Advertisement

مجمع الأمثال 002



2382- عِنْدَ الصَّبَاح يَحْمَدُ القَوْمُ السُّرَى
قال المفضل: إن أول مَنْ قال ذلك خالد بن الوليد لما بَعَثَ إليه أبو بكر رضي الله عنهما وهو باليمامة: أن سِرْ إلى العراق، فأرادَ سُلوكَ المَفازة، فقال له رافع الطائى: قد سلكتها في الجاهلية، وهى خِمسٌ للإِبل الواردة، ولا أظنك تقدِرُ عليها إلا أن تحمل من الماء، ثم سَقَاها الماء حتى رَوِيت، ثم كتَبَها وكَعَم أفواها، ثم سلك المَفَازة حتى إذا مضى يومان وخاف العطَشَ على الناس والخيل، وخشى أن يذهب ما في بطونه الإبل نحَرَ الإبلَ واستخرج ما في بطونها من الماء، ومضى، فلما كان في الليلة الرابعة قال رافع: انْظُرُوا هل تَرَوْنَ سِدْرا" عِظاماً؟ فإن رأيتموها وإلا فهو الهلاك، فنظر الناسُ فرأوا السِّدْر، فأخبروه، فكبَّر، وكَبَّر الناس، ثم هجموا على الماء، فقال خالد:
لله دَرُّ رَافِع أََنَّي اهْتَدَى ... فَوّزَ من قُرَاقِر إلى سُوَى
خِمْساً إذا سار بِه الجيشُ بَكَى ... ما سَارَهَا من قبله إنْسٌ يُرَى
عِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ القَوْمُ السُّرَى ... وَتَنْجَلِي عَنهُمُ غَيَابَاتُ الْكَرَى
يضرب للرجل يحتمل الَشَّقةَ رَجَاءَ الراحة
(2/3)

2383- عِنْدَ جُهَيْنَةَ الْخَبَرُ اليقِينُ (انظر الفاخر 1. 2 فقد ذكر له أحاديث أخر) قال هشام بن الكلبي: كان من حديثه أن حُصَيْن بن عَمْرو بن مُعَاوية بن كِلاب، خرج ومعه رجل من جُهَينة يقال له: الأخْنَس بن كعب، وكان الأخنس قد أَحدثَ في قومه حَدَثاً، فخرج هارباً، فلقيه الْحُصَيْنُ فقال له: مَن أنت ثكلتك أمك؟ فقال له الأخنس: بل مَن أنت ثكلتك أمك، فردد هذا القول حتى قال الأخنس بن كعب، فأخبرني مَن أنت وإِلاَّ أنقذتُ قلبك بهذا السنان، فقال له الحصين: أنا الحصين ابن عمرو الكلابي، ويقال: بل هو الحصين [ص:4] بن سبيع الغطفاني، فقال له الأخنس: فما الذي تريد؟ قال خرجت لما يخرج له الفِتْيَانُ، قال الأخنس: وأنا خرجتُ لمثل ذلك، فقال له الحصين: هل لك أن نتعاقَدَ أن لا نلقى أحداً من عشيرتك أو عشيرتي إلا سلبناه؟ قال: نعم، فتعاقدا على ذلك وكلاهما فاتِكٌ يَحْذَر صاحبه، فلقيا رجلا فسلَباه، فقال لهما: لكما أن تردَّا على بعض ما أخذتما منى وأدلكما على مغنم؟ قالا: نعم، فقال: هذا رجل من لَخْم قد قدم من عند بعض الملوك بمغنم كثير، وهو خَلْفي في موضع كذا وكذا، فردَّا عليه بعضَ ماله وطلبا اللَّخْميَّ فوجَدَاه نازلا في ظل شجرة، وقُدَّامه طعام وشراب، فَحَيَّيَاه وحَيَّاهما، وعرض عليهما الطعام، فكره كل واحد أن ينزل قبل صاحبه فيفتك به، فنزلا جميعاً فأكلا وشربا مع اللخميُّ يتشحَّطُ في دمه، فقال الجهني - وهو وسَلَّ سيفه لإن سيف صاحبه كان مَسلُولا: وَيْحَكَ فتكتَ برجل قد تحرَّمْنَا بطعامه وشرابه خرجْنَا، فشربا ساعةً وتحدثا، ثم إن الحصين قال: يا أخا جهينة أتدري ما صعلة وما صعل؟ قال الجهني: هذا يوم شُرْب وأكل، فسكت الحصين، حتى إذا ظن أن الجهنى قد نسى ما يُرَاد به، قال: يا أخا جهينة، هل أنت للطير زاجر؟ قال: وما ذاك؟ قال: ما تقول هذه العُقَاب الكاسر، قال الجهني: وأين تراها؟ قال: هي ذه، وتطاوَلَ ورفع رأسه إلى السماء، فوضع الجهني بادرةَ السيف في نَحْره، فقال: أنا الزاجر والناحِرُ، واحتوى على مَتَاعه ومتاع اللخمي، وانصرف راجعاً إلى قومه، فمر ببطنين من قيس يقال لهما: مراح وأنمار، فإذا هو بامرأة تَنْشُدُ الحصينَ ابن سبيع، فقال لهما، من أنت؟ قالت أنا صخرة امرأة الحصين، قال أنا قتلته، فقالت: كذبت ما مِثْلُك يقتل مثله، أما لو لم يكن الحي خلواً ما تكلمتَ بهذا، فانصرف إلى قومه فأصلحَ أمرهم ثم جاءهم، فوقف حيث يسمعهم، وقال:
وكم من ضَيْغم وَْردٍ هَمُوسٍ ... أبي شِبْلَيْن مَسْكَنُهُ العَرِينُ
عَلَوْتُ بًيَاضَ مَفْرِقِهِ بِعَضْبٍ ... فأضْحى في الفَلاة له سُكونُ
وَضْحَتْ عِرْسُه ولَهاَ عليه ... بُعَيْدَ هُدُوءٍ ليلتها رَنِينُ
وكَمْ من فارسٍ لا تَزْدَرِيهِ ... إذا شَخَصَتْ لموقِعِهِ العُيُونُ
كصخرة إذا تسائل في مَرَاجٍ ... وأنْمَارٍ وعلمهُما ظُنُونُ [ص:5]
تُسَائِلَ عن حُصَيْنٍ كُلَّ رَكْبٍ ... وعنْدَ جُهَيْنَةَ الْخَبَرُ اليَقِنُ
فَمَنْ يَكُ سائلاً عَنْهُ فَعِنْدِى ... لِصَاحِبِهِ البَيَانُ المُسْتَبِينُ
جُهَيْنَةُ مَعْشَرِي وَهُمُ مُلوُك ... إذَا طَلَبُوا المَعَالِيَ لم يَهوُنُوا
قال الأصمعي وابن الأعرابي: هو جُفَينة - بالفاء - وكان عنده خبر رجل مقتول، وفيه يقول الشاعر:
تسائل عن أبيها كل ركب ... وعند جُفَيْنةَ الخبَرُ اليقنُ
قال: فسألوا حفينة، بالحاء المهملة
يضرب في معرفة الشيء حقيقةً.
(2/3)

2384- عَثَرَتْ عَلَى الغَزْلِ بأَخَرَةٍ فَلَمْ تَدَعْ بَنَجْدٍ قَرَدَةً
القَرَدُ: ما تمعَّطَ من الإبل والغنم من الوَبَر والصوف والشعر.
قال الأصمعي: أن تَدَعَ المرأةُ الغزلَ وهي تجد ما تغزله من قطن أو كتان أو غيره، حتى إذا فاتها تَتَبَّعَتْ القَرَد في القُمَامات فتلقطها.
يضرب لمن ترك الحاجة وهي ممكنه ثم جاء يطلبها بعد الْفَوت.
قال الزاجز:
لو كنتُمُ صوفاً لكنتُمْ قَرَدَا ... أو كنتُمُ ماءً لكنتم زَبَدَاً
أوكنتم لَحْماً لكنتُمْ غُدَدَا ... أو كنتُمُ شاءَ لكنتُمْ نَقَدَا
أو كنتُمُ قَوْلاً لكنتُمْ فَنَدَا ...
(2/5)

2385- عَادَتْ لِعتْرِهَا لَمِيسُ
العِتْر: الأصل، ولَمِيسُ: اسم امرأة. يضرب لمن يرجع إلى عادة سوء تركها واللام في لعترها بمعنى إلى، يقال: عُدْتُ إليه، وله، قال الله تعالى (ولو رُدُّوا لَعَادُوا لما نُهُوا عنه)
(2/5)

2386- عبْدٌ صَرِيخُهُ أََمَةٌ
يضرب في استعانة الذليل بآخَرَ مثلِهِ.
أي ناصره أذلٌ منه، والصريخ: المُصْرِخُ ههنا.
(2/5)

2387- عَبْدُ غَيْرِكَ حُرٌّ مِثْلُكَ يضرب للرجل يرى لنفسه فَضْلاً على الناس من غير تَفَضُّلٍ وتَطَوُّلٍ.
(2/5)

2388- عَبْدٌ وَحلْىٌ في يَدَيْه يضرب في المال يملكه مَنْ لا يستأهله ويروى عَبْدٌ وخَلاً ويروى عبد وخليٌ في يديه وكلها في المعنى قريب، والتقدير: هذا عبد، أو هو عبد، فالابتداء محذوف، والخبر مُبَقَّي.
(2/5)

2389- عَبْدٌ مَلَكَ عَبْداً فأَوْلاَهْ تَبّاً يضرب لمن لا يليق به الغنى والثروة. والتبُّ: التَّباب، وهو الخَسَار.
(2/6)

2390- عَبْدٌ أُرْسِل في سَوْمِهِ السُّوم: اسم من التسويم، وهو الإهمال أي أرسل مُسَوَّماً في عمله، وذلك إذا وثقت بالرجل وفوّضْتَ إليه أمرك، فأتى فيما بينك وبينه غير السَّداد والعفاف
(2/6)

2391- أعطاهُ بِقُوفِ رَقَبَتِهِ، وبِصُوفِ رَقَبَتِهِ وبِطُوف رَقَبَتِهِ، قال ابن دريد: يقال أخّتُ بقُوفَةِ قفاه وهو الشعر المتَدلِّي في نُقْرَة القفا. يضرب لمن يعطي الشيء بجملته وعينه ولا يأخذ ثمناً ولا أجراً.
(2/6)

2392- أَعْوَرُ عَيْنَكَ والْحَجَرَ
يريد: يا أعور احْفَظْ عينَكَ واحذر الحجر، أو ارْقُب الحجَرَ، وأصله أن الأعور إذا أصِبَتْ عينُه الصحيحة بقي لا يبصر، كما قال إسماعيل بن جرير البَجَلي الشاعر، لطاهر ابن الحسين، مَدَّاحاً له فقيل له: إنه ينتحل ما يمدحك به من الشعر، فأحبَّ أن يمتحنه، فأمره أن يهجوه، فأبى إسماعيل، فقال طاهر: إنما هو هجاؤك لي أو ضَرْبُ عنقك، فكتب في كاغد هذه الأبيات:
رأيْتُكَ لا تَرَى إلا بعَيْن ... وَعَيْنُك لا ترى إلاّ قَليلاَ
فَأما إذا أصبت بفَرْد عَيْنٍ ... فَخُذْ من عَيْنِكَ الأخرى كَفيلاَ
فَقَدْ أَبْقَيتَ أنَّكّ عَنْ قَليلٍ ... بظَهْرِ الكَفِّ تَلْتَمسُ السَّبيلاَ ثم عرض هذه الأبيات على طاهر، فقال: لا أرَيَنَّكَ تنشدها أحداً، ومَزَقَ القرطاس، وأحسن صلَته. ويقال: إن غراباً وقع على دَبَرَة ناقةٍ فكِرهَ صاحبُها أن يرميه فتثور الناقة، فجعل يُشِير إليه بالحجر، ويسمى الغراب أعور لحدة بصره، على التشؤم، أو على القلب كالبَصِير للضرير وأبي البَيضَاء للحبشي.
(2/6)

2393- عِنْدَهُ من المالِ عَائِرَةُ عَيْنٍ
يقال: عُرْتُ عينه أي عَوَّرْتها، ومعنى المثل أنه من كثرته يملأ العين، حتى يكاد يعورها، وقال: أبو حاتم: عَارَتْ عينُه أي ذهبت، قال: ومعنى المثل عنده من المال ما تَعِيرُ فيه العين، أي تجئ وتذهب وتحير، وقال الفراء: عنده من المال عائِرةُ عينٍ، وعائرة عَيْنَين، وعَيَّرَة، وأصل [ص:7] هذا أنهم كانوا إذا كَثُرَ عندهم المالُ فَقَؤُ عين بعير دفعاً لعين الكمال، وجُعِلَ العَوَرُ لها لأنها سببه، وكانوا يفعلون ذلك إذا بلغت الإبل ألفاً، والتقدير: عنده من المال إبلٌ عائرةُ عين، أي مقدار ما يُوجِبُ عَوَرَ عين، أي ألفٌ.
(2/6)

2394- عَيْنٌ عَرَفَتْ فَزَرَفَتْ يضرب لمن رأى الأمر فعرف حقيقته.
(2/7)

2395- أَعْيَيْتِنِي بأُشُرٍ فَكَيْفَ بِدُرْدُرٍ
أصل ذلك أن رجلاً أبغض امرأته وأحبته، فولدت له غلاماً، فكان الرجل يقبل دردره، وهو مُعْرِزُ الأسنان، ويقول: فَدَيْتُ دُردُرَك، فذهبت المرأة فكسرت أسنانها، فلما رأى ذلك منها قال: أعْيَيْتِنِي بأشُرٍ فكيف بدُرْدُرٍ؟ فازداد لها بغضاً، والأشُرُ: تحزيز الأسنان، وهو تحديد أطرافها، والباء في بأشُرٍ وبدردر بمعنى مع، أي أعييتِنِي حين كنت مع أشر فكيف أرجو فلاحَكِ مع دردر؟
قال أبو زيد: معنى المثل أنك لم تَقْبَلِي الأدبَ وأنت شابة ذات أشُر في أسنانك، فكيف الآن وقد أسننت؟ ومثله:
(2/7)

2396- أعْيَيْتِنِي من شُبُّ إلى دُبَّ، ومنْ شُبَ إلى دُبٍّ
فمن نَوَّن جعله بمنزله الاسم بإدخال من عليه، ومن لم ينون جعله كقولهم نهى رسول الله عن قِيلَ وقَالَ على وجه الحكاية للفعل. والمثلان يضربان لمن يكون في أمر عظيم غير مرضى فيمتد فيه، أو يأتي بما هو أعظم منه ويقال في قولهم من شب أي من لدن كنت شاباً إلى أن دَبَبت على العصا، لأي أنك معهودٌ منك الشرُّ منذ قديم فلا يرجى منك أن تقصر عنه، يقال: شَبَّ الغلامُ يَشبُّ شَبَاباً وشَبيبة، إذا ترعرع. قلت: الكلام شَبَّ بالفتح والمثلُ شُبَّ بالضم، ولا وجه له يحمل عليه، إلا أن يقال: شعرها يَشُبُّ لونَهَا أي يظهره، وكذلك شَبَّ النار إذا أوقدها وأظهرها، كأنهم أرادوا أعييتني من لدن قيل أظهر، أي ولد وظهر للرائين، إلى أن شابَ ودَبَّ على العصا، ثم نزل الفعل منزلة الاسم وأدخل عليه من ونُوِّنّ، وإذا لم ينون حكى على لفظ الفعل، ورفعوا دُبَّ في الوجهين على سبيل الإتباع والمزاوجه؛ لأن دَبَّ ليتعدى البتة ويروى من لدن شَبَّ إلى دَبَّ
(2/7)

2397- عَلَيْهِ مِنَ اللهِ لِسَانٌ صَالِحَةٌ
يعني الثناء يضرب لمن يُثْنَى عليه بالخير
(2/8)

2398- عَضَّ عَلَى شِبْدِعِهِ
الشِّبْدِعُ: العقرب يضرب لمن يحفظ اللسان عما لا يَعْنِيه
(2/8)

2399- عَلَى يَدَيَّ دّارَ الحَدِيثُ
يضرب به منْ كان عالماً بالأمر ويروى هذا المثل عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه تكلم به في المُتْعَة
(2/8)

2400- عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ
قال ابن السِّكِّيت: هو العَدْلُ بن جزء بن سعد العشيرة، وكان على شرط تُبَّع، وكان تبع إذا أراد قتل رجل دفعه إليه، فجرى به المثل في ذلك الوقت؛ فصار الناس يقولون لكل شئ قد يُئِس منه: هو على يَدَيْ عدل
(2/8)

2401- أعْطَى عَنْ ظهْرِ يَدٍ
أي ابتداء، لاعن بيع ولا مكافأة، قَال الأَصمَعي: أعطيته مالاً عن ظهر يدٍ، يعني تفضُّلاً ليس من بيع ولا من قرْض ولا مكافأة قلت: الفائدة في ذكر الظهر هي أن الشَيء إذا كان في بطن اليد كان صاحبُهُ أملَكَ لحفظه، وإذا كان على ظهرها عَجَزَ صاحبها عن ضبطه؛ فكان مبذولا لمن يريد تناوله. يضرب لمن يُنَالُ خيره بسهولة من غير تعب
(2/8)

2402- عَيٌّ أَبْأَسُ مِنْ شَلَلٍ
أصل هذا المثل أن رجلين خَطَبا امرَأة وكان أحدهما عَيَّ اللسان كثير المال، والآخَر أشَلَّ، لا مال له، فاختارت الأشل، وقَالت: عَيٌّ أبأس من شلل، أي شر وأَشَدُّ احتمال
(2/8)

2403- عَرَكْتُ ذَلِكَ بِجَنْبِي
أي احتملته وسَتَرتُ عليه
(2/8)

2404- عَرَفَ بَطْنِي بَطْنَ تُرْبَةَ
هذا رجل كان غاب عن بلاده، ثم قدم فألصق بطنه بالأرض، فَقَال هذا القول، وتربة: أرضٌ معروفة من بلاد قيس
يضرب لمن وصل إليه بعد الحنين له
(2/8)

2405- عَيَّرَ بُجَيْرٌ بُجَرَةَ
البُجَر: جمع بُجْرَة، وهي نُتُوء السرة يعبر بها عن العيوب، وبجرة في المثل: اسم رجل، وكذلك بجير، ويروى بَجرة بفتح الباء يُقَال: عير: بجير بُجَرَة، نسى بجير خبره، والتعيير: التنفير، من قولك "عَارَ [ص:9] الفَرَسُ يَعيِرُ" إذا نفر، وعَيَّر نَفَّر، كأنه نفَّر الناس عنه بما ذكر من عيوبه، وحذف المفعول الثاني للعلم به
(2/8)

2406- عَلَى أُخْتِكِ تُطْرَدِينَ
وذلك أن فرساً عارت فركب طالبها أختَها فطلبها عليها.
يضرب للرجل إذا لقى مثله في العلم والدهاء، أو في الجهل والسفه
(2/9)

2407- عَرَفَتْنِي نَسَأَها الله
النَّسىء: التأخير، يُقَال: نَسَأَه في أجله وأنسأه أجله، عن الأَصمَعي، والنَّسِىء والنَّساء: اسم منه، ومنه قولهم " من سرَّه النَّساء ولا نساء فليخفف الرداء، وليباكر الغَدَاء، وليُقِلَّ غِشْيَان النِّساء" ومعنى المثل أخَّرَ الله أجلها، وأصله أن رجلا كانت له فرس فأخذت منه ثم رأها بعد ذلك في أيدي قوم، فعرفته فجَمَحَتْ حين سمعت كلامه، فَقَال الرجل: عرفَتْني نَسَأها الله، فذهبت مَثَلاً، هذا قول الأَصمَعي
وأما غيره فَقَال: المثل لِبيهَسٍ الملقب بنعامة، وإنما لُقب بها لِطوُل ساقيه، وقَال حمزة: لقب به لشدة صَمَمِهِ، فطرق امرأته ذات ليلة فجأة في الظلماء، فَقَالت امرأته: نَعَامَةُ والله، فَقَال بيهس: عرفتني نَسَأها الله وقيل: خرج قوم مُغِيرون على آخرين فلما طلع الصبح قَالت امرَأة لبعض المُغِيرين: خالاتك يا عماه، فَقَال: عرفَتْنِي نسَأها الله، أي أخَّرَ الله مدتها.
(2/9)

2408- أعْجَبَ حَيَّاً نَعَمُهُ
حي: اسم رجل أتاه رجل يسأله فلم يُعْطِهِ شيئاً، فشكاه فقيل: أعجب حياً نعمه، أي راقُه وأعجبه فبخِلَ به عليك.
(2/9)

2409- الْعَاشِيَةُ تُهَيِّجُ الآبِيَّةَ
يُقَال: عَشَوْتُ في معنى تَعَشَّيْتُ، وغَدَوْتُ في معنى تَغَدَّيْتُ، ورجل عَشْيَان أي مُتَعشٍّ، وقَال ابن السكيت: عَشِي َالرجلُ وعَشيتِ الإبل تَعْشَى عَشَىً إذا تَعَشّتْ، قَال أبو النجم:
تَعْشَي إذا أظلم عن عشَائِه ...
يقول: يتعشّى وقت الظلمة. قَال المفضل: خرج السُلَيْكُ بن السَلَكَةِ واسمه الحارث بن عمرو بن زيد مُناة بن تميم، وكان أنكر العرب وأشعرهم، وكانت أمه أمةً سوداء، وكان يدعى "سُلَيْكَ المَقَانِب" وكان أدلَّ الناس بالأرض وأعداهم على ِرْجِله لا تعلق به الخيل، وكان يقول: اللهم إنك تهيئ ما شِئت لما شِئت إذا شِئت، إني لو كنت [ص:10] ضعيفاً لكنت عبداً، ولو كنت امرَأة لكنت أمة، اللهم إني أعوذ بك من الخَيْبَة فأما الهيبة فلا هيبة، أي لا أهاب أحداً. زعموا أنه خرج يريد أن يُغير في ناسٍ من أصحابه، فمر على بني شيبان في ربيع والناسُ مُخْصِبُون في عشية فيها ضباب ومطر فإذا هو ببيت قد انفرد من البيوت عظيم، وقد أمسى، فَقَال لأصحابه: كونوا بمكان كذا وكذا حتى آتي هذا البيت فلعلي أصيب خيراً وآتيكم بطعام، فَقَالوا له: افعل، فانطلقَ إليه، وَجَنَّ عليه الليل، فإذا البيت بيت يزيد بن رُوَيْمٍ الشيباني، وإذا الشيخُ وامرأته بفناء البيت، فاحتال سليك حتى دخل البيت من مؤخَّره، فلم يلبث أن أراح ابن الشيخ بإبله في الليل، فلما رآه الشيخ غضِبَ وقَال: هلا كنت عشَّيْتَهَا ساعةً من الليل، فَقَال ابنه: إنها: أبَتِ العشاء، فَقَال يزيد: إن العاشية تهيج الآبية، فأرسلها مَثَلاً، ثم نفض الشيخ ثوبه في وَجْهها، فرجعت إلى مَرَاتعِها وتبعها الشيخ حتى مالت لأدنى روضة فرتعت فيها، وقَعد الشيخ عندها يتعشَّى وقد خنس وجهه في ثوبه من البرد، وتبعه السُليك حين رآه انطلق، فلما رآه مغتراً ضربه من ورائه بالسيف فأطار رأسه وأطرد إبله، وقد بقى أصحاب السليك وقد ساء ظنهم وخافوا عليه، فإذا به يطرد الإبل، فأطردوها معه، فَقَال سُلَيك: في ذلك
وعَاشية رُجٍّ بِطَانٍ ذَعَرْتُهَا ... بصَوْتِ قَتِيْلٍ وسْطَهَا يُتَسَيَّفُ
أي يضرب بالسيف
كأن عليه لَوْنَ بُرْدٍ مُحَبَّرٍ ... إذا ماَ أتَاهُ صَارِخٌ مُتَلَهِّفُ
يريد بقوله "لون برد محبر" طرائق الدم على القتيل، وبالصارخ الباكي المتحزن له
فَبَاتَ لهَا أهْلٌ خَلاَء فِنَاؤُهُمْ ... ومَرَّتْ بِهمْ طَيْرٌ فَلم يَتَعَيَّفُوا
أي لم يزجروا الطير فيعلموا من جملتها أيقتل هذا أو يسلم.
وَبَاتُوا يَظُنُّونَ الظُّنُونَ وَصُحْبَتَي ... إذا مَا عَلَوْا نَشْزَاً أهَلُّوا وَأَوْجَفُوا
أي حملُوها على الوَجيف، وهو ضرب من السير.
وَمَا نِلْتُهَا حَتَّى تَصَعْلَكْتُ حِقْبَةً ... وَكِدْتُ لأسبابِ المَنِيَّةِ أعرِفُ
أي أصبر.
وَحَتَّى رأيتُ الجُوْعَ بالْصَّيْفِ ضَرَّني ... إذا قُمْتُ يَغْشَانِي ظِلال فأسدِف
خص الصيف دون الشتاء لأن بالصيف لا يكاد يجوع أحد لكثرة اللبن، فإذا جاع [ص:11] هو دلَّ على أنه كان لا يملك شيئاً، وقوله "أسدف" يريد أدور فأدخل في السُّدْفَةَ وهي الظلمة، يعني يظلم بصرى من شدة الجوع.
يُقَال: إنه كان افتقر حتى لم يبق عنده شَيء، فخرج على رجليه رجاء أن يصيب غِرَّةً من بعض مَنْ يمرُّوا عليه فيذهب بإبله، حتى إذا أمسى في ليلة من ليالي الشتاء باردة مقمرة اُشتمل الصَّمَّاء وهو أن يَرُدَّ فَضْلَ ثوبِه عَلى عضُدِهِ اليمنى ثم ينام عليها فبينما هو نائم إذ جثم عليه رجل فَقَال له: اسْتَأْسِرْ فرفع سليك رأسه وقَال: الليلُ طويل وأنت مقمر، فذهب قوله مَثَلاً، ثم جَعَل الرجل يلهزه ويقول: يا خبيث استأسر، فلما آذاه أخرج سليك يده فضمَّ الرَجلَ ضَمَةً ضرِطَ منها، فَقَال: أضَرِطاً وأنت الأعلى؟ فذهبت مَثَلاً، وقد ذكرته في باب الضاد، ثم قَال له سليك: مَنْ أنت؟ فَقَال: أنا رجل افتقرت فقلت لأخْرُجَنَّ فلا أرجع حتى أستغني، قَال فانطلق معي، فانطلقا حتى وجدا رجلاً قصتُه مثل قصتُهما، فاصطحبوا جميعا، حتى أتوا الجوف جوف مراد الذي باليمن إذا نَعَمٌ قد ملاء كل شَيء من كثرته، فهابوا أن يغيروا فيطردوا بعضها فيلحقهم الحي، فَقَال لهما سليك: كُنا قريبا حتى آتي الرِّعاء فأعلم لكما علم الحي، أقريب هم أم بعيد، فإن كانوا قريباً رجعتُ إليكما، وإن كانوا بعيدا قلت لكما قولاً ألحَنُ به لكما فأغِيرَا، فانطلق حتى أتى الرِّعاء فلم يزل يتسقَّطهم حتى أخبره بمكان الحي، فإذا هم بعيد إن طلبوا لم يدكوا، فَقَال السليك: ألا أغنيكم؟ قَالوا: بلى، فتغنى بأعلى صوته:
يا صَاحِبَيَّ ألا لاحَيَّ بالوادي ... إلا عَبِيدٌ وَآمٍ بَيْنَ أذْوَادَ
أَتنظران قليلاً رَيثَ غَفْلَتِهمْ ... أمْ تَغْدُوَانِ فَإنَّ الرِّبحَ لِلْغَادي
فلما سمعا ذلك أتَيَاه فأطردوا الإبل، فذهبوا بها، ولم يبلغ الصريخُ الحيَّ حتى مَضَوا بما معهم.
(2/9)

2410- عَوْدٌ يُقَلَّحُ
العَوْد: البعير المُسِنُّ، يُقَال: عَوَّد تعويداً إذا صار عَوْداً، وهو السِّنُّ بعد البُزُول بأربع سنين، ويقَال "سُودَدٌ عَوْد" أي قديم، وينشد:
هَلِ المجدُ إلاَّ السُّودَدُ العَوْدُ وَالنَّدَى ... وَرَأبُ الثَّأى وَالصَّبْرُ عِنْدَ المَوَاطِنِ
والتلقيح: إزالة القَلَح وهو خُضْرة أسنانها وصفرة أسنان الإنسان.
يضرب للمُسِنِّ يُؤَدَّبُ ويُرَاض
(2/11)

2411- عَوْدٌ يُعَلَّمُ العَنْجَ
العَنْج بتسكين النون ضرب من رياضة البعير، وهو أن يَجْذِب الراكب خِطامه فيرده على رجليه، يُقَال عَنَجَه يَعْنِجُه، والعَنَج: الاسم، ومعنى المثل كالأول في أنه جَلَّ عن الرياضة كما جل ذلك عن التلقيح، وذلك أن العَنْج إنما يكون للبَكَارة، فأما العِوَدَةُ فلا تحتاج إليه
(2/12)

2412- عَرَضَ عَلىَّ الأمْرَ سَوْمَ عَالَّةٍ.
قَال الأَصمَعي: أصلُه في الإبل التي قد نَهِلَت في الشرب ثم علَّت الثانية، فهي عالَّة؛ فتلك لا يعرض عليها الماء عرضاً يبالغ فيه، ويُقَال: سَامَهُ سَوْمَ عالَّة، إذا عرض عليه عرضاً ضعيفاً غير مبالَغ فيه، والتقدير: عرض علىَّ الأمر عَرْضَ عالَّة، ولكن لما تضمن العَرضُ معنى التكليف جعل السوم له مصدراً، فكأنه قَال: عرض على الأمر فسَامني ما يُسَام الإبل التي عَلَّت بعد النَّهَلِ ومن روى "سامني الأمر سَوْمَ عالةٍ"، كان على اللقم الواضح.
(2/12)

2413- أَعْطَانِي اللَّفَاءَ غَيْرَ الوَفَاءِ
اللَّفاء: الخسيس، والوَفاء: التام. يضرب لمن يَبْخَسُك حَقَّكَ ويظلمك فيه.
(2/12)

2414- عَرَفَ حُمْيق جَمَلَهُ
أي عرف هذا القدر وإن كان أحمق، ويروى "عرف حميقاً جملُه" أي أن جمله عرفه فاجترأ عليه.
يضرب في الإفراط في مؤانسة الناس ويقَال: مَعنَاهُ عَرَفَ قَدْرهُ، ويُقَال
يضرب لمن يستضعف أنساناً ويُولَعُ به فلا يزال يؤذيه ويظلمه.
(2/12)

2415- عَجَبَاً تُحَدِثُ أَيُّها العَوْدُ
يضرب لمن يكذب وقَدّ أسَنَّ أي لا يَجْمُلُ الكذبُ بالشيخ، ونصب عجباً على المصدر أي تحدث حديثاً عجباً
(2/12)

2416- أَعْدَيْتِنِي فَمَنْ أَعْدَاكِ
أصل هذا أن لصاً تَبِعَ رجلاً معه مال وهو على ناقة له، فتثاءب اللص فتثاءبت الناقة، فتثاءب راكبها، ثم قَال للناقة: أعْدَيتِنِي فمن أعداك؟ وأحسَّ باللص فحذره ورَكضَ ناقته.
يضرب في عدوى الشر.
والعرب تقول أعدى من الثَّؤَباء من العدوى.
(2/12)

2417- العُنوقَ بَعْدَ النُّوقِ
العَنَاق: الأنثى من أولاد المعز، وجمعه عنوق، وهو جمع نادر، والنوق: جمع ناقة. [ص:13]
يضرب لمن كانت له حال حسنة ثم ساءت. أي كنت صاحب نُوقَ فصِرْتَ صاحبّ عُنوُق.
(2/12)

2418- العَيْرُ أَوْقَى لِدَمِهِ
يضرب للموصوف بالحذر. وذلك أنهُ ليس شَيء من الصيد يحْذَر حَذَرَ العير إذا طلب.
ويقَال: هذا المثل لزرقاء اليمامة لما نظرت إلى الجيش، وكان كل فارس منهم قد تناول غُصْنَاً من شجرة يستتر به، فلما نظرت إليه قَالت: لَقَد مَشَى الشَجَرُ، ولقد جائتكم حمير، فكذبوها، ونظرت إلى عَيْرٍ قد نَفَر من الجيش، فَقَالت: العير أوقى لدمه، من راعٍ في غَنَمِه، فذهبت مَثَلاً.
(2/13)

2419- عَيْرٌ بِعَيْرٍ وَزِيادَةُ عَشَرَةٍ
قَال أبو عبيدة: هذا مثل لأَهل الشام ليس يتكلم به غيرهم، وأصلُ هذا أن خلفاءهم كلما مات منهم واحد وقَام آخر زادهم عشرة في أعطياتهم؛ فكانوا يقولون عند ذلك هذا، والمراد بالعَيْر ههنا السيد.
(2/13)

2420- عَيْرٌ عَارَهُ وَتِدُهُ
عَارَهُ: أي أهلكه، ومنه قولهم: ما أدرِي أي الجراد عَارهُ، أي أيُّ الناس ذهب به، يُقَال: عَارَهُ يعورَهُ ويَعِيره، أي ذهب به وأهلكه، وأصل المثل أن رجلاً أشفقَ على حماره فربَطَه إلى وَتِد، فهجمَ عليه السبع فلم يمكنه الفرار فأهلكه ما احترس له به.
(2/13)

2421- عَيْرٌ رَكَضَتْهُ أُمُهُ
ويروى رَكَلَته أمه يضرب لمن يظلمه ناصرُهُ.
(2/13)

2422- عُيَيْرُ وَحْدِهِ
يضرب لمن لا يخالط الناس. وقَال بعضهم: أي يُعَاير الناس والأمورَ ويَقيسها بنفسه من غير أن يشاور، وكذلك جُحَيْشُ وَحْدِهِ ويقَال جُحَيْشُ نفسه والكلام في" وَحْدَه" يجيء مستقصيً عند قولهم "هو نسيجُ وَحْدِهِ" إن شاء الله تعالى.
(2/13)

2423- عِنْدَ النِّطَاحِ يُغْلَبُ الكَبْشُ الأجَمُّ
ويقَال أيضاً "التَّيسُ الأجَمُّ" وهو الذي لا قَرْنَ له.
يضرب لمن غَلَبه صاحبه بما أعدَّ له.
(2/13)

2424- عَنْزٌ بِهَا كلُ داءٍ
يضرب للكثير العُيُوبِ من الناس والدوابِّ. [ص:14]
قَال الفَزَاري: للمِعْزَى تسعة وتسعون داء، وراعي السوء يوفيها مائة.
(2/13)

2425- عِيثِي جَعَارٍ
قَال أبو عمرو: يقَال للضبع إذا وقعت في الغنم أفْرَعْتِ في قَرَاري، كأنما ضِراري، "أردتِ يا جَعَار القرار: الغنم، وأفرعَ: أراق الدم، من الفرَع، وهو أول ولد تنتجه الناقة، كانوا يذبحونه لآلهتهم، يُقَال: أفرَعَ القوم إذا ذبحوه، وقَال الخليل: لكثرة جعرها سُمِّيت جَعَار، يعني الضبعَ، قَال الشاعر:
فَقُلْتُ لَها عِيثِي جَعَارِ، وأبشِري ... بلَحْمِ امرئٍ لم يَشْهَدِ اليوم نَاصِرُه
قَال المبرد: لما أتى عبد الله بن الزبير قتلُ أخيه مُصْعب قَال: أشَهِدَه المهلَّبُ بن أبي صُفْرة؟ قَالوا لا، قَال: أفشهده عباد بن الحصين الحبطي؟ قَالوا: لا، قَالَ: أفشهده عبد الله بن حازم السلمى؟ قَالوا: لا، فتمثل بهذا البيت:
فقلتُ لها عِيثِي جَعَارِ وأبشري ...
(2/14)

2426- عَرَضَ عَلَيه خَصْلَتَي الضُّبُعِ
إذا خَيَّره بين خصلتين ليس في واحدة منهما خيار، وهما شَيء واحد، تقول العرب في أحاديثها: إن الضبع صادت ثعلباً، فَقَال، لها الثعلب: مُنِّى علىَّ أم عامر، فَقَالت: أخيرك بين خصلتين فاختر أيهما شَئت، فَقَال: وما هما؟ فَقَالت: إما أن آكلك، وإما أن أمزقك، فَقَال لها الثعلب: أما تذكرين يوم نكحتك؟ قَالت: متى؟ وفتحت فاها فأفْلَتَ الثعلب.
(2/14)

2427- عَلَى أََهْلِهاَ تَجْنىِ بَرَاقشُ
كانت بَرَاقشُ كلبةً لقومٍ من العرب، فأغير عليهم، فهَرَبُوا ومعهم بَرَاقش، فاتبع القومُ آثارَهُم بنُبَاح بَرَاقش، فهجموا عليهم فاصطلموهم، قَال حمزة بن بيض:
لم تكن عن جناية لَحِقَتْنِي ... لا يَساري ولا يَمينِي رَمَتْنِي
بل جَنَاها أخٌ عليَّ كريمٌ ... وعلى أهلها بَرَاقِشُ تَجْنِي
وروى يونس بن حبيب عن أبي عمرو بن العلاء قَال: إن براقش امرَأة كانت لبعض الملوك، فسافر الملك واستخلفها، وكان لهم موضع إذا فَزِعوا دخَّنُوا فيه، فإذا أبصره الجند اجتمعوا، وإن جواريها عبثن ليلة فَدخَّنَّ فجاء الجند، فلما اجتمعوا قَال لها نصحاؤها: إنك إن رَدّدْتهم ولم تستعمليهم في شَيء ودخّنتهم مرة أخرى لم يأتِكِ منهم أحد، فأمرتهم فبنوا بناء دون دارها، فلما جاء الملك، سَألَ عنْ البِناءَ فأخبروه بالقصة، [ص:15] فَقَال: على أهْهِا [؟؟] تَجنىِ بَرَاقش، فصارت مَثَلاً وقَال الشرقي بن القطَامى: براقش امرَأة لقمان بن عاد، وكان لقمان من بني ضد، وكانوا لا يأكلون لحوم الإبل، فأصاب من براقش غلاما، فنزل مع لقمان في بني أبيها، فأولموا ونَحَرُوا الجزر، فراح بن براقش إلى أبيه بعرقَ من جزور، فأكله لقمان، فَقَال: يا بني ما هذا؟ فما تَعَرَّقْتُ قط طيباً مثله، فَقَال: جذور نَحَرَها أخوالي فَقَال: وإن لحوم الإبل في الطيب كما أرى؟ فَقَالت براقش: جَمِّلْنَا واجْتْمِلْ، فأرسلتها مَثَلاً، والجميل الشحْمُ المُذَاب، ومعنى جَمِّلْنا أي أطْعِمْنَا الجميل، واجْتَملْ: أي أُطْعم أنت نفُسك منه، وكانت براقش أكثر قومها إبلا فأقبل لقمان على إبلها فأسرع فيها وفي إبل قومها، وفَعَلَ ذلك بنو أبيه لما أكلوا لحوم الجزور، فقيل: على أهلها تجنى براقش يضرب لمن يعمل عملا يرجع ضرره إليه
(2/14)

2428- عَجِلَتْ الكَلْبَةُ أنْ تَلِدَ ذَا عَيْنَينَ
وذلك أن الكبةُ تُسرع الولادة حتى تأتي بولد لا يبصر، ولو تأخر ولادها لخرج الولد وقد فتح يضرب للمستَعْجِل عن أن يستتَّم حاجته
(2/15)

2429- عَلِقَتْ مَعَالِقِهَا وَصَرَّ الجُنْدَبُ
أي قد وجب الأمر ونَشِبَ، فجزع الضعيف من القوم. وأصله أن رجلاً انتهى إلى بئر وعلَّقَ رِشاءه برشائها، ثم صار إلى صاحب البئر فادعى جواره، فَقَال له: وما سبب ذلك؟ قَال: علقتُ رِشائي برشائك، فأبى صاحب البئر وأمره بالرحيل، فَقَال: عَلِقَتْ معالقَهَا وصر الجندب، أي جاء الحر، ولا يمكنني الرحيلَّ قَالَ ابن الأَعرابي: رأى رجل امرَأة سَبْطَة تامةً فخطبها فأنْكِحَ، ثم هديت إليه امرَأة قَمِيئة، فَقَال: ليست هذه التي تزوجتها، فَقَالت المزفوفة: عَلِقَتْ معَالِقَها وصر الجندبُ، يعني وقع الأمر.
وعَلِقَ: بمعنى تعلَّقَ، والمعالق: يجوز أن يكون جمع معلق، وهو موضع العلوق، ويجوز أن يكون جميع متعلقَ بمعنى موضع التعلق، والتاء في علقت يجوز أن تكون كناية عن الدلو، ويجوز أن تكون كناية عن الأرْشِيَةِ: أي تعلَّقَتِ الأرْشِيَةُ بمواضع تعلقها.
(2/15)

2430- عَنْدَ الله لَحْمُ حُبَارَياتٍ
و"عند الله لحمُ قَطاً سمان" يتمثل به في الشَيء يُتَمَنَّى ولا يوصل إليه.
(2/15)

2431- العُقُوقَ ثُكْلُ مَنْ لَمْ يَثْكَلْ
أي: إذا عَقَّه ولدُه فقد ثَكِلهم وإن كانوا أحياء، قَالَ أبو عبيد: هذا في عُقُوقَ الولد للوالد، وأما قطيعة الرحم من الوالد للولد فقولهم المُلْكُ عَقِيم يريدون أن المَلِكَ لو نازعه ولدُه المُلْكَ لقطع رحمه وأهلكه، حتى كأنه عَقيم لم يولد له.
(2/16)

2432- عَشِّ وَلا تَغْتَرَّ
أصل المثل فيما يُقَال أن رجلا أراد أن يُفَوِّزَ بإبله ليلا، واتّكَل على عشب يجده هناك، فقيل له: عّشِّ ولا تَغْتَر بما لست منه على يقين، ويروى أن رجلاً أتى ابن عمر وابن عباس وابن الزبير رحمهم الله تعالى، فَقَال: كما لا ينفع مع الشرك عمل كذلك لا يضر مع الإيمان ذنب، فكلهم قَال: عّشِّ ولا تّغْتَر، يقولون: لا تُفَرِّطْ في أعمال الخير وخُذْ في ذلك بأوثقَ الأمور، فإن كان الشأن على ما ترجو من الرُّخصَة والسَّعة هناك كان ما كسبت زيادةً في الخير، وإن كان على ما تخاف كنت قد احْتَطْتَ لنفسك
(2/16)

2433- عِشْ رَجَباً تَرَ عَجَباً
قَالوا من حديثه: إن الحارث بن عُبَاد بن قيس بن ثَعْلَبة طلَّق بَعض نسائه من بعد ما أسنَّ وخَرِف، فخَلَفَ عليها بعده رجل كانت تُظْهر له من الوَجْدِ به مالم تكن تظهر للحارث، فلقي زوجُها الحارثَ فأخبره بمنزلته منها، فَقَال الحارث: عِشْ رَجَباً تَرَ عَجَباً، فأرسلها مَثَلاً. قَال أبو الحسن الطوسي: يريد عِشْ رَجَباً بعد رجب، فحذف، وقيل: رجب كناية عن السَّنَة لأنه يحدث بحدوثها، ومن نَظَر في سنةٍ واحدة ورأى تغير فصولها قاس الدهر كله عليها، فكأنه قَال: عِشْ دهراً تَرَ عجائب، وعيش الإنسان ليس إليه، فيصح له الأمر به، ولكنه محمول على معنى الشرط، أي: إن تَعِشْ تَرَ، والأمر يتضمن هذا المعنى في قولك: زُرْنِي أُكْرِمْكَ
(2/16)

2434- عَلَى مَا خَيَلَتْ وَعْثُ القَصِيْم
أي: لأركبَنَّ الأمرَ على ما فيه من الهول. والقصيم: الرملُ، والوعث المكان السهل الكثير الرمل تَغِيبُ فيه الأقدام، ويشقَ المَشْيُ فيه، وقوله "على ما خيلت" أي على ما شَبَهَتْ، من قولهم: فلان يمضي على المخَيَّلِ أي على ما خيلت أي على غَرَر من غير يقين والتاء في "خيلت" للوعث، وهو جمع وَعْثَة، "وعلى" من صِلَة فعل محذوف أي أمضي على ما خيلت.
(2/16)

2435- عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤساً
الغُوَيْر: تصغير غَارٍ، والأبؤس: جمع بُؤْس، وهو الشدة. وأصل هذا المثل فيما يُقَال من قول الزبَّاء حين قَالت لقومها عند رجوع قَصير من العراقَ ومعه الرجال وبات بالغُوَير على طريقه "عَسَى الغُويرُ أبؤسا" أي لعل الشرَّ يأتيكم من قبل الغار. وجاء رجل إلى عمر رضي الله عنه يحمل لَقِيطاً فَقَال عمر "عسى الغوير أبؤسا" قَال ابن الأعرابي: إنما عَرَّض بالرجل، أي لعلك صاحب هذا اللقيط، قَال: ونصب "أبؤسا" على معنى عسى الغوير يصير أبؤسا، ويجوز أن يقدَّر عسى الغوير أن يكون أبؤسا، وقَال أبو علي جعل عسى بمعنى كان، ونزلهُ منزلته.
يضرب للرجل يُقَال له: لعلَّ الشرَّ جاء من قبلك.
(2/17)

2436- عِيصُكَ مِنْكَ وَإنْ كان أَشِبَا
العيصُ: الجماعة من السِّدْر تجتمع في مكان واحد، والأشَبُ: شدة التفاف الشجر حتى لا مَجَازَ فيه. يُقَال: غَيْضَة أشِبَة، وإنما صار الأشب عيبا لأنه يذهب بقوة الأَصول، وربما يوضع الأشب موضع المدح يراد به كثرة العَدد ووفور العُدَد كما قَال:
ولِعَبْدِ القَيس عيِصٌ أشِبُ ...
ويجوز أن يريد به الذم، أي كثرةٌ لا غَنَاء عندها ولا نفع فيها، قَال أبو عبيد في معنى المثل: أي منك أصْلُكَ وإن كان أقاربُكَ على خلاف ما تريد، فاصبر عليهم فإنه لا بدَّ منهم.
(2/17)

2437- عَصَبَهُ عَصْبَ السَّلَمَةِ
ويروى "اعْصِبْهُ" على وجه الأمر، وهي شجرة إذا أرادوا قَطْعها عَصَبُوا أغصانَها عَصْباً شديداً حتى يصلوا إليها وإلى أصلها فيقطعوه. يضرب للبخيل يُسْتَخرَجُ منه الشيء على كرْهٍ، قَال الكميت:
ولا سَمُرَاتِي يَبْتَغِيهنَّ عاضِدٌ ... ولاَ سَلَمَاتي في بَجِيلَةَ تُعْصَبُ
أرد أن بجيلة لا يقدر على قهرها وإذلالها وقَال الحجاج على مِنْبر الكوفة: والله لأحزِمَنَّكم حَزَمَ السلمة، ويروى "لأعْصِبنكم عَصْبَ السَّلمة، ولأضربنكم ضرب غرَائِبِ الإبل".
(2/17)

2438- عَثَر بأشْرَسِ الدَّهْرَ
أي بداهية الدهر وشدته، يُقَال: إن الشَّرس ما صغر من شجر الشوك، ومنه الشَّراسة في الخلق.
(2/17)

2439- عُشْبٌ وَلا بَعَيِرٌ
أي هذا عُشْبٌ وليس بعير يرعاه.
يضرب للرجل له مال كثير ولا ينفقه على نفسه ولا على غيره.
(2/18)

2440- عَادَ غَيْثٌ عَلَى مَا أَفْسَدَ
ويروى "على ما خبل" قيل: إفساده إمساكه، وعَوْدُه إحياؤه، وإنما فسر على هذا الوجه لأن إفساده يصوبه ولا يصلحه عوده، وقد قيل غير هذا، وذلك أنهم قَالوا: إن الغَيْثَ يحفر ويفسد الحياض، ثم يعفى على ذلك بما فيه من البَرَكة.
يضرب للرجل فيهِ فساد ولكنَّ الصلاح فيه أكثر.
(2/18)

2441- أعْطَاهُ غَيْضاً من فَيْضٍ
أي قليلاً من كثير.
يضرب لمن يسمح بالقُلِّ من كُثْرِهِ
(2/18)

2442- عَنِيَّتُهُ تَشْفِي الجَرَبَ
العَنيَّة: بولُ البعير يُعَقَدَّ في الشمس يُطْلى بها الأجرب. قلت: هي فَعِيلة من العنَاء أي يُعَنَّى من طُلىِ بها وتشتدَّ عليه، ويجوز تُعَنيِّهِ أي تزيل عناءه الذي يلقاه من الجرب؛ فيكون من باب "قَرَّدَتُه" أي أزلت قُرَاده.
يضرب للرجل الجيد الرأي يُستشفى برأيه فيما يَنُوبُ.
(2/18)

2443- عَيَّ بِالإِسْنَافِ
قَال الخليل: السِّنافُ للبعير بمنزلة الَّلبَبِ للدابة، و"قد سَنَفْتُ البعير" شددت عليه السِّناف، وقَالَ الأَصمَعي: أسْنَفْتُ، ويقولون "أسْنَفُوا أمرهم" أي أحكموه، ثم يُقَال لِمَن تحير في أمره "عَيَّ بالإسْنَافِ" وأصلهُ أنَ رَجلاً دُهِشَ فَلم يدرِ كَيفَ يُشدُّ السِّاف مِن الخَوف، فَقَالوا: عَيَّ بالإسناف، قَال الشاعر:
إذا مَا عَيَّ بِالإِسْنَافِ قَوْمٌ ... مِنَ الأَمْرِ المُشَبَّهِ أن يَكُونا
قلت: قَال الأزهري: الإسناف التقدُّمُ وأنشد هذا البيت، ثم قَال: أي عَيُّوا بالتقدم، وليس قول من قَال "إن معنى قوله إذا ما عي بالإسناف: أن يدهش فلا يدري أنى يشدُّ السِّناف" بشَيء، إنما قَاله الليث.
(2/18)

2444- عَادَ السَّهْمُ إلي النَّزَعَةِ
أي رجع الحقُ إلى أهله، والنَّزَعَةُ: الرُّماة، من "نَزَع في قوسه" أي رمى، فإذا قَالوا "عاد الرمى على النَّزَعَة" كان المعنى عاد عاقبة الظلم على الظالم، ويكنى بها عن الهزيمة تقع على القوم.
(2/18)

2445- أَعْطِ القَوْسَ بارِيَهَا
أي اسْتَعِنْ على عملك بأهل المعرفة والحِذقَ فيه، ينشد:
يَا بَارِيَ الْقَوْسِ بَرْياً لَسْتَ تُحْسِنُهَا ... لاَ تُفْسِدَنْهَا وَأعْطِ القَوْسَ بَارِيها
(2/19)

2446- عَصَا الْجَبَانِ أَطْوَلُ
قَال أبو عبيد: وأحسبه يفعل ذلك من فشله، يَرَى أن طولها أشَدُّ ترهيباً لعدوه من قصرها، قَال: وقد عاب خالد بن الوليد من الإفراط في الاحتراس نحوَ هذا، وذلك يوم اليمامة، لما دنا منها خرج إليه أهلها من بني حنيفة فرآهم خالد قد جَرَّدوا السيوف قبل الدُّنوِّ، فَقَال لأصحابه، أبشروا فإن هذا فَشَل منهم، فسمعها مجَّاعة بن مرارة، الحنفي، وكان موثقاً في جيشه، فَقَال: كلا أيها الأمير، ولكنها الهُنْدُوانية، وهذه غداة باردة، فخشوا تَحَطُّمها، فأبرزوها للشمس لتلين متونها، فلما تدانى القوم قَالوا له: إنا نعتذر إليك يا خالد من تجريد سيوفنا، ثم ذكروا مثل كلام مجَّاعة
(2/19)

2447- العَبْدُ يُقْرعُ بالْعَصَا ... والحُرُّ تَكْفيِهِ الإشَارَةْ
وقيل "المَلاَمَهْ"
يضرب في خِسِّةِ العبيد، وقولهم:
(2/19)


2448- عَبِيدُ العَصا
قَال المفضل: أول من قيل لهم ذلك بنو أسد، وكان سبب ذلك أن أبناً لمعاوية بن عمرو حَجَّ ففُقِد، فاتُّهم به رجل من بني أسد يُقَال له حبال بن نصر بن غاضرة، فأخبر بذلك الحارث، فأقبل حتى وردَ تِهامة أيام الحج وبنو أسد بها فطلبهم، فهربوا منه، فأمر منادياً ينادي: مَنْ آوى أسديا فَدمُه جُبَار، فَقَالت بنو أسد: إنما قتل صاحبهم حبال بن نصر وغاضرةُ منهم من السكون فانطِلقُوا بنا حتى نخبرهُ، فإن قتل الرجل فهو منهم، وإن عفا فهو أعلم، فخرجوا بحبال إليه، فَقَالوا: قد أتيناك بطلَبِتك فأخبره حبال بمقَالتهم، فعفا عنه وأمر بقتلهم، فَقَالت له امرَأة من كِنْدَةَ من بني وهب بن الحارث يُقَال لها عُصَيَّة وأخوالها بنو أسد: أَبَيْتَ اللَّعنَ هَبْهم لي فإنهم أخوالي قَال: هم لكِ، فأعتِقيهم، فَقَالوا إنا لا نأمن إلا بأمان الملك فأعطى كلَّ واحد منهم عصاً، وبنو أسَد يومئذٍ قليل، فأقبلوا إلى تهامة ومع كل رجل منهم عصا، فلم يزالوا بتهامة حتى هلك الحارث، فأخرجتهم بنو كنانة من مكة، وسموا "عَبِيدَ العصا" بعُصَيَّةَ التي أعتقتهم وبالِعصِيِّ التي أخذوها، قَال [ص:20] الحارث بن ربيعة بن عامر يهجو رجلاً منهم:
اشْدُدْ يَدَيْكَ عَلَى العصا؛ إن العصا ... جُعِلَتْ أمارَتَكُمْ بِكُل سَبِيلِ
إن العَصَا إنْ تُلْقِهَا يا ابْنَ اسْتِهَا ... تُلْفَى كفَقْعٍ بالفَلاَة محيلِ
وقَال عتبة بن الوعل لأبي جهمة الأسدي:
أعَتِيقَ كِنْدَةَ كَيْفَ تَفْخَرُ سَادِراً ... وَأَبُوكَ عَنْ مجد الكِرَامِ بِمَعْزِلِ
إن العصا، لادَرَّ دَرُّكَ، أحْرَزَتْ ... أشْيَاخَ قَوْمِكَ في الزمان الأوَّلِ
فأشْكُرُ لِكِنْدَةَ مَا بَقِيتَ فَعَالَهُمْ ... ولتكفرنَّ الله إن لَمْ تَفْعَلِ
وهذا المثل يضرب للذليل الذي نفعه في ضره وعزُّه في إهانته.
(2/19)

2449- أّعْرَضَ ثَوْبُ المِلْبَسِ
وذلك إذا عرضَتِ القَرْفَةُ (القَرْفَةُ - بكسر القاف وسكون الراء - التهمة)
فلم يدر الرجل من يأخذ، ويروى "عَرَضَ" فمن روى "أعرض" كان معناه ظهر، كقول عمر: وأعْرَضَتِ اليَمَامَةُ واشْمَخَرَّتْ ...
ومن روى "عَرَضَ" كان معناه صار عريضاً، والَمِلْبَسُ: المُغَطَّى، وهو المتهم، كأنه قَال: ظهر ثوب المتهم، يعني ما هو فيه واشتمل عليه من التهمة، وهذا قريب مِن قولهم "أعْرَضَتِ القرْفَةُ" وذلك إذا قيل لك: من تتهم؟ فتقول: بني فلان، للقبيلة بأسرها، وهذا من قولهم "أعرَضْتُ الشَيء" جعلته عريضاً
قَال أبو عمرو: كان أبو حاضر الأسدي أسيد بن عمرو بن تميم من أجمل الناس وأكملهم منظراً، فرآه عبد الله بن صَفْوَان بن أمية الجُمَحِيُّ يطوف بالبيت، فراعَهُ جماله، فَقَال الغلام له: ويْحَكَ أدنِنِي من الرجل، فإني أخاله امرأ من قريش العراق، فأدناه منه، وكان عبد الله أعرج، فَقَال ممن الرجل؟ فَقَال أبو حاضر: أنا امرؤ من نِزَار، فَقَال عبدُ الله ((أعرض ثَوْبُ الملبس، نزار كثير، أيهم أنت؟)) قَال: امرؤ من مضر، قَال: مضر كثير، أيهم أنت؟ قَال أحد بني عمرو بني تميم ثم أحد بني أسيد بن عمرو، وأنا أبو حاضر، فَقَال ابن صَفْوان: أفه لك عُهَيْرَةَ تَيَّاس، والعُهَيْرة: تصغير العُهر وهو الزنا. قلت: لعله أدخل الهاء في عُهَيْرَة للمبالغة، أو إرادة القبيلة، ونصبه على الزم، أو أراد يا عهيرة تياس.
قَال أبو عمرو: وتزعم العربُ أن بني أسد تيَّاسُو العرب، وقَال الفرذدقَ في [ص:21] أبي حاضر وبعضُهم يرويها لزياد الأعجم، وكان أبو حاضر أحد المشهورين بالزنا:
أبا حاضِرٍ مَابالُ بُرْدَيْكَ أصْبَحَا ... على ابنة فَرُّوج ردّاءً ومَئْزَرَا
أبا حاضَرٍ من يَزْنِ يَظْهَرْ زِنَاؤُهُ ... ومَنْ يَشْرَبْ الصَّهْبَاء يُصْبِحُ مُسْكِرَا
وبنت فروج اسمها حمامة، وكان أبو حاضر يُتَّهم بها.
(2/20)

2450- اعْلُلْ تَحْظُبْ
الحُظُوب: السمن (تقول: حظب يحظب على مثال فرح وضرب ونصر إذا سمن وامتلأ) والامتلاء، أي اشرب مرةً بعد مرة تسمن. يضرب في التأني عند الدخول في الأمور رَجَاء حسن العاقبة.
(2/21)

2451- عَنْ صَبُوحٍ تُرَقِّقُ
الصَّبُوح: ما يشرب صَبَاحاً، والغَبُوق: ضده، وترقيقَ الكلام: تزيينه وتحسينه، أي تُرَقِّقَ وتحسن كلامك كائناً عن صَبُوح وأصله أن رجلاً اسمه جابان نزل بقوم ليلاً، فأضافوه وغَبَقُوه، فلما فرغ قَال: إذا صَبَحْتُموني كيف آخذ في طريقي وحاجتي؟ فقيل له: عَنْ صَبُوح تُرَقَّقُ، وعن من صلة معي الترقيقَ، وهو الكناية لأن الترقيقَ تلطيف وتزيين، وإذا كنّيْتَ عن شَيء فهو ألطف من التصريح، فكأنه قيل: عن صبوح تكنى.
يضرب لمن كَنَى عن شَيء وهو يريد غيره، كما أن الضيف أراد بهذه المقَالة أن يوجب الصبوح عليهم. قَال أبو عبيد: ويروى عن الشعبي أنه قَال لرجل سأله عمن قَبَّلَ أمَّ امرأته، فَقَال أعن صَبُوح تُرَقِّق؟ حَرُمَتْ عليه امرأتُهُ، قَال أبو عبيد: ظن الشعبي فيما أحسب ما وراء ذلك.
(2/21)

2452- عَدَا القَارِصُ فَحَزَرَ
القارص: اللبنُ يحذى اللسان، والحازِرُ: الحامض جداً يضرب في الأمر يتفاقم، قَال العَجَّاج:
يا عمرُ ويا بن مَعْمَرٍ لا مُنْتَظَرْ ... بعد الَّذِي عَدَا القَرُوصَ فَحَزَرْ
يَعْني الحَرُورِيَّ الذي مَرَقَ فجاوز قدره، ويروى المثل "عدا القارص" بالنصب، أي عدا اللبن القارص يعني حد القارص ومن رفع جعل المفعول محذوفاً، أي جاوز القارصُ حَدَّه فحزر.
(2/21)

2453- اسْتَعْجَلَتْ قَدِيرَها فَامْتَلَّتِ
يضرب يَعجَل فيصيب بعضَ مراد ويفوته بعضه، [ص:22] والقدير: اللحم المطبوخ في القِدر، والامتِلاَلُ: المَلُّ وهو جَعْل اللحم في الرماد الحار، وهو المَلَّة.
(2/21)

2454- عَرَفَ النَّخْلُ أَهْلَهُ
أصله أن عبد القيس وشَنَّ بن أفْصَى لما ساروا يطلبون المتَّسَع والريف وبعثوا بالرُّوَّاد والعيون، فبلغوا هَجَر وأرض البحرين، ومياها ظاهرة وقرى عامرة ونخلاً وريفاً وداراً أفضل وأريَفَ من البلاد التي هم بها؛ ساروا إلى البحرين وضاموا مَنْ بها من إياد ولأزد وشَدَّوا خيولهم بكرانيف النخل، فَقَالت إياد: عَرَفَ النخلُ أهْلَه، فذهبت مثلاً.
يضرب عند وكول الأمر إلى أهله
(2/22)

2455- أَعْطِ أَخَالَ تَمْرَةً، فإنْ أبَى فَجَمْرَةً
يضرب للذي يختار الهوان على الكرامة
(2/22)

2456- عُرَّ فَقْرَهُ بِفِيهِ، لَعَلَهُ يُلْهِيهِ
يُقَال ذلك للفقير يُنفقَ عليه وهو يتمادى في الشر، أي خَلِّه وغيَّه
والعَرُّ: اللطخ، أي الطَخْ فاه بفقره، لعله يشغله عن ركوب الشر، والمعنى كله إلى فقره ولا تنفق عليه يصلح، ويروى أغرُ بالغين المعجمة، وهو أصوب، يُقَال: غَرَوتُ السهمَ، إذا ألزقت الريشَة عليه بالغراء، ومعناه: الْزَقَ فقره بفيه، أي ألزمه إيَّاه ودَعْه فيه لعله يلهيه، قَال الأزهري: يريد خَلِّه وغَيَّه إذا لم يُطِعْكَ في الإرشاد، فلعله يقع في هَلَكَة تلهيه عنك وتشغله
(2/22)

2457- عِنْدَ النَّوَى يَكْذِبُكَ الصَّادِقُ
قَال المفضل: إن رجلا كان له عبد لم يكذب قَطُّ، فبايَعَهُ رجل ليكذبنه، أي يحملنه على الكذب، وجعلا الْخَطَر بينهما أهلهما وما لهما، فَقَال الرجل لسيد العبد: دَعْه يَبِيت عندي الليلَةَ، ففعل، فأطعمه الرجلُ لحمَ حُوَار وسَقَاه لبناً حليباً، وكان في سقاء حازر، فلما أصبحوا تحمَّلُوا وقَال للعبد: الحَق بأهلك، فلما تَوَارى عنهم نزلوا، فأتى العبدُ سيدَه، فسأله فَقَال: أطعموني لحماً لاغَثَّا ولا سَمِيناً وسَقَوْني لبناً لا مَخْضَاً ولا حقيناً، وتركتهم قد ظعنوا فاستقلُّوا، ولا أعلم أساروا بعدُ أو حلُّوا، وفي النوى يكذبك الصادق، فأرسلها مَثَلاً، وأحرز مولاه مالَ الذي بايعه وأهله.
يضرب للصَّدُوقَ يحتاج إلى أن يكذب كذبة. وقَال أبو سعيد: يضرب للذي ينتهي إلى غاية ما يعلم، ويكف عما وراء ذلك، لا يزيد عليه شيئاً. [ص:23]
ويروى "وفي النوى ما يكذبك" "وما " صلة، والتقدير وفي نَوَاهم يكذب الصادقَ إن أخبر أن آخر عهدي بهم كان هذا.
(2/22)

2458- عَدُوُّ الرَّجُل حُمْقُهُ، وَصَدِيقُهُ عَقْلُهُ
قَاله أكْثَمُ بن صَيفي
(2/23)

2459- عَلَى الشَّرَفِ الأََقْصَى فابْعَدْ
هذا دعاء على الإِنسَان، أي باعَدَه الله وأسحقه. والشرف: المكانة العالية، وابْعَدْ: من بَعِدَ إذا هلك، كأنه قَال: أهْلَكْ كائناً أو مُطِلاًّ على المكان المرتفع، يريد سقوطه منه.
(2/23)

2460- عِيلَ ما هُوَ عَائِلُهُ
أي غُلِبَ ما هو غالبه، من العَول وهو الغَلَبة والثقل، يُقَال عَاَلني الشَيء أي غلبني وثقل علي، وهذا دعاء للإنسان يعجب من كلامه أو غير ذلك من أموره
(2/23)

2461- أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخَيْبَةِ، فأَمَّا الهَيْبَةُ فَلاَ هَيْبَةَ
قَالها سُليك بن سُلَكَة والمعنى أعوذ بك أن تخيبني، فأما الهيبة فلا هَيْبة، أي لست بِهيَوُبٍ
(2/23)

2462- عِلْمَان خَيْرٌ مِنْ عِلْمٍ
وأَصْلُه أن رجلا وابنه سلكا طريقاً، فَقَال الرجل: يا بني استبحث لنا عن الطريق، فَقَال: إني عالم، فَقَال: يا بنيَّ عِلْمَانِ خَيْرٌ من علم.
يضرب في مَدْح المُشَاورة والبحث.
(2/23)

2463- عُضَلَةٌ مِنْ العُضَلَ
قَال أبو عبيد: هو الذي يسميه الناس بَاقِعَةً من البَوَاقع، من قولهم"عَضَل به الفَضَاءُ" أي ضاق، و"عَضَّلَةِ المرأة" نشب فيها الولد، كأنه قيل له عُضَلَة لنُشُو به في الأمور أو لتضييقه الأمرَ على مَنْ يُعالجه، قَال أََوْس:
تَرَى الأرضََ منَّا بِالفَضَاءِ مَرِيضَةً ... مُعَضِّلَةً مِنَّا بِجَيْشٍ عَرَمْرَمِ
(2/23)

2464- عَادَ الْحَيْسُ يُحَاسُ
يُقَال: "هذا الأمرُ حَيْس" أي ليس بِمُحْكَم، وذلك أن الحَيْسَ تمر يخلط بسمن وَأَقِطٍ فلا يكون طعاماً فيه قوة، يُقَال: حَاس يَحيسُ، إذا اتخذ حَيْساً؛ فصار الحيس اسماً للمخلوط، ومنه يُقَال للذي أحدقت به الإماء من طرفيه: مَحْيُوس، والمعنى: عاد الأمر المخلوطُ يُخلط، أي عاد الفسادُ يُفسد. وأصله أن رجلً أُمِرَ بأمر فلم يحكمه، [ص:24] فذمَّه آمره فَقَام آخر ليحكمه ويجيء بخير منه، فَجاء بِشَرٍ مِنهُ فَقَال الآمر: عاد الحيس يحاس، وقَال:
تَعِيِبِنَ أمراً ثمَّ تأتيِنَ مِثْلَهُ ... لَقَدْ حَاسَ هذا الأََمْرَ عِنْدَكِ حَائِسُ
(2/23)

2465- اعتَبِرِ السَّفَرَ بأَوَّلِهِ
يعني أن كل شَيء يعتبر بأول ما يكون منه.
(2/24)

2466- عَلَى الخَبِيرِ سَقَطْتَ
الخبير: العالم، والْخُبْرُ: العلم، وسقطت: أي عثرت، عَبَّر عن العثور بالسقوط؛ لأن عادة العاثر أن يسقط على ما يعثر عليه.
يُقَال: إن المثل لمالك بن جُبَير العامري وكان من حكماء العرب، وتمثل به الفرزدقَ للحسين بن علي رضي الله عنهما حين أقبل يريد العراق، فلقيه وهو يريد الحجاز، فَقَال له الحسين رضي الله عنه: ما وراءك؟ قَال: على الخبير سَقَطْت، قلوب الناس معك، وسيوفُهم مع بني أمية، والأمر ينزل من السماء، فَقَال الحسين رضي الله عنه: صَدَقْتَنٍي
(2/24)

2467- عَاطٍ بَغْيْرِ أَنْوَاطٍ
العَطْوُ: التناول، والأنواط: جمع نَوْط وهو كل شَيء معلق، يقول: هو يتناول وليس هناك معاليق. يضرب لمن يّدَّعِي ما ليس يملكه.
(2/24)

2468- عَادَةُ السُّوءِ شَرٌّ مِنْ الْمَغْرَم
قيل: معناه مَنْ عَوَّدته شيئاً ثم منعته كان أشدَّ عليك من الغريم، وقيل: معناه أن المَغْرم إذا أديْتَه فارقَكَ، وعادة السوء لا تفارقَ صاحبها، بل توجد فيه ضَرْبَةَ لازِبٍ.
(2/24)

2469- العَجَبُ كُلُّ العَجَبِ، بيْنَ جُمَادى وَرَجَبَ
أول من قَال ذلك عاصم بن المُقْشَعِرِّ الضبى وكان أخوه أبَيْدَةُ علِقَ امرَأة الخُنَيْفِسُ بن خَشرَم الشَيباني وكان الخنيفس أغْيَرَ أهل زمانه وأشجَعَهم، وكان أُبَيْدَةُ عزيزاً مَنِيعاً، فبلغ الخنيفس أن أُبَيْدَةَ مضى إلى امرأته، فركب الخنيفسُ فرسه وأخذ رمحه وانطلقَ يرصُدُ أُبيدة، وأقبل أبيدة وقد قضى حاجتَه راجعاً إلى قومه، وهو يقول:
ألا إنَّ الخُنَيْفسَ فَاعْلَمُوهُ ... كما سمَّاهُ والدُهُ اللَّعينُ
بَهيمُ اللَّونِ مُحْتِقِرٌ ضَئِيلٌ ... لئيماتٌٌ خلائقهُُ، ضَنِينُ
أيوعِدُنِي الخُنَيْفِسُ مِنْ بَعَيدٍ ... ولمَّا يَنْقَطِعْ مِنْهُ الوَتِينُ [ص:25]
لَهَوْتُ بِجَارَتَيهِ وَحَادَ عَنِّي ... وَيَزْعُمُ أَنَّهُ أَنَّفٌ شَنُونُ
قَال: فشدَّ عليه الخُنَيفسُ، فَقَال أبيدة: أذكِّرُكَ حرمةَ خَشْرم، فَقَال وحُرْمةِ خَشْرَمٍ لأقتلنك، قَال: فأمْهِلْني حتى أستلئم قَال: أو يستلئم الحاسر؟ فقتله، وقَال:
أيا ابْنَ المُقْشَعِرِّ لَقِيْتَ لَيْثاً ... له في جَوفِ أَيكَتِهِ عَرِينُ
تقولُ صَدَدْتُ عَنْكَ خَناً وجُبْناً ... وإنَّكَ مَاجِدٌ بَطَلٌ مَتِينُ
وَإنَّكَ قَد لَهَوتَ بِجَارَتَينَا ... فَهَاكَ أُبَيْدُ لاَ قَاكَ القَرِينُ
سَتَعْلمُ أَيُّنا أَحْمى ذِماراً ... إذا قَصُرَتْ شِمَالُكَ واليَمَينُ
لَهَوْتَ بٍها فَقَدْ بُدِّلْتَ قَبْراً ... وَنَائِحَةً عَلَيْكَ لَهَا رَنِينُ
قَال: فلما بَلَغ نَعِيه أخاه عاصماً لبس أطمَاراً من الثياب، وركب فرسه، وتقلَّد سيفه، وذلك في آخر يوم من جُمادى الآخَرة وبادر قَتْلَه قبل دخول رجب؛ لأنهم كانوا لا يقتلون في رجب أَحَداً، وانطلقَ حتى وقف بفناء خباء الخُنَيفس، فنادى: يا ابن خَشْرَم، أَغِثِ المُرْهقَ فطالما أَغَثتَ، فَقَال: ما ذاك؟ قَال: رجل من بني ضبة، غصَبَ أخى امرأته فشدَّ عليه فقتله، وقد عجزت عنه فأخذ الخنيفسُ رمحه وخرج معه، فانطلقا فلما عَلمَ عَاصم أنهُ قَد بَعَدَ عَن قَومهِ داناه حتى قارنه ثم قَنَّعه بالسيف فأطار رأسه، وقَال: العجَبُ كل العجب بين جمادى ورجب، فأرسلها مَثَلاً، ورجع إلى قومه
(2/24)

2470- عِيُّ الصَّمْتِ أََحْسنُ مِنْ عِيَُ الْمَنْطقِ
العَيُّ - بالكسر - المصدرُ، والعَيُّ - بالفتح - الفاعلُ، يعني عِيٌّ مَعَ صَمْت خير من عيٌّ مع نطق، وهذا كما يُقَال: السكوتُ ستر ممدود على العي، وفِدَامٌ (الفدام - بوزن سحاب أو كتاب - المصفاة تجعل على فم الإبريق ليصفى ما فيه) على الفَدَامة، وينشد:
خَلِّ جَنْبَيْكَ لِرَامِ ... وَامْضِ عَنْهُ بسَلاَمِ
مُتْ بدَاءِ الصَّمْتِ خَيْرٌ ... لَكَ مِنْ دَاءِ الْكَلاَمِ
عِشْ مِنْ النَّاسَ إنِ اسْطَعـ ... تَ سَلاَما بسَلاَمِ
قَال ابن عَوْن: كنا جلوساً عند ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قَال: فجعل يتكلم وعنده رجل من أهل البادية، فَقَال له ربيعة: ما تَعُدُّن البلاغَةَ فيكم؟ قَال: الإيجاز في الصواب، قَال: فما تَعُدُونَ العِيَّ فيكم؟ قَال: ما كنت فيه منذ اليوم. [ص:26]
حدث المنذرى عن الأَصمَعي قَال: حدثني شيخٌ من أهل العلم قَال: شهدت
الجمعة بالضرية وأميرها رجل من الأعراب، فخرج وخطب ولفَّ على أسه وبيده قَوسٌ فَقَال: الحمد للَّه رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، أما بعد فإن الدنيا دار بلاء، والآخَرة دار قَرار، فخذوا من ممركم لمَقَرِّكم، ولا تَهْتِكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم، واخرُجُوا من الدنيا إلى ربكم قبل أن يخرج منها أبدانكم، ففيها جئتم، ولغيرها خلقتم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، والمدعو له الخليفة والأمير جعفر، قومُوا إلى صلاتكم.
قلت: ومثل هذا في الوَجَازة والفصاحة كلام أبي جعفر المنصور حين خطب بعد إيقاعه بأبي مُسْلم فَقَال: أيها الناس، لا تخْرُجُوا من أنس الطاعة إلى وَحْشَة المعصية، ولا تُسِرُّوا غشَّ الأئمة فإنه لا يُسِرُّه أحد إلا ظهر في فَلَتات لسانه وصَفَحات وجهه، إنه مَنْ نازعَنَا عُرْوَة هذا القَميص أو طأناه خَبْءَ (الخبء - بالفتح - ما خبيء وغاب، وخبء الغمد: هو السيف) هذا الغمد، وإنَّ أبا مُسْلم بايَعَنا وبايَعَ لنا على أنه من نكَثَ عهداً فقد أبا حَنَا دَمَه، ثم نكث علينا فحكَمْنَا عليه لأنفسنا حكمَهُ على غيره لنا، لا تمنعنا رعايةُ الحقَ له من إقامة الحقَ عليه.
(2/25)

2471- العُلْفُوفُ مُولَعٌ بالصُّوفِ
العُلْفُوف: الجافي من الرجال المُسِنُّ، قَاله ابن السكيت، وأنشد:
يَسَرٌ إذا هَبَّ الَّشمالُ وأمْحَلُوا ... في القَوْمِ غير كُبُنَّةٍ عُلْفُوفِ
(الكبن - بوزن عتل - والكبنة: اللئيم، أو الذي لا يرفع طرفه بخلا)
ومعنى المثل: إن الشيح المُهْتَرَ الفاني يُلولَعُ بأن يلعب بشَيء.
يضرب للمُسٍنُّ الخَرِفِ.
(2/26)

2472- أعْرَضْتَ القِرفَةَ
يُقَال" فلانٌ قِرْفَتِي" أي الذي أتَّهِمه فإذا قَال الرجل: سَرَقَ ثوبى رجلٌ من خراسان أو العراق، يُقَال له: أعْرَضْتَ القِرْفَة، أي التهمَةَ حين لم تصرح، وأعرضَ الشيء: جعله عريضاً، ويجوز أن يكون من قولهم "أعرَضَ" أي ذهب عرضاً وطولاً، فيكون المعنى أعرضت في القرفة، ثم حذف "في" وأصل الفعل.
يضرب لمن يتَّهم غيرَ واحد.
(2/26)

2473- اعْقِلْ وَتَوَكَلْ
يضرب في أخْذِ الأمر بالحزم والوثيقة. [ص:27]
ويروى أن رجلاً قَال للنبي صلى الله عليه وسلم: أأرْسِلُ ناقتي وأتوكل؟ قَال: "اعْقِلْهَا وتوكَّلْ"
(2/26)

2474- عَادَ الأَمْرُ إلى الوزَعَةِ
جمع وازع، يعني أهل الحلم الذين يَكُفُّونَ أهلَ الجهل.
(2/27)

2475- عَدْوَكَ إذْ أََنْتَ رُبَعٌ
أي اعْدُ عَدْوَكَ إذ كنت شابا.
يضرب في التحضيض على الأمر عند القدرة بإتيان ما كان يفعله قبلُ من الحزم وحسن التدبير ويروى "عَدُوَّكَ إذ أنت رُبَع" أي احْذَرْ عَدُوَّكَ إذ كنت ضعيفاً
(2/27)

2476- عَيْرٌ رَعَى أنْفُهُ الكَلأَ
أي وجَدَ ريحَه فطلبه يضرب لمن يستدلَّ على الشَيء بظهور مَخَايله.
(2/27)

2477- عَلِقَتْ بِثَعْلَبَةَ العَلوقُ
يضرب للولقع في أمر شديد
والعَلُوق: المنية، وثعلبة: اسم رجل
(2/27)

2478- عَنْ ظَهْرِهِ يَحُلُّ وِقْراً
أي لنفسه يعمل، وذلك أن الدابة تُسْرعُ في السير لتضَعَ الحمل عن ظهرها، ويروى "يَحِل" أي يضع
(2/27)

2479- عَضَّ مِنْ نَابِهِ عَلَى جِذْمٍ
يضرب للمنجَّذِ المُحَنَّك، والجِذْم: الأصل، وقَال:
الآنَ لَمَّا ابْيَضَّ مَسْرُبَتِي ... وَعَضِضْت من نابِي عَلَى جِذْم
(2/27)

2480- عَجِّلْ لإبِلكَ ضَحَاءَهَا
الضَّحَاء: مثل الغَدَاء يضرب في تقديم الأمر
(2/27)

2481- عُودي إلى مَبَارككِ
يضرب لمن نفَرَ من شَيء أشدَّ النِّفار، وأصل المثل لإبل نَفَرَتْ
(2/27)

2482- عَادَ في حَافِرَتِهِ
أي عاد إلى طريقه الأولى.
يضرب في عادة السوء يَدَعُها صاحبُها ثم يرجع إليها.
(2/27)

2483- عِشْ تَرَ مَالَمْ تَرَ
أي مَنْ طال عمره رأى من الحَوَادث ما فيه معتبر.
(2/27)

2484- عَمُّ العَاجِزِ خُرْجُهُ
ويروى "عمك خُرْجُك" وأصله أن رجلا خرج مع عمه إلى سَفَر ولم يتزود؛ اتكالا على ما في خُرْجِ عمه، فلما جاع قَال: يا عم أطْعِمْنِي، فَقَال له عمه: عَمُّكَ خُرْجُك. [ص:28]
يضرب لمن يتكل على طعام غيره.
(2/27)

2485- عَلَى هَذَا دَارَ القُمْقُمُ
أي إلى هذا صار معنى الخبر وأصله - فيما يُقَال - أن الكاهن إذا أراد استخراجَ السرقة أخذ قمقُمَةً وجعلها بين سبابتيه يَنْفُث فيها ويَرْقِي ويُديرها، فإذا انتهى في زَعْمه إلى السارقَ دار القمقم، فجعل ذلك مَثَلاً لمن ينتهي إليه الخبر ودَارَ عليه
(2/28)

2486- عَلِّقَ سَوْطَكَ حَيْثُ يَرَاهُ أَهْلُكَ
هذا يروى عن النبي عليه الصلاة والسلام، والمعنى اجْعَلْ نفسَكَ بحيث يَهَابك أهلُك ولا تغفل عنهم وعن تخويفهم ورَدْعهم
(2/28)

2487- أُعْطِيَ مَقُولاً، وَعَدِمَ مَعْقُولاً
يضرب لمن له مَنْطقَ لا يُسَاعده عَقْل
(2/28)

2488- عَاقُولُ حَدِيثٍ
يضرب لمن لا يَفُوته حديث سمعه والعاقول من النهر والوادي: المُعْوَجُّ منه، وذلك يحفظ ما يتستر به ويلجأ إليه
(2/28)

2489- أَعْشارٌ ارفَضَّتْ
يُقَال "بُرْمَةٌ أعْشار" إذا كانت كسرا، وارفضَّتْ: تفرقت. يضرب للقوم عند تفرقهم
(2/28)

2490- عِزُّ الرَّجُلِ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ
هذا يروى عن بعض السلف
(2/28)

2491- عَلَى غَريبَتِهاَ تُحْدَى الإبِلُ
وذلك أن تُضْرَبَ الغريبةُ لتسير، فتسير بسيرها الإبلُ.
(2/28)

2492- عَطَشاً أَخْشَى عَلَى جَانَي كَمْأَةً لاَ قُرًّا
الكَمْأَة تكون آخر الربيع، فإذا باكَرَ جانيها وجَدَ البرد، فإذا حَمِيَتِ الشمسُ عطش، والعطش أضر له من القُرّ الذي لا يَدُوم
(2/28)

2493- اعْذِرْ عَجَبُ
أراد يا عجب، وهو اسم أخي القائل، وكان الأخُ على طعام الجيش، فَقَال له أخوه عجب: لو زِدْتَنِي، فَقَال: لا أستطيع، فَقَال: لا أستطيع، فَقَال: بلى، ولكنك عاقّ، فهمَّ بذلك فَنَهَوْهُ، فَقَال: اعْذِرْ عجب.
وقَال أبو عمرو: قَال له أخوه فأما إذْ أبيت فانظر فإني حازٌّ بقفا الشَّفْرة، فإن غَفَل القوم أُوتِيتَ سُؤْلك، وإن انتبه القومُ لفعلي فاعلم أنهم لحظهم أحفظ، فطفقَ يحز بقفا الشفرة، فهتف به القومُ، فَقَال: اعْذِرْ عَجَبُ يضرب مَثَلاً لما لا يُقْدَرُ عليه
(2/28)

2494- عُثَيْثَةٌ تَقْرِمُ جِلْداً أمْلَسَا
يضرب للرجل يجتهد أن يؤثر في الشيء فلا يقدر عليه.
قَال الأحنف بن قيس لحارثة بن بدر الغُدَاني، وقد عابه عند زياد للدخول فيما لا يعنيه، وذلك أنه طلب إلى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أن يُدْخله في الحكومة، فلما بلغ الأحنفَ عَيْبُ حارثة إياه قَال: عُثَيْثَة تَقْرِمُ جلْداً أمْلَسَا، وهي تصغير عُثَّة، وهي دويبة تأكل الأدَمَ، قَال المخبَّلُ:
فأنْ تَشْتُمُونَا عَلَى لُؤْمِكُمْ ... فَقَدْ تَقْرِمُ العُثُّ مُلْسَ الأدَمْ
يضرب عند احتقار الرجل واحتقار كلامه
(2/29)

2495- عَيٌّ صَامِتٌ خَيْرٌ مِنْ عَيٍّ نَاطِقٍ
أصل عَيٌّ - قَالوا - عَيِيٌّ فأدغم، قَاله أبو الهيثم. قلت: ويجوز أن يكون عِيّ فَعْلاً لا فَعِيلاً، يُقَال: عَيَّ يَعْيا عِيّاً فهو عَيٌّ، كما يُقَال: حَيَّ يَحْيا حَيَاةً فهو حَيٌّ، ومثله رجلٌ طَبٌّ وَصّبٌّ وبَرٌّ وغيرها، وهذا كما مضى "عِيُّ الصَّمْتِ خيرٌ من عِيِّ النطق" إلا أنه جَرَى على المصدر هناك، وههنا على الفاعل، يُقَال: عَيِيَ يَعْيَا عِيّاً فهو عَيٌّ وعَيِيٌّ، ويجوز أن يُقَال: أصله فَعِلَ - بكسر العين - على قياس جَدِبَ فهو جَدْبٌ وترِبَ فهو تَرْبٌ، وعلى هذا قياسُ بابه، أعني باب فَعِلَ يفْعَلُ.
يضرب هذا المثل عند اغتنام السكوت لمن لا يحسن الكلام. ويروى "عِيٌّ صامت" على المصدر بجَعْل صامت مبالغة، كما يُقَال: شِعْرٌ شَاعِرٌ
(2/29)

2496- أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ
أي مَنْ حَذَّرَك ما يحلُّ بك فقد اعذر إليك، أي صار مَعْذُوراً عندك.
(2/29)

2497- أَعْمَى يَقُودُ شُجْعَةً
(الشجعة - بتثليث الشين وسكون الجيم - جمع الشجاع. والشجعة - بضم الشين أوفتحها - العاجز الضاوي الذي لا فؤاد له.)
الشُّجْعَةً: الْزَّمْنِى، أي ضعيف يقود ضعيفاً ويعينه، قَاله أبو يزيد، قَال: وإذا رأيتَ أَحْمَقَ ينقادُ له العاقل قلتَ هذا للعاقل أيضا، وقَال الأزهري: الشُّجْعَة بسكون الجيم الضعيف.
(2/29)

2498- العِدَةُ عَطِيَّة
أي يَقْبُح إخلافُهَا كما يقبح استرجاعُ العطية، ويقَال: بل معناه تَعْدِلُها، كما يُقَال سرور الناس بالآمال أكْثَرُ من سرورهم بالأموال
(2/29)

2499- عِلَّةٌ مَا عِلَّهْ، أوتَاد وَأخِلَّهْ، وَعَمَدُ المِظَلَّه، أبْرِزُوا لِصِهْرِكُمْ ظُلَّهْ
قَالتها امرَأة زُوِّجتْ وأبطأ أهلها هداءها إلى زوجها، وأعتلوا بأنه ليس عندهم أداة للبيت، فَقَالته اسْتِحْثَاثاً لهم وقَطْعاً لعلتهم،
يضرب في تكذيب العلل.
(2/30)

2500- عَجِلَتْ بِخَارِجَةَ العَجُوُلُ
خارجة: اسم رجل، والعَجُول: أمه ولدته لغير تمام. يضرب عند ما عجل قبل إنَاهُ.
(2/30)

2501- عَنْ مُهْجَتِي أُجَاحِشُ
المجاحشة: المدافعة، وهذا مثل قولهم "جاحَشَ عَنْ خَيْط رَقَبَته"
(2/30)

2502- عَلِقَتْنِي مِنْ هذا الأَمْرِ قِيَرَةٌ
أي ما يكره ويثقل، والقير: القير والقار، وهما ما مر (قيل: هو الزفت وقيل: شَيء أسود يطلى به الإبل.)
(2/30)

2503- عِنْدَ رُؤُوسِ الإبِلِ أَرْبَابُها
يضرب لمن يَتَدَرَّأُ ويَطْغَى على صاحبه أي عندي من يمنعك.
(2/30)

2504- عَنِ الشَّرِّ لاَ تَنَاسيَنَّ
ويروى "لا تنسين" يضرب لمن لا يَرْدَعُه عن الشر زَجْرُ زاجرٍ.
و"عن" من صلة الزجر، كأنه قَال: زَجْره عن الشر لا تتركن.
(2/30)

2505- أََعْرِفُ ضَرِطِى بِهِلاَلٍ
قَال يونس بن حبيب: زعموا أن رُقية بنت جُشَم بن معاوية وَلَدَت نميراً وهلالا وسُواءة، ثم اعتاطت، فأتت كاهنة بذي الخلصة فأرتها بطنها، وقَالت: إني قد وَلَدُتْ ثم اعْتَطْتُ، فنظرتْ إليها ومَسَّت بطنها، وقَالت: رب قبائل فَرِق، ومجالس حلق، وظعن خرق، في بَطِنِك زق، فلما مخضت بربيعة بن عامر، قَالت: إني أعرف ضَرِطى بهلال، أي هو غلام، كما أن هلالا كان غلاما. يضرب هذا المثل حين يحدثك صاحبك بخبر فتقول: ما كان من هذا شَيء، فيقول صاحبك: بلى، إني أعرفُ بعضَ الخبر ببعض، كما قَالت القائلة: أعرف ضَرِطى بهلال.
(2/30)

2506- أَعِنْ أَخَاك وَلَوْ بالصَّوْتِ
يضرب في الحثِّ على نُصْرَة الإخوان
(2/30)

2507- عَلَى شَصَاصَاءَ تَرَى عَيْشَ الشَّقِيِّ
أي لا ترى الشقَّي إلا على شدة حال والشَّصاصَاء: شدةُ العيشِ
(2/31)

2508- عِنْدَ التَّصْرِيحِ تُرِيحُ
أي: إذا صرح الحقَ استرحْتَ، ولم يبقَ في نفسك شَيء، وأراح: معناه استراح وصَرَّح: معناه صَرُحَ
(2/31)

2509- الاعْتِرَافُ يَهْدِمُ الاقْتِرَافَ
(2/31)

2510- عجْعَجَ لما عَضَّهُ الظِّعان
عَجْعَج: أي صاح، والظعان: نِسْع يشدُّ به الهودج.
يضرب لمن يَضِجُّ إذا لزمه الحقَ وهذا قريب من قولهم "دَرْدَبَ لما عَضَّه الثِّقَافُ"
(2/31)

2511- عَطَوْتَ في الحَمْضِ
العَطْو: التناوُلُ، أي أَخَذْتَ في رَعْى الْحَمْض يضرب للمُسْرِف في القول
(2/31)

2512- عَارِيَّةٌ أكْسَبَتْ أَهْلَهَا ذَمَّاً
وذلك أن قوماً أعاروا شيئاً ثم استردُّوه فذُمُّوا، فَقَالوا هذا القول
يضرب للرجل يحسن إليه فيذم المحسن
(2/31)

2513- عَرَفَتِ الْخْيلُ فُرْسَانهَا
يضرب لمن يعرف قِرْنَه فينكسر عنه لمعرفته به
(2/31)

2514- العَبْدُ مَنْ لاَ عَبْدَ لَهُ
يضرب لمن لا يكون له مَنْ يكفيه عملَه فيعمله بنفسه
(2/31)

2515- عِنْدَكِ وَهِيٌ فَارْقَعِيِه
أي بِكِ عيبٌ وأنت تعيبين غيرك
(2/31)

2516- عَنَاقَ الأَرْضِ إِنَّ ذَنبِى اقْتُفِرَ
عناقَ الأرض: دابة نحو الكلب الصغير، ويُقَال له: التُّفَةُ، وليس يُوَبِّرُ من الدواب إلا الأرنبُ وعَنَاقَ الأرض، والتُّوْبِير: أن تضمَّ براثنَهَا إذا مَشَتْ، فلا يرى لها أثر في الأرض، والاقتفار: الاتباع يضربه البريءُ الساحةِ يقول: أنا عَنَاقَ الأرض إن تَتْبَعْ أثرى في الذي أرمى به، يعني لا يُرَى له أثر عَلَىَّ أثر
(2/31)

2517- عَوْدُكَ وَالبَدْءُ دَرَنٌ بِبَدَنٍ
العرب تقول في موضع السرعة والخفة: ما هو إلا دَرَنٌ ببَدَن؛ لسرعة اتساع البدن، يقول: عَوْدُك إلى هذا الأمر وَبَدؤُك به كان سَرِيعاً. [ص:32]
يضرب لمن يَعْجَلُ فيما همَّ به من خير أوْشر
(2/31)

2518- عَلَىَّ فَاضَ مِنْ نَتَاقِي الأَلَبَةُ
فَاضَ الشَيء يَفيضُ فَيْضَاً: كثر، ونَتَقَتِ المرأة تَنْتُقَ نَتَقْا، إذا كثر أولادها، والألَبَةَ: جمع آلب، يُقَال: ألِبَ يألِبُ، إذا رجَع، والنَّتَاج والنَّتَاقَ واحد
وهذا من قول امرَأة اجتمع عليها ولدُها وولدُ ولدِها فظلَموها وقهروها، فَقَالت: أنا التي فعلْتُ هذا بنفسي حيث ولدْتُ هؤلاء يضرب لمن جَنَى على نفسه شراً.
(2/32)

2519- اعْزُ الحَديِثَ لِلْخَطِيبِ الأوَّلِ
يُقَال: عَزَوْتُ وعَزَيتُ، إذا نَسَبْتَ. يضرب للرجل إذا حَدَّث؛ فيقَال: إلى من تَنْسُبُ حديثكَ فإن فيه رِيبة، أي انْسُبْه إلى من قاله وانْجُ
(2/32)

2520- عَلَى بَدْءِ الْخَيْرِ وَالْيُمْنِ
يُقَال هذا عند النكاح: أي ليَكُنْ ابتداؤه على الخير واليُمْن أي البركة، ويروى "على يَدِ الخير واليمن" ومعناه ليكن أمرك في قَبْضَة الخير.
(2/32)

2521- عُلِّمُوا قِيلاَ، وَلَيْسَ لَهُمْ مَعْقُول
يضرب للإنسان تَسْمَعه بين الكلام ولا عقل له
(2/32)

2522- اسْتَعَنْتُ عَبْدِي فَاسْتَعانَ عَبْدِي عَبْدَه
جعل العبدَ مَثَلاً لمن له دونه في القوة، وعبد العبد مَثَلاً لمن هو دونه بدرجتين
(2/32)

2523- العِتَابَ قَبْلَ العِقَابِ
يروى بالنصب على إضمار استعمل العتاب وبالرفع على أنه مبدأ، يقول: أصلح الفاسدَ ما أمكن بالعتاب، فإن تعذَّر وتعسَّر فبالعقاب
(2/32)

2524- عُرْفُطَةٌ تُسقَى مِنْ الغَوَابق
يُقَال: غَبَقْتُه إذا سقيتَه الغَبُوقَ، والعُرْفُط: من شجرة العَضَاه ينضح المُغْفُور.
يضرب لمن يُكْرَم مخافَةَ شره وأراد بالغوابقَ السحابَ، جعل سقيها إياه غَبْقاً
(2/32)

2525- العِتَابُ خَيْرٌ مِنْ مَكْتُومِ الْحْقْدِ
ويروى "من مكنون الحقد" قَاله بعض الحكماء من السلف
(2/32)

2526- أعمرْتَ أرضاً لَمْ تَلُسْ حَوْذَانَهَا
اللَّوْسُ: الأكل، والحَوذَان: بقلة طيبة الرائحة والطعم، وأعمرتها: وَصَفْتَها بالعمارة
يضرب لمن يحمد شيئاً قبل التجربة
(2/33)

2527 المُعْتَذرُ أعْيَا بالقِرَى
قَالوا إنهم يَحْمَدون تَلَقَّى الصيف بالقِرى قبل الحديث ويعيبونه تلقيه بالحديث والالتجاء إلى المعذرة والسُّعَال والتَّنَحنح، ويزعمون أن البخيل يعتريه عند السؤال بَهْر وعيٌّ فيسعل ويتنحنح، وأنشدوا لجرير
وَالتَّغْلَبِيُّ إذَا تَنَحْنَح لِلقِرى ... حَكَّ اسْتَهُ وَتَمَثَّلَ الأمثَالا
ويحكون أن جريراً قَال: رميتُ الأخطل ببيت لو نَهَشَتْه بعده الأفعى في اسْتِهِ ما حكَّها، يعني هذا البيت قَالوا: وإلى هذا ذهب زيد الأرانب، حين سأل عن خزاعة، فَقَال: جوُع وأحاديث، واحتجُّوا أيضاً بقول الآخَر:
وَرَبَّ ضَيْفٍ طَرَقَ الحضيَّ سرى ... صَادَفَ زَاداً وَحَدِيثاً ما اشْتَهَى
إن الحديثَ جَانِبٌ مِنْ القِرَى ...
فجل الحديث بعد الزادِ جانباً من القِرى، لا قبله، قَالوا: والذي يؤكد ما قلناه مَثَلُهم السائر على وجه الدهر "المَعْذِرَةُ طَرَفٌ مِنْ البُخْلِ"
(2/33)

2528- عَثَرَةُ القَدَمِ أسْلَمُ مِنْ عَثْرَةِ الِّلسانِ
(2/33)

2529- عُقَرَةُ العِلْمِ النِّسيانُ
العُقَرَةُ: خَرَزَة تشدها المرأة في حِقْوَيهَا لئلا تحبل.
(2/33)

2530- عَادَ إِلى عِكْرِهِ
العِكْر: الأصل، والعِكَرَةُ: أصل اللسان، وهذا كقولهم:
(2/33)

2531- عَادَتْ لِعِتْرِها لَمِيس
أي أصلها
(2/33)

2532- عَلَى جَارَتِي عِقَقٌ ولَيْسَ عَلَىَّ عِقَقٌ
العِقَّة: العَقيقة، وهي قطعة من الشَّعْر، يعني الذُّؤابة، قَالته امرَأة كانت لها ضَرَّة، وكان زوجها يكثر ضربها، فحسدت ضَرتَها على أن تُضْرب، فعند ذلك قَالت هذه الكلمة، أي أنها تضرب وتحَبُّ وتُكْرم وهي لا تضرب ولا تكرم.
يضرب لمن يَحْسُدُ غيرَ محسود [ص:34]

ٍ2533- عِتَابٌ وَضَنٌّ
أي لا يزال بين الخليلين وُدٌ ما كان العتاب، فإذا ذهب العتاب فقد ذهب الوِصَالُ
(2/33)

2534- عَذَرَتْنِي كلُّ ذَاتِ أبٍ
قَالتها امرَأة قيل أن أباها وَطِئها فَقَالت: عذَرَتْني كلُّ ذاتِ أبٍ، أي كل امرَأة لها أب تعلم أن هذا كذب،
يضرب في استبعاد الشَيء، وإنكار كَوْنه.
(2/34)

2535- عَمُّكَ أوَّلُ شَارِبٍ
أي عمك أحقَ بخيرك ومنفعتك من غيره فابدأ به. يضرب في اختصاص بعض القوم.
(2/34)

2536- أعَنْدي أنْتَ أمْ في الْعِكْمِ
يُقَال: عَكَمْتُ المتاع أعكمه عَكْمَاً، إذا شددته في الوعاء وهو العِكْم، وَعكَمْتُ الرجلَ العَكم؛ إذا عكمته له، يضرب لمن قَلَّ فهمُه عند خطابك إياه.
(2/34)

2537- أَعَضَّ بِهِ الكَلاَلِيِبَ
يُقَال: أَعَضَّه، إذا حمله على العضِّ، أي جعل الكلاليبَ تَعَضُّ، يُقَال: عَضَّه، وعَضَّ به، وعَضَّ عَليه أي ألصقَ به شراً
(2/34)

2538- عَلَى وَضَرٍ مِنْ ذَا الإنَاءِ
الوَضَر: الدَّرَن والدَّسم، و "على" من صلة فعل محذوف، أي أرجى الدهر على كذا.
يضرب لمن يتبلغ باليسير
(2/34)

2539- عَرِّضْ للكَرِيْمِ وَلا تُبَاحِثْ
البَحْث: الصرف الخالص، أي لا تبين حاجتك له ولا تصرح؛ فإن التعريض يَكْفيه
(2/34)

2540- عَمِلَ بِهِ الفَاقِرَةَ
أي عَمِلَ بِهِ عملاً كسر فقاره، وفي التنزيل (تظُنُّ أن يُفَعَلَ بها فَاقِرَة) أي داهية.
(2/34)

2541- عِرْضٌ مَا وَقَعَ فِيهِ حَمْدٌ وَلا ذَمَمٌ
يضرب لمن لا خيرَ عنده ولا شر
(2/34)

2542- عَذَابٌ رَعَفَ بِهِ الدَّهْرُ عَلَيْهِ
يُقَال: رَعَفَ الفرسُ يرعَفُ ويرعُفُ، إذا تقدم. يضرب لمن استقبله الدهر بشر شمَّر: أي شديد.
(2/34)

2543- العَوْدُ أَحْمَدُ
يجوز أن يكون "أحمد" أفعل من الحامد، يعني أنه إذا ابتدأ العُرْفَ جَلب [ص:35] الحمد إلى نفسه، فإذا عاد كان أحمد له، أي أكسب للحمد له، ويجوز أن يكون أَفعَلَ من المفعول، يعني أن الابتداء محمود والعود أحقَ بأن يحمد منه.
وأول من قَال ذلك خِدَاش بن حابس التميمى، وكان خطب فتاة من بني ذَهل ثُمَ مِنْ بَني سَدُوس يُقَال لها الرَّباب، وهام بها زماناً، ثم أقبل يخطبها، وكان أبواها يتمنَّعان لجمالها وَمِيسَمِها، فردَّا خداشاً، فأضرب عنها زماناً، ثم أقبل ذاتَ ليلةٍ راكباً، فانتهى إلى محلتهم وهو يتغنى ويقول:
أَلا لَيْتَ شِعْرِي يا رَبَابُ مَتَى أرى ... لَنَا منك نُجْحاً أوْشفاء فأشْتَفِي
فقد طالما عَنَّيْتنِي وَرَدَدْتِنِي ... وأنت صَفِيَّي دون مَنْ كُنْتُ أَصْطَفِي
لَحَى الله مَنْ تسمو إلى المال نَفْسُهُ ... إذا كان ذا فَضْلٍ به لَيْسَ يَكْتَفِي
فَيُنْكِح ذَا مالٍ دَميماً مُلَوَّماً ... وَيَتْرُك حُرَّاً مثله لَيْسَ يَصْطَفِي
فعرفت الرباب منطقه، وجعلت تتسمَّع إليه، وحفظت الشعر، وأرسلت إلى الركب الذين فيهم خِداش أن انزلوا بنا الليلة، فنزلوا، وبعثت إلى خِداش أن قد عرفت حاجتك فاغْدُ على أبي خاطباً، ورجعت إلى أُمُها، فَقَالت: يا أُمَّه، هل أنكح إلا مَنْ أهوى وألتحف إلا من أرضى؟ قَالت: لا، فما ذاك؟ قَالت: فأنكحيني خِداشاً، قَالت: وما يدعوك إلى ذلك مع قلة ماله؟ قَالت: إذا جمع المالَ السيءُ الفَعَالِ فقبحاً للمال، فأخبرت الأم أباها بذلك، فَقَال: ألم نكن صَرَفْناه عنا، فما بدا له؟ فلما أصبحوا غدا عليهم خِداش فسلَّم وقَال: العَوْدُ أحمد، والمرء يرشد، والورد يحمد، فأرسلها مَثَلاً. ويقَال: أول من قَال ذلك وأخذ الناسُ منه مالكُ بن نُوَيرة حين قَال:
جَزَيْنَا بني شَيْبَان أمس بقَرْضِهِمْ ... وَعُدْنَا بمثل البَدْءِ والعَوْدُ أَحْمَدُ
فَقَال الناس: العود أحمد
(2/34)

2544- عِنْدَ الرَّهَانِ يُعْرَفُ السَّوَابَق
يضرب للذي يَدَّعِي ماليس فيه.
(2/35)

2545- عَلَيْكَ وَطْبَكَ فَادَّوِهِ
الادَّوَاء: أكل الدُّواية، وعليك: إغراء، أَي لا تَتَّكِلْ على مال غيرك.
(2/35)

2546- عَادَ الأََمْرُ إِلَي نِصَابِهِ
يضرب في الأمر يتولاَّه أربابه
(2/35)

2547- العَزِيمَةُ حَزْمٌ، وَالاخْتِلاَطُ ضَعْفٌ
هذا من كلام أكثم بن صيفي [ص:36] يضرب في اختلاط الرأي، وما فيه من الخطأ والضعف
(2/35)

2548- عَلَى الحَازِي هَبَطْتْ
يُقَال: حَزَا يَحْزُو ويَحْزِي، إذا قدر، والحازي: الذي ينظر في خِيلاَنِ الوجه وفي بعض الأعضاء ويتكهن، وهذا مثل قولهم "على الخبير سَقَطَتْ" وقد مر
(2/36)

2549- عَاشَ عَيْشَاً ضَارِباً بِجِرانٍ
الجِران: باطن عُنُقَ البعير، ويقَال: ضربَ الأرضَ بِجِرانه، إذا ألقى عليها كَلاَ كله.
يضرب لمن طاب عيشُهُ في دَعّة وإقامة
(2/36)

2550- أََعْطِنِي حَظيَّ مِنْ شُوَايَةَ الرَّضْفِ
قَال يونس: هذا مثل قَالته امرَأة كانت غريرة، وكان لها زوج يكرمها في المطعم والملبس، وكانت قد أوتيت حظاً من جمال فَحُسِدتْ على ذلك، فابتدرت لها امرَأة لتَشِينها، فسألتها عن صنيع زوجها، فأخبرتها بإحسانه إليها، فلما سمعت ذلك قَالت، وما إحسانه، وقد منعك حظك من شُواية الرضف؟ قَالت: وما شُوَاية الرضف؟ قَالَت: هي من أطيب الطعام، وقد استأثر بها عليك فاطْلُبيها منه، فأحبَّتْ قولها لغَرارَتها، وظنت أنها قد نصحت لها، فتغيرت على زوجها، فلما أتاها وجدها على غير ما كان يعهدها، فسألها ما بالها، قَالت: يا ابن عمِّ تزعم أني عليك كريمة، وأنَّ لي عندك مزية، كيف وقد حرمتني شُوَاية الرَّضْف؟ بَلِّغْنِي حظي منها فلما سمع مقَالتها عرف أنها قد دُهِيَتْ، فأصاخ وكره أن يمنعها فترى أنه إنما منعها إياها ضَنّاً بها، فَقَال: نعم وكرامة، أنا فاعل الليلة إذا راح الرعاء، فلما راحوا وَفَرَغُوا من مهنهم وَرَضَفُوا غَبُوقهم دعاها فاحتمل منها رضفة فوضعها في كفها، وقد كانت التي أوردتها قَالت لها: إنك ستجدين لها سخنا في بطن كفك فلا تطرحيها فتفسد، ولكن عَاقِبِي بين كفيك ولسانك، فلما وضعها في كفها أحرقتها فلم تَرْمِ بها، فاستعانت بكفها الآخَرى فأحرقتها، فاستعانت بلسانها تبردها به فاحترق، فمجلت يديها، ونفطت لسانها، وخاب مطلبها، فَقَالت: قد كان عِيِّ وشِيِّ يَصْريِني عن شر، فذهبت مَثَلاً. يضرب في الذرابة على العاثر الذي يتكلَّفُ ما قد كُفِيَ قَال: وقولها " أََعطِنِي حظي من شُوَاية الرَّضْف" يضرب للذي يسمو إلى ما لاحظ له فيه هذا ما حكاه يونس عن أبي عمرو، وكذلك في أمثال شمر. [ص:37] قلت: قولها "شُوَاية الرَّضْف" الشُّوَاية بالضم: الشَيء الصغير من الكبير كالقطعة من الشاة، يُقَال: ما بقي من الشاة إلا شُواية وشُواية الخبز: القُرص منه، وشُواية الرضف: اللبن يغلي بالرَّضْفة، فيبقى منه شَيء يسير قد انشوى على الرضْفة وقولها "قد كان عِيِّ وشِيِّى يَصْرِيني" الصَّرْي: القَطع، ومنه:
هَواهُنَّ أنْ لَمْ يصره الله قَاتِلُهْ ...
والعى: مصدر قولهم: عَيَ بالكلام يَعْيَا عِيَّا، والشَيء: إتباع له، ويقَال "عَيِيٌّ شَيِيٌ" إتباع له، وبعضهم يقول: شَوِىّ، ويقَال: ما أَعْيَاه وما أَشْياه وما أَشْواه، أي ما أصغره، وجاء بالعى والشَي، فالعى: من بنات الياء، والشَيء: من بنات الواو وصارت الواوْ ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، ومعناه جاء بالشَيء الذي يَعْيَا فيه لحقارته. ومعنى المثل قد كان عجزى مِن الكلام وسكوني يدفع عني هذا الشر، تَنْدَمُ على ما فَرَطَ منها
(2/36)

2551- أَعِلَّةً وَبُخْلاً
قَاله النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله تَعالى عنها حين قَالَ لها: أرخي علَىَّ مرطَك، فَقَالت: أنا حائض
(2/37)

2552- أعْشَبْتَ فَانْزِلْ
أي أصبت حاجتك فاقنع، يُقَال: أَعْشَبَ الرجلُ، إذا وجد عُشْباً، وأَخْصَبَ إذا وجد خِصْباً.
(2/37)

2553- العُقُوبَةُ أَلأَمُ حَالاتِ القُدْرَةِ
يعني أن العفو هو الكرم
(2/37)

2554- العَجَلَةُ فُرْصَةُ العَجَزَةِ
يضرب في مدح التأني وذم الاستعجال
(2/37)

2555- العَاقِلُ مَنْ يَرى مَقَرَّ سَهْمِهه مِنْ رَمْيَتِهِ
يضرب في النظر في العواقب
(2/37)

2556- العَيْنُ أَقْدَمُ مِنَ السِّنِّ
أي أن الحديث لا يغلب القديم
(2/37)

2557- عِنْدَ الامْتِحَانِ يُكْرَمُ المَرْءُ أَويُهانُ
(2/37)

2558- عِنْدَ النَّازِلَةِ تَعْرِفُ أَخَاكَ
(2/37)

2559- عَلَيْهِ مِنَ الله إِصْبَع حَسنٌ
أي أثر حسن، ويقَال: للراعي على ماشيته إصبع، أي أثر حسن.
(2/37)

2560- عَلَيْهِ وَاقِيَةٌ كَوَاقِيةَ الكِلاَبِ
يضرب للئم الموقّى. [ص:38]
والواقية: الوقاية، وهو في المثل مصدر أضيف إلى الفاعل، أي كما تقي الكلابُ أولادَهَا.
(2/37)

2561- عَلَيْكَ نَفْسَكَ
أي اشتغِلْ بشأنك، وهذا يسمى إغراء ونصباً على الإغراء، وحروف الإغراء: عليك، وعندك، ودونك، وهنَّ يقمن مقام الفعل، ومعنى كلها خُذْ، ويجوز "عَلَيْكَ نفسُكَ" بالضم، إذا أَردت أن تؤكد الضمير المرفوع المستتر في النية، كأنك قلت: عليك أنت نفسُك زيداً، ويجوز "عليك نفسكَ" بالخفض، إذا أردت أن تؤكد الكاف وحده كأنك قلت: عليك نفسٍكَ زيداً
(2/38)

2562- عَقْراً حَلْقاً
في الدعاء بالهلكة، وفي الحديث حين قيل له عليه السلام: إن صفية بنت حُيَيٍّ رضي الله تعالى عنها حائض، فَقَال: عَقْرَى حَلْقِى، ما أراها إلا حابستَنَا، قَال أبو عبيد، هو عَقْراً حلقا بالتنوين، والمحدِّثون يقولون: هو عَقْرى حَلْقَى، وأصل هذا ومعناه عَقَرَها الله وحَلَقها، وهذا كما تَقول: رَأَسْتُهُ وَعَضَدتْهُ وبَطَنْته، وقَال أبو نصر أحمد بن حاتم: يُقَال عند الأمر يعجب منه: خَمْشَى عَقْرَى حَلْقَى، كأنهُ الحلق والعَقر والخدش، وقال:
ألا قَوْمي أولو عَقْرى وحَلقَى ... لَمَا لاَقَتْ سَلاَمانُ بنُ غَنْمِ
يعني قومي أولو نساء عقرى وحَلقى، أي قدّ عقرن وجوههن وحلَقنَ شعورهن متسلبات على أزواجهن.
قُلت: عقرى وحلقى في البيت جمع عقير وحليق، يقال: عقره إذا جرحه فهو عقير: أي جريح، والجمع عَقْرَ مثل قتيل وقتلى.
قَالَ الليث: يقال للمرأة عقرى حلقى، يعني أنها تحلق قومها وتعقرهم بشؤمها.
(2/38)

2563- عَرَكَهُ عَرْكَ الأْدِيمِ
و"عَرْكَ الرَّحَى بثفالها" و "عَرَكَ الصَّناع أديم غير مدهون"
(2/38)

2564- عَالَى بِهِ كلَّ مَرْكَب
إذا كلَّفه كلَّ أمر شاق.
(2/38)

2565- عَسَى غَدٌ لِغَيْرِكَ
يُريد عسى غدٌّ يكون لغيرك، أي لا تؤخر أسَر اليوم إلى الغد، فلعلك لا تدركه
(2/38)

2566- عَسَ البَرِقَ لاَ تُخْلِفُ
البارقة: السحاب ذات البرق. يضرب في تَعليقْ الرجاء بالإحسان.
(2/38)

2567- عَذَرْتُ القِرْدَانَ فَمَا بَالُ الحَلَمِ
القِرْدان: جمع قُرَاد، والحَلَم: جنس منه صغار، وهذا قريب من قولهم "اسْتَنَّتِ الفِصَالُ حتى القَرْعَى"
(2/39)

2568- عَاثّ فِيهِمْ عَيْثَ الذِّئَابِ يَلْتَبِسْنَ بِالغَنَمِ
العَيث: الفساد يضرب لمن يجاوز الحد في الفساد بين القوم.
(2/39)

2569- أَعْرَبَ عَنْ ضَمِيِرِهِ الفَارِسِيُّ
يضرب لمن ما في قلبه.
(2/39)

2570- عِنْدَ فُلانٍ كَذِبٌَ قَليل
أي هو الصدوقَ الذي لا يكذب، وإذا قَالوا "عنده صدق" فهو الكذوب
(2/39)

2571- عَلَيْهِ العَفَارُ والدَّبارُ وَسُوءُ الدَّارِ
العَفار: التراب، والعفَر مقصور منه كالزَّمان والزَّمَن، والدَّبار: اسم من الإدبار كالعّطَاء من الإعطاء، ويجوز أن تكون الباء بدلاً من الميم فيراد به الَّدمار وهو الهلاك وسوء الدار قَال المفسرون: هو جهنم، نعوذ بالله تعالى منها
(2/39)

2572- عَلَيهِ العَفَاءُ وَالذِّئْبُ العَوَّاءُ
العَفَاء: بالفتح والمد: التراب، قَال صفوان بن محرز: إذا دخلتُ بيتي فأكلت رغيفاً وشربت عليه ماء فعلى الدنيا العَفَاء، وقَال أبو عبيد: العَفَاء الدُّرُوس والهلاك، وأنشد لزهير يذكر دارا:
تَحَمَّلَ أهْلُهَا عَنْهَا فَبَانُوا ... عَلَى آثارِهَا ذَهَبَ العَفَاءُ
قَال: وهذا كقولهم "عليه الدبار" إذا دعا عليه أن يدبر فلا يرجع. والذئب العَوَّاء: الكثير العُواَء.
(2/39)

2573- عَرَفْتُ شَوَاكِلَ ذّلِكَ الأمْر
أي ما أشكل من أمرهم، قَاله عمارة بن عقيل.
(2/39)

2574- عَجَبٌ مِنْ أَنْ يَجِيءَ مِنْ جَحِنٍ خيْرٌ
الجَحِن: القصير النبات، يعني النماء، يُقَال: جَحِن يَجْحَن فهو جَحِن، إذا كان سيء الغذاء، وأجحنه غيره؛ إذا أساء غذاءه يضرب للقصير لا يجيء منه خير.
(2/39)

2575- أَعَانَكَ العَوْنُ قَلِيلاً أوْأَباهُ وَالعَوْنُ لا يُعِينُ إلاَّ ما اشْتَهاهُ
قَال أبو الهيثم: يعني مَنْ أعانك من غير أن يكون ولداً أوْأخاً أوْعبداً يهمه [ص:40] ما أهمك ويسعى معك فيما ينفعك فإنما يعينك بقدر ما يحب ويشتهى، ثم ينصرف عنك.
(2/39)

2576- العَجْزُ وَطِئُ
يُقَال: وَطُؤ فهو وطئ بين الوَطَاءة، وفراشٌ وَطِئ: أي وَثير.
يضرب لمن استوطأ مركب العجز وقعد عن طلب المكاسب والمحامد، ولمن ترك حقه مخافة الخصومة.
(2/40)

2577- العَجْزُ رِيبَةٌ
يعني أن الإنسان إذا قَصَدَ أمراً وجدَ إليه طريقاً، فإن أقرَّ بالعجز على نفسه ففي أمره ريبة، قَال أبو الهيثم: هذا أحَقَ مثلٍ ضربته العرب.
(2/40)

2578- عّهْدُكَ بِالْفَالِياَتِ قَدِيمُ
يضرب لما فات ويُتَعَذَّر تداركُه وأصله في الرأس يَبْعد عهدُه بالدهن والفَلْيِ
(2/40)

2579- عُرْفُطَةٌ تُسْقَي مِنَ الغَوادِقِ
الْعُرْفُطة: شجرة من العَضَاه خَشِنةُ المس، والغَدَق: الماء الكثير، وهو في الأصل مصدر يُقَال: غَدقَتْ عين الماء، أي غَزُرت، ثم يوصف به فيقَال: ماء غَدَق، ويقَال: سحابة غَادَقَة، والغوادق: السحاب الكثير الماء يضرب للشرير يكرم ويبجل.
(2/40)

2580- عَوْرَاءُ جَاءَتْ وَالنَّدِىُّ مُقْفِر
العَوْراء: الكلمة الفاحشة، والنَّدِىُّ والنادي: المجلس، والمقفر: الخالي.
يضرب لمن يؤذي جليسه بكلامه وتعظمه عليه من غير استحقاق.
(2/40)

2581- عَرْجَلَةٌ تَعْتَقِلُ الرَّمَاحَ
العَرْجَلَة: الرَّجَّالة في الحرب، والاعتقَال: أن يُمْسِكَ الفارسُ رمحه بين جنب الفرس وفخذه.
يضرب لمن يخبر عن نفسه بما ليس في وُسْعِه.
(2/40)

2582- أُعْتُوبَةٌ بَيْنَ ظِمَاءٍ جُوَّعِ
يُقَال: بينهم أُعْتُوبة يتعاتَبُون بها، أي إذا تعاتبوا أصلح ما بينهم العتاب.
يضرب لقوم فقراء أذلاء يفتخرون بما لا يملكون.
(2/40)

2583- عَارِيَةُ الفَرْجِ وَبَتٌ مُطَّرَحٌ
البَتُّ: كِساء غليظ النسج، ويقَال: هو طيلسان من خز.
يضرب لمن رضي بالتقشف وهو قادر على ضده. أي هي عارية الفرج وعندها بَتٌ مطروح، ويحتمل أن يعني به أنها تتجمل وقد عجزت عما يستر عورتها.
(2/40)

2584- عَشيِرَةٌ رِفَاغها تُوَسَّعُ
يعني أن أفْنِية العشيرة أوسَعُ وأحمل لجناياته يضرب لمن يرجع بجنايته إلى العشيرة ويؤذيهم بالقول والفعل.
(2/41)

2585- عَيْنٌ بِذَاتِ الْحَبَقَاتِ تَدْمَعُ
العين: عين الماء، والحَبَق: بَقْل من بقول السهل والحزن، وتدمع: كناية عن قلة الماء فيها.
يضرب لمن له غنى وخيره قليل، ولا ينتفع به إلا الأخسَّاء، لأنه قَال فيما بعد
وارِدُهَا الذئْبُ وكّلْبٌ أبْقَعُ ...
(2/41)

2586- عَيْشُ المُضِرِّ حُلْوُهُ مُرٌّ مَقِرٌ
المضر: الذي له ضرائر، والمقِر: الشديد المرارة.
يُقَال: إنه يضرب لمن كان له كَفَاف فطلب عيشا أرفع وأنفع فوقع فيما يتعبه.
(2/41)

2587- عَيْنُكَ عَبْرَى وَالفُؤَادُ في دّدِ
الدَّد، والدَّدَن، والدَّدَاء: اللعبُ واللهو ويقَال: رجل عَبْرَان، وامرَأة عَبْرَى، أي باكية.
يضرب لمن يظهر حزنا لحزنك وفي قلبه خلاف ذلك.
(2/41)

2588- أََعْلاَمُ أََرْضٍ جُعِلَتْ بَطَاَئِحاً
الأعلام: الجبال، واحدها عَلَم، والبطائح: جمع البَطيحة، وهي الأرض المنخفضة.
يضرب لأشراف قوم صاروا وضُعَاء، ولمن كان حقه أن يشكر فكفر.
(2/41)

2589- عَافِيكُمْ في القِدْرِ ماءٌ أَكْدَرُ
العافي: ما يبقى في أسفل القدر لصاحبها وقَال:
إذا رَدَّ عَافِي القِدْرِ مَنْ يَسْتعِيرُهَا ...
وماء كدر وأكدر: في لونه كُدْرَة، يضرب لمن أحسن إليه فأساء المكافأةَ
(2/41)

2590- عُرَاضَةٌ تُورِى الزِّنَادَ الكائلِ
العُراضة: الهدية، والزَّنْد الكائل: الكابي، يُقَال: كان الزَنْدُ يَكيل كيلا، إذا لم تخرج ناره، وإنما قيل "الزند الكائل" ولم يقل الكائلة لأن الزناد إن كان جمع زَنْد فهو على وزن الواحد مثل الكتاب والجدار، وهذا كما قَالَ امرؤ القيس:
نُزُولَ اليَمَاني ذي العِياب المُحَمَّل ... (صدره ... وألقى بصحراء الغبيط بعاعه ... )
وكما قَال زهير:
[مَغَانِمُ شتَّى] من إفالٍ مُزَنَّمِ ... (صدره ... وأصبح يحذى فيهم من تلادكم ... )
يضرب لمن يخدع الناس بحسن منطقه ويضرب في تأثير الرُّشَا عند إنغلاقَ المراد
(2/41)

2591- عَشَّرَ والمَوْتُ شَجَا الوَريدِ
التعشير: نهيقَ الحمار عشرةَ أصواتٍ في طلقَ واحد، قَال الشاعر:
لَعَمْرِي لئن عَشَّرتُ من خِيفةِ الرَّدى ... نُهَاقَ الحمير إنَّني لَجَزُوعُ
وذلك أنهم كانوا إذا خافوا من وَبَاء بلدٍ عَشَّروا تعشير الحمير قبل أن يدخلوه، وكانوا يزعمون أن ذلك ينفعهم، يقول: عشَّرَ هذا الرجل والموتُ شَجَا وريده، أي مما شجِىَ به وريده، يريد قرب الموت منه يضرب لمن يجزع حين لا ينفعه الجزع
(2/42)

2592- أَعْلَمُ بِمَنْبِتِ القَصِيصِ
والمعنى: أنه عارف بموضع حاجته، والقصيص: منابت الكمأة، ولا يعلم بذلك إلا عالم بأمور النبات، وأما قولهم:
(2/42)

2593- أَعْلَمُ مِنْ أَينَ يُؤْكَلُ الْكَتِفُ
فزعم الأَصمَعي أن العرب تقول للضعيف الرأي: إنه لا يحسن أكل لحم الكتف قلت: أورد حمزة هذين المثلين في كتاب أفعل، وهما إن كانا على أفعل فهذا الموضع أولى بهما؛ لأنهما عَرِيَا مِنْ من
(2/42)

ما جاء على أفعل من هذا الباب
(2/42)

2594- أَعَزُّ مِنْ كلَيْبِ وَائِلٍ
هو كُلَيب بن ربيعة بن الحارث بن زهير، وكان سيد ربيعةَ في زمانه، وقد بلغ من عزه أنه كان يَحْمي الكلأ فلا يُقرَبُ حِماه، ويُجِير الصيد فلا يهاج، وكان إذا مر بروضة أعجبته أوْغَدير ارتضاه كّنَّعَ كُليباً ثم رمى به هناك، فحيثُ بلغ عُواؤه كان حِمَىً لا يُرْعى، وكان اسم كليب بن ربيعة وائلا: فلما حَمَى كليبة المرْمىُّ الكلأ قيل: أعز من كليب، ثم غلب هذا الاسمُ عليه حتى ظَنُّه اسمه، وكان من عزه لا يتكلم أحد في مجلسه، ولا يَحْتَبِي أحَدٌ عنده، ولذلك قَال أخوه مهلهل بعد موته:
نُبَّثْتُ أن النارَ بعدك أوقِدَتْ ... واسْتَبَّ بَعْدَكَ يا كليبُ المجلِسُ
وتَكلَّموا في أمْرِ كُلِّ عَظِيمَةٍ ... لو كُنْتَ شاهدَهُمْ بِهَا لم يَنْسُبوا
وفيه أيضاً يقول معبد بن عبد سعنة التميمي:
كفعل كُلَيبٍ كنت خُبِّرْتُ انَّه ... يُخَطِّطُ أكلاء المِياه وَيَمْنَعُ
يُجِيرُ على أفناء بَكْرِ بن وَائِلٍ ... أرانب ضاح والظباء فَتَرْتَعُ [ص:43]
وكليب هذا هو الذي قتله جساس بن مرة الشيباني وقد ذكرت قصته عند قولهم "أشأم من البسوس" في باب الشين.
(2/42)

2595- أَعْيَا مِنْ بَاقِلٍ
هو رجل من إياد، قال أبو عبيدة: باقل رجل من ربيعة، بلغ من عِيِّه أنه اشترى ظبياً بأحدَ عشَرَ درهماً، فمر بقوم فقالوا له: بكم اشتريت الظبي؟ فمد يده ودلعَ لسانه يريد أحد عشر، فَشَرَدَ الظبي وكان تحت إبطه، قال حميد الأرقط في ضَيْف له أكثر من الطعام حتى منعه ذلك من الكلام:
أَتَانَا وَمَا دَاناهُ سَحْبَانُ وَائِلٍ ... بَيَاناً وَعِلماً بِالَّذِي هُوَ قَائِلٌ
فمَا زَالَ مِنهُ اللَّقْمُ حتى كَأَنَهُ ... مِنَ الْعِيِّ لما أن تَكَلَّمَ بَاقِلُ
يَقُولُ وَقَدّ أَلْقَى المَرَسِيَ لِلْقُرِى ... أبن ليَ مَا الحَجَّاجُ بالناس فَاعِلُ
يدلل كفاه ويحدر حلقه ... إلى الْبَطْنِ ما ضُمَّتْ عليه الأَنَامِلَ
فَقُلْتُ: لَعَمْرِي مَا لِهَذَا طَرَقْتَنَا ... فَكُلْ وَدَعِ الإرْجَافَ مَا أَنْتَ آكِلُ
(2/43)

2596- أَعَزُّ مِنَ الزّبَّاءِ
هي امرَأة من العماليق، وأمها من الروم وكانت ملكة الحِيرة تغزو بالجيوش، وهي التي غزت مارداً والأبلق، وهما حصانان كانا للسَّمَوأل بن عاديا اليهودي، وكان ماردا مبنيّاً من حجارة سُودٍ، والأبلقَ من حجارة سود وبيض، فاستصعبا عليها، فَقَالت: تَمَّرد مارد وعَزَّ الأبلق، فذهبت مَثَلاً، وقد تقدمت قصتها مع جَذِيمة قَبْلُ
(2/43)

2597- أعْيَا مِنْ يَدٍ في رَحِمٍ
يضرب لمن يتحير في الأمر ولا يتوجه له قَال أبو الندى: ما في الدنيا أعيا منها؛ لأن صاحبها يَتَّقِي كل شَيء، قد دهن يده بدهن وغسلها بماء حتى تلين ولا يلتزقَ بها الرحم؛ فهو لا يكاد يمسُّ بيده شيئاً حتى يفرغ.
(2/43)

2598- أَعَزُّ مِنْ الأبْلَقَ العَقُوقِ
يضرب لمن يعزُّ وجودُه. وذلك لأن العَقُوقَ في الإناث، ولا تكون في الذكور. قَال المفضل: إن المثل لخالد بن مالك النشهلى، قَاله للنعمان بن المنذر، وكان أسَرَ ناساً من بني مازن بن عمر بن تميم فقال: من يكفل بهؤلاء؟ فَقَال خالد: أنا، فَقَال النعمان: وبما أحدثوا؟ فَقَال خالد: نعم، وإن كان الأبلقَ العَقُوقَ، فذهبت مَثَلاً. [ص:44] يضرب في عزة الشَيء والعرب كانت تسمي الوفاء الأبلَقَ العَقُوق؛ لعزة وجوده.
(2/43)

