Advertisement

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة 004

الجزء الرابع
مقدمة المحقق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ولا حول ولا قوة الا به هذا هو الجزء الرابع من كتاب «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي أبي عليّ المحسّن بن عليّ التنوخي، وهو أحد أجزاء أربعة اشتملت على ما أمكنني العثور عليه من فقرات النشوار الضائعة، تلقطتها من ثنايا الكتب، وبذلت في ذلك وقتا، وجهدا، وصبرا.
وقد فصّلت في مقدمة الجزء الأول، الطريقة التي توصلت بها إلى استخلاص هذه الفقرات، وختمت المقدمة بالعبارة التالية:
«ولعل بعض هذه القصص كانت من رواية أبي القاسم التنوخي، ابن المؤلف، ولعل بعض القصص، وإن كانت من رواية المؤلف، إلا أنه ليس ثمة دليل قاطع على أنها مما اشتمل عليه كتاب النشوار، وردّي على من اعترض على إيرادها، عين ما كتبه المؤلف في خاتمة مقدمة الجزء الأول من الكتاب، حيث قال: لو كان في إيراد هذه القصص وتسجيلها، خير من موضعها بياضا، لكانت فائدة» .
ومن الله أستمد المعونة والحول، وإيّاه أسأل التوفيق في العمل والقول، إنه جواد كريم، رؤوف رحيم.
عبود الشالجي المحامي بحمدون في 8/1/1972
(4/5)

1 أبو العباس ثعلب يقول لما لا يدري، لا أدري
قال القاضي أبو علي المحسن التنوخي، في كتابه أخبار المذاكرة ونشوار المحاضرة: حدّثني علي بن محمد الفقيه المعروف بالمسرحيّ، أحد خلفاء القضاة ببغداد، قال: حدّثني أبو عبد الله الزعفراني «1» ، قال:
كنت بحضرة أبي العباس ثعلب «2» يوما، فسئل عن شيء، فقال: لا أدري.
فقيل له: أتقول لا أدري، وإليك تضرب أكباد الإبل، وإليك الرحلة من كل بلد.
فقال للسائل: لو كان لأمّك بعدد ما لا أدري بعر لاستغنت.
قال القاضي أبو علي: ويشبه هذه الحكاية ما بلغنا عن الشعبي «3» ، أنّه سئل عن مسألة فقال: لا أدري «4» .
فقيل له: فبأيّ شيء تأخذون رزق السلطان.
فقال: لأقول فيما لا أدري، لا أدري «5» .
المزهر للسيوطي 2/163
(4/7)

2 بين خالد الكاتب وإبراهيم بن المهدي
أخبرنا أبو منصور القزّاز «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ «2» ، قال:
أخبرنا علي بن أبي علي «3» قال: حدّثنا الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب «4» ، قال: حدّثنا أبو محمد عبد الله بن محمد المعروف بابن السقاء «5» ، قال:
حدّثني جحظة «6» ، قال: قال لي خالد الكاتب «7» :
أضقت حتى عدمت القوت أيّاما، فلما كان في بعض الأيّام، بين المغرب وعشاء الآخرة، إذا بأبي يدقّ.
(4/8)

فقلت: من ذا؟.
فقال: من إذا خرجت إليه عرفته.
فخرجت، فرأيت رجلا راكبا على حمار، عليه طيلسان أسود، وعلى رأسه قلنسوة طويلة، ومعه خادم.
فقال لي: أنت الذي تقول:
أقول للسقم عد إلى بدني ... حبّا لشيء يكون من سببك
قال: قلت: نعم.
قال: أحب أن تنزل عنه.
فقلت: وهل ينزل الرجل عن ولده؟
فتبسّم، وقال: يا غلام، أعطه ما معك، فرمى إليّ صرّة، في ديباجة سوداء مختومة.
فقلت: إنّي لا أقبل عطاء ممّن لا أعرفه، فمن أنت؟
قال: أنا إبراهيم بن المهدي «1» .
المنتظم 5/38
(4/9)

3 أبو الفرج الأصبهاني يجمع شعره بين إتقان العلماء وإحسان الشعراء
قال التنوخي:
ومن المتشيّعين الذين شاهدناهم، أبو الفرج الأصبهاني «1» كان يحفظ من الشعر، والأغاني، والأخبار، والآثار، والأحاديث المسندة، والنسب، ما لم أر قطّ من يحفظ مثله.
ويحفظ دون ذلك من علوم أخر، منها اللغة، والنحو، والخرافات، والسير، والمغازي، ومن آلة المنادمة شيئا كثيرا، مثل علم الجوارح، والبيطرة، ونتف من الطبّ، والنجوم، والأشربة، وغير ذلك.
وله شعر يجمع إتقان العلماء، وإحسان الظرفاء الشعراء.
وفيات الأعيان 2/468 تاريخ بغداد 11/398
(4/10)

4 إجازة برواية قصيدة
قال أبو القاسم التنوخي:
حدّثني أبو إسحاق الطبري «1» ، غلام الزاهد «2» ، غلام ثعلب «3» ، وكان منقطعا إلى بني حمدون «4» ، وقرأت بخطّه قصيدة شبيل بن عزرة الضبعي «5» ، وقد قرأها على أبي عمر الزاهد، وتناولها من أبي محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه «6» .
قد دفعت إليك كتابي بخطّي من يدي إلى يدك، وقد أجزت لك القصيدة، فاروها عنّي، فإنّ هذا ينوب عن السماع والقراءة، فقبلت ذلك منه.
وكتب إبراهيم بن محمد الطبري الروياني «7» بخطّه.
معجم الأدباء 1/63
(4/11)

5 أبو رياش القيسي وأبو محمد المافروخي وكثرة ما يحفظان
قال أبو عليّ المحسّن بن عليّ التنوخي:
ومن رواة الأدب الذين شاهدناهم، أبو رياش أحمد بن أبي هاشم القيسي «1» ، وكان يقال إنّه يحفظ خمسة آلاف ورقة لغة، وعشرين ألف بيت شعر.
إلا أنّ أبا محمد المافروخي «2» أبرّ عليه، لأنهما اجتمعا أوّل ما تشاهدا بالبصرة، فتذاكرا أشعار الجاهليّة، وكان أبو محمد يذكر القصيدة، فيأتي أبو رياش على عيونها، فيقول أبو محمد: لا، إلّا أن تهذّها من أولها إلى آخرها، فينشد معه، ويتناشدانها إلى آخرها، ثم أتى أبو محمد، بعده، بقصائد لم يتمكّن أبو رياش أن يأتي بها إلى آخرها، وفعل ذلك في أكثر من مائة قصيدة.
حدّثني بذلك من حضر ذلك المجلس معهما.
معجم الأدباء 1/74
(4/12)

6 أبو رياش القيسي يغضب من نسبة بيت شعر إليه
وجدت في موضع آخر من كتاب نشوار المحاضرة، للقاضي التنوخي:
كان أبو رياش أحمد بن أبي هاشم القيسي اليمامي «1» ، رجلا من حفّاظ اللغة، وكان جنديّا في أول أمره، مع المسمعيّ، برسم العرب، ثم انقطع إلى العلم والشعر، وروايته، لنا بالبصرة، وأنا حديث «2» مع عمّي، حتى صرت رجلا، وكتبت عنه، وأخذت منه علما صالحا، وكان يتعصّب على أبي تمام الطائيّ «3» .
وقال بعض الحاضرين لأبي: إنّ من عيون شعر أبي رياش قوله من أبيات، عند ذكر امرأة شبّب بها:
لها فخذا بختيّة تعلف النوى ... على شفة لمياء أحلى من التمر
فغضب أبو رياش، ونهض، فأمر أبي «4» بإجلاسه، وقال للحاضر القائل: ولا كلّ ذا، وترضّاه، ووهب له دراهم صالحة القدر.
معجم الأدباء 1/77
(4/13)

7 أبو محمد المافروخي الفأفاء يفأفئ له ابن أحد خلفائه
حدّث التنوخي:
أنّ أبا محمد المافروخيّ «1» ، وكان فأفاءا، اعترض جملا فسيّر في صحن الدار بحضرته، ووقف ليخاطب عليه، فلم يرضه، فقال: أخرجوه عنّي، وكرر أخ أخ، لأجل عقلة لسانه، فبرك الجمل، لأنّه ظنّ أنّه يقال له ذلك، كما يقال إذا أريد منه البروك.
قال: وكان إذا أنشد الشعر، أو قرأ القرآن، قرأه، وأورده، على أحسن ما يكون من حسن الأداء وطيب الحنجرة.
فقيل له: لو كان كلامك كلّه شعرا، أو كقراءة القرآن، تخلّصت من هذه الشدّة، فقال: يكون ذلك طنزا.
قال: وكان أحد خلفائه، قد خرج الى بعض الأعمال، واستخلف بحضرته ابنا له، كان مثل المافروخيّ في الفأفأة.
فخاطبه المافروخيّ أوّل ما دخل إليه، في أمر شيء قال فيه (ووو) مرارا.
فأجابه ذلك الابن بمثل كلامه.
فقال: يا غلمان قفاه، كأنّه يحكيني.
فصفع صفعا محكما، حتى حضره أقوام، وحلفوا له أنّ ذلك عادته، فأخذ يعتذر إليه، وقال: الذنب ذنب أبيه، لمّا ترك في حضرتي مثله.
معجم الأدباء 1/77
(4/14)

8 بين القاضي أبي عمر الأزدي والقاضي أبي جعفر بن البهلول
حدّث أبو نصر، يوسف بن عمر بن القاضي أبي عمر محمد بن يوسف «1» قال:
كنت أحضر دار المقتدر بالله، وأنا غلام حدث، بالسواد، مع أبي الحسين «2» ، وهو يومئذ، قاضي القضاة.
فكنت أرى في بعض المواكب، القاضي أبا جعفر «3» ، يحضر بالسواد، فإذا رآه أبي، عدل إلى موضعه، فجلس عنده، فيتذاكران الشعر والأدب والعلم، حتى يجتمع عليهما من الخدم عدد كثير لا يحصى، كما يجتمع على القصّاص، استحسانا لما يجري بينهما.
فسمعته يوما، وقد أنشد بيتا لا أذكره الآن، فقال له أبي: أيّها
(4/15)

القاضي، إنّي أحفظ هذا البيت بخلاف هذه الرواية.
فصاح عليه صيحة عظيمة، وقال: اسكت، ألي تقول هذا؟ أنا أحفظ لنفسي، من شعري خمسة عشر ألف بيت، وأحفظ للناس أضعاف ذلك، وأضعافه، وأضعافه، يكررها مرارا.
وفي رواية ابن عبد الرحيم «1» عن التنوخي، قال:
قال له: هاه، ألي تقول هذا؟ وأنا أحفظ من شعري نيفا وعشرين ألف بيت، سوى ما أحفظه للناس.
قال: فاستحيا أبي منه، لسنّه ومحلّه، وسكت.
معجم الأدباء 1/83
(4/16)

9 بين القاضي أبي جعفر بن البهلول وأبي جعفر الطبري
حدّثني القاضي أبو طالب محمد بن القاضي أبي جعفر البهلول «1» ، قال:
كنت مع أبي «2» في جنازة بعض أهل بغداد من الوجوه، وإلى جانبه في الحقّ «3» جالس، أبو جعفر الطبري «4» .
فأخذ أبي يعظ صاحب المصيبة، ويسليّه، وينشد أشعارا، ويروي له أخبارا، فداخله الطبريّ في ذلك، وذنّب معه، ثم اتّسع الأمر بينهما في المذاكرة، وخرجا إلى فنون كثيرة من الأدب والعلم، استحسنها الحاضرون، وعجبوا منها، وتعالى النهار، وافترقا.
فلما حصلت أسير خلفه، قال: يا بني، هذا الشيخ الذي داخلنا اليوم في المذاكرة، من هو؟ أتعرفه؟
قلت: يا سيدي كأنّك لم تعرفه؟
(4/17)

فقال: لا.
فقلت: هذا أبو جعفر محمد بن جرير الطبريّ.
فقال: إنّا لله، ما أحسنت عشرتي يا بنيّ.
فقلت: كيف يا سيّدي؟
فقال: ألا قلت لي في الحال، فكنت أذاكره غير تلك المذاكرة؟ هذا رجل مشهور بالحفظ والاتساع في فنون من العلم، وما ذاكرته بحسبها.
قال: ومضت على هذا مدة.
فحضرنا في حقّ لآخر، وجلسنا، وإذا بالطبريّ يدخل إلى الحقّ.
فقلت له، قليلا، قليلا: أيّها القاضي، هذا أبو جعفر الطبريّ، قد جاء مقبلا.
قال: فأومأ إليه بالجلوس عنده، فعدل إليه، فأوسعت له، حتى جلس إلى جنبه، وأخذ أبي يجاريه، فكلّما جاء إلى قصيدة ذكر الطبريّ منها أبياتا، قال أبي: هاتها يا أبا جعفر، فربّما مرّ، وربّما تلعثم، فيمرّ أبي في جميعها حتى يسفّها.
قال: فما سكت أبي يومه ذاك إلى الظهر، وبان للحاضرين تقصير الطبري، ثم قمنا.
فقال لي أبي: الآن شفيت صدري.
معجم الأدبار 1/83
(4/18)

10 القاضي أبو جعفر بن البهلول لا يخشى في القول الحق لوم لائم
حدّث أبو علي التنوخي، قال: حدّثني أبو الحسين عليّ بن هشام ابن عبد الله، المعروف بابن أبي قيراط «1» ، كاتب ابن الفرات، وأبو محمد عبد الله بن عليّ دلويه، كاتب نصر القشوري «2» ، وأبو الطيب محمد بن أحمد الكلوذاني «3» ، كاتب ابن الفرات، قالوا:
كنّا مع أبي الحسن بن الفرات في دار المقتدر، في وزارته الثالثة «4» ، في يوم الخميس لخمس ليال بقين من جمادى الآخرة من سنة 311 هـ، وقد استحضر ابن قليجة، رسول عليّ بن عيسى «5» إلى القرامطة «6» في وزارته الأولى «7» ، فواجه عليّ بن عيسى في المجلس بحضرتنا، بأنّه وجّهه إلى
(4/19)

القرامطة مبتدئا، فكاتبوه يلتمسون منه المساحي «1» والطلق «2» وعدّة حوائج، فأنفذ جميع ذلك إليهم.
وأحضر ابن الفرات «3» معه خطّه، أي خطّ عليّ بن عيسى، في نسخة أنشأها ابن ثوابة، إلى القرامطة، جوابا على كتابهم إليه، وقد أصلح عليّ ابن عيسى فيها بخطّه، ولم يقل إنّكم خارجون عن ملّة الإسلام بعصيناكم أمير المؤمنين، ومخالفتكم إجماع المسلمين، وشقّكم العصا، ولكنّكم خارجون عن جملة أهل الرشاد والسداد، وداخلون في جملة أهل العناد والفساد.
فهجّن ابن الفرات عليّا بذلك، وقال: ويحك، تقول: القرامطة مسلمون، والإجماع قد وقع على أنهم أهل ردّة لا يصلّون، ولا يصومون، وتوجّه إليهم الطلق، وهو الذي إذا طلي به البدن أو غيره لم تعمل فيه النار.
قال: أردت بهذا المصلحة، واستعادتهم إلى الطاعة بالرفق، وبغير حرب.
فقال ابن الفرات، لأبي عمر القاضي «4» : ما عندك في هذا يا أبا عمر؟
اكتب به.
فأفحم، وجعل مكان ذلك، أن أقبل على عليّ بن عيسى، فقال له:
يا هذا لقد أقررت بما لو أقرّ به إمام لما وسع الناس طاعته.
قال: فرأيت عليّ بن عيسى، وقد حدّق إليه تحديقا شديدا، لعلمه
(4/20)

بأنّ المقتدر، في موضع يقرب منه، بحيث يسمع الكلام، ولا يراه الحاضرون.
فاجتهد ابن الفرات بأبي عمر، أن يكتب بخطّه شيئا، فلم يفعل، وقال:
قد غلط غلطا، وما عندي غير ذلك، فأخذ خطّه بالشهادة عليه، بأنّ هذا كتابه.
ثم أقبل على أبي جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول القاضي، فقال: ما عندك يا أبا جعفر في هذا؟
فقال: إن أذن الوزير، أن أقول ما عندي فيه، على شرح، قلته.
قال: افعل.
قال: صحّ عندي عن هذا الرجل- وأومأ إلى عليّ بن عيسى- أنّه افتدى بكتابين كتبهما إلى القرامطة، في وزارته الأولى ابتداء، وجوابا، ثلاثة آلاف رجل من المسلمين، كانوا مستعبدين، وهم أهل نعم وأموال، فرجعوا إلى أوطانهم، ونعمهم.
فإذا فعل الإنسان مثل هذا الكتاب على جهة طلب الصلح، والمغالطة للعدوّ، لم يجب عليه شيء.
قال: فما عندك فيما أقرّ به، أنّ القرامطة مسلمون؟
قال: إذا لم يصحّ عنده كفرهم، وكاتبوه بالتسمية بالله. ثم الصلاة على رسوله محمد صلّى الله عليه وسلّم، وانتسبوا إلى أنّهم مسلمون، وإنّما ينازعون في الإمامة فقط، لم يطلق عليهم الكفر.
قال: فما عندك في الطلق، ينفذ إلى أعداء الإمام، فإذا طلي به البدن أو غيره، لم تعمل فيه النار؟ وصاح بها كالمنكر على أبي جعفر.
فأقبل ابن البهلول على عليّ بن عيسى، فقال له: أنفذت الذي هذه صفته إلى القرامطة؟
(4/21)

فقال عليّ بن عيسى: لا.
فقال ابن الفرات: هذا رسولك وثقتك ابن قليجة، قد أقرّ عليك بذلك.
فلحق عليّ بن عيسى دهشة، فلم يتكلّم.
فقال ابن الفرات، لأبي جعفر بن البهلول: احفظ إقراره، بأنّ ابن قليجة ثقته ورسوله، وقد أقرّ عليه بذلك.
فقال: أيّها الوزير، لا يسمى هذا مقرّا، هذا مدعي، وعليه البيّنة.
فقال ابن الفرات: فهو ثقته بإنفاذه إيّاه.
قال: إنّما وثّقه في حمل كتاب، فلا يقبل قوله عليه في غيره.
فقال ابن الفرات: يا أبا جعفر أنت وكيله، ومحتجّ عنه، لست حاكما.
فقال: لا، ولكنّي أقول الحقّ في هذا الرجل، كما قلته في حقّ الوزير، أيّده الله، لما أراد حامد بن العباس في وزارته، ومن ضامّه، الحيلة على الوزير أعزّه الله، بما هو أعظم في هذا الباب «1» ، فإن كنت لم أصب حينئذ، فلست مصيبا في هذا الوقت.
فسكت ابن الفرات، والتفت إلى عليّ بن عيسى، وقال: يا قرمطيّ.
فقال له عليّ بن عيسى: أيّها الوزير، أنا قرمطيّ؟ أنا قرمطيّ؟
يعرّض به «2» .
معجم الأدباء 1/85
(4/22)

11 القاضي أبو جعفر بن البهلول يطلب بين الصدر والقبر فرجة
قال ابن عبد الرحيم، حدّثني القاضي أبو القاسم التنوخيّ «1» ، وله بأمره «2» الخبرة التامّة لما يجمعهما من النسب والصناعة، قال:
كان أبو جعفر من جلّة الناس وعظمائهم وعلمائهم، وتقلّد قضاء الأنبار «3» وهيت «4» والرحبة «5» وسقي الفرات «6» في أيّام المعتمد «7» ، بعد كتبة الموفق أبي أحمد «8» سنة 270 هـ، وأقام يليها إلى سنة 316 هـ.
وأضيف له إليها الأهواز «9» وكورها السبع «10» ، وخلفه عليها جدّي أبو
(4/23)

القاسم عليّ بن محمد التنوخي «1» في سنة 311 هـ.
وقلّد ماه الكوفة «2» وماه البصرة «3» ، مضافات إلى ما تقدّم ذكره.
ثم ردّ عليه مدينة المنصور «4» وطسوج مسكن «5» وقطربّل «6» بعد فتنة ابن المعتز في سنة 296 «7» .
ولم يزل على هذه الولايات إلى سنة 316 هـ. وأسنّ وضعف.
فتوصّل أبو الحسين الأشناني «8» إلى أن ولي قضاء المدينة، فكانت له أحاديث قبيحة، وقيل إن الناس سلموا عليه بالقبا «9» إيماء إلى البغاء. وكان إليه الحسبة ببغداد «10» .
(4/24)

فصرف في اليوم الثالث، وأعيد العمل إلى أبي جعفر، فامتنع من قبوله، ورفع يده عن النظر في جميع ما كان إليه، وقال: أحبّ أن يكون بين الصدر والقبر فرجة، ولا أنزل من القلنسوة «1» إلى الحفرة.
وقال في ذلك:
تركت القضاء لأهل القضاء ... وأقبلت أسمو إلى الآخرة
فإن يك فخرا جليل الثناء ... فقد نلت منه يدا فاخره
وإن كان وزرا فأبعد به ... فلا خير في إمرة وازره
فقيل له: فابذل شيئا، حتى يردّ العمل إلى ابنك أبي طالب «2» .
فقال: ما كنت لأتحمّلها حيا وميتا، وقد خدم ابني السلطان، وولّاه الأعمال، فإن استوثق خدمته، قلّده، وإن لم يرتض مذاهبه، صرفه، وهذا يفتضح ولا يخفى، وأنشدهم:
يقولون همّت بنت لقمان مرة ... بسوء، وقالت: يا أبي ما الذي يخفى
فقال لها: ما لا يكون، فأمسكت ... عليه ولم تمدد لمنكرة كفّا
وما كلّ مستور تغلّق دونه ... مصاريع أبواب ولو بلغت ألفا
بمستتر والصائن العرض سالم ... وربّتما لم يعدم الذم والقرفا
على أن أثواب البريء نقيّة ... ولا يلبث الزور المفكّك أن يطفا
قال: ولست أعلم هذا الشعر له، أو تمثّل به.
قال التنوخي، وكان أبو جعفر، يقول الشعر تأدبا، وتطرّبا، وما علمت أنّه مدح أحدا بشيء منه، وله قصيدة طرديّة مزدوجة طويلة،
(4/25)

وحمل الناس عنه علما كثيرا، ومن شعره:
رأيت العيب يلصق بالمعالي ... لصوق الحبر في يقق الثياب
ويخفى في الدنيء فلا تراه ... كما يخفى السواد على الإهاب
وله في الوزير ابن الفرات:
قل لهذا الوزير قول محقّ ... بثّه النصح أيّما إبثاث
قد تقلّدتها مرارا ثلاثا ... وطلاق البتات عند الثلاث
وكان الأمر على ما قاله، فإنّ ابن الفرات قتل، بعد الوزارة الثالثة في محبسه «1» .
وله أيضا:
أقبلت الدنيا وقد ولّى العمر ... فما أذوق العيش إلا كالصبر
لله أيّام الصبا إذ تعتكر ... لاقت لدينا لو تؤوب ما تسرّ
وله أيضا:
ويجزع من تسليمنا فيردّنا ... مخافة أن نبغي نداه «2» فيبخلا
وما ضرّه أن يجتبينا ببشره ... فنقنع بالبشر الجميل ونرحلا
وله أيضا:
وحرقة أورثتها فرقة دنفا ... حيران لا يهتدي إلا إلى الحزن
في جسمه شغل عن قلبه وله ... في قلبه شغل عن سائر البدن
(4/26)

وله أيضا:
أبعد الثمانين أفنيتها ... وخمسا وسادسها قد نما
ترجّي الحياة وتسعى لها ... لقد كاد دينك أن يكلما
وله أيضا:
إلى كم تخدم الدنيا ... وقد جزت الثمانينا
لئن لم تك مجنونا ... فقد فقت المجانينا
معجم الأدباء 1/91- 93
(4/27)

12 القاضي أبو جعفر بن البهلول يكشف عن براءة الوزير ابن الفرات مما اتهم به
حدّث أبو الحسين علي بن هشام بن أبي قيراط «1» ، قال:
دخلت مع أبي «2» ، إلى أبي جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول «3» ، عقيب عيد، لنهنّئه به.
وتطاول الحديث، فقال له أبي: قد كنت أكاتب الوزير، أيّده الله، إلى محبسه، يعني ابن الفرات «4» - لأنّه هو كان الوزير إذ ذاك، الوزارة الثالثة «5» - وأعرّفه ما عليه القاضي، من موالاته في كذا وكذا، والآن، هو على شكر القاضي، والاعتداد به.
قال: فلما سمع ذلك، فرّق الغلمان، ومن كان في مجلسه من أصحابه، حتى خلا، وقال: ليس يخفى عليّ التغيّر في عين الوزير، وإن كان لم ينقصني من رتبة ولا عمل، وبالله أحلف، لقد لقيت حامد بن العباس «6» ،
(4/28)

بالمدائن «1» ، لما جيء به للوزارة، فقام لي في حرّاقته «2» قائما، وقال لي: هذا الأمر لك ولولدك، وسيبين لك ما أفعله من زيادتك في الأعمال والأرزاق، ثم لقيته يوم الخلع عليه، بعد لبسه إيّاها، فتطاول «3» ، فلما فعلت به، في أمر الوزير أيّده الله، ما فعلته، بحضرة أمير المؤمنين، عاداني، وصار لا يعير لي طرفه، وتعرّضت منه لكلّ بليّة، فكنت خائفا منه، حتى أراح الله منه، بتفرّد علي بن عيسى «4» بالأمور «5» ، واشتغاله هو بالضمان «6» ، وسقوط حاجتنا إلى لقائه، وما لي إلى هذا الوزير- أيده الله- ذنب يوجب انقباضه، إلا أنّي أدّيت الوديعة التي كانت له عندي، وبالله، لقد ورّيت عن ذكرها جهدي، ودافعت بما يدافع به مثلي، ممن لا يمكنه الكذب، فلما جاء ابن حمّاد، كاتب موسى بن خلف «7» ، فأقرّ بها، وأحضر الدليل بإحضار
(4/29)

المرأة التي حملتها، لم أجد بدّا من أدائها، وقد فعل مثلي أبو عمر، في الوديعة التي كانت له عنده، إلا أنّ أبا عمر، فعل ما قد علمته من حيلة، بشراء فصّ بنصف درهم، نقش عليه عليّ بن محمد «1» ، ووضع مالا من عنده، في أكياس ختمها به، وقال للوزير: وديعتك عندي بحالها، وإنّما غرمت ما أدّيت عنك من مالي، وأراد التقرّب إليه، ففعل هذا «2» ، وأنت تعلم فرق ما بيني وبين أبي عمر، في كثرة المال، فأريد أن تسلّ سخيمته، وتستصلح لي نيّته، وتذكره بحقّي القديم عليه، ومقامي له بين يدي الخليفة إذ ذاك، وأنّ مثل ذلك، لا ينسى بتجنّ لا يلزم.
فقال له أبي: أنا أفعل ولا أقصّر، وقد اختلفت الأخبار علينا، فيما جرى ذلك اليوم، فإن رأى القاضي- أعزّه الله- أن يشرحه لي، فعل.
فقال أبو جعفر: كنت أنا، وأبو عمر، وعلي بن عيسى، وحامد بن العباس بحضرة الخليفة، مع جماعة من خواصه، وكلهم منحرف عن الوزير- أيّده الله- ومحب لمكروهه، إذ أحضر حامد، الرجل الجندي، الذي ادّعى أنّه وجده راجعا من أردبيل «3» ، إلى قزوين «4» ، ثم إلى أصبهان «5» ، ثم إلى البصرة «6» ، وأنّه أقرّ له عفوا «7» ، أنّه رسول ابن الفرات، إلى ابن
(4/30)

أبي الساج «1» ، في عقد الإمامة لرجل من الطالبيين المقيمين بطبرستان «2» ، ليقوّيه ابن أبي الساج، ويسيّره إلى بغداد، ويعاونه ابن الفرات بها، وانّه مخبر أنّه تردّد في ذلك دفعات، وخاطبه بحضرة الخليفة في أن يصدق عمّا عنده من ذلك.
فذكر الرجل، مثل ما أخبر عنه حامد، ووصف أنّ موسى بن خلف، كان يتخبّر لابن الفرات، لأنّه من الدعاة الذين يدعون إلى الطالبيّين، وأنّه كان يمضي في [كل] وقت من الأوقات إلى ابن أبي الساج في شيء من هذا.
فلما استتم الخليفة سماع هذا الكلام، اغتاظ غيظا شديدا، وأقبل على أبي عمر «3» ، وقال: ما عندك فيما فعله هذا؟
فقال: لئن كان فعل ذلك، لقد أتى أمرا فظيعا، وأقدم على أمر يضرّ بالمسلمين جميعا، واستحقّ كذا، كلمة عظيمة لا أحفظها.
قال أبو جعفر: وتبيّنت في عليّ بن عيسى كراهية لما جرى، والإنكار للدعوى، والطنز «4» بما قيل فيها، فقويت نفسي بذلك.
وأقبل الخليفة عليّ، فقال: ما عندك يا أحمد، فيمن فعل هذا؟
فقلت: إن رأى أمير المؤمنين، أن يعفيني.
فقال: ولم؟.
فقلت: لأنّ الجواب ربما أغضبت به من أنا محتاج إلى رضاه، أو خالف ما يوافقه من ذلك ويهواه، ويضرّ بي.
(4/31)

فقال: لا بدّ أن تجيب.
فقلت: الجواب، ما قال الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
«1» ، ومثل هذا يا أمير المؤمنين لا يقبل فيه خبر واحد، والتمييز يمنع من قبول مثل هذا على ابن الفرات، أتراه يظنّ به أنّه رضي أن يكون تابعا لابن أبي الساج، ولعله ما كان يرضى، وهو وزير، أن يستحجبه «2» ؟
ثم أقبلت على الرجل، فقلت له: صف لي أردبيل، عليها سور أم لا؟
فإنّك على ما تدعيه من دخولها، لا بد أن تكون عرفا بها، واذكر لنا صفة باب دار الإمارة، هل هو حديد أم خشب؟
فتلجلج.
فقلت له: كاتب ابن أبي الساج، ابن محمود، ما اسمه؟ وما كنيته؟
فلم يعرف ذلك.
فقلت له: فأين الكتب التي معك؟
فقال: لما أحسست بأنّي قد وقعت في أيديهم، رميت بها خوفا من أن توجد معي، فأعاقب.
قال: فأقبلت على الخليفة، وقلت: يا أمير المؤمنين، هذا جاهل، متكسّب، مدسوس من قبل عدوّ غير محصّل.
فقال علي بن عيسى، مؤيدا لي: قد قلت هذا للوزير، فلم يقبل قولي، وليس يهدّد هذا، فضلا عن أن ينزل به مكروه، إلّا أقرّ بالصورة.
(4/32)

فأقبل الخليفة على نذير الحرمي «1» ، وعدل عن أن يأمر نصرا الحاجب «2» بذلك، لما يعرفه بينه وبين ابن الفرات «3» ، وقال: بحقّنا عليك، لما ضربته مائة مقرعة، أشدّ الضرب، إلى أن يصدق عن الصورة.
فعدي بالرجل، عن حضرة الخليفة، ليبعد ويضرب.
فقال: لا، إلا هاهنا.
فضرب بالقرب منه، دون العشرة، فصاح: غررت، وضمنت لي الضمانات، وكذبت، والله، ما دخلت أردبيل قط.
فطلب نزار بن محمد الضبّي أبو معد «4» ، وكان صاحب الشرطة، وقد انصرف، فقال الخليفة، لعلي بن عيسى: وقّع إليه، بأن يضرب هذا، مائة سوط، ويثقله بالحديد، ويحبس في المطبق «5» .
فو الله، لقد رأيت حامدا، وقد كاد يسقط، انخذالا، وانكسارا، ووجدا، وإشفاقا.
وخرجنا، وجلسنا في دار نصر الحاجب، وانصرف حامد، وأخذ علي بن عيسى ينظر في الحوائج، وأخّر أمر الرجل.
(4/33)

فقال له حاجبه ابن عبدوس «1» ، قد وجّه نزار، بالمضروب المتكذّب.
فقلت له: إنّه وإن كان قد جهل، فقد غمّني ما لحقه، خوفا من أن أكون سببه، فإن أمكنك أن تسقط عنه المكروه، أو بعضه، أجرت.
فقال: ما في هذا- لعنه الله- أجر، ولكنّي أقتصر على خمسين مقرعة «2» ، وأعفيه من السياط «3» .
ثم وقّع بذلك إلى نزار، وانصرفنا.
فصار حامد من أعدى الناس لي.
معجم الأدباء 1/87- 91
(4/34)

13 من شعر أبي الفتح بن المنجم
قال التنوخي أبو عليّ:
أنشدني أبو الفتح أحمد بن عليّ بن هارون بن يحيى المنجم «1» في الوزير أبي الفرج محمد بن العباس بن فسانجس «2» في وزارته «3» ، وقد عمل على الانحدار إلى الأهواز «4» لنفسه:
قل للوزير سليل المجد والكرم ... ومن له قامت الدنيا على قدم
ومن يداه معا تجدي ندى وردى ... يجريهما عدل حكم السيف والقلم
ومن إذا همّ أن تمضي عزائمه ... رأيت ما تفعل الأقدار في الأمم
ومن عوارفه تهمى وعادته ... في ربّ بدأته تنمى على القدم
لأنت أشهر في رعي الذمام وفي ... حكم التكرّم من نار على علم
والعبد عبدك في قرب وفي بعد ... وأنت مولاه إن تظعن وإن تقم
فمره يتبعك أو لا فاعتمده بما ... تجري به عادة الملّاك في الخدم «5»
قال: وأنشدني لنفسه، وذكر أنّه لا يوجد لها قافية رابعة من جنسها في الحلاوة:
سيّدي أنت ومن عادته ... باعتداء وبجور جاريه
(4/35)

أنصف المظلوم وارحم عبرة ... بدموع ودماء جاريه «1»
ربما أكني بقولي سيّدي ... عند شكواي الهوى من جاريه «2»
قال: وأنشدني لنفسه، والقافية كلها عود باختلاف المعنى:
العيش عافية والراح والعود ... فكل من حاز هذا فهو مسعود
هذا الذي لكم في مجلس أنق ... سجاره «3» العنبر الهنديّ والعود
وقينة وعدها بالخلف مقترن ... بما يؤمّله راج وموعود
وفتية كنجوم الليل دأبهم ... إعمال كأس حداها الناي والعود
فاغدوا عليّ بكأس الراح مترعة ... عودا وبدأ فإن أحمدتم عودوا
معجم الأدباء 1/232
(4/36)

14 غلام يقتضي أن يكون أخا وصديقا
قال أبو علي: سمعت أبا محمد المهلبيّ «1» يتحدّث، وهو وزير، في مجلس أنس: أنّ رجلا كان ينادم بعض الكتّاب الظراف، وأحسبه قال ابن المدبّر «2» ، قال:
كنت عنده ذات يوم، فرجع غلام له أنفذه في شيء لا أدري ما هو، فقال له ربّ الدار: ما صنعت؟
فقال: ذهبت، ولم يكن، فقام يجيء، فجاء، فلم يجىء، فجئت، قال: فتبيّنت في رب الدار تغيّرا، وهمّا، ولم يقل للغلام شيئا، فعجبت من ذلك.
ثم أخذ بيدي، وقال: قد ضيّق صدري، ما جاء به هذا الغلام، فقم حتى ندور في البستان الذي في دارنا ونتفرّج، فلعلّه يخفّ ما بي.
فقلت: والله، لقد توهّمت أنّ صدرك قد ضاق بانغلاق كلام الغلام عليك، وقد فهمته، وهذا ظريف.
فقال: إنّ هذا الغلام، أحصف وأظرف غلام يكون، وذاك أنّني ممتحن بعشق غلام أمرد، وهو ابن نجار من جيراننا، والغلام يساعدني عليه، وأبوه يغار عليه، ويمنعه منّي.
فوجّهت هذا الغلام، وقلت: إن لم يكن أبوه هناك، فقل له يصير إلينا.
(4/37)

فرجع، فلما رآك عندي، قدّر أنّي لا أريد أن تفطن للأمر، فردّ هذا الجواب الطريف الذي سمعته.
فقلت: أعده عليّ أنت لأفهمه.
فقال: إنّه يقول: ذهبت إلى الغلام ولم يكن أبوه هناك، فقام الغلام يجيء، فجاء أبوه، فلم يجىء الغلام، فجئت أنا.
فقلت له: هذا الغلام يجب أن يكون أخا وصديقا، لا غلاما.
معجم الأدباء 1/293
(4/38)

15 جحظة البرمكي يفت لبنات وردان
قال أبو عليّ: حدّثني أبو القاسم الحسين بن عليّ البغداديّ «1» ، وكان أبوه ينادم ابن الحواريّ «2» ، ثم نادم البريديين «3» بالبصرة، وأقام بها سنين، قال:
كان جحظة «4» خسيف الدين، وكان لا يصوم شهر رمضان، وكان يأكل سرّا.
فكان عند أبي يوما في شهر رمضان، مسلّما، فأجلسته.
فلما كان نصف النهار، سرق من الدار رغيفا، ودخل المستراح، وجلس على المقعدة.
واتّفق أن دخل أبي فرآه، فاستعظم ذلك، وقال: ما هذا يا أبا الحسن؟
فقال: أفتّ لبنات وردان «5» ما يأكلون، فقد رحمتهم من الجوع.
معجم الأدباء 1/395
(4/39)

16 أبو بكر بن الجراح عالم فارس
أخبرنا أبو منصور القزّاز «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت الخطيب «2» ، قال: حدّثنا التنوخيّ، قال:
كان أبو بكر بن الجرّاح «3» يقول: كتبي بعشرة آلاف درهم، وجاريتي بعشرة آلاف درهم، وسلاحي بعشرة آلاف درهم، ودوابّي بعشرة آلاف درهم.
قال التنوخيّ: وكان أحد الفرسان، يلبس أداته، ويركب فرسه، ويخرج إلى الميدان، ويطارد الفرسان فيه.
المنتظم 7/165 معجم الأدباء 2/79
(4/40)

17 أبو عبد الله بن ثوابة نهاية في الكتبة وحسن الكلام
قال أبو علي المحسّن التنوخي:
رأيت أنا، أبا عبد الله هذا «1» في سنة 409 «2» وإليه ديوان الرسائل، وكان نهاية في حسن الكلام، والكتبة.
معجم الأدباء 2/80
(4/41)

18 فرات غاض من آل الفرات
قال القاضي أبو علي التنوخيّ:
أنشدني أبو الحسين، عليّ بن هشام «1» ، لنفسه، لما قتل أبو الحسن بن الفرات «2» :
فرات غاض من آل الفرات ... ففاض عليه دمع المكرمات
سماء غودرت في بطن أرض ... وبحر غاض في بعض الفلاة
عسى الأيّام آخذة بثار ... فتأخذ لي بثار المأثرات
الوزراء للصابي 162
(4/42)

19 عضد الدولة غلام أبي عليّ الفارسيّ في النحو
أخبرنا أبو منصور القزّاز «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ «2» ، قال: قال التنوخيّ:
ولد أبو علي الحسن بن أحمد النحويّ الفارسي «3» ، بفسا، وقدم بغداد، فاستوطنها، وسمعنا منه في رجب سنة خمس وسبعين وثلاثمائة.
وعلت منزلته في النحو، حتى قال قوم من تلامذته، هو فوق المبرّد «4» ، وأعلم منه.
وصنّف كتبا عجيبة حسنة، لم يسبق إلى مثلها، واشتهر ذكره في الآفاق.
وبرع له غلمان حذّاق، مثل عثمان بن جني «5» ، وعليّ بن عيسى
(4/43)

الشيرازي «1» ، وغيرهما.
وخدم الملوك، ونفق عليهم، وتقدّم عند عضد الدولة «2» ، فسمعت أبي يقول: سمعت عضد الدولة يقول: أنا غلام أبي علي النحوي في النحو «3» .
المنتظم 7/138 معجم الأدباء 3/10
(4/44)

20 زورق ابن الخواستيني يحمل ثلاثمائة ألف رطل
وحدّث ابن نصر «1» ، قال: حدّثني يوما أبو الفرج الببغاء الشاعر «2» :
أنّ أبا الفرج منصور بن بشر النصرانيّ الكاتب، كان منقطعا إلى أبي لعباس بن ماسرجس، فأنفذه مرّة إلى أبي عمر إسماعيل بن أحمد، عامل البصرة، في بعض حاجاته، فعاد من عنده مغضبا، لأنّه لم يستوف له القيام عند دخوله.
وأراد أبو العباس إنفاذه بعد أيّام، فأبى، وقال: لو أعطيتني زورق ابن الخواستيني، مملوءا كيمياء، كلّ مثقال منه إذا وضع على ألف مثقال صفرا، صار ذهبا ابريزا، ما مضيت إليه.
فأمسك عنه مغيظا.
وهذا زورق معروف بالبصرة، وحمله ثلاثمائة ألف رطل «3» .
معجم الأدباء 3/57
(4/45)

21 ابن أبي علان ومبالغاته
وقد رأيت «1» دواتي أبي العبّاس سهل بن بشر «2» ، وقد حكي له، أن ابن أبي علان قاضي القضاة بالأهواز «3» ، ذكر أنّه رأى قبجة «4» وزنها عشرة أرطال «5» .
فقال: هذا محال.
فقيل له: ترد قول ابن أبي علّان؟
قال: فإن قال ابن أبي علان، أنّ على شاطىء جيحون نخلا يحمل غضار صيني مجزّع بسواد، أقبل «6» ؟
معجم الأدباء 3/57
(4/46)

22 التنوخي يتحدث عن الحسن بن بشر الآمدي
أخبرني القاضي أبو القاسم التنوخيّ، عن أبيه، أبي علي المحسّن:
أنّ مولد أبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي «1» بالبصرة، وأنّه قدم بغداد فحمل عن الأخفش «2» ، والحامض «3» ، والزجاج «4» وابن دريد «5» ، وابن
(4/47)

السراج «1» ، وغيرهم، اللغة، وروى الأخبار في آخر عمره بالبصرة.
وكان يكتب بمدينة السلام لأبي جعفر هارون بن محمد الضبّي «2» خليفة أحمد ابن هلال صاحب عمان «3» ، بحضرة المقتدر، ووزرائه، ولغيره من بعده.
وكتب بالبصرة لأبي الحسين أحمد «4» ، وأبي أحمد طلحة بن الحسن بن المثنى «5» ، وبعدهما لقاضي البلد أبي [القاسم] «6» جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ على الوقوف التي تليها القضاة، ويحضر به في مجلس حكمه، ثم لأخيه أبي الحسن محمد بن عبد الواحد «7» ، لما ولي قضاء البصرة، ثم لزم بيته إلى أن مات.
وكان كثير الشعر، حسن الطبع، جيّد الصنعة، مشتهرا بالتشبيهات.
معجم الأدباء 3/58
(4/48)

23 لعن الله الدنيا
قال أبو عليّ:
كنت في سنة 352 ببغداد، فحضر أوّل يوم شهر رمضان فاصطحبنا أنا وأبو الفتح عبد الواحد بن أبي علي الحسين بن هارون، الكاتب في دار أبي الغنائم، الفضل بن الوزير أبي محمد المهلّبيّ «1» ، لتهنئته بالشهر، عند توجّه أبيه «2» إلى عمان «3» .
وبلغ أبو محمد إلى موضع من أنهار البصرة يعرف بعلياباذ «4» ، ففترت نيّته عن الخروج إلى عمان.
واستوحش معزّ الدولة «5» منه، وفسد رأيه فيه.
واعتلّ المهلّبيّ هناك، ثم أمره معزّ الدولة، بالرجوع من علياباذ، وأن لا يتجاوزه، وقد اشتدّت علّته، والناس بين مرجف بأنّه يقبض عليه إذا حصل بواسط «6» ، أو عند دخوله إلى بغداد، وقوم يرجفون بوفاته.
وخليفته إذ ذاك على الوزارة ببغداد، أبو الفضل العباس بن الحسين
(4/49)

ابن عبد الله «1» ، وأبو الفرج محمد بن العباس بن فسانجس «2» .
فجئنا إلى أبي الغنائم، ودخلنا إليه وهو جالس في عرضيّ «3» في داره التي كانت لأبيه على دجلة، على الصراة «4» ، عند شبّاك في دجلة، وهو في دست كبير عال، جالس، وبين يديه الناس على طبقاتهم، فهنأناه بالشهر وجلسنا، وهو إذ ذاك صبيّ [غير] بالغ، إلّا أنّه محصّل.
فلم يلبث أن جاء أبو الفضل وأبو الفرج، فدخلا اليه وهنآه بالشهر، فأجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، على طرف دسته، في الموضع الذي فيه فضلة المخاد إلى الدست، ما تحرّك لأحدهما، ولا انزعج، ولا شاركاه في الدست.
وأخذا معه في الحديث، وزادت مطاولتهما، وأبو الفضل يستدعي خادم الحرم، فيسارّه، فيمضي ويعود، ويخاطبه سرّا.
إلى أن جاءه بعد ساعة، فسارّه، فنهض.
فقال له أبو الفرج: إلى أين يا سيدي؟
فقال: أهنّئ من يجب تهنئته وأعود إليك، وكان أبو الفضل زوج زينة «5» ، أخت أبي الغنائم، من أبيه وأمّه تجنّي «6» .
فحين دخل واطمأنّ قليلا، وقع الصراخ، وتبادر الخدم والغلمان، ودعي
(4/50)

