكية: ... أراك في القيد تمشي كيف أغتبط
(بسيط)
فقلت: لا تحزني مما ابتليت به ... فالقيد والحبس للأحرار مشترط
/ العجل [1] يطلق في المرعى ليأكله ... والطّرف «1» يلجم [2] أحيانا ويرتبط
وتحبس الخمر حولا [3] قبل مشربها ... ويغمد السيف حينا ثم يخترط
وعقد له مجلس أنس في دار غيره، وفي المجلس ثقيل يتزوّد (كبد النعيم) [4] ، فمنعه من إحضار معشوقته على الرسم القديم. وتلطّف هو في الكناية عن إماطته بقوله:
مجلسنا طاب كما [5] يشتهي [6] ... حضوره الزاهد والزاهده
(سريع)
فلو نقصتم [7] منكم واحدا ... لزدت في مجلسكم واحده
__________
[1] . في ب 3: الفحل.
[2] . في ل 2: ملجم.
[3] . كذا في ل 2. وفي س: دنا. وفي ف 2 ورا وح: دن.
[4] . كذا في ف 1 وف 3 ورا. وفي س: كيد النديم.
[5] . في ب 3: وقد.
[6] . في ف 2: بشهي.
[7] . في با: نقصت.
(2/1270)

وأنشدني أيضا لنفسه في معنى لم يسبق إليه:
من عاذري من عاذل قال لي: ... ويحك كم [1] تعشق يا مغرم؟
(سريع)
وآلم القلب ولا غرو إذ ... كلّ ملوم قلبه مولم
وصنعة البيت الثاني أن الملوم مؤلم القلب، بما يعانيه. فإذا قلبت صورته كان قلبه أيضا مؤلما، يعني مقلوبه. ونعم ما أخرج اللفظ ذا وجهين يمكن حمل المعنى عليه من نوعين [2] . وأنشدني أيضا لنفسه في دنان خمر مسخت خلا:
أخيل «1» للأحباب لمّا غدت ... أحبابنا ممسوخة خلّا
(سريع)
مجالس اللهو وشرب الطّلا ... عزّ على اللهو إذا اختلّا
وكسرت بعض العجائز بين يديه جوزة بثغر مثقل، فقال مرتجلا:
وعجوز لها ثغور شتات [3] ... وهي قبر فيه عظام رفات
(خفيف)
__________
[1] . في ف 1 وف 3: لم.
[2] . ساقط الى آخر قول الشاعر من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[3] . في ب 3: الشباب.
(2/1271)

وبأسنانها الشتات البوالي ... تكسر الجوز؛ أي بأنّي فتاة
/ واتي يوما بغصن من الصفصاف، فقال فيه [مرتجلا] [1] :
وخلاف أصوله ... صغن [2] من جرم بسّد «1»
(مجزوء الخفيف)
ركّبت في فروعها ... قطع من زمرّد [3]
157- الشيخ أبو الحسن يوسف [4] بن صاعد العقيليّ
رئيس قدره نفيس، يتحلّى بشرف الأصل، كما يتحلّى بالفرند متن النصل، ويجمع بين أدبي النفس والدرس، وطهارتي النشء والغرس.
وبارع في الآداب [5] الملوكيّة، إذا ركب إلى الصّيد لم ينج الوحوش من
__________
[1] . إضافة في ف 1.
[2] . في ب 1: صيغ.
[3] . في ب 3 ول 1: زبرجد.
[4] . سقط الاسم الصريح وكنيته من ف 2 ورا وبا وح.
[5] . في ف 2 وبا: الأدب.
(2/1272)

صيده [1] . وإذا امتطى الباز دستبانه «1» ، انتفض [2] شرفا [3] بيده. وإذا لعب بالشطرنج لم يخل لعبه من قطعة من الخشبات مغصوبة، ولم يال في اختراع شهمات «2» أو ابتداع منصوبة. ثم إذا تخلّص منه إلى النّرد، قدّر في دقائقه تقدير داود في السّرد «3» حتّى كأن الكعاب تتصرف [4] على طاعته، وتضع نفوسها بحسب [5] إرادته. وإذا حاضر بالأدب، فلا يشتغل إلا بالتقاط الدرّ من ألفاظه الغرّ. ومن لطائف ما شاهدت من ذكاء خاطره، أني كنت عنده بجوذقان «4» ، أطالع كلّ صبحة [6] من غرته قمرا زاهر [7] اللألاء،
__________
[1] . في أغلب النسخ: رصده.
[2] . في ب 3: انقضّ.
[3] . في ف كلها ورا وبا وح: نشرفا.
[4] . في ب 3: تنصرف.
[5] . في ف 1: تحت.
[6] . كذا في ف 2 ورا وبا وح وف 1 وب 3. وفي س: مسحة.
[7] . في ب 3: طالع.
(2/1273)

وأهزّ [1] إليّ من نخلته «1» شجرا، يجني أزاهر اللآلاء. فلما طال مكثي لديه، وطول مقام المرء في الحي مخلق لديباجتيه «2» ، استأذنته في الانصراف، واليوم يوم الأحد [2] . فتمثّل بقول القائل:
وفي الأحد البناء لأنّ [3] فيه ... تبدّى الله في خلق [4] السماء
(وافر) فقلت: وأيّ مناسبة بين استئذاني للصّدر [5] عن هذا الغناء، وبين [يوم] [6] الأحد وذكر البناء؟ فقال: نسبني على كسرى سماء المدام، يشير إلى قول أبي نواس:
/ بنينا [7] على كسرى سماء مدامة ... مكللة حافاتها بنجوم «3»
__________
[1] . في را: وهزّ وفي ف 3: وأهن.
[2] . في ل 2: أحد.
[3] . في ل 2 وب 1: فان.
[4] . كذا في ح ول 2 وف 3. وفي س: الخلق.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: الصدر.
[6] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح ول 2.
[7] . في ف 2 ورا وح: نبني.
(2/1274)

فتعجبت من جمعه بين معنيين متنافرين بهذا الاستنباط اللطيف، واحتياله في ارتباطي ذلك اليوم بالعذر [1] الظريف. ومما جاد به طبعه، وجاش به بحره قوله [2] ، وكتب به إلى والدي، رحمهما الله، ثم اتّفق له إيصاله [3] إليه من يده:
إن كنت أسكن جوذقان «1» ومنشأي ... تلك البقاع وكلّها جنّات
(كامل)
فالقلب في [4] مالين «2» يسكن وادعا ... تلقاء من هو للعلوم أداة
سأطير شوقا نحوه فلقد بدت ... للشوق في أحشائي الحركات
فأجاب عنه بقوله:
وجنات حور تلك أم جنّات ... أم من مقال رئيسنا أبيات؟
(كامل)
وصلت إليّ على يد، من جودها، ... وصلت إلى كلّ الأنام صلات
__________
[1] . في ف 3: بهذا العذر.
[2] . ساقط الى آخر القصيدة الحائية من ف 2 ورا وبا وح وف 3
[3] . في ل 2 وب 3: أنه أوصله.
[4] . في ل 2 وب 1: من.
(2/1275)

كانت هبات الله إذ سكنت بها ... لرياح شوقي نحوه [1] هبّات
فسررت منه سرور من بشّرته ... بابن وقد كثرت عليه بنات [2]
حركات شوقي أقلقته فكان في ... حركات شوقي للورى [3] بركات [4]
إن [5] جاء مثل حيا الربيع مبشّرا ... تحيا الموات به بل الأموات
وكتب إلى ولدي أيضا:
يا من أرى [6] كلّ يوم ... هواه يومي ويوحي
(مجتث)
إلى فؤادي بشوق ... مبرّح بالروح [7]
متى كتمت هواه ... في قلبي المجروح
يقل هواه لعيني ... لا تكتميه وبوحي
فأجاب عنه بقوله:
__________
[1] . في ل 2: نحوها.
[2] . في ب 3 ول 1: هبات.
[3] . في ف 1 وب 1: اللهوى.
[4] . في ل 1: حركات.
[5] . في ل 2: إذا. وفي ب 1: إذ.
[6] . في ل كلها: رأى.
[7] . كذا في ل 1. وفي س: إلى فؤادي مبرح بالشوق بالروح.
(2/1276)

قل للرئيس المرجّى: ... عمّرت [لي] [1] عمر نوح
(مجتث)
متى سقيت صباحا ... ذكراك، طاب صبوحي
ارحم فؤادا [ذلولا] [2] ... أسير [3] شوق جموح
شوق يقول لعيني: ... فيضي، وللنفس بوحي
كفى شهيدا عليه ... بدمعي المسفوح
هذا قريضك أبرا ... قلبا مخوف القروح
وصار قرّة عين ... بين [4] الدموع سنوح «1» [5]
فارجع ليرجع نحوي ... عقلي وصبري [6] وروحي
فيستفيق فؤادي ... ويستريح نصوحي «2»
__________
[1] . إضافة في ب كلها.
[2] . إضافة في ب كلها.
[3] . في ب 1: ستر.
[4] . في ل 2 وب 2 وب 1: من.
[5] . كذا في ب 3. وفي س: سفوح.
[6] . في ب 3: وسمعي.
(2/1277)

وكتب إليه أيضا يستزيره:
الشوق برّح بالحشا [1] ... والليل مسترخ سجوفه
(مجزوء الكامل)
إن لم يكن للشيخ عذر ... في الحضور فما وقوفه [2] ؟
فأجاب [3] :
وصل القريض فجمّ «1» طا ... ئله وإن قلّت حروفه
(مجزوء الكامل)
وأليف قلبي شوقه ... قد فات إحصائي ألوفه
لكن عداني [4] عنه غيم ... جاء لامعة سيوفه [5]
ومن استزار ذوي اللّحى ... والليل مسترخ سجوفه [6]
وكتبّ [7] إلى والدي أيضا، وأنا حاضر عندّه:
__________
[1] . في را: في الحشا.
[2] . البيت ساقط من ب 3.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح: فأجابه.
[4] . في ب 1: عذاري. وفي س: عراني.
[5] . البيت ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[6] . القطعة ساقطة من ب 3.
[7] . في ح: ما كتب.
(2/1278)

إن ناب [1] عن شخصه [2] عليّ ... في الفضل والظرف والكمال
(مخلع البسيط)
فعاشق الورد (ليس يرضى) [3] ... بشمّ ماء له زلال «1»
فأجاب [عنه] [4] :
الشيخ في الفضل والكمال ... جلّ عن الشّبه والمثال
(مخلع البسيط)
أراه في جملة البرايا ... كالبدر في ظلمة الليالي
شبّهني فضله بورد ... وابني بماء له زلال
يا طالب الورد في أوان [5] الش ... تاء هذا من المحال
من (نال «2» منها) [6] بماء ورد، ... إن عدم الورد، لايبالي
__________
[1] . في ب 1: غاب.
[2] . في ف 3: شيخه.
[3] . في ل 2 وب 1: غير راض.
[4] . إضافة في ل 2 وب 1.
[5] . في را: زمن. وفي ف 2 وح وف 3: زمان.
[6] . في ل 2 وح وف 1: نال في الشتاء، وفي ب 3: في الشرب، وفي ف 3 وب 1: في الشتو.
وفي ل 1: في الشرط.
(2/1279)

/ [1] وأنشدني لنفسه في غلام هندي، للشيخ أبي سعد [2] الخداشيّ:
ألا أبلغا الشيخ الرئيس رسالة ... مقالة منسوب إلى الودّ والنّصح
(طويل)
بأني أشري عبده عند عسرتي ... (بعشرين آلافا من الوضح الفتح) [3]
وعلق بحفظي بيت من قصيدة له وهو:
والشياطين إذ بغوا وتعدّوا ... أتبعوا منك بالشهاب الثاقب «1» [4]
(خفيف)
158- أبو المظفر محمد بن تمّام
فاضل متديّن، والتبرّك بذكره فرض متعيّن. وله عليّ حقّ التأديب و [قد] [5] كان من المؤدبين الذين لم يبدر [6] من طباعهم [7] شعر يروى،
__________
[1] . ساقط إلى آخر قول الشاعر من ف 2 ورا وبا وح.
[2] . في ف 1: سعيد.
[3] . في ف 1 وب 1: بعشرة الامام الوضح الفتح.
[4] . في ب 3: الثواقب.
[5] . إضافة في أغلب النسخ.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: يصدر. وفي ل 2: يدر.
[7] . في ح: من طبائعهم.
(2/1280)

وليس بأيديهم إلا لغة تكنز [1] ، وأدب يحوى. وما زال التأديب حرفته حتى طوى [2] من مسافة العمر أكثر المراحل، وانتهى من لجّة بحر الحياة إلى الساحل [3] . ثم كفّ بصره، بعدما كان ينسب زرقاء اليمامة إلى العمى [4] ، ويعيّر فحل بني [5] قيس «1» بالعشى. ولست أروي [6] له إلا بيتين كتب بهما إلى والدي، وهو في السوق:
يا فاضلا سابقا [7] في كلّ مكرمة ... مستغنيا بالنّهى عن كلّ مخلوق
(بسيط)
السوق يخلق وجها جدّ رونقه ... لا تخلقنّ جديد الوجه بالسوق [8]
فأجابه [9] :
ما كنت من قبل هذا غير مسبوق ... لكنّ عين رضاه نفّقت سوقي [10]
لو كانت السوق بالأحرار مزرية ... ما كان يمشي رسول الله في السوق
__________
[1] . في ب 3: بكر.
[2] . في س: يطوي.
[3] . في ف 2: ساحل.
[4] . في ب 3: العش.
[5] . في ح: ابن.
[6] . في ف 2: أرى.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: شائعا
[8] . في ل 2 وب 1: في السوق. وفي را: بالشوق.
[9] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: فأجاب.
[10] . البيت ساقط من ب 3 ول 1.
(2/1281)

[1] وقوله لأبي سعد الكنجروزيّ «1» ، وقد خدع من [2] كتّابه تلميذا له:
مؤدّب [3] يشبه طولا مئذنا ... قد جاءنا يسلبنا [4] تلميذنا
(رجز)
/ 159- أخوه أبو سعد [محمد بن تمّام «2» ] [5]
نسيج وحده في الترسّل، وكان في عنفوان شبابه يؤدّب، فلمّا اشتعل
__________
[1] . ساقط الى آخر قول الشاعر من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . في ل 2 وب 3: إلى.
[3] . في ل 1: مؤذنا.
[4] . في ل 2: يسلب منا.
[5] . إضافة في أغلب النسخ.
(2/1282)

رأسه ترفّع عن تلك الحرفة الموصوفة بالحرفة «1» . وتقبّله [1] كلّ من سادات زمانه بكلتا اليدين، ونزل منهم منزلة السواد من العين حتّى كتب إليه الشيخ أبو النصر [2] محمد بن عبد الجبّار العتبيّ «2» :
أبا سعد فديتك من صديق ... بكلّ محاسن الدّنيا خليق
(وافر)
أهمّ [3] ببسط حجري [4] لالتقاط ... إذا حاضرت بالدرّ النسيق
وليس يحضرني من شعره إلّا قصيدة رثى [5] بها أبا الحسن أحمد بن محمود ابن عون وعزّى أباه عنه، [وهي] [6] :
عزاءك أيّها الصدر الخطير ... فأنت بدهرنا طبّ بصير
(وافر)
__________
[1] . في ب 3: وتلقاء.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح: نصر.
[3] . في ل 1: أهيم.
[4] . في ب 3: صدري.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح: يرثي.
[6] . إضافة في ب 3 وب 2.
(2/1283)

وأنت سماؤنا والركن فينا ... وأنت شهابنا النجم [1] المنير
وطلّاع المراقب والثّنايا ... بثاقب رأيه أبدا يشير
لقد حلّت بساحتنا [2] الرزايا ... وحول ديارنا كانت [3] تدور
وكانت في الكمين لقبض روح ... يموت بموتها بشر كثير
شمائل خلقه [4] روض [5] أريض «1» [6] ... عقائل لفظه أري مشور [7]
فقدنا فخرنا [8] زين الليالي ... وعمر خيارنا أبدا قصير
ليالي القوم ليس لها صباح ... صباح القوم ليس لديه [9] نور
__________
[1] . في «المحمدون» : البدر.
[2] . في ب 3: بساحنا.
[3] . في «المحمدون» : أبدا.
[4] . في ح: روضه. وفي ب 1: أرضها.
[5] . في ف 3: أرض.
[6] . في ف 1 وب 1: أرصها روض نضير.
[7] . إلى هنا ساقط من القصيدة من ف 2 ورا وح وإلى ما قبله من با وف 3.
[8] . في «المحمدون» : بحرنا.
[9] . في ب 3: له.
(2/1284)

فكيف عزاؤنا والأمر هذا ... وغاية شأونا [1] قبر نزور
فيا لله من خطب عظيم ... ويا لله ما تخفي الصدور
/ على قدر [2] القوائم جسم [3] فيل ... على قدر المصاب لنا أجور [4]
وأنشدني والدي، رحمة الله عليه، له قال: علق بحفظي مطلع قصيدة له رثى بها عمّي، رحمهم الله جميعا:
كذاك [5] الموت يقرع كلّ باب ... فلا تغررك [6] خافية «1» الغراب
(وافر)
160- أبو الفضل محمد بن عليّ الكاتب [7] [الميزانيّ] [8]
كاتب بارع، وله طرف من النظم رائع. (فمن فصوله المنثورة قوله في أيام الفتنة) :
__________
[1] . كذا في ف 2 ورا وح وف 3 وحاشية «المحمدون» . وفي س: سلوة.
[2] . في ب 3: قلب.
[3] . في ل 1 وب 1: جرم.
[4] . البيت والسطر بعده ساقطان من ف 2 ورا وبا وح.
[5] . في ف 2 وف 3: كذلك.
[6] . في ف 2: تغرنك، وفي با: فلا يغررك.
[7] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وح وف 3.
[8] . إضافة في ل 2، وفي ب 3 وب 2 ول 1: المهراني.
(2/1285)

«درست الملاحب «1» وتناقضت المذاهب، وتشعبت المسالك كأخاديد الرمل، وطرائق النمل» [1] وفي صدره رجع الحقّ إلى أهله، وذاق الغويّ وبال أمره، وتجددت الدعوة الميمونة، وتطرّأت «2» الأجسام المدفونة، وأورقت المنابر بعد ذبولها، وأشرقت المفاخر بعد أفولها [2] ، وشاهد الأقاليم من الولاة من يقيم مختلّها، ويداوي معتلّها. فولي أخياف «3» الرّعايا وساسها، وبنى قواعد الدولة وأساسها [3] ، ونادى الزمان فواتى مساعدا.
ولم أجد من نظمه غير هذه الأبيات:
صفت خراسان عن شوب [4] وعن رنق ... وعن كدورة عصيان وعن مذق «4»
(بسيط)
__________
[1] . نسب هذا الكلام إلى أبي علي الحسن بن أحمد المؤدب في ف 3.
[2] . في ل 2: أقوالها.
[3] . في ب 3: وساسها.
[4] . في ف 1 وب 2: شوق، وفي ب 1: سوق.
(2/1286)

بيمن تدبير قرم في وزارته ... مشاهد [1] الصبر للأحوال معتنق
مؤزّر بجميل الصنع [2] متّئد ... إلى المكارم والخيرات مستبق
فالملك في سعة عن جدّ مجتهد ... ما بين منتظم حالا ومتّسق
والناس في راحة والرّوح في دعة ... بعون ممتدح في الخلق والخلق
يظلّ بين عباد الله كلّهم ... لنومة [3] الخلق مجبولا على الأرق
161- أبو علي الحسن بن أحمد المؤدب المعروف بالمكّي
مؤدّب لغوي بطرح اللام، عنيت أنّه غويّ/ في مسالك الكلام.
لا تكاد تجد في شعره حلاوة [4] ، ولا عليه طلاوة، ولا له طراوة.
غير أني لم أنس نصيبه من تجديد الذكر، إذ كان من أهل ناحيتي، وعقدت مصلحته مناسبة الأدب بناصيتي. فمما [5] وجدت من شعره:
__________
[1] . في ف 1 وب 1: وشاهد.
[2] . في ف 1 وب 1: الراي.
[3] . في ب 3 ول 1: النوبة.
[4] . في ف 2 ورا وح وف 3: طلاوة.
[5] . ساقط إلى ختام الشاعر في ح وبا ورا وف 2 وف 3.
(2/1287)

كبا زمني فخرّ على اليدين ... وأفسد بينه حالا وبيني
(وافر)
وكيف تنعّمي فيه وإنّي ... لحّلال «1» بين مخافتين؟ [1]
فيوما يعتريني خوف فقر ... وآخر يعتريني خوف حين
كذا عيشي كذا شيبي [2] وحالي ... ومن لي بالتنعّم بين ذين؟
سوى أن أستعدّ له فأشكو ... إلى الليث الهصور أبي الحسين
يروم المجد من أقصى مداه ... ويقبضه ولو في الشّعريين «2»
فما للهمّ عندي من قرار ... وقد وقعت على سيماه عيني
كذاك وبعد ذلك لست [3] أخشى ... مطالبة بغرم أو بدين
وله من قصيدة مدح بها الشّيخ أبا الطيب الخداشيّ:
تضمّن بحر العلم والجود والندى ... وطود الحجى والرأي منه غلائله
(طويل)
__________
[1] . لم يستقم وزن العجز والقصيدة كلها ساقطة من را.
[2] . كذا في ب 3، وفي س: سببي، وفي ل 2 وب 1: زمني.
[3] . في ف 1 ول 2 وب 1: فلست.
(2/1288)

مديد ذراعاه، كثير نواله ... جميل محيّاه طوال أنامله
سيثري زمانا أو سيرمل «1» [1] تارة ... ولم تنقطع في حالتيه نوافله
وله:
إذا المرء لم يبرح يماري صديقه ... ولم يحتمل منه فكيف يعايشه؟
(طويل)
وأنّى يدوم العهد والودّ بينه ... وبين أخ في كلّ ذنب يناقشه «2» ؟
162- محمد بن عليّ/ المعروف بخميس [2]
مؤدّب الشيخ أبي سعيد الخداشيّ، وهو في الشعر من المقلّين، ولولا المحاباة لقلت من المخلّين. ولم أجد له إلا هذه الأبيات:
__________
[1] . كذا في ل 2، وفي س: سيؤمل، وفي ب 3: سنرمل.
[2] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/1289)

يا كاتبا قد عدّ واحد [1] عصره ... ببيانه وبنظمه وبنثره
(كامل)
فاق الأنام فصاحة وحصافة ... وعلا النجوم بجاهه وبقدره
فجميل نقش الصين أقبح خطّه ... وثمين درّ السّمط أحقر درّه
صنعت [2] له كرما رياض محاسن ... تحكي محاسنها الربيع بزهره
من يكتني بالنصر أصدق كنية ... لنضارة موجودة في بشره
يا كاتب الشيخ العميد وعونه ... ولسانه حقا وصاحب سرّه
لا زلتما للملك من بين الورى ... ركنين معمورين مدّة دهره
قد جاء خادمك المطيع بخدمة ... بدوية [3] نطقت بطاقة يسره
إن كنت ترضاها له وتشيدها ... تجد السبيل إلى تمهّد عذره
كيما تجدّ «1» يدا [4] بذلك عنده ... غرّاء يشكرها ليالي عمره
الله صانك سائرا ومخيما ... أبدا وزادك من عوائد برّه
__________
[1] . في ف 1: اوحد.
[2] . في ل 1: صيغت.
[3] . في ب 1: قروية، والبيت ساقط من ب 3.
[4] . في ل 2: بها.
(2/1290)

163- الحاكم الخطيب أحمد [1] بن الحسن [2] ابن الأمير «1»
حاكم باخرز وخطيبها، ومن به حسنها [3] وطيبها. جامع بين وقار الشيب وظرف الشّباب، ضارب بالسهم الأوفر في فنون الآداب.
فتى لم ينكّبه الشباب عن الحجى ... ولم ينس عهد اللهو والشيب شامله
(طويل) وفتيانيّه «2» الظرفاء بغير [4] تيه وأبّهة؛ الكبير بغير كبر. وهنالك ما شثت من حبر وسبر «3» ،/وهذه [5] ملح له [رائقة] [6] من كلّ فنّ، فمنها في الغزل [قوله] [7] :
__________
[1] . سقط الاسم الصريح وكنياته من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . في ف 1 وب 1: الحسين.
[3] . في أغلب النسخ: نزهتها.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 3: فيه.
[5] . في ف 2 ورا وح: ولهذا.
[6] . إضافة في ف 2 ورا وح وف 3.
[7] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/1291)

غزال هواه مبدىء ومعيد ... وحبّ جناه سطوة ووعيد
(طويل)
وكنيته بؤس وعيد كلاهما ... ويوماي [1] بؤس في هواه وعيد «1»
وإنّي لدو طورين؛ طورا بهجره ... شقيّ، وطورا بالوصال سعيد [2]
وله في فقيه له ابن شاطر:
لست أرضى من الفقيه بهذا ... كنت أرجوه قيّما وملاذا
(خفيف)
فهو يهدي الأنام علما رضيا [3] ... وابنه يسلب القلوب، لماذا؟
وله في المجون:
أحبّ النيك إنّ النيك حلو ... لذيذ ليس فيه من حموضة
(وافر)
يهشّ إليه من في الأرض طرّا ... إذا ما ذاقه حتّى البعوضة
__________
[1] . في ف 2 ورا وح: ويومان.
[2] . البيت ساقط من ل 1.
[3] . في ف 3: رصينا.
(2/1292)

[1] وله من الطّوالات [2] قصيدة، قالها في حسام الدولة، وذمّ فيها فنّاخسرو. وفيها:
سيعلم أولاد البغايا وحزبهم ... وشيعتهم أيّ الفريقين أبصر
(طويل)
إذا اسودّت الرايات واحمرّت القنا ... وضاق من الخيل الحضيض وعرعر «1»
(شرابهم زرق النّصال) [3] وخمرهم ... دماء الأعادي غير أن ليس يسكر
وأسيافهم فوق المناكب جرّدت ... وشيمتهم عند البراز التبختر
يرون قتال الديلميّة مفخرا ... ويرجون [4] ربّ العرش يعفو ويقدر
وددت وما تغني الودادة أنني ... ملكت عنان الخيل ساعة عبّروا «2»
وكانوا رأوا بأسي وصبري ونجدتي ... وإن كان موتي فيه والموت أعذر
وإن كنت فيما قلت لست بصادق ... فلا نال يوما قطّ رجلي منبر
/ ولا كان في عنقي الحمائل والظّبى ... ولا كبّر المحراب خلفي مكبّر
__________
[1] . ساقط إلى آخر الشاعر من ح وبا وف 2 ورا وف 3.
[2] . في ف 1: المطولات.
[3] . في ب 1: سقى بهم زرق النعال.
[4] . في ب 3: ويرضون.
(2/1293)

قلت: هذه والله يمين لائقة بالحال منه، مثبتة [1] عليه بصدق المقال.
والشيخ أبو منصور الثعالبيّ أورد ذكره في كتاب تتمّة اليتيمة، والحسن بن الأمير الذي تقدّم ذكره جدّ هذا الحاكم. فكأنّ أهل بيته تنازعوا الفضل بينهم قسما طول حياتهم، وتوارثتها أعقابهم حصصا بعد وفاتهم.
164- أبو نصر منصور [2] بن عبد الله البكسارغيّ [3]
هو من تلامذة أبي القاسم الحسن بن أسد العامريّ، اقتبس العلم من أنواره، [واغترف من بحاره] [4] وغاص في [5] النظم والنثر على المخّ في [6] العظم، وعاش في [7] قريته جند فرشاد من ناحية باخرز. منفقا نهاره على [8] الأدب، وليله على الطّرب [9] . مستميلا للقلوب بفنونه، مسترقّا
__________
[1] . في ب 3: مبنية.
[2] . سقط الاسم الصريح وكنيته من ف 2 ورا وبا وح.
[3] . في ب 3: البكسارنجي. وفي ح ورا: البكارعي.
[4] . إضافة في ف 1 ورا وبا وح ول 2 وف 3.
[5] . كذا في ل 2. وفي س: من.
[6] . في ف كلها ورا وبا وح ول 2: والعظم.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: بناحيته.
[8] . في ل 2: في.
[9] . في ل 2: الطلب.
(2/1294)


للأحرار بمروءته إلى أن اتّهم برقّة الدين، والله أعلم بحقّ [1] اليقين. فاتّخذ الليل جملا، واستصحب من تجملّه جملا، وهرب إلى مصر ملتجئا بعزيزها [2] ، وقضى نحبه بها، تغمّده الله برحمته. اقترح [3] عليه أن يترجم بيتين بالفارسية [قول القائل:
من بركه عاشقت كه چنين زردست [4] ... گوئي كه چومن از صنمش پر درد است؟
گيرم كه مشك بوى بوى دادست ... اين رنگ زعفراني زكجا آوردست «1» [5] ؟]
فقال وقابلها حرفا بحرف:
بمن شغف [6] الراح مصفرّة [7] ... تراها عراها الذي قد عراني؟
(متقارب)
هب المسك سوّغها عرفه ... فأنّى لها [8] صبغة الزّعفران؟
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: باليقين.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 3 وف 3: إلى عزيزها.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: واقترح.
[4] . ورد هذا الشطر في ح ورا: عاشق بكه شده كه جنين روز داست.
[5] . إضافة في ف كلها ورا وبا وح.
[6] . في ف 2 ورا وح وف 1: من الشغف. وفي با: فمن شعف.
[7] . في ل 2: محمرة.
[8] . في ف 1 وب 1: له.
(2/1295)