2599- أَعْقَرُ مِنْ بَغْلَةٍ
(2/44)

2600- وأَعْقَمُ مِنْ بَغْلَةٍ
(2/44)

2601- أَعزُّ مِنْ بَيْضِ الأنُوقِ
قَالوا: الأنوقَ الرَّخمة، وعز بيضها لأنه لا يظفر به؛ لأن أوكارها في رؤوس الجبال والأماكن الصعبة البعيدة، قَال الأخطل:
مِنْ الجَارياتِ الحُورِ، مَطْلَبُ سِرِّهَا ... كَبَيْضِ الأنُوقَ المُسْتَكِنَّةِ في الوَكْرِ
(2/44)

2602- أَعَزُّ مِنَ الغُرَابِ الأعْصَمِ
قَال حمزة: هذا أيضاً في طريقَ الأبلقَ العقوقَ في أنه لا يُوجَد، وذلك أن الأعصم الذي تكون إحدى رجليه بيضاء، والغراب لا يكون كذلك، وفي الحديث "أن عائشة في النساء كالغُرَابِ الأعصم"
(2/44)

2603- أَعَزُّ مِنْ قَنُوع
هو من قول الشاعر:
وكُنْتَ أَعَزَّ عِزَاً مِنْ قَنُوعِ ... تَرَفَّعَ عَنْ مُطالَبَةِ المَلُولِ
فَصِرْتُ أذلَّ مِنْ مَعْنىً دَقِيقٍَ ... بِهِ فَقْرٌ إلى ذِهْنٍ جَلِيلِ
وأما قولهم:
(2/44)

2604- أَعَزُّ مِنَ الكِبْرِيتِ الأحمَرِ
فيقَال: هو الذهب الأحمر، ويقَال: بل هو لا يوجد إلا أن يذكر، وقَال
عَزَّ الوَفَاءُ - فَلاَ وَفَاءَ وإنه ... لأعَزُّ وُجْدَاناً مِنْ الكِبْريتِ
(2/44)

2605- أَعَزُّ مِنْ مَرْوَانِ القَرَظِ
هو مروان بن زِنْبَاع العبسي، وكان يَحْمي القرظ لعزه، ويقَال: بل سمى بذلك لأنه كان يغزو اليمن وبها منابتُ القَرَظِ، ووَصِفَ مروان للمنذر بن ماء السماء، فاستوفده عليه، فَقَال له، أنت مع ما حُبِيتَ به من العز في قومك، كيف عِلْمُكَ بهم؟ فَقَال أَبَيتَ اللعن، إني إن لم أعلمهم لم أعلم غيرهم، قَال: ما تقول في عبس؟ قَال: رمح حديد، إن لم تطعن به يطعنك، قَال: ما تقول في فَزَارة،؟ قَال: وادي يحمى ويمنع قَالَ فما تقول في مرة قَال: لا حُرَّ بوادي عَوْف، قَال: فما تَقول في أَشْجَع؟ قَال: ليسوا بِدَاعِيكَ ولا بِمِجيبيك، قَالَ فما تقول في عبد الله بن غَطَفَان؟ قَال: صُقُور لا تصيدك: قَال: فما تقول في ثعلبة بن سعد؟ قَال: أصواتٌ ولا أنيس.
(2/44)

2606- أَعَزُّ مِنْ حَلِيمَةَ
هي بنت الحارث بن أبي شمر ملك عرب الشام، وفيها سار المثل فقيل: ما يَوْمُ حليمة بِسِرٍّ، وهذا اليوم هو اليوم الذي قُتل فيه المنذر بن ماء السماء ملك العراق، وكان قد سار بعربها إلى الحارث الأعْرَج الغَسَّاني، وهو الأكبر، وكان في عرب الشام، وهو أشهر أيام العرب وإنما نُسِبَ هذا اليوم إلى حليمة لأنها حَضَرَت المعركة مُحَضِّضَة لعسكر أبيها، فتزعم العرب أن الغبار ارتفع في يوم حليمة حتى سّدَّ عَينَ الشمس فظهرت الكواكب المتباعدة عن مطلع الشمس، فسار المثل بهذا اليوم، فقيل: لأرِيَنَّكَ الكَواكِبَ ظُهْراً، وأخذه طَرَفَة فَقَال:
إِنْ تُنَوِّلْهُ فَقَدْ تَمْنَعُهُ ... وَتُرِيهِ النَّجْمَ يَجْرِي بالظُّهُرْ
وقد ذكر النابغة يوم حليمة في شعره، فَقَال يصف السيوف:
تُخُيِّرْنا مِنْ أَزْمَانِ عَهْدِ حَلِيمَةٍ ... إِلَى الْيَوْمِ قَدْ جُرِّبْنَ كُلَّ التَّجَارِبِ
(2/45)

2607- أَعَزُّ مِنْ أُمِّ قِرْفَةَ
هي امرَأة فَزَارية كانت تحت مالك بن حُذَيفة بن بدر، وكان يُعَلَّقَ في بيتها خمسون سيفاً لخمسين رجلا كلُّهم لها مَحْرَم
(2/45)

2608- أَعْدَى مِنَ الظَّلِيمِ
وذلك أنه إذا عدا مَدَّ جناحيه، فكان حُضْره بين العَدْو والطَّيَرَان
(2/45)

2609- أَعْدَى مِنَ الحَيَّةِ
هذا من العِدَاء، وهو الظلم، وهذا كقولهم" أظْلَم من حيَّة" وأما قولهم:
(2/45)

2610- أَعْدِي مِنَ الذِّئْبِ
فمن العِدَاء والعَدَاوة والعَدْو، وقولهم:
(2/45)

2611- أَعْدَى مِنَ الْعَقْربِ
هذا مِنَ العِدَاء والعَدَاوة، وقولهم:
(2/45)

2612- أَعْدَى مِنَ الجَرَبِ
من العَدْوَى، وكذلك:
(2/45)

2613- أَعْدَى مِنَ الثُّؤَبَاءِ
من العَدْوَى أيضاً، والثُّؤَبَاء: التثاؤب وزعم أن شِظَاظاً كان على ناقة يَتَبَعْ رجل وكان شِظَاظٌ رَجل مُغيراً، فتثاءب شِظاظ، فتثاءبت ناقته، وتثاءبت ناقة الرجل المطلوب، فتثاءب الرجل من فوقها فَقَال:
أَعْدَيْتِني فَمَنْ تُرَى أَعْدَاكِ ... لا حَلَّ مَنْ أَغْفَي ولا عَدَاكِ
قَال حمزة يقول: لاحَلَّ رَحْلَه مَنْ أَرْكَضَك. [ص:46] قلت: قد روى حمزة "لاحل من غفا" ثم قَال في تفسيره: لاحل رحله من أركضك، وليس في البيت ما يدل على هذا المعنى؛ لأن غفا غير معروف، قَال ابن السكيت: تقول أغفيت إذا نمت، ولا تقل: غَفَوْت، يقول: لاحل رَحْلَهُ من نام ولم يركضك حتى يفلت، والدليل عليه قولُ حمزة بعد هذا: ثم التفت الرجل فإذا شِظَاظ في طلبه، فأَجْهَدَهَا حتى أفلت، وهذا هو الوجه
(2/45)

2614- أَعْدَى مِنَ الشَّنْفَرَى
هذا من العَدْو، ومن حديثه - في ما ذكر أبو عمرو الشيباني - أنه خرج هو وتأبَّطَ شراً: وعمرو بن برَّاق فأغارو على بجيلة فوجدوا له رَصَداً على الماء، فلما مالوا له في جوف الليل قَال لهما تأبط شراً: إن بالماء رَصَدَاً، وإني لأسْمَعُ وجِيبَ قلوب القوم، فَقَال: ما تسمع شيئاً، وما هو إلا قَلْبك يَجِبُ، فوضع أيديَهُمَا على قلبه وقَال: والله ما يَجِبُ وما كان وَجَّابا، قَالوا: فلا بُدَّ لنا من ورود الماء، فخرج الشنفرى، فلما رآه الرصَدُ عَرَفُوه فتركوه حتى شرب من الماء، ورَجَع إلى أصحابه فَقَال: والله ما بالماء أحد، ولقد شربت من الحوض، فَقَال تأبط شراً للشنفرى: بلى، ولكن القوم لا يريدونك، وإنما يريدونني، ثم ذهب ابْنُ بَرَّاقَ فشرب ورجع ولم يَعْرِضوا له، فَقَال تأبط شراً للشنفرى: إذا أنا كَرعْتُ في الحوض، فإن القوم سيشدون علي فيأسرونني، فاذْهَبْ كأنك تهرب، ثم كُنْ في أصل ذلك القَرْنِ فإذا سمعتَنِي أقول: خذوا خذوا، فتعال فأطْلِقْنِي، وقَال لابن براق: إني سآمُرُكَ أن تستأسر للقوم، فلا تَنْأََ عنهم ولا تمكنهم من نفسك، ثم مر تأبط شراً حتى وَرَدَ الماء فحين كَرَعَ في الحوض شَدَّوا عليه فأخذوه وكتفوه بوتر، وطار الشنفرى، فأتى حيث أمره، وانحاز ابنُ براقَ حيث يَرَونْه، فَقَال تأبط شرا: يا معشر بَجيلة، هل لكم في خير أن تُيَاسرونا في الفِدَاء ويستأسر لكم ابنُ براق؟ قَالوا: نعم، فَقَال: ويلك يا بن براقَ أما الشفنرى فقد طار، وهو يصطلى نارَ بنى فلان، وقد علمت مابينَنَا وبين أهلك، فهل لك أن تستأسر ويُيَاسرونا في الفداء؟ قَال: لا والله حتى أََرُوزَ نفسي شَوْطاً أوْشوطين فجعلَ يَسْتَنُّ نحو الجبل ويرجع حتى إذا رأوا أنه قد أََعْيى طَمِعُوا فيه فاتبعوه ونادى تأبط شراً: خذوا خذوا، فخالف الشنفرى إلى تأبط شراً فقطع وَثاقه مال إلى عِنْده فناداهم تأبط شراً: يا معشر بجيلة [ص:47] أعجبكم عَدْوُ ابن براق؟ أما والله لأعْدوَنَّ لكم عدوا ينسيكم عَدْوَّه، ثم احضروا ثلاثتهم، فَنَجوا وفي ذلك يقول تأبط شراً:
لَيلَةَ صاحوا وَأغْرَوا بِي سِرَعَهمُ ... بلعبيتين لدى مَعْدَى ابنِ بَرَّاقِ
كأنَّما حّثْحَثُوا حُصَّاً قَوَدِمُهُ ... أوْأمَّ خَشْفٍ بِذِى شَثّ وَطبَّاقِ
لا شَيْءَ أََسْرَعُ منيَّ غَيْرُ ذِي عذر ... أوْذِي جَنَاحٍ بجَنْبِ الَّريْدِ خَفَاقِ
فكل هؤلاء الثلاثة كانوا عدَّئين، ولم يَسِرِ المثل إلا بالشَّنفرى
(2/46)

2615- أّّعْدَى مِنَ السُّلَيْك
هذا من العَدْوِ أيضاً ومن حديثه - فيما زعم أبو عبيدة - أنه رأته طَلاَئعُ جيشٍ لبكر بن وائل جاءوا متجردين ليغيروا على تميم، ولا يعلم بهم، فَقَالوا: إن علم السليك بنا أَنْذَرَ قومه، فبعثوا إليه فارسين على جوادين، فلما هايَجَاه خرج يَمْحَص كأنه ظبي، فطارداه سَحَابَةَ نهارِه، ثم قَالا: إذا كان الليل أعيا فسقط فنأخذه، فلما أصبحا وجَدَا أثره قد عثر بأصل شجرة فنزا ونَدَرَتْ قَوسُه فانحطمت، فوجدا قِصْدَةً منها قد ارَتزَّتْ في الأرض فَقَالا: لعلَّ هذا كان من أول الليل ثم فَتَرا فتبعاه فإذا أثره متفاجا قد بال في الأرض وخَدَّ، فَقَالا: مَالَه قَاتَله الله ماأشدَّ مَتْنَهُ، والله لاتبعناه، وانصرفا، فتم السليك إلى قومه، فأنذرهم، فكذبوه لبعد الغاية، فَقَال:
يُكَذبني العَمْرَانِ عَمْرُو بْنُ جُنْدبْ ... وعَمْرُو بن سَعْدٍ، والمُكَذِّبُ أكْذَبُ
سَعَيْتُ لَعَمْرِ سَعْيَ غير مُعَجز ... وَلا نَأنأ لَوْ أَنَّنِي لا أكَذَّبُ
ثَكِلتكُمَا إن لم أكُنْ قَدْ رَأيْتُها ... كَرَادِيسَ يَهْدِيهَا إلى الحيِّ مَوْكِبُ
كَرَادِيس فيها الحَوْفَزَانُ وَحَوْلَهُ ... فَوَارِيسُ همام مَتى يَدْعُ يَرْكَبُوا
وجاء الجيش فأغاروا وسليك تميمي من بني سعد، وسُلَكةُ أمُه، وكانت سوداء وإليها ينسب، السلكة: ولد الحَجَلِ، وذكر أبو عبيدة السليك في العدائين مع المنتشر بن وهب الباهلي وأوفى بن مطر المازني، والمثلُ سار بِسُليك من بينهم
(2/47)

2616- أَعَقَ مِنْ ضَبٍّ
قَال حمزة: أرادوا ضبة فكثر الكلام بها فَقَال: ضب. قلت: يجوز أن يكن الضب اسم الجنس كالنعام والحمام والجراد، وإذا كان كذلك وقع على الذكر والأنثى. [ص:48] قَال: وعقوقها أنها تأكل أولادها وذلك أن الضب إذا باضَتْ حَرَسَتْ بيضها من كل ما قدرت عليه من وَرَل وحية وغير ذلك، فإذا نقبت أولادها وخرجت من البيض ظنتها شيئاً يريد بيضها فوثبت عليها تقتلها، فلا ينجوا منها إلا الشَّريد، وهذا مثل قد وضعته العرب في موضعه، وأتت بعلته، ثم جاءت إلى ما هو في العقوقَ مثل الضبة فضربت به المثل على الضد، فَقَالوا: "أبر من هرة" وهي أيضاً تأكل أولادها، فحين سُئلوا عن الفرقَ وجّهوا أكل الهرة أولادَها إلى شدة الحب لها، فلم يأتوا في ذلك بحجة مُقنعة، قَال الشاعر:
أما تَرَى الدهْرَ وهذا الوَرَى ... كَهِرَةٍ تأكُلُ أولادَهَا
وقَالوا أيضاُ: أكرمُ من الأسد، والأم من الذئب، فحين طولبوا بالفرقَ قَالوا: كرمُ الأسد أنه عند شَبعه يتجافى عما يمر به، ولُؤْم الذئب أنه في كل أوقاته متعرض لكل ما يعرض له، قَالوا: ومن تمام لؤمه أنه ربما يعرض للإنسان منه إثنان فَيَتَساندان وَيُقْبِلانِ عليه إقبالا واحداً فإن ادمى الإنسان واحداً من الذئبين وثبَ الذئب الآخَر على الذئب المدمى فمذقه وأكله وترك الإنسان، وانشدوا لبعضهم:
وكنت كذئب السوء لما رأى دماًً ... بِصَاحِبِهِ يوماً أحَالَ عَلَى الدَّمِ
أحال: أي أقبل، قَالوا: فليس في خَلقَ الله تعالى ألأم من هذه البهيمة؛ إذ يحدث لها عند رؤية الدم بِمُجَانسها الطمع فيه، ثم يحدث ذلك الطمع لها قوة تعدوا بها على الآخَر. ومما أجروه مجرى الذئب والأسد والضب والهر في تضادِّ النعوت: الكَبْش، والتَّيْسُ، فإنهم يقولون للرئيس: يا كبش، وللجاهل: يا تيس، ولا يأتون في ذلك بعلة، وكذلك المعز والضأن، يقولون فيهما: فلان ماعز من الرجال، وفلان أمعز من فلان، أي أمْتَنُ منه، ثم يقولون فلان نَعْجَة من النِّعاج، إذا وَصفوه بالضعف والمُوقِ، وقَالوا العُنُوقَ بعد النُّوق، ولم يقولوا الحَمَل بعد الجَمَل. قَال حمزة: فمعنى قولهم "العنوقَ بعد النوق" أي بعد الحال الجليلة صغر أمركم، وهذا كما يُقَال: الحور بعد الكور، وكذلك يقولون "أبعد النوقَ العنوق" فإن أرادوا ضد ذلك قَالوا "أبعد العنوقَ النوق" والأفراس عند العرب معز الخيل، والبراذين ضأنها، كما أن البُخْتَ ضأنُ الإبل، والجواميس ضأن البقر، وهذا كما حكى عن [ص:49] ثمامة أنه قَال: النمل ضأن الذر، وخالفه مخالف فَقَال: النمل والذر كالفأر والجرذان
(2/47)

2617- أَعقَ مِنْ ذِئْبَةٍ
لأنها تكون مع ذئبها فيُرمى، فإذا رأته أنه قد دمى شَدَّتْ عليه فأكلته، قَال رؤبة:
فَلاَ تَكُونِي يَابْنَةَ الأشَمَِ ... وَرْقَاءَ دَمَّى ذِئْبَهَا المُدَمِّى
وقَال آخر:
فَتىً ليس لابن العَمِّ كالذِّئْبِ إن رَأي ... بصَاحِبِهِ يَوْماً دَماً فَهْوَ آكِلُهْ
(2/49)

2618- أَعْطَشُ مِنْ ثُعَالَةَ
قد اختلفوا في التفسير؛ فزعم محمد بن حبيب أنها الثعلب، وخالفه ابن الأعرابي فزعم أن ثعالة رجل من بني مُجَاشع خرج هو ونجيح بن عبد الله بن مجاشع في غَزاة، ففوَّزا فلَقَم كل واحد منهما فَيْشَلة الآخَر وشرب بَوله، فتضاعف العطش عليهما من ملوحة البول، فماتا عطشانين، فضربت العرب بثُعالة المثلَ، وأنشد لجرير:
ما كانَ يُنْكَرُ في غَزِىِّ مُجَاشِع ... أكْلُ الخَزِيرِ وَلا ارتِضاعُ الفَيْشَلِ
وقَال:
رَضَعْتُم ثم بَالَ عَلى لِحَاكُمْ ... ثُعَالةُ حِينَ لَم تجدِواِ شَرَابَا
(2/49)

2619- أَعْطَشُ مِنَ النَّقَّاقَةِ
ويروى "من النَّقَّاقِ" أيضاً، يعنون به الضفدع، وذلك أنه إذا فارقَ الماء مات، ويقَال للإنسان إذا جاع: نقَّتْ ضَفَادعُ بطنه، وصاحت عصافير بطنه.
(2/49)

2620- أَعْطَشُ مِنَ النَّمْلِ
لأنه يكون في القفار حيث لا ماء ولا مَشرب.
(2/49)

2621- أَعْذَبُ مِنْ مَاءِ البَارِقِ
وهو ماء السحاب يكون فيه البرق.
(2/49)

2622- وَمَاءِ الغَادِيَةِ
وهو ماء السحابة التي تغدو
(2/49)

2623- وَمَاءِ المَفَاصِلِ
وهو ماء المفصل بين الجبلين، قَال: أبو ذؤيب:
وإنَّ حديثاً مِنْكِ لو تَبْذُلِينَهُ ... جَنَى النَّحْلِ في ألبانِ عُوذٍ مَطَلِلِ
مَطَافِل أبكار حَدِيثٌ نِتَاجُها ... تُشَابُ بمَاء مِثْلِ مَاءِ المَفَاصِلِ
(2/49)

2624- وَمَاءِ الحَشْرَجِ
وهو ماء الحصى، قَال:
فَلَثِمْتُ فَاهَا آخِذاً بِقُرُونِهَا ... شُرْبَ النَّزِيفِ بِبَرْدِ مَاءِ الحَشْرَجَ [ص:50]
ويقَال: الحشرج الحِسْىُ، ويقَال هو الكوز اللطيف.
(2/49)

2625- أَعْجَلُ مِنْ نَعْجَةٍ إلى حَوْضٍ
لأنها إذا رأت الماء لم تنثن عنه بِزَجْرٍ ولا غيره حتى توافيه
(2/50)

2626- أَعْجَلُ مِنْ مُعْجِلِ أَسْعَدَ
قد مر تفسيره والخلاف فيه في باب الراء عند قولهم "أَرْوى من معجل أسعد"
(2/50)

2627- أََعْبَثُ مِنْ قِرْدٍ
لأنه إذا رأى إنساناً يُولَع بفعل شَيء يفعله أخذ يفعل مثله.
(2/50)

2628- أَعْيَثُ مِنْ جَعَارِ
العَيث: الفساد، وجَعَار: الضبع، وقد مر ذكره في مواضع من هذا الكتاب
(2/50)

2629- أَعْقَدُ مِنْ ذَنَبِ الضَّبِّ
قَالوا إن عقده كثيرة، وزعموا أن بعض الحاضرة كسا أعرابياً ثوباً فَقَال له: لأكافئنك على فعلك بما أعَلِّمك، كَمْ في ذنب الضب من عقدة؟ قَال: لا أدري، قَال: فيه إحدى وعشرون عُقْدَةً
(2/50)

2630- أَعْزَبُ رَأْياً مِنْ حَاقِنْ
الحاقن: الذي أخذَه البَولُ، ومن ذلك يُقَال "لا رَأي لحاقِنٍ" وكذلك يُقَال:
(2/50)

2631- أَعْزَبُ رَأياً مِنْ صَارِبٍ
وهو الذي حَبَسَ غائطَه، ومنه قولهم: صَرَبَ الصبيُّ ليسمن
(2/50)

2632- أَعْمَرُ مِنْ قُرَادٍ
قَال حمزة: العربُ تدَّعي أن القُراد يعيش سبعمائة سنة، قَال: وهذا من أكاذيب الأعراب والضَّجَرُ منهم به دَعَاهم إلى هذا القول فيه
(2/50)

2633- أّعْمَرُ مِنْ ضَبٍّ
حكى الزيادى عن الأَصمَعي أنه قَال: يبلغ الحِسلُ مائةَ سنةٍ ثم تسقط سنُّة؛ فحينئذ يسمى ضبًّ؛ وأنشد لرؤبة
فقلت لو عُمِّرْتَ سِنَّ الحِسلِ ... أوْعُمْرَ نُوحٍ زَمَنَ الفِطَحَلِ
والصَّخْرُ مُبتَلٌّ كَطِينِ الوَحْلِ ... صِرْتَ رَهِينَ هَرَمِ أوْقَتْل
(2/50)

2634- أَعمْرُ مِنْ نَسْرٍ
تزعم العرب أن النسر يعيش خمسمائة سنة، وقد مر ذكر لقمان ولُبَد فيما تقدم من الكتاب في باب الهمز عند قولهم "أتى أبَد على لُبَد"
(2/50)

2635- أَعْمَرُ مِنْ نَصْرٍ
يعنون نَصر بن دُهْمان، زعم أبو عبيدة أنه كان من قادة غَطَفان وسادتها، فعُمِّر [ص:51] حتى خرف، ثم عاد شاباً يافعاً، فعاد بياض شعره سواداً، ونبتت أسنانه بعد الدَّرَدِ.
قَال أبو عبيدة: فليس في العرب أعجوبة مثلها، وأنشد لبعض شعراء العرب فيه:
كَنَصْرِ بِنْ دُهْمانَ الهُنَيْدَةَ عَاشَها ... وَتَسْعِينَ حَوْلاً ثُم قُوِّمَ فانصاتا
وعَادَ سَوَادُ الرأسِ بعدَ بَيَاضهِ ... وَرَاجَعَهُ شَرْخُ الشَّبَابِ الَّذي فَاتَا
فَعَاشَ بخَيرٍ في نَعيمٍ وَغِبْطَةٍ ... ولكنَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَا كُلِّهِ مَاتَا
(2/50)

2636- أَعْمَرُ مِنْ مُعَاذٍ
هذا مثل مولَّد إسلامي، ومعاذ هذا: هو مُعاذ بن مسلم، وكان صَحِبَ بني مروان في دولتهم، ثم صحب بني العباس، وَطَعَنَ في مائة وخمسين سبة، فَقَال فيه الشاعر:
إنَّ مُعَاذَ بنَ مُسلمِ رَجُلٌ ... لَيْسَ يَقِيناً لِعُمْرِهِ أمَدُ
قَدْ شَابَ رَأسُ الزَّمانِ واكْتَهَلَ الـ ... دَّهْرُ وَأثْوَابَ عُمْرِهِ جُدُدُ
قُلْ لِمُعَاذٍ إذا مَرَرْتَ بِهِ ... قَدْ ضَجَّ مِنْ طُولِ عُمْرِكَ الأَبَدُ
يا بِكْرَ حَوَّاءَ كَمْ تَعِيشُ وَكَمْ ... تَسْحَبُ ذَيلَ الحَياةِ يَالُبَدُ
قَدْ أصْبَحَتْ دَارُ آدَمٍ خَرِبَتْ ... وَأَنْتَ فِيها كأنكَ الوَتِدُ
تَسأَلُ غِرْبَانَهَا إذا نَعَبَتْ ... كَيْفَ يَكُونُ الصُّدَاعُ وَالرَّمَدُ
مُصَحَّحاً كالظَّلِيمِ تَرْفُلُ في ... بُرْدَيْكَ مِنْكَ الجبِينُ يتَّقِدُ
صَاحَبْتَ نُوْحَاً ورُضْتَ بَغْلَةَ ذِي الـ ... قَرْنَينِ شيْخَاً لِوُلْدِكَ الولَدُ
مَا قَصَّرَ الجَدُّ يَا مُعَاذُ وَلاَ ... زُحْزِحَ عَنْكَ الثَّراءُ وَالعُدَد
فَاشْخَصْ وَدَعْنا فَإنَّ غَايَتَكَ الْ ... مَوْتُ وإن شَدَّ رُكْنَكَ الجَلَدُ
(2/51)

2637- أَعْقَلُ مِنْ ابْنِ تقْنٍ
هذا رجل يُقَال له: عَمْرو بن تقْنٍ، وهو الذي يُضرَبْ به المثل فيقَال: أرْمى مِن ابنِ تِقْنٍ، وكان من عادٍ من عقلائها ودُهاتها، وكان لقمان بن عاد أراده على بيع إبل له معجبة، فامتنع عليه، واحْتال لقمان في سرقتها منه، فلم يمكنه ذلك، ولا وجَد غِرَةٍ منه، وفيه قَال الشاعر
أتَجْمعُ انْ كُنْتَ ابنَ تِقْنٍ فَطَانَةً ... وتُغْبَنُ أحْيَاناً هَنَاتٍ دَوَاهِيا
وأما قولهم: هو
(2/51)

2638- أَعْلَمُ بِمَنْبِتِ القَصِيصِ
فالمعنى أنه عارف بموضع حاجته، والقَصيص: منابتُ الكَمْأة، ولا يعلم ذلك [ص:52] إلا عالم بأمور النبات، وأما قولهم: هو
(2/51)

2639- أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ يُؤْكَلُ الكَتِفَ
فزعم الأَصمَعي أن العرب تقول للضعيف الرأي: إنه لا يحسن أكْلَ لَحم الكتف
(2/52)

2640- أَعْجَزُ مِنْ هِلْبَاجَةٍ
هو النَّؤُوم الكَسْلان العطل الجافي قَال حمزة: وقد سار في وصف الهلباجة فَصْلٌ لبعض الأعراب المتفصِّحِينَ، وفصل آخر لبعض الحضريين، فأما وصف الأعرابي فإن الأصمعي قَال: أخبرني خَلَفٌ الأحمر أنه سأل ابن أبي كبشةَ ابن القَبْعَثري عن الهلباجة، فتردد في صدره من خبث الهلباجة مالم يستطع معه إخراج وصفه في كلمةٍ واحدة، ثم قَال: الهلباجة الضعيف العاجز الأخرقَ الأحمقُ الجِلْفُ الكَسلان الساقطُ، لامَعْنى فيه، ولا غَنَاء عنده، ولا كِفايةَ معه، ولا عملَ لَديه، وبلى يستعمل، وضِرسُهُ أشدُّ من عمله، فلا تحاضِرانَّ به مجلساً، وبلى فَليَحْضُرْ ولا يتكلَّمَنّ
وأما وصف الحضريِّ فإن بعض بلغاء الأمصار سئل عن الهِلْباجَةِ فَقَال: هو الذي لا يَرْعَوِي لعذل العاذل، ولا يُصْغِي إلى وَعْظَ الواعظ، ينظر بعين حَسود، ويُعْرَض إعراض حَقُود، إن سأل أَلْحَفَ، وإن سُئل سَوَّفَ. وإن حدَّثَ حَلَفَ، وإن وعد أخْلف، وإن زَجَر عَنَّف، وإن قدر عَسَفَ، وإن احتمل أسف، وإن استغنى بَطَر، وإن افتقر قَنِطَ، وإن فرح أشِرَ، وإن حزن يئس، وإن ضحِكَ زَأر، وإن بكى جَأر، وإن حَكم جَار، وإن قدمته تأخَّرَ، وإن أخَّرته تقدَّم، وإن اعطاك منَّ عليك، وإن أعطيته لم يشكُرْك، وإن أسْرَرت إليه خَانَكَ، وإن أسرَّ إليك اتهمك، وإن صار فوقَكَ قَهَرك، وإن صار دُونَك حسَدك، وإن وثِقْتَ به خانك، وإن انبسطْتَ إليه شانك، وإن أكرمتَه أهانكَ، وإن غاب عنه الصديقَ سلاَه، وإن حضَرَهُ قَلاَه، وإن فاتحه لم يُجبه، وإن أمسك عنه لم يَبْدَأه، وإن بدأ بالودِّ هجَر، وإن بدأ بالبر جَفَا، وإن تكلمَّ فَضَحه العِيّ، وإن عمل قصَّر به الجهل، وإن اؤتُمِنَ غدَرَ، وإن أجار أخْفر، وإن عاهد نكثَ، وإن حلف حَنِث، لا يصدر عنه الآمل إلا بِخَيْبَةٍ ولا يضطر إليه حر إلا بمِحنة. قَال خلف الأحمر: سألت أعرابياً عن [ص:53] الهِلْبَاجة فَقَال: هو الأحمقَ الضَّخم الفَدْم الأكُول الذي والذي، ثم جعل يلقاني بعد ذلك ويزيد في التفسير كلَّ مرة شيئاً، ثم قَال لي بعد حينٍ وأراد الخروج: هو الذي جمَعَ كل شر.
(2/52)

2641- أعْجَزُ مِمَّنْ قَتَلَ الدُّخَانُ
هو الذي ضرب به المثل فَقيل: أيُّ فتَىً قتل الدخان، وقد مر ذكره في الباب الأول من الكتاب.
قَال ابن الأعرابي: هو رجل كان يطبخ قِدْراً، فغشيه الدخان، فلم يتحول حتى قتله فجعلت ابنته تبكيه وتقول: يا أبَتاه، وأي فتىً قتل الدخان، فلما أكثرت قَال لها قائل: "لو كان ذا حيلة تَحَوَّل" وهذا أيضاً مثل، ولقوله "تحول" وجهان: أحدهما التنقل، والآخَر طَلَبُ الحيلَة. وأما قولهم:
(2/53)

2642- أعْجَزُ عَنِ الشَيء مِنَ الثَّعلَبِ عَنِ العُنْقُودِ
فإن أصل ذلك أن العرب تَزْعُمُ أن الثعلب نظر إلى العنقود فَرَامه فلم يَنَلْهُ فَقَال: هذا حامض وحكى الشاعر ذلك، فَقَال:
أيُّهَا العائبُ سَلْمى ... أنْتَ عِنْدِي كَثُعَالَهْ
رَامَ عُنْقُوداً فَلَمَّا ... أَبْصَرَ العُنْقُودَ طَالَهْ
قَال هَذَا حَامِضٌ لمـ ... ارأى أنْ لا يَنَالَهْ
(2/53)

2643- أَعْجَزُ مِنَ مُسْتَطْعِمِ العِنَبِ مِنَ الدَّفْلَي
هذا من قول الشاعر:
هَيْهَاتَ جِئْتَ إلى دِفْلَى تُحَرِّكُهَا ... مُسْتَطْعِماً عِنَباً حَرَّكْتَ فَالْتَقِطِ
(2/53)

2644- أعْجَزُ مِنَ جانِي العِنَبِ مِنَ الشَّوكِ
هذا أيضاً من قول الشاعر:
إذا وَتَرْتَ امْرَأً فَاحْذَرْ عَدَاوَتَهُ ... مَنْ يَزْرَعِ الشَّوكَ لا يَحْصِدْ به عِنَبِا
قَال حمزة: وهذا الشاعر أخذ هذا المثل من حكيم من حكماء العرب من قوله "من يزرع خيراً يَحْصِدْ غِبْطَة، ومن يزرع شراً يَحْصِدْ نَدَامة، ولن يَجْتَنِي من شوكةٍ عِنَبَةً"
(2/53)

2645- أََعْطَفُ مِنْ أمِّ إحْدى وَعِشْريِنَ
هي الدَجاجة؛ لأنها تحضن جميع فراخها، وتزقَ كُلَّها وإن ماتت إحداهن تبيَّن الغمُّ فيها.
(2/53)

2646- أََعَزُّ مِنَ اسْتِ النّمِرِ
ويقَال "أمنع"
(2/53)

2647- أََعَزُّ مِنْ أََنْفِ الأسَدِ
ويراد به المَنَعَةُ أيضاً
(2/54)

2648- أََعْطَشُ مِنْ قَمْعٍ (قمع - بوزن كلب أو جذع أو عنب)
(2/54)

2649- أََعْجَلُ مِنْ كَلْبٍ غلى وُلُوغِهِ
(2/54)

2650- أََعْرَضُ مِنَ الدَّهْنَاءِ
(2/54)

2651- أََعْرَي مِنْ إصْبَعٍ، و "مِنْ مِغزلٍ"، و "مِنْ حيَّةٍ"، و "مِنَ الأيِّمِ"، و"مِنَ الرَّاحةِ"، و"مِنَ الْحَجَرِ الأسودِ"
(2/54)

2652- أََعْلَقَ مِنْ قُرَادٍ، و "مِنَ الْحِنَّاءِ"
(2/54)

2653- أََعْطَى مِنْ عَقْرَبٍ
لم يذكر حمزة معنى قوله "أعطى من عقرب" ويمكن أن يُقَال: إنه اسم رجل مِعْطَاء، أو يقال: أرادوا هذه العقرب المعروفة، وأعطى على هذا من العَطَو الذي هو التَّناول، أي أنه أكثر تناولاً لأعراض الناس من العقرب التي تأبِرُ كلَّ ما مرَّتْ به، فأما عقرب الذي يضرب به المثل، فيقَال "أتْجَرُ من عقرب" و"أمطل من عقرب" فهو ممن لا يضرب به المثل في كثرة العطاء، هذا ما سَنَحَ في معنى هذا المثل، والله أعلم
(2/54)

2654- أََعْدَلُ مِن الميزانِ
(2/54)

2655- أََعْتَقَ مِنْ بُرٍّ
(2/54)

2656- أََعْلَمُ مِنْ دَغْفَلٍ
(2/54)

2657- أََعْمَرُ مِنَ ابْنِ لَسَانِ الْحُمَّرّةِ
(2/54)

2658- أََعلَمُ مِنْ دَعِىٍّ
(2/54)

2659- أََعْمَقَ مِنَ البَحْرِ
(2/54)

2660- أََعْزُّ مِنَ التِّرْياقِ، و "مِنْ ابْنِ الخَصِىّ" و"مِنْ مُخَّ البَعُوضِ"، و "مِنْ عُقَابِ الجَوِّ".
(2/54)

المولدون
(2/55)

عِزُّ المَرْءِ اسْتَغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ.
عَارُ النِسَاءِ بَاقٍ.
عَيْنُ القِلادَةِ، وَرَأْسُ التَّخْتِ، وَأوَّلُ الجَرِيدَةِ، وَبَيْتُ القَصِيِدةِ، ونُكْتةُُ المسْأَلَةِ.
عِنَايةُ القَاضِي خَيْرٌ مِنَ شَاهِدىَ عَدْلٍ
عُين الهَوى لا تَصُدقُ.
عَلَيكَ بالْجَنَّةِ؛ فإن النَّارَ في الكَفِّ.
عُصَارَةُ لؤْمٍ فِي قَرَارةِ خُبْثٍ
عَلَيهِ الدَّمارُ، وَسُوءُ الدَّارِ
عَلَيهِ مَا عَلَى الطَّبْل يَوْمَ العِيدِ
عَلَيهِ مَا عَلَى أَصْحَابِ السَّبْتِ.
أي اللعنة.
عَلَيهِ مَا عَلَى أبي لَهَبٍ.
عَلَى هذا قُتِلَ الوَليد.
يعنون الوليد بن طَرِيفٍ الخارِجِي.
يضرب للأمر العظيم يَطْلُبه مَنْ ليس له بأهل.
عُذْرٌ لم يَتَوَل الحقُّ نَسْجَهُ.
عُقُولُ الرِّجالِ تَحْتَ أَسِنَّةِ أَقْلامِها
عَلَى حَسَبِ التَّكبُّرِ في الولاَيةِ يَكُونُ التَّذَلُّلُ في العَزْلِ.
عَلَيكَ مِنَ المال ما يَعُوُلُكَ ولاَ تَعُولُهُ.
العَادَةُ تَوْأمُ الطَّبِيعَةِ.
العَزْلُ طَلاقَ الرِّجالِ، وحَيضُ العُمَّالِ قَال الشاعر:
وَقَالوا العَزْلُ للعُمَّال حَيْضٌ ... لَحَاهُ الله من حَيْضٍ بَغِيضِ
فإنْ يَكُ هَكَذا فأبُو عَلٍيٍّ ... مِنْ اللائى يَئِسنَ مِنَ المَحِيضِ
العادَةُ طَبيعَةٌ خامِسةٌ.
العِرْقَ نَزَّاعٌ.
العِزُّ في نواَصي الخَيلِ.
العِفَّة جَيشٌ لا يُهْزَمُ.
العَرَقَ يَسرى إلى النَّائِمِ.
العَقْلُ يُهابُ ما لا يُهَابُ السَّيفُ.
الأعمى يَخْرَأُ فوقَ السَّطح، ويَحْسَبُ النَّاسَ لا يَرَوْنَهُ.
العَجيزةُ أَحَدُ الوَجْهَينِ.
عَادَةٌ تَرَضَّعَتْ بِرُحِها تَنَزَّعَتْ.
(2/55)

- الباب التاسع عشر فيما أوله غين
(2/56)

2661- غُرَّةٌ بَينَ عَيْنَى ذِي رَحِمٍ
أي ليس تَخْفَي الودَادة والنصح من صاحبك، كما لا يخفى عليك حُبُّ ذي رحمك لك نظره؛ فإنه ينظر بعين جَلِيلة، والعدو ينظر شزْراً، وهذا كقولهم "جَلىً مُحِبٌّ نَظَره" والتقدير: غرته غرة ذي رحم.
(2/56)

2662- غَضَبَ الخَيلُ عَلى اللُّجُمِ
يضرب لمن يغضب غضباً لا ينتفع به، ولا موضع له.
ونصب "غَضَبَ" على المصدر، أي غضِبَ غَضَبَ الخيلِ.
(2/56)

2663- غَلَبَتْ جِلَّتَها حَوَاشِيها
الحاشية: صغار الإبل، سميت حاشية وحشواً لأنها تحشو الكبار: أي تتخللها، ويجوز أن يكون من إصابتها حَشَي الكبارِ إذا انضمت إلى جنبها، والجِلَّة: عظامُهَا، جمع جَلِيل، ويراد بهما الصغار والكبار.
يضرب لمن عظم أمره بعد أن كان صغيراً فغلب ذوي الأسنان.
(2/56)

2664- غَشَمْشَمٌ يَغْشَى الشَّجَرَ
يراد به السيل؛ لأنه يركب الشجَرَ فيدقه ويقلعه، ويراد أيضاً الجَمَلُ الهائج، ويقَال لهما الأيهَمَان.
يضرب للرجل لا يبالي ما يصنع من الظلم وتقديره: سيل غشمشم، أي هذا سيل، أو هو سيل.
(2/56)

2665- غَرْثَانُ فارْبُكُوا لَهُ
يُقَال: دخَلَ ابنُ لسان الحُمَّرَة على أهله وهو جائع عطشان، فبشروه بمولود وأَتَوْهُ به، فَقَال: والله ما أدرى أآكله أم أشربه فَقَالت امرأته: غَرْثَانُ فاربُكُوا له، وروى ابن دريد "فابكلوا له" من البكيلة وهي أَقِطٌ يُلَتُّ بسمن، والربيكة: شَيء من حِسا وأقط، قَال: فلما طعم وشرب، قَال: كيفَ الطَّلا وأمه؟ فارسلها مَثَلاً يضرب لمن قد ذهبَ هَمه وتفرغ لغيره
(2/56)

2666- غَزْوٌ كَوَلْغِ الذَّئبِ
الوَلْغ: شرب السباع بألسنتها، أي غزو متدارك متتابع
(2/56)

2667- غُدَّةُ كَغُدَّةِ البَعِيرِ وَمَوْتٌ في بيْتِ سَلُولِيَّةٍ
ويروى "أغدة وموتاً" نصبا على المصدر، أي أؤُغَدُّ إغْدَاداً وأموت موتاً، يُقَال "أَغَدَّ البعيرُ" إذا صار ذا غُدَّة، وهي طاعونة، ومن روى بالرفع فتقديره: غدتى كغدة البعير وموتى موت في بيت سلولية، وسلول عندهم أقلُّ العرب وأذُّلهم وقَال:
إلى الله أَشْكُو أننَّي بتُّ طَاهِراً ... فَجَاء سَلُولي فبَالَ عَلى رِجْلي
فقلت: اقطعُوهَا بارَكَ الله فيكُمُ ... فإنِّي كَريمٌ غيرُ مُدْخِلِهَا رَحْلىِ
وهذا من فول عامر بن الطُّفَيْل، قَدِمَ على النبي صلى الله عليه وسلم وقدم معه أَرْبَدُ بن قيس أخو لَبيد ابن ربيعة العامري الشاعر لأمه، فَقَال رجل: يا رسول الله هذا عامر بن الطُّفَيل قد أقبل نحوك، فَقَال دعْهُ فإن يُردِ الله تعالى به خيراً يَهْدِهِ، فأقبل حتى قام عليه، فَقَال: يا محمد مالي إن أسلمت؟ قَال: لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم، قَال: تجعل لي الأمر بعدك، قَال: لا، ليس ذاك إلى، إنما ذاك إلى الله تعالى يجعله حيث يشاء، قَال: فتجعلني على الوَبَر وأنت على المَدَرْ، قَال: لا، قَال: فماذا تجعل لي؟ قَال صلى الله عليه وسلم: أجعلُ لك أَعِنَّةَ الخيل تغزو عليها قَال: أو ليس ذلك إليَّ اليومَ؟ وكان أوصى إلى أربد بن قيس إذا رأيتني أكلمه فدُرْ من خَلْفه فاضربه بالسيف، فجعل عامر يخاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويراجعه، فدار أربد خلف النبي صلى الله عليه وسلم ليضربه، فاخترط من سيفه شبرا، ثم حبَسَه الله تعالى فلم يقدر على سَلِّهِ، وجعل عامر يُومئ إليه، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أربد وما يصنع بسيفه، فَقَال صلى الله عليه وسلم: اللهم اكفِينِيهَما بما شِئت، فأرسل الله تعالى على أربد صاعقةً في يوم صائف صاح فأحرقته، وولى عامر هارباً وقَال: يا محمدُ دعوتَ رَبَكَ فقتل أربد، والله لأملأنَّهَا عليك خيْلاً جُرْداً وفتياناً مُرْداً، فَقَال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يمنعُكَ الله تعالى من ذلك وابنا قَيْلَةَ - يريد الأوس والخزرج - فنزل عامر ببيت امرَأة سَلُولَّية، فلما أصبح ضَمَّ عليه سلاحَهُ وخرج وهو يقول: واللات لئن أصْحَرَ محمد إلى وصاحبه - يعني ملك الموت - لأنفذنَّهما برمحي، فلما رأى الله تعالى ذلك منه أرسل ملكاً فَلَطَمه بجناحه، فأذرأه في التراب وخرجت على ركبته غُدَّة في الوقت عظيمة، فعاد إلى بيت السَّلولية وهو يقول: غُدَّة [ص:58] كغُدَّةِ البعير وموت في بيت سلولية، ثم مات على ظهر فرسه.
يضرب في خَصْلَتين إحداهما شر من الآخَرى.
(2/57)

2668- غَمَراتٌ ثُمَّ يَنْجَلِينَ
يُقَال: إن المثل للأغلب العِجْلَى يضرب في احتمال الأمور العظام والصبر عليها.
ورفع "غمرات" على تقدير هذه غمرات، ويروى "الغَمَرات ثم ينجلين"وكأنه قَال: هي الغمرات، أو القصة الغمرات تُظْلِم ثم تنجلي، وواحدة الغَمَرات - وهي الشدائد - غَمْرَة، وهي ما تغمر الواقع فيها بشدتها: أي تقهره
(2/58)

2669- غَنِيَتِ الشَوْكَةُ عَنِ التَّنقِيحِ
أي عنْ التَسوية والتحديد، يُقَال "نَقَّحْتُ العُودَ" إذا بريت عنه أبَنَهُ (الابن: جمع أبنة، وهي العقدة تكون في العود.) وسَويته. يضرب لمن يَبَصِّرُ مَنْ لا يحتاج إلى التبصير.
(2/58)

2670- أَغَيْرَةً وَجُبْنَاً
قَالته امرَأة من العرب تعير به زوجها، وكان تخلَّف عن عدوه في منزله، فرآها تنظر إلى قتال الناس، فضربها، فَقَالت: أغير وجبناً؟ أي أتغار غيرة وتجبن جبناً، نصباً على المصدر، ويجوز أن يكونا منصوبين بإضمار فعل وهو أتجمع.
يضرب لمن يجمع بين شرين، قَاله أبو عبيد.
(2/58)

2671- غَرَّني بُرْدَاكِ مِنْ خَدَافِلي
ويروى "غدافلي" وبالخاء أصح، وعليه الإعتماد، قَال المنذري: قرأته بخط أبي الهيثم"خَدَافلي" قَال: وهي الخُلْقَان، ولا واحد للخَدَافل.
وأصل المثل أن رجلا استعار من امرَأة بُرْدَيْها، فلبسهما ورَمَى بخُلْقان كانت عليه، فجاءت المرأة تسترجع برديها، فَقَال الرجل: غَرَّنِي بُرْدَاك من خَدَافلي. يضرب لمن ضَيَّع ماله طمعاً في مال غيره
(2/58)

2672- غَثُّكَ خَيْرٌ مِنْ سَمِيَنِ غَيْرِكَ
قَال المفضل: أول مَنْ قَال ذلك مَعْن بن عطية المَذْحِجى، وذلك أنه كانت بينهم وبين حي من أحياء العرب حرب شديدة، فمر معن في حملة حملها برجل من حربه صريعاً، وقَالَ: امْنُنْ عليَّ كُفيتَ البلاء، فأرسلها مَثَلاً، فأقامه معن وسار به حتى بلغه مأمنَه، ثم عطف أولئك القوم على مَذْحج فهزموهم وأسروا معنا واخاً له يُقَال له روق، [ص:59] وكان يُضَعّف ويُحمَّق، فلما انصرفوا إذا صاحبُ معنٍ الذي نجاه أخو رئيس القوم، فناداه معن، وقَال:
يا خَيْرَ جازٍ بيدٍ ... أوليتها نج منجيك
هل من جَزَاءٍ عندَكَ الـ ... يَوْمَ لمن رَدَّ عَوَادِيك
مِنْ بَعْدِ ما نالتك بالْـ ... كَلَمِ لَدَى الْحَرْبِ غَوَاشيك
فعرفه صاحبيه فَقَال لأخيه: هذا المانُّ على ومُنْقِذِي بعد ما أشرفتُ على الموت فَهَبه لي، فوهبه له، فخليَّ سبيله، وقَال: إني أحبُّ أن أضاعفَ لك الجزاء، فاختر أسيراً آخر، فاختار معن أخاه روقا، ولم يلتفت إلى سيد مَذْحِج وهو في الأسارَى، ثم انطلق معن وأخوه راجعين، فمرا بأسارى قومهما، فسألوا عن حاله، فأخبرهم الخبر، فَقَالوا لمعن: قبَّحكَ الله، تدعُ سيدَ قومك وشاعرهم لا تفكه، وتفك أخاك هذا الأنْوَكَ الفَسْل الرَّذل؟ فو الله ما نكأ جُرحاً، ولا أعمل رُمحاً، ولا ذعر سَرحاً، وإنه لقبيح المَنظر، سيئ المَخْبر لئيم، فَقَال معن: غَثُّكَ خيرٌ من سمين غيرك، فأرسلها مَثَلاً.
ولما بايع الناس عبد الله بن الزبير تمثل بهذا المثل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فَقَال: أين المذهب عن ابن الزبير؟ أبوه حَوَارِىُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَجَدَّتُه عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت عبد المطلب، وعمته خديجة بنت خويلد زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وخالته أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وجده صِدِّيقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر رضي الله عنه، وأمه ذاتُ النِّطَاقين قَال ابن عباس رضي الله عنهما، فشَددْتُ على يَدِهِ وعضُده، ثم آثر على الحميدات والأسامات فبأوتُ نفسي، (بأوت نفسي - من باب سعى ويأتي من باب دعا قليلا - علوت بها وفخرت.)
ولم أَرْضَ بالهَوَان، وإن ابن أبي العاصي مَشَى اليَقْدَمِيَّةَ، وإن ابن الزبير مشى القَهْقَرَى، ثم قَالَ لعلي بن عبد الله بن عباس: الحَقْ بابن عمك فغَثُّكَ خيرٌ مِن سمين غيرك، ومنك أنفُكَ وإن كان أجدعَ، فلحق ابنُهُ علي بن عبد الملك بن مروان، فكان آثَرَ الناسِ عنده. قوله "آثرَ على الحميدات" أراد قوماً من بني أسد بن عبد العُزَّى من قرابته، وكأنه صغرهم وحقرهم، قَالَ الأصمعي: الحمديون من بني أسد من قريش.
وابن أبي العاصي: عبدُ الملك بن مروان نسبه إلى جده. [ص:60]
وقوله"مشى اليقدمية" أي تقدم بهمته وأفعاله.
قلت: يُقَال: مشى فلان اليقْدِميَّة والقدمية؛ إذا تقدم في الشرف والفضل، ولم يتأخر عن غيره في الإفضال على الناس، قَال أبو عمرو: معناه التبختر، وهو مثل، ولم يرد المشي بعينه، كذا رواه القوم اليقدمية بالياء، والجوهري أورده في كتابه بالتاء، وقَال: قَالَ سيبويه: التاء زائدة، وفي التهذيب بخط الأزهري بالياء، منقوطة من تحتها بنقطتين كما روى هؤلاء.
(2/58)

2673- الغَبْطُ خَيْرٌ مِنَ الهَبْطِ
ويقولون: اللهم غَبْطاً لاهبطاً، يريدون اللهم ارتفاعاً لا اتضاعاً، أي نسألك أن تجعلنا بحيث نُغْبَط، والهَبْطُ: الذل، يُقَال: هَبَطَه فهَبَطَ، لازم ومتعد، قَاله الفراء
(2/60)

2674- غُلٌّ قَمِلٌ
يضرب للمرأة السيئة الخلق.
قَال الأَصمَعي: إنهم كانوا يغلون الأسير بالقِدِّ، وعليه الوَبَر، فإذا طال القِدُّ عليه قمِل فلقى منه جَهْداً، فضرب لكل ما يلقى منه شدة.
(2/60)

2675- غَيْضٌ مِنْ فَيْضٍ
أي قليل من كثير. الغيض: النقصان، والفيض: الزيادة، يُقَال: غاض يغِيْضُ غَيْضاً، ومثله فاض، وهذا كقولهم "بَرْضٌ من عِدٍّ" والبرض: القليل من كل شَيء، والعِدّ: الماء الذي له مادة، ومنه قول ذي الرمَّة:
دَعَتْ مَيَّةُ الأعْدَادَ وَاسْتَبْدَلَتْ بِهَا ... خَنَاطِيل آجال من العين خُذَّل
(الخناطيل: جمع خنطولة وهي قطيع البقر، والهاء في "استبدلت بها" تعود إلى منازلها.)
(2/60)

2676- غَلَّ يَداً مُطْلِقُها، واسْتَرَقَ رَقَبَةً مُعْتِقُهَا
يضرب لمن يُسْتَعبد بالإحسان إليه.
(2/60)

2677- غادَرَ وهْيَةً لا تُرْقَعُ
أي فتَقَ فَتْقاً لا رتْقَ له. يضرب في الداهية الدهياء.
(2/60)

2678- غَضْبَانُ لمْ تُؤْدَمْ لهُ البَكِيلَةُ
هذا قريب من قولهم "غَرْثانُ فَارْبُكُوا له" والبكيلة: الأقِط بالدقيقَ يُلَتُّ به فيؤكل بالسمن من غير أن تمسه النار.
(2/60)

2679- الغَمْجُ أَرْوَى والَّرشِيفُ أَشْرَبُ
الغَمجُ: الشرب الشديد، والرشيف: القليل. [ص:61]
قَال أبو عمرو: أي أنك إذا أقبلْتَ ترشف قليلا قليلا أوشَكَ أن يُهجم عليك مَنْ ينازعك فاحتكر لنفسك.
يضرب في أخذ الأمر بالوَثِيقَةِ والحَزْم
(2/60)

2680- غَلَبْتُهُمْ أنِّي خُلِقْتُ نُشَبَةً
يضرب لمن طَلَبَ شَيئاً فألحَّ حتى أْحرَز بغيته. ونُشَبةً مثل همزة: من النُّشُوب، يُقَال: نَشِبَ في الشَيء، إذا عَلِقَبه، ورجل نُشَبة: أي كثير النشوب في الأمور.
(2/61)

2681- اسْتَغَاثَ مِنْ جُوعٍ بِمَا أَمَاتَهُ
يضرب لمن استغاث يُؤْتَى من جهته قَال الشاعر:
لَعَلكَ أن تَغَصَّ بِرأسِ عَظْمٍ ... وعَلَّكَ في شَرَابِكَ أنْ تَحِينَا
(2/61)

2682- غَداً غَدُها إنْ لمْ يَعُقْنِي عَائِقٌ
الهاء كناية عن الفَعْلة: أي غداً غَدُ ضائها إن لم يحبسني حابس.
(2/61)

2683- اُغْفِرُوا هَذا الأمْرَ بِغَفْرَتِهِ
أي أصلحوه بما ينبغي أن يصلح به، والغَفْرة في الأصل: ما يُغَطَّى به الشَيء من الغَفْر وهو السَتر والتَّغْطية.
(2/61)

2684- الغَضَبُ غُولُ الحِلْمِ
أي مُهْلكه، يُقَال: غَالَه يَغُوله واغْتَاله إذا أهلكه، ويقَال: أَيَّةُ غُولٍ أَغْولُ من الغضب، وكل ما أغال الإنسان فأهلكه فهو غُولٌ.
(2/61)

2685- غَلَقَ الرَّهْنُ بما فيِه
يضرب لمن وقع في أمرٍ لا يرجو انتياشاً منه.
وفي الحديث "لا يَغْلِق الرهن" أي لا يستحقه مرتهنه إذا لم يَرُدَّ الراهنُ ما رهنَهُ فيه، وكان هذا من فعل الجاهلية فأبطَلَهُ الإسلام.
(2/61)

2686- غّنظُوكَ غَنْظَ جَرَادَةِ العَيَّارِ
الغَنْظ: أشد الغيْظ والكَرب، يُقَال: غَنَظَهُ يَغْنِظُهُ غَنْظاً، أي جَهَدَه وشَقَ عليه، وكان أبو عبيدة يقول هو أن يُشْرِف الرجلُ على الموت من الكرب ثم يفلت منه وأصل المثل أن العَيَّار كان رجُلاً أثْرَمَ فأصاب جراداً في ليلة باردة وقد جفَّ، فأخذ منه كَفَّاً فألقاه في النار، فلما ظن انه انشوى طرح بعضه في فيه، فخرجت جرادة من بين سِنَّيْهِ فطارت، فاغتاظ منه جداً، فضربت العرب بذلك المثل، أنشد البياري لمسروح الكلبى يُهَاجى جريراً: (أنشدهما في اللسان "غ ن ظ " عن اللحيانى ونسبهما لجرير، وأولهما "ع ى ر " وثانيهما "وغ ر" غير منسوبين) [ص:62]
وَلَقد رَأيْتُ فَوَارِساً من قومنا ... غَنَظوُكَ غَنْظَ جَرَادةً العَيَّارِ
ولَقد رأيت مكانَهم فكرهْتَهم ... ككراهة الخنزيِر للإيغارِ
يضرب في خضوع الجبان. ويقَال: جرادة اسمُ فرسٍ للعيَّار وقع في مَضيقَ حربٍ فلم يجد منه مخرجاً، وذكر عمر بن عبد العزيز الموْتَ فَقَال: غَنْظٌ ليس كالغَنْظ، وكَظٌّ ليس كالكظ.
(2/61)

2687- غَنيَة حتَّى غَرَفَ البَحْرَ بِدَلْوَينِ
يضرب لمن انتاشَ حاله فتصلَفَ.
(2/62)

2688- الغِرَّةُ تَجْلُبُ الدِّرَّةَ
يُقَال: غَارَّتِ الناقةُ تغارُّ مُغَارَّة وغِرَاراً إذا قلَّ لبنها، والغِرَّة: اسم منه، يعني أن قلت لبنها تَعِدُ وتخبر بكثرته فيما يستقبل. يضرب لمن قل عطاؤه ويُرجَى كثرته بعد ذلك.
(2/62)

2689- غَاطُ بن بَاطٍ
يَقَال: غَاطَ في الشَيء يَغُوط ويَغِيِطْ، إذا دخل فيه، ويقَال: هذا رَمْل تَغُوط فيه الأقدام، أي تغوص، وباطٍ: مثل قاض، من بَطَا يَبْطُو، إذا اتسع، ومنه الباطنية لهذا الإناء.
يضرب للأمر الذي اختلط فلا يُهتدى فيه، ويضرب للمخلِّطِ في حديثه إذا اردوا تكذيبه.
(2/62)

2690- غَرِيَتْ بالسُّودِ، وَفي البِيْضِ الكُثْرُ
يُقَال: غَرِىَ بالشَيء يَغْرَى غَراً، إذا أولِعَ به، والكُثر: الكثْرة، يُقَال: الحمد لله على القُلِّ والكُثْر.
يضرب لمن لزم شَيئَاً لا يفارقه مَيْلاً منه إليه.
(2/62)

2691- غَذِيمَةٌ بِالظُّفْرِ ليْسَتْ تُقْطَعُ
الغَذِيمَة: الأرض تنبت الغَذَم، يُقَال: حَلُّوا في غَذيمة منكرة، والغَذَم: نبت، قَال القطامي:
في عَثْعَثٍ يُنْبِتُ الحَوْذَانَ والغَذَما ...
وتقدير المثل: غَذمُ غَذِيمة، فحذف المضاف وذلك أن الغَذَم ينبت في المزارع فيقلع ويرمى به، وهذا يقول:
هذه غذيمة لا تقطع بالظفر يضرب لمن نزلت به مُلِمَّة لا يقدر كلُّ أحدٍ على دفعها لصعوبتها.
(2/62)

2692- غَمَامُ أَرْضٍ جَادَ آخرينَ
يضرب لمن يُعطي الأباَعِدَ ويترك الأقارب.
(2/62)

2693- الغُرَابُ أعْرَفُ بالتَّمْرِ
وذلك أن الغراب لا يأخذ إلا الأجود منه، ولذلك يُقَال: "وَجَدَ تمرةَ الغرابِ" إذا وجد شيئاً نفيساً.
(2/63)

2694- غّيَّبَةُ غَيَابُهُ
أي دُفِنَ في قبره، والغَياب: ما يُغَيِّبُ عنك الشَيء، فكأنه أريدَ [؟؟] منه القبر
يضرب في الدعاء على الإنسان بالموت
(2/63)

2695- غَايَةُ الزُّهْدِ قَصْرُ الأمْلِ، وحسْنُ العَمَلِ
(2/63)

2696- غُزَيِّلٌ فَقَدَ طَلاً
غُزَيِّل: تصغير غزال، أي ناعم فقد نعمة
يضرب للذي نشأ في نعمة فإذا وقع في شدة لم يملك الصبرَ عليها.
(2/63)

2697- غَبَرَ شَهْرَينِ، ثُمَّ جَاءَ بِكَلْبيْنِ
يضرب لمن أبطأ ثم أتى بشَيء فاسد. ومثله "صام حَوْلا ثم شرب بَولا"
(2/63)

2698- أَغْلَظُ المَوَاطِيء الحَصَا عَلَى الصَّفا
أي مَوْطئ الحصا. يضرب للأمر يتعذر الدخول فيه، والخروج منه.
(2/63)

ما جاء على ما أفعل من هذا الباب
(2/63)

2699- أََغْنَى عَنِ الشَيء مِنَ الأقْرَعِ عَنِ المِشْطِ
هذا من قول سعيد بن عبد الرحمن بن حسان:
قد كُنْتُ أغْنَى ذِي غِنىً عَنْكُمْ كما ... أغْنَى الرِّجَالِ عَنِ المِشاطِ الأقْرَعُ
(2/63)

2700- أَغنَى عَنْهُ مِنْ التُّفةِ الرُّفةِ
التفة: هي السبع الذي يسمى عَنَاقَ الأرض، والرُّفَة: التبن، ويقَال: دُقَاق التبن، والأصلُ فيهما تُفهَةَ ورُفهةَ، قَال حمزة وجميعها تُفَاتٌ ورُفَاتٌ، قَال الشاعر:
غَنِينَا عَنْ حَدِيثِكُمُ قَدِيماً ... كَمَا غَنِيَ التُّفَاتُ عَنِ الرفَاتِ
ويقَال في مثل آخر "اسْتَغْنَيتِ التُّفَةُ عن الرفة" وذلك أن التفة سبعٌ لا يَقْتَاتُ الرُّفَةَ، وإنما يغتذي بالخم؛ فهو يستغني عن التبن.
قلت: التفة والرفة مخففتان، وقَال [ص:64] الأستاذ أبو بكر: هما مشددتان، وقد أورد الجوهري في باب الهاء التفه والرفه، وفي الجامع مثله، إلا أنه قَالَ: ويخففان، وأما الأزهري فقد أورد الرفة في باب الرَّفْتِ بمعنى الكسر، وقَال: قَال ثعلب عن ابن الأعرابي: الرُّفَتُ التبن، ويقَال في المثل "أنا أغْنَى عنك من التفه عن الرُّفَتِ" قَال الأزهري والتُّفَه يكتب بالهاء والرُّفَتُ بالتاء (أورد المجد "التفه" في باب الهاء وقَال كثبة. و"الرفة" في الهاء وفي التاء وقَال كصرد في الموضعين.
قلت: وهذا أصَحُّ الأقوال لأن التبن مرفوتٌ مكسور.
(2/63)

2701- أَغَرُّ مِنَ الدُّبَّاءِ في المَاءِ
من الغُرور، والدُّبَّاء، القَرْع، ويقال في المثل أيضاً "لا يَغُرَّنَّكَ الدُّبَّاء، وإن كان في الماء" قال حمزة: ولست أعرف معنى هذين المثلين.
قلتُ: معنى المثل الأول منتزع من الثاني، وذلك أن أعرابياً تناول قَرْعاً مطبوخاً وكان حاراً، فأحرق فمه، فقال: لا يغرنك الدباء وإن كان نشوؤُهُ في الماء.
يضرب للرجل الساكن ظاهراً الكثير الغائلة باطنا.
فأخذ منه هذا المثل الآخَر فقيل: أعَزُّ من دباء في الماء
(2/64)

2702- أَعَزُّ مِنْ سَرابٍ
لأن الظمآن يحسبه ماء، ويقَال في مثل آخر "كالسَراب يَغُرُّ مَنْ رآه، ويُخْلف مَنْ رَجَاه"
(2/64)

2703- أغَرُّ مِن الأمانِي
هذا من قول الشاعر:
إن الأمانِيَّ غَرَرٌ ... والدهر عُرْفٌ ونُكُرْ
من سَابقَ الدَّهر عثَرْ ...
(2/64)

2704- أغَرُّ مِنْ ظَبْيٍ مُقْمرٍ
وذلك أن الخشفَ يغْترُ بالليل المُقمر فلا يحترز حتى تأكله السباع، ويقَال: بل معناه أن الظبي صَيده في القمراء أسرع منه في الظلمة، لأنه يَعْشَى في القمراء، ويقَال معناه من الغرة بمعنى الغَرَارة، لا من الاغترار، وذلك أنه يلعب في القَمْرَاء
(2/64)

2705- أعْذرُ مِنْ غَديرٍ
قَال حمزة: هذا من قول الكُمَيْت
وَمِنْ غَدرِهِ نَبَزَ الأولونَ ... بأن لَقَّبُوه الغَدِيرَ الغَدِيرَا
وقَال غير حمزة: زعم بنو أسد أن الغدير إنما سمى غَديراً لأنه يَغْدُرُ بصاحبه أحوجَ ما يكون إليه، وفي ذلك يقول الكميت وهو أسدى، وأنشد البيت الذي تقدم.
قلت: وأهلُ اللغة يجعلونه من المُغَادرة، [ص:65] أي غَادره السيل أي تركَهُ، وهو فَعِيلٌ بمعنى مُفَاعِل من غادره، أوْفَعِيل بمعنى مُفْعِل من أغدره أي تركه.
(2/64)

2706- أغْدَرُ مِنْ كُنَاة الغَدْرِ
هم بنو سعد تميم، وكانوا يسمون الغدر فيما بينهم إذا راموا استعماله بكنية هم وضعوها له وهي كَيْسَان. قَال النمر بن تَوْلَب:
إذَا كُنْتَ في سَعْدٍ وأمُّكَ منهمُ ... غريباً فَلاَ يَغْرُرْكَ خَالُكَ مِنْ سَعْدِ
إذَا مَا دَعَوْا كَيْسَانَ كانَتْ كُهُولُهُمْ ... إلى الْغَدْرِ أدْنَي مَنْ شَبِابِهِمُ الْمُرْدِ
(2/65)

2707- أََغْوَى مِنْ غَوْغَاءِ الْجَرَادِ
الغَوْغَاء: اسم الجَرَاد إذا ماج بعضُه في بعض قبل أن يَطِيرَ.
قلت: الغوغاء يجوز أن يكون فَعْلاَلاً مثل قَمْقَام عند مَنْ يَصْرِفُه، وفَعْلاَء عند من لم يَصْرِفْه. قَال أبو عبيدة: الغَوْغَاء شَيء شبيه بالبَعُوض إلا أنه لا يعضُّ ولا يؤذي، وهو ضعيف، وقَال غيره: الْغَوْغَاء الجراد بعد الدَّبَى، وبه سمى الغوغاء من الناس، وهم الكثير المختلطون.
(2/65)

2708- أََغْزَلُ مِنْ عَنْكَبُوتٍ، و "أغْزَلُ مِنْ سُرْفَةٍ"
قَالوا: هما من الغزل، وأما قولهم:
(2/65)

2709- أَغْزَلُ مِنَ امْرِئِ القَيسِ
فهو من الغَزَلِ، وهو التشبيب بالنساء في الشعر، قَال حمزة: وقولهم:
(2/65)

2710- أغْزَلُ مِنْ فُرْعُلٍ
من الغَزل والفُرعل: ولد الضبع، ولم يزد على هذا قلت: الغزل ههنا الخرق، ويقَال غَزَل الكلبُ إذا تبع الغزال، فإذ أدركه ثَفَا الغزال في وجهه ففتر وخرق، أي دهش، ولعل الفُرْعُلَ يفعل كذلك إذا تبع صيده، فقيل "أَغْزَلُ من فرعل" ويقَال هذا أيضاً من الأول وفُرْعُل: رجلٌ قديم.
(2/65)

2711- أَغْدَرُ مِنْ قْيسِ بِنْ عَاصِمٍ
زعم أبو عبيدة أنه كان من أغْدَرِ العرب، وذكر أنه جاوره رجل تاجر، فربَطَه وأخذ متاعه وشرب خمره وسكر حتى جعل يتناول النجم ويقول:
وَتَاجِرٍ فاجِرٍ جَاءَ الإلهُ بِهِ ... كأن لِحْيتَهُ أذْنَابُ أجْمالِ
ومن حديثه في الغدر أيضاً أنه جبى صَدَقَةَ بني منقر للنبي صلى الله عليه وسلم، فلما بلغه موتُه صلى الله عليه وسلم قَسَمها في قومه، وقَال: [ص:66]
ألا أبلغا عني قريشاً رسالةً ... إذَا ما أتَتْهُمْ مهديات الوَدَائِعِ
حَبَوْتُ بِما جَمَّعْته آلَ منقَرٍ ... وآيستُ منها كلَّ أطْلسَ طَامِعِ
(2/65)

2712- أغْدَرُ مِنْ عُتَيْبَةَ بن الحَارِثِ
ذكر أبو عبيدة أنه نزل به أُنَيْسُ بن مرة بن مِرْدَاس السُّلَمي في صِرم من بني سُلَيم فشدَّ على أموالهم فأخذها، وربَطَ رجالَها حتى افتدَوا، فَقَال عباس بن مرداس عم أنيس:
كَثُرَ الضِّجَاجُ وَمَا سَمِعْتُ بغادرٍ ... كَعُتْبَةَ بنِ الحارِثِ بن شِهابِ
ملكت حنظلة الدناءةَ كُلها ... ودنست آخرَ هذِهِ الأحْقَابِ
(2/66)

2713- أغْلَى فِداءٍ مِنْ حَاجِبِ بْنِ زُرَارَةَ، و"أغْلى فِدَاءً مِنْ بِسْطام بْنِ قَيْسِ"
ذكر أبو عبيدة أنهما أغلى عُكاظى فِدَاءً، قَال: وكان فداؤهما فيما يقول المقلَّلُ مائتي بعير، وفيما يقول المكثر أربعمائة بعير وقَال أبو الندى: يُقَال" أغلى فداء من الأشعث بن قيس الكندي" غزا مَذْحِجاً فأسِرَ فَفَدى بألفي بعير، وألف من غير ذلك يريد من الهدايا والطُّرف، فَقَال الشاعر:
فكان فِدَاؤُهُ ألفَيْ بَعِيرٍ ... وألفاً مِنْ طريفات وتُلْدِ
(2/66)

2714- أغْلَمُ مِنْ تَيسِ بَنِي حِمَّانَ (نص المجد على أن حمان القبيلة بكسر الحاء)
قَالوا: إن بني حِمَّانَ تَزعم أن تَيْسَهم قَفَط سبعين عنزا بعدما فُرِيَتْ أوداجه، وفخروا بذلك.
قَال حمزة: يُقَال للتيس: قَفَط، وسَفَد وقَرَعَ، ولذوات الحافر: كامَ وكَاشَ وباكَ، وللإنسان: نكح، وهرج، وناك
قَال: وزعموا أن مالك بن مِسْمَع قَال للأحنف بن قيس هازلاً وهو يفتخر بالربيعة على المضرية: لأحمقَ بكر بن وائل أشْهَرُ من سيد بني تميم، يعني بالأحمقَ هَبَنَّفَةَ القيسى، فَقَال الأحنف وكان لُقَّاعة، أي حاضر الجَوَابِ، لَتَيْسُ بني تميم أشْهَرُ من سيد بكر بن وائل، يعني تيس بني حِمَّان وحمَّانُ من تميم، قَال أبو الندى: واسمه عبد العُزَّى بن سعد بن زيد منَاةَ، وسمي حمَّان لسواد شفتيه.
(2/66)

2715- أغْيَرُ مِنَ الفَحْلِ، و"مِنْ جَمَلٍ" و"مِنْ ديكٍ" و"مِنْ عَقِيل" [ص:67]
يعني عقيل بن عُلَّفة
(2/66)

2716- أغْرَبُ مِنَ غُرَاب
(2/67)

2717- أَغْوَصُ مِنْ قِرِلَّى
وهو طائر، وقد مرَّ ذكره في مواضع من الكتاب
(2/67)

2718- أْغْنَجُ مِنْ مُفَنّقَةٍ
وهي المرأة الناعمة
(2/67)

2719- أغْلَظُ مِنْ حَمْلِ الجِسْرِ
(2/67)

2720- أغْشَمُ مِنَ السِّيلِ
(2/67)

2721- أغْدَرُ مِنْ ذئْب
(2/67)

2722- أغْلَمُ مِنْ خَوَّاتٍ
يعنون خَوَّاتَ بن جُبير، وقد مر ذكره.
(2/67)

2723- أغلَمُ مِنْ هِجْرسٍ، و"مِنْ ضَيْوَنٍ"
(2/67)

المولدون
(2/67)

غيْرةُ المرأةِ مفتاحُ طَلاقِهَا.
غَدَاؤُهُ مَرُهُونٌ بِعَشَائِهِ.
يضرب للفقير.
غُرابُ نُوحٍ.
يضرب للمتهم، وللمبطئ أيضاً.
غَضَبُ العُشَّاقَ كَمطَرِ الرَّبِيعِ.
غَضَبُ الجَاهِلِ في قَوْلِهِ، وغَضَبُ العَاقلِ في فعله.
غُبارُ العَمَلِ خَيرٌ من زعْفَرانِ العطْلَةِ.
غَاصَ غَوْصَةً وجَاءَ بِرَوْثَةٍ.
غَابَ حَولينِ وجَاء بِخُفِّي حُنَيْنٍ.
غِشُّ القلوبِ يَظْهَرُ في فَلتَاتِ الألْسُنِ وصفحات الوجوهِ.
غُلُولُ الكُتُبِ مِنْ ضَعْفِ المرَُّوةِ.
غِنَى المَرْءِ في الغُرْبَةِ وَطَنٌ، وفَقْرٌهُ في الوطَنِ غُرْبَةَ.
غَبْنُ الصَّدِيقَ نَذَالَةٌ.
الغَيْرَةُ مِنَ الإيمانِ.
الغَزْوُ أدَرُّ للقاح وأحدُّ للسِّلاح.
الغَائِبُ حُجَّتُه معه.
الغِناءُ رُقْيَةُ الزِّنَا.
الغَلَطُ يُرْجَعُ.
الغُرَبَاءُ بُرُدُ الآفاقِ.
الغَرْثانُ لا يُمْعك.
غَرِيمٌ لا ينامُ.
يضرب للملحِّ في طلب الشَيء.
غَضَبُهُ على طَرَفِ أنْفِهِ.
للرجل السريع الغضب
(2/67)

- الباب العشرون فيما أوله فاء
(2/68)

2724- فِي بَطْنِ زَهْمَانَ زادُهُ
زَهْمَانُ: اسم كلب، روى أبو الندى وابن الأعرابي زَهمان بفتح الزاي، وروى أبو الهيثم وابنُ دُرَيد بضمها. يضرب لمن يكون معه عُدَّته وما يحتاج إليه وقَال أبو عمرو: أصله أن رجلاً نَحَر جَزُوراً فقسمها، فأعطى زَهمان نصيبه، ثم رجع زهمان ليأخذ أيضاً مع الناس، فَقَال صاحب الجزور: في بطن زَهمان زاده.
يضرب للرجل يطلب الشَيء وقد أخذه مرة.
(2/68)

2725- فِي الصِّيفِ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ
ويروى "الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللبن" والتاء من"ضيعت" مكسور في كل حال إذا خوطب به المذكر والمؤنث والاثنان والجمع؛ لأن المثَلَ في الأصل خوطبت به امرَأة، وهي دَخْتَنُوس بنت لقيط بن زرارة كانت تحت عمرو بن عُدَاس، وكان شيخاً كبيراً فَفَركَتْهُ (فركته: كرهته) فطلقها، ثم تزوجها فتى جميل الوجه، أجْدَبَتْ فبعثت إلى عمرو تطلب منه حَلُوبة، فَقَال عمرو "في الصيف ضيعت اللبن" فلما رجع الرسُولُ وقَال لها ما قَال عمرو ضربَتْ يَدَها على منكب زوجها، وقَالت "هذا ومَذْقُه خَيرٌ" تعني أن هذا الزوج مع عدم اللبن خيرٌ من عمرو، فذهبت كلماتها مَثَلاً.
فالأول يضرب لمن يطلب شيئاً قد فَوَّته على نفسه، والثاني يضرب لمن قَنَع باليسير إذا لم يجد الخطير.
وإنما خص الصيف لأن سؤالها الطلاقَ كان في الصيف، أو أن الرجل إذا لم يطرق ماشيته في الصيف كان مضيعاً لألبانها عند الحاجة.
(2/68)

2726- فَرِّقَ بين مَعْدٍّ تَحَابَّ
قَال الأَصمَعي: يقول: إن ذوي القَرابَة إذا تراخت ديارهم كان أحْرَى أن يتحابوا وإذا تدانوا تحاسدوا وتباغضوا.
وكتب عمر رضي الله تعالى عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه: أنْ مُرْ ذَوِي القربى أن يَتَزَاوَروا ولا يتجاوروا
(2/68)

2727- في رَأْسِهِ خُطَّةٌ
الخطة: الأمر العظيم.
يضرب لمن في نفسه حاجة قد عزم عليها والعامة تقول: في رأسه خطية.
(2/69)

2728- في رَأْسِهِ نُعَرَةٌ
هي الذباب يدخل في أنف الحمار. يضرب للطامح الذي لا يستقر على شَيء.
(2/69)

2729- في وَجْهِ المَالِ تَعْرِفُ إمْرَتَهُ
أي نَماءه وخيَره، يُقَال: أَمِرَتْ أموالُ فلانٍ تَأمَرُ أمْراً، إذا نَمَتْ وَكَثُرَت وكُثُر خيرها.
يضرب لمن يُسْتَدَل بحسن ظاهره على حسن باطنه.
قلت: قد أورد الجَوْهَري إمْرَتَهُ بسكون الميم، وكذلك هو في الديوان، وأورد الأزهري إمَّرَتَهُ بتشديد الميم، وكذلك أبو زيد وغيرهما، قَال الأزهري: وبعضهم يقول أمْرَتَهُ من أَمِرَ المال أمْراً.
(2/69)

2730- فَتَلَ في ذُرْوَتِهِ
الذُّرْوَة: أعلى السَّنام، وأعلى كل شَيء أصل فَتْلَ الذَّروة في البعير هو أن يَخْدَعه صاحبهُ ويتلطف له بفَتْل أعلى سَنامه حكّاً ليسكن إليه فيتسلقَ بالزمام عليه، قَاله أبو عبيدة ويروى عن ابن الزبير أنه حين سأل عائشة رضي الله عنها الخروجَ إلى البصرة أبَتْ عليه، فما زالَ يَفْتِلُ في الذُّرِوة والغَارب حتى أجابته.
الذروة والغَارِبُ واحد، ودخل "في" على معنى تصرف فيه بأن فَتَلَ بعضه دون بعض، فكأنه قيل: فتل بعضَ ما في ذروته، قَال الأَصمَعي: فَتَلَ في ذروته أي خَادَعَه حتى أزاله عن رأيه.
يضرب في الخداع والمماكرة
(2/69)

2731- أفْلَتَ فُلانٌ جُرَيْعَةَ الذَّقْنِ
أفلت: يكون لازماً ويكون متعدياً، وهو هنا لازم، ونصب "جريعة" على الحال، كأنه قَال: أفلت قاذفاً جريعة، وهو تصغير جُرْعَة، وهي كناية عما بقى من روحه يريد أن نفسه صارت في فيه وقريباً منه كقرب الجرعة من الذقن، قَال الهُذْلى:
نَجَا سَالِمٌ والنَّفسُ مِنْهُ بِشِدِقِه ... ولم يَنْجُ إلا جَفْنَ سَيْفٍ وَمِئْزَرَا
قَال يونس: أراد بجفن سيف ومئزر، وقَال الفراء نصبه على الاستثناء، كما تقول: ذهب مال زيد وَحَشَمُه إلا سعداً وعبيدا، ويقولون: أفلت بجُرَيْعةِ الذَّقن، وبجريعاء الذقن وفي رواية أبي زيد "أفْلَتَني جُرَيْعَةَ الذَّقَنِ" وأفلت على هذه الرواية يجوز أن [ص:70] يكون متعدياً، ومعناه خلصني ونجاني، ويجوز أن يكون لازماً، ومعناه تخلص ونجا مني، وأراد بأفْلَتَنِي أفلَتَ مني فحذف "من " وأوصل الفعل، كقول امرئ القيس
وأفْلَتَهُنَّ عِلْبسَاءٌ جَرِيضَاً ... وَلَوْ أدْرَكْتُهُ صَفِرَ الِوطَابُ
أراد أفلت منهن، أي من الخيل، وجريضا: حال من علباء، ثم قَال "ولو أدْرَكْنَه" أي الخيل لصَفِرَ وطابه: أي لمات، فهذا يدلّ على أن "أفلتني" معناه أفلت مني، وصغر "جريعة" تصغير تحقير وتقليل؛ لأن الجُرعة في الأصل اسمٌ للقليل مما يُتَجَرَّع كالحُسْوة والغُرْفة والقُدْحة وأشباهها، ومنه "نَوقَ مجاريع" أي قليلات اللبن، ونصب جريعة على الحال، وأضافها إلى الذقن، لأن حركة الذقن تدل على قرب زهوقَ الروح، والتقدير: أفلتني مُشْرِفاً على الهلاك، ويجوز أن يكون جريعة بدلاً من الضمير في أفْلَتَني، أي أفلت جريعةَ ذقني، يعني باقي روحي، وتكون الألف واللام في "الذقن" بدلاً من الإضافة كقول الله عز وجل (ونهى النَّفْس عَن الهَوى) أي عن هواها، وكقول الشاعر:
وآنُفُنَا بين اللَّحَى وَالحواجب ...
ومن روى "بجريعة الذقن" فمعناه خَلَّصني مع جُرَيَعْة كما يُقَال: اشترى الدار بآلاتها، مع آلاتها.
(2/69)

2732- أفْلَتَ وَلَهُ حُصَاصٌ
الحُصَاص: الحبق، وفي الحديث "إن الشيطان إذا سَمِعَ الأذانَ ولَّى وله حُصَاص كحُصَاصِ الحمار"
يضرب في ذكر الجَبَانِ إذا أفْلَتَ وهَرَبَ.
(2/70)

2733- أفْلَتَ وانْحَصَّ الذَّنَبُ
الانحصاصُ: تَنَاثُر الشعر.
وهذا المثل يروى عن معاوية رضي الله عنه، أنه أرسل رجلاً من غسَّان إلى ملك الروم، وجعل له ثَلاثَ دِيَاتٍ أن ينادي بالأذان إذا دَخَلَ عليه، ففعل الغسَّاني ذلك وعند ملك الروم بَطَارقَتُهُ، فاهووا ليقتلوه، فنهاهم ملكهم وقَال: كنت أظن أن لكم عُقُولاً، إنما أراد معاوية أن أقتل هذا غدراً وهو رسول، فيفعل مثل ذلك بكل مُستأمَنٍ ويَهْدِم كل كنيسة عنده فجهزَّه وأكرمه وردَّه، فلما رآه معاوية قَال: أفْلَتَ وانْحَصَّ الذنب، فَقَال: كلا إنه لبهلبه، ثم حدَّثه الحديثَ فَقَال معاوية: لقد أصاب، ما أردتُ إلا الذي قَال.
وقوله " كلا إنه لبهلبه" قَالوا: أصله [ص:71] أن رجلاً أخذ بذَنَب بعيرٍ فأفلتَ البعيرُ وبقى شعر الذنب في يده، فقيل: أفْلتَ وانْحَصَّ الذنب، أي تناثر شعر ذنبه، فهو يقول: لم يتناثر شعرُذنبي، بل هو بحاله
(2/70)

2734- فَاهَا لِفِيكَ
قَال أبو عبيدة: أصله أنه يريد جعل الله تعالى بفيك الأرض، كما يُقَال: بِفِيكَ الحَجَر، وبفيك الأثلبُ، وقَال: ومعناها الخيبة لك، وقَال غيره: فَاها كناية عن الأرض، وفم الأرض التراب، لأنها به تشرَبُ الماء، فكأنه قَال: بِفِيه التراب، ويقَال "ها" كناية عن الداهية، أي جعَلَ الله فَمَ الداهية ملازماً لفيك، ومعنى كلها الخيبة، وقَال رجل من بَلْهُجَيْمِ يخاطب ذئباً قصد ناقته:
فَقُلْتُ لهُ: فَاهَا لِفِيْكَ؛ فَإنَّها ... قَلوُصُ اُمْرئٍ قَارِيكَ ما أنْتَ حاذِرُهْ
يعني الرمي بالنبل
(2/71)

2735- أَفْوَاهُهَا مَجَاسُّها
أصله أن الإبل إذا أحسنت الأكلَ اكتفى الناظر بذلك عن معرفة سمنها، وكان فيه غنىً عن جَسِّها، وقَال أبو زيد: أَحْنَاكُهَا مَجَاسُّها
(2/71)

2736- في الخَيْرِ لَهُ قَدَمٌ
يريدون أن له سابقَ في الخير، قَال حسان بن ثابت الأنصَاري رضي الله عنه:
لَنَا القَدَمُ الأولى إلَيْكَ وخَلْفُنا ... لأولِنا في مِلَّةِ اللهِ تَابِعٌ
ويروى عن الحسن ومجاهد في قوله تعالى (قَدَم صِدْقٍ) يعني الأعمالَ الصالحةَ، وقَال مقاتل بن حيان في قوله تعالى (أن لهم قدم صدقَ عند ربهم) القَدَم: محمد صلى الله عليه وسلم يشفع لهم عند ربهم، قَال أبو زيد: يُقَال "رجل قَدَم" إذا كان شُجَاعاً.
(2/71)

2737- أَفْضَيْتُ إليهِ بِشُقُورِي
إذا أخبرتَهُ بسرائرك، والإفضاء: الخُرُوجُ إلى الفضاء، ودخل الباء للتعدية، أي أخرجت إليه شُقُوري، قَال أبو سعيد يُقَال: شُقُور وشَقُور، ولاأعرف اشتقاقه مِمَّ أخَذَ وسألت عنه فلم يُعْرَف، قَال العجاج:
جَارِي لا تَسْتَنْكِرِي عذيري ... سَيْرِ وإشْفَاقِي على بَعِيرِي
وكَثْرَة الحديثِ عَنْ شُقُوري ...
وقَال الأزهري: مَنْ رَوى بفتح الشين فهو في مذهب النعت، والشُّقُور: الأمور المهمة، والواحد شَقْر، ويقَال أيضاً شُقُور وفُقور، وواحد الفقور فقر، وقَال ثعلب: يُقَال لأمور الناس فقور وفقور، وهما هَمُّ النفس وحوائجُها. [ص:72]
يضرب لمن يُفْضى إليه بما يُكْتَم عن غيره من السر.
(2/71)

2738- فِي أُسْتِها مَالا تَرَى
يضرب للباذل الهيئة يكون مخْبَرَهُ أكثر من مَرْآه، ويضرب لمن خفى عليه شَيء وهو يظنُ أنه عالم به
(2/72)

2739- اُفْتَحْ صُرَرَكَ تَعْلَمْ عُجَرَك
الصُرَرْ: جمع صرَّة، وهي خِرْقَة تُجْعل فيها الدراهم وغيرُها، ثم تُصَرُّ: أي تشدُّ وتَقْطعُ جوانبها لِتُؤمن الخيانة فيها، والعُجَرْ: جمع عُجْرة، وهي العَيْب وأصلها العُقْدة والأُبنة تكون في العصا وغيرها، يراد ارْجِعْ إلى نَفْسِه تَعْرفْ خَيْركَ من شركَ.
(2/72)

2740- الفَحْلُ يَحْمِي شَوْلَهُ مَعْقُولاً
الشُّولُ: النُّوقَ التي خفَّ لبنها وارتفع ضَرْعها وأتى عليها من نَتَاجها سبعة أشهر أوثمانية، الواحدة شائلة، والشول: جمع على غير قياس، يُقَال: شَوَّلَت الناقة - بالتشديد - أي صارت شولاء، ونصب"معقولاً" على الحال: أي أن الحر يحتمل الأمر الجليل في حفظ حُرَمَه وإن كانت به علَّة
(2/72)

2741- فَلِمَ رَبَضَ العَيْرُ إذَنْ
قَال امرؤ القيس لما ألبسه قيصرُ الثيابَ المسمومة وخرج من عنده وتلقَّاء عَيْر فَرَبَضَ فَتَفَاءل امرؤ القيس فقيل: لا بأس عليك قَال: فلما رَبَضَ العَيرُ إذن؟ أي أنا ميت.
يضرب للشَيء فيه عَلامَةَ تدل على غير ما يُقَال لكَ.
(2/72)

2742- فِي بَيتِهِ يُؤتَى الحَكَمُ
هذا مما زعمت العرب عن ألسُنِ البهائم قَالوا: إن الأرنب التقطتْ ثمرةً، فاختلسها الثعلب فأكلها، فانطلقا يختصمان إلى الضب فَقَالت الأرنب: يا أبا الحِسْل فَقَال: سميعاً دَعَوْتِ، قَالت: أتيناك لنختصم إليك، قَال: عادِلاً حَكَّمْتُما، قَالت: فاخرج إلينا، قَال: في بيته يُؤتى الحكم، قَالت: إني وجدت ثمرة، قَال: حُلْوَة فكُلِيها، قَالت: فاخْتَلَسَها الثعلب، قَال: لنقسه بغَى الخَيْرَ، قَالت: فَلَطَمْتُه، قَال: بحقِّكِ أخَذْتِ، قَالت: فَلَطَمَنِي، قَال: حُرٌّ انتصر، قَالت: فاقْضِ بيننا، قَال: قد قَضَيْتُ، فذهبت أقواله كلها أمثالاً قلت: ومما يشبه هذا ما حكى أن خالد بن الوليد لما توجَّه من الحجاز إلى أطراف العراقَ دخل عليه عبد المسيح بن عمرو بن نُفَيلَة، فَقَال له خالد: أين أقصى أثَرِكَ؟ قَال: ظَهْرُ أبي، قَال: من أين خرجت، قَالَ: من بطن أمي، قَال عَلاَمَ أنت؟ [ص:73] قَال: على الأرض، قَال: فيمَ أنت؟ قَال: في ثيابي، قَال: فمن أينَ أقبَلْتَ؟ قَال: من خَلْفي، قَال: أين تريد؟ قَال: أمامي، قَال: ابنُ كمْ أنت؟ قَال: ابن رَجُلٍ واحد، قَال: أتعقل؟ قَال: نعم وأقيَّدُ، قَال: أحَرْبٌ أنت أم سَلْمِ؟ قَال: سَلْم، قَال: فما بال هذه الحصون؟ قَال: بنيناها لسفيه حتى يجيء حليم فينهاه. ومثل هذا أن عَدِيَّ بن أرْطَاةَ أتى إياسَ بن مُعاوية قاضيَ البصرة في مجلس حكمه، وعَدِيٌّ أمير البصرة، وكان أعرابيَّ الطبع، فَقَال لإياس: ياهناه أين أنت؟ قَال: بينك وبين الحائط، قَال: فاسْمَع مني، قَال: للاستماع جَلَسْتُ، قَال: إني تزوجْتُ امرَأة، قَال: بالرِّفَاء والبَنين، قَال: وشَرَطْتُ لأهلها أن لا أخرجها من بينهم، قَال: أوْفِ لهم بالشرط، قَال: فأنا أريد الخروج، قَال: في حفْظِ الله، قَال: فاقضِ بيننا، قَال: قد فعلْتُ، قَال: فَعَلى مَنْ حكمت؟ قَال: على ابن أخي عمك، قالَ بشهادة مَنْ؟ قَال: بشهادة ابن أختِ خالتك.
(2/72)

2743- فيِ الاِعْتِبَارِ غِنَى عَنْ اُلاِخْتِبَارِ
أي مَنِ اعتَبَر بما رأي استغنى عن أن يختبر مثلَه فيما يستقبل.
(2/73)

2744- أََفْنَيْتِهِنَّ فاَقَة فَاقَةً، إِذَا أَنْتِ بَيْضَاءُ رَقْرَاقَةً
الكناية ترجع إلى الأموال، وفاقة: طائفة، والرقراقة: المرأة الناعمة التي تترقرق، أي تجىء وتذهب سِمَناً.
هذا شيخ يقول لامرأته: أفنيت أموالي قطعةً قطعةً على شبابك.
يضرب للذي يُهْلك ماله شيئاً بعد شَيء
(2/73)

2745- فِي الجَرِيرَةِ تَشْتَرِكُ العَشِيرَةُ
يضرب في الحثِّ على المواساة
(2/73)

2746- فَرَّ الدَّهْرُ جَذَعَاً
يُقَال: فَرَرْتُ عن أسنان الدابة، إذا نَظَرْتَ إليها لتعرفَ قدر سنها، والجَذَع: قبل الثَّنِىِّ بستة أشهر، أي الدهر لا يهرم ونصب "جَذَعاً" على الحال، والمعنى إن فانتا اليومَ ما نطلبه فسندركه بعد هذا
(2/73)

2747- في مِثْلِ حُوِلاَءِ السَّلى
ويقَال "حُوِلاء الناقة" يُقَال فلان في مثل حُوِلاء الناقة، وهي الماء الذي يخرج على رأس الولد، والسَّلى: جلدةٌ رقيقة يكون فيها الولد.
يضرب لمن كان في خِصْبً ورَغَد عيشٍ وكذلك قُولهم "في مثل حدقة البعير"
(2/73)

2748- فَسَا بَيْنَهُمُ الظَّرِبانُ
هو دُوَيّيةٌ فوقَ جَرو الكلب مُنْتن الريح كثير الفَسْو لا يعمل السيف في جلده، يجئ إلى حجر الضب، فيلقم إستَه جُحره ثُم يَفْسو عليه حتى يغتم ويضطرب فيخرج فيأكله ويُسَمّونه "مُفَرقَ النعم" لأنه إذا فسا بينها وهي مجتمعة تفرقت، وقَال الراجز يذكر حوضاً يستقي منه رجل له صُنان
إزاؤه كالظِّرِ بَان الموفى ...
إزاؤه: أي صاحبه، من قولهم فلان إزاء مالٍ، يريد أنه إذا عَرِقَ فكأنه ظربان لنتنه، وقَال الربيع بن أبي الحُقَيقِ:
وأنتُمْ ظَرَابِينُ إذ تَجْلسُونَ ... وَمَا إنْ لَنا فِيكُمُ مِنْ نَدِيدِ
وأنتُمْ تُيُوسٌ وقد تُعرَفُونَ ... بِرِيحِ التيوسِ وَنَتْنِ الجُلُودِ
(2/74)

2749- في القَمَرِ ضِياءٌ، والشَّمْسُ أضْوَأ مِنْهُ
يضرب في تفضيل الشَيء على مثله.
(2/74)

2750- أفِقَ قَبْلَ أن يُحْفَرَ ثَرَاكَ
قَال أبو سعيد: أي قبل أن تُثار مَخَازيك، أي دَعها مدفونة، قَال الباهلي: وهذا كما قَال أبو طالب:
أفيقُوا أفيقُوا قَبْلَ أن يُحْفَرَ الثّرى ... وَيُصْبحَ مَنْ لم يَجْنِ ذَنْباً كَذِى الذَّئبِ
(2/74)

2751- في عضَةٍ ما يَنْبُتَنَّ شَكِيرُهَا
يُقَال: شَكَرَتِ الشجرةُ تشكر شَكْراً أي خرج منها الشَّكِير، وهو ما ينت حَوْلَ الشجرة من أصولها.
يضرب في تشبه الولد بأبيه.
(2/74)

2752- في كلِّ شَجَرٍ نَارٌ، وَاسْتَمْجَدَ المَرْخُ والعَفَارُ
يُقَال: مَجَدَت الإبل تمجد مَجَوداً، إذا نالت من الخَلَى قريباً من الشَّبَع، واستمجد المرخ والعَفَار: أي استكثرا وأخَذَا من النار ما هو حَسْبهما، شبها بمن يكثر العطاء طالباً للمَجْد؛ لأنهما يسرعان الوَرْىَ. يضرب في تفضيل بعض الشيء على بعض.
قَال أبو زياد: ليس في الشجر كله أوْرَى زناداً من المَرْخ، قَال: وربما كان المرخُ مجتمعاً ملتفاً وهبَّتِ الريحُ فحَكَّ بعضه بعضاً فأوْرَى فاحترقَ الوادِي كله، ولم نر ذلك في سائر الشجر، قَال الأعشى:
زِنَادُكَ خَيْرُ زِنَادِ المُلُو ... كِ خَالَطَ فيهنَّ مَرْخٌ عَفَارَا
وَلَوْ بتَّ تَقْدَحُ فِي ظلمةٍ ... حصاة بِنَبْع لأَوْرَيْتَ نَارَا [ص:75]
والزَّنْدُ الأعلى يكون من العَفَار، والأسفل من المَرْخِ، كما قَال الكميت:
إذَا الْمَرْخُ لم يُورِ تَحْتَ الْعَفَارِ ... وَضَنَّ بقدْرٍ فلم تعقب
(2/74)

2753- في نَظْمِ سَيْفِكَ ما تَرَى يَا لُقَيْمُ
حديثه أن لقمان بن عاد كان إذا اشتدَّ الشتاء وكَلِبَ كان أشدَّ ما يكون، وله راحلة لا تَرْغُو ولا يُسْمع لها صوت، فيشدُّها برَحْله ثم يقول للناس حين يكاد البردُ يقتلُهم: ألا من كان غازياً فَلْيَغْزُ، فلا يلحقَ به أحد، فلما شبَّ لقيم ابنُ أختِهِ اتَّخذ راحلة مثل راحلته، فلما نادى لقمان "ألا من كان غازياً فليغز" قَال له لقيم: أنا معك إذا شِئت، ثم إنهما سارا، فأغارا، فأصابا إبلا، ثم انصرفا نحو أهلهما، فنزلا فنحرا ناقةً فَقَال لقمان للقيمٌ:
أتعشِّى أم أعشِّي لك؟ قَال لقيم: أي ذلك شِئت، قَال لقمان: اذهب فَعَشِّها حتى ترى النجم قمَّ رأسٍ، وحتى ترى الجوزاء كأنها قطار، وحتى ترى الشِّعْرَى كأنها نار، فإلا تكن عَشِّيت فقد أنَيْت، قَال له لقيم: نعم واطْبُخْ أنت لحم جَزُورك حتى ترى الكَرَاديسَ كأنها رؤوسُ رجال صُلْع، وحتى ترى الضُّلُوع كأنها نساء حَوَاسر، وحتى ترى الوَذْرَ كأنه قَطاً نَوَافر، وحتى ترى اللحم كأنه غَطَفان يقول غط غط، فإلا تكن أنْضَجْتَ فقد أنْهَيْتَ، ثم انطلقَ في إبله يُعَشيها، ومكث لقمان يطبخ لحمه، فلما أظلم لقمان وهو بمكان يُقَال له شَرْجٌ قَطَع سَمُرَ شَرْج فأوقد به النار حتى أنضج لحمه، ثم حفر دونه فملأه ناراً، ثم واراها، فلما أقبل لقيم عَرَفَ المكان وأنكر ذهاب السَّمُرِ فَقَال: أَشْبَهَ شَرْجٌ شَرْجاً لو أنَّ أُسَيْمِراً، فأرسلها مَثَلاً، وقد ذكرتُه في حرف الشين، ووقَعَتْ ناقة من إبله في تلك النار فنفرت، وعرف لُقَيْم أنه إنما صنع لقمان ذلك ليصيبه وأنه حَسَده، فسكتَ عنه، ووجد لقمان قد نَظَم في سيفه لحماً من لحم الْجَزُورِ وكَبِداً وسَنَاما حتى توارى سيفهُ، وهو يريد إذا ذهب لقيمٌ ليأخذه أن ينحره بالسيف، فَفَطِنَ لقيم فَقَال: في نظْم سيفك ما ترى يا لقيم، فأرسلها مَثَلاً، فحسد لقمان الصحبة، فَقَال له لقيم: القسمة، فَقَال له لقمان: ما تطيبُ نفسي أن تقسم هذه الإبلَ إلا وأنا مُوثَقُ، فأوثقه لقيم، فلما قَسَمها لقيم نَقَّي منها عشراً أو نحوها، فَجَشِعَتْ نفسُ لقمان، فنَحَطَ نَحْطة (نحط نحطة: زفر زفرة، وتقضبت: تقطعت) تقضَّبت منها الأنْسَاع التي [ص:76] هو بها مُوثَق، ثم قَال: الغادرة والمتغادرة، والأفِيلُ النادرة، فذهب قوله هذا مَثَلاً، وقَال لقيم: قبح الله النفس الخبيثة. قوله "الغادرة" من قولهم: غَدَرَت الناقة، إذا تخلَّفت عن الإبل، والأفِيلُ: الصغير منها، يريد اقسم جميع ما فيها. والمثل الأول يضرب في المماكرة والخداع والثاني في الخسة والاستقصاء في المعاملة.
(2/75)

2754- فَاقَ السَّهْمُ بَيْنِي وبَيْنَهُ
يُقَال: فَاقَ السَّهْمُ وَانْفَاقَ، إذا انكسر فُوقُه، أي فسد الأمر بيني وبينه
(2/76)

2755- الْفِرَارُ بِقِرَابٍ أََكْيَسُ
كان المفضل يقول: إن المثل لجابر بن عمرو المازني، وذلك أنه كان يسير يوماً في طريقَ إذ رأى أَثرَ رجلين، وكان عائفاً قائماً، فَقَال: أرى أَثرَ رجلين، شديداً كلَبُهما عزيزاً سَلَبُهما، والفرار بقراب أكيس، ثم مضى.
قلت: أراد ذو الفرار، أي الذي يفرُّ ومعه قِرَابُ سيفه إذا فاته السيف أكْيَسُ ممن يُفيت القِراب أيضاً، قَال الشاعر:
أقاتلُ حتى لا أَرَى لي مُقَاَتِلاً ... وَأَنْجُو إذ لم يَنْجُ إلاَّ المُكَيَّسُ
(2/76)

2756- فِى ذَنَبِ الكَلْبِ تَطْلُبُ الإِهَالَةَ
يضرب لمن يطلب المعروف عند اللئيم، قَال:
إنى وإنَّ ابْنَ علاقَ ليقريني ... كَعَابِطِ الْكلْب يَرْجُو الطِّرْقَ فِي الذَّنَبِ
(2/76)

2757- افْعَلْ ذلكَ آثِراً مَّا
قَالوا: معناه افْعَلْه أولَ كل شيء، أي افْعَلْه مؤثِراً له، وقَال الأَصمَعي: معناه افعل ذلك عازماً عليه، و"ما " تأكيد، ويقَال أيضاً: افْعَلْه آثرَ ذِى أَثيرٍ، أي أولَ كل شيء، قَال عُرْوَة بن الوَرْدِ:
وَقَالوا: مَا تَشَاءُ؟ فَقُلْتُ: أَلْهُو ... إلَى الإِصْبَاحِ آثَرَ ذِى أثِيرِ
أرادا: فقلت أنْ ألْهُوَ، أي الهوَ إلى الصبح آثَرَ كل شَيء يؤثَرُ فعلُه.
(2/76)

2758- فَرَقاً أَنْفَعُ مِنْ حُبٍّ
أولُ من قَال ذلك الحجاجُ للغَضْبَان بن الْقَبَعْثَرَى الشَّيْبَاني، وكان لما خلع عبدُ الله بنُ الجارُودِ وأهلُ البصرة الحجاجَ وانتهبوه قَال: يا أهل العراقَ تَعَشَّوُا الْجَدْيَ قبل أن يتغداكم، فلما قَتَلَ الحجاجُ ابنَ الجارود أخذ الغَضْبَان وجماعةً من نُظَرائه فحبسهم، وكتب إلى عبد الملك بن مروان بقتل ابن الجارود، [ص:77] وخَبَرِهم، فأرسل عبدُ الملك عبدَ الرحمن بن مسعود الفَزَارِيَّ، وأمره بأن يؤمِّنَ كلَّ خائف، وأن يخرج المحبوسين، فأرسل الحجاج إلى الغَضْبَان، فلما دخل عليه قَال له الحجاج: إنك لَسَمين، قَال الغضبان: مَنْ يَكُنْ ضيفَ الأمير يَسْمَنْ، فَقَال: أأنْتَ قلت لأهل العراقَ تَعَشَّوُا الجدْىَ قبل أن يتغداكم؟ قَال: ما نفَعَتْ قائلَها ولا ضَرّتْ من قِيلَتْ فيه، فَقَال الحجاج: أوْفَرَقاً خيرٌ من حُبٍّ، فأرسلها مَثَلاً.
يضرب في موضع قولهم "رَهَبُوتٌ خير من رَحَمُوت" أي لأن يُفْرَقَ منك فرقاً خيرٌ من أن تُحُبَّ
(2/76)

2759- الفَرْعُ أَوَّلُ النِّتَاجِ
قَالوا: أولُ كل نِتَاجٍ فرعهُ، وهو رِبْعٌ ورِبْعىٌّ يضرب لابتداء الأمور
(2/77)

2760- في سَبِيلِ الله سَرْجِى وبَغْلِى
أول من قَال ذلك المِقْدَام بن عَاطِف العِجْلى، وكان قد وفَدَ على كسرى فأكرمه فلما أراد الانصرافَ حَمَلَه على بغل مُسْرَج من مَرَاكبه، فلما وصل إلى قومه قَالوا: ما هذا الذي أتيتنا به؟ فأنشأ يقول:
أتيتكُمُ ببَغْلٍ ذي مَرَاحٍ ... أقَبَّ حَمُولَةِ المَلِكِ الهُمَامِ
يَجُولُ إذا حملْت عَلَيْهِ سَرْجاً ... كَما جَالَ المفَدَّحُ ذُو الِّلجَامِ
وَمَا يَزْدَادُ إلاَّ فَضْلَ جَرْىٍ ... إذا مَا مَسَّهُ عَرَقَ الْحِزَامِ
ولَيْسَتْ أمُّه مِنْهُ، وَمَا إن ... أبُوهُ مِنَ المُسَوَّمَةِ الْكِرَامِ
لَهُ أمٌّ مُفَدّّحَةٌ صفون ... وَكَانَ أبُوهُ ذَا دَبَر دوَامى
وكان يروضه رياضةَ الخيل، فرمَحَه رمحةً كسر بها شَرَا سِيفَهُ، فمرض من ذلك بُرْهة، وأمر بالبغل فحمل عليه الكُورَ وأمتعةَ الحى، ولم يُعْلَف، فنفَقَ البغل، وبرىء المقدام من مرضه، فركب إلى الصيد. وحَمَلَ السرج على ناقة له عَلُوق، فلما ركبها ومَسَّها وقع الركابين هَوَتْ به قيد رمحين، وطارت به في الأرض، فلم يقدر عليها، وتقطَّع السرجُ، فَقَال المقدام: نَفَقَ البغْلُ وأوْدَى سَرْجُنَا، في سبيل الله سرجى وبغلى. يضرب في التَّسَلِّى عما يهلك ويُودِى به الزمانُ.
(2/77)

2761- فِيحِى فَيَاحِ
هذا مثل قَطَامِ، مبني على الكسر، وهو اسم للغارة: أي اتَّسِعِي، يُقَال: فَاحَتِ [ص:78] الغارة تَفِيحُ، أي اتسعت، ودار فَيْحَاء: أي وَاسعة، وأنَّثَ الفعلَ على أن الخِطاب للغارة
(2/77)

2762- فَتىً ولا كَمَالِكٍ
قَاله مُتَمِّمُ بن نُوَيْرة في أخيه مالك بن نُوَيْرة، لما قُتِلَ في الرِّدَّة، وقد رثاه مُتَمِّمٌ بقصائدَ، وتقديره: هذا فتى، أو هو فتى.
(2/78)

2763- فَضْلُ القَوْلِ عَلَى الفِعْلِ دَنَاءَةٌ
أي مَنْ وَصَفَ نفسه فوقَ ما فيه فهو دنيء، وفضل الفعل على القول مكرمة: أي كَرَمٌ: وهو أن يفعلَ ولا يقول.
(2/78)

2764- فَشَاشِ فِشِّيهِ مِنَ اُسْتِه إلَى فِيهِ
الفَشُّ: إخراجُ الريحِ من الوَطْب، وفَشَاشِ: مبني على الكسر، ومعناه اُفْعَلِى به ما شِئت فما به انتصار
(2/78)

2765- اُفْتَدِ مَخْنُوقُ
أي يا مخنوق. يضرب لكل مَشْفُوقَ عليه مضطر.
ويروى افْتَدَى مخنوقٌ
(2/78)

2766- فِى حِسِّ مَسٍّ أَبْصَرَ أنَّ أمْرَهُ مَكْس
يُقَال: مَكَسَنِى، أي ظلمني. يضرب للرجل إذا فَطِنَ أن قومَه أرادوا ظلمه فتركهم وخرج من بينهم.
(2/78)

2767- أفْرَعَ فِيمَا سَاءَنِى وصَعِدَ
أفْرَعَ: هبَطَ، وصَعِدَ: ارتفع، أي لم يألُ جَهْدَا في الأذى.
(2/78)

2768- فِي عِيصِهِ مَا يَنْبُتُ العُودُ
العِيصُ: الشجرُ الكثير الملتفّ، و"ما"صلة، أي إن كان العيصُ كريماً كان العود كريما، وإن كان لئيما كان لئيما، يعني أن الفَرْع في وزان الأصل
(2/78)

2769- فِي الأْرْضِ للْحُرِّ الكَرِيمِ مَنَادِحُ
أي مُتَّسع ومُرْتَزَق، والمَنَادح: جمع مَنْدُوحة، وهي السَّعَة، ويجوز أن يكون جمع مَنْدَح ومُنْتَدَح، وجمع نُدْح أيضاً، كالمَقَابح في جمع قُبْح، ومعنى كلها الرحْبُ والسَّعَةُ.
(2/78)

2770- أفَاقَ فَذَرَقَ
يضرب لمن كان في غم وكَرْب ففرج عنه
(2/78)

2771- فِي المَالِ أشْرَاك وإنْ شَحَّ رَبُّهُ
أشْرَاكٌ: جمعُ شريك، كما يُقَال: شَرِيف وأشْرَاف، يعنون الحادث والوارث
(2/78)

2772- فِي النُّصْحِ لَسْعُ العَقَارِبِ
أول من قَال ذلك عُبَيْد بن ضيربة النَّمَرِي، وذلك أنه سَمِعَ رجلاً يَقَعُ في [ص:79] السلطان، فَقَال: ويحك! إنك غُفْل لم تَسِمْكَ التَّجَارِب، وفي النصح لَسْعُ العقارب، وكأنني بالضاحكِ إليك باكياً عليك، فذهب قوله مَثَلاً.
(2/78)

2773- الإِْفْراَطُ فِي الأنْسِ مَكْسَبَةٌ لِقُرَنَاءِ السُّوءِ
قَاله أكثم بن صيفي. يضرب لمن يُفْرِطُ في مخالطة الناس
(2/79)

2774- فِي الطَّمَعِ الْمَذَلّةُ للِرِّقَابِ
هذا مثل قولهم" أذلَّ رقابَ الناس غُلُّ المَطَامع"
(2/79)

2775- أفْرَخَ قَيْضُ بَيْضِها المُنْقَاضُ
القَيْضُ: قِشْر البَيْض الأعلى، والمُنْقَاضُ: المنشقَ طولاً، وأفرخ: خرج الفَرْخُ من البيض، أي ظهر أمره ظهورَ الفراخ من البَيْض.
قَال أبو الهيثم: هذا المثل ضرب بعد موت زياد، يعني زياد بن أبي سفيان
(2/79)

2776- أفْسَدَ النّاسَ الأحْمَرانِ اللّحْمُ والْخَمْرُ
وقيل "الأحامرة" فيكون فيها الخَلُوقَ والزَّعْفَران.
(2/79)

2777- فِي الله تَعَالَى عِوَضٌ عَنْ كُلِّ فَائِتٍ
قَاله عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى
(2/79)

2778- فِي التَّجَارِبِ عِلْمٌ مُسْتأنَفٌ
أي جَديد
(2/79)

2779- فِي العَوَاقِبِ شَافٍ أو مريحٌ
يعني في النظر في عواقب الأمور.
(2/79)

2780- فَعَلْتُ ذَاكَ عَمْدَ عَيْنٍ
إذا تعمَّدْتَه بجد ويقين، ويقَال: فعلنه عَمْداً على عين، قَال خُفَاف بن نَدبةُ السُّلَمِي
فإن تَكُ خَيْلٌُ قَدْ أصِيبَ صَمِيمُها ... فَعَمْداً عَلَى عَيْنٍ تَيَمَّمْتْ مَالِكا
وعَمْداً: مصدر أقيم مقام الحال
(2/79)

2781- فِي اُسْتِ المَغْبُونِ عُودٌ
يضرب فيمن غبن، يعنون أنه مثلُ مَنْ أُبِنَ
(2/79)

2782- فُقَ بِلَحْمِ حِرْباءَ لاَ بِلَحْمِ تَرْباءَ
الحِرْباء: جنسٌ من القَطَا معروف، والتَّرْباء: التراب، وفُقْ: من فَاقَ بنفسه يَفُوقَ فُؤُوقاً، إذا أشرفَتْ نفسه على الخروج، ويقَال: فُقَ من فُوَاقَ حَلْب الناقة، يُقَال: [ص:80] تَفَوَّقَ الفصيلُ وفَاقَ؛ إذا شرب ما في ضَرْع أمه
وأصْلُ هذا أن رجلا نَظَرَ إلى آخَرَ ينظر إلى إبله وهي تَفُوقُ، فخاف أن يَعيِنَ (يعين إبله - كيبيع - يصيبها بعينه.) إبلَه فتسقط فتنحر، فَقَال: فُقَ بلَحْم حِرْبَاء أي اجتلب لحمَ الحِرْباء، لا لحوم الإبل، وأراد بلحم تَرْباء لحماً يسقُطُ على التراب، ويقَال: التَّرْبَاء الأرضُ نفسُها
(2/79)

2783- انْفَلَقَتْ بَيْضَةُ بَنِي فُلاَنٍ عَنْ هذَا الرّأىِ
يضرب لقوم اجتمعوا على رأي واحدٍ
(2/80)

2784- فَارَقَهُ فِرَاقاً كَصَدْعِ الزُّجَاجَةِ
أي فِراقاً لا اجتماعَ بعده؛ لأن صَدْع الزجاجة لا يَلْتئمِ، قَال ذو الرمة:
أبَى ذَاكَ أوْيَنْدَى الصَّفَا مِنْ مُتُونِهِ ... وَيُجْبَرَ مِنْ رَفْضَ الزُّجَاجِ صُدُوعُ
(2/80)

2785- فِي العافِيَةِ خَلَفٌ منَ الرَّاقِيَةِ
أي مَنْ عُوفِيَ لم يحتج إلى رَاقٍ وطبيب، والهاء في "الراقية" دخلت للمبالغة، ويجوز أن تكون "الراقية" مصدراً كالباقية والواقية
(2/80)

2786- فَعَلْنَا كَذَا والدَّهْرُ إذْ ذاك مُسْجِلُ
أي لا يخاف أحدٌ أحداً، يُقَال: أسْجَلَه، أي أرسَله على وجهه
(2/80)

2787- فَرَارَة تَسَفَّهَتْ قَرَارَةً
هذا مثل قولهم " نَزْو الفَرَارِ اسْتَجْهَلَ الْفَرَارَا" والفَرارَة: البهيمة تَنْفِر أوْ تقومُ ليلاً فيتبعها الغنم، والقَرَارَة - بالقاف - الغنم، ومعنى تَسَفَّهَت مالت به، قَال ذو الرمة:
جَرَيْنَ كما اهْتَزَّتْ رِماحٌ تَسَفَّهَتْ ... أعَالِيَهَا مَرُّ الرِّياحِ النَّوَاسِمِ
يضرب للكبير يحمله الصغير على السَّفَه والخفة.
(2/80)

2788- افْعَلْ كَذَا وخَلاَكَ ذَمٌّ
قَال ابن السكيت: ولا تقل" وخلاك ذنب" وقَال الفراء، كلاهما من كلام العرب، وهو من قول قَصِيرٍ اللَّخْمي، قَالهُ لعمرو بن عَدِى، وقد ذكرتُه في قصة الزباء في باب الخاء.
وقوله" وخلاك" الواوْ للحال، وخلا: معناه عَدَا، أي افْعَلَ كذا وقد جاوزَكَ الذم فلا تستحقه، قَال ابن رَوَاحَةَ: [ص:81]
فشأنك فَانْعَمِى وَخَلاَكِ ذَمٌّ ... وَلاَ أرْجِعْ إلَى أهْلِى وَمَالِى
يضرب في عذر من طلب الحاجة ولم يتوانَ.
وينشد لعُرْوَةَ بن الوَرْد:
ومَنْ يَكُ مِثْلِى ذَا عِيَالٍ وَمُقْتِراً ... مِنَ الْمَالِ يَطْرَحْ نَفْسَهُ كلَّ مَطْرَحِ
لِيَبْلُغَ عُذراً أوْيُصِيبَ رَغِيبَةً ... وَمُبْلِغُ نَفْسٍ عُذْرَهَا مِثْلُ مُنْجِحِ
وقَال بعض الحكماء: إني لأسْعَى في الحاجة وإني منها لآيِسٌ، وذلك للاعذار، ولئلا أرْجِعَ على نفسي بِلَوْم
(2/80)

2789- أَفْرَخَ رَوْعُكَ
يُقَال: أفْرَخَتِ البيضةُ، إذا انفلَقَتْ عن الفرخ، فخرج منها.
يضرب لمن يُدْعَى له أن يَسْكُنَ رَوْعُه.
قَال أبو الهيثم: كلهم قَالوا رَوْعُك بفتح الراء، والصواب ضم الراء؛ لأن الرَّوْعَ المصدر، والرَّوعُ القلبُ، وموضعُ الرَّوْعِ، وأنشد بيت ذي الرمة بالضم:
ولَّى يَهُزُّ انْهِزَاماً وَسْطَهَ زعلا ... جَذْلاَنَ قَدْ أفْرَخَتْ عَنْ رُوعِهِ الْكُرَبُ
(2/81)

2790- أَفَرَعَ بِالظَّبْىِ وفي المِعْزَى دَثَر
يُقَال: أفْرَعَ، إذا ذبح الفَرَعَ، وهو أولُ ولدٍ تُنْتَجُه الناقة، كانوا يذبحونه لآلهتهم يتبركون بذلك، وفي الحديث "لا فَرَعَ ولا عَتِيرَةَ " والعتيرة: شاة كانوا يذبحونها لآلهتهم في رَجَبٍ، ويقَال: عكر دَثَر - بالتحريك - أي كثير، ومال دَثْر - بالتسكين - ومالان دَثْر، وأموال دَثْر، أيضاً، والباء في " بالظبى" زائدة، أي أفرعَ الظَّبْىَ، يعني ذبَحه، وفي المعزى كَثْرَة، يعني أن مِعْزَاه كثير وهو يذبح الظبى.
يضرب لمن له إخْوان كثير وهو يستعين بغيرهم.
(2/81)

2791- أَفْرَطَ لِلْهِيمِ حُبَيْنَاً أَقْعَسَ
أفرط: أي قَدَّم وعَجَّل، والهِيمُ: جمع أهْيَمَ وهَيْماء، وهي العِطاش من الإبل، وحُبَيْناً: تصغير أَحْبَن مرخَّما، يُقَال: رجل أَحْبَنُ وامرَأة حَبْناء، إذا كان بهما السقى، وهو الاستسقاء، والأقْعَسُ: الذي دخل ظهرُه وخرج صدرُه، أي قدم لسقى الإبل العِطاش رجلاً عاجزاً. يضرب لمن استعان بعاجز.
(2/81)

2792- فَصيِلُ ذَاتِ الزَّبْنِ لا يُخَيَّلُ
ذات الزَّبْن: الناقة التي تَزْبَنُ ولدَهَا، [ص:82] وحالَبَها، والتخيل: أن تكون الناقة لا تَرْ أَم ولدَهَا؛ فيقَال لصاحبها: خَيِّلْ لها، فيلبَسُ جلدَ سبع ثم يمشى على أربع، يخيل إلى الأم أنه ذئب يريد أن يأكل ولدها فتعطف عليه وتَرْأمه، يقول: فهذه التي تَزْبِنُ ولدها، لا يُخَيَّل لها؛ لأنه لا ينفع.
يضرب للسيئ المعاشرة طبعاً؛ فلا يؤثر فيه التودد إليه.
(2/81)

2793- أَفْرَخَ القَوْمُ بَيْضَتَهُمْ
إذا أَبْدُوا سرَّهم، وأفرخ: لازم ومتعدٍّ تقول في اللازم: ليُفْرِخْ روعُكَ، أي ليذهب فزعك، وأفرخ الطائرُ، إذا خرج من البيضة، وتقول في المتعدي: أفْرِخْ رَوْعَك، أي سَكِّنْ جَأشَكَ، ومعنى أفرخَ القومُ بيضَتَهم أَخْلَوْا بيضتهم وفَرَّغُوها كما يُفَرِّغها الفرخ، حين خرج منها، جعلوا خروج السر وظهورَه منهم بمنزلة ظهور الفرخ من البيضة.
(2/82)

2794- فِي دونِ هذَا مَا تُنْكِرُ المَرْأَةُ صَاحِبَهَا
قَالوا: إن أول مَنْ قَال ذلك جارية من مُزَينة، وذلك أن الحَكَم بن صَخْر الثَّقَفِي قَال: خرجت منفرداً، فرأيت بإمَّرَةٍ - وهي مَوْضِع - جاريتين أختين لم أر كجَمَالهما وظَرْفهما، فكسوتهما وأحسنت إليهما، قَال: ثم حَجَجْت مِن قابل ومعي أهلي، وقد أعْتَلَلْتُ ونَصَلَ خِضابي، فلما صِرْتُ بإمَّرَة إذا إحداهما قد جاءت فسألت سُؤَال منكرةٍ، قَال: فقلت: فلانة؟ قَالت: فِدىً لك أبي وأمي، وأنى تعرفني وأنكرك؟ قال: قلتُ: الحكم بن صخر، قَالت: فِدىً لك أبي وأمي، رأيتُكَ عامَ أولَ شابَّاً سُوقَةً، وأراك العامَ شيخاً ملكا، وفي دون هذا ما تنكر المرأةُ صاحبَهَا، فذهبت مَثَلاً، قَال: قلت: ما فعلَتْ أختُك، فَتَنَفَّسَتِ الصُّعَدَاء وقَالت: قَدِمَ عليها ابنُ عم لها فتزوجها وخرج بها، فذاك حيث تقول:
إذا ما قَفَلْنَا نَحْوَ نَجْدٍ وَأَهْلِهِ ... فحَسْبِى مِنَ الدُّنْيَا قُفُولىِ إلَى نَجْدِ
قَال: قلت: أما إني لو أدركتها لتزوجتها، قَالت: فِدَىً لك وأبي وأمي ما يمنعك من شريكتها في حَسَبها وجَمَالها وشقيقتها؟ قَال: قلت: يَمْنَعُني من ذلك قول كُثَيْر:
إذا وَصَلَتْنَا خُلَّةٌ كَىْ تُزِيلَهَا ... أبَيْنَا وَقُلْنَا: الحَاجِبِيَّةُ أوَّلُ
فَقَالت: كُثَير بيني وبينك، أليس الذي يقول: [ص:83]
هَلْ وَصْلُ عَزَّةَ إلاَّ وَصْلُ غَانِيَةٍ ... فِي وَصْلِ غَانِيَةٍ مِنْ وَصْلِها خَلَفُ
قَال الحكم: فتركت جَوَابها وما يمنعني من ذلك إلا العِىّ.
(2/82)

2795- فاَتِكَةٌ واثِقَةٌ بِرِيٍّ
زعموا أن امرَأة كَثر لبنها فَطَفِقَتْ تهريقه، فَقَال زوجها: لم تهر يقينه؟ فَقَالت: فاتكة واثقة برىٍّ.
يضرب للمُفْسد الذي وراء ظهره مَيْسَرة
(2/83)

2796- فِصْفِصَةٌ حِمَارُهَا لاَ يَقْمُصُ
يضرب لمن يصنع المعروف في غير أهله
(2/83)

2797- فَي كُلِّ أَرْضٍ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ
قَاله الأضْبَطُ بن قُرَيْع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة، رأى من أهله وقومه أموراً كرهها، ففارقهم، فرأى من غيرهم مثلَ ما رأى منهم، فَقَال: في كل أرض سعدُ بن زيدٍ.
(2/83)

2798- فَقْدُ الإْخْوَانِ غُرْبَةٌ
قريب من هذا قول الشيخ أبي سليمان الْخَطَّابى:
وإنى غريبٌ بين بُسْتَ وأهلها ... وإن كان فيها أُسْرَتِى وبها أهْلى
وما غُرْبَةُ الإنسان في غُرْبَةِ النَّوَى ... ولكنَّهَا والله في عَدَمِ الشكْلِ
(2/83)

2799- فَلِمَ خُلِقَتْ إِن لَمْ أَخْدَعِ الرِّجَالَ
يعني لحيته، يقول: لم خُلِقَتْ لحيتي إن لم أفعل هذا
يضرب في الخِلاَبَةَ والمَكْر من الرجل الداهى.
(2/83)

ما جاء على أفعل من هذا الباب
(2/83)

2800- أفْلَسُ مِنَ ابْنِ المُدَلَّقِ
يروى بالدال والذال، وهو رجل من بنى عبد شمس بن سعد بن زيد مَنَاة لم يكن يجد بِيتَة َليلةٍ، وأبوه وأجداده يُعْرَفون بالإفلاس، قَال الشاعر في أبيه:
فإنَّكَ إذْ ترجو تميما ونَفْعَها ... كَرَاجِى النَّدَى وَالْعُرْفِ عَنْدَ المُذَلَّقِ
(2/83)

2801- أفْقَرُ مَنَ العُرْيَانِ
هو العُرْيَان بن شَهْلَة الطائى الشاعر، زعم المفضل أنه غَبَرَ دهراً يلتمس الغنى فلم يزدد إلا فقرا.
(2/83)

2802- أفْسَدُ مِنَ الْجَرَادِ
لأنه يَجْرُدُ الشجرَ والنباتَ، وليس في الحيوان أكثر إفساداً لما يتقوَّته الإنسانُ [ص:84] منه وفي وصية طيىء لبنيه: يا بَنِىَّ إنكمِ قد نزلتم منزلاً لا تخرجون منه، ولا يُدْخَلُ عليكم فيه، فارعوا مَرْعَى الضب الأعور، أبصر جُحْره، وعَرَف قَدْره، ولا تكونوا كالجراد رَعَى وادياً وأنقف وادياً، أكَلَ ما وجد، وأكله ما وجده. قوله "أنقف واديا" أي أنقف بيضه فيه، قَاله حمزة رحمه الله.
قلت: والصواب "نَقَفَ بيضه فيه" أي شقه وكسره، يُقَال: نَقَفْتُ الحنظل، إذا كسرته، فأما "أنقف واديا" فيجوز أن يكون معناه جعله ذا بيضٍ منقوفٍ بأن نَقَفَ بيضَه فيه، ويجوز أن يكون واديا ظرفا لا مفعولا، أي صار الجراد ذا بَيْضٍ منقوف فيه، كما قَالوا: أجْرَبَ الرجلُ، وألْبَنَ، وأتْمَرَ، وأخواتها.
(2/83)

2803- أفْسَدُ مِنْ أرَضَةِ بَلْحُبْلَى
قَال حمزة: يعنون بَنِى الحُبْلَى، وهم حىّ من الأنصار رَهْط ابن أبّىٍ ابنِ سَلُولَ
(2/84)

2804- أفْسَدُ مِنَ السُّوسِ
يُقَال في مثل أخر "العِيَالُ سُوسُ المال" ويقَال أيضاًً "أفْسَدُ من السوس في الصُّوفِ في الصًّيْفِ"
(2/84)