الصبيّ، وكان يتوقّع أن يرد عليه خبر موت أبيه، لأنّه كان عالما بشدة علّته، فقام، فمسكه أبو الفرج، وقال: اجلس، اجلس، وقبض عليه.
وخرج أبو الفضل وقد قبض على تجنّي، أم الصبيّ، ووكّل بها خدما، وختم الأبواب، ثم قال للصبيّ: قم يا أبا الغنائم إلى مولانا- يعني معزّ الدولة- فقد طلبك، وقد مات أبوك.
فبكى الصبي، وسعى إليه، وعلق بدرّاعته، وقال: يا عمّ، الله، الله، فيّ، يكررها.
فضمه أبو الفضل إليه، واستعبر، وقال: ليس عليك بأس ولا خوف، وانحدروا إلى زبازبهم «1» ، فجلس أبو الفرج في زبزبه، وجلس أبو الفضل في زبزبه، وأجلس الغلام بين يديه، وأصعدت الزبازب، تريد معزّ الدولة بباب الشمّاسية.
فقال أبو الفتح بن الحسين: ما رأيت مثل هذا قط، ولا سمعت، لعن الله الدنيا، أليس الساعة، كان هذا الغلام في الصدر معظّما، وخليفتا أبيه، بين يديه، وما افترقا حتى صار بين أيديهما ذليلا حقيرا.
ثم جرى من المصادرات على أهله وحاشيته، ما لم يجر على أحد «2» .
معجم الأدباء 3/197
(4/51)

24 نعوذ بالله من الخيبة والخذلان
حدّث أبو القاسم التنوخي:
أنّ نقفور «1» لما فتح طرسوس «2» ، نصب في ظاهرها علمين، ونادى مناديه، من أراد بلاد الملك الرحيم، وأحبّ العدل والنصفة، والأمن على المال، والأهل، والنفس، والولد، وأمن السبل، وصحة الأحكام، والإحسان في المعاملة، وحفظ الفروج، وكذا وكذا، وعدّ أشياء جميلة، فليصر تحت هذا العلم، ليقفل مع الملك إلى بلاد الروم.
ومن أراد الزنا، واللواط، والجور في الأحكام والأعمال، وأخذ الضرائب، وتملك الضياع عليه، وغصب الأموال، وعدّ أشياء من هذا النوع غير جميلة، فليحصل تحت هذا العلم إلى بلاد الإسلام.
فصار تحت علم الروم خلق من المسلمين، ممّن تنصر، وممّن صبر على الجزية.
ودخل الروم إلى طرسوس، فأخذ كلّ واحد من الروم، دار رجل من المسلمين، بما فيها، ثم يتوكّل ببابها، ولا يطلق لصاحبها إلّا حمل الخفّ، فإن رآه قد تجاوز، منعه، حتى إذا خرج منها صاحبها، دخلها النصرانيّ، فاحتوى على ما فيها.
وتقاعد بالمسلمين أمّهات أولادهم، لمّا رأين أهاليهن، وقالت أنا الآن حرّة، لا حاجة لي في صحبتك، فمنهنّ من رمت بولدها على أبيه، ومنهنّ
(4/52)

من منعت الأب من ولده، فنشأ نصرانيّا، فكان الإنسان يجيء إلى عسكر الروم، فيودّع ولده، ويبكي، ويصرخ، وينصرف على أقبح صورة، حتى بكى الروم رقّة لهم.
وطلبوا من يحملهم، فلم يجدوا غير الروم، فلم يكروهم إلّا بثلث ما أخذوه على أكتافهم أجرة، حتى سيّروهم إلى أنطاكية «1» .
هذا وسيف الدولة «2» حيّ يرزق بميافارقين، والملوك كلّ واحد مشغول بمحاربة جاره من المسلمين «3» ، وعطّلوا هذا الفرض، ونعوذ بالله من الخيبة والخذلان، ونسأله الكفاية من عنده.
معجم البلدان 3/527
(4/53)

25 ابن الماشطة صاحب كتاب جواب المعنت
قال أبو علي التنوخي، حدّثنا أبو الحسين علي بن هشام «1» ، قال:
سمعت علي بن الحسن الكاتب المعروف بابن الماشطة «2» ، وهو صاحب الكتاب المعروف: بجواب المعنت، في الكتابة، وعاش حتى بلغ المائة سنة، وكان قد تقلّد مكان أبي «3» ، في أيام حامد «4» لما غلب عليّ بن عيسى «5» على الأمور، قال:
(4/54)

سمعت الفضل بن مروان «1» وزير المنتصر بالله «2» ابن المتوكل «3» ، وذكر خبرا ... «4» .
معجم الأدباء 5/114
(4/55)

26 من طريف أخبار العادات
حدّث القاضي أبو عليّ المحسّن بن عليّ التنوخيّ في كتاب نشوار المحاضرة، قال:
ومن طريف أخبار العادات، أنّي كنت أرى أبا الفرج عليّ بن الحسين الأصبهانيّ الكاتب «1» نديم أبي محمد المهلّبيّ»
، صاحب الكتب المصنّفة في الأغاني والقيان، وغير ذلك، دائما إذا ثقل الطعام في معدته- وكان أكولا نهما-، يتناول خمسة دراهم، فلفلا مدقوقا، فلا تؤذيه، ولا تدمعه.
وأراه يأكل حمّصة واحدة، أو يصطبغ بمرقة قدر فيها حمّص، فيتشرى «3» بدنه كلّه من بعد ذلك، وبعد ساعة أو ساعتين يفصد، وربما فصد دفعتين، وأسأله عن سبب ذلك، فلا يكون عنده علم منه.
وقال لي غير مرّة: إنّه لم يدع طبيبا حاذقا على مرّ السنين إلّا سأله عن سببه، فلا يجد عنده علما ولا دواء.
فلمّا كان قبل فالجه بسنوات، ذهبت عنده العادة في الحمّص، فصار يأكله فلا يضرّه، وبقيت عليه عادة الفلفل.
معجم الأدباء 5/156
(4/56)

27 خطيب يموت على المنبر
ذكر صاحب كتاب النشوار أبو عليّ المحسّن بن عليّ القاضي:
أنّه حضر مجلس أبي الفرج الأصبهانيّ، صاحب كتاب الأغاني، فتذاكروا موت الفجاءة.
فقال أبو الفرج: أخبرني شيوخنا أنّ جميع أحوال العالم قد اعترت من مات فجأة، إلّا أنّني لم أسمع من مات على منبر.
قال أبو علي المحسّن: وكان معنا في مجلس أبي الفرج، شيخ أندلسي، قدم من هناك لطلب العلم، ولزم أبا الفرج، يقال له: أبو زكريّا يحيى ابن مالك بن عائذ، وكنت أرى أبا الفرج يعظّمه ويكرمه ويذكر ثقته.
فأخبرنا أبو زكريّا: أنّه شاهد في مسجد الجامع ببلدة من الأندلس، خطيب البلد، وقد صعد يوم الجمعة ليخطب، فلمّا بلغ يسيرا من خطبته، خرّ ميتا فوق المنبر «1» ، حتى أنزل منه، وطلب في الحال من رقي المنبر، فخطب وصلّى الجمعة بنا «2» .
معجم الأدباء 5/166
(4/57)

28 أبو الفرج بن هندو كاتب الإنشاء في ديوان عضد الدولة
قال أبو عليّ التنوخي:
كان أبو الفرج عليّ بن الحسين بن هندو «1» ، أحد كتّاب الإنشاء في ديوان عضد الدولة «2» ، وقد شاهدت عدّة كتب كتبها بخطّه.
معجم الأدباء 5/168
(4/58)

29 أبو الحسن الصائغ النحوي أستاذ الجبائي
قال القاضي أبو عليّ التنوخيّ، حدّثني أبو عمر أحمد بن محمد بن حفص الخلال، قال:
كان أبو الحسن الصائغ النحويّ الرامهرمزيّ «1» واسع العلم والأدب، مليح الشعر وهو صاحب القصيدة التي أوّلها: [بياض في الأصل] ، وفيها تجوّز كثير وأمر بخلاف الجميل، قالها على طريق التخالع، والتطايب.
وكان صالحا معتقدا للحق، لا عن اتّساع في العلم، يعني علم الكلام، ولكنّه كان واسع المعرفة بالنحو واللغة والأدب.
وأبو الحسن الصائغ هذا، هو أستاذ أبي هاشم بن أبي عليّ الجبائي «2» ، بعد أبي بكر المبرمان «3» في النحو، قرأ عليه لما ورد البصرة، واستفاد منه حتى بلغ أعلى مراتب النحو «4» .
معجم الأدباء 5/276
(4/59)

30 هذا بلاغ للناس ولينذروا به
قال التنوخيّ: إن أبا الحسن الوراق يعرف بالإخشيذي «1» .
وقال أيضا: وممن ذهب في زماننا إلى أنّ عليّا عليه السلام، أفضل الناس بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، من المعتزلة، أبو الحسن عليّ بن عيسى النحوي، المعروف بابن الرمّاني الإخشيذي.
وقرأت بخطّ أبي سعد، سمعت أبا طاهر السبخي، قال: سمعت أبا الكرم بن الفاخر النحوي، قال: سمعت القاضي أبا القاسم عليّ بن المحسّن التنوخيّ، قال:
سمعت شيخنا أبا الحسن عليّ بن عيسى الرمّاني النحويّ، يقول، وقد سئل، فقيل له: لكل كتاب ترجمة، فما ترجمة كتاب الله عزّ وجلّ.
فقال: هذا بلاغ للناس ولينذروا به.
معجم الأدباء 5/280- 282
(4/60)

31 بين الوزير ابن مقلة والشاعر ابن بسّام
قال التنوخيّ: حدّثني ابن أبي قيراط، عليّ بن هشام «1» ، قال: حدّثني أبو عليّ بن مقلة «2» ، قال:
كنت أقصد ابن بسّام «3» لهجائه إيّاي، فخوطب ابن الفرات في وزارته الأولى، في تصريفه، فاعترضت، وقلت: إذا صرّف، فلا يحتبس الناس على مجالسنا وقد افترقت، فإذا لم يضرّه الوزير فلا أقلّ من أن لا ينفعه.
فامتنع من تصريفه، قضاء لحقّي.
فبلغ ذلك ابن بسّام، فجاءني، وخضع لي، ثم لازمني نحو سنة، حتى صار يختصّ بي، ويعاشرني على النبيذ، ومدحني فقال:
يا زينة الدين والدنيا وما جمعا ... والأمر والنهي والقرطاس والقلم
إن ينسئ الله في عمري فسوف ترى ... من خدمتي لك ما يغني عن الخدم
أبا عليّ لقد طوّقتني مننا ... طوق الحمامة لا تبلى على القدم
فاسلم فليس يزيل الله نعمته ... عمّن يبثّ الأيادي في ذوي النعم
معجم الأدباء 5/323
(4/61)

32 بين ابن الفرات وخالد الكاتب
حدّث القاضي أبو عليّ، قال: حدّثني أبو الحسين عليّ بن هشام «1» ، قال: سمعت أبا الحسن بن الفرات «2» ، يتحدّث في مجلسه، قال:
كنّا بعد وفاة أبينا، وقبل تصرّفنا مع السلطان نقدم إلى بغداد، من سرّ من رأى، فنقيم بها المدّة بعد المدّة، ونتفرّج، ثم نعود، وننزل، إذا وردنا، شارع عمرو بن مسعدة، بالجانب الغربيّ.
فبكّرنا يوما، نريد بستانا، فإذا بخالد الكاتب «3» ، والصبيان يولعون به، وقد اختلط، وهو يرجم، ويشتم.
ففرّقناهم عنه، ومنعناه منهم، ورفقنا به، وسألناه أن يصحبنا، وأنزلنا أحد غلماننا من مركوبه، وأركبناه، وحملناه إلى البستان.
فلما أكل، وسكن، وجدناه متماسك العقل، بخلاف ما رأيناه عليه، وظنناه به، وسمعناه عنه.
فقلنا له: ما الذي يلحقك؟
فقال: أكثر آفتي هؤلاء الصبيان، فإنّهم يشدّون «4» عليّ، حتى أعدم بقيّة عقلي، وأصير إلى ما شاهدتموه منّي، وأخذ ينشدنا لنفسه، ويورد من شعره، وطاب لنا يومنا معه.
وأحبّ أخي أن يمتحنه في قول الشعر، وهل هو على ما كان، أم قد
(4/62)

اختلّ، فقال له: أريد أن تعمل شيئا في الفراق الساعة.
فأخذ الدواة، وفكّر، وقال:
عيني، أكنت عليك مدّعيا ... أم حين أزمع بينهم خنت
إن كنت فيما قلت صادقة ... فعلى فراقهم ألا بنت
الوزراء للصابي 162
(4/63)

33 رسالة كتبها والد المؤلف
قال أبو عليّ التنوخي في النشوار: حدّثني أبو العلاء صاعد بن ثابت «1» ، قال:
كتب إليّ القاضي التنوخيّ أبو القاسم عليّ بن محمّد «2» جواب كتاب كتبته إليه:
وصل إليّ كتابك:
فما شككت، وقد جاء البشير به، ... أنّ الشباب أتاني بعدما ذهبا
وقلت نفسي تفدي نفس مرسله ... من كل سوء ومن أملى ومن كتبا
وكاد قلبي، وقد قلّبته، قرما ... إلى قراءته أن يخرق الحجبا
قال: والشعر له، وأنشدنيه بعد ذلك لنفسه.
قال أبو عليّ: ولست أعرف له ذلك، ولا وجدته في كتبه منسوبا إليه، ويجوز أن يكون ممّا قاله ولم يثبته، أو ضاع فيما ضاع من شعره، فإنّه أكثر ممّا حفظ «3» .
معجم الأدباء 5/340
(4/64)

34 من شعر أبي الفتح بن المنجم
كان لعليّ بن هارون بن المنجّم «1» ، ولد يقال له أبو الفتح أحمد بن عليّ ابن هارون المنجم «2» ، كان أديبا فاضلا، إلّا أنّي لم أقف له على تصنيف، فلم أفرده بترجمة، والمقصود ذكره، وقد ذكر هاهنا، روى عنه أبو عليّ التنوخيّ في نشواره، فأكثر، وقال: أنشدني أبو الفتح أحمد بن عليّ بن هارون لنفسه:
ما أنس منها لا أنس موقفها ... وقلبها للفراق ينصدع
وقولها إذ بدا الصباح لها ... قول فزوع أظلّه الجزع
ما أطول الليل عند فرقتنا ... وأقصر الليل حين نجتمع
قال التنوخيّ: وأنشدني أبو الفتح لنفسه، وكتب بها إلى أبي الفرج محمد ابن العباس بن فسانجس «3» في وزارته، وقد عمل على الانحدار إلى الأهواز:
قل للوزير سليل المجد والكرم ... ومن له قامت الدنيا على قدم «4»
معجم الأدباء 5/445
(4/65)

35 أبو معشر وعلم التنجيم
وحدّث أبو عليّ التنوخيّ في نشواره، قال: حدّثني أبو الحسن ابن أبي بكر الأزرق «1» قال: حدّثني أبي «2» ، قال:
كان بكركر «3» من نواحي القفص «4» ، ضيعة نفيسة، لعليّ بن يحيى بن المنجم «5» ، وقصر جليل فيه خزانة كتب عظيمة، يسميها: خزانة الحكمة، يقصدها الناس من كلّ بلد، فيقيمون فيها، ويتعلّمون منها صنوف العلم، والكتب مبذولة في ذلك لهم، والصيانة مشتملة عليهم، والنفقة في ذلك من مال عليّ بن يحيى.
فقدم أبو معشر المنجّم «6» من خراسان «7» ، يريد الحجّ، وهو إذ ذاك لا
(4/66)

يحسن كبير شيء من النجوم، فوصفت له الخزانة، فحضر وراها، فهاله أمرها، فأقام بها، وأضرب عن الحجّ، وتعلّم فيها علم النجوم، وأغرق فيه حتى ألحد.
وكان ذلك آخر عهده بالحجّ، وبالدين، والإسلام أيضا.
معجم الأدباء 5/467 فرج المهموم 157
(4/67)

36 من إخوانيات الجاحظ
قال أبو علي التنوخيّ، حدّثني أبو الحسن أحمد بن محمد الأخباري «1» ، قال: حدّثني أبو الفرج الأصبهانيّ «2» ، قال: أخبرني الحسن بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثني عبد الله بن جعفر الوكيل، قال:
كنت يوما عند إبراهيم بن المدبّر «3» ، فرأيت بين يديه رقعة يردّد النظر إليها.
فقلت له: ما شأن هذه الرقعة، كأنّه استعجم عليك شيء منها؟
فقال: هذه رقعة أبي عثمان الجاحظ «4» ، وكلامه يعجبني، وأنا أردّده على نفسي، لشدّة إعجابي.
فقلت: هل يجوز أن أقرأها؟
قال: نعم، وألقاها إليّ، فإذا فيها:
ما ضاء لي نهار، ولا دجا ليل، مذ فارقتك، إلّا وجدت الشوق إليك قد حزّ في كبدي، والأسف عليك قد أسقط في يدي، والنزاع نحوك قد خان جلدي، فأنا بين حشى خافقة، ودمعة مهراقة، ونفس قد ذبلت بما تجاهد، وجوانح قد بليت بما تكابد، وذكرت وأنا على فراش الارتماض،
(4/68)

ممنوع من لذة الإغماض، قول الشاعر:
إذا هتف القمريّ نازعني الهوى ... بشوق فلم أملك دموعي من الوجد
أبى الله إلّا أن يفرّق بيننا ... وكنّا كماء المزن شيب مع الشهد
لقد كان ما بيني زمانا وبينها ... كما كان بين المسك والعنبر الورد
فانتظم وصف ما كنا نتعاشر عليه، ونجري في مودتنا إليه، في شعره هذا، وذكرت أيضا، ما رماني به الدهر، من فرقة أعزّائي من أخواني الذين أنت أعزّهم، ويمتحنني بمن نأى من أحبائي وخلصائي الذين أنت أحبّهم وأخلصهم، ويجرّعنيه من مرارة نأيهم، وبعد لقائهم، وسألت الله أن يقرن آيات سروري بالقرب منك، ولين عيشي بسرعة أوبتك، وقلت أبياتا تقصر عن صفة وجدي، وكنه ما يتضمّنه قلبي، وهي:
بخدّي من قطر الدموع ندوب ... وبالقلب مني مذ نأيت وجيب
ولي نفس تحت الدجى يصدع الحشا ... ورجع حنين للفؤاد مذيب
ولي شاهد من ضرّ نفسي وسقمه ... يخبّر عنّي أنّني لكئيب
كأنّي لم أفجع بفرقة صاحب ... ولا غاب عن عيني سواك حبيب
فقلت لابن المدبّر: هذه رقعة عاشق، لا رقعة خادم، ورقعة غائب، لا رقعة حاضر.
فضحك، وقال: نحن ننبسط مع أبي عثمان إلى ما هو أرقّ من هذا وألطف، فأمّا الغيبة، فإنّنا نجتمع في كل ثلاثة أيّام، وتأخّر ذلك لشغل عرض لي، فخاطبني مخاطبة الغائب، وأقام انقطاع العادة، مقام الغيبة.
معجم الأدباء 6/67
(4/69)

37 الوزير علي بن عيسى يقر بأن صنيعة الوزير ابن الفرات
حدّث القاضي أبو عليّ قال: حدّثني أبو الحسن، أحمد بن يوسف الأزرق «1» ، قال:
لما حمل عليّ بن عيسى «2» إلى ابن الفرات في وزارته الثالثة «3» ، رآه ابن الفرات، وهو مقبل إليه، فبدأ يكتب كتابا.
وجاء عليّ بن عيسى، وهو كالميت، خوفا وجزعا، فوقف قائما، وابن الفرات يكتب، وعند عليّ بن عيسى، والحاضرين، أنّه لم يره.
وبقي واقفا، نحو ساعة، إلى أن فرغ ابن الفرات من كتابته، ثم رفع رأسه، وقال: اقعد، بارك الله عليك.
فأكبّ عليّ بن عيسى عليه، يقبّل يده، وهو يقول: أنا عبد الوزير، وخادمه، وصنيعته القديم، وصنيعة أبي العباس «4» أخيه، رحمه الله تعالى، ومن لا يعرف صاحبا، ولا أستاذا غيره.
فقال: هو كذلك، وأنت فيه صادق، وإنّي لأرعى لك حق خدمتك القديمة، لي، ولأخي رحمه الله، وما عليك بأس في نفسك، ولولا طاعة
(4/70)

السلطان، ما أفسدنا صنيعتنا عندك.
وقرّر عليه من المصادرة، ما قرّره.
وعمل المحسّن بن عليّ بن الفرات «1» ، على قتل عليّ بن عيسى، فلم يدعه أبوه، واستقرّ الأمر على نفيه، وإبعاده عن الحضرة.
واختار هو الخروج إلى مكّة، وأظهر أنّه يريد الحجّ والمجاورة.
وخرج بعد أن ضمّ إليه موكّلون «2» ، ووصّاهم المحسّن بسمّه في الطريق، إن تمكنوا، أو قتله بمكّة.
وعرف عليّ بن عيسى ذلك، فتحرّز، في مأكله ومشربه.
ووصل إلى مكّة [وفيها] رجل يعرف بأحمد بن موسى الرازي، وكان داهية ذا مكر وخبث، وقد اصطنعه عليّ بن عيسى في وزارته، وقلّده القضاء هناك.
فلما اجتمع عليّ بن عيسى معه، حدّثه بحديثه، وسأله إعمال الحيلة في تخليصه، وحراسة نفسه.
فتلطّف في ذلك، بأن واضع أهل البلد، وقد كانوا قدّموه، وأطاعوه، على أن اجتمعوا، وثاروا بالموكّلين.
وخاف أن يجري ما يلحقه فيه إثم، أو إنكار من السلطان، فطرح نفسه عليهم، حتى خلّصهم، وأخرجهم ليلا إلى بغداد، بعد أن أعطاهم نفقة.
وأقام بمكّة.
وقد كان أبو العبّاس، أحمد بن محمد بن الفرات، في خلافة عبيد الله ابن سليمان، على الأمور، عمل ديوانا سماه: ديوان الدار، وجمع إليه
(4/71)

سائر الأعمال، ودبّره بنفسه، وكتّابه، واستناب أخاه أبا الحسن عليّ ابن محمد بن الفرات فيه، واصطنع كتّابا، قلّدهم مجالسه، منهم أبو الحسن عليّ بن عيسى، وأبو عبد الله محمد بن داود بن الجراح، عمّه، فكانا يجلسان بحضرة أبي الحسن، ويأمرهما وينهاهما، ويسمّيانه أستاذنا، على رسم أصحاب الدواوين إذ ذاك.
وجرى الأمر على هذا الترتيب، إلى أن عزم المعتضد بالله، على إخراج المكتفي بالله، إلى الجبل، ومعه عبيد الله بن سليمان، والخروج بنفسه إلى آمد والثغور، ومعه القاسم بن عبيد الله.
فقال عبيد الله، لأبي العباس بن الفرات: أريد كاتبا يصحبني، ويتصفّح أعمال كلّ بلد نفتحه، ويقرّر معاملاته، على ما يدلّ عليه الديوان القديم من رسومه.
فقال: ذاك محمّد بن داود، وإليه في ديوان الدار، مجلس ما فتح من أعمال المشرق، وفيه الحسبانات العتيقة.
وقال القاسم: وأنا أريد آخر يكون معي إلى المغرب.
فقال: يكون عليّ بن عيسى.
وخرج محمد بن داود، وعليّ بن عيسى، في جملة عبيد الله، والقاسم، فنفق محمد على عبيد الله، وقرب منه، واختصّ به، ورأى من فضله، وصناعته، ما أعجبه، وانتهى أمره معه إلى أن زوّجه عبيد الله بنته، وانتزع مجلس المشرق، من ديوان الدار، وجعله ديوانا مفردا، وقلّده محمد بن داود، رئاسة.
وحصلت لعليّ بن عيسى حرمة بالقاسم، وشاهد من كفايته، وسداده، وكتابته، ونفاذه، ما عظم به في عينه، فقدّمه، وتوفّر عليه، وفعل مثل فعل أبيه مع محمد بن داود، في انتزاع مجلس المغرب من ديوان الدار،
(4/72)

وتقليده عليّ بن عيسى رئاسة، ولم يجعلا لأبي العباس بن الفرات، بعد ذلك، عليهما يدا.
وكان قول عليّ بن عيسى، لابن الفرات، ما قاله: من أنّني عبدك، وصنيعتك، وعبد وصنيعة أبي العباس أخيك، وقبول ابن الفرات ذلك منه، وتصديقه إيّاه فيه، على هذا الأصل.
الوزراء للصابي 147
(4/73)

38 ابن دريد يكتب دروسه لتلامذته
ومن خطّ أبي عليّ المحسّن، قال:
سألت القاضي أبا سعيد السيرافيّ «1» رحمه الله، عن الأخبار التي يرويها عن أبي بكر بن دريد «2» ، وكنت أقرأها عليه، أكان يمليها من حفظه؟
فقال: لا، كانت تجمع من كتبه وغيرها، ثم تقرأ عليه.
وسألت أبا عبيد الله محمد بن عمران المرزباني «3» رحمه الله، عن ذلك، فقال: لم يكن يمليها من كتاب ولا حفظ، ولكن كان يكتبها، ثم يخرجها الينا بخطّه، فاذا كتبناها خرّق ما كانت فيه.
معجم الأدباء 6/248
(4/74)

39 القاضي التنوخي وقاطع الطرق
قال المحسّن، وحدّثني أبي «1» ، قال:
لمّا كنت أتقلّد القضاء بالكرخ، كان بوّابي بها رجل من أهل الكرخ، وله ابن عمره حينئذ عشر سنين أو نحوها، وكان يدخل داري بلا إذن، ويمتزج مع غلماني، وأهب له في الأوقات الدراهم والثياب، كما يفعل الناس بأولاد غلمانهم.
ثم خرجت عن الكرخ، ورحلت عنها، ولم أعرف للبوّاب ولا لابنه خبرا.
ومضت السنون، وأنفذني أبو عبد الله البريدي «2» من واسط «3» ، برسالة إلى ابن رائق «4» ، فلقيته بدير العاقول «5» ، ثم انحدرت أريد واسطا «6» ، فقيل لي إنّ في الطريق لصّا يعرف بالكرخي، مستفحل الأمر.
وكنت خرجت بطالع اخترته على موجب تحويل مولدي لتلك السنة «7» .
(4/75)

فلمّا عدت من دير العاقول خرج علينا اللصوص في سفن عدّة بسلاح شاك «1» في نحو مائة رجل، وهو كالعسكر العظيم.
وكان معي غلمان يرمون بالنشّاب، فحلفت أنّ من رمى منهم سهما ضربته إذا رجعت إلى المدينة، مائتي مقرعة «2» ، وذلك إنّني خفت أن يقتل أحد منهم، فلا يرضون إلّا بقتلي.
وبادرت فرميت بجميع ما كان معي، ومع الغلمان، من السلاح، في دجلة، واستسلمت طلبا لسلامة النفس.
وجعلت أفكّر في الطالع الذي خرجت به، فإذا ليس مثله ممّا يوجب عندهم قطعا، والناس قد أديروا إلى الشاطئ، وأنا في جملتهم، وهم يضربون، ويقطّعون بالسيوف.
فلمّا انتهى الأمر إليّ، جعلت أعجب من حصولي في مثل ذلك، والطالع لا يوجبه.
فبينا أنا كذلك، وإذا بسفينة رئيسهم قد دنت، وطرح عليّ «3» كما صنع بسائر السفن، ليشرف على ما يؤخذ.
فحين رآني زجر أصحابه عنّي، ومنعهم من أخذ شيء من سفينتي، وصعد بمفرده إليّ، وجعل يتأمّلني، ثم أكبّ علي يديّ يقبّلهما، وهو متلثّم.
فارتعت، وقلت: يا هذا، ما شأنك؟
فأسفر عن لثامه، وقال: أما تعرفني يا سيّدي؟
(4/76)

فتأمّلته، فلجزعي لم أعرفه، فقلت: لا والله.
فقال: بلى، أنا عبدك ابن فلان الكرخيّ، بوّابك هناك، وأنا الصبيّ الذي تربيت في دارك.
قال: فتأمّلته، فعرفته، إلّا أنّ اللحية قد غيّرته في عيني.
فسكن روعي قليلا، وقلت: يا هذا، كيف بلغت إلى هذه الحال؟
فقال: يا سيّدي، نشأت، فلم أتعلّم غير معالجة السلاح، وجئت إلى بغداد أطلب الديوان «1» فما قبلني أحد، وانضاف إليّ هؤلاء الرجال، فطلبت قطع الطريق، ولو كان أنصفني السلطان، وأنزلني بحيث أستحقّ من الشجاعة، وانتفع بخدمتي، ما فعلت بنفسي هذا.
قال: فأقبلت عليه، أعظه، وأخوّفه الله، ثم خشيت أن يشقّ ذلك عليه فيفسد رعايته لي، فأقصرت.
فقال لي: يا سيّدي لا يكون بعض هؤلاء أخذ منك شيئا.
قلت: لا، ما ذهب مني إلا سلاح رميته أنا في الماء، وشرحت له الصورة.
فضحك، وقال: قد والله أصاب القاضي، فمن في الكار «2» ممن تعتني به؟
فقلت: كلهم عندي بمنزلة واحدة في الغمّ بهم، فلو أفرجت عن الجميع.
فقال: والله، لولا أنّ أصحابي قد تفرّقوا ما أخذوه، لفعلت ذلك، ولكنّهم لا يطيعونني إلى ردّه، ولكني أمنعهم عن أخذ شيء آخر ممّا في السفن، ممّا لم يؤخذ بعد.
فجزيته الخير، فصعد إلى الشاطئ، وأصعد جميع أصحابه، ومنعهم عن أخذ شيء آخر ممّا في السفن، ممّا لم يؤخذ، وردّ على قوم أشياء
(4/77)

كثيرة، كانت أخذت منهم، وأطلق الناس.
وسار معي إلى حيث أمن عليّ، وودّعني، وانصرف راجعا.
معجم الأدباء 5/347
40 ابن سكرة الهاشمي يهجو غلاما
قال أبو عليّ: وكنت مع أبي الحسن بن سكّرة «1» على المائدة، فحمل بعض الغلمان غضارة «2» فيها مضيرة «3» ، فاضطربت يده، وانقلب منها شيء على ثياب أبي الحسن، فادّعى عليه أنّه ضراط، وهجاه بأبيات، لم يبق من حفظي منها غير بيتين، وهما:
قليل الصواب كثير الغلط ... شديد العثار قبيح السقط
جنى بالمضيرة ما قد جنى ... ولم يكفه ذاك حتى ضرط
معجم الأدباء 6/348
(4/78)

41 عناية الوزير أبي محمد المهلبي بالتنوخي المؤلف
قرأت في كتاب الوزراء لهلال بن المحسّن «1» : حدّث القاضي أبو عليّ قال:
نزل الوزير أبو محمد المهلبي «2» السوس «3» ، فقصدته للسلام عليه، وتجديد العهد بخدمته.
فقال لي: بلغني أنّك شهدت عند ابن سيّار «4» قاضي الأهواز «5» .
قلت: نعم.
قال: ومن ابن سيار حتى تشهد عنده، وأنت ولدي، وابن أبي القاسم التنوخي «6» أستاذ ابن سيّار؟
قلت: إلّا أنّ في الشهادة عنده، مع الحداثة، جمالا، وكانت سني يومئذ عشرين سنة.
قال: وجب أن تجيء إلى الحضرة، لأتقدّم إلى أبي السائب، قاضي
(4/79)

القضاة، بتقليدك عملا، تقبل أنت فيه شهودا «1» .
قلت: ما فات ذاك إذا أنعم سيّدنا الوزير به، وسبيلي إليه الآن مع قبول الشهادة أقرب.
فضحك، وقال لمن كان بين يديه: انظروا إلى ذكائه، كيف اغتنمها؟
ثم قال لي: اخرج معي إلى بغداد.
فقبّلت يده، ودعوت له، وسار من السوس إلى بغداد.
ووردت إلى بغداد في سنة 349 هـ، فتقدّم إلى أبي السائب في أمري بما دعاه إلى أن قلّدني عملا بسقي الفرات «2» .
وكنت ألازم الوزير أبا محمد، وأحضر طعامه، ومجالس أنسه.
واتفق أن جلس يوما مجلسا عامّا، وأنا بحضرته، وقيل له: أبو السائب في الدار.
قال: يدخل، ثم أومأ إليّ بأن أتقدم إليه، فتقدّمت ومد يده ليسارّني، فقبّلتها.
فمدّ يدي، وقال: ليس بيننا سرّ، وإنّما أردت أن يدخل أبو السائب، فيراك تسارّني في مثل هذا المجلس الحافل، فلا يشكّ أنّك معي في أمر من أمور الدولة، فيرهبك، ويحشمك، ويتوفّر عليك، ويكرمك، فإنّه لا يجيء إلّا بالرهبة، وهو يبغضك بزيادة عداوة كانت لأبيك، ولا يشتهي أن يكون له خلف مثلك.
وأخذ يواصل معي في مثل هذا الفنّ من الحديث، إلى أن دخل أبو السائب.
(4/80)

فلما رآه في سرار، وقف، ولم يحب أن يجلس إلّا بعد مشاهدة الوزير له، تقرّبا إليه، وتلطّفا في استمالة قلبه، فإنّه كان إذ ذاك فاسد الرأي فيه.
فقال الحاجب لأبي السائب: يجلس قاضي القضاة.
وسمعه الوزير، فرفع رأسه، وقال له: اجلس يا سيّدي.
وعاد إلى سراري، وقال لي: هذه أشدّ من تلك، فامض إليه في غد، فسترى ما يعاملك به.
وقطع السرار، وقال لي ظاهرا: قم فامض فيما أنفذتك فيه، وعد إليّ الساعة بما تعمله.
فوهم أبو السائب بذاك أنّنا في مهمّ.
فقمت، ومضيت إلى بعض الحجر، وجلست إلى أن عرفت انصراف أبي السائب، ثم عدت إليه، وقد قام عن ذلك المجلس.
وجئت من غد إلى أبي السائب، فكاد يحملني على رأسه «1» ، وأخذ يجاذبني بضروب من المحادثة والمباسطة.
وكان على ذلك دهرا طويلا «2» .
معجم الأدباء 6/253
(4/81)

42 التنوخي المؤلف في مجلس أنس عضد الدولة
حدّث أبو عليّ، قال:
كنت جالسا بحضرة عضد الدولة «1» في مجلس أنسه، بنهاوند «2» ، فغنّاه محمد بن كاله الطنبوري «3» ، شيخ كان يخدمه في جملة المغنّين، باق إلى الآن:
ذد بماء المزن والعنب ... طارقات الهمّ والكرب
قهوة لو أنّها نطقت ... ذكرت قحطان في العرب
وهي تكسو كفّ شاربها ... دستبانات من الذهب
فاستحسن الشعر والصنعة، وسأل عنها، فقال له ابن كاله: هذا شعر غنّت به مولانا، سلمة بنت حسينة، فاستعاده منها استحسانا له، فسرقته منها.
قال التنوخي: فقلت له: أمّا الشعر، فللخبّاز البلديّ «4» ، وأظن أبا الحسن بن طرخان «5» قال لي: إنّ الصنعة فيه لأبيه «6» ، والمعنى حسن، ولكنّه مسروق.
(4/82)

فقال: من أين؟
فقلت: أمّا البيت الثاني، فمن قول أبي نؤاس «1» :
عتّقت حتى لو اتّصلت ... بلسان صادق «2» وفم
لاحتبت في القوم ماثلة ... ثم قصّت قصّة الأمم
ووصفها بالعتق والقدم، كثير في القوم، وأبلغ من هذا البيت، ولكنّ التشبيه في البيت الثالث، هو الحسن، وقد سرقه ممّا أنشدناه أبو سهل بن زياد القطان «3» ، قال أنشدنا يعقوب بن السكيت «4» ، ولم يسمّ قائلا:
أقري الهموم إذا ضافت معتّقة ... حمراء يحدث فيها الماء تفويفا
تكسو أصابع ساقيها إذا مزجت ... من الشعاع الذي فيها تطاريفا
وقد كشف- أطال الله بقاء مولاي- هذا المعنى من قال:
كأنّ المدير لها باليمين ... إذا قام للسقي أو باليسار
تدرّع ثوبا من الياسمين ... له فرد كمّ من الجلّنار
(4/83)

وكان أبو عليّ، أحمد بن عليّ المدائني، المعروف بالهائم الراوية «1» ، قائما في المجلس، فقال: قد كشف معنى الأبيات الفائية، السريّ الرفاء، حيث يقول في صفة الدنان:
ومستسلمات هززنا لها ... مداري القيان لسفك الدماء
وقد نظم الصبح أجسامها ... مع الجدر نظم صفوف اللقاء
تمدّ إليها أكفّ الرجال ... فترجع مثل أكفّ النساء «2»
وكشف المعنى الثاني في الأبيات بقوله:
إزدد من الراح وزد ... فالغيّ في الراح رشد
يديرها ذا غنّة ... أغيد يثنيه الغيد
مدّ إليها يده ... فالتهبت إلى العضد «3»
قال القاضيّ التنوخي: فقلت له: فأين أنت عمّا هو خير من هذا؟
وهو قول ابن المعتز:
تحسب الظبي إذا طاف بها ... قبل أن يسقيكها مختضبا
(4/84)

قال الهائم: فقد قال بكارة الرسعنيّ «1» :
وبكر شربناها على الورد بكرة ... فكانت لنا وردا إلى ضحوة الغد
إذا قام مبيضّ اللباس يديرها ... توهّمته يسعى بكمّ مورّد
وقول أبي النضر النحويّ «2» :
فلو رآني إذا اتّكأت وقد ... مددت كفّي للهو والطرب
لخالني لابسا مشهّرة ... من لا زورد يشف عن ذهب
فبدأت أذكر شيئا، فقال الهائم: اصبر، اصبر، فهاهنا ما لا يلحقه شعر أحد كان في الدنيا قطّ، حسنا وجودة، وهو قول مولانا الملك من أبيات:
وشرب الكأس من صهباء صرف ... تفيض على الشروب يد النضار
فقطعت المذاكرة، وأقبلت أعظّم البيت، وأفخّم أمره، وأفرط في استحسانه، والاعتراف بأنّي لا أحفظ ما يقاربه في الحسن والجودة فأذاكر به.
معجم الأدباء 6/254
(4/85)

43 أبيات من نظم عضد الدولة
قال التنوخيّ:
كنت بحضرة الملك عضد الدولة «1» في عشية من العشايا في مجلس الأنس، وكان هذا بعد خدمتي له في المؤانسة «2» بشهور يسيرة، فغنّي له من وراء ستارته الخاصّة، صوت، وهو:
نحن قوم من قريش ... ما هممنا بالفرار
وبعده أبيات، بعضها ملحون، وبعضها جيّد.
فاستملح اللحن، وقال: هو شعر ركيك جدّا، فتعلمون لمن هو، ولمن اللحن؟.
فقال له أبو عبد الله المنجم «3» : بلغني أنّ الشعر للمطيع لله «4» ، وأنّ اللحن له أيضا.
فقال لي: اعمل أبياتا تنقل هذا اللحن إليها، في وزنها وقافيتها.
فجلست ناحية، وعملت:
أيّهذا القمر الطالع ... من دار القمار
(4/86)

رائحا من خيلاء الحسن ... في أبهى إزار
والذي يجني ولا يتبع ... ذنبا باعتذار
أنا من هجرك في بعد ... على قرب المزار
أوضح العذر عذاراك ... على خلع العذار
وعدت فأنشدته إيّاها في الحال، فارتضاها، وقال: لولا أنّه قد هجس في نفسي أن أعمل في معناها، لأمرت بنقل اللحن إليها.
ثم أنشدنا بعد أيّام لنفسه:
نحن قوم نحفظ العهد ... على بعد المزار
ونمرّ السحب سحبا ... من أكفّ كالبحار
أبدا ننجز للضيف ... قدورا من نضار
وأمر جواريه بالغناء فيه.
وأمّا أبياتي [فقد] تمّمتها قصيدة، ومدحته بها وهي مثبتة في ديوان شعري «1» .
معجم الأدباء 6/257
(4/87)

44 عضد الدولة يحتفل بتحوّل سنة شمسية من يوم مولده
قال [التنوخيّ] :
وجلس عضد الدولة «1» ، وقد تحوّلت له سنة شمسية «2» ، من يوم مولده، على عادة له في ذلك.
وكانت عادته، أنّه إذا علم أنّه قد بقي بينه وبين دخول السنة الجديدة ساعة أو أقلّ أو أكثر، أن يأكل، ويتبخّر، ويخرج في حال التحويل، إلى مجلس عظيم، قد عبّى فيه آلات الذهب والفضّة، وليس فيه غيرهما، وفيها أنواع الفاكهة والرياحين، ويجلس في دست «3» عظيم القيمة.
ويجيء المنجّم، فيقبّل الأرض بين يديه، ويهنّئه بتحويل السنة، وقد حضر المغنّون، وأخذوا مواضعهم، وجلسوا، وحضر الندماء، وأخذوا مواقفهم قياما.
ولم يكن أحد منهم يجلس بحضرته، غيري «4» ، وغير أبي عليّ الفسويّ «5» ،
(4/88)

وأبي الحسين الصوفيّ المنجّم»
، وأبي القاسم عبد العزيز بن يوسف «2» ، صاحب ديوان الرسائل، فإنّه كان يجلس ليوقّع بين يديه.
ويستدعى له إذا نشط، نبيذ، فيجعل بين يديه، ويشرب منه، ومن قبل أن يشرب، يوقّع بمال، ثم يجيء المهنّون من أهل المجلس، مثل رؤساء دولته، ووجوه الكتّاب، والعمّال، وكبار أهل البلد من الأشراف وغيرهم، فيدخلون إليه، فيهنّونه، والشعراء، فيمدحونه.
فلما جلس ذلك اليوم، على هذه الصفة، قيل له: إنّ الناس قد اجتمعوا للخدمة، وفيهم أبو الحسن بن أمّ شيبان «3» قد حضر.
فعجب من هذا، ثم قال: أبو الحسن رجل فاضل، وليس هذا من أيّامه، وما حضر إلّا لفرط موالاته، وأنّه ظنّ أنّه يوم لا شرب فيه، وإن حجبناه غضضنا منه، وإن أوصلناه فلعلّه لا يحب ذلك لأجل الغناء والنبيذ، ولكن اخرج إليه يا فلان- لبعض من كان قائما من الندماء- واشرح له صفة المجلس، وما قلته في أمره، وأدّ الرسالة إليه ظاهرا، ليسمعها الناس، فإن أحبّ الدخول فأدخله قبلهم، وإن أراد الانصراف، فلينصرف، والناس يسمعون، وقد علموا منزلته منّا.
فخرج الحاجب، وأبلغ ذلك.
فدعا، وشكر، وآثر الانصراف، فانصرف، وهم جلوس يسمعون.
(4/89)

ثم قال لحاجب النوبة: اخرج، وأدخل الناس، وأبو الفرج محمد بن العباس بن فسانجس، وأخوه أبو محمد عليّ بن العباس، يتقدّمان الناس جميعهم، لرئاستهم القديمة «1» ، حتى دخلوا، وقبّلوا الأرض على الرسم في ذلك، وأعطوه الدينار والدرهم «2» ، ووقفوا.
وابتدأ الشعراء، فكان أوّل من ينشد من الشعراء السلاميّ، أبو الحسن محمد بن عبد الله «3» ، إلّا أنّه يريد مني أن أنشده في الملأ شيئا، فإنّه كان يأمرني بذلك في الليل، فأحضر، وأبتدئ، فأنشده، أو يحضر رجل علويّ ينشد شعرا لنفسه، فيجعل عقيبي، ثم ينشد السلاميّ أبو الحسن، ثم أبو القاسم عليّ بن الحسن التنوخي الشامي، من أهل معرّة النعمان «4» ، يعرف بابن جلباب، ثم يتتابع الشعراء.
فلما انصرف الناس، وتوسّط الشرب، جاءه الحاجب، فقال: قد حضر أبو بكر بن عبد الرحيم الفسويّ، وكان هذا شيخا، قد أقام بالبصرة،
(4/90)

وشهد عند القاضي بها، وقد وفد إلى باب عضد الدولة، قبل ذلك، وأقام، وكان خادما له، فيما يخدم فيه التجار، يختصّه بعض الاختصاص.
فأقبل، وكان بين يدي، الدست التمريّ، الذي يوضع بين يديّ في كل يوم، وفيه من الأشربة المحلّلة، ما جرت عادتي بشرب اليسير منه بين يدي عضد الدولة، على سبيل المنادمة والمؤانسة والمباسطة، وكان قد سامني وألزمني ذلك، بعد امتناعي منه شهورا، حتى تهدّدني وأخافني.
فقال لي: يا قاضي، إنّ هذا الرجل الذي استؤذن له، عامّي، جاهل بالعلم، وإنّما استخدمته رعاية لحرمات له عليّ، ولأنّه كان يخدم أمّي في البزّ، ويدخل إليها بإذن ركن الدولة، لتقاه وأمانته، فلا تستتر عنه، وهذا قبل أن أولد، فلما ولدت كان يحملني على كتفه، إلى أن ترجّلت، ثم صار يشتري البزّ، ويبيعه عليّ، واستمرّت خدمته لحرمته، وهو قاطن بالبصرة، ولعلّه يدخل فيرى ما بين يديك، فيظنّه خمرا، فيرجع إلى البصرة، فيخبر قاضيها وشهودها بذلك، فيقدح فيك، ومحلّه يوجب أن يكشف لك عذرك، ولكن أزح الدست الذي بين يديك حتى يصير بين يدي أبي عبد الله بن المنجّم- وكان أبو عبد الله بن إسحاق بن المنجم، يجلس دوني بفسحة في المجلس- فإذا دخل رأى الدست بين يديه دونك، فلم يقدر على حكاية يطعن بها عليك.
فقبّلت الأرض شكرا لهذا التطوّل في الإنعام، وباعدت الدست إلى أبي عبد الله.
ثم قال: أدخلوه، فأدخلوه، وشاهد المجلس، وهنّأ، ودعا، وأعطى دينارا ودرهما كبيرين، فيهما عدّة مثاقيل، وانصرف.
قال أبو عليّ، ويقرب من هذا ما عاملني به الوزير أبو محمد المهلّبي،
(4/91)