165- أبو نصر أحمد [1] بن ابراهيم الكاتب
برق الأفهام، برّاق الأقلام، يلقّب بالأعرابيّ لتشبّهه في فصل الخطاب بالأعراب. أدّب والدي، رحمه الله، فكان أثره عليه أثر الصّيقل [2] المعنيّ بشأن [الحسام] [3] المشرفيّ، وناهيك به من مفلق حسن البيان، هزج اللسان. سمعت [4] والدي، رحمه الله، يقول، وقد سئل عنه: «كانت البلاغة ترنو عن أحداقه، والعربية تطنّ بين أشداقه، وهو في الشعر/ من المكثرين المثرين، إلّا أنه انضمّ إلى خدمة سميّه الأمير أحمد الأعرابيّ حينا من الدّهر. وتوفي في جملته ببلخ، وضاع ديوانه وهنالك لم يبق بأيدينا إلّا شوارد تتهاداها الشّفاه، وتتلمّظ بها الأفواه. فمن محاسنه لاميته التي مدح بها شمس الكفاة الميمنديّ ومطلعها:
نهى الشيب عمّا كان ينهى العواذل ... وعارضه شغل من الشيب شاغل [5]
(طويل)
__________
[1] . في ب 3: ابن أحمد.
[2] . في را: الصقيل.
[3] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح ول 2.
[4] . سقط هذا الكلام إلى قوله الدهر من ف 2 ورا وبا وح.
[5] . القصيدة كلها ساقطة من ف 2 وح ورا وبا وف 3.
(2/1296)

إذ الدّهر عن وصل الحبيبة نائم [1] ... وإذ هو عن حال الشبيبة غافل [2]
ومنها:
وبيضاء من سرّ العقائل طفلة ... تعلّم من أجفانها السحر بابل
يغنّي عن اللّبّات منها وشاحها ... وتخرس في الساقين منها الخلاخل [3]
ومنها:
وخمر كعين الدّيك صرف، دنانها ... مرازبة من آل كسرى مواثل
عليهنّ من طين [4] الختام عمائم ... ومن نسج غزل العنكبوت غلائل
ومنها في المدح:
لدى كلّ حيّ من لدنه [5] نوافل ... وفي كلّ حين [6] من يديه [7] فواضل
تدارك أمرا بعدما اعتاص [8] والتوت ... دوابره والتاث منه [9] القوابل
وقام بعبء لا يقوم بمثله ... من الناس إلّا كامل الرأي [10] بازل
__________
[1] . في ل 2: غامل.
[2] . أتى هذا البيت بعد الذي يليه في ل 2 وب 2.
[3] . البيت ساقط من ب 3 ول 1.
[4] . في ب 1: طير.
[5] . كذا في ب 2 وب 1، وفي س: يديه.
[6] . كذا في ب 1، وفي س: حي.
[7] . في ب 1: لديه.
[8] . كذا في ب 3، وفي س: أنقاض.
[9] . في ف 1 وب 2 وب 1: عنه.
[10] . في ل 1: القدر.
(2/1297)

فأصلح منه كلّ ما هو فاسد ... وقوّم منه كلّ ما هو مائل
إذا زاغت الأحكام ثقّف درأها «1» ... قضاء له بين الرعيّة عادل
تساعده الأقدار فيما ينوبه ... وينصره التوفيق فيما يحاول [1]
له قلم يغني ويكفي عن التي ... تعدّ لها سمر القنا والقنابل
/ ضعيف قويّ الشأن [2] أخرس ناطق ... أصمّ سميع ناقص الخلق كامل
عجبت له يجري ويرجع بعده ... فيرقص إعجابا بما هو فاعل
ويحمله الواني [3] فيظهر عجزه ... إذا لم يكن طبّا بما هو حامل
بلى بعض قرّاء الدفاتر جاهل ... كما بعض ركّاب السوابح راجل
كذلكم الأقلام في كفّ بعضهم [4] ... رماح وفي بعض الأكفّ مغازل
__________
[1] . في ف 1 وب 1: يخاذل.
[2] . في ف 1 ول 2 وب 1: الساق.
[3] . في ب 1: الواري، وفي ف 2: الوادي.
[4] . كذا في ب 3 وفي س: أنقاض.
(2/1298)

ومنها:
ألا أيها الشيخ الأجلّ [1] ومن له ... سماء على أرض المكارم هاطل
يؤخّرني عن عرصة الفضل أن أرى ... وبابك عن نظمي ونثري عاطل [2]
فدونك نظمي [3] واصطنعني خادما ... يبن عاجل مني كما هو آجل [4]
فلا برحت أفناء سدّتك العلا ... ولا أخليت منها ومنك المنازل
فأنت لوجه (الجود والمجد) [5] غاسل ... وأنت لسيف الدين والملك صاقل
وأنشدني والدي، رحمه الله، قال: أنشدني لنفسه:
ألا لا تبال بصرف الزّمان ... ولا تخضعنّ لدور الفلك
(متقارب)
وساخف زمانك واسخر به ... فما العيش إلّا الّذي طاب لك
وأنشدني أيضا له:
إني إذا أصبحت في بلد العدا [6] ... فالنبل مشطي والظّبى مرآتي
(كامل)
إني إذا ركب [7] الرجال رأيتني ... أغشى الحتوف وكلّ [8] آت آتي
__________
[1] . كذا في ل 1 وب 3، وفي س: آجل.
[2] . البيت ساقط من ب 1.
[3] . في ب 3: خطي.
[4] . في ف 1 وب 1: عاجل.
[5] . في ل 2 وب 1: المجد والجود.
[6] . في ف 1 ول 2 وب 1: طلب العلا.
[7] . في ف 2 ورا وح وف 3: اصطف.
[8] . في ب 3: بكل.
(2/1299)

166- أخوه أبو العباس محمد [بن ابراهيم] [1] الكاتب «1» [2]
شبيه أخيه في تحرّي الفضل وتوخّيه [3] ، وكتب إلى الشيخ أبي الحسن العقيليّ «2» بخطّ كما تشتهيه العيون ونصح كما تقتضيه الظنون، وفنون/ من الآداب تقمر بها الدآدي»
الجون وله ظرف ناصع، وشعر بارع وترسل رائع، فمما أختار من شعره قوله في دار بناها الشيخ أبو القاسم بن كثير ببلخ، مطلعها:
__________
[1] . إضافة في ل 2 وب كلها.
[2] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[4] . نقلت هذه الجملة خطا في النسخ ف 2 وف 3 ورا وبا وح في ترجمة الشاعر محمد بن أبي نصر، الآتي ذكره.
(2/1300)

أهلا بدار أبان بانيها ... دلائل المجد في مغانيها
(منسرح)
فأصبحت خطبة مصنّفة [1] ... تزين ألفاظها معانيها [2]
دار حكت صدر ربّها سعة ... تسافر العين في نواحيها [3]
فيحاء، ذات العماد ضرّتها [4] ... حسناء، كرخ العراق ثانيها
فصرح هامان لا يعارضها ... وقصر غمدان «1» [5] لا يساويها
[ومنها] [6] :
وبيت ماء كأنّ قبّته [7] ... تسامر النجم أو تساميها
ومنها:
__________
[1] . في ف 1 وب 1: محبرة، وفي «المحمدون» مزينه.
[2] . ورد هذا البيت بعد البيت الذي يليه في ل 2.
[3] . ورد هذا البيت في ف 1 قبل البيت السابق.
[4] . في ب 3 و «المحمدون» : صورتها.
[5] . في ف 1: عمان.
[6] . إضافة في ل 2.
[7] . ورد الصدر في ل 2 هكذا: وتلت ما كان فيها من جنى ثمر.
(2/1301)

يفيض في نهره اللّجين [1] وإن ... خرّ خرير المياه تمويها «1»
تسمع فيه حفيف أجنحة الط ... طير إذا [2] رفرفت خوافيها
لا بل قصيف الرياح في حلل السّ ... حاب منحلّة عزاليها «2»
[ومنها] [3] :
وأمّ نار جحيمها [4] أبدا ... مجاور للجحيم يصليها [5]
ومنها:
لها صفات اللّظى وداخلها ... في جنّة جمّة ملاهيها [6]
بحارها كالبخور ممتزجا ... بماء ورد لمن يوافيها
__________
[1] . في ل 2: في آن.
[2] . في ف 1: أو.
[3] . إضافة في ف 1.
[4] . في ف 1 ول 2: حميمها.
[5] . في «المحمدون» : يحميها.
[6] . في ف 1 وب 1: مهاميها.
(2/1302)

كأنّها غادة مفتّقة [1] ... معتادة نعمة وترفيها «1»
ميزابها بالغناء مطربها ... دولابها بالأناء «2» ساقيها
وروضة تستعير [2] بهجتها ... من حسن (أخلاقه فتبديها) [3]
/كأنّ أشجارها مكارمه ... تؤتي ثمار النهى [4] وتجنيها
وبركة وسطها مباركة ... ينتظم [5] الموج في حواشيها
كأنّ أفواهها [6] إذا انفجرت ... أراقم الرمل تلتوي فيها [7]
كأنّما فضّضت جداولها ... أو ملئت زئبقا سواقيها
__________
[1] . في ف 1 وب 1: معتقة.
[2] . في ل 2: تستعين.
[3] . في ف 1 وب 1: اقلاقها فتنديها، والبيت ساقط من ف 1 وب 3.
[4] . في ف 1 ول 2: الندى.
[5] . في ف 1 ول 2 وب 1: يلتطم، والبيت ساقط من ب 3 ول 1.
[6] . في ف 1 ول 1: أمواهها.
[7] . البيت ساقط من ب 3.
(2/1303)

كأنّها تقتدي بصاحبها ... إذا جرى الماء في مجاريها
ملقى [1] عصيّ [2] العفاة عرصتها ... موسم سوق الكفاة [3] ناديها
فاشرب إذا شئت كيف شئت [متى ... شئت] [4] وما [5] شئت في مغانيها
واغن طويلا بها وعش أبدا ... لها وكن ربّها ودم فيها
وله في الشيخ أبي القاسم بن كثير يهنئه بالابلال [6] من [7] علّة عرضت له:
كشف الإله ظلام ذاك العارض ... عن مهجة الشيخ العميد [8] العارض
(كامل)
وأماط عن حوبائه برحاءه ... فانجاب عارضه انجياب العارض
حرس الإله بهاء شيبته فما ... أبهى وأنور شيب ذاك العارض
ومن ملح أهاجيه قوله:
أيّهذا الأدب المج ... فوّ [9] ما أقفر دارك!
(مجزوء الرمل)
__________
[1] . في ب 3 ول 1: تلقى.
[2] . في ل 1: على.
[3] . في ف 1 و «المحمدون» : العفاة.
[4] . إضافة في ف 1 وب 1، وفي ل 2: ومن شئت. وفي ل 1 و «المحمدون» : بما شئت.
[5] . في ف 1 ول 2 وب 1: ما. وفي «المحمدون» : ومن.
[6] . في س: بالاقبال، ولعلها كما ذكرنا.
[7] . في ف 1 ول 2: عن.
[8] . في ف 1 ول 2 وب 1: الجليل.
[9] . في ب 3: المهجو.
(2/1304)

ليت لي عونا على الأيّ ... ام كي أدرك ثارك
لم [1] تزل زوزن مأوى ال ... فضل والمغنى المبارك
خري الدهر عليها ... بالحسين بن عيارك
167- الحاكم أبو يعلى محمود [2] بن عون
كاتب [3] الناحية وأوحدها [4] في زمانه متكفّل بمصالحها الداخلة تحت ضمانه. وقد رأيته فرأيت شيخا موقّرا [5] ، يرتدي من قضاة عصره/ جاها موفّرا. فأمّا الأدب والشعر فانّه متطرف له متظرّف به. أنشدني [6] أبو سعد [7] بن تمّام له قال أنشدنيه لنفسه:
__________
[1] . كذا في ل 2 وب 3، وفي س: ما، وفي ف 1 وب 1: لن.
[2] . كذا في ب 2 وف 1 ول 2، وفي س: الحاكم أبو يعلى بن عون، وفي ب 3 ول 1: أبو يعلى ابن محموه.
[3] . في با وح: مكاتب.
[4] . في را وبا وح: وواحدها.
[5] . في ل 2: من فراء.
[6] . ساقط الى آخر قول الشاعر من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[7] . في ف 1 ول 1: سعيد.
(2/1305)

يا نفس عودي إلى باب التّقى عودي ... فإنّ أيدي شيبي [1] قد حنت عودي
(بسيط)
ما ينفع اسمي محمود إذا احتوشت «1» [2] ... بي الذنوب وفعلي غير محمود
168- ابنه أبو الحسن [3]
[4] ارتحل في عنفوان أمره إلى نيسابور، وأنفق بها على التفقّه ريعان عمره، واختلف إلى أئمتها حتى مكّنته العلوم من أزمّتها [ولا يخفى طول باعه في فنون العلم وأنواعه] [5] . وعاد [6] إلى الناحية، وهو في كلّ فنّ من فنون الفضل [7] نجيب [8] ، لا بل عجيب، إلّا أنّه احتضر فاختصر.
وقد علق بحفظي من قيله بيتان وهما:
__________
[1] . في ف 1: شبابي، وفي ب 3 وب 1: مشيبي.
[2] . في ل 1: احترست.
[3] . سقط اسم الشاعر من ف 2 ورا وبا وح وف 3، وورد اسمه في ف 1 ول 2 وب 2: ابنه الحسن.
[4] . نسب هذا الكلام إلى الحاكم أبي يعلى في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[5] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[6] . في با وح: ثم عاد.
[7] . في ف 1: الأدب، وفي ب 3: العلم.
[8] . في ح: غريب.
(2/1306)

لي غزال وداده ... مع قلبي مغازل
(مجزوء الخفيف)
(نزلت أهله اللّوى) [1] ... لا دهتها [2] النّوازل
169- عون بن محمد بن عبد الملك [3]
من أقارب الحاكم أبي يعلى محمد بن عون، وأبو [4] الحاكم أبو عليّ الفضل كان خطيب جامع بيرق. وهو من لا يخفى طول باعه في فنون الفضل وأنواعه. أنشدني لنفسه:
لم أدر ما سبق القضا ... ء به لنفسي قبل كوني
(مجزوء الكامل)
والذنب أضعف منّتي ... يا ربّ كن عونا «لعون»
__________
[1] . في ف كلها ورا وبا وح وب 3: نزلت عند أهلها.
[2] . في ل 1: لادهية.
[3] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[4] . في ف 1 ول 2: أبوه.
(2/1307)

170-[الفقيه] [1] محمد بن يحيى التّيرشاذيّ [2]
أنشدني له الفقيه ابنه أحمد قوله في شكاية الدهر:
تغيرت [لي] [3] يا دهر لكن وجدتني ... فتى لم تغيّره بفقر ولا غنى
(طويل)
ولا يتلقّى من عطائك مقبلا ... كما لم يشيّع من نوالك ظاعنا «1»
وأنشدني له أيضا:
وشعرة سرقت من طرّته [4] ... تدوّرت فوق بناني حلقا
(رجز) /
كعاشقين اصطلحا من بعدما ... ضرّ التّجنّي بهما فاعتنقا
__________
[1] . إضافة في ل كلها وب كلها وف 1.
[2] . الشاعر ساقط في ف 2 ورا وبا وح وف 3، وورد اسمه في ف 1 وب 1: الترشاذي.
[3] . إضافة في ف 1 وب 1 ول كلها.
[4] . في ل 2: طرفه.
(2/1308)

171- ابنه الحاكم أحمد [1]
متنوّع [2] في العلوم [3] ، متصرّف في الفقه والوعظ والطب والنجوم. إذا أفتى حلّ عقد المشكلات، وإذا وعظ [4] شرح قلوب العصاة، وإذا عالج سدّ طريق الممات، وإذا نجّم نمّ على أسرار السموات. [كتب للشيخ العقيلي بخطّ كما تشتهيه العيون، ونصح كما تقتضيه الظنون، وشعر بارع وترسّل رائع] [5] أنشدني لنفسه:
ألا إنّما الدّنيا متاع فخلّها ... فإنّ المنايا للآماني بمرصد
(طويل)
فحتّى متى ترجو المنى وهي ضلّة [6] ... وحتّى متى تخشى الرّدى وكأن قد
لك الخير فاسمع إنني لك ناصح ... مضى أمس فاسع [7] اليوم ينفعك في غد
__________
[1] . ورد اسم هذا الشاعر في ف 2 ورا وبا وح وف 3: الحاكم محمد بن يحيى، وفي ل 2: ابنه الحاكم.
[2] . كذا في ف 2 ورا وبا وح، وفي س: متورع.
[3] . في ف 2: العلم.
[4] . إضافة في ف 1 وب 1 ول كلها.
[5] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3، وقد ذكرت في ترجمة أبي العباس الكاتب، ويرجح أن تكون مقحمة هنا.
[6] . في ل 2: ضليلة.
[7] . في ف 2: فاسمع.
(2/1309)

وله [1] في نزول الآجال قبل حصول الآمال:
أليس عجيبا أن ترى كلّ عاقل ... له أمل والموت قبل حصوله
(طويل)
فهل تارك دنياه قبل زوالها [2] ... وهل عامر للقبر قبل نزوله؟
وله في بستان للقاضي أبي القاسم الداودي «1» ، رحمة الله عليه، بهراة وفيه بركة جارية:
يا بركة كادت [3] تفاخر أهلها [4] ... بسيولها وبمدّها وبجزرها
(كامل)
كفّي فإنك لو رأيت مكانه [5] ... ما كنت إلّا قطرة من بحرها
وله [أيضا] [6] :
__________
[1] . في ف 1 وف 3: وأنشدني لنفسه، وفي ل 2: وأنشدني أيضا لنفسه.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: نزالها، وفي ف 1 وب 2 وب 1: حصولها.
[3] . في ف 1 وب 2 وب 1: أضحت.
[4] . في أغلب النسخ: ربها.
[5] . في ف 2 ورا وح وف 3: هباته.
[6] . إضافة في ب 3.
(2/1310)

أأحبابنا قد فرّق البين [1] بيننا [2] ... فما منكم بدّ ولا عنكم صبر
(طويل)
ويوم وقفنا للوداع كأنّنا ... وقوف [3] على جمر (وإن لم يكن) [4] جمر
أضاءت لنا من جانب الخدر غادة ... تمنّيت لو أنّ الفؤاد لها خذر
ومنها:
وورديّة الخدّين غصنيّة [5] الحشا ... إذا ما تجلّى وجهها أظلم الشّعر
/ فلو كان ذا صبحا لما (طلع الدّجى) [6] ... ولو كان ذا ليلا لما سطع [7] الفجر
أشارت إلينا بالسلام فودّعت ... ولا سرّ إلّا وهو عند النّوى جهر [8]
وصدّت وصكّت نحرها بسوارها ... فكان لها في كلّ جارحة نحر [9]
__________
[1] . في ل 1 وف 1: الدهر.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: بعدنا.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح: وقفنا.
[4] . كذا في ف 1 وب 3 ول كلها، وفي س: وليس لنا.
[5] . في ل 1: عضبية.
[6] . في ب 3: كان طالع.
[7] . في ف 1: طلع.
[8] . البيت ساقط من ف 1 وب 1.
[9] . الأبيات الثلاثة ساقطة من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/1311)

عزيز علينا أن نرى كلّ ليلة ... لصرف خطوب الدّهر بي وبكم غدر
وقد طالما عشنا بخير وغبطة ... يؤلّفنا جحر وينظمنا وكر [1]
172- أبو عبد الله محمد بن سعيد [2] البردسيريّ «1» [3]
قارع باب العفاف، قانع من دنياه بالكفاف خالص النّحيلة إذا وعظ، ماطر المخيلة إذا أومض، وله شعر الزهّاد المتّقين في بلاغة الأدباء [4] المتقنين. فممّا أنشدني لنفسه قوله:
قلت للشيب حين لاح. ألا ابعد ... قال. بعدي لحين نفسك حين
(خفيف)
قلت: عاجلتني لماذا أجبني؟ ... قال: إني أنا النذير المبين
__________
[1] . في ل 1: ذكر.
[2] . في ف 1 ول 2: سعد.
[3] . في ف 2 ورا: البرد يشيري، وفي ب 1: اليزدشيري، وفي ح وبا: البردشيري.
[4] . في ف 1: البلغاء.
(2/1312)

وقوله [1] :
إن قدّموا الجاهلين بالنّسب ... وأخّروا العالمين بالأدب
(منسرح)
فقل هو الله، وصف خالقنا ... من بعد، تبّت يدا أبي لهب [2]
وقوله:
لم ينفع الجاهلين موعظتي ... ما ضرّني جهلهم فيعديني
(منسرح)
لمّا أضاعوا نصيحتي وأبوا [3] ... قلت: لكم دينكم ولي ديني «1»
173- أخوه الفقيه أبو إسحق ابراهيم بن سعيد «2» [4]
له حظ من الوعط سنيّ، وشعر فائز القدح سريّ. أنشدني لنفسه:
__________
[1] . في ب 3: وله ايضا.
[2] . ورد البيتان بعد البيتين الاخيرين في ل 2.
[3] . في ف 1 وب 1: فأبوا.
[4] . في ب 3 ول 1: سعد، وقد سقط الشاعر من ف كلها ورا وبا وح وب 2 وب 1.
(2/1313)

خالل إذا خاللت خلّا خيّرا ... وبه تمسّك تقتبس من خيره
(كامل)
واهجر أناسا مهجرين أولي الخنا ... فالهجر سامعه دريّة «1» ضيره
/ وإذا رأيتهم فأعرض عنهم ... حتّى يخوضوا في حديث غيره «2»
وأنشدني أيضا لنفسه:
سماع العلم من غير الطبيعة ... سراب غر راجه [1] بقيعه
(وافر)
وهل تجدي السيوف على بنيها [2] ... إذا ما خانها الأيدي المطيعه [3]
174- محمد بن أبي نصر بن عبد الله
قريبي في الأنساب [4] ، وقريني على الشراب، وأميني من حيث الاعتماد،
__________
[1] . في ل 1: راحته.
[2] . في ب 3: يديها.
[3] . في ل 2: القليعة.
[4] . في ف 1: الانتساب.
(2/1314)

ويميني من حيث الاعتضاد، ونازل منّي محلّ الأعزّ من الأولاد، الذين هم أفلاذ الأكباد، وناطق باللسانين، وحائز خصل الرّهانين «1» . فمّما اتّفق لي في وصف منادمته، وحسن مواضعته قولي:
فدتك النفس يا قمري وشمسي ... ويومي في ودادك مثل أمسي
(وافر)
طلعت فكدت أصبح من تلالي ... جبينك لي، فقال الصّدغ: أمس
تعالي واملأي سنّي صباحا ... بضرّة «2» وجهك الوردي [1] بخمس [2]
على وجه الّذي أجنى «3» [3] بناني [4] ... ثمارا للمكارم وهو غرسي
فإن ساءلتني: من ذاك أنشد [5] ... وذاك محمد تفديه نفسي [6]
ودارت في المجلس كأس متلاطمة الأمواج، مائيّة الجوهر، ناريّة المزاج.
فتبادرتها جماعة الشراب، وجعلوا نعالهم أقراط الأنامل بدارا إلى الباب.
ومدّ هو إليها راحته، وقرع بها جبهته [7] ، وعمّر [8] بطول مقامه في المجلس جنّته. فقلت [9] :
__________
[1] . في ف 1 وب 1: القمري.
[2] . في س: خمس.
[3] . في ف 1 وب 1 ث أحرى.
[4] . في ب 3: تنائي.
[5] . كذا في ف 1 ول 2 وب 1. وفي س: أشد.
[6] . الأبيات الثلاثة ساقطة من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[7] . في ف 2: جبته.
[8] . في ف 1: وعهد.
[9] . في ف 3: فقال.
(2/1315)

يا حبّذا الكأس لا يسطيع حاملها ... يمشي، ولا أشجع الشّرّاب يقربها
(بسيط) /
كأنّها الشمس إلا أنّ مطلعها ... أيدي السّقاة ولكن عزّ مغربها [1]
يفرّ منها [2] النّدامى مرحبا بهم ... وليس يعرف ذا أم ذاك يضربها [3]
لا تهربوا والزموا [4] يا قوم مجلسكم ... محمد بن أبي نصر سيشربها
[كأسا [5] كقلبي من حبّيه مترعة ... وأملأ الكأس إن أنصفت أطربها] [6]
وله رباعيات بالفارسية رقيقة، واختراعات فيها دقيقة [7] . أما العربية فقلّما يظهرها عليّ، وبنشدها [8] بين يديّ. إلا أنّي رأيت في بعض مسوّداته قوله:
وفتاة ألبستها من شبابي ... ملبسا فيه نزهة ونعيم
(خفيف)
فإذا [9] شبت وانحنى ظهر أيري ... ، وانحناء الأيور خطب عظيم،
غدرت بي وغادرتني وحيدا ... إنّ ربّي بكيدهنّ عليم
__________
[1] . تاخر البيت على الذي يليه في با وح.
[2] . في را وبا وح وف 3: منه.
[3] . البيت ساقط من 2. وقد ورد هذا البيت قبل السابق في ل 2.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3 وب 1: قوموا.
[5] . في ب 3 ول 1: كأس.
[6] . في ب 3 ول 1: أطيبها. والبيت اضافة في ب كلها ول كلها وبا وح وف 3.
[7] . في ح: رقيقة.
[8] . في ف 2 ورا وح ول 2: أو.
[9] . في س: خمس.
(2/1316)

وقوله:
تقطّع قلبي خشية من فراقكم ... وعاد سروري من رحيلكم وجدا
(طويل)
وسال [1] دموع العين قبل سراكم ... فكيف إذا سار المطيّ بكم وخدا «1» [2]
وله يهجو:
حوى الفضل يعقوب بن أحمد جاهدا [3] ... وقد زاد حتّى عاد بالعكس [4] جاهلا
(طويل)
ألا فاعجبوا من فاضل صار فضله ... فضولا وسحبان تحوّل باقلا «2»
وله [أيضا] [5] :
ثلاثة ليس لها [6] رابع ... عندي إذا رمت تباشيري:
(سريع)
__________
[1] . في ف 1 وب 1: وسار.
[2] . البيتان ساقطان من ح وبا وف 2 ورا.
[3] . في ل 2: جاها.
[4] . في ب 3: بالفلس.
[5] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وب 3 وف 3.
[6] . في ل: لهم.
(2/1317)

راح كما أرضى، وروح كما ... أهوى، وريح في المزامير
وله:
هواي في صهباء [1] يسعى بها ... ساق بما [2] أهوى مليّ مليح
(سريع)
وإن تقل منهنّ أو منهم ... أقل وأغنيك: صبيّ صبيح [3]
__________
[1] . في ب 3 ول 1: صفراء.
[2] . في ب 3: كما.
[3] . البيتان ساقطان من ح وبا ورا وف كلها.
(2/1318)

[فصل في شعراء جام]
(شعراء جام)
(2/1319)

قلت: وقد فرغت من طبقات باخرز، وعلّقت على فرسي اللجام أنحو جام «1» [1] فان قال معترض: جيم جام زاي، قلت: عقدت عليه الحزام [2] ، أقصد [3] ناحية زام، والكلام لديّ/ والزمام بيديّ. وإذا أخذ المهرقات «2» من [4] شعوذ [5] ، استسهل المأخذ. فطورا يضاعف بها أسنانه، ومرة يطوي عليها بنانه، وتارة ينشز عنها [6] أجفانه، وكرّة يخفيها في الغيب، وأخرى يطلعها من الجيب، وسمعت المشعوذين ببغداد يقولون: ريح لكنّه [7] مليح. ثمّ أرجع إلى حديث السّدى، فأقول: قد فحصت عن رجال زام، فلم أجد فيهم غير أبي العباس [8] البوزجانيّ وأبي جعفر الأنداديّ وعبد الملك بن محمد الذّريسكيّ. وجاوزتها [9] إلى اسفند، فلم تبلّل يدي ولم تند [10] ، كما كنت قبل انفتالي إلى ناحية خواف، وضعت
__________
[1] . في اغلب النسخ: اقصد ناحية، وفي ب 3 وف 3 ول 1: اقصد ناحية بن جام.
[2] . في ف 2 ورا: العزام بخوارزم، وفي با: الحزام بالخوارزم. وفي ب 3: الحزام بخزام.
[3] . في ل 2: نحو.
[4] . في ف 2 ورا وح وف 3: من له.
[5] . في ف 2 وح ورا: شعوذة، وفي با وف 3: شعور.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 3 وف 3: عليها.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: ولكنه.
[8] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: جعفر.
[9] . في ف 2 ورا: وجاوزتهما.
[10] . في ف 2 ورا وبا وح: تكد.
(2/1321)

بالرخّ [1] الرخّ، وأردت أن أستفّ عن عظمها المخّ. فلم يمخّ العظم ولم ينق، ولم يذربها الدهر سؤرا «1» ولم يبق. وتأمّلت قريّ «2» المحوّل، وأجلت النظر في الآخر [2] والأول، فلم أنتفع منها بمقيم، ولا طار «3» . وإذا مكان الهلال من ذلك الأفق عار، وأمّا زاوة «4» فقد ظلمتها حين سلبتها جماله [3] ، كسبيّة الأعشى، وقد سلبها جريالها «5» ، أعني نقل محاسن الشيخ أبي الحسين [4] عليّ بن أحمد الزاوي «6» إلى نيسابور من زاوة، وذلك ذنب ليتني كنت منه فالح بن حلاوة، فانّ [5] لنيسابور تسعا وتسعين نعجا [6] ، ومن
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: الرخ بالرخ.
[2] . كذا في أغلب النسخ.
[3] . في ف 3: جمالها.
[4] . في ف كلها ورا وبا وح ول 2: الحسن.
[5] . في ل 2: قال.
[6] . في ف 1: نفحا، وفي ب 3: نعجة.
(2/1322)

