Advertisement

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة 006

الجزء السادس
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة تأليف القاضى ابى على المحسّن بن على التّنوخى المتوفّى سنة 384 هـ الجزء السّادس تحقيق عبّود الشالجى المحامى
(6/3)

جميع الحقوق محفوظة للمحقق 1393 هـ 1973 م
(6/4)

مقدمة المحقق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اللهم وفق وأعن أقدّم لقراء العربية، الجزء السادس من كتاب «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي أبي علي المحسّن بن عليّ التنوخي، وهو ثالث الأجزاء الأربعة، التي اشتملت على ما أمكنني العثور عليه من فقرات النشوار الضائعة، تلقّطتها من ثنايا الكتب.
وقد فصّلت في مقدمة الجزء الأول من الكتاب، الطريقة التي توصّلت بها إلى استخلاص هذه الفقرات، كما ألمعت في مقدّمة أحد الأجزاء الأخرى، إلى ما لقيت في سبيل ذلك من عناء، وما كابدت من مشقّة، وما بذلت من وقت، وجهد، وصبر.
وغاية مرادي أن يكون هذا الكتاب، نافعا للقارىء، مفيدا للمستفيد.
ومن الله أسأل التوفيق والتسديد، وحسن المعونة والتأييد، إنه على ما يشاء قدير، وهو نعم المولى، ونعم النصير.
بحمدون في 30 تموز 1972 عبود الشالجي المحامي
(6/5)

1 من شعر ابن كناسة
حدّثنا عليّ بن أبي عليّ «1» ، قال: حدّثنا محمد بن عمران بن موسى «2» ، قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن سليمان الأخفش «3» ، قال: حدّثني أبو عبد الله محمد بن محمد الإبزاري المعروف بمنقار «4» ، قال: حدّثني إسحاق الموصلي «5» قال: أنشدنا ابن كناسة «6» ، ويحيى بن معين «7» في مجلسه:
فيّ انقباض وحشمة فإذا ... جالست أهل الحياء والكرم
أرسلت نفسي على سجيّتها ... وقلت ما قلت غير محتشم
قال: فقال لي إسحاق: فأذكرت ابن كناسة هذين البيتين بعد، فقال:
لكنّي أنشدك اليوم:
ضعفت عن الإخوان حتى جفوتهم ... على غير زهد في الإخاء ولا الودّ
ولكنّ أيّامي تخرّمن قوّتي ... فما أبلغ الحاجات إلّا على جهد
تاريخ بغداد للخطيب 5/407
(6/7)

2 القاضي محمد بن عبد الله الأنصاري
أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: حدّثنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ، قال: أخبرني إبراهيم بن محمد بن أيّوب «3» ، عن ابن قتيبة «4» :
أنّ الرشيد «5» قلّد محمد بن عبد الله الأنصاري «6» القضاء بالجانب الشرقي- يعني من بغداد- بعد العوفي «7» ، في آخر خلافته.
(6/8)

فلما ولي محمد- وهو الأمين «1» - عزله، وولّى مكانه عون بن عبد الله «2» ، وولىّ محمد بن عبد الله المظالم «3» بعد إسماعيل بن عليّة «4» .
تاريخ بغداد للخطيب 5/409
(6/9)

3 القاضي محمد بن عبد الله المؤذن
أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: حدّثنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
لما توفّي حبّان بن بشر «1» ، استقضى محمد بن عبد الله المؤذّن «2» من أهل السواد، وكان صالحا من أصحاب أبي حنيفة، في الفقه، ولا أعلمه حدّث بشيء.
وقال طلحة: حدّثني عبد الباقي بن قانع «3» ، قال: حدّثني إسحاق بن ديمهر التوزي «4» قال: حدّثني من حضر ابن المؤذن القاضي- وهو يموت- فقال: انقلوني من هذا الموضع، فنقل، فجاء عصفور بحبة من حنطة، فرمى بها على صدره، فما زال يقرضها، حتى فرغ منها، ثم مات.
تاريخ بغداد للخطيب 5/416
(6/10)

4 القاضي أبو الحسن الخرقي كان يحكم بنفسه
أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
استتر القاضي أحمد بن عبد الله بن إسحاق، وهو المعروف بالخرقي «1» ، بعد ثلاثة أشهر من تقلّده القضاء، لما خرج المتّقي إلى الموصل «2» ، فاستخلف على مدينة المنصور أبا الفضل محمد بن عبد الله بن العباس بن محمد بن عبد الملك ابن أبي الشوارب «3» ، ثم عاد المتّقي «4» ، فظهر أبو الحسن، أحمد بن عبد الله ابن إسحاق، وكان يحكم بنفسه «5» .
تاريخ بغداد للخطيب 5/449
(6/11)

5 من شعر ابن سكرة الهاشمي
أنشدني عليّ بن المحسّن، قال:
أنشدني أبو الحسن بن سكرة الهاشمي «1» ، لنفسه:
في وجه إنسانة كلفت بها ... أربعة ما اجتمعن في أحد
الوجه بدر والصدغ غالية ... والريق خمر والثغر من برد
تاريخ بغداد للخطيب 5/466
6 من شعر ابن سكرة الهاشمي
أنشدني عليّ بن المحسّن، قال: أنشدني ابن سكرة لنفسه:
وقائل قال لي: لا بدّ من فرج ... فقلت- واغتظت- لم لا بد من فرج
فقال لي: بعد حين، قلت: وا عجبا ... من يضمن العمر لي يا بارد الحجج
تاريخ بغداد للخطيب 5/466
(6/12)

7 أبو إسحاق الطبري المقرىء
ذكر لي أبو القاسم التنوخي:
أنّ أبا إسحاق الطبري المقرئ، إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله «1» ، وكان أحد الشهود ببغداد، شهد أيضا بالبصرة، والأبلّة، وواسط، والأهواز، وعسكر مكرم، وتستر، والكوفة، ومكة، والمدينة «2» .
قال: وأمّ بالناس في المسجد الحرام، أيّام الموسم، وما تقدّم فيه من ليس بقرشيّ غيره «3» .
وكان يكتم مولده، ويقال: ولد سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.
وهو مالكيّ المذهب.
تاريخ بغداد للخطيب 6/19
(6/13)

8 البحتري يمدح الكجي وابن جهور
أخبرني عليّ بن أبي عليّ «1» ، قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني «2» ، أنّ محمد بن يحيى «3» أخبره، قال:
كان أبو مسلم الكجّي «4» ، وأسد بن جهور «5» ، يتقلّدان أعمالا بالشام، فقال البحتري «6» يمدحهما:
هل تبدينّ لي الأيّام عارفة ... لدى أبي مسلم الكجّي أو أسد
كلاهما آخذ للمجد أهبته ... وباعث بعد وعد اليوم نجح غد
لله درّكما من سيّدين ومن ... أحويتما من معاليه إلى أمد
وجدت عندكما الجدوى ميسّرة ... أوان لا أحد يجدي على أحد
(6/14)

وقد تطلبّت جهدي ثالثا لكما ... عند الليالي فلم تفعل ولم تكد
لن يبعد الله منّي حاجة أمما ... وأنتما غايتي فيها ومعتمدي
إن تقرضا فقضاء لا يريث وان ... وهبتما فقبول الرفد والصفد
وفي القوافي إذا سوّمتها بدع ... يثقلن في الوزن أو يكثرن في العدد
فيها جزاء لما يأتي الرسول به ... من عاجل سلس أو آجل نكد «1»
تاريخ بغداد للخطيب 6/122
(6/15)

9 إسحاق الموصلي يتحدث عن أصله
حدّثني عليّ بن المحسّن، قال: وجدت في كتاب جدي عليّ بن محمد ابن أبي الفهم التنوخي: حدّثنا الحرمي بن أبي العلاء «1» ، قال: حدّثنا أبو خالد يزيد بن محمد المهلبي «2» ، قال:
سمعت إسحاق بن إبراهيم الموصلي «3» ، يقول: نحن قوم من أهل أرجان «4» ، سقط أبي إلى الموصل في طلب الرزق، فما أقام بها إلّا أربعة أشهر، ثم قدم بغداد، فقال الناس: الموصلي، لقدومه منها، ولم يكن من أهلها.
قال: وأبي إبراهيم بن ماهان «5» ، قال: وهو عندنا ابن ميمون.
قال: وكانت في أيدينا ضياع لبعض الحنظليين، فتوليناهم.
تاريخ بغداد للخطيب 6/176
(6/16)

10 القاضي إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «1» ، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ، قال: حدّثني محمد بن أحمد التنوخي «3» ، قال: حدّثنا ابن حيان «4» ، وهو وكيع القاضي، قال: أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان، عن العباس بن ميمون، قال:
سمعت محمد بن عبد الله الأنصاري «5» ، يقول: ما ولي القضاء من لدن عمر بن الخطاب، إلى اليوم، أعلم من إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة «6» .
فقال له أبو بكر الجبّي: يا أبا عبد الله، ولا الحسن بن أبي الحسن «7» ؟
قال: لا والله، ولا الحسن.
(6/17)

قال ابن حيّان: وأخبرني أبو العيناء «1» ، قال:
قال رجل لإسماعيل: قد ذهب نصفك.
قال: لو بقيت منّي شعرة، لبقي منها ما يقضي عليك.
وقال ابن حيّان عن أبي العيناء، قال:
لما ولي إسماعيل البصرة، دس إليه الأنصاريّ،- يعني محمد بن عبد الله- إنسانا يسأله عن مسألة، فقال: أبقى الله القاضي، رجل قال لامرأته ...
فقطع عليه إسماعيل، وقال: قل للذي دسّك، إنّ القضاة لا تفتي.
تاريخ بغداد للخطيب 6/244
(6/18)

11 القاضي إسماعيل بن إسحاق كان علما في الفقه على مذهب مالك
أخبرنا عليّ بن المحسّن القاضي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد، قال:
إسماعيل بن إسحاق «1» ، كان منشؤه البصرة، وأخذ الفقه على مذهب مالك «2» ، عن أحمد بن المعدّل «3» ، وتقدّم في هذا العلم، حتى صار علما فيه.
ونشر من مذهب مالك، وفضله، ما لم يكن بالعراق في وقت من الأوقات.
وصنّف في الاحتجاج لمذهب مالك والشرح له، ما صار لأهل هذا المذهب مثالا يحتذونه، وطريقا يسلكونه.
وانضاف إلى ذلك علمه بالقرآن، فإنّه ألّف في القرآن كتبا تتجاوز كثيرا الكتب المصنّفة فيه.
فمنها: كتابه في أحكام القرآن، وهو كتاب لم يسبقه إليه أحد من أصحابه إلى مثله.
ومنها كتابه في القراءات، وهو كتاب جليل القدر عظيم الخطر.
(6/19)

ومنها كتابه في معاني القرآن.
وهذان الكتابان، يشهد بتفضيله فيهما، واحد الزمان، ومن انتهى إليه العلم بالنحو واللغة في ذلك الأوان، أبو العباس محمد بن يزيد المبرّد «1» .
ورأيت أبا بكر بن مجاهد «2» ، يصف هذين الكتابين، وسمعته مرات لا أحصيها، يقول: سمعت أبا العباس المبرّد، يقول: القاضي أعلم منّي بالتصريف.
وبلغ من العمر ما صار به واحدا في عصره في علوّ الأسناد، لأن مولده كان سنة تسع وتسعين ومائة «3» ، فحمل الناس عنه من الحديث الحسن، ما لم يحمل عن كبير أحد.
وكان الناس يصيرون إليه، فيقتبس منه كل فريق علما لا يشاركه فيه الآخرون، فمن قوم يحملون الحديث، ومن قوم يحملون علم القرآن، والقراءات، والفقه، إلى غير ذلك ممّا يطول شرحه.
أما سداده في القضاء، وحسن مذهبه فيه، وسهولة الأمر عليه فيما كان يلتبس على غيره، فشيء شهرته تغني عن ذكره.
وكان في أكثر أوقاته، وبعد فراغه من الخصوم، متشاغلا بالعلم، لأنّه اعتمد على كاتبه، أبي عمر محمد بن يوسف «4» ، فكان يحمل عنه أكثر أمره من لقاء السلطان، وينظر له في كل أمره، وأقبل هو على الحديث والعلم.
تاريخ بغداد للخطيب 6/285
(6/20)

12 القاضي إسماعيل بن إسحاق تجمع له بغداد بأسرها ويقلد قضاء القضاة
أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
لم يزل إسماعيل بن إسحاق «1» قاضيا على عسكر المهدي «2» إلى سنة خمس وخمسين ومائتين «3» ، فإنّ المهتدي محمد بن الواثق «4» ، قبض على حمّاد بن إسحاق «5» ، أخي إسماعيل بن إسحاق، وضربه بالسياط، وأطاف به على بغل بسر من رأى لشيء بلغه عنه، وصرف إسماعيل بن إسحاق عن الحكم، واستتر.
وقاضي القضاة- كان- بسرّ من رأى، الحسن بن محمد بن عبد الملك ابن أبي الشوارب «6» ، ثم صرف عن القضاء في هذه السنة، وولي القضاء عبد
(6/21)

الرحمن بن نائل بن نجيح «1» ، ثم ردّ الحسن بن محمد في هذه السنة إلى القضاء.
ثم استقضى المهتدي على الجانب الشرقي، القاسم بن منصور التميمي «2» ، نحو سبعة أشهر، وكان قليل النفاذ.
ثم قتل المهتدي بالله في رجب سنة ست وخمسين ومائتين «3» ، وقيل سمّوه، وأخرج، فصلى عليه جعفر بن عبد الواحد «4» ، بعد يومين من العقد للمعتمد على الله «5» ، وعلى قضاء القضاة بسر من رأى الحسن بن محمد بن عبد الملك ابن أبي الشوارب.
فأعاد المعتمد إسماعيل بن إسحاق على الجانب الشرقي من بغداد، وذلك في رجب سنة ست وخمسين ومائتين، فلم يزل على القضاء بالجانب الشرقي إلى سنة ثمان وخمسين ومائتين.
وغلب على الموفق «6» ، ثم سأله أن ينقله إلى الجانب الغربي، وكان على قضاء الجانب الغربي بالشرقيّة- وهو الكرخ- البرتي «7» ، وعلى مدينة المنصور أحمد بن يحيى بن أبي يوسف القاضي «8» ، فأجابه إلى ذلك.
(6/22)

وكره ذلك قاضي القضاة ابن أبي الشوارب، فاجتهد في ترك البرتي وأحمد ابن يحيى، فما أمكنه، لتمكّن إسماعيل من الناصر- يعني الموفّق-.
فأجيب إسماعيل إلى ما سأل، ونقل البرتي عن قضاء الشرقية إلى الجانب الشرقي «1» ، ولم يزل على القضاء بالجانب الشرقي، وإسماعيل بن إسحاق على الجانب الغربي بأسره، إلى سنة اثنتين وستين ومائتين.
ثم جمعت بغداد بأسرها لإسماعيل بن إسحاق، وصرف البرتي، وقلّد المدائن، والنهروانات، وقطعة من أعمال السواد.
وكان الحسن بن محمد بن أبي الشوارب قد توفي سنة إحدى وستين ومائتين بمكة بعد الحج، فولي أخوه علي بن محمد «2» مكانه، وبقي ابن أبي الشوارب على قضاء سر من رأى «3» ، وكان يدعى بقاضي القضاة، وصار إسماعيل المقدّم على سائر القضاة، ولم يقلّد أحد قضاء القضاة إلى أن توفي.
تاريخ بغداد للخطيب 6/287
(6/23)

13 الله خير مستعان
أخبرنا علي بن أبي المعدّل «1» ، قال: حدّثنا الحسين بن عمر الضرّاب «2» ، قال: أنشدنا سمعان الصيرفي:
أشدّ من فاقة «3» الزمان ... مقام حرّ على هوان «4»
فاسترزق الله واستعنه ... فإنّه خير مستعان
وإن نبا منزل بحر ... فمن مكان إلى مكان
تاريخ بغداد للخطيب 6/297
(6/24)

14 إسحاق بن غرير
أخبرنا علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي «2» ، وأحمد بن عبد الله الدوري «3» ، قالا: حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي «4» ، قال: حدّثنا الزبير بن بكّار «5» ، قال:
ومن ولد حميد بن عبد الرحمن، إسحاق بن غرير «6» - واسم غرير، عبد الرحمن- بن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف.
كان في صحابة المهدي «7» أمير المؤمنين، وأمير المؤمنين موسى»
، وأمير المؤمنين هارون «9» ، وهلك في خلافة أمير المؤمنين هارون، وكان ذا منزلة
(6/25)

فيهم وقدر، وكان حلوا، معروفا بالسخاء.
وفيه يقول الشاعر:
استوسق الناس وقالوا معا ... لا جود إلّا جود إسحاق
قال: وله ولأخيه يعقوب، يقول الصهيبي:
نفى الجوع من بغداد إسحاق ذو الندى ... كما قد نفى جوع الحجاز أخوه
وما يك من خير أتوه فإنّما ... فعال غرير قبلهم ورثوه
فأقسم لو ضاف الغريريّ بغتة ... جميع بني حوّاء ما حفلوه
هو البحر بل لو حلّ بالبحر رفده ... ومن يجتديه ساعة نزفوه
تاريخ بغداد للخطيب 6/316
(6/26)

15 حب ابن غرير غرور
أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن «2» وأحمد ابن عبد الله «3» ، قالا: حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي «4» ، قال: حدّثنا الزبير «5» ، قال: حدّثني أبو عزيه محمد بن موسى الأنصاري، قال:
كان إسحاق بن غرير «6» معجبا بعبّادة، جارية المهلبيّة، وكانت المهلّبية منقطعة إلى الخيزران «7» أم أمير المؤمنين، ذات منزلة منها.
قال: فركب يوما، عبد الله بن مصعب بن الزبير «8» ، وإسحاق بن غرير
(6/27)

أمير المؤمنين المهدي «1» وكانا يأتيانه في كل عشيّة، إذا صلى الناس العصر، فيقيمان معه إلى أن ينقضي سمره.
فلقيا في طريقهما عبّادة، جارية المهلّبية، فقال إسحاق بن غرير، لعبد الله بن مصعب، يا أبا بكر، هذه عبّادة التي كنت تسمعني أذكرها، وركض دابته حتى استقبلها، فنظر إليها ثم رجع.
فضحك عبد الله بن مصعب ممّا صنع، ثم مضيا فدخلا على أمير المؤمنين المهدي، فحدّثه عبد الله بن مصعب حديث إسحاق بن غرير وعبّادة، وما كان منه في أمرها تلك العشيّة.
فقال لإسحاق: أنا أشتريها لك، وقام فدخل على الخيزران.
فقال: أين المهلّبية؟ فأمرت بها، فدعيت له.
فقال لها: تبيعني عبّادة بخمسين ألف درهم؟
فقالت له: يا سيّدي إن كنت تريدها لنفسك، فبها فداك الله.
قال: إنّما أريدها لإسحاق بن غرير.
فبكت، وقالت: يدي، ورجلي، ولساني في حوائجي، تنزعها منّي لإسحاق بن غرير.
قال: فقالت الخيزران: ما يبكيك؟ لا يقدر والله إسحاق عليها.
وقالت لأمير المؤمنين المهدي: صار ابن غرير يتعشّق جواري الناس؟
فخرج أمير المؤمنين المهدي، فأخبر إسحاق الخبر، وأمر له بالخمسين الألف الدرهم، فأخذها.
(6/28)

فقال في ذلك أبو العتاهية «1» :
من صدق الحبّ لأحبابه ... فإنّ حبّ ابن غرير غرور
أنساه عبّادة ذات الهوى ... وأذهل الحبّ لديه الضمير
خمسون ألفا كلّها وازن ... خشن لها في كل كيس صرير
قال: وقال في ذلك أيضا أبو العتاهية:
حبّك المال لا كحبّك عبّا ... دة يا فاضح المحبّينا
لو كنت أخلصتها الوفاء كما ... قلت لما بعتها بخمسينا
تاريخ بغداد للخطيب 6/317
(6/29)

16 إنك لا تدري ما يقول هذا الغلام
حدّثني علي بن المحسّن «1» ، قال: وجدت في كتاب جدّي عليّ بن محمد بن أبي الفهم التنوخي «2» ، حدّثنا الحرمي ابن أبي العلاء «3» ، قال:
حدّثنا أبو خالد يزيد بن محمد المهلّبي «4» ، قال: سمعت إسحاق الموصلي «5» يقول:
لمّا خرجنا مع الرشيد إلى الرقّة «6» ، قال لي الأصمعي «7» : كم حملت معك من كتبك؟
قلت: تخفّفت، فحملت ثمانية أحمال، ستة عشر صندوقا.
قال: فعجب.
فقلت: كم معك يا أبا سعيد؟
قال: ما معي إلّا صندوق واحد.
قلت: ليس إلّا؟
(6/30)

قال: وتستقل صندوقا من حق «1» ؟
قال أبو خالد: وسمعت إسحاق بن إبراهيم الموصلي، يقول: رأيت في منامي كأنّ جريرا «2» ناولني كبّة من شعر، فأدخلتها في فمي.
فقال بعض المعبّرين: هذا رجل يقول من الشعر ما شاء.
قال: وجاء مروان بن أبي حفصة «3» يوما إلى أبي، فاستنشدني من شعري، فأنشدته:
إذا كانت الأحرار أصلي ومنصبي ... ورافع ضيمي خازم وابن خازم
عطست بأنف شامخ وتناولت ... يداي السماء «4» قاعدا غير قائم
قال: فجعل مروان يستحسن ذلك، ويقول لأبي: إنّك لا تدري ما يقول هذا الغلام.
تاريخ بغداد للخطيب 6/340
(6/31)

17 البهلول بن حسان يبذل ماله للقريب والبعيد
أخبرني علي بن أبي عليّ المعدّل «1» ، قال: أنبأنا أحمد بن يوسف الأزرق «2» ابن يعقوب بن إسحاق بن البهلول، قال: أخبرني عمّي إسماعيل «3» ، قال:
حدّثني عمّي البهلول «4» ، قال: أخبرني أبي «5» ، قال:
كنت في ديوان بادوريا «6» ، وكنت أمضي مع أبي، البهلول بن حسّان «7» ، ونحن بمدينة السلام «8» ، إلى مسجد الرصافة «9» ، فيدخل أبي إلى هشيم بن
(6/32)

بشير «1» فيسمع منه، وأمضي أنا إلى الديوان «2» .
ثم طلبت الحديث، فقصدت هشيما، وكتبت منه أحاديث من درج ضاع منّي بعد ذلك، وتوفّي هشيم فسمعت من أصحابه.
وقال ابن الأزرق: أخبرني عمّي إسماعيل، قال: حدّثني عمّي البهلول قال:
كان أبي سمحا سخيّا، وكان يأخذ من أرزاقه بمقدار القوت، ويفرّق ما يبقى بعد ذلك على ولده وأهله والأباعد.
ويفرّق في أيّام كل فاكهة، شيئا كثيرا منها.
وكان له غلام وبغل، يستقي الماء، ويصبه لقراباته، إرفاقا بهم.
تاريخ بغداد للخطيب 6/367
(6/33)

18 إسحاق بن البهلول يحدّث من حفظه بخمسين ألف حديث
أخبرني علي بن أبي علي «1» ، قال: أنبأنا أحمد بن يوسف الأزرق «2» ، قال: أخبرني عمّي إسماعيل بن يعقوب «3» ، قال: حدّثني عمّي البهلول ابن إسحاق «4» ، قال:
استدعى المتوكل «5» أبي «6» إلى سر من رأى «7» ، حتى حدّثه، وسمع منه، وقرئ له عليه حديث كثير.
ثم أمر فنصب له منبر، وكان يحدّث عليه في المسجد الجامع بسر من رأى «8»
(6/34)

وفي رحبة زيرك «1» بالقرب من باب الفراغنة «2» .
وأقطعه إقطاعا في كل سنة مبلغه اثنا عشر ألفا، ورسم له صلة خمسة آلاف درهم في السنة، فكان يأخذها.
وأقام إلى أن قدم المستعين «3» بغداد «4» ، فخاف أبي الأتراك، أن يكبسوا الأنبار «5» ، فانحدر إلى بغداد عجلا، ولم يحمل معه شيئا من كتبه.
فطالبه محمد بن عبد الله بن طاهر «6» ، أن يحدّث، فحدّث ببغداد من حفظه بخمسين ألف حديث، لم يخطئ في شيء منها.
تاريخ بغداد للخطيب 6/368
(6/35)

19 القاضي أسد بن عمرو يصلح قبلة جامع واسط
أخبرنا عليّ بن المحسّن القاضي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «1» ، قال: حدّثنا عليّ بن محمد بن عبيد «2» ، قال: حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة «3» ، قال: حدّثنا سليمان بن أبي شيخ «4» قال:
كان أسد بن عمرو «5» على قضاء واسط، فقال: رأيت قبلة واسط رديئة جدا وتبين لي ذلك، فتحرّفت فيها.
فقال قوم من أهل واسط: هذا رافضي.
فقيل لهم: ويلكم هذا من أصحاب أبي حنيفة، كيف يكون رافضيّا؟
تاريخ بغداد للخطيب 7/16
(6/36)

20 أشعب الطامع بين سالم بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن عثمان
أخبرنا علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد ابن لؤلؤ الورّاق «2» ، قال: حدّثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث «3» ، قال: حدّثنا أبو داود السنجي «4» ، قال: حدّثنا الأصمعي «5» ، عن أشعب الطامع «6» ، قال:
دخلت على سالم بن عبد الله «7» ، فقال لي: يا أشعب، حمل إلينا جفنة هريسة، وأنا صائم، فاقعد، فكل.
قال: فحملت على نفسي «8» .
(6/37)

فقال: لا تحمل على نفسك، ما يبقى تحمله معك.
قال: فلما رجعت إلى منزلي، قالت لي امرأتي: يا مشؤوم، بعث عبد الله بن عمرو بن عثمان «1» يطلبك، ولو ذهبت إليه لحباك.
قلت: فما قلت له؟
قالت: قلت له: إنّك مريض.
قلت: أحسنت.
فأخذت قارورة دهن، وشيئا من صفرة، فدخلت الحمام ثم تمرّخت به، ثم خرجت فعصبت رأسي بعصابة، وأخذت قصبة، واتّكأت عليها، فأتيته وهو في بيت مظلم.
فقال لي: أشعب؟
قلت: نعم، جعلني الله فداك، ما رفعت جنبي من الأرض منذ شهرين.
قال: وسالم في البيت، وأنا لا أعلم.
فقال لي سالم: ويحك يا أشعب.
قال: فقلت لسالم: نعم جعلني الله فداك، منذ شهرين ما رفعت ظهري من الأرض.
قال: فقال سالم: ويحك يا أشعب.
قال: فقلت: نعم، جعلت فداك، مريض منذ شهرين ما خرجت.
قال: فغضب سالم وخرج.
(6/38)

قال: فقال لي عبد الله بن عمرو، ويلك يا أشعب، ما غضب خالي «1» إلّا من شيء.
قال: فقلت: نعم جعلت فداك، غضب من أنّي أكلت اليوم عنده جفنة هريسة.
قال: فضحك عبد الله وجلساؤه، وأعطاني، ووهب لي.
قال: فخرجت، فإذا سالم بالباب، فلما رآني، قال: ويحك يا أشعب «2» ألم تأكل عندي؟
قلت: بلى جعلت فداك.
فقال سالم: والله لقد شكّكتني.
تاريخ بغداد للخطيب 7/41
(6/39)

21 سالم بن عبد الله يقسم تمرا
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «1» ، قال: أخبرنا علي بن محمد بن لؤلؤ «2» ، قال: حدّثنا عبد الله بن سليمان «3» ، قال: حدّثنا أبو داود السنجيّ «4» ، قال:
حدّثنا الأصمعي «5» ، قال:
مرّ أشعب «6» فجعل الصبيان يعبثون به حتى آذوه، فقال لهم: ويحكم سالم بن عبد الله «7» يقسم تمرا.
فصدّقه الصبيان، ومرّوا يعدون إلى دار سالم، فعدا أشعب معهم، وقال: ما يدريني والله، لعلّه حقّ.
تاريخ بغداد للخطيب 7/42
(6/40)

22 الحد الذي بلغه طمع أشعب
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «1» ، قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن لؤلؤ «2» ، قال: حدّثنا عبد الله بن سليمان «3» ، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الرحمن الأعشى، قال: حدّثنا أبو عاصم، قال:
أخذ بيدي ابن جريج «4» ، وأوقفني على أشعب الطامع، فقال له: حدّثه ما بلغ من طمعك؟
قال: بلغ من طمعي أنّه ما زفّت امرأة بالمدينة، إلّا كنست بيتي رجاء أن تهدى إليّ.
تاريخ بغداد للخطيب 7/43
(6/41)

23 القاضي أبو الوليد الكندي يأبى أن ينفذ قضاء يحيى بن أكثم
أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: حدّثنا طلحة بن محمد بن جعفر «1» ، قال:
لما عزل المأمون «2» إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة «3» ، استقضى على مدينة المنصور «4» أبا الوليد بشر بن الوليد الكندي «5» .
وكان بشر علما من أعلام المسلمين، وكان عالما، دينا، خشنا في باب الحكم، واسع الفقه، وهو صاحب ابي يوسف «6» ، ومن المقدّمين عنده، وحمل الناس عنه من الفقه والمسائل ما لا يمكن جمعه.
وقال طلحة: حدّثني عبد الباقي بن قانع «7» ، عن بعض شيوخه: أنّ
(6/42)

يحيى بن أكثم «1» شكى بشر بن الوليد إلى المأمون، وقال: إنّه لا ينفذ قضائي، وكان يحيى قد غلب على المأمون، حتى كان عنده أكبر من ولده، فأقعده المأمون معه على سريره، ودعا بشر بن الوليد.
فقال له: ما ليحيى يشكوك، ويقول إنّك لا تنفذ أحكامه؟
قال: يا أمير المؤمنين، سألت عنه بخراسان، فلم يحمد في بلده ولا في جواره.
فصاح به المأمون، اخرج، فخرج بشر.
فقال يحيى: يا أمير المؤمنين، قد سمعت، فاصرفه.
فقال: ويحك، هذا لم يراقبني فيك، كيف أصرفه؟
ولم يفعل.
تاريخ بغداد للخطيب 7/82
(6/43)

24 التسليم للفقهاء، سلامة في الدين
أخبرني عليّ بن أبي عليّ البصري، قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن حمدان بن الصباح النيسابوري، قال: حدّثنا أحمد بن الصلت «1» ، قال سمعت بشر بن الوليد القاضي «2» ، يقول:
كنّا نكون عند ابن عيينة «3» ، فكان إذا وردت عليه مسألة مشكلة يقول:
هاهنا أحد من أصحاب أبي حنيفة؟
فيقال: بشر.
فيقول: أجب فيها، فأجيب.
فيقول: التسليم للفقهاء، سلامة في الدين.
تاريخ بغداد للخطيب 7/82
(6/44)

25 نسب أبي الهيثم التنوخي
سمعت القاضي أبا القاسم عليّ بن المحسّن التنوخي يقول:
البهلول بن حسّان بن سنان بن أوفى بن عوف بن أوفى بن سرح بن أوفى بن خزيمة بن أسد بن مالك- أحد ملوك تنوخ- بن فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن عمران بن الحاف بن قضاعة- وقضاعة لقب- واسمه عمرو بن مالك بن عمرو بن مرّة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر، ويقال: هو هود النبي صلى الله عليه وسلّم «1» .
تاريخ بغداد للخطيب 7/109
(6/45)

26 القاضي البهلول بن إسحاق الأنباري
حدّثني عليّ بن أبي عليّ «1» ، عن أحمد بن يوسف الأزرق «2» ، عن عمّه إسماعيل بن يعقوب «3» :
أنّ البهلول بن إسحاق «4» ، أنباريّ، ولد بها سنة أربع ومائتين، ومات بها في شوال من سنة ثمان وتسعين ومائتين.
قال: وكان قد تقلّد القضاء والخطبة على المنابر بالأنبار وأعمالها مدّة طويلة، قبل سنة سبعين ومائتين.
وكان حسن البلاغة، مصقعا في خطبه، كثير الحديث، ثقة فيه، ضابطا لما يرويه، وحدّث بالأنبار.
تاريخ بغداد للخطيب 7/110
(6/46)

27 لماذا سمي بشار بالمرعث «1»
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «2» ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن الحسين القطيعي «3» ، قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن بشار الأنباري «4» ، قال: حدّثني محمد بن المرزبان «5» ، قال: حدّثنا أحمد بن أبي طاهر «6» ، قال: حدّثنا أبو الصلت العنزي، قال:
سمي بشار بن برد «7» المرعّث «8» بشعره:
من لظبي مرعّث ... فاتن العين والنظر
قال لي: لست نائلي ... قلت: أو يغلب القدر
تاريخ بغداد للخطيب 7/113
(6/47)

28 لماذا سمي بشار بالمرعث 2
أخبرنا علي بن أبي عليّ «1» ، قال: أخبرنا القطيعي «2» ، قال: حدّثنا ابن الأنباري «3» قال: حدّثنا محمد بن المرزبان «4» ، قال: حدّثني ابن أبي طاهر «5» ، عن محمد بن سلام «6» ، قال:
إنّما سمّي بشار المرعّث، لأنه كان لقميصه جيبان، يخرج رأسه مرّة من هذا، ومرّة من هذا، وكان يضمّ القميص عليه من غير أن يدخله في رأسه «7» .
قال: والرعث، عند العرب، الاسترخاء والاسترسال، والرعثة:
القرط، وكذلك الرعث والرعاث.
تاريخ بغداد للخطيب 7/113
(6/48)

29 ارحمهم رحمك الله
عن التنوخي، عن أبي دهمان الغلابي، قال:
حضرت بشار بن برد «1» ، وعقبة بن رؤبة «2» ، وابن المقفّع «3» ، قعودا، يتناشدون، ويتحدّثون، ويتذاكرون، حتى أنشد بشار أرجوزته الداليّة:
يا طلل الحيّ بذات الصمد
ومضى فيها.
فاغتاظ عقبة بن رؤبة لما سمع فيها من الغريب «4» ، وقال: أنا وأبي «5» فتحنا الغريب للناس، وأوشك- والله- أن أغلقه.
فقال له بشّار: ارحمهم رحمك الله.
قال: يا أبا معاذ، أتستصغرني وأنا شاعر بن شاعر بن شاعر؟
قال: فأنت إذن من القوم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا.
تاريخ بغداد للخطيب 7/117
(6/49)

30 بين جعفر البرمكي وعبد الملك بن صالح الهاشمي
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «1» ، قال: حدّثنا محمد بن عمران بن موسى الكاتب «2» ، قال: حدّثنا علي بن سليمان الأخفش «3» ، قال: حدّثني بعض أصحابنا، قال:
خرج عبد الملك بن صالح «4» مشيّعا لجعفر بن يحيى البرمكي «5» ، فعرض عليه حاجاته.
فقال له: قصارى كل مشيّع الرجوع، وأريد- أعزّ الله الأمير- أن يكون لي، كما قال بطحاء العذري:
وكوني على الواشين لدّاء شغبة ... فإنّي على الواشي ألدّ شغوب
(6/50)

فقال جعفر: بل أكون لك كما قال جميل «1» :
واذا الواشي وشى يوما بها ... نفع الواشي بما جاء يضر
تاريخ بغداد للخطيب 7/153
(6/51)

31 القاضي جعفر بن محمد بن عمار
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ البصري «1» ، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله الدوري «2» - لفظا- قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري، بالبصرة، قال: أخبرنا أبو زيد عمر بن شبّة النميري «3» ، قال:
كان أيّوب بن حسن بن موسى بن جعفر بن سليم «4» ، عاملا على الصلاة بالكوفة وأحداثها «5» للمتوكل «6» ، وجعفر بن محمد بن عمّار «7» على قضائها «8» ،
(6/52)

فكان ربما أمره بالصلاة بهم إذا اعتلّ، وكان كثير العلل، من نقرس «1» كان به، فكان جعفر يصلّي بهم، ويدعو لأيّوب على المنبر، بالتأمير له «2» ، فقال محمد بن نوفل التميمي:
فما عجب أن تطلع الشمس بكرة ... من الغرب إذ تعلو على ظهر منبر
ولولا أناة الله جلّ ثناؤه ... لصبحت الدنيا بخزي مدمّر
إذا جعفر رام الفخار فقل له ... عليك ابن ذي موسى بموساك فافخر
فقد كان عمّار إذا ما نسبته ... إلى جدّه الحجام لم يتكبّر
ثم عزل جعفر بن محمد عن قضاء الكوفة، وحمل إلى سرّ من رأى، فولي قضاء القضاة «3» ، إلى أن مات بسر من رأى «4» .
تاريخ بغداد للخطيب 7/163
(6/53)

32 وقف بعرفة ستا وخمسين وقفة على المذهب
أخبرنا عليّ بن المحسّن القاضي- غير مرّة-، قال: حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري «1» ، قال: قال لي جعفر الخلدي «2» :
وقفت بعرفة «3» ستا وخمسين وقفة، منها إحدى وعشرون على المذهب.
فقلت لأبي إسحاق: أيّ شيء أراد بقوله على المذهب؟
فقال: يصعد إلى قنطرة الياسرية «4» ، فينفض كمّيه، حتى يعلم أن ليس معه زاد ولا ماء، ويلبّي ويسير «5» .
تاريخ بغداد للخطيب 7/230
(6/54)