وذكر الحكاية التي سبق ذكرها آنفا مع قاضي القضاة أبي السائب «1» ، وحديث تقريبه منه، ومسارّته إيّاه في المحفل ليعظم بذلك قدره، وتكبر منزلته، في عين قاضي القضاة أبي السائب.
ولله در القائل:
لولا ملاحظة الكبير صغيره ... ما كان يعرف في الأنام كبير
معجم الأدباء 6/258
(4/92)

45 لماذا سخط عضد الدولة على التنوخي المؤلف
قال الرئيس أبو الحسين هلال «1» :
في شهر ربيع الأوّل «2» سخط عضد الدولة «3» على القاضي أبي عليّ المحسّن ابن عليّ التنوخيّ «4» ، وألزم منزله، وصرف عمّا كان يتقلّده، وقسم ذلك على أبي بكر بن أبي موسى «5» ، وأبي بكر بن المحامليّ «6» ، وأبي محمد بن عقبة، وأبي تمام بن أبي حصين، وأبي بكر الأزرق «7» ، وأبي محمّد بن الجهرميّ.
وكان السبب في ذلك، ما حدّثني به أبو القاسم عليّ بن المحسّن التنوخي، قال: حدّثني القاضي أبو عليّ، والدي، قال:
كنت بهمذان «8» مع الملك عضد الدولة، فاتّفق أن مضيت يوما إلى أبي
(4/93)

بكر بن شاهويه «1» رسول القرامطة «2» والمتوسّط بين عضد الدولة، وبينهم، وكان لي صديقا، ومعي أبو عليّ الهائم «3» ، وجلسنا نتحدّث، وقعد أبو عليّ بباب خركاه «4» كنّا فيه، وقدّم إليه ما يأكله.
فقال: اجعل أيها القاضي في نفسك المقام في هذه الشتوة في هذا البلد.
فقلت: لم؟
فقال: إنّ الملك مدبّر في القبض على الصاحب أبي القاسم بن عبّاد «5» ،- وكان قد ورد إلى حضرته بهمذان- وإذا كان كذلك، تشاغل بما تتطاول معه الأيّام، وانصرفت من عنده.
فقال أبو علي الهائم: قد سمعت ما كنتما فيه، وهذا أمر ينبغي أن تطويه، ولا تخرج به إلى أحد، ولا سيّما إلى أبي الفضل بن أبي أحمد الشيرازي «6» .
(4/94)

فقلت: أفعل.
ونزلت إلى خيمتي، وجاءني من كانت له عادة جارية بملازمتي، ومواصلتي، ومؤاكلتي، ومشاربتي، وفيهم أبو الفضل بن أبي أحمد الشيرازي.
فقال لي: أيّها القاضي، أنت مشغول القلب، فما الذي حدث؟
فاسترسلت على أنس كان بيننا، وقلت: أما علمت أنّ الملك مقيم، وقد عمل على كذا في أمر الصاحب، وهذا دليل على تطاول السنة.
فلم يتمالك أن انصرف، وأستدعى ركابيّا «1» من ركابيّتي، وقال له: أين كنتم اليوم؟
فقال: عند أبي بكر بن شاهويه.
قال: وما صنعتم؟
قال: لا أدري، إلا أنّ القاضي أطال عنده الجلوس، وانصرف إلى خيمته، ولم يمض إلى غيره.
فكتب إلى عضد الدولة، رقعة، يقول فيها: كنت عند القاضي أبي عليّ التنوخيّ، فقال كذا وكذا، وذكر أنّه قد عرفه من حيث لا يشكّ فيه، وعرفت أنّه كان عند أبي بكر بن شاهويه، وربّما كان لهذا الحديث أصل، وإذا شاع الخبر به، وأظهر السرّ، فسد ما دبّر في معناه.
فلمّا وقف عضد الدولة على الرقعة، وجم وجوما شديدا «2» ، وقام من سماط كان قد عمله في ذلك اليوم على منابت الزعفران للديلم، مغيظا.
واستدعاني، وقال لي: بلغني أنّك قلت كذا وكذا، حاكيا عن أبي بكر ابن شاهويه، فما الذي جرى بينكما في ذلك؟
(4/95)

قلت: لم أقل من ذلك شيئا، فجمع بيني وبين أبي الفضل بن أبي أحمد، وواقفني، وأنكرته، وراجعني، وكذّبته.
وأحضر أبو بكر بن شاهويه، وسئل عن الحكاية، فقال: ما أعرفها، ولا جرى بيني وبين القاضي قول في معناها.
وثقل على أبي بكر هذه المواقفة، وقال: ما نعامل الأضياف هذه المعاملة.
وسئل أبو عليّ الهائم عمّا سمعه، فقال: كنت خارج الخركاه، وكنت مشغولا بالأكل، وما وقفت على ما كانا فيه.
فمدّ، وضرب مائني مقرعة، وأقيم، فنفض ثيابه «1» .
وخرج أبو عبد الله ابن سعدان «2» ، وكان لي محبّا، فقال لي: الملك يقول لك، ألم تكن صغيرا فكبّرناك، ومتأخّرا فقدّمناك، وخاملا فنبّهنا عليك، ومقترا فأحسنّا إليك؟ فما بالك جحدت نعمتنا، وسعيت في الفساد على دولتنا؟
قلت: أمّا اصطناع الملك لي، فأنا معترف به، وأمّا الفساد على دولته، فما علمت أنّني فعلته، ومع ذلك، فقد كنت مستورا فهتكني، ومتصوّنا ففضحني، وأدخلني من الشرب والمنادمة بما قدح فيّ.
فقال أبو عبد الله: هذا قول لا أرى الإجابة به، لئلّا يتضاعف ما نحن محتاجون إلى الاعتذار والتخلّص منه، ولكنّي أقول عنك كذا وكذا، بجواب
(4/96)

لطيف، فاعرفه، حتى إذا سئلت عنه، وافقتني فيه، وتركني وانصرف.
وجلست مكاني طويلا، وعندي أنّني مقبوض عليّ، ثم حملت نفسي على أن أقوم وأسبر «1» الأمر.
وقمت، وخرجت من الخيمة، فدعا البوابون دابّتي على العادة، ورجعت إلى خيمتي منكسر النفس، منكسف البال.
فصار الوقت الذي أدعى فيه للخدمة، فجاءني رسول ابن الحلّاج على الرسم، وحضرت المجلس، فلم يرفع الملك إليّ طرفا، ولا لوى إليّ وجها، ولم يزل الحال على ذلك خمسة وأربعين يوما.
ثم استدعاني، وهو في خركاه، وبين يديه أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف «2» ، وعلى رأسه أبو الثناء شكر الخادم «3» .
فقال: ويلك، اصدقني عمّا حكاه أبو الفضل بن أبي أحمد.
فقلت: كذب منه، ولو ذكرت لمولانا ما يقوله، لما أقاله العثرة.
فقال: أومن حقوقي عليكم، أن تسيئوا غيبتي، وتتشاغلوا بذكري.
فقلت: أمّا حقوق النعمة فظاهرة، وأمّا حديثك فنحن نتفاوضه دائما.
فالتفت إلى أبي القاسم، وقال: اسمع ما يقول.
فقال له بالفارسية، وعنده أنّني لا أعرفها: هؤلاء البغداديّون مفتونون، ومفسدون، ومتسوّقون «4» .
(4/97)

فقال شكر: [الأمر] كذلك، إلّا أن التسوّق على القاضي، لا منه، ثم قال لي عضد الدولة: عرّفنا ما قاله أبو الفضل.
قلت: هو ما لا ينطلق به لساني.
فقال: هاته، وكان يحبّ أن تعاد الأحاديث، والأقاويل، على وجهها، من غير كناية عنها، ولا احتشام فيها.
فقلت: نعم، إنّك عند وفاة والدك بشيراز «1» ، أنفذت من كرمان «2» ، وأخذت جاريته زرياب، وإنّ الخادم المخرج في ذاك، وافى ليلة الشهر، فاجتهدت به أن يتركها تلك الليلة، لتوفي أيّام الحق «3» ، فلم يفعل، ولا رعى للماضي حقا ولا حرمة.
فقال: والله، لقد أنكرنا على الخادم إخراجه إيّاها على هذا الإعجال، ولو تركها يوما، وأيّاما، لجاز، وبعد فهذا ذنب الخادم، ولا عمل لنا فيه، ولا عيب علينا به، ثم ماذا؟
قلت: قال: إنّ مولانا يعشق كنجك المغنّية، ويتهالك في أمرها، وربّما نهض إلى الخلاء، فاستدعاها إلى هناك، وواقعها.
فقال: إنّا لله، لعنكما الله، ولا بارك فيكما، ثم ماذا؟
فأوردت عليه أحاديث سمعتها من غير أبي الفضل، ونسبتها إليه.
وقلت: لم أعلم أنّني أقوم هذا المقام، فأحفظ أقواله، وقد ذكر أيضا هذا الأستاذ، وأومأت إلى أبي القاسم، وأبا الريان «4» ، وجماعة الحواشي.
(4/98)

فقال: ما قال في أبي القاسم؟
قلت: قال: إنّه ابتاع من ورثة ابن بقيّة «1» ، ناحية الزاوية من راذان «2» بأربعة آلاف درهم، بعد أن استأذنك استئذانا سلك فيه سبيل السخريّة والمغالطة، واستغلّها في سنة واحدة، نيفا على ثلاثين ألف درهم، وإنّه أعطى فلانا، وفلانا، ثمانية آلاف درهم على ظاهر البضاعة والتجارة، فأعطياه نيفا وستين ألف درهم.
فمات عند سماعه ذلك، وأوردت ما أوردته عنه، مقابلة على ما ذكرني به.
قلت: وقال في أبي الريان كذا وكذا، لأمور ذكرتها.
وحضرت آخر النهار المجلس في ذلك اليوم على رسمي، فعاود التقريب لي، والإقبال عليّ.
واتفق أنّه سكر في بعض الأيّام، وولع بكنجك ولعا قال لي فيه:
وهذا من حديث أبي الفضل، وأشار إليه.
فقلق أبو الفضل، وقرب مني، وكنت أقعد، ويقوم «3» ، وقال لي:
ما الذي أومأ إليّ الملك فيه.
قلت: لا أدري، فسله أنت عنه.
ثم رحلنا عائدين إلى بغداد، فرآني الملك في الطريق، وعليّ ثياب حسنة، وتحتي بغلة بمركب وجناغ «4» جداد «5» ، فقال لي: من أين لك هذه البغلة؟.
(4/99)

قلت: حملني عليها الصاحب أبو القاسم، بمركبها وجناغها، وأعطاني عشرين قطعة ثيابا، وسبعة آلاف درهم.
فقال: هذا قليل مع ما تستحقّه عليه.
فعلمت أنّه اتّهمني به، وبأنّي خرجت بهذا الحديث إليه، وما كنت حدّثته به.
ووردنا إلى بغداد، فحكى لي أنّ الطائع متجاف عن ابنته المنقولة إليه «1» ، وأنّه لم يقربها إلى تلك الغاية «2» ، فثقل ذلك عليه.
وقال لي: تمضي إلى الخليفة، وتقول له عن والدة الصبية: إنّها مستزيدة لإقبال مولانا عليها، وإدنائه إليها، ويعود الأمر إلى ما يستقيم به الحال، ويزول معه الانقباض، فقد كنت وسيط هذه المصاهرة «3» .
فقلت: السمع والطاعة، وعدت إلى داري، لألبس ثياب دار الخلافة، فاتفق أن زلقت، ووثئت رجلي «4» ، فانفذت إلى الملك أعرّفه عذري في تأخّري عن أمره، فلم يقبله، وأنفذ إليّ يستعلم خبري.
فرأى الرسول لي غلمانا روقة «5» وفرشا جميلا، فعاد إليه وقال له:
هو متعالل، وليس بعليل، وشاهدته على صورة كذا وكذا، والناس يغشونه ويعودونه.
(4/100)

فاغتاظ غيظا مجددا، حرّك ما في نفسه مني أوّلا، فراسلني: بأن الزم بيتك، ولا تخرج عنه، ولا تأذن لأحد في الدخول عليك فيه، إلّا نفر من أصدقائي استأذنت فيهم، فاستثنى بهم.
ومضت الأيّام، وأنفذ إليّ أبو الريّان، فطالبني بعشرة آلاف درهم، كنت استسلفتها من إقطاعي، فأدّيتها إليه.
واستمرّ عليّ السخط، والصرف عن الأعمال، إلى حين وفاة عضد الدولة «1» .
معجم الأدباء 6/260
(4/101)

46 أبو العباس النحوي يمدح أبا القاسم التنوخي والد المؤلف
أنشدني أبو القاسم التنوخيّ، عن أبيه، لأبي العباس النحوي، من قصيدة مدح بها جدّه أبا القاسم، أوّلها:
والجفون المضانيات المراض ... والثنايا يلحن بالإغماض
والعهود التي تلوح بها الصحف ... خلاف الصدود والإعراض
قد برتني الخطوب حتى نضتني ... حرضا باليا من الأحراض
وجدتني والدهر سلمي سليمى ... لم ينلني بنابه العضّاض
بين برد من الشباب جديد ... ورداء من الصبا فضفاض
[ومنها في المديح] :
ومدير عرى الأمور برأي ... يقظ الحزم مبرم نقّاض
دقّ معنى وجلّ قدرا فجادت ... في معانيه نهية الأغراض
وأنشد له أيضا:
لو قد وجدت إلى شفائك منهجا ... جبت الصباح إليه أو حلك الدجى
لكن وجدتك لا يحيك العتب فيك ... ولا العتاب ولا المديح ولا الهجا
فاذهب سدى ما فيك شر يتّقى ... يوما وليس لديك خير يرتجى
وإذا امرؤ كانت خلائق نفسه ... هذه الخلائق فالنجا منه النجا
معجم الأدباء 6/304
(4/102)

47 المفجع الشاعر يلاطف القاضي أبا القاسم التنوخي
دخل المفجّع «1» يوما إلى القاضي أبي القاسم عليّ بن محمد التنوخيّ، فوجده يقرأ معاني الشعر «2» على العبيسي، فأنشد:
قد قدّم العجب «3» على الرويس «4» ... وشارف الوهد «5» أبا قبيس «6»
وطاول البقل «7» فروع الميس «8» ... وهبّت العنز «9» لقرع «10» التيس «11»
وادّعت الروم أبا في قيس «12» ... واختلط الناس اختلاط الحيس «13»
إذ قرأ القاضي حليف الكيس «14» ... معاني الشعر على العبيسي
وألقى ذلك إلى التنوخي، وانصرف.
معجم الأدباء 6/319
(4/103)

48 المفجع الشاعر يعاتب القاضي أبا القاسم التنوخي
ومدح المفجّع «1» ، أبا القاسم التنوخي «2» ، فرأى منه جفاء، فكتب إليه:
لو أعرض الناس كلّهم وأبوا ... لم ينقصوا رزقي الذي قسما
كان وداد فزال وانصرما ... وكان عهد فبان وانهدما
وقد صحبنا في عصرنا أمما ... وقد فقدنا من قبلهم أمما
فما هلكنا هزلا ولا ساخت الأرض ... ولم تقطر السماء دما
في الله من كلّ هالك خلف ... لا يرهب الدهر من به اعتصما
حرّ ظننّا به الجميل فما ... حقّق ظنّا ولا رعى الذمما
فكان ماذا؟ ما كلّ معتمد ... عليه يرعى الوفاء والكرما
غلطت والناس يغلطون وهل ... تعرف خلقا من غلطة سلما
من ذا الذي أعطي السداد فلم ... يعرف بذنب ولم يزل قدما
شلّت يدي لم جلست عن ثقة ... أكتب شجوي وأمتطي القلما
يا ليتني قبلها خرست فلم ... أعمل لسانا ولا فتحت فما
يا زلّة ما أقلت عثرتها ... أبقت على القلب والحشى ألما
من راعه بالهوان صاحبه ... فعاد فيه فنفسه ظلما
معجم الأدباء 6/319
(4/104)

49 من شعر أبي النضر الكندي
حدّثنا الببغاء «1» قال:
كان يجتمع معنا في خدمة سيف الدولة، شيخ من أهل الأدب، والتقدّم في النحو، وعلم المنطق، ممن درس على الزجّاج، وأخذ عنه، يكنى بأبي النضر، وهو محمد بن إسحاق بن أسباط الكنديّ المصريّ «2» ، وحكى أنّه كان حسن الشعر.
وأخبرنا: أنّ الأبيات التي ينسبها قوم إلى أبي المغيرة «3» ، وآخرون إلى أبي نضلة «4» - قلت أنا: وجدتها أنا، في ديوان أبي القاسم التنوخيّ، معزوّة إلى أبي القاسم- وتروى لغيرهم أيضا، أنّها لأبي النضر، من قديم شعره، وأنشدها لنفسه، وهي:
وكأس من الشمس مخلوقة ... تضمّنها قدح من نهار
هواء ولكنّه ساكن ... وماء ولكنّه غير جار
فهذا النهاية في الابيضاض ... وهذا النهاية في الاحمرار
(4/105)

وما كان في الحكم أن يوحدا ... لفرط التنافي وفرط النفار
ولكن تجاور سطحاهما ... البسيطان فاجتمعا بالجوار
كأنّ المدير لها باليمين ... إذا طاف للسقي أو باليسار
تدرّع ثوبا من الياسمين ... له فردكمّ من الجلّنار
وقد أورد التنوخي هذه الحكاية، في كتاب النشوار، وحكى: أنّ أبا النضر، كان عالما بالهندسة، قيّما بعلوم الأوائل.
ولأبي النضر أيضا:
هات اسقني بالكبير وانتخب ... نافية للهموم والكرب
فلو تراني إذا انتشيت وقد ... حرّكت كفي بها من الطرب
لخلتني لابسا مشهّرة ... من لازورد يشفّ عن ذهب
وقال أبو عليّ التنوخيّ: أنشدني أبو عمر بن حفص «1» الخلّال، لأبي النضر المصريّ النحويّ من قصيدة، يذكر فيها رجلا مدحه، وقال: وكان متّسعا في الشعر الجيّد المستحسن:
ورأيت أحمدنا وسيّدنا ... متصدّرا للورد والصدر
خلت النجوم خلقن دائرة ... موصولة الطرفين بالقمر
معجم الأدباء 6/406
(4/106)

50 أبو مسلم الأصبهاني يكتب لمحمد بن زيد الداعي
قال أبو عليّ التنوخيّ، وقد ذكر محمد بن زيد الداعي «1» ، فقال: وهو الذي كان أبو مسلم محمد بن بحر الأصبهاني «2» ، الكاتب المعتزليّ الشهير، العالم بالتفسير، وبغيره من صنوف العلم- وقد صار عامل أصبهان، وعامل فارس «3» ، للمقتدر «4» - يكتب له، ويتولّى أمره.
معجم الأدباء 6/420
(4/107)

51 الصلت بن مالك الشاري يدعو الله أن يوقف المطر
حدّث أبو عليّ المحسّن، قال: حدّثني أبو القاسم الحسن بن عليّ بن إبراهيم بن خلّاد الشاهد العكبريّ، أمام الجامع فيها، قال: حدّثني أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد «1» ، قال:
كنت بعمان مع الصلت بن مالك الشاري «2» ، وكانت الشراة «3» تدعوه:
أمير المؤمنين.
وكانت السنة كثيرة الأمطار، ودامت على الناس، فكادت المنازل أن تتهدّم، فاجتمع الناس، وصاروا إلى الصلت، وسألوه أن يدعو لهم.
فأجّل بهم أن يركب من الغد إلى الصحراء، ويدعو.
فقال لي بكّر لتخرج معي في غد، فبتّ مفكّرا، كيف يدعو.
فلما أصبحت، خرجت معه، فصلّى بهم، وخطب، ودعا، فقال:
اللهم إنّك أنعمت فأوفيت، وسقيت فأرويت، فعلى القيعان «4» ومنابت الشجر، حيث النفع لا الضرر.
فاستحسنت ذلك منه.
معجم الأدباء 6/492
(4/108)

52 من شعر ابن جمهور العمي
قال أبو عليّ التنوخيّ:
كان محمد بن الحسن بن جمهور العميّ الكاتب «1» من شيوخ أهل الأدب بالبصرة، وكثير الملازمة لأبي، وحرّر لي خطّي، لما قويت على الكتابة، لأنّه كان جيّد الخط، حسن الترسّل، كثير المصنّفات لكتب الأدب، فكثرت ملازمتي له، وكان يمدح أبي.
فأنشدني لنفسه، وهو من مشهور شعره:
إذا تمنّع صبري ... وضاق بالهجر صدري
ناديت والليل داج ... وقد خلوت بفكري
يا ربّ هب لي منه ... وصال يوم بعمري
وأنشدني أيضا لنفسه:
كثرت عندي أياديك ... فجلّ الوصف عنها
فأحاطت بجميع الفهم ... حتى لم أبنها
فمتى ازددتك منها ... كنت كالناقص منها
معجم الأدباء 6/498
(4/109)

53 إنه الله تبارك وتعالى
أخبرنا عبد الرحمن بن محمّد، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ بن ثابت «1» ، قال: أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «2» ، قال: حدّثني أبي «3» ، قال: حدّثنا القاضي محمد بن صالح الهاشميّ «4» قال: حدّثني القاضي أبو عمر «5» ، يعني محمد بن يوسف، وأبو عبد الله المحاملي القاضي «6» وأبو الحسن عليّ بن العباس النوبختي «7» ، قالوا: حدّثنا أبو القاسم عبيد الله بن سليمان «8» قال:
كنت أكتب لموسى بن بغا «9» ، وكنّا بالريّ، وكان قاضيها إذ ذاك
(4/110)

أحمد بن بديل الكوفي «1» .
فاحتاج موسى أن يجمع ضيعة كانت هناك، كانت له فيها سهام، وأن يعمّرها، وكان فيها سهم ليتيم.
فصرت إلى أحمد بن بديل، أو قال: استحضرت أحمد بن بديل، وخاطبته في أن يبيع علينا حصّة اليتيم، ويأخذ الثمن.
فامتنع، وقال: ما باليتيم حاجة للبيع، ولا آمن أن أبيع ماله وهو مستغن عنه، فيحدث على المال حادثة، فأكون قد ضيّعته عليه.
فقلت: أنا أعطيك في ثمن حصّته ضعف قيمتها.
فقال: ما هذا لي بعذر في البيع، والصورة في المال إذا كثر، مثلها إذا قلّ.
فأدرته بكل لون وهو يمتنع، فأضجرني، فقلت له: أيّها القاضي، إلّا تفعل، فإنّه موسى بن بغا.
فقال لي: أعزّك الله، إنّه الله تبارك وتعالى.
قال: فاستحييت من الله أن أعاوده بعد ذلك، وفارقته.
ودخلت على موسى، فقال: ما عملت في أمر الضيعة؟
فقصصت عليه الحديث.
فلما سمع «إنّه الله» بكى، وما زال يكرّرها.
ثم قال: لا تعرض لهذه الضيعة، وانظر في أمر هذا الشيخ الصالح، فإن كانت له حاجة فاقضها.
(4/111)

قال: فأحضرته، وقلت له: إنّ الأمير قد أعفاك من أمر الضيعة، وذلك انّي شرحت له ما جرى بيننا، وهو يعرض عليك قضاء حوائجك.
قال: فدعا له، وقال: هذا الفعل أحفظ لنعمته، وما لي حاجة إلّا إدرار رزقي، فقد تأخّر منذ شهور، وقد أضرّ بي.
فأطلقت له جاريه.
المنتظم 5/9
(4/112)

54 بشرك الله بالنار
حدثنا عليّ بن أبي عليّ «1» ، قال: حدّثنا القاضي أبو القاسم عمر بن محمد ابن إبراهيم البجلي «2» - من لفظه وحفظه- قال: حدّثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي «3» ، قال:
كنت بسرّ من رأى، وكان عبد الله بن أيوب المخرّمي «4» يقرب إليّ، فخرج توقيع الخليفة بتقليده القضاء، فانحدرت في الحال من سرّ من رأى إلى بغداد، حتى دققت على عبد الله بن أيوب، بابه، فخرج إليّ.
فقلت: لك البشرى.
فقال: بشّرك الله بخير، وما هي؟
قال: قلت: خرج توقيع السلطان بتقليدك القضاء، لأحد البلدين، إما سرّ من رأى، أو بغداد- أبو القاسم البجلي الشك منه-.
قال: فأطبق الباب، وقال: بشّرك الله بالنار.
وجاء أصحاب السلطان إليه، فلم يظهر لهم، فانصرفوا.
تاريخ بغداد 10/81 المنتظم 5/52
(4/113)

55 أبو بكر الآدمي القارىء يقرأ لابن أبي الساج
أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا أبو القاسم عليّ بن المحسّن التنوخيّ، عن أبيه، قال: حدّثني أبو السريّ عمر بن محمد القارىء «2» ، قال: حدّثني أبو بكر الآدمي «3» ، قال:
لما أدخل مؤنس «4» ، أبا القاسم بن أبي الساج «5» أسيرا، خرجت إلى تلقّيه على فراسخ، ودخلت بغداد معه «6» .
فقال لي لما قربنا: إذا كان غدا، فإنّي سأركب مع ابن أبي الساج وأشهره، فاركب بين يديه، واقرأ.
(4/114)

فقلت: السمع والطاعة.
فلما كان من الغد شهر ابن أبي الساج ببرنس «1» ، فبدأت، فقرأت، وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
«2» وأتبعتها بكل ما في القرآن من هذا الجنس.
قال: وحانت مني التفاتة، فوجدت ابن أبي الساج يبكي.
ومضى ذلك اليوم.
فلمّا كان بعد أيّام، رضي عنه السلطان، بشفاعة مؤنس، فأطلقه إلى داره.
فأنا كنت يوما بحضرة مؤنس أقرأ، إذ استدعاني وقال لي: قد طلبك اليوم ابن أبي الساج، فامض إليه.
فقلت له: أيّها الأستاذ، الله، الله، فيّ، لعلّه وجد في نفسه من قراءتي ذلك اليوم.
فضحك، وقال: امض إليه.
فمضيت إليه، فرفعني، وأجلسني، وقال: أحبّ أن تقرأ تلك الآيات التي قرأتها بين يديّ يوم كذا.
فقلت: أيّها الأمير، تلك حالة اقتضت ذلك، وليس مثلك بمؤاخذ مثلي عليها، وقد كشفها الله الآن، ولكن أقرأ لك غيرها.
فقال: لا، إلّا تلك، فإنّه تداخلني لها خشوع وخوف، أحبّ أن أكسر به نفسي، فردّد سماعها عليّ.
قال: فاستفتحت، فقرأتها، فما زال يبكي وينتحب، إلى أن قطعت القراءة.
(4/115)

ثم قال: تقدّم إليّ.
فخفته والله أن يبطش بي، ثم قلت في نفسي: هذا محال، فتقدّمت، فأخرج من تحت مصلاه دنانير كثيرة، وقال: افتح فاك.
ففتحته بكل ما استطعته، فما زال يملأه حتى لم يبق في فمي موضع.
ثم قال للغلام: هات، فجاء بكيس فيه ألفا درهم، فجعلها في كمّي «1» .
ثم خرجت، فقدّمت إليّ بغلة فارهة مسرجة، فحملت عليها، وأصحبني ثيابا، وقال: إذا شئت فعد إلينا، ولا تنقطع عنّا، ما دمنا مقيمين.
فكنت أجيئه في كلّ أسبوع أقرأ في داره، فيعطيني في كل شهر مائة دينار، إلى أن خرج من مدينة السلام.
المنتظم 5/80
(4/116)

56 إبراهيم بن شبابة يشكو فلا يجاب
أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزّاز، عن عليّ بن المحسّن التنوخيّ، عن أبيه، قال: أخبرني أبو الفرج الأصبهانيّ، قال: حدّثني حبيب بن نصر المهلّبي، قال: حدّثنا عبد الله بن أبي سعد، قال: حدّثني عبد الله بن أبي نصر المروزي، قال: حدّثني محمد بن عبد الله الطلحي، قال: حدّثني سليمان بن يحيى بن معاذ، قال:
قدم على نيسابور إبراهيم بن شبابه «1» الشاعر البصري، فأنزلته عليّ، فجاء ليلة من الليالي، وهو مكروب قد هاج، فجعل يصيح بي: يا أبا أيّوب.
فخشيت أن يكون قد غشيته بليّة، فقلت: ما تشاء؟
فقال: أعياني الشادن الربيب.
فقلت: بماذا؟
فقال: إليه أشكو فلا يجيب.
فقلت: داره وداوه.
فقال: من أين أبغي دواء دائي ... وإنّما دائي الطبيب
فقلت: إذن يفرّج الله عزّ وجل.
فقال: يا ربّ فرّج إذن وعجّل ... فإنّك السامع المجيب
قال: ثمّ انصرف.
المنتظم 5/119
(4/117)

57 عضد الدولة وإيمانه بالمنامات
حدّث القاضي أبو علي المحسّن بن علي التنوخي، قال: حدّثني عضد الدولة أبو شجاع فناخسرو «1» ببغداد، وذلك في سنة 370 قال:
حدّثتني أمّي رحمها الله: أنّها ولدت للأمير ركن الدولة «2» ، ولدا قبلي، كنّاه أبا دلف، وعاش قليلا ومضى لسبيله.
قالت: فحزنت عليه حزنا شديدا، أسفا على فقده، وإشفاقا من أن ينقطع ما بيني وبين الأمير بعده.
فسلّاني مولاي، وسكّنني، وأقبل عليّ، وقرّبني، ومضت الأيّام، وتطاول العهد، وسلوت.
ثم حملت بك، بأصبهان، فخفت أن أجيء ببنت، فلا أرى مولاي، ولا يراني، لما أعرف من كراهيته للبنات، وضيق صدره بهنّ، وطول إعراضه عنهنّ، ولم أزل على جملة القلق والجزع، إلى أن دخلت في شهري، وقرب ما أترقّبه من أمري، وأقبلت على البكاء والدعاء، ومداومة الصلاة والأدعية إلى الله، في أن يجعله ولدا، ذكرا، سويّا، محظوظا.
ثم حضرت أيّامي، واتّفق أن غلبني النوم، فنمت في مخادعي، ورأيت في منامي، رجلا شيخا، نظيف البزّة، ربعة، كثّ اللحية، أعين «3» ، عريض الأكتاف، وقد دخل عليّ، وعندي أنّه مولاي ركن الدولة،
(4/118)

فلما تبيّنت صورته ارتعت منه، وقلت: يا جواري، من هذا الهاجم علينا؟ فتساعين إليه، فزبرهنّ، وقال: أنا عليّ بن أبي طالب.
فنهضت إليه، وقبّلت الأرض بين يديه، فقال: لا. لا.
وقلت: قد ترى يا مولاي ما أنا فيه، فادع الله لي بأن يكشفه، ويهب لي ذكرا سويا محظوظا فقال: يا فلانة، وسمّاني باسمي- وكذا كنى الملك عضد الدولة عن الاسم- قد فرغ الله ممّا ذكرت، وستلدين ذكرا، سويا، نجيبا، ذكيا، عاقلا، فاضلا، جليل القدر، سائر الذكر، عظيم الصولة، شديد السطوة، يملك بلاد فارس وكرمان، والبحر وعمان، والعراق والجزيرة، إلى حلب، ويسوس الناس كافّة، ويقودهم إلى طاعته بالرغبة والرهبة، ويجمع الأعمال الكثيرة، ويقهر الأعداء، ويقول بجميع ما أنا فيه- يقول الملك ذاك- ويعيش كذا وكذا سنة، لعمر طويل، أرجو بلوغه- ولم يبيّن الملك قدره- ويملك ولده من بعده، فيكون حالهم كذا وكذا لشيء طويل، هذه حكاية لفظه.
قال الملك عضد الدولة: وكلّما ذكرت هذا المنام، وتأمّلت أمري، وجدته موافقا له حرفا بحرف.
ومضت على ذلك السنون، ودعاني عمّي عماد الدولة إلى فارس، واستخلفني عليها، وصرت رجلا، وماتت أمّي.
واعتللت علّة صعبة، أيست فيها من نفسي، وأيس الطبيب مني، وكانت سنتي المتحوّلة فيها، سنة رديئة الدلائل، موحشة الشواهد، وبلغت إلى حدّ أمرت فيه، بأن يحجب الناس عنّي، حتى الطبيب، لضجري بهم، وتبرّمي بأمورهم، وما أحتاج إلى شرحه لهم، ولا يصل إليّ إلّا حاجب النوبة.
(4/119)

وبينما أنا على ذلك، وقد مضت عليّ فيه ثلاثة أيام، أو أربعة، ولا شغل لي إلّا البكاء على نفسي، والحسرة على مفارقة الحياة، إذ دخل حاجب النوبة، فقال: أبو الحسين الصوفي «1» في الدار، منذ الغداة، يسأل الوصول، وقد اجتهدت به في الانصراف، فأبى إلّا القعود، وترك القبول، وهو يقول:
لا بدّ لي من لقاء مولانا، فإنّ عندي بشارة، ولا يجوز أن يتأخّر وقوفه عليها، وسماعه إيّاها، فلم أحبّ أن أجدّ به في المنع والصرف، إلّا بعد المطالعة وخروج الأمر.
فقلت له- على مضض غالب، وبصوت خافت- قل له: كأنّي بك، وأنت تقول قد بلغ الكوكب الفلاني، إلى الموضع الفلاني، وتهذي عليّ في هذا المعنى، هذيانا لا يتسع له صدري، ولا يحتمله قلبي وجسمي، وما أقدر على سماع ما عندك، فانصرف.
فخرج الحاجب، وعاد متعجّبا، وقال: إمّا أن يكون أبو الحسين قد اختلّ، وإمّا أن يكون عنده أمر عظيم، فإنّي أعدت عليه ما قاله مولانا، فقال: ارجع، وقل له: والله، لو أمرت بضرب رقبتي، لما انصرفت أو أراك، ومتى أوردت عليك في معنى النجوم حرفا، فحكمك ماض فيّ، وإذا سمعت ما أحدثك به، عوفيت في الوقت، وزال ما تجده.
فعجبت من هذا القول، عجبا شديدا، مع علمي بعقل أبي الحسين، وشدّة تحقيقه، وقلّة تحريفه، وتطلّعت نفسي إلى ما عنده، فقلت: هاته.
فلمّا دخل، قبّل الأرض، وبكى، وقال: أنت والله يا مولاي في عافية، ولا خوف عليك، اليوم تبلّ، وتستقلّ، ومعي دلالة على ذلك.
(4/120)

قلت: وما هي؟ ولم أكن حدّثته من قبل بحديث المنام الذي رأته أمّي، ولا سمعه أحد منّي.
فقال: رأيت البارحة في منامي، أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب عليه السلام، والناس يهرعون إليه، ويجتمعون عليه، ويفاوضونه أمورهم، ويسألونه حوائجهم، وكأنّي تقدمت إليه، وقلت له: يا أمير المؤمنين، أنا رجل في هذا البلد غريب، تركت نعمتي وتجارتي بالريّ، وتعلّقت بخدمة هذا الأمير الذي أنا معه، وقد بلغ في علّته، إلى حدّ آيس فيه من عافيته، وأخاف أن أهلك بهلاكه، فادع الله له بالسلامة، قال: تعني فناخسرو بن الحسن بن بويه؟
فقلت: نعم، يا أمير المؤمنين.
فقال: امض إليه غدا، وقل له: أنسيت ما أخبرتك به أمّك عنّي في المنام الذي رأته وهي حامل بك؟ ألم أخبرها مدّة عمرك، وأنّك ستعتلّ إذا بلغت كذا وكذا سنة، علّة يأيس فيها منك أهلك، وطبّك، ثم تبرأ منها؟ وفي غد يبتدى برؤك، ويتزايد إلى أن تركب، وتعود إلى عاداتك كلّها، في كذا وكذا يوما، ولا قاطع على أجلك إلى الوقت الذي أخبرتك به أمّك عنّي.
قال الملك عضد الدولة: وقد كنت أنسيت أنّ أمّي ذكرت ذلك في المنام، وأنّي إذا بلغت هذه السنة من عمري، اعتللت هذه العلّة التي ذكرها، فذكرت ذلك عند قول أبي الحسين ما قاله.
فحين سمعت ما سمعت، حدثت لي في الحال قوّة نفس لم تكن من قبل وقلت: أقعدوني.
فجاء الغلمان وأجلسوني.
فلما استقللت على الفراش، قلت لأبي الحسين: اجلس، وأعد الحديث.
(4/121)

فجلس، وأعاد، وتولّدت بي شهوة الطعام، واستدعيت الطب، فأشاروا بتناول غداء عمل في الوقت، وأكلته، ولم يتصرّم الوقت، حتى أحسست بالصلاح الكثير، وتدرّجت العافية، فركبت، وعاودت عاداتي، في اليوم الذي قاله أبو الحسين.
وكان الملك يشرح هذا الشرح، وأبو الحسين حاضر، يقول: كذا والله قلت لمولانا، وأعيذه بالله، فما أحسن حفظه وذكره.
ثم قال لي: بقي في نفسي من هذا المنام شيء.
قلت: يبلغ الله مولانا آماله، ويزيل عنه كل ما يهوله، ويصرم عنه كل ما يخشاه.
ولم أتجاوز الدعاء، لعلمي بأنّ سؤاله عن ذلك، سوء أدب، فعلم ما في نفسي، وقال:
وقوفه على أنّني أملك حلب، ولو كان عنده أنّني أتجاوزها، لقال، حتى إنّه لما ورد الخبر بإقامة ابن شيخ الدعوة لي بها، ذكرت المنام فتنغّص عليّ أمرها، إشفاقا من أن تكون آخر حدود مملكتي في ذلك الصقع.
فدعوت له، وانقطع المجلس.
تجارب الأمم 2/418
(4/122)

58 أبو العلاء الكاتب ووفاؤه للمهلبي
وروي أيضا عن أبي علي التنوخي، الحكاية التي وردت في إرشاد الأريب (3/193) «1» ، وقال أيضا:
وكان المهلّبي «2» ، قد اصطنع أبا العلاء، عيسى بن الحسين بن أبرونا النصراني الكاتب، واستكتبه على خاصّته، وأطلعه على أموال وذخائر دفنها.
فأخذ أبو العلاء في جملة المأخوذين، وعوقب أشدّ عقوبة، وضرب أبرح ضرب، وهو لا يقرّ بشيء، ولا يعترف بذخيرة.
فعدل أبو الفضل، وهو العباس بن الحسين الشيرازي «3» ، وأبو الفرج وهو محمد بن العباس بن الحسين بن فسانجس «4» إلى تجنّي «5» وهي أمّ أبي الغنائم الفضل بن الوزير المهلبي، وأمرا بضرب ابنها أبي الغنائم بين يديها «6» .
فبكى من عرفها من الذي يتمّ عليها، وقالت لهم: إنّ مولاي المهلّبي فعل هذا بي، حين استدعى آلات العقوبة لزوجة أبي عليّ الطبري «7» ، لما قبض عليها بعد وفاته.
(4/123)

ثم قالت: أحضروني أبا العلاء بن أبرونا، فاحضروه، وحمل في سبنيّة «1» بين أربع فرّاشين، فطرح بين يديها.
فجعلت تسأله عن شيء شيء، وهو يخبرها بمكانه، حتى كان في جملة ذلك ثلاثون ألف دينار.
فقال له من حضر: ويلك، ألست من الآدميين، تقتل هذا القتل «2» ، ويفضي حالك إلى التلف، وأنت لا تعترف.
فقال: يا سبحان الله، أكون ابن أبرونا الطبيب الفصّاد على الطريق، بدانق ونصف دانق، يأخذني الوزير أبو محمد، ويصطنعني، ويجعلني كاتب سرّه، وأعرف بخدمته، وأطلع الناس على ذخيرة ذخرها لولده؟ والله ما كنت لأفعل هذا ولو هلكت.
فاستحسن فعله، وكان ذلك سببا لإطلاقه، وتقدّم بذلك عند أبي الفضل، وأبي الفرج، وابن بقيّة.
وتوفي سنة 369 في أيّام عضد الدولة.
تجارب الأمم 2/197
(4/124)

59 المعتضد والملاح القاتل
أنبأنا أبو بكر بن عبد الباقي، قال: أنبأنا عليّ بن المحسّن، عن أبيه، عن جدّه، قال: حدّثني أبو [محمد] «1» الحسن بن محمد الصلحي، قال:
حدّث أحد خدم المعتضد المختصّين بخدمته، قال:
كنّا حول سرير المعتضد «2» ، ذات يوم نصف النهار، وقد نام بعد أن أكل، وكان رسمنا أن نكون عند سريره، أوقات منامه، من ليل أو نهار.
فانتبه منزعجا، وقال: يا خدم، يا خدم.
فأسرعنا الجواب.
فقال: ويلكم، أعينوني، والحقوا الشط، فأوّل من ترونه منحدرا في سفينة فارغة، فاقبضوا عليه، وجيئوني به، ووكّلوا بسفينته.
فأسرعنا، فوجدنا ملّاحا في سميريّة، فأصعدناه، فحين رآه الملاح، كاد يتلف.
فصاح عليه صيحة واحدة عظيمة، كادت روحه تخرج معها، قال:
أصدقني يا ملعون، عن قصّتك مع المرأة التي قتلتها وسلبتها اليوم، وإلّا ضربت عنقك.
قال: فتلعثم، وقال: نعم، كنت اليوم سحرا في المشرعة الفلانية فنزلت امرأة لم أر مثلها، عليها ثياب فاخرة، وحلي كثيرة، فطمعت فيها،
(4/125)

واحتلت عليها، حتى سددت فاها، وغرّقتها، وأخذت جميع ما كان عليها، ولم أجترىء على حمل سلبها إلى بيتي، لئلا يفشو الخبر، فعملت على الهرب، وانحدرت الساعة، لأمضي إلى واسط، فعوّقني هؤلاء الخدم، وحملوني.
فقال: وأين الحلي والسلب؟
فقال: في صدر السفينة تحت البواري.
فقال المعتضد للخدم: جيئوني به، فمضوا، وأحضروه.
وقال: خذوا الملاح فغرّقوه، ففعلوا.
ثم أمر أن ينادى في بغداد كلّها، على امرأة خرجت إلى المشرعة الفلانية سحرا، وعليها ثياب وحلي، يحضر من يعرفها، ويعطي صفة ما كان عليها ويأخذه، فقد تلفت المرأة.
فحضر في اليوم الثاني، أو الثالث، أهل المرأة، فأعطوه صفة ما كان عليها، فسلّم إليهم.
فقلنا: يا مولاي أوحي إليك؟
فقال: رأيت في منامي كأنّ شيخا أبيض الرأس واللحية والثياب، وهو ينادي: يا أحمد خذ أوّل ملاح ينحدر الساعة، فاقبض عليه، وقرّره خبر المرأة التي قتلها اليوم، وسلبها، وأقم عليه الحدّ.
فكان ما شهدتم.
المنتظم 5/127
(4/126)

60 المدائني يثني على إسحاق الموصلي
وأخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا عمر بن محمد بن سيف- إجازة- وحدّثنا أحمد بن عبد الله الدوريّ الورّاق «1» ، عنه، قال: حدّثنا أبو عبد الله محمد بن العبّاس «2» اليزيدي، قال: حدّثني أحمد بن زهير بن حرب «3» ، قال:
كان أبي «4» ، ويحيى بن معين «5» ، ومصعب الزبيري «6» يجلسون بالعشيّات على باب مصعب، قال: فمر عشية من العشيّات، رجل على حمار فاره،
(4/127)

وبزّة حسنة، فسلّم، وخصّ بمسائلته يحيى بن معين.
فقال له يحيى: إلى أين يا أبا الحسن؟
فقال: إلى هذا الكريم الذي يملأ كمّي من أعلاه إلى أسفله دنانير ودراهم.
فقال: ومن هو يا أبا الحسن؟
فقال: أبو محمد إسحاق بن إبراهيم الموصلّي «1» .
قال: فلما ولّى، قال يحيى بن معين: ثقة، ثقة، ثقة.
قال: فسألت أبي، فقلت: من هذا الرجل؟
قال: المدائني «2» .
تاريخ بغداد 12/54
(4/128)

61 لو رضيته لما بعته
أخبرنا التنوخيّ، قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن عيسى بن عليّ الرمانيّ «1» ، قال: حدّثنا ابن دريد «2» ، قال: أخبرنا العكلي، قال: حدّثني شيخ من أهل البصرة، قال:
رأيت محمد بن واسع الأزديّ «3» ، بسوق مرو «4» ، يعرض حمارا.
فقال له رجل: يا عبد الله، أترضاه لي؟
قال: لو رضيته لما بعته.
تاريخ بغداد 12/16
(4/129)