أشدّ الظلم أن أسلك إلى النعجة [1] الفردة «1» بزاوة نهجا، وأنا وإن رتبته في معانه [2] فقد نسبته إلى مكانه. وإذا وصلت إلى زوزن، ووردتّها كما ورد موسى ماء مدين، ووجدت [3] في حلبات آدابها [4] جماعة الفضلاء يتراهنون [5] ويستبقون، كما وجد موسى على ماء مدين أمة من الناس يستقون، تداركت ثمّ [6] بكثرة تلك [7] الأمداد قلة هذه الأعداد، إن شاء الله عزّ وجلّ، وأخّر الأجل.
175- أبو العباس البوزجانيّ «2» [8]
أنشدني القاضي أبو جعفر البحّاثيّ قال: أنشدني الأستاذ أبو محمد
__________
[1] . في ف 1: النفحة.
[2] . في ف 3: معناه.
[3] . في با وح وف 1 ول 2: ووجدت.
[4] . في ف 2 ورا وح: أدبائها، وفي ف 1: أرادتها، وفي ل 2: ارادتها.
[5] . في ف 1: يترامون.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح: ثمة.
[7] . في ف 2 ورا: ذلك.
[8] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/1323)

العبد لكانيّ/ قال أنشدني هذا البوزجانيّ لنفسه:
إن كنت تزعم أنّ ذلك باق ... فلقد غويت غواية العشّاق [1]
(كامل)
تبّا لنا إن قيل: أنت فقيهنا [2] ... وزعيمنا ومكاتب الرّستاق «1»
176- أبو جعفر الأنداذيّ [3]
أنداذ [4] قرية من زام «2» ، وقد نطق كتاب «يتيمة الدهر» بذكر هذا الفاضل وشعره، وهو أمثل [5] [أهل] [6] ناحيته [في صفته] [7] . وكانت له طريقة في الشعر تفرّد بها، ولم يلحق غيره [8] فيها شوطه، وإن قنّع «3»
__________
[1] . في ل 2: المشتاق.
[2] . في ب 3: نقيبنا.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح: الامدادي، وفي ب 3: الابذادي.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح: امداد.
[5] . في ف 2: مثل.
[6] . إضافة في با وح وف 1 ول 2 وب 3 وف 3.
[7] . في ب 3: وصفته.
[8] . في ف 1: فيها غيره.
(2/1324)

الفرس سوطه في طلبها. وهي قصائده. التي صاغها بالعربية، وترجمها بالفارسية، مصبوبة في قالبها محذوّة [1] على مثالها، منسوجة على منوالها، موزونة بكفّتها، منعلة [2] بقافيتها. [مثل قوله:
عذيري من قدّك الخيزران [3] ... ومن وردتي خدّك الأرجوان] [4]
(متقارب)
[فغان زان «دو» [5] رخ چون گل ارغواني ... وزان رسيد قامت خيزران «1» ] [6]
وأنشدني له بعض أهل ناحيته والعهدة عليه:
عليك بإخوانك الأوّلين [7] ... إذا كنت في حاجة مستغيثا
(متقارب)
فقد قيل في مثل: لن يعود ... عدوّ قديم صديقا حديثا [8]
__________
[1] . في را: محذودة. وفي ف 2 وح: محدوة. وفي ب 3: مصبوبة.
[2] . في ف 1: منفعلة.
[3] . في ل 2 وب 1: الخيزراني.
[4] . إضافة في أغلب النسخ.
[5] . إضافة في ل كلها وب 3.
[6] . إضافة في ف 1 ول كلها وب 3 وب 1.
[7] . في ف كلها ورا وح ول 2 وب 3 وب 1: الاقدمين.
[8] . ورد العجز في را وح: صديق قديم عدوا حديثا، وفي ف 3 وف 2: صديق قديم عهدا وحديثا.
(2/1325)

[وقوله] [1] :
[ألمّا ببدر الدّجى فانظرا ... إلى صورة صوّرت للورى
(متقارب)
يكى بر امد ماه بنگرا ... بروى نگارين او بنگرا «1» ] [2]
177- الفقيه عبد الملك بن محمد
قيّم مدرسة زريسك [3] ، وهي قرية من زام. وهو صديقي الصدوق، وشقيقي الشقيق [4] . وقد [5] جربته، فوجدته من عباد الله الصالحين، ومن أوليائه المقرّبين. وهو إمام المذهب، وبه [6] يقتدون، ونجم الغيهب «وبالنجم هم يهتدون «2» » . وله وعظ يرقّق القلوب القواسي، ويلين الصخور
__________
[1] . إضافة في ل 2.
[2] . إضافة في ل كلها وف 1 وب 3 وب 1.
[3] . في را وف 2 وبا وف 3: زرنك، وفي ب 1: درنيك. وفي ب 3: ريسك.
[4] . في ف 2 ورا وح: الشفوق.
[5] . كذا في ف كلها ورا وبا وح، وفي س: من.
[6] . في ف كلها ورا وبا وح ول 2 وب 3: وحزبه.
(2/1326)

الرّواسي، ويلهب الوجد الخامد، ويذيب الدمع الجامد. ولا تزال كتبه ورقاعه ترد عليّ، فأرتع في آثار بنانه، وأرخي طول الألحاظ في أزهار حنانه، وأشتفي من علّة كبدي بنسيم جواره، وأطفىء به (ما أواري من لفح الشوق) [1] وأواره [2] ، وله أشعار كثيرة مشتملة على المواعظ والحكم،/ وإن كان مثله لا يتمسّك بمثل هذه [3] العصم «1» . فمّما بلغني من نتاج [4] خواطره قوله:
طلّق الدّنيا ثلاثا ... إنّما الدّنيا دنيّة [5]
(مجزوء الرمل)
لا تكن مّمن يرجّي ... عيشة فيها هنيّة
إنّها إن طاب [6] ... عيش كدّرته بالمنيّة
__________
[1] . في ف 2 وف 1 ول 2: ما لفح الشوق بادارة، وفي با: ماء لفح الشوق وأوراه، وفي ح: ماء لفح الشوق بأواره.
[2] . في ب 3: وأوزاره.
[3] . في با: هذا.
[4] . في با ورا: نتائج، وفي ف 2: نتارج.
[5] . في ب 1: الدنية.
[6] . في ح وف 1 ول 2 وف 3: طال.
(2/1327)

[فصل في شعراء زوزن]
(شعراء زوزن)
(2/1329)

فصل: قلت: [إنّ] [1] لنيسابور اثنتي [2] عشرة ناحية، وزوزن، كما زعموا، دارها، وهي رحى [3] على الفضل مدارها، ولعمري إنّها تربة منجبة، وروضة برجالها مخصبة، وبما ينبت من فضلها وأفضالها، معثبة [4] . بلغني أنّ الشيخ الامام أبا الطّيّب سهل بن محمد بن سلمان [5] الصعلوكيّ «1» اجتاز بها فقال: بلدة قرعاء فقلت: هي، كما وصفها، قرعاء [6] من مرط «2» النّبات، تطنّ طاسات شؤونها «3» . ولكنّها فرعاء «4» من ذوائب [7] الحسنات، تنتعل فضلات شعورها. سقى الله فلواتها الحصّ، فما فيها إلا فاضل حظّ من الفضل وخصّ، وسقي من سلاف الأدب مشعشعة، كأنّ [فيها] [8]
__________
[1] . إضافة في ف 1 ول 2.
[2] . في ف 1 وب 3: اثنى.
[3] . في ب 3: على رحى طي.
[4] . في ف 1: معيشته.
[5] . في ف 1: سليمان.
[6] . في ف 2 ورا وح: قرعى.
[7] . كذا في ف 2 ورا وح، وفي با: ذيب، وفي س: رتب، وفي ب 1 وب 3 ول كلها: ريب.
[8] . إضافة في ف 2 ورا. وفي با وح وب 3 وف 3 ول 1: فيه.
(2/1331)

الحصّ «1» وسيرد عليك من مآثر أخبارهم، ومحاسن أشعارهم، ما ينغض «2» إليها الرأس، ويشرب عليها الكأس، وتشغل [1] بروايتها الأنفاس، وتنزف بكتبها الأنقاس «3» ، ويوشّى [2] بحلّتها [3] القرطاس. ولا أعرف من فضلاء الدنيا من يكتحل بمحاسنهم، فلا يغرم بها ولا يغرى، ولهذا لقبّت زوزن بالبصرة الصّغرى [4] .
178- أبو سعيد الحسن بن ابراهيم [بن عليّ] [5] [الهيثم] [6] المعروف بالأسود الزوزنيّ
أنشدني القاضي أبو جعفر البحّاثيّ [له] [7] في أبي عبد الله بن هشام [8] الزوزنيّ يهجوه:
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح: وتشتغل.
[2] . كذا في با، وفي س: تشي، وفي ح: ويوشي.
[3] . في را وح: بعليها، وفي ف 2: بحلها، وفي ف 1 وف 3: بحليتها.
[4] . في ف 1 وف 3: الكبرى.
[5] . إضافة في ل كلها وب 2.
[6] . إضافة في ب كلها ول كلها وف 1.
[7] . إضافة في را وح.
[8] . في ف 1: أبي هاشم، وفي ل 2: بن هاشم.
(2/1332)

إذا ابن أبي المهشوم [1] أحضر مجلسا ... فيا ويل ديناري ويا ويل درهمي
(طويل)
مليء «1» (بفضّ المال) [2] من كيس غيره ... كأنّ به ضغنا على كلّ مسلم
وله في يحيى [بن] [3] أبي جعفر الزوزنيّ رحمه الله:
/ يا أيّها السائل عن زوزن ... أمست خرابا شأنها أعوج
(سريع)
رئيسها شيخ له لحية ... شوهاء لكن [4] عقله كوسج «2»
النار [5] والعرفج «3» [6] في وسطها ... هل [7] تفلح النيران والعرفج [8] ؟
__________
[1] . في ف 2 ورا وف 2 وح: المشؤوم، وفي با: الممشوم. وفي ف 1 ول 2: المشهوم.
[2] . في ف 1 وب 1: بفضل الله، وفي ل 2 وف 3: بفضل المال، وفي ل 1: بعيض المال.
[3] . إضافة في ف 1 ول 2 وب 1.
[4] . في ف 1: ولكن.
[5] . في ل 2: النارة العرفج.
[6] . في ف 1 وب 1: والعوسج.
[7] . في ف 1: بل، وفي ل 2: بقل.
[8] . في ف 1 ول 2 وب 1: والعوسج.
(2/1333)

وله أيضا يهجو:
تمنّى أبو العبّاس لو أنّ دبره ... طريق بخارا والفيوج «1» أيور
(طويل)
فيدخل أير ثمّ يحرج آخر ... وبعض أمانيّ الرّجال غرور [1]
وأنشدني له أيضا قال: أنشدنيه أبو عليّ العاصميّ [له] [3] :
قلت للعامل الكثير اللجاج: ... بأبي أنت ما دواء [3] الخراج؟
(خفيف)
فتلكّا وقال قولا ضعيفا، ... ليس غير [4] الأداء [5] وجه العلاج
غير جيم «2» خراج زوزن طرّا ... في سبال المخنّث الحلّاج
وما أحسن ما قال الثعالبيّ نثرا: «الخراج خرّاج دواؤه أداؤه» .
__________
[1] . الأبيات الخمسة السابقة ساقطة من ف 2 ورا وبا وف 3.
[2] . إضافة في ف 1 ول 2.
[3] . في ف 1: يا دواء.
[4] . في ب 3: وجه.
[5] . في ف 1: الادواء، والبيت كله ساقط من ل 2.
(2/1334)

179- أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسن المعروف بگورخر «1» [1]
يقول من قصيدة:
مساءلة الرسوم عن الغواني ... لدى الحكماء من سفه الوليد
(وافر)
إذا ضيّعت دمعك في رسوم ... فرأيك ليس بالرأي السّديد
وما من حكمة خطرات شوق ... إلى عين مورّدة الخدود
وله:
يزري بعقلك تعريج على دمن ... مرّت عليها صروف الدّهر والزّمن
(بسيط)
إنّ الوقوف بدار لا أنيس بها ... يقضي على عزمات الرأي بالغبن «2»
__________
[1] . في ف 1 وب 2 وب 1: كورجة، وفي ب 3: كون خر، وسقط الشاعر من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/1335)

وله:
تأوّبني من حبّ أسماء أولق «1» ... عشاء إلى أن كادت (الشمس نشرق) [1]
(طويل) /
وما في طلوع الشمس كشف لكربة ... ولكنّ صدر المرء بالليل أضيق
المصراع الأول ينظر إلى قول امرىء القيس: (وما الإصباح منك بأمثل «2» ) [2]
تصديت لي في النوم فارتحت هاجدا ... وما كل رؤيا في هوى النفس تصدق
وكتب إلى ابنه أبي عليّ من خواف:
محمّد إن مرّت سنوك ولم تنل ... من العلم حظّا لم تكن بمحمّد
(طويل)
ولست براض عنك [3] إن لم توافني ... عشيّة يوم السّبت أو ضحوة الغد
لتدرك حظّا من أبيك فإنّه ... أسنّ وأمسى [4] للمنون بمرصد
__________
[1] . في ف 1: الانفس تزهق.
[2] . ساقط من ل 2.
[3] . في ف 1 ول 2 وب 3 وب 1: منك.
[4] . في ف 1 وب 3 وب 1: واضحى.
(2/1336)

وله في الأمير أبي اسماعيل الميكاليّ:
كأنّهم فلق الإصباح منبلجا ... كلّ أمير وكلّ بالعلا حال
(بسيط)
سيادة ورثوها عن [1] أوائلهم ... كفّ الأذاة وجود الكفّ بالمال
إنّ الأصول إذا طابت منابتها ... طال [2] الفروع وليس النّبت [3] كالضال «1»
وله:
وقافية حذّاء «2» ألقيت حشوها ... وصحّحت معناها فجاءت مهذّبه
(طويل)
مصدّقة في كلّ ما نطقت به ... وإن كذبت [4] أيضا [5] فغير مكذّبه
__________
[1] . في ف 1 وب 1: من.
[2] . في ب 3: طاب.
[3] . في ف 1 ول 2 وب 1. النبع.
[4] . في ف 1: صدقت.
[5] . في ب 3: يوما.
(2/1337)

لها رونق لا يخمد الدهر نوره ... منقّحة من كلّ عيب مشذّبه [1]
إذا شعراء السوء [2] قالوا فعذّبوا ... قوافي شعر لم تجدها معذّبه
180- أبو جعفر محمد بن ابراهيم المعدنيّ «1» [3]
[من] [4] معدن زوزن. أخبرني [5] الشيخ الرئيس أبو القاسم عبد الحميد بن يحيى عنه أنّ هذا المعدنيّ رأى مكتوبا على جدار:
/ لكلّ شيء فقدته عوض ... وما لفقد [6] الحبيب من عوض
(منسرح) فأجازه [7] بقوله:
وليس [8] في [9] الدهر من شدائده ... أشدّ [10] من فاقة على مرض [11]
__________
[1] . في ف 1 وب 1: مشربة.
[2] . في ف 1 ول 2 وب 1: الناس.
[3] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[4] . إضافة في «المحمدون» .
[5] . في ف 1 ول 2: أنشدني.
[6] . في ل 2: وبالفقد.
[7] . في ل 2: فأجاب.
[8] . في ب 3 و «المحمدون» : فليس.
[9] . في ف 1 وب 1: للدهر.
[10] . في «المحمدون» : أمر.
[11] . البيتان وردا في ف 2 ورا وبا وح: لابي سعيد الزوزني.
(2/1338)

181- أبو غانم [1] أحمد بن مزاحم العطّار
قال يهجو رئيس زوزن:
ألا العن خالدا واشتم أباه ... ومزق عرضه وانصر عداه
(وافر)
فإنّك لا تزال بكلّ خير ... إذا هو [2] لا [3] يراك ولا تراه
وله أيضا «1» :
إذا كان الفقيه يلصّ «2» جهرا ... ويأخذ مالنا جورا وقهرا
(وافر)
هلمّوا يا أخلّائي ملمّوا ... على ذي الفقه والمفتين نخرا
__________
[1] . في ل 2: حاتم، وقد سقط الشاعر من ف 2 ورا وبا وح.
[2] . كذا في ف 1 ول 2 وب 1، وفي س وأغلب النسخ: ما.
[3] . في ل 1: لم.
(2/1339)

182- أبو بكر بن أبي عبد الله المعروف بالمحتاج [1]
أنشدني له الرئيس أبو القاسم بن أبي نزار [2] :
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... وليس لخوافيّ «1» [3] عليّ سبيل
(طويل)
إذا لم يكن من أهل خواف «2» رئيسنا [4] ... فكلّ هوان بعد ذاك جميل
وأنشدني له أيضا قال: رثى ابن المحتاج هذا جدّي أبا عبد الله بن محمد ابن صالح، فكتب على قبره:
__________
[1] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . في ف 1 ول 2: أبو القاسم عبد الحميد بن يحيى.
[3] . في ف 1 وب 1: لخافي.
[4] . في ف 1 ول 2 وب 1: أمارة.
(2/1340)

أما ترى صاحبي ما يصنع الفلك؟ ... سيّان في دوره المملوك والملك
(بسيط)
أودى الذي كان يحمينا ويحفظنا ... صلى الإله وحيّا روحه [1] الملك «1»
183- أبو حنيفة الحسين [2] بن محمد المحمشاذيّ
أنشدني الشيخ الرئيس أبو القاسم [بن أبي نزار له] ، [3] وإنّما مدحه بها:
عجبت لسعي [4] الدهر ما شئت من عجب ... لطائفة سرّى «2» وطائفة ضرب
(طويل)
يقدّم وغدا لا مروءة عنده ... بتأخير حرّ فاز بالعلم [5] والأدب
__________
[1] . في ل 2: وروحه.
[2] . في ف 1 ول 2 وب 2: الحسن والشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[3] . إضافة في ل 2 وب 2.
[4] . في ف 1 وب 2 وب 1: لمسعى.
[5] . كذا في ب 3 ول 1، وفي س: بالمجد.
(2/1341)

فكم موسر كظّته «1» كثرة ماله ... وكم معسرذي قلّة (توأم السغب) [1]
/فقوم لهم مخّ العظام مسلّم ... وليس لأقوام سوى العظم [2] والعصب
ومنها:
بدار إلى عبد الحميد أخي العلا ... حليف المعالي سيّد العجم والعرب
له بيت عزّ لا يخاف انهدامه ... تزيّنه [3] بين [4] الورى رفعة النّسب
وقور صبور عند كلّ ملمّة ... جواد بما تحوي يداه من النشب
ومن يك يسمو بالمعالي فإنّه ... علا النجم حتى جارز الرأس [5] والذنب
ولا [6] زالت الأحرار خدّام بابه ... وحاسده حلف الشقاوة والتّعب
__________
[1] . في ف 1: يوم السغب.
[2] . في ب 3: المخ.
[3] . في ف 1 وب 1: تربيه.
[4] . في ف 1 ول 2 وب 1: عند.
[5] . في ب 3: النجم.
[6] . في ل 2 وب 2: فما.
(2/1342)

وبالعبد من فعل [1] المرارة في الحشا ... صنيع اشتعال النار في يابس القصب [2]
وشكواه من أخلاقه أنّ سوءها [3] ... يجرّ إليه ما يخاف من العطب
184- أحمد بن أبي غسّان بن حمزة [بن أبي النّضر] [4] الأمويّ [5]
يقول من أبيات:
ألا ليت شعري كيف حال محمّد ... وحال أبي يعلى وحال الفتى نصر؟
(طويل)
وكيف صنيع الدّهر بعدي فيهم ... ولم أر للأحرار أعدى من الدّهر
لبست صروف الدّهر لينا وغلظة [6] ... وجرّبت حاليه [7] على اليسر والعسر «1»
__________
[1] . في ف 1: كل، وفي ل 2 وب 1: كل الحرارة.
[2] . في ف 1 ول 2 وب 3: الحطب.
[3] . في ب 3: شرها، وفي ل 1: سرها.
[4] . إضافة في ب كلها ول كلها وف 1.
[5] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[6] . كذا في ل كلها وف 1 وب 1، وفي س: غبطة.
[7] . في ل 2: حياله.
(2/1343)

فلم أر بعد الدّين خيرا من الغنى ... ولم أر بعد الكفر شرّا من الفقر
[ومنها] [1] :
ولم أر صون المال إلا ابتذاله ... وإخراجه في أوجه البرّ والأجر
وفي الله [2] فيمن مات خير خليفة ... على الخلف الباقي وحسبك من ظهر
185- أبو اسحق ابراهيم بن محمد [3] المؤدّب
وأخ تركت إخاءه لجنونه ... لمّا بدا لي منه سوء ظنونه
(كامل) /
فمنحته صدّي [4] لعلمي أنّه ... قد قيل: كل يقتدي بقرينه
__________
[1] . إضافة في ل 2.
[2] . في ف 1 ول 2 وب 1: ولله.
[3] . في ف 1 ول 2 وب 2 وب 1: أحمد، والشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[4] . كذا في ف 1 ول 2 وب 3 وب 1، وفي س: صدري.
(2/1344)

186- أبو القاسم عبد الله بن يحيى بن عبد الخالق
[له] [1] :
وشادن بالحسن تيّاه ... حلّ به الشّعر فأخزاه
(سريع)
بينا تراه ملكا قادرا ... يطاع فيما هو يهواه
إذ خرجت لحيته فجأة ... فشفّه الحزن [2] وأضناه
يودّ إذ [3] تخرج لو أنّه ... مكانها تخرج عيناه
187- أبو اسحق العاصميّ [4]
أنشدني القاضي أبو جعفر البحاثيّ قال: أنشدني أبو عليّ العاصميّ لأخيه أبي اسحق هذا:
__________
[1] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح.
[2] . في ل 2: الحزين.
[3] . كذا في ف 3، وفي س: أن، وفي ل 1: لا.
[4] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وف 3، ونسب البيتان الى الشاعر قبله.
(2/1345)

الحمد لله ليس لي أحد ... وليس لي والد ولا ولد
(منسرح)
إنّي مذ كنت كنت منفردا ... كذاك ليث العرين منفرد
188- أبو حامد أحمد بن الوليد [1]
يقول في بنت [2] آوى هجمت على [3] دجاجة في بعض القرى، أعدّت منها [أسباب القرى فاحتال عليها [4] كلّ الاحتيال حتى صادها وشواها وأكلها في الحال] [5] :
يا بنت آوى أكلت فرّوجي ... لحم دجاجي ولحم طيهوج «1»
(منسرح)
أوقعك الغيّ في حبالتنا ... فصرت في [6] معدة بصاروج «2»
__________
[1] . سقط الاسم فقط من ف 2 ورا وبا وح.
[2] . في با: ابن.
[3] . كذا في ف 2 ورا وبا وح وب 3، وفي س: عليه.
[4] . في ل 2: عليها صاحبها.
[5] . إضافة في أغلب النسخ.
[6] . في ف 2 ورا وح: من.
(2/1346)

189- محمد بن أبي العبّاس المشكانيّ
شاعر مفلق تميّز من بين [الشعراء] [1] الفضلاء [2] الزوازنة بالآداب الراجحة الوازنة. وأفادني شعره [الشيخ] [3] الرئيس أبو القاسم عبد الحميد ابن يحيى، رحمة الله عليه. وأملى عليّ قصيدة له قالها في شمس الكفاة أبي القاسم أحمد بن الحسين الميمنديّ [الوزير] [4] ، رحمه الله [5] ، وهي [6] :
يبشّرني علوّك بالوزاره ... ودار الملك أولى بالبشاره
(وافر) /
لئن رفع الوزارة منك قدرا ... فقد [7] ضعّفت من قدر الإماره
(أتتك تلوذ منك إلى خفير) [8] ... غدت منه [9] المفاخر في خفاره
وللملك المعظّم فيك أمر ... غدا الظفر الجميل له أماره
__________
[1] . إضافة في ف 1 ول 2.
[2] . في ف 1: وفضلك.
[3] . إضافة في ب 3.
[4] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وف 3.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح: أنار الله برهانه.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح: مطلعها.
[7] . في ف 1 ول 2 وب 3 وب 1: لقد.
[8] . في ب 3: أبوك يلوذ منك اني حفير.
[9] . في ف 1 ول 1: منك.
(2/1347)

فإن يفخر [1] فأنت له يمين ... وغيرك لم يكن إلّا يساره
وأنت شعاره في كلّ حال ... وغيرك لم يكن إلّا دثاره [2]
رآك له ظهيرا (صار يغنى) [3] ... به دون البطانة والظهاره
ليهن [4] الملك رأي أحمديّ [5] ... نتائجه الإشادة والإناره [6]
أديل على العدا فأغار فيهم ... بأخذ حبال (دولته المغاره «1» ) [7]
له الآمال والآجال [8] طوعا ... فيحيي تارة ويميت تاره
إذا انتجعا فعندهما خفاره ... لأقوام وأقوام خساره [9]
فتى [10] فضل الكهول بفضل رأي ... إذا ما الخطب شارفه استشاره
[أخو خلقين من أري وشري «2» ... هما عينا الحلاوة والمراره] [11]
__________
[1] . في ل 1: تفخرت.
[2] . البيت ساقط من ف 1 ول 2.
[3] . في ل 1: فصار يعني به.
[4] . في ب 3: لدين.
[5] . في ل 2: له حمدي.
[6] . في ف 1: الامارة، والابيات الثلاثة ساقطة من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[7] . في ف 1 وب 1: حولته المعارة.
[8] . في ف 1 وب 1: الآجال والآمال.
[9] . البيتان ساقطان من ح وبا وف 2 ورا وف 3.
[10] . في ف 1 وب 1: ففي.
[11] . إضافة في با وح وف 1، وقد ورد هذا البيت بعد الذي أوله: له الآمال.... في ل 2 وف 3 وب 1.
(2/1348)

إذا لقي الخيار فخير راع ... وإن لقي الشرار فكالشّراره [1]
ومنها:
وقالوا: لم [2] تشبّب في مديح ... وجلّى خمر شيبته خماره [3]
فقلت: نهى النّهيّ عن [4] التّصابي ... وأيّام التصابي [5] مستعاره
غزال الحيّ لا أخشى فراره ... وسنّ [6] الوصل لا أرجو فراره «1»
[ومنها] [7] :
وأطفأ من شبابي جلّ نار ... وأنساني مشيبي جلّناره
تولّى من شبابي خير جار ... وأسفر من مشيبي شرّ جاره [8]
/كأنّ بياض شيبي في [9] شبابي ... حلول الترك وسط الهند غاره
__________
[1] . في ف 1 وب 1: فقد سراره.
[2] . في ل 2: الم.
[3] . البيت والذي يليه ساقطان من ح وبا وف 2 ورا وف 3.
[4] . في ل 2: عني الضار.
[5] . في ل 2: الصبي لي.
[6] . في ب 3: ورسل.
[7] . إضافة في را وبا وح.
[8] . البيت ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[9] . في ب 1: من.
(2/1349)

فرار شبيبتي من وخط شيبي ... فرار الليل قد لاقى نهاره [1]
لو [2] استعدى الشباب على مشيب ... لدى الشيخ الجليل أثار «1» ثاره
غرست من الشباب لديه عهدا ... وجاء الشيب مقتطفا ثماره
ومنها:
لواؤك في علاك لوى الأعادي [3] ... حشاها [4] من حواشيه «2» المطاره
كأنّك رائض والدهر مهر [5] ... وكفّك مالك منه [6] عذاره
كأنّ الملك طود أنت [7] نار ... عليه وإنّني آنست ناره «3»
__________
[1] . البيت ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3. وورد العجز عجزا للبيت الذي قبله في ب 1.
وسقط عجز البيت: كان.
[2] . في را: ولو.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 3 وف 3: المعادي. وفي ف 1 وب 1: المعالي.
[4] . في ح وف 1 ول 2 وف 3 وب 1: حشاه.
[5] . في ل 2: مهري.
[6] . في ل 2: مني.
[7] . في ل 2: وأنت.
(2/1350)

ومنها:
وما نظم العلا إلّا وزير ... يقوم مع الوزارة بالإماره
فكم (شهر الوغى) [1] وله استعار ... تراه من حشا الصّبّ استعاره [2]
له أدب لو الآداب أعدت ... لأعدت شيمة اللؤم الطّهاره
ولو وردت صفا «1» لجرى صفاء [3] ... وجمر غضا أفادته غضاره
يصون الملك راكب ظهر عزم ... أمين المتن لم يرهب عثاره
فجلّى عنه أوضار المعادي ... وزحزح عنه ما قد كان ضاره
بسيف ظلّ مجتليا غراره ... ونوم [4] بات مجتنبا غراره «2»
لعمر القرم أحمد إنّ عمري ... به وعمارتي لاقت عماره
حقيق أن يراعي لي [5] حقوقي ... بحرمتي [6] الزيارة والسّفاره
__________
[1] . في ل 2 وب 1: نظم العلا.
[2] . البيتان ساقطان من ح وبا ورا وف 2 وف 3.
[3] . في ف 1 وب 1: يجري ضفار.
[4] . في ف 1 ول 2: ويوم.
[5] . في ف 1 وب 1: في.
[6] . في ل 1: ويحرمني.
(2/1351)