2805- أفْسَدُ مِنَ الضَّبُعِ
لأنها إذا وقعت في الغنم عاثت، ولم تكتف بما يكتفي به الذئب، ومن عَيْثِ الضبع وإسرافها في الإفساد استعارت العرب اسمها للسَّنَة المُجْدِبة فَقَالوا: أكلَتْنَا الضَّبُعُ، وقَال ابن الأعرابي: ليسوا يريدون بالضبع السَنَة المجدبة، وإنما هو أن الناس إذا أجدبوا ضَعُفُوا عن الانبعاث، وسَقَطَتْ قُوَاهم، فعاثت بهم الضباع والذئاب، فأكلتهم، قَال الشاعر:
أبَا خُرَاشَةَ أمَّا أنْتَ ذَا نَفَرٍ ... فَإنَّ قَوْمِىَ لَمْ تأْكُلْهُمُ الضَّبُعُ
أي قومى ليسوا بضِعَافٍ تَعِيثُ فيهم الضباع والذئاب، فإذا اجتمع الذئب والضبع في الغنم سلمت الغنم. قَال حمزة: حدثني أبو بكر بن شُقَير قَال: حضرت المبرد وقد سئل عن قول الشاعر:
وَكانَ لهَا جَارَانِ لاَ يَخْفِرَانِهَا ... أَبُو جَعْدَةَ الْعَادِى وَعَرْفَاءُ جَيْأَلُ
فَقَال: أبو جعدةَ الذئبُ، وعَرْفاء: الضبع؛ فيقول: إذا اجتمعا في غَنَم مَنَع كلُّ واحد منهما صاحبه. وقَال سيبويه في قولهم "اللهم ضبعاً وذئباً" أي اجْمَعْهُما في الغنم وأما قولهم:
(2/84)

2806- أفْسَدُ مِنْ بَيْضَةِ البَلَدِ
فهي بيضة تتركها النَّعَامة في الفَلاَة فلا ترجع إليها. [ص:85]
قلت: أفسد في جميع ما تقدم من الإفساد، إلا هذا، وذلك شاذ، وحقها أكثر إفساداً، وكذلك أفلس من الإفلاس شاذ، وأما هذا الأخير فإنه من الفَسَاد لأنها إذا تركت فَسَدَتْ
(2/84)

2807- أفْسَى مِنْ ظَرِبان
قَالوا: هو دُوَيبة فوقَ جَرْو الكلب مُنْتِنة الريح كثيرة الفَسْو، وقد عرف الظَّرِبان ذلك من نفسه فقد جعله من أَحَدّ سلاحه، كما عرفت الحُبَارى ما في سَلْحها من السِّلاحِ إذا قَرُبَ الصَّقْر منها، كذلك الظَّرِبَان يَقْصِد جُحْر الضب وفيه حُسُولُهُ وبَيْضُهُ فيأتى أضْيَقَ موضعٍ فيه فيسدُّه بيديه (في نسخة "ببدنه") ويُرْوى بذنبه، ويُحَوِّلُ دبره إليه، فلا يفسو ثلاث فَسَوَات حتى يُدَار بالضب فيخرُّ مَغْشِيَّاً عليه فيأكله، ثم يقيم في جُحْره حتى يأتي على آخر حُسُوله، والضب إنما يُخْدع أي يُغْتال في جُحْره حتى يضرب به المثل فيقَال "أَخْدَعُ مِنْ ضَب" ويُغْتَال في سربه لشدة طلب الظَّرِبَانِ له، وكذلك قولهم "أنْتَنُ مِنَ الظَّرِبَانِ" قَال: والظَّرِبان يتوسَّط الهَجْمَة من الإبل فَيَفْسُو فتتفرقَ تلك الإبل كتفرُّقها عن مبرك فيه قِرْدَان، فلا يردها الراعى إلا بجَهْد، ومن أجل هذا سَمَّتِ العربُ الظَّرِبان "مُفَرِّقَ النَّعم" وقَالوا للرجلين يتفاحشان ويتشاتمان: إنهما ليتجاذبان جِلْدَ الظَّرِبان، وإنهما ليتماسَّانِ الظرِبَانَ.
قلت: وقد روى "لَيَتَمَاشَنَانِ جِلْدَ الظَّرِبَانِ" من قولهم "مَشَنَه بالسيف" إذا ضَرَبه ضربة قَشَرتِ الجلد.
(2/85)

2808- أفْسَى مِنْ خُنْفُسَاءَ
لأنها تَفْسُو في يد من مَسَّها، قَال الشاعر:
لنَا صَاحِبٌ مُولَع بِالْخِلاَفِ ... كَثِيرُ الْخَطَاءِ قَلِيلُ الصَّوَابِ
أشَدُّ لَجاجاً مِنَ الخنفُسَاء ... وَأَزْهَى إذَا مَا مَشَي مِنْ غُرَابِ
(2/85)

2809- أَفْسَى مِنْ نِمْسٍ
قَالوا: هو دويبة فاسية أيضاً
(2/85)

2810- أَفْحَشُ مِنَ فَالِيةِ الأفَاعِى
و"أفْحَشُ مِنْ فَاسِيَةٍ" هما اسمان لدويبة شبيهة بالخنفساء (فالية الأفاعى: خنفساء رقطاء تألف الحيات والعقارب؛ فإذا خرجت من جحر دلت أن وراءها حية أوْعقرب. والفاسية - ومثلها الفاسياء - هي الخنفساء.) لا تملك الفُسَاء
(2/85)

2811- أَفْحَشُ مِنْ كَلْبٍ
لأنه يهرُّ على الناس
(2/86)

2812- أفْرَغُ مِنْ يَدٍ تَفُتُّ الْيَرْمَعُ
قَالوا: الْيَرْمَعُ الحجارة الرِّخْوة، ويقَال للمنكسر المغمومِ: تركْتُه يفتُّ اليَّرْمَعَ وأما قولهم:
(2/86)

2813- أفْرَغُ مِنْ حَجَّامِ سَابَاطٍ
فإنه كان حجَّاماً ملازما لساباط المدئن فإذا مر به جند قد ضُرِبَ عليهم البعثُ حجَمهُم نسيئةً بدانقَ واحد إلى وقْت قُفُولِهِمْ وكان مع ذلك يعبُر الأسبوعُ والأسبوعان فلا يدنو منه أحد، فعندها يُخرِجُ أمَّهُ فيحجمها حتى يُرِىَ الناس أنه غير فارغ، فما زال ذلك دأبه حتى أنزَفَ دمَ أمه فماتت فجأة فسار مَثَلاً، قَال الشاعر:
مِطْبِخُهُ قَفْرٌ وطَبَّاخه ... أفْرَغُ مِنْ حَجَّامِ سَابَاطِ
وقيل: إنه حجَمَ كِسْرَى أبرويز مرةً في سفره ولم يعد لأنه أغناه عن ذلك.
(2/86)

2814- أفْرَسُ مِنْ سُمِّ الفُرْسَانِ
هو عُتَيبة بن الحارث بن شِهَاب فَارسُ تميمٍ، وكان يُسمى "صَيَّادَ الفوارس" أيضاً، وحكى أبو عبيدة عن أبى عمرو المدني أن العرب كانت تقول: لو أن القمر سقطَ من السماء ما التقفَهُ غيرُ عُتَيبة لثَقَافَتِهِ
(2/86)

2815- أفْرَسُ مِنْ مُلاَعِبِ الأسِنَةِ
هو أبو براء عامرُ بن مالك بن جعفر بن كِلاب فارسُ قَيسٍ.
(2/86)

2816- أفْرَسُ مِنْ عَامِرٍ
هو عامر بن الطُّفَيل، وهى ابن أخي عامرٍ مُلاعِبِ الأسِنَّة، وكان أَفْرَسَ وأسْوَدَ أهلِ زَمَانِهِ، ومر حيَّانُ ابن سلمى بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بقبرِه، وكان غاب عن موته فَقَال: ما هذه الأنصابُ؟
فَقَالوا: نَصبْناها على قبر عامر فَقَال: ضَيَّقْتُم على أبى على، وأفضلتم منه فضلا كثيراً، ثم وقف على قبره وقَال: أُنْعَمْ ظَلاَمَا ما أبا على فوالله لقد كنتَ تَشُنُّ الغارةَ، وتَحْمِى الجارة، سريعاً إلى المولى بوعدكَ، بطيئاً عنه بوعيدك، وكنت لا تضِلُّ حتَّى يضِلَّ النَجْم، ولا تهابُوا حتى يهاب السيلُ، ولا تعطَش حتى يعطش البعير، وكنتَ والله خيرَ ما كنت تكون حين لا تَظُنُّ نَفْسٌ بنفس خيرا، ثم التفت إليهم فَقَال: هلا جعلتم قبر أبى على ميلا في ميل، وكان مُنَادى عامر بن الطفيل ينادى بعكاظ: هل من راجلٍ فأحْمِلَه، أو جائع فأطعِمَهُ، أو خائفٍ فأؤمنه؟
(2/86)

2817- أفْرَسُ مِنْ بِسْطَامٍ
هو بسطام بن قَيْس الشيباني، فارس بكرٍ. قَال حمزة:
وحدثني أبو بكر بن شُقَير قَال: حدثني أبو عبيدة قَال حدثني الأَصمَعي قَال: أخبرني خَلَف الأحمر أن عَوَانَةَ بن الحكم رَوَى أن عبد الملك بن مروان سأل يوماً عن أشجع العرب شعراً، فَقِيل: عمرو بن معد يكرب، فَقَال: كيف وهو الذي يقول:
فَجَاشَتْ إلىَّ النَّفْسُ أوَّلَ مَرَّةٍ ... وَرَدُّتْ على مَكْرُوهها فَاسْتَقَرَّتِ
قَالوا: فعمرو بن الإطْنَابة، فَقَال: كيف وهو الذي يقول:
وَقُولِى كٌلمَّا جَشَأتْ وَجَاشَتْ ... مَكَانَكِ تُحْمِدى أوْ تَسْتَرِيحي
قَالوا: فعامر بن الطفيل، فال: كيف وهو الذي يقول:
أقُولُ لِنَفسِي لاَ يُجَادُ بِمِثْلَهَا ... أقِلِّي مَرَاحاً إنَّنِي غَيرُ مُدْبِرِ
قَالوا: فَمَنْ أشْجَعُهم عند أمير المؤمنين؟ قَال أربعة: عباس بن مرداس السُّلمى، وقيس بن الخَطيم الأوسِيُّ، وعنترة بن شداد العبسي، ورجل من بنى مُزَينة؛ أما عباس فلقوله:
أشُدُّ عَلَى الكَتِيبَةِ لاَ أبالي ... أفيهَا كانَ حَتْفِي أمْ سِوَاهَا
وأما قيس بن الخطيم فلقوله:
وإنِّي لَدَى الحَرْبِ العَوَانِ مُوَكَّلٌ ... بِتَقْدِيمِ نَفْسٍ لاَ أريدُ بَقَاهَا
وأما عنترة بن شداد فلقوله:
إذ تتَّقُونَ بِى الأسنةَ لَمْ أخِمْ (1) ... عَنْهَا ولكِنِّى تَضَايَقَ مَقْدِمى
(1) (خام يخيم خيمومة: جبن)
وأما المزنى فلقوله:
دَعَوْتُ بَنِي قَحَافَةَ فَاسْتَجَابُوا ... فَقُلْتُ رِدُوا فَقَدْ طَابَ الوُرُودُ
وأما قولهم:
(2/87)

2818- أفْتَكُ مِنَ البِرَّاضِ
فهو البَّرَّاضُ بن قيس الكناني
ومن خبر فَتْكه أنَهُ كان وهو في حيَّه عَيَّاراً فاتكاً يجني الجنايات على أهله، فخَلَعه قومُه وتبرؤا من صنيعِه، ففارقهم، وقدم مكة فحالف حَرْب بن أمية، ثم نَبَابه المقام بمكة أيضاً، ففارقَ أرضَ الحجاز إلى أرض العراق، وقدم على النعمان بن المنذر الملك فأقام ببابه، وكان النعمان يبعث إلى عكاظ بلَطِيمة (اللطيمة - بفتح أوله - جماعة الإبل تحمل الطيب والبز وعروض التجار)
كلَّ عامٍ تُباعُ له هناك، [ص:88] فَقَال وعنده البراض والرحَّال - وهو عُرْوَة بن عُتْبَة بن جعفر بن كلاب، سمى رَحَّالاً لأنه كان وَفَاداً على الملوك - مَنْ يُجِيز لي لطيمتى هذه حتى يقدمها عكاظ؟ فَقَال البراض: أبَيْتَ اللعنَ أنا أجيزها على كنانة، فَقَال النعمان: ما أريد إلا رجلا يجيزها على الحيين قيس وكنانة، فَقَال عروة الرحَّال: أبَيْتَ اللعن أهذا العَيَّار الخليعُ يكمل لأن يجيز لطيمة الملك؟ أنا المجيزها على أهل الشِّيحِ والقَيصُوم من نَجْد وتهامة، فَقَال: خُذهَا، فرحل عُروة بها، وتبع البراض أثَرَه، حتى إذا صار عُروة بين ظَهْرَاتى قومه بجانب فَدَك نزلت العيرُ فأخرج البَرَّاض قِدَاحا يستقسم بها في قَتْل عُروة، فمر عروة به وقَال: ما الذي تصنع يا بَرَّاض؟ قَال: أستخبر القِدَاح في قتلى إياك فقال اسْتُكَ أضْيَقَ من ذاك، فوَثَبَ البراض بسيفه إليه فضربه ضربةً خَمَدَ منها، واستاقَ العِير، فبسببه هاجت حربُ الفِجَار بين حي خِنْدف وقيس؛ فهذه فَنَكَة البّرَّاض التي بها المثل قد سار، وقَال فيها بعضُ شعراء الإسلام:
والفَتَى من تَعَرَّفَتْهُ الليالي ... وَالفَيَافِى كَالحَيَّةِ النَّضْنَاضِ
كُلَّ يَوْمٍ له يصْرِفِ الليالي ... فَتْكَةٌ مِثْلُ فَتْكَةِ البَّراضِ
(2/87)

2819- أفْتَكُ مِنَ الجَحَّافِ
هو الجَحَّافُ بن حَكيم السُّلَمى
ومن خبر فَتكه أن عُمَير بن الحُبَاب السُّلْمى كان ابن عمه، فَنَهضَ في الفتنة التي كانت بالشأم بين قَيْس وكَلْب بسبب الزُّبَيْرية والمَرْوانية، فلقى في بعض تلك المُغاورات خيلاً لبنى تغلب فقتلوه، فلما اجتمع الناسُ على عبد الملك بن مروان ووضَعَتْ تلك الحروبُ أوْزَارَها دخل الجَحَّاف على عبد الملك والأخطلُ عنده، فالتفَتَ إليه الأخطلُ فَقَال:
ألا سَائِلِ الجَحَّافَ هَلْ هُوَ ثائر ... لقَتْلَى أصِيبَتْ من سُلَيمٍ وَعَامِرِ
فَقَال الجحاف مُجيباً له:
بَلَى سَوفَ أبكيهِمْ بكُلِّ مُهَنَّدٍ ... وأبْكَى عُمَيراً بالرِّمَاحِ الخَواطِرِ
ثم قَال: يا ابن النصرانية ما ظننتك تجترىء علىَّ بمثل هذا، ولو كنت مأسورا، فحُمَّ الأخطلُ فَرَقاً من الجَحَّاف، فَقَال عبد الملك: لا تُرَعْ فإني جارُكَ منه، فَقَال الأخطل: يا أمير المؤمنين هَبْكَ تجيرني منه في اليقَظَة فكيف تجيرني في النوم؟ فنهض الجَحَّاف من عند عبد الملك يَسْحَبُ كساءه فَقَال عبد الملك: إن في قفاه لَغَدْرَةً، ومر [ص:89] الجَحَّاف لِطِيَّتِهِ وجمع قومَه وأتى الرُصَافه، ثم سار إلى بنى تغلب، فصادف في طريقة أربعَمَائة منهم، فقتلهم، ومضى إلى البِشْر - وهو ماء لبنى تغلب - فصادف عليه جمعاُ من تغلب فقتل منهم خمسمائة رجل، وتَعَدَّى الرجالَ إلى قتل النساء والولدان، فيقَال: إن عجوزاً نادته فَقَالت: حربك الله يا جحاف! أتقتلُ نساءً أعلاهن ثُدِىٌّ وأسفلُهن دُمِىٌّ، فانحزل ورجع، فبلغ الخبرُ الأخطلَ فدخل على عبد الملك وقَال:
لَقَدْ أوْقَعَ الجَحَّافُ بِالبِشْرِ وَقْعَةً ... إلي الله مِنْها المُشْتَكَى وَالمُعولُ
فأهدرَ عبدُ الملك دم الجحَّاف، فهربَ إلى الروم، فكان بها سبع سنين، ومات عبدُ الملك وقام الوليد ابن عبد الملك فاستؤمن للحجاف فأمنه فرجع
(2/88)

2820- أفْتَكُ مِنَ الحَارِثِ بنِ ظَالِمٍ
من خبر فَتْكِهِ أنه وَثَبَ بخالد بن جعفر بن كلاب، وهو في جِوَار الأسود بن المنذر الملِكِ، فقتله، وطلبه الملكُ ففاته، فقيل: إنك لن تصيبه بشَيء أشدَّ عليه من سَبْي جارات له من بلى، وبَلىٌّ: حي من قُضَاعة فبعث في طلبهن، فاستاقهن وأموالهن، فبلغه ذلك، فكَرَّ راجعاً من وَجْه مَهْرَبه، وسأل عن مَرْعى إبلهن فدُلَّ عليه، وكُنَّ فيه، فلما قرب من المَرْعَى إذا ناقة يُقَال لها اللَّفَاعُ غزيرة يحلبها حالبان، فلما رآها قَال:
إذا سَمْعْت حَنَةَ اللّفَاعِ ... فَادْعى أبا لَيْلَى وَلاَ تُرَاعِى
ذَلِكَ رَاعِيكَ فِنِعْمَ الرَّاعِى ثم قَال: خَليَّا عنها، فعرف البائنُ (البائن: من يكون في جهة شمال الناقة عند الحلب، والمعلى - بزنة اسم الفاعل - من يكون في جهة يمينها، وتقدم في حرف السين "است البائن أعلم")
كلاَمَه فحَبَقَ، فَقَال المُعَلَّى: والله ما هي لك فَقَال الحارث: "استُ البائِنِ أعْلَمُ" فذهبت مَثَلاً، فخلِّيا عنها، ثم استنقذ جارته وأموالهن وانطلقَ فأخذ شيئاً من جهاز رحل سنان بن أبى حارثة فأتى به أخته سلمى بنت ظالم، وكانت عند سنان، وقد تبنت بن الملك شرحبيل بن الأسود، فَقَال: هذه علامة بَعْلك فضعي ابنَكِ حتى آتيه به، ففعلت، فأخذه وقَتَله، فهذه فَتْكَة الحارث بن ظالم والمثل بها سائر.
وأما قولهم:
(2/89)

2821- أفْتَكُ مِنْ عَمْرِو بنِ كُلثُومٍ
فإن خبر فتكه يطول، وجُملته أنه فَتَكَ بعمرو بن عبد الملك (كذا، وهو عمرو بن هند) في دار ملكه [ص:90] بين الحيرة والفرات، وهَتَكَ سُرادقه، وانتهب رَحْله، وانصرف بالتَّغَلبة إلى باديته بالشأم موفوراً لم يَكْلَم أحد من أصحابه فسار بفتكه المثل.
(2/89)

2822- أفْصَحُ مِنَ العِضَّينِ
يُقَال: هما دَغْفَلٌ وابن الكَيِّس، قَال
أحَادِيث عَنْ أبْنَاءِ عَادٍ وجَرُهُمٍ ... يثًوِّرُها العِضَّانِ زَيْدٌ وَدَغْفَلُ
يُقَال للرجل الدهي: عِضّ، وقد عضضت يا رجُلُ، أي صرت عِضَّا.
(2/90)

2823- أفْيلً مِنَ الرأي الدَّبَرِىَّ
هو الرأي الذي يُحَاضر به بعد فَوْت الأمر، قَال الشاعر:
تتَبَّعُ الأمْرش بَعْدَ الفَوْتِ تَغْرِيرُ ... وَتَرْكُهُ مُقْبِلاً عَجْزٌ وَتَقْصيرُ
(2/90)

2824- أفْسَدُ مِنَ الأرَضَةِ، و "مِنَ الجَرَادِ"
(2/90)

2825- أفْسَى مِنْ عَبْدِىٍّ
(2/90)

2826- أفْرَغُ مِنْ فُؤادِ أمِّ مُوسى
على نبينا وعليه الصلاة والسلام
(2/90)

2827- أفْسَقَ مِنْ غُرابٍ
(2/90)

2828- أفْوَهُ مِنْ جَريرٍ
(2/90)

2829- أفخَرُ مِنَ الحَارِثِ بنْ حِلِّزَةَ
(2/90)

المولدون
(2/90)

في سَعَةِ الأخْلاَقَ كنُوزُ الأرْزَاق.
فِي بَعْضِ القُلُوبِ عُيُونٌ
فِي فَمِى مَاءٌ وَهَلْ يَنْـ ... طِقُ مَنْ فِيهِ ماءٌ
فِي رأسِهِ خُيُوطٌ
فِي كَفِّهِ مِنْ رُقَى إبْلِيسَ مِفْتَاحٌ.
فِي شَمِّكَ المِسْكَ شَغْلٌ عن مَذَاقَتِهِ.
فَرَّ مِن المَطَرِ وقَعَدَ تَحْتَ المِيزابِ.
فَرَّ مِنَ المَوْتِ وفِي المَوْتِ وَقَعَ.
فَرَّ أخْزَاهُ الله خَيْرٌ مِنْ قُتِلَ رَحِمَهُ الله.
فَوْقَ كُلِّ طَامَّةٍ طَامَّة.
فَالُوذَجُ الجِسْرِ، وفَالُوذَجُ السُّوقِ.
يضربان لذي المنظر بغير مخبر.
فِي نُصحِهِ حُمَةُ العَقْرَبِ.
فَمٌ يُسَبِّحُ، وَيَدٌ تَذْبَحُ.
فَرَشْتُ لَهُ دِخْلَةَ أمْرِى.
فَوْتُ الحَاجَةِ خَيْرٌ مِنْ طَلَبِها إلى غَيرِ أهلِهَا. [ص:91]
في تقَلُّبِ الأحْوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَالِ.
فَازَ بِخَصْلِ النَّاصِلِ - للخائب.
الفُضُولُ عَلاَوَةُ الكِفَايَةِ.
الإفْلاَسُ بذْرَقَةٌ.
افْرُشْ لَهُ بِنَفْخَةٍ.
الفَضْلُ لِلْمُبْتَدى وإنْ أحْسَنَ المُقْتَدِى.
الفُرَصُ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ.
الفِتْنَةُ يَنْبُوعُ الأحْزَانِ.
الفِاخِتَةُ عِنْدَهُ أبُو ذَرٍ.
الفِطَامُ شَدِيدٌ.
(2/90)

- الباب الحادي والعشرون فيما أوله قاف
(2/91)

2830- قَطَعَتْ جَهِيزَةُ قَوْلَ كُلِّ خَطِيبٍ
أصله أن قوما اجتمعوا يخطبون في صُلح بين حيين قتل أحدُهُما من الآخَر قتيلا، ويسألون أن يرَضوا بالدِّية، فبيناهم في ذلك إذ جاءت أمة يُقَال لها "جهيزة" فَقَالت: إن القاتل قد ظَفِرَ به بعضُ أولياء المقتول فقتله، فَقَالوا عند ذلك "قَطَعَتْ جهِيزةُ قول كل خطيب" أي قد استغنى عن الخُطَب.
يضرب لمن يقط على الناس ما هم فيه بَحَمَاقةً يأتي بها.
(2/91)

2831- قَوِّرِى وَالطُفي
قَاله رجل لامرأته، وكان لها صديقَ طَلبَ إليها أن تَقَدَّ له شِراكين من شَرج أست زوجها، فلما سمعت ذلك استعظمته وزَجَرته، فأبى إلا أن تفعل، فاختارت رضاه على صلاح زوجها، فنظرت فلم تَجِدْ له وَجْهاً ترجو به إليه السبيل إلا أن عَصَبَتْ على مَبَالِ ابنٍ لها صغير بقصبة وأخفتها، فَعَسُرَ عليه البولُ، فاستغاث بالبكاء، فلما سمع أبوه البكاء سألها: ما يُبْكِه؟ فَقَالت: أخذه الأسْرُ وقد نُعِت لي دَوَاؤُه طريدة تُقَدُّ له من شَرْج استك، فأعظم الرجلُ ذلك، وجعل الأمرُ لا يزداد بالصبي إلا شدة فلما رأى أبوه ذلك اضطجع وقَال: دونَكِ يأمَّ فلان قَوِّرِى وَالطُفي، فاقتطعت منه طريدةً لتُرْضى صديقها، وأطلقت عن الصبي. [ص:92]
يضرب للرجل الغمر الغر ليحذر.
(2/91)

2832- قِيلَ لحُبْلَى: ما تَشَتَهِينَ؟ فَقَالت: التَّمْرَ وَوَاها لِيَهْ
أي أشتهى كل شَيء يذكر لي مع التمر، وواها ليه: أي أشتهيه ويعجبنى.
يضرب لمن يشتهى ما يذكر.
وواها: كلمة تعجب، تقول لما يعجبك: واها له، قَال أبو النجم:
وَاهاً لِرَيَّا ثُم وَاهَاً واَهَا ... يَالَيْتَ عَيْنَاهَا لَنَا وَفَاهَا
بِثَمَنٍ نُرْضِى بِهِ أبَاهَا ...
(2/92)

2833- قَبْلَ النَّفَاسِ كُنْتِ مُصْفَرَّةً
يضرب للبخيل يعتلّ بالإعدام وهو مع الإثراء كان بخيلا.
(2/92)

2834- قَبْلَ البُكَاءِ كانَ وَجْهُكَ عَابِسا
يضرب لمن يكون العُبُوسُ له خِلْقَةً، ويضرب للبخيل يعتلُّ بالإعسار وقد كان في اليسار مانعا.
(2/92)

2835- قَدْ نَجَّذَتْهُ الأمُورُ
يضرب لمن أحكَمَته التَّجَارِب.
ولعله من بنات النَّوَاجذ، يُقَال: عَضَّ على نَاجِذِهِ، أي قد أسَنَّ، قَال سُحَيْم
ابن وَثيل الرياحى:
أخو خمسينَ قَدْ تَمَّتْ شَذَاتِى ... وَنَجَّذَنِى مُدَاوَرَةُ الشُّؤُنِ
(يروى صدره ... أخو خمسين مجتمع أشدى ... والشذاة - كفتاة - بقية القوة والشدة.)
(2/92)

2836- اقْصِدْ بِذَرْعِكَ
الذَّرْع والذِّراع واحد.
يضرب لمن يتوعَّدُ.
أي كلَّفْ نفسَكَ ما تطيق، والذَّرْع: عبارة عن الاستطاعة، كأنه قَال: اقْصِدِ الأمر بما تملكه أنت لا بما يملكه غيرك: أي توعَّدْ بما تَسَعُه قدرتُكَ، ولا تطلب فوقَ ذلك في تهددى.
(2/92)

2837- انْقَطَعَ السَّلَى فِى البَطْنِ
السَّلَى: جِلْدة رقيقة يكون فيها الولد من المَوَاشى إن نزعت عن وَجْه الفصيل ساعَةَ يولدُ وإلاَّ قتلته، وكذلك إذا انقطع السلى في البطن، فإذا خرج السَّلّى سلمت الناقة وسلم الولد، وإلا هلكت وهلك الولد، يُقَال: ناقة سَليَاء، إذا انقطع سَلاَها.
يضرب في فُوات الأمر وانقضائه.
(2/92)

3838- قلَبَ الأمْرَ ظَهْراً لِبْطْنٍ
يضرب في حسن التدبير. [ص:93]
واللام في "لبطن" بمعنى على، ونصب "ظهراً" على البدل، أي قلَبَ ظهر الأمر على بطنه حتى علم ما فيه.
(2/92)

2839- قَدَحَ فِي سَاقِهِ
القَدْح: الطعن، والساق: الأصل، مستعار من ساقَ الشجرة، وهو جِذْعُها وأصلها.
يضرب لمن يعمل فيما يكره صاحبه.
(2/93)

2840- قَرَعَ لهُ ظُنُبُوبَهُ
إذا جَذَّ فيه ولم يَفْتَرْ، قَال سَلاَمة بن جَنْدَل:
إنَّا إذَا مَا أتَانَا صَارِخٌ فَزْعٌ ... كانَ الصُّرَاخَ لهُ قَرْعُ الظَّنَابيبِ
أي إذا أتانا مستغيثٌ كانت إغاثته الجِدّ في نصرته.
(2/93)

2841- قَدْ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقِها فَشَمِّرِى
يضرب في الحث على الجد في الأمر. والتاء في "شمرت" للداهية، والخطاب في "شَمِّرِى" على التأنيث للنفس.
(2/93)

2842- قَبْلَ الضُّرَاطِ اسْتِحْصافُ الأليتَيْنْ
أي قبل وقوع الأمر تُعَدُّ الآلَةُ
(2/93)

2843- قُرْبُ الوِسَادَ وطُولُ السِّوادِ
يضرب للأمر الذي يُلْقى الرجلَ فيما يكره.
وقيل لابنه الخُسِّ: لم زَنَيتِ وأنت سيدة قومِكِ؟ فَقَالت هذه المقَالة، وقَال بعض العلماء: لو أتمت الشرح لقَالت: قرب الوِساد، وطول السِّوَادِ، وحُبُّ السِّفَاد.
والسَّواد: المُسَارَّة، وهو قرب السَّوَاد من السَّواد، يعنى الشخص من الشخص.
(2/93)

2844- قَدْ يَبْلُغُ القَطُوفُ الوساعَ
القَطُوف من الدواب: الذي يُقارِب الخَطْو، الوسَاع: ضِدّه.
يضرب في قناعة الرجل يبعض حاجته دون بعض.
(2/93)

2845- قَدْ يُبْلَغُ الخَضْمُ بِالقَضْمِ
الخَضْم: أكلٌ بجميع الفم، والقضم: بأطراف الأسنان.
قَال ابن أبى طرفة: قدم أعرابي على ابن عم له بمكة، فَقَال له: إن هذه بلاد مَقَضَم، وليست بلاد مَخْضَم.
ومعنى المثل: قد تدرَكُ الغايةُ البعيدةُ بالرفق، كما أن الشعبة تدرك بالأكل بأطراف الفم، قَال الشاعر:
تَبَلَّغْ بأخلاقَ الثِّيَابِ جَدِيدَها ... وَبالقَضْمِ حتَّى تُدْرِكَ الخَضْمَ بالقَضْمِ
(2/93)

2846- قد استَنْوَقَ الجَملُ
أي صار ناقةً. [ص:94]
وكان بعض العلماء يخبر أن هذا المثل لطرَفة بن العبد، وذلك أنه كان عند بعض الملوك والمُسَيَّبُ بن عُلَس ينشد شعراً في وصف جَمل، ثم حوَّله إلى نعت ناقة، فَقَال طرفه "قد استَنْوَقَ الجمل" ويقَال: إن المنشد كان المتلمس، أنشد في مجلس لبنى قيس بن ثعلبة، وكان طرفة يلعب مع الصبيان ويتسمَّع، فأنشد المتلمس:
وَقَدْ أتَنَاسَى الهمَّ عِنْدَ احْتِضَارِهِ ... بِنَاجٍ عَلَيْهِ الصَّيْعَرِيَّةُ مكدم
كُمَيْتٍ كَنَازِ اللَّحْمِ أوْحَمِيَرية ... مُوَاشِكَة تَنْفِى الحَصَى بِمُلَثَّمِ
كأن على أنْسَائِهَا عِذْقَ خَصْبَةٍ ... تَدَلَّى مِنْ الكَافُورِ غَيْرَ مُكَمَّمِ
والصيعرية: سِمَة تُوسم بها النوقَ باليمن، فلما سمع طَرَفة البيتَ قَال: استنوقَ الجمل، قَالوا: فدعاه المتلمس وقَال له: أخْرِجْ لسانَكَ، فأخرجه فإذا هو أسْوَد، فَقَال: وَيْلٌ لهذا من هذا.
قَال أبو عبيد: يضرب هذا في التخليط
(2/93)

2847- قُودُوهُ بي بَارِكاً
وذلك أن امرَأة حُمِلَتْ على بعير وهو بارك، فأعجبها وَطْء المركب، فَقَالت: قُودى بي باركا.
يضرب لمن يتعوَّدُ (كذا، وأحسبه "لمن لم يتعود - " إلخ) مُبَاشرة الترفة ثم باشرها.
(2/94)

2848- قَرِّبِ الحِمارَ مِنَ الرَّدْهَةِ وَلا تَقُلْ لهُ سَأْ
الرَّدْهة: مسنتقع الماء، وسأ: زَجْر للحمار، يُقَال: سَأْسَأتُ يالحمار، إذا دَعَوْتَه ليشرب.
يضرب للرجل يعلم ما يصنع.
أي كِلِ الأمرَ إليه ولا تُكْرِهْهُ على فعله إذ أرَيته رشده.
(2/94)

2849- اقْلِبْ قَلاَبِ
هذا مثل يضرب للرجل تكون منه سقطة فيتداركها بأن يقلبها عن جهتها ويصرفها عن معناها.
وهو في حديث عمر رضي الله عنه، قَال أبو الندى في أمثاله: يُقَال "أحمقَ من عدى بن جناب" وهو أخو زهير بن عد بن جناب، وكان زُهير وَفَّادا على الملوك، وفدَ على النعمان ومعه أخوه عدى، فقال النعمان: يا زهير إن آمي تشتكى، فِبمَ يتداوى نساؤكم؟ فالتفت عَدِىٌّ فَقَال: دواؤها الكمرة، فَقَال النعمان لزهير: ما هذه؟ فَقَال هي الكمأة أيها الأمير، فقال عدى: اقْلِبْ قَلاَب، ما هي إلا كمرة الرجال.
(2/94)

2850- قَدْ يَضْرَطُ العَيْرُ وَالمِكْوَاةُ في النَّارِ
أول من قَال ذلك عُرْفُطة بن عَرْفَجة الهَزَّاني، وكان سيد بنى هِزَّان، وكان حُصَين بن نبيت العُكْلى سيد بنى عُكْل، وكان كل واحد منهما يغير على صاحبه، فإذا أسرت بنو عكل من بنى هِزَّان أسيراً قتلوه، وإذا أسرت بنو هِزَّان منهم أسيراً فَدَوْه، فقدم راكب لبنى هِزَّان عليهم فرأى ما يصنعون، فقال لبنى هِزَّان: لم أر قوماً ذوى عَدَد وعُدَّة وجَلَد وثَرْوَة يلجئون إلى سيد لا ينقض بهم وتْراً، أرضيتم أن يَفْنَى قومُكم رغبةً في الدِّيةِ، والقومُ مثلكم تؤلمهم الجِرَاح، ويَعضُّهم السلاح؟ فكيف تقتلون ويسلمون؟ ووبخهم توبيخاً عنيفاً، وأعلمهم أن قوماً من بنى عُكْل خرجوا في طلب إبل لهم، فخرجوا إليهم فأصابوهم، فاستاقوا الإبل وأسَروهم، فلما قدموا محلتهم قَالوا: هل لكم في اللّقَاح، والأمة الرَّدَاح، والفَرَس الوَقَاح؟ قَالوا: لا، فضربوا أعناقهم، وبلغ عُكْلاً الخبرُ، فساروا يريدون الغارة على بنى هِزَّان ونذرت بهم بنو هِزَّان، فالتفوا فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى فَشَتْ فيهم الجراح،
وقتل رجل من بنى هِزَّان، وأسرَ رجلان من بنى عُكْلٍ وانهزمت عكل، وإن عرفطة قَال للأسيرين: أي كما أفضل لأقتله بصاحبنا؟ وعسى أن يفادى الآخَر، فجعل كل واحد منهما يخبر أن صاحبه أكرم منه، فأمر بقتلهما جميعاً، فقدِّم أحدُهما ليقتل، فجعل الآخَر يَضْرَطُ، فَقَال عرفطة: قد يضْرَطُ العيرُ والمكواة في النار، فأرسلها مَثَلاً.
يضرب للرجل يخاف الأمر فيجزع قبل وقوعه فيه.
وقَال أبو عبيد: إذا أعطى البخيل شيئاً مخافة ما هو أشد منه قَالوا: قد يَضْرَطُ العَيْرُ والمكواة في النار.
ويقَال: إن أول من قَاله مُسَافر بن أبى عمرو بن أمية، وذلك أنه كان يَهْوَى بنت عتبة، وكانت تهواه فَقَالت له: إن أهلي لا يزوجونني منك لأنك مُعَسِر، فلو قد وَفَدْتَ إلى بعض الملوك لعلك تصيب مالا فتتزوجني، فرحل إلى الحِيرَة وافداً على النعمان، فبينما هو مُقيم عندهُ إذ قَدِم عليه قادم من مكة، فسأله عن خبر أهل مكة بعده فأخبره بأشياء وكان فيها أن أبا سفيان تزوج هندا، فطُعنَ مسافر من الغم، فأمر النعمان أن يكوى، فأتاه الطبيب بمَكَاويه فجعلها في النار، ثم وضع مكواة منها عليه وعِلْجٌ [ص:96] من عُلُوج النعمان واقف، فلما رآه يُكْوَى ضَرِط، فَقَال مسافر: قد يَضْرَطُ العيرُ والمكواة في النار، ويقَال: إن الطبيب ضَرِطَ.
(2/95)

2851- قَبْلَ عَيْرٍ وَما جَرَى
أي أولَ كل شَيء، يُقال: لقيته أول ذات يدين، وأولَ وَهْلَةٍ، وقَبْلَ عيرٍ وما جرى.
قَال أبو عبيد: إذا أخبر الرجلُ بالخبر من غير استحقاقَ ولا ذكر كان لذلك قيل: فَعَلَ كَذا وكذا قبل عَيْر وما جَرَى.
قَالوا: خص العَير لأنه أحْذَر ما يُقَنَص وإذا كان كذلك، كان أسْرَعَ جرياً من غيره، فضرب به المثل في السرعة.
وقَال الأصمعي: معناه قبل أن يجرى عَيْر وهو الحمار، وقَال غيره: يريد بالعَيْر المثال في العين، وهو الذي يُقَال له اللُّعبَةُ، والذي يجرى عليه هو الطَّرْف، وجَرْيهُ حركته، فيكون المعنى قبل أن يطرف الإنسان، قَال الشماخ:
وتعدو القَبضَّى قَبْلَ عَيرٍ ومَا جَرَى ... وَلَمْ تَدْرِ مَا بَالي ولَمْ أدْرِ مَالَهَا
ويروى: القَمِصَّى، والقَبِصَّى، والباء بدل من الميم، وهما ضرب من العَدْو فيه نزو، ومن روى بالضاد فهو من القباضة وهى السرعة ومنه
يعجل ذا القباضة الوحيا ...
ويقَال: جاء فلان قبل عير وما جرى، وضرب قبل عير وما جرى، يريدون السرعة في كله.
(2/96)

2852- قَدْ حِيلَ بَينَ العِيرِ وَالنَّزوانِ
أولُ من قَال ذلك صَخْر بن عمْرو أخو الخَنْسَاء.
قَال ثعلب: غزا صَخر بن عمرو بنى أسد بن جُزَيمة، فاكتَسَحَ إبلهم، فجاءهم الصَّرِيخ فركبوا فالتقوا بذات الأثل، فَطَعَنَ أبو ثَوْر الأسدى صَخْراً طعنةً في جَنْبه، وأفلت الخيل فلم يُقْعَصْ مكانه وجَوِى منها، فمرض حَوْلاً حتى ملَّه أهلُه، فسمع امرَأة تقول لامرأته سَلمى: كيف بَعْلُكِ؟ فَقَالت: لا حَيٌّ فُيرْجَى ولا مَيْتٌ فيُنْعى، لقد لقينا منه الأمرين، فَقَال صخر:
أرَى أمَّ صَخْرِ لاَ تَملُّ عِيَادَتى ...
وفي رواية أخرى: فمرضَ زمانا حتى مَلَّته امرأته، وكان يكرمها، فمر بها رجلٌ وهي قائمة وكانت ذات خَلْقَ وإدراك، فَقَال لها: يباعُ الكَفَل؟ فَقَالت: نعم عما قليل، وكان ذلك يَسْمَعُهُ صخر، فَقَال: أما والله لئن قَدَرْتُ لأقدِّمَنَّك قبلى، ثم قَال لها: نَاوِلينِى السيف أنظر إليه هل تُقِلُّه يدى، فناولته فإذا هو لا يٌقْلُّه، فَقَال:
أرى أمَّ صَخْرٍ لا تَمَلُّ عِيَادَتِى ... وَمَلَّتْ سُلَيمَى مَضْجَعِي وَمَكَانِي [ص:97]
فأي امْرئٍ سَاوَى بأمٍّ حَلَيلَةً ... فلاَ عَاشَ إلاَّ فِي شَقاً وَهَوَانِ
أُهُمُّ بأمرِ الحَزْمِ لَوْ أسْتَطِيعُهُ ... وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ العَيْرُّ والنَّزَوَانِ
وَمَا كُنتُ أَخْشَى أن أكُونَ جَنَازَةً ... عَلَيْكِ وَمَنْ يَغْتَرُّ بِالحَدْثَانِ
فَللْمَوتُ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ كأنَّها ... مُعَرَّسُ يُعْسُوبٍ بِرَأْسِ سَنانِ
لَعَمْرِى لَقَدْ نَبَّهْتِ مَنْ كَانَ نَائِمَاً ... وأسْمَعْتِ مَنْ كَانِتْ لَهُ أذُنَانِ
قَال أبو عبيدة: فلما طال بهِ البَلاَء وقد نَتَأت قطعة من جنبه مثل اللبد في موضع الطعنة قيل له: لو قطعتها لَرَجَوْنا أن تَبْرأ، فَقَال: شأنكم، وأشفقَ عليه قومٌ فَنَهَوْه، فأبى، فأخذوا شَفْرَة فَقَطَعُوا ذلك الموضع، فيئس من نفسه، وقَال:
أجَارَتَنَا إنَّ الحُتُوفَ تَنُوبُ ... على النَّاسِ كُلَّ المُخْطِئينُ تُصِيبُ
أجَارَتَنَا إنَّ تَسأَلِيِني فَإنَّني ... مُقِيمٌ لَعَمْرِى مَا أَقَامَ عَسِيبُ
كَأنِّي وَقَدْ أدْنُوا لحِزٍّ شِفَارَهُم ... مِنَ الصَّبْرِ دَامِي الصَّفْحَتَينِ نَكِيبُ
ثم مات، فدفن إلى جنب عَسِيب، وهو جَبَل يقرب من المدينة، وقبره معلم هناك.
(2/96)

2853- قَرَارَةٌ تَسَفَّهَتْ قَرَارَة
قَال الأصمعى: القَرَار والقَرَارة: النقد، وهو ضرب من النَغَم قِصَار الأرجل قِباح الوجوه، وهذا مثل قولهم "نَزْوَ الفَرَارِ اسْتَجْهَلَ الفَرَار"
يضرب للرجل يتكلم في القوم بالخطأ فيطا بقونه على ذلك.
وقَال المنذرى: فرارة بالفاء، قَال: وهى البَهْمَة تنفر إلى أمها فيتبعها الغَنَم.
(2/97)

2854- القِرْدَانُ حَتَّى الحَلَمُ
يضرب لمن يتكلم ولا ينبغى له أن يتكلم لَنَدَالته.
والحلَم: أصغر القِرْدَان.
(2/97)

2855- القْرَنَبَى في عَينِ أُمِّهَا حَسَنَةٌ
هي دويبة مثل الخنفس منقطعة الظهر طويلة القوائم.
(2/97)

2856- قيلَ للِشَّقِىِّ: هَلُمَّ إلى السَّعَادةِ، فَقَال: حَسْبِى مَا أنا فِيهِ
يضرب لمن قنع بالشر وترك الخير وقَبُولَ النصح.
(2/97)

2857- قَدْ يُدْفَعُ الشَّرُّ بِمِثْلِهِ، إذا أعْيَاكَ غَيرُهُ
قَاله بعض الماضين، وهذا مثل قول الفِنْدِ الزِّمَّانِيِّ: [ص:98]
وَبَعْضُ الحِلْمِ عِنْدَ الجَهْ ... ـلِ لِلذُّلَةِ إذْعَانُ
وَفِي الشَّرِّ نَجَاةٌ حِيـ ... ـنَ لاَ يُنْجِيكَ إحْسَانُ
(2/97)

2858- قَدْ قَلَيْنَا صَفِيرَكُمْ
أصله أن رجلاً كان يعتاد امرَأة؛ فكان يجئ وهى جالسةٌ مع بنيها وزوجها فيصفر لها، فتُخرج عجزها من وراء البيت وهي تُحْدِثُ ولَدَها، فيقضى الرجلُ حاجته وينصرف، فعلم ذلك بعضُ بنيها، فغاب عنها يومَه، ثم جاء في ذلك الوقت فَصَفَر ومعه مِسْمَار مُحْمىً، فلما أن فعلت كعادتها كَوَاها به، فَجاء خِلُّها بعد ذلك فصفر فَقَالت: قد قلينا صفيركم، قَال الكميت:
أرْجُو لَكُمْ أنْ تَكُونُوا فِي مَوَدَّتِكُمْ ... كَلْبَا كَوَرْهَاء تَقْلِى كُلَّ صَفَارِ
لمَّا أجَابَتْ صَفِيراً كانَ آتِيهَا ... مِنْ قَابِسٍ شَيَّطَ الوَجْعَاءَ بالنَّارِ
(2/98)

2859- انْقَضَبَ قُوَىٌّ مِنْ قاويةٍ
الانْقِضَابُ: الانقطاع، أي انقطع الفرخُ من البيضة، أي خرج منها، كما يُقَال: برئَتْ قابية من قوب.
يضرب عند انقضاء عند الأمر والفراغ منه ويقَال: انقَضَبَتْ قَابِيَةٌ من قُوبِهَا فالقابية: البيضة، والقوب: الفرخ قَال، الكميت يصف النساء وزُهْدَهن في ذَوِى الشيب:
لهنَّ مِنَ المَشِيبِ ومَنْ عَلاهُ ... من الأمْثَال قَابِيَةٌ وَقُوبُ
أي إذا رأين الشَّيْبَ فارقْنَ صاحبه ولم يَعُدْن إليه.
وأما اشتقاقَ قُوَىٍّ فَقَال أبو الهيثم: لا يُعْرَف قَاوٍ وقُوَىّ مصغراً ولا مكبراً بمعنى الفرخ اسماً له، وقَال بعضهم: أصله من قُوَى الحبل؛ لأنه إذا انقطعت قُوَّة من قُوَاه لا يمكن اتَّصالها
قلت: يمكن أن يحمل هذا على قولهم: قَوَيتِ الدار، إذا خَلَتْ من أهلها، مثل أقْوَتْ، لغتان مشهورتان، فهى قَاوِيَة ومُقْوية، فيقَال: قَوَيتِ البيضة، إذا خلت من الفرخ، وقَوِى الفرخُ، إذا خرج وخلا منها، فالبيضة قَاوية: أي خالية، والفرخُ قَاوٍ: آي خالٍ من البيض، وقُوَىّ: تصغير قاوٍ على مذهب الاسم؛ لأن كل فاعل إذا كان اسمَ عَلَمٍ فتصغيرُه على فُعَيل، كما قَالوا لصالح إذا كان اسماً صُلَيح، ولعامر عُمَير، ولخالد خُلَيد، طلباً للخفة، وإذا كان نعتاً صُويْلح وعُوَيمر وخُوَيلد، وقيل: القُوَىُّ [ص:99] غيرُ موجودٍ في الشعر والكلام إلا في هذا المثل، والله أعلم.
(2/98)

2860- قَدْ أَفْرَخَ رَوْعُهُ
أي ذهب عنه خَوْفُه.
قَال الأزهري: كلُّ مَنْ لقيتُه من أهل اللغة يقوله بفتح الراء، إلا ما أخبرني به المنذرى عن أبى الهيثم بضم الراء، قَال: ومعناه خَرَجَ الرَّوْعُ من قلبه، قَال: والرَّوْعُ في الرُّوعِ، كالفَرْخ في البيضة.
(أي والخوف في قلبه كالفرخ في البيضة)
قلت: بعض هذا قد مضى في باب الفاء، فإذا قيل "أفْرَخَ رَوْعُه، وأورُعُه" جاز أن يكون على مذهب الدُّعَاء، وعلى معنى الخبر أيضاً، فإذا قلت "قد أفرخ" لا يصلح أن يكون للدعاء.
(2/99)

2861- قَرُبَ طِبٌّ
ويروى "قَرُبَ طِبَّا" وهو مثل "نِعْمَ رَجُلاً" وأصل المثل - فيما يُقَال - أن رجلا تزوج امرَأة، فلما هديت إليه وقعد منها مقعد الرجال من النساء قَال لها: أبكر أنتِ أم ثيب؟ فَقَالت: قَرُبَ طِبٌّ، ويقَال أيضاً في هذا المعنى: أنتَ عَلَى المُجَرَّبِ، أي على التجربة، و"على" من صلة الإشْرَافِ، أي مُشْرف عليه قريبٌ منه ومن علمه.
(2/99)

2862- قَدْ صَرَّحَتْ بِحِلْذَانَ
هو حِمىً قريبٌ من الطائف لين مُسْتَوٍ كالراحة لا خَمَرَ (الخمر - بالتحريك - ما واراك من شجر أو غيره) فيه يتوارى به.
يضرب للأمر الواضح البين الذي لا يخفى على أحد.
وقد مر ما ذكر فيه من الخلاف
(2/99)

2863- قَدْ بَيَّنَ الصُّبْحُ لِذِى عَيْنَينِ
بَيَّنَ هنا: بمعنى تَبَيَّنَ
يضرب للأمر يظهر كلَّ الظهور.
(2/99)

2864- قَدْ سِيلَ بِهِ وَهْوَ لاَ يَدْرِى
ويقَال أيضاً "قد سال به السيل" يضرب لمن وقع في شدة
(2/99)

2865- اقْدَحْ بِدِفْلَى فِي مَرْخٍ، ثمَّ شُدَّ بَعْدُ أرْخِ
قَال المازنى: أكثر الشجر ناراً المَرْخُ ثم العفَار ثم الدَّفْلَى.
قَال الأحمر: يُقَال هذا إذا حملت رجلاً فاحشاً على رجل فاحش، فلم يَلْبَثَا أن يقع بينهما شر.
وقَال ابن الأعرابى: يضرب للكريم الذي لا يحتاج أن تكدَّه وتُلِحَّ عليه
(2/99)

2866- القَيْدُ وَالرَّتْعَةُ
قَال المفضل: أولُ من قَال ذلك عمرو [ص:100] ابن الصَّعِقَ بن خُويلَد بن نُفَيل بن عمرو بن كلاب، وكانت شاكر من هَمَدان أسَرُوه فأحْسَنُوا إليه ورَوَّحُوا عنه، وقد كان يوم فارقَ قومه نحيفاً، فهربَ من شاكر، فبينما هو بقئ من الأرض إذا اصطاد أرنباً فاشتواها فلما بدأ يأكل منها أقبل ذئبٌ فأقْعَى غيرَ بعيدٍ فنبذ إليه من شِوَائِه، فولَّى به، فَقَال عمرو عند ذلك:
لقَدْ أوعَدَتْنِى شَاكِرٌ فَخَشِيتُهَا ... ومن شعب ذي همدان في الصدر هَاجِسُ
ونَارِ بِمَوْمَاةٍ قَليل أنيسُها ... أتاني عَلَيهَا أطْلَسُ اللَّوْنِ بَائِسُ
قَبَائِل شَتَّى ألَّفَ الله بينَهَا ... لَهَا حَجَفٌ فَوْقَ المَنَاكِبِ يَابِسُ
نَبَذْتُ إليهِ حِزَّةً مِنْ شِوَائِنَا ... فَآبَ وَمَا يَخشى عَلَى مَنْ يُجَالِسُ
فَوَلَّى بِهَا جِذْلاَنَ يَنْفَضُ رَأسَهُ ... كَمَا آضَ بِالنَّهْبِ المُغَيرُ المخَالِسُ
فلما وصل إلى قومه قَالوا: أي عَمْرو خرجت من عندنا نحيفاً وأنت اليوم بَادِن، فَقَال: القَيْد والرَّتْعَة، فأرسلها مَثَلاً، وهذا كقولهم "العز والمَنَعة" و "النجاة والأمنة"
(2/99)

2867- قَدْ أَنْصَفَ القَارَةَ مَنْ رَامَاهَا
القَارة: قبيلة، وهم عُضَل والديش ابنا الهُون بن خُزَيمة، وإنما سُمُّوا قارة لاجتماعهم والتفافهم، لمَّا أراد الشَّدَّاخُ أن يفرقهم في بنى كنانة، فَقَال شاعرهم:
دَعُونَا قارَةٌ لا تَنْفِرُونَا ... فَنُجْفِلَ مِثْل إجْفَالِ الظَّلِيمِ
وهم رُماة الحدقَ في الجاهلية، وهم اليوم في اليمن، ويزعمون أن رجلين التَقَيَا أحدهما قارىّ، فَقَال القرى: إن شِئت صارَعْتُكَ، وإن شِئت سابقك، وإن شِئت رَامَيْتك، فَقَال الآخَر: قد اخترت المراماة، فَقَال القارىُّ: قد أنصفتني، وأنشأ يقول:
قد أنْصَفَ القَارَةَ مَنْ رَامَاهَا ... إنَّا إذَا ما فِئَةٌ نَلْقَاهَا
نَرُدُّ أولاَهَا عَلَى أخْرَاهَا ...
ثم انتزع له بسهم فَشَكَّ به فؤاده قَال أبو عبيد: أصل القارة الأكَمَةُ، وجمعها قُور، قَال ابن واقد: وإنما قيل "أنصفَ القارَةَ من راماها" في حَرْبٍ كانت بين قريش وبين بكر بن عبد مناف بن كنانة، قَال: وكانت القارة مع قريش، وهم قوم رُماة، فلما التقى الفريقان راماهم الآخَرون، فقيل: قد أنصَفَهُم هؤلاء إذ ساووهم في العمل الذي هو شأنهم وصناعتهم، وفي بعض الآثار: ألا أخبركم بأعدل الناس؟ قيل: بلى، قَال: مَنْ أنْصَفَ مِنْ نفسه، وفي بعضها أيضاً: أشَدُّ الأعمالِ ثلاثة: [ص:101]
إنصافُ الناس من نفسك، والمواساة بالمال، وذكر اللَه تعالى كل حال.
(2/100)

2868- قَبْلَ الرِّمَاءِ تُمْلأ الكَنَائِنُ
(الكنائن: جمع كنانة، وهى وعاء السهم)
قَال رؤبة
قبل الرِّمَاء يُمْلأ الجَفيرُ
أي تؤخذ أُهبَةَ الأمر قبل وُقوعه
(2/101)

2869- قَلَبَ لَهُ ظَهْرَ المَجَنِّ
يضرب لمن كان لصاحبه على موَدَّة ورعاية ثم حَالَ عن العَهْد
كتب أمير المؤمنين على كرم الله وجهه إلى بن عباس رضي الله عنه حين
أخذ من مال البصرة ما أخذ: أني شَرَكْتُكَ في أمانتي ولم يكون رجل من أهل أوثق منك في نفسي فلما رأيتَ الزمان على ابن عمك قد كَلِبَ، والعدو قد حَرِبَ، قَلبْتَ لابن عمك ظَهْرَ المِجَنِّ لفراقه مع المفارقين، وخَذْله مع الخاذلين، واختطَفْتَ ما قدرت عليه من أموال الأمة أختطاف الذئبِ الأزَلَّ رابيةَ المِعْزَى، اصْحُ رُويداً فكأنْ قد بَلَغْتَ المَدَى، وعُرْضَتْ عليك أعمالُكَ بالمحل الذي يُنادى به المغتَرُّ بالحسرة، ويتمنَّى المضيِّعُ التَّوْبَةَ والظالِمُ الرَّجْعَةَ.
(2/101)

2870- قَبْلَ الرَّمْىِ يُرَاشُ السَّهْمُ
يضرب في تهيئة الآلة قبل الحاجة إليها وهو مثل قولهم "قَبْلَ الرِّمَاءِ تُمْلأ الكَنَائِنُ"
(2/101)

2871- قَدْ رَكِبَ رَدْعَهُ
يُقَال به رَدْع من زَعفران أوْدَمٍ، أي لَطْخ وأثر، ثم يُقَال للقتيل: رَكِبَ رَدْعة، إذا خَرَّ لوجهه على دمه، ويقَال: معنى "ركب رَدْعة: أي دخَلَ عنقُه في جوفه، من قولهم "ارتَدعً السهمُ" إذا رجَعَ نَصْلُه في سِنْخِه
(2/101)

2872- قَدْ ألقى عَصَاهُ
إذا استقرَّ من سَفَر أو غيره، قَال جرير:
فلَمَّا التَقَى الحَيَّانِ ألقَيتِ العَصَا ... وَمَاتَ الهَوَى لمَّا أصِيبَتْ مَقَاتِلُهْ
وحكى أنه لما بُولع لأبي العباس السفَّاحِ قام خطيباً، فسقط القضيبُ من يده، فَتَطَيَّرَ من ذلك، فقام رجل فأخذ القضيبَ ومَسَحه ودَفَعه إليه وأنشد:
فألقتْ عَصَاهَا وَاسْتَقرَّتْ بِهَا النَّوَى ... كَمَا قَرَّ عَيْنَاً بِالأيَابِ المُسَافِرُ
وقال علي بن الحسن بن أبي الطيب
الباخَرْزِىُّ في ضده:
حَمْلُ العَصَا لِلمُبْتَلَى ... بالشَّيْبِ عُنْوَانُ البَلَى
وُصِفَ المسافِرُ أنَّهُ ... ألْقَى العَصَا كيْ يَنْزِلاَ [ص:102]
فَعَلَى القِيَاسِ سَبِيلُ مَنْ ... حَمَلَ العَصَا أنْ يَرْحَلاَ
(2/101)

2873- قَشَرْتُ لَهُ العَصَا
يضرب في خُلُوص الود.
أي أظهرت له ما كان في نفسي، ويقَال: أقْشِرْ له العَصَا، أي كاشِفْهُ وأظْهِرْ له العداوة
(2/102)

2874- قَتْلُ ما نَفْسٍ مُخَيَّرُها
"ما" صلة، تخييرها، قَال عطاء بن مصعب: معناه أنه كان بين رجلين مالٌ فاقتسما، فَقَال أحدهما لصاحبه: اختر أي القسمين شئت، فجعل ينظر إلى هذا القسم مرة وإلى هذا أخرى، فيرى كلَّ واحد جيدا، فيقوا صاحبه: قَتْلُ ما نفسىٍ مخيرها، أي قتلت نفسك حين خيرتك.
يوضع في الشره والشجع.
ويروى "قتلَ" نفساً مخيرُها، أي إذا جعلْتَ الحكْمَ إلى مَنْ تسأله الحاجَةَ حمل لك على نفسه.
(2/102)

2875- قَدْ عَلقَتْ دَلوَكَ دلوٌ أخْرَى
أصله أن الرجل يُدْلِى دَلْوَه للاستقاء فيُرْسِلُ آخرُ دلوه أيضاً، فتتعلق بالأولى حتى تمنع صاحبها أن يستقى.
يضرب في الحاجة تطلب فيحول دونها حائل أي قد دَخَلَ في أمرك داخلٌ.
(2/102)

2876- قَدْ نَهَيْتك عَنْ شَرْبةٍ بالوَشَلِ.
الوَشَلُ: الماء القليل، أي قد نهيتُكَ عن سُؤَال اللئيم.
(2/102)

2877- قَلَّ خِيسُهُ
قَال أبو عمرو: الخِسُ اللَّبَنُ، يُقَال في الدعاء على الإنسان "قَلَّلَ الله خيسُهُ" أي لبَنَه.
(2/102)

2878- قَدْ قِيلَ ذَلِكَ إنْ حَقَاً وإنْ كَذِباً
قَالوا: إن أولَ من قَال ذلك النعمانُ بن المنذر اللَّخمىُّ للربيع بن زياد العبسي، وكان له صديقاً ونديماً، وإن عامراً مُلاَعِبَ الأسِنَّةِ وعَوف بن
ابن الأحوص وسُهَيلَ بن مالك ولبيدَ بن رَبيعةَ وشَمَّاساً الفَزَاري وقلابة الأسَدِى قَدِمُوا على النعمان، وخَلَّفُوا لَبِيداً يرعى إبلهم، وكان أحْدَثهم سِنّاً، وجعلوا يَغْدُونَ إلى النعمان ويرحون، فأكرمَهُم وأحْسَنَ نُزُلَهم، غيرَ أن الربيع كان أعظمَ عنده قَدْراً، فبَينما هم ذاتَ يوم عند النعمان إذ رجز بهم الربيعُ وعابَهُم وذكرهم بأقبح ما قَدَرَ عليه، فلما سمع القومُ ذلك انصرفوا إلى رِحَالهم، وكل إنسانٍ [ص:103] منهم مُقْبِلٌ على بَثِّه، ورَوَّحَ لبيد الشَّوْل، فلما رأى أصحابه وما بهم من الكآبة سألهم: مالكم؟ فكتَمُوه، فقال لهم: والله لا أحفظُ لكم مَتَاعاً ولا أسْرَحُ لكم إبلاً أو ْتُخْبِرُونى بالذي كنتم فيه، وإنما كَتَمُوا عنه لأن أم لبيدٍ امرَأة من عَبْس، وكانت يتيمة في حَجْرِ الرَّبيع، فَقَالوا: خَالُكَ قد غَلَبَنَا على الملك وصَدَّ بوجهه عنا، فَقَال لبيد: هل فيكم مَنْ يكفيني وتُدْخِلُونني على النعمان معكم؟ فواللاَّتِ والْعُزَّى لأَدَعَنَّهُ لا ينظر إليه أبداً، فخلفوا في إبلهم قلابة الأسدى، وقَالوا لبيد: أوْعندك خير؟ قَال: سترون، قَالوا: نَبُلُوك في هذه البَقْلضة، لبَقْلَةٍ بين أيديهم دَقِيقَة الأغصان قليلة الأوراقَ لاصقة بالأرض تدعى التَّرَبَةُ صِفْهَا لنا واشْتُمْهاَ، فقال: هذه التربة التي لا تُذْكِى ناراً، ولا تؤهل داراً، ولا تَسُرُّ جاراً، عودها ضئيل، وفرعها كَليل، وخيرها قليل، شَرُّ البقول مَرْعى، وأقصرها فَرْعا، فَتَعْساً لها وجَدْعا، القَوابى أخا عبس، أردُه عنكم بتَعس، وأدعه من أمره في لَبْس، قَالوا: نُصْبِحُ فنرى رَأينَا، فَقَال لهم عامر: انظر هذا الغلام، فإن رأيتموه نائما فليس أمره بشَيء، وإنما يتكلم بما جاء على لسانه، ويَهْذِى بما يَهْجِس في خاطره، وإن رأيتموه ساهراً فهو صاحبكم، فرمَقُوه، فرأوه قد رَكِبَ رَحْلا حتى أصبح، فخرج القومُ وهو معهم حتى دخلوا على النعمان وهو يتغدَّى والربيعُ يأكل معه، فَقَال لبيد: أبيتَ اللَّعن! أتأذن لي في الكلام؟ فأذن له، فأنشأ يقول:
يَارُبَّ هَيْجَا هيَ خَيْرٌ مِنْ دَعَهُ ... أكُلَّ يَوْمٍ هامتي مُقَرَّعَهْ
نَحْنُ بَنُو أمِّ البَنِينَ الأرْبَعَةْ ... وَنَحْنُ خَيْرُ عامر بنِ صَعْصَعهْ
المُطْعِمُونَ الجَفْنَةَ المُدَعْدَعَهْ ... وَالضَّارِبُونَ الهَامَ تَحْتَ الخَيضَعَهْ
يا واهبَ الخَيْرِ الكَثِيرِ مِنْ سَعَهْ ... إليكَ جَاوَزْنَا بلاداً مَسْبَعَهْ
نُخْبر عَنْ هذَا خَبِيراً فَاْسمَعَهْ ... مَهْلاً أبيْتَ اللَّعْنَ لاَ تَأْكُلْ مَعَهْ
إنَّ اسْتَهُ مِنْ بَرَصٍ مُلَمَّعَهْ ... وَإنَّهُ يُدْخِلُ فِيهَا إصْبَعَهْ
يُدْخِلُها حَتَّى يُوارِى أشْجَعَهْ ... كأنَّهُ يَطْلُبُ شَيئاً أْطْمَعَهُ
ويروى "ضَيَّعَهْ" فلما سمع النعمانُ الشعرَ أفَّفَ، ورفع يَدَه من الطعام، وقَال للربيع: أكذاك أنت؟ قَال: لا، واللاتِ لقد كَذَبَ ابنُ الفاعلة، قَال النعمان: لقد خَبُثَ علىَّ طعامي، فغضب الربيع وقام وهو يقول: [ص:104]
لئن رَحَلْتُ رِكَابِى إنَّ لي سَعَةً ... مَا مِثْلُها سَعَةٌ عَرْضَاً وَلا طُولاَ
وَلَوْ جَمَعْتُ بنى لخمٍ بأسْرِهم ... مَا وَازَنُوا رِيشةً مِنْ ريشِ سَمْوِيلاَ
فَابْرقَ بأرضكَ يانعمانُ مُتَكِئاً ... مَعَ النَّطَاسِىِّ طَوْرَاً وَابنِ توفيلا
وقَال: لا أبرحُ أرضَكَ حتى تبعثَ إلىَّ مَنْ يفتشني فتعلم أن الغلام كاذب، فأجابه النعمان:
شَرِّدْ بِرَحْلِكَ عَنِّى حَيثُ شِئت وَلاَ ... تُكْثِرْ عَلَىَّ وَدَعْ عَنْكَ الأبَاطِيلاَ
فَقَدْ رٌميتَ بِداءٍ لسْتَ غاسِلَهُ ... مَا جَاوَزَ النِّيلَ يَوْماً أهْلُ إبليلاَ
قَدْ قيلَ ذلِكَ إن حَقّاً وإنْ كَذِباً ... فَمَا اعْتِذَارُكَ مِنْ شَيء إذا قيلاَ
قوله "بنو أم البنين الأربعة" هم خمسة: مالك بن جعفر مُلاعب الأسنة، وطُفيل بن مالك أبو عامر بن الطفيل، وربيعة بن مالك، وعُبَيْدة بن مالك، ومُعَاوية بن مالك، وهم أشراف بنى عامر، فجعلهم أربعة لأجل القافية.
و"سمويل" أحَدُ أجداد الربيع، وهو في الأصل اسم طائر.
وأراد بالنطاسى روميا يُقَال له سرحون "وابن توفيل" رومى آخر كانا يُنَادمان النعمان.
(2/102)

2879- قد اتَّخَذَ البَاطِلَ دَغَلاً
الدَّغَل: أصله الشجر الملتفُّ، أي قد اتَّخذ الباطلَ مأوىً يأوى إليه، أي لا يخلوا منه.
يضرب لمن جَعَلَ الباطلَ مَطِية لنفسه
(2/104)

2880- قَدْ أحْزِمُ لَوْ أعْزمُ
أي إن عَزَمْتُ الرأي فأمضيتُه فأنا حازم، وإن تركت الصواب وأنا أراه وضيَّعْتُ العزم لم ينفعنى حَزْمِى كما قَال سَعْدُ بن ناشب المازنى:
إذا هَمَّ ألْقَى بَيْنَ عَينيَهِ عَزْمَهُ ... وَنَكَّبَ عَنْ ذكرِ العَوَاقِبِ جَانِبا
(2/104)

2881- قَدْ بَلَغَ مِنْهُ البُلَغين
أي الداهية، قَالت عائشة لعلي رضي الله عنهما يوم الجمل حين أخذت: قد بلغت منا البُلَغِينَ، ويُراد بالجمع على هذه الصيغة الدَّوَاهى العظام، وأصله من البلوغ، أي داهية بلغت النهاية في الشر.
(2/104)

2882- قَدْ ألْنَا وإيلَ عَلَيْنَا
الإيالة: السياسة، أي قد سُسْنَا وسَاسَنا غيرُنا، وهذا المثل يروى أن زيادا قَاله في خطبته.
(2/104)

2883- قَدْ حَمِى الوَطِيسُ
قَال الأَصمَعي وغيره: الوَطِيس حِجَارة [ص:105] مُدوَّرة، فإذا حميت لم يمكن أحدا أن يطأ عليها.
يضرب للأمر إذا اشتدَّ.
ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم رُفِعَتْ له أرض مُؤتَةَ فرأى معترك القوم، فَقَال: الآنَ حمَى الوطيسُ، آي أشتدَّ الأمر
(2/104)

2884- قَدْ تَقَطَعُ الدَّوَّيةُ النَّابَ
الدَّوُّ والدَّوِّيَّة: المفازة، والناب: الناقة المُسِنَّة.
يضرب للشيخ فيه بقية.
(2/105)

2885- اقْتُلُونى ومَالِكاً
أولُ من قَال ذلك عبدُ الله بن الزبير، وذلك أنه عانَقَ الأشْتَرَ النَّخَعِى فسَقَطَا عن جَوَاديهما إلى الأرض، واسم الأشتر مالك، فنادى عبدُ الله بن الزبير:
اقْتُلُونى وَمَالِكَاً ... واقْتُلُوا مَالِكاً معي
فضرب مَثَلاً لكل مَنْ أراد بصاحبه مكروها وإن ناله منه ضرر.
(2/105)

2886- قَدْ كَانَ ذَلِكَ مَرَّةً فَاليَوْمَ لاَ
أولُ من قَال ذلكَ فاطمة بنت مُرٍّ الخَثْعَمية، وكانت قد قرأت الكُتُبَ، فأقبل عبدُ المطلب ومعه ابنه عبدُ الله يريد أن يزوِّجه آمنة بنت وَهَب بن عبد مناف بن زُهْرَة بن كلاب، فمرَّ على فاطمة وهى بمكة، فرأت نُورَ النبوة في وَجْه عَبْد الله، فَقَالت له: مَنْ أنت يافتى؟ قَال: أنا عبدُ الله بن عبد المطلب ابن هاشم، فَقَالت: هَلْ لك أن تَقَع على وأعطيك مائةً من الإبل؟ فَقَال:
أمَّا الحَرَامُ فَألمَمَاتُ دُونَهُ ... وَالحِلُّ لاَ حِلَّ فأستَبِينَهُ
فَكَيفَ بِالأمْرِ الَّذي تَنْوِينَهُ ... يَحْمِى الكَرِيمُ عِرْضَهُ وَدِينَهُ
ومضى مع أبيه، فزوَّجه آمنة، وظل عندها يومَه وليلته، فاشتملت بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم انصَرَفَ وقد دَعَتْه نفسه إلى الإبل، فأتاها فلم ير منها حِرْصاً، فَقَال لها: هل لك فيما قلت لي؟ فَقَالت: قد كان ذلك مرة فاليوم لا، فأرسلتها مَثَلاً.
يضرب في الندم والإنابة بعد الأجترام ثم قَالت له: أي شَيء صَنعْتَ بعدي، قال: زوجني أبي آمنة بنت وهب، فكنت عندها، فَقَالت: رأيتُ في وجهك نورَ النبوة فأردت أن يكون ذلك في فأبى الله تعالى إلاَّ أنْ يَضَعه حيث أحَبَّ، وقَالت:
بَنِى هاشمٍ قَدْ غَادَرَتْ مِنْ أخِيكُمُ ... أمِينَةُ إذ للباه يَعتَلِجَانِ
كَمَا غَادَرَ المِصْبَاحُ بَعْدَ خُبُوِّهِ ... فَتَائِلَ قَدْ مِيثَتْ لَهُ بِدِهَان [ص:106]
ومَا كُلُّ ما نالَ الفتَى مِنْ نَصِيبِهِ ... بِحَزْم، ولاَ مَافَاتَهُ بِتَوَانِ
فأجْمِلْ إذا طالَبْتَ أمْراً فَإنَّهُ ... سَيَكْفِيكَهُ جَدَّانِ يَصْطَرِعَانِ
وقَالت في ذلك أيضاً:
إنِّى رَأيْتُ مَخِيلَةً نَشَأتْ ... فَتَلألأتْ بِخَاتِمِ القَطْرِ
لله مَا زُهْرِيَّة سَلَبَتْ ... ثَوْبَيْكَ مَا اسْتلَبَتْ وَمَا تَدْرِى
(2/105)

2887- قَصِيرَةٌ عَنْ طَويلَةٍ
قَال ابن الأعرابى: القصيرة التمرة، والطويلة النخلة.
يضرب لاختصار الكلام
(2/106)

2888- قَمْقَمَ الله عَصَبَهُ
يُقَال في الدعاء على الإنسان، قَال ابن الأعرابى وغيره: معناه جَمَعَ الله
تعالى بعضَه إلى بعض، وقبض عَصَبه، مأخوذ من القَمقَام وهو الجيش يَجْمَعُ من ههنا وههنا حتى يَعْظُم.
(2/106)

2889- القَوْمُ طَبُّونَ
ويروى "ما أطبون" أي ما أبصرهم يُقَال "رجلٌ طَبٌّ" أي عالم حاذق، و "ما أطَبَّهم" أي ما أحذقَهم، فأما رواية مَنْ روى "ما أطبون" فلا أعلم لها وجها، إلا أن يُقَال: رجل طَبُّ وأطَبُّ كما يُقَال: خَشِن وأخشَن ووجِل وأوْجل ووَجِر وأوجَر، و "ما" صلة فيكون كقوله: القوم طَبُّون.
(2/106)

2890- القَوْلُ مَا قَالتْ حِذَامِ
أي القولُ السديدُ المعتدُّ به ما قَالته، وإلا فالصَّدقَ والكذبُ يستويان في أن كلا منهما قولٌ.
يضرب في التصديق.
قَال ابن الكلبي: إن المثل لُلجَيْم بن صَعْب والدِ حنيفة وعِجْلٍ، وكانت حَذَامِ امرأته، فَقَال فيها زَوجها لجيم:
إذَا قَالتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوها ... فَإنَّ القَوْلَ مَا قَالتْ حَذَامِ
ويروى "فأنصتوها" أي أنصتوا لها، كما قَال الله تعالى (وإذا كالوهم أو ْوَزَنُوهم)
أي كالوا لهم أو وَزَنُوا لهم.
(2/106)

2891- قَدْ أسْمَعَتْ لَوْ نَادْيتَ حَيّاً
يضرب لمن يُوعظ فلا يَقْبَل ولا يَفْهَم
(2/106)

2892- قَاتِلُ نَفْسٍ مُخَيَّلُها
التخييل: التشبيه، يُقَال: فلان يَمْصِي على المُخَيَّلِ، أي على غَرَر من غير يقين، و "على ما خَيِّلَتْ" أي على شبهة، والتاء للخطة، أي يمضي على الخطة التي خيلت له أو ْإليه.
يضرب لمن يطمع فيما لا يكون. [ص:107]
ويروى "قاتل نفس مَخِيلتُها" أي خُيَلاَؤُها.
يضرب في ذم التكبر.
(2/106)

2893- قَبْلَكَ مَا جَاءَ الخَبَرُ
أصله أن رجلا أكل مَحْرُوتا - وهو أصل الأنْجْذَان - فبات تخرج منه رياح مُنْتنة، فتأذَّى به أهله، فلما أصبح أخبرهم أنه أكل محروتا، فَقَالوا: قَبْلَكَ ما جاء الخبر، أي قبل إخبارك جاء الخبر، و "ما" صلة.
(2/107)

2894- قَبْلَ حَسَاسِ الأَيْسَارِ
يُقَال: حَسَسْتُ اللَّحْمَ وحَسْحَسْتُه، إذا ألقيته على الجمر، والأيسار: أصحابُ الجَزُور في المَيْسِرِ، والواحد يَسَرٌ.
يضرب في تعجيل الأمر.
يُقَال: لأفعلَنَّ كذا قبل حَساسِ الأيسار، وذلك أنهم كانوا يستعجلون نَصْبَ القُدُور فيمتلُّونَ.
(2/107)

2895- قُرِنَ الحِرْمَانُ بِالحَيَاءِ، وقُرِنَتْ الخَيبَةُ بالهَيبةِ
هذا كقولهم "الحياء يمنع الرزق" وكقولهم "الهيبَة خَيبَة"
(2/107)

2896- قَرَّدَهُ حَتَّى أمْكَنَهُ
أي خَدَعَه حتى تمكَّنَ منه، وأصله نَزْعُ القُرَاد من البعير الصعب حتى يتمكن من خطمه
(2/107)

2897- قَيَّدَ الإيمانُ الفَتْكَ
يعني الغِيلَةَ، وهي القَتْل مَكْرا وفَجْأة، وهذا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(2/107)

2898- قَدْ أصْبَحُوا فِي مَخْضِ وَطْبٍ خَائِرٍ.
أي في باطل.
(2/107)

2899- أقْلِلْ طَعَامَكَ تَحْمَدْ مَنَامَكَ
أي أن كثرته تُورِثُ الآلام المُسْهِرَةَ
(2/107)

2900- قَدْ أخطأ نَوْأهُ
يضرب لمن رَجَعَ عَنْ حاجته بالخيبة.
والنَّوْء: النهوض والسقوط، وهو واحد أنواء النجوم التي كانت العرب تقول: مُطِرْنَا بَنْوءِ كذا، أي بطلوع النجم أوْبسقوطه، على اختلاف بين أهل اللغة فيه.
(2/107)

2901- اقْشَعَرَّتْ مِنْهُ الذَّوائِبُ
ويقَال "الدوائر" وهما لا يقشعران إلا عند اشتداد الخوف، والدوائر: جمع دائرة، وهي حيث اجتمع الشعر من جنب الفرس وصَدْره، ويقَال: قد قَفَّ شَعْرُه من كذا، إذا قام من الفزع.
يضرب مثلاً للجبان.
(2/107)

2902- أقَصَّتْهُ شَعُوبُ
هي اسم للمنية، معرفة لا تدخلها الألف [ص:108] واللام، أي تَبِعَتْهُ داهية ثم نجا، قَال الفراء: يُقَال قَصَّه الموت، وأقصّهُ أي دنا منه.
(2/107)

2903- أقْصَرَ لَمَّا أبْصَرَ
أي أمسك عن الطلب لما رأى سوء العاقبة
(2/108)

2904- قِيلَ لِلْشَّحْمِ: أين تَذْهبْ؟ قَال: أَُقَوِّمُ المُعْوَجَّ
يعني أن السمن يستر العيوب. يضرب للئيم يستغني فيبجَّلُ ويعظم
(2/108)

2905- قَدْ هَلَكَ القَيْدُ وأوْدَى المِفْتَاحُ
يضرب للأمر الذي يفوت فلا يمكن إدْراكه، لأنه إذا ذهب القيد لم يجد المفتاح ما يفتحه
(2/108)

2906- الإِنْقِبَاضُ عَنِ النَّاس مَكْسَبَةٌ للْعَدَاوةِ، وإفرَاطُ الأنْسِ مَكْسَبَةٌ لِقُرَنَاء السُّوءِ
قَاله أكثمُ بن صيفي، قَال أبو عبيد يريد أن الاقتصادَ في الأمور أدنى إلى السلامة
يضرب في توسط الأمور بين الغُلُوّ والتقصير، كما قَال الشاعر:
إنْ كُنْتُ مُنْبَسِطاً سُمِّيْتُ مَسْخَرَةُ ... أوْكُنْتُ مُنْقَبِضاً قَالوا بِهِ ثِقَلُ
وإن أُعَشِرْهُمُ قَالوا لِهيبَتِناَ ... وإِنْ أُجَانِبْهُمُ قَالوا بِهِ مَللُ
(2/108)

2907- اقْصِدِى تَصيَدِى
يضرب في الحثِّ على الطلب
(2/108)

2908- قَتَلَ أرْضَاً عَالِمُهَا
أصلُ القتلِ التَّذْلِيلْ يُقَال: قَتَلْتُ الخَمر، إذا مَزَجْتَها بالماء، قَال:
إنَّ الَّتي نَاوَلَتْنِي فَرَدَدْتُها ... قُتِلَتْ قُتِلْتَ فَهَاتِها لَمْ تُقْتَلِ (البيت لحسان بن ثابت ووقع في نسخة "قتلت قتلت فهات من لم تقتلي" وفي أخرى "فهاتِ مالم تقتل" وما آثرناه موافقَ لما في ديوانه ولما اشتهرت به الرواية.)
ويراد بالمثل أن الرجل العالم بالأرض عند سلوكها يُذَللُ الأرض ويغْلِبُها بعلمه.
يضرب في مدح العلم. ويقَال في ضدده:
(2/108)

2909- قَتَلَتْ أرْضٌ جَاهِلَهَا
يضرب لمن يباشر أمراً لا عِلْم له به. وأما قولهم "قَتل فلان فلاناً" فهو من القتالِ، وهو الجسمُ فكأنه ضَرَبَهُ وأصاب قَتَالَهُ، كما يُقَال " بطَنَه" إذا أصاب بَطْنَهُ، [ص:109] و"أنَفَهُ" إذا ضَرَب على انفْهِ، وكذلك " صَدَرَهُ، ورأسَه، وفَخَذه" وهذا قياس، قَال ذو الرمة في أن القَتَالَ هو الجسم:
ألم تعْلَمِي يَا مَيِّى أنَّا وبيننا ... مَهَاوْن يَدَعْنَ الجَلْس نُحْلاً قَتَالُها
(الجَلس - بالفتح - الغليظ من الأرض وجمل جلس وناقة جلس: أي وثيق جسيم)
أي ناحلا جِسْمَهُا
(2/108)

2910- قَدْ تَرَهَيأ القَومُ
إذا اضطرَب عليهم أمرهم أوْرأيُهم، قَال أبو عبيدة: ترَهيأَ الرجل في أمره، إذا هَمّ بها ثم أمْسَكَ وهو يُرِيدُ أن يفعلَه، وأصل قولِهم "ترهيأ الجمل" هو ان يكون أحد العِدْلَينِ أثْقَلَ من الآخَر، وإذا كان كذلك ظهر اضطرابهما، فصار مَثَلاً لفقد الاستقامة.
(2/109)

2911- قَدْ يُؤْتَى عَلَى يَدَيِ الحَرِيصِ
يُقَال "أتى عليه" إذا أهلكه، واليد: عبارة عن التصرف؛ لأن أكثر تَصَرُّفِ الإنسان بها، كأنه قيل: أتَتِ المقاديرُ على يديه فمنعته عن المقصود، ويجوز أن تكون اليدُ صِلَةً؛ فيكون قد يؤتى على الحريص، أي قد يَهْلِكُ الحريصُ
يضرب للرجل يُوقع نفسَه في الشر حرصاً وشَرَهَاً
(2/109)

2912- قَدْ كَادَ يَشْرَق بالرِّيقِ
يضرب لمن أشرف على الهلكة ثم نجا ومن لا يقدر على الكلام من الرُّعبِ
(2/109)

2913- قَدْ يُؤخَذْ الجَارُ بِذَنْبِ الجَارِ
مَثَلٌ إسلامي، وهو في شعر الحكمى (الحكمى: أبو ونواس)
(2/109)

2914- قَوْلُ الحَقِّ لَمْ يَدَعْ لِي صَدِيقاً
يروى عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه.
(2/109)

2915- قَدْ يُمْتَطَى الصَّعْبُ بَعْدَ ما رَمَحَ
هذا قريب من قولهم "الضَّجُورُ قَدْ تَحْلُبُ العُلْبَةَ"
(2/109)

2916- قَامَةٌ تَنْمِي وَعَقْلٌ يَحْرِى
النَّماء: الزيادة، يُقَال: نَمَا يَنْمُو وَيَنْمِي، والحرى: النقصان، يُقَال: حَرَى يَحْرِى، قَال أبو نُخَيْلَةَ:
مَا زَالَ مُذْ كَانَ عَلَى أسْتِ الدَّهْرِ ... ذَا حُمْقَ يَنْمِي وَعقْلٍ يَحرِى
يضرب للذي له مَنْظَر من غير مخبر
(2/109)

2917- قَدْ يُدْرِكُ المُبْطئ مِنْ حظِّهِ
هذا ضد قولهم "آخرُهَا أقَلُّها شُرْبَاً"
(2/109)

2918- قِرْنُ الظَّهْرِ لِلْمَرْءَ شَاغِلٌ
أقرانُ الظهر: الذين يجيئون من وَرَاء ظهرك في الحرب
(2/110)

2919- قَدْ كُنْتُ قَبْلَكِ مَقْرُورَةً
تزعم العرب أن الضَّبُعَ رأتْ ناراً من مكان بعيد، فقابلتها وأقْعَتْ، فِعْلَ المُصْطَلِى وقَالت: قد كنت قبلك مقرورة
يضرب لمن يُسَرُّ بما لا يناله منه خير
(2/110)

2920- قَدْ رَكِبَ السَّيْلُ الدَّرَجَ
أي طريقَهُ المعهود
يضرب للذي يأتي الأمرَ على عهد ويروى "قد عَلِمَ السيلُ الدَّرَجَ" أي علم وجهه الذي يمر فيه ويمضي
(2/110)

2921- قَدْ طرًّقَتْ بِبِكْرِهَا أُمُّ طَبَقٍ
التطريق: أن يَنْشَبَ الولَدُ في البطن فلا يَسْهُلُ خروجه، والبكر: أول ما يولد، وأم طبق: السُّلْحَفَاة، وهي اسم للداهية.
يضرب للأمر لا مَخْلَصَ منه
ويروى "طَرَقَتْ" بالتخفيف من قولهم "طَرَقْتُه" إذا اتيته ليلاً، يعني أتت الداهية ليلا بأمرٍ لم يُعْهَدْ مثلثه صعوبةً
(2/110)

2922- قِيلَ لِلْبَغْلِ: مَنْ أبُوكَ؟ قَال: الفَرَسُ خَالِي
يضرب للمُخْلِّط
(2/110)

2923- قَدْءَفَتْنِي؟؟ سيرتي وَأطَّتْ
يضرب لمن يشفقَ ويعطف عليك
(2/110)

2924- قَدْ فَكَّ وَفَرَجَ
يُقَال: فَكَّ الرجلُ يُفَكُّ فُكُوكاً فهو فَاكٌّ، إذا استَرْخَى فَكُّه هَرَمَاً، وكذلك فَرَجَ
من قولهم: قَوْسٌ فارِجٌ وفَرِيج، إذا بان وتَرُهَا عن كبدها، ويروى فَرَجَ وفَرَّجَ يضرب للشيخ قد استرخى لَحْيَاهُ هَرَمَاً
(2/110)

2925- قَدْ وَقَعَ بَيْنَهُمْ حَرْبُ دَاحِسٍ وَالغَبْرَاءِ
قَال المفضل: داحسٌ فرسُ قيسِ بن زهير ابن جَذِيمة العَبسي، والغَبْرَاء:
فرسُ حُذيفة ابن بَدْر الفَزَاري، وكان يُقَال لحذيفة هذا "رب معد" في الجاهلية، وكان من حديثهما أن رجلاً من بني عبس يُقَال له قِرْوَاش بن هنى كان يُبَارِي حمْلَ بن بَدْر أخا حذيفة في داحس والغبراء، فَقَال حَمَلَ: الغبراءُ أجود، وقَال قرواش: داحس أجود، فتَرَاهنا عليهما عشرا في عشر، فأتى قِرْوَاش قيسَ بن زهير فأخبره، فَقَال له قيس: راهنْ مَنْ أحببت وجَنَّبْني بني بدر؛ فإنهم يظلمون لقدرتهم على الناس في أنفسهم، وأنا نَكِد أباء، فَقَال قِرْوَاشِ: إني قد أوجَبْتُ الرهان، فَقَال قيس: ويْلَكَ! ما أردت إلا أشأم أهل [ص:111] بيت، والله لتشعلن علينا شراً، ثم إن قيساً أتى حَمَلَ بن بدر فَقَال: إني قد أتيتك لأواضِعَكَ الرهان عن صاحبي، فَقَال: لا أواضعكَ أو تجئ بالعَشْر، فإن أخذتُها أخذتُ سَبَقِي، وإن تركتها رَدَدْتُ حقا قد عرفته لي وعرفته لنفسي، فأحْفَظَ قيساً، فَقَال: هي عشرون، قَال حَمَلَ: هي ثلاثون، فتلاجَّا وتَزايَدَا حتى بلغ به قيسٌ مائةً ووضع السبق على يدي غلاق، أو ابن غلاق أحد بني ثعلبة ابن سعد، ثم قَال قيس: وأخيرك بين ثلاث فإن بدأت فاخترت فلى منه خصلتان، قَال حمل: فابدأ، قَال قيس: فإن الغاية مائة غَلْوة وإليك المِضْمَار ومنتهى الميطان - أي حيث يوطن الخيل للسبق - قَال: فَخَرَّ لهم رجل من محارب فَقَال: وقع البأس بين ابنى بَغِيض، فضمروها أربعين ليلة، ثم استقبل الذي ذَرَعَ الغاية بينهما من ذات الإصَاد، وهي ردهة وَسَطَ هَضْب القَليب، فانتهى الذرع إلى مكان ليس له اسم، فقادوا الفرسين إلى الغاية وقد عطَّشوهما
وجعلوا السابق الذي يرد ذاتَ الإصاد وهى مَلأى من الماء، ولم يكن ثمَّ قصبة ولا غيرها، ووضع حمَل حَيْسا في دِلاء وجعله في شعب من شِعَاب
هَضْب القَلِيب على طريق الفرسين، فسمى ذلك الشعب "شعب الحَيْسِ" لهذا وكمن معه فتيانا فيهم رجل يُقَال له زهير بن عبد عمرو، وأمرهم إن جاء داحس سابقا أن يردُّوا وَجْهه عن الغاية، وأرسلوهما من منتهى الذرع، فلما طلعا قَال حَمَل: سَبَقْتُكَ يا قيس، فَقَال قيس: بعد اطِّلاع إيناسٌ
فذهبت مَثَلاً، ثم أجدَّا فَقَال حمل: سبقتك يا قيس، فَقَال: رويداً يَعدون الجَدد، أي يتعدينه إلى الوَعث والخَبَار، فذهب مَثَلاً، فلم دنوا وقد برز داحس قَال قيس: جَرْىُ المُذْكِيات غِلاب، ويقَال "غِلاء" كما يتغالى بالنبل، فذهبت مَثَلاً، فلما دنا من الفتية وثب زهير فلَطَمَ وَجْه داحس فردَّه عن الغاية، ففي ذلك يقول قيس ابن زهير:
كَمَا لاَقَيْت مِنْ حَمَلِ بْنِ بَدْرِ ... وإخْوَتِهِ عَلَى ذاتِ الإصَادِ
هُمُ فَخَرُوا عَلَى بَغَيْرِ فَخْرٍ ... وَرَدُّوا دُونَ غَايَتِهِ جَوَادِى
فَقَال قيس: يا حذيفة: أعْطُوني سَبقِي، قَال حذيفة خدعتك، فَقَال قيس: تَرَكَ الخِدَاعَ مَنْ أجْرَى مِن مِائِةٍ، فذهبت مَثَلاً، فَقَال الذي وضعا السَّبْقَ
على يديه لحذيفة: إن قيسا قد سَبَق، وإنما أردت أن يُقَال: سَبَق حذيقة، وقد قيل، أفأدفع إليه سبقه؟ قَال نعم، فدفع إليه الثعلبي السبق، ثم إن عركى بن عميرة وابن عَمٍّ له من فَزارة نَدَّمَا [ص:112] حُذَيفة وقَالا: قد رأى الناس سبقَ جوادك، وليس كل الناس رأى أن جَوَادهم لُطم، فَدَفْعُكَ السبقَ تحقيقٌ لدعواهم، فاسلُبْهُمْ السبق فإنه أقصر باعا وأكلُّ حَدَّا من أن يردك،
قَال لهما: ويلكما أراجع فيهما متندما على ما فَرَطَ؟ عَجْزٌ والله، فما زالا
به حتى ندم فنَهَى حميصة بن عمرو حذيفة وقَال له: إن قيساً لم يسبقك إلى مَكْرُمة بنفسه، وإنما سبَقَتْ دابةٌ دابةً فما في هذا حتى تدعى في العرب
ظلوما؟ قَال: أمَّا إذا تكلمت فلا بدَّ من أخذِه، ثم بعث حذيفة ابنه أبا قرفة إلى قيس يطلب السبق، فلم يصادفه، فَقَالت له امرأته، هر بنت كعب: ما أحبَّ أنك صادفت قيساً، فرجع أبو قرفة إلى أبيه فأخبره بما قَالت، فَقَال: والله لتعودَنَّ إليه، ورجَع قيس فأخبرته امرأته الخبر فأخذت قَيساً زفراتٌ، فأقبل متقلّباً ولم ينشَبْ أبو قرفة أن رجع إلى قيس فَقَال: يقول أبي: أعطِنِي سَبْقي، فتناول قيس الرمح فطعنه فدق صُلبه، ورجعت فرسه عائرة، فاجتمع الناس، فاحتملوا دية أبي قرفة مائة عُشَراء، فقبضها حًذيفة وسَكن الناس، فأنزلها على النفرة حتى نتجها ما في بطونها.
ثم إن مالك بن زهير نزل اللقاطة - وهي قريب من الحاجر - وكان نكح من بني فَزَارَة امرَأة فأتاها فبنى بها وأخبره حذيفة بمكانه، فعدَا عليه فقتله وفي ذلك يقول عنترة:
لله عَيْنَا مَنْ رَأى مِثْلَ مالك ... عَقِيرَةَ قَوْمٍ أن جَرَى فَرَسَانِ
فَلْيَتهُمَا لم يَجْرِ يَا نِصْفَ غَلْوَةٍ ... وليتهما لم يُرْسَلاَ لِرِهَانِ
فأتت بنو جذيمة حذيفة: فَقَالت بنو مالك بن زهير لمالك بن حذيفة: رُدُّوا علينا مالنا، فأشار سنان ابن أبي حارثة المّرىّ على حذيفةَ أن لا يرد أولادها معها، وأن يرد المائة بأعيانها، فقال حذيفة: أرد الإبل بأعيانها ولا أرد النَّسلَ، فأبوا أن يقبلوا ذلك، فَقَال قيس بن زهير:
يَوَدُّ سِنَان لو يُحارب قَوْمَنَا ... وفي الحربِ تَفْرِيقَ الجَمَاعةِ وَالأزْلُ
يَدُبُّ وَلا يَخْفَى ليُفْسِدَ بَيْنَنَا ... دَبِيباً كما دَبَّتْ إلى جُحرِها النَّمْلُ
فيا ابنَيْ بَغِيضٍ رَاجعَا السَّلْمَ تَسْلَمَا ... ولا تشْمِتَا الأعداء يَفْتَرقَ الشَّمْلُ
وإن سبيلَ الحربِ وَعْرُ مُضِلَّةٌ ... وإن سبيل السِّلْم آمنةٌ سَهْلُ
قَال: والربيع بن زياد يومئذ مجاورُ بني فزَارة عند امرأته، وكان مُشَاحناً لقيس في درعه ذي النور كان الربيع لَبِسَها فَقَال: ما أجودَهَا، أنا أحقَ بها منك، وغَلَبه [ص:113] عليها، فأطرَدَ قيس لَبُوناً لبني زياد، فعارض بها عبد الله بن جدعان التَّيمي بسِلاح، وفي ذلك يقول قيس بن زهير:
لَمْ يأتِيك وَالأنباءُ تَنْمِي ... بِمَا لاَقتْ لَبُونُ بَنِي زِيادِ
وَمَحْبِسُهَا لَدَى القُرْشِيِّ تُشْرَى ... بأفْراسٍ وَأسْيَافٍ حِدَادِ
فلما قتلوا مالك بن زهير تَوَاحَوْا بينهم، فَقَالوا: ما فعل حماركم؟ قَالوا: صدناه، قَال الربيع: ما هذا الوحى؟ إن هذا الأمر ما أدرى ما هو، قَالوا: قتلنا مالك بن زهير قَال: بئسما فعلتم بقومكم، قبلتم الدية ورضيتم، ثم عَدَوْتُم على ابن عمكم وصهركم وجاركم فقتلتموه وغدرتم، قَالوا: لولا أنك جارٌ لقتلناك، وكانت خفرة الجار ثلاثاً، فقالوا: لك ثلاثة أيام، فخرج، وأتبعوه فلم يدركوه حتى لحقَ بقومه، وأتاه قيس بن زهير، فصالحه ونزل معه، ثم دسَّ أمةً له يُقَال لها رعية إلى الربيع تنظر ما يعمل، فدخلت بين الكفاء والقصد لتنظر أمحارب هو أم مسالم، فأتته امرأته تعرض له وهي على طُهْر فَزَجَرَها (في نسخة "فدحرها" والمعنى واحد) وقَال لجاريته: اسقِينِي، فلما شرب أنشأ يقول:
مُنِعَ الرُّقَادَ فَمَا أُغَمِّضُ حَارِي ... جَلَلٌ مِنَ النَّبَأِ المُهِمّ السَّارِى
مَنْ كَانَ مَحْزُوْنَاً بمَقْتَلِ مَالِكٍ ... فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ
يَجِدِ النِّسَاءَ حَوَاسِراً يَنْدُبْنَهُ ... يَلْطُمْنَ أوجُهَهُنَّ بالأسْحَارِ
أفَبَعْدَ مَقْتَلِ مَالِكِ بنِ زهير ... تَرجُو النِّسَاء عَوَاقِبَ الأطْهِارِ
فأتت رعية قيساً فأخبرته خبر الربيع، فَقَال: أنت حرة، فأعتقها، وقَال وثقت بأبي منصور، وقَال قيس:
فإنْ تَكُ حَرْبُكَمْ أمْسَتْ عَوَانَاً ... فإنِّي لَمْ أكُنْ مِمَّنْ جَنَاهَا
وَلكنْ وُلْدُ سَوْدَةَ أرَّثُوهَا ... وَحَشُّوا نَارَهَا لِمَنْ اصطَلاَهَا
فإنِّي غَيْرُ خَاذِلِكُمْ. ولكِنْ ... سَأسْعَى الآنَ إذْ بَلَغَتْ مَدَاهَا
ثم قاد بني عبس وحُلفاؤهم بني عبد الله بن غَطَفان يوم ذي المريقب إلى بني فزَارة ورئيسهم إذ ذاك حُذِيفة بن بَدْر، فالتقوا؛ فقتل أرطاة أحد بني مخزوم من بني عبس عوف بن بدر، وقتل عنترة ضمضما ونَفَراً ممن لا يعرف اسمهم، وفي ذلك يقول:
وَلَقَدْ خَشِيتُ بأنْ أمُوتَ وَلَمْ تَكُنْ ... لِلحَرْبِ دَائِرَةٌ على ابْنِي ضَمْضَمِ
الشَّاتِمَى عِرْضِي وَلَمْ أشتمهما ... وَالنَّاذِرَينْ إذا لَمَ القَهُمَا دَمِي [ص:114]
إن يَفْعَلاَ فَلَقَدْ تَرْكْتُ أبَاهُمَا ... جَزْرَ السِّبَاعِ وَكُلِّ نَسْرٍ قَشْعَمِ
وقَال:
ولَقَدْ عَلِمْتُ إذا التَقَتْ فُرْسَانُنَا ... بِلِوَى المُريقِبِ أنَّ ظَنَّك أحمقُ
يوم ذي حسى
ثم إن بني ذُبيَان تجمَّعوا لما أصاب بنو عَبْس منهم أصابُوا، فَغَزَوْا - ورئيسهم حذيفة بن بدر - بني عبس وحلفاءهم بنى عبد الله بن غطفان ورئيسهم الربيع بن زياد، فتوافَوا بذي حسى، وهو [من] وادي الهَبَاءة في أعلاه، فهزمت بنو عبس، واتبعتهم بنو ذُبْيَان حتى لحقوهم بالمغيقة - ويقَال: بغيقة - فَقَال: التفاني أو تقيدونا، فأشار قيس على الربيع بن زياد أن يماكرهم، وخاف إن قاتلوهم أن لا يقوموا لهم، وقَال: إنهم ليسوا في كل حين يتجمعون، وحذيفة لا يستنفر أحداً لاقتداره وعُلُوِّه، ولكن نعطيهم رَهَائن من أبنائنا فندفع حَدَّهم عنا، فإنهم لن يقتلوا الوالدان ولن يصلوا إلى ذلك منهم مع الذين نضعهم على يديهم، وإن هم قتلوا الصبيان فهو أهونُ من قتل الآباء، وكان رأى الربيع مُناجزتهم فَقَال: يا قيس أتَنْفُخُ سَحْرَكْ؟ وملأ جَمْعُهم صَدْرَكْ، وقَال الربيع:
أقُولُ ولم أمْلِكْ لِقَيسٍ نَصِيحَةً ... أرى مَا يَرَى والله بالغيبِ أعْلَمُ
أنُبْقِي على ذُبْيَانَ مِنْ بَعد مَالِكٍ ... وَقَدْ حَشَّ جَانِبي الحَرْبِ نَارَاً تَضَرَّمُ
وقَال قيس: يا بني ذُبْيان خُذوا منا رهائن ما تطلبون ونرضاكم إلى أن تنظروا في هذا، فقد ادعيتم ما نعلم وما لا نعلم، ودعونا حتى نتبين دعواكم، ولا تعجلوا إلى الحرب، فليس كل كثير غالباً، وضَعوا الرهائن عند مَن ترضون به ونرضى به، فقبلوا ذلك، وتَرَاضوا أن تكون الرهائن عند سبيع بن عمرو الثعلبي، فدفعوا إليه عِدَةً من صبيانهم وتكافَّ الناسُ، فمكثوا عند سبيع حتى حضَره الموتُ فَقَال لابنه مالك: إن عندك مكرمة لن تبيد إن احتفظت بهؤلاء الأغَيْلِمَةَ وكأني بك لو قد مُتُّ أتاك خالُكَ حذيفة - وكانت أم مالك أخت حذيفة - يَعْصِرُ عينيه ويقول: هلك سيدُنا، ثم يخدعك عنهم حتى تدفعهم إليه فيقتلهم ثم لا تَشْرُف بعدها أبداً، فإن خفت ذلك فاذهب بهم إلى قومهم، فلما ثقل سبيع جعل حذيفة يبكي ويقول: هلك سيدُنا، فلما هلك طاف بمالك وعَظَّمَه ثم قَال: أنا خالك وأسنُّ منك، فادفع إليَّ هؤلاء الصبيان، يكونون عندي إلى أن ننظر في أمرنا، فإنه قبيح أن تملك [ص:115] على شيئاً، ولم يزل به حتى دفعهم إليه، فلما صاروا عنده أتى بهم اليعمرية - وهو ماء بوادٍ من بطن نخل - وأحضَرَ أهلَ الذين قتلوا، فجعل يبرز كل غلام منهم فينصبه غَرَضَاً ويقول له: نادِ أباك، فينادي أباه، فلم يزل يرميه حتى يخرقه، فإن مات من يومه ذاك وإلا تركه إلى الغد ثم يفعل به مثل ذلك حتى يموت، فلما بلغ ذلك بني عبس أتوْهُمْ باليعمرية، فقتلت بنو عبس من بني ذبيان اثنى عشر رجلا، منهم مالك ويزيد ابنا سبيع، وعركى بن عميرة، وقَال عنترة في قتل عركى:
سَائِلْ حُذَيْفةَ حِينَ أرَّشَ بَيْنَنَا ... حَرْباً ذَوَائِبُها بِمَوْتٍ تَخْفِقُ
(في ديوان عنترة "حين أرث بيننا")
وَاُسْأَلْ عُمَيْرَةَ حِيْنَ أجْلَبَ خَيْلُهَا ... رفضا غرين بأيِّ حَيٍّ تَلْحَقُ
يوم الهَبَاءة
ثم إنهم تجمَّعوا فالتَقَوْا إلى جفر الهَبَاءة في يوم قائظ، فاقتتلوا من بُكْرة حتى انتصف النهار، وحجَزَ الحر بينهم، وكان حذيفة يحرقَ ركوب الخيل فخذيه، وكان ذا خَفْض، فلما تحاجزوا أقبل حذيقة ومَنْ كان معه إلى جَفْر الهباءة ليتبرَّدُوا فيه، فَقَال قيس لأصحابه: إن حذيفة رجل محرق الخيل نازه
وإنه مستنقع الآن في جَفْر الهباءة هو وإخوته، مانْهَضُوا فاتبعوهم، فنهضوا وأتوهم، ونظر حصن بن حُذيفة إلى الخيل - ويقَال: عُيَينة بن حصن - فبَعِلَ (بعل - على مثال فرح - دهش وفرق) وانْحَدر في الجَفر، فَقَال حَمَل بن بدر: مَنْ أبغَضُ الناس إليكم أن يقف على رؤسكم؟ قَالوا: قيس والربيع، قَال: فهذا قسي قد جاءكم، فلم يَنْقَضِ كلامُه حتى وقف قيس وأصحابه على شفير الجفر، وقيسٌ يقول: لبيكم لبيكم - يعني الصبية - وفي الجفر حذيفة ومالك وحَمَل بنو بدر، فَقَال حمل: نَشَدْتك الرحم يا قيس، فَقَال قيس: لبيكم لبيكم، فعرف حذيفة أن لنْ يدَعهم، فَنَهَرَ حَمَلاً وقَال: إياك والمأثور في الكلام، وقَال حذيفة: بنو مالك بمالك، وبنو حمل بذي الصبية، ونردُّ السَّبْق، قَال قيس: لبيكم لبيكم، قَال حذيفة لئن قتلتني لا تصطلح غَطفان أبدا، قَال قيس: أبعَدكَ الله! قتلُكَ خيرٌ لغطفان، سيربع على قدره كل سيد ظلوم، وجاء قِرْوَاش بني هنى من خلف حذيفة، فَقَال له بعض أصحابه: احذر قرواشا - وكان قد رباه فظن أنه سيشكر ذاك له - قَال: خَلُّوا بين قرواش وظهري، فنزع له قرواش بِمِعْبَلَةٍ (المعبلة: النصل الطويل العريض) فقصم بها صُلبه، وابتدره الحارث بن زهير وعمرو بن الأسلع [ص:116] فضرباه بسيفهما حتى ذَفَّفَا عليه، وأخذ الحارث بن زهير سيفَ حذيفة ذا النون - ويقَال: إنه كان سيف مالك بن زهير، أخذه حذيفة يوم قتل مالك - ومَثُّلُوا بحذيفة فقطعوا مَذَاكِيره فجعلوها في فمه وجعلوا لسانه في اسْتِهِ، ورمى جنيدب بن زيد مالك بن بدر بسهم فقتله، وكان نذر ليقتلَنَّ بابنه رجلا من بني بدر، فأحلَّ به نذره، وقتل مالك بن الأسلع الحارث بن عوف بن بدر بابنه،
واستصغَروا عُيَيْنة بن حصن فخَلَّوا سبيله، وقتَل الربيع بن زياد حملَ بن بدر، فَقَال قيس بن زهير يرثيه:
تَعَلَّمْ أَنَّ خَيْرَ النَّاس طُرّاً ... عَلَى جَفْر الهَبَاءةِ لاَ يَرِيمُ
فَلَوْلاَ ظُلْمه مَازِلْتُ أبْكِى ... عَلَيْهِ الدَّهْرَ مَا طَلَعَ النُّجُومُ
وَلَكِنَّ الفَتَى حَمَلَ بنَ بَدْرٍ ... بَغَى، وَالبَغْيُ مَرْتَعُهُ وَخِيمُ
أظُنُّ الحِلْمَ دَلَّ عَلَى قَوْمِي ... وَقَدْ يُسْتَجْهَلُ الرَّجُلُ الحَلِيمُ
ألاقِي مِنْ رِجَالٍ مُنْكَرَاتٍ ... فأنْكُرُها وَمَا أنا بالظَّلُومِ
(هذا البيت ساقط من أكثر المراجع، وفيه الإقواء.)
وَمَارَسْتُ الرجَالَ وَمَا رَسُونِي ... فَمُعْوَجٌ عَلَىَّ وَمُسْتَقِيمُ
وقَال زبان بن زياد يذكر حذيقة وكان يحسد سؤدده:
وإنَّ قَتِيلاً بالهَبَاءة في اسْتِهِ ... صَحِيْفَتُهُ إنْ عَادَ لِلْظُلْمِ ظَالِمُ
مَتَى تَقْرَؤها تَهْدِكُمْ مِنْ ضَلاَلكُمْ ... وَتُعْرَفْ إذا ما فُضَّ عَنْهَا الخَوَاتِمُ
فإن تسألوا عَنْهَا فَوَارِسَ دَاحِسٍ ... يُنْبِئُكَ عَنْهَا مِنْ رَوَاحَةَ عَالِمُ
ونعى ذلك عقيل بن عُلَّقَة عَلَى عويف القوافي حين هاجاه فَقَال:
ويُوقِدْ عَوْفٌ للعشيرة نارَهَا ... فَهَلاَّ عَلَى جَفْرِ الهَبَاءة أوقَدَا
فإنَّ عَلَى جَفْرِ الهَبَاءةِ هامَةً ... تُنَادِي بَنِي بَدْرٍ وَعاراً مُخَلَّدَا
وإنَّ أبا وَرْدٍ حُذَيفَةَ مُثْفَر ... بأيْرٍ عَلَى جَفْرِ الهَبَاءَ أسْوَدَا
وقَالت بنت مالك بن بدر ترثى أباها:
إذا هَتَفَتْ بالرَّقْمَتَيْنِ حَمَامًةٌ ... أوْالرَّسِّ فابْكِي فَارِسَ الكَتفَانَ
أحلَّ بِهِ أمسَ الجنيدبُ نَذْرَهُ ... وَأيُّ قَتِيلٍ كان فِي غَطَفَانِ؟
يوم الفَرُوق
فلما أصيبت يوم الهبَاءة استعظمت غَطَفَان قتل حُذِيفة، وكبر ذلك عندها، [ص:117]
فتجَّمَعُوا، وعرفت بنو عبس أن لا مقام لهم بأرض غَطَفان، فخرجت متوجهة نحو اليمامة يطلبون أخوالهم، وكانت عبلة بنت الدؤل بن خنيفة أم رَوَاحة، فأتوا قتادة بن سلمة، فنزلوا اليمامة زميناً، فمر قيس ذات يوم مع قتادة فرأى قَحِفَاً فَضَرَبَه برجله وقَال: كم من ضَيْم قد أقررتَ به مخافةَ هذا المصرع ثم لم تنشل منه، فلما سمعها قتادة كرهَهَا، وأوْجَسَ منه، فَقَال: ارتحِلوا عنا، فارتحلوا حتى نزلوا هَجَر ببني سعد زيد مَنَاة بن تميم، فمكثوا فيهم زميناً، ثم إن بني سعد أتوا الجونَ ملكَ هَجَرَ فَقَالوا له: هل لك في مُهْرة شوهاء، وناقة حمراء، وفتاة عذراء؟ قَال: نعم، قَالوا: بنو عبس غارُّونَ تُغِير عليهم مع جندك وتُسْهِم لنا من غنائمهم، فأجابهم، وفي بني عبس امرَأة من سعدِ ناكحٌ فيهم، فأتاها أهلُها ليضموها، وأخبروها الخبر، فأخبرت به زوجَهَا، فأتى قيساً فأخبره، فاجمعوا على أن يرحلوا الظعائن وما قوى من الأموال من أول الليل ويتركوا النار في الرِّثَّة (الرثة - بالكسر - السقط من المتاع والخلقان.) ، فلا يستنكر ظعنهم عن منزلهم، وتقدم الفُرْسان إلى الفَرُوق، فوقفوا دون الظُّعنُ، وبين الفروق وسوق هجر نصف يوم، فإن تبعوها قاتلوهم وشَغَلوهم حتى تعجل الظُعنُ، ففعلت ذلك، وأغارت جنود الملك مع بني سعد في وَجْه الصبح، فوجَدُوا الظُّعُن قد أسْرَيْنَ ليلتهن، ووجدوا المنزل خَلاَء فاتَّبَعُوا القَوم حتى انتهوا إلى الخيل بالفَرُوق، فقاتلوهم حتى خلوا سربهم، فمضوا حتى لحقوا بالظُّعن، فساروا ثلاثة أيام ولياليهن حتى قَالت بنت قيس لقيس: يا أبتِ أتسير الأرض، فعلم أن قد جُهِدْنَ، فَقَال: أنِيخُوا، فأناخوا، ثم ارتحل، وفي ذلك يقول عنترة:
ونحنُ مَنَعْنَا بالفَرُوقَ نِسَاءَنَا ... نُطْرَفُ عَنْهَا مُشعلاتٍ غَوَاشِيا
خَلَفْنَا لَهَا والخَيْلُ تَدْمِ نُحُورُها ... نُفَارِقكُمْ حَتَى تَهُزُّوا العَوَالِيا
ألم تَعْلَمُوا أنَّ الأسِنَّةَ أحْرَزَتْ ... بَقِيَّتَنَا لَوْ أنَّ لِلْدَّهْرِ بَاقِيا
وَنَحْفَظْ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَنَتَّقِي ... عَلَيْهِنَّ أنْ يَلْقَيِنَ يَوْماً مَخَازِيا
فلحقوا ببني ضبة، وزعموا أن مالك بن بكر بن سعد وعَبْسَاً أخَوَان لأم، ويقَال لهما: ابنا ضخام، فكانوا فيهم زميناً، وأغارت ضبة - وكانت تميم تأكلهم قبل أن يترببوا - فاغاروا على بني حنظلة، فاستاق رجل من بني عبس امرَأة من بني حَنْظَلة في يوم قائظ حتى بَهَرَها ولهثت، فَقَال رجل من بني ضبة: ارْفُقْ بها، فَقَال العبسي: [ص:118] إنك بها لَرَحِيم؟ فَقَال الضبي: نعم، فاهوى العبسي لعجزها بطرف السنان، فنادت: يا آل حَنْظَلة، فشدَّ الضبي على العبسي فقتله، وتنادى الحيان، ففارقتهم عبس، فمرت تريد الشأم، وبلغ بني عامر ارتفاعهم إلى الشأم، فخافوا انقطاعهم من قيس، فخرجت وفود بني عامر حتى لحقتهم، فدعتهم إلى أن ترجعوا ويحالفوهم، فَقَال قيس: يا بني عَبْس، حالِفُوا قَوْمَاً في صبابة بني عامر ليس لهم عَدَدْ فيبغُوا عليكم بعَدَدهم، فإن احتجتم أن يقوموا بنصرتكم قامت بنو عامر، فخالفوا معاوية بن شكل، فمكثوا فيهم، ثم إن شاعراً - يُقَال: إنه عبد الله ابن همام أحد بنى عبد الله بن غطفان، ويقَال: إنه النابغة الذبياني - قَال:
جَزَى الله عَبْسَاً عَبْسَ آلِ بغيض ... جَزَاء الكِلابِ العَاوِياتِ وَقَدْ فَعَلْ
بِمَا انْتَهَكُوا مِنْ رَبِّ عدنان جَهْرَةً ... وَعُوف يُناجِيهمْ وَذَلِكُمُ جَلَلْ
فَأصْبَحتُم وَالله يَفْعَل ذَلكُمْ ... يعزكم مَوْلَى مَوَاليكم شكل
فلما بلغ قيساً قَال: ماله قاتله الله أفسد علينا حِلْفُنا؟ فخرجوا حتى أتوا بني جعفر بن كلاب، فَقَالوا: نكره أن تتسامع العرب أنا حالفناكم بعد الذي كان بيننا وبينكم، ولكنهم حلفاء بني كلاب، فكانوا فيهم حتى كان يوم جَبَلة فتَهايجوا في شأن ابن الجون، قتله رجل من بني عَبْس بعد ما كان أعتقه عوف بن الأحوص، فَقَال عوف: يا بني جعفر إن بني عبس أدنى عدوكم إليكم، إنما يجمعون كُرَاعهم، ويُحِدُّون سلاحهم، ويأسونَ قُرُوحهم، فأطيعوني وشُدُّوا عليهم قبل أن يندملوا، وقَال:
وإنِّي وَقَيْسَاً كَالْمُسَمَّنِ كَلْبَهُ ... فَخَدَّشَهُ أنْيابُهُ وَأظْافِرُه
فلما بلغ ذلك بنى عبس أتوا ربيعة بن قُرْط أحد بني أبي بكر بن كلاب، فخالفوه، فَقَال في ذلك قيس:
أحاوِلُ ما أحاوِلُ ثم آوى ... إلى جَارٍ كَجَارِ أبي دُوَادِ
مَنِيعٍ وَسْطَ عكرمَةَ بنِ قَيْسٍ ... وَهُوبٍ لِلْطَّرِيفِ وِللْتَّلادَ
كَفَاني مَا خَشِيتُ أبُو هِلاَلٍ ... رَبِيعَةُ فَانْتَهَيْتُ عَنِ الأعادِى
تظّلّ جِيادُهُ يَسْرينَ حَوْلِي ... بذَاتِ الرمثِ كالحِدَإ العَوَادِي
يوم شعواء
ثم إن بني ذبيان غَزَوْا بني عامر وفيهم بنو عبس في يوم شَعْواء، وفي يوم آخر، [ص:119] فأسر طلحةُ بن سنان قرواشَ بن هنى، فنسبه، فكنى عن نفسه، فَقَال: أنا ثور بن عاصم البكائي، فخرج به إلى أهله، فلما انتهى إلى أدنى البيوت عرفته امرَأة من أشجع أمها عبسية كانت تحت رجل من فَزَارة، فَقَالت لزوجها: إني أرى أبا شريح، قَال: وَمَنْ أبو شريح؟ قَالت: قرواش بن هنى أبو الأضياف مع طلحة بن سنان، قَال: ومن أين تعرفينه؟ قَالت: يتمت أنا وهو من أبوينا فربَّانا حذيفة في أيتام غَطَفان، فخرج زوجُها حتى أتى خزيم بن سنان فَقَال: أخبرتني امرأتي أن أسيرَ طلحة أخيك قِرْوَاش بني هنى، فأتى خزيمٌ طلحةَ فأخبره، فَقَال: لا تغرني على أسيرى لتلبسه مني قَال خزيم: لم أرد ذلك، ولكن امرَأة فلان عرفته فاسمع كلامها، فأتوها فَقَال طلحة: ما علمكَ أنه قرواش؟ قَالت: هو هو، وبه شامةٌ في موضع كذا فرجعوا إليه ففتشُوه فوجدوا الذي ذكرَت، قَال قرواش: مَنْ عَرَفَني؟ قَالوا فلانة الأشجَعِية وأمها عَبْسِية؟ قَال: ربَّ شر حملته عَبْسية، فذهبت مَثَلاً، ودفع إلى حصن فقتله، فَقَال النابغة الذبياني:
صبراً بَغِيضُ بن رَيْثٍ إنَّهَا رَحم ... حُبْتُم بِهَا فَأَنَاخَتكُم بِجَعْجَاجِ
(حبتم بها: ارتكبتم الحوب، وهوا لإثم)
فَمَا أشْطَّت سميٌّ إن هم قَتَلُوا ... بَنِي أسِيد بِقَتْلَى آلِ زِنْبَاعِ
كَانَتْ قُروض رِجَالٍ يَطْلبُون بِهَا ... بَنِي رَوَاحَةَ كَيلَ الصَّاعِ بالصَّاعِ
(أقمنا ميل هذه الأبيات عن ديوان النابغة)
سمى: هو ابن مازن بن فزارة. ولم تزل عبس في بني عامر حتى غزا غَزْيٌّ من بني عامر يوم شواحط بني ذبيان، فأسر منهم ناس أحدهم أخو حنبص الضبابي، أسَرَهُ رَجلُ من بني ذبيان، فلما نفِدَتْ أيام عكاظ استودعه يهوديَّاُ خمَّاراً من أهل تيْمَاء فوجَدَه اليهودي يخلفه في أهله، فأجبَّ مذَاكِيره، فمات، فوثب حنبص على بني عبس، فَقَال: إن غطفان قتل أخي فَدُوه، فَقَال قيس: إن يدي مع أيديكم على غطفان ومع هذا فإنما وَجَدَهُ اليهودي مع امرأته، فَقَال حنبص: والله لو قَتَلَتهُ الريح لوَدَيْتُمُوه، فَقَال قيس لقومه: دُوه وألحقُوا بقومكم، فالموت في غطفان خير من الحياة في بني عامر وقَال:
لَحَا الله قَوماً أرَّثُوا الحربَ بَيْنَنا ... سَقُوْنَا بِهَا مُرَّاً من الماء آجِنَا
وكَايَدَ ذَا الخِصْيينِ إن كانَ ظالِماً ... وإن كُنتَ مظلوماً وإن كانَ شَاطِنا
فهَلاَّ بني ذبيانَ أمُّكَ هَابِلٌ ... رَهَنَتْ بِفَيْفِ الرِّيح إن كُنتَ رَاهِناً [ص:120]
فلما ودَّتْ عَبْس أخَا حنبص خرجَتْ حتى نزلت بالحارث بن عوف بن أبي حارثة، وهو عند حصن ابن حذيفة، جاء بعد ساعةِ من الليل، فقيل: هؤلاء أضيافك ينتظرونك، قَال: بل أنا ضيفهم، فحَيَّاهم وهشَّ إلبهم، وقَال: مَنْ القَوم؟ قَالوا: إخْوَتُك بنو عَبْس وذكروا ما قَالوا، فأقروا بالذنب، فَقَال: نَعَمْ وكرامة لكم، أكلم حِصْنَاً، فرجع إليه، فقيل لحصن: هذا أبو أسماء، قَال: ما رده إلا أمر، فدخل الحارث فَقَال: طرقْتُ في حاجة يا أبا قَيْس، قَال: أُعطِيتَهَا، قَال: بنو عَبْس، وَجَدْتُ وفُودَهم في منزلي، قَال حصن: صالِحُوا قومَكم، أما أنا فلا أدى ولا أتَّدِى، قَدْ قَتَلْتْ آبائي وعُمومتي عشرين من بني عبس، فما أدركت دماءهم، ويقَال: انطلقَ الربيعُ وقيس إلى يزيد بن سِنَان بن أبي حارثة، وكان فارسَ بني ذبيان، فَقَالا: انْعَمْ ظلاماً أبا ضمرة، قَال: نِعِمَ ظلامُكما، فَمَنْ أنتما؟ قَالا: الربيع وقيس، قَال: مرحَبَاً، قَالا: أردنا أن تأتي أباك فتعيننا عليه لعله يَلُمُّ الشَّعْثَّ ويَرْأب الصَّدْع، فانطلقَ معها، فَقَال لأبيه: هذه عبس قد عَصَبت بِكَ رجاء أن تلائم بين ابنى بغيض، قَال: مرحباً قد آن للأحلام أن تَثُوب، وللأرحام أن تنقى، إني لا أقدر على ذلك إلا بحِصْن حُذيفة وهو سيدٌ حليم، فائْتُوه، فأتوا حِصْناً فَقَال: مَنِ القوم؟ قَالوا: ركبان الموت، فعَرَفهم، قَال: بل ركبان السلم، مرحباً بكم، إن تكونوا اخْتَلَلْتُمْ إلى قومكم لقد اختلَّ قومُكم إليكم، ثم خرج معهم حتى أتوا سِنانَاً فَقَال له حصن: قُمْ بأمر عَشيْرتك وارأب بينهم فإني سأعينُكَ، فاجتمعت بنو مرة، فكان أول مَنْ سعى في الحَمَالة حَرْمَلَهُ بن الأشعر، ثم مات فَسَعى فيها ابنه هاشمُ بن حَرْمَلَه الذي يقول فيه القائل:
أحْيَا أباهُ هَاشِمُ بْنْ حَرْمَلَهْ ... يَوْمَ الهَبَاتَيْنِ وَيَوْمَ اليَعْمَلَهْ
تَرَى المُلُوكَ حَوْلَهُ مُغَرْبَلَهْ (1) ... يَقْتُلُ ذَا الذَّنْبِ وَمَنْ لا ذَنْبَ لَهْ
(1) (في العقد ... ترى الملوك حوله مرعبله ... )
يوم قطن
ولما حمل الحاملات وتراضى أبناء بَغِيض اجتمعت عَبْسٌ وذبيان بقطن، وهو من الشربة، فخرج حُصَين بن ضَمْضَمْ يَخلى فرسهُ، وهو آخذ بمرسنها، فَقَال الربيع بن زياد: مالي عهد بحُصَين بن ضَمْضَمْ مذ عشرين سنة، وإني لأحسبه هذا، قم يا بيحَان (2) (في بعض الأصول "تيحان" وفي بعضها "تيجان") فادْنُ منه ونَاطِقْه فإن في لسانه حُبْسة، فقام يكلمه، فجعل حصين يدنو منه [ص:121] فلا يكلمه، حتى إذا أمكنه جال في متن فرسه ثم وَجَّهَهَا نحوه، فلحقه قبل أن يأتي القوم فقتله بأبيه ضَمْضَمْ، وكان عنترة قتله، وكان حصين آلى أن لا يمس رأسَه غسلٌ حتى يقتل بأبيه بيحان، فانحازت عبس وحلفاؤها، وقَالوا: لا نصالحكم ما بلَّ بحرٌ صُوفَةً، وقد غَدَرَتْ بنا بنو مرة، وتناهضَ الحيان، ونادى الربيع بن زياد: مَنْ يبارز؟ فَقَال سنان وكان يومئذ واجدا على ابنه يزيد: ادعوا لي ابني، فأتاه هرم بن سنان فَقَال: لا، فأتاه ابنه خارجة فَقَال: لا، وكان يزيد يَحْزم فرسه ويقول: إن أبا ضمرة غير غافل، ثم أتاه فبرز للربيع، وسَفَرت بينهم السفراء، فأتى خارجة بن سنان أبا بيجان بابنه فدفعه إليه، وقَال: هذا وفاء من ابنك؟ قَال اللهم نعم فكان عنده أياماً ثم حمل خارجة لأبي بيجان مائتي بعير، فأدّي مائة وحط عنه الإسلام مائة، فاصطلحوا وتعاقدوا وفي ذلك يقول خارجة بن سنان:
أعتبت عن آل يربوع قتيلَهُمُ ... وكُنْتُ أدْعَى إلى الخيرات أطْوَارَا
أعتبتُ عَنْهُمْ أبا بيجان أرسنها ... وُرْدَاً ودُهْمَاً كمثل النَّخْل أبْكَاراً
وكان الذي ولى الصلح عوف ومعقل ابنا سبيع بن عمرو من بني ثعلبة، فَقَال عوف بن خارجة بن سنان: أما إذ سبقَنى هذان الشيخان إلى الحمالة فهلُمَّ إلى الظل والطَّعام والحملان، فأطعم وحمل، وكان أحد الثلاثة يومئذ، فصدَرُوا على الصلح بعد ما امتدت الحرب بينهم سنين، قَال المؤرجُ السدوسي: أربعين سنة.
يضرب مَثَلاً للقوم وقَعُوا في الشر يبقى بينهم مدة.
(2/110)

2926- قَدْ وَنَى طَرَفَاهُ
يضرب للذي ذلَّ وضعف عن أن يتم له أمر. قَال ابن السكيت: قَال: النَّجاشي:
وإنَّ فُلانَاً والإمارةَ كالَّذي ... وَنَى طَرْفَاهُ بَعْدَ مَا كَانَ أجْدَعَا
قَال يعقوب: يعني عليا رضي الله عنه، أي لا يتم له إمارة كما أن الذي جُدِعَتْ أذُنَاه لا تفيآن ولا تعودان كما كانتا، وكان جَلَدَه في شرب الخمر في رمضان، ثم زاده، فَقَال: ما هذه العلاوة؟ قَال: هذا بجراءتك على الله تعالى في هذا الشهر، ثم هرب إلى معاوية رضي الله عنه
(2/121)

2927- قُدَّتْ سُيُورُهُ مِنْ أدِيمِك
قَال أبو الهيثم: إذا كانت السُّيورُ مَقْدودة من أدِيمَين اختلفت، فإذا قُدَّتْ من أديم واحد لم تكد تَفَاوَتُ.
قَال الشاعر: [ص:122]
وقُدَّتْ مِنْ أديِمِهمُ سُيُورى ...
يضرب للشيئين يستويان في الشبه.
(2/121)

2928- أقَرَّ صَامِتٌ
يضرب للرجل يُسْأل عن شَيء فيسكت يعني أقَرَّ مَنْ صَمَتَ عن الأمر فلم ينكره، وهذا كما يُقَال "سُكُوتُها رِضَاها"
(2/122)

2929- القُرُّ في بُطُونِ الإبِلِ
أي ذَهابُ القر، يريدون أن البرد يذهب عنهم إذا نتجت الإبل، وإنما يتفرجون في الربيع؛ لأن الإبل تنتج فيه، ويصيبهم الهزل وسوء الحال في الشتاء.
(2/122)

2930- قَرِيحةٌ يَصْدَى بِهَا المُقَرِّحُ
القَريِحة: البئر أولَ ما تحفر، ولا تسمى قريحة يظهر ماؤها، والمقرح: صاحبها، والصَّدَى: العطَشُ.
يضرب لمن يتعب في جمع المال ثم لا يَخْظَى به.
(2/122)