33 أبو محمد جعفر بن محمد بن أحمد التنوخي
ذكر لي أبو القاسم التنوخي:
أنّ أبا محمد التنوخي، جعفر بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول ابن حسّان «1» ، أصله من الأنبار «2» ، وانه ولد ببغداد في ذي القعدة في سنة ثلاث وثلاثمائة «3» ، وكان أحد القراء للقرآن بحرف عاصم «4» ، وحمزة «5» ، والكسائي «6» .
وكتب هو وأخوه عليّ «7» ، الحديث في موضع واحد، وأصل كلّ واحد منهما أصل الآخر، وشيوخ كلّ واحد منهما شيوخ الآخر.
وحدّث عن عبد الله بن محمد البغوي «8» ، وأبي بكر بن أبي داود «9» ، وأبي
(6/55)

الليث الفرائضي «1» ، وأحمد بن القاسم أخي أبي الليث «2» ، وأحمد بن عبيد الله ابن عمّار «3» ، وجدّه أحمد بن إسحاق البهلول «4» ، وأبي عمر محمد بن يوسف القاضي «5» ، ومحمد بن هارون بن المجدر «6» ، وعبد الوهاب بن أبي حيّة «7» ، وأحمد بن سليمان الطوسي «8» ، ويحيى بن محمد بن صاعد «9» ، وغيرهم.
وعرض عليه القضاء والشهادة، فأباهما تورّعا، وتقلّلا، وصلاحا.
قال لي علي بن المحسّن: مات جعفر بن أبي طالب بن البهلول ببغداد، ليلة الأربعاء لثمان وعشرين ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين وثلاثمائة «10» ، ودفن من الغد إلى جانب داره، بسكة أبي العباس الطوسي «11» .
تاريخ بغداد للخطيب 7/232
(6/56)

34 ما لي وللعيد
أنبأنا أبو القاسم عليّ بن المحسّن التنوخي قال: أنشدني أبو عبد الله بن حجاج «1» لنفسه:
قالوا غدا العيد فاستبشر به فرحا ... فقلت: ما لي وما للعيد والفرح
قد كان ذا والنوى لم تضح نازلة ... بعقوتي وغراب البين لم يصح
أيّام لم يخترم قربي البعاد ولم ... يغد الشتات على شملي ولم يرح
وطائر طار في خضراء مورقة ... على شفا جدول بالروض متّشح
بكى وناح ولولا أنّه سبب ... لشجو قلبي المعنّى فيك لم ينح
فما ذكرتك والأقداح دائرة ... إلّا مزجت بدمعي باكيا قدحي
ولا سمعت بصوت فيه ذكر نوى ... إلّا عصيت عليه كل مقترح
مصارع العشاق 1/258
(6/57)

35 أبو العيناء يرثي الحسن بن سهل
أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحيم المازني «1» ، قال: حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي «2» ، قال حدّثنا جعفر بن أبي العيناء «3» ، قال: لما مات الحسن بن سهل «4» ، قال أبي «5» :
والله لئن أتعب المادحين، لقد أطال بكاء الباكين، ولقد أصيبت به الأيام، وخرست بموته الأقلام، ولقد كان بقية وفي الناس بقيّة، فكيف اليوم، وقد بادت البرية «6» .
تاريخ بغداد للخطيب 7/322
(6/58)

36 القاضي أبو محمد الحسن ابن أبي الشوارب
أخبرنا عليّ بن المحسّن «1» ، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ، قال:
بعد الثلاثة أيام التي تقلّد فيها ابن الأشناني «3» ، مدينة المنصور، استقضى المقتدر على مدينة المنصور أبا محمد الحسن بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب «4» ، في يوم الاثنين لست بقين من شهر ربيع الآخر سنة ست عشرة وثلاثمائة.
وهذا رجل، حسن السيرة، جميل الطريقة، قريب الشبه من أبيه «5» وجدّه «6» ، على طريقتهم في باب الحكم والسداد.
ولم يزل واليا على المدينة «7» إلى يوم النصف من شهر رمضان سنة عشرين وثلاثمائة، ثم صرفه المقتدر.
تاريخ بغداد للخطيب 7/340
(6/59)

37 المنصور ينصح ولده المهدي بالإقبال على الفقه والمغازي
أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
كان الحسن بن عمارة «1» على الحكم- يعني ببغداد- ثم بعث المنصور «2» إلى عبيد الله بن محمد بن صفوان «3» إلى مكة، من يقدم به عليه.
فلما قدم ولاه القضاء، وضم الحسن بن عمارة إلى المهدي «4» .
وكان أبو جعفر، يبعث بأسلم «5» إلى المهدي ليعرف حاله، وكيف هو في مجلسه، وربما وجّه إليه في السر.
فرآه أسلم مقبلا على مقاتل بن سليمان «6» فأخبر المنصور بذلك.
(6/60)

فقال له المنصور: يا بني، بلغني إقبالك على مقاتل، فسرّني «1» ذلك، وإنك إنما تعمل غدا بما تسمع اليوم، فلا تقبل على مقاتل، وأقبل على الحسن ابن عمارة للفقه، وعلى محمد بن إسحاق للمغازي «2» ، وما جرى فيها.
تاريخ بغداد للخطيب 7/345
(6/61)

38 الحسن بن عمارة يكرم أحد طلاب الحديث
أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
حدّثني محمد بن العباس اليزيدي «1» ، قال: حدّثنا سليمان بن أبي شيخ «2» ، قال: حدّثني أبي «3» ، قال:
كان بالكوفة رجل غريب، يكتب الحديث، وكان يختلف إلى الحسن بن عمارة «4» ، يكتب عنه.
فجاءه، فودّعه، ليخرج إلى بلاده، وقال له: إنّ في نفقتي قلّة.
فكتب له الحسن رقعة، وقال: اذهب بها إلى الفرات، إلى وكيل لنا هناك، يبيع القار «5» ، فادفعها إليه.
فظن الرجل، أنه قد كتب له بدريهمات، فإذا هو قد كتب له بخمسمائة درهم.
تاريخ بغداد للخطيب 7/346
(6/62)

39 عبيد الله بن محمد بن صفوان يتقلّد للمهدي قضاء المدينة
حدّثنا عليّ بن المحسّن، قال: حدّثنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
عبيد الله بن محمد بن صفوان الجمحي «1» ، أقدمه المنصور من مكة، فقلّده القضاء بمدينة السلام «2» ، وكان عالما أديبا.
وما زال على الحكم حتى مات المنصور «3» ، فقلّده المهدي قضاء مدينة الرسول صلى الله عليه وسلّم «4» ، والحرب، والصلاة «5» ، وعزله عن قضاء بغداد «6» .
قلت: كان المنصور قد جعل الحسن بن عمارة «7» على المظالم ببغداد، ثم استقضاه، فلم يلبث إلّا أياما، حتى صرفه، وولى مكانه القضاء ابن صفوان تاريخ بغداد للخطيب 10/306
(6/63)

40 القاضي أبو حسان الزيادي يضرب رجلا ألف سوط ويتركه في الشمس حتى يموت
أخبرنا عليّ «1» ، قال: أخبرنا طلحة «2» ، قال: حدّثني أبو الحسين عمر ابن الحسن «3» ، قال: حدّثنا ابن أبي الدنيا «4» ، قال:
كنت في الجسر واقفا، وقد حضر أبو حسّان الزيادي القاضي «5» ، وقد وجّه إليه المتوكل «6» من سر من رأى، بسياط جدد في منديل دبيقي، مختومة، وأمره أن يضرب عيسى بن جعفر بن محمد بن عاصم- وقيل أحمد بن محمد ابن عاصم- صاحب خان عاصم، ألف سوط، لأنّه شهد عليه الثقات، وأهل الستر، أنّه شتم أبا بكر وعمر، وقذف عائشة، فلم ينكر ذلك، ولم يتب منه، وكانت السياط بثمارها.
فجعل يضرب بحضرة القاضي، وأصحاب الشرط قيام.
فقال: أيها القاضي، قتلتني.
(6/64)

فقال له أبو حسّان: قتلك الحق، لقذفك زوجة الرسول، ولشتمك الخلفاء الراشدين المهديين.
قال طلحة: وقيل: لما ضرب ترك في الشمس حتى مات، ثم رمي به في دجلة.
تاريخ بغداد للخطيب 7/357
(6/65)

41 الخليفة الواثق يستقضي الحسن بن علي بن الجعد
أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
عزل الواثق «1» عبد الرحمن بن إسحاق «2» سنة ثمان وعشرين ومائتين، واستقضى الحسن بن علي بن الجعد «3» وكان سريّا، ذا مروءة، وكان من العلماء بمذهب أهل العراق «4» ، أخذ عن أبيه «5» ، وولي القضاء في حياة أبيه.
أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: حدّثنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
توفي الحسن بن علي بن الجعد، وأبو حسّان الزيادي في وقت واحد، وكل واحد منهما قاض، كان أحدهما على المدينة «6» ، والآخر على الشرقية «7» ، في سنة ثلاث وأربعين ومائتين، في أيام المتوكل.
تاريخ بغداد للخطيب 7/364
(6/66)

42 جريت مع الصبا طلق الجموح
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ البصري «1» ، قال: حدّثنا محمد بن العبّاس الخزاز «2» ، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري «3» ، قال: حدّثنا أبو عمر أحمد بن محمد السوسنجردي العسكري قال: حدّثنا ابن أبي الذيال المحدّث- بسر من رأى- قال:
حضرت وليمة حضرها الجاحظ «4» ، فسمعته يقول: حضرت وليمة حضرها أبو نواس «5» ، وعبد الصمد بن المعذل «6» ، فسمعت عبد الصمد، يقول لأبي نواس: لقد أبدعت في قولك
جريت مع الصبا طلق الجموح ... وهان عليّ مأثور القبيح
قال أبو بكر الأنباري، أنشدني لأبي نواس:
جريت مع الصبا طلق الجموح ... وهان عليّ مأثور القبيح
(6/67)

رأيت ألذّ عافية الليالي ... قران العود بالنغم الفصيح
ومسمعة «1» إذا ما شئت غنّت ... متى كان الخيام بذي طلوح «2»
تزوّد من شباب ليس يبقى ... وصل بعرى الغبوق «3» عرى الصبوح «4»
وخذها من مشعشعة «5» كميت «6» ... تنزّل درة الرجل الشحيح
تخيّرها لكسرى رائداه ... لها حظّان من طعم وريح
ألم ترني أبحت اللهو عيني ... وعضّ مراشف الظبي المليح
وأيقن رائدي أن سوف تنأى ... مسافة بين جثماني وروحي «7»
تاريخ بغداد للخطيب 7/441
(6/68)

43 من شعر أبي عبد الله بن الحجاج
أنشدنا عليّ «1» بن المحسّن التنوخي، قال: أنشدنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن الحجاج الكاتب «2» لنفسه:
نمّت بسري في الهوى أدمعي ... ودلّت الواشي على موضعي
يا معشر العشاق إن كنتم ... مثلي وفي حالي فموتوا معي
وأنشدنا التنوخي أيضا، قال: أنشدنا أبو عبد الله بن الحجاج لنفسه:
يا من إليها من ظلمها الهرب ... ردّ فؤادي أقلّ ما يجب
ردّي حياتي إن كنت منصفة ... ثم إليك الرضاء والغضب
ملكت قلبي فلم أفتك به ... سبحان من لا يفوته طلب
تاريخ بغداد للخطيب 8/14
(6/69)

44 لحية القاضي العوفي تبلغ إلى ركبته
أخبرنا علي بن أبي عليّ «1» ، قال: أخبرنا طلحة بن محمد المعدّل «2» ، قال: حدّثني أحمد بن كامل «3» ، قال: حدّثنا حسين بن فهم «4» ، قال:
كانت لحية العوفي «5» تبلغ إلى ركبته.
تاريخ بغداد للخطيب 8/31
(6/70)

45 لحية القاضي العوفي تعدت كل قدر
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ»
، قال: حدّثنا محمد بن العباس الخزاز «2» ، قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان «3» ، قال: أنشدني أبو عبد الله التميمي، لبعضهم:
لحية العوفي «4» أبدت ... ما اختفى من محسن شعري
هي لو كانت شراعا ... لذوي متجر بحر
جعل السير من الصين ... إلينا نصف شهر
هي في الطول وفي العرض ... تعدّت كل قدر
تاريخ بغداد للخطيب 8/32
(6/71)

46 القاضي العوفي يلقي مسائله في المناظرة من الدفتر
أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
الحسين بن الحسن العوفي «1» ، رجل جليل من أصحاب أبي حنيفة، وكان سليما مغفّلا، ولّاه الرشيد أيّاما ثم صرفه.
وكان يجتمع في مجلسه قوم فيتناظرون، فيدعو بدفتر، فينظر فيه، ثم يلقي من المسائل، ويقول لمن يلقي عليه، أخطأت، أو أصبت، من الدفتر.
وتوفي سنة إحدى ومائتين.
تاريخ بغداد للخطيب 8/32
(6/72)

47 الحسين بن الضحاك الشاعر
حدّثني عليّ بن أبي عليّ «1» ، عن أبي عبيد الله المرزباني «2» ، قال:
أبو علي الحسين بن الضحاك بن ياسر الخليع الباهلي البصري «3» ، مولى لولد سليمان بن ربيعة الباهلي، وهو شاعر ماجن مطبوع حسن الافتنان في ضروب الشعر وأنواعه، وبلغ سنا عالية.
يقال إنّه ولد في سنة اثنتين وستين ومائة، ومات في سنة خمسين ومائتين.
واتصل له من مجالسة الخلفاء ما لم يتصل لأحد، إلّا لإسحاق بن إبراهيم الموصلي «4» ، فإنّه قاربه في ذلك، أو ساواه.
صحب الحسين الأمين في سنة ثمان وثمانين ومائة «5» ، ولم يزل مع الخلفاء بعده إلى أيام المستعين.
تاريخ بغداد للخطيب 8/55
(6/73)

48 الراضي يستقضي أبا محمد الحسين بن عمر
أخبرنا علي بن المحسّن، قال: حدّثنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
استقضى الراضي «1» ، أبا محمد الحسين «2» بن أبي الحسين عمر «3» بن محمد «4» ابن يوسف «5» بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم.
وهو أصغر من أبي نصر «6» بقليل، وهو فتى جميل الأمر، متوسط في مذهبه، وسداده، سليم الصدر، قريب من الناس، وكان محبوبا إلى الناس لأنّه يشبه أباه في الصورة والخلق.
ثم مات الراضي، واستخلف المتقي لله «7» ، فأقرّه على مدينة المنصور «8» إلى جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، ثم صرفه «9» .
تاريخ بغداد للخطيب 8/82
(6/74)

49 أبو علي التنوخي ينيب عنه أبا القاسم الكوفي في القضاء بالكوفة
حدّثني عليّ بن المحسّن التنوخي، عن أبي القاسم الكوفي «1» ، وذكر لي أنه سمع منه ببغداد في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة.
قال: وسألته عن مولده، فقال: ولدت يوم السبت لثلاث بقين من المحرم سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.
قال التنوخي: وكان ثقة، كثير الحديث، جيد المعرفة به، وولي القضاء بالكوفة من قبل أبي، وكان فقيها على مذهب أبي حنيفة، وكان يحفظ القرآن ويحسن قطعة من الفرائض وعلم القضاء، قيما بذلك، وكان زاهدا عفيفا.
تاريخ بغداد للخطيب 8/103
(6/75)

50 من مخاريق الحلاج
أنبأنا علي بن أبي عليّ المعدّل «1» ، عن أبي الحسن أحمد بن يوسف الأزرق «2» ، قال:
حدّثني غير واحد من الثقات من أصحابنا: أنّ الحسين بن منصور الحلّاج «3» ، كان قد أنفذ أحد أصحابه، إلى بلد من بلدان الجبل «4» ، ووافقه على حيلة يعملها.
فخرج الرجل، فأقام عندهم سنين يظهر النسك والعبادة، ويقرأ القرآن ويصوم، فغلب على البلد.
حتى إذا علم أنّه قد تمكّن، أظهر أنّه قد عمي، فكان يقاد إلى مسجده، وتعامى على كل أحد شهورا.
ثم أظهر أنّه قد زمن «5» ، فكان يحبو، ويحمل إلى المسجد، حتى مضت سنة على ذلك، وتقرّر في النفوس زمانته وعماه.
فقال لهم بعد ذلك: إنّي رأيت في النوم، كأنّ النبي صلى الله عليه وسلّم يقول لي: إنّه يطرق هذا البلد عبد الله صالح مجاب الدعوة، تكون عافيتك
(6/76)

على يده، وبدعائه، فاطلبوا لي كل من يجتاز من الفقراء، أو من الصوفية، فلعل الله أن يفرّج عني على يد ذلك العبد، وبدعائه، كما وعدني رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فتعلقت النفوس إلى ورود العبد الصالح، وتطلّعته القلوب.
ومضى الأجل الذي كان بينه وبين الحلّاج، فقدم البلد، فلبس الثياب الصوف الرقاق، وتفرّد في الجامع بالدعاء والصلاة.
وتنبهوا على خبره، فقالوا للأعمى.
فقال: احملوني إليه، فلما حصل عنده، وعلم أنّه الحلّاج، قال له: يا عبد الله، إنّي رأيت في المنام، كيت وكيت، فتدعو الله لي.
فقال: ومن أنا؟ وما محلي؟
فما زال به، حتى دعى له، ثم مسح يده عليه، فقام المتزامن صحيحا مبصرا.
فانقلب البلد، وكثر الناس على الحلّاج، فتركهم، وخرج من البلد.
وأقام المتعامي المتزامن فيه شهورا، ثم قال لهم: إنّ من حق نعمة الله عندي، وردّه جوارحي عليّ، أن أنفرد بالعبادة انفرادا أكثر من هذا، وأن يكون مقامي في الثغر «1» ، وقد عملت على الخروج إلى طرسوس «2» ، من كانت له حاجة تحمّلتها، وإلّا فأنا استودعكم الله.
قال: فأخرج هذا ألف درهم، وقال: اغز بها عني، وأعطاه هذا
(6/77)

مائة دينار، وقال: أخرج بها غزاة من هناك، وأعطاه هذا مالا، وهذا مالا، حتى اجتمع ألوف دنانير ودراهم.
فلحق بالحلّاج، فقاسمه عليها «1» .
تاريخ بغداد للخطيب 8/122
(6/78)

51 محاكمة الحلاج وتنفيذ حكم الاعدام فيه
حدّثنا عليّ بن المحسّن القاضي «1» ، عن أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن زنجي الكاتب «2» عن أبيه «3» - وهو المعروف بزنجي- بما أسوقه من أخبار الحلّاج «4» إلى حين مقتله، وكان زنجي يلازم مجلس حامد بن العباس «5» ، ويرى الحلّاج، ويسمع مناظرات أصحابه.
قال زنجي: أول ما انكشف من أمره في أيّام وزارة حامد بن العباس، أنّ رجلا شيخا، حسن السمة، يعرف بالدبّاس، تنصّح فيه، وذكر انتشار أصحابه، وتفرق دعاته في النواحي، وأنّه كان ممّن استجاب له، ثم تبين له مخرقته، ففارقه، وخرج عن جملته، وتقرّب إلى الله بكشف أمره.
واجتمع معه على هذه الحال، أبو علي هارون بن عبد العزيز الأوارجي،
(6/79)

الكاتب الأنباري، وكان قد عمل كتابا، ذكر فيه مخاريق «1» الحلّاج، والحيلة فيها.
والحلّاج يومئذ، مقيم عند نصر القشوري «2» ، من بعض حجره، موسّع عليه، مأذون لمن يدخل إليه.
وللحلّاج إسمان، أحدهما الحسين بن منصور، والآخر محمد بن أحمد الفارسي.
وكان قد استغوى نصرا، وجاز تمويهه عليه، حتى كان يسميه: العبد الصالح.
وتحدّث الناس، أنّ علة عرضت للمقتدر بالله «3» في جوفه، وقف نصر على خبرها، فوصفه له، واستأذنه في إدخاله إليه، فأذن له، فوضع يده على الموضع الذي كانت فيه العلّة، وقرأ عليه، فاتّفق أن زالت العلّة.
ولحق والدة المقتدر بالله «4» مثل تلك العلة، وفعل بها مثل ذلك، فزال ما وجدته.
فقام للحلّاج بذلك، سوق في الدار، وعند والدة المقتدر، والخدم، والحاشية، وأسباب نصر خاصة.
ولما انتشر كلام الدبّاس، وأبي علي الأوارجي في الحلّاج، بعث به المقتدر بالله، إلى أبي الحسن علي بن عيسى «5» ، ليناظره، فأحضره مجلسه،
(6/80)

وخاطبه خطابا فيه غلظة.
فحكي في ذلك الوقت، أنّه تقدّم إليه، وقال له- فيما بينه وبينه-:
قف حيث انتهيت، ولا تزد عليه شيئا، وإلّا قلبت الأرض عليك. أو كلاما في هذا المعنى.
فتهيّب علي بن عيسى مناظرته، واستعفى منه، ونقل حينئذ، إلى حامد.
وكانت بنت السمري، صاحب الحلّاج، قد أدخلت إليه، وأقامت عنده في دار السلطان مدة، وبعث بها إلى حامد ليسألها عمّا وقفت عليه، وشاهدته في أحواله.
فدخلت إلى حامد، في يوم شات بارد، وهذه المرأة بحضرته، وكانت حسنة العبارة، عذبة الألفاظ، مقبولة الصورة.
فسألها عن أمره، فذكرت أنّ أباها السمري، حملها إليه، وأنّها لما دخلت عليه، وهب لها أشياء كثيرة، عدّدت أصنافها، منها ريطة «1» خضراء، وقال لها؛ قد زوجتك ابني سليمان، وهو أعزّ ولدي عليّ، وهو مقيم بنيسابور- في موضع قد ذكرته، وأنسيته- وليس يخلو أن يقع بين المرأة وزوجها خلاف، أو تنكر منه حالا من الأحوال، وقد أوصيته بك، فمتى جرى شيء تنكرينه من جهته، فصومي يومك، واصعدي آخر النهار إلى السطح، وقومي على الرماد، واجعلي فطرك عليه، وعلى ملح جريش، واستقبليني بوجهك، واذكري لي ما أنكرتيه منه، فإنّي أسمع وأرى، قالت: وكنت ليلة نائمة في السطح، وابنة الحلّاج معي، في دار السلطان وهو معنا، فلما كان في الليل، أحسست به وقد غشيني، فانتبهت مذعورة
(6/81)

منكرة لما كان منه، فقال: إنّما جئت لأوقظك للصلاة.
ولما أصبحنا، نزلت إلى الدار، ومعي بنته، ونزل هو، فلما صار على الدرجة، بحيث يرانا ونراه، قالت بنته: اسجدي له.
فقلت لها: أو يسجد أحد لغير الله؟
وسمع كلامي لها، فقال: نعم، إله في السماء، وإله في الأرض، قال: ودعاني إليه، وأدخل يده في كمه، وأخرجها مملوءة مسكا، فدفعه إليّ، وفعل هذا مرّات، ثم قال: اجعلي هذا في طيبك، فإنّ المرأة، إذا حصلت عند الرجل، احتاجت إلى الطيب.
قالت: ثم دعاني، وهو جالس في بيت البواري «1» ، فقال: ارفعي جانب البارية، وخذي من تحته ما تريدين، وأومأ إلى زاوية البيت، فجئت إليها، ورفعت البارية، فوجدت الدنانير تحتها مفروشة ملء البيت، فبهرني ما رأيت من ذلك.
قال زنجي: وأقامت هذه المرأة، معتقلة في دار حامد، إلى أن قتل الحلّاج.
ولما حصل الحلّاج في يد حامد، جدّ في طلب أصحابه، وأذكى العيون عليهم، وحصل في يده منهم، حيدرة «2» ، والسمري «3» ، ومحمد بن علي القنائي «4» ، والمعروف بأبي المغيث الهاشمي «5» ، واستتر المعروف بابن حماد «6» ،
(6/82)

وكبس منزلة، وأخذت منه دفاتر كثيرة، وكذلك من منزل محمد بن علي القنائي، في ورق صيني، وبعضها مكتوب بماء الذهب، مبطّنة بالديباج والحرير، مجلّدة بالأديم الجيّد.
وكان فيما خاطبه به حامد، أول ما حمل إليه: ألست تعلم أنّي قبضت عليك بدور الراسبي، وأحضرتك إلى واسط «1» ، فذكرت في دفعة أنّك المهدي، وذكرت في دفعة أخرى أنّك رجل صالح تدعو إلى عبادة الله، والأمر بالمعروف، فكيف ادعيت بعد الألوهية؟
وكان في الكتب الموجودة، عجائب من مكاتباته أصحابه النافذين إلى النواحي، وتوصيتهم بما يدعون الناس إليه، وما يأمرهم به من نقلهم من حال إلى أخرى، ومرتبة إلى مرتبة، حتى يبلغوا الغاية القصوى، وأن يخاطبوا كل قوم، على حسب عقولهم وأفهامهم، وعلى قدر استجابتهم وانقيادهم، وجوابات لقوم كاتبوه بألفاظ مرموزة، لا يعرفها إلّا من كتبها، ومن كتبت إليه، ومدارج فيها ما يجري هذا المجرى، وفي بعضها صورة فيها اسم الله تعالى مكتوب على تعويج، وفي داخل ذلك التعويج، مكتوب:
عليّ عليه السلام، كتابة لا يقف عليها إلّا من تأمّلها.
وحضرت مجلس حامد، وقد أحضر السمري صاحب الحلّاج، وسأله عن أشياء من أمر الحلاج، وقال له: حدّثني بما شاهدته منه.
فقال له: إن رأى الوزير أن يعفيني، فعل.
فأعلمه أنّه لا يعفيه، وعاود مسألته عمّا شاهده، فعاود استعفاءه.
وألحّ عليه في السؤال.
فلما تردد القول بينهما، قال: أعلم أنّي إن حدثتك كذّبتني، ولم
(6/83)

آمن مكروها يلحقني، فوعده أن لا يلحقه مكروه.
فقال: كنت معه بفارس «1» ، فخرجنا نريد اصطخر «2» في زمان شات، فلما صرنا في بعض الطريق، أعلمته بأنّي قد اشتهيت خيارا.
فقال لي: في هذا المكان؟ وفي مثل هذا الوقت من الزمان؟
فقلت: هو شيء عرض لي.
ولما كان بعد ساعات، قال لي: أنت على تلك الشهوة؟
فقلت: نعم.
قال: وسرنا إلى سفح جبل ثلج، فأدخل يده فيه، وأخرج إليّ منه خيارة خضراء، ودفعها إليّ.
فقال له حامد: فأكلتها؟
قال: نعم.
فقال له: كذبت يا ابن مائة ألف زانية في مائة ألف زانية، أوجعوا فكّه.
فأسرع الغلمان إليه، فامتثلوا ما أمرهم به، وهو يصيح: أليس من هذا خفنا؟
ثم أمر به، فأقيم من المجلس.
وأقبل حامد يتحدّث عن قوم من أصحاب النيرنجيات «3» ، كانوا يعدون بإخراج التين، وما يجري مجراه من الفواكه، فإذا حصل ذلك في يد الإنسان، وأراد أن يأكله، صار بعرا.
وحضرت مجلس حامد، وقد أحضر سفط خيازر لطيف، حمل من
(6/84)

دار محمد بن علي القنائي- أكبر ظني- فتقدّم بفتحه، فإذا فيه قدر جافّة خضراء، وقوارير فيها شيء يشبه لون الزئبق، وكسر خبز جافّة، وكان السمريّ حاضرا، جالسا بالقرب من أبي، فعجب من تلك القدر وتصييرها في سفط مختوم، ومن تلك القوارير- وعندنا أنّها أدهان- ومن كسر الخبز.
وسأل حامد السمري عن ذلك، فدافعه في الجواب، واستعفاه منه.
وألحّ عليه في السؤال، فعرّفه أنّ في ذلك القدر رجيع الحلّاج، وأنّه يستشفى به، وأنّ الذي في القوارير بوله.
فعرّف حامد، ما قاله، فعجب منه من كان في المجلس، واتّصل القول في الطعن على الحلّاج.
وأقبل أبي يعيد ذكر تلك الكسر، ويتعجّب منها، ومن احتفاظهم بها، حتى غاظ السمري ذلك، فقال له: هوذا أسمع ما تقول، وأرى تعجّبك من هذه الكسر، وهي بين يديك فكل منها ما شئت، ثم انظر كيف يكون قلبك للحلّاج بعد أكلك ما تأكله منها.
فتهيّب أبي أن يأكلها، وتخوّف أن يكون فيها سمّ.
وأحضر حامد الحلّاج، وسأله عما كان في السفط، وعن احتفاظ أصحابه برجيعه وبوله؟ فذكر أنّه شيء ما علم به، ولا عرفه.
وكان يتّفق في كثير من الأيام، جلوس الحلّاج في مجلس حامد، إلى جنبي، فأسمعه يقول دائما: سبحانك، لا إله إلّا أنت، عملت سوءا، وظلمت نفسي، فاغفر لي، إنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت.
وكانت عليه مدرعة سوداء من صوف.
وكنت يوما، وأبي، بين يدي حامد، ثم نهض عن مجلسه، وخرجنا
(6/85)

إلى دار العامة، وجلسنا في رواقها، وحضر هارون بن عمران الجهبذ «1» ، فجلس بين يدي أبي، ولم يحادثه، فهو في ذاك، إذ جاء غلام حامد الذي كان موكلا بالحلّاج، وأومأ إلى هارون بن عمران أن يخرج إليه، فنهض عن المجلس مسرعا، ونحن لا ندري ما السبب.
فغاب عنّا قليلا، ثم عاد وهو متغيّر اللون جدا. فأنكر أبي ما رآه منه، وسأله عنه.
فقال: دعاني الغلام الموكل بالحلّاج، فخرجت إليه، فأعلمني أنّه دخل إليه، ومعه الطبق الذي رسم أن يقدمه إليه في كل يوم، فوجده ملأ البيت من سقفه إلى أرضه، وملأ جوانبه، فهاله ما رأى من ذلك، ورمى الطبق من يده، وخرج من البيت مسرعا، وأن الغلام ارتعد، وانتفض، وحمّ، وبقي هارون يتعجّب من ذلك.
وبلغ حامدا عن بعض أصحاب الحلّاج، إنّه ذكر أنّه دخل إليه، إلى الموضع الذي هو فيه، وخاطبه بما أراده، فأنكر ذلك كلّ الإنكار، وتقدّم بمساءلة الحجاب والبوابين عنه، وقد كان رسم أن لا يدخل إليه أحد، وضرب بعض البوابين، فحلفوا بالإيمان المغلظة، أنهم ما أدخلوا أحدا من أصحاب الحلّاج إليه، ولا اجتاز بهم، وتقدّم بافتقاد السطوح، وجوانب الحيطان، فافتقدوا ذلك أجمع، ولم يوجد له أثر ولا خلل.
فسئل الحلّاج، عن دخول من دخل إليه، فقال: من القدرة نزل، ومن الموضع الذي وصل إليّ منه خرج.
(6/86)

وكان يخرج إلى حامد، في كل يوم، دفاتر، ممّا حمل من دور أصحاب الحلّاج، وتجعل بين يديه، فيدفعها إلى أبي، ويتقدّم إليه، بأن يقرأها عليه، فكان يفعل ذلك دائما.
فقرأ عليه في بعض الأيام، من كتب الحلّاج، والقاضي أبو عمر «1» حاضر، والقاضي أبو الحسين ابن الأشناني «2» ، كتابا حكى فيه، أنّ الإنسان إذا أراد الحجّ، ولم يمكنه، أفرد في داره بيتا، لا يلحقه شيء من النجاسة، ولا يدخله أحد، ومنع من تطرقه، فإذا حضرت أيام الحج، طاف حوله، طوافه حول البيت الحرام، فإذا انقضى ذلك، وقضى من المناسك ما يقضي بمكة مثله، جمع ثلاثين يتيما وعمل لهم أمرأ ما يمكنه من الطعام، وأحضرهم إلى ذلك البيت، وقدّم إليهم ذلك الطعام، وتولى خدمتهم بنفسه، فإذا فرغوا من أكلهم، وغسل أيديهم، كسا كل واحد منهم قميصا، ودفع إليه سبعة دراهم، أو ثلاثة- الشكّ مني- فإذا فعل ذلك، قام له مقام الحج.
فلما قرأ أبي هذا الفصل، التفت أبو عمر القاضي إلى الحلّاج، وقال له:
من أين لك هذا؟
قال: من كتاب الإخلاص للحسن البصري «3» .
فقال له أبو عمر: كذبت يا حلال الدم، قد سمعنا كتاب الإخلاص للحسن البصري بمكة، وليس فيه شيء مما ذكرته.
فلما قال أبو عمر: كذبت يا حلال الدم، قال له حامد: اكتب بهذا.
فتشاغل أبو عمر بخطاب الحلّاج، فأقبل حامد، يطالبه بالكتاب بما قاله،
(6/87)

وهو يدافع، ويتشاغل، إلى أن مدّ حامد الدواة من بين يديه إلى أبي عمر ودعا بدرج، فدفعه إليه.
وألحّ عليه حامد بالمطالبة بالكتاب، إلحاحا لم يمكنه معه المخالفة، فكتب بإحلال دمه، وكتب بعده من حضر المجلس.
ولما تبيّن الحلّاج الصورة، قال: ظهري حمى، ودمي حرام، وما يحلّ لكم أن تتأوّلوا عليّ بما يبيحه، واعتقادي الإسلام، ومذهبي السنّة، وتفضيل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة بن الجراح «1» ، ولي كتب في السنّة موجودة في الورّاقين، فالله الله من دمي.
ولم يزل يردّد هذا القول، والقوم يكتبون خطوطهم، إلى أن استكملوا ما احتاجوا إليه، ونهضوا عن المجلس، ورد الحلّاج إلى موضعه الذي كان فيه.
ودفع حامد ذلك المحضر إلى والدي، وتقدّم إليه أن يكتب إلى المقتدر بالله، بخبر المجلس، وما جرى فيه، وينفذ الجواب عنها.
فكتب الرقعتين، وأنفذ الفتوى درج الرقعة إلى المقتدر بالله.
وأبطأ الجواب يومين، فغلظ ذلك على حامد، ولحقه ندم على ما كتب به، وتخوّف أن يكون قد وقع غير موقعه، ولم يجد بدا من نصرة ما عمله.
فكتب بخط والدي، رقعة إلى المقتدر بالله، في اليوم الثالث، يقتضي فيها ما تضمّنته الأولى، ويقول: إنّ ما جرى في المجلس، قد شاع وانتشر، ومتى لم يتبعه قتل الحلّاج، افتتن الناس به، ولم يختلف عليه اثنان، ويستأذن
(6/88)

في ذلك، وأنفذ الرقعة إلى مفلح «1» ، وسأله إيصالها، وتنجيز الجواب عنها، وإنفاذه إليه.
فعاد الجواب من المقتدر بالله في غد ذلك اليوم، من جهة مفلح، بأن القضاة، إذا كانوا قد أفتوا بقتله، وأباحوا دمه، فليحضر محمد بن عبد الصمد صاحب الشرطة «2» ، ويتقدم إليه بتسلّمه، وضربه ألف سوط، فإن تلف تحت الضرب، وإلّا ضرب عنقه.
فسرّ حامد بهذا الجواب، وزال ما كان عليه من الاضطراب، وأحضر محمد بن عبد الصمد، وأقرأه إياه، وتقدّم إليه بتسلّم الحلّاج، فامتنع من
(6/89)

ذلك، وذكر أنه يتخوّف أن ينتزع.
فأعلمه حامد، أنّه يبعث معه غلمانه، حتى يصيروا به إلى مجلس الشرطة في الجانب الغربي.
ووقع الاتفاق على أن يحضر بعد عشاء الآخرة، ومعه جماعة من أصحابه، وقوم على بغال مؤكفة، يجرون مجرى الساسة، ليجعل على واحد منها، ويدخل في غمار القوم.
وأوصاه بأن يضربه ألف سوط، فإن تلف، حزّ رأسه، واحتفظ به، وأحرق جثته.
وقال له حامد: إن قال لك: أجري لك الفرات ذهبا وفضة، فلا تقبل منه، ولا ترفع الضرب عنه.
فلما كان بعد عشاء الآخرة، وافى محمد بن عبد الصمد، إلى حامد، ومعه رجاله، والبغال المؤكفة، فتقدّم إلى غلمانه، بالركوب معه، حتى يصل إلى مجلس الشرطة، وتقدّم إلى الغلام الموكل به، بإخراجه من الموضع الذي هو فيه، وتسليمه إلى أصحاب محمد بن عبد الصمد.
فحكى الغلام: أنّه لما فتح الباب عنه، وأمره بالخروج، وهو وقت لم يكن يفتح عنه في مثله، قال له: من عند الوزير؟
فقال: محمد بن عبد الصمد.
فقال: ذهبنا والله.
وأخرج، وأركب بعض تلك البغال المؤكفة، واختلط بجملة الساسة، وركب غلمان حامد معه، حتى أوصلوه إلى الجسر، ثم انصرفوا.
وبات هناك محمد بن عبد الصمد، ورجاله مجتمعون حول المجلس.
فلما أصبح يوم الثلاثاء، لست بقين من ذي القعدة، أخرج الحلّاج إلى
(6/90)