كفيل أن يحصّن [1] قصر عزي ... جدير أن يسوّر لي جداره [2]
ومنها:
/ فداؤك [3] من نباعنه [4] مديحي ... كما ينبو عن الحجر الفخاره [5]
مدحناه فقوّدنا مرارا ... وكشخننا «1» وجرّعنا المراره
وربّت ليلة لعّنت فيها ... أبي [6] إذ لم يعلّمني تجاره [7]
فلمّا أن نظرت إلى مقامي ... وقد ألبستني ثوب النّضاره
وددت [8] لو أنّ أمي [9] من تميم ... وأنّ أبي وعمي [10] من فزاره
فدونكها لآلىء بحر فكر ... ترفّع أن تحيط بها محاره «2» [11]
__________
[1] . كذا في ل 2، وفي س: يخص.
[2] . الأبيات الستة السابقة ساقطة من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[3] . في ب 1: فداك.
[4] . كذا في با وح ول 2 وب 1، وفي س: عني.
[5] . في ل 2: الحجارة.
[6] . في ب 3: أبوه.
[7] . في ف 2 وح: التجارة.
[8] . في ف 2: وود.
[9] . في ف 1 ول 2 وب 1: عمي.
[10] . في ف 1 ول 2 وب 1: أمي.
[11] . في ف 2 ورا وح وف 3: بحاره.
(2/1352)

إذا أنشدت فارت [1] ريح مسك ... كأنّي ذابح للمسك فاره «1»
قلت: وهذا شعر علا الشّعرى علوّا، ولم أرتكب في هذا التقريظ [2] غلوّا. وما من بيت منه إلّا وهو يساوي بيت ذهب، ويمتّ [3] [بنسب] [4] إلى جمال الصيغة، وكمال الصنعة بنوع سبب.
190- أبو يعلى الزّوزنيّ «2» [5]
كتب إلى بعض أصدقائه، وقد سأله قضيما «3» لدابّته، فتأخّر عنه:
رأيت طرفي مسرجا في المنام ... عليه من عقد اللآلي لجام
(سريع)
__________
[1] . في ل 1: فاحت.
[2] . في ف 2 ورا وح: التقريض، وفي با: التفريط.
[3] . في ل 1: يميل.
[4] . إضافة في را.
[5] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/1353)

وسرجه من جوهر ناصع ... شدّ من التّبر عليه حزام
تشرق لي غرّته مثلما ... يشرق في الحندس بدر الظلام [1]
فقلت: من أعطاك ذا كلّه؟ ... فقال لي: هذا ثواب [2] الصّيام
فقلت: نذر ذاك أم قربة؟ ... فقال: بل عدم وربّ الأنام
لكنّما الصّبر على الجوع وال ... شدّة يا مولاي صعب المرام
ما كنت أخشى ضيعتي قطّ في ... جوار هذا الأريحيّ الهمام
/ أصبح لي محلا ندى كفّه ... وهو لكلّ الناس صوب الغمام
أقلّ من تبن فأزجي به ... وقتي من قبل حلول [3] الحمام؟
فقلت: لولا شغله لم يكن ... يغفل عنه [4] فأقلّ الملام [5]
__________
[1] . في ب 3 وب 1: التمام.
[2] . في ل 2: جزاء.
[3] . في ب 1: طول.
[4] . في ب 1: منه.
[5] . في ف 1: الكلام.
(2/1354)

191- أبو علي الزّرغيليّ
رأس زوزن، وعينها وجمالها وزينتها [1] . وقد رأيت خطّه، فاستدللت بحسنه، على أنّ قلمه كان يحيك مشيا «1» ، ويحوك [2] وشيا، ورويت [3] شعره، فدريت [4] سحره. فمن مقطّعاته التي هي قطع [5] الرياض قوله:
أليلة يوم البين ما كنت ليلة ... ولكن ليال قد خلقن بلا فجر
(طويل)
فلو كان عمري مثل طولك لم يكن ... لصرف الردى يوما سبيل إلى عمري
ولو دام لي، ما دمت، وصل أحبّتي ... لبشّرت نفسي بالأمان من الهجر
[6] وقوله [أيضا] [7] :
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح وف 1: وزينها.
[2] . في ل 2: وتحول.
[3] . في ل 2: فرأيت.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: فرأيت.
[5] . كذا في ف 2 ورا وبا وح وف 1، وفي س: تقطع.
[6] . الكلام ساقط الى آخر قول الشاعر من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[7] . إضافة في ب 3.
(2/1355)

أساء الزمان إليّ الصّنيعا ... وما كان ما ساء منه بديعا
(متقارب)
رماني بأسهم أحداثه ... وما إن لبست لهنّ الدّروعا
ولو كنت ضاعفت فوق الدروع ... لجزن الدروع ونلن الضلوعا
192- أبو بكر اليوسفيّ
صاحب التجنيس الأنيس [1] والتطبيق، الذي طبّق به مفصل الصّنعة كلّ التطبيق «1» . وكان في زمانه نادرة، يملك قلما جاريا، ويدا قادرة. فاللفظ أري، والخطّ وشي، والقول فصل، والمذهب عدل. وتوسّل [2] إلى الصاحب اسماعيل بن عبّاد بمذهب الاعتزال وامتطى إلى حضرته بالريّ ظهور [3] الآمال، وأوقر من صلاته الظهور بالأموال. وربحت بحضرته تجارته، ولم تخسر [4] في معاملته/ صفقته. ووقع شعره منه أحسن المواقع، ورتّبه في [5] مجلسه
__________
[1] . في ل 2: الانيق.
[2] . في ف 2 ورا وح: وتوصل.
[3] . في ف 2 ورا وح: جياد.
[4] . في ب 3: يخشى.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح: من.
(2/1356)

في أرفع [1] المواضع. وحدثني والدي قال: كان [2] أبو بكر عندنا بباخرز مدة، وأحمد «1» جوارنا، وصحبتنا. فقال يمدحنا وقصبتنا:
وردت [3] مالين «2» فألفيتها ... رمّانة حباتها [4] المكرمات
(سريع)
أصيح من ظرف سجاياهم ... عاش الوفاء المحض والمكرمات
قال والدي: واتّفق أني وردت زوزن ملتجئا اليها من أيدي قوم ذقتهم فعفتهم، وفررت منهم لمّا خفتهم، فأقبلوا عليّ، وشكا محطيّ ثقل وطأة [5] إنزالهم لديّ. فقلت فيهم معارضا لما [6] قال يوسفهم فينا. فإنّ أيادي أولئك لم تكن تقصّر [7] عن أيادينا:
قد ملئت زوزن من سادة ... لهم نفوس بالعلا عارفات
(سريع)
ما أغتدي إلّا ومن عندهم ... عارفة عندي بل عارفات
__________
[1] . في ب 3: أحسن.
[2] . في ف 2 ورا وح وف 3: لما نزل.
[3] . في با وف 1 وب 1: وجدت.
[4] . في ل 2 وب 1: حبوبها.
[5] . في ف 1: وطاب.
[6] . في ل 2: كما.
[7] . في ف 2 ورا وح وف 3: تغر.
(2/1357)

قد بقي الفخر بهم والنّدى ... والبخل والشّؤم مع العارفات [1]
والأيادي قروض، وقضاء القروض مفروض. وأنشدني والدي قال:
أنشدنيها [2] لنفسه:
سقى الله ريّا وأروى «1» معا ... وأروى منازل [3] أروى بها
(متقارب)
بلاد بها كنت أرعى المنى ... وآتي المعيشة من بابها
وإني لآمل في [4] آمل ... ليالي أحظى بأعتابها
فيا دهر ساعد على بغيتي ... ويا عمر كن بعض أسبابها
وأنشدني له أيضا، قال: أنشدني لنفسه من قصيدة [طويلة] [5] له:
ليالي ريّا كروض الأصيل ... كبدر السّماء كماء الفرات
(متقارب)
تبسّم عن ضاحك [6] كالمهاة «2» ... وتلحظ عن مثل عين المهاة
__________
[1] . ورد العجز في كلها ورا وبا وح وب 1: في الناس والبخل مع العارفات، والبيت ساقط من ب 3 ول 3.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح: أنشدني.
[3] . كذا في ف 2 ورا وح، وفي س: منازلا.
[4] . في ف 1 ول 2 وب 1: من.
[5] . إضافة في ب 3.
[6] . في ب 3: واضح.
(2/1358)

/
وفي عينها عين ماء الحياء ... وفي فمها (عين ماء) [1] الحياة
فعشنا نواتي [2] بلا رقبة ... وما ضاق عنّا نقير النّواة «1»
فقولا لريّا: أفاق الزّمان ... فواتي بوصلك قبل الفوات
وله:
لمن رسم دار بذات الأشا «2» ... وقد أوحش القلب إذ أو حشا؟
(متقارب)
عهدت به بين غزلانه ... غزالا حشا بالغرام الحشا [3]
وأنشدني له بعض من أثق به من تلامذة القاضي (أبي العلا صاعد بن محمّد) [4] هذه القصيدة:
__________
[1] . في ب 3: ماء عين.
[2] . في ف 2 ورا وح: ثواني، وفي ف 1 وب 1: نوازي.
[3] . البيتان ساقطان من ح وبا وف 2 ورا وف 3.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح: أبي العلاء في القاضي الامام صاعد ...
(2/1359)

سقيا لمنزلنا بذات خبار «1» ... حيث العذول يريبها «2» أخباري
(كامل)
إذ [1] حاجتي ذات المداري والهوى ... أقصاه والفلك المدار مدار [2]
ألقى زماني [3] مسعدا ومساعدا ... وأرى سواء (حبرتي وحباري) «3» [4]
صاحبت بكرا من زمان مقبل ... ففضضت [5] عذرته بخلع عذاري
بكّرت أزهار [6] الحيا بمزاهر [7] ... وأخذت من أوتارها أو تاري
فعريت فيه من المروءة لابسا [8] ... (ثوب الهوى) [9] والعار ثوب العاري
__________
[1] . في ف 1: إذا.
[2] . العجز ساقط من ل 2.
[3] . في ب 1 وف 1: زمانا.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح وب 3 ول 2 وف 3: خيرتي وخياري.
[5] . في ب 1: فقصت.
[6] . في ف 1 ول 2: أزاهير.
[7] . في ب 3: من زاهر.
[8] . كذا في ف 1 ول 2 وب 3 وب 1، وفي س: ناسيا.
[9] . في س: ثوبي هوى، ولعلها كما ذكرنا.
(2/1360)

ومنها:
لمّا فطمت عن اللّذاذة كلّها ... داوى النّهى بصراري «1» إصراري
فوقفت في ربع خلا من أهله ... والدمع جار في فراق الجار
والحبّ يأكل كلّ قلب فارغ ... خال، ويسروه عريم «2» الساري [1]
والمرء بالأوزار [مخذول] [2] إذا ... لم يلف من تقواه ذا أوزار «3»
فإذا أجرّتني الغواية حبابها ... في شرّتي [3] فقصارها إقصاري
/ والمرء يقتل بالفراق (وما له) [4] ... غير التعلّل بالمنى من ثار [5]
وإذا الفتى حرم الغنى في [6] أرضه ... ألقاه إقتار إلى الإقتار
__________
[1] . ورد هذا البيت بعد البيت الذي يليه في ل 2 وب 1.
[2] . إضافة في ل كلها وب 1.
[3] . في ل 2: مشربي.
[4] . في ب 3: وتارة.
[5] . الأبيات الستة السابقة ساقطة من ف 2 ورا وبا وح وف 3، والبيت ساقط من ف 2 ورا وبا وح.
[6] . في ف 1 وب 1: من.
(2/1361)

وكذاك من منع الحيا أحياؤه ... تبع القطار «1» وسار في الأقطار
صاحبت أحداث الزّمان مجاملا ... فاستعتبت «2» أقدارها [1] أقداري
وركبت أهوال الفلاة مساورا [2] ... فنعشت من (أخطارها أخطاري) [3]
وغنيت دهرا لو غنيت بنصره ... ولقد أواري في الضلوع أواري «3»
يعني بنصر الأمير العالم العادل ابن سبكتكين، أخا السلطان محمود:
وأملّني طول التصرّف أنّني ... أبصرت بخس الحقّ في استمرار
فشكا إلى الله العزيز هوانه ... فافتكّه [4] من عقلة وإسار
والدين أبدى للإله جواره ... حتى أتاح له أعزّ جوار
__________
[1] . في ف 2 وف 3: أقدار.
[2] . في ف 3: مسافرا.
[3] . في ب 3: أقدارها أقداري، والبيت ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[4] . في ب 3 ول 1: ليفكه، وفي ب 1: وافتكه، والبيتان السابقان والسطر قبلهما ساقطان من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/1362)

يا أيّها القاضي الذي آثاره ... قد غبّرت في أوجه الآثار
وتبسّمت أفعاله وكأنّها ... غرر وضحن على جبين نهار
وعقائل جلت العقول وجوهها ... أبكارها كقلائد [1] الأبكار «1»
حجج كمثل طرائق الصّبح انجلت ... معها ظلامة ممتر وممار
وأبحن للدين القويم سعادة ... وقطعن عنه دوابر [2] الإدبار «2»
وعليه درع تقى وحلّة سؤدد ... ورداء مكرمة وتاج فخار
إنّ الأمير رآك سيفا مثله ... هو في النضال وأنت يوم نظار «3»
/ذاك الذي لو قال للفرس: اضطرم ... نزل [3] الحضار به بجنب [4] حضار «4»
__________
[1] . في ب 3: كعلاية.
[2] . في ف 1 وب 3 وبا: دوائر، والأبيات الأربعة السابقة ساقطة من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[3] . في ل 2: نزول.
[4] . في ل 2: بحيث. وساقط حتى ختام الشاعر عدا البيت الأخير من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/1363)

زند به عضد السيوف فصاوكت «1» [1] ... حربا وزند في المجاعة وار
فنفى [2] غواشيه بطلعة نيّر [3] ... ورمى أعاديه بشعلة نار
وجلوت عن وضح الهدى فجلوته ... متضاحك الأنوار [4] والأنوار «2»
يا من أقام (ببلدة مستوطنا) [5] ... وثناه في الأسفار والأسفار «3»
تروى محاسن لفظها [6] وكأنها ... درر وآراء كمثل دراري [7]
ومآثر قد خلّدت فكأنّها ... غرر وعزم مثل حدّ [8] غرار
ومنها في صفة القلم:
قصبات فضل قد حوى قصباتها ... فجرى [9] موقّى [10] كبوة وعثار
__________
[1] . في ب 3: تصاولت.
[2] . في ب 3: فتوتي.
[3] . في ف 1 ول 2 وب 1: الأنواء.
[4] . في ف 1 ول 2 وب 1: الأنواء.
[5] . في ل 2: مستوطنا ببلدة.
[6] . في ف 1 وب 1: لفظه.
[7] . سقط العجز وصدر البيت الذي يليه من ف 1.
[8] . في ل 2: حدو.
[9] . في س: مجرى، ولعلها كما ذكرنا.
[10] . في ل 1: حوافي.
(2/1364)

يبثثن في القرطاس أجباء «1» [1] النّهي ... بلعاب منقار لها من قار
فكأنهنّ من الحرير لوابس ... قمصا لها مفروجة الأزرار
سقيا لأيّام مضين مضيئة ... وظلمن مظلمة وهنّ عوار
فسعدت قبل بقربه وبقربتي ... وشقيت بعد ببعده [2] ودياري
كم من يد أسدت يداه كلاهما ... يمناه يمني واليسار يساري
ولقد قصدت زيارة فمنعتها ... والحجّ آفته من الإحصار «2»
فوسمت باسم أبي العلاء قصيدة ... وجعلتها هديا مع الأشعار
ومنها:
فالعقل جسري والجسارة معقلي ... والعذر صوني والصّواب عذاري
__________
[1] . في ب 3 ول 1: أشجار.
[2] . في ل 1: بعده.
(2/1365)

193- أبو جعفر محمد بن الحسن [1] بن سليمان البحّاثيّ «1»
هذا [2] الّذي ينسب البحّاثيون إليه/، وهو جدّ القاضي أبي جعفر البحاثي الأخير، المعدود من أئمة القضاة، وأزمّة الكفاة. ولي القضاء ببعض كور ما وراء النهر وبعض كور خراسان أيضا. وأنشدني له حافده القاضي أبو جعفر البحاثيّ الأخير قصيدة، قالها في الشيخ العميد أبي عليّ محمد بن عيسى، يخطب فيها قضاء فرغانة «2» ، ويصف الربيع:
اكتست [3] الأرض وهي عريانه [4] ... من نشر نور [5] الربيع ألوانه
(منسرح)
__________
[1] . في ب 3 ول 1 و «المحمدون» : الحسين. والشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3، وفي ل 2 وب 1: أبو جعفر محمد بن سليمان البحاثي.
[2] . في ب 3: هو.
[3] . في ب 3: ألبست.
[4] . في ب 1: عريا.
[5] . في «المحمدون» : لون.
(2/1366)

واكتنزت [1] بالنبات وانتشرت ... حين سقاها السحاب ألبانه [2]
فالروض يختال في ملابسه ... مرتديا ورده وريحانه
تضاحكت بعد طول عبستها ... ضحك عجوز تعود بهنانه «1» [3]
يعانق الأقحوان توأمه ... إن زار روح النّسيم قضبانه
ترى الخزامى المساء مسلمة ... ثمّ تعود الصباح نصرانه
فضاحك الشمس من جوانبه ... كواكب بالعبير ملآنه [4]
ومنها في خطبة القضاء:
كم سائل لجّ في مساءلتي ... عن حالتي قلت وهي وسنانه:
منزوعة الحلي عاطل سلبت ... محاسن الوسع «2» فهي عريانه
__________
[1] . في ف 1 وب 1: وأكدت.
[2] . في ل 2: أعوانه.
[3] . ورد هذا البيت قبل الذي قبله في ف 1 ول 2.
[4] . البيت ساقط من ل 2 وب 1، والبيت والأبيات الثلاثة التالية سقطت من ل 1، وفي «المحمدون» : تضاحك.
(2/1367)

ترى بحارا يموج زاخرها ... وهي على شطّهنّ عطشانه
قال: فما حليها [1] وملبسها ... وزيّها كي تعود ريّانه؟
قلت: كسير فمن يجبّره؟ ... قال: ترى من يحبّ جبرانه
سوى الوزير الذي تلوذ به ... يخدم برد الغداة [2] إيوانه؟
/ قلت متى؟ قال (قد أتى فدنا) [3] ... مفتتح العام [4] كان إبّانه [5]
فقلت: ماذا [6] الذي تؤمّله ... فقال: أبشر، قضاء فرغانه
من طلب التّبر من معادنه ... أصاب من تبرهنّ عقيانه
وأنشدني له كنيّه وحافده، في معنى الخيال، ما لم أسمع لاحد مثله:
يا من ينبّهني عن رقدة جمعت ... بيني وبين خيال منه مأنوس
(بسيط)
دعني فإنّك محروس ومرتقب ... وخلّني وخيالا غير محروس
وله في اختلاس القبلة:
تورّدت وجنتاه من خجل ... وقال: قبّلتني على عجل
(منسرح)
__________
[1] . في ف 1 وب 1: حلتها.
[2] . في ف 1: العداة.
[3] . في ف 1 ول 2: قد أتى، وفي ب 3: قد دنا، وفي ب 1: قد أتى يوما، وفي ل 1: قد دنا فاتى.
[4] . في ف 1: البان.
[5] . في ل 1: انسانه.
[6] . في ل 2: ما الذي.
(2/1368)

فخل عنّي فإنّ في شفتي ... علامة من تواتر القبل
فلو رأى والدي علامتها ... حرمت ما عشت عذب مقتبلي
فقلت: يا سيدي ويا سندي ... ويا رجائي ومنتهى أملي
أسأت فاغفر إساءتي كرما ... واعف عن الذنب واغتفرزللي
وله في المدح، وهو أبلغ ما سمعت في فنه:
إنّ الخزائن للملوك ذخائر ... ولك المودّة في القلوب ذخائر
(كامل)
أنت الزمان فإن رضيت فخصبه ... وإذا غضبت فجدبه المتعاسر [1]
فإذا رضيت فكلّ شيء نافع ... وإذا غضبت فكلّ شيء ضائر [2]
وله في الشكوى وهو أيضا حسن جدا:
ألا فاصرفي عنّي ملامك إنّني ... سقيت بكأس من جوى خالص صرف
(طويل) /
وحقّ لمثلي أن يساور قلبه ... لوافح حزن ما لجاحمها «1» مطفي
كأنّ ثراء المال [3] عذراء أبصرت ... بكفّي مشيبا فهي تنفر من [4] كفّي
__________
[1] . في «المحمدون» : المتقاصر.
[2] . الأبيات الثلاثة ساقطة من ف 1 ول 2 وب 1.
[3] . في ف 1: الماء.
[4] . في ف 1: عن.
(2/1369)

194- الأستاذ أبو عليّ الحسن [1] بن عبد الله المطوّعي
يقول في مالين باخرز وأهلها:
سقيا لمالين وأربابها [2] ... وقدمة الفضل لأصحابها
(سريع)
ظرافة الخلق غدت [3] شيمة [4] ... أكثرهم [5] دخّل أبوابها
ما منهم إلّا له همّة ... تسمو إلى الشمس وحجّابها
كفى [6] لباخرز ومن حوله ... فخرا لمالين [7] وكتّابها
إن غصت في أبحر آدابهم ... وجدت أصدافا [8] لطلّابها
__________
[1] . في ف 1: الحسين، والشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . في ب 3: وأزمانها.
[3] . في ف 1 وب 1: عذب.
[4] . في ف 1 وب 1: شيمته.
[5] . في ف 1 وب 1: أكثر.
[6] . كذا في ف 1 ول 2 وب 3.
[7] . في ب 1: بمالين.
[8] . في ف 1 وب 1: أصنافا.
(2/1370)

195- الأستاذ أبو محمد العبد لكانيّ
[عبد الله بن محمد بن يوسف] [1] . أدركته، [وأنا] [2] بزوزن سنة سبع وعشرين وأربعمائة «1» [3] شيخا، شابّ الظرف، [يأتي] [4] دائما، وهو مكتحل الطرف، وقد همّ أن يلتقي طرفاه قصرا. و [قد] [5] كاد يكون من غزارة علمه عالما مختصرا، أملى عليّ، وأنا لا أعرف [معنى] [6] كلامه [7] لحداثتي:
يا من هجانا على جهل ليوحشنا ... قابلتنا [8] بسلاح نحن نملكه
(بسيط)
يا بؤس كفك هل [9] تدري وقد كتبت ... هجاءنا أيّ تنّين تحركه؟
__________
[1] . إضافة في ل 2.
[2] . إضافة في با وح ول 2 وب 3.
[3] . ساقطة من ف 2 ورا وبا وح.
[4] . إضافة في با وح وف 1 ول 2.
[5] . إضافة في ف 2 ورا وح.
[6] . إضافة في با وف 1 وب 3 وف 3.
[7] . في با: كلامي.
[8] . في با وح وف 3: قاتلتنا.
[9] . في ب 3: ما.
(2/1371)

[1] وكتب إليه والدي [2] على يديّ، ونحن بزوزن:
أيّها الأستاذ مهلا ... لست للجفوة أملا
(مجزوء الرمل)
جئت من ربعك حزنا ... كان للأضياف سهلا
/ لا تغادر سلسبيل ال ... قرب بالهجران مهلا «1»
واقرني «2» [3] وجهك [4] و ... اجعل نزلي [5] أهلا وسهلا
فأجاب عنه [6] :
أيّها الباذخ فرعا ... أيّها الراسخ أصلا
جاءني الشعر الّذي حز ... ت [7] به للسّبق خصلا
خاطري صار عمودا ... وهو وقتا كان نصلا
__________
[1] . ساقط حتى ختام القصيدة من ح وبا ورا وف 2 وف 3.
[2] . في ف 1: لوالدي.
[3] . في ب 1: واقري.
[4] . في ل 2: وجهك واحة.
[5] . في ف 1: تزل.
[6] . في ف 1: الأستاذ، وفي له: فأجابه الأستاذ بقوله.
[7] . في ف 1: حرمت.
(2/1372)

فتفضّل [1] وتقبّل ... بدل السّكّر مصلا
واهجر الكلفة هجرا [2] ... أصل الخدمة وصلا [3]
وللأستاذ أبي محمد أيضا:
إذا كنت متّخذا ضيعة [4] ... فإيّاك والشركاء الوجوها
(متقارب)
(ودار الملوك فإنّ) [5] الملوك ... «إذا دخلوا قرية أفسدوها «1» »
وله أيضا:
يا قومنا إلى متى نصيح ... ولا يروج عندنا [6] نصيح؟
(رجز)
إن البلاد عرضها فسيح ... وزوزن قد خرّبت فسيحوا
[7] وله في الشّيخ الرئيس أبي القاسم عبد الحميد بن يحيى:
__________
[1] . في ف 1: بفعل.
[2] . في ل 2: أصلا.
[3] . البيت ساقط من ف 1 وب 1.
[4] . في ف 1 وب 1: قرية.
[5] . في ب 3 ول 1: فانك تقرأ ان.
[6] . في ف 1 وب 3: عندكم.
[7] . ساقط الى آخر قول الشاعر من ف 2 ورا وبا وف 3 وح.
(2/1373)

إنّي حلفت يمينا ... بمن أمات وأحيا:
(مجتث)
أنّ الرئيس المرجّى ... عبد الحميد بن يحيى
رأى لزوزن رأيا ... كأنما كان وحيا
196- القاضي أبو جعفر محمد بن اسحق البحاثيّ «1»
كتبت على ظهر ديوانه فصلا جمع [ببن] [1] بعض أوصافه، وإن كان مشتملا من الفضل على أضعافه. وفي القليل ما يغني عن الكثير، ولا ينبئك مثل خبير.
الفصل [2] : لمّا تجاوزت عتبة إيوان هذا الديوان، أعذت في ذلك ناشر بزّها وواشي طرزها،/ [القاضي] [3] أبا جعفر من عين الكمال، راغبا [في ذلك] [4] إلى الله تعالى بأصدق الآمال. فقد خاض بها لجج البلاغة أتمّ الخوض،
__________
[1] . إضافة في ف 2 ورا وح وب 3 وف 3.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح: فصل.
[3] . إضافة في ل 2 وب 3.
[4] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 3.
(2/1374)

وتفنّن في أنواعها تفنّن الحمراء والصفراء من قطع الروض. إن أجمّ «1» الجدّ بالفكاهة في الأحيان، فمنحوت من نبعة [1] ابن الحجّاج «2» . وإن نشط لمغازلة الغزلان فموصوف بظرف ابن أبي ربيعة في وصف ما تضمّنته هوادج الحجّاج. وان استبّ فأحد الفحلين؛ جريرا أو [2] الفرزدق، وإن كانا [3] من القدماء. وإن دبّ فالملك الضّليّل «3» يسمو إلى صاحبته سمّو حباب الماء.
وإن أطرى فابن ثابت حسّان، وقصائده في غسّان تلك الحسان. وإن رثى ورى [زندا عفاره] [4] من المرخ «4» . وأملى النّياحة على الحمامة المفجوعة بالفرخ، وعلى الجملة ما من بحر ركب سفينه إلّا غاص على درّه، وانتزع دفينه. فلله درّه من فاضل يغمر ماطرا، ويقمر [5] مخاطرا. فمما قاله في المديح قوله من قصيدة له في الأمير أحمد بن نيالتكين [6] ، وأنشدنيها لنفسه:
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وف 3 وح وف 1: شعر.
[2] . في ل 2 وب 3: و.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح: كان.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: زند عقاره المرخ.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح: ويفخر، وفي ل 2: أو يفخر.
[6] . في ف 2 ورا وح: ليالتكين.
(2/1375)

من يكن يطلب البراز فذا أح ... مد في سرج طرفه القمّاص
(خفيف)
وبكفّيه خاطب قوله الفص ... ل على [1] منبر الطّلى والعناصي «1»
شغلته العلا بأسمر ذي عش ... رين عن كلّ أسمر ذي عقاص «2»
ومنها وذكر عدوّه:
ليس ينجيه غيضة من شباجه ... م [2] لآساد غيلها [3] قنّاص
سوف يأتيه بالسيوف تراها ... طائعات على أكفّ عواص
وبجيش يجيش نحو الأعادي ... بقلوب على الحتوف حراص
/ ونفوس يوم اللقاء رخاص ... وهي بعد اللقاء غير رخاص [4]
قد أعدّوا من قوة ما استطاعوا ... وتواصوا بالصّبر أيّ تواص
__________
[1] . في ف 1 وب 2 وب 1: فى.
[2] . في ل 2: صبا جهنم.
[3] . في ل 2: عليها، والبيت ساقط من ف 2 وف 3.
[4] . البيت والذي يليه ساقطان من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/1376)

مطعمي [1] أنسر الفلاة لحوما ... (بالمواضي، بطانها) والخماص «1»
تاركي رؤوس «2» [2] الأعادي كبيض ... في أداحي النّعام [3] بالأدعاص
[4] وله من أخرى في غيره:
يرتاح للمجد مهتزا كمطّرد ... مثقّف [5] من رماح الخطّ عسّال «3»
(بسيط)
فمرة باسم عن برق ثغر حيا ... وتارة كاشر عن ناب رئبال «4»
فما أسامة مطرورا براثنه ... ضخم الجزارة «5» يحمي جيش أشبال
__________
[1] . في ل 2: مطمر نسر، وفي ب 1: مطمعي.
[2] . في را وب 1 ول 1: أرؤس.
[3] . في را: الأنعام، والبيت ساقط من ف 2 وبا وح وف 3.
[4] . القصيدة ساقطة من ف 2 ورا وبا وف 3.
[5] . في ب 1: بهيف.
(2/1377)