2931- قُرُونُ بُدْنٍ مَالَهَا عِقَاءٌ
البُدْن: جمع بَدَن، وهو الوَعِل المُسِنُّ. والعِقَاء: جمع عَقَوة، وهي الطرف المحدَّدُ من القَرْن.
يضرب لقوم اجتمعوا في أمرٍ ولا رئيس لهم
(2/122)

2932- قَدْ ضَاقَ عَنْ شَحْمَتِهِ الصِّفَاقُ
يُقَال للجلدة التي تضمُّ أقتاب البطن (الأقتاب جمع قتب - بكسر القاف وسكون التاء - ويقَال: جمع قتبة، وهي الأمعاء)
الصِّفَاق.
يضرب هذا لمن اتَّسَعَ حالُه وكثر ماله فعجز عن ضبطه، ولمن يَعجز عن كتمان السر أيضاً.
(2/122)

2933- قَمْقَامَةٌ حَكَّتْ بجَنْبِ البَازِلِ
القَمْقَامة: الصغير من القِرْدَان، والبازل من الإبل: ما دخلَ في السنة التاسعة وهو أقواها.
يضرب للضعيف الذليل يحتكُّ بالقوىّ العزيز.
(2/122)

2934- أقْرَفُ عَيْناً والنُّجَارُ مُذَهَّبٌ
الإقراف: مُدَاناة الهُجْنة في الفَرَس، وفي الناس أن تكون الأمُ عربيةً والأبُ ليس كذلك، ونصب "عينا" على التميز، والنُّجار: الأصل.
يضرب لمن طاب أصله وهو في نفسه خبيث القول والفعل. والمذهب: الذي عليه الذهب، يعني أن أصله مُحْلَّى وهو بخلاف ذلك.
(2/122)

2935- قَرْمٌ مُعَرَّى الجَنْبِ مِنْ سِدَادٍ
القَرْم: الفَحْل من الإبل يُقْتنى للفِحلة، [ص:123] وذلك لكرمه، يقول هذا قَرْم سَلِم جنبه من الدَّبَرِ لأنه لم يحمل عليه ولم يُرْحَلْ فيقرح جنبه وظهره فيحتاج إلى السِدَاد، وهو الفتيلة؛ ليسدَّ بها القروحُ، والجمع الأِسدَّة، ومنه قول القُلاخ بن حزْن:
ليسَ بجَنْبِي أُسِدَّةُ الدَّرَنِ
يعني أنه نقي مهذب. يضرب للسيد الكريم الطاهر الأخلاق
(2/122)

2936- الأٌقْوَسُ الأحْبَى مِنْ وَرَئِكَ
يُقَال: الأقوسُ الشديدُ الصُّلبُ، والأحبى: الأفعل من حَبَا يَحْبُ حَبْوا، وهذان من صفة الدهر؛ لأنه يَرْصُد أن يَهجُمَ على الإنسان كالحابي يحبو ليثب متى وَجَدَ فرصة
قلت: الأقوس المُنْحَنِي الظهر، وذلك لصلابة تكون في صلبه، ولو قيل الشديد الصلب لكان ما أشرت إليه، ويجوز أن يُقَال الأقوسَ مقلوب من الأقْسى، يعني أن الدهر الأصلب الذي لا يُبليه شَيء والذي يَحْبُوا ليثبَ من ورائك: أي أمامِكَ
يضرب لمن يفعل فعلا لا تؤمن بَوَائِقُهُ فهو يُحَذَّرُ بهذه اللفظة كما يُقَال "الحسابُ أمامَكَ"
(2/123)

2937- قَدْ جَانَبَ الرَّوْضَ وَأَهْوَى لِلجَرَلِ.
يُقَال "أهوى له" أي قصده، والجَرَلُ: الحجارة، وكذلك الجَرْوَل، ومكان جَرِل: فيه حجارة.
يضرب لمن فارقَ الخير واختار الشر. وهو كالمثل الآخَر "تجنب رَوْضَةً وأحال يَعْدُو"
(2/123)

2938- أَقِيْلُوا ذّوِي الهَيْئَاتِ عَثَراتِهِمْ
أراد بذوي الهيئات أصحاب المروأة، ويروى "ذوي الهنَات" بالنون جمع الهنَة وهي الشَيء الحقير، أي مَنْ قلت عَثَراته أو حقرت فأقِيلُوهَا.
(2/123)

2939- اسْتَقْدَمَتْ رِحالَتكَ
الرحالة: سرجُ من جلود ليس فيه خَشَب، كانوا يتخذونه للركض الشديد، واستقدمت: بمعنى تَقَّمت.
يضرب للرجل يعجل إلى صاحبه بالشر
(2/123)

2940- قَدْ تُؤْذِينيِ النَّارُ فَكَيْفَ أصْلَى بِهَا
يضرب لكل ما يكره الإنسان أن يراه أو يفعل إليه مثله.
(2/123)

2941- قَالتِ النّغِلَةُ: لا أكُونُ وَحْدي
النَّغَلُ: فَسَاد الأديِم، وأصله أن الضائنة يُنْتَفُ صوفُها وهي حية، فإذا [ص:124]
دَبَغُوا جلْدَهَا لم يصلحه الدباغ؛ لأنه قد نَغِلَ ما حواليه.
يضرب للرجل فيه خَصْلَة سوء، أي لا تنفرد هذه الخصلة بل تقترن بها خِصَال أُخَرُ.
(2/123)

2942- قَدْ بَلَغَ الشِظَاظ الوَرِكَيْنِ
الشِّظَاظ عُوَيْد يُجْعَل في عُرْوة الجوَالَق.
يضرب فيما جاوزَ الحدَّ.
وهو كقولهم "قد بلغ السيل الزبى" و "جاوز الحزامُ الطُّبْيَيْنِ".
(2/124)

2943- قَدْ أوضَعَتْ مُنْذُ سَاعَةٍ
الإيضاع: الإسراع. يضرب لمن يَسْتَبْطئ قَضَاء حاجتِهِ ولم تبطؤ بعدُ.
(2/124)

2944- قَدْ تُخْرِجُ الخَمْرُ مِنْ الضَّنينِ
يضرب للبخيل يُسْتَخْرَج منه شَيء.
(2/124)

2945- قَدْ يُمْكِّنُ المُهْرُ بَعْد مَا رَمَحَ
يضرب لمن ذلَّ بعد جِمَاحِه.
(2/124)

2946- قُصَارَى المُتَمَنَّي الخَيْبَةُ
يُقَال: قصْرُكَ أن تفعل كذا، وقُصَارُكَ أن تفعل كذا، وقُصَارَكَ - بضم القاف - أي غايُتكَ.
يضرب لمن يتمنى المُحَال.
(2/124)

2947- قَرِينُكَ سَهْمُكَ يُخْطِئ وَيُصِيبُ
يضرب في الإغضاء على ما يكون من الأخِلاء.
(2/124)

2948- أقْبَحُ هَزِيلينِ الفَرَسُ والمَرْأةُ
يحكى أن عمرو بن الّليث عُرِضَ عليه الجند يوماً يعطي فيه أرزاقهم، فعرض عليه رجل له فرس عَجْفاء، فَقَال عمرو: هؤلاء يأخذون دَرَاهمي ويُسِّمُنون بها أكْفَالَ نسائهم، فَقَال الرجل: لو رأى الأميرُ كَفْلها لاستسمن كَفَلَ دابتي، فضحك عمرو، وأمر له بِصِلةٍ، وقَال: سَمِّنْ بها مركوبك.
(2/124)

2949- اقْلِبْ قَلاَبِ
قَاله عُمر رضي الله عنه، وهذا مثل.
يضرب للرجل تكون منه السَّقْطَة فيتداركها بأن يَقْلبها عن جهتها ويَصْرِفها إلى غير معناها.
قَال أبو الندى في أمثاله: يُقَال أحمق من عدى بن جَنَاب، وهو أخو زهير: بن عَدِى بن جناب (كذا) وكان زهير وفَّاداً على الملوك، ووفَدَ على النعمان ومعه أخوه عدى فَقَال النعمان: يا زهير إنَّ أمِّي تشتكي، فِبمَ [ص:125] تتداوى نساؤكم؟ فالتفت عدى فَقَال: دواؤها الكَمْرَة، فَقَال النعمان لزهير: ما هذه؟ قَال: هب الكمأة أيها الأمير، فَقَال عدى: اقْلِبْ قَلاَبِ، ما هي إلا كمرَةَ الجال.
قلت: ووجدت بخط الأزهري هذا المثلَ مقيدا اقلب قلاب، وقَال عدى: اطلب لها كمرة حارة، فغضب الملك وهم بقتله فَقَال زهير: إنما أراد أن يَنْعَتَ لك الكمأة فإنا نسخِّها ونتداوى بها، وقَال لأخيه عدى: إنما أردت كذا، فنظر عدى إلى زهير، فَقَال: اقْلِبْ قَلاَبِ، فأرسلها مَثَلاً.
(2/124)

ما جاء على أفعل من هذا الباب
(2/125)

2950- أَقْصَفُ مِنْ بَرْقَةٍ
البَرْوَق: نبت خَوَار، قَال جرير:
كأنَّ سُيُوفَ التَّيْمِ عِيْدَانُ بَرْوَقٍ ... إذا نضيت عَنْها لحِرْبٍ جُفُنُوهَا
(2/125)

2951- أَقْوَدُ مِنْ ظُلْمَةَ
هي امرَأة من هزيل، وكانت فاجرة في شبابها حتى عجزت، ثم قادت حتى أقعدت، ثم التخذت تَيْسا فكانت تطرقه الناس، فَسُئِلت عن ذلك، فَقَالت: إني أرتاح إلى نَبِيبه على ما بي من الهرم، وسئلت: مَنْ أنكح الناس؟ فَقَالت: الأعمى العفيف، فحدث عَوَانة بهذا الحديث وكان مكفوفا، فَقَال: قاتلها الَله من عالمة بأسباب الطروقة.
قَال الجاحظ: لما قدم أشْعَبُ الطمَّاع من المدينة بغداد في أيام المهدى تلقاه أصحابُ الحديث؛ لأنه كان إذا إسنادٍ، فَقَالوا له: حدثنا، فَقَال: خُذُوا، حدثني سالم بن عبد الله - وكان يبغضني في الله - قَال: خصلتان لا تجتمعان في مؤمن، وسكت، فَقَالوا: اذكرهما، قَال: نسى إحداهما سالم ونسيتُ الآخَرى، فَقَالوا: حدثنا عافاك الله بحديث غيره، فَقَال: خذوا، سمعتُ ظُلْمة - وكانت من عجائزنا - تقول: إذا أنا متُّ فأحرقوني بالنار، ثم اجمعوا رَمَادِي في صُرَّة، وأتربوا به كتبَ الأحباب؛ فإنهم يجتمعون لا محالة، وأتوا به الخاتنات ليذرون منه على أجراح الصبيات، فإنهن يلهجن بالزب ما عِشْنَ، وقَال ابن يسار الكَوَاعب يَضْرب بظلمة المثل:
بُلِيْتُ بِوَرْهَاءَ ذَنْمَرْدَةٍ (1) ... تكاد تقطرها الغُلمَهْ، (1) (الذنمرة: السحاقة) [ص:126]
تَنِمُّ وتَعضَهُ جارَاتِهَا ... وأقْوَدُ باللَّيْلِ مِنْ ظُلْمَهُ
فمن كلِّ ساعٍ لَهَا رَكْلَةٌ ... ومِنْ كُلِّ جَارٍ لَهَا لَطْمَهْ
(2/125)

2952- أقْوَى مِنْ نَمْلَّةٍ
يُقَال: إنَّه ليس شَيء من الحيوان يحملُ وزنه حديداً إلا النملة، وتجرُ نواة التمر وهي أضعافها زِنَةً، وكذلك الذرة تحمل أضعَافَها لو وِزِنت به.
(2/126)

2953- أقصرُ من غَبِّ الحِمَار، و "اقْصَرُ مِنْ ظَاهرة الفَرَس"
ويقَال أيضا " أقصر من ظِمْء الحمَار" لأن الحمار لا يَصْبر عن الماء أكثَرَ من غب لا يربع، والفرس لا بدَّ له من أن يُسقَي كل يوم، فالغِبُّ بعد الظاهرة، والرِّبعُ بعد الغب، والخمس بعده ثمَّ السِّدس ثم السِّبع ثم الثِّمن ثم التِّسع ثم العشر وجعلت العرب الخمسَ أشأم الأظماء؛ لأنهم لا يظْمِئون في القيظ أكثر منه، والإبل في القَيْظ لا تَقْوَى على أطول منه، وهو شديد على الإبل.
(2/126)

2954- اَقْضَى مِنَ الدِّرهم
هذا من قول الشاعر.
لَمْ يَرَ ذُو الحَاجَةِ فِي حَاجَةٍ ... أقْضَى مِنْ الدِّرهِمْ في كَفِّه
(2/126)

2955- أقْطَعُ مِنْ جَلَمٍ، وأقْدُّ مِنْ شَفْرَةٍ
هذا أيضا من قول الشاعر:
أَقَدُّ لِنْعْمَاكَ مِنْ شَفْرَةٍ ... وأقْطَع في كُفْرِهَا مِنْ جَلَمْ
(2/126)

2956- أقَوَدُّ مِنْ مُهْرٍ
وذلك لأن المهر إذا قيد عارض قائده وسَبَقه، وهذا أفعل من المفعول، قَال أبو الندى: لأنه يُسَابقَ راجلة ساحبه.
(2/126)

2957- أقْوَدُ مِنْ ظُلْمَةٍ
لأن الظَّلام يَسِتر كلَّ شَيء، والعربُ تَقول: لقيتُه حينَ وارى الظلامُ كل شخص، ولقيته حين يُقَال: أخُوكَ أم الذئب
(2/126)

2958- أَقْوَدْ مِنْ لَيْلٍ
هذا من قول الشاعر:
لاَ تَلْقَ إلا بِلَيلٍ مَنْ تُوصِلُهُ ... فَالشَّمْسُ تَمَّامَهْ واللَّيلُ قَوَّادُ
(2/126)

2959- أَقْذَرُ منْ مَعْبَأةٍ
هي خِرْقَة الحائض، والاعتباء: الاحتشاء، يقَال: اعتبأتِ المرأة، وأما قولهم "أقْفَطُ من البياع" فقد مر ذكره في باب التاء عند قولهم "أتْيَسُ من تُيُوسِ البَيَّاع"
(2/126)

2960- أَقْفَطُ مِنْ تَيسِ بني حِمَّانَ
مر ذكره في باب الغين في قولهم "أغلَم من تيس بني حمَّان"
(2/127)

2961- أَقْرَشُ مِنَ المُجَبِّرِينَ
القَرْش: الجَمْعُ والتجارة، والنقرش التجمع، ومن هذا سميت قريش قريشاً، زعم أبو عبيدة أنهم أربعة رجال من قريش، وهم أولاد عبد مناف بن قصى، أولهم هاشم، ثم عبد شمس، ثم نَوْفَلْ، ثم المطلب، بنو عبد مناف، سادوا بعد أبيهم، لم يسقط لهم نَجْم، جَبَرَ الله تعالى بهم قريشاً فسُمُّوا المجبرين، وذلك أنهم وفَدُوا على الملوك بتجارتهم، فأخذوا منهم لقريش العصم، أخذلهم هاشم جَبَلاَ (1) (كذا، وأحبسه "حبلا" بالحاء المهملة، أي عهدا.) ، من ملوك الشام حتى اختلفوا بذلك السبب إلى أرض الشام وأطراف الروم، وأخذلهم عبدُ شمس جبلا (1) من النجاشي الأكبر حتى اختلفوا بذلك السبب إلى أرض الحبشة، وأخذلهم نوفل بن جبلا (1) من ملوك الفرس حتى اختلفوا بذلك إلى أرض فارس والعراق، وأخذ لهم المطلب جبلا (1) من ملوك حمير حتى اختلفوا بذلك السبب إلى بلاد اليمن. وأما قولهم:
(2/127)

2962- أقْرَى ِمنْ زَادِ الرَّكْبِ
فزعم ابن الأعرابي أن هذا المثل من أمثال قريش، ضربوه لثلاثة من أجْوَدهم: مَسَافر بن أبي عمرو ابن أمية، وأبي أمية بن المغيرة، والأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العُزَّى، سموا زاد الركب لأنهم كانوا إذا سافرُوا مع قومٍ لم يتزوَّدُوا معهم.
(2/127)

2963- أَقْرَى مِنَ حَاسِى الذَّهبِ
هذا أيضاً من قريش، وهو عبد الله بن جُدْعَان التَّيمي الذي قَال فيه أبو الصَّلْت الثَّقفي:
لَهُ دَاعٍ بِمَكَةَ مُشْمَعِل ... وَآخَرُ فَوْقَ دَارَتِهِ يُنَادِي
إلى رُدُحٍ مِنَ الشِّيزَى مِلاَءِ ... لُبَابَ البُرِّ يُلْبَكُ بالشِّهَادِ
وسمى "حاسي الذهب" لأنه كان يشرب في إناء من الذهب.
(2/127)

2964- أقْرَى مِنْ غَيْثِ الضَّرِيكِ
هذا المثل رَبَعي، وغيث الضريك: قَتَادَة بن مَسلمة الحنفي، والضَّرٍيك: الفقير
(2/127)

2965- أقْرَى مِنْ مَطَاعِيِمِ الرِّيِح
زعم أبن الأعرابي أنهم أربعة: أحدهم عمُّ مِحْجَنْ الثَقَفي، ولم يُسَمِّ الباقين.
قَال أبو الندى: هم كنانة بن عبد يَالِيل الثَّقَفي عم أبي محجن، ولَبيد بن ربيعة، وأبوه، كانوا إذا هَبَّتِ الصَّبَا أطْعَمُوا الناسَ، [ص:128] وخصوا الصبا لأنها لا تهبُّ إلا في جَدْب قَالت بنت لبيد:
إذا هَبَّتْ رٍياحُ أبي عَقِيل ... ذَكَرْنَا عِنْدَ هَبَّتهَا وَلِيدَا
أشَمَّ الأنْفِ أبيضَ عَبْشَمِيّاً ... أعان عَلَى مُرْوَأتِهِ لَبيدَا
(2/127)

2966- أقْرَى مِنْ آكِلِ الخُبْزِ
المثل تميمي، وآكل الخبز: عبدُ الله بن حَبيب العنبري أحد بني سَمُرَة، سمى آكل الخبز لأنه كان لا يأكل التَّمْر، ولا يرغب في اللَّبن، وكان سيد العَنْبر في زمانه، وهم إذا فخروا قَالوا: منا آكِلُ الخبز ومنا مُجيرُ الطير، فأما مُجيرُ الطير فهو نور بن شحمة العَنْبَرِي، وأما السبب في تلقِبيهم عبدَ الله بن حبيب بآكل الخبز، فلأن الخبزَ نفسه عندهم ممدوح، وذكر أبو عبيدة: أنَّ هَوْذَةَ بن علي الحَنّفي دخل على كسرى أبرَوِيزَ فَقَال له: أي أولادكَ أحبُّ إليكَ؟ قال: الصغير حتى يكبر والغائب حتى يقدَم، والمريض حتى يبرأ، قَال: ماغذاؤك ببلدك؟ قَال الخبز، فقال كسرى: هذا عَقْل الخبز، لا عَقْلُ اللبن والتمر، فصار الخبز عندهم ممدوحاً كما صار ما يناسبه بعض المناسبة ممدوحاً، وهو الفالوذ [ج] لأنه أشرف طَعَامٍ وقع إليهم، ولم يطعم الناس الطعامَ أحدٌ من العرب إلا عبد الله بن جُدْعَان فمدحه أبو الصلت بذلك، وما يناسبه كلَّ المناسبة يعني الثريد، وهو في أشرافهم عام، وغلب عليه هاشم حين هَشَم الخبز لقومه، فمدح به في قول الشاعر:
عَمْرُو العُلا هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ ... وَرِجَالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ
قَال حمزة: فهذا المثل مع ما يتلوه حكاه عمرو بن بحر الجاحظ في كتابه الموسوم بـ "كتاب أطْعِمَةِ العرب"
(2/128)

2967- أقْرَى مِنْ أرْمَاقِ المُقْويِنَ
زعم أبو اليقظان أنهم ثلاثة: كَعْب، وحاتم، وهَرِم.
(2/128)

2968- أَقْلُّ مِنْ وَاحِدٍ، و "مِنْ أوحَدَ" و"مِنْ تِبْنةٍ في لبنةٍ" و "مِنْ لاَ شَيء في العَدَدِ" و "فِي الَّلفْظِ مِنْ لاَ"
(2/128)

2969- أقْصَرُ مِنَ حَبَّةٍ، و"مِنْ أنمُلَةٍ" و "مِنْ فِتْرِ الضَّبِّ" و "مِنْ إبْهَام الضَّبَّ"
و"مِنْ إبْهَامِ الحُبَارَى" و "مِنْ إبْهَامِ القَطاةِ" و "مِنْ زُبِّ نَمْلَةٍ"
(2/128)

2970- أقْطَفُ مِنْ نَمْلَةٍ، و "مِنْ ذَرَّةٍ" و "مِنْ فُرَيخِ الذَرَّ" و "مِنْ حَلَمةٍ" و "مِنْ أرْنَبٍ"
(2/129)

2971- أقْبَحُ أَثَراً مِن الحَدْثَانِ، و "مِنْ قَوْلٍ بِلاَ فِعْلٍ" و "مِنْ مَنٍّ عَلَى نَيْلٍ" و "مِنْ تِيْهٍ بلاَ فَضْلٍ" و "مِنْ زَوَالِ النِّعْمَةِ" و "مِنْ الغُولِ" و "مِنْ السِّحْرِ" و "مِنْ خِنزِيرٍ" و "مِنْ قِرْدٍ"
(2/129)

2972- أقْسَى مِنْ صَخْرَةٍ، و "مِنَ الحَجَرِ"
(2/129)

2973- أَقْرَبُ مِنَ البَعْثِ، ويروى "مِنْ البغت"
(2/129)

2974- أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الورِيِدِ، و "مِنْ عَصَا الأعْرَج"
(2/129)

2975- أقْطَعُ مِنَ البَيْنِ
(2/129)

2976- أَقْصَرُ مِنَ اليَدِ إلى الفَمِ
(2/129)

2977- أَقْتَلُ مِنَ السُّمِّ
(2/129)

2978- أقْفَرُّ مِنْ أبْرَاقَ الغَرَّافِ، و "مِنْ بَرِّيِّةِ خُسَافٍ"
قَال أبو الندى: هي برية بين السواجير ويانس، بأرض الشام، بستة فراسخ، قَال: وقد سلكها خُسَاف.
(2/129)

2979- أَقْدَمُ مِنَ البَذِّ
(2/129)

2980- أَقْبَحُ مِنْ جَهمَةٍ قَفْرَةٍ
الجَهْمَة، التي في وجهها كُلُوح، والفَقَرَة: القليلةُ الَّلحْمِ.
(2/129)

المولدون
(2/129)

قُلْ النَّادِرَةَ وَلَوْ على الوَالِدَةِ
قيِّدُوا العِلْمَ بالكِتَابَةِ
قَيِّدُوا نِعَمَ الله بالشُّكْرِ
قَبْلَ السَّحَابِ أصَابَنِي الوَكْفُ
قَبْرُ العَاق خَيْرٌ مِنْهُ
قَدْ يَخْرُجْ مِنَ الصَّدَفَةِ غَيْرُ الدُّرَّةِ
قَدْ يَقْدُمُ العَيْرُ مِنْ ذُعْرٍ عَلَى الأسَدِ
قَدْ يَهْزَلُ المُهْرُ الَّذي هُوَ فَارِهٌ
قَدْ خَلَعَ عِذَارَهُ وَركِبَ رَأْسَهُ
قَدْ عَبَرَ مُوسَى البَحْرَ [ص:130]
إذا بلغ غاية الشكر
قَدْ جَعَلَ إحْدَى أُذُنَيْهِ بُسْتَاناً، والأخرى مَيْدَاناً
يضرب لمن لا يسمع الوَعْظَ
قَدْ تَعَوَّدَ خُبْزَ السُّفْرَةِ
يضرب لمن يُوصَف بالتجارب، ومثله "قد نام مع الصوفية" و"نام تحت حُصُرِ الجامع" و "ضَرَبَ بالحِرَابِ وَجْهَ المحراب"
قَدْ صَارَ مِنْ سَقَطِ الجُنْدِ
يضرب للأمرَدِ إذا التحى
قَدْ جَعَلَ إحْدَى يَدِيْهِ سَطِحَاً وَمَلأَ الأخرى سَلْحَاً
يضرب للمتهلك
قَدْ أَفْلَحَ السَّاكِتُ الصَّمُوت
قُل هُوَ الله أَحَدٌ شَرِيفَة، ولَيْسَتْ مِنْ رِجَالِ يَس~
قَطَعْتَ القَافِلَةُ وكانتْ خَيِّرَةً
قِلَّةُ العِيَالِ أحَدُ اليَسَارَيْنِ
قَدِّرْ ثُمَّ أقطَعْ
قَلَمٌ بِرَأسَيْن - للمكافئ
قَدِّمْ خَيْرَكَ ثُمَّ أيْرَكَ
قَدْ ضَلَّ مَنْ كَانَتِ العِمْيَانُ تَهْدِيْه
قَدْ تُبْلَى المليحَةُ بالطَّلاقِ
قَدْ يُتَوَفَى السَّيْفُ وَهُوَ مُغْمَدٌ
قَدْ يُسْتَرَثُّ الجَفْنُ وَالسَّيْفُ قَاطِعٌ
قَلَمُهُ لاَ يَرْعُفُ إلا بالشَّرِّ
قَدْ اسْتَقْلَعَ العُوْدُ فاقْلَعْهُ
القَصَّابُ لا تَهُوْلُه كَثْرَةُ الغَنَمِ
القَاصُّ لا يُحِبُّ القَاصَّ
القُلُوب تُجَازِي القُلوبَ
القَلْبُ طَلِيِعَةُ الجَسَدِ
القَلَمُ أحَدٌ الكاتبَيْنِ
القُبْحُ حُارِسُ المَرْأةِ
الإقْدَامُ على الكِرَامِ مَنْدَمَةٌ
القَيْنَةُ يَنْبُوعُ الأحْزَانِ
القَوْمُ أخْيَافٌ كَقَرْعِ الخَرِيفِ وإبِلِ الصَّدَقَةِ
اقْطَعْهَا مِنْ حَيْثُ رَكَّتْ
أي ضعفت، والعامة تقول "رقت"
قَدْ نَرَاكَ فَلَسْتَ بِشَيء
يضرب للصَّلِفِ الذي يَزِيفُ على السَّبْكِ
(2/129)

- الباب الثاني والعشرون فيما أوله كاف
(2/131)

2981- كانَ كُرَاعاً فَصَارَ ذِرَاعاً
يضرب للذليل الضعيف صار عزيزاً قوياً.
وهذا المثل يروى عن أبى موسى الأشعري قَاله في بعض القبائل ومثله:
(2/131)

2982- كانَ عنْزَاً فَاسْتتَيْسَ
أي صار تَيْساً وفي ضدهما:
(2/131)

2983- كَانَ حِمَاراً فَاسْتَأتَنَ
أي صار أتانَا، وهذا ما لا يكون وإنما أراد بهِ أنهُ كان قوياً فطلب أن يكون ضعيفاً أو كان ضعيفاً فطلب أن يكون قوياً فمعنى "استأتَنَ" طلب أن يكون أتانا.
(2/131)

2984- كانَ جُرْحاً فَبَرَئَ
أصله أن رجلا كان أُصيبَ ببعض أَعِزَّته، فبَكَاه ورَثَاه كثيراً، ثم أقْلَعَ وَصَبَرَ، فقيل له في ذلك، فأجاب بهذا، فصار مَثَلاً
(2/131)

2985- كانَتْ بَيْضَةَ الدِّيكِ
يضرب لما يكون مرة واحدة، قَال بشار:
قَدْ زُرْتِني زَوْرَةً فِي الدَّهْرِ وَاحِدَةً ... ثَنِّى وَلاَ تَجْعَلِيها بَيْضَةَ الدِّيكِ
(2/131)

2986- كانَتْ وَقْرَةً فِي حَجَرٍ
أي كانت المصيبةُ ثلمةً في حجَرٍ
يضرب لمن يحتمل المصيبة ولم تؤثر فيه إلا مثل تلك الهَزِيمة في الصَّخْرَة
(2/131)

2987- كَانتْ لَقِوَةً لاَقَتْ قَبِيساً
ويروى "لقوة صادفَتْ قَبِيساً" الَّلقْوَة: السريعة التلقي لماء الفحل، والقبيس: السريع الإلقاح، قَال بعضُ بني أسَدٍ:
حَمَلْتِ ثَلاَثَةً فَوَلَدْتِ سِتَّا ... فَأمًّ لِقْوَةٌ وَأَبٌ قَبِيسُ
وتقدير المثل: كانت الناقة لقوة صادفَتْ فحلاً قبيساً
يضرب في سُرْعَة اتفاقَ الأخوين في المودة، قَاله أبو عبيد
(2/131)

2988- كأنَّمَا قُدَّ سَيْرُهُ الآنَ
أي كأنما ابتدئ شبابه الساعة. يضرب لمن لا يتغير شبابه من طول مر الزمان، وقَال:
رَأَيْتُكَ لاَ تَمُوتُ وَلَسْتَ تَبْلَى ... كأنَّكَ في الحوادِثِ لين طاق
(2/132)

2989- كأنَّما أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ
الأُنْشُوطة: عُقْدَة يَسْهُلُ إنحلالها، مثل عقدة التكة، ونَشَطْتُ الحَبْلَ أنْشَطه نشطاً: عَقَدْتْه أنشوطة، وأنشَطَتْه: حللته، والعِقَال: ما يُشَدُّ به وظيفُ البعير إلى ذراعه
يضرب لمن يتخلَّصُ من وَرْطَة فينهض سريعاً
(2/132)

2990- كُلُّ شَيءٍ مَهَهٌ، مَا خَلاَ النَّسَاءَ وَِذكْرهُنَّ
ويروى "مَهَاه ومعناهما اليسير الحقير: أي أن الرجل يحتمل كلَّ شَيء حتى يأتي ذكر حُرَمه، فيمتعض حينئذ، فلا يحتمله، قَال أهل اللغة: المهَاه والمهَهَ: الجَمَالُ والطراوة أي كل شَيء جميل ذِكْرُه إلا ذكر النسٍّاء قلت: يجوز أن يكون المهاه الأصل، والمهه مقصور منه، مثل الزمانِ والزَّمَنْ والسَّقام والسَّقَمْ، ويجوز على الضد من هذا وهو أن يكون المهه الأصل ثم زِيدَت الألف كراهة التضعيف والمهَاه أكثرُ في الاستعمال من المهه، قَال الشاعر:
وَلَيْسَ لِعَيْشِنَا هذا مَهَاهٌ ... ولَيْسَتْ دَارُنَا الدُّنيا بِدَارِ
وقَال آخر:
كَفَى حَزَنَاُ أنَّ لاَ مَهَاهَ لِعَيْشِنَا ... ولا عَمَلٌ يرْضَى بِه الله صالِحُ
يريد لا جمال ولا طراوة لعيشنا
(2/132)

2991- كلُّ ذاتِ صِدَارٍ خَالَةٌ
الصِّدَارُ: كالصُّدْرَة تلبسها المرأة، ومعناه أن الغَيُور إذا رَأى امرَأة عَدَّهَا في جُمْلة خالاته لفرط غَيْرَته، وهذا المثل من قول هَمَّام بن مرة الشيباني، وكان أغار على بني أسد، وكانت أمه منهم، فَقَالت له النساء: أتفعل هذا بخالاتك؟ فَقَال: كلُّ ذاتِ صِدَار خَالَةٌ، فأرسلها مَثَلاً
قلت: ويجوز أن تكون الخالة بمعنى المختالة، يُقَال "رجُلٌ خَالٌ" أي مختال يعني أن كل امرَأة وَجَدَتْ صِدَاراً تلبسه اخْتَالَتْ
(2/132)

2992- كلُّ ضَبِّ عِنْدَهُ مِرْدَاتُهُ
المِرْدَاةُ: الحَجَر الذي يُرْمى به، والضب قليل الهِدَاية، فلا يتخذ جَحْره إلا عند حَجَر يكون علامة له، فَمَنْ قَصَده [ص:133] فالحجر الذي يرمى الضب به يكون بالقرب منه، فمعنى المثل لا تأمن الحِدْثَان والغِيَرَ فإن الآفاتِ مُعَدَّة مع كل أحد
يضرب لمن يتعرض للهَلَكَة
(2/132)

2993- كلُّ اُمْرىءِ سَيَعُودُ مُرِيباً
أي تُصيبه قَوَارِعُ الدهرِ فتضعفه. يضرب في تنقل الدهر بأبنائه
(2/133)

2994- كلُّ ذاتِ بَعْلٍ سَتَئِيمُ
هذا من أمثال أكثم بن صيفي، قَال الشاعر:
أفَاطِمُ إنِّي هَالِكٌ فَتَبَينَّي ... وَلاَ تَجْزَعِي، كلُّ النِّسَاءِ تَئِيمُ
يُقَال: آمَتِ المرأة تَئيمُ أيوما، أي صارت أيِّماً، وقوله "ستئيم" أي ستفارقَ بَعْلَهَا فتبقى بلا زواج
(2/133)

2995- كلُّ شَاةٍ بِرِجْلِهَا سَتُنَاطُ
النَّوْطُ: التَّعْليق، أي كل جَانٍ يُؤْخَذ بجنايته، قَال الأَصمَعي: أي لا ينبغي لأحدٍ أن يأخذ بالذنب غيرَ المذنبِ، قَال أبو عبيدة: وهذا مَثَلٌ سائر في الناس.
(2/133)

2996- كلُّ أََزَبَّ نَفُورٌ
وذلك أن البعير الأزّبَّ - وهو الذي يكثر شَعْرُ حاجبيه - يكون نَفُوراً؛ لأن الريحَ تضْربه فينفر
يضرب في عَيْب الجبان
وإنما قَاله زهير بن جَذيمة لأخيه أسيد، وكان أَزَبَّ جباناً، وكان خالد بن جعفر بن كلاب يطلبه بذّحْل، وكان زهير يوماً في إبله يَهْنَؤها ومعه أخوة أسيد، فرأى أسيد خالدَ بن جعفر قد أقبل في أصحابه، فاخبر زهيراً بمكانهم، فَقَال له زهير: كلُّ أزبّ نفُورٌ، وإنما قَال هذا لأن أسيداً كان أَشْعَرَ، قَال زيدُ الخِيل:
فَحَادَ عَنِ الطعَانِ أبُو أثَالٍ ... كَمَا حاد الأزَبُّ عَنِ الظِّلال
وقال النابغة: أثَرت الغيىَّ ثمَّ نزعت عنه كما حاد الأزبُّ عن الطِّعَانِ
(2/133)

2997- كلُّ امرِئٍ سَيَرَى وَقْعَهُ
أي وقوعه. يضرب في انتظار الخَطْب بالعَدُوِّ يقع.
(2/133)

2998- كَلاَمٌ كالعَسَلِ، وَفِعْلٌ كالأسَلِ
يضرب في اختلاف القَوْل والفعل
(2/133)

2999- كَمْ غُصَّةٍ سَوَّغْتُ رِيقَهَا عَنْكَ
يضرب في الشكاية عن العاقِّ من الأولاد والأحباب
(2/133)

3000- الكَىُّ لاَ يَنْفَعُ إلاَّ مُنْضِجَهُ
يضرب في الحثِّ على إحكام الأمر والمبالغة فيه
(2/134)

3001- كالعَاطِفِ عَلَى العَاضِّ
يُقَال "ناقة عاطف" تعطف على ولدها وأصل المثل أن ابن المخَاض ربما أتى أمه يَرْضَعُها فلا تمنعه، وربما عَضَّ على ضَرْعها فلا تمنعه أيضاً.
يضرب لمن يواصل من لا يواصله ويحسن لمن يسيء إليه
(2/134)

3002- كُنْتَ تَبْكِي مِنَ الأثَرِ العَافِي، فقد لاقَيْتَ أُخْدُوداً
يضرب لمن يشكو القليل من الشر ثم يقع في الكثير
(2/134)

3003- كلُّ ذَاتِ ذَيْلٍ تَخْتَالُ
أي كل مَنْ كان ذا مال يتبختر ويفتخر بماله
(2/134)

3004- كلُّ امْرئٍ في شأنِهِ سَاعٍ
أي كل امرئ في إصلاح شأنه مُجِدّ
(2/134)

3005- كلُّ امْرِئٍ في بَيْتِهِ صبيٌّ
أي يَطْرَحُ الحِشْمة، ويستعمل الفكاهة يضرب في حُسْن المعاشرة.
قيل: كان زيد بن ثابت من أَفْكَهِ الناس في أهْلِهِ وأدْمَثهم إذا جلس مع الناس وقَال عمر رضي الله عنه: ينبغي للرجل أن يكون في أهله كالصبي، فإذا التمس ما عنده وُجد رجلا
(2/134)

3006- كلُّ فَتَاةٍ بأبِيْهَا مُعْجَبَةٌ
يضرب في عُجْب الرجل برهطه وعشيرته وأول من قال ذلك العَجْفَاء بنت عَلْقَمة السعدى، وذلك أنها وثَلاثَ نسوة من قومها خَرَجْنَ فاتَّعَدْنَ بروضة يتعدثن فيها، فوافَيْنَ بها ليلاً في قمرٍ زاهر، وليلة طَلْقَة ساكنة، وروضة مُعْشِبة خَصْبة، فلما جلسن قلن: ما رأينا كالليلة ليلة، ولا كهذه
الروضة روضة، أطيب ريحاً ولا أنْضَر، ثم أفَضْنَ في الحديث فقلن: أي النساء أفضل؟ قَالت إحداهن: الخَرُود الوَدُود الوَلُود، قَالت الأخرى: خَيْرُهن ذات الغناء وطيب الثناء، وشدة الحياء، قَالت الثالثة: خيرهن السَّمُوع الجَمُوع النَّفُوع، غير المنوع، قَالت الرابعة: خيرهن الجامعة لأهلها، الوادعة الرافعة، لا الواضعة، قلن: فأي الرجال أفضل؟ قالت إحداهن: خيرهم الحَظِىُّ الرّضِيُّ غير الحظال (الحظال: المقتر المحاسب لأهله على ما ينفعه عليهم.)
ولا التبال، قَالت الثانية: خيرهم السيدُ الكريم، ذو الحسب العميم، والمجد القديم، قَالت الثالثة: خيرهم السخِيُّ الوفي [ص:135] الذي لا يُغِيرُ الحرة، ولا يتخذ الضرة، قَالت الرابعة: وأبيكن إن في أبي لنَعْتَكُنَّ كرم الأخلاق، والصدقَ عند التلاق، والفلج عند السباق، ويحمده أهل الرفاق، قَالت العَجْفَا عند ذلك: كلُّ فتاة بأبيها مُعْجَبة
وفي بعض الروايات أن إحداهن قَالت: إن أبي يُكْرِمُ الجار، ويعظم النار، ويَنْحَر العِشَار، بعد الحوار، ويحل الأمور الكبار، فَقَالت الثانية: إن أبي عظيم الخَطرِ، منيع الوَزَر، عزيز النفر، يُحْمَدُ منه الوِرْدُ والصَّدَر، فَقَالت الثالثة: إن أبي صدوقَ اللسان، كثير الأعْوَان، يُرْوى السِّنَان، عند الطعان، قَالت الرابعة: إن أبي كريم النِّزَال، منيف المقَال، كثير النَّوَال، قليل السؤال، كريم الفَعَال، ثم تنافَرْنَ إلى كاهنة معهن في الحي فقلن لها: اسمعي ما قلنا، واحكمي بيننا، واعدلي، ثم أَعَدْنَ عليها قولَهن، فقالت لهن: كل واحدة منكن ماردة، على الإحسان جاهدة، لصواحباتها حاسدة، ولكن اسْمَعنَ قولي: خيرُ النساء المبقية على بعلها، الصابرة على الضراء، مخافة أن ترجع إلى أهلها مطلقة، فهي تؤثر حظ زوجها على حظ نفسها، فتلك الكريمة الكاملة، وخير الرجال الجَواد البَطَل، القليل الفشل، إذا سأله الرجل ألفاه قليل العلل، كثير النَّفَل، ثم قَالت: كل واحدةٍ منكن بأبيها مُعْجَبة.
(2/134)

3007- كلُّ مُجْرٍ في الخَلاَءِ يُسَرُّ
ويروى "كل مجر بخلاء مجيد"
وأصله أن رجلا كان له فرس يُقَال له "الأُبَيْلِق" وكان يجريه فرداً ليس معه أحد، وجعل كلما مر به طائر أجْرَاه تحته، أوْ رأى إعصارا أجراه تحته، فأعجبه ما رأى من سرعته، فَقَال: لو رَاهَنْتُ عليه، فنادى قوما، فَقَال: إنى أردْتُ أن أراهن عن فرسي هذا، فأيكم يُرْسلُ معه؟ فَقَال بعض القوم: إن الحَلْبَةَ غَداً، فَقَال: إنى لا أرسله إلا في خِطَارٍ، فراهن عنه، فلما كان الغدُ أرسله فسُبِقَ، فعند ذلك قَال: كل مُجْرٍ في الخلا يسر، ويقَال أيضاً: كلُّ مجرٍ بِخَلاَءٍ سَابِقٌ.
(2/135)

3008- كلُّ فَضْلٍ مِنْ أبِي كَعْبٍ دَرَكٌ
يضرب للرجل يطلبُ المعروفَ من الرجل اللئيم الذي لا يَبضُّ حَجَرُه فينيله قليلا فيشكو ذلك، فيقَال له هذا، أي هو لئيم فقليله كثير.
(2/135)

3009- كُلُّ كّلْبِ بِبَابِهِ نَبَّاحٌ
يضرب لمن يضرب له "كُلُّ مُجْرٍ في الخلا يُسَرُّ".
(2/135)

3010- كُلُّ الصَّيْدِ في جَوْفِ الفَرَا
قَال ابن السكيت: الفَرَار الحِمَارُ الوَحْشِيُّ، وجمعه فِراء.
قَالوا: وأصل المثل أن ثلاثة نَفَرٍ خرجوا متصيدين، فاصطاد أحدُهم أرْنَباً، والآخر ظبيا، والثالث: حماراً، فاستبشر صاحب الأرنب وصاحب الظبي بما نالا، وتطاولا عليه، فقال الثالث: كُلُّ الصَّيْدِ في جوف الفَرا، أي هذا الذي رُزِقْتُ وظَفِرْتُ به يشتمل على ما عندكما، وذلك أنه ليس مما يصيده الناس أعْظَمُ من الحمار الوحشي.
وتألَّفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أبا سُفْيَانَ بهذا القول، حين استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، فحُجِبَ قليلا ثم أُذِنَ له، فلما دخل قَال: ما كِدْتَ تأذَنُ لي حتى تأذنَ لحجارة الجلهمتين، قَال أبو عبيد: الصوابُ الجلهتين، وهما جانبا الوادي، فَقَال صلى الله عليه وسلم: يا أبا سفيان أنْتَ كما قِيلَ كل الصيد في جوف الفَرَا، يتألفه على الإسلام، وقَال أبو العباس: معناه إذا حَجَبْتُكَ قَنَعَ كل محجوب. يضرب لمن يُفَضَّلُ على أقرانه.
(2/136)

3011- كُلُّ نُجارِ إبلٍ نُجِاَرُهَا
النُّجِاَرُ: الأصلُ، وكذلك النَّجْرُ، وهذا من قول رجل كان يغير على الناس
فيطرد إبِلَهُمْ ثم يأتي بها السوقَ فيعرضها على البيع، فيقول المشترى: مِنْ أي إبلٍ هذه؟ فيقول البائع:
تَسْأَلُني البَاعَةُ أيْنَ دَارُهَا ... لا تَسْألُونِي وَسَلُوا مَا نارُهَا
كُلُّ نُجِاَرِ إبِلٍ نُجَارُهَا ...
يعني فيها من كل لون.
يضرب لمن له أخلاقَ متفاوتة (في القاموس "أي فيه كل من الأخلاق، ولا يثبت على رأى")
والباعة: المشترون ههنا، والبيع من الأضداد، وقَال:
وَبَاعَ بَنِيِهِ بَعْضُهُمْ بِخَسَارةٍ ... وَبِعْتُ لذُبْيَانَ العَلاَءَ بمَالكَا
فجمع اللغتين في بيتٍ واحِدٍ
(2/136)

3012- كُلَّ الحِذاءِ يَحْتَذِي الحَافِي الوَقِعُ
يُقَال: وَقَعَ الرجلُ يَوْقَعُ وَقَعاً، إذا حَفِيَ من مَرِّه على الحجارة، قَال الرَّاجز:
يَالَيْتَ لِي نَعْلَيْنِ مِنْ جِلْدِ الضَّبُعْ ... وَشَرُكاً مِنْ ثَفْرِهَا لاَ تَنْقَطِعْ
كُلَّ الحِذَاءِ يَحْتَذِي الحَافِي الوَاقِع ...
نصب "كُلَّ" بيحتذى. [ص:137]
يضرب عند الحاجة تَحْمِلُ على التعلق بما يقدر عليه.
(2/136)

3013- كُلّى طَعَامَ سَرِقٍَو نَامَى
السَّرِق، والسَّرقة - بكسر الراء الاسم، والسَّرَق - بفتح الراء - المصدر، يُقَال: سَرَقَ منه مالا، وسرقًهُ مالا.
وأصله أن اُّمة كانت لصة جَشِعة، فنَحَرَ مواليها جَزُورا، فأطعموها حتى شَبِعَتْ، ثم إن مولاها جعل شحمةً في رأس رُمحه فسرقتها ثم ملتها، فنشَّتْ، في النار فَقَال مولاها: ما هذا؟ فَقَالت: نَضِيضُ علباء ويحسبه مولاي شحمة، فَقَال: كُلِّ طعام سَرِقَ ونَامِي.
يضرب للحريص يقع في قبيح لجشعِهِ، ويضرب للمُريب أيضا.
(2/137)

3014- كُلُّ شَيء أخْطَأَ الأنْفَ جَلَلٌ
وذلك أن رجلا صرع رجلا، فأراد أن يجْدَعَ انْفه، فأخطأه، فحدث به رجل فَقَال: كل شَيء أخطأ الأنف جَلَلْ، أي سهل.
يضرب في تهوين الأمر وتسهيله.
(2/137)

3015- كُلُّ جُدَّةٍ سَتُبْلِيها عُدَّةٌ
يعني عدة الأيام والليالي وقَال الراجز:
لاَ يُلْبِثُ المَرْءَ اِخْتِلاَفُ الأحْوَالْ ... مِنْ عَهْدِ شَوَالٍ وَبَعْدَ شَوَالْ
يُفْنيِنَه مِثْلَ فَنَاء السِّرْبالْ ...
(2/137)

3016- كُلُّكم ليَحْتَلِبُ صَعُوْدَاً
الصَّعود من النوق: التي تَخْدُج (تخدج: تلقي جنينها قبل تمامه)
فتعطِف على ولد عام أول وقَال:
لَهَا لَبَنُ الخَلِية والصَّعُودِ ...
وأصل المثل أن غلاماً كان له الصَّعود وكان يلعب مع غلمان ليس لهم صعود، فَقَال مستطيلا عليهم هذا القَوْل.
(2/137)

3017- كَبُرَ عَمروٌ عن الطّوْقِ
قَال المفضل: أولُ من قَال ذلك جَذيمة الأبرش، وعمرو هذا: ابن أخْتِهِ، وهو عمرو بن عديِّ بن نصر وكان جَذيمة ملك الحيرةَ، وجَمَع غِلْمانا من أبناء الملوك يخدمونه منهم عديٌّ بن النصر، وكان له حظ من الجَمَال، فعشقته رَقَاشِ أخت جَذِيمة، فَقَالت له: إذا سقيت الملك فسَكِرَ فاخطبني إليه، فسقى عديٌّ جَذِيمَةَ ليلة وألطف له في الخدمة، فأسرعت الخمر فيه، فَقَال له: سَلْنِي ما أحبَبت، فَقَال: أسألُك أن تُزَوجْني رَقَاشِ أخْتَك، قَال: ما بِها عنك رغبة، قد فعَلْتُ، فعلمت رَقَاشِ أنه سينكر ذلك عند [ص:138] إفاقته، فَقَالت للغلام: أُدْخُل على أهلكَ الَليلةَ، فدخلَ بها وأصبح وقد لبث ثياباً جُدُدا، وتَطَيَّبَ، فلما رآه جَذيمة قَال: يا عَدِيُّ ما هذا الذي أرى؟ قَال: أنكحْتَنِي أخْتَكَ رَقَاشِ البَارِحَة، قَال: ما فعلتُ؟ ثم وضَعَ يَده في التراب وجعل يضرب بها وجهه ورأسَه، ثم أقبل على رٌقاشِ فَقَال:
حدِّثيني وأنتِ غَيْرُ كَذُوبٍ ... أبِحُرٍّ زنَيْتِ أم بِهَجِينِ (1) (حِفظي ... حدثيني رقاش لا تُكذبيني ... )
أمْ بِعَبْدٍ وأنت أهلٌ لِعَبْدِ ... أم بِدُونٍ وأنتِ أهلٌ لِدُونِ
قَالت: بل زوجتني كُفُؤا كريما من أبناء الملوك، فأطرقَ جذيمة فلما رآه عدي قد فعل ذلك خافه على نفسه فهرب منه ولحقَ بقومه وبلاده، فمات هُناك، وعَلِقت منه رقاشِ فولدت غلاما فسماه جذيمة عمرا، وتبنَّاه، وأحبه حباً شديدا وكان جذيمة لا يولد له، فلما بلغ الغلام ثمان سنين كان يخرج في عدةٍ من خدمِ الملك يجتنون له الكِمأة، فكانوا إذا وجدوا كمأة خيارا أكلوها وراحوا بالباقي إلى الملك، وكان عمرو لا يأكل مما يجني ويأتي به جذيمة فيضعه بين يديه، ويقول:
هَذا جَنايَ وخِيَارُهُ فِيهِ ... إذْ كَلُّ جَانٍ يَدُهُ إلى فيه
فذهبت مَثَلاً، ثم إنه خرج يوما وعليه ثيابٌ وحُلي فاستطِيرَ ففُقِدَ زَمانا، فضرب في الآفاق فلم يوجد، وأتى على ذلك ما شاء الله ثم وجده مالك وعقيل ابنا فارج، رجلان من بلْقَيْن كانا يتوجَّهان إلى الملك بهدايا وتحفِ، فبينما هما نازلان في بعض أودِيةِ السَّمَاوة انتهى إليهما عمرو بن عدي، وقد عفَتْ أظْفَارَهُ وشعره، فَقَالا له: مَنْ أنت؟ قَال: ابنُ التَّنُوخية فلَهَيَا عنه وقَالا لجارية معهما: أطعمينا، فأطعمتهما، فأشار عمرو إلى الجارية أن أطعميني، فأطعمته ثم سقتهما، فَقَال عمرو: اسقِنِي، فَقَالت الجارية لا تًطْعم العبدَ الكُرَاع فيطْمَع في الذِّراعِ فأرسلتها مَثَلاً، ثم إنهما حَمَلاَهُ إلى جذيمة فعرفه، ونظر إلى فتى ما شاء من فتى فضمَّه وقَبِلَهُ وقَال لهما: حكَّمْتُكما، فسألاه منادمته، فلم يزالا نديميه حتى فرَّقَ الموت بينهم، وبعث عمراً إلى أمه، فأدخلته الحمام وألبسته ثيابه، وطوَّقته طَوْقَاً كان له من ذهب، فلما رآه جذيمة قَال: كَبُرَ عمرو عن الطَّوقِ، فأرسلها مَثَلاً، وفي ملك وعقيل يقولوا مُتَمِّمُ بن نُويرة يرثي أخاه مالك بن نُوَيرة [ص:139]
وكُنَّا كَنَدْمانَيّ جَذِيمة حقْبَةً ... مِنَ الدَّهرِ حتَّى قِيل لَنْ نَتَصَدَّعا
وعِشْنَا بِخَيْرٍ في الحَيَاةِ وَقَبْلَنَا ... أصَابَ المنايَا رَهْطَ كِسْرَى وَتُبَّعا
فَلَّمَا تَفَرَّقْنَا كَأنِّي وَمَالِك ... لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبَتْ لَيْلَةً معاً
قلت: اللام في "لطول اجتماع" يجوز أن تتعلقَ بتفرقنا أي تفرقنا لاجتماعنا، يشير إلى أن التفرقَ سببه الاجتماع ويجوز أن تكون اللام بمعنى على.
وقَال أبو أَخراش الهذلى يذكرهما: ألم تَعْلَمي أن قَدْ تَفَرَّقَ قَبْلَنَا خليلاَ صفاءٍ مالكٌ وعقِيلُ قَال ابن الكلبي: يضرب المثل بهما للمُتُوَاخِيَين فيقَال: هما كنَدْمَانَيّ جَذِيمة.
قَالوا: دامت لهما رٌتبت المنادمة أربعين سنة.
(2/137)

3018- كالفَخِارَة بِحِدْج رَبَّتْها
قَال الخليل: الحِدْجُ: مركبٌ ليس يرَحْلِ ولا هَوْدَجْ تركبه نساء العرب.
يضرب لمن يفتخر بما ليس له فيه شَيء كما يحكى عن أبي عبيدة أنه قَال: أجْريَتِ الخيلُ للرهان يوما، فجاء فرس فسبق، فجعل رجل من النَّظَّارة يُكَبْر ويَثِب من الفرحِ، فقيل له: أكان الفرس لك؟ قَال: لا، ولكن اللجام لي.
(2/139)

3019- كَيْفَ بِغُلاَمٍ أعْيَانِي أبُوه
أي إنك لم تستقم لي فكيف يستقيم لي ابنك وهو دونك؟ قَال الشاعر:
تَرْجُو الوَلِيدَ وقَدْ أعْيَاكَ وَالِدُهُ ... وَمَا رَجَاؤك بَعْدَ الوَالِدِ الوَلَدَا
(2/139)

3020- أكْذِبِ النَّفْسَ إذا حَدَّثَتْهَا
أي لا تُحَدِّثْ نفسَكَ بأنك لا تظفر، فإن ذلك يُثْبِّطُك.
سئل بشَّار المَرَعَّثُ: أي بيت قَالته العرب أشعر؟ قَال إن تفضيل بيتٍ واحدٍ على الشعر كله لشديد، ولكن أحسنَ لبيدٌ في قوله:
أكْذِبِ النَّفْسَ إذا حَدَّثَتَهَا ... إنَّ صِدْقَ النَّفْسِ يُزْرِى بِالأَمَلِ
(2/139)

3021- كَدَمْتَ غَيْرَ مَكْدَمٍ
الكَدْمُ: العَضُّ، والمَكْدَم: موضع العض.
يضرب لمن يطلب شَيئَاً في غير مطلبه.
(2/139)

3022- كَطَالِبِ القَرْنِ جُدِعَتْ أذُنُهُ
العرب تقول: ذهب النعام يطلب قَرناً فجُدِعَتْ أذنه، ولذلك يُقَال له "مُصَلَّمُ الأُذُنَيْنِ" وفيه يقول الشاعر: [ص:140]
مِثْلُ النَّعَامَةِ كَانَتِ وَهِيَ سَائِمَةٌ ... أذْنَاءَ حَتَّى زَهَاهَا الحَبْن والجبن
جَاءَت لِتَشْرَى قَرْنَاً أوْ تُعوِّضَهُ ... وَالدَّهْرُ فِيْهِ رَبَاحُ البَيْعُ والغَبَنُ
فَقِيلَ أُذْنَاكِ ظلم ثّمَتَّ اصْطُلِمَتْ ... إلى الصِّمَاخِ فَلاَ قَرْنٌ ولا أُذُنُ
ويقَال: طالب القَرْن الحمار، قَال الشاعر:
كَمِثْلِ حِمَارٍ كان لِلْقَرْنِ طَالِبَاً ... فآبَ بِلا أذنٍ وليس لَهُ قَرْنُ
يضرب في طلب الأمر يؤدِّى صاحبَه إلى تَلَف النفس.
(2/139)

3023- كَفَّا مُطَلَّقَةٍ تَفَتُّ اليَرْمَعَ
اليَرْمعُ: حجارةٌ بيضٌ رِخوة ربَّما يجعل منها خَذَاريف الصبيان.
يضرب للرجل ينزل به الأمر يَبْهَظُه فيضجّ ويجلب فلا ينفعه ذلك.
(2/140)

3024- كَيْفَ تَوَقَّى ظَهْرَ ما أنتَ رَاكِبُهُ
أي تَتَوَقَّى. يضرب لمن يمتنع من أمرٍ لا بد له منه.
و"ما" عبارة عن الدَّهر أي كيف تَحْذّر جِمَاحَ الدَّهر وأنت منه في حال الظَّهر يَسِرُ بِكَ عن مورد الحياةِ إلى مَنْهَل الممات؟!
(2/140)

3025- كُمُعَلِّمَةٍ أُمَّهَا البِضَاعً
يضرب لمن يجئ بالعلم لمن هو أعلم منه.
(2/140)

3026- كانَ جَوَادَاً فَخُصِيَ
يضرب للرجل الجلد ينتكث فيضعف، ويقَال: كان جودا فَخَصَاه الزمان.
(2/140)

3027- كالأشْقَرِ إنْ تَقَدَّمَ نُحِرَ، وإنْ تَأَخَّر عُقِرَ
العرب تتشاءَمُ من الأفراس بالأشقر قَالوا: كان لقِيط بن زُرَارة يوم جَبَلَة على فرَسٍ أشقر فجعل يقول: أشقر، إن تتقدم تَنْحر، وإن تتأخر تُعقَر، وذلك أن العرب تقول: شُقر الخَيْل سِرَاعُها، وكُمْتُهَا، صِلابُهَا، فهو يقول لفرسه: يا أشقر، إن جَرَيْتَ على طبعك فتقدمت إلى العدو قتلوك، وإن أسرعتَ فتأخرت مُنْهَزِما أتوك من ورائك فعقروك، فاثْبُتْ والزم الوَقَارَ، وانْفِ عني وعنك العَار.
وكان حميد الأقرط عند الحجاج، فأتى برجلين لصين من جَهْرم كانا مع ابن الأشعث فأقيما بين يديه، فَقَال لحميد: هل قلت في هذين شيئاً؟ قَال: نعم، قلت، ولم يكن قَال شيئاً، فارتجَل هذه القصيدة ارتِجالاً، وأنشدها، وهي:
لَمَّا رَأى العَبْدَانِ لِصَّاً جَهْرَمَا ... صَوَاعِقَ الحَجَّاجِ يُمْطِرْنَ الدَّمَا
وَبْلاً أحَايِينَ وَسَحَّادِيِمَا ... فأصْبحا وَالحَرْبُ تُغْشَى قُحَمَا [ص:141]
بِمَوْقِفِ الأشْقَرِ إن تَقَدَّمَا ... بَاشَرَ مَنْحُوضَ السِّنَانِ لهزمَا
والسَّيفُ مِنْ وَرَائِهِ إن أحْجَمَا
قلت: الأصل في المثل ما ذكرته من حديث لقيت بن زرارة، ثم تداولته العرب وتصرفت فيه كما فعل حُمَيْد هذا.
يضرب لما يُكْرَهُ من وَجْهين.
(2/140)

3028- أكْرَمْتَ فَارْتَبِطْ
ويروى "استكرمت" يُقَال: أكرمته، أي وجدته كريما.
يضرب لمن وَجَد مراده فيقَال له: ضَنَّ به.
(2/141)

3029- كانَتْ عَلَيْهُمْ كَرَاغِيةِ البَكْرِ
ويقَال أيضاً "كراغية السَّقْبِ" يعنون رُغَاء بَكْر ثمود حين عقر النّاقة قدَارُ بن سالف، والراغية: الرغاء، والتاء في "كانت" تعود إلى الخصلة أوْالفعلة.
يضرب في التشاؤم بالشَيء.
قَال عَلْقَمَة بن عَبَدَة لقوم أغير عليهم فاستُؤصِلُوا:
رَغَا فَوْقَهُمْ سَقْبُ السَّمَاء فَدَاحِضٌ ... بِشِكَّتِه لَمْ يُسْتَلَبْ وَسَلِيبُ
يُقَال" دحَضَ المذبوح" أي ركض برجله يَدْحَضُ دَحْضاً، والشكة: السلاح، وقَال الجَعْدِى:
رَأيتُ البَكْرَ بَكِر بَنِي ثَمُودٍ ... وأنتَ أرَاكَ بَكْرَ الأشْعَرِينا
(2/141)

3030- أكْرَمُ نَجْرِ النَّاجِيَاتِ نَجْرُهُ
الناجيات: المُسْرِعات
يضرب مثل للكريم الأصل.
(2/141)

3031- كَالْمُهَدِّرِ في العُنَّةِ
المهدر: الجمل له هَدِير، والعُنَّة: مثل الحَظِيرة تجعل من الشجر للإبل، وربما يحبس فيها الفحلُ عن الضِّرَاب، ويقَال لذلك الفحل المُعنَّى وأصله المعنَّن من العُنَّة، فأبدلت إحدى النونين ياء كما قَالوا تظَنَّى وتَلَعَّى، قَال الوليد بن عقبة لمعاوية:
قطَعْتَ الدَّهْرَ كَالسَّدِمِ المُعَنَّى ... تُهَدِّرُ في دِمشقَ فَمَا تَرَيْمُ
والَّسدِم: الفحل غير الكريم يكره أهله أن يضرب في إبلهم، فيقيد ولا يسرح في الإبل رغبةً عنه؛ فهو يصول ويهدر.
يضرب للرجل لا ينفذ قولُه ولا فعله.
(2/141)

3032- كفَضلِ ابْنِ المخَاضِ على الفصِيلِ.
أي الذي بينهما من الفرقَ قليل. يضرب للمُتَقَاربين في رُجولتهما.
قَال المؤرج: إن المنتوج يدعى فصيلا إذا شرب الماء وأكل الشجر، وهو بعدُ [ص:142] يَرْضع، فإِذا أرسلَ الفحلُ في الشَّوْل دُعيت أمه مخاضا، ودُعِيَ ابنُها ابنَ مُخَاضٍ.
(2/141)

3033- كَفَى بِرُغُائِهَا مُنَادياً
قَال أبو عبيد: هذا مَئَلٌ مشهور عند العرب يضرب في قَضَاء الحاجة قبل سؤلها، ويضرب أيضاً للرجل تحتاج إلى نُصرتَه أوْمَعُوْنَتَهُ فلا يحضرك، ويعتلُّ بأنه لم يعلم، ويضرب لمن يقف بباب الرجل فيقَال: أرْسِلْ مَنْ يستأذن لك ويقول: كفى بعلمه بوقوفي ببابه مستأذنا لي، أي قد علِم بمكاني فلو أراد أذِنَ لي.
(2/142)

3034- كَلاَّ زَعَمْتَ العِيرَ لا تُقَاتِلُ
يضرب للرجل قد كان أمِنَ أن يكون عنده شَيء، ثم ظهر منه غيرُ ما ظن به.
(2/142)

3035- كَالحَادِي وَلَيْسَ لَهُ بَعِيرٌ
يضرب لمن يَتشبَّع بما لا يملك، ومثله "عاط بغير أنْوَاطٍ".
(2/142)

3036- الكِلاَبَ عَلَى البَقَرِ
يضرب عند تحريش بعض القوم على بعض من غير مبالاة، يعني لا ضَرَر عليك فَخَلِّهم.
ونصب "الكلاب " على معنى أرسل الكلاب. ويقَال "الكراب على البقر" هذا من قولك: كَرَبْتُ الأرضَ، إذا قلبتها للزراعة يضرب في تخلية المرء وصناعته
(2/142)

3037- كالثَّورِ يُضْرَبُ لمَّا عافَتِ البَقَرُ
عَافَ يَعَافُ عِيَافاً، إذا كره، كانت العرب إذا أوردوا البقرَ فلم تشرب لكَدَر الماء أو لأنه لا عَطَشَ بها ضربوا الثَّوْرَ ليقتحم البقرُ الماء، قَال نَهْشَل بن حَرِّيٍّ:
أَتُتْرَكُ دَارِمٌ وَبَنُو عَدِيِّ ... وتَغْرَمُ عَامِرٌ وَهُمُ بَرَاءُ
كَذَاكَ الثَّوْرُ يُضْرَبُ بِالهَرَاوَى ... إذَا مَا عَافَتِ البَقَرُ الظِّماءُ
وقَال أنس بن مُدْرِك:
إنِّي وَقَتْلِ سُلَيْكَاً ثُمَّ أعْقِلَهُ ... كالثَّورِ يَضْرَبُ لَمَّا عَافَتِ البَقَرَ
يعني أن سُليكاً كان يستحقَ القتلُ فلما قتلته طُولِبْتُ بدَمِهِ.
وقَال بعضهم: الثور الطُّحْلُبُ، فإذا كَرِهَ البقرُ الماء ضُرِب ذلك الثورُ ونُحِّيَ عن وجه الماء فيشرب البقر. يضرب في عقوبة الإنسان بذَنْب غيره
(2/142)

3038- كلُّ شَاةٍ بِرِجْلِهَا مُعَلَّقَةٌ
قَال ابن الكلبي: أولُ مَنْ قَال ذلك وَكِيعُ بن سلمة بن زهير بن إياد، وكان وَلِيَ [ص:143] أمْرَ البيت بعد جُرْهُم، فبنى صَرْحاً بأسفل مكة عند سُوقَ الخَيَّاطين اليوم، وجعل فيه أمةً يُقَال لها حَزْورَة، وبها سميت حَزْوَرة مكة، وجعل في الصَّرح سُلَّما، فكان يَرْقَاهُ ويزعم أنه يناجي الله تعالى، وكان ينطقَ بكثير من الخبر، وكان علماء العرب يزعمون أنه صِدِّيقَ من الصِّديقين، وكان من قوله مُرْضِعَة أو فاطمة، ووادعة وقاصمة، والقطيعة والفجيعة، وصلة الرحم، وحسن الكلام، ومن كلامه: زعَمَ رَبكم ليجزين بالخير ثواباً، وبالشر عقاباً، إن مَنْ في الأرض عَبيدٌ لمن في السماء، هلكت جرهم وربلت إياد (ربلت إياد: كثرت ونمت وزادت)
وكذلك الصلاح والفساد، فلما حضرته الوفاة جمع إياداً فَقَال له: اسمعوا وصيتي، الكلم كلمتان، والأمر بعد البَيَان، من رَشَدَ فاتَبِعُوه، ومن غوَى فارفُضُوه، وكل شاة برجلها مُعَلَّقة، فأرسلها مَثَلاً، قَال: ومات وكيع فنعى على الجبال، وفيه يقول بشير بن الحجير الإيادي:
ونَحْنُ إيَادُ عبادُ الإلهِ ... وَرَهْط مُنَاجِيه في سُلَّمِ
وَنَحْنُ وُلاةُ حِجَابِ العَتِيق ... زَمَانَ النُّخَاعَ على جُرْهُم
يُقَال: إن الله سلط على جرهم داء يُقَال له النخاع، فهلك منهم ثمانون كهلاً في ليلة واحدة سوى الشبان، وفيهم قَال بعض العرب:
هَلَكتْ جُرْهُمُ الكِرَامُ فعَالاً ... وَولاَةُ البَنيِّةِ الحُجَّابُ
نُخِعُوا لَيلَةً ثَمَانُونَ كَهْلاً ... وشَبَاباُ كَفَى بهم من شَبَابِ
(2/142)

3039- كالخَرُوفِ أَيْنَما مَالَ اتَّقَى الأرضَ بِصَوَافٍ
يضرب لمن يجد مُعْتَمَداً كلما اعتمد
(2/143)

3040- كالْكَبْشِ يَحْمِلُ شَفْرَةً وَزِنَاداً
يضرب لمن يتعرَّض للهَلاكِ وأصله أن كسرى بن قُبَاذ مَلَّك عمرو بن هند الملكَ الحيرةَ وما يلي مُلكَ فارسٍ من أرض العرب، فكان شديد السلطان والبطش، وكانت العرب تسميه "مُضَرِّطَ الحجارة" فبلغ من ضبطه الناس وقهره لهم واقتداه في نفسه عليهم أن سَنَةً اشْتدَّت على الناس حتى بلغت بهم كلًّ مبلغ من الجهد والشدة، فعمد إلى كبش فَسمَّنه حتى إذا امتلأ سمناً علَّقَ في عنقه شَفْرة وزِناداً ثم سَرَّحه في الناس لينظر هل يجترئ أحد على ذبححه فلم يتعرض له أحد، حتَّى مرَّ ببني يَشْكر، [ص:144] فَقَال رجل منهم يُقَال له" عِلْبَاء بن أرقَمَ اليَشْكَرِي" ما أراني إلا آخذ هذا الكبش فآكله، فَلاَمهُ أصحابه، فأبى إلا ذِبْحه، فذكروا ذلك لشيخ له، فَقَال: إنكَ لا تعدم الضار، ولكن تعدم النافع، فأرسلها مَثَلاً، وقَال قائل آخر منهم: إنك كائن كقُدَار على إرم، فأرسلها مَثَلاً، ولما كثرت اللائمة قَال: فإني أذبحُه ثم آتى الملك فواضع يدي في يَدِهِ ومُعْتَرِف له بذنبي، فإن عفَا عني فأهْلُ ذلك هو، وإن كانت منه عقوبة كانت بي ودونكم، فذبحه وأكله، ثم أتى الملك عمرو بن هند، فَقَال له: أَبيتَ اللَّعنَ، وأسْعَدكَ إلهُكَ، ياخير الملوك إني أّذْنبْتُ ذنبا عظيما إليك، وعفوك أعظم منه، قَال: وما ذنبك؟ قَال: إنك بَلَوتَنا بكبش سَرَّحْتُه ونحن مَجْهُودون، فأكلْته، قَال: أو فعلت؟ قَال نعَم، قَال: إذن أقتلك، قَال: مليك شَيءٍ حكمه، فأرسلها مَثَلاً، ثم أنشده قصيدةً في تلك الخطة، فخَلَّى عنه، فجعلت العرب ذلك الكبش مَثَلاً
(2/143)

3041- كَمُجِيِرِ أُمّ عَامِرٍ
كان من حديثه أن قوماً خَرَجُوا إلى الصيد في يوم حار، فإنهم لكَذَلك إذ عَرَضَتْ لهم أُمَّ عامرٍ، وهي الضبع، فطَرَدُوها وأتبعهم حتى ألجؤها إلى خِباه أعرابي، فاقتحمته، فخرج إليهم الأعرابي، وقَال: ما شأنكم؟ قَالوا: صَيْدُنا وطَريدتنا، فَقَال: كلا، والذي نفسي بيده لا تصلون إليها ما ثَبَتَ قائمُ سيفي بيدي، قَال: فرجَعُوا وتركوه، وقام إلى لِقْحَةٍ فحلَبَهَا وماء فقرب منها، فأقبلت تَلِغُ مرةً في هذا ومرة في هذا حتى عاشت واستراحت، فبينا الأعرابي نائم في جَوْف بيته إذ وّثَبَتْ عليه فبَقَرَتْ بطنه، وشربت دَمَه وتركته، فجاء ابن عم له يطلبه فإذا هو بَقِيرٌ في بيته، فالتفت إلى موضع الضبع فلم يرها، فَقَال: صاحبتي والله، فأخذ قوسه وكنانته واتبعها، فلم يزل حتى أدركها فقتلها، وأنشأ يقول:
وَمَنْ يَصْنَعِ المَعْرُوفَ معْ غَيرِ أَهْلِهِ ... يُلاَقَ الَّذي لاَقَى مُجِيرُ امِّ عَامِرِ
أدامَ لها حِينَ استَجَارَتْ بقُرْبِهِ ... لها محْضَ ألبَانِ اللقَاحِ الدَّرَائِرِ
وَأَسْمَنَهَا حَتَّى إذَا مَا تَكَامَلَتْ ... فَرَتْهُ بأنْيَابٍ لَهَا وَأظَافِرِ
فَقُلْ لِذِوِي المَعْرُوفِ هَذَا جَزَاءُ مَنْ ... بَدَا يَصْنَعُ المَعرُوفَ فِي غَيْرِ شَاكِرِ
(2/144)

3042- كَرِهَتِ الخَنَازِيرُ الحَمِيمَ المُوغرَ
وأصله أن النصارى تَغْلِي الماء للخنازير [ص:145]
فتلقيها فيه لتنضج، فذلك هو الإيغار، قَال أبو عبيد: ومنه قول الشاعر:
وَلَقَدْ رَأَيتُ مَكَانَهُمْ فَكَرِهْتُهُمْ ... كَكَرَاهَةِ الخِنزِيرِ للإيَغَارِ
قَال ابن دُرَيْد: يغلي الماء للخنزير فيسمط وهو حي، قَال: وهو فعل قوم
(2/144)

3043- كَلْبُ عَسٍّ خَيرٌ مِنْ كَلْبِ رَبْضٍ
ويروى "خير من أسد رَبْض" ويروى "خير من أسد ندس" أي خفى، وعَسّ معناه طَلَب.
(2/145)

3044- كذَلِكَ النُّجَارُ يَخْتَلِفُ
النَّجْر والنُّجَارُ: الأصل، ومنه قولهم "كلُّ نِجَارِ إبلٍ نُجَارُهَا"
يضرب مَثَلاً للمختلفين
وأصله أن ثعلبا اطلع في بئر، فإذا في أسفلها دَلْو، فركِبَ الدلو الأخَرى، فانحدرت به، وعلت الأخَرى، فشرب، وبقي في البئر، فجاءت الضبع فأشرفَتْ فَقَال لها الثعلب: انزلي فاشربي، فقعدت في الدلو، فانحدرت بها وارتفعت الأخرى بالثعلب، فلما رأته مُصْعِداً قَالت له: أين تذهب؟ قَال: كذلك النُّجِار يختلف، فذهبت مَثَلاً، وروى أبو محمد الديمري "كذاك التِّجَار تَخْتَلِفُ" جمع تاجر بالتاء
(2/145)

3045- كالأرقَمِ إنْ يُقْتَلُ يَنْقِمْ، وَإنْ يُتْرَكْ يَلْقَمْ
كانوا في الجاهلية يزعمون أن الجن تطلبُ بثأر الجانِّ، فربما مات قاتله، وربما أصابه خَبل، وفي حديث عمر رضي الله عنه، أن رجلاً كسر منه عَظم فأتى عمر يطلب القَوَدَ فأبى أن يُقيده، فَقَال الرجل: هو كالأرقم إن يُقْتَل ينقم وإن يترك يلقم، فَقَال عمر رضي الله عنه: هو كذلك، يعني نفسه
(2/145)

3046- كيْفَ أُعَاوِدُكَ وَهَذَا أَثَرُ فَأَسِكَ
أصلُ هذا المثل على ما حَكَتْه العرب على لسان الحية أن أخوين كانا في إبل لهما فأجْدَبَتْ بلادهما، وكان بالقرب منهما وادٍ خَصيبٌ وفيه حية تَحْمِيه من كل أحد، فَقَال أحدهما للآخر: يا فلان، لو أنى أتيتُ هذا الوادي المُكْلِئ فرَعَيْتُ فيه إبلي وأصلحتها فَقَال له أخوه: إني أخاف عليك الحية، ألا ترى أن أحداً لا يهبط ذلك الوادى إلا أهلكته، قَال: فوالله لأفعَلَنَّ، فهبط الوادى ورعى به إبله زماناً، ثم إن الحية نَهَشَتْه فقتلته، فَقَال أخوه: والله ما في الحياة بعد أخي خير، فلأطلبَنَّ الحية ولأقتلنها أو لأتبعنَّ أخي، فهبط ذلك الوادى وطلب [ص:146]الحية ليقتلها، فَقَالت الحية له: ألست تَرَى أنِّى قتلت أخاك؟ فهل لك في الصلح فأدعَكَ بهذا الوادى تكون فيه وأعْطِيك كل يوم ديناراً ما بقيت؟ قال أو فاعله أنت؟ قَالت: نعم، قَال: إني أفعل، فحلف لها وأعطاها المواثيقَ لا يضرها، وجعلت تُعْطِيه كلَّ يوم ديناراً، فكثر مالُه حتى صار من أحسن الناس حالا، ثم إنه تَذَكَّر أخاه فَقَال: كيف ينفعني العيشُ وأنا أنظر إلى قاتل أخي؟ فعَمِدَ إلى فأسٍ فأخذها ثم قَعَدَ لها فمرَّت به فتبعها فضربها فأخطأها ودخلت الجُحْرَ، ووقعت الفأس بالجبل فوقَ جُحْرها فأثرت فيه، فلما رأت ما فَعَلَ قطعت عنه الدينار، فخاف الرجل شَرَّها وندم، فَقَال لها: هل لك في أن نَتَوَاثقَ ونَعُودَ إلى ما كنا عليه؟ فَقَالت: كيف أعاودك وهذا أثَرُ فأسِك؟
يضرب لمن لا يَفِي بالعهد
وهذا من مشاهير أمثال العرب، قَال نابغة بن ذبيان:
وإنِّي لألقَى من ذَوىِّ الغَيِّ مِنْهُمُ ... وما أصْبَحَتْ تَشْكُو مِنَ الشَّجْوِ سَاهِرَهْ
كما لَقِيَتْ ذاتُ الصَّفَا مِنْ حَلِفَهَا ... وكانَتْ تُرِيهِ المَالَ غِبّاً وَظَاهِرَهْ
فَلَمَّا رأى أنْ ثَمَّرَ الله مَالَهُ ... وَأثَّلَ مَوْجُوداً وَسَدَّ مَفَاقِرَهْ
أكبَّ عَلَى فأسٍ يُحِدُّ غُرَابَهَا ... مُذَكَّرَةٍ مِنَ المَعاوِلِ بَاتِرَه
فَقَامَ لَهَا مَنْ فَوْقَ جُحْرٍ مُشَيَّدٍ ... لِيَقْتُلَهَا أوْ يُخْطِئ الكَفُّ بَادِرَهْ
فَلَمَّا وَقَاهَا الله ضَرْبَةَ فأسِهِ ... وَلِلشَّرِّ عَيْنٌ لا تُغَمِّضُ نَاظِرَهْ
فَقَال: تَعَالَى نَجْعَلِ الله بَيْنَنَا ... عَلَى مَالَنَا أوْ تُنْجِزِى ليَ آخِرَهُ
فَقَالت: يَمِينُ الله أفعَلُ؛ إننِي ... رَأَيْتُكَ مَشْؤماً يمينُكَ فَاجِرَهْ
أبَى لي قبر لا يزال مُقَابِلِى ... وَضَرْبَةُ فأسٍ فَوْقَ رَأسِيَ فَاقِرَهْ
(2/145)

3047- كلُّ شَيء يُحِبُّ وَلَدَهُ حتَّى الحُبَارَى
إنما خص الحُبَارَى من جميع الحيوان لأنه يُضْرَبُ به المثل في المُوقِ
(الموق - بضم الميم - الحمق في غباوة.)
يقول: هي على مُوقِها تُحِبُّ ولَدَها وتعلمه الطيران
(2/146)

3048- كأنَّ عَلَى رُؤُسِهِمُ الطَّيْرُ
يضرب للساكن الوادع.
وفي صفة مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا تكلَّمَ أطْرَقَ جُلَسَاؤُه كأنما على رؤسهم الطير" يريد أنهم يسكنون ولا يتكلون، والطير لا تسقط إلا على ساكن. وأما قولهم:
(2/146)

3049- كأنَّهُمْ كانوا غُرَاباً وَاقِعاً
فلأن الغراب وَقَعَ لا يَلْبَثُ أن يطير.
يضرب فيما ينقضي سريعا
(2/147)

3050- كلَّفْتَنِي بَيْضَ السَّمامِ
هي جمع سَمَامة، ضَرْب من الطير مثل الخطاف لا يُقْدَر على بيضه، ويروى "بيض السماسم" وهي جمع السمسمة، وهي النملة الحمراء
(2/147)

3051- كلَّفْتَنِي مُخَّ البَعُوضِ
يضرب لمن يُكَلِّفُكَ الأمورَ الشاقة
(2/147)

3052- كُسَيْرٌ وَعُوَيْرٌ وكلُّ غَيْرٍ خَيْرٌ
قَال المفضل: أولُ من قَال ذلك أمَامة بنت نُشْبَة [بن غيْظ] بن مرة، وكان تَزَوَّجَهَا رجل من غطفان أعور يُقَال له خلف بن رواحة، فمكثت عنده زمانا حتى ولدت له خمسة، ثم نَشَزَت عليه ولم تصبر معه، فطلقها، ثم إن أباها وأخاها خَرَجَا في سفر لهما، فلقيهما رجل من بني سُلَيم يُقَال له حارثة بن مرة، فخطب أمامة، وأحسن العطية، فزوَّجَاها منه، وكان أعرجَ مكسورَ الفخذ، فلما دخلت عليه رأته مَحْطُوم الفخذ فَقَالت: كُسَيرٌ وعُوَير وكل غير خير فأرسلتها مَثَلاً.
يضرب في الشَيء يُكْرَه ويُذَم من وجهين لا خير فيه البتة، قَال الشاعر
أَيَدْخُلُ مَنْ يَشَاء بغير إذنٍ ... وكُلُّهُمُ كُسَيْرٌ أوْ عُوَيْرُ
وأبْقى مِنْ وَرَاءِ البيتِ حتى ... كأني خُصْيَة وَسِوَايَ أيْرُ
قلت: كسير تصغير كَسِير، يُقَال: شَيء كَسِير، أي مكسور، وحقه كُسَيِّر مُشَدَّدَ الياء، إلا أنه خفف لازدواج عُويْر وهو تصغير أعْوَرَ مرخَّمَاً، أرادت أن أحد زوجيها مكسور الفخذ حارثة بن مرة، والآخَر أعْوَرَ خلف، وكسيرٌ مرفوع على تقدير زَوْجَاى يكسيرٌ وعويرٌ.
(2/147)

3053- كانَ مِثْلَ الذُّبَحَةِ عَلَى النَّحْرِ
الذُّبَحَة: وجَع يأخذ الحلق.
يضرب لمن كنتَ تَخَاله صديقا، وكان يظهر مودة، فلما تبين غشه تشكوه إليه: كان مثل الذبحة على النحر.
يعني كان كهذا الداء الذي لا يفارق صاحبه في الظاهر، ويؤذيه في الباطن.
(2/147)

3054- كانَ ذلِكَ زَمَنَ الفِطَحْلِ
قَالوا: هو زمن لم يُخْلق الناس، قَال الجرمى: سألت أبا عبيدة عنه، فَقَال: [ص:148]
الأعراب تقول ذلك زمن كانت الحجارة فيه رَطْبة، وأنشد للعجاح:
وَقَدْ أَتَانَا زَمَنَ الفِطَحْلِ ... وَالصَّخْرُ مُبْتَلٌّ كَطِينِ الوَحْلِ
قلت: روى غيرُه لرؤبة:
لو أنَّنِي أوتيتُ عِلْمَ الحَكْل (1) ... عِلْمَ سُلَيْمَانَ كَلاَمَ النَّمْلِ
(1) (الحكل: ملا يسمع له صوت)
أوْ أنني عُمَّرْتُ عُمْرَ الحِسْلِ (2) ... أو عُمْرَ نُوحٍ زَمَنَ الفِطَحْل
(2) (الحسل: فرخ الضب حين يخرج من بيضته.)
وَالصَّخْرُ مُبْتَلٌّ كَطِينِ الوَحْلِ ... كُنْتُ رَهِينَ هَرَمٍ أوْ قَتْلِ
يضرب في شَيء قَدِمَ عهده.
(2/147)

3055- كَأنما ألقَمَهُ الحَجَرَ
يضرب لمن تكلَّم فأجيب بِمُسْكِتة.
(2/148)

3056- كِلاَ جَانِبَيْ هَرْشى لَهُنَّ طَرِيقُ
يضرب فيما سَهُل إليه الطريقَ من وجهين.
وهَرْشَي: ثَنِيَّة في طريق مكة شَرَّفها الله تعالى قريبة من الجُحْفة يرى منها البحر ولها طريقان، فكل مِنْ سلكها كان مصيبا، قَال الشاعر:
خُذِي أنْفَ هَرْشَي أوقَفَاهَا فإنه ... كِلاَ جَانِبَي هَرْشَي لَهُنَّ طَرِيقُ
"لهن" أي للإبل.
(2/148)

3057- كانَ ذَلِكَ كَسَلِّ أُمْصُوخَةٍ
قَالوا: هي شَيء يستلُّ من الثُّمام فيخرج أبيضَ، كأنه قضيب دقيقَ كما تُسَلُّ البردية.
(2/148)

3058- كأنَّهُ النَّكْعَةُ حُمْرَةً
النَّكْعة: ثمرت الطرثوث، قَال الخليل: الطرثوث نبات كالقطن مستطيل دقيق يَضْرِبُ إلى الحمرة، يبس، وهو دباغ للمعدة منه مر ومنه حلو، يجعل في الأودية.
(2/148)

3059- كانُوا مُخِلِّينَ فَلاَقَوْا حَمْضاً
وذلك أن الإبل تكون في الخلَّة، وهو مَرْتَع حُلْو فتأجِمُه (1) (أجم فلان الطعام - بكسر الجيم - كرهه بسبب المداومة عليه، فهو آجم.)
فتنازع إلى الحَمْض، فإذا رتَعَتْ فيه أعْطَشَها حتى تَدَع المرتع من لهبان الظمأ.
يضرب لمن غمط السلامة فتعرض لما فيه شماتة الأعداء.
(2/148)

3060- كَثُرَ الحَلَبَةُ وقَلَّ الرِّعَاءُ
يضرب للوُلاَة الذين يَحْتلبون ولا يبالون ضَيَاعَ الرعية.
(2/148)

3061- كَمَنْ الغَيْثِ عَلي العَرْفَجِة
وذلك أنها سريعة الانتفاع بالغيث، فإذا أصابها وهي يابسة اخْضَرَّت.
قَال أبو يزيد: يُقَال ذلك لمن أحسَنْتَ إليه فَقَال لك: أتمنُّ على؟ فتقول أنت: نَعَمْ، كمنِّ الغيث على العَرْفجة، تعني أن أثر نعمتي عليك ظاهر كظهور مَنَّ الغيث على العرفجة، وإن أنت جَحَدْتها وكفرتها.
(2/149)

3062- كالقَابضَ عَلي الماءِ
قَال الشاعر:
فأصْبَحْتُ مِنْ لَيْلِى الغَدَاةَ كَقَابِضٍ ... عَلَى المَاءِ لاَ يَدْرِي بِمَا هُوَ قَابِضُ
(2/149)

3063- كأنَّهَا نَارُ الحُبَاحِبِ
قَالوا: الحُبَاحِبُ طائرٌ يطير في الظلام كَقَدْر الذباب، له جناح يحمرُّ، يُرَى في الظلمة كشرارة النار، يُقَال: نار الحُبَاحِبِ ونار أبي الحُبَاحب، قَال القطاميُّ:
ألاَ إنَّمَا نيِرَانُ قَيْسٍ إذا شَتَوْا ... لِطَارِقِ لَيْلٍ مِثْلُ نَارِ الحُبَاحِبِ
قَال الأَصمَعي: هو رجل كان في الجاهلية وقد بلغ من بخله أنه كان إذا أوقَدَ السراج فأراد إنسان أن يأخذ منه أطْفَأَه، فضُرِب به المثلُ في البخل.
(2/149)

3064- كالمُسْتَغِيثِ مِنَ الرَّمْضَاءِ بِالنَّار
يضرب في الخلتين من الإساءة تجمعان على الرجل (1) (لا يفيد هذا الكلام هذا المعنى، بل يفيد أنه يضرب لمن هرب من خلة مكروهة فوقع في أِشد منها، وقَال الشاعر:
المستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار.)
(2/149)

3065- كالقَابِسِ العَجْلاَنِ
القبس: أخذ النار. يضرب لمن عجل في طلب حاجته.
(2/149)

3066- كالمُسْتَتِرِ بالغَرَضِ
يقول الرجل يتهدَّده الرجلُ ويتوعده، فيجيبه: أنا إذن جَبَان كالمستتر بالغَرَض، أي أصْحَرُ لك ولا أستتر؛ لأن المستتر بالغرض يُصِيبه السهمُ فكأنه لم يستتر.
(2/149)

3067- كالمُتَمرِّغِ فِي دَمِ القَتِيلِ
يضرب لمن يدنو من الشر ويتعرض لما يضره وهو عنه بِمَعْزَل.
(2/149)

3068- كالحِوَدِ عَنِ الزُّبْيَةِ
وهي حُفْرَة يحفرها الصائد للصيد ويغطيها، فيفطن الصيد لها فيحيد عنها.
يضرب للرجل يَحيِدُ عما يخاف عاقبته.
(2/149)

3069- كالسَّاقِطِ بَيْنَ الفِرَاشَيْنِ
يضرب لمن يتردَّد في أمرين، وليس هو في واحد منهما.
(2/150)

3070- كَمَشَ ذَلاذِلَهُ
يُقَال لما استرخى من الثوب: ذَلَذِل وَذُلَذِلٌ وذُلْذُل وذِلْذِل.
يضرب لمن تَشَمَّر واجتهد في أمره.
(2/150)

3071- كَلاَبِسِ ثَوْبِىْ زُورٍ
قَال الأَصمَعي: إنه الرجل يلبس ثيابَ أهلِ الزهد، يريد بذلك الناس، ويظهر من التَّخَشُّع أكثَرَ مما في قلبه، وفي الحديث "المتشِّبع بما لا يملك كلابس ثَوْبِيْ زُورٍ" وهو الرجل يتكثَّر بما ليس عنده، كالرجل يرى أنه شَبِعَان وليس كذلك.
(2/150)

3072- كَدَابِغَةٍ وَقَدْ حَلِمَ الأدِيمُ
يضرب للأمر الذي قد انتهى فساده. وذلك أن الجلد إذا حَلِمَ فليس بعده إصلاح.
وهذا المثل يُرْوَى عن الوليد بن عُتْبة أنه كتب إلى معاوية:
فإنَّكَ وَالكِتَابَ إلَى عَلِيٍّ ... كَدَابِغَةٍ وَقَدْ حَلِمَ الأديمُ
وقَال المفضل: إن المثل لخالد بن معاوية أحَدِ بني عبد شَمْس بن سعد حيث قَال:
قَدْ عَلِمَتْ أحْسَابَنَا تَمِيْمُ ... في الحرب حِينَ حَلِمَ الأدِيْمُ
(2/150)

3073- كأنما أَفْرَغَ عَلَيْهِ ذَنُوباً
وذلك إذا كلمه بكلام يُسْكته به ويُخْجِله.
(2/150)

3074- كلَّفْتُ إليكَ عَلَقَ القِرْبَةَ
ويروى "عَرَقَ القِرْبَةَ" أي كلفت إليك أمراً صَعْبا شديدا.
قَال الأَصمَعي: لا أدري ما أصله، وقَال غيره، العَرَقَ إنما هو للرجل لا للقربة، قَال: وأصله أن القِرَبَ إنما تحملها الإماء الزَّوَافِرَ ومَنْ لا معين له، وربما افتقر الرجل الكريم إلى حَمْلها بنفسه، فيعرقَ لما يَلْحقه من المشقة والحياء من الناس.
قلت: تقدير المثل كلفت نفسي في الوصل إليك عَرَقَ القربة، أي عَرَقاً يحصل من حمل القربة، والأصل الراء، واللام بدل منه.
(2/150)

3075- كُلُّ أداةِ الخُبْزِ عِنْدِي غَيْرَهُ
أصله أن رجلا استضافه قومٌ، فلما قَعَدُوا ألقى نِطَعاً، ووضع عليه رَحَى فَسَوَّى قُطْبها وأطبقَهَا، فأعجب القوم حضور آلته، ثم أخَذَ هادي الرحَى فجعل يُدِيرها بغير شَيء [ص:151] فَقَال له القوم: ما تصنع؟ فَقَال: كل أداة الخبز عندي غيره.
يضرب مَثَلاً عند إعواز الشَيء.
(2/150)

3076- أكُلُّ شِوَائِكُمْ هَذا جُوفَانُ
أصله أن رجلا من بني فزارة ورجلا من بني عَبْس ورجلا من بني عبد الله بن غَطَفَان صادروا عَيْرَاً، فأوقدوا ناراً، وخرج الفَزَارى لحاجة، فاجتمع رأى العَبْدِى والعَبِسِي على أن يقطعا أيْرَ الحمار ثم دسَّاه بين الشِّوَاء، فلما رجَع الفَزَاري جعل العبدى يحرك الجمر بالمِسْعَر ويستخرج القِطْعَة الطبية فيأكلها ويُطْعمها صاحبه، وإذا وقع في يده شَيء من الجُوفَان - وهو ذكر الحمار - دفعه إلى الفزَاري، فجعل الفَزَاري كلما مَضَغَ منه شيئا امتدَّ في يده، وجعل ينظر فيه فيرى فيه ثقباً، فيقول: ناولْني غَيرَها، فيناوله مثلَها فلما فعل ذلك مرارا قَال: أكُلُّ شوائكم هذا جُوفان، فأرسلها مَثَلاً.
يضرب في تساوي الشَيء في الشَّرَارة.
(2/151)

3077- كَسُؤْر العَبْدِ مِنْ لَحْمِ الحِوَارِ
يضرب للشَيء الذي لا يُدْرَك منه شَيء وأصله أن عبدا نحر حُوَارا، فأكله كله، ولم يُسْئِرْ منه لمولاه شيئاً، فضرب به المثل لما يفقد البتة.
(2/151)

3078- كِفْتٌ إلَى وئِيَّةٍ
الكِفْتُ: القدر الصغيرة، والوَئِيَّة: الكبيرة، والكفت من الكفت وهو الضم، سمي به لأنه يكفت ما يلقى فيه، والوَئِيَّة من الوأى وهو الضخم، يُقَال: فرس وأى، إذا كان ضخماً، والانثى وَآة.
يضرب للرجل يحملك البليةَ ثم يَزِيدك إليها أخرى صغيرة.
(2/151)

3079- كِلاَهُمَا وَتَمْرَاً
ويروى: كليهما"
أولُ من قَال ذلك عمرو بن حُمْرَان الجَعْدِي، وكان حمرتن رجلا لَسِنَاً ماردا وإنه خَطَب صَدُوفَ، وهي امرَأة كانت تؤيد الكلام وتشجع في المنطق، وكانت ذاتَ مالٍ كثيرٍ، وقد أتاها قوم يخطبونها فردَّتهم، وكانت تتعنَّتُ خُطَّابها في المسألة، وتقول: لاأتزوج إلا مَنْ يعلم ما أسأله عنه ويجيبني بكلام على حده لا يَعْدُوه، فلما انتهى إليهَا حُمْرَان قام قائماً لا يجلس، وكان لا يأتيها خاطبٌ إلا جلس قبل إذنها، فَقَالت: ما يمنعك من الجلوس؟ قَال: حتى يُؤْذَنَ لي، قَالت: وهل عليك أمير؟ قَال رَبُّ المنزِل أحقُ بفِنَائه، ورب الماء أحَقُ بسِقَائِه، وكل له ما في وعائه، فَقَالت: اجلس، فجلس، قَالت له: ما أردت؟ [ص:152] قَال: حاجة، ولم آتك لحاجة، قَالت: تُسِرُّها أم تعلنها؟ قَال: تُسَرُّ وتُعْلَن، قَالت: فما حاجتك؟ قَال قضاؤها هَيَّن، وأمرها بين، وأنت بها أخْبَر، وبنُجْحِها أبصر، قَالت: فأخبرني بها، قَال: قد عَرَّضْتُ وإن شِئت بينتُ، قَالت: مَنْ أنت؟ قَال: أنا بَشَر، ولدت صغيراً، ونشأت كبيراً، ورأيت كثيراً، قَالت: فما اسمك؟ قَال: مَنْ شاء أحْدَثَ اسما، وقَال ظُلْما، ولم يكن الاسم عليه حتَمْا، قَالت: فَمَنْ أبوك؟ قَال: والدِي الذي وَلَدني، ووالده جَدِّي، فلم يعش بَعْدِي، قَالت: فما مالُك؟ قَال: بعضُه وَرِثته، وأكثره اكتسبته، قَالت: فمن أنت؟ قَال: من بشر كثير عدده، معروف ولده، قليل صعده، يفنيه أبده، قَالت: ماوَرَّثَك أبوك عن أوليه؟ قَال: حسن الهمم، قَالت: فأين تنزل؟ قَال: على بساط واسع، في بلدٍ شاسع، قريبُه بعيد، وبعيده قريب، قَالت: فمن قومك؟ قَال: الذين أنتمي إليهم، وأجني عليهم، وولدت لديهم، قَالت: فهل لك امرَأة؟ قَال: لو كان لي لم أطلب غيرها، ولم أضَيِّعْ خَيْرَها، قَالت: كأنك ليست لك حاجة، قَال: لو لم تكن لي حاجة لم أُنِخْ ببابك، ولم أتَعَرضْ لجوابك، وأتعلق بأسبابك، قَالت: إنك لحمران بن الأقرع الجَعْدي، قَال: إن ذلك ليقَال، فأنكحته نفسها، وفَوَّضَتْ إليه أمرها
ثم إنها ولدت له غلاما فسماه عمرا، فنشأ ماردا مُفَوَّها، فلما أدركَ جَعَله أبوه راعياً يرعى له الإبل، فبينما هو يوما إذ رُفِعَ إليه رجل قد أَضَرَّ به العطشُ والسغوب، وعمرو قاعد، وبين يديه زُبْد تمر وتامك (1) (التامك: السنام) ، فدنا منه الرجل فقال: أطعمنى من هذا الزبد والتامك (1) ، فَقَال عمرو: نعم، كلاهما وتمراً، فأطعم الرجل حتى انتهى، وسقَاه لبنا حتى رَوِي، وأقام عنده أياماً، فذهبت كلمته مَثَلاً. ورفع "كلاهما" أى لك كلامهما، ونصب تمراً على معنى: أزيدك تمراً، ومن روى "كليهما" فإنما نصبه على معنى: أطعمك كليهما وتمراً، وقَال قوم: مَنْ رفع حكى أن الرجل قَال: أنلني مما بين يديك، فَقَال عمرو: أيما أحبُّ إليك زُبْد أم سَنَام؟ فَقَال الرجل: كلاهما وتمراً، أى مطلوبى كلاهما وأزِيدُ معهما تمراً، أو وزدني تمراً.
(2/151)

3080- كَمُسْتَبْضِعِ التَّمْر إلى هَجَرَ
قَال أبو عبيد: هذا من الأمثال المبتذلة ومن قديمها.
وذلك أن هَجَرَ معدنُ التمر، والمستبضع إليه مخطئ، ويقَال أيضاً: كمستبضع التمر إلى خيبر، قَال النابغة الجعدى: [ص:153]
وإنَّ امرأ أهْدَى إلَيْكَ قَصَيْدةً ... كَمُسْتَبْضِع تَمْرَاً إلَى أرضِ خَيْبَرَا
(2/152)

3081- كلُّ خَاطِبٍ عَلى لِسَانِهِ تَمْرَةٌ
يضرب للذي يلين كلامه إذا طاب حاجةً
(2/153)

3082- كلُّ النِّدَاءِ إذا نَادَيْتُ يَخْذُلُني إلا ندَائي إذا نَادَيْتُ يَا مَالِي
هذا من قول أحَيْحَةَ، وبعده:
اسْتَغن أوْ مُتْ ولا يَغْرُرْكَ ذو نَسَبٍ ... مَنَ ابنِ عَمٍّ ولا عَمٍّ ولاَ خَالِ
إنِّي مُقِيمٌ عَلَى الزَّوْرَاءِ أعْمُرُهَا ... إنَّ الحبِيْبَ إلى الإخْوَانِ ذو المَالِ
(2/153)

3083- كَسفْاً وإمْسَاكا
يُقَال "وَجْه كَاسف" أي عابس.
يضرب للبخيل العَبُوس. أي أتجمع كَسْفَاً وإمسَاكاً، ويجوز أن ينصبا على المصدر، أي أتَكْسفُ الوَجْهَ كَسْفا وتُمسِكُ المَالَ إمْسَاكاً.
(2/153)

3084- كُلَّ الطَّعَامِ تَشْتَهى رَبيعَه الخُرْس وَالإعْذَار والنقِيعَةْ
(الخرس - كقفل - طعام الولادة، وإعذار: طعام الختان، والنقيعة - كسفينة - طعام القادم من سفر.)
يضرب لمن عُرِفَ بالرَّغَبِ.
(2/153)

3085- أكْثِرْ مِنَ الصَّدِيقِ فإنك لي العدُوِّ قادِر
أول من قال هذا - فيما ذكر الكلبي - أبْجَرُ بن جابر العِجْلِي، وكان من خبر ذلك أن حجاز بن أبجر كان نصرانياً، فرغب في الإسلام، فأتى أباه فَقَال: يا أبَتِ إني أرى قوماً قد دخلوا في هذا الدين ليس لهم مثل قدمى، ولا مثلُ آبائي، فشَرُفُوا، فأحبُّ أن تأذن لي فيه، فَقَال: يابني إذ أزْمَعْتَ عَلَى هذا فلا تَعْجَلْ حتى أقدم معك على عمر فأوصيه بك، وإن كُنتَ لابد فاعلا فخُذْ مني ما أقول لك، وإياك وأن تكون لك همة دون الغاية القصْوَى، وإياك والسَّامَةَ فإنك إن سَئِمْتَ قذفَتْكَ الرجالُ خلف أعقابها، وإذا دَخَلْتَ مصرا فأكثر من الصديق فإنك على العدو قادر، وإذا حضرتَ بابَ السلطان فلا تنازعَنَّ بوابه على بابه، فإن أيْسَرَ ما يلقاك منه أن يعلقك اسما يسبك الناس به، وإذا وصلت إلى أميرك فَبَوِّئ لنفسك منزلا يجمل بك، وإياك أن تجلس مجلسا يقصر بك، وإن أنْتَ جالستَ أميرك فلا تجالسه بخلاف هَوَاه فإنك إن فعلت ذلك لم آمن عليك - وإن لم تجعل عقوبتك - أن ينفر قلبه عنك؛ فلا يزال منك مُنقبضا، وإياك والخطبِ [ص:154] فإنها مشوار كَثيرُ العِثَار، ولا تكن حلواً فتزدرد، ولامرا فتلفظ، واعلم أنّ أمثل القوم تقيَّة الصابر عند نزول الحقائق الذابُّ عن الحرم.
(2/153)

3086- كمَا خَلَتْ قْدْرُ بَنِي سَدُوسِ
هذا مثل قَدِيم، وقَدِرُ بنى سَدُوس كانت قدراً عاديَّة عظيمة تأخذ جَزُورَيْن، وكان الطم بن عياش السدوسي سيدُ بني سدوس يطعم فيها حتى هلك الطم، ولم يكن له في قومه خَلَفٌ، ولا أحد يطعم في تلك القدر، فخَلَتْ قدْرُهَا طويلاً، وإن رجلاً من بني عامر يُقَال له ملهاب بن شهاب مَرَّ بهم ليلةً فلم ينزل ولم يُقْرَّ، فلما ارتحل فر مُغَاضِباً وهو يرتجز ويقول:
يَا صَاحِ رَحِّلْ ضَامِرَات العِيْسِ ... وَابْك على الطمِّ وحَبْرِ القُوسِ
فقدْ خَلَتْ قِدْرُ بَنِي سَدُوسِ ... وَضَنَّ فِيْهَا بِقِرىً خَسِيسِ
وَسَادَهُمْ أنْكَسُ ذُو تُيُوسِ ... قَبَّحَهُ المَلِيْكُ مِنْ رَئِيْسِ
لَيْسَ بِمَحْمُودٍ وَلاَ مَرْغُوْسِ ... فَمَا تُبًلِي كُنْتَ فِي السدُوسِ
أوكُنْتَ فِي قَوْمٍ مِنَ المَجُوسِ ... أو في فلاً قَفْرٍ مِنَ الأنِيْسِ
ثم إنه رَجِعَ إلى قومه، فسألوه عن بني سَدُوسِ وقِدْرِهم، فحدثهم بأمرها، فصار مَثَلاً لكل ما أتى عليه الدهر وتغير عما عُهد عليه.
(2/154)

3087- كُلُّ امرِئٍ فِيهِ ما يُرْمَى بِهِ
هذا مثل قولهم "أيُّ الرِّجَالِ المهذَّبُ"
(2/154)

3088- كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أهلْهِ
ويروى "في رحله" أي يَفْجَؤُه مالا يتوقعه
(2/154)

3089- كَلُّ يَجُرُّ النَّارَ إلَى قُرْصِهِ
أي كل يريد الخير إلى نفسه.
(2/154)

3090- كَلُّ حِرْبَاءٍ إذا أُكْرِهَ صَلَّ
الحرباء: واحد الحَرابِيّ، وهي مسامير الدروع، وصَلَّ يَصِلُّ صَليلا، إذا صوت.
يضرب لمن يُؤْذّى فيشكو، يعني من اشتكى بكى.
(2/154)

3091- كعَارِمةٍ إذا لمْ تَجِدْ عَارِماً
يعني كالمرأة إذا لم يكن لها ولد يَمُصُّ ثَدْيَها مَصَّتْ هي ثديَهَا لئلا يَرِمَ.
يضرب لمن يتولى أمر نفسه إذا لم يجد له من يكفيه.
(2/154)

3092- كُلُّ فَحْلٍ يَمْذِي، وكُلُّ أُنْثَى تَقْذِي
يُقَال: مَذَى الرجلُ يَمْذِى مَذْياً، إذا خرج منه المَذْىُ، وقَذَتِ الشاة تَقْذِي قَذْيَاً، إذا ألقَتِ بياضاً من رحمها، فالقذى من الأنثى مثل المَذْي من الذكر، ويقَال [ص:155] "كل ذكر يَمْذِي وكل تَقْذِي"
يضرب في الُمبَاعدة بين الرجال والنساء
(2/154)

3093- كما تَدِينُ تُدَانُ
أي كما تُجَازَى تُجَازَى، يعني كما تعمل تجازى، إنْ حَسَناً فَحَسَنٌ وإن سيئاً فسيئ، يعني إن عملت عملاً حسناً فجزاؤك جزاء حسن، وإن عملت عملاً سيئاً فجزاؤك جزاء سيء.
وقوله "تدين" أراد تصنع، فسمى الابتداء جزاء للمطابقة والموافقة، وعلى هذا قوله تعالى: (فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) ويجوز أن يجري كلاهما على الجزاء، أي كما تجازي أنت الناس على صنيعهم كذلك تُجَازَى على صنيعك، والكاف في "كما" في محل النصب نعتا للمصدر، أي تُدَان دينَاً مثلَ دَيْنِكَ.
(2/155)

3094- كَلاَ زَعَمْتَ أَنَّهُ خَصِرٌ
لقي رجلان فارساً في يوم شَات، فحَمَلاَ عليه وقَالا: إن مابه من الخَصَرِ (1)
(الخصر - بفتح الخاء والصاد - البرد الشديد، والخصر - بكسر الصاد - الذي آلمه البرد، قَال عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
رأيت رجلا أما إذا الشمس عارضت ... فيضحى، وأما بالعشي فيخصر)
شاغله عنا، فلما أهْويَا حمل فَطَنَ أحدهما فَقَال المطعون لصاحبه: كلا! زعمت أنه خَصِرَ.
يضرب فيما يخالف الظن
(2/155)

3095- كَيْفَ تُبْصِرُ القَذَى فِي عَيْنِ أخِيْكَ وَتَدَعُ الجِذْعَ المُعْتَرِضَ في عَيْنَكَ؟
يعني تعييرك غيرَكَ داءٌ هو جزء من جملة مافيك من الأدواء، يعني العيوب
(2/155)

3096- أكْثَرَ مِنَ الحَمْقَى فأورِدُ الماءَ
يضرب لمن اتخذ ناصراً سفيهاً
(2/155)

3097- كَيْفَ لِي بأنْ أُحْمَدَ وَلاَ أُرْزَأَ شيئاً
أي لا يحصل الحمدُ مع وفور المال، كما قال أبو فراس:
وكَيْفَ يُنَالُ الحَمدُ وَالوفْرُ وَافِرُ؟ ...
(2/155)

3098- كالمُشْتَرِي القَاصعاءَ بِاليَرْبُوعِ
يضرب للذي يَدَعُ العينَ ويتبع الأثَرَ، وَيُؤْثِرُ مالا يبقى على ما يبقى
(2/155)

3099- أَكْدَتْ أََظْفَارُكَ
أي وَصَلْتَ إلى الكُدْية التي لا تَعْمَلُ أظفارُك فيها.
يضرب للرجل يقهره صاحبه
أي وجدت رَجُلا وصادَفْتَ من يقاومك.
(2/155)

3100- كُفِيتَ الدَّعْوَةَ
أصلُ هذا المثل أن بعض المُجَّان نَزَلَ براهب في صًوْمِعته، وساعَدَه على دينه، وجعل يقتدى به، ويزيد عليه في صلاته وصيامه، ثم إنه سَرَقَ صليب ذهب كان عنده، واستأذنه لمفارقته، فأذِنَ له وزَوَّدَه من طعامه، ولما وَدَّعه قَال له: صحبَكَ الصليبُ، على رسْم لهم فيمن يريدون الدعاء له بالخير، فَقَال الماجن: كُفِيتَ الدَّعْوَةَ، فصار مَثَلاً لمن يدعو بشَيء مفروغ منه
(2/156)

3101- اكْدَحْ لِي أَكْدَحْ لكَ
الكَدْحُ: معناه السَّعْى، ولذلك وصل بإلى في قوله تعالى: (إنك كَادِحٌ إلى ربك كَدْحاً فملاقيه) معناه سَاعٍ، ومعنى المثل اسْعَ لي أسعَ لَكَ
(2/156)

3102- كُنْ وَصِىَّ نَفْسِكَ
الوَصِي: اسمٌ يَقَعُ على مَنْ تَكِلُ إليه أمرك بعد الموت، ولكنه لما قدر فيه النيابة عن الموصي أجرى عليه اسمه وإن عُدِم فيه الموت، كأنه قَال: كُنْ مِنْ توصي إليه، وأصله في اللغة الوصل، يُقَال: وَصَي يَصِي وَصْياً، إذا وصل، فسمى الوصي لما وُصِلَ به أسباب الموصي، وهو فَعيل بمعنى مفعول.
(2/156)

3103- أََكْثَرُ الظُّنُونِ مُيُونٌ
المَين: الكذب، وجمعه مُيُون: يضرب عند الكذب وتزييف الظن
(2/156)

3104- الكَمَرُ أشْباَهُ الكَمَرِ
يضرب في مُشَابهة الشَيء الشَيء.
قيل: لَماَّ قَال أبو النَّجْم في أرجوزته:
تَبَقَّلَتْ فِي أوَّلِ التَّبَقُّلِ ... بينَ رِمَاحَى مَالِكٍ وَنَهْشَلِ
قَال رؤبة: أليس نهشل ابنَ مالكٍ؟ قَال أبو النجم: يا ابن أخي إن الكَمَرَ تتشَابه، هو مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة
(2/156)

3105- كلُّ دنِيٍّ دُونَهُ الدَنىٌّ
قَال أبو زيد: معناه كلُّ قريب وكل خُلْصَانٍ دونه قريب وخُلْصان، والدنى: ههنا فَعِيل من الدُّنُوِّ الداني
(2/156)

3106- كَرِيمٌ وَلا يُبَاغَهْ
قلت: المباغاة من البِغَاء، وهو الطَّلَب، يُقَال "فلان لا يُبَاغِي" أي لا تُطْلَبُ مُبَاراته ولا ترجى مُنَاصاته، و"لا يباغه" جَزْم لأنه نهى المغايبة، وأدخل الهاء السكت، كما قيل: هنئت ولا تنكه، قَال الشاعر:
إمَّا تَكَرَّمْ إنْ أصَبْتَ كَرِيمَةً ... فَلَقَدْ أَرَاكَ - وَلاَ تُبَاغَ - لَئِيما[ص:157]
أراد لا تُبَاغَى، فاكتفى بالفَتحَة عن الألف كما يكتفي بالكسرة عن الياء نحو قوله تعالى (والليل إذا يَسْرِ) و (ذلك ماكنا نبغ) ومعنى البيت إن تتكرم الآنَ إذ أصبْتَ امرَأة كريمة فلقد كنتُ أراك وحالُكَ أنك لا تباري ولا تُجَارَى لؤماً، و "إن" في قوله "إن أصبت" بمعنى إذ، ويجوز أن تفتح الهمزة: أي لأن أصَبْتَ.
(2/156)

3107- كُنْ وَسَطاً وامشِ جَانِبَاً
أي توسَّطِ القومَ وزَايِلْ أعمالهم، كما قيل: خَالِطُوا الناسَ وزَايِلوهم
(2/157)

3108- كَصَفِيحَةِ المسَنّ تَشْحَذُ وَلا تَقْطَعُ
يضرب لمن يخدج ولا يُحسن تصرفه.
(2/157)

3109- كَدُودَةِ القَزِّ
يضرب لمن يتعب نفسه لأجل غيره. قَال أبو الفتح البُسْتِىُّ
ألَمْ تَرَ أنَّ المَرْءَ طُولَ حياتِهِ ... مُعَنّىً بأمرٍ مَا يَزَالُ يُعَالِجُهْ
كَدُودٍ غَدَا للِقَزِّ يَنْسجُ دَائِبَاً ... وَيَهْلِكُ غَمَّاً وَسْطَ مَا هُوَ نَاسِجُهْ
(2/157)

3110- كَذُبَالةِ السِّرَاجِ تَضِئٍ مَا حَوْلَهَا وَتَحْرِقُ نَفْسَهَا
(2/157)

3111- كَفَارَةِ المِسْكِ يُؤْخَذُ حَشْوَهَا وَيُنْبَذُ جِرْمُهَا
يضرب لمن يكون باطنه أجملَ من ظاهره
(2/157)

3112- كالبَاحِثِ عن المُدِيَة
ويروى "عن الشَّفْرة"
يُقَال: إن رجلا وجَدَ صيدا، ولم يكن معه ما يذبحه به، فبحث الصيدُ بأظلافه في الأرض، فسقط على شَفْرَة، فذبحه بها.
يضرب في طلب الشَيء يُؤدِّي صاحبه إلى تلف النفس.
(2/157)

3113- كالخَمْرِ يُشْتَهَى شُرْبُهَا وَيُكْرَهُ صُدَاعُهَا
يضرب لمن يخاف شره ويشتهي قربه
(2/157)

3114- كالمُصْطَادَةِ بِاسْتِهَا
قَالوا: ولج ضب بين رجلى امرَأة فضمَّتْ رجليها وأخذته، فضرب مَثَلاً لكل من أصاب شيئاً من غيره وجهه، وقَدَرَ عليه بأهوَنِ سَعْيٍ.
(2/157)

3115- كمُبتَغِى الصّيْدِ في عَرِينَة الأسَد
(ويروى "في عريسة" بكسر العين وتشديد الراء)
يضرب مَثَلاً لمن طَلَبَ مُحَالاً.
(2/157)

3116- كَذِى العُرِّ يُكْوَى غيرُهُ وَهُوَ رَاتِعٌ
قَال أبو عبيدة: هذا لا يكون، وقَال غيره: إن الإبل إذا فَشَا فيها العر - وهو قُرُوحٌ تخرج بمشَافر الإبل - أُخِذَ بعيرٌ صحيحٌ وكُوِىَ بين أيدى الإبل بحيث تنظر إليه، فتبرأ كلها، قَال النابغة:
حَمَلْتَ عَلَىَّ ذَنْبَهُ وَتَرَكْتَهُ ... كَذِى العُرِّ يُكْوَى غَيْرُهُ وَهُوَ رَاتِعُ
(حفظى: ... وكلفتني ذنب امرئ وتركته ... )
يضرب في أخذ البرئ بذَنْب صاحِبِ الجناية.
(2/158)

3117- كلُّ امْرِئٍ بِطُولِ العَيْشِ مَكْذُوب
(في شعر جنوب أخت عمرو ذي الكلب: كلُّ امْرِئٍ بِمُحالِ الدهرِ مَكْذُوب ... )
أي من أوهَمَتْهُ نفسُه طولَ البقاء ودَاوَمَة فقد كَذَبَتْه، وطوال الشَيء: طولُه
(2/158)

3118- كالنَّازي بينَ القَرِيَنَيْنِ
وأصله أن يٌقْرَنَ البعيرُ إلى بعيرٍ حتى تقل أذيتهما، فمن أدخلَ نفسَه بينهما خبطَاه
يضرب لمن يوقِعُ نفسَه فيما لا يحتاج إليه حتى يعظم ضرره.
(2/158)

3119- كالمُحْتَاضِ على عَرْضِ السَّرَابِ
يضرب لمن يطْمَع في مُحَال.
واحتاض: أي اتَّخَذ حَوْضَاً، والصحيح حَوَّضَ، وحاضَ يَحُوضُ حَوْضَاً، إذا اتخذ حوضاً.
(2/158)

3120- كَرُكْبَتَى البَعِير
للمتساويين.
(2/158)

3121- كَفَرَسَىْ رِهَانٍ
للمتناصيين (التناصى: أخد كل قرن بناصية قرنه)
(2/158)

3122- كُنْ حُلْمَاً كُنْهُ
يضرب للهائل من الخبر، أي ليكن حُلماً من الأحلام ولا يتحقق.
وأصله أن رجلا أهوى برمحه حتى جعله بين عيني امرَأة وهي نائمة فاستيقظت، فلما رأته فَزِعَتْ ثم غمضت عينيها وقَالت: كن حُلْماً كَنه.
(2/158)

3123- كَادَ العَرُوسُ يَكُونُ مَلِكَاً
العرب تقول للرجل: عَرُوسٌ، وللمرأة أيضاً، ويراد ههنا الرجل، أي يكاد يكون ملكا لعزته في نفسه وأهله.
(2/158)

3124- كَادَتِ الشَّمْسُ تَكُونُ صِلاَءً
الصِّلاَء - بالكسر والمد - النار، وكذلك الصَّلَى، بالفتح والقصر. [ص:159]
يضرب في انتفاع الفقراء بحرها دون النار
(2/158)

3125- أَكِبْراً وَإمْعَاراً
أي اجتمع عُجْبَاً وفَقْراً؟ يُقَال: أمْعَرَ الرجل، إذا افتقر، وأصله من المَعَرِ، وهو قلة الشعر والنبات، يُقَال رجل معِر وأمْعَر، وأرض مَعِرة: قليلةُ النَّبات.
(2/159)

3126- كَفَى قَوْماً بِصَاحِبِهِمْ خَبِيراً
أي أعلم الناس بالرجل صاحبه ومخالطه، وروى الكسائي "كفَى قومٌ" بالرفع، قَال المرزوقي: كان من حقه أن يقول كفى بقوم خبيراٌ بصاحبهم، ووضع خبيرا موضع خبراء الجمع كقوله تعالى (وحَسُنَ أولئكَ رَفِيقَاً) أي رُفَقَاء، ونصب "خبيرا" على الحال، ويجوز على التمييز، وقَال غيره: فاعل كَفَى محذوف، أي كفى قوماً علمهم خبيراً بصاحبهم، ووجه ماروى الكسائي كفى قوم بعلمهم خبيراً بصاحبهم، أي اكْتَفَى قومٌ بعلمهم خبراء بمن يصحبهم.
(2/159)

3127- كلُّ امْرئٍ يَعْدُو بما استَعَدَّ
يضرب في الحثِّ على استعداد ما يحتاج إليه.
(2/159)

3128- كلُّ شَيء يَنْفَعُ المُكاتَبَ إلاَّ الخِنْقَ
قَالها مكاتب سأل امرَأة، فاعتذرت إليه أنها لا تملك إلا نفسها، فبذلَتْها له، فعند ذلك قَال هذا.
يضرب عند الكَسْب قل أو كثر.
(2/159)

3129- كَذَبَتْكَ أُمُّ عِزْمِكَ
أم عِزْمِهِ: اسْتُه
يضرب للرجل يتوعَّدْ ويتهدَّد.
(2/159)

3130- كالكَلْبِ يُهَرِّشُ مُؤَلِّفَهُ
يضرب لمن تحسن إليه ويذمُّك.
والتهريش كالتحريش، وهما الإغراء بين الكلاب، وأراد يهرش الكلب بمؤلفه، فحذف حرف الجر، وأوصَلَ الفعل
(2/159)

3131- كُنْ مُرِيباً واغْتَرِبْ
أي إذا جنيت جناية فاهرب لا يُظْهرَ عليك ولا يُظْفَر بك.
وفي ضده يُقَال:
(2/159)

3132- كُنْ بَرِيّاً وَاقْتَرِبْ
(2/159)

3133- كُلُّ يأتي مَاهُوَ لَهُ أَهْلٌ
أي كل يُشْبه صنيعه، كما قَال الله تعالى: (قل كل يعمل على شاكلته)
يضرب في الخير والشر.
(2/159)

3134- كلُّ صُعْلُوكٍ جَوَادٌ
أي مَنْ لم يكن له رأسُ مالٍ يبقى عليه هان عليه ذهابُ القليلِ الذى عنده.
(2/159)

3135- كَفَى بأَمَارَاتِ الطَّرِيقِ لَهُمْ حَشَماً
يُقَال: حَشَمْتُ الرجلَ أحشمه واحتشمته، إذا أغضبته.
يضرب في التحضيض على دفع الظلم. وذلك أن رجُلاً ظلَمَ قوماً، ثم جعل يمر بهم صباحاً ومساء. وأمارات الطريق: كثرة اختلافه فيه، فيقول: قد أحْشَمَكم كثرةُ ما يمر بكم، فاثَّئِرُوا منه ولا تذلوا
(2/160)

3136- كَلاَّ ولَكِنْ لا أُعْطَاهُ
قَال رجل لامرأته ورأى ابنه من غيرها ضئيلا: ملا بنى سَيِّيءَ الجسم؟ قَالت: إنى لأطعِمُه الشحم فيأباه، قَال الأبن: كلا! ولكن لاأعطاه.
يضرب لمن يكذب في قوله.
(2/160)

3137- كالمُخْتَنَقَةِ على آخر طَحِنِيهَا
وذلك أن امرَأة طحَنتْ كَرَاً من حنطة فلما بقى منه مُدٌّ انكسر قُطْبُ الرَّحَى، فاختنقت ضجراً منه.
يضرب لمن ضَجِرَ عند آخرِ أمره وقد صبر على أوله.
(2/160)

3138- كلُّ مَبْذُولٍ مَمْلُولٌ
أي كلُّ ما مُنِعُه الإنسان كان أحْرَصَ عليه
(2/160)

3139- كالغُرَابِ والذِّئْبِ
يضرب للرجلين بينهما موافقة ولا يختلفان لأن الذئب إذا أغار على الغَنَم تبعه الغراب ليأكل ما فَضَل منه. قلت: وبينهما مخالفة من وجه، وهو أن الغراب لا يواسِى الذئبَ فيما يصيد، كما قَال الشاعر:
يُوَاسِي الغرابَ الذئبُ فِيما يَصِيدُهُ ... وَمَا صَادَهُ الغِرْبَانُ في سَعَفِ النَّخْلِ
(2/160)

3140- كارِهَاً حَجَّ بَيْطَرُ
بَيْطَر: اسم رجل.
يضرب للرجل يصنع المعروف كارهاً لا رغبةَ له فيه.
(2/160)

3141- كالعِلاَوَةِ بينَ الفَوْدَينِ
يضرب للرجل في الحرب يكون مع القوم ولا يغنى شيء.
(2/160)

3142- كالمُشْتَرِى عًقُوبَةَ بنِى كَاهِلٍ
وذلك أن رجل اشترى عقوبَتَهُمْ من وَالٍ، وكان عن ذاك بمعزل، فأخذته بنو كاهل فقتله.
يضرب للداخل فيما لا يعنيه.
(2/160)

3143- كالَّلذْ تَزَبَّي زبُيْةَ فَاصْطيدا
(وقع في أصول هذا الكتاب "كاللذ ترقى" وما أثبتناه هو الصواب.)
يضرب للرجل يأتي الرجل يسأله شيئاً فيأخذ منه ما سأل.
(2/160)

3144- كالمُزْدَادِ مَنَ الرُّمْح
وهو الرجل يُطْعَن فيستحي أن يفر، فيدخل في الرمح يمشي إلى صاحبه.
يضرب لمن يركب أمرا يخزى فيه فيلبس على الناس.
(2/161)

3145- كَيْفَ تَرَى ابْنَ أُنْسِكَ؟
يعني كيف تراني؟ يقول الرجل لصاحبه قَال أبو الهيثم: يقوله الرجل لنفسه، إذا مَدَحها.
قَال: ومثلُه:
(2/161)

3146- كَيْفَ تَرَى ابْنَ صَفْوَكَ؟
أي كيف تراني؟ ويقَال: فلان ابنُ أنِس فلان، للصَّفِيِّ، إشارة إلى أنه اشتهر بذلك فصار نسباً له يعرفه.
(2/161)

3147- اكْتُبْ شُرَيْحَاٌ فَارِسَاً مُسْتَمِيتاً
وشريح: اسم رجل، والمستميتُ: الرجل الشجاع الذي كأنه يطلب الموت لشدة إقدامه في الحرب، نصَبَ "فارساً" على الحال، وهذا رجل جُنْدى يعرض نفسه على عارض الجند وهو يقول هذا القول ويلح حتى كتب يضرب للرجل يطلب منك فُيلِحُّ وَيَلِجُّ حتى يأخذ طَلَبته.
(2/161)

3148- كالسَّيْلِ تَحْتَ الدَّمْنِ
قَالوا: الدمْنُ البَعَر، قَال لبيد:
رَاسِخ الدَّمْنِ عَلَى أعْضَادِهِ ... ثَلَمَتْهُ كُلُّ رِيْحٍ وَسَبيل
يضرب لمن يُخْفِى العداوة ولا يظهرها
(2/161)

3149- كلُّ قَائِبٍ مِنْ قُوبَةٍ
القاب: الفَرْخ، والقُوَبة: البيضة، أي كل فَرْع يبدو من أصل.
(2/161)

3150- كَفَى بالشَّكَّ جَهْلاً
قَال أبو عبيد: يقول: إذا كنت شاكاً في الحقِ إنه حق فذلك جَهْل.
(2/161)

3151- كَحِمَارَىِ العِبادِيِّ
قَالوا: العِبَاد قوم من أفنَاء العرب نزلوا الحِيْرَةَ وكانوا نَصَارَى منهم عَدِيٌّ بن زيدٍ العِبَادِيُّ.
قَالوا: كان لِعَبادىٍّ حماران، فقيل له: أي حمارَيْكَ شر؟ قَال: هذا ثم هذا، ويروى أنه قَال حين سُئل عنهما: هذا هذا، أي لا فَضْلَ لأحدهما على الآخَر.
يضرب في خلتين إحداهما شر من الأخرى وقَال:
رِجْسَانِ مالَهُمَا في الناس مِنْ مثَلٍ ... إلاَّ حِمَار العِبَادِيَّ الَّذي وُصِفَا
مُجَرَّحَانِ الكُلَى تَدْمَى نُحُورُهُما ... قَدْ لاَزَمَا مُحْرَقَ الأنْسَاع وَالأُكُفَا
(2/161)

3152- كِلاَ البَدَلْينِ مُؤْتَشَبٌ بهِيمُ
يُقَال: اشَبْتُ القومَ فأتَشَبُوا، أي [ص:162] خلطتهم فاختلطوا، وفلان مؤْتَشَبٌ - بالفتح - أي غير صريح النسب، والبهيم: المظلم.
يضرب للأمرين اسْتَوَيَا في الشر.
(2/161)

3153- كلُّ نهْرٍ يُحْسِينِي إلاَّ الجَرْيبَ فإنَّهُ يُرْوِيني
الجريب: وادٍ كبير تنْصَبُّ إليه أوْدِيَة يضرب لمن نِعَمَهُ أسْبَغُ عليك من نعم غيره
(2/162)

3154- كلُّ صَمْتٍ لاَ فِكْرَةَ فيِه فَهْوَ سَهْوٌ
أي غفلة لا خير فيه.
(2/162)

3155- كَثَرَةُ العِتَابِ تُورِثُ البَغْضَاءَ
(2/162)

3156- أكْثَرَ مَصَارِعِ العٌقُولِ، تَحْتَ بُرُوقِ المَطَامِعِ
(2/162)

3157- الكُفْرُ مَخْبَثَةٌ لِنَفْسِ المُنْعِمِ
يعني بالكفر الكُفْرَانَ، والمخْبثة: المفسدةُ، يعني كفر النعمة يُفْسِدُ قلبَ المنعم على المنعَمِ عليه.
(2/162)

3158- الكَلاَمُ ذَكَرٌ والجَوَابُ أُنثَى، وَلاَبُدَّ مِنَ النِّتَاجِ عِنْدَهَ الأزْدوَاجِ
(2/162)

