Advertisement

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة 005

الجزء الخامس
مقدمة المحقق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
والحمد لله رب العالمين أقدّم لقرّاء العربيّة، الجزء الخامس من كتاب «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي أبي علي المحسّن بن علي التنوخي، وهو ثاني الأجزاء الأربعة، التي اشتملت على ما أمكنني العثور عليه من فقرات النشوار الضائعة، تلقّطتها من ثنايا الكتب، وبذلت في ذلك من الجهد ما لا يدرك كنهه إلّا من مارس ما مارست، وعانى ما عانيت، فإن انعدام الفهارس في أكثر الكتب العربية، كان يضطرّني إلى قراءة الكتاب كلّه، فربما عثرت في طياته على فقرة واحدة، من فقرات النشوار الضائعة، وربما لم أعثر على شيء.
والاطلاع على ثبت المراجع التي رجعت إليها، وهي المدوّنة في آخر الكتاب، لا يكفي للإحاطة بمقدار ما بذلت من جهد، وما كابدت من عناء، فإنّ عشرات من الكتب، قرأتها سطرا سطرا، ولم أعثر فيها على فقرة من الفقرات المطلوبة، فلم أذكرها في الثبت.
ولست أمنّ على أحد بما بذلت من جهد، وبما واجهت من مشقّه،
(5/5)

ولكنّي بسطت ذلك لمن يقرأ هذا الكتاب، ليطّلع على مقدار ما عانيت، فيكون سعيي لديه مشكورا، وخطإي عنده مغفورا.
والله الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب.
بحمدون في 28 نيسان 1972 عبود الشالجي المحامي
(5/6)

1 الخليفة المستكفي ينقل قاضيا وينصب بدلا منه
أخبرنا علي بن المحسّن التنوخي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «1» ، قال:
لما نقل المستكفي بالله «2» أبا السائب «3» عن القضاء بمدينة المنصور «4» ، وذلك في يوم الاثنين مستهل شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة «5» ، قلّد في هذا اليوم، أبا الحسن محمّد بن صالح بن علي بن يحيى بن عبد الله بن محمّد بن عبيد الله بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب، ويعرف هو وأهله ببني أمّ شيبان «6» ، وهي والدة يحيى ابن عبد الله جدّ أبيه، وهي المكناة بأمّ شيبان، واسمها كنيتها، وهي بنت يحيى بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن يحيى بن زكريا بن طلحة بن عبيد الله، صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأمّ زكريا بن طلحة: أمّ كلثوم بنت أبي بكر الصدّيق، وأمّ أبيه صالح بن علي: فاطمة بنت جعفر بن محمد
(5/7)

ابن عمّار البرجمي «1» ، قاضي القضاة بسرّ من رأى، قال طلحة: فقد ولده ثلاثة من الصحابة من قريش «2» ، وله ولادة في البراجم من العرب.
والقاضي أبو الحسن محمد بن صالح، من أهل الكوفة، وبها ولد ونشأ، وكتب الحديث، وقدم بغداد سنة إحدى وثلاثمائة مع أبيه، ثم تكرّر دخوله إياها، ثم دخل إليها في سنة سبع وثلاثمائة، فقرأ على أبي بكر بن مجاهد «3» ، ولقي الشيوخ.
ثم انتقل إلى الحضرة، فاستوطنها في سنة ست عشرة وثلاثمائة، وصاهر قاضي القضاة أبا عمر محمد بن يوسف»
على بنت بنته.
قال طلحة: وأبو الحسن رجل عظيم القدر، وافر العقل، واسع العلم، كثير الطلب للحديث، حسن التصنيف، مدمن الدرس والمذاكرة، ينظر في فنون العلم والآداب، متوسط في الفقه على مذهب مالك، ولا أعلم قاضيا تقلّد القضاء بمدينة السلام من بني هاشم غيره.
ثم قلّده المطيع «5» قضاء الشرقية «6» ، مضافا إلى مدينة المنصور، وذلك في رجب سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة «7» ، فصار على قضاء الجانب الغربي
(5/8)

بأسره إلى شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، فإنّ بغداد جمعت لأبي السائب عتبة بن عبيد الله «1» .
وقلّد القاضي أبو الحسن، مصر «2» ، وأعمالها، والرملة «3» ، وقطعة من أعمال الشام «4» .
تاريخ بغداد للخطيب 5/363 المنتظم 7/102 باختصار
(5/9)

2 لماذا سمي زوج الحرة
حدّثنا القزّاز «1» ، قال: أخبرنا الخطيب «2» ، قال: أخبرنا عليّ بن المحسّن القاضي «3» ، قال: حدّثني أبي «4» ، قال: حدّثني الأمير أبو الفضل جعفر بن المكتفي بالله، قال:
كانت بنت بدر مولى المعتضد «5» ، زوجة أمير المؤمنين المقتدر بالله «6» ، فأقامت عنده سنين، وكان لها مكرما، وعليها مفضلا الافضال العظيم، فتأثّلت حالها، وانضاف ذلك إلى عظيم نعمتها الموروثة.
وقتل المقتدر «7» ، فأفلتت من النكبة، وسلم لها جميع أموالها وذخائرها، حتى لم يذهب لها شيء، وخرجت من الدار «8» .
وكان يدخل إلى مطبخها حدث، يحمل على رأسه، يعرف بمحمد بن جعفر «9» ، وكان حركا «10» ، فنفق على القهرمانة بخدمته، فنقلوه، إلى أن صار
(5/10)

وكيل المطبخ، وبلغها خبره، ورأته، فردّت إليه الوكالة في غير المطبخ.
وترقّى أمره، حتى صار ينظر في ضياعها، وعقارها، وغلب عليها، حتى صارت تكلّمه من وراء ستر، وخلف باب.
وزاد اختصاصه بها، حتى علق بقلبها، فاستدعته إلى تزويجها، فلم يجسر على ذلك، فجسّرته، وبذلت مالا، حتى تمّ لها ذلك.
وقد كانت حالته تأثّلت بها، وأعطته، لما أرادت ذلك منه، أموالا جعلها لنفسه نعمة ظاهرة، لئلّا يمنعها أولياؤها منه لفقره، وأنّه ليس بكفء، ثم هادت القضاة بهدايا جليلة حتى زوّجوها منه، واعترضها الأولياء، فغالبتهم بالحكم والدراهم، فتمّ له ذلك ولها.
فأقام معها سنين، ثم ماتت، فحصل له من مالها، نحو ثلاثمائة ألف دينار، فهو يتقلّب إلى الآن فيها.
قال أبي: قد رأيت أنا هذا الرجل، وهو شيخ عاقل، شاهد «1» ، مقبول «2» ، توصّل بالمال إلى أن قبله أبو السائب القاضي «3» ، حتى أقرّ في يده وقوف الحرة، ووصيّتها، لأنّها أوصت إليه في مالها ووقوفها، وهو إلى الآن، لا يعرف إلّا بزوج الحرة «4» .
(5/11)

وإنما سمّيت الحرّة، لأجل تزويج المقتدر بها، وكذا عادة الخلفاء، لغلبة المماليك عليهم، إذا كانت لهم زوجة، قيل لها: الحرّة «1» .
المنتظم 7/119 تاريخ بغداد للخطيب 2/153
(5/12)

3 البيضاوي أزرق كوسج
أخبرنا أبو منصور القزاز «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت «2» ، قال:
سمعت التنوخي يقول:
حضرت عند أبي الحسن بن لؤ لؤ «3» مع أبي الحسين البيضاوي «4» ، لنقرأ عليه، وكان قد ذكر له عدد من يحضر السماع، ودفعنا إليه دراهم كنّا قد واقفناه عليها.
فرأى في جملتنا واحدا زائدا عن العدد الذي ذكر له، فأمر بإخراجه، فجلس الرجل في الدهليز، وجعل البيضاوي يقرأ، ويرفع صوته، ليسمع الرجل.
فقال ابن لؤلؤ: يا أبا الحسين، أتعاطى «5» عليّ، وأنا بغدادي، باب طاقي «6» ،
(5/13)

ورّاق، صاحب حديث، شيعي، أزرق «1» ، كوسج «2» .
ثم أمر جاريته أن تدقّ بالهاون أشنانا «3» حتى لا يصل صوت البيضاوي بالقراءة إلى الرجل.
المنتظم 7/140
(5/14)

4 القاضي ابن قريعة يستخلف التنوخي على قضاء الأهواز
قال أبو الفرج الشلجي «1» : حدّثني أبو علي التنوخي القاضي، قال:
لما قلّدني القاضي أبو بكر بن قريعة «2» ، قضاء الأهواز خلافة له، كتب إلى المعروف بابن سركر الشاهد، وكان خليفته على القضاء قبلي، كتابا على يدي، وعنوانه:
إلى المخالف الشاق، السيء الأخلاق، الظاهر النفاق، محمد بن إسحاق.
معجم الأدباء 6/252
(5/15)

5 أبو القاسم الصاحب ابن عباد يشتهي مشاهدة ثلاثة من بغداد
أخبرنا عبد الرحمن «1» ، قال: أخبرنا الخطيب «2» ، قال: سمعت أبا القاسم التنوخي يقول: كان الصاحب أبو القاسم بن عباد «3» يقول:
كنت أشتهي أن أدخل بغداد وأشاهد جرأة محمد بن عمر العلوي «4» ، وتنسّك أبي أحمد الموسوي «5» ، وظرف أبي محمد بن معروف «6» .
المنتظم 7/166
(5/16)

6 أبو الفضل الزهري محدّث وآباؤه كلهم محدّثون
أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت، قال:
أخبرنا التنوخي، قال:
سئل أبو الحسن الدارقطني «1» ، وأنا أسمع، عن أبي الفضل الزهري «2» ، فقال:
هو ثقة، صدوق، صاحب كتاب، وليس بينه وبين عبد الرحمن بن عوف إلّا من قد روي عنه الحديث.
ثم قال الخطيب: حدّثنا الصوري، قال: حدّثني بعض الشيوخ:
انّه حضر مجلس القاضي أبي محمد بن معروف «3» يوما، فدخل أبو الفضل الزهري، وكان أبو الحسين بن المظفر حاضرا، فقام عن مكانه، وأجلس أبا الفضل فيه، ولم يكن ابن معروف، يعرف أبا الفضل، فأقبل عليه ابن المظفر، فقال: أيّها القاضي، هذا الشيخ من ولد عبد الرحمن بن عوف «4» ، وهو محدّث، وآباؤه كلهم محدّثون إلى عبد الرحمن بن عوف.
(5/17)

ثم قال ابن المظفر: حدّثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن سعد الزهري «1» ، والد هذا الشيخ، وحدّثنا فلان عن أبيه محمد بن عبيد الله «2» ، وحدّثنا فلان عن جده عبيد الله بن سعد «3» .
ولم يزل يروي لكل واحد من آباء أبي الفضل حديثا، حتى انتهى إلى عبد الرحمن بن عوف.
المنتظم 7/167
(5/18)

7 المؤلف التنوخي يتحدث عن نفسه
أخبرنا القزاز «1» ، قال: أخبرنا الخطيب «2» ، قال: حدّثنا ابن المحسّن ابن علي «3» ، قال: قال لي أبي «4» :
مولدي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة بالبصرة «5» ، وكان مولده في ليلة الأحد لأربع بقين من ربيع الأول.
وأوّل سماعه الحديث في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة «6» .
وأوّل ما تقلّد القضاء من قبل أبي السائب عتبة بن عبيد الله «7» بالقصر «8» وبسورا «9» في سنة تسع وأربعين «10» .
(5/19)

ثم ولّاه المطيع لله «1» القضاء بعسكر مكرم «2» وايذج «3» ورامهرمز «4» .
وتقلّد بعد ذلك أعمالا كثيرة في نواح مختلفة «5» .
المنتظم 7/178
(5/20)

8 ذو الكفايتين أبو الفتح بن العميد يحيي سهرة تنتهي باعتقاله
أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز، قال: أنبأنا علي بن المحسّن التنوخي، عن أبيه، قال: حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن سعيد النصيبي «1» ، قال:
كان أبو الفتح بن العميد «2» ، الملقب بذي الكفايتين «3» ، قد تداخله في بعض العشايا سرور، فاستدعى ندماءه، وعبّى «4» لهم مجلسا عظيما، بآلات الذهب والفضة، وفاخر الزجاج، والصيني، والآلات الحسنة، والطيب،
(5/21)

والفاكهة الكثيرة، وأحضر المطرب، وشرب بقيّة يومه، وعامّة ليلته، ثم عمل شعرا، أنشده ندماءه، وغنّي به في الحال، وهو:
دعوت المنى ودعوت العلى ... فلمّا أجابا دعوت القدح
وقلت لأيام شرخ الشباب ... إليّ فهذا أوان الفرح
إذا بلغ المرء آماله ... فليس له بعدها مقترح
قال: وكان هذا بعد تدبيره على الصاحب أبي القاسم بن عبّاد «1» ، حتى أبعده عن كتبة «2» صاحبه الأمير مؤيد الدولة «3» ، وسيّره عن حضرته بالريّ «4» ، إلى أصبهان «5» ، وانفرد هو بتدبير الأمور لمؤيّد الدولة، كما كان لركن الدولة «6» .
فلمّا غنّي الشعر استطابه، وشرب عليه، إلى أن سكر، ثم قال لغلمانه: غطّوا المجلس، ولا تسقطوا منه شيئا، لأصطبح «7» في غد عليه، وقال لندمائه: باكروني، ولا تتأخّروا، فقد اشتهيت الصبوح، وقام إلى بيت منامه، وانصرف الندماء.
(5/22)

ودعاه مؤيّد الدولة في السحر «1» ، فلم يشك أنّه لمهمّ، فقبض عليه، وأنفذ إلى داره من أخذ جميع ما فيها، وتطاولت به النكبة، حتى مات فيها «2» .
ثم عاد ابن عبّاد إلى وزارة مؤيد الدولة، ثم وزّر لأخيه فخر الدولة «3» ، فبقي في الوزارة ثماني عشرة سنة وشهورا، وفتح خمسين قلعة سلّمها إلى فخر الدولة، لم يجتمع مثلها إلى أبيه.
وكان الصاحب عالما بفنون من العلوم كثيرة، لم يقاربه في ذلك وزير، وله التصانيف الحسان، والنثر البالغ، وجمع كتبا عظيمة، حتى كان يحتاج إلى نقلها على أربعمائة جمل.
وكان يخالط العلماء والأدباء، ويقول لهم: نحن بالنهار سلطان، وبالليل إخوان «4» .
المنتظم 7/179، 180
(5/23)

9 من شعر الحسن بن حامد
أنشدنا الحسن بن علي الجوهري «1» ، وعلي بن المحسّن التنوخي، قالا:
أنشدنا أبو محمد الحسن بن حامد «2» لنفسه:
شريت المعالي غير منتظر بها ... كسادا ولا سوقا تقام لها أخرى
وما أنا من أهل المكاس «3» وكلّما ... توفّرت «4» الأثمان كنت لها أشرى
تاريخ بغداد للخطيب 7/304 المنتظم 7/181
(5/24)

10 الشاعر ابن سكرة يدخل محمدا ويخرج بشرا
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا الخطيب «2» ، قال:
أنشدني علي بن المحسّن، قال: أنشدني أبو الحسن بن سكّرة «3» ، وقال:
دخلت حمّاما وخرجت وقد سرق مداسي، فعدت إلى داري حافيا، وأنا أقول:
إليك أذمّ حمّام ابن موسى ... وإن فاق المنى طيبا وحرّا
تكاثرت اللصوص عليه حتى ... ليحفى من يطيف به ويعرى
ولم أفقد به ثوبا ولكن ... دخلت محمدا وخرجت بشرا «4»
المنتظم 7/186
(5/25)

11 ابن سكرة الهاشمي يهجو القاضي أبا السائب
ومن أشعار [ابن سكّرة الهاشمي «1» ، ما قاله] في القاضي أبي السائب «2» :
إن شئت أن تبصر أعجوبة ... من جور أحكام أبي السائب «3»
فاعمد من الليل إلى صرّة ... وقرّر الأمر مع الحاجب «4»
حتى ترى مروان يقضى له ... على عليّ بن أبي طالب «5»
المنتظم 7/186
(5/26)

12 يسقط من موضع عال فيسلم ثم يعثر بعتبة الباب فيقع ميتا
أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز «1» قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن «2» ، عن أبيه «3» ، قال: حدّثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد الاسكافي، قال:
سمعت أبا الحسن محمد بن عمر العلوي «4» ، يقول:
انّه لما بنى داره بالكوفة، وكان فيها حائط عظيم العلوّ، فبينا البنّاء قائم على أعلاه لإصلاحه، سقط إلى الأرض، فارتفع الضجيج استعظاما للحال، لأنّ العادة لم تجر بسلامة من يسقط عن مثل ذلك الحائط، فقام الرجل سالما لا قلبة به «5» ، وأراد العود إلى الحائط، ليتمّ البناء.
فقال له الشريف أبو الحسن: قد شاع سقوطك من أعلى الحائط، وأهلك لا يصدقون سلامتك، ولست أحبّ أن يردوا إلى بابي صوارخ، فامض إلى أهلك، ليشاهدوا سلامتك، وعد إلى شغلك.
فمضى مسرعا، فعثر بعتبة الباب، فسقط ميتا.
المنتظم 7/213
(5/27)

13 بين أبي إسحاق الطبري وأبي الحسين بن سمعون
أخبرنا القزاز «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت «2» ، قال: حدّثني علي ابن أبي علي المعدّل «3» ، قال:
قصد أبو الحسين بن سمعون «4» أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري «5» ليهنّئه بقدومه من البصرة، فجلس في الموضع الذي جرت عادة أبي إسحاق بالجلوس فيه لصلاة الجمعة من جامع المدينة، ولم يكن وافى، فلما جاء والتقيا، قام إليه، وسلّم عليه، وقال له بعد أن جلسا:
الصبر إلّا عنك محمود ... والعيش إلّا بك منكود
ويوم تأتي سالما غانما ... يوم على الإخوان مسعود
مذ غبت غاب الخير من عندنا ... وإن تعد فالخير مردود
المنتظم 7/223
(5/28)

14 أبو القاسم الخبز أرزي يهدي للتنوخي سبحة سبج
حدّثنا القاضي التنوخي، قال:
أهدى إليّ نصر بن أحمد الخبز أرزي، سبحة سبج «1» ، وكتب معها:
بعثت يا بدر بني يعرب ... بسبحة من سبج معجب
يقول من أبصرها طرفه ... نعم عتاد الخائف المذنب
لم تخط إن فكّرت في نظمها ... ولونها من حمّة العقرب
التحف والهدايا 23
(5/29)

15 عبد الصمد يدق السعد في العطارين
أخبرنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي «2» ، قال:
كان عبد الصمد «3» يدقّ السعد في العطارين، ويذهب مذهب التديّن والتصوّف، والتعفّف والتقشّف.
فسمع عطارا يهوديا، يقول لابنه: يا بنيّ، قد جرّبت هؤلاء المسلمين، فما وجدت فيهم ثقة.
فتركه عبد الصمد أياما، ثم جاءه، فقال: أيها الرجل، تستأجرني لحفظ دكانك؟
قال: نعم، وكم تأخذ مني؟
قال: ثلاثة أرطال خبز، ودانقين فضة كل يوم.
قال: قد رضيت.
قال: فاعطني الخبز أدرارا، واجمع لي الفضة عندك، فإنّي أريدها لكسوتي.
فعمل معه سنة، فلما انقضت، جاءه، فحاسبه، فقال: انظر إلى دكّانك.
قال: قد نظرت.
(5/30)

قال: فهل وجدت خيانة أو خللا؟
قال: لا والله.
قال: فإني لم أرد العمل معك، وإنما سمعتك تقول لولدك في الوقت الفلاني، إنك لم تر في المسلمين أمينا، فأردت أن أنقض عليك قولك، وأعلمك أنّه إذا كان مثلي- وأنا أحد فقرائهم- على هذه الصورة، فغيري من المسلمين على مثلها، وما هو أكثر منها.
ثم فارقه، وأقام على دقّ السّعد «1» .
المنتظم 7/235
(5/31)

16 طلسم في صعيد مصر يطرد الفار
قال أبو علي التنوخي: حدّثني من أثق به، وهو أبو عبد الله الحسين ابن عثمان الخرقي الحنبلي، قال:
توجّهت إلى الصعيد «1» في سنة 359 فرأيت في باب ضيعة لأبي بكر علي ابن صالح الروذباري «2» تعرف بابسوج «3» ، شارعة على النيل بين القيس «4» والبهنسا «5» ، صورة فأرة في حجر، والناس يجيئون بطين من طين النيل فيطبعون فيه تلك الصورة، ويحملونه إلى بيوتهم.
فسألت عن ذلك، فقيل لي: ظهر عن قريب، من سنيّات، هذا الطّلسم، وذاك إنّه كان مركب فيه شعير تحت هذه البيعة «6» ، فقصد صبيّ من المركب ليلعب، فأخذ من هذا الطين، وطبع الفأرة، ونزل بالطين المطبوع إلى المركب، فلما حصل فيه، تبادر فأر المركب يظهرون ويرمون أنفسهم في الماء.
(5/32)

فعجب الناس من ذلك، وجرّبوه في البيوت، فكان أيّ طابع حصل في داره، لم تبق فيها فأرة إلّا خرجت، فتقتل، أو تفلّتت إلى موضع لا صورة فيه.
فكثّر الناس أخذ الصورة في الطين، وتركها في منازلهم، حتى لم تبق فارة في الطرق والشوارع.
وشاع ذلك، وذاع في البلدان «1» .
معجم البلدان 1/91
(5/33)

17 حجر عجيب الخواص في ضيعة عين جاره
قال أبو علي التنوخي: حدّثني الحسين بن نبت، غلام الببغاء «1» ، وكتب لي خطّه، وشهد له الببغاء بصحة الحكاية، قال:
كانت من أعمال حلب، ضيعة تعرف بعين جاره، بينها وبين الهونة، أو قال: الحونة، أو الجومة «2» ، حجر قائم كالتخم «3» بين الضيعتين.
وربما وقع بين أهل الضيعتين شرّ، فيكيدهم أهل الهونة، بأن يلقوا ذلك الحجر القائم، فكما يقع «4» الحجر، يخرج أهل الضيعتين من النساء ظاهرات متبرّجات، لا يعقلن على أنفسهن، طلبا للجماع، ولا يستحيين من الحال، لما عليهن من غلبة الشهوة.
إلى أن يتبادر الرجال إلى الحجر، فيعيدونه إلى حالته الأولى قائما، منتصبا، فتتراجع النساء إلى بيوتهن، وقد عاد إليهن التمييز باستقباح ما كنّ فيه.
(5/34)

وهذه الضيعة كان سيف الدولة الحمداني «1» أقطعها أبا علي أحمد بن نصر البازيار «2» ، وكان أبو علي يتحدّث بذلك، ويسمعه الناس منه.
وقد ذكر هذه الحكاية، بخطّه في الأصل «3» .
معجم البلدان 3/760
(5/35)

18 مشهد النذور بظاهر سور بغداد
حدّثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي، قال: حدّثني أبي، قال:
كنت جالسا بحضرة عضد الدولة «1» ، ونحن مخيّمون بالقرب من مصلى الأعياد «2» ، في الجانب الشرقي من مدينة السلام، نريد الخروج معه إلى همذان «3» ، في أول يوم نزل العسكر، فوقع طرفه على البناء الذي على قبر النذور «4» .
فقال لي: ما هذا البناء؟
فقلت: هذا مشهد النذور، ولم أقل قبر، لعلمي بتطيّره من ذكر هذا.
فاستحسن اللفظ، وقال: قد علمت أنّه قبر النذور، وإنما أردت شرح أمره.
فقلت: هذا يقال إنّه قبر عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأنّ بعض الخلفاء أراد قتله خفية، فجعل له هناك زبية «5» ، وسيّر عليها وهو لا يعلم، فوقع فيها، وهيل عليه التراب حيّا، وإنما شهر بقبر النذور، لأنه ما يكاد ينذر له نذر إلّا صحّ، وبلغ الناذر ما يريد، ولزمه الوفاء بالنذر، وأنا أحد من نذر له مرارا لا
(5/36)

أحصيها كثرة، نذورا على أمور متعدّدة، فبلغتها، ولزمني النذر، فوفيت به.
فلم يقبل هذا القول، وتكلّم بما دل على أنّ هذا إنّما يقع منه اليسير اتّفاقا، فيتسوّق العوام بأضعافه، ويسيّرون الأحاديث الباطلة فيه، فامسكت.
فلما كان بعد أيام يسيرة، ونحن معسكرون في موضعنا، استدعاني، في غدوة يوم، وقال: اركب معي إلى مشهد النذور.
فركبت، وركب في نفر من حاشيته، إلى أن جئت به إلى الموضع، فدخله، وزار القبر، وصلّى عنده ركعتين، سجد بعدهما سجدة طويلة، أطال فيها المناجاة بما لم يسمعه أحد، ثم ركبنا معه إلى خيمته، ثم رحل ورحلنا معه نريد همذان، وبلغناها، وأقمنا فيها معه شهورا.
فلما كان بعد ذلك استدعاني وقال لي: ألست تذكر ما حدّثتني به في أمر مشهد النذور ببغداد؟
فقلت: بلى.
فقال: إنّي خاطبتك في معناه، بدون ما كان في نفسي، اعتمادا لإحسان عشرتك، والذي كان في نفسي، في الحقيقة، أنّ جميع ما يقال فيه كذب.
فلما كان بعد ذلك بمديدة، طرقني أمر خشيت أن يقع ويتمّ، وأعملت فكري في الاحتيال لزواله، ولو بجميع ما في بيوت أموالي، وسائر عساكري، فلم أجد لذلك فيه مذهبا.
فتذكّرت ما أخبرتني به من النذر لقبر النذور، فقلت: لم لا أجرّب ذلك؟ فنذرت إن كفاني الله سبحانه ذلك الأمر، أن أحمل إلى صندوق هذا المشهد عشرة آلاف درهم صحاحا.
فلما كان اليوم، جاءتني الأخبار بكفايتي ذلك الأمر، فتقدّمت إلى
(5/37)

أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف- يعني كاتبه «1» - أن يكتب إلى أبي الريان- وكان خليفته ببغداد «2» - بحملها إلى المشهد.
ثم التفت إلى عبد العزيز، وكان حاضرا، فقال له: قد كتبت بذلك، ونفذ الكتاب.
معجم البلدان 4/29 تاريخ بغداد للخطيب 1/123
(5/38)

19 ألوان غريبة من الورد
حكى صاحب نشوار المحاضرة «1» : أنّه رأى وردا أصفر، واستغرب ذلك، وقد رأيناه كثيرا، إلّا أنه امتاز بكونه عدّ ورق وردة، فكانت ألف ورقة «2» ، ورأى وردا أسود حالك اللون، له رائحة ذكية، ورأى بالبصرة وردة، نصفها أحمر قاني الحمرة، ونصفها الآخر ناصع البياض «3» ، والورقة التي قد وقع الخط فيها كأنها مقسومة بقلم «4» .
مطالع البدور 1/94
(5/39)

20 ذكر خبر بناء مدينة السلام
أخبرنا القاضي علي بن أبي عليّ المعدّل التنوخي «1» ، قال: أخبرنا طلحة ابن محمد بن جعفر «2» ، قال: أخبرني محمد بن جرير إجازة «3» :
أنّ أبا جعفر المنصور «4» بويع له سنة ست وثلاثين ومائة «5» ، وأنّه ابتدأ أساس المدينة سنة خمس وأربعين ومائة «6» ، واستتم البناء، سنة ست وأربعين ومائة «7» ، وسماها مدينة السلام «8» .
تاريخ بغداد للخطيب 1/66
(5/40)

21 مدينة السلام لم يمت فيها خليفة قط
قال أبو عبد الله محمد بن داود بن الجراح «1» .
لم يمت بمدينة السلام «2» خليفة، مذ بنيت إلّا محمد الأمين «3» ، فإنه قتل في شارع باب الأنبار «4» ، وحمل رأسه إلى طاهر بن الحسين «5» ، وهو في معسكره بين بطاطيا وباب الأنبار «6» ، فأما المنصور «7» ، وهو الذي بناها، فمات حاجّا، وقد دخل الحرم «8» ، ومات المهدي «9» بماسبذان «10» ، ومات
(5/41)

الهادي «1» بعيساباذ «2» ، ومات هارون «3» بطوس «4» ، ومات المأمون «5» بالبدندون «6» من بلاد الروم، وحمل- فيما قيل- إلى طرسوس «7» فدفن بها، ومات المعتصم «8» بسرّ من رأى «9» ، وكل من ولي الخلافة بعده من ولده، وولد ولده، إلّا المعتمد «10» والمعتضد «11» والمكتفي «12» فإنهم ماتوا بالقصور من الزندورد «13» ، فحمل
(5/42)

المعتمد ميتا إلى سرّ من رأى، ودفن المعتضد في موضع من دار محمد بن عبد الله بن طاهر «1» ، ودفن المكتفي في موضع من دار ابن طاهر «2» .
قال الخطيب الحافظ أبو بكر: ذكرت هذا الخبر للقاضي أبي القاسم علي بن المحسّن التنوخيّ رحمه الله، فقال: محمد الأمين أيضا لم يقتل في المدينة، وإنما كان قد نزل في سفينة إلى دجلة ليتنزّه «3» ، فقبض عليه في وسط دجلة، وقتل هناك، ذكر ذلك الصولي وغيره.
وقال أحمد بن أبي يعقوب الكاتب: قتل الأمين خارج باب الأنبار «4» .
تاريخ بغداد للخطيب 1/68
(5/43)

22 الصنم الموجود على رأس القبة الخضراء
حدّثني القاضي أبو القاسم التنوخي، قال:
سمعت جماعة من شيوخنا يذكرون: أنّ القبة الخضراء، كان على رأسها صنم على صورة فارس في يده رمح، فكان السلطان إذا رأى أنّ ذلك الصنم قد استقبل بعض الجهات، ومدّ الرمح نحوها، علم أنّ بعض الخوارج يظهر من تلك الجهة، فلا يطول الوقت حتى ترد عليه الأخبار خارجيا قد نجم من تلك الجهة، أو كما قال «1» .
تاريخ بغداد للخطيب 1/73
(5/44)

32 الأبواب الحديد على مدينة المنصور
حدّثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن، قال: حدثّني أبو الحسن ابن عبيد الزجّاج الشاهد «1» ، وكان مولده في شهر رمضان من سنة أربع وتسعين ومائتين، قال:
أذكر في سنة سبع وثلاثمائة، وقد كسرت العامة الحبوس بمدينة المنصور «2» ، فأفلت من كان فيها، وكانت الأبواب الحديد «3» التي للمدينة باقية، فغلقت، وتتبّع أصحاب الشرط من أفلت من الحبوس، فأخذوا جميعهم، حتى لم يفتهم منهم أحد.
تاريخ بغداد للخطيب 1/75
(5/45)

24 الماء المنبثق من قبين يهدم طاقات باب الكوفة في مدينة المنصور
حدّثني علي بن المحسّن «1» ، قال: قال لي القاضي أبو بكر بن أبي موسى الهاشمي «2» :
انبثق البثق «3» من قبّين «4» ، وجاء الماء الأسود «5» فهدم طاقات باب الكوفة «6» ، ودخل المدينة «7» فهدم دورنا، فخرجنا إلى الموصل «8» ، وذلك في سنة نيف
(5/46)

وثلاثين وثلاثمائة، وأقمنا بالموصل سنين عدّة، ثم عدنا إلى بغداد، فسكنّا طاقات العكّي «1» .
تاريخ بغداد للخطيب 1/75
(5/47)

25 عدد الخدم والفراشين في قصر الخلافة
حدّثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: حدّثني أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون المنجم «1» ، قال: حدّثني أبي «2» قال:
قال أبو القاسم علي بن محمد الخوارزمي، في وصف أيام المقتدر بالله «3» ، وقد جرى حديثه، وعظم أمره، وكثرة الخدم في داره: قد اشتملت الجريدة «4» على أحد عشر ألف خادم خصي، وكذا، من صقلبيّ «5» وروميّ «6» وأسود.
وقال: هذا جنس واحد ممن تضمنه الدار، فدع الآن الغلمان الحجرية، وهم ألوف كثيرة، والحواشي من الفحول.
وقال أيضا: حدّثني أبو الفتح عن أبيه وعمّه، عن أبيهما [عن] أبي الحسن علي بن يحيى «7» : أنّه كانت عدّة كل نوبة من نوب الفرّاشين في دار المتوكّل على الله، أربعة آلاف فراش، قالا: فذهب علينا أن نسأله، كم نوبة كانوا «8» .
تاريخ بغداد للخطيب 1/100
(5/48)

26 من شعر صاحب النشوار
أنشدنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي «1» ، قال: أنشدني أبي «2» لنفسه:
يوم سرقنا العيش فيه خلسة ... في مجلس بفناء دجلة مفرد
رقّ الهواء برقّة «3» قدّامه ... فغدوت رقّا للزمان المسعد
فكأنّ دجلة طيلسان «4» أبيض ... والجسر فيها كالطراز «5» الأسود
تاريخ بغداد للخطيب 1/117
(5/49)

27 الوزير ابن الفرات
يقيّد، ويغلّ، ويلبس جبة صوف نقعت بماء الأكارع حدث القاضي أبو علي المحسّن بن علي التنوخي، قال: حدّثني أبو الحسين علي بن هشام «1» ، قال:
كنت حاضرا مع أبي «2» ، مجلس أبي الحسن بن الفرات «3» ، في شهر ربيع الآخر، سنة خمس وثلاثمائة، في وزارته الثانية «4» ، فسمعته يتحدّث، ويقول:
دخل إليّ أبو الهيثم، العباس بن محمد بن ثوابة الأنباري «5» ، في محبسي في دار المقتدر بالله «6» وطالبني بأن أكتب له خطي بثلاثة عشر ألف ألف دينار.
(5/50)

فقلت: هذا مال ما جرى على يدي للسلطان في طول أيام ولايتي، فكيف أصادر على مثله؟.
قال: قد حلفت بالطلاق على أنه لا بد أن تكتب بذلك، فكتبت له ثلاثة عشر ألف ألف، ولم أذكر درهما ولا دينارا.
فقال: اكتب دينارا لأبرأ من يميني، فكتبت، وضربت عليه، وخرقت الرقعة، ومضغتها.
وقلت: قد برّت يمينك، ولا سبيل بعد ذلك إلى كتب شيء، فاجتهد، ولم أفعل.
ثمّ عاد إليّ من غد، ومعه أم موسى القهرمانة «1» ، وجدّد مطالبتي، وأسرف في شتمي، ورماني بالزنا، فحلفت بالطلاق والعتاق، وتمام الأيمان الغموس «2» ، أنّني ما دخلت في محظور من هذا الجنس، منذ نيف وثلاثين سنة، وسمته أن يحلف بمثل يميني، على أن غلامه القائم على رأسه، لم يأته في ليلته تلك.
فأنكرت أم موسى هذا القول، وغطت وجهها حياء منه.
فقال لها ابن ثوابة: هذا رجل بطر بالأموال التي معه، ومثله، مثل المزيّن مع كسرى، والحجّام مع الحجّاج بن يوسف، فتستأمرين السادة في إنزال المكروه به، حتى يذعن بما يراد منه.
وكان قوله السادة، إشارة إلى المقتدر بالله «3» ، والسيدة والدته «4» ،
(5/51)

وخاطف «1» ، ودستنبويه أم ولد المعتضد بالله، وهم إذ ذاك مستولون على التدبير «2» لصغر سن المقتدر بالله «3» .
فقامت أم موسى، وعادت، وقالت لابن ثوابة: يقول لك السادة:
قد صدقت فيما قلت، ويدك مطلقة فيه.
قال ابن الفرات: وكنت في دار لطيفة «4» ، والحرّ شديد، فتقدّم بتنحية البواري «5» عن سمائها، حتى نزلت الشمس إلى صحنها «6» ، وإغلاق أبواب بيوتها، فحصلت في الشمس، من غير أن أجد مستظلا منها، ثمّ قيّدني بقيد ثقيل، وألبسني جبة صوف، قد نقعت في ماء الأكارع «7» ، وغلّني بغلّ، وأقفل باب الحجرة وانصرف.
فأشرفت على التلف، وعددت على نفسي ما عاملت به الناس، فوجدتني، قد عملت كل شيء منه، من مصادرة، ونهب، وقبض ضياع، وحبس، وتقييد، وتضييق، وإلباس جباب الصوف، وتسليم قوم إلى أعدائهم، وتمكينهم من مكروههم، ولم أذكر أنّي غللت أحدا، فقلت: يا نفس هذه زيادة.
ثم فكّرت أنّ النرسي، كاتب الطائي، ضمني من عبيد الله بن سليمان «8» ،
(5/52)

فلم يسلمني إليه، وسلّمه إليّ، فسلّمته إلى الحسن المعلوف، المستخرج، وكان عسوفا، وأمرته بتقييده، وتعذيبه، ومطالبته بمال حددته له، وألطّ «1» ، ولم يؤدّ، فتقدّمت بغلّه، ثم ندمت بعد أن غلّ مقدار ساعتين، وأمرت بإنزال الغلّ عنه.
وتجاوزت الساعتين وأنا مغلول، فذكرت أمرا آخر، وهو أنّه لما قرب سبكرى «2» مأسورا مع رسول صاحب خراسان «3» ، كتبت إلى بعض عمال المشرق «4» ، بمطالبته بأمواله، وذخائره، فكتب بإلطاطه وامتناعه، فكتبت بأن يغلّ، ثم كتبت بعد ساعتين كتابا ثانيا بأن يحلّ، فوصل الكتاب الأول وغلّ، وتلاه الثاني بعد ساعتين، فحلّ.
فلما تجاوزت عنّي أربع ساعات، سمعت صوت غلمان مجتازين في الممرّ الذي فيه حجرتي، فقال الخدم الموكلون بي: هذا بدر الحرمي، وهو صنيعتك.
فاستغثت به وصحت: يا أبا الخير، لي عليك حقوق، وأنا في حال أتمنّى معها الموت، فتخاطب السادة، وتذكّرهم حرمتي، وخدمتي في تثبيت دولتهم «5» ، لما قعد الناس عن نصرتهم، وافتتاحي البلدان المأخوذة «6» ،
(5/53)

واستيفائي الأموال المنكسرة، وإن لم يكن إلّا مؤاخذتي بذنب ينقم عليّ، فالسيف، فإنّه أروح.
فرجع، ودخل إليهم، وخاطبهم، ورقّقهم، فأمروا بحلّ الحديد كلّه عنّي، وتغيير لباسي، وأخذ شعري، وإدخالي الحمّام، وتسليمي إلى زيدان «1» ، وراسلوني: بأنك لا ترى بعد ذلك بأسا، وأقمت عند زيدان، مكرما، إلى أن رددت إلى هذا المجلس «2» .
قال أبو الحسين: ثم ضرب الدهر ضربه، فدخلت إليه مع أبي، في الوزارة الثالثة «3» ، وقد غلب المحسّن «4» على رأيه وأمره.
فقال له أبي: قد أسرف أبو أحمد، في مكاره الناس، حتى انّه يضرب من لو قال له: اكتب خطّك بما يريده منه، لكتب من غير ضرب، ثم يواقف المصادر على الأداء في وقت بعينه، فإن تأخّر إيراد الروز به، أعاد ضربه، وفي هذا الفعل شناعة، مع خلوّه من فائدة.
فقال له أبو الحسن: يا أبا القاسم، لو لم يفعل أبو أحمد، ما يفعله، بأعدائنا، ومن أساء معاملتنا، لما كان من أولاد الأحرار، ولكان نسل
(5/54)

هوان، أنت تعلم أنّني قد أحسنت إلى الناس دفعتين، فما شكروني، وسعوا على دمي، وو الله لأسلكنّ بهم ضدّ تلك الطريقة.
فلمّا خرجنا من حضرته، قال لي أبي: سمعت أعجب من هذا القول؟
إذا كنّا لم نسلم مع الإحسان، نسلم مع الإساءة؟ فما مضى إلّا أيام يسيرة، حتى قبض عليه، وجرى ما جرى في أمره.
قال القاضي أبو علي التنوخي: قلت لأبي الحسين بن هشام: قد عرفنا خبر المزيّن مع كسرى، وهو أنه جلس ليصلح وجهه، فقال له: أيّها الملك زوّجني بنتك، فأمر بأن يقام، فأقيم.
وقيل له: ما قلت؟
فقال: لم أقل شيئا، ففعل به ذلك ثلاث دفعات.
فقال الملك: لهذا المزيّن خطب، وأحضر أهل الرأي، فأخبرهم بحاله.
فقال جميعهم: ما أنطق هذا المزيّن، إلّا باعث بعثه من مال وراء ظهره، فأنفذ إلى منزله، فلم يوجد له شيء.
فقال الملك: احفروا مكان مقعده عند خدمته لي، فحفر، فوجد تحته كنز عظيم.
فقال الملك: هذا الكنز كان يخاطبني.
ثم قلت لأبي الحسين: فهل تعرف خبر الحجّام، مع الحجّاج؟
فقال: نعم، بلغنا أنّ الحجاج «1» ، احتجم ذات يوم، فلما ركّب الحجّام المحاجم على رقبته، قال: أحبّ أيها الأمير، أن تخبرني بخبرك مع ابن الأشعث «2» ،
(5/55)

وكيف عصى عليك.
فقال له: لهذا الحديث وقت آخر، وإذا فرغت من شأنك، حدّثتك، فأعاد مسألته، وكرّرها، والحجاج يدفعه، ويعده، ويحلف له على الوفاء له.
فلما فرغ، ونزع المحاجم عنه، وغسل الدم، أحضر الحجّام، وقال له: إنّا وعدناك بأن نحدّثك حديث ابن الأشعث، وحلفنا لك، ونحن محدّثوك، يا غلام، السياط، فأتي بها.
فأمر الحجّاج بالحجّام، فجرّد، وعلته السياط، وأقبل الحجّاج يقصّ عليه قصّة ابن الأشعث، بأطول حديث، فلما فرغ استوفى الحجّام خمسمائة سوط، فكاد يتلف.
ثم رفع الضرب، وقال له: قد وفينا لك بالوعد، وأيّ وقت أحببت أن تسأل خبرنا مع غير ابن الأشعث، على هذا الشرط، أجبناك «1» .
الوزراء للصابي 118
(5/56)

28 الوزير ابن الفرات
يتناول رقعة فيها سبّه وشتمه وتهديده حدّث القاضي أبو علي التنوخي، قال: حدّثني أبو الحسين بن هشام «1» ، قال: حدّثني أبو علي بن مقلة «2» ، قبل وزارته «3» ، قال:
عزم أبو الحسن بن الفرات «4» ، في وزارته الأولى «5» ، يوما على الصبوح من غد، وكان يوم الأحد من رسمه أن يجلس للمظالم فيه.
ثم قال: كيف نتشاغل نحن بالسرور، ونصرف عن بابنا قوما كثيرين، قد قصدوا من نواح بعيدة، وأقطار شاسعة، مستصرخين، متظلّمين؟
فهذا من أمير، وهذا من عامل، وهذا من قاض، وهذا من متعزّز، ويمضون مغمومين، داعين علينا، والله، ما أطيب نفسا بذلك.
ولكن أرى أن تجلس أنت يا أبا علي ساعة، ومعك أحمد ابن عبيد الله بن رشيد، صاحب ديوان المظالم «6» ، وتستدعيا
(5/57)

القصص «1» ، وتوقّعا منها فيما يجوز توقيعكما فيه، وتفردا ما لا بدّ من وقوفي عليه، وتحضرانيه لأوقّع فيه، وينصرف أرباب الظلامات مسرورين، وأتهنّأ يومي بذلك.
فقلت: السمع والطاعة، وبكرت من غد.
فقال لي: اخرج، واجلس، على ما واقفتك عليه، فخرجت ومعي ابن رشيد، وجلسنا ووقّعنا في جمهور ما رفع، إلّا عشر رقاع ممّا يحتاج إلى وقوفه عليها، وتوقيعه بخطّه فيها، وكان منها رقعة كبيرة ضخمة، ترجمتها: المتظلمون من أهل روذمستان، وهرمزجرد، وهما ناحيتان من السيب الأسفل «2» وجنبلاء «3» ، وكانت إذ ذاك في إقطاع السيدة «4» ، وقدّرت
(5/58)

أنّها ظلامة من وكيلها، في تغيير رسم «1» ، أو نقص طسق «2» ، فجعلتها فيما أفردته.
وعدت إلى أبي الحسن، فعرّفته ما جرى، فأخذ الرقاع، ولم يزل يوقّع فيها، إلى أن انتهى إلى هذه الرقعة، فقرأها، ووجهه يربدّ ويصفرّ، وينتقل من لون إلى لون، فضاق صدري، وندمت على ترك قراءتها، وقلت: لعلّ فيها أمرا يتّهمني فيه، وأخذت ألوم نفسي على تفريطي فيما فرّطت فيه.
وفرغ منها، فكتمني ما وقف عليه فيها، وقال: هاتوا أهل روذمستان وهرمزجرد.
فصاح الحجّاب دفعات، فلم يجب أحد، وقام وهو مهموم منكسر، ولم يذاكرنا بأمر أكل ولا شرب، ودخل بعض الحجر، وتأخّر أكله، وزاد شغل قلبي.
وقلت لخليفة لساكن- صاحب الدواة- وكان أميّا «3» : أريد رقعة لابن بسّام الشاعر «4» ، عليها خرج لأقف عليه، ولم أزل أخدعه، حتى مكّنني من تفتيش ما هو مع الدواة «5» ، ولو كان ساكن حاضرا لما تمّ لي ذلك.
(5/59)

وأخذت الرقعة، فإذا هي رقعة بعض أعداء ابن الفرات، وقد قطّعه فيها بالثلب، والطعن، وتعديد المساوىء، والقبائح، وهدّده بالسعاية.
وقال فيما قاله: قد قسمت الملك بين نفسك وأولادك، وأهلك وأقاربك، وكتّابك وحواشيك، واطّرحت جميع الناس، وأقللت الفكر في عواقب هذه الأفعال، وما ترضى لمن تنقم عليه، بالإبعاد وتشتيت الشمل، حتى تودعهم الحبوس، وتفعل وتصنع، وختمها بأبيات هي:
لو كان ما أنتم فيه يدوم لكم ... ظننت ما أنا فيه دائما أبدا
لكن رأيت الليالي غير تاركة ... ما ساء من حادث أو سرّ مطرّدا
وقد سكنت إلى أنّي وأنّكم ... سنستجدّ خلاف الحالتين غدا
قال: وبطل صبوح ابي الحسن، ودعانا وقت الظهر، فأكلنا معه على الرسم، ولم أزل أبسطه، وأقول له أقوالا تسكّنه، إلى أن شرب بعد انتباهه من نومه، غبوقا «1» .
ومضى على هذا اليوم أربعة أشهر، وقبض عليه «2» ، واستترت عند الحسين بن عبد الأعلى.
فلما خلع على أبي علي محمد بن عبيد الله بن خاقان «3» ، جلسنا نتحدّث، ونتذاكر أمر ابن الفرات.
فقال لي ابن عبد الأعلى: كنت جالسا في سوق السلاح، أنتظر جواز
(5/60)

الخاقاني بالخلع، لأقوم إليه وأهنّئه، فاتّفق معي رجل شاب، حسن الهيأة، جميل البزّة، وحدّثني انّه صاحب لأبي الحسين محمد بن أحمد بن أبي البغل «1» ، وانّه أنفذه من أصبهان، قاصدا، حتى دسّ إلى ابن الفرات، رقعة على لسان بعض المتظلّمين، فيها كل طعن، وثلب، ودعاء، وسبّ، وتوعّد، وتهدّد، وفي آخرها شعر.
فقلت له: على رسلك، هذه الرقعة على يدي جرت، ووصلت إلى ابن الفرات.
وخرج الحديث متقابلا.
الوزراء للصابي 122
(5/61)