يوما بأشجع منه حشو ملحمة ... والحرب تصدم (أبطالا بأبطال) [1]
ولا خضارة «1» صخّابا غواربه ... تسمو أواذيّه [2] حالا على حال
أندى وأسمح منه إذ يبشّره [3] ... مبشّروه بروّد ونزّال
يمشي ببرق إذا جفّت خلوف حيا ... نحو الهجان لأيديهنّ بلّال»
غيث [4] يروّي صدى الأفهام من عطش ... بمنطق مثل ماء المزن سلسال [5]
فكم أعاد وحسّاد ذوي عدد ... قد زلزلوا بك ذعرا أيّ زلزال!
شاموا عقيقة برق شمت «3» من خلل ... فأصبحوا بين فرّار وفلّال
__________
[1] . في ل 2: أخوالا بأحوال.
[2] . في ب 1: وآذيه.
[3] . في ب 1: يباشره.
[4] . في ب 3: بحيث.
[5] . في ل 2: هطال، والبيت ساقط من ل 1.
(2/1378)

ومن غزلياته قوله في غلام نصرانيّ:
قولا لبدر تلا إنجيله وشدا ... أفديك من مسمع طورا ومستمع
(بسيط)
أشتاق نار جحيم أنت تسكنها ... وأكره الخلد لا ألقاك فيه معي
/ وقوله [1] [أيضا] [2] :
وذي شنب لو أنّ خمرة ظلمه «1» ... أشبّهها بالخمر خفت به ظلما
(طويل)
قبضت عليه خاليا واعتنقته ... فأوسعني شتما وأوسعته لثما
وقوله:
لحاجبه المقرون أعشق قوسه ... وإن أرسلت بالنّبل نحوي الدواهيا
(طويل)
وأهوى الظّبى لمّا حكاه ابيضاضها ... وإن قطّعت لي من حياتي [3] الأواخيا
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح: وله.
[2] . إضافة في ف 2.
[3] . في ب 3: جفوني.
(2/1379)

وقوله:
تركت الزيارة لا عن قلى ... وعفت التّواصل لا عن سلوّ
(متقارب)
ولكن نهاني عن أن أزور ... حياء الصّديق وخوف العدو [1]
وقوله [2] [أيضا] [3] :
عليك بالخدّ النّقيّ الّذي ... تفتّح الورد [4] له حليه
(سريع)
واسلح على الخطّ وعشّاقه ... فإنّه جزء من اللّحيه
ومن خمرياته قوله:
أشرب من كفّك مشمولة ... كأنّها قد أشربت [5] عصفرا
(سريع)
راحا متى ما صافحت راحة ... ألقت [6] عليها صبغها الأحمرا
تخالفا من خمرة حمرة ... وكأسها ماء عليها جرى [7]
__________
[1] . الأبيات الأربعة السابقة ساقطة من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح: وله.
[3] . إضافة في را وح.
[4] . كذا في ل 2 وف 3، وفي س: الحد.
[5] . في ف 1 ول 2: ألبست.
[6] . في س: ألقى.
[7] . البيت ساقط من ف 1 ول 1.
(2/1380)

ما ضرّها من بعد ما قد صفت ... أن لم تكن تنمى إلى عكبرا «1» ؟
وكتب إلى صديقه أحمد بن عثمان الخشناميّ «2» :
قم يا ابن عثمان الكريم المنصب ... واشرب على رغم العواذل واطرب
(كامل)
واخلع عذارك في السرور وفي المنى ... غضبت له العذّال [1] أو لم تغضب
أو ما ترى الغيم [2] الرّكام مطرّزا ... ببروقه مثل الرّداء المذهب؟
متناثرا، فوق الثّرى حبّاته ... كثغور معسول الثّنايا أشنب
برد تحدّر من ذرا [3] صخّابة ... كالدّرّ إلّا أنّه لم يثقب [4]
/وله في صفة البرد من أبيات:
برد حكى بيض الحمام ولم [5] تزل ... من خوفه تلقي الحمامة بيضها
(كامل)
__________
[1] . في ل 2: اللذات.
[2] . في ل 2: الغيث.
[3] . في ب 3: فتوق.
[4] . القطعتان السابقتان ساقطتان من را وح وبا وف 2 وف 3.
[5] . كذا في أغلب النسخ، وفي س: ولا.
(2/1381)

وله [أيضا رحمه الله تعالى] [1] :
من تاب عن [2] لذّاته يافعا ... فإنّني تبت عن [3] التوبه
(سريع)
كلّ له من دهره نوبة ... لا بدّ أن أستوفي [4] النوبه
وله في حكمة مشوبة بالمجون:
[صيانة المرء استه في الصّبا ... والأدب الجزل من الحرفه] [5]
(سريع)
وخاب من دنياه من يبتغي ... صناعة الفضل له حرفه
فإنّما الدّنيا بها خسّة ... وقلّما تدرك بالعفّه
وإنّ من يطلبها بإسته ... ينالها عفوا بلا كلفه [6]
ما نطفة في الوجه إلّا لمن ... قد صبّ [7] في تينته [8] نطفه
وله:
__________
[1] . إضافة في ب 3.
[2] . في ب 3: من.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: من.
[4] . فى س: تستوفي، ولعلها كما ذكرنا.
[5] . إضافة في ل 2 وب 1 ول 1.
[6] . في ف 1 وب 1: خلفه.
[7] . في ل 2: سب.
[8] . في ل 2: طينه، وفي ب 3 ول 1: تينه، وفي ب 1: طينتها.
(2/1382)

واعجر الكيس لمعطي إسته ... لأعجر كالبوق (ذي فلذه) [1]
(سريع)
عليك بالتّرك وأولادهم ... فالتّرك جيل كلّه [2] لذّه
أيري على مقدار أستاههم [3] ... كحذوك القذّة بالقذّه «1»
[وله أيضا] [4] ومما قاله في الاغتراب:
[5] لمّا رأيت الفقر ينزل بالفتى ... تحت الثّرى ومحلّه [6] الجوزاء
(كامل)
فارقت قومي أبتغي لهم علا ... يسمو به الآباء والأبناء
واخترت دار الاغتراب يصيبني ... في غربتي السرّاء والضّرّاء
إن نلت خيرا أبت أوبة غانم ... أو متّ لم يشعر بي الأعداء
__________
[1] . في ب 3: في قلفه، وفي ب 1: كالبوق التي علفه. والأبيات الخمسة السابقة ساقطة من ف 2 وبا ورا وف 3.
[2] . في ل 2 وف 3 وب 1: كلهم.
[3] . فى ف 2 ورا وح وف 3: أستاتهم.
[4] . إضافة فى ل 2.
[5] . ساقط حتى آخر الترجمة من ف 3.
[6] . في ب 1: ويحله.
(2/1383)

ومما يدخل في باب الافتخار:
وقسورة بادرت واللّيل ضارب ... سرادق دجن [1] لا يزول [2] مربّه «1»
(طويل) /
(دفقت له ماء الوتين سجيرة) [3] ... كجمر الغضا باتت شمال تشبّه «2»
وكم بلد صعب المرام دخلته ... يغصّ بأرماح المغيرين دربه
ولي بلو «3» جسم سوء حال يهدّه ... أحبّ إليه من نعيم يربّه «4»
قلت: وكان، رحمه الله، بذيء اللسان يضرّط الأعيار [4] ، ولا تفارق مكواته النار:
وما كان بهلول على الشّتم والخنا [5] ... وقذف النساء المحصنات بغيضا
(طويل)
__________
[1] . كذا في ل 2 وب 3 وب 1، وفي س: جن.
[2] . في ب 3 وب 1: لا تزال.
[3] . كذا في ل 2 وب 1، وفي س: دمعت له وتبر سحرة، ولعلها كما ذكرنا.
[4] . القطعتان السابقتان ساقطتان من ف 2 وح ورا وبا وف 3.
[5] . في ل 2: الضنى.
(2/1384)

فمن أهاجيه الّتي يحلو عند [1] مرارته العلقم ويهلك بنفثه الأرقم قوله في [الشيخ] [2] أبي سعد [3] الكنجروذيّ:
(قل لبغا كنجروذ) [4] أبي سع ... د [5] ومن قد تناجلته «1» بغايا:
(خفيف)
يا بغيضا على اختلاف الليالي ... يا دعيّا على اتّفاق البرايا
إخس كلبا فما لشتمك إلّا ... حجر يترك الرّمايا شظايا
ونعال تكسو الأخادع ثوبا ... من سواد يريك حمر المنايا [6]
وله فيه أيضا:
الكنجروذيّ في لعلوم له ... برق كذوب وماله صيّب
(منسرح)
فيه على نكره مطايبة ... مثل خرا النّيك منتن طيّب
[7] وله في غيره:
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح: تخلو عندها.
[2] . إضافة في ب 3.
[3] . في با ورا وف 2 وح ول 2: سعيد.
[4] . كذا ورد في أغلب النسخ، ولعلها: قل لباغ بكنجروذ.
[5] . في ل كلها وب 1: سعيد.
[6] . القطعة ساقطة من ح وبا ورا وف 2 وف 3.
[7] . ساقط حتى آخر ترجمة الشاعر من ح وبا ورا وف 2.
(2/1385)

له شرج كالدرب ما فيه [مسكن] [1] ... مباح لمن يأتيه والكيس مشرج «1»
(طويل)
وإحسانه إن زلّ من لؤم [2] كفّه [3] ... فرادى مع التنغيص والصّفع مزوج
وله أيضا:
يغار على العورات فهو يكنها ... كراهية [4] من أن يراها بطرفه
(طويل)
رأى من حمار سوءة الفيل فانكفا ... إليها وواراها بسوءة خلفه
وله من قصيدة:
يعطي القليل المزدرى عابسا ... كأنّما ينتف من إبطه [5]
(سريع)
وقد ينيل النّزر [6] مستكرها ... على الأحايين وفي غلطه [7]
__________
[1] . إضافة في ل كلها وب 3 وب 1.
[2] . كذا في ل 2 وب 1، وفي س: من شوم.
[3] . في ل 1: كده.
[4] . في ب 3: محاذرة.
[5] . أتى هذا البيت بعد البيت الذي يليه في ل 2 وب 1.
[6] . في ل 2: الترك.
[7] . في ب 3 ول 1: غيظه.
(2/1386)

197- الشيخ أبو جعفر بن خالد [1]
/حكى لي ابنه الشيخ أبو الأزهر قال: كتب والدي كتابا وصف فيه رمدا أصابه، فقال في بعض فحوله «1» : أنا مند أيّام ما خطوت بقدمي، ولا خططت بقلمي. [قال] [2] : ولم أرو [3] من شعره إلّا قوله:
أصبحت أمشي في غمار الوحل ... لولا عصاي لعصاني [4] رجلي
(رجز) وبلغني أنّ كثير بن أحمد قال يوما لابنه خالد: «أتلوت قول الله تعالى» : خالدا في النار «2» ؟ قال: نعم، وقوله أيضا: «لا خير في كثير «3» » ؟
__________
[1] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3، وورد اصمه في ب 1: الشيخ أبو جعفر خالد.
[2] . إضافة في ب 3.
[3] . في ل 2: أر.
[4] . كذا في س، والأفضل لعصتني.
(2/1387)

198- ابنه [1] الشيخ أبو الأزهر
رئيس زوزن وابن رئيسها، والفائز من أعلاق الأدب بنفيسها. رأيته [2] بزوزن، وقد قلعت الأيام أوتاد فيه «1» ، وأنشب طول السنّ سنّه فيه.
وظرفه إذا اختلط بالمعاشرين أفتى من ظرف أبناء العشرين. فممّا أنشدني لنفسه قوله:
وحياة أحمد ما رأيت كأحمد ... في لطف منعطف وحسن تأوّد
(كامل)
يمشي كخوط «2» [3] البان يطلع فوقه ... شمس الضّحى في جنح ليل أسود
أبدا يصيد قلوبنا وعقولنا ... منه [4] بحسن مقبّل ومقلّد
يهوى التّصيّد بالبزاة فلا «3» يصد ... حتّى [5] تعلّم منه حسن تصيّد
__________
[1] . الكلمة ساقطة من ف 2 ورا وبا وح.
[2] . في را: ورأيته، وفي ل 2: ما رأيته.
[3] . في ل 2: كحوض.
[4] . كذا في ف 1 ول 2، وفي س: منها.
[5] . كذا في ب 1، وفي س وأغلب النسخ: حق، والبيت ساقط من ح.
(2/1388)

لا تسقني كأس المدام وسقّني ... من خمر عينك في مزاج الإثمد
كتب الهوى بمداد شعر عذاره ... للعاشقين سجلّ عشق سرمدي
[1] وأنشدني [أيضا] [2] لنفسه:
ظنوني بعلّام الغيوب جميلة ... وصدري رحيب والرّجاء [3] فسيح
(طويل)
وإنّ رجائي حين تدنو منيّتي ... لسان بتوحيد الإله فصيح
199- الأديب [4] أبو جعفر محمد بن عبد الله «1»
صائن زاهد، لم يكن يحبّ الحياة لنفسه إلّا ليشتدّ على العبادة، ويتقوّى [5] . ولا يتزود/ في معاشه لمعاده، إلا خير الزّاد، عنيت
__________
[1] . ساقط إلى آخر الشاعر من ح وف 2 ورا وبا.
[2] . إضافة في ل 2 وب 3.
[3] . في ل 2: للرجاه، وقد ورد البيت في ف 3 لأبي جعفر محمد بن عبد الله.
[4] . في ب كلها ول كلها وح: الخطيب.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح وب 1 ول 2: ويقوى.
(2/1389)

[به] [1] التّقوى «1» . ولا أشكّ إلا أنّه [ممّن] [2] «أتى الله بقلب سليم «2» » . وهذا وصف بالبراعة [3] بليغ، وليس بالسليم الذي معناه لديغ. وأنشدني [4] لنفسه في مرثيّة الأديب أبي بكر اليوسفيّ [الزّوزنيّ رحمه الله] [5] :
ولمّا قضى نحبه بغتة ... أخونا أبو بكر اليوسفي [6]
(متقارب)
بكيت عليه وقد فاتني ... بكاء الكظيم «3» على يوسف
__________
[1] . إضافة في أغلب النسخ، وهو في ب 3.
[2] . إضافة في أغلب النسخ.
[3] . كذا في ب 3، وفي س: بالدعة.
[4] . ساقط الى آخر الشاعر من ح ورا وبا وف 2 وف 3.
[5] . إضافة في ب 3.
[6] . البيت ساقط من ل 2.
(2/1390)

200- العميد أبو سهل محمد بن الحسن «1» [1]
كان يقال: من أراد [أن يرى] [2] البادية مزرورا عليها قمص فلير [3] ذلك الشخص. وكان جامعا بين أدبي بنانه [وبيانه] [4] ، مقربا [5] من سرير سلطانه، ممكّنا من صدر ديوانه. ولم يكن [يعوّذ كماله إلا شراسة في شمائله [6] مع [7] تجعّد في أنامله، وتنغّص الفضلاء بطيب مجلسه، لزهو [8] يرقص على طرف معطسه. فمّما أنشدني له] الرئيس أبو القاسم عبد الحميد بن يحيى [9] ، قوله من تشبيب قصيدة:
__________
[1] . في ب 3 ول 1: الحسين.
[2] . إضافة في ل 2.
[3] . في ب 3: فليزرر.
[4] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 3 وف 3.
[5] . كذا في ف 2 ورا وبا وح. وفي س: مقررا.
[6] . كذا في را وح وف 3. وفي س: يعوذ نفسه في شمائله. وفي با وف 1 وف 2 ول 2 وب 3:
يعوذ جماله إلا شراسة.
[7] . في ب 3: لم.
[8] . كذا في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 3، وفي س: إن هو.
[9] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: الشيخ أبو القاسم بن نزار.
(2/1391)

يا دهرنا أيّنا أشجى لبينهم ... أأنت أم أنا أم ريّا [1] أم الدّار؟
(بسيط)
[يا ليت شعري ما ألوى بخدمتها «1» ... هوج الرياح وصوب الغيث مدرار] [2]
أم صوب دمعي وأنفاسي؟ فهنّ لها ... بعد الأحبّة أرواح وأمطار
[3] وأنشدني له أيضا:
لا يشمتنّ [4] بنا قوم وقد وهموا ... أو [5] أخطأوا الظنّ جهلا أنهم سلموا [6]
إنّ الرزيّة بالأموال [7] هيّنة ... إذا نجا، سالمين، العرض والحرم
ولست آسى على مال فجعت به ... وهل يمسّ الحيا في فيضه ألم؟
ولست أنزل للأيام [8] عن شرف ... ما دام تحت بناني في الورى قلم [9]
__________
[1] . في ب 3 ول 1: ليلى.
[2] . إضافة في أغلب النسخ.
[3] . سقط الكلام إلى قوله البوشنجي من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[4] . في ب 1: تشمتي.
[5] . كذا في ب 1 ول 1، وفي س: اذ، وفي ل 2 وب 3: أم.
[6] . كذا في ل كلها وب 1، وفي س: سئموا.
[7] . في ب 3: بالأقوام.
[8] . في ل 2: للامام.
[9] . البيت ساقط من ب 3، والقطعة ساقطة من ف 3.
(2/1392)

وأنشدني له:
بلغت جميع آمالي فكادت ... تزول الأرض لو أن [1] قلت: زولي
(وافر)
وجالست [2] الملوك على سواء ... ولو زاحمتهم لتحفّزوا لي [3]
وكنت مع الخداع أطير زهوا ... إلى أن حان لي حين النزول
فلمّا أن نزلت، نزلت جدّا [4] ... وهل بعد النزول سوى النّزول [5] ؟
وأنشدني له الشيخ ناصر بن جعفر البوشنجيّ:
سننضي [6] الخيل في طلب المعالي ... ولا نرضى المكارم [7] بالمعاش
(وافر)
ونضرب في بلاد الله حتّى ... نرى أيامنا خضر الحواشي
__________
[1] . في ف ول 2: أن لو.
[2] . في ب 3: وزاحمت.
[3] . البيت ساقط من ل 2.
[4] . في ل 2: أحدا.
[5] . البيت ساقط من ب 3 ول 1، والقطعة ساقطة من ف 3.
[6] . في ل 2: يستضني.
[7] . في ل 2: الأركام.
(2/1393)

201-[الرئيس أبو القاسم عبد الحميد بن يحيى] [1]
كانت زوزن أيام حياته خضرة تكتسي منها معايش الفضاء خضرة، فيضربون إليها اكباد الإبل من كلّ طريق، ويقصدونها من كلّ فجّ عميق.
ولم يكد يخلو مجلسه من مجمع لأهل الفضل، ينظمهم هنالك في سلك، ويحكّمهم من جاهه وماله، في ما يقترحون من ملك وملك. وكان من سعة العطن بحيث يناخ إليه الأمل [2] ، ويضرب بسماحه [3] المثل.
وكان الغالب على فضله الترسّل. أما الشعر فقد [4] يجود به طبعه. أنشدني [5] في مجلس أنسه لنفسه، يهجر الهاني، ويحذّر شمس الكفاة خفّة يده على الولاة بشؤم ثقيل الوطأة:
ألا أبلغا شمس الكفاة وما أنا ... بمتّهم في ودّه بملوم
(طويل)
نصحتك نصحا لو تبيّنت رشده ... لأيقنت أنّي صادق وعليم
__________
[1] . الاسم ساقط من س وف 2 وح ورا وبا وف 3، واضافة في ف 1 ول 2 وب 3، ونسبت بعض الترجمة الى الشيخ أبي لأزهر في ف 3.
[2] . في ف 3 ورا: الابل.
[3] . في ب 3: بسماحته.
[4] . في ب 3 وف 3: فقاما.
[5] . في ل 1: أنشدوني.
(2/1394)

فلا تقرب الهاني إليك فإنّه ... زنيم «1» وزنديق ونجل زنيم
فما دار في دار ولا حلّ حلّة ... فأبقى بها يوما مدار نعيم
/ لقد صانك الرّحمن [1] من حيث دينه ... فصن منه نفسا إنّه لمشوم «2»
وأنشدني أيضا لنفسه:
وإنّي معرض عمّن قلاني ... وعمّن عند مولانا هجاني
(وافر)
ويعرفني كرام النّاس طرّا ... وكلّ في المكارم قد بلاني
فما يبقى [2] سوى بذل العطايا ... وفلّ [3] معاند أو [4] فكّ عان
وإني لا أزال أخا حروب ... إذا لم أجن كنت مجنّ جان [5]
__________
[1] . في ل 2 وب 1: الأيام.
[2] . في ب 3 وب 1 ول 1: همي.
[3] . في ب 1: وفك.
[4] . في ل 2: و.
[5] . البيت ساقط من ب 3 ول 1.
(2/1395)

202- القاضي أبو عليّ الحسن بن أحمد
كتب [1] في ديوان القضاء للقاضي [2] ابن محمد الناصحيّ «1» [3] ، أنار الله برهانه. بخطّ كأنّه سمط اللآلي، يكتسيه لفظ تشرق به الليالي.
وكان [4] بينه وبين والدي، رحمهما الله، مفاوضة هي المفاوحة «2» بين البرد والتّفّاح، ومؤاخاة هي المصافاة بين الماء والرّاح.
حدّثني الأديب أبو جعفر المختار الزّوزنيّ، قال: حدّثني هذا القاضي فقال:
كانت [5] بيني وبين العميد أبي سهل قرابة الرّحم، وصحبة الكتّاب، ومناسبة الآداب. فارتفع شأنه حتى تصدّر في ديوان رسالة الأمير مسعود ابن مسعود وكان يجتذبني [6] إلى ديوانه، ويهيب بي إلى الانتظام [7] معه
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: كاتب.
[2] . في ل 2 وب 3: لقاضي القضاة.
[3] . في ب 3: الباجي.
[4] . في ح: وكانت.
[5] . في ح: كان.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح: يجذبني.
[7] . في با: الانتظار.
(2/1396)

في خدمة سلطانه. فلم أوثر على صحبة قاضي القضاة أبي محمد صحبة غبره، ولا مالت بي الرّغبة عن شقّ القلم إلى سواه، فظلّ يعدني بتفويض [1] الأعمال الحكميّة لي [2] على [3] أمّهات البلدان، ثمّ لمّا استقرّت الولاية في يديه، وصارت مصادر الأمور عنه، ومواردها عليه كتبت إليه بهذين البيتين، أهزّه على إنجاز ما وعد [4] [وهي] [5] :
ملكت مملكة الدّنيا بأجمعها ... وقد تأتّى زمان مسعد [6] فأتى
(بسيط) /
فالآن إن لم أنل ما كنت أطلبه ... في ظلّ جاهك من نيل المنى فمتى؟
[7] قال: وعمل القاضي منصور الهرويّ بيتين، ارتضاهما الفضلاء وهما:
كفى حزنا أن زارني من أحبّه ... فأعرضت عنه لا ملالا ولا بغضا
(طويل)
ولكن نهتني عنه نفس أبيّة ... إذا لم تجد [8] كلّ المنى ردّت البعضا
قال: فناقضته بقولي: [9]
ولو كنت في دعوى المحبّة صادقا ... غنمت قليلا والمحبّ به يرضى
(طويل)
__________
[1] . كذا في ف 2 ورا وبا وح وف 3، وفي س: ينجز.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح: إلى.
[3] . في با وح: في.
[4] . في را وبا: وعده، وفي ف 2: وعدده.
[5] . إضافة في را وح.
[6] . في ل 1: أسعد.
[7] . ساقط الى ختام القافية من ح وف 2 ورا وبا وف 3.
[8] . في ب 3: تنل.
[9] . في ب 3: فأجابه رحمهما الله.
(2/1397)

ولم [1] يتأتّ التّيه [2] والحبّ لامرىء ... ومن يبتغي كلّ المنى حرم البعضا
ومن مقطّعاته الحسنة قوله:
طويت بساط الشعر مني [3] تعمّدا ... إذ الشعر أضحى بالدّناءة يلصق
(طويل)
فلست بمدّاح ولا أنا شاعر ... ولكن لساني بالمودّة ينطق
وله في غلام كلّه طيب، ومولاه طبيب [4] :
أرى غلام عبيد [5] الله أمرضني ... بصورة حيّرت في حسنها القمرا
(بسيط)
قد خالف العبد مولاه بحرفته ... مولى يداوي وعبد يمرض البشرا
وله في لجوج مسهب، يدّعي كلّ شيء ولا يحسنه:
وكم قائل يهذي ويحسب أنّه ... ينظّم درّا وهو يلفظ بالبعر
(طويل)
فقلت له: أمسك لسانك إنّما [6] ... كلامك نتف الشّعر لا نتف الشّعر
__________
[1] . في ل 1 وب 3 وب 1: ولن.
[2] . في ل 2: إليه.
[3] . في ب 1: عني.
[4] . في ف 2: طيب.
[5] . في با ول 2: عبد.
[6] . في ل 2: فانما.
(2/1398)

[1] وأنشدني له الشيخ أبو جعفر محمد بن أحمد بن المختار، وهو في غاية الملاحة:
/ أقول لمن يراوغني بكيد [2] ... رماك الله مذموما بمثلك [3]
(وافر)
سأذهل عنك لا عجزا [4] ولكن ... ليجزيك الزّمان بسوء [5] فعلك
وأنشدني له أيضا:
لحظات عين ضمنها [6] سحر ... وقوام غصن فوقه بدر
(كامل)
وكأنّ في الصّدر [7] الّتي وقدت ... من [8] خدّه وكلاهما جمر
وضياء وجهك إنّه قمر ... وصفاء ثغرك إنّه درّ
ما نال من قلبي السلّوّ ولم ... يجتز بباب أمانتي غدر
وله يهجو:
أستاذنا في صيده أجدل ... يختطف المال ولا يغفل [9]
(سريع)
__________
[1] . ساقط حق آخر اللامية من ف 2 وح ورا وبا وف 3.
[2] . في ب 3: بكد.
[3] . في ل 2: بفعلك.
[4] . في ب 3: جهلا.
[5] . في ف 1 ول 2 وب 1: وسوء، والبيت ساقط من ف 1 وب 1.
[6] . في ب 1: لحظها.
[7] . في ب 3: صدري.
[8] . في س: في.
[9] . في ب 3: يعقل.
(2/1399)

قد وعظ الناس ولم يتّعظ ... كأنّه من بينهم مهمل
يأوي إلى ميزانه [1] خاشعا ... يأمر بالبر ولا يفعل [2]
وله في احداث زوزن، وراوي الأشعار منهم:
قالوا [3] : بزوزن أحداث أتوا عجبا ... في الخبث (إذ طبعوا) [4] من جوهر [5] الخبث
(بسيط)
فقلت: (دردي «1» دن) [6] بل عصارته ... وإنّما [7] القوم أحداث من الحدث
قال الأديب أبو جعفر محمد بن أحمد المختار الزّوزنيّ: راجعته في البيتين معاتبا، وخشّنت له حاشية الكلام مخاطبا. فقال لي مستميلا،
__________
[1] . في ف 1 ول 2 وب 1: منزله.
[2] . البيت ساقط من ب 3.
[3] . في ل 2: ما قالوا.
[4] . في ل 2: انطبعوا.
[5] . في ل 2: جواهر.
[6] . في ف 2 ورا: دن أم، وفي س: دردي عصر، وفي ف 3 وبا وب 1: دردي أم، وفي ب 3:
دردي عصير بل عقارته.
[7] . في ف 2: إنما.
(2/1400)

بعدما ألقيت عليه قولا ثقيلا: أنت بالعراء من بين أحداث الشّعراء، ومستثنى من أولئك الفريق [1] ، [ومعدول عن ذلك الطّريق] [2] ، ومسلول منهم سلّ الشّعر من معجون الدّفيق «1» . فقلت أنا: بمثل هذا تخدع آراء المغفّلين الأغمار، الّذين لم يسافروا في مراحل الأعمار، ولم يرتضعوا أفاويق «2» التّجارب، ولا تطلعوا/ في [3] مرأى العواقب وكذا يقال لأمّ عامر: خامري «3» ، وللنفس الخوّاضة في الغمرات: غامري. وقد غولط هذا الفاضل، ولجّ به اللّجّ، حيث خيّل إليه الساحل. فهو راتع [4] من هذه الغلطة في الورطة، ونازل من [5] الدائرة في مركز النّقطة، حوالينا هذه النادرة حوالينا «4» ، (والحجّة لنا) [6] لا علينا.
ذلّت نفسه المسكينة، وجرت الريح بما لا تشتهي السّفينة. [والله تعالى أعلم] [7] .
__________
[1] . كذا في ف 3، وفي س وباقي النسخ: الطريق.
[2] . إضافة في با وح وف 1 وب 3 وف 3.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح: من.
[4] . كذا في ف 2 ورا وبا وح وف 3، وفي س: واقع.
[5] . في ح: عن.
[6] . في أغلب النسخ: والخجل عليه.
[7] . إضافة في ب 3.
(2/1401)

203- الفقيه أبو الحسن البخاريّ [1]
خال القاضي أبي جعفر محمد بن اسحق البحّاثيّ، وناهيك من خال عن الخير غير خال، وفضله على كلّ حال بالوفور «1» حال. فممّا أنشدنيه لنفسه قوله:
ألا إنّ الفراق أذاب جسمي ... جزى الله الفراق بمثل فعله
(وافر)
وغادرني أسيرا مستهاما ... قتيل حسامه وصريع نبله [2]
وكتب إلى الحاكم أحمد بن الحسن الخطيب «2» يستزيره:
لي وللشيخ ناصر يوم خلوه ... ولنا بالخطيب أنس وسلوه
(خفيف)
فحقيق بأن يرانا وشيكا ... والّذي بيننا، فديناه، غلوه «3»
__________
[1] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . ورد البيتان في ترجمة القاضي أبي علي الحسين بن أحمد في ف 3.
(2/1402)

