Advertisement

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة 007

الجزء السابع
مقدمة المحقق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وله الحمد أقدّم لقراء العربية، الجزء السابع من كتاب نشوار المحاضرة، وأخبار المذاكرة، للقاضي أبي عليّ المحسّن بن علي التنوخي، وهو رابع الأجزاء التي اشتملت على ما أمكنني العثور عليه من فقرات النشوار الضائعة، تلقّطتها من ثنايا الكتب، وبذلت في هذا العمل المضني من الجهد والصبر، ما لا يدرك كنهه إلّا من عاناه.
وقد فصّلت في مقدمة الجزء الأول من الكتاب، الطريقة التي توصّلت بها إلى استخلاص هذه الفقرات.
وقد كان للإقبال الذي أسبغه طلاب العلم والمعرفة، على الأجزاء التي أصدرتها من هذا الكتاب، الأثر البيّن في تشجيعي على إنجاز ما تصدّيت له، ونهضت به.
وأسأل الله سبحانه وتعالى حسن التوفيق في إتمامه، وإسباغ ما بدأ به من فضله وإنعامه، إنّه على ما يشاء قدير، وهو نعم المولى ونعم النصير.
بحمدون في 19 شباط 1973 عبود الشالجي المحامي
(7/5)

1 من شعر يعقوب بن الربيع
أخبرنا التنوخي، قال: حدّثنا محمد بن عمران المرزباني «1» ، قال: أنشدنا علي بن سليمان الأخفش «2» ، ليعقوب بن الربيع «3» :
أضحوا يصيدون الظباء وإنني ... لأرى تصيّدها عليّ حراما
أشبهن منك سوالفا «4» ومدامعا «5» ... فأرى بذاك لها عليّ ذماما
أعزز عليّ بأن أروّع شبهها ... أو أن تذوق على يديّ حماما
تاريخ بغداد للخطيب 14/267
(7/7)

2 أبو يوسف يعقوب بن إسحاق ابن البهلول التنوخي
حدّثنا عليّ بن المحسّن القاضي، عن أبي الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول «1» ، عن أبيه «2» ، قال:
يعقوب بن إسحاق بن البهلول التنوخي، يكنى بأبي يوسف، وكان من حفّاظ القرآن، العالمين بعدده، وقراءاته، وكان حجّاجا، متنسكا، وحدّث حديثا كثيرا عن جماعة من مشايخ أبيه إسحاق «3» وغيرهم، ولم ينتشر حديثه.
وولد بالأنبار «4» في سنة سبع وثمانين ومائة «5» ، ومات ببغداد لتسع ليال بقين من شهر رمضان سنة إحدى وخمسين ومائتين «6» .
ومات في حياة أبيه، فوجد عليه وجدا شديدا، ودفن في مقابر باب التبن» .
وخلّف ابنه يوسف الأزرق، وابنه إبراهيم، يتيمين، وبنات،
(7/8)

وزوجة حاملا، ولدت بعد موته ابنا سمي إسماعيل «1» ، فرباهم جدّهم إسحاق ابن البهلول، وكان يؤثرهم جدا، ويحبهم لمحبته أباهم، ولكونهم أيتاما.
وقال أبو الحسن: حدّثني عمي إسماعيل بن يعقوب، قال: أخبرت عن جدّي إسحاق بن البهلول، أنّه كان يقول: على ودّي أنّ لي ابنا آخر مثل يعقوب في مذهبه، وأنّي لم أرزق سواه.
وأنّه لما توفي يعقوب أغمي على إسحاق، وفاتته صلوات، فأعادها بعد ذلك، لما لحقه من مضض المصيبة.
وأنّه كان يقول: ابني يعقوب أكمل مني.
تاريخ بغداد للخطيب 14/276
(7/9)

3 بحث في المواساة
حدّثني التنوخي، عن أبي الحسن أحمد بن يوسف بن [يعقوب بن] إسحاق بن البهلول «1» ، قال: حدّثني أبي «2» ، قال: حدّثني يعقوب بن شيبة «3» ، قال:
أظلّ عيد من الأعياد رجلا- يومئ إلى أنّه من أهل عصره- وعنده مائة دينار، لا يملك سواها.
فكتب إليه رجل من إخوانه يقول له: قد أظلّنا هذا العيد، ولا شيء عندنا ننفقه على الصبيان، ويستدعي منه ما ينفقه.
فجعل المائة دينار في صرّة، وختمها، وأنفذها إليه.
فلم تلبث الصرّة عند الرجل إلّا يسيرا حتى وردت عليه رقعة أخ من إخوانه، وذكر إضاقته في العيد، ويستدعي منه مثل ما استدعاه، فوجّه بالصرة إليه بختمها.
وبقي الأول لا شيء عنده، فكتب إلى صديق له، وهو الثالث الذي صارت إليه الدنانير، يذكر حاله، ويستدعي منه ما ينفقه في العيد، فأنفذ إليه الصرّة بخاتمها.
(7/10)

فلما عادت إليه صرّته التي أنفذها بحالها، ركب إليه، ومعه الصرّة، وقال له: ما شأن هذه الصرّة التي أنفذتها إليّ.
فقال له: إنّه أظلّنا العيد، ولا شيء عندنا ننفقه على الصبيان، فكتبت إلى فلان أخينا، أستدعي منه، ما ننفقه، فأنفذ إليّ هذه الصرّة، فلما وردت رقعتك عليّ، أنفذتها إليك.
فقال له: قم بنا إليه.
فركبا جميعا إلى الثاني، ومعهما الصرّة، فتفاوضوا الحديث، ثم فتحوها، فاقتسموها أثلاثا.
قال أبو الحسن: قال لي أبي: والثلاثة: يعقوب بن شيبة، وأبو حسان الزيادي «1» القاضي، وأنسيت أنا الثالث «2» .
تاريخ بغداد للخطيب 14/282
(7/11)

4 أبو يعقوب البويطي لسان الشافعي
أخبرنا العتيقي، والتنوخي، قالا: أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي «1» ، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: في كتابي عن الربيع بن سليمان «2» أنّه قال:
كان لأبي يعقوب البويطي «3» من الشافعي «4» منزلة، وكان الرجل ربما يسأله عن المسألة، فيقول: سل أبا يعقوب، فإذا أجابه، أخبره، فيقول: هو كما قال.
قال: وربما جاء إلى الشافعي، رسول صاحب الشرط، فيوجه الشافعي أبا يعقوب البويطي، ويقول: هذا لساني.
تاريخ بغداد للخطيب 14/300
(7/12)

5 القاضي يوسف بن يعقوب ابن إسماعيل بن حماد
أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد «1» ، كان رجلا صالحا عفيفا خيّرا، حسن العلم بصناعة القضاء، شديدا في الحكم، لا يراقب فيه أحدا.
وكانت له هيبة ورياسة.
وحمل الناس عنه حديثا كثيرا، وكان ثقة أمينا.
تاريخ بغداد للخطيب 14/310
(7/13)

6 أبو بكر يوسف الأزرق لقب بالأزرق لزرقة عينيه
أخبرنا التنوخي، عن أحمد بن يوسف الأزرق «1» ، قال:
قال لي أبي «2» : ولدت بالأنبار في رجب سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
قال: وقال لي أبي: لو شئت أن أقول في جميع حديث جدّي «3» إنّي سمعته منه، لقلت، واعلم أنّني فرّقت في سنة سبع وأربعين ومائتين، ولي تسع سنين، بين: كتبت في كتابي، وقلت في كتابي، [وبين] قرأ عليّ جدّي، وقرأت على جدّي.
قال ابن الأزرق: وكان أبي قد كتب لغة، ونحوا، وأخبارا، عن أبي عكرمة الضبّي صاحب المفضل «4» ، وحمل عن عمر بن شبة «5» من هذه العلوم فأكثر، وعن الزبير بن بكار «6» ، وعن ثعلب «7» ، وكان كتب عن أحمد بن
(7/14)

بديل اليامي «1» ، وعباس بن يزيد البحراني «2» ، فضاع كتابه عنهما، فلم يحدّث عنهما بشيء.
قال ابن الأزرق: وسمعت أبي يقول: خرج عن يدي، إلى سنة خمس عشرة وثلاثمائة، نيف وخمسون ألف دينار في أبواب البرّ.
قال: وكان بعد ذلك يجري على رسمه في الصدقة.
قال لي التنوخي: كان يوسف بن يعقوب أزرق العين، وكان كاتبا جليلا، قديم التصرف مع السلطان، عفيفا فيما تصرف فيه، وكان عريض النعمة، متخشّنا في دينه، كثير الصدقة، أمّارا بالمعروف.
تاريخ بغداد للخطيب 14/321
(7/15)

7 القاضي أبو نصر بن أبي الحسين بن أبي عمر
أخبرنا التنوخي قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
لما كان في المحرم سنة سبع وعشرين وثلاثمائة «1» ، خرج الراضي «2» إلى الموصل «3» ، وأخرج معه قاضي القضاة، أبا الحسين- يعني عمر بن محمد بن يوسف «4» - وأمره أن يستخلف على مدينة السلام بأسرها «5» ، أبا نصر يوسف ابن عمر «6» ، لما علم أنّه لا أحد بعد أبيه يجاريه، ولا إنسان يساويه.
فجلس في يوم الثلاثاء لخمس بقين من المحرم، سنة سبع وعشرين وثلاثمائة في جامع الرصافة، وقرئ عهده بذلك، وحكم «7» ، فتبيّن للناس من أمره ما بهر عقولهم، ومضى في الحكم على سبيل معروفه له ولسلفه «8» .
(7/16)

وما زال أبو نصر يخلف أباه على القضاء بالحضرة، من الوقت الذي ذكرنا إلى أن توفي قاضي القضاة، في يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة «1» ، وصلى عليه ابنه أبو نصر، ودفن إلى جنب أبي عمر، محمد بن يوسف، في دار إلى جنب داره.
فلما كان في يوم الخميس لخمس بقين من شعبان، خلع الراضي على أبي نصر، يوسف بن عمر بن محمد بن يوسف، وقلّده قضاء الحضرة بأسرها «2» ، الجانب الشرقي والغربي، المدينة والكرخ، وقطعة من أعمال السواد، وخلع عليه، وعلى أخيه أبي محمد الحسين بن عمر «3» لقضاء أكثر السواد والبصرة وواسط «4» .
قال طلحة: وما زال أبو نصر منذ نشأ فتى نبيلا، فطنا، جميلا، عفيفا، متوسطا في علمه بالفقه، حاذقا بصناعة القضاء، بارعا في الأدب والكتابة، حسن الفصاحة، واسع العلم باللغة والشعر، تام الهيبة، اقتدر على أمره بالنزاهة والتصوّن والعفّة، حتى وصفه الناس في ذلك بما لم يصفوا به أباه وجده، مع حداثة سنه، وقرب ميلاده من رياسته.
ولا نعلم قاضيا تقلّد هذا البلد، أعرق في القضاء منه، ومن أخيه الحسين، لأنه يوسف بن عمر بن محمد «5» بن يوسف «6» بن يعقوب، وكل 2 ن 7
(7/17)

هؤلاء تقلّدوا الحضرة، غير يعقوب، فإنه كان قاضيا على مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم تقلّد فارس، ومات بها.
وما زال أبو نصر، واليا على بغداد، بأسرها إلى صفر من سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، فإن الراضي صرفه عن مدينة المنصور، بأخيه الحسين، وأقره على الجانب الشرقي والكرخ «1» ، ومات الراضي في هذه السنة «2» .
تاريخ بغداد للخطيب 14/322
(7/18)

8 لمسلم بن الوليد يرثي يزيد بن مزيد
أخبرنا التنوخي، قال: حدّثنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني «1» ، قال: أنشدنا أبو الحسن الأخفش «2» ، عن ثعلب «3» ، لمسلم «4» (يعني ابن الوليد) يرثي يزيد بن مزيد «5» ، ومات ببرذعة «6» ، من أرض أرّان «7» :
قبر ببرذعة استسرّ ضريحه ... خطرا تقاصر دونه الأخطار
ألقى الزمان على معدّ بعده ... حزنا- لعمر الدهر- ليس يعار
نقضت بك الآمال أحلاس الغنى ... واسترجعت نزّاعها الأمصار
فاذهب كما ذهبت غوادي مزنة ... أثنى عليها السهل والأوعار
تاريخ بغداد للخطيب 14/336
(7/19)

9 لمسلم بن الوليد أمدح بيت وأرثى بيت وأهجى بيت
أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني «1» ، قال:
حدّثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري «2» ، قال: حدّثنا أبو الحسن بن البراء، عن شيخ له، قال:
قال مسلم بن الوليد «3» ، ثلاثة أبيات، تناهى فيها، وزاد على كل الشعراء، أمدح بيت، وأرثى بيت، وأهجى بيت.
فأما المديح، فقوله:
يجود بالنفس إذ ضنّ البخيل بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود
وأما المرثية فقوله:
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوّه ... فطيب تراب القبر دلّ على القبر
وأما الهجاء فقوله:
حسنت مناظره فحين خبرته ... قبحت مناظره لقبح المخبر «4»
تاريخ بغداد للخطيب 13/97
(7/20)

10 عبد الملك بن مروان يشهد لخصمه مصعب بن الزبير بكمال مروءته
أخبرنا الجوهري والتنوخي، قالا: حدّثنا محمد بن العباس الخزاز «1» ، قال: حدّثنا محمد بن خلف بن المرزبان «2» ، قال: حدّثني أبو العباس محمد ابن إسحاق «3» قال: حدّثنا ابن عائشة «4» ، قال: سمعت أبي يقول:
قيل لعبد الملك بن مروان «5» ، وهو يحارب مصعبا «6» : إنّ مصعبا قد شرب الشراب.
فقال عبد الملك: مصعب يشرب الشراب؟ والله، لو علم مصعب أنّ الماء ينقص من مروءته، ما روي منه.
تاريخ بغداد للخطيب 13/106
(7/21)

11 أشجع العرب
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «1» ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن المخلّص «2» ، وأحمد بن عبد الله الدوري «3» قالا: حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي «4» ، قال:
حدّثنا الزبير بن بكار «5» ، قال: حدّثني محمد بن الحسن، عن زافر بن قتيبة، عن الكلبي قال:
قال عبد الملك بن مروان يوما لجلسائه: من أشجع العرب؟
فقالوا: شبيب «6» ، قطري «7» ، فلان، فلان.
(7/22)

فقال عبد الملك: إنّ أشجع العرب، رجل جمع بين سكينة بنت الحسين «1» وعائشة بنت طلحة «2» ، وأمة الحميد بنت عبد الله بن عامر بن كريز، وأمه الرباب بنت أنيف الكلبي سيد ضاحية العرب، ولي العراقين»
خمس سنين، فأصاب ألف ألف، وألف ألف، وألف ألف، وأعطي الأمان فأبى، ومشى بسيفه حتى مات، ذاك المصعب بن الزبير، لا من قطع الجسور، مرة ههنا، ومرة ههنا.
تاريخ بغداد للخطيب 13/106
(7/23)

12 الحمد لله شكرا
حدّثني التنوخي، قال: أنشدنا أبو الحسن أحمد بن علي البتّي «1» ، قال:
أنشدنا أبو نصر يوسف بن عمر بن محمد القاضي، لنفسه «2» :
يا محنة الله كفّي ... إن لم تكفّي فخفّي
ما آن أن ترحمينا ... من طول هذا التشفّي
ذهبت أطلب بختي ... فقيل لي قد توفّي
ثور ينال الثريّا ... وعالم متخفّي
الحمد لله شكرا ... على نقاوة حرفي
تاريخ بغداد للخطيب 14/323
(7/24)

13 حرّ انتصر
أخبرنا عليّ بن المحسّن التنوخي، قال: أخبرنا عيسى بن علي بن عيسى الوزير «1» ، قال: حدّثنا عبد الله بن محمد البغوي «2» ، قال: حدّثنا داود بن عمرو «3» ، قال: حدّثنا مكرم بن حكيم- أبو عبد الله الخثعمي- قال:
حدّثني مهران بن عبد الله «4» ، قال:
لقيت علي بن أبي طالب «5» وهو مقبل من قصر المدائن «6» ، وحوله المهاجرون «7» حين بلغ قنطرة دنّ «8» ، متوزّر على صدره من عظم بطنه، وقد وقع ثديه على إزاره، ضخم البطن، ذو عضلات ومناكب، أصلع، أجلح، قد
(7/25)

خرج الشعر من أذنيه، وأنا أمشي بجنباته، وهو يريد أسبانبر «1» .
فجاء غلام فلطم وجهي.
فالتفت عليّ.
فلما التفت، رفعت يدي، فلطمت وجه الغلام.
فقال: حرّ انتصر.
فكأنما صوت عليّ في أذني الساعة.
تاريخ بغداد للخطيب 13/235
(7/26)

14 العلم عند أبي عبيدة
أخبرنا علي بن المحسّن بن علي بن محمد التنوخي، قال: وجدت في كتاب جدّي: حدّثنا الحرمي بن أبي العلاء «1» ، قال: أنشدنا أبو خالد يزيد ابن محمد المهلبي «2» ، قال: أنشدني إسحاق الموصلي لنفسه «3» ، قوله للفضل ابن الربيع «4» ، يهجو الأصمعي «5» :
عليك أبا عبيدة «6» فاصطنعه ... فإنّ العلم عند أبي عبيده
وقدّمه وآثره عليه ... ودع عنك القريد بن القريده
تاريخ بغداد للخطيب 13/255
(7/27)

15 تأويلات مروية عن ابن عباس عن الكلمات الأبجدية
أخبرنا التنوخي، قال: حدّثنا علي بن عمر السكري «1» ، قال: حدّثنا أبو سعيد مفتاح بن خلف بن الفتح «2» ، وقد قدم علينا حاجّا في سنة تسع وثلاثمائة «3» بباب الشمّاسية «4» ، قال: حدّثنا أحمد بن صالح الكرابيسي البلخي «5» ، قال: حدّثنا الحسن بن يزيد الجصّاص «6» ، قال: حدّثنا عبد الرحيم بن واقد «7» ، قال: حدّثنا الفرات بن السائب «8» ، عن ميمون بن مهران «9» ، عن ابن عباس «10» ، قال:
(7/28)

إنّ لكل شيء سببا، وليس كلّ أحد يفطن له، ولا سمع به، وإنّ لأبي جاد لحديثا عجبا.
أمّا أبو جاد: فأبى آدم الطاعة، وجدّ في أكل الشجرة، وأمّا هوّاز فهوى من السماء إلى الأرض، وأمّا حطّي فحطّت عنه خطاياه، وأمّا كلمن فأكل من الشجرة، ومنّ عليه بالتوبة، وأمّا سعفص، فعصى آدم ربّه، فأخرج من النعيم إلى النكد، وأمّا قريشات، فأقرّ بالذنب، وسلم من العقوبة «1» .
تاريخ بغداد للخطيب 13/270
(7/29)

16 تحفة القوالة تغني من وراء الستارة
أخبرنا التنوخي، قال: قال لنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن العباس الاخباري «1» حضرت في سنة ست وعشرين وثلاثمائة «2» ، مجلس تحفة القوّالة «3» ، جارية أبي عبد الله بن عمر البازيار، وإلى جانبي عن يسرتي أبو نضلة مهلهل ابن يموت بن المزرع «4» ، وعن يمنتي أبو القاسم بن أبي الحسن البغدادي «5» ، نديم ابن الحواري «6» قديما، والبريديين «7» بعد، فغنّت تحفة من وراء الستارة:
بي شغل به عن الشغل عنه ... بهواه وإن تشاغل عنّي
سرّه أن أكون فيه حزينا ... فسروري إذا تضاعف حزني
ظن بي جفوة فأعرض عنّي ... وبدا منه ما تخوّف منّي
فقال لي أبو نضلة: هذا الشعر لي.
فسمعه أبو القاسم بن البغدادي، وكان ينحرف عن أبي نضلة، فقال:
قل له إن كان الشعر له، أن يزيد فيه بيتا.
(7/30)

فقلت له ذلك على وجه جميل.
فقال في الحال:
هو في الحسن فتنة قد أصارت ... فتنتي في هواه من كل فن «1»
تاريخ بغداد للخطيب 13/273 وفيات الأعيان 7/59
(7/31)

17 أحمد بن يحيى بن أبي يوسف القاضي
أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «1» ، قال: استقضي أحمد بن يحيى بن أبي يوسف القاضي «2» في سنة أربع وخمسين ومائتين «3» ، وكان متوسطا في أمره، شديد المحبة للدنيا، وكان صالح الفقه على مذهب أهل العراق «4» ، ولا أعلمه حدّث بشيء، ثم عزل، واستقضي ثانية، وعزل، وولي الأهواز، ثم وجّه به إلى خراسان، فمات بالري.
تاريخ بغداد للخطيب 5/201
(7/32)

18 كادت تزل به من حالق قدم
أخبرنا التنوخي، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله الدوري «1» ، قال:
أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري بالبصرة، قال: أخبرنا أبو زيد عمر ابن شبّة «2» ، قال:
حكم ابن أبي ليلى «3» بحكم، ونوح بن درّاج «4» حاضر، فنبّهه نوح، فانتبه، ورجع عن حكمه ذاك.
فقال ابن شبرمة «5» :
كادت تزلّ به من حالق قدم ... لولا تداركها نوح بن درّاج
لما رأى هفوة القاضي أخرجها ... من معدن الحكم نوح أيّ إخراج
(7/33)

يقال: إنّ الحاكم كان ابن شبرمة، لا ابن أبي ليلى، وإنّ رجلا ادّعى قراحا «1» فيه نخل، فأتاه بشهود شهدوا له بذلك.
فسألهم ابن شبرمة: كم في القراح نخلة؟
فقالوا: لا نعلم، فردّ شهادتهم.
فقال له نوح: أنت تقضي في هذا المسجد منذ ثلاثين سنة، ولا تعلم كم فيه أسطوانة.
فقال للمدعي: أردد عليّ شهودك، وقضى له بالقراح، وقال هذا الشعر.
تاريخ بغداد للخطيب 13/315
(7/34)

19 يزيد بن هبيرة يريد أبا حنيفة على بيت المال، فيأبى، فيضربه أسواطا
أخبرنا التنوخي، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله الدوري «1» ، قال:
أخبرنا أحمد بن القاسم بن نصر «2» - أخو أبي الليث الفرائضي «3» - قال: حدّثنا سليمان بن أبي شيخ «4» قال: حدّثني الربيع بن عاصم- مولى بني فزارة- قال:
أرسلني يزيد بن عمر بن هبيرة «5» ، فقدمت بأبي حنيفة «6» ، فأراده على بيت المال، فأبى، فضربه أسواطا.
تاريخ بغداد للخطيب 13/327
(7/35)

20 من محاسن أبي حنيفة
أخبرنا التنوخي، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن حمدان بن الصباح النيسابوري، بالبصرة، قال: حدّثنا أحمد بن الصلت بن المغلس الحمّاني «1» ، قال: سمعت أبا نعيم يقول:
ولد أبو حنيفة سنة ثمانين بلا مائة، ومات سنة خمسين ومائة، وعاش سبعين سنة.
قال أبو نعيم: وكان أبو حنيفة حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، حسن المجلس، شديد الكرم، حسن المواساة لإخوانه.
وقال أبو يوسف: ما رأيت أحدا أعلم بتفسير الحديث، ومواضع النكت التي فيه من الفقه، من أبي حنيفة.
تاريخ بغداد للخطيب 13/330 و 340
(7/36)

21 فقه أبي حنيفة وورعه وصبره على تعليم العلم
أخبرني التنوخي، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا محمد بن حمدان بن الصباح، قال: حدّثنا أحمد بن الصلت، قال: حدّثنا سعيد بن منصور، قال: سمعت الفضيل بن عياض «1» يقول:
كان أبو حنيفة رجلا فقيها، معروفا بالفقه، مشهورا بالورع، واسع الحال، معروفا بالأفضال على كل من يطيف به، صبورا على تعليم العلم بالليل والنهار، حسن الليل، كثير الصمت، قليل الكلام، حتى ترد مسألة في حلال أو حرام، فكان يحسن أن يدلّ على الحق، هاربا من مال السلطان.
(هذا حديث مكرم «2» ، وزاد عليه ابن الصباح) :
وكان إذا وردت عليه مسألة فيها حديث صحيح اتّبعه، إن كان عن الصحابة أو التابعين، وإلّا قاس، وأحسن القياس.
تاريخ بغداد للخطيب 13/339
(7/37)

22 أبو حنيفة يخطّئ حكم القاضي في ستة مواضع
أخبرني علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: حدّثنا القاضي أبو نصر محمد ابن محمد بن سهل النيسابوري «2» ، قال: حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمّ «3» ، قال: حدّثني أحمد بن يحيى أبو يحيى السمرقندي، قال: حدّثنا نصر بن يحيى البلخي، قال: حدّثنا الحسن بن زياد اللؤلؤي «4» قال:
كانت هاهنا امرأة يقال لها أمّ عمران، مجنونة، وكانت جالسة في الكناسة، فمرّ بها رجل، فكلّمها بشيء، فقالت له: يا ابن الزانيين، وابن أبي ليلى «5» حاضر يسمع ذلك.
فقال للرجل: أدخلها عليّ المسجد، وأقام عليها حدّين، حدّا لأبيه، وحدّا لأمه.
(7/38)

فبلغ ذلك أبا حنيفة، فقال: أخطأ فيها في ستة مواضع، أقام الحدّ في المسجد ولا تقام الحدود في المساجد، وضربها قائمة، والنساء يضربن قعودا، وضرب لأبيه حدّا، ولأمه حدّا، ولو أنّ رجلا قذف جماعة كان عليه حدّ واحد، وجمع بين حدّين، ولا يجمع بين حدّين حتى يجبّ «1» أحدهما، والمجنونة ليس عليها حدّ، وحدّ لأبويه وهما غائبان لم يحضرا، فيدّعيان.
فبلغ ذلك ابن أبي ليلى، فدخل على الأمير، فشكا إليه، فحجر على أبي حنيفة، وقال: لا يفتي.
فلم يفت أياما، حتى قدم رسول من ولي العهد، فأمر أن تعرض على أبي حنيفة مسائل حتى يفتي فيها.
فأبى أبو حنيفة وقال: أنا محجور عليّ.
فذهب الرسول إلى الأمير، فقال الأمير: قد أذنت له.
فقعد، فأفتى.
تاريخ بغداد للخطيب 13/350
(7/39)

23 أبو حنيفة من أعظم الناس أمانة
أخبرنا التنوخي، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله الورّاق الدوري «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن القاسم بن نصر»
، أخو أبي الليث الفرائضي، قال:
حدّثنا سليمان بن أبي شيخ «3» قال: حدّثنا عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي «4» ، قال:
قال رجل بالشام، للحكم بن هشام الثقفي: أخبرني عن أبي حنيفة.
قال: على الخبير سقطت، كان أبو حنيفة، لا يخرج أحدا من قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلّم، حتى يخرج من الباب الذي منه دخل.
وكان من أعظم الناس أمانة، وأراده سلطاننا على أن يتولّى مفاتيح خزائنه، أو يضرب ظهره، فاختار عذابهم على عذاب الله.
فقال له: ما رأيت أحدا وصف أبا حنيفة، بمثل ما وصفته به.
قال: هو كما قلت لك.
تاريخ بغداد للخطيب 13/351
(7/40)