29 الوزير أبو علي بن مقلة يشيد بمآثر الوزير ابن الفرات
وحدّث القاضي أبو عليّ، قال: حدّثني أبو الحسين بن هشام «1» ، قال:
قال: سمعت أبي «2» يقول لأبي علي بن مقلة «3» ، في أوّل وزارته الأولى «4» ، وقد جلس مجلسا تقصّى فيه الأعمال، وبان منه فضل كفاية واستقلال:
العمل في يد الوزير أيّده الله، ذليل.
فقال: على هذه الحال نشأنا، يا أبا القاسم، وأخذناها عمّن كانت الدنيا والمملكة، يطرحان الأثقال عليه، فينهض بها، يعني أبا الحسن بن الفرات «5» .
ثم قال أبو علي: لقد رأيته جالسا في الديوان للمظالم، والوزير إذ ذاك، القاسم بن عبيد الله «6» ، فتظلّم إليه رجل من رسم ثقّله عليه الطائي «7» ، وغيّر
(5/62)

به رسما له قديما خفيفا، ويسأل ردّه إلى ما كان عليه أولا.
فردّ يقول: قد سمتني أن أبطل رسما، قرره أبو جعفر الطائي- رحمه الله- مع محلّه من العدل، والثقة، والبصيرة بأسباب العمارة، وقد درّت على يده الأموال، وصلحت الأحوال، وأحمده الجمهور، واستقامت عليه الأمور، وهذا سوم إعنات، وكتب بحمله على ما رسمه أبو جعفر.
ثم رأيت، مرة ثانية، متظلّما آخر، من رسم ثقيل خفّفه الطائي، لعلمه بأن الضيعة لا تحتمل غيره، وقد اعترض عليه فيه، ويسأل إجراءه على رسم الطائي.
فردّ يقول له: يا بارك الله عليك، ليس الطائي أبا بكر الصدّيق، أو عمر بن الخطاب، أو علي بن أبي طالب، الذين نقتفي آثارهم، ونمضي أفعالهم، وإنما الطائي، ضامن عمل، رأى ما رآه حظّا لنفسه، وما يلزم السلطان تقريره، وأنت معنت في تظلّمك، وكتب بأن يجري على الرسم القديم الثقيل.
وخاطب كلّا من الرجلين، بلسان غير اللسان الآخر، شحّا على الأموال وحفظا لها.
الوزراء للصابي 124
(5/63)

30 الوزير العباس بن الحسن يستشير كبار الكتاب في اختيار من يخلف المكتفي
حدّث أبو علي التنوخي، قال: حدّثني أبو محمد الحسن بن محمد الصلحي الكاتب «1» ، قال:
حدّثني غير واحد من كتّاب الحضرة «2» ، أنّ أبا أحمد العباس بن الحسن «3» لما مات المكتفي بالله «4» ، جمع كتّابه، وخواصّه، وخلا بهم، وشاورهم فيمن يقلّده الخلافة، فأجمعوا، وأشاروا على العباس، بعبد الله بن المعتزّ «5» ، إلّا أبا الحسن بن الفرات «6» فإنّه أمسك.
فقال له العباس: لم أمسكت، ولم تورد ما عندك؟
فقال: هو أيّها الوزير، موضع إمساك.
قال: ولم؟
قال: إنّه وجب أن ينفرد الوزير- أعزّه لله- بكل واحد منّا،
(5/64)

فيعرف رأيه، وما عنده، ثم يجمع الآراء، ويختار منها بصائب فكره، وثاقب نظره ما شاء، فإمّا أن يقول كل واحد رأيه، بحضرة الباقين، فربّما كان عنده، ما يسلك سبيل التقيّة في كتمانه وطيّه.
قال: صدقت والله، قم معي، فأخذ يده، ودخلا، وترك الباقين بمكانهم.
فقال له ابن الفرات: قررت رأيك على ابن المعتز؟
قال: هو أكبر من يوجد.
قال: وأيّ شيء تعمل برجل فاضل، متأدّب، قد تحنّك، وتدرّب، وعرف الأعمال، ومعاملات السواد، وموقع الرغبة في الأموال، وخبر المكاييل والأوزان، وأسعار المأكولات والمستغلّات، ومجاري الأمور والتصرّفات، وحاسب وكلاءه على ما تولّوه، وضايقهم، وناقشهم، وعرف من خياناتهم واقتطاعاتهم، أسباب الخيانة والاقتطاع التي يدخل فيها غيرهم، فكيف يتمّ لنا معه أمر، إن حمل كبيرا على صغير، وقاس جليلا على دقيق، هذا لو كان ما بيننا وبينه عامرا، وكان صدره علينا من الغيظ خاليا، فكيف وأنت تعرف رأيه.
قال العباس: وأيّ شيء في نفسه علينا؟
قال: أنسيت أنّه منذ ثلاثين سنة، يكاتبك في حوائجه، فلا تقضيها، ويسألك في معاملاته فلا تمضيها، وعمالك يصفعون وكلاءه فلا تنكر، ويتوسّل في الوصول إليك ليلا، فلا تأذن، وكم رقعة جاءتك بنظم ونثر، فلم تعبأ بها، ولا أجبته إلى مراده فيها، وكم قد جاءني منه، ما هذا سبيله، فلم أراع فيه وصولا إلى ما يريد إيصاله إليه، وهل كان له شغل عند مقامه في منزله، وخلوته بنفسه، إلّا معرفة أحوالنا، والمساءلة عن ضياعنا، وارتفاعنا، وحسدنا على نعمتنا، هذا، وهو يعتقد أنّ الأمر كان له ولأبيه
(5/65)

وجدّه، وأنّه مظلوم منذ قتل أبوه، مهضوم، مقصود، مضغوط، فكيف يجوز أن نسلّم إليه نفوسنا، فتحرس، فضلا عن أموالنا؟
فقال العباس: صدقت والله، يا أبا الحسن، فمن يقلّد، وليس هاهنا أحد؟
قال: تقلّد جعفر»
بن المعتضد «2» ، فإنّه صبي، لا يدري أين هو، وعامّة سروره، أن يصرف من المكتب، فكيف أن يجعل خليفة، ويملك الأعمال والأموال، وتدبير النواحي، والرجال، ويكون الخليفة بالاسم، وأنت هو على الحقيقة، وإلى أن يكبر، قد انغرست محبّتك في صدره، وحصلت محصل المعتضد في نفسه.
قال: فكيف يجوز أن يبايع الناس صبيّا، أو يقيموه إماما؟
فقال له: أما الجواز فمتى اعتقدت أنت، أو نحن، إمامة البالغين من هؤلاء القوم؟ وأما إجابة الناس، فمتى فعل السلطان شيئا فعورض فيه، أو أراد أمرا فوقف؟ وأكثر من ترى صنائع المعتضد، وإذا أظهرت أنّك اعتمدت في ذلك مراعاة حقه، وإقرار الأمر في ولده، وفرّقت المال، وأطلقت البيعة، وقع الرضا، وسقط الخلاف، وطريق ما تريده، أن تواقف بعض أكابر القوّاد، وعقلاء الخدم، على المضي إلى دار ابن طاهر «3» وحمله- يعني جعفر بن المعتضد- إلى دار الخلافة، وأن تستر الأمر إلى أن يتمّ التدبير، وإن اعتاص معتاص، مدّ بالعطاء والإحسان.
(5/66)

فقال العباس: هذا هو الرأي، واستدعى في الحال، مؤنسا «1» مولى المعتضد، وأورد عليه، ما ذهب فيه إلى الجنس الذي أشار به أبو الحسن، من الوفاء للمعتضد، ورعاية ما كان منه في اصطناع الجماعة، ورسم له قصد دار ابن طاهر، وحمل جعفر إلى دار الخلافة «2» ، والسلام عليه بها، ففعل.
وماج الجند، ففرّق فيهم مال البيعة، ودخل عليهم من طريق الوفاء للمعتضد، وتمّ التدبير.
فلما زال أمر العباس، وكان من قتله ما كان «3» ، وانتظمت الأمور بعد قتل ابن المعتز «4» ، وتقلّد أبو الحسن الوزارة «5» ، صارت ثمرة هذا الرأي له.
وكان يقف بين يدي المقتدر بالله، وهو صبي، قاعد على السرير، فيخاطب الناس، والجيش، عنه، فإذا انصرفوا، أمرت السيدة «6» ، بأن يعدل بأبي الحسن إلى حجرة، فيجلس فيها، ويخرج المقتدر، فيقوم إليه، فيقبّل يده ورأسه، ثم يقعد، ويقعده في حجره، كما يفعل الناس بأولادهم.
وتقول له السيدة من وراء الباب: هذا يا أبا الحسن ولدك، وأنت قلّدته الخلافة، أولا، وثانيا، تعني ما تقدّم من مشورته على العباس به، وبتقلّده الخلافة، من بعد إزالة فتنة ابن المعتز.
(5/67)

فيقول ابن الفرات: هذا مولاي، وإمامي، وربّ نعمتي، وابن مولاي، وإمامي.
وبقي على ذلك، مدة وزارته الأولى «1» ، وتمكّن أبو الحسن من الخزائن والأموال، وفعل ما شاء وأراد.
الوزراء للصابي 130
(5/68)

31 الوزير ابن الفرات يتحدّث عن تلوّن المقتدر واختلاف رأيه
وحدّث أبو محمد الصلحي «1» ، قال: حدّثنا جماعة من كتّاب أبي الحسن بن الفرات، وخواصّه قالوا:
عاد أبو الحسن من الموكب «2» يوما، فجلس بسواده «3» مغموما، يفكّر فكرا طويلا، فشغل ما رأينا منه قلوبنا، وظننّاه لحادث حدث.
فسألناه عن أمره، فدافعنا، وألححنا عليه، فحاجزنا، وقال: ما هاهنا إلّا خير وسلامة.
فقام ابن جبير «4» وكان من بيننا متهوّرا مدلّا، فقال: تأمر أيها الوزير بأمر؟
قال: إلى أين؟
قال: أستتر، وأستر عيالي، وسبيل هؤلاء الذين بين يديك أن يفعلوا مثل فعلي.
قال: ولم؟
قال: تعود من دار الخلافة، وأنت من الغمّ الظاهر في وجهك، على
(5/69)

هذه الصورة، ونسألك عن أمرك فتكتمنا، ولم تجر عادتك بذلك معنا، وهل وراء هذا إلّا القبض والصرف؟
فقال له: اجلس يا أحمق، حتى أحدّثك السبب، فجلس.
وقال: ويحكم، قد علمتم أنّني أشكو إليكم نقصان هذا الرجل- يعني المقتدر- دائما، وشدّة تلوّنه، واختلاف رأيه، وأنّي أحب منذ مدّة، أن أروزه «1» ، وأعرف قدر ذلك منه، وهل هو في كل الأمور، أو في بعضها، وفي صغارها أم في كبارها؟
فقلت له اليوم في أمر رجل كبير- ولم يسمّه ابن الفرات- يا أمير المؤمنين، إنّ فلانا قد فسد علينا، وليس مثله من أخرج من أيدينا، وقد رأيت أن أقلّده كذا، وأقطعه، وأسوّغه كذا- وأكثرت- لنستخلصه بذلك، ونستصلح نيّته، ونستديم طاعته، ولم يجز أن أفعل أمرا إلّا بعد مطالعتك، فما تأمر؟
قال: افعل.
ثم حدّثته طويلا، وخرجت من أمر إلى آخر، وقرب وقت انصرافي.
فقلت له: يا مولانا، عاودت الفكر في أمر فلان، فوجدت أنّ ما نعطيه إيّاه، ممّا استأذنت فيه، كثيرا، مؤثّرا في بيت المال، ولا نأمن أن يطمع نظراؤه في مثل ذلك، وإن أجبناهم، عظمت الكلفة، وإن منعناهم فسدوا، وقد رأيت رأيا آخر في أمره.
قال: ما هو؟
قلت: أن نقبض عليه، ونأخذ نعمه، ونخلّده الحبس أبدا.
قال: افعل.
(5/70)

فقلت: وا ويلاه، كذا والله تجري حالي معه، يقال له: إنّ ابن الفرات، الكافي، الناصح، وهو وطّأ لك الأمر، وأقامك في الخلافة، وهو ... وهو، فيقول: نعم، ويقرّبني، ويقدّمني.
ثم يقف غدا بين يديه، رجل، فيقول: قد سرق ابن الفرات الأموال، ونهب الأعمال، وفعل، وصنع، والوجه أن يقبض عليه، ويصرف، ويقيّد، ويحبس، ويقلّد وزير آخر، فيقول: نعم، ويفعل ذلك بي.
ثم يعاود، ويقال له: لا يجوز أن يوحش ابن الفرات، ويستبقى، ولا يؤمن أن يستفسد، ويترك، والصواب قتله، فيقول: افعلوا، فأهلك.
قال: واستشعر هذا، فكان على ما قدّره «1» .
وقد تواترت هذه الحكاية، عن جماعة، عنه.
الوزراء للصابي 133
(5/71)

32 من أقوال الوزير أبي الحسن بن الفرات
وممّا ذكر عن ابن الفرات «1» ، أنّه كان يقول: تمشية أمور السلطان على الخطإ، خير من وقوفها على الصواب.
ويقول أيضا: إذا كانت لك حاجة إلى الوزير، فاستطعت أن تقضيها بخازن الديوان، أو كاتب سره، فافعل، ولا تبلغ إليه فيها «2» .
الوزراء للصابي 135
(5/72)

33 الوزير أبو علي بن مقلة
يتحدّث عن سياسة الوزير ابن الفرات ووفور عقله وحدّث «1» أبو محمد الحسن بن محمد الصلحي «2» ، قال: حدّثني أبو علي ابن مقلة «3» ، قال:
كنت أكتب لأبي الحسن بن الفرات «4» ، في التحرير، أيام خلافته أبا العباس أخاه «5» ، على ديوان السواد، بجاري عشرة دنانير في كل شهر، ثم تقدّمت حاله، فأرزقني ثلاثين دينارا، في كل شهر، فلما تقلّد الوزارة «6» ، جعل رزقي خمسمائة دينار في الشهر.
ثم أمر بقبض ما في دور القوم الذين بايعوا ابن المعتز «7» ، فحمل في الجملة صندوقان.
فسأل: هل علمتم ما فيها؟
قالوا: نعم: جرائد بأسماء من يعاديك، ويدبّر في زوال أمرك.
فقال: لا يفتحان، ثم دعا بنار، دعاء كرّره، وصاح فيه، وأحضر الفراشون النار فأجّجت، وتقدم بطرحهما في النار، على ما هما.
(5/73)

فلما أحرقت، أقبل على من كان حاضرا، وقال: والله لو فتحتها، وقرأت ما فيها، لفسدت نيات الناس كلّهم علينا، واستشعروا الخوف منا، ومع فعلنا ما فعلناه، طوينا الأمور بهذا، فهدأت القلوب، واطمأنت النفوس «1» .
ثم قال لي: قد آمن الله، والخليفة- أعزّه الله- كلّ من بايع ابن المعتز، فاكتب الأمانات للناس جميعا، وجئني بها لأوقّع فيها، ولا تردّ أحدا عن أمان يطلبه، فقد أفردتك لذلك، لأنّه باب مكسب كبير.
وقال لمن حضر: أشيعوا قولي، وتحدّثوا به بين الخاص والعام، ليأنس المستوحش، ويأمن المستتر.
قال أبو علي: فحصل لي من كتب الأمانات، مائة ألف دينار، أو نحوها.
الوزراء للصابي 135
(5/74)

34 وزير يسرق سبعمائة ألف دينار في عشر خطوات
قال أبو محمد الصلحي «1» :
قال لنا أبو علي بن مقلة «2» ، وقد جرى ذكر ابن الفرات «3» : يا قوم سمعتم بمن سرق في عشر خطوات سبعمائة ألف دينار؟
قلنا: كيف ذلك؟
قال: كنت بين يدي ابن الفرات في وزارته الأولى «4» ، ونحن في دار الخلافة، نقرّر أرزاق الجيش، ونقيم وجوه مال البيعة «5» ، ونرتّب إطلاقه، وذلك عقيب فتنة ابن المعتز «6» .
فلما فرغ ممّا أراده، وخرج، فركب طيّاره، وبلغ نهر المعلّى، قال: إنّا لله، إنّا لله، قفوا.
فوقف الملّاحون.
فقال لي: وقّع إلى أبي خراسان، صاحب بيت المال، بحمل سبعمائة ألف دينار، تضاف إلى مال البيعة وتفرّق على الرجال.
فقلت في نفسي: أليس قد وجّهنا وجوه المال كلّه؟ ما هذه الزيادة؟
(5/75)

ووقّعت بما رسمه، وعلّم فيه بخطه، ودفعه إلى غلام، وقال: لا تبرح من بيت المال، حتى تحمل هذا المال الساعة إلى داري، ثم سار.
قال: فحمل إليه بأسره، وسلّم إلى خازنه، فعلمت أنّه أنسي أن يأخذ شيئا لنفسه في الوسط، ثم ذكر أنّه باب لا يتّفق مثله سريعا، ويحتمل ما احتمله من هذا الاقتطاع الكثير، فاستدرك من رأيه ما استدرك، وتنبّه من فعله، على ما تنبّه «1» .
الوزراء للصابي 133
(5/76)

35 الظلم إذا زاد رفع نفسه
حدّث القاضي أبو علي «1» ، قال: حدّثني أبو جعفر طلحة بن عبيد الله «2» ، قال: حدّثني أبو محمد الحسن بن محمد الصلحي «3» ، قال: قال لنا أبو الحسن بن الفرات «4» يوما، وقد جرى بحضرته ذكر رجل قد أسرف في الظّلم «5» : الظلم إذا زاد رفع نفسه «6» .
الوزراء للصابي 238
(5/77)

36 ما يرتفع لابن الفرات ولعلي بن عيسى من ضياعها
حدّث القاضي أبو علي المحسّن بن علي التنوخي، قال: حدّثني أبو طاهر المحسّن بن محمد بن الحسن الجوهري «1» ، المعروف بالمقنعي، أحد الشهود، قال: حدّثني أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى «2» : أنّه كان يرتفع لأبيه «3» ، من ضياعه في كل سنة، عند الاعتزال والعطلة، بعد ما ينصرف من النفقة، ثلاثون ألف دينار، ويرتفع من ضياع أبي الحسن علي بن محمد ابن الفرات «4» ، إذا قبضت عنه، ألف ألف دينار، وإذا وزّر، وردّت عليه، أضعفت «5» .
قال القاضي: واتّفق أن حضر هذا الحديث، أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق الأنباري «6» ، فقال: حدّثني جماعة من أصحاب أبي الحسن علي بن عيسى، أنّ جميع ما كان يرتفع له في السنة نيف وثمانون ألف دينار، يخرج منها في أبواب البرّ، وسبل الخير، وتفقّد الطالبين، والعباسيين،
(5/78)

والأنصار، وأولاد المهاجرين، ومصالح الحرمين، نيف وأربعون ألف دينار، ويبقي الباقي لنفقاته، وأنّه كان يسمع الكتّاب يقولون في ضياع أبي الحسن بن الفرات، أنها ترتفع في وزارته بألف دينار، وعند القبض عليه، ودخول يد العمال فيها، بثمانمائة ألف دينار، وأقلّ، وأكثر.
الوزراء للصابي 348
(5/79)

37 عادة ابن الفرات في كلامه «بارك الله عليك» ، وعادة علي بن عيسى «والك»
حدّث القاضي أبو علي «1» ، قال: حدّثني أبو الحسين عبد الله بن أحمد ابن عياش القاضي «2» ، قال:
كانت عادة أبي الحسن بن الفرات «3» ، في كلامه، أن يقول للإنسان:
بارك الله عليك.
ومن عادة أبي الحسن، علي بن عيسى «4» أن يقول: «والك» ، أو «واك» «5» .
فكان الناس يقولون: لو لم يكن من الفرق بين الرجلين إلّا حسن اللقاء، وصرف ما بين القولين [لكفى] .
وحكى أبو محمد الصلحي «6» ، قال:
لما صرف الراضي بالله «7» ، أبا علي، عبد الرحمن بن عيسى «8» عن وزارته
(5/80)

ونكبه، ونكب أبا الحسن علي بن عيسى «1» ، وصادر أبا الحسن على ألف ألف درهم «2» ، وعبد الرحمن على ثلاثة آلاف دينار «3» ، وكان ذلك طريفا، وحصل أبو الحسن معتقلا في دار الخلافة «4» ، وخاف أبو الحسن أن يكون في نفس الراضي بالله عليه، ما يريد معه قتله، فراسلني- يقول هذا أبو محمد، وكان إذ ذاك كاتب أبي بكر بن رائق «5» - يسألني خطاب الراضي بالله عن صاحبي، في نقله إلى دار وزيره «6» ، إلى أن يؤدّي ما قرّر عليه أمره.
قال: فجئت إلى الراضي بالله، وقلت له: يا أمير المؤمنين، علي ابن عيسى، خادمك وخادم آبائك، ومن قد عرفت محلّه من الصناعة، وموقعه من جمال المملكة، ومن حاله وأمره كذا وكذا.
فقال: هو كذلك، ولكن له عندي ذنوب، وأخذ يعدّد ذنوب عبد الرحمن.
(5/81)

فقلت له: يا مولانا، وأيّ درك يلزمه، فيما قصّر فيه أخوه؟
فقال: سبحان الله، وهل دبّر عبد الرحمن، إلّا برأيه، وأمضى شيئا أو وقفه، إلّا عن أمره، أو أمري إيّاه بأن لا يحلّ ولا يعقد إلّا بموافقته؟
وأقبلت أعتذر له، وأجعل بإزاء كل ذنب حجّة.
قال: دع ذا، ما خاطبني قط، إلّا قال: «واك» فهل يتلقّى الخلفاء بمثل ذاك؟
فقلت: يا أمير المؤمنين إنّ هذا طبع له قد ألف منه، وحفظ عليه، وعيب به في أيام خدمته للمقتدر بالله «1» ، رحمة الله عليه، وما استطاع أن يفارقه مع نشئه عليه، وتعوّده إياه.
فقال: اعمل على أنه خلق، أما كان يمكنه أن يغيّره مع ما وصفته من فضله وعقله، أو يتحفّظ معي خاصّة فيه، مع قلّة اجتماعي معه، ومخاطبتي إيّاه؟ وما يفعل ما يفعله، إلّا عن تهاون، وقلّة مبالاة.
فقبّلت الأرض مرارا بين يديه، وقلت: الله، الله، أن يتصوّر مولانا ذلك فيه، وإنما هو عن سوء توفيق، والعفو من أمير المؤمنين مطلوب.
ولم أزل إلى أن أمر بنقله، إلى دار وزيره، ونقل، وصحّح «2» ما أخذ به خطّه، وصرف إلى منزله.
الوزراء للصابي 359
(5/82)

38 الوزير علي بن عيسى يرأف بأحد المطالبين، ويعفيه من المطالبة
حدّث أبو علي التنوخي «1» ، قال: حدّثني أبو الحسن أحمد بن يوسف، ابن الأزرق «2» ، قال: حدّثني أبو يعقوب أخي»
، قال: حدّثني أبو بكر ابن مقاتل «4» ، ونحن بمصر «5» ، قال:
ابتعت من السلطان قديما- وأنا تاجر- غلّة على إكراه، وبقي عليّ من ثمنها عشرون ألف دينار.
وأحضرني أبو الحسن علي بن عيسى، وطالبني بذلك، فلم تكن لي وجهة، وعدلت إلى جحده، وترك الاعتراف به.
وقال لي: اعمل حسابا، بأصل ما ابتعته، وما أدّيته، ليبين الباقي بعده.
(5/83)

ودافعت، فاعتقلني في الديوان، وأمرني بعمل الحساب فيه.
فأخذت أعلّل، وأطاول، إشفاقا من أن تتحقّق البقيّة، فأحصل تحت المطالبة، بغير عذر ولا حجّة.
ثم أرهقني، ودعاني إلى حضرته، فدخلت، ومعي كيس حسابي، لأريه ما أرتفع منه، وأسأله إنظاري بإتمامه، واستكماله.
وفتحت الكيس بين يديه، وكنت أستطيب خبز البيت، ولا آكل غيره، ويحمل إليّ من منزلي في كلّ يومين أو ثلاثة، ما أريد منه.
وبحسن الاتفاق، تركت في الكيس منه رغيفين، استظهارا، لئلّا يتأخّر عنّي ما يحمل إليّ.
وبينما أقلّب الحساب، وقعت عين الوزير أبي الحسن على الرغيفين، فلما رآهما، قال لي: أضمم إليك حسابك- مرارا- فضممته وشددته.
وقال لي: قم إلى بيتك.
فانصرفت، ولم يطالبني بشيء بعد ذلك، ولا تنبّه من نظر بعد على أمري، فانكسر المال- والله- وكان سببه الرغيفين، لأنّ علي بن عيسى، لمّا رآهما، وقد كنت أشكو الخسارة والفقر، حملني على أنّ حملي للرغيفين مع الحساب، لضعف حال، وشدّة فاقة.
الوزراء للصابي 375
(5/84)

39 الملك عضد الدولة يغضب على أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف
ذكر أبو علي القاضي التنوخي «1» ، عن عضد الدولة ابن بويه «2» ، أنّه كان قدّم في دولته أبا القاسم عبد العزيز بن يوسف «3» ، واعتقد في كمال عقله، ورزانة نبله، ورجحان فضله، فناط به أزمّة عقده وحلّه، واعتمد إليه في أمر ملكه كلّه.
وكان نفاق الحاشية، يغطّي عواره، ويستره، وألسن الخدم والأتباع لعضد الدولة، تمدحه وتشكره، وجماعة من عظماء الدولة، تعرض عنه فلا تذكره، وهو يتبجّح بدعوى العقل، وهو أجهل من باقل، ويتحلّى بحسن التدبير، وهو بجيد من المعرفة عاطل، ويظهر الاستطالة على فضلاء الأماثل، وهو خال عن الفضائل.
واستمر ذلك برهة من الدهر.
إلى أن أتاح، القدر المحتوم، والقضاء المعلوم، أن سافر عضد الدولة من العراق، إلى همذان، فتبعه أبو محمد الخرنبازي، يطلب خدمة، وكان ذا دراية، وفضل، وعقل، ورزانة، ونبل.
فلما رآه أبو القاسم، قد خرج في جملة الجماعة، خشي من تقدّمه
(5/85)

عند عضد الدولة، فيفضح مستوره، وتقبح أموره، فحسّن لعضد الدولة ردّه من الطريق، وإبعاده عن الصحبة، وان يجرى عليه شيء من الرزق بالبصرة، ويقيم بها.
قال أبو علي القاضي: كنت بين يدي عضد الدولة، وقد قال لأبي بكر بن شاهويه «1» - وهو من أصحاب أبي القاسم عبد العزيز- تمضي إلى أبي محمد الخرنبازي، وتقول له: تمضي إلى البصرة، ونحن نجري لك معيشة ترتزق منها، فقد طال تبعك لنا، وتعبك معنا، وقد تبرّمنا منك، وليس في حضرتنا ما تحبّه، والسلامة لك في بعدك عنّا، فصاحبنا أبو القاسم عبد العزيز، قد استصحب جماعة كثيرة، في بعضهم غنية عن أمثالك، فانصرف عنا، واكتف بما أرتّبه لك، إن شاء الله تعالى.
ثم إن عضد الدولة، سيّر من خاصّته شخصا مع أبي بكر، ليشهد ما يقوله، وليسمع ما يجاوبه به أبو محمد، بحيث لا يكتم أبو بكر شيئا من الجواب، لكونه من أصحاب أبي القاسم.
فلما حضرا عند أبي محمد، قال له أبو بكر، صورة ما قاله عضد الدولة جميعه.
فقال أبو محمد، لما سمع ذلك: الأمر للملك، ولا خلاف له، والسمع والطاعة لتقدّمه، ولعمري إنّ الناس بجدودهم ينالون، وبحظوظهم يستديمون، ولو أنني تقدّمت عند الملك، ونفقت عليه، ما كان عجبا، فقد نال منه، وتقدّم عنده، من أنا أرجح منه، ولكن المقادير غالبة، وليس للإنسان
(5/86)

متقدّم عنها ولا متأخّر، وقد قيل: من غالب الأقدار غلب، ولكن، أيها الشيخ، لي حاجة أحبّ أن تبلغها الملك عنّي، وهي كلمة فيها نصيحة، وشفاء لما في الصدور.
فقال أبو بكر، قل: فإنّي أبلغها الملك.
فقال: تقول له: أنا صائر إلى ما أمرت، ومتوجّه إلى البصرة، لامتثال ما رسمت، ولكن بعد أن تقضي وطرا في نفسي، وفيه شهرة لعظمتك، وتنبيه على أنّك لا تنخدع في ملكك، ولا يلتبس لديك محقّ بمبطل، وعاقل بجاهل، ومسيء بمحسن، ويقظان بغافل، وجواد بباخل، وهو أن يتقدّم، بأن يقام عبد العزيز المكنى بأبي القاسم، بين اثنين على رؤوس الأشهاد، وينتقم منه انتقاما بالغا، ويقال له: إذا لم تبذل جاهك لمتلهّف، ولم يكن عندك برّ لضعيف، ولا فرج لمكروب، ولا عطاء لسائل، ولا جائزة لشاعر، ولا مرعى لمنتجع، ولا مأوى لضيف، ولا ذبّ عن عرض مخدومك، ولا استجلاب ثمار الألسنة بالأدعية والمحامد لدولة أوجدتك، ولا لك من العقل ما تميّز به بين ما يكسب حمدا أو ذمّا، فلم ألزمت نفسك أن يخاطبوك بسيدنا، وتمدّ يدك ليقبّلها الداخلون، ويقوم لك عظماء المملكة، عند طلوعك عليهم؟.
ثم إنّ أبا محمد قام وركب، وعاد.
قال أبو بكر بن شاهويه: فعدت، وقد سبقني الذي كان معي مشرفا، وذكر ذلك للملك عضد الدولة، فلما حضرت عنده، وأبو القاسم بين يديه، سكتّ.
فقال لي: هات الجواب الذي ذكره أبو محمد.
فاستحييت من أبي القاسم، أن أذكره، فقلت: سمعه الملك من المشرف الذي أنفذه معي.
(5/87)

قال: قل، فأنت كنت الرسول، فاذكر الحديث على صورته كلّه، فو الله إن تركت منه حرفا، لم تلق خيرا.
فما أمكنني إلّا أنني سردت كلام أبي محمد، كما قاله، ولم أترك منه شيئا، وأبو القاسم يتقدّد في إهابه، ويتمزّق في جلده، ويتغيّر وجهه، ويتلوّن ألوانا، عند كل كلمة منه.
فأقبل عليه عضد الدولة، فقال: كيف ترى يا عبد العزيز «1» ؟ لا جزاك الله خيرا، الآن علمت أنّك لا تعتمد حالة ترضي الله تعالى، ولا تتبنّى مكرمة، ولا تحفظ مروءة، ولا تحرس أمانة، ولا يخرج فكرك عنك، ولا صمتك، إلّا في مال تجتذبه، وإقطاع لنفسك تثّمره، وتجعلني بابا من أبواب معاشك، وجهة من جهات أرباحك، تبعد من ينفعني، وتقرّب من ينفعك، فخدمتك معروفة، وسيرتك معلومة، وكنت أسمع في جرّك النار إلى قرصك، وشرهك في جميع أحوالك، وأذاك لمن يقصد أبوابنا، ولكن لكلّ أجل كتاب، ثم أمر به فأخذ.
فظهرت بسوء فعله، قلّة عقله، وبقبح قصده، ضعف رأيه «2» .
العقد الفريد للملك السعيد لأبي سالم الوزير 9
(5/88)

40 أبغي الشفا بك من سقمي ومن دائي
أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، قال:
أنبأنا أبو عمر بن حيويه «2» ، قال: أنبأنا محمد بن خلف «3» ، قال: أنبأنا أبو محمد جعفر بن الفضل العسكري قال: أنبأنا محبوب بن صالح، عن أبيه:
أنّ رجلا من العرب، رأى امرأة، فوقعت بقلبه، فكاتم بذلك دهرا، ثم أنّ الأمر تفاقم، وتمكّنت منه الصبابة، وسحقه الغرام، فبعث إليها يسألها نفسها، ويخبرها بما هو عليه من حبّها.
فكتبت إليه: اتّق الله أيها الرجل وارع على نفسك، واستحي من هذه الهمة التي قد تعلّقت بها، فإن ذلك أولى بذوي العقول، فلما وافاه كتابها، أخذته وسوسة، واستولى عليه الشيطان، وجعل الأمر يتزايد، حتى زال عقله، وكان لا يعقل إلّا ما كان من حديثها أو ذكرها.
وكان يبكّر في كل يوم، فيقف على باب الدار التي تنزلها المرأة، فيقول:
يا دار حيّيت إن كانت تحيّتنا ... تغني ولو كان في التسليم إشفائي
لا زلت أبكيك ما قامت بنا قدم ... أبغي الشفا بك من سقمي ومن دائي
ثم مضى شبيها بالهائم على وجهه، فلم يزل على ذلك حتى مات.
ذم الهوى لابن الجوزي 275
(5/89)

41 أشاع الدمع ما كنت أكتم
أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي، فيما أجاز لنا، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه الخزاز «1» ، قراءة عليه، قال: أخبرنا محمد بن خلف «2» ، إجازة، قال: حدّثنا قاسم بن الحسن «3» ، قال: حدّثنا العمري، قال: أخبرنا الهيثم بن عدي «4» :
انّ مرّة بن مصعب القيسي كان له أخ يقال له فهر، وكانا ينزلان الحيرة «5» وانّ فهرا ارتحل بأهله وولده، فنزل بأرض السراة «6» ، وأقام مرّة، بالحيرة، وكانت عند مرّة، أمرأة من بكر بن وائل، فلبثت معه زمانا لم يرزق منها ولدا، حتى يئس من ذلك، ثم أتي في منامه، ذات ليلة، فقيل له:
إنّك إن باشرت زوجتك، في ليلتك هذه، رأيت سرورا وغبطة، فانتبه، فباشرها، فحملت، فلم يزل مسرورا إلى أن تمت أيامها، فولدت له غلاما، فسماه إياسا، لأنه كان آيسا، فنشأ الغلام منشئا حسنا.
(5/90)

فلما ترعرع، ضمّه أبوه إليه، وأشركه في أمره، وكان إذا سافر أخرجه معه، لقلّة صبره عنه.
فقال له أبوه يوما: يا بنيّ، قد كبرت سنّي، وكنت أرجوك لمثل هذا اليوم، ولي إلى عمك حاجة، فأحب أن تشخص فيها.
فقال له إياس: نعم يا أبة، ونعم عين وكرامة، فإذا شئت، أخبرني بحاجتك، فأعلمه الحاجة، فخرج متوجّها حتى أتى عمّه، فعظم سروره به، وسأله عن سبب قدومه، وما الحاجة، فاخبره بها، ووعده بقضائها، فأقام عند عمّه أياما ينتظر فيها قضاء الحاجة.
وكان لعمّه بنت يقال لها صفوة، ذات جمال وعقل، فبينا هو ذات يوم جالس بفناء دارهم، إذ بدت له صفوة، زائرة بعض أخواتها، وهي تهادى بين جوار لها، فنظر لها أياس نظرة، أورثت قلبه حسرة، وظل نهاره ساهيا، وبات وقد اعتكرت عليه الأحزان، ينتظر الصباح، يرجو أن يكون فيه النجاح.
فلما بدا له الصباح، خرج في طلبها ينتظر رجوعها، فلم يلبث أن بدت له، فلما نظرت إليه تنكّرت، ثم مضت فأسرعت، فمرّ يسعى خلفها، يأمل منها نظرة، فلم يصل إليها، وفاتته، فانصرف إلى منزله، وقد تضاعف عليه الحزن، واشتد الوجد.
فلبث أياما، وهو على حاله، إلى أن أعقبه ذلك مرضا أضناه، وأنحل جسمه، وظلّ صريعا على الفراش.
فلما طال به سقمه، وتخوّف على نفسه، بعث إلى عمه لينظر إليه، ويوصيه بما يريد، فلما رآه عمّه، ونظر إلى ما به، سبقته العبرة إشفاقا عليه.
فقال له إياس: كفّ، جعلت فداك يا عمّ، فقد أقرحت قلبي، فكفّ عن بعض بكائه، فشكا إليه إياس ما يجد من العلّة، فقال له:
(5/91)

عزّ والله، عليّ يا ابن أخي، ولن أدع حيلة في طلب الشفاء لك.
فانصرف إلى منزله، وأرسل إلى مولاة له، كانت ذات عقل، فأوصاها به، وبالتعاهد له، والقيام عليه.
فلما دخلت المولاة عليه، فتأمّلته، علمت انّ الذي به عشق، فقعدت عند رأسه، فأجرت ذكر صفوة، لتستيقن ما عنده، فلما سمع ذكرها زفر زفرة، فقالت المرأة: والله، ما زفر إلّا من هوى داخله، ولا أظنه إلّا عاشقا.
فأقبلت عليه كالممازحة له، فقالت له: حتى متى تبلي جسمك، فو الله ما أظن الذي بك إلا هوى.
فقال لها إياس: يا أمّه، لقد ظننت بي ظن سوء، فكفّي عن مزاحك.
فقالت: إنّك، والله، لن تبديه إلى أحد هو أكتم له من قلبي، فلم تزل تعطيه المواثيق، وتقسم عليه، إلى أن قالت له: بحق صفوة.
فقال لها: لقد أقسمت عليّ بعظيم لو سألتني به روحي لدفعتها إليك، ثم قال: والله يا أمّه، ما عظم دائي، إلّا بالاسم الذي أقسمت عليّ بحقّه، فالله، الله، في كتمانه، وطلب وجه الحيلة فيه.
فقالت: أما إذ أطلعتني عليه، فسأبلغ فيه رضاك، إن شاء الله.
فسرّ بذلك، وأرسل معها بالسلام إلى صفوة، فلما دخلت عليها، ابتدأتها صفوة بالمسألة عن الذي بلغها من مرضه، وشدة حاله، فاستبشرت المولاة بذلك.
ثم قالت: يا صفوة، ما حالة من يبيت الليل ساهرا محزونا يرعى النجوم ويتمنّى الموت؟
فقالت صفوة: ما أظن هذا على ما ذكرت بباق، وما أسرع منه الفراق.
(5/92)

ثم أقبلت على المولاة، فقالت: إني أريد أن أسألك عن شيء، فبحقي عليك لما أوضحته.
فقالت: وحقّك، إن عرفته فلا أكتمك شيئا.
قالت: هل أرسلك إياس إلى أحد من أهل ودّه في حاجة؟
فقالت المولاة: والله لأصدقنّك، والله، ما جلّ داؤه، وعظم بلاؤه إلّا بك، وما أرسلني بالسلام، إلّا إليك، فأجيبيه إن شئت، أو دعي.
فقالت لا شفاه الله، والله، لولا ما وجب من حقّك لأسأت إليك، وزجرتها.
فخرجت من عندها كئيبة، فأتته، فأعلمته، فازداد على ما كان به من مرضه، وأنشأ يقول:
كتمت الهوى حتى إذا شبّ واستوت ... قواه أشاع الدمع ما كنت أكتم
فلما رأيت الدمع قد أعلن الهوى ... خلعت عذاري فيه والخلع أسلم
فيا ويح نفسي كيف صبري على الهوى ... وقلبي وروحي عند من ليس يرحم
قال: ثم إنّ عمه دخل عليه ليعرف خبره، فقال له، يا عم، إني مخبرك بشيء لم أخبرك به حتى برح الخفاء ولم أطق له محملا.
فأخبره الخبر، فزوّجه إيّاها، فأفاق، وبرء من علته.
مصارع العشاق 1/150
(5/93)

42 بنو عذرة أرق الناس قلوبا
أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي «2» ، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه «3» ، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان «4» ، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن منصور بن سيار «5» ، قال: حدّثنا نوح بن يزيد المعلّم «6» ، قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد «7» ، قال: حدّثني محمد بن إسحاق «8» ، قال: حدّثني محمد بن جعفر ابن الزبير، قال:
(5/94)

سمعت رجلا من بني عذرة، عند عروة بن الزبير «1» يحدّثه، فقال عروة: يا هذا بحق أقول لكم: إنّكم أرقّ الناس قلوبا.
فقال: نعم والله، لقد تركت بالحي، ثلاثين شابا قد خامرهم السلّ، ما بهم إلّا داء الحب «2» .
ذم الهوى 331
(5/95)

43 علامة من كان الهوى في فؤاده
أخبرنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن «2» ، قال:
أنبأنا محمد بن العباس «3» ، قال: حدّثنا محمد بن خلف «4» ، قال:
ترى العاشق إذا رأى من يحبه، أو سمع بذكره، كيف يهرب دمه، ويستحيل لونه، ويخفق فؤاده، وتأخذه الرعدة، وربما امتنع من الكلام، ولم يطق ردّ الجواب.
وقد قال بعض الشعراء:
علامة من كان الهوى في فؤاده ... إذا ما رأى الأحباب أن يتحيّرا
ويصفرّ لون الوجه بعد احمراره ... وإن حرّكوه للكلام تشوّرا «5»
ذم الهوى 344
(5/96)

44 زعموا أن الفراق غدا
أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن «2» ، قال: أنشدنا علي بن محمد «3» ، قال: أنشدنا أبو بكر الصنوبري «4» ، لنفسه:
أخذوا للسير أهبته ... وأخذنا أهبة الكمد «5»
زعموا أنّ الفراق غدا ... وفراق الروح بعد غد
ذمّ الهوى 345
(5/97)

45 عاشق ينتحر بمحضر من الخليفة عبد الملك بن مروان
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، قال: أنبأنا محمد بن عبد الرحيم المازني «1» ، قال:
حدّثنا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي «2» ، قال: حدّثنا أبو العباس الكديمي «3» ، قال: أنبأنا السليمي «4» ، عن محمد بن نافع مولاهم، عن أبي ريحانة، أحد حجاب عبد الملك بن مروان، قال:
كان عبد الملك يجلس في كل أسبوع، يومين، جلوسا عاما، فبينا هو جالس في مستشرف له، وقد أدخلت عليه القصص «5» ، إذ وقعت في يده قصة غير مترجمة «6» ، فيها: إن رأى أمير المؤمنين، أن يأمر جاريته فلانة، أن تغنّي ثلاثة أصوات، ثم ينفذ فيّ ما شاء من حكمه، فعل.
(5/98)

فاستشاط من ذلك غضبا، وقال: يا رباح، عليّ بصاحب هذه القصة.
فخرج الناس جميعا، فأدخل عليه غلام كما عذّر، كأهيأ الفتيان وأحسنهم.
فقال له عبد الملك: يا غلام، أهذه قصّتك؟
فقال: نعم، يا أمير المؤمنين.
قال: وما الذي غرّك مني، والله لأمثلنّ بك، ولأردعنّ بك نظراءك من أهل الجسارة، عليّ بالجارية، فجيء بجارية كأنّها فلقة قمر، وبيدها عود، فطرح لها كرسي، وجلست.
فقال عبد الملك: مرها يا غلام.
فقال لها: غنّيني يا جارية بشعر قيس بن ذريح:
لقد كنت حسب النفس لو دام ودّنا ... ولكنّما الدنيا متاع غرور
وكنّا جميعا قبل أن يظهر الهوى ... بأنعم حالي غبطة وسرور
فما برح الواشون حتى بدت لنا ... بطون الهوى مقلوبة لظهور
قال: فخرج الغلام من جميع ما كان عليه من الثياب تخريقا.
ثم قال له عبد الملك: مرها، تغنّيك الصوت الثاني.
فقال: غنّيني بشعر جميل:
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بوادي القرى إنّي إذن لسعيد
إذا قلت: ما بي يا بثينة قاتلي ... من الحب، قالت: ثابت ويزيد
وإن قلت: ردّي بعض عقلي أعش به ... مع الناس قالت: ذاك منك بعيد
فلا أنا مردود بما جئت طالبا ... ولا حبّها فيما يبيد يبيد
يموت الهوى منّي إذا ما لقيتها ... ويحيا إذا فارقتها فيعود
فغنّته الجارية، فسقط الغلام مغشيا عليه ساعة، ثم أفاق.
(5/99)

فقال له عبد الملك: مرها، فلتغنّك الصوت الثالث.
فقال: يا جارية، غنّيني بشعر قيس بن الملوّح، المجنون:
وفي الجيرة الغادين من بطن وجرة ... غزال غضيض المقلتين ربيب
فلا تحسبي أنّ الغريب الذي نأى ... ولكنّ من تنأين عنه غريب
فغنّته الجارية، فطرح الغلام نفسه من المستشرف، فلم يصل إلى الأرض حتى تقطّع.
فقال عبد الملك: ويحه، لقد عجل على نفسه، ولقد كان تقديري فيه غير الذي فعل، وأمر، فأخرجت الجارية عن قصره، ثم سأل عن الغلام، فقالوا: غريب لا يعرف، إلّا أنه منذ ثلاث ينادي في الأسواق، ويده على رأسه:
غدا يكثر الباكون منّا ومنكم ... وتزداد داري عن دياركم بعدا «1»
ذم الهوى 355 مصارع العشاق 2/215
(5/100)

46 ثلاثة مجانين في بني عامر
أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسّن، قال: أنبأنا ابن حيويه «2» ، قال: أخبرنا محمد بن خلف «3» ، قال: أخبرني أحمد بن حرب «4» قال: أخبرني ابن أبي كريم، قال: أخبرنا أبو قلابة العامري، عن القاسم ابن سويد الحرمي، قال:
كان في بني عامر ثلاثة مجانين، معاذ ليلى، وهو معاذ بن كليب، أحد بني عامر بن عبيد، وقيس بن معاذ، ومهدي بن الملوّح الجعدي.
فأما ليلى: فاختلفوا في نسبها، فقال بعضهم: ليلى بنت مهدي.
وقال بعضهم: ليلى بنت ورد، من بني ربيعة.
وفي كنيتها قولان، أحدهما: أمّ مالك، وكذلك كنّاها المجنون في شعره، والثاني: أمّ الخليل «5» .
ذم الهوى 380
(5/101)

47 ليلى والمجنون
أخبرتنا شهدة بنت أحمد «1» ، قالت: أنبأنا أبو محمد بن السراج «2» ، قالا: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، قال: حدّثني رجل من بني عامر، يقال له: رباح بن حبيب، قال:
كان في بني عامر جارية من أجمل النساء، لها عقل وأدب، يقال لها ليلى بنت مهدي.
فبلغ المجنون خبرها، وما هي عليه من الجمال والعقل، وكان صبّا بمحادثة النساء، فعمد إلى أحسن ثيابه، فلبسها وتهيّأ، فلما جلس إليها، وتحدّث بين يديها، أعجبته، ووقعت بقلبه، فظل يومه ذاك يحدّثها وتحدّثه حتى أمسى، فانصرف إلى أهله، فبات بأطول ليلة، حتى إذا أصبح مضى إليها، فلم يزل عندها حتى أمسى، ثم انصرف، فبات بأطول من ليلته الأولى، وجهد أن يغمض، فلم يقدر على ذلك، فأنشأ يقول:
نهاري نهار الناس حتى إذا بدا ... لي الليل هزّتني إليك المضاجع
أقضيّ نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني والهمّ باللّيل جامع
وأدام زيارتها، وترك إتيان كل من كان يأتيه، فوقع في قلبها مثل الذي وقع في قلبه، فجاء يوما يحدّثها، فجعلت تعرض عنه، وتقبل على غيره،
(5/102)