3159- كلُّ إنَاءٍ يَرْشَحُ بما فِيه
ويروى "ينضج بما فيه" أي يتحلَّب
(2/162)

3160- كَفَى بالمَشْرَفِية وَاعِظَاً
المَشْرَفية: سُيُوفٌ تَنسَبُ إلى مَشَارف الشأم، وهي قُرَاهَا.
وهذا قريب من قولهم "ما يَزَاعُ السلطان أكثر مما يَزَع القرآن"
(2/162)

3161- كَرَاكِبِ اثْنَيْنِ
أي كراكب مَرْكُوبين اثنين، وهذا لا يمكن.
يضرب لمن يتردَّدُ بين أمرين ليس في واحدٍ منهما [فَضْلٌ]
(2/162)

3162- كادَ النَّعَامُ يَطِيرُ
يضرب لقرْب الشَيء ممَّا يُتَوقَّعُ منه لظهور بعض أماراته.
(2/162)

3163- كلُّ غَانِيَةٍ هِنْدٌ
يضرب في تَسَاوِى القوم عند فساد الباطن
(2/162)

3164- كَالجَرَادِ لاَ يُبْقِى وَلاَ يَذَرُ
يضرب في اشتداد الأمر واستئصال القوم
(2/162)

3165- كَمَا تَزْرَعُ تحصُدُ
هذا كما يُقَال "كما تَدِينُ تدان"
يضرب في الحثِّ على فعل الخير.
(2/162)

3166- كالمَحْظُورِ فِي الطِّوَلِ
المحظور: الذي جعل في الحظيرة، [ص:163] والطِّوَلُ: الحبْلُ يشدُّ في إحدى قوائم الدابة ثم ترسل ترعى. يضرب للذي يقل حَظُّه مما أوتي من المال وغيره.
(2/162)

3167- كالمَرَبُوطِ وَالمَرْعَى خَصيبٌ
هذا قريب مما تقدم في المعنى.
(2/163)

3168- كُنْتُ مُدَّةً نُشْبَةً فَصِرْتُ اليَوْمَ عُقْبَةً
أي كنت إذا نَشِبْتُ بإنسان لقى منى شراً فقد أعقب اليوم منه، وهو أن يقول الرجل لزميله "أعقب" أي انْزِلْ حتى أركب عُقْبَتى، ويروى "فقد أعقبت" أي رَجَعْت عنه، وقوله نُشْبَةَ كان حقه التحريك يُقَال "رجل نُشَبة" إذا كان علقا فخفف لازدواج عُقْبة، والتقدير ذا عقبة.
يضرب لمن ذلَّ بعد العز.
(2/163)

3169- كَذَبَ العِيرُ وَإنْ كانَ بَرَحَ
بَرَحَ الصيدُ؛ إذا جاء من جانب اليَسَار، وهذا من بيت أبي دُوَاد:
قُلْتُ لَمَّا نَصَلاَ مِنْ قنَّةٍ ... كَذَبَ العَيْرُ وَإنْ كَانَ بَرَحْ
وَتَرَى خَلْفَهمَا إذْ مَضَيَا ... مِنْ غُبَارٍ سَاطِعٍ قَوْسَ قُزَحْ
قوله "نصَلا" أي خَرَجَا، يعني الكلب والعَيْر، والقُنَّة: أراد بها الرَّبْوة، وكذب: فَتَر، أي أمْكَنَ وإن كان بارحا، ويجوز أن يكون "كذب" إغراء: أي عَلَيْكَ العير فصِدْه، وإن كان برح
يضرب للشَيء يُرْجى وإن استصعب.
(2/163)

3170- كَلأَ يَيجَعُ مِنْهُ كَبِدُ المُصْرِمِ
يضرب للرجل يغنى ويَحْسُنُ حَالُه ثم يُصْرِمُ فيمرُّ بالروض عند التفافِ النبات وكثرةِ الخِصْب فيحزن له. ويَيْجَع: لغة في يَوْجَع، وكذلك يَاجَعُ ويِيجَعُ، والمُصْرِم: الفقير، يعني أنه إذا رأى كثرةَ النباتِ ولم يكن له مال يَرْعَاه وَجِعَ كبدُه.
(2/163)

3171- كَلأٌ حَابِسٌ فِيه كَمُرْسِلٍ
أي الذي يَحْبِس الإبل والذي يُرْسِلها سواء فيه لكثرته.
(2/163)

3172- كَلأٌ لاَ يَكْتُمه البَغِيضُ
يعني به الكثرة أيضاً، وكتمتُ زيداً الحديثَ، إذا كتمته منه.
(2/163)

3173- كَعَيْنِ الكَلْبِ النَّاعِسِ
يضرب للشَيء الخفىّ الذي لا يبدو منه إلا القليل.
لأن الناعس لا يغمِّضُ جفنيه كل التغميض، قَال الشاعر يصف فَلاَةً: [ص:164]
يَكُونُ بِهَا دَلِيْلَ القَوْمِ نَجْمٌ ... كَعَيْنِ الكلبِ فِي هُبَّى قبَاعِ
يعني أن النجم الذي يُهْتَدى به خفّى لا يبدو منه إلا هذا القدر، وهُبَّى: جمع هابٍ، وهو الذي وقع وَطَلَع في هَبْوَة وهي الغبار، وقبَاعٌ: جمع قابع، يُقَال: قَبَعَ القنفذُ إذا غيَّبَ رأسه، والتقدير يكون بها أي بالفَلاَة دليلَ القوم نجمٌ خفي فيما بين نجومٌ هُبَّى قباع
(2/163)

3174- كُرْهاً تَرْكَبُ الإبل السَّفَرَ
يضرب للرجل يركب من الأمر ما يكرهه ونصب "كرهاً" على الحال، أي كارهةً، فهو مصدر قام مقام الحال، ومثله بيت الحماسة:
حملَتْ بِهِ في لَيْلَةٍ مزءُودة ... كُرْهَاً (تتمته ... .. وعقد نطاقها لم يحلل ... وهو من كلمة لأبي كبير الهذلى) (التبريزى 1/85)
(2/164)

3175- كَارِهاً يَطْحَنُ كَيْسَانُ
يضرب لمن كلف امراً وهو فيه مكره وكيسان: اسم رجل.
(2/164)

3176- كالبَغْلِ لمَّا شُدَّ فِي الأمْهَار
يضرب لمن لا يشاكل خصمه.
وقبله: يَحْمي ذِمَارَ مُقَرَّفٍ خَوَّارِ ...
كالبغل إلخ.
يُقَال لما بعد من الشبه والقياس: هو كالبغل لما شد في الأمهار.
(2/164)

3177- كأنَّهُ قَاعِدٌ عَلَى الرَّضْفِ
يضرب للمستعجل.
والرَّضْفُ: الحجارة المُحْمَاة، الواحدة رَضْفَة.
(2/164)

3178- كَيْفَ الطَّلا وَأُمُّهُ؟
قَال الأَصمَعي: يضرب لمن قد ذهب همه وخَلاَ لشأنه.
وقد ذكرت قصته في حرف الغين عند قولهم "غرثان فاربكوا له"
(2/164)

3179- كَفَاقِئِ عَيْنِيْهِ عَمْداً
يضرب لمن أخطَرَ وغَرَّرَ بنفسه وروى عن عبيد أبي شَفْقَل روايةِ الفرزْدَقَ قَال: أتتنى النَّوَارُ فَقَالت: كَلَّمْ هذا الرجل أن يطلقني، قلت: وما تريدين إلى ذلك؟ قَالت: كلمه، قَال: فأتيت الفرزدق فقلت: يا أبا فِرَاسٍ إن النوار تطلب الطلاق فَقَال: ما تَطِيْبُ نفسي حتى أُشْهِدَ الحسن، (الحسن: هو الحسن البصري) فأتى الحسن، فَقَال: يا أبا سعيدٍ اشْهَدْ أن النوار طالقَ ثلاثا، قَال: قد شهدنا، قَال: فلما صار في بعض الطريق قَال: طلقتك؟ قَالت نعم: قَال كلا، قَالت إذن [ص:165] يخزيك الله عز وجل، يشهد عليك الحسن وحلقته فتُرْجَم، فَقَال:
نَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِّي لمَّا ... غَدَتْ مِنِّي مُطَلَّقَةً نَوَارُ
وكانَتْ جَنَّتِي فَخَرَجْتُ منها ... كآدَمَ حِيْنَ أخْرَجَهُ الضِّرَارُ
فَكُنْتُ كَفَاقِئٍ عَيْنَيِهْ عَمْدَاً ... فأصْبَحَ مَا يُضِئُ لَهُ النَّسهَارُ
وَلَوْ أنِّي مَلكَتُ يَدِي وَقَلْبِي ... لَكَانَ عَلَىَّ لِلْقَدَرِ الخِيَارُ
وَمَا طَلَّقْتُها شِبَعاً، ولكِنْ ... رَأيْتُ الدَّهْرَ يأخُذُ مَايُعَارُ
(2/164)

3180- كَالْكَلْبِ عَارَهُ ظُفْرُهُ
أي: أهلكه، وهو مثل قولهم "عَيْرٌ عَارَهُ وَتِدُهُ"
(2/165)

3181- كُزْمُ الجِلاَمِ أَعْبَر الضَّوَائِنَا
الكُزْم: جمع أكْزَمَ، وهو الفرس في جَحْفلته (الجحفلة، للخيل: بمنزلة الشفة للإنسان) غلظ وقصر، ومنه "يدٌ كَزْمَاء" إذا كانت قصيرة الأصابع، والجِلاَم: جمع جَلَم، وهو الذي يُجَزُّ به الصوفُ مثل المِقْرَاض العظيم، والإعبار: أن يترك الصوف أو الشعر فلا يجز، والضوائن: جمع ضائنه، وهي الأنثى من الضأن، وكزم الجلام: يجوز أن يكون صفة لواحد، كقولهم "سَهْمٌ مُرْطُ القُذَذِ" جعلوا الجمعَ صفةَ الواحد لما بعده من الجمع، ومثله:
يا ليلةً خُرْسُ الدَّجَاجِ طَوْيلَةً ...
وكذلك
رَقُودٌ عَنِ الفَحْشَاءِ خُرْسُ الجَبَائِرِ ...
وجعل جِلاَمَه كُزْمَاً لقصرها وذهاب حدها، فلذلك بقى الضوائن مُعْبرة، وأعبر في المثل في موضع الحال مع إضمار قد، وإنما لم يؤنث فعل الجِلاَم لأنها على لفظ الآحاد، وإن كانت جمعاً، كقول زهير:
[مَغَانِم شَتَّىً مِنْ] إفَالٍ مُزَنَّمِ ... (الإفال، ومثله الأفائل: صغار الإبل بنات المخاض ونحوها، واحدها أفيل)
يضرب لمن ترك شره عجزا، ثم جعل يتحمد به إلى الناس
(2/165)

3182- كَمْ لَكَ مِنَ خُبَاسَةٍ لاَ تُقْسَمُ
الخَبَاسة: الغنيمة، ورجل خَبَّاس أي غَنَّام.
يضرب لمن يَجْمع المال جاهداً، ولا يكون له فيه حظً لا في مطعم ولا في مَلْبَس ولا غير ذلك.
(2/165)

3183- كُدَادةٌ تُعْيي صَلِيبَ الإصْبَعِ
الكُدَادة: ما لَزِقَ بأسفل القِدْرِ إذا طبخت، فلا تقدر الإصبع وإن كانت صُلْبة أن تنزعها وتقلعها. [ص:166] يضرب للوَقُور الذي لا يُسْتَخَفُّ ولا يزعزع، وللبخيل الذي لا يُسْتَخْرَج منه شَيء إلا بكدٍّ ومشقة.
(2/165)

3184- كلُّ لَيَالِيه لَنَا حَنَادِسُ
الحِنْدِسُ: الليلُ الشديد الظلمة
يضرب لمن لا يَصِلُ إليك منه إلا ما تكره.
(2/166)

3185- كِلاَ النَّسِمَيْنِ حَرُورٌ حَرْجَفٌ
النسيم من الريح: ما يُسْتَلَذ من هبوبها وهو تنفس سَهْل، والحَرْور: الريح الحارة، والحرجَفُ: الباردة، وثَنَّى النسيمَ أراد نسيم الغَدَاة ونسيم العشى.
يضرب للرجل يرجى عنده خير فَيُرى ضده منه.
(2/166)

3186- كَالحَانَّةِ فِي أخْرَى الإبلِ
يعني الناقة المتأخرة تَحِنُّ إلى الأوائل. يضرب لمن يفتخر بمن لا يبالي به ولا يهتم لأمره.
(2/166)

3187- الكَذِبُ دَاءٌ وَالصِّدْقُ شِفَاءٌ
أي داء للمكذوب فإنه يُعَمَىِّ عليه أمَرَهُ
(2/166)

3188- كالمَمهُورَةِ إحْدَى خَدَمَتَيْهَا
الخَدْمَة: السَّيْرُ الذي يُشَدُّ على رُسْغ البعير، ثم يستعار لما تلبسه المرأة من الخلخال تشبيهاً به، وهذه امرأة تُحَّمقَ لأنها طالَبَتْ بعلها بالمهر، فنزع الرجل إحدى خَدَمَتَيْهَا ودَفَعها إليها مهراً، فرضيت بذلك، فضرب بها المثل في الحمق.
ومثل هذا قولهم:
(2/166)

3189- كَالمْمهُورَةِ مَنْ مَالِ أبِيهَا
ويروى "من نَعَمِ أبيها" وقد ذكرت المثلين وقصتهما في الحاء عند قولهم "أحمقُ من الممهورة" (انظر المثال 1175 و 1176 و 1177)
(2/166)

3190- كَيْفَ يُعُقُّ وَالِدَاً مَنْ قَد وَلَدَ
يعني لا ينبغي للولَدِ أن يُعُقّ أباه وقَدْ صَارَ أباً؛ لأنه قد ذاق طَعْمَ العُقُوق.
(2/166)

ما جاء على ما أفعل من هذا الباب
(2/166)

3191- أََكْذَبُ مِنَ الأخِيذِ الصَّبْحَانِ
الأخِيذُ: المأخُوذ، والصَّبْحَان: المصطبح، وهو الذي شَرِبَ الصَّبُوحَ، والمرأة صَبْحَى.
وأصله أن رجلاً خَرَج من حية وقد أَصْطَبَحَ، فلقيه جَيْشَ يريدون قومه، فأخذوه وسألوه عن الحي، فَقَال: إنما بِتُّ في القفر، ولا عَهْدَ لي بقومى، فبينما هم [ص:167] يتنازعون إذ غَلَبه البول، فبال، فعلموا أنه قد اصطَبَح، ولولا ذلك لم يَبُلْ؛ فطعنه واحد منهم في بطنه فبدَرَهُ اللبن فمَضَوْا غيرَ بعيدٍ فعثروا على الحي
وقَال الفراء في مصادره "أكذبُ من الأخيذِ الصَّبْحَان" يعني الفصيل، يُقَال أخِذَ يأخَذ أخَذاً، إذا أكثَرَ شرب اللبن بأن يتفلت على أمه فيمتك لبنها
(امتك لبنها: مصه كله، ومثله: مكه كشده وتمككه كتقدمه، ومكمكة كزلزله)
فيأخذه، أي يُتْخَم منه، وكذبه أن التُّخَمَة تكسبه جوعا كاذباً؛ فهو لذلك يحرص على اللبن ثانيا.
(2/166)

3192- أَكْذَبُ مِنْ أَسِيرِ السَّنْدِ
وذلك أنه يُؤْخذ الرجل الخسيس منهم فيزعم أنه ابن الملك
(2/167)

3193- أكْذَبُ مِنْ يَلْمَعٍ
هو السَّرَاب، وقيل هو حجر يَبْرُق من بعيد فيظنُّ ماء
(2/167)

3194- أَكْذَبُ مِنَ اليَهْيَرِّ
وهو السَّرَاب أيضاً
(2/167)

3195- أَكْذَبُ مِنَ الشَّيخ الغَرِيبِ
لأنه يتزوج في غُرْبته وهو ابن سبعين فيزعم أنه ابنُ أربعين سنةً
(2/167)

3196- أَكْذَبُ مِنَ مُجْرِبٍ
لأنه يخاف أن يطلب من هَنَائه فيقول أبدا: ليس عندي هَنَاء، ويقَال: بل لأنه أبدا يَحْلِفُ أن إبله ليست بِجَربى لئلا يمنع عن الورود، ولذلك قيل: لا ألِيَّةَ لُمجْرِبٍ
(2/167)

3197- أكْذّبُ مِنَ السَّالِئةِ
لأنها إذا سَلأت السَّمْنَ (سلأت السمن - من باب فتح - واستلأته: أي طبخته وعالجته.) كذبت مخافة العين، وكذبها أنها تقول: قد ارتَجَن، قد احْتَرَقَ، وَالارتِجَانُ: أن لا يخلص سمنها
(2/167)

3198- أكْذَبَ مَنْ دَبَّ وَدَرَجَ
أي: أكْذَبَ الكِبَارِ والصَّغَار، دَبَّ لضعف الكبر، ودرج لضعف الصغر، ويقَال: بل معناه أكذب الأحياء والأموات، فالديببُ للحى، والدروج للميت من قولهم "دَرَجَ القومُ" إذا انْقَرَضُوا، ومن الأول "قد دَرَجَ الصبي" لأول ما يمشي
(2/167)

3199- أَكْذَبُ مِنْ فاخِتَةٍ
لأن حكاية صوتها "هذا أوانُ الرُّطَب" تقول ذلك والطلع لم يطلع بعد، وقَال:
أَكْذَبُ مِنْ فَاخِتَةٍ ... تقول وَسَطَ الكَرَبِ [ص:168]
وَالطَّلْعُ لَمَّا يطلعِ ... هذا أوَانُ الرُّطَبِ
(2/167)

3200- أَكْذَبُ مِنْ صِنْعٍ
وهو الصناع، يُقَال: رجل صِنْعُ اليدين، وصَنِيع، وامرَأة صَنَاع، إذا وًصِفَا
بِالحِذق في الصناعة، وهذا كما يُقَال "دُهْ دُرَّين سَعْدُ القَيْن" لأنه يُرْجِفُ كلَّ يومٍ بالخروج وهو مقيم لُيسْتَعمَلَ.
وأما قولهم:
(2/168)

3201- أَكْذَبُ مِنْ جُحَيْنَةَ
فإنه كان أكذَبَ مَنْ في العرب، ولعله الذي مَرَ ذكره في باب الحاء. (الذي مر ذكره جحا، وانظر المثل 1191.)
(2/168)

3202- أََكْذَبُ مِنْ المُهَلَّبِ
يعنون ابن صُفْرَة، زعم أبو اليقظان أنه كان إذا حَدَّثَ قيل: قدراح يكذب، وكان ذَامَّاً لمن يكذب.
(2/168)

3203- أَكْفَرُ مِنْ حِمَارٍ
رجل من عاد يُقَال له: حمار بن مويلع، وقَال الشرقى: هو حمار بن مالك بن نصر الأزدى، كان مسلما، وكان له وادٍ طولُه مسيرة يوم في عرض أربعة فراسخ، لم يكن ببلاد العرب أخصَبُ منه، فيه من كل الثمار، فخرج بنوه يتصَيَّدُون فأصابتهم صاعقة فهلكوا، فكفر، وقَال: لا أعبد مَنْ فَعَلَ هذا ببنىَّ، ودعا قومه إلى الكفر، فمن عَصَاه قَتَلَه، فأهلكه الله تعالى، وأخرب واديه، فضربت به العربُ المثلَ في الكفر، قَال الشاعر:
ألَمْ تَرَ أنَّ حَارِثَةَ بنْ بَدْرٍ ... يُصلِّى وهو أَكفَرُ مِنْ حِمَارٍ
(2/168)

3204- أَكْبَرُ مِنْ عَجُوزٍ بَنِي إسْرَائِيل
قَالوا: هي شارخُ بنت يسير بنت يعقوب عليه الصلاة والسلام، كانت لها مئتا سنة وعشرة سنين فلما مضت ("في نسخة فكلما مضت لها سبعون - إلخ" لها سبعون عادت شابة، وكانت تكون مع يوسف على نبينا وعليه الصلاة والسلام.)
(2/168)

3205- أَكْسَبُ مِنْ نَمْلَةٍ، وذَرَّةٍ، وفأرَةٍ، وذِئْبٍ.
يُقَال: هؤلاء أكسبُ الحيوانات. وسأل عمر رضي الله عنه عمرو بن معد يكرب عن سعد بن أبي وقاص، فَقَال: خير أمير، نبَطىّ في حبوته، عربي في نمرته أسد في تَامُورَته، يعدل في القضية، ويَقْسِم بالسَّوية، وينقل إلينا حقنا كما تنقل الذَّرَّة إلى جحْرِها، قَال الجاحظ: فَقَال عمر: لِسِرٍّ [ص:169]
ما تقارضتما الثناء، أراد بالتامورة العَرِينة، وأصلها الصَّوْمَعة.
(2/168)

3206- أَكْسَى مِنْ بَصَلَةٍ
يضرب لمن لبس الثياب الكثيرة. قال أبو الهيثم: هذا من النوادر أن يقال للمكتسى كاسى، وقَال ابن جنى: كسا زيد ثوبا، وكسوتُه ثوبا، وقَال الفراء في بيت الحطيئة:
وَاقْعُدْ فَإنَّكَ أنْتَ الطَّاعِمُ الكاسِى ...
أراد المكسو، وقَال: هو مثل "ماء دافق"و "سر كاتم" فإذا أخذت بقول الفراء كان أكْسَى أفعل من المفعول، وهو قليل شاذ، وقد مر قبله مثله.
(2/169)

3207- أَكْفَرُ مِنْ هُرْمُزَ
قيل: لما سار خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى مُسَليمة وقاتَله وفرغ من قتاله أقبل إلى ناحية البصرة، فلقى هُرْمُزَ بكاظِمَةَ في جَمْعٍ أعظمَ من جمع المسلمين، ولم يكن أحد من الناس أعْدَى للعرب والإسلام من هُرْمُزَ، ولذلك ضربت العربُ به المثلَ فَقَالوا: أكْفَرُ من هُرْمُزَ، قَالوا: فخرج إليه خالد، فدعاه إلى البراز فخرج إليه هرمز، فقتله خالد، وكتب بخبره إلى الصديق رضي الله تعالى عنه، فنفَّلهُ سَلَبه، فبلغت قلنسوته مائةَ ألفِ درهمٍ، وكانت الفُرسُ إذا شَرَّفَتِ الرجل فيما بينهم جعلت قلنسوته بمائة ألف درهم.
(2/169)

3208- أَكْذَبُ أُحْدُوثَةً مِنْ أَسِيرٍ
هذا من قول الشاعر:
وأَكْذَبُ أُحْدُوثَةً مِنْ أَسِيرٍ ... وَأَرْوَغُ يَوْماَ مِنَ الثَّعْلَبِ
(2/169)

3209- أَكْذَبُ مِنْ صَبِىٍّ
لأنه لا تمييز له، فكل ما يَجْرِى على لسانه يتحدَّثُ به.
وأما قولهم:
(2/169)

3210- أَكْذَبُ مِنْ قَيْسِ بْن عَاصِم
فمن قول زيد الخيل:
فَلَسْتُ بِفِرَّارٍ إذا الخَيْلُ أجْمَعَتْ ... وَلَسْتُ بِكَذَّابٍ كَقَيْسِ بنِ عَاصِمِ
(2/169)

3211- أَكْسَبُ مِنْ فَهْدٍ
وذلك أن الفُهُودَ الهرمة التي تَعْجِزُ عن الصيد لأنفسها تجتمع على فَهْدٍ فتى فيصيدُ لها في كل يوم شبعها.
(2/169)

3212- أَكْيَسُ مِن قِشَّةٍ
هي جَرْو القِرْدِ.
يضرب مَثَلاً للصغار خاصة.
(2/169)

3213- أَكْمَدُ مِنَ الحُبَارَى
ويقَال في مثل آخر "مات فلان كَمَدَ الحُبَارَى" وذلك أن الحُبَارَى تلقى عشرين ريشة بمرة واحدة، وغيرها من الطير يلقى الواحدة بعد الواحدة، فليس يلقى واحدة إلا بعد نبات الأخرى، فإذا أصاب الطيرَ فَزَعٌ طارت كلعا وبقى الحبارى، فربما مات من ذلك كَمَدَاً.
(2/170)

3214- أكْبَرُ مِنْ لُبَدٍ
هو نَسْرُ لقمان بن عاد السابع، وقد كثرت الأمثال فيه؛ فَقَالوا "أتى أَبَد على لُبَدَ"
و ... أخْنَى عَلَيْهَا النَّن [؟؟] أخْنَى عَلَى لُبَدِ ...
وقولهم:
(2/170)

3215- أكْثَرُ مِنْ تفَارِيقِ العَصَا
قد مر تفسيره في باب الباء عند قولهم "أبقى تفَارِيقِ العَصَا"
(2/170)

3216- أكفَرُ مِنْ نَاشِرَة
هذا من كفر النعمة، وبلغ من كفره أن همَّام بن مُرَّة بن ذُهْل بن شَيْبَان كان استنقذه من أمه، وهي تريد أن تَئِدَهُ لعجزها عن تربيته، فأخذه وربَّاه، فلما ترعرع سعى في قتل همام (قال المجد: إن ناشرة بن أغوات قتل همام غدراً)
(2/170)

3217- أكْرَمُ مَنَ العُذَيْقِ المُرجَّبِ
قَال حمزة: إن أكثر العرب تقوله بغير ألف ولام، والعُذَيق: النخلة يَكْثَر حملها فيُجْعلَ تحتها دِعَامة، وتسمى الرُّجْبَة، ويقولون: رَجَّبتُ النخلة، ونخلة مُرَجَّبة، وعِذق مُرَجَّب، فيقول: هو في الكرم كهذه النخلة من كثرة حملها، وللأعداء إذا احْتَكَّوا به لمنزلة الجذيل الذي من احْتَكَّ به كان دواء من دائه.
(2/170)

3218- أكْرَهُ مِنَ خَصْلَتَى الضَّبُع
يضرب مَثَلاً للأمرين ما فيهما حظ يختار وأصل ذلك - فيما تزعم العرب - أن الضبع صادت مرة ثعلبا، فلما أرادت أن تأكله قَال الثعلب: مُنِّى على أمِّ عامرٍ، فَقَالت الضبع: قد خيرتك يا أبا الحصين بين خصلتين، فاختر أيهما شِئت، فَقَال: الثعلب وما هما؟ فقلت الضبع: إما أن آكُلكَ، وإما أن أمزقك، فَقَال الثعلب وهو بين فكى الضبع: أما تذكرين أم عامر يوم نكحتك بهوب دابر؟ - وهو أرض غلبت الجن عليها، قَالوا وهو يجئ في أسماء الدواهي، كذا أورده حمزة، وقَال أبو الندى: هوت دابر، قلت: وبالحَرَى أن تكون هذه الرواية أصح - فَقَالت الضبع: متى؟ وانفتح فوها، فأفلت الثعلب، فضربت [ص:171] العرب بخصلتيها المثل، فَقَالوا: عَرَضَ علىَّ خصلتى الضبع، لما لا خيار فيه.
(2/170)

3219- أكْمَنُ مِنْ عَيْثٍ
قَالوا: إنها خُنْفساء تقصد الأبواب العتق فتضر بها باستها، يسمع صوتها ولا ترى، حتى تثقبها فتدخلها.
ويقولون أيضاً:
(2/171)

3220- أكمَنُ مِنْ جُدْجُدٍ
هو أيضاً ضرب من الخنفساء يُصِّوتُ في الصحارى من الطَّفَل إلى الصبح، فإذا طلبه الطالب لم يره.
(2/171)

3221- أكذَبُ مِنْ أخِيذِ الدَّيْلَمِ، وأكذَبُ مِنْ مُسَيْلَمةَ
(2/171)

3222- أكثَرُ مِنَ الدَّبَى، ومِنَ النَّمْلِ، ومِنَ الغوْغَاءِ، ومَنَ الرَّمْلِ.
(2/171)

3223- أكتم مِنَ الأرضِ
(2/171)

3224- أكْرَمً مِنَ الأسَدِ
(2/171)

3225- أكْرَهُ مَنَ العَلْقَمِ
(2/171)

3226- أَكْرَمُ منْ أَسِيْرى عَنَزةَ وهما حاتم طيئ وكعبُ بنُ مامَةَ.
(2/171)

المولدون
(2/171)

كلُّ شَيء وَثَمَنَهُ
كلُّ بُؤْسٍ ونَعيمٍ زَائِلٌ
كلُّ مَمْنُوعٍ مَتْبُوعٌ
كلُّ ما قَرَتْ بِهِ العيْنُ صَالِحٌ
كلُّ زَائِدٍ ناقصٌ
كلُّ هَمٍّ إلَى فَرَجٍ
كل امْرِئٍ يَحْتَطِبُ في حَبْلِهِ
كلُّ غَرِيبٍ للغَرِيبِ نَسِيبٌ
كل كبيرٍ عَدُوُّ الطبِيعَةِ
كلُّ مَاهُو آتٍ قَرِيبٌ
كلُّ رَأسٍ بِهِ صُدَاع
كُلَّمَّا كَثُرَ الجَرَادُ طابَ لَقْطُهُ
كُلَّمَا كَثُرَ الذُّبابُ هانَ قَتْلُهُ
كلُّ وَاشْبَعْ ثُّمَّ أزلْ وَارفَعْ
كلْ فِي بَعْضِ بَطْنِكَ تَعِفَّ
كَثْرَةُ الشَّكَّ مِنَ صِدْقِ المُحاماةِ عَلِى اليَقينِ
كَمْ مِنْ صَدِيقٍ أكْسَبَتْنِيهِ العَبْرَةُ وسَلَبَتْنِيه الخِبْرَة
كأن لِسَانَهُ مِخْرَاقُ لاعِبٍ، أو سَيْفُ ضارب
كلُ البَقْلَ مِنْ حَيْثُ تُؤتَى بِهِ[ص:172]
كَفُّ بَخْتٍ خَيْرٌ مَنْ كُرِّ عِلْمٍ
كَيْفَ تَوَقِيِّكَ وَقَدْ جَفَّ القلمُ
كَفَى المَرْءَ فَضْلاً أن تُعَدَّ مَعَايبُهُ
كَعَبَةُ الله لاَ تُكْسى لإعْوَازٍ
كَالكَعْبَةِ تُزَارُ وَلاَ تَزورُ
كلُّ إنْسَانٍ وَهَمَّهُ ومَيْمُونٌ وَدَنَّهُ
كُتُبُ الوُكَلاَءِ مَفَاتِيحُ الهُمُومِ
كُلُّكُمْ طَالِبُ صَيْدٍ - للمرائي
كأنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مِنْ حِرَامِهِ - للتَّيَّاهِ
كَانَ سِنْدَاناً فصارَ مِطْرَقَةً
يضرب للذليل يعز
كما طارَ قَصُّوا جَنَاحَهُ
يضرب لمن لم تطل مدة ولايته
كَشْخَانُ بخَلٍّ وَزِيْت
كالمَرْأَةِ الثَّكْلَى، والحَبَّةِ على المِقْلى في الأنقطاع والقَلَق
كَلاَمُهُ ريحٌ في قَفَصٍ
كُنْ يَهُودِياً تامّاً، وَإلاَّ فَلاَ تَلْعَبْ بِالتَّوْرَاةِ
كُتِبَتْ لَهُ طَريدةٌ
أي وسيلة لا تنفع
كَالضَّرِيع، لا يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِنْ جُوع.
كَهِرَّةٍ تَأكُلُ أوْلاَدَهَا
قَاله السيد الحميرى في عائشة رضي الله عنها
كَلاَمُ الَّليل يَمْحُوهُ النَّهارُ
كأنَّ وَجْهَهُ مَغْسُولٌ بِمَرَقَةِ الذِّئبِ
كأنَّهُ سَهْمٌ زَالِجٌ - ويروى "زالق" - أو بَرْقٌ خاطِف
يضرب للسريع السير
كأنهُ حِكَايَةُ خَلْفِ الإزَارِِ - يضرب للقبيح
كأنَّهُ وَقَعَ فِي بَطْنِ أمِّهِ - أي في نعمة
كأنهُ أَبْخَرُ نَتَفَ سِبالَهُ - للعَبُوس
كالبَخْرَاءِ عِنْدَ صَدِيقِهَا - للساكت
كُرْدِىٌّ يَسْخَرُ مِن جُنْدِى
إذا تحاذَقَ على مَنْ هو أحْذَقُ منه
كُنْ حَالِماً بِجَاهِلٍ ناطقٍ
كَلَّمْنَاهُ فَصَارَ نَدِيْمَاً
كاَلَذِّئْبِ إذا طُلِبَ هَرَبَ وإنْ تَمكَّنَ وَثَبَ
كَاذَنَبِ الحِمَارِ
لما لا يزيد ولا ينقص
كالإبْرَةِ تَكْسُو النَّاسَ واسْتُها عَارِيَةٌ
كالعُصْفُورِ إنْ أَرْسَلْتَهُ فَاتَ، وإنْ قَبَضْتَ عَلَيْهِ مات
كَلاَمُ حَكِيمٍ مِنْ جَوْفٍ خَرِبٍ
كالكَمْأةِ لا أَصْلٌ ثَابِتٌ وَلاَ فَرْعٌ نَابِتٌ
كَصَاحِبِ الفيلِ يَرْكَبُ بِدَانِقٍ وَيَنْزِلُ بِدِرْهَمٍ [ص:173]
كُنْ ذَكُوراً إذا كُنْتَ كَذُوباً
كَثَرَةُ الضَّحِكِ تُذْهِبُ الهَيْبَةَ
كفَى بالمَوْتِ نَأيا واغْتِرَاباً
كلْبٌ مُبْطَّنٌ بِخِنْزِيرٍ
كَثِيرُ الزَّعْفَرَانِ
يضرب للمتكلف
كبَتَ الله كُلَّ عَدُوٍ لَكَ إلاَّ نَفْسَكَ
كَمْ فِي ضَمِيرِ الغَيْبِ مِنْ سِرٍّ مُحَجَّبٍ
كَلاَمٌ لَيْن وظُلْم بَيِّن
كأنمَا فُقئ فِي وَجْهِهِ الرُّمَّانُ
كأنَّمَا زَوَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عَلَى المحَاجِمْ
كَمْ مِنْ يَدٍ صَنْعَاءَ فِي الكَسْبِ خَرْقَاءَ فِي الإنْفَاقِ
كَمْ مِنْ حاسدٍ أعْيَاهُ مِنِّي عَبْرَةُ خَرْقِ الأدْمِ
الكَيْسُ نِصْفُ العَيْشِ
الكبْرُ قائدُ البُغْضِ
الكَدَرُ مِنْ رَأسِ العَيْنِ
الكَيْدُ أبْلَغُ مِنَ الأيْدِ
الكِلاَبُ تَشْبَعُ خُبْزَاً
يضرب لمن امْتَنَّ عليك بالقوت
الكفالةُ نَدَامَة
الكَرَمُ فِطْنَةٌ، واللؤمُ تَغَافُل
الكُنَى مُنَبِّهَةٌ، والأسامِى مُنَقَّصَة
الكريمُ لاَ تُحَلِّمهُ التَّجَارِبُ
الكافرُ مُوقىً وَالمُؤْمِنُ مُلقيً
الكافِرُ مَرْزُوقٌ
الكَلْبُ لاَ يَنْبَحُ مَنْ فِي دَارِهِ
اكْتُبْ مَا وَعَدَكَ عَلَى الجَمَد
اكْسِرِى عُوداً على أنفِكِ
يضرب لمن أرادوا رغمه ومكايدته
كالزِّنْجِى إنْ جَاعَ سَرَقَ وإنْ شَبِعَ زَنَى
يضرب للفاسق النكد في جميع أحوله كأنَّه سِنَّوْرُ عَبْدِ الله
يضرب لمن لا يزيد سنا إلا زاد نقصاً وجهلاً، وفيه قَال المحدث:
كَسِنَّوْرِ عَبْدِ الله بِيعَ بِدِرْهَمٍ ... صَغِيْراً فَلَمَّا شَبَّ بيعَ بِقِيرَاطِ
كالخِصِىِّ يفتخِرُ بِزُبِّ مَوْلاه ...
(2/171)

الباب الثالث والعشرون فيما أوله لام
(2/174)

3227- لَوْ ذاتُ سِوَارٍ لَطَمَتْنِي
(يضرب للكريم يظلمه دنئ فلا يقدر على احتمال ظلمه)
أي لو لَطَمَتْنِى ذاتُ سِوَارٍ؛ لأن "لو" طالبة للفعل داخلة عليه، والمعنى لو ظلمني مَنْ كان كفؤا لي، لهان على، ولكن ظلمني مِنْ هو دوني، وقيل أراد لو لَطَمَتْنِى حُرَّة، فجعل السوار علامة للحرية؛ لأن العرب قلما تُلْبِسُ الإماء السِّوَار، فهو يقول: لو كانت اللاطمة حرة لكان أخف على، وهذا كما قَال الشاعر:
فَلَوْ أنِّى بُليِتُ بِهَاشٍمىٍ ... خُؤُلَتُهُ بَنُو عَبدٍ المَدَانِ
لَهَانِ عَلَىَّ ما ألقَى، وَلَكنْ ... تَعَالَوا فَانْظُرُوا بمَنِ ابْتَلاَنِي
(2/174)

3228- لَوْ خُيِّرْتِ لا خْتَرْتِ
قَاله بيهس لأمه لما قَالت له: كيف سَلِمْتَ من بين إخوتك؟ وكانوا أحبًّ إليها منه، وقد ذكرتُ القصة بتمامها في باب الثاء (انظر المثل 771 "ثكل أرأمها ولدا")
(2/174)

3229- لَوْ نَهَيْتُ الأولَى لاَ نْتَهَتِ الثَّانِيَةُ
قَاله أنس بن الحُجَيْر الإيادى لما لَطَمَه الحارث بن أبى شمر لَطْمةً بعد أخرى، والمعنى لو عاقَبْتُكَ بأوَّلِ ما جنيتَ لم تجترئ على.
(2/174)

3230- لَوْ تُرِكَ القَطَا لَيْلاً لَنَامَ
نزل عمرو بن مَامَةَ على قوم من مُرَاد، فطرقوه ليلا، فأثاروا القَطَا من أماكنها، فرأتها امرأته طائرة، فنبهت المرأةُ زوجها، فَقَال: إنما هي القطا، فَقَالت: لو تُرِكَ القطا ليلا لنام.
يضرب لمن حُمِلَ على مكروه من غير إرادته.
وقَال المفضل: أول من قَال "لو ترك القطا ليلا لنام" حَذامِ بنتُ الريان، وذلك أن عاطس بن خلاج سار إلى أبيها في حِمْيَرَ وخَثْعَم وجُعْفَى وهَمْدَان، ولقيهم الريان في أربعة عشرة حَيَّا من أحياء اليمن، فاقتتلوا قتالا شديداً، ثم تحاجَزُوا، وإن الريَّان [ص:175] خرج تحت ليلته وأصحابه هرابا فساروا يَوْمَهم وليلتهم، ثم عسكروا، فأصبح عاطس فغدا لقتالهم، فإذا الأرضُ منهم بلاَقع، فجرد خَيْله، وحثَّ في الطلب، فانتهوا إلى عسكر الريان ليلا، فلما كانوا قريبا منه أثاروا القَطَا، فمرت بأصحاب الريان، فخرجت حَذَامِ بنت الريان إلى قومها، فَقَالت:
ألا يا قَوْمَنَا ارتَحْلُوا وَسِيْرُوا ... فَلَو تُرِكَ القَطَا لَنَامَا
أي أن القطا لو ترك ما طار هذه الساعة وقد أتاكم القومُ، فلم يلتفتوا إلى قولها، وأخْلَدُوا إلى المضاجع لما نالهم من التعب، فقام دَيْسَمُ بن طارق وقَال بصوت عالٍ:
إذَا قَالتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا ... فَإنَّ القَوْلَ مَا قَالتْ حَذَامِ
وثار القوم فلجؤا إلى وادٍ كان قريباً منهم، فانحازوا به حتى أصبحوا، وامتنعوا منهم.
قلت: وفي رواية أبي عبيد أن البيت لِلُجَيْم بن صَعْب في امرأته حَذَام، وقد ذكرته في باب القاف (انظر المثل 2890 "القول ما قَالت حِذَام")
(2/174)

3231- لَوْ لَكَ عَوَيْتُ لَمْ أعْوِهْ
قلت: يجوز أن تكون الهاء للسكت ويجوز أن تكون كناية عن المصدر، أي لم أعْوِ العُوَاء، ويدل على المصدر الفعلُ، أعنى عَوَبْتُ، كقوله تعالى (وهو الذي يبْدَؤ الخلقَ ثم يعيده، وهو أهون عليه) أي الإعادة، ويدل على المصدر قوله (يعيده) ومعنى المثل: لم أهتم لك إنما اهتمامي لنفسي، قَاله أبو عبيدة، وقيل: عوى رجل ليلاً في قَفْر لُتُجِيبه كلاب فيستدل على الحى، فسَمِعَ عُوَاءه ذئب فقصده، فَقَال: لو لك عويت لم أعوه.
يضرب لمن طلب خيراً فوقع في ضده
(2/175)

3232- لَوْ كنْتِ مِنّا حذَوْنَاكِ
قَاله مُرَّةُ بن ذُهْل لابنه هَمَّام، وقد قطع رجله، وذلك أن مُرَّة أصابت رجله أَكِلة، فأمر بقطعها، فدعا بنيه ليقطعوها، فكلهم كره ذلك، فدعا ابنَه نَقيذا وهو همام بن مُرَّة وكان أجْسَرَهم، فَقَال: اقَطعها يا بني، فقطعها همام، فلما رآها مُرَّة بانت قَال: لو كنت منا حَذّوْنَاكِ، فأرسلها مَثَلاً، يقول: لو كنت صحيحة جعلنا لك حِذَاء.
يضرب لمن أهْمَلَ إكرامَهُ لخَصْلَةِ سوء تكون فيه.
(2/175)

3233- لَوْ كانَ ذَا حِيْلَةٍ لَتَحَوَّلَ
يُقَال: جلس رجل في بيت، وأوقدَ فيه نارا، فكثر فيه الدخان حتى قتله، فَقَالت [ص:176] امرأته: أي فتى قتله الدخان؟ (انظر المثل 134) فَقَال لها رجل: لو كان ذا حيلة لَتَحَوَّل، أي لو كان عاقلا لتحول من ذلك البيت فسلم، قَال الصمعي: أي تحوَّل في الأمر الذي هو فيه، يريد لتصرَّفَ فيه واستَعْمَلَ الحيلَةَ.
(2/175)

3234- لَوْلا الوِئَامُ لهَلَكَ الأنَامُ
الوِئَام: المُوَافقة، يُقَال: واءَمْتُه مُوَاءمة ووئاما، وهي أن تفعل مثلَ ما يفعل، أي لولا موافقة الناس بعضهم بعضاً في الصحبة والمعاشرة لكانت الهلكة، هذا قول أبى عبيد وغيره من العلماء، وأما أبو عبيدة فإنه يروى "لولا الوآم لهلك اللئام" وقَال: الوآم المباهاة، قَال: إن اللئام ليسوا يأتُون الجميلَ من الأمور على أنها أخلاقهم، وإنما يفعلونها مُبَاهَاة وتشبيها بأهل الكرم، ولولا ذلك لَهَلَكُوا، ويروى "لولا اللئام لهلك الأنام" من قولهم "لاَءَمْتُ بينهما" أي أصْلَحْتُ، من الَّلأمُ وهو الإصلاح، ويروى "الَّلوم" بمعنى الملاومة من الَّلوْم.
(2/176)

3235- لَكِنْ بِشَعْفَيْنِ أنْتِ جدُودٌ
الشَّعْفَان: جبلان، والجَدُود: الناقة القليلة اللبن.
وأصل المثل أن عُرْوَةَ بن الوَرْدِ وَجَدَ جارية بشعْفَين، فأتى بها أهلَه، وربَّاها، حتى إذا سمنت وبطنت بَطِرَتْ، فَقَالت يوما لجِوَارٍ كن يلاعبنها وقد قامت على أربع: احْلبُونِي فإني خَلفَة، فَقَال لها عروة: لكن بشَعْفَيْنِ أنت جَدُود.
يضرب لمن نَشَأَ في ضر ثم يرتفع عنه فيبطر
(2/176)

3236- لَمْ أذْكُرِ البَقْلَ بأسْمَائِهِ
قَال يونس بن حبيب: استعدى قومٌ على رجُل، فَقَالوا: هذا يسبُّنَا ويشتُمُنَا، فَقَال الرجل للوالى: أصلحك الله، والله لقد أتقيهم حتى لا أسمى البقل بأسمائه، وحتى إنى لأتقى أن أذكر البَسْبَاسَ، وكان الذين استعدوا عليه يسمون بنى بسباسه أمة سوداء، وكانت ترمى بأمر قبيح، فعرض بهم وغَمَزَهم وبلغ منهم ما أراد حين ذكر البسباس، وظن الوالى أنه مظلوم.
يضرب لمن يعرض في كلامه كثيرا.
(2/176)

3237- ألْقَى عَلَيْهِ شَرَاشِرَهُ
الشَّرَاشر: البدن (في اللسان "والشراشر: النفس والمحبة جميعاً، وقال كراع: هي محبة النفس، وقيل: هو جميع الجسد، وألقى عليه شراشره، وهو أن يحبه حتى يستهلك في حبه، وقَال اللحياني: هو هواه الذي لا يريد أن يدعه، من حاجته" وأنشد بيت ذي الرمة كما أثرناه)
ويقَال: هو ما تذبذب من الثياب، قَال ذو الرُّمَّةِ: [ص:177]
وكائن تَرَى رشْدَةٍ فِي كَرِيهَةٍ ... وَمِنْ غَيَّةٍ تُلْقَى عَلَيْهَا الشَّرَاشِرُ
أي ألقى عليه نفسه من حبه، ويقَال أيضاً: ألقى عليه أجْرَانه، وأجْرَامه، أيضاً، وهو هَوَاه الذي لا يريد أن يَدَعَه من حاجته.
(2/176)

3238- لَقِيْتُهُ أَوَّلَ عائِنَةٍ
أي أول شَيء، ويقَال: أولَ عائنة عينين، وأول عين، أي أوَّلَ شَيء، وأراد بقوله "أول عائنة"، أول نَفْسٍ عائنة، أو حَدَقة عائنة، يُقَال: عِنْتُه عَيْنَاً، أي أبصرته، "وأوَّل" نصبٌ على الحال من الفاعل، ويجوز أن يكون من المفعول، وقوله " أول عين" يجوز أن يراد بالعين الشخص، ويجوز أن يراد أول مَرْئىٍّ، أي أول ذي عين، أي أول مُبْصر.
(2/177)

3239- لأُرِيَنَّكَ لَمْحاً بَاصِراً
أي نَظَراً بتحديقٍ شديدٍ، ومخرجُ باصرٍ مخرج لابنٍ وتامر، أي ذا بَصًرٍ، قال الخليل: معناه لأرينه أمراً مفزعاً، أي أمراً شديداً يبصره، واللامح: اللامع، كأنه قَال: لأرينك أمرا واضحا لا يدفع ولا يمنع، وقَال أبو زيد: لمحا باصرا أي صادقا، يقولها المُتهدِّدُ.
(2/177)

3240- لَيْسَ لِعَيْنٍ ما رأَتْ وَلكِنْ لَيدٍ ما أَخَذّتْ
أصله أن رجلا أبصَرَ شيئاً مطروحاً فلم يأخذه ورآه آخر فأخذه، فقال الذي لم يأخذه: أنا رأيته قبلك، فتحاكما، فَقَال الحكم: ليس لعينٍ ما رأت، ولكن ليدٍ ما أخَذَتْ.
(2/177)

3241- لَيْسَ لِما قَرَّتْ بِهِ العَيْنُ ثَمَنٌ
وقَال:
مَا لِمَا قَرَّتْ بِهِ العَيْ ... نَانِ مِنْ هذَا ثَمَنْ
(2/177)

3242- لَبِسْتُ عَلَى ذلِكَ أُذُنِى
أي سكتُّ عليه كالغافل الذي لم يَسْمَعه، قَدَّر في الأذن الاسترخاء الاسترسال على المسمع، وفي ذلك سدُّ طريقِ السماعِ، واستعارَ لها اسمَ اللبس، ذَهَاباً إلى سَعَتها وضَفْوِهَا، ويروى "لَبَسْتُ" بفتح الباء، ولَبِس السماع: أن يسكُتَ حتى كأنه لم يسمع
(2/177)

3243- لأُنَشَّقَنَّكَ نَشُوقَاَ مُعَطِّساً
النَّشُوق: اسم لما يجعل في المنخرين من الأدوية.
يضرب لمن يُسْتذل ويُرْغم أنفه.
(2/177)

3244- لأُلْحِقَنَّ حَوَاقِنَكَ بِذَوَاقِنِكَ
قَال أبو عبيد: أما الحاقنة فقد اختلفوا [ص:178] فيها، فَقَال أبو عمرو: هي النقرة التي بين التَّرقُوَة وحبل العاتق، وهما الحاقنتان، قَال: والذاقنة طَرَفُ الحُلْقُوم، قَال أبو عبيد: ذكرتُ ذلك للأصمعي فَقَال: هي الحاقنة والذاقنة، ولم أره وَقَفَ منهما على حد معلوم.
قلت: قَال أبو زيد: الحواقن: ما تحقن الطعام في بطنه، والذواقن: أسفل بطنه، وقَال أبو الهيثم: الحاقنة المطمئن بين التَّرْقُوَة والحلق، والذاقنة: نقرة الذقن، والمعنى على هذا لأجعلنك متفكرا؛ لأن المتفكر يُطْرِقُ فيجعل طرف ذقنه يمس حاقنته.
يضرب لمن يهدِّدُ بالقهر.
(2/177)

3245- لَوْ وَجَدْتُ إلى ذَلِكَ فَاكَرِشٍ لفَعَلْتُهُ
أي لو وَجَدْتُ إليه أدنى سبيل.
قَال الأصمعي: نرى أن أصل هذا أن قوماً طَبَخُوا شاة في كرشها، فضاقَ فم الكرش عن بعض العِظَام، فَقَالوا للطباخ،: أدْخِلْهُ، فَقَال: لو وجدتُ إلى ذلك فَاكرشٍ لفعلته.
قَال المدينى: خرج النعمان بن ضَمْرَة مع ابن الأشعث، ثم استؤمن له الحجاج فأمنه فلما أتاه قلب له: أنعمان؟ قَال: نعم، قَال: خرجت مع ابن الأشعث؟ قَال: نعم، قَال: فمن أهل الرس والبس والدهمسة والدخمسة والشكوى والنجوى أم من أهل المَحَاشد والمَشَاهد والمَخَاطب والمَوَاقف؟
قَال: بل شر من ذلك إعطاء الفتنة واتباع الضلالة، قَال: صدقت، وقَال: لو أجد فاكرشٍ إلى دمِكَ لسقيتُه الأرضَ، ثم أقبل الحجاج على أهل الشام فَقَال: إن أبا هذا قدمَ علىَّ وأنا محاصِرٌ بن الزبير، فرمى البيت بأحجاره، فحفظت لهذا ما كان من أبيه.
قلت: قوله "من أهل الرس" أراد من أهل الإصلاح بين القوم، يُقَال: رسَسْتُ، إذا أصلحت بين القوم، والبَسُّ: الرفق واللين، يُقَال: بَسَسْتُ الإبل، إذا سُقْتَهَا سَوْقاً ليناً، وأراد بالدهمسة الدخمسة وهي الختل والخدع، يُقَال: دخمَسَ على، إذا لبَّسَ عليك الأمر، ويروى الرهمسة - بالراء - وهى المسارة، وقوله "المحاشد" أراد المحافل، يُقَال: إحتَشَدَ القَوْمُ، إذا اجتمعوا، وأراد بالمخاطب مواضع الخُطَب، وقوله "إعطاء الفتنة" يريد الإنقياد للفتنة، يُقَال: أعطى البَعِيرُ، إذا انقاد بعد استصعاب.
(2/178)

3246- لَقَيْتُهُ أوَّلَ ذَاتِ يَدَيْنِ
قَال أبو زيد: أي لقيته أول شَيء، وتقديره لقيته أول نفسٍ ذاتِ يدين وكنى باليد عن [ص:179] التصرف، كأنه قَال: لَقيتُه أولَ مُتَصَرِّفٍ.
(2/178)

3247- لأطَأنَّ فُلاناً بأخْمَصِ رِجْلى
وهو أمْكَنُ الوطء وأشده، أي لأبلغن منه امراً شديداً
(2/179)

3248- لأبْلُغن مِنْكَ سُخْنَ القَدَمَيْنِ
أي لآتينَّ إليك أمراً يبلغ حَرُّه قدميك، قَال الكُمَيْتُ:
وَيَبْلُغُ سُخْنُهَا الأقْدَامَ مِنْكُم ... إذا أَرتَانِ هَيَّجَتَا أَرينَا
(2/179)

3249- لَيْسَ على أمّكَ الدَّهْنَاء تدُلُّ
يضرب لمن يَدِلُّ في غير موضع دَلاَلٍ
(2/179)

3250- لِمَ وَلِمَه عَصَيْتُ أُمِّى الكَلِمَةَ.
يقوله الرجلُ عند نَدِمِه على معصية الشَّفيق من نُصَحَائِه.
(2/179)

3251- لاُلْحِقَنَّ قَطوُفِهَا بِالمِعْنَاقِ
القَطُوف: الذي يقارب الخَطْو، وهو ضد الوَسَاع، والمِعْنَاق من الخيل: الذي يَعْنَقُ في السير، وهو: أن يسير سيراً مُسْبَطِرْاً يُقَال له العَنَق
يضربه مَنْ له قدرة ومُسْكة يُلْحِق آخَر الأمرِ بأوله لشدة نظره في الأمور وبَصَرِه بها.
(2/179)

3252- الَّلقوحُ الرَّبِعيَّةُ مَالٌ وطَعَامٌ
قَال أبو عبيد أصلُ هذا في الإبل، وذلك أنَّ الَّلقُوح هي ذات الدَّرّ، والرَّبْعِيَّة: هي التي تنتج في أول النتاج، فأرادوا أنه تكون طعام لأهلها يعيشون بلبنها لسرعة نتاجها، وهى مع هذا مال.
يضرب في سرعة قضاء الحاجة.
(2/179)

3253- لِكُلِّ أُنَاسٍ في بَعِيْرِهُم خَبَرٌ
أي كلُّ قوم يعلمون من صاحبهم مالا يعلم الغرباء.
قَال الجاحظ: كَلَّمَ العِلْبَاء بن الهيثم السَّدُوسىُّ عمرَ رضي الله عنه حين وفد عليه في حاجة، وكان أعور دميما جيد اللسان حسن البيان، فلما تكلم أحْسَنَ، فصعَّدَ عمرُ رضي الله عنه عن بَصَرَه فيه وحَدَره، فلما فرغ قَال عمر رضي الله عنه: لكل أناسٍ في جَمَلهم خبر.
(2/179)

3254- لَقَدْ كُنْتُ وَمَا يٌقَادُ بِي البَعِير
يضربه المُسِّنُ حين يعجز عن تسيير المركوب. وأولُ من قَاله سَعد بن زيد مَنَاةَ، وهو الفِزْرُ وكانت تحته امرَأة من بني تغلب، فولدت له - فيما يزعم الناس - صَعْصَعة أبا عامر، وولدت له هُبَيْرة بن سَعْد، وكان سعد [ص:180] قد كبر حتى لم يُطِقْ ركوبَ الجمل؛ إلا أن يُقَاد به، ولا يملك رأسه، فكان صعصعة يوما يَقُودُه على جمله، فَقَال سعد: قد كنتُ لا يُقَاد بى الجمل، فأرسلها مَثَلاً، قَال المخبَّلُ:
كَمَا قَال سَعْدٌ إذا يَقُودُ بِهِ ابنُهُ ... كَبِرْتُ فَجَنَبَّنِى الأرانِبَ صَعْصَعَا
قَال أبو عبيد: وقد قَال بعض المعمَّرِينَ:
أصْبَحْتُ لاَ أَحْمِلُ السِّلاَحَ، وَلاَ ... أمْلِكُ رَأسَ البَعِيرِ إن نَفَرَا
وَالذِّئْبُ أخْشَاهُ إنْ مَرَرْتُ بِهِ ... وَحْدِى، وأخْشَى الريَاحَ والمَطَرَا
مِنْ بَعْدِ مَا قُوَّةٍ أصِيب بِهَا ... أصْبَحَتُ شَيْخَاً أُعَالِجُ الكِبَرَا
(2/179)

3255- لأضْرِبَنَّهُ ضَرْبَ أَوَابِى الحُمُرِ
يضرب مثلاً في التهديد.
يقال: حمار آبٍ يا أبى المشى، وحُمُرٌ أواب
(2/180)

3256- لَعَنَ الله مِعْزىً خَيْرُهَا خُطَّةٌ
قَال أبو عبيد: خُطَّه اسم عنزٍ كانت عنز سوء، أنشد الأصمعى:
يَاقَوْمِ مَنْ يَحْلُبُ شَاةً مَيِّتَه ... قَدْ حُلِبَتْ خُطَّهُ جنْباً مُسْفَتَهْ
قَال: أراد بالميتة الساكنة عند الحلب والجَنْب جمع جنبه وهى العُلْبة، والإسفات: الدبغ، يُقَال "أسْفَتُّ الزقَّ" إذا دَبَغْته بالرب ومتنته به.
قَال أبو عبيد: يضرب لمن أراد له أدنى فضيلة إلا أنها خسيسة.
ويروى "قبح الله" قَال أبو حاتم: أي كسر الله، يُقَال: قبحه قبح الجَوْزِ.
(2/180)

3257- لَقَدْ كُنْتُ وما أُخَشَّى بالذِّئبِ، فاليومَ قَدْ قِيلَ الذِّئبَ الذَّئبَ.
قَال الأَصمَعي: أصلُه أن الرجل يَطُولُ عمره فيخرف إلى أن يُخَوَّفَ بمجىء الذئب ويروى "بما لا أخشى بالذئب" أي: إنْ كنتُ كَبرت الآنَ حتى صرتُ أخشَّى بالذئب فهذا بدل ما كنتُ وأنا شابٌّ لا أخشى
قَال بعض العلماء: المثل لَقَبَاثِ بن أشْيَمَ الكناني، عمر حتى أنكروا عَقْله، وكانوا يقولون له: الذئبَ الذئب، فَقَالوا له يوماً وهو غير غائب العقل، فَقَال: قد عشتُ زماناً وما أخشى بالذئب، فذهبت مَثَلاً
(2/180)

3258- لَبِسْتُ لَهُ جِلْدَ النَّمِرِ
يضرب في إظهار العداوة وكَشْفها، عن أبى عبيد
ويقَال للرجل الذي تَشَمَّر في الأمر لبس جِلْدَ النَّمِرِ.
وقَال معاوية ليزيدَ عند وفاته: تَشَمَّرْ كلَّ التَشَمُّرِ، والْبَسْ لأبن الزبير جلد النمر
(2/180)

3259- لَقَدْ ذلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيهِ الثَّعَالِبُ
قيل: أصله أن رجلا من العرب كان يعبد صنما، فنظر يوماً إلى ثعلب جاء حتى بَالَ عليه، فَقَال:
أرْبٌّ يَبُولُ الثُّعْلُبَانُ برَأسِهِ ... لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيهِ الثَّعَالِبُ
(2/181)

3260- لَيْسَ قَطاً مِثْلَ قُطَىٍّ
قَال الأصمعى: يضرب في خطأ القياس قَال أبو قَيْس بن الأسْلَتِ:
لَيْسَ قَطاً مثل وَلاَ الْـ ... ـمرْعِىُّ فِي الأقوَامِ كَالرَّاعِي
قَال الَّلحْيَانِي: قَالت القطاة للحَجَلَ: حَجَلَ حجل، تفر في الجَبَلْ، من خشية الرَّجُل، فَقَال لها الحجل: قَطَا قَطَا، قَفَاكِ أمْعَطَا، بيضُكِ ثِنْتَان وبَيْضِي مِائتا، أراد "مائتان" فحذف النون، ونصب "أمعطا" على تقدير: أرى قفاك أمْعَطَا، وهو الذي لا شَعْرَ عليه
(2/181)

3261- لاقَيْتُ أَخْيَلاَ
قَال ابن الأعرابى: الأخيل الشِّقِرّاقُ، ويتطيرون منه للطمه، ويسمونه: مقطع الظهور" يُقَال: إذا وَقَعَ على بعير وإن كان سالماً يئسوا منه، وإذا لَقَى المسافرُ الأخيل تطير، وأيقن بالعقر، وإن لم يكن موت في الظهر، قَال الفرزدق:
إذا قَطَنَاً بَلَّغْتنِيهِ ابنَ مُدْرِكٍ ... فَلاَ قَيْتِ مِنْ طَيْرِ العَرَاقِيبِ أخْيَلاَ
وكل طائر تتطير منه الإبل فهو طير العراقيب، وهذه لفظة يتكلم بها عند الدعاء على المسافر
(2/181)

3262- لَيْسَ هَذَا بِعُشِّكِ فَادْرُجى
أي ليس هذا من الأمر الذي لك فيه حق فَدَعِيه، يُقَال: دَرَجَ أي مَشَى ومضى يضرب لمن يَرْفَعُ نفسَه فوق قدره
(2/181)

3263- لَوْ كان دَرْأ لَمْ تَئِلْ
قَال يونس: لو كان الأمر كما قلت لم تَنْجُ، ولكنه دون ما قلت.
الدَّرْء: الدفع، وكل ما يحتاج إلى دفعه يسمى درأ، ومنه "دَرْء الأعادى" أي شرهم، والوأل: النجاة.
يضرب لمن يُهتَّم في قومه
(2/181)

3264- لَمْ يَفُتْ مَنْ لَمْ يَمُتْ
هذا من كلام أكثم بن صيفي، يقول: مَنْ مات فهو الفائت حقيقة
(2/181)

3265- لَيْسَ بأوَّل مَنْ غَرَّهُ السَّرَاب
قَالوا: أصله أن رجلاً رأى سَرَابا فظنه ماء، فلم يتزود الماء، فكانت فيه هلَكَتُه، فضرب به المثل
(2/181)

3266- لَقَيتُهُ قَبْلَ كُلَّ صَيْحٍ وَنَفْرٍ
الصَّيْح: الصِّيَاح، والنَّفْر: التفرق، وذلك إذا لقيته قبل طلوع الفجر
(2/182)

3267- لَقَيْتُهُ صَكَّةَ عُمَىٍّ
قَال الّلحْياني: هي أشد ما يكون من الحر، أي حين كاد الحر يُعْمِى من شدته، وقَال الفراء: حين يقوم قائم الظهيرة، وزعم بعضهم أن عُمَيَّا الحرُّ بعينه، وأنشد:
وَرَدْتُ عُمَيَّاً وَالغَزَالَةُ برنس ... بِفْتِيَانِ صِدْقٍ فَوْقَ خُوصٍ عَبَاهِمِ
وقَال غير هؤلاء: عُمَىٌّ رجل من عَدَوَان كان يفتى في الحج، فأقبل معتمراً ومعه رَكْبٌ حتى نزلوا بعض المنازل في يوم شديد الحر، فَقَال عمى: مَنْ جاءت عليه هذه الساعة من غدٍ وهو حرام لم يَقَضِ عمرته فهو حرام إلى قابل، فوثب الناسُ في الظهيرة يضربون حتى وَافَوُا البيتَ، وبينهم وبينه من ذلك الموضع ليلتان، فضرب مَثَلاً فقيل: أتانا صكة عمى، إذا جاء في الهاجرة الحارة، قَال في ذلك كرب ابن جَبَلة العَدْوَاني:
صَكَّ بها نَحْرَ الظَّهِيرَةِ غَائِراً ... عُمَيٌّ وَلَمْ يَنْعَلْنَ إلاَّ ظِلاَلَها
وَجِئْنَ عَلَى ذَاتِ الصِّفَاحِ كأنها ... نَعَام تُبَغِّي بِالشظىّ رِئَالَهَا
فطوفْنَ بالبَيْتِ الحَرَامِ وَقَضِّيَتْ ... مَنَاسِكُهَا وَلَمْ تحلَّ عِقَالها
(2/182)

3268- لِكُلِّ صَبَاحٍ صَبُوحٌ
أي كلُّ يوم من يأتي بما ينتظر فيه
(2/182)

3269- لَقِيتُهُ ذَاتَ العُوَيْمِ
إذا لقيته ذات المرار في الأعوام، ونصب "ذات" على الظرف، وهي كناية عن المدة أو المرة
(2/182)

3270- لَيْسَ الخَبرُ كالمُعَايَنَةِ
قَال المفضل: يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولُ مَنْ قَاله، وكذلك قوله: مات حَتْفَ أنفِهِ" و "يا خَيْلَ الله ارْكَبِى"
(2/182)

3271- لَنْ يَهْلِكَ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَهُ
قَال المفضل: إن أول مَنْ قَال ذلك أكْثم بن صيفي في وصية كتب بها إلى طيء، كتب إليهم: أوصيكم بتَقْوَى الله وصِلَةِ الرحم، وإياكم ونِكَاحَ الحمقاء، فإن نكاحها غَرَر وولَدَهَا ضَيَاع، وعليكم بالخيل فأكرِمُوهَا فإنها حُصُونُ العربِ، ولا تَضَعُوا رقاب الإبل في غير حقها فإن فيها ثمن الكريمة، ورَقُوء الدمِ، وبألبانِهَا يتحف الكبير ويغذى الصغير، ولو أن الإبل كُلِّفَتِ الطَّحْنَ لطحنت، ولن يهلك امرؤ [ص:183] عَرَفَ قدرهُ، والعدم عدم العقل لاعدم المال، ولَرَجُلٌ خير من ألف رجل، ومَنْ عَتَب على الدهر طالت مَعْتبَته، ومن رضي بالقسم طابت معيشته، وآفة الرأي الهوى، والعادة أمْلَكُ، والحاجة مع المحبة خير من البغض مع الغنى، والدنيا دُوَل، فما كان لك أتاك على ضَعْفك، وما كان عليك لم تدفعه بقوتك، والحسد داء، والشماتة تُعْقِب، ومن يريد يوما يره، قبل الرِّماء تُمْلأ الكَنَائن، الندامة مع السفاهة، دِعامة العقل الحلم، خير الأمور مَغَّبةً الصَّبْرُ، بقاء المودة عدل التعاهد، مَنْ يَزُرْ غِبّاً يزدد حبا، التغرير مفتاح البؤس، من التواني والعجز نتجت الهلكة، لكل شَيء ضَرَاوة فضر لسانك بالخير، عِىُّ الصمت أحسن من عي المنطق، الحزمُ حِفْظُ ما كلفت وترك ما كُفِيت، كثير التنصح يهجم على كثير الظَّنة، مَنْ ألْحَفَ في المسألة ثقل، من سأل فوقَ قدره استحق الحرمان، الرفق يُمْنٌ، والخرقَ شؤم، خير السخاء ما وافقَ الحاجة، خير العفو ما كان بعد القدرة، فهذه خمسة وثلاثون مَثَلاً في نظام واحد.
(2/182)

3272- الّليل وَأَهْضَامَ الوَادِى
الهضم: ما اطمأن من الأرض.
يضرب في التحذير من الأمرين كلاهما مَخُوف.
وأصلُه أن يسير الرجلُ ليلا في بطون الأودية، ولعل هناك ملا يؤمن اغتيله، وهولا يدرى، وينصبان على إضمار فعل، أي: أحَذَّرُكَ الليل وأهضام، ويجوز الرفع على تقدير: الليلُ وأهضَام الوادى محذوران
(2/183)

3273- الَّليلُ أَعْوَرُ
قَالوا: إنما قيل ذلك لأنه لا يُبْصَر فيه، كما قَالوا نهار مُبْصَر يُبْصَر فيه.
(2/183)

3274- لَمْ أَرَ كالْيَومِ في الحَرِيمةِ
أصلُ هذا أن رجلا - فيما ذكروا - انتهى إلى أسد في وَهْدَة فظن أنه وَعِل، فرمى بنفسه عليه، ففزع الأسد فَنَفَضَه ورمى به ومر هاربا، وكان مع الرجل ابنُ عم له لما نظر إلى الأسد عَرَفه، فَقَال الذي رمى بنفسه عليه: لم أر كاليوم في الحريمة، وهى الحِرْمَان، فَقَال ابنُ عمه: لم أر كاليوم واقيةً، أي وقَاية. يضرب لمن فاته ملا خير له فيه فهو يَنْدَم عليه.
(2/183)

3275- لَقَيتُهُ بَيْنَ سَمْعٍ الأرض وبَصَرِهَا
قَال أبو عبيدة: قَال بعضهم: معناه بين [ص:184] طول الأرض وعَرْضها، قَال: وهذا كلام مُخَرَّج ولكن الكلام لا يوافقه، ولا أدرى ما الطول والعرض من السمع والبصر، ولكن وجهه عندي أنه لقيته في مكان خال ليس فيه أحد يسمع كلامه ولا يبصره إلاَّ الأرض القفر دون الناس، وإنما هذا مَثَلٌ ليس أن الأرض تسمع وتبصر، وهذا كقوله عليه الصلاة والسلام لأحُدٍ "هذا جَبَلٌ يُحبنا ونحبه" والجبل ليست له محبة، وكقوله تعالى (جِدَاراً يريد أن يَنْقَضَّ) ولا إرادة هناك.
ومثل ما تقدم قولُهم:
(2/183)

3276- لَقِتُهُ بِوَحْشِ إصْمِتَ
ويروى "ببلدة إصمت" غيرَ مُجْرىً، إذا لقيته بمكان لا أنيسَ به.
(2/184)

3277- التَقَى الثَّرَيَان
قَال أبو عبيد: الثَّرَى هو التراب النَّدِى، فإذا جاء المطر الكثير رَسَخَ في الأرض حتى يلتقى نَدَاه والندى الذي يكون في بطن الأرض، فهو التقاء الثَّرَيَيْنِ.
يضرب في سرعة الأتفاق بين الرجلين والأمرين.
قَال ابن الأعرابى: قيل لرجل: لبس فلان فَرْواً بلا قميص: فَقَال الْتَقَى الثريَانِ يريد شَعْر الفَرْو وشَعْر العانة.
(2/184)

3278- لُزَّ فُلاَنٌ بِحَجْرِهِ
أي ضم إلى قِرْنٍ مثله، وهذا مثل قولهم "رُمِىَ فلان بحجره"
ويروى في حديث صِفَّيْن أن معاوية لما بعث عمرو بن العاص حَكَمَاً مع أبى موسى الأشعري جاء الأحنفُ بن قيس إلى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، فَقَال له: إنك قد رُميتَ بحجر الأرض، فاجعل معه ابن عباس، فإنه لا يَشُدُّ عقدةً إلا حلَّهَا، فأراد على أن يفعل ذلك، فأبتْ عليه اليمانيون إلا أن يكون أحد الحكمين منهم، فبعث عند ذلك أبا موسى الأشعرى.
(2/184)

3279- الله أَعْلَمُ مَا حَطَّهَا مِنْ رَأْسِ يَسُومَ
يضرب مَثَلاً في النية والضمير.
وأصله أن رجلا نَذَر أن يذبحَ شاة، فمر بيسوم - وهو جبل - فرأى فيه راعياً فَقَال: أتبيعنى شاة من غنمك؟ قَال: نعم، فأنزل شاة فاشتراها وأمر بذبحها عنه، ثم وَلَّى، فذبحَهَا الراعى عن نفسه، وسمعه ابن الرجل يقول ذلك، فقال لأبيه: سمعت الراعى يقول كذا، فَقَال: يابنى، الله أعلم ما حَطَّها من رأسِ يَسُوم، ويروى "مَنْ حطها"
(2/184)

3280- الّليْلُ يُوَارِى حَضَناً
أي يُخْفَى كلَّ شَيء حتى الجبل، وحَضَن: جبل معروف.
(2/185)

3281- لَيْسَ سَلاَمَانُ كَعِهْدَان
أي ليس كما عهدتُ. يضرب لما تغير عما كان قبل.
وسلامان: مكان ويروى "سَلاَمَانِ" بكسر النون.
(2/185)

3282- لَيْتَكَ مِنْ وَرَاءِ حَوْضِ الثَّعْلَبِ
وحَوْض الثعلب - فيما يزعمون - وادٍ بشق عمان.
(2/185)

3283- لَسْتُ بخَلاَةٍ بِنَجَاةٍ
الخَلاَة: العُشْبة، والنَّجَاة: الأكَمَة من الأرض، أي لست مَنْ لا يمتنع فيضام، يعنى لست ممن يَخْتِلُنِى مَنْ أرادنى (في نسخة "يختلينى")
(2/185)

3284- لَيْتَ حَظِّي منَ العُشْبِ خُوصُهُ
الخوصُ: ورق النخل والدوم والخزم والنارجيل وما أشبه ذلك مما نباتُه نباتُ النخلة
يضرب لمن يَعِدُك الكثيرَ ولا يعجل القليل.
(2/185)

3285- لَتَجِدُنِى بِقَرْنِ الكَلاَ
قَرْنُ الكلأ: منتهى الراعية وعظمها، أي حيثما طلبتني وجدتني.
(2/185)

3286- لأَقَلَعَنَّكَ قَلْعَ الصَّمْغَة
قَال الحجاج بن يوسف لأنس بن مالك: والله لأقلَعَنَّكَ قَلْعَ الصمغة، ولأجزرنك جزر الهرب، ولأعصبَنَّكَ عَصْبَ السلمة، فَقَال أنس: مَنْ يعنى الأمير؟ قَال إياك أعنى أصمَّ الله صَدّاكَ فكتب أنس بذلك إلى عبد الملك، فكتب عبدُ الملك إلى الحجاج: يا ابن المستفرمة بعجم الزبيب، لقد هَمَمْتُ أن أركلك رَكْلَةٌ تهوى منها إلى نار جهنم، وأضْغَمَكَ ضَغْمَة كبعض ضغمات الليوثَ الثعالبَ، وأخبطك خبطة تودُّ لأنك زاحمت مخرجك من بطن أمك، قاتلك الله أخَيْفِشَ العَيْنَين، أصكَّ الأذنين، أسْوَدَ الجاعِرَتَيْنِ، أخْمَشَ الساقين
(2/185)

3287- لَطَمَهُ لَطْمَ المُنْتَقِشِ
إذا لَطَمه لَطْماً متتابعا، وذلك أن البعير إذا شاكَتْه الشَّوْكَةُ لا يزال يضرب يده على الأرض يرومُ انتقاشَهَا.
(2/185)

3288- لَيْسَ لَهَا رَاعٍ، وَلَكِنْ حَلَبَةٌ
الحَلَبَة: جمع حالب. [ص:186]
يضرب للرجل يوكل وليس له مَنْ يبقى عليه.
(2/185)

3289- أَلْقَتْ مَرَاسِيْهَا بِذِى رَمْرَامِ
أي سكَنَت الإبل واستقرَّت وقَرَّتْ عيونُهَا بالكلأ والمَرتَع. وَالرَّمْرَام ضربٌ من الشجر وحشيش الربيع.
يضرب لمن اطمأن وقَرَّتْ عينُه بعيشه.
(2/186)

3290- لَوْ بِغَيْر المَاءِ غُصِصْتُ
يضرب لمن يُوثَقَ به ثم يؤتى الواثق من قبله، ومن هذا قول عدىّ بن زيد:
لَوْ بِغَيْرِ المَاءِ حَلْقِى شَرِقٌ ... ... كُنْتُ كَالغَصَّانِ بالمَاءٍ اعتِصَارى
أي: لو شَرِقَ حلقى بشَيء غير الماء لاعتصرت بالماء، وأقام اسمَ الفاعل مقام الفعل؛ لاجتماعهما في أن كلا منهما محتملٌ للحال والاستقبال.
(2/186)

3291- لَتَجِدَنَّ نَبَطَهُ قَرِيباً
النَّبْط: الماء الظاهر من الأرض.
يضرب لمن يؤخذ ما عنده سَهْلاً عَفْواً
(2/186)

3292- التَقَتْ حَلْقَتَا البِطَانِ
يقولون: البِطَان للقَتب الحِزَام الذي يُجْعَل تحت بطن البعير، وفيه حلقتان، فإذا التَقَتَا فقد بلغ الشَّدُّ غايتَه. يضرب في الحادثة إذا بلغت النهايةَ
(2/186)

3293- لَيْسَ الهَنْءُ بِالدَّسَّ
الهَنَاء: القطران، الهَنْءُ: طَلْىُ البعير بالهَنَاء وهو أن يَهْنَأ الجسدَ كله، والدسُّ: أن يطلى المَغَابِن والأرفاغ. يضرب فيمن يُقَصِّر في الطلب ولا يبالغ
(2/186)

3294- لَوْ كنْتُ أنْفُخُ في فَحْمٍ
الفَحْم الفَحَم لغتان، يريد قد علمتُ لو كنت أعمل في فائدة، وقَال:
قَدْ قَاتَلُوا لَوْ يَنْفُخُونَ في فَحَمْ
والعامة تقول: إنما ينفخ في رَمَاد.
(2/186)

3295- لَوْ كانَ عِنْدَهُ كَنْزُ النَّطْفِ ما عَدَا.
النَّطْفُ بن الخَيْبَري: رجلٌ من بني يَرْبُوع، كان فقيراً يحمل الماء على ظهره فينطف - أي يقطر - فأغار على مالٍ بعثَ به بأذانُ إلى كسرى من اليمن، فأعطى منه يوماً حتى غابت الشمس، فضربت العربُ به المثلَ في كثرة المال.
(2/186)

3296- لَمْ أجِدْ لِشَفْرَتِي مَحَزًّا
المَحَزُّ: موضع الحز، وهو القطع.
يضرب عُذْراً في تَعَذُّر الحاجة. أي لم أجد مَجَالاً في تحصيل ما أردت.
(2/186)

3297- لِكُلِّ صَارِمٍ نَبْوَة، ولكُلِّ جَوَادٍ كَبْوَةٌ، ولكلِّ عالِمٍ هَفْوَة.
يُقَال: نَبَا السيفُ إذا تجافى عن الضريبة، وكَبَا الفرسُ: عثر، وهَفْوَة العالم: زلته
(2/187)

3298- لكُلِّ دَاخِلٍ دَهْشَة
أي حيرة.
(2/187)

3299- لأطْعَنَنَّ فِي حَوْصِهِمْ
الحَوْصُ: الخياطة بغير رقعة.
يضرب في الوعيد، أي أفسِدُ ما أصلحوا
(2/187)

3300- لَيْتَ القِسِىَّ كُلَّهَا أرجُلاً
كذا ورد المثل نصبا، وهى لغة تميم، يُعْمِلُون "ليت" إعمال ظن، فيقولون: ليت زيداً شاخصاً، كما يقولون:
ظننت زيداً شاخصاً، قَال ابن الأعرابي: أرجُلُ القسى إذا وترت: أعاليها، وأيديها: أسافلها، وأرجلها أشد من أيديها، وأنشد:
لَيْتَ القِسىَّ كُلَّهَا مِنْ أرْجُلِ
وقَال بعضهم: الذين قَالوا "ليت القسى كلها أرجلاً" ظنوا أن ذلك ممكن، وليس بممكن؛ لأنه لما كانت أعالى القسى أطول من أسفلها فلو تركت الأسافل على غلَظ الأعالى مع قصرها لم تُوَاتِ النازعَ فيها ولتخلفت عن الأعالى وخذلتها.
يضرب للمتمنى مُحَالاً
(2/187)

2301- لَيْسَ بَعْدَ الإسَارِ إلاَّ القَتْلُ
هذا المثل لبعض بنى تميم، قَاله يوم المُشَقَّر، وهو قصر بناحية البحرين، وكان كسرى كَتَبَ إلى عامله أن يُدْخلهم الحصنَ فيقتلهم، وذلك لجناية كانوا جَنَوْهَا عليه، فأرسل إليهم فأظهر لهم أنه يريد أن يقسم فيهم مالاً وطعاماً، فجعل يُدْخلُ واحداً واحداً فيقتله، فلما رأوا أنه ليس يخرج أحد ممن يدخل علموا أن الدخول إليه إنما هو أسر ثم قتل، فعندها قَال قائلهم: ليس بعد الإسار إلا القتل، فامتنعوا حينئذ من الدخول.
يضرب في الإساءة يركبها الرجل من صاحبه، فيستدل بها على أكثر منها، قَاله أبو عبيد.
(2/187)

3302- لَيْسَ بَعْدَ السَّلْبِ إلاَّ الإسارُ
قَاله حمرىُّ بن عبادة يوم المشقر لما رأى قومه يدخلون حصنَ هَجَرَ على هَوْذَةَ بن على والمُبْكَعْبَر الضبى ولا يخرجون؛ لأنهم كانوا يٌقْتَلُون، وكانوا يأخذون أسلحتهم قبل الدخول، فَقَال حمرىّ: ليس بعد السلب إلا الإسار، يعنى بعد سلب الأسلحة، وتناولَ سيفاً وعلى باب المشقرَّ سلسلة، ورجلٌ من الأساورة قابض عليها، فضرب السلسة [ص:188]فقطعها، وبَدَ الأُسْوَار، فانفتح الباب وإذا الناسُ يُقْتَلون، فثارت بنو تميم، فلما عرف هَوْذَة أنهم نذروا به أمر المُكعبر فأطلق مائة من خيارهم، وخرج هارباً هو والأساورة معه، وتبعهم سعد والرباب، فقتل بعضهم، وأفلت مَنْ أفلت، وكان من قتل يومئذ أربعة آلاف رجل.
يضرب للرجل يمكر مكراً متقدماً ثم خلط ليجدع صاحبه.
(2/187)

3303- لَيْسَ فِي جَفِيْرِهِ غَيْر زَنْدَيْنِ
يضرب لمن ليس عنده خير، وهذا قريب من قولهم زندان في مرقعة"
يضرب للرجل المحتقر.
(2/188)

3304- لَيْسَ الدَّلْوُ إلاَّ بالرِّشَاءِ
أي لا يستقى الدلو إذا لم يقرن بالحبل يضرب في تَقَوِّى الرجل بأقاربه وعشريته
(2/188)

3305- لَيْسَ هَذَا مِنْ كَيْسِكَ
يضرب لمن يرى منه مالا يمكن أن يكون هو صاحبه.
وأصل هذا أن معاوية لما أراد المبايَعَة ليزيد دعا عمراً فعرَضَ عليه البيعة له، فامتنع، فتركه معاوية ولم يستقصِ عليه، فلما اعتلَّ معاوية العلَّةَ التي توفى فيها دَعَا يزيد وخَلاَ به، وقَال له: إذا وضعتم سريري على شَفِير حفرتى فادخل أنت القبر ومُرْ عَمْرا يدخل معك، فإذا دخل فاخْرُج فاخترط سَيْفَكَ ومُره فَلْيُبَايعك، فإن فعل وإلا فادفنه قبلى، ففعل ذلك يزيد، فبايع عمرو وقَال: ما هذا من كيسك، ولكنه من كيس الموضوع في اللحد، فذهبت مَثَلاً.
ويحكى من دهاء عَمْرو أن معاوية قَال له يوماً: هَبْ لي الوَهْط، فَقَال: هو لك، والوَهْط: ضَيْعة كانت لعمرو بالطائف ما ملكت العرب مثله، وكان معاوية يشتهى أن يكون له بكل ما يملك، فلم يقدر على ذلك، فلما وهبه له وقَدَّرَ معاوية أنه صار ملكاً له قَال عمرو: قد وَجَبَ أن تًسْعفنى بحاجة أسألكها، قَال معاوية: أنت بكل ما سألت مُسْعَفٌ، قَال: تردّ إلى الوَهْطَ، فوهبه له معاوية ضرورة
(2/188)

3306- الّلسَانُ مَرْكَبٌ ذَلُولٌ
يعني أن الإنسان يقدر على قوله الخير والشر، فلا يعود لسانه مقَالة السوء
(2/188)

3307- أَلْهِ لَهُ كَما يُلْهِ لَكَ
الإلهاء: إلقاء اللهوة، وهو: ما يلقيه الطاحنُ بيده في فَمِ الرَّحَا، ومعنى المثل اصْنَعْ به كما يصنع بك.
يضرب في المُكافأة والمجازاة
(2/188)

3308- لَيْسَ لِمُخْتَالٍ فِي حُسْنِ الثَّنَاءِ نَصِيبٌ
يضرب في ذم الخُيَلاَء والكبر
(2/189)

3309- لِجْ مَالِ وَلَجتَ الرَّجَمَ
قَاله سعدُ بن زيد لأخيه مالك بن زيد وكان مالك بن زيد يُحَمَّق، وكان لا يظهر على عَوْرَات النساء، ولا يدرى ما يراد منهن، فزوجه أخوه، فلما بنى بأهله أبى أن يدخل الخِبَاء، فَقَال له أخوه سعد: لِجْ مَالِ وَلَجْتَ الرجم، فأرسلها مَثَلاً، والرَّجَم: القبر
(2/189)

3310- لَيْسَ عِتَابُ النَّاس لِلْمرْءِ نافِعاً إذا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْءِ لُبُّ يُعَاتِبُهْ
يضرب في ترك العِتَابِ لمن لا يُعْتِبُ
(2/189)

3311- لَمْ أَجْعَلْهَا بِظَهْرٍ
الهاء كناية عن الحاجة. يضربه المَعْنِىُّ بحاجتك.
يقول: لم أجعل حاجتَكَ وراء ظهري ولم أغفل عنها، بل جعلتها نصب عيني
(2/189)

3312- لأَكْوِيَنَّهُ كَيَّةَ المُتَلَوِّمِ
أي كَيَّا بليغا، والمتلومُ: الذي يتبع الداء حتى يعلم مكانه
يضرب في التهديد الشديد المحقَّق
(2/189)

3313- لَقَدْ حَمَّلْتُكَ غَيْرَ مَحْمَلِكَ
أي رفعتك فوقَ قدرك
يضرب لمن لا تجده موضع معروفك وإحسانك.
(2/189)

3314- لَوْ سُئِلَتِ العَارِيَّةُ أَيْنَ تَذْهَبينَ لقَالتْ: أَكْسِبُ أَهْلِي ذَمَّا
هذا من كلام أكثم بن صيفي، يعنى أنهم يُحسنون في بَذْلها لمن يستعير، ثم يُكَافَؤن بالذم إذا طلبوا.
يضرب في سوء الجزاء للمنعم.
(2/189)

3315- لأضُمَّنَّكَ ضَمَّ الشَّنَاتِرِ
قَال أهل اللغة: هي لغة يمانية، وهي الأصابع، الواحد شنترة، وذُو شَنَاتر: ماكٌ من ملوك اليمن.
(2/189)

3316- لَوْلاَ عِتْقُهُ لَقَدْ بَلِيَ
العِتقُ: الكرم، أي لولا كرمه وقوته لاحتمال أعباء ما يحمل لضعف وعجز عن حمله
(2/189)

3317- ليتني وفُلاَناً يُفْعَلُ بِنَا كَذَا حتّى يَمُوْتَ الأَعْجَلُ
هذا من قول الأغلب العِجلي في شعر له وهو
ضَرْبَاً وَطَعْناً أو يَمُوتَ الأعْجَلُ
(2/189)

3318- لَيْسَ عَلَيْكَ نَسْخُهُ فاسْحَبْ وَجُرْ
أي إنك لم تَنْصَبْ فيه، فلذلك تفسده
(2/190)

3319- أَلْقِ دَلْوَكَ فِي الدِّلاءِ
قَال أبو عبيد: يُضْرَبُ في اكتساب المال والحث عليه
قَال الشاعر:
وَلَيْسَ الرزقُ عَن طَلَبٍ حَثِيْثٍ ... وَلكِنْ ألْقِ دَلْوَكَ فِي الدِّلاَءٍ
تجِىءُ بِمِلْئِهَا طَوْرَاً وطَوْرَاً ... تجِىء بِحَمْأةٍ وَقَلِيلِ مَاءِ
(2/190)

3320- لَقِيتُ مِنْهُ عَرَق الجَبِيِنِ
أي تعبت في أمره حتى عَرِق جبيني من الشدة.
(2/190)

3321- لَيْسَ لِشَعْبَةٍ خَيْرٌ مِنَ صَفْرَةٍ تَحْفِزُها
الصَّفْرَة: الجَوْعة، وفي الحديث "صَفْرة في سبيل الله خير من حُمُرِ النَّعَم" وهي فَعْلة من الصُّفُورة، وهي الخلاء، يُقَال: مكان صفر، أي خالٍ، والحَفَزُ: الدفع
ومثل هذا في المعنى قولُهم:
(2/190)

3322- لَيْسَ لِلْبِطْنَةَ خَيْرٌ مِنْ خَمْصَةٍ تَتْبْعَهَا
البِطْنة: الكظَّة والامتلاء، والخَمْصَة: الجوعة
(2/190)

3323- لَيْسَ الرِّيُّ عَنِ التَّشَافِّ
الاشتفاف والتَّشَاف: أن تشرب جميعَ ما في الإناء، مأخوذ من الشفافة، وهي البقية، يقول: ليس من لا يشتف لا يَرْوَى فقد يكون الرى دون ذلك.
يضرب في قَنَاعة الرجل ببعض ما ينال من حاجته.
أي ليس قضاؤك الحاجَةَ أن لا تَدَعَ قليلا ولا كثيراً إلا نِلتْه؛ فإذا نلتَ معظمها فاقنع به.
(2/190)

3324- لِهَذَا كُنْتُ أُحْسِيْكَ الجُرَعَ
يروى "المجمع" جمع مَجَمِيع، وهو اللبن يُنْقَع فيه التمر، أي لمثل هذا كنت أربيك لتدفع شراً أو تجلب خيراً.
قَال الأَصمَعي: وأصلُه أن الرجل يغذو فرسَهُ بالألبان يحسيها إياه ثم يحتاج إليه في طلب أو هرب، فيقول: لهذا كنت أفعل بك ما أفعل، قَال الراجز:
لِمِثلِهَا كُنْتَ أحسِّيكَ الحسى ...
(2/190)

3325- لَيْسَ كلَّ حِيْنٍ أحْلِبُ فأشْرَبُ
يضرب في كل شَيء يمنع من المال وغير [؟؟] أي ليس كل دهر يساعدك ويتأتى للـ[؟؟] ما تطلب، يحثه على العمل بالتدبير وترك التبذير [ص:191]
قَال أبو عبيد: وهذا المثل يروى عن سعيد بن جُبَيْر، قَاله في حديثٍ سئل عنه، قَال الطبري: يقوله مَنْ يحكم أول أمره مخافة أن لا يمكن من آخره.
(2/190)

3326- لَتِحْلبَنَّهَا مَصْراً
يُقَال: مَصْرْتُ النَاقة أمْصُرها مَصْرا، إذا حلبتها بأطراف الأصابع.
يضرب لمن يتوعَّدُك، فتقول: لا تقدر أن تنال منى شيئاً إلا بعد عناء طويل ونصب "مَصْراً" على تقدير لتحلبنها حلبا بجهد وعناء، ويجوز أن يكون نصبا على الحال، أي لتحلبنها وأنت ماصر، والهاء كناية عن الخطة التي قدر أن ينالها منه فجعل الناقة والمصْر عبارة عنها.
(2/191)

3327- لَمْ تُحْلَبْ وَلَمْ تُغَارَّ
المُغَارَّة: قلة اللبن، يقول: لم تحلب هذه الناقة ولم تُغَارَّ هي وأودى اللبن
يضرب لمن ضيع ماله أو مال غيره.
(2/191)

3328- لله دَرُّهُ
أي خيره وعطاؤه وما يؤخذ منه، هذا هو الأصل، ثم يُقَال لكل متعجب منه
(2/191)

3329- لَيْسَ الشَّحْمُ بِالَّحْمِ، ولكن بقوَاصِيهِ
قوصي الشَيء: نواحيه.
يضرب للمتقاربين في الشبه، وليسا شيئاً واحداً في الحقيقة
(2/191)

3330- لَمْ يَضِع مِنْ مَالِكَ مَا وَعَظَكَ
هذا المثل يروى عن أكثم بن صيفي، قَال المبرد: إذا ذهبَ مِنْ مالك شَيء فَحَذَّرَك أن يحِلَ بك مثلك فتأديبُه إياك عِوَضٌ من ذهابه.
(2/191)

3331- لِفُلاَنٍ كُحْلٌ ولِفُلانٌ سَوَادٌ
يعني كثير مال، وأراد بالكحل هذا الذي يكتحل به، والغالب عليه السواد، وأراد بالسواد المال الكثير، يعني أن كثرته تمنع حصرَهْ وَعَدَّهُ كما أن السواد يمنع من إدراك الشَيء وحقيقته.
قَال أبو عبيد: وكان الأَصمَعي يتأول في سواد العراقَ أنه سمى به للكثرة، قَال أبو عبيد: وأما أنا فاحسبه سمى للخضرة التي في النخل والشجر والزرع؛ لأن العرب قد تلحق لونَ الخضرة بالسواد فتضع أحدهما موضع الآخَر، من ذلك قوله تعالى حين ذكر الجنتين (مُدْ هَامَّتانِ) قَال في التفسير: خضْرَاوَانِ، قَال ذو الرمة:
قَدْ أطْلَعَ النازحُ المَجْهُود معسفه ... في ظِلِ أخْضَرَ يَدْعُو هامَهُ البُوْمُ
يريد بالأخضر الليل، فسماه بهذا لظلمته وسواده.
(2/191)

3332- لَيْسَ أخُو الشَّرِّ مَنْ تَوَاقَّه
يقول: إذا وقعْتَ في الشر فلا تَوَقِهِ حتّى تنجُو منه.
(2/192)

3333- لَعَالَكَ عَاليِاً
ويقَال "لعل لكَ" يُقَال ذلك للعاثر دعاءً له، قَال المحجل بن حَزْن الحارثي:
لَنَا فَخْمَةٌ زَوْرَاءُ أَحْمَتْ بِلاَدَنَا ... مَتى يَرَها الشَّاوِيُّ يَلْجِجْ به وَهَلْ
وأرْمَاحُنَا يَنْهَزْنَهُم نَهْزَ قَحْمَةٍ ... يَقُلْنَ لِمَنْ أدركنَّ تَعْسَاً ولا لَعَلْ
(2/192)

3334- لَعَلَّ لَهُ عُذْرَاً وأنتَ تَلُومُ
يضرب لمن يلوم مَنْ له عذر ولا يعلمه اللائم.
وأوله:
تأنَّ ولاَ تَعْجَلْ بِلَوْمِكَ صَاحِبَاً ...
(2/192)

3335- لَقِيْتُ مِنْهُ الأَقْوَرِينَ والفَتَكْرِينَ والبُرَحِينَ
إذا لقى منه الأمور العِظَام.
(2/192)

3336- لَمْ يُحْرَمَ مَنْ فُصِدَ لَهُ
الفَصِيد: دمٌ كان يُجْعَلْ في مِعىً مِنْ فَصْدِ عِرْق البعيرِ ثم يُشْوَى ويُطْعمه الضيفُ في الأزْمة، يُقَال: مَنْ فُصِدَ له البعيرُ فهو غير محروم، ويقَال أيضاً "من فُصْدَ له" بتسكين الصاد تخفيفاً، ويقَال "فُزْدَ له" بالزاى. يضرب في القناعة باليسير.
(2/192)

3337- لأَمُدَّنَّ غَضَنَكَ
أي لأطيلَنَّ عَنَاءك، وإذا مد غَضَنَه فقد أطال عناءه، والغَضَنُ: التشنج، ويروى "لأُمُدَّنَّ عَصَبَك" وهو قريب من الأول، وأنشد أبو حاتم عن أبي زيد على الغضن:
أريْتَ إنْ سُقْت سِيَاقاً حَسَنَا ... تَمُدًّ مِنْ آباطِهِنَّ الغَضَنَا
أنازلٌ أنتَ فَخَابِز لَنَا ...
(2/192)

3338- لَتَجِدَنَّ فُلاَناً أَلْوَى بَعِيْدَ المُسْتَمَرِّ
ألوى: أي شديدَ الخُصُومة، واستمر: استحكم، يعنى أنه قويٌ في الخصومة لا يَسْأم المِرَاسَ، أنشد أبو عبِيدَ:
وَجَدْتَنِى ألْوَى بَعِيدَ المُسْتَمَرُ ...
أي بعيد شَأوِ المستمر، ويجوز أن يريد بعيد المذْهَب، يُقَال: مرَّ واسْتَمَرَّ أي ذهب، وقوله "ألوى" أي ألتوى على خصمى بالحجة، وقبله:
إذَا تَخَازَرْتُ وَمَا بِي مِنْ خَزَرْ ... ثُمَّ كَسَرْتُ الطَّرْفَ مَنْ غَيْرِ عَوَرْ [ص:193]
وَجَدْتَنِى ألْوَى بَعِيدَ المُسْتَمَرُ ... أحْمِلُ مَا حُمِّلْتُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرّ
كان المفضل يذكر أن المثل للنعمان بن المنذر، قَاله في خالد بن معاوية السعدى، ونازعه رجل عنده، فوصفه النعمان بهذه الصفة، فذهب مَثَلاً.
(2/192)

3339- لأُقِيمَنَّ قَذْلَكَ
ويروى "حَدْلَكَ" أي عِوَجَك، والحدل: عوج وميل في أحد المنكبين، والقَذْل: الميل والجور، ويروى "لأَقيمَنَّ صَعَرَك" أي ميلك.
(2/193)

3340- لِكُلِّ سَاقِطَةٍ لاقِطَةٌ
قَال الأَصمَعي وغيره: الساقطة الكلمة يسقط بها الإنسان، أي لكل كلمة يخطئ فيها الإنسان مَنْ يتحفَّظها فيحملها عنه، وأدخل الهاء في "الاقطة" إرادة المبالغة، وقيل: أدخلت لاردواج الكلام.
يضرب في التحفظ عند النطق. وقَال ثعلب: يعنى لكل قَذر فَدِرٌ (الفدر - بفتح الفاء وكسر الدال المهملة، بزنة كتف - الأحمق.)
وقيل: أراد لكل كلمة ساقطة أذنٌ لاقطه؛ لأن أداة لَقْطِ الكلام الأذُنُ.
(2/193)

3341- الّليلُ أَخْفَى لِلْوَيْلِ
أي: افْعَلْ ما تريد ليلا فإنه أسْتَرُ لسرك
وأول من قَال ذلك سارية بن عويمر بن عَدِىٍّ العُقَيلى وكان سبب ذلك أن تَوْبَةَ بن الحمير شَهِدَ بنى خَفَاجة وبنى عَوْف وهم يختصمون عند هَمَّام بن مطرف العُقَيْلى، وكان مروان بن الحكم استعمله على صدَقَات بنى عامر، فضرب ثور بن أبى سمعان بن كعب العقيلى توبة بن الحمير بُجْرْزٍ
(الجرز - كقفل - عمود من الحديد وجمعه أجراز وجرزة)
وعلى توبة دِرع وبيضَة، فجرح أنْفُ البيضة وَجْهَ توبة، فأمر همام بن مطرف بثور فأقعد بين يدى توبة فَقَال: خُذْ حقك ياتوبة، فَقَال توبة: ما كان هذا إلا عن أمرك، وما كان ثور يجترئ على عند غيرك، ولم يقتص منه، وقَال:
إنْ يُمْكِنِ الدَّهْرُ فَسَوْفَ أنْتَقِمْ ... أوْلاَ فَإنَّ العَفْوَ أولَى بِالكَرَمْ
ثم إن توبة بلغه أن ثورا قد خَرَجَ في نفر من أصحابه يريد ماء لهم يُقَال له جرين أو جرين بتثْلِيْثَ، فتبعهم توبة في أناس من أصحابه، حتى ذكر لهم أنهم عند رجل من بنى عامر يُقَال له سارية بن عويمر بن عدى، وكان صديقاً لتوبة، فَقَال توبة:
لا أطرقهم وهم عند سارية يخرجوا، وقَال سارية للقوم وقد أرادوا أن يخرجوا من [ص:194] عنده مُصْبحِين: ادَّرِعُوا الليل فإنه أخفى للويل، ولست آمن عليكم توبة، فلما أظلموا ركبوا الفَلاَةَ، وتبعهم توبة فقتل ثَوْرَاً، وَجَرَّ هذا قتلَ توبة بن الحمير.
(2/193)

3342- لَيْسَ النَّفَّاخُ بِشَرِّ الزُّمْرَةِ
أي ليس المحرِّضُ في الحرب دون المُقَاتل.
(2/194)

3343- لَقِىَ مَا يَلْقَى المَنْتُوف باركاً
وذلك أن البعير ينتف باركا.
يضرب لمن لقى شدةً وأذىً.
(2/194)

3344- لَيْسَتْ بِرِيْشَاءَ ولاَعَمْشَاءَ
الرِّيْشَاء: الطويلةُ هُدْبِ العين، والعَمْشَاء: السيئة البصرِ.
يضرب للشَيء الوَسَطِ بين الجيد والردئ.
(2/194)

3345- لَيْسَ الحاثُ بأورع
أي ليس من يَحُثُّ على العمل بأوْرَعَ ممن يعمل، وهذا كقولهم "ليس النَّفَّاخُ بشر الزمرة"
(2/194)

3346- لَقِىَ اسْتَ الكَلْبَةِ
إذا لقى أمراً شديداً:
قَالوا: إن ملك الرُّهَاء أطفأ نيران البلاد، وأمرهم أن يقتبسوا النار من أسْتِ الكلبة الميتة، فهرب قومٌ لذلك من البلاد.
(2/194)

3347- لَوْ تُرِكَ الضَّبُّ بأعْدَاءٍ الوَادِى
أي بنَواحِيْهِ، واحدها عِداُ، وهي جمع عُدْوَة مثل قولهم "لو تُرِكَ القَطَا ليلاً لنام"
(2/194)

3348- لَمْ يَعْدَمْ مِنْهُ خَابِطٌ وَرَقاً
يضرب للجواد لا يحرم سائله.
والخَبْطُ: ضَرْبُ الشجرةِ بالعَصَا فيسقط وَرَقَهَا.
(2/194)

3349- لِكُلِّ ذِي عَمُودٍ نَوىً
أي لكل أهلِ بيتٍ نجعة، المعنى لكن اجتماع افتراق، ولكل امرئ حاجة يطلبها.
(2/194)

3350- لَيْتَ حَظِّى مِنْ أبي كَرِبٍ أَنْ يَسُدَّ عَنىَّ خَيْرُهُ خَبْلَهُ
قيل: نزلت بقوم شدةٌ فَقَالوا لعجوز عمياء: أبشِرِي فهذا أبو كرب قد قرب منا، فَقَالت هذا القول، وأبو كرب: تُتَّبع من تَبَايِعَهُ اليمن.
(2/194)

3351- لَوَى مُغِلٌّ أصْبُعَهُ
ويروى "مضل" أي لشدة أسفِهِ، قَال أبو عمرو: المغلُّ الغاشُّ يلوى أصبعه في السلخ فيترك شيئاً من اللحم في الإرهاب (الإرهاب - بزنة كتاب - الجلد)
يضرب للمبذِّر مالَه.
(2/194)

3352- لِتَحْمِلْ عِضَةٌ جَنَاهَا
العِضَاه: شجَرٌ طِوَال ذواتُ شوك مثل الطلح والسَّلَم والسَّيَال وغيرها، ولكل منها جَنىًّ، وواحدة العِضَاه عِضهة، وبعضهم يقول عِضْوَة، ومثل هذا قولهم "كل إناء يَرْشَحُ بما فيه"
(2/195)

3353- لأَفْقَرَ مِنَّا يُهْدَى غَمامُ أرْضِنَا
أي يذهب حَظُّنَا إلى غيرنا، ويروى "نُهْدِى غَمَام" أي نُؤثرهم علينا.
(2/195)

3354- لَكَ ما أبكِى وَلاَ عَبْرَةَ بي
يجوز أن تكون "ما" صلة، أي لك أبكى، ويجوز أن تكون مصدراً، أي لك بكائى، ولا حاجة بي إلى أن أبكى، أي لأجلك أتحمل النَّصَبَ.
يضرب في عناية الرجل بأخيه.
(2/195)

3355- لَيْسَ لِمَلُولٍ صَدِيْقٌ
كما قيل:
إنَّكَ واللهِ لَذُو مَلَّةٍ ... يُطْرِفُكَ الأدنَى عَنِ الأبْعَدِ
قَال أبو عبيد: المثل يروى عن أبى حازم، وكان من الحكماء، قَال: ليس لِمُلُولٍ صديقٌ، ولا لحسودٍ غنى، والنظر في العواقب تلقيح للعقول.
(2/195)

3356- لَيْسَ لِشَرِةٍ غِنىً
لأنه لا يكتفى بما أوتي؛ لحرصه على الجمع فهو لا يزال طالباً فقيراً
(2/195)

3357- لَيْسَ المُتَعلِّقُ كالمتأنِّقِ
المُتَعَلِّق: الذي يكتفى بالعُلقَةِ، وهي القليل من الشَيء، أي ليس الراضي بالبُلغَة من الشَيء كالمتخير ذي النِّيَقَةِ يأكل ما يشاء، ويختار منه ما يؤنقُه (في نسخة "ما يوافقه" وليس على ما ينبغي.) أي يعجبه.
(2/195)

3358- لَيْسَ مِنَ العَدْلِ سُرْعَةُ العَذْلِ
أي لا ينبغي أن تَعْجَلَ بالعَذْل قبل أن تعرف العذر.
(2/195)

3359- لَيْسَ بِصَلاّدِ القَدِحِ
أي ليس بصَلْدٍ زَنْدُه فيما يقدح.
يضرب لمن لا يرجع خائباً عما يقصد.
(2/195)

3360- لَوْ كَرَهَتْنِي يَدِى ما صَحِبَتْنِي
قَال: (هو ذو الإصبع العدواني)
لاأَبتَغِى وَصْلَ لِمَنْ مَنْ لاَ يَبْتَغِي صِلَتِى ... وَلاَ أليْنُ لِمَنْ لاَ يَبْتَغِى لِيِنى
وَاللهِ لَوْ كَرَهَتْ كَفَّى مُصَاحَبَتِى ... لَقُلْتُ لِلْكَفِّ بِينِى إذْ كَرِهْتِيِنِي
(2/195)

3361- لَقيتُهُ صَخْرَةَ بَحْرَةَ
أي خالياً ليس بيني وبينه حاجز، وهما [ص:196]
اسمان جعلا اسماُ واحداً، ولا يون [؟؟] ، وأصل صَحرة من الصَّحْرَاء وهو الفَضَاء، وأصل بَحْرَة من البحر وهو الشَّقُّ والسَّعة، ومنه سمى البحر لأنه شق في الأرض.
(2/195)

3362- لَقِيتُهُ بُعَيْدَاتِ بَيْنٍ
أي بعدَ فِرَاقٍ، وذلك إذا كان الرجل يُمْسِكَ عن إتيان صاحبه الزمانَ، ثم يأتيه، ثم يمسك عنه نحو ذلك أيضاً ثم يأتيه، قَاله أبو زيد.
(2/196)

3363- لأََشْأنَنَّ شأنَهَمْ
أي لأفْسِدَنَّ أمْرَهم، والشأن: ملتقى القبائل من الرأس، ومعناه لأصِيبَنَّ ذلك الموضع منهم، كما تقول "رأسْتُه" إذا أصبْتَ رأسه، وهذا لفظ يتضمن الوعيد.
(2/196)

3364- لأُلْجِئَنَّكَ إلى قُرِّ قُرَارِكَ
أي إلى مَحَلِّكَ الذي تستحقه، قَال الأَصمَعي: القُرُّ المستقَرُّ، والقَرَار: مصدر قَرَّ يَقِرُّ، أي لأضطرنك إليه، ويقَال: أراد لألجئنك إلى مضجعك ومَدْفَنِك، يعنون القبر
(2/196)

3365- لأِمْرٍ مَايَسُوَّدُ مَنْ يَسُودُ
إنما دخلت "ما" للتأكيد، أي لا يُسَوِّدُ الرجل قومه إلا بالاستحقاق.
(2/196)

3366- لأَمْرٍ مَّا جَدَعَ قَصِيرٌ أَنْفَهُ
قَالته الزبَّاء لما رأت قصيراً مَجْدُوعاً، وقد مر ذكره في باب الخاء.
(2/196)

3367- للسُّوقِ دِرَّةٌ وَغِرارٌ
يُقَال: سوقٌ دَارَّة، أي نافقة، وغارة: أي كاسدة، ويقَال: دَرَّتِ السوق تَدِرُّ، إذا كَثُرَ خبرها، وغَارَّتْ تُغَارُّ غِرَاراً، إذا قلَّ خيرها، وكلاهما على التشبيه بلَبَنِ الناقة، وكان القياس أن يُقَال سوق دَارَّةٌ ومُغَارة، لكنهم قَالوا غارة للازدواج.
(2/196)

3368- لكِنْ حَمْزَةُ لاَ بَواكِى لَهُ
قَاله النبي صلى الله عليه وسلم لما وجَد نساء المدينة يبكين قتلاهن بعد أحُدٍ، فأمر سعدُ بنُ مُعَاذ وأسَيْدُ بن حُضَيْرٍ رضي الله عنهما نساءهم أن يتحزمن ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سمع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، بكاءهن على حمزة خرج إليهن وهن على باب مسجده فَقَال: ارْجِعْنَ يرحمكن الله، فقد أسَأتُنَّ بأنفسكن.
يضرب عند فَقْد مَنْ يَهْتَمُّ بشأنك.
(2/196)

3369- لكِنْ خِلاَلِي قَدْ سَقَطَ
أصله أن شيخاً وعجوزاً حملا على جمل، وخاوا بينهما بِخِلاَلٍ، فَقَال الشيخ للعجوز: خِلاَلُكِ ثابت؟ قَالت: نعم، فَقَال: لكن خِلاَلِى قد سقط، وانْتَزَعَ خلالَه فسقط ومات.
يضرب لمن يوقع نَفْسَه في الهلكة
(2/196)

3370- لَعَلَّنِي مُضَلَّلٌ كَعَامِرٍ
أصله أن شابَّيْنِ كانا يجالسان المُسْتَوْغِرَ بن ربيعة، فَقَال أحدهما لصاحبه واسمه عامر: إني أخالِفُ إلى بيت المستوغر، فإذا قام من مجلسه فأيقظنى بصوتك، ففطن المستوغر لفعله، فمنعه من الصياح، ثم أخذ بيده إلى منزله، فَقَال: هل ترى بأسا؟ قَال: لا، ثم أخذ إلى بيت الفتى، فإذا الرجل مع امرأته فَقَال المستوغر: لعلني مُضَلل كعامر، فذهبت مَثَلاً.
يضرب لمن يطمع في أن يَخْدَعَكَ كما خدع غيرك.
(2/197)

3371- لَجَّ فَحَجَّ
أي نازَعَ خَصْمه فحمله الَّلجاج على أن غلبه بالحجة، ويقَال: بل معناه أن رجلا خرج يطوف في البلاد، فاتَّفَق حصولُه بمكة فحج من غير رغبة منه، فقيل: لَجَّ في الطَّوَاف حتى حج.
قَال أبو عبيد: يضرب للرجل يبلغ من لجاجته أن يخرج إلى شَيء ليس من شأنه، قَال: وهذا من أمثَالهم في صعوبة الخلق واللجاجة.
(2/197)

3372- لَمْ تُفَاتِى فَهَاتِى
أي لم يُفْتْكِ ما تطلبين فهاتي ما عندك، يعني اسْتَقْبِلِى الأمر فإنه لم يفتك.
زعموا أن رجلاً خرج من أهله، فلما رجع قَالت امرأته: لو شهدتَنَا لأخبرناك وحدثناك بما كان، فَقَال الرجل: لم تُفَاتِى فهاتي، أي لم يفتك ذاك فهاتي ما عندك.
(2/197)

3373- لَقِيِتُهُ في الفَرَطِ
إذا لقيته في اليومين والثلاثة فصاعدا مرة، ولا يكون الفَرَطُ في أكثر من خمس عشرة ليلة، قَاله الأحمر.
(2/197)

3374- لَقِيتُهُ عن هَجْرٍ
وذلك إذا لقيته بعد الحول، و"عَنْ" بمعنى بعد، أي لقيته بعد هَجْرٍ
(2/197)

3375- لِكُلَّ زَعْمٍ خَصْمٌ
الزَّعْمُ والزُّعْم والزِّعْمُ ثلاث لغات، والتقدير: لكل ذي زعم خصم، أي لكل مُدَّعٍ خصم يباريه ويناويه. يضرب عند ادعاء الإنسان ما ليس له
(2/197)

3376- لأَضْرِبَنَّكَ غِبَّ الحِمَارِ، وَظاهِرَةَ الفَرَسِ
غِبُّ الحمار: أن يشرب يوماً ويدع يوماً، وظاهرة الفرس: أن يشرب كل يوم، والمعنى لأضْرِبنك كل وقت.
(2/197)

3377- لَمْ يَجِدْ لِمِسْحَاتِهِ طِيناً
هذا مثل قولهم "لم يجد لشفر ته مَحَزَّا" يضرب لمن حِيلَ بينه وبين مُرَاده
(2/197)

3378- لَنْ يَعْدَمَ المُشَاوِرُ مُرْشِداً
يضرب في الحثِّ على المُشَاورة
(2/198)

3379- لَيْسَ الِلَّئِيمِ مِثْلُ الهَوانِ
يعنى أنك إذا دَفَعْتَه عنك بالحلم والاحتمال أجترأ عليك، وإن أهَنْتَه خافَكَ وأمسك عنك.
(2/198)

3380- لَقيِتُهُ نِقَاباً
أي فجْأة، وهو مصدر نَاقَبْتُه نِقاباً؛ إذا فاتحته، والنِّقَاب: مشتق من النقب نقب الحائط، وهو نوع من الفتح، أو من المنقب وهو الطريق، وهو مفتوح أيضاً، وانتصابه على المصدر، ويجوز على الحال.
(2/198)

3381- لَقِتُهُ كِفَاحَاً
أي مُواجهة، ومنه "إنى لأكْفَحُهَا وأنا صائم" أي أقبلها، ومنه الكفاح في الحرب، وهو أن يقابل العدو مقاتلا.
وكذلك قولُهم:
(2/198)

3382- لَقيِتُهُ صِفَاحاً
وهو مشتق من الصَّفْح، وهو عُرْضُ الشَيء وجانبه، ويدل على القرب، كأنك قلت: لقيتُه وصَفْحَةُ وجهي إلى صفحة وجهه، يعني لقيته مُوَاجِهاً
(2/198)

3383- لَقِيتُهُ صِقَاباً
هذا من الصَّقَب، وهو القُرْب، ومنه "الجارُ أحَقُّ بصَقَبه" كأنه قَال: لقيته متقارِبَيْنِ.
(2/198)

3384- لَمْ يَبْرُد بِيَدِي مِنْهُ شَيء
أي لم يثبت ولم يستقر في يدي منه شَيء، وهذا من قولهم "بَرَدَ حقى" أي ثبت
(2/198)

3385- لِكُلِ مَقَامٍ مَقَال
يراد أن لكل أمرٍ أو فعلٍ أو كلام موضعاً لا يوضَعُ في غيره، وأنشد ابن الأعرَابى:
تحنَّنْ عَلَىَّ هَدَاكَ المَلِيكُ ... فَإنَّ لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالاً
قَال: معناه أحسِنْ إلى حتى أذكرك في كل مقام بحُسْن فعلك.
(2/198)

3386- لَوْ قُلْتُ تَمْرَةً لَقَال جَمْرَةً
يضرب عند اختلاف الأهواء
(2/198)

3387- لِحَاجَةٍ نِيْكَ الأصَمُّ
يضرب لمن لَجَّ في شَيء فلا يُقْلِعُ عنه
(2/198)

3388- لَيْسَ المُجَالاَةُ كَمِثْلِ الدَّمْسِ
المُجالاة: المبارزة والمجاهرة، قال الأَصمَعي: جَالَيْتُه بالأمر وجالحته، إذا جاهرته به، والدَّمْسُ الإخفاء والدفن، يُقَال: دَمَسْتُ عليه الخبرَ أدمِسُهُ دَمْسَاً
يضرب في الفرق بين الجلى والخفى
(2/198)

3389- لَيْتَ لَنَا مِنْ فَارِسَيْنِ فَارِساً
يضرب عند الرضا بالقليل
(2/198)

3390- لَقَيْتُهُ سَرَاةَ النَّهَارِ
أي أولَّهُ، ويُقَال: عند ارتفاعه، مأخوذ من سَرَاة الظهر، وهى أعلاه
(2/199)

3391- لَقيتُهُ أدِيْمَ الضُّحَى
أي أوسَطَه، ويقَال: هو أولُه
(2/199)

3392- لَقِتُهُ رَأَدَ الضُّحَى
هو ارتفاعُهُ
(2/199)

3393- لَيْسَ جِدُّ الجِدِّ لَيْولِّينَّهُ لَمِيْسَ
قَالوا: لميسُ اسمٌ للاست، أي ليولينه استه، قَال وائل بن سليم اليشكرى:
فأمَّا ابنُ دَلْمَاءَ الَّذي جَاءَ مخطبا ... فَخُصْيَيهِ زَمَّلْنَاهُمَا أمْسِ بالدَّمِ
فَفَرَّ وَوَلاَّنا لَمِيْسَ، وفَوقها ... رَشَاش كَتَوْلِيعِ الكَسَاءِ المرَقَّمِ
(2/199)

3394- لِسَانٌ مِنْ رُطَبٍ وَيَدٌ مِنْ خَشَب
يضرب للمَلاَذِ الذي لا منفعة عنده
(2/199)

3395- لَكَ ما بتٌّ أُبْرِدُهَا
نزل رجل ضيف فقرَاهُ، فاستطاب قِرِاه وأعجبه، فَقَال: لقدْ أطبتَ فَقَال: لك ما بت أبردها، أي لك أعددت هذه الكرامة.
(2/199)

3396- لَوْ تُرِكَ الحِرْبَاءُ مَاصَلَّ
الحِربَاء: مسمار الدِّرْع، وصلَّ: صوَّت.
يضرب لمن يظلم فيضج ويصيح.
(2/199)

3397 لَكِنْ عَدَّاءٌ لا أُّمَّ له
عدَّاء: اسم غلام، ويروى"عدى" يضرب لمن لا يكون له مَنْ يهتمُ بأمره.
(2/199)

3398- لَوَى عَنْهُ ذِرَاعَهُ
إذا عصاه ولم يسمع منه.
(2/199)

3399- لَوْ كَانَ في غَضْرَاءَ لَمْ يَنْشف
الغَضْرَاءَ: أرضٌ طينتها حُرّة، يُقَال " أنبط بئره في غَضْرَاء" و "نَشَفَ الثوب العِرَقَ" إذا شَرِبَهُ، أي لو كان معروفك عند كريم لم يضِعْ ويشكرك.
(2/199)

3400- لُبُّ المرأةِ إلَى حُمْقٍ
يضرب عُذْراً للمرأة عند الغيرة
(2/199)

3401- لَقِيْتُهَا بأصْبَارها
الهاء راجعة إلى الخصلة المكروهة أي لقى ما كره وساءه - كلاماً كان أو غيره - وأصبارُهًا: نواحيها، يُقَال: أخذ الشَيء بأصبارِهِ، أي بكله، الواحد صُبْر.
(2/199)

3402- ألْقَى عَلِيهِ لَطَاتَهُ
قَال أبو السمح: إنما يُقَال هذا إذا لم يفارقه، وقَال أبو عمرو: أي ثقله.
قلتُ: اللَّطَاةُ في الأصل: الجبهة، ثم يُقَال: ألقى عليه بلطَاتِه، ولَطَاتَه، أي ثقله؛ قَال ابن أحمر: [ص:200]
فألَقَى التَّهامِي منْهُمَا بلَطَاتِه ... وَأحلطَ هَذا لاأََرِيمُ مَكانيِا
(التهامي: المنسوب إلى تهامة، وأحلط في يمينه: اجتهد، ولا أريم: لا أبرح.)
(2/199)

3403- لأفُشّنَّكَ فشََّ الوَطْبِ
وذلك أن الوَطْبَ (الوطب - بالفتح - سقاء اللبن خاصة، يؤخذ من جلد الجزع فما فوقه، فإن أخذ من جلد الرضيع سمى شكوة، وإن أخذ من جلد الفطيم سمى بدرة، فأما وعاء السمن فهو عكة أو مسأد.) ينفخ فيوضع فيه الشَيء فإذا أخرجت منه الريح فقد فش. يضرب للغضبان الممتلىء.
(2/200)

3404- لَوْ كَانَ مِنْهُ وَعْلٌ لَتَرَكْتُهُ
يُقَال "لاوعل من كذا" أي لابُدَّ منه
(2/200)

3405- لَيْسَ أَوَانَ يُكْرَهُ الخلاَطُ
أي: ليس هذا حين إبقائك على هذا الأمر أن تباشره، أي باشره.
(2/200)

3406- لاُلْجِمَنَّكَ لِجَامَاً مُعْذِبَاً
الإعذاب: الترك للشَيء والنزوع عنه، لازم ومتعد، والمعنى: لأفطمنك عن هذا الأمر فطاماً تامّاً.
(2/200)

3407- لِلبِاطلِ جَولَةٌ ثُمَّ يَضْمَحِلُّ
أي لا بَقَاء للباطل وإن جال جوله، ويضمحل: يذهب ويبطل.
(2/200)

3408- لَيَسَتِ النَّائِحَةُ الثَّكْلَى كالمُسْتَأجَرةِ.
هذا مثل معروف تبتذله العامة.
(2/200)

3409- لِكُلِّ قَومٍ كَلْبٌ، فلا تَكُنْ كَلْبَ أَصْحَابِكَ
قَاله لقمان الحكيم لابنه يعظه حين سافر.
(2/200)

3410- لَمَّا اسْتَدُّ سَاعِدُهُ رَمَانِي
يضرب لمن يسىء إليك وقد أحسنت إليه قَال الشاعر:
فَيَا عَجَباً لمن رَبَّيْتُ طِفْلاً ... ألقَّمُهُ بأطْراَفِ الْبَنَانِ
أعلِّمهُ الرِّماَيَةَ كُلَّ يوَمٍ ... فَلَمَّا اسْتَدَّ ساَعِدُهُ رَمَاني
وَكَمْ عَلَّمْتُهُ نَظْمَ الْقَوَافي ... فَلَمَّا قَال قَافِيَةً هَجَاني
أعلِّمهُ الْفُتُوَّةَ كُلَّ وَقْتٍ ... فَلَمَّا طَرَّ شارِبُهُ جَفَاني
(2/200)

3411- لَيْسَ للأمُورِ بِصاَحِبٍ مَنْ لَمْ يَنْظُرْ في العَوَاقِبِ
قَال حمزة: قَاله ابن ضَمْرة للنعمان بن المنذر حين سأله عن أشياء، وهذا كما يُقَال "النَّظَرُ في العواقب تلقيح للعقول " (انظر المثل 3355)
وقَال أبو عبيد: قَاله الصَّعْبُ بن عمرو النَّهْدِيُّ
(2/200)

3412- لِكُلِّ جَيْشٍ عَرَاةٌ وَعَرامٌ
أي فَسَاد وشر
(2/201)

3413- لَيْسَ لِلحاَسِدِ إلاّما حَسَدَ
أي لا يحصل على شَيء إلا على الحسد فقط، و"ما" مع الفعل مصدر، كأنه قيل: ليس للحاسد إلا حَسَدُه
(2/201)

3414- لم أجِد ْلَكَ مَخْتَلاً
أي خَتْلاً، يعني ترفَّقْتُ بك وخَتَلْتُ بك فلم تمكني من حاجتي، فجَاهَرْتُكَ حتى أدركت ما أردت، وهذا كقولكم "مجاهرة إذا لم أجد مَخْتَلاً"
(2/201)

3415- لِكُلِّ جَابِهٍ جَوْزَةٌ، ثُمَّ يُؤَذَّنُ
يُقَال: جَبَهْتُ الماء جَبَهْاً، إذا وردَته، وليس عليه أداته ولا دلاؤه، والجَوْزَة: السَّقْية، ولا فعل منه في الثلاثي، والْجَوَاز: الماء الذي تُسْقَاه الماشية، يُقَال: اسْتَجَزْتَه فأجازني، إذا سَقَاك ماء لأرضك أو ماشيتك، وقولهم "ثم يؤذَّن " يُقَال: أذَّنْتُه تأذينا، أي رَدَدْتَه، وتلخيص المعنى لكل مَنْ ورد علينا سَقْية ثم يُمْنَع من الماء ويُرَدُّ
يضرب للنازل يُطيل الإقامة
(2/201)

3416- لَئِنِ الْتَقَي رُوعِي وَرُوعُكَ لتَنْدَمَنَّ
يضرب للمتهِّدد، والرُّوع: القلب، أي إن التقى قلبي وقلبُكَ في تدبير أمر لتندمَنَّ على مقارنتي؛ لأنك تجدني أَعْدَلَ منك وأقدر على دفع شرك.
(2/201)

3417- لأََنْ يَشْبَعَ واحِدٌ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَجُوعَ اثنَان
(2/201)

3418- لَيْسَ المَزَ كْزكُ بأَنْيَئِهِنَّ
أصله أن بعض الأعراب أصاب فراخَ المُكَّاء (الماء - كرمان - طائر، ويجمع على مكاكى) فدَفَنَها في رَمَادٍ سُخْن، وجعل يخرجهن ويأكلهن، فنهض واحد منها حيَّا، فعَدَا خلفه، فأخذه وجعل يأكل، فَقَال له صاحبه: إنه نيء، فَقَال: ليس المزكْزَكُ بأنْيَئِهِنَّ. يضرب في تساوي القوم في الشر
والمزكزك: من قولهم "زَكَّ الدَّرَّاجُ " وهو مثل "زّافّ الحمام " وذلك إذا تبختر حول الحمام واستدار عليها ساحباً ذناباه، ويقَال "لحم نىِءٌ "على وزن نيعٍ بيِّنُ النُّيُوأة، وناء اللحم يَنِىء نَيْأً، وكذلك نَهِؤ اللحم ونَهِىءَ نُهُوأة، إذا لم ينضج
(2/201)

3419- أَلْقَي عَلَى الشَّيءِ أرْوَاقَهُ
إذا حَرَصَ عليه وأَحَبَّهُ حبًّا شديداً، وهذا كما قَالوا "ألقى عليه شَرَاِشرَهُ "
(2/202)

3420- أُلْقِيَ عَلَيْهِ بحُباَلَتِهِ وَأََوْقِه
أي ثقله، ويقَال: أَوَّقتُه تأويقاً، أي حملته المشقَّةَ والمكروه
(2/202)

3421- الُّلقَمُ تُورِثِ النِّقَم
يضرب في ذم الارتشاء يعني نقم الله تعالى، ويجوز أن يريد نقم الراشي إذا لم يأتِ الأمرُ على مُرَاده
(2/202)

3422- لِكُلِّ غَدٍ طَعَامٌ
يضرب في التوكُّلِ على فضل الله عز وجل
(2/202)

3423- لِكُلِّ دهرٍ رجالٌ
هذا من قول بعضهم: لكل مَقَامٍ مَقَال، ولكل دهرٍ رجالٌ
(2/202)

3424- لِكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ
المَصْرَع: يكون مَصْدراً، ويكون موضع الصَّرْعِ والمعنى لكل حَىٍّ مَوْتٌ
(2/202)

3425- لِكُلِّ عُودٍ عَصَارَةٌ
العُصَارَةٌ: ما يخرُجُُ من الشَيء إذا عُصر، إن حُلْواً فحلو، وإن مُرًّا فمر، أي لكل ظاهرٍ باطنٌ
(2/202)

3426- لَزَّ القَتَبَ
أي عَضَّه. يضرب لمن لزمته الحجةُ، ومنه "فلانٌ لِزَازُ خَصْم " (يُقَال "فلان لزاز خصومة " بزنة كتاب - إذا كان موكلا بها لازماً لها قادراً عليها.)
(2/202)

3427- لَوْ غَيْرُ ذَاتِ سِوَارٍ لَطَمَتْني
(انظر المثل 3227 "لو ذات سوار لطمتني") يَرْوِي الأَصمَعي المثلَ على هذا الوجه، وذلك أن حاتماً الطائي مَرَّ ببلاد عَنَزَةَ في بعض الأشهر الحُرُم، فناداه أسير لهم يا أبا سَفَّانة أكَلَني الإسارُ والقمل، فقال: ويْحَكَ! أسأتَ إذا نَوَّهْتَ باسمي في غير بلاد قومي، فساوَمَ القومَ به، ثم قَال: أطْلِقُوه واجعلوا يَدي في القد مكانه، ففعلوا، فجاءته امرَأة بغير ليَفْصِدَهُ فقام فنَحَره، فلطَمَتْ وَجْهَه، فَقَال: لو غَيْرُ ذاتِ سِوَارٍ لطمتني، يعنى أنى لا أقتصّ من النساء، فعُرِفَ، ففَدَى نفسه فداء عظيما.
(2/202)