24 ورع أبي حنيفة وصلاته وقراءته
أخبرنا علي بن المحسن المعدّل، قال: حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمد ابن يعقوب الكاغدي «1» قال: حدّثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب ابن الحارث الحارثي البخاري «2» - ببخارى- قال: حدّثنا أحمد بن الحسين البلخي «3» ، قال: حدّثنا حماد بن قريش، قال: سمعت أسد بن عمرو «4» ، يقول:
صلّى أبو حنيفة، فيما حفظ عليه، صلاة الفجر بوضوء صلاة العشاء أربعين سنة.
فكان عامة الليل يقرأ جميع القرآن في ركعة واحدة، وكان يسمع بكاؤه بالليل حتى يرحمه جيرانه.
وحفظ عليه أنّه ختم القرآن في الموضع الذي توفي فيه، سبعة آلاف مرة.
تاريخ بغداد للخطيب 13/354
(7/41)

25 أبو حنيفة يؤثر رضى ربه على كل شيء
أخبرنا التنوخي، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا محمد بن حمدان، قال:
حدّثنا أحمد بن الصلت الحماني «1» ، قال: سمعت مليح بن وكيع يقول: سمعت أبي يقول:
كان- والله- أبو حنيفة عظيم الأمانة، وكان الله في قلبه جليلا كبيرا عظيما، وكان يؤثر رضاء ربه على كلّ شيء، ولو أخذته السيوف في الله لاحتمل، رحمه الله، ورضي عنه رضى الأبرار، فلقد كان منهم.
تاريخ بغداد للخطيب 13/358
(7/42)

26 فقه أبي حنيفة وتقواه
أخبرنا التنوخي «1» ، قال: حدّثني أبي «2» ، قال: حدّثنا محمد بن حمدان ابن الصباح النيسابوري، قال: حدّثنا أحمد بن الصلت الحماني «3» ، قال:
حدّثنا علي بن المديني «4» ، قال: سمعت عبد الرزاق يقول:
كنت عند معمر، فأتاه ابن المبارك «5» ، فسمعنا معمرا يقول:
ما أعرف رجلا يحسن يتكلم في الفقه، أو يسعه أن يقيس، ويشرح لمخلوق النجاة في الفقه، أحسن من معرفة أبي حنيفة، ولا أشفق على نفسه من أن يدخل في دين الله، شيئا من الشكّ، من أبي حنيفة.
تاريخ بغداد للخطيب 13/339
(7/43)

27 من شعر أبي الحسن ناجية بن محمد الكاتب
أنشدنا التنوخي، قال: أنشدني أبو الحسن ناجية بن محمد الكاتب «1» لنفسه:
ولما رأيت الصبح قد سلّ سيفه ... وولّى انهزاما ليله وكواكبه
ولاح احمرار قلت قد ذبح الدجى ... وهذا دم قد ضمّخ الأفق ساكبه
تاريخ بغداد للخطيب 13/427
(7/44)

28 من إخوانيات البحتري
أخبرني علي بن أبي علي البصري، قال: أخبرنا محمد بن عمران الكاتب «1» أنّ أبا بكر الجرجاني، أخبره عن محمد بن يزيد النحوي «2» ، قال: كتبنا إلى البحتري «3» أن يجيئنا بعقب مطر، فكتب إلينا:
إنّ التّزاور فيما بيننا خطر ... والأرض من وطأة البرذون تنخسف
إذا اجتمعنا على يوم الشتاء فلي ... همّ بما أنا لاق حين أنصرف
تاريخ بغداد للخطيب 13/449
(7/45)

29 القاضي أبو الحسن علي بن أبي طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول
حدّثني أبو القاسم التنوخي، قال: ولد أبو الحسن علي بن أبي طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول «1» ببغداد في شوال سنة إحدى وثلاثمائة «2» ، وتوفي بها في شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة «3» ، وكان حافظا للقرآن، قرأ على أبي بكر بن مقسم «4» بحرف حمزة ولقي أبا بكر بن مجاهد «5» ، وقرأ عليه بعض القرآن، وسمع منه حديثا، وتفقه على مذهب أبي حنيفة «6» ، وحمل من النحو، واللغة، والأخبار، والأشعار، عن جده القاضي أبي جعفر بن البهلول «7» ، وعن أبي بكر ابن الأنباري «8» ، ونفطويه «9» ، والصولي «10» ،
(7/46)

وغيرهم، وقال الشعر، وتقلّد القضاء بالأنبار «1» ، وهيت «2» ، من قبل أبيه «3» في سنة عشرين وثلاثمائة «4» ، أو قبلها، ثم ولي من قبل الراضي بالله «5» سنة سبع وعشرين، القضاء بطريق خراسان، ثم صرف بعد مدة ولم يتقلّد شيئا إلى أن قلّده أبو السائب عتبة بن عبيد الله»
في سنة إحدى وأربعين «7» - وهو يومئذ قاضي القضاة- الأنبار، وهيت، وأضاف إليهما بعد مدة الكوفة، ثم أقرّه على ذلك، أبو العباس بن أبي الشوارب «8» ، لما ولي قضاء القضاة «9» ، مدة، وصرفه بعد، ثم لما ولي أبو بشر عمر بن أكثم «10» قضاء القضاة «11» ، قلّده عسكر مكرم «12» وإيذج «13» ، ورامهرمز «14» ، مدة، ثم صرفه.
تاريخ بغداد للخطيب 12/82
(7/47)

30 لو أرادوا صلاحنا ستروا وجهه الحسن
أخبرنا التنوخي، قال: حدّثني أبو الحسن علي بن محمد بن أبي صابر الدلال «1» ، قال:
وقفت على الشبلي «2» في قبة الشعراء في جامع المنصور، والناس مجتمعون عليه، فوقف عليه في الحلقة، غلام، لم يكن ببغداد في ذلك الوقت أحسن وجها منه، يعرف بابن مسلم.
فقال له: تنحّ، فلم يبرح.
فقال له الثانية: تنحّ يا شيطان عنّا، فلم يبرح.
فقال له الثالثة: تنحّ، وإلّا والله خرقت كل ما عليك، وكانت عليه ثياب في غاية الحسن، تساوي جملة كثيرة، فانصرف الفتى.
فقال الشبلي، ونحن نسمع:
طرحوا اللحم للبزاة ... على ذروتي عدن
ثم لاموا البزاة لم ... خلعوا منهم الرسن
لو أرادوا صلاحنا ... ستروا وجهه الحسن
وكان أبي معي، فاستملحت هذه الأبيات، وأخذت أكررها على نفسي لأحفظها.
فقال لي أبي: يا بني، أنشدك أحسن من هذه الأبيات في معناها؟
(7/48)

فقلت: إن رأيت.
فقال: أنشدني أبو علي بن مقلة:
أيا ربّ تخلق أقمار ليل ... وأغصان بان وكثبان رمل
وتبدع في كل طرف بسحر ... وفي كلّ قدّ رشيق بشكل
وتنهى عبادك أن يعشقوا ... أيا حكم العدل ذا حكم عدل «1» ؟
تاريخ بغداد للخطيب 14/95
(7/49)

31 صريع الغيلان لا صريع الغواني
أخبرني علي بن أبي علي «1» ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني «2» ، قال: حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي «3» ، قال: حدّثني محمد بن عجلان، قال: حدّثنا يعقوب بن السكيت «4» قال: أخبرني محمد بن المهنّى، قال:
كان عباس بن الأحنف «5» مع إخوان له على شراب، فجرى ذكر مسلم ابن الوليد «6» .
فقال بعضهم: صريع الغواني.
فقال عباس: والله ما يصلح إلّا أن يكون صريع الغيلان.
فاتّصل ذلك بمسلم، فأنشأ مسلم يهجوه ويقول:
بنو حنيفة لا يرضى الدعيّ بهم ... فاترك حنيفة واطلب غيرها نسبا
منيت منّي وقد جدّ الجراء بنا ... بغاية منعتك الفوت والطلبا
فاذهب فأنت طليق الحلم مرتهن ... بسورة الجهل ما لم أملك الغضبا
اذهب إلى عرب ترضى بدعوتهم ... إنّي أرى لك خلقا يشبه العربا
تاريخ بغداد للخطيب 12/128
(7/50)

32 برز من أصحاب الخليل أربعة
أخبرني التنوخي، قال: حدّثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب ابن إسحاق بن البهلول التنوخي، قال: حدّثنا أبو سعد داود بن الهيثم بن إسحاق بن البهلول «1» ، قال: حدّثنا حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد ابن زيد «2» عن نصر بن علي «3» ، قال:
برّز من أصحاب الخليل «4» أربعة: عمرو بن عثمان أبو بشر المعروف بسيبويه «5» ، والنضر بن شميل «6» ، وعلي بن نصر «7» ، ومؤرج السدوسي «8» .
تاريخ بغداد للخطيب 12/196
(7/51)

33 مذهب الجاحظ في الصلاة تركها
أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: حدّثنا محمد بن العباس الخزاز «2» ، قال:
حدّثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري «3» ، قال: حدّثنا أبو عمر أحمد بن أحمد السوسنجردي «4» العسكري، قال: حدّثني ابن أبي الذيال المحدّث- بسر من رأى- قال:
حضرت وليمة حضرها الجاحظ «5» ، وحضرت صلاة الظهر، فصلّينا، وما صلّى الجاحظ، وحضرت صلاة العصر، فصلّينا، وما صلّى الجاحظ.
فلما عزمنا على الانصراف، قال الجاحظ لربّ المنزل: إنّي ما صلّيت لمذهب، أو لسبب، أخبرك به.
فقال له: أو فقيل له: ما أظن أنّ لك مذهبا في الصلاة إلّا تركها.
تاريخ بغداد للخطيب 12/217
(7/52)

34 المهدي يستقضي قاضيين في عسكره
أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ، قال: أخبرني محمد بن جرير الطبري «3» - في الإجازة-:
أنّ المهديّ «4» استقضى ابن علاثة «5» وعافية «6» ، سنة إحدى وستين ومائة، فكانا يقضيان في عسكر المهدي.
وعلى الشرقية عمر بن حبيب العدوي «7» .
تاريخ بغداد للخطيب 12/308
(7/53)

35 المستكفي يقلد أبا السائب القضاء بمدينة أبي جعفر
أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
لما قبض المستكفي على محمد بن الحسن بن أبي الشوارب «1» - وكان قاضيا على الجانب الغربي بأسره «2» - قلّد مدينة أبي جعفر «3» ، القاضي أبا السائب عتبة ابن عبيد الله بن موسى بن عبيد الله «4» ، وذلك في صفر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة «5» .
ثم قتل أبا عبد الله محمد بن عيسى، اللصوص «6» ، وكان قاضيا على الجانب الشرقي، وذلك في يوم الاثنين مستهل شهر ربيع الآخر من هذه السنة.
قال طلحة: والقاضي أبو السائب، رجل من أهل همذان، وكان أبوه عبيد الله، تاجرا مستورا ديّنا، أخبرني جماعة من الهمذانيين، أنّه كان يؤمّهم في مسجد لهم فوق الثلاثين سنة.
(7/54)

ونشأ أبو السائب يطلب العلم، وغلب عليه في ابتداء أمره علم التصوّف، والميل إلى أهل الزهد في الدنيا، ثم خرج عن بلده، وسافر.
ودخل الحضرة في أيام الجنيد «1» ، ولقي العلماء، وعني بفهم القرآن، وكتب الحديث، وتفقّه على مذهب الشافعي، وتقلّد الحكم.
واتّصلت أسفاره، فدخل المراغة «2» وبها عبد الرحمن الشيزي، وكان صديقه، وكان عبد الرحمن غالبا على أبي القاسم ابن أبي الساج «3» ، وتقلّد جميع أذربيجان «4» مع المراغة، وعظمت حاله.
وقبض على ابن أبي الساج، وعاد إلى الجبل بعد الحادثة على ابن أبي الساج، وتقلّد همذان «5» .
ثم عاد إلى بغداد، فقطن بها، وتقدّم عند السلطان، وعرف الرؤساء فضله وعقله.
وتقلّد أعمالا جليلة بالكوفة «6» وديار مضر «7» والأهواز «8» ، وتقلّد عامة
(7/55)

الجبل «1» ، وقطعة من السواد «2» .
وتقدم عند قاضي القضاة أبي الحسين بن أبي عمر «3» ، وسمع شهادته، واستشاره في كثير من أموره.
ثم ما زال على أمر جميل، وفعل حميد، إلى رجب سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، فإنّه تقلّد قضاء القضاة «4» .
وله أخبار حسان، وعلقت عنه أشياء كثيرة، وجوابات في مسائل القرآن عجيبة.
وذكر لي أنّ عامة كتبه بهمذان.
تاريخ بغداد للخطيب 12/320
(7/56)

36 سبب علة أبي زرعة الرازي
أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
أخبرني قاضي القضاة أبو السائب «1» ، قال حدّثني عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي قال:
اعتلّ أبو زرعة الرازي «2» ، فمضيت مع أبي «3» لعيادته، فسأله أبي عن سبب هذه العلّة.
فقال: بتّ وأنا في عافية، فوقع في نفسي أنّي إذا أصبحت أخرجت من الحديث ما أخطأ فيه سفيان الثوري «4» .
فلما أصبحت خرجت إلى الصلاة، وفي دربنا كلب ما نبحني قط، ولا رأيته عدا على أحد، فعدا عليّ وعقرني، وحممت.
فوقع في نفسي أنّ هذا عقوبة لما وضعت في نفسي، فأضربت عن ذلك الرأي.
تاريخ بغداد للخطيب 12/321
(7/57)

37 ابن السماك يعظ الرشيد
قال طلحة «1» : وأخبرني قاضي القضاة، يعني أبا السائب أيضا، أنّه سمع ابن أبي حاتم، قال: سمعت محمد بن الحسين النخعي، قال: سمعت محمد ابن الحسين البرجلاني «2» يقول:
قال الرشيد لابن السماك «3» : عظني.
فقال: يا أمير المؤمنين، إنّك تموت وحدك، وتغسل وحدك، وتكفّن وحدك، وتقبر وحدك.
يا أمير المؤمنين. إنما هو دبيب من سَقَم»
، فيؤخذ بالكَظم «5» ، وتزلّ القَدَم، ويقع الفوت والندم، فلا توبة تنال، ولا عثرة تقال، ولا يقبل فداء بمال.
تاريخ بغداد للخطيب 12/321
(7/58)

38 من إخوانيات الفضل بن سهل
أخبرنا علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: حدّثنا علي بن محمد بن العباس الخزاز «2» ، قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن بشار الأنباري «3» ، قال: حدّثني أبي «4» ، قال: حدّثنا أبو عكرمة الضبّي، قال:
عتب الفضل بن سهل «5» ، على بعض أصحابه، فأعتبه، وراجع محبّته، فأنشأ الفضل يقول:
إنّها محنة الكرام إذا ما ... أجرموا أو تجرّموا الذنب تابوا
واستقاموا على المحبّة للإخ ... وان فيما ينوبهم وأنابوا
قال: ووجّه الفضل بن سهل إلى رجل بجائزة، وكتب إليه:
قد وجهت إليك بجائزة، لا أعظّمها مكثّرا، ولا أقلّلها تجبّرا، ولا أقطع لك بعدها رجاء، ولا استثيبك عليها ثناء، والسلام.
تاريخ بغداد للخطيب 12/342
(7/59)

39 أبو نعيم المحدّث يرفس برجله يحيى بن معين فيرمي به من الدكان
قرأت على علي بن أبي علي البصري «1» ، عن علي بن الحسن الجراحي «2» ، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن الجراح أبو عبد الله «3» ، قال: سمعت أحمد ابن منصور الرمادي «4» يقول:
خرجت مع أحمد بن حنبل «5» ، ويحيى بن معين «6» ، إلى عبد الرزاق، خادما لهما.
فلما عدنا إلى الكوفة، قال يحيى بن معين، لأحمد بن حنبل: أريد أن أختبر أبا نعيم «7» .
(7/60)

فقال له أحمد بن حنبل: لا ترد، الرجل ثقة.
فقال يحيى بن معين: لا بد لي.
فأخذ ورقة، فكتب فيها ثلاثين حديثا من حديث أبي نعيم، وجعل على رأس كل عشرة منها حديثا ليس من حديثه.
ثم جاءا إلى أبي نعيم، فدقّا عليه الباب.
فخرج فجلس على دكان طين حذاء بابه، وأخذ أحمد بن حنبل، فأجلسه عن يمينه، وأخذ يحيى بن معين فأجلسه عن يساره، ثم جلست أسفل الدكان.
فأخرج يحيى بن معين الطبق، فقرأ عليه عشرة أحاديث، وأبو نعيم ساكت.
ثم قرأ الحادي عشر، فقال له أبو نعيم: ليس من حديثي فاضرب عليه.
ثم قرأ العشر الثاني، وأبو نعيم ساكت.
فقرأ الحديث الثاني، فقال أبو نعيم: ليس من حديثي فاضرب عليه.
ثم قرأ العشر الثالث، وقرأ الحديث الثالث، فتغير أبو نعيم، وانقلبت عيناه.
ثم أقبل على يحيى بن معين، فقال له: أما هذا- وذراع أحمد في يده- فأورع من أن يعمل مثل هذا، وأمّا هذا- يريدني- فأقلّ من أن يفعل مثل هذا، ولكن هذا من فعلك، يا فاعل.
ثم أخرج رجله، فرفس يحيى بن معين، فرمى به من الدكان، وقام فدخل داره.
فقال أحمد ليحيى: ألم أمنعك من الرجل، وأقل لك إنّه ثبت.
قال: والله لرفسته لي، أحب إليّ من سفري.
تاريخ بغداد للخطيب 12/353
(7/61)

40 فرج بن فضالة يمتنع عن القيام للمنصور
أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، قال: حدّثنا صدقة بن علي الموصلي «1» ، قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن بشار الأنباري «2» ، قال: حدّثنا أبي «3» ، قال:
حدّثنا أحمد بن عبيد «4» ، عن المدائني «5» ، قال:
مرّ المنصور «6» بفرج بن فضالة «7» ، فلم يقم له، فقيل له في ذلك.
فقال: خشيت أن يسألني الله لم قمت؟ ويسأله لم رضيت؟.
تاريخ بغداد للخطيب 12/393
(7/62)

41 أبو عبيد يقرأ كتابه في غريب الحديث
أخبرني علي بن المحسن التنوخي، قال: حدّثنا العباس بن أحمد بن الفضل الهاشمي «1» ، وأخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي الدربندي، قال:
حدّثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن أحمد التوزي- بالبصرة- قالا:
حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي الهجيمي قال: حدّثني جعفر بن محمد بن علي بن المديني، قال: سمعت أبي يقول:
خرج أبي «2» إلى أحمد بن حنبل «3» يعوده- وأنا معه- قال: فدخل إليه، وعنده يحيى بن معين «4» ، وذكر جماعة من المحدّثين.
قال: فدخل أبو عبيد القاسم بن سلام «5» ، فقال له يحيى بن معين: اقرأ
(7/63)

علينا كتابك الذي عملته للمأمون «1» ، في غريب الحديث «2» .
فقال: هاتوه.
فجاءوا بالكتاب، فأخذه أبو عبيد، فجعل يبدأ يقرأ الأسانيد، ويدع تفسير الغريب.
فقال له أبي: يا آبا عبيد، دعنا من الأسانيد، نحن أحذق بها منك.
فقال يحيى بن معين، لعلي بن المديني: دعه يقرأ على الوجه، فإن ابنك محمدا معك، ونحن، فنحتاج أن نسمعه على الوجه.
فقال أبو عبيد: ما قرأته إلّا على المأمون، فإن أحببتم أن تقرأوه فاقرأوه.
قال: فقال له علي بن المديني: إن قرأته علينا، وإلّا فلا حاجة لنا فيه.
ولم يعرف أبو عبيد، علي بن المديني، فقال ليحيى بن معين: من هذا؟
فقال: هذا علي بن المديني.
فالتزمه، وقرأه علينا، فمن حضر ذلك المجلس، جاز أن يقول حدّثنا، وغير ذلك، فلا يقول.
تاريخ بغداد للخطيب 12/407
(7/64)

42 القاضى قتيبة بن زياد يحاكم بشر المريسي
أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ، قال:
قتيبة بن زياد الخراساني «3» رجل من أهل الفقه، على مذهب أبي حنيفة، وله فهم ومعرفة، كان قاضيا على الجانب الشرقي في أيام منصور «4» وإبراهيم «5» ابني المهدي.
وفي أيامه هاجت العامة على بشر المريسي «6» ، وسألوا إبراهيم بن المهدي أن يستتيبه، فأمر إبراهيم، قتيبة بن زياد، أن يحضر مسجد الرصافة.
فحدّثني محمد بن أحمد بن إسحاق «7» ، عن محمد بن خلف «8» ، قال:
(7/65)

سمعت محمد بن عبد الرحمن الصيرفي «1» ، يقول: شهدت مسجد الجامع بالرصافة، وقد اجتمع الناس، وجلس قتيبة بن زياد للناس، وأقيم بشر على صندوق من صناديق المصاحف «2» ، عند باب الخدم.
وقام المستمليان «3» ، أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس، مستملي ابن عيينة «4» ، وهارون بن موسى، مستملي يزيد بن هارون «5» ، يذكران أنّ أمير المؤمنين إبراهيم بن المهدي أمر قاضيه قتيبة بن زياد أن يستتيب بشر بن غياث المريسي، من أشياء عددها «6» ، فيها ذكر القرآن، وغيره، وأنّه تائب.
(7/66)

قال: فرفع بشر صوته، يقول: معاذ الله، إنّي لست بتائب.
وكثر الناس عليه، حتى كادوا يقتلونه، فأدخل إلى باب الخدم، وتفرّق الناس.
تاريخ بغداد للخطيب 12/464
(7/67)

43 الخليفة المعتضد دقيق الملاحظة
أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي «1» عن أبي القاسم علي بن المحسّن، عن أبيه، قال:
بلغني أن المعتضد بالله «2» كان يوما جالسا في بيت يبنى له، يشاهد الصنّاع، فرأى في جملتهم غلاما أسود، منكر الخلقة، شديد المزاج، يصعد على السلاليم، مرقاتين، مرقاتين، ويحمل ضعف ما يحملونه.
فأنكر أمره، فأحضره، وسأله عن سبب ذلك، فلجلج.
فقال لا بن حمدون «3» - وكان حاضرا- أي شيء يقع لك في أمره؟
فقال: ومن هذا، حتى صرفت فكرك إليه؟ ولعله لا عيال له، فهو خالي القلب.
قال: ويحك، قد خمّنت في أمره تخمينا ما أحسبه باطلا، إمّا أن يكون معه دنانير قد ظفر بها دفعة من غير وجهها، أو يكون لصا يتستر بالعمل في الطين.
فلاحاه ابن حمدون في ذلك.
فقال: عليّ بالأسود، فأحضر.
(7/68)

وقال: مقارع، فضربه نحو مائة مقرعة، وقرّره، وحلف إن لم يصدقه، ضرب عنقه، وأحضر السيف والنطع.
فقال الأسود: لي الأمان؟
فقال: لك الأمان، إلّا ما يجب عليك فيه حدّ، فلم يفهم ما قال له، وظنّ أنّه قد آمنه.
فقال: أنا كنت أعمل في أتاتين الآجر سنين «1» ، وكنت منذ شهور هناك جالسا، فاجتاز بي رجل في وسطه هميان فتبعته، فجاء إلى بعض الأتاتين، فجلس وهو لا يعلم مكاني، فحل الهميان، وأخرج منه دينارا، فتأملته، فإذا كله دنانير، فثاورته، وكتفته، وسددت فاه، وأخذت الهميان، وحملته على كتفي، وطرحته في نقرة الأتون، وطيّنته، فلما كان بعد ذلك أخرجت عظامه، فطرحتها في دجلة، والدنانير معي يقوى بها قلبي.
فأمر المعتضد من أحضر الدنانير من منزله، وإذا على الهميان مكتوب:
لفلان بن فلان.
فنودي في البلدة باسمه، فجاءت امرأة، وقالت: هذا زوجي، ولي منه هذا الطفل، خرج في وقت كذا، ومعه هميان فيه ألف دينار، فغاب إلى الآن.
فسلّم الدنانير إليها، وأمرها أن تعتدّ، وضرب عنق الأسود، وأمر أن تحمل جثته إلى الأتون «2» .
الأذكياء 42
(7/69)

44 الخليفة المعتضد يكتشف أحد المجرمين
قال المحسّن:
بلغني أن المعتضد بالله، قام في الليل لحاجته، فرأى بعض الغلمان المردان، قد نهض عن ظهر غلام أمرد، ودب على أربعته، حتى اندس بين الغلمان.
فجاء المعتضد، فجعل يضع يده على فؤاد واحد بعد واحد، إلى أن وضع يده على فؤاد ذلك الفاعل، فإذا به يخفق خفقانا شديدا.
فوكزه برجله، فقعد، واستدعى آلات العقوبة، فأقرّ، فقتله «1» .
الأذكياء 43
(7/70)

45 التحقيق الدقيق يؤدي إلى العثور على المجرم
قال المحسن:
بلغنا عن المعتضد بالله، أنّ خادما من خدمه جاء يوما، فأخبره أنّه كان قائما على شاطىء الدجلة، في دار الخليفة، فرأى صيادا، وقد طرح شبكته فثقلت بشيء، فجذبها، فأخرجها، فإذا فيها جراب، وأنّه قدّره مالا، فأخذه، وفتحه، وإذا فيه آجر، وبين الآجر، كفّ مخضوبة بحناء.
قال: فأحضر الجراب والكف والآجر.
فهال المعتضد ذلك، وقال: قل للصياد يعاود طرح الشبكة، فوق الموضع، وأسفله، وما قاربه.
قال: ففعل، فخرج جراب آخر فيه رجل.
قال: فطلبوا، فلم يخرج شيء آخر.
فاغتم المعتضد، وقال: معي في البلد من يقتل إنسانا ويقطع أعضاءه، ويغرّقه، ولا أعرف به؟ ما هذا ملك.
قال: وأقام يومه كلّه، ما طعم طعاما.
فلما كان من الغد، أحضر ثقة له، وأعطاه الجراب فارغا، وقال له:
طف على كل من يعمل الجرب «1» ببغداد، فإن عرفه منهم رجل، فسله على من باعه؟ فإن دلّك عليه، فسل المشتري، من اشتراه منه؟ ولا تقرّ على خبره أحدا.
(7/71)

قال: فغاب الرجل، وجاءه بعد ثلاثة أيام، فزعم أنّه لم يزل يتطلّب في الدباغين وأصحاب الجرب، إلى أن عرف صانعه، وسأل عنه، فذكر أنّه باعه على عطار بسوق يحيى «1» ، وأنّه مضى إلى العطار، وعرضه عليه، فقال: ويحك، كيف وقع هذا الجراب في يدك؟
فقلت: أو تعرفه؟
قال: نعم، اشترى منّي فلان الهاشمي منذ ثلاثة أيام عشرة جرب، لا أدري لأي شيء أرادها، وهذا منها.
فقلت له: ومن فلان الهاشمي؟ فقال: رجل من ولد علي بن ريطة، من ولد المهدي «2» ، يقال له: فلان، عظيم، إلّا أنّه شرّ الناس، وأظلمهم، وأفسدهم لحرم المسلمين، وأشدّهم تشوّقا إلى مكايدهم، وليس في الدنيا من ينهي خبره إلى المعتضد، خوفا من شرّه، ولفرط تمكّنه من الدولة والمال.
ولم يزل يحدّثني- وأنا أسمع- أحاديث له قبيحة، إلى أن قال:
فحسبك أنّه كان يعشق منذ سنين، فلانة المغنية، جارية فلانة المغنية، وكانت
(7/72)