62 أبو سعيد القرامطي يبعث برسالة إلى المعتضد
أنبأنا محمد بن أبي طاهر «1» ، قال: أنبأنا عليّ بن المحسّن «2» ، عن أبيه «3» ، قال: حدّثنا القاضي أبو الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشميّ «4» ، قال:
سمعت العبّاس بن عمرو الغنوي «5» يقول:
لما أسرني أبو سعيد القرمطي «6» ، وأسر العسكر الذي كان بعثه معي المعتضد إلى قتاله «7» ، وحصلت في يده، يئست من الحياة.
فأنا يوما على هذه الصورة، إذ جاءني رسوله، فأخذ قيودي، وغيّر ثيابي، وأدخلني إليه، فسلّمت عليه، وجلست.
(4/130)

فقال: أتدري لم استدعيتك؟
قلت: لا.
قال: أنت رجل عربيّ، ومن المحال إذا استودعتك أمانة أن تخفرها.
قلت: هو كذلك.
فقال: إنّي فكرت، فإذا لا طائل في قتلك، وفي نفسي رسالة إلى المعتضد «1» ، لا يجوز أن يؤدّيها غيرك، فرأيت إطلاقك، وتحميلك إيّاها، إن حلفت أنّك إذا سيّرتك إليه، تؤدّيها.
فحلفت له.
فقال: قل للمعتضد، يا هذا، لم تخرق هيبتك، وتقتل رجالك، وتطمع أعداءك في نفسك، وتبعث في طلبي الجيوش، وأنا رجل مقيم في فلاة، لا زرع فيها ولا ضرع، وقد رضيت لنفسي بخشونة العيش، والعزّ بأطراف هذه الرماح، وما اغتصبتك بلدا، ولا أزلت سلطانك عن عملك، ومع هذا، فو الله، لو أنفذت إليّ جيشك كلّه، ما جاز أن يظفر بي، لأنّي رجل نشأت في العسف «2» فاعتدته، أنا ورجالي، لا مشقة علينا فيه، وأنت تنفذ جيوشك من الخيوش «3» والثلج والريحان «4» ، فيجيئون من المسافة البعيدة الشاقّة، وقد قتلهم السفر قبل قتالنا، وإنّما غرضهم أن يبلغوا غرضا من مواقفتنا ساعة، ثم يهربون، وإن هم هزموني، بعدت عشرين فرسخا، أو ثلاثين، وجلت في الصحراء شهرا أو شهرين، ثم كبستهم على غرّة، فقتلتهم، وإن كانوا محترسين، فما يمكنهم أن يطوفوا خلفي في الصحاري،
(4/131)

ولا تحملهم الإقامة في أماكنهم، فأنت تنفق الأموال، وتكلّف الرجال الأخطار، وأنا سليم من ذلك، وهيبتك تنخرق في الأطراف، كلّما جرى عليك هذا، فإن اخترت بعد هذا محاربتي فاستخر الله، وإن أمسكت، فذاك إليك.
ثم سيّرني، وأنفذ معي عدّة إلى الكوفة، وسرت منها إلى الحضرة «1» .
ودخلت على المعتضد، فأخبرته بما قال، في خلوة، فرأيته يتمعّط في جلده غيظا، حتى ظننت أنّه سيسير إليه بنفسه، وخرجت.
فما رأيته بعد ذلك ذكره.
المنتظم 5/133
(4/132)

63 الوزير عبيد الله بن يحيى بن خاقان يقلد عليّ بن محمد قضاء القضاة
أخبرنا القزاز «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ «2» ، قال: أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «3» ، قال:
لما مات إسماعيل بن إسحاق «4» ، مكثت بغداد بغير قاض، ثلاثة أشهر، وسنة عشر يوما، فاستقضي في يوم الخميس لعشر خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين، عليّ بن محمد بن عبد الملك «5» ، على قضاء المدينة «6» ، مضافا إلى ما كان يتقلّده من القضاء بسرّ من رأى وأعمالها «7» .
قال: وقبل هذا كان [أخوه الحسن] «8» على قضاء القضاة بسر من رأى
(4/133)

في أيّام المعتز «1» والمهتدي «2» .
فلمّا توفي الحسن «3» ، وجّه المعتمد «4» بعبيد الله بن يحيى بن خاقان «5» إلى عليّ بن محمد، فعزّاه بأخيه، وهنّأه بالقضاء، فامتنع من قبول ذلك.
فلم يبرح الوزير عبيد الله من عنده حتى قبل «6» ، وتقلّد قضاء القضاة «7» ، ومكث يدعى بذلك، إلى أن توفي «8» .
وهو رجل صالح، ضيّق الستر، عظيم الخطر، ثقة، أمين، على طريق الشيوخ المتقدمين، حمل الناس عنه حديثا كثيرا.
المنتظم 5/164
(4/134)

64 ابن أبي زيد يثني على عليّ بن عيسى الربعيّ
سمعت التنوخيّ يقول: كان أبو عليّ، يقول: سمعت ابن أبي زيد- وكان ابن أخت أبي عليّ الفارسيّ النحوي «1» - يقول: قولوا لعليّ البغدادي «2» :
لو سرت من الشرق إلى الغرب، لم تجد أنحى «3» منك.
تاريخ بغداد 12/17
(4/135)

65 أبو خازم القاضي وشدّته في الحكم
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر بن عليّ بن ثابت «2» ، قال: أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «3» ، قال: أخبرني أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبيّ «4» ، قال:
قال لي ابن حبيب الذرّاع:
كنّا ونحن أحداث مع أبي خازم «5» ، وكنّا نقعده قاضيا، ونتقدّم إليه في الخصومات.
قال: فما مضت الأيّام واللّيالي، حتى صار قاضيا.
قال أبو الحسين: وبلغ من شدّته في الحكم، أنّ المعتضد «6» ، وجّه إليه بطريف المخلدي «7» ، فقال له: إنّ لي على الضبعيّ- بيّع «8» كان
(4/136)

للمعتضد ولغيره- مالا، وقد بلغني أنّ غرماءه، أثبتوا عندك، وقد قسّطت لهم في ماله، فاجعلنا كأحدهم.
فقال له أبو خازم: قل له: أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- ذاكر لما قال لي وقت ما قلّدني، أنّه قد أخرج الأمر من عنقه، وجعله في عنقي، ولا يجوز لي أن أحكم في مال رجل لمدّع إلّا ببيّنة.
فرجع إليه طريف، فأخبره.
فقال: قل له فلان وفلان يشهدان، يعني رجلين جليلين كانا في ذلك الوقت.
فقال: يشهدان عندي، وأسأل عنهما، فإن زكّيا، قبلت شهادتهما، وإلّا أمضيت ما ثبت عندي.
فامتنع أولئك من الشهادة، فزعا.
ولم يدفع إلى المعتضد شيئا.
المنتظم 6/53
(4/137)

66 أبو خازم القاضي أدب شخصا فمات فوداه من بيت المال
أخبرنا عبد الرحمن «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ بن ثابت «2» ، قال:
أخبرنا التنوخيّ «3» قال: حدّثني أبي «4» ، قال: حدّثني أبو الفرج طاهر بن محمد الصلحيّ، قال: حدّثني القاضي أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر «5» ، قال:
بلغني أنّ أبا خازم القاضي «6» جلس في الشرقيّة «7» ، وهو قاضيها، للحكم، فارتفع إليه خصمان، فاجترأ أحدهما بحضرته إلى ما يوجب التأديب، فأدّب، فمات في الحال.
فكتب إلى المعتضد «8» من المجلس: أعلم أمير المؤمنين، أطال الله بقاءه، أنّ خصمين، حضراني، فاجترأ أحدهما إلى ما وجب عليه معه الأدب عندي، فأمرت بتأديبه، فمات.
(4/138)

فإذ كان المراد بتأديبه، مصلحة المسلمين، فمات في الأدب، فديته واجبة في بيت مال المسلمين.
فإن رأى أمير المؤمنين، أطال الله بقاءه، أن يأمر بحمل الدية، لأحملها إلى ورثته، فعل.
فعاد الجواب إليه: بأنّا قد أمرنا بحمل الدية إليك، وحمل إليه عشرة آلاف درهم.
فأحضر ورثة المتوفى، ودفعها إليهم.
المنتظم 6/54
(4/139)

67 القاضي أبو الحسن بن أبي الشوارب يتقلّب بين التولية والعزل
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ بن ثابت، قال: أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
استخلف المستكفي بالله «1» في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة «2» ، واستقضى على مدينة المنصور «3» والشرقية «4» أبا الحسن محمد بن الحسن بن أبي الشوارب «5» .
وذكر طلحة: أنّه كان رجلا واسع الأخلاق، كريما، جوادا، طلّابة للحديث، قال: ثم قبض عليه في صفر سنة أربع وثلاثين.
فلمّا كان في رجب في هذه السنة، قبض على المستكفي بالله «6» واستخلف المطيع «7» ، فقلّد أبا الحسن الشرقيّة والحرمين «8» واليمن «9»
(4/140)

ومصر «1» وسر من رأى «2» وقطعة من أعمال السواد «3» وبعض أعمال الشام «4» وسقي الفرات وواسط.
ثم صرف عن جميع ذلك في رجب سنة خمس وثلاثين «5» .
المنتظم 6/389
(4/141)

68 قاض متهم بالاسترشاء
أخبرنا القزّاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: أنبأنا إبراهيم بن مخلد، قال: أخبرنا إسماعيل، عن عليّ بن أبي عليّ «1» ، قال:
عزل محمد بن الحسن بن أبي الشوارب «2» عن جميع ما كان يتقلّده من أمر القضاء «3» ، وأمر المستكفي «4» بالقبض عليه، ففعل ذلك يوم الثلاثاء لخمس خلون من صفر سنة أربع وثلاثين»
، وكان قبيح الذكر فيما يتولّاه من الأعمال، منسوبا إلى الاسترشاء في الأحكام، والعمل فيها بما لا يجوز، وقد شاع ذلك عنه، وكثر الحديث به «6» .
المنتظم 6/389
(4/142)

69 الناشئ يشغف برقيبة
حدّثنا عليّ بن أبي عليّ «1» - لفظا- قال: حدّثنا محمد بن العباس الخزاز «2» ، قال: حدّثني الصولي «3» ، قال: حدّثني محمد بن خلف بن المرزبان «4» ، قال:
اجتمع عندي أحمد بن أبي طاهر «5» ، والناشئ «6» ، ومحمد بن عروس، فدعوت لهم مغنّية، فجاءت ومعها رقيبة «7» لم ير الناس أحسن منها قط.
فلما شربوا، أخذ الناشئ رقعة، وكتب فيها:
فديتك لو أنهم أنصفوك ... لردّوا النواظر عن ناظريك
تردّين أعيننا عن سواك ... وهل تنظر العين إلّا إليك
(4/143)

وهم جعلوك رقيبا علينا ... «1» فمن ذا يكون رقيبا عليك
ألم يقرأوا ويحهم ما يرون ... من وحي حسنك في وجنتيك
قال: فشغفنا بالأبيات.
فقال ابن أبي طاهر: أحسنت- والله- وأجملت، قد والله حسدتك على هذه الأبيات، والله، لا جلست.
وقام، وخرج.
تاريخ بغداد 10/92 المنتظم 6/58
(4/144)

70 المقتدر والقرية الفضية
أنبأنا محمد بن أبي طاهر «1» ، قال: أنبأنا أبو القاسم عليّ بن المحسّن التنوخيّ «2» ، عن أبيه «3» قال: حدّثني أبو الفتح أحمد بن عليّ بن هارون «4» ، قال: حدّثني أبي «5» ، قال:
كان ابن عمّي أبو القاسم يوسف بن يحيى بن عليّ «6» ، حسن الإقبال، محظوظا.
وكانت له داية تسمى نظم، فخدمت السيدة «7» أمّ المقتدر «8» ، واختصّت بها، حتى صارت إحدى قهارمتها، التي تجري على يديها الصغير والكبير، فرفعت أبا القاسم، وانتهت به إلى أسنى الأرزاق، وأوسع الأحوال، وأخرجت له الصلات، حتى تأثلت حاله بذلك، وصار صاحب عشرات ألوف دنانير، وخلطته بخدمة السيّدة.
(4/145)

فعزم أبو القاسم على تطهير «1» ابنه، فأنفق في وليمته ما لم يسمع بمثله، حتى إنّه أفرد عدّة دور للحلواء، وعدّة دور للفاكهة، وأنفق ألوف دنانير.
وبلغ نظما خبره، فجاءته من عند السيدة بأموال عظيمة، معونة له على التطهير، وحملت له من عندها، من الفرش والآنية، والثياب، والمخروط بألوف.
فلما مضت أيّام، قالت لها: يا نظم، أيش خبر طهر ابن يوسف؟
قالت: يا ستّي، قد بقيت له أشياء يريدها.
فقالت: خذي ما تريدين، واحمليه إليه.
فجاءت نظم إليه، فقالت: إن كان شيء قد بقي في نفسك، فعرّفني.
فقال لها: الطهر غدا، وما بقي في نفسي شيء إلّا وقد بلغته بك، وقد بقي في نفسي شيء، لست أجسر على مسألته.
فقالت: قل ما في نفسك، فإن أمكن، وإلّا ليس يضرّك.
فقال: أشتهي، إعارة القرية الفضّية، التي عملت لأمير المؤمنين، ليراها الناس في داري، ويشاهدون ما لم يشاهدوا مثله، فيعلمون حالي من الاختصاص والعناية.
فوجمت، وقالت: هذا شيء عمله الخليفة لنفسه، ومقداره عظيم، وفي هذه القرية، مئين ألف «2» دراهم، ولا أحسب جاهي يبلغ إليها، وكيف يستعار من خليفة شيء، ومتى سمع بخليفة يعير، ولكن أنا أسأل السيدة في هذا، فإن كان ممّا يجوز، وإلّا عرفتك؛ ومضت.
(4/146)

فلما كان الليل، جاءتني، وقالت: إنّ إقبالك قد بلغ إلى أن تحمد الله عليه.
فقلت: ما الخبر؟.
فقالت: كلّ ما تحب؛ قد جئتك بالقرية هبة لا عارية، وجئتك معها بصلة ابتدأك بها أمير المؤمنين من غير مسألة من أحد.
فقلت: ما الخبر؟
قالت: مضيت، وأنا منكسرة القلب، آيسة من أن يتمّ هذا، فدخلت على هيأتي تلك على السيدة.
فقالت: من أين؟.
قلت: من عند عبدك يوسف، وهو على أن يطهّر ابنه غدا.
قالت: أراك منكسرة.
قلت: ببقائك، ما أنا منكسرة.
قالت: ففي وجهك حديث، فقلت: خير.
قالت: بحياتي، ما ذاك؟
قلت: قد شكر ما عومل به، ودعا، وقال: إنّي كنت أحب أن أتشرّف بما لم يتشرّف به أحد قبلي، ليعلم موضعي من الخدمة.
قالت: وما هو؟
قلت: يسأل أن يعار القرية ليتجمّل بها، ويردّها في غد.
فأمسكت، ثم قالت: هذا شيء عمله الخليفة لنفسه، كيف يحسن أن يرى في دار غيره؟ وهذا فضيحة، وليس يجوز أن أسأله هبتها له، لأنّي لا أدري هل ملّها وشبع منها، أم لا، فإن كان قد ملّها، فقيمتها أهون عليه، من أن يفكّر في إعارتها، وإن كان لم يملّها لم آمن أن أفجعه بها، وسأسبر ما عنده في هذا.
(4/147)

ثم دعت بجارية، فقالت: اعرفوا خبر الخليفة.
فقيل لها: هو عند فلانة.
فقالت: تعالي معي، وقامت، وأنا معها، وعدّة جوار حتى دخلت.
وكانت عادته إذا رآها أن يقوم لها قائما، ويعانقها، ويقبّل رأسها، ويجلسها معه في دسته.
قالت: فحين رآها، قام، وأجلسها معه، وقال: يا ستّي- وهكذا كان يخاطبها- ليس هذا من أوقات تفضّلك وزيارتك.
فقالت: ليس من أوقاتي.
ثم حدّثته ساعة، وقالت: يا نظم، متى عزم ابنك يوسف، على تطهير ابنه؟
قلت: غدا يا ستّي.
فقال الخليفة: يا ستّي إذا كان يحتاج إلى شيء آخر، أمرت به.
فقالت: هو مستكف، داع، ولكن قد التمس شيئا، ما أستحسن خطابك فيه، قال: أريد أن أشرف على أهل المملكة كلهم، ويرى عندي ما لم ير في العالم مثله.
قال: وما هو؟
قالت: يا سيّدي، يلتمس أن تعيره القرية، فإذا رآها الناس عنده، ارتجعت.
فقال: يا ستّي، والله هذه ظريفة، يستعير خادم لنا شيئا، وتكونين أنت شفيعه، فأعيره، ثم أرتجعه؟ هذا من عمل العوامّ، لا الخلفاء، ولكن إذا كان محلّه من رأيك هذا، حتى حملت نفسك على خطابي فيه، وتجشّمت زيارتي، وأنا أعلم أنّه ليس من أوقات زيارتك، فقد وهبت له القرية، فمري بحملها، بجميع آلاتها إليه، وقد رأيت أن أشرّفه بشيء آخر.
(4/148)

قالت: وما هو؟
قال: يحمل إليه غدا جميع وظائفنا، ولا يطبخ لنا شيء البتّة، بل يوفّر عليه، ويؤخذ لنا سمك طريّ فقط.
فأمرت بنقل القرية، وقالت: قولي ليوسف، ما تصنع بالوظيفة؟.
فقال: والله ما أحتاج إلى ملح إلّا وقد حصّلته، فإن حملت إليّ، لم أنتفع بها، فخذي لي ثمنها من الوكلاء، فأخذت، وكان مبلغ ذلك ألف وخمسمائة دينار، وهي وظيفة كل يوم «1» .
وقالت: اقتصر الخليفة لأجلك اليوم على السمك؛ فاشتري له سمك بثلاثمائة دينار.
وكانت القرية، على صفة قرية، فيها مثال البقر والغنم والجمال والجواميس والأشجار والنبات والمساحي والناس، وكلّ ما يكون في القرى.
المنتظم 6/75
(4/149)

71 ما هو حد السكر؟
أخبرنا القزّاز «1» ، قال: أخبرنا الخطيب «2» ، قال: أخبرنا عليّ بن أبي عليّ القاضي «3» ، قال: حدّثنا أبو الحسن الداودي، قال:
لمّا جلس محمد بن داود بن عليّ الأصبهاني «4» ، في حلقة أبيه «5» بعد وفاته، يفتي، استصغروه عن ذلك، فدسّوا إليه رجلا، وقالوا: سله عن حدّ السكر ما هو؟
فأتاه الرجل، فسأله عن حدّ السكر ما هو؟ ومتى يكون الإنسان سكرانا؟
فقال محمد: إذا عزبت عنه الهموم، وباح بسرّه المكتوم.
فاستحسن ذلك منه، وعلم موضعه من العلم.
المنتظم 6/94 تاريخ بغداد 5/256
(4/150)

72 القاضي ابن أبي الشوارب يصاب بالفالج فيخلفه ابنه
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ الخطيب «2» ، قال: أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «3» ، قال:
لم يزل عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب «4» ، واليا على القضاء بالجانب الشرقيّ من بغداد، وعلى الكرخ أيضا، من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين ومائتين، إلى ليلة السبت لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين، فإنّ الفالج ضربه فيها، فأسكت، فاستخلف له ابنه محمد «5» على عمله كلّه في يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين، وكان سريّا جميلا،
(4/151)

واسع الأخلاق، ولم تكن له خشونة «1» ، فاضطربت الأمور بنظره، ولبّست عليه في أكثر أحواله، وكانت أمور السلطان كلّها قد اضطربت، ولم يزل على خلافة أبيه إلى سنة إحدى وثلاثمائة، وتوفي.
المنتظم 6/98
73 ابن الراوندي
قال القاضي أبو عليّ التنوخي»
:
كان أبو الحسين بن الراوندي «3» ، يلازم أهل الإلحاد، فإذا عوتب في ذلك، قال: إنّما أريد أن أعرف مذاهبهم، ثم إنّه كاشف، وناظر.
ويقال: انّ أباه كان يهوديّا، فأسلم.
وكان بعض اليهود يقول لبعض المسلمين: لا يفسدنّ عليكم هذا كتابكم.
كما أفسد أبوه التوراة علينا.
ويقال: انّ أبا الحسين، قال لليهود: قولوا إنّ موسى قال: لا نبيّ بعدي.
معاهد التنصيص 56
(4/152)

74 القاضي أبو خليفة واللص
قرأت في كتاب هراة، للفاميّ قال: روى عن محمد بن إبراهيم بن عبد ربه بن سدوس بن عليّ أبي عبد الله المسندي، أنّه قال:
كنّا عند أبي خليفة القاضي بالبصرة، فدخل عليه اللص داره، فصاح ابنه باللص، فخرج أبو خليفة إلى صحن الدار، فقال: أيّها اللص، مالك، ومالنا، إن أردت المال فعليك بفلان، وفلان، إنّما عندنا قمطران، قمطر فيه أحاديث، وقمطر فيه أخبار، إن أردت الحديث، حدّثناك عن أبي الوليد الطيالسي «1» وأبي عمر الجوصي، وابن كثير وهو محمد، وإن أردت الأخبار أخبرناك عن الرياشيّ «2» عن الأصمعيّ «3» ومحمد بن سلّام «4» .
فصاح به ابنه: إنّما كان كلبا.
فقال: الحمد لله الذي مسخه كلبا، وردّ عنّا حربا.
وذكر التنوخيّ هذه الحكاية، وقال في آخرها: فقال له غلامه:
يا مولاي، ليس إلّا الخير، إنّما هو سنّور.
فقال أبو خليفة، الحمد لله الذي مسخه هرّا، وكفانا شرّا.
معجم الأدباء 6/136
(4/153)

75 كلبة ترضع طفلا
ذكر أبو عبد الله، عن أبي عبيدة النحوي، وأبي اليقظان سحيم بن حفص، وأبي الحسن عليّ بن محمد المدائني «1» ، عن محمد بن حفص بن سلمة بن محارب.
وقد حدّثنا بهذا الحديث «2» ، أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا «3» ، بإسناد ذكره، وهو حديث مشهور:
انّ الطاعون الجارف، أتى على أهل دار، فلم يشكّ أحد من أهل المحلّة، أنّه لم يبق فيها صغير ولا كبير، وكان قد بقي في الدار صبيّ رضيع صغير، يحبو ولا يقوم، فعمد من بقي من أهل تلك المحلة، إلى باب الدار فسدّوه.
فلما كان بعد ذلك بأشهر، تحوّل إليها بعض ورثة القوم، فلما فتح الباب، وأفضي إلى عرصة الدار، إذا هو بصبيّ يلعب مع جرو كلبة كانت لأصحاب الدار، فلما رآها الصبيّ حبا إليها، فأمكنته من لبنها.
فعلموا أنّ الصبي بقي في الدار، وصار منسيا، واشتد جوعه، ورأى جرو الكلبة يرضع، فعطف عليها، فلما سقته مرّة، أدامت له، وأدام لها الطلب.
فضل الكلاب على من لبس الثياب 18
(4/154)

76 قاض ولايته ثلاثة أيام
أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «1» ، قال:
صرف المقتدر بالله «2» أبا جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول «3» ، يوم الخميس لعشر بقين من شهر ربيع الآخر سنة ستّ عشرة وثلاثمائة، عن القضاء بمدينة المنصور «4» ، واستقضى في هذا اليوم، أبا الحسين عمر بن الحسن بن علي بن مالك بن أشرس بن عبد الله بن منجاب الشيباني، المعروف بابن الأشناني «5» ، وخلع عليه.
ثم جلس يوم السبت، لثمان بقين من هذا الشهر للحكم، وصرف من غد في يوم الأحد لسبع بقين منه، فكانت ولايته ثلاثة أيام.
وهذا رجل من جلّة الناس، ومن أصحاب الحديث المجوّدين، وأحد الحفاظ له، وحسن المذاكرة بالأخبار، وكان قبل هذا يتولى القضاء بنواحي الشام «6» ، ويستخلف الكفاة، ولم يخرج عن الحضرة، وتقلّد الحسبة ببغداد «7» .
وقد حدّث حديثا كثيرا، وحمل الناس عنه قديما وحديثا.
تاريخ بغداد 11/237
(4/155)

77 استخلف على القضاء وله عشرون سنة
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت «2» ، قال: أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «3» ، قال:
استقضى المقتدر بالله، في يوم النصف من رمضان سنة عشر وثلاثمائة، أبا الحسين عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب «4» ، وكان قبل هذا يخلف أباه على القضاء بالجانب الشرقيّ «5» ، والشرقيّة «6» ، وسائر ما كان إلى قاضي القضاة أبي عمر «7» ، وذلك انّه استخلفه وله عشرون سنة.
ثم استقضي بعد استخلاف أبيه له، على أعمال كثيرة.
ثم قلّد مدينة السلام «8» في حياة أبيه.
المنتظم 6/167
(4/156)

78 من مكارم أخلاق حامد بن العباس عامل واسط
قال المحسّن، وحدّثني أبو عبد الله الصيرفيّ، قال: حدّثني أبو عبد الله القنوتي قال:
ركب حامد، وهو عامل واسط «1» ، إلى بستان له، فرأى بطريقه دارا محترقة، وشيخا يبكي ويولول، وحوله صبيان ونساء على مثل حاله.
فسأل عنه، فقيل: هذا رجل تاجر، احترقت داره وافتقر.
فوجم ساعة، ثم قال: أين فلان الوكيل؟ فجاء.
فقال: أريد أن أندبك لأمر، إن عملته كما أريد، فعلت بك وصنعت- وذكر جميلا- وإن تجاوزت فيه رسمي، فعلت بك وصنعت- وذكر قبيحا-.
فقال: مر بأمرك.
فقال: ترى هذا الشيخ، قد آلمني قلبي له، وقد تنغّصت عليّ نزهتي بسببه، وما تسمح نفسي بالتوجّه إلى بستاني، إلّا بعد أن تضمن لي أنّني إذا عدت العشيّة من النزهة، وجدت الشيخ في داره وهي كما كانت، مبنيّة، مجصّصة، نظيفة، وفيها صنوف المتاع، والفرش، والصفر «2» ، كما كانت، وتبتاع له ولعياله، كسوة الشتاء، والصيف، مثل ما كان لهم.
(4/157)

فقال الوكيل: تتقدّم إلى الخازن، بأن يطلق ما أريده، وإلى صاحب المعونة «1» ، أن يقف معي، وأن يقف معي، وأن يحضر من أطلبه من الصنّاع.
فتقدّم حامد بذلك.
وكان الزمان صيفا، فتقدم بإحضار أصناف الروز جارية «2» ، فكانوا ينقضون بيتا ويقيمون فيه من يبنيه.
وقيل لصاحب الدار: اكتب جميع ما ذهب منك، حىّ المكنسة والمقدحة.
وصلّيت العصر، وقد سقّفت الدار، وجصّصت، وعلّقت الأبواب، ولم يبق غير الطوابيق «3» .
فأنفذ الوكيل إلى حامد، وسأله التوقّف في البستان، وأن لا يركب منه إلى أن يصلّي العشاء.
فبيّضت الدار، وكنست، وفرشت، ولبس الشيخ وعياله الثياب، ودفعت إليهم الصناديق والخزائن، مملوءة بالأمتعة.
فاجتاز حامد، والناس قد اجتمعوا كأنّه يوم عيد، يضجّون بالدعاء له.
فتقدّم حامد إلى الجهبذ بخمسة آلاف درهم، يدفعها إلى الشيخ، يزيدها في بضاعته.
وسار حامد إلى داره.
المنتظم 6/182
(4/158)

79 حديث العلوية الزمنة
سجّل القاضي التنوخي، في النشوار، قصة العلوية الزمنة «1» ، وكيف شفيت من دائها، وقال إنها كانت عاتقا.
ولما نقل القصة إلى كتابه الفرج بعد الشدة، ذكر أن العلوية الزمنة تزوجت، وأن آخر معرفته بخبرها في السنة 373 «2» .
ثم وجدت في مخطوطة المكتبة الظاهرية، وكذلك في مخطوطة مكتبة جون رايلند، من كتاب الفرج بعد الشدّة، أنّ القاضي التنوخي، أضاف إلى قصة العلوية الزمنة، إضافة أخرى، تدلّ على أنّه أبصرها في السنة 377، واستنطقها، ودوّن أجوبتها «3» ، وهذه هي الإضافة:
قال مؤلف الكتاب: وحدّثني بعد هذا جماعة أسكن إليهم من أهل شارع دار الرقيق، بخبر هذه العلوية، على قريب من هذا، وهي باقية إلى حين معرفتي بخبرها في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة «4» .
ثم كنت في سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، عند أبي الفتح أحمد بن عليّ ابن هارون المنجم «5» ، فرأيت في داره، بدرب سليمان «6» ، في شارع دار
(4/159)

الرقيق، وأنا عنده، امرأة عجوزا، قد دخلت، فأعظمها.
فقلت: من هذه؟
فقال: العلوية الزمنة، صاحبة المنام.
وكانت تمشي بخفّها وإزارها.
فسألتها أن تجلس، ففعلت، واستخبرتها، فحدّثتني، قالت:
اعتللت من برسام، وأنا في حدود عشرين سنة من عمري، ثم انجلى عنّي، وقد لحق حقوي شيء أزمنني، فكنت مطروحة على الفراش، سبعا وعشرين سنة، لا أقدر أن أقعد، ولا أن أقوم أصلا، وأنجو في موضعي، وأغسل، وكنت مع ذلك لا أجد ألما.
ثم بعد سنين كثيرة من علّتي، رأيت النبي صلى الله عليه وسلّم، في منامي، وأنا أقول له: يا جدّي، ادع الله عزّ وجلّ، أن يفرّج عنّي.
فقال: ليس هذا وقتك.
ثم رأيت أمير المؤمنين رضي الله عنه، فقلت له: أما ترى ما أنا فيه؟ فسل رسول الله أن يدعو لي، أو ادع لي أنت، فكأنّه قد دافعني.
ثم توالت عليّ بعد ذلك، رؤيتي لهما في النوم، فجرى بيني وبينهما، قريب من ذلك.
ورأيت الحسن والحسين رضي الله عنهما، وكأنّي أسأل كل واحد منهما الدعاء بالعافية، فلا يفعل.
فلما مضت سبع وعشرون سنة، لحقني ألم شديد، أيّاما في حقوي،
(4/160)

فقاسيت منه شدّة شديدة، فأقبلت أبكي، وأدعو الله بالفرج.
فرأيت ليلة في منامي النبي صلى الله عليه وسلم، فعرفته، لأنّي كنت أراه طول تلك السنين على صورة واحدة، وكأنّي أقول له: يا جدّي، متى يفرّج الله عنّي؟
فكأنّه أدخل يده في طرف كمّي، وجسّ بدني، من أوّله إلى آخره، حتى بلغ حقوي، فوضع يده عليه، وتكلّم بكلام لا أفهمه، ثم ردّني على قفاي، كما كنت نائمة، وقال: قد فرّج الله عنك، فقومي.
فقلت: كيف أقوم؟
فقال: هاتي يدك.
فأعطيته يدي، فأقعدني، ثم قال: قومي على اسم الله، فقمت، ثم خطا بي خطوات يسيرة، وقال: قد عوفيت.
فانتبهت، وأنا مستلقية على ظهري، كما كنت نائمة، إلا أنّني فرحانة، فرمت القعود، فقعدت لنفسي وحدي، ودلّيت رجلي من السرير، فتدلتا، فرمت القيام عليهما، فقمت، ومشيت.
فقلت للمرأة التي تخدمني: لست آمن، أن يشيع خبري، فيتكاثر الناس عليّ، فيؤذوني، وأنا ضعيفة من الألم الذي لحقني، إلا أني كنت لما انتبهت، لم أحس بشيء من الألم، ولم أجد غير ضعف يسير، فقلت: اكتمي أمري يومين، إلى أن صلحت قوّتي فيهما.
وزادت قدرتي على المشي والحركة، وفشا خبري، وكثر الناس عليّ، فلا أعرف إلى الآن إلا بالعلوية الزمنة.
فسألتها عن نسبها، فقالت: أنا فاطمة بنت علي بن الحسن بن القاسم
(4/161)

ابن عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.
ولم تذكر لي غير هذا، ولا سألتها عنه «1» .
كتاب الفرج بعد الشدة، مخطوطة المكتبة الظاهرية بدمشق 125 و 126 كتاب الفرج بعد الشدة، مخطوطة مكتبة جون رايلند بمانجستر 101 و 102
(4/162)

80 مائدة الوزير حامد بن العباس ينفق عليها كل يوم مائتي دينار
حكى أبو عليّ التنوخيّ، عن بعض الكتاب، قال:
حضرت مائدة حامد «1» ، وعليها عشرون نفسا، وكنت أسمع أنّه ينفق عليها كلّ يوم مائتي دينار، فاستقللت ما رأيت.
ثم خرجت، فرأيت في الدار، نيفا وثلاثين مائدة منصوبة «2» ، على كل مائدة ثلاثون نفسا، وكلّ مائدة كالمائدة التي بين يديه، حتى البوارد والحلوى «3» .
وكان لا يستدعي أحدا إلى طعامه، بل يقدّم الطعام إلى كلّ قوم في أماكنهم.
المنتظم 6/180
(4/163)

81 مبلغ ما صودر عليه الوزير أبو الحسن بن الفرات
أنبأنا محمد بن أبي طاهر «1» ، عن أبي القاسم التنوخيّ «2» ، عن أبيه «3» ، قال: خبرني بعض الكتّاب، قال:
كان ابن الفرات «4» قد صودر على ألف ألف دينار وستمائة ألف دينار، فأدّى جميعها في مدة سنة عشر شهرا، من وقت أن قبض عليه «5» .
المنتظم 6/192
(4/164)

82 أبو بكر بن السراج يتمثل بأبيات من الشعر حسنة
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا الخطيب، قال: أخبرنا عليّ بن أبي عليّ، عن عليّ بن عيسى بن عليّ النحوي «1» ، قال:
كان أبو بكر بن السّراج «2» يقرأ عليه كتاب الأصول الذي صنّفه، فمرّ فيه باب، فاستحسنه بعض الحاضرين، فقال: هذا والله أحسن من كتاب المقتضب «3» .
فأنكر عليه أبو بكر ذلك، وقال: لا تقل هذا، وتمثّل ببيت، وكان كثيرا ما يتمثل في ما يجري له من الأمور بأبيات حسنة، فأنشد حينئذ:
ولكن بكت قبلي فهاج لي البكا ... بكاها وقلت الفضل للمتقدّم
قال: وحضر في يوم من الأيام بنيّ له صغير، فأظهر من الميل إليه والمحبة له، فأكثر.
فقال له بعض الحاضرين: أتحبّه؟
فقال متمثلا:
أحبّه حبّ الشحيح ماله ... قد كان ذاق الفقر ثم ناله
المنتظم 6/220 تاريخ بغداد 5/320
(4/165)

83 تفسير الآية وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
أخبرنا محمد بن أبي طاهر، قال أنبأنا عليّ بن المحسّن، عن أبيه، قال حدّثنا أبو الحسين عبد الله بن أحمد بن عيّاش القاضي، قال: أخبرني بعض أصحابنا:
انّه كان بمكّة في الوقت الذي دخلها أبو طاهر القرمطيّ «1» ونهبها، وسلب البيت «2» ، وقلع الحجر الأسود «3» ، والباب «4» ، وقتل المسلمين في الطواف «5» ، وفي المسجد، وعمل تلك الأعمال العظيمة.
قال: فرأيت رجلا قد صعد البيت ليقلع الميزاب «6» ، فلما صار عليه سقط، فاندقت عنقه.
(4/166)

فقال القرمطي: لا يصعد إليه أحد، ودعوه، فترك الميزاب، ولم يقلع.
ثم سكنت النائرة، بعد يوم أو يومين.
قال: فكنت أطوف بالبيت، فإذا بقرمطيّ سكران، وقد دخل المسجد بفرسه، فصفر له، حتى بال في الطواف «1» ، وجرّد سيفه ليضرب به من لحق، وكنت قريبا منه، فعدوت، فلحق رجلا كان إلى جنبي، فضربه، فقتله.
ثم وقف، وصاح: يا حمير، أليس قلتم في هذا البيت، مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
«2» ، فكيف يكون آمنا، وقد قتلته الساعة بحضرتكم؟
قال: فخشيت من الرد عليه أن يقتلني، ثم طلبت الشهادة، فجئت حتى لصقت به، وقبضت على لجامه وجعلت ظهري مع ركبته، لئلا يتمكّن من ضربي بالسيف، ثم قلت: اسمع.
قال: قل.
قلت: إنّ الله عزّ وجلّ لم يرد: أنّ من دخله كان آمنا، وإنّما أراد:
من دخله فأمّنوه، وتوقّعت أن يقتلني.
فلوى رأس فرسه، وخرج من المسجد، وما كلّمني.
المنتظم 6/223
(4/167)

84 قرمطي يتحدث عن اعتقادات القرامطة
قال المحسّن، وحدّثني أبو أحمد الحارثيّ، قال: أخبرني رجل من أصحاب الحديث أسرته القرامطة «1» ، سنة الهبير «2» ، واستعبدته سنين، ثم هرب منها لمّا أمكنه، قال:
كان يملكني رجل منهم، يسومني سوء العذاب، ويستخدمني أعظم خدمة، ويعربد عليّ إذا سكر، فسكر ليلة، وأقامني حياله، وقال: ما تقول في محمد هذا صاحبكم «3» ؟
فقلت: لا أدري، ولكن ما تعلّمني أيّها المؤمن، أقوله.
فقال: كان رجلا سائسا، فما تقول في أبي بكر «4» ؟
قلت: لا أدري.
قال: كان رجلا ضعيفا مهينا، فما تقول في عمر «5» ؟.
قلت: لا أدري.
(4/168)

قال: كان والله فظّا غليظا، فما تقول في عثمان «1» ؟
قلت: ما أدري.
قال: كان جاهلا أحمق، فما تقول في عليّ «2» ؟
قلت: لا أدري.
قال: كان ممخرقا «3» ، أليس يقول: إنّ هاهنا علما لو أصبت له حملة، أما كان في ذلك الخلق العظيم بحضرته من يودع كلّ واحد منهم كلمة يفرغ ما عنده، هل هذه إلا مخرقة؟ ونام.
فلما كان من الغد، دعاني، وقال: ما قلت لك البارحة؟
فأريته أنّي لم أفهمه، فحذّرني من إعادته، والإخبار عنه بذلك.
فإذا القوم زنادقة، لا يؤمنون بالله، ولا يفكّرون في أحد من الصحابة «4» .
قال المحسّن: ويدل على هذا أنّ أبا طاهر القرمطيّ «5» ، دخل الكوفة «6» دفعات، فما دخل إلى قبر عليّ عليه السلام «7» ، واجتاز بالحائر «8» فما زار
(4/169)

الحسين «1» .
وقد كانوا يمخرقون بالمهديّ «2» ، ويوهمون أنّه صاحب المغرب «3» ، ويراسلون إسماعيل بن محمد «4» ، صاحب المهدية المقيم بالقيروان «5» .
ومضت منهم سريّة مع الحسن بن أبي منصور بن أبي سعيد «6» في شوّال سنة ستين وثلاثمائة «7» ، فدخلوا دمشق «8» في ذي القعدة من هذه السنة، فقتلوا خلقا، ثم خرجوا إلى مكّة «9» فقتلوا، واستباحوا.
وأقاموا الدعوة للمطيع لله «10» ، في كل فتح فتحوه، وسوّدوا أعلامهم، ورجعوا عما كانوا عليه من المخرقة ضرورة.
(4/170)

وقالوا: لو فطنّا لما فطن له ابن بويه الديلمي «1» لاستقامت أمورنا، وذلك انّه ترك المذاهب جانبا، وطلب الغلبة والملك، فأطاعه الناس «2» .
وكان من مخاريقهم، قبّة ينفرد فيها أميرهم، وطائفة معه، فلم يقاتلوا، فإذا كلّ المقاتلون، حمل هو بنفسه، وتلك الطائفة، على قوم قد كلّوا من القتال.
وكانوا يقولون: انّ النصر ينزل من هذه القبة، وقد جعلوا [فيها] مدخنة وفحما، فإذا أرادوا أن يحملوا، صعد أحدهم إلى القبّة، وقدح، وجعل النار في المجمرة، وأخرج حبّ الكحل فطرحه على النار، فتفرقع فرقعة شديدة، ولا يكون له دخان، وحملوا، ولا يثبت لهم شيء، ولا يوقد ذلك، إلّا ان يقول صاحب العسكر، قد نزل النصر.
فكسر تلك القبّة، أصحاب جوهر الذي ملك مصر «3» .
المنتظم 6/224
(4/171)

85 ابن العلاف الشاعر يجيز بيتا نظمه المعتضد
أخبرنا أبو منصور القزّاز «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ «2» ، قال: أخبرنا عليّ بن أبي عليّ المعدّل «3» ، قال: حدّثني أبي «4» ، قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي بكر الشاعر، قال: حدّثني أبي «5» ، قال:
كنت ذات ليلة في دار المعتضد «6» وقد أطلنا الجلوس بحضرته، ثم نهضنا إلى مجلسنا، في حجرة كانت مرسومة بالندماء.
فلما أخذنا مضاجعنا، وهدأت العيون، أحسسنا بفتح الأبواب، والأقفال بسرعة، فارتاعت الجماعة لذلك، وجلسنا في فرشنا.
فدخل إلينا خادم من خدم المعتضد، فقال: إنّ أمير المؤمنين يقول لكم: أرقت الليلة بعد انصرافكم فعملت:
ولما انتبهنا للخيال الذي سرى ... إذا الدار قفر والمزار بعيد
(4/172)

وقد أرتج عليّ تمامه «1» ، فأجيزوه «2» ، ومن أجازه بما يوافق غرضي، أجزلت جائزته.
وفي الجماعة كل شاعر مجيد، مذكور، وأديب فاضل مشهور، فأفحمت الجماعة، وأطالوا الفكر.
فقلت مبتدرا:
فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي ... لعلّ خيالا طارقا سيعود
فرجع الخادم إليه بالجواب، ثم عاد إليّ، فقال: أمير المؤمنين، يقول لك، أحسنت، وما قصّرت، وقد وقع بيتك الموقع الذي أريده، وقد أمر لك بجائزة، وها هي.
فأخذتها، وازداد غيظ الجماعة مني «3» .
المنتظم 6/237
(4/173)

86 القاضي أبو عمر وعنايته في إصدار الأحكام
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت «2» ، قال: أخبرنا عليّ بن أبي عليّ المعدّل «3» ، قال: حدّثنا الحسين بن محمد بن عبيد الدقّاق «4» ، قال: قال لي أبو إسحاق بن جابر الفقيه:
لما ولي أبو عمر «5» طمعنا في أن نتتبّعه بالخطإ، لما كنّا نعلم من قلّة فقهه، فكنّا نستفتى، فنقول: امضوا إلى القاضي، ونراعي ما يحكم به، فيدافع عن الأحكام «6» ، مدافعة، أحسن من فصل الحكم، ثم تجيئنا الفتاوى في تلك القصص، فنخاف أن نحرج، إن لم نفت، فتعود الفتاوى إليه، فيحكم بما يفتي به الفقهاء.
فما عثرنا عليه بخطإ «7» .
المنتظم 6/247
(4/174)

87 جزاء الخيانة
وأنبئت عن المؤيّد قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن هبة الله الخازن، قال: حدّثنا الحسين بن عليّ الكوفيّ، قال: حدّثنا المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفيّ «1» ، قال: حدّثنا أبو القاسم عليّ بن المحسّن بن عليّ التنوخي.
وأنبئت، عن المؤيّد، وعبد الوهاب الأمين، وغيرهما، عن محمد ابن عبد الباقي، عن عليّ بن المحسّن، قال: حدّثنا أبي، قال: أخبرني أحمد بن يوسف الأزرق التنوخيّ، مناولة، قال: أخبرني أبو الحسن عليّ ابن الفتح الكاتب، المعروف بالمطوّق «2» ، مناولة من كتابه «كتاب مناقب الوزراء، ومحاسن أخبارهم» وفيه ذكر كثير من الحوادث، فقال فيه:
وفي رجب سنة خمس عشرة وثلاثمائة «3» ، انّ رجلا أمسى، في بعض محالّ الجانب الغربيّ من مدينة السلام، ومعه دراهم لها قدر، فخاف على نفسه من الطائف «4» ، ومن بليّة تقع عليه، فصار إلى رجل من أهل الموضع، أراد أن يبيت عنده، فأدخله.
فلما تيقّن أنّ معه مالا، حدّثته نفسه بقتله، وأخذ ماله.
(4/175)

وكان له ابن شاب، فنوّمه مع الرجل في بيت واحد، ولم يعلم أحدا بما في نفسه، وخرج، وقد عرف مكانهما، وطفّى «1» المصباح.
فقدر الأمر، أن الابن انتقل من موضعه إلى موضع آخر، وانتقل الضيف إلى موضع الابن، وجاء أبوه، ليطلب الضيف، فصادف ابنه، وهو لا يشكّ، أنّه الضيف، فخنقه.
وانتبه الضيف باضطرابه، وعرف ما أريد به، فخرج هاربا من الدار، وصاح في الطريق.
ووقف الجيران على خبره، فأغاثوه، وأخذوا الرجل، فقرّر، فأقرّ بقتل ابنه، فحبس، وأخذ المال من داره، فردّ على الضيف، وسلم.
نشوار المحاضرة لسبط ابن الجوزي- مخطوط
(4/176)