تريد أن تمتحنه، وتعلم ما في قلبه، فلما رأى ذلك منها اشندّ عليه وخرج، فلما خافت عليه، أقبلت عليه، فقالت:
كلانا مظهر للناس بغضا ... وكلّ عند صاحبه مكين «1»
فسري عنه عند ذلك.
فقالت: إنما أردت أن أمتحنك، والذي لك عندي، أكثر من الذي لي عندك، وأنا معطية الله عهدا، إن أنا جالست بعد يومي هذا، رجلا سواك، حتى أذوق الموت، إلّا أن أكره على ذلك.
فانصرف وهو أسرّ الناس، فأنشأ يقول:
أظنّ هواها تاركي بمضلّة ... من الأرض لا مال لديّ ولا أهل
ولا أحد أفضي إليه وصيّتي ... ولا وارث إلّا المطية والرّحل
محا حبّها حبّ الأولى كنّ قبلها ... وحلّت مكانا لم يكن حلّ من قبل «2»
ذم الهوى 381
(5/103)

48 تعلقت ليلى وهي ذات ذؤابة
أخبرنا ابن ناصر، قال: أنبأنا أحمد بن محمد البخاري «1» ، قال: أنبأنا أبو محمد الجوهري، وأخبرنا محمد بن عبد الباقي «2» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن قال: أنبأنا أبو عمر بن حيويه «3» ، قال: حدّثنا محمد بن خلف «4» ، قال: قال العمري، عن لقيط بن بكير المحاربي:
انّ المجنون علق بليلى علاقة الصبا، وذلك أنّهما كانا صغيرين يرعيان أغناما لقومهما، فعلق كل واحد منهما صاحبه، إلّا أنّ المجنون كان أكثر منها، فلم يزالا على ذلك حتى كبرا.
فلما علم بأمرهما، حجبت ليلى عنه، فزال عقله، وفي ذلك يقول:
تعلّقت ليلى وهي ذات ذؤابة ... ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا ... إلى الآن لم نكبر ولم تكبر البهم
ذم الهوى 383
(5/104)

49 مجنون ليلى يفقد عقله
أخبرنا ابن ناصر «1» ، قال: أنبأنا المبارك بن عبد الجبار «2» ، قال: أنبأنا أبو القاسم التنوخي، قال: حدّثنا ابن حيويه «3» قال: أنبأنا محمد بن خلف «4» ، قال: حدّثنا عبد الله بن عمرو «5» ، قال: حدّثني يحيى بن أبي جابر، قال:
حدّثني ربيعة بن عبد الحميد قال:
كان المجنون من ولد أبي بكر بن كلاب، فأتى عليه عصر من الدهر لا يعرف ليلى، ثم عشقها، فخطبها، فلم يزوّجوه، فاشتدّت حالته، وزاد ما كان يجده، وفشا أمره في الناس، فلقيه ابن عم له، فقال: يا أخي اتّق الله في نفسك، فإنّ هذا الذي أنت فيه من عمل الشيطان، فازجره عنك، فأنشأ يقول:
يا حبذا عمل الشيطان من عمل ... إن كان من عمل الشيطان حبّيها
(5/105)

منّيتها
النّفس حتى قد أضرّ بها ... وأحدثت خلقا ممّا أمنّيها
قال ابن خلف: وقال أبو عبيدة «1» : كان المجنون يجلس في نادي قومه وهم يتحدّثون، فيقبل عليه بعض القوم، فيحدّثه، وهو باهت ينظر إليهم، ولا يفهم ما يحدّثه به، ثم يثوب إليه عقله، فيسأل عن الحديث، فلا يعرفه، فحدّثه مرة بعض أهله بحديث، ثم سأله عنه في غد، فلم يعرفه، فقال:
إنّك لمجنون، فقال:
إنّي لأجلس في النادي أحدّثهم ... فأستفيق وقد غالتني الغول
يهوى بقلبي حديث النفس دونكم ... حتى يقول خليلي أنت مخبول
قال أبو عبيدة: فتزايد الأمر به، حتى فقد عقله، فكان لا يقرّ في موضع، ولا يؤويه رحل، ولا يعلوه ثوب إلا مزّقه، وصار لا يفهم شيئا ممّا يكلّم به، إلّا أن تذكر له ليلى، فإذا ذكرت أجاب النداء به، ورجع عقله.
ذم الهوى 384
(5/106)

50 من أطاع الواشين لم يتركوا له صديقا
أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن، قال: أنبأنا ابن حيويه «2» ، قال: حدّثنا محمد بن خلف «3» ، قال: روى رباح بن حبيب، رجل من بني عامر، قال:
لما كثر ذكر المجنون لليلى، واشتهر أمره، اجتمع إلى أبيه أهله، وكان سيّدا، فقالوا له: زوّج قيسا، فإنه سيكفّ عن ذكر ليلى، وينساها.
فعرض عليه أبوه التزويج، فأبى، وقال: لا حاجة لي إلى ذلك.
فأتى ليلى بعض فتيان القوم، ممّن كان يحسد قيسا، ويعاديه، فأخبرها أنّه على أن يتزوّج، وجاء المجنون كما كان يجيء، فحجبته، ولم تظهر له، فرجع وهو يقول:
فو الله ما أدري علام هجرتني ... وأيّ أمور فيك يا ليل أركب
أأقطع حبل الوصل؟ فالموت دونه ... أم أشرب رنقا منكم ليس يشرب؟
أم أهرب حتى لا يرى لي مجاور؟ ... أم أفعل ماذا؟ أم أبوح فأغلب؟
فو الله ما أدري وإنّي لدائب ... أفكّر ما جرمي إليها فأعجب
قال: فبلغها قوله، فأنشأت تقول: صدق والله قيس حيث يقول:
ومن يطع الواشين لم يتركوا له ... صديقا وإن كان الحبيب المقرّبا
ذم الهوى 385
(5/107)

51 ألا حجبت ليلى
أخبرنا ابن أبي منصور، قال: أنبأنا المبارك بن عبد الجبار «1» ، قال:
أنبأنا علي بن المحسّن «2» ، قال: أنبأنا أبو عمر بن حيويه «3» ، قال: حدّثنا محمد ابن خلف «4» ، قال: قال محمد بن زياد بن الأعرابي «5» :
لما شبّب المجنون بليلى، وشهر بحبّها، اجتمع إليه أهلها، فمنعوه من محادثتها، وزيارتها، وتهدّدوه، وأوعدوه بالقتل، فكان يأتي امرأة، فتعرف له خبرها، فنهوا تلك المرأة عن ذلك، فكان يأتي غفلات الحيّ في الليل.
فلما كثر ذلك، خرج أبو ليلى، ومعه نفر من قومه إلى مروان بن الحكم «6» ، فشكوا إليه ما ينالهم من قيس بن الملوّح، وسألوه الكتابة إلى عامله عليهم، يمنعه من كلام ليلى.
(5/108)

فكتب لهم مروان، كتابا إلى عامله، يأمره أن يحضر قيسا، ويتقدّم إليه في ترك زيارة ليلى، فإن أصابه أهلها عندهم، فقد أهدروا دمه.
فلما ورد الكتاب على عامله، بعث إلى قيس وأبيه، وأهل بيته، فجمعهم، وقرأ عليهم كتاب مروان، وقال لقيس: اتّق الله في نفسك، لا يذهب دمك هدرا، فانصرف قيس، وهو يقول:
ألا حجبت ليلى وآلى أميرها ... عليّ يمينا جاهدا لا أزورها
وأوعدني فيها رجال أبوهم ... أبي وأبوها خشّنت لي صدورها
على غير شيء غير أنّي أحبّها ... وأنّ فؤادي عند ليلى أسيرها
فلما أيس منها، وعلم أن لا سبيل إليها، صار شبيها بالتائه العقل، وأحبّ الخلوة وحديث النفس، وتزايد الأمر به، حتى ذهب عقله، ولعب بالحصا والتراب، ولم يكن يعرف شيئا إلّا ذكرها، وقول الشعر فيها.
وبلغها ما صار إليه قيس، فجزعت أيضا لفراقه، وضنيت ضنى شديدا «1» .
ذم الهوى 388
(5/109)

52 رددت قلائص القرشي
أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا ابن حيويه «2» ، قال: أنبأنا محمد بن خلف «3» ، قال: حدّثني إسحاق بن محمد «4» قال: حدّثني أبو معاذ النميري:
أنّ مروان بن الحكم «5» ، استعمل رجلا من قيس «6» ، على صدقات كعب ابن ربيعة بن عامر، وهم قيس والحريش وجعدة.
فسمع بخبر قيس بن معاذ «7» ، وهو مجنون بني عامر، فأمر أن يؤتى به، فأتي به، فساء له عن حاله، واستنشده، فأنشده، فأعجب به، وقال له:
الزمني، فلك أن أحتال لك في أمر ليلى، حتى أجمع بينك وبينها، فلازمه، وكان يأتيه، فيتحدّث إليه.
(5/110)

وكان لبني عامر مجتمع، يجتمعون فيه، في كل سنة، وكان الوالي يخرج معهم إلى ذلك المجتمع، لئلّا يكون بينهم اختلاف، فحضر الوقت، فقال قيس للوالي: أتأذن لي في الخروج معك إلى هذا المجتمع؟ فأذن له.
فلما عزم على الخروج، جاءه قوم من رهط قيس، فقالوا له: إنّما سألك الخروج معك ليرى ليلى ويكلّمها، وقد استعدى عليه بعض أهلها، وأهدر لهم السلطان دمه، إن أتاهم.
فلما قالوا له ذلك، منعه من الخروج معه، وأمر له بقلائص من إبل الصدقة، فردّها، وأبى أن يقبلها، وأنشأ يقول:
رددت قلائص القرشيّ لما ... بدا لي النقض منه للعهود
سعوا للجمع ذاك وخلّفوني ... إلى حزن أعالجه شديد
فلما علم قيس بن معاذ، انّه قد منع، وأن لا سبيل إليها، ذهب عقله، وصار لا يلبس ثوبا إلّا خرّقه، وهام على وجهه عريانا، لا يعقل شيئا ممّا يكلّم به، ولا يصلّي.
فلما رأى أبوه ما صنع بنفسه، خاف عليه التلف، فحبسه، وقيّده، فجعل يأكل لحمه، ويضرب بنفسه الأرض.
فلما رأى أبوه ذلك، حلّ قيده، وخلّاه، فكان يدور في فيافيهم عريانا، ويلعب بالتراب.
وكانت له داية، لم يكن يأنس بأحد غيرها، وكانت تأتيه في كل يوم، برغيف وماء، فتضعه بين يديه، فربما أكله، وربما تركه، ولم يأكله.
ذم الهوى 389 مصارع العشاق 2/89
(5/111)

53 أنتم شغلي، وعندكم عقلي
أخبرنا ابن ناصر «1» ، قال: أنبأنا المبارك بن عبد الجبار «2» ، وأخبرتنا شهدة «3» ، قالت: أنبأنا ابن السرّاج «4» ، قالا: أنبأنا علي بن المحسّن، قال:
أنبأنا ابن حيويه «5» ، قال: حدّثنا محمد بن خلف «6» ، قال: حدّثني محمد بن إسحاق «7» ، قال: حدّثني ابن عائشة «8» ، عن أبيه قال:
ولي نوفل بن مساحق «9» ، صدقات كعب بن ربيعة «10» ، فنزل بجمع من
(5/112)

تلك المجامع، فرأى قيس بن معاذ المجنون «1» ، وهو يلعب بالتراب، فدنا منه، فكلّمه، فجعل يجيبه بخلاف ما يسأل عنه.
فقال له رجل من أهله: إن أردت أن يكلّمك كلاما صحيحا، فاذكر له ليلى.
فقال له نوفل: أتحبّ ليلى؟
قال: نعم.
قال: فحدّثني حديثك معها.
قال: فجعل ينشده شعره فيها، فأنشأ يقول:
وشغلت عن فهم الحديث سوى ... ما كان فيك فأنتم شغلي
وأديم لحظ محدّثي ليرى ... أن قد فهمت وعندكم عقلي
وأنشد:
سرت في سواد القلب حتى إذا انتهى ... بها السير وارتادت حمى القلب حلّت
فللعين تسكاب إذا القلب ملّها ... وللقلب وسواس إذا العين ملّت
وو الله ما في القلب شيء من الهوى ... لأخرى سواها أكثرت أم أقلّت
وأنشد:
ذكرت عشية الصدفين ليلى ... وكلّ الدهر ذكراها جديد
عليّ أليّة إن كنت أدري ... أينقص حبّ ليلى أم يزيد
فلما رأى نوفل منه ذلك، أدخله بيتا، وقيّده، وقال: أعالجه، فأكل
(5/113)

لحم ذراعيه، وكفّيه، فحلّه، وأخرجه، فكان يأوي مع الوحوش.
وكانت له داية ربّته صغيرا، وكان لا يألف غيرها، ولا يقرب منه أحد سواها، فكانت تخرج في طلبه في البادية، وتحمل له الخبز والماء، فربما أكل بعضه، وربما لم يأكل.
ولم يزل على ذلك حتى مات.
ذم الهوى 390
(5/114)

54 كالسهم أصبح ريشه ممروطا
أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسّن التنوخي «2» ، قال:
حدّثنا أبو عمر بن حيويه «3» ، قال: أنبأنا محمد بن خلف «4» ، قال:
حدّثني عبد الله بن عمرو «5» ، قال: حدّثنا علي بن الحسن، قال: حدّثنا داود ابن محمد، عن عمرو بن رزام، قال:
وفد فتى من نهد، يقال له صباح بن عامر، على الملوّح، أبي قيس المجنون، فسلّم عليه، وخبّره بنسبه، وقال له: إنّي قد وفدت من بلدي، لأنظر إلى قيس، وأسمع من شعره، فما فعل؟
فبكى الشيخ، حتى غشي عليه، ثم سكن، وقال: أنّى لك بقيس؟
إنّ قيسا عشق ابنة عم له، وإنّه جنّ على رأسها، فهو لا يأنس بأحد، يرد مع الوحوش، يوم ورودها، ويصدر معها إذا صدرت ولكن هاهنا شاب، يذهب إليه في كل وقت، وهو يأنس به، ويأخذ منه ما يقول، وقد حفظ له قصيدة يقال لها: المؤنسة، فإذا أنشده إياها أنس به وحدّثه، فإن شئت، فصر إليه.
قال صباح: فصرت إلى الفتى، فرحّب بي، وسألني عن حالي، فأخبرته.
(5/115)

فقال لي: أتروي لقيس بن ذريح «1» شيئا؟ فإنّ المجنون مستهتر بشعره.
قلت: أنا أحفظ الناس لشعر قيس.
قال: فصر إلى موضع كذا وكذا، فاطلبه في تلك الفيافي، فإنّك تجده، واعلم انّه إذا رآك، سوف ينفر منك، ويهوي إليك بحجر، فلا يهولنّك، واقعد كأنّك لا تريده، فإذا رأيته قد سكن، فاذكر له ليلى، فإنه سيرجع إلى عقله، ويراجع صحته، ويحدّثك عن حاله، ثم أنشده من شعر قيس شيئا، فإنّه مشغوف به.
قال صباح: ففعلت الذي أوصاني به الفتى، ولم أزل أطلبه، حتى انتصف النهار، فإذا أنا برجل عريان، قد سقط شعر رأسه على حاجبيه، وإذا هو قد حظّر حظيرة من تراب، وهو قاعد في وسطها، وإلى جانبه أحجار، وهو يخطّط باصبعه في الأرض.
فلما رآني أهوى إلى حجر، ووثب ليقوم، فقعدت ناحية أرمي ببصري إلى غيره، ولا أحفل به، ثم انّه رجع إلى عبثه وتخطيطه.
قلت له: أتعرف ليلى؟
(5/116)

قال: بأبي والله هي، فكيف لا أعرفها؟
قلت: لله قيس بن ذريح حيث يقول:
وإني لمفن دمع عينيّ بالبكا ... حذارا لما قد كان أو هو كائن
وقالوا غدا أو بعد ذاك بليلة ... فراق حبيب لم يبن وهو بائن
وما كنت أخشى أن تكون منيّتي ... بكفّيك إلّا أنّ ما حمّ حائن
فقال: أنا والله أشعر منه حيث أقول:
نعب الغراب ببين ليلى إنّه ... كان الكتاب ببينهم مخطوطا
أصبحت من أهلي الذين أحبهم ... كالسهم أصبح ريشه ممروطا
ثم وثب مسرعا إلى ظباء سنحت له، فغاب عني، فتبعته، فجعلت أقفو أثره، الى آخر النهار، فما وقعت عيني عليه.
ثم غدوت في اليوم الثاني، فجعلت أطوف عليه في تلك الفيافي. حتى إذا جنّني الليل، انصرفت.
فلما كان في اليوم الثالث طلبته، فإذا هو عريان، بين أحجار، ميت «1» .
ذم الهوى 397
(5/117)

55 قضاها لغيري وابتلاني بحبها
أخبرنا ابن أبي منصور، قال: أنبأنا المبارك بن عبد الجبار «1» ، قال:
أنبأنا عليّ بن المحسّن، قال: أنبأنا ابن حيويه «2» ، قال: حدّثنا محمد بن خلف «3» ، قال: حدّثني سليمان بن أيوب المديني، قال: سمعت مصعبا الزبيري «4» ، يقول:
كان مجنون بني عامر، يسيح مع الوحوش، وينثر الشعر نثرا، وكان الركبان يتلقّون منه الشعر فيروونه.
قال ابن خلف: قال التخومي: لما قال المجنون:
قضاها لغيري وابتلاني بحبها ... فهلا بشيء غير ليلى ابتلانيا
سلب عقله.
قال ابن خلف: وأنشد مصعب بن الزبير للمجنون:
ألا أيها القلب الذي لجّ هائما ... وليدا بليلى لم تقطّع تمائمه
أفق قد أفاق العاشقون وقد أنى ... لدائك أن يلقى طبيبا يلائمه
(5/118)

وما لك مسلوب العزاء كأنّما ... ترى نأي ليلى مغرما أنت غارمه
أجدّك لا تنسيك ليلى ملمّة ... تلمّ ولا ينسيك عهدا تقادمه
قال ابن خلف: وأنشد أبو عمرو الشيباني، للمجنون:
دعاك الهوى والشوق حين ترنّمت ... هتوف الضحى بين الغصون طروب
تجاوب ورقا «1» قد أرعن لصوتها ... فكلّ لكلّ مسعد ومجيب
ألا يا حمام الأيك «2» ما لك باكيا ... أفارقت إلفا «3» أم جفاك حبيب
ذم الهوى 399
(5/119)

56 وقفت على ربع لعزة ناقتي
أخبرنا محمد بن أبي منصور، وشهدة بنت أحمد «1» ، قالا: أنبأنا جعفر ابن أحمد السراج «2» ، وأنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز «3» ، قالوا: أنبأنا علي ابن المحسن التنوخي، قال: أنبأنا علي بن عيسى الرماني «4» ، قال: أنبأنا أبو بكر بن دريد «5» ، قال: أنبأنا عبد الأول بن مريد، قال: أخبرني حماد ابن إسحاق «6» ، عن أبيه «7» ، قال: خرج كثير «8» يريد عبد العزيز بن مروان «9» ، فأكرمه، ورفع منزلته، وأحسن جائزته، وقال: سلني ما شئت من الحوائج، قال: نعم، أحب أن تنظر لي من يعرف قبر عزة «10» ، فيقفني عليه، فقال
(5/120)

رجل من القوم: إنّي لعارف به، فانطلق به الرجل، حتى انتهى به إلى موضع قبرها، فوضع يده عليه، وعيناه تجريان، وهو يقول:
وقفت على ربع لعزّة ناقتي ... وفي البرد رشّاش من الدمع يسفح
فيا عزّ أنت البدر قد حال دونه ... رجيع التراب والصفيح المضرّح «1»
وقد كنت أبكي من فراقك حقبة ... فأنت لعمري اليوم أنأى وأنزح
فهلّا فداك الموت من أنت زينه ... ومن هو أسوا منك حالا وأقبح
ألا لا أرى بعد ابنة النضر لذّة ... لشيء ولا ملحا لمن يتملّح
فلا زال وادي رمس عزّة سائلا ... به نعمة من رحمة الله تسفح
فإنّ التي أحببت قد حال دونها ... طوال الليالي والضريح الموجّح «2»
أرثّ بعينيّ البكا كلّ ليلة ... فقد كاد مجرى دمع عينيّ يقرح
إذا لم يكن ماء تحلّبتا دما ... وشرّ البكاء المستعار الممتّح «3»
ذم الهوى 446
(5/121)

57 امرأة من أهل النار
أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز «1» ، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن سعيد النصيبي «2» ، قال: حدّثني أبو الحسن بن نجيح، قال: حدّثني رجل مستور، كان لي صديقا، وكان ينزل بقرب مقابر الخيزران ببغداد «3» ، قال:
رأيت ليلة في منامي، كأني قد أطلعت من داري إلى المقبرة، على رسمي في ذلك من اليقظة، فإذا أنا بالقبور مفتّحة، وأهلها يخرجون منها شعثا، غبرا، حفاة، عراة، فيجتمعون في موضع منها، حتى لم يبق قبر إلّا خرج من كان فيه، ثم ضجّوا بالبكاء، والدعاء، والابتهال إلى الله تعالى في أن يصرف عنهم دفن المرأة التي تدفن عندهم في غد.
فكأنّي قد سألت بعضهم، فقال: هذه امرأة من أهل النار، وإن دفنت عندنا، تأذينا بسماع عذابها، وما يجري عليها، فنحن نسأل الله صرف دفنها عنّا.
قال: فانتبهت، فعجبت من هذا عجبا شديدا، وطال الليل بي، فلما أصبحت، سألت الحفّارين، هل حفروا قبرا لامرأة؟ فدلّني بعضهم على قبّة عظيمة، لقوم من التجّار مياسير، قد ماتت زوجة أحدهم، ويريد دفنها في القبر، وقد حفر لها.
(5/122)

قال: فقصصت الرؤيا على الحفّارين، فطمّوا القبر في الحال، وراعيت أمر المرأة، فجاء رسل القوم، يسألون عن القبر، فقال الحفارون: إنّ الموضع، ليس يتأتّى فيه قبر، لأنّا قد وقعنا على حمأة تحت الأرض، لا يثبت فيها ميت.
فسألوا جماعة من أصحاب القباب، أن يحفروا عندهم، فأبوا عليهم، وكان الخبر قد انتشر بين الحفّارين واشتهر، فمضوا إلى مقبرة أخرى، فحفروا للمرأة.
فاستدللت على الموضع الذي تخرج منه الجنازة، فدللت، فحضرت، وشيّعت الجنازة، وكان الجمع عظيما هائلا، والرجل جليلا، ورأيت خلف الجنازة فتى ملتحيا حسن الوجه، ذكر أنه ابن المرأة، وهو يعزّى وأبوه، وهما وقيذان بالمصيبة.
فلما دفنت المرأة تقدّمت إليهما، فقلت: إنّي رأيت مناما في أمر هذه المتوفاة، فإن أحببتما، قصصته عليكما.
فقال الشيخ الذي هو زوج المتوفاة: أمّا أنا فما أحبّ ذلك.
فأقبل الفتى، فقال: إن رأيت أن تفعل.
فقلت: تخلو معي، فقام.
فقلت: إنّ الرؤيا عظيمة، فاحتملني.
قال: قل.
فقصصت عليه الرؤيا، وقلت: يجب لك أن تنظر في هذا الأمر الذي أوجب من الله لهذه المرأة، ما ذكرته لك، فتجتنب مثله، وإن جاز أن تعرّفنيه لأجتنب مثله، فافعل.
فقال والله يا أخي، ما أعرف من حال أمي ما يوجب هذا، أكثر من أنّ أمي كانت تشرب النبيذ، وتسمع الغناء، وترمى بالنساء، وما يوجب
(5/123)

هذا، هذا الأمر العظيم، ولكن في دارنا عجوز لها نحو تسعين سنة، هي دايتها، وما شطتها، فإن نشطت، صرت معي، فسألناها، فلعلّها تخبرنا بما يوجب هذا، فنجتنبه.
فقمت معه، فقصدنا الدار التي كانت للمتوفاة، فأدخلني إلى غرفة فيها، وإذا بعجوز فانية، فخاطبها بما جرى، وقصصت أنا عليها الرؤيا.
فقالت: اسأل الله أن يغفر لها، كانت مسرفة على نفسها جدّا.
فقال لها الفتى: يا أمّي، بأكثر من الشراب، والسماع، والنساء؟
فقالت نعم يا بنيّ، ولولا أن أسوءك لأخبرتك بما أعلم، فإنّ هذا الذي رآه هذا الرجل، قليل من كثير ممّا أخاف عليها من العذاب.
فقال الفتى: أحبّ أن تخبريني، ورفقت أنا بالعجوز، فقلت: أخبرينا، لنجتنبه ونتّعظ به.
فقالت: إن أخبرتكم بجميع ما أعرفه منها، ومن نفسي معها، طال، وبكت، وقالت: أما أنا، فقد علم الله أنّي تائبة منذ سنين، وقد كنت أرجو لها التوبة، فما فعلت، ولكن أخبركم بثلاثة أحوال من أفعالها، وهي عندي أعظم ذنوبها.
فقلنا: قولي.
فقالت للفتى: كانت من أشدّ الناس زنى، وما كان يمضي يوم، إلّا وتدخل إلى دار أبيك، بغير علمه، الرجل والرجلين، فيطأونها، ويخرجون، ويكون دخولهم، بألوان كثيرة من الحيل، وأبوك في سوقه.
فلما نشأت أنت، وبلغت مبلغ الرجال، خرجت في نهاية الملاحة، فكنت أراها تنظر إليك نظر شهوة، فأعجب من ذلك.
إلى أن قالت لي يوما، يا أمّي، قد غلب على قلبي، عشق ابني هذا، ولا بدّ لي أن يطأني.
(5/124)

فقلت لها: يا بنتي اتّقي الله، ولك في الرجال غيره متّسع؟
فقالت: لا بدّ من ذلك.
فقلت: كيف يكون هذا؟ أو كيف يجيئك، وهو صبيّ، وتفتضحين، ولا تصلين إلى بغيتك، فدعي هذا لله عزّ وجلّ، فقالت: لا بدّ أن تساعديني.
فقلت: أعمل ماذا؟
فقالت: تمضين إلى فلان المعلّم، وكان معلّما في جوارنا، أديبا، ورسمه أن يكتب لها رقاعا إلى عشّاقها، ويجيب عنها، فتبرّه، وتعطيه في كل وقت.
فقالت: قولي له، يكتب إليه رقعة، يذكر فيها عشقا، وشغفا، ووجدا، ويسأله الاجتماع، وأوصلي الرقعة، كأنّها من فلانة، وذكرت صبيّة من الجيران، مليحة.
قالت العجوز: ففعلت ذلك، وأخذت الرقعة وجئتك بها، فلما سمعت ذكر الصبية، التهب قلبك نارا، وأجبت عن الرقعة تسألها الاجتماع عندها، وتذكر أن لا موضع لك.
فسلّمت الجواب إلى والدتك.
فقالت: اكتبي إليه عن الصبيّة، أن لا موضع لها، وأنّ سبيل هذا أن يكون عنده، فإن قال لك: ليس لي موضع، فأعدّي له الغرفة الفلانية، وافرشيها، واجعلي فيها الطيب والفاكهة، وقولي له: إنها صبيّة، وهو ذا تستحي، ولكن عشقك قد غلب، وهي تجيئك إلى هاهنا ليلا، ولا يكون بين أيديكما ضوء، حتى لا تستحي هي، ولا تفطن والدتك بالحديث، ولا أبوك، إذا رأوا في الغرفة ضوء سراج، فإذا أجابك إلى هذا فأعلميني.
قالت: ففعلت ذلك، وأجبت أنت إلى هذا، وتقرّر الوعد ليلة بعينها، وأعلمتها، فلبست ثيابا، وتبخّرت، وتطيّبت، وتعطّرت، وصعدت إلى
(5/125)

الغرفة، وجئت أنت، وعندك أنّ الصبية هناك، فوقعت عليها، وجامعتها إلى الغداة، فلما كان وقت السحر، جئت أنا، وأيقظتها، وأنزلتها، وأنت نائم، وكان صعودها إليك، بعد أن نام أبوك.
فلما كان بعد أيّام، قالت لي: يا أمي، قد والله، حبلت من ابني، فكيف الحيلة؟
فقلت: لا أدري.
فقالت: أنا أدري، ثم كانت تجتمع معك على سبيل الحيلة التي عرّفتك، إلى أن قاربت الولادة.
فقالت لأبيك: إنّها عليلة، وقد خافت على نفسها التلف، وإنّها تريد أن تمضي إلى بيت أمّها فتتعلّل هناك.
فأذن لها، ومضت، وقالت لأمها: إنّها عليلة، فأدخلت، وأنا معها، في حجرة من دارها، وجئنا بقابلة، فلما ولدت، قتلت ولدها، وأخرجته، فدفنته، على حيلة وستر، وأقامت أياما، وعادت إلى منزلها.
فقالت لي بعد أيام: أريد ابني.
فقلت: ويحك، ما كفاك ما مضى؟
فقالت: لا بدّ، فجئتك على تلك الحيلة بعينها.
فقالت لي، من غد: قد والله حبلت، وهذا والله، سبب موتي، وفضيحتي، وأقامت تجتمع معك، على سبيل الحيلة، إلى أن قاربت الولادة، فمضت إلى أمها، وعملت كما عملت، فولدت بنتا مليحة، فلم تطب نفسي بقتلها، وأخذتها منها ليلا، فأخرجتها إلى قوم ضعفاء، لهم مولود، فسلّمتها إليهم، وأعطيتهم من مال أبيك دراهم كثيرة، وواقفتهم على إرضاعها، والقيام بها، وأن أعطيهم في كل شهر شيئا بعينه، وكانت تنفذه إليهم في كل شهر، وتعطيهم ضعفه، حتى تدلّل الصبية، وتوفد إليها الثياب
(5/126)

الناعمة، فنشأت في دلال ونعمة، وهي تراها في كل يوم إذا اشتاقتها.
وخطب أبوك عليك من النساء، فتزوّجت بزوجتك الفلانية، فانقطع ما بينك وبينها، وهي من أشدّ الناس عشقا لك، وغيرة عليك من امرأتك، ولا حيلة لها فيك.
حتى بلغت الصبية تسع سنين، فأظهرت أنّها مملوكة، قد اشترتها ونقلتها إلى دارها، لتراها كل وقت، لشدّة محبّتها لها، والصبيّة لا تعلم انّها ابنتها، وسمّتها باسم المماليك.
ونشأت الصبيّة، من أحسن الناس وجها، فعلّمتها الغناء بالعود، فبرعت فيه، وبلغت مبلغ النساء.
فقالت لي يوما: يا أمي، هو ذا ترين شغفي بابنتي هذه، وانّه لا يعلم أنّها ابنتي غيرك، ولا أقدر على إظهار أمرها، وقد بلغت حدّا، إن لم أعلقها برجل، خفت أن تخرج عن يدي، وتلتمس الرجال، أو تلتمس البيع، إذ تظنّ أنّها مملوكة، وإن منعتها، تنغّص عيشها وعيشي، وإن بعتها، وفارقتها، تلفت نفسي عليها، وقد فكّرت في أن أصلها بابني.
فقلت: يا هذه، اتّقي الله، يكفيك ما مضى.
فقالت: لا بدّ من ذلك.
فقلت: وكيف يتمّ هذا الأمر.
قالت: امضي، واكتبي رقعة، تذكرين فيها، عشقا وغراما، وامضي بها إلى زوجة ابني، وقولي لها إنها من فلان الجنديّ جارنا- وذكرت غلاما حين بقل عذاره، في نهاية الحسن، قد كانت تعشقه، ويعشقها- وارفقي بها، واحتالي حتى تأخذي جوابها إليه.
ففعلت، فلحقني من زوجتك، امتهان، وطرد، واستخفاف، فتردّدت إليها، وما زلت بها حتى درّ متنها، فقرأت الرقعة، وأجابت عنها بخطّها.
(5/127)

وجئت بالجواب إلى أمك، فأخذته، ومضت به إلى أبيك، فشنعت عليها، وألقت بينها وبين أبيها وأبيك وبين أمها شرّا كنّا فيه شهورا، إلى أن انتهى الأمر.
إلى أن طالبك أبوك بتطليق زوجتك، أو الانتقال عنه، وأن يهجرك طول عمره، وبذل لك وزن الصداق من ماله، فأطعت أبويك، وطلّقت المرأة، ووزن أبوك الصداق.
ولحقك غمّ شديد، وبكاء، وامتناع عن الطعام، فجاءت أمّك، وقالت لك: لم تغتم على هذه القحبة؟ أنا أهب لك جاريتي المغنّية، وهي أحسن منها، وهي بكر وصالحة، وتلك ثيّب فاجرة، وأجلوها عليك كما يفعل بالحرائر، وأجهّزها من مالي ومال أبيك، بأحسن من الجهاز الذي نقل إليك.
فلما سمعت ذلك، زال غمّك، وأجبتها، فوافقت على ذلك، وأصلحت الجهاز، وصاغت الحلي، وجلتها عليك، فأولدتها أولادك هؤلاء، وهي الآن قعيدة بيتك.
فهذا باب واحد ممّا أعرفه من أمك.
وباب آخر، وبدأت تحدّث، فقال: حسبي، حسبي، اقطعي، لا تقولي شيئا، لعن الله تلك المرأة، ولا رحمها، ولعنك معها، وقام يستغفر الله، ويبكي ويقول: خرب والله بيتي، واحتجت إلى مفارقة أمّ أولادي.
وأخذ بيدي، وقمت، وفي قلبي حسرة، كيف لم أسمع باقي ما أرادت العجوز أن تحدّثنا به.
ذم الهوى 448
(5/128)

58 شقيقان عشيقان
أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدّثني إبراهيم بن علي النصيبي، قال: حدّثني أبو بكر النحوي، قال: حدّثني أبو علي بن فتح، قال: حدّثني أبي، قال:
كنت سنة من السنين جالسا في دربي، إذ دخل شاب حسن الوجه والهيأة، وعليه أثر نعمة، فسأل عن دار فارغة في الدرب يكتريها، وكان أكثر الدرب لي.
فقمت معه إلى دار فيه كبيرة حسنة فارغة، فأريته إياها، فاستحسنها، ووزن لي أجرتها لشهر، وأخذ المفتاح.
فلما كان من غد، جاء ومعه غلام، ففتحا الباب، وكنس الغلام الدار، ورشّ، وجلس هو، ومضى الغلام، وعاد بعد العصر، ومعه عدّة حمّالين وامرأة، فدخلوا الدار، وأغلق الباب، فما سمعنا لهم حركة.
وخرج الغلام قبل العشاء، وبقي الرجل والمرأة في الدار، فما فتحا الباب أياما.
ثم خرج إليّ في اليوم الرابع، فقلت: ويحك، ما لك؟
فأومأ إليّ أنّه مستتر من دين عليه، وسألني أن أندب له رجلا، يبتاع له كلّ يوم ما يريده، دفعة واحدة، ففعلت.
فكان يخرج في كلّ أسبوع، فيزن دراهم كثيرة، فيعطيها للغلام الذي نصبته له، ليشتري له بها ما يكفيه لطول تلك الأيام، من الخبز، واللحم والفاكهة، والنبيذ، والأبقال، ويصبّ الماء في الحباب الكثيرة، التي قد أعدّها لتلك الأيام، ولا يفتح الباب، أو ينقضي ذلك الزاد.
(5/129)

فكان على هذا سنة، لا يجيء إليه أحد، ولا يخرج من عنده أحد، ولا أراه أنا، ولا غيري.
إلى أن جاء ليلة، في وقت المغرب، فدقّ بابي، فخرجت، فقلت ما لك؟
فقال: اعلم أنّ زوجتي قد ضربها الطلق، فأغثني بقابلة.
وكان في داري قابلة لأم أولادي، فحملتها إليه، فأقامت عنده ليلتها، فلما كان في الغد جاءتني، فذكرت أنّ امرأته ولدت في الليل بنتا، وانّها أصلحت أمورها، وأنّ النفساء في حالة التلف، وعادت إليها.
فلما كان في وقت الظهيرة، ماتت الجارية، فجاءت القابلة، فأخبرتنا.
فقال: الله الله أن تجيئني امرأة، أو يلطم أحد، أو يجيء أحد من الجيران فيعزّيني، أو يصير لي جمع.
ففعلت ذلك، ووجدته من البكاء والشهيق على أمر عظيم.
فأحضرت له الجنازة بين العشائين، وقد كنت أنفذت من حفر قبرا، في مقبرة قريبة منّا، فانصرف الحفّارون لما أمسوا، وقد كان واقفني على صرفهم، وقال: لا أريد أن يراني أحد، وأنا وأنت نحمل الجنازة، إن تفضّلت بذلك، ورغبت في الثواب، فاستحييت، وقلت له: أفعل.
فلما قربت العتمة، خرجت إليه، وقلت له: تخرج الجنازة؟
فقال: تتفضّل أوّلا، وتنقل هذه الصبيّة إلى دارك على شرط.
قلت: وما هو؟
قال: إنّ نفسي لا تطيق الجلوس في هذه الدار بعد صاحبتي، ولا المقام في البلد، ومعي مال عظيم وقماش، فتتفضّل بأخذه، وتأخذ الصبيّة، وتنفق عليها من ذلك المال، ومن أثمان الأمتعة، إلى أن تكبر الصبيّة، فإن ماتت وقد بقي منه شيء، فهو لك بارك الله لك فيه، وإن عاشت فهو يكفيها إلى
(5/130)

أن تبلغ مبلغ النساء، فحينئذ تدبّر أمرها بما ترى، وأنا أمضي بعد الدفن، فأخرج من البلدة.
فوعظته، وثبّته، فلم يكن إلى ذلك سبيل.
فنقلت الصبيّة إلى بيتي، وحمل الجنازة وأنا معه أساعده.
فلما صرنا على شفير القبر، قال لي: تتفضّل وتبتعد، فإني أريد أن أودّعها فأكشف وجهها، فأراه، ثم أدفنها.
ففعلت، فحلّ وجهها، وأكبّ عليها يقبّلها، ثم شدّ كفنها، وأنزلها القبر.
ثم سمعت صيحة من القبر، ففزعت، فجئت، فاطلعت، فإذا هو قد أخرج سيفا كان معلّقا تحت ثيابه، مجرّدا، وأنا لا أعلم، فاتّكأ عليه، فدخل في فؤاده، وخرج من ظهره، وصاح تلك الصيحة، ومات، كأنّه ميت من ألف سنة.
فعجبت من ذلك عجبا شديدا، وخفت أن يدرك، فيصير قصّة، فأضجعته فوقها في اللحد، وغيّبت عليهما اللّبن، وهلت التراب، وأحكمت أمر القبر، وصببت عليه جرار ماء كانت لنا في المكان.
وعدت، فنقلت كل ما كان في الدار، إلى داري، وعزلته في بيت، وختمته، وقلت: هذا أمر لا بدّ أن تظهر له عاقبة، وما ينبغي أن أمسّ من هذا المال والمتاع شيئا، وكان جليلا، يساوي ألوف دنانير، وأحتسب النفقة على هذه الطفلة، وأعدّها ملقوطة من الطريق، ربّيتها للثواب.
ففعلت ذلك، فمضى على موت الغلام والجارية، نحو سنة.
فإني لجالس على بابي يوما، إذ اجتاز شيخ عليه أثر النبل واليسار، وتحته بغلة فارهة، وبين يديه، غلام أسود، فسلّم، ووقف.
وقال: ما اسم هذا الدرب؟
(5/131)

فقلت: درب فتح.
فقال: أنت من أهل الدرب؟
قلت: نعم.
قال: منذ كم سكنته؟
قلت: منذ نشأت، وإليّ ينسب، وأكثره لي.
فثنى رجله، ونزل.
فقمت إليه، وأكرمته، فجلس تجاهي، يحادثني، وقال: لي حاجة.
فقلت: قل.
فقال: أتعرف في هذه الناحية، إنسانا وافى منذ سنتين، شاب من حاله، وصفته، فوصف الغلام، واكترى هاهنا دارا؟
فقلت: نعم.
قال: وما كانت قصته، وإلى أي شيء انتهى أمره؟
فقلت: ومن أنت منه حتى أخبرك؟
قال: تخبرني.
قلت: لا أفعل، أو تصدقني.
فقال: أنا أبوه.
فقصصت عليه القصة، على أتمّ شرح.
فأجهش بالبكاء، وقال: مصيبتي أنّي لا أقدر أن أترحّم عليه.
فقدّرته يومىء إلى قتل نفسه، فقلت: لعله ذهب عقله، فقتل نفسه.
فبكى، وقال: ليس هذا أردت، فأين الطفلة؟
فقلت: عندي، هي والمتاع.
فقال: تعطيني الطفلة.
فقلت: لا أفعل، أو تصدقني.
(5/132)

فقال: تعفيني.
فقلت: أقسم عليك بالله، إلّا فعلت.
فقال: يا أخي، مصائب الدنيا كثيرة، ومنها: أنّ ابني هذا نشأ، فأدّبته، وعلّمته، ونشأت له أخت، لم يكن ببغداد أحسن منها، وكانت أصغر سنا منه، فعشقها، وعشقته، ونحن لا نعلم.
ثم ظهر أمرهما، فزجرتهما، وأنكرت عليهما، وانتهى الأمر إلى أن افترعها.
فبلغني ذلك، فضربته بالمقارع وإيّاها، وكتمت خبرهما لئلّا أفتضح، ففرّقت بينهما، وحجرت عليهما، وشدّدت عليهما أمهما مثل تشديدي، فكانا يجتمعان على حيلة، كالغريبين.
فبلغنا ذلك فأخرجت الغلام من الدار، وقيّدت الجارية، فكانا على ذلك شهورا كثيرة.
وكان يخدمني غلام لي كالولد، فتمّت لولدي عليّ حيلة به، فكان يترسّل بينهما، حتى أخذوا منّي مالا جليلا، وقماشا كثيرا، وهربوا منذ سنتين، وعملوا لأخذ ذلك، والهرب، حيلة طويلة الشرح، فلم أقف لهم على خبر، وهان عليّ فقد المال لبعدهما، فاسترحت منهما، إلّا أن نفسي كانت تحنّ إليهما.
فبلغني أنّ الغلام في بعض السكك منذ أيام، فكبست عليه الدار، فصعد إلى السطح.
فقلت له: بالله عليك يا فلان، ما فعل ولداي؟ فقد قتلني الشوق إليهما، وأنت آمن.
فقال لي: عليك بدرب فتح، في الجانب الغربي، فسل عنهما هناك، ورمى نفسه إلى سطح آخر، وهرب، وأنا أعرف بفلان، من مياسير التجار
(5/133)

بالجانب الشرقي، وأخذ يبكي.
وقال: تقفني على القبر.
فجئت به حتى وقفته على القبر، ثم جاء فأدخلته داري، فأريته الصبيّة فجعل يترشّفها «1» ويبكي، وأخذها ونهض.
فقلت: مكانك، انقل متاعك.
فقال: أنت في حلّ منه وسعة.
فما زلت أداريه، إلى أن علقت به، وقلت: خذ المال، وأرحني من تبعته.
فقال: على شرط، نقسمه بيني وبينك.
فقلت: والله، لا تلبّست منه بحبّة.
قال: فاطلب حمّالين، فجئت بهم.
فحمل تلك التركة، والصبيّة، وانصرف.
ذم الهوى 453
(5/134)

59 حلف بالطلاق لا يحضر دعوة أبدا
أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدّثني الشريف أبو أحمد الحسين ابن موسى العلوي، النقيب «1» قال:
حدّثني شيخ كان يخدمني: انّه حلف بالطلاق أن لا يحضر أبدا دعوة، فسألته عن سبب ذلك، فقال:
كنت قد انحدرت إلى البصرة من بغداد، فصعدت إلى بعض مشارع البصرة، فاستقبلني رجل، فكناني بغير كنيتي، وبشّ بي، واحتفى، وجعل يسائلني عن قوم لا أعرفهم.
وكنت غريبا، لا أعرف مكانا، فقلت: أبيت عنده الليلة إلى غد، فأطلب مكانا، فوهمت عليه في القول، فجذبني إلى منزله، ومعي رحل صالح، وفي كمّي دراهم كثيرة.
فدخلت إليه، فرأيت دارا حسنة، وحالا متوسّطا، وإذا عنده دعوة، وهم على نبيذ، وقد خرج لحاجة، فشبّهني بصديق كان له، وكان فيمن كان عنده غلام أمرد، فلما أخذنا مضجعنا للنوم، ندمت على فعلي، ونامت الجماعة.
فلما كان بعد ساعة طويلة، رأيت أحد الجماعة، قد قام إلى الغلام
(5/135)

الأمرد، ففسق به، ورجع إلى موضعه، وكان قريبا من صاحب الغلام، فاستيقظ صاحب الغلام، وحرّكه.
فقال له الغلام: ما تريد؟ ألم تكن الساعة عندي، وفعلت بي وكذا كذا.
فقال له: لا.
فقال: قد جاءني الساعة من فعل بي كذا، فظننت أنّه هو أنت، فلم أتحرّك، ولم أظن أنّ أحدا يجسر عليك.
فنخر الرجل وجرّد سكّينا من وسطه، واتّفق أنّه بدأ بصاحب الخيانة، وأنا أرعد فزعا، ولو كان بدأ بي فوجدني أرعد، لقتلني، وكان يظن أنني صاحب القصة.
فلما أراده الله من حياتي، بدأ بصاحب القصّة، فوضع يده على قلبه، فوجده يخفق، وقد تناوم عليه الرجل، يرجو بذلك السلامة، فوضع السكين في فؤاده، وأمسك فاه، فاضطرب الرجل وتلف، وأخذ بيد غلامه وانصرف» .
ذم الهوى 464
(5/136)

60 أبو البلاد يجن فيعلو حبيبته بالسيف
أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، قال: أنبأنا محمد بن العباس «2» ، قال: أنبأنا محمد بن خلف «3» ، قال: أخبرنا أبو بكر العامري، عن أحمد بن هشام «4» ، قال: أخبرني أشياخ من بني سعد ومالك ابني زيد مناة، عن أشياخ من قومهم، أدركوا ذلك الدهر:
أنّ أبا البلاد، وهو بشر بن العلاء، أحد بني طهية، ثم أحد بني سود، كان في شرف من قومه، وكان يتيما من أمه، وكنفه عمّه، وكان اسم عمّه حنيف بن عمرو، وكان عنده أثر من والده، وكانت لعمّه ابنة يقال لها سلمى، وكانت أحسن فتاة بنجد، مشهورة بذلك، وكان يهاب عمه أن يخطبها إليه، فغاب غيبة، فزوّجها أبوها أحد بني عمّها، وبلغ ذلك أبا البلاد، فذهل عقله، وانّه أتى الخباء الذي تكون به سلمى كما كان يأتي، فرأت سلمى في وجهه صفرة، ورأت به زمعا «5» ، فحسبت أنّه جائع، فدفعت إليه من وراء الستر، جفنة فيها طبيخ من لحم طير، قد راح به رعاؤهم، فطفق يأكل، أكل مسلوس «6» ، فظنّت الفتاة أنّه عرض له عارض من الخافي «7» ،
(5/137)