كالدينار المنقوش، وكالقمر الطالع، في غاية حسن الغناء، فساوم مولاتها فيها، فلم تقاربه.
فلما كان منذ أيام، بلغه أنّ سيدتها تريد بيعها على مشتر قد حضر، وبذل فيها ألوف الدنانير، فوجه إليها: لا أقل من أن تنفذيها إليّ لتودّعني.
فأنفذتها إليه، بعد أن أنفذ إليها جذرها لثلاثة أيام.
فلما انقضت الأيام الثلاثة، غصبها عليها، وغيّبها عنها، فما يعرف لها خبر، وادعى أنها هربت من داره.
وقال الجيران: إنّه قتلها، وقال قوم: لا بل هي عنده، وقد أقامت سيدتها عليها المأتم، وجاءت، وصاحت على بابه، وسوّدت وجهها، فلم ينفعها شيء.
فلما سمع المعتضد، سجد شكرا لله تعالى، على انكشاف الأمر له، وبعث في الحال من كبس على الهاشمي، وأحضر المغنيّة، وأخرج اليد، والرجل، إلى الهاشمي، فلما رآهما امتقع لونه، وأيقن بالهلاك، واعترف.
فأمر المعتضد بدفع ثمن الجارية إلى مولاتها، من بيت المال، وصرفها.
ثم حبس الهاشمي، فيقال: إنه قتله، ويقال: مات في الحبس «1» .
الأذكياء 43
(7/73)

46 مسرور السياف والوزير جعفر البرمكي
أنبيت عن المؤيد بن محمد الطوسي، وغيره، عن أبي بكر بن أبي طاهر الأنصاري، عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، عن أبي الفرج الأصبهاني «1» ، قال: حدّثني جعفر بن قدامة «2» ، قال: حدّثني محمد بن عبد الله بن مالك الخزاعي، قال:
سمعت مسرور الأمير «3» يحدّث، قال: لما أمرني الرشيد بقتل جعفر ابن يحيى «4» ، دخلت عليه، وعنده الأعمى المغني الطنبوري «5» ، يغنّيه:
(7/74)

فلا تبعد فكل فتى سيأتي ... عليه الموت يطرق أو يغادي «1»
فقلت له: في هذا والله أتيتك، ثم أخذت بيده، فأقمته، وأمرت بضرب رقبته.
فقال الأعمى المغني: نشدتك الله، إلّا ألحقتني به.
فقلت: وما رغبتك في ذلك؟
فقال: إنّه أغناني عن سواه بإحسانه، فما أحبّ أن أبقى بعده.
فقلت: استأمر أمير المؤمنين في ذلك.
فلما أتيت الرشيد، برأس جعفر، أخبرته بقصة الأعمى، فقال: هذا رجل فيه مصطنع، فاضممه إليك، وانظر إلى ما كان جعفر يجريه عليه، فأقمه له.
نشوار المحاضرة لسبط ابن الجوزي، مخطوط
(7/75)

47 أبو يوسف القاضي وفتواه الحاسمة
حدّثنا علي بن المحسّن التنوخي، عن أبيه، قال: حدّثني أبي قال:
كان عند الرشيد جارية من جواريه، وبحضرته عقد جوهر، فأخذ يقلّبه، ففقده، فاتّهمها، فسألها عن ذلك، فأنكرت.
فحلف بالطلاق والعتاق، والحجّ، لتصدقنّه، فأقامت على الإنكار، وهو متّهم لها.
وخاف أن يكون قد حنث في يمينه، فاستدعى أبا يوسف «1» ، وقصّ عليه القصة.
فقال أبو يوسف: تخليني مع الجارية، وخادما معنا، حتى أخرجك من يمينك، ففعل ذلك.
فقال لها أبو يوسف: إذا سألك أمير المؤمنين، عن العقد، فأنكريه، فإذا أعاد عليك السؤال، فقولي: قد أخذته، فإذا أعاد عليك الثالثة، فأنكري.
وخرج فقال للخادم: لا تقل لأمير المؤمنين ما جرى.
وقال للرشيد: سلها يا أمير المؤمنين ثلاث دفعات متواليات عن العقد، فإنها تصدقك.
فدخل الرشيد، فسألها، فأنكرت أوّل مرة.
وسألها الثانية، فقالت: نعم، قد أخذته.
(7/76)

فقال: أي شيء تقولين؟
فقالت: والله، ما أخذته، ولكن هكذا قال لي أبو يوسف.
فخرج إليه، فقال له: ما هذا؟
قال: يا أمير المؤمنين، قد خرجت من يمينك، لأنها أخبرتك، أنّها قد أخذته، وأخبرتك أنها لم تأخذه، فلا يخلو أن تكون صادقة في أحد القولين، وقد خرجت أنت من يمينك.
فسرّ، ووصل أبا يوسف.
فلما كان بعد مدة، وجد العقد «1» .
الأذكياء 77
(7/77)

48 علي الزراد يتوصل إلى رد فضائل قريش عليها
قال المحسّن بن علي التنوخي، عن أبيه، قال:
حججت في موسم اثنين وأربعين «1» ، فرأيت مالا عظيما، وثيابا كثيرة، تفرّق في المسجد الحرام.
فقلت: ما هذا؟
فقالوا: بخراسان رجل صالح، عظيم النعمة والمال، يقال له: عليّ الزرّاد، أنفذ عام أول مالا وثيابا إلى ههنا، مع ثقة له، وأمره أن يعتبر «2» قريشا، فمن وجده منها حافظا للقرآن، دفع إليه كذا وكذا ثوبا.
قال: فحضر الرجل، عام أوّل، فلم يجد في قريش، البتّة، أحدا يحفظ القرآن، إلّا رجلا واحدا من بني هاشم، فأعطاه قسطه.
وتحدّث الناس بالحديث، وردّ باقي المال إلى صاحبه.
فلما كان في هذه السنة، عاد بالمال والثياب، فوجد خلقا عظيما، من جميع بطون قريش، قد حفظوا القرآن، وتسابقوا إلى تلاوته بحضرته، وأخذوا الثياب والدراهم، حتى نفدت، وبقي منهم من لم يأخذ، وهم يطالبونه.
قال: فقلت: لقد توصّل هذا الرجل، إلى ردّ فضائل قريش عليها، بما يشكره الله سبحانه له.
الأذكياء 99
(7/78)

49 ابن أبي الطيب القلانسي تنعكس حيلته عليه
عن علي بن المحسّن، عن أبيه، قال:
حدّثنا جماعة من أهل جنديسابور «1» ، فيها، كتاب وتجار، وغير ذلك، أنّه كان عندهم في سنة نيّف وأربعين وثلاثمائة «2» ، شاب من كتّاب النصارى، وهو ابن أبي الطيّب القلانسي.
فخرج إلى بعض شأنه في الرستاق «3» ، فأخذته الأكراد، وعذبوه، وطالبوه بأن يشتري نفسه منهم، فلم يفعل.
وكتب إلى أهله، أنفذوا لي أربعة دراهم أفيون «4» ، واعلموا أنّي أشربها فتلحقني سكتة، فلا يشك الأكراد أنّي قد متّ، فيحملوني إليكم، فإذا حصلت عندكم، فأدخلوني الحمام، واضربوني، ليحمى بدني وسوّكوني «5» بالإيارج «6» ، فإنّي أفيق.
وكان الفتى متخلّفا، وقد سمع أنّه من شرب أفيونا أسكت، فإذا أدخل
(7/79)

الحمام، وضرب، وسوّك بالإيارج، برئ، فلم يعلم مقدار الشربة من ذلك، فشرب أربعة دراهم، فلم يشك الأكراد في موته، فلفّوه في شيء وأنفذوه إلى أهله.
فلما حصل عندهم، أدخلوه الحمام، وضربوه، وسوّكوه، فما تحرّك، وأقام في الحمام أياما.
ورآه أهل الطب، فقالوا: هذا قد تلف، كم شرب أفيونا؟
قالوا: وزن أربعة دراهم.
فقالوا لهم: هذا لو شوي في جهنم ما عاش، إنّما يجوز أن يفعل هذا بمن شرب أربعة دوانيق «1» أفيونا أو وزن درهم أو حواليه، فأمّا هذا، فقد مات.
فلم يقبل أهله ذلك، فتركوه في الحمام، حتى أراح «2» ، وتغيّر، فدفنوه، وانعكست الحيلة على نفسه.
الأذكياء 110
(7/80)

50 بلال بن أبي بردة يبحث عن حتفه بكفه
قال المحسّن: وقد روي قديما مثل هذا:
أنّ بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري «1» كان في حبس الحجّاج «2» ، وكان يعذّبه.
وكان كلّ من مات في الحبس، رفع خبره إلى الحجّاج، فيأمر بإخراجه وتسليمه إلى أهله.
فقال بلال للسجّان: خذ منّي عشرة آلاف درهم، وأخرج اسمي إلى الحجّاج في الموتى، فإذا أمرك بتسليمي إلى أهلي، هربت في الأرض، فلم يعرف الحجّاج خبري، وإن شئت أن تهرب معي، فافعل، وعلي غناك أبدا.
فأخذ السجّان المال، ورفع اسمه في الموتى، فقال الحجّاج: مثل هذا، لا يجوز أن يخرج إلى أهله حتى أراه، هاته.
فعاد إلى بلال، فقال: أعهد «3» ، قال: وما الخبر؟
(7/81)

قال: إنّ الحجّاج قال: كيت وكيت، فإن لم أحضرك إليه ميتا، قتلني، وعلم أنّي أردت الحيلة عليه، ولا بد أن أقتلك خنقا.
فبكى بلال، وسأله أن لا يفعل، فلم يكن إلى ذلك طريق، فأوصى، وصلّى، فأخذه السجان، وخنقه، وأخرجه إلى الحجّاج ميتا.
فلما رآه ميتا، قال: سلّمه إلى أهله.
فأخذوه، وقد اشترى القتل لنفسه بعشرة آلاف درهم، ورجعت الحيلة عليه «1» .
الأذكياء 110
(7/82)

51 دخلت باب الهوى
أنشدنا التنوخي، قال: أنشدنا أحمد بن محمد بن العباس الإخباري «1» ، قال: أنشدنا نصر بن أحمد الخبّاز البصري «2» لنفسه:
لمّا جفاني من كان لي أنسا ... أنست شوقا ببعض أسبابه
كمثل يعقوب بعد يوسف إذ ح ... نّ إلى شمّ بعض أثوابه «3»
دخلت باب الهوى ولي بصر ... وفي خروجي عميت عن بابه
تاريخ بغداد للخطيب 13/297
(7/83)

52 طفيلي لا ينشط إلا عند تهيأة الطعام
قال علي بن المحسّن بن علي القاضي، عن أبيه، قال:
صحب طفيليّ، رجلا في سفر، فقال له الرجل: امض فاشتر لنا لحما.
قال: لا والله، ما أقدر، فمضى هو فاشترى.
ثم قال له: قم فاطبخ.
قال: لا أحسن، فطبخ الرجل.
ثم قال له: قم فاثرد.
قال: أنا والله كسلان، فثرد الرجل.
ثم قال له: قم واغرف.
قال: أخشى أن ينقلب على ثيابي، فغرف الرجل.
ثم قال له: قم الآن، فكل.
قال الطفيلي: قد- والله- استحييت من كثرة خلافي لك.
وتقدّم، فأكل «1» .
الأذكياء 181 والإمتاع والمؤانسة 3/40
(7/84)

53 كيف استعاد التمار أمواله
أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أخبرنا علي بن المحسّن، عن أبيه، قال: حدّثنا عبيد الله بن محمد الصرويّ «2» ، قال: حدّثني ابن الدنانير التمّار، قال: حدّثني غلام لي قال:
كنت ناقدا «3» بالأبلّة «4» ، لرجل تاجر، فاقتضيت «5» له من البصرة نحو خمسمائة دينار، وورقا «6» ، ولففتهما في فوطة، وأمسيت، ولم يمكنني المسير إلى الأبلّة.
فما زلت أطلب ملّاحا فلا أجد، إلى أن رأيت ملّاحا مجتازا في خيطيّة «7» خفيفة فارغة، فسألته أن يحملني.
فخفّف عليّ الأجرة، وقال: أنا راجع إلى منزلي بالأبلّة، فانزل.
(7/85)

فنزلت، وجعلت الفوطة بين يدي، وسرنا.
فإذا رجل ضرير على الشط، يقرأ أحسن قراءة تكون، فلما رآه الملّاح كبّر، فصاح هو بالملّاح، احملني، فقد جنّنني الليل، وأخاف على نفسي، فشتمه الملّاح.
فقلت له: احمله.
فدخل إلى الشط «1» ، فحمله، فرجع إلى قراءته، فخلب عقلي بطيبها.
فلما قربنا من الأبلّة، قطع القراءة، وقام ليخرج في بعض المشارع بالأبلّة، فلم أر الفوطة.
فاضطربت، وصحت، واستغاث الملّاح، وقال: الساعة تنقلب الخيطية، وخاطبني خطاب من لا يعلم حالي.
فقلت: يا هذا، كانت بين يدي فوطة فيها خمسمائة دينار.
فلما سمع الملّاح ذلك، لطم، وبكى، وتعرّى من ثيابه، وقال: لم أدخل الشط، ولا لي موضع أخبئ فيه شيئا فتتّهمني بسرقته، ولي أطفال، وأنا ضعيف، فالله، الله، في أمري، وفعل الضرير مثل ذلك.
وفتّشت السميرية، فلم أجد فيها شيئا، فرحمتهما، وقلت: هذه محنة لا أدري كيف التخلّص منها.
وخرجنا، فعملت على الهرب، وأخذ كلّ واحد منّا طريقا، وبتّ في بيتي، ولم أمض إلى صاحبي.
فلما أصبحت، عملت على الرجوع إلى البصرة، لأستخفي بها أيّاما ثم أخرج إلى بلد شاسع.
فانحدرت، وخرجت في مشرعة بالبصرة، وأنا أمشي، وأتعثّر، وأبكي،
(7/86)

قلقا على فراق أهلي وولدي، وذهاب معيشتي وجاهي.
فاعترضني رجل، فقال: ما لك؟ فأخبرته.
فقال: أنا أردّ عليك مالك.
فقلت: يا هذا، أنا في شغل عن طنزك «1» بي.
قال: ما أقول إلّا حقا، امض إلى السجن ببني نمير «2» ، واشتر معك خبزا كثيرا، وشواء جيدا، وحلوى، وسل السجّان أن يوصلك إلى رجل محبوس هناك، يقال له: أبو بكر النقاش، قل له: أنا زائره، فإنّك لا تمنع، وإن منعت، فهب للسجّان شيئا يسيرا، يدخلك إليه.
فإذا رأيته، فسلّم عليه، ولا تخاطبه، حتى تجعل بين يديه ما معك، فإذا أكل، وغسل يديه، فإنّه يسألك عن حاجتك، فأخبره خبرك، فإنّه سيدلك على من أخذ مالك، ويرتجعه لك.
ففعلت ذلك، ووصلت إلى الرجل، فإذا شيخ مكبّل بالحديد، فسلّمت، وطرحت ما معي بين يديه، فدعا رفقاء له، فأكلوا.
فلما غسل يديه، قال: من أنت، وما حاجتك؟ فشرحت له قصّتي.
فقال: امض الساعة إلى بني هلال، فادخل الدرب الفلاني، حتى تنتهي إلى آخره، فإنّك تشاهد بابا شعثا، فافتحه وادخله، بلا استئذان، فتجد دهليزا طويلا، يؤدي إلى بابين، فادخل الأيمن منهما، فسيدخلك إلى دار فيها أوتاد وبواري، وكل وتد عليه إزار ومئزر، فانزع ثيابك، وألقها على الوتد، واتّزر بالمئزر، واتّشح بالإزار، واجلس، فسيجيء قوم يفعلون كما فعلت، ثم يؤتون بطعام، فكل معهم، وتعمّد موافقتهم،
(7/87)

في سائر أفعالهم، فإذا أتي بالنبيذ، فاشرب، وخذ قدحا كبيرا، واملأه، وقم قائما، وقل: هذا، ساري لخالي أبي بكر النقاش، فسيفرحون، ويقولون:
أهو خالك؟ فقل: نعم، فسيقومون، ويشربون لي، فإذا جلسوا، فقل لهم:
خالي يقرأ عليكم السلام، ويقول: يا فتيان، بحياتي، ردّوا علي ابن أختي المئزر الذي أخذتموه بالأمس من السفينة، بنهر الأبلّة، فإنّهم يردّونه عليك.
فخرجت من عنده، ففعلت ما أمر، فردّت الفوطة بعينها، وما حلّ شدّها.
فلما حصلت لي، قلت: يا فتيان، هذا الذي فعلتموه معي، هو قضاء لحقّ خالي، ولي أنا حاجة تخصّني.
قالوا: مقضيّة.
قلت: عرّفوني، كيف أخذتم الفوطة؟ فامتنعوا ساعة، فأقسمت عليهم بحياة أبي بكر النقاش.
فقال لي واحد منهم: أتعرفني؟ فتأمّلته جيدا، فإذا هو الضرير الذي كان يقرأ، وإنّما كان متعاميا.
وأومأ إلى آخر، فقال: أتعرف هذا؟ فتأمّلته، فإذا هو الملّاح.
فقلت: كيف فعلتما؟
فقال الملّاح: أنا أدور في المشارع، في أول أوقات المساء، وقد سبقت بهذا المتعامي، فأجلسته حيث رأيت، فإذا رأيت من معه شيء له قدر، ناديته، وأرخصت له الأجرة، وحملته.
فإذا بلغت إلى القارئ، وصاح بي، شتمته، حتى لا يشكّ الراكب في براءة الساحة، فإن حمله الراكب، فذاك، وإلّا رقّقته عليه حتى يحمله، فإذا حمله، وجلس يقرأ، ذهل الرجل، كما ذهلت.
فإذا بلغنا الموضع الفلاني، فإنّ فيه رجلا متوقّعا لنا، يسبح، حتى
(7/88)

يلاصق السفينة، وعلى رأسه قوصرة «1» ، فلا يفطن الراكب له.
فيسلب هذا المتعامي الشيء بخفّة فيسلمه إلى الرجل الذي عليه القوصرة، فيأخذه ويسبح إلى الشط.
وإذا أراد الراكب الصعود، وافتقد ما معه، عملنا كما رأيت، فلا يتّهمنا، ونفترق، فإذا كان من غد اجتمعنا، واقتسمناه.
فلمّا جئت برسالة أستاذنا، خالك، سلّمنا إليك الفوطة.
قال: فأخذتها، ورجعت.
الأذكياء 187
(7/89)

54 وما ظالم إلا سيبلى بأظلم
أخبرنا محمد بن ناصر «1» ، قال: أنبأنا المبارك بن عبد الجبار «2» ، قال:
أنبأنا الجوهري.
وأخبرني ابن ناصر، قال: أخبرنا عبد المحسن بن محمد، قال: أخبرنا أبو القاسم التنوخي، قال: أخبرنا ابن حيويه «3» ، قال: حدّثنا محمد بن خلف «4» قال: حدّثني لصّ تائب، قال:
دخلت مدينة، فطلبت شيئا أسرقه، فوقعت عيني على صيرفي موسر، فما زلت أحتال، حتى سرقت كيسا له، وانسللت.
فما جزت غير بعيد، إذ أنا بعجوز معها كلب، قد وقعت في صدري، تبوسني، وتلزمني، وتقول: يا بنيّ، فديتك، والكلب يبصبص، ويلوذ بي، ووقف الناس ينظرون إلينا.
وجعلت المرأة تقول: يالله، انظروا إلى الكلب، قد عرفه، فعجب الناس من ذلك، وتشككت أنا في نفسي، وقلت: لعلها أرضعتني، وأنا لا أعرفها؟
وقالت: معي إلى البيت، أقم عندي اليوم، فلم تفارقني حتى مضيت معها إلى بيتها.
(7/90)

وإذا عندها أحداث يشربون، وبين أيديهم من جميع الفواكه والرياحين، فرحّبوا بي، وقرّبوني، وأجلسوني معهم.
ورأيت لهم بزّة حسنة، فوضعت عيني عليها، فجعلت أسقيهم وأرفق بنفسي، إلى أن ناموا، ونام كلّ من في الدار.
فقمت وكوّرت ما عندهم، وذهبت أخرج.
فوثب عليّ الكلب وثبة الأسد، وصاح، وجعل يتراجع وينبح، إلى أن انتبه كل نائم، فخجلت، واستحييت.
فلما كان النهار، فعلوا مثل فعلهم بالأمس، وفعلت أنا بهم أيضا مثل ذلك، وجعلت أوقع الحيلة في أمر الكلب إلى الليل، فما أمكنتني فيه حيلة.
فلما ناموا، رمت الذي رمته، فإذا الكلب قد عارضني بمثل ما عارضني به.
فجعلت أحتال، ثلاث ليال، فلما أيست، طلبت الخلاص منهم بإذنهم، فقلت: أتأذنون لي، فإنّي على وفز «1» .
فقالوا: الأمر إلى العجوز.
فاستأذنتها، فقالت: هات الذي أخذته من الصيرفي، وامض حيث شئت، ولا تقم في هذه المدينة، فإنّه لا يتهيأ لأحد فيها معي عمل.
فأخذت الكيس وأخرجتني، ووجدت مناي أن أسلم من يدها.
وكان قصار اي أن أطلب منها نفقة، فدفعت إليّ، وخرجت معي، حتى أخرجتني عن المدينة، والكلب معها، حتى جزت حدود المدينة.
ووقفت، ومضيت، والكلب يتبعني، حتى بعدت، ثم تراجع ينظر إليّ، ويلتفت، وأنا أنظر إليه، حتى غاب عن عيني.
الأذكياء 188
(7/91)

55 صادف درء السيل درءا يصدعه
أنبأنا محمد بن أبي طاهر، قال: أنبأنا علي بن المحسّن، عن أبيه، قال:
حدّثني عبيد الله بن محمد الصروي «1» ، قال: حدّثنا بعض إخواننا:
أنّه كان ببغداد، رجل يطلب التلصّص في حداثته، ثم تاب، فصار بزّازا.
قال: فانصرف ليلة من دكانه، وقد غلقه، فجاء لصّ محتال، متزيّ بزيّ صاحب الدكان، في كمه شمعة صغيرة، ومفاتيح، فصاح بالحارس، فأعطاه الشمعة في الظلمة، وقال: اشعلها، وجئني بها، فإنّ لي الليلة بدكّاني شغلا.
فمضى الحارس يشعل الشمعة، وركب اللصّ على الأقفال، ففتحها ودخل الدكان.
وجاء الحارس بالشمعة، فأخذها من يده، فجعلها بين يديه، وفتح سفط الحساب، وأخرج ما فيه، وجعل ينظر الدفاتر، ويري بيده، أنّه يحسب، والحارس يتردّد، ويطالعه، ولا يشك في أنّه صاحب الدكان، إلى أن قارب السّحر.
فاستدعى اللصّ الحارس، وكلمه من بعيد، وقال: اطلب لي حمالا.
فجاء بحمال، فحمل عليه أربع رزم مثمنة، وقفل الدكان، وانصرف، ومعه الحمال، وأعطى الحارس درهمين.
فلما أصبح الناس، جاء صاحب الدكان، ليفتح دكانه، فقام إليه الحارس
(7/92)

يدعو له، ويقول: فعل الله بك وصنع، كما أعطيتني البارحة الدرهمين.
فأنكر الرجل ما سمعه، وفتح دكانه، فوجد سيلان الشمعة، وحسابه مطروحا، وفقد الأربع رزم.
فاستدعى الحارس، وقال له: من كان حمل الرزم معي من دكاني؟
قال: أما استدعيت منّي حمّالا، فجئتك به؟
قال: بلى، ولكنّي كنت ناعسا، وأريد الحمّال، فجئني به.
فمضى الحارس، فجاء بالحمّال، فأغلق الرجل الدكان، وأخذ الحمّال معه، ومضى.
وقال له: إلى أين حملت الرزم معي البارحة، فإنّي كنت متنبذا «1» ؟
قال: إلى المشرعة الفلانية، واستدعيت لك فلانا الملّاح، فركبت معه.
فقصد الرجل المشرعة، وسأل عن الملّاح، فحضر، وركب معه، وقال:
أين رقيت أخي، الذي كان معه الأربع رزم؟
قال: إلى المشرعة الفلانية.
قال: اطرحني إليها، فطرحه.
قال: من حملها معه؟
قال: فلان الحمال.
فدعا به، فقال له: امش بين يدي، فمشى، فأعطاه شيئا، واستدلّه برفق، إلى الموضع الذي حمل إليه الرزم.
فجاء به إلى باب غرفة، في موضع بعيد عن الشط، قريب من الصحراء فوجد الباب مقفلا، فاستوقف الحمّال، وفشّ القفل، ودخل، فوجد الرزم بحالها.
(7/93)

وإذا في البيت بركان «1» معلّق على حبل، فلفّ به الرزم، ودعا بالحمّال، فحملها عليه، وقصد المشرعة.
فحين خرج من الغرفة، استقبله اللصّ، فرآه وما معه، فأبلس، فاتّبعه إلى الشطّ، فجاء إلى المشرعة، ودعا الملّاح ليعبر، فطلب الملاح من يحطّ عنه، فجاء اللصّ، فحطّ الكساء، كأنه مجتاز متطوّع.
فأدخل الرزم إلى السفينة، مع صاحبها، وجعل البركان على كتفه، وقال له: يا أخي استودعك الله، قد استرجعت رزمك، فدع كسائي.
فضحك، وقال: انزل فلا خوف عليك.
فنزل معه، واستتابه، ووهب له شيئا، وصرفه، ولم يسئ إليه.
الأذكياء 190
(7/94)

56 كلب يقوم مقام الفيج
حدّثني أبو عبد الله، قال: حدّثني أبو الحسين محمد بن الحسين بن شداد، قال:
قصدت دير مخارق «1» إلى عبد الله بن الطبري النصراني، الذي كان يأتي بالنزل للمعتضد بالله، فسألته إحضار وكيل له، يقال له إبراهيم بن داران، وطالبته بإحضار الأدلاء لمسامحة «2» قرية تعرف بباصيرى السفلى.
فقال لي: يا سيدي قد وجهت في ذلك.
فقلت له: أنا على الطريق جالس، وما اجتاز بي أحد.
فقال لي: أما رأيت الكلب الذي كان بين أيدينا؟ قد وجّهت به.
فغلظ عليّ ذلك من قوله، ونلت من عرضه، وأمرت بما أنا أستغفر الله عز وجل منه.
فقال: إن لم يحضر القوم الساعة، فأنت من دمي في حلّ.
فما مكث بعد هذا القول إلّا ساعة، حتى وافى القوم مسرعين، والكلب بين أيديهم.
فسألته: كيف تحمّله الرسالة؟
فقال: أشدّ في عنقه رقعة بما أحتاج إليه، وأطرحه على المحجّة، فيقصد القوم، وقد عرفوا الخبر، فيقرأون الرقعة، فيمتثلون ما فيها.
فضل الكلاب على من لبس الثياب 20
(7/95)