204- ابنه أبو جعفر محمد [1]
[أنشدني القاضي أبو جعفر له] [2] :
قد أزف الموت وأهواله ... أهل الخطيّات «ألا تتّقون» «1» ؟
(سريع)
وزهرة الدّنيا متاع، ألا ... لغيرها «فليعمل العاملون» «2»
205- الأديب أبو القاسم أسعد بن عليّ البارع «3»
هو البارع حقا، الوافر من البراعة حظا. وقد اكتسب الأدب
__________
[1] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . إضافة في ل 2 وب 3.
(2/1403)

بجدّه وكدّه، وانتهى من الفضل إلى أقصى حدّه. ولفّتني إليه نسبة الآداب، ونظمتني وإيّاه صحبة الكتّاب، وهلمّ جرّا إلى الآن.
وقد ارتدينا المشيب، وخلعنا برد الشّباب ذلك [1] القشيب. ولا أكاد أنسى، وأنا في الحضر حظّي منه في السّفر. وقد أخذنا بيننا بأطراف/ الأحاديث، ورسنّا المطايا بأجنحة السّير الحثيث، حتّى صرنا [2] معا إلى العراق، ونزل هو من فضلائه بمنزلة السّواد من الأحداق، وعنده [3] توقيعاتهم [4] بتبريزه على الأقران، وحيازته قصبات [5] الرّهان. وأنا على ذلك من الشاهدين، لا أكتم من شهادتي دقّا ولا جلّا «1» ، بل أعقد بها [6] صكّا «2» ، وعليها سجلّا «ومن يكتمها [7] فانّه آثم قلبه «3» » ، وعازب لبّه «4» .
__________
[1] . في ح و «الأدباء» : ذاك.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح و «الأدباء» : سرنا.
[3] . في ف 1: عندي.
[4] . كذا في ف 2 ورا وبا وح وف 1، وفي س: توقعاتهم.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وف 3: قصب.
[6] . في ب 3: عليها.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: كتمها.
(2/1404)

فممّا أنشدني لنفسه من قصائده قوله في السّيّد الأجلّ شرف السادة، أبي الحسن البلخيّ «1» ، [ومن أنشد الشّعر بين يديه فلا مزيد في الجرأة عليه] [1] :
بدا ابن جلاحين ليلي انجلى ... وقد جلّ للصّبّ خطب الجلا «2» [2]
(متقارب)
فلا تعذلاه على حبّه ... بأن يرعوي عنه، لا تعجلا
فقد راقه رشأ أكحل ... وقد يقنص الرّشأ الأكحلا
سلا عن هواه فلمّا رأى ... سلاسل أصداغه ماسلا
عليه تمائمه كالحليّ ما حلن عن جيده محولا «3»
__________
[1] . إضافة في ل 2.
[2] . القصيدة كلها ساقطة من ف 2 وح ورا وبا وف 3.
(2/1405)

بحيث المناصب في حلّتيه لم تعد [من] [1] بعد مستبدلا [2]
ترعرع كالشّبل [3] في غيله ... ولم يشك مرضعة مغيلا «1»
ويسأل والده: أيّنا ... على غرث منه كيف الطّلا «2» ؟
فديت سليمى وكم قد كني ... ت عنها بخود ولم أعدلا «3»
وإني لأعرض عن ذكرها ... حذار رقيب به أبتلى
إذا التفتت بين أترابها ... أراك الأراك بها [4] مغزلا «4»
إذا ما نبا منزل بي حملن ... قلاقل عيش به قلقلا «5»
__________
[1] . لا يوجد في س لفظ (من) ووضعناه للوزن. والبيت غامض في النسخ.
[2] . البيت ساقط من ف 1 ول 2 وب 1.
[3] . كذا في ف 1 ول 2 وب 3 وب 1، وفي س: في الشبل.
[4] . كذا في ب 3، وفي س: به.
(2/1406)

/
نفى وقد [1] وجدي برد الشتاء [2] ... فلم أحفل الصّبر والمجهلا
بلغت على الريح بحر السّماح ... بقطع الجبال وجوب الفلا
أبا الحسن الهاشميّ الأجلّ ... فتى يهشم المال لا المأكلا
عشوت إلى ناره واصطفيت ... سنا المصطفى لا سنى المصطلى
سميّ النبيّ كنيّ الوصيّ ... وهل فوق أصليهما معتلى؟
[هم ما لأولهم آخر ... غدا كلّهم في السّنا أوّلا
عماد الممالك تاج لهم ... بعليائه هامهم كلّلا
لقد صادفوا علمه فينقا «1» ... كما وجدوا حكمه فيصلا] [3]
ومنها:
يدلّ على كلّ ذي رتبة [4] ... وقد ذخر الشّرف الأجزلا
بمنظومه وبمنثوره ... بدرّ غلا وبدرّ جلا [5]
__________
[1] . في ب 1: وهو.
[2] . في ب 1: والشباب.
[3] . إضافة في ل 2 وب 1، وفي ب 3 ول 1: اضافة عدا البيت الأول.
[4] . في ف 1 ول 2: مرتبة.
[5] . في ب 1: بكر غدا.
(2/1407)

ولا تحفلوا من دنا أو نأى ... إذا شهد [1] السّيد المخفلا
هلال السماء اشتهى أنّه ... به كان مركوبه منعلا [2]
مناقب مولاي ملء الزمان ... فلا [3] تحسبوهنّ ملء الملا «1»
له السّؤدد العدّ «2» والمكرمات ... يودّ لها [4] النجم أن ينزلا
ليحسب من عقدها لؤلؤا ... ويكسى بها الخطر [5] الأنبلا
ذليق البنان «3» [6] كحدّ السّنان ... له مقول مشبه معولا
يجادله الخصم عن رأيه ... كما جادلت حجل أجدلا «4»
فتى رأيه صائب صائد ... يردّ الظّبى والقنا الذّبّلا
__________
[1] . في ب 1: شاهد.
[2] . ورد هذا البيت بعد البيت الذي يليه في ل 2.
[3] . كذا في ل 2 وب 3، وفي س: ولا.
[4] . في ل 2 وب 1: له.
[5] . في ل 2: الخطا.
[6] . في ل 2: اللسان.
(2/1408)

أعدّ العدا لقناه الكلى ... كما هيّأوا [1] (لظباه الطّلى «1» ) [2]
ومنها:
إذا خوّفتك جنود العدا ... فخذ رأيه واترك المنصلا «2»
يصول على القرن من ذروة ... كما انقضّ جانبه من علا «3»
/لو أنّ السّماكين باتا لديه ... لما [3] غلب الرامح الأعزلا «4»
سقى الله أيامنا في هراة [4] ... فقد [5] كنّ أقصر من لا ولا
بها شرف السادة انتاشني «5» ... ألا هل معيد لماض ألا؟ [6]
__________
[1] . في ف 1 وب 1: هيأت.
[2] . كذا في ب 1 ول كلها، وفي س: والظبي للطلي.
[3] . كذا في ف 2 ول 2. وفي س: كما.
[4] . كذا في ل كلها وب 3 وب 1، وفي س: الهراة.
[5] . في س: قد.
[6] . البيت ساقط من ب 3.
(2/1409)

وله من أخرى نظامية:
هنيئا لصدر أنت ممّن [1] تجانسه ... وطوبى لملك أنت ممّن تجالسه [2]
(طويل)
حويت المعلّى [3] في المعالي وإنّما ... لكلّ وزير حاول المجد نافسه
إذا ما لبست الملك بالرأي راتقا [4] ... ملابسه ارتاحت عليك [5] ملابسه
سحبت على أرض النّدى مطرف العلا ... وما حاز [6] إلّا الهدب منك [7] مخالسه
تعجّبت من سوط [8] وأنت تمسّه ... بكفّك لم يورق بكفّك [9] يابسه «1»
[10] وله من اخرى نظاميّة أوّلها:
__________
[1] . كذا في با وح وف 1 ول 2 وب 3، وفي س: فما.
[2] . كذا في ف 2 ورا وبا وح وف 1 ول 1، وفي س: تجانسه، وفي ل 2: مجالسه.
[3] . في ف 2 ورا وح: العلاء، وفي با وف 3: العلى.
[4] . في ف 1 ول 2 وب 2 وب 1: لابسا.
[5] . في ل 2 وب 1: اليك.
[6] . في را: حان.
[7] . في ب 3 وف 3 وب 1: منه.
[8] . في ب 1: صوت.
[9] . في ف 2 ورا وح وف 3: بكفيك.
[10] . البائية ساقطة من ف 2 وبا ورا وح وف 3.
(2/1410)

لآلىء دمعي من فراق الكواعب ... فلم هي في أفواهها والتّرائب؟
(طويل) ومنها:
وفيهنّ [1] طاووس [2] الحسان بحسنها ... وألحانها تزري [3] بلحن لعنادب
إذا جسّت الأوتار مسّت بأنمل ... لطاف حكت عقدا أنامل حاسب «1»
لها بمناط «2» القرط صدغ مقصّف [4] ... كما انعطفت في مهرق نون كاتب
ومنها:
وهنّ بعيدان الأراك أعرنني ... صواقل أمثال القطار السّوارب «3»
حمائلها راح الغواني [5] وإنّما ... مشاربها منها مجاج المشائب «4»
ومن افتخاراته العالية قوله:
__________
[1] . في ل 2: فيها.
[2] . في ب 1: طاو.
[3] . في ل 2: تروى.
[4] . في ب 3 ول 1: معقرب.
[5] . في ب 1: العوالي.
(2/1411)

وإني من القوم الذين إذا (سروا ... لغزو) [1] تراع الأرض من شدّة الركض
(طويل)
وإنّ لحوم الوحش [2] حشو قدورنا ... إذا لاحمت أحشاؤها [3] شحمة الأرض «1»
/ومن مقطّعاته الّتي أنشدنيها قوله:
قمر سبى قلبي بعقرب صدغه ... لمّا تجلّى عنه قلب العقرب «2»
(كامل)
فأجبته [4] : ألديك قلبي؟ قال: لا ... لكن قلبك عند قلب العقرب «3»
وقوله [5] :
حبّذا عيش مضى لي ... في مغاني الغانيات
(مجزوء الرمل)
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: غزوا لأرض. وفي ل 2: مروا لغزو.
[2] . في با وب 1: الحشو.
[3] . كذا في ب 1، وفي س: أحشاؤنا.
[4] . في ب 3 ول 1: سألته.
[5] . في ف 2 وبا ورا وح: وله.
(2/1412)

وجوار ساقيات ... وسواق جاريات
وقيان فاتنات ... بجفون فاترات
راقصات راقيات ... لهمومي راقيات
وقوله [2] في معنى لم يسبق إليه:
وعجوز تتغنّى ... طمعا أن تتعشّق
(مجزوء الرمل)
تتغدّى في غداء ... وعشاء ألف جردق «1»
إن جسما كجرير [3] ... لا يقوّيه [4] الفرزدق «2»
206-[الشيخ الرئيس] [5] الأديب أبو جعفر محمد بن [أحمد] [6] المختار «3»
مختار في أدبه كلقبه، وقّاد الخاطر يتلسّن لهبه، متحلّ في
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وف 3: وله.
[2] . في با: لجرير.
[3] . في ف 1 وب 1: لا يفوته.
[4] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[5] . إضافة في أغلب النسخ.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: مقدود. وفي ل 2: بحدق.
(2/1413)

عنفوان شبابه بفنون آدابه، مقطوع [1] على مقدار [2] قامته الظّرف من الفرّق إلى القدم، منادم لا يقرع عليه نديمه سنّ الندم. يلعب ببيادق «1» النّرد مع الأحباب لعب الغدران يوم المطر بالحباب. ويتصرّف على حكم أنامله دوران الكعاب، ثمّ إذا انتقل [3] منها إلى الشّطرنج، غلب الحرّيف بلعب أبدع إنشاءه، وأمات شاهه في أيّ بيت شاءه. وله شعر مرضيّ اليوم، مرجوّ الغد، كأنّه لباس العافية في ظلال الرغّد، واختصاصه بي اختصاص الولد بأبيه. وهو بحمد الله عند ظنّي به، وفراستي فيه، والناس يعدّونه من رماة مدرتي، والحاملين لعرشي، والمؤمنين بعرشي «2» وهو لا يأبه لذلك ويقول: بلى أنا هنالك. (وقد استهديته) [4] من أشعاره، ما يليق بهذا الكتاب، فكسر لي جزءا على/ خطّه الموشّى، ولفظه الذي لو مشى مع الراح في العروق لتمشّى مثل قوله في خدمته النظاميّة، ومدحته القواميّة:
سلام على تلك المعاهد بالحمى ... وإن عجمت عن أن تجيب مسلّما
(طويل)
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: مقدود، وفي ل 2: بحدق.
[2] . في ب 3: قدر.
[3] . في ف 2 ورا وح: تنقل.
[4] . في ف كلها ورا وبا وح ول 2: وكنت استهديه.
(2/1414)

ديار عليها للتّقادم ميسم ... وعهدي بها للحسن والطّيب موسما [1]
أذلت «1» ذيول العشق في عرصاتها ... وصنت الهوى عن أن ينال محرّما
منازل غزلان أطعت بها الصّبا ... وكان الهوى فيها عليّ محكّما [2]
وقفت عليها للأسى غير مالك ... أحاكي بإسبال الدّموع متمّما [3] «2»
ويمّمتها من بعد عهد فذكّرت ... عهود غرور غادرتني متيّما [4]
ولست وإن أحببت من كان بالحمى ... أعقّ حبيبا بالعقيق مخيّما [5]
بنجد وغور والعذيب وبارق «3» ... هواي تجزّى والفؤاد تقسّما
بكلّ مكان (لي هوى غير أنّ بي) [6] ... وفاء حمى قلبي لساكنة الحمى
__________
[1] . في ب 3: ميسما.
[2] . البيت ساقط من ف 1.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح وب 1 وف 3: متيما، وفي «المحمدون» : منمما.
[4] . البيت ساقط من أغلب النسخ.
[5] . في «المحمدون» : تخيما.
[6] . في ب 1: غير اني لي هوى.
(2/1415)

هنالك حب لاط «1» بالقلب في الصّبا [1] ... فما زاده الأيّام إلّا تضرّما
قلت: قد نسب هذا الفاضل إلى حبّه اللواط فتجرّم. وأظنّ حبّه اللّوطيّ لم يبزق «2» [2] قلبه متضرم. ولا غرو أن يضرم تمزيق لم يعالجه تبزيق، معذرة منّي إليه، فيما مخرقت «3» [3] عليه. وقد كان عليّ، وفيه دعابة، وأنا عليّ، وإن لم أكن من الصّحابة، وفي المثل السّادرة: ولو على الوالدة. ومن النوادر ما يكون شرّا، ومن نار جهنّم أشدّ حرّا، ومنها ما يكون هزلا، ومع الحديث غزلا، وهذه من تلك، وللكلام غصون، وللحديث شجون، ولا بدّ من تصريح/ عقب [4] تعريض، وتصحيح عقب [5] تمريض، وإحماض قفاء تحميض «4» ، صيانة للخواطر من الكلال، والمسامع من الملال. عاد الشّعر:
__________
[1] . في ف 1: والصبا.
[2] . في ب 3: يهز.
[3] . كذا في أغلب لنسخ، وفي س: تخرقت.
[4] . في ف 1: عقيب، وفي ب 3: بعد.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: بعد.
(2/1416)

وما أنا بالنّاسي مودّة أهلها ... وإن نقضوا العهد الذي كان مبرما [1]
(طويل)
ولا يأس من روح الوصال وإن نأوا ... عسى وطن [2] يدنو بهم ولعلّما
تعقّبهم قلبي وأعقب في الحشا [3] ... علائق حبّ من عقائل كالدّمى
لئن حال ذاك الربع بعد قطينه ... وأصبح من بعد الفصاحة أعجما
فيا ربّ لهو كان فيه وعيشة ... قنصت بها اللّذات فذّا وتوأما
[4] ومن مقطّعاته ما كتب به إلى أخيه الشّقيق الشّفيق، والصّديق الصّدوق، هكذا وجدته بخطّ الشيخ أبي ابراهيم اسماعيل بن غصن، رحمة الله عليه:
سقاني تحت غصن الورد وردا ... كمسبوك النّضار مع ابن غصن
(وافر)
غزال لو يباري البدر أربى ... على البدر المنير بألف حسن
فرمت وقد شربت الكأس [5] نقلا ... فقال، وقد زوى شفتيه: بسني
__________
[1] . البيت ساقط من ف 1.
[2] . في ف 2 ورا وح: وطنا، والبيت والذي قبله ساقطان من ب 1.
[3] . في ف 1 وب 1: للحشا.
[4] . ساقط حتى ختام البيت ذي الروي النون من ف كلها وح وبا ورا وب 3.
[5] . في ب 3: الراح.
(2/1417)

وله في الحنين إلى أصدقائه بخواف:
بالله يا راكبا يزجي مطيّته ... بلّغ سلامي بلغت النّجع والرّشدا
(بسيط)
بأرض خواف «1» أحبّائي وقل لهم: ... نسيتموني، ولا أنساكم أبدا
وله في الشّكوى:
ما للأقارب آذتني عقاربهم ... وعيّروني الحجا والعلم والفطنا؟
(بسيط)
إذا أساءت ذوو القربى مجاورتي ... كنت القريب وإن لم أهجر الوطنا [1]
/ليالي بات الوصل للأنس موقظا ... وباتت صروف الدّهر عنهنّ نوّما
(طويل)
تراضعني سعدى سلافة قهوة ... تضوّع مسكا في الاناء مختّما «2»
__________
[1] . البيت ساقط من ف 1 وب 3 ول 1، وقد ورد منفصلا عن البيت السابق في ختام الميمية فنقلناه الى هنا.
(2/1418)

إذا ما شربت الكأس وارتدت [1] قبلة ... تعين عليها، قرّبت لفمي الفما
وإن تركتني سورة الكأس عابسا ... أهاب لظاها سوّغتها تبسّما
وتلقي أحاديثا كمعسولة المنى ... فأسرد منها سمط درّ منظّما [2]
لأجعله [3] يوما (نسيب قصيدة) [4] ... ألاقي بها الشيخ الأجلّ المعظما
(طويل) ومنها:
وزيربه [5] شدّ الممالك أزرها ... وعاد به منآدها متقوّما
وجلّت ظلام الظّلم أضواء [6] عدله ... ألا فتأمّل هل ترى متظلّما [7] ؟
ومنها:
إذا فوّق التّدبير صائب رأيه ... على مشكل قد رام أقصد ما رمى
__________
[1] . في ب 1: وأوردت.
[2] . في ف 1 وب 1: تنظما.
[3] . في ل 2 وب 1 وف 1: لأجعلها، وفي ل 1: لأجعلنه.
[4] . في «المحمدون» : عقودا نضيدة.
[5] . في ل 1: بها.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: انوار.
[7] . في ب 1: متنظما.
(2/1419)

فأين ابن وهب «1» فليقم ير عنده ... مصابيح رأي تزهر الليل مظلما [1]
وليت ابن قيس أحنف الحلم [2] لم يمت ... ليبصر [3] حلما يستخفّ يرمرما «2» [4]
(ولو طيّىء راءت) [5] (سماحة بيته) [6] ... طوت [7] ذكر جود في عديّ بن أخزما «3»
__________
[1] . البيت ساقط من ف 1، والبيت والذي قبله ساقطان من ل 2 وب 1.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح: العلم.
[3] . في ب 3: فيبصر.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح وب 3 وف 3: يلملما.
[5] . في ب 1: ولو أن رأى طيء.
[6] . في ب 3 وب 1 وف 2 وبا ورا وح ول 2: سماح يمينه.
[7] . في ب 1: طوى.
(2/1420)

تندّى [1] سحابا وانتدى شمس ضحوة ... وطال [2] قطاميّا «1» وأقدم ضيغما
ووقّع معصوما وقال مسدّدا ... وعامل مرضيّا [3] وفكّر ملهما
قلت: أبصر البينين كيف تعادل أوزانهما، وتناصف أقسامهما، وتناسب كلامهما؟:
ورام بأرض الرّوم أن يظهر الهدى ... فأشعله فيها حريقا مضرّما
قلت: ما أحسن ما جعل إحراق [4] ديار الرّوميّة [5] ، سببا لإشراق الملّة [6] الحنيفيّة، وكفى لدين الإسلام أن يشتهر [7] اشتهار النّيران [8] على الأعلام:
/ فمن صمّ عن حقّ وأعوج عن هدى ... أزار وريديه الأصمّ «2» المقوّما [9]
__________
[1] . في ب 3 ول 1: تبدى.
[2] . في أغلب النسخ: وصال.
[3] . في ل 1: راضيا.
[4] . في ف 2 ورا: احتراق.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح: الروم.
[6] . في ل 2: الدين.
[7] . في ل 2: يظهر.
[8] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: النيرين.
[9] . البيت ساقط من ب 3 وف 3 ول 1، ومن هنا الى آخر الميمية ساقط من ف 3.
(2/1421)

وقد [1] شاهد السلطان أنوار رأيه [2] ... فأطلعها في ظلمة الكفر أنجما
هو النّجم يوما يستضاء بنوره ... ويوما يرى في حومة [3] الحرب مرجما «1»
ويسعد من والى رضاه بيمنه ... ويشقى أعاديه، كذا النجم في السّما
[إذا نديت كفّاه كفّ ندى الحيا ... حياء وأمسى مرزم القطر مرزما] «2» [4]
ومنها:
سريت اعتسافا والنّجوم أدلّتي ... إلى حيثما وجّهت وجهي وأينما
تلوح لي الجوزاء جوز سمائها ... كأنّ لها في آل اسحق منتمى
__________
[1] . في ف 1 ول 2 وب 1: ومن.
[2] . في ب 1: ربه.
[3] . في ل 2: حلبة.
[4] . إضافة في ل 2 وب 3 وب 1.
(2/1422)

أولئك قوم شرّف الله ذكرهم ... بهذا المرجّى ما أبرّ وأكرما!!
بقيت نظام الملك للدّين عصمة ... وللمجد والعلياء كفّا ومعصما [1]
/وله، وهو من ملحه:
قلت لها: (لا تمنعي قبلة) [2] ... تشفي سقام النفس [3] ياقوتها
(سريع)
فغمّضت من عينها مؤخرا ... ورصّعت بالدّرّ ياقوتها
وله [أيضا] [4] :
ما في جناني [5] لجنّ الشّعر من سفه ... ولي عن الهجو للأعراض إعراض
(بسيط)
الهجو طيش يليه طبع ذي هوج [6] ... والعقل للمرء عند الطّيش روّاض [7]
__________
[1] . ساقط ما سبق من الميمية من ف 2 ورا وبا وح، وقد سقط البيت الاخير فقط من ب 1 ول 1. وورد هذا البيت مرة اخرى قبل عدة صفحات فحذفناه من ختام القطعة الاولى كما أن الباخرزي فصل بين أجزاء الميمية ببعض المقطعات.
[2] . في ب 1: لا تمنعي النفس قبله.
[3] . في ب 1: الصب.
[4] . إضافة في ب 3.
[5] . في ف 1 وب 1: جنوني.
[6] . في ب 3: صوح.
[7] . في ل 2: رواج، والبيتان ساقطان من ف 1 وح ورا وبا وف 3.
(2/1423)

207- أبو سهل [1] أحمد بن الحسن «1»
المعروف بالكرماني [2] ثمّ الزّوزني، نبغ بزوزن فاستوى بها شبابه، وكملت آدابه، وارتقت درجته الى التّرتّب في [ديوان] [3] رسالة الأمير قرا أرسلان بك. فانتصب هناك [4] مدة، واكتسب رياشا وعدّة.
وأخصبت حاله، ومال إلى جانب الوفور ماله، ورجع كرّات في خدمة الرّكاب الأميريّ إلى زوزن، فيجمل بمرأى من أهل مدينته [5] ، وخرج على قومه في زينته «2» ، والأجل من ورائه ينظر شذرا إليه، والأمل بحذائه يضحك عليه. فاختضر «3» بكرمان أنضر ما كان شبابا، وأكمل ما كان آدابا. وكان [رحمه الله] [6] مفتونا [7] بشعري، وربّما كتب إليّ، وتطفّل في الصّنعة عليّ. وكانت عندي سوادات [من منقولاته] [8] من مقولاته، امتدّت إليها أيدي الضيّاع، وأنا متلهّف
__________
[1] . في ف 1 وب 2 وب 1: أبو اسماعيل.
[2] . في ف 2: الكراني.
[3] . إضافة في أغلب النسخ.
[4] . في ف 1: هنالك.
[5] . كذا في أغلب النسخ، وفي س: بنيه.
[6] . إضافة في ب 3.
[7] . في ف 1: مصونا.
[8] . إضافة في ف 3.
(2/1424)

عليها، ومتلفّت إليها. وعلق بحفظي ذرو «1» يسير من بعض مقطعّاته.
فمنها بيت قاله في قرية لاز»
من ناحية خواف، لمّا شنّ الغارة عليها الأمير قرا أرسلان، وهو:
خوت خواف وأهلها شينوا ... مذ صار لاز، وزايها شين [1]
(منسرح) ومنها [، وقد علق بحفظي،] [2] بيت قاله في غ؟؟؟ م من ملاح شورق «3» [3] زوزن [4] وهو:
لا تنكرنّ ملاحة في وجهه ... فالملح من منشاه ينقل نحونا
(كامل) / وأنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني أبو سهل لنفسه:
هاك دمعي يفيض ما شئت فيضا ... وعزائي يغيض ما شئت غيضا
(خفيف)
يعلم الله أنّني (بك صبّ ... مستهام [5] وأنت تعلم أيضا
__________
[1] . البيت ساقط من ف 3.
[2] . إضافة في ف 2 ورا وبا.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح: سورق، وفي ف 1 ول 2: سوق.
[4] . في ل 2: بزوزن.
[5] . ورد هذا البيت في أغلب النسخ:
يعلم الله أنني مستهام ... بك جدا وأنت تعلم أيضا
(2/1425)

208- أبو نصر صاعد بن الحسين [1] الأعلم
هو ابن الفقيه أبي عبد الله بن أبي غسان. أنشدني لنفسه:
لكلّ من بني حوّاء دين ... وديني حبّ أصحاب الحديث
(وافر)
فكم مجد حويت بهم وجاه ... مشيد [2] من قديم أو حديث
متى أهدي الثّناء إلى سواهم ... ففنّدني [3] ولا تسمع حديثي
قلت: التديّن بمذهب الشّافعيّ، [رضي الله عنه] [4] ، غريب من فقهاء زوزن، إلا أنّ هذا العالم الأعلم بشمس أرضه أعلم، ولا منازعة في اللّذات، ولا خصومة في الشّهوات، والعاقل يختار الخيار، ويعتام الثّمار. وفي المثل: «دليل العقل [5] ما اختاره» . [وهذا الفاصل قد أحسن اختياره] ، [6] وجمّل بمدح أصحاب الحديث أشعاره، وأعلن بها في الناس شعاره.
__________
[1] . في ف 1 وب 1: الحسن. والشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . في ف 1: مشد.
[3] . في ب 1: فصدني.
[4] . إضافة في ل 2.
[5] . في ل 2 وف 1 وب 3: عقل المرء.
[6] . إضافة في ف 1 ول 2.
(2/1426)

209- الفقيه أبو عليّ [الحسن] [1] الشّجاعيّ [الأعلم] [2]
كنت بزوزن سنة ثمان وعشرين وأربعمائة «1» ، ووالدي، رحمة الله عليه، بها وفضلاؤها يجاورونه طورا، ويحاضرونه مرّة، ويجاذبونه أهداب الآداب تارة. فكان ممّا كوتب به أبيات لهذا [3] الفقيه [4] لم أحفظ إلّا مفتتحها وهو:
جاء من باخرز قرم [5] ... وجهه يحكي الهلالا
(مجزوء الرمل)
خلعت حسنا عليه ... قدرة الله تعالى
فأجابه والدي بأبيات [6] محذوّة [7] على الابتداء وزنا وقافية، أولها:
أنت بدر يتلالا ... ليس [8] منقوصا هلالا
ونبغ له ولد فاضل وهو [9] :
__________
[1] . إضافة في ب 3، وفي ل 1: أبو الحسن علي.
[2] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[3] . كذا في ل 2 وب 3، وفي س: هذا.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: الفقيه الى والدي قوله من قصيدة.
[5] . في با وح وب 3: قوم.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: بأبيات منتتحها.
[7] . في ف 1 ول 2: محذورة.
[8] . في ب 3 وف 3 وب 1: لست.
[9] . ساقط الى ختام البيت الثاني من ف 2 ورا وبا وح.
(2/1427)

210- أبو بكر (أحمد بن محمد) [1] الشّجاعيّ
/ فبرع في الفقه والأدب، وعارضهما مقضيّ الأرب، وأهدى إليّ من أشعاره الواعدة شمائلها، المومضة مخائلها، نبذا استصلحت منها [2] لكتابي هذا قوله:
لا تيأسن من نيل فضل يبتغى ... فالفضل في كلّ البرايا مشترك [3]
(كامل)
وصد [4] المعالي بالتواضع جاهدا ... إنّ التواضع للمعالي كالشّرك
وقوله:
لا تعاشر معشرا ضلّوا الهدى ... فسواء أقبلوا أو أدبروا
(رمل)
بدت البغضاء من أفواههم ... والّذي يخفون منها أكثر «1» [5]
__________
[1] . في ف 1: محمد بن أحمد.
[2] . كذا في ل 2، وفي س: منه.
[3] . البيت ساقط من ف 1 ول 2 وب 1.
[4] . في ف 1 وب 3 وب 1: وصل.
[5] . في ح ول 2 وب 3 وب 1: اكبر.
(2/1428)