88 تاجر بغدادي آلى على نفسه أن يغسل يده أربعين مرّة إذا أكل ديكبريكه
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزّاز «1» عن أبي القاسم عليّ بن المحسّن التنوخي. عن أبيه، قال: حدّثني أبو الفرج أحمد بن عثمان بن إبراهيم، الفقيه المعروف بابن النرسي، قال:
كنت جالسا بحضرة أبي، وأنا حدث، وعنده جماعة، فحدّثني حديث وصول النعم إلى الناس بالألوان الطريفة، وكان ممّن حضر، صديق لأبي، فسمعته يحدّث أبي، قال:
حضرت عند صديق لي من التجّار، كان يحزر بمائة ألف دينار، في دعوة، وكان حسن المروءة.
فقدّم مائدته، وعليها ديكبريكه «2» ، فلم يأكل منها، فامتنعنا.
فقال: كلوا، فإنّي أتأذّى بأكل هذا اللون.
فقلنا: نساعدك على تركه.
فقال: بل أساعدكم على الأكل، وأحتمل الأذى، فأكل، فلمّا أراد غسل يديه أطال، فعددت عليه، أنّه قد غسلها أربعين مرة.
فقلت: يا هذا، وسوست؟
فقال: هذه الأذيّة التي فرقت منها.
(4/177)

فقلت: وما سببها؟ فامتنع من ذكر السبب.
فألححت عليه، فقال: مات أبي، وسنّي عشرون سنة، وخلّف لي نعمة صغيرة، ورأس مال، ومتاعا في دكّانه، وكان خلقانيّا في الكرخ «1» .
فقال لي لمّا حضرته الوفاة: يا بنيّ، إنّه لا وارث لي غيرك، ولا دين عليّ، ولا مظلمة، فإذا أنا متّ، فأحسن جهازي، وصدّق «2» عني بكذا وكذا، وأخرج عني حجّة بكذا وكذا، وبارك الله لك في الباقي، ولكن احفظ وصيّتي.
فقلت: قل.
فقال: لا تسرف في مالك، فتحتاج إلى ما في أيدي الناس ولا تجده، واعلم أنّ القليل مع الإصلاح كثير، والكثير مع الفساد قليل، فالزم السوق، وكن أوّل من يدخلها، وآخر من يخرج منها، وإن استطعت أن تدخلها سحرا بليل «3» ، فافعل، فإنّك تستفيد بذلك فوائد، تكشفها لك الأيّام.
ومات، وأنفذت وصيّته، وعملت بما أشار به، وكنت أدخل السوق سحرا، وأخرج منها عشاء، فلا أعدم أن يجيئني من يطلب كفنا، فلا يجد أحدا قد فتح غيري، فأحكم عليه، ومن يبيع شيئا، والسوق لم تقم، فأبيعه له، وأشياء من الفوائد.
ومضى على لزومي السوق سنة وكسر، فصار لي بذلك جاه عند أهلها، وعرفوا استقامتي، فأكرموني.
فبينا أنا جالس يوما، ولم يتكامل السوق، إذا بامرأة راكبة حمارا
(4/178)

مصريّا «1» ، وعلى كفله «2» منديل دبيقيّ «3» ، وخادم، وهي بزيّ القهرمانة «4» .
(4/179)

فبلغت آخر السوق ثم رجعت، فنزلت عندي، فقمت إليها، وأكرمتها وقلت: ما تأمرين؟
وتأمّلتها فإذا بامرأة لم أر قبلها، ولا بعدها، إلى الآن، أحسن منها، في كلّ شيء.
فقالت: أريد كذا ثيابا، طلبتها. فسمعت نغمة، ورأيت شكلا قتلني، وعشقتها في الحال، أشدّ العشق.
فقلت: اصبري حتى يخرج الناس، فآخذ لك ذلك، فليس عندي إلّا القليل ممّا يصلح لك.
فأخرجت الذي عندي، وجلست تحادثني، والسكاكين في فؤادي من عشقها. وكشفت عن أنامل، رأيتها كالطلع، ووجه كدارة القمر.
فقمت لئلا يزيد عليّ الأمر، فأخذت لها من السوق ما أرادت، وكان ثمنه مع ما لي نحو خمسمائة دينار، فأخذته، وركبت، ولم تعطني شيئا.
وذهب عني، لما تداخلني من حبها، أن أمنعها من أخذ المتاع إلّا بأداء المال، أو أن أستدلّ على منزلها، ومن دار من هي؟.
فحين غابت عني، وقع لي أنّها محتالة، وأنّ ذلك سبب فقري، فتحيّرت في أمري، وقامت قيامتي، وكتمت خبري لئلّا افتضح بما للناس عليّ.
(4/180)

وعملت على بيع ما في يدي من المتاع، وإضافته إلى ما عندي من الدراهم، ودفع أموال الناس إليهم، ولزوم البيت، والاقتصار على غلّة العقار الذي ورثته عن أبي، ووطّنت نفسي على المحنة، وأخذت أشرع في ذلك مدة أسبوع.
وإذا هي قد نزلت عندي، فحين رأيتها، أنسيت جميع ما جرى عليّ، وقمت إليها.
فقالت: يا فتى، تأخّرنا عنك، لشغل عرض لنا، وما شككنا في أنّك لم تشكّ أنّنا احتلنا عليك.
فقلت: قد رفع الله قدرك عن هذا.
فقالت: هات التخت والطيّار «1» ، فأحضرته.
فأخرجت دنانير عتقا، فوفتني المال بأسره. وأخرجت تذكرة «2» بأشياء أخر.
فأنفذت إلى التجّار أموالهم، وطلبت منهم ما أرادت، وحصلت أنا في الوسط ربحا جيدا.
وأحضر التجّار الثياب، فقمت وتمّنتها معهم لنفسي، ثم بعتها عليها بربح عظيم.
وأنا في خلال ذلك أنظر إليها نظر تالف من حبها، وهي تنظر إليّ، نظر من قد فطن لذلك، ولم تنكره، فهممت بخطابها، ولم أقدم.
فاجتمع المتاع، وكان ثمنه ألف دينار، فأخذته، وركبت، ولم أسألها عن موضعها.
(4/181)

فلمّا غابت عنّي، قلت: هذا الآن، هو الحيلة المحكمة، أعطتني خمسة آلاف درهم، وأخذت ألف دينار، وليس إلّا بيع عقاري الآن، والحصول على الفقر المدقع، ثم سمحت نفسي برؤيتها مع الفقر.
وتطاولت غيبتها نحو شهر، وألحّ عليّ التجار في المطالبة، فعرضت عقاري على البيع، ولازمني بعض التجّار، فوزنت جميع ما أملكه، ورقا وعينا.
فأنا كذلك، إذ نزلت عندي، قزال عنّي جميع ما كنت فيه برؤيتها، فاستدعت الطيار والتخت، فوزنت المال، ورمت إليّ تذكرة يزيد ما فيها على ألفي دينار بكثير.
فتشاغلت بإحضار التجار، ودفع أموالهم، وأخذ المتاع منهم، وطال الحديث بيننا، فقالت: يا فتى، لك زوجة؟
فقلت: لا، والله، ما عرفت امرأة قط.
وأطمعني ذلك فيها، وقلت: هذا وقت خطابها والإمساك عنها عجز، ولعلّها لا تعود.
وأردت كلامها فهبتها، وقمت كأنّي أحثّ التجّار على جميع المتاع، وأخذت يد الخادم، وأخرجت له دنانير، وسألته أن يأخذها، ويقضي لي حاجة.
فقال: أفعل، وأبلغ محبّتك، ولا آخذ شيئا.
فقصصت عليه قصّتي، وسألته توسّط الأمر بيني وبينها.
فضحك، وقال: إنّها لك أعشق منك لها، ووالله ما بها حاجة إلى أكثر هذا الذي تشتريه، وإنّما تجيئك محبّة لك، وتطريقا إلى مطاولتك «1» ،
(4/182)

فخاطبها بظرف، ودعني، فإنّي أفرغ لك من الأمر.
فجسّرني بذلك عليها، فخاطبتها، وكشفت لها عشقي، ومحبتي، وبكيت.
فضحكت، وتقبّلت ذلك أحسن تقبّل، وقالت: الخادم يجيئك برسالتي.
ونهضت، ولم تأخذ شيئا من المتاع، فرددته على الناس، وقد حصل لي ممّا اشترته أوّلا وثانيا، ألوف دراهم ربحا.
ولم يحملني النوم تلك الليلة، شوقا إليها، وخوفا من انقطاع السبب.
فلما كان بعد أيّام جاءني الخادم، فأكرمته، وسألته عن خبرها.
فقال: هي والله عليلة من شوقها إليك.
فقلت: اشرح لي أمرها.
فقال: هي مملوكة السيّدة أمّ المقتدر، وهي من أخصّ جواريها بها، واشتهت رؤية الناس، والدخول، والخروج، فتوصّلت حتى جعلتها قهرمانة، وقد والله حدّثت السيدة بحديثك، وبكت بين يديها، وسألتها أن تزوّجها منك.
فقالت السيدة: لا أفعل، أو أرى هذا الرجل، فإن كان يستأهلك، وألا لم أدعك ورأيك.
ويحتاج إلى إدخالك الدار بحيلة، فإن تمّت، وصلت بها إلى تزويجها، وإن انكشفت ضرب عنقك.
وقد أنفذتني إليك في هذه الرسالة، وهي تقول لك: إن صبرت على هذا، وإلا فلا طريق لك والله إليّ، ولا لي إليك بعدها.
فحملني ما في نفسي أن قلت: أصبر.
(4/183)

فقال: إذا كان الليل، فاعبر إلى المخرّم «1» ، فادخل إلى المسجد «2» ، وبت فيه، ففعلت.
فلمّا كان السحر، إذا أنا بطيّار «3» قد قدم، وخدم قد رقّوا صناديق فرّغ، فحطّوها في المسجد، وانصرفوا.
وخرجت الجارية، فصعدت إلى المسجد، ومعها الخادم الذي أعرفه، فجلست، وفرّقت باقي الخدم في حوائج.
واستدعتني، فقبّلتني، وعانقتني طويلا، ولم أكن نلت قبل ذلك منها قبلة.
ثم أجلستني في بعض الصناديق، وأقفلته.
وطلعت الشمس، وجاء الخدم بثياب وحوائج، من المواضع التي كانت أنفذتهم إليها، فجعلت ذلك بحضرتهم في باقي الصناديق، ونقلتها وحملتها إلى الطيّار، وانحدروا.
فلما حصلت فيه، ندمت، وقلت: قتلت نفسي لشهوة، وأقبلت ألومها تارة، وأشجّعها أخرى، وأنذر النذور على خلاصي، وأوطّن نفسي مرّة على القتل.
(4/184)

إلى أن بلغنا الدار، وحمل الخدم الصناديق، وحمل صندوقي، الخادم الذي يعرف الحديث، وبادرت بصندوقي أمام الصناديق وهي معه، والخدم يحملون الباقي، ويلحقونها.
فكلّ ما جازت بطبقة من الخدم والبوّابين قالوا: نريد نفتش الصندوق، فتصيح عليهم، وتقول: متى جرى الرسم معي بهذا؟ فيمسكون، وروحي في السياق «1» .
إلى أن انتهت إلى خادم خاطبته هي بالأستاذ «2» ، فعلمت أنّه أجلّ الخدم.
فقال: لا بدّ من تفتيش الصندوق الذي معك، فخاطبته بلين وذلّ فلم يجبها، وعلمت أنّها ما ذلّت له ولها حيلة، وأغمي عليّ.
وأنزل الصندوق للفتح، فذهب عليّ أمري وبلت فزعا، فجرى البول في خلل الصندوق «3» .
فصاحت: يا أستاذ أهلكت علينا متاعا بخمسة آلاف دينار في الصندوق، وثيابا مصبّغات، وماء ورد قد انقلب على الثياب، والساعة تختلط ألوانها، وهو هلاكي مع السيدة.
فقال لها: خذي صندوقك إلى لعنة الله، أنت وهو، ومرّي.
فصاحت بالخدم: احملوه، وأدخلت الدار، فرجعت إليّ روحي.
فبينا نحن نمشي إذ قالت: ويلاه، الخليفة، والله.
(4/185)

فجاءني أعظم من الأوّل، وسمعت كلام خدم وجواري، وهو يقول من بينهم: ويلك يا فلانة أيش في صندوقك؟ أريني هو؟
فقالت: ثياب لستي يا مولاي، والساعة أفتحه بين يديها، وتراه.
وقالت للخدم: أسرعوا ويلكم، فأسرعوا.
وأدخلتني إلى حجرة، وفتحت عنّي، وقالت: اصعد تلك الدرجة، إلى الغرف، واجلس فيها، وفتحت بالعجلة، صندوقا آخر، فنقلت بعض ما كان فيه إلى الصندوق الذي كنت فيه، وقفلت الجميع.
وجاء المقتدر وقال لها: افتحي، ففتحته، فلم يرض منه شيئا، وخرج.
فصعدت إليّ، وجعلت ترشفني، وتقبّلني، فعشت «1» ، ونسيت ما جرى.
وتركتني، وقفلت باب الحجرة يومها، ثم جاءتني ليلا، فأطعمتني، وسقتني، وانصرفت.
فلما كان من غد، جاءتني فقالت: السيّدة، الساعة تجيء، فانظر كيف تخاطبها.
ثم عادت بعد ساعة مع السيّدة، فقالت: انزل، فنزلت.
فإذا بالسيدة جالسة على كرسي، وليس معها إلّا وصيفتان، وصاحبتي.
فقبّلت الأرض، وقمت بين يديها، فقالت: اجلس.
فقلت: أنا عبد السيّدة وخادمها، وليس من محلّي أن أجلس بحضرتها.
(4/186)

فتأمّلتني، وقالت: ما اخترت يا فلانة إلّا حسن الوجه والأدب، ونهضت.
فجاءتني صاحبتي بعد ساعة، وقالت: أبشر، فقد أذنت لي والله في تزويجك، وما بقي الآن عقبة إلّا الخروج.
فقلت: يسلّم الله.
فلما كان من الغد، حملتني في الصندوق، فخرجت كما دخلت، بعد مخاطرة أخرى، وفزع نالني.
ونزلت في المسجد، ورجعت إلى منزلي، فتصدّقت، وحمدت الله على السلامة.
فلمّا كان بعد أيّام، جاءني الخادم، ومعه كيس فيه ثلاثة آلاف دينار عينا «1» .
وقال: أمرتني ستّي بإنفاذ هذا إليك من مالها، وقالت: تشتري به ثيابا، ومركوبا، وخدما، وتصلح به ظاهرك، وتعال يوم الموكب إلى باب العامّة، وقف، حتى تطلب، فقد واقفت الخليفة على أن تزوّجك بحضرته.
فأجبت على رقعة كانت معه، وأخذت المال، واشتريت ما قالوا بيسير منه، وبقي الأكثر عندي.
وركبت إلى باب العامّة في يوم الموكب «2» بزيّ حسن، وجاء الناس، فدخلوا إلى الخليفة.
(4/187)

ووقفت إلى أن استدعيت، فدخلت، فإذا أنا بالمقتدر جالس، والقوّاد، والقضاة، والهاشميّون، فهبت المجلس، وعلّمت كيف أسلّم، وأقف، ففعلت.
فتقدّم المقتدر إلى بعض القضاة الحاضرين، فخطب لي، وزوّجني، وخرجت من حضرته.
فلما صرت في بعض الدهاليز، قريبا من الباب، عدل بي إلى دار عظيمة مفروشة، بأنواع الفرش الفاخرة، وفيها من الآلات، والخدم، والأمتعة، والقماش، كلّ شيء لم أر مثله قط.
فأجلست فيها، وتركت وحدي، وانصرف من أدخلني.
فجلست يومي، لا أرى من أعرفه، ولم أبرح من موضعي إلّا إلى الصلاة، وخدم يدخلون ويخرجون، وطعام عظيم ينقل، وهم يقولون: الليلة تزفّ فلانة- اسم صاحبتي- إلى زوجها البزّاز، فلا أصدّق، فرحا.
فلما جاء الليل، أثّر فيّ الجوع، وأقفلت الأبواب، ويئست من الجارية، فقمت أطوف الدار، فوقفت على المطبخ، ووجدت الطبّاخين جلوسا فاستطعمتهم، فلم يعرفوني، وقدّروني بعض الوكلاء، فقدموا إليّ هذا اللون من الطبيخ مع رغيفين، فأكلتهما، وغسلت يدي بأشنان كان في المطبخ، وقدّرت أنّها قد نقيت، وعدت إلى مكاني.
فلما جنّ الليل، إذا طبول، وزمور، وأصوات عظيمة، وإذا بالأبواب قد فتحت، وصاحبتي قد أهديت إليّ، وجاءوا بها، فجلوها عليّ، وأنا أقدّر أنّ ذلك في النوم، فرحا.
وتركت معي في المجلس، وتفرّق الناس.
فلمّا خلونا، تقدّمت إليها فقبّلتها، وقبّلتني، فشمّت لحيتي، فرفستني، فرمت بي عن المنصّة، وقالت: أنكرت أن تفلح، يا عاميّ يا سفلة، وقامت لتخرج.
(4/188)

فقمت، وتعلّقت بها، وقبّلت الأرض، ورجليها، وقلت: عرّفيني ذنبي، واعملي بعده ما شئت.
فقالت: ويحك، أكلت فلم تغسل يدك.
فقصصت عليها قصّتي، فلما بلغت إلى آخرها، قلت: عليّ وعليّ، وحلفت بطلاقها، وطلاق كلّ امرأة أتزوّجها، وصدقة مالي، وجميع ما أملكه، والحجّ ماشيا على قدمي، والكفر بالله، وكلّ ما يحلف به المسلمون، لا أكلت بعدها ديكبريكه، إلّا غسلت يدي أربعين مرّة.
فأشفقت، وتبسّمت، وصاحت: يا جواري، فجاء مقدار عشر جواري ووصائف.
وقالت: هاتوا شيئا نأكل.
فقدّمت ألوان طريفة، وطعام من أطعمة الخلفاء، فأكلنا، وغسلنا أيدينا.
ومضى الوصائف، ثم قمنا إلى الفراش، فدخلت بها، وبتّ بليلة من ليالي الخلفاء، ولم نفترق أسبوعا.
وكانت يوم الأسبوع، وليمة هائلة، اجتمع فيها الجواري.
فلما كان من غد، قالت: إنّ دار الخلافة لا تحتمل المقام فيها أكثر من هذا، فلولا أنّه استؤذن، فأذن بعد جهد، لما تمّ لنا هذا، لأنّه شيء لم يفعل قبل هذا مع جارية غيري، لمحبّة سيّدتي لي.
وجميع ما تراه، فهو هبة من السيّدة لي، وقد أعطتني خمسين ألف دينار، من عين وورق، وجوهر ودنانير، وذخائر لي خارج القصر كثيرة من كل لون، وجميعها لك.
فاخرج إلى منزلك، وخذ معك مالا، واشتر دارا سرية، واسعة الصحن، فيها بستان كثير الشجر، فاخر الموقع، وتحوّل إليها، وعرّفني، لأنقل هذا
(4/189)

كلّه إليك، فإذا حصل عندك، جئتك.
وسلّمت إليّ عشرة آلاف دينار عينا، فحملها الخادم معي.
فابتعت الدار، وكتبت إليها بالخبر، فحملت إليّ تلك النعمة بأسرها، فجميع ما أنا فيه منها.
فأقامت عندي كذا وكذا سنة، أعيش معها عيش الخلفاء، ولم أدع مع ذلك التجارة.
فزاد مالي، وعظمت منزلتي، وأثرت حالي، وولدت لي هؤلاء الفتيان، وأومأ إلى أولاده، ثم ماتت رحمها الله.
وبقي عليّ من مضرة الديكبريكه حاضرا، ما شاهدته.
المنتظم 6/254
(4/190)

89 الشيخ بويه والرؤيا التي هالته
أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزّاز «1» ، قال: أنبأنا عليّ بن المحسّن التنوخيّ، عن أبيه قال: حدّثنا عليّ بن حسّان الأنباريّ الكاتب، قال:
لمّا أنفذني معزّ الدولة «2» ، من بغداد إلى ديلمان «3» ، لأبني له دورا في بلدة منها، قال لي: سل عن رجل من الديلم، يقال له أبو الحسين بن شيركوه، فأكرمه، واعرف حقّه، واقرئه سلامي، وقل له: سمعت وأنا صبيّ، بحديث منام كان أبي رآه، وفسّره هو وأنت، على مفسّر بديلمان، ولم أقم عليه للصبا، فحدّثني به، واحفظه لتعيده عليّ.
فلما جئت إلى ديلمان، جاءني الرجل مسلّما، فعلمت بأنّه كان بينه وبين بويه، والد الأمير، صداقة، فأكرمته وعظّمته، وأبلغته رسالة معزّ الدولة.
فقال لي: كانت بيني وبين بويه مودة وكيدة، وهذه داره وداري، متحاذيتان، كما ترى، وأومأ إليهما.
فقال لي ذات يوم: إنّي قد رأيت رؤيا هالتني، فاطلب لي إنسانا يفسّرها لي.
فقلت: نحن هاهنا في مفازة «4» ، فمن أين لنا من يفسّر؟ ولكن اصبر
(4/191)

حتى يجتاز بنا منجّم أو عالم، فنسأله، ومضى على هذا الأمر شهور.
فخرجت أنا وهو في بعض الأيّام إلى شاطئ البحر، نصطاد سمكا، فجلسنا، فاصطدنا شيئا كثيرا، فحملناه على ظهورنا، أنا وهو، وجئنا.
فقال لي: ليس في داري من يعمله، فخذ الجميع إليك ليعمل عندك.
فأخذته، وقلت له: فتعال إليّ، لنجتمع عليه، ففعل.
فقعدنا أنا وعيالي ننظّفه، ونطبخ بعضه، ونشوي الباقي.
وإذا رجل مجتاز، يصيح، منجّم، مفسّر للرؤيا.
فقال لي: يا أبا الحسين، تذكر ما قلته لك، بسبب المنام الذي رأيته؟
فقلت: بلى، فقمت، وجئت بالرجل.
فقال له بويه: رأيت ليلة في منامي، كأنّي جالس أبول، فخرج من ذكري نار عظيمة كالعمود، ثم تشعّبت يمنة ويسرة، وأماما وخلفا، حتى ملأت الدنيا، وانتبهت، فما تفسير هذا؟
فقال له الرجل: لا أفسّره لك بأقل من ألف درهم.
قال: فسخرنا منه، وقلنا له: ويحك، نحن فقراء، نخرج نصيد سمكا لنأكله، والله ما رأينا هذا المبلغ قط، ولا عشره، ولكنّا نعطيك سمكة من أكبر هذا السمك.
فرضي بذلك، وقال له: يكون لك أولاد يفترقون في الدنيا، فيملكونها ويعظم سلطانهم فيها، على قدر ما احتوت النار التي رأيتها في المنام عليه من الدنيا.
قال: فصفعنا الرجل، وقلنا: سخرت منا، وأخذت السمكة حراما.
وقال له بويه: ويلك، أنا صيّاد فقير، كما ترى، وأولادي هم هؤلاء، وأومأ إلى عليّ بن بويه»
، وكان أوّل ما اختطّ
(4/192)

عارضه «1» ، والحسن «2» ، وهو دونه، وأحمد «3» ، وهو فوق الطفل قليلا.
ومضت السنون، وأنسيت المنام، حتى خرج بويه إلى خراسان «4» ، وخرج علي بن بويه، فبلغنا حديثه، وأنّه قد ملك أرجان «5» ، ثم ملك فارس «6» كلها.
فما شعرنا إلّا بصلاته، قد جاءت إلى أهله، وشيوخ بلد الديلم «7» ، وجاءني رسوله يطلبني، فخرجت، ومشيت إليه، فهالني ملكه، وأنسيت المنام، وعاملني من الجميل والصلات بأمر عظيم.
وقال لي، وقد خلونا: يا أبا الحسين، تذكر منام أبي الذي ذكرتموه للمفسّر، وصفعتموه لمّا فسّره لكم؟
فاستدعى عشرة آلاف دينار، فدفعها إليّ، وقال: هذا من ثمن تلك السمكة، خذه، فقبلت الأرض.
فقال لي: تقبل تدبيري؟
فقلت: نعم.
قال: أنفذها إلى بلد الديلم، واشتر بها ضياعا هناك، ودعني أدبّر
(4/193)

أمرك بعدها، ففعلت، وأقمت عنده مدّة، ثم استأذنته في الرجوع.
فقال: أقم عندي، فإنّي أقوّدك، وأعطيك أقطاعا بخمسمائة ألف درهم في السنة.
فقلت له: بلدي أحب إليّ، فأحضر عشرة آلاف دينار أخرى، فأعطاني إيّاها.
وقال: لا يعلم أحد بها، فإذا حصلت في بلد الديلم، فادفن منها خمسة آلاف، استظهارا على الزمان، وجهّز بناتك بخمسة آلاف، ثم أعطاني عشرة دنانير، وقال: احتفظ بهذه، ولا تخرجها من يدك، فأخذتها، فإذا في كلّ واحد مائة دينار وعشرة دنانير.
فودّعته، وانصرفت.
قال أبو القاسم: فحفظت القصّة، فلمّا عدت إلى معز الدولة، حدّثته بالحديث، فسّر به وتعجّب.
المنتظم 6/269
(4/194)

90 بين جحظة البرمكي ومحبرة بن أبي عباد الكاتب
أخبرنا عبد الرحمن «1» ، قال: أخبرنا الخطيب «2» ، قال: أخبرنا عليّ ابن أبي عليّ البصريّ «3» ، قال: حدّثني أبي «4» ، قال: حدّثني أبو الفرج الأصبهاني «5» قال: حدّثني جحظة «6» ، قال:
اتّصلت عليّ إضافة أنفقت فيها كلّ ما أملك، حتى بقيت وليس في داري غير البواري «7» .
فأصبحت يوما وأنا أفلس من طنبور بلا وتر، ففكرت كيف أعمل فيه، فوقع لي أن أكتب إلى محبرة بن أبي عبّاد الكاتب «8» ، وكنت أجاوره،
(4/195)

وكان قد ترك التصرّف «1» قبل ذلك بسنين، ولزم بيته، وحالفه النقرس «2» ، فأزمنه «3» ، حتى صار لا يتمكّن من التصرّف إلّا محمولا على الأيدي، أو في محفّة «4» ، وكان مع ذلك، على غاية الظرف، وكبر النفس، وعظم النعمة، وأن أتطايب عليه ليدعوني، فآخذ منه ما أنفقه مدّة؛ فكتبت إليه:
ماذا ترى في جدي «5» ... وبرمة «6» وبوارد «7»
وقهوة «8» ذات لون ... يحكي خدود الخرائد
ومسمع «9» ليس يخطي ... من نسل يحيى بن خالد «10»
إنّ المضيع لهذا ... نزر المروءة بارد
فما شعرت إلا بمحفّة محبرة يحملها غلمانه إلى داري، وأنا جالس على بابي.
فقلت له: لم جئت؟ ومن دعاك؟.
قال: أنت.
قلت: إنّما قلت لك: ماذا ترى في هذا؟ وعنيت في بيتك، وما قلت
(4/196)

لك إنّه في بيتي، وبيتي والله أفرغ من فؤاد أمّ موسى.
فقال: الآن قد جئت ولا أرجع، ولكن أدخل إليك، وأستدعي من داري ما أريد.
قلت: ذاك إليك.
فدخل، فلم ير في بيتي إلا بارية.
فقال: يا أبا الحسن، هذا والله، فقر مفظع، هذا ضرّ مدقع، ما هذا؟
فقلت: هو ما ترى.
فانفذ إلى داره فاستدعى فرشا، وقماشا، وجاء فرّاشه، ففرشه، وجاءوا من الصفر والشمع، وغير ذلك ممّا يحتاج إليه، وجاء طبّاخه بما كان في مطبخه، وجاء شرابيّه بالصواني، والمخروط، والفاكهة، والبخور، وجلس يومه ذاك عندي.
فلما كان في غد، سلّم إليّ غلامه كيسا فيه ألفا درهم، ورزمة من فاخر الثياب، واستدعى محفّته، فجلس فيها، وشيّعته هنيّة.
فلما بلغ آخر الصحن، قال: مكانك يا أبا الحسن، احفظ بابك، فكلّ ما في الدار لك.
وقال للغلمان: اخرجوا.
فأغلقت الباب على قماش بألوف كثيرة.
المنتظم 6/284
(4/197)

91 ذنب جحظة إلى الزمان
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ «2» ، قال:
أخبرنا: عليّ بن المحسّن «3» ، قال: حدّثنا الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب «4» ، قال: حدّثنا جحظة «5» ، قال:
أنشدت عبيد الله بن عبد الله بن طاهر بن الحسين «6» ، قولي:
قد نادت الدنيا على نفسها ... لو كان في العالم من يسمع
كم واثق بالعمر واريته ... وجامع بذّرت ما يجمع
فقال لي: ذنبك إلى الزمان الكمال.
المنتظم 6/284
(4/198)

92 المجنون الشاعر
أخبرنا أبو القاسم عليّ بن المحسّن التنوخي، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه «1» ، قال: أخبرنا محمد بن خلف بن المرزبان «2» ، قال: حدّثني أبو عليّ الحسن بن صالح، قال: قال مساور الورّاق:
قلت لمجنون كان عندنا، وكان شاعرا، ويقال إنّ عقله ذهب لفقد ابنة عمّ كانت له.
فقلت له يوما، أجز هذا البيت:
وما الحبّ إلّا شعلة قدحت بها ... عيون المها باللحظ بين الجوانح
قال: فقال على المكان:
ونار الهوى تخفى وفي القلب فعلها ... كفعل الذي جاءت به كف قادح «3»
مصارع العشاق 1/13
(4/199)

93 المقتدر يستقضي الحسن بن عبد الله على مدينة المنصور
أخبرنا أبو منصور القزّاز «1» ، قال: أخبرنا أخبرنا أبوبكر بن ثابت «2» ، قال:
أخبرنا عليّ بن المحسّن «3» ، قال: حدّثنا طلحة بن محمد بن جعفر «4» ، قال:
بعد الثلاثة أيّام التي تقلّد فيها ابن الأشناني «5» ، مدينة المنصور «6» ، استقضى المقتدر «7» على مدينة المنصور، الحسن بن عبد الله بن علي «8» ، في يوم الاثنين لست بقين في ربيع الآخر سنة ست عشرة وثلاثمائة.
وهذا رجل حسن الستر، جميل الطريقة، قريب الشبه من أبيه وجدّه، في باب الحكم والسداد.
فلم يزل واليا على المدينة إلى نصف رمضان سنة عشرين وثلاثمائة، ثم صرفه المقتدر.
وتوفي يوم عاشوراء من سنة خمس وعشرين.
المنتظم 6/290
(4/200)

94 ثلاثة متقدمون لا يزاحمهم أحد
أخبرنا أبو منصور القزّاز «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت «2» ، قال: أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «3» ، قال: حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الطبري «4» ، قال:
رأيت ثلاثة يتقدمون ثلاثة أصناف من بني جنسهم، فلا يزاحمهم أحد.
أبو عبد الله الحسين بن أحمد الموسوي «5» ، يتقدّم الطالبيّين، فلا يزاحمه أحد.
وأبو عبد الله محمد بن أبي موسى الهاشمي «6» ، يتقدّم العباسيّين، فلا يزاحمه أحد.
وأبو بكر الأكفاني «7» ، يتقدّم الشهود، فلا يزاحمه أحد.
المنتظم 6/292
(4/201)

95 من شعر أبي نضلة مهلهل بن يموت بن المزرع
وأخبرنا التنوخي، قال: أنشدنا أبو الحسن بن الأخباري «1» ، قال:
أنشدني أبو نضلة «2» لنفسه، ونحن في مجلس أبي بكر الصولي «3» :
وخمرة جاء بها شبهها ... ظلمت لا بل شبهه الخمر
فبات يسقيني على وجهه ... حتى توفّى عقلي السكر
في ليلة قصّرها طيبها ... بمثلها كم بخل الدهر
قال: وأنشدني أبو نضلة لنفسه:
ولمّا التقينا للوداع ولم يزل ... ينيل لثاما دائما وعناقا
شممت نسيما منه يستجلب الكرى ... ولو رقد المخمور فيه أفاقا
تاريخ بغداد للخطيب 13/273
(4/202)

96 خصومة بين قاض وشاهد انتهت بالمصالحة
1- أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت «2» ، قال: أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «3» ، قال:
لما كان يوم الخميس لخمس بقين من شعبان سنة 328، خلع الراضي «4» على أبي نصر يوسف بن عمر بن محمد بن يوسف «5» ، وقلّده الحضرة بأسرها «6» ، الجانب الشرقي، والغربي، والمدينة، والكرخ، وقطعة من أعمال السواد، وخلع على أخيه أبي محمد الحسين بن عمر «7» ، لقضاء أكثر السواد.
(4/203)

ثم صرف الراضي أبا نصر عن مدينة المنصور، بأخيه الحسين في سنة تسع وعشرين، وأقرّه على الجانب الشرقي.
وفي يوم السبت لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، أشهد أبو عبد الله ابن أبي موسى الهاشمي «1» على نفسه ثلاثين شاهدا من العدول بأنّه لا يشهد عند القاضي أبي نصر يوسف بن عمر ببغداد، وأخذ خطوط الشهود أنّه عدل مقبول الشهادة.
وفي يوم الاثنين لثمان بقين من ذي الحجة أسجل القاضي أبو نصر، يوسف بن عمر، بأن أبا عبد الله بن أبي موسى الهاشمي، ساقط الشهادة، بشهادة عشرين عدلا عليه بذلك «2» .
المنتظم 6/300 2- في ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة «3» ، قلد القاضي أبو السائب عتبة بن عبيد الله «4» القضاء في الجانب الشرقي، وأقر القاضي أبو نصر «5» على الجانب الشرقي.
وقلد أبو الحسن محمد بن صالح الهاشمي «6» ، قضاء مدينة أبي جعفر.
(4/204)

وفي هذه السنة، جمع القاضي أبو الحسن محمد بن صالح الهاشمي، أبا عبد الله محمد بن أبي موسى الهاشمي، وأبا نصر يوسف بن أبي الحسين عمر ابن محمد القاضي في منزله، حتى اصطلحا، وتعاقدا على التصافي، وأخذ كل واحد منهما خطّ صاحبه بتزكيته، وبما تأكّد من الصلح بينهما، وكانا قد خرجا إلى أقبح المباينة، حتى أشهد أبو نصر، وهو والي قضاء مدينة السلام على نفسه، بإسقاط أبي عبد الله، وأنّه غير موضع للشهادة، وسعى أبو عبد الله في صرفه، ومعارضته بما يكره، حتى تهيأ له في ذلك ما أراد.
المنتظم 6/341
(4/205)

97 كلب يحرم نفسه من قوته ويؤثر صاحبه على نفسه
أخبرني علي بن محمد، قال: حدّثني الحسين بن شدّاد «1» ، قال:
ولّاني القاسم، خلافة أحمد بن ميمون بنيسابور، فنزلت في بعض منازلها، فوجدت في جواره جنديا من أصحابه، يعرف بنسيم، كان برسم تنظيف كلابه.
وإذا كلب له يخرج بخروجه، ويدخل بدخوله، وإذا جلس على بابه قرّبه، وغطاه بدوّاج «2» كان عليه.
فسألت الراسبي عن محل الغلام، وكيف يقنع الأمير منه، بدخول الكلب عليه، ويرضى منه بذلك، وليس بكلب صيد؟
قال أبو الوليد: سله عن حديثه، فإنّه يخبرك بشأنه.
فأحضرت الغلام، وسألته عن السبب الذي استحقّ به هذه المنزلة منه؟
فقال: هذا خلّصني- بعد الله عزّ وجلّ- من أمر عظيم.
فاستبشعت هذا القول منه، وأنكرته عليه، فقال لي: اسمع حديثه فإنّك تعذرني.
كان يصحبني رجل من أهل البصرة، يقال له: محمد بن بكر، لا يفارقني، يواكلني، ويعاشرني على النبيذ وغيره منذ سنين.
فخرجنا إلى الدينور، فلما رجعنا وقربنا من منزلنا، كان في وسطي هميان فيه جملة دنانير، ومعي متاع كثير أخذته من الغنيمة، قد وقف عليه بأسره.
(4/206)

فنزلنا إلى موضع، فأكلنا، وشربنا.
فلما عمل الشراب، عمد إليّ، فشد يديّ إلى رجلي، وأوثقني كتافا، ورمى بي في واد، وأخذ كل ما معي، وتركني ومضى، وأيست من الحياة.
وقعد هذا الكلب معي، ثم تركني ومضى، فما كان بأسرع من أن وافاني، ومعه رغيف، فطرحه بين يديّ، فأكلته، ولم أزل أحبو إلى موضع فيه ماء، فشربت منه، ولم يزل الكلب معي، باقي ليلي يعوي إلى أن أصبحت، فحملتني عيناي، وفقدت الكلب.
فما كان بأسرع من أن وافاني ومعه رغيف، فأكلت، وفعلت فعلي في اليوم الأوّل.
فلما كان اليوم الثالث غاب عني، فقلت مضى يجيئني بالرغيف، فلم ألبث إلّا أن جاء ومعه الرغيف، فرمى به إليّ، فلم استتمّ أكله، إلا وابني على رأسي يبكي.
فقال: ما تصنع ها هنا، وما هي قصّتك؟ ونزل فحلّ كتافي، وأخرجني.
فقلت له: من أين علمت بمكاني، ومن دلّك عليّ؟
فقال: كان الكلب يأتينا في كل يوم، فنطرح له الرغيف على رسمه، فلا يأكله. وقد كان معك، فأنكرنا رجوعه، ولست أنت معه، فكان يحمل الرغيف بفيه، ولا يذوقه ويخرج يعدو، فأنكرنا أمره، فاتّبعته حتى وقفت عليك.
فهذا ما كان من خبري وخبر الكلب، فهو عندي أعظم مقدارا من الأهل والقرابة.
قال: ورأيت أثر الكتاف في يده، قد أثّر أثرا قبيحا.
فضل الكلاب على من لبس الثياب 19
(4/207)

98 الأمير جعفر بن ورقاء يعاتب القاضيين أبا عمر وأبا الحسين
أخبرنا عبد الرحمن «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ «2» قال: حدّثنا التنوخي، قال: حدّثنا محمد بن عبيد الله النصيبيّ، قال: إنّ جعفر بن ورقاء «3» حدّثهم، قال:
عدت من الحجّ أنا وأخي، فتأخّر عن تهنئتي القاضي أبو عمر «4» وابنه أبو الحسين «5» ، فكتبت إليهما:
أأستجفي أبا عمر وأشكو ... وأستجفي فتاه أبا الحسين
بأيّ قضيّة وبأيّ حكم ... ألحّا في قطيعة واصلين
فما جاءا ولا بعثا بعذر ... ولا كانا لحقّي موجبين
فإن نمسك ولا نعتب تمادى ... جفاؤهما لأخلص مخلصين
وإن نعتب فحقّ غير أنّا ... نجلّ عن العتاب القاضيين
فوصلت الأبيات إلى أبي عمر، وهو على شغل، فأنفذها إلى أبي الحسين، وأمره بالجواب عنها، فكتب إليّ:
(4/208)

تجنّ واظلم فلست منتقلا ... عن خالص الودّ أيّها الظالم
ظننت بي جفوة عتبت لها ... فخلت أنّي لحبلكم صارم
حكمت بالظن والشكوك ولا ... يحكم بالظن في الهوى حاكم
تركت حقّ الوداع مطرّحا ... وجئت تبغي زيارة القادم
أمران لم يذهبا على فطن ... وأنت بالحكم فيهما عالم
وكلّ هذا مقال ذي ثقة ... وقلبه من جفائه سالم
المنتظم 6/306 معجم الأدباء 6/53
(4/209)

99 الخليفة الراضي يبكي حزنا على قاضي القضاة
أخبرنا عبد الرحمن «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ «2» ، قال أخبرنا علي ابن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «3» ، قال:
توفي قاضي القضاة، يعني أبا الحسين عمر بن محمد بن يوسف «4» ، في يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وصلى عليه ابنه أبو نصر «5» ، ودفن إلى جانب أبي عمر «6» في دار إلى جانب داره.
وقال أبو بكر الصولي «7» : كان هذا القاضي قد بلغ من العلم مبلغا عظيما، وقرأ عليّ من كتب اللغة والأخبار، ما يقارب عشرة آلاف ورقة، وتوفي ابن سبع وثلاثين سنة.
ووجد عليه الراضي «8» وجدا شديدا، حتى كان يبكي بحضرتنا، وقال:
كنت أضيق بالشيء ذرعا، فيوسّعه عليّ.
وكان يقول: لا بقيت بعده.
المنتظم 6/307
(4/210)

100 أبو بكر الأنباري يملي من حفظه
أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» قال: أنبأنا علي بن أبي علي البصري «2» عن أبيه «3» ، قال:
أخبرني غير واحد ممن شاهد أبا بكر الأنباري «4» ، انّه كان يملي من حفظه، لا من كتاب، وانّ عادته في كلّ ما كتب عنه من العلم، كانت هكذا، ما أملى قط من دفتر.
المنتظم 6/312
(4/211)

101 اجتمعت في أيام المتقي إسحاقات سحقت خلافته
أخبرنا القزاز «1» ، قال: أخبرنا الخطيب «2» ، قال: أخبرنا علي بن أبي علي البصري «3» ، قال حدّثني أبي «4» ، قال: قال لي أبو الحسين بن عياش «5» :
اجتمعت في أيام المتقي بالله «6» إسحاقات كثيرة «7» ، فانسحقت خلافة بني العباس في أيّامه، وانهدمت قبّة المنصور الخضراء «8» التي كان بها فخرهم.
فقلت له: ما كانت الإسحاقات؟
قال: كان يكنى أبا إسحاق، وكان وزيره القراريطي «9» يكنى أبا إسحاق،
(4/212)

وكان قاضيه ابن إسحاق الخرقي «1» ، وكان محتسبه أبو إسحاق بن بطحاء، وكان صاحب شرطته أبو إسحاق بن أحمد، وكانت داره القديمة، دار إسحاق ابن إبراهيم المصعبي «2» ، وكانت الدار نفسها دار إسحاق بن كنداج «3» .
المنتظم 6/318
(4/213)

102 الخليفة المتقي يستسقي
أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزّاز «1» ، قال: أنبأنا عليّ بن المحسّن «2» ، عن أبيه «3» ، قال: حدّثني أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق «4» ، قال:
حدّثنا أبو محمد الصلحي الكاتب «5» ، قال:
نادى منادي المتّقي «6» في زمن خلافته «7» ، في الأسواق: انّ أمير المؤمنين يقول لكم معشر رعيته، إنّ امرأة صالحة رأت النبيّ صلى الله عليه وسلّم في منامها، فشكت احتباس القطر «8» ، فقال لها: قولي للناس يخرجون في يوم الثلاثاء الأدنى ويستسقون «9» ، ويدعون الله، فإنّه يسقيهم في يومهم، وإنّ أمير المؤمنين يأمركم معاشر المسلمين بالخروج، في يوم الثلاثاء كما أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وأن تدعوا وتستسقوا بإصلاح من نيّاتكم، وإقلاع عن ذنوبكم.
(4/214)

قال: فأخبرني الجمّ الغفير أنّهم لما سمعوا النداء، ضجّت الأسواق بالبكاء والدعاء.
فشقّ ذلك عليّ، وقلت: منام امرأة لا يدرى كيف تأويله، وهل يصح أم لا، ينادي به خليفة في أسواق مدينة السلام؟ فإن لم يسقوا كيف يكون حالنا مع الكفّار؟ فليته أمر الناس بالخروج ولم يذكر هذا.
وما زلت قلقا حتى أتى يوم الثلاثاء، فقيل لي: إنّ الناس قد خرجوا إلى المصلّى مع أبي الحسن أحمد بن الفضل بن عبد الملك، إمام الجامع «1» ، وخرج أكثر أصحاب السلطان، والفقهاء، والأشراف.
فلمّا كان قبل الظهر، ارتفعت سحابة، ثم طبقت الآفاق، ثم أسبلت عزاليها «2» بمطر جود «3» .
فرجع الناس حفاة من الوحل «4» .
المنتظم 6/319
(4/215)

103 وتقدرون فتضحك الأقدار
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت «2» ، قال: أخبرني عليّ بن أبي عليّ البصري «3» ، قال: أخبرني أبي «4» ، قال:
حدّثني أبو بكر عمر بن عبد الملك السقطي قال: سمعت أبا بكر بن يعقوب ابن شيبة «5» يحدّث، قال:
لمّا ولدت، دخل أبي على أمّي، فقال لها: إنّ المنجّمين قد أخذوا مولد هذا الصبي، وحسبوه، فإذا، هو يعيش كذا وكذا، وقد حسبتها أيّاما، وقد عزمت على أن أعدّ له لكلّ يوم دينارا، مدّة عمره، فإنّ ذلك يكفي الرجل المتوسّط، له ولعياله، فأعدّي له حبّا «6» فارغا، فأعدّته، وتركته في الأرض، وملأه بالدنانير.
ثم قال: أعدّي حبّا آخر، أجعل فيه مثل هذا استظهارا، ففعلت، وملأه.
ثم استدعى حبّا آخر، وملأه بمثل ما ملأ به كلّ واحد من الحبّين،
(4/216)