رحبة المجلس «1» ، وأمر الجلّاد بضربه بالسوط، واجتمع من العامة خلق كثير لا يحصى عددهم، فضرب إلى تمام الألف سوط، وما استعفى، ولا تأوّه.
بل لما بلغ إلى ستمائة سوط، قال لمحمد بن عبد الصمد: ادع بي إليك، فإن عندي نصيحة، تعدل فتح القسطنطينية.
فقال له محمد: قد قيل لي إنّك ستقول هذا، وما هو أكثر منه، وليس إلى رفع الضرب عنك سبيل.
ولما بلغ ألف سوط، قطعت يده، ثم رجله، ثم يده، ثم رجله، وحزّ رأسه، وأحرقت جثّته.
وحضرت في هذا الوقت، وكنت واقفا على ظهر دابتي، خارج المجلس، والجثّة تقلّب على الجمر، والنيران تتوقّد، ولما صارت رمادا، ألقيت في دجلة.
ونصب الرأس يومين ببغداد، على الجسر، ثم حمل إلى خراسان، وطيف به في النواحي، وأقبل أصحابه يعدون أنفسهم برجوعه بعد أربعين يوما.
واتفق أن زادت دجلة في تلك السنة، زيادة فيها فضل، فادّعى أصحابه، أنّ ذلك بسببه، ولأن الرماد خالط الماء.
وزعم بعض أصحاب الحلّاج، أنّ المضروب، عدو الحلّاج، ألقي شبهه عليه.
وادعى بعضهم، أنهم رأوه في ذلك اليوم، بعد الذي عاينوه من أمره، والحال التي جرت عليه، وهو راكب حمارا، في طريق النهروان، ففرحوا
(6/91)

به، وقال: لعلّكم مثل هؤلاء البقر الذين ظنّوا أنّي أنا المضروب والمقتول.
وزعم بعضهم: أنّ دابة حوّلت في صورته.
وكان نصر الحاجب بعد ذلك، يظهر الترثّي له، ويقول: إنّه مظلوم، وإنّه رجل من العبّاد.
وأحضر جماعة من الوراقين، وأحلفوا على أن لا يبيعوا شيئا من كتب الحلّاج ولا يشتروها «1» .
تاريخ بغداد للخطيب 8/133
(6/92)

52 الخليفة يدعو القاضي حفص بن غياث فيستمهله حتى يفرغ من أمر الخصوم
أنبأنا عليّ بن المحسّن، قال: أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
حدّثني عمر بن الحسن «1» ، قال: حدّثنا أحمد بن القاسم بن مساور «2» ، عن أبي هشام الرفاعي «3» :
أنّ حفص بن غياث «4» كان جالسا في الشرقيّة «5» للقضاء، فأرسل إليه الخليفة «6» يدعوه.
فقال له: حتى أفرغ من أمر الخصوم، إذ كنت أجيرا لهم، وأصير إلى أمير المؤمنين.
ولم يقم حتى تفرّق الخصوم.
تاريخ بغداد للخطيب 8/190
(6/93)

53 القاضي حفص بن غياث تمر أحكامه وقضاياه كالقدح
أنبأنا عليّ بن المحسّن، قال: أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
أخبرني عبد الباقي بن قانع «1» ، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن رزق «2» ، قال:
لما ولي حفص بن غياث «3» القضاء بالكوفة، قال لهم أبو يوسف «4» :
اكسروا دفترا لتكتبوا فيه نوادر قضاياه، فمرت قضاياه وأحكامه كالقدح.
فقالوا لأبي يوسف: أما ترى؟
قال: ما أصنع بقيام الليل.
يريد أنّ الله وفّقه- بصلاة الليل- في الحكم.
تاريخ بغداد للخطيب 8/193
(6/94)

54 الحسن بن وهب يرثي أبا تمام الطائي
أنبأنا عليّ بن أبي عليّ المعدّل «1» ، قال: حدّثنا أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني «2» ، قال: أخبرني محمد بن يحيى «3» ، قال: حدّثني محمد بن موسى، قال:
قال الحسن بن وهب «4» ، يرثي أبا تمام الطائي «5» .
فجع القريض بخاتم الشعراء ... وغدير روضتها حبيب الطائي
ماتا معا فتجاورا في حفرة ... وكذاك كانا قبل في الأحياء
تاريخ بغداد للخطيب 8/252
(6/95)

55 مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر
أنبأنا علي بن أبي عليّ المعدّل «1» ، قال: حدّثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول التنوخي «2» ، إملاء من حفظه، قال:
حدّثنا أبي، أبو بكر يوسف بن يعقوب «3» ، وعم أبي، القاضي أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول «4» ، قال: سمعت جدي حسّان بن سنان «5» ، يقول:
قدمت إلى واسط «6» متظلما من عاملنا بالأنبار «7» ، فرأيت أنس بن مالك «8» ،
(6/96)

في ديوان الحجاج بن يوسف «1» ، وسمعته يقول: مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر.
قال إسحاق بن البهلول: قد دخلت في الدعوة التي دعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلّم، بقوله: طوبى لمن رآني، ومن رأى من رآني، ومن رأى من رأى من رآني «2» .
تاريخ بغداد للخطيب 8/258
(6/97)

56 حسان بن سنان التنوخي أدركته بركة دعاء أنس بن مالك
أنبأنا علي بن أبي عليّ «1» ، قال: حدّثني أبو غانم محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول «2» ، قال: حدّثنا أبي «3» ، قال: حدّثنا جدّي إسحاق «4» ، قال: حدّثني جدّي حسّان «5» ، قال:
خرجت في وفد من أهل الأنبار، إلى الحجاج، إلى واسط، نتظلّم إليه من عامله علينا ابن الرفيل.
فدخلت ديوانه، فرأيت شيخا، والناس يكتبون عنه، فسألت عنه، فقيل لي: أنس بن مالك، فوقفت عليه.
فقال لي: من أين أنت؟
فقلت: من الأنبار، جئنا إلى الأمير نتظلم إليه.
فقال: بارك الله فيك.
(6/98)

فقلت: حدّثني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلّم، يا خادم رسول الله.
فقال سمعته صلى الله عليه وسلّم، يقول: مر بالمعروف، وانه عن المنكر، ما استطعت.
وأعجلني أصحابي، فلم أسمع منه غير هذا الحديث.
قال أبو غانم: قال أبي: كان جدي إسحاق يقول: أرجو أن أكون ممّن سبقت فيه، دعوة النبي صلى الله عليه وسلّم، بقوله (طوبى لمن رآني، ولمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني) .
قال أبو غانم: وكان من بركة دعاء أنس لحسان، أنّه عاش مائة وعشرين سنة، وخرج من أولاده جماعة فقهاء، وقضاة، ورؤساء، وصلحاء، وكتّاب، وزهاد.
ولد حسّان سنة ستين للهجرة، ووفاته في سنة ثمانين ومائة.
تاريخ بغداد للخطيب 8/259
(6/99)

57 حسان بن سنان التنوخي كان نصرانيا، وأسلم
حدّثني عليّ بن المحسّن القاضي، عن أحمد بن يوسف الأزرق، عن مشايخ أهله، قال:
كان جدنا حسّان بن سنان، يكنى أبا العلاء، وولد بالأنبار في سنة ستين من الهجرة على النصرانية، وكانت دينه، ودين آبائه، ثم أسلم، وحسن إسلامه.
وكانت له حين أسلم ابنة بالغ، فأقامت على النصرانية، فلما حضرتها الوفاة، وصّت بمالها لديرة تنوخ بالأنبار.
وكان حسّان، يتكلم ويقرأ ويكتب، بالعربية، وبالفارسية، وبالسريانية، ولحق الدولتين.
فلما قلّد أبو العباس السفاح، ربيعة الرأي، القضاء بالأنبار، وهي إذ ذاك حضرته، أتي بكتب مكتوبة بالفارسية، فلم يحسن أن يقرأها، فطلب رجلا ديّنا، ثقة، يحسن قراءتها، فدلّ على حسّان بن سنان، فجاء به، فكان يقرأ له الكتب بالفارسية.
فلما اختبره، ورضي مذاهبه، استكتبه على جميع أمره.
وكان حسّان قبل ذلك، رأى أنس بن مالك، خادم النبي صلى الله عليه وسلّم، وروى عنه، ولا يعلم هل رأى غيره من الصحابة أم لا.
ومات جدنا حسّان، وله مائة وعشرون سنة.
تاريخ بغداد للخطيب 8/259
(6/100)

58 افتتح القضاء بأعورين
أنبأنا عليّ بن المحسّن «1» ، قال: أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ، قال:
أخبرني محمد بن جرير الطبري «3» إجازة:
أنّ المتوكل «4» أشخص يحيى بن أكثم «5» من بغداد إلى سر من رأى «6» ، بعد القبض على ابن أبي دؤاد «7» فولاه قضاء القضاة في سنة سبع وثلاثين ومائتين «8» ، وعزل عبد السلام- يعني الوابصي «9» - وولي مكانه سوّار بن عبد الله بن سوّار العنبري «10» ، ويكنى أبا عبد الله، على الجانب الشرقي «11» ، وقلّد حبّان بن بشر،
(6/101)

الأسدي «1» ، الشرقية «2» ، وخلع عليها في يوم واحد، وكانا أعورين، فأنشدني عبيد الله بن محمد الكاتب «3» ، لدعبل «4» :
رأيت من الكبائر قاضيين ... هما أحدوثة في الخافقين
قد اقتسما العمى نصفين قدّا ... كما اقتسما قضاء الجانبين
وتحسب منهما من هزّ رأسا ... لينظر في مواريث ودين
كأنّك قد جعلت عليه دنّا ... فتحت بزاله من فرد عين
هما فأل الزمان بهلك يحيى ... إذ افتتح القضاء بأعورين
تاريخ بغداد للخطيب 8/285
(6/102)

59 من شعر خالد الكاتب
أنبأنا علي بن أبي عليّ «1» ، قال: أنشدنا محمد بن العباس الخزاز «2» ، قال:
أنشدنا محمد بن القاسم الأنباري «3» ، لخالد الكاتب «4» :
قدّ القضيب حكى رشاقة قدّه ... والورد يحسد ورده في خدّه
والشمس جوهر نورها من نوره ... والبدر أسعد سعده من سعده
خشف أرقّ من البهاء بهاؤه ... ومن الفرند المحض في إفرنده
لو مكّنت عيناك من وجناته ... لرأيت وجهك في صفيحة خدّه
قال: وله أيضا:
الله جارك يا سمعي ويا بصري ... من العيون التي ترميك بالنظر
ومن نفاسة خدّيك اللذين لك ال ... معنى وقد وسما بالشمس والقمر
فحاسناك، فما فازا بحسنهما ... وخاطراك، فما فاتاك بالخطر
من كان فيك إلى العذال معتذرا ... من الأنام فإنّي غير معتذر
تاريخ بغداد للخطيب 8/310
(6/103)

60 أبو سعد داود بن الهيثم ابن إسحاق بن البهلول التنوخي الأنباري
حدّثني علي بن المحسّن التنوخي، قال: قال لنا أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول «1» :
كان أبو سعد داود بن الهيثم «2» أسن من القاضي أبي جعفر أحمد بن إسحاق البهلول «3» ، ومن أبي «4» .
ولد أبو سعد في سنة تسع وعشرين ومائتين، وولد القاضي أبو جعفر في المحرم سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وولد أبي في سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
وكان أبي، والقاضي أبو جعفر، يريان فضل أبي سعد، وضبطه، ويقدمانه عليهما.
وكان أبي يقول: أبو سعد، أدّبني، وعلّمني.
وكان «5» أخذ بيد إسحاق بن البهلول «6» ، حين أدخله على المتوكل «7» ،
(6/104)

لما استحضره للسماع «1» ، فلما أراد إسحاق أن يقرأ على المتوكل، فضائل العباس، تقدّم إلى أبي سعد، فقرأها عليه، والمتوكل يسمع.
قال علي بن المحسّن: وكان فصيحا، نحويا، لغويا، حسن العلم بالعروض، واستخراج المعمّى «2» ، وصنّف كتبا في اللغة والنحو على مذهب الكوفيين، وله كتاب كبير في خلق الإنسان «3» ، متداول.
وكان أخذ عن يعقوب بن السكيت «4» ، ولقي ثعلبا «5» ، فحمل عنه، وكان يقول الشعر الجيّد، ولقي من الأخباريين جماعة، منهم حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي «6» .
حدّثني عليّ بن المحسّن، عن أحمد بن يوسف الأزرق، قال: كان أبو سعد داود بن الهيثم، كثير الحديث، كثير الحفظ للأخبار، والآداب، والنحو، واللغة، والأشعار، ولد بالأنبار، ومات بها في سنة ست عشرة وثلاثمائة.
قال علي بن المحسّن: وقال لنا أبو الحسن بن الأزرق: مات أبو سعد، داود بن الهيثم وله ثمان وثمانون سنة.
تاريخ بغداد للخطيب 8/379
(6/105)

61 لماذا عرف بالثلاج
أخبرنا أبو منصور القزاز «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت «2» قال: حدّثني التنوخي، قال:
قال لنا ابن الثلّاج «3» : ما باع أحمد من سلفنا ثلجا قط، وإنما كانوا بحلوان «4» ، وكان جدي مترفا، فكان يجمع له في كل سنة ثلج كثير لنفسه.
فاجتاز الموفّق «5» ، أو غيره من الخلفاء، فطلب ثلجا، فلم يوجد إلّا عند جدي، وأهدى إليه منه، فوقع منه موقعا لطيفا، وطلبه منه أياما كثيرة، طول مقامه، وكان يحمله إليه.
فقال: اطلبوا عبد الله الثلاج، واطلبوا ثلجا من عند عبد الله الثلّاج، فعرف بالثلاج، وغلب عليه.
المنتظم 7/192
(6/106)

62 ترفق بأهل الجهل إن كنت ساقيا
حدّثني علي بن المحسّن «1» ، عن أبي عبيد الله محمد بن عمران المرزباني «2» ، قال:
زرّاع بن عروة الحنفي «3» ، شاعر محدث من أهل اليمامة «4» ورد بغداد، ومات بها، وهو القائل:
فقد قال زرّاع، فكن عند قوله: ... ترفّق بأهل الجهل إن كنت ساقيا
وجدت أقلّ الناس عقلا إذا انتشى ... أقلّهم عقلا إذا كان صاحيا
يزيد حسى الكأس السفيه سفاهة ... ويترك أحلام الرجال كما هيا
تاريخ بغداد للخطيب 8/493
(6/107)

63 ضم يا ضمام، واحذر لا تنام
حدّثنا التنوخي قال:
سرق أصحاب الحديث نعل أبي زيد «1» ، فكان إذا جاء أصحاب الشعر والعربية والأخبار، رمى بثيابه، ولم يتفقّدها، وإذا جاء أصحاب الحديث، جمعها كلّها، وجعلها بين يديه، وقال: ضم يا ضمّام، واحذر لا تنام.
تاريخ بغداد للخطيب 9/79
(6/108)

64 رأي أبي زيد الأنصاري في أبي عبيدة والأصمعي
أخبرنا التنوخي، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحيم المازني «1» ، قال:
حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي «2» ، قال: حدثنا أحمد بن عبيد «3» ، قال:
سئل أبو زيد الأنصاري «4» عن أبي عبيدة «5» والأصمعي «6» ، فقال: كذابان.
وسئلا عنه، فقالا: ما شئت من عفاف، وتقوى، وإسلام.
تاريخ بغداد للخطيب 9/79
(6/109)

65 السري الرفاء يستهدي قدحا
أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: أنشدنا أحمد بن علي، المعروف بالهائم «2» ، قال: أنشدنا السري بن أحمد الرفاء «3» - لنفسه- وكتب بها إلى صديق «4» له، كان أهدى إليه قدحا حسنا، فسقط من يده فانكسر:
يا من لديه العفاف والورع ... وشيمتاه العلاء والرفع
كأسك قد فرقت مفاصله ... بين الندامى فليس تجتمع
كأنّما الشمس بينهم سقطت ... فجسمها في أكفهم قطع
لو لم أكن واثقا بمشبهه ... منك لكاد الفؤاد ينصدع
فجد به بدعة فعندي من ... جودك أشياء كلها بدع
تاريخ بغداد للخطيب 9/194
(6/110)

66 أعجمي يتنقص الإمام عليا فيضرب ويطرد
حدّثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخيّ، عن أحمد بن يوسف ابن يعقوب بن إسحاق بن البهلول «1» ، قال: أخبرني أبي «2» وعمّي «3» ، أنّه كان بالأنبار قوم لا يرتقون في الخلافة والفضل بعليّ بن أبي طالب، منهم الوضاح بن حسان- رجل من الأعاجم- وكان إسحاق بن البهلول «4» ، يحضر مجلسه، والناس متوافرون عليه، لعلوّ إسناده.
فصار إسحاق إليه يوما، وهو يحدّث في مسجده، وحواليه زهاء ألف إنسان، فسأله عن علي بن أبي طالب، فلم يلحقه بأبي بكر وعمر وعثمان.
فخرق إسحاق دفترا كان بيده، فيه سماع منه له، وضرب به رأسه.
فانفض الناس عن الوضاح، وأقعد إسحاق في مكانه رجلا، كان أقام بالأنبار، ثم خرج إلى الثغر، يعرف بسمرة بن حجر الخراساني «5» ، صاحب سنّة، فحدّث بفضائل الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم، وكتب عنه إسحاق، فكتب الناس عنه.
تاريخ بغداد للخطيب 9/228
(6/111)

67 شبيب بن شيبة يفزع إليه أهل البصرة في قضاء حوائجهم
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ المعدّل «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم «2» ، ومحمد بن عبد الرحمن بن العباس «3» ، قالا: حدّثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري «4» ، قال: حدّثنا أبو يعلى زكريا بن يحيى المنقري «5» ، قال: حدّثنا الأصمعي «6» ، قال:
كان شبيب بن شيبة «7» ، رجلا شريفا، يفزع إليه أهل البصرة في حوائجهم، فكان يغدو في كل يوم ويركب.
(6/112)

فإذا أراد أن يغدو، أكل من الطعام شيئا قد عرفه، فنال منه، ثم ركب.
فقيل له: إنّك تباكر الغداء.
فقال: أجل، أطفي به فورة جوعي، وأقطع به خلوف فمي، وأبلغ به في قضاء حوائجي، فإنّي وجدت خلاء الجوف، وشهوة الطعام، يقطعان الحكيم عن بلوغه في حاجته، ويحمله ذلك على التقصير فيما به إليه الحاجة، وإنّي رأيت النهم لا مروءة له، ورأيت الجوع داء من الداء، فخذ من الطعام ما يذهب عنك النهم، وتداوي به داء الجوع «1» .
تاريخ بغداد للخطيب 9/276
(6/113)

68 من حكم شبيب بن شيبة
أخبرنا التنوخي، قال: حدّثنا محمد بن العباس الخزاز «1» ، قال: حدّثنا أبو العباس بن محمد، قال: سمعت أبا العباس المبرد «2» يقول: قال شبيب بن شيبة «3» :
من سمع كلمة يكرهها، فسكت، انقطع عنه ما يكرهه، وإن أجاب، سمع أكثر ممّا يكره.
تاريخ بغداد للخطيب 9/276
(6/114)

69 علام يؤتى المرء
أخبرنا علي بن المحسّن التنوخي، قال: أخبرنا علي بن الحسن الجراحي «1» قال: حدّثني سهل بن إسماعيل الجوهري «2» ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الله ابن الضريس النحوي، قال: حدّثنا عبد الله بن الحكم الحربي، قال: حدّثنا محمد بن شبيب النحوي، قال: حدّثنا الشرقي بن القطامي «3» ، قال:
دخلت على المنصور «4» ، فقال: يا شرقي، علام يؤتى المرء؟
فقلت: أصلح الله الخليفة، على معروف قد سلف، ومثله يؤتنف، أو قديم شرف، أو علم مطّرف.
تاريخ بغداد للخطيب 9/278
(6/115)

70 العباس الخياط لا يثمر فيه الإحسان
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «1» ، قال: أنشدنا محمد بن العباس الخزاز «2» ، قال: أنشد أبو القاسم التوزي، أبي «3» ، وأنا أسمع، للعباس الخياط في صالح بن أحمد بن حنبل «4» :
جاد بدينارين لي صالح ... أصلحه الله وأخزاهما
فواحد تحمله ذرّة ... ويلعب الريح بأقواهما
بل لو وزنّا لك ظلّيهما ... ثمّ عمدنا فوزنّاهما
لكان- لا كانا ولا أفلحا- ... عليهما يرجّح ظلّاهما
تاريخ بغداد للخطيب 9/318
(6/116)

71 من شعر ابن الأعرابي
أخبرنا عليّ بن المحسّن المعدّل «1» ، حدّثنا أحمد بن محمد بن يعقوب الكاغدي «2» ، قال: حدّثنا محمد بن أحمد الحكمي «3» ، قال: حدّثنا أبو توبة، صالح بن محمد بن دراج الكاتب «4» ، قال: أنشدنا ابن الأعرابي «5» :
كانت سليمى إذا ما جئت طارقها ... وأخمد الليل نار الموقد الصالي
قارورة من عبير عند ذي لطف ... من الدنانير كالوه بمثقال
تاريخ بغداد للخطيب 9/319
(6/117)

72 القاضي التنوخي ينيب عنه صدقة بن علي الموصلي على قضاء نصيبين وأعمالها
أخبرنا التنوخي، [عن أبيه] ، قال: حدّثنا صدقة بن علي الموصلي «1» - وكان خليفة أبي «2» ، على قضاء نصيبين وأعمالها- قرأ علينا من لفظه، في منزلنا ببغداد، في ذي القعدة من سنة سبعين وثلاثمائة، بعد أن كتبه لنا من حفظه:
حدّثنا إبراهيم بن ثمامة الحنفي، بمصر، قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد «3» ، قال: حدّثنا مالك بن أنس «4» ، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلّم، قال:
إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن.
قال التنوخي: ذكر لنا صدقة، أنّه ولد في سنة سبع وثلاثمائة.
تاريخ بغداد للخطيب 9/335
(6/118)

73 لا عار في الصرف إذا بقيت المحاسن محروسة
حدّثني عليّ بن المحسّن التنوخي، قال: لما عزل صاعد بن محمد «1» عن قضاء نيسابور «2» بأستاذه أبي الهيثم عتبة بن خيثمة، كتب إليه أبو بكر محمد ابن موسى الخوارزمي «3» ، هذين البيتين، وأنشدهما لنفسه:
وإذا لم يكن من الصرف بدّ ... فليكن بالكبار لا بالصغار
وإذا كانت المحاسن بعد ال ... صرف محروسة فليس بعار
تاريخ بغداد للخطيب 9/344
(6/119)

74 المنصور العباسي يضرب أسوأ الأمثال في القسوة
أخبرنا عليّ بن المحسّن التنوخي، قال: وجدت في كتاب جدّي علي ابن محمد بن أبي الفهم «1» قال: حدّثني أحمد بن أبي العلاء المعروف بحرمي «2» ، قال: حدّثنا أبو يعقوب إسحاق بن محمد بن أبان «3» ، قال: حدّثني أبو معقل، وهو ابن إبراهيم بن داحة، قال: حدّثني أبي، قال:
أخذ أبو جعفر «4» ، أمير المؤمنين، عبد الله بن حسن بن حسن «5» ، فقيّده، وحبسه في داره.
فلما أراد أبو جعفر الخروج إلى الحج، جلست له ابنة لعبد الله بن حسن، يقال لها: فاطمة، فلما أن مرّ بها أنشأت تقول:
ارحم كبيرا سنّه متهدّما ... في السجن بين سلاسل وقيود
(6/120)

وارحم صغار بني يزيد إنّهم ... يتموا لفقدك لا لفقد يزيد
أرجوك بالرحم القريبة بيننا ... ما جدّنا من جدكم ببعيد
فقال أبو جعفر: أذكرتنيه، ثم أمر به فحدر إلى المطبق، وكان آخر العهد به «1» .
قال ابن داحة: يزيد هذا أخ لعبد الله بن حسن.
قال إسحاق بن محمد: فسألت زيد بن عليّ بن حسين بن زيد بن علي، وهو عند الزينبي محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام، عن هذا الحديث، وأخبرته بقول إبراهيم بن داحة، في يزيد هذا.
فقال: لم يقل شيئا، ليس في ولد علي بن أبي طالب يزيد، وإنما هذا شيء تمثّلت به، ويزيد هو ابن معاوية بن عبد الله بن جعفر.
تاريخ بغداد للخطيب 9/432
(6/121)

75 القاضي عبد الله بن أبي الشوارب
أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب «1» ، من سروات الرجال، وله قدر وجلالة.
استقضاه المكتفي بالله «2» على مدينة المنصور «3» ، في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين ومائتين «4» ، وما زال على قضاء المدينة إلى سنة ست وتسعين ومائتين «5» ، فإن المقتدر «6» نقله إلى القضاء بالجانب الشرقي «7» .
تاريخ بغداد للخطيب 10/10
(6/122)

76 المنصور يضرب قهرمانه سبع درر
قرأت على علي بن أبي علي البصري «1» ، عن إبراهيم بن محمد الطبري «2» ، قال: أخبرنا إبراهيم بن علي الهجيمي، قال: حدّثنا أبو العيناء «3» ، قال:
دخل المنصور «4» من باب الذهب، فإذا بثلاثة قناديل مصطفّة.
فقال: ما هذا، أما واحد من هذا كان كافيا؟ يقتصر من هذا على واحد.
قال: فلما أصبح، أشرف على الناس وهم يتغدّون، فرأى الطعام قد خفّ من بين أيديهم، قبل أن يشبعوا.
فقال: يا غلام، عليّ بالقهرمان.
قال: ما لي رأيت الطعام قد خفّ من بين أيدي الناس قبل أن يشبعوا؟
قال: يا أمير المؤمنين، رأيتك، قد قدرت الزيت، فقدرت الطعام.
فقال له: وأنت لا تفرّق بين زيت يحترق في غير ذات الله، وهذا طعام إذا فضل وجدت له آكلا؟ ابطحوه.
قال: فبطحوه، فضربه سبع درر «5» .
تاريخ بغداد للخطيب 10/56
(6/123)

77 قطن بن معاوية الغلابي يستسلم للمنصور
أخبرنا التنوخي قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني «1» ، قال: حدّثنا أيوب بن عمرو بن أبي عمرو- أبو سلمة الغفاري- قال: حدّثني قطن ابن معاوية الغلابي، قال:
كنت ممّن سارع إلى إبراهيم «2» ، واجتهد معه.
فلما قتل، طلبني أبو جعفر «3» ، واستخفيت، فقبض أموالي ودوري.
ولحقت بالبادية، فجاورت في بني نصر بن معاوية، ثم في بني كلاب، ثم في بني فزارة، ثم في بني سليم، ثم تنقّلت في بلاد قيس أجاورهم.
حتى ضقت ذرعا بالاستخفاء، فأزمعت على القدوم على أبي جعفر، والاعتراض له.
فقدمت البصرة، فنزلت في طرف منها، ثم أرسلت إلى أبي عمرو بن العلاء، وكان لي ودّا، فشاورته في الذي أزمعت عليه.
ففيّل «4» رأيي، وقال: والله إذن ليقتلنّك، وإنك لتعين على نفسك.
(6/124)

فلم ألتفت إليه، وشخصت، حتى قدمت بغداد، وقد بني أبو جعفر مدينته ونزلها «1» ، وليس من الناس أحد يركب فيها، ما خلا المهدي «2» .
فنزلت الخان «3» ، ثم قلت لغلماني: أنا ذاهب إلى أمير المؤمنين، فأمهلوا ثلاثا، فإن جئتكم، وإلّا فانصرفوا.
ومضيت حتى دخلت المدينة، فجئت دار الربيع «4» ، وهو يومئذ داخل المدينة، في الشارعة على قصر الذهب «5» .
فلم يلبث أن خرج يمشي، فقام إليه الناس، وقمت معهم، فسلمت عليه، فردّ عليّ السلام.
(6/125)

وقال: من أنت؟
قلت: قطن بن معاوية.
قال: أنظر ما تقول؟
قلت: أنا هو.
فأقبل على مسودّة «1» معه، فقال: احتفظوا بهذا.
قال: فلما حرست، لحقتني ندامة، وتذكرت رأي أبي عمرو، فتأسّفت عليه.
ودخل الربيع، فلم يطل، حتى خرج بخصيّ، فأخذ بيدي، فأدخلني قصر الذهب، ثم أتى بيتا حصينا، فأدخلني فيه، ثم أغلق بابه وانطلق.
فاشتدت ندامتي، وأيقنت بالبلاء، وخلوت بنفسي ألومها.
فلما كانت الظهر، أتاني الخصيّ بماء، فتوضّأت وصلّيت، وأتاني بطعام، فأخبرته بأنّي صائم.
فلما كانت المغرب، أتاني بماء، فتوضأت وصلّيت، وأرخى عليّ الليل سدوله، فيئست من الحياة.
وسمعت أبواب المدينة تغلق، وأقفالها تشدد، فامتنع عنّي النوم.
فلما ذهب صدر الليل، أتاني الخصيّ، ففتح عنّي، ومضى بي، فأدخلني صحن دار، ثم أدناني من ستر مسدول، فخرج علينا خادم، فأدخلنا، فإذا أبو جعفر وحده، والربيع قائم في ناحية.
فأكبّ أبو جعفر هنيهة مطرقا، ثم رفع رأسه، فقال: هيه.
قلت: يا أمير المؤمنين، قد والله جهدت عليك جهدي، فعصيت أمرك، وواليت عدوّك، وحرصت على أن أسلبك ملكك، فإن عفوت فأنت أهل
(6/126)

لذاك، وإن عاقبت فبأصغر ذنوبي تقتلني.
قال: فسكت هنيهة، ثم قال: هيه.
فأعدت مقالتي.
فقال: فإنّ أمير المؤمنين قد عفا عنك.
فقلت: يا أمير المؤمنين، فإنّي أصير من وراء بابك، فلا أصل إليك، وضياعي ودوري، فهي مقبوضة، فإن رأى أمير المؤمنين، أن يردّها، فعل.
فدعا بالدواة، ثم أمر خادما، فكتب بإملائه، إلى عبد الملك بن أيّوب النميري، وهو يومئذ على البصرة «1» : انّ أمير المؤمنين، قد رضي عن قطن ابن معاوية وردّ عليه ضياعه ودوره، وجميع ما قبض له، فاعلم ذلك، وأنفذه له إن شاء الله.
قال: ثم ختم الكتاب، ودفعه إليّ.
فخرجت من ساعتي، لا أدري أين أذهب، فإذا الحرس بالباب، فجلست بجانب أحدهم أحدّثه.
فلم ألبث أن خرج علينا الربيع، فقال: أين الرجل الذي خرج آنفا؟
فقمت إليه.
فقال: انطلق أيها الرجل، فقد والله سلمت.
فانطلق بي إلى منزله، فعشّاني، وأفرشني.
فلما أصبحت، ودّعته، وأتيت غلماني، فأرسلتهم يكترون لي،
(6/127)

فوجدوا صديقا لي من الدهاقين «1» ، من أهل ميسان «2» ، قد اكترى سفينة لنفسه، فحملني معه.
فقدمت على عبد الملك بن أيّوب، بكتاب أبي جعفر، فأقعدني عنده، فلم أقم حتى ردّ عليّ جميع ما اصطفي لي.
تاريخ بغداد للخطيب 10/58
(6/128)

78 القاضي عبد الله بن محمد رافق الرشيد وهلك بطوس
أخبرنا علي بن أبي عليّ «1» ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص «2» ، وأحمد بن عبد الله الدوري «3» ، قالا: حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي «4» ، قال: حدّثنا الزبير بن بكار «5» ، قال:
عبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة «6» ولّاه أمير المؤمنين الرشيد «7» قضاء المدينة، وكان معه حتى هلك بطوس «8» ، مخرج
(6/129)

أمير المؤمنين الرشيد إلى خراسان «1» ، الذي هلك فيه الرشيد «2» .
تاريخ بغداد للخطيب 10/61
(6/130)

79 القاضي عبد الله بن محمد الخلنجي وعفته وديانته
حدّثنا علي بن المحسّن، أنّ طلحة بن محمد بن جعفر «1» ، قال:
عزل الواثق «2» ، عبد الرحمن بن إسحاق «3» واستقضى عبد الله بن محمد بن محمد بن أبي يزيد الخلنجي «4» ، وكان من أصحاب أبي عبد الله بن أبي دؤاد «5» ، حاذقا بالفقه على مذهب أبي حنيفة، واسع العلم، ضابطا، وكان يصحب ابن سماعة «6» ، وتقلّد المظالم «7» بالجبل «8» .
فأخبر ابن أبي دؤاد أنه مستقلّ عالم بالقضاء ووجوهه، فسأل عنه ابن سماعة، فشهد له، فكلم ابن أبي دؤاد المعتصم «9» ، فولاه قضاء همذان «10» ،
(6/131)

فأقام نحوا من عشرين سنة لا يشكى، وتلطّف له محمد بن الجهم في مال عظيم فلم يقبله.
ولما ولي الشرقية «1» ، ظهرت عفته، وديانته، لأهل بغداد، وكان فيه كبر شديد.
وكتب إليه المعتصم في أن يمتحن الناس «2» ، وكان يضبط نفسه، فتقدّمت إليه امرأة فقالت: إنّ زوجي لا يقول بقول أمير المؤمنين في القرآن، ففرّق بيني وبينه، فصاح عليها.
فلما كان في سنة سبع وثلاثين، في جمادى، عزله المتوكل «3» ، وأمر أن يكشف، ليفضحه، بسبب ما امتحن الناس في خلق القرآن.
فأخبرني الطبري محمد بن جرير، قال: أقيم الخلنجي «4» للناس سنة سبع وثلاثين ومائتين.
قال طلحة: وأخبرني عمر بن الحسن «5» ، قال: كشف الخلنجي، فما انكشف عليه أنّه أخذ حبّة واحدة.
تاريخ بغداد للخطيب 10/73
(6/132)

80 يا نفس صبرا لعل الخير عقباك
أخبرنا علي بن المحسّن المعدّل «1» ، قال: حدّثني أبي «2» ، قال: أخبرنا أبو بكر الصولي «3» ، قال:
كان القاسم بن عبيد الله الوزير «4» ، قد تقدم عند وفاة المعتضد بالله «5» ، إلى صاحب الشرطة، مؤنس الخادم «6» ، أن يوجه إلى عبد الله بن المعتز «7» ، وقصي ابن المؤيد «8» ، وعبد العزيز بن المعتمد «9» ، فيحبسهم في دار، ففعل ذلك.
فكانوا محبسين خائفين، إلى أن قدم المكتفي بالله «10» بغداد، فعرف خبرهم، فأمر بإطلاقهم، ووصل كل واحد منهم بألف دينار.
(6/133)

قال: فحدّثنا ابن المعتز، قال: سهرت ليلة دخل في صبيحتها المكتفي إلى بغداد «1» ، فلم أنم خوفا على نفسي، وقلقا بوروده.
فمرت بي في السحر «2» طير فصاحت، فتمنّيت أن أكون مخلّى مثلها، لما يجري عليّ من النكبات.
ثم فكّرت في نعم الله عليّ، وما خاره لي من الإسلام، والقرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وما أؤمّله من البقاء الدائم في الآخرة، فقلت في الحال:
يا نفس صبرا لعلّ الخير عقباك ... خانتك من بعد طول الأمن دنياك
مرّت بنا سحرا طير فقلت لها ... طوباك يا ليتني إيّاك طوباك
لكن هو الدهر فالقيه على حذر ... فربّ مثلك تنزو بين إشراك
تاريخ بغداد للخطيب 10/98
(6/134)

81 أبو القاسم بن بنت منيع يفيد مائتي دينار من نسخ مغازي ابن إسحاق
حدّثنا علي بن أبي عليّ المعدّل «1» ، قال: حدّثنا أبو الحسين علي بن الحسن بن جعفر البزاز «2» ، قال: حدّثني أبو القاسم بن بنت منيع «3» ، قال:
كنت أورّق، فسألت جدّي أحمد بن منيع «4» أن يمضي معي إلى سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي «5» ، يسأله أن يعطيني الجزء الأول من المغازي عن أبيه «6» ، عن ابن إسحاق «7» ، حتى أورّقه عليه.
فجاء معي، وسأله، فأعطاني الجزء الأول، فأخذته وطفت به.
(6/135)

فأوّل ما بدأت بأبي عبد الله بن المغلس، وأريته الكتاب، وأعلمته أنّي أريد أن أقرأ المغازي على سعيد الأموي، فدفع إليّ عشرين دينارا، قال:
اكتب لي منه نسخة.
ثم طفت بعده بقيّة يومي، فلم أزل آخذ من عشرين دينارا إلى عشرة دنانير، وأكثر وأقل، إلى أن حصل معي في ذلك اليوم مائتا دينار.
فكتبت نسخا لأصحابها بشيء يسير من ذلك وقرأتها لهم، واستفضلت الباقي «1» .
تاريخ بغداد للخطيب 10/113
(6/136)