57 من حيل اللصوص
أنبأنا محمد بن أبي طاهر «1» ، قال: أنبأنا أبو القاسم التنوخي، عن أبيه، أنّ رجلا نام في مسجد، وتحت رأسه كيس فيه ألف وخمسمائة دينار.
قال: فما شعرت إلّا بإنسان قد جذبه من تحت رأسي، فانتبهت فزعا، فإذا شاب قد أخذ الكيس ومرّ يعدو.
فقمت لأعدو خلفه، فإذا رجلي مشدودة بخيط قنّب، في وتد مضروب في آخر المسجد «2» .
الأذكياء 193
(7/96)

58 ابن الخياطة يسرق وهو في الحبس
أنبأنا محمد بن أبي طاهر «1» ، قال: أنبأنا أبو القاسم التنوخي، عن أبيه، قال: حدّثني أبو الحسين عبد الله بن محمد البصري، قال: حدّثنى أبي، قال:
كان بالبصرة رجل من اللصوص، يلصّ بالليل، فاره جدا، مقدام، يقال له: عباس بن الخياطة، قد غلب الأمراء، وأشجى أهل البلد.
فلم يزالوا يحتالون عليه، إلى أن وقع، وكبّل بمائة رطل حديد، وحبس.
فلما كان بعد سنة من حبسه وأكثر، دخل قوم بالأبلّة على رجل تاجر كان عنده جوهر بعشرات ألوف دنانير، وكان متيقظا، جلدا.
فجاء إلى البصرة يتظلّم، وأعانه خلق من التجار، وقال للأمير: أنت دسست على جوهري، وما خصمي سواك.
فورد عليه أمر عظيم، وخلا بالبوابين، وتوعّدهم، فاستنظروه، فأنظرهم، وطلبوا، واجتهدوا، فما عرفوا فاعل ذلك، فعنفهم الرجل، فاستجابوا مدة أخرى.
فجاء أحد البوابين إلى الحبس، فتخادم لابن الخياطة، ولزمه نحو شهر، وتذلّل له في الحبس.
فقال له: قد وجب حقك عليّ فما حاجتك؟
قال: جوهر فلان، المأخوذ بالأبلّة، لا بد أن يكون عندك منه خبر،
(7/97)

فإن دماءنا مرتهنة به، وحدّثه الحديث.
فرفع ذيله، وإذا سفط الجوهر تحته، فسلّمه إليه، وقال: قد وهبته لك.
فاستعظم ذلك، وجاء بالسفط إلى الأمير، فسأله عن القصّة، فأخبره بها.
فقال: عليّ بعباس، فجاءوا به.
فأمر بالإفراج عنه، وإزالة قيوده، وإدخاله الحمام، وخلع عليه، وأجلسه في مجلسه مكرما، واستدعى الطعام، فواكله، وبيّته عنده.
فلما كان في الغد، خلا به، وقال: أنا أعلم أنّك لو ضربت مائة ألف سوط، ما أقررت كيف كانت صورة أخذ الجوهر، وقد عاملتك بالجميل، ليجب حقّي عليك، من طريق الفتوّة، وأريد أن تصدقني حديث هذا الجوهر.
قال: على أنّني ومن عاونني عليه آمنون، وأنّك لا تطالبنا بالذين أخذوه.
قال: نعم. فاستحلفه، فحلف.
فقال له: إنّ جماعة اللصوص، جاءوني إلى الحبس، وذكروا حال هذا الجوهر، وأنّ دار هذا التاجر لا يجوز أن يتطرّق عليها نقب ولا تسلّق، وعليها باب حديد، والرجل متيقظ، وقد راعوه سنة، فما أمكنهم، وسألوني مساعدتهم.
فدفعت إلى السجان مائة دينار، وحلفت له بالشطارة، والأيمان الغليظة، أنّه إن أطلقني عدت إليه في غد، وأنّه إن لم يفعل ذلك، اغتلته، فقتلته في الحبس.
فأطلقني، فنزعت الحديد، وتركت الحبس، وخرجت وقت المغرب فوصلنا إلى الأبلّة، وقت العتمة، وخرجنا إلى دار الرجل، فإذا هو في المسجد وبابه مغلق.
فقلت لأحدهم: تصدّق من الباب، فتصدّق.
(7/98)

فلما جاءوا ليفتحوا، قلت له: اختف، ففعل ذلك مرّات، والجارية تخرج، فإذا لم تر أحدا عادت.
إلى أن خرجت من الباب، ومشت خطوات، تطلب السائل، فتشاغلت بدفع الصدقة إليه، فدخلت أنا إلى الدار.
فإذا في الدهليز بيت فيه حمار، فدخلته، ووقفت تحت الحمار، وطرحت الجلّ عليّ وعليه.
وجاء الرجل، فغلّق الأبواب، وفتّش، ونام على سرير عال، والجوهر تحته.
فلما انتصف الليل، قمت إلى شاة في الدار، فعركت أذنها، فصاحت.
فقال: ويلك، أقول لك افتقديها.
قالت: قد فعلت.
قال: كذبت، وقام بنفسه ليطرح لها علفا.
فجلست مكانه على السرير، وفتحت الخزانة، وأخذت السفط، وعدت إلى موضعي، وعاد الرجل فنام.
فاجتهدت أن أجد حيلة، وأن أنقب إلى دار بعض الجيران، فأخرج، فما قدرت، لأنّ جميع الدار، مؤزّرة بالساج.
ورمت صعود السطح، فما قدرت، لأن الممارق «1» مقفلة بثلاثة أقفال.
فعملت على ذبح الرجل، ثم استقبحت ذلك، وقلت هذا بين يدي، إن لم أجد حيلة غيره.
فلما كان السحر، عدت إلى موضعي تحت الحمار.
(7/99)

وانتبه الرجل يريد الخروج، فقال للجارية، افتحي الأقفال من الباب، ودعيه متربسا «1» ، ففعلت، وقربت من الحمار، فرفس، فصاحت.
فخرجت أنا، ففتحت المترس «2» ، وخرجت أعدو، حتى جئت إلى المشرعة، فنزلت في الخيطية.
ووقعت الصيحة في دار الرجل.
فطالبني أصحابي أن أعطيهم شيئا منها، فقلت: لا، هذه قصة عظيمة وأخاف أن يتنبّه عليها، ولكن دعوها عندي، فإن مضى على الحدث ثلاثة أشهر، وانكتم، فصيروا إليّ، أعطيكم النصف، وإن ظهر، خفت عليكم وعلى نفسي، وجعلته حقنا لدمائكم، فرضوا بذلك.
فأرسل الله هذا البواب، بلية، فخدمني، فاستحييت منه، وخفت أن يقتل، هو وأصحابه، وقد كنت وضعت في نفسي الصبر على كل عذاب، فدخلتم عليّ من طريق أخرى، لم أستحسن في الفتوة، معها، إلّا الصدق.
فقال له الأمير: جزاء هذا الفعل، أن أطلقك، ولكن تتوب.
فتاب، وجعله الأمير من بعض أصحابه، وأسنى له الرزق، فاستقامت طريقته.
الأذكياء 193
(7/100)

59 ابن الخياطة يتسلل إلى الصيرفي من بين حراسه
قال أبو الحسين «1» ؛ وحدّثني أبي، عن طالوت بن عباد الصيرفي، قال:
كنت ليلة نائما بالبصرة، في فراشي، وأحراسي يحرسونني، وأبوابي مقفلة، فإذا أنا بابن الخياطة ينبهني من فراشي، فانتبهت فزعا.
فقلت: من أنت؟
فقال: ابن الخياطة، فتلفت.
فقال: لا تجزع، قد قمرت الساعة خمسمائة دينار، أقرضني إيّاها، لأردّها عليك.
فأخرجت خمسمائة دينار، فدفعتها إليه.
فقال: نم، ولا تتبعني، لأخرج من حيث جئت، وإلّا قتلتك.
قال: وأنا- والله- أسمع صوت حرّاسي، ولا أدري من أين دخل، ومن أين خرج.
وكتمت الحديث، خوفا منه، وزدت في الحرس.
ومضت ليال فإذا أنا به قد أنبهني، على تلك الصورة، فقلت:
مرحبا، ما تريد؟
قال: جئت بتلك الدنانير، تأخذها منّي.
قلت: أنت في حلّ منها، وإن أردت شيئا آخر فخذ.
فقال: لا أريد، من نصح التجار شاركهم في أموالهم، ولو كنت
(7/101)

أردت مالك باللصوصية، فعلت، ولكنّك رئيس بلدك، ولا أريد أذيّتك، فإنّ ذلك يخرج عن الفتوة «1» ، ولكن خذها، وإن احتجت إلى شيء بعد هذا، أخذت منك.
فقلت: إنّ عودك يفزعني، ولكن، إذا أردت شيئا، فتعال إليّ نهارا، أو رسولك.
فقال: أفعل.
فأخذت الدنانير منه، وانصرف، وكان رسوله يجيئني بعلامة، بعد ذلك، فيأخذ ما يريده.
فما انكسر «2» لي عنده شيء، إلى أن قبض عليه.
الأذكياء 196
(7/102)

60 البلاء موكل بالمنطق
أخبرنا أبو القاسم الأزهري، وعلي بن أبي عليّ البصري «1» ، قالا: أنشدنا أحمد بن منصور الوراق «2» ، قال: أنشدنا نصر الخبزأرزي «3» ، لنفسه:
لسان الفتى حتف الفتى حين يجهل ... وكلّ امرئ ما بين فكّيه مقتل
إذا ما لسان المرء أكثر هذره ... فذاك لسان بالبلاء موكّل
وكم فاتح أبواب شرّ لنفسه ... إذا لم يكن قفل على فيه مقفل
كذا من رمى يوما شرارات لفظه ... تلقّته نيران الجوابات تشعل
ومن لم يقيّد لفظه متجمّلا ... سيطلق فيه كل ما ليس يجمل
ومن لم يكن في فيه ماء صيانة ... فمن وجهه غصن المهابة يذبل
فلا تحسبنّ الفضل في الحلم وحده ... بل الجهل في بعض الأحايين أفضل
ومن ينتصر ممّن بغى فهو ما بغى ... وشرّ المسيئين الذي هو أوّل
وقد أوجب الله القصاص بعدله ... ولله حكم في العقوبات منزل
فإن كان قول قد أصاب مقاتلا ... فإنّ جواب القول أدهى وأقتل
وقد قيل في حفظ اللسان وخزنه ... مسائل من كل الفضائل أكمل
ومن لم تقرّبه سلامة غيبه ... فقربانه في الوجه لا يتقبّل
(7/103)

ومن يتّخذ سوء التخلّف عادة ... فليس عليه في عتاب معوّل
ومن كثرت منه الوقيعة «1» طالبا ... بها غرّة فهو المهين المذلّل
وعدل مكافاة المسيء بفعله ... فماذا على من في القضية يعدل
ولا فضل في الحسى إلى من يحسّها ... بلى عند من يزكو لديه التفضّل
ومن جعل التعريض محصول مزحه ... فذاك على المقت المصرّح يحصل
ومن أمن الآفات عجبا برأيه ... أحاطت به الآفات من حيث يجهل
أعلّمكم ما علّمتني تجاربي ... وقد قال قبلي قائل متمثّل:
إذا قلت قولا كنت رهن جوابه ... فحاذر جواب السوء إن كنت تعقل
إذا شئت أن تحيا سعيدا مسلّما ... فدبّر وميّز ما تقول وتفعل
تاريخ بغداد للخطيب 13/297
(7/104)

61 بغدادية تقعد جنينها فقاعيا على باب الجنة
قال المحسّن: حدّثني أبو محمد بن داسه «1» ، أنّه سمع امرأة تخاصمت مع زوجها.
فقالت له: طلّقني.
فقالت لها: أنت حبلى، حتى إذا ولدت طلّقتك.
قالت: ما عليك منه.
قال: فأيش تعملين به؟.
قالت: أقعده على باب الجنة فقّاعي «2» .
فقلت لعجوز كانت تتوسّط بينهما: أيش معنى هذا؟
قالت: تريد أنها تشرب ماء السداب «3» ، وتتحمّل سدابا عليه أدوية، لتسقط، فيلحق الصبي بالجنّة، فيكون كالفقّاعي.
الأذكياء 221
(7/105)

62 لأبي علي القرمطي في وصف شمعة
أنبأني الشيخان: الأجل العلامة تاج الدين الكندي، والفقيه جمال الدين ابن الحرستاني، إجازة، قالا: أخبرنا الإمام الحافظ، أبو القاسم بن عساكر الدمشقي «1» ، سماعا عليه، قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، عن أبي القاسم التنوخي، قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عثمان الخرقي، الفارقي، الحنبلي، التميمي، قال:
كنت بالرملة، سنة ثلاثمائة وخمس وستين، وقد ورد إليها القرمطي، أبو علي «2» ، القصير الثياب، فاستدناني منه، وقرّبني إلى خدمته.
فكنت ليلة عنده، إذ حضر الفراشون بالشموع، فقال لأبي نصر بن كشاجم «3» - وكان كاتبه-: يا أبا نصر، ما يحضرك في صفة هذه الشموع؟
فقال: إنّما نحضر مجلس السيد، لنسمع كلامه، ونستفيد من أدبه.
فقال أبو علي، في الحال، بديها:
ومجدولة «4» مثل صدر القناة تعرّت وباطنها مكتسي
(7/106)

لها مقلة هي روح لها ... وتاج على الرأس كالبرنس
اذا غازلتها الصبا «1» حرّكت ... لسانا من الذهب الأملس
وإن رنّقت «2» لنعاس عرا ... وقطّت من الرأس لم تنعس
وتنتج في وقت تلقيحها ... ضياء يجلّي دجى الحندس «3»
فنحن من النور في أسعد ... وتلك من النار في أنحس
تكيد الظلام وما كادها ... فتفنى وتفنيه في مجلس
فقام أبو نصر بن كشاجم، وقبّل الأرض بين يديه، وسأله أن يأذن له، في إجازة الأبيات، فأذن له، فقال:
وليلتنا هذه ليلة ... تشاكل أشكال أقليدس
فيا ربّة العود غنّي لنا ... ويا حامل الكأس لا تجلس
فتقدّم بأن يخلع عليه، وحملت إليه صلة سنية، وإلى كل من الحاضرين.
بدائع البدائه 1/157
(7/107)

63 فليت الأرض كانت مادرايا
ذكر أبو علي التنوخي، في كتاب نشوار المحاضرة، قال:
حدّثني محمد بن الحسن البصري، قال: حدّثني الهمداني الشاعر، قال:
قصدت ابن الشلمغاني «1» في مادرايا «2» ، فأنشدته قصيدة قد مدحته بها، وتأنّقت فيها، وجوّدتها، فلم يحفل بها.
فكنت أغاديه كل يوم، وأحضر مجلسه، حتى يتقوّض الناس، فلا أرى للثواب طريقا.
فحضرته يوما، وقد احتشد مجلسه، فقام شاعر، فأنشد نونيّة، إلى أن بلغ فيها إلى بيت، وهو:
فليت الأرض كانت مادرايا ... وليت الناس آل الشلمغاني
فعنّ لي في الوقت هذا البيت، فقمت، وقلت مسرعا:
إذا كانت بطون الأرض كنفا ... وكلّ النّاس أولاد الزواني
فضحك، وأمرني بالجلوس، وقال: نحن أحوجناك إلى هذا، وأمر لي بحائزة سنيّة.
فأخذتها وانصرفت.
بدائع البدائه 1/50
(7/108)

64 لأبي الفرج الببغاء في وصف قدح ياقوت أزرق
وأخبرني الشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن الفضل المقدسي، قال: أخبرني الإمام الحافظ السلفي الأصبهاني «1» رحمه الله تعالى، قال: أخبرني الرئيس أبو سعد محمد بن عقيل بن عبد الواحد الدسكري «2» ، في سنة ست وتسعين وأربعمائة، قال: حدّثني القاضي التنوخي، قال:
أصعد أبو الفرج الببغاء «3» ، إلى سيف الدولة بن حمدان «4» ، هو وجماعة من الشعراء الكبار، يمتدحونه، فأخرج يوما خازنه قدحا من ياقوت أزرق، فملأه ماء، وتركه يتشعشع.
فقال له أبو الفرج: يا مولانا، ما رأيت أحسن من هذا.
فقال: قل فيه شيئا، وهو لك.
فقال أبو الفرج في الحال:
(7/109)

كم منّة للظلام في عنقي ... بجمع شمل وضمّ معتنق
وكم صباح للراح أسلمني ... من فلق ساطع إلى فلق
فعاطنيها بكرا مشعشعة ... كأنّها في صفائها خلقي
في أزرق كالهواء يخرقه الل ... حظ وإن كان غير منخرق
كأنّ أجزاءه مركّبة ... حسنا ولطفا في زرقة الحدق
ما زلت منه منادما كعبا «1» ... مذ أسكرتها المدام لم تفق
تختال قبل المزاج في أزرق ال ... فجر وبعد المزاج في شفق «2»
أدهشها سكرنا فإن يكن ال ... صمت حديثا فذاك عن فرق «3»
تغرق في أبحر المدام فيستن ... قذها شربنا من الغرق
ونحن باللهو بين مصطبح ... يمرح أمنا وبين مغتبق
فلو ترى راحتي وصبغتها ... من لونها في معصفر شرق «4»
لخلت أنّ الهواء لاطفني ... بالشمس في قطعة من الأفق
فاستحسنها سيف الدولة، وأعطاه إيّاه.
بدائع البدائه 2/26
(7/110)

65 ومن كان فوق الدهر لا يحمد الدهرا
ذكر القاضي أبو علي التنوخي، في كتاب النشوار، قال:
أنشدني أبو القاسم عبيد الله بن محمد الصروي «1» ، لنفسه، بالأهواز «2» ، يقول:
إذا حمد الناس الزمان ذممته ... ومن كان فوق الدهر لا يحمد الدهرا
وزعم أنّه حاول أن يضيف إليه شيئا، فتعذّر عليه مدة طويلة، وضجر منه، وتركه مفردا.
وكان عندي أبو القاسم المصيصي المؤدّب، فسمع القول، فعمل في الحال، إجازة له، وأنشدها لنفسه:
وإن أوسعتني النائبات مكارها ... ثبتّ ولم أجزع وأوسعتها صبرا
إذا ليل خطب سدّ طرق مذاهبي ... لجأت إلى عزمي فأطلع لي فجرا
بدائع البدائه 1/106
(7/111)

66 أبو الفرج الببغاء يصف بركة ملئت وردا
قال «1» : وكنت أنا وأبو الفرج الببغاء «2» ، نشاهد بركة ملئت، وجعل فوقها ورد، وبهار «3» ، وشقائق «4» ، حتى غطى أكثر الماء.
وحضر أبو علي الهائم «5» ، فسأل أبا الفرج أن يعمل في ذلك شيئا، فعمل بحضرتنا، وأنشد:
خجل الورد من جوار البهار ... فمشى باحمراره في اصفرار
وحكى الماء فيهما أحمر الياقو ... ت حسنا مرصّعا بنظار
جمعا بالكمال في بركة تم ... تع حسنا نواظر الحضار
أضرم الماء بالشقيق بها النا ... ر وعهدي بالماء ضد النار
فوجدنا أخلاق سيدنا الزهر ... ذكاء تربى على الأزهار
ظلت منه ومن نداماه للأن ... س نديم الشموس والأقمار
بدائع البدائه 2/23
(7/112)

67 القاضي التنوخي يهدي إلى جحظة البرمكي طيلسانا
قال «1» : أهدى إليّ أبو القاسم التنوخي القاضي «2» ، رضي الله عنه، طيلسانا «3» فكتبت إليه:
قد أتى الطيلسان مستوعبا شك ... ري في حسن منظر ورواء
مثقلا عاتقي وإن كان في الخفّ ... ة واللطف في قياس الهواء
تسرح العين منه والقلب في الآ ... ل، وفي الماء، والسنا، والبهاء
يتلقّى حرّ الصدود ببرد ال ... وصل والصيف في طباع الشتاء
يخفق الدهر في النسيم كما يخ ... فق قلب الجبان في الهيجاء
كلّ جزء منه يمجّ إلى الأر ... واح روح المنى وبرد الوفاء
ليس فيه للنار والأرض حظّ ... هو من جوهري هواء وماء
زاد في همّتي ونفسي وتأ ... ميلي علوّا وزاد في كبريائي
فكأنّي إذا تبخترت فيه ... قد تطيلست نصف بدر السماء
التحف والهدايا 51
(7/113)

68 من شعر السري الرفاء
وذكر «1» : أنّ السري الرفاء «2» ، دخل على أبي الحسن، باروخ بن عبد الله، صاحب ناصر الدولة بن حمدان «3» ، وبين يديه ستارة، تستر من يجلس برسم الغناء.
فأمره أن يصنع ما يكتب عليها، فصنع بديها:
تبيّن لي سبق الأمير إلى العلا ... وما زال سبّاقا إلى الفضل منعما
فصيّرني بين القيان إذا شدت ... وبين نداماه حجابا مكرّما
لأظهر من حسن الغناء محلّلا ... وأستر من حسن الوجوه محرّما «4»
بدائع البدائه 2/27
(7/114)

69 الوزير المهلبي يمتدح غناء الرقية زوجة أبي علي الحسن بن هارون الكاتب
قال «1» : وحدّثني أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون المنجّم «2» ، قال:
حدّثني أبي «3» : قال:
كنا في دعوة أبي علي. الحسن بن هارون الكاتب «4» ، وحضر فيها الوزير، أبو محمد، الحسن بن محمد المهلبي «5» ، وهو إذ ذاك، يخلف أبا جعفر الصيمري «6» على الأمر ببغداد.
فغنّت الرقّية، زوج أبي علي، صوتا من وراء الستارة، أحسنت فيه، فأخذ المهلبي الدواة، فكتب في الحال على البديهة، وأنشدنا لنفسه:
ذات غنى في الغناء من نغم ... تنفق في الصوت منه إسرافا
كأنّها فارس على فرس ... ينظر في الجري منه أعطافا
بدائع البدائه 2/94
(7/115)

70 نصر الخبزأرزي، وحريق المربد
وروي «1» : أنّ نصر بن أحمد الخبزأرزي «2» ، دخل على أبي الحسين بن المثنّى «3» ، في أثر حريق المربد «4» .
فقال له أبو الحسين: يا أبا القاسم، ما قلت في حريق المربد؟
[قال: ما قلت شيئا.
فقال له: هل يحسن بك، وأنت شاعر البصرة، والمربد من أجلّ شوارعها، وسوقه من أجلّ أسواقها، ولا تقول فيه شيئا؟] «5» .
فقال: ما قلت، ولكني أنشدك ارتجالا:
أتتكم شهود الهوى تشهد ... فما تستطيعون أن تجحدوا
[فيا مربديّون ناشدتكم ... على أنني منكم مجهد] «6»
(7/116)

جرى نفسي صعدا «1» بينكم ... فأحرق من ذلك المربد
وهاجت رياح حنيني لكم ... فظلّت بها ناره توقد
ولولا جرت أدمعي لم يكن ... حريقكم أبدا يخمد
بدائع البدائه 2/94
(7/117)

71 بين ابن لنكك، وأبي رياش القيسي
قال «1» : وأخبرني من حضر مجلس أبي محمد المافروخي «2» ، عامل البصرة، وقد تناظرا في شيء من اللغة اختلفا فيه، فقال أبو رياش «3» ، كذا أخبرتني عمّتي، أو جدتي، في البادية، عن العرب، ووجدتها تتكلّم به.
فقال له أبو الحسن محمد بن محمد بن جعفر بن لنكك الشاعر «4» ، وكان حاضرا: اللغة لا تؤخذ عن البغيّات.
فأمسك خجلا.
(7/118)

وكان أبو محمد المافروخي، قد ولاه الرسم على المراكب «1» بعبادان «2» بحار سابع «3» ، وأحسن إليه، واختاره عصبيّة منه للعلم والأدب، فقال ابن لنكك:
أبو رياش ولي الرسما ... فكيف لا يصفع أو يعمى
يا رب جدي دفّ في خضرة «4» ... ثمّ أتانا بقفا يدمى «5»
معجم الأدباء 1/77
(7/119)

72 من نظم القاضي التنوخي
وأظرف ما يعرف في هذا المعنى، ما أنشده القاضي التنوخي، لنفسه:
لم أنس شمس الضحى تطالعني ... ونحن في روضة على فرق
وجفن عيني بمائة شرق «1» ... وقد بدت في معصفر شرق «2»
كأنّه دمعتي ووجنتها ... حين رمتنا العيون بالحدق
ثم تغطّت بكمّها خجلا ... كالشمس غابت في حمرة الشفق
معاهد التنصيص 113
(7/120)

73 حسبنا الله ونعم الوكيل
وأنبئت عنه، وعن غيره، قالوا: أنبأنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب، عن شجاع بن فارس الذهلي، قال: أنبأنا أبو الحسين هلال بن المحسّن بن إبراهيم الصابي «1» إذنا، قال: حدّثني القاضي علي بن المحسن التنوخي، وأنبئت، عن أبي أحمد بن سكينة، عن محمد بن عبد الباقي البزاز، عن علي ابن المحسّن، قال: حدّثتني صفية بنت عبد الصمد، من خدم القادر «2» ، قالت:
كنت في دار الأمير أبي العباس أحمد، يعني القادر بالله، يوم كبست «3» ، بمن أنفذه الطائع لله «4» ، للقبض عليه، وقد جمع حريمه، في غداة هذا اليوم، وكنت معهم.
فقال لنا: رأيت في منامي، كأنّ رجلا يقرأ عليّ: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ، فَزادَهُمْ إِيماناً، وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
«5» ، وقد خفت أن يطلبني طالب، أو يحدث عليّ حادث.
(7/121)

وهو في حديثه، إذ شاهد أبا الحسن بن حاجب النعمان «1» ، قد تقدّم إلى درجة داره، فقال: إنّا لله، هذا حضور مريب، بعقب هذا المنام.
وصعد، ومعه أبو القاسم بن تمام، والعباسيّ الحاجب، وتبادرنا إلى وراء الأبواب، فلما رأينا أبا الحسن، قد علق بكمّه، خرجنا إليه، وأخذناه من يده، ومنعناه منه.
قال هلال: وانحدر متخفّيا إلى البطيحة «2» ، فأقام بها، عند مهذّب الدولة «3» إلى أن عقدت له الخلافة «4» ، وأصعد.
فجعل علامته: حسبنا الله ونعم الوكيل.
نشوار المحاضرة، لسبط ابن الجوزي- مخطوط
(7/122)

74 أبو دهبل خرج للغز وفتزوج وأقام
أنبئت عن القاضي الأشرف، قال: أنبأنا أبو محمد الشهرستاني، وهو إسماعيل بن إبراهيم الصوفي، قال: أنبأنا أبو القاسم يحيى بن ثابت بن بندار البقال، قال: أنبأنا والدي ثابت، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي، رحمه الله.
وكتب إليّ من بغداد، الشيخ كمال الدين عبد الرحمن بن عبد اللطيف البغدادي، عن أبي أحمد الأميني.
وأجاز لي أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر، وغيره، عن المؤيد ابن محمد الطوسي.
وأنبئت عن جماعة غيره، عن أبي بكر بن أبي طاهر الأنصاري، عن أبي القاسم علي بن المحسّن، قال: حدّثنا أبو بكر محمد «1» ، قال: أنبأنا والدي عبد الرحيم بن أحمد بن إسحاق المازني، قال: أنبأنا مصعب بن عبد الله «2» ، قال: حدّثنا أبو قثم بن أبي عبد الله، قال:
خرج أبو دهبل «3» يريد الغزو، وكان رجلا جميلا، صالحا، فلما كان بجيرون «4» جاءته امرأة، فأعطته كتابا، فقالت: اقرأ لي هذا الكتاب.
(7/123)