فخرجت من كسر البيت، تريد بيت أختها ليلى.
وسمع حفيف ثوبها، فخرج معارضا لها بالسيف، فضربها على حبل عاتقها «1» ، وسمعت ليلى الوجبة «2» ، فغدت عليه بهراوة، وأدبر، فاتبعته الفتاة، فأصابت خشاشه «3» ، فتتعتع «4» ، فسقط، ثم انتعش، فغدا هاربا، وقال في ذلك:
وإنّ لليلى بين أذني وعاتقي ... كضربة سلمى يوم نعف الشقائق
قال: واستصرخ أبوها، وعمها، وإخوتها، فأقبلوا، ويأوي أبو البلاد في قارة «5» ، حذاء أبياتهم، فكان يكون فيها نهاره، وينحدر بالليل، فيتنوّر نار أهلها، وهي تضرب بنفسها «6» في ثياب لها، وبها علز الموت «7» ، فيراها.
فأخبر بذلك أبوها، فقال: ما كنت لأقتل ولدا بولد، وقال أبو البلاد وهو يرى نار سلمى التي كانت توقد لها قبل الموت:
يا موقد النار وهنا موقد النار ... بجانب الشيخ من رقصات أعيار
يا موقد النار أشعلها بعرفجة ... لمن تنوّرها من مدلج ساري
(5/138)

نار
تضيء سليمى وهي حاسرة ... سقيا لموقد تلك النار من نار
قال: فماتت سليمى.
ولم يزل بأبي البلاد، بعد ذلك، وسوسة «1» ، وبهتة «2» ، حتى مات.
ذم الهوى 473
(5/139)

61 ولكم في القصاص حياة
أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدّثني عبد الله بن محمد، قال: حدّثني شيخ كان يخدمني، وقد تجارينا أحاديث، قال:
بتّ ليلة في مكان، فقتل رجل رجلا، فخرجت والليل منتصف، لا أدري أين أقصد.
وخفت العسس، فرأيت أتون حمّام، ولم يوقد بعد، فقلت: أختبئ فيه إلى أن يفتح الحمام، فأدخله.
فجلست في ناحية من الأتون، فما لبثت حتى سمعت وقع حافر، فإذا رجل معه جارية، فأدخلها إلى الأتون، فذبحها، وتركها، ومضى.
فرأيت بريق خلخالين في رجلها، فانتزعتهما منها، وصبرت ساعة، ثم خرجت.
وما زلت أمشي في طريق لا أعرفه، متحيّرا، إلى أن اجتزت بحمّام قد فتح، فدخلته، وخبأت ما معي، في ثيابي.
وخرجت، فعرفت الطريق، وعلمت أنّي بالقرب من دار صديق لي، فطلبتها، ودققت بابه، ففتح لي، وسرّ بقدومي، وأدخلني.
فدفعت إليه دراهمي ليخبأها، والخلخالين، فلما نظر إليهما تغيّر وجهه.
فقلت: ما لك؟
فقال: من أين لك هذان الخلخالان؟
فأخبرته بخبري كلّه في ليلتي تلك.
(5/140)

فقال لي: تعرف الرجل الذي قتل الجارية؟
فقلت: أما بوجهه فلا، لأن الظلمة كانت حائلة بيننا، ولكن إن سمعت كلامه عرفته.
فأعدّ طعاما، ونظر في أمره، ثم خرج، وعاد بعد ساعة، ومعه رجل من الجند، فكلّمه، وغمزني عليه.
فقلت: نعم، هو الرجل.
ثم أكلنا، وحضر الشراب، فحمل عليه النبيذ، حتى سكر، ونام في موضعه، فغلق باب الدار، وذبح الرجل.
وقال لي: إنّ المقتولة أختي، وكان هذا قد أفسدها، وأنا منذ مدة أتخبّر، فلا أصدق، إلّا أنّي طردت أختي، وأبعدتها عني، فمضت إليه، ولست أدري ما كان بينهما، حتى قتلها، وإنما عرفت الخلخالين، فدخلت، وسألت عن أمرها.
فقالوا لي: هي عند فلان.
فقلت: قد رضيت عنها، فوجهوا ردّوها.
فمضوا يعرفون خبرها، فلجلج الرجل، فعلمت أنّه قد قتلها كما ذكرت، فقتلته، فقم حتى ندفنه.
فخرجنا ليلا، أنا والرجل، حتى دفنّاه، وعدت إلى المشرعة هاربا من البصرة، حتى وصلت إلى بغداد.
وحلفت لا أحضر دعوة أبدا «1» .
ذم الهوى 474
(5/141)

62 يقتل عشيقته فيفترسه الأسد
أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدّثني إبراهيم بن علي النصيبي «2» . قال: حدّثني أبو علي «3» ابن حامد بن أبي بكر [المعروف] بابن أبي حامد، قال: حدّثني بعض أصحاب أبي قال:
كان جدك ابن أبي حامد «4» ، وهو صاحب بيت المال- إذ ذاك- يتمسّى في دار الخلافة، فينصرف وقد مضى ربع الليل، أو ثلثه، فيجلس في طيّاره «5» ، ويصعد إلى داره، ونحتاج نحن، أن يكون لنا سفن مشاهرة، فإذا ركب طيّاره، نزلنا نحن في سفننا، وكان برسمي ملّاح على مرور الأوقات.
(5/142)

فلما كان ليلة من الليالي، خرجت مع جدّك، فطلبت ملّاحي، فلم أجده، فأخذني بعض أصحاب جدّك، في سميريته، وبكّرت في الغد، فلم أعرف له خبرا، وتمادى ذلك سنين.
فلما كان بعد سنين، رأيته في الكرخ، بطيلسان «1» ، ونعل طاق، بزيّ التجّار المياسير.
فقلت: فلان؟ فحين رآني اضطرب.
فقلت: ويحك، ما قصّتك؟
قال: خير.
فقلت: وما هذا الزيّ؟
قال: تركت الملاحة، وصرت تاجرا.
قلت: فرأس المال من أين لك؟ فجهد أن يفلت.
فقلت: لا تطوّل عليّ، والله، لا افترقنا، أو تخبرني خبرك، ولم تركتني تلك الليلة، ثم لم نرك إلى الآن؟
فقال: على أن تستر عليّ.
فقلت: أفعل.
فأحلفني، فحلفت.
قال: إنّك أبطأت تلك الليلة، وعرضت لي بولة، فأصعدت من دار الخلافة، إلى مشرعة بنهر معلّى، فبلت.
وإذا برجل قد نزل، فقال: احملني.
فقلت: أنا مع راكب لا يمكنني فراقه.
فقال: خذ مني دينارا واحملني.
(5/143)

فلما سمعت بذكر الدينار، طمعت، وظننته هاربا، فقلت: إلى أين أحملك؟
فقال: إلى الدبّاغين.
فقلت: لا أحملك.
فقال: خذ دينارين.
فقلت: هات، فأعطاني دينارين، فجعلتهما في كمّي، وكان معه غلام، فقال: امض وهات ما معك.
فمضى الغلام، ولم يحتبس حتى جاء بامرأة، لم أرقط أحسن منها وجها، ولا ثيابا، وجاء بجونة كبيرة حسنة، وأطباق فاكهة، وثلج، ونبيذ، وكانت ليلة مقمرة، وجاء بعود، فأخذته الجارية في حجرها، فسهل عليّ لطيب الوقت، أن أخلّ بك.
ثم قال للغلام: امض أنت، فمضى.
قال: ادفع، فدفعت.
وكشفت الجارية وجهها، فإذا هي أحسن من البدر بشيء كبير.
فلما بلغت الدبّاغين، جرّد سيفا كان معه، وقال: ادفع إلى مكان ما أقول لك، وإلّا ضربت عنقك.
فقلت: ما بك إلى هذا حاجة، السمع والطاعة، فانحدرت.
فقال لها: تأكلين شيئا؟
فقالت: نعم.
فأخرج ما كان في الجونة، فإذا طعام نظيف، ظريف، فأكلا، وألقى الجونة إليّ.
ثم أخذت العود، وغنّت أحسن غناء يكون، وأطيبه.
فقال لي: يا ملّاح لولا خوفي أن تسكر، لسقيتك.
(5/144)

فقلت: يا أستاذ، أنا أشرب عشرين رطلا نبيذا، ولا أسكر، فأعطاني ظرفا فيه خمسة أرطال «1» ، وقال: اشرب لنفسك.
فجعلت أشرب على الغناء وأجدف، وهما يشربان، إلى أن دنا منها، فقبّلها كثيرا، واحتدّت شهوته، فجامعها وأنا أراه، ثم عاودها دفعات، وثمل.
فقال: يا فلانة، خنت عهدي وميثاقي، ومكّنت فلانا من نفسك، حتى فعل بك كيت وكيت، وفلانا، وفلانا، وجعل يوافقها، وهي تقول:
لا والله، يا سيدي، ما فعلت هذا، وإنما كذبوا عليّ عندك، ليباعدوني منك.
فقال: كذبت، أنا توصّلت إلى أن حصلت معكم، في ليلة كذا، في الدار الفلانية، وقد دعاك فلان، وصنعتم وفعلتم كذا وكذا، وأنا أراكم بعيني، وما بعد هذا شيء، وتدرين لم جئت بك إلى هذا الموضع، وعاتبتك هاهنا؟
فقالت: لا.
فقال: لأن أودّعك، وأجعل هذا آخر العهد بك، وأقتلك، وأطرحك في الماء.
قال: فجزعت الجارية جزعا شديدا، ثم قالت: يا مولاي، ويطيب قلبك؟
قال: إي والله، ثم خالطها، وأخرج تكّتها، فكتّفها بها.
فقلت: يا سيدي، اتّق الله، مثل هذا الوجه، وأنت تالف في حبّه، تعمل به مثل هذا؟
(5/145)

فقال: الساعة والله، أبتدئ بك.
وأخذ السيف، فجزعت، وأمسكت، وتقدم إليها فذبحها، وأمسكها حتى جرى دمها وماتت.
ثم أقبل ينزع حليها، ويرمي به إلى صدر السميرية «1» ، ثم نزع الثياب عنها، وشقّ جوفها، وجعل يقطعها قطعا، ويرمي بها إلى الماء.
وكنا قد قاربنا المدائن «2» ، وقد مضى أكثر الليل، فرأيت منظرا لم أر قط مثله، ومتّ جزعا، وقلت: الساعة يقتلني لئلّا أنمّ عليه، ولم أجد حيلة، فاستسلمت.
وطرح نفسه كالمغشيّ عليه، وجعل يبكي، ويقول: شفيت قلبي، وقتلت نفسي، ويلطم، ورمى بالعود، وجميع ما كان معه، من فاكهة، وأكل، وشراب، إلى الماء.
فطلع الفجر وأضاء، وبقي بيننا وبين المدائن نصف فرسخ، فطمعت في الحيلة عليه.
فقلت له: يا سيدي، قد أصبحنا، أفلا تصلّي؟ وأردت أن يصعد إلى الشط، وأنحدر أنا في السميرية، وأدعه.
فقال: بلى، اطرحني إلى الشط.
فقدمت السميرية إلى الشط، وطرحته.
فحين صعد من السميرية أذرعا يسيرة، إذا سبع قد قفز عليه، فتناوله، فرأيته والله، في فمه، كالفأرة في فم السنور.
فلا أنسى ما ورد على قلبي من السرور بذلك.
(5/146)

فحدرت السفينة، فلما تجاوزت المدائن، طرحت «1» إلى الشط، وجمعت الحلي، وخبأته، تحت بارية «2» السميرية، وتأمّلت الثياب، فغسلت ما أثّر الدم فيه، وخبأته، وانحدرت، فما ردّ وجهي شيء إلى البصرة.
فنظرت، فإذا معي حلي بألف دينار، وثياب بعتها بجملة دنانير كثيرة، فأقمت بالبصرة أتّجر، وخفت العود إلى بغداد، لئلّا يراني ذلك الغلام، فيطالبني بالرجل، أو أسأل عن الحديث.
فلما طالت المدة، وانقضت السنون، وقع لي أن الأمر قد نسي، واشتقت إلى بغداد، وكانت البضاعة قد نمت وزادت، فاشتريت بجميعها تجارة إلى بغداد، ودخلت، وأنا فيها منذ نحو سنة، حتى رأيتني اليوم.
ذم الهوى 475
(5/147)

63 حلف بالطلاق لا يشيّع جنازة أبدا
أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدّثني عبد الله بن محمد «2» ، قال: حدّثني الشريف أبو أحمد الحسين بن موسى العلوي النقيب «3» ، قال:
حدّثني شيخ كان يخدمني: انّه حلف بالطلاق، لا يشيّع جنازة.
فسألته عن السبب.
فقال: خرجت يوما ببغداد في نصف النهار من يوم حار، لحاجة لي، فاستقبلتني جنازة يحملها اثنان.
فقلت: غريب، فقير، أربّعها، فأثاب، فدخلت تحتها بدلا من أحد الحمّالين.
فحين استقرّت على كتفي، افتقدت الحمال، فقلت: يا حمّال، يا حمّال.
فقال الآخر: أيش تريد؟ إمش واسكت، قد انصرف الحمّال.
فقلت: الساعة والله، أرمي بها.
فقال الحمّال: والله لئن فعلت، لأصيحنّ.
(5/148)

فاستحييت، وحملت الأذى، وقلت: ثواب، وما زلت أسير في الشمس، والرمضاء، إلى الشونيزية «1» .
فلما حططنا الجنازة في مسجد الجنائز، هرب الحمال الآخر.
فقلت لنفسي: ما لهؤلاء الملاعين، والله لأتمّمن الثواب، وأخرجت من كمّي دراهم، وصحت، يا حفّار، أين قبر هذه الجنازة؟
فقال: لا أدري.
فقلت: احفر، فأخذ مني درهمين، وحفر قبرا.
فلما صوّبت عليه الجنازة، ليأخذ الميت ليدفنه، وثب من اللحد، ولكمني، وجعل عمامتي في رقبتي، وصاح: يا قوم! قتيل.
واجتمع الناس، وسألوه، فقال: هذا جاء برجل مقطوع الرأس لأدفنه له، فحلّ الكفن، فوجد الأمر على ما قاله الحفّار.
فبهتّ، وتحيّرت، وجرى عليّ من العامة، من المكروه، ما كادت نفسي تتلف، إلى أن حملت إلى صاحب الشرطة، فأخبر الخبر، فجرّدت للسياط، وأنا ساكت، باهت وكان له كاتب، فحين رأى حيرتي، قال له: أنظرني، حتى أكشف أمر هذا الرجل، فإنّي أحسبه مظلوما.
فخلا بي، وساءلني، فأخبرته خبري، ولم أزد فيه، ولم أنقص.
فنحّى الميت عن الجنازة، وفتّشها، فوجد فيها كتابة، انها للمسجد الفلاني، للناحية الفلانية.
فأخذ معه رجّالة، ومضى، فدخل المسجد متنكّرا، فوجد فيه خيّاطا،
(5/149)

فسأله عن جنازة، كأنّه يريد أن يحمل عليها ميتا له.
فقال الخياط: للمسجد جنازة، إلّا أنها أخذت منه الغداة، لحمل ميت، ولم تردّ.
فقال: من أخذها؟
فقال: أهل تلك الدار، وأوما إليها.
فكبسها الكاتب، برجالة الشرطة، فوجد فيها رجالا، فقبض عليهم وحملهم إلى الشرطة، وأخبر صاحبه الخبر، فقدّم القوم، وقرّرهم، فأقرّوا، أنّهم تغايروا «1» على غلام أمرد معهم، فقتلوه، واحتزّوا رأسه، ودفنوه في بئر حفروها في الدار، وحملوه على تلك الصورة، وأنّ الحمالين كانا أحد القوم، فضربت أعناق القوم، وخلي سبيلي.
فهذا سبب توبتي، أن لا أحضر جنازة «2» .
ذم الهوى 477
(5/150)

64 منفصل عني وما قلبي عنه منفصل
وأنبئت عن الوليد بن محمد، وغيره، عن محمد بن عبد الباقي الأنصاري «1» قال: حدّثنا علي بن المحسن التنوخي، إذنا، قال: أنبأنا أبي، عن أبي الفرج الأصبهاني «2» ، قال: أخبرني عمي، قال: حدّثني عبد الله بن المرزبان «3» ، قال: أخبرني علي بن صالح بن الهيثم «4» ، وإسماعيل بن يونس، قالا:
حدّثنا أبو هفان «5» ، قال:
أهديت إلى الرشيد، جارية في غاية الجمال، والكمال، فخلا بها أياما، وأخرج كل قينة من داره.
واصطبح يوما، فكان من حضره من جواريه للغناء وغيره، زهاء ألفي جارية، في أحسن زيّ، من كل نوع من أنواع الثياب والجوهر.
واتّصل الخبر بأم جعفر «6» ، فغلظ عليها ذاك، فأرسلت إلى
(5/151)

عليّة «1» ، تشكو إليها.
فأرسلت عليّة: لا يهولنك هذا، فو الله لأردنّه، وأنا أعمل شعرا، وأصوغ فيه لحنا، وأطرحه على جواريّ، فلا تدعي عندك جارية، إلّا بعثت بها إليّ، وألبسيهنّ فاخر الثياب والحلي، ليأخذن الصوت مع جواريّ.
ففعلت أم جعفر ما أمرتها.
وزحفت عليّة من حجرتها، ومعها زهاء ألفي جارية من جواريها، وسائر جواري القصر، عليهن غرائب اللباس والحلي، وكلّهن يغنّين في لحن واحد، هزج، صنعته عليّة:
منفصل عنّي وما ... قلبي عنه منفصل
يا قاطعي اليوم لمن ... نويت بعدي أن تصل
فطرب الرشيد، وقام على رجليه، حتى استقبل أم جعفر، وعليّة، وهو على غاية السرور، وقال: لم أر كاليوم قط.
ثم قال: يا مسرور «2» ، لا تبقين في بيت المال شيئا إلّا نثرته، فكان مبلغ ما نثر يومئذ، ستة آلاف ألف درهم.
وما سمع بمثل ذلك اليوم قط.
نشوار المحاضرة لسبط ابن الجوزي مخطوط
(5/152)

65 ألا ان هندا أصبحت منك محرما
أخبرتنا شهدة بنت أحمد «1» ، قالت: أنبأنا أبو محمد بن السراج «2» ، قال: أنبأنا أبو القاسم التنوخي، قال: أنبأنا علي بن عيسى بن علي النحوي «3» ، قال: حدّثنا أبو بكر بن دريد «4» ، قال: حدثنا أبو حاتم «5» ، عن الأصمعي «6» ، قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة «7» ، عن أيوب السختياني «8» ، عن ابن سيرين «9» ، قال: قال عبد الله بن عجلان النهدي «10» في الجاهلية:
(5/153)

ألا إنّ هندا أصبحت منك محرما «1» ... وأصبحت من أدنى حميّمها حمى «2»
وأصبحت كالمقمور «3» جفن سلاحه ... يقلّب بالكفّين قوسا وأسهما
ومدّ بها صوته، حتى مات.
ذم الهوى 503
(5/154)

66 جعلت من وردتها تميمة في عضدي
أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، قال:
أنبأنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه «2» ، قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان «3» ، قال: أنبأنا أحمد بن محمد بن منصور «4» [بن سيار] «5» ، قال: أخبرني عبد الله بن نصر المروزي، قال: أخبرني عبد الله بن سويد، عن أبيه، قال: سمعت علي بن عاصم يقول:
قال لي رجل من أهل الكوفة، من بعض إخواني، هل لك في عاشق تراه؟
فمضيت معه، فرأيت فتى كأنما نزعت الروح من جسده، وهو متّزر بإزار، مرتد بآخر، وإذا هو مفكّر، وفي ساعده وردة.
فذكرنا له بيتا من الشعر، فتهيّج وقال:
جعلت من وردتها تميمة في عضدي ... أشمّها من حبّها إذا علاني جهدي
(5/155)

فمن رأى مثلي فتى ... بالحزن أضحى مرتدي
أسقمه الحب وقد ... صار قليل الأود «1»
وصار ساه دهره ... مقارنا للكمد
ألا فمن يرحم أو ... يرقّ لي من كمد
ثم أطرق. فقلت: ما شأنه؟
قالوا: عشق جارية لبعض أهله، فأعطى بها كل ما يملك، وهو سبعمائة دينار، فأبوا أن يبيعوها، فنزل به ما ترى، وفقد عقله.
قال: فخرجنا، فلبثنا ما شاء الله، ثم مات، فحضرت جنازته.
فلما سوي عليه، إذا بجارية تسأل عن القبر، فدللتها عليه، فما زالت تبكي، وتأخذ التراب فتجعله في شعرها، فبينما هي كذلك، إذ جاء قوم يسعون، فأقبلوا عليها ضربا، فقالت: شأنكم، والله، لا تنتفعون بي بعده أبدا.
ذم الهوى 521
(5/156)

67 عشق، فعف، فكتم، فمات
أنبأنا محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأنا التنوخي، قال: حدّثنا ابن حيّويه، قال: أنبأنا ابن المرزبان، قال: ذكر بعض الرواة عن محمد بن معاوية «1» ، قال: حدّثني إبراهيم بن عثمان العذري، وكان ينزل الكوفة، قال:
رأيت عمر بن ميسرة، وكان كهيئة الخيال، وكأنّه صبغ بالورس «2» ، لا يكاد يكلّم أحدا، ولا يجالسه، وكانوا يرون أنّه عاشق، فكانوا يسألونه عن قصته، فيقول:
يسائلني ذا اللب عن طول علّتي ... وما أنا بالمبدي لذا الناس علّتي
سأكتمها صبرا على حرّ جمرها ... وأكتمها إذ كان في السرّ راحتي
إذا كنت قد أبصرت موضع علّتي ... وكان دوائي في مواضع لذّتي
صبرت على دائي احتسابا ورغبة ... ولم أك أحدوثات أهلي وخلّتي
قال: فما أظهر أمره، ولا علم أحد بقصّته، حتى كان عند الموت، فإنّه قال: إنّ العلة التي كانت بي، من أجل فلانة ابنة عمّي، والله، ما حجبني عنها، وألزمني الضرّ، إلّا خوف الله عز وجلّ لا غير، فمن بلي في هذه الدنيا بشيء، فلا يكن أحد أوثق عنده بسرّه من نفسه، ولولا أن الموت نازل بي الساعة، ما حدّثتكم، فاقرؤوها مني السلام، ومات.
ذم الهوى 525
(5/157)

68 عبد الله بن عجلان وهند بنت كعب
أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسّن، قال: أنبأنا أبو عمر بن حيويه «2» ، قال: أنبأنا محمد بن خلف «3» ، قال:
أخبرني أبو بكر العامري، قال: أخبرني سليمان بن الربيع الكادحي «4» ، قال: حدّثنا عبد العزيز بن الماجشون «5» ، عن أيوب «6» ، عن ابن سيرين «7» ، قال:
عبد الله بن عجلان «8» ، هو صاحب هند بنت كعب بن عمرو «9» ، وإنّه
(5/158)

عشقها، فمرض مرضا شديدا حتى ضني، فلم يدر أهله ما به.
فدخلت عليه عجوز، فقالت: إنّ صاحبكم عاشق، فاذبحوا له شاة، وائتوه بها، وغيّبوا فؤادها، ففعلوا، وأتوه بها، فجعل يرفع بضعة، ويضع أخرى.
ثم قال: أما لشاتكم قلب «1» ؟
فقال أخوه: لا أراك إلّا عاشقا، ولم تخبرنا.
فبلغني- والله أعلم- أنّه قال لهم بعد ذلك: آه، ومات.
ذم الهوى 531
(5/159)

69 عشقت، فجنت، فماتت
أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا أبو القاسم التنوخي، وأبو محمد الجوهري، كلاهما عن أبي عبيد الله المرزباني «2» ، قال: أنبأنا ابن دريد «3» ، قال: أنبأنا العباس بن الفرج الرياشي «4» ، عن محمد بن سلام «5» ، قال: حدّثني بعض أهل الكوفة، قال: حججت، فرأيت امرأة قبيل فيد «6» ، وهي تقول:
فإن تضربوا ظهري وبطني كليهما ... فليس لقلبي بين جنبيّ ضارب
فسألت عنها، فقيل: عاشق.
ثم عدت في العام المقبل، فإذا بها قد حال لونها «7» مع حسنة، وهي تقول:
فإن يك عيسى قد أطاع بي العدى ... فلا وأبيه ما أطعت الأعاديا
يقولون لي مولى فلا تقربينه ... وعيش أبي إنّي أحبّ المواليا
(5/160)

ثم رجعت في العام الثالث، فإذا هي مقيّدة، فاقدة عقلها، وهي تقول:
أيا طلحة «1» الرعيان «2» ظلّك بارد ... وماؤك عذب يستساغ لشارب
ثم سألت عنها بعد ذلك، فأخبرت أنها ماتت.
ذم الهوى 534
(5/161)

70 رب لا تسلبني ديني ولا تفتنّي بعد أن هديتني
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسّن، قال: أنبأنا أبو عمر بن حيويه «2» ، قال: أنبأنا محمد بن خلف «3» ، قال: أخبرني محمد بن موسى، عن سعيد بن عبد الله بن ميسرة، قال:
حدّثني شيخ من أهل الشام، قال:
صحبني فتى في بعض أسفاري، فكنت كثيرا ما أسمعه ينشد هذه الأبيات:
ألا إنّما التقوى ركائب أدلجت ... وأدركت الساري بليل فلم ينم
وفي صحبة التقوى غناء وثروة ... وفي صحبة الأهواء ذلّ مع الندم
فلا تصحب الأهواء واهجر محبّها ... وكن للتقى إلفا وكن في التقى علم
فقلت له يوما: ما هذه الأبيات التي أسمعك كثيرا تنشدها؟
فضحك، وقال: كيف سألتني عنها؟
فقلت: لأني أراك كثيرا ما تنشدها، فأردت أن أعلم، من قولك هي؟
قال: لا، ولكنها من قول أخ لي، وله حديث عجيب.
فقلت له: حدّثني به.
(5/162)

قال: نعم. كان لي أخ، وكنت أحبه الحبّ الذي لا شيء بعده، فمكثنا بذلك حينا، فلزم الحديث، والفقه، والأدب، وما رأيت فتى- مع التقوى- أمزح منه.
قال: ثم تغيّر عن بعض ما كنت أعهد منه، من المزاح، والسرور، وحسن الحديث، فلما رأيت ذلك منه غمّني، وأنكرته، فخلوت به يوما، فقلت:
يا أخي، ما قصتك؟ وما حالك؟ وما الذي نزل بك؟ أخبرني، فإن كان من أمر الآخرة، سررت به، وإن كان من أمر الدنيا أعنتك عليه.
قال: والله يا أخي، ما هو من أمر الآخرة، ولكنّه من أمر الدنيا، ولست أبديه، حتى يبلغ الأمر آخره، ويخرج من يدي، ولا أستطيع ردّه.
قال: ولهج بهذه الأبيات:
ألا إنّما التقوى ركائب أدلجت
قال: فعظم عليّ ما نزل به، وشغل قلبي، وأخذه شبيه بالسهو، ويقول في بعض الساعات: ربّ لا تسلبني ديني، ولا تفتنّي بعد أن هديتني.
فقلت في نفسي: ما أراه إلّا وقد غلبت عليه وسوسة من الشيطان، فهو يخاف، ومكث بذلك حينا، ما يزداد إلّا ضنى.
وجعل أهله يسألونني، فأقول: والله، ما علمي به إلّا كعلمكم، ولقد سألته عن حاله، فما يخبرني بشيء.
واشتدّ عليه الأمر، فسقط في الفراش، وكان الناس يعودونه.
ودخل الأطباء عليه، فبعضهم يقول: سلّ، وبعضهم يقول: غمّ، واختلفت في أمره علينا الأقاويل، وكان لا يتكلّم بشيء أكثر من قوله:
ألا إنّما التقوى ركائب أدلجت ... فأدركت الساري بليل فلم ينم
قال: ولم يزل به الأمر، حتى غلب على عقله، وضاق به مكانه، فأدخلناه
(5/163)

بيتا، فكان يصرخ الليل كلّه، فإذا ملّ من الصراخ، أنّ كما يئنّ المدنف من علّته.
فأشاروا علينا بتخليته، وقالوا: إنّكم إن خلّيتموه، تفرّج واستراح، فخلّيناه.
فكان إذا أصبح، خرج فقعد على باب داره، فكلّ من مرّ به، سأله:
أين تريد؟
فيقول: أريد موضع كذا وكذا.
فيقول: اذهب محفوظا، لو كان طريقك على بغيتنا، أودعناك كلاما.
قال: فمرّ به بعض إخوانه، فقال: أين تريد؟
قال: أريد حيث تحب، فهل لك من حاجة؟
قال: نعم.
قال: ما هي؟
فقال:
تقرا السلام على الحبيب تحيّة ... وتبثّه بمطاول الأسقام
وتقل له: إنّ التقى زمّ الهوى ... لمّا سما متعجّلا بزمام
فقال: أفعل إن شاء الله.
قال: فمضى، فما كان بأسرع من أن رجع، فقال: قد بلّغت القوم رسالتك.
قال: فما قالوا؟
قال: قالوا:
لئن كان تقوى الله زمّك أن تنل ... أمورا نهى عن نيلها بحرام
فزرنا لنقضي من حديث لبانة ... ونشفي نفوسا آذنت بسقام
(5/164)

قال: فوثب قائما، ثم أنشأ يقول:
لأقلّ من هذا وفيه لذي الهوى ... شفاء وقد يسلو الفتى جدّ وامق
إذا اليأس حلّ القلب لم ينفع البكا ... وهل ينفع المعشوق دمعة عاشق
قال: ومضى، فقمت خلفه، فقلت لأهله، لا يتبعني أحد منكم، وتبعته، حتى أتى نزل رجل من أهل الفضل والرأي والدين، وكانت له ابنة من أجمل النساء، فوقف على الباب، فقال:
فها أنذا قد جئت أشكو صبابتي ... وأخبركم عمّا لقيت من الحبّ
وأظهر تسليما عليكم لتعلموا ... بأنّي وصول ثم ذا منكم حسبي
قال: فلما فهمت القصة، وخشيت أن يلحظني أحد، أو يراه بعض من يعرفه، أو يفهم قصّته، خرجت عليه.
فقلت: ما جلوسك على باب القوم، ولم يأذنوا لك؟ قال: بلى.
فقلت: كيف، وهم يقولون:
بالله ربّك لا تمرّ ببابنا ... إنّا نخاف مقالة الحسّاد
ودع التعتّب والتذكّر إنّه ... يرويه عنك أجلّة العوّاد
قال: يا صالح، وقد قالوا هذا؟ قلت: نعم.
فجعل يهذي، ويقول:
إن كان قد كرهوا زيارة عاشق ... فلربّ معشوق يزور العاشقا
فلما رجعت، سألوني عن قصته، فقلت؛ ما أخطأ الجبّان «1» .
ولزم بيته، فلم يزل زائل العقل، حتى مات.
ذم الهوى 542
(5/165)

71 مت عشقا
أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسّن التنوخي، قال: أنبأنا أبو عمر بن حيويه «2» ، قال: أنبأنا محمد بن خلف «3» ، قال:
وجدت في كتاب بعض إخواني من أهل العلم، قال: حدّثنا زكريا بن إسحاق، قال: سمعت مالك بن سعيد يقول: حدّثني مشيخة من خزاعة «4» :
انّه كان عندهم بالطائف جارية عفيفة صالحة، وكانت لها أمّ من خيار النساء لها فضل ودين، وكانت لهم بضاعة مع رجل من أهل الطائف، وكان يتّجر لهم بها، ويعطيهم فضلها.
قال: فبعث الرجل إليهم ذات يوم، ابنه في حاجة، وكان غلاما جميلا، فدخل والجارية جالسة، لم تعلم بدخوله، فنظر إليها، وكانت ذات جمال، فوقعت بقلبه، فخرج من عندهم، وما يدري أين يسلك، وجعل الأمر يتزايد عليه، حتى تغيّر عقله، ونحل جسمه، ولزم الوحدة والفكر، وكتم حاله، وجعل لا يقر له قرار.
فلما رأى أهله ذلك، حبسوه في بيت، وأوثقوه، فكان ربما أفلت،
(5/166)

فيجتمع عليه الصبيان، فيقولون له: مت عشقا، مت عشقا.
قال: وكان يقول، إذا كثروا عليه:
أأفشي إليكم بعض ما قد أصابني ... أم الصبر أهيا بالفتى عندما يلقى
سلام على من لا أسمّي باسمها ... ولو صرت مثل الطير في غيضة ملقى
ألا أيّها الصبيان لو ذقتم الهوى ... لأيقنتم أنّي أحدّثكم حقّا
أحبّكم من حبّها وأراكم ... تقولون لي مت يا شجاع بها عشقا
فلم تنصفوني، لا ولا هي أنصفت ... فرفقا قليلا بالفتى ويحكم رفقا
قال: فلما صح ذلك عند أهله، وعلموا أنّه عاشق، جعلوا يسألونه عن أمره، فلا يخبرهم بقصّته، ولا يجيبهم.
فلما رأوا ذلك منه، حبسوه في بيت، وقيّدوه، فكان إذا جنّه الليل، هتف بصوت له حزين، يقول:
يا ليل أنت رفيقي ... من بين أهلي ومالي
يا ليل أنت أنيسي ... في وحشتي واحتيالي
يا ليل إنّ شكاتي ... إليك طول اشتغالي
بمن برت جسم صبّ ... فصار مثل الخلال
فالجسم منّي نحيل ... لم يبق إلّا خيالي
والشوق قد شفّ جسمي ... وليس يخلق بالي
فلو رآني عدوّي ... لرقّ لي ورثى لي
قال: فلم يزل تلك حاله، حتى مات.
ذم الهوى 551
(5/167)

72 إلا أن يشاء ابن معمر
أخبرتنا شهدة بنت أحمد «1» ، قالت: أنبأنا جعفر بن أحمد، قال:
أنبأنا علي بن أبي علي المعدّل «2» ، قال حدّثني أبي «3» ، قال: روى أبو روق الهزّاني»
، عن الرياشي «5» :
انّ بعض أهل البصرة، اشترى صبية، فأحسن تأديبها، وتعليمها، وأحبّها كلّ المحبّة، وأنفق عليها حتى أملق، وحتى مسّهما الضرّ الشديد.
فقالت الجارية: إنّي لأرثي لك يا مولاي ممّا أرى بك من سوء الحال، فلو بعتني، واتّسعت بثمني، فلعلّ الله أن يصنع لك، وأقع أنا بحيث يحسن حالي، فيكون ذلك أصلح لكلّ واحد منّا.
قال: فحملها إلى السوق، فعرضت على عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي، وهو أمير البصرة «6» ، يومئذ، فأعجبته، فاشتراها بمائة ألف درهم.
فلما قبض المولى الثمن، وأراد الانصراف، استعبر كل واحد إلى صاحبه، باكيا، وأنشأت الجارية تقول:
(5/168)

هنيئا لك المال الذي قد حويته ... ولم يبق في كفّي غير التذكّر
أقول لنفسي وهي في غشي كربة «1» ... أقلّي فقد بان الحبيب أو اكثري
إذا لم يكن للأمر عندك حيلة ... ولم تجدي شيئا سوى الصبر فاصبري
فاشتدّ بكاء المولى، ثم أنشأ يقول:
فلولا قعود الدهر بي عنك لم يكن ... يفرّقنا شيء سوى الموت فاعذري
أروح بهمّ في الفؤاد مبرّح ... أناجي به قلبا شديد التفكّر
عليك سلام لا زيارة بيننا ... ولا وصل إلّا أن يشاء ابن معمر
فقال ابن معمر: قد شئت، خذها، ولك المال، وانصرفا راشدين، فو الله، لا كنت سببا لفرقة محبّين.
ذم الهوى 625
(5/169)

73 لماذا سمي العراق عراقا
أخبرنا علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: أنبأنا إسماعيل بن سعيد المعدّل «2» ، قال: قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري «3» ، قال ابن الأعرابي «4» :
إنّما سمي العراق عراقا، لأنه سفل عن نجد، ودنا من البحر، أخذ من عراق القربة، وهو الخرز الذي في أسفلها «5» .
تاريخ بغداد للخطيب 1/24
(5/170)

74 من لم ير بغداد، لم ير الدنيا
أخبرنا عمر بن إبراهيم الفقيه «1» ، والحسن بن علي الجوهري «2» ، وعلي ابن أبي علي «3» ، قالوا: حدّثنا محمد بن العباس «4» ، قال: حدّثنا أبو بكر الصولي «5» قال: حدّثنا القاسم بن إسماعيل «6» ، قال: حدّثنا أبو محلم، قال: سمعت أبا بكر بن عياش، يقول:
الإسلام ببغداد، وإنها لصيّادة تصيد الرجال، ومن لم يرها لم ير الدنيا «7» .
تاريخ بغداد للخطيب 1/47
(5/171)

75 من محاسن الإسلام
سمعت القاضي أبا القاسم علي بن المحسن التنوخي يقول: كان يقال:
من محاسن الإسلام، يوم الجمعة ببغداد، وصلاة التراويح «1» بمكة «2» ، ويوم العيد بطرسوس «3» .
تاريخ بغداد للخطيب 1/47
(5/172)

76 إذا خرجت من العراق فالدنيا كلها رستاق
أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: أخبرني أبي قال: قال أبو القاسم بزياش بن المحسن الديلمي، وهو شيخ لقيته ببغداد يتعلّق بعلوم، فصيح بالعربية:
سافرت الآفاق، ودخلت البلدان، من حدّ سمرقند «1» إلى القيروان «2» ، ومن سرنديب «3» إلى بلد الروم «4» ، فما وجدت بلدا أفضل، ولا أطيب من بغداد، قال: وكان سبكتكين «5» ، حاجب معز الدولة، المعروف بالحاجب الكبير، آنسا بي، فقال لي يوما: قد سافرت الأسفار الطويلة، فأيّ بلد وجدت أطيب وأفضل؟
فقلت له: أيها الحاجب، إذا خرجت من العراق، فالدنيا كلّها رستاق «6» ، تاريخ بغداد للخطيب 1/49
(5/173)

77 فلم ار فيها مثل بغداد منزلا
أنشدنا التنوخي، قال: أنشدنا أبو سعد علي بن محمد بن خلف الهمذاني «1» لنفسه:
فدى لك يا بغداد كلّ قبيلة ... من الأرض حتى خطّتي ودياريا
فقد طفت في شرق البلاد وغربها ... وسيّرت رحلي بينها وركابيا
فلم أر فيها مثل بغداد منزلا ... ولم أر فيها مثل دجلة واديا
ولا مثل أهليها أرقّ شمائلا ... وأعذب ألفاظا وأحلى معانيا
وكم قائل لو كان ودّك صادقا ... لبغداد لم ترحل فكان جوابيا
يقيم الرجال الأغنياء بأرضهم ... وترمي النوى بالمقترين المراميا «2»
تاريخ بغداد للخطيب 1/52
(5/174)

78 السري الرفاء يمدح بغداد
أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: أنشدنا أبو علي الهائم «1» ، قال: أنشدنا السريّ بن أحمد الرفّاء الموصلّي «2» لنفسه من أبيات:
إذا سقى الله منزلا فسقى ... بغداد ما حاولت من الديم
يا حبذا صحبة العلوم بها ... والعيش بين اليسار والعدم «3»
تاريخ بغداد للخطيب 1/52
(5/175)

79 سويق الحمص في بغداد
حدّثني القاضي أبو القاسم التنوخي، قال: أخبرني أبي، قال: أنبأنا أبو الحسن محمد بن صالح الهاشمي «1» في سنة ستين وثلاثمائة «2» ، قال:
أخبرني رجل يبيع سويق الحمّص «3» ، منفردا به، أسماه لي وأنسيته، أنّه حصر ما يعمل في سوقه من هذا السويق كل سنة، فكان مائة وأربعين كرّا، يكون حمّصا مائتين وثمانين كرا، يخرج في كل سنة، حتى لا يبقى منه شيء، ويستأنف عمل ذلك للسنة الأخرى.
قال: وسويق الحمص غير طيّب، وإنّما يأكله المتجمّلون والضعفاء، شهرين أو ثلاثة، عند عدم الفواكه، ومن لا يأكله من الناس أكثر.
قال الشيخ أبو بكر (الخطيب البغدادي) : ولو طلب من هذا السويق اليوم في جانبي بغداد، مكوك واحد، ما وجد «4» .
تاريخ بغداد للخطيب 1/119
(5/176)

80 القاضي أبو طاهر محمد بن نصر
أخبرنا علي بن المحسن القاضي «1» ، قال: أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ، قال:
استقضى المتقي لله «3» على مدينة المنصور «4» في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثلاثمائة «5» ، أبا طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر «6» ، وله أبوّة في القضاء «7» ، سديد المذهب، متوسط الفقه، على مذهب مالك «8» ، وكان له مجلس يجتمع إليه المخالفون، ويتناظرون بحضرته، فكان يتوسّط بينهم، ويكلّمهم كلاما سديدا، ويجري معهم فيما يجرون فيه، على مذهب محمود وطريقة حسنة، ثم صرف أبو طاهر بعد أربعة أشهر من هذه السنة في شوال «9» ،
(5/177)

ثم استقضى المستكفي «1» أبا طاهر على الشرقية «2» في صفر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة «3» ، فكانت ولايته أقلّ من خمسة أشهر «4» .
تاريخ بغداد للخطيب 1/313
(5/178)

81 عتاهية بن أبي العتاهية
قرأت في كتاب أبي عبيد الله المرزباني «1» ، بخطّه، وحدّثنيه علي بن أبي علي البصري «2» ، عنه، قال:
محمد بن أبي العتاهية «3» ، لقبه عتاهية، ويكنى أبا عبد الله، وأمه هاشمية بنت عمرو اليمامي مولى لمعن بن زائدة «4» ، وكان محمد ناسكا، زاهدا، شاعرا، وهو القائل:
قد أفلح الساكن الصموت ... كلام راعي الكلام قوت
ما كلّ نطق له جواب ... جواب ما يكره السكوت
يا عجبي لامرئ ظلوم ... مستيقن أنّه يموت
تاريخ بغداد للخطيب 2/35
(5/179)

82 اقطع العمر بظن حسن
أخبرنا علي بن المحسّن القاضي «1» ، قال: حدّثني أبي، أبو علي المحسن بن علي «2» ، قال: نبّأنا أبو بكر الصولي «3» ، قال: نبّأنا عون بن محمد الكندي «4» ، قال: قال لي محمد بن أبي أمية الكاتب «5» :
كنت أنا وأخي، نكتب للعباس بن الفضل بن الربيع «6» ، فجاءه أبو العتاهية «7» مسلّما، فأمره بالمقام عنده.
(5/180)

فقال: على شريطة أن ينشدني كاتبك هذا من شعره، وأومأ إليّ.
فقال: ذلك لك، وتغدّينا، فقال: الشرط.
فأمرني أن أنشده، فحصرت «1» ، وقلت: ما أجسر على ذلك، ولا ذاك قدري.
فقال: إن أنشدتني وإلّا قمت، فجدّ بي فأنشدته:
ربّ وعد «2» منك لا أنساه لي ... أوجب الشكر وإن لم تفعل
أقطع العمر بظنّ حسن ... وأجلّي غمرة ما تنجلي
وأرى الأيام لا تدني الذي ... أرتجي منك وتدني أجلي
كلّما أمّلت يوما صالحا ... عرض المكروه لي في أملي
قال: فبكى أبو العتاهية، أشدّ بكاء، ثم قال: إن لم تزدني قمت.
فقال لي: زده فانشدته:
بنفسي من يناجيه ... ضميري بأمانيه
ومن يعرض عن ذكري ... كأنّي لست أعنيه
لقد أسرفت في الذلّ ... كما أسرفت في التيه
أما تعرف لي إحسان ... يوم فتجازيه؟
قال: فزاد والله بكاؤه.
تاريخ بغداد للخطيب 2/86
(5/181)

83 يا هاشمي ويا مولى ويا عربي
أخبرنا علي بن أبي علي البصري، قال: أنبأنا محمد بن العباس الخزاز «1» ، قال: أنشدنا أبو بكر بن الأنباري «2» ، قال: أنشدنا أبي «3» ، قال: أنشدنا أحمد بن عبيد النحوي»
لمحمد بن أميّة «5» :
تتيه جهلا بلا دين ولا حسب ... على ذوي الدين والأنساب والحسب
من هاشم أنت «6» بخّ بخ وأنت غدا ... مولى وبعد غد فرد من العرب
إن صحّ هذا فأنت الناس كلهم ... يا هاشميّ ويا مولى ويا عربي
تاريخ بغداد للخطيب 2/86
(5/182)

84 الخليفة المنتصر وما كتب بالفارسية على البساط
أخبرنا علي بن أبي علي المعدّل «1» ، قال: نبّأنا محمد بن العباس الخزاز «2» لفظا، قال: نبّأنا محمد بن خلف بن المرزبان «3» ، قال: حدّثني أحمد بن حبيب «4» ، قال: حدّثني علي بن يحيى المنجّم «5» قال:
جلس المنتصر «6» في مجلس كان أمر أن يفرش له بفرش ديباج «7» مثقل بالذهب، وكان في بعض البسط «8» دائرة كبيرة فيها مثال فرس وعليه راكب، وعلى رأسه تاج، وحول الدائرة كتابة بالفارسية.
فلما جلس المنتصر، وجلس الندماء، وقف على رأسه وجوه الموالي والقواد، فنظر إلى تلك الدائرة، وإلى الكتاب الذي حولها، فقال لبغا «9» :
(5/183)

أيش هذا الكتاب «1» ؟
فقال: لا أعلم يا سيدي.
فسأل من حضر من الندماء فلم يحسن أحد أن يقرأه.
فالتفت إلى وصيف «2» وقال: أحضر لي من يقرأ هذا الكتاب، فأحضر رجلا، فقرأ الكتاب فقطّب.
فقال له المنتصر: ما هو؟
فقال: يا أمير المؤمنين، بعض حماقات الفرس.
فقال: أخبرني ما هو؟
قال: يا أمير المؤمنين: ليس له معنى، فألحّ عليه وغضب.
قال، يقول: أنا شيرويه بن كسرى بن هرمز «3» ، قتلت أبي، فلم أمتّع بالملك، إلّا ستة أشهر.
فتغيّر وجه المنتصر، وقام عن مجلسه إلى النساء، فلم يملك إلّا ستة أشهر.
تاريخ بغداد للخطيب 2/120
(5/184)

85 محمد بن الحسن يصرف ما ورثه من والده على تعلّم العلم
أخبرنا علي بن أبي علي المعدّل «1» ، قال: أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ، قال: أخبرني أبو عروبة، في كتابه إليّ، قال: حدّثني عمرو بن أبي عمرو، قال: قال محمد بن الحسن «3» :
ترك أبي ثلاثين ألفا درهم، فأنفقت خمسة عشر ألفا، على النحو والشعر، وخمسة عشر ألف، على الحديث والفقه.
تاريخ بغداد للخطيب 2/173
(5/185)

86 محمد بن الحسن والخليفة هارون الرشيد
أخبرنا علي بن أبي علي، قال: أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
حدّثني مكرم القاضي «1» ، قال: حدّثني أحمد بن عطية، قال: سمعت أبا عبيد يقول:
كنّا مع محمد بن الحسن، إذ أقبل الرشيد، فقام إليه الناس كلهم، إلّا محمد بن الحسن، فإنه لم يقم، وكان الحسن بن زياد «2» ثقيل القلب، ممتلىء البطن «3» على محمد بن الحسن، فقام، ودخل الناس من أصحاب الخليفة.
فأمهل الرشيد يسيرا، ثم خرج الآذن، فقال: محمد بن الحسن، فجزع أصحابه له، فأدخل، فأمهل، ثم خرج طيّب النفس مسرورا.
فقال، قال لي: ما لك لم تقم مع الناس؟
قلت: كرهت أن أخرج عن الطبقة التي جعلتني فيها، إنّك أهّلتني
(5/186)