82 ثلاثة يسلمن إلى الأجل
أنشدني القاضي أبو القاسم التنوخي، قال: أنشدني أبو محمد عبد الله ابن محمد البافي «1» ، لنفسه:
ثلاثة ما اجتمعن في رجل ... إلّا وأسلمنه إلى الأجل
ذل اغتراب، وفاقة، وهوى ... وكلّها سائق على عجل
يا عاذل العاشقين إنّك لو ... أنصفت رفّهتهم عن العذل
فإنهم- لو عرفت صورتهم- ... عن عذل العاذلين في شغل
تاريخ بغداد للخطيب 10/140
(6/137)

83 رأي ابن مهدي في سفيان ومالك وشعبة وابن المبارك
أخبرنا علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: حدّثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الصفار»
، قال: حدّثنا أبو علي أحمد بن علي بن شعيب المدائني بمصر، قال: حدّثنا محمد بن عمر، وهو ابن نافع المعدّل، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن شبويه، قال: حدّثنا الثقة عن ابن مهدي قال:
ما رأيت رجلا أعلم بالحديث من سفيان الثوري «3» ، ولا أحسن عقلا من مالك «4» ، ولا أقشف من شعبة «5» ، ولا أنفع لهذه الأمة من عبد الله بن المبارك «6» .
تاريخ بغداد للخطيب 10/160
(6/138)

84 عبد الله بن مصعب يتكلم في أمر المدينة في العطاء والقسم
أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس «2» وأحمد بن عبد الله الدوري «3» ، قالا: حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي «4» ، قال: حدّثنا الزبير بن بكار «5» ، قال: حدّثني محمد بن مسلمة المخزومي قال:
كان مالك بن أنس «6» ، إذا ذكر عبد الله بن مصعب «7» ، قال: المبارك.
وكان يتكلم في أمر المدينة في العطاء والقسم، وكان في صحابة أمير المؤمنين المهدي، وولّاه اليمامة «8» .
فقال له: يا أمير المؤمنين، إنّي أقدم بلدا أنا جاهل بأهله، فأعنّي
(6/139)

برجلين من أهل المدينة، لهما فضل وعلم، عبد العزيز بن محمد الدراوردي وعبد الله بن محمد بن عجلان، فأعانه بهما، وكتب في إشخاصهما إليه.
قال الزبير «1» : وحدّثني عمّي مصعب بن عبد الله «2» ، قال: كان سبب اتصال عبد الله بن مصعب بأمير المؤمنين المهدي، أنّ أمير المؤمنين المهدي، قدم المدينة سنة ستين ومائة «3» ، فدقّ المقصورة «4» وجلس للناس في المسجد، فجعلوا يدخلون عليه، ويأمر لهم بالجوائز، ويحضرهم الشفعاء من وزرائه.
وكان رجال قد أحسّوا بجلوس أمير المؤمنين المهدي، وما يزيد في الناس، وطلبوا الشفاعات.
ودخل عليه عبد الله بن مصعب بغير شفيع، وكان وسيما جميلا، ومفوها فصيحا، وقد عرفت له مروءته وقدره بالبلد، قبل ذلك.
فتكلم بين يدي أمير المؤمنين المهدي، فأعجب به، وألحق جائزته بأفضل جوائزهم، وكساه كسوة خاصة، وأدخله في صحابته، وخرج به معه إلى بغداد.
فقال عبد الله بن مصعب:
ولمّا وجّه الشفعاء قوما ... علا خطبي فجلّ عن الشفيع
(6/140)

وجاء يدافع الأركان عنّي ... أب لي في ذرى ركن منيع
أب يترنّح الأبناء منه ... إذا انتسبوا إلى الشرف الرفيع
سعى فحوى المكارم ثم ألقى ... مساعيه إلى غير المضيع
فورّثني على رغم الأعادي ... مساعي لا ألفّ ولا وضيع
فقمت بلا تنحّل خارجي ... إذا عدّ الفعال ولا بديع
فإن يك قد تقدّمني صنيع ... يشرّفني فما وفّى صنيعي
وكانت له من أمير المؤمنين المهدي، ومن أمير المؤمنين موسى، ومن أمير المؤمنين هارون الرشيد، خاصة ومنزلة «1» .
تاريخ بغداد للخطيب 10/173
(6/141)

85 مد لك الله الحياة مدا
أخبرنا علي بن أبي علي المعدل «1» ، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الرحيم المازني «2» ، قال: حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي «3» ، قال: حدّثنا أبو الفضل الربعي، قال:
لما ولد جعفر «4» بن المأمون، المعروف بابن بخّة، دخل المهنئون على المأمون «5» ، فهنأوه بصنوف من التهاني.
وكان فيمن دخل العباس بن الأحنف «6» ، فمثل بين يديه قائما، ثم أنشأ يقول:
مدّ لك الله الحياة مدّا ... حتى يريك ابنك هذا جدّا
ثم يفدّي مثلما تفدّى ... كأنّه أنت إذا تبدّا
أشبه منك قامة وقدّا ... موزّرا بمجده مردّى
فأمر له المأمون بعشرة آلاف درهم.
تاريخ بغداد للخطيب 10/189
(6/142)

86 القاضي عبد الرحمن بن إسحاق يحل محل إسماعيل بن حماد وبشر بن الوليد
أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
عزل إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة «1» ، فاستقضي مكانه عبد الرحمن ابن إسحاق بن إبراهيم بن سلمة، مولى بني ضبّة «2» ، وجدّه من أصحاب الدولة، وكان من أصحاب أبي حنيفة، حسن الفقه، وتقلّد الحكم في أيام المأمون، وما زال إلى آخر أيام المعتصم «3» .
ولما عزل المأمون بشر بن الوليد «4» ، ضم عمله إلى عبد الرحمن بن إسحاق، وكان على قضاء الشرقية «5» ، فصار على الحكم بالجانب الغربي بأسره «6» .
تاريخ بغداد للخطيب 10/260
(6/143)

87 أبو عبد الله الختلي يحدّث في البصرة بخمسين ألف حديث من حفظه
أخبرني علي بن المحسّن التنوخي، قال: أخبرني أبي، قال:
دخل إلينا أبو عبد الله الختلي «1» إلى البصرة، وهو صاحب حديث جلد، وكان مشهورا بالحفظ.
فجاء وليس معه شيء من كتبه، فحدّث شهورا، إلى أن لحقته كتبه.
فسمعته يقول: حدّثت بخمسين ألف حديث من حفظي، إلى أن لحقتني كتبي.
تاريخ بغداد للخطيب 10/290
(6/144)

88 كأن رقيبا منك يرعى خواطري
أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا ابن حيويه «1» ، قال: أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر»
، قال: أنشدني البحتري «3» :
كأنّ رقيبا منك يرعى خواطري ... وآخر يرعى ناظري ولساني
فما أبصرت عيناي بعدك منظرا ... يسوءك إلّا قلت قد رمقاني
ولا بدرت من فيّ بعدك مزحة ... لغيرك إلّا قلت قد سمعاني
إذا ما تسلّى العاذرون عن الهوى ... بشرب مدام أو سماع قيان
وجدت الذي يسلي سواي يشوقني ... إلى قربكم حتى أملّ مكاني
وفتيان صدق قد سئمت لقاءهم ... وعفّفت طرفي عنهم ولساني
وما الدهر أسلى عنهم غير أنّني ... أراك على كل الجهات تراني
مصارع العشاق 2/195
(6/145)

89 عبيد الله بن أحمد بن غالب
أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
كان عبيد الله بن أحمد بن غالب «1» ، فقيها، عالما، على مذهب أهل العراق «2» ، وكان من أصحاب ابن أبي دؤاد «3» ، وهو خال عمر بن غالب.
وكان مولده سنة ثمانين ومائة، ولم يحدّث بشيء فيما أعلمه «4» .
تاريخ بغداد للخطيب 10/319
(6/146)

90 لا تهجرني فإني لست ذا جلد
أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: حدّثنا أبو طالب عبد العزيز بن أحمد الدنقشي «1» ، قال: قال لي أبو عبد الله الحسن بن علي بن سلمة:
أنشدت أبا الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخي «2» :
ما إن ذكرتك في قوم أحدّثهم ... إلّا وجدت فتورا بين أحشائي
فأنشدني لنفسه، يريد تضمين هذا البيت:
كم لوعة في الحشا أبقت به سقما ... خوفا لهجرك أو خوفا من النائي
لا تهجرنّي فإنّي لست ذا جلد ... ولا اصطبار على هجر الأخلاء
الله يعلم ما حمّلت من سقم ... وما تضمّنته من شدّة الداء
(6/147)

لو أنّ أعضاء صبّ خاطبت بشرا ... لخاطبتك بوجدي كلّ أعضائي
فارعي حقوق فتى لا يبتغي شططا ... إلّا السلام بإيحاء وإيماء
هذا على وزن بيت كنت منشده ... عار إذا كان من لحن وإقواء
ما إن ذكرتك في قوم أحدّثهم ... إلّا وجدت فتورا بين أحشائي
ولا هممت بشرب الماء من عطش ... إلّا رأيت خيالا منك في الماء «1»
تاريخ بغداد للخطيب 10/354
(6/148)

91 من شعر أبي الحسن الكرخي
أخبرنا التنوخي، قال: حدّثنا أبو طالب الدنقشي «1» ، قال: قال لي أبو عبد الله الحسن بن علي بن سلمة، قال: أنشدني أبو الحسن الكرخي «2» لنفسه:
حسبي سمّوا في الهوى أن تعلما ... أن ليس حقّ مودّتي أن أظلما
ثم امض في ظلمي على علم به ... لا مقصرا عنه ولا متلوّما
فوحقّ ما أخذ الهوى من مقلتي ... وأذاب من جسمي عليك وأسقما
لجفاك عن علم بما ألقى به ... أحظى لديّ من الرضا متجهّما
تاريخ بغداد للخطيب 10/354
(6/149)

92 العالم العاقل ابن نفسه
قال لي التنوخي:
بلغني أنّ أبا محمد بن معروف «1» ، جلس يوما للحكم في جامع الرصافة، فاستدعى أصحاب القصص إليه، فتتبّعها، ووقّع على أكثرها.
ثم نظر في بعضها، فإذا فيها ذكر له بالقبيح، ومواقفته على وضاعته، وسقوط أصله، ثم تنبيهه وتذكيره بأحوال غير جميلة، وتعديد ذلك عليه.
فقلب الرقعة، وكتب على ظهرها:
العالم العاقل إبن نفسه ... أغناه جنس علمه عن جنسه
كن ابن من شئت ولكن كيّسا ... فإنما المرء بفضل كيسه
كم بين من تكرمه لغيره ... وبين من تكرمه لنفسه
من إنما حياته لغيره ... فيومه أولى به من أمسه
تاريخ بغداد للخطيب 10/366
(6/150)

93 لا ردّ الله غربتك
أخبرنا التنوخي، قال: حدّثنا جماعة من أصدقائنا عن أبي عبد الله بن بطّة العكبري «1» ، قال:
انحدرت لأقرأ على أبي بكر بن مجاهد «2» ، فوافيت إلى مسجده «3» ، فجلست فيه بالقرب منه.
فلما قرأ الجماعة، نظرت فإذا سبقي بعيد، فدنوت منه، وقلت:
يا أستاذ، خذ عليّ.
فقال: ليس السبق لك.
فقلت له: أنا غريب، وينبغي أن تقدّمني.
فقال: إي لعمري، من أيّ بلد أنت؟
فقلت: من بلد يقال له عكبرا «4» .
فقال لأصحابه: بلد غريب، ما سمعنا به، ومسافة شاسعة.
ثم ضحك والتفت إليّ، وقال لي: لا ردّ الله غربتك، مع أمّك تغدّيت، وجئت إليّ.
تاريخ بغداد للخطيب 10/372
(6/151)

94 أكني بغيرك
أخبرنا التنوخي، قال: نقلت من خطّ أبي إسحاق الصابي «1» :
أكني بغيرك في شعري وأعنيك ... تقيّة وحذارا من أعاديك
فإن سمعت بإنسان شغفت به ... فإنّما هو ستر دون حبّيك
غالطتهم دون شخص لا وجود له ... معناه أنت ولكن لا أسمّيك
أخاف من مسعدي في الحبّ زلّته ... وكيف آمن فيه كيد واشيك
ولو كشفت لهم ما بي وبحت به ... لاستعبروا رحمة من محنتي فيك
مصارع العشاق 2/161
(6/152)

95 وظريف زوال وجد بوجد
قال التنوخي: أنشدني أبو العبّاس الزراري «1» لنفسه:
لي صديق قد صيغ من سوء عهد ... ورماني الزمان فيه بصدّ
كان وجدي به فصار عليه ... وظريف زوال وجد بوجد
تاريخ بغداد للخطيب 10/378
(6/153)

96 القاضي عبد الملك بن حزم توفي، فصلى عليه الرشيد
أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
استقضى الرشيد عبد الملك بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم «1» أيّاما، ومات، فصلى عليه هارون الرشيد، ودفن في مقابر العباسة بنت المهديّ «2» ، وذلك في سنة ثمان وسبعين ومائة «3» .
وكان جليلا من أهل بيت العلم والسير والحديث.
تاريخ بغداد للخطيب 10/410
(6/154)

97 المنصور يعفو عن أحد الثائرين عليه
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «1» ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن المخلّص «2» ، وأحمد بن عبد الله الدوري «3» ، قالا: حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي «4» ، قال: حدّثنا الزبير بن بكار «5» ، قال: حدّثني مصعب بن عثمان «6» ، ومحمد بن الضحاك الحزامي «7» ، ومحمد بن الحسن المخرّمي «8» ، وغيرهم:
(6/155)

أنّ عبد العزيز بن عبد الله «1» ، كان ممّن أسر مع محمد بن عبد الله بن حسن «2» ، فلما قتل محمد، حمل عبد العزيز إلى أمير المؤمنين المنصور «3» في حديد.
فلما أدخل عليه، قال له: ما رضيت أن خرجت عليّ، حتى خرجت معك بثلاثة أسياف من ولدك؟
فقال له عبد العزيز: يا أمير المؤمنين، صل رحمي، واعف عنّي، واحفظ فيّ عمر بن الخطاب.
فقال: أفعل، فعفا عنه.
فقال له عبد الله بن الربيع المداني: يا أمير المؤمنين، اضرب عنقه، لا يطمع فيك فتيان قريش.
فقال له أمير المؤمنين المنصور: إذا قتلت هذا فعلى من أحبّ أن أتأمّر؟.
تاريخ بغداد للخطيب 10/435
(6/156)

98
قرشية اختارت لنفسها
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «1» ، قال: حدّثنا المخلّص محمد بن عبد الرحمن «2» ، وأحمد بن عبد الله الدوري «3» ، قالا: حدّثنا أحمد بن سليمان «4» ، قال:
حدّثنا الزبير «5» ، قال: حدّثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد العزيز الزهري، عن أبي هريرة بن جعفر المحرري «6» ، مولى أبي هريرة.
أنّ الديباج محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان «7» ، وعبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب «8» ، خطبا امرأة من قريش، فاختلفا عليها في
(6/157)

جمالها، فجعلت تسأل وتستبحث.
إلى أن خرجت تريد صلاة العتمة في المسجد، فرأتهما قائمين في القمر، يتعاتبان في أمرها، ووجه عبد العزيز إليها، وظهر محمد إليها.
فنظرت إلى بياض عبد العزيز، وطوله، فقالت: ما يسأل عن هذين، وتزوجت عبد العزيز.
فجمع الناس، وأولم لدخولها، فبعث إلى محمد بن عبد الله بن عمرو، فدعاه فيمن دعا، فأكرمه، وأجلسه في مجلس شريف.
فلما فرغ الناس، برّك له محمد، وخرج وهو يقول:
وبينا أرجيّ أن أكون وليّها ... رميت بعرق «1» من وليمتها سخن
تاريخ بغداد للخطيب 10/435
(6/158)

99 عبد العزيز الأعرج لا يمسك شيئا لفرط سخائه
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «1» ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن المخلّص «2» ، وأحمد بن عبد الله الدوري «3» ، قالا: حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي «4» ، قال: حدّثنا الزبير بن بكار «5» ، قال:
عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز الذي يقال له الأعرج «6» ، كان
(6/159)

يحيى بن خالد بن برمك «1» قد أصحبه، فقدم عليه، ووصله يحيى بأموال كثيرة، وكان رجلا لا يمسك شيئا، ينفق المال ويتوسّع فيه، فلم يدع من ذلك المال كثير شيء، حتى هلك.
وأمّه، أمة الرحمن بنت حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف.
تاريخ بغداد للخطيب 10/441
(6/160)

100 ابن البقال أحد المتكلمين الشيعة الزيدية
قال لي أبو القاسم التنوخي:
كان ابن البقّال «1» أحد المتكلمين من الشيعة، وله كتب مصنّفة على مذهب الزيدية «2» ، تجمع حديثا كثيرا.
وله أخ شاعر مشهور.
تاريخ بغداد للخطيب 10/458
(6/161)

101 عبد العزيز بن حماد الدنقشي قاضي رامهرمز
أخبرنا التنوخي، قال: حدّثنا أبو طالب عبد العزيز بن أحمد بن محمد ابن الفضل بن أحمد بن محمد بن حماد الدنقشي «1» ، قاضي رامهرمز «2» ببغداد في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، قال: حدّثنا يحيى بن محمد بن صاعد «3» ، قال: حدّثنا أبو عبيد الله المخزومي قال: حدّثنا سفيان «4» عن عمرو بن عبيد «5» ، عن الحسن «6» عن عمران بن حصين «7» ، وأبي بكرة «8» ومعقل بن يسار «9» وأبي
(6/162)

برزة الأسلمي «1» وأنس بن مالك «2» ، قالوا جميعا:
ما سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم قط قام فينا خطيبا إلّا وهو ينهانا عن المثلة «3» ، ويأمرنا بالصدقة.
قال لنا التنوخي: قال لنا أبو طالب الدنقشي، ولدت ببغداد، في مدينة المنصور سنة اثنتين وثلاثمائة.
قال: وكان حماد يلقب بدنقش، وهو مولى المنصور، وصاحب حرسه.
وكان محمد بن حماد، أحد القواد بسر من رأى مع صالح بن وصيف ثم ولي الشرطة بها للمهتدي بالله «4» .
وكان أبو عيسى أحمد بن محمد أمينا من أمناء القضاة.
تاريخ بغداد للخطيب 10/462
(6/163)

102 وتأخذ من جوانبنا الليالي
أنشدنا التنوخي، قال: أنشدنا أبو نصر بن نباتة «1» لنفسه:
وتأخذ من جوانبنا الليالي ... كما أخذ المساء من الصباح
أما في أهلها رجل لبيب ... يحسّ فيشتكي ألم الجراح
أرى التشمير فيها كالتواني ... وحرمان العطيّة كالنجاح
ومن تحت التراب كمن علاه ... يرى الأرزاق في ضرب القداح «2»
تاريخ بغداد للخطيب 10/467
(6/164)

103 كيف الظن بمن هو أرحم الراحمين
أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: حدّثني أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الله الشاهد «2» ، قال:
كنت أمشي يوما مع أبي طاهر بن أبي هاشم المقرئ «3» ، وكان أستاذي، فاجتزنا بمقابر الخيزران «4» ، فوقف عليها ساعة.
ثم التفت إليّ، فقال لي: يا أبا القاسم، ترى لو وقف هؤلاء هذه المدة الطويلة على باب ملك الروم، ما رحمهم؟ فكيف تظن بمن هو أرحم الراحمين؟
وبكى.
تاريخ بغداد للخطيب 11/8
(6/165)

104 تشابهت الطباع
أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي، قال: أنشدنا أبو الفرج الببغاء «1» لنفسه:
أكلّ وميض بارقة كذوب ... أما في الدهر شيء لا يريب
تشابهت الطباع فلا دنيء ... يحنّ إلى الثناء ولا حسيب
وشاع البخل في الأشياء حتى ... يكاد يشحّ بالريح الهبوب
فكيف أخصّ باسم العيب شيئا ... وأكثر ما نشاهده معيب
تاريخ بغداد للخطيب 11/11
(6/166)

105 سقطت على الخبير
أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسّن بن علي، قال: حدّثنا أبو عمر بن حيويه «1» ، قراءة عليه، قال: حدّثنا أبو بكر بن المرزبان «2» ، إجازة، قال: أنشدني منشد للحسن بن وهب «3» :
جسّ عرقي، فقال: حبّ طبيبي ... ما له في علاجه من نصيب
فغمزت الطبيب سرّا بعيني ... ثم حلّفته بحق الصليب
لا تقل لوعة الهوى أسقمته ... فينالوا- بدعوة- من حبيبي
وأنشد:
دواعي السقم تخبر عن ضميري ... وتخبر عن مفارقتي سروري
ألا يا سائلي عن سوء حالي ... وعن شأني سقطت على الخبير
شربت من الصبابة كأس سقم ... بعيني شادن ظبي غرير
مصارع العشاق 1/239
(6/167)

106 فمن ذا يداوي جوى باطنا
أخبرنا أبو القاسم عليّ بن المحسّن التنوخي، إجازة، قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه «1» قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف «2» ، قال: قال عمر بن أبي ربيعة «3» :
طبيبيّ داويتما ظاهرا ... فمن ذا يداوي جوى باطنا
فعوجا على منزل بالغميم «4» ... فإنّي هويت به شادنا «5»
مصارع العشاق 1/121
(6/168)

107 المتوكل يخير أهل بغداد
أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
عزل المتوكل عبيد الله بن أحمد بن غالب «1» ، في سنة أربع وثلاثين ومائتين واستقضى عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر، ويعرف بالوابصي «2» ، وكان قبل ذلك، على قضاء الرقة.
وبعد أن صرف عن بغداد، ولي قضاء الرقة أيضا، وكان رجلا جميل الطريقة.
وكان أهل بغداد قد ضجّوا من أصحاب أحمد بن أبي دؤاد، وقالوا بعد أن عزل عبيد الله بن أحمد بن غالب: لا يلي علينا إلا من نرضى به.
فكتب المتوكل العهد مطلقا، ليس عليه اسم واحد، وأنفذه من سر من رأى مع يعقوب قوصرة «3» ، أحد الحجاب الكبار، وقال: أحضر عبد السلام، والشيوخ، واقرإ العهد، فإن رضوا به قاضيا، فوقع على العهد اسمه.
فقدم قوصرة، ففعل ذلك، فصاح الناس: ما نريد غير الوابصي.
فوقّع في الكتاب اسمه وحكم من وقته في الرصافة «4» .
تاريخ بغداد للخطيب 11/52
(6/169)

108 الصاحي بموضع رجلي السكران أعرف من السكران بموضع رجلي نفسه
أخبرني التنوخي، قال: سمعت أبا الحسن أحمد بن يوسف الأزرق «1» ، يقول: سمعت أبا هاشم الجبائي «2» يقول:
سألني بعض أصحابنا عن مسألة، فأجبته عنها، فقال لي: يا أبا هاشم لا تظنّني لم أكن أعرف هذا.
فقلت له: الصاحي بموضع رجلي السكران، أعرف من السكران بموضع رجلي نفسه.
يعني: أنّ العالم أعلم بمقدار ما يحسنه الجاهل، من الجاهل بقدر ما يحسن.
تاريخ بغداد للخطيب 11/55
(6/170)

109 المعتضد يستقضي أبا خازم القاضي
أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «1» ، قال:
استقضى المعتضد بالله «2» على الشرقية «3» ، سنة ثلاث وثمانين ومائتين، أبا خازم، عبد الحميد بن عبد العزيز «4» ، وكان رجلا ديّنا، ورعا، عالما بمذهب أهل العراق «5» ، والفرائض «6» والحساب، والذرع والقسمة «7» ، حسن العلم بالجبر والمقابلة، وحساب الدور، وغامض الوصايا، والمناسخات، قدوة في العلم بصناعة الحكم «8» ، ومباشرة الخصوم «9» ، وأحذق الناس بعمل المحاضر والسجلات، والإقرارات.
أخذ العلم عن هلال بن يحيى الرازي «10» ، وكان هذا أحد فقهاء الدنيا من أهل العراق، وأخذ عن بكر العمي، ومحمود الأنصاري، ثم صحب عبد
(6/171)

الرحمن بن نائل بن نجيح، ومحمد بن شجاع «1» ، حتى كان جماعة يفضّلونه على هؤلاء.
فأما عقله فلا نعلم أحدا رآه، فقال: إنّه رأى أعقل منه.
ولقد حدّثني أبو الحسن محمد بن أحمد بن مانيداذ عن حامد بن العباس «2» عن عبيد الله بن سليمان بن وهب «3» ، أنّه قال: ما رأيت رجلا أعقل من الموفّق «4» ، وأبي خازم القاضي.
وأما الحساب، فإن أبا الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبي «5» ، أخبرني، قال: قال لي أبو برزة الحاسب: لا أعرف في الدنيا أحسب من أبي خازم.
قال: وقال ابن حبيب الذراع: كنا ونحن أحداث مع أبي خازم، فكنا نقعده قاضيا، ونتقدّم إليه في الخصومات، فما مضت الأيام والليالي حتى صار قاضيا، وصرنا ذرّاعه «6» .
قال أبو الحسين: وبلغ من شدته في الحكم، أنّ المعتضد، وجّه إليه بطريف المخلدي «7» فقال له: إنّ لنا على الضبعي- بيّع «8» كان للمعتضد ولغيره- مال، وقد بلغني أن غرماءه أثبتوا عندك، وقد قسّطت لهم من ماله، فاجعلنا كأحدهم.
(6/172)

فقال له أبو خازم: قل له: أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- ذاكر لما قال لي وقت قلّدني، إنّه قد أخرج الأمر من عنقه، وجعله في عنقي، ولا يجوز لي أن أحكم في مال رجل، لمدّع إلّا ببيّنة.
فرجع إليه طريف، فأخبره.
فقال: قل له: فلان وفلان يشهدان، يعني لرجلين جليلين كانا في ذلك الوقت.
فقال: يشهدان عندي، وأسأل عنهما، فإن زكيّا قبلت شهادتهما، وإلّا أمضيت ما قد ثبت عندي.
فامتنع أولئك من الشهادة فزعا «1» ، ولم يدفع إلى المعتضد شيئا «2» .
تاريخ بغداد للخطيب 11/64
(6/173)

110 القاضي يحيى بن أكثم يستخلف على الجانب الشرقي عيسى بن أبان
أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
لمّا خرج المأمون «1» إلى فم الصلح «2» بسبب بوران «3» ، أخرج معه يحيى ابن أكثم «4» ، فاستخلف على الجانب الشرقي «5» عيسى بن أبان «6» ، أحد الفقهاء في العراق، وله مسائل كثيرة، واحتجاج لمذهب أبي حنيفة، وكان خيّرا فاضلا.
تاريخ بغداد للخطيب 11/158
(6/174)

111 بحق من أغراك بي زيدي
أنشدنا التنوخي قال:
أنشدنا عيسى بن علي بن عيسى الوزير «1» ، لنفسه:
قد فات ما ألقاه تحديدي ... وجلّ عن وصفي وتعديدي
وقلت للأيّام هزءا بها ... بحقّ من أغراك بي زيدي
تاريخ بغداد للخطيب 11/180
(6/175)

112 القاضي عمر بن حبيب العدوي لم ير قاض أهيب منه
أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
كان لمحمد بن عبد الله بن علاثة «1» أخ يسمى زياد بن عبد الله، يخلف أخاه على القضاء بعسكر المهدي.
فاستعان بعمر بن حبيب العدوي «2» ، ينظر في أمور الناس بالشرقية، فولاه المهدي، الشرقية رياسة، وقيل ولّاه من قبل أبي يوسف، ثم ولّاه الرشيد قضاء البصرة، فقال ليحيى بن خالد: إنكم تبعثوني إلى ملك جبار، لا آمنه- يعني محمد بن سليمان «3» - فبعث معه يحيى قائدا في مائة، فكان إذا جلس للقضاء، أقام الجند عن يمينه وعن يساره سماطين.
فلم يكن قاض أهيب منه، وكان لا يكلّم في طريق.
تاريخ بغداد للخطيب 11/196
(6/176)

113 القاضي عمر بن حبيب العدوي ينصبه المأمون قاضيا بالبصرة
أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني «1» ، قال:
حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي «2» ، قال: حدّثنا أبو العباس الكديمي «3» ، قال: حدّثنا عمر بن حبيب العدوي القاضي «4» ، قال:
وفدت مع وفد من أهل البصرة، حتى دخلنا على أمير المؤمنين المأمون «5» فجلسنا، وكنت أصغرهم سنّا «6» .
فطلب قاضيا يولّى علينا بالبصرة، فبينّا نحن كذلك، إذ جيء برجل
(6/177)

مقيّد بالحديد، مغلولة يده إلى عنقه، فحلّت يده من عنقه، ثم جيء بنطع «1» فوضع في وسطه، ومدّت عنقه، وقام السياف شاهر السيف، واستأذن أمير المؤمنين في ضرب عنقه، فأذن له، فرأيت أمرا فظيعا.
فقلت في نفسي: والله لأتكلّمنّ، فلعلّه أن ينجو.
فقلت: يا أمير المؤمنين اسمع مقالتي.
فقال لي: قل.
فقلت: إن أباك حدّثني عن جدّك عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم، أنّه قال: إذا كان يوم القيامة، ينادي مناد من بطنان «2» العرش: ليقم من عظم الله أجره، فلا يقوم إلّا من عفا عن ذنب أخيه، فاعف عنه يا أمير المؤمنين عفا الله عنك.
فقال لي: آلله، إنّ أبي حدّثك عن جدّي عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم؟
فقلت: آلله، إنّ أباك حدّثني عن جدّك، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلّم.
فقال: صدقت، إنّ أبي حدّثني عن جدّي عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم بهذا، يا غلام، أطلق سبيله.
فأطلق سبيله، وأمر أن أولّى القضاء.
ثم قال لي: عمّن كتبت؟
قلت: أقدم من كتبت عنه داود بن أبي هند.
فقال: تحدّث؟
قلت: لا.
(6/178)

قال: بلى، فحدّث، فإن نفسي ما طلبت منّي شيئا إلّا وقد نالته ما خلا هذا الحديث، فإني كنت أحب أن أقعد على كرسي، ويقال لي من حدّثك؟ فأقول: حدّثني فلان.
قال: فقلت يا أمير المؤمنين، فلم لا تحدّث؟
قال: لا يصلح الملك والخلافة مع الحديث للناس «1» .
تاريخ بغداد للخطيب 11/198
(6/179)

114 القاضي أبو الحسين بن أبي عمر
أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «1» ، قال:
استقضى المقتدر «2» بالله، في يوم النصف من سنة عشر وثلاثمائة «3» ، أبا الحسين عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد ابن زيد «4» ، وكان قبل هذا يخلف أباه «5» على القضاء بالجانب الشرقي «6» ، والشرقية «7» وسائر ما كان إلى قاضي القضاة أبي عمر، وذلك أنه استخلفه وله عشرون سنة.
ثم استقضي بعد استخلاف أبيه له على أعمال كثيرة من غير الحضرة «8» ، رياسة، ثم قلّد مدينة السلام، في حياة أبيه أبي عمر.
وهذا رجل يستغني باشتهار فضله، عن الإطناب في وصفه، لأنا وجدنا البلغاء قد وصفوه فقصروا، والشعراء قد مدحوه فأكثروا، وكل يطلبون أمده فيعجزون، إذ كان الله تعالى جعله نسيج وحده، ومفردا في عصره ووقته، في حفظ القرآن، والعلم بالحلال والحرام، والفرائض، والكتاب، والحساب،
(6/180)

والعلم باللغة، والنحو، والشعر، والحديث، والأخبار، والنسب، وأكثر ما يتعاطاه الناس من العلوم، وأعطاه من شرف الأخلاق، وكرم الأعراق، والمجد المؤثّل، والرأي المحصّل، والفضل والنجابة، والفهم والإصابة، والقريحة الصافية، والمعرفة الثاقبة، والتفرد بكل فضل وفضيلة، والسمو إلى كل درجة رفيعة نبيلة، ومن محمود الخصال، والفضل والكلام، ما يطول شرحه.
وكان فقيها على مذهب مالك وأهل المدينة، مع معرفته بكثير من الاختلاف في الفقه، وكان صنّف مسندا، ورأيت بعضه، وكان في نهاية الحسن، وكان يذاكر به، وكان يحفظ عن جده يوسف «1» ، أحاديث.
ولم يزل على قضاء القضاة إلى يوم توفي، رحمه الله «2» .
تاريخ بغداد للخطيب 11/229
(6/181)

115 ما مات من بقيت له بعد موته
أخبرني علي بن أبي علي «1» ، قال: حدّثنا أبو علي محمد بن الحسن بن المظفّر الحاتمي «2» ، قال: حدّثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد «3» ، قال:
دخلت على أبي الحسين بن أبي عمر القاضي «4» معزيا له عن أبيه «5» ، فلما وقع طرفي عليه، قلت:
وما مات من تبقى له بعد موته ... ولا غاب من أمسى له منك شاهد
قال: فكتبه في الوقت، ولم يشغله الحال.
تاريخ بغداد للخطيب 11/231
(6/182)

116 غلبتني على الفؤاد الهموم
أخبرنا القاضي أبو القاسم عليّ بن المحسّن التنوخي، أخبرنا أبو عمر ابن حيويه «1» ، أنبأنا أبو بكر ابن الأنباري «2» ، أنشدنا إبراهيم بن عبد الله الوراق لمحمد بن أمية «3» :
شغلتني بها ولم ترع عهدي ... ثمّ منّت وعهدها لا يدوم
ورأتني أبكي إليها فقالت: ... يتباكى كأنّه مظلوم
علم الله أنّني مظلوم ... وحبيبي بما أقول عليم
ليس لي في الفؤاد حظ فأشكو ... غلبتني على الفؤاد الهموم
مصارع العشاق 2/262
(6/183)

117 القاضي عثمان بن طلحة كان لا يرتزق على القضاء
أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي، وأحمد بن عبد الله الوراق «2» ، قالا: حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي «3» ، قال: حدّثنا الزبير بن بكار «4» ، قال:
عثمان بن طلحة «5» كان من أهل الهيأة والنعمة والقدر، ولّاه أمير المؤمنين المهدي «6» قضاء المدينة «7» ، فلم يكن يأخذ عليه رزقا.
فقيل له في ذلك، فقال: أكره أن أرتزق، فيضريني ذلك بولاية القضاء، ثم استعفى أمير المؤمنين من القضاء فأعفاه.
(6/184)

قال الزبير: وحدّثنا عثمان بن عبد الرحمن «1» ، قال:
جلس يوما عثمان بن طلحة مع العباس بن محمد «2» ببغداد، فقال له العباس:
دلّني على خيف «3» بنخلة، أشتريه وأعتمله.
قال: قد وقعت عليه.
قال: عند من؟
قال: عندي.
قال: بكم هو؟
قال: بخمسة آلاف دينار.
فاشتراه منه، وما سأل عنه غيره، وأعطاه الثمن على ما قال.
تاريخ بغداد للخطيب 11/277
(6/185)

118 الفراء يقر للكسائي بالرئاسة
أخبرنا الحسن بن عليّ الجوهري «1» ، وعلي بن المحسّن التنوخي، قالا:
حدّثنا محمد بن العباس «2» قال: حدّثنا الصولي «3» ، قال: أخبرنا الحزنبل، قال: حدّثنا سلمة بن عاصم «4» ، قال: حدّثني الفرّاء «5» ، قال:
قال لي قوم: ما اختلافك إلى الكسائي «6» وأنت مثله في العلم؟
فأعجبتني نفسي، فناظرته، وزدت، فكأني كنت طائرا أشرب من بحر.
تاريخ بغداد للخطيب 11/409
(6/186)

119 سبب تسمية صالح بصاحب المصلى
أخبرنا التنوخي، قال: سمعت أبا الفرج محمد بن جعفر بن الحسن بن سليمان بن علي بن صالح، صاحب المصلى، وسأله أبي، عن سبب تسمية جدّه بصاحب المصلى، فقال:
إنّ صالحا جدنا»
كان ممّن جاء مع أبي مسلم «2» إلى السفاح «3» ، وكان من أولاد ملوك خراسان، من أهل بلخ «4» .
فلما أراد المنصور إنفاذ أبي مسلم لحرب عبد الله بن علي «5» ، سأله أن
(6/187)

يخلّفه وجماعة من أولاد ملوك خراسان بحضرته، منهم الخرسي «1» ، وشبيب ابن واج «2» ، وغيرهم، فخلفهم، واستخدمهم المنصور «3» .
فلما أنفذ أبو مسلم خزائن عبد الله بن علي على يد يقطين بن موسى «4» ، عرضها المنصور على صالح، والخرسي، وشبيب، وغيرهم، ممن كان اجتذبهم من جنبة أبي مسلم، واستخلصهم لنفسه.
وقال: من أراد من هذه الخزائن شيئا فليأخذه، فقد وهبته له، فاختار كل واحد منهم شيئا جليلا.
فاختار صالح حصيرا للصلاة من عمل مصر، ذكر أنّه كان في خزائن
(6/188)