فقرأه لها.
ثم ذهبت، فدخلت قصرا، ثم خرجت إليه، فقالت: لو بلغت إلى هذا القصر، فقرأت هذا الكتاب على امرأة فيه، كان لك فيه أجر- إن شاء الله- فإنه من غائب لها يعنيها أمره.
فبلغ معها القصر، فلما دخل، إذا فيه جوار كثيرة، فأغلقت عليه باب القصر، وإذا امرأة جميلة، فدعته إلى نفسها، فأبى، فأمرت به، فحبس في بيت من القصر، وأطعم، وسقي، مكبّلا، حتى ضعف، وكاد يموت.
ثم دعته إلى نفسها، فقال: أمّا حراما فلا يكون ذلك أبدا، ولكن أتزوّجك.
قالت: نعم.
فأمرت به، فأحسن إليه، حتى رجعت إليه نفسه، فأقام معها زمانا طويلا، لا تدعه يخرج من القصر، حتى أيس منه أهله وولده، وتزوّج بنوه وبناته، واقتسموا ماله، وأقامت زوجته تبكي عليه، ولم تقاسمهم ماله.
ثم إنّه قال لامرأته: إنّك قد أثمت فيّ، وفي أهلي وولدي، فأذني لي، أن أطلعهم، وأعود إليك.
فأخذت عليه أيمانا، لا يقيم إلّا سنة، حتى يعود إليها، وأعطته مالا كثيرا.
فخرج من عندها بذلك المال، حتى قدم على أهله، فرأى زوجته، وما صارت إليه من الحزن، وما صار إليه ولده.
وجاءه ولده، فقال: ما بيني وبينكم عمل، أنتم ورثتموني، فهو حظّكم، والله، لا يشرك زوجتي فيما قدمت به أحد.
وقال لزوجته: شأنك بهذا المال، فهو لك كله، وقال في الشامية:
(7/124)

صاح حيّا الإله حيّا ودورا ... عند أصل القناة من جيرون
عن يساري إذا دخلت من البا ... ب وإن كنت خارجا عن يميني
وذكر أبياتا منها:
ثم فارقتها على خير ما كا ... ن قرين مفارقا لقرين
فبكت خشية التفرّق للب ... ين بكاء الحزين نحو الحزين
قال: فلما جاء الأجل، وأراد الخروج إليها، جاءه خبر موتها، فأقام «1» .
نشوار المحاضرة، لسبط ابن الجوزي- مخطوط
(7/125)

75 مائدة الوزير حامد بن العباس
أنبئت عن أبي أحمد بن منصور، وغيره، كلهم عن محمد بن أبي طاهر البزاز «1» ، أنّ علي بن المحسّن التنوخي، أخبره، عن أبيه، قال:
حدّثني أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم «2» :
أنّ حامدا «3» كان يقدّم على موائده، في كل يوم، بعدد من يحضر الموائد، لكل واحد، جديا»
، يوضع بين يديه، لا يشاركه فيه أحد، يأكل منه ما يأكل، فيرفع الباقي، فيفرّق على الغلمان.
قال: فحضر المائدة، يوما، رجل، لم يكن شاهد أمر الجدي، قبل ذلك، فهاله.
فقال له: أيها الوزير، قد أحدثت في الطعام، من الكرم، كل شيء حسن، وأحسنه، أمر هذا الجدي، وهو شيء لم تسبق إليه، فكيف وقع لك؟
فقال: نعم، كنت في دعوة مرّة، قبل علوّ حالي، فقدّم على المائدة جدي، وكان في فمي لقمة أنا مشغول بأكلها.
(7/126)

فلمحت موضعا من الجدي استطبته، وعملت على أن أمد يدي إليه، فآخذه.
فإلى أن يفرغ فمي، سبقني بعض الحاضرين، فأخذ الموضع، فأكله، فورد عليّ من ذلك، مشقة شديدة، بحيث نغّص عليّ طعامي.
فاعتقدت في الحال، إن الله وسّع عليّ، ومكّنني، أن أجعل على مائدتي، جديا، بعدد الحاضرين، لئلّا يتّفق عليهم، مثل هذا الفعل.
فلما تمكّنت من اتساع الحال، فعلته «1» .
نشوار المحاضرة، لسبط ابن الجوزي- مخطوط
(7/127)

76 «نبت» جارية مهران المخنث
وأنبئت عن المؤيد الطوسي وغيره، عن محمد بن عبد الباقي البزاز «1» ، عن علي بن المحسّن التنوخي، عن أبيه، عن أبي الفرج الأصبهاني «2» ، قال:
أخبرني جعفر بن قدامة «3» ، قال: حدّثني أحمد بن أبي طاهر «4» ، قال:
دخلت يوما على «نبت» جارية مهران المخنّث، وكانت حسنة الوجه والغناء، فقلت لها: قد قلت مصراعا، فأجيزيه.
فقالت: قل.
فقلت:
يا نبت حسنك يغشي بهجة القمر
فقالت:
قد كاد حسنك أن يبتزّني بصري
فتوقّفت أفكّر، فسبقتني، فقالت:
وطيب نشرك مثل المسك قد نسمت ... ريّا الرياض عليه في دجى السحر
فزاد فكري، وبادرتني، فقالت:
(7/128)

فهل لنا فيك حظّ من مواصلة ... أو لا، فإنّي راض منك بالنظر
فقمت عنها خجلا.
ثم عرضت بعد ذلك على المعتمد «1» ، فاشتراها بثلاثين ألف درهم.
نشوار المحاضرة، لسبط ابن الجوزي- مخطوط
(7/129)

77 بين الوليد بن يزيد ودحمان المغني
وعن ابن عساكر قال: قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين.
وأنبئت عن جماعة، منهم أبو اليمن، وعبد الوهاب بن علي، وابن الحرستاني، عن محمد بن عبد الباقي «1» ، عن أبي القاسم علي بن المحسّن التنوخي، عن أبيه، عن أبي الفرج علي بن الحسين الأصبهاني «2» ، قال: أخبرني محمد بن خلف وكيع «3» ، قال: حدّثني أبو أيوب المديني، عن أبي محمد العامري، قال:
كان دحمان «4» ، جمّالا، يكري إلى المواضع، ويتّجر، فبينا هو ذات يوم، قد أكرى جماله، وأحرز ماله، إذ سمع رنّة «5» ، فقام، واتّبع الصوت، فإذا جارية، قد خرجت تبكي.
فقال لها: أمملوكة أنت؟
قالت: نعم.
قال: لمن؟
قالت: لامرأة من قريش، ونسبتها له.
(7/130)

فقال لها: أتبيعك؟
قالت: نعم.
ودخلت على مولاتها، فقالت: هذا إنسان يشتريني.
فقالت: ائذني له.
فدخل، فساومها بها، حتى استقر الأمر بينهما على مائتي دينار، فاشتراها، ونقدها الثمن، وانصرف بالجارية.
قال دحمان: فأقامت عندي مدة، أطرح عليها، ويطارحها معبد، ونظراؤه من المغنّين.
ثم خرجت بعد ذلك إلى الشام، وقد حذقت، فكنت لا أزال، أنزل ناحية وأعتزل بالجارية، وتتغنّى، حتى نرحل.
فلم نزل كذلك، حتى قربنا من الشام.
فبينا أنا ذات يوم، نازل، وأنا ألقي عليها لحني:
وإنّي لآتي البيت ما ان أحبّه ... وأكثر هجر البيت وهو حبيب
وأغضي على أشياء منكم تسوءني ... وأدعى إلى ما سرّكم فأجيب
قال: فلم أزل أردّده عليها، حتى أخذته، واندفعت تغنّيه. فإذا أنا براكب قد طلع علينا، فسلّم علينا، فرددنا عليه السلام.
فقال لنا: أتأذنون لي أن أنزل، تحت ظلكم هذا ساعة؟
قلنا: نعم.
فنزل، وعرضت عليه الطعام، فأجاب، فقدّمت إليه السفرة، فأكل، واستعاد الصوت مرارا.
ثم قال للجارية: أتروين لدحمان، شيئا من غنائه؟
قالت: نعم.
(7/131)

قال: فغنيني صوتا.
فغنّته أصواتا من صنعتي، وغمزتها، أن لا تعرّفيه أنّي دحمان، فطرب، وامتلأ سرورا، والجارية تغنيه، حتى قرب وقت الرحيل.
فأقبل عليّ، وقال: أتبيعني هذه الجارية؟
قلت: نعم.
قال: بكم؟
قلت كالعابث: بعشرة آلاف دينار.
قال: قد أخذتها، فهلمّ دواة وقرطاسا، فجئته بذلك، فكتب فيه:
ادفع إلى حامل هذا الكتاب، ساعة تقرأه، عشرة آلاف دينار، وتسلّم الجارية منه، واستعلم مكانه، وعرّفنيه، واستوص به خيرا.
وختم الكتاب، ودفعه إليّ، وقال: إذا دخلت المدينة، فسل عن فلان، واقبض منه المال، وسلّم إليه الجارية، ثم ركب، وتركني.
فلما أصبحنا رحلنا، ودخلنا المدينة، فحططت رحلي، وقلت للجارية:
البسي ثيابك، وقومي معي، وأنا- والله- لا أطمع في ذلك، ولا أظنّ الرجل إلّا عابثا.
فقامت معي، فخرجت بها، وسألت عن الرجل، فدللت عليه، فإذا هو وكيل الوليد بن يزيد، فأتيته، فأوصلت إليه الكتاب.
فلما قرأه، وثب قائما، وقبّله، ووضعه على عينيه، وقال: السمع والطاعة لأمير المؤمنين، ودعى بعشرة آلاف دينار، فسلّمت إليّ، وأنا لا أصدّق أنها لي.
وقال لي: أقم، حتى أعلم أمير المؤمنين خبرك.
فقلت: حيث كنت، أنا ضيفك، وقد كان أمره لي بمنزل، وكان بخيلا.
(7/132)

قال: وخرجت، فصادفت كراء، فقضيت حوائجي، في يومي وغدي، ورحلت رفقتي، ورحلت معهم.
وذكرني صاحبي بعد أيام، فسأل عنّي، وأمر بطلبي، فعرف أنّ الرفقة قد ارتحلوا، وأنني قد ارتحلت معهم، فأمسك، فلم يذكرني إلا بعد شهر، قال لها وقد غنته صوتا من صنعتي، لمن هذا؟
قالت: لدحمان.
قال: وددت والله، أنّي قد رأيته وسمعت غناءه.
قالت: فقد والله، رأيته، وسمعت غناءه.
قال: لا والله، ما رأيته ولا سمعته.
فقالت له: والله، قد رأيته وسمعت غناءه.
فغضب، وقال لها: أنا أحلف، وأنت تعارضيني، وتكذّبيني؟
قالت: إنّ الرجل الذي اشتريتني منه، دحمان.
قال: ويحك، هلّا أعلمتني.
قالت: إنّه نهاني عن ذلك.
قال: وإنّه لهو، أما والله، لأجشّمنه السفر.
ثم كتب إلى عامل المدينة، بحمله إليه، فحمله إليه، فلم يزل أثيرا عنده «1» .
نشوار المحاضرة، لسبط ابن الجوزي- مخطوط
(7/133)

78 من شعر إسحق الموصلي
وأنبئت عن أبي اليمن الكندي، وابن طبرزد، وأبي أحمد بن سكينة، وغيرهم، عن أبي القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي، قال:
أنبأنا أبو الخطاب عبد الملك بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن حمدان، قال:
أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن جعفر بن محمد بن الحسين الخالع «1» ، قال: أنبأنا أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني «2» .
وأنبأني أبو الفرج بن وريدة، عن أبي أحمد بن سكينة، وغيره، وأبو الفضل بن عساكر، وغيره، عن المؤيد بن محمد الطوسي.
وأنبئت عن أبي اليمن الكندي وغيره، كلهم عن محمد بن عبد الباقي الأنصاري «3» ، عن أبي القاسم علي بن المحسّن التنوخي، عن أبيه، عن أبي الفرج الأصبهاني، قال: انبأنا محمد بن المرزبان «4» ، قال: أنشدنا حماد بن إسحاق «5» ، قال:
(7/134)

أنشدني أبي، يعني إسحاق بن إبراهيم بن ميمون الموصلي:
يبقى الثناء وتذهب الأموال ... ولكلّ دهر دولة ورجال
ما نال محمدة الرجال وشكرهم ... إلّا الجواد بمساله المفضال
لا ترض من رجل طلاقة قوله ... حتى يصّدق ما يقول فعال
فإذا وزنت مقاله بفعاله ... فتوازنا فإخاء ذاك جمال «1»
نشوار المحاضرة، لسبط ابن الجوزي- مخطوط
(7/135)

79 وإنك لتعلم ما نريد
حدّثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي، قال: حدّثنا أبو المعالي الحسين بن حمزة بن الشعيري، قال: حدّثنا أبو بكر الخطيب «1» .
وبالإسناد المتقدم إلى الخطيب، قال: حدّثنا علي بن أبي علي «2» ، قال:
حدّثنا إسماعيل بن سعيد المعدّل «3» ، قال: أنبأنا أبو بكر بن الأنباري «4» ، قال: قال مصعب الزبيري «5» :
خرج سالم بن عبد الله «6» متنزها إلى ناحية من نواحي المدينة، مع حرمه، وجواريه، وبلغ أشعب «7» الخبر، فوافى الموضع الذي يلمّ به، يريد التطفيل «8» ، فلما دقّ الباب، وجده مغلقا، فتسوّر الحائط.
(7/136)

فقال له سالم: ويلك يا أشعب، معي بناتي، وحرمي.
فقال: (لَقَدْ عَلِمْتَ، ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ، وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ)
«1» .
فوجه إليه سالم من الطعام، ما أكل، وحمل إلى منزله «2» .
نشوار المحاضرة، لسبط ابن الجوزي- مخطوط
(7/137)

80 الوارش والواغل
أخبرنا علي بن أبي علي المعدّل «1» قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني «2» ، قال: حدّثنا عبيد الله بن أحمد بن بكير التميمي «3» ، قال: أخبرنا عبد الله بن مسلم بن قتيبة «4» ، قال:
يقال للداخل على القوم، وهم يطعمون، ولم يدع: الوارش «5» .
وللداخل على القوم وهم يشربون: الواغل «6» .
التطفيل، للخطيب البغدادي 9
(7/138)

81 الضيف والضيفن
أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني «2» ، قال: أخبرنا ابن بكير «3» ، قال: أخبرنا ابن قتيبة «4» ، قال:
الضيفن: الذي يجيء مع الضيف، ولم يدع «5» .
التطفيل، للخطيب البغدادي 12
(7/139)

82 لابن الزمكدم في أبي الفضائل
أنشدني علي بن المحسّن القاضي، لأبي علي سليمان بن الفتح الموصلي، المعروف بابن الزمكدم، يهجو أبا إسحاق بن حجر الأنطاكي، الملقب أبا الفضائل، ويرميه بالتطفيل:
مطفّل أطفل من ذباب ... على طعام وعلى شراب
لقّب طنزا أشرف الألقاب ... أدور بالموصل من دولاب
يمرّ مرّ الريح والسحاب ... ينزل تطفيلا بباب باب
نزول شيب لاح في شباب ... يدخل بالحيلة في الأنقاب
مكابرا ينساب كالحباب ... لا يفرق الردّ من البوّاب
وإن له أغلظ في الخطاب ... له انقضاض سورة العقاب
على القلايا «1» وعلى الجوذاب ... يحمل حملات أبي تراب
في يوم صفّين وفي الأحزاب ... بالجدي منه أثر الذئاب
يمغثه «2» مغثة ليث الغاب ... بكفه وظفره والناب
فعامر الميدة «3» في خراب ... وصاحب المنزل في عذاب
لسوء ما يأتي من الآداب
(7/140)

قال علي بن المحسّن: وقال فيه يهجوه:
طفيليّ على فرس يدور ... يقدّر عند من غلت القدور
بأوقات، الموائد حين يؤتى ... بها للأكل علّام خبير
له في الغيب اصطرلاب وحي «1» ... بمائدة- إذا وضعت- نذير
فبطليموس في تحديد وقت ... إليه- بغير ما غلط- يشير
كأنّ على الموائد منه ليثا ... على خيوانها حنقا يزير
فربّ الدار منه في حصار ... ومن فيها بخدمته ضجور
يكنّى بالفضائل وهو نقص ... على طنز بلحيته صبور «2»
التطفيل، للخطيب البغدادي 27 و 28
(7/141)

83 لأبي الحارث الموصلي في طاهر الهاشمي
أنشدني علي بن أبي علي البصري، عن أبيه، لأبي الحارث الموصلي، في طاهر الهاشمي، يهجوه بالتطفيل:
عمرو العلا ساد الورى ... بالجود والفعل الحميد
هشم الثريد لقومه ... والناس في ضرّ شديد
وهشمت أنت وجوه أه ... ل الأرض في طلب الثريد
فلو انّ قوما يشتوو ... ن اللحم في جبلي زرود «1»
لطرقتهم بضيائهم ... في نارهم ذات الوقود
وإذا سمعت بثردة ... ألفيت منها بالوصيد «2»
التطفيل للخطيب البغدادي 29
(7/142)

84 وصف طفيلي
وأنشدني علي بن أبي علي «1» ، أيضا، عن أبيه، لغيره:
أطفل من ليل على نهار ... كأنّه في الدار رب الدار
التطفيل، للخطيب البغدادي 30
(7/143)

85 لشاعر بصري في طفيلي
أخبرنا علي بن المحسّن التنوخي، قال:
وجدت في كتاب جدي القاضي أبي القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم «1» ، حدّثنا حرمي بن أبي العلاء «2» ، قال: أنشدني إسحاق بن محمد بن أبان النخعي «3» لبعض البصريين، في طفيلى:
يمشي إلى الدعوة مستذفرا «4» ... مشي أبي الحارث «5» ليث العرين
لم تر عيني آكلا مثله ... يأكل باليسرى معا واليمين
تجول في القصعة «6» أطرافه ... لعب أخي الشطرنج بالشاهبين «7»
التطفيل، للخطيب البغدادي 31
(7/144)

86 ليت الليل كان سرمدا
أخبرنا علي بن المحسّن التنوخي، قال: وجدت في كتاب جدي «1» ، حدّثنا حرمي بن أبي العلاء «2» ، قال: حدّثنا إسحاق بن محمد بن أبان النخعي «3» ، قال: حدّثني القحذمي «4» ، قال:
كان رقبة يقعد في المسجد، فإذا أمسى، بعث جلساؤه من جيران المسجد، فيأتي كل رجل منهم، من منزله، بطرفة «5» ، فيأكل، ثم يقول: ليت الليل كان سرمدا «6» ، إلى يوم القيامة «7» .
التطفيل، للخطيب البغدادي 37
(7/145)

87 لأبي الحسن الأسدي
أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن محمد المقري، قال: أخبرنا المظفر بن يحيى»
، قال: أنشدني أبو الحسن الأسدي لنفسه:
كنت يا سيدي على التطفيل ... أمس لولا مخافة التثقيل
وتذكرت دهشة القارع البا ... ب إذا ما أتى بغير رسول
وتخوّفت أن أكون على القو ... م ثقيلا فقدت كل ثقيل
لو تراني وقد وقفت أروّي ... في دخول إليك أو في حلول
لرأيت العذراء حين تحايا ... وهي من شهوة على التعجيل «3»
التطفيل، للخطيب البغدادي 46
(7/146)

88 وصية طفيلي
حدّثنا علي بن أبي علي البصري «1» ، عن أبي عبيد الله محمد بن عمران المرزباني «2» ، قال:
كان طفيل العرائس «3» الذي ينسب إليه الطفيليون، يوصي ابنه عبد الحميد ابن طفيل، في علّته، فيقول:
إذا دخلت عرسا، فلا تتلفّت تلفّت المريب، وتخيّر المجالس، فإن كان العرس كثير الزحام، فمر، وانه، ولا تنظر في عيون أهل المرأة، ولا في عيون أهل الرجل، ليظنّ هؤلاء أنّك من هؤلاء، ويظنّ هؤلاء أنّك
(7/147)

من هؤلاء. فإن كان البواب غليظا وقاحا، فابدأ به، ومره، وانهه، من غير أن تعنّفه، وعليك بكلام بين النصيحة والإدلال:
لا تجزعنّ من القري ... ب ولا من الرجل البعيد
وادخل كأنّك طابخ ... بيديك مغرفة الثريد
متدلّيا فوق الطعام ... تدلّي البازي الصيود
لتلفّ ما فوق الموا ... ئد كلها لفّ الفهود
واطرح حياءك إنما ... وجه المطفّل من حديد
لا تلتفت نحو البقو ... ل ولا إلى غرف الثريد
حتى إذا جاء الطعا ... م ضربت فيه بالشديد
وعليك بالفالوذجا ... ت فإنها عين القصيد
هذا إذا حرّرتهم ... ودعوتهم هل من مزيد
والعرس لا يخلو من ال ... لموزينج الرطب العتيد
فإذا أتيت به محو ... ت محاسن الجام الجديد
ثم أغمي عليه ساعة، عند ذكر اللوزينج «1» ، فلما أفاق رفع رأسه، وقال:
وتنقّلنّ على الموائ ... د فعل شيطان مريد
وإذا انتقلت عبثت بال ... كعك المجفّف والقديد
(7/148)

يا ربّ أنت رزقتني ... هذا على رغم الحسود
واعلم بأنّك إن قبل ... ت نعمت يا عبد الحميد «1»
التطفيل، للخطيب البغدادي 68
(7/149)

89 طفيلي يصف نفسه
أنشدني القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي، لطفيلي:
إنّ شكري لمنّة التطفيل ... وأياديه منذ دهر طويل
كم تراني قد نلت من لذّة العي ... ش بأسبابه وحظّ جزيل
وتمتّعت من طعام لذيذ ... وسماع فيه شفاء الغليل
فإذا ما عرفت مجتمع الإخ ... وان في بيت صاحب أو خليل
كان إتيانه صوابا على الأن ... س ولم أجتنب كفعل الثقيل
وجعلت السعي السبيل إلى ذا ... ك ولم أنتظر مجيء الرسول
فأبن لي أين اجتماعكم اليو ... م إلى ذي سماحة أو بخيل؟
فلعلّي أكون لا أعرف الدا ... ر فأحتال في حضور الدليل «1»
التطفيل، للخطيب البغدادي 74
(7/150)

90 بنان الطفيلي يحفظ آية واحدة وبيتا واحدا من الشعر
أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى الهمذاني، وأبو القاسم عبيد الله بن عبد العزيز البرذعي «1» وعلي بن أبي علي البصري «2» ، قالوا: أخبرنا محمد بن عبيد الله بن شخير الصيرفي «3» ، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن بن علي المقرىء «4» ، قال:
سأل أبي بنانا «5» ، وأنا أسمع: أتحفظ من كتاب الله شيئا؟
(7/151)

قال: نعم، آية واحدة.
قال: ما هي؟
قال: قال موسى لفتاه آتنا غداءنا «1» .
قال له: أتحفظ من الشعر شيئا؟
قال: نعم، بيتا واحدا.
قال: ما هو؟
قال:
نزوركم لا نكافيكم بجفوتكم ... إنّ المحب إذا ما لم يزر زارا «2»
التطفيل، للخطيب البغدادي 77
(7/152)

91 الأكل مع الإخوان لا يضر
أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى، وعبيد الله بن عبد العزيز، وعلي بن أبي علي، قالوا: حدّثنا محمد بن عبيد الله بن الشخير، قال حدّثنا حمد بن الحسن بن علي المقرئ، قال: سمعت بنانا «1» يقول: حدّثني عباس
(7/153)

الدوري، قال:
سمعت يحيى بن معين يقول: الأكل مع الإخوان لا يضرّ.
التطفيل، للخطيب البغدادي 80
(7/154)

92 نسخة عهد في التطفيل
حدّثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن بن علي التنوخي، قال:
كان في نقباء الأمير بختيار، المعروف بعز الدولة «1» ، رجل يسمى عليكا، وكان كثير التطفيل على جميع أهل العسكر من الحجّاب، والقواد، والكتاب، ووجوه الخاصة، والغلمان.
وشاع له ذلك عند بختيار، فرسم له أن يستخلف على التطفيل خليفة.
وتقدم إلى أبي إسحاق، إبراهيم بن هلال الصابي، الكاتب «2» ، أن يكتب بذلك عهدا، لابن عرس الموصلي، عن عليكا، وأن يجعله خليفته على التطفيل.
فكتب له على طريق الهزل، عهدا، قرأه أبو إسحاق علينا، فكانت نسخته:
هذا ما عهد علي بن أحمد، المعروف بعليكا، إلى علي بن عرس الموصلي، حين استخلفه على إحياء سنته، واستنابه في حفظ رسومه من التطفيل، على أهل مدينة السلام، وما يتصل بها من أكنافها، ويجري معها من سوادها وأطرافها، لما توسّمه فيه، من قلّة الحياء، وشدّة اللقاء، وكثرة اللقم، وجودة الهضم، ورآه أهلا له من سدّه مكانه في هذه الرفاهية المهملة التي فطن لها، والرفاعية المطرحة التي اهتدى إليها، والنعم العائدة على لابسيها، بملاذ الطعوم، ومناعم الجسوم، متورّدا على من اتسعت موادّ ماله، وتفرّعت
(7/155)

شعب حاله، وأقدره الله على غرائب المأكولات، وأظفره ببدائع الطيّبات، آخذا من كل ذلك بنصيب الشريك المناصف، وضاربا فيه بسهم الخليط المفاوض، ومستعملا للمدخل اللطيف عليه، والمتولّج العجيب إليه، والأسباب التي ستشرح في مواضعها من هذا الكتاب، وتستوفى الدلالة على ما فيها من رشاد وصواب، وبالله التوفيق، وعليه التعويل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
أمره بتقوى الله التي هي الجانب العزيز، والحرز الحريز، والركن المنيع، والطود الرفيع، والعصمة الكالئة، والجنّة الواقية، والزاد النافع، يوم المعاد، حين لا ينفع إلّا مثله من الأزواد، وأن يستشعر خيفته، في سرّه وجهره، ومراقبته في قوله وفعله، ويجعل رضاه مطلبه، وثوابه ملبسه، والقرب منه أربه، والزلفى لديه غرضه، ولا يخالفه في مسعاة قدم، ولا يتعرض عنده لعاقبة ندم.
وأمره بأن يتأمّل اسم التطفيل ومعناه، ويعرف مغزاه ومنحاه، ويتصفّحه تصفّح الباحث عن حظّه بمجهوده، غير القائل فيه بتسليمه وتقليده، فإنّ.
كثيرا من الناس قد استقبحه ممّن فعله، وكرهه لمن استعمله، ونسبه فيه إلى الشره والنهم، فمنهم من غلط في استدلاله، فأساء في مقاله، ومنهم من شحّ على ماله، فدافع عنه باحتياله، وكلا الفريقين مذموم، لا يتعرّيان من لباس فاضح، ومنهم الطائفة التي لا ترى شركة العنان، فهي تبذله إذا كان لها، وتتدلّى عليه إذا كان لغيرها، وترى أنّ المنّة من المطعم، للهاجم الآكل، وفي المشرب، للوارد الواغل، وهي أحقّ بالحرية، وأخلق بالخيرية، وأحرى بالمروءة، وأولى بالفتوّة.
وقد عرفت بالتطفيل، ولا عار فيه، عند ذوي التحصيل، لأنه مشتقّ من الطّفل، وهو وقت المساء، وأوان العشاء، وإن كثر استعماله في صدر
(7/156)