ودفن الجميع، فما نفعني ذلك، مع حوادث الزمان، فقد احتجت إلى ما ترون.
قال أبو بكر السقطي: ورأيناه فقيرا يجيئنا بلا إزار، ونقرأ عليه الحديث، ونبرّه بالشيء بعد الشيء.
المنتظم 6/333
104 الأمير معز الدولة يشجع السعي والصراع والسباحة
أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا عليّ بن المحسّن التنوخي «2» ، عن أبيه «3» ، قال:
من أعجب الأشياء المتولّدة في زمن معزّ الدولة «4» ، السعي «5» ، والصراع «6» ، وذلك إنّ معزّ الدولة، احتاج إلى السعاة، ليجعلهم فيوجا «7» بينه وبين أخيه
(4/217)

ركن الدولة «1» ، إلى الري «2» ، فيقطعون تلك المسافة البعيدة، في المدة القريبة، وأعطى على جودة السعي الرغائب «3» .
فحرص أحداث بغداد وضعفاؤهم «4» على ذلك، حتى انهمكوا فيه، وأسلموا أولادهم إليه.
فنشأ ركابيّان «5» لمعز الدولة، يعرف أحدهما بمرعوش، والآخر بفضل «6» ، يسعى كلّ واحد منهما، نيفا وثلاثين فرسخا «7» في يوم «8» ، من طلوع الشمس إلى غروبها، يتردّدون ما بين عكبرا «9» وبغداد.
وقد رتّب على كلّ فرسخ من الطريق، قوما يحضّون عليهم، فصاروا أئمة السعاة ببغداد، وانتسب السعاة إليهم، وتعصّب الناس لهم.
واشتهى معزّ الدولة الصراع، فكان يعمل بحضرته حلقة في ميدانه «10» ، ويقيم شجرة يابسة تنصب في الحال، ويجعل عليها الثياب الديباج «11» ،
(4/218)

والعتّابي «1» ، والمروزي «2» ، وتحتها أكياس فيها دراهم، ويجمع على سور الميدان «3» المخانيث «4» بالطبول والزمور، وعلى باب الميدان الدبادب «5» ، ويؤذن للعامّة في دخول الميدان، فمن غلب، أخذ الثياب والشجرة والدراهم.
ثم دخل في ذلك أحداث بغداد، فصار في كلّ موضع صراع، فإذا برع أحدهم، صارع بحضرة معزّ الدولة، فإن غلب، أجريت عليه الجرايات «6» ، فكم من عين ذهبت بلطمة، وكم من رجل اندقّت.
وشغف بعض أصحاب معز الدولة بالسباحة، فتعاطاها أهل بغداد، حتى أحدثوا فيها الطرائف.
فكان الشاب يسبح قائما، وعلى يده كانون «7» فوقه حطب يشتعل تحت قدر، إلى أن تنضج، ثم يأكل منها، إلى أن يصل إلى دار السلطان.
المنتظم 6/340
(4/219)

105 فرار الناس من بغداد لما دخلها الديلم
أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزّاز، قال: أنبأنا عليّ بن المحسّن التنوخي، عن أبيه، قال: حدّثني أبو الحسن أحمد بن يوسف «1» ، قال:
لما دخل الديلم «2» من الجانب الغربي «3» ، إلى الجانب الشرقي «4» ، وخاف الناس السيف، هربوا على وجوههم، وكانت العذراء، والمخبأة المترفة من ذوات النعم، والصبيّة، والأطفال، والعجائز، وسائر الناس، يخرجون على وجوههم، يتعادون يريدون الصحراء، وكان ذلك اليوم حارا، فلا يطيقون المشي.
قال أبو محمد الصلحي «5» : انهزمنا يومئذ مع ناصر الدولة «6» ، نريد الموصل «7» ، من بين يدي معزّ الدولة «8» ، وقد عبر من الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي، فرأيت ما لا أحصي من أهل بغداد، قد تلفوا بالحر والعطش، ونحن نركض هاربين «9» ، فما شبّهته إلّا بيوم القيامة «10» .
(4/220)

قال: فأخبرني جماعة: أنّهم شاهدوا امرأة لم ير مثلها في حسن الثياب والحلي، وهي تصيح: أنا ابنة فلان «1» ، ومعي جوهر وحلي بألف دينار، رحم الله من أخذه منّي وسقاني شربة ماء، فما يلتفت إليها أحد، حتى خرّت ميتة، وبقيت متكشّفة، والثياب عليها والحلي، وما يعرض له أحد «2» .
المنتظم 6/349
(4/221)

106 الوزير علي بن عيسى يقول: ليتني تمنّيت المغفرة
أخبرنا عبد الرحمن «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ «2» ، قال: أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن قريعة «3» ، وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن داسه «4» ، قالا: حدّثنا أبو سهل بن زياد القطّان «5» ، صاحب علي بن عيسى «6» ، قال:
كنت مع عليّ بن عيسى، لمّا نفي إلى مكة «7» ، فلما دخلناها، دخلنا في حرّ شديد، وقد كدنا نتلف.
فطاف علي بن عيسى، وسعى، وجاء فألقى نفسه، وهو كالميت من الحر والتعب، وقلق قلقا شديدا.
وقال: أشتهي على الله شربة ماء مثلوج.
فقلت له: يا سيّدنا تعلم أنّ هذا ممّا لا يوجد بهذا المكان.
فقال: هو كما قلت، ولكنّ نفسي ضاقت عن ستر هذا القول، فاستروحت إلى المنى.
(4/222)

قال: وخرجت من عنده، ورجعت إلى المسجد الحرام «1» ، فما استقررت فيه، حتى نشأت سحابة، فبرقت، ورعدت، وجاءت بمطر يسير، وبرد كثير.
فبادرت إلى الغلمان، فقلت: اجمعوا.
فجمعنا منه شيئا عظيما، وملأنا منه جرارا كثيرة، وجمع أهل مكّة منه شيئا عظيما.
وكان علي بن عيسى صائما، فلما كان وقت المغرب، خرج إلى المسجد الحرام ليصلّي المغرب.
فقلت له: أنت والله مقبل، والنكبة زائلة، وهذه علامات الإقبال، فاشرب الثلج كما طلبت.
وجئته بأقداح مملوءة من أصناف الأسوقة «2» والأشربة، مكبوسة بالبرد.
فأقبل يسقي ذلك من قرب منه، من الصوفيّة، والمجاورين، والضعفاء، ويستزيد، ونحن نأتيه بما عندنا، وأقول له: اشرب، فيقول: حتى يشرب الناس.
فخبأت مقدار خمسة أرطال «3» ، وقلت له: إنّه لم يبق شيء.
فقال: الحمد لله، ليتني كنت تمنّيت المغفرة، فلعلّي كنت أجاب.
فلمّا دخل البيت لم أزل أداريه حتى شرب منه، وتقوّت ليلته بباقيه.
المنتظم 6/351
(4/223)

107 الزاهدة ابنة أبي الحسن المكي
أنبأنا محمد بن أبي طاهر البزاز، قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدّثني عبيد الله بن أحمد بن بكير، قال:
كان لأبي الحسن المكّي، ابنة مقيمة بمكة، أشدّ ورعا منه، وكانت لا تقتات إلا ثلاثين درهما ينفذها إليها أبوها في كلّ سنة، مما يستفضله من ثمن الخوص الذي يسفّه «1» ويبيعه.
فأخبرني ابن الروّاس التمّار، وكان جاره، قال: جئته، أودّعه للحجّ، وأستعرض حاجته وأسأله أن يدعو لي.
فسلّم لي قرطاسا، وقال: تسأل بمكة في الموضع الفلاني عن فلانة، وتسلّم هذا إليها.
فعلمت أنّها ابنته، فأخذت القرطاس، وجئت، فسألت عنها، فوجدتها بالعبادة والزهد، أشدّ اشتهارا من أن تخفى.
فطمعت نفسي أن يصل إليها من مالي شيء يكون لي ثوابه، وعلمت أنّني إن دفعت إليها ذلك لم تأخذه، ففتحت القرطاس، وجعلت الثلاثين درهما، خمسين درهما، ورددته كما كان، وسلّمته إليها.
فقالت: أيّ شيء خبر أبي؟
فقلت: على السلامة.
فقالت: قد خالط أهل الدنيا، وترك الانقطاع إلى الله؟
فقلت: لا.
(4/224)

قالت: أسألك بالله، وبمن حججت له، عن شيء فتصدقني؟
قلت: نعم، فقالت: خلطت في هذه الدراهم شيئا من عندك؟
فقلت: نعم، فمن أين علمت هذا؟
فقالت: ما كان أبي يزيدني على الثلاثين شيئا، لأنّ حاله لا تحتمل أكثر منها، إلّا أن يكون ترك العبادة، فلو أخبرتني بذلك، ما أخذت منه أيضا شيئا.
ثم قالت لي: خذ الجميع فقد عققتني، من حيث قدّرت أنّك بررتني، ولا آخذ من مال لا أعرف كيف هو، شيئا.
فقلت: خذي منها ثلاثين، كما أنفذ إليك أبوك، وردّي الباقي.
فقالت: لو عرفتها بعينها من جملة الدراهم لأخذتها، ولكن قد اختلطت بما لا أعرف جهته، فلا آخذ منها شيئا، وأنا الآن أقتات إلى الموسم الآخر من المزابل، لأنّ هذه كانت قوتي طول السنة، فقد أجعتني، ولولا أنّك ما قصدت أذاي، لدعوت عليك.
قال: فاغتممت، وعدت إلى البصرة، وجئت إلى أبي الحسن، فأخبرته، واعتذرت إليه.
فقال: لا آخذها وقد اختلطت بغير مالي، وقد عققتني وإيّاها.
قال: فقلت ما أعمل بالدراهم؟
قال: لا أدري.
فما زلت مدّة أعتذر إليه، وأسأله ما أعمل بالدراهم.
فقال لي بعد مدّة: صدّق بها.
ففعلت.
المنتظم 6/361
(4/225)

108 أبو عمر غلام ثعلب من الرواة الذين لم ير أحفظ منهم
أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن أبي علي «2» ، عن أبيه «3» ، قال:
من الرواة الذين لم ير قط أحفظ منهم، أبو عمر غلام ثعلب «4» ، أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة، لغة، فيما بلغني.
وجميع كتبه التي في أيدي الناس، إنّما أملاها بغير تصنيف، ولسعة حفظه اتّهم بالكذب.
وكان يسأل عن الشيء الذي يقدّر السائل أنّه قد وضعه، فيجيب عنه، ثم يسأله غيره بعد سنة، على مواطأة، فيجيب بذلك الجواب بعينه.
أخبرنا بعض أهل بغداد، قال: كنّا نجتاز على قنطرة الصراة «5» ، نمضي إليه، مع جماعة، فتذاكروا كذبه، فقال بعضهم: أنا أصحّف له القنطرة، وأسأله عنها.
فلما صرنا بين يديه، قال له: أيها الشيخ ما الهرنطق «6» عند العرب؟
(4/226)

فقال: كذا، وذكر شيئا قد أنسيته أنا.
قال: فتضاحكنا، وأتممنا المجلس، وانصرفنا.
فلما كان بعد أشهر، ذكرنا الحديث، فوضعنا رجلا غير ذلك، فسأله، وقال: ما الهر نطق؟
فقال: أليس قد سئلت عن هذه المسألة منذ كذا وكذا شهرا، فقلت هي كذا؟.
قال: فما درينا من أيّ الأمرين نعجب، من ذكائه، إن كان علما فهو اتّساع ظريف، وإن كان كذبا في الحال، ثم قد حفظه، فلمّا سئل عنه ذكر الوقت والمسألة، فأجاب بذلك الجواب، فهو أظرف.
قال أبي «1» : وكان معزّ الدولة، قد قلّد شرطة بغداد، مملوكا تركيا يعرف بخواجا.
فبلغ أبا عمر الخبر، وكان يملي الياقوتة، فلما جاءوه، قال: اكتبوا ياقوتة خواجا، الخواج في اللغة: الجوع، ثم فرّع على هذا بابا، فأملاه، فاستعظم الناس ذلك، وتتبّعوه.
فقال أبو علي الحاتمي: أخرجنا في أمالي الحامض، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي، الخواج: الجوع.
المنتظم 6/380
(4/227)

109 كلب يحمي صاحبه ممن أراد أن يخنقه
أخبرني «1» بعض الشيوخ من أهل الجبل «2» ، قال:
كنت أنا مع جماعة خارجين إلى أصبهان «3» ، فلما صرنا إلى بعض الطريق، مررنا بخان قديم خراب، ليس فيه أحد، وإذا صوت كلب ينبح، وإذا حركة شديدة.
فدخلنا بأجمعنا الخان، فإذا نحن برجل من أصحابنا نعرفه، من الفيوج «4» ، كان معه كلب لا يفارقه حيث كان، وإذا بعض المبنّجين «5» قد وقع عليه، وكان الفيج فطنا، فلما رأى أنّ حيلته ليست تنفذ له عليه، طرح في عنقه وترا ليخنقه به.
فلما رأى الكلب ذلك، ثار إلى المبنّج، فخمش وجهه، وعضّ قفاه، وطرح منه قطعة لحم، فسقط المبنّج مغشيا عليه.
فخلّصنا من عنق صاحبنا الوتر، وكان قد أشرف على التلف، وقبضنا على المبنّج، فكتّفناه بوتره، ودفعناه إلى السلطان.
فضل الكلاب على من لبس الثياب 22
(4/228)

110 لص يموت على النقب الذي نقبه
أخبرنا محمد بن أبي طاهر البزّاز عن أبي القاسم عليّ بن المحسّن، عن أبيه، قال:
أخبرني أبو الفرج الأصبهاني: أنّ لصّا نقب ببغداد في زمن الطاعون الذي كان في سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة «1» ، فمات مكانه وهو على النقب.
وأنّ إسماعيل القاضي «2» ، لبس سواده، ليخرج إلى الجامع، فيحكم، ولبس أحد خفّيه، وجاء ليلبس الآخر، فمات «3» .
المنتظم 6/384
(4/229)

111 لا آمرك، ولكني شفيع
أخبرنا القاضيان، أبو الحسين أحمد بن علي التنوخي، وأبو القاسم علي ابن المحسن التنوخي، قالا: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه الخزاز «1» ، قال: حدّثنا محمد بن خلف «2» ، قال: حدّثنا الحسن بن مكرم بن حسان «3» ، قال: حدّثنا علي بن عاصم «4» ، عن خالد الحذاء «5» ، عن عكرمة «6» ، عن ابن عباس «7» ، قال:
(4/230)

لما أعتقت بريرة «1» ، وكان زوجها حبشيّا «2» ، خيّرت، فاختارت فراقه، فكان يطوف حولها، ودموعه تسيل على خدّيه حبّا لها.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم، لعمه العبّاس «3» : أما ترى شدّة حبّه لها، وشدّة بغضها له؟
فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: لو تزوّجته.
قالت: إن أمرتني.
قال: لا آمرك، ولكنّي شفيع.
فلم تفعل.
مصارع العشاق 2/8
(4/231)

112 القاضي أبو جعفر بن البهلول يلي قضاء مدينة المنصور عشرين سنة
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ بن ثابت «2» ، قال: أخبرنا عليّ بن المحسّن التنوخي، قال: أخبرنا طلحة بن جعفر الشاهد «3» قال:
لم يزل أحمد بن إسحاق بن البهلول «4» على قضاء المدينة- يعني مدينة المنصور- من سنة ست وتسعين ومائتين إلى ربيع الآخر سنة ست عشرة وثلاثمائة «5» .
وكان ربّما اعتلّ، فيخلفه ابنه أبو طالب محمّد «6» ، وهو رجل جميل الأمر، حسن المذهب، شديد التصوّن، وممّن كتب العلم، وحدّث بعد أبيه بسنين «7» .
المنتظم 6/392
(4/232)

113 أبو بكر الآدمي واجتماع الناس عليه عندما يقرأ القرآن
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت «2» ، قال: أخبرنا علي بن المحسّن، قال: حدّثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الأسدي «3» ، قال: سمعت أبي «4» يقول:
حججت في بعض السنين، وحجّ في تلك السنة، أبو القاسم البغوي «5» وأبو بكر الآدمي «6» ، القارىء.
فلمّا صرنا بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلّم «7» ، جاءني أبو القاسم البغويّ، فقال لي: يا أبا بكر، هاهنا رجل ضرير، قد جمع حلقة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وقعد يقصّ، ويروي الكذب من
(4/233)

الأحاديث الموضوعة، والأخبار المفتعلة، فإن رأيت أن تمضي بنا إليه، لننكر عليه ونمنعه.
فقلت له: يا أبا القاسم إنّ كلامنا لا يؤثّر مع هذا الجمع الغفير، والخلق العظيم، ولسنا ببغداد، فيعرف لنا موضعنا، ولكن هاهنا، أمر آخر، هو الصواب.
فأقبلت على أبي بكر الآدمي، وقلت له: استعذ، واقرأ «1» .
فما هو إلّا أن ابتدأ بالقراءة، حتى انجفلت الحلقة، وانفضّ الناس جميعا، فأحاطوا بنا يستمعون قراءة أبي بكر، وتركوا الضرير وحده.
فسمعته يقول لقائده: خذ بيدي، هكذا تزول النعم.
المنتظم 6/393
(4/234)

114 أبو بكر الآدمي يقرأ القرآن في بغداد فتسمع قراءته في كلواذى
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا عليّ بن ثابت «2» ، قال:
أخبرنا عليّ بن المحسّن «3» قال: حدّثني أبي «4» ، قال: حدّثني أبو محمد يحيى بن محمد بن فهد «5» ، قال: حدّثني درة الصوفي «6» ، قال:
كنت بائتا بكلواذى «7» ، على سطح عال، فلما هدأ الليل، قمت لأصلّى، فسمعت صوتا ضعيفا يجيء من بعد، فأصغيت إليه، وتأمّلته، فإذا هو صوت أبي بكر الآدمي القارئ «8» ، فقدّرته منحدرا في دجلة، وأصغيت، فلم أجد الصوت يقرب، ولا يزيد، وظلّ على ذلك ساعة، ثم انقطع.
فتشكّكت في الأمر، وصلّيت، ونمت، وبكّرت، فدخلت بغداد
(4/235)

على ساعتين من النهار، أو أقلّ.
وكنت مجتازا في السماريّة «1» ، فإذا بأبي بكر الآدمي ينزل إلى الشط من دار أبي عبد الله الموسوي «2» التي تقرب من فرضة جعفر على دجلة.
فصعدت إليه، وسألته عن خبره، فأخبرني بسلامته.
وقلت: أين كنت البارحة؟
فقال: في هذه الدار.
فقلت: قرأت؟
قال: نعم.
قلت: أيّ وقت؟
قال: بعد نصف الليل إلى قريب من الثلث الآخر.
قال: فنظرت، فإذا هو الوقت الذي سمعت فيه صوته بكلواذى.
فعجبت من ذلك عجبا شديدا، بانّ له فيّ، فقال: ما لك؟
فقلت: إنّي سمعت صوتك البارحة، وأنا على سطح بكلواذى، وتشكّكت، فلولا أنّك أخبرتني الساعة على غير اتّفاق، ما صدّقته.
قال: فاحكها عنّي.
فأنا أحكيها دائما.
المنتظم 6/393
(4/236)

115 أبو جعفر بن برية يرى أبا بكر الآدمي في النوم
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي «2» ، قال:
حدّثني علي بن أبي علي المعدّل «3» ، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي موسى القاضي «4» ، وأبو إسحاق الطبري «5» ، وغيرهما، قالوا سمعنا أبا جعفر عبد الله ابن إسماعيل بن برية «6» ، يقول:
رأيت أبا بكر الآدمي «7» في النوم بعد موته بمديدة، فقلت له: ما فعل الله بك؟.
فقال لي: أوقفني بين يديه، وقاسيت شدائد وأمورا صعبة.
فقلت له: فتلك الليالي والمواقف والقرآن؟
فقال: ما كان شيء أضرّ عليّ منها، لأنّها كانت للدنيا.
فقلت له: فإلى أي شيء انتهى أمرك؟
قال: قال لي تعالى، آليت على نفسي أن لا أعذّب أبناء الثمانين.
المنتظم 6/394
(4/237)

116 بين الأول والثاني مائة سنة وهما في القعدد إلى المنصور سواء
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي «2» ، قال:
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «3» ، قال: سمعت القاضي أبا بكر بن أبي موسى الهاشمي «4» ، وأبا إسحاق الطبري «5» ، ومن لا أحصي من شيوخنا، يحكون:
أنهّم سمعوا أبا جعفر المعروف بابن بريّة «6» الإمام، يقول:
رقى هذا المنبر- يعني منبر مسجد جامع المدينة «7» - الواثق «8» في سنة ثلاثين ومائتين «9» ، ورقيت هذا المنبر في سنة ثلاثين وثلاثمائة «10» وبين الرقيتين مائة سنة، وأنا وهو في القعدد «11» إلى المنصور سواء، هو الواثق بن المعتصم بن الرشيد ابن المهدي بن المنصور، وأنا عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن عيسى بن المنصور.
المنتظم 7/5
(4/238)

117 إن الله لا يعذب من جاوز الثمانين
أخبرنا أبو منصور القزاز «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت «2» ، قال: أخبرنا عليّ بن أبي عليّ المعدّل «3» ، قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ الذهبي المعروف بابن القطّان، قال:
رأيت أبا السائب عتبة بن عبيد الله قاضي القضاة «4» بعد موته، فقلت:
ما فعل الله بك، مع تخليطك «5» ؟ - بهذا اللفظ-.
فقال: غفر لي.
فقلت: فكيف ذاك؟
فقال: إنّ الله تعالى عرض عليّ أفعالي القبيحة، ثم أمر بي إلى الجنّة، وقال: لولا أنّي آليت على نفسي أن لا أعذب من جاوز الثمانين، لعذّبتك، ولكنّي قد غفرت لك، وعفوت عنك، اذهبوا به إلى الجنّة.
فأدخلتها.
المنتظم 7/6
(4/239)

118 شقيقان ملتزقان من جانب واحد
أخبرنا محمد بن أبي طاهر «1» ، قال: أخبرنا عليّ بن المحسّن التنوخي، عن أبيه، قال: حدّثني أبو محمد يحيى بن محمد بن فهد «2» ، وأبو عمر أحمد ابن محمد الخلّال، قالا:
حدّثنا جماعة كثيرة العدد من أهل الموصل وغيرهم، ممّن كنّا نثق بهم، ويقع لنا العلم بصحة ما حدّثوا به، لكثرته، وظهوره، وتواتره، أنّهم شاهدوا بالموصل، سنة نيف وأربعين وثلاثمائة «3» ، رجلين أنفذهما صاحب أرمينية «4» إلى ناصر الدولة «5» ، للأعجوبة فيهما.
وكان لهما نحو من ثلاثين سنة، وهما ملتزقان من جانب واحد، ومن حدّ فويق الحقو إلى دوين الإبط، وكان معهما أبوهما، فذكر لهم أنّهما ولدا كذلك.
وكنّا نراهما يلبسان قميصين، وسراويلين، كلّ واحد منهما لباسه فرد، إلّا أنّه لم يكن يمكنهما- لالتزاق كتفيهما، وأيديهما- المشي، لضيق ذلك عليهما، فيجعل كلّ واحد منهما يده التي تلي أخاه، من جانب الالتزاق خلف ظهر أخيه، ويمشيان كذلك، وأنّهما كانا يركبان دابّة واحدة، ولا يمكن أحدهما التصرّف، إلّا إذا تصرّف الآخر معه، وإذا أراد أحدهما
(4/240)

الغائط، قام الآخر معه، وإن لم يكن محتاجا.
وانّ أباهما حدّثهم، انّه: لمّا ولدا، أراد أن يفرّق بينهما، فقيل له إنّهما يتلفان، لأنّ التزاقهما من جانب الخاصرة، وإنّه لا يجوز أن يفصلا، فتركهما، وكانا مسلمين.
فأجازهما ناصر الدولة، وخلع عليهما.
وكان الناس بالموصل يصيرون إليهما، فيتعجّبون منهما، ويهبون لهما.
قال أبو محمد: وأخبرني جماعة: أنّهما خرجا إلى بلدهما، فاعتلّ أحدهما ومات، وبقي أيّاما حتى أنتن، وأخوه حيّ، لا يمكنه التصرّف، ولا يمكن الأب، دفن الميت، إلى أن لحقت الحي، علّة من الغم والرائحة، فمات أيضا، فدفنا جميعا.
وكان ناصر الدولة قد جمع لهما الأطباء، وقال: هل من حيلة في الفصل بينهما؟
فسألهما الأطباء عن الجوع، هل تجوعان في وقت واحد.
فقال: إذا جاع الواحد منّا تبعه جوع الآخر بشيء يسير من الزمان، وإن شرب أحدنا دواء مسهلا، انحل طبع الآخر بعد ساعة، وقد يلحق أحدنا الغائط، ولا يلحق الآخر، ثم يلحقه بعد ساعة.
فنظروا فإذا لهما جوف واحد، وسرّة واحدة، ومعدة واحدة، وكبد واحد، وطحال واحد، وليس [في موضع] الالتصاق، أضلاع، فعلموا أنّهما إن فصلا تلفا.
ووجدوا لهما ذكرين، وأربع بيضات.
وكان ربما وقع بينهما خلاف وتشاجر، فتخاصما أعظم خصومة، حتى ربما حلف أحدهما لا كلّم الآخر، أيّاما، ثم يصطلحان.
المنتظم 7/17
(4/241)

119 القاضي عمر بن أكثم جلس يقضي في الموضع الذي جلس فيه جد أبيه قبل مائة عام
أخبرنا عليّ بن المحسّن «1» ، أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ، قال:
لما افتتح المطيع لله «3» ، والأمير معز الدولة أحمد بن بويه «4» ، البصرة، في شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وثلاثمائة «5» ، خرج القاضي أبو السائب عتبة بن عبيد الله «6» ، إلى البصرة، مهنئا لهما، وكان يكتب له على الحكم، أبو بشر عمر بن أكثم بن أحمد بن حبان بن بشر الأسدي «7» .
وحبان رجل من جلّة المسلمين، تقلّد القضاء في نواحي كثيرة، وتقلّد أصبهان، ثم قلّد الشرقيّة.
وأبو بشر رجل من سروات الرجال، نشأ نشوءا حسنا، على حال صيانة تامة، ومعرفة ثاقبة، فقبل الحكام شهادته، ثم كتب للقضاة.
فاستخلفه القاضي أبو السائب، عند خروجه، على الجانب الشرقي «8» ،
(4/242)

تم جمع البلد «1» لأبي السائب، وهو بالبصرة مع المطيع، فكتب بذلك إلى الحضرة «2» واستخلفه على بغداد بأسرها.
فتجمّل القضاء بموضعه، وأجرى الأمور مجاريها، وأصدرها مصادرها، وواصل الجلوس، ولم يحتجب عن الخصوم، وأجهد نفسه في الصبر على كبار الأمور، غير برم، ولا ضجر، فظهر منه خشونة «3» ، فانحسم عنه الطمع، واعتقد أهل الأقدار مودّته، وبثّوا في الناس شكره وذكره.
ثم أصعد القاضي أبو السائب إلى الحضرة، ونظر في الأمور بنفسه، وعاد أبو بشر إلى كتابته.
قال طلحة: نظرت في التاريخ، فإذا القاضي أبو بشر عمر بن أكثم ابن أحمد بن حبان قد جلس في الشرقيّة، في الموضع الذي جلس فيه، حبان بن بشر، جدّ أبيه، بعد مائة سنة.
قلت: لم يزل عمر بن أكثم على كتابة أبي السائب، إلى أن مات أبو السائب، وذلك في شهر ربيع الآخر من سنة خمسين وثلاثمائة، فأقرّ عمر بن أكثم على خلافته، إلى أن قلّد قضاء القضاة أبو العباس بن أبي الشوارب «4» في شعبان من هذه السنة «5» ، ثم عزل في سنة اثنتين وخمسين «6» ، وقلّد أبو بشر، قضاء القضاة، في رجب من سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة «7» ، فلم
(4/243)

يزل يتولاه إلى أن صرف عنه، في شعبان في سنة ست وخمسين «1» ، ولازم منزله إلى أن توفي.
فكانت مدّة تقلده قضاء القضاة، إلى أن صرف عنه، أربع سنين وأيّاما.
ذكر لي ذلك التنوخي.
تاريخ بغداد 11/249
(4/244)

120 الشاعر المتنبي لا يفصح عن نسبه
قال المحسّن «1» :
سألت المتنبي «2» عن نسبه، فما اعترف لي به، وقال: أنا رجل أخبط القبائل، وأطوي البوادي وحدي، ومتى انتسبت، لم آمن أن يأخذني بعض العرب بطائلة بينها وبين القبيلة التي أنتسب إليها.
وما دمت غير منتسب إلى أحد، فأنا أسلم على جميعهم.
المنتظم 7/25
(4/245)

121 المتنبي يحفظ كتابا من ثلاثين ورقة قرأه مرة واحدة
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا عليّ بن المحسّن التنوخي، عن أبيه، قال: حدّثني أبو الحسن محمد بن يحيى العلوي قال:
كان المتنبي، وهو صبي، ينزل في جواري بالكوفة، وكان أبوه يعرف بعبدان السقاء، يستقي لنا ولأهل المحلّة.
ونشأ هو محبّا للعلم والأدب، وصحب الأعراب، فجاءنا بعد سنين بدويّا قحّا، وكان تعلّم الكتابة والقراءة، وأكثر من ملازمة الورّاقين.
فأخبرني ورّاق كان يجلس إليه، قال لي: ما رأيت أحفظ من هذا الفتى ابن عبدان.
قلت له: كيف؟
قال: كان اليوم عندي، وقد أحضر رجل كتابا من كتب الأصمعي، نحو ثلاثين ورقة، ليبيعه، فأخذ ينظر إليه طويلا.
فقال له الرجل: يا هذا أريد بيعه، وقد قطعتني عن ذلك، وإن كنت تريد حفظه، فهذا إن شاء الله يكون بعد شهر.
فقال له: فإن كنت قد حفظته في هذه المدة، ما لي عليك؟
قال: أهب لك الكتاب.
قال: فأخذت الدفتر من يده، فأقبل يتلوه عليّ إلى آخره، ثم استلمه، فجعله في كمّه.
فقام صاحبه وتعلّق به، وطالبه بالثمن.
(4/246)

فقال: ما إلى ذلك سبيل قد وهبته لي.
فمنعناه منه، وقلنا له: أنت شرطت على نفسك هذا للغلام.
فتركه عليه.
المنتظم 7/25
122 المتنبي وادعاؤه النبوة
قال المحسّن:
اجتمعت بعد موت المتنبي بسنين، مع القاضي أبي الحسن بن أمّ شيبان الهاشمي «1» ، وجرى ذكر المتنبي، فقال:
كنت أعرف أباه بالكوفة، شيخا يسمى عبدان، يستقي على بعير له، وكان جعفيّا «2» صحيح النسب.
قال: وكان المتنبي لما خرج إلى كلب «3» ، فأقام فيهم، ادّعى أنّه علويّ حسنيّ، ثم ادّعى بعد ذلك النبوّة، ثم عاد يدعي أنّه علويّ، إلى أن شهد عليه بالشام، بالكذب في الدعوتين، وحبس دهرا طويلا، وأشرف على القتل، ثم استتيب، وأشهد عليه بالتوبة، وأطلق.
المنتظم 7/25
(4/247)

123 كيف قتل المتنبي
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت الحافظ «2» ، قال: حدّثني علي بن أيّوب «3» ، قال:
خرج المتنبي من بغداد «4» إلى فارس «5» ، فمدح عضد الدولة «6» ، وأقام عنده مديدة «7» ، ثم رجع من شيراز «8» يريد بغداد، فقتل بالطريق بالقرب
(4/248)

من النعمانيّة «1» ، في شهر رمضان، وقيل في شعبان، من سنة أربع وخمسين وثلاثمائة «2» ، وفي سبب قتله ثلاثة أقوال:
أحدها: إنّه كان معه مال كثير، فقتله العرب لأخذ ماله، فذكر بعض العلماء، انّه وصل إليه من عضد الدولة، أكثر من مائتي ألف درهم، بقصيدته التي قال فيها:
ولو أنّي استطعت حفظت طرفي ... فلم أبصر به حتى أراكا
وفي آخرها:
وأنّى شئت يا طرقي فكوني ... أذاة أو نجاحا أو هلاكا
فجعل قافية البيت «الهلاك» فهلك.
وذلك أنّه ارتحل عن شيراز، بحسن حال، وكثرة مال، ولم يستصحب خفيرا، فخرج عليه أعراب، فحاربهم، فقتل هو، وابنه محسّد، وبعض غلمانه، وفاز الأعراب بأمواله، وكان قتله، بشط دجلة، في موضع يعرف بالصافية «3» ، يوم الأربعاء لثلاث بقين من رمضان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة.
واسم قاتله: فاتك بن أبي جهل الأسدي.
والقول الثاني: إنّ سبب قتله، كلمة قالها عن عضد الدولة، فدسّ عليه من قتله.
(4/249)

وذكر مظفر بن عليّ الكاتب «1» ، قال: اجتمعت برجل من بني ضبّة، يكنى أبا رشيد، فذكر انّه حضر قتل المتنبي، وكان صبيّا، حين راهق حينئذ.
وكان المتنبي قد وفد على عضد الدولة، وهو بشيراز، ثم صحبه إلى الأهواز، فأكرمه ووصله بثلاثة آلاف دينار، وثلاث كسى، في كلّ كسوة سبع قطع، وثلاثة أفراس، بسروج محلاة، ثم دسّ عليه من سأله: أين هذا العطاء من عطاء سيف الدولة ابن حمدان؟
فقال المتنبي: هذا أجزل إلّا أنّه عطاء متكلّف، وكان سيف الدولة يعطي طبعا.
فاغتاظ عضد الدولة، لمّا نقل إليه هذا، وأذن لقوم من بني ضبّة، في قتله، إذا انصرف.
قال: فمضيت مع أبي، وكنّا في ستّين راكبا، فكنّا في واد، فمّر في الليل، ولم نعلم به، فلمّا أصبحنا، تبعنا أثره، فلحقناه، وقد نزل تحت شجرة كمّثرى، وعندها عين، وبين يديه سفرة طعام.
فلما رآنا قام، ونادى: هلمّوا وجوه العرب، فلم يجبه أحد، فأحسّ بالداهية، فركب ومعه ولده، وخمسة عشر غلاما له، وجمعوا الرحال، والجمال، والبغال، فلو ثبت مع الرجالة لم نقدر عليه، ولكنه برز الينا يطاردنا.
قال: فقتل ولده، وأحد غلمانه، وانهزم يسيرا، فقال له غلام له:
أين قولك؟:
الخيل والليل والبيداء تعرفني ... والحرب والضرب والقرطاس والقلم
(4/250)

فقال له: قتلتني، قتلك الله، والله، لا انهزمت اليوم، ثم رجع كارّا علينا، فطعن زعيمنا في عنقه، فقتله، واختلفت عليه الرماح، فقتل.
فرجعنا إلى الغنائم، وكنت جائعا، فلم يكن لي همّ إلّا السفرة، فأخذت آكل منها.
فجاء أبي، فضربني بالسوط، وقال: الناس في الغنائم، وأنت مع بطنك؟ اكفأ ما في الصحاف، وأعطنيها، فكفأت ما فيها، ودفعتها إليه، وكانت فضّة، ورميت الفراخ والدجاج في حجري.
والقول الثالث: إنّ المتنبي هجا ضبّة الأسدي، فقال:
ما أنصف القوم ضبّة ... وأمّه الطرطبّة
فبلغته، فأقام له في الطريق من قتله، وقتل ولده، وأخذ ما معه، وكان ضبّة يقطع الطريق «1» .
المنتظم 7/26- 28
(4/251)

124 بحث في آل الكرخي
حدّث أبو عليّ المحسّن قال: القاسم بن علي بن محمد الكرخي «1» ، وأخوه أبو أحمد «2» ، وابناه جعفر «3» ومحمد «4» ، تقلّدوا الدنيا.
لأنّ القاسم تقلّد كور الأهواز «5» ، وتقلّد مصر «6» والشام «7» ، وتقلّد ديار ربيعة «8» .
وتقلّد ابنه جعفر كور الأهواز، وتقلّد فارس «9» وكرمان «10» وتقلّد الثغور «11» ، وأشياء أخر.
وتقلد أبو جعفر محمد بن القاسم الجبل «12» ، وديوان السواد «13» ، دفعات،
(4/252)

وقطعة من المشرق كبيرة «1» ، وتقلّد البصرة «2» والأهواز مجموعة، ثم تقلّد عدّة دواوين كبار جليلة بالحضرة «3» ، ثم تقلّد الوزارة للراضي «4» ، ثم الوزارة للمتّقي «5» .
وإذا أضيف إليهم من تقلّد من وجوه أهلهم وكبارهم، لم يخل بلد جليل، من أن يكون واحد منهم تقلّده.
وإنّما سموا الكرخيّين، لأنّ أصلهم من ناحية الرستاق الأعلى بالبصرة من عراص المفتح «6» تعرف بالكرخ «7» باقية إلى الآن، إلا أنّها كالخراب، لشدّة اختلالها.
وقد تقلّد البصرة غير واحد منهم، وقطعا من الأهواز، تقلّد البصرة أبو أحمد أخو القاسم الكرخي، وتقلّد مصر أيضا.
وتقلّد قطعة من الأهواز، في أيام السلطان، أبو جعفر الكرخي المعروف بالجرو، وهذا الرجل مشهور بالجلالة فيهم قديما، وكان مقيما بالبصرة، وشاهدته أنا، وهو شيخ كبير، وقد اختلّت حاله، فصار يلي الأعمال الصغار، من قبل عمّال البصرة.
(4/253)

وكان أبو القاسم ابن أبي عبد الله البريديّ «1» ، لما ملك البصرة، صادره على مال أفقره، وسمّر يديه في حائط، وهو قائم على كرسيّ، فلما سمّرت يداه بالمسامير في الحائط، نحّي الكرسي من تحته، وسلّت أظافيره، وضرب لحمه بالقصب الفارسي «2» ، ولم يمت، ولا زمن، ورأيته بعد ذلك بسنين صحيحا.
ولا عيب فيهم، إلّا ما كانوا يرمون به من الغلّو، فإنّ القاسم وولديه، استفاض عنهم، أنّهم كانوا مخمّسة، يعتقدون أنّ عليا، وفاطمة، والحسن، والحسين، ومحمد صلوات الله عليه، خمسة أشباح أنوار قديمة، لم تزل، ولا تزال، إلى غير ذلك من أقوال هذه النحلة، وهي مقالة مشهورة.
وكان القاسم ابنه، من أسمح من رأينا في الطعام، وأشدهم حرصا على المكارم، وقضاء الحاجات.
وكان لأبي جعفر، محمد بن القاسم، على ما بلغني، في غير عمل تقلّده وخرج إليه، ستمائة دابّة وبغل، ونيف وأربعون طبّاخا.
ثم آلت حاله في آخر عمره إلى الفقر الشديد، ومات بعد سنة 340 في منزله ببغداد.
معجم البلدان 4/253
(4/254)

125 ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر الجعابي
أنبأنا محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأنا عليّ بن أبي عليّ، عن أبيه، قال:
ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر الجعابي «1» ، وسمعت من يقول: إنّه يحفظ مائتي ألف حديث، ويجيب في مثلها، إلّا أنّه كان يفضل الحفاظ، بأنّه كان يسوق المتون بألفاظها، وأكثر الحفّاظ يتسمّحون في ذلك، وكان يزيد عليهم بحفظ المقطوع «2» ، والمرسل «3» ، والحكايات، ولعله يحفظ من هذا، قريبا ممّا يحفظ من الحديث المسند «4» .
وكان إماما في المعرفة بعلل الحديث، وثقات الرجال، ومعتلّهم، وضعفائهم، وأساميهم، وأنسابهم، وكناهم، ومواليدهم، وأوقات وفاتهم، ومذاهبهم، وما يطعن به على كل واحد، وما يوصف به من السداد.
وكان في آخر عمره قد انتهى هذا العلم إليه، حتى لم يبق في زمانه من يتقدّمه فيه في الدنيا.
المنتظم 7/37 تاريخ بغداد 3/28
(4/255)

126 من شعر أبي نصر القاضي
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت «2» ، قال: حدّثني التنوخي، قال: أنشدني أبو الحسن أحمد بن علي البتّي «3» ، قال: أنشدني أبو نصر يوسف بن عمر القاضي «4» لنفسه:
يا محنة الله كفّي ... إن لم تكفّي فخفّي
ما آن أن ترحمينا ... من طول هذا التشفّي
ذهبت أطلب بختي ... فقيل لي قد توفّي
ثور ينال الثريّا ... وعالم متخفّي
الحمد لله شكرا ... على نقاوة حرفي
المنتظم 7/42
(4/256)

127 من شعر الزاهي
أنشدنا التنوخي، قال: أنشدنا محمد بن عبيد الله بن حمدان الكاتب النصيبي «1» ، قال:
أنشدني علي بن إسحاق بن خلف، الزاهي البغدادي القطان «2» ، لنفسه، وكان دكانه في قطيعة الربيع «3» :
قم نهنّي عاشقين ... أصبحا مصطلحين
جمعا بعد فراق ... فجعا منه وبين
ثم عادا في سرور ... من صدود آمنين
فهما روح ولكن ... ركبت في جسدين
قال لي التنوخي: مات الزاهي بعد سنة ستين وثلاثمائة.
تاريخ بغداد 11/350 المنتظم 7/59
(4/257)

128 من شعر أبي فراس الحمداني
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، ومحمد بن ناصر، قالا: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، قال: أنشدنا القاضي عليّ بن المحسّن التنوخي، قال أنشدنا أبو الفرج بن الببغاء «1» ، قال:
أنشدنا أبو فراس «2» ، وكتب بها إلى غلامين له، وهو مأسور:
هل تحسّان لي رفيقا رفيقا ... يحفظ الود «3» أو صديقا صديقا
لا رعى الله يا حبيبي «4» دهرا ... فرّقتنا صروفه تفريقا «5»
كنت مولاكما وما كنت إلّا ... والدا محسنا وعمّا شفيقا
بتّ أبكيكما وإنّ عجيبا ... أن يبيت الأسير يبكي الطليقا
فاذكراني وكيف لا تذكراني ... كلّ ما استخون الصديق الصديقا «6»
المنتظم 7/69
(4/258)

129 عضد الدولة ينفق عشرة ملايين درهم على بناء دار وإنشاء بستان
أخبرنا عبد الرحمن «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ «2» ، قال: حدّثني القاضي أبو القاسم عليّ بن المحسّن، قال: سمعت أبي «3» يقول:
ماشيت الملك عضد الدولة «4» في دار المملكة بالمخرّم «5» ، التي كانت دار سبكتكين «6» حاجب معزّ الدولة «7» من قبل، وهو يتأمّل ما عمل، وهدم منها، وقد كان أراد أن يزيد في الميدان السبكتكيني أذرعا ليجعله بستانا، ويردّ بدل التراب رملا، ويطرح التراب تحت الروشن «8» على دجلة، وقد ابتاع دورا كثيرة، كبارا وصغارا، ونقضها، ورمى حيطانها بالفيلة، تخفيفا للمؤونة، وأضاف عرصاتها إلى الميدان، وكانت مثل الميدان دفعتين، وبنى على الجميع مسنّاة «9» .
فقال لي في هذا اليوم، وقد شاهد ما شاهد: تدري أيّها القاضي، كم
(4/259)

أنفق على ما قلع من التراب إلى هذه الغاية، وبناء هذه المسناة، مع ثمن ما ابتيع من الدور واستضيف؟
قلت: أظنّه شيئا كثيرا.
فقال لي: هو إلى وقتنا هذا، تسعمائة ألف درهم صحاحا، ويحتاج إلى مثلها دفعة أو دفعتين، حتى يتكامل قلع التراب، ويحصل موضعه الرمل موازيا لوجه البستان.
فلمّا فرغ من ذلك، وصار البستان أرضا بيضاء لا شيء فيها من غرس ولا نبات، قال: قد أنفق على هذا، حتى صار كذا، أكثر من ألفي ألف درهم.
ثم فكّر في أن يجعل شرب البستان، من دواليب ينصبها على دجلة، فأعلم أنّ الدواليب لا تكفي، فأخرج المهندسين إلى الأنهار التي في ظاهر الجانب الشرقيّ من مدينة السلام، ليستخرجوا منها نهرأ يسيح ماؤه إلى داره، فلم يجدوا ما أرادوه إلّا في نهر الخالص «1» ، فعلّى الأرض بين البلد وبينه تعلية أمكن معها أن يجري الماء على قدر، من غير أن يحدث به ضرر، وعمل تليّن عظيمين، يساويان سطح ماء الخالص، ويرتفعان عن أرض الصحراء أذرعا، وشقّ في وسطهما نهرا جعل له خورين «2» من جانبيه، وداس الجميع بالفيلة، دوسا كثيرا، حتى قوي، واشتد، وصلب، وتلبّد، فلما بلغ إلى منازل البلد، وأراد سوق النهر إلى داره، عمد إلى دور السلسلة، فدكّ أرضها دكّا قويا، ورفع أبواب الدور، ووثّقها، وبنى جوانب
(4/260)

النهر، على طول البلد، بالآجر، والكلس والنورة، حتى وصل الماء إلى الدار، وسقى البستان.
قال أبي: وبلغت النفقة على عمل البستان وسوق الماء إليه، على ما سمعته من حواشي عضد الدولة، خمسة آلاف ألف درهم.
ولعلّه قد أنفق على أبنية الدار- على ما أظنّ- مثل ذلك.
وكان عضد الدولة، عازما على أن يهدم الدور التي بين داره، وبين الزاهر «1» ، ويصل الدار بالزاهر، فمات قبل ذلك.
المنتظم 7/78 و 79 تاريخ بغداد 1/105
(4/261)