للعلم، فكرهت أن أخرج عنه إلى طبقة الخدمة التي هي خارجة عنه، وإنّ ابن عمك صلى الله عليه وسلّم قال: من أحبّ أن يتمثّل له الرجال قياما فليتبوّأ مقعده من النار، وإنّما أراد بذلك العلماء، فمن قام بحقّ الخدمة، وإعزاز الملك، فهو هيبة للعدوّ، ومن قعد، اتّبع السنّة التي عنكم أخذت، فهو زين لكم.
قال: صدقت يا محمد.
ثم قال: إنّ عمر بن الخطاب صالح بني تغلب، على أن لا ينصّروا أبناءهم، وقد نصّروا أبناءهم، وحلّت بذلك دماؤهم، فما ترى؟
قال، قلت: إنّ عمر أمرهم بذلك، وقد نصّروا أبناءهم بعد عمر، واحتمل ذلك عثمان، وابن عمك «1» ، وكان من العلم ما لا خفاء به عليك، وجرت بذلك السنن، فهذا صلح من الخلفاء بعده، ولا شيء يلحقك في ذلك، وقد كشفت لك الحكم، ورأيك أعلى.
قال: لكنّا نجريه على ما أجروه إن شاء الله، إنّ الله أمر نبيّه بالمشورة، فكان يشاور في أمره، ثم يأتيه جبريل عليه السلام، بتوفيق الله، ولكن عليك بالدعاء لمن ولّاه الله أمرك، ومر أصحابك بذلك، وقد أمرت لك بشيء تفرّقه على أصحابك.
فخرج له مال كثير، ففرّقه.
تاريخ بغداد للخطيب 2/173
(5/187)

87 محمد بن الحسن ومالك بن أنس
أخبرنا علي بن المحسّن التنوخي «1» ، قال: وجدت في كتاب جدّي «2» :
حدّثنا الحرمي بن أبي العلاء المكي «3» ، قال: نبّأنا إسحاق بن محمد بن أبان النخعي «4» ، قال: حدّثني هانئ بن صيفي، قال: حدّثني مجاشع بن يوسف، قال:
كنت بالمدينة عند مالك «5» وهو يفتي الناس، فدخل عليه محمد بن الحسن «6» ، صاحب أبي حنيفة، وهو حدث.
فقال: ما تقول في جنب لا يجد الماء إلّا في المسجد؟
فقال مالك: لا يدخل الجنب المسجد.
قال: فكيف يصنع، وقد حضرت الصلاة، وهو يرى الماء؟
(5/188)

قال: فجعل مالك يكرر: لا يدخل الجنب المسجد.
فلما أكثر عليه، قال له مالك: فما تقول أنت في هذا؟
قال: يتيمّم ويدخل، فيأخذ الماء من المسجد، ويخرج فيغتسل.
فقال: من أين أنت؟
قال: من هذه، وأشار إلى الأرض.
فقال: ما من أهل المدينة أحد لا أعرفه.
فقال: ما أكثر من لا تعرف، ثم نهض.
فقالوا لمالك: هذا محمد بن الحسن، صاحب أبي حنيفة.
فقال مالك: محمد بن الحسن، كيف يكذب، وقد ذكر أنّه من أهل المدينة؟
قالوا: إنّما قال: من أهل هذه، وأشار إلى الأرض.
قال: هذا أشدّ عليّ من ذاك.
تاريخ بغداد للخطيب 2/174
(5/189)

88 رأي الشافعي في محمد بن الحسن
أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ، قال: حدّثني أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن حبيش البغوي، قال: حدّثني جعفر بن ياسين، قال: سمعت الربيع بن سليمان «3» يقول:
وقف رجل على الشافعي «4» ، فسأله عن مسألة، فأجابه.
فقال له الرجل: يا أبا عبد الله، خالفك الفقهاء.
فقال له الشافعي: وهل رأيت فقيها قط؟ أللهم الّا أن تكون رأيت محمد ابن الحسن، فإنه كان يملأ العين والقلب، وما رأيت مبدنا قط أذكى من محمد بن الحسن «5» .
تاريخ بغداد للخطيب 2/176
(5/190)

89 سفهني ولم أكن سفيها
أخبرنا علي بن المحسن القاضي، قال: أنبأنا إبراهيم بن أحمد بن محمد المقرئ «1» قال: نبّأنا القاضي أبو الحسين عمر بن الحسن بن علي بن مالك الشيباني «2» ، قال: أخبرني أخي محمد بن الحسن بن علي بن مالك «3» ، قال: حدّثني علي بن سهل بن المغيرة «4» ، قال:
قلت لعفّان بن مسلم «5» : أين سمعت من عمر بن أبي زائدة؟
قال: سمعت منه بالبصرة، قدم مخاصما إلى سوّار «6» في ميراث كان له، فقال لسوّار: تقضي لي بشاهد ويمين يا سوّار؟
فقال له سوّار: ليس هذا مذهبي.
(5/191)

قال: فغضب عمر بن أبي زائدة «1» ، فهجا سوّارا، فقال:
سفّهني ولم أكن سفيها ... ولا بقوم سفهوا شبيها
لو كان هذا قاضيا فقيها ... لكان مثلي عنده وجيها
قال: فقضى له بشاهد ويمين.
تاريخ بغداد للخطيب 2/194
(5/192)

90 محمد بن عبد الرحمن المخزومي قاضي مكة
أخبرنا علي بن المحسّن «1» ، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ، قال:
لما توفي الواقدي «3» ، استقضى المأمون «4» أبا عمر محمد بن عبد الرحمن المخزومي «5» قاضي مكة، وهو رجل من أهل العلم، حسن الطريقة، فلم يلبث إلّا يسيرا حتى عزله، وقد روي عنه الحديث.
قلت: وكانت ولايته أيضا بعسكر المهدي من شرقي بغداد «6» وذلك في سنة ثمان ومائتين «7» .
ولما عزل، لحق بمكة فأقام بها إلى أيّام المعتصم «8» ، وقدم بغداد وافدا عليه.
(5/193)

فأخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر «1» ، قال: حدّثنا يعقوب بن سفيان «2» ، قال:
شهدت محمد بن عبد الرحمن المخزومي القاضي، جاء إلى سليمان بن حرب «3» ،- وكان قد كتب إلى سليمان بن حرب، أن يقف على القضاء، يعني بمكة- يسلّم عليه ويودّعه، ويخرج إلى بغداد.
فقال له سليمان: ما يخرجك؟
قال: أذهب فأعزّي أمير المؤمنين، يعني المعتصم، عن الماضي، وأهنّيه فيما يستقبل.
فقال سليمان: ويحك إنّما تخرج، لعلّ ابن أبي دؤاد يعمل لك في قضاء مكة، وهو لا يفعل، فإنّه قد خرج ابن الحرّ فسيقضّيه ليتّخذه صنيعة يذكر به، وأنت لا تكون صنيعة له، أنت أجلّ من ذلك.
وخرج، فكان كما قال سليمان.
تاريخ بغداد للخطيب 2/310
(5/194)

91 عليل يعاد فلا يوجد
حدّثني علي بن المحسّن «1» ، قال: حدّثنا أبو علي محمد بن الحسن الحاتمي «2» : انّه اعتلّ فتأخر عن مجلس أبي عمر الزاهد «3» .
قال: فسأل عني لما تراخت الأيام، فقيل له إنّه كان عليلا، فجاءني من الغد يعودني.
فاتّفق أن كنت قد خرجت من داري إلى الحمّام، فكتب بخطه على بابي باسفيداج «4» :
وأعجب شيء سمعنا به ... عليل يعاد فلا يوجد
تاريخ بغداد للخطيب 2/356
(5/195)

92 لماذا سمي أبو محمد بن عبيد بالعسكري
أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمد ابن عبيد العسكري «2» يقول:
كان أبي «3» يشهد عند القضاة، وإنما سافر جدّي إلى سرّ من رأى، فلما عاد، سمّي العسكري «4» .
قال: وأول ما شهد أبي عند إسماعيل القاضي «5» .
وكان عمّي يشهد، وأول ما شهد، عند عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك، ابن أبي الشوارب «6» .
تاريخ بغداد للخطيب 2/370
(5/196)

93 ان نعش نلتقي
أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: حدّثني الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب «2» ، قال: حدّثنا عبد الله بن سليمان الفامي «3» ، قال: حدّثنا محمد بن عبدك القزاز «4» وغيره، قال:
اجتمعت مع زهير السامي «5» ، وتحدّثنا، فلما أردت مفارقته، قلت:
متى نلتقي؟
فقال:
إن نعش نلتقي وإلّا فما أشغل ... من مات عن جميع الأنام
تاريخ بغداد للخطيب 2/384
(5/197)

94 لماذا سمي بالبياضي
سمعت القاضي أبا القاسم التنوخي، يسأل بعض ولد البياضي «1» ، عن سبب هذه التسمية، فقال:
إنّ جدي حضر مع جماعة مع العباسيين يوما، فجلس الخليفة وكانوا كلهم قد لبسوا السواد، غير جدّي، فإن لباسه كان بياضا.
فلما رآه الخليفة، قال: من ذلك البياضي.
فثبت ذلك الاسم عليه، فلم يعرف بعد، إلّا به «2» .
تاريخ بغداد للخطيب 2/401
(5/198)

95 القاضي ابن أبي موسى
1- أخبرنا عليّ بن المحسّن «1» ، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ، قال:
أبو عبد الله محمد بن عيسى المعروف بابن أبي موسى «3» ، من أهل العلم بمذهب أهل العراق «4» ، وأبوه كان أحد المتقدّمين في هذا المذهب، وتلاه أبو عبد الله في التمسّك به، والذبّ عنه، والكلام للمخالفين له، وكان له سمت، وحسن وقار تام، وكان ثقة عند الناس، مشهورا بالصدق والفقر، حافظا لنفسه، لا مطعن عليه فيما يتولاه، وينظر فيه.
ذكر طلحة بن محمد بن جعفر فيما أخبرنا علي بن المحسّن: أنّ ابن أبي موسى ولي الجانب الشرقي من بغداد، والكرخ من الجانب الغربي، في جمادى الآخرة من سنة تسع وعشرين «5» ، وأنّ المتقي لله «6» صرفه.
2- أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد، قال:
(5/199)

استخلف المستكفي بالله «1» في صفر سنة 333 «2» ، وقلّد الجانب الشرقي أبا عبد الله محمد بن عيسى المعروف بابن أبي موسى، فلم يزل واليا على الجانب الشرقي إلى ليلة السبت لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، فإنّ اللصوص كبسوه في داره فقتلوه «3» ، وأخذوا جميع ما كان له في منزله ولعياله، وقدروا أنّ عنده شيئا له قدر، فوجدوه فقيرا، ودفن في يوم السبت «4» .
تاريخ بغداد للخطيب 2/403 و 404
(5/200)

96 فصوص زمرد في غلف در
أنشدنا القاضي أبو القاسم التنوخي، قال: أنشدنا أبو الحسن محمد بن عمر الأنباري «1» لنفسه في صفة الباقلاء الأخضر «2» :
فصوص زمرّد في غلف درّ ... باقماع حكت تقليم ظفر
وقد خلع الربيع لها ثيابا ... لها لونان من بيض وخضر
تاريخ بغداد للخطيب 3/35
(5/201)

97 من شعر أبي العلاء المعري
أنشدني القاضي أبو القاسم، علي بن المحسن التنوخي، قال: أنشدنا أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعرّي «1» لنفسه، يجيب أبا الخطاب الجبّلي «2» عن أبيات كان مدحه بها عند وروده معرّة النعمان:
أشفقت من عبء البقاء وعابه ... ومللت من أري «3» الزمان وصابه «4»
ووجدت أحداث الليالي أولعت ... بأخي الندى تثنيه عن آرابه
(5/202)

وأرى أبا الخطاب نال من الحجى ... حظّا رواه الدهر عن خطّابه
لا تطلبنّ كلامه متشبّها ... فالدرّ ممتنع على طلّابه
أثنى وخاف من ارتحال ثنائه ... عنّي فقيّد لفظه بكتابه
كلم كنظم العقد يحسن تحته ... معناه حسن الماء تحت صبابه
فتشوّفت شوقا إلى نفحاته ... أفهامنا ورنت إلى آدابه
والنخل ما عكفت عليه طيوره ... إلّا لما علمته من أرطابه
ردّت لطافته وحدّة ذهنه ... وحش اللغات أوانسا بخطابه
والنحل يجني المرّ من نور الربى ... فتصير شهدا في طريق رضابه
عجب الأنام لطول همّة ماجد ... أوفى به قصر وما أزرى به
سهم الفتى أقصى مدى من سيفه ... والرمح يوم طعانه وضرابه
هجر العراق تطرّبا وتغرّبا ... ليفوز من سمط العلا بغرابه
والسمهرية ليس يشرف قدرها ... حتى يسافر لدنها من غابه
والعضب لا يشفي امرأ من ثأره ... إلّا بعقد نجاده وقرابه
والله يرعى سرح كل فضيلة ... حتى يروّحه إلى أربابه
يا من له قلم حكى في فعله ... أيم «1» الغضا لولا سواد لعابه
عرفت جدودك إذ نطقت وطالما ... لفظ القطا فأبان عن أنسابه
وهززت أعطاف الملوك بمنطق ... ردّ المسنّ إلى اقتبال شبابه
ألبستني حلل القريض ووشيه ... متفضّلا فرفلت في أثوابه
وظلمت شعرك إذ حبوت رياضه ... رجلا سواه من الورى أولى به
فأجاب عنه مقصّرا عن شأوه ... إذ كان يعجز عن بلوغ ثوابه
تاريخ بغداد للخطيب 3/101
(5/203)

98 تهجوا
حدّثنا علي بن المحسن القاضي «1» ، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله الدوري الورّاق «2» ، قال: حدّثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري بالبصرة، قال:
كان محمد بن عمران الضبّي «3» على اختيار القضاة للمعتزّ «4» ، فاجتمع إليه القضاة والفقهاء، الخصّاف «5» ونظراؤه من الفقهاء.
وكان الضبّي قبل ذلك معلّما، فنعس، ثم رفع رأسه، فقال: تهجّوا «6» .
تاريخ بغداد للخطيب 3/133
(5/204)

99 أبو هشام الرفاعي يقضي ببغداد
حدّثنا علي بن المحسن «1» ، قال: حدّثنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ، قال:
استقضي أبو هشام الرفاعي «3» - يعني ببغداد- في سنة اثنتين وأربعين ومائتين»
، وهو رجل من أهل القرآن، والعلم، والفقه، والحديث، وله كتاب في القراءات، قرأ علينا ابن صاعد «5» أكثره، وحدّث بحديث كثير.
تاريخ بغداد للخطيب 3/376
(5/205)

100 المبرد والقبعض
أخبرني علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: حدّثني أبي «2» ، قال: حدّثني أبو علي الحسن بن سهل بن عبد الله الإيذجي «3» ، قال: حدّثني أبو عبد الله المفجع «4» ، قال:
كان المبرّد «5» لعظم حفظه اللغة، واتّساعه فيها، يتّهم بالكذب، فتواضعنا على مسألة لا أصل لها، نسأله عنها لننظر كيف يجيب.
وكنّا قبل ذلك، قد تمارينا «6» في عروض بيت الشاعر:
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا
فقال بعضنا: هو من البحر الفلاني، وقال آخرون: هو من البحر الفلاني، فقطّعناه، وتردّد على أفواهنا من تقطيعه (قبعض) .
فقلت له: أنبئنا، أيّدك الله، ما القبعض عند العرب؟.
فقال المبرد: القطن، يصدّق ذلك قول أعرابي:
كأنّ سنامها حشي القبعضا
(5/206)

قال: فقلت لأصحابي: هو ذا ترون الجواب والشاهد، إن كان صحيحا فهو عجيب، وإن كان اختلق الجواب، وعمل الشاهد في الحال، فهو أعجب «1» .
تاريخ بغداد للخطيب 3/380
(5/207)

101 القاضي أبو عمر
حدّثنا علي بن المحسّن «1» ، قال: حدّثنا طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد «2» قال:
أبو عمر محمد بن يوسف «3» ، من تصفّح أخبار الناس، لم يخف عليه موضعه، وإذا بالغنا في وصفه كنّا إلى التقصير فيما نذكره من ذلك أقرب.
ومن سعادة جدّه، أنّ المثل ضرب بعقله وحلمه، وانتشر على لسان الخطير والحقير ذكر فضله، حتى إنّ الإنسان كان إذا بالغ في وصف رجل، قال: كأنّه أبو عمر القاضي، وإذا امتلأ الإنسان غيظا، قال: لو أنّي أبو عمر القاضي ما صبرت.
سوى ما انضاف إلى ذلك من الجلالة والرياسة، والصبر على المكاره، واحتمال كلّ جريرة إن لحقته من عدوّه، وغلط إن جرى من صديقه، وتعطّفه بالإحسان إلى الكبير والصغير، واصطناع المعروف عند الداني والقاصي، ومداراته للنظير والتابع، ولم يزل على طول الزمان يزداد جلالة ونبلا «4» .
ثم استخلف لأبيه يوسف «5» على القضاء بالجانب الشرقي، فكان يحكم
(5/208)

بين أهل مدينة المنصور رياسة، وبين أهل الجانب الشرقي خلافة، إلى سنة اثنتين وتسعين ومائتين، فإنّ أبا خازم «1» توفّي، وكان قاضيا على الكرخ «2» ، أعني الشرقية «3» ، فنقل أبو عمر عن مدينة المنصور «4» إلى قضاء الشرقية، فكان على ذلك إلى سنة ست وتسعين ومائتين.
ثم صرف هو ووالده يوسف عن جميع ما كان إليهما «5» ، وتوفّي والده «6» سنة سبع وتسعين ومائتين، وما زال أبو عمر ملازما لمنزله إلى سنة إحدى وثلاثمائة، فإنّ أبا الحسن عليّ بن عيسى، تقلّد الوزارة «7» ، فأشار على المقتدر به، فرضي عنه، وقلّده الجانب الشرقي، والشرقية، وعدة نواح من السواد، والشام، والحرمين، واليمن، وغير ذلك.
وقلّده القضاء «8» سنة سبع عشرة وثلاثمائة.
(5/209)

وحمل الناس عنه علما واسعا من الحديث، وكتب الفقه التي صنّفها إسماعيل- يعني ابن إسحاق «1» - وقطعة من التفسير، وعمل مسندا كبيرا، قرأ أكثره على الناس.
ولم ير الناس في بغداد أحسن من مجلسه لما حدّث، وذلك انّ العلماء، وأصحاب الحديث، كانوا يتجمّلون بحضور مجلسه، حتى إنّه كان يجلس للحديث، وعن يمينه أبو القاسم بن بنت منيع «2» - وهو قريب من أبيه في السنّ والاسناد- وابن صاعد «3» على يساره، وأبو بكر النيسابوري «4» بين يديه، وسائر الحفّاظ حول سريره.
وتوفّي في شهر رمضان، سنة عشرين وثلاثمائة، وله ثمان وسبعون سنة «5» .
تاريخ بغداد للخطيب 3/401
(5/210)

102 ثم أيش
حدّثنا علي بن المحسّن- من حفظه- قال: حدّثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد الأسدي «1» ، قال: قال لي أبي «2» :
دخلت يوما على القاضي أبي عمر محمد بن يوسف «3» ، وبين يديه ابن ابنه أبو نصر «4» ، وقد ترعرع، فقال لي: يا أبا بكر:
إذا الرجال ولدت أولادها ... واضطربت من كبر أعضادها
وجعلت أعلالها تعتادها ... فهي رروع قد دنا حصادها
فقلت: يبقي الله القاضي.
فقال: ثمّ أيش «5» ؟
تاريخ بغداد للخطيب 3/404
(5/211)

103 القاضي ابن البهلول التنوخي 1
حدّثنا علي بن المحسّن، قال: حدّثنا طلحة بن محمد بن جعفر، في تسمية قضاة بغداد، قال:
أحمد «1» بن إسحاق بن البهلول بن حسان «2» بن سنان التنوخي، من أهل الأنبار، عظيم القدر، واسع الأدب، تام المروءة، حسن الفصاحة، حسن المعرفة بمذهب أهل العراق، ولكنه غلب عليه الأدب.
وكان لأبيه إسحاق مسند كبير حسن، وكان ثقة، وحمل الناس عن جماعة من أهل هذا البيت، منهم البهلول بن حسان «3» ، ثم ابنه إسحاق «4» ، ثم أولاد إسحاق، حدّث منهم بهلول بن إسحاق «5» ، وحدّث القاضي أحمد
(5/212)

ابن إسحاق «1» وابنه محمد «2» ، وحدّث ابن أخي القاضي: داود بن الهيثم بن إسحاق «3» ، وكان أسنّ من عمه القاضي [أبي جعفر أحمد بن إسحاق] «4» ، وأبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق الأزرق «5» ، وكان من جلّة الكتّاب.
ولم يزل أحمد بن إسحاق بن البهلول على قضاء المدينة «6» من سنة ستّ وتسعين ومائتين «7» إلى شهر ربيع الآخر من سنة ستّ عشرة وثلاثمائة، ثم صرف «8» .
تاريخ بغداد للخطيب 4/31
(5/213)

104 القاضي ابن البهلول التنوخي 2
أخبرنا علي بن أبي علي المعدّل، قال: قال أبي:
أحمد بن إسحاق بن البهلول ولد بالأنبار سنة إحدى وثلاثين ومائتين في المحرم، ومات ببغداد في شهر ربيع الآخر سنة سبع عشرة وثلاثمائة.
وكان ثبتا في الحديث، ثقة، مأمونا، جيّد الضبط لما حدّث به، وكان متفنّنا في علوم شتى، منها الفقه على مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وربما خالفهم في مسيئلات يسيرة.
وكان تام العلم باللغة، حسن القيام بالنحو على مذهب الكوفيين، وله فيه كتاب ألّفه.
وكان واسع الحفظ للشعر القديم، والمحدث «1» ، والأخبار الطوال «2» ، والسير، والتفسير.
وكان شاعرا كثير الشعر جدا «3» ، خطيبا حسن الخطابة والتفوّه بالكلام، لسنا، صالح الحفظ، والترسّل في المكاتبة، والبلاغة في المخاطبة.
وكان ورعا، متخشّنا في الحكم «4» ، وتقلّد القضاء بالأنبار وهيت، وطريق الفرات، من قبل الموفق الناصر لدين الله، في سنة ستّ وسبعين
(5/214)

ومائتين «1» ، ثم تقلّده للناصر «2» ، دفعة أخرى، ثم تقلّده للمعتضد «3» ، ثم تقلّد بعض كور الجبل «4» للمكتفي «5» ، سنة اثنتين وتسعين ومائتين، ولم يخرج إليها، ثم قلّده المقتدر «6» في سنة ست وتسعين ومائتين، بعد فتنة ابن المعتز «7» ، القضاء بمدينة المنصور «8» من مدينة السلام «9» ، وطسوجي قطربّل «10» ومسكن «11» ، والأنبار «12» وهيت «13» ، وطريق الفرات «14» ، ثم أضاف له إلى ذلك بعد سنين،
(5/215)

القضاء بكور الأهواز مجموعة «1» ، لما مات قاضيها إذ ذاك محمد بن خلف المعروف بوكيع «2» فما زال على هذه الأعمال، إلى أن صرف عنها في سنة سبع عشرة وثلاثمائة «3» .
تاريخ بغداد للخطيب 4/31
(5/216)

105 وأقبلت نحوك مستعجلا
أخبرني علي بن المحسّن، قال: حدّثنا الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب «1» ، قال: أنبأني أبو الحسن بن حنش الكاتب، قال:
دعا أبي جحظة «2» في بعض الأيام فلمّا حضر، ودخل الدار، وقعت عينه على أبي، فقال:
ولمّا أتاني منك الرسول ... تركت الذي كنت في دعوته
وأقبلت نحوك مستعجلا ... كأنّي جوادك في سرعته
تاريخ بغداد للخطيب 4/68
(5/217)

106 فها خطي خذوه بألف ألف
قال «1» ، قال لنا جحظة «2» :
صكّ لي بعض الملوك «3» بصكّ «4» فتردّدت إلى الجهبذ «5» في قبضه، فلما طالت مدافعته، كتبت إليه:
إذا كانت صلاتكم رقاعا ... تخطّط بالأنامل والأكفّ
ولم تجد الرقاع عليّ نفعا ... فها خطّي خذوه بألف ألف
تاريخ بغداد للخطيب 4/68
(5/218)

107 بين جحظة وصاحب النشوار
قال «1» : وشرب أبي دواء «2» ، فكتب إليه جحظة، يسأله عن حاله، رقعة، كان فيها:
أبن لي كيف أمسيت ... وما كان من الحال
وكم سارت بك الناقة ... نحو المنزل الخالي «3»
تاريخ بغداد للخطيب 4/68
(5/219)

108 أبو الحجاج الأعرابي يهجو ابن أبي دؤاد
أخبرني علي بن المحسّن التنوخي، قال: حدّثنا محمد بن عمران بن موسى «1» ، قال: حدّثنا علي بن سليمان الأخفش «2» ، قال: أنشدني أبو العباس ثعلب «3» ، قال: أنشدني أبو الحجاج الأعرابي:
نكست الدين يا ابن أبي دؤاد ... فأصبح من أطاعك في ارتداد
زعمت كلام ربك كان خلقا ... أما لك عند ربّك من معاد
كلام الله أنزله بعلم ... وأنزله على خير العباد
ومن أمسى ببابك مستضيفا ... كمن حلّ الفلاة بغير زاد
لقد أطرفت يا ابن أبي دؤاد ... بقولك إنّني رجل أيادي «4»
تاريخ بغداد للخطيب 4/153
(5/220)

109 القاضي أبو الحسن بن الخرقي
أخبرني علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «1» قال:
قلّد المتقي «2» بغداد بأسرها «3» ، الجانب الشرقي، ومدينة المنصور «4» ، والكرخ «5» ، أبا الحسن أحمد بن عبد الله بن إسحاق الخرقي «6» ، مضافا إلى ما كان قلّده قبل الحضرة «7» ، من القضاء بمصر، والمغرب «8» والرملة «9» ، والبصرة «10» وواسط «11» ، وكور دجلة «12» ، وقطعة من السواد «13» ، وخلع عليه في سنة ثلاثين وثلاثمائة «14» .
(5/221)

وكان هذا «1» ، رجلا من وجوه التجار البزّازين بباب الطاق»
، هو، وأبوه، وعمومته، وكانوا يشهدون عند القضاة «3» ، بتمكّنهم من خدمة زيدان «4» ، قهرمانة المقتدر، ومعاملتهم لها، واتّصلت معاملة أحمد بن عبد الله بعد المقتدر، بحاشيته، وولده.
وكان المتقي يرعى له خدمته في حياة أبيه، وبعد ذلك، فلما أفضت الخلافة إليه، أحبّ أن ينوّه باسمه، ويبلغه إلى حال لم يبلغها أحد من أهله، فقلّده القضاء، ولم تكن له خدمة للعلم، ولا مجالسة لأهله.
فعجب الناس لذلك، وقدّروا أنّه سيستعمل الكفاة على هذه الأمور العظام، فلم يفعل ذلك، ونظر في الأمور بنفسه، فظهرت منه رجلة «5» وكفاية، وجرت أحكامه وقضاياه على طريق صالحة، وبان من عفّته، وتنزّه نفسه، وارتفاعها عن الدنس، ما تمكّنت بها حاله من نفوس الناس، ورضى مكانه أهل الجلالة والخطر، ولم يتعلّق عليه بشيء، وارتفعت عنه الكلفة، ولم يلحقه عتب في أيامه.
قال علي بن المحسّن: وذكر طلحة: إنّه خرج إلى الشام بعد سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة «6» ، فمات هناك.
تاريخ بغداد للخطيب 4/231
(5/222)

110 سر إن اسطعت في الهواء رويدا
أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن، قال؛ أنشدنا أبو العلاء المعري «1» ، لنفسه يرثي بعض أقاربه:
غير مجد في ملّتي واعتقادي ... نوح باك ولا ترنّم شاد
وشبيه صوت النعيّ إذا قيس ... بصوت البشير في كلّ ناد
أبكت تلكم الحمامة أم غنت ... على فرع غصنها الميّاد
صاح هذه قبورنا تملأ الأرض ... فأين القبور من عهد عاد
خفّف الوطء ما أظنّ أديم الأرض ... إلّا من هذه الأجساد
وقبيح بنا وإن قدم العهد ... هوان الآباء والأجداد
سر إن اسطعت في الهواء رويدا ... لا اختيالا على رفات العباد
ربّ لحد قد صار لحدا مرارا ... ضاحكا من تزاحم الأضداد
ودفين على بقايا دفين ... في طويل الأزمان والآباد
فاسأل الفرقدين عمّن أحسّا ... من قبيل وآنسا من بلاد
كم أقاما على زوال نهار ... وأنارا لمدلج في سواد
تعب كلّها الحياة فما أعجب ... إلّا من راغب في ازدياد
إنّ حزنا في ساعة الموت أضعاف ... سرور في ساعة الميلاد
خلق النّاس للبقاء فضلّت ... أمّة يحسبونهم للنّفاد
إنّما ينقلون من دار أعمال ... إلى دار شقوة أو رشاد
والقصيدة طويلة.
تاريخ بغداد للخطيب 4/240
(5/223)

111 شعر البتي يكتب على التكك
حدّثني التنوخي، قال: حدّثني أبو الحسن أحمد بن علي البتّي «1» ، قال:
أمرني بهاء الدولة «2» أن أكتب أبياتا يكتبها بعض الجواري على تكّة إبريسم، فكتبت:
لم لا أتيه ومضجعي ... بين الروادف والحضور
وإذا نسجت فإنّني ... بين الترائب والنحور
ولقد نشأت صغيرة ... بأكفّ ربّات الخدور
تاريخ بغداد للخطيب 4/320
(5/224)

112 البتي يصف الفقاع
أنشدني التنوخي، قال: أنشدني البتّي لنفسه، يصف الفقّاع «1» :
يا ربّ ثدي مصصته بكرا «2» ... وقد عراني خمار مغبوق «3»
له هدير إذا شربت به ... مثل هدير الفحول في النوق
كأنّ ترجيعه إذا رشف ... الراشف فيه صياح مخنوق
تاريخ بغداد للخطيب 4/320
(5/225)

113 إخوانيات
حدّثني علي بن المحسّن التنوخي، قال:
قرأت في كتاب من أبي الحسين أحمد بن محمد بن جعلان «1» ، إلى أبي «2» جوابا في المكاتبات القديمة:
وقرأت الأبيات التي تجري مجرى الدرّ المنظوم، والماء المسجوم، وكنت في الحال كما قال الشاعر:
يكلّ لساني عن مديحك بالشعر ... وأعجز أن أجزي صنيعك بالشكر
فإن قلت شعرا كنت فيه مقصّرا ... وإن رمت شكرا تهت فيه فما أدري
على أنّ ما تولي وتسدي وتبتدي ... كقدرك، والنقصان منّي على قدري
وقد تكلّفت ما ليس من عملي، وكنت كجالب التمر إلى هجر «3» ، والمتفاصح على أهل الوبر «4» ، وقلت:
يا كاتبا أهدى إليّ كتابه ... طرفا يحار الطرف في أثنائها
كالدر أشرق في سموط عقوده ... والزهرة الزهراء غب سمائها
فأفادني جذلا وبالي كاسف ... وأجار نفسي من جوى برحائها
وحسبت أيّام الشباب رجعن لي ... فلبست حلي جمالها وبهائها
لا يعدم الإخوان منك محاسنا ... كلّ المحاسن قطرة من مائها
تاريخ بغداد للخطيب 4/411
(5/226)

114 القاضي أحمد بن محمد بن سماعة
أخبرني علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «1» ، قال:
لما توفي الحسن بن علي بن الجعد «2» ، استقضي «3» على مدينة المنصور «4» ، أحمد بن محمد بن سماعة «5» .
وهذا الرجل من أهل الدين والعلم، قريب الشبه بأبيه «6» ، عفيف في نفسه.
وصرف عن مدينة المنصور، سنة ثلاث وخمسين ومائتين «7» .
تاريخ بغداد للخطيب 5/10
(5/227)

115 أبو العباس بن عقدة الكوفي المحدث
حدثنا علي بن أبي علي البصري «1» ، عن أبيه «2» ، قال: سمعت أبا الطيّب، أحمد بن الحسن بن هرثمة «3» ، يقول:
كنّا بحضرة أبي العباس بن عقدة الكوفي المحدّث «4» ، نكتب عنه، وفي المجلس، رجل هاشمي إلى جانبه، فجرى حديث حفّاظ الحديث.
فقال أبو العباس: أنا أجيب في ثلاثمائة ألف حديث، من حديث أهل بيت هذا، سوى غيرهم، وضرب بيده على الهاشمي.
تاريخ بغداد للخطيب 5/16
(5/228)

116 محدث يحفظ ستمائة ألف حديث
حدّثنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي، من حفظه، قال:
سمعت أبا الحسن، محمد بن عمر العلوي «1» يقول:
كانت الرئاسة بالكوفة في بني الفدان، قبلنا، ثم فشت رئاسة بني عبيد الله، فعزم أبي على قتالهم، وجمع الجموع، فدخل إليه أبو العباس بن عقدة «2» ، وقد جمع جزءا فيه ستّ وثلاثون ورقة، فيها حديث كثير، لا أحفظ قدره، في صلة الرحم، عن النبي صلى الله عليه وسلّم، وعن أهل البيت، وعن أصحاب الحديث، فاستعظم أبي ذلك، واستكثره.
فقال له: يا أبا العباس، بلغني من حفظك للحديث ما استنكرته واستكثرته، فكم تحفظ؟
فقال له: أنا أحفظ منسّقا من الحديث، بالأسانيد، والمتون، خمسين ومائتي ألف حديث، وأذاكر بالأسانيد، وبعض المتون، والمراسيل، والمقاطيع ستمائة ألف حديث.
تاريخ بغداد للخطيب 5/17
(5/229)

117 القاضي أحمد بن محمد بن عيسى البرتي
أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
مات أبو هشام سنة تسع وأربعين ومائتين «1» ، فاستقضي أحمد بن محمد ابن عيسى البرتي «2» ، وكان رجلا من خيار المسلمين، دينا عفيفا، على مذهب أهل العراق «3» ، وكان من أصحاب يحيى بن أكثم «4» .
وكان قبل ذلك تقلّد واسطا، وقطعة من أعمال السواد، وروى كتب محمد بن الحسن «5» ، عن أبي سليمان الجوزجاني، عن محمد بن الحسن، وحدّث بحديث كثير.
تاريخ بغداد للخطيب 5/62
(5/230)

118 القاضي أبو بشر الهروي
حدّثني القاضي أبو القاسم التنوخي، قال:
أبو بشر أحمد بن محمد بن محمد الهروي «1» فقيه على مذهب الشافعي «2» ، وكان يخدم أمير المؤمنين القادر بالله «3» ، قبل الخلافة، ودرس عليه مذهب الشافعي.
وروى أبو بشر حديثا كثيرا، وأخبارا، وآدابا، وأشعارا، وكتبا مصنّفة، ومولده بهراة «4» سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
وكان يعرف بالعالم، وتقلّد الحسبة بجانبي مدينة السلام، وتقلّد قضاء
(5/231)

طسوجي مسكن «1» وقطربّل «2» ، وبلاد أذربيجان «3» .
وتوفي في يوم الثلاثاء السابع عشر من ربيع الأول سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.
تاريخ بغداد للخطيب 5/89
(5/232)

119 شيخ القراء أبو بكر بن مجاهد، يغنّي
حدّثني علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: حدّثني أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم القاضي «2» ، قال: حدّثني أبو بكر بن الجعابي «3» ، قال:
كنت يوما عند أبي بكر بن مجاهد «4» في مسجده، فأتاه بعض غلمانه، فقال له: يا أستاذ إن رأيت أن تجمّلني بحضورك غدا دارنا.
فقال له أبو بكر: ومن معنا؟
فقال له: أصحابنا المسجدية، ومن يرى الشيخ.
فقال أبو بكر: ينبغي أن تدعو أبا بكر- يعنيني- فأقبل الفتى عليّ يسألني.
فقلت له: هو ذا تطفّل بي؟ لو أرادني الرجل لأفردني بالسؤال.
فقال: دع هذا يا بغيض.
فقلت له: السمع والطاعة.
فقال لي الرجل: إنّ الأستاذ قد آثرك، فمن تؤثر أن أدعو لك؟
فقلت له: الحسين بن غريب «5» .
(5/233)

قال: السمع والطاعة، ونهض الفتى.
فلما كان من الغد، وافى إلى مسجد أبي بكر، فسألنا النهوض معه إلى منزله.
فقال أبو بكر لأصحابه: قوموا، وامضوا متقطّعين، وخالفوا الطرق، ففعلوا.
ثم أقبل على الفتى، فقال له: اسبقنا، فإنّي أنا وأبو بكر نجيئك.
فقلت أنا له: أيش عملت في إحضار ابن غريب؟
فقال لي: قد أخذت الوعد عليه من أمس، وأنا أنفذ إليه رسولا ثانيا، ومضى، وجلس أبو بكر، ففرغ من شغيلات له.
ثم إنّا نهضنا جميعا، وعبرنا إلى الجانب الغربي، وصعدنا درب النخلة، وكانت دار الفتى فيه، فوجدناه مترقّبا لنا.
فدخلنا، فدعا بماء، فغسلنا أيدينا، ثم أتى بجونة «1» ، فوضعها بين أيدينا.
فقلت في نفسي: ما أزرى مروءة هذا الفتى، أيش في الجونة، ممّا يطعمنا؟
ففتحها، فإذا فيها بزماورد «2» ، وأوساط «3» ، ولفّات «4» ،
(5/234)

وسنبوسج «1» ، فأكلنا أكلا عظيما مفرطا، والجونة على حالها، وما فيها من هذا الطعام على غاية الكثرة والوفور.
وشلنا أيدينا «2» ، فاستدعى الحلوى، فأتي بفالوذج غرف «3» ، حار، بماء ورد، على مائدة كبيرة، فأكثرنا منه، فعجبت من ظرف طعامه، ونظافته، وطيبه، وحسنه، وتمام مروءته، من غير إجحاف، ولا إسراف، وغسلنا أيدينا.
فقلت له: أين ابن غريب؟
فقال لي: عند بعض الرؤساء، وقد حال بيننا وبينه.
فشقّ عليّ، وتبيّن أبو بكر بن مجاهد ذلك مني، فقال لي: هاهنا من ينوب عن ابن غريب.
(5/235)

فتحدّثنا ساعة، فقلت له: لا أرى للنائب عن ابن غريب خبرا، ولا أثرا، فدافعني.
فصبرت ساعة، ثم كرّرت الخطاب عليه، وألححت، ولست أعلم من هو النائب بالحقيقة عن ابن غريب.
فقال للفتى: هات قضيبا «1» ، فأتاه به.
فأخذه أبو بكر، ووقّع، واندفع يغنّي، فغنّاني نيفا وأربعين صوتا، في غاية الحسن، والطيبة، والاطراب، فأشجاني، وحيّرني.
فقلت له: يا أستاذ متى تعلّمت هذا؟ وكيف تعلّمته؟
فقال: يا بارد تعلّمته لبغيض مثلك، لا يحضر الدعوة إلّا بمغنّ.
ومضى لنا يوم طيّب معه.
تاريخ بغداد للخطيب 5/146
(5/236)

120 القاضي أحمد بن يحيى بن أبي يوسف
أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن يحيى بن محمد بن جعفر «1» قال:
استقضي أحمد بن يحيى بن أبي يوسف القاضي «2» ، في سنة أربع وخمسين ومائتين «3» ، وكان متوسّطا في أمره، شديد المحبّة للدنيا، وكان صالح الفقه على مذهب أهل العراق «4» ، ولا أعلمه حدّث بشيء، ثم عزل، واستقضي ثانية، وعزل، وولي الأهواز «5» ، ثم وجه به إلى خراسان «6» ، فمات بالري «7» .
تاريخ بغداد للخطيب 5/202
(5/237)

121 الصديق لا يحاسب
أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي، قال: أخبرنا أبو الحسن منصور ابن محمد بن منصور الحربي «1» ، قال: سمعت أبا محمد الزهري «2» ، يقول:
كان لثعلب»
عزاء ببعض أهله، فتأخّرت عنه، لأنه خفي عنّي، ثم قصدته معتذرا.
فقال لي: يا أبا محمد ما بك حاجة إلى أن تتكلّف عذرا، فإنّ الصديق لا يحاسب، والعدو لا يحتسب له.
تاريخ بغداد للخطيب 5/205
(5/238)

122 صبرك على أذى من تعرف خير من استحداث ما لا تعرف
حدّثني علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: حدّثنا منصور بن محمد الحربي «2» ، قال: سمعت أبا محمد عبد الرحمن بن محمد الزهري «3» ، يقول:
كانت بيني وبين أبي العباس ثعلب «4» ، مودّة وكيدة، وكنت أستشيره في أموري.
فجئته يوما أشاوره في الانتقال من محلة إلى أخرى، لتأذّيّ بالجوار، فقال لي: يا أبا محمد، العرب تقول: صبرك على أذى من تعرف، خير لك من استحداث ما لا تعرف «5» .
تاريخ بغداد للخطيب 5/206
(5/239)

123 عبد الحميد الكاتب وتجويد الخط
أخبرنا علي بن أبي علي المعدّل «1» ، قال: حدّثنا محمد بن عمران المرزباني «2» قال: حدّثنا علي بن سليمان الأخفش «3» ، قال: قال أحمد بن يوسف الكاتب «4» :
رآني عبد الحميد بن يحيى «5» ، أكتب خطّا رديئا، فقال لي: إن أردت أن يجود خطّك، فأطل جلفتك وأسمنها، وحرّف قطّتك، وأيمنها، ثم قال:
إذا جرح الكتّاب كان قسيّهم ... دويّا وأقلام الدويّ لهم نبلا
قال الأخفش: قوله جلفتك: أراد فتحة رأس القلم.
تاريخ بغداد للخطيب 5/216
(5/240)

124 أبو الحسن بن الأزرق التنوخي
قال لي علي بن المحسن: ولد أبو الحسن بن الأزرق «1» ببغداد في المحرم لعشر خلون منه من سنة سبع وتسعين ومائتين «2» ، سمعته يذكر ذلك، وحمل عن جماعة من اهل الأدب، منهم علي بن سليمان الأخفش «3» ، وابن دريد «4» ، وابن شقير النحوي «5» ، ونفطويه «6» ، وكان حافظا للقرآن، قرأه كله مرارا على ابن مجاهد «7» بقراءة أبي عمرو بن العلاء «8» ، وأخذ شيئا من النحو عن أبي بكر بن السراج «9» ، وأبي إسحاق الزجّاج «10» ، وحمل قطعة من اللغة والنحو
(5/241)

عن ابن الأنباري «1» ، ونفطويه، وقرأ الكلام والأصول على أبي بكر بن الإخشيد «2» ، ثم على أبي هاشم الجبائي «3» ، ودرس من الفقه قطعة على أبي الحسن الكرخي «4» ، ومات يوم الجمعة لستّ وعشرين ليلة خلت من المحرّم سنة سبع وسبعين وثلاثمائة «5» وكان منزله بالجانب الشرقي من مدينة السلام، بقرب باب البستان «6» .
تاريخ بغداد للخطيب 5/222
(5/242)

125 أبو بكر بن المرزبان يعاتب جدّ أبي عمر بن حيويه
أخبرنا علي بن أبي علي المعدّل «1» ، قال: حدّثنا محمد بن العباس الخزاز «2» ، قال:
كتب أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان «3» إلى جدّي يعاتبه:
أجميل بالمرء يخلف وعدا ... أو يجازي الوصول بالقرب بعدا
ما مللناك إذ مللت ولم ننفكّ ... نزداد مذ عقلناك ودّا
فعلام استحقّ هجرك من ليس ... يرى منك يا ابن حيويه بدّا
يحفظ العهد حين نقضك للعهد ... ويأتي الذي تحبّ مجدّا
يا أبا بكر بن يحيى نداء ... من أخ لم تزل لديه مفدّى
لك مذ دام صرف وجهك أيّام ... طوال أعدّها لك عدّا
وتناسيت ما سألت وقد أسلفت ... فيما سألت مدحا وحمدا
خاطبا منك دعوة واستماعا ... لفظ من لا نرى له الدهر ندّا
فتناهى إليّ أمس حديث ... كاد يقضي عليّ حزنا ووجدا
زعموا أنّ أحمد الخير ما زال ... لديكم يشدو ثلاثا ويشدى
(5/243)

فلماذا جفوتنا بعد وصل ... ونقضت العهود عهدا فعهدا
ألبخل عراك؟ فالبخل قد كان ... إلى راحتيك لا يتهدّى
أو ملال، فليس مثلك من ملّ ... أخا لا يحلّ في الحبّ عقدا
دائم الودّ لا يصدّ ولو جار ... عليه خليله وتعدّى
فاعطف الوصل نحو من منح الوصل ... وراجع فالوصل أولى وأجدى
أيّ شيء أنكى لقلب محبّ ... حال منه نحس المطالع سعدا
أدرك الحاسد الشمات وقد كان ... قديما لهجرنا يتصدّى
طالما يبتغي القطيعة بالحيلة ... بيني وبينكم ليس يهدى
لو تراه لخلته نال ما أمّل ... يختال لاهيا يتقدّى
أنت أعطيته أمانيه جورا ... وزمانا قد كان في ذاك أكدى
فاستمع ما أقول إنّي وعهد الله ... أهوى استماع أحمد جدّا
واقتراحي بعد انبساطي إليه ... «تلك هند تصدّ للهجر صدّا»
تاريخ بغداد للخطيب 5/238
(5/244)

126 ابن سيرين يحبس في الدين
أخبرنا علي بن أبي علي المعدّل «1» ، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز «2» ، قال: حدّثنا محمد بن القاسم الأنباري «3» ، قال: حدّثني أبي «4» ، قال: حدّثنا أحمد بن عبيد «5» ، قال: أخبرنا المدائني «6» ، قال:
كان سبب حبس ابن سيرين «7» في الدّين، انّه اشترى زيتا بأربعين ألف درهم، فوجد في زقّ منه فأرة، فقال: الفأرة كانت في المعصرة، فصبّ الزيت كلّه.
وكان يقول: عيّرت رجلا بشيء منذ ثلاثين سنة، أحسبني عوقبت به، وكانوا يرون انّه عيّر رجلا بالفقر، فابتلي به.
تاريخ بغداد للخطيب 5/335
(5/245)

127 عضد الدولة يذم أهل بغداد
حدثني علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: سمعت أبي «2» يقول:
قال عضد الدولة يوما، وأنا حاضر «3» وقد جرى ذكر أهل بغداد، وكان يذمّهم كثيرا ويثلبهم «4» : ما وقعت عيني في هذا البلد، على أحد يستحقّ التفضيل، أو أن يسمّى برجل، غير نفسين، ولما ميّزتهما، علمت أنّهما ليسا من أهل بغداد.
قال أبي: فتشوّفت لمعرفتهما، ولم أسأله عنهما، وبان له ذلك في وجهي.
فقال: أما أحدهما، وأولاهما بالتفضيل، فأبو الحسن بن أم شيبان «5» ، والآخر محمد بن عمر- يعني العلوي «6» - وهما كوفيّان.
تاريخ بغداد للخطيب 5/364
(5/246)

128 سفيان الثوري يعاتب ابن علاثة على ولايته القضاء
أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
حدّثني عبد الباقي بن قانع «1» ، قال: حدّثني بعض شيوخنا، قال:
استأذن ابن علاثة «2» ، على سفيان الثوري «3» بعد أن ولي القضاء، فدخل عمّار بن محمد، ابن أخت سفيان «4» ، يستأذن له على سفيان، فلم يأذن له، وكان سفيان يعجن كسبا «5» للشاة، فلم يزل به عمّار حتى أذن له.
فدخل ابن علاثة، فلم يحوّل سفيان وجهه إليه، ثم قال له: يا ابن علاثة، ألهذا كتبت العلم؟ لو اشتريت صيرا «6» بدرهم- يعني سميكا- ثم درت في سكك الكوفة، لكان خيرا من هذا.
تاريخ بغداد للخطيب 5/389
(5/247)