3428- لَقِتُهُ عِدَادَ الثُّرَيَّا
أي مرةً في الشهر، وذلك لأن القمر ينزل الثريا في كل شهر مرة، والعِدَاد: ما يُعَادُّ الإنسان لوقتٍ من وَجَعَ أو غير ذلك
(2/202)

3429- لَقَدْ بُلِيْتَ بِغَيْرِ أعْزَلَ
أي قُيِّضَ لك قِرْنُكَ، وهذا يقرب من قولهم "رميت بحَجَرِ الأرض"
(2/202)

3430- لَمْ يُشْطِطْ مَنِ انْتَقَمَ
هذا منتزع من قوله تعالى {ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظلمه فأولئك ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ}
(2/203)

3431- لَمْ يُخْبَأ لِلدَّهْرِ شَيء إلا أَكَلَهُ
يعنى أن الدهر يُفْنِي كلَّ شَيء، ولا يسامح أحداً من بنيه.
(2/203)

3432- لَكَ العُتْبَى وَلاَ أَعُودُ
العُتْبَى: اسم من الإعتاب، يُقَال "أعْتَبَهُ" أي أزالَ عَتْبه، وهو أن يُرضِيه، أي لك من أن أرضيك ولا أعود إلى ما يُسْخِطُكَ، يقوله التائب المعتذر.
(2/203)

3433- لِكِلِّ قَضَاءٍ جَالِبٌ، ولِكُلِّ دَرٍّ حالِبٌ.
(2/203)

3434- لَقَدْ تَنَوَّق في مَكْرُوهِهِ القَدَر
التَّنَوقُ: النظر في الشَيء بِنيِقَةٍ، وبعضهم ينكر تنوق ويقول: الصحيح تأنَّقَ.
يضرب لمن بُولِغ في إيذائه.
(2/203)

3435- لَقَدْ اسْتَبْطَنْتُمْ بأشْهَبَ بازِلٍ
قَاله العباسُ بن عبد المطلب رضي الله عنه لأهل مكة، أي بُليتم بأمرٍ صَعْبٍ مشهور، كالبيعير الأشْهَبِ البازِلِ وهو الأبيض القَوِىُّ، والباء في "بأشهب" زائدة، يُقَال: اسْتَبطَنتُ الشَيء، إذا أخفَيْتَهُ.
(2/203)

3436- لَكَ العُتْبَى بأن لاَ رَضِيْتَ
هذا إذا لم يُرد الإعتاب، يقول: أعْتِبُك بخلاف ما تَهْوَى، قَال بشر:
غَضِبَتْ تميمٌ أن تقتل عامر ... يَوْمَ النِّسَارِ فأعْتِبُوا بالصَّيْلَمِ
أي أعتبناهم بالسيف والقتل، والباء في "بأن لارضيت" تقديره إعتابي إياك بقولي لك: لا رضيت، عَلَى وجه الدعاء، أي أبدا
(2/203)

3437- ألْقَى الكَلاَمَ عَلَى رُسَيْلاَتِهِ
يضرب للرجل المِهْذَار يتهاوَنُ بما يقول، ورُسَيْلاَتُ: جمع رُسَيْلة، وهي تصغير رَسْلَة، يُقَال: ناقة رَسْلَة؛ إذا كانت سهلَةَ السير تمشى هَوْناً، ويجوز أن يكون تصغير رِسْلَة - بكسر الراء - يُقَال: في فلان رِسْلَة أي توان وكسل، ومنه قولهم "على رِسْلِكَ"
(2/203)

3438- لولاَ جِلاَدِى غُنِمَ تِلاَدِى
أي: لولا مُدافعتى عن مالى سُلِب وأخذ
(2/203)

3439- لَيْتَ حَفْصَةَ مِنْ رِجَالِ أمِّ عَاصِمٍ.
هذا من أمثال أهل المدينة.
وأصله أن عمر رضي الله عنه مر بسُوق [ص:204] الليل وهي من أسواق المدينة، فرأى امرَأةً معها لبن تبيعه، ومعها بنت لها شابة، وقد همت العجوز أن تَمْذُقَ لبَنَهَا، فجعلت الشابة تقول: يا أمه، لا تَمْذُقيه ولا تَغُشيِّه، فوقفَ عليها عمر فَقَال: مَنْ هذه منك؟ قَالت: ابنتى، فأمر عاصماً فتزوجها، فولدت له أم عاصم وحفصة، فتزوج عبد العزيز بن مَرَوَان أم عاصم، فكانت حَسَنة العِشْرة لينة الجانب محبوبة عند أحمائها، فولدت له عمر، فلما ماتت خلف على حفصة، فكانت سيئة الخلق تؤذى أحماءها، فسئل مخنَّثٌ من موالى مروان عن حفصة وأم عاصم، فَقَال: ليت حَفْصَة من رجال أم عاصم، فذهبت مَثَلاً.
يضرب في تفضيل بعض الخلق على بعضٍ.
(2/203)

3440- لَيْسَ القُدَامى كالخَوَافِى
القُدَامى: المتقدم من ريِشِ الجَنَاح، والخَوَافِى: ما خَفِى خلف القُدَامى.
يضرب عند التفضيل، قَال رُؤْبة:
خلقت من جَنَاحِكَ الغُدَافِ ... مِنَ القُدَامى لاَ مِنَ الخَوَافِي
وقَال آخر:
لَيْسَ قُدَامى النَّسْرِ كالخَوَافى ... وَلاَ تَوَالِى الخَيْلِ كالهَوَادِى
توالى الخيل: أعجَازُها، وهواديها: أعْنَاقُها، يجوز أن يراد بالتوالى التوابع وبالهوادى المتقدمات
(2/204)

3441- لَيَغْلِبَنَّ خَلَقى جَديدَكِ
يريد ليغلبنَّ كبرى شبابِكَ، وذلك أن رجلا شاخَ وله امرَأة شابة، وكانت تتثاقل عن خَدِمَته، فَقَال:
هَلُمَّ حبىَّ وَدَعِى تَعْدِيدَكِ ... لَيَغْلِبِنَّ خَلْقِى جَدِيدَكِ
يعنى كبرى شبابَكِ في الباه
(2/204)

3442- لَحَفَنِى فَضْلَ لِحَافِهِ
يضرب لمن يُعْطِيك فَضْلَ زاده وعطائه
(2/204)

3443- لأَضَعَنَّ عَنْكَ دَيْنِى
يضرب عند التخويف بالهجران، وأنشد ثعلب:
أَيَا بُئنَ رَنْقَ المَاءِ لاَ تَطْعَمِنَّهُ ... وَلِلْمَاءِ رَنْقٌ يُتْقَى وَنُقُوعُ
وإنْ غَلَبَتْكِ النَّفْس إلاَّ وُرُودَهُ ... فَدَيْنِى إذاً يا بُثْنَ عَنْكِ وَضِيعُ
(2/204)

3444- لَوْ كُويتُ عَلَى دَاءٍ لَمْ أَكْرَهْ
يعنى لو عوتِبْتُ على ذنبٍ ما امتعضت
(2/204)

3445- لَيْسَ أَمِيرُ القَوْمِ بِالخِبِّ الخَدِعِ
يعنى أن أمير القوم ورئيسهم لا ينبغى [ص:205] له أن يخبَّ على أصحابه ويخْدَعهم، ويروى "ليس أمينُ القومِ"
(2/204)

3446- لَقِيَ فُلاَنٌ وَيْساً
أي لقى ما يريد، قَال:
[وَ] لَقِيْتْ مِنَ النِّكَاحِ وَيْسَا ...
(أنشد في اللسان (وىس) عن ابن الأعرابي، وقبله: عَصَتْ سَجَاحِ شَبَثاً وقَيْسَا ... )
أي ما أرادت
قَال الخليل: لم يسمع على هذا البناء إلا وَيْح ووَيْس ووَيهْ ووَيْل.
قلت: وقد قَالوا وَيب وَوَيك أيضاً، وكلها متقارب في المعنى، إلا وَيْح ووَيْس فإنها كلمتا رأفةٍ واستعجابٍ.
(2/205)

3447- لَسْتُ بِعَمِّكِ ولاَ خَالِكِ، وَلكِنِّي بَعْلُكِ
قَالها رجل لأمرته لما دخل عليها، وذلك أنها قَالت: ياعمَّاه ارفق، تردُّهُ بذلك عن نفسها.
(2/205)

3448- لَمْ يَجُرْ سَالِكُ القَصْدِ، ولَمْ يَعْمَ قَاصِدُ الحقّ
أي من سَلَكَ سَوَاء السبيل لم يحتجْ إلى أن يجوز عنه
(2/205)

3449- لَوَى عنْهُ عِذَارَهُ
يضرب لمن يَعْصِيك بعد الطاعة
(2/205)

3450- أَلْحِقِ الحِسِّ بالإسِّ
قَال ابن الأعرابي: الحِسُّ الشر، والإسُّ الأصل، معناه ألحق الشر بأهله، قَال الأزهري: الحَسُّ والأس بالفتح، وقَال الجوهري: بالكسر
(2/205)

3451- لَيْسَ لِى حَشَفَةٌ وَلاَ خَدِرَةٌ
الحشَفَة: اليابسة، والخَدِرَة: التي تقع من النخلة قبل أن تنضج.
يضرب في الإنكار لثبوت الشَيء
ويجوز أن يريد بالخَدِرَة الندية ليكون بإزاء اليابسة، يُقَال: يوم خَدِر. وليلة خدرة، أي ندٍ ونَدِية.
(2/205)

3452- لَئنِ انْتَحَيْتُ عَلَيْكَ فإنَّى أَرَاكَ يتَخَرَّمُ زَنْدُكَ
وذلك أن الزَّنْدَ إذا تحزَّم لم يُورِ به القادحُ، وتَخَرُّمُه: أن يظهر فيه خروق، ومنه "الخَوْرَمُ" لصخرة فيها خروق، أراد أنه لا خير فيه كالزَّنْدِ المتخرِّمِ لا نَارَ فيه
(2/205)

3453- لَقَى هِنْدَ الأحَامِسِ
أي مات، وهذا اسم من أسماء الموت، قَال سنان بن جابر: [ص:206]
وَدِدتُ لما ألقَى بِهِنْدٍ مِنَ الْجَوَى ... بأم عبيد زُرْتُ هِنْدَ الأحامِسِ
أم عبيد: كنية الأرض الخلاء، يريد تمنيت أن أزورَ المنية بأرضٍ خلاء لما ألقى في حب هذه المرأة، ويقَال: هند الأحامس الداهية، قَال:
طَمِعْتَ بِنَا حَتَّى إذَا مَالَقِيتَنَا ... لَقِيتَ بِنَا يا عمرُ هِنْدَ الأحَامِسِ
يعني الداهية
(2/205)

3454- لأَقْنُوَنَّكَ قَنَاوَتَكَ
يُقَال: قَنْوَتُ الرجلَ، إذا جازيْتَه، أي لأجزينك جَزَاءك.
ومثله:
(2/206)

3455- لأَنْجُزَنَّكَ بِخَيْرَتَك
النَّجيرة: حساء من دقيق يُجْعلَ عليه سمن، أي لأفعلنَّ بك ما يُوازيك.
(2/206)

3456- لأَقِيِمَنَّ صَعَرَكَ
أي مَيْلك، قَال أبو عبيد: الصَّعَر مَيْلٌ في العنق في أحد الشِّقَّين، ويكون في الوجه أيضاً إذا مال في أحد شقيه.
(2/206)

3457- لَقِيتُهُ أدنَى ظَلَمٍ
يريدون أدنى شبَح، والشبح الظل والشخص، قاله أبو عمرو، وقيل: أصله من الظلام، والظلام، يستر عنك الأشياء، فكأنه قَال: لقيته أولَ مَنْ ستر عنى ما سِوَاه بوقوع بَصَرِى عليه
(2/206)

3458- لَيْسَ عَلَى الشَّرْقِ طَخَاءٌ يَحْجُبُ
الشَّرْقُ: اسم للشمس، يُقَال: طلع الشرق، ولا يُقَال: غاب الشرق، والطَّخَاء: السحاب المرتفع
يضرب في الأمر المشهور الذي لا يَخْفَى على أحد.
(2/206)

3459- لِيَوْمِهَا تَجْرِى مَهَاةٌ بالعَنَقِ
المَهَاة: البقر الوحشية، والعَنَقُ: ضرب من السَّير.
يضرب لمن أراد أمراً فأخطأه ثم أصاب بعد ذلك.
كذا قيل في معنى هذا المثل.
قلتُ: ويجوز أن يُقَال: إن قوله "ليومها" أراد ليوم موتها وهلاكها "تجرى" أي إلى يومها، فيكون كقولهم "أتَتْكَ بِحَائِنٍ رِجْلاَه" والمعنى إلى يوم تَهْلِكُ فيه تجرى هذه المَهَاة بعَجَلة وسُرْعة
(2/206)

3460- لَيْسَ بطىءٌ مَنْ بَني أُمِّ الفَرَسِ
قَالوا: إن أم الفرس جَوَاد، وكانت لا تَلِدُ غير جَوَاد. [ص:207]
يضرب لبنى الكرام
وتقدير الكلام: مَنْ ولدته الكرام لا يكون لئيما، كما أن بنى أم الفرس لا تكون بِطاء.
(2/206)

3461- لَسْتُ بالشَّقَّا وَلاَ الضِّيقَي حِراً
قيل: إن جُوَيْرِتين صغيرتين زُوِّجَتا من رجلين، فَقَالت الصغرى: ابْتَنُوا علينا، أي اضربوا لنا خَيْمَة نستتر بها من الرجال، فَقَالت الكبرى: لا تعجلي حتى نَشُبَّ، فأبت الصغرى، فلما ألحت على أهلها قَالت لها الكبرى هذه المقَالة.
قلت: الشقَّاء: تأنيث الأشقِّ من قولك: شَقَّ الأمر يشق شَقَّا، والاسم الشِّقُّ - بالكسر - والضِّيقى: تأنيث الأضيق، والضُّوقَى: لغة، وكذلك الِكيسَى والكُوسَى في تأنيث الأكْيَس، والأصل فيهما فُعْلَى، وإنما صارت الياء واو لسكونها وضمة ما قبلها وأرادت لستُ بالشَّقَّاء أمراً: أي ليس أمري بأشَقَّ من أمرك ولا حِرِى بأضْيَق من حِرِك وأنت لا تُبَالِينَ بهزء الناس منك فكيف أبالى أنا؟
يضرب للرجل ينصح فلا يقبل، فيقول الناصح: لست بأرحمَ عليك منك.
(2/207)

3462- لَنْ يُقْلِعَ الجِدُّ النَّكِدْ إلاَّ بجدِّ ذي الإبِدْ في كلِّ مَا عَامٍ تَلِدْ
الجد النكد: القليل الخبر، والإبد، الولود يُقَال: أتانٌ وجارية إبِد، أي وَلُود، ولم يجيء على هذا الوزن إلا إبل وإطِل في الأسماء، وإبِد وبِلز في الصفات.
ومعنى المثل لن يقلع جدُّ النكد إلا وهو مقرون بجد صاحب الأمة التي تلد كل عام، وكون الأمَة وَلُودا حرمان لصاحبها.
يضرب لمن لا يَزْدَادُ حالُه إلا شرا
(2/207)

3463- لَوْ كَانَ بِجَسَدِى بَرَصٌ مَا كَتَمْتُهُ
قَال أبو عبيد: هذا من أمثال العامة
(2/207)

3464- لَوْ كُنْتُ عَنْ نَفْسِى رَاضِياً لَقَلِيْتُكُم
هذا من كلام مُطَرِّفِ بن الشِّخِّير أو غيره من العلماء، يعنى أنه لا يعيرهم ذنبا هو مرتكبه، قَالوا: هذا مذهب كثير من السلف في الأمر بالمعروف.
(2/207)

3465- للْيَدَيْنِ وللْفَمِ
يُقَال هذا عند الشماتة بسُقُوط إنسان، وفي الحديث أن عمر رضي الله عنه أُتى [ص:208] بسَكْرَان في شهر رمضان، فتعثَّر بذَيْله فَقَال عمرو رضي الله عنه: لليدين وللفم! أو لْدَانُنَا صِيَام وأنت مُفْطر؟ ثم أمر به فحُدَّ وأراد على اليدين وعلى الفم، أي أسقطه الله عليهما.
(2/207)

3466- لَيْسَ لِرَجُلٍ لُدِغَ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ عُذْرٌ
قَالوا: إن أول مَنْ قَال ذلك الحارث بن خَزَاز، وكان من قَيْس بن ثعْلَبة، وكان أَخْطَبَ بَكْرىٍّ بالبصرة، فخطب الناس لما قتل يزيد بن المهلب، فحمد الله وأثنى عليه ثم قَال: أيها النَّاسُ إن الفتنة تُقْبِلُ بشُبْهة وتُدْبر ببَيَان، وليس لرجل لُدِغَ من جُحْر مرتين عذر، فاتقوا عَصَائبَ تأتيكم من قبل الشأم كالدِّلاَء قد انقطعت أوذامها، ثم نزل، فروَى الناس خطبته، وصار قوله مَثَلاً
(2/208)

3467- لَسْتَ مِنْ غَيْسَاني
ويروى "من غساني" قَال أبو زيد:
أي من رِجالي.
(2/208)

3468- لَبِّدُوا بِالأرْضِ تُحْسَبُوا جَرَائِيمَ
الجُرْثُومة: أصلُ الشجرة، يقول الزقوا بالأرض تُحْسَبُوها.
يضرب في الحث على الاجتماع ويضرب للمنهزمين حين يهزأ بهم
(2/208)

3469- لَنْ يَزَالَ النَّاسُ بِخَيْرِ مَا تَبَايَنُوا، فإذا تَسَاوَوْا هَلكُوا
أي مادموا يتفاوتون في الرتب؛ فيكون أحدهم آمراً والآخر مأموراً، فإذا صاروا في الرتب لا ينقاد بعضُهم لبعض فحينئذ هلكوا، والجالب للباء في "بخير" معنى فعل، وهو لن يزالوا متصلين ومُتَّسِمِينَ بخير، وقَال أبو عبيد: أحسب قولهم "إذا تساووا هلكوا" لأن الغالب على الناس الشر، وإنما يكون الخير في النادر من الرجال لعزته فإذا كان التساوي فإنما هو في السوء.
(2/208)

3470- لكِنْ عَلَى بَلْدَحَ قَوْمٌ عَجْفَى
بَلْدَح: موضع، وإنما منع الصرف لأته منقول عن الفعل، من قولهم "بَلْدَحَ الرجلُ" و "تبلدح" إذا وَعَدَ ولم ينجز، أو لأنه أرِيدَ به البقعة، ومن صَرَفه في غير هذا الموضع أراد به المكان، وقد ذكرت هذا المثل في حديث بَيْهَسٍ في حرف الثاء عند قوله "ثكل أرأمها" (انظر المثل 771 والمثلين 3228 و 3471) وأشار بهذا [ص:209] إلى أن جَدْبَهم بنسبة لذة هذا الخصب الذي هو فيه.
يضرب في التحزن بالأقارب
(2/208)

3471- لكِنْ بِالأَثَلاَتِ لَحْمٌ لاَ يُظَلَّلُ
هذا أيضاً من كلامه، وقد ذكرته في قصته هناك (انظر الأمثال 771، 3228، 3470،)
(2/209)

3472- لَئِنْ فَعَلْتَ كَذَا ليَكُونَنَّ بَلْدَةً ما بَيْنِى وَبَيْنَكَ
ويروى "بَلْتَهُ" من البَلْت، وهو القَطْع، والبلدة: نَقَاوَةُ ما بين الحاجبين وخلاؤه من الشَّعْر، والبلدة أيضاً: منزلٌ من منازل القمر، وهى فُرجَةَ بين النغائم وسَعد الذابح، يعنى إنْ فَعَلْتَ كذا ليكونَنَّ ما بينى وبينك من الوُصْلَة خلاء، أو ليكونن فعلُكَ سبب قطع ما بيننا من الود.
يضرب في تخويف الرجل صديقَه بالهجران.
(2/209)

3473- لَيْسَ عَبْدٌ بأَخٍ لَكَ
قَاله خُزَيم، وقد ذكرته عند قوله "إنَّ أخاك (انظر المثل 362) مَنْ آساك"
وأراد بقوله "ليس عبدٌ بأخ لك" أي ليس بمُواخٍ؛ لأن النسب لا يرتفع بالرق، ولكنه يذهب بالأخ إلى معنى الفعل كما ذكره بعضُ النحويين من أن الخَبَر لا بد من أن يكون فعلا أو ماله حكم الفعل، كقولك "زيد أخوك" تريد مُوَاخِيك أو يُواخيك، فيجرى مجرى قولك "زيد يضرب" ولهذا لم يكن الاسم الجامد خبراً للمبتدأ نحو قولك "زيد عمرو" إلا أن تريد به التشبيه أي هو هو في الصورة أو في معنىً من المعاتى.
(2/209)

3474- الْتَقَى البِطَانُ وَالحَقَبُ
البِطَان للقَتَب: الحِزَامُ الذي يجعل تحت بطن البعير، وهو بمنزلة التصدير الذي يتقدم الحَقْبَ، والحَقَبُ: الحَبْلُ يكون عند ثَيْل البعير، فإذا التَقَيَا دلَّ التقاؤهما على اضطراب العقد وانحلالها، فجعل مَثَلاً.
يضرب لمن أشرف على الهلاك.
وهذا قريب من قولهم "جاوز الحزام الطُّبْيَيْنِ" (انظر المثل 871)
(2/209)

3475- لَقِيتُهُ أَوَّلَ وَهْلَةٍ
الوَهْلَة: فَعْلَة من "وَهَلَ إليه" إذا فزع. قَاله أبو زيد
يضرب هذا المثل لمن تعثر به فتفزع بنظرك إليه.
ويجوز أن يكون فعلة من "وَهَلْتُ أهِلُ" إذا ذهب وَهْمُك إليه؛ فيكون المعنى [ص:210]
لقيته أول ذي وهلة، أي أولّ مَنْ ذهب وَهْمِى إليه.
(2/209)

3476- لَقيتُهُ أَوَّلَ صَوْكٍ وَبَوْكٍ
أي أولَ شَيء. باك الحمارُ الأتان يَبُوكها بًوْكاً، إذا نزا عليها، وصَاك الطيبُ يصيك به صَيْكا إذا لَصِقَ، صير الصَّيْكَ صَوْكا للازدواج، والصوك يدل على السكون، والبوك على الحركة، كأنه قَال: لقيته أولَ متحرك وساكن
(2/210)

3477- لَقِيتُهُ أَدْنَيٍّ دَنِيًّ
أي أولَ شَيء والدنى: فعيل بمعنى فاعل، أي أدْنى دَانٍ وأقربَ قريبٍ
(2/210)

3478- لَمْ يَنْتَعِلْ بِقِبالٍ خَذِمٍ
القِبَالُ: ما يكون بين الأصبعين إذا لبست النعل، والخذِمُ: السريعُ الإنقطاع، وإذا انقطع شِسْعُ النعل بقَي الرجلُ بغير نعل. يضرب للرجل ينفى عنه الضعف. قَال الأعشى:
أخُو الحَرْبِ لاَ ضَرِعٌ وَاهِنٌ ... وَلَمْ يَنْتَعِلْ بِقِبَالٍ خَذِمْ
(2/210)

3479- لِيَ الشَّرُّ أَقِمْ سَوَادَك
يضرب عند التشجيع إذا ظهر الخوف والسَّوَاد: الشخصُ، أي اْصِبَر في هذا الأمر، وقوله "لي الشر" أراد ليكن الشر مُقَدَّراً لي، لا لك، على سبيل الدعاء.
(2/210)

3480- التَأَمَ جُرْحٌ وَالأُسَاةُ غُيَّبٌ
يضرب لمن نال حاجته من غير مِنَّةِ واحد.
(2/210)

3481- لَيْسَ بِرِىٍّ وَإنَّهُ تَغَمُّرٌ
التَّغَمُّرُ: الشُّرْبُ القليل
يضرب في الحث على القَنَاعة بالقليل
(2/210)

3482- لَوْ لَمْ يَتْرُكِ العاقِلُ الكَذِب إلاَّ للمروءة لكانَ حقِيقاً بِذَلِك، فَكَيْفَ وَفِيهِ المَأثَمُ وَالعَارُ؟
قَاله بعضُ الحكماء
(2/210)

3483- أَلْقِ حَبْلَهُ عَلَى غَارِ بِهِ
أصلُه الناقة، إذا أرادوا إرْسَالَهَا للرَّعْي ألْقَوا جديلها على الغارب، ولا يترك ساقطا فيمنعها من الرعى. يضرب لمن تكره معاشرته، تقول: دَعْهُ يَذْهَبْ حيث يشاء.
(2/210)

3484- لَوْلاَ الحِسُّ ما لَيْتُ بِالدَّسِّ
قَالته الخبزة، يُقَال: حَسَنْتُ الخبزةَ، إذا رَدَدْتَ النارَ عليها بالعصا لتنضج.
يضرب من تَكَرَّر عليه البَلاَء.
(2/210)

3485- لَوْ خَفَّتْ خُصَاهُمْ وَلِكنَّهَا كالمَزَادِ
جواب "لو" محذوف، أي لو خَفَّتْ خُصَاهم لظعنوا، ولكنها أثقلتهم فأقاموا حتى هلكوا.
يضرب لمن مَنَعَتْهُ الموانع عن قَصْده
(2/211)

3486- لَحْظٌ أَصْدق مِنْ لَفْظٍ
يعنى أن أثر الحبِّ والبغض يظهر في العين فلا يُعَوَّلُ على اللسان
(2/211)

3487- اللهمَّ هَوْراً لاَ أَيَّاً
يُقَال: هُرْتُه بالشَيء هَوْراً، اتَّهمته به والأىُّ: الحنين والرقَّةُ، أي اجعَلْنِى ممن يُظَنُّ به الخير واليسار، لا ممن يُرْحَم ويؤْوَى له، ونصب "هوراً" على معنى أسألك هورا، أو اجعلني ذا هَوْرٍ.
(2/211)

3488- لَيْس يُلاَمُ هَارِبٌ مِنْ حَتْفِهِ
يضرب في عذر الجبان.
(2/211)

3489- لَوْ اقْتَدَحَ بالنَّبِع لأَوْرَى نَاراً
النَّبْعُ: شجر يكون في قُلَّة الجبل، والشِّرْيَان في سَفْحِهِ، والشَّوْحَط في الحضِيض، ولا نار في النبع.
يضرب لمن يُوصَفُ بجَوْدَة رأي وحِذْقٌ بالأمور.
(2/211)

3490- لاَيِنْ إذَا عَزَّكَ مَنْ تُخَاشِنُ
هذا قريب من قولهم "إذا عَزَّ أخُوكَ فَهُنْ"
(2/211)

ما جاء فيما أوله "لا"
(2/211)

3491- لا مَخْبَأَ لِعِطْرٍ بَعْدَ عَرُوسٍ
ويروى "لا عِطْرَ بعد عَرُوسٍ" قَال المفضل: أولُ من قَال ذلك امرَأة من عُذْرَةَ يُقَال لها أسماء بنت عبد الله، وكان لها زوج من بنى عمها يُقَال له عروس، فمات عنها، فتزوجها رجل من غير قومها يُقَال له نَوْفَل، وكان أعْسَرَ أَبخَرَ بخيلا دميما، فلما أراد أن يظعن بها قَالت له: لو أذِنْتَ لي فرثَيْتَ ابنَ عمى وبكيت عند رَمْسه، فَقَال افعلى، فَقَالت: أبكيك يا عروسَ الأعراس، يا ثعلبا في أهله وأسَداً عند البَاس (في نسخة "وأسد عند الناس") ، مع أشياء ليس يعلمها الناس قَال: وما تلك الأشياء؟ قَالت: كان عن الهمة غير نَعَّاس، ويُعْمِل السيف صبيحات الْبَاس، ثم قَالت: يا عروس الأغر الأزهر، الطيب الخِيم الكريم المَخْبَر (في نسخة" الكريم المحضر") ، مع أشياءَ [ص:212] له لا تذكر، قَال: وما تلك الأشياء؟ قَالت: كان عَيْوفاً للخَنَا والمنكر، طيب النَّكْهة غير أبخر، أيسر غير أعسر، فعرف الزوج أنها تُعْرِض به، فلما رَحَل بها قَال: ضُمِّي إليك عِطْرَك، وقد نظر إلى قَشْوَةِ (قشوة العطر: وعاؤه) عطرها مطروحةً، فَقَالت: لا عِطْرَ بعد عَرُوس، فذهبت مَثَلاً.
ويقَال: إن رجلا تزوج امرَأة، فأهْدِيَتْ إليه، فوجَدَها تَفِلة، فَقَال لها:
أين الطيب؟ فَقَالت: خبأته، فَقَال لها لا مخبأ لعطر بعد عروس، فذهبت مَثَلاً.
يضرب لمن لا يُدَّخَرُ عنه نَفَيْسُ.
(2/211)

3492- لاَ تُبلْ فِي قَلِيبٍ قَدْ شَرِبْتَ مِنْهُ
يُضْرَبُ لمن يُسىء القول فيمن أحْسَنَ إليه.
(2/212)

3493- لاَآتِيْكَ حَتَّى يَؤُبَ القارِظَانِ
القَارِظُ: الذي يَجْتَنِي القَرْظَ، وهو ورق السَّلم يدبغ به، ومنابتُ القرظ اليمنُ، ويقَال: كبش قَرَظِي؛ منسوبٌ إلى بلاد القرظ، ويقَال: هذان القارظان كانا من عَنَزَة خرجا في طلب القرظ فلم يرجعا، قَال أبو ذُؤَيْب:
وحَتَّى يَؤُبَ القَارِظَانِ كِلاَهُمَا ... وَيُنْشَرَ فِي القَتْلَى كُلَيْبُ بنُ وَائِلِ
وزعم ابن الأعرابي أن أحَدَ القارظين يذكر ابن عَنْزَة.
ويقَال أيضاً "لا آتِيكَ حتى يؤب المنتخل" وكانت غيبته كغيبة القارظين، غير أنها لم تكن بسبب القرظ وأما قول أبى الأسود الدُّؤَلِي:
آليتُ لاَ أغدو إلى رَبِّ لِقْحَةٍ ... أُسَاومُهُ حتَّى يَؤُبَ المُثَلَّمُ
فإنما قتله الخوارج وغَيَّبته، ولم يعلم بمكانه حتى أقر قاتله.
(2/212)

3494- لاَ آتِيْكَ حَتَّى يَؤُبَ هَبِيرَةُ بنُ سَعْدٍ
هو رجل فُقِدَ، ومعناه لا آتيك أبداً. ومثلُه في التأبيد قولهم:
(2/212)

3495- لاَ آتِيْكَ مِعْزَى الفِزْرِ
قَالوا: الفِزْرُ: لقبُ سعدُ بن زيد مَنَاة بن تميم، وإنما لقب بذلك لأنه وَافَى الموسمَ بمعزىً فأنهَبهَا هناك وقَال: مَنْ أخذ منها واحدةً فهى له، ولا يؤخذ منها فِزْر، وهو الاثنان فأكثر، والمعنى لا آتيك حتى تجتمع تلك، وهى لا تجتمع أبداً.
(2/212)

3496- لاَ تَرْضَى شَانِئَةٌ إلاَّ بِجَرْزَةٍ
الجَرْزَةُ: الاستئصالُ، ومنه "ناقة [ص:213] جَرُوزٌ وجُرَاز" إذا استأصلت النَّبْتَ، ومعنى المثل أن المُبْغِضَةَ لا ترضَى إلا باستئصال مَنْ تُبْغِضه، وأصل المثل في الخبر عن المؤنث وعلى هذه الصيغة يستعمل في المذكر أيضاً
(2/212)

3497- لاَتَعْدَمُ الحَسْنَاءُ ذَاماً
الذَّامُ والذَّيْم: العَيْبُ، ومثله: الرَّارُ والرَّيْر، والعَابُ والعَيْب، في الوزن
وأول من تكلم بهذا المثل - فيما زعم أهل الأخبار - حُبَّى بنتُ مالك بن عمرو العَدْوَانية، وكانت من أجمل النساء، فسمع بجمالها مَلِكُ غَسَّان فخطبها إلى أبيها، وحكَّمه في مهرها، وسأله تعجيلها، فلما عَزَم الأمر قَالت أمها لُتبَّاعها: إن لنا عند الملامسة رَشْحَة فيها هَنَة، فإذا أرَدْتُنَّ إدخالها على زوجها فَطَيِّبْنهَا بما في أصدافها، فلما كان الوقت اعْجَلَهُنَّ زوجُها، فأغفلن تطيبها، فلما أصبح قيل له: كيف وجدت أهلَكَ طروقتك البارحة؟ فَقَال: ما رأيت كالليلة قط لولا رُوَيْحة أنكرتها؟ فَقَالت هي مِنْ
خلف الستر: لا تعدم الحسناء ذاما، فأرسلتها مَثَلاً.
(2/213)

3498- لاَ تُحْمَدُ أمَةٌ عَامَ اشْتِرَائِهَا وَلاَ حُرَّةٌ عامَ بنَائِهَا
ويروى "هِدَائِهَا" أي أنهما يَتَصنَعَّانِ لأهلهما لجدَّةِ الأمر، وإن لم يكن ذلك شأنهما.
يضرب لكل من حُمِدَ قبل الاختبار قَال الشاعر:
لا تَحْمَدَنَّ امرأً حتى تجرِّبَهُ ... ولا تَذُمَّنَّهُ مِنْ غير تَجْرِيبِ
فإنَّ حَمْدكَ مَنْ لم تَبْلُه صَلَفٌ ... وإن ذَمَّكَ بَعْدَ الحمدِ تَكْذِيبُ
(2/213)

3499- لاَ تَعْدَمُ صَنَاعٍ ثَلَّةً
الثَّلة: الصُّوفُ تغزله المرأة.
يضرب للرجل الصَّنَع، يعنى إذا عدم عملاً أخذ في آخر لِذْقِهِ وبصيرته.
(2/213)

3500- لاَ تَعِظِينى وتَعَظْعَظِى
أي: لا تُوصِينى وأوصى نفسك، قَال الجوهري: وهذا الحرف هكذا جاء عنهم فيما ذكره أبو عبي، وأنا أظنه "وتُعَظْعِظِى" بضم التاء - أي لا يكن منك أمر بالصلاح وأن تفسدى أنت في نفسك، كما قَال:
لاَ تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِىَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلِيْكَ إذا فَعَلْتَ عَظِيمُ
فيكون من "عَظْعَظَ السَّهْمُ" إذا التوى واعْوَجَّ، يقول: كيف تأمريني بالاستقامة وأنت تتعوجين؟
قَال المؤرخ: عظعظ الرجلُ، إذا هابّ وتابع، قَال العجاج: [ص:214]
وعَظْعَظَ الْجَبَانُ والزئني ...
أراد الكلب الصينى.
(2/213)

3501- لاَ يُدْرَى أَسَعْدُ الله أَكْثَرُ أمْ جُذَامُ
قَال الأَصمَعي: سعد الله وجُذَام حَيَّان بينهما فَضْل بَيِّن لا يخفى على الجاهل الذي لا يعرف شيئاً.
قَال أبو عبيد: يروي عن جابر بن عبد العزيز العامري - وكان من علماء العرب - أن هذا المثلَ قَاله حمزة بن الضَّليل البَلَوي لروح بن زِنْبَاع الجُذَامي
لَقَد أُفْحِمْتَ حَتَّى لَسْتَ تَدْرِي ... أسَعْدُ الله أكثَرُ أمْ جُذَامُ
(2/214)

3502- لاَ يَدْرِي أَيُّ طَرَفَيْهِ أَطْوَلُ
قَال الأَصمَعي: معناه لا يدري أنَسَبُ أبيه أفضلُ أم نسبُ أمه. وقَال غيره يُقَال: إن وَسَط الإنسان سُرَّته، والطرف الأسفل أطول من الأعلى، وهذا يكاد يَجْهَله أكثر الناس حتى يُقَرَّر له.
يضرب في نفي العلم.
وقَال ابن الأعرابي: طرفاء ذكرهُ ولسانهُ، وينشد:
إنَّ القُضَاة مَوَازينُ البلادِ، وقد ... أعْيَا عَلَيْنَا بجَوْرِ الحكم قَاضِينَا
قد صَابَهُ طَرَفَاهُ الدَّهْرَ في تَعَبٍ ... ضِرْسٌ يدقَ وفَرْجٌ يَهْدِمُ الدِّينَا
(2/214)

3503- لاَ تَعْدَمُ مِنَ ابْنِ عَمِّكَ نَصْراً
أي أن حَميمك يَغْضَبُ لك إذا رآك مظلوما، وإن كنت تُعَاديه.
ومثله:
(2/214)

3504- لاَ يَمْلِكُ مَوْلًى لِمَوْلًى نَصْراً
قَال المفضل: إن أول من قَاله النعمانُ بن المنذر، وذلك أن العَيَّار بن عبد الله الضَّبي كان يعادي ضرار بن عمر، وهو من أسرته، فاختصم أبو مَرْحَب اليَرْبُوعي وضِرَار بن عمرو عند النعمان في شَيء فنَصَر العيارُ ضِرارا، فَقَال له النعمان: أتفعل هذا بأبي مَرْحَب في ضرار وهو مُعَاديك؟ فَقَال العيار: آكل لَحْمِى ولا أدَعُه لآكِلٍ، فعندها قَال النعمان: لا يملك مولًى لمولًى نصرا، وتقديره: لا يملك مولًى تَرْكَ نصرٍ أو ادِّخَارَ نصر لمولاه، يعني أنه يَثُور به الغضبُ له، فلا يملك نفسَه في ترك نصرته.
(2/214)

3505- لاَ أَفْعَلُ ما أبَسَّ عَبْدٌ بِناَقَتِه
الإبْسَاسُ: أن يُقَال للناقة عند الحلب: بِسْ بِسْ، وهو صُوَيْت للراعى يسكن به الناقة عندما يحلبها، جعل علما للتأبيد، أي لا أفعلهُ أبداً.
(2/214)

3506- لاَ تُفْشِ سِرَّكَ إلى أَمَةٍ، ولاَ تَبُلْ عَلَى أَكَمَةٍ
هذا من قول أكْثَمَ بن صَيْفي، وإنما قَرَنَ بينهما لأنهما ليسا بمحل لما يودَعَانِ، أي لا تجعل الأمة لسرك محلا، كما لا تجعل الأكمة لبولك موضعا.
ويروي أيضاً: "لاتُفَا كِهَنَّ أمة " قَال أبو عبيد: هذا مثل قد ابتذلَتْه العامة، المفاكهة: الممازحة، والفُكَاهة: الَمزْح.
(2/215)

3507- لاَ يُلْسَعُ المؤُمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتين
قيل: هذا كناية عما يُؤَثّمه، أي أن الشرع يمنع المؤمنَ من الإصرار؛ فلا يأتي ما يستوجب به تضاعف العقوبة. يضرب لمن أصيب ونكب مرة بعد أخرى.
ويقَال: هذا من قول النبي صلى الله علي وسلم لأبي عَزَّةَ الشاعر، أسَرَه يوم بدرٍ، ثم مَنَّ عليه، وأتاه يوم أحُدٍ فأسَرَه، فَقَال: مُنَّ عَلَىَّ، فَقَال عليه الصلاة والسلام هذا القول، أي لو كنت مؤمناً لم تعاود لقتالنا
(2/215)

3508- لاَ جَدَّ إِلاَّ ما أَقَعَصَ عَنْكَ مَا تكْرَهُ
يُقَال: ضَرَبه فأقْعَصَه، أي قتله مكانه يقول: جَدُّكَ الحقيقي مادَفَع عنك المكروه وهو أن يقتل عدوك دونك، قَاله معاويةُ حين خاف أن يَميل الناسُ إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فاشتكى عبدَ الرحمن، فسقاه الطبيبُ شربةَ عسلٍ فيها سم فأحرقته فعند ذلك قَال معاوية هذا القول.
(2/215)

3509- لاَأَطْلُبُ أَثَراً بَعْدَ عَيْنٍ
قد ذكرتُ هذا المثل مع قصته في حرف التاء (انظر المثل 652"تطلب أثراً بعد عين".) ، وإنما أعدته ههنا لأنه في أمثال أبي عبيد على هذا الوجه، ومعنى المثل في الموضعين سواء، أي لا آخُذُ الديَةَ وهي أثر الدم وتبعته وأتْرُكُ العينَ يعني القاتلَ.
(2/215)

3510- لاَ يَضُرُّ السَّحابَ نُبِاَحُ الكِلاَبِ
يضرب لمن يَنَالُ من إنسانٍ بما لا يضره
(2/215)

3511- لاَ تَكْرَهْ سَخَطَ مَنْ رِضَاهُ الجَوْرُ
أي لا تُبَالِ بَسَخَطِ الظالم؛ فإن رضا الله من ورائه.
(2/215)

3512- لاَ أَمْرَ لِمَعْصِىٍّ
أي مَنْ عُصِىَ فيما أمر فكأنه لم يأمر، وهذا كقولهم "لا رَأْيَ لمن يُطَاع"
(2/215)

3513- لا تَقَعَنَّ البَحْرَ إلاَّ سابِحاً
نصب " البحر" على الظرف، أي لا تَقَعْ في البحر إلا وأنت سابح.
يضرب لمن يباشر أمراً لا يحسنه.
(2/216)

3514- لا يَرَى لِغَوِىٍّ غَياًّ
يضرب لمن لا يُنْكِرُ الضلالة، ولكن يزينها لصاحبها.
(2/216)

3515- لا تَلُمْ أَخَاكَ، واحْمَدْ رَباَّ عافَاكَ
(2/216)

3516- لا تُوكِ سِقَاءَكَ بأنْشُوطَةٍ
يضرب في الأخذ بالحَزْمِ.
(2/216)

3517- لا تُمْسِكْ ملا يُسْتَمْسِكُ
أي لا تَضَعِ المعروفَ في غير موضعه.
(2/216)

3518- لا تَغْزُ إلاَّ بِغُلاَمٍ قَدْ غَزَا
أي لا يَصْحَبْك إلا رجلٌ له تَجَارِب دون الغِزِّ الجاهل.
(2/216)

3519- لا آتِيكَ ما حَمَلَتْ عَيْنى المَاء
ويروى "وَسَقَتْ" أي جمعت.
(2/216)

3520- لا يُسْمِعُ أُذُناً خَمْشاً
الخَمْشُ ههنا: الصوتُ، ومنه الخَمُوش للبعوض لما يُسْمَعُ من صوته أو لما يحصل من خَدْشه، ويروى "جَمْشاً" بالجيم - وهو الصوت أيضاً، وهذا أقرب إلى الصواب.
يضرب للذي لا يقبل نصحا، ويتغافل عنه، ولا يسمعك جوابا لما تقول له.
وقَال الكلابى: لا تسمع آذان جمشا أي هُم في شَيء يُصِمُّهُم إما نومٌ وإما شغل غيره.
(2/216)

3521- لاأُحِبُّ رِئْمَانَ أنْفٍ وَأُمْنَعُ الضَّرْعَ
هذا مثلُ قول الشاعر:
أمْ كَيْفَ يَنْفَعُ مَا تُعْطِى العلُوقُ بِهِ ... رِئْمَانَ أنْفٍ إذا مَا ضُنَّ بِاللَّبَنِ
(2/216)

3522- لا تُبْطِرْ صَاحِبَكَ ذَرْعَهُ
أي لا تُحَمِّلْه ملا يُطِيق، وأصل الذَّرْع بَسْطُ اليد، فإذا قيل "ضِقْتُ به ذَرْعاً" فمعناه ضاق ذرعى به، أي مَدَدْتُ يدى إليه فلم تَنَلْه، ولا تبطر: أي لا تُدْهِش، ونصب "ذرعه" على تقدير البدل من صاحب، كأنه قال: لاتبطر ذرع صاحبك، أي لا تدهش قلبه بأن تَسُومَه ما ليس في طَوْقه.
(2/216)

3523- لا تَجْعْلَ شِمَالَكَ جَرْدبَاناً
(أنشد الفراء:
إذا ما كنت في قوم شهاوى ... فلا تجعل شمالك جردبانا)
وهو الذي يَسْتُر الطعامَ بشِماله شَرْهاً. [ص:217]
يضرب في ذَمِّ الحِرْصِ.
(2/216)

3524- لا يَدَيْ لِوَاحِدٍ بِعَشَرَةٍ
أي لا قُدْرة، قَال الشاعر:
اعْمِدْ لمَا تَعْلُو فَمَا لَكَ بِالَّذِي ... لاَ تَسْتَطيعُ مِنَ الأمُورِ يَدَانِ
(2/217)

3525- لا يُرْسِلُ السَّاق إلاَّ مًمْسِكاً ساقا
أصل هذا في الحِرْبَاء يشتدُّ عليه حَرُّ الشمسِ فَيَلْجَأ إلى ساق الشجرة يستظلُّ بظلها، فإذا زالت عنه تحوَّلَ إلى أُخْرَى أعدَّهَا إلى نفسه، ويقَال بخلاف هذا، قَال بعضهم: لا، بل كلما اشتد حر الشمس ازداد نَشَاطا وحركة، يعنى الحرباء فإذا سقط قرص الشمس سقط الحرباء كأنه ميت، وإذا طَلَعَتْ تحرك وحيى، وإنما يتحوَّلُ من غصن إلى آخر لزوال الشمس عنه
يضرب لمن لا يَدَعُ له حاجة إلا سأل أخرى.
وقَال:
بلت بأشْوَسَ مِنْ حِرْبَاء تَنْضُبَة ... لا يُرْسِلُ السَّاق إلا مُمْسِكاً سَاقَا
(المحفوظ في صدر هذا البيت: أنى أتيح له حرباء تنضبة ... )
(2/217)

3526- لا مَاءَكِ أَبْقَيْتِ، وَلا حِرَكِ أَنَقَيْتِ
ويروى "ولا دَرَنَكِ"
أصله أن رجلا كان في سفَر ومعه امرأته، وكانت عَارِكَا فَطَهُرَتْ، وكان معها ماء يسير فاغتسلت، فلم يكن يكفها لغسلها وأنْقَذَتِ الماء فبقيا عطشانين، فعندها قَال لها هذا القول
وقَال المفضل: أول من قال ذلك الضب بن أروى الكلاعى، وذلك أنه خرج تاجرا من اليمن إلى الشام، فسار أياماً، ثم حاد عن أصحابه، فبقى مفردا في تيهٍ من الأرض حتى سقط إلى قوم لا يَدْرى من هم، فسأل عنهم، فأخبر أنهم هَمَدَان، فنزل بهم، وكان طريراً ظريفاً، وأن امرَأة منهم يُقَال لها عمرة بنت سبيع هَوِيتَه وهَوِيَهَا، فخطبها الضب إلى أهل بيتها، وكانوا لا يزوِّجُون إلا شاعراً أو عائفاً أو عالماً بعيون الماء، فسألوه عن ذلك فلم يعرف منهم شيئاً، فأبوا تزويجه، فلم يزل بهم حتى أجابوه، فتزوجها ثم إن حَيَّا من أحياء العرب أرادوا الغارة عليهم، فتطيروا بالضب فأخرجوه وامرأته وهى طامث، فانطلقا، ومع الضب سِقَاء من ماء، فسار يوماً وليلة، وأمامهما عين يظنان [ص:218] أنهما يصبحانها، فَقَالت له: إدْفَعْ إلىَّ هذا السقاء حتى أغتسل فقد قاربنا العين، فدفَعَ إليها السقاء، فاغتسلت بما فيه، ولم يكفها، ثم صبحا العين فوجداها نَاضِبة، وأدركهما العطش، فقال لها الضب: لا ماءك أبقيت ولا حِرَكِ أنقيت، ثم استظلا بشجرة حيال العين، فأنشأ الضب يقول: (هذا ليس بشعر؛ لأنه ليس مستقيم الوزن على بحر واحد.)
تَالله مَا طَلَّةٌ أصَابَ بِهَا ... بَعْلاً سِوَاى قَوَارِعُ العَطَبِ
وأيُّ مَهْرٍ يَكُونُ أثْقَلَ مِنْ ... مَا طَلَبُوه إذاً مِنَ الضب
أنْ يَعْرِفَ الماء تحْتَ صُمِّ الصَّفا ... وَيُخْبِرَ النَّاسَ مَنْطِقَا الخطبِ
أخْرَجَنِي قَوْمُهَا بأنَّ الرَّحَى ... دَارَتْ بِشُؤُمٍ لَهم عَلى القُطْبِ
فلما سمعت امرأته ذلك فرحت وقَالت: ارجِع إلى القوم فإنك شاعرٌ، فانطلقا راجعين فلما وصلا خرج القوم إليهما وقصَدُوا ضربهما وردُّوهما، فَقَال لهما الضب: اسمعوا شعري ثم اقتلوني، فأنشدهم شعره، فنجا وصار فيهم آثَرَ من بعضهم. قَال الفرزدق:
وكُنْتُ كَذَاتِ الحَيْضِ لَمْ تُبقِ ماءَهَا ... ولا هِي مِنْ مَاءِ العَذَابةِ طاهِرِ
(2/217)

3527- لاَ أبُوكَ نُشِرَ وَلاَ التُّرَابُ نَفِدَ
قَال الأحمر: أصلُ هذا أن رجلاً قَال: لو علمت أين قُتِل أبى لأخَذْتُ من تراب موضعه فجعلتُهُ على رأسي، فقيل له هذه المقَالة، أي أنك لا تُدْرِكُ بهذا ثأرَ أبيك ولا تقدر أن تنفد التراب.
يضرب في طلب ما يُجْدِى
(2/218)

3528- لاَ يَكُنْ حُبُّكَ كَلَفَاً وَلاَ بُغْضُكَ تَلَفاً.
ويروى عن بعض الحكماء أنه قَال: لا تكن في الإخاء مكثراً، ثم تكون فيه مدبراً، فيعرف سرفك في الإكثار، بِجَفَائك في الإدبار، ومنه الحديث (ينسب هذا الكلام إلى علي بن أبى طالب كرم الله وجهه.) "أحْبِب حبيبَكَ هوناً ما، عسى أن يكون بغيضَكْ يوماً ما، وأبْغِضْ بَغيضَكَ هَوْناً ما، عسى أن يكون حبيبَكَ يوماً ما" ومنه قول النِّمِرِ بن تَوْلَب:
أحْبِبْ حَبِيبَكَ حُبّاً رُويْداً ... فَلَيْسَ يَعُولَكَ أنْ تَصْرِمَا
وَأبِغِضْ بَغِيضَكَ بُغْضَاً رُوَيْداً ... إذا أنْتَ حَاوَلْتَ أن تَحْكُمَا
وقَال النبي صلى الله عليه وسلم "إنما المرء [ص:219] بخليله، فليَنْظُرِ امرؤ من يُخَالل" وقريب منه بيت عَدِىّ بن زيد:
عَنِ المَرْءِ لاَ تَسْألْ وَأبْصِر قَرِيْنَهُ ... فإنَّ القَرِينَ بِالمُقَارِنِ يَقْتَدِى
(2/218)

3529- لاَ يُدْعَى لِلْجُلَّى إلاَّ أخُوهَا
أي لا يُنْدَبُ للأمر العظيم إلا مَنْ يقوم به ويصلح له، ويضرب للعاجز أيضاً، أي ليس مثلك يُدْعَى إلى الأمر العظيم.
(2/219)

3530- لاَ يَعْدَمُ شَقِىٌ مُهْراً
ويروى "مُهَيْرا" تربية المهر شديدة لبطء خيره، أي لا يعدم الشقى شقاوة.
يضرب للرجل يعنى بالأمر فيطول نَصَبُه
(2/219)

3531- لاَ تَهْرِفْ بِمَا لاَ تَعْرِفُ
الهَرْفُ: الإطْنَابُ في المَدْح.
يضرب لمن يتعدَّى في مدح الشَيء قبل تمام معرفته.
(2/219)

3532- لاَ تَنْسُبُوهَا وانظُرُوا ما نَارُهَا
يضرب في شواهد الأمور الظاهرة على علم باطنها.
(2/219)

3533- لاَ أُحِسِنُ تَكْذَابَكِ وَتَأثَامَكَ، تَشُولُ بِلِسَانِكَ شَوَلاَن البَرُوقِ
يُقَال: البَرُوق الناقة التي تَشُولُ بذنبها فيظن بها لَقَح وليس بها، ويقَال: أبرقَتِ الناقةُ فهى بَرُوقٌ، كما يُقَال: أعَقَّتِ الفرسُ فهى عَقُوق، وأنتجَت فهى نَتُوج.
وأصل هذا أن مُجَاشع بن دَارِم وفَدَ على بعض الملوك، فكان يُسَامره، وكان أخوه نَهْشَل بن دارم رجلا جميلا، ولم يك وَفاداً إلى الملوك، فسأله الملكُ عن نَهْشَل، فَقَال: إنه مُقيم في ضَيْعته، وليس ممن يَفِدُ على الملوك، فَقَال: أوْفِدْهُ، فلما أوفَدَه اجتهره (اجتهره: رآه جميل المنظر، وجهره أيضاً)
ونظر إلى جَمَاله فَقَال له: حدثنى يا نهشل، فلم يجبه، فقال له مجاشع: حدث الملكَ، فَقَال: إني والله لا أحسن تَكْذابَكَ وتأثامك تشول بلسانك شوَلان البروق.
يضربه من يقل كلامُه لمن يكثر
(2/219)

3534- لاَ يَعْدَمُ الحُوَارُ مِنْ أمَّه حَنَّةً
كذا رواه أبو عبيد، أي حنيناً وشَفَقة، وقَال غيره: حنة أي شَبَهاً، قَال ابن الأعرابي:
هذا مثل قولهم "من عِضَةٍ ما يَنْبُتَنَّ شَكِيرُها" يعنى الشَّبَهَ، وروى بعضهم "خَنَّة" من الخنين، ويراد به انتزاع شبه الأصل، والخنة: الصوت، والحنة: فَعْلَة من الحَنَان وهو الرحمة، وهذا أشبه بالصواب
(2/219)

3535- لاَ آتِيكَ مَا حَنَّنتِ النِّيبُ
ومثله "ما أطَّتِ الإبلُ" أي أبدا.
(2/219)

3536- لاَأَفْعَلُ كَذَا حَتَّى يَلِجَ الجَمْلُ في سَمِّ الخِيّاطِ
يُقَال للإبرة الخيَاطُ والمِخْيَطُ.
(2/220)

3537- لا يَضُرُّ الحُوَارَ مَا وَطِئَتْهُ أُمُّهُ
ويروى "لا يضير" وهما بمعنى واحد. يضرب لمن في شَفَقَة الأم.
وما "وطئنه" مصدر؛ أي وَطأة أمه، والوطأة ضارة في صُورَتها، ولكنها إذا كانت من مُشْفِق خرجت من حد الضرر؛ لأن الشفَقَةَ تثنيها عن بلوغها حده.
(2/220)

3538- لاَ نَاقَتِى في هذا ولا جَمَلِى
أصل المثل للحارث بن عُباد حين قَتَلَ جَسَّاسُ بن مرةَ كليباً وهاجت الحربُ بين الفرقين، وكان الحارثُ اعتزلها، قَال الراعى:
وَمَا هَجْرتُكِ حَتَّى قُلْتِ مُعْلِنَةً ... لا نَاقَةٌ لي فِي هذَا ولاَ جَمَلُ
يضرب عند التبرى من الظلم والإساءة وذكروا أن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب شرور لما خرج الناس على الحجاج فَقَال: لا ناقتى في ذا ولا جَمَلِي، فلما دخل بعد ذلك على الحجاج قَال: أنت القائل لا ناقتي في ذا ولا جملي؟ لا جَعَلَ الله لك فيه ناقة ولا جملا ولا رَحْلا، فشمِتَ به حجار ابن أبجر العجلى وهو عند الحجاج، فلما دعا بَغدَائه جاؤا بِفُرْنِيِةٍ
(الفرنية: نوع من الخبز غليظ نسبوه إلى الفرن، وقَال الهذلى:
نقابل جوعهم بمكللات ... من الفرنى يرغبها الجميل)
فَقَال ضعوها بين يَدَي أبى عبد الله فإنه لَبَنِىٌّ يحبُّ اللبن، أراد أن يدفع عنه شَمَاتة حجار.
وقَال بعضهم: إن أول مَنْ قَال ذلك الصًّدوف بنت حُلَيْس العُذرِية، وكان من شأنها أنها كانت عند زيد بن الأخنس العُذري، وكان لزيد بنتٌ من غيرها يقَال لها الفارعة، وإن زيداً عَزَلَ ابنتَه عن امرأته في خِباء لها، وأخْدَمها خادماً، وخرج زيدٌ إلى الشام، وإن رجلا من عُذْرَة يُقَال له شَبَث هَوِيَها وهويَتْه، ولم يزل بها حتى طاوعته، فكانت تأمر راعىَ أبيها أن يُعَجِّلَ ترويحَ إبله، وأن يحلب لها حلبة إبلها قَيْلاً، فتشرب اللبن نهاراً، حتى إذا أمست وهَدأ الحيُّ رُحِلَ لها جمل كان لأبيها ذَلُول فقعدت عليه وانطلقا حتى كانا ينتهيان إلى مَتْيَهة من الأرض فيكونان بها ليلتهما، ثم يقبلان في وَجْه الصبح، فكان ذلك دَأبَهُما، فلما فَصَلَ أبوهَا من الشأم مَرَّ بكاهنة على [ص:221] طريقِه، فسألها عن أهله، فنظرت له ثم قَالت: أرى جَمَلَكَ يُرْحَلُ ليلا، وحلَبَةَ تَحْلب إبلَكَ قَيْلا، وأرى نعما وخيلا، فلا لبث، فقد كان حدث، بآل شيث، فأقبل زيد لا يلوى على شَيء حتى أتى أهلَه ليلا، فدخل على امرأته وخَرَجَ من عندها مُسْرِعاً حتى دخل خِباء ابنته، فإذا هي ليست فيه، فَقَال لخادمها: أين الفارعة ثَكَلَتْكِ أمك؟ قَالت: خرجت تمشى وهى حرود، زائرة تعود، لم تر بعدك شَمْسا، ولا شهدت عرسا، فانفتل عنها إلى امرأته، فلما رأته عَرَفَت الشَّر في وجهه، فَقَالت: يازيد، لا تَعْجَلْ وَاقْفُ الأثر فلا ناقة لي في هذا ولا جمل، فهي أول من قَال ذلك.
(2/220)

3539- لاَ تَقْسِطْ عَلَى أبى حِبَالٍ
كان حِبال بن طُلَيْحة بن خُويلد لقى ثابت بن الأفرم وعُكَاشة بن مِحْصِن، وكان طليحة تنبأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتل ثابت وعكاشة حِبَالاً، فجاء الخبر إلى طليحة، فتبعهما وقتلهما، وقَال:
فَإنْ تَكُ أذَوَادٌ أصِبْنَ وَنَسْوَةٌ ... فَلَنْ يَذْهَبُوا فَرْغاً بِقَتْلِ حِبَالِ
وَمَا ظنكم بالقَوْمِ إذْ تَقْتُلُونَهُ ... ألَيْسُوا وَإنْ لَمْ يُسْلِمُوا بِرِجَالِ
عَشَيَّةَ غَادَرْتُ ابنَ أفْرَمَ ثَاوِياً ... وَعُكَّاشَةَ الغنمى عَنْهُ بِحَالِ
فلما رأت بنو أسد صنيعَ طليحة وطلبه بثأر ابنه قَالوا: لا تَقْسِطْ على أنى حبال فذهبت مَثَلاً.
يضرب لمن يُحْذَر جانبه ويُخْشَى وتْرُه.
(2/221)

3540- لاَ يَكْظِمُ عَلَى جِرَّتِهِ
الكَظُوم: السَّكُوت، وكَظَم البعيرُ يَكْظِم كُظُوماً، إذا أمْسَكَ عن الجِرَّة.
يضرب لمن يعجز عن كتمان ما في نفسه ومثلُه:
(2/221)

3541- لاَ يَخْنُق عَلى جِرَّتِهِ
يُقَال: خَنَقَه يخْنُقُه خَنِقَاً، بكسر النون من المصدر.
(2/221)

3542- لاَ فِي ولاَ في النَّفيرِ
قَال المفضل: أولُ من قَال ذلك أبو سفيان بن حَرْب، وذلك أنه أقْبَلَ بعِير قريش، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تَحَّيَنَ انصرافها من الشأم فَنَدَب المسلمين للخروج معه، وأقبل أبو سفيان حتى دنا من المدينة وقد خاف خوفاً شديداً، فَقَال لمجدىّ بن عمرو: هل أحْسَسْتَ من أحدٍ من أصحاب محمد؟ فَقَال: ما رأيت من أحد [ص:222] أنكره إلا راكبين أتيَا هذا المكَانَ، وأشار له إلى مكان عديٍّ وبسبس عَيْنَى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ أبو سفيان أبْعَاراً من أبعار بعيريهما ففَتَّها فإذا فيها نوىً، فَقَال: علائفُ يَثْرب، هذه عيون محمد، فضرب وجوه عِيْرِهِ فسَاحَلَ بها وترك بَدْراً يساراً، وقد كان بَعَثَ إلى قريش حين فَصَلَ من الشأم يخبرهم بما يخافه من النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبلت قريش من مكة، فأرسل إليهم سفيان يخبرهم أنه قد أحرز العير، ويأمرهم بالرجوع، فأبَتْ قريش أن تَرْجِع ورَجَعَتْ بنو زهرة من ثنيَّة أجدى، عدلوا إلى الساحل مُنْصَرِفين إلى مكة، فصادفهم أبو سفيان فَقَال: يابنى زهرة لا في العير ولا في النفير، قَالوا: أنت أرسَلْتَ إلى قريش أن ترجع، ومضت قريش إلى بدر، فواقعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأظفره الله تعالى بهم، ولم يشهد بدراً من المشركين من بنى زهرة أحد.
قَال الأَصمَعي: يضرب هذا للرجل يحطُّ أمره ويصغر قدره
وروى أن عبد الله بن يزيد بن معاوية أتى أخاه خالداً فَقَال: يا أخى لقد هممت اليوم أن أفْتِكَ بالوليد ابن عبد الملك، فَقَال له: والله بئسما هممت به في ابن أمير المؤمنين وولى عهد المسلمين، فَقَال: إن خيلى مَرَّتْ به فتعبث بها وأصغرها وأصغرنى، فَقَال خالد: أنا أكْفِيكَهُ، فدخل خالد إلى عبد الملك والوليد عنده فَقَال: يا أمير المؤمنين إن الوليد مَرَّتْ به خيلُ ابن عمه عبد الله بن يزيد بن معاوية فتبعث بها وأصغره، وعبدُ الملك مُطرِق، فرفع رأسَه وقَال: إن المُلُوك إذا دخَلوا قريةً أفْسَدُوها، وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهلها أذلَّةً، إلى آخر الآية، فَقَال خالد: وإذ أرَدْنَا أن نُهْلِكَ قريةً أمرنا مُترفيها، إلى آخر الآية، فَقَال عبد الملك: أفى عبد الله تكلمى؟ والله لقد دَخَلَ عَلَىَّ فما أقام لسانه لحنا، فَقَال خالد: أفَعَلَى الوليدِ تعول؟ فَقَال عبد الملك: إن كان الوليد يلحن فإن أخاه سليمان لا، فَقَال خالد: وإن كان عبد الله يلحن فإن أخاه خالدا لا، فَقَال له الوليد: اسكُتْ يا خالدُ فوالله ما تعدُّ في العيرِ ولا في النَّفير، فَقَال خالد: اسْمَعْ يا أمير المؤمنين، ثم أقبل عليه فَقَال: ويْحَكَ! مَنْ في العير والنفير غيري؟ جَدِّى أبو سفيان صاحبُ العير، وجدي عتبة بن ربيعة صاحب النَّفِير، ولكن لو قلت "غُنَيْمات وجُبَيْلاَت والطائف ورحم الله عثمان" قلنا: صدقت، عَنَى بذلك طَرْدَ رسول صلى الله عليه وسلم الحكَم إلى الطائف إلى مكان [ص:223] يدعى غَنيمات، وكان يأوى إلى حُبْلةَ وهى الكَرْمة، وقوله "رَحِمَ الله عثمان" لردِّهِ إياه.
(2/221)

3543- لاَ أفْعَلُ كَذَا مَا أَرْزَمَتْ أُمُّ حائِلٍ
أرْزَمَتِ الناقة؛ إذا حَنَّتْ، والحائل: الأنثى من أولادها، أي لا أفعلُه أبداً
(2/223)

3544- لاَ تُرَاهِنْ عَلَى الصَّعْبَةِ وَلاَ تَنْشِدِ القَرِيضَ
هذا المثل للحُطَيئة، لما حَضَرَته الوَفَاة اكْتَنَفَهُ أهلُهُ وبنو عمه، فقيل: يا حًطَىءْ أوْصِ، قَال: وبِمَ أوصِى؟ مالى بين بنىَّ، قَالوا: قد علمنا أن مالك بيني وبنيك فأوْصِ، فقال: وَيْل للشِّعْر من راوية السوء، فأرسلها مَثَلاً، فَقَالوا: أوصِ، فَقَال: أخبِرُوا أهلَ ضابئ بن الحارث أنه كان شاعراً حيث يقول:
لكُلِّ جَدِيدٍ لَذَة، وغيرَ أنَّنِي ... وَجَدْتُ جَدِيدَ المَوْتِ غيرَ لذيذ
ثم قَال: لا تُرَاهِن على الصَّعبة ولا تنشد القريض، فأرسلها مَثَلاً.
يضرب في التحذير
وفي بعض الروايات أنه قيل له: يا أبا مُلَيْكَةَ أوْصِهْ، قَال: مالى للذكور دون الإناث، قَالوا: إن الله لم يأمر بذا، قَال: فآتى آمر، قَالوا: أوْصِهْ، قَال: أخبروا آل الشماخ أن أخاهم أشْعَرُ العرب حيث يقول:
وظلت بأعراف صِياماً كأنَّهَا ... رمَاحٌ نَحَاهَا وجهة الريح رَاكِزُ
قَالوا: أوْصِيهْ فإن هذا لا يُغْنِى عنك شيئاً، قَال: أبلِغُوا كِنْدَة أن أخاهم أشْعَرُ العرب يقول:
فَيَالَكَ مِنْ لَيْلٍ كأنَّ نُجُومَهُ ... بأمْرَاسِ كتَّان إلى صُمِّ جَنْدَلِ
يعنى امرؤ القيس، قَالوا: أوْصِهْ فإن هذا لا يغنى عنك شيئاً، قَال: أخْبِرُوا الأنصارَ أن أخاهم أمْدَحُ العرب حيث يقول:
يُغْشُونَ حَتَّى مَا تَهِرُّ كِلاَبُهُمْ ... لاَ يَسْأَلُونَ عَنِ السَّوَادِ المُقْبِلِ
قَالوا: أوصه فإن هذا لا يغنى عنك شيئاً قَال: أوصيكم بالشعر خيراً، ثم أنشأ يقول:
الشعْرُ صَعْبٌ وَطَوِيلٌ سُلَّمُهْ ... إذا ارْتَقَى إلى الَّذي لاَ يَعْلَمُه
زَلَّتْ بِهِ إلَى الحَضِيضِ قَدَمُهْ ... وَالشِّعْرُ لاَ يُطيعُهُ مَنْ يَظْلِمُهْ
يُرِيدُ أَنْ يُعْرِبَهُ فَيُعْجِمُهْ ... وِلَمْ يَزَلْ مِنْ حَيْثُ يأتي يَخْرِمُهْ [ص:224]
مَنْ يَسِمِ الأعْدَاء يبقى مِيسَمُهُ ...
قَالوا: أوْصِهْ فإن هذا لا يبقى عنك شيئاً، قَال:
[قد] كُنْتُ أحْيَانَاً شَدِيدَ المُعْتَمَدْ ... وَكُنْتُ أحياناً عَلَى خَصْمِى ألَدْ
قَدْ وَرْدَتْ نَفْسِى وَمَا كَادَتْ تَرِدْ ...
قَالوا: أوْصِهْ فإن هذا لا يغنى عنك شيئاً، قَال: واجَزَعَاهُ على المديح الجيد يُمْدَح به من ليس من أهله، قَالوا: أوْصِهْ فإن هذا لا يغنى عنك شيئاً، فبكى، قَالوا: وما يبكيك؟ قَال: أبكى الشعرَ الجيدَ، من راوية السوء، قَالوا: أوص للمساكين بشَيء، قَال: أوصيهم بالمسألة وأوصِ الناسَ أن لا يُعْطُوهم، قَالوا: أعتِقْ غُلامك فإنه قد رَعَى عليك ثلاثين سنة، قَال: هو عبد ما بقى على الأرض عَبْسى، ثم قَال: احملوني على حماري ودُورُوا بي حول هذا التل فإنه لَم يَمُتْ على الحمار كريم، فعسى ربي أن يرحمني، فحمله ابناه وأخذا بضبْعَيه ثم جَعَلاَ يسوقان الحمار حول التل، وهو يقول:
قَدْ عَجَّلَ الدَّهْرُ والأحْدَاثُ يتمكما [؟؟] ... فَاسْتَغْنَيَا بوشَيِكٍ إنَّني عَانِ
[وَ] دَلِّيَانِي في غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ ... كَمَا تدلى دلاءٌ بَيْنَ أشْطَانِ
قَالوا: يا أبا مليكة، مَنْ أشْعَرُ العرب؟
قَال: هذا الجُحَير، إذا طمع بخير، وأشار بيده إلى فيه، وكان آخر كلامه، فمات وكان له عشرون ومائة سنة، منها سبعون في الجاهلية، وخمسون في الإسلام.
ويروى أنه أراد سَفَراً، فلما قَدَّم راحلته قَالت له امرأته: متى ترجع؟ فَقَال:
عُدِّى السِّنِينَ لَغِيَبَتِى وَتَصَبَّرِى ... وَدَعى الشُّهورً فَإنَّهُنَّ قِصَارُ
فَقَالت:
اذْكُرْ صَبَابَتَنَا إلَيْكَ وَشَوْقَنَا ... وَارْحَمْ بَنَاتِكَ إنَّهُنَّ صِغَارُ
قَالوا: وما مدح قوماً إلا رفَعهم، وما هجا قوماً إلا وضعهم. وقال يهجو نفسه وقد نظر في المرآة، وكان دَميماً:
أبَتْ شَفَتَاي اليَوْمَ إلاَّ تَكَلُّماً ... بِسُوء، فَمَا أدْرِى لِمَنْ أنَا قَائِلُهْ
أرَى ليَ وَجْهاً شَوَّهَ الله خَلْقَهُ ... فَقُبِّحَ مِنْ وَجْهٍ وَقُبِّحَ حَامِلُهْ
(2/223)

3545- لاَ تَكُنْ أَدْنَى العَيْرَيْنِ إلَى السَّهْمِ
أي لا تكن أدنى أصحابك من التَّلَفِ يضرب في التحذير
(2/224)

3546- لاَ يأبى الكَرَامة إلاَّ حِمَارٌ
قَال المفضل: أولُ من قَال ذلك أميرُ المؤمنين علي رضي الله عنه، وذلك أنه دخل عليه رجلان، فرمى أحدهما بوِسَادتين، فقعَدَ أحدُهما على الوِسَادة، ولم يقعد الآخَر، فَقَال علي: اقْعُد على الوِسَادة، لا يأبى الكرامة إلا حمار، فقعد الرجل على الوسادة.
(2/225)

3547- لا أَفْعَلُ ذلِكَ مَا جَبَحَ ابْنُ أتانٍ
قَاله عدى، يُقَال: جَبَح وجَبَخَ - بالخاء، والخاء - وابن الأتَانِ: الجحشُ، أي لا أفعل كذا أبداً.
(2/225)

3548- لا تَحْبِقُ في هذا الأمْرِ عَنَاقٌ حَوْلِيَّةٌ
قَاله عدى بن حاتم حين قُتل عثمان رضي الله عنه، فلما يومُ الجمل فقُئت عين عدى وقُتل ابنه بِصِفِّين، فقيل له: يا أبا طريف، ألم تزعُم أنه لا تحبق في هذا الأمر عَنَاقٌ حولية؟ فَقَال: بَلَى والله، التَّيْسُ الأعظَم قد حَبَق فيه، قَالوا: ولما كان بعد ذلك دخَلَ على معاوية وعنده عبد الله بن الزبير، فَقَال ابن الزبير: يا أمير المؤمنين هِجْهُ فإنَّ عنده جواباً، فَقَال معاوية: أما أنا فلا، ولكن دونك إن شِئت، فَقَال له ابن الزبير: أي يوم فقئت عينك ياعدى، قَال: قي اليوم الذي قُتلَ فيه أبوك مُدْبِراً وضُرِبْتَ على قفاك مُوَالِّيا، فأفِحَمَهُ.
يضرب المثل في الأمر لا يُعْبَأَ به ولا غِيَرَ له، أي لا يدرك فيه ثأر.
ومثلُه قولهم:
(2/225)

3549- لا تَنْفِطُ فِيهِ عَنَاقٌ
أي لا تَعْطَس، والنَّفيط من العَنَاق مثلُ العُطَاس من الإنسان.
ومثلهما:
(2/225)

3550- لا يَنْتطِحُ فِيهِ عَنْزَانِ
أي لا يكون له تَغْيير ولا له نكير. فأما قولهم:
(2/225)

3551- لا تَنْطَحُ بِهَا ذَاتُ قَرْنٍ جَمَّاءَ
فإنما يُقَال ذلك عند اشتداد الزمان وقلة النشاط.
(2/225)

3552- لا أَفْعَلُ ذلِكَ مَا لأَلأَتِ الفُوزُ بأَذْنَابِهَا
اللألأة: المصْع، وهو التحريك، والفُوز: الظِّباء، ولا واحد لها من لفظها، ويروى "مالألأت العُفْر" وهى الظبأ أيضاً أي أبداً؟
(2/225)

3553- لا لَعَاً لِفُلاَنٍ
يُقَال للعاثر "لَعاً له" إذا دَعَوْا له، [ص:226] و"لا لَعاً له" إذا دَعُوا عليه وشمتوا به، أي لا أقامه الله من سَقْطته، قَال الأخطَل:
فَلاَ هَدَى الله قَيْسَاُ مِنْ ضَلالَتْهِمْ ... وَلاَ لَعاً لِبَنِي ذَكْوَانَ إذ عَثَرٌوا
(2/225)

3554- لا قَرَارَ عَلَى زَأرٍ مِنْ الأَسَدِ
تمثل به الحجاج حين سَخِطَ عليه عبدُ الملك، وهو قول النابغة:
نُبَئتُ أن أبا قَابُوسَ أوعَدَنى ... وَلاَ قَرَارَ عَلَى زَأرٍ مِنْ الأسَدِ
(2/226)

3555- لا تَقْتَنِ مِنْ كَلْبِ سُوءٍ جَرْواً
وينشد على هذا المعنى:
تَرْجُو الوَلِيدَ وَقَدْ أعْيَاكَ وَالِدُهُ ... ومَا رَجاؤكَ بَعْدَ الوَالدِ الوَلَدَا
(2/226)

3556- لا أَفْعَلُهُ سِنَّ الحِسْلِ
أي أبدا.
يُقَال: إن الحِسْلَ - وهو ولد الضَّبِّ - لا تسقُطُ له سن، ويقَال: إن الضب والحية والقُرَاد والنَّسْر أطولُ شَيء عُمُراً، ولذلك قَالوا "أحْيى من ضب" لطول حياته، زعموا أن الضبَّ يَعِيش ثلثمائة سنة، والتقدير: لا آتيك دوامَ سن الحسل، أي مدة دَوَامه
(2/226)

3557- لا يَكُونُ كَذَا حتَّى يَحِنَّ الضَّبُّ في أثَرِ الإبل الصَّادِرَة
وهذا لا يكون؛ لأن الضبَّ لا يَرِدُ ولا حاجة به إلى الماء، وقد مر في الكتاب ذكر الضب والضفدع فلا فائدة في إعادته هنا
(2/226)

3558- لا أدْرِى أيُّ الجَرَادِ عَارَهُ
أي ما أدري مَنْ أهلكه ومَنْ دهاه وأتى إليه ما يكره.
(2/226)

3559- لا يَلتَاطُ هذا بِصُفْرِى
ويروى "لا يليق بصفرى" قَال الكسائي: لاَطَ الشَيء بقلبي يلوط ويَلِيط أي إذا لزق به، ولا يلتاط بصفرى: أي لاَ يَلْصَق بقلبي، وهذا ألوَطُ بقلبي وأليَطُ وأصل الصُّفْرُ الخُلُو، يُقَال: صَفِرَتْ يدى، أي خَلَتْ، وصَفِرَ الإناء، أي خلاَ كأنه قيل: لا يلزق ولا يقر هذا في خَلاَء قلبي.
(2/226)

3560- لا تَأكُلْ حتَّى تَطِيرَ عَصَافِيرُ نَفْسِكَ
أي حتى تشتهى وتنطلق نفسك للطعام
(2/226)

3561- لا يَعْدَمُ مانِعٌ عِلَّةً
يضرب لمن يعتلُّ فيمنع شُحاً وإبقاء على ما في يده.
(2/226)

3562- لا عِلَّةَ لا عِلَّةَ، هذه أَوْتَاد وَأَخِلَّةٌ
أصلُ المثل لامرَأة خَرْقَاء كانت لا تُحِسْن بناء بيتها، وتعتلُّ بأنه لا أوتاد لها، فأتاها زوجُها بالأوتاد والأخِلَّة، وقَال لها هذا القول.
يضرب لمن يعتلُّ عليك بما لا عِلَّةَ له فيه
(2/227)

3563- لا يَنَامُ مَنْ أَثأَرَ
أي مَنْ طلب الثأر حَرَّمَ على نفسه الدَّعَةَ والنوم.
يضرب في الحث على الطلب.
(2/227)

3564- لا أَفْعَلُهُ ما حَيٌّ حَيٌّ أَو ماتَ مَيْتٌ
أي ابداً.
(2/227)

3565- لا عِتَاب بَعْدَ المَوْتِ
يضرب في الحث على الإعتاب.
(2/227)

3566- لاَ يَمْلكُ الحَائنُ حَيْنَهُ
أي دَفَع حَينهُ، وأراد بالحائن الذي قُدِّرَ حَيْنُه، لا الذي حَانَ وَهَلَكَ.
(2/227)

3567- لاَ عِتَابَ عَلَى الجَنْدَلِ
ذكر بعضُهم أن مَلِكة كانت بسبأ، فأتاها قوم يخطبونها، فَقَالت: لِيَصِفْ كلُّ رجلٍ منكم نفسه، ولبَصْدُقْ وليُوجِزْ، لأتقدم إن تقدمت أو أدَعَ إن تركت على عِلْم، فتكلم رجل منهم يُقَال له مُدْرِك فَقَال: إن أبي كان في العز الباذخ، والحسَبِ الشامخ، وأنا شرس الخليقة، غيرُ رِعْدِيد عند الحقيقة، قَالت: لا عتابَ على الجندل، فأرسلتها مَثَلاً.
يضرب في الأمر الذي إذا وَقَعَ لا مَرَدَّ له قَال أبو عمرو.
ثم تكلم آخر منهم يُقَال له ضَبِيسُ بن شرس، فَقَال: أنا في مال أثيثٍ، وخُلُق غير خبيث، وحسَب غير عَثيث، وأخذُو النعلَ بالنعل، وأجْزَى القَرْضَ بالقرض، فَقَالت: لا يَسُرُّكَ غائبا من لا يسرك شاهدا، فأرسلتها مَثَلاً.
ثم تكلم آخر منهم يُقَال له شَمَّاس بن عبَّاس، فَقَال: أنا شَمَّاس بن عباس، معروف بالنَّدَى والباس، حُسْنُ الخلق في سجيته، والعدل في قضيتي، مالى غير مَحْظُور على القُلِّ والكُثْر، وبابي غيرُ محجوبٍ على العُسْر واليُسْر، قَالت: الخير مُتَّبَع والشرُّ محذور، فأرسلتها مَثَلاً.
ثم قَالت: اسمع يا مُدْرِك وأنت يا ضَبيس، لن يستقيم معكما مُعاشرة لعشير حتى يكون فيكما لين عَرِيكة، وأما أنت يا شَمَّاس فقد [ص:228] حَلَلْتَ منى محلَّ الأهزَعِ (الهزع: آخر ما يبقى من السهام في الكنانة، والكنانة: وعاء السهام) . من الكِنَانة والواسطة من القلادة؛ لدَمَاثة خُلُقك وكَرَم طِبَاعك، ثم اسْعَ بِجِدٍّ أودَعْ، فأرسلتها مَثَلاً، وتزوجت شماسا.
(2/227)

3568- لا أفْعَلُ كَذَا ما أنَّ السَّماءٌ سَمَاءٌ
أي ما كان السماء سماء.
وكذلك:
(2/228)

3569- لاَ أفْعَلُهُ مَا أنَّ في السَّمَاء نَجْمَاً
ويروى "ما عَنَّ في السماء نجم" أي ظهرَ، ويجوز "ما عنَّ في السماء نجما" على لغة تميم؛ فإنهم يجعلون مكان الهمزة عينا.
(2/228)

3570- لاَ آتِيكَ السَّمَرَ والقَمَرَ
أي ما كان السمر والقمر.
قَال الأصمعى: السَّمَر عندهم الظُلْمة، والأصل في هذا أنهم كانوا يجتمعون
فَيَسْمَرُون في الظلمة، ثم كثر الاستعمال حتى سموا الظلمة سَمَراً، وأنشد في أن السمر الظلمة:
لاَ تَسْقِنى إن لَمْ أزُر سَمَراً ... غَطَفَانَ مَوْكب جَحْفَلٍ ضَخْمٍ
تُدْعَى هوازنُ في طوائفه ... يتوقٌّدَ تَوْقُدَ النَّجْمِ
(2/228)

3571- لاَ أفْهَلُهُ مَا جَمَرَ ابْنُ جَمِيرٍ
قَال اللحياني: الجمير المظلم.
قلت: جَمَّر معناه جَمَع، والظلام يَجْمَع كلَّ شَيء، ومنه جَمَّرَتِ المرأة شَعْرَها، إذا جَمَعَتْه وعقَدَتْهُ في قَفَاهَا ولم ترسله، وابن جَمِير: الليل المظلم، وابن سَمير: الليل المقمر، وينشد: (البيت لعمرو بن أحمر الباهلى)
نَهَارهُمُ ظَمْآن ضَاحٍ، ولَيْلُهُم ... وَإن كَان بَدْراً ظُلْمةُ ابنِ جَمِير
وكذلك "لا أفعله ما سَمَرَ ابنَ سَمِير" قَالوا: السمير والجمير الدهر، أجْمَرَ القومُ على الشَيء، أي اجتمعوا، وابنا جِميرٍ: الليل والنهار، سُميِّا بذلك للاجتماع كما سُمِّيا ابنَىْ سَمِير لأنه يُسْمَر فيها.
(2/228)

3572- لا أفْعَلُ كَذَا سَجِيسَ الأَوْجَسِ
وهو الدهر، وسَجيسُه: آخره، ويقَال: طولهُ، قَال قيس بن زهير يرثى حَمَلاً:
ولَوْلاَ ظُلْمُهُ مَا زِلْتُ أبكِى ... سَجِيسَ الدَّهْرِ مَا طَلَعَ النَّجُومُ
ويقال:
(2/228)

3573- لاَ آتِيكَ سَجِيسَ عُجَيْسٍ
وإنما سمى عجيساُ لأنه يتعَجَّس أي يبطىء فلا يذهب أبداً، قَال: [ص:229]
وَوَالله لا آتِى ابن ماطئة اسْتِهَا ... سَجِيسَ عُجَيْسٍ ما أبان لِسَانِي
(روى الجوهري صدره: فوالله لا آتى ابن ضمرة طائعا ... )
أي أبدا، يُقَال "مطا" إذا ضرب، فقوله "ماطئة استها" معناه ضاربة استها، يقال: سجين عَجِيس، وسجيسَ عُجَيَس مصغراً، (ذكر المجد في (ع ج س) أن عجيسا أتى مكبرا، ونص الشارح على خطئه) وسجيسَ الأوجَسِ والأوجُسِ، ومعنى كله الدهر، قَال ابن فارس: هذا من الكلام المشكل.
(2/228)

3574- لا أفْعَلُهُ دَهْرَ الدَّهَارِيرِ
قَال الخليل: الدَّهَارِيرِ أولُ يوم من الزمان الماضي، ولا يفرد منه دهرير، قَال: والدهر هو النازلة، تقول: دَهَرَهم أمر، أي نزل بهم مكروه
ويقَال أيضاً: لا أفعله دَهْرَ الداهرين، وأبدَ الابدين، وعوض العائضين، كله بمعنى أبدا.
(2/229)

3575- لاَ يُلْبِثُ المرء اخْتِلاَفُ الأحْوَالْ مِنْ عَهْدِ شَوَّالٍ وَبَعْدَ شَوَّالْ يُفْنِيهِ مِثْلَ فَنَاء السِّرْبَالِ
(2/229)

3576- لاَ تُيْبْسِ الثَّرَى بَيْنى وَبَينْكَ
يضرب في تخويف الرجل صاحبَه
بالهجر، ويروى "لا توبس" وينشد
فَلا تُوِبِسُوا بَيْنى وَبَيْنَكُم الثَّرَى ... فَإنَّ الَّذي بَيْنِى وَبَيْنَكُم مُثْرِى
(2/229)

3577- لا يَبِضُّ حَجَرُهُ
البَضُّ: أدنى ما يكون من السيلان يضرب للبحيل الذي لا خَيْرَ فيه.
(2/229)

3578- لا هُلْكَ بوَادٍ خَبِرٍ
الخَبِرُ: من الخَبرِ، أي بوادٍ ذي شجرٍ من النبق وغيره، ومناقع الماء التي تبقى في الصيف، يُقَال: خَبِرَ الموضعُ يَخْبَرُ خَبَراً، إذا صار ذا سِدْرٍ، فهو خَبِر.
يضرب مَثَلاً للرجل الكريم ذي المعروف، أي مَنْ نزل به فلا يُخَافُ عليه الهلْكُ.
(2/229)

3579- لاَ حِضْنُهَا حِضْنٌ وَلاَ الزِّنَاءُ زِنَاءٌ
يضرب لمن لا يبقى على حالة واحدة، لا في الخير ولا في الشر.
(2/229)

3580- لاَ يَغُرَّنَّكَ الدُّبَّاء وَإنْ كانَ فِي الماءِ
قَاله أعرابى تناولَ قَرْعاً مطبوخا فأحرق فمه، فَقَال: لا يغرنَّكَ الدباء وإن كان نشؤه في الماء.
يضرب مَثَلاً للرجل الساكن الكثير الغائلة.
(2/229)

3581- لاَ يُنْبِتُ البَقْلَةَ إلاَّ الحَقْلَةُ
يُقَال: الحَقْلَة القَرَاح، أي لا يَلِدُ الوالدُ إلا مثله.
وقَاله الأزهري: يضرب مَثَلاً للكلمة الخسيسة تخرج من الرجل الخسيس، حكاه عن ابن الأعرابي
(2/230)

3582- لاَ تَجْنِ مِنَ الشَّوْكِ العِنَبَ
أي إذا ظلمت فاحدر الانتصار والانتقام
(2/230)

3583- لاَ تَنْقُشِ الشَّوْكةَ بِمِثْلِهَا فَإن ضَلْعَهَا مَعَهَا
أي لا تستعن في حاجتك بمن هو للمطلوب منه الحاجة أنْصَحُ منه لك، ويروى "فإن ابتهالها" وروى أبو عمر "فإن ضلعها لها" أي ميلها لها.
(2/230)

3584- لاَ ذَنْبَ لي قَدْ قُلْتُ لِلْقَوْمِ اسْتَقُوا
ويُنشد معه:
أنْ تَرِدَ المَاءَ بِمَا أرْفَقُ ... لاَ ذَنْبَ لي قَدْ قُلْتُ لِلْقَوْمِ اسْتَقُوا
ثم قَال:
وَهُمْ إلىَ جَنْبِ غَدِيرٍ يَفْهَقُ ...
يضرب لمن لا يقبل الموعظة
(2/230)

3585- لاَ أَفْعَلُ كَذَا ما بَلَّ البَحْرُ صُوفَةً، ومَا أَنَّ فِي الفُرَاتِ قَطْرَةً
أي أبدا
(2/230)

3586- لاَ تَرَاءى نَارَاهُمَا
قَاله صلى الله عليه وسلم، يعنى نارى المسلم والمشرك، أي لا يَحِل للمسلم أن يسكن بلاد الشرك فيكون معهم، بحيث يرى كل واحد منهما نار صاحبه، فجعل الرؤية للنار، والمعنى أن تدنوا هذه من هذه، وأراد لا تتراءى، فحذف إحدى التاءين، وهو نفى يراد به النهى.
(2/230)

3587- لاَقَدْحَ إنْ لَمْ تُورِ نَاراً بِهَجَرَ
هذا للعجاج يخاطب عمرو بن معمر، يقول: إن قَدحْتَ في كل موضع فليس بشَيء حتى تُورى بهَجَر
يضرب لمن ترك ما يلزمه في طلب حاجته
(2/230)

3588- لاَ يَفُلُّ الحَدِيدَ إلاَّ الحَدِيد
هذا مثل قولهم "الحديدُ بالحديد يُفْلَحُ" وقَال:
قَوْمُنَا بَعْضُهًمْ يُقَتِّلُ بعضاً ... لا يَفُلُّ الحَديدَ إلاَّ الحَدِيدُ
(2/230)

3589- لاَ يُجْمَعُ سَيْفَانِ فِي غِمْدٍ
قَال أبو ذؤيب: [ص:231]
تُرِيدِينَ كَيمَا تَجْمَعينِى وَخَالِدَاً ... وَهَلْ تُجْمَعُ السِّيْفَانِ وَيْحَكِ فِي غمْدِ؟
(2/230)

3590- لاَ تَأمَنِ الأحْمَق وبِيَدِهِ السَّيْفُ
يضرب لمن يتهدَّدك وفيه مُوقٌ
(2/231)

3591- لاَ تَعْجَلْ بالإنْبَاضِ قَبْلَ التَّوتِيرِ
الإنباض: أن تمدَّ الوَتَر ثم تُرْسِله فتسمع له صوتاً، قَال اللحياني: هذا مثلٌ في الاستعجال بالأمر قبل بلوغ أنَاهُ
(2/231)

3592- لاَ تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ
قَال أبو عبيد: قد علم أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد ضربَهم بالعَصَا، إنما هو الأدَبُ أراد لا ترفع أدبك عنهم، وقيل: أراد لا تغب ولا تباعدوا عنهم، من قولهم "إنشَّقت عصاهم" إذا تبعدوا وتفرقوا، وهذا تأويل حسن
(2/231)

3593- لاَ تَدْخُلْ بَيْنَ العَصَا وَلِحَائِهَا
يضرب في المتخالين المتصافيين، قَال:
لاتَدْخُلَنْ بنميمة ... بين العَصَا ولحائها
(2/231)

3594- لاَ يَحْزُنْكِ دَمٌ هَرَاقَهُ أَهْلُهُ
قَاله جَذيمة، وقد مر ذكره في قصة قصير والزباء في حرف الخاء.
يضرب لمن يوقع نفسه في مَهْلكة
(2/231)

3595- لاَ تَسْألِ الصَّارِخَ وانْظُرْ مالَهُ
يضرب في قضاء الحاجة قبل سُؤَالها
(2/231)

3596- لاَ جَدِيدَ لِمَنْ خَلَق لَهُ
يضرب لمن يمتهن جديدَه فيؤمر بالتوقَّى عليه بالخَلَق.
ويروى أن عائشة رضي الله عنها وَهَبَتْ مالاُ كثيراً، ثم أمَرَتْ بثوب لها أن يُرقَعَ وتمثلت بهذا المثل.
(2/231)

3597- لاَ يَعْجِزُ مَسْكُ السُّوءِ عَنْ عَرْفِ السُّوءِ
قَال أبو عبيدة: يضربُ هذا في الذي يكتم لؤمه وهو يظهر.
(2/231)

3598- لاَ تَحْقِنُهَا مِنِّى في سِقَاءٍ أَوفَرَ
يُقَال: سقاء أوفرُ وقِرْبة وَفْرَاء، للتي لم ينقص من أديمها شَيء.
يضرب هذا للرجل يظلم فيقول: أما والله لا تحقنها منى في سقاء أوفر، أي لا تذهب بها منى حتى يستقاد منك.
ومنه قول أوسٍ:
إنْ كَانَ ظَنِّى يَا ابْنَ هِنْدٍ صَادِقَاً ... لَمْ يَحَقِنُوها في السِّقَاءِ الأوفَرِ
حَتَّى يلفَّ نخيلَهم وزرُعَهُمْ ... لَهَبٌ كناصية الحصان الأشْقَرِ
(2/231)

3599- لاَأَكُونُ أَوَّلَ مَنِ التَبَأَ لِبَأهُ
يُقَال: ألبَأتِ الشاة ولَدَها، أي أرضعته الِّلبأ، والْتَبَأها وَلَدها.
وأصل المثل أن حكيم بن مُعًية بن ربيعة الجوع كانت عنده امرَأة من بنى سَليط، وكان حكيم راجزاً، وكان جرير يهجو بنى سليط، فَقَالت بنو سليط لحكيم: قَبَحَك الله من صهر قوم، هذا الغلام يقطع أعراضنا - يعنون جريرا - وأنت راجز بنى تميم لا تعينُ أبا زوجك، فخرج حكيم نحوه، وأقبل مع بنى سليط، ودون الموقف الذي به جرير والجماعة نَجْفَة - وهى مارتفع من الأرض كالأكَمة - قَال حكيم: فلما وافيتها سمعتُه يقول
لا تَحِسَبَنِّي عَنْ سَلِيطٍ غَافِلاَ ... إنْ تَغشَ لَيْلاً بسَليط نازلاَ
لاَ تَلْقَ أفْرَاساً وَلاَ صَوَاهِلاَ ... وَلاَ قِرَى لِلْنازِلينَ عَاجِلاَ
لا يتقى حُولاً ولا حَوَامِلاَ ... يترك أصْفَانَ الخُصَي جَلاَ جِلاَ
فنكصتُ على عَقِبى، فَقَالت لي بنو سليط: أين تريد؟ فقلت: والله لقد جلجل الحصى جلجلةً لا أكون أولَ من التَبَأ لِبَأة فعرفتُ أنه بحر لا يُنكش ولا يُفْثَج، (لا ينكش: لا ينزف ولا يغيض، ولا يفثج: لا ينزح)
فنكصْتُ وانصرفت عنه، وقلت: ايم الله لا جَلْجَلتنى اليوم، فأرسلها مَثَلاً، ومعنى قوله "لا أكون أول من التَبَأَ لِبَاه" أي لا أعرض نفسى لهجائه ولا أتحكك به.
(2/232)

3600- لاَ أَفْعَلُ كَذَا ما اخْتَلَفَتِ الدِّرَّةُ وَالجِرَّةُ
وذلك أن الدِّرَّة تَسفُل والجِرَّة تعلو، فهما مختلفَتَان.
(2/232)

3601- لاَ حَرِيزَ مِنْ بَيْعِ
أي لاَ احْتِرَازَ ولاَ امتناع من بيع، وهو أنَّ القوم إذا أنْفَضُوا فلم يكن عندهم شيء قَالَوا: أخْرِجُوا بنت فلاَن وبنت فلاَن فيبيعونهن.
(2/232)

3602- لاَ يُلْبِثُ الحَلَبَ الحَوَالِبُ
أن لاَ يُلْبِثُونَه أن يأتوا عليه إذا اجتمعوا له، وقيل: معناه يأخذ الحالبُ حاجته من اللبن قبل صاحب الإبل.
(2/232)

3603- لاَ تَكُنْ حُلْواً فتُسْتَرطَ، ولاَ مُرّاً فَتُعْقِىَ
الاَستراط: الاَبتلاَعُ، والإعقاء: أن تشتدَّ مرارةُ الشيء حتى يُلْفَظَ لمرارته، وبعضهم يروى "فَتُعْقَى" بوزن فتسترط والصواب كسر القاف، يُقَال: أعقَى الشيء [ص:233]
والمعنى لاَ تتجاوز الحد في المرارة فترمى، ولاَ في الحلاَء فتُبْتَلَع، أي كنْ متوسطا في الحالين
(2/232)

3604- لاَ تَسْأَلْ عَنْ مَصَارِعِ قَوْمٍ ذَهَبَتْ أَمْوَالُهُمْ
أيْ أنهم يتفرقون فيموتون بكل أوْبٍ
(2/233)

3605- لاَ رَأْيَ لمَكْذُوبِ
قد مرت قصتها تامة في الباب الحاء (انظر المثل -1025)
(2/233)

3606- لاَ يَكْذِبُ الرَائِدُ أَهْلَهُ
وهو الذي يُقَدِّمُونه لَيرْتاد منزلاَ أو ماء أو موضع حِرْز يَلْجَؤن إليه من عدو يطلبهم، فإن كَذَبهم صار تدبيرهم على خلاَف الصواب، وكانت فيه هَلَكتهم، أي أنه وإن كان كذاباً فإنه لاَ يكذب أهله.
يضرب فيما يُخَاف من غِبِّ الكذب.
قَالَ ابنُ الأعرابي: بعث قوم رائداً لهمْ فلما أتاهُم قَالَوا: ما وراءك؟ قَالَ: رأيت عُشْباً يشبعْ مِنهُ الجملُ البروكْ، وَتَشكَت منه النساء، وهَمَّ الرَجلُ بأخيه، يقول: العشب قليل لاَ يناله الجمل من قصره حتى يبرك، وقوله "تشكت مِنهُ النِساء" أي مِنْ قِلَّته تحلب الغنم في شَكْوَةٍ، وقوله"وهمَّ الرجُلُ بأخيه" أي تقاطَعَ الناسُ فهمَّ الرجلُ أَنْ يدعو أخاه ويصله من قلة العشب.
(2/233)

3607- لاَ آتِيكَ مَادَامَ السَّعْدَانُ مُسْتَلْقِياً
قيل لأعرابي كَرِهَ البَادية: هل لك في البادية؟ قَالَ: أما دام السَّعْدَان مستلقياً فلاَ، قَالَوا: وكّذا ينبت السَّعْدَان.
(2/233)

3608- لاَ أفْعَلُهُ حتَّى تَرْجِعَ ضالَّةَ غَطَفَانَ
يعنونْ سِنان بن أبي حارثة المُرِّيَّ، وكان قومه عنَّفُوهُ على الجود، فَقَالَ: لاَ أراني يؤخذ على يدي، فركب ناقته ورمى بها الفَلاَة فلم يُرَ بعد ذلك، فصار مثلاً.
(2/233)

3609- لاَ حِسَاسَ مِنَ ابْنِي مُوقِدِ النَّارِ
يُقَال: إنَ رَجُلين كانَ يُقَال لَهُما ابنا موقد النار، كانا يُوقِدَان على الطريق، فإذا مرَّ بهما قومٌ أضافاهم، فمضيا ومر بهما قوم فلمْ يَرُوهما، فقيل: لاَ حِساس منْ ابني موقدِ النار، والحِسَاس: ما يُحَسْ أي يُرَى، يعنى لاَ أثر مِنهُما يُبْصَر.
يَضرب في ذَهاب الشيء البتة حتى لاَ يرى منهُ عَيْن ولاَ أثَر.
(2/233)

3610- لاَ تَجْعَلَنَّ بِجَنْبِكَ الأَسدةَ
قُلت: هذا مثلٌ يَقَع فيه التصحيف، [ص:234]
فقد رَوَى بعضُ النَّاس "لاَ تحفلنَّ بجنبك الأشد" وتحَّملَ له معنى يبعد عن سَنَن الصواب، وقد تمثل به أبو مُسْلم صَاحبُ الدولة حين وردَ عليه رؤبة بن العجاج وأنشده شِعره، ثم قَالَ له أبو مسلم: إنك أتَيتَنا والأموال مَشُفوهَة والنوائبُ كَثيرة، ولكَ علينا مُعَوَّل، وإلينا عَوْدَة، وأنتَ لنا عاذر، وقد أمرنا لكَ بشيء وهو وَتِح (الوتح - بفتح الواو وسكون التاء أو فتحها أو كسرها - ومثله الوتيح: القليل التافه من الشيء) فلاَ تجعلنَّ بجنبك الأَسدة، هكذا أورَدهُ السلامي في تاريخه، فإن الدَهر أطرَقُ مستتبٌّ، ثُم دعا بِكِيسٍ فيه ألفُ دينار فدفَعَه إليه، قَالَ رؤبة: فوالله ما أدْرِي كيفَ أُجِيبه، قَالَ الجوهَري: السَّد - بالفتح - واحدُ الأَسدة، وهيَ العُيُوب مثلُ العَمَى والصَّمَ والبَكَم، جمع عَلى غَير قياس، وكان قياسه سُدوداً، ومنه قولهم "لاَ تجعلن بجنبك الأَسدة" أي لاَ يضيقَنَّ صدرُك فَتَسكت عن الجَواب كمن به صَمَ أو بكم، قَالَ الكُمَيْت:
وَمَا بَجْنَبيَّ مِن صَفْحٍ وَعَائِدَةٍ ... عِنْدَ الأَسدة إنَّ العِيَّ كالعَضَبِ
يقول: ليس بي عي ولاَ بكم عَن جَواب الكاشح، ولكنى أصفح عنه؛ لأن العي عن الجواب كالعَضب، وهو قَطع يَد أو ذهاب عضو، والعَائدة: العَطف، هذا كلامهُ، وأما قول أبى مسلم "فإن الدهر أطْرَقَ مستتب" فالطرق: استرخاء وضُعف في الرُكبتين، والاستتباب: الاستقامة، يريد أن الدهر تارة يَعْوَجُّ وتارة يستقيم، وهذا كالاَعتذار منه إلى رؤبة.
(2/233)

3611- لاَ أَبْقَى اللهُ عَلَيْكَ إنْ أَبْقَيْتَ عَلَىَّ
يُقَال: أَبقَيْتُ الشيء، أي جَعلته باقيا، وأبقيت على الشيء، إذا تركتَه عَطْفاً عَليه ورَحمة له، يُقَال هذا للمتوعد، ومعناه لاَ بقيتَ إنّ أبقيتني، يعني لاَ تَأْلُ جَهْداً في الإساءة إلىَّ إنْ قَدَرْتَ
(2/234)

3612- لاَ فِي أَسْفل القِدْرِ ولاَ فِي أَعْلاَهَا
هذا قريبٌ من قولهم "لاَ في العير ولاَ في النفير"
(2/234)

3613- لاَ تَدْعَنَّ فَتَاةً وَلاَ مَرْعَاةً فإنَّ لِكُلٍّ بُغَاة
يضرب لمن يُؤمر بانتِهَاز الفُرْصَة وأخْذِ الأمر بالحزم.
(2/234)

3614- لاَ أَلِيةَّ لِمُجْرِبٍ
الألَّيةُ: القَسَم، والمُجْرِبُ: صاحبُ الإبل الجَرْبى، وهذا مثلُ قولهم "أكْذَبُ من مُجْرِب" لأنه يُسأل الهِنَاء فَيْحلف أنه لاَ هَنَاء عنده لاَحتياجه إليه.
(2/235)

3615- لاَ يَخْفَى عَلَيْكَ طَرِيقُ بِرْكٍ وَإنْ كُنْتَ فِي وَادِي نَعَامٍ
بِرْك ونَعَام: موضعان بناحية اليمن.
يضرب لمن له عِلم بأمر وإنْ كان خارجاً مِنهُ.
(2/235)

3616- لاَ يَعْدَمُ خَابِطٌ وَرَقاً
أي مَنِ انتَجَعَ لاَ يَعْدَمُ عُشْباً.
(2/235)

3617- لاَ يَدْرِى الكَذُوبُ كَيْفَ يأْتَمِرُ
أي كَيفَ يَمتَثل الأمر ويَتْبَعُه.
(2/235)

3618- لاَ تَنْفَعُ حِيْلَةٌ مَعَ غِيلَةٍ
يضرب للذي تأتَمنهُ وهو يَغُشُّك ويغتَالك.
والغِيْلَة: اسمٌ منَ الاغتيال.
(2/235)

3619- لاَ تَرْتَدْ عَلَى قَرْوَاهَا
القَرْوى: فَعْلَى من القَرْو، وهو التَتَبع يُقَال: قَرَوْتُ البلاَدَ، إذا تتبعتها بأن تخرج من أرض إلى أرض.
يَضرب للرجل يتَكَلم بالكلمة لاَ يستطيع أن يردَّها.
والتاء في "ترتد" كناية عن الكلمة أي لاَ ترجع الكلمة على عقبها بعد ما فُهْتَ بها
(2/235)

3620- لاَ بُقْيَا لِلْحِمِيَّةِ بَعْدَ الحرَائِمِ
البُقْيَا: الإبقاء، والحريمة: ما فاتَ مِنْ كُل مَطموع فيه، ويُراد بها الحرم هنا، ويروى عن محكم اليمامة أنه كان يقول فيما يَحُضُّ به قومه مُسَيْلمة الكذاب: الآن تُسْتَخَفُّ الحرائم غير حَظِيِّات، وينكحن غيرَ رَضيات، فما كانَ عِندكم منْ حَسَب فأخرجوه، يعنى لاَ بُقيَا بعد هذا اليوم لشيء
(2/235)

3621- لاَ يَنْفُعُكَ مِنْ جَارِ سُوءٍ تَوَقَّ
التَّوْقي: الاتقاء.
يَضرب في سُوء المجاورة.
ومثله ما روى عن داود النبي عليه السلام: اللهم إني أعوذ بكَ مِنْ جارٍ عينه تَرَانِي وقلبه يَرْعَانِي، إنْ رَأي حسنةً كتَمَهَا، وإنْ رأي سيئةً نَشَرَها.
(2/235)

3622- لاَ يُحْسِنُ التَّعْرِيضَ إلاَ ثَلْباً
يعنى أنه سَفيه يُصَرِّح بمُشاتمة الناس منْ غير كِناية ولاَ تعريض، والثَّلْبُ: الطعن في الأنساب وغيرها، ونصب على [ص:236] الاستثناء من غير الجِنس.
(2/235)

3623- لاَ تُبَرْقِلْ عَلَيْنَا
هذا مأخوذ من البَرق بلاَ مَطَر، ومعناه الكلام بلاَ فعل.
يضرب للمُتَصَلِّف.
يُقَال: أخْذنا في البَرْقَلَة، أي صِرْنا في لاَشيء.
(2/236)

3624- لاَ دَرَيْتَ وَلاَ ائْتَلَيْتَ
قَالَ الفراء: ائتليت افْتَعَلْتَ من ألَوْت إذا قصرت، فتقول: لاَ دريت ولاَ قَصَّرْتَ في الطلب ليكون أشقى لك، وأنشد لأمرىء القيس:
وَمَا المرءُ مَا دَامَتَ حُشَاشَةُ نَفْسِهِ ... بِمُدرِكِ أطْرَافِ الخُطُوبِ وَلاَ آلى
(2/236)

3625- لاَ تُعَلِّمِ اليتيمَ البُكَاءَ
أولَ مَنْ قَالَ ذَلكَ زُهَير بِن جَنَاب الكلبي وكانَ منْ حَديثَهُ أنَ عَلْقَمة بن جِذْل الطِّعَان بن فِرَاس بن غَنم بن ثعلبة أغار على بنى عبد الله بن كنانة بن بكر وهم بُعْسفَانَ، فقَتل عبد الله بِن هبل عبيدَةَ بِن هُبل ومالكَ بِن عُبَيدة وصَرِيم بن قيس بن هُبَل، وأسَرَ مالك بن عبد الَله بن هُبل، فلما أصيبوا وأفْلَتَ من أفْلَت أقبلت جارية من بنى عبد الله بن كنانة فَقَالَت لزهير ولمْ تَشهد الوقعة: يا عماه، ما تَرَى فَعَلَ أبى؟ قَالَ: وعلى أي شيء كان أبوكِ قَالَت: على شَقَّاء نَقَّاء، طويلة الأنقاء، تَمَطَّق بالعرق، تَمَطَقَ الشيخ بالمرق، قَالَ: نجا أبوكِ؟ ثم أتته أخرى فَقَالَت: يا عماه وما ترى فَعَلَ أبى؟
قَالَ: وعلى أي شيء كان أبوكِ؟ قَالَتْ: على طويل بَطْنُها، قصيرٍ ظَهُرها، هاديها شَطْرها، يكُبُّها خَصْرُها، قَالَ: نجا أبوكِ، ثم أتتهُ بِنتُ مالك بن عُبيدة بن هُبَل فَقَالَت: يا عماه، وما ترى فَعَلَ أبى؟ قَالَ: وعلى أي شيء كان أبوكِ؟ قَالَتْ: على الكَزَّة الأَنُوح، التي يكفيها لَبَنُ الَّلقُوح، قَالَ: هَلكَ أبوكِ، قَالَ: فَبَكَت، فَقَالَ رجل: ما أسوأ بُكَاءها، فَقَالَ زهير: لاَ تُعَلِّم اليتيم البُكاء.
(2/236)

3626- لاَحُرَّ بِوَادِي عَوْفٍ
هو عَوْف بن مُحَلِّم بن ذُهلِ بن شَيْبَان، وذلك أن بعض الملوك - وهو عمرو بن هند - طلب منه رَجُلاً، وهو مروان القَرِظِ، وكان قد أجارَه، فمنعه عوف وأبىَ أن يُسْلمه، فَقَالَ الملك: لاَ حُرَّ بوادي عَوْف، أي أنه يقهر مَنْ حَلَّ بواديه، فكلُ مَنْ فيه كالعبد له لطاعتهم إياه.
وقَالَ بعضهم: إنما قيل ذلكَ لأنه كَانَ يَقْتُل الاَسارىَ، وقد ذكرت قصة مروان[ص:237] مع عوف في حرف الواو عند قولهم "أوْفَى من عَوْف بن محلِّمٍ"
وقَالَ أبو عبيد: كان المفضل يخبر أن المثل للمنذر بن ماء السماء قَالَه في عوف بن محلِّمٍ، وذلك أن المُنذر كان يطلب زهير بن أمية الشيباني بذَحْل، فمَنَعَه عوف، فعندها قَالَ المنذر: لاَ حُرَّ بوادي عوف.
وكان أبو عبيدة يقول: هو عَوْف بن كَعْب بن سَعْد بن زَيْد مَنَاة بن تميم.
(2/236)

3627- لاَ تَسْخَرَنَّ مِنْ شيء فَيَحُورَ بِكَ.
أي يعود عليك، قَالَ عمرو بن شرحبيل: لو عَيَّرْتُ رجلاً بَرْضَاع الغنم لخشِيتُ أن أرضعها، وقوله "يحور" معناه يرجع، أي يَرجع بِكَ ما سَخِرْتَ منه فتبتلى به.
(2/237)

3628- لاَ يُرَحِّلَنَّ رَحْلَكَ مَنْ لَيْسَ مَعَكَ.
أي لاَ تستعِنْ إلاَ بأهل ثِقَتِك، ويروى "لاَ يُرَحِّلُ رَحْلَكَ" على وجه النفي، أي لاَ يعينُكَ مَنْ لاَ يكون صَغْوه معك (صغوه - بالغين المعجمة - أي ميله، وفي أصول هذا الكتاب "صفوه" بالفاء، وما أحسبه إلاَ محرفاً عما أثبت.)
(2/237)

3629- لاَ تَبْرُكُ الإبل عَلَى هَذَا
يضرب لما لاَ يُصْبر عَليه لشدته
(2/237)

3630- لاَ يَبَرُّكَ مِثْلُ مالك
قَالَوا: هو اسم رَجُل مَرْغُوب في مَحَبته (وفي نسخة "مرغوب في صحبته")
(2/237)

3631- لاَحاءَ وَلاَ ساءَ
أي لم يأمر ولم يَنْه، قَالَ أبو عمرو: يُقَال حاء بضأنك أي ادعُهَا، ويُقَال: سَأسَأْتُ بالحمار، إذا دعوته يشرب.
يضرب للرجل إذا بلغ النهاية في السن
(2/237)

3632- لاَ بيَّ عَلَيْكَ وَلاَ هَيَّ
أي لاَ بأسَ عليك.
(2/237)

3633- لاَ يَغُرَّنَّك شَمَطٌ بِهِ، دَبَّ شيْخٌ في الجحِيمِ.
(2/237)

3634- لاَ يَنْتَصِفُ حَليمٌ مِنْ جَهُولٍ
لاَنَ الجهولَ يُرْبِى عليه، والحليم لاَ يَضَعُ نفسه لمسافهته.
(2/237)

3635- لاَ يَمْلِكُ حَائِنٌ دَمَهُ
أي مَنْ حان حَيْنُه لاَ يقدر على حَقْن دمه
(2/237)

3636- لاَ يَقُومُ لَهَا إلاَ ابنُ أجْدَاهَا
أي لاَ يقوم لدَفْع العظيمة إلاَ الرجل العظيم يضرب لمن يُغْنى غناءً عظيماً.
كأنَهم قَالَوا: إلاَ كريم الأَباء والأمهات من الرجال والإبل، قَالَه أبو زيد.
(2/237)

3637- لاَ يَنْفَعُ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ
ويروى "لاَ ينفعك من رديء حَذَر".
(2/237)

3638- لاَ يَنْقُصُكَ مِنْ زَادٍ تَبَقٍّ
التَبقي: الإبقاء.
يَضرب في الحث على أكل ما يفسد إن أُبِقَىَ.
(2/238)

3639- لاَ يَعْدَمُ عائِشٌ وَصْلاَتٍ
أي مادام للمرء أجَل فهو لاَ يَعْدَم ما يتوصل به.
يَضرب للرجل يُرْمل مِنْ الزاد فيلقى آخر فينال منه ما يبلِّغُه أهله.
(2/238)

3640- لاَ تُمَازِح الشَّريفَ فَيْحْقِدَ عَلَيْكَ، ولاَ الدَّنيء فَيْجْتَرِئَ عَلَيْكَ.
قَالَه سعيد بن العاص أخو عمرو.
(2/238)

3641- لاَ تَكْذِبَنَّ ولاَ تَشَبَّهَنَّ
مِن التشبه، أي لاَ تكذب على غيرك ولاَ تَشَبَّهْ بالكاذب، ويروى ولاَ تُشَبِّهَنَّ مِن التَّشْبيه أي لاَ تَكذب ولاَ تُلَبِّسْ على غيرك بأن تكذبه، فيلتبس عليه الأمر.
(2/238)

3642- لاَ تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وتَأتَى مِثْلَهُ
ينشد في هذا المعنى:
إذا عِبْتَ أمْراً فَلاَ تَأتِهِ ... فَذُو اللُّبِّ مُّجْتَنِبٌ مَا يَعِيب
وقيل أيضاً:
لاَ تَنْهً عَنْ خُلُقٍ وَتَأتِىَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إذا فَعَلْتَ عَظِيمُ
(2/238)

3643- لاَ تُبْقِ إلاَ عَلى نَفْسِكَ
أي أنَكَ إن أسْرفْتَ أسْرفَ عليك، ومعناه إن أبقيتَ على أحدٍ فما أبقيت إلاَ على نفسك.
وقَالَ أبو عبيد: يُقَال للمتوعد "لاَ تُبْقِ إلاَ على نفسك" ومعناه اجْهَدْ جَهْدَكَ، فكأنهُ يَقول: لاَ تَعْطِفْ إلاَ على نفسك، فأما أنا فَافْعَلْ بي ما تَقدر عليه فلستُ ممن يبالي وَعيدَكَ وَتهديدكَ، ومثله "لاَ أبقى الله عَلَيْكَ إن أبْقَيْتَ علي"
(2/238)

3644- لاَ تَعْقِرْهَا لاَ أبا لَكَ إمَّا لَنَا وإمَّا لَكَ
قَالَه مالك بن المُنْتَفق لِبِسْطَام بن قَيْس حين أغار على إبله فكان يَسُوقها، فإذا تفرقت طَعَنَهَا لتجمع وتُسْرع.
(2/238)

3645- لاَ تَظْعَنِي فَتَهَيِّجي القَوْمَ للظَّعْنِ
يضرب لمن يًتَّبع فيما يَنْهَج.
يعنى أنَكَ مَتْبُوع فلاَ تَفْعَلْ مالاَ يليقُ بكَ
(2/238)

3646- لاَ يُطَاعُ لِقَصيرٍ أمْرُهُ
مضى ذكره في قصة الزباء في حرف الخاء
(2/238)

3637- لاَ يُلْبِثُ الغَويَّانِ الصَّرْمَةَ
يريد بالغويِّ الذئبَ، أي إذا كانا اثنين أسْرَعَا في تمزيقها. [ص:239]
يضرب لمن يُفْسد ماله وهو قليل.
والصَّرْمَة: القِطْعة من الغنم أو الإبل القليلة، والتقدير: لاَ يلبث ولاَ يمهل الذئبان الغويان القطعةَ القليلةَ أن يُفرقاها ويُهْلكاها
(2/238)

3648- لاَ فَتىً إلاَ عَمْرُو بنُ تَقْنٍ
قد ذكرت قصته مع لقمان عند قوله "إحدى حُظَيَّات لُقْمَان"
(2/239)

3649- لاَ أفْعَلُ كَذَا ما غبَا غُبَيْس
قُلتُ: لم أجد في معنى هذا المثل ما يوافق لفظه، إلاَ ما حكاه اللحياني، قَالَ: يُقَال للظلام غبس وغُبَيْس أيضاً، ورأيت في أمالى الخوارزمى أن معنى غبا أظلم، والغبيس: من أسماء الليل، وقَالَ ابن الأَعرَبي: ما أدري ما أصله، وقالَ بعضهم: غبَيْس تَصْغير أغْبَسَ مرخما وهو الذئب، وغَبَا أصله غَبَّ فأبدل من أحد حرفي التضعيف الألف، مثل تَقَضَّي وتَظَنَّي في تَقَضَّضَ وتَظَنَّنَ، أي مادام الذئب
يأتي الغنم غِبّاً، أنشد الأموي:
وَفِى بَنى أمِّ زُبَيرٍ كَيْسُ ... عَلى الطَّعَامِ ما غَبَا غُبَيْسُ
أي فيهم كِياسة على بَذْل الطعام، يصفهم بالجود، وتكون "على" بمعنى في، وروى الأَزهَري عن ابن الأَعرَبي أن معناه ما بقى الدهر، هذا حكاية أقوالهم.
وإذا صح ما قَالَه اللحياني فالأَوَّلى أن يحمل غُبَيْس على أنه الليل، ويحمل غَبَا على غَبىَ في لغة طئ فإنهم يقولون في بَقِيَ وَفَنِيَ: بَقَا وَفَنَا، ويصح أن يُقَال غَبِىَ الليلُ وإن كان صاحبه يَغْبَى، كما قَالَ أبو كبير: [مُبَطَّناً ... سُهداً، إذا ما] نام ليل الهَوْجَلِ والغَبَاوَة: أن يَخْفَى الأمر على الرجل فلاَ يفطن له، وإبدال السين من الشين لاَ ينكر، نحو قولهم: جعسوس وجعشوش،
وتسْميت العاطس، وتشميت العاطس.
(2/239)

3650- لاَ يَلدُ الوَقْبانِ إلاَ وَقِباً
الوَقْبُ: الأحمق، هذا يتكلم به عند التشاتم (يضرب للرجل يوافق أبويه في الموق)
(2/239)

3651- لاَ مَحَالَةَ مِنْ جَلْزٍ بِعِلْبَاءٍ
يضرب عند انقطاع الرجاء.
أي صرتَ إلى الغاية القُصْوَى من الأمر قَالَه أبو عمرو.
ويروى "لاَبُدَّ" والجَلْز: شدة عَصَب العَقَب على شيء، أي لاَبدَّ من النهوض في هذا الأمر، وقَالَ:
ضَرَبْتُ بالسَّيْف حَتَّى ارْفَضَّ قَائِمُهُ ... وَلاَ مَحَالَةَ مِنْ جَلْزٍ بِعلْبَاءٍ
(2/239)

3652- لاَ تُحْيِ البَيْضَ وتَقْتُلِ الفِرَاخَ
أي لاَ تحفظ الصغير وتضيع الكبير.
(2/239)

3653- لاَ حَمَّ وَلاَ رَمَّ أن أفْعَلَ كَذَا
أي لاَ بدَّ من ذلك.
(2/240)

3654- لاَ تَحْسُدِ الضَّبَّ عَلى مَا فِي جُحْرِهِ.
أي لاَ تحسد فُلاَناً على ما رُزِق من خير.
(2/240)

3655- لاَ أُحِبُّ تَخْدِيشَ وَجْهِ الصّاحب
قَالَ يونس: تزعم العربُ أن الثعلبَ رأي حَجَرا أبيض بين لِصْبَيْن (اللصبان: معنى لصب - بكسر اللام وسكون الصاد - وهو الشعب الصغير في الجبل)
فأراد أن يَغْتَالَ به الأَسد، فأتاه ذاتَ يوم فَقَالَ: يا أبا الحارث، الغنيمة الباردة، شحمة رأيتها بينِ لصْبَين، فكرهت أن أدنو منها، وأحببت أن تولى ذلك أنت، فهلم لأريكها، قَالَ: فانطَلَقَ به حتى قام به عليه، فَقَالَ: دونَكَ يا أبا الحارث، فذهب الأَسد ليدخل فضاق به المكان، فَقَالَ له الثعلب: اردُسْ برأسك، أي ادفَعْ برأسك، قَالَ: فأقبل الأَسد يردس برأسه حتى نَشَبَ فلم يقدر أن يتقدم ولاَ أن يتأخر، ثم أقبل الثعلبُ يخورُه، أي يخدش خَوَرَانه (الخوران: مجرى الروث، ويُقَال: طعنه فخاره، إذا أصاب خورانه)
من قُبُل دُبُره، فَقَالَ الأَسد: ما تصْنع يا ثُعَالة؟ قَالَ: أريد لاَستنقذك، قَالَ: فمن قبل الرأس إذن، فَقَالَ الثعلب: لاَ أحب تخديشَ وجه الصاحب.
يضرب للرجل يُرِيكَ من نفسه النصيحة ثم يَغْدِر.
(2/240)

3656- لاَ تُدْرِهِ بِعِرْضِكِ فَيَلْذَمَ
الإدراء: الإغراء، ولَذِمَ: لزم وضَرِيَ
أي لاَ تجرِّئه فيجترئ عليك
(2/240)

3657- لاَ تَرَ العُكْلِىَّ إلاَ حَيْثُ يَسُوءُكَ
يضرب لمن لاَ تزال تراه في أمر تكرهه
(2/240)

3658- لاَ يُسَاغُ طَعَامُكَ ياوَحْوَحُ
يضرب عند كل معروف يكدر بالمنِّ، ووَحْوَح: اسمُ رجلٍ.
(2/240)

3659- وَلاَ جِنَّ بِالبَغْضَاء وَالنَّظَرِ الشَّزْرِ
أي: لاَ يخفى نَظَرُ المبغض، ولاَ جِنَّ معناه لاَ خَفَاء، والبغضاء: البغض، والنظر الشزر: نَظَرُ الغضبان بمؤخر العينين، والشعر لأبى جَنْدَل الهُذَلى، وأوله:
تحدِّثُنِى عَيْنَاكَ مالقَلْبُ كَاتِم
(2/240)

3660- لاَ إخَالُكَ بالعَبْدِ إذا قُلْتَ يَا أَخَاهُ
يضرب لمن يَصَطَنع المعروفَ إلى مَنْ ليس له بأهل. [ص:241]
وهذا كقولهم "ليس العبد بأخ لك" وقد ذكر.
(2/240)

3661- لاَ يَشْقَى بِقَعْقَاعٍ جَلِيس
يُقَال: هذا القَعْقَاع بن عَمْرو، والصحيح قَعْقَاع بن شَوْر، وهو ممن جرى مَجْرى كعب بن مامة في حسن المُجَاورة، فضرب به المثل، وكان إذا جاوره رجلُ أو جالسه فعرفه بالقصد إليه جعل له نصيباً من ماله، وأعانه على عدوه، وشَفَع له في حاجته، وغدا إليه بعد ذلك شاكراً له
فَقَالَ فيه الشاعر:
وكُنْتُ جَلِيسَ قَعْقَاعِ بْنِ شَوْرٍ ... وَلاَ يَشْقى بِقَعْقَاعٍ جَلِيسُ
(2/241)

3662- لاَ رَأْيَ لِمَنْ لاَ يُطُاعُ
قَالَه أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضي الله عنه في خطبته التي يعاتب فيها أصحابه
(2/241)

3663- لاَ حَيٌّ فَيُرَجَى وَلاَ مَيْتٌ فَيُنْسى
مكتوبة قصته عند قوله "قد حِيلَ بين العَيْرِ والنَّزَوَان" (انظر المثل 2852- ورد هناك "لاَ ميت فينعى")
من كلام صخر بن عمرو ابن الشَّرِيد في حرف القاف.
(2/241)

3664- لاَ يَذْهَبُ العُرْفُ بَيْنَ الله وَالَنَّاس
العُرْفُ والمعروف: الإحسان.
(2/241)

3665- لاَ سَيْرُكَ سَيْرٌ ولاَ هَرْجُكَ هَرْجٌ
الهَرْجُ: الحديثُ الذي لاَ يُدْرَى ما هو يضرب للذي يكثر الكلام، أي لاَ يحسن يَسِير ولاَ يحسن يتكلم.
(2/241)

3666- لاَ بُدَّ لِلْمَصْدُورِ أَنْ يَنْفُثَ
المصدور: الذي يشتكى صَدْره، وهو يستريح ويشفى بالنَّفْثِ.
(2/241)

3667- لاَ زِيَالَ لَزِمَ الحَبْلُ العُنُقَ
الزيال: المُزَايلة (الزيال والمزيلة: المفارقة)
يضرب للشيء يلزم فلاَ يُرْجَى الخلاَصُ منه
(2/241)

3668- لاَ يَرْأَمُ بَوَّ الهَوَانِ
أي لاَ ينقاد له، والرِّثْمَان: أن تَعْطِفَ الناقة على ولدها، والبو: جلْدُ حُوَارِ يُسْلِخُ فيُحْشَى، ويعلق عليها، فتظنه ولدها، فتدِرُّ عليه، والمعنى في المثل أنه لاَ يقبل الضَّيْمَ
(2/241)

3669- لاَ عَيْشَ لِمَنْ يُضَاجِعُ الخَوْفَ
يضرب في مدح الأمن
(2/241)

3670- لاَ تُقْرَعُ لَهُ العَصَا، ولاَ تُقَلْقَلُ لَهُ الحَصَا
يضرب للمُحَنَّكِ المُجَرِّبِ.
(2/241)

3671- لاَ أكُونُ كالضَّبُعِ تَسْمَعُ الَّلدْمَ فَتَخْرُجُ حتَّى تُصَادَ
أي لاَ أغفل عما يجب التيقظ فيه، قَالَه أميرُ المؤمنين علي رضي الله عنه.
(2/242)

3672- لاَ تَأْمَنْ شَقِيّاً أُوحِشَتْ أَهْلُهُ
(2/242)

3673- لاَ يُخْدَعَ الأَعرَبي إلاَ وَاحِدَةً
قَالَه أعرابي خُدِعَ مرة ثم سَئِمَ الخداع أخرى
(2/242)

3674- لاَ يَطْحَنُ بِكَ العِزُّ الفَطِيرُ
(في نسخة "لاَ يطمح بك العز الفطير")
يعنى أن العزَّ الحادثَ لاَ مُعَوَّلَ عليه
(2/242)

3675- لاَ أَصْلَ لَهُ وَلاَ فَضْلَ
قَالَ الكسائي: الأصل: الحسب، والفصل: اللسان، يعنى النُّطْقَ
(2/242)

3676- لاَ تَزَالُ تَقْرِصُنِي مِنْكَ قَارِصَةٌ
أي كلمة مُؤْذِية
(2/242)

3677- لاَ يُصَدَّقُ أَثَرُهُ
يضرب للكاذب
يعنى لاَ يُصدَّقُ أثر رحله؛ لأنه إذا كذب هو كَذَب أثره في الأَرض أيضاً مثله أي أنه إذا قيل له: من أين جئت؟ قَالَ: من ثَمَّ، وإنما جاء مِن ههنا
(2/242)

3678- لاَ أُمَّ لَكَ
قَالَ أبو الهيثم: لاَ أم لك عندنا في مذهب ليس لك أم حُرَّة، وهذا هو الشتم الصحيح؛ لاَن بني الأماء عند العرب ليسوا بمحمودين ولاَ لاَحقين بما يلحق به غيرهم من أبناء الحرائر، فأما إذا قَالَ "لاَ أبا لك" فلم يترك له من الشَّتيمة شيئا، حكي جميعَ هذا عن أبى سعيد الضرير.
(2/242)