130 المؤلف يخطب في عقد قران الخليفة الطائع على ابنة عضد الدولة
في يوم الثلاثاء لتسع بقين من ذي القعدة سنة 369 هـ. تزوّج الطائع لله «1» ، بنت عضد الدولة الكبرى «2» ، وعقد العقد بحضرة الطائع، وبمشهد من الأشراف والقضاة والشهود، ووجوه الدولة، على صداق مبلغه مائة ألف دينار «3» ، وفي رواية مائتي ألف دينار، والوكيل عن عضد الدولة في العقد، أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي النحوي «4» ، والخطيب القاضي أبو عليّ المحسّن بن علي التنوخي «5» .
المنتظم 7/101
(4/262)

131 رأى القطع خيرا من فضيحة عاشق
أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي، قال: حدّثنا أبو بكر محمد ابن بكر البسطامي «1» ، قال: حدّثنا بن دريد «2» ، قال: حدّثنا أحمد بن عيسى العكلي، عن ابن أبي خالد، عن الهيثم بن عدي، قال:
كان لعمرو بن دويرة السحمي، أخ قد كلف بابنة عمّ له، كلفا شديدا، وكان أبوها يكره ذلك، ويأباه، فشكا إلى خالد بن عبد الله القسري «3» ، وهو أمير العراق، أنّه يسيء جواره، فحبسه، فسئل خالد في أمر الفتى، فأطلقه.
فلبث الفتى مدّة، كافّا عن ابنة عمّه، ثم زاد ما في قلبه، وغلب عليه الحب، فحمل نفسه على أن تسوّر الجدار إليها، وحصل الفتى معها.
فأحسّ به أبوها، فقبض عليه، وأتى به خالد بن عبد الله القسري، وادّعى عليه السّرق، وأتاه بجماعة يشهدون أنّهم وجدوه في منزله ليلا، وقد دخل دخول السّراق.
فسأل خالد الفتى، فاعترف بأنّه دخل يسرق، ليدفع بذلك الفضيحة عن ابنة عمّه، مع أنّه لم يسرق شيئا.
(4/263)

فأراد خالد أن يقطعه، فرفع عمرو أخوه إلى خالد رقعة فيها:
أخالد قد والله أوطئت عشوة ... وما العاشق المظلوم فينا بسارق
أقرّ بما لم يقترفه لأنّه ... رأى القطع خيرا من فضيحة عاشق
ولولا الذي قد خفت من قطع كفّه ... لألفيت في أمر لهم غير ناطق
إذا مدّت الغايات في السبق للعلى ... فأنت ابن عبد الله أوّل سابق
وأرسل خالد، مولى له، يسأل عن الخبر، ويتجسّس عن جلية الأمر، فأتاه بتصحيح ما قال عمرو في شعره.
فأحضر الجارية، وأمر بتزويجها من الفتى، فامتنع أبوها، وقال: ليس هو بكفؤ لها.
قال: بلى، والله، إنّه لكفؤ لها، إذ بذل يده عنها، ولئن لم تزوّجها، لأزوّجنه إيّاها وأنت كاره.
فزوّجه، وساق خالد المهر عنه من ماله.
فكان يسمى العاشق، إلى أن مات «1» .
مصارع العشاق 2/197
(4/264)

132 إلى غزال من بني النصارى
أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي، رحمه الله، سنة 443، قال:
حدّثنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري «1» قال: أنشدنا أبو القاسم مدرك بن محمد الشيباني «2» ، لنفسه في عمرو النصراني «3» :
قال القاضي أبو الفرج: وقد رأيت عمرا، وبقي حتى ابيضّ رأسه.
(4/265)

من عاشق ناء هواه دان ... ناطق دمع صامت اللسان
موثق قلب مطلق الجثمان ... معذب بالصدّ والهجران
من غير ذنب كسبت يداه ... غير هوى نمت به عيناه
شوقا إلى رؤية من أشقاه ... كأنّما عافاه من أضناه
يا ويحه من عاشق ما يلقى ... من أدمع منهلّة ما ترقى
ناطقة وما أحارت نطقا ... تخبر عن حبّ له استرقّا «1»
لم يبق منه غير طرف يبكي ... بأدمع مثل نظام السلك
تطفيه نيران الهوى وتذكي ... كأنّها قطر السماء تحكي
إلى غزال من بني النصارى ... عذار خدّيه سبى العذارى
وغادر الأسد به حيارى ... في ربقة الحب له أسارى
ريم بدار الروم «2» رام قتلي ... بمقلة كحلاء لا عن كحل
(4/266)

وطرّة «1» بها استطار عقلي ... وحسن وجه وقبيح فعل
ريم به أيّ هزبر لم يصد ... يقتل باللحظ ولا يخشى القود «2»
متى يقل: ها، قالت الألحاظ: قد ... كأنّه ناسوته حين اتّحد
ما أبصر الناس جميعا بدرا ... ولا رأوا شمسا وغصنا نضرا
أحسن من عمرو فديت عمرا ... ظبي بعينيه سقاني الخمرا
ها أنا ذا بقدّه مقدود ... والدمع في خدّي له أخدود
ما ضرّ من فقدي به موجود ... لو لم يقبّح فعله الصدود
إن كان ديني عنده الإسلام ... فقد سعت في نقضه الآثام
واختلّت الصلاة والصيام ... وجاز في الدين له الحرام
يا ليتني كنت له صليبا «3» ... أكون منه أبدا قريبا
أبصر حسنا وأشمّ طيبا ... لا واشيا أخشى ولا رقيبا
يا ليتني كنت له قربانا «4» ... ألثم منه الثغر والبنانا
أو جاثليقا «5» كنت أو مطرانا «6» ... كيما يرى الطاعة لي إيمانا
(4/267)

يا ليتني كنت لعمرو مصحفا «1» ... يقرأ مني كلّ يوم أحرفا
أو قلما يكتب بي ما ألّفا ... من أدب مستحسن قد صنّفا
يا ليتني كنت لعمرو عوذه «2» ... أو حلّة يلبسها مقذوذه «3»
أو بركة «4» باسمه مأخوذه ... أو بيعة «5» في داره منبوذه
يا ليتني كنت له زنّارا «6» ... يديرني في الخصر كيف دارا
حتى إذا الليل طوى النهارا ... صرت له حينئذ إزارا
قد والذي يبقيه لي أفناني ... وابتزّ عقلي والضنى كساني
ظبي على البعاد والتداني ... حلّ محلّ الروح من جثماني
واكبدي من خده المضرّج «7» ... واكبدي من ثغره المفلّج «8»
لا شيء مثل الطرف منه الأدعج «9» ... أذهب للنسك وللتحرّج
إليك أشكو يا غزال الأنس ... ما بي من الوحشة بعد الأنس
يا من هلالي وجهه وشمسي ... لا تقتل النفس بغير نفس
(4/268)

جد لي كما جدت بحسن الودّ ... وارع كما أرعى قديم العهد
واصدد كصدّي عن طويل الصدّ ... فليس وجد بك مثل وجدي
ها أنا في بحر الهوى غريق ... سكران من حبّك لا أفيق
محترق ما مسّني حريق ... يرثي لي العدو والصديق
فليت شعري فيك هل ترثي لي ... من سقم بي مضّني طويل
أم هل إلى وصلك من سبيل ... لعاشق ذي جسد نحيل
في كلّ عضو منه سقم وألم ... ومقلة تبكي بدمع وبدم
شوقا إلى شمس وبدر وصنم ... منه إليه المشتكى إذا ظلم
أقول إذ قام بقلبي وقعد ... يا عمرو، يا عامر قلبي بالكمد
أقسم بالله يمين المجتهد ... أنّ امرأ أسعدته لقد سعد
يا عمرو ناشدتك بالمسيح «1» ... إلّا استمعت القول من فصيح
يخبر عن قلب له جريح ... باح بما يلقى من التبريح «2»
يا عمرو بالحقّ من اللاهوت «3» ... والروح روح القدس «4» والناسوت «5»
(4/269)

ذاك الذي في مهده المنحوت ... عوّض بالنطق من السكوت «1»
بحق ناسوت ببطن مريم «2» ... حل محل الريق منها في الفم
ثم استحال في قنوم الأقدم ... فكلم الناس ولمّا يفطم
بحق من بعد الممات قمّصا ... ثوبا على مقداره ما قصّصا «3»
وكان لله تقيّا مخلصا ... يشفي ويبري أكمها وأبرصا «4»
بحق محيي صورة الطيور ... وباعث الموتى من القبور «5»
ومن إليه مرجع الأمور ... يعلم ما في البرّ والبحور
بحق ما في شامخ الصوامع «6» ... من ساجد لربه وراكع
يبكي إذا ما نام كل هاجع ... خوفا إلى الله بدمع هامع «7»
بحق قوم حلقوا الرؤوسا ... وعالجوا طول الحياة بوسى
وقرعوا في البيعة الناقوسا ... مشمعلين «8» يعبدون عيسى
(4/270)

بحق ماري مريم «1» وبولس «2» ... بحق شمعون الصفا «3» وبطرس «4»
بحق دانيل «5» بحق يونس «6» ... بحق حزقيل «7» وبيت المقدس «8»
ونينوى إذ قام يدعو ربّه ... مطهّرا من كل سوء قلبه
ومستقيلا فأقال ذنبه ... ونال من أبيه ما أحبّه
بحقّ ما في قلّة الميرون «9» ... من نافع الأدواء للمجنون
بحق ما يؤثر عن شمعون ... من بركات الخوص والزيتون «10»
(4/271)

بحق أعياد الصليب الزهر «1» ... وعيد شمعون «2» وعيد الفطر «3»
وبالشعانين «4» العظيم القدر ... وعيد مرماري «5» الرفيع الذكر
وعيد إشعيّا «6» وبالهياكل «7» ... والدخن «8» اللاتي بكفّ الحامل
يشفى بها من خبل كل خابل ... ومن دخيل السقم في المفاصل
بحق سبعين من العبّاد «9» ... قاموا بدين الله في البلاد
وأرشدوا الناس إلى الرشاد ... حتى اهتدى من لم يكن بهاد
بحق ثنتى عشرة من الأمم «10» ... ساروا إلى الأقطار يتلون الحكم
حتى إذا صبح الدجى جلّى الظلم ... صاروا إلى الله وفازوا بالنعم
بحقّ ما في محكم الإنجيل ... من محكم التحريم والتحليل
(4/272)

وخبر ذي نبإ جليل ... يرويه جليل قد مضى عن جيل
بحق مرقس «1» الشفيق الناصح ... بحق لوقا «2» ذي الفعال الصالح
بحقّ يوحنّا الحليم «3» الراجح ... والشهداء بالفلا الصحاصح «4»
بحقّ معموديّة الأرواح «5» ... والمذبح «6» المشهور في النواحي
ومن به من لابس الإمساح «7» ... وعابد باك ومن نوّاح
بحق تقريبك «8» في الآحاد ... وشربك القهوة كالفرصاد «9»
وطول تبييضك للأكباد ... بما بعينيك من السواد
بحق ما قدّس شعيا فيه ... بالحمد لله وبالتنزيه
(4/273)

بحق نسطور «1» وما يرويه ... عن كل ناموس له فقيه
شيخان كانا من شيوخ العلم ... وبعض أركان التقى والحلم
لم ينطقا قط بغير فهم ... موتهما كان حياة الخصم
بحرمة الأسقف «2» والمطران «3» ... والجاثليق «4» العالم الربّاني
والقس «5» والشمّاس «6» والديراني «7» ... والبطرك الأكبر «8» والرهبان «9»
بحرمة المحبوس في أعلى الجبل «10» ... ومار «11» قولا حين صلى وابتهل
وبالكنيسات القديمات الأول ... وبالسليح «12» المرتضى بما فعل
(4/274)

بحرمة الأسقوفيا «1» والبيرم «2» ... وما حوى مغفر رأس مريم
بحرمة الصوم الكبير الأعظم ... وحق كل بركة ومحرم
بحق يوم الدنح «3» ذي الإشراق ... وليلة الميلاد «4» والسلاق «5»
والذهب المذهب للنفاق ... والفصح «6» ، يا مهذّب الأخلاق
بكل قداس «7» على قداس ... قدّسه القس مع الشمّاس
وقرّبوا يوم الخميس الناسي «8» ... وقدموا الكاس لكل حاسي
إلّا رغبت في رضا أديب ... باعده الحبّ عن الحبيب
فذاب من شوق إلى المذيب ... أعلى مناه أيسر التقريب
فانظر أميري في صلاح أمري ... محتسبا فيّ عظيم الأجر
مكتسبا فيّ جميل الشكر ... في نثر ألفاظ ونظم شعر
مصارع العشاق 2/170
(4/275)

133 أقبل الفم الذي قال: لا إله إلا الله
أنبأنا التنوخي علي بن المحسن، قال: أخبرنا أبو بكر بن شاذان، قال:
حدّثني نفطويه «1» ، قال: حدّثني إدريس بن إدريس، قال:
حضرت بمصر قوما من الصوفيّة، وعندهم غلام أمرد يغنّيهم، فغلب رجل منهم على أمره، فلم يدر ما يصنع. فقال: يا هذا، قل لا إله إلا الله، فقال: لا إله إلا الله.
فقال: أقبّل الفم الذي قال لا إله إلا الله «2» .
مصارع العشاق 2/292
(4/276)

134 أمست فتاة بني نهد علانية
أخبرنا «1» أبو بكر أحمد بن عليّ «2» بالشام، بقراءتي عليه، أخبرنا عليّ ابن أبي علي البصريّ «3» قال: حدّثنا الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب «4» ، قال: حدّثنا جحظة «5» ، قال:
كنت بحضرة الأمير محمد بن عبد الله بن طاهر «6» ، فاستؤذن عليه للزبير ابن بكار «7» ، حين قدم من الحجاز، فلما دخل عليه، أكرمه، وعظّمه.
وقال له: لئن باعدت بيننا الأنساب لقد قرّبت بيننا الآداب، وإنّ أمير المؤمنين «8» ذكرك، فاختارك لتأديب ولده «9» ، وأمر لك بعشرة آلاف
(4/277)

درهم، وعشرة تخوت «1» من الثياب، وعشرة بغال تحمل عليها رحلك «2» إلى حضرته بسر من رأى.
فشكره على ذلك، وقبله.
فلما أراد توديعه، قال له: أيها الشيخ، أما تزوّدنا حديثا نذكرك به؟
قال: أحدّثك بما سمعت أو بما شاهدت؟
قال: بل بما شاهدت.
فقال: بينا أنا في مسيري هذا بين المسجدين «3» ، إذ بصرت بحبالة «4» منصوبة فيها ظبي ميت، وبإزائه رجل على نعشه ميت، ورأيت امرأة حرّى، تسعى، وهي تقول:
يا خشن لو بطل، لكنّه أجل ... على الأثاية ما أودى بك البطل
يا خشن قلقل أحشائي وأزعجها ... وذاك يا خشن عندي كلّه جلل
أمست فتاة بني نهد علانية ... وبعلها في أكفّ القوم يبتذل
قد كنت راغبة فيه أظنّ به ... فحال من دون ضنّ الرغبة الأجل
قال: فلمّا خرج من حضرته، قال لنا محمد بن عبد الله بن طاهر، أيّ شيء أفدنا من الشيخ؟.
قلنا له: الأمير أعلم.
فقال: قوله: أمست فتاة بني نهد علانية، أي ظاهرة، وهذا حرف لم أسمعه في كلام العرب قبل هذا.
تاريخ بغداد 8/469 مصارع العشاق 2/56
(4/278)

135 ما لمن ذاق ميتة من إياب
أخبرنا أبو القاسم عليّ بن المحسّن، فيما أذن لنا أن نرويه عنه، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحيم المازني «1» ، قال: حدّثنا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي «2» ، قال: حدّثنا ابن أبي الدنيا «3» ، قال: حدّثني هارون بن أبي بكر بن عبد الله بن مصعب، قال: حدّثني إسحاق بن يعقوب مولى آل عثمان، عن أبيه، قال:
إنّا لبفناء دار عمرو بن عثمان «4» بالأبطح «5» ، صبح خامسة من التهاني «6» ، إذ درئت «7» برجل على راحلة، ومعه أداوة «8» جميلة، قد جنب إليها فرسا وبغلا، [ومعه رفيق له] ، فوقفا عليّ، فسألاني، فانتسبت لهما عثمانيا «9» ، فنزلا، وقالا: رجلان من أهلك «10» ، قد نابتنا إليك حاجة، نحبّ أن تقضيها
(4/279)

قبل الشدّة بأمر الحاج.
قلت: فما حاجتكما؟
قالا: نريد إنسانا يوقفنا على قبر عبيد الله بن سريج «1» .
قال: فنهضت معهما، حتى بلغت محلة ابن أبي قارة، من خزاعة، بمكة، وهم موالي عبيد الله بن سريج، فالتمست لهما إنسانا يصحبهما، حتى يوقفهما على قبره بدسم «2» ، فوجدت ابن أبي دباكل، فأنهضته معهما.
فأخبرني ابن أبي دباكل، انّه لما وقفهما على قبره، نزل أحدهما عن راحلته، وهو عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان، ثم عقرها، واندفع يغني غناء الركبان «3» بصوت طليل «4» حسن:
وقفنا على قبر بدسم فهاجنا ... وذكّرنا بالعيش إذ هو مصحب «5»
فجالت بأرجاء الجفون سوافح ... من الدمع تستتلي التي تتعقّب
إذا أبطأت عن ساحة الخد ساقها ... دم بعد دمع إثره يتصبّب
فإن تسعدا نندب عبيدا بعولة ... وقلّ له منّا البكا والتحوّب «6»
فلما أتى عليها، نزل صاحبه، فعقر ناقته، وهو رجل من جذام، يقال له: عبيد الله بن المنتشر، فاندفع يتغنى غناء «7» الخلوات:
(4/280)

فارقوني وقد علمت يقينا ... ما لمن ذاق ميتة من إياب
إنّ أهل الحصاب «1» قد تركوني ... موجعا مولعا بأهل الحصاب
أهل بيت تتابعوا للمنايا ... ما على الدهر بعدهم من عتاب
سكنوا الجزع «2» جزع بيت أبي موسى ... إلى الشعب «3» من صفيّ الشباب
كم بذاك الحجون «4» من حيّ صدق ... من كهول أعفّة وشباب
قال: ابن أبي دباكل: فو الله، ما أتمّ منها ثالثا، حتى غشي على صاحبه، ومضى غير معرّج عليه «5» ، حتى إذا فرغ، جعل ينضح الماء في وجهه، ويقول: أنت أبدا، منصوب على نفسك من كلفات ما ترى.
فلما أفاق قرّب إليه الفرس، فلما علاه، استخرج الجذاميّ، من خرج على البغل، قدحا، وأداوة، فجعل في القدح، ترابا من تراب القبر، وصب عليه ماء، ثم قال: هاك، فاشرب هذه السلوة «6» ، فشرب، ثم جعل الجذامي، مثل ذلك لنفسه، ثم نزا على البغل، وأردفني، فخرجنا، لا والله، ما يعرّجان، ولا يعرّضان بذكر شيء مما كانا فيه، ولا أرى في وجوههما مما كنت أرى قبل شيئا.
(4/281)

قال: فلمّا اشتمل علينا أبطح مكة، مديده إليّ بشيء، وإذا عشرون دينارا.
فو الله، ما جلست حتى ذهبت ببعيري، واحتملت أداوى الراحلتين، فبعتهما بثلاثين دينارا.
مصارع العشاق 2/110
136 حديث بهرام جور وولده
أنبأنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحيم بن أحمد المازني الكاتب «1» ، قال: حدّثنا أبو علي الحسين بن القاسم بن جعفر الكوكبي «2» قال: حدّثنا عيسى بن محمد أبو ناظرة السدوسي، قال: حدّثني قبيصة بن محمد المهلبي، قال: أخبرني اليمان ابن عمرو، مولى ذي الرياستين «3» ، قال:
كان ذو الرياستين، يبعثني، ويبعث أحداثا من أحداث أهله، إلى شيخ بخراسان، له أدب، وحسن معرفة بالأمور، ويقول لنا: تعلّموا منه الحكمة، فإنّه حكيم، فكنّا نأتيه، فإذا انصرفنا من عنده، سألنا ذو
(4/282)

الرياستين، واعترض ما حفظناه، فنخبره به.
فقصدنا ذات يوم إلى الشيخ، فقال: أنتم أدباء، وقد سمعتم، ولكم جدات «1» ونعم، فهل فيكم عاشق؟
فقلنا: لا.
فقال: اعشقوا، فإن العشق يطلق اللسان العييّ، ويفتح حيلة البليد والمخبّل «2» ، ويبعث على التنظّف وتحسين اللباس، وتطييب المطعم، ويدعو إلى الحركة والذكاء، ويشرّف الهمة، وإياكم والحرام.
فانصرفنا من عنده إلى ذي الرياستين، فسألنا عما أخذنا في يومنا ذاك، فهبنا أن نخبره، فعزم علينا، فقلنا: إنّه أمرنا بكذا وكذا.
قال: صدق والله، تعلمون من أين أخذ هذا؟
قلنا: لا.
قال: إنّ بهرام جور «3» كان له ابن «4» ، وكان قد رشحه للأمر من بعده، فنشأ الفتى ناقص الهمة، ساقط المروءة، خامل النفس، سيّء الأدب، فغمّه ذلك، ووكّل به المؤدبين، والمنجمين، والحكماء، ومن يلازمه ويعلّمه، وكان يسألهم عنه، فيحكون له ما يغمه من سوء فهمه، وقلّة أدبه.
إلى أن سأل بعض مؤدّبيه يوما، فقال له المؤدب: قد كنا نخاف سوء أدبه، فحدث من أمره، ما صيّرنا إلى اليأس من فلاحه.
(4/283)

قال: وما ذاك الذي حدث؟
قال: رأى ابنة فلان المرزبان «1» ، فعشقها حتى غلبت عليه، فهو لا يهذي إلّا بها، ولا يتشاغل إلّا بذكرها.
فقال بهرام: الآن رجوت فلاحه.
ثم دعا بأبي الجارية، فقال له: إنّي مسرّ إليك سرّا، فلا يعدونّك، فضمن له ستره، فأعلمه أنّ ابنه، قد عشق ابنته، وانّه يريد أن ينكحها إيّاه، وأمره أن يأمرها بأطماعه في نفسها، ومراسلته من غير أن يراها، وتقع عينه عليها، فإذا استحكم طمعه فيها، تجنّت عليه، وهجرته، فإن استعتبها أعلمته انّها لا تصلح إلا لملك، ومن همّته همّته ملك، وانها تمنع من مواصلتها من لا يصلح للملك، ثم ليعلمه خبرها وخبره، ولا يطلعها على ما أسرّ إليه، فقبل أبوها ذلك منه.
ثم قال للمؤدّب الموكّل بولده: شجّعه على مراسلة المرأة، ففعل ذلك، وفعلت المرأة، ما أمرها به أبوها.
فلما انتهت إلى التجنّي عليه، وعلم الفتى السبب الذي كرهته له، أخذ في الأدب، وطلب الحكمة، والعلم، والفروسية، والرماية، وضرب الصوالجة، حتى مهر في ذلك، ثم رفع إلى أبيه، انّه محتاج إلى الدواب، والآلات، والمطاعم، والملابس، والندماء، إلى فوق ما تقدّم له، فسرّ الملك بذلك، وأمر له به.
ثم دعا مؤدّبه، فقال: إنّ الموضع الذي وضع به ابني نفسه من حيث هذه المرأة، لا يزري به، فتقدّم إليه أن يرفع إليّ أمرها، ويسألني أن أزوّجه إيّاها، ففعل، فرفع الفتى ذلك إلى أبيه، فدعا بأبيها، فزوّجها إيّاه، وأمر بتعجيلها إليه، وقال: إذا اجتمعتما فلا تحدث شيئا حتى أصبر إليك.
(4/284)

فلما اجتمعا، صار إليه، فقال: يا بنيّ، لا يضعنّ منها عندك مراسلتها إيّاك، وليست في حبالك، فإنّي أنا أمرتها بذلك، وهي أعظم الناس منّة عليك، بما دعتك إليه من طلب الحكمة، والتخلّق بأخلاق الملوك، حتى بلغت الحدّ الذي تصلح معه للملك من بعدي، وزدها من التشريف والإكرام بقدر ما تستحقّ منك.
ففعل الفتى ذلك، وعاش مسرورا بالجارية، وعاش أبوه مسرورا به، وأحسن ثواب أبيها، ورفع مرتبته، وشرّفه بصيانة سرّه وطاعته، وأحسن جائزة المؤدب بامتثاله ما أمره، وعقد لابنه على الملك بعده.
قال اليماني، مولى ذي الرئاستين: ثم قال لنا ذو الرئاستين: سلوا الشيخ الآن، لم حملكم على العشق؟
فسألناه، فحدّثنا بحديث بهرام جور وابنه.
مصارع العشاق 2/21
(4/285)

137 اللهم فرج ما ترى
أخبرنا القاضيان أبو الحسين أحمد بن علي التوزي، وأبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قالا: حدّثنا أبو عمر بن حيويه «1» ، قال: حدّثنا محمد بن خلف «2» ، قال: حدّثني إسحاق بن محمد بن أبان «3» ، قال: أخبرني بعض البصريين، قال:
مرّ أبو السائب المخزومي «4» بسوداء تستقي، وتسقي بستانا، فقال:
ويلك، ما لك؟ قالت: صديقي، عبد بني فلان، كان يحبّني وأحبّه، ففطن بنا، فقيّده مواليه، وصيّرني مولاي في هذا العمل.
فقال أبو السائب: والله، لا يجمع عليك ثقل الحبّ، وثقل ما أرى، وقام مقامها في الزرنوق «5» ، فكلّ الشيخ، وعرق، فجعل يمسح العرق، ويقول: اللهم فرّج ما ترى.
مصارع العشاق 2/17
(4/286)

محتويات الكتاب
5 مقدمة المحقق
7 1 أبو العباس ثعلب يقول لما لا يدري، لا أدري
8 2 بين خالد الكاتب وإبراهيم بن المهدي
10 3 أبو الفرج الأصبهاني يجمع شعره بين إتقان العلماء وإحسان الشعراء
11 4 إجازة برواية قصيدة
12 5 أبو رياش القيسي وأبو محمد المافروخي، وكثرة ما يحفظان
13 6 أبو رياش القيسي يغضب من نسبة بيت شعر إليه
14 7 أبو محمد المافروخي الفأفاء، يفأفئ له ابن أحد خلفائه
15 8 بين القاضي أبي عمر الأزدي، والقاضي أبي جعفر بن البهلول
17 9 بين القاضي أبي جعفر بن البهلول وأبي جعفر الطبري
19 10 القاضي أبو جعفر بن البهلول، لا يخشى في القول الحق لومة لائم
23 11 القاضي أبو جعفر بن البهلول يطلب بين الصدر والقبر فرجة
28 12 القاضي أبو جعفر بن البهلول يكشف عن براءة الوزير ابن الفرات مما اتّهم به.
35 13 من شعر أبي الفتح بن المنجم
37 14 غلام يقتضي أن يكون أخا وصديقا
(4/287)

39 15 جحظة البرمكي يفت لبنات وردان
40 16 أبو بكر بن الجراح عالم فارس
41 17 أبو عبد الله بن ثوابة، نهاية في الكتبة وحسن الكلام
42 18 فرات غاض من آل الفرات
43 19 عضد الدولة غلام أبي علي الفارسي في النحو
45 20 زورق ابن الخواستيني، يحمل ثلاثمائة ألف رطل
46 21 ابن أبي علان ومبالغاته
47 22 التنوخي يتحدث عن الحسن بن بشر الآمدي
49 23 لعن الله الدنيا
52 24 نعوذ بالله من الخيبة والخذلان
54 25 ابن الماشطة، صاحب كتاب جواب المعنت
56 26 من طريف أخبار العادات
57 27 خطيب يموت على المنبر
58 28 أبو الفرج بن هندو، كاتب الإنشاء في ديوان عضد الدولة
59 29 أبو الحسن الصائغ النحوي، أستاذ الجبائي
60 30 هذا بلاغ للناس ولينذروا به
61 31 بين الوزير ابن مقلة، والشاعر ابن بسام
62 32 بين ابن الفرات وخالد الكاتب
64 33 رسالة كتبها والد المؤلف
65 34 من شعر أبي الفتح بن المنجم
66 35 أبو معشر وعلم التنجيم
68 36 من إخوانيات الجاحظ
70 37 الوزير علي بن عيسى يقر بأنّه صنيعة الوزير ابن الفرات
(4/288)

74 38 ابن دريد يكتب دروسه لتلامذته
75 39 القاضي التنوخي وقاطع الطريق
78 40 ابن سكّرة الهاشمي يهجو غلاما
79 41 عناية الوزير أبي محمد المهلبي بالتنوخي المؤلف
82 42 التنوخي المؤلف في مجلس أنس عضد الدولة
86 43 أبيات من نظم عضد الدولة
88 44 عضد الدولة يحتفل بتحوّل سنة شمسيّة من يوم مولده
93 45 لماذا سخط عضد الدولة على التنوخي المؤلف
102 46 أبو العباس النحوي يمدح أبا القاسم التنوخي والد المؤلف
103 47 المفجع الشاعر يلاطف القاضي أبا القاسم التنوخي
104 48 المفجع الشاعر يعاتب القاضي أبا القاسم التنوخي
105 49 من شعر أبي النضر الكندي
107 50 أبو مسلم الأصبهاني يكتب لمحمد بن زيد الداعي
108 51 الصلت بن مالك الشاري، يدعو الله أن يوقف المطر
109 52 من شعر ابن جمهور العمي
110 53 إنّه الله تبارك وتعالى
113 54 بشرك الله بالنار
114 55 أبو بكر الآدمي القارئ، يقرأ لابن أبي الساج
117 56 إبراهيم بن شبابة، يشكو فلا يجاب
118 57 عضد الدولة وإيمانه بالمنامات
123 58 أبو العلاء الكاتب، ووفاؤه للمهلبيّ
125 59 المعتضد والملاح القاتل
127 60 المدائني يثني على إسحاق الموصلي
(4/289)

129 61 لو رضيته لما بعته
130 62 أبو سعيد القرمطي يبعث برسالة إلى المعتضد
133 63 الوزير عبيد الله بن يحيى بن خاقان، يقلّد عليّ بن محمد قضاء القضاة
135 64 ابن أبي زيد يثني على عليّ بن عيسى الربعي
136 65 أبو خازم القاضي، وشدته في الحكم
138 66 أبو خازم القاضي أدّب شخصا فمات، فوداه من بيت المال
140 67 القاضي أبو الحسن بن أبي الشوارب، يتقلّب بين التولية والعزل
142 68 قاض متهم بالاسترشاء
143 69 الناشئ يشغف برقيبة
145 70 المقتدر والقرية الفضيّة
150 71 ما هو حد السكر؟
151 72 القاضي ابن أبي الشوارب يصاب بالفالج فيخلفه ابنه
152 73 ابن الراوندي
153 74 القاضي أبو خليفة واللص
154 75 كلبة ترضع طفلا
155 76 قاض ولايته ثلاثة أيام
156 77 استخلف على القضاء وله عشرون سنة
157 78 من مكارم أخلاق حامد بن العباس عامل واسط
159 79 حديث العلوية الزمنة
163 80 مائدة الوزير حامد بن العباس ينفق عليها في كل يوم مائتي دينار
(4/290)

164 81 مبلغ ما صودر عليه الوزير أبو الحسن بن الفرات
165 82 أبو بكر بن السراج يتمثل بأبيات من الشعر حسنة
166 83 تفسير الآية (ومن دخله كان آمنا)
168 84 قرمطي يتحدث عن اعتقادات القرامطة
172 85 ابن العلاف الشاعر يجيز بيتا نظمه المعتضد
174 86 القاضي أبو عمر وعنايته في إصدار الأحكام
175 87 جزاء الخيانة
177 88 تاجر بغدادي آلى على نفسه أن يغسل يده أربعين مرة إذا أكل ديكبريكه
191 89 الشيخ بويه والرؤيا التي هالته
195 90 بين جحظة البرمكي ومحبرة بن أبي عبّاد الكاتب
198 91 ذنب جحظة إلى الزمان
199 92 المجنون الشاعر
200 93 المقتدر يستقضي الحسن بن عبد الله على مدينة المنصور
201 94 ثلاثة متقدمون لا يزاحمهم أحد
202 95 من شعر أبي نضلة مهلهل بن يموت بن المزرع
203 96 خصومة بين قاض وشاهد، انتهت بالمصالحة
206 97 كلب يحرم نفسه من قوته، ويؤثر صاحبه على نفسه
208 98 الأمير جعفر بن ورقاء يعاتب القاضيين أبا عمر وأبا الحسين
210 99 الخليفة الراضي يبكي حزنا على قاضي القضاة
211 100 أبو بكر الأنباري، يملي من حفظه
212 101 اجتمعت في أيام المتقي إسحاقات سحقت خلافته
214 102 الخليفة المتقي يستسقي
(4/291)

216 103 وتقدرون فتضحك الأقدار
217 104 الأمير معز الدولة يشجع السعي والصراع والسباحة
220 105 فرار الناس من بغداد لما دخلها الديلم
222 106 الوزير علي بن عيسى يقول: ليتني تمنيت المغفرة
224 107 الزاهدة ابنة أبي الحسن المكّي
226 108 أبو عمر غلام ثعلب، من الرواة الذين لم ير أحفظ منهم
228 109 كلب يحمي صاحبه ممن أراد خنقه
229 110 لص يموت على النقب الذي نقبه
230 111 لا آمرك، ولكنّي شفيع
232 112 القاضي أبو جعفر بن البهلول يلي قضاء مدينة المنصور عشرين سنة
233 113 أبو بكر الآدمي واجتماع الناس عليه عندما يقرأ القرآن
235 114 أبو بكر الآدمي يقرأ القرآن في بغداد، فتسمع قراءته في كلواذى
237 115 أبو جعفر بن بريّة يرى أبا بكر الآدمي في النوم
238 116 بين الأول والثاني مائة سنة، وهما في القعدد إلى المنصور سواء
239 117 إن الله لا يعذب من جاوز الثمانين
240 118 شقيقان ملتزقان من جانب واحد
242 119 القاضي عمر بن أكثم جلس يقضي في الموضع الذي جلس فيه جد أبيه قبل مائة عام
245 120 الشاعر المتنبي لا يفصح عن نسبه
246 121 المتنبي يحفظ كتابا من ثلاثين ورقة قرأه مرّة واحدة
(4/292)

247 122 المتنبي وادعاؤه النبوة
248 123 كيف قتل المتنبي
252 124 بحث في آل الكرخي
255 125 ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر الجعابي
256 126 من شعر أبي نصر القاضي
257 127 من شعر الزاهي
258 128 من شعر أبي فراس الحمداني
259 129 عضد الدولة ينفق عشرة ملايين درهم على بناء دار وإنشاء بستان
262 130 المؤلف يخطب في عقد قران الخليفة الطائع على ابنة عضد الدولة
263 131 رأى القطع خيرا من فضيحة عاشق
265 132 إلى غزال من بني النصارى
276 133 أقبّل الفم الذي قال لا إله إلا الله
277 134 أمست فتاة بني نهد علانية
279 135 ما لمن ذاق ميتة من إياب
282 136 حديث بهرام جور وولده
286 137 اللهم فرّج ما ترى
(4/293)

فهرس أسماء الأشخاص
(أ)
إبراهيم بن المهدي- العباسي، أبو إسحاق 8، 9
ابن أبرونا- أبو العلاء عيسى بن الحسين النصراني الكاتب 123، 124
ابن أحمد- أبو إسحاق، صاحب شرطة المتقي 213
ابن أحمد- أبو عمر إسماعيل، عامل البصرة 45
الاخباري- أبو الحسن أحمد بن محمد 68، 202
الإخشيدي- أبو الحسن علي بن عيسى بن علي بن عبد الله الرماني النحوي 60، 129، 165
الأخفش- أبو الحسن علي بن سليمان بن الفضل النحوي 47
إدريس بن إدريس 276
الآدمي- أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن فضالة بن يزيد بن عبد الملك القارىء 114، 233، 234، 235، 236، 237
الأزدي- أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد 133، 134، 229
الأزدي- أبو محمد الحسين بن أبي الحسين عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف 203، 204
الأزدي- أبو بكر محمد بن واسع بن جابر 129
الأزدي- أبو محمد يحيى بن محمد بن فهد 162، 235، 240
الأزدي- أبو نصر يوسف بن عمر بن محمد بن يوسف 15، 203، 204، 205، 210، 256
الأزرق- أبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق التنوخي
الأسدي- ضبّة- 251
الأسدي- فاتك بن أبي جهل، قاتل المتنبي 249، 251
(4/294)

الأسدي- أبو المغيرة محمد بن يعقوب بن يوسف الشاعر البغدادي 105
إسماعيل- 142
إشعيا- النبي 272
الأشناني- أبو الحسين عمر بن الحسن الشيباني 14، 155، 200
الأصبهاني- داود بن علي بن خلف الظاهري
الأصبهاني- أبو الفرج علي بن الحسين الأموي، صاحب الأغاني 10، 56، 57، 68، 117، 195، 229
الأصبهاني- أبو مسلم محمد بن بحر الكاتب 107
الأصبهاني- محمد بن داود بن علي بن خلف الظاهري
الأصمعي- أبو سعيد عبد الملك بن قريب الباهلي 153، 246
ابن الأعرابي- أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم 227
ابن أكثم- أبو بشر عمر بن أكثم بن حبان بن بشر الأسدي 242، 243
ابن الأكفاني- أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الأسدي 233
ابن الأكفاني- أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الأسدي 201، 233
الآمدي- أبو القاسم الحسن بن بشر 12، 47
الأمين- عبد الوهاب 175
الأمين- أبو عبد الله محمد بن أبي جعفر هارون الرشيد 9
الأنباري- علي بن حسان الكاتب 191
الأنباري- أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار 211
الأندلسي- أبو زكريا يحيى بن مالك بن عائذ 57
الأنصاري- كعب بن مالك 114
(ب)
الباغندي- أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الأزدي الواسطي 113
الباهلي- قتيبة بن مسلم، القائد العربي 129
(4/295)

الببغاء- أبو الفرج عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي 45، 105، 258
البتول فاطمة الزهراء، بنت النبي محمد صلوات الله عليه
البتي- أبو الحسن أحمد بن علي، كاتب القادر بالله 256
البجلي- أبو القاسم عمر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن خالد القاضي 113
البحتري- أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي 143
البخاري- أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، صاحب الجامع الصحيح 153
بختيار- أبو منصور عز الدولة بن أبي الحسين أحمد بن بويه 90، 99
البرمكي- أبو الفضل يحيى بن خالد بن برمك 196
البريدي- أبو عبد الله أحمد بن محمد، شيخ البريديين 75
البريدي- أبو القاسم عبد الله بن أبي عبد الله أحمد بن محمد 254
البريديون- 39
بريرة- عتيقة أم المؤمنين عائشة 231
البزاز- أبو علي الحسن بن مكرم بن حسان 230
البزاز- أبو بكر محمد بن عبد الباقي، المعروف بابن أبي طاهر 114، 117، 125، 130، 145، 164، 166، 175، 177، 191، 211، 214، 217، 220، 224، 226، 229، 240، 255
ابن بسّام- أبو الحسن علي بن محمد بن نصر بن منصور العبرتائي 61
البسطامي- أبو بكر محمد بن بكر، غلام ابن دريد، وزوج ابنته 263
ابن بشر- أبو الفرج منصور بن بشر النصراني الكاتب 45
ابن بطحاء- أبو إسحاق، محتسب المتقي 213
البغدادي- أبو القاسم الحسين بن علي 39
البغدادي، علي النحوي الربعي، أبو الحسن علي بن عيسى بن الفرج بن صالح ابن أبي البغل- أبو الحسين محمد بن أحمد بن يحيى 107
البغوي- أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز 233، 234
(4/296)

ابن بقيّة- أبو طاهر، نصير الدولة، محمد بن محمد، وزير بختيار 99، 124
ابن بكار- أبو عبد الله الزبير بن بكار بن عبد الله القرشي الأسدي 277
ابن بكر- محمد، صاحب نسيم الجندي بنيسابور 206
ابن بكير- عبيد الله بن أحمد 224
بهرام جور- ملك فارس 283، 284
بولس- القديس 271
بويه- والد عماد الدولة علي، وركن الدولة الحسن، ومعز الدولة أحمد 191
(ت)
تجنّي- محظية الوزير أبي محمد الحسن بن محمد المهلبي وأم أولاده 50، 51، 123، 162
التمّار- ابن الروّاس، جار أبي الحسن المكي بالبصرة 224
التنوخي- أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول القاضي 15، 17، 19، 21، 22، 23، 24، 25، 28، 31، 232
التنوخي- القاضي أحمد بن علي 230
التنوخي- أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق 66، 70، 175، 214، 220
التنوخي- أبو القاسم علي بن الحسن التنوخي الشامي، من أهالي معرة النعمان، المعروف بابن جلباب 90
التنوخي- أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي، ابن صاحب النشوار 8، 11، 23، 47، 52، 102، 110، 113، 114، 117، 125، 127، 129، 130، 133، 136، 138، 140، 142، 143، 145، 150، 151، 154، 155، 156، 164، 165، 166، 172، 174، 175، 176، 191، 195، 198، 199، 200، 201، 203، 206، 208، 210، 211، 212، 214، 216، 217، 220، 222، 224، 226، 227، 228، 229، 230، 232، 233، 235، 237، 238، 239، 240، 242، 244، 246، 248، 254، 256، 257، 259، 263، 265، 276، 277، 279، 282، 286
(4/297)

التنوخي- أبو القاسم علي بن محمد القاضي، والد صاحب النشوار 13، 24، 64، 75، 93، 102، 103، 104، 105، 109، 125
التنوخي- أبو عليّ المحسّن بن عليّ- صاحب النشوار 3، 5، 7، 10، 12، 13، 14، 16، 19، 25، 35، 37، 40، 41، 42، 43، 45، 46، 47، 49، 54، 56، 57، 59، 60، 62، 64، 65، 66، 70، 74، 75، 79، 82، 84، 86، 87، 88، 91، 93، 95، 98، 100، 106، 107، 109، 110، 114، 117، 118، 123، 125، 130، 138، 145، 152، 157، 176، 191، 195، 211، 212، 214، 216، 217، 220، 222، 224، 226، 229، 235، 245، 246، 247، 252، 254، 258، 259، 261، 262
التنوخي- أبو طالب محمد بن القاضي أبي جعفر بن البهلول 17
التنوخي- أبو بكر الأزرق يوسف بن يعقوب بن إسحاق 66، 93
توزون- القائد التركي، أمير الأمراء 179، 212
التوزي- أبو الحسين أحمد بن علي القاضي 286
(ث)
ابن ثابت- أبو العلاء النصراني 64
ثعلب- أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن يسار الشيباني 7، 11، 47، 227
ثمل- قهرمانة المقتدر 179
ابن ثوابة- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد 20، 41
ابن ثوابة- محمد بن جعفر بن محمد بن ثوابة، كان على ديوان الرسائل 41
(ج)
ابن جابر- أبو إسحاق الفقيه 174
الجاحظ- أبو عثمان، عمرو بن بحر 68، 69، 83
(4/298)

الجبائي- أبو هاشم عبد السلام بن أبي علي محمد 59
جبر- صالح، رئيس وزراء عراقي 57
جحظة- أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى البرمكي 8، 39، 195، 198، 277
ابن الجراح- أبو بكر أحمد بن محمد بن الفضل المعروف بالخزّاز 40
ابن الجراح- أبو عبد الله محمد بن داود 72، 175
الجعابي- أبو بكر محمد بن عمر بن مسلم بن البراء، قاضي الموصل 255
الجكار- أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف، صاحب ديوان الرسائل في بلاط عضد الدولة 89، 97، 98، 99
ابن جلباب التنوخي، أبو القاسم علي بن الحسن الشامي
الجمحي- أبو عبد الله محمد بن سلام بن عبيد الله 153
ابن جني- أبو الفتح عثمان الموصلي 43
الجهرمي- أبو محمد، عيّن قاضيا خلفا للتنوخي صاحب النشوار 93
الجهشياري- أبو عبد الله محمد بن عبدوس الكوفي- صاحب كتاب الوزراء 34
ابن الجوزي- أبو الفرج عبد الرحمن بن علي 114، 152
الجوصي- أبو عمر 153
جوهر الصقلي- أبو الحسن جوهر بن عبد الله الرومي، باني القاهرة والجامع الأزهر 171
(ح)
الحارثي- أبو أحمد عبد الله بن عمر بن الحارث السراج الواسطي 168
حامد بن العباس- أبو محمد، وزير المقتدر 22، 28، 29، 30، 31، 33، 34، 54، 157، 158، 163
الحامض- أبو موسى سليمان بن محمد بن أحمد النحوي 47، 227
الحذاء- خالد بن مهران البصري الحافظ 230
الحرمي- نذير، خادم المقتدر 33
(4/299)