بني أميّة، وأنّهم ذكروا أنّه كان النبي صلى الله عليه وسلّم، صلّى عليه.
فقال له المنصور: إن هذا لا يصلح أن يكون إلّا في خزائن الخلفاء.
فقال: قلت إنّك قد وهبت لكلّ إنسان ما اختاره، ولست أختار إلّا هذا.
فقال: خذه على شرط أن تحمله في الأعياد والجمع، فتفرشه لي، حتى أصلي عليه.
فقال: نعم.
فكان المنصور إذا أراد الركوب إلى المصلى أو الجمعة، أعلم صالحا، فأنفذ صالح الحصير ففرشه له، فإذا صلى عليه، أمر به، فحمل إلى داره، فسمي لهذا: صاحب المصلى.
فلم يزل الحصير عندنا إلى أن انتهى إلى سليمان جدي، وكان يخرجه كما كان أبوه «1» وجده يخرجانه للخلفاء.
فلما مات سليمان في أيام المعتصم «2» ، ارتجع المعتصم الحصير، وأخذه إلى خزانته «3» .
تاريخ بغداد للخطيب 11/438
(6/189)

120 القاضي علي بن ظبيان يجلس على بارية مثل البارية التي يجلس عليها الخصوم
أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «1» ، قال:
حدّثني علي بن محمد بن عبيد «2» ، عن أحمد بن زهير «3» عن سليمان بن أبي شيخ «4» ، قال: حدّثني عبيد بن ثابت مولى بني عبس، كوفي، قال:
كتبت إلى علي بن ظبيان «5» ، وهو قاض ببغداد: بلغني أنك تجلس على بارية، وقد كان من قبلك من القضاة يجلسون على الوطاء، ويتكئون.
فكتب إليّ: إنّي لأستحي أن يجلس بين يدي رجلان حرّان مسلمان على بارية، وأنا على وطاء، لست أجلس إلّا على ما يجلس عليه الخصوم.
تاريخ بغداد للخطيب 11/445
(6/190)

121 من شعر إسحاق بن إبراهيم الموصلي
أخبرنا التنوخي، والجوهري، قالا: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني «1» قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن سليمان الأخفش «2» ، قال: قال محمد بن حبيب، حدّثنا أبو عكرمة وعامر بن عمران الضبّي، قالا: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الموصلي «3» ، قال:
دخلت على أمير المؤمنين الرشيد «4» يوما، فقال: أنشدني من شعرك، فأنشدته:
وآمرة بالبخل قلت لها اقصري ... فذلك شيء ما إليه سبيل
أرى الناس خلّان الجواد ولا أرى ... بخيلا له في العالمين خليل
ومن خير حالات الفتى لو علمته ... إذا نال خيرا أن يكون ينيل
عطائي عطاء المكثرين تكرّما ... وما لي- كما قد تعلمين- قليل
وإني رأيت البخل يزري بأهله ... ويحقر يوما أن يقال بخيل
وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى ... ورأي أمير المؤمنين جميل
قال: لا تخف إن شاء الله، يا فضل أعطه مائة ألف درهم، لله در
(6/191)

أبيات تأتينا بها، ما أحسن فصولها، وأثبت أصولها.
فقلت: يا أمير المؤمنين، كلامك أجود من شعري.
قال: أحسنت، يا فضل «1» ، أعطه مائة ألف أخرى.
تاريخ بغداد للخطيب 14/11
(6/192)

122 أنت لنا شمس، وفتح لنا قمر
أنبأني غير واحد ممن تقدم ذكرهم في أول الكتاب، عن أبي اليمن، زيد ابن الحسن الكندي، وأنبأني غير واحد، ممن تقدم ذكرهم، وأبو الفضل ابن أبي الحسين الدمشقي، وغيره، عن المؤيد بن محمد الطوسي، وأبو الفرج البغدادي، عن أبي أحمد بن علي الأمين، وأبو حفص بن القواس، وغيره، عن عبد الصمد الحدثاني، كلهم، عن أبي بكر بن أبي طاهر، عن أبي القاسم علي بن المحسّن التنوخي، عن أبيه، عن أبي الفرج الأصبهاني، قال: حدّثني أحمد بن خلف بن المرزبان «1» ، قال: حدثني أحمد بن سهل الكاتب، وكان أحد الكتاب لصاعد، قال: سمعت الحسن بن محمد يحدّث:
إن رجلا من أهل اليمامة، قدم بجاريتين، شاعرتين، من مولدات اليمامة، على المتوكل «2» ، فعرضهما عليه، من جهة الفتح «3» ، فنظر إلى أجملهما، فقال لها: ما اسمك؟
قالت: سعاد.
(6/193)

قال: أنت شاعرة؟
قالت: كذا يزعم مالكي.
قال: فقولي في مجلسنا هذا، شعرا، ترتجلينه، وتذكريني فيه، وتذكرين الفتح.
فتوقفت هنيهة ثم أنشدت:
أقول وقد أبصرت صورة جعفر ... إمام الهدى والفتح ذي العز والفخر
أشمس الضحى، أم شبهها وجه جعفر ... وبدر السماء الفتح أم مشبه البدر
فقال للأخرى: أنشدي أنت، فقالت:
أقول وقد أبصرت صورة جعفر ... تعالى الذي أعلاك يا سيد البشر
وأكمل نعماه بفتح ونصحه ... فأنت لنا شمس وفتح لنا قمر
فأمر بشراء الأولى، وردّ الأخرى.
فقالت الأخرى: لم رددتني؟
قال: لأن في وجهك نمشا.
فقالت:
لم يسلم الظبي على حسنه ... يوما ولا البدر الذي يوصف
الظبي فيه خنس بيّن ... والبدر فيه كلف يعرف
فأمر بشراء الثانية.
نشوار المحاضرة مخطوط لسبط ابن الجوزي
(6/194)

123 القاضي يحيى بن سعيد قاضي السفاح على الهاشمية
أخبرنا علي بن المحسّن، قال: حدّثنا طلحة بن محمد بن جعفر المعدّل، قال:
كان أبو جعفر «1» لما قدم بغداد، معه يحيى بن سعيد «2» وهو قاض لأبي العباس السفاح «3» على المدينة الهاشمية بالأنبار «4» ، والحسن بن عمارة «5» على المظالم.
تاريخ بغداد للخطيب 14/102
(6/195)

124 يحيى بن سعيد يضطره ضيق حاله وكثرة ديونه لتقلّد القضاء
أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: حدّثني علي بن محمد بن عبيد «1» عن أحمد بن زهير «2» ، قال: حدّثني إبراهيم بن المنذر»
، قال: حدّثنا يحيى بن محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق، قال: حدّثني سليمان بن بلال، قال:
كان يحيى بن سعيد «4» قد ساءت حاله، وأصابه ضيق شديد، وركبه الدين، فبينا هو على ذلك، إذ جاءه كتاب أبي العباس «5» ، يستقضيه.
قال سليمان: فوكلني بأهله، وقال لي: والله ما خرجت وأنا أجهل شيئا.
فلما قدم العراق، كتب إليّ: إنّي كنت قلت لك حين خرجت، قد
(6/196)

خرجت وما أجهل شيئا، وإنّه والله لأوّل خصيمين جلسا بين يديّ، فاقتضيا والله بشيء ما سمعته قط، فإذا جاءك كتابي هذا، فسل ربيعة بن أبي عبد الرحمن «1» ، واكتب إليّ بما يقول، ولا يعلم أنّي كتبت إليك بذلك.
تاريخ بغداد للخطيب 14/103
(6/197)

125 مطيع بن إياس يرثي يحيى بن زياد الحارثي
أخبرنا التنوخي، قال: حدّثنا أبو عبيد الله المرزباني، قال:
أنشدنا علي بن سليمان الأخفش، عن ثعلب «1» ، قال: قال مطيع بن إياس «2» ، يرثي يحيى بن زياد الحارثي «3» :
أقول للموت حين بادهه ... والموت مقدامة على البهم
لو قد تدبّرت ما سعيت به ... قرعت سنّا عليه من ندم
اذهب بمن شئت، إذ ذهبت به ... ما بعد يحيى للرزء من ألم
قال: وأنشدنا ثعلب لمطيع بن إياس يرثي ابن زياد الحارثي:
قد راح يحيى ولو تطاوعني ال ... أقدار لم يبتكر ولم يرح
يا خير من يجمل البكاء به ال ... يوم ومن كان أمس للمدح
قد ظفر الحزن بالسرور وقد ... أديل مكروهه من الفرح
تاريخ بغداد للخطيب 14/107
(6/198)

126 الفراء يملي دروسه من حفظه
قرأت على علي بن أبي علي البصري «1» ، عن طلحة بن محمد بن جعفر المعدّل «2» ، قال: حدّثنا أبو بكر بن مجاهد «3» ، قال: قال لي محمد بن الجهم «4» :
كان الفراء «5» يخرج إلينا، وقد لبس ثيابه، في المسجد الذي في خندق عبويه، وعلى رأسه قلنسوة كبيرة.
فيجلس فيقرأ أبو طلحة الناقط عشرا من القرآن، ثم يقول له: امسك، فيملي من حفظه المجلس.
ثم يجيء مسلمة بعد أن ننصرف نحن، فيأخذ كتاب بعضنا، فيقرأ عليه، ويغيّر، ويزيد، وينقص، فمن ههنا، وقع الاختلاف بين النسختين.
قال ابن مجاهد: ما رأيت مع الفراء كتابا قط، إلّا كتاب يافع ويفعة.
قال ابن مجاهد: وقال لنا ثعلب: لما مات الفراء لم يوجد له إلّا رؤوس أسفاط فيها مسائل تذكره، وأبيات شعر.
تاريخ بغداد للخطيب 14/152
(6/199)

127 أبو الغوث بن البحتري يمدح ابن بسطام
حدّثني التنوخي، عن أبي عبيد الله المرزباني، قال:
أبو الغوث يحيى بن البحتري الشاعر «1» ، قدم بغداد قبل الثلاثمائة، وسمع منه وجوه أهلها أشعار أبيه، ونفي بعد ذلك.
قال: وهو القائل يمدح أبا العباس بن بسطام «2» :
ملك تقوم له الملوك إذا احتبى ... وتخرّ للأذقان عند قيامه
برقت مخايل جوده وتخرّقت ... بالنيل للعافين غرّ غمامه
صلحت به الأيام بعد فسادها ... وأضاء وجه الدهر بعد ظلامه
تاريخ بغداد للخطيب 14/228
(6/200)

128 أبو حنيفة يشهد لأبي يوسف بأنّه أعلم من على الأرض
أخبرنا علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: حدّثنا أبو ذر أحمد بن علي ابن محمد الاستراباذي «2» قال: حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن منصور الدامغاني الفقيه «3» ، قال: حدّثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي «4» ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن أبي ثور الرعيني، المعروف بابن عبدون قاضي إفريقية، قال: حدّثني سليمان بن عمران، قال: حدّثني أسد بن الفرات «5» قال: سمعت محمد بن الحسن «6» يقول:
(6/201)

مرض أبو يوسف «1» في زمن أبي حنيفة مرضا خيف عليه منه، قال:
فعاده أبو حنيفة ونحن معه.
فلما خرج من عنده، وضع يديه على عتبة بابه، وقال: إن يمت هذا الفتى، فإنه أعلم من عليها، وأومأ إلى الأرض.
تاريخ بغداد للخطيب 14/246
(6/202)

129 اللهم إني لم أجر في حكم حكمت به
أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: حدّثني مكرم بن أحمد «1» ، قال: حدّثنا أحمد بن عطية، قال: سمعت محمد بن سماعة «2» يقول:
سمعت أبا يوسف «3» في اليوم الذي مات فيه، يقول: اللهم إنّك تعلم أنّي لم أجر في حكم حكمت به بين عبادك متعمدا، ولقد اجتهدت في الحكم بما وافق كتابك وسنّة نبيّك، وكل ما أشكل عليّ جعلت أبا حنيفة بيني وبينك، وكان عندي- والله- ممّن يعرف أمرك، ولا يخرج عن الحق وهو يعلمه.
تاريخ بغداد للخطيب 14/254
(6/203)

130 أبو يوسف القاضي يصلي في كل يوم مائتي ركعة
أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد، قال: حدّثني مكرم ابن أحمد «1» ، قال: حدّثنا أحمد بن عطية، قال: سمعت محمد بن سماعة «2» ، يقول:
كان أبو يوسف «3» يصلي- بعد ما ولي القضاء- في كل يوم مائتي ركعة.
تاريخ بغداد للخطيب 14/255
(6/204)

131 ما برع أحد في علم إلّا دلّه على غيره من العلوم
أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق، قال: حدّثنا أبو بكر الأنباري «1» ، قال: حدّثني أبي، قال:
سمعت إسماعيل بن إسحاق «2» يقول: ما أحد برع في علم إلّا دلّه على غيره من العلوم.
فقال بشر المريسي «3» للفراء «4» : يا أبا زكريا، أريد أن أسألك عن مسألة في الفقه.
فقال: سل.
فقال: ما تقول في رجل سها في سجدتي السهو؟
قال: لا شيء عليه.
قال: من أين قلت هذا؟.
قال: قسته على مذاهبنا في العربية، وذلك إن المصغّر عندنا لا يصغّر، فكذلك، لا يلتفت إلى السهو في السهو.
فسكت بشر.
تاريخ بغداد للخطيب 14/151
(6/205)

132 الشريف أبو جعفر، ابن الجصاص المصري
كان بمصر شريف من ولد العباس «1» ، يعرف بأبي جعفر الشق، شبيه بابن الجصاص»
في الغفلة، والجدّ، والنعمة.
قال أبو القاسم بن محمد التنوخي «3» : بعثني أبي إليه، من قرية تعرف بتلا «4» يستقرضه عشرة أرادب قمحا، وثلاثين زوج بقر، وكتب معي بذلك رقعة، فأتيت إليه، وسلّمت عليه، ودفعت إليه الرقعة، فقال: ذكرت أباك بخير، وحرسه، وأسعده، فهو صاحبي، وصديقي، وخليطي «5» ، وأين هو الآن؟
فقلت: بقرية تلا، أعز الله سيدي الشريف.
قال: نعم، حفظه الله، هو بالفسطاط «6» معنا، وقد انقطع عنا كذا، ما كنت أظنه إلا غائبا.
(6/206)

قلت: لا يا سيدي، هو بتلا.
قال: فما لك ما قلت لي؟ فما كان سبيله أن يؤنسني برقعة من قبله.
قلت: يا سيدي، قد دفعت إليك رقعته.
قال: وأين هي؟ قلت: تحت البساط.
فأخذها، وقرأها، وقال: قل لي الآن، كان لك أخ أعرفه، حار الرأس، حاد الذهن، يحسن النحو والعروض والشعر، فما فعل الله به؟
قلت: أنا هو، أعزك الله.
قال: كبرت كذا، وعهدي بك تأتيني معه، وأنت بزقة، مخطة، لعقة، قردلاش.
قلت: نعم، أيد الله الشريف.
قال: وما الذي جئت فيه؟
قلت له: والدي بعثني إليك برقعة، يسألك فيها، قرض عشرة أرادب قمحا، وثلاثين زوج بقر. قال: وهو الآن بالفسطاط؟
قلت: لا يا سيدي، هو بتلا.
قال: نعم، وإنّما ذاك الفتى أخوك؟
قلت: لا، أنا هو.
فهو يراجعني الكلام، وقد ضجرت من شدة غفلته، وكثرة نسيانه لما أقول له، حتى أقبل كاتبه أبو الحسين.
فقال له: سل هذا الفتى ما أراد؟ فسألني، فعرّفته، فأخبره.
فقال: نفّذ حاجته.
فوقّع لي الكاتب بما أراد، وقال: تلقاني للقبض بالديوان.
فشكرت الشريف، ونهضت، فقال: اصبر يا بنيّ، فقد حضر طعامنا، وقدّم الطعام، وفيه حصرمية غير محكمة، فرفع يده، وقال: مثل مطبخي،
(6/207)

يكون فيه مثل هذه؟، عليّ بالطباخ، فأتى.
فقال له: ما هذا العمل؟
فقال: يا سيدي، إنّما أنا صانع، وعلى قدر ما أعطى، أعمل، وقد سألت المنفق أن يشتري لي ما أحتاج إليه، فتأخّر عنّي، فعملت على غير تمكّن، فجاء التقصير كما ترى.
فقال: عليّ بالمنفق.
فأحضر. فقال: مالي قليل؟
قال: لا يا سيّدي، بل عندك نعم واسعة.
قال: فما لك تضايقنا في النفقة؟ ولا توسّع كما وسّع الله علينا؟
قال: يا سيدي، إنّما أنفق ما أعطى، وقد سألت الجهبذ أن يدفع لي، فتأخّر عني.
قال: عليّ بالجهبذ.
فأتي به، فقال: ما لك لم تدفع للمنفق شيئا؟
قال: لم يوقع لي الكاتب.
فقال للكاتب: لم لم تدفع إليه شيئا؟
فتلعثم في الكلام، ولم يكن عنده جواب.
فقال للكاتب: قف هنا، فوقف، ووقف خلفه الجهبذ، ووقف خلف الجهبذ المنفق، وخلف المنفق الطباخ.
وقال: نفيت من العباس، إن لم يصفع كل واحد منكم، من يليه بأكثر ما يقدر عليه. فتصافعوا.
قال: فخرجت، وأنا متعجّب من غباوته، ورقاعته في هذا الحكم.
الملح والنوادر للحصري 222
(6/208)

133 لقد ذهب الحمار بأم عمرو
ودخل عليه كاتبه أبو الحسين، فوجده يبكي بكاء شديدا، ويقول:
وا انقصام ظهراه، واهلاكاه.
فقلت: ما للشريف، لا أبكى الله عينه؟
فقال: ماتت الكبيرة، يريد أمّه، وكان بارّا بها.
فقلت: ماتت؟
قال: نعم.
فشققت جيبي، وأظهرت من الجزع ما يجب لمثلي، ثم إنّي أنكرت الحال، إذ لم أجد لذلك دليلا. لا أحد يعزّيه، ولا في الدار حركة، فبقيت حائرا حتى أتت الخادمة، فقالت: الكبيرة تقرؤك السلام، وتقول لك:
أيش تأكل اليوم؟
قال: قولي لها، ومتى أكلت قط بغير شهوتك؟
فقلت: يا سيدي، والكبيرة في الحياة؟
فقال: وأيش تظن أنها ماتت من حق؟ إنّما رأيت البارحة في المنام، كأنّها راكبة على حمار مصري، تسقيه من النيل، فذكرت قول الشاعر:
لقد ذهب الحمار بأم عمرو
الملح والنوادر للحصري 223
(6/209)

134 والله لقد أنسيت
وقال أبو الحسين، كاتبه: وأتيت إليه يوما، وقد ماتت والدتي، فعرّفته، فبكى، وقال: ماتت كبيرتي ومربيتي، وهو أكبر منها بأربعين سنة.
ثم قال لغلامة: يا بشر، قم فجئني بعشرين دينارا، فأتاه بها.
فقال: خذها، فاشتر بعشرة دنانير كفنا، وتصدّق بخمسة دنانير على القبر. وأقبل يصرف الخمسة الباقية، فيما يحتاج إليه من تجهيزها.
ثم قال لغلام آخر: امض أنت يا لؤلؤ، إلى فلان صاحبنا، لا يفوتك، يغسلها.
فاستحييت منه، وقلت: يا سيدي، ابعث خلف فلانة، جارة لنا، تغسلها.
قال: يا أبا الحسين، ما تدع عقلك في فرح ولا حزن، كأنّ حرمك ما هي حرمي؟ كيف يدخل عليها من لا تعرفه؟
قلت: نعم، تأذن لي بذلك؟
قال: لا والله، ما يغسلها إلّا فلان.
فقلت: وكيف يغسل رجل امرأة؟
قال: وإنّما أمك امرأة؟ والله لقد أنسيت.
الملح والنوادر للحصري 224
(6/210)

135 أبو جعفر في ضيافة أبي بكر المادرائي
وكان يوما عند أبي بكر المادرائي «1» ، ثم خرج وهو طيّب الحلق، فاجتاز بأبي زنبور «2» ، فسمع خفق أوتار، وغناء في داخل الدار، فوقف يتسمّع، فرآه غلام لأبي زنبور، فدخل، فأعلم مولاه، فخرج حافيا، وقال:
يا مولاي الشريف تشرّفني بالدخول؟
قال: نعم.
فدخل، فقدم له طعاما، فأكل، وشرب ثلاثة أقداح، وغنّي ثلاثة أصوات، وانصرف، فنام ليلته.
فلما أصبح، قال: يا بشرى، جئني الساعة، بأبي شامة العابر «3» .
فأتاه به، فقال: رأيت البارحة، كأنّي خرجت من دار أحد إخواني، فاجتزت بدار حسنة، فسمعت خفق العيدان، وغناء القيان، فخرج إليّ صاحب الدار، فأدخلني، فأفضيت إلى بستان في الساحة، وأمامه بهو جليل، في صدره شاذروان، وقد فرش المجلس بأنواع الديباج المثقل، وضربت ستارة فيها غرائب الصور، وعجائب الصنائع، وفيها قيان بأيديهنّ العيدان.
(6/211)

وهنّ يغنّين أحسن الأغاني، فقدم لي خوان، عليه من كل الألوان، فأكلت، وشربت، وغنيت، وانصرفت.
ففسّر له الرؤيا على ما يسرّه، فأمر له بخمسة دنانير.
ثم مرّ بعد أيّام، بأبي زنبور، وهو جالس على باب داره، فقال له:
يا سيدي الشريف، أما تشرّفني بعودة؟
قال: إلى ماذا؟
قال: تثنّي لي عادة حضورك.
قال: ومتى تقدّم لي ذلك؟
قال: ليلة كذا.
قال: وإنّما خدعنا العابر، وأخذ متاعنا بالباطل، امضوا إليه وردوا الخمسة دنانير منه.
ثم فكّر ساعة، وقال: دعوه، لعلّه أنفقها، وهو فقير.
الملح والنوادر للحصري 224
(6/212)

136 بين الشريف أبي جعفر وأبي زنبور الكاتب
وشرب مرة أخرى عند أبي زنبور الكاتب «1» ، ومعه ابن المادرائي «2» ، وحضر القيان فغنّين أطيب غناء، فقام الشريف إلى قضاء الحاجة، فأتت دابة ابن المادرائي، فانصرف، والشريف في الخلاء، فقضى حاجته، وعاد إلى موضعه.
وكان أبو زنبور، لما انصرف أبو بكر، جلس في دسته، فالتفت إليه الشريف، وقال: يا أبا بكر، هذا الكلب، أبو زنبور، عنده مثل هذا السماع الطيب، ولا يمتعنا به كل وقت؟ إنّما يدعونا من مدة إلى مدة.
فقال له أبو زنبور: هو على قدر ما يتّفق له من الفراغ، وهو مشتغل مع سلطانه، في أكثر أيامه.
قال: لا والله، ما هو إلا كلب كلب، فاعل، صانع.
فقال له: أعز الله الشريف، أبو بكر انصرف، وأنا أبو زنبور.
فقال له: اعذرني، والله، ما ظننتك إلا ابن المادرائي.
فقال: أراك تشتمني غائبا وحاضرا.
الملح والنوادر للحصري 225
(6/213)

137 يدعى للتبكير بالغداة فيحضر العشيّة
وقال له بعض أصحاب الإخشيد «1» : أحبّ أن تبكّر إليّ بالغداة، في حاجة للأمير أيّده الله، وذكر الحاجة.
فقال: أنا آتيك أوّل الناس كلّهم.
فمضى، وأكل، وشرب أقداحا، ونام القائلة، فاستيقظ بالعشيّ، فقام مذعورا، فلبس ثيابه، وركب إلى الرئيس، فاستأذن عليه، فدخل، وقال: اعذرني أعزّك الله، فقد حزبني النوم، والله ما صليت الصبح من السرعة، ولقد آثرت المجيء إليك عليها، وأنا أستغفر الله عنها.
فضحك حتى استلقى، وقال له: قد احتجنا إلى تأخير الأمر إلى الغد إن شاء الله.
قال: فأنا أبكّر إليك على كل حال.
وانصرف.
الملح والنوادر للحصري 255
(6/214)

138 نزلت في قلبي
أخبرني القاضي أبو القاسم التنوخي «1» ، إجازة، وحدثني أحمد ابن ثابت الحافظ «2» عنه، قال: أنشدني أبو عبد الله بن الحجاج «3» ، لنفسه:
يا سيدي عبدك لم تقتله ... رأيت من يفعل ما تفعله
نزلت في قلبي فيا سيدي ... لم تخرب البيت الذي تنزله
مصارع العشاق 1/48
(6/215)

139 كلبان يحميان صاحبهما من الثعبان
وحدّثني بعض أصدقائي «1» ، قال:
خرجت ليلة وأنا سكران، فقصدت بعض البساتين، لأمر من الأمور، ومعي كلبان كنت ربيتهما، ومعي عصا، فحملتني عيني، فإذا الكلبان ينبحان ويصيحان، فانتبهت لصياحهما، فلم أر شيئا أنكره، فضربتهما، وطردتهما، ونمت.
ثم عاودا الصياح والنباح، فأنبهاني، فلم أر شيئا أنكره أيضا، فوثبت إليهما وطردتهما.
فما أحسست إلّا وقد سقطا عليّ يحركاني بأيديهما وأرجلهما، كما يحرك اليقظان النائم، لأمر هائل.
فوثبت، فإذا بأسود سالخ «2» قد قرب مني، فوثبت إليه فقتلته، وانصرفت إلى منزلي.
فكان الكلبان- بعد الله عز وجل- سببا لخلاصي.
فضل الكلاب على من لبس الثياب 26
(6/216)

140 فجعت بمسمار
ويروى «1» أنه كان لميمونة «2» زوج النبي صلى الله عليه وسلّم، كلب يقال له مسمار، وكانت إذا حجت، خرجت به معها، فليس يطمع أحد بالقرب من رحلها مع مسمار، فإذا رجعت جعلته في بني جديلة، وأنفقت عليه.
فلما مات، قيل لها: مات مسمار.
فبكت، وقالت: فجعت بمسمار.
فضل الكلاب على من لبس الثياب 27
(6/217)

141 لم يبق لي طمع
قال أبو الفرج الببغاء «1» : كان القاضي أبو القاسم التنوخي، أنشدنا جميع شعره، أو أكثره، ولا أعلم هذه القطعة، فيما أنشدنا، هل هي له أم لا، وهي:
يا سادتي هذه روحي تودعكم ... إذ كان لا الصبر يسليها ولا الجزع
قد كنت أطمع في ردّ الحياة لها ... فالآن مذ غبتم لم يبق لي طمع
لا عذّب الله روحي بالحياة فما ... أظنها بعدكم بالعيش تنتفع
مصارع العشاق 2/291
(6/218)

142 كلب يهاجم خصم صاحبه
وحدثني إبراهيم بن برقان «1» ، قال:
كان في جوارنا رجل من أهل أصبهان، يعرف بالخصيب، ومعه كلب له، جاء به إلى الجبل «2» ، فوقع بينه وبين جاره خصومة، إلى أن تواثبا.
فلما رأى الكلب ذلك، وثب على الرجل الذي واثب صاحبه، فوضع مخاليبه «3» في إحدى عينيه، وعض قفاه، حتى رأيت الرجل قد غشي عليه، ودماؤه تجري على الأرض.
فضل الكلاب على من لبس الثياب 22
(6/219)

143 الكلب وعرفان الجميل
أخبرني «1» أبو العلاء بن يوسف القاضي، قال: حدّثني شيخ كان مسنا صدوقا، أنه حجّ سنة من السنين، قال: وبرزنا أحمالنا إلى الياسرية «2» ، وجلسنا على قراح «3»
نتغدى وكلب رابض بجوارنا، فرمينا إليه من بعض ما نأكل.
ثم ارتحلنا ونزلنا بنهر الملك، فلما قدّمنا السفرة، إذا الكلب بعينه رابض بجوارنا، كاليوم الأول.
فقلت للغلمان: قد تبعنا هذا الكلب، وقد وجب حقّه علينا، فتعهّدوه، ونفض الغلمان السفرة بين يديه، فأكل، ولم يزل تابعا منا من منزل إلى منزل، على تلك الحال، لا يقدر أحد أن يقرب جمالنا، ولا محاملنا، إلّا صاح ونبح. فكنّا قد أمنّا من سلّال الطريق «4» .
(6/220)

ووصلنا إلى مكة، وقضينا حجنا وعزمنا على الخروج في عمل إلى اليمن «1» .
فكان معنا إلى أرض قبا «2» ، ورجعنا إلى مدينة السلام «3» وهو معنا.
فضل الكلاب على من لبس الثياب 18
(6/221)

144 نسيم لو رقد المخمور فيه أفاق
أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي «1» إجازة، وحدثنا أحمد بن علي الحافظ «2» عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن العباس الأخباري «3» ، قال: أنشدني أبو نضلة «4» ، لنفسه:
ولما التقينا للوداع ولم يزل ... ينيل لثاما دائما وعناقا
شممت نسيما منه يستجلب الكرى ... ولو رقد المخمور فيه أفاقا
مصارع العشاق 2/19
(6/222)

145 أموت وأحيا
أخبرنا علي بن المحسن «1» ، قال: أنشدنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن الأخباري «2» ، قال: أنشدنا ابن دريد «3» ، قال: أنشدنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي «4» عن عمه «5» ، لامرأة بدويّة:
فلو أنّ ما ألقى وما بي من الهوى ... بأوعر ركناه صفا وحديد
تفطّر من وجد وذاب حديده ... وأمسى تراه العين وهو عميد
ثلاثون يوما كلّ يوم وليلة ... أموت وأحيا إنّ ذا لشديد
مسافة أرض الشام ويحك قرّبي ... إليّ ابن جوّاب وذاك يزيد
فليت ابن جوّاب من الناس حظّنا ... وكان لنا في النار بعد خلود
مصارع العشاق 2/198
(6/223)

146 البين صعب
وأخبرنا القاضي «1» ، قال: أنشدنا الثقة، بحضرة المرتضى «2» :
قالت وقد نالها للبين أوجعه ... والبين صعب على الأحباب موقعه
أشدد يديك على قلبي فقد ضعفت ... قواه مما به لو كان ينفعه
أعطف عليّ المطايا ساعة فعسى ... من كان شتّت شمل البين يجمعه
كأنّني يوم ولّوا ساعة بمنى ... غريق بحر رأى شطّا ويمنعه
مصارع العشاق 2/114
(6/224)

147 من شعر القاضي التنوخي
للقاضي التنوخي في المرّيخ والمشتري:
كأنّما المرّيخ «1» والمشتري «2» ... قدامه في شامخ الرقعه
منصرف بالليل في ظلمة ... قد أسرجوا قدّامه شمعه
حلبة الكميت 339
(6/225)

148 مطر الربيع
أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي «1» ، قال: قرأت على أبي عمر بن حيويه «2» ، قال: أنشدنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة «3» ، لنفسه:
تواصلنا على الأيام باق ... ولكن هجرنا مطر الربيع
يروعك صوبه لكن تراه ... على علّاته داني النزوع
كذا العشاق هجرهم دلال ... ويرجع وصلهم حسن الرجوع
معاذ الله أن نلفى غضابا ... سوى دل المطاع على المطيع
مصارع العشاق 2/194
(6/226)

149 سقراط والعشق
أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي «1» ، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس «2» قال: حدثنا أبو بكر بن المرزبان «3» ، قال:
قال سقراط الحكيم «4» : العشق جنون، وهو ألوان، كما أن الجنون ألوان.
مصارع العشاق 1/15
(6/227)

150 كلب يحمي طفل صاحبه
وحدّثني صديق لي «1» : أنه كان له صديق ماتت امرأته، وخلفت صبيّا وكان له كلب قد رباه.
فترك يوما ولده في الدار مع الكلب، وخرج لبعض الحوائج، وعاد بعد ساعة، فرأى الكلب في الدهليز، وهو ملوث بالدم وجهه وبوزه كله «2» .
فظن الرجل أنه قد قتل ابنه وأكله، فعمد إلى الكلب فقتله، قبل أن يدخل الدار.
ثم دخل الدار، فوجد الصبيّ نائما في مهده، وإلى جانبه بقيّة أفعى «3» قد قتله الكلب، وأكل بعضه.
فندم الرجل على قتله أشدّ ندامة، ودفن الكلب.
فضل الكلاب على من لبس الثياب 27
(6/228)

151 كلب مالك بن الوليد يقتل زوجته وعشيقها
قال الأصمعي «1» : كان لمالك بن الوليد أصدقاء لا يفارقهم، ولا يصبر عنهم.
فأرسل أحدهم إلى زوجته، فأجابته، وجاء ليلة، واستخفى في بعض دور مالك، عند امرأته، ومالك لا يعلم بشيء من ذلك.
فلما أخذا في شأنهما، وثب كلب لمالك عليهما، فقتلهما، ومالك لا يعقل من السكر.
فلما أفاق، وقف عليهما، وأنشأ يقول:
كل كلب حفظته لك أرعى ... ما بقي لو بقي ليوم التناد «2»
من خليل يخون في النفس والمال ... وفي العرس بعد صفو الوداد «3»
فضل الكلاب على من لبس الثياب 26
(6/229)

152 من شعر أبي بكر الأنباري
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت «2» ، قال: أخبرنا التنوخي قال: أنشدني أبو العبّاس الكاتب «3» ، قال: أنشدنا أبو بكر الأنباري «4» :
وكم من قائل قد قال دعه ... فلم يك ودّه لك بالسليم
فقلت إذا جزيت الغدر غدرا ... فما فضل الكريم على اللئيم
وأين الإلف «5» يعطفني عليه ... وأين رعاية الحقّ القديم
المنتظم 7/143
(6/230)

153 سكنت القلب
أنشدني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي «1» ، رحمه الله، للشريف الرضي أبي الحسن محمد بن الطاهر أبي أحمد الحسين بن موسى الموسوي «2» :
أذات الطوق لم أقرضك قلبي ... على ضنّي به ليضيع ديني
سكنت القلب حين خلقت منه ... فأنت من الحشا والناظرين
أحبّك أنّ لونك مثل قلبي ... وإن ألبست لونا غير لوني
عديني وامطلي أبدا فحسبي ... وصالا أن أراك وأن تريني
مصارع العشاق 2/114
(6/231)

154 سقى الله أياما خلت
أخبرنا القاضي أبو القاسم عليّ بن المحسّن التنوخي «1» ، بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عيسى الرماني النحوي «2» ، قال: حدثنا أبو بكر بن دريد «3» ، قال: أنشدنا عبد الرحمن «4» عن عمّه «5» :
رويدك يا قمريّ لست بمظهر ... من الشوق إلّا دون ما أنا مضمر
ليكفك أنّ القلب منذ تنكّرت ... أسيماء عن معروفها متنكّر
سقى الله أيّاما خلت ولياليا ... فلم يبق إلّا عهدها المتذكّر
لئن كانت الدنيا أجدّت إساءة ... لما أحسنت في سالف الدهر أكثر
مصارع العشاق 1/309
(6/232)

155 الفراق مر شديد
أخبرنا القاضي أبو القاسم عليّ بن المحسّن التنوخي «1» ، إن لم يكن سماعا فإجازة، قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه «2» ، قال: حدّثنا ابن المرزبان «3» ، قال: حدّثني محمد بن عبد الله بن الفضل، قال: حدّثني أحمد بن معاوية، قال:
رأيت مجنونا واقفا بصحراء أثير «4» ، وقد هاج، وهو يقول:
هدّ ركني الهوى وكنت جليدا ... ورأيت الفراق مرّا شديدا
مصارع العشاق 1/266
(6/233)

156 زيدي قلبي وسواسا
أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي «1» ، قال: حدثنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه الخزاز «2» ، قال: حدّثنا محمد بن خلف «3» ، إجازة، قال: أنشدت لماني «4» :
سلي عائداتي كيف أبصرن كربتي ... فإن قلت قد حابيني فاسألي الناسا
فإن لم يقولوا مات أو هو ميّت ... فزيدي إذن قلبي جنونا ووسواسا
مصارع العشاق 1/98
(6/234)

157 رفقا بقلب
أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي، رحمه الله، لمحمد ابن أبي عون الكاتب:
غنيت بمشيتها عن الأغصان ... حسناء يلعب حبّها بجناني
وبدت تفضّ العتب عن خاتامه «1» ... وتجول فيه بناظر ولسان
رفقا بقلب قلّ ما قلّبته ... إلّا على شعل من النيران
مصارع العشاق 2/73
(6/235)

158 فرأيك في سح الدموع موفقا
أنشدنا أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي، قال: أنشدني قاضي القضاة أبو عبد الله الحسين بن علي بن جعفر بن ماكولا «1» ، لأبي بكر الخوارزمي الطبري «2» ، من طبرية الشام، من تشبيب قصيدة في الصاحب أبي القاسم بن عباد «3» :
يفلّ غدا جيش النوى عسكر اللقا ... فرأيك في سحّ الدموع موفّقا
ولما رأيت الإلف يعزم للنوى ... عزمت على الأجفان أن تترقرقا
وخذ حجّتي في ترك جسمي سالما ... وقلبي، ومن حقيهما أن يخرّقا
يدي ضعفت عن أن تخرّق جيبها ... وما كان قلبي حاضرا فيمزّقا
مصارع العشاق 1/90
(6/236)