3679- لاَ خَيْرَ فِي رَزَمَةٍ لاَ دِرَّة مَعَهَا
الرَّزَمَةَ: صوتُ حنينِ الناقة، والفعل أرْزَمِتْ تُرْزْم إرْزَاماً، والدِّرَّة: اللبن، أي لاَ خَيْرَ في قول لاَ فعلَ معه.
(2/242)

3680- لاَ يُثَنِّى ولاَ يُثَلِّثُ
أي هذا رجل كبير أراد النهوضَ فلم يقدر في أول مرة ولاَ في الثانية ولاَ في الثالثة
(2/242)

3681- لاَ تَرَكَ الله لَهُ فِي الأَرض مَقْعِداً، ولاَ فِي السَّمَاء مَصْعَدَاً
قَالَته امرأة دَعَتْ على ولدها
(2/242)

3682- لاَ يَصْلُحُ رَفِيْقَاً مَنْ لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقَاً
يضرب لمن يَكْظِمْ الغَيْظَ ونصب "رفيقاً" على الحال، وأراد بالريق ريقَ الغَضب.
(2/242)

3683- لاَ تَشْرِينَّ مَشْرَى صَفْوٍ يُكَدَّرُ
يُقَال "شَرَى" إذا باع، و "شَرَى"إذا اشترى، ومنه قوله تعالى (وشَرَوْهُ بثَمَنٍ بَخْسٍ)
يضرب لمن يستبدل خبراً بشر
(2/243)

3684- لاَ بلاَدَ لِمَنْ لاَ تِلاَدَ لَهُ
أي لاَ يَسْمَعُ فقيراً مكانٌ ولاَ تحمله أرض لذلته وقلته في أعين الناس، ويجوز أن يكون المعنى لاَ يقدر الفقيرُ أن يقيمَ ببلاَده وأرضِه لفقره، بل يحتاج أن يَرْحَلَ عنها، كما قيل:
وَتَرْمِي النَّوَى بالمُقْترِينَ الْمَرَامِيَا
(2/243)

3685- لاَ مَالَ لِمَنْ لاَ رِفْقَ لَهُ
يعني أن المال يكسبه الرِّفق لاَ الخرق
(2/243)

3686- لاَ جَعَلَ الله فيهِ آمَرَةً
أي بَرَكة ونماء، وهذا كما يُقَال: تعرف في وجه المال أََمَرَته، ويروى "أَمْرَتَه" بسكون الميم، أي زيادته، من قولهم: أمِرَ مال فلاَن، إذا كَثُر.
(2/243)

3687- لاَغَرْو وَلاَ هَيْمَ
يضرب للأمر إذا أشكل، قَالَ:
أََعييَتني كُلَّ الْعَيَا ... ءِ فَلاَ أُغَرُّ وَلاَ أَهِيمْ
(2/243)

3688- لاَ تَظْلِمَنَّ وَضَحَ الْطَريق
يضرب في التحذير لمن ترك الطريق الواضِح إلى المبهم.
وظُلْمه: وضعه السير في غير موضعه
(2/243)

3689- لاَ تَلْبِسَنَّ بِيَقِينٍ شَكّاً
أي لاَ تَخْلِطَنَّ بِما أَيقَنْته شكا فيضعف رأيك وعزيمتك
(2/243)

3690- لاَ يُوجَدُ العَجُولَ مَحْمُودَاً
روى ثعلب عن ابن الأَعرَبي قَالَ: كان يُقَال: لاَ يوجد العجول محموداً، ولاَ الغضوب مسروراً، ولاَ الغضوب مسروراً، ولاَ الملول ذا إخوان، ولاَ الحر حريصاً، ولاَ الشره غنياً
(2/243)

3691- لاَ تَبْعَثِ المُهْرَ علَى وَجَاهُ
يُقَال: وَجِىَ الفرسُ يَوْجَى وَجًى، إذا حَفِى، وهو للفرس بمنزلة النقب للبعير.
يضرب لمن يوجه في أمره مَنْ يكرهه أو به ضعف عنه
(2/243)

3692- لاَعَبَابَ وَلاَ أَبابَ
يُقَال: إن الظّباء إذا أصابت الماء لم تعبَّ فيه، وإن لم تصبه لم تأُببْ لهُ، أي لم تتهيأ لطلبه، يُقَال: أبَّ يَئِبُّ أباًّ وأَباَباً، إذا قصد وتهيأ كما قَالَ:
أخٌ قد طَوَى كَشْحاً وأَبَّ لِيَذْهَبَا (عجز بيت للأعشى، وصدره: صرمت، ولم أصرمكم، وكصارم) [ص:244]
قَالَوا: وليس شيء من الوحوش من الظباء والنعام والبقر يطلب الماء إلاَ أن يرى الماء قريباً منه فيَرِدَه وإن تباعد عنه لم يطلبه ولم يرده كما يرده الحمير.
يضرب للرجل يُعْرِضُ عن الشيء استغناء.
(2/243)

3693- لاَ يُحْسْنُ العَبْدُ الكَرَّ إلاَ الحَلْبَ والصَّرَّ
يُقَال: إن شَدَّاداً العيسيِّ قَالَ لاَبنه عنترة في يوم لقاء ورآه يتقاعَسُ عن الحرب وقد حَمِيتْ فقال: كر عَنْتَر، فَقَالَ عنترة: لاَ يُحْسِنُ العبدُ الكَرَّ إلاَ الحلب والصَّرَّ، وكانت أمه حَبَشية، فكان أبوه كأنه يستخفّ به لذلك، فلما قَالَ عنترة لاَ يحسن العبد الكر قَالَ له: كر وقد زوجتك عَبْلَة، فكرّ وأبْلَى، ووَفى له أبوه بذلك فزوجه عبلة، والصًّرُّ: شد الصِّرَار وهو خيط يشد فوق الخِلْفِ والتَّوْدِية (الخلف للناقة كالثدي للمرأة، والتودية: خشبة تشد على خلف الناقة إذا صرت، وجمعه توادى.)
لئلاَ يرضعَ الفيصلُ أمه، ونصب الحلب على أنه استثناء منقطع كأنه قال: لا يحسن العبدُ الكرَّ لكن الحلب والصر يحسنهما.
يضرب لمن يكلَّف مالاَ يطيق
(2/244)

3694- لاَ أُعَلِّقُ الجُلْجُلَ مِنْ عُنُقي
أي: لاَ أشهر نفسي ولاَ أخاطر بها بين القوم، قَالَ أبو النجم يصف فحلاَ:
يُرْعِدُ إذْ يَرْعُدُ قَلْبُ الأعزلِ ... إلاَ امْرَأ يَعْقُدُ خَيْطَ الجُلْجُلِ
قيل في معنى هذا البيت: إنه كان في بني عجْلٍ رجل يحمَّقُ وكان الأَسد يَغْشَى بيوت بنى عجل فيفترس منهم الناقة بعد الناقة والبعيرَ بعد البعير فَقَالَت بنو عجل: كيف لنا بهذا الأَسد فقد أضَرَّ بأموالنا؟ فَقَالَ الذي كان يحمق فيهم: عَلَّقوا في هذا عُنُقِ هذا الأَسد جُلْجُلاَ، فإذا جاء على غفلةٍ منكم وغِرَّةٍ تحرك الجلجل في عُنقه فنذرتُمْ به، فضر به أبو النجم مثلاً، فَقَالَ: يرعد مِنْ فرق هذا الفحل مَنْ رآه من هَوْلِهِ وإبعاده إلاَ من كان بمنزلة هذا الأحمق فإنه لاَ يخافه لعدم عقله.
(2/244)

3695- لاَ تُهْدِي إلى حَمَاتِكِ الكَتِفِ
يضرب لمن يُباسط إخوانَهُ بالحقير الرديء.
وأصله أَن امرأة وصَّتْ بنتها فَقَالَت: لاَ تهدي إلى حماتك الكتفَ، فإن الماء يجرى بين ألَلَيْها قَالَ أبو عبد الله: الأللانِ هما اللحمتان المطارقتان من على يمين البعير ويساره، وقَالَ أبو الهيثم: لاَن بينهما رَجْرَجَةً أي ماء غليظاً.
(2/244)

3696- لاَ تَرْكَبَنَّ مِنْ بَنَانٍ نَيْسَبَاً
بنان: اسم أرضٍ، والنيسب: الطريق يضرب في النهي عن ارتكاب الباطل وإن جَرَّ إليك منفعةً.
(2/245)

3697- لاَ تُطِلِ الذَّيْلَ فَقَدْ أَجَدَّ الحَضِرُ
يضرب للمتأني وقد جدَّ الأمر واحتاج إلى العَجَلَة.
(2/245)

3698- لاَ تَشِم الغَيْثَ فَقَدْ أَوْدَى النَّقَدُ
أودى: هلك، والنَّقَدُ: صغار الغنم.
يضرب لمن حَزِنَ على ما فات.
(2/245)

3699- لاَ حَجْرَةً أَمْشِى ولاَ حَوْطَ القَصَا
الحَجْرَة: الناحية، والقَصَا: البعد، يُقَال: قَصَا فُلاَنٌ عن جِوَارنا يَقْصِى قَصَاً، أي بعُد، قَالَ بشر:
فَحَاطُونا القَصَا وَلَقَدْ رَأوْنَا ... قَرِيباً حَيْثُ يُسْتَمَعُ السِّرَارُ
والتقدير: لاَ أمشى حَجْرة أي في حَجْرة ولاَ أحُوطَك حَوْطَ القَصَا، أي لاَ أتباعد عنك.
يضرب لمن يتهددك فتقول له: هاأنا ذا لاَ أتباعد ولاَ أتنحَّى عنك فَهَلُم إلى مبارزتى ومقارعتى.
(2/245)

3700- لاَ غَزْوَ إلاَ التَّعْقِيبُ
يُقَال: عَقَبَ الرجلُ، وهو أن يغزو مرة ثم يثنى من سَنَتِهِ، قَالَ طُفَيل يصف الخيل:
طِوَالُ الهَوَادِى وَالمُتُونُ صَليبة ... مَغَاويرُ فِيهَا للأريبِ مُعَقَّبُ
وأول من قَالَ ذلك حُجْر بن الحارث بن عمرو آكل المُرَار، وذلك أن الحارث بن مَنْدَلَةَ ملك الشام - وكان من ملوك سَلِحٍ، من ملوك الضَّجاعم، وهو الذي ذكره مالك بن جُوَيْنٍ الطائي في شعره فَقَالَ:
هُنَالِكَ لاَ أُعْطِى رَئِيساً مَقَادَةً ... وَلاَ مَلِكاً حتَّى يَؤُبَ ابنُ مَنْدَلَه
وكانَ قدْ أَغارَ على أرض نجد، وهى أرض حجر بن الحارث هذا، وذلك على عهد بَهْرَام جور، وكان بها أهل جُحْر، فوجد القومَ خُلُوفا، ووجد حُجْراً قد غَزَا أهلَ نَجْرَان، فاستاق ابنُ مَنْدَلة مالَ حُجْرٍ، وأخذ امرأته هندَ الهنود، ووقع بها فأعجبها، وكان آكلُ المُرَار شيخاً كبيراً، وابنُ مندلة شابا جميلاَ، فَقَالَت له: النَّجَاءَ النجاء فإن وَرَاءك طالبا حثيثاً، وجمعاً كثيراً، ورأياً صليباً، وحزماً وكيداً، فخرج ابنُ مندلة [ص:246] مُغِذاً إلى الشام، وجعل يقسم المِرْبَاعَ نهاره أجمع، فإذا كانَ الليل أسْرِجَتْ له السُّرُجُ يقسم عليها، فلما رجع حُجْر وجَدَ ماله قد اسْتِيقَ، ووجد هنداً قد أخِذَتْ، فَقَالَ: مَنْ أغار عليكم؟ قَالَوا: ابن مَنْدلة، قَالَ: مذكم؟ فَقَالَوا: مذ ثماني ليال، فَقَالَ حُجْر: ثمان في ثمان، لاَ غَزْوَ إلاَ التعقيب، فأرسلها مثلاً، يعنى غزوةَ الأَوَّل والثاني.
قُلتُ: قوله "ثمانٍ في ثمانٍ" يعنى ثمان لِيالي أدخلت في ثمانٍ أخرى؛ إذ كانت غزوة نَجْرَان كذا، فقرنت بمثلها من هذا الغزو الآخر، أو أراد ثمانٍ ليال في أثرِ ثمان ليال، يعنى أنه سبقه بثمانِ ليالٍ حين أغار على قومه وسيلحقه في ثمانِ ليال.
ثم أقبل مُجِداً في طلب ابن مَنْدَلة حتى دفع إلى وادٍ دون منزل ابن مندلة، فكَمَنَ فيهِ، وبعث سَدُوسَ بن شيبان بن ذُهل بن ثَعْلبة، وكان من مَنَاكير العرب، فَقَالَ له حُجر: اذهَبْ متنكراً إلى القوم حتى تعلم لنا عِلْمَهم، فانطلق سدوس حتى انتهى إلى ابن مَنْدلَة وقد نزل في سَفْح الجبل، وأقد ناراً وأقبل يَقْسم المِرْبَاع، ونثر تمراً، وقَالَ: مَنْ جاء بِحُزْمَة حطبٍ، فذهب سدوسُ فأتى بحُزمة حطب وألقاها على النارِ، وأخذَ قَبْضَةً من تمر فألقاها في كِنانته، وجلس مع القوم يستمع إلى ما يقولون، وهند خَلْفَ ابن مندلة تحدثه، فَقَالَ ابن مندلة: يا هند ما ظنك الآن بحُجر؟ قَالَت: أراه ضارباً بجوشنه على واسطة رحله وهو يقول: سِيرُوا سِيرُوا لاَ غَزْوَ إلاَ التعقيب، وذلك مثل ما قَالَ زوجها سواء، ثم قَالَت هند لاَبن مندلة: والله ما نام حُجْر قطٌ إلاَ وعُضْو منه حي، قَالَ ابن مندلة: وما علمك بذلك؟ وانتهَرها قَالَت: بلى كنت له فارِكاً فبينما هو ذات يوم في منزل له قد أخرج إليه رابعاً، فضربت له قبة من قبابه، ثم أمر بُجُزرٍ فنُحِرَتْ وبشاءٍ فذبحت، فصنع ذلك، ثم أرسل للناس فدعاهم فأطعمهم، فلما طعموا وخرجوا نام كما هو مكانه، وأنا جالسةٌ عندَ بابِ القُبةَ فأَقبلت حَيَّة وهو نائم باسطٌ رِجلَهُ، فذهبت الحية لتنهشهُ، فقبض رجله، ثم تحولت من قبل يده لتنهشه، فقبض يده إليه، ثم تحولت من قبل رأسه، فلَما دنت منهُ وهو يغطُّ قعدَ جالساً، فنظر إلى الحية، فَقَالَ: ما هذه يا هند؟ فقلت: ما فَطِنْتُ لها حتى جلستُ، قَالَ: لاَ والله، وذلك كله بمَسْمَع سدوس، فلما سمع الحديث رجع إلى حُجْر فنثر التمر من الكِنَانة بين يديه، وقَالَ:
أَتَاكَ المُرْجِفُونَ بأمْرِ غَيْبٍ ... عَلَى دَهْشٍ وَجِئْتُكَ بِاليَقِينِ[ص:247]
فلما حَدَّثه بحديثِ امرأته مع ابن مَنْدلة عرف أنه قد صَدَقَهُ، فضرب بيده على المُرَار
- وهى شجرة مرة إذا أكلت منها الإبل قَلَصَتْ مَشَافِرُها - فأكل منها من الغَضَب فلم يضره فسمته العرب "آكلَ المُرَار" ثم خرج حتى أغار على ابن مَنْدلة، فنذر به ابن مَنْدَلة فوثب على فرسه، ووقف، فَقَالَ له آكل المُرَار: هل لك في المبارزة؟ فآيُّنَا قَتَلَ صاحبه انقاد له جندب المقتول، قَالَ له ابن مندلة: أنْصَفْتَ، وذلك بعين هند، فاختلفا بينهما بطعنتين، فطعنه آكل المُرَار طعنةَ جَنْدَله بها عن فرسه، فوثبت هند إلى ابن مندلة تفديه، وانتزعت الرمح منْ نِحره وخرجت نفسهِ، فظفر أكل المرار بجنده، واستنقَذَ جميعَ ما كَان ذهبَ به منْ ماله ومال أهل بلاَده، وأخذ هنداً فقتلها مكانه، وأنشأ يقول:
لِمَنِ النارُ أوقِدَتْ بحَفِيرِ ... لَمْ يَنَمْ غَيْرُ مُصْطَلٍ مَقْرُورِ
إنَّ مَنْ يأمَنُ النِّسَاء بشيء ... بَعْدَ هِنْدٍ لِجَاهِل مَغْرورُ
كلُّ أُنْثَى وَإنْ تَبَيَّنْتَ مِنْهَا ... آيةَ الحبِّ حُبُّهَا خَيْتَعُورُ
(2/245)

3701- لاَ يَيْأسَنَّ نائِمٌ أَنْ يَغَنَمَا
قَالَ المفضل: بَلَغَنَا أن رَجُلاً كان يسير بإبل له حتى إذا كان بأرضٍ فَلٍّ
(الفل - بفتح الفاء وقد تكسر - الأَرض الجدبة، أو التي تمطر ولاَ تنبت، أو التي أخطأها المطر)
إذا هو برحل نائم، فأتاه يستجيره، فَقَالَ: آني جائرك من الناس كلهم إلاَ من عامر بن جُوَيْن، فَقَالَ الرجل: نَعَمْ، ومَا عسى أن يكون عامر بن جُوَين وهو رجلٌ واحد؟ وكان هو عامر بن جُوَين، فسار به حتى توسَّط قومه، فأخذ إبله وقَالَ: أنا عامرٌ بن جُوَين وقد أجَرْتُك من الناس كلهم إلاَ مني، فَقَالَ الرجل عند ذلك: لاَ ييأسَنَّ نائم أن يغنما، فذهب مثلاً.
(2/247)

3702- لاَ تَجْزَعَنْ مِنْ سُنَّةٍ أَنْتَ سِرْتَهَا
قَالَوا: إن أول من قَالَ ذلك خالدٌ بن أخت أبى ذُؤَيب الهُذَلي، وذلكَ أن أبا ذُؤَيب كان قد نزل في بنى عامر بن صَعْصَعة على رجل يُقَالُ له عبد عمرو بن عامر، فعشقته امرأة عبد عمرو وعَشقها، فَخَبَّبَهَا على زوجها وحَمَلها وهرب بها إلى قومه، فلما قدم منزلهُ تخوَّفَ أهْلَه فأسَرَّهَا منهم في موضع لاَ يُعلم، وكان يختلف إليها إذا أمكنه، وكان الرسولُ بينها وبينه ابنَ أختٍ له يُقَال له[ص:248] خالد، وكان غلاماً حَدَثاً له منظر وصَباحة فمكثَ بذلك بُرْهَة من دهر، وشَبَّ خالد وأدرك، فعشقته المرأة ودَعَتْه إلى نفسها، فأجابها وَهَوِيها، ثم إنه حَمَلَها من مكانها ذلك فأتى بها مكاناً غيره، وجعل يختلف إليها فيه، ومنع أبا ذؤيب عنها، فأنشأ أبو ذؤيب يقول:
[وَ] ما حُمِّلَ البختى عامٍ غياره ... عليه الوسوق بُرُّهَا وشَعيرها
بأعظمِ مما كنت حَمَّلْتُ خالداً ... وبعض أماناتُ الرجالِ غرورها
فلما تراماه الشبابُ وغيُّه ... وفي النفس منه فتنة وفجورها
لَوَى رأسه عنا ومال بوُدِّه أغانيجُ خَوْدٍ كان قِدْماً يزورها
فلما بلغ ذلك ابنَ أخته خالداً أنشأ يقول:
فَهَلْ أنتَ إمَّا أُّمُّ عمروٍ وتبدَّلّتْ ... سَوَاكَ خَليلاَ دائبا تَسْتَجِيْرُها
فَرَرْتَ بها من عند عَمْرو بن عامر ... وهى همها في نفسه وسجيرها
فَلاَ تَجْزَ عَنْ مِنْ سُنّةٍ أنْتَ سِرْتَهَا ... فأولُ راضٍ سُنّةً مَنْ يَسِيرُها
وَلاَ تَكُ كَالثَّوْرِ الذي دفنت له ... حديدة حقف دَائباً يَسْتَثِيرُهَا
(2/247)

3703- لاَ يَعْلَمُ ما فِي الخُفِّ إلاَ اللهُ والإسكافُ
أصلُه أن إسكافاً رَمى كلباً بخف فيه قَالَب، فأوجعه جداً، فجعل الكلبُ يصيح ويجزع، فَقَالَ له أصحابه من الكلاَب: أكُلُّ هذا من خف؟ فَقَالَ: لاَ يعلم ما في الخف إلاَ اللهُ والإسكاف.
يضرب في الأمر يَخْفَى على الناظر فيه علمه وحقيقته.
(2/248)

3704- لاَ تَصْحَبْ مَنْ لاَ يَرَى لَكَ مِنَ الحَقِّ مِثْلَ مَا تَرَى لَه
أي لاَ تصاحب مَنْ لاَ يُشَاكلك ولاَ يعتقد حَقَّكَ، يُقَال: فلاَن يَرَى رأي أبي حنيفة، أي يعتقد اعتقاده، وليس من رؤية البصر.
(2/248)

3705- لاَ يَكْسِبُ اَلْحَمْدَ فَتَىً شَحِيحُ
يُضربْ في ذَمِّ البُخل
(2/248)

3706- لاَ أَعْرِفَنَّكَ بَعْدَ المُوتِ تَنْدُبنِي وَفِي حَيَاتِي ما زودتني زادي
يضرب لمنْ يُضَيع أخاه في حياتهِ ثُمَ بَكاه بعد موته، قَالَه أبو عبيد.
(2/248)

ما جاء على أفعل من هذا الباب
(2/249)

3707- ألْهَفُ مِنْ قَضِيبٍ
هَذا رجُلٌ منَ العربِ كانَ تَمَّاراً باليحرينِ وكانَ يأتي تاجراً فيَشتري مِنهُ التمرَ، ولم يكنْ يُعاملُ غَيرهُ، وإن ذلكَ التاجرُ اجتمعَ عِندهُ حَشَف كثيرٌ مِن التمرِ الذي كانَ يبَيعَهُ، فَدَخَل يَوماً ومَعهُ كيسٌ له فيه دَنانير كثيرةٌ، فَطرحهُ بَين ذلكَ الحشَفِ، وأُنْسِيَ رَفْعَة منْ هُناكَ، وأتاه الأَعرَبي كما كانَ يأتيه يشتري مِنهُ التَمرَ، فَقَالَ في نفسه: هذا أعرابي وليسَ يدري ما أعطيه، فلاَ صيرن هذا الحشفَ فيما يبتاعه، فلما ابتاعَ مِنهُ التمر عَدَّ عليه قَوْصَرَّةَ الحشَفِ التي فيها الدَنانير، ومضى قضيب بما اشترى منَ التمرِ، فباع جميعَ ما معه من التمر غير الحشف، فإنه لم يقدر على بيعهِ ولمْ يأخذه منهُ أحدٌ، وتذكر التمار كيسَه، وعلم أنه باع القَوصَرَّةَ غلطاً، فأخذ سكيناً وتبع الأَعرَبي فلحقهُ وقَالَ: إنكَ صديقٌ لي وقد أعطيتكَ تمراً غير جيد فَرُدَّه علي لأعوضك الجيد، فأخرجَ الجِلدة إليه، فنَثَرها وأخرجَ منها دنانيرهُ، وقَالَ للأعرابي: أتدري لم حملتُ هذا السكين معي؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: لأشق بها بَطني إن لمْ أجد الدنانير، فَتَنَفَّسَ الأَعرَبي وقَالَ: أرني السكين، ناولنيه، فناوله إياه، فشقَّ به بطن نفسه تلهفاً، فضربت به العربُ المثل فَقَالَوا: ألهف من قضيب، وهو أفعل من لَهِفُ يَلْهَفُ لهفاً، وليس من التلهف؛ لاَن أفعل لاَ ينبني من المنشعبةَ إلاَ شاذاً.
وفي هذا الرجل يقول عروة بن حُزام:
ألاَ لاَ تَلُومَا لَيْسَ في اللوم رَاحةٌ ... فَقَدْ لُمْتُ نَفْسي مِثْلَ لَوْمِ قَضِيب
(2/249)

3708- ألأم مِنْ أسْلَم
هو أسلم بن زُرْعة، ومن لؤمه أنه جَبَى أهلَ خراسان حين وليها ما لم يَجْبِهِ أحد قبله، ثم بلغه أن الفُرْسَ كانت تَضَعُ في فم كل مَنْ مات درهما، فأخذ ينبش تربة النواويس ليستخرج ذلك الدرهم، فَقَالَ فيه صهبان الجرمى:
تَعَوَّذْ بنَجْمٍ وَاجْعَلِ القَبْرَ في صَفاً ... مِنَ الطَّوْدِ لاَ يَنْبِشْ عِظَامَكَ أسْلَمُ
هُوَ النابش الموتى المجيلُ عِظَامَهُمْ ... ليَنْظُرَ هَلْ تَحْتَ السَّقَائِفِ دِرْهَمُ
(2/249)

3709- ألْزَقُ مِنْ بُرَامٍ، وألْزَقُ مِنَ عَلٍّ.
وهما القُرَاد، قَالَ الشاعر: [ص:250]
فًصَادَفْنَ ذَا فَتْرةٍ لاَ صِقاً ... لُصُوقَ البُرَامِ يَظُنُّ الظُّنُونَا
والقَراد يعرض لاَسْتِ الجَمَل فيلزق بها كما يلزق النملُ بالخصاء، وكذلك يُقَال في مثل آخر " [هُوَ] مني مكان القراد من است الجمل"
(2/249)

3710- ألْزَقُ مِنَ الكَشُوثِ
هو نَبْت يتعلق بالشجر من غير أن يضرب بعرقٍ في الأَرض، قَالَ الشاعر:
هُوَ الكَشُوثُ فَلاَ أصْلٌ ولاَ وَرَقٌ ... ولاَ نَسِيمٌ ولاَ ظِلٌّ وَلاَ ثَمَرُ (البيت في اللسان (ك ش ث) على ما أثرناه، ووقع في أصول هذا الكتاب غير مستقيم الوزن.)
(2/250)

3711- أَلْزَقُ من ريشٍ على غِرَاءِ، ومَنْ قَارٍ، ومَنْ دِبْقٍ، ومِنْ حُمىًّ الرَّبْعِ
(2/250)

3712- أَلْزَقُ مِنْ جُعَلٍ، وألْزَق مِنْ قَرَنْبي
والقَرَنْبَي: دويبة فوق الخنفاء، وهو والجُعَل يَتبعان الرجلَ إذا أراد الغائط ولذلك يُقَال: في المثل: سَدِكَ به جُعَلُه، قَالَ الشاعر:
إذَا أتَيْتُ سُلَيْمَى شَدَّ لِي جُعَلٌ ... إنَّ الشَّقِيَّ الَّذِي يُغْرَى بِهِ الجُعَلُ
روى أبو الندى: شُبَّ لي، أي أتِيحَ وعني بالجعل الواشي، ويروى شَبَّ - بفتح الشين - أي ارتفع وظهر.
يُضرب هذا المثل للرجل إذا لزق به مَنْ يَكرهَهُ فلاَ يزال يهرب منه.
وأصل هذا المثل إنما هو مُلاَزمة الجعل لمن بات بالصحراء، وكلما قامَ لغائط تبعه الجعل.
وفي القرنبي يقول الشاعر:
ولاَ أطْرُقُ الجَارَاتِ بالَّليلِ قَابِعاً ... قُبُوعَ القَرْنْبيَ أَخْلَفَتْهُ مَحَاجِرُهْ
(2/250)

3713- أَلْزَمُ مِنْ شَعَرَاتِ القَصِّ
لأنها لاَ يمكن أن تُزَال، وذلك أنها كلما حُلِقَتْ نبتت، والمعنى أنه لاَ يفارقك.
(2/250)

3714- أَلْزَمُ للمرء مِنْ ظِلِهِ
لأنه لاَ يزال ملاَزمَ صاحبه، ولذلك يُقَال: لَزَمَنِي فلاَن لزومَ ظلي، ولزومَ ذنْبِي، والعامة تقول: ألزم الذنَب بفتح النون.
(2/250)

3715- أَلْزَمُ مِنْ اليَمينِ لِلْشِمالِ، ومَنْ نَبْزِ الَّلقَبِ، وَأَلْزَمُ لِلْمَرْءِ مِنْ إحْدَى طَبَائِعِهِ
(2/250)

3716- أَلْحُّ مِنَ الحُمىَّ، وَمَنَ الخُنْفسَاءِ، ومَنَ الذُّبَابِ، ومَنِ كَلْبٍ
لأن الكلب يُلُحُّ بالهرير على الناس.
(2/250)

3717- أَلِينُ مِنَ الزُّبْدِ، ومَنْ خِرْنِقٍ
الخِرْنقُ: ولد الأرنب.
(2/251)

3718- أَلِينُ مِن خَمِيرَةٍ مُمَرَّنَةٍ
تروى هذه اللفظة بالحاء والخاء، فأما الحاء فمن الحمر، يُقَال حَمَرْتُ السير أحْمُرُهُ - بالضم - إذا سَحَوْتَ قِشره، ويُقَال لذلك السير: الحَمِير والحَمِيرَة، وهو سير أبيض مقشور الظاهر، يؤكد به السروج، ويَسْهُل به الخَرزُ لِلْينِه، ويُقَال له "الأشْكُزُّ" أيضا، والتمرين: التلين، وأما الخاء فمن الخَمِير، والخُمْرَة: ما يجعل في العجين من الخَمِيرة.
قُلتُ: وهذا الحرف كان مهملاَ في كتابِ حمزة رحمه الله، وكان يحتاج إلى تفسير وشرح ففعلتُ حينئذٍ،
(2/251)

3719- أَلأم مِنَ ابْنِ قَرْصَعٍ
وروى البيارى "قَوْصَع" وكذلك في النسخة الأخيرة من هذا الكِتاب، وفي تكملة الخارزنجي "قرصع: رجل من أهل اليمن، كان متعالما باللؤم"
(2/251)

3720- أَلأم مِنْ جَدْرَةَ، وأَلأم مِنْ ضَبَارةَ
زعم ابن بحر في كتابه الموسم بكتاب "أطْعِمَة العرب" أن هذين الرجلين - يعنى جَذْرَةَ وضَبَارةَ - أَلأم مَنْ ضَرَبت العربُ به المثل، قَالَ: وسأل بعضُ ملوكِ العرب عن أّلأم مَنْ في العرب ليمثِّلَ به، فدلَّ على جَدْرة - وهو رجل من بني الحارث بن عدي بن جُندب بن العَنْبر، ومنزلُهم بماوية - وعلى ضَبَارة، فجاؤه بجدرة فجدع أنفه وفر ضبارة لما رأى أن نظيره لقيَ ما لقيَ فَقَالَوا في المثل: نَجَا ضَبَارة لما جُدِعَ جَذْرَة.
(2/251)

3721- أَلأم مِنْ رَاضِعِ اللَّبَنِ
هو رجل من العرب كان يَرْضَع اللبنَ من حَلَمة شَاتِهِ، ولاَ يحِلُبها، مخافَةَ
أن يُسْمَع وَقْعُ الحَلَبِ في الإناء فيُطْلَبَ منه، فمن ههنا قَالَوا: لئيم راضع، قَالَ رجل يصف ابنَ عم له بالبعد من الإنسانية والمبالغة في التوحُّش والإفراط في البخل:
أحبُّ شيء إليه أنْ يَكُونَ له ... حُلْقُومُ وَادٍ له في جَوْفِهِ غَارُ
لاَ تَعْرِفُ الريحُ مُمِسَاهُ وَمُصْبَحَهُ ... وَلاَ تُشَبُّ إذا أَمْسَى لَهُ نَارُ
لاَ يَحْلُبُ الضَّرْعَ لؤماً فِي الإناءِ وَلاَ ... يُرَى له فِي نَوَاحِي الصَّحْنِ آثَارُ
(2/251)

3722- ألأم مِنْ رَاضِعٍ
قَالَ المفضل بن سلمة في كتابه الموسوم[ص:252] بالفاخر: إن الطائي قَالَ: الراضع الذي يأخذ الخُلاَلَةَ من الخِلاَل فيأكُلُها من اللؤم لئلاَ يفوته شيء، وقَالَ أبو عمرو: الراضع الذي يَرْضَع الشاة والناقة قبل أن يحِلُبهما من الجَشَع والشَّرَه واللؤم، قَالَ الفراء: الراضع هو الذي يكون رَاعياً ولاَ يُمْسِكُ معه مِحْلَباً فإذا جاء مُعْتَر فسأله القِرَى اعتلَّ بأن ليس معه مِحْلَب، وإذا رام هو الشرب رَضَعَ من الناقة والشاة، وقَالَ أبو علي اليمامي: الراضع الذي رضَعَ اللؤمَ من ثَدْي أمه، يريد أبو علي أنه الذي يُولَد في اللؤم.
(2/251)

3723- أَلأم مِنْ البَرَمِ
هو الذي لاَ يَدْخُل مع الأيسار في المَيْسِر وهو مُوسِر، ولاَ يُسَمَّى بَرَماً
إذا كان الذي يمنعه غير البخل، وهذا الاَسم قد سقط استعماله لزوال سببهِ، قَالَ مُتَمِّمُ بن نُوَيْرَة في أخيه مالك:
لقد كَفَّنَ المُنْهَالُ تَحْتَ رِدائِهِ ... فَتىً غَيْرَ مِبْطَانِ العَشِيَّاتِ أرْوَعَا
وَلاَ بَرَماً تُهْدِى النِّساءُ لِعِرْسِهِ ... إذا القِشْعُ مِنْ بَرْدِ الشِّتَاءِ تَقَعْقَعَا
(2/252)

3724- أَلأم مِنْ البَرَمِ القُرُونِ
كان هو رَجُلاً من الأبرام فَدفَع إلى امرأته قِدْراً لتستطعم من بيوت الأيسار؛ لاَن بذلك كانت تجري عادةُ البَرَم، فرجعت بِالقِدْر فيها لحم وسَنَام، فوضعتها بين يديه وجمعت عليها الأَوَّلاَد، فأقبل هو يأكل من بينهم قطعتين قطعتين، فَقَالَت المرأة: أبَرَماً قَرُوناً؟ فصار قولها مثلاً في كل بخيل يجر المنفعة إلى نفسه.
(2/252)

3725- أَلأم مِنْ سَقْبٍ رَيَّانَ
لأنه إذا دَنَا من أمه لم يدرَّهَا، ولذلك قيل في مثل آخر: شَرُّ مرغوب إليه فصيلٌ رَيَّان، ومعناه أن الناقة لاَ تكاد تدرُّ إلاَ على ولدٍ أو وبَوًّ، فربمَّا أرادوا أن يحتلبوا واحدة منهن فأرسلوا تحتها فصيلها أو فصيلاَ آخرَ لغيرها ليَمْرِيَهَا بلسانه، فإذا دَرَّتْ عليه نَحَّوْه عنها وحلبوها، وإذا كان الفصيلُ رَيَّان غيرَ جائع لَمْ يَمْرِها، وهذا الفعل يسمى القلبين.
(2/252)

3726- أَلْذُّ مِنَ الغَنِيمَة البَارِدَةِ
تَقول العرب: هذه غنيمة باردة، إذا لم يكن فيها حَرْبٌ، مثل قول الشاعر:
قليلَةُ لَحْمِ النَّاظِرَيْنِ يَزِينُهَا ... شَبَابٌ وَمَخْفُوضٌ مِنَ العَيْشِ بَارِدُ
أي لاَ مكروه فيه، ويُقَال: بل معنى قولهم "غنيمة باردة" أي حاصلة من قولهم: [ص:253] بَرَدَ حقي على فلاَن، وجَمَدَ، أي ثَبَتَ، ومن ذلك قولُ أبى يزيد يرثي رَجُلاً:
خَارِجَاً نَاجِذَهُ قَدْ بَرَدَ المَوْ ... تُ (الموت) عَلَى مُصْطَلاَهُ أي بُرودِ
وللجاحظ في ذلكَ قول ثالث، زعم أن أهل تهامة والحجاز لما عَدِمُوا البردَ في مشاربهم وملاَبسهم إلاَ إذا هبت الشَّمَال سَمَّوْا الماء النعمة الباردة، ثم كثر ذلكَ منهم حتى سَمُّوا ما غنموه "الباردة" تلذذا منهم كتلذذهم بالماء البارد.
(2/252)

3727- أَلْذُّ مِنَ المُنَى
هذا من قول الشاعر:
مُنىً إنْ تَكُنْ حَقاً تَكُنْ أَطْيَبَ المُنَى ... وإلاَ فَقَدْ عِشْنَا بها زَمَناً رَغْدَا
وقَالَ آخر:
إذا ازْدَحَمَتْ هُمُومِي فِي فُؤَادِي ... طَلَبْتُ لها المَخَارِجَ بِالتَّمَنِّي
وقيل لبنت الخس: أي شيء أطولُ إمتاعاً؟ قَالَت: التمني. وقَالَ بشار الشاعر:
الإنسان لاَ ينفكُّ من أمل فإن فاته الأملُ عَوَّل على المُنَى، إلاَ أن الأمل يَقَعُ بسبب وباب المنى مفتوح لمن تكلفَ الدخولَ فيه. وقَالَ ابن المقفع: كثرة المنى تخلق العقل، وتطرد القناعة، وتُفسد الحسن. وقَالَ إبراهيم النَّظَّام: كنا نَلْهُو بالأماني، ونطيب أنفسنا بالمواعيد، فذهب بعد فقطعنا أنفسنا
عن فضول المنى. وقَالَ الشاعر:
إذَا تَمَنَّيْتُ بِتُّ اللّيْلَ مُغْتَبْطَاً ... إنَّ المُنَى رَأْسُ أَمْوَالِ المَفَالِيسِ
وقَالَ آخر:
إن المُنَى طَرَفٌ من الوَسْوَاسِ ...
قلت: وقَالَ علي بن الحسن الباخَرْزِي في ذم التمني:
تَرَكْتُ الاَتِّكَالَ عَلَى التَّمَنِّي ... وَبِتُّ أُضَاجِعُ اليَأْسَ المُرِيحَا
وَذَلِكَ أنَّنِي مِنْ قَبْلِ هذَا ... أَكَلْتُ تَمَنِّياً فَخَرِيتُ رِيحَاً
(2/253)

3728- أَلْذُّ مِنَ إغْفَاءَةِ الفَجْر
هذا من قول الشاعر، وهو مجنون بني عامر:
فَلَوْ كُنْت مَاءً كُنْت مَاءَ غَمَامَةٍ ... وَلَوْ كُنْت نَوْمَاً كُنْت إغْفَاءَة الفَجْرَ
وَلَوْ كُنْت لَهْوَاً كُنْت تَعْلِيلَ سَاعَةٍ ... ولَو كُنْت دَرَّا كُنْت مِنْ درَّة بِكْرِ
ويروى:
ولو كُنْت دَرًّا كُنْت مِنْ بَكْرَةٍ بِكْرِ ...
(2/253)

3729- أََلْذُّ مِنْ شِفَاءَ غَلِيلِ الصَّدر
هذا من قول الشاعر، أنشده ابنُ الأَعرَبي: [ص:254]
لَوْ كُنْت لَيْلاَ مِنْ لَيالِي الدَّهْر ... كُنْت منَ البِيضِ وَفَاءَ البَدْرِ
قَمْرَاءَ لاَ يَشْقَى بِهَا مَنْ يَسْرِى ... أوْ كُنْت ماءً كُنْت غَيْرَ كَدْرِ
مَاءَ سَحَابٍ فِي صَفَا ذي صَخْرٍ ... أظَلَّهُ اللهُ بغَيْضِ سِدْرِ
فَهْوَ شِفَاءٌ لِغَلِيلِ الصَّدْرِ ...
قَالَ حمزة: وأما قولهم:
(2/253)

3730- أَلْذُّ مِنْ زُبْدٍ بِزُبٍّ، وأَلْذُّ مِنْ زُبْدٍ بِنِرْسِيَانٍ
فالمثل [الأَوَّل] بَصْريّ، والثاني كوفيّ، وأما النِّرْسِيَانُ فَتَمْر من تمور الكوفة، وأما الزب فتمر من تمور البَصرة، ويسمى هَذا التمر أيضاً زب رباح، وذكَرَ ذَلكَ ابن دريد، وَحَكى أن أبا الشَّمَقْمَق دخَلَ على الهادي وعنده سعيدُ بن سَلْم فأنشد:
شَفِيعي إلى مُوسَى سَمَاحُ يَمِينِهِ ... وَحَسْبُ امْرِئٍ مِنْ شَافِعٍ بِسَمَاحِ
وَشَعْرِىَ شِعْرٌ يَشْتَهِي الناس أَكْلَهُ ... كَمَا يُشْتَهَى زُبْدٌ بزبَّ ربَاحِ
وعلى رأس الهادي خادمٌ اسمه رَبَاح؟ فَقَالَ لهُ الهادي: ما عَنيتُ بزب رباح؟ قالَ تمر عندنا بالبصرة، إذا أكَلَه الإنسان وجد طعمه في كعبه، قَالَ: ومَنْ يشهد لك بذلك؟ قَالَ: القاعد عن يمينك، قَالَ: أهكذا هو يا سعيد؟ قَالَ: نعم، فأمر له بألفَي درهم.
(2/254)

3713- أَلْوَطُ مِنْ دُبٍّ
قَالَوا: هو رجل من العرب كان متعالماً بذلك.
وأما قولهم:
(2/254)

3732- أَلْوَطُ مِنْ نُغَرٍ
فإنما قَالَوا ذلك لأنه لاَ يُفارِقُ دُبُرَ الدابة
وقولهم:
(2/254)

3733- أَلْوَطُ مِنْ رَاهِبٍ
هذا من قول الشاعر:
وألْوَطُ مِنْ رَاهِبٍ يَدَّعِي ... بأنَّ النِّسَاء عَلَيْهِ حَرَامُ
(2/254)

3734- أَلْهَفُ مِنْ أبي غَبْشانَ
تقدم في باب الحاء عند قولهم "أحمق من أبي غَبْشَان"
(2/254)

3735- أَلْهَفُ مِنْ مُغْرِقِ الدّرِّ
كان هذا رَجُلاً من تميم رَأى في النوم أنه ظّفِرَ من البحر بِعِدْلٍ من الدّرِّ فأغرقَهُ، فاستيقظ من نومه، ومات تلهفا عليه.
(2/254)

3736- أَلْهَفُ مِنَ ابْنِ السَّوءِ
لأنه لاَ يُطيع أبويه في حياته، فإذا ماتا تلهَّفَ عليهما.
(2/254)

3737- أَلْهَفُ مَنَ قَالَبِ الصَّخْرَةِ
قد مرَّتْ قصته في باب الطاء عند قولهم "أطمع من قَالَب الصخرة"
(2/255)

3738- أَلْحَنُ مِنْ قَيْنَتَيْ يَزِيدَ
يعنون به لحن الغناء، والمثلُ من أمثال أهل الشأم، ويزيد هذا هو يزيد بن عبد الملك بن مروان، وقَيْنَتاه حَبَابة وسلامة وكانتا ألحنَ من رؤى في الإسلام من قِيَان النساء، واسْتُهْتِرَ يزيد وهو خليفة بحبابة حتى أهْمَلَ أمرَ الأمة وتخلى بها، ومن استهتاره بها أن غنته يوماً:
لَعَمْرُكَ إنَّني لأحِبُّ سَلْعاً ... لِرُؤْيَتِهاَ وَمَنْ أضْحَى بِسَلْعِ
تَقَرُّ بِقُرْبِهاَ عَيْني، وَإنِّي ... لأخشى أنْ تَكُونَ تَرِيْدُ فَجْعِي
حَلَفْتُ بِرَبِّ مَكَّةَ وَالمُصَلَّى ... وَأيْدِي السَّابحاَتِ غَدَاةَ جَمْعِ
لاَنْتِ عَلَى التَّنَائي فَاعْلَمِيه ... أحّبُّ إلىَّ مِنْ بَصَرِي وَسَمْعِي
ثم تنفَّست، فَقَالَ يزيد: إن شئتِ أن أنقُلَ إليك سَلْعاً حَجَراً حجرا أمرتُ، فَقَالَت: وما أصنع بسَلْع؟ ليس إياه أرَدْتُ، ثم غَنتهُ:
بَيْنَ التَّرَاقي وَاللهاةِ حَرَارَةٌ ... مَا تَطْمَئِنُّ وَلاَ تَسُوغُ فَتَبْرُدَا
فأهوى يزيد ليطير، فَقَالَت: كما أنت، على مّنْ تخِّلفُ الأمة؟ فَقَالَ: عليك.
قَالَ حمزة: وأما لحن الغناء فيجمع على لُحُون وألْحَان، فيُقَال: لَحَنَ في قراءته؛ إذا طَرَّبَ فيها وغَرَّد، وقَالَ: سمعت أبا بكر ابن دريد يقول: أصل الَّلحْن في الكلام الفِطْنَة، وفي الحديث "ولعلَّ أحَدَكم أن يكون ألْحَنَ بُحجَّته" أي أفْطَنَ لها وأغوَصّ عليها، وذلك أن معنى اللحن في الكلام أن تُرِيدَ الشيء فتورِّىَ عنه بقولٍ آخر، وقيل لمعاوية: إن عبيد الله بن زياد يلحَنُ، فَقَالَ: أو ليس بظريفٍ لاَبن أخي أن يتكلم بالفارسية إذ كان التكلم بها معدولاَ عن جهة العربية، وقَالَ الفَزَاري:
وَحَدِيثٍ ألذُّهُ هُوَ ممَّا ... يَنْعَتُ النَّاعِتُونَ يُوزَنُ وَزْناَ
مَنْطِقٌ رَائِعٌ وتَلْحَنُ أحْيَا ... ناً وَخَيْرُ الحَدِيثِ مَا كَانَ لَحْنَاً
يريد أنها تتكلم بالشيء وهي تريد غيره، وتعرض في حديثها فتزيله عن جهته من ذكائها وفطنتها، وكما قَالَ الله عز وجل (ولتعرفَنَّهُمْ في لحن القول) وكما قَالَ القَتَّال الكلاَبي:
وَلَقَدْ وَحَيَتُ لَكُمْ لِكيْمَا تَفْهَمُوا ... وَلَحَنْتُ لَحْنَاً لَيْسَ بِالمُرْتَابِ[ص:256]
واللحن في العربية راجع إلى هذا؛ لأنه العُدُول عن الصواب؛ لأنك إذا قلت: "ضربت عبدُ الله يزيدُ" لم يدر أيهما الضارب وأيهما المضروب، فكأنك قد عَدَلْتَ عن جهته، فإذا أعْرَبْتَ عن معناك فُهِم عنك، فسمى اللحن في الكلام لحناً؛ لأنه يخرج على نحوين، وتحته معنيان، ويسمى الأعراب نحواً لاَن صاحبه يَنْحُوا الصوابَ أي يقصده.
قَالَ أبو بكر: وقد غلط بعضُ الكبار من العلماء في تفسير بيت الفَزَارى، وهو عمرو ابن بحر الجاحظ، وأودعه كتاب البيان، فَقَالَ: معنى قوله "وخير الحديث ما كان لحناً" هو أنه تعَجَّب من الجارية أن تكون غيرَ فصيحة، وأن يعتري كلامهَا لحن، فهذه عثرةٌ منه لاَ تُقَال وقدْ استَدرَكْتَ عليه عثرةً أخرى وهو أنه قَالَ: حدثني محمد بن سلام الجمحي قَالَ: سمعت يونس النحوي يقول: ما جاءنا من روائع الكلام ما جاءنا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الحكاية تجمع إلى التصحيف الذي فيها قلَّةَ الفائدة، فأما قلة الفائدة فلاَن أحداً ممن أسلم أو عَانَدَ قط لم يَشُكَّ في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أفصَحَ الخلق، وأما التصحيف فلاَن أبا حاتم حدثني عن الأَصمعي عن يونس قَالَ: ما جاءنا عن أحد من روائع الكلام ما جاءنا عن البُسْتيّ (1)
بعد النبي صلى الله عليه وسلم، يعنى عثمان البستيّ (1) .
(كذا، وأحسب أنه تصحيف عن "البتي" بفتح الباء وتشديد التاء بعدها ياء مشددة للنسب، وهو أبو عمرو، عثمان بن مسلم، البصرى، وتوفى سنة 143- من الهجرة)
فأما قولهم:
(2/255)

3739- أَلْحْنُ مِنْ جَرَادَتَيْنِ
فالمثل عادى قديم، والجرادتان: كانتا قَينَتين لمعاوية بن بكر العِمْليقي سيد العَمَالقة الذين كانوا نازلين بمكة في قديم الدهر، واسمهما يعاد (كذا، ويُقَال: كان اسم إحداهما وردة، واسم الأخرى جرادة، فغلب اسم الثانية على الأَوَّلى، في التثنية، كما قَالَوا: العمرين في تَثنية أبي بكر وعمر والقمرين في تثنية الشمس والقمر.)
ويماد، وبهما ضرب المثل الآخر في سالف الدهر فقيل "صار فلاَن حديثَ الجرادتين" إذا اشتهر أمره.
(2/256)

3740- أَلأم مِنْ كَلْبٍ عَلَى عِرْقِ
(2/256)

3741- أَلأم مِنْ ذِئْبٍ
(2/256)

3742- أَلأم مِنْ صبيٍّ
(2/256)

3743- أَلأم مِنَ اَلْجوْز
(2/256)

3744- أَلأم مِنْ ماء عَادِيةَ، ومِنْ مَذاقِ الخمرِ ومَنْ نَوْمةِ الضُّحَى، ومِنْ قُبْلَةٍ عَلَى عَجَلٍ
(2/256)

3745- أَلْصُّ مِنْ شِظَاظٍ، وَمِنْ سِرْحَانِ
(2/257)

3746- أَلْصُّ مِنْ فَأْرَةٍ
(2/257)

3747- أَلْصُّ مِنْ عَقِعقٍ
(2/257)

المولدون
(2/257)

لَمْ يَحْمِلْ خَاتَمِي مِثْلُ خِنْصَرِي
لَيْسَ الفَرَسُ بِجُلِّه وبُرْقُعِهِ
لَيْسَ في الحبِّ مَشُورَةٌ
لَيْسَ قي الشَّهَوَاتِ خُصُومةٌ
لَيْسَ بِصِياحِ الغُرَابِ يَجيء المَطَرُ
لَيْسَ الجمَالُ بِالثِّيابِ
لَيْسَ وَرَاءَ عَبَّادَانَ قَرْبَةٌ
لَيْسَ لِلْبَاطِل أَسَاسٌ
لَيْسَ عَلَى الإنسان إلاَ مَا ملَكَ
لَيْسَ الحَرِيصُ بِزائِدٍ فِي رِزْقِهِ
لَيْسَ حَيٌّ عَلَى الزَّمَانِ بِباقٍ
لَيْسَ لَلْعَبْدِ مِنْ الأمور الخيرُ
لَيْسَ الشَّاميُّ لِلْعِرَاقِيِّ بِرَفِيقٍ
لَيْسَ المُشِيرُ كالخَبيرِ
للمُسْتَشَارِ حَيْرَةٌ فَليُمْهِلْ حتَّى يَغِبَّ رَأْيُهُ
لَيْسَ لِلْحِمَارِ الوَاقِعِ كصَاحِبِهِ
لَيْسَ فِي التَّصَنُّعٌ تَمَتُّعٌ وَلاَ مَعَ التَّكَلُّفِ تَظَرُّفٌ
لَيْسَ لِقَوْلِهِ سُورٌ يَحْصُرُهُ
لَيْسَتْ يَدِي مَخَضُوبَةً بِالحنَّاءِ
يضرب في إمكان المكافأة
لَيْسَ هَذَا بِنَارِ إبْرَاهِيمَ
صلوات الله على نَبيّنا وعليه، أي ليس بهين.
لَيْتَهُ بِسَاهِرَةِ العَلْيَاءَ، وَبِالسُّوسِ الأبعدِ، وفِي البَحْرِ الأخْضَر.
لَيْتَهُ فِي سَقَرَ، حَيثُ لاَ مَاءَ وَلاَ شَجَرَ
لَيْتَ الفُجْلَ يَهْضِمُ نَفْسَهُ
لَيْسَ فِي العَصَا سَيْرٌ
يضرب لمنْ لاَ يقدر على ما يريد
لَيْسَ في البيت سِوَى البَيْتِ
لو أَلْقَمتُهُ عَسَلاَ عَضَّ أصْبُعِي
لو وَقَعَتْ مِنَ السَّمَاءِ صَفْعَةٌ مَا سَقَطَتْ إلاَ على قفاه
لو كانَ في البُومة خَيْرٌ ما تَرَكَهَا الصَّيادُ لَولاَ القِيدُ عَدَا
لَيْسَ كلَُ مْن سَوَّدَ وَجْهَهُ قَالَ: أناَ حَدَّاد. [ص:258]
لَيْسَ مَعَ السَّيْفِ بُقْيا
لو عَيَّرْتَ كَلباً خشيتََ مَحَارهُ
لَوْ بَلَغَ رَأسهُ السَّماَءَ ما زادَ
لَوْ سَدًّ مَحْساَه لَنَبَسَ مَفْساهُ
لأمْرٍ مَّا قِيل دَعِ الكلام لِلْجَوَابِ
لَحْظٌ أصْدَقُ مِنْ لَفْظٍ
لَزِمَهُ مِنْ الكَوْكَبِ إلى الكَوْكَبِ
لَقِيَهُ بذِهْنِ أبيِ أيُّوبَ
يَضرب في التمكن مِنْ صَاحبه
لِكُلِّ عَملٍ ثَوَبٌ
لِكُلِّ كلام جَوابٌ
لِسانُ التَّجْرِبِةَ أصْدَقُ
لَوْلاَ الخبْزُ لَمْا عُبِدَ الله
لَوْ بَلَغَ الرّزْقُ فَاهُ لَوَلاَهُ قَفَاهُ
يَضرب للمحروم
لِتَكُنِ الثَّريدَةُ بَلْقاءَ لاَ القَصْعَةُ
لَيْسَ يَوْمِي بِواجِدٍ مِنْ ظَلُومٍ
لِسَانُ المَرْءِ مِنْ خَدَمِ الفُؤادِ
لِسَانُ الباطِلِ عِيُّ الظَّاهِرِ والبَاطِنِ
لَنا إليْهِ حَاجَة كَحَاجَةِ الدِّيكِ إلَى الدَّجَاجَة
لَيْسَ في البَرْقِ اللاَّمعِ مُسْتَمتَعٌ
يضرب لمن يخوض في الظلمة
لَوْ أُسْعِطْتُ بِكَ مَا دَمَعَتْ عَيْنِيِ
لَوِ اتَّجَرْتُ فِي الأكْفانِ مَا مَاتَ أَحَدٌ لِحَافٌ وَمُضَرَّبةٌ
لمن يعلو ويعلى.
لَنْ يَتَلَمَّظَ بِهِ شُدِقَاكَ، وَلَنْ يَسْوَدَّ بِهِ كِفَّاكَ
يضرب في التجنيب
لَيْسَ هَذا الأمْرُ زُوراً، ولاَ احْتِجاجاً بالْكِعابِ
لِكُلِّ حَي أجَلٌ
لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ
لِكُلِّ جَديدٍ لَذَّةٌ
لِكُلِّ قَدِيمٍ حُرْمةٌ
اْلَزِم الصِّحَّة يَلْزَمْكَ الْعَملُ
الْتِماَسُ الزّياَدَةِ عَلَى الْغَايَةِ مُحَالٌ
اللَّذَّاتُ بالْمؤنات
الألقابُ تَنْزِلُ مِنَ السماء
اللَّيْلُ جُنَّةُ الهَارِبِ
لاَ خَيْرَ في وِدٍّ يَكُونُ بِشَافِعٍ
لاَ يَصْبِرُ عَلَى الخَلِّ إلاَّ دُودُهُ
لاَ تُحْسِنِ الثِّقَةَ بِالفِيلِ
لاَ عتَابَ بَعْدَ المَوْتِ
لاَ تَطْمَعْ في كُلِّ مَا تَسْمَعُ
لاَ تَجْرِ فِيماَ لاَ تَدْرِي
لاَ تُرِ الصَّبِيَّ بَيَاضَ سِنِّكَ فَيُرِيَكَ سَوَادَ اسْتِهِ [ص:259]
لاَ تُنْكِحْ خَاطِبَ سِرِّكَ
لاَ تَمُدَّنَّ إلىَ المَعَالي يَداً قَصُرَتْ عَن المَعْروفِ
لاَ تَدُلَّنَّ بحالَةٍ بَلَغْتَهَا بِغَيْرِ آلةٍ
لاَ بُدَّ لِلْحدِيثِ مِنْ أباريزَ
لاَ أحبُّ دَمِي في طَسْتِ ذَهَبٍ
لاَ تُرسل الْبَازىَ في الضَّبَابِ
لاَ تُعَنِّفْ طَالباً لِرِزْقِهِ
لاَ خَيْرَ في أرَبٍ ألقَاكَ في لَهَبٍ
لاَ تَكُنْ رَطْباً فَتُعْصَرَ ولاَ يَابِساً فتُكْسَرَ
لاَ يَجِيءُ مِنْ خَلِّهِ عَصِيرُهُ
لاَ يَرَى وَرَاءَهُ خُضْرَاً
يضرب للمعجب
لاَ يملأُ قلبْهَ شَيْءٌ
يضرب للرجل الشجاعة
لاَ يفرِّجْ عَن إنْسانٍ بِرَمَصِ عَيْنِهِ
يضرب للبخيل النكد
لاَ تُعَلِّمَ الشُّرَطىَّ التَّفَحُّص ولاَ الزَّطِّىِّ التَّلصُّصَ
لاَ تُكَالُ الرِّجالُ بالقُفْزَان
لاَ تَسُبَّ أُمِّي اللَّئِيمةَ فَأسُبَّ أُمَّكَ الكَرِيَمةَ
لاَ يَعْرِفُ مَحْساَهُ مِنْ مَفْساَهُ
لاَ تَأْكُلْ خُبْزَكَ عَلَى مَائدَةِ غَيْرِكَ
لاَ يُمَيِّزُ بَيْنَ التِّيِنِ والسِّرْقِينِ
لاَ يَقْرَأ إلاَ آيَةَ العَذَابِ وكُتُبَ الصَّوَاعِقِ
يضرب للمهوِّلِ
لاَ يَجِدُ في السماَء مَصْعَداً، ولاَ في الأرْضِ مَقْعَداً
يضرب للخائف
لاَ يَقُومُ عِطْرُهُ بِفُسَائِهِ
لاَ تَسْقُطُ مِنْ كَفِّهِ خَرْدلَةٌ
يضرب للبخيل
لاَ يَطِنُّ عَلَيهِ اُلذُّبابُ، ولاَ يَهُبَّ عَلَيْهِ الرِيحُ، ولاَ يَراهُ الشَّمسُ والقْمَر
يضرب للمَصُون
لاَ يُطَوِّلُ حَيَاتَهُ ولاَ يُقَصِّرُ جَارِيَتَها
لاَ تُؤخِّرْ عَمَلَ اليَوْمِ لِغَدٍ
لاَ تُحَرِّكَّن سَاكِناً
لاَ يُمْسِكُ ضُرَاطَهُ خَوْفاً
لاَ تَأمَنِ الأميرَ إذَا غشَّكَ الوَزِيرُ
لاَ تَلِدُ الفَأرَةُ إلاَ الفَأرَةَ، ولاَ الحَيَّةُ إلاَ الحَيَّةَ
لاَ تحَرِ عَلَى ما دَهاكَ أعْمَى أصَمَّ
لاَ يَشْكُرُ الله مَنْ لاَ يَشْكُرُ النَّاس
لاَ تقعُ عَلَيْهِ قِيمَةٌ
يضرب الرَجل النَذل
لاَ تَجْنِيَ يمِينُكَ عَلَى شِمَالِكَ[ص:260]
لاَ قَلِيلٌ مِنَ العَدَاوةِ والإحِنِ والمَرَضِ
لاَ تَدْخُلْ بَينَ البَصَلَةِ وَقِشْرِهَا
لاَ يَذْهَبُ العُرْفُ بَينَ اللَهِ والنَّاسِ
لاَ جُرْمَ بَعْدَ النَدَامَةِ
لاَ يَسْتَمْتِعُ بِالجَوزَةِ إِلاَ كاسِرُها
لاَ عِنْدَ رَبِّي ولاَ عِندَ أُسْتَاذِي
لاَ تَسْخَرْ بِكَوسَجٍ مَا لَمْ تَلْتَحِ
لاَ يَفْزَعُ البازِي مِنْ صِيّاحِ الكًرْكِي
لاَتَبِعْ نَقْداً بِدَينٍ
لاَ يُبصِرُ الدِّينَارَ غَيْرُ النَّاقِدِ
لاَ رَسُولَ كالدِّرْهَمِ
لاَ يَعْقُدُ الحَبْلَ ولاَ يرْكُضُ الحِجْر
يضرب للضعيف
لاَ يَصْبِرُ عَلَى طَعَام واحدٍ
لاَ يَشْرَبُ الماءَ إلاَ بِدَمٍ
يضرب للشجاع
لاَ تَلْهَجُ بِالمِقَادِير، فإنَّها مَضْراةٌ عَلى الإسَاءةِ مَدْعَاةٌ إلى التَقْصير
لاَ تُؤدِّبْ مَنْ لاَ يُؤاتِيكَ، ولاَ تُسْرِعْ فيما لاَ يَعْنِيكَ.
(2/257)

- الباب الرابع والعشرون فيما أوله ميم
(2/260)

3738- ما تَنْفَع الشَّعْفَةُ فِي الوَادِي الرُّغُبِ
الشَّعْفَة: المَطْرَة الهينة، والوادي الرُّغب: الواسع
يضرب للذي يُعطِيك قَليلاً لا يقع منك مَوْقعاً، ويروى "ما ترتفع"
(2/260)

3749- ما يَجْعَلُ قَدَّكَ إلى أَديِمكَ؟
القَدُّ: مَسْكُ السَّخْلة، والأديم: الجِلْد العظيم، أي ما يحملك على أن تقيس الصَّغِيرَ من الأمر بالعظيم منه، و"إلى" من صلة المعنى، أي ما يَضُمُّ قدَّكَ إلى أديمك؟
يضرب في إخطاء القياس
(2/260)

3750- مَا حَلَلْتَ بَطْنَ تَبَالَةَ لِتَحْرِمَ الأَضْيَاف
تَبَالة: بلد مُخْصبة باليمن، ويروى "لم تحلِّى بطن تبالة لتُحْرِمى" بالتأنيث.
يضرب لمن عَوَّدَ الناسَ إحسانَه، ثم يريد أن يقطعه عنهم.
(2/260)

3751- مَا عَلَى الأرْضِ شيء أَحَقُّ بِطُولِ سِجْن مِنْ لسَانٍ
يروى "أحَقَّ" نصبا على لغة أهل الحجاز، وربما على لغة تميم، وهذا المثل [ص:261] يروى عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه
يضرب في الحثّ على حفظ اللسان عما يجر إلى صاحبِهِ شراً.
(2/260)

4752- مَا صَدَقَةٌ أفْضَلَ مِنْ صَدَقَةٍ مِنْ قَوْل
يعني من قول يكون بالحق يضرب في حفظ اللسان أيضاً
(2/261)

3753- مَا بَلِلْتُ مِنهُ بأفْوَقَ ناصِلٍ
البل: الظَّفَر، والفعل منه بَلَّ يَبَلّ مثل عَضَّ يَعَضّ، ومنه قول الشاعر:
وَبَلِّى إنْ بَلِلْتِ بأرْيَحيٍّ ... مِنَ الفِتْيَانِ لاَ يُضْحِي بَطِيناً
والأفْوَق: السَّهْم الذي انكَسَر فوقه، والناصل: الذي خرج نَصْلُه وسقط.
يضرب لمن له غناء فيما يُفَوض إليه من أمر، وقَالَ بعضهم: يضرب لمن [لاَ] ينال منه شيء لبخله.
وأصل النصول المفارقة، يُقَال: نَصَلَ الخِضابُ؛ إذا ذهب وفارق.
(2/261)

3754- مَا يُقَعْقَعُ لَهُ بِالشِّنَانِ
القَعْقَعَة: تحريك الشيء اليابِسِ الصُّلْب مع صوتٍ مثل السلاَح وغيره، والشِّنَان: جمع شَنٍّ، وهو القِرْبَة البالية، وهم يحركونها إذا أرادوا حَثَّ الإبل على السيرِ لتَفْزَعَ فتُسْرِعَ، قَالَ النابغة:
كَأَنَّكَ مِنْ جِمَالِ بَنى أُقَيْشٍ ... يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ
يضرب لمن لاَ يَتضع لما ينزل به حوادث الدهر، ولاَ يروعه ما لاَ حقيقة له
(2/261)

3755- مَا يُصْطَلَى بِنَارِهِ
يعنى أنه عزيز مَنِيع لاَ يوصَلُ إليه ولاَ يتعرض لِمَرَاسِهِ، قَالَ الأنصارى:
أنا الذي مَا يُصطَلَى بنارِهِ ... ولاَ ينَامُ الجارُ من سُعَارِهِ
السُّعار: الجوع، يريد أنا الذي لاَ ينامُ جارُهُ جائعاً، ويجوز أن تكون النار
كنايةً عن الجود، أي لاَ يطلب قِرَاه لبُخْله، ويدلّ على هذا المعنى قولُه "ولاَ ينام الجار" أي جاره؛ فيكون البيتان هَجْوا
(2/261)

3756- مَا تُقْرَنُ بِفُلاَن صَعْبَةٌ
أصله أن الناقة الصَّعبة تقترن بالجَمَل الذلول لَيُروضَهَا ويذللها، أي: أنه أكْرَمُ وأجلّ من أن يستعمل ويكلف تذليل الصعب كما يكلف ذلك الفحل
يضرب لمن يذل من ناوأة قَالَه أبو عبيد، وقَالَ الباهلي: الذي أعرفه "تُقْرَنُ بفُلاَنٍ الصَّعْبة" أي هو الذي يصلح لإصلاَح الأمر يُفَوّض إليه ويُهاج له لا غيره.
(2/261)

3757- مَا بَلِلْتُ مِنْهُ بِأعْزَلَ
الأعزل: الذي لاَ سلاَح معه، أي ما ظفرت [ص:262] منه برجل ليس معه أداة لأمر يُوكلُ إليه، بل هو معد لما يُعَوَّلُ فيه عليه.
(2/261)

3758- مَا يُحْسًنُ القُلْبَانِ فِي يَدَىْ حَالِبَةِ الضَّأْنِ.
القُلْب: السِّوار، ويراد بحالبة الضأن الأمةُ الراعيةُ.
يضرب لمن يُرَى بحالة حسنة وليس لها بأهل.
(2/262)

3759- ما وَرَاءِكَ يَا عِصَام؟
قَالَ المفضل: أولُ من قَالَ ذلك الحارث بن عمرو مَلِكُ كِنْدَةَ، وذلك أنه لما بلغه جَمَالُ ابنة عَوْف بن مُحَلِّم الشَّيْبَاني وكمَالُها وقوة عَقْلها دعا امرأةً من كِنْدَة يُقَال لها عِصَام ذاتَ عقل ولسان وأدَب وبَيَان، وقَالَ لها: اذهبي حتى تعلمي لي عِلْم ابنَةِ عَوْف، فمضَتْ حتى انتهت إلى أمها، وهى أمامَةُ بنةُ الحارث، فأعلمتها ما قدمَتْ له، فأرسلت أمامة إلى ابنتها، وقَالَت: أي بنية، هذه خالتُك أتَتْكِ لتنظر إليك، فلاَ تستُرِي عنها شيئاً إن أرادت النظر من وجهٍ أو خلق، وناطقيها إن استنطقتك، فدخلت إليها فنظرت إلى ما لم ترقَطُ مثله، فخرجت من عندها وهي تقول: ترك الخِدَاعَ مَنْ كَشَفَ القَناع، فأرسلتها مثلاً، ثم انطلقت إلى الحارث فلما رآها مقبلة قَالَ لها: ما وراءك ياعصام؟ قَالَت: صَرَّحَ المَخْضُ عن الزُّبْد، رأيت جَبْهة كالمِرْآة المصقولة، يزينها شعر حالك كأذناب الخيل، إن أرْسَلَتْه خِلْته السلاَسل، وإن مشطته قلت عناقيد جَلاَها الوابل. وحاجبين كأنما خُطّا بقلم، أو سُوِّدا بحمم، تقوَّسا على مثل عَيْن ظبية عَبْهَرَة، بينهما أنف كحدِّ السيف الصَّنيع، حَفَّتْ به وَجْنَتَان كالأرجُوان، في بياض كالجُمَان، شُقَّ فيه فم كالخاتم، لذيذ المبتسم، فيه ثَنَايا غُر ذات أشَر، تقلَّبَ فيه لِسَان، ذو فصاحة وبيان، بعقل وافر، وجواب حاضر، تلتقي فيه شَفَتَان حَمْرَاوان،
تحلبان ريقاً كالشهد إذا دلك، في رقبة بيضاء كالفضة، ركبت في صَدرْ كصَدْر تمثال دُمْية، وعَضُدان مُدْمَجَان يتصل بها ذراعان ليس فيهما عظم يُمَسُّ، ولاَ عرق يجس، ركبت فيهما كفان دقيق قصبهما لين عَصَبُهُما، تعقد إن شيءت منهما الأنامل، نتأ في ذلك الصدر ثَدْيان كالرمَّانتين يخرقان عليها ثيابها، تحت ذلك بطن طُوِى طيَّ القَبَاطيِّ المدمجة كسر عُكَناً كالقَرَاطيس المدرجة، تُحِيطُ بتلك العكن سُرَّة كالمُدْهُن المجلوِّ، خلف ذلك ظهر فيه كالجدول، ينتهي إلى حضر لولاَ رحمة الله لاَ نَبَتَرَ، لها كفَلُ يُقْعدها [ص:263] إذا نهضَت وينهضها إذا قعدت، كأنه دِعْصُ الرَّمْل لَبَّده سقوط الطَّلَّ، يحمله فَخِذَانِ لُفَّا كأنما قلبا على نَضَد جُمَان، تحتهما ساقان خَدْلَتَان كالبرديتين وُشِّيتا بشعر أسود كأنه حلق الزرد، يحمل ذلك قَدَمَان كحذو اللسان، فتبارك الله مع صغرهما كيف تطيقان حمل ما فوقهما، فأرسل الملك إلى أبيها فخطبها، فزوجها إياه، وبعث بصداقها، فجهزت، فلما أراد أن يحملوها إلى زوجها قَالَت لها أمها: أي بنية، إن الوصية لو تُرِكت لِفَضلِ أدبٍ تُرِكت لذلك منك، ولكنها تذكرة للغافل، ومَعُونة للعاقل، ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لِغِنَي أبويها وشدَّة حاجتهما إليها كنتِ أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرجال خلقْنَ، ولهن خلق الرجال. أي بنية، إنك فَارقْتِ الجوَّ الذي منه خَرَجْتِ، وخَلَّفْتِ العُشَّ الذي فيه دَرَجْتِ، إلى وَكْر لم تعرفيه، وقَرِين لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك رقيباً ومليكا، فكونِي له أمَةً يكُنْ لك عبداً وَشِيكا، يا بنية احْمِلِي عنى عَشْرَ خِصَالٍ تكن لك ذُخْراً وذِكْراً:
الصحبة بالقناعة، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة، والتعهُّد لموقع عينه، والتفقُّد لموضع أنفه، فلاَ تَقَع عينُه منك على قبيح، ولاَ يشم منك إلاَ طيبَ ريح، والكحلُ أحسنُ الحسن، والماء أطيبُ الطيب المفقود، والتعهد لوقت طعامه، والهدو عنه عند منامه، فإن حَرَارة الجوع مَلْهبة، وتنغيص النوم مَبْغَضَة والاحتفاظ ببيته وماله، والإرعاء على نفسه وحشمه وعياله فإن الاحتفاظ بالمال حسن التقدير، والإرعاء على العيال والحشم جميل حسن التدبير، ولاَ تُفْشِي له سراً، ولاَ تعصي له أمراً، فإنك إن أفشيتِ سِرَّه لم تأمني غَدْرَه، وإن عصيت أمره أوغَرْتِ صَدْره ثم اتَّقِي مع ذلك الفرح إن كان تَرِحَا، والاكتئاب عنده إن كان فَرِحَا، فإن الخصلة الأولى من التقصير، والثانية من التكدير، وكوني أشَدَّ ما تكونين له إعظاماً يكن أشد ما يكون لك إكراما، وأشد ما تكونين له موافقة، يكن أطولَ ما تكونين له مرافقة، واعلمي أنك لاَ تَصْلِين إلى ما تحبين حتى تُؤْثِرِي رضاه على رضاك، وهواه على هواك، فيما أحببت وكرهت، والله يَخِيرُ لك، فحملت فسُلِّمَت إليه، فعَظُم مَوْقِعُها منه، وولدت له الملوك السبعة الذين ملكوا بعده اليمن.
وروى أبو عبيد "ما وَرَاءَكَ" على التذكير وقَالَ: يُقَال: إن المتكلم به النابغة الذُبْيَاني قَالَه لعصام بن شهبر حاجب النعمان، وكان مريضاً، وقد أُرْجِفَ بموته، فسأله النابغة عن حال النعمان، فَقَالَ: ما وراءك يا عصام؟ [ص:264]
ومعناه ما خَلْفَكَ من أمر العليل، أو ما أمامك من حاله، ووَرَاء: من الأضداد.
قلت: يجوز أن يكون أصل المثل ما ذكرت، ثم اتفق الاَسمان، فخُوطِبَ كلٌّ بما استحق من التذكير والتأنيث.
(2/262)

3760- مَا لِي ذَنْبٌ إلاَ ذَنْبُ صَخْرٍ
ويجوز "ذنب صَخْرَ" يُصْرَف ولاَ يُصْرَف، كجُمْل ودَعْد، وهي صخر بنت لقمان، كان أبوها لقمان وأخوها لُقَيْم خرجا مُغِيرَيْنِ، فأصابا إبلاَ كثيرة، فسبق لقيم إلى منزله، فعمدت صخر إلى جَزُور مما قدم بها لقيم فنحَرَتْهَا وصنعت منها طعاماً يكون مُعَدَّاً لأبيها لقمان إذا قدم تُتْحِفه به، وقد كان لقمان حَسَدَ لقيماً لتبريزه كان عليه، فلما قدم لقمان وقَدَّمَتْ صخر إليه الطعام وعلم أنه من غنيمة لقيم لطَمَهَا لطمةً قضت عليها؛ فصارت عقوبتها مثلاً لكل مَنْ يُعَاقَبُ ولاَ ذَنْبَ له.
ويضرب لمن يُجْزَى بالإحسان سوأ قَالَ خُفاف بن نَدْبَةَ:
وَعَبَّاس يَدِبُّ ليَ المَنَايَا ... ومَا أَذْنَبْتُ إلاَ ذَنْبَ صَخْرٍ
ويروى:
وَعَسَّاس يَدِبُّ لِيَ المَنَايَا ...
(2/264)

3761- مُحْسَنَةٌ فَهَيِلِى
أصله أن امرأة كانت تُفْرِغُ طعاماً من وعاء رَجُلٍ في وعائها، فجاء الرجل، فدُهِشَتْ، فأقبلت تفرغ من وِعائها في وِعائه، فَقَالَ لها: ما تصنعين؟ قَالَت: أهيل من هذا في هذا، فَقَالَ لها: مُحْسِنة - أي أنتِ محسنة - فَهِيلى، ويروى "محسنةً" بالنصب على الحال، أي هِيِلي محسنةً.
ويجوز أن ينصب على معنى أراكِ محسنةً يضرب للرجل يعمل العملَ يكون فيه مصيباً
(2/264)

3762- مِنْ حَظِّكَ نَفَاقُ أَيْمِكَ
أي مما وَهَبَ الله لك من الجَدِّ أن لاَ تَبُورَ عليكَ أيمُكَ، ويروى هذا في الحديث.
(2/264)

3763- مُصِّي مَصِيصَاً
أصله أن غلاماًً خَادعَ جاريةً عن نفسها بتَمَرَاتٍ، فطاوعته على أن تَدَعَه في معالجتها قدر ما تأكل ذلك التمر، فجعل يعمل عمله وهي تأكل، فلما خافَ أن ينفَدَ التمرُ ولم يقضِ حاجته قَالَ لها: وَيْحَكِ! مُصِّي مَصِيصاً.
يضرب في الأمر بالتَّوَانِي.
(2/264)

3764- مَنْ أَضْرِبُ بَعْدَ الأمةِ المُعَارَةِ؟
يضرب لمن يَهُونُ عليك
(2/264)

3765- مَا يَعْرِفُ قَطَاتَهُ مِنْ لَطَاتِهِ
القَطَاة: الردفُ، واللَّطَاة: الجبهة.
يضرب للأحمق
(2/265)

3766- مَا بِالدَّارِ شَفْر
أي أحَدٌ، وقَالَ اللحياني: شُفْر - بضم الشين - لغة، أي ذو شفر، ولاَ يُقَال إلا مع حرف الجَحْد، لاَ يُقَال في الدار شفر، وقد يُقَال، قَالَ ذو الرمة من غير نفي:
تَمُرُّ لَنَا الأَيَّامُ مَا لَمَحَتْ لَنَا ... بَصِيرَةُ عَيْنٍ مِنْ سِوَانَا إلَى شُفَرِ
أي ما نَظَرَتْ عينٌ منا إلى إنسان سوانا
(2/265)

3767- مَا بِهَا دُعْوِيٌّ
أي مَنْ يُدْعَى
(2/265)

3768- ما بِهَا دُبِّيٌّ
أي من يَدِبُّ، ومثلُ هذا كثيرٌ، وكله لاَ يتكلم به إلاَ في الجَحْد والنفي خاصة
(2/265)

3769- مَقْتَلُ الرَّجُلِ بَيْنَ فَكَّيْهِ
المقتل: القَتْلُ، وموضع القتل أيضاً، ويجوز أن يُجْعل اللسان قَتْلاَ مبالغة في وَصْفه بالإفضاء إليه، قَالَ:
فإنما هيِ إقْبَالٌ وَإدْبَار ... (هو عجز بيت للخنساء، وصدره: ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت)
ويجوز أن يجعل موضعَ القتل، أي بسببه يحصل القتل، ويجوز أن يكون بمعنى القاتل، فالمصدر يَنُوب عن الفاعل، كأنه قَالَ: قاتِلُ الرجلِ بين فكيه.
قَالَ المفضل: أولُ من قَالَ ذلك أكْثَمُ بن صَيْفي في وصية لبنيه، وكان جَمَعَهم فَقَالَ:
تَبَارُّوا فإن البر يبقى عليه العدد، وكُفُّوا ألسِنَتَكم فإن مَقْتَلَ الرجل بين فَكَّيه، إن قول الحق لم يَدَعْ لي صديقاً، الصدقُ مَنْجَاة، لاَ يَنْفَعُ التَّوَقِّي مما هو واقع، في طلب المعالي يكون العَنَاء، الاقتصادُ في السعي أبْقَى للجمام، مَنْ لم يأسَ على ما فاته ودع بدنه، ومن قَنَعَ بما هو فيه قَرَّتْ عينه، التقدُّم قبل التندم،
أصْبح عند رأس الأمر أحبُّ إلي من أن أصبح عند ذنَبه، لم يهلك من مالك ما وَعَظَك، ويل لعالِم أمرٍ
مِنْ جاهله، يتشابه الأمر إذا أقبل، وإذا أدْبَرَ عرفه الكَيِّسُ والأحْمَقُ، البَطَرُ عند الرخاء حُمْق، والعجز عند البلاَء أمْنٌ، لاَ تَغْضَبُوا من اليسير فإنه يجني الكثير، لاَ تجيبوا فيما لاَ تُسْألون عنه، ولاَ تضحكوا مما لاَ يُضْحَك منه، تَنَاءَوا في الديار ولاَ تباغضوا، فإنه من يجتمع يقعقع عنده، ألزموا النساء المَهَانة،
نعم لَهْوُ الغِرَّةِ المِغْزَلُ، حيلَةُ مَنْ لاَ حيلَةَ له الصبر، إن تَعِش تَرَ ما لم تَرَهْ، المكثار [ص:266]كحاطِبِ ليل، مَنْ أكثر أسْقَطَ، لاَ تجعلوا سراً إلى أمةٍ؛ فهذه تسعة وعشرون مثلاً منها [ما] قد مر ذكره فيما سبق من الكتاب، ومنها ما يأتي إن شاء الله تعالى
وقد أحسن من قَالَ: رَحِمَ اللهُ امرأ أطْلَقَ ما بين كَفَّيْه، وأمسَكَ ما بين فكيه ولله در أبى الفَتْح البُسْتى حيث يقول في هذا المثل:
تَكَلَّمْ وسَدِّدْ ما استَطَعْتَ؛ فَإنما ... كلامكَ حَيٌّ وَالسُّكُوتُ جَمَادُ
فَإنْ لم تَجِدْ قَوْلاً سَدِيداً تَقُولُهُ ... فَصَمْتُكَ عَنْ غَيْرِ السَّدَادِ سَدادُ
واحْتَذَاهُ القاضي أبو أحمد منصور بن محمد الهروى فَقَالَ:
إذَا كُنْتَ ذَا عِلْمٍ وَمَا رَاكَ جَاهِلٌ ... فأعْرِضْ فَفِي تَرْكِ الجَوَابِ جَوَابُ
وَإنْ لم تُصِبْ فِي القَوْلِ فَاسْكُتْ فإنما ... سُكوتُكَ عَنْ غَيْرِ الصَّوَابِ صَوَابُ
وضمن الشيخ أبو سهل النيلي شرائطَ الكلام قولَه:
أوصِيكَ فِي نَظْمِ الكلام بخَمْسَةٍ ... إنْ كُنْتَ لِلْمُوصِي الشَّفيقِ مُطِيعَا
لاَ تُغْفِلَنْ سَبَبَ الكلام وَوَقْتَهُ ... وَالكَيْفَ وَالكَمْ وَالمكَان جَمِيعَا
(2/265)

3770- ماتَ حَتْفَ أنْفِهِ
ويروى "حَتْفَ أنْفِيَه" و "حَتْفَ فِيْهِ" أي مات ولم يُقْتل، وأصلُهُ أن يموت الرجل على فراشه فتخرج نفسه من أنفه وفمهِ قَالَ خالد بن الوليد عند موته: لقد لقيتُ كذا وكذا زَحْفَاً، وما في جسدي موضعُ شِبْرٍ إلاَ وفيه ضربة أو طعنه أو رَمْيَة، وهاأنا ذا أموتُ حَتْفَ أنْفِي كما يموت العَيْرُ فلاَ نامَتْ أعْيُنُ الجُبَنَاء.
(2/266)

3771- مُثْقَلٌ اسْتعَانَ بِذَقْنِهِ
ويروى "بدَفَّيْه" أي بجنبيه.
يضرب للذي يستعين بما لاَ دفع عنده.
(2/266)

2772- مالَهُ نَسُولَةٌ وَلاَ قَتُوبَةٌ ولاَ جَزُوزَةٌ
أي ما يُتَّخَذُ للنَّسْل، ولاَ ما يعمل عليه، ولاَ شاة يُجَزُّ صُوفها، أي ماله شيء
(2/266)

3773- مَثَلُ جَلِيسِ السُّوءِ كَالقَيْنِ إلاَ يَحْرِقْ ثَوْبَكَ بِشَررِهِ أو يُؤْذِيكَ بِدُخانِهِ
ومثل هذا قول مُصْعَب بن سعد بن أبى وقَّاص: لاَ تجالس مفتوناً فإنه لاَ يخطئك منه إحدى خلَّتَيْن: إما أن يفتنك فتتابعه، أو يؤذيك قبل أن تفارقه.
(2/266)

3774- مَا أطْوَلَ سَلَى فُلاَنٍ
إذا كان مطولاً عسر الأمر يشبه بسَلَى الناقة؛ فإنه إذا طال عسر خروجه وامتدَّ زمانه
(2/267)

3775- مَا أُضيف شيءٌ إلَى شيء أحْسَنَ مِنْ عِلْمٍ إلى حِلْمٍ
(2/267)

3776- ما غَضَبى عَلَى مَنْ أمْلِكُ وما غضبي على ما لا أملك
أي إذا كنتُ مالكاً له فأنا قادر على الانتقام منه فلا أغضب، وإن كنت لاَ أملكه ولاَ يضره غضبي فلم أدخل الغضب على نفسي، يريد إني لاَ أغضب أبداً، ويروى هذا عن معاوية رضي الله عنه.
(2/267)

3777- ما يُحُجَرُ فُلاَنٌ في العِكْمِ
أي ليس ممن يخفي مكانه، والعِكْمُ: الجُوَالَقُ، والحَجْر: المنع.
ويروى عن عبد الله بن الحر الجُعْفى أنه دخل على عبيد الله بن زياد بعد مقتل الحسين رضي الله عنه، فَقَالَ له: خرجتَ مع الحسين فظاهَرْتَ علينا، فَقَالَ له ابن الحر: لو كنتُ معه ما خفى مكاني.
يضرب للرجل النَّابِهِ الذِّكْرِ.
(2/267)

3778- مَا تَبُلُّ إحْدى يَدَيهِ الأخْرَى
يضرب للرجل البخيل.
(2/267)

3779- مَالِي بِهَذَا الأمْرِ يَدَانِ
أي لاَ أستطيعه، ولاَ أقدر عليه.
(2/267)

3780- مَا أُبَالي عَلَى أي قُتْرَيْهِِ وَقَعَ
ويروى "قُطْريه"
يضرب لمن لاَ يُشْفَق عليه ويُشْمَت به
(2/267)

3781- مَا أُبَالِي مَا نَهِىءَ مِنْ ضِبِّكَ
يُقَال: نَهِىَء يَنْهَأُ نُهُوأً ونُهًاء، إذا لم يَنْضَجْ، ويُقَال: نَهُؤَ فهو نَهىءٌ.
(2/267)

3782- ما فِي بَطْنِهَا نُعَرَةٌ
أصل النُّعَرَة الذباب، وَيُشَبَّه ما أجَنَّتْ الحمر في بطنها بها، يعني ليس في بطنها حمل يضرب لمن قَلَّتْ ذاتُ يده، قَالَ:
والشَّدَنِيَّاتُ يُسَاقِطْنَ النُّعَرْ ...
(2/267)

3783- ماتَ فُلاَنُ بِبِطْنَتِهِ لَمْ يَتَغَضْغَضْ مِنْهَا شَيءٌ
أي لم ينقص، يُقَال: غَضْغَضَه فَتَغَضْغَضَ، أي نَقْصه فنَقَص، من الغَضَاضة وهى النقصان، يُقَال: غضَّ من قَدْره، إذا نَقَصه وهذا المثل لعمرو بن العاص، قَالَه بعضهم قَالَ أبو عبيد: وقد يضرب هذا المثل في أمر الدين، يُقَال: إنك خَرْجْتَ من الدنيا سليماً لم يثلم دينك ولم يُكْلَم، قَالَ: ولعل عمراً رضي الله عنه أراد هذا المعنى
(2/267)

3784- ماتَ وَهُوَ عَرِيضُ البِطَانِ
البِطَان للبعير: بمنزلة الحِزام للفرس، وعرضه كناية عن انتفاخ بطنه وسَعَته.
يضرب لمن مات ومالُه جَمٌّ لم يذهب منه شيء.
(2/268)

3785- ما أعْرَفَنِي كَيْفَ يُجَزُّ الظَّهْرُ
يضرب للرجل يَعيبُكَ وَسَطَ قومٍ وأنت تعرف منه أخْبَثَ مما عابك به، أي لو شئت عِبْتُكَ بمثل ذلك أو أشَدَّ
(2/268)

3786- مَا حَكَّ ظَهْرِي مِثْلُ يَدِي
يضرب في ترك الاَتكال على الناس
(2/268)

3787- مِنْ كلِّ شيء تَحْفَظُ أخَاكَ إلاَ مِنْ نَفْسِه
يراد أنك تحفظه من الناس، فإذا كان مُسِيئاً إلى نفسه لم يدر كيف تحفظه منها.
(2/268)

3788- مُذْكِيَةٌ تُقَاسُ بِالجِذَاعِ
يضرب لمن يقيس الصغيرَ بالكبير.
(2/268)

3789- أمْهِلْني فُوَاقَ نَاقَةٍ
الفُوَاق والفَوَاق: قدر ما تجمع الفِيقَة، وهي اللبن يُنْتَظَرُ اجتماعُه بين الحلبتين.
يضرب في سرعة الوقت.
(2/268)

3790- مَا أرْخَصَ الجَمَلَ لَوْلاَ الهِرَّةُ
وذلك أن رجلاً ضلَّ له بعيرٌ، فأقْسَمَ لئن وجَده ليبيعَنَّهُ بدرهم، فأصابه، فَقَرَنَ به سِنَّوْراً وقَالَ: أبيعُ الجملَ بدرهم، وأبيعُ السِّنَّوْرَ بألف درهم، ولاَ أبيعهما إلاَ معاً، فقيل له: ما أرخصَ الجملَ لولاَ الهرة، فجرت مثلاً.
يضرب في النفيس والخسيس يقترنان.
(2/268)

3791- مَا بَقِي مِنْهُ إلاَ قَدْرُ ظِمْءِ الحِمَارِ
وهو أقْصَرُ الظِّمء لقلة صبره عن الماء.
قَالَ أبو عبيد: وهذا المثل يروى عن مَرْوَان بن الحكم أنه قَالَ في الفتنة: الآنَ حين نَفِدَ عُمْرِي فلم يبق إلاَ قَدْرُ ظِمْء الحِمَار صرتُ أضربُ الجيوشَ بعضها ببعض.
(2/268)

3792- مَا بِالبَعِيْرِ مِنْ قُمِاَصٍ
يروى بالضم، والكسر، والصحيحُ الفصيحُ الكسرُ.
يضرب لمن لم يَبْقَ من جَلَده شيء.
(2/268)

3793- مَالًهُ عَافِطَةٌ وَلاَ نَافِطَةٌ
العافطة: النعجَة، والنافطة: العَنْز، وقَالَ بعضهم: العافطة الأمَةُ، والنافطة الشاة؛ لأن الأمَةَ تَعْفِطُ في كلامها، أي لاَ تُفْصِحُ، يُقَال: فلان يَعْفِطُ في كلامه، ويعفطُ في كلامه، ويُقَال: العافطة الضارطة، والنافطة العاطسة، وكلتاهما العنز تعفِظُ وتنفط، والعفيط: الحَبَقُ، والنَّفِيطُ صوتٌ يخرج من الأنف، أي ماله شيء.
(2/268)

3794- المِعْزىَ تُبْهِى ولاَ تُبْنِى
الإبهاء: الخَرْق، والإبناء: أن تجعله بانياً.
قَالَ أبو عبيد: أصل هذا أن المِعْزَى لاَ يكون منها الأبنية وهى بيوت الأعراب، وإنما تكون أخْبِيَتُهُمْ من الوَبَر والصوف، ولاَ تكون من الشعر، والمِعزى مع هذا ربما صعدَتِ الخِبَاء فخرقته.
يضرب لمن يُفْسِدُ ولاَ يُصلح.
(2/269)

3795- مِلْحُهُ عَلَى رُكْبَتِه
هذا مَثَلٌ يضرب للذي يَغْضَب من كل شيء سريعاً، ويكون سيئ الخُلُقِ.
أي أدنى شيء يُبَدِّده، أي يُنَفَّره، كما أن المِلْحَ إذا كان على الركبة أدنى شيء يبدده ويفرقه.
ويُقَال: الملح ههنا اللبن، والملح الرَّضَاع، أي لاَ يحافظ على حُرْمة ولاَ يَرْعَى حقاً، كما أن واضعَ اللبن على ركبته لاَ قدرة له على حفظه، وهذا أجْوَدُ الوجوه.
قَالَ مسكين الدرامى في امرأته:
لاَ تَلُمْهَا إنَّهَا مِنْ نِسْوَةٍ ... مِلْحُهَا مَوْضُوعَةٌ فَوْقَ الرُّكَبْ
كَشَمُوسِ الخَيْلِ يَبْدُو شَغْبُهَا ... كُلَّمَا قِيْلَ لَهَا هَابِ وَهَبّْ
أراد بالشَّغْبِ القتالَ والخروجَ عن الطاعة، وهابِ وهَبْ: ضربان من زَجْر الخيل، ويروى "هالِ" باللام وأصله مقلوب "هَلاً" وهو زَجر الخيل أيضاً.
وقَالَ ابن فارس: العرب تسمى الشحم ملحاً أيضاً، وتقول: أمْلَحْتُ القِدْرَ؛ إذا جعلتَ فيها شيئاً من شَحْم، ثم قَالَ: وعليه فسر قوله "لاَ تلمها - البيت" يعني أن هَمَّها السمن والشحم.
قلت: يضرب المثل - على ما قَالَه - لمن لاَ يطمح إلى معالي الأمور، بل يُسِفُّ على سَفْسَافها.
قَالَ: ابن الأعرابي: يُقَال " فلاَن ملحه على ركبته " إذا كان قليلَ الوفاء.
وقَالَ أبو سعيد: هذا كقولهم: إنما ملحه مادام معك جالساً، فإذا قام نفضَها فَذَهَبَتْ.
(2/269)

3796: ماَ يَعْرفٌ قَبِيلاً مِنْ دَبيرٍ
القَبيل: ما أقبل به على الصَّدْر، من القبل، والدَّبير: ما أدبر عنه، وقَالَ الأصمعي: هو مأخوذ من الشاة المُقَابلة والمُدَابرَة، فالمقابلة: التي شُقَّ أذنها إلى قدام، والمُدَابَرَة التي شق أذنها إلى الخَلْف.
(2/269)

3797- مَا يَعْرِفُ هِرّاً مِنْ بِرٍّ
قَالَ ابن الأعرابي: الهرُّ دُعَاء الغنم، [ص:270] والبر: سَوْقُها، ويُقَال: الهر اسم من هَرَرْتُه أي أكْرَهْتُه، والبراسم من بَرِرتُ به، أي لاَ يعرف مَنْ يكرهه ممن يَبَرُّه، وقَالَ خالد بن كلثوم: الهر السَّنَّوْرُ، والبر الجُرَذ، وقَالَ أبو عبيدة: الهر من الهَرْهَرَة وهي صَوْتُ الضأن، والبر من البربرة وهى صوت المِغْزَى.
يضرب لمن يتناهى في جهله.
(2/269)

3798- مَالُه هِلَّعٌ ولاَ هِلِّعَةٌ
قَالَ أبو زيد: هما الجَدْيُ والعَنَاق، أي ماله شيء.
ومثله:
(2/270)

3799- مَالَهُ هَارِبٌ وَلاَ قَارِبٌ
قَالَ الخليل: القارب: طالبُ الماء ليلاً، ولاَ يُقَال ذلك لطالب الماء نهاراً، ومعنى المثل ماله صادر عن الماء ولاَ وارد، أي شيء، قَالَ الأَصمعي: يريد ليس أحد يهرب منه ولاَ أحد يقرب إليه أي فليس له شيء.
(2/270)

3800- مَالَهُ سُمٌّ وَلاَ حُمّ
بالضم، ويفتحان أيضاً، أي ماله هَمٌّ غيرك، قَالَ الفراء: هما الرجاء، يُقَال: ماله سُمٌّ ولاَ حُمٌّ، أي ليس أحد يرجوه.
قلت: أصلُ هذا من قولهم: حممت حمَّكَ وسَمَمْتُ سَمَّك، أي قصدت قصدك، فالسُّمُّ والحَمُّ بالفتح المصدر، وبالضم الاَسم، والمعنى ماله قاصد يقصده، أي لاَ خَيْرَ فيه يُقْصَد له.
(2/270)

3801- مَالَهُ حَبَضٌ ولاَ نَبَضٌ
قَالَ أبوعمرو: الحَبضُ الصوتَ، والنَّبَضُ اضطرابُ العرقِ، وقَالَ الأَصمعي: لاَ أدري ما الحَبَضُ، ويروى "ما به حَبَض ولاَ نَبَض" ومعناهما الحركة، يُقَال: حَبَضَ السهمُ، إذا وقع بين يَدَيَ الرامي، ونبَضَ العرقُ ينْبُضُ نَبْضَاً ونَبَضانَاً، إذا تحرك.
(2/270)

3802- مَالَهُ حَانَّةٌ ولاَ آنَّةٌ
أي ناقة ولاَ شاة.
(2/270)

3803- مَالَهُ سَبَدٌ ولاَ لَبَدٌ
السَّبَد: الشَّعر، والَّلبد: الصوف
ومثل هذا قولهم:
(2/270)

3804- مَالَهُ قُذْعْمِلَةٌ وَلاَ قِرْطَعْبَةٌ
قَالَ أبو عبيد: أحسب أصول هذه الأشياء كلها كانت على ما ذكرنا، ثم صارت أمثالاً لكل مَنْ لاَ شيء له، فأما القُذَعْمِلَة والقِرْطَعْبَة والسَّعْنَةُ والمَعْنَةُ فما وجدنا أحداً يدري ما أصولها، هذا كلامه.
قلت: قَالَ أبو عمرو: ورَجُل قِذْعَلْ - مثال سِبْحَلّ - أي هين خسيس، وقَالَ أبو زيد: والقُذَعْمِلَة المرأة القَصِيرة الخسيسة، [ص:271] وقَالَ زائدة: هي الشيء الحقير مثل الحبة، يُقَال: لاَ تُعْطِ فلاَناً قُذْعْمِلة، ومعنى المثل ماله شيء يسير مما كان، والقِرْطَعْبَة مثلُه في المعنى، وقَالَ:
فَمَا عَلَيْهِ مِنْ لِبَاسٍ طحربه ... وَمَالَهُ مِنْ نَشَبٍ قِرطَعْبَةْ
أي شيء.
ومثله قوله:
(2/270)

3805- ما لَهُ سَمْعَنَةٌ ولاَ مَعْنَةٌ
قَالَ اللحْيَاني: السَّعْنَة: الوَدَك، وقَالَ ابن الأَعرابي: السعنة: الكثرة من الطعام وغيره، والمعنى القلة من الطعام وغيره والمَعْن: الشيء اليسير، وقَالَ
فإنَّ هَلاَكَ مَالِكَ غَيْرُ مَعْنِ ...
ومعنى المثل ماله قليل ولاَ كثير
(2/271)

3806- ما يَجْمَعُ بَيْنَ الأرْوَى وَالنَّعَامِ؟
الأروى في رؤس الجبال، والنعام في السهولة من الأَرض، أيْ أيُّ شيء يجمع بينهما؟
يضرب في الشيئين يختلفان جداً
ويروى "ما يجمع الأروى والنعام" أي كيف يأتلف الخير والشر
(2/271)

3807- مَا نَهِئَ الضَّبُّ ومَا نَضِجَ
يضرب لمن لاَ يُبْرِمُ الأمر ولاَ يتركه، فهو مُتَرَدِّد.
(2/271)

3808- مَا هُوَ إلاَ ضَبُّ كُدْيَةٍ
ويروى "ضب كلدة" وهما الصُّلْب من الأَرض. يضرب لمن لاَ يُقْدَرُ عليه
وإنما نسب الضبُّ إليها لأنه لاَ يحفره إلاَ في صَلاَبة خوفاً من انهيار الجحر عليه
(2/271)

3809- ما ماتَ فُلاَنٌ كَمَدَ الحُبَارَى
قد مر الكلام عليه في باب الكاف عند قولهم "أكمَدُ من الحُبَارى"
(2/271)

3810- مَرَرْتُ بِهِمُ الجمَّاء الغَفِيرَ
قَالَ سيبويه: هو اسمٌ جعل مصدراً فانتصب كانتصابه في قوله:
فأوردَهَا العِرَاكَ وَلَمْ يَذُدْهَا (صدر بيت للبيد، وعجزه: ولم يشفق على نغص الدخال)
وقَالَ بعضهم: الجمَّاء بَيْضَةُ الرأس لاَ ستوائها، وهي جَماء لاَ حيود لها، والغَفير: لأنها تغفر الرأس، أي تُغَطِيه، ويُقَال: هم في هذا الأمر الجَمَّاء الغَفِيرَ، وجَمَّاء الغَفِيرِ، أنشد ابن الأَعرَبي:
صَغِيْرُهم وكَهْلُهُمْ سَوَاء ... هُمُ الجَمَّاء في اللُّؤمِ الغَفيرُ
(2/271)

3811- مَا بِهِ قَلَبَةٌ
أي عيب، وأصله من القُلاَب، وهو[ص:272] داء يصيب الإبلَ، قَالَ الأصمعى: داء يَشْتكى البعيرُ منه قلبه فيموتُ مِنْ يومه
(2/271)

3812- مَا جُعِلَ العَبْدُ كَرَبِّهِ
قَالَوا: إن أول مَنْ قَالَ ذلك رَبيعة بن جرادٍ الأسلمىُّ، وذلك أن القَعْقَاع بن مَعْبَد بن زُرَارة بن عُدُس ابن زيد بن عبد الله بن دارم وخالدَ بن مالك بن رِبْعِيِّ بن سَلْم بن جَنْدَل بن نَهْشَل تَنَافَرَا إلى أكثَمَ ابن صَيْفي أيُّهما اكرم، وجعلاَ بينهما مائةً من الإبل لمن كان أكْرَمَهُمَا، فَقَالَ أكثم بن صَيْفي:
سفيهان يُريدان الشر، وطلب إليهما أن يرجعا عما جاآله، فأبَيَا، فبعث معهما رجلاً إلى ربيعة بن جراد وحَبَس إبلهما التي تنافَرَا عليهما مائة ومائة، وقَالَ انطلقا مع رسولي هذا فإنه قَتَلَ أرْضاً عالمُهَا وقَتَلَتْ أرضٌ جاهلها، فأرسلها مثلاً، فلما قَدِمَا على ربيعة وأخبراه بما جاآله قَالَ ربيعة للقعقاع: ما عندك يا قعقاع؟ قَالَ: أنا ابن مَعْبَد بن زُرَارة، وأمي مُعَاذة بنت ضِرَار، رَأَسَ من اعمامي عشرة، ومِنْ أخوالي عشرة، وهذه قَوْسُ عمي رهَنَها عن العرب، وجَدِّي زُرَارة أجار ثلاَثة أملاَك بعضَهم من بعضٍ، قَالَوا: وفي ذلك يقول الفرزدق
مِنَّا الَّذِي جَمَعَ المُلُوكَ وَبَيْنَهُمْ ... حَرْبٌ يُشَبُّ سَعِيرُهَا بِضِرَامِ
ثم قَالَ ربيعة لخالد بن مالك: ما عندك ياخالد؟ قَالَ أنا ابن مالك، قَالَ: لم تصنع شيئاً، ثم ابن مَنْ؟ قَالَ: ابن ربْعي، قَالَ: لمْ تَصنَع شيئاً، ثم ابن مَنْ؟ قال: ابن سَلْم؟ قَالَ: الآن، فمن أمُّكَ؟ قَالَ: فرعة، قَالَ ابنة مَنْ؟ قَالَ: ابنة مندوس، قَالَ ربيعة للقَعْقَاع: قد نَفَّزْتُكَ يا ابن الضبنة، فَقَالَ خالد: أتجعل معبد بن زُرَارة كمثل سَلْم بن جندل؟ فَقَالَ ربيعة: ماجُعِلَ العبدُ كربة! فأرسلها مثلاً
(2/272)

3813- مَا نَلْتَقِى إلاَ عَنْ عُفْرٍ
أي بعد شهر أو شهرين، والحين بعد الحِينِ
(2/272)

3814- مَا يَوْمُ حَلِيمَةَ بِسِرٍّ
هي حليمة بنت الحارث بن أبي شمر، وكان أبوها وَجَّهَ جيشاً إلى المنذر بن ماء السماء، فأخرجت لهم طِيباً من مِرْكَن فطَيَّبتهم، وقَالَ المبرد: هو أشْهَرُ أيام العرب، يُقَال: ارتفع في هذا اليوم من العَجَاج ما غَطَّى عَيْنَ الشمسِ حتى ظهرت الكواكبُ
يضرب مثلاً في كل أمر مُتَعَالم مشهور، قَالَ النابغة يصف السيوفَ:
تُخُيِّرْنَ مِنْ أزْمَانِ عَهْدِ حَلِيمَةٍ ... إلَى اليَوْمِ قَدْ جُرِّبْنَ كُلَّ التَّجَارِبِ
تَقُدُّ السَّلوقِىَّ المُضَاعَفَ نَسْجُهُ ... وَيُوقِدْنَ بِالصُّفَّاحِ نَارَ الحُبَاحِبِ [ص:273]
وذكر عبد الرحمن بن المفضل عن أبيه قَالَ: لما غزا المنذرُ بن ماء السماء غَزَاته التي قُتِلَ فيها، وكان الحارثُ بن جَبَلَة الأَكبر ملك غسان يخاف، وكان في جيش المنذر رجل من بني حنيفة يُقَال له شمرُ بن عمرو، وكانت أمه من غسان، فخرج يتوصل بجيش المنذر يريد أن يلحق بالحارث، فلما تدانَوْا سار حتى لحق بالحارث، فَقَالَ: أتاك مالاَ تُطِيق، فلما رأى ذلك الحارثُ نَدَبَ من أصحابه مائةَ رجلٍ اختارهم رجلاً رجلاً، فَقَالَ: انطلقوا إلى عسكر المنذر فأخْبِرُوهُ أنا نَدِينُ له ونُعْطيه حاجته، فإذا رأيتم منه غِرَّةً فاحملوا عليه، ثم أمر ابنته حَلِيمة فأخرجَتْ لهم مِرْكَناً فيه خَلُوق، فَقَالَ: خَلِّقِيِهِمْ، فخرجت إليهم وهي من أجمل ما يكون من النساء، فجعلت تخلِّقهم، حتى مر عليها فتىً منهم يُقَال له لبيد
ابن عمرو، فذهبت لِتُخَلِّقه، فلما دنَتْ منه قَبَّلَها، فلطمته وبكت، وأتَتْ أباها فأخبرته الخبر، فَقَالَ لها: وَيْلَكِ اسْكُتي عنه فهو أرْجَاهُمْ عندي ذكاءَ فؤادٍ، ومَضَي القومُ ومعهم شمر بن عمرو الحَنَفُّىِ حتى أتوا المنذر فَقَالَوا له:
أتيناك من عند صاحبنا وهو يَدِينُ لك ويعطيك حاجتك، فتباشَرَ أهلُ عسكر المنذر بذلك، وغَفَلُوا بعضَ غَفْلة، فحملوا على المنذر فقتلوه: ليس يومُ جليمة يسر، فذهبت مثلاً.
قَالَ أبو الهيثم: يُقَال إن العرب تسمي بَلْقِيسَ حليمة
(2/272)

3815- مَا أَرْزَمَتْ أُمُّ حَائِلٍ
يضرب في التأبيد والحائل: الأنثى من ولد الناقة حين تنتج، والسكب: الذكر، والرَّزَمَةُ: صوت الناقة.
(2/273)

3816- مَا يَلْقَى الشَّجِيُّ مِنْ الخَلِيِّ
الياء من الشجي مخففة، ومن الخلي مشددة، يُقَال شَجِيَ يَشْجَى شَجىً فهو شَجٍ، ومن شَدَّد الياء منه فيجوز أن يقول هو فَعِيل بمعنى مفعول من "شَجَاه يَشْجُوه" إذا أحْزَنَه، ويجوز أن يقول: شُدِّد للاَزدواج، "وما" استفهام، ومعناه: أي شيء الذي يلقاه الشجي من الخلي من ترك الاهتمام بشأنه لخلوه مما هو مبتلىً به؟
قَالَ أبو عبيد: معناه أنه لاَ يساعده على همومه، ومع ذلك يَعْذِله
قلت: وقد ذكرتُ لهذا المثل قصةً في باب الواو عند قولهم "ويل للشجي من الخلي"
(2/273)

3817- مَا أَمْرُ العَذْرَاءِ فِي نَوَى القَوْمِ؟
يضرب في ترك مُشَاورة النساء في الأمور
(2/273)

3818- مَا يُبْدى الوَتْرُ
مثل قولهم "ما تُبْدِى الرَّضَفَة" و "ما تَنْدَى صَفَاتُه"
تضرب كلها للبخيل.
(2/274)

3819- مَا فِي سَنَامِهَا هُنَانَةٌ
بالضم، أي شحم وسمن. يضرب لمن لاَ يوجَد عنده خير.
(2/274)

3820- مَا كلُّ عَوْرَةٍ تُصَابُ
العَوْرَة: الخلل الذي يَظْهَر للطالب من المطلوب، أي ليس كل عورة تظهر لك من عدو يمكنك أن تصيب منها مرادك.
(2/274)

3821- ما أنتِ نَجِيَّةٌ ولاَ سَبيَّة
هذا مثل قولهم "فلاَن لاَحاء ولاَ ساء" أي لاَ مُحْسن ولاَ مُسِيء، ويجوز أن يكون من حَاءِ وهو زَجْر للمعز، ومن ساء وهو زجر للحمار، أي لاَ يمكنه زَجْرُها لهمومه وذَهَاب قوته.
(2/274)

3822- ما أنْتَ بِعِلْقِ مَضَنّةٍ
يضرب لما لاَ يَعْلَقُ به القلب ولاَ يَضَنُّ به لخَسَاسته.
(2/274)

3823- ما يَرْوَى غُلَّتَهُ بِالمضِيحِ المَحْلُوبِ
المَضِيح، والضَّيْح، والضَّيَاحُ: اللبن الكثير الماء، أي لاَ يُجْبَر كسرُه بالشيء القليل.
(2/274)

3824- مَا كلُّ رامِي غَرَضٍ يُصِيبُ
يضرب في التأسِيَةِ عن الفائت.
(2/274)

3825- ما هذا البِرُّ الطَّارِقُ
يُقَال "طَرَقَ" إذا أتى ليلاً.
يضرب في الإحسان يُسْتَبْعد من الإنسان.
ويروى "الطارف" أي الجَدِيدُ.
(2/274)

3826- مِنْ قَرِيبٍ يُشْبِهُ العَبْدُ الأمَةَ
أي لاَ يكون بينها كثيرُ فرقٍ. يضرب في المُتَقَارِبَيْنِ في الشَّبَه.
مِنْ قَدِمٍ مَا كَذَبَ النَّاسُ
يعنى أن الكذب قديماً يستعمل ليس بِبِدْعٍ مُحْدَثٍ.
(2/274)

3828- مالَهُ رُواءُ ولاَ شاهِدٌ
الرُّوَاء: المنْظَر، والشاهد: اللسان، أي ماله مَنْظَر ولاَ مَنْطِق.
(2/274)

3829- منْ حَدَِّثَ نَفْسَهُ بِطُولِ البَقَاءِ فَلْيُوَطِّنْ نَفْسَهُ عَلَى المَصائِب
وهذا يروى عن عبد الرحمن بن أبى بكر رضي الله عنهما.
(2/274)

3830- مَنْ لَمْ يَأْسَ عَلَى ما فَاتَهُ أَرَاحَ نَفْسَهُ
قَالَه أكثم بن صيفي. يضرب في التَّعْزِية عند المصيبة وحَرَارتها وتَرْك التأسُّفِ عليها.
(2/275)

3831- ما أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالبَارِحَهْ
أي ما أشبَهَ بعضَ القوم ببعض. يضرب في تساوِي الناس في الشر والخديعة.
وتمثل به الحسنُ رضي الله عنه في بعض كلامه للناس.
وهو من بيت أولُه:
كُلُّهُمُ أرْوَغُ من ثَعْلَبٍ ... مَا أشْبَهَ الَّليْلَةَ بِالبَارِحَهْ
وإنما خص البارحة لقُرْبِهَا منها، فكأنه قَالَ: ما أشبه الليلة بالليلة، يعنى أنهم في اللؤم من نصاب واحد، والباء في "البارحة" من صلة المعنى، كأنه في التقدير شيء يشبه الليلة بالبارحة، يُقَال: شبهته كذا وبكذا. يضرب عند تشابه الشيئين.
(2/275)

3832- المَرْءُ بِخَلِيلِهِ - أي مقيس بخليله - فَلْيَنْظُر امْرُؤٌ مَنْ يُخَالِلُ
يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(2/275)

3833- مَلِّكْ ذا أمرٍ أَمْرَهُ
أي كِلِ الأمور إلى أربابها، ووَلِّ المالَ رَبَّه، أي هو المعنىُّ به دون غيره.
يضرب في عناية الرجل بماله.
(2/275)

3834- ما عِنْدَهُ ما يُنَدَّى الرَّضَفَةَ
قَالَ الأَصمعي: أصلُ ذلك انهم كانوا إذا أعْوَزَهم قِدْرٌ يطبخون فيها عملوا شيئاً كهيئة القِدْر من الجُلُود وجعلوا فيه الماء واللبن، وما أرادوا من وَدَك، ثم ألْقَوْا فيها الرضَفَ - وهى الحجارة المُحْمَاة - لتُنْضِجَ ما في ذلك الوعاء، أي ليس عند هذا من الخير ما يُنَدِّى تلك الرضفة.
يضرب للبخيل لاَ يخرج من يده شيء.
(2/275)

3835- أَمْرَعَ وَادِيِهِ وَأَجْنَى حُلَّبُهُ
الحَلَّبُ: نبتٌ ينبسط على وجه الأَرض يقال: تَيْسُ حُلَّبٍ كما يُقَال: قنفذُ برقة، والحُلَّب سُهْلى تَدُومُ خُضرته.
يضرب لمن حسنت حالُه.
وأجنى: أي جاء بالجَنَى، وهو ما يُجْتَنَى، ومعناه أثمر.
(2/275)

3836- مَرْعْىً وَلاَ كَالسَّعْدَانِ
قَالَ بعض الرواة: السَّعْدَان أخْثَرُ العُشْبِ لَبَنَا، وإذا خَثَرَ لبنُ الراعية (خثر اللبن - كنصر - ثخن واشتد، فهو خائر)
كان [ص:276] أفضَلَ ما يكون وأطيَبَ وأدْسَمَ، ومنابِتُ السَّعْدان السهولُ، وهو من أنجع المَرَاعِي في المال، ولاَ تحسنُ على نبتٍ حُسْنَهَا عليه، قَالَ النابغة:
الوَاهِبُ المِائِةَ الأبكارَ زَيَّنَهَا ... سَعْدَانُ تُوضِحَ فِي أوبَارِهَا اللِّبَدُ
يضرب مثلاً للشيء يَفْضُل على أقرانه وأشكاله.
قَالَوا: وأولُ من قَالَ ذلك الخَنْسَاء بنت عمرو بن الشريد، وذلك أنها أقبلت من الموسم فوجَدَتْ الناسَ مجتمعين على هند بنت عتبة بن رَبيعة، ففرجَتْ عنها وهي تنشدهم مراثي في أهل بيتها، فلما دنَتْ منها قَالَت: على مَنْ تبكين؟ قَالَت: أبكى سادةً مَضَوا، قَالَت: فأنشِدِينِي بعضَ ما قلت، فَقَالَت هند:
أبْكِى عَمُودَ الاَبْطَحَيْنِ كِلَيْهِمَا ... ومَا نَعِهَا مِنْ كُلِّ بَاغٍ يُرِيدُهَا
أبُو عُتَبَةَ الفَيَّاض وَيْحَكِ فَاعْلَمِي ... وشَبِيبَة وَالحَامِي الذِّمَارِ وَلِيدُهَا
أولئِكَ أهْلُ العِزِّ مِنْ آل غَالِبٍ ... وَللمجد يوم حين عُدَّ عَدِيدُهَا
قَالَت الخنساء: مَرْعىً ولاَ كالسعدان، فذهبت مثلاً، ثم أنشأت تقول:
أَبْكِي أَبَا عَمْرٍو بَعَيْنٍ غَزِيرَةٍ ... قَلِيل إذا تُغْفِى العُيُونُ رُقُودُهَا
وَصَخْراً وَمَنْ ذَا مِثْلُ صَخْرٍ إذا بَدَا ... بِسَاحَتِهِ الأبطَالُ قُبَّاً يَقُودُهَا
حتى فرغت من ذلك؛ فهي أول من قَالَت "مَرْعىً ولاَ كالسَّعْدَانِ"
ومرعى: خبر مبتدأ محذوف، وتقديره هذا مرعى جيد، وليس في الجودة مثل السعدان.
وقَالَ أبو عبيد: حكى المفضل أن المثل لامرأة من طيئ، كان تزوجها امرؤ القيس بن حُجْر الكندي، وكان مُفَرَّكاً، فَقَالَ لَها: أين أنا مِنْ زوجك الأول؟ فَقَالَت: مَرْعىً ولاَ كالسَّعدان، أي إنك وإن كنت رِضاً فلستَ كفلاَن.
(2/275)

3837- المَالُ بَيْنِي وبَيْنَكَ شِقَّ الأَبلمَةِ
ويروى " الأَبلمة" بالفتح.
قَالَ أبو زياد: هي بَقْلة تخرج لها قرون كالباقلاَ، فإذا شَقَقَتْهَا طولاً انشقَّت نصفين سواء من أولها إلى آخرها.
يضرب في المُسَاواة والمشاركة في الأمر
وشِقَّ: نصبٌ على المصدر من معنى قوله "المال بيني وبينك" أي مشقوق بيني وبينك[ص:277].
(2/276)

3838- مَثَلُ المُؤْمنِ مَثَلُ الخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ تُفِيئُهَا الريْح مَرَّة ههُنَا وَمَرَّةً هَهُنَا، ومثَلُ الكافِرِ مَثَلُ الأرزة المُحْدَبَةِ عَلَى الأَرض حتَّى يَكُونُ انْجِعَافُهَا مَرَّة وَاحِدَةً.
قَالَه النبي صلى الله عليه وسلم.
قَالَ أبو عبيد: شبه المؤمنَ بالخامة التي تُمِيلها الريحُ لأنه مُرَزَّأ في نفسه أهله وولده وماله، وأما الكافر فمثلُ الأرزة التي لاَ تُمِيْلها الريحُ، والكافر لاَ يُرْزَأ شيئاً حتى يموتَ، وإن رُزئ لم يؤجَرْ عليه، فشبه موتَه بانْجِعَافِ تلك حتى يلقى الله بذنوبه.
(2/277)

3839- مَرْعىً وَلاَ أكُولَةً
الأكُولة: الشاة التي تُغْزَل للأكل وتُسَمَّن.
يضرب للمتمِّولِ لاَ آكِل لماله.
(2/277)

3840- أمرْعْتَ فانْزِلْ
يُقَال "أمْرَعَ الوادى" و "مَرُع" بالضم - أي كثر كَلَؤه، و"أمْرَعَ الرجلُ" إذا وجَد مكاناً مَرِيعاً.
يضرب لمن وقَع في خِصْب وسَعَة ومثله "أعْشَبْتَ فَانْزِلْ".
(2/277)

3841- مَا ضرَّ نَابِى شَوْلُهَا المُعَلَّقُ إن تَرِدِ المَاءَ بِمضاءَ أوْثَقُ
الشَّوْل: القليل من الماء.
يضرب في حمل مالاَ يضرك إن كان معك، وينفعك إن احْتَجْتَ إليه.
وهذا مثل قولهم "إن ترد الماءَ بماء أكْيَسُ"
(2/277)

3842- مَاءٌ وَلاَ كَصَدَّاءَ
قَالَ المفضل: صداء: رَكِيَّة لم يكن عندهم ماءٌ أعذبُ من مائها، وفيها يقول ضِرَار السَّعْدِي:
وَإنِّي وَتَهْيَامِى بزَيْنَبَ كالَّذِي ... تَطَلَّبَ مِنْ أحْوَاضِ صَدَّاءَ مَشْرباَ
يريد أنه لا يَصِلُ إليها إلا بالمُزَاحمة لفَرْط حسنها كالذي يَرِدُ هذا الماء فإنه يزاحم عليه لفَرط عذوبته.
قَالَ المبرد: يروى عن ابنة هانئ بن قبيصة أنه لما قتل لَقِيط بن زُرَارة من دارم فتزوجها رجل مِنْ أهلها فكان لا يزال يراها تذكر لقيطاً، فَقَالَ لها ذاتَ مرة: ما استحسنت من لقيط؟ قَالَت كل أموره حَسَن، ولكني أحَدَّثُكَ أنه خَرَجَ إلى الصيد مرةً وقد ابتَنَي بي، فرجع إلي وبقميصه نَضْحٌ من دماء صيد، والمِسْكُ يَضُوع من أعطافه، ورائحةُ الشراب من فيه، فَضَمَّنِى [ص:278] ضمةً، وشَمَّني شَمة فليتني متُّ ثَمَةَ، قَالَ: ففعل زوجُها مثلَ ذلك ثم ضمها، وقَالَ لها: أين أنا من لقيط؟ قَالَت ماءٌ ولاَ كصَدَّاء! ويروى على وزن حَمْرَاء، قَالَ الجوهرى: سألت أبا علي - يعنى الفَسَوَى - فقلت: أهو فَعْلاَء من المضاعف؟ قَالَ نعم، وأنشدني قَولَ ضِرار بن عتبة السعدي:
كأنِّي من وَجْدٍ بِزَيْنَبَ هَائِمٌ ... يُخَالِسُ مِنْ أحْوَاضِ صَدَّاءَ مَشْرَباً
يَرَى دُونَ بَرْدِ الماء هَوْلاً وَذَادَةً ... إذا اشْتَدَّ صَاحُوا قَبْلَ أنْ يَتَجَنَّبَا
أي قبل أن يَرْوَى، وبعضهم يرويه بالهمز وسألت عنه رجلاً في البادية من بني سُلَيم فلم يهمزه
(2/277)

3843- المَاءُ مِلْكُ أمْرٍ
ويروى "ملك الأمر" أي هو مِلاَكُ الأشياء.
يضرب للشيء الذي يكون مِلاَكَ الأمر، عن أبى زيد.
(2/278)

3844- ما أقومُ بِسَيْلِ تَلعاتِكَ
أي ما أطيقُ هجاءك وشَتْمَكَ ولا أقوم لهما
(2/278)

3845- مَا أنتَ بِلُحْمَةٍ وَلاَ سَتَاةٍ
السَّتَاة والسَّدَاة واحد، وهما ضدُّ اللحمة يضرب لمن لاَ يُنْتفَع منه بشيء ولاَ يصلح لأمر.
(2/278)

3846- ما أنتَ بنَيْرَةٍ ولاَ حَفَّةٍ
النَّيْرَة: الخَشَبة المعترضة، والحَفَّة: القَصَبَاتُ الثلاَث.
يضرب لمن لاَ ينفع ولاَ يضر.
(2/278)

3847- مَا عِقَالَكَ بِأنْشُوطَةٍ
العِقَال: ما يُعْتَقَل به البعير، والأنشُوطة: عقدة يَسْهُل انحلاَلها، أي ما مودَّتُكَ بواهية، وتقديره ما عقد عقالك بعقد أنشوطة، فحذف "عقد" قَالَ ذو الرمة:
وَقَدْ عَلِقَتْ مَىٌّ بقَلْبى عَلاَقَةً ... بَطِيئاً عَلَى الشُّهُور انحِلاَلُها
(2/278)

3848- مَا بِهَا عَلَى نَافِخُ ضَرْمَةٍ
"بها" أي بالدار، والضَّرْمَة: ما أضرمْتَ فيه النار كائناً ما كان، ويعني بالمثل ما في الدار أحَدٌ، وفي حديث علي رضي الله عنه: يَوَدُّ معاويةُ أنه ما بقى من بنى هاشم نافخُ ضَرْمة إلاَ طُعِنَ في نيطه، أي في نِيَاطِ قلبه
(2/278)

3849- ما عَلَيْهَا خَضَاضٌ
الخَضَاض: الشيء اليسير من الحلى، قَالَ الشاعر:
وَلَوْ أشْرَفَتْ مِنْ كفة السِّتْرِ عَاطِلاً ... لَقُلْتُ: غَزَالٌ مَا عَلَيْهِ خضَاضُ
يضرب في نفى الحلى عن المرأة.
(2/278)

3850- ما كَفَى حَرْباً جَانِيهَا
أي إنما يكون صلاَحُهَا بأهل الأناة [ص:279] والحلم، لاَ بمن جَنَاها وأوقد لظَاهَا، وقَالَ:
لكِنْ فَررْتُ حِذَارَ المَوْتِ مُنْكَفِئاً ... وَلَيْسَ مُغْنِىَ حَرْبٍ عَنْكَ جَانِيهَا
قَالَ أبو الهيثم: أي من أفسد أمراً لم يُتَوَقَّع منه إصلاَحُه.
(2/278)

3851- مَحَا السَّيْفُ ما قَالَ ابْنُ دَارَةَ أَجْمَعَا
ابن دَارَة: هو سالم بن دَارَةَ أحدُ بني عبد الله بن غَطَفَان، ودارة: أمه، وكان هجا بعضَ بنى فَزَارة فَقَالَ:
أبْلِغْ فَزَارَةَ أنِّي لَنْ أُصَالَحَهَا ... حَتَّى يَنِيكَ زَمَيْلٌ أمَّ دِينَارِ
فاغتاله زُمَيل فقتله، قَالَ:
أنَا زُمَيْلٌ قَاتِلُ ابْنِ دَارَهْ ... وَرَاحِضُ المَخْزَاةِ عَنْ فَزَارَهْ
وفيه يقول الكميت:
أبَتْ أمُّ دِيْنَارٍ فأصبَحَ فَأصْبَحَ فَرْجُهَا ... حَصَاناً وَقُلِّدْتُمْ قَلاَئِدَ قوزعا
خُذُوا العَقْلَ إنْ أعْطَاكُمْ العَقْلَ قَوْمُكُمْ ... وَكُونُوا كَمَنْ سِيْمَ الهَوانَ فأَرْتَعَا
وَلاَ تُكْثِرُوا فِيهِ الضَّجَاجَ فَإنَّهُ ... مَحَا السَّيْفُ مَا قَالَ ابْنُ دَارَةَ أجْمَعَا
قَالَ المفسرون: أراد بقوله "قلاَئد قوزع" الداهيةَ والعارَ
(2/279)

3852- مَازِ رْأْسَكَ والسِّيْفَ
قَالَ الأَصمعي: أصل ذلك أن رجلاً يُقَال له "مازن" أسَرَ رجلاً، وكان رجل يطلب المأسور بِذَحْل، فَقَالَ له: مازِ - أي يا مازن - رأسَكَ والسيفَ، فنحَّى رأسه، فضرب الرجل عنق الأسير
قلت: قَالَ الليث: إذا أراد الرجلُ أن يضرب عنقَ آخر يقول: أخرج رأسَك فقد أخطىء حتى يقول: ما زِرَأسَك، أو يقول: مَازَ، ويَسكت، ومعناه مُدَّ رأسكَ.
قَالَ الأزهرى: لاَ أعرف "مازِ رأسَكَ" بهذا المعنى، إلاَ أن يكون بمعنى مايز، فأخَّرَ الياء فَقَالَ ماز وأسقطت الياء في الأمر
(2/279)

3853- مَخْشُوبٌ لَمْ يُنَقَّحْ
المخشوب: المقطوع من الشجر قبل أن يصلح، ويُقَال "سيف خَشِيب" للذى لم يتم عمله، ويُقَال أيضاً للصَّقِيل "خشيب" وهو من الأضداد.
يضرب للشيء يبتدأ به ولم يهذب بعد
(2/279)

3854- ما تَنْهَضُ رَابِطَتُهُ
ويروى "ماتقوم رابضتُه" وهي الصيد يَرْميه الرجلُ فيقتل أوْيَعينُ (يعين: يصيب بعينه)
فيقتل وأكثر ما يُقَال في العين [ص:280]
يضرب للعالم بأمره.
(2/279)

3855- ما أصَيْبتُ مِنْهُ أَقْذَّ ولاَ مَرِيشاً
الأقذُّ: السهم الذي لاَ ريش عليه، والمَرِيشُ: الذي عليه الريش، أي لم أظفر منه بخير قليلٍ ولاَ كثير.
(2/280)