النهار وعجزه، وأوّله وآخره، كما قيل للشمس والقمر، القمران، وأحدهما القمر، ولأبي بكر وعمر، العمران، وأحدهما عمر.
وأمره أن يتعهّد موائد الكبراء والعظماء بقراياه، وسمط الأمراء والوزراء بسراياه، فإنّه يظفر منها بالغنيمة الباردة، ويصل عليها إلى الغريبة النادرة، وإذا استقرأها، وجد فيها من طرائف الألوان، الملذّة للسان، بدائع الطعوم، السائغة في الحلقوم، ما لا يجد عند غيرهم، ولا يناله إلّا لديهم.
وأمره أن يتتبّع ما يعرض لموسري التجار، ومجهّزي الأمصار، من وكيرة «1» الدار، والعرس والأعذار «2» ، فإنّهم يوسّعون على أنفسهم في النوائب، بحسب تضييقهم عليها في الراتب.
وأمره أن يصادق قهارمة الدور ومدبّريها، ويرافق وكلاء المطابخ وحمّاليها، فإنهم يملكون من أصحابهم، أزمّة مطاعمهم، ومشاربهم، ويضعونها بحيث يحبّون من أهل مودّاتهم، ومعارفهم، وإذا عدّت هذه الطائفة أحدا من الناس من خلّانها، واتخذته أخا من إخوانها، سعد بمرافقتها، وحظي بمصادقتها، ووصل إلى محابّه من جهاتها، ومآربه في جنباتها.
وأمره أن يتعهّد أسواق المتسوّقين، ومواسم المتبايعين، فإذا رأى وظيفة قد زيد فيها، وأطعمة قد احتشد مشتريها، اتّبعها إلى المقصد بها، وشيّعها إلى المنازل الحاوية لها، واستعلم ميقات الدعوة، ومن يحضرها من أهل اليسار والمروءة، فإنّهم لا يخلو فيهم من عارف به يراعي وقت مصيره إليها ليتبعه، ويكمن له ويصحبه، ويدخل معه، وإن خلا من ذلك، اختلط بزمر الداخلين، فما هو إلّا أن يتجاوز عتب الأبواب، ويخرج من سلطان البوابين والحجّاب،
(7/157)

حتى يحصل محصلا، قلّما حصله أحد قبله فانصرف عنه، إلّا ضلعا «1» من الطعام، نزيفا «2» من المدام.
وأمره أن ينصب الأرصاد، على منازل المغنّيات والمغنّين، ومواطن الإبليات «3» والمخنّثين «4» ، فإذا أتاه خبر لمجمع يضمّهم، أو مأدبة تعمّهم، ضرب إليها أعقاب إبله، وانضى حولها مطايا خيله، وحمل عليها حملة الحوت الملتقم، والثعبان الملتهم، والليث الهاجر، والعقاب الكاسر.
وأمره أن يتجنّب مجامع العوام المقلّين، ومحافل الرعاع المقترين، وأن لا ينقل إليها قدما، ولا يفضّ لمأكلها فما، ولا يلقي في عتب دورها كيسانا «5» ، ولا يعدّ الرجل منها إنسانا، فإنها عصابة تجتمع لها ضيق النفوس والأحوال، وقلّة الأحلام والأموال، وفي التطفيل عليها إجحاف بها يؤثم، وإرزاء بمروءة المطفّل، والتجنّب لها أجدى، والازورار عنها أرجى.
وأمره أن يحزر الخوان إذا وضع، والطعام إذا نقل، حتى يعرف بالحدس والتقريب، والبحث والتنقيب، عدد الألوان، في الكثرة والقلّة، وافتنانها في الطيب واللذّة، فيقدّر لنفسه أن يشبع مع آخرها، وينتهي عند انتهائها، ولا يفوته النصيب من كثيرها وقليلها، ولا يخطئه الحظّ من دقيقها وجليلها.
(7/158)

ومتى أحسّ بقلّة الطعام، وعجزه عن الإقدام، أمعن في أوّله، إمعان لكيّس في سعيه، الرشيد في أمره، المالىء لبطنه، من كل حارّ وبارد.
فإذا فعل ذلك، سلم من عواقب الأغمار، الذين يكفّون تظرّفا، ويقلّون تأدبا، ويظنون أنّ المادة تبلغهم إلى آخر أمرهم، وتنتهي بهم إلى غاية شبعهم، فلا يلبثون أن يخجلوا خجلة الوامق، وينقلبوا بحسرة الخائب، أعاذنا الله من مثل مقامهم، وعصمنا من شقاء جدودهم.
وأمره أن يروض نفسه، ويغالط حسّه، ويضرب عن كثير مما يلحقه صفحا، ويطوي دونه كشحا، ويستحسن الصمم عن الفحشاء، ويغمض عن اللفظة الخشناء، وإن أتته اللكزة في حلقه، صبر عليها في الوصول إلى حقه، وإن وقعت به الصفعة في راسه، أغضى عنها لمراتع أضراسه، وإن لقيه ملاق بالجفاء، قابله باللطف والصفاء، إذ كان إذا ولج الأبواب، وخالط الأسباب، وجلس مع الحضور، وامتزج بالجمهور، فلا بدّ أن يلقاه المنكر لأمره، ويمرّ به المستغرب لوجهه، فإن كان حرّا حييّا، أمسك وتذمّم، وإن كان فظّا غليظا، همهم وتكلّم، وأن يجتنب عند ذلك المخاشنة، ويستعمل مع المخاطب له الملاينة، ليردّ غيظه، ويفلّ حدّه، ويكف غربه، ثم إذا طال المدى تكررت الألحاظ عليه فعرف، وأنست النفوس به فألف، ونال في الحال المجتمع عليها، منال من جشم وسيل «1» العنا إليها.
ولقد بلغنا أنّ رجلا من هذه العصابة، كان ذا فهم ودراية، وعقل وحصافة، طفل على وليمة رجل ذي حال عظيمة، فرمقته فيها من القوم العيون، وتصرّفت بهم فيه الظنون، فقال له قائل منهم. من تكون أعزّك الله؟
(7/159)

فقال: أنا أوّل من دعي إلى هذا الحق.
قيل: وكيف ذاك؟ ونحن لا نعرفك.
فقال: إذا رأيت صاحب الدار، عرفني، وعرفته بنفسي.
فجيء به، فلما رآه بدأه بالسلام، بأن قال له: هل قلت- أيّدك الله- لطباخك، أن يصنع طعامك، زائدا على عدد الحاضرين، ومقدار حاجة المدعوين؟
فقال: نعم.
فقال: فإن تلك الزيادة لي، ولأمثالي، وبها تستظهر، لمن جرى مجراي، وهي رزق أنزله الله على يدك، وسبّبه من جهتك.
فقال: مرحبا بك، وأهلا، وقربا، والله، لا جلست إلّا مع علية الناس، ووجوه الجلساء، إذ قد ظرفت في قولك، وتفنّنت في فعلك.
فليكن ذلك الرجل، لنا إماما نقتدي به، وحاذيا نحذو على مثاله، إن شاء الله.
وأمره أن يكثر من تعاهد الجوارشنات «1» المنفذة للسدة «2» ، المقوية للمعدة، المشهيّة للطعام، المسهّلة لسبيل الانهضام، فإنها عماد أمره وقوامه، وبها انتظامه والتئامه، لأنها تعين على عمل الدعوتين، وتنهض في اليوم الواحد بالأكلتين، وهو في تناولها، كالكاتب الذي يقطّ أقلامه، والجندي الذي يصقل حسامه، والصانع الذي يجدد آلاته، والماهر الذي يصلح أدواته.
(7/160)

هذا عهد علي بن أحمد، المعروف بعليكا، إليك، وحجته عليك، لم يألك في ذلك إرشادا وتوقيفا، وتهذيبا وتثقيفا، ونعتا وتبصيرا، وحثّا وتذكيرا، فكن بأوامره مؤتمرا، وبزواجره مزدجرا، ولرسومه متّبعا، وبحفظها مضطلعا إن شاء الله «1» .
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
التطفيل، للخطيب البغدادي 99
(7/161)

93 لا تتركن الدهر يظلمني
قال أبو علي «1» :
حضرت أبا محمد»
في وزارته، وقد دفع إليه شاعر، رقعة صغيرة، فقرأها وضحك، وأمر له بألف درهم.
وطرح الرقعة، فقرأتها، وإذا فيها:
يا من إليه النفع والضرّ ... قد مسّ حال عبيدك الضرّ
لا تتركنّ الدهر يظلمني ... ما دام يقبل قولك الدهر
معجم الأدباء 13/196
(7/162)

94 مصادرة من أعظم المصادرات
قال التنوخي:
من أعظم المصادرات، مصادرة معز الدولة «1» لأبي علي الحسن بن محمد الطبري «2» ، صادره على خمسمائة ألف دينار.
فلما مات الصيمري «3» طمع في الوزارة، وبذل فيها مالا عظيما، قدّم منه أوّل نوبة ثلاثمائة ألف دينار «4» ، فلما ثبت عليه خروجها، أخذها منه، وقلّد المهلّبي «5» .
تجارب الأمم 2/123
(7/163)

95 معز الدولة ينفذ وزيره المهلبي إلى عمان
وروي أيضا عن التنوخي، قال: قال المهلّبي «1» :
لما عزم معزّ الدولة «2» ، على إنفاذي إلى عمان، طرقني أمر عظيم، فبتّ ليلة، ما بتّ في عمري مثلها، لا في فقري، ولا في صغر حالي.
وما زلت أطلب شيئا أتسلّى به عمّا دهمني، فلم أجد.
إلّا أنّي ذكرت، أنّي حصلت أيام صباي بسيراف «3» ، لما خرجت إليها هاربا، فعرفت هناك قوما، أولوني جميلا، وحصلت لهم عليّ أياد، ففكّرت، وقلت: لعليّ إذا قصدت تلك البلدان، أجدهم، أو بعضهم، أو أعقابهم، فأكافيهم على تلك الأيادي.
فلما ذكرت هذا تسليت عن المصيبة بالخروج، وسهل عليّ، ووطنت نفسي عليه «4» .
تجارب الأمم 2/198
(7/164)

96 أتتك بحائن رجلاه
حدّث أبو علي، المحسّن بن علي التنوخي، في نشوار المحاضرة، قال:
حدّثني أبو القاسم الجهني «1» ، قال: حدّثنا أبو محمد بن حمدون «2» ، قال:
أمر المعتضد بالله «3» ، في علّته التي مات فيها، وقبل موته بأيام يسيرة «4» ، بأن يصنع له سم يقتل به جماعة ممّن كان في الحبس، لم يجب قتلهم قتلة ظاهرة، لسياسة رآها.
وفعل ذلك، وجيء بالسم إلى حضرته، فأراد تجربته قبل أن يقتل به من أراد قتله، فطرح في كرنبيّة «5» ، وأحضرت في طيفورية «6» ، وهو مفكّر فيمن يطعمه منها، وعلى من يجرّب السم الذي فيها، إذ دخل محمد بن أحمد، نفّاطه، وابن أبي عصمة، فقيل لهما: إنّ الخليفة يريد أن يأكل من ذلك اللون، وهو محجم عنه للحمية.
فقالا: ما أحسن هذه الكرنبيّة، فلو أكل منها مولانا لقمة، رجونا
(7/165)

أنّها لا تضرّه، وتجاوزا ذلك، إلى أن أكلا منها لقما، كأنّهما قصدا استنهاض شهوته، وتحريكها بأكلها، فلم يمكنه أن ينهاهما لئلا يخرج السرّ، وأمسك عنهما، ومضيا إلى منازلهما فماتا من يومهما.
وبلغ الخليفة خبرهما من الغد، وقد اشتدّت علّته، فعلم صحّة السمّ، وأمسك لسانه أن يأمر في معنى من أراد أن يأمر في معناه، بإطعامه من ذلك السمّ الذي عمل له.
ومات المعتضد بعد ذلك بثلاثة أيام، ومضى أولئك بالعرض، وسيّء الاتفاق، وسوء المقدار، وكأنّه عمل لهما، لا لغيرهما، وسلم من عمل له، وقصد به، ونجا.
الهفوات النادرة 218
(7/166)

97 ربّ عيش أخف منه الحمام
وحدّث القاضي أبو علي التنوخي، قال: حدّثتني علم، قهرمانة المستكفي بالله، الشيرازية «1» ، حماة أبي أحمد الفضل بن عبد الرحمن الشيرازي «2» ، قالت:
كان المستكفي «3» ، لما أفضي إليه الأمر، يوصيني بتفقّد القاهر بالله «4» ، بنفسي وأن لا أعوّل على أحد في ذلك، ويكرمه، ويبرّه، ويحسن إليه.
وكان قد اختلّ عقله، لسوداء لحقته، ويخرّق ما يلبسه من الثياب، وقلّما يبقى عليه منها قميص أو جبّة، وينتف شعر لحيته وبدنه، وربما صاح وضجّ، ثم يثيب إليه عقله.
قالت: فراسلني- في بعض أيام إفاقته- المستكفي، يأمرني أن أستعرض شهواته، وحاجاته، فسألني تمكينه من جواريه، فعرفته ذلك، فأمرني بحملهن إليه، وأدخلت إليه جماعة منهن.
ثم استدعى بعد ذلك مرة، أن تدخل إليه ابنته، ففعلت، فقبض عليها يوما، وافتضّها.
وبلغ المستكفي ذلك، فأعظمه، وهاله، وأمر أن يفرّق بينهما، ولا يمكّن أن يدخل إليه غير جواريه.
الهفوات النادرة 221
(7/167)

98 يا حبيبا نأى عليك السلام
وحدّث «1» : قال: حدّثني أبو أحمد الحارثي «2» ، قال:
كنت أعاشر بهمذان «3» ، بعض كتّاب الديلم «4» ، وحسبك وصفا بجهل، أن أقول: من كتّاب الديلم.
وكان يتحلّى مغنّية، فسمعها تغنّي يوما:
يا حبيبا نأى عليك السلام ... فرّقت بين وصلنا الأيام
فاستطابه، فلما أراد أن يستعيده، قال: يا ستّي، غنّي ذاك الصوت الذي أوّله:
يا حبيب الله عليك السلام
فقالت: هذا صياح الحرّاس، أظنّك أردت:
يا حبيبا نأى عليك السلام
قال: نعم، هو هو، شدّي لي في ذنبه علامة، أي وقت أردته، أخرجته.
الهفوات النادرة 222
(7/168)

99 والله الذي لا إله إلا هو
قال «1» : وسمعته يحلف، فيقول:
والله الذي لا إله إلّا هو، أعني به الطلاق والعتاق «2» .
الهفوات النادرة 222
(7/169)

100 حديقة حيوان
قال «1» : وكتب مرة بحضرتي، تذكرة بأضاحي يريد تفرقتها في دار صاحبه، وقد قرب عيد الأضحى:
«القائد ثور، وامرأته بقرة، ابنه كبش، بنته نعجة، الكاتب تيس» .
قال: فقلت له: الروح الأمين ألقى هذا عليك؟
فلم يدر ما أردت «2» .
الهفوات النادرة 222
(7/170)

101 كاتب ديلمي يستهدي نبيذا
قال «1» : وحدّثني أبو أحمد الحارثي «2» أيضا، قال:
حضرت هذا الكاتب، وهو يشرب، وقد قلّ نبيذه، فكتب إلى صديق له، رقعة، يطلب منه نبيذا، ما رأيت أطراف منها.
فقلت له: يا سيدي، قد رأيت كتّاب بغداد، وطوّفت الآفاق، ما رأيت أحسن من هذه الرقعة، فأحبّ أن تأذن لي في نسخها.
فقال: يا با، ونحن اليوم أيش بقي مما نحسنه؟ قد نسيناه كلّه مع هذا القائد، انسخها، وأعجبه ذاك، وكانت:
«كتبت هذه الكلمات، يا سيدي، وزرّي، أعني به قميصي، ومن هو فاضلي ومولاي، وأنا عبده، ومتصنّع له، أطال الله بقاءه، من منزلك الذي أنا ساكنه، وقد نفضت الدم، من قفاك المرسوم بي، وليس- وحق رأسك الذي أحبّه- عندي من نبيذك الذي تشربه شيء، فبحياتي العزيزة عليك، إن كان عندك من نبيذ أشربه، فوجه إليّ منه، بما عسى ألّا يسهل على يدي غير هذا الرسول، فإنّه ثقة، أوثق منّي ومنك، وإن أردت أن لا تختمه، فلا تفعل، فإن الصورة لا توجب إلّا ذاك، فعلت، إن شاء الله.
الهفوات النادرة 222
(7/171)

102 كاتب لا يحسن القراءة والكتابة
قال «1» : وكنت يوما عنده، فجاءه صديق له من كتّاب الديلم مجروحا، فقال له: ما لك؟
قال: جاء إلى الأمير اليوم، كتاب من وكيله في إقطاعه، فرمى به إليّ، وقال: اقرأه.
وكنت قبل ذلك، إذا جاءه كتاب، أخرج إلى المعلّم، حتى يقرأه عليّ وأحفظه، وأدخل، فأقرؤه عليه، فلم أقدر اليوم أن أخرج من بين يديه.
فقلت له باكيا: أنا لو كنت أحسن أقرأ وأكتب، كنت أكون كاتب الأمير علي بن بويه «2» .
فرماني بالزوبين»
، فجرحني «4» .
الهفوات النادرة 223
(7/172)

103 قائد ديلمي يمتدح كاتبه
قال «1» : وبلغني عن بعض قواد الديلم، أنه قال:
كاتبي أحذق الناس بأمر الدواب، والضياع، وشراء الأمتعة والحوائج، وما له عيب، إلّا أنه لا يقرأ، ولا يكتب «2» .
الهفوات النادرة 224
(7/173)

104 عامل الجامدة لا يعطي على المدح شيئا
قال «1» : حدّثني محمد بن عبد الله التميمي، قال: حدّثني الهمذاني الشاعر، قال:
انحدرت أريد الجامدة «2» ، وكان في الوقت يليها الهيثم بن محمد العامل، فمدحته.
فقال لي: لست ممّن يعطي على المدح شيئا، فلو هجوتني لكان أجدى عليك.
قال: فأردت النهوض من مجلسه، فلما رأى ذلك، قال: اجلس، فجلست.
وجيء بمائدة لم أر مثلها، عليها من كل شيء حسن، طيب، شهيّ، لذيذ، فأقعدني ناحية، وجعل يأكل، ويقول: لو هجوتني، لأكلت معي.
وكلّما مرّ لون، وصفه، ونعته، وشهّانيه، وحسّرني عليه، وأرانيه، ومنعنيه، والروائح تقتلني، والمشاهدة تحسّرني.
(7/174)

إلى أن فرغ من الطعام، وجيء بالحلوى، وكانت الصورة فيها مثلها في الطعام.
ثم جيء بغسول «1» ، من ذراريّ «2» عجيبة طيبة، فغسل يده بها، وهو يقول:
لو هجوتني لأكلت ممّا أكلت، وتحليت به، وغسلت يدك من هذا.
ثم أحضر الشراب، وعبّىء «3» بحضرته مجلس ما ظننت أنّ مثله يكون إلّا في الجنة حسنا، بأصناف الفاكهة، وألوان الرياحين، والطيب، والكافور، والتماثيل «4» ، والشمامات «5» ، والمطبوخ القطربّلي، والنبيذ من الزبيب والعسل «6» .
(7/175)

وهو يقول: لو هجوتني لشربت من هذا، وحيّيت من هذا، وتنقّلت «1» من هذا، قم الآن وكل ممّا تستحقه بمدحي.
فقمت، وجاءوني بطبق وسخ، عليه أرغفة سود، وقطعة مالح، ومرق سكباج «2» أحمض من الفراق، وقليل تمر.
فأكلت لفرط الجوع، وجاءوني بأشنان أخضر، لم ينقّ يدي، وجئت فجلست عنده.
فقال: اجعلوا بين يديه من الشراب، مثل ما يستحقّ من مدحني.
فجاءوني بقنينة زجاج أخضر غليظ وحش، وقدح مثلها، وسخين وحشين، وفي القنينة نبيذ دوشاب «3» طريّ، وباقلا مملوح، وباقة ريحان.
فشربت أقداحا، وهممت بهجائه، وأنا أمتنع، خوفا من أن يكون ذلك يصعب عليه، وإنّما يمازحني بما يقوله لي، وأنا أفكّر في ذاك، إذ أخرج خمسين دينارا.
فقال: الآن قد فاتك ما مضى، ولكن اهجني مستأنفا، حتى أعطيك لكل بيت دينارا.
فقلت: إن كان ولا بدّ، فاكتب، وقلت:
جاءت بهيثم أمّه ... من بغيها وزنائها
فرمى إليّ دينارا، فقلت:
(7/176)

جاءت به من نتنه ... لا شك يوم خرائها
يا هيثم بن محمد ... يا ابن التي لشقائها
فقال: ما صنعت شيئا.
قلت: انتظر.
قال: هات.
فقلت:
أمست تناك بكسرة ... وكذاك مهر نسائها
فرمى إليّ بقيّة الدنانير، وقال: حسبك، ما أريد أجود من هذا، ولا أكثر، هاتوا له ممّا أكلت.
فقدّم لي من جميع ما كان على المائدة، فأكلت، وقدّم لي من الشراب الذي بين يديه، والتحايا «1» والأنقال «2» ، فلمّا أراد القيام، أمر لي بجائزة وخلعة.
فأخذتها وانصرفت من عند أحمق الناس وأجهلهم على الإطلاق.
الهفوات النادرة 224.
(7/177)

105 كاتب بأنطاكية يعزله حمقه
حدّث القاضي أبو علي التنوخي، قال: حدّثني أبو القاسم أبي «1» ، قال:
حدّثني أبي «2» ، عن الحسين بن السميدع الأنطاكي، قال:
كان عندنا بأنطاكية، عامل من قبل أمير حلب، وكان له كاتب أحمق.
فغرق في البحر شلنديان «3» من مراكب المسلمين التي يقصدون فيها الروم، فكتب الكاتب عن صاحبه، إلى الأمير بحلب:
بسم الله الرحمن الرحيم، أعلم الأمير أعزّه الله، أنّ شلنديين، أعني مركبين، صفقا، أي غرقا، من خبّ البحر، أي من شدة موجه، فهلك من فيهما، أي تلفوا.
فأجابه صاحب حلب: ورد كتابك، أي وصل، وفهمناه، أي قرأناه، فأدّب كاتبك، أي اصفعه، واستبدل به، أي اصرفه، فإنّه مائق، أي أحمق، والسلام، أي قد انقضى الكتاب.
الهفوات النادرة 305
(7/178)

106 حماقة متمكنة ورقاعة متبينة
كان أبو العباس سهل بن بشر «1» ، ممّن ارتفعت في الدولة الديلمية رتبته، وعلت درجته ومنزلته، وضمن واسط والأهواز، على حماقة متمكّنة، ورقاعة متبيّنة.
وكان دأبه تغليط الكتاب، والرد عليهم، وتغيير كتبهم التي ينشؤونها عنه، وعكس حسباناتهم التي يرفعونها إليه، ويعرضونها عليه، بالمحال الفاسد، والمستحيل الباطل.
ولقد قال يوما لأحدهم: ويلك، لم يجب أن تفصّل في هذا الموضع، هذا التفصيل الواسع، كان يجب أن يكون بقدر ما تسلكه نملة، وقد جعلته بحيث تسلكه حيّة، أيش حية بل شاة، أيش شاة بل دابة، أيش دابة، بل جمل، أيش جمل بل فيل، أيش فيل بل كركدن، ثم خرّق الكتاب، ورمى به.
وحكى القاضي أبو علي التنوخي، قال: رأيته عدّة دفعات، لا أحصيها كثرة، يجلس في مجلس العمل، فإذا كثر عليه الشغل، وضاق به صدره، وغلبت عليه سوداؤه، تركه مفكّرا، ثم أخذ الدرج الذي بين يديه، وخرّق منه، وفتله، وتخلّل به، وأخرجه من فيه، وشمّه، ثم رمى به حيث وقع من حجور الناس، أو وجوههم، أو لحاهم، أو عمائمهم.
فاتّفق في بعض الأيام، أن وقع من ذلك واحدة في لحية أحمد بن عمر الطالقاني الكاتب، فصوّت من فيه، كصوت البوق.
(7/179)

فتنبّه سهل بن بشر من غفلته، وقال: ما هذا؟ وشتمه أفحش شتم، وسبّه أقبح سبّ.
فقال له: نصب سيدنا الأستاذ في لحيتي هذا المطرد «1» ، فظننت أنّه يريد الخروج إلى بعض الأسفار، فضربت بالبوق ليعلم ذلك، فيصحبه من يريد أن يصحبه، ويسير معه.
فضحك منه الحاضرون «2» .
الهفوات النادرة 314
(7/180)

107 حديد سفيه شتام
وقال القاضي «1» : كان سهل حديدا، سفيها، شتّاما للغلمان، ولم يكن يصبر على خدمته أحد.
وشتم يوما بعض الفراشين، فتداخلت الفراش حميّة الإسلام، ودخل بقربته إلى حجرة خالية، بعيدة عن الدار الكبيرة التي فيها الغلمان، ليرشّ خيشا «2» فيها، وقام سهل وراءه، يتبعه ويشتمه.
ورأى الفراش خلو الموضع من غيرهما، فصفعه بالقربة، إلى أن قطعها على قفاه جميعها.
ووقع سهل مغشيا عليه، فداس بطنه، ولكم جنوبه، فلما شفى نفسه منه، تركه يتخبّط، وخرج، فأخذ ما كان له في خزانة الفرّاشين وانصرف.
وبعد ساعة لمّا ظهر على سهل، وعرف ما جرى عليه، طلب الفراش بأصحاب الشرط، والمراكز، والجوازات، فلم يوقف له على خبر.
الهفوات النادرة 315
(7/181)

108 اشتفيت والله
وشتم «1» يوما فرّاشا آخر، فردّ عليه، فنهض إليه، وعدا من بين يديه، فقال له: بحق محمد نبيّك، قف لي حتى ألحقك.
فقال له: بحق عيسى ربك، ارجع عنّي واتركني.
وما زالا يعدوان، حوالي البستان، وعثر الفراش، فوقعت عمامته، فأخذها سهل، وما زال يعضّها ويخرّقها ويقول: اشتفيت والله.
ثم رجع فجلس في مكانه «2» .
الهفوات النادرة 316
(7/182)

109 سهل بن بشر يشتم ذوي الحاجات
قال القاضي «1» : واجتمع النصارى بجنديسابور «2» إلى مطرانهم، وشكوا ما يجري من سهل عليهم من السب والشتم، والقذف والصفع، وانهم لا يأمنون نفرة من المسلمين عليهم لأجله، وفتكة بهم بسببه.
فقال لهم: أنا أكفيكم ذلك، في يوم الأحد عند حضوره في البيعة.
وفعل المطران ذلك، واستقصى الخطاب له فيه.
فقال له: أنت، يا أبونا، أحمق، إنما أخاطب الناس، بما أخاطبهم به، عن القائد، لا عنّي، فإن لساني مستعار منه، ومستأجر لهذا وغيره.
فلعنه المطران، وانصرف سهل.
وأراد أن يشتم رجلا، فقال له: اسمع يا هذا، قد وعظني المطران، وأنا رجل مستأجر مع هذا القائد، ولا بد لي من أن أمتثل أمره، وأؤدي عنه ما يقوله.
وقد قال لك: يا زوج كذا وكذا، ويا ابن كذا، ويا أخو كذا، وشتمه وسبّه، لم فعلت كذا؟ وذكر له ما أراد مواقفته عليه.
وبقي يقول ذلك مدة، ثم قال: هذا طويل، حر أمّ المطران، ورجع إلى ما كان أوّلا عليه.
الهفوات النادرة 316
(7/183)