129 جاء الرسول ببشرى منك تطمعني
أخبرني عليّ بن أبي عليّ المعدّل «1» ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحيم الأزدي «2» ، الكاتب، قال: حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي «3» ، قال:
أنشدني أحمد بن صدقة «4» ، لأبي الشيص «5» :
جاء الرسول ببشرى منك تطمعني ... فكان أكبر ظنّي أنّه وهما
فما فرحت ولكن زادني حزنا ... علمي بأنّ رسولي لم يكن فهما
كم من سريرة حبّ قد خلوت بها ... ودمعة تملأ القرطاس والقلما
تاريخ بغداد للخطيب 5/402
(5/248)

130 لا ينقص الكامل من كماله ما جرّ من نفع إلى عياله
أخبرنا علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: حدّثنا محمد بن العباس الخزاز «2» ، قال: حدّثنا محمد بن القاسم الأنباري «3» ، قال: حدّثنا محمد بن المرزبان «4» ، قال: حدّثنا عبد الله بن محمد، قال:
رأى رجل محمد بن كناسة «5» ، يحمل بيده بطن شاة، فقال له: أنا أحمله لك، فقال:
لا ينقص الكامل من كماله ... ما جرّ من نفع إلى عياله
تاريخ بغداد للخطيب 5/406
(5/249)

131 على الباغي تدور الدوائر
ذكر القاضي التنوخي، في كتابه نشوار المحاضرة «1» ، قال: حدّثني إبراهيم النصيبي «2» ، عن جار له يقال له، أبو القاسم الصفّار، قال:
خرجت من نصيبين، بسيف نفيس، كنت ورثته عن أبي، وقصدت العباس بن عمرو «3» ، أمير ربيعة «4» ، لأهديه له، وهو في رأس العين «5» .
فصحبني شيخ من شيوخ الأعراب، وسألني عن خبري، فأخبرته، وقد كنّا قريبين من رأس العين، فدخلناها وافترقنا.
(5/250)

وكان يأتيني ويراعيني، ويظهر لي البرّ، ويسألني عن حالي، فأخبرته أنّ الأمير قبل هديتي، وأعطاني ألف درهم وثيابا، وأنّي أريد الخروج يوم كذا وكذا، فمضى.
فلما كان ذلك اليوم، خرجت من الدار، راكبا حمارا، فلما صرت في الصحراء، إذا أنا بالشيخ راكبا دويبة ضعيفة، متقلّدا سيفا.
فلما رأيته استربت به، وأنكرت وجهه، وأيقنت بالشر في عينيه، فقلت: ما تصنع [ها هنا] «1» .
فقال: قضيت حوائجي، وأريد الخروج صحبتك، وصحبتك عندي آثر من صحبة غيرك.
فقلت: على اسم الله.
فمضينا، وهو يجتهد أن آنس به، وأدنو منه، وكلما دنا منّي، تباعدت عنه، إلى أن سرنا شيئا كثيرا من الطريق، وليس معنا ثالث، إلّا الله تعالى؛ فقصر عني، فحثثت حماري لأفوته، فما أحسست إلّا بركضه في إثري، فالتفتّ، [وإذا هو] «2» قد جرّد سيفه، وقصدني، فرميت بنفسي عن الحمار، وعدوت.
فلما خاف أن أفوته، صاح: يا أبا القاسم، إنما مزحت معك.
فلم ألتفت إليه، فضرب دابته، وزاد في الجري، ولاح لي ناووس، فقصدته، وقد كاد الأعرابي أن يلحقني، فلما دخلت الناووس، وقفت وراء بابه.
قال: ومن صفة هذا الناووس، أنّه مبني بحجارة، وباب هذا الناووس حجر واحد عظيم، قد نقر، وحفّف، فلا تستمكن اليد منه، وله من
(5/251)

خارج الباب حلقة، وليس من داخله شيء تلزم به اليد، وإنما يدفع من خارجه، فينفتح، فيدخل إليه، فإذا خرجت، وجذبت الحلقة، انغلق الباب، وتمكّن الذي يكون من خارجه.
فاختبأت وراء باب الناووس، فجاء الأعرابي، فشدّ دابته في حلقة الباب، ودخل يطلبني في الناووس، وكان مظلما، فلم يرني، ومشى إلى داخل، فخرجت من خلف الباب، وجذبت الحلقة، حتى صار مغلقا، فرأى الموت عيانا.
فصاح من الناووس: يا أبا القاسم، اتّق الله، فإنّي تالف لا محالة.
فقلت: تتلف أنت، أهون من أن أتلف أنا.
قال: أخرجني، وأنا أعطيك أمانا، وأستوثق لك بالأيمان، انّي لا أتعرض لك بسوء، واذكر الحرمة.
فقلت: أنت لم ترعها، وأيمانك كاذبة فاجرة، لا أثق بها.
وأخذ يكرّر هذا، فقلت: لا تهذ، فإني أركب الآن دابتك، وأجنب حماري، والوعد بيننا بعد أيام هاهنا، فلا تبرح [حتى أجيء، وإن احتجت إلى طعام، فعليك بجيف العلوج، فنعم الطعام لك] «1» .
قال: فأخذ يبكي، ويستغيث، ويصيح: قتلتني، والله.
فقلت: إلى لعنة الله.
فركبت دابته، وجنبت حماري، فوجدت على دابته خرجا فيه ثيابه، فأتيت نصيبين، فبعت ثيابه ودابته، وكتمت أمري «2» .
(5/252)

فلما كان بعد شهور «1» ، عرض لي المسير إلى رأس العين، فخرجت إلى تلك الطريق، وبدا لي ذلك الناووس، فقصدته، ودخلته، فإذا بالأعرابي صار عظاما نخرة «2» ، فحمدت الله على سلامتي، وهلاكه.
فحرّكته برجلي، وقلت على سبيل العبث: كيف خبرك يا فلان؟
فإذا بشيء يتخشخش تحت رجلي، فمسسته «3» ، فإذا هو هميان، فأخذته، وأخذت سيفه، وخرجت من الناووس، وفتحت الهميان، فإذا فيه خمسمائة درهم، وبعت السيف بمائة درهم.
تحفة المجالس ونزهة المجالس 242
(5/253)

132 من يعمل مثقال ذرة خيرا يره
روى القاضي التنوخي أيضا، في كتابه نشوار المحاضرة «1» ، عن شخص «2» انّه قال:
كان لأبي مملوك يقال له مقبل، فهرب منا، ولم نعرف له خبرا منذ سنين كثيرة.
ثم تغرّبت عن بلدي، ووقعت إلى نصيبين، وأنا إذ ذاك شاب، ما نبتت لحيتي.
فأنا ذات يوم مجتاز، وفي كميّ منديل مملوء دراهم، وأنا في سوق نصيبين، إذ رأيت غلامنا مقبل.
فحين رآني، بشّ بي، وفرح، وأظهر سرورا عظيما، [وأقبل يسألني عن أبي وأهلنا، فأعرفه موت من مات، وخبر من بقي.
ثم قال لي: يا سيدي متى دخلت إلى هاهنا، وفي أي شيء؟
فعرّفته، فأخذ يعتذر من هربه منّا، ثم قال: أنا مستوطن هنا وأنت مجتاز] «3» وقال: يا سيدي، تجيء إلى دعوتي اليوم؟ [فإني أحضر لك نبيذا طيبا، وغناء حسنا] «4» .
فقلت: نعم.
(5/254)

فمشى قدّامي، ومشيت خلفه، وطال الطريق عليّ، وأنا أقول له:
ويحك أين بيتك؟ فيقرّب عليّ المدى.
حتى بلغ آخر نصيبين، في درب خراب يقارب الصحراء، فدقّ بابا، فخرج رجل، ففتح الباب، فدخل، ودخلت.
فحين حصلت في الدهليز، ردم الباب «1» ، واستوثق منه، فأنكرت ذلك، ودخلت، فإذا أنا بثلاثين رجلا، بسلاح، بلا بارية ولا غيرها، وإذا هم لصوص، وهو عين «2» لهم، فأيقنت بالبلية والشرّ.
فقام إليّ واحد منهم، وقال: انزع ثيابك.
فطرحت ما كان عليّ، إلّا السراويل، فجاءوا ليأخذونه، فسألتهم في ذلك، فتركوه.
وحلّوا منديل كمّي، وأخرجوا ثلاثين درهما، وقالوا لمقبل: امض، فخذ لنا شيئا نأكله.
فتقدّم مقبل، فسارّ أحدهم، وهو رئيسهم.
فقال له ذاك: إنّه لا بد من قتله، فجئنا بما نأكله، فإذا جئتنا به، قتلناه.
فعلمت أنّ مقبلا، أشار عليهم بقتلي، فطارت روحي جزعا.
وقال لهم الغلام: لا أمضي أو تقتلوه.
فقلت لهم: يا قوم، أيش ذنبي؟ ولم أقتل؟ قد أخذتم ما لي وثيابي، دعوني أروح.
ثم قلت له: يا مقبل، هذا من حقّي عليك، وحقّ أبي، ويحك، ألا ترحمني؟
(5/255)

قال: فكاشفني، وقال للقوم: إنّكم إن لم تقتلوه، وإلّا يخرج ينبّه عليكم السلطان، فيقتلكم كلّكم.
قال: فجذبني واحد منهم، واستلّ سيفه، وسحبني من صدر الدار التي كانوا فيها، [إلى البالوعة] «1» ليذبحني عليها.
فوقعت عيني على غلام منهم، كان على قدر سنّي، فقلت له: ارحمني، فأنت غلام مثلي، وإن خلّصتني من يد هؤلاء، أجرت بي، فاستدفع البلاء من الله تعالى، بخلاصي.
قال: وبكيت، وبقيت أحلف لهم، انّي لا أنبّه عليهم أبدا، ولا أتكلّم إن تركوني.
قال: فألهم الله عز وجل، ذلك الفتى، أن طرح نفسه عليّ، وقال:
والله، لا يقتل وأنا حيّ، فإما قتلتموني قبله، وإلّا فلا تقتلوه.
قال: وتعصّب له أستاذه، وقال: غلامي أجاره، فلا تقتلوه.
فشتموه، وشتموا غلامه، وتعصّب لهما جماعة، وجاءوا فأخذوني من البالوعة، وقد كاد الرجل يذبحني، فأجلسوني في صدر صفّة، وجلسوا حولي، وشتموا ذلك الغلام، ومنعوا الباقين عنّي.
وقالوا: نحن جياع، فأتونا بشيء نأكله، وقتل هذا لا يفوت.
فقال الباقون: القول ما قالوا، فكفّوا عني.
ومضى، فاشترى خمسين رأسا، وخبزا كثيرا، وجبنا، وزيتونا «2» ، وجاءهم به، فجلسوا يأكلون، وأنا أتخوّف أن يتغافلني منهم إنسان، فيقتلني.
(5/256)

فقلت لذلك الفتى، فترك الأكل، وجلس هو وأستاذه يحفظاني، إلى أن أكلت الجماعة، ووكّلا بي قوما من أصحابهم ممّن أكل، وجلسا يأكلان.
واستدعياني للأكل معهما، فأردت إيجاب الذمام عليهما، فأكلت معهما أكل معرض، لقمة واحدة، أو لقمتين، بلا شهوة ولا عقل.
فقال لهم: الآن أكلتم، وترك هذا خطأ، فاقتلوه.
فعاد الكلام في قتلي، وأقبل أولئك يمنعون، وتزايد الأمر إلى أن جرّد بعضهم السيوف على بعض، وجعلني أولئك وراءهم، وأقبلوا يجادلون عني، وأولئك ينخسوني من خلفهم بأطراف السيوف، وأنا أروغ خوفا من أن يصل إليّ بعض ذلك، فيقتلني، وأنا أحلف لهم أنّي إن سلمت لم أنبّه عليهم، إلى أن كادوا يتجارحون.
ودخل بعضهم بينهم، وقالوا: لا يكون هذا ميشوما عليكم، فدعوه.
فتوافقوا على الكفّ عني، وجلسوا يشربون، فلما أرادوا أن يخرجوا، قالوا: يتوكّل به من يتعصّب له، حتى نخرج نحن، فإن صاح، بلي به من خلّصه.
فقال لي الفتى وأستاذه: قد سمعت يا فتى، فلا تكافنا على الجميل بقبيح.
فحلفت لهم بالله، أنّي لا أنبه عليهم، فخرجت الجماعة، إلّا الغلام وأستاده، فلما بعدت الجماعة، خرج النفسان «1» .
(5/257)

فما كان لي همّة، إلّا غلق الباب وراءهما، وترسه، ووقعت مغشيا عليّ، وذهب عقلي عني إلى قريب من نصف الليل، فأفقت وقد لحقني البرد، فلم أزل أرتعد فزعا وبردا، إلى وجه السحر، وسمعت صوت الدبادب «1» ، فخرجت عريانا، حتى أتيت إلى بيتي.
وآليت على نفسي، أن لا أمضي إلى موضع لا أخبره، ولا مع من لا أعرف باطنه، وحمدت الله على العافية «2» .
تحفة المجالس ونزهة المجالس 244
(5/258)

133 عاقبة البغي
روى القاضي التنوخي، في كتابه أخبار المذاكرة، ونشوار المحاضرة، عن عبيد الله بن محمد الخفاف، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني صديق لي من أولاد الجند، قال:
كنت مجتازا يوما في الكرخ ببغداد، فرأيت امرأة لم أر أحسن منها قط، فوقفت أنظر إليها، وإذا بها قد ولّت، وإذا بعجوز معها قد جاءتني، فمازحتني عنها، وقالت: تقولك لك: تجيء في دعوتي؟.
فقلت: لا يمكنني أن أمضي مع أحد، ولكن تجيء في دعوتي أنا.
فقالت: لا، بل تجيء أنت.
فحملني فرط شهوتي لها [أن مضيت معها] ، إلى أن حصلنا في طرف من أطراف بغداد، ووافت إلى باب، فدقّته.
فقالوا: من هذا؟
فقالت: أنا، صيد.
فحين قالت ذلك، وجب قلبي، فولّيت.
فقالت: إلى أين يا فتى، ما بدا لك منّا؟
فقلت: خير، ودخلت البيت، فإذا بدار فارغة، قليلة الآلات جدا، وإذا بجارية سوداء قد جاءت بطشت وماء، فغسلت وجهي، ورجلي، واسترحت، وجاءوني بطعام غير نظيف، فأكلت منه لفرط الجوع.
وخرجت الجارية، وإذا هي من أحسن النساء وجها، وجاءوني بنبيذ، فجلست أشرب، وهي معي.
فأهويت إليها، فمكّنتني من عناقها، فلما تجاوزت ذلك، قالت:
(5/259)

أنا لا أدخل في حرام، واصبر حتى يجيء من يزوّجني بك.
وجاءت المغرب، وصار الوقت بين الصلاتين، وإذا بالباب يدقّ.
فقالت: ويه، ويه.
فقلت لها: ما الخبر؟
فقالت: قد جاء أخي وغلامه، وإن رآك لم آمن عليك، قم إلى ذلك البيت فاختبئ فيه، حتى إذا ناموا جئتك.
فأدخلتني بيتا، فلما حصلت فيه، زرفنت بابه «1» ، فأيقنت أنّي مقتول، وأنّ ذلك لغرض كان في ثيابي ومالي، فتبت إلى الله من الحرام، وعاهدته إن خلّصني، أن لا أدخل في شيء من ذلك.
قال: وأقبلت أسمع ما يجري من خلف الباب، فإذا بالداخل غلام أسود، لم أر قط أهول منه خلقة، ولا أعظم، وهو يقبّل المرأة، وهي تترشّفه ترشّف عاشقة له، وجلسا يتحدّثان، وجاءوه بما أكله، وشربه، ثم جامعها دفعات.
وقال لها في خلال ذلك: أيش حصل اليوم؟
فقالت: ما وقع اليوم غير رجل مخذول، لم يكن في كمّه شيء، قال:
وأخرجت ثيابي، فسلّمتها إليه، فشتمها وضربها.
وقال: هذا أيش، نحن أردنا صاحب كيس كبير.
فقالت: كما اتفق، ولم تزل تقبّل رجله، وتبكي، وتعتذر إليه، إلى أن رضي عنها.
وأيقنت أنا بالهلاك، وأقبلت على الدعاء.
وما زالا يشربان، وهو يجامعها في خلال ذلك، إلى أن عددت أنّه قد
(5/260)

جامعها عشر دفعات، وسكر.
فقالت له: قد أخذ النبيذ منك يا سيدي، قم فافرغ من هذا الميشوم، حتى نتخلّص منه.
فتشهّدت حينئذ.
ففتح الباب، ودخل الأسود إليّ بسيف مسلول، فما زال يضربني موشّحا، وأنا أصيح، فلا يسمع أحد صياحي، إلى أن بردت، وانقطع صياحي، ولم يشك الأسود في موتي، فجذبني وطرحني في البئر، وإذا تحتي فيها أشلاء «1» ثلاثة، فصرت أنا قريبا من رأسها، فوق القوم، فخرج ولم يغلق الباب. فقالت له: ما عملت؟
قال: فرغت منه.
فنام إلى جانبها، وقامت العجوز، فجللتهم، ولم يكن في الدار غيرهم.
فلما كان بعد نصف الليل، حملتني حلاوة الحياة، على طلب الخلاص فقمت، فإذا البئر إلى صدري، وإذا أنا قويّ، فتسلّقت، وخرجت منها إلى البيت.
ووقفت أتسمّع، فلم أسمع لهم حسّا، إلّا غطيطا يدل على نومهم، فخرجت قليلا قليلا، حتى فتحت الباب، وخرجت من الدار، وما شعروا بي، فجئت إلى بيتي قبل طلوع الشمس.
فقالوا: ما دهاك؟
فقلت: كنت البارحة عند صديق لي، وبكّرت من عنده، فلقيني لص يستقفي «2» ، فمنعته ثيابي، فأخذها، وعمل بي هذا.
(5/261)

فأقمت شهورا أعالج، إلى أن عوفيت، فلما خرجت، وتصرّفت، لم يكن لي همّ إلّا طلب المرأة في الطريق والأسواق.
فاجتزت يوما بالكرخ، فرأيتها، فلم أكلّمها، وعدت إلى منزلي، وكنت قد غيّرت زيّي، وطوّلت لحيتي، حتى تغيّرت هيأتي عليها، ومشيت ويدي مكتوفة إلى ظهري، على مذهب الخراسانية، وجئت أطلبها، وصادفتها في الموضع.
فحين رأتني العجوز، أقبلت عليّ، وبدأتني بالكلام، فأجبتها بالفارسية، وعلمت أنها لم تعرفني.
وجئت معها، فحملتني إلى الدار بعينها، وجرت القصة على الرسم الأول، إلى أن قالت: قد جاء أخي وغلامه، قم لا يراك، فأقامتني إلى البيت بعينه، فدخلته، وأغلقت عليّ، ووقفت أسمع، وكان تحت ثيابي سيف لطيف ماض.
فقال لها الأسود، بعد أن وطئها خمس عشرة مرة: أيش جبت اليوم؟
قالت: بطة سمينة، خراساني معه هميان ملآن.
قال: فأين هو؟
قالت: في وسطه.
فقال: غاية «1» .
فأخرجت أنا السيف، ووقفت خلف الباب أنتظره، فأكل، وشرب حتى سكر، وجاء، فدخل، فخالفت طريقه، ومضى يريد صدر البيت، فصرت خلفه، وضربته في ساقه ضربة محكمة، أجلسته منها، وثنّيتها بأخرى، فما قدر أن ينهض، وواليت ضربه، حتى قطّعته، فلما برد،
(5/262)

تقدّمت فحززت رأسه، وفصلته عن بدنه، لتزول عنّي الشبهة في أمره، ووقفت موضعي.
فلما أبطأ خروجه على الجارية، قالت للعجوز: قومي انظري أيش خبره؟
فقامت العجوز المسماة صيد، تطلبه، وجاءت إلى البيت، تقول:
يا سيدي، لم ليس تخرج؟ أين أنت؟
فما تكلمت.
فدخلت إلى البيت، فضربتها في ساقها أيضا، فقعدت زمنة، فحين جلست، جررت برجلها، فأخرجتها إلى برّا، وقلت: مرحبا يا صيد، إلى كم تصطادين ولا تصادين؟ وقتلتها.
وخرجت إلى الدار، وتكلمت بلسان فصيح، وقد كنت أكلمهم بلسان الخراسانية، فأيقنت الجارية بالهلاك.
ثم قلت لها: أنا الرجل الذي فعلت بي كذا وكذا.
قالت: فأين الأسود؟
فقلت: قتلته، وهذا رأسه.
قالت: سألتك بالله، إلّا قتلتني بعده، فلا حاجة لي في الحياة.
فقلت: ليس تحتاجين إلى مسألتي في هذا، فإني أفعله، ولكن أين الأموال؟ وإلّا عذبتك، ولم أقتلك، وأخرجتك إلى السلطان، فحصلت في العقوبات.
فقالت: افتح ذلك البيت، وذلك البيت.
ففتحت أبوابا، فخرج عليّ منها أمر عظيم.
فقلت: الأموال.
وما زلت أقرّرها، وكلّما امتنعت، ضربتها بالسيف، إلى أن عرّفتني
(5/263)

مواضع الدفائن، وأوقفتني على جميع ما عندها من الذخائر، فقتلتها حينئذ.
وخرجت سحرا، وقد قلعت الدفائن، وأخذت منها ما أطقت حمله من فاخر ما وجدته، ولم أقرب الناحية إلى الآن، ولا أدري إلى أي شيء انتهى خبر القتلى والأسود والدار.
فكان ما وصل إليّ من ذلك ما قيمته ألوف كثيرة.
تحفة المجالس ونزهة المجالس 285
(5/264)

134 الأنصاري وعبد الله بن عامر عامل العراق
قال القاضي أبو علي المحسّن بن أبي القاسم علي التنوخي:
خرج رجلان من المدينة، يريدان عبد الله بن عامر بن كريز «1» ، للوفادة عليه، أحدهما من ولد جابر بن عبد الله الأنصاري «2» ، والآخر من ثقيف، وكان عبد الله عاملا بالعراق لعثمان بن عفان رضي الله عنه.
فأقبلا يسيران، حتى إذا كانا بناحية البصرة، قال الأنصاري للثقفي:
هل لك في رأي رأيته؟
قال: اعرضه.
قال: ننيخ رواحلنا، ونتوضّأ، ونصلّي ركعتين، نحمد الله عز وجل فيهما، على ما قضى في سفرنا.
قال له: نعم، هذا الرأي الذي لا يردّ.
قال: ففعلا.
ثم التفت الأنصاري إلى الثقفي، فقال له: يا أخا ثقيف، ما رأيك؟
(5/265)

قال: وأيّ موضع رأي هذا؟ أمضيت سفري، وأنضيت بدني، وأتعبت راحلتي، ولا مؤمّل دون ابن عامر، فهل لك من رأي غير هذا؟
قال: نعم، إنني لما صلّيت، فكّرت، فاستحييت من ربي، أن يراني طالب رزق من عند غيره.
ثم قال: أللهم رازق ابن عامر، ارزقني من فضلك، ثم ولى راجعا إلى المدينة.
ودخل الثقفيّ البصرة، فمكث على باب ابن عامر أيّاما، فلما أذن له، دخل عليه، وكان قد كتب إليه من المدينة بخبرهما.
فلمّا رآه رحّب به، وقال: ألم أخبر أنّ ابن جابر خرج معك؟ فأخبره بما كان منهما.
فبكى ابن عامر، وقال: والله، ما قالها أشرا ولا بطرا، ولكن رأى مجرى الرزق، ومخرج النعمة، فعلم أنّ الله عز وجل هو الذي فعل ذلك، فسأله من فضله، ثم أمر للثقفيّ بأربعة آلاف، وكسوة، وطرف، وأضعف ذلك للأنصاري، فخرج الثقفي، وهو يقول:
أمامة ما سعى الحريص بزائد ... فتيلا ولا عجز الضعيف بضائر
خرجنا جميعا من مساقط روسنا ... على ثقة منّا بجود ابن عامر
فلمّا أنخنا الناعجات ببابه ... تأخّر عنّي اليثربيّ ابن جابر
وقال: ستكفيني عطية قادر ... على ما يشاء اليوم للخلق قاهر
فإن الذي أعطى العراق ابن عامر ... لربّي الذي أرجو لسدّ مفاقري
فلمّا رآني قال: أين ابن جابر؟ ... وحنّ كما حنّت عراب الأباعر
فاضعف عبد الله- إذ غاب- حظّه ... على حظّ لهفان من الحرص فاغر
لباب الآداب 143
(5/266)

135 عابدة الجهنية تحضر مجلس عضد الدولة وتنشد قصيدة في مدحه
عابدة «1» بنت محمد الجهنيّة، امرأة عم أبي محمد الحسن بن محمد المهلّبي الوزير «2» .
قال ابن النجار: كانت أديبة، شاعرة، فصيحة، فاضلة، روى عنها القاضي أبو علي المحسّن بن علي بن محمد التنوخي.
قال التنوخي: حضرت بغداد في مجلس الملك عضد الدولة، في يوم عيد الفطر سنة سبع وستين وثلاثمائة، والشعراء ينشدونه التهاني، فحضرت عابدة الجهنية، امرأة عم أبي محمد المهلبي الوزير- كان- فأنشدت قصيدة لم أظفر منها بشيء.
وقال التنوخي: أنشدتني عابدة لنفسها، وهذه امرأة فاضلة، كانت تهجو أبا جعفر محمد بن القاسم الكرخي «3» ، لما ولي الوزارة:
شاورني الكرخي لما دنا ... النيروز والسن له ضاحكه
فقال ما نهدي لسلطاننا ... من خير ما الكف له مالكه
قلت له كل الهدايا سوى ... مشورتي ضائعة هالكه
(5/267)

اهد له نفسك حتى إذا ... أشعل نارا كنت دوباركه
قال التنوخي: الدوباركة، كلمة أعجمية، وهم اسم للعب على قدر الصبيان يحلها أهل بغداد سطوحهم ليلة النيروز.
وقد كانت تنشدني أفحل من هذا، فكتبت ذلك عنها في مواضع من كتبي «1» .
نزهة الجلساء 75
(5/268)

136 عاتكة المخزومية تحضر مجلس عضد الدولة وتنشد قصيدة في مدحه
عاتكة بنت محمد بن القاسم بن محمد بن يحيى بن حابس بن عبد الله بن يحيى بن عبد الله بن الحارث بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومية، أم «1» الحسن بن محمد بن عبد الله «2» السلامي الشاعر «3» .
قال ابن النجار: كانت شاعرة فصيحة، مدحت عضد الدولة ببغداد، وروى عنها القاضي التنوخي.
قال التنوخي: حضرت مجلس عضد الدولة ببغداد، من يوم عيد الفطر سنة 367، وحضر الشعراء فأنشدوا التهاني.
وحضرت أم أبي الحسن البغدادي السلامي «4» ، فأنشدته لنفسها قصيدة طويلة، بعبارة فصيحة، وإنشاد صيّت مستقيم، ولسان سليم من اللحن، لم أصل إلى جميعها، تقول فيها عند ذكرها [الممدوح] :
شتّان بين مدبّر ومدمّر ... صيد الليوث حصائد الغزلان
روّعته من بعد دهر راعني ... وسقيته ما كان قبل سقاني
فلقد سهرت لياليا ولياليا ... حتى رأيتك يا هلال زماني
نزهة الجلساء 77
(5/269)

137 الشاعرة المخزومية ابنة خال السلامي الشاعر
ابنة خال السلامي الشاعر «1» ، كذا في تاريخ ابن النجار «2» .
ثم روي عن أبي علي التنوخي، قال:
أخبرني محمد بن عبد الله السلامي، أنه كانت له ابنة خال بغدادية، مخزومية، تقول الشعر.
وقال: أنشدتني لنفسها من قصيدة لها إلى سيف الدولة «3» ، وإنها ماتت سنة 367:
لولا حذاري من أن ألام على ... عتاب يوم منه وإعتابه
لسرت والليل هودجي وذباب ... السيف في نحره إلى بابه
نزهة الجلساء 109
(5/270)

138 أنسب بيت قالته العرب
أخبرنا التنوخي، قال: أخبرني أبو الفرج المعروف بالأصبهاني «1» ، قال:
أخبرني الحرمي ابن أبي العلاء «2» ، قال: حدّثنا الزبير بن بكار «3» ، قال: حدّثني خلف بن وضّاح، أنّ عبد الأعلى بن عبد الله بن صفوان الجمحي، قال:
حملت دينا بعسكر المهدي «4» ، فركب المهدي «5» يوما، بين أبي عبيد الله «6» ، وعمر بن بزيع «7» ، وأنا وراءه في موكبه، على برذون
(5/271)

قطوف «1» .
فقال: ما أنسب بيت قالته العرب؟
فقال أبو عبيد الله، قول امرئ القيس «2» .
وما ذرفت عيناك إلّا لتضربي ... بسهميك في أعشار «3» قلب مقتّل
قال: هذا أعرابي قح.
فقال عمر بن بزيع: قول كثير «4» يا أمير المؤمنين:
أريد لأنسى ذكرها فكأنّما ... تمثّل لي ليلى بكل سبيل
فقال: ما هذا بشيء، وما له يريد أن ينسى ذكرها، حتى تمثّل له؟
فقلت: عندي حاجتك يا أمير المؤمنين!
(5/272)

قال: الحق بي قلت: لا لحاق بي، ليس ذلك في دابتي.
قال: احملوه على دابة.
قلت: هذا أوّل الفتح، فحملت على دابة، فلحقته.
فقال: ما عندك؟
قلت: قول الأحوص «1» :
إذا قلت إنّي مشتف بلقائها ... فحمّ التلاقي بيننا زادني سقما
فقال: أحسنت، حاجتك؟
قلت: عليّ دين.
فقال: اقضوا دينه.
فقضي ديني.
مصارع العشاق 2/192
(5/273)

139 وقد يجمع الله الشتيتين
أخبرنا القاضي عليّ بن المحسّن «1» ، حدّثني أبي «2» ، حدّثنا عبيد الله بن محمد الصروي «3» ، حدّثني أبي، حدّثني صديق لي ثقة:
إنّه كان ببغداد رجل من أولاد النعم، ورث مالا جليلا، وكان يعشق قينة، فأنفق عليها مالا كثيرا، ثم اشتراها، وكانت تحبه كما يحبها، فلم يزل ينفق ماله عليها، إلى أن أفلس.
فقالت له الجارية: يا هذا، قد بقينا كما ترى، فلو طلبت معاشا.
قال: وكان الفتى لشدة حبه الجارية، وإحضاره الأستاذات ليزيدوها في صنعتها، قد تعلم الضرب والغناء، فخرج صالح الضرب والحذق فيهما.
فشاور بعض معارفه، فقال: ما أعرف لك معاشا أصلح من أن تغنّي للناس، وتحمل جاريتك إليهم، فتأخذ على هذا الكثير، ويطيب عيشك.
فأنف من ذلك، وعاد إليها، فأخبرها بما أشير به عليه، وأعلمها أن الموت أسهل عنده من هذا.
فصبرت معه على الشدّة، مدّة، ثم قالت له: قد رأيت لك رأيا.
قال: قولي.
قالت: تبيعني، فإنّه يحصل لك من ثمني ما إن أردت أن تتّجر به، أو تنفقه في ضيعة، عشت عيشا صالحا، وتخلصت من هذه الشدّة، وأحصل
(5/274)

أنا في نعمة، فإن مثلي لا يشتريها إلا ذو نعمة، فإن رأيت هذا، فافعل.
فحملها إلى السوق، فكان أوّل من اعترضها، فتى هاشمي من أهل البصرة، ظريف، قد ورد بغداد للّعب والتمتّع، فاستامها، فاشتراها بألف وخمسمائة دينار عينا.
قال الرجل: فحين لفظت بالبيع، وأعطيت المال، ندمت، واندفعت في بكاء عظيم، وحصلت الجارية في أقبح من صورتي، وجهدت في الإقالة، فلم يكن إلى ذلك سبيل.
فأخذت الدنانير في الكيس، لا أدري أين أذهب، لأنّ بيتي موحش منها، ووقع عليّ من اللطم والبكاء ما هوّسني.
فدخلت مسجدا، وأخذت أبكي، وأفكّر فيما أعمل، فغلبتني عيني، فتركت الكيس تحت رأسي، فانتبهت فزعا، فإذا شاب قد أخذ الكيس، وهو يعدو، فقمت لأعدو وراءه، فإذا رجلي مشدودة بخيط قنّب، في وتد مضروب في أرض المسجد، فما تخلّصت من ذلك، حتى غاب الرجل عن عيني.
فبكيت، ولطمت، ونالني أمر أشدّ من الأمر الأول، وقلت: فارقت من أحبّ، لأستغني بثمنه عن الصدقة، فقد صرت الآن فقيرا ومفارقا.
فجئت إلى دجلة، فلففت وجهي بإزار كان على رأسي، ولم أكن أحسن العوم، فرميت نفسي في الماء لأغرق.
فظنّ الحاضرون أنّ ذلك لغلط وقع عليّ، فطرح قوم نفوسهم خلفي، فأخرجوني، فسألوني عن أمري، فأخبرتهم، فمن بين راحم ومستجهل.
إلى أن خلا بي شيخ منهم، فأخذ يعظني، ويقول: ما هذا؟ ذهب مالك، فكان ماذا حتى تتلف نفسك؟ أو ما علمت أنّ فاعل هذا في نار
(5/275)

جهنم؟ ولست أوّل من افتقر بعد غنى، فلا تفعل، وثق بالله تعالى، أين منزلك؟ قم معي إليه.
فما فارقني حتى حملني إلى منزلي، وأدخلني إليه، وما زال يؤنسني، ويعظني، إلى أن رأى مني السكون، فشكرته، وانصرف.
فكدت أقتل نفسي، لشدة وحشتي للجارية، وأظلم منزلي في وجهي، وذكرت الدنيا والآخرة، فخرجت من بيتي هاربا إلى بعض أصدقائي القدماء، فأخبرته خبري، فبكى رقة لي، وأعطاني خمسين درهما.
وقال: اقبل رأيي، اخرج الساعة من بغداد، واجعل هذه نفقة، إلى حيث تجد قلبك مساعدك على قصده، وأنت من أولاد الكتاب، وخطّك جيّد، وأدبك صالح، فاقصد بعض العمال، واطرح نفسك عليه، فأقلّ ما في الأمر، أن يصرّفك في شغل، أو يجعلك محررا بين يديه، وتعيش أنت معه، ولعل الله أن يصنع لك.
فعملت على هذا، وجئت إلى الكتبيّين، وقد قوي في نفسي أن أقصد واسطا، وكان لي بها أقارب، فأجعلهم ذريعة إلى التصرّف مع عاملها.
فحين جئت إلى الكتبيين، إذا بزلّال مقدّم، وإذا خزانة كبيرة، وقماش فاخر كثير، ينقل إلى الخزانة والزلّال، فسألت عن ملاح يحملني إلى واسط، فقال لي أحد ملّاحي الزلّال: نحن نحملك إلى واسط بدرهمين، ولكن هذا الزلّال لرجل هاشمي من أهل البصرة، ولا يمكننا حملك معه على هذه الصورة، ولكن تلبس من ثياب الملاحين، وتجلس معنا، كأنّك واحد منّا.
فحين رأيت الزلّال، وسمعت أنّه لرجل هاشمي من أهل البصرة، طمعت أن يكون مشتري جاريتي، فأتفرّج بسماعها إلى واسط، فدفعت الدرهمين إلى الملاح، وعدت فاشتريت جبّة من جباب الملاحين، وبعت الثياب التي عليّ، وأضفت ثمنها إلى ما معي من النفقة، واشتريت
(5/276)

خبزا وأدما، وجلست في الزلّال.
فما كان إلا ساعة، حتى رأيت جاريتي بعينها، ومعها جاريتان تخدمانها، فسهل عليّ ما كان بي، وما أنا فيه، وقلت: أراها، وأسمع غناءها، من هاهنا إلى البصرة، واعتقدت أن أجعل قصدي البصرة، وطمعت في أن أداخل مولاها، وأصير أحد ندمائه، وقلت: لا تخليني هي من المواد، فإنّي واثق بها.
فلم يكن بأسرع من أن جاء الفتى الذي اشتراها، راكبا، ومعه عدة ركبان، فنزلوا في الزلّال، وانحدرنا.
فلما صرنا بكلواذى، أخرج الطعام، فأكل هو «1» ، وأكل الباقون على سطح الزلّال، وأطعموا الملاحين.
ثم أقبل على الجارية، فقال: إلى كم هذه المدافعة عن الغناء، ولزوم الحزن والبكاء؟ ما أنت أول من فارق مولى كان له، فعلمت ما عندها من أمري.
ثم ضربت لها ستارة في جانب الزلّال، واستدعي الذين في سطحه، وجلس معهم خارج الستارة، فسألت عنهم، فإذا هم إخوته وبنو عمه، فأخرجوا الصواني ففرّقها عليهم، وفيها النبيذ، وما زالوا يرفقون بالجارية، إلى أن استدعت العود فأصلحته، واندفعت تغني من الثقيل الأول، بإطلاق الوتر الذي في مجرى الوسطى:
بان الخليط بمن عرفت فأدلجوا ... عمدا لقتلك ثم لم يتحرّجوا
وغدت كأنّ على ترائب نحرها ... جمر الغضا في ساعة يتأجّج
ثم غلبها البكاء، فقطعت الغناء، وتنغّص على القوم سرورهم، ووقعت
(5/277)

أنا مغشيا عليّ، فظنّ الملّاحون أنّي قد صرعت، فأذّن بعضهم في أذني، فأفقت بعد ساعة، وما زالوا يدارونها، ويرفقون بها، ويسألونها الغناء، إلى أن أصلحت العود، واندفعت تغني في الثقيل الثاني:
فوقفت أسأل بالذين تحملوا ... وكأنّ قلبي بالشفار يقطّع
فدخلت دارهم أسائل عنهم ... والدار خالية المنازل بلقع
ثم شهقت، فكادت تتلف، وارتفع لها بكاء عظيم، وصعقت أنا، فتبرّم بي الملّاحون وقالوا: كيف حملنا هذا المجنون؟ وقال بعضهم: إذا بلغتم بعض القرى فأخرجوه وأريحونا منه.
فجاءني أمر أعظم من كل ما أصابني، وجاءني في نفسي التصبّر، والحيلة في أن أعلم الجارية بمكاني بالزلّال، لتمنع من إخراجي، فأفقت.
وبلغنا إلى قرب المدائن، فقال صاحب الزلّال: اصعدوا بنا إلى الشط، فطرحوا إلى الشط، وصعدت الجماعة، وكان المساء قريبا، وصعد أكثر الملاحين يتغوّطون، وخلا الحديدي، وكان الجواري فيمن صعد إلى مستراح ضرب لهن.
فمشيت سارقا نفسي، حتى صرت خلف الستارة، فغيّرت طريقة العود عما كانت عليه إلى طريقة أخرى، ورجعت إلى موضعي من الزلّال.
وفرغ القوم من حاجتهم في الشط، ورجعوا والقمر منبسط، فقالوا لها:
هو ذا ترين وقتنا، فتكلّفي الغناء، ولا تنغّصي علينا، فأخذت العود، فجسته، وشهقت، وقالت: قد والله، أصلح هذا العود مولاي، على طريقة من الضرب كان بها معجبا، وكان يضربها معي، وو الله، إنّه معنا في الزلّال.
فقال لها مولاها: والله، يا هذه، لو كان معنا ما امتنعنا من عشرته، فلعلّه أن يخفّ بعض ما بك، فننتفع بغنائك، ولكنّ هذا بعيد.
(5/278)

فقالت: لا أدري ما تقولون، هو والله معنا.
فقال الرجل للملاحين: ويلكم هل حملتم معنا إنسانا؟
فقالوا: لا.
فأشفقت أن ينقطع السؤال، فصحت: نعم، هو ذا أنا.
فقالت: كلام مولاي، والله.
وجاء بي الغلمان إلى الرجل، فلما رآني، قال: ويحك، ما هذا الذي أصابك، وصيّرك في مثل هذا الحال؟
فصدقته عن أمري، وبكيت، وعلا نحيب الجارية من خلف الستارة، وبكى هو وإخوته بكاء شديدا، رقّة لنا.
ثم قال: يا هذا، والله، ما وطئت هذه الجارية، ولا سمعت غناءها إلا اليوم، وأنا رجل موسّع عليّ، ولله الحمد، وردت بغداد لسماع الغناء، وطلب أرزاقي من الخليفة، وقد بلغت من الأمرين، ما أردت، ولما عملت على الرجوع إلى وطني، أحببت أن أستبيع من غناء بغداد شيئا، فاشتريت هذه الجارية، لأضمّها إلى عدة مغنيات عندي بالبصرة، وإذ كنتما على هذه الحال، فأنا- والله- أغتنم المكرمة والثواب فيكما، وأشهد الله، أنّي إذا صرت إلى البصرة، أعتقتها، وزوّجتك منها، وأجريت عليكما ما يكفيكما ويسعكما، على شريطة، إن أجبتني إليها.
قلت: ما هي؟
قال: أن تحضرنا كلما أردنا الغناء، خلف ستارتنا، وتنصرف بانصرافك إلى دار أفردها لكما، وقماش أعطيكما إياه.
فقلت: يا سيدي، وكيف أبخل بهذا على من هو المعطي لي، وعلى من ردّ عليّ حياتي؟ وأخذت يده أقبلها، فمنعني، ثم أدخل رأسه إلى الجارية، فقال: يرضيك هذا؟ فأخذت تدعو له وتشكره.
(5/279)

فاستدعى غلاما، فقال: خذ بيد هذا الرجل، وغيّر ثيابه، وبخّره، وقدّم إليه ما يأكله، وجئنا به.
فأخذني الغلام، ففعل بي ذلك، وعدت، وتركت بين يدي صينيّة، واندفعت الجارية تغني بنشاط وسرور وانبساط، واستدعت النبيذ، فشربت وشربنا، وأخذت أقترح عليها الأصوات الجياد، فتضاعف سرور الرجل.
وما زلنا على ذلك، أيّاما، إلى أن بلغنا نهر معقل، ونحن سكارى، فشدّ الزلّال في الشط، وأخذتني بولة، فصعدت إلى ضفة نهر معقل لأبول، فحملني السكر على النوم فيها، ودفع الزلّال، وأنا لا أعلم، وأصبحوا فلم يجدوني، ودخلوا البصرة، ولم أنتبه إلا بحر الشمس، فجئت إلى الشط، فلم أر لهم عينا ولا أثرا.
وقد كنت أجللت الرجل أن أسأله بمن يعرف، وأين داره في البصرة، واحتشمت أن أسأل غلمانه عن ذلك، فبقيت على شاطئ نهر معقل، كأوّل يوم بدأت بي المحنة، وكأنّ ما كنت فيه منام.
واجتازت بي سميريّة، فركبت فيها، ودخلت البصرة، وما كنت دخلتها قط، فنزلت خانا، وبقيت متحيّرا، لا أدري ما أعمل، ولم يتوجّه لي معاش.
إلى أن اجتاز بي يوما إنسان عرفته من بغداد، فتبعته لأكشف له حالي، وأستميحه، فأنفت من ذلك، ودخل الرجل إلى منزله، فعرفته، وجئت إلى بقّال كان هناك، على باب الخان الذي نزلته، فأعطيته دانقا، وأخذت منه ورقة دواة، وجلست أكتب رقعة إلى الرجل.
فاستحسن البقّال خطّي، ورأى رثاثة حالي، فسألني عن أمري، فأخبرته انني رجل ممتحن فقير، وقد تعذّر علي التصرّف، وما بقي معي شيء، ولم أشرح له أكثر من ذلك.
(5/280)

فقال: أتعمل معي في كل يوم على نصف درهم، وطعامك، وكسوتك، وتضبط حساب دكاني؟
قلت: نعم.
فقال: اصعد.
فمزّقت الرقعة «1» وصعدت فجلست معه، فدبّرت أمره، وضبطت دخله وخرجه، وكان غلمانه يسرقونه، فأدّيت إليه الأمانة.
فلما كان بعد شهر، رأى الرجل دخله زائدا، وخرجه ناقصا، فحمدني، وكنت معه إلى أن حال الحول، وقد بان له الصلاح في أمره، فدعاني إلى أن أتزوج بابنته، ويشاركني في الدكان، ففعلت.
ودخلت بزوجتي، ولزمت الدكان، والحال تقوى، إلا أنّي في خلال ذلك، منكسر النفس، ميت النشاط، ظاهر الحزن، وكان البقال ربما شرب، فيجذبني إلى مساعدته، فأمتنع، وأظهر أن سبب ذلك حزني على موتى لي.
واستمرّت بي الحال على هذا سنين كثيرة، فلما أن كان ذات يوم، رأيت قوما يجتازون بجون ونبيذ، اجتيازا متصلا، فسألت عن ذلك، فقيل لي: اليوم يوم الشعانين، ويخرج أهل الظرف واللعب، بالنبيذ والطعام والقيان إلى الأبلّة، فيرون النصارى، ويشربون، ويتفرجون.
فدعتني نفسي إلى التفرّج، وقلت: لعلّي أن أقف لأصحابي على خبر، فإنّ هذا من مظانّهم.
فقلت لحميّ: أريد أن أنظر هذا المنظر.
فقال: شأنك، وأصلح لي طعاما وشرابا، وسلم إليّ غلاما وسفينة، فخرجت، وأكلت في السفينة، وبدأت أشرب حتى وصلت إلى الأبلّة،
(5/281)

وأبصرت الناس، وابتدأوا ينصرفون، وانصرفت.
فإذا أنا بالزلّال بعينه، في أوساط الناس، سائرا في نهر الأبلّة، فتأمّلته، فإذا بأصحابي على سطحه، ومعهم عدة مغنّيات.
فحين رأيتهم لم أتمالك نفسي فرحا، فصرت إليهم، فحين رأوني عرفوني، وكبّروا، وأخذوني إليهم، وقالوا: ويحك، أنت حي؟ وعانقوني، وفرحوا بي، وسألوني عن قصتي، فأخبرتهم بها على أتم شرح.
فقالوا: إنّا لمّا فقدناك في الحال، وقع لنا أنّك سكرت، ووقعت في الماء فغرقت، ولم نشك في هذا، فمزّقت الجارية ثيابها، وكسرت عودها، وجزّت شعرها، وبكت، ولطمت، فما منعناها من شيء من هذا.
ووردنا البصرة، فقلنا لها: ما تحبين أن نعمل لك؟ فقد كنا وعدنا مولاك بوعد تمنعنا المروءة من استخدامك معه في حال فقده، أو سماع غنائك؟.
فقالت: تمكنوني من القوت اليسير، ولبس الثياب السود، وأن أعمل قبرا في بيت من الدار، وأجلس عنده، وأتوب من الغناء، فمكّناها من ذلك، فهي جالسة عنده إلى الآن.
وأخذوني معهم، فحين دخلت الدار، ورأيتها بتلك الصورة، ورأتني شهقت شهقة عظيمة، ما شككت في تلفها، واعتنقنا، فما افترقنا، ساعة طويلة.
ثم قال لي مولاها: قد وهبتها لك.
فقلت: بل تعتقها، وتزوّجني منها، كما وعدتني، ففعل ذلك، ودفع إلينا ثيابا كثيرة، وفرشا، وقماشا، وحمل إليّ خمسمائة دينار.
وقال: هذا مقدار ما أردت أن أجريه عليك في كلّ شهر، منذ أول يوم دخولي البصرة، وقد اجتمع هذا لهذه المدة، فخذه، والجائزة لك مستأنفة في كلّ شهر، وشيء آخر لكسوتك، وكسوة الجارية، والشرط في المنادمة،
(5/282)