159 زائر متهالك
أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن «1» قال: أخبرنا علي بن عيسى الرماني «2» ، قال: أخبرني ابن دريد «3» ، قال: أنشدنا عبد الرحمن «4» عن عمه «5» ، لأبي المطراب العنبري:
أيا بارقي مغنى بثينة أسعدا ... فتى مقصدا بالشوق فهو عميد
ليالي منّا زائر متهالك ... وآخر مشهور كواه صدود
على أنه مهدي السلام وزائر ... إذا لم يكن ممّن يخاف شهود
وقد كان في مغنى بثينة لو رنت ... عيون مها تبدو لنا وخدود
مصارع العشاق 1/310
(6/237)

160 أسائل عنها كل ركب
أخبرنا القاضيان أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين التوزي «1» ، وأبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قالا: حدثنا أبو عمر بن حيويه الخزاز، قال: حدثنا محمد بن خلف، قال حدثني أبو عبد الله التميمي، قال: حدثنا أبو الوضاح الباهلي، عن أبي محمد اليزيدي، قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن عتيق عن عامر بن عبد الله ابن الزبير قال:
خرجت أنا ويعقوب بن حميد بن كاسب، قافلين من مكة، فلما كنّا بودّان «2» ، لقيتنا جارية من أهل ودّان. فقال لها يعقوب: يا جارية، ما فعلت نعم؟
فقالت: سل نصيبا.
فقال: قاتلك الله، ما رأيت كاليوم قط، أحدّ ذهنا، ولا أحضر جوابا منك. وإنّما أراد يعقوب قول نصيب «3» في نعم، وكانت تنزل ودّان:
أيا صاحب الخيمات من بطن أرثد «4» ... إلى النخل من ودّان ما فعلت نعم
أسائل عنها كلّ ركب لقيتهم ... وما لي بها من بعد مكّتنا علم
مصارع العشاق 2/49
(6/238)

161 أفق عن بعض لومك
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن علي التوزي، وأبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قالا: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه، قال: حدثنا محمد بن خلف، قال: حدثنا أبو الفضل قاسم بن سليمان الإيادي، عن عبد الرحمن بن عبد الله «1» ، قال:
أخبرني مخبر، أنه رأى أسود ببئر ميمون «2» ، وهو يمتح من بئر، ويهمس بشيء لم أدر ما هو، فدنوت منه، فإذا بعضه بالعربية، وبعضه بالزنجيّة، ثم تبيّنت ما قال، فإذا هو:
ألا يا لائمي في حب ريم ... أفق عن بعض لومك لا اهتديتا
أتأمرني بهجرة بعض نفسي ... معاذ الله أفعل ما اشتهيتا
أحب لحبها تئليم طرّا ... وتكعة والمشكّ وعين زيتا
فقلت: ما هذه؟ فقال: رباع كانت لنا بالحبشة، كنا نألفها، قال:
قلت: أحسبك عاشقا. قال: نعم، قلت: لمن؟ قال: لمن إن وقفت رأيته.
فما لبثنا ساعة، إذ جاءت سوداء على كتفها جرّة، فضرب بيده عليها، وقال: هذه هي، قال: قلت له: ما مقامك هاهنا؟ قال: اشتريت، فأوقفت على هذا القبر أرشه. فأنا أبرّد من فوق، وربّك يسخّن من أسفل.
مصارع العشاق 2/57
(6/239)

162 أين المفر
أخبرنا القاضيان أبو الحسين أحمد بن علي التوزي «1» ، وأبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قالا: حدثنا أبو عمر محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا محمد بن خلف، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن سليمان، قال: حدّثنا القحطبي، قال: أخبرنا بعض الرواة، قال:
بينا أنا يوما على ركيّ «2» قاعد، وذلك في أشد ما يكون من الحر، إذا أنا بجارية سوداء، تحمل جرّة لها، فلما وصلت إلى الركيّ، وضعت جرتها، ثم تنفست الصعداء، فقالت:
حرّ هجر، وحرّ حب، وحرّ ... أين من ذا وذا يكون المفرّ
وفي رواية أخرى: أيّ حر من بعد هذا أضرّ؟ وملأت الجرة، وانصرفت.
فلم ألبث إلّا يسيرا، حتى جاء أسود، ومعه جرّة، فوضعها بحيث وضعت السوداء جرّتها، فمر به كلب أسود، فرمى إليه رغيفا كان معه، وقال:
أحبّ لحبها السودان حتى ... أحبّ لحبها سود الكلاب
مصارع العشاق 2/36
(6/240)

163 كذاك العاشقون
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين التوزي «1» ، بقراءتي عليه، وأبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قراءة عليه، قالا: أخبرنا أبو عمر بن حيويه الخزاز، قال: حدثنا محمد بن خلف، قال: أخبرنا عبد الله بن شبيب»
، قال: أخبرني الزبير بن بكار، قال: حدثني محمد بن الحسن، قال: حدثني هبيرة بن مرة القشيري، قال:
كان لي غلام يسوق ناضحا «3» ، ويرطن بالزنجية، بشيء يشبه الشعر، فمرّ بنا رجل يعرف لسانه، فاستمع له، ثم قال: هو يقول:
فقلت لها إنّي اهتديت لفتية ... أناخوا بجعجاع «4» قلائص «5» سهّما «6»
فقالت: كذاك العاشقون ومن يخف ... عيون الأعادي يجعل الليل سلّما
مصارع العشاق 2/7
(6/241)

164 لا تكن ملحاحا
أنبأنا أبو القاسم علي بن أبي علي التنوخي «1» ، قال: أخبرنا أبو عمر محمد ابن العباس «2» قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن خلف المحوّلي «3» ، إجازة، قال:
حدثني سعيد بن عمر بن علي البيروذي «4» ، قال: حدثني علي بن المختار، قال:
حدثني القحذمي «5» ، قال:
هوي رجل من أهل البصرة، امرأة فضني من حبها، حتى سقط على الفراش، وكان إذا جنّه الليل، صاح بأعلى صوته:
كم ترى بيننا وبين الصباح
فإذا أكثر، هتف به هاتف من جانب البيت:
ألف عام، وألف عام تباعا ... غير شك، فلا تكن ملحاحا
قال: فأقام الرجل على علّته سنين، ثم أبل من علّته.
مصارع العشاق 1/247
(6/242)

165 في القلب صدوع
أخبرنا التنوخي «1» ، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس «2» ، قال: حدثنا محمد بن خلف «3» ، قال: أنشدني أبو علي البلدي الشاعر، للمجنون:
لئن نزحت دار بليلى لربما ... غنينا بخير والزمان جميع
وفي النفس من شوق إليك حزازة ... وفي القلب من وجد عليك صدوع
مصارع العشاق 2/90
(6/243)

166 مساكين أهل العشق
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين، وأبو القاسم علي بن المحسن ابن علي، قالا: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس الخزاز، قال: حدّثنا محمد ابن خلف، قال: أخبرني جعفر بن علي اليشكري، قال: أخبرني الرياشي «1» ، قال: أخبرني العتبي «2» ، قال:
دخل نصيب «3» على عبد العزيز بن مروان «4» ، فقال له: هل عشقت يا نصيب؟
قال: نعم، جعلني الله فداك، ومن العشق أقلّتني إليك البادية.
قال: ومن عشقت؟
قال: جارية لبني مدلج، فأحدق بنا الواشون، فكنت لا أقدر على كلامها إلا بعين أو إشارة، فأجلس على الطريق، حتى تمرّ بي، فأراها، ففي ذلك أقول:
جلست لها كيما تمرّ لعلّني ... أخالسها التسليم إن لم تسلّم
فلما رأتني والوشاة تحدرت ... مدامعها شوقا ولم تتكلّم
مساكين أهل العشق ما كنت أشتري ... حياة جميع العاشقين بدرهم
مصارع العشاق 2/51
(6/244)

167 كلب يحمي عرض سيده
وممّن أفسد الصديق بحرمته، فقام الكلب بنصرته، ما أخبرونا عن أبي الحسن المدائني «1» يرفعه عن عمرو بن شمر، قال:
كان للحارث بن صعصعة، ندمان لا يفارقهم، شديد المحبة لهم، فعبث أحدهم بزوجته، فراسلها، وكان للحارث كلب رباه، فخرج الحارث في بعض متنزهاته، ومعه ندماؤه، وتخلف عنه ذلك الرجل، فلما بعد الحارث عن منزله، جاء نديمه إلى زوجته، فأقام عندها يأكل ويشرب، فلما سكرا واضطجعا، ورأى الكلب أنه قد ثار على بطنها، وثب الكلب عليهما فقتلهما.
فلما رجع الحارث إلى منزله، ونظر إليهما عرف القصة، ووقف ندمانه على ذلك، وأنشأ يقول:
وما زال يرعى ذمّتي ويحوطني ... ويحفظ عرسي والخليل يخون
فوا عجبا للخل يهتك حرمتي ... ويا عجبا للكلب كيف يصون
قال: وهجر من كان يعاشره، واتخذ كلبه نديما وصاحبا، فتحدث به العرب، وأنشأ يقول:
فللكلب خير من خليل يخونني ... وينكح عرسي بعد وقت رحيلي
سأجعل كلبي ما حييت منادمي ... وامنحه ودي وصفو خليلي
فضل الكلاب على من لبس الثياب 25
(6/245)

168 الحبشاني وصفراء العلاقمية
أخبرنا التوزي «1» ، والتنوخي «2» ، قالا: حدثنا أبو عمر محمد بن العباس «3» ، حدثنا محمد بن خلف «4» ، قال: وذكر بعض الرواة عن العمري:
كان أبو عبد الله الحبشاني، يعشق صفراء العلاقمية، وكانت سوداء، فاشتكى من حبها، وضني حتى صار إلى حد الموت، فقال بعض أهله، لمولاها: لو وجهت صفراء إلى أبي عبد الله الحبشاني، فلعله يعقل إذا رآها، ففعل، فلما دخلت إليه صفراء، قالت: كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟
قال: بخير، ما لم تبرحي.
قالت: ما تشتهي؟
قال: قربك.
قالت: فما تشتكي؟
قال: حبك.
فقالت: أفتوصي بشيء؟
قال: نعم، أوصي بك، إن قبلوا مني.
فقالت: إني أريد الانصراف.
قال: فتعجّلي ثواب الصلاة عليّ. فقامت، فانصرفت.
فلما رآها مولّية، تنفّس الصعداء، ومات من ساعته.
مصارع العشاق 2/50
(6/246)

169 كلب يقتل زوجة سيده وخليلها
وذكر ابن دأب، قال «1» :
كان للحسن بن مالك الغنوي «2» ، أخوان، وندمان، فأفسد بعضهم محرما له، وكان له على باب داره كلب قد رباه، فجاء الرجل يوما إلى منزل الحسن، فدخل إلى امرأته.
فقالت له: قد بعد، فهل لك في جلسة يسرّ بعضنا ببعض فيها؟.
فقال: نعم.
فأكلا وشربا، ووقع عليها.
فلما علاها وثب الكلب عليهما، فقتلهما.
فلما جاء الحسن، ورآهما على تلك الحال، تبيّن ما فعلا فأنشأ يقول:
قد أضحى خليلي بعد صفو مودتي ... صريعا بدار الذلّ أسلمه الغدر
يطا حرمتي بعد الإخاء وخانني ... فغادره كلبي وقد ضمه القبر
فضل الكلاب على من لبس الثياب 25
(6/247)

170 دفع درهمين فأفاد أربعة آلاف دينار
أخبرنا القاضيان أبو الحسين أحمد بن علي التوزي، وأبو القاسم عليّ ابن المحسّن التنوخي، قالا: حدثنا أبو عمر محمد بن العباس الخزاز، حدثنا محمد بن خلف المحولي، قال: أخبرني أبو الفضل الكاتب، عن أبي محمد العامري، قال: قال إسماعيل بن جامع «1» :
كان أبي يعظني في الغناء، ويضيّق عليّ، فهربت إلى أخوالي باليمن، فأنزلني خالي غرفة له، مشرفة على نهر في بستان، فإني لمشرف منها، إذ طلعت سوداء معها قربة، فنزلت إلى المشرعة، فجلست، فوضعت قربتها، وغنّت:
إلى الله أشكو بخلها وسماحتي ... لها عسل منّي وتبذل علقما
فردّي مصاب القلب أنت قتلته ... ولا تتركيه هائم القلب مغرما
وذرفت عيناها، فاستفزني ما لا قوام لي به، ورجوت أن تردّه، فلم تفعل، وملأت القربة، ونهضت.
فنزلت أعدو وراءها، وقلت: يا جارية بأبي أنت وأمي، ردّي الصوت.
قالت: ما أشغلني عنك.
قلت: بماذا؟
قالت: عليّ خراج، كل يوم درهمان.
(6/248)

فأعطيتها درهمين، فتغنّت وجلست حتى أخذته، وانصرفت، ولهوت يومي ذلك، وكرهت أن أتغنّى الصوت، فأصبحت وما أذكر منه حرفا واحدا. وإذا أنا بالسوداء قد طلعت، ففعلت كفعلها الأول، إلّا أنها غنّت غير ذلك الصوت.
فنهضت وعدوت في إثرها، فقلت: الصوت قد ذهبت عليّ منه نغمة.
قالت: مثلك لا تذهب عليه نغمة، فتبيّن بعضه ببعض، وأبت أن تعيده إلّا بدرهمين، فأعطيتها ذلك، فأعادته، فتذكرته.
فقلت: حسبك.
قالت: كأنّك تستكثر فيه أربعة دراهم، كأنّي والله بك، وقد أصبت به أربعة آلاف دينار.
قال ابن جامع: فبينا أنا أغنّي الرشيد يوما، وبين يديه أكياس، في كلّ كيس ألف دينار، إذ قال: من أطربني فله كيس، فغنيته الصوت، فرمى لي بكيس.
ثم قال: أعد، فأعدت، فرمى لي بكيس.
وقال: أعد، فأعدت، فرمى لي بكيس، فتبسمت.
فقال: ما يضحكك؟.
قلت: يا أمير المؤمنين لهذا الصوت حديث أعجب منه، وحدّثته الحديث.
فضحك، ورمى إليّ الكيس الرابع، وقال: لا نكذّب قول السوداء.
فرجعت بأربعة آلاف دينار.
مصارع العشاق 2/38
(6/249)

171 وقد جلبت عيني عليّ الدواهيا
أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسّن، قال: حدثنا أبو عمر محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو بكر بن المرزبان، إجازة، قال: حدثني محمد بن علي عن أبيه علي، عن ابن دأب، قال:
عشق فتى، جارية لأخته، وكان سبب عشقه إيّاها، أنّه رآها في منامه، فأصبح مستطارا عقله، ساهيا قلبه.
فلم يزل كذلك حينا، لا يزداد إلّا حبا ووجدا، حتى أنكر ذلك أهله، وأعلموا عمّه بما هو فيه، فسأله عن حاله، فلم يقرّ بشيء، وقال: علّة أجدها في جسمي، فدعا له أطباء الروم، فعالجوه بضروب من العلاج، فلم يزده علاجهم إلّا سوءا، وامتنع عن الطعام والكلام.
فلما رأوا ذلك منه، أجمعوا على أن يوكّلوا به امرأة، فتسقيه الخمر حتى يبلغ منه دون السكر، فإن ذلك يدعوه إلى الكلام والبوح بما في نفسه، فعزم رأيهم على ذلك، وأعلموا عمّه ما اتفقوا عليه، فبعث إليه بقينة يقال لها:
حمامة، ووكّل به حاضنة كانت له.
فلما شرب الفتى، غنّت الجارية قدّامه، فأنشأ يقول:
دعوني لما بي وانهضوا في كلاءة ... من الله قد أيقنت أن لست باقيا
وأن قد دنا موتي وحانت منيّتي ... وقد جلبت عيني عليّ الدواهيا
أموت بشوق في فؤادي مبرّح ... فيا ويح نفسي من به مثل ما بيا
قال: فصارت الحاضنة والقينة إلى عمه، فأخبرتاه الخبر، فاشتدت له رحمته، فتلطف في دس جارية من جواريه إليه، وكانت ذات أدب وعقل،
(6/250)

فلم تزل تستخرج ما في قلبه، حتى باح لها بالذي في نفسه، فصارت السفيرة فيما بينه وبين الجارية، وكثرت بينهما الكتب، وعلمت أخته بذلك، فانتشر الخبر، فوهبتها له، فبرأ من علته، وأقام على أحسن حال.
مصارع العشاق 2/27
(6/251)

172 أبو علي التنوخي يهنئ رئيسا بحلول رمضان
كتب القاضي أبو علي التنوخي، إلى بعض الرؤساء، في شهر رمضان:
نلت في ذا الصيام ما تشتهيه ... وكفاك الإله ما تتّقيه
أنت في الناس مثل شهرك في الأش ... هر «1» بل مثل ليلة القدر «2» فيه
وفيات الأعيان 4/161
(6/252)

173 من شعر القاضي أبي علي التنوخي
ومن المنسوب للقاضي التنوخي:
قل للمليحة في الخمار المذهب ... أفسدت نسك أخي التقي المترهب
نور الخمار ونور خدك تحته ... عجبا لوجهك كيف لم يتلهب
وجمعت بين المذهبين فلم يكن ... للحسن عن ذهبيهما من مذهب
وإذا أتت عني لتسرق نظرة ... قال الشعاع لها اذهبي لا تذهبي «1»
وفيات الأعيان 4/161
(6/253)

174 من شعر أبي الفرج الببغاء
وحكى القاضي أبو علي التنوخي قال:
دخل أبو الفرج عبد الواحد الببغاء «1» ، على الوزير أبي نصر سابور بن أردشير «2» ، وقد نثرت عليه دنانير وجواهر، فأنشد بديها:
نثروا الجواهر واللجين وليس لي ... شيء عليه سوى المدائح أنثر
بقصائد كالدرّ إن هي أنشدت ... وثنا إذا ما فاح فهو العنبر «3»
وفيات الأعيان 2/201
(6/254)

175 مكشوف العلل ومكتوم الأجل
أنشدني علي بن أبي علي «1» ، قال: أنشدني أبي، قال: أنشدني قاضي القضاة أبو محمد عبيد الله «2» بن أحمد بن معروف، لنفسه:
يا بؤس للإنسان في ... الدنيا وإن نال الأمل
يعيش مكشوف العلل ... فيها ومكتوم الأجل
بينا يرى في صحة ... مغتبطا قيل اعتلل
وبينما يوجد فيها ... ثاويا قيل انتقل
فأوفر الحظ لمن ... يتبعه حسن العمل
تاريخ بغداد للخطيب 10/367
(6/255)

176 الأشتر وجيداء
أخبرنا أبو القاسم عليّ بن أبي علي «1» ، قراءة عليه، قال: حدّثني أبي «2» ، قال: أخبرني أبو الفرج عليّ بن الحسين الأصبهاني «3» ، قال: حدّثني جعفر ابن قدامة «4» ، قال حدّثني أبو العيناء «5» ، قال:
كنت أجالس محمد بن صالح بن عبد الله بن حسن بن عليّ بن أبي طالب، وكان حمل إلى المتوكل «6» أسيرا، فحبسه مدّة، ثم أطلقه، وكان أعرابيا فصيحا محرّما «7» ، فحدّثني قال: حدّثني نمير بن قحيف الهلالي، وكان حسن الوجه، حييا، قال:
كان منّا فتى يقال له بشر بن عبد الله، ويعرف بالأشتر، وكان يهوى جارية من قومه، يقال لها: جيداء، وكانت ذات زوج.
وشاع خبره في حبها، فمنع منها، وضيق عليه، ووقع الشر بينه وبين أهلها، حتى قتلت بينهم القتلى، وكثرت الجراحات، ثم افترقوا على أن لا ينزل أحد منهم بقرب الآخر.
(6/256)

فلما طال على الأشتر البلاء والهجر، جاءني ذات يوم، فقال: يا نمير هل فيك خير؟
قلت: عندي كل ما أحببت.
قال: أسعدني على زيارة جيداء، فقد ذهب الشوق إليها بروحي، وتنغصت عليّ حياتي.
قلت: بالحب والكرامة، فانهض إذا شئت.
فركب، وركبت معه، وسرنا يومنا وليلتنا، حتى إذا كان قريبا من مغرب الشمس، نظرنا إلى منازلهم، ودخلنا شعبا خفيّا، فأنخنا راحلتينا وجلين.
فجلس هو عند الراحلتين، وقال: يا نمير، اذهب، بأبي أنت وأمي، فادخل الحيّ، واذكر لمن لقيك أنّك طالب ضالّة، ولا تعرّض بذكري بشفة ولا لسان، فإن لقيت جاريتها فلانة الراعية، فاقرئها مني السلام، وسلها عن الخبر، وأعلمها بمكاني.
فخرجت، لا أعذر «1» في أمري، حتى لقيت الجارية، فأبلغتها الرسالة، وأعلمتها بمكانه، وسألتها عن الخبر.
فقالت: بلى والله، مشدّد عليها، متحفّظ منها، وعلى ذلك، فموعدكما الليلة، عند تلك الشجرات اللواتي عند أعقاب البيوت.
فانصرفت إلى صاحبي، فأخبرته الخبر، ثم نهضنا نقود راحلتينا، حتى جاء الموعد.
فلم نلبث إلّا قليلا، وإذا جيداء قد جاءت تمشي حتى دنت منّا، فوثب إليها الأشتر، فصافحها، وسلّم عليها، وقمت مولّيا عنهما.
(6/257)

فقالا: إنّا نقسم عليك إلّا ما رجعت، فو الله ما بيننا ريبة، ولا قبيح نخلو به دونك.
فانصرفت راجعا إليهما، حتى جلست معهما، فتحدّثا ساعة، ثم أرادت الانصراف.
فقال الأشتر: أما فيك حيلة يا جيداء، فنتحدّث ليلتنا، ويشكو بعضنا إلى بعض.
قالت: والله ما إلى ذلك من سبيل، إلّا أن نعود إلى الشر الذي تعلم.
فقال لها الأشتر: لا بدّ من ذلك، ولو وقعت السماء على الأرض.
فقالت: هل في صديقك هذا من خير أو فيه مساعدة لنا؟
قال: الخير كلّه.
قالت: يا فتى، هل فيك من خير؟
قلت: سلي ما بدا لك، فإنّي منته إلى مرادك، ولو كان في ذلك ذهاب روحي.
فقامت، فنزعت ثيابها، فخلعتها عليّ، فلبستها، ثم قالت: اذهب إلى بيتي، فادخل في خبائي، فإن زوجي سيأتيك بعد ساعة أو ساعتين، فيطلب منك القدح، ليحلب فيه الإبل، فلا تعطه إيّاه حتى يطيل طلبه، ثم ارم به رميا، ولا تعطه إيّاه من يدك، فإنّي كذا كنت أفعل به، فيذهب فيحلب، ثم يأتيك عند فراغه من الحلب، والقدح ملآن لبنا، فيقول: هاك غبوقك، فلا تأخذ منه حتى تطيل نكدا عليه، ثم خذه، أو دعه حتى يضعه، ثم لست تراه، حتى تصبح إن شاء الله.
قال: فذهبت، ففعلت ما أمرتني به، حتى إذا جاء القدح الذي فيه اللبن، أمرني أن آخذه، فلم آخذه، حتى طال نكدي، ثم أهويت لآخذه، وأهوى ليضعه، واختلفت يدي ويده، فانكفأ القدح، واندفق ما فيه،
(6/258)

فقال: إن هذا طماح «1» مفرط، وضرب بيده إلى مقدّم البيت، فاستخرج سوطا مفتولا، كمتن الثعبان المطوّق، ثم دخل عليّ، فهتك الستر عنّي، وقبض على شعري، وأتبع ذلك السوط متني، فضربني تمام ثلاثين، ثم جاءت أمّه وإخوته، وأخت له، فانتزعوني من يده، ولا والله، ما أقلع، حتى زايلتني روحي، وهممت أن أوجره السكين، وإن كان فيه الموت.
فلما خرجوا عنّي، وهو معهم، شددت ستري، وقعدت كما كنت.
فلم ألبث إلّا قليلا، حتى دخلت أم جيداء عليّ تكلّمني، وهي تحسبني ابنتها، فاتّقيتها بالسكات «2» والبكى «3» ، وتغطّيت بثوبي دونها.
فقالت: يا بنيّة، اتّقي الله ربك، ولا تعرضي لمكروه زوجك، فذاك أولى بك، فأما الأشتر، فلا أشتر لك آخر الدهر.
ثم خرجت من عندي، وقالت: سأرسل إليك أختك تؤنسك، وتبيت الليلة عندك.
فلبثت غير ما كثير، فإذا الجارية قد جاءت، فجعلت تبكي، وتدعو على من ضربني، وجعلت لا أكلمها، ثم اضطجعت إلى جانبي.
فلما استمكنت منها، شددت بيدي على فيها، وقلت: يا هذه تلك أختك مع الأشتر، وقد قطع ظهري الليلة بسببها، وأنت أولى بالستر عليها، فاختاري لنفسك ولها، فو الله لئن تكلمت بكلمة، لأضجنّ بجهدي، حتى تكون الفضيحة شاملة.
ثم رفعت يدي عنها، فاهتزّت الجارية كما تهتز القصبة من الروع، ثم بات معي منها أملح رفيق رافقته، وأعفّه، وأحسنه حديثا، فلم تزل تتحدّث،
(6/259)

وتضحك مني، وممّا بليت به من الضرب، حتى برق النور، وإذا جيداء قد دخلت علينا من آخر البيت، فلما رأتنا ارتاعت، وفزعت.
وقالت: ويلك من هذا عندك؟
قلت: اختك.
قالت: وما السبب؟
قلت: هي تخبرك، ولعمر الله، إنها لعالمة بما نزل بي، وأخذت ثيابي منها، ومضيت إلى صاحبي، فركبنا، ونحن خائفان.
فلما سري عنا روعنا، حدّثته بما أصابني وكشفت عن ظهري، فإذا فيه ما غرس السوط من ضربة إلى جانب أخرى، كل ضربة تخرج الدم وحدها.
فلما رآني الأشتر، قال: لقد عظمت صنيعتك، ووجب شكرك، إذ خاطرت بنفسك، فبلغني الله مكافأتك «1» .
مصارع العشاق 2/148 و 156
(6/260)

177 كيف تعالج اللثغة عند الصبي
حدّث أبو علي المحسّن بن علي التنوخي، في نشوار المحاضرة، قال:
حدّثني أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون بن المنجم «1» ، قال: حدّثني أبي «2» قال:
كنت وأنا صبيّ لا أقيم الراء في كلامي، وأجعلها غينا «3» ، وكانت سنّي إذ ذاك أربع سنين، أقل أو أكثر، فدخل أبو طالب الفضل بن سلمة، أو أبو بكر الدمشقي (الشك من أبي الفتح) إلى أبي، وأنا بحضرته، فتكلّمت بشيء فيه راء، فلثغت فيها.
فقال له الرجل: يا سيدي، لم تدع أبا الحسن يتكلّم هكذا؟
فقال له: ما أصنع، وهو ألثغ؟
فقال له:- وأنا أسمع وأحصّل ما جرى، وأضبطه- إنّ اللثغة لا تصحّ مع سلامة الجارحة، وإنّما هي عادة سوء تسبق إلى الصبي أوّل ما يتكلّم، لجهله بتحقيق الألفاظ، وسماعه شيئا يحتذيه، فإن ترك على ما يستصحبه من ذلك، مرن عليه، فصار له طبعا لا يمكنه التحوّل عنه، وإن أخذ بتركه
(6/261)

في أوّل نشوه «1» ، استقام لسانه، وزال عنه، وأنا أزيل هذا عن أبي الحسن ولا أرضى فيه بتركك له عليه.
ثم قال لي أخرج لسانك، فأخرجته.
فتأمّله، وقال: الجارحة صحيحة، قل يا بنيّ: را، واجعل لسانك في سقف حلقك.
ففعلت ذلك، فلم يستو لي.
فما زال يرفق بي مرّة، ويخشن بي أخرى، وينقل لساني من موضع إلى موضع، من فمي، ويأمرني أن أقول الراء فيه، فإذا لم يستو لي، نقل لساني إلى موضع آخر، دفعات كثيرة، في زمان طويل، حتى قلت راء صحيحة في بعض تلك المواضع.
وطالبني، وأوصى معلمي بإلزامي ذلك، حتى مرن لساني عليه، وذهبت عنه اللثغة.
معجم الأدباء 5/442
(6/262)

178 أيهما يصفع
حكى عليّ بن المحسّن «1» القاضي، قال:
حضرت مجلس قاض، فتقدم إليه رجلان، وادّعى أحدهما على الآخر شيئا.
فقال للمدعى عليه: ما تقول؟، فضرط بفمه «2» .
فقال المدعي: يسخر بك يا أيها القاضي.
فقال القاضي: اصفع يا غلام.
فقال الغلام: من أصفع، الذي سخر منك، أم الذي ضرط عليك؟
فقال: بل دعهما، واصفع نفسك.
الكنايات للجرجاني 47
(6/263)

محتويات الكتاب
5 مقدمة المحقق
7 1 من شعر ابن كناسة
8 2 القاضي محمد بن عبد الله الأنصاري
10 3 القاضي محمد بن عبد الله المؤذّن
11 4 القاضي أبو الحسن الخرقي كان يحكم بنفسه
12 5 من شعر ابن سكّرة الهاشمي
12 6 من شعر ابن سكّرة الهاشمي
13 7 أبو إسحاق الطبري المقرئ
14 8 البحتري يمدح الكجّي وابن جهور
16 9 إسحاق الموصلي يتحدّث عن أصله
17 10 القاضي إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة
19 11 القاضي إسماعيل بن إسحاق، كان علما في الفقه على مذهب مالك
21 12 القاضي إسماعيل بن إسحاق، تجمع له بغداد بأسرها، ويقلد قضاء القضاة
24 13 الله خير مستعان
25 14 إسحاق بن غرير
27 15 حب ابن غرير غرور
30 16 إنّك لا تدري ما يقول هذا الغلام
(6/265)

32 17 البهلول بن حسّان، يبذل ماله للقريب والبعيد
34 18 إسحاق بن البهلول، يحدّث من حفظه بخمسين ألف حديث
36 19 القاضي أسد بن عمرو، يصلح قبلة جامع واسط
37 20 أشعب الطامع بين سالم بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن عثمان
40 21 سالم بن عبد الله يقسم تمرا
41 22 الحد الذي بلغه طمع أشعب
42 23 القاضي أبو الوليد الكندي، يأبى أن ينفذ قضاء يحيى بن أكثم
44 24 التسليم للفقهاء سلامة في الدين
45 25 نسب أبي الهيثم التنوخي
46 26 القاضي البهلول بن إسحاق الأنباري
47 27 لماذا سمّي بشّار بالمرعث 1
48 28 لماذا سمّي بشّار بالمرعث 2
49 29 ارحمهم رحمك الله
50 30 بين جعفر البرمكي وعبد الملك بن صالح الهاشمي
52 31 القاضي جعفر بن محمد بن عمّار
54 32 وقف بعرفة ستا وخمسين وقفة على المذهب
55 33 أبو محمد جعفر بن محمد بن أحمد التنوخي
57 34 ما لي وللعيد
58 35 أبو العيناء يرثي الحسن بن سهل
59 36 القاضي أبو محمد الحسن بن أبي الشوارب
(6/266)

60 37 المنصور ينصح ولده المهدي، بالإقبال على الفقه والمغازي
62 38 الحسن بن عمارة، يكرم أحد طلّاب الحديث
63 39 عبيد الله بن محمد بن صفوان، يتقلّد للمهدي قضاء المدينة
64 40 القاضي أبو حسان الزيادي، يضرب رجلا ألف سوط، ويتركه في الشمس حتى يموت
66 41 الخليفة الواثق يستقضي الحسن بن علي بن الجعد
67 42 جريت مع الصبا طلق الجموح
69 43 من شعر أبي عبد الله بن الحجاج
70 44 لحية القاضي العوفي، تبلغ إلى ركبته
71 45 لحية القاضي العوفي، تعدّت كل قدر
72 46 القاضي العوفي يلقي مسائله في المناظرة من الدفتر
73 47 الحسين بن الضحاك الشاعر
74 48 الراضي يستقضي أبا محمد الحسين بن عمر
75 49 أبو علي التنوخي ينيب عنه أبا القاسم الكوفي في القضاء بالكوفة
76 50 من مخاريق الحلّاج
79 51 محاكمة الحلّاج، وتنفيذ حكم الإعدام فيه
93 52 الخليفة يدعو القاضي حفص بن غياث، فيستمهله حتى يفرغ من أمر الخصوم
94 53 القاضي حفص بن غياث، تمرّ أحكامه وقضاياه كالقدح
95 54 الحسن بن وهب يرثي أبا تمام الطائي
96 55 مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر
98 56 حسان بن سنان التنوخي، أدركته بركة دعاء أنس بن مالك
(6/267)

100 57 حسان بن سنان التنوخي، كان نصرانيا وأسلم.
101 58 افتتح القضاء بأعورين
103 59 من شعر خالد الكاتب
104 60 أبو سعد داود بن الهيثم بن إسحاق بن البهلول التنوخي الأنباري
106 61 لماذا عرف بالثلّاج
107 62 ترفّق بأهل الجهل إن كنت ساقيا
108 63 ضمّ يا ضمّام، واحذر لا تنام
109 64 رأي أبي زيد الأنصاري، في أبي عبيدة والأصمعي
110 65 للسريّ الرفاء يستهدي قدحا
111 66 أعجميّ يتنقّص الإمام عليا، فيضرب، ويطرد
112 67 شبيب بن شيبة، يفزع إليه أهل البصرة في قضاء حوائجهم
114 68 من حكم شبيب بن شيبة
115 69 علام يؤتى المرء
116 70 العباس الخياط، لا يثمر فيه الإحسان
117 71 من شعر ابن الأعرابي
118 72 القاضي التنوخي ينيب عنه صدقة بن علي الموضلي على قضاء نصيبين وأعمالها
119 73 لا عار في الصرف إذا بقيت المحاسن محروسة
120 74 المنصور العبّاسي، يضرب أسوأ الأمثال في القسوة
122 75 القاضي عبد الله بن أبي الشوارب
123 76 المنصور يضرب قهرمانه سبع درر
124 77 قطن بن معاوية الغلابي، يستسلم للمنصور
(6/268)

129 78 القاضي عبد الله بن محمد، رافق الرشيد، وهلك بطوس
131 79 القاضي عبد الله بن محمد الخلنجي، وعفته، وديانته
133 80 يا نفس صبرا لعلّ الخير عقباك
135 81 أبو القاسم ابن بنت منيع، يفيد مائتي دينار من نسخ مغازي ابن إسحاق
137 82 ثلاثة يسلمن إلى الأجل
138 83 رأي ابن مهدي في سفيان، ومالك، وشعبة، وابن المبارك
139 84 عبد الله بن مصعب، يتكلم في أمر المدينة في العطاء والقسم
142 85 مدّ لك الله الحياة مدّا
143 86 القاضي عبد الرحمن بن إسحاق يحلّ محل إسماعيل بن حماد وبشر بن الوليد
144 87 أبو عبد الله الختلي يحدّث في البصرة بخمسين ألف حديث من حفظه
145 88 كأنّ رقيبا منك يرعى خواطري
146 89 عبيد الله بن أحمد بن غالب
147 90 لا تهجرنّي فإنّي لست ذا جلد
149 91 من شعر أبي الحسن الكرخي
150 92 العالم العاقل ابن نفسه
151 93 لا ردّ الله غربتك
152 94 أكني بغيرك
153 95 وظريف زوال وجد بوجد
154 96 القاضي عبد الملك بن حزم، توفي، فصلى عليه الرشيد
(6/269)

155 97 المنصور يعفو عن أحد الثائرين عليه
157 98 قرشية اختارت لنفسها
159 99 عبد العزيز الأعرج لا يمسك شيئا لفرط سخائه
161 100 ابن البقال أحد المتكلمين الشيعة الزيدية
162 101 عبد العزيز بن حماد الدنقشي قاضي رامهرمز
164 102 وتأخذ من جوانبنا الليالي
165 103 كيف الظن بمن هو أرحم الراحمين
166 104 تشابهت الطباع
167 105 سقطت على الخبير
168 106 فمن ذا يداوي جوى باطنا
169 107 المتوكل يخيّر أهل بغداد
170 108 الصاحي بموضع رجلي السكران، أعرف من السكران بموضع رجلي نفسه
171 109 المعتضد يستقضي أبا خازم القاضي
174 110 القاضي يحيى بن أكثم، يستخلف على الجانب الشرقي عيسى بن أبان
175 111 بحق من أغراك بي زيدي
176 112 القاضي عمر بن حبيب العدوي، لم يرقاض أهيب منه
177 113 القاضي عمر بن حبيب العدوي، ينصبه المأمون قاضيا بالبصرة
180 114 القاضي أبو الحسين بن أبي عمر
182 115 ما مات من بقيت له بعد موته
183 116 غلبتني على الفؤاد الهموم
(6/270)