110 صدقت، صدقت
وقال القاضي «1» : كنت عنده «2» يوما، ونحن خاليان، فجاءه الدواتيّ بكتاب، فقرأه وطواه، وكتب عليه: لأبي فلان، فلان بن فلان، من ... ، ووقف، ثم قال لي: ممّن؟
فقلت: إمّا منك، أو من الأمير.
فقال: صدقت، صدقت، وكتب «3» .
الهفوات النادرة 317
(7/184)

111 نعب الغراب، فصفع البواب
قال القاضي «1» : وحدّثني عبيد الله بن محمد الصروي الشاعر «2» ، وكان منقطعا إلى سهل، قال:
رأيته يوما، وقد سقط غراب، على حائط صحن داره، فنعب، فتطيّر من صياحه، وأمر بصفع البوّاب، لم مكّن الغراب من دخول الدار «3» ؟
الهفوات النادرة 318
(7/185)

112 هاشمي متخلف يراسل وكيله
وحدّث القاضي أبو علي المحسّن بن علي التنوخي، قال:
رأيت عند القاضي أبي بكر بن قريعة «1» ، في سنة إحدى وستين وثلاثمائة «2» شيخا يعرف بابن سكران، يتوكل له في ضياعه وضماناته ببادوريا «3» .
فقلت له: من يكون منك ابن سكران الذي كان يتوكل للحسن بن عبد العزيز الهاشمي، في ضيعته، ويكتب إليه كتبا طريفة مضحكة؟
فقال: أنا هو.
وسمناه أن يقرأ علينا شيئا من ذاك، وكان يقال عنه، إنّه يحفظه، فامتنع.
ولم أزل والقاضي أبو بكر به، إلى أن أملى عليّ كتابين من لفظه، على ما بهما من الخطإ والنقصان في الهجاء.
فكان أولهما، وعنوانه: «من الحسن بن عبد العزيز الهاشمي، أبو لمّة- يريد أبو الأئمة، لأنّ أولاده كانوا أئمة في الجوامع- إلى وكيله وخادمه، أبو القاسم سكران، ولولا أنّه يقول، أنّه خادمه، قلنا أنّه منهم، ومضمونه:
بسم الله الرحمن الرحيم، يا ابن سكران، قد أعجبتك نفسك، صبغوني في عينك، أنت تعرفني إذا حردت، فكيف إذا غضبت، هاها «4» ، كدت أفعل، كنت إذا أردت أن تعمل شيء، تكتب إليّ، وتستأذنني، وتشاورني،
(7/186)

وصرت تأمر وتنهي لنفسك، والله لأقطعنّ يد الآخر «1» ، ورجليك، ولأضعنّك في أضيق الحبوس.
أنا مع أمير المؤمنين، ابن عمّي أعزّه الله، وقد خرج، صلى بنا الجمعة، وأنا أكلّمه، داه داه «2» ، أكلمه في أمر المسلمين، والدين، والهاشميين، وعينه في جوف عيني، وعيني في جوف فمه، لا ينظر إلى غيري، ترى لا أقدر أنتصف منك، والذي يبقي لي ابني أبو بكر «3» وعمر، وعثمان، هاه، من هونا «4» يحردون الروافض، عليك وعليهم لعنة الله، يا ماص بظر أمّه، إن كنت منهم، وإن لم تكون «5» منهم، فلا شيء عليك.
وليس أنت كما ذكرت طويتك، ما دامت لك هذه العين تدور، وهذه الشعرة تعيش، والذي يعطيني في الآخرة أضعاف ما أعطاني في الدنيا، منه أسأل إن شاء الله.
الجزير «6» الذي أوصل كتابك، قد أطعمته البارحة ممّا أكلت، خبز وشواء، وكل خير، وما رزق الله، فسله حتى يقل لك.
البارحة، وحياتك يا أبا القاسم، ذكرتك، وقد شربت ماء باردا بثلج كثير، فقريت «7» عليك، وعوّذتك، ودعوت لك، ولوالديّ، ولجميع المسلمين.
(7/187)

وقلت: ترى، ذاك وكيلي ابن سكران الميشوم، أيش خبره، في هذه الشمس الحارة ونصف النهار؟ وما أبالي معك بولد ولا تلد «1» ولا أحد، فاحمل إليّ الخراج، صحّ «2» ، وصنان الباذنجان «3» ، وخيار، وبطيخ، وكل ما في القرية، والحملين الذي طلبتهم منك، احملهم إليّ في شعبان، قبل رمضان، سمان، سمان، واحد كبير نطبخه، وآخر صغير نشويه.
أسمعت يا أبا القاسم أعزّك الله وفهمت؟ أعزك الله يا أبا القاسم، وأطال بقاءك، وأكرمك، وأتمّ نعمته عليك، وصلى الله على محمد النبي وآله، وعلى أصحابه، قول «4» آمين.
وعنوان الآخر: من الحسن بن عبد العزيز الهاشمي، الإمام في الرصافة، وابنه أبو بكر الإمام في دار الخلافة، وابنه الآخر عمر الإمام بمصر والحرمين، وابنه عثمان يكون الإمام في مدينة المنصور، وابنه علي يكون الإمام في باقي الدنيا إن شاء الله.
إلى وكيله ابن سكران.
وباطنه: بسم الله الرحمن الرحيم، تحضر الجبابرة بني دينار، والأطروش خاطر، وابن كيلوه، لعنهم الله، فإنهم كلاب- أحاط الله- أكرة، بل زطّ، حتى ننظر أيش يعملون.
فقد- والله محمود- أردت أن أضرب القريتين بالنار، ولكن الله سلّمكم، فانظروا كيف تكونون.
(7/188)

وقولوا: أمر سيّدنا وسيّدكم، أبو علي الحسن بن عبد العزيز الهاشمي، ابن عم النبي صلوات الله عليه وعلى أزواجه أمّهات المؤمنين، بشرى «1» من هم نحن منهم، وقد تقدم سيّدنا أبو علي بإحضاركم، فتكون أعينكم بين أيديكم. والسلام.
الهفوات النادرة 327
(7/189)

113 عار على آدم
قال أبو القاسم التنوخي:
جلس إبراهيم بن لنكك «1» في جامع البصرة، فجلس إليه قوم من العامة، فاعترضوا كلامه بما غاظه، فأخذ محبرة بعض الحاضرين، وكتب من شعره:
وعصبة لما توسّطتهم ... ضاقت عليّ الأرض كالخاتم
كأنّهم من بعد أفهامهم ... لم يخرجوا بعد إلى العالم
يضحك إبليس سرورا بهم ... لأنّهم عار على آدم
كأنّني بينهم جالس ... - من سوء ما شاهدت- في ماتم
فاعترضه ولده وقال: يا أبت، أبياتك متناقضة، ولكن اسمع ما عملت:
لا تصلح الدنيا ولا تستوي ... إلّا بكم يا بقر العالم
من قال للحرث خلقتم فلم ... يكذب عليكم لا ولم ياثم
ما أنتم عار على آدم ... لأنّكم غير بني آدم
فوات الوفيات 1/54
(7/190)

114 سيد العرب ابن أبي دؤاد
حدّث القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي [عن أبيه، بما جاء] في كتابه، قال: حدّثني الصولي «1» ، قال: حدّثني محمد بن القاسم بن خلاد «2» ، قال:
رفع بعض العمال إلى المعتصم «3» ، وكان قد تولى من الخراج والحرب، ما كان يتولاه خالد بن يزيد بن مزيد «4» ، بأنّ خالدا اقتطع الأموال واحتجن «5» بعضها، فغضب المعتصم، وحلف ليأخذنّ أموال خالد، وليعاقبنّه وينفينّه.
فلجأ خالد إلى أحمد بن أبي دؤاد القاضي «6» ، فاحتال حتى جمع بينه وبين خصمه، فلم تقم على خالد حجّة، فعرّف ابن أبي دؤاد القاضي، المعتصم بذلك، وشفع إليه في خالد، فلم يشفعه، وأحضر خالدا، وأحضر له آلات العقوبة، وكان قبل ذلك قبض أمواله وضياعه، وصرفه عن العمل.
وحضر ابن أبي دؤاد المجلس، فجلس دون مجلسه الذي كان يجلس فيه.
فقال له المعتصم: ارتفع إلى مكانك.
فقال له: يا أمير المؤمنين ما أستحق إلّا دون هذا المجلس.
(7/191)

قال: وكيف؟
قال: لأنّ الناس يزعمون أنّه ليس محلّي محل من شفع في رجل قرف «1» بما ليس فيه، ولم يصحّ عليه شيء منه، فلم يشفّع.
قال: فارتفع إلى موضعك.
قال: مشفّعا أو غير مشفّع؟
قال: بل مشفّعا، قد وهبت لك خالدا، ورضيت عنه.
قال: إنّ الناس لا يعلمون بهذا.
قال: قد رددت عليه جميع ما قبض منه من ضياعه وأمواله.
قال: فمر بفكّ قيوده، واخلع عليه.
ففعل ذلك.
قال: يا أمير المؤمنين، قد استحقّ هو وأصحابه رزق ستة أشهر، فإن رأى أمير المؤمنين أن يجعلها صلة له.
قال: لتحمل معه.
فخرج خالد، وعليه الخلع، والمال بين يديه، والناس ينتظرون الإيقاع به.
فلما رأوه على تلك الحال سرّوا، وصاح به رجل: نحمد الله على خلاصك يا سيد العرب.
فقال: مه، بل سيد العرب- والله- ابن أبي دؤاد الذي طوّقني هذه المكرمة التي لا تنفكّ من عنقي أبدا.
المستجاد من فعلات الأجواد 159
(7/192)

115 بين الإسكندر وملك الصين
قال القاضي أبو علي المحسّن بن أبي القاسم علي بن محمد التنوخي، حدّثني أبو الفرج الأصبهاني «1» من حفظه، قال:
قرأت في بعض أخبار الأوائل: أنّ الاسكندر «2» لما انتهى إلى الصين، ونازل ملكها، أتاه حاجبه، وقد مضى من الليل شطره، فقال له: رسول ملك الصين بالباب يستأذن عليك.
فقال: ائذن له.
فلما دخل، وقف بين يديه وسلّم، وقال: إن رأى الملك أن يخليني فليفعل.
فأمر الاسكندر من بحضرته بالانصراف، وبقي حاجبه.
فقال له الرسول: إنّ الذي جئت له، لا يحتمل أن يسمعه غيرك.
فأمر بتفتيشه، ففتّش، فلم يوجد معه شيء من السلاح. فوضع الاسكندر بين يديه سيفا مجرّدا، وقال له: قف مكانك، وقل ما شئت، ثم أخرج كل من كان عنده.
فلما خلا المكان، قال له الرسول: إنّي أنا ملك الصين لا رسوله، وقد حضرت أسألك، عمّا تريده منّي، فإن كان ممّا يمكن الانقياد إليه، ولو
(7/193)

على أصعب الوجوه، أجبت إليه، وغنيت أنا وإيّاك عن الحرب.
فقال له الاسكندر: وما آمنك مني؟
قال: علمي بأنّك رجل عاقل، وأنّه ليس بيننا عداوة متقدّمة، ولا مطالبة بذحل، وأنّك تعلم أن الصين إن قتلتني، لا يسلمون ملكهم إليك، ولا يمنعهم عدمهم إيّاي، أن ينصبوا لأنفسهم ملكا غيري، ثم تنسب أنت إلى غير الجميل، وضد الحزم.
فأطرق الاسكندر مفكّرا في مقالته، وعلم أنّه رجل عاقل، ثم قال له:
الذي أريده منك، ارتفاع ملكك لثلاث سنين عاجلا، ونصف ارتفاعه في كل سنة.
قال: هل غير ذلك شيء؟
قال: لا.
قال: قد أجبتك.
قال: فكيف تكون حالك حينئذ؟
قال: أكون قتيلا أو محاربا، وأكلة أوّل مفترس.
قال: وإن قنعت منك بارتفاع سنتين، كيف يكون حالك؟
قال: أصلح ممّا يكون إذا ألزمت بما تقدّم ذكره.
قال: فإن قنعت منك بارتفاع سنة واحدة.
قال: يكون ذلك مجحفا بملكي، ومذهبا لجميع لذّاتي.
قال: فإن اقتصرت منك على السدس؟
قال: يكون السدس موفّرا، والباقي لجيشي، ولأسباب الملك.
قال: قد اقتصرت منك على هذا.
فشكره، وانصرف.
فلما أصبح، وطلعت الشمس، أقبل جيش الصين حتى طبّق الأرض،
(7/194)

وأحاط بجيش الاسكندر، حتى خافوا الهلكة، وتواثب أصحابه، فركبو واستعدوا للحرب.
فبينما هم كذلك، إذ ظهر ملك الصين وعليه التاج، فلما رأى الاسكندر ترجّل.
فقال له الاسكندر: أغدرت؟
قال: لا والله.
قال: فما هذا الجيش؟
قال: أردت أن أعلمك، أنّي لم أطعك من قلّة وضعف، والآن ترى هذا الجيش، وما غاب عنك منه أكثر، لكنّي رأيت العالم الأكبر مقبلا عليك، ممكّنا لك، فعلمت أنّه من حارب العالم الأكبر، غلب، فأردت طاعته بطاعتك، والذلّة لأمره، بالذلّة لك.
فقال الاسكندر: ليس مثلك من يؤخذ منه شيء، فما رأيت بيني وبينك، أحدا، يستحق التفضيل، والوصف بالعقل، غيرك، وقد أعفيتك من جميع ما أردته منك، وأنا منصرف عنك.
فقال ملك الصين: أمّا إذا فعلت ذلك، فلست تخسر.
فلما انصرف الاسكندر، أتبعه ملك الصين، من الهدايا والألطاف، بضعف ما كان قرّره معه «1» .
لباب الآداب 129
(7/195)

116 أبو هاشم الجبائي يموت في السادسة والأربعين
ذكر المحسّن بن علي التنوخي، في كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة، في الجزء الحادي عشر منه، وقد ضمن في خطبة كتابه هذا، أنّه تحقّق ما يوجد فيه عنده، قال: حدّثني أبو الحسن بن الأزرق «1» ، قال:
كان أبو هاشم»
بن أبي علي «3» الجبائي، لما قدم بغداد، يخبرنا أنّ أباه أبا عليّ، كان كثير الإصابة في علم النجوم، ويحدّثنا من ذلك بأحاديث كثيرة، وأخبرنا أنّه حكم له أن يعيش نيفا وسبعين سنة شمسية، فكنّا لإصابة أبي عليّ في الأحكام، طيّاب النفوس بهذا الحكم.
فلما اعتلّ أبو هاشم علّته التي مات فيها ببغداد، جئت إليه. عائدا، فوجدت أخته، ابنة أبي عليّ، قلقة عليه، فأخذت أطيّب نفسها، حتى قلت: أليس قد حكم أبوه أنّه يعيش نيفا وسبعين سنة شمسيّة؟
قالت: بلى، ولكن على شرط.
قلت: ما هو؟
قالت: إنّه قال: إن أفلت في السنة السادسة والأربعين، وقد اعتلّ هذه
(7/196)

العلة الصعبة فيها، فقلقي عليه لذلك، خوفا من أن يصحّ الحكم الأول.
قال أبو الحسن: فمات في تلك العلّة «1» .
فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم 154
(7/197)

117 النجوم تكشف عن مولود أحنف
ومن إصابات أبي عليّ الجبائي «1» في أحكام النجوم، ما رواه أيضا في نشوار المحاضرة، قال: حدّثني القاسم بن بدر الرامهرمزي «2» ، وكان يخلفني على العيار في دار الضرب، قال: حدّثنا أبو محمد عبد الله بن عباس «3» ، قال:
كنت مع أبي علي الجبائي في عسكر مكرم، فاجتاز بدار، فسمع فيها ضجّة بولادة فقال: إن صحّ ما يقول المنجمون، فهذا المولود ذو عاهة.
فدققت الباب، فخرجت امرأة، فسألتها عن الخبر، فجمجمت «4» .
ثم خرج رجل كهل، فحين رآه أبو علي، قال: هذه دارك؟
قال: نعم.
قال: فكيف هو؟ يعني المولود.
قال: أحنف «5» . فأخذ أبو علي يطيّب نفسه.
فقال تتفضّل يا أبا عليّ، فتدخل تحنّكه، وتؤذن في أذنه، فلعل الله يجعله مباركا.
فدخل وحنّكه، وأذن في أذنه، ورأيناه وهو أحنف.
فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم 155
(7/198)

118 يتنبأ بموت مولود في يومه السادس عشر
ومن إصابات أبي علي «1» في النجوم، ما حكاه التنوخي، في كتاب نشوار المحاضرة أيضا، قال: سمعت أبا أحمد بن مسلمة الشاهد العسكري «2» المعتزلي الحنفي، وكان شيخ بلده، يحكي عن رجل من أهل عسكر مكرم «3» ، وثّقه وعظّمه، قال:
كنت مع أبي علي الجبائي «4» جالسا في داره في عسكر مكرم، فدخل إليه بعض غلمانه، فقال له: اجلس.
فقال: لي زوجة تطلق، وأريد الرجوع إليها لحاجة طلبتها.
فقال أبو علي، لبعض من حضر: امض معه، فإذا ولدت امرأته، فخذ الارتفاع، وجئني به.
ففعل.
فلما كان في غد، قال لنا أبو علي: إن صحّ حكم التنجيم، فإن هذا الولد يموت بعد خمسة عشر يوما.
فلما كان اليوم السادس عشر، وكنا جلوسا ندرس على أبي علي، إذ دخل الرجل، فقال: إن فلانا قد مات، يعني ولده.
فقال أبو علي: قوموا فأحضروه، ووفّوه حقه.
فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم 155
(7/199)

119 تنبأوا له بالوزارة وهو صبي
ومن المعروفين بعلم النجوم، والإصابة فيها، [فتى] من ولد يحيى بن يعقوب.
فمن حكايته في ذلك، ما ذكره التنوخي في كتابه، قال: حدّثني أبو الحسين «1» ، قال: حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن السريّ الزجّاج النحوي «2» ، قال:
كنت أؤدب القاسم بن عبيد الله «3» ، وكان أبوه «4» إذ ذاك، يحضره الديوان.
فلما أخرجه من المكتب، كنت معه في الديوان ببادوريا «5» ، وهو معه فيه، وله من العمر ست عشرة سنة، وأبوه متعطل، وذلك في وزارة إسماعيل ابن بلبل «6» ، للموفق «7» والمعتمد «8» .
(7/200)

وكان معه في ذلك الديوان جماعة من أولاد الكتّاب، وفيهم فتى نجيب من ولد يعقوب بن فرازون النصراني، وكان يفهم النجوم.
فقال له ذلك الفتى: يا سيّدي أرى فيك نجابة وصناعة، ولك حظّ من الرياسة، وقد رأيت مولدك، وهو يدلّ على أنّك تتقلّد الوزارة، وتطول أيّامك فيها، فاكتب لي خطّا، يكون معي تذكر فيه اجتماعنا، وتضمن لي أن يكون لي حظّ منك إذ ذاك، حقّ بشارتي لك.
قال: فأخذ القرطاس، وكتب فيه، بحسن خطّه: ليلقني فلان، إذا بلّغني الله ما أحبّ، لأبلّغه ما يحب إن شاء الله.
فحدّثت أباه في ذلك، ففرح، وقال: قد والله سررتني بذلك. وأحضر المنجّمين، وأخرج مولده، فحكموا له بالوزارة، وأنّه يتقلّدها سنة ثمان وسبعين «1» .
فخلف أباه على وزارة المعتضد «2» في إمارته «3» ، ودامت له إلى أن مات «4» .
فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم 165
(7/201)

120 وزير لا تغيره الوزارة
قال لي الزجّاج «1» :
لما ولي القاسم «2» الوزارة «3» بعد موت أبيه، ودخل داره، وقفت في صحن الدار، لينصرف الناس، ودخل هو ليستريح، فيخرج للناس، فلا أنسى هيبتي عند غلمانه، حيث دخلت عليه، فلم أمنع، فوجدته قد صلّى وسلّم، وهو يدعو الله في خلوته، وليس بحضرته أحد، فلما رآني، قام إليّ، فانكببت على رجله.
فقال لي: يا سيدي، يا أبا إسحاق، أنت أستاذي، وهذا الذي أعتقده في إكرامك، وكان في نفسي أن أعاملك [به] قبل أن تشرّفني عند حضور الناس، وتوقير مجلس الخلافة، وإذا فعلت ذلك، فهو حقّك عليّ، وإذا لم أفعله، فهو نقص حق العلم والعمل.
قال: ثم ما أنكرت منه شيئا في عشرة، ولا مخاطبة، عما كان يعاملني به، إلى أن مات «4» .
فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم 166
(7/202)

121 القاضي التنوخي والد المحسن وقوة حافظته
قال القاضي التنوخي، في الجزء السادس من نشوار المحاضرة:
كان أبي «1» يحفظ للطائيين «2» سبعمائة قصيدة ومقطوعة «3» ، سوى ما لغيرهم من المحدثين، والمخضرمين، والجاهليين.
ولقد رأيت له دفترا بخط يده يحتوي على رؤوس ما حفظه، وهو الآن عندي في نيف وثلاثين ورقة، أثمان منصوريّ لطاف.
وكان يحفظ من اللغة والنحو شيئا عظيما.
ومع ذلك كان علم الفقه والفرائض والشروط والمحاضرة والسجلات رأس ماله، وكان يحفظ منه ما قد اشتهر به.
وكان يحفظ من الكلام والمنطق والهندسة الكثير، وكان في علم النجوم، والأحكام، والهيئة، قدوة، وكذلك في علم العروض، وله فيها، وفي الفقه وغيره، عدة كتب مصنّفة.
وكان مع ذلك يحفظ ويحدّث فوق عشرين ألف حديث، وما رأيت أحدا أحفظ منه، ولولا أن حفظه متفرق في هذه العلوم، لكان أمرا هائلا.
فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم 167
(7/203)

122 أبو يوسف البريدي يخالف منجمه فيقتل
ومن الموصوفين بعلم النجوم من المسلمين، أبو القاسم غلام زحل «1» ، وقد حكى الشيخ الفاضل المحسّن بن علي التنوخي، في الجزء السادس من نشوار المحاضرة عنه جملا، وذكر طرفا من فضله، وإصابته في الأحكام بالنجوم، فقال:
ومن العجيب، حكمه في قتل أبي يوسف»
، فإنه قد كان يخدمه في النجوم أبو القاسم غلام زحل المنجم، وهو الآن شيخ من شيوخ المنجمين في الأحكام، وكان أبي يقدمه في هذه الصناعة، ويستخدمه فيها، ويسلّم إليه سنيّ تحويل مولده، ومولدي، إذا قطعه قاطع عن عملها بيده، لأنه كان قلّما يأخذ تحاويلنا بيده، بل يولّي ذلك غيره «3» .
وأبو القاسم الآن مقيم بخدمة الأمير عضد الدولة بشيراز «4» .
(7/204)

فقال أبو القاسم هذا، لأبي يوسف البريديّ، في اليوم الذي عزم فيه على الركوب إلى الأبلّة «1» ، ليسلّم فيه على أخيه أبي عبد الله «2» : أيها الأستاذ لا تركب، فإنّ هذا اليوم يوجب تحويلك فيه عليك، قطعا بالحديد.
فقال: يا فاعل، إنما أركب إلى أخي فممّن أخاف؟ وخرج بالطيّار.
فعاد غلام زحل، فأخرج جميع ما كان له في الدار من أثاث، وذهب لينصرف.
فقال له الحجّاب: إلى أين؟
فقال: أهرب، لأن الدار بعد ساعة تنهب.
(7/205)

ومضى أبو يوسف، إلى أبي عبد الله، فقتله في ذلك اليوم «1» .
وكان هذا الخبر مشهورا، عن أبي القاسم غلام زحل، نقله أبي، وشهد بصحته.
وكان يحكي ذلك في تلك الأيام، وأنا صبيّ، فأسمع ذلك، وكان يعدّه من إصابات، غلام زحل.
فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم 168
(7/206)

123 سهلون ويزدجرد ابنا مهمندار الكسروي
وممّن وصف بعلم النجوم، سهلون، ويزدجرد، من علماء الإسلام، فيما ذكره التنوخي في رابع أجزاء النشوار، فقال ما هذا لفظه:
حدّثني أبو عبد الله محمد الحارثي «1» ، قال: كان ببغداد، في أيام المقتدر، أخوان كهلان، فاضلان، وعندهما من كل فن مليح، وهما من أحرار فارس، قد نشآ ببغداد، وتأدّبا بها، وتعلّما علوما كثيرة، يقال لأحدهما:
سهلون، وللآخر يزدجرد، ابنا مهمندار الكسروي، ويعرفان بذلك، لانتسابهما إلى الأكاسرة، وكانا ذوي نعمة قديمة، وحالة ضخمة، وكنت ألزمهما، على طريق الأدب.
وكان ليزدجرد منهما، كتاب حسن ألّفه في صفة بغداد «2» ، وعدد
(7/207)

سككها، وحماماتها، وشوارعها، وما تحتاج إليه في كل يوم من الأقوات والأموال، وما تحتوي عليه من الناس، وعدة كتب أدبية وفلسفية، قرأت أكثرها عليه.
وكان هو وأخوه ينشدان الشعر الجيد لأنفسهما، وسهلون بن مهمندار كان لزم بعض الرؤساء، وعمل له رسائل وقصائد.
ثم ذكر التنوخي، من شعر سهلون، ما يقتضي علمه بالنجوم، فقال:
أنشد من شعره:
تعفّفت عن أخذ الدراهم والبرّ ... ليمسك من سرّي فبالغت بالستر
ولم يرّ ميلي للّجين وللتبر ... ولكن لإكرامي وأن يعرفوا قدري
ولست أسوم الناس صعبا من الأمر ... ولا عابني حال من العسر واليسر
ولا أنا ممّن يمدح الناس بالشعر ... ولا أنا من يهجو بشعر ولا نثر
ولكنّني رب العلوم وذو الأمر ... بنظم تغلّيه الجواري على الدرّ
ولي دربة طالت على كل عالم ... إذا أعوز الإنسان علم بما يدري
من الطبّ والتنجيم من بعد منطق ... ولا علم إلّا ما أحاط به صدري
وها أنا سيف الله علما بدينه ... أذبّ عن التوحيد في أمم الكفر «1»
ثم ذكر تمام الأبيات، والمراد منها ما ذكره عن نفسه في عالم النجوم.
فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم 176
(7/208)

124 أبو العباس بن المنجم يعرّض بأبي عبد الله البصري المتكلم
ومن المعروفين بعلم النجوم من أهل الإسلام، وإن لم يعرف له شيء من الأحكام، ممّن ذكرهم التنوخي، في كتابه النشوار، جماعة، منهم:
أبو بكر ابن عمر «1» ، وقد صنف كتبا كثيرة في النجوم.
ومنهم أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون المنجم «2» .
ومنهم يحيى بن أبي منصور المنجم «3» ، وكان يحيى مجوسيا، أسلم على يد المأمون، فصار مولاه بذلك، وكان خصيصا به، ومنجمه، ونديمه.
وأبو منصور، والده، منجم المنصور «4» .
ومنهم أبو الحسن محمد بن سليمان، صاحب الجيش، وكان منقطعا إلى أبي علي بن مقلة، قبل الوزارة، وبعدها، مختصا به من أجل النجوم والأدب.
ومنهم الحسن بن علي بن زيد المنجم «5» ، غلام أبي نافع، عامل معز
(7/209)