وسماع الجارية من وراء ستارة، باق عليك، وقد وهبت لك الدار الفلانية.
قال: فجئت إليها، فإذا بذلك الفرش الذي أعطانيه، فيها، والجارية.
فجئت إلى البقّال، فحدّثته بحديثي، وطلّقت ابنته، ووفّيتها صداقها، وأقمت على تلك الحال مع الهاشميّ سنين، فصلحت حالي، وصرت ربّ ضيعة، ونعمة، وعادت حالي، وعدت إلى قريب مما كنت عليه.
فأنا أعيش كذلك إلى الآن مع جاريتي.
مصارع العشاق 2/229
(5/283)

140 أعمرو علام تجنبتني
أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي التوزي «1» ، وأبو القاسم علي ابن المحسّن التنوخي، قالا: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه، قال: حدّثنا محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدثني محمد بن عبد الله ابن أبي مالك بن الهيثم الخزاعي «2» ، عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي «3» ، قال:
حدّثني إبراهيم بن ميمون «4» ، قال:
حججت في أيام الرشيد «5» ، فبينا أنا بمكّة، أجول في سككها، إذا أنا بسوداء قائمة ساهية، فأنكرت حالها، فوقفت أنظر إليها، فمكثت كذلك ساعة، ثم قالت:
أعمرو علام تجنّبتني ... أخذت فؤادي فعذّبتني
فلو كنت يا عمرو خبرّتني ... أخذت حذاري فما نلتني
قال: فدنوت منها، فقلت: يا هذه، من عمرو؟
(5/284)

فارتاعت من قولي، وقالت: زوجي.
فقلت: وما شأنه؟
قالت: أخبرني أنّه يهواني، وما زال يدسّ إليّ، ويعلق بي في كلّ طريق، ويشكو شدّة وجده، حتى تزوّجني، فلبث معي قليلا، وكان له عندي من الحبّ، مثل الذي كان لي عنده، ثم مضى إلى جدّة «1» ، وتركني.
قلت: فصفيه لي.
فقالت: أحسن من تراه، وهو أسمر، حلو، ظريف.
قال: فقلت: فخبّريني، أتحبّين أن أجمع بينكما؟
قالت: فكيف لي بذلك، وظنّتني أهزل بها.
قال: فركبت راحلتي، وصرت إلى جدّة، فوقفت في المرفإ «2» ، أتبصّر من يعمل في السفن، واصوّت: يا عمرو، يا عمرو، فإذا أنا به خارج من سفينة، وعلى عنقه صنّ «3» ، فعرفته بالصفة.
فقلت: أعمرو علام تجنّبتني؟
فقال: هيه، هيه، رأيتها، وسمعته منها؟ ثم أطرق هنيهة، ثم اندفع يغنّيه، فأخذته منه، وقلت له: ألا ترجع؟
فقال: بأبي أنت، ومن لي بذلك؟ ذلك والله أحب الأشياء إليّ، ولكن منع منه طلب المعاش.
قلت: كم يكفيك كلّ سنة؟
قال: ثلاثمائة درهم.
(5/285)

فأعطيته ثلاثة آلاف درهم، وقلت: هذه لعشر سنين، ورددته إليها، وقلت له: إذا فنيت، أو قاربت الفناء، قدمت عليّ فبررتك، وإلّا وجّهت إليك.
وكان ذلك أحب إليّ من حجّي.
قال محمد بن عبد الله، قال إسحاق: والناس ينسبون هذا الصوت إلى إبراهيم، وكان إبراهيم أخذه من هذا الفتى «1» .
مصارع العشاق 1/240
(5/286)

141 دواء الحب غالي
أخبرنا التنوخي عليّ بن المحسّن، قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر المحوّلي «2» ، قال: أنشدني حمّاد بن إسحاق «3» ، للوليد ابن يزيد «4» :
ولقد قال طبيبي ... وطبيبي غير آل «5»
أشك ما شئت سوى ... الحبّ فإنّي لا أبالي
سقم الحب رخيص ... ودواء الحب غالي
مصارع العشاق 1/234
(5/287)

142 وكل غريب للغريب نسيب
وأخبرنا أبو القاسم عليّ بن المحسن التنوخي أيضا بقراءتي عليه، قال: حدثنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه، قال: حدثنا محمد بن خلف، قال:
قال أبو عبد الله، محمد بن زياد الأعرابي: إن قيس بن الملوح، وهو المجنون، لما نسب بليلى، وشهر بحبها، اجتمع إليه أهلها، فمنعوه من محادثتها، وزيارتها، وتهددوه بالقتل.
وكان يأتي امرأة من بني هلال، ناكحا في بني الحريش، وكان زوجها قد مات، وخلّف عليها صبية صغارا، فكان المجنون إذا أراد زيارة ليلى، جاء إلى هذه المرأة فأقام عندها، وبعث إلى ليلى، فعرفت له خبرها، وعرّفتها خبره.
فعلم أهل ليلى بذلك، فنهوها أن يدخل قيس إليها.
فجاء قيس كعادته، فأخبرته المرأة الخبر، وقالت: يا قيس، أنا امرأة غريبة عن القوم، ومعي صبية، وقد نهوني أن أؤويك، وأنا خائفة أن ألقى منهم مكروها، فأحبّ أن لا تجيء إليّ هاهنا.
فأنشأ يقول:
أجارتنا إنّا غريبان هاهنا ... وكل غريب للغريب نسيب
فلا تزجريني عنك خيفة جاهل ... إذا قال شرّا أو أخيف لبيب
قال: وترك الجلوس إلى الهلالية، وكان يترقّب غفلات الحي في الليل.
فلما كثر ذلك منه، خرج أبو ليلى، ومعه نفر من قومه، إلى مروان ابن الحكم، فشكوا إليه ما نالهم من قيس، وما قد شهرهم به، وسألوه
(5/288)

الكتابة إلى عامله عليهم بمنعه من كلام ليلى، وبخطبه إليهم.
فكتب لهم مروان كتابا إلى عامله، يأمره فيه بأن يحضر قيسا، ويتقدّم إليه في ترك زيارة ليلى، فإن أصابه أهلها عندهم، فقد أهدر دمه.
فلما ورد الكتاب على عامله، بعث إلى قيس وأبيه، وأهل بيته، فجمعهم وقرأ عليهم كتاب مروان، وقال لقيس: اتّق الله في نفسك، لا يذهب دمك هدرا.
فانصرف قيس وهو يقول:
ألا حجبت ليلى وآلى أميرها ... عليّ يمينا جاهدا لا أزورها
وأوعدني فيها رجال أبوهم ... أبي وأبوها خشنت لي صدورها
على غير شيء غير أنّي أحبّها ... وأنّ فؤادي عند ليلى أسيرها
فلما أيس منها، وعلم أن لا سبيل إليها، صار شبيها بالتائه العقل، وأحب الخلوة، وحديث النفس، وتزايد الأمر به، حتى ذهب عقله، ولعب بالحصا والتراب، ولم يكن يعرف شيئا إلا ذكرها، وقول الشعر فيها، وبلغها هي ما صار إليه قيس، فجزعت أيضا لفراقه، وضنيت ضنى شديدا.
وإنّ أهل ليلى خرجوا حجّاجا، وهي معهم، حتى إذا كانوا بالطواف، رآها رجل من ثقيف، وكان غنيا كثير المال، فأعجب بها، على تغيّرها، وسقمها، فسأل عنها، فأخبر من هي، فأتى أباها، فخطبها إليه، وأرغبه في المهر، فزوّجه إيّاها.
وبلغ الخبر قيسا، فأنشأ يقول:
ألا تلك ليلى العامرية أصبحت ... تقطّع إلّا من ثقيف وصالها
(5/289)

هم حبسوها محبس البدن وابتغى ... بها المال أقوام تساحف مالها «1»
إذا التفتت والعيس صعر «2» من البرى «3» ... بنخلة خلّى عبرة العين حالها «4»
مصارع العشاق 2/287
(5/290)

محتويات الكتاب
5 مقدّمة المحقق
7 1 الخليفة المستكفي ينقل قاضيا وينصب بدلا منه
10 2 لماذا سمّي زوج الحرّة
13 3 البيضاوي أزرق كوسج
15 4 القاضي ابن قريعة يستخلف التنوخي على قضاء الأهواز
16 5 أبو القاسم الصاحب بن عباد يشتهي مشاهدة ثلاثة من بغداد
17 6 أبو الفضل الزهري محدّث، وآباؤه كلّهم محدّثون
19 7 المؤلّف التنوخي يتحدّث عن نفسه
21 8 ذو الكفايتين أبو الفتح بن العميد يحيي سهرة تنتهي باعتقاله
24 9 من شعر الحسن بن حامد
25 10 الشاعر ابن سكّرة يدخل محمدا، ويخرج بشرا
26 11 ابن سكرة الهاشمي يهجو القاضي أبا السائب
27 12 يسقط من موضع عال فيسلم، ثم يعثر بعتبة الباب فيقع ميتا
28 13 بين أبي إسحاق الطبري وأبي الحسين بن سمعون
29 14 أبو القاسم الخبز أرزي يهدي للتنوخي سبحة سبج
30 15 عبد الصمد يدقّ السّعد في العطّارين
32 16 طلسم في صعيد مصر يطرد الفار
34 17 حجر عجيب الخواصّ في ضيعة عين جاره
36 18 مشهد النذور بظاهر سور بغداد
(5/291)

39 19 ألوان غريبة من الورد
40 20 ذكر خبر بناء مدينة السلام
41 21 مدينة السلام لم يمت فيها خليفة قط
44 22 الصنم الموجود على رأس القبّة الخضراء
45 23 الأبواب الحديد على مدينة المنصور
46 24 الماء المنبثق من قبّين يهدم طاقات باب الكوفة في مدينة المنصور
48 25 عدد الخدم والفراشين في قصر الخلافة
49 26 من شعر صاحب النشوار
50 27 الوزير ابن الفرات يقيّد، ويغلّ، ويلبس جبّة صوف نقعت بماء الأكارع.
57 28 الوزير ابن الفرات يتناول رقعة فيها سبّه وشتمه وتهديده
62 29 الوزير أبو علي بن مقلة يشيد بمآثر الوزير ابن الفرات
64 30 الوزير العباس بن الحسن يستشير كبار الكتاب في اختيار من يخلف المكتفي
69 31 الوزير ابن الفرات يتحدّث عن تلوّن المقتدر واختلاف رأيه
72 32 من أقوال الوزير أبي الحسن بن الفرات
73 33 الوزير أبو علي بن مقلة يتحدّث عن سياسة الوزير ابن الفرات ووفور عقله
75 34 وزير يسرق سبعمائة ألف دينار في عشر خطوات
77 35 الظلم إذا زاد رفع نفسه
78 36 ما يرتفع لابن الفرات ولعلي بن عيسى من ضياعهما
80 37 عادة ابن الفرات في كلامه «بارك الله عليك» وعادة علي ابن عيسى «والك»
(5/292)

83 38 الوزير علي بن عيسى، يرأف بأحد المطالبين، ويعفيه من المطالبة
85 39 الملك عضد الدولة يغضب على أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف
89 40 أبغي الشفا بك من سقمي ومن دائي
90 41 أشاع الدمع ما كنت أكتم
94 42 بنو عذرة أرقّ الناس قلوبا
96 43 علامة من كان الهوى في فؤاده
97 44 زعموا أنّ الفراق غدا
98 45 عاشق ينتحر بمحضر من الخليفة عبد الملك بن مروان
101 46 ثلاثة مجانين في بني عامر
102 47 ليلى والمجنون
104 48 تعلّقت ليلى وهي ذات ذؤابة
105 49 مجنون ليلى يفقد عقله
107 50 من أطاع الواشين لم يتركوا له صديقا
108 51 ألا حجبت ليلى
110 52 رددت قلائص القرشي
112 53 أنتم شغلي، وعندكم عقلي
115 54 كالسهم أصبح ريشه ممروطا
118 55 قضاها لغيري وابتلاني بحبّها
120 56 وقفت على ربع لعزّة ناقتي
122 57 امرأة من أهل النار
129 58 شقيقان عشيقان
(5/293)

135 59 حلف بالطلاق لا يحضر دعوة أبدا
137 60 أبو البلاد يجنّ، فيعلو حبيبته بالسيف
140 61 ولكم في القصاص حياة
142 62 يقتل عشيقته فيفترسه الأسد
148 63 حلف بالطلاق، لا يشيّع جنازة أبدا
151 64 منفصل عنّي وما قلبي عنه منفصل
153 65 ألا إنّ هندا أصبحت منك محرما
155 66 جعلت من وردتها تميمة في عضدي
157 67 عشق، فعفّ، فكتم، فمات
158 68 عبد الله بن عجلان وهند بنت كعب
160 69 عشقت، فجنّت، فماتت
162 70 ربّ لا تسلبني ديني، ولا تفتنّي بعد أن هديتني
166 71 مت عشقا
168 72 إلّا أن يشاء ابن معمر
170 73 لماذا سمّي العراق عراقا
171 74 من لم ير بغداد، لم ير الدنيا
172 75 من محاسن الإسلام
173 76 إذا خرجت من العراق، فالدنيا كلّها رستاق
174 77 فلم أر فيها مثل بغداد منزلا
175 78 السريّ الرفاء يمدح بغداد
176 79 سويق الحمص في بغداد
177 80 القاضي أبو طاهر محمد بن نصر
179 81 عتاهية بن أبي العتاهية
(5/294)

180 82 اقطع العمر بظن حسن
182 83 يا هاشميّ ويا مولى ويا عربي
183 84 الخليفة المنتصر، وما كتب بالفارسية على البساط
185 85 محمد بن الحسن يصرف ما ورثه من والده على تعلّم العلم
186 86 محمد بن الحسن والخليفة هارون الرشيد
188 87 محمد بن الحسن ومالك بن أنس
190 88 رأي الشافعي في محمد بن الحسن
191 89 سفهني ولم أكن سفيها
193 90 محمد بن عبد الرحمن المخزومي قاضي مكة
195 91 عليل يعاد فلا يوجد
196 92 لماذا سمي أبو محمد بن عبيد بالعسكري
197 93 إن نعش نلتقي
198 94 لماذا سمّي بالبياضيّ
199 95 القاضي ابن أبي موسى
201 96 فصوص زمرّد في غلف درّ
202 97 من شعر أبي العلاء المعرّي
204 98 تهجّوا
205 99 أبو هشام الرفاعي يقضي ببغداد
206 100 المبرّد والقبعض
208 101 القاضي أبو عمر
211 102 ثمّ أيش؟
212 103 القاضي ابن البهلول التنوخي 1
214 104 القاضي ابن البهلول التنوخي 2
(5/295)

217 105 وأقبلت نحوك مستعجلا
218 106 فها خطّي خذوه بألف ألف
219 107 بين جحظة وصاحب النشوار
220 108 أبو الحجّاج الأعرابي يهجو ابن أبي دؤاد
221 109 القاضي أبو الحسن بن الخرقي
223 110 سر إن اسطعت في الهواء رويدا
224 111 شعر البتّي يكتب على التكك
225 112 البتّي يصف الفقّاع
226 113 إخوانيات
227 114 القاضي أحمد بن محمد بن سماعة
228 115 أبو العباس بن عقدة الكوفي المحدّث
229 116 محدّث يحفظ ستمائة ألف حديث
230 117 القاضي أحمد بن محمد بن عيسى البرتي
231 118 القاضي أبو بشر الهروي
233 119 شيخ القرّاء أبو بكر بن مجاهد، يغنّي
237 120 القاضي أحمد بن يحيى بن أبي يوسف
238 121 الصديق لا يحاسب
239 122 صبرك على أذى من تعرف، خير من استحداث ما لا تعرف
240 123 عبد الحميد الكاتب وتجويد الخط
241 124 أبو الحسن بن الأزرق التنوخي
243 125 أبو بكر بن المرزبان يعاتب جد أبي عمر بن حيويه
245 126 ابن سيرين يحبس في الدين
(5/296)

246 127 عضد الدولة يذمّ أهل بغداد
247 128 سفيان الثوري يعاتب ابن علاثة على ولايته القضاء
248 129 جاء الرسول ببشرى منك تطمعني
249 130 لا ينقص الكامل من كماله ما جرّ من نفع إلى عياله
250 131 على الباغي تدور الدوائر
254 132 من يعمل مثقال ذرة خيرا يره
259 133 عاقبة البغي
265 134 الأنصاري وعبد الله بن عامر عامل العراق
267 135 عابدة الجهنية، تحضر مجلس عضد الدولة، وتنشد قصيدة في مدحه
269 136 عاتكة المخزومية، تحضر مجلس عضد الدولة، وتنشد قصيدة في مدحه
270 137 الشاعرة المخزومية ابنة خال السلامي الشاعر
271 138 أنسب بيت قالته العرب
274 139 وقد يجمع الله الشتيتين
284 140 أعمرو علام تجنّبتني
287 141 دواء الحب غالي
288 142 وكلّ غريب للغريب نسيب
(5/297)

فهرس أسماء الأشخاص
(أ)
الأثرم- أبو العباس أحمد بن محمد بن حماد بن إبراهيم بن ثعلب البصري (240- 336) ، 19.
ابن أحمد- جعفر 168
أحمد بن حبيب النهرواني
أحمد بن عبيد بن ناصح، مولى بني هاشم أبو عصيدة.
أحمد بن محمد بن منصور الدامغاني، أبو بكر
الأحمر، أبو يعقوب إسحاق بن محمد النخعي
الأحوص- عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم الأنصاري الشاعر 273
الأحول- أحمد بن أبي خالد، وزير المأمون 240
ابن الإخشيد- أبو بكر أحمد بن علي بن بيغجور 242
الإخشيد- أبو بكر محمد بن طغج بن جف 83
الإخشيدي- أبو الحسن علي بن عيسى الرماني الوراق 120، 153
الأخفش- أبو الحسن علي بن سليمان 220، 240، 241
ابن أدهم- أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم بن منصور التميمي البلخي 249
أرسطو- طبيب فارسي ببغداد 47
الأزدي- أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد القاضي 196، 210
الأزدي- أبو بكر محمد بن عبد الرحيم بن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم 248
الأزدي- أبو عمر محمد بن يوسف القاضي 8، 188، 208، 209، 210، 211
الأزدي- أبو نصر يوسف بن أبي الحسين عمر أبي عمر محمد بن يوسف الأزدي القاضي 211
الأزدي- أبو محمد يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد القاضي 209
(5/298)

ابن إسحاق- زكريا 166
ابن إسحاق- أبو بكر محمد بن إسحاق بن يسار- صاحب السيرة 94
الاسكافي- أبو القاسم عبد الله بن أحمد 27
ابن الأشتر- أبو عبد الله إبراهيم بن مالك الأشتر 110
ابن الأشعث- عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي 55
الأشناني- أبو الحسين عمر بن الحسن بن علي بن مالك الشيباني 191
الأشناني- محمد بن الحسن بن علي بن مالك الشيباني 191
الأصبهاني- أبو الفرج علي بن الحسين الأموي 151، 188، 236، 271، 286
الأصمعي- أبو سعيد عبد الملك بن قريب الباهلي، راوية العرب 101، 153
الأعرابي- أبو الحجاج 220
ابن الأعرابي- أبو عبد الله محمد بن زياد، مولى بني هاشم 108، 170، 288
الأفشين- خيذر بن كاوس 184.
ابن أكثم- أبو محمد يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي القاضي 230
ابن الأكفاني- أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الأسدي 140، 148، 211، 233
ابن الأكفاني- أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الأسدي 211
امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي- الملك الضليل 272
الأموي- أبو إسحاق إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم (ت 132) 12
الأموي- أبو هاشم خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان 109
الأموي- أبو أيوب سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم (54- 99)
الأموي- أبو الأصبغ عبد العزيز بن مروان بن الحكم 120
الأموي- أبو الوليد عبد الملك بن مروان بن الحكم 77، 98، 99، 100، 109، 110، 215
الأموي- أبو بكر محمد بن معاوية بن عبد الرحمن الأندلسي 157
لأموي- أبو عبد الملك مروان بن الحكم 26، 108، 109، 110، 288، 289
(5/299)

الأموي- أبو عبد الملك مروان بن محمد بن مروان بن الحكم الأموي، الملقب بالجعدي، وبالحمار 12، 240
الأموي- مسلمة بن عبد الملك بن مروان 9، 77
الأموي- أبو عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان 109
الأموي- أبو ليلى معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان 109
الأموي- أبو الوليد هشام بن عبد الملك بن مروان 12، 77
الأموي- أبو العباس الوليد بن عبد الملك 77
الأموي- أبو العباس الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان 287
الأموي- يحيى بن الحكم 110
الأموي- أبو خالد يزيد بن عبد الملك بن مروان 100
الأموي- أبو خالد يزيد بن معاوية 77
ابن أبي أمية- محمد بن أمية، ابن أخي محمد بن أمية الكاتب 182
ابن أبي أميّة- محمد الكاتب 180
الأمين- أبو عبد الله محمد بن هارون الرشيد بن محمد المهدي العباسي 12، 41، 43، 151، 152، 180
الأنباري- علي بن صالح بن الهيثم الكاتب 151
الأنباري- أبو محمد القاسم بن محمد بن بشار 182، 245
الأنباري- أبو الحسن محمد بن عمر بن يعقوب الشاعر 201
الأنباري- أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار 170، 182، 242، 245، 249
الأنصاري- جابر بن عبد الله بن عمر بن حرام الخزرجي السليمي الصحابي 265
الأنصاري- أبو محمد بن عبد الله بن عمرو بن عبد الرحمن 105، 115
الأنصاري- محمد بن عبد الباقي البزاز
الأيادي- أبو عبد الله أحمد بن ابن أبي دؤاد، السيد العربي النبيل 194، 220
الإيذجي- أبو علي الحسن بن سهل بن عبد الله 206
الأيوبي- صلاح الدين أبو المظفر يوسف بن أيوب بن شاذي (532- 589)
(5/300)

(ب)
ابن البازيار- أبو علي أحمد بن نصر بن الحسين 35
الببغاء- أبو الفرج عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي الشاعر 34
البتي- أبو الحسن أحمد بن علي 224، 225
بجكم- الماكاني، أمير الأمراء، القائد التركي 267
البخاري- أبو نصر أحمد بن محمد بن محمد بن الحسين بن علي 104
البخاري- أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، صاحب الجامع الصحيح (194- 256) 18
بختيار- أبو منصور عز الدولة بختيار بن أبي الحسين معز الدولة أحمد بن بويه 176
بدر- مولى المعتضد 10، 210
البرتي- أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر القاضي 230
البرجمي- جعفر بن محمد بن عمار الكوفي، قاضي القضاة 8
البرجمية- فاطمة بنت جعفر بن محمد بن عمار البرجمي، قاضي القضاة 7
ابن برد- بشار الشاعر 290
البرمكي- أبو الفضل جعفر بن يحيى بن خالد 53
البرمكي- الفضل بن يحيى بن خالد 53
البريدي- أبو عبد الله أحمد بن محمد، شيخ البريدين 19
البزاز- أبو الحسن علي بن سهل بن المغيرة 191
البزاز- أبو بكر محمد بن أبي طاهر عبد الباقي بن محمد بن عبد الله 21، 27، 30، 129، 135، 137، 140، 142، 148، 151، 155، 157، 158، 160، 162، 166
البزاز- أبو بكر مكرم بن أحمد بن مكرم القاضي 186
بزياش- أبو القاسم بن المحسن الديلمي ابن بزيع- عمر، مولى المهدي، ولي له ديوان الأزمّة 271، 272
(5/301)

ابن بسام- علي بن محمد الشاعر 59
البشاري- أبو عبد الله محمد بن أحمد المقدسي، صاحب أحسن التقاسيم 9
البصري- أبو سعيد الحسن بن يسار الحسن البصري
بغا- القائد التركي، المعروف بالكبير 183، 184
ابن أبي البغل- أبو الحسين محمد بن أحمد 61
البغوي- أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن حبيش 190
البغوي- أبو القاسم محمد بن إسحاق 112
ابن بقية- أبو طاهر نصير الدولة، محمد بن محمد، وزير بختيار 246
ابن بكار- أبو عبد الله الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب، القرشي، الأسدي، المكيّ، 188، 271
أبو البلاد- بشر بن العلاء، أحد بني طهية، ثم أحد بني سود 137
بهاء الدولة- أبو نصر فيروز بن أبي شجاع عضد الدولة فنا خسرو البويهي 174، 224
البياضي- أبو علي محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الله بن عيسى العباسي الهاشمي 198
البيضاوي- أبو الحسين علي بن إبراهيم بن أحمد بن الهيثم الوراق 13، 14
ابن البيطار- ضياء الدين عبد الله بن أحمد الأندلسي المالقي، صاحب الجامع لمفردات الأدوية والأغذية 31
البيّع- أبو علي أحمد بن صدقة البيّع ابن صدقة
(ت)
التخومي 118
أبو تمام- حبيب بن أوس الطائي 219
التنوخي- أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق الأنباري 78، 83، 241
التنوخي- أبو يعقوب إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان 212
التنوخي- أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول القاضي 209، 212، 213، 214
(5/302)

التنوخي- أبو يعقوب إسحاق بن أبي بكر يوسف الأزرق الأنباري 83
التنوخي- أبو محمد البهلول بن إسحاق بن البهلول بن حسان 212
التنوخي- أبو الهيثم البهلول بن حسان بن سنان 212
التنوخي- حسان بن سنان 212
التنوخي- أبو محمد الحسن بن يوسف الأزرق الأنباري 83
التنوخي- أبو سعد داود بن الهيثم بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان 213
التنوخي- أبو القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم داود بن إبراهيم القاضي، والد صاحب النشوار 29، 188، 216
التنوخي- أبو القاسم علي بن المحسن القاضي، ابن صاحب النشوار 10، 12، 16، 17، 19، 21، 24، 25، 26، 27، 28، 30، 36، 40، 43، 44، 45، 46، 48، 49، 50، 89، 90، 94، 96، 97، 98، 101، 104، 105، 107، 108، 110، 112، 115، 118، 120، 122، 129، 135، 137، 140، 142، 148، 151، 153، 155، 157، 158، 160، 162، 166، 168، 170، 171، 172، 173، 174، 175، 176، 177، 179، 180، 182، 183، 185، 186، 188، 190، 191، 193، 195، 196، 197، 198، 199، 201، 202، 204، 205، 206، 207، 208، 211، 213، 216، 217، 218، 219، 220، 221، 222، 223، 224، 225، 226، 227، 228، 229، 230، 231، 233، 237، 238، 239، 240، 241، 243، 245، 246، 247، 248، 249، 274، 284، 287، 288
التنوخي- أبو عليّ المحسّن بن علي القاضي، صاحب النشوار 3، 5، 7، 10، 15، 19، 20، 21، 27، 32، 34، 36، 49، 55، 57، 72، 73، 75، 77، 78، 83، 85، 86، 129، 135، 136، 140، 141، 142، 148، 150، 151، 168، 173، 180، 206، 214، 218، 225، 226، 228، 246، 250، 254، 259، 267، 268، 269، 271، 274
(5/303)

التنوخي- أبو طالب محمد بن أبي جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول 213
التنوخي- أبو بكر يوسف الأزرق بن يعقوب بن إسحاق 213
التوحيدي- أبو حيان علي بن محمد بن العباس 21، 86، 88، 272،
التوزي- أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين التوزي القاضي 284
تيمور- أحمد 39، 236
تيمور لنك 173
التيمي- زكريا بن طلحة بن عبيد الله 7
التيمي- أبو محمد طلحة بن عبيد الله بن عثمان القرشي المدني 8، 109
التيمي- عمر بن عبيد الله بن معمر بن عثمان القرشي 168، 169
التيمي- يحيى بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن يحيى بن زكريا بن طلحة بن عبيد الله 7
التيمية- عائشة بنت طلحة بن عبيد الله 112
(ث)
ثعلب- أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيّار النحوي 220، 238، 239
ثمل- قهرمانة المقتدر 58
ابن ثوابة- أبو الهيثم العباس بن محمد بن ثوابة الأنباري الكاتب 50
الثوري- أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري 247
(ج)
ابن أبي جابر- يحيى 105
الجاحظ- أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب 100، 101
الجبائي- أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب 242
جبريل عليه السلام 187
(5/304)

الجبّلي- أبو الخطاب محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم 202
ابن جبير- أبو منصور عبد الله بن جبير النصراني، كاتب الوزير ابن الفرات 69
جحظة- أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد البرمكي 217، 218، 219
ابن الجراح- أبو علي عبد الرحمن بن عيسى 80، 81، 82
ابن الجراح- أبو الحسن علي بن عيسى، وزير المقتدر 50، 54، 78، 80، 81، 82، 83، 84، 209
ابن الجراح- أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى 78
ابن الجراح- أبو عبد الله محمد بن داود 41
الجرجرائي- أبو أحمد العباس بن الحسن، وزير المقتدر 64، 65، 66، 67
جرير- أبو حزرة جرير بن عطيّة بن الخطفى الشاعر 273
ابن الجعابي- أبو بكر محمد بن عمر بن سليم بن البراء التميمي 233
أمّ جعفر- أمة العزيز بنت جعفر بن المنصور زبيدة
ابن جعلان- أبو الحسين أحمد بن محمد 226
الجكّار- أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف الشيرازي، وزير عضد الدولة 38، 85، 86، 87، 88
الجمّاز- أبو عبد الله محمد بن عمرو بن حماد بن عطاء بن زبان 272
الجمحي- عبد الأعلى بن عبد الله بن صفوان 271
جميل بثينة العذري
جنكيزخان 173
الجهشياري- أبو عبد الله محمد بن عبدوس بن عبد الله الكوفي، صاحب كتاب الوزراء والكتاب 53
الجهنيّة- عابدة بنت محمد- امرأة عمّ أبي جعفر محمد بن يحيى بن شيرازاد 267
الجوزجاني- أبو سليمان 230
ابن الجوزي- أبو الفرج عبد الرحمن بن علي 89
الجوهري- أحمد بن عبد العزيز 204
(5/305)

الجوهري- الحسن بن علي بن الجعد، مولى أمّ سلمة المخزومية 227
الجوهري- أبو محمد الحسن بن علي بن محمد 24، 104، 160، 171
الجوهري- أبو جعفر طلحة بن عبيد الله بن قناش الطائي 77
الجوهري- أبو طاهر المحسّن بن محمد بن الحسن 78
(ح)
الحاتمي- أبو علي محمد بن الحسن بن المظفر 195
حاجب القاضي أبي السائب- محمد 26
ابن الحارثية أبو العباس السفاح
الحافي- أبو نصر بشر بن الحارث بن علي بن عبد الرحمن المروزي (150- 227) 25
ابن أبي حامد- أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى بن النضر بن حكيم، المعروف بابن أبي حامد، صاحب بيت المال 142
ابن أبي حامد- أبو علي محمد بن محمد، حفيد أبي بكر بن أبي حامد، صاحب بيت المال 142
حامد- أبو محمد حامد بن العباس، وزير المقتدر 45، 50
الحبّوبي- السيد محمد سعيد النجفي، الفقيه، الشاعر، المجاهد، الشهيد 116
ابن حبيب- رباح العامري 102، 107
الحجاج بن يوسف الثقفي، الذي يضرب به المثل في الظلم 45، 51، 55، 56، 77
ابن الحر 194
ابن حرب- أبو جعفر أحمد بن حرب بن مسمع بن مالك المعدّل 101
ابن حرب- سليمان، قاضي مكّة 194
الحربي- أبو الحسن منصور بن محمد بن منصور القزاز المقرئي 238، 239
الحرّة- بنت بدر مولى المعتضد، زوجة المقتدر 10، 11، 12
الحرمي- ابن أبي العلاء، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن إسحاق بن أبي حميضة 188، 271
الحرمي- أبو الخير بدر 53
(5/306)

الحرمي- القاسم بن سويد 101
الحريري- أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان (446- 516) 201
ابن الحسن- العباس، وزير المقتدر الجرجرائي
ابن الحسن- علي 115
الحسن- الإمام أبو محمد الحسن بن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب 12
الحسن البصري- أبو سعيد الحسن بن يسار البصري 56
الحلّاج- أبو المغيث الحسين بن منصور 35، 210
الحلي- السيد حيدر، الشاعر 290
الحمداني- ناصر الدولة الحسن بن عبد الله 35، 83
الحمداني- الحسين بن حمدان 45، 67
الحمداني- أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان 67
الحمداني- الأمير سيف الدولة أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان 35، 97، 270
الحمداني- أبو تغلب، فضل الله بن ناصر الدولة الحسن بن أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان 20
الحموي- شهاب الدين ياقوت بن عبد الله البغدادي 33، 34، 43، 44، 202، 220، 224، 225، 231، 250
الحميرية- أمّ موسى بنت منصور بن عبد الله، والدة المهدي العباسي 12
ابن حنش- أبو الحسن الكاتب 217
حنيف بن عمرو- عم أبي البلاد بشر بن العلاء، أحد بني طهية 137
أبو حنيفة- الإمام النعمان بن ثابت 15، 122، 186، 188، 189، 199، 214، 271
ابن الحواري- أبو القاسم علي بن محمد 35
الحيدري- عبد الرحمن باشا 47
ابن حيويه- أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن يحيى بن معاذ الخزاز 89، 90، 94، 96، 101، 104، 105، 107، 108، 110، 112، 115، 118، 137، 155، 157، 158، 162، 166، 171، 182، 183، 188
(5/307)

(خ)
أبو خازم القاضي- عبد الحميد بن عبد العزيز، قاضي المعتضد 209
خاطف- خالة المقتدر، واحدة من الثالوث الحاكم في أيّام المقتدر 52
الخاقاني- أبو علي محمد بن عبيد الله الوزير 60، 61
الخبز أرزي- أبو القاسم نصر بن أحمد البصري الشاعر 29
أبو خراسان- صاحب بيت المال في أيّام فتنة ابن المعتز 75
ابن الخرقي- أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن إسحاق القاضي 221، 222
الخرقي- أبو عبد الله الحسين بن عثمان الحنبلي 32
الخرمي- بابك 184
الخرنبازي- أبو محمد 85، 86، 87، 88
الخزاعي- أبو عبد الله أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم 284
الخزاعي- أبو علي دعبل بن علي، شاعر أهل البيت 248
الخزاعي- محمد بن عبد الله بن أبي مالك بن الهيثم 284، 285
الخصّاف- أبو بكر أحمد بن عمر بن مهير الشيباني 204
الخصيبي- أبو العباس أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن الخصيب 54
الخطيب- أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، الخطيب البغدادي، صاحب تاريخ بغداد 10، 12، 15، 16، 17، 18، 19، 24، 25، 28، 38، 40، 43، 44، 45، 49، 151، 171، 172، 173، 174، 176، 182، 186، 188، 192، 194، 195، 196، 197، 198، 200، 201، 202، 204، 205، 210، 211، 212، 215، 216، 218، 219، 222، 223، 224، 225، 226، 227، 228، 229، 230، 232، 236، 237، 240، 242، 244، 245، 246، 247، 248، 249، 284، 287
الخفاف- عبيد الله بن محمد 259
(5/308)

ابن خلّكان- أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر القاضي (608- 681) 15، 198
خوارزم شاه 173
الخوارزمي- أبو القاسم علي بن محمد 48
(د)
الدارقطني- أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد الحافظ 17
الدامغاني- أبو بكر أحمد بن محمد بن منصور الأنصاري 94، 155
ابن درستويه- أبو محمد عبد الله بن جعفر بن المرزبان الفارسي 151، 194
ابن دريد- أبو بكر محمد بن الحسن الأزدي 120، 153، 160، 241
دستنبويه- أمّ ولد المعتضد بالله، واحدة من الثالوث النسائي الحاكم في أيام المقتدر 52
الدوري- أحمد بن عبد الله الورّاق 204
الديلمي- أبو القاسم بزياش بن المحسّن 173.
الدينوري- أبو القاسم عبد الصمد بن عمر بن محمد بن إسحاق، الواعظ، الزاهد 30
(ذ)
ابن ذريح- قيس بن ذريح بن سنة بن حذافة الكناني، زوج لبنى 99، 116
الذهلي- أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر 177، 178
(ر)
ابن رائق- أبو بكر محمد بن رائق، أمير الأمراء 81، 83
الراضي- أبو العباس محمد بن جعفر المقتدر 80، 81
الراوي- السيد طه الراوي- أستاذنا في علوم العربية ببغداد 204
(5/309)

ابن الربيع- أبو الفضل العباس بن الفضل بن الربيع 180
ابن الربيع- أبو العباس الفضل بن الربيع 180
الربيع- الحاجب 271
رتبيل- ملك الترك 55
الرزاز- أبو الحسن علي بن محمد بن سعيد بن العباس بن دينار الكندي 97
ابن رزام- عمرو 115
الرشيد- أبو جعفر هارون بن محمد المهدي العباسي 41، 94، 151، 152، 186، 190، 193، 237، 248، 271، 284
الرفاء- أبو الحسن السري بن أحمد الكندي الشاعر الموصلي 175
الرفاعي- أبو هشام محمد بن يزيد بن كثير بن رفاعة بن سماعة الكوفي 205، 230
ركن الدولة- أبو علي الحسن بن بويه 21، 22، 36
الرماني- أبو الحسن علي بن عيسى الإخشيدي
الروذباري- أبو بكر علي بن صالح 32
الرياشي- أبو الفضل العباسي بن الفرج بن علي بن عبد الله البصري 160، 168
أبو الريان- حمد بن محمد، خليفة أبي القاسم عبد العزيز وزير عضد الدولة ببغداد 38
أبو ريحانة- رباح، حاجب عبد الملك بن مروان 98، 99
ريطة بنت عبد المدان الحارثي- أمّ أبي العباس السفاح 12
(ز)
ابن أبي زائدة- عمر 191، 192
الزاهد- أبو عمر محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم، غلام ثعلب 195، 207
زبيدة- أمة العزيز بنت جعفر بن المنصور العباسي، أمّ محمد الأمين 12، 151، 152
ابن الزبير- أبو بكر عبد الله بن الزبير 109
ابن الزبير- أبو عبد الله عروة 45
(5/310)

ابن الزبير- محمد بن جعفر 94
ابن الزبير- أبو عبد الله مصعب 215
الزبير بن العوام الأسدي- أبو عبد الله (28 ق- 36) 109
الزبيري- أبو عبد الله مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير 118
الزجاج- أبو إسحاق إبراهيم بن السريّ 241
الزجاج- أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن عبيد الشاهد 45
ابن زريق- أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد 25
الزهري- إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس الكوفي 227
الزهري- أبو إسحاق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف 94
الزهري- أبو محمد عبد الرحمن بن عوف 17، 18
الزهري- أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، من أولاد عبد الرحمن بن عوف 18، 238، 239
الزهري- أبو الفضل عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، من أولاد عبد الرحمن بن عوف 18
الزهري- أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن سعد من أولاد عبد الرحمن بن عوف 17
الزهري- أبو عبد الله محمد بن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، من أولاد عبد الرحمن بن عوف 18
زوج الحرّة- أبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد بن الحسين بن وهب الحريري، المعروف بابن أبي عسرون 10، 11
ابن زياد- الحسن اللؤلؤي الزيادي- أبو حسان الحسن بن عثمان 205
زيد- الإمام أبو الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، العلوي، الهاشمي، القرشي، الشهيد 12
زيد مناة 137
زيدان- قهرمانة المقتدر 50، 54، 222
(5/311)

(س)
أبو السائب- القاضي عتبة بن عبيد الله بن موسى بن عبيد الله الهمذاني، قاضي القضاة 7، 9، 11، 19، 26
ابن أبي الساج- الأمير أبو القاسم يوسف بن ديواداد، من كبار رجال الدولة العباسية 54
ساكن- صاحب دواة الوزير ابن الفرات 59
الساماني- أبو نصر أحمد بن إسماعيل، صاحب ما وراء النهر 53
الساماني- أبو إبراهيم إسماعيل بن أحمد بن أسد بن سامان (234- 295) ثاني أمراء الدولة السامانية فيما وراء النهر 250
سبط ابن الجوزي- أبو المظفر شمس الدين يوسف بن عبد الله، المعروف بقز أوغلي 152
سبكتكين- الحاجب الكبير، القائد التركي 173، 267
سبكرى- من قوّاد الدولة العباسيّة 53
السجستاني- أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان الجشمي البصري 153
السختياني- أبو بكر أيوب بن أبي تميمة كيسان البصري 153، 158
ابن السراج- أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسن القارىء البغدادي، صاحب كتاب مصارع العشاق 102، 112، 120، 153
ابن السراج- أبو بكر محمد بن السري بن سهل 241
ابن سركر- محمد بن إسحاق الشاهد، خليفة القاضي أبي بكر بن قريعة على قضاء الأهواز 15
ابن أبي سعد- عبد الله بن عمرو الأنصاري
ابن سعيد- مالك 166
السفاح- أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبيد الله بن العباس 12، 227، 240
ابن سكرة- أبو الحسن محمد بن عبد الله الهاشمي، العباسي، الشاعر المطبوع 25، 26
ابن سلام- أبو عبد الله محمد بن سلام بن عبيد الله بن سالم 160
سلامة- البربريّة، أمّ أبي جعفر المنصور العباسي 12
السلامي- أبو الحسن محمد بن عبد الله الشاعر 269، 270
(5/312)

ابن أبي سلمة- عبد العزيز بن عبد الله الماجشون
أمّ سلمة المخزومية- زوجة أبي العباس السفاح 227
سلمى بنت حنيف بن عمرو- ابنة عم أبي البلاد بشر بن العلاء 137
سليمان بن داود- نبيّ الله 45
السليمي- أبو طاهر عبد الغفار بن محمد بن جعفر بن زيد السليمي المؤدب 98
ابن سماعة- أحمد بن محمد بن سماعة بن عبيد الله بن هلال بن وكيع بن بشر التميمي 227
ابن سماعة- أبو عبد الله محمد بن سماعة بن عبيد الله بن هلال بن وكيع بن بشر التميمي 227
السمعاني- أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي 98، 198، 201، 202
ابن سمعون- أبو الحسين محمد بن أحمد بن إسماعيل الواعظ 28
سوّار بن عبد الله بن قدامة- قاضي البصرة 191، 192
ابن سويد- أبو القاسم إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل بن محمد بن سويد المعدل 170
ابن سويد- عبد الله 155
ابن سيّار- أبو محمد نوح بن يزيد المؤدّب 94
السيّدة- شغب، أمّ المقتدر، مولاة المعتضد 51، 58، 67
ابن سيرين- أبو بكر محمد بن سيرين البصري 153، 158، 245
ابن سينا- أبو علي شرف الملك الحسين بن عبد الله، صاحب القانون في الطب 31، 201، 219
(ش)
الشارب- زريق، السقاء البغدادي 246
الشافعي- الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي، القرشي، المطلبي 190، 231
الشالجي- عبود الشالجي المحامي، محقق كتاب النشوار 3، 6
ابن شاهويه- أبو بكر محمد بن علي 86، 87
ابن شاهين- أبو حفص 188
(5/313)

شبيب الخارجي بن يزيد 159
شجاع- عاشق حجازي من أهل الطائف 167
شرف الدولة- شيرزيل بن عضد الدولة فنا خسرو البويهي 16، 224، 242
الشريف الرضي- أبو الحسن محمد بن الحسين بن موسى العلوي، الحسيني، الموسوي (359- 406) ، 16
الشريف المرتضى- أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى، العلوي الحسينى، الموسوى (355- 436) ، 16
ابن شقير- أبو بكر أحمد بن الحسن بن الفرج 241
الشلجي- أبو الفرج 15
شهدة، فخر النساء بنت أحمد بن عمر الإبري 102، 112، 153، 168
ابن أبي الشوارب- أبو العباس عبد الله بن الحسن، قاضي القضاة 26
ابن أبي الشوارب- عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك الأموي 196
شوقي- أحمد، شاعر العرب 159
ابن أمّ شيبان- أبو الحسن محمد بن صالح بن علي بن يحيى الهاشمي الشيباني- أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد، 185، 186، 187، 188، 189، 190، 230
الشيباني- أبو الوليد معن بن زائدة 179
ابن شيرزاد- أبو جعفر محمد بن يحيى 267
شيرويه- قباذ بن كسرى أبرويز بن هرمز 184
أبو الشيص- محمد بن عبد الله بن رزين الشاعر 248
(ص)
الصائغ- أبو محمد القاسم بن الحسن بن يزيد الهمذاني 90
الصابي- أبو الحسين هلال بن المحسّن 61، 68، 71، 74، 76، 82، 84
(5/314)

الصاحب- أبو القاسم إسماعيل بن عباد، كافي الكفاة، وزير ركن الدولة 16، 22، 23، 229
ابن صاعد- أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد البغدادي 205، 210
ابن صالح- محبوب 89
ابن صدقة- أبو علي أحمد بن صدقة البيّع 248
الصديق- أبو بكر عبد الله بن عثمان التيمي القرشي، الخليفة الأول 8، 63
الصرويّ- أبو القاسم عبيد الله بن محمد 274
الصفّار- أبو عثمان عفّان بن مسلم البصري 191
الصفار- عمرو بن الليث 250
الصفار- أبو القاسم النصيبيني 250، 251، 252
الصفدي- صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله 15
الصلحي- أبو محمد الحسن بن محمد الكاتب 64، 69، 73، 75، 77، 79، 80، 81
الصنوبري- أبو بكر أحمد بن الحسن بن مرار الضبّي الحلبي الأنطاكي 97، 219
الصوري- أبو عبد الله محمد بن علي الحافظ 17
الصولي- أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله 43، 171، 180
الصيرفي- أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار المعروف بابن الطيوري 98، 105، 108، 112، 118
ابن صيفي- هانىء 188
(ض)
الضبي- أبو جعفر محمد بن عمران بن زياد بن كثير النحوي الكوفي 204
(ط)
الطائع- أبو بكر عبد الكريم بن الفضل (المطيع) بن جعفر (المقتدر) 23، 224، 242
الطائي- أبو جعفر أحمد بن محمد 52، 62، 63
(5/315)

الطائي- الحارث بن عمر، عامل البلقاء 77
الطائي- أبو عبد الرحمن الهيثم بن عدي بن عبد الرحمن الطائي 90
ابن طاهر- أبو العباس محمد بن عبد الله بن طاهر 43
طاهر بن الحسين بن مصعب- قائد المأمون 41
الطبري- أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد 28، 191.
الطبري- الإمام أبو جعفر محمد بن جرير، صاحب التفسير والتاريخ 40
طلحة بن محمد بن جعفر- أبو القاسم الشاهد 7، 8، 40، 177، 185، 186، 190، 193، 199، 205، 208، 212، 221، 222، 227، 230، 237، 247
ابن الطيوري، أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي
(ع)
ابن عائشة- أبو عبد الرحمن عبيد الله بن محمد بن عمر التيمي 112
ابن عاصم- علي 155
ابن عامر- صباح النهدي 115، 116
ابن عامر- أبو عبد الرحمن عبد الله بن عامر بن كريز، عامل العراق 265، 266
العامري- أبو بكر 137، 158
العامري- أبو قلابة 101
ابن عباس- أبو العباس عبد الله بن العباس 29
العباس بن عبد المطلب- أبو الفضل 8
العباسي- الأمير أبو الفضل جعفر بن المكتفي 10
العباسي- جعفر بن المنصور، والد زبيدة 151
العباسي- الأمير أبو محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر 29
العباسي- عبد الله بن علي، عمّ المنصور 77
ابن عبد الأعلى- الحسين، استتر عنده الوزير ابن مقلة 60
(5/316)