حزقيل- النبي 271
الحسن- الإمام أبو محمد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 83، 160، 254
الحسن البصري- أبو سعيد بن يسار 7
الحسين- الإمام أبو عبد الله سبط الرسول وابن البتول، شهيد كربلا 83، 160، 170، 254
أبو الحسين- عمر بن محمد بن يوسف الأزدي 15، 156، 204، 208، 210
بنت حسينة- سلمة، مغنية عضد الدولة 82
ابن حفص- أبو اليقظان سحيم 154
الحلاج- أبو المغيث الحسين بن منصور 199
ابن الحلاج- مأمور التشريفات في بلاط عضد الدولة 97
ابن حماد- كاتب موسى بن خلف أمين الوزير ابن الفرات 29
الحمداني- ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان 220، 240، 241
الحمداني- الأمير سيف الدولة أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان 43، 53، 105، 250
الحموي- أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي البغدادي 8
ابن الحواري- أبو القاسم علي بن محمد 39
ابن حيويه- أبو عمر محمد بن العباس بن زكريا بن يحيى الخزاز 143، 199، 230، 286
(خ)
أبو خازم القاضي- عبد الحميد بن عبد العزيز، قاضي المعتضد 136، 137، 138
الخازن- أحمد بن يحيى بن هبة الله 175
ابن خاقان- أبو الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان، وزير المتوكل والمعتمد 133، 134
ابن خاقان- الفتح، وزير المتوكل 55
خالد الكاتب- أبو الهيثم خالد بن يزيد البغدادي 8، 62
ابن أبي خالد 263
(4/300)

الخباز البلدي- أبو بكر محمد بن أحمد بن حمدان 82
الخرقي- القاضي أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن إسحاق، قاضي المتقي 213
الخزاز- محمد بن العباس ابن حيويه
الخزاعي- أبو علي دعبل بن علي 9
الخصيبي- أبو الحسين عبد الواحد بن محمد 136
الخطيب البغدادي- أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت 8، 40، 43، 110، 133، 136، 137، 150، 151، 156، 165، 172، 174، 195، 198، 200، 201، 203، 208، 210، 212، 216، 222، 230، 232، 233، 235، 237، 238، 239، 246، 248، 256، 259
الخلال- أبو عمر أحمد بن محمد بن حفص 59، 106، 240
أبو خليفة- الفضل بن الحباب بن محمد الجمحي القاضي 153
خواجا- المملوك التركي الذي قلده معز الدولة شرطة بغداد 227
ابن الخواستيني- صاحب أكبر زورق بالبصرة 45
ابن أبي خيثمة النسائي أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد
(د)
ابن داسه- أبو محمد عبد الله بن أحمد بن بكر البصري 222
الداعي- محمد بن زيد بن إسماعيل بن الحسن العلوي الحسني، صاحب طبرستان والديلم 107
دانيال- النبي 271
الداودي- أبو الحسن 150
ابن أبي دباكل 280
ابن درستويه- أبو محمد عبد الله بن جعفر 11، 59
ابن دريد- أبو بكر محمد بن الحسن الأزدي 47، 74، 108، 129، 263
الدقاق- الحسين بن محمد بن عبيد المعروف بابن العسكري 174
أبو دلف- شقيق عضد الدولة، مات طفلا 118
(4/301)

دلويه- أبو محمد عبد الله بن علي 19
ابن أبي الدنيا- أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس 154، 279
الدوري- أحمد بن عبد الله الوراق 127
(ذ)
الذراع- ابن حبيب 136
الذهبي- أبو بكر أحمد بن علي ابن القطان
(ر)
ابن رائق- الأمير أبو بكر محمد 75
الرازي- أحمد بن موسى، قاضي مكة 71
الراسبي- أبو الوليد 206
الراضي- أبو العباس محمد بن أبي الفضل جعفر المقتدر 203، 204، 210
ابن الراوندي- أبو الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق 152
رايلند- جون، صاحب المكتبة بجامعة مانجستر 159، 162
الربعي- أبو الحسن علي بن عيسى بن الفرج بن صالح النحوي البغدادي 135
ابن رستم- أحمد بن محمد بن رستم، عامل أصبهان 107
الرسعني- بكاره 85
الرشيد- أبو جعفر هارون بن أبي عبد الله محمد المهدي العباسي 9، 128، 193، 238
الرضا- الإمام علي الرضا بن الإمام موسى الكاظم 193
الرفاء- أبو الحسن السريّ بن أحمد الكندي 84
ركن الدولة أبو الحسن عليّ بن بويه 91، 94، 118، 193، 218
الرماني- أبو الحسن علي بن عيسى النحوي الإخشيدي ابن الرومي- أبو الحسن عليّ بن العباس بن جريج 47، 143
الرياشي- أبو الفضل العباس بن الفرج بن علي بن عبد الله البصري 153
(4/302)

أبو الريان- حمد بن محمد، من رجال عضد الدولة 98، 101
(ز)
الزاهد- أبو عمر محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم اللغوي، غلام ثعلب 11، 226، 227
الزاهي- أبو الحسن علي بن إسحاق بن خلف القطان 257
ابن الزبير- أبو عبد الله مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير 127
الزجاج- أبو إسحاق إبراهيم بن السري 47، 105
زرياب- جارية ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه 98
الزعفراني- أبو عبد الله محمد بن الحسين بن محمد بن سعيد الواسطي 7
الزهراء- فاطمة البتول بنت النبي محمد صلوات الله عليه
الزهري- 7
ابن أبي زيد- ابن أخت أبي علي الفارسي النحوي 135
زيدان- قهرمانة المقتدر 179
زينة- ابنة الوزير أبي محمد الحسن المهلبي 50
(س)
أبو السائب- عتبة بن عبيد الله بن موسى بن عبيد الله الهمذاني، قاضي القضاة 79، 80، 81 92، 142، 204، 239، 242، 243
ابن أبي الساج- الأمير أبو القاسم يوسف بن ديواداد، من كبار رجال الدولة العباسية 31، 32، 114، 115
السبخي- أبو طاهر 60
سبكتكين- الحاجب الكبير، المعروف بجاشنكير، مولى معز الدولة 184، 259
السحمي- عمرو بن دويرة 263
(4/303)

السدوسي- أبو ناظرة عيسى بن محمد 282
السدوسي- أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة 216
السراج- أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين القارىء 199، 277
ابن السراج- أبو بكر محمد بن السري بن سهل 48، 165
السرخسي- أبو العباس الفضل بن سهل، ذو الرئاستين 282، 283، 285
ابن سريج- أبو يحيى عبيد الله، من أشهر المغنين في صدر الإسلام 280
ابن أبي سعد 117
أبو سعد 60
ابن سعدان- أبو عبد الله الحسن بن أحمد، من رجال عضد الدولة 96
ابن السقاء- أبو محمد عبد الله بن محمد 8
السقطي- أبو بكر عمر بن عبد الملك 216، 217
ابن سكرة- أبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد الهاشمي 78
ابن السكّيت- أبو يوسف يعقوب بن إسحاق 83
السلامي- أبو الحسن محمد بن عبد الله 90
سليمان بن أبي جعفر المنصور 159
السمعاني- أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي- صاحب كتاب الأنساب 11
سهل بن بشر- أبو العباس، عامل واسط والأهواز 46
ابن سيار- القاضي أبو بكر أحمد، قاضي الأهواز 79
السيدة أم المقتدر- شغب، مولاة المعتضد 145، 146، 147، 179، 180، 183، 186، 189
السيرافي- أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان 74، 135
ابن سيف- عمر بن محمد 127
السيوطي- جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري 7
(4/304)

(ش)
ابن شاذان- أبو بكر 276
الشاري- الصلت بن مالك، صاحب عمان 108
الشالجي- عبود الشالجي، المحامي، محقق كتاب النشوار 3، 5
شاه زنان- ابنة عضد الدولة، زوجة الطائع لله 262
ابن شاهويه- أبو بكر محمد بن علي بن شاهويه، صاحب القرامطة 94، 95، 96
ابن شبابه- إبراهيم الشاعر، مولى بني هاشم 117
ابن شداد- الحسين 206
شرف الدولة- أبو الفوارس شيرزيل بن عضد الدولة 97
الشعبي- أبو عمرو عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار 7
شكر- أبو الثناء، خادم عضد الدولة 97، 98
شكلة- أم إبراهيم بن المهدي العباسي 9
شمعون الصفا- القديس 271
شهدة بنت أحمد بن عمر الإبري- فخر النساء 199
ابن أبي الشوارب- الحسن بن عبد الله بن علي 200
ابن أبي الشوارب- الحسن بن محمد بن عبد الملك 133، 134
ابن أبي الشوارب- أبو العباس عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك 151، 243
ابن أبي الشوارب- أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك 133، 134
ابن أبي الشوارب- أبو الحسن محمد بن الحسن بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك 140، 142
ابن أبي الشوارب- محمد بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك 151
الشيباني- الأمير أبو محمد جعفر بن ورقاء 208
الشيباني- أبو القاسم مدرك بن محمد الشاعر 265
ابن شيبة- السدوسي، أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب
(4/305)

ابن شيخ- أقام الدعوة بحلب لعضد الدولة 122
الشيرازي- أبو الفضل أحمد بن أبي أحمد الفضل بن عبد الرحمن بن جعفر 94، 95، 96، 97، 98، 99
الشيرازي- أبو الفضل العباس بن الحسين، صهر الوزير المهلبي 49، 51، 123، 124
الشيرازي- عبد الرحمن بن جعفر، عامل فارس 107
الشيرازي- أبو الحسن علي بن عيسي بن الفرج الربعي 44
الشيرازية- حسن علم، قهرمانة المستكفي
ابن شيركوه- أبو الحسين 191، 192، 193
(ص)
الصائغ- أبو الحسن علي بن عيسى الرامهرمزي النحوي 59
الصابي- أبو إسحاق إبراهيم بن هلال 41
الصابي- أبو الحسين هلال بن المحسّن بن إبراهيم بن هلال الصابي الحراني 79، 93
الصاحب- أبو القاسم إسماعيل بن عباد، كافي الكفاة 90، 94، 95، 100
صاحب الزنج- علي بن محمد الورزنيني العلوي 153، 213
ابن صالح- أبو علي الحسن 199
صبري- حسن، رئيس وزراء مصري 57
الصديق- أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة التيمي القرشي، أول الخلفاء الراشدين 168
الصلحي- أبو محمد الحسن بن محمد الصلحي 125، 214، 220
الصلحي- أبو الفرج طاهر بن محمد 138
صمصام الدولة- أبو كاليجار المرزبان بن عضد الدولة أبي شجاع فناخسرو 96، 97، 98
الصوفي- درة 235
الصوفي- أبو الحسين عبد الرحمن بن عمر بن سهل الرازي، منجم عضد الدولة 44، 89، 120، 122
الصولي- أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله 143، 202، 210
(4/306)

الصيرفي- أبو عبد الله 157
الصيرفي- أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم بن أحمد الطيوري المعروف بابن الحمامي 175
الضبعي- البيّع 136
(ض)
الضبعي- شبيل بن عزرة 11
الضبّي- أبو رشيد، حضر مقتل المتنبي 250
الضبّي- أبو معد نزار بن محمد، صاحب شرطة المقتدر 33، 34
الضبّي- أبو جعفر هارون بن محمد، خليفة أحمد بن هلال صاحب عمان 48
(ط)
الطائع- أبو بكر عبد الكريم بن الفضل المطيع بن جعفر المقتدر 100، 262
الطائي- أبو تمام حبيب بن أوس 13
ابن طاهر- الأمير عبد الله بن طاهر بن الحسين 129
ابن طاهر- الأمير محمد بن عبد الله بن طاهر 277، 278
الطبري- أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد 11، 201، 237، 238
الطبري- أبو علي الحسن بن محمد 123
الطبري- الإمام أبو جعفر محمد بن جرير 17، 18
الطبسي- أبو القاسم المظفر بن علي، راثي المتنبّي 250
ابن طرار- أبو الفرج المعافى بن زكريا النهرواني 265
ابن طرخان- أبو الحسن علي بن أبي القاسم الحسن الطنبوري 82
ابن طرخان- أبو القاسم الحسن بن طرخان الطنبوري 82
طلحة بن محمد بن جعفر- أبو القاسم الشاهد 133، 136، 140، 151، 155، 156، 200، 203، 210، 232، 242، 243
(4/307)

الطلحي- محمد بن عبد الله 117
الطنبوري- محمد بن كاله، مغني عضد الدولة 82
ابن طولون- الأمير أبو العباس أحمد، صاحب مصر والشام 213
ابن طيفور- أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر طيفور الخراساني، صاحب تاريخ بغداد 143 144
(ظ)
الظاهري- الإمام أبو سليمان داود بن علي بن خلف الأصبهاني 150
الظاهري- أبو بكر محمد بن داود بن علي بن خلف الأصبهاني 150
(ع)
العباس بن عبد المطلب- عم النبي صلوات الله عليه 231
ابن عباس- أبو العباس عبد الله بن العباس بن عبد المطلب 230
عبدان السقاء- والد المتنبي 247
ابن عبد الجبار- أبو الحسين 258
العبدي- أبو نضلة مهلهل بن يموت بن المزرع 105، 202
عبيد الله بن سليمان- أبو القاسم، الوزير 71، 72، 110
عبيد الله بن عبد الله بن طاهر بن الحسين 198
أبو عبيدة- معمر بن المثني 154
العبيسي- قرأ عليه والد صاحب النشوار كتاب معاني الشعر 103
عثمان بن عفان بن العاص بن أمية- ذو النورين، أبو عمرو، الخليفة الثالث 169
ابن عثمان- عمرو 279
ابن عديّ- أبو عبد الرحمن الهيثم بن عدي بن عبد الرحمن الثعلي الطائي البحتري الكوفي 263
ابن عروس- محمد 143
ابن العسكري الدقاق، الحسين بن محمد بن عبيد
(4/308)

عضد الدولة- أبو شجاع فناخسرو بن ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه 43، 44، 58، 74، 82، 84، 86، 88، 89، 91، 93، 94، 95، 96، 97، 98، 100، 101، 118، 119، 121، 124، 248، 249، 250، 251، 259، 261، 262
ابن عقبة- أبو محمد، عيّن قاضيا خلفا للتنوخي صاحب النشوار 93
العكبري- أبو القاسم الحسن بن علي بن إبراهيم بن خلاد، إمام جامع عكبرا 108
عكرمة- مولى ابن عباس 230
العكلي- أحمد بن عيسى 129، 263
ابن العلاف- أبو بكر الحسن بن علي بن أحمد بن بشار بن زياد الضرير النهرواني 172
ابن العلاف- عبد العزيز بن الحسن بن علي بن أحمد 172
ابن أبي علان- أبو أحمد عبد الله بن محمد، قاضي الأهواز 46
علم- قهرمانة المستكفي 179، 180
العلوي- الحسن بن محمد بن زيد بن إسماعيل بن الحسن الحسني 107
العلوي- أبو الحسن محمد بن يحيى 246
علي- أمير المؤمنين أبو الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام 60، 83، 119، 121، 160، 169، 230، 254
علي بن عيسى بن الجراح- أبو الحسن الوزير 19، 20، 21، 22، 29، 30، 31، 32، 33، 34، 41، 47، 54، 70، 71، 73، 83، 107، 175، 179، 222، 223
عماد الدولة- أبو الحسن علي بن بويه 119، 192، 193
أبو عمر- القاضي محمد بن يوسف الأزدي 15، 20، 21، 30، 31، 110، 156
ابن عمرو- اليمان، مولى ذي الرياستين 282
العمي- أبو علي محمد بن الحسن بن جمهور الكاتب 109
ابن عياش- القاضي أبو الحسين عبد الله بن أحمد بن الحارث بن عياش الجوهري 166، 212
العيني- ضبّة بن يزيد، هجاه المتنبّي 251
(4/309)

(غ)
الغنوي- العباس بن عمرو- عامل المعتضد على اليمامة والبحرين 130
(ف)
ابن الفاخر- أبو الكرم النحوي 60
فارس- داية المكتفي وقهرمانته 179
الفارسي- أبو علي الحسن بن أحمد النحوي 43، 44، 88، 135، 262
فاروق- ملك مصر 57
الفاروق- أبو حفص عمر بن الخطاب العدوي القرشي، ثاني الخلفاء الراشدين 141، 168، 169
فاطمة- الزهراء البتول، ابنة النبي محمد أبي القاسم صلوات الله عليه 169، 254
فاطمة بنت علي بن الحسن بن القاسم بن عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب- العلوية الزمنة 161
فاطمة- قهرمانة المقتدر 179
الفاطمي- إسماعيل بن محمد العبيدي، صاحب المهدية 170
فخر الدولة- أبو الحسن علي بن ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه 90، 94
ابن الفرات- أبو العباس أحمد بن محمد 70، 71، 72، 73، 136
ابن الفرات- أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات، وزير المقتدر 19، 20، 21، 22، 26، 28، 29، 30، 31، 32، 33، 42، 54، 61، 62، 70، 72، 73، 136، 164، 184
ابن الفرات- أبو أحمد المحسّن بن الوزير أبي الحسن بن الفرات 71، 172
ابن فسانجس- أبو محمد علي بن العباس، نديم بختيار 90
ابن فسانجس- أبو الفرج محمد بن العباس، وزير بختيار 35، 50، 51، 65، 90، 123، 124
الفسوي- أبو بكر بن عبد الرحيم، من التجار 90
(4/310)

(ق)
القابسي- أبو موسى عيسى بن أبي عيسى 154، 206، 228
القارىء- أبو السري عمر بن محمد 114
ابن قرابة- أبو بكر 221
القراريطي- أبو إسحاق محمد بن أحمد بن عبد المؤمن الإسكافي 212
القرمطي- أبو سعيد الحسن بن بهرام الجنابي 130
القرمطي- الحسن بن أبي منصور سعيد بن أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي 170
القرمطي- أبو طاهر سليمان بن الحسن الجنابي 166، 169
ابن قريعة- القاضي أبو بكر محمد عبد الرحمن 162، 222
القزاز- أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد، المعروف بابن زريق 8، 40، 43، 110، 133، 136، 138، 142، 150، 151، 156، 165، 172، 174، 195، 198، 200، 201، 203، 208، 210، 212، 216، 222، 232، 233، 235، 237، 238، 239، 246، 248، 256، 259
القسري- أبو الهيثم خالد بن عبد الله 263، 264
القشوري- نصر الحاجب 19، 33
ابن القطان- أبو بكر أحمد بن علي الذهبي 239
القطان- أبو سهيل بن زياد 83، 222
القطان- أبو الحسن علي بن إسحاق بن خلف الزاهي
ابن قليجة- رسول الوزير علي بن عيسى إلى القرامطة 19، 22
القنوتي- أبو عبد الله 157
أبو قيراط- أبو القاسم هشام بن عبد الله الكاتب 28، 54
ابن أبي قيراط- أبو الحسن علي بن هشام بن عبد الله الكاتب 19، 28، 42، 54، 61، 62
القيسي- أبو رياش أحمد بن أبي هاشم 12، 13
(4/311)

(ك)
الكاتب- أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سليمان 8، 198، 277
ابن كثير- محمد 153
الكرخي- أبو أحمد بن علي بن محمد 252
الكرخي- أبو عبد الله جعفر بن القاسم 252، 254
الكرخي- القاسم بن علي بن محمد 252، 254
الكرخي- اللص، قاطع الطريق بين بغداد وواسط 75
الكرخي- أبو جعفر محمد بن القاسم 252، 254
الكلوذاني- أبو القاسم عبيد الله بن محمد 175
الكلوذاني- أبو الطيب محمد بن أحمد 19
كنجك- المغنّية، عشيقة عضد الدولة 98، 99
ابن كنداج- إسحاق، عامل الموصل والجزيرة 213
ابن كنداج- محمد بن إسحاق 213
الكندي- أبو النضر، محمد بن إسحاق بن أسباط النحوي المصري 85، 105، 106
الكوفي- أبو جعفر أحمد بن بديل بن قريش بن الحارث اليامي 111
الكوفي- الحسين بن علي 175
الكوكبي- أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي 279، 282
(ل)
لوقا- القديس 273
(م)
المازني- أبو بكر محمد بن عبد الرحيم المازني 16، 23، 279، 282
ابن ماسرجس- أبو العباس 45
(4/312)

ابن ما شاء الله- الرفاش الذي صيره الوزير ابن الفرات بيّعا 136
ابن الماشطة- أبو الحسين علي بن الحسن بن محمد البغدادي 54، 55
المافروخي- أبو محمد عبد العزيز بن أحمد 12، 14
المأمون- أبو العباس عبد الله بن أبي جعفر هارون الرشيد 9، 128، 282
ابن المبارك- عبد الوهاب 258
المبرّد- أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي 43، 165
المبرمان- أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل العسكري 59
المتقي لله- أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الفضل جعفر المقتدر 180، 203، 204، 212، 213، 214، 238
المتنبي- أبو الطيب أحمد بن الحسين الجعفي الكندي 43، 245، 246، 247، 248، 249، 250، 251
المتوكل- أبو الفضل جعفر بن أبي إسحاق محمد المعتصم 55، 83، 134، 277
ابن المثنّى- أبو الحسين أحمد بن الحسن بن المثنّى 48
ابن المثنّى- أبو أحمد طلحة بن الحسن بن المثنّى 48
ابن محارب- محمد بن حفص بن سلمة 154
المحاملي- أبو بكر الحسين بن محمد بن الحسين- عيّن قاضيا خلفا للقاضي التنوخي صاحب النشوار 93
محبرة النديم- أبو جعفر محمد بن يحيى بن أبي عباد جابر بن زيد بن الصباح العسكري 195
ابن محمد- علي 206
محمد- أبو القاسم، رسول الله صلوات الله عليه 21، 60، 160، 161، 214، 231، 233، 254، 255، 278
ابن محمود- كاتب الأمير يوسف بن أبي الساج 32
مخارق- أبو المهنّأ بن يحيى الجزار، المغني 9
المخرّمي- أبو محمد عبد الله بن محمد بن أيوب بن صبيح 113
المخزومي- أبو السائب عبد الله بن السائب بن صيفي بن عابد 286
(4/313)

ابن مخلد- إبراهيم 142
المخلدي- طريف 136، 137
المخلص- أبو طاهر 239
المدائني- أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف 128، 154
ابن المدبر- أبو إسحاق إبراهيم 37، 68، 69
ابن المرزبان- أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام المعروف بالمحولي 143، 199، 230، 286
المرزباني- أبو عبيد الله محمد بن عمران 74
مرقس- القديس 273
ابن مروان- الفضل، الوزير 55
ابن مروان- عبد الله بن سعيد بن عبد الملك 280
ابن مروان- الوليد بن عبد الملك 263
ابن مروان- هشام بن عبد الملك 263
المروزي- عبد الله بن أبي نصر 117
مريم- السيدة البتول، أم المسيح عليه السلام 270
المستعين- أبو العباس أحمد بن محمد بن المعتصم بن هارون الرشيد 134
المستكفي بالله- أبو القاسم عبد الله بن أبي محمد علي المكتفي بن أبي العباس أحمد المعتضد 140، 142، 180
المسرحي- علي بن محمد الفقيه، أحد خلفاء القضاة ببغداد 7
المسمعي 13
المسندي- أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد ربه بن سدوس بن علي 153
ابن المسيب- أبو محمد سعيد بن حزن بن أبي وهب المخزومي القرشي 7
المسيح- نبي الله عيسى عليه السلام 269
ابن مصعب- هارون بن أبي بكر بن عبد الله بن مصعب 279
المصعبي- أبو الحسن إسحاق بن إبراهيم بن الحسين بن مصعب، أمير بغداد 213
(4/314)

المطوّق- أبو الحسن عليّ بن الفتح 175
المطيع لله- أبو القاسم الفضل بن أبي الفضل جعفر المقتدر 86، 140، 242، 243
ابن معاذ- أبو أيوب سليمان بن يحيى 117
ابن المعتز- أبو العباس عبد الله بن محمد المعتز بن جعفر المتوكل 24، 84، 172
المعتز- أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل جعفر المتوكل 83، 134
المعتصم- أبو إسحاق محمد بن أبي جعفر هارون الرشيد 8، 9، 134، 141، 238
المعتضد بالله- أبو العباس أحمد بن أبي أحمد طلحة الموفق بن أبي الفضل جعفر المتوكل 72، 125، 126، 130، 131، 132، 136، 137، 138، 172، 195
المعتمد- أبو العباس أحمد بن أبي الفضل جعفر المتوكل 23، 134، 141، 213
معز الدولة- أبو الحسين أحمد بن بويه 41، 49، 51، 65، 94، 140، 171، 191، 193، 194، 217، 218، 220، 227، 242، 259
المعز لدين الله- أبو تميم معد بن المنصور إسماعيل بن القائم بن المهدي الفاطمي العلوي 171
أبو معشر- جعفر بن محمد بن عمر البلخي المنجم 66
مغيث- زوج بريرة، مولى آل المغيرة من بني مخزوم 231
المفجّع- محمد بن أحمد بن عبيد الله الشاعر 103، 104، 110
المقتدر- أبو الفضل جعفر بن أبي العباس أحمد المعتضد 19، 21، 41، 48، 107، 130، 145، 151، 155، 156، 164، 175، 179، 186، 188، 200، 221، 232
ابن مقلة- الوزير أبو علي محمد بن علي بن الحسين 34، 47، 54، 61
المكتفي بالله- أبو محمد علي بن أبي العباس أحمد المعتضد 72، 151، 179
مكحول- أبو عبد الله مكحول بن أبي مسلم شهراب بن شاذل، فقيه الشام 7
المكي- أبو الحسن الزاهد 224، 225
ابنة المكي- الزاهدة، ابنة أبي الحسن الزاهد 224
ابن المنتشر- عبيد الله الجذامي 280
المنتصر بالله- أبو جعفر محمد بن أبي الفضل جعفر المتوكل 55
(4/315)

ابن المنجم- أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون بن علي بن يحيى 35، 65، 145، 159، 162
المنجم- أبو عبد الله إسحاق، من ندماء عضد الدولة 86، 91
ابن المنجم- أبو الحسن علي بن هارون بن علي بن يحيى 65، 145
ابن المنجم- أبو الحسن علي بن يحيى بن المنجم 66
ابن المنجم- أبو القاسم يوسف بن يحيى بن علي بن يحيى 145، 146، 147، 148، 149
المنصور- أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي العباسي 238
المهتدي- أبو عبد الله محمد بن أبي جعفر هارون الواثق 134
المهدي- أبو عبد الله محمد بن أبي جعفر عبد الله المنصور 159، 238
ابن مهرويه- الحسن بن القاسم 68
المهلبي- حبيب بن نصر 117
المهلبي- أبو محمد الحسن بن محمد، وزير معز الدولة 37، 49، 51، 56، 79، 80، 91، 123، 124، 162
المهلبي- قبيصة بن محمد 282
المهلبي- أبو الغنائم المفضل بن الوزير أبي محمد الحسن المهلبي 49، 50، 51، 123
ابن أبي موسى- أبو بكر أحمد بن أبي موسى عيسى بن أحمد بن موسى 93، 237، 238
موسى بن بغا- أحد قواد الأتراك، ابن خالة المتوكل 110، 111
موسى بن خلف- أمين الوزير ابن الفرات 29، 31
الموسوي- أبو عبد الله الحسين بن أحمد الناصر بن يحيى الهادي بن الحسين 201، 236
الموصلي- أبو محمد إسحاق بن إبراهيم النديم 128
الموفق- أبو أحمد طلحة بن أبي الفضل جعفر المتوكل 23، 213، 277
مؤنس المظفر- أمير الجيوش 114، 115
المؤيد 175
المؤيد- إبراهيم بن أبي الفضل جعفر المتوكل 83
(4/316)

مؤيد الدولة- أبو منصور بويه بن ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه 94
ابن ميمون- أحمد، من عمال الدولة العباسية 206
(ن)
ابن ناصر- محمد 258
الناشىء- أبو العباس عبد الله بن محمد الأنباري 143
النحوي- أبو العباس أحمد بن يحيى 102، 128
النخعي- أبو يعقوب إسحاق بن محمد بن أحمد بن أبان الملقب بالأحمر 286
ابن النرسي- أبو الفرج أحمد بن عثمان بن إبراهيم الفقيه 177
النسائي- أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة 127
النسائي- أبو خيثمة زهير بن حرب بن شداد البغدادي 127
نسطور- بطريرك القسطنطينيّة، حرمه المجمع الأفسي المسكوني 274
نسيم- جندي من أصحاب أحمد بن ميمون 206
ابن نصر- أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله القاضي 138، 142
النصراني- عمرو- صاحب ابن مدرك الشيباني 265، 266
النصيبي- محمد بن عبيد الله بن حمدان الكاتب 208، 257
أبو النضر الكندي، محمد بن إسحاق بن أسباط المصري
أبو نضلة العبدي، مهلهل بن يموت بن المزرع
نظم- داية أبي القاسم يوسف بن المنجم، قهرمانة السيدة أم المقتدر 145، 146، 180
نفطويه- أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي 276
نقفور- ملك الروم 52
أبو نؤاس- الحسن بن هانىء الحكمي 83
النوبختي- أبو الحسن علي بن العباس 110
(4/317)

(هـ)
الهائم الراوية- أبو علي أحمد بن علي المدائني 84، 85، 94، 96
الهادي- أبو محمد موسى بن أبي عبد الله محمد المهدي العباسي 159
هارون الرشيد الرشيد
ابن هارون- أبو الفتح عبد الواحد بن أبي علي الحسين الكاتب 49، 51
الهاشمي- أبو الحسن أحمد بن الفضل بن عبد الملك 215
الهاشمي- أبو القاسم جعفر بن عبد الواحد 48
الهاشمي- أبو عبد الله بن أبي موسى القاضي بالجانب الشرقي ببغداد 142، 204، 205
الهاشمي- أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن عيسى بن أبي جعفر المنصور المعروف بابن بريه 237، 238
الهاشمي- أبو عبد الله محمد بن أبي موسى عيسى بن أحمد بن موسى 201
الهاشمي- أبو الحسن محمد بن عبد الواحد 48، 130
الهاشمية- أم موسى، قهرمانة المقتدر 179
ابن هلال- أحمد، صاحب عمان 48
ابن هندو- أبو الفرج علي بن الحسين الكاتب 58
(و)
الواثق- أبو جعفر هارون بن أبي إسحاق محمد المعتصم 128، 238
الواسطي- أبو الحسن علي بن عاصم بن صهيب 230
الواسطي- الفضل بن الحسن 136
الوراق- مساور 199
وصيف- القائد التركي 55
الوكيل- عبد الله بن جعفر 68
ابن وهب- القاسم بن عبيد الله الوزير 72، 206
(4/318)

(ي)
يحيى بن معين بن عون بن زياد البغدادي- أبو زكريا 127
يزدجرد بن بهرام جور 283
اليزيدي- أبو عبد الله محمد بن العباس 127
ابن يعقوب- إسحاق، مولى آل عثمان 279
يوحنا الحبيب- القديس 273
يونس- النبي 271
(4/319)

فهرس جغرافي
(أ)
279: 135: الأبطح
30: 12: أردبيل
240: 18: أرمينيّة
(ب)
253: 124: البصرة
166: 83: البيت الحرام
271: 132: بيت المقدس
(ج)
220: 105: الجانب الشرقي
220: 105: الجانب الغربي
228: 109: الجبل
281: 135: الجزع
(ح)
169: 84: الحائر
281: 135: الحجون
140: 67: الحرمان
281: 135: الحصاب
131: 62: الحضرة
(خ)
193: 89: خراسان
(د)
159: 79: درب سليمان
280: 135: دسم
170: 84: دمشق
75: 39: دير العاقول
(ر)
99: 45: راذان
11: 4: رويان
(س)
133: 63: سرّ من رأى
23: 11: سقي الفرات
(4/320)

(ش)
141: 67: الشام
138: 66: الشرقيّة
(ف)
193: 89: فارس
(ق)
103: 47: أبو قبيس
66: 35: القفص
(ك)
253: 124: الكرخ
66: 35: كركر
166: 83: باب الكعبة
235: 114: كلواذى
98: 45: كرمان
(م)
24: 11: ماه البصرة
24: 11: ماه الكوفة
184: 88: المخرّم
156: 77: مدينة السلام
141: 67: مصر
129: 61: مرو
223: 106: المسجد الحرام
24: 11: مسكن
253: 124: المشرق
90: 44: معرة النعمان
253: 124: المفتح
170: 84: مكة
179: 88: الملويّة
(ن)
249: 123: النعمانية
82: 42: نهاوند
260: 129: نهر الخالص
(هـ)
93: 45: همذان
(ي)
233: 113: يثرب
140: 67: اليمن
(4/321)

فهرس عمراني
(أ)
173: 85: الإجازة
279: 135: الإداوة
173: 85: أرتج
50: 23: الأرسي
196: 90: أزمن
185: 88: الأستاذ
266: 132: استرق
214: 102: الاستسقاء
185: 88: الأسطى
274: 132: الأسقف
275: 132: الأسقوفي
118: 57: الأعين
273: 132: الامساح
(ب)
195: 90: البارية
268: 132: البركة
115: 55: البرنس
274: 132: البطرك
103: 47: البقل
228: 109: البنج
196: 90: البوارد
275: 132: البيرم
136: 65: البيّع
268: 132: البيعة
(ت)
280: 135: التحوب
278: 134: التخت
181: 88: التذكرة
181: 88: التسكرة
97: 45: التسوّق
56: 26: تشرن
196: 90: التصرّف
29: 12: تطاول
146: 70: التطهير
273: 132: التقريب
34: 12: التوثيّة
103: 47: التيس
(4/322)

(ج)
267: 132: الجاثليق
283: 136: الجدات
99: 45: جداد
196: 90: الجدي
219: 104: الجراية
247: 122: جعف
99: 45: جناغ
(ح)
216: 103: الحب
278: 134: الحبالة
166: 83: الحجر الأسود
255: 125: الحديث المرسل
255: 125: الحديث المسند
255: 125: الحديث المقطوع
13: 6: حديث
13: 6: حديثة
29: 12: الحرّاقة
17: 9: الحق
103: 47: الحيس
(خ)
94: 45: خركاه
152: 72: الخشونة
178: 88: الخلقاني
185: 88: الخلل
275: 132: الخميس الناسي
260: 129: الخور
131: 62: الخيش
(د)
219: 104: الدبادب
272: 132: الدخن
279: 135: درأ
88: 44: الدست
268: 132: الدعج
219: 104: الدنبركة
275: 132: الدنح
206: 97: الدوّاج
253: 124: الدواوين
76: 39: الدوسة
218: 104: الديباج
274: 132: الديراني
177: 88: ديكبريكة
193: 89: الديلم
191: 89: ديلمان
(ر)
274: 132: الراهب
278: 134: الرحل
(4/323)

85: 42: الرسعي
45: 20: الرطل
223: 106: الرطل
218: 104: الرغائب
143: 69: الرقيبة
95: 45: الركابي
280: 135: الركباني
269: 132: روح القدس
158: 78: الروزجاري
100: 45: روقة
103: 47: الروم
103: 47: الرويس
131: 62: الريحان
(ز)
51: 23: زبزب
286: 137: الزرنوق
268: 132: الزنّار
271: 132: الزيتون
(س)
145: 70: السادة
97: 45: سبر
124: 58: السبنيّة
36: 13: سجار
178: 88: السحر
217: 104: السعي
224: 107: سف الخوص
76: 39: السلاح الشاك
275: 132: السلاق
281: 135: السلوة
275: 132: السليح
236: 114: السميرية
88: 44: السنة الشمسيّة
141: 67: السواد
34: 12: السوط
185: 88: السياق
145: 70: السيدة
(ش)
124: 58: الشبلية
108: 51: الشراة
56: 26: الشرى
272: 132: الشعانين
281: 135: الشعب
274: 132: الشماس
(ص)
158: 78: صاحب المعونة
249: 123: الصافية
(4/324)

273: 132: الصحصاح
178: 88: صدق
217: 104: الصراع
157: 78: الصفر
270: 132: الصومعة
(ط)
175: 87: الطائف
267: 132: الطرّة
76: 39: طرح عليه
20: 10: الطلق
280: 135: طليل
176: 87: طفّى
31: 12: الطنز
158: 78: الطوابيق
184: 88: الطيّار
(ع)
193: 89: العارض
219: 104: العتّابي
103: 47: العجب
50: 23: عرضيّ الدار
215: 102: العزالي والعزالى
131: 62: العسف
186: 88: عشت
30: 12: عفوا
136: 65: العلوة
268: 132: العوذة
49: 23: علياباذ
272: 132: عيد شمعون
272: 132: عيد الصليب
(غ)
46: 21: الغضارة الصيني
280: 135: غناء الركبان
(ف)
218: 104: الفرسخ
273: 132: الفرصاد
275: 132: الفصح
268: 132: الفلج
217: 104: الفيج
(ق)
108: 51: القاع
46: 21: القبجة
124: 58: القتل
275: 132: القدّاس
267: 132: القربان
103: 47: القرع
(4/325)

274: 132: القس
214: 102: القطر
218: 104: القنويز
179: 88: القهرمان
196: 90: القهوة
267: 132: القود
(ك)
77: 39: الكار
219: 204: الكانون
116: 55: الكم
103: 47: الكيس
(ل)
269: 132: اللاهوت
(م)
274: 132: مار
196: 90: المحفّة
283: 136: المخبّل
174: 86: المدافعة عن الأحكام
273: 132: المذبح
39: 15: المردان
283: 136: المرزبان
228: 109: المرقد
219: 104: المروزي
20: 10: المساحي
196: 90: المسمع
259: 129: المسناة
280: 135: المصحب
268: 132: المصحف
268: 132: المضرّج
182: 88: المطاولة
33: 12: المطبق
215: 102: المطر الجود
267: 132: المطران
273: 132: المعمودية
191: 89: مفازة
34: 12: المقرعة
219: 104: المنقلة
271: 132: الميرون
166: 83: الميزاب
103: 47: الميس
(ن)
269: 132: الناسوت
196: 90: النقرس
(هـ)
270: 132: الهامع
(4/326)

272: 132: الهياكل
(و)
103: 47: الوهد
100: 45: وثئت رجلي
(ي)
187: 88: يوم الموكب
(4/327)

فهرس الكتب والمراجع
الآثار الباقية عن القرون الخالية: أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني- طبع ليبزك 1923.
إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب معجم الأدباء.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري: القسطلاني، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن محمد، طبع بولاق 1304.
الأعلام: خير الدين الزركلي- الطبعة الثالثة.
الألفاظ الفارسية المعربة: أدي شير- المطبعة الكاثوليكية- بيروت.
الإمتاع والمؤانسة: أبو حيان التوحيدي- طبع بيروت.
الأنساب: السمعاني، أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي- نشر المستشرق د. س. مرجليوث- طبع لندن 1913.
بدائع البدائه: أبو الحسن علي بن ظافر بن حسين الأزدي الخزرجي- حاشية على هامش معاهد التنصيص- مطبعة محمد مصطفى بمصر 1316.
تاريخ بغداد: الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت- بيروت.
تاريخ الرسل والملوك: الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، طبع دار المعارف بمصر.
تجارب الأمم: أبو علي أحمد بن محمد المعروف بمسكويه- تحقيق آمد روز- طبع مصر 1914 تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء: أبو الحسن هلال بن المحسّن الصابي- تحقيق عبد الستار أحمد فراج- القاهرة 1958.
تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية مع ذكر أصلها بحروفه- طوبيا العنيسي- دار العرب للبستاني بالقاهرة 1965.
التعريفات: السيد الشريف الجرجاني- طبعة اصطنبول 1283.
تكملة تاريخ الطبري: محمد بن عبد الملك الهمذاني- تحقيق البرت يوسف كنعان- المطبعة الكاثوليكية- بيروت.
(4/328)

الجامع لمفردات الأدوية والأغذية: ضياء الدين عبد الله بن أحمد الأندلسي المالقي المعروف بابن البيطار- طبعة بولاق 1291.
جمع الجواهر في الملح والنوادر: أبو إسحاق إبراهيم بن علي الحصري القيرواني- طبعة الخانجي سنة 1353 بالقاهرة.
حكاية أبي القاسم البغدادي: أبو المطهر الأزدي- تحقيق ونشر آدم ميتز- هيدلبرج 1909.
دائرة المعارف الإسلامية- الترجمة العربية: 15 مجلدا 1933.
الديارات: الشابشتي، أبو الحسن علي بن محمد- تحقيق كوركيس عواد- ط 2 بغداد 1966.
ديوان أبي فراس: رواية أبي عبد الله الحسين بن خالويه- طبع دار صادر بيروت 1955.
ديوان السري الرفاء: السري بن أحمد بن السري الكندي- طبعة مكتبة القدسي- مصر 1355
ذم الهوى: ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي- طبع مصر.
شذرات الذهب في أخبار من ذهب: عبد الحي بن العماد الحنبلي- 8 مجلدات- طبعة القدسي.
شرح ديوان المتنبي: الواحدي، أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري طبع برلين 1861.
الطبيخ: محمد بن عبد الكريم البغدادي- تحقيق الدكتور داود الجلبي- بيروت.
العيون والحدائق في أخبار الحقائق ج 3- المؤلف مجهول- نشر بريل 1869.
الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية: محمد بن علي بن طباطبا المعروف بابن الطقطقا- طبعة صادر- بيروت.
الفرج بعد الشدة: أبو علي المحسّن بن عليّ التنوخي القاضي: جزآن طبع دار الهلال بمصر 1914.
الفرج بعد الشدة: أبو عليّ المحسّن بن عليّ التنوخي القاضي: مخطوطة جون رايلند- مانجستر.
الفرج بعد الشدة: أبو عليّ المحسّن بن عليّ التنوخي القاضي: مخطوطة الظاهرية- دمشق.
فرج المهموم في مواقع النجوم: رضي الدين أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد ابن طاووس الحسنيّ الحسينيّ- طبع النجف.
فضل الكلاب على من لبس الثياب: أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان- طبع مصر 1341.
(4/329)

فقه اللغة: الثعالبي، أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل النيسابوري- طبعة البابي- القاهرة 1938.
الفهرست: ابن النديم، أبو الفرج محمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق- طبعة غوستاف فلوغل- ليبزك.
الكامل في التاريخ: ابن الأثير، عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري- عن طبعة المستشرق تورنبرغ- طبع دار صادر 1966. 13 مجلدا مع الفهرس كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: الحاج خليفة- طبعة اصطنبول.
الكنايات: الثعالبي، أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل النيسابوري مطبعة السعادة بمصر 1326.
لسان العرب: ابن منظور المصري، جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم بن علي بن أحمد الأنصاري الإفريقي- طبعة صادر.
لطائف المعارف: الثعالبي، أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل النيسابوري تحقيق إبراهيم الأبياري وحسن كامل الصيرفي- طبعة الحلبي بالقاهرة.
مجمع البيان في تفسير القرآن: الطبرسي، أبو علي الفضل بن الحسن- طبع بيروت 10 ج 5 م.
المزهر: السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري.
المشترك وضعا والمفترق صقعا: ياقوت الحموي، أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي- طبع وستنفلد 1864.
مصارع العشاق: السراج، أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين القارىء- دار صادر.
معاهد التنصيص في شرح شواهد التلخيص: بدر الدين أبو الفتح عبد الرحيم العباسي- طبع بمطبعة محمد مصطفى بمصر 1316.
معجم الأدباء: ارشاد الأريب إلى معرفة الأديب- ياقوت الحموي، أبو عبد الله ياقوت ابن عبد الله الحموي الرومي البغدادي، طبعة مرجليوث 1924.
المعجم في أسماء الألبسة عند العرب: رينهارت دوزي- امستردام 1845.
معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي: المستشرق زامباور- جامعة فؤاد الأول 1951.
(4/330)

معجم البلدان: ياقوت الحموي، أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي- طبعة وستنفلد 6 مجلدات مع الفهارس
معجم الحيوان: أمين المعلوف- طبع دار المقتطف 1932.
معجم المراكب والسفن في الإسلام: حبيب زيات- مجلة المشرق م 43
المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم: محمد فؤاد عبد الباقي- مطبعة دار الكتب بالقاهرة 1934.
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم: ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي- طبعة حيدر آباد الدكن 1357.
المنجد: الأب لويس معلوف- ط 19 بيروت.
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة: أبو عليّ المحسّن بن عليّ التنوخي القاضي- الأجزاء 1 و 2 و 3- تحقيق عبود الشالجي- طبع دار صادر- بيروت.
نشوار المحاضرة- شمس الدين أبو المظفر يوسف بن عبد الله المعروف بقز أوغلي، سبط ابن الجوزي- مخطوط.
نكت الهميان في نكت العميان: الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله- تحقيق أحمد زكي باشا- القاهرة 1913.
هدية العارفين، أسماء المؤلفين، وآثار المصنفين: إسماعيل باشا البغدادي- اصطنبول 1955.
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: ابن خلكان، القاضي شمس الدين أحمد- تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد- 6 مجلدات- طبع القاهرة.
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر: الثعالبي، أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل النيسابوري- تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد- القاهرة 1956.
(4/331)

رموز
: راجع
م: مقدمة المؤلف
الأرقام المطبوعة بحروف سوداء تشير إلى التراجم
الأرقام المثبتة في العمود الأيمن: للصفحات، والأرقام التالية لها: للقصص.
(4/332)

الفهارس
محتويات الكتاب 287
فهرس أسماء الأشخاص 294
فهرس جغرافي 320
فهرس عمراني عام 322
فهرس الكتب والمراجع 328
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة 4
(4/333)

(بعونه تعالى)
تم طبع الجزء الرابع من كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة يوم الأربعاء التاسع عشر من شهر نيسان 1972 على مطابع دار صادر في بيروت
(4/334)