3856- مالَهُ لاَ عُدَّ مِنْ نَفَرِهْ
قَالَ أبو عبيد: هذا دُعاء في موضع المدح، نحو قولهم "قاتلة الله ما أفْصَحَه" قَالَ امرؤ القيس:
فَهْوَ لاَ تَنْمِى رَمِيَّتُهُ ... مَالَهُ لاَ عُدَّ مِنْ نَفَرِهْ
قوله "لاَ تَنْمى رميته" أي لاَ ترتفع من مكانها الذي أصابها فيه السهم لحِذْقِ الرامي ثم قَالَ "لاَ عد من نفره" أي أماته الله حتى لاَ يُعَدَّ منهم، كما يُقَال "قاتله الله" ومعناه لاَ كان له غير الله قاتلاً، أي أنه لاَ قِرْنَ له يَقْدِرُ على قتله فلاَ يقتله غير الله تعالى
قَالَ أبو الهيثم: خرج هذا وأمثاله مخرج الدعاء، ومعناه التعجب، والنَّفَر: واحدهم رجل، ولاَ امرأة في النفر، ولاَ في القوم.
(2/280)

3857- مِنَ الخَوَاطِئِ سَهْمٌ صَائِبٌ
يضرب للذي يخطئ مراراً يصيب مرة والخواطئ: التي القِرْطَاس، وهي من خَطِئَتْ أي أخطات، قَالَ أبو الهيثم:
وهى لغة رديئة، قَالَ: ومَثَلُ العامة في هذا "ربَّ رميةٍ من غير رام" وانشد محمد بن حبيب:
رمتني يَوْمَ ذَاتِ الغمر سَلْمى ... بسَهْم مُطْعِمِ للصيد لأم
فَقُلْتُ لَهَا أصبْتِ حَصَاةَ قَلْبِى ... وَرُبَّةَ رَمْيَةٍ مِنْ غَيْرِ رَامِ
وقَالَ أبو عبيد: يضرب قوله "من الخواطئ" للبخيل يُعْطِى أحياناً على بخله
(2/280)

3858- مِنْ أَنَّى تَرْمِى الاَقْرَعَ تَشُجُّهُ
يضرب لمن عَرَّضَ أغراضه للعائب فلاَ يستتر من ذلك بشيء.
(2/280)

3859- ما قُرِعَتْ عَصاً عَلَى عَصَاً إلاَ حَزِنَ لَهَا قَوْمٌ وَسُرَّ لَهَا آخَرُونَ
قَالَ أبو عبيد: معناه لاَ يحدث في الدنيا حادث فيجتمع الناس على أمر واحد من سرور وأحزان، ولكنهم فيه مختلفون
قلت: وإنما وَصَله بعلى وحقه "ما قرعت عَصاً بعصاً" على معنى ما ألقيت أو أسقطت عَصاً على عَصاً.
(2/280)

3860- ما مِثْلُ صَرْخَةِ الحُبْلَى
ويروى "صَيْحَة الحبلى" أي صحية شديدة عند المصيبة أو غيرها.
(2/280)

3861- ما كانُوا عِنْدَنا كَكُفَّةِ الثَّوْبِ
أي من هَوَانهم علينا
(2/281)

3862- مَا عَلَيْهِ فِرَاضٌ
أي شيء من لباس وكذلك:
(2/281)

3863- مَا عَلَيْهِ طَحْرَبَةٌ، وطَحْرِبَةٌ، وَطُحْرُبَةٌ
قَالَ أبو عبيد: وفي الحديث "يُحْشَر الناس يوم القيامة وليس عليهم طَحْرَبَةٌ"
(2/281)

3864- ما ذُقْتُ عَضَاضاً، ولاَ لَمَاجاً، ولاَ أكَالاً، ولاَ ذَوَاقاً، ولاَ قَضَاماً
أي شيئاً يُعَضُّ ويُلْمج ويؤْكل ويُذَاق ويُقْضَم
ومثل هذا كثيرٌ، مثل قولهم:
(2/281)

3865- ما ذُقْتُ عَلُوساً، ولاَ عَذُوفاً، ولاَ عًذَافاً
بالذال والدال، وكلها بمعنى
(2/281)

3866- مَهْلاَ فُواقَ نَاقَةٍ
أي أمْهِلْنِي قَدْرَ ما يجتمع اللبن في ضَرْع الناقة، وهو مقدار ما بين الحلبتين والفِيقَةُ: اسم ذلك اللبن.
(2/281)

3867- مَا يَدْرِي أَيُخْثِرُ أَمْ يُذيِبُ
قَالَ الأَصمعي: أصل هذا أن المرأة تَسْلأ السمنَ فيرتَجِنُ أي يختلط خائرة برقيقه فلاَ يصفو، فتبرم بأمرها، فلاَ تدري أتوقد هذا حتى يصفو وتخشى أن أوقدَتْ أن يحترق، فلا تدري أتنزل القدر غير صافية أم تتركها حتى تصفو، وأنشد أبن السكيت:
تَفَرّقَتِ المُخَاضُ عَلَى ابنِ بو ... فَمَا يَدْرِى أيخُثِرُ أمْ يُذيبُ
وقَالَ بشر:
وكُنْتُ كَذَاتِ القِدْرِ لَمْ تَدْرِ إذَا غَلَتْ ... أتُنْزِلُهَا مَذْمُومَةً أمْ تُذِيبُهَا
يضرب في اختلاَط الأمر
(2/281)

3868- مَا كُلُّ بَيْضَاء شَحْمَةً، ولاَ كُلُّ سَوْدَاءَ تَمْرَةً
وحديثه أنه كانت هندُ بنت عَوْف بن عامر بن نِزار بن بجيلة تحت ذُهل بن ثعلبة ابن عُكابة، فولدت له عامراً وشيبان، ثم هَلَكَ عنها ذهل، فتزوجها بعده مالكُ بن بكر بن سعد بن ضبة، فولدت له ذُهْلَ ابن مالك، فكان عامر وشيبان مع أمها في بنى ضَبَّة، فلما هلك ملك بن بكر انصرفا إلى قومهما، وكان لهما مال عند عمهما قيس بن ثعلبة، فوجَدَاه قد أتْوَاه، فوثب عامر بن ذُهْل فجعل يحتفه، فَقَالَ قيس: يا ابن دَعْنِي [ص:282] فإن الشيخ متأوه، فذهب قوله مثلاً، ثم قَالَ: ما كل بيضاء شَحْمَة، ولاَ كل سوداء تمرة، يعنى أنه وإن أشْبَهَ أباه خَلْقَاً فلم يشبه خُلْقاً، فذهب قوله مثلاً.
يضرب في موضع التهمة.
(2/281)

3869- مَا أصْغَيْتُ لَكَ إنَاءً ولاَ أصفَرْتُ لَكَ فِنَاءً
أي ما تعرضت لأمر تكرهه، يعنى لم آخذ إبلَكَ فيبقى إناؤك مكبوبا لاَ تجدُ لَبَناً تحلبه فيه ويبقى فناؤك خالياً لاَ تجد بعيراً يَبْرُك فيه وذكر عن علىٍّ رضي الله عنه أنه قَالَ: اللهم إنى أستعديكَ على قريش، فإنهم أصْغُوا إنائى وأصْفَرُوا عظم منزلتي وقدري.
(2/282)

3870- ما أَنْتَ بِخَلٍّ وَلاَ خَمْرٍ
قَالَ أبو عمرو: بعض العرب يجعل الخمر للذتها خيراً والخل لحموضته شراً، وأنه لاَ يقدر على شربه، وبعضهم يجعل الخل شراً والخل خيراً، ويقولون: لست منه هذا الأمر في خل ولاَ خمر، أي لست منه في خير ولاَ شر
(2/282)

3871- مَا بِهَا طَلٌّ وَلاَ نَاطِلٌ
الطَّل: اللبن، والناطل: الخمر، ويُقَال: مكيال من مكاييل الخمر، وقَالَ الأحمر: الناطل الفَضْلَة تبقى من الشراب في المكيال، والهاء في "بها" راجعة إلى الدار.
(2/282)

3872- مَتَى كانَ حُكْمُ الله فِي كَرَبِ النَّخْلِ.
كَرَبَ النخل: أصولُ السَّعَف أمثال الكتف.
قَالَ أبو عبيدة: وهذا المثل لجرير بن الخَطَفَى يقوله لرجل من عبد قيس شاعر.
قلت: اسمه الصَّلَتَان العَبْدي كان قَالَ لجرير:
أرى شاعِرَ لاَ شَاعِرَ اليَوْمَ مِثْله ... جَرِيرَ، ولَكِنْ فِي كُلَيْبٍ تَوَاضُعُ
(المحفوظ في صدر هذا البيت: أيا شاعرا لاَ شاعر اليوم مثله ... )
فَقَالَ جرير:
أقُولُ وَلَمْ أمْلِكْ بوَادرَ دَمْعَتِى: مَتَى كَانَ حُكْمُ الله فِي كَرَبِ النَّخْلِ؟
وذلك أن بلاَد عبد القَيْس بلاَدُ النخل، فلهذا قَالَه.
يضرب فيمن يَضَعُ نفسه حيث لاَ يستأهل
(2/282)

3873- ما ظلمته نقيراً ولا فتيلاً
النَّقِير: النُّقْرة التي في ظهر النَّواة، والفتيل: ما يكون في شقِّ النَّوَاة، أي ماظلمته شيئاً.
(2/282)

3874- ما الخوَافِى كالقُلَبَةِ، وَلاَ الخُنَّازُ كالثُّعْبَةِ
الخوافى: سَعَفُ النخل الذي دون القُلبَة، [ص:283]
وهي جمع قَلْب وقِلْب وقُلْب، وكلها قُلْبُ النخلة ولُبُّها، أي لاَ يكون القِشرْ كاللب، وأما الخُنَّاز فهو الوَزَغَة، والثُّعَبْة: دابة أغلظ من الوَزَغَة تلسع، وربما قتلت، قَالَه ابن دريد، قَالَ: وهذا مثل من أمثالهم.
يضرب في الأمر بعضُه أسهَلُ من بعضٍ، والأول في تفضيل الشيء بعضِه على بعضٍ.
(2/282)

3875- ما نَقَصَ مِنْ مَالِكَ ما زَادَ في عَقْلِكَ
هذا مثل قولهم "لم يضِعْ من مالك ما وَعَظَكَ"
(2/283)

3876- المَسْأَلَةُ آخِرُ كَسْبِ الرَّجُلِ
وهذا المثل عن أكْثَم بن صيفي في كلام له، وفي الحديث المرفوع "المسألة كُدُوحٌ أو خُموشٌ في وجه صاحبها" يعني إذا كان له غنى كما في حديث آخر " مَنْ سأل عن ظهر غِنىً جاء يومَ القيامة وفي وجهه كذا وكذا"
(2/283)

3877- مَالهُ أحَالَ وَأجْرَبَ
المُحِيلُ: الذي حالت إبله فلم تَحْمِل، قَالَ الشاعر:
فَمَا طَلَبَتْ مِنِّي؟ أحَالَتْ وأجْرَبَتْ ... وَمَدَّتْ يَدَيْهَا لاَحْتِلاَبٍ وَصَرَّتِ
دعا عليها أن تُحِيلَ وتُجْرِبَ وتصير أمةً تَصرُّ وتَحْلُب.
(2/283)

3878- مَثَلُ العَالِمِ كالحُمَّةِ يأتِيهَا البُعْدَاءَ ويَزْهَدُ فِيها القُرْباءُ
الحمة: العَيْنُ الحارة الماء، وهذا مثل قولهم "أزْهَدُ الناسِ في العالم أهلُه وجِيرَانُهُ"
(2/283)

3879- مَلكْت فأسْجِحْ
الإسْجَاحُ: حسن العفوِ، أي ملكت الأمر علىَّ فأحْسِنِ العفوَ عني، وأصله السهولة والرفق، يُقَال: مَشْيَةٌ سُجُح، أي سهلة، قَالَ أبو عبيد: يروى عن عائشة أنها قَالَت لعلي رضي الله عنهما يومَ الجَمَل حين ظَهَرَ على الناس فَدَنا من هَوْدَجها ثم كَلَّمها بكلام فأجابته "ملَكْتَ فأشجِحْ" أي ملكت فأحسن، فجهزها عند ذلك بأحسن جهاز وبَعَثَ معها أربعين امرأة، وقَالَ بعضهم: سبعين امرأة، حتى قدمت المدينة
(2/283)

3880- المَلَسى لاَ عُهْدَةَ
يُقَال "ناقة مَلَسَى" للتي تملُس ولاَ يَعْلَق بها شيء لسرعتها في سيرها، ويُقَال في البيع "مَلَسَيِ لاَ عُهْدَةَ" و "أبيعك المَلسَى" أي البيعة المَلسَى، وفَعَلَى يكون نعتاً، يُقَال: ناقة وكَرَى، أي قصيرة، وحمار حَيَدَى، كثير الحيُود عن الشيء، وكذلك جَمَزَى وشَمَخَى في النعوت، والعَهْدَة: التَّبِعَةُ في العيب، ومعنى "لاَعهدة" أي تتلمَّس وتنفلت فلاَ ترجع إلي. [ص:284]
يضرب لمن يخرج من الأمر سالماً لاَ له ولاَ عليه.
قَالَ أبو عبيد: يضرب في كراهة المعايب
(2/283)

3881- ما أُبَاليهِ عَبْكَةً
قَالَوا: العَبَكَة والحَبَكَةَ: الحبة من السَّوِيق يضرب في استهانة الرجل بصاحبه.
قَالَ الأَصمعي: ومثلُه
(2/284)

3882- مَا أُبَالِيهِ بَالَةً
قَالَ أبو عبيد: ومثل هذا المثل قد يضرب في غير الناس، ومنه قول ابن عباس رحمهما الله وسُئِل عن الوضوء من الَّلبن، فَقَالَ: ما أباليه بَالةً، اسْمَحْ يُسْمَحْ لك.
قَالَ أبو عبيد: العبكة: الوذَحَة، وهي ما يتعلق بأذناب الشاء من البَعَرِ
ويُقَال: الَّلبكَة في قولهم:
(2/284)

3883- ما نَقَصَ عِنْدَهُ عَبَكَةَ ولاَ لَبَكَةً
القِطْعةُ من الثريد، ويُقَال: العَبَكَةَ شيء قليل من السمن تبقى في النِّحْى.
ونصب "عبكة" في قوله "ما أباليه عبكة" على المصدر، كأنه أراد أن يقول "ما أباليه بالة" فأقام عبكة مُقَامه.
(2/284)

3884- المَرْءُ تَوَاقٌ إلى مَالَمْ يَنَلْ
يُقَال: تاقُ الرجلُ يَتُوق تَوَاقَاناً، إذا اشتاق، يعنى أن الرجل حريصٌ على ما يمنع منه، كما قيل:
أحَبُّ شيءٍ إلى الإنسانِ مَا امْتَعَنَا
(المحفوظ: وحب شيء إلى الإنسان ما منعا بحذف الهمزة من "أحب" كما حذفت من خير وشر، وببناء "منع" للمجهول.)
(2/284)

3885- المَدْحُ الذَّبْحُ
أي من مُدِح وهو يَغْتَرُّ بذلك فكأنه ذُبح، جعل ضرره كالذبح له.
(2/284)

3886- ما يُمْعِنُ بِحَقَيَّ وَلاَ يُذْعِنُ
يُقَال "أمْعَنَ بحقه" إذا ذهبَ به، و"أذعن" إذا أقرَّ
يضرب للغريم لاَ ينكر حقك ولا يقر به، ولكل من عَوَّقَ في أمر.
(2/284)

3887- مَنْ شَرٍّ ما أَلْقَاكَ أهْلُكَ
يقول: لو كان فيك ما تحاماك الناسُ، ويروى "من شر ما طَرَحكَ"
يضرب للبخيل يَزْهَدُ فيه الناس.
(2/284)

3888- مالَهُ ثَاغِيَةٌ وَلاَ رَاغِيَةٌ
الثاغية: النَّعْجَة، والراغية: الناقة، أي ماله شيء. ومثله:
(2/284)

3889- مالَهُ دَقِيقَةٌ وَلاَ جَليلَةٌ
فالدقيقة: الشاة، والجليلة: الناقة.
(2/284)

3890- مالَهُ دَارٌ وَلاَ عَقَارٌ
يُقَال: العَقَار النَّخْل، ويُقَال: هو مَتَاع البيت.
(2/285)

3891- ما فِي الدَّار صَافِرٌ
قَالَ أبو عبيد والأصمعي: معناه ما في الدار أحد يُصْفَرُ به، وهذا مما جاء على لفظ فاعل ومعناه مفعول به، كما قيل: ماء دافق، وسر كاتم، وقَالَ غيرهما: ما بها أحدٌ يصفر
(2/285)

3892- ما حَجَّ ولَكِنَّهُ دَجَّ
يُقَال: هم الحاجُّ والداجُّ، قَالَوا: الداج الأعوان والمُكَارُون، ويُقَال: الداجُّ الذي خرج للتجارة، وهو من يدَجَّ يَدِجُّ دَجِيجَاً أي دبَّ.
(2/285)

3893- ما أنْكِرُكَ مِنْ سُوءٍ
أي ليس إنكاري إياك من سوءٍ بك لكني لاَ أُثْبِتُكَ
(2/285)

3894- ما عِنْدَهُ طَائِلٌ وَلاَ نَائِلٌ
الطائل: من الطَّوْل، وهو الفَضْل، والنائل: من النَّوَال وهو العَطِية، والمعنى ما عنده فضل ولاَ جود.
(2/285)

3895- ما عِنْدَهُ خَيْرٌ ولاَ مَيْرٌ
الخير: " كل ما رُزْقه الناس من متاع الدنيا، والمير: ما جُلب من المِيرَة، وهو ما يتقوَّتُ فيتزود، أي ليس عنده خَيرٌ عاجل ولاَ يرجى منه أن يأتى بخير.
(2/285)

3896- مالي في هذا الأمر دَرَكٌ
أي منزلة ومٌرْتَقَى، وأصل الدَّرَكِ حَبْلٌ يشدُّ في العَرَاقى ويشدُّ فيه الرِّشَاء لئلاَ يبتلَّ الرِّشاء، والمعنى مالي فيه منفعة ولاَ مَدْفَع عن مضرة.
(2/285)

3897- اسْتَمْسِكْ فَإنَّكَ مَعْدُوٌّ بِكَ
يضرب في موضع التحذير؛ فإن المقادير تسوقك إلى ما حُمَّ لك
ومنه قول الحسن "من كان الليل والنهار مَطِيَّتَهُ فإنه يُسَارُيه وإن كان مقيماً، وقول شُرَيح في الذين فَرُّوا من الطاعون: "إنَّا وإيَّاهم من طالبٍ لَقَريبُ"
(2/285)

3898- أُمِرَّ دُونَ عُبَيدةَ الوَذْمُ
أي أحْكِمَ، والوَذْم: سَيْر يشدُّ به أذن الدلو.
يضرب لمن أحكم أمر دونه ولاَ يُشْهِدُونه
(نظير قول الشاعر:
ويقضى الأمر حين تغيب تيم ... ولاَ يستأمرون وهم شهود)
(2/285)

3899- ما تَئِطُّ مِنِّى حَاسَّةٌ
أي ليس عندي عَطْف ولاَ رقة.
(2/285)

3900- ما هَذَا الشَّفَقُ الطَّارِفُ حُبىَّ
الشَّفَق: الشفقة، والطارف: الحادث وحُبَّى: اسم امرأة.
(2/286)

3901- مالذُّبَابُ ومَا مَرَقَتُهُ
يضرب في احتقار الشيء وتصغيره.
(2/286)

3902- مَا يَدْرِي مَا أبي مِنْ بَنِىَّ
أي لاَ يعرف هذا من هذا، ويروى "ما يدرى أي من أي" قَالَه أبو عمرو.
(2/286)

3903- ما يَعْرِفُ الحَوَّ مِنَ اللَّوِّ
قَالَ بعضهم: أي الحقَّ من الباطل، وقَالَ بعضهم: الحوُّ سَوْقُ الإبل، واللَّوُّ: حبسها، ويروى "الحي من اللي" وقَالَ شمر: الحوُّ نَعَم، واللولَوْ، أي لاَ يعرف هذا من هذا.
(2/286)

3904- ما طافَ فَوْقَ الأَرض حافٍ وَنَاعِلُ
يعنى بالناعل ذا النَّعْلِ نحو وَلاَ بِنٍ وتَامِرٍ
(2/286)

3905- ما يُعْوَى ولاَ يُنْبَحُ
أي لاَ يُعْتَدُّ به في خير ولاَ شر لضعْفه، يُقَال: نَبَحَ الكلبُ فلاَناً، ونبح عليه، ولما كان النُّبَاح متعدياً أجرى عليه العُوَاء، فقيل ما يَعْوَى ولاَ يُنْبَح ازدواجا أي لاَ يكلم بخير ولاَ بشر لاحتقاره، ويروى "ما يَعْوِى ولاَ يَنْبَحُ" على معنى لا يبشر ولاَ يُنْذِر؛ لأن نُبَاح الكلب يبشر بمجيء الضيف وعُواء الذئب يؤذِن بهجوم شره على الغنم وغيرها.
(2/286)

3906- ما جَعَلَ البُؤْسَ كالأذَى؟
أيْ أيَّ شيء جَعَلَ البرد في الشتاء كالأذى والحر في الصيف؟
(2/286)

3907- ما اكتَحَلْتُ غِمَاضاً وَلاَ حِثَاثاً
أي ما ذُقْتُ نوماً
(2/286)

3908- مالَهُ سِتْرٌ ولاَ عَقْلٌ
أي ماله حَياء، ذهبوا إلى معنى قوله تعالى (ولباسُ التقوى) يعنون الحياء؛ لأنه يَسْتُر العيوبَ، وذلك أنه لاَ يَصْنَع ما يَسْتَحْي منه فلاَ يعاب
(2/286)

3909- ما فِي كَنَانَتِهِ أَهْزَعُ
وهو آخر ما يَبْقَى من السهام في الجُعْبة يضرب لمن لم يَبْقَ من ماله شيء
(2/286)

3910- ما زَالَ مِنْهَا بِعَلْيَاءَ
الهاء راجعة إلى الفَعْلَة، أي لاَ يزال مما فعله من المجد والكرم بمحلة عالية من الشرف والثناء الحسن.
(2/286)

3911- أَمْسِكْ عَلَيكَ نَفَقَتَكَ
أي فَضْلَ القَوْل، قَالَه شُريح بن الحارث القاضي لرجل سمعه يتكلم، قَالَ أبو عبيد: [ص:287] جعل النفقةَ التي يُخْرِجُها من ماله مثلاً لكلامه
(2/286)

3912- الْمِنَّةُ تهْدِمُ الصَنِيعَةَ
هذا كما قَالَ الله تعالى (لاَتبطلوا صَدقَاتكم بالمنِّ والأَذَى)
(2/287)

3913- المُزَاحَةُ تُذْهِبُ المَهَابَةَ
المُزَاح والمُزَاحة: المَزْح، والمِزَاحُ: المُمَازحة، والمَهَابة: الهَيْبة، أي إذا عُرف بها الرجلُ قَلَّت هيبته، وهذا من كلام أكثم بن صيفي.
ويروي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى أنه قَالَ: إياك والمُزَاح فإنه يَجُرُّ إلى القبيحة، ويورث الضغينة.
قَالَ أبو عبيد: وجاءنا عن بعض الخلفاء أنه عَرَضَ على رجل حُلَّتين يختار إحدهما، فَقَالَ الرجل: كلتاهما وتمراً، فغضب عليه، وقَالَ: أعندي تمزح؟ فلم يُوَلِّهِ شيئاً
(2/287)

3914- الْمِزاحُ سِبَابُ النَّوْكَى
هذا من المُمَازحة، والسِّبَابُ: المُسَابة، وإذا مازَحْتَ الأحمق فقد شاكلته، ومشاكلة الأحمق سُبَّة.
(2/287)

3915- مازَالَ يَنْظُرُ في خَيْرٍ أوْ شَرٍّ
يضرب لمن يفعل الفعلة من خير فيثاب أو شر فيعاقب. وهذا مثل قولهم "مازال منها بعلياء" وقد مر.
(2/287)

3916- ما ظَنُّكَ بِجَارِك فَقَالَ ظَنِّي بِنَفْسِي
أي أن الرجل يظنُّ بالناس ما يعلم من نفسه، إن خيراً فخير وإن شراً فشر.
(2/287)

3917- مِثْلُ المَاء خَيْرٌ مِنَ المَاء
قَالَه رجل عُرِض عليه مَذْقَهُ لبنٍ، فقيل له: إنها كالماء، فَقَالَ: مثلُ الماء خير من الماء، فذهبت مثلاً.
يضرب للقنوع بالقليل.
(2/287)

3918- أَمْلَكُ النَّاسِ لِنَفْسِهِ أَكْتَمُهُمْ لِسِرِّهِ
يضرب في مَدْح كتمان السر
(2/287)

3919- ما في الحَجَرِ مَبْغًى ولاَ عِنْدَ فُلاَنٍ
يضرب في تأكيد اللؤم وقلة الخير
(2/287)

3920- ما الأَوَّلُ حَسُنَ حَسُنَ الآخِرُ
أي إذا حَسُنَ الأَوَّل حسن الآخر يضرب لمن يحسن فيتمِّم إحسانه
(2/287)

3921- ما مأمَنَيْكِ تُؤْتَينَ ما كَرِهْتِ مِنْ نَاحِيَتَيْكِ
أي اللتين أمنتها من قرابه أو صديق
(2/287)

3922- ما صَلَّى عَصَاكَ كَمُسْتَدِيمٍ
الاستدامة: ترك العجلة، أي ما ثقفك [ص:288] عاقل، فلذلك جهلت، قَالَ:
فلاَ تَعْجَلْ بأمركَ واسْتَدِمْهُ ... فما صلى عَصاك كمُسْتَدِيمِ
يُقَال: صَليْت العصا، إذا لينتها وقَوَّمْتَهَا بالنار. ويُقَال:
(2/287)

3923- ما صَلَّيْتُ عَصاً مِثْلَهُ
أي ما جَرَّيْت أحْزَمَ منه
(2/288)

3924- ما ضَفَا ولا صَفَا عَطَاؤهُ
الضافي: الكثير، والصافي: النَّقُّي، أي لم يضْف وفقَ الظنّ ولم يَصْفُ من كدَر المنَّ
(2/288)

3925- مَا هُوَ إلاَ سَحَابَةٌ ناصِحةٌ
أي لاَ يَسْيلُ منها شيء، يُقَال: سِقَاء ناصِح، لاَ يَنْدَى بشيء.
يضرب للبخيل جداً
(2/288)

3926- مَا شَاءَ مَنْ أَعْتَبَ
يضرب لمن يعتذر إلى صاحبه ويُخْبر أنه سَيُعْتِبُ.
(2/288)

3927- ما يَخْنُقُ عَلَى جِرَّتِهِ
يضرب لمن لاَ يحفظ ما في صدره، بل يتكلم به ولاَ يَهَاب.
(2/288)

3928- مَا أَسْكَتَ الصَّبِيَّ أَهْوَنُ مِمَّا أَبْكَاهُ
يضرب لمن يسألك وأنت تظنه يطلب كثيراً، فإذا رضَخْتَ له بشيء يَسِيرٍ أرضاه وقنع به.
(2/288)

3929- مالَكَ لاَ تَنْبَحُ يا كلبَ الدَّوْمِ قَدْ كُنْتَ نَبَّاحاً فَمَا لَكَ اليَوْمْ
يضرب لمن كَبُرَ وضَعُفَ.
أصل المثل أن رجلاً كان له كلب، وكان له عِيْرٌ، فكان كلبه كلما جاءت نَبِحَ، فأبطأت العِيرُ فَقَالَ: مالَكَ لاَ تَنْبح يا كلب الدوم؟ أي ماللعِير لاَ تأتى؟
(2/288)

3930- ما يَنْفُضُ أذُنَيْهِ مِنْ ذَلِكَ
يضرب لمن يُقِرُّ بالأمر ولاَ يُغَيره.
(2/288)

3931- مادُونَهُ شَوْكَةٌ وَلاَ ذُبَّاحٌ
الذُّبَّاح: شقّ يكون في باطن الإصبع شديدٌ خبيث، قَالَه أبو السمحِ
يضرب للأمر يَسْهُل الوصول إليه.
(2/288)

3932- ما دُونَهُ شَقَذٌ وَلاَ نَقَذٌ
أي مادونه شيء يُخَاف ويكره.
قلت: لم يزد على هذا، ولعل الشَّقَذَ من قولهم "أشْقَذَهُ فشَقَذَ" أي طَرَده فذهب، كأنه قيل: ما دونه بعد، والنقذ: إتباع له، وإذا قيل "ما به شقذ ولاَ نقذ" فإن ابن الأَعرَبي قَالَ: ما به حراك، ولعله يجعل الشَّقَذَ من الشقاذ (كذا، وأحسبه محرفا عن "الإشقاذ") من قوله: [ص:289]
لَقَدْ غَضِبُوا عَلَيَّ وَأَشْقَذُونِي ... فَصِرْتُ كأنَّنِي فَرَأٌ مثارُ
أي أزعجوني وحَرَّكوني، ويجعل النَّقَذ من الإنقاذ، أي لاَ يمكنه إنقاذ شيء من يد العدو.
(2/288)

3933- مالَكَ مِنْ شَيْخِكَ إلاَ عَمَلُهُ
يضرب للرجل حين يكبر، أي لاَ يُصْلح أن يُكَلَّف إلاَ ماكان اعْتَاده وقَدَر عليه قبل هَرَمِه.
(2/289)

3934- ما تُحْسِنُ تَعْجُوهُ وَلاَ تَنْجُوهُ
أي تَسْقِيه اللَبن، وتنجوه: من النَّجْوِ، يُقَال للدواء إذا أمشى الإنسان: قَدْ أنْجَاه.
يضرب للمرأة الحمقاء، والهاء راجعة للولد
(2/289)

3935- ما نَزَعَهَا مِنْ لَيْتَ
الهاء راجعة إلى الفعلة، أي فعل الفعلة القبيحة لاَ يريد أن يَنْزِعَ عنها
يضرب للرجل يعلقه الذم أو الأمر القبيح فلاَ يَنْزِع عنه.
وأراد ما نزع عنها فحذف "عن" وأوصل الفعل، وقوله "من ليت" أي لم يترك تلك الفعلة من الندم، وهو قول النادم:
ليتني لم أفعل، يريد لم يندم على ما فعل.
(2/289)

3936- ما هَلَكَ امْرؤٌ عَنْ مَشُورَةٍ
المَشُورة والمَشْوَرة: لغتان، والأصل المَشْوَرَة على وزن الجَهْوَرَة والَمعتَبة ثم خُفِّفَتْ فقيل المَشُورة على وزن المَثُوبة، وقرأ بعضهم (لَمَثوبَةٌ من عند الله خير) على الأصل يضرب في الحث على المشاورة في الأمور
(2/289)

3937- ما لِلرِّجَالِ مَعَ القَضَاءِ مَحَالَةٌ
المَحَالة: الحِيلة، ومنه قولهم "المرء يَعْجِزُ لاَ مَحَالَةَ) (المحفوظ ... المرء يعجز لاَ المحالة ... )
(2/289)

3938- ما النَّاسُ إلاَ أكْمَةٌ وَبَصِيرٌ
بضرب في التفاوت بين الخلق
(2/289)

3939- المَرْءُ أَعَلَمُ بشَأْنِهِ
يضرب في العُذْر يكون للرجل ولاَ يمكنه أن يُبْدِيه
أي أنه لاَ يَقْدر أن يفسر للناس من أمره كل ما يعلم.
(2/289)

3940- المَنَاكِحُ الكَرِيمَةُ مَدَارِجُ الشَّرَف
قَالَه أكثمَ بن صَيفي
(2/289)

3941- المُشَاوَرَةُ قبلَ المُثَاوَرَةِ
هذا كقولهم "المُحَاجزة قبل المُناجزة" و"التقدُّم قبل التَّندم".
(2/289)

3942- المُدَارَاةُ قِوَامُ المُعَاشَرَةِ وَمِلاَكُ المُعَاشَرَةِ
(2/289)

3943- ما أحْلَى فِي هَذَا الأمر وَلاَ أمَرَّ
أي لم يصنع شيئاً
(2/290)

3944- مالِي فِي هّذَا الأمر يَدٌ ولاَ أصْبُعٌ
أي أثَرٌ.
(2/290)

3945- ما رأَيْتُ صَقْراً يَرْصُدُهُ خَرَبٌ
يضرب للشريف يَقْهَرُه الوضيع.
(2/290)

3946- ما أُمَامَةُ مِنْ هِنْدٍ
يضرب في البَوْن بين كل شيئين لاَ يُقَاس أحدُهما بالآخر، ذكره اللحياني.
(2/290)

3947- مالَهُ حَابِلٌ ولاَ نَابِلٌ
فالحابل: السدي، والنابل: اللُّحْمَة، أي ماله شيء.
(2/290)

3948- ما اسْتَبقَاكَ مَنْ عَرَّضَكَ لِلأسَدِ
يضرب لمن يحملك على ما تُكْرَهُ عاقبتُه
(2/290)

3949- مِثْلُ النَّعَامَةِ لاَ طَيْرٌ وَلاَ جَمَلُ
يضرب لمن لاَ يُحْكَم له بخير ولاَ شر.
(2/290)

3950- ما عَسَى أَنْ يَبْلُغَ عَضُّ النَّمْلِ
يضرب لمن لا يُبَالِى بوعيده.
(2/290)

3951- مَا سَدَّ فَقْرَكَ مِثْلُ ذَاتِ يَدِكَ
أي لاَ تَتَّكل على غيرك فيما يَنُوبُكَ
(2/290)

3952- ما قَلِّ سُفَهاءُ قَوْمٍ إلاَ ذَلُّوا
هذا مثل قولهم "لاَبُدَّ للفقيه من سَفِيه يُنَاضِلُ عنه"
(2/290)

3953- ما النَّارُ في الفَتِيلَةِ بأحْرَقَ مِنَ التَّعَادِي لِلقَبِيلَةِ
(2/290)

3954- مالهُ حَلَبَ قَاعِداً واصطَبَحَ بَارِداً
يُقَال: معناه حلَب شاةً وشرِبَ من غير ثُفْل، وهذا في الدعاء عليه.
(2/290)

3955- مُقَنَّعٌ وَاسْتُهُ بَادِيَةٌ
يضرب لمن لاَ سِرَّ عنده.
(2/290)

3956- ما تَسَالَمُ خَيْلاَهُ كَذِباً، وما تَسَايَرُ خَيْلاَهُ كَذِباً
يضربان للكذاب، قَالَ الشاعر:
فَمَا تَسَالَمُ خَيْلاَهُ إذا التَقَتَا ... وَلاَ يعرج عَنْ بَابٍ إذا وَقَفَا
قَالَ الفراء: فلاَن لاَ يُرَدُّ عن باب ولاَ يُعَرَج عنه، قَالَ ابن الأَعرَبي: يُقَال كَذَّاب لاَ تَسَايَرُ خَيْلاَه ولاَ تَسَالم خَيْلاَه، أي لاَ يصدق فيقبل منه، والخيلُ إذا تسالمت تسايرت لاَ يهيج بعضها بعضاً، قَالَ: وأنشد لرجل من محارب:
ولاَ تَسَايَرُ خَيْلاَهُ إذا التَقَتا ... ولاَ يُرَوَّعُ عَنْ بَابٍ إذا وَرَدَا
(2/290)

3957- ماْ عندَه شِوبٌ وَلاَ رَوب
قَالَ ابن الأَعرَبي: الشَّوب العسل اَلمَشوْب، والرَّوب: اللبن الرائب، ويقال: لاشوب ولا روب، عند البيع والشراء في السلعة تبيعها، أي أنك بريء عن عيوبها.
(2/291)

3958- ما الإنْسَانُ لَوْلا اللَّسَانُ إِلاَّ صُورَةٌ مُمَثَّلَةٌ أَوْ بَهِيمَةٌ مُهْمَلَة
يضرب في مَدْحِ القًدْرة على الكلام.
(2/291)

3959- ما تَرَكَ الله لهُ شُفْراً ولاَ ظُفْراً وَلاَ أَقَذَّ وَلاَ مَرِيشاً
(الأقذ: السهم الذي لاَ ريش عليه، ووزنه كالأصم، وجمعه قذ مثل صم، وضبط بخط القلم في أصل هذا الكتاب بفتح الهمزة وسكون القاف وتنوين الذال، وليس بشيء)
أي ما ترك شيئاً.
(2/291)

3960- مالهُ لاسُقَي سَاعِدَ الدَّرِّ
السواعد: عروقُ الضَّرْع التي يخرج منها اللبن، دعاء عليه بأن تَجِفَّ ضروعُ إبله، والتقدير: لاَسُقي درَّ ساعِد الدر، فحذف المضاف.
(2/291)

3961- ما يَقُومُ برَوْبَةِ أَهْلِهِ
ويروى "برَوْبَةِ أمْرِهِ" أي بجميعه، وأصل الرَّوْبَةَ الخميرة يروب بها اللبن، ويُقَال: الرَّوْبَة الحاجة، يُقَال: ما يقوم فُلاَن برَوْبة أهله، أي بما أسْنَدُوا له من حوائجهم، وقَالَ ابن الأعرابي: روْبةَ الرجل عَقْلُه، تقول: كان فلاَن يحدثني وأنا إذ ذاك غلام ليست لي رَوْبةَ.
(2/291)

3962- مالَهُ جُولٌ وَلاَ مَعْقُولٌ
فالجُولُ: عرض البئر من أسفله إلى اعلاَه، فإذا صَلُب لم يحتج إلى طَىٍّ، والمعقولُ: العقلُ، ومثله المَعْسُور والمَيْسُور والمَجْلُود وأشباهها، والمعنى ماله عَزيمة قوية كجُولِ البئر الذي يؤمَنْ انهيارُه لصلاَبته ولاَ عَقْل يمنعه وَيكُفُّه عما لا يليق بأمثاله.
(2/291)

3963- ما يُنْضِجُ كُراعاً وَلاَ يَرُدُّ راويةُ
يضرب للضعيف الذليل.
قَالَت عمرة بنت معاوية بن عمرو: سمعت أبي يُنْشِد في الليلة التي مات في صبيحتها وينظر إلينا حوله:
يا ويحَ صِبيَتِى الَّذينَ تَرَكْتُهُمْ ... مِنْ ضَعْفِهِمْ ما يُنُضِجُون كُرَاعَا
(2/291)

3964- ما أَمْلِكُ شَدّاً وَلاَ إرْخَاءً
يقوله الذي كُلِّفَ أمراً أو عَمَلاً، أي لاَ أقدِرُ على شيء منه.
(2/291)

3965- ما يُساوِي مَتكَ ذُبَابٍ
يضرب للشيء الحقير. [ص:292]
قَالَ نصير: المَتْك: العِرْقُ الذي في باطن الذكر، وهو كالخيط في باطنه على حلقة العِجَان
(2/291)

3966- ما فَجَرَ غَيورٌ قَطُّ
قَالَه بعض الحكماء من العرب، يعني أن الغيور هو الذي يَغَار على كل أنثى.
(2/292)

3967- مَا بِهَا دِبِيحٌ - بالحاء ويروى بالجيم - وَمَا بِهَا وَابِرٌ
أي أحد.
قلت: يجوز أن يكون الوابر كاللاَبن والتامِرِ (ويكون معنى الوابر حينئذ ذا الوبر كما أن معنى التامر ذو التمر ومعنى اللاَبن ذو اللبن)
ويجوز أن يكون من قولهم: "وبَرَ في الأَرض" إذا مشي، أو من قولهم "وبر في منزله" إذا أقام فيه فلم يَبْرَحْ، قَالَ الشاعر:
فأبْتُ إلى الحَىِّ الَّذينَ وَرَاءَهُمْ ... جَرِيضاً، ولم يُفْلِتْ مِن الجَيْشِ وَابِرُ
أي أحد، ومثل هذا كثير، وكله لاَ يتكلم به إلاَ في الجَحْد خاصة.
(2/292)

3968- ما نَحَنِى مِنَاحَ العَلُوقِ
قَالَ المنذرى: هذا مثل للعرب سائر فيمن يُرَائي وينافق فيعطى من نفسه في الظاهر غير ما في قلبه، والعَلُوق: الناقة تَرْأم ولَدَ غيرِهَا، وقَالَ ابن السكيت: ناقة عَلُوق ترأم بأنفها وتمنع دَرَّها، قَالَ الجعدى:
(البيت للنابغة الجعدى، وقبله: وكان الخليل إذا رابني ... فعاتبته ثم لم يعتب)
ومَا نَحَنِى كَمِنَاحِ العَلُو ... قِ مَا تَرَ مِنْ غرة تضرب
(2/292)

3969- ما سَقَانِي مِنْ سُوَيْدٍ قَطْرَةً
سُوَيْد: تصغير أسود مرخما، يريد الماء، وقَالَ:
ألاَ إنَّنِي سُقِّيتُ أسْوَدَ حَالِكَاً ... أَلَذَّ مِنَ الشُّرْب الرَّحِيق المُبَجَّلِ
أراد بالأسود الحالك الماء، يُقَال للماء والتمر: الأَسودان.
يضرب لمن لاَ يواسيك بشيء.
(2/292)

3970- مَهْمَا تَعِشْ تَرَهْ
مهما: حرف في الشرط بمنزلة ما، والهاء في "تره" للسكت، ومفعول تر محذوف، والتقدير: ما تعش تر أشياء عجيبة، أي ما دمت تعيش ترى شيئاً عجيباً.
(2/292)

3971- مَا حَوَيْتُ وَلاَ لَوْيْتُ، وما حَوَاهُ ولاَ لَوَاهُ
الحَوْيَّة: كلُّ شيء ضَمَمْته إليك، واللَّوِيَّةُ: كل شيء خَبَأته.
يضرب لمن يطلب المال. [ص:293]
والمعنى ما جمعت ولاَ خبأت، أي لم تجمع ما طلبت لأنك كنت تطلب باطلاً.
(2/292)

3972- مَا جَاءَ بِمَا أدَّتْ إلى يَدٍ، ومَا جَاءَ بمَا تَحْمِلُ ذَرَّةٌ إلى جُحْرِهَا.
يضرب في تأكيد الإخفاق.
(2/293)

3973- مَا هُوَ إلاَ غَرَقٌ أو شَرَقٌ
فالغَرَق: أن يدخل الماء في مجرى النفس فيسده فيموت، ومنه قيل "غَرَّقَتِ القابلةُ المولودَ" وذلك أن المولود إذا سَقَطَ مَسَحَتِ القابلة منخريه ليخرج ما فيهما فيتسع مُتَنَفَّسُ المولود، فإن لم تفعل ذلك دخَلَ فيه الماء الذي في السابياء فغَرِق، قَالَ الأعْشَى:
(السابياء: المشيمة التي تخرج مع الولد، أو جليدة رقيقة على أنفه إن لم تكشف عند الولاَدة مات، وقول الأعشى يقوله في قيس ابن مسعود الشيباني، وصدره: أطورين في عام غزاة ورحلة)
ألاَ لَيْتَ قَيْساً غَرَّقْتْهُ القَوَابِلُ
والشَّرَقُ: أن يدخل الماء في الحنجرة وهي مجرى التنفس أيضاً، فإذا شَرقَ ولم يتدارك بما يُحَلِّلُ ذلك هلك، فالشرق والغرق مختلفان وكادا يكونان متفقين.
يضرب في الأمر يتعذَّر من وجهين.
(2/293)

3974- مَا أغْنَى عَنْهُ زِبْلَةٌ وَلاَ زِبَالٌ
وهما ما تحمله النملة بفمها.
يضرب لمن لاَ يغني عنك شيئاً. قلت: لم أر الزِّبْلَة بهذا المعنى ولاَ غيره، وإنما المذكور قولهم "ما في الإناء زُبَالَةَ" بالضم - أي شيء، و "ما رزأته زباَلاً" بالكسر أي شيئاً، ولاَ يبعد أن تكون الزبلة واحدةِ زِبال نحو رَقْبَة ورِقَاب وحَرَجَة وحِرَاج، ولكن الجمع يستعمل دون الواحد، ووجدت في الجامع زُبْلَة بضم الزاي، ويجوز أن يحمل هذا على أنها مقصورة من زُبَالة، وهذا وجه جيد.
(2/293)

3975- مَالَهُ نُقْرٌ وَلاَ مُلْكٌ
يريد بئراً ولاَ ماء، النُّقْر: جمع نُقْرَة وهو الموضع يستنقع فيه الماء، والمُلك: الماء، قَالَ:
ولَمْ يَكُنْ ملك لِلْقَوْمِ ينزلهم ... إلاَ صَلاَصِل لاَ تَلْوِى عَلَى حَسَبِ
(2/293)

3976- مَا أدْرِي أغارَ أمْ مَارَ
يُقَال "غَارَ" أي أتى الغَوْر، و"مار" أنجد، أي أتى نَجْداً.
(2/293)

3977- مَالَهُ لاَ عِى قَرْوٍ
قَالَ الأَصمعي: القَرْو مَيْلَغة، ويُقَال: هو حَوْض صغير يُتَّخذ بجنب حوض كبير تَرِدُه البَهْم للسقى، قَالَوا: واللاَعى يحتمل [ص:294] أن يكون اشتقاقهُ من قولهم "كلبة لَعْوَة " و"امرأة لَعْوَة" أي حريصة على الأكل والشرب، ويقَال "رجل لَعْو، ولَعَّاءٌ" أي شهوان حَريص، ويُقَال: إن القَرْو قَدَح من خشب "وما بها لاَعى قَرْوٍ" أي ما بها مَنْ يَلحس عُساً
(العس - بضم العين وتشديد السين - القدح، وجمعه عساس بوزن رجال)
أي ما بها أحد، وهذا القول يروى عن ابن الأَعرَبي، ولاَ أرى لقولهم "لاَعى" فعلاً يتصرف منه.
(2/293)

3978- مَالَهُ هَابِلٌ وَلاَ آبِلٌ
الهابل: المُحْتَال، والآبل: الحَسَنُ الرَّعْيَة، يُقَال "ذئب هَبِل" أي محتال، قَالَ ذو الرمة:
ومُطْعِم الصَّيْدِ هَبَّالٌ لِبِغْيِتِهِ ... ألْفْى أباهُ بِذَاكَ الكَسْبُ يَكْتَسِبُ
واهتبل الصائدُ: أي اغتنم غَفْلَةَ الصيد يضرب لما لا يكون له أحد يهتم بشأنه
(2/294)

3979- مَا كَانَ لَيْلِى عَنْ صَبَاحٍ يَنْجِلِى
(أحسب الأصل في هذا المثل "ماكاد ليلى - إلخ" وإن اتفقت الأصول كلها ما أثبتناه)
يضرب لمن طلب أمرا لاَ يكاد يناله، ثم ناله بعد طول مدة.
(2/294)

3980- مَاؤُكَ لاَ يَنَالُ قَادِحُهُ
يُقَال "قَدَحْتُ الماء" أي غَرَفْته، والماء إذا قل تعذَّر قَدْحه، أي ماؤك قليل لاَ يُبْرِدُ الغُلَّةَ لقلته.
يضرب للشيء يصغر قدره ويقل نفعه.
(2/294)

3981- مَا يُشَقُّ غُبَارُهُ
يراد أنه لاَ غُبَار له فيشق، وذلك لسرعة عَدْوه وخفة وطئه، وقَالَ:
خَفَّتْ مَوَاقِعُ وَطْئِهِ فَلَوْ أنَّهُ ... يَجْرِى بِرِمْلَةِ عَالجٍ لم يُرْهج
وقَالَ النابغة:
أعَلِمْتَ يَوْمَ عُكَاظَ حِينَ لَقَيتَنِي ... تَحْتَ العَجَاجِ فَمَا شَقَقْتَ غُبَارِي
يضرب لمن لاَ يُجَاري.
لأن مجاريك يكون مَعَكَ في الغُبار، فكَأنهُ قَالَ: لاقِرْنَ له يجاريه، وهذا المثل من كلام قَصِير لجذيمة، وقد مَرَّ ذكره في باب الخاء عند قصة الزباء (انظر المثل 1250 "خطب يسير في خطب كبير")
(2/294)

3982- المَرْءُ بَأصْغَرَيْهِ
يعني بهما القلبَ واللسان، وقيل لهما الأصغران لِصغر حجمهما، ويجوز أن يسميا الأَصغرين ذهاباً إلى أنهما أكبر ما في الإنسان معنىً وفضلاً، كما قيل: أنا جُذَيْلُها المحكَّكُ وعُذَيْقُها المرَجَّبُ، والجالب للباء القيام، كأنه قيل: المرء يَقُوم معانيه بهما أو يكمل المرء بهما
(2/294)

3983- ما كَلَّمْتُهُ إلاَ كَحَسْوِ الدِّيكِ
يريدون السرعة، وقَالَ:
وَنَوْم كَحَسْوِ الدِّيكِ قَدْ بَاتَ صُحْبَتى ... يَنَالُونَهُ فَوْقَ القِلاَصِ العَبَاهِلِ
يعنى قلته.
(2/295)

3984- مَا يَخْفَى هَذَا عَلَى الضَّبُعِ
يضرب للشيء يتعالَمُه الناس.
والضَّبُعُ أحمق الدوابِّ.
(2/295)

3985- مَسِّي سُخَيْلُ بَعْدَهَا أو صَبِّحِي
سُخَيْل: جارية كانت لعامر بن الظَّرِبِ العَدْوَانِي، وكان عامرٌ حكَمَ العرب،
(وهو الذي يقول فيه ذو الأصبع العدواني:
ومن حكم يقضى ... فلاَ ينقص ما يقضى
وذلك من كلمته التي أولها:
عذير الحي من عدوا ... ن كانوا حية الأَرض)
وكانت سُخَيْل ترعى عليه غَنَمَة، فكان عامر يعاتبها في رِعْيَتها، إذا سرحت قَالَ: أصْبَحَتِ يا سُخَيْل، وإذا راحت قال: أمسيت يا سُخَيْل، وكان عامر عَىَّ في فَتْوَى قومٍ اختلفوا إليه في خُنْثَى يحكم فيه، فَسَهِرَ في جوابهم ليالي، فَقَالَت الجارية: أتْبِعْهُ المَبَال، فبأيَّتِهما بال فهو هو، فَفُرِّجَ عنهُ وحكم به، وقَالَ: مَسَّى سُخَيل، أي بعد جواب هذه المسألة، أي لا سبيل لأحدٍ عليك بعد ما أخرجِتِنِي من هذه الوَرْطَة.
يضرب لمن يُبَاشر أمر الاعتراضَ لأَحَدٍ عليه فيه.
(2/295)

3986- مَا عِنْدَهُ أَبْعَدُ
أي ما عنده طائل.
قَالَ أبو زيد: إنما تقول هذا إذا ذممته، وكذلك "إنه لَغَيْرُ أبْعَدَ".
قلت: يمكن أن يُحْمل "ما" ههنا على معنى الذي، أي ما عنده من المطالب أبعدُ مما عند غيره، ويجوز أن يحمل على النفي، أي ليس عنده شيء يبعد في طلبه، أي شيء له قيمة أو محل.
قَالَ ابن الأَعرَبي: إذا قيل "إنه لغيرُ أبعد" كان معناه لاَ غَوْرَ له في شيء.
(2/295)

3987- مَالَهُ بِذْمٌ
يُقَال: البَذيم الذي يَغضب لما يغضب (هذا رأي الأصمعي، وعبارة اللسان "قَالَ الأَصمعي: إذا لم يكن للرجل رأي قيل: ماله بذم (بوزن قفل) والبذم: مصدر البذيم، وهو العاقل الغضب من الرجال، أي أنه يعلم ما يأتيه عند الغضب. وقيل: يعلم ما يغضب له، قَالَ الشاعر:
كريم عروق النبعتين مطهر ... ويغضب مما منه ذو البذم يغضب" اهـ) [ص:296]
له الكريم، والبَذْمُ: مصدر البَذِيم، وأصله القوة والاحتمال للشيء، يُقَال ثوبٌ ذو بُذْمٍ أي كثير الغزل، وذلك أقوى له.
(2/295)

3988- مَالَكَ اسْتٌ مَعَ اسْتِكَ
قَالَ أبو زيد: يضرب لمن لم تكن له ثروة من مال ولاَ عِدَّة من رجال.
(2/296)

3989- مِنَ الرَّفْشِ إلَى العَرْشِ
الرَّفْشِ والرُّفْشِ: مِجْرَفَة يُرْفَشُ بها البُرُّ، ويجوز أن يكون الرَّفْش مصدر رفش يرفش، وهو الرفع، أي كان نازلاً فصار مرتفعاً ومِنْ من صلة الفعل الضمير، وهو ارْتَقَى أو ارتَفَع.
(2/296)

3990- مَخَايلُ أغْزَرُها السَّرَابُ
المَخِيْلَةُ: السحابة الخَليقة بالمطر، وأغزرها: أكثر ماء.
يضرب للذي يكثر الكلام وأكثره ليس بشيء.
(2/296)

3991- مِنْ قَبْلِ تَوْتِيرٍ تَرُومُ النَّبْضَ؟
النَّبْضُ: اسم من الإنباض، وهو صوت يخرج من القوس إذا نزع فيها.
يضرب لمن يَرُومُ الأمر قبل وقته.
(2/296)

3992- ما مِنْ عِزَّةِ إلاَّ وَإلَى جَنْبِهَا عَرَّةٌ
يضرب للقوم الكرام يَشُوبهم اللئام.
(2/296)

3993- مَنْ تَرَكَ المِرَاءَ سَلِمَتْ لَهُ المُرُوأةُ
(2/296)

3994- مَنْ عَاشَرَ النَّاسَ بالمَكْرُ كافَؤُهُ بِالغَدْرِ
(2/296)

3995- المَعاذِرُ مَكاَذِبُ
المعاذر: جمع مَعْذِرَة، وهي العُذْر، والمَكَاذب: جمع الكذب كالمحاسن جمع حُسْن والمَقَابح جمع قُبْح، وهذا من قول مُطَرف بن الشَّخِّير.
وهو مثل قولهم:
(2/296)

3996- المَعَاذِيرُ قَدْ يَشُوبُهَا الكَذِبِ
(2/296)

3997- مَعَ المَخْضِ يَبْدُو الزُّبْدُ
أي إذا استقصى الأمر حصل المراد
(2/296)

3998- مَا عَدَا مِمَّا بَدَا؟
أي ما مَنَعَك مما ظهر لك أولاً، قَالَه علي بن أبي طالب للزبير بن العوام رضي الله عنهما يوم الجمل، يريد مالذي صَرَفَك عما كنت عليه من البيعة، وهذا متصل بقوله: عرفتني بالحجاز، وأنكرتني بالعراق، فما عَدَا مما بَدَا؟
(2/296)

3999- مَنْ صَدَقَ الله نَجَا
روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ: إن ثلاَثة [ص:297] نفرٍ انطلقوا إلى الصحراء، فمَطَرتْهم السماء فَلَجَؤا إلى الكهف في جبلٍ ينتظرون إقْلاَعَ المطر، فبينما هم كذلك إذ هَبَطت صخرة من الجبل وجَثَمَت على باب الغار، فيئسوا من الحياة والنجاة، فَقَالَ أحدهم: لينظر كلُّ واحدٍ منكم إلى أفضل عملٍ عَمِلَه فليذكره ثم لَيَدْعُ الله تعالى عسى أن يَرْحَمَنا وينجينا، فَقَالَ أحدهم: اللهمَ إن كنت تعلم أني كنت بارّاً بوالِديَّ، وكنت آتيهما بغَبُوقهما فيغتبقانه فأتيت ليلةً بغبوقهما، فوجدتهما قد ناما، وكرهت أن أوقظهما، وكرهتُ الرجوعَ، فلم يزل ذاك دأبي حتى طلع الفجر، فإن كنتُ عملتُ ذلك لوجهِكَ فافرج عنا، فمالت الصخرة عن مكانها حتى دخل عليهم الضوء، وقَالَ الآخر: اللهم إنك تعلم أني هَوِيتُ امرأة، ولقيت في شأنها أهوالاً حتى ظفرت بها، وقعدت منها مقعد الرجل من المرأة قَالَت: إنه لاَ يحلُّ لك أن تَفضَّ خاتمي إلاَ بحقه، فقمت عنها، فإن كنتَ تعلم أنه مَا حَمَلَني على ذلك إلاَ مَخَافتُك فافرج عنا، فانفرجت الصخرة حتى لو شاء القوم أن يخرجوا لقدروا، وقَالَ الثالث: اللهم إنك تعلم أني استأجرتُ أجَرَاءَ، فعملوا لي، فوفيتهم أجورهم، إلاَّ رجلاً واحداً ترك أَجْرُهُ عندي وخرج مُغَاضِباً، فربيتُ أجره حتى نما وبلغ مبلغاً، ثم جاء الأجير فطلب أجرته، فقلت: هاك ما ترى من المال، فإن كنت عملت ذلك لك فافرج عنا، فمالت الصخرة وانطلقوا سالمين فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: مَنْ صَدَقَ الله نَجَا، ومعنى "صَدق الله" لقي الله بالصدق، وهو أن يحقق قوله فعلُه.
(2/296)

4000- مَنْ أكْثَرَ أهْجَرَ
الإهجار: الإفحاش، وهو أن يأتي في كلامه بالفحش، والَهَجْرُ: الاسم من الإهجار، كالفُحْشِ من الإفْحَاش، سمى هُجْرَاً لهَجْر العقلاَء إياه
يضرب لمن يأتي في كلامه بما لاَ يعنيه.
(2/297)

4001- مَنْ اغْتَابَ خَرَقَ، ومَنْ استَغْفَرَ رقَعَ
الغيبةُ: اسم من الاغتياب كالحِيلَةِ من الاحتِيال، وهو أن تذكر الغائب عنك بسوء، والمعنى من اغتاب خَرَقَ ستر الله، فإذا استغفر رَقَعَ ما خَرَقَ.
(2/297)

4002- مَنْ حَفَرَ مُغَوَّاةً وَقَعَ فيها
قَالَ شمر: المغَوَّاة: تحفر وتُغَطى للضبع والذئب، ويجعل فيها جَدَى، والجمع المُغَاواياتُ، ويُقَال لكل مهلكة "مُغَوَّاة" بالتشديد ويروى عن عمر رضي الله عنه: [ص:298]
إن قريشاً تريد أن تكون مغويات لمالِ الله، أي مهلكة له.
(2/297)

4003- مَنْ يُطِعْ عَرِيْباً يُمْسِي غَرِيباً
يعني عريب بن عِمْليق - ويُقَال: عملوق - بن لاوذ بن سام بن نوح، وكان مبذراً للمال
ومثلُه قولهم:
(2/298)

4004- مَنْ يُطِعْ عِكَبّاً يُمسِ مُنْكَبّاً
ومثله:
(2/298)

4005- مَنْ يُطِعْ نَمِرَةً يَفقِدْ ثَمَرَهُ
(2/298)

4006- مِنْكَ رَبَضُكَ وإنْ كانَ سَمَاراً
أي منك قريبُك وإن كان رديئاً، والسُّمار: اللبَنُ الكثير الماء الرقيق، ويُقَال لقوت الإنسان الذي يقيمه ويكفيه من اللبن: رَبض، ويُقَال: رُبُض، والرَّبَضُ الأهلُ. ومثلُهُ في هذا المعنى قولُهم:
(2/298)

4007- مِنْكَ أنْفُكَ وإن كان أجْدَعَ
يضرب لمن يلزمك خيره وشره وإن كان ليس بمُستحكم القرب.
وأول مَنْ قَالَ ذلك قُنفُذُ بن جَعْوَنَةَ المازنى للربيع بن كعب المازني، وذلك أن الربيع دفَعَ فرساً كان قد أبرَّ على الخيل كرماً وجودة إلى أخيه كَمِيشٍ ليأتي به أهله، وكان كَمِيش أنْوَكَ مشهوراً بالحمق، وقد كان رجل من بني مالك يُقَال له قُرَاد بن جَرْم قدم على أصحاب الفرس ليصيب منهم غِرَّةً فيأخذها، وكان داهية، فمكث فيهم مقيماً لا يعرفون نسبه ولاَ يُظْهِرِه هو، فلما نظر إلى كَمِيش راكباً الفرسَ ركب ناقته، ثم عارضه فَقَالَ: ياكَمِيشُ هل لك في عَانَةٍ أرَ مثلَها سمنا ولاَ عظما وعيرٍ معها من ذهب؟ فأما الأتُن فتروج بها إلى أهلك فتملأ قدورهم، وتفرح صدورهم، وأما العِيرُ فلاَ افتقارَ بعده، قَالَ له كميش: وكيف لنا به؟ قَالَ: أنا لك به، وليس يدرك إلاَ على فرسك هذا، ولاَ يرى إلاَ بليل، ولاَ يراه غيري، قَالَ كَمِيش: فدونَكَه، قَالَ: نعم، وأمْسِكْ أنت راحلتي، فركب قُرَاد الفرسَ وقَالَ: انتظرني في هذا المكان إلى هذه الساعة من غدٍ، قَالَ: نعم، ومضى قُرَاد فلما توارى أنشأ يقول:
ضَيَّعْتَ فِي العيرِ ضَلاَلاً مُهْرَكَا ... لِتُطْعِمَ الحىَّ جَمِيعاً عَيْرَكَا
فَسَوْفَ تأتِى بالهَوَانِ أهْلَكَا ... وَقَبْلَ هذا مَا خَدَعْتُ الأنْوَكَا
فلم يزل كَمِيشٌ ينتظره حتى أمسى من غده وجاع، فلما لمْ يَرَ له أثراً انصرف إلى أهله، وقَالَ في نفسه: إن سألن أخي عن الفرس قلت: تحوَّلَ ناقة، فلما رآه أخوه الربيعُ عرف أنه خُدِعَ عن الفرس، فَقَالَ له: أين الفرس؟ قَالَ: تحوَّل ناقة، قَالَ: فما [ص:299] فَعَلَ السَّرْجُ؟ قَالَ لم أذكر السرج فاطلب له عِلة، فصرعه الربيع ليقتله، فَقَالَ قنفذ بن جَعْوَنة: الْهُ عما فاتك فإن أنفَكَ منك وإن كان أجْدَعَ، فذهبت مثلاً، وقدم قُرَاد ابن جَرْم على أهله بالفرس، وقَالَ في ذلك:
رَأيْتُ كَمِيشاً نوكُهُ ليَ نَافِعٌ ... وَلَمْ أرَ نوكاً قَبْلَ ذَلِكَ يَنْفَعُ
يؤمِّلُ عَيْراً مِنْ نُضَارٍ وَعَسْجَدٍ ... فَهَلْ كَانَ لِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ مَطْمَعُ؟
وَقُلْتُ له: أمسِكْ قَلُوصِي وَلاَ تَرِمْ ... خِدَاعاً له إذ ذُو المَكَايد يَخْدَعُ
فأصْبَحَ يَرْمِي الخافقينِ بِطَرْفِهِ ... وَأصْبَحَ تَحْتِى ذُو أفَانِينَ جُرْشُعُ
أبرَّ عَلَى الجُرْدِ العَنَاجيح كلها ... فَلَيْسَ وَلَوْ أقحَمْتَهُ الوَعْرَ يَكْسَعُ
(2/298)

4008- ما أنتَ بأنْجَاهُمْ مَرَقَةً
المَرَقة: النَّفْسُ، وأنجى: من النجاة.
يضرب لمن أفْلَتَ من قوم قد أخِذُوا وأصيبوا.
(2/299)

4009- مَنْ نَجَا بِرأسِهِ فَقَدْ رَبِحَ
يضرب في إبطاء الحاجة وتعذرها حتى يَرْضَى صاحبها بالسلامة منها.
قَالَ أبو عبيد: وهذا الشعر أراه قيل في ليالي صِفِّين:
الّليلُ دَاجٍ وَالكِبَاشُ تَنْتَطِحْ ... نِطَاحَ أسْدِ مَا أُرَاهَا تَصْطَلِحْ
فَمَنْ نَجَا بِرَأسِهِ فَقَدْ رَبِحْ ...
(2/299)

4010- مَتَى عَهْدُكَ بأسْفَلِ فِيكَ؟
أي متى أثْغَرْتَ؟ .
يضرب للأمر القديم وللرجل يخرف قبل وقت الخرف.
وقَالَ ابن الأَعرَبي: يضرب للذي يطلبُ مالاً يناله، ويعني القائل به أسنانه إذا كان صغيراً.
قَالَ: وهذا مثل قولهم: هيهات طار غرابها يجرُّ ذلك.
وقَالَ في موضع آخر: يضرب للأمر قد فات ولاَ يطمع فيه، قَالَ: ومثله "عهدك بالغابات قديم". (كذا، وربما كان محرفاً عن "الغانيات")
وقَالَ أبو زيد: من أمثالهم "مَتَى عهدك بأسفل فيك" وذلكَ إذا سألتَهُ عن أمرٍ قديم لا عهد له به.
وقال أبو عمرو: تقول إذا قدم عهدك بالرجل ثم رأيته "مَتَى عهدك بأسفل فيك" فيقول المجيب "زَمَن 4011- السلام رِطَاب" وربما قيل "زمن الفطحل" يريدون به قدم العهد. [ص:300]
مَنْ وُقِىَ شَرَّ لَقْلَقِهِ وَقَبْقَبِهِ وَذَبْذَبِهِِ فَقَدْ وُقيَ
اللَّقْلَق: اللسان، والقَبْقَب: البطن، والذبذب: الفرج.
يضرب لمن يكثر.
(2/299)

4012- مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ
يُقَال: خِلْتُ إخال، بالكسر وهو الأفصح، وبنو أسد يقولون "أَخَالُ" بالفتح وهو القياس، والمعنى مَنْ يَسْمَع أخبارَ الناس ومعايبَهم يقع في نفسه عليهم المكروه
(2/300)

4013- مِنْ كِلاَ جَنْبَيْكَ لاَ لَبَّيْكَ
ويروى "جانبيك" وهما سواء.
يضرب للمَخْذُول
(2/300)

4014- مَنْ يَطُلْ هَنُ أَبِيهِ يَنْتَطِقْ بِهِ
يريد من كثر إخوته اشتدَّ ظهره وعِزُّهُ بهم، قَالَ الشاعر:
فَلَوْ شَاءَ رَبى كَانَ أيْرُ أبيكُمُ ... طَوِيلاً كَأَيْرِ الحارثِ بِنْ سَدُوسِ
قَالَ الأصمعي: كان للحارث بن سدوس أحد وعشرون ذكراً
وأما المثل الآخر في قولهم:
(2/300)

4015- مَنْ يَطُلْ ذَيْلُهُ يَنْتَطِقْ بِهِ
فأخبر أبو حاتم عن الأَصمعي أنه قَالَ: يراد مَنْ وجد سَعَةَ وضَعَها في غير موضعها، ويروى "مَنْ يَطُلْ ذيلُه يطأ فيه"
يضرب للغنيّ المسرف.
(2/300)

4016- مَنْ يَنْكِح الحَسْنَاءَ يُعْطِ مَهْرَهَا
أي مَنْ طلب حاجةً اهتمَّ بها وبذَلَ مالَه فيها.
يضرب في المُصَانَعة بالمال
(2/300)

4017- مَنْ سَرَّهُ بَنُوهُ سَاءَتْهُ نَفْسُهُ
قائل هذا المثل ضِرَار بن عمرو الضَّبِّيُّ، وكان ولده قد بلغوا ثلاَثة عشرَ رجلاً، كلهم قد غزا ورأس، فرآهم يوماً معاً، وأولاَدَهم، فعلم أنهم لم يبلغوا هذه الأسنان إلاَ مع كبر سنه، فَقَالَ: مَنْ سره بنوه ساءته نفسه، فأرسلها مثلاً
(2/300)

4018- مَثَلُ ابْنَةِ الجِبَلِ مَهْمَا يُقَلْ تَقُلْ
يضرب للإمَّعَةِ يتبعُ كلَّ إنسان على ما يقول.
(2/300)

4019- مَنْ أشْبَهَ أبَاهُ فَمَا ظَلَمَ
أي لم يَضَع الشَّبَهَ في غير موضعه؛ لأنه ليس أحدٌ أولى به منه بأن يشبهه، ويجوز أن يراد فما ظلم الأَبُ، أي لم يظلم حين وضع زَرْعَه حيث أدَّى إليه الشبه، وكلاَ القولين حسن. [ص:301]
وكتب الشيخ على أبو الحسن إلى الأديب البارع وقد وَفَد إليه ابنُه الربيعُ ابن البارع، فَقَالَ: مرحَباً بولده، بل بولدي الظريف، الربيع الوارد في الخريف.
كأنَّكَ قَدْ قَابَلْتَ مِنْهُ سَجَنْجَلاً ... فَجَاءَكَ مِنْهُ بِالخَيَالِ المُمَاثِلِ
وَمَا ظَلَمَ إذا أشْبَهَ أبَاهُ، وإنَّمَا ظَلَمه أنْ لَوْ كانَ أبَاهُ.
(2/300)

4020- مَنْ يَكُنْ أبُوهُ حَذَّاءً تُجَدُّ نَعْلاَهُ
يقول: من كان ذا جِدَة جَادَ متاعُه
يضرب لمن كانت له أعوان ينصرونه
(2/301)

4021- مَنْ لَكَ بأَخِيكَ كُلِّهِ
أي مَنْ يكفُلُ ويضمن لك بأخ كله لك، أي كل ما فعله مَرْضي، يعني لاَ بدَّ أن يكون فيه ما تكره، وهذا يروى من قول أبي الدَّردَاء الأنصاري رضي الله عنه.
يضرب في عز الإخاء.
(2/301)

4022- مَنْ العَنَاءِ رِيَاضَةٌ الهَرِمِ
دخل بعض الشُّرَارة على المنصور، فَقَالَ له شيئاً في توبيخه، فَقَالَ الشارى:
أتروض عرسك بعد ما كبَرَتْ ... وَمِنَ العَنَاءِ رِياضَة الهَرِمِ
فلم يسمعه المنصور لضعف صوته، فَقَالَ للربيع: ما يقول الشيخ؟ قَالَ: يقول:
العبد عبدكم، والمال مالكم ... فَهَلْ عذابُكَ عَنيَّ اليومَ مَصْروف
فأمر بإطلاَقه، واستحسن من الربيع هذا الفعل.
(2/301)

4023- مَا اسْتَتَرَ مَنْ قَادَ الجَمَلَ
قَالَ القُلاَخ:
أنا القُلاَخُ بنُ جَنَاب بن جَلاَ ... أخُو خَنَاثِيرَ أقُودُ الجَمَلاَ
(2/301)

4024- مَالَهُ سَرِحَةٌ وَلاَ رَائِحَةٌ
سَرَحْتُ الماشية: أرسلتها في المَرْعَى فَسَرَحَتْ هي، والمعنى ماله ما تَسْرَحُ وترُوحُ، أي شيء، ومثله كثير.
(2/301)

4025- مَعْيُورَاء تُكادِمُ
المَعْيُوراء: جمع الأعيار جمع غريب، والتكادم: التَّعَاضّ.
يضرب مثلاً للسفهاء تتهارش
(2/301)

4026- مَنْ لِي بِالسَّانِح بَعْدَ البَارِحِ؟
السانح من الصيد: ما جاء عن شمالك فولاَكَ مَيَامنه، والبارح: ماجاء عن يمينك فولاَكَ مَيَاسره، والناطح: ما تَلَقَّاكَ، والقَعيد: ما استدبَرَك.
وأصل المثل أن رجلاً مرت به ظِباء بارحة، والعرب تتشاءم بها فكره الرجلُ [ص:302] ذلك، فقيل له: إنها ستمرُّ بك سانحةً، فعندها قَالَ: مَنْ لي بالسانح بمد البارح؟
يضرب مثلاً في اليأس عن الشيء.
(2/301)

4027- مَنْ اسْتَرْعَى الذِّئْبَ ظَلَمَ
أي ظَلَمَ الغنم، ويجوز أن يراد ظلم الذئب حيثُ كُلَّفه ما ليس في طبعه.
يضرب لمن يولي غير الأمين
قَالَوا: إن أول من قَالَ ذلك أكْثَم بن صَيْفي، وذلك أن عامر بن عبيد بن وهيب تزوج صَعْبة بنت صيفي أخْتَ أكثم، فولدت له بنين: ذئباً، وكلباً، وسبعاً، فتزوج كلبٌ امرأة من بني أسد ثم من بني حبيب، وأغار على الأقياس - وهم قيس بن نوفل، وقيس بن وهبان، وقيس بن جابر - فأخذ أموالهم وأغار بنو أسد على بني كلب - وهم بنو أختهم - فأخذوهم بالأقياس، فوفد كلب بن عامر على خاله أكثم، فقال: ادفع إلى الأقياس أموالَهم حتى أفتدى بها بَنِيَّ من بني أسد، فأراد أكثم أن يفعل ذلك، فَقَالَ أبوه صيفى: يابنى لاَ تفعل؛ فإن الكلب إنسان زهيد إن دفعت إليه أموالهم أمسكها وإن دفعت إليه الأقياسَ أخذ منهم الفداء، ولكن تجعل الأموال على يد الذئب فإنه أمْثَلُ إخوته وأنْبَلُهم، وتدفع الأقياس إلى الكلب، فإذا أطلقهم فمُرِ الذئب أن يدفع إليهم أموالهم، فجعل أكثم الأموال على يد الذئب والأَقياس على يد الكلب، فخدع الكلب أخاه الذئب فأخذ منه أموالهم، ثم قَالَ لهم: إن شئتم جززت نَوَاصيكم وخليت سبيلكم، وذهبت بأموالكم، وخليتم سبيل أولاَدي، وذهبتم بأموالكم وبلغ ذلك أكثم فَقَالَ: من استرعى الذئب ظلم، وأطمع الكلب في الفِداء فطوَّلَ على الأَقياس فأتاه أكثم فَقَالَ: إنك لفى أموال بني أسد وأهْلُكَ في الهوان، ثم قَالَ: نَعِيمُ كلبٍ في هَوَان أهله، فأرسلها مثلاً.
(2/302)

4028- مَنْ حَبَّ طَبَّ
قَالَوا: معناه من أحَبَّ فَطِنَ واحتال لمن يُحِبُّ، والطَّبُّ: الحِذْقُ
(2/302)

4029- مِنْ ثَطَاتِهِ لاَ يَعْرِفُ قَطَاتَهُ مِنْ لَطَاتِهِ
الثَّطاة: الحمق، ويروى "من رطاته" وهي الحمق أيضاً، وأصله الهمز، يُقَال: رَطِئٌ بين الرَّطاءة، لكنه ترك الهمز، والقَطَاة: الرِّدفُ، واللَّطَاة: الجبهة
(2/302)

4030- مَطْلُهُ مَطْلُ نُعَاسِ الكَلْبِ
وذلك أن نعاس الكلب دائم مُتَّصل وقَالَ:
لاَ قَيْتُ مَطْلاً كَنُعَاسِ الكَلْبِ ...
(2/302)

4031- المَنَايا عَلَى السَّوَايَا
ويروى "على الحَوَايا"
يُقَال: إن المثل لعَبيد بن الأبرص، قَالَه حين استنشده النعمانُ بن المنذر يوم بؤسه.
قَالَ أبو عبيد: يُقَال إن الحوايا في هذا الموضع مَرْكَب من مراكب النساء، واحدتها حَوِيَّة، قَالَ: وأحسب أن أصلها قوم قُتِلُوا فحُمِلوا على الحوايا، فصارت مثلاً.
يضرب عند الشدائد والمخاوف.
والسَّوَايا: مثلُ الحوايا.
(2/303)

4032- المَنِيَّةُ ولاَ الدَّنِيَّةُ
أي أختار المنيةَ على العار، ويجوز الرفع، أي المنيةُ أحبُّ إلىَّ ولاَ الدنية، أي وليست الدنية مما أحِبُّ وأختار.
قيل: المثل لأوس بن حارثة.
(2/303)

4033- المَوْتُ الأحْمَرُ
قَالَ أبو عبيد: يُقَال ذلك في الصبر على الأذى والمشقة والحمل على البدن.
قَالَ: ومنه قول علي رضي الله عنه: كُنَّا إذا احْمَرَّ البأس اتَّقَيْنَا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكن منا أحد أقرب إلى العدو منه.
قَالَ الأَصمعي: في هذا قولاَن قَالَ الموت الأحمر والأسود شبه بلون الأسد، كأنه أسد يَهْوِى إلى صاحبه، قَالَ: ويكون من قولهم "وَطْأة حمراء" إذا كانت طرية، فكأنَّ معناه الموت الجديد.
وقَالَ أبو عبيد: الموت الأَحمر معناه أن يَسْمَدِرَّ بَصَرُ الرجل من الهَوْل فيرى الدنيا في عينه حمراء أو سمراء كما قَالَ أبو زبيد الطائى في صِفَةِ الأَسد:
إذا علقت قِرْناً خَطَاطِيفُ كفه ... رأي المَوْتَ بِالعَيْنَيْنِ أسْوَدَ أحْمَرَا
وفي الحديث "أسْرَعُ الأَرض خراباً البصرة بالموت الأَحمر والجوع الأَغبر"
(2/303)

4034- المَوْتُ السَّجِيحُ خَيْرٌ مِنَ الحَيَاة الذَّمِيمَةِ
السَّجَاحة: السهُولة واللين، ومنه: وجه أسْجَحُ، وخُلُق سجيح، أي لين
(2/303)

4035- مَنْ عَتَبَ عَلَى الدَّهْرِ طَالَتْ مَعْتَبَتُهُ.
أي عَتْبه، وهذا من كلام أكثم بن صيفي، وهو الغضب، أي مَنْ غَضِبَ على الدهر طال غضبه؛ لأن الدهر لاَ يخلو من أذى.
(2/303)

4036- المْكْثَارُ كَحَاطِبِ لَيْلٍ
هذا من كلام أكْثمَ بن صَيْفي.
قَالَ أبو عبيد: وإنما شبه بحاطب الليل لأنه ربما نَهَشَته الحية ولدغته العقرب في [ص:304]احتطابه ليلاً، فكذلك المكثار ربما يتكلم بما فيه هلاَكه.
يضرب للذي يتكلم بكل ما يهجس في خاطره.
قَالَ الشاعر:
احْفَظْ لسانكَ أيها الإنسان ... لاَ يَقْتَلنَّكَ؛ إنَّهُ ثُعْبَانُ
كَمْ فِي المَقَابِرِ مِنْ قَتِيلِ لسَانِهِ ... كَانَتْ تَخَافُ لِقَاءَهُ الأَقْرَانُ
(2/303)

4037- مَنْ يُرِ يَوْمَاً يُرَ بِهِ
قَالَ المفضل: أول من قَالَ ذلك كَلْحَبُ بن شُؤْبُوب الأَسدي، وكان يُغير على طيئ وحده، فدعا حارثةُ بن لأم الطائىُّ رجلاً من قومه يُقَال له عِتْرِم، وكان بطلاً شجاعاً، فَقَالَ له: أما تستطيع أن تكفيني هذا الخبيث؟ فَقَالَ: بلى، ثم أرسل معه عشرة من العيون حتى علموا مكانه، وانطلق إليه الرجل في جماعة فوجدوه نائماً في ظل أراكة وفرسُه مشدود عنده، فنزل عنده الرجل ومعه آخر إليه، فأخذ كل واحد منهما بإحدى يَدَيْه، فانتبه فنزع يده اليمنى من مُمْسِكها، وقبض على حَلْق الآخر فقتله، وبادر الباقونَ إليه فأخذوه وشَدُّوه وَثَاقاً، فَقَالَ لهم ابن المقتول - وهو حَوْذَة بن عِتْرِم - دعوني أقتله كما قتل أبي، قَالَوا: حتى نأتي به حارثة، فأبى، فَقَالَوا له: والله لئن قتلته لنقتلنك، وأتَوْا به حارثة بن لأم، فَقَالَ له حارثة: يا كلْحب إن كنت أسيراً فطَالَما أسَرْتَ، فَقَالَ كلحب: من يُرِ يوماً يًرِ به، فأرسلها مثلاً، وقال حَوْذَة لحارثة: أعطنيه اقتله كما قتل أبي، قَالَ: دونكهُ، وجعلوا يكلمونه وهو يُعُالج كِتَافَه حتى انحلَّ، ثم وثب على رجليه يجاريهم، وتواثبوا على الخيل واتبعوه فأعجزهم، فَقَالَ حَوْذَة في ذلك:
إلى الله أشْكُو أن أؤوبَ وقَدْ ثَوَى ... قَتِيلاً فأوْدَى سَيِّدُ القومِ عِتْرِمُ
فماتَ ضَيَاعاً هكذا بيَدِ امْرئٍ ... لئيم فَلَوْلاَ قِيْلَ ذُو الوِتْرِ مُعَلَمُ
فأجابه كَحْلب:
أحَوْذَةُ إنْ تَفْخَرْ وتَزْعُمُ أننِي ... لَئِيمٌ فَمِنِّي عِتْرِمُ اللؤمِ أْلأم
فأقْسِمُ بالبيت المحرَّمِ مِنْ مِنىً ... ألِيَّةَ بَرٍّ صَادِقٍ حِينَ يُقْسِمُ
لَضَبٌّ بِقَفْرٍ مِنْ قَفارٍ وضَبَّة ... خَمُوع ويَرْبُوعُ الفَلاَ مِنْكَ أكْرَمُ
فَهَلْ أنْتَ إلاَ خُنْفَسَاءُ لَئيمَةٌ ... وَخَالُكَ يَرْبُوع وَجَدُّكَ شَيْهَمُ
أتوِعِدُونِي بالمنكَرَاتِ وَإنَّنِي ... صَبُورٌ عَلَى مَا نَابَ جَلْدٌ صَلَخْدَمُ
فإن أفْنَ أَوْ أعمر إلَى وَقْتِ لهذِهِ ... فأَنِّي ابنُ شُؤبُوبٍ جَسُور غَشَمْشَمُ
(2/304)

4038- مَنْ يَنِكِ العَيْرَ يَنِكْ نَيَّاكاً
أول من قَالَ ذلك خِضْر بن شِبْل الخثعْمى، وكانت امرأته صديقةً لرجل يُقَال له هِشَيمْ، وإن خِضْراً أخذ ماله ذهباً وفضة فدفَنَه في أصل شجرة، ثم رجع فأخبر امرأته بما دفن، فأرسلت وليدَتَها إلى هُشَيم تخبره بمكان المال وتأمره بأخذه، فجاءت الوليدة إلى سيدها فَقَالَت: إن امرأتك مُوَاتية لهُشَيم، ولم يَمنعني أن أعلمك ذلك قبل هذا اليوم إلاَ رهبة أن لا تؤمن به، وآية ذلك أنها أرسلتنى إلى هُشَيم تخبره بالمكان الذي دفنت فيه المال، فما تأمرني؟ قَالَ: انطلقي إلى هَشَيم برسالتها، فانطلقت إليه، وركب خِضْر فرسَه وانطلق وأنشأ يقول:
يَا سَلْم قَدْ لاَحَ لِي مَا كَانَ يَبْلُغُنِي ... عنكُمْ فأيَقَنْتُ أنَّي كُنْتُ مأكُولاَ
وقَدْ حَبَوْتُكِ إكْرَاماً ومَنْزِلَةً ... لَوْ كَانَ عِنْدَكِ إكْرَامِيكِ مَقْبُولاَ
فَقَدْ أتانِي بما كُنْتُ أحْمَدُهُ ... مِنْ سِرِّهَا أن أمْرِي كان تَضْلِيلاَ
فَسَوف أبدل سَلْمَى مِنْ جِنَايَتِهَا ... هُلْكا، وَأتْبِعُهُ مِنْهَا عَقَابِيلاَ
وَسَوْفَ أبْعَثُ إنْ مُدَّ البَقَاءُ لَنَا ... عَلَى هُشَيْمٍ مُرِنَّاتٍ مَثَاكِيلاَ
فلما انتهى إلى ذلك المكان وجد هُشَيْما قد سبقه وأخذ المال، فأسف ورجع يؤامر نفسه في قتل امرأته، وجعل يكاد يتهم الجارية، ثم عَزَم على مكايدة امرأته حتى يظفر بحاجته، فرجع إلى منزلة كأنه لاَ يعلم بشيء مما كان، ومكث أياماً، ثم قَالَ لامرأته: إني مستودعك سراً، قَالَت: إني إذاً أرعاه، قَالَ: إني لقيتُ غَوَّاصاً جائيا من جَنَبَات البحر ومعه دُرَّتَانِ، فقتلته وأخذتهما منه، ودفنتهما في موضع كذا وكذا، وقَالَ للوليدة: إذا أرسلتكِ إلى هُشَيم فابدئي بي، ولم يعلمها ما قَالَ لامرأته، فأرسلت امرأتُه الوليدةَ إلى هُشَيم، فأتت الوليدة خِضْرَاً فأخبرته، فعرف أنها صادقة، وقَالَ لها: انطلقي فأعلميه، وركب هو وأخ له يُقَالُ له صُوَيْد وخرج هُشَيْم وقد سبقاه فكمَنَا له حيث لاَ يراهما، فأقبل يتغنى
سَلَبْتُكَ يَا ابنَ شِبْلٍ وَصْلَ سَلْمَى ... وَمَالَكَ، ثُمَّ تُسْلَبُ دُرَّتاَكا
فأنْتَ اليَوْمَ مَغبُونٌ ذَلِيلٌ ... تُسَام العَارَ فِينَا وَالهَلاَكا
إذَا مَا جِئْتَ تَطْلُبُ فَضْلَ مَالٍ ... ضَربْتَ مَليحَةً خًوْداً ضِنَاكا
وتَرْجِعُ خَائِبَاً كَمِداً حَزِيناً ... تَحِكُّ جُلَيْدَ فَقْحَتِكَ احْتِكَاكا [ص:306]
فشد عليه خضر وهو يقول: مَنْ يَنِكِ العيرَ ينك نياكا، ثم أخذه وكتفه، وقَالَ أين مالي؟ فأخبره بموضعه، فضرب عنقه، وذهب إلى ماله فأخذه، وانصرف إلى امرأته فقتلها، واحتبس وليدتها مكانها.
يضرب مثلاً لمن يُغُالِبُ الغَلاَّبَ
(2/305)

4039- مَنْ سَلَكَ الجَدَدَ أمِنَ العِثَار
الجَدَد: الأَرض المستوية، يضرب في طلب العافية
ومثلُه:
(2/306)

4040- مَنْ تَجَنَّبَ الخَبَار أَمِنَ العِثَارَ
الخَبَار: الأَرض المهملة فيها حجارة ولَخَافِيقُ (اللخافيق: الشقوق، واحدها لخفوق)
(2/306)

4041- مَنْ دَخَلَ ظَفَارِ حَمَّرَ
ظَفَارِ: قرية باليمن يكون فيها المغرة، وحمَّر: تكلم بالحميرية، ويُقَال: معناه صبغ ثوبه بالحمرة؛ لأن بها تعمل المغرة، وهو - أعنى ظفار - مبنى على الكسر مثل قَطَامِ وحَذَامِ
يضرب للرجل يدخل في القوم فيأخذ بزيهم
(2/306)

4042- مَنْ يُرُدُّ السَّيْلَ عَلَى أدْرَاجِهِ؟
أدراج السيل: طرقُة ومجاريه. يضرب لما لاَ يقدر عليه
(2/306)

4043- مَنْ يَشْتَرِي سَيْفِي وَهَذَا أَثَرُهُ؟
قَالَ المفضل: أول من قَالَ ذلك الحارث بن ظالم المُريُّ، وذلك أن خالد بن جَعْفر بن كِلاَب لما قتل زُهير بن جَذيمة العَبْسي ضاقت به الأَرض، وعلم أن غَطَفَان غيرُ تاركيه، فخرج حتى أتى النعمان، فاستجار به فأجاره، ومعه أخوه عُتْبة بن جعفر، ونهض قيس بن زهير، فاستعدَّ لمحاربة بني عامر، وهَجَم الشتاء، فَقَالَ الحارث بن ظالم: يا قيسُ أنتم أعلم وحربكم، وأنا راحِل إلى خالد حتى أقتله، قَالَ قيس: قد أجاره النعمان قَالَ الحارث: لأقتلنه ولو كان في حِجْرِهِ، وكان النعمان قد ضرب على خالد وأخيه قُبَّة وأمرهما بحضور طعامه ومُدَامه، فأقبل الحارث ومعه تابع له من بني محارب، فأتى بَابَ النعمان، فاستأذن، فأذن له النعمان وفرِح به، فدخل الحارث، وكان من أحسن الناس وَجْهاً وحديثاً، وأعلم الناس بأيام العرب، فأقبل النعمان عليه بوجهه وحديثه، وبين أيديهم تمر يأكلونه، فلما رأى خالد إقبال النعمان على الحارث غَاظَهُ، فَقَالَ: يا أبا ليلى ألاَ تشكرني؟ قَالَ: فبماذا؟ قَالَ: قتلتُ زهيراً فصرتَ بعده سيدَ غطفان، وفي يد الحارث تمراتٌ فاضطربت يده، وجعل يرعد ويقول: [ص:307]
أنت قتلته؟ والتمر يسقط من يده، ونظر النعمان إلى ما به من الزَّمَع، فَنَخَس خالداً بقضيبه وقَالَ: هذا يقتلك؟ وافترق القوم، وبقي الحارث عند النعمان، وأشرج خالد قبته عليه وعلى أخيه وناما، وانصرف الحارث إلى رحله، فلما هَدَأت العيون خرج الحارث بسيفه شاهره حتى أتى قبة خالدٍ فهتكَ شرجها بسيفه ودخل، فرأي خالداً نائماً وأخوه إلى جنبه، فأيقظ خالداً، فاستوى قائماً، فَقَالَ له الحارث: يا خالد أظننتَ أن دمَ زهيرٍ كان سائغاً لك؟ وعَلاَه بسيفه حتى قتله، وانتبه عتبة فَقَالَ له الحارث: لئن نَبَسْتَ لألحقنَّكَ به، وانصرف الحارث ورَكِبَ فرسه ومضى على وجهه، وخرج عتبة صارخاً حتى أتى بابَ النعمان، فنادى: يا سوء جِوَارَاه فأجيب: لاَروع عليك، فقال دخل الحارث على خالد فقتله، وأخْفَرَ الملك، فوجه النعمان فوارس في طلبه فلحقوه سَحَرا فعطَفَ عليهم فَقَتل منهم جماعة، وكثروا عليه فجعل لاَ يقصد لجماعة إلاَ فَرَّقها ولاَ لفارس إلاَ قتله، وهو يرتجز ويقول:
أنا أبُو لَيْلَى وسَيْفِى المعْلُوبْ ... مَنْ يَشْتَرِي سَيْفِي وَهَذَا أَثَرُهْ
وارتدع القوم عنه وانصرفوا إلى النعمان. يضرب في المحاذرة من شيء قد ابتلى مرة
قَالَ الأغْلَبُ العِجْلي
قَالَتْ لَهُ فِي بَعْضِ مَا تُسَطِّرُهْ ... مَنْ يَشْتَرِي سَيْفِي وهَذَا أَثَرُهْ
(2/306)

4044- مَنْ عَزَّبزَّ
أي من غَلَب سَلَبَ، قَالَت الخنساء:
كأنْ لَمْ يَكُونُوا حِمىً يُتَّقَى ... إذ النَّاس إذ ذَاكَ مَنْ عَزَّبَزَّ
قَالَ المفضل: وأولُ من قَالَ "من عزبز" رجلٌ من طيئ يُقَال له جابر بن رَأْلاَن أحَدُ بني ثُعَل، وكان من حديثه أنه خرج ومعه صاحبان له، حتى إذا كانُوا بظهر الحِيْرَة وكان للمنذر بن ماء السماء يومٌ يركب فيه فلاَ يلقى أحداً إلاَ قتله، فلقي في ذلك اليوم جابراً وصاحبيه، فأخذتهم الخيلُ بالسوية فأتِىَ بهم المنذر، فَقَالَ: اقترعوا فأيكم قَرَعَ خليت سبيله، وقتلت الباقين، فاقترعوا فَقَرَعَهم جابر بن رَأْلاَن، فخَلَّى سبيله وقتل صاحبيه، فلما رآهما يقادان ليُقْتَلاَ قَالَ "مَنْ عَزَّبز" فأرسلها مثلاً.
(2/307)

4045- مَنْ يَأكُلُ خَضْماً لاَ يَأكُلُ قَضْمَاً، ومَنْ لاَ يَأكُلُ قَضْمَاً يأكُلُ خَضْماً
الخَضْمُ: الأكل بجميع الفم، والقَضْم: الأكل بأطراف الأسنَان. [ص:308]
يضرب في تدبير المعيشة.
قَالَ الشاعر:
لقد رَابَنِي مِنْ أهْلِ أرْضِي أنَّنِي ... أرى النَّاس حَوْلِي يَخِضِمُونُ وأقضِمُ
وَمَا ذَاكَ مِنْ عَجْزٍ وَسًوء جِبِلَّةً ... أخَاكَ ولكِني امْرُؤٌ مِنْ أتَكرَّمُ
(2/307)

4046- مَنْ يَرَ الزُّبْدَ يَخَلْهُ مِنْ لبَنٍ
أصل هذا أن رجلاً سأل امرأة فَقَالَ: هل لبَنتْ غَنَمُك؟ فَقَالَت: لاَ، وهو يَرَى عندها زُبْداً، فَقَالَ: مَنْ ير الزُّبدَ يَخَلْه من لبن.
يضرب للرجل يريد أن يُخفِيَ مالا يُخفىَ وقَالَ أبو الهيثم "من يرى الزَّبَدَ" بفتح الزاي والباء، والصحيح ما تقدم.
(2/308)

4047- مَنِ اشْتَرى اشْتَوَى
قَالَ أبو عبيد: اشْتَوى بمعنى شَوَى، وهذا المثل عن الأَحمر.
يضرب في المُصَانعة بالمال في طلب الحاجة.
(2/308)

4048- مَنْ فَازَ بِفُلاَنٍ فقد فَازَ بِالسَّهْمِ الأخْيَبِ
وفي كلام أمير المؤمنين علي بن أبى طالب رضي الله عنه أنه قَالَ لأصحابه: مَنْ فاز بكم فاز بالسهم الأخْيَبِ.
يضرب في خَيبَة الرجل من مطلوبه.
(2/308)

4049- مِنْ مَالِ جَعْدٍ وَجَعْدٌ غَيْرُ مَحْمُودٍ
أولُ من قَالَه جَعْدُ بن الحُصين الخُضْري أبو صخر بن جَعْد الشاعر، وكان قد أسَنَّ، فتفرق عنه بنوه وأهلُه، وبقيت له جارية سَوْدَاء تَخْدمه، فعشقت فتىً في الحي يُقَال له عَرَابة، فجعلت تنقُلُ إليه ما في بيت جَعْد، ففَطِنَ لها جعد، فَقَالَ:
أبْلِغْ لَدَيكَ بَنِي عَمْروٍ مُغَلْغَلَةً ... عَمْراً وعَوْفَاً وَمَا قَوْلِي بمَرْدُودِ (في الفاخر 114 "بني عمي مغلغلة")
بأن بَيْتِي أمْسَى وفْقَ دَاهِيَةٍ ... سَوْدَاءَ قَدْ وَعَدتنى شَرَّ مَوْعُودِ
تُعْطِى عَرَابَةَ بالكَفَّين مجتنحا ... مِنَ الخَلُوقِ وَتُعْطِيني عَلَى العُودِ
أمْسَى عَرَابةُ ذَا مَالٍ يُسِرُّ بِهِ ... مِنْ مال جَعْدٍ وَجَعْد غَيْرُ مَحْمُودِ
يضرب للرجل يُصَاب من ماله ويُذَم.
(2/308)

4050- مَنْ قَنَع فَنِعَ
الفَنَع: زيادة المال وكثرته، قَالَ الشاعر:
أظِلَّ بَيْتِيَ أم حَسْنَاءَ نَاعِمَةً ... حَسَدْتَنِي أمْ عَطَاءِ الله ذَا الفَنَع
(2/308)

4051- مَنْ عُرِفَ بِالصِّدْقِ جَازَ كِذْبُهُ، ومَنْ عُرِفَ بِالكِذْبِ لَمْ يَجُزْ صِدْقُه
(2/309)

4052- مَنْ خَاصَمَ بالبَاطِل أَنْجَحَ بِهِ
أي مَنْ طَلَبَ الباطلَ قعدت به حجتُه وغُلب.
قَالَ أبو عبيد: معناه أن نُجْحَ الباطل عليه لاَ له، يُقَال "نُجَحَ" إذا صار ذا نُجْح، بمعنى مَنْ خاصم بالباطل صار الباطل منجِحاً، أي ظافراً به.
(2/309)

4053- مُخْرَ نْبِقٌ لِيَنْبَاعَ
الاخْرِ نْبَاق: الإطراق والسكوت، والانبياع: الامتداد والوَثْب، أي أنا أطْرِقُ ليثب، ويروى "لينباق" أي يأتي بالبائقة، وهى الداهية.
(2/309)

4054- أَمَكْرٌ وَأَنْتَ فِي الحَدِيدِ؟
قَالَ أبو عبيد: هذا المثل لعبد الملك بن مروان، قَالَه لسعيد بن عمرو بن العاص، وكان مُكَبَّلاَ، فلما أراد قتله قَالَ: يا أمير المؤمنين، إن رأيت أن لاَ تَفْضَحَنِي بأن تخرجني للناس فتقتلني بحضرتهم فافعل، وإنما أراد سعيدٌ بهذه المقَالَة أن يُخَالفه عبدُ الملك فيما أراد فيخرجه، فإذا أظهره مَنَعه أصحابه وحالوا بينه وبين قتله، فَقَالَ: يا أبا أمية أمَكْراً وأنت في الحديد؟
يضرب لمن أراد أن يمكر وهو مقهور.
(2/309)

4055- مُجَاهَرةً إذَا لَمْ أَجِدْ مَخْتِلاً
المُجَاهرة بالعداوة: المُبَاداة بها، والخَتْل الخَتر، يقول: آخذ حقي مجاهرة أي عَلاَنيَةً قهراً إذا لم أختل إليه في العافية والستر.
ونصب "مجاهرة" على تقدير أجاهر مجاهرة، وقوله "مَخْتِلاً" أي موضع خَتْلٍ، ويجوز مَخْتَل بفتح التاء يجعله مصدراً، والتقدير أجاهر فيما أطلب مجاهرة إذا لم أجده خَتْلا، أي بالختل.
(2/309)

4056- المرءُ يَعْجَزُ لاَ مَحَالَةَ
أي لا تَضِيقُ الحيلُ ومخارجُ الأمور إلا على العاجز، والمحالة: الحيلة.
(2/309)

4057- مَنْ نَجلَ النَّاس نَجَلُوهُ
النَّجْلُ: أن تضرب الرجلَ بمقدم رجلك فيتدحرج.
ومعنى المثل مَنْ شَارَّ الناس شَارُّوه، ويجوز أن يكون من نَجَل إذا رَمَى أو من نَجَل إذا طَعَنَ أي مَنْ رماهم بشَتْم رموه بمثله
(2/309)

4058- مَنْ يَبْغ في الدِّين يَصْلَفُ
أي مَنْ يَطْلُبُ الدنيا بالدين قل حَظُّه منها، وقال الأصمعي: يعني أنه لا يحظى عند [ص:310]
الناس ولا يرزق منهم المحبة، والبَغْي: التعدِّي أي من يتعدَّ الحقَّ في ديته لم يُحَبَّ لفرط غُلُوه.
(2/309)

4059- مَنْ حَفَّنا أوْرَفنَّا فَلْيَقْصِدْ
يجوز أن يكون "حَفَّنا" من "حَفَّتِ المرأةُ وجهها" إذا أزالت ما عليه من الشَّعَر تزييناً وتحسيناً، و"رفَّنَا" من "رَفَّ الغزالُ ثمر الأراك" أي تناوله، يريد من تناولنا بالإطراء أو زاننا به فليقتصد.
قَالَ أبو عبيد: يقول من مَدَحنا فلاَ يَغْلُونَّ في ذلك، ولكن ليتكلم بالحق فيه، ويُقَال: مَنْ حفنا أي خَدَمنا أو تعطَّفَ علينا ورَفَّنا أي حاطنا، ويُقَال: ما لفلاَن حافّ ولاَ رافّ، وذهب من كان يَحُفُّه ويَرُفُّه، أي يخدمه ويحوطه، وروى "مَنْ حفنا أو رفنا فليترك".
وهذا قول امرأة، زعموا أن قوماً كانوا يعطفون عليها وينفعونها، فانتهت يوماً إلى نعامة قد غصت بصُعُرُّورَة - والصُعُرُّورَة: صَمْغة دقيقة طويلة ملتوية - فألقت عليها ثوبها، وغطت به رأسها، ثم انطلقت إلى أولئك القوم، فَقَالَت: مَنْ كان يحفنا أو يرفنا فليترك؛ لأنها زعمت أنها استغنت بالنعامة؛ ثم رجعت فوجدت النعامة قد أساغت الصُّعُرُّورة وذهبت بالثوب.
يضرب لمن يبطره الشيء اليسير ويثق بغير الثقة.
(2/310)

4060- مَنْ قَلَّ ذَلَّ وَمَنْ أَمِرَ فَل
قَالَه أوس بن حارثة.
أمِرَ: أي كثر، يعني من قل أنصاره غَلَب؛ ومن كثر أقرباؤه قل أعداؤه.
(2/310)

4061- مِنَ الَّلجَاجَةَ مَا يَضُرُّ وَيَنْفَعُ
أول من قَالَ ذلك الأسْعَرُ بن أبى حُمْرَان الجُعْفي، وكان راهَنَ على مُهْرٍ له كريم فَعَطِبَ، فَقَالَ:
أهْلَكْتُ مُهْرِي فِي الرَّهَانِ لِجَاجَةً ... وَمِنَ الَّلجَاجَةِ مَا يَضُرُّ وَيَنْفُع
(2/310)

4062- مِنْ غَيْرِ خَيْرٍ طَرَحَكِ أهْلُكِ
يُقَال: إنه كان رجلٌ قبيحُ الوجهِ، فأتى على محلة قوم قد انتقَلُوا عنها، فوجد مرآة، فأخذها فنظر فيها إلى وجهه، فلما رأى قُبْحَه فيها طرحَهَا، وقَالَ: من غير خيرٍ طَرَحَكِ أهلُكِ، فذهبت مثلاً.
(2/310)

4063- مِنْ مأمَنِهِ يؤتَى الحَذِرُ
هذا المثل يُرْوَى عن أكْثَمَ بن صيفي التميمي، أي أن الحَذَرَ لاَ يدفع عنه ما لاَ بد له منه، وإن جَهِدَ جَهْده، ومنه الحديث "لاَ ينفَعُ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ".
(2/310)

4064- المَوْتُ دُونَ الجَمَلِ المُجَلّلَ
أول من قَالَ ذلك عبدُ الرحمن بن عَتَّاب بن أَسِيد بن أبي العاص بن أمية، وكان يقاتل يوم الجمل ويرتجز:
وَاْلمَوتُ دُونَ الَجَمَلِ الْمُجَلَلِ
يعني جمل عائشة، وقُطعت يَدُه يومئذ وفيها خاتمه، فاختطفها نسرٌ فطرحها باليمامة، فعرفت يده بخاتمه، ويُقَال: إن علياً رضي الله عنه وقَفَ عليه وقد قُتلَ فقال: هذا يَعْسُوب قريشٍ، جَدَعْتُ أَنْفِي وشَفيتُ نفسي.
(2/311)

4065- المُلْكُ عَقِيمٌ
يعني إذا تنازع قوم في ملك انقطعت بينهم الأرحام، فلم يُبْقِ فيه والد على ولده، فصار كأنه عقيم لم يُولَد له.
(2/311)

4066- المَحْقُ الخَفِيُّ أَذْكَارُ الإبل
يعني إذا نتجت الإبل ذكوراً محق مال الرجل، ولاَ يعلمه كل أحد
(2/311)

4067- مَنْ شَمَّ خِمَارَكِ بَعْدِي؟
أي ما نَفَّرَكِ عنى؟.
يضرب لمن نفر بعد السكون
(2/311)

4068- مَن يَمْدَحُ العَروسَ إِلاَ أهْلُهاَ؟
يضرب في اعتقاد الأقارب بعضهم ببعض وعجبهم بأنفسهم
قيل لأعرابي: ما أكثر ما تمدح نفسك! قَالَ: فإلى من أكِلُ مَدْحَها؟ وهل يمدح العروسَ إلاَ أهلها؟
(2/311)

4069- مَنْ يَأتِ الحَكَمَ وَحْدَهُ يُفْلِحْ.
لأنه لاَ يكون معه مَنْ يكذبه.
(2/311)

4070- مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ
قَالَ أبو عبيد: هو رجل من العَمَاليق، أتاه أخ له يسأله، فَقَالَ له عرقوب: إذا أطْلَعَتْ هذه النخلة فلك طَلْعها، فلما أطلهت أتاه للعِدَةِ، فَقَالَ: دَعْها حتى تصير بَلَحا، فلما أبْلَحَتْ قَالَ: دَعْها حتى تصيرَ زَهْوًا، فلما زَهَت قَالَ: دَعْها حتى تصير رُطَبا، فلما أرْطَبَتْ قَالَ: دَعْها حتى تصير تمراً، فلما أتْمَرَتْ عمد إليها عرقوبٌ من الليل فجدَّها ولم يُعْطِ أخاه شيئاً، فصار مثلاً في الخُلْفِ، وفيه يقول الأشجعي:
وَعَدْت وَكاَنَ الخُلْفُ مِنْك سَجِيَّةً ... مَوَاعِيدَ عُرْقُوبٍ أخَاهُ بِيَتْربِ
ويروى "بيثْرِب" وهي مدينة الرسول عله أفضل الصلاَة والسلم، ويترب - بالتاء وفتح الراء - موضع قريب من اليمامة، وقَالَ آخر:
وأكْذَبُ مِنْ عُرْقُوبِ يَتْرَبَ لَهْجَةً ... وأبْيَنُ شُؤماً في الْحَواَئجِ مِنْ زُحَلْ
(2/311)

4071- مَنْ يَجْتَمِعْ يَتَقَعْقَعْ عَمَدُهُ
أي لاَ بدَّ من افتراق بعد اجتماع، ويُقَال في معناه: إذا اجتمع القومُ وتقاربوا وقَعَ بينهم الشر فتفرقوا.
(2/312)

4072- مَتَى يأتى غُوَاثُكَ مَنْ تُغِيثُ؟
يضرب في استبطاء الغَوْث، وللرجل يَعِدُ ثم يَمْطُلُ.
يُقَال: غَوَّثَ الرجلُ، إذا قَالَ: واغَوْثَاه، والاسم الغَوْث والغُوَاث والغَوَاث، قَالَ الفراء: لم يأت في الأصوات شيء بالفتح غيره، وإنما يأتى بالضم كالبُكاَء والدُّعاء أو بالكسر كالنَّدَاء والصيَّاح.
(2/312)

4073- منْ يَمشِ يَرْضىَ بماَ رَكِبَ
يضرب للذي يُضْطَرَّ إلى ما كان يرغب عنه
(2/312)

4074- مَنْ عَالَ بَعْدَها فَلاَ اجْتَبَرْ
يُقَال: جَبَرهُ فَجَبَر وانْجَبَرَ واجْتَبَر، وعال: أي افتقر يَعيلُ عَيْلَة. وهذا من قول عمرو بن كلثوم:
مَنْ عَالَ مِنَّا بَعدَهاَ فَلاَ اجْتَبَرْ ... وَلاَ سَقَي الماء وَلاَ رَعَى الشَّجَرْ
(2/312)

4075- مَنْ لاَحَاكَ فَقَدْ عَادَاكَ
اللَّحْىُ والّلحْو: القَشْر، أي من تعرض لَقشْر عِرْضك فقد نَصَب لك العَدَاوة
والمثل من قول أكْثَمَ بن صَيْفي
وفي الحديث: إن أول ما نهاني ربي عنه بعد عِبادة الأوثان شرب الخمور ومُلاَحاة الرجال.
(2/312)

4076- مَنْ حَقَرَ حَرَمَ
يُقَال: حَقَرتْهُ واُحْتَقَرتُهُ واسْتَحْقَرتْه، إذا عددته حقيراً، أي من حَقَر يسيراً ما يقدِر عليه ولم يقدر على الكثير ضاعتْ لديه الحقوق.
وفي الحديث: لاَ تَرُدُّوا السائلَ ولو بظِلْفٍ مُحْرَقٍ.
(2/312)

4077- مَنْ صَانَعَ الحَاكِمَ لَمْ يَحْتَشِمْ
أي مَنْ رَشَا الحاكمَ لم يحتشم من التبسُّط عليه، وروى أبو عبيد "مَنْ صانَعَ بالمال لم يحتشم من طلب الحاجة"
يضرب في بَذْل المال عند طلب المراد
(2/312)

4078- مَنْ يَلْقَ أبَطَالَ الرِّجَالِ يُكْلَمِ
قَالَه عَقيل بن علقمة المرى (هكذا وقع في أصول هذا الكتاب، وما أراها تصح، ولعلها "عقيل بن علفة" والذي في اللسان "قَالَ الأَصمعي: هذا رجز يتمثل به لأبى أخزم الطائي، قَالَ ابن برى: كان أحزم عاقاً لأبيه، فمات وترك بنين عقوا جدهم وضربوه وأدموه فَقَالَ في ذلك)
وقد رماه [ص:313] عمَلَّس ابنه بسهم فحلَّ فخذه، وهي أبيات منها.
إنَّ بَنِيَّ زَمَّلُوني بالدَّمِ ... شِنْشَةٌ أعْرَفُهَا مِنْ أخْزَمِ
مَنْ يَلْقَ أبْطَالَ الرِّجَالِ يُكْلَمِ ...
(2/312)

4079- مَنْ لاَ يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ يُهْدَمْ
أي مَنْ لم يدفع عن نفسه يُظْلم ويُهْضَم
(2/313)

4080- مِنَ العَجْزِ وَالتَّوَانِي نُتِجَتِ الفَاقَةُ
أي هما سبب الفقر.
وهذا من كلام أكْثَمَ بن صَيْفي، حيث يقول: المعيشة أن لاَ تنى في استصلاَح المال والتقدير، وأحوج الناس إلى الغنى مَنْ لم يُصْلحه إلاَ الغني، وكذلك الملوك، وإن التغرير مفتاح البؤس، ومن التواني والعجز نُتِجَتِ الفاقة، ويروى "الهلكة"
قوله "التغرير مفتاح البؤس" يريد أن مَنْ كان في شدة وفقر إذا غَرَّر بنفسه بأن يُوقِعَهَا في الأخطار ويحمل عليها أعباء الأسفار يُوشِك أن يفتح عنه أقفال البُوس، ويرفل من حسن الحال في أضْفى الّلبوس.
ومثل ما حكي من كلام أكثم بن صيفي ماحكاه المؤرِّجُ بن عمرو السَّدُوسي قَالَ: سأل الحجاجُ رجلاً من العَرَب عن عشيرته قَالَ: أي عشيرتك أفضَل؟ قَالَ: أتقاهم لله بالرغبة في الآخرة والزهد في الدنيا، قَالَ: فأيهم أسْوَدُ؟ قَالَ: أرْزَنُهم حِلْما حين يُسْتَجْهل وأسخاهم حين يُسْأل، قَالَ، فأيهم أدهى؟ قَالَ: مَنْ كتم سِرَّه ممن أحَبَّ مخافة أن يشارَّ إليه يوماً، قَالَ: فأيهم أكْيَسُ؟ قَالَ: مَنْ يصلح ماله ويقتصد في معيشته، قَالَ: فأيهم أرفق؟ قَالَ: مَنْ يُعْطِي بِشْرَ وجهه أصدقاءه، ويتلطف في مسألته، ويتعاهد حقوق إخوانه في إجابة دَعَوَاتهم، وعيادة مَرْضَاهم، والتسليم عليهم، والمشي مع جَنَائِزهم، والنصح لهم بالغَيْب، قَالَ: فأيهم أفْطَن؟ قَالَ: مَنْ عرف ما يوافق الرجال من الحديث حين يجالسهم، قَالَ: فأيهم أصْلَبُ؟ قَالَ: من اشتدَّتْ عارضُته في اليقين، وحزم في التوكل، ومَنَعَ جَارُهُ من الظلم.
(2/313)

4081- مَوْتٌ لاَ يَجُرُّ إلَى عَارٍ خَيْرٌ مِنْ عَيْشٍ رَمَاقٍ
يُقَال: ما في عَيْشِ فلاَنٍ رَمَقَة ورَمَاق، أي بُلْغَةَ، والمعنى مُتْ كريماً ولاَ تَرْضَ بعيش يمسك الرَّمَقَ.
(2/313)

4082- مَأْرُبَةٌ لاَ حَفَاوَةٌ
أي إنما يكرمُكَ لأرَبٍ له فيك، [ص:314] لاَ لمحبة لك، يُقَال: مَأرُبَةٌ ومَأْرَبَة، وهما الحاجة، وحَفِيَ بِهِ حَفَاوَةً؛ إذا اهتمَّ بشأنه وبالغ في السؤال عن حاله، ورفع "مأربة" على تقدير هذه مأربة، ومن نَصَبَ أراد فَعَلْت هذا مأربة، أي للمأربة لاَ للحَفَاوة.
(2/313)

4083- مِنْ دُونِ ما تُؤمِّلُهُ نَهَابِرُ
قَالَ أبو عمرو: النَّهَابِرُ: ما تجهم لك من الليل من وادٍ أو عَقَبة أو حُزُونة.
يضرب في الأمر يشتدُّ الوصولُ إليه.
(2/314)

4084- مَوْلاَكَ وَإنْ عَنَاكَ
أي هو وإن جهل عليك فأنت أحقُّ مَنْ تحمَّل عنه، أي اسْتَبْقِ أرْحَامَكَ و "مولاَك" في موضع النصب، على التقدير احفظ أو رَاعِ مولاَك
(2/314)

4085- مَنْ لَكَ بِدَنَايَةِ لَوْ
(كذا، وأحسبه "بذنابة لو")
أي مَنْ لك بأن يكون "لو" حقاً، وقَالَ:
تَعَلَّقْتُ من أذْنَابِ لَوٍّ بلَيْتَنِي ... وَلَيْتٌ كَلَوٍّ خَيْبَةٌ ليس تَنْفَعُ
(2/314)

4086- مَنْ سَبَّك؟ قَالَ: منْ بَلَّغَنِى
أي الذي بَلَغَكَ ما تكره هو الذي قَالَه لك؛ لأنه لو سكت لم تعلم
(2/314)

4087- مَشَى إلَيْهِ المَلاَ وَالبَرَاحَ
هما بمعنى واحد، أي مَشَى إليه ظاهراً وهذا قريب من مضادة قولهم
(2/314)

4088- مَشَى إلَيْهِ الخَمَرَ، وَدَبَّ لَهُ الضَّرَاءَ
(2/314)

4089- مُعَاوِدُ السَّقىِ سُقِيَ صَبِياً
يضرب لمن جَرَّبَ الأمور وعمل الأَعمال ونصب "صبيا" على الحال، أي عَاوَدَ هذا الأمر وعالجه مذ كان صبياً
(2/314)

4090- مَنْ قَنَعَ بِمَا هُوَ فيهِ قَرَّتْ عَيْنُهُ
(2/314)

4091- وَمَنْ لَبِسَ يَأساً عَلَى ما فَاتَهُ وَدَّعَ بدَنَهُ
(2/314)

4092- ومَنْ رَضِيَ بِاليَسِيرِ طَابَتْ مَعِيْشَتُهُ
(2/314)

4093- ومَنْ عَتَبَ عَلَى الدَّهْرِ طَالَتْ مَعِتْبَتُهُ
هذا من كلام أكثم بن صيفي
(2/314)

4094- مَنْ يَرُدُّ الفُرَاتَ عَنْ دِرَاجِهِ؟
ويروى عن "أدْرَاجِه" وهما جمع دَرَج أي عن وَجْهه الذي توجه له
يروى أن زيد صُوحَان العَبْدِي حين أتاه رسولُ عائشة رضي الله عنها بكتاب فيه: من عائشَةَ أم المؤمنين إلى ابنها الخالص زيدِ بن صُوحَان، تأمره بتَثْبيط أهل الكوفة [ص:315] عن المسارعة إلى علي رضي الله عنه، فَقَالَ زيد بن صُوحَان: أمِرْتُ بأمر وأمِرْنا بأمرٍ، أُمِرْنَا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة، وأُمِرَتْ أن تقعُدَ في بيتها، فأمرتْنَا بما أمِرَتْ ونهتنا عما أمِرْنَا به، ثم دخل مسجدَ الكوفة، فرفع يده اليسرى - وكانت قد قُطِعَتْ يوم اليَرْمُوك - ثم قَال فيما يقول: مَنْ يُردُّ الفرَات عن دِرَاجه؟ يعنى أن الأمر خرج من يده، وأن الناس عزموا على الخروج من الكوفة، فهو لاَ يقدر أن يَرُدَّهم من فَوْرِهم هذا.
(2/314)

4095- مَذقِتي أحَبُّ إليَّ مِنْ مَخْضَةِ آخَرَ.
هذا الكلام مثلُ قولهم "غَثُّكَ خيرٌ من سمين غيرك"
(2/315)

4096- مَنْ عَضَّ عَلَى شِبْدِعِهِ أمِنَ الآثامَ.
أي من عَضَّ على لسانه أمِنَ عقوبَةَ الإثم وجَزَاءه.
(2/315)

4097- مَنَاجِلُ تَحْصُدُ ثِنَّا بِالياً.
الثِّنُّ: يَبِيسُ الحشيش، والمِنْجَلُ: ما يُحْصَدُ به ويُنْجَل أي يُرْمَى.
يضرب لمن يَحْمَدُ من لاَ يبالي بحمده إياه
(2/315)

4098- مِنْ غَيْرِ مَا شَخْصٍ ظَلِيْمٌ نَافِرٌ
"ما" صلة، والظَّليم: ذكر النَّعَام، وهو أشدُّ الدوابِّ نفوراً.
يضرب لمن يشكو صاحبه من غير أن يكون له ذنب.
(2/315)

4099- مَظْلُوم وَطْبٍ يَشْرَبُ المُحَبَّبُ
المَظْلُوم والظَّليم: اللبن الذي يُحْقَن (يحقن: يجمع في السقاء حليبه على رائبه، وهذا اللبن حقين، وسقاؤه المحقن.)
ثم يُشْرَب قبل أن يَرُوبَ، والمَحَبَّب: الممتلئ رِياًّ، يقال: شربت الإبل حتى تَحَبَبَتْ، أي تملأَت من الماء.
يضرب لمن أصاب خيراً ولاَ حاجَةَ به إليه كمن يشرب اللبن وهو رَيَّان.
(2/315)

4100- مَقْنأةٌ رِيَاحُهَا السَّمَائِمُ
المَقْنأة والمَقْنُوة، يهمزان ولاَ يهمزان، وهما المكان لاَ تَطْلُع عليه الشمس، والسَّمُوم: الريح الحارة، تقول: ظِلٌّ في ضِمْنِهِ سَمُوم يضرب للعريض الجاه العزيز الجانب يُرْجَى عنده الخير، فإذا أوى إليه لاَ يكون له حسن مَعُونة ونظر.
(2/315)

4101- مَخَالِبُ تَنْسُرُ جِلْدَ الأَعْزَلِ
النَّسْر: نَتَفُ البازي اللحمَ بمَنْسِرِه، أي مِنَقَاره، والأَعْزَلُ: الذي لاَ سِلاَح معه، [ص:316] والطائر الأَعزل الذي لاَ قُدرة له على الطيران، ومنه قول لَبيد:
لما رأى لُبَدُ النُّسُورَ تَطَايَرَتْ ... رَفَعَ القَوَادمَ كالفَقِيرِ الأَعْزَلِ
الفقير: المكسور الفقار.
يضرب لمَنْ يَظْلم مَنْ دونه.
(2/315)

4102- مَشِيمَةٌ تَحْمِلُها مِئْنَاثٌ
المَشِيمة: ما يكون فيه الوَلَدُ في الرحم، والمئناث: التي من عادتها أن تلد الإناث.
يضرب للرجل لاَ يَسَرُّ به أحد ولاَ يُرْجَى منه خير.
(2/316)

4103- مَشَامُ مُرْبِعٍ رَعَاهُ مُصِيفٌ
المَشَام: الموضِعُ يُنْظَر فيه إلى البرق، والمُرْبِع: الذي نتجت إبله في الربيع، والمُصيف: الذي نتجت إبله في آخر زمان النتاج
يضرب لمن انتفع بشيء تَعَنَّي فيه غيرُه
(2/316)

4104- مُجيلُ القِدْحِ وَالجَزُورُ تَرْتعُ
الإجالة: إدارة القِدْح في المَيْسِر، ولاَ يُجَال القِدْح إلاَ بعدما تُنْحَر الجزورُ ويُقْسَم أجزاؤها.
(2/316)

4105- مَخَيْلَةٌ تَقْتُلُ نَفْسَ الخَائلِ
المَخِيلَة: الخُيَلاَء، والخَائل: المُخْتال، يُقَال: خالَ يَخَالُ خَالاً، وجمع الخائل خَالَة مثل بأئِعٍ وبَاعَةٍ.
يضرب لمن يُورِدُ نفسَه مَوَاردَ الهَلَكة طلباً للتَّرَؤُّسِ
(2/316)

4106- مَسَّ الثَّرَى خَيْرٌ مِنَ السَّرَابِ
أي اقتصارُكَ على قليلك خير من اغترارك بمال غيرك.
(2/316)

4107- مُمَالِحَانِ يَشْحَذَانِ المُنْصُلَ
(ممالحان: وصف من الممالحة، وهي المؤاكلة، والمنصل: السيف.)
يضرب للمتصافيين ظاهراً المتعاديين باطناً
(2/316)

4108- مَنْ خَشِيَ الذِّئْبَ أَعَدَّ كَلْبَاً
يضرب عند الحَثِّ على الاستعداد للأَعداء
(2/316)

4109- مَنْ سَئمَ الحَرْبَ اقْتَوَى لِلسلْمِ
الاقْتِوَاء: الانعطافُ، وأصله من التقاوى بين الشركاء، وهو أن يشتروا شيئاً رخيصاً ثم انعطفوا فتزايدوا في ثمنه حتى بلغوا به غاية ثمنه عندهم.
يضرب في التحذير لمن خاف شيئاً فتركه، ورجع إلى ما هو أسْلَمُ له منه.
(2/316)

4110- أمْهِ لكَ الوَيْلُ فَقَدْ ضَلَّ الجَمَلُ
يُقَال: أمْهَى الفرسَ، إذا أجْرَاه وأحْمَاه في جَرْيه.
يقول: أعِدَّ فرسَكَ فقد ضَلَّ جملُكَ. [ص:317]
يضرب لمن وقع في أمر عظيم يؤمر ببذل ما يطلب منه لينجو.
(2/316)

4111- مُفِّوزٌ عَلَّقَ شَنّاً باَليِاً
فَوَّزَ الرجلُ: إذا ركب المَفَازة، والشَّنُّ: القربة البالية.
يضرب للرجل يحتمل أموراً عظيمة بلاَ عُدَّة لها منه.
(2/317)

4112- مَنْ أَنْفَقَ مَالَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلاَ يَتَحمَّدْ بِهِ عَلَى النَّاسِ
ويروى "إلى الناس" فمن وَصله بعلى أراد فلاَ يَمْتَنَّ به على الناس، ومن وصله بإلى أراد فلاَ يخطبن إليهم حمده.
(2/317)

4113- مَنْ فَسَدَتْ بِطَانَتُهُ كانَ كَمَنْ غُصَّ بِالماءِ
البطَانة: ضدُّ الظِّهارة، جعلت لقربها من اللابس مثلاً لمن يَخَضُّ مداخلَةَ ومعاملَةً وهذا من كلام أكثم بن صيفي، يريد إذا كان الأمر على هذه الحالة فلاَ دواء له؛ لأن الغاصَّ بالطعام يلجأ إلى الماء، فإذا كان الماء هو الذي يغصه فلاَ حيلَةَ له، فكذلك بطانة الرجل وأهل دِخْلَتِهِ، كما قَالَ: (البيت لعدي بن زيد العبادي)
لَوْ بِغَيْرِ الماءِ حَلْقِي شَرِقٌ ... كُنْتُ كَالغَصَّانِ بِالماء اعتِصَارِي
(2/317)

4114- مُعَاتَبَةُ الإخْوَانِ خَيْرٌ مِنْ فَقْدِهِم
هذا مثل قولهم:
وَفِي العِتَابِ حَيَاةٌ بَيْنَ أقْوَامِ ...
(2/317)

4115- مِنْ حُسْنِ إسلام المَرْء تَرْكُه مَالاَ يَعنيِهِ
هذا المثلُ يُرْوَى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويروى عن لقمان الحكيم أنه سُئِل: أي عملِك أوثقُ؟ فَقَالَ: تركي مالاَ يعنيني، وقَالَ رجل للأحنف: بِمَ سُدْتَ قَوْمَك؟ وأراد عيه، فَقَالَ اللأحنف: بتَرْكِي من أمرك مالاَ يعنيني كما عَنَاكَ من أمري ما لا يَعْنيكَ، وقَالَ أيضاً: ما دخلت بين اثنين قَطُّ حتى يكونا هما يدخلاَنِّي في أمرهما، ولاَ أقمِتُ عن مجلسٍ قط، ولاَ حُجِبْتُ عن باب، يريد لاَ أجلس إلاَ مجلساً أعلم أني لاَ أقامُ عن مثله، ولاَ أقف على باب أخاف أن أحْجَبَ عن صاحبه.
(2/317)

4116- مَنْ يزرَعِ الشَّوْكَ لاَ يَحْصُدْ بِهِ العِنَبَا
لاَ يُقَال: حَصَدتُ العنبَ، وإنما يُقَال: قَطَفْتُ، ولكنه وضع الحصد بإزاء الزرع، وقوله "به" أراد ببدَله (في أصول هذا الكتاب "بيذله" تصحيف)
ويجوز أن يريد [ص:318] بزَرْعه، أي لاَ يحصد العنب بزَرْعِهِ الشوكَ، والمعنى من أساء إلى إنسان فليتوقَّعْ مثله.
(2/317)

4117- مُكْرَهٌ أَخُوكَ لاَ بَطَلٌ
هذا من كلام أبى حَنَشٍ خال بَيْهسْ الملقب بنَعَامة، وقد ذكرت قصته في باب الثاء عند قوله "ثكل أرأمها ولداً (انظر المثل 771) "
يريد أنه محمولٌ على ذلك، لاَ أن في طَبْعه شجاعة يضرب لمن يُحْمَل على ماليس من شأنه
(2/318)

4118- مَرَّةً عَيْشٌ ومَرَّةً جَيْشٌ
قَالَ أبو زيد: أصْلُه أن يكون الرجل مرةً في عيش رَخِيٍّ ومرةً في جيش غزاة وارتَفَع عيش وجَيش لأنه في تقدير خبر الابتداء، كأنه قَالَ: الدهرُ عيش مرة وجيشٌ أخرى، أي ذو عيش، عَبَّرَ عن البَقَاء بالعَيْش وعن الفَنَاء بالجيش لأن مَنْ قاد الجيشَ ولاَ بَسَ الحرب عَرَّض نفسه للفناء
(2/318)

4119- مَنْ ضَاقَ عَنْهُ الأقْرَبُ أَتَاحَ الله لَهُ الأَبْعَدَ
(2/318)

4120- مَنْ يَرْ نَأيَقُلْ سَوَادٌ رَكِبَ
يضرب في التَّوَافُقِ والاجتماع
(2/318)

4121- المَرْءُ يُعْرَفُ لاَ ثَوْبَاهُ
يضرب لذي الفَضْل تَزْدَريه العينُ لتقشُّفه
(2/318)

4122- مَنْ لَمْ يُغْنِيهِ مَا يَكْفِيهِ أعْجَزَهُ ما يُغْنِيهِ
يضرب في مدح القَنَاعة
(2/318)

4123- مَوْتٌ فِي قُوتٍ وَعِزٍّ أَصْلَحُ مِنْ حَيَاةٍ في ذُلٍّ وَعَجْزِ
(2/318)

4124- مَنْ مَحَّضَكَ مَوَدَّتَهُ فَقَدْ خَوَّلَكَ مُهْجَتَهُ
يُقَال: مَحَّضْتُه الوُدَّ وأمْحَضْتُه، إذا أخْلَصْتَ له المودة.
(2/318)

4125- مَنْ يكُنِ الطَّمَعُ شِعَارَهُ يكُنْ الجَشَعُ دِثَارَهُ
(2/318)

4126- مِنَ الحَبَّةِ تَنْشَأ الشَّجَرَةُ
أي من الأمور الصِّغَار تنتج الكبار
(2/318)

4127- مَنْ يُعَالِجْ مالَكَ غَيْرَكَ يَسأَمْ
هذا مثل قولهم "ما حَكَّ ظَهْرِي مثل ظفري"
(2/318)

4128- مِنْ شُفْرِهِ إلى ظُفْرِهِ
يضرب لمن رَجَعَ إلى ما كاده في شأن غيره.
(2/318)

4129- مَنْ جَزِعَ اليَوْمَ مِنَ الشَّرِّ ظَلَم
يضرب عند صلاَح الأمر بعد فساده
أي لا شر يجزع منه اليوم
(2/318)

4130- مَنْ ج