ابن عبد الحميد- ربيعة 105
عبد الصمد الزاهد الدينوري
عبد العزيز بن مروان الأموي
عبد الملك بن مروان الأموي
العبقسي- أبو القاسم عبد الله بن محمد بن الحسين 254
ابن عبيد- أبو بكر أحمد بن حبيب بن عبيد بن كثير 245
أبو عبيد 186
أبو عبيد الله- معاوية بن يسار، وزير المهدي 271، 272
عبيد الله بن سليمان- وزير المعتضد 52، 74
أبو عبيدة، معمر بن المثنى- 106
عتاهية بن أبي العتاهية- محمد بن إسماعيل بن القاسم 179
أبو العتاهية- أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم بن سويد 179، 180، 181
عتبة- جارية المهدي، تعشقها أبو العتاهية 180
عثمان- أبو عمرو عثمان بن عفان، الخليفة الثالث 108، 187، 265
العذري- أبو بكر البغدادي، بائع السماد 246
العذري- أبو عمر جميل بن عبد الله بن معمر القضاعي- صاحب بثينة 95، 99، 273
العذري- عروة بن حزام، عاشق عفراء 95
العذري- محمد بن عثمان 157
ابو عروبة 185
عزة بنت حميل بن حفص بن إياس الحاجبيّة، صاحبة الأخبار مع كثير 120
أمة العزيز بنت جعفر بن المنصور زبيدة
العسكري- أبو محمد جعفر بن الفضل 89
العسكري- أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبيد الدقاق 196
العسكري- أبو الحسين محمد بن عبيد الدقاق 196
أبو عصيدة- أبو جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح بن بلنجر النحوي 182
(5/317)

عضد الدولة- أبو شجاع فنا خسرو بن ركن الدولة 16، 20، 36، 85، 86، 87، 88، 246، 267، 269
ابن عطية- أحمد 186
عقبة بن نافع بن عبد القيس الفهري 173
ابن عقدة- أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن 228، 229
ابن العلاء- أبو عمرو زبّان بن العلاء المازني، أحد القرّاء السبعة 241
ابن علاثة- أبو اليسير محمد بن عبد الله بن علاثة بن علقمة العقيلي 247
العلوي- أبو أحمد الحسين بن موسى النقيب، والد الشريفين الرضي والمرتضى الموسوي
العلوي- عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب 36
العلوي- أبو الحسن محمد بن عمر الكوفي 16، 27، 229، 246
علي- أمير المؤمنين، الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام 12، 26، 63، 187
علي بن عيسى- أبو الحسن الوزير ابن الجراح
علية بنت المهدي العباسي 152
أبو عمر القاضي الأزدي
عمر- أبو حفص عمر بن الخطاب، ثاني الخلفاء الراشدين 63، 187
عمر بن عبد العزيز- الخليفة الصالح 77، 120
عمر اليمامي- مولى معن بن زائدة الشيباني 179
عمرة- جارية المقتدر، أمّ الأمير أبي محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر 29
ابن أبي عمرو- عمرو 185
العمري 90، 104
ابن العميد- أبو الفتح علي بن محمد بن الحسين، ذو الكفايتين: السيف والقلم. 21، 23
ابن العميد- أبو الفضل محمد بن الحسين 21
ابن أبي العنبس الزهري الزهري إبراهيم بن إسحاق
عواد- كوركيس 214
ابن عيّاش- أبو الحسين عبد الله بن أحمد بن عياش الجوهري البغدادي 80
(5/318)

ابن عيّاش- أبو بكر 171
أبو العيناء- محمد بن القاسم بن خلاد 219
(غ)
ابن غريب- الحسين 233، 234، 235، 236
الغزولي- علاء الدين علي بن عبد الله البهائي الدمشقي، صاحب كتاب مطالع البدور 39
الغنوي- العباس بن عمرو، أمير ديار ربيعة 250
(ف)
الفامي- أبو محمد عبد الله بن سليمان بن عيسى بن الهيثم بن سيرين الورّاق 197
ابن فتح- أبو علي 129
فتح- صاحب درب فتح، بالجانب الغربي من بغداد 129
فخر الدولة- أبو الحسن علي بن ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه 22، 23، 225
ابن الفرات- أبو العباس أحمد بن محمد 73، 74
ابن الفرات- أبو الحسن علي بن محمد 35، 50، 52، 54، 57، 59، 60، 61، 62، 64، 65، 66، 68، 69، 70، 71، 72، 74، 75، 77، 78، 79، 80، 209
ابن الفرات- أبو أحمد المحسن بن علي بن محمد 54
الفرزدق- أبو فراس همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي، الشاعر 273
الفسوي- الحسن بن محمد بن عثمان 19
الفسوي- أبو يوسف يعقوب بن سفيان بن جوان الفارسي 194
ابن الفضل 194
الفقيه- أبو الحسن عمر بن إبراهيم بن حماد 171
(5/319)

(ق)
القادر بالله- أبو العباس أحمد بن إسحاق بن جعفر المقتدر 224، 231
القاسم بن إسماعيل المحاملي
ابن قانع- أبو الحسن عبد الباقي بن قانع بن مرزوق بن واثق الأميري، مولى ابن أبي الشوارب 247
ابن قرابة- أبو بكر 72
القرامطة 250
ابن قريعة- أبو بكر محمد بن عبد الرحمن القاضي 15
القزاز- أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد 10، 12، 16، 17، 19، 28
القزاز- محمد بن عبدك بن سالم 197
القسري- أبو الهيثم خالد بن عبد الله 45
ابن قناش- أبو جعفر طلحة بن عبيد الله الجوهري القوالة- تحفة، جارية أبي عبد الله بن عمر البازيار 236
القوالة- خاطف 236
القيسي- إياس بن فهر بن مصعب 90، 91، 92، 93
القيسي- فهر بن مصعب 90، 93
القيسي- مرّة بن مصعب 90، 91
القيسيّة- صفوة بنت مرة بن مصعب 91، 92
ابن أبي قيراط- أبو الحسين علي بن هشام بن عبد الله 50، 54، 57، 62
أبو قيراط- أبو القاسم هشام بن عبد الله، كاتب الوزير ابن الفرات 50، 54، 55، 72
قيس المجنون
(ك)
الكاتب- أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح، وزير المأمون 240
الكاتب- أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سليمان 197، 217
(5/320)

الكاتب- عبد الحميد بن يحيى بن سعد العامري المعروف باسم عبد الحميد الكاتب 240
الكادحي- أبو محمد سليمان بن الربيع النهدي
كثير عزة- أبو صخر كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعي 120، 272
الكديمي- أبو العباس محمد بن يونس بن موسى بن سليمان البصري القرشي 98
الكرخي- أبو الحسن عبيد الله بن الحسين بن دلال 242
الكرخي- أبو جعفر محمد بن القاسم، وزير الراضي 81، 267
ابن أبي كريم 101
كسرى- ملك فارس 51، 55
أمّ كلثوم بنت أبي بكر الصديق 7
ابن كناسة- أبو يحيى محمد بن عبد الله (كناسة) بن عبد الأعلى المازني الأسدي 249
الكندي- أبو مالك عون بن محمد 180
الكوفي- أبو اليقظان عمّار بن محمد بن أخت سفيان الثوري 247
الكوكبي- أبو علي الحسين بن القاسم بن جعفر بن محمد بن خالد بن بشر 98، 248
(ل)
بنى- بنت الحباب الكعبيّة، زوجة قيس بن ذريح 116
بن لؤلؤ- أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن نصير بن عرفة الثقفي الورّاق 13
لؤلؤي- أبو علي الحسن بن زياد، مولى الأنصار 186
ليلى- أمّ الخليل بنت ورد، من بني ربيعة 101
ليلى- أمّ مالك، بنت مهدي، حبيبة مجنون بني عامر 101، 102، 104، 105، 107، 108، 110، 111، 113، 115
ليلى العامرية- حبيبة قيس العامري 288، 289
(5/321)

(م)
الماجشون- عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة 153، 158
المادرائي- أبو جعفر حمد بن إسحاق 72
المازني- أبو بكر محمد بن عبد الرحيم 98
مالك- الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري، رأس المذهب المالكي 8، 177، 188، 189
المأمون- أبو العباس عبد الله بن أبي جعفر هارون الرشيد، حكيم بني العباس 41، 42، 152، 172، 193، 227، 230، 240
المأموني- ابو طالب عبد السلام بن الحسين 236
المبرّد- أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي 206
المتّقي لله- أبو إسحاق إبراهيم بن المقتدر 177، 199، 221، 222
المتنبي- أبو الطيّب أحمد بن الحسين الجعفي الكندي 24
المتوكّل على الله- أبو الفضل جعفر بن أبي إسحاق محمد المعتصم 184، 205، 214، 227، 230، 237
ابن مجاهد- أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس التميمي 8، 233، 234، 235، 236، 241
المجنون- قيس بن الملوح 100، 101، 102، 103، 104، 105، 106، 107، 108، 115، 117، 118، 288، 289، 290
مجنون بني عامر- قيس بن معاذ 101، 110، 111، 113
مجنون بني عامر- معاذ بن كليب، أحد بني عامر بن عبيد ويعرف بمعاذ ليلى 101
مجنون بني عامر- مهدي بن الملوح الجعدي 101
المحاربي- لقيط بن بكير 104
المحاملي- أبو عبيد القاسم بن إسماعيل بن محمد 171
أبو محلم- 171
(5/322)

ابن محمد- داود 115
ابن محمد- عبد الله 249
ابن محمد- الوليد 151
أبو محمد التاجر- الحسن بن حامد، التاجر الأديب، صديق المتنبّي 24
محمد- رسول الله صلوات الله وسلامه عليه 77، 187
محمد بن جعفر بن أبي عسرون زوج الحرة
المحولي- أبو بكر ابن المرزبان
المختار بن أبي عبيد الثقفي 110
ابن مخرمة- نوفل بن مساحق بن عبد الله، عامل الأمويين على صدقات كعب بن ربيعة ابن عامر 110، 112، 113
المخزومي- أبو عمر محمد بن عبد الرحمن، قاضي مكة 193، 194
المخزومية- الشاعرة البغدادية، ابنة خال السلامي الشاعر 270
المخزومية- عاتكة بنت محمد بن القاسم، أمّ أبي الحسن محمد بن عبد الله السلامي الشاعر 269
ابن مخلد- أبو محمد الحسن بن مخلد بن الجراح الوزير 76
المدائني- أبو علي أحمد بن علي، المعروف بالهائم 175
المدائني- أبو عبد الله أحمد بن هشام بن بهرام 137
المدائني- أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف 245
المديني- سليمان بن أيّوب 118
المرادي- أبو محمد الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المصري 190
ابن المرزبان- كاتب فخر الدولة 21
ابن المرزبان- أبو بكر محمد بن خلف 89، 90، 94، 96، 101، 104، 105، 106، 107، 108، 110، 112، 115، 118، 137، 155، 157، 158، 162، 166، 183، 243، 249، 284، 287، 288
المرزباني- أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى 160، 179، 220، 240
مروان بن الحكم الأموي
(5/323)

المروزي- عبد الله بن نصر 155
ابن مريد- عبد الأوّل 120
المستعين- أبو العباس أحمد بن محمد بن المعتصم 205
المستكفي- أبو القاسم عبد الله بن المكتفي 7، 178، 200
مسرور- أبو هاشم الخادم، الملقب بمسرور الكبير 152
ابن مسعود- أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي 228
مسلمة بن عبد الملك الأموي
مصعب بن الزبير ابن الزبير
المطيع- أبو القاسم الفضل بن جعفر المقتدر 8، 19، 20، 23
ابن المظفر- أبو الحسن 17، 18
معاوية بن أبي سفيان الأموي
ابن المعتز- أبو العباس عبد الله بن المعتز 50، 53، 64، 65، 73، 74، 75، 204، 209، 215
المعتز- أبو عبد الله محمد بن جعفر المتوكل 204، 227، 237
المعتصم- أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد 42، 152، 183، 184، 193، 194، 230
المعتضد- أبو العباس أحمد بن الأمير الموفّق طلحة بن جعفر المتوكّل 10، 34، 52، 66، 67، 74، 210، 215، 250
المعتمد- أبو العباس أحمد بن جعفر المتوكل 42، 43
ابن معروف- أبو محمد عبيد الله بن معروف، قاضي القضاة 16، 17، 229
المعرّي- أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي 202
معز الدولة- أبو الحسين أحمد بن بويه 19، 173
المعلوف- الحسن المستخرج 53
المفجّع- أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبيد الله الكاتب الشاعر 206
ابن مقاتل- أبو بكر محمد بن علي بن مقاتل- مستشار الأمير ابن رائق 83
(5/324)

مقبل- المملوك الغادر 254، 255، 258
المقتدر- أبو الفضل جعفر بن أبي العباس أحمد المعتضد 10، 12، 29، 45، 48، 50، 51، 52، 53، 54، 64، 66، 67، 69، 70، 82، 209، 215، 222، 241،
ابن المقفّع- عبد الله (106- 142) 240
ابن مقلة- أبو علي محمد بن علي بن الحسين 57، 62، 73، 75
المكتفي- أبو محمد علي بن المعتضد 42، 43، 64، 215
مكرم القاضي البزاز
ملكشاه- السلطان ملكشاه بن السلطان ألب أرسلان السلجوقي 74
ابن الملوّح- قيس المجنون
الملوّح- أبو قيس مجنون بني عامر 115
المنتصر- أبو جعفر محمد بن جعفر المتوكل 183، 184
ابن المنجم- أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون 48
ابن المنجم- أبو الحسن علي بن هارون 48
ابن المنجم- أبو الحسن علي بن يحيى بن أبي منصور 48، 183
الإمام منصور 215
ابن أبي منصور 108، 118، 120
المنصور- أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي العباسي 7، 12، 40، 41، 45، 151، 180، 240، 247
ابن بنت منيع- أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان البغوي (213- 317) 210، 236
المهدي- أبو عبد الله محمد بن أبي جعفر المنصور العباسي 12، 41، 152، 247، 271
المهلّبي- أبو محمد الحسن بن محمد، وزير معز الدولة 26، 175، 267
ابن موسى- محمد 162
الموسوي- أبو أحمد الحسين بن موسى، نقيب العلويين، والد الرضيّ والمرتضى 16، 135، 148، 229
(5/325)

الموصلي- أبو إسحاق إبراهيم بن ميمون 284، 286
الموصلي- أبو محمد إسحاق بن إبراهيم 120، 184، 286
الموصلي- حماد بن إسحاق 120، 287
الموفق- أبو أحمد طلحة بن جعفر المتوكل 214، 215، 271
مؤنس- المظفر، القائد 67
مؤيّد الدولة- أبو منصور بويه بن ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه 21، 22، 23
ابن ميسرة- سعيد بن عبد الله 162
ابن ميسرة- عمرو 157
(ن)
ابن ناصر- أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي بن عمر البغدادي الحافظ 98، 104، 105، 112
الناصر- أبو أحمد طلحة بن المتوكل الموفّق
ابن نافع- محمد 98
ابن نباتة السعدي- أبو نصر عبد العزيز الشاعر 236
ابن نبت- الحسين، غلام الببغاء 34
ابن النجّار- أبو عبد الله محبّ الدين محمد بن محمود بن هبة الله بن محاسن 269، 270
نجح الطولوني- أخو سلامة حاجب المقتدر 72
ابن نجيح- أبو الحسن 122
النحوي- أبو بكر 129
النخعي- أبو يعقوب إسحاق بن محمد بن أحمد بن أبان المعروف بالأحمر 110، 188
النرسي- كاتب أبي جعفر الطائي 52
النسائي- أبو خيثمة زهير بن حرب بن شداد 197
نصيب- أبو محجن نصيب بن رباح، مولى عبد العزيز بن مروان، الشاعر 273
النصيبيّ- أبو إسحاق إبراهيم بن علي المتكلّم 21، 122، 129، 142، 250
(5/326)

نظام الملك- قوام الدين، أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي، وزير السلطان ألب أرسلان وولده السلطان ملكشاه 74
نفطويه- أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي، من أحفاد المهلّب بن أبي صفرة 241
النميري- أبو معاذ 110
النهدي- أبو محمد سليمان بن الربيع الكوفي، المعروف بالكادحي 158
النهدي- عبد الله بن عجلان 153، 158
النهرواني- أبو بكر أحمد بن حبيب بن عبيد بن كثير 183
النواجي- شمس الدين محمد بن الحسن، صاحب كتاب حلبة الكميت 39
النيرماني- أبو سعد علي بن محمد بن خلف 174
النيسابوري- أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل بن ميمون 210
(هـ)
الهائم- أبو علي المدائني
الهادي- أبو محمد موسى بن أبي عبد الله محمد المهدي العباسي 42، 152، 193، 271
الهاشمي- أبو بكر أحمد بن عيسى بن أحمد بن موسى المعروف بابن أبي موسى 46
الهاشمي- صالح بن علي بن يحيى، ابن أمّ شيبان 7، 176، 246
الهاشمي- أبو الحسن محمد بن صالح بن علي بن يحيى، ابن أمّ شيبان 7، 8، 9
الهاشمي- أبو عبد الله محمد بن عيسى بن عبد الله المعروف بابن أبي موسى الضرير 199، 200
الهاشمي- يحيى بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن عيسى بن موسى، ابن أمّ شيبان 7
الهاشمية- أمّ موسى، قهرمانة المقتدر 51
هاشمية بنت عمرو اليمامي- أمّ عتاهية بن أبي العتاهية 179
ابن هرثمة- أبو الطيّب أحمد بن الحسن 228
الهروي- أبو بشر أحمد بن محمد بن جعفر 231
الهزّاني- أبو روق أحمد بن بكر 168
هشام بن عبد الملك الأموي
(5/327)

أبو هفان- عبد الله بن أحمد بن حرب المهزمي العبدي 151
ابن هلال- عبد الملك 29
هند بنت كعب بن عمرو- زوجة عبد الله بن عجلان النهدي 158
الهيثم بن عديّ الطائي
(و)
الواثق- أبو جعفر هارون بن محمد المعتصم 184، 227
الواشجي- سليمان بن حرب، قاضي مكّة ابن حرب
الواقدي- أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد السلمي 193
الوراق- أبو محمد الأنصاري عبد الله بن عمرو
الوزير- أبو سالم كمال الدين محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن القرشي، مؤلف كتاب العقد الفريد للملك السعيد 88
وصيف- القائد التركي، من موالي المعتصم 184
ابن وضّاح- خلف 271
وكيع- أبو بكر محمد بن خلف بن حيان الضبيّ القاضي 216
الوليد بن عبد الملك الأموي
ابن وهب- القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب، وزير المعتضد والمكتفي 62
(ي)
ابن ياسين- جعفر 190
ياقوت الحموي
يزيد بن عبد الملك الأموي
يزيد بن معاوية الأموي
ابن أبي يعقوب- أحمد الكاتب 43
(5/328)

ابن يوسف- مجاشع 188
ابن يونس- إسماعيل 151
ابن أبي يوسف- أحمد بن يحيى بن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي 237
ابن أبي يوسف- يوسف بن أبي يوسف القاضي 227
أبو يوسف القاضي- يعقوب بن إبراهيم 227
(5/329)

فهرس جغرافي
(أ)
32: 16: ابسوج
232: 118: أذربيجان
237: 120: الأهواز
(ب)
41: 21: باب الأنبار
242: 124: باب البستان
46: 24: باب الكوفة
42: 21: البدندون
173: 76: بلاد الروم
32: 16: البهنسا
(ت)
284: 140: توج
(ج)
285: 140: جدة
58: 28: جنبلاء
(خ)
215: 104: خرائب مسكين
237: 120: خراسان
(ر)
250: 131: رأس العين
9: 1: الرملة
(ز)
42: 21: الزندورد
(س)
90: 41: السراة
58: 28: السيب الأسفل
173: 76: سمرقند
19: 7: سورا
(ش)
8: 1: الشرقية
178: 80: الشرقية
(5/330)

180: 82: شفاثة
15: 4: شلج
149: 63: الشونيزية
(ص)
32: 16: الصعيد
(ط)
47: 24: طاقات العكي
42: 21: طرسوس
172: 75: طرسوس
42: 21: طوس
(ع)
193: 90: عسكر المهدي
42: 21: عيساباذ
196: 92: العسكر
(ف)
160: 69: فيد
(ق)
46: 24: قبين
19: 7: قصر ابن هبيرة
173: 76: القيروان
(م)
41: 21: ماسبذان
7: 1: مدينة المنصور
215: 104: مسكن
9: 1: مصر
53: 27: المشرق
36: 18: مصلى الأعياد
53: 27: المغرب
221: 109: المغرب
172: 75: مكة
(هـ)
231: 118 هراة
(5/331)

فهرس عمراني عام
(أ)
202: 97: ألاري
14: 3: أزرق
195: 91: الإسفيداج
14: 3: الأشنان
22: 8: الاصطباح
287: 141: الآلي
186: 86: امتلاء البطن
186: 86: امتلاء القلب
226: 113: أهل الوبر
156: 66: الأود
203: 97: الأيم
(ب)
147: 62: البارية
201: 96: الباقلاء
46: 24: البثق
290: 142: البرى
183: 84: البساط
225: 112 بكر
52: 27: البواري
(ت)
34: 17: التخم
172: 75: التراويح
98: 45: ترجمة الكتاب
134: 58: الترشف
29: 14: التسبيح
96: 43: التشوّر
13: 3: تعاطى
138: 60: التعتعة
272: 138: التعشير
150: 63: التغاير
24: 9: توفّر
(ث)
186: 86: ثقل القلب
(ج)
226: 113: جالب التمر إلى هجر
218: 106: الجهبذ
234: 119: الجونة
(5/332)

(ح)
2: 10: الحرك
154: 65: الحرمان
154: 65: الحمى
(خ)
137: 60: الخافي
166: 71: خزاعة
138: 60: الخشاش
225: 112: خمار المغبوق
(د)
258: 132: الدبادب
183: 84: الديباج
(ذ)
21: 8: ذو الكفايتين
(ر)
173: 76: الرستاق
59: 28: الرسم
145: 62: الرطل
161: 69: الرعيان
32: 16: روذبار
(ز)
36: 18: الزبية
260: 133: زرفن الباب
137: 60: الزمع
183: 84: الزولية
(س)
29: 14: السبج
29: 14: السبحة
23: 8: السحر
290: 142: سحف الشعر
31: 15: السعد
235: 119: السنبوسج
69: 31: السواد
176: 79: سويق الحمص
176: 79: سويق الشعير
(ص)
202: 97: الصاب
82: 37: صحح
52: 26: صحن الدار
290: 142: صعر وجهه
121: 56: الصفيح
(5/333)

218: 106: الصكّ
285: 140: الصنّ
247: 128: الصير
(ض)
138: 60: ضرب العرق
(ط)
49: 26: الطراز
147: 62: طرح
59: 28: الطسق
161: 69: الطلح
(ع)
138: 60: العاتق
138: 60: علز الموت
24: 9: العملة
255: 132: العين
(غ)
262: 133: غاية
236: 119: الغناء بالقضيب
150: 63: الغيرة
(ف)
235: 119: فالوذج الغرف
225: 112: الفقاع
(ق)
138: 60: القارة
58: 28: القصّة
98: 45: القصص
236: 119: قضيب القول
272: 138: القطوف
159: 68: القلب
27: 12: القلبة
183: 84: القنويز
236: 119: القوال
32: 16: القيس
(ك)
64: 30: كتّاب الحضرة
22: 8: الكتبة
169: 72: الكرب
247: 128: الكسب
34: 17: كما يقع
97: 44: الكمد
14: 3: الكوسج
(5/334)

(ل)
176: 79: لبلبي
235: 119: اللفّات
80: 37: لك
(م)
52: 26: ماء الأكارع
75: 34: مال البيعة
121: 56: متح الماء
176: 79: المجوهر
154: 65: المحرم
285: 140: المرفأ
29: 14: المسبحة
261: 133: المستقفي
137: 60: مسلوس
121: 56: المضرّح
57: 28: المظالم
24: 9: المفاصلة
154: 65: المقمور
24: 9: المكاس
218: 106: الملك
206: 100: المماراة
(ن)
46: 24: النزيز
(هـ)
204: 98: الهجاء
95: 42: الهوى العذري
(و)
255: 132: الوتي
138: 60: الوجبة
121: 56: وجّح
157: 67: الورس
119: 55: الورق
234: 119: الوسط
80: 37: ولك
(ي)
51: 27: اليمين الغموس
69: 31: يوم الموكب
(5/335)

فهرس الكتب والمراجع
أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم: أبو عبد الله محمد بن أحمد المقدسي البشاري- طبع ليدن 1906.
إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب معجم الأدباء.
الأعلام: خير الدين الزركلي- الطبعة الثالثة.
الأغاني: أبو الفرج علي بن الحسين الأموي الأصبهاني- طبعة دار الكتب بالقاهرة 20 مجلدا
الألفاظ الفارسية المعربة: أدي شير- المطبعة الكاثوليكية- بيروت.
الإمتاع والمؤانسة: أبو حيّان التوحيدي، علي بن محمد بن العباس 3 أجزاء- طبع بيروت.
الأنساب: السمعاني، أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي- نشر المستشرق د. س. مرجليوث- طبع لندن 1913.
البصائر والذخائر: أبو حيان التوحيدي، علي بن محمد بن العباس- تحقيق الدكتور إبراهيم الكيلاني- طبع دمشق.
البيان والتبيين: الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب- طبع بيروت 1968 4 ج 2 م.
تاريخ بغداد: ابن طيفور، أبو الفضل أحمد بن طاهر الكاتب، طبع بيروت 1968.
تاريخ بغداد: الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت- بيروت.
تاريخ الرسل والملوك: الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري- طبع دار المعارف بمصر.
تاريخ الوزراء والكتاب: الجهشياري، أبو عبد الله محمد بن عبدوس بن عبد الله الكوفي.
تجارب الأمم، الجزء الأول للمدة 295- 329 والجزء الثاني للمدة 329- 369:
أبو علي أحمد بن محمد بن مسكويه- تحقيق آمدروز- طبع مصر 1914.
تجارب الأمم، الجزء السادس للمدة 198- 251: ابن مسكويه، أبو علي أحمد بن محمد- ذيل على الجزء الثالث من كتاب العيون والحدائق في أخبار الحقائق، لمؤلف مجهول- تحقيق دي غويه ودي يونغ- طبع بريل سنة 1869.
(5/336)

التحف والهدايا: الخالديان أبو بكر محمد بن هاشم وأبو عثمان سعيد بن هاشم- تحقيق الدكتور سامي الدهان- طبع دار المعارف بمصر 1952.
تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء: الصابي، أبو الحسن هلال بن المحسّن- تحقيق عبد الستار أحمد فراج، طبع البابي الحلبي بالقاهرة 1958.
تحفة المجالس ونزهة المجالس: السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي (849- 911) .
تقويم البلدان: عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن محمد بن عمر، صاحب حماة- طبع باريس 1840.
التمثيل والمحاضرة: الثعالبي، أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل النيسابوري- تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو- القاهرة 1961.
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية: ابن البيطار، ضياء الدين عبد الله بن أحمد الأندلسي المالقي- طبعة بولاق 1291.
حلبة الكميت: النواجي، شمس الدين محمد بن الحسن (788- 859) - طبع مطبعة إدارة الوطن بمصر 1299.
حكاية أبي القاسم البغدادي: أبو المطهر الأزدي- تحقيق ونشر آدم متز- هيدلبرج 1909 خلاصة الذهب المسبوك، المختصر من سير الملوك: عبد الرحمن سنبط قنيتو الإربلي- تحقيق السيد مكي السيد جاسم 1964.
دائرة المعارف الإسلامية: الترجمة العربية- 15 مجلدا 1933.
درة الغواص، في أوهام الخواصّ: الحريري، أبو محمد القاسم بن علي- طبع فوجل في ليبزك 1871.
الديارات: أبو الحسن علي بن محمد الشابشتي- تحقيق كوركيس عواد- ط 2 بغداد 1966.
ديوان أبي تمام: الطائي، أبو تمام حبيب بن أوس- طبع بيروت.
ديوان السريّ الرفاء: السري بن أحمد بن السريّ الكندي- طبعة مكتبة القدسي، مصر 1355.
(5/337)

ديوان المتنبي: أبو الطيب أحمد بن الحسين الجعفي الكندي- شرح الواحدي- تحقيق فريدرخ ديتريصي- طبع برلين 1861.
ذمّ الهوى: ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي- طبع مصر.
ذيل تجارب الأمم للمدة 369- 393: الروذراوي، الوزير أبو شجاع ظهير الدين محمد بن الحسين.
شذرات الذهب، في أخبار من ذهب: عبد الحي بن العماد الحنبلي- 8 مجلدات- طبعة القدسي.
الطبيخ: البغدادي، محمد بن عبد الكريم- تحقيق الدكتور داود الجلبي- بيروت.
العقد الفريد للملك السعيد: أبو سالم محمد بن طلحة الوزير- طبع مطبعة الوطن بالقاهرة 1306.
العيون والحدائق في أخبار الحقائق، الجزء الثالث للمدة 86- 227: لمؤلف مجهول- تحقيق دي غويه ودي يونغ- طبع بريل سنة 1869.
الفخري، في الآداب السلطانية، والدول الإسلامية: ابن الطقطقا، محمد بن علي بن طباطبا- طبع دار صادر- بيروت.
الفرج بعد الشدة: التنوخي، أبو علي المحسّن بن علي بن محمد بن أبي الفهم داود- الجزء الأول، مخطوط- المكتبة الظاهرية- دمشق.
الفرج بعد الشدة: التنوخي، أبو علي المحسّن بن علي بن محمد بن أبي الفهم داود- الجزآن الأول والثاني- مخطوط- مكتبة جون رايلند- مانجستر.
الفرج بعد الشدة: التنوخي، أبو علي المحسن بن علي بن محمد بن أبي الفهم داود- الجزآن الأول والثاني- مخطوط- دار الكتب المصرية.
الفرج بعد الشدة: التنوخي، أبو علي المحسّن بن علي بن محمد بن أبي الفهم داود- الجزآن الأول والثاني- طبعة دار الهلال بمصر 1903- 1904.
الفهرست: ابن النديم، أبو الفرج محمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق- تحقيق رضا تجدد- طبع طهران.
فوات الوفيات: محمد بن شاكر الكتبي- مطبعة دار السعادة بالقاهرة 1951.
(5/338)

القانون في الطب: ابن سينا، أبو علي، شرف الملك الحسين بن عبد الله- طبعة بولاق- القاهرة.
الكامل: المبرّد، أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي- الجزآن الأول والثاني- مطبعة التقدم بالقاهرة.
الكامل في التاريخ: ابن الأثير، عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري- عن طبعة المستشرق تورنبرغ- طبع دار صادر 1966، 13 مجلدا مع الفهارس.
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: الحاجي خليفة، طبعة اصطنبول 6 مجلدات.
اللباب في تهذيب الأنساب: ابن الأثير، عز الدين أبو الحسن علي بن محمد- 3 أجزاء، طبع القاهرة 1357.
لباب الآداب: الأمير أسامة بن منقذ- تحقيق أحمد محمد شاكر- طبع مصر 1935.
لسان العرب، قاموس: ابن منظور المصري، جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكر بن علي بن أحمد الأنصاري- إعداد خياط ومرعشلي بيروت- طبع دار صادر.
لطائف المعارف: الثعالبي، أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل النيسابوري- تحقيق إبراهيم الأبياري وحسن كامل الصيرفي- طبع الحلبي- القاهرة.
المحاسن والأضداد: الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر، الطبعة الثانية- القاهرة 1330.
مراصد الاطّلاع على أسماء الأمكنة والبقاع: صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي- طبع مصر 1954.
مروج الذهب ومعادن الجوهر: المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسن بن علي- تحقيق محيي الدين عبد الحميد- طبعة الشعب- القاهرة 1966.
المسالك والممالك: الاصطخري، أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي الكرخي- طبع مصر 1961.
المستجاد من فعلات الأجواد: التنوخي، أبو علي المحسّن بن علي بن محمد القاضي- دمشق المشترك وضعا والمفترق صقعا: الحموي، أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي البغدادي- طبع وستنفلد 1864.
مطالع البدور في منازل السرور: علاء الدين الغزولي- مطبعة الوطن بمصر 1299.
(5/339)

معجم الأدباء: إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب: الحموي، أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي البغدادي- طبعة مرجليوث 1924، 7 مجلدات.
معجم البلدان: الحموي، أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي البغدادي- طبعة وستنفلد، 6 مجلدات مع الفهارس.
المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم: محمد فؤاد عبد الباقي- مطبعة دار الكتب بالقاهرة، 1934.
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم: ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي- طبعة حيدر آباد الدكن 1357.
المحاسن والمساوىء: البيهقي، إبراهيم بن محمد- مطبعة السعادة بمصر 1906.
مصارع العشاق: السرّاج، أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين القارىء- دار صادر- بيروت.
المنجد، قاموس: الأب لويس معلوف- ط 19- بيروت.
الموسوعة التيمورية: أحمد تيمور- طبع القاهرة 1961.
الموسيقي والغناء عند العرب: أحمد تيمور، القاهرة.
نخب تاريخية وأدبية جامعة لأخبار الأمير سيف الدولة الحمداني: الشيخ ماريوس كانار- الجزائر 1934.
نزهة الجلساء في أشعار النساء: السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري- بيروت 1958.
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة: التنوخي، أبو علي المحسّن بن أبي القاسم علي- الأجزاء الأوّل والثاني والثالث والرابع- تحقيق عبود الشالجي- مطابع دار صادر- بيروت.
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة: التنوخي، أبو علي المحسّن بن أبي القاسم علي- الأجزاء السادس والسابع والثامن- تحقيق عبود الشالجي- معدّة للطبع.
نشوار المحاضرة: سبط ابن الجوزي، شمس الدين أبو المظفر يوسف قز أوغلي- مخطوط.
نهاية الأرب في فنون الأدب: ويري، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الدائم القرشي- طبع دار الكتب بمصر 1923.
(5/340)

الوافي بالوفيات: الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك، الأجزاء من 1 إلى 7.
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: ابن خلكان، القاضي شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر- تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد- طبع القاهرة- 1948.
الولاة والقضاة: أبو عمر محمد بن يوسف الكندي- تحقيق المستشرق رفن كست- بيروت 1908.
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر: الثعالبي، أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل النيسابوري- تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد- القاهرة 1956.
(5/341)

استدراكات
(الجزء الأول)
الصحيفة: السطر: رقم القصة
20: 9: ترجمة المؤلف اقرأ: الحسن بن محمد الفسوي بدلا من: الحسين ابن محمد النسوي
8 و 9: «ورد في الكتاب:
نشأ المحسن التنوخي بالبصرة، وسمع من أبي بكر الصولي، وأبي العباس الأثرم والحسين بن محمد النسوي، وطبقتهم
(التأييد والتصحيح)
1- تأييد: قرىء على أبي بكر محمد بن يحيى الصولي وأنا حاضر أسمع، سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة (الفرج بعد الشدة، نسخة الظاهرية ص 47) .
2- تأييد: حدثني أبو العباس محمد بن أحمد الأثرم المقرىء البغدادي، بالبصرة، سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة (الفرج بعد الشدة، نسخة الظاهرية ص 18) توفي أبو العباس الأثرم سنة 336 (الكامل لابن الأثير 8/476)
3- تصحيح: وأخبرنا أبو علي الحسن ابن محمد بن عثمان الفسوي، قراءة عليه، بالبصرة، سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة (الفرج بعد الشدة، نسخة الظاهرية ص 18) .
(5/342)

الصحيفة السطر القصة
22*: 9: «تصحيح: قال المؤلف: سألت المتنبي، بالأهواز، في السنة 354 عند اجتيازه بها إلى فارس، عن معنى المتنبي (نشوار المحاضرة ج 8 رقم القصة 86)
23*: 7- 12: «إيضاح: قال المؤلف: كنت في السنة ست وخمسين وثلاثمائة، أتقلد القضاء والوقوف بسوق الأهواز، ونهر تيرى، والأسافل، وسوق رامهرمز سهلها وجبلها، وأعمال ذلك (الفرج بعد الشدة، نسخة جون رايلند ص 179) ثم صرفت عن تلك الولاية في سنة تسع وخمسين وثلاثمائة (الفرج بعد الشدة نسخة چون رايلند ص 180) .
24:* 4 و 5: «إيضاح: قال المؤلف: ثم عدت إلى الأهواز بعد ثلاث سنين وشهور (أي في السنة 364) واليا بها للأعمال التي كنت أليها فيها، وأضيف إليها واسط وأعمالها (القرج بعد الشدة، نسخة جون رايلند ص 180) .
93: الحاشية ف 1: 1/42: راجع في الامتاع والمؤانسة 1/139 رأي التوحيدي في أبي نصر بشر بن هارون الكاتب النصراني البغدادي، وفي الجزء الثاني منه ص 53 و 56 أبياتا من الشعر لأبي نصر.
95: 5: 1/44 أبو نصر محمد بن محمد النيسابوري، الملقب بالبنص، راجع بشأنه وفيات الأعيان 3/79 رقم الترجمة 454 وأخبار سيف الدولة ص 350
104: 2: 1/53: إضافات تتعلق بحساب الأصابع:
1- ورد في اليتيمة 3/407:
(5/343)

مضى يوسف عنا بتسعين درهما ... وعاد وثلث المال في كف يوسف
فكيف يرجى بعد هذا صلاحه ... وقد ضاع ثلثا ماله في التصرف
2- وفي البصائر والذخائر للتوحيدي م 2/2 ص 657: إذا أخذ العامي البغدادي الفواق، عقد بيده أربعا وثلاثين، ويزعم أنه يسكن.
231: الفقرة 4 من الحاشية: 1/123 كيفية قسمة بغداد إلى أرباع:
الربع الأول: من حد المخرم (مدينة الطب الآن) إلى الطرف الأعلى من الجانب الشرقي.
الربع الثاني: من حد المخرم إلى أسفل، من الجانب الشرقي.
الربع الثالث: مدينة أبي جعفر المنصور، وما يتصل بها إلى أعلى، من الجانب الغربي.
الربع الرابع: الشرقية، إلى طرف الجانب الغربي الأسفل (تجارب الأمم 2/399 و 400) .
251: 1/134 راجع ما يشبه هذه القصة لأبي يوسف القاضي في وفيات الأعيان 5/422 و 423.
264: 1/142 راجع بعض أخبار المتوكل، في المراجع التالية:
1- المحاسن والأضداد للجاحظ ص 118.
2- خلاصة الذهب المسبوك ص 226.
3- تجارب الأمم 6/556
4- مقاتل الطالبيين ص 597 و 599
303: 1/162: عن الخيش، راجع المراجع التالية:-
1- الفرج بعد الشدة، نسخة الظاهرية ص 63.
2- لطائف المعارف للثعالبي ص 19.
(5/344)

الصحيفة: السطر: القصة
349: 13: 1/186: اقرأ: دار الجهشياري بدلا من دار الجاشياري وهي دار علي بن جهشيار، صاحب الأمير الموفق الملقب بالناصر والد المعتضد، وكانت لأسماء بنت المنصور وفيها الطاق المسمى طاق أسماء الذي تقع حوله محلة باب الطاق (محلة الصرافية الآن) ، (راجع معجم البلدان 3/489) .
(الجزء الثاني)
116: الحاشية ف 6: 2/57 ذكر الوزير أبو القاسم بن المغربي في كتاب أدب الخواص: أن البطيخ العبد لاوي منسوب إلى الأمير عبد الله بن طاهر (راجع وفيات الأعيان 2/274) .
194: الحاشية ف 1: 2/94 جاء في تذكرة ابن حمدون في الباب 47: وجد في بعض الأوارجات السلطانية: وما حمل إلى أبي الفضل جعفر بن يحيى (البرمكي) أعزه الله لهدية السرور، من العين الطري، مائة ألف دينار، وفي آخر الحساب: ومما أخرج لثمن النفط والبواري والحطب، لإحراق جثة جعفر ابن يحيى، بضعة عشر درهما (تجارب الأمم 2/80) .
228: 1: 2/121: 1- بشأن أبي نوح عيسى بن إبراهيم، راجع الطبري 9/228 و 344 و 387 و 396 وابن الأثير 7/201 و 216.
2- بشأن أبي عيسى، راجع كتاب الفرج بعد الشدة مخطوطة الظاهرية ص 158 والقصة 8/34 من النشوار
(5/345)

الصحيفة: السطر: القصة
(الجزء الثالث)
16: 4: 3/7: علي بن أحمد الخراساني، الأديب، ممدوح المتنبي مدحة بقصيدته التي مطلعها:
حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا ... فلم أدر أي الظاعنين أشيع
(ديوان المتنبي شرح الواحدي 42)
105: 5: 3/69: في الامتاع والمؤانسة 1/79: بلهور، لقب لكل عظيم من ملوك الهند، مثل به سيبويه في كتابه، وفسره السيرافي.
123: 2: 3/80: في التمثيل والمحاضرة ص 182، للثعالبي:
قال الصنوبري:
وللسقاط أمثال فمنها ... تمثلهم لدى الشيء المريب
إذا ما كنت ذا بول صحيح ... ألا فاضرب به وجه الطبيب
193: الحاشية ف 1: 3/125: إضافة:
1- كان يصرف لمطبخ المقتدر في كل شهر ثلاثمائة دينار لثمن المسك الذي يوضع في الطعام (وزراء 379) .
2- لما ولي ابن مقلة الوزارة الأولة، كانت تشترى له في كل يوم جمعة فاكهة بخمسمائة دينار (تجارب الأمم 1/203) .
(الجزء الرابع)
22: 16: 4/10: للقصة تتمة وردت في كتاب الوزراء للصابي ص 319.
(5/346)

الصحيفة: السطر: القصة
51: 49: 4/23: أورد الصولي قصة مشابهة، حصلت بين ولدي القاسم بن عبيد الله بن سليمان، وزير المكتفي، والعباس بن الحسن الذي خلف والدهما على الوزارة (لطائف المعارف ص 133) .
109: 3: 4/52: العمي: نسبة الى بني العم، راجع سبب هذه التسمية في الأغاني 3/257.
117: 7: 4/56: في المنتظم لابن الجوزي 5/119 وفي الأعلام 1/36 إبراهيم بن شبابة (بالشين) ، وفي الأغاني 12/88- 92 إبراهيم بن سيابة (بالسين) .
144: 1: 4/69: قال الشاعر في مظلوم لما أقيمت رقيبة على عريب:
لقد ظلموك يا مظلوم لما ... أقاموك الرقيب على عريب
ولو أولوك إنصافا وعدلا ... لما أخلوك أنت من الرقيب
179: الحاشية ف 4: 4/88: 1- كانت للقاهر قهرمانة اسمها (إختيار) سعت لمحمد بن القاسم بن عبيد الله حتى استوزره القاهر (تجارب الأمم 1/260) .
2- وكانت لعز الدولة بختيار البويهي، قهرمانة اسمها (تحفة) تعقد المحالفات مع كبار الموظفين لتحميهم حتى إذا أرضاها خصومهم، تركتهم إلى غيرهم (تجارب الأمم 2/321- 323) .
252: 1: 4/124: إضافة: تقلد أبو أحمد الحسن بن علي بن محمد الكرخي، المسرقان من أعمال الأهواز، في وزارة أبي أحمد العباس بن الحسن، (وزراء 188) ، وتقلد بابل وخطرنيه، في وزارة أبي الحسن علي بن الفرات (وزراء 189) ،
(5/347)

وتقلد مصر في وزارة أبي الحسن علي بن عيسى (وزراء 335) وتقلد الموصل في وزارة ابن الفرات الثالثة (القصة 8/51 و 8/52 من النشوار) وتقلد أبو محمد القاسم بن علي بن محمد الكرخي، أصبهان، ثم تقلد الأهواز (وزراء 295، والقصة 2/176 من النشوار) ، وتقلد أبو عبد الله جعفر بن القاسم الكرخي فارس في وزارة الوزير أبي الحسن بن الفرات (الفرج بعد الشدة، نسخة الظاهرية ص 49 ونسخة دار الهلال 1/69) .
281: 1 و 5: 4/135: في الأغاني 9/174 زيادة بيتين، المطلع:
أسعداني بعبرة أسراب من دموع كثيرة التسكاب والأخير:
فلي الويل بعدهم وعليهم ... صرت فردا وملني أصحابي
281: 4: 4/135: اقرأ: صفي السباب بدلا من: صفي الشباب وصفي السباب موضع بمكة (الأغاني 1/321 و 16/135) انظر في الأغاني 9/174 سبب هذه التسمية.
(الجزء الخامس)
19: الحاشية ف 6: 5/7: اقرأ: الحسن بن محمد الفسوي بدلا من:
الحسين بن محمد النسوي.
52: 15: 5/27: راجع أخبار النرسي في كتاب الوزراء للصابي ص 183 و 191 و 194.
151: 151-: 5/64 وردت القصة في الأغاني 10/172.
154: 1 و 2: 5/65: تعليق: هذان البيتان نسبهما صاحب الأغاني إلى
(5/348)

مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، أحد فتيان قريش جمالا وشعرا وسخاء، اقرأ قصته في الأغاني 9/50.
168: 5/72: وردت القصة في الأغاني 15/389.
170: 281: 5/73: إيضاح: ما زال البغداديون، وسكان الفرات الأوسط يطلقون كلمة: العراق، على القسم الجنوبي الداني من البحر، وقد سمعت في السنة 1933 في مضيف السيد محمد الياسري رحمه الله في أم عردة في منطقة المشخاب بالسوارية (في ناحية الفيصلية، من قضاء أبي صخير) صادق الجيلاوي وصيهود المغنيين المعروفين في تلك المناطق، يتغنيان ببيتين من الشعر العامي:
يا عنيده شوتكولين من حان الفراك والظعن شال بليل والوى على العراك قوله: الفراك والعراك، يريد: الفراق، والعراق، وأكثر سكان العراق يلفظون القاف كافا فارسية، فهم يقولون كلبي، وكريب وكام، وكال، وكوي، مكان: قلبي، وقريب، وقام، وقال، وقوي.
171: 5/74: لما رجع الصاحب بن عباد من بغداد، سأله ابن العميد عنها، فقال: بغداد في البلاد، كالأستاذ في العباد.
180:-: 5/82: وردت القصة مبتورة في الأغاني 4/87 و 2/144
197: الحاشية ف 2: 5/93: اقرأ: أبو عبد الله الحسين، بدلا من: أبو أحمد الحسين.
246: 5/127: يقال إنه لا يعرف لأهل بلدة في الألقاب ما لعامة أهل بغداد (لطائف المعارف ص 53) .
249: 5/130: وردت القصة في الأغاني 13/339.
257: 4: 5/132: اقرأ: أكل معذر بدلا من: أكل معرض
(5/349)

رموز
: راجع
الأرقام التي نقش بجانبها نجمة تشير إلى صفحات مقدمة المحقق وترجمة المؤلف
الأرقام المطبوعة بحروف سوداء تشير إلى التراجم
الأرقام المثبتة في العمود الأيمن: للصفحات، والأرقام التالية لها: للقصص
(5/351)

الفهارس
محتويات الكتاب......... 291
فهرس أسماء الأشخاص........ 298
فهرس جغرافي......... 330
فهرس عمراني عام......... 332
فهرس الكتب والمراجع........ 336
الاستدراكات......... 342
(5/352)

بعونه تعالى تم طبع الجزء الخامس من كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة يوم الاثنين الثالث والعشرين من شهر تشرين الأول 1972 على مطابع دار صادر في بيروت
(5/353)