184 217 القاضي عثمان بن طلحة، كان لا يرتزق على القضاء
186 118 الفرّاء يقرّ للكسائي بالرئاسة
187 119 سبب تسمية صالح بصاحب المصلّى
190 120 القاضي علي بن ظبيان، يجلس على بارية مثل البارية التي يجلس عليها الخصوم
191 121 من شعر إسحاق بن إبراهيم الموصلي
193 122 أنت لنا شمس، وفتح لنا قمر
195 123 القاضي يحيى بن سعيد، قاضي السفاح على الهاشمية
196 124 يحيى بن سعيد، يضطره ضيق حاله وكثرة ديونه، لتقلّد القضاء
198 125 مطيع بن إياس، يرثي يحيى بن زياد الحارثي
199 126 الفرّاء يملي دروسه من حفظه
200 127 أبو الغوث بن البحتري، يمدح ابن بسطام
201 128 أبو حنيفة يشهد لأبي يوسف بأنّه أعلم من على الأرض
203 129 اللهم إنّي لم أجر في حكم حكمت به
204 130 أبو يوسف القاضي يصلّي في كل يوم مائتي ركعة
205 131 ما برع أحد في علم إلّا دله على غيره من العلوم
206 132 الشريف أبو جعفر، ابن الجصاص المصري
209 133 لقد ذهب الحمار بأمّ عمرو
210 134 والله لقد أنسيت
211 135 أبو جعفر في ضيافة أبي بكر المادرائي
213 136 بين الشريف أبي جعفر وأبي زنبور الكاتب
214 137 يدعى للتبكير بالغداة، فيحضر العشيّة
(6/271)

215 138 نزلت في قلبي
216 139 كلبان يحميان صاحبهما من الثعبان
217 140 فجعت بمسمار
218 141 لم يبق لي طمع
219 142 كلب يهاجم خصم صاحبه
220 143 الكلب وعرفان الجميل
222 144 نسيم لو رقد المخمور فيه أفاق
223 145 أموت وأحيا
224 146 البين صعب
225 147 من شعر القاضي التنوخي
226 148 مطر الربيع
227 149 سقراط والعشق
228 150 كلب يحمي طفل صاحبه
229 151 كلب مالك بن الوليد، يقتل زوجته وعشيقها
230 152 من شعر أبي بكر الأنباري
231 153 سكنت القلب
232 154 سقى الله أياما خلت
233 155 الفراق مرّ شديد
234 156 زيدي قلبي وسواسا
235 157 رفقا بقلب
236 158 فرأيك في سحّ الدموع موفّقا
237 159 زائر متهالك
238 160 أسائل عنها كلّ ركب
(6/272)

239 161 أفق عن بعض لومك
240 162 أين المفرّ
241 163 كذاك العاشقون
242 164 لا تكن ملحاحا
243 165 في القلب صدوع
244 166 مساكين أهل العشق
245 167 كلب يحمي عرض سيده
246 168 الحبشاني وصفراء العلاقميّة
247 169 كلب يقتل زوجة سيده وخليلها
248 170 دفع درهمين، فأفاد أربعة آلاف دينار
250 171 وقد جلبت عيني عليّ الدواهيا
252 172 أبو عليّ التنوخي، يهنئ رئيسا بحلول رمضان
253 173 من شعر القاضي أبي علي التنوخي
254 174 من شعر أبي الفرج الببغاء
255 175 مكشوف العلل ومكتوم الأجل
256 176 الأشتر وجيداء
261 177 كيف تعالج اللثغة عند الصبي
263 178 أيّهما يصفع؟
(6/273)

فهرس أسماء الأشخاص
(أ)
آدم- أبو البشر 58
ابن أبان- أبو موسى عيسى بن أبان بن صدقة القاضي 174
الأبزاري- أبو عبد الله محمد بن محمد بن الحصين، الملقب بمنقار 7
الأحمر- أبو يعقوب إسحاق بن محمد بن أحمد بن أبان النخعي
الأحمر- أبو محرز خلف بن حيان 108
الأحنف- أبو بحر الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين المري السعدي المنقري التميمي 119
ابن الأحنف- أبو الفضل العباس بن الأحنف الحنفي الشاعر 142
الأخباري- أبو الحسين أحمد بن محمد بن العباس بن عبد الله بن حفص بن عمر بن بيان 222، 223
الإخشيد- أبو بكر محمد بن طغج، صاحب مصر 214
الإخشيدي- أبو الحسن علي بن عيسى بن عبد الله الرماني
الأخطل- أبو مالك غياث بن غوث بن الصلت التغلبي الشاعر 31
الأخفش- أبو الحسن علي بن سليمان بن الفضل النحوي 7، 50، 191، 198
ابن أردشير- الوزير أبو نصر سابور بن أردشير، وزير البويهيين 254
أرسطاطاليس- الفيلسوف اليوناني، مؤدب الإسكندر 179
الأزدي- أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد القاضي 19، 21، 22، 23، 205
الأزدي- أبو محمد الحسين بن عمر بن محمد بن يوسف القاضي 74
الأزدي- أبو إسماعيل حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم القاضي 21
(6/274)

الأزدي- أبو الفوارس سليمان بن فهد بن أحمد 110
الأزدي- أبو الحسين عمر بن محمد بن يوسف القاضي 74، 180، 182
الأزدي- أبو عمر محمد بن يوسف القاضي 20، 56، 70، 74، 87، 88، 180، 182
الأزدي- أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشر البلخي 60
الأزدي- أبو نصر يوسف بن عمر بن محمد بن يوسف القاضي 74
الأزدي- أبو محمد يوسف بن يعقوب 74، 181
الاستراباذي- أبو ذر أحمد بن علي بن محمد 201
ابن إسحاق- القاضي عبد الرحمن 146
ابن إسحاق- أبو بكر محمد بن إسحاق بن يسار، صاحب السيرة 61، 135
الأسدي- أبو إسحاق إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر الحزامي 196
الأسدي- أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم ابن علية
الأسدي- أبو بشر حبان بن بشر بن المخارق القاضي 10، 101
الأسدي- أبو بشر عمر بن أكثم القاضي 10
الأسدي- أبو يحيى محمد بن عبد الله بن عبد الأعلى الكوفي ابن كناسة
ابن إسرائيل- أبو جعفر أحمد بن إسرائيل الأنباري الكاتب 147
أسلم- مولى المنصور 60
الأسلمي- أبو برزة نضلة بن عبيد بن الحارث 163
الأشتر- بشر بن عبد الله الهلالي 256، 257، 258، 259، 260
أشعب- أبو العلاء أشعب بن جبير، المعروف بأشعب الطامع 37، 38، 39، 40، 41
ابن الأشعث- أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث، المعروف بأبي بكر بن أبي داود السجستاني- السجستاني
الأشناني- أبو الحسين عمر بن الحسن بن علي بن مالك الشيباني القاضي 59، 64، 87
الأصبهاني- أبو الفرج علي بن الحسين الأموي 193، 256
ابن أخي الأصمعي- عبد الرحمن بن عبد الله 223، 232، 237
(6/275)

الأصمعي- أبو سعيد عبد الملك بن قريب الباهلي 30، 37، 40، 108، 109، 112، 223، 229، 232، 237
ابن الأعرابي- أبو عبد الله محمد بن زياد، مولى بني هاشم 117
الأعرج- أبو ثابت عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري
الأعشى- يحيى بن عبد الرحمن 41
ابن أعين- بكير 153
ابن أعين- زرارة 153
إفلاطون- الفيلسوف اليوناني، تلميذ سقراط، ومعلم أرسطاطاليس 179
اقليدس- واضع مبادىء الهندسة السطحيّة 179
ابن أكثم- أبو محمد يحيى بن أكثم بن قطن التميمي 42، 43، 101، 102، 174
ابن الأكفاني- أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله القطيعي 239
الأموي- أبو عثمان سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص 135، 136
الأموي- أبو الأصبغ عبد العزيز بن مروان بن الحكم 51، 244
الأموي- عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان 38، 39
الأموي- عتبة بن أبي سفيان 244
الأموي- محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، الملقب بالديباج 38، 121، 157، 158
الأموي- مروان بن محمد بن مروان بن الحكم 187
الأموي- معاوية بن أبي سفيان 140
الأموي- أبو أيوب يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص 135
ابن أبي أمية- محمد بن أمية، الشاعر 183
ابن أبي أمية- محمد بن أبي أمية بن عمرو 183
الأمين- أبو أحمد بن علي 193
الأمين- أبو عبد الله محمد الأمين بن أبي جعفر هارون الرشيد 9، 73، 187
(6/276)

189، 192
أنس بن مالك- أبو ثمامة أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم الأنصاري 96، 97، 98، 100، 163
الأنصاري- أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت بن قيس النحوي اللغوي 108، 109
الأنصاري- أبو طاهر عبد الملك بن محمد بن أبي بكر محمد بن عمرو المعروف بابن حزم 154
الأنصاري- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك البصري 8، 9، 17، 18
الأنصاري- أبو عزية محمد بن موسى 27
الأنصاري- محمود 171
الأنصاري- أبو سعيد يحيى بن سعيد بن قيس القاضي 195
الأنباري- أبو محمد القاسم بن محمد بن بشار 205
الأنباري- أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار 47، 48، 67، 103، 183، 205، 230
الأوارجي- أبو علي هارون بن عبد العزيز الأنباري الكاتب 79
الإيادي- أبو عبد الله أحمد بن دؤاد السيد العربي النبيل 42، 58، 101، 131، 146، 169
الإيادي- أبو الوليد بن أحمد بن أبي دؤاد 146
الإيادي- أبو الفضل قاسم بن سليمان 239
ابن إياس- أبو سلمى مطيع بن إياس الكناني 198
(ب)
الباقي- أبو محمد عبد الله بن محمد 37
الباهلي- سليمان بن ربيعة 73
الباهلي- الوضاح 238
(6/277)

الببغاء- أبو الفرج عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي الحنطبي 166، 218، 254
بثينة العذرية- صاحبة جميل بن معمر العذري 51
البجلي- أبو المنذر أسد بن عمرو بن عامر بن عبد الله الكوفي القاضي 36
البحتري- أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي 14، 145
ابن البحتري- أبو الغوث يحيى بن أبي عبادة الوليد بن عبيد 200
ابن بخة- جعفر بن المأمون 142
أبو البختري- القاضي وهب بن وهب بن كبير بن عبد الله بن زمعة 45
البرتي- أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر 22، 23
البرجمي- القاضي جعفر بن محمد بن عمار الكوفي 52، 53
ابن برد- بشار، الشاعر 47، 48، 49
ابن برقان- إبراهيم 219
البلدي- أبو علي الشاعر 243
البرمكي- أبو الفضل جعفر بن يحيى بن خالد، وزير الرشيد 50، 51
البرمكي- أبو الفضل يحيى بن خالد بن برمك، وزير الرشيد 159، 160، 176
البريدي- أبو عبد الله أحمد بن محمد، شيخ البريديين 11، 89
البزار- أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان 112
البزاز- أبو الحسين علي بن الحسن بن جعفر المعروف بابن كرنيب وبابن العطار 135
البزاز- أبو الحسن علي بن محمد بن عبيد بن عبد الله بن حساب 36، 190، 196
ابن البزاز- أبو بكر مكرم بن أحمد بن محمد بن مكرم القاضي 203، 204
ابن بزيع- عمر، صاحب الدواوين في أيام المهدي 188
ابن بسطام- أبو العباس أحمد بن بسطام، صهر حامد بن العباس وزير المقتدر 200
أبو بسطام- شعبة بن الحجاج العتكي
بشير بن الليث بن نصر بن سيار- أخو رافع بن الليث الثائر على الرشيد 130
ابن بشير- أبو معاوية هشيم بن بشير بن أبي خازم القاسم بن دينار 33
ابن بطة العكبري- أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان 151
(6/278)

بطليموس- من علماء الهيأة والتاريخ والجغرافية، صاحب المجسطي 179
البغدادي- أبو الفرج 193
البغوي- أبو جعفر أحمد بن منيع بن عبد الرحمن 135
البغوي- أبو القاسم عبد الله بن محمد ابن بنت منيع ابن البقال- أبو القاسم عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر بن روزبهان بن الهيثم، أحد المتكلمين من الشيعة 161
ابن بكار- أبو عبد الله الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب الزبيري
أبو بكر- الصديق
أبو بكر البيع- أبو بكر محمد بن هارون بن حميد ابن المجدر
أبو بكرة- نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي 162
ابن بلال- سلمان 196
ابن بلنجر- أبو جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي 109
بوران- خديجة بنت الحسن بن سهل، زوجة المأمون 58، 174
البيروذي- سعيد بن عمر بن علي 242
(ت)
أبو تمام- حبيب بن أوس الطائي الشاعر 14، 95
التميمي- القاضي القاسم بن منصور 22
التميمي- أبو عبد الله محمد بن سماعة بن عبيد الله بن هلال بن وكيع بن بشر 71، 131، 203، 204، 238
التميمي- محمد بن نوفل، الشاعر 53
التنوخي- أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول الأنباري القاضي 56، 96، 103، 104
التنوخي- أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول 32، 33، 34، 46، 76، 96، 100، 103، 104، 111، 170، 205
(6/279)

التنوخي- أبو يعقوب إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان 32، 33، 34، 96، 97، 98، 99، 104، 105، 111
التنوخي- أبو الحسن إسماعيل بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول 32، 33، 34، 46، 111
التنوخي- أبو محمد البهلول بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان 32، 33، 34، 46
التنوخي- أبو الهيثم البهلول بن حسان بن سنان 32، 45
التنوخي- أبو محمد جعفر بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول الأنباري 55
التنوخي- أبو العلاء حسان بن سنان بن أوفى بن عوف الأنباري 96، 97، 98، 99، 100
التنوخي- أبو سعد داود بن الهيثم بن إسحاق بن البهلول الأنباري 104، 105
التنوخي- أبو الحسن علي بن أبي طالب محمد بن أبي جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول 55
التنوخي- أبو القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم القاضي، والد صاحب النشوار 16، 30، 120، 206
التنوخي- أبو القاسم علي بن أبي علي المحسّن التنوخي القاضي، ابن صاحب النشوار 7، 8، 10، 11، 12، 13، 14، 17، 19، 21، 24، 25، 27، 30، 31، 34، 36، 37، 40، 41، 42، 44، 45، 46، 47، 48، 49، 50، 52، 54، 55، 56، 57، 58، 59، 60، 62، 63، 64، 66، 67، 69، 70، 71، 72، 73، 74، 75، 76، 79، 93، 94، 95، 96، 98، 100، 101، 103، 104، 107، 108، 109، 110، 111، 112، 114، 115، 116، 117، 118، 119، 120، 122، 123، 124، 129، 131، 133، 135، 137، 138، 139، 142، 143، 144، 145، 146، 147، 149، 150، 151، 152، 153، 154، 155، 157، 159، 161، 162، 163، 164، 165، 166، 167، 168، 169، 170، 171، 174، 175،
(6/280)

176، 177، 180، 182، 183، 184، 186، 187، 190، 191، 193، 195، 196، 199، 200، 201، 203، 204، 205، 215، 216، 217، 218، 219، 220، 222، 223، 224، 226، 227، 228، 229، 231، 232، 233، 234، 235، 236، 237، 238، 239، 240، 241، 242، 243، 244، 246، 247، 248، 250، 255، 256، 263
التنوخي- أبو علي المحسن بن علي التنوخي القاضي، صاحب النشوار 3، 5، 44، 75، 78، 118، 133، 136، 144، 187، 193، 225، 252، 253، 254، 255، 256، 261
التنوخي- أبو طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول 17
التنوخي- أبو غانم محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول الأنباري 98، 99
التنوخي- أبو بكر يوسف الأزرق بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول الأنباري 96، 98، 99، 104، 111
التوحيدي- أبو حيان علي بن محمد بن العباس 164
التوزي- أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين 238
التوزي- أبو القاسم 116
التوزي- أبو يعقوب إسحاق بن ديمهر بن محمد 10
التيمي- أبو محمد عبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله 129
التيمي- عثمان بن طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب 184، 185.
(ث)
ابن ثابت- عبيد بن ثابت الكوفي، مولى بني عبس 190
الثعالبي- أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل النيسابوري 164، 166، 215، 218
(6/281)

ثعلب- أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار 105، 198
الثقفي- أبو العباس أحمد بن عبيد الله بن عمار الكاتب ابن عمار الثقفي- الحجاج بن يوسف الثقفي، الذي يضرب بظلمه المثل 97، 98
الثقفي- أبو رجاء قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله 118
الثلجي- أبو عبد الله محمد بن شجاع البغدادي 172
ابن الثلاج- أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبيد الله بن زياد بن مهران 106، 165
الثوري- أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق 138، 162
(ج)
الجاحظ- أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب 67
جالينوس- الطبيب اليوناني 179
ابن جامع- أبو القاسم إسماعيل بن جامع السهمي القرشي 248، 249
الجبائي- أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب 170
الجبّي- أبو بكر 17
ابن الجراح- أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال الفهري القرشي، أحد العشرة المبشرة 88
ابن الجراح- أبو الحسن علي بن عيسى، وزير المقتدر 80، 81
ابن الجراح- أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى 175
الجراحي- علي بن الحسن 115
ابن جريج- أبو الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج 41 (80- 150)
جرير- أبو حزرة جرير بن عطية بن الخطفى 31
ابن الجصاص- أبو عبد الله الحسين بن عبد الله الجوهري 206
أم جعفر زبيدة
الجماز- محمد بن عبد الله بن عمرو بن حماد بن عبد الله 102
(6/282)

الجمحي- عبيد الله بن محمد بن صفوان بن عبيد الله بن أبي خلف 60، 63
الجهبذ- هارون بن عمران 86
ابن الجهم- أبو عبد الله محمد بن الجهم بن هارون الكاتب السمري
ابن جهور- أسد، أحد كبار العمال في الدولة العباسية 14
الجوهري- أبو بكر أحمد بن عبد العزيز 52
الجوهري- أبو جعفر أحمد بن القاسم بن مساور 93
الجوهري- الحسن بن علي بن الجعد بن عبيد 66، 146، 186، 191
الجوهري- سهل بن إسماعيل الطرسوسي 115
الجوهري- أبو الحسن علي بن الجعد بن عبيد 66
الجوهري- أبو عاصم عمر بن الحسن بن علي بن الجعد بن عبيد 93، 132
جيداء الهلالية 256، 257، 258، 260
(ح)
الحاتمي- أبو علي محمد بن الحسن بن المظفر 182
الحارثي- أبو الفضل يحيى بن زياد 198
الحاسب- أبو برزة 172
حامد بن العباس- أبو محمد، وزير المقتدر 79، 81، 82، 83، 84، 85، 86، 87، 88، 89، 90، 172
ابن الحباب- أبو أسامة والبة، الشاعر الأسدي الكوفي 198
الحبشاني- أبو عبد الله 246
ابن حبيب- محمد 191
ابن الحجاج- أبو عبد الله الحسين، الشاعر 57، 69، 215
الحدثاني- عبد الصمد 193
الحربي- عبد الله بن الحكم 115
الحرمي- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن إسحاق بن أبي حميضة، المعروف بابن أبي العلاء
(6/283)

16، 30، 120
الحزامي- محمد بن الضحاك 155
ابن حزم- أبو طاهر عبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو- الأنصاري
الحزنبل- 186
ابن حسان- الوضاح، رجل أعجمي 111
الحسن البصري- أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار 17، 87، 162
الحسن بن سهل- أبو محمد السرخسي 58
أبو الحسين- كاتب الشريف أبي جعفر العباسي المصري، المعروف بالشق 207، 208، 209
الحصري- أبو إسحاق إبراهيم بن علي القيرواني 167
حفصة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب 39
ابن أبي حفصة- مروان، الشاعر 31
أبو حفصة- جد الشاعر مروان 31
الحكيمي- أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن قريش بن حازم بن صبيح بن صباح الكاتب 117
الحلاج- أبو المغيث الحسين بن منصور 76، 77، 78، 79، 80، 81، 82، 83، 85، 86، 87، 88، 89، 90، 91، 92، 148
حماد عجرد- أبو عمرو حماد بن عمر بن يونس بن كليب السوائي 198
حماد الراوية- أبو القاسم حماد بن سابور بن المبارك 198
ابن حماد- من أصحاب الحلاج 82
الحمّاني- أبو العباس أحمد بن الصلت بن المغلس 44
الحمداني- الأمير سيف الدولة أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان 89، 149، 164
الحمداني- أبو تغلب فضل الله بن ناصر الدولة الحسن بن عبد الله 118
الحمداني- ناصر الدولة أبو محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان 11
حمزة- أبو عمارة حمزة بن حبيب الزيات، أحد القراء السبعة 55
(6/284)

حمزة بن عبد المطلب- أبو عمارة، حمزة، عم النبي صلوات الله عليه 163
الحنفي- إبراهيم بن ثمامة 118
الحنفي- زراع بن عروة 107
أبو حنيفة- الإمام- النعمان بن ثابت
ابن أبي حنيفة- القاضي أبو عبد الله إسماعيل بن حماد بن الإمام أبي حنيفة 17، 18، 19، 143
ابن أبي حية- أبو القاسم عبد الوهاب بن عيسى بن عبد الوهاب 56
حيدرة- من أصحاب الحلاج 82
ابن حيويه- العباس بن محمد بن زكريا بن يحيى بن معاذ الخزاز، والد أبي عمر 116، 145
ابن حيويه- أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا الخزاز 67، 71، 103، 114، 116، 167، 168، 183، 186، 226، 227، 233، 234، 238، 239، 240، 241، 242، 243، 244، 246، 248، 250
(خ)
الخادم- مؤنس، صاحب الشرطة، المعروف بمؤنس الفحل 133
أبو خازم- عبد الحميد بن عبد العزيز، قاضي المعتضد 171، 172، 173
خاطف- المغنية التي تغني بالقضيب 136
ابن خاقان- أبو محمد الفتح بن خاقان بن طرغوج 193، 194
الختلي- أبو عبد الله عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن زيد بن عبد الحميد بن حيان 144
الخدري- أبو سعيد سعد بن مالك 118
خديجة بنت الحسن بن سهل- بوران
الخراساني- سمرة بن حجر 111
الخراساني- أبو مسلم عبد الرحمن بن مسلم 187، 188
(6/285)

الخرسي- صاحب الشرطة ببغداد أيام المنصور 188
الخرقي- أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن إسحاق القاضي 11
الخزاعي- أبو علي دعبل بن علي 102
الخزاعي- أبو نجيد عمران بن حصين بن عبيد 162
الخصيب الأصبهاني 219
الخصيبي- أبو الحسين عبد الواحد بن محمد 172
الخطيب البغدادي- أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت 7، 8، 9، 10، 11، 12، 13، 15، 16، 17، 18، 19، 20، 21، 22، 23، 24، 25، 26، 29، 30، 31، 32، 33، 35، 36، 37، 39، 40، 41، 42، 43، 44، 45، 46، 47، 48، 49، 51، 52، 53، 54، 55، 56، 58، 59، 61، 62، 63، 65، 66، 68، 69، 70، 71، 72، 73، 74، 75، 76، 78، 92، 93، 94، 95، 96، 97، 98، 99، 100، 101، 102، 103، 105، 106، 107، 108، 109، 110، 111، 112، 113، 114، 115، 116، 117، 118، 119، 121، 122، 123، 128، 129، 130، 131، 132، 134، 135، 136، 137، 138، 141، 142، 143، 144، 145، 155، 156، 158، 159، 160، 161، 163، 164، 165، 166، 169، 170، 172، 173، 174، 175، 176، 179، 181، 182، 184، 185، 186، 189، 190، 192، 193، 195، 196، 197، 199، 200، 201، 202، 203، 204، 205، 215، 222، 230
الخلدي- أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير بن القاسم الصوفي الخواص 54
ابن خلكان- القاضي شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر 48، 253
الخلنجي- عبد الله بن محمد بن أبي يزيد 131، 146
الخليع- أبو علي الحسين بن الضحاك بن ياسر الباهلي البصري 73
الخليل بن أحمد- أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي 49
(6/286)

الخوارزمي- أبو بكر محمد بن العباس 236
الخوارزمي- أبو بكر محمد بن موسى بن محمد 119
ابن أبي خيثمة- أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب- النسائي
ابن خيثمة- أبو الهيثم عتبة 119
الخياط- العباس 116
الخيزران- أم الهادي والرشيد 27، 28
(د)
ابن دأب- محمد 247، 250
ابن داحة- إبراهيم 120، 121
الدارمي- أبو القاسم صدقة بن علي بن محمد بن المؤمل التميمي الموصلي 118
الدارمي- مسكين الشاعر 253
الدامغاني- أبو بكر أحمد بن محمد بن منصور 201
الدانيالي- أحد الممخرقين، تولى الحسبة ببغداد 89
الدباس- الشيخ الذي وشى بالحلاج 79
ابن دراج- أبو توبة صالح بن محمد بن عبد الله بن زياد بن دراج الكاتب 117
ابن دحية- أبو الخطاب عمر بن الحسن بن علي بن محمد الكلبي 179
الدراوردي- عبد العزيز بن محمد 140
ابن دريد- أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي 223
الدقاق- أبو الحسين محمد بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن هارون 47
الدمشقي- أبو بكر 261
الدمشقي- أبو الفضل بن أبي الحسين 193
دنقش- حماد، مولى المنصور وصاحب حرسه 147، 163
الدنقشي- أبو عيسى أحمد بن محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد بن حماد 163
الدنقشي- حماد بن محمد بن حماد، القائد، من أصحاب صالح بن وصيف 147، 163
الدنقشي- أبو طالب عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد بن حماد
(6/287)

147، 162، 163
الدنقشي- محمد بن حماد، حاجب المعتصم 147، 163
ابن أبي الدنيا- أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس 64
ابن أبي دؤاد- أبو عبد الله أحمد بن أبي دؤاد- الإيادي
الدوري- أبو بكر أحمد بن عبد الله بن خلف الوراق 25، 27، 52، 129، 139، 155، 157، 159، 184
الديباج- محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي
الدينوري- أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة 8
(ذ)
الذراع- ابن حبيب 172
الذهبي- أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن زكريا، المعروف بابن المخلص 25، 27، 112، 129، 139، 155، 157، 159، 184
ابن أبي الذيال- المحدث 67
(ر)
ابن رائق- الأمير أبو بكر محمد بن رائق، أمير الأمراء 11
الراسبي- الأمير علي بن أحمد 83
الراضي- أبو العباس محمد بن أبي الفضل جعفر المقتدر 74
رافع بن الليث بن نصر بن سيار- الثائر على هارون الرشيد 130
الربعي- أبو سعيد عبد الله بن شبيب 241
الربعي- أبو الفضل 142
الربيع- أبو الفضل الربيع بن يونس بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة، حاجب المنصور 125، 126، 127، 146، 192
ابن الربيع- أبو العباس الفضل بن الربيع بن يونس، وزير الرشيد 191، 192
(6/288)

ابن أبي ربيعة- أبو الخطاب عمر بن أبي ربيعة المخزومي القرشي 168، 221
ربيعة الرأي- أبو عثمان ربيعة بن أبي عبد الرحمن 197
الرشيد- أبو جعفر هارون الرشيد بن أبي عبد الله محمد المهدي بن أبي جعفر عبد الله المنصور 8، 9، 25، 27، 30، 31، 50، 72، 93، 129، 130، 140، 141، 154، 160، 177، 185، 190، 191، 192، 249
الرصافي- معروف بن عبد الغني (1294- 1364) 125
الرضا- الإمام علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام 129
الرعيني- محمد بن عبد الله بن أبي ثور المعروف بابن عبدون، قاضي أفريقية 201
الرفاء- أبو الحسن السري بن أحمد بن السري الكندي الموصلي 110
الرفاعي- أبو هشام محمد بن يزيد بن محمد بن رفاعة 93
ابن الرفيل- عامل الحجاج على الأنبار 98
الرماني- أبو الحسن علي بن عيسى بن عبد الله الإخشيدي 232، 237
ابن رؤبة- عقبة، الراجز 49
الرياشي- أبو الفضل العباس بن الفرج بن علي بن عبد الله البصري 244
(ز)
الزاهد- أبو عمر محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم، المعروف بغلام ثعلب 182
زبيدة- أم جعفر، أمة العزيز بنت جعفر بن المنصور، أم الأمين 93
الزبير- أبو عبد الله الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي 88
الزبيري- أبو عبد الله الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب 25، 27، 129، 139، 140، 155، 157، 159، 184، 241
الزبيري- عامر بن عبد الله بن الزبير 238
الزبيري- أبو بكر عبد الله بن مصعب بن الزبير الأسدي 27، 139
الزبيري- أبو عبد الله مصعب بن أبي بكر عبد الله بن مصعب بن الزبير 140، 155
(6/289)

الزراري- أبو العباس عبيد الله بن أحمد بن محمد الكاتب 153، 230
ابن زريق- أبو محمد إبراهيم بن محمد بن زريق الكوفي الشاعر الكاتب 94
زنجي- أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الأنباري 79، 82
ابن زنجي- أبو القاسم إسماعيل بن محمد (المعروف بزنجي) بن إسماعيل الأنباري 79
الزهاوي- جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان (1279- 1354) 254
الزهري- إسحاق بن عبد الرحمن (غرير) بن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف 25، 26، 27، 28
الزهري- حميد بن عبد الرحمن بن عوف 25
الزهري- أبو محمد عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن الحارث القرشي 88
الزهري- أبو عمر عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي 185
الزهري- أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب 118
الزهري- يعقوب بن عبد الرحمن بن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف 26
الزيات- الوزير محمد بن عبد الملك 147
الزيادي- أبو حسان الحسن بن عثمان القاضي 64، 65، 66
زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب- العلوي
أبو زيد النحوي- سعيد بن أوس بن ثابت بن قيس- الأنصاري
زيرك- أحد القواد الأتراك، تنسب إليه رحبة زيرك في سامراء 35
الزينبي- محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام 121
(س)
الساجي- أبو يعلى زكريا بن خلاد البصري- المنقري
السجستاني- أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث المعروف بأبي بكر بن أبي داود 37، 40، 41، 55
سرور- طه عبد الباقي سرور، مؤلف كتاب الحلاج شهيد التصوف الإسلامي 148
السري الرفاء- أبو الحسن السري بن أحمد الكندي الموصلي- الرفاء
(6/290)

سعد بن أبي وقاص- أبو إسحاق سعد بن مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهري 88
السعدي- أبو نصر عبد العزيز بن عمر بن محمد الشاعر- ابن نباتة
سعيد العدوي- أبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي 88
السفاح- أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس 96، 100، 187، 195، 196، 197
سقراط الحكيم- الفيلسوف اليوناني 227
ابن سكّرة الهاشمي- أبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد البغدادي 12
السكري- أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عيسى 112
السكوني- أثير بن عمرو، الطبيب الكوفي 233
ابن السكيت- أبو يوسف يعقوب بن إسحاق 105
سلام- مولى المهدي 8
ابن سلام- محمد بن سلام بن عبيد الله بن سالم 48
سلمان الفارسي- الصحابي 245
ابن سلمة- أبو عبد الله الحسن بن علي 147، 149
ابن سلمة- عبد الرحمن بن إسحاق بن إبراهيم بن سلمة، مولى بني ضبة 143
ابن سلمة- أبو طالب الفضل 261
ابن سليم- أيوب بن حسن بن موسى بن جعفر 52
سليمان- ابن الحلاج 81
ابن سليمان- عبد الرحمن 240
ابن سماعة- أبو عبد الله محمد بن سماعة بن عبد الله بن هلال بن وكيع بن بشر التميمي السمري- صاحب الحلاج 81، 82، 83، 85
السمري- أبو عبد الله محمد بن الجهم بن هارون الكاتب 132، 199
السمعاني- أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي 7، 56
ابن سمية- زياد بن أبيه 162
السنجي- أبو داود سليمان بن معبد النحوي المروزي 37، 40
(6/291)

ابن سهل- أحمد الكاتب 193
ابن سهل- شعيب 146
السوسنجردي- أبو عمر أحمد بن محمد العسكري 67
السيدة- شغب، أم المقتدر 80
(ش)
الشافعي- الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس 137
الشالجي- أبو حازم عبود بن مهدي بن محمد أمين بن أحمد الشالجي، المحامي، محقق كتاب النشوار 3، 5
ابن شبويه- أحمد بن محمد 138
الشرقي- الوليد بن الحصين القطامي الكوفي 115
الشريف الرضي- أبو الحسن محمد بن الحسين بن موسى الموسوي 231
ابن شعيب- سعيد القاضي 146
ابن شمر- عمرو 245
ابن شهاب- أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب- الزهري
ابن أبي الشوارب- أبو محمد الحسن بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك الأموي 59
ابن أبي الشوارب- الحسن بن محمد بن عبد الملك الأموي 21، 22، 23
ابن أبي الشوارب- القاضي أبو العباس عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك 59، 122
ابن أبي الشوارب- أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك الأموي 23، 59
ابن أبي الشوارب- أبو الفضل محمد بن عبد الله بن العباس بن محمد بن عبد الملك الأموي 11
ابن أبي الشوارب- محمد بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك 122
الشيباني- الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد 135
الشيباني- أبو الفضل صالح بن أحمد بن حنبل 116
الشيباني- أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد- صاحب الإمام أبي حنيفة 130، 201، 241
(6/292)

ابن شيبة- أبو معمر شبيب بن شيبة بن عبد الله بن عمرو- المنقري
أبو شيخ- منصور بن سليمان 62
ابن أبي شيخ- أبو أيوب سليمان بن أبي شيخ منصور بن سليمان النسائي 36، 62، 190
(ص)
الصائغ- أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن أيوب بن بشير 8
الصابي- أبو إسحاق إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن زهرون 152، 218
الصاحب- أبو القاسم إسماعيل بن عباد بن عبد الله، كافي الكفاة 236، 255
صاحب المصلى- صالح، حاجب المنصور 187، 188، 189
ابن صاحب المصلى- سليمان بن علي بن صالح 189
ابن صاحب المصلى- علي بن صالح، حاجب المهدي والهادي والمأمون 189
ابن صاحب المصلى- أبو الفرج محمد بن جعفر بن الحسن بن سليمان بن علي بن صالح 187
صاعد بن مخلد- 193
ابن صاعد- أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب، مولى أبي جعفر المنصور 56، 162
الصديق- أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب التيمي القرشي، أول الخلفاء الراشدين 64، 88، 111
ابن الصديق- يحيى بن محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر 196
ابن صعصعة- الحارث 145
الصفار- أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم 138
الصهيبي 26
الصولي- أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس 14، 95، 133، 186
الصيرفي- سمعان 24
(6/293)

(ض)
الضبعي- البيّع 172
الضبيّ- عامر بن عمران 191
الضبيّ- عبد الرحمن بن إسحاق بن إبراهيم بن سلمة القاضي 66، 131
الضراب- أبو عبد الله الحسين بن عمر- ابن الضرير
ابن الضرير- أبو عبد الله الحسين بن عمر بن عمران بن حبيش الضراب 24
ابن الضريس- محمد بن عبد الله النحوي 115
(ط)
الطائع- أبو بكر عبد الكريم بن الفضل المطيع بن جعفر المقتدر 56، 255
ابن طاهر- محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين، أمير بغداد 52
ابن أبي طاهر- أبو بكر 193
ابن أبي طاهر- أبو الفضل أحمد بن طيفور- ابن طيفور
الطبري- أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الطبري المقرىء 13 54، 123
الطبري- أبو جعفر محمد بن جرير، صاحب التفسير والتاريخ 101، 132، 236
الطحاوي- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي 201
طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي المدني- أبو محمد 88
طلحة بن محمد- أبو القاسم طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد 8، 10، 11، 17، 18، 19، 21، 36، 42، 59، 60، 62، 63، 64، 65، 66، 70، 72، 74، 93، 94، 101، 112، 131، 143، 146، 154، 169، 171، 174، 180، 190، 195، 196، 199، 203، 204
الطوسي- أبو عبد الله أحمد بن سليمان بن داود بن أبي محمد بن أبي العباس 25، 27، 56، 129، 139، 155، 157، 159، 184،
(6/294)

الطوسي- المؤيد بن محمد 193
ابن طولون- أبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون 211
ابن طولون- هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون 211
الطيار- جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم 89
ابن طيفور- أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر 47، 48
ابن طيفور- أبو الحسين عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر طيفور المروروذي 145
(ظ)
ابن ظبيان- أبو الحسن علي بن ظبيان بن هلال بن قتادة- العبسي
(ع)
عائشة- أم المؤمنين 64
ابن أبي عابد- أبو القاسم الحسين بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الكوفي 75
العابر- أبو شامة 211
عاصم- أبو بكر عاصم بن أبي النجود بهدلة الكوفي، أحد القراء السبعة 55
ابن عاصم- أبو محمد مسلمة بن عاصم النحوي 186
ابن عاصم- عيسى بن جعفر بن محمد بن عاصم، صاحب خان عاصم ببغداد 64
أبو عاصم 41
العامري- أبو محمد 248
عبادة- جارية المهلّبية 27، 28
العباس بن عبد المطلب- أبو الفضل عم رسول الله صلوات الله عليه 105
ابن العباس- أبو العباس عبد الله بن العباس بن عبد المطلب 178
العباسة بنت المهدي 154
العباسي- أبو إسحاق إبراهيم بن المهدي 187، 188
العباسي- الشريف أبو جعفر الشق المصري 206، 211، 213
(6/295)