وقوله [1] :
ولمّا غاب عنّي غاض [2] صبري ... وفاض [3] الدّمع عن [4] عينيّ فيضا
(وافر)
وقالوا: لست تملك غير صبر ... فقلت: ولست أملك ذاك أيضا
[5] وله من قصيدة استعطاف:
يقول إذا أردت بنا جفاء ... حوالينا الجفاء ولا علينا «1»
(وافر)
وهب أنّ القريب غدا غريبا ... فأين تفضّل السّادات أينا؟
ولا [6] تشمت بنا الأعداء إنّا ... تأزّرنا بودّك وارتدينا
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح: وله أيضا.
[2] . في ب 3: فاض.
[3] . كذا في با وح وف 1 ول 2 وب 1، وفي س: وغار.
[4] . في ب 3: من.
[5] . ساقط الى ختام الشاعر من ف 3، ونسبت هذه الابيات الى الربيع بن البارع في ف 2 ورا وبا وح.
[6] . في ف 1 ول 2 وب 3: فلا.
(2/1429)

211- الربيع بن البارع
ابن أبيه، وهذا من أبلغ التشبيه. وقد برقت عقيقة سحابته، لا بل ظهرت حقيقة نجابته. كتب إليّ:
عليّ صديق أبي كاسمه ... عليّ بحلى [1] العلا متّسم [2]
(متقارب)
يجود لسؤّاله ضاحكا ... كما [3] المزن منهمرا يبتسم
وكنت بزوزن، والربيع بن البارع طفل بعد ما مشى [4] ، ولم يعد. فكتبت إلى أبيه/ في معنى خبر منه، أستهديه. وعاتبته على تركه [5] الزّيارة، وحرمانه الضّيف، وقد حلّ بطن تبالة «1» :
يا بارعا ليس يزور ضيفه ... ولا يريه في المنام طيفه
(رجز)
أخبر فوجدي بك (سلّ سيفه) [6] ... عن [7] الرّبيع والشّتاء [8] كيف هو؟
__________
[1] . كذا في ب 1، وفي س: عن.
[2] . في ل 2: متيم.
[3] . كذا في ل 2 وب 1، والبيتان ساقطان من ف 2 ورا وح وبا وف 3.
[4] . في ل 2: أمشي.
[5] . في ف 2 ورا وح: ترك.
[6] . كذا في أغلب النسخ، وفي س: سيف سله
[7] . في ب 1: على.
[8] . في ب 3: في الشتاء.
(2/1430)

212- أبو الحسن عليّ بن عبد العزيز [1] العمّاريّ «1» [2]
جعلته خاتم هذه الطّبقة من الفضلاء، كما جعل الله نبيّه محمّدا خاتم الأنبياء. وهو من ليس بزوزن اليوم، ولا في زواياها من بقاياها مثله، ولهذا اشتهر ببلاد خراسان فضله، وانضاف إلى أولادي مدّة يفيدهم، ممّا أفاء عليه الله من آداب منسوبة إلى [3] الأئمّة، فذهب مندوب إليها كلّ عالي الهمّة، وكم [4] فحصته [5] عن اللّغة، فإذا هو أصمعيّها وخليلها، و [عنده] [6] دقيقها وجليلها، يسأل عنها، فلا يحكّ لحيته، ولا يعتلّ. وتدخل معه غوامضها الحمّام، فلا تبتلّ. ولم يكن يقرّ عندي بأنّ له في قطيع الشعر سخلا، وفي سواد النّظم نخلا، حتّى أنشدني له تلميذه الحاكم العالم أبو الفضل هارون بن أحمد الباخرزيّ بيتين وهما:
__________
[1] . في ب 3: عبد الله.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: العمادي.
[3] . في ف 1: عن.
[4] . في ل 1 وب 3: فكم.
[5] . في ب 3: محصته.
[6] . إضافة في أغلب النسخ.
(2/1431)

وما [1] أنس لا أنس حبيبي ذاهبا ... وصبري وأين الصّبر [لي] [2] معه ذهب؟
(طويل)
فما زال يذري فوق خدّيه [3] لؤلؤا ... وعاشقه يجري عقيقا على ذهب
قلت: كنت قد قدّرت [4] في نفسي أننّي ختمت بهذا الفاضل فضلاء زوزن، فلمّا وصوصت «1» لزوزن [5] ، علمت أني أخطأت في التقدير، ونسيت في المربط أفره الحمير «2» . وكلّ من الزّوازنة جواد في المضمار، إلا أنّ المثل هاهنا للحمار، ومساق التّشبيب إلى الأديب الأريب:
213- أبي الحسن عليّ بن محمشاد [6]
وهذا رجل كان أبوه شيخا صالحا، يخزن أشفية «3» الخمار/ في كيزان «4»
__________
[1] . في ف 1 ول 2 وب 1: ما أنس.
[2] . إضافة في أغلب النسخ.
[3] . في أغلب النسخ: ورديه.
[4] . في ف 1: قررت.
[5] . في ف 2 ورا وبا وح: زوزن.
[6] . في ب 2: ممشاد.
(2/1432)

الأحجار، ويلوي على رؤوسها معاجرها «1» ، ويخنق بذوائبها حناجرها.
وكان يوسع بضاعته على أهل بلده، وينفق ما يكتسب [1] منها على تأديب ولده، حتّى برز بحمد الله، لا بحمد النّاس، سخنة النواظر، ومثلة [للبادي [2] والحاضر] [3] . وله شعر بل سحر، وعنبر زوزن له شحر «2» ، والعنبر، زعموا، روث، وبشعره من هذا العطر لوث.
[وهذه كلّها] [4] من باب المطايبة، وإن كانت [5] عند الناس من أسباب المطالبة، ولا أرى به من تخميش هذا القرص [6] أثرا، ولا أعرف له تحت [هذا] [7] القضيم [8] مدرا. فممّا يحضرني من هذيانه الّذي أخذه من فور [9] الطّبع وغليانه [10] ، وكتب به إلى بعض السادة يعاتبه:
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2: يكسب.
[2] . في با وح وف 3: في البادي.
[3] . في ب 3: للبوادي والحواضر.
[4] . في با وح: وهذا كله.
[5] . في با وح: كان.
[6] . في ف 1: القريص.
[7] . إضافة في با وح ول 2 وب 3 وف 3.
[8] . في ل 2: التعويض.
[9] . في ف 2 ورا وبا وح: فوره، وفي ل 2: قدره.
[10] . في ف 2 ورا وح: ونفياته، وفي با ول 2: وتفيائه، وفي ب 3: ونفثاته.
(2/1433)

حضرت الباب مرّات ... وما صادفت إمكانا
(هزج)
(وماذا ضرّ) [1] لو كان [2] ... يرينا [3] الوجه أحيانا؟
أإذن لي في العود؟ ... أطال الله مولانا
كاد يقول: أطال الله بقاء مولانا، فوهى السّقاء [4] ، وسقط من دروزة «1» [5] البقاء. ولعلّ مخاطبه كان قريب النّعل من العمامة، مختصر ما بين القدم إلى الهامة، لو زلّ من استه بيض، لما انفلق [6] من قشره قيض «2» . فدعا له هذا الفاضل بإطالة القامة، وهذه معدرة، فيها لذنبه مغفرة، لا أخلى الله من البعثرة قفاه، ومن الزّبطرة «3» فاه بمنّه وسعة طوله [7] .
__________
[1] . في ف 2 ورا وح وف 3: وما يضر.
[2] . في ل 2 وب 1: كنت.
[3] . في ل 2: تريني.
[4] . في ل 2: النساء السفهاء.
[5] . في ف 1: ذروة.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح: تفلق.
[7] . في ل 2: جوده.
(2/1434)

214- أبو سهل [عليّ] [1] بن أبي معاذ الماثير ناباذيّ «1»
عربيّ الأشعار عجميّ النّجار. ولم يتّفق اجتماعي معه، إلا أنّي لم أزل أستهدي الرّكب أخباره، والرّواة أشعاره، وأستنشق نسيما يؤدّي نبأ سلامته، وأسيم [2] وميضا يبشّر بخصب العيش في جنبته [3] حتّى وقعت به الواقعة، وحرّكت الحلقة على بابه القارعة. وفنك به الأمير أبو المظفّر الماثير ناباذيّ في جوف الليل، وهجم عليه بالثبّور «2» والويل، هجوم الأبهمين من الحريق والسّيل. فأورد السّيف وريده، وخضّب بدمه/ حديده، فشقّ عليه الفضل صداره، ولطم بعنابه جلنّاره. ولم أجد من شعره ما أسمط به قلادة ذكره، اللهمّ إلّا بينين من مطّلع قصيدة له، في الرئيس أبي القاسم عبد الحميد بن يحيى، وهما:
اركب الظّهر واستعن بالحرائر ... واستشر في النّوى ظهور الأباعر
(خفيف)
__________
[1] . إضافة في ف 1 وب 1.
[2] . في ب 3: وأشتم.
[3] . في ف 2 ورا وح: بجنبته.
(2/1435)

وتنكّب قوسا وقلّد حساما ... واعترض سبسبا وحرّك عذافر «1» [1]
وكتب على ظهر هذه الرائيّة:
قل للرئيس سراج الأرض والزّمن ... شيخ الهدى شفعوي النّسج [2] والسّنن
(بسيط)
نظمت فيك قريضا قام منشده ... فليأذن الشّيخ من إذن ومن أذن
ولعلّي أستثير أخواتهما [3] من مكانهما وألحق منها بكتابي ما يكون غررا في أجبنة محاسنها، إن شاء الله عزّ وجلّ.
215- الفقيه [الإمام] [4] أبو عمر [5] محمد بن عليّ الماثيرنا باذيّ
[هو في الصّنعة من الفحول، وإن كان من الحول] [6] ، وشعره في جنان الفضل من الخور. وقد صاحبته حينا من الدّهر، فوجدته من نوادر العصر، وطبعه طبع
__________
[1] . البيتان ساقطان من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . في ب 3: الرأي، وفي ف 3: النهج.
[3] . في ف 1 وب 3: أخواتها.
[4] . إضافة في با وف 3.
[5] . في ل 2 وب 1: عمرو.
[6] . كذا في با وح ورا، وفي س: هو وان كان في الفضل في الحول.
(2/1436)

البحتريّ، وإن كان البحتريّ واديا يطمّ على القرى. ثم له في حسن معاملته مع [1] أهل خطّته نيقة «1» [أنيقة] [2] وطريقة لا تعدل بها طريقة. وكان قاضي القضاة أبو محمّد [3] [الحسن] [4] الناصحيّ [رضي الله عنه] [5] يعدّه في [6] المختصّين بجانبه، ويلحقه بأقاربه، دون أجانبه، علما منه بجزالة عقله [وغزارة فضله] [7] . قرأت له في كتاب قلائد الشّرف [قصيدة] [8] نظاميّة يقول فيها:
أعطى فقلنا ما سواه جائد ... وسطا فقلنا: ما سواه ذائد [9]
(كامل)
وعلا ذرا العلياء مقتعدا لها [10] ... والبدر عن أمثالها متقاعد
شغفته أسباب العلا وشؤونها ... لا مبسم رتل «2» وثدي ناهد
/ لأبي شجاع في الحروب مشجّع ... ولساعديه معاضد ومساعد
__________
[1] . في ب 3: من.
[2] . إضافة في با وح وف 1 وب 3 وف 3.
[3] . في ف 1: أحمد.
[4] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[5] . إضافة في با.
[6] . في ف 2 ورا وبا وح: من.
[7] . إضافة في أغلب النسخ.
[8] . إضافة في أغلب النسخ.
[9] . في با: زائد.
[10] . في ف 1 وب 1: بها.
(2/1437)

رقدت رعاياه [1] وتحرسهم له ... همم مسافرة ورأي شاهد
وكأنّه للعزم ريح عاصف ... وكأنّه للحلم طود راكد
وإذا تشمّر [2] للعدا فرؤوسهم ... للبيض والسّمر الطّوال حصائد
هاماتهم لظبى النّصال موارد ... وشعورهم فوق الرّماح مطارد
وأنشدني لنفسه في السّيّد الأجلّ أبي القاسم الموسويّ [لنفسه] [3] :
عليّ بن موسى سيّد قصد بابه ... غدا سببا لليمن والبركات
(طويل)
فتى خلقت للمجد أخلاقه العلا ... كما خلق الأفلاك للحركات
أبا قاسم لولاك في مرو ناقدا ... لضاعت وما باعت بها كلماتي
وأنشدني لنفسه في مفتصد «1» مليح:
يا من غدت فيه أحوالي منشرة ... مختلّة غير مرجوّ تلافيها
(بسيط)
__________
[1] . في ل 2: رعيته.
[2] . في أغلب النسخ: تنمر.
[3] . إضافة في ب 3.
(2/1438)

أشفق على اليد مهلا [1] لا ترق [2] دمها ... وارفق بها ففؤاد المبتلى فيها
وأنشدوني [3] له أيضا من قصيدة أوّلها:
سقى الله ربعا بالمحصّب «1» دائرا ... حيا ناشرا فيه الأزاهير ناثرا
(طويل)
ديار إذا وافيتها ظلّ أدمعي ... جواري عن طرفي، وطرفي عاثرا
ومنها:
معان ترى للمسك فيها مساقطا ... لما سحبت فيها الغواني المعاجرا
وحنّ بعيري إذ أنخنا [4] وكيف لا ... يشوّقني رسم يشوق الأباعرا؟
تطرقتها والأرض مخضرّة الرّبا ... فذكّرت روض العيش أخضر ناضرا
[ألا أيّها الشّيخ الإمام الّذي غدا ... مطوّل لفظي عن معانيه قاصرا
__________
[1] . في ب 1: دمعا.
[2] . في ل 2: لم ترق.
[3] . في ب 3 وب 1: وأنشدني.
[4] . في ف كلها وبا ورا وح وب 1: الأرحبي.
(2/1439)

لقد طفت وجه الأرض شرقا ومغربا ... وعاشرت من [هذا] [1] الرجال معاشرا
فلم أر إلا عن علاك محدّثا ... ولا بسوى طيب امتداحك سامرا
ركبت إليك الخيل جردا سلاهبا ... جيادا مبلّين السيول حوادرا «1» [2]
وقفن وما أشبهن إلّا رواسيا ... وسرن فما أشبهن إلا أعاصرا
ترى الحصيات البلق تحت نعالها ... نوافر يجلين الجراد حوافرا
إذا نحن سمّيناك طرن نوازعا ... ألا من رأى مهرا تحوّى طائرا؟] [3]
وأنشدني لنفسه يصف دابّة شهباء للأمير أبي المظفّر الماثيرناباذيّ:
وشهباء تستهوي القلوب بحسنها ... إذا أو مضت قلنا. وميض شهاب [4]
(طويل)
وإن عصفت [5] تحت الأمير حسبتها ... مبشّرة بالرّزق [6] تحت سحاب
/ وأنشدني أيضا لنفسه فمن طلب فوق منزلته:
__________
[1] . إضافة المحقق.
[2] . في ب 3 ول 1: جواد ملين السيول جواذرا، ولعله كما ذكرنا.
[3] . القطعة اضافة فقط في ب 3 ول 1.
[4] . ورد العجز عجزا للبيت الذي يليه وبالعكس في ف 1 وب 1.
[5] . في ب 3: وصفت.
[6] . في ل 2: الودق، وفي ف 3: بالبرق.
(2/1440)

تروم وما للصّدر أنت تصدّرا ... وتطمع أن تدعى الإمام ولسته
(طويل)
نصحتك سامق [1] ذروة العلم [2] وارتبط ... شوارده والصّدر حيث جلسته [3]
وأنشدني الحاكم هارون بن أحمد الباخرزيّ قال: أنشدني لنفسه:
لنا في صحبة الأنذال [4] سمت [5] ... وفي حمل الأذى والصّبر نهج
(وافر)
فلا نتعجّل الشّكوى ولكن ... نعاتب ثمّ نغضب ثمّ نهجو [6]
وأنشدني أيضا [7] قال: أنشدني لنفسه:
أطلق الطّبع عند أسر القوافي ... غير ناف عن الجفون كراها
(خفيف)
فإذا جاد باللآليء فانظم ... وإذا ما أبى فلا إكراها
وأنشدني [8] له أيضا:
__________
[1] . في ب 3: سابقين.
[2] . كذا في ف 3 ورا، وفي س: العز.
[3] . في ب 3 ول 1: حبسته.
[4] . في ب 3: الاتراك.
[5] . في ف 3: همة.
[6] . في ل 2: ثم نهجرا.
[7] . في ل 1: له.
[8] . في ف 2 ورا وبا وح: وأنشدوني.
(2/1441)

لقد منّيتني الإحسا ... ن تعريضا وتصريحا
(هزج)
وكان الوعد يا مولا ... ي في كلتيهما [1] ريحا
وقد قتّلتني والله تعذيبا وتبريحا
فان لم تنو إمساكا ... بمعروف فتسريحا «1»
216- أحمد بن محمّد القائنيّ «2» [2]
كتبّ إلى ابنه الشيخ [الرئيس] [3] أبي نصر المسّاح «3» [4] [بهذه الأبيات] [5] :
سلام وريحان وروح وراحة ... على الولد [6] المرضيّ عندي أبي نصر
(طويل)
__________
[1] . في با وح وف 1 وف 3: نوعيهما.
[2] . الشاعر ساقط من ف 3 وح ورا.
[3] . إضافة في ب 3.
[4] . في ب 3: محمد.
[5] . إضافة في ف 1 ول 2 وب 3.
[6] . في ل 2: ولدي، وفي ب 1: ولد.
(2/1442)

تذكّرني الأيام طلعة وجهه ... وتمنعني عمّا أريد سوى الذّكر
فياليتني أالقى صباحا طلوعه ... ونمسي ونغدو سالمين من الهجر
ويا ليتني أحيا إلى وقت عوده ... ويا ليته يحيا إلى آخر الدّهر [1]
فأجابه ابنه الشّيخ الرئيس أبو نصر المسّاح [2] والد العميد كمال [3] الدولة أبي الرّضا بقوله:
/ لعمر أبي إنّي كتبت وأدمعي ... تسيل فتمحو ما أنمّق من صدري [4]
(طويل)
وما كنت أدري قبل ذلك ما النّوى «1» ... فأدرتني الأيّام ما كنت لا أدري
ولكنّني أرجو بيمن دعائه ... من الله صنعا يستقيم به أمري
__________
[1] . في ل 1: العمر.
[2] . في ب 3: محمد.
[3] . في ب 3: جمال.
[4] . في ب 3 وب 1 و «المحمدون» : سطري.
(2/1443)

217-[الشّيخ الرّئيس أبو نصر المسّاح القائنيّ «1» ] [1]
قلت: والرئيس أبو النصر هذا [كان] [2] من أفراد الدّهر، وآحاد العصر. ونثره على النّثرة «2» ، ونظمه على النجم. وأعارني الأديب يعقوب ابن أحمد ديوان أشعاره، وقيّد ناظري بسلاسل ريح الفضل على أنهاره، وأطمعني تفتّح أنواره في اجتناء الدّواني من قطوف ثماره، ورتعت من جنّاته بين روضة [3] وغدير، وظلت [4] من طيّباته [5] في ظلّ عيش غرير والتقطت منه لديواني [6] هذا ما يبقى على الأيّام أثره، ويحلو بأفواه الرّواة ثمره. فمنها قوله:
سقى الله أياما لنا ولياليا ... أعانق فيها جيد خالي خاليا
(طويل)
__________
[1] . الشاعر اضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح.
[3] . في ف 2 ورا: روضته، وفي ف 1: روض.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح وب 3 وف 3: وظللت.
[5] . في ل 2: طيبات قطوف ثماره.
[6] . في ل 2: لكتابي.
(2/1444)

لقد كنّ في صدر الزّمان بحسنها ... صدارا [1] ، وفي سلك اللّيالي لآليا
وكنّ لوجه الدهر [2] خالا فأقبلت ... حوادث ردّته عن [3] الخال خاليا
تصرّمت الأسباب إلا تذكّرا ... لبهجة أيام مضين خواليا
وهذا صنيع الدّهر بين أولي النّهى [4] ... إذا لم يكلّفهم قلى [5] فتقاليا
عليّ زمان ليس لي ليتني أرى ... طلوع زمان لا [6] عليّ ولاليا
وله من [7] أحسن ما قيل في معناه:
تركتك [8] لا شكر [9] لديّ ولا شكوى ... ولاعتب فيما قد فعلت ولا عتبى «1»
__________
[1] . في ف 1 وب 1: صدورا.
[2] . في ف 3: الارض.
[3] . في ب 3: من.
[4] . في ف 2 ورا وبا وح: الهوى.
[5] . في ل 1: على، والبيت ساقط من ب 3 ول 1.
[6] . في ل 2: الا.
[7] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 3: وهو.
[8] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: تبركت.
[9] . في ف 2: لا شكري.
(2/1445)

إذا لم يكن عندي لمثلك منّة ... فلله فيه عندي المنّة العظمى
/ [1] وله من خمريّة:
من ذهب ذا المدام أم عنب؟ ... من عنب فهو سيّد الذّهب
(منسرح)
الكرم أصل وفرعه كرم ... أما ترى كيف حكمة العرب؟
عليك بالرّاح فهي رائحة ... لكلّ روح براحة عجب [2]
قلت: وقد زاد الأجلّ شرف السادة في خمريّة له على هذا التّجنيس فقال:
أرى الراحة في الرّاح ... إذا راحت على الرّاح
(هزج) ولابن الرومي تصرف عجيب في المعاني المشتقّة من الراح حيث يقول:
والله ما [3] أدري لأيّة علّة ... يدعونها [4] في الرّاح باسم الرّاح
(كامل)
ألريحها أم روحها تحت الحشا [5] ... أم لارتياح نديمها المرتاح؟
رجع شعر الرئيس أبي نصر فقال يصف الخمر:
__________
[1] . ساقط حتى نهاية الهمزية من ف 3.
[2] . الأبيات ساقطة من ف 2 وح ورا وبا.
[3] . في ل 2 وب 1: لا.
[4] . في ل 2: يدعونه.
[5] . في ل 2: تحت الحسام، وفي ب 3: روحها.
(2/1446)

وقهوة تضحك في الإناء ... وتخطف الأبصار بالّلألاء
(رجز)
جاءت [1] بها ساحبة الرّداء ... كالشمس في ظرف من الهواء
أعجب (بظبي من بني حوّاء) [2] ... يحمل نارا من بنات [3] الماء
وله في الحكمة والموعظة:
لا تحكمنّ [3] على الرّجال تعسّفا ... فتشوب خالص فضّة برصاص
(كامل)
صدف اللآلي (كامن ما) [5] عنده ... حتّى تشقّقه يد الغوّاص
[6] وله:
راع الكلام فما كلّمت مألكة ... تملى على ملك يأتي به الملكا «1» [7]
(كامل)
__________
[1] . في ف 1: جادت.
[2] . كذا في ف 1 وب 1، وفي س: بظبي من في الجوزاء.
[3] . في ب 3: في ثياب.
[4] . في ب 3 ول 1: لا تحملن.
[5] . في ل 2: كان.
[6] . سقط الكلام الى قوله: هلكا من ف 2 ورا وبا وح، وساقط الى آخر قول الشاعر من ف 3.
[7] . البيت ساقط من ف 1 وب 1.
(2/1447)

واردد [1] هواك إذا لجّت جوامحه ... بالنفس إنّ من اختار الهوى هلكا
وقوله [2] :
إنّ الفتى كلّ الفتى من لم يذع ... أسرار يوم الودّ يوم خلاف
(كامل) /
فعليك بالأفضال ثمّ إن التوت ... أسبابه فعليك بالانصاف
[3] وله من قصيدة:
خطوب اللّيالي للرّجال قوالب ... قوالب إلّا أنّهنّ قوالب
لها كتب في كلّ قلب فان وعى ... لهنّ وإلّا شيّعتها كتائب
زمان تقول: المرء يسمع ذكره ... عجائب حتّى ليس فيها عجائب
ويستدرج الانسان في شخص لاعب ... به وهو بالسّمّ [4] المثمّل «1» لاعب
__________
[1] . في ل كلها وف 1 وب 3 وب 1: واردع.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح: وله، وفي ب 3: وله أيضا.
[3] . ساقط الى آخر قول لشاعر من ف 2 ورا وبا وح.
[4] . في ل 2: السهم.
(2/1448)

ومن عشق [1] الدّنيا قلته ولم يزل ... له خاطب في منبر الذّلّ خاطب «1»
ومن يستفد بالذّلّ عزا فانّما ... فوائده أمست وتلك مصائب
ولم يغن علم المرء إن قلّ عقله ... وقلّ غناء العلم لولا التّجارب
وله من خمريّاته [عفا الله تعالى عنه] [2] :
قالوا، الرحيق [3] وصحّفوا [4] ... فهي الحريق على الحقيقه
(مجزوء الكامل)
(أطيب بها لا سيّما) [5] ... إن مازجتها منك [6] ريقه
يا شمس قبل الشّمس أدركني بها من غير نيقه «2»
فعليّ في طيب الصّبوح ... لمن ينادمني وثيقه
ولمقلتيك ضمانة ... ولظرف قامنك الرّشيقه
وله يهجو أيضا [ثقيلا] [7] :
__________
[1] . في ب 3 ول 1: يعشق.
[2] . إضافة في ب 3.
[3] . في ب 3 ول 1: العقيق.
[4] . كذا في ب 1 وب 3 ول 1، وفي س: وصحوا.
[5] . في ب 3: أطنب بها ان ما زجت.
[6] . في ب 1: مسك.
[7] . إضافة في ب 3 ول 1.
(2/1449)

عجبا لأرض الله كيف تحمّلت ... ثقل المعلّى وهو منها أثقل
(كامل)
وكأنّما خلق الفتى وتدا لها ... حتى تقرّ به [1] فلا تتزلزل
وله في الهجو أيضا:
أبو عبد الاله بكلّ حال ... لنا خلّ من الخلّ اشتقاقه
(وافر)
وفي أقطار همّته اتّساع ... ولكن ضاق من دوني نطاقه
/ وقد أنكحته ودّي ولكن ... جميع مراده أبدا طلاقه
وله:
فارقت تلك الغانيات وربّما ... دفع الرّضيع إلى فراق المرضع
(كامل)
ولربّ حوت كان يألف مشرعا [2] ... فدعته نائبة لترك المشرع
طفت البلاد وعدّتي [3] من مهجتي ... فيما [4] أطوف ومطعمي من أضلعي
ولبست كمت الحادثات وبلقها ... حتّى كأنّي لابس لمرقّع
__________
[1] . في ب 3: بها.
[2] . في ل 2: مشروعا.
[3] . في ف 1: وعودتي.
[4] . كذا في ل 2، وفي س: فما.
(2/1450)

218-[حافده الرئيس أبو المحاسن محمد بن كمال الدّولة] [1]
لست أدري ماذا أقول في من ورث المجد خلفا عن سلف، وزها به دست الوزارة [2] . وهو بالعراء عن كلّ زهو وصلف، ميسّر له الخير محبّب [3] ، وكلّ امرىء يولي الجميل محبّب «1» . وكيف لا أنسب إليه المحاسن، وهو أبوها؟ وقد وجدها بلا طلب، ولم يجدها قوم (وقد طلبوها) [4] . واتّفق أنّي دخلت عليه، [وهو] [5] بنيسابور، وبين يديه من الفضلاء أئمّة، ألقيت إليهم للآداب أعنّة وأذمّة. وقد النفّت عليه [قصب] [6] الأقلام، وهو خادر بينها، كشبل الضرغام. فمنهم الأديب البارع الّذي لو أخفيت في وصف فضائله الأقلام، وفي [7] طلب مثله الأقدام، لقيل لي: تمنّيت ما لا يكون، والجنون حاشا السّامعين فنون.
والشيخ [الأديب] [8] أبو جعفر محمد بن أحمد [المختار] [9] الّذي قلت فيه:
__________
[1] . الشاعر كله اضافة في أغلب النسخ، وساقط من س.
[2] . في ب 3: السيادة.
[3] . في ب 3 وف 3: محبب الى الناس.
[4] . في ب 3: وقد طلبها.
[5] . إضافة في ب 3.
[6] . إضافة في ب 3.
[7] . في ب 3: أو في.
[8] . إضافة في ب 3.
[9] . إضافة في ل 2 وب 3 وف 3 وب 2.
(2/1451)

شعرك يا ابن المختار مختار ... يكاد حبّ القلوب يمتار
(منسرح)
فراستي فيك أن تسود وإن ... ذّيل دون الغيوب [1] أستار
اتّفقت لي هذه الأبيات والفأل على ما جرى، وتصدّقت فيه مخيلتي، وبالحرى، أما تراه اليوم بحمد لله كيف ساد، واستحقّ يدولة كمال الدّولة الوساد، وأرغم بسعادة أيامه الحسّاد؟ فلما رأيت همّه إلى اصطناع الأدب [2] وأهله مصروفا، استمليت من بواكير طبعه حروفا، فجاد لي بهذا النّظم البديع في صفة الرّبيع، [وأثبته بخطّه الّذي من انصفه جعله أحسن من الرّبيع الذي وصفه] [3]
لقد لبس الربيع حلى الغواني ... وماس [4] الرّوض في حلل الجمال
(وافر)
ولاح الورد في الأغصان غضّا ... كورد الحسن في خدّ الغزال
وهبّ نسيمه فذكرت عهد ال ... وصل وحبّذا عهد الوصال [5]
وكأنّي بهذا الهلال، وقد صار قمرا منيرا مضيّا وعاد عرجونه مجنّا وضيا. إن شاء الله تعالى.
__________
[1] . في ب 3: العيون.
[2] . في ب 3 وف 3: الفضل.
[3] . إضافة في ب 3.
[4] . كذا في ب 3 وف 3، وفي س: وما بين.
[5] . البيت ساقط من ل 2.
(2/1452)