الدولة على الأهواز وقطعة من كورها، ومحله عنده محل أحد وزرائه.
ومنهم والد أبي العباس هبة الله بن المنجم، الذي ذكر التنوخي، أنّ ولده أبا العباس «1» جرت له حكاية، فقال:
أنشد أبو العباس لنفسه، يعرّض بأبي عبد الله البصري المتكلّم «2» ، لمّا صيّر له عضد الدولة رسما، أن يحمل إليه من مائدته كل يوم جونة كبيرة، طعاما، تشريفا له بذلك.
وأنا أقول: كان سبب ذلك، أنّه أقطعه إقطاعا بمال جليل في كل سنة، فلم يقبل، فبذل له شراء ضياع يوقفها عليه، بدل هذا الإقطاع، وتستطاب غلّتها، ويصحّ إنفاقها، فلم يقبل، وأبى.
قال عضد الدولة «3» : فلا أقل من أن ينفذ إليك في كل يوم، من حضرتي، بما تأكله، وفي كل فصل بكسوة، وطيب تستعمله.
فأجاب إلى ذلك.
فأنفذ إليه ثيابا جليلة، من صنوف القطن، والكتّان، والعود الهندي، وأنواعا من العطر، وصار ينفذ إليه جونة في كل يوم، مع غلام من أصحاب مائدته،
(7/210)

من الطعام الذي يقدّم إليه، ثم يشال من بين يديه.
فقال هبة الله، أبو العباس المنجم، لكنّي سمعت هذا الشعر، وأبو العباس ليس بحي، ولا أبو إسحاق النصيبي «1» ، فأعرف صحّته، إلّا أنّي أثق بخبر أبي علي «2» ، والشعر هو:
أظهر هذا الشيخ مكنونه ... وجنّ لما أبصر الجونه «3»
شحّ عليها إذ رأى حسنها ... وهي بلحم الطير مشحونه
أسلم للعاثور «4» إسلامه ... وباع في أكلتها دينه
فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم لرضي الدين بن طاوس 201
(7/211)

125 منجم يأخذ طالع المعتصم
ذكر التنوخي في الجزء السابع من نشوار المحاضرة، قال: حدّثني علي ابن العباس النوبختي «1» ، قال: حدّثني محمد بن داود بن الجراح «2» ، قال:
حدّثني أبو علي الحسن بن وهب «3» ، قال:
رأيت يوما محمد بن عبد الملك الزيات «4» ، قد عاد من موكب المعتصم «5» ، قبل خروجه إلى سامراء، وهو على غاية من الضجر، وكنت جسورا عليه.
فقلت: ما لي أرى الوزير أيّده الله مهموما؟
قال: أفما عرفت خبري؟
قلت: لا.
قال: ركب أمير المؤمنين، وأنا أسايره من جانب، وابن أبي دؤاد «6» يسايره من الجانب الآخر، حتى بلغنا رحبة الجسر، فأطال الوقوف، حتى ظننّا أنّه ينتظر شيئا.
ثم أسرع خادم يركض، حتى أسرّ إليه سرّا، فقال: غممتني، وكرّ
(7/212)

راجعا إلى الجانب الشرقي، فلما توسّط الطريق جعل يضحك، ولا شيء يضحكه.
فجسر عليه ابن أبي دؤاد، فقال: إن رأى أمير المؤمنين، أن يشركنا بالسرور فيما يسرّه.
قال: ليست لكما حاجة في ذلك.
فقال ابن أبي دؤاد: بلى.
قال: أما إذ سألتماني لم ركبت اليوم، فإنّي اعتمدت أن أبعد، وصرت إلى رحبة الجسر، فذكرت منجما كان يجلس فيها أيّام فتنة الأمين «1» ، وبعدها، وكان موصوفا بالحذق قديما، وكنت أسمع به.
فلما غلب إبراهيم بن شكلة «2» ، على الأمور، اعتمد «3» عليّ في الرزق، وأجرى لي خمسمائة دينار في الشهر، ولم يكن أحد داخله أكثر رزقا منّي، لأنّ جيشه إنما كان كلّ واحد له تسعة دراهم وعشرة، والقوّاد مثلها دنانير ونحو ذلك، لضيق الأحوال، وخراب البلاد، والناس إنما كانوا يقاتلون معه عصبيّة، لا لجائزة.
فركبت يوما حمارا، متنكرا «4» لبعض شأني، فرأيت ذلك المنجّم، فتطلّعت إليه نفسي أن أسأله عن أمر إبراهيم وأمري، وهل يتمّ لنا شيء، أم يغلبنا المأمون «5» ، فعدلت إلى المنجم، وكنت متنكّرا.
(7/213)

وقلت للغلام: أعطه ما معك، فأعطاه درهمين.
وقلت له: خذ الطالع، واعمل لي مسألة، ففعل.
ثم قال لي: سألتك بالله هل أنت هاشمي؟
قلت: ما سؤالك عن هذا؟
فقال: كذا يوجب الطالع، فإن لم تصدقني لم أنظر لك.
فقلت: نعم.
قال: فهذا الطالع أسد، وهو الطالع في الدنيا، وإنّه يوجب لك الخلافة، وأنت تفتح الآفاق، وتزيل الممالك، ويعظم جيشك، وتبني لك بلادا عظيمة، ويكون من شأنك كذا، ومن أمرك كذا، وقصّ عليّ جميع ما أنا فيه الآن.
قلت: فهذا السعود، فهل عليّ من النحوس؟
قال: لا، ولكنك إذا ملكت، فارقت وطنك، وكثرت أسفارك.
قلت: فهل غير هذا؟
قال: نعم، ما شيء أنحس عليك من شيء واحد.
قلت: ما هو؟
قال: يكون المتولّون عليك في أيام ملكك، أصولهم دنيّة، سفلة، فيغلبون عليك، ويكونون أكابر أهل مملكتك.
قال: فعرضت عليه دراهم كانت في خريطة معي في خفّي، فحلف أن لا يقبل غير ما أخذه.
وقال: إذا وليت هذا الأمر فاذكرني، وأحسن في ذلك الوقت إليّ.
فقلت: أفعل.
ولكنّي ما ذكرته إلى الآن، ولما بلغت الرحبة، وقعت عيني على موضعه فذكرته، وذكرت كلمته، وتأمّلتكما حواليّ، وأنتما أكبر أهل مملكتي،
(7/214)

وأنت ابن زيّات «1» ، وهذا ابن قيّار «2» - وأومأ إلى ابن أبي دؤاد- فإذا قد صح جميع ما قال.
فأنفذت هذا الخادم في طلبه والبحث عنه، لأفي له بسالف الوعد، فعاد إليّ، وذكر أنه قد مات قريبا، فكسلت، وغمّني أن فاتني الإحسان إليه، فرجعت عن الابعاد، وأخذني الضحك، إذ ترأس في دولتي أولاد السفل.
قال: فانكسرنا، ووددنا أنّا ما سألناه.
فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم 190
(7/215)

126 كيف اتصل نوبخت المنجم بأبي جعفر المنصور
أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي، قال: أنبأنا محمد بن عبد الرحيم المازني «1» ، قال: أنبأنا الحسين بن القاسم الكسروي «2» ، قال: حدّثني أبو سهل بن علي بن نوبخت «3» ، قال:
كان جدّنا نوبخت على دين المجوسيّة، وكان في علم النجوم نهاية، وكان محبوسا في سجن الأهواز.
قال: رأيت أبا جعفر المنصور «4» قد دخل السجن «5» ، فرأيت من هيبته، وجلالته، وسيماه، وحسن وجهه، وشأنه، ما لم أره لأحد قط، فصرت من موضعي إليه، فقلت: يا سيدي، ليس وجهك من وجوه أهل هذه البلاد.
فقال: أجل يا مجوسي.
(7/216)

قلت: من أيّ بلاد أنت؟
قال: من المدينة.
قلت: أي مدينة؟
قال: مدينة الرسول صلوات الله عليه.
فقلت: وحق الشمس والقمر، من أولاد صاحب المدينة؟
قال: لا، ولكن من عرب المدينة. فلم أزل أتقرّب إليه وأحدّثه، حتى سألته عن كنيته. فقال: أبو جعفر.
فقلت: أبشر، وجدتك في الأحكام النجومية، تملكني، وجميع ما في هذا البلد، حتى تملك فارس، وخراسان، والجبال.
فقال لي: وما يدريك يا مجوسي؟
قلت: هو كما أقول، واذكر لي هذا.
قال: إن قضى الله، فسوف يكون.
قلت: قد قضى الله من السماء، فطب نفسا.
وطلبت دواة، فوجدتها، فقلت: اكتب، فكتب.
«بسم الله الرحمن الرحيم. إذا فتح الله على المسلمين، وكفاهم معرة الظالمين، وردّ الحق إلى أهله، فلا نغفلك» .
فقلت: اكتب لي في خدمتك خطّا، وأمانا. فكتب لي.
قال نوبخت: ولما ولي الخلافة، صرت إليه، فأخرجت الكتاب، فقال:
أنا له ذاكر مع الأمان، والحمد لله الذي صدق وعده، وردّ الحق إلى أهله.
قال: فأسلم نوبخت، وكان منجما لأبي جعفر، ومولى له.
فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم 211
(7/217)

127 كلب يموت على قبر صاحبه
وذكر بعض الرواة «1» ، قال:
كان للربيع بن بدر، كلب قد رباه، فلما مات الربيع، ودفن، جعل الكلب يتضرّب «2» على قبره حتى مات.
وكان لعامر بن عنترة «3» كلاب صيد وماشية، وكان يحسن صحبتها، فلما مات عامر، لزمت الكلاب قبره، حتى ماتت عنده، وتفرق عنه الأهل والأقارب.
فضل الكلاب على من لبس الثياب 10
(7/218)

128 وفاء الكلب، وغدر أبي سماعة
كان للأعمش «1» كلب يتبعه في الطريق إذا مشى، حتى يرجع، فقيل له في ذلك، فقال: رأيت صبيانا يضربونه، ففرقت بينهم وبينه، فعرف لي ذلك فشكره، فإذا رآني يبصبص لي، ويتبعني.
ولو عاش- أيدك الله- الأعمش إلى عصرنا، ووقتنا هذا، حتى يرى أهل زماننا هذا، ويسمع خبر أبي سماعة المعيطي ونظائره، لازداد في كلبه رغبة، وله محبة.
قال: هجا أبو سماعة المعيطي، خالد بن برمك «2» ، وكان إليه محسنا، فلما ولي يحيى «3» الوزارة، دخل إليه أبو سماعة، فيمن دخل من المهنئين.
فقال: انشدني الأبيات التي قلتها.
فقال: ما هي؟
قال: قولك:
زرت يحيى وخالدا مخلصا لل ... هـ ديني فاستصغرا بعض شاني
ولو انّي ألحدت في الله يوما ... أو لو انّي عبدت ما يعبدان
ما استخفّا فيما أظن بشأني ... ولأصبحت منهما بمكان
(7/219)

إنّ شكلي وشكل من جحد الل ... هـ وآياته لمختلفان
قال أبو سماعة: لا أعرف هذا الشعر، ولا من قاله.
فقال له يحيى: ما تملك صدقة إن كنت تعرف من قالها؟ فحلف.
فقال يحيى: وامرأتك طالق، فحلف.
فأقبل يحيى على الغساني، ومنصور بن زياد، والأشعثي، ومحمد بن محمد العبدي- وكانوا حضورا في المجلس- وقال: ما أحسبنا إلّا وقد احتجنا أن نجدد لأبي سماعة منزلا، وآلة، وحرما، ومتاعا، يا غلام:
ادفع له عشرة آلاف درهم، وتختا فيه عشرة أثواب، فدفع إليه.
فلما خرج تلقّاه أصحابه، يهنئونه، ويسألونه عن أمره، فقال: ما عسيت أن أقول إلّا أنه ابن زانية أبي إلّا كرما.
فبلغت يحيى كلمته من ساعته، فأمر به، فحضر، فقال له يا أبا سماعة، لم تعرق في هجائنا، وتغرق في شتمنا؟
فقال له أبو سماعة: ما عرّفته أيها الوزير، افتراء وكذب عليّ.
فنظر إليه يحيى مليّا، ثم أنشأ يقول:
إذا ما المرء لم يخدش بظفر ... ولم يوجد له أن عضّ ناب
رمى فيه الغميزة من بغاها ... وذلّت من قرائنه الصعاب
فقال أبو سماعة: كلّا أيها الوزير، ولكنّه كما قال:
لم يبلغ المجد أقوام وإن شرفوا ... حتى يذلّوا، وإن عزّوا، لأقوام
ويشتموا فترى الألوان مسفرة ... لا صفح ذلّ ولكن صفح أحلام
فتبسّم يحيى، وقال: إنّا عذرناك، وعلمنا أنّك لن تدع مساوىء شيمك، ولؤم طبعك، فلا أعدمك الله ما جبلك عليه من مذموم أخلاقك،
(7/220)

ثم تمثّل قائلا:
متى لم تتّسع أخلاق قوم ... تضيق بهم فسيحات البلاد
إذا ما المرء لم يخلق لبيبا ... فليس اللب عن قدم الولاد
ثم قال: هو والله، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: المؤمن لا يشفي غيظه.
ثم إن أبا سماعة، هجا بعد ذلك سليمان بن أبي جعفر «1» ، وكان إليه محسنا، فأمر به الرشيد «2» ، فحلق رأسه ولحيته «3» .
فضل الكلاب على من لبس الثياب 11
(7/221)

129 كلب يخرج صاحبه من حفرة دفن فيها حيا
أنبأنا الفقيه أبو موسى عيسى بن أبي عيسى القابسي «1» ، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي قراءة عليه، قال: حدّثنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيويه الخزاز «2» ، أنّ أبا بكر محمد بن خلف بن المرزبان «3» ، أخبرهم، قال:
أنشدني أبو عبيدة «4» ، لبعض الشعراء:
يعرّج عنه جاره وشقيقه ... ويرغب فيه كلبه وهو ضاربه
قال أبو عبيدة: قيل هذا الشعر، في رجل من أهل البصرة خرج إلى الجبّانة «5» ينتظر ركابه، فاتبعه كلب له فطرده، وضربه، وكره أن يتبعه، ورماه بحجر فأدماه، فأبى الكلب ألّا أن يتبعه.
فلما صار إلى الموقع، وثب به قوم، كانت لهم عنده طائلة «6» ، وكان معه جار له، وأخ، فهربا عنه، وتركاه وأسلماه، فجرح جراحات كثيرة،
(7/222)

ورمي به في بئر، وحثوا عليه التراب، حتى واروه، ولم يشكّوا في موته، والكلب مع هذا يهرّ «1» عليهم، وهم يرجمونه.
فلما انصرفوا، أتى الكلب إلى رأس البئر، فلم يزل يعوي، ويبحث في التراب بمخالبه، حتى ظهر رأس صاحبه وفيه نفس يتردد، وقد كان أشرف على التلف، ولم يبق فيه، إلّا حشاشة نفسه، ووصل إليه الروح.
فبينما هو كذلك، إذ مرّ أناس، فأنكروا مكان الكلب، ورأوه كأنّه يحفر قبرا، فجاءوا، فإذا هم بالرجل على تلك الحال، فاستخرجوه حيّا وحملوه إلى أهله.
فزعم أبو عبيدة، أنّ ذلك الموضع، يدعى: بئر الكلب.
فضل الكلاب على من لبس الثياب 16
(7/223)

130 كلب خلص صاحبه من موت محقق
حدّثني عبد الله بن محمد الكاتب، قال: حدّثني أبي، عن محمد بن خلاد «1» ، قال:
قدم رجل على بعض السلاطين، وكان معه حاكم أرمينية، منصرفا إلى منزله، فمر في طريقه بمقبرة، فإذا قبر عليه قبّة مبنيّة، مكتوب عليها:
هذا قبر الكلب، فمن أحبّ أن يعلم خبره، فليمض إلى قرية كذا وكذا، فإن فيها من يخبره.
فسأل الرجل عن القرية، فدلّوه عليها، فقصدها، وسأل أهلها، فدلّوه على شيخ، فبعث إليه، وأحضره، وإذا شيخ قد جاوز المائة سنة، فسأله، فقال: نعم، كان في هذه الناحية ملك عظيم الشأن، وكان مستهترا بالنزهة والصيد والسفر، وكان له كلب قد ربّاه، وسمّاه باسم، وكان لا يفارقه حيث كان، فإذا كان وقت غدائه وعشائه، أطعمه ممّا يأكل.
فخرج يوما إلى بعض متنزهاته، وقال لبعض غلمانه: قل للطباخ، يصلح لنا ثريدة لبن، فقد اشتهيتها، فأصلحوها، ومضى إلى متنزهاته.
فوجّه الطباخ، فجاء بلبن، وصنع له ثريدة عظيمة، ونسي أن يغطيها بشيء، واشتغل بطبخ شيء آخر.
فخرج من بعض شقوق الحيطان أفعى، فكرع من ذلك اللبن، ومجّ في الثريدة من سمّه، والكلب رابض، يرى ذلك كله، ولو كان له في الأفعى حيلة لمنعها، ولكن لا حيلة للكلب في الأفعى والحيّة، وكان عند الملك جارية
(7/224)

خرساء، زمنة «1» ، قد رأت ما صنع الأفعى.
ووافى الملك من الصيد في آخر النهار، فقال: يا غلمان، أوّل ما تقدمون إليّ الثريدة.
فلما قدموها بين يديه، أومأت الخرساء إليهم، فلم يفهموا ما تقول، ونبح الكلب وصاح، فلم يلتفتوا إليه، وألحّ في الصياح ليعلمهم مراده فيه.
ثم رمى إليه بما كان يرمي إليه في كل يوم، فلم يقربه، ولجّ في الصياح.
فقال لغلمانه: نحّوه عنّا، فإن له قصّة، ومد يده إلى اللبن.
فلما رآه الكلب، يريد أن يأكل، وثب إلى وسط المائدة، وأدخل فمه في اللبن، وكرع «2» منه، فسقط ميتا، وتناثر لحمه.
وبقي الملك متعجّبا منه ومن فعله، فأومأت الخرساء إليهم، فعرفوا مرادها، وما صنع الكلب.
فقال الملك لندمائه وحاشيته: إنّ كلبا قد فداني بنفسه، لحقيق بالمكافأة، وما يحمله ويدفنه غيري، ودفنه بين أبيه وأمه، وبنى عليه قبّة، وكتب عليها ما قرأت، وهذا ما كان من خبره «3» .
فضل الكلاب على من لبس الثياب 16
(7/225)

131 أبو الحسن القمي يقترح أصواتا
«1» كان أبو الحسن القمّي، يكتب لروزبهان بن ونداد خورشيد «2» ، على إقطاعه في السواد، وخليفة عنه بحضرة معز الدولة «3» ، ببغداد، وكان يهوى «منداة» جارية قهرمانة ابن مقلة «4» ، وهي صبيّة مليحة الوجه، طيّبة الغناء، وكان من أصواته عليها:
أيا راهبي نجران ما فعلت هند ... أقامت على عهدي وأنّى لها عهد
فأراد يوما أن تغنّيه له، فقال لها: يا ستّي، غنّي لي ذاك سوت «5» :
أيا راهبي نجران ما فعلت هندي ... أقامت بلا عهد وإنّي بلا عهد
فضحكت، وقالت له: أعلم أنّك سفلة، بلا عهد.
وقال لها مرة: يا ستّي، غنّي ذاك سوت:
(7/226)

يا فاطمة بعط ذلول
فضحكت، وضحك الحاضرون، يريد:
أفاطم مهلا بعض هذا التدلّل
وحدّثت عنه، بين يديه، وهو يسمع، قالت: غنّيت له ليلة:
أمن سميّة دمع العين مذروف ... لو أنّ ذا منك قبل اليوم معروف
وفيه لحن حسن، فأعجبه، وأطربه، ولم يزل يتلقّنه، ويتحفّظه، إلى أن ظنّ أنّه قد أتقنه.
وصبر ساعة، وقال لي: يا ستّي، بالله غنّي لي، ذاك سوت:
أمن سميته دموعك عينك ذرذف
فضحكت منه، فقال: ما لك؟
فأعدت البيت عليه، على صحّته.
فقال: يا باردة، كلّه واحد.
قالت: وغنّيت له مرة، صوتا استحسنه، وقال لي: يا ستّي، اكتبيه لي.
فقلت له: يا هذا أنت كاتب أو أنا؟
فقال: أنا ما أحسن أكتبه بلحنه، أريد تكتبينه أنت بلحنه، كما تحسنينه «1» .
الهفوات النادرة 331
(7/227)

132 أبو الحسن القمي يتحدّث عن يقطين قم
وكان يوما في دار أبي الحسن الأهوازي «1» ، فتحدّث بحديث يقطين يكون بقمّ «2» ، عظيما، حتى إنّ قشر الواحدة- إذا فرّغ وجفّف- وسع من الحنطة شيئا كثيرا.
وقال: وهو مقبل على أبي الحسن بن محمود البادرائي، نديم أبي الحسن الأهوازي، وكان طيّبا، نادرا، فقال له: إقطعون راسك، أخرجون صوف.
فقال له ابن محمود: يكون- يا سيدي- في قرع قم، صوف؟
قال: هاي، كيف يكون صوف في قرع؟ إنّما أخرجون قماش بطنك.
فقال ابن محمود: كانت حالي مع الصوف أصلح، مرّ يا سيدي في حديثك، فلك نيّتك، وقد علمنا ما أردت.
(7/228)

فضحكت الجماعة.
فقال: ذا قرع مبارك، جاب الضحك والفرح.
وضحك معهم «1» .
الهفوات النادرة 332
(7/229)

133 رقعة أبي الحسن القمي إلى الأمير عبد الواحد بن المقتدر
وكتب يوما رقعة إلى عبد الواحد بن المقتدر بالله «1» ، يسأله مبايعته سقف ساج مذهب، كان في بيت ماء في داره على دجلة، بباب خراسان «2» :
بسم الله الرحمن الرحيم، قد علم سيدي الأمير، حال السقف الذهب، الذي- حاشا وجه سيدي- في الخلاء، وهو هدية من ماله، والشكر عليه كثير، وليس أجعله- وحياة راس سيدي الأمير- في الخلاء، أريده لصفّة «3» ، ويوعز سيدي الأمير، إذا منحني من ثمنه، مزحت مع سيدي، وليس أخرج له من رأي قضاء حقّي، حتى أبو محمد القرافي يعرّفه ما في الأمر، ويزن الثمن، وعرّفته ذلك، حتى يعمل معي ما يشبهه، إن شاء الله «4» .
الهفوات النادرة 333
(7/230)

134 ابن الجصّاص يتحدّث عما سلم من أمواله من المصادرة 1
حكى ابن الجصاص «1» ، قال:
كنت يوم قبض عليّ المقتدر «2» ، جالسا في داري، وأنا ضيّق الصدر، وكانت عادتي، إذا حصل مثل ذلك، أن أخرج جواهر كانت عندي في درج، معدة لمثل هذا، من ياقوت أحمر، وأصفر، وأزرق، وحبّا كبارا، ودرّا فاخرا، ما قيمته خمسون ألف دينار، وأضعه في صينيّة، وألعب به حتى يزول قبضي.
فاستدعيت بذلك الدرج، فأتي به بلا صينيّة، فأفرغته في حجري، وجلست في صحن داري، في بستان، في يوم بارد، طيّب الشمس، وهو مزهر بصنوف الشقائق «3» والمنثور «4» .
وأنا ألعب بذلك، إذ دخل الناس بالزعقات والمكروه، فلما رأيتهم دهشت، ونفضت جميع ما كان في حجري من الجوهر، بين ذلك الزهر في البستان، فلم يروه.
(7/231)

وأخذت، وحملت، وبقيت مدّة في المصادرة والحبس، وتقلّبت الفصول على البستان، وجفّ ما فيه، ولم يفكّر أحد فيه.
فلمّا فرّج الله عنّي، وجئت إلى داري، ورأيت المكان الذي كنت فيه، ذكرت الجوهر، فقلت: ترى بقي منه شيء؟.
ثم قلت: هيهات، وأمسكت.
ثم قمت، ومعي غلام ينثر البستان بين يدي، وأنا أفتش ما ينثره، وآخذ الواحدة بعد الواحدة، إلى أن وجدت الجميع، ولم أفقد منه شيئا «1» .
فوات الوفيات 1/273
(7/232)

135 ابن الجصّاص يتحدّث عما سلم من أمواله من المصادرة 2
قال ابن الجصاص:
لمّا نكبني المقتدر، وأخذ منّي تلك الأموال العظيمة «1» ، أصبحت يوما في الحبس، آيس ما كنت فيه من الفرج، فجاءني خادم، فقال: البشرى! قلت: وما الخبر؟
قال: قم، فقد أطلقت.
فقمت معه، فاجتاز بي في بعض دور الخليفة، يريد إخراجي إلى دار السيّدة، لتكون هي التي تطلقني، لأنها هي شفعت فيّ.
فوقعت عيني على أعدال خيش «2» لي أعرفها، وكان مبلغها مائة عدل،
(7/233)

فقلت: أليس هذا من الخيش الذي حمل من داري؟
قال: بلى.
فتأمّلته، فإذا هو مائة عدل، وكانت هذه الأعدال، قد حملت إليّ من مصر، في كل عدل منها ألف دينار، وكانت هناك، فخافوا عليها، فجعلوها في أعدال الخيش، فوصلت سالمة، ولاستغنائي عن المال، لم أخرجه من الأعدال، وتركته في بيت من داري، وقفلت عليه، ونقل كل ما في داري، فكان آخر ما نقل منها، الخيش، ولم يعرف أحد ما فيه، فلما رأيته بشدّه، طمعت في خلاصه.
فلما كان بعد أيام من خروجي، راسلت السيّدة، وشكوت حالي إليها، وسألتها أن تدفع إليّ ذلك الخيش لانتفع بثمنه، إذ كان لا قدر له عندهم، ولا حاجة بهم إليه، فوعدتني بخطاب المقتدر في ذلك.
فلما كان بعد أيام، أذكرتها، فقالت: قد أمر بتسليمه إليك.
فسلّم إليّ بأسره، ففتحته، فأخذت منه المائة ألف دينار، ما ضاع منها شيء، وبعت من الخيش ما أردت، بعد أن أخذت منه قدر الحاجة «1» .
المنتظم 6/212
(7/234)

136 الوزير ابن الفرات يحسن إلى عطار
حكي أنّ ابن الفرات اجتاز يوما ببعض الطرق، فاتّفق أن سار تحت ميزاب، فوقع عليه منه ما لوّث ثيابه، وسرجه، ودابته، فوقف في الطريق، وأنفذ إلى داره من يحضره خلعة ثياب أخرى، فرآه رجل عطّار كان في الموضع، فقام إليه، وسأله أن يدخل إلى منزله، ويقيم فيه، إلى أن يعود الرسول بالثياب، ففعل، وأقام عنده، وخلع ما كان عليه، وتنظّف بالماء مما كان أصابه، وأحضره الغلام الثياب، فلبسها، ثم سأله العطار، أن يأذن له في إحضار بخور يتبخّر به، فأذن له، وركب أبو الحسن.
ومضت الأيام، فلمّا ولي