العباسي- داود بن علي بن عبد الله بن العباس، عم المنصور 125
العباسي- أبو الفضل العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس 185
العباسي- عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس 125
العباسي- الأمير عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس 187
العباسي- عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس 50
العباسي- أبو عبد الله محمد بن سليمان بن علي، أمير البصرة 176
عبد الواحد بن المقتدر 89
ابن عبدون- محمد بن عبد الله بن أبي ثور، قاضي أفريقية- الرعيني
العبدي- أبو القاسم عبد الصمد بن غيلان بن المعذل 67
العبدي- أبو نضلة مهلهل بن يموت بن المزرع 222
العبسي- أبو الحسن علي بن ظبيان بن هلال بن قتادة الكوفي القاضي 190
ابن عبيد- أبو عثمان عمرو بن عبيد بن باب البصري، شيخ المعتزلة في عصره 162
أبو عبيدة- معمر بن المثنى البصري 109
عتاهية بن أبي العتاهية- أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن القاسم 146
أبو العتاهية- أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم بن سويد 29
العتبي- أبو عبد الرحمن محمد بن عبيد الله بن عمرو الأموي 244
العتكي- أبو بسطام شعبة بن الحجاج بن الورد 138
ابن عتيق- عبد الله بن عمر 238
عثمان بن عفان- أبو عمرو عثمان، الخليفة الثالث 37، 88، 111، 125
ابن أبي عثمان- إبراهيم 17
ابن العجاج- أبو محمد رؤبة بن العجاج البصري التميمي الراجز 49
ابن عجلان- عبد الله بن محمد 140
العدوي- سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي 37، 38، 39، 40
العدوي- عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب 156، 157، 158
العدوي- القاضي عمر بن حبيب 176، 177
(6/296)

العذري- بطحاء 50
العذري- أبو عمرو جميل بن عبد الله بن معمر، صاحب بثينة 51
عضد الدولة- أبو شجاع فناخسرو بن أبي علي ركن الدولة الحسن بن بويه 118
ابن العطار- أبو الحسين علي بن الحسن بن جعفر- البزاز
ابن عطية- أحمد 203، 204
العقيلي- الأمير مجد الدين معتمد الدولة أبو المنيع قرواش بن المقلد، صاحب الموصل 110
العكبري- أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان- ابن بطّة
أبو عكرمة 191
ابن العلاء- أبو عمرو 124، 126
ابن أبي العلاء- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن إسحاق بن أبي حميضة- الحرمي
ابن علاثة- زياد بن عبد الله بن علاثة بن علقمة العقيلي 176
ابن علاثة- أبو اليسير محمد بن عبد الله بن علاثة بن علقمة العقيلي 176
العلاقمية- صفراء 246
العلوي- إبراهيم بن الحسن بن الحسن 121
العلوي- إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب 124
العلوي- إسماعيل بن الحسن 121
العلوي- داود بن الحسن 121
العلوي- زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب 161
العلوي- زيد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي 121
العلوي- أبو محمد عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب 120، 121، 157
العلوي- عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحسن 121
العلوي- محمد بن إبراهيم بن الحسن 121
العلوي- محمد بن صالح بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب 256
العلوي- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، الملقب بالنفس الزكية 60، 156
(6/297)

العلوي- يزيد بن معاوية بن عبد الله بن جعفر 121
علي- أبو الحسن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام 88، 111، 121، 163، 233
علي بن أبي علي- أبو القاسم علي بن أبي عليّ المحسن التنوخي القاضي التنوخي ابن علي- محمد 250
ابن عليّة- أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي 9
ابن عمّار- أبو العباس أحمد بن عبيد الله بن عمار الثقفي الكاتب 56
ابن عمارة- أبو محمد الحسن بن عمارة بن المضرب- الكوفي
عمر بن الخطاب- الفاروق أبو حفص عمر بن الخطاب العدوي القرشي، ثاني الخلفاء الراشدين 17، 64، 88، 111، 119، 162
أبو عمر- القاضي محمد بن يوسف- الأزدي
ابن عمران- سليمان 201
أبو عمرو- زبان بن العلاء المازني، أحد القراء السبعة 56
العمري- 246
العمي- بكر 171
ابن العميد- أبو الفضل محمد بن الحسين (العميد) بن محمد 164
العنبري- أبو عبد الله سوار بن عبد الله التميمي 101
العنبري- أبو المطراب 237
العوفي- أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة 8، 70، 71، 72، 154
ابن أبي عون- محمد الكاتب 235
أبو العيناء- أبو عبد الله محمد بن القاسم بن خلاد الضرير 18، 58، 123، 256
ابن أبي العيناء- جعفر بن محمد بن القاسم بن خلاد 58
ابن عيينة- أبو محمد سفيان بن أبي عمران 44
(6/298)

(غ)
ابن غالب- القاضي عبيد الله بن أحمد بن غالب، مولى الربيع الحاجب 101، 146، 169
ابن غالب- عمر، ابن أخت عبيد الله بن أحمد بن غالب 146
الغزالي- ناظم، المغني العراقي 253
الغفاري- أبو سلمة أيوب بن عمرو بن أبي عمرو 124
الغلابي- أبو دهمان 49
الغلابي- قطن بن معاوية 124، 126، 127
الغنوي- الحسن بن مالك 247
ابن غياث- حفص القاضي 8
(ف)
الفارسي- محمد بن أحمد، من أسماء الحلاج 80
فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب 38، 121، 157
فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلوات الله عليه 161
فاطمة بنت عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب 120
الفراء- أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منصور الديلمي 186
الفرائضي- أبو الليث نصر بن القاسم بن زياد 56
أخو الفرائضي- أبو بكر أحمد بن القاسم بن زياد 56
ابن الفرات- أبو عبد الله أسد بن الفرات، قاضي القيروان 201
ابن الفرات- أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات، وزير المقتدر 89، 200
ابن الفرات- أبو أحمد المحسن بن أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات 200
الفرزدق- أبو فراس همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي 31
ابن الفضل- محمد بن عبد الله 233
ابن فهم- أبو علي الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم 70
(6/299)

(ق)
القابسي- أبو موسى عيسى بن أبي عيسى 216، 217، 219، 220، 228، 229، 247
ابن قانع- أبو الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق بن واثق الأموي، مولى ابن أبي الشوارب 10، 42، 94
ابن قتيبة- أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري- الدينوري
القحذمي- أبو عبد الرحمن الوليد بن هشام بن قحذم 242
القحطبي- أبو الغوث الطيب بن إسماعيل بن الحسن بن قحطبة بن خالد بن معدان الطائي 240
ابن قدامة- جعفر بن قدامة بن زياد 256
القزاز- أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد، المعروف بابن زريق 106، 230
القشوري- نصر الحاجب 80، 92
القشيري- هبيرة بن مرة 241
ابن القطامي- الوليد بن الحصين الكوفي- الشرقي
القطيعي- أبو الحسين محمد بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن هارون الدقاق 47، 48
ابن القفطي- جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطي 175
القنائي- محمد بن علي، من أصحاب الحلّاج 82، 83، 85
ابن القواس- أبو حفص 193
قوصرة- يعقوب بن إبراهيم البوشنجي الباذغيسي، مولى الهادي، ويعرف بقوصرة 169
(ك)
الكاتب- أبو الفضل 248
الكاتب- أبو الهيثم خالد بن يزيد البغدادي 103
(6/300)

ابن كاسب- يعقوب بن حميد بن كاسب 238
الكاغدي- أبو بكر أحمد بن محمد بن يعقوب بن عبد الله بن ميدان الوراق الفارسي 117
ابن كامل- أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي 70
الكجي- أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم بن ماعز بن المهاجر البصري 14
الكديمي- أبو العباس محمد بن يونس بن موسى بن سليمان بن عبيد بن ربيعة بن كديم القرشي الشامي 177
الكرخي- أبو الحسن عبيد الله بن الحسين بن دلال 147، 148
ابن كرنيب- أبو الحسين علي بن الحسن بن جعفر- البزاز
الكسائي- أبو الحسن علي بن حمزة، أحد القراء السبعة 55، 130، 186
ابن كناسة- أبو يحيى محمد بن عبد الله بن عبد الأعلى الكوفي الأسدي 7
الكندي- أبو الوليد بشر بن الوليد بن خالد القاضي 42، 43، 44، 143
الكندي- أبو اليمن زيد بن الحسن 193
الكوفي- أبو محمد الحسن بن عمارة بن المضرب 60، 61، 62، 63، 195
الكوفي- أبو القاسم الحسين بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل- ابن أبي عابد
الكوفي- عون بن عبد الله بن عون بن عتبة بن مسعود 9
الكوكبي- أبو علي الحسين بن القاسم 58، 109، 142، 177
(ل)
ابن لؤلؤ الوراق- أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن نصير بن عرفة الثقفي 37، 40، 41
الليثي- عطاء بن يزيد 118
ابن أبي ليلى- القاضي محمد بن عبد الرحمن بن يسار (أبي ليلى) بن بلال الأنصاري الكوفي (74- 148) 42
(6/301)

(م)
المادرائي- أبو زنبور الحسين بن أحمد بن رستم 211، 212، 213
المادرائي- أبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن رستم 211، 213
المازني- أبو عثمان بكر بن محمد بن حبيب بن بقية النحوي البصري 108
المازني- أبو بكر محمد بن عبد الرحيم 58، 109، 124، 142، 177
ابن ماكولا- أبو عبد الله الحسين بن علي بن جعفر العجلي 236
مالك ابن أنس- أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري 19، 118، 138، 139، 156، 181
المأمون- أبو العباس عبد الله بن أبي جعفر هارون الرشيد 10، 42، 43، 58، 66، 73، 130، 142، 143، 174، 177، 179، 187، 189، 192
ماني- أبو الحسن محمد بن القاسم المعروف بماني الموسوس 234
ابن مانيداذ- أبو الحسن محمد بن أحمد 172
ابن ماهان- علي بن عيسى بن ماهان، أمير خراسان 130
ابن المبارك- أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي 138
المبرد- أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي 20، 114
المتقي- أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الفضل جعفر المقتدر 11، 74
المتنبي- أبو الطيب أحمد بن الحسين الجعفي الكندي 14
ابن مجاهد- أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس التميمي 151، 199
المتوكل- أبو الفضل جعفر بن أبي إسحاق محمد المعتصم 10، 14، 16، 34، 52، 64، 66، 101، 104، 105، 132، 146، 169، 193، 194، 200، 234، 256
ابن المجدر- أبو بكر محمد بن هارون بن حميد، المعروف بأبي بكر البيّع 56
المجنون- قيس بن الملوّح العامري 243
المحرري- محرر بن جعفر، مولى أبي هريرة 157
(6/302)

محمد رسول الله صلوات الله عليه 96، 97، 98، 99، 100، 101، 118، 161، 163، 178، 184، 188، 189، 198، 253
محمد بن عبد الصمد- صاحب الشرطة ببغداد 89، 90، 91
ابن محمد- الحسن 193
ابن محمد- العباس 114
ابن المختار- علي 242
المخرمي- أبو العباس محمد بن الحسن بن سعيد بن الخشاب 155
المخزومي- أبو عبيد الله 162
المخزومي- أبو عمر محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، قاضي مكة 42
المخزومي- محمد بن مسلمة 139
المخلدي- طريف، الخادم 172، 173
ابن المخلّص- أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا- الذهبي
المدائني- أبو علي أحمد بن علي بن شعيب 138
المدائني- أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف 245
المداني- عبد الله بن الربيع 156
المرتضى- أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى 224
ابن المرزبان- أبو عبد الله أحمد بن خلف بن المرزبان المعروف بالمحولي- أخو محمد بن خلف 193
ابن المرزبان- أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام الآجري المحولي 71، 167، 168، 227، 233، 234، 238، 239، 240، 241، 242، 243 244، 246، 248، 250
ابن المرزبان- أبو الفضل محمد بن عبد الله الشيرازي الكاتب 47، 48
المرزباني- أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى الكاتب 7، 14، 50، 73، 95، 107، 191، 200
المريسي- أبو عبد الرحمن بشر بن غياث بن أبي كريمة عبد الرحمن 205
(6/303)

المزني- أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني الشافعي 201
المزني- معقل بن يسار بن عبد الله المزني 162
المستعين- أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي إسحاق المعتصم 35، 73، 235
مسلمة 199
مسمار- كلب ميمونة، آخر زوجات النبي صلوات الله عليه 217
مسيلمة الكذاب- أبو ثمامة مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي 107
المطيع- أبو القاسم الفضل بن جعفر المقتدر 255
ابن معاوية- أحمد 233
المعتز- أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل جعفر المتوكل 167، 235
ابن المعتز- أبو العباس عبد الله بن المعتز 133، 134
المعتصم- أبو إسحاق محمد بن أبي جعفر هارون الرشيد 131، 132، 143، 146، 163، 169، 189
المعتضد- أبو العباس أحمد بن أبي أحمد طلحة الموفق 133، 171، 172، 173، 200
المعتمد- أبو العباس أحمد بن أبي الفضل المتوكل 22، 23
ابن المعتمد- عبد العزيز 133
المعدّل- محمد بن عمر بن نافع 138
ابن المعدّل- أبو جعفر أحمد بن حرب بن مسمع بن مالك 19
ابن معروف- أبو محمد عبيد الله بن معروف، قاضي القضاة 150، 255
أبو معقل- ابن إبراهيم بن داحة 120
ابن المغلّس- أبو عبد الله 136
مفلح الأسود- أبو صالح مفلح الأسود، خادم المقتدر 89
مقاتل بن سليمان- أبو الحسن مقاتل بن سليمان البلخي- الأزدي
المقتدر- أبو الفضل جعفر بن أبي العباس أحمد المعتضد 55، 59، 80، 88، 89، 122، 180، 200
(6/304)

المقرىء- أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم يسار المقرىء 165
المقريزي- تقي الدين أبو العباس أحمد بن علي 211
ابن المقفع- عبد الله، الكاتب 49
المكتفي- أبو محمد علي بن أبي العباس أحمد المعتضد 122، 133، 134
ابن مقلة- أبو علي محمد بن علي بن الحسين الوزير 175
المنجم- أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون بن علي بن يحيى 261
المنجم- أبو الحسن علي بن هارون بن علي بن يحيى 261، 262
المنصور- أبو جعفر عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس 8، 38، 49، 56، 60، 61، 63، 112، 115، 120، 121، 123، 124، 125، 126، 127، 128، 156، 157، 185، 187، 188، 189، 192، 195
منقار- أبو عبد الله محمد بن محمد بن الحصين الابزاري- الابزاري
المنقري- أبو يعلى زكريا بن يحيى بن خلاد الساجي البصري 112
المنقري- أبو معمر شبيب بن شيبة بن عبد الله بن عمرو البصري 112، 113، 114
ابن بنت منيع- أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي 55، 135، 136
المهتدي- أبو عبد الله محمد بن أبي جعفر هارون الواثق 21، 22، 163، 167
المهدي- أبو عبد الله محمد بن أبي جعفر عبد الله المنصور العباسي 8، 21، 25، 28، 31، 47، 60، 63، 83، 112، 113، 115، 125، 139، 140، 141، 176، 177، 184، 188، 189، 198
ابن مهدي 138
المهلب بن أبي صفرة الأزدي- القائد العربي 163
المهلبي- أبو خالد يزيد بن محمد بن المغيرة 16، 30، 31
المهلبية- مالكة عبادة 27، 28
المؤذن- محمد بن عبد الله القاضي 10
ابن موسى- محمد 95
ابن موسى- يقطين، الداعية العباسي 188
(6/305)

الموصلي- أبو إسحاق إبراهيم بن ميمون (ماهان) 16
الموصلي- أبو محمد إسحاق بن إبراهيم 7، 16، 30، 31، 73، 191، 198
الموصلي- حماد بن إسحاق بن إبراهيم 105
الموفق- أبو أحمد طلحة بن المتوكل 106، 172
مؤنس المظفر- القائد التركي 89
ابن المؤيد- قصي 133
الميكالي- الأمير أبو الفضل عبيد الله بن أحمد 218
ابن ميمون- العباس 17
ميمونة- برّة بنت الحارث بن حزن الهلالية، آخر زوجات النبي صلوات الله عليه 217
(ن)
نازوك- أبو منصور، القائد التركي 89
الناصر- الأمير أبو أحمد الموفق طلحة بن المتوكل- الموفق
الناقط- أبو طلحة 199
ابن نباتة- أبو نصر عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة السعدي 164
ابن نجيح- عبد الرحمن بن نائل القاضي 22، 172
النحوي- محمد بن شبيب 115
النخعي- أبو يعقوب إسحاق بن محمد بن أحمد بن أبان المعروف بالأحمر 120، 121
النخعي- أبو عمر حفص بن غياث بن طلق الكوفي القاضي 93، 94
النسائي- أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب 36، 190، 196
النسائي- أبو أيوب سليمان بن أبي شيخ منصور بن سليمان ابن أبي شيخ نصيب- أبو محجن نصيب بن رباح الشاعر 238، 244
أبو نضلة- المهلهل بن يموت بن المزرع- العبدي
النعمان بن ثابت- الإمام أبو حنيفة 10، 21، 36، 44، 56، 66، 72، 75،
(6/306)

119، 124، 131، 143، 146، 156، 171، 172، 174، 190، 201، 202
النفس الزكية- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب- العلوي
نفطويه- أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي 226
النميري- عبد الملك بن أيوب بن ظبيان 127، 128
النميري- أبو زيد عمر بن شبة بن عبيدة بن ريطة البصري 52
أبو نؤاس- الحسن بن هانئ الحكمي 67، 68، 154
أبو نوح- عيسى بن إبراهيم 147
النيسابوري- أبو العلاء صاعد بن محمد 119
النيسابوري- أبو بكر محمد بن حمدان بن الصباح 44
(هـ)
الهائم- أبو علي أحمد بن علي المدائني 110
الهادي- أبو محمد موسى بن أبي عبد الله المهدي 25، 27، 140، 141، 187، 189
الهاشمي- جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب 22، 53
الهاشمي- أبو المغيث، من أصحاب الحلّاج 82
الهجيمي- إبراهيم بن علي 123
هلال الرأي- هلال بن يحيى بن مسلم البصري 171
الهلالي- نمير بن قحيف 256، 257
هند بنت عتبة، أم معاوية بن أبي سفيان الأموي 163
ابن أبي هند- داود 178
(6/307)

(و)
الوابصي- أبو الفضل عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر الأسدي الرقي 101، 169
الواثق- أبو جعفر هارون بن أبي إسحاق محمد المعتصم 66، 131، 167، 189
ابن واج- شبيب بن واج المروروذي 188
الواسطي- أبو أيوب سليمان بن أبي شيخ منصور بن سليمان- ابن أبي شيخ
الوراق- إبراهيم بن عبد الله 183
الوراق- أبو بكر أحمد بن محمد بن يعقوب بن عبد الله بن ميدان الفارسي 117
ابن وصيف- صالح، القائد التركي 147، 163
ابن أبي وقاص- سعد بن مالك الزهري 185
وكيع القاضي- أبو بكر محمد بن خلف بن حيان 17، 18
ابن الوليد- مالك 229
ابن وهب- أبو علي الحسن بن وهب الحارثي 95، 167
ابن وهب- أبو أيوب سليمان بن وهب الحارثي 167
ابن وهب- أبو القاسم عبيد الله بن سليمان بن وهب الحارثي 172
ابن وهب- القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب الحارثي، وزير المعتضد والمكتفي 133
(ي)
ياقوت- أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي البغدادي 221، 262
ياقوت- أبو المظفر، من قواد الدولة العباسية 89
يحيى بن معين- أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد البغدادي 7
اليزيدي- أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي 102
اليزيدي- أبو عبد الله محمد بن العباس 62
اليزيدي- أبو محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي 238
اليشكري- جعفر بن علي 244
اليشكري- عبد السلام بن هاشم 188
(6/308)

ابن يقطين- علي بن يقطين بن موسى، صاحب ديوان زمام الأزمة 188
ابن يوسف- أبو العلاء القاضي 220
أبو يوسف القاضي- يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري 42، 94، 176، 202، 203، 204، 205
ابن أبي يوسف- القاضي أحمد بن يحيى بن أبي يوسف 22، 23
(6/309)

فهرس جغرافي
(أ)
233 155 أثير
238 160 أرثد
84 15 اصطخر
(ب)
35 18 باب الفراغنة
137 82 باف
239 161 بئر ميمون
242 164 بيروذ
(ت)
206 132 تلا
(ج)
219 142 الجبل
(ح)
180 114 الحضرة
106 61 حلوان
(ر)
35 18 رحبة زيرك
(س)
245 167 سلمان باك
(ش)
101 58 الجانب الشرقي
(ط)
129 78 طوس
(ع)
21 12 عسكر المهدي
151 93 عكبرا
(غ)
168 106 الغميم
(ف)
206 132 الفسطاط
(ق)
221 143 قبا
47 27 قطيعة الدقيق
(6/310)

(م)
221 143 مدينة السلام
32 17 مسجد الرصافة
128 77 ميسان
(و)
238 160 ودّان
(ي)
54 32 الياسرية
220 143 الياسرية
221 143 اليمن
(6/311)

فهرس عمراني
(أ)
216 139 أسود سالخ
257 176 أعذر الرجل
228 150 الأفعى
230 152 الالف
(ب)
82 51 البارية
178 113 البطنان
259 176 البكى
228 150 البوز
(ت)
229 151 يوم التناد
(ج)
241 163 الجعجاع
(ح)
31 16 من حق
37 20 حمل على نفسه
(خ)
125 77 الخان
235 157 الخاتام
215 138 خبز الأبازير
215 138 خبز العروق
188 119 الخرسي
206 132 الخليط
185 117 الخيف
(د)
123 76 الدرة
140 84 دق المقصورة
128 77 الدهقان
(ر)
35 18 الرحبة
240 162 الركيّة
81 51 الريطة
(ز)
161 100 الزيديّة
263 178 زيك
(6/312)

(س)
134 80 السّحر
259 176 السكات
220 143 سلّال الطريق
241 163 السهام
(ش)
168 106 الشادن
68 42 شعشع الشراب
252 172 الشهر
(ص)
68 42 الصبوح
171 109 صناعة الحكم
(ط)
259 176 الطماح
(ظ)
263 178 ظرط بفمه
(ع)
211 135 العابر
52 31 العامل على الصلاة
158 98 العرق
263 178 العفطة
(غ)
68 42 الغبوق
54 29 الغريب
247 169 الغنوي
(ف)
171 109 الفرائض
35 18 الفراغنة
263 178 الفص
124 77 فيّل
(ق)
62 38 القار
164 102 القدح
252 172 ليلة القدر
220 143 القراح
171 109 القسمة
241 163 القلوص
(ك)
68 42 الكميت
(م)
171 109 مباشرة الخصوم
163 101 المثلة
256 176 المحرم
219 142 مخاليب
(6/313)

225 147 المريخ
68 42 المسمعة
225 147 المشتري
126 77 المسودة
105 60 المعمّى
(ن)
241 163 الناضح
178 113 النطع
53 31 النقرس
84 51 النيرنجيات
(6/314)

استدراكات
الجزء الأول
الصحيفة السطر رقم القصة
78 3 حاشية 1/32 اقرأ: البزوري، بدلا من: المروزي، والتصحيح من الباب 1/120 إضافات تتعلق بحساب الأصابع:
104 1/53 1- سئل أبو العيناء، كم سنه؟ فقال:
قبضة، يريد ثلاثا وتسعين سنة. (الملح والنوادر للحصري) .
2- قال الخليل بن أحمد، يهجو رجلا بأن يديه مقبوضتان عن البذل:
وكفاك لم تخلقا للندى ... ولم يك بخلهما بدعه
فكف ثلاثة آلافها ... وتسع مئين لها شرعه
وكف عن الخير مقبوضة ... كما نقصت مائة سبعة
(أدب الكتاب للصولي 241) 187 10 1/97 اقرأ: هذه دور بلا نخبة (بالخاء) بدلا من:
نحبة (بالحاء) .
قال البحتري يهجو ابن قماش (ديوان البحتري 791 و 792) .
وما في الستارة من حاجز ... إذا قرعت ركبة ركبه
(6/320)

أتحجب طاقة إبريسم ... عن الصب منهم هوى الصبه
إذا الساقيات أدرن الكؤوس ... دورا على القوم أو نخبه
197 12 1/107 مخلط خراسان: قال أبو طاهر المقنعي: عجل لنا يا غلام ما أدرك من عند الطباخ، من الدجاج، والفراخ، والبوارد، والجوذابات، وتزايين المائدة، وصل ذلك بشراء قيراط جبن وزيتون من عند كبل البقال في الكرخ، وقطائف حبش، وفالوذج عمر، وفقاع زريق، ومخلط خراسان من عند أبي زنبور.
264 1/142 1- نفق أبو الشبل البرجمي، عاصم بن وهب عند المتوكل، بايثاره العبث (الأغاني 14/193)
2- وكان عبادة المخنث ينادم المتوكل، وكان عبادة مجاهرا بالعهر. (البصائر والذخائر م 4 ص 65) .
3- وكان للمتوكل مضحكان، يقال لأحدهما شعرة وللآخر بعرة. (البصائر والذخائر م 1 ص 25) .
4- والمتوكل أول خليفة أظهر في مجلسه اللعب والمضاحيك (مروج الذهب 2/391) .
5- وبلغه أن رجلا من الجند استحلف أمير مصر بحق الحسن والحسين، فكتب إلى الأمير:
أن اجلده مائة سوط (الولاة والقضاة للكندي 203) .
6- وكان المتوكل معروفا بالنصب، أمر في السنة 236 بهدم قبر الحسين، وهدم ما حوله
(6/321)

من الدور، وأن يعمل مزارع، ويحرس، ومنع الناس من زيارته، وبقي صحراء، فكتب أهل بغداد شتمه على الحيطان، وقال البسامي:
تا الله إن كانت أمية قد أتت ... قتل ابن بنت نبيها مظلوما
فلقد أتاه بنو أبيه بمثله ... هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا ... في قتله فتتبعوه رميما
فوات الوفيات 1/203 الجزء الثاني
2 2/2 إضافة: 1- كان زياد- جد عمر الرخجي من سبي معن بن زائدة، أما فرج- والد عمر- فكان مولى لحمدونة بنت الرشيد (الهفوات النادرة رقم 97 ص 77) وكان فرج دميما، قبيح الصورة (المحاسن والأضداد للجاحظ ص 116) ، وكان عمر يتبرع باختلاق التهم على العلويين، والتجسس عليهم (البصائر والذخائر م 3 ق 1 ص 319 والفرج بعد الشدة 2/64 سطر 17- 21) وولاه المتوكل أمر الطالبيين، لعلمه بكراهيته لهم، فكان يسومهم العسف، حتى إنه ضرب يحيى بن عمر ابن يحيى بن الحسين بالمقارع، وحبسه في المطبق (الطبري 9/182) ، ثم ولاه المتوكل مكة والمدينة، فمنع آل أبي طالب من التعرض لمسألة الناس، ومنع الناس من البر بهم، وكان
(6/322)

لا يبلغه أن أحدا بر أحدا منهم بشيء- وإن قل- إلا أنهكه عقوبة، وأثقله غرما، حتى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات، ليصلين فيه، واحدة بعد واحدة، ثم يرفعنه، ويجلسن إلى مغازلهن، عواري، حواسر، إلى أن قتل المتوكل، فعطف المنتصر عليهم، وأحسن إليهم. (مقاتل الطالبيين 599) .
2- وصف للمتوكل عائشة بنت عمر بن فرج الرخجي، فوجه في جوف الليل، والسماء تهطل، إلى عمر، أن احمل إلي عائشة، فسأله أن يصفح عنها، فإنها القيمة بأمره، فأبى فانصرف عمر، وهو يقول: اللهم قني شر عبدك جعفر، ثم حملها بالليل، فوطئها، ثم ردها إلى منزل أبيها (المحاسن والأضداد للجاحظ ص 118) .
107 2/52 راجع في الأغاني 5/387 قصة تشبه هذه القصة، حيث صنع عطاء الملك، بالبصرة، بالأصمعي، في والده قريب، ما صنعه الجهني، بوكيع، في والده خلف.
132 الحاشية ف 5 2/67 جاء في فوات الوفيات 1/34. قال أبو العيناء للسيد الحميري: بلغني أنك تقول بالرجعة، قال: هو ما بلغك، قال: فاعطني دينارا بمائة دينار إلى الرجعة، فقال السيد: على أن توثق لي بمن يضمن أنك ترجع إنسانا، أخاف أن ترجع قردا أو كلبا، فيذهب مالي.
145 2/77 طريق خراسان: من جملة أعماله براز الروز (اسمها الآن بلد روز) والبندنيجين (اسمها
(6/323)

الآن مندلي) (كتاب الوزراء للصابي 187) .
279 2/143 أبو نصر البنص: هو محمد بن محمد النيسابوري، جاء في أخبار سيف الدولة ص 350 أن أبا نصر دخل على سيف الدولة، وألقى بين يديه قصيدة مطلعها:
حباؤك معتاد وأمرك نافذ ... وعبدك محتاج إلى ألف درهم
فضحك سيف الدولة، ضحكا شديدا، وأمر له بألف دينار.
280- 2/143 أورد صاحب الأغاني 18/317 قول العماني يصف الفرني:
جاءوا بفرني لهم ملبون ... بات يسقى خالص السمون
مصومع أكوم ذي غضون ... قد حشيت بالسكر المطحون
أقول: وجدت أهل النجف في العراق، يسمون المحلبي (المهلبية) : فرني.
الجزء الثالث
127 3/85 إضافة: قال أحمد بن الطيب: قال بعض أصحابنا: بت ليلة بالبصرة، مع جماعة من المسجديين، فلما حان وقت السحر، حركهم واحد، فقال: إلى كم هذا النوم عن أعراض الناس؟ (البصائر والذخائر م 2 ق 2 ص 310) .
135 3/91 إضافة: حدثتني زوجتي أم حازم الحاجة بهيجة بنت خالي الحاج حبودي القاموسي، أنها
(6/324)

سمعت بأذنها جارة لهم معيدية، تقرأ سورة الإخلاص في صلاتها، كما يلي: أصلي صلاة لوحدي، لا لي شريج (شريك) لولدي.
156 3/108 إضافة: في السنة 350 تقدم القاضي أبو العباس ابن أبي الشوارب، وعرض أن يتقلد القضاء، على أن يحمل إلى خزانة معز الدولة، في كل سنة مائتي ألف درهم، فخلع عليه من دار السلطان، وضرب بين يديه بالدباب، وهو أول من ضمن القضاء، ولم يسمع بذلك قبله، فلم يأذن له الخليفة بالدخول عليه، وأمر بأن لا يحضر الموكب، لما ارتكبه من ضمان القضاة (المنتظم 7/2 وابن الأثير 8/536) ولما ضمن القضاء، كان النظار يحيلون عليه بمشاهرة الساسة والنفاطين، فكانوا يجيئونه ويشدون نعالهم على بابه، ويدخلون يطالبونه كما يطالبون ضامن الماخور، فقال ابن سكرة:
نوب تنوبك بالنوائب ... وعجائب فوق العجائب
وغرائب موصولة ... في كل يوم بالغرائب
مما جنى قاضي القضا ... ة حدندل ابن أبي الشوارب
قاض تولى بالصنو ... ج وبالطبول وبالدبادب
ومناديان يناديا ... ن عليه في وسط المواكب
هذا الذي ضمن القضا ... مع الفروج بغير واجب
(6/325)

هذا قدار زماننا ... وأخو المثالب والمعايب
(تكملة تاريخ الطبري 184) .
166 15 3/114 هذا البيت لمحمد بن حازم الباهلي، ذكر ذلك التوحيدي في البصائر والذخائر م 4 ص 165 وأورد صاحب وفيات الأعيان 3/79 هذا البيت، في ترجمة ابن المعتز، ضمن أبيات ثلاثة، وذكر قصتها، راجع التفصيل في وفيات الأعيان 3/79.
193 الحاشية ف 1 3/125 1- كانت وظيفة المنصور كل يوم لطعامه، ملبقة، وخمسة ألوان، وجنب شواء، وجام فالوذج أو عصيدة (البصائر والذخائر م 1 ص 290) .
2- كانت وظيفة إبراهيم الموصلي المغني، لطعامه، وطيبه، وما يتخذ له، في كل شهر ثلاثين ألف درهم (الأغاني 5/163) .
3- كانت كلفة مائدة المعتصم في كل يوم ألف دينار، (تاريخ الخلفاء للسيوطي 337) .
251 13 3/158 إضافة: القاضي ابن غسان، صهر القاضي أبي عمر، كان من وجوه الناس ببغداد، في أيام بختيار الديلمي، وكان بختيار منبسطا معه لقديم خدمته، وكان أحد الأماثل الذين شخصوا إلى بختيار بظاهر الكوفة وكلموه في أمر الجهاد، راجع تفصيل ذلك في الامتاع والمؤانسة ج 3 ص 153 و 154.
(6/326)

الجزء الرابع الصحيفة السطر رقم القصة
7 4/1 إضافة: سئل الشعبي عن مسألة فقال: لا علم لي، فقالوا: ألا تستحي؟ فقال: ولم أستحي مما لم تستحي منه الملائكة، حين قالت: لا علم لنا (البصائر والذخائر م 4 ص 204) .
45 5 4/20 راجع أخبار أبي العباس بن ماسر جس في ذيل تجارب الأمم 3/253- 296.
57 4/27 إضافة: في موت الفجاءة، راجع التكملة في أخبار السنة 348 ص 176، وراجع في الأغاني 19/42 كيفية موت يزيد بن مزيد الشيباني.
117 4/56 1- قيل لابن سيابة: ما نظنك تعرف الله، فقال: كيف لا أعرف من أجاعني، وأعراني، وأدخلني في حر أمي (البصائر والذخائر م 2 ق 2 ص 359) .
2- وصف ابن سيابة رجلا، فقال: فيه كياد مخنث، وحسد نائحة، وشرة قوادة، ودل قابلة، وملق داية، وبخل كلب، وحرص نباش (البصائر والذخائر م 2 ق 2 ص 427) .
141 4/67 إضافة: السواد سوادان، سواد البصرة:
الأهواز، ودستميسان، وفارس.
وسواد الكوفة: من كسكر إلى الزاب، ومن حلوان إلى القادسية (المعارف لابن قتيبة) .
179 الحاشية رقم 4 4/88 1- كانت مخابرات الوزراء في أيام المقتدر تجري أحيانا مع السيدة أمه، راجع كتاب الوزراء للصابي ص 308.
(6/327)

الصحيفة السطر رقم القصة
2- انفذ المقتدر خاتمه إلى ابن أبي البغل بتوليته الوزارة، على يد فرج النصرانية، صاحبة أم موسى الهاشمية القهرمانة، راجع كتاب الوزراء للصابي ص 293.
الجزء الخامس
12 ف 1 حاشية 5/2 إضافة: عرض أبو سعيد مسلمة بن عبد الملك ابن مروان، على عمرة بنت الحارس أن يتزوج منها، فقالت له: يا ابن التي تعلم، وإنك لهناك؟ تعني أن أمه أمة. (بلاغات النساء 190) .
29 ف 1 حاشية 5/14 إضافة: قال ابن أبي عتيق لسلامة:
احملي معك سبحة وتخشعي (الأغاني 8/342) .
171 5/74 إضافة: قال الإمام محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه، ليونس بن عبد الأعلى:
يا يونس، دخلت بغداد؟ فقال: لا، فقال:
يا يونس ما رأيت الدنيا، ولا الناس. (معجم البلدان 1/688) .
174 4 حاشية 5/77 إقرأ: 2/151 بدلا من 2/94 الجزء السادس
59 ف 3 حاشية 6/37 إقرأ تاريخ بغداد 10/306 بدلا من 7/306.
222 6 6/144 قال ابن حمدون: قال لي الفتح بن خاقان، شعرت يا أبا عبد الله أني انصرفت البارحة من مجلس أمير المؤمنين، فلما دخلت منزلي، استقبلتني فلانة- يعني جاريته- فلم أتمالك أن قبلتها، فوجدت فيما بين شفتيها هواء لو رقد فيه المخمور لصحا. (معجم الأدباء 6/118) .
(6/328)

رموز
: راجع
م: مقدمة المؤلف
الأرقام المطبوعة بحروف سوداء تشير إلى التراجم
الأرقام المثبتة في العمود الأيمن: للصفحات، والأرقام التالية لها: للقصص.
(6/329)

الفهارس
محتويات الكتاب 265
فهرس أسماء الأشخاص 274
فهرس جغرافي 310
فهرس عمراني عام 312
فهرس الكتب والمراجع 315
الاستدراكات 320
(6/330)

بعونه تعالى تم طبع الجزء السادس من كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة يوم الاثنين التاسع من شهر نيسان 1973 على مطابع دار صادر في بيروت
(6/331)