219- أبو القاسم الحسين [1] بن عبد الله الفرّاء
فضلاء قائن قد أقرّوا عن آخرهم، على كثرة مفاخرهم، أنّ طبقاتهم جميعا تلامذة هذا الفرا، كما أنّ كلّ الصّيد في جوف الفرا «1» .
والتقيت به مرّات في مجلس الرّئيس أبي القاسم بن أبي نزار فوجدت تفنّنه [2] في العلوم [3] كقطع الرّوضة الغّاء، تروق العيون بالحمراء والصّفراء، وتجلو عن القلوب ما ران عليها من السّوداء، ويمنّ على المستفيدين باليد البيضاء. وكان آخر عهدي به في الوقعة الياقوتيّة بقائن، وكأنّي به وقد حمل مقرّنا [4] مع الاسار في الأصفاد، مخلخلا [5] بثقال الأقياد، أعلاه وحاشا آذان السّامعين في الوهق «2» ، وأسفله، بعيدا من وجوه الحاضرين، في الدّهق. ثمّ احتال له أبو القاسم العارض [6] ،
__________
[1] . سقط الاسم الصريح وكنيته فقط من ف 2 ورا وبا وح، وفي ف 1 وب 3 وب 1 ول كلها: الحسن.
[2] . في ف 1 ول 2 وب 1: نفسه.
[3] . في ف 2 وف 3: العلم.
[4] . في ح وف 3: مقرونا.
[5] . في ف 2 ورا وح: مخللا.
[6] . في ب 3: العارضي.
(2/1453)

رحمه الله، حتّى تملّس من أيدي أولئك الظّلمة، بعد ما عصبوه عصب السّلمة «1» ، وتوارى بذيل خيمة الشّيخ [1] أبي الحسن عليّ بن محمد ابن عيسى البركزدريّ، رحمة الله عليه، كالفار سدّت عليه مندوحة القاصعاء، فأمسك بالنّافقاء «2» . وكان في قيد الحياة إلى هذه الغاية. ونعي إليّ فعزّ نعيه عليّ، رضي الله عنه وأرضاه، وجعل الجنة متقلّبه ومثواه [2] . وليس يحضرني من شعره إلّا قوله من [3] خمريّة:
وكأس كلون الأرجوان شربتها ... على رغم لاح أو عذول مفنّد
(طويل) /
إذا هي شجّت [4] خلت عكس شعاعها ... تلألوء برق في سحاب منضّد
__________
[1] . في با وح: للشيخ.
[2] . في با وح: ومأواه.
[3] . في ف 1: في.
[4] . في ب 3: سحت، وفي ب 1: حلت.
(2/1454)

كأنّ حباب الماء فوق مزاجها ... شآبيب دمع [1] فوق خدّ مورّد
سقاني بها ظبي كأنّ بنانه ... أنابيب درّ قد أحطن بعسجد
وقوله، وقد اقترح عليه الرئيس أبو القاسم عبد الحميد بن يحيى، [رحمه الله] [2] أن يصف حبارى كانت تطوف في داره، وهي داجنة، مالها رأي في مفارقة تلك الساحة، حتّى كأنّها اختارت تلك الهجرة للاستراحة:
ودارّية إمّا تراع تترّست ... بملحفتي وشي تضمّهما نشرا [3]
وإن لاح صقر فالسلاح سلاحها ... توليّه ظهرا تستعدّ به ظهرا «1»
تعدّى لفرط الشّحّ والفقر نحوها ... فأخبث [4] به شحّا وأدقع به فقرا [5]
[.... «2» لم يدر حلّت حمى النّدى ... بحيث رأوا ذخرا إذا وهبوا ذخرا] [6]
وهي طويلة علق منها بحفظي هذا الذّرو اليسير، فتعلّلت به عند ذكره.
__________
[1] . في ف 1: دفع.
[2] . إضافة في ب 3.
[3] . البيت ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[4] . في ب 3: فأحبب.
[5] . البيت ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
(2/1455)

220- أبو القاسم أحمد بن عليّ العامريّ
قال [1] ، وهو واقف على أطلال الهمم، باك [2] على رسوم الكرم، يشكو نأيها، ويندب نؤيها، ناسجا [3] على منوال المتنبي حيث يقول:
حقّ عاف بدمعك الهمم ... أحدث شىء عهدا بها القدم «1»
والعامريّ عمّر هذا الطّريق بقوله:
خفت بأسبق مهريّاتها «2» الهمم ... وقوّضت للمعالي خلفها الخيم
(بسيط)
وقفت في عرصات الفضل آونة ... حتّى تبيّن من آرامها إرم «3»
__________
[1] . إضافة في ب 3 وب 1.
[2] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: يقول.
[3] . في ل 1: بارك.
[4] . الكلام ساقط الى قوله (الخيم) من ف 2 ورا وبا وح.
(2/1456)

هبّت عليها رياح [1] اللّوم عاصفة ... وسحّ للجهل فيها وابل رذم «1»
أقوت مغاني العلا يا حسن بهجتها ... حتّى كأنّ (اسمها لغو) [2] يلوك فم
إذا تكلّم عند الناس ذو أدب ... عرا مسامعهم من [3] غيظه صمم
221- أبو منصور عبد الرّحمن [4] [بن محمد] [5] ابن سعيد
أنشدني الأديب يعقوب [بن أحمد] [6] قال: أنشدني أبو بكر القهستانيّ قال: أنشدني أبو منصور هذا لنفسه:
__________
[1] . في ف 3: بارح.
[2] . في ف 1 ول 2 وب 1: بها لغوا، والبيت والذي يليه ساقطان من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[3] . في ف 1 وب 1: في.
[4] . في با ول 2: ابن عبد الرحمن، وفي ل 1: عبد الرحمن بن سعد، والاسم ساقط ونسب ما بعده الى ما قبله في ف 2 وح ورا وف 3.
[5] . إضافة في ل 1 وف 1.
[6] . إضافة في ل 1.
(2/1457)

تباع بغزنة في سوقها ... بدور ولكنّها بالبدور «1»
(متقارب)
وبالمدنف الصّبّ عن وصلهم ... قصور فقد [1] حجبوا في [2] القصور
قال: وأنشدني أيضا لنفسه:
خلّة الغانيات خلّة سوء ... «فاتّقوا الله يا أولي الألباب «2» »
(خفيف)
وإذا ما سألتموهنّ شيئا ... «فأسألوهنّ من وراء حجاب «3» »
__________
[1] . في ب 2 وب 1: وقد.
[2] . في ل 2: بالقصور.
(2/1458)

222- أبو القاسم عليّ بن عبد الرّحيم [1] الشّيبانيّ
عرض عليّ الأديب يعقوب له رقعة مصدّرة بهذين البيتين، فكثّرت بها [2] سواد قائن، وأوردت بيتيه، وإن كانا زائدين كالزّمع [3] في الأدم «1» ، والزّنم في الغنم «2» .
كلّ بلاد الله مهجورة ... إلّا بلاد أنت يعسوبها «3»
(سريع)
أصبح نيسابور رأسا لها ... وعينها الأستاذ يعقوبها [4]
__________
[1] . في ب 3 ول 1: الحميد، والشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[2] . في ف 1 ول 2: به.
[3] . في ف 1: كالدمع، وفي ل 2: كالربع.
[4] . في ف 1 وب 1: يعفورها.
(2/1459)

223- أبو المظفّر محمّد بن عبد الله
[ابن محمد بن ابراهيم بن شهاب بن اسحاق بن محمد [بن فيروز] [1]] [2] العبنّسيّ [3] المعروف بالشارستانيّ «1» .
أنشدني الرئيس أبو القاسم عبد الحميد بن يحيى قال: أنشدنيه لنفسه في عيادة بعض أصدقائه من الرمد:
غدونا أيّها الشّيخ المرجّى ... رهائن للغموم وللكروب
(وافر)
وضاق لأجل عينك كلّ قلب ... لأنّ العين زوزنة القلوب
قال: وأنشدني أيضا لنفسه في العيادة:
ولو استطعت حملت علّة جسمه ... وقرنتها منّي [4] بعلّة بالي
(كامل)
وجعلت صحّتي [5] التي لم تصف لي ... (صفوا له مع) [6] صحّة الأحوال
فيكون عندي العلّتان كلاهما ... والصّحّتان له بغير زوال
__________
[1] . إضافة في ل كلها وب 3 وب 2.
[2] . إضافة في ف 1 وب 2 وب 1 ول كلها.
[3] . في ب 3: البيقسي، والشاعر كله ساقط من ف 2 ورا وبا وح، وفي ب 3 وف 3:
الشارستاني
[4] . في ب 1: منه.
[5] . كذا في ل كلها وف 1. وفي س: علتي.
[6] . في ف 1: صفو الدمع.
(2/1460)

224- أبو الفتح ناصر بن منصور الطّبسيّ «1» [1]
[المقيم كان بغزنة] [2] . أنشدني له أبو منصور [3] عبد الرزّاق ابن الحسن [4] البوسنجيّ، قال: أنشدني لنفسه مرّات من أبيات:
يقال: شعرك وسواس هذيت به ... وقد يقال لصوت الحلي وسواس
(بسيط) وقد استنبطت (معنىّ/ من وسواس) [5] الحلي في غزل قلته، وهو:
وخريدة تكسى الجمال لباسا ... قاسى الفؤاد بحبّها [6] ما قاسى
(كامل)
جنّت خلاخلها بنغمة ساقها ... ولذاك سمّي جرسها وسواسا
__________
[1] . الشاعر ساقط من ف 2 ورا وبا وح، ونسبت الابيات دون الاسم الى أحمد بن علي العامري في ف 3.
[2] . إضافة في ب 3 وب 2.
[3] . في ل 2: ابن عبد الرزاق.
[4] . في ل 2: الحسين.
[5] . في ل 2: في معنى وسواس، وفي ب 3: انا وسواس.
[6] . في ل 2: لعبه.
(2/1461)

225- السيّد أبو طالب محمد بن أحمد [العلويّ] [1] الحسينيّ «1»
صاحب كتاب «الرّضا» . رأيت هذا العالم السّيد الزاهد، رضي الله عنه، عند اجتيازي بالطّبسين [2] «2» ، وأقررت بطلعته الناظر، وارتديت بصحبته العيش الناضر. وطالما كنت أسمع به، فلمّا التقينا صغّر الخبر الخبر؛ فالخلق جدّ والعلم عدّ، وما له في طريقته المثلى ندّ. وكان ملحّا على أصحاب الملح، يستفيدهم [3] ويفيدهم [4] . فألحّ عليّ حتّى أمليت عليه شيئا من محفوظاتي، واستكتبته بعض فوائده، فجشّم قلمه، واستعمل في إجابتي كرمه، إلّا أنّي فجعت [به و] [5] بما أفادنيه، ونفّذ الدّهر عليّ حكمه فيه، وآفات التّعليقات كثيرة، كما قال [الحاكم أبو سعد] [6] بن دوست:
__________
[1] . إضافة في أغلب النسخ.
[2] . في ف 1: بالطبسي، وفي ب 3: فيه.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح وف 3: ليستفيد منهم.
[4] . في ح وف 3: ويفيد بهم.
[5] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح وف 3.
[6] . إضافة في ف 3.
(2/1462)

عليك بالحفظ دون الجمع في كتب ... فإنّ للكتب آفات تفرّقها
(بسيط)
الماء يغرقها والنار تحرقها ... والفار تخرقها واللّصّ يسرقها [1]
فممّا أنشدنيه لنفسه [قوله] [2] :
إنّ [3] المكارم أصبحت لهبانة ... حرّى وأنت بلالها وبليلها «1»
(كامل)
وإذا المكارم دلّلت أو ضلّلت ... يوما فأنت دلالها ودليلها
وقوله [4] :
لا تلحقنّك ضجرة من سائل ... فدوام عزّك أن ترى مسؤولا
(كامل)
واعلم بأنّك عن قليل [5] صائر ... خبرا، فكن خبرا يروق جميلا [6]
__________
[1] . البيتان ساقطان من ف 2 وح ورا وبا وف 3.
[2] . إضافة في ف 2 ورا وبا وح ول 2.
[3] . في ف 1: أهل، وفي ب 2 وب 1: لعل.
[4] . في ل 2: وله، وفي ب 3: ومنه أيضا.
[5] . في ب 3: قريب.
[6] . البيتان ساقطان من ح ورا وبا وف 2 وف 3.
(2/1463)

فصل من نثر له، وشّحه بنظم. وكتب بهما إلى الرئيس أبي القاسم عبد الحميد بن يحيي:
«طلع عالي خطاب حضرة سيّدنا، مقصورا على عقود حلّاها تقاصيرها «1» ، وحليها كالرّياض من حلاها أزاهيرها. وحليّها هذه نظمها خاطر/ الوليّ، وتلك وسمها ماطر الوليّ «2» . وقد حارت حداق [1] «3» البشر في حدائقه، وغارت «4» حقاق الدّرّ [2] على حقائقه. فخدمته وتلقّيته باليمين، وقلت:
«أزلفت الجنّة للمتقين «5» » :
ولو أطاقت من الإعظام تنشره ... نواظر العين ما مكّنت منه [3] يدا
(بسيط) وإنّ من أعطته المعالي زمامها، وأمطته المكارم سنامها، وأولته البلاغة صمصامها، وجعلته البراعة عصامها، ثمّ اعتام صفاياها اعتياما، واحتكم في مزاياها احتكاما، فأحربه أن يكون كتابه العالي مقصورا
__________
[1] . في ف 2 ورا وح وف 2 وب 1: حذاق.
[2] . في با: الدرر.
[3] . في ف 3 ورا وبا وح ول 1: فيه.
(2/1464)

على «حور مقصورات في الخيام» «1» . وتبسم ألفاظه عن اللّؤلؤ الفرادى والتّؤام. فهنيئا له منزلته الشّمّاء في المجد العميم، «وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم» »
. وكم كررت ناظري في فصوله عند وصوله، فكانت أحسن من ملك أو [1] شباب معاد، وأشفى من هلك حاسد [2] ومعاد، ووقفت على سلامة نفسه النّفيسة، نفّس الله مددها، ووقّر من الخير مددها. فلا زالت عيون البلاء عنها غافلة، وفنون العلاء إليها رافلة، وأفنان العوارف عليها مائدة، وأنواع العوائد عليها عائدة. فانّها نفس من عانق المكارم وألفها، كما عانقت لام الكاتب [3] ألفها. أمّا العقيلة المخطوبة، والكريمة المطلوبة فقد وصلت. ومثله [4] وإن كان لا مثل له مثّلها إلى مثلي من المنتمين إلى خدمته، والمربوبين [5] بنعمته (يهدي ويزفّ) [6] ، وعن غيرها [7] كفؤ يكفّ:
فرائد [8] جاوز الشّعرى ترقّيها [9] ... نظم المحاسن عقد في تراقيها
(بسيط)
__________
[1] . في ف 2 ورا وبا وح وف 1:
و [2] . في با وح وف 1: محاسد.
[3] . في ف 2 ورا وبا وح وف 1: الكتابة.
[4] . في را وبا وح: ومنلي.
[5] . في ب 3: المزينون.
[6] . في ب 3: تهدي وتنزف.
[7] . في را وبا وح ول 2 وف 3: غيره.
[8] . كذا في با وح، وفي س: فوائد.
[9] . في را وبا وح ول 2 وف 3 وب 1: ترايها، وفي ل 1: ترفها.
(2/1465)

فلو تجسّم ما فيهنّ من حكم ... زهر كزهر جلاها صوب ساريها
تناهبتها العذارى الحور ناظمة [1] ... على النّحور عقودا من لآليها
/ لها محاسن ما إن سوميت [2] أبدا ... إلّا وأبدى (مساويه مساويها) [3]
إذ لا مروءة إلّا وهو ناظمها ... ولا فتوّة [4] إلّا وهو بانيها
متى نظمت مديحا في مفاخره ... تضوّعت عنبرا وردا قوافيها
هدي [5] المهاري [6] حداهنّ الولاء إلى ... دار تعطّرت الدّنيا بأهليها
قلت: لمّا انصرفت من البصرة في خدمة الرّكاب العميديّ، اتّفق الاستسعاد برؤيته ثانية، وتدلّت به إلى أهداب [7] المسرّات دانية، يكاد يأخذها [8] من قام بالرّاح، تزوّدت إلى ناحيتي من النّشاط بلقائه والاغتباط ببقائه، ما اعتقدت لله تعالى عليه حمدا دائبا وشكرا واصبا «1» .
ولم تطل عليه [9] الأيّام حتّى بسط عليه القضاء جناحيه، وقبضه الله وله الكبرياء إليه، رحمة الله ورضوانه عليه.
__________
[1] . ورد الصدر في را وبا وح وف 3: ترى لعذارى اذا ما منهن ناظمة.
[2] . في ف 2 ورا وح وف 3: سويت.
[3] . في با وب 1: مساريه مساميها، وفي ف 3 مناديها.
[4] . في ب 3: بنوة.
[5] . في ف 1 وب 3: تبدي، وفي ب 1: تندى.
[6] . في ب 3: المهادي.
[7] . في را وبا وح وف 1: أسباب.
[8] . في ب 3: يدفعها.
[9] . في را وبا وح ول 2 وب 3 وف 3: به.
(2/1466)

226- القاضي أبو القاسم عبد العزيز بن محمد الطّبسيّ [1]
أنشدني أبو ابراهيم بن أبي أسعد [2] المقّريّ له، في [3] ترجمة البيتين بالفارسيّة:
[گفتى كه برو برابرم چهـ نشينى ... اينك رفتم چرا چنين غمگينى؟
چون بفروشى بتا ستور زينى ... بر بسته بر [4] آخر دگر كس بينى] [5]
[فقال] [6]
وأنت الّذي أبعدتني إذ رأيتني ... وها أنا ذا غاد فما لك [7] تحزن؟
(طويل)
إذا أنت بعت اليوم مهرا لهزله ... تراه على آريّ غيرك يسمن «1»
__________
[1] . سقط اسم الشاعر فقط واتصل ما بعده؟؟؟ في را وبا وح وف 3.
[2] . في ف 1 ول 2: سعيد.
[3] . في را وبا وح: قال ترجم قول القائل الفارسية.
[4] . في ل 2: با.
[5] . إضافة في را وبا وح ول 2 وف 3.
[6] . إضافة في را.
[7] . كذا في با وح وف 1 ول 2 وف 3 وب 1، وفي س: أنت.
(2/1467)

قال: وأنشدني [أيضا] [1] لنفسه:
وما غربتي يا قوم عندي محنة ... ولكنّه صرف الزّمان ينوب
(طويل)
فقل للّذي سرّته محنة غربتي: ... توقّع إيابي فالغريب يؤوب
قلت: الكربة الكربة من غربة تكون تحت التّربة، والخيبة الخيبة من مثل تلك الغيبة؛ فإنّ غريب التّراب يرجع بعد [مشيب] [2] الغراب، وغائب الممات منقطع المواد والموات، ولا متدارك لذلك الفوات، صدق [3] عبيد وهو من أصدق العبيد حيث قال:/
وكلّ ذي غيبة يؤوب ... وغائب الموت لا يؤوب «1»
(مخلع البسيط) انتهى الجزء الثاني بعونه تعالى، ويليه الجزء الثالث، ويشمل القسم السابع والفهارس العامة، وقسما من الدراسة
__________
[1] . إضافة في با وح وف 1 ول 2 وف 3.
[2] . إضافة في را وبا وح وف 1 ول 2 وف 3.
[3] . في با وح: وصدق.
(2/1468)

الفهرس
1- حسب الفصول
الرقم/ الصفحة/ الموضوع/
709 مقدمة الجزء الثاني
/ 713/رب يسر
1/715/أبو الفضل الميكالي
2/719/منصور الازدي
3/724/أبو الفتح الحاتمي
4/733/علي بن موسى
5/741/أبو الحسن البلخي
6/778/أبو بكر القهستاني
7/792/أبو الحسن البركردزي
8/796/أبو نصر الكندري
فصل في شعراء بلخ
8/817/أبو الحسن علي البلخي «1»
9/821/أبو جعفر الموفق
10/825/أبو عبد الرحمن البلخي
11/827/عبد الجبار بن عبد الجليل
12/829/أبو حنيفة البنجدهي
13/830/أبو بكر الخسروي
14 831 أبو نصر الطالقاني
15/834/عبد الله الرزجاهي
16/835/أبو عمرو الرزجاهي
17/836/محمد بن علي الغالي
18/839/أبو علي القلندوشي
19/842/أبو منصور السمعاني
20/848/محمد بن الحسن المروزي
21/849/نصر بن سيار
22/855/أبو الفتح الحاتمي
23/858/أبو الغنائم رحمة الله
24/860/أبو القاسم الهروي
25/871/المصباح
26/873/الفضيل الهروي
27/876/الاديب الازري
28/877/الموفق التمّار
29/879/أبو الفضل الهروي
30/883/عبد الله الحنفي الهروي
31/886/أبو الفضل القطان الهروي
32/887/يحيى بن عمار
33/888/عبد الله الانصاري
34/889/محمد بن الهيصم
35/893/يحيى بن صاعد
36/895/الفانمي الهروي
37/897/أبو بكر الاسفزاري
38/901/أبو يعلى القرشي
39/902/أحمد بن محمد الباذغيسي
40/906/عفيف البوشنجي
41/-/ يحيى البوشنجي
(2/1469)

42/907/المظفر البوشنجي
43/-/ أبو علي الشبلي
44/908/عبد الرزاق البوشنجي
45/919/أبو عبد الله البوشنجي
46/921/أبو القاسم المظفر
47/-/ أحمد بن الحسين الخطيب
48/924/خلف السجزي
49/925/أبو حفص الرخجي
50/927/أبو عمرو الصابوني
51/928/أبو بكر أحمد السجزي
52/931/أحمد العتبري السجزي
53/933/أبو الحسين بن أبي علي
54/935/أبو حفص البستي
55/-/ أسعد البستي
56/936/ناصر البستي
57/939/أبو الحسن المومي الغزنوي
58/940/أبو نصر الغزنوي
59/941/أبو العلاء الغزنوي
60/943/أحمد بن ابراهيم
61/945/أبو الشريف أحمد بن محمد
62/946/عيسى بن حماد
[فصل في طبقات نيسابور]
(في طبقات نيسابور)
63/953/أبو محمد الميكالي
64/955/أبو نصر الميكالي
65/956/أبو ابراهيم الميكالي
66/959/أبو عبد الرحمن النيلي
67/966/أبو منصور الثعالبي
68/970/أبو سعد بن دوست
69/973/أبو حفص المطوعي
70/979/أبو يوسف يعقوب
71/993/عبد الكريم القشيري
72/998/أبو محمد الجويني
73/1000/امام الحرمين عبد الملك
74/1002/علي الدلشاوي
75/1004/عبد الرحمن الدوغي
76/1007/علي الناصحي
77/1008/الحسن العثماني
78/1017/أبو الحسن الواحدي
79/1020/أبو منصور عبد الرحيم
80/1021/سعيد بن شاه
81/1027/أبو بكر العبداني
82/1029/عمر بن الحاكم
83/1033/علي بن يحيى الكاتب
84/1035/أميرك الكاتب
85/1037/أبو أحمد الحسن
86/1038/الحسن بن يعقوب
87/1041/أسعد بن مسعود
88/1046/علي بن مانكديم
89/1051/عبد الله السراجي
90/1053/أبو الحسن المؤملي
91/1054/أبو بكر المعيد
92/1055/أبو نصر الخواري
93/1056/أبو القاسم الثعالبي
94/1058/أبو سعيد الجويني
95/1063/عبد الصمد الطبري
96/1067/أبو الحسن الزاوهي
97/1075/أبو الحسن عبدونة
98/1078/أحمد بن عثمان الخشنامي
99/1081/أبو سعد الكاتب
(2/1470)

100/1082/ابراهيم الطائي
101/1083/أبو الحسن الارباعي
102/1084/بكر بن المستعين
103/1088/أبو نصر الجميلي
104/1089/أبو القاسم الحذاء
105/1091/محمد بن الحسين
106/1092/أبو الفضل الخيري
107/1094/الحسين بن المظفر
108/1097/أبو بكر البستي
109/1098/أبو الحسين البستي
110/1099/أبو سهل الجنيدي
111/1103/أبو محمد الدوغابازي
112/1105/أبو القاسم الزورابذي
113/1111/أبو علي البستي
[فصل في طبقة بيهق]
(طبقة بيهق)
114/1115/عبد الجبار الجمحي
115/1118/مختار الجمحي
116/1119/علي النيسابوري
117/1121/أبو العباس البيادي
118/1123/أبو علي الخواري
119/1126/الحسين البيهقي
120/1127/أبو القاسم البرزهي
121/1128/أبو جعفر السابزواري
122/1133/أبو الفضل البيهقي
123/1134/أبو الحسن الظفري
124/1136/أحمد الجشمي
125/1137/الحسين الداريج
126/1138/محمد بن سعيد
127/1140/أبو محمد الزيادي
[فصل في طبقة أسفراين]
(طبقة اسفراين)
128/1145/يعقوب الاسفراييني
129/1148/أبو نصر المهلبي
130/1150/أبو المعالي العقيلي
131/1156/أبو القاسم الرافعي
132/1157/محمد الشالنجي
133/1158/أبو القاسم الاسفراييني
134/1159/أبو الحسن طلحة
135/1164/أبو بكر الشرمقاني
136/1165/الفضل الاشقاني
137/1169/علي بن عبد الله
138/1173/أبو الابين مكتوم
139/1174/أبو الفتوح الكاتب
140/1177/علي الباسفري
141/1182/أبو الحسن اللاذي
142/-/ أبو سعيد السراوندي
143/1184/أحمد بن ينفع
144/1190/أبو محمد الحمداني
145/1192/أبو منصور الخوافي
146/1214/أبو خداش محمد
147/1222/محمد بن يعقوب
148/1223/أبو نصر العمري
149/1224/عبد الملك بن محمد
150/1227/أبو منصور الكاتب
151/1233/أبو نصر الكاتب
152/1238/أبو منصور السعيدي
153/1242/أبو الحسن السعيدي
154/1244/ناصر بن محمد
155/1245/أبو علي الحسن
156/1268/أحمد بن الحسن
157/1272/أبو الحسن العقيلي
158/1280/محمد بن تمام
159/1282/أبو سعد بن تمام
(2/1471)

160/1285/محمد بن علي الميزاني
161/1287/أبو علي المكي
162/1289/محمد بن علي
163/1291/أحمد الامير
164/1294/منصور البكسارغي
165/1296/أحمد بن ابراهيم الكاتب
166/1300/أبو العباس الكاتب
167/1305/أبو يعلى محمود
168/1306/أبو الحسن
169/1307/عوده بن محمد
170/1308/محمد التيرشاذي
171/1309/الحاكم أحمد
172/1312/أبو عبد الله البروسيري
173/1313/ابراهيم بن سعيد
174/1314/محمد بن أبي نصر
[فصل في شعراء جام]
(شعراء جام)
175/1323/أبو العباس البوزحاني
176/1324/أبو جعفر الانداذي
177/1326/عبد الملك بن محمد
[فصل في شعراء زوزن]
(شعراء زوزن)
178/1332/أبو سعيد الزوزني
179/1335/أبو بكر كورخر
180/1338/أبو جعفر المعدني
181/1339/أبو غانم العطار
182/1340/أبو بكر المحتاج
183/1341/أبو حنيفة المحمشاوي
184/1343/أحمد الاموي
185/1344/أبو اسحاق المؤدب
186/1345/أبو القاسم عبد الله
187/-/ أبو اسحاق العاصمي
188/1346/أحمد بن الوليد
189/1347/محمد المشكاني
190/1353/أبو يعلى الزوزني
191/1355/أبو يعلى الزرغيلى
192/1356/أبو بكر اليوسفي
193/1366/أبو جعفر البحاثي
194/1370/أبو علي المطوعي
195/1371/أبو محمد العبد لكاني
196/1374/محمد بن اسحاق البحاثي
197/1387/أبو جعفر بن خالد
198/1388/ابنه أبو الازهر
199/1389/أبو جعفر عبد الله
200/1391/أبو سهل الحسن
201/1394/أبو القاسم يحيى
202/1396/أبو علي الحسن
203/1402/أبو الحسن البخاري
204/1403/ابنه أبو جعفر محمد
205/-/ أبو القاسم البارع
206/1413/أبو جعفر المختار
207/1424/أبو سهل أحمد
208/1426/أبو نصر الاعلم
209/1427/أبو علي الشجاعي
210/1428/أبو بكر الشجاعي
211/1430/الربيع بن البارع
212/1431/أبو الحسن العماري
213/1432/أبو الحسن محمشاد
214/1435/أبو سهل الماثير نابادي
215/1436/أبو عمر الماثير نابادي
216/1442/أحمد القائني
217/1444/أبو نصر القائني
218/1451/أبو المحاسن كمال الدولة
219/1453/أبو القاسم الفراء
220/1465/أبو القاسم العامري
221/1457/أبو منصور بن سعيد
222/1459/أبو القاسم الشيباني
223/1460/أبو المظفر بن عبد الله
224/1461/أبو الفتح الطبسي
225/1462/أبو طالب الحسيني
226/1467/أبو القاسم الطبسي
1469/فهرسة أعلام الدمية
(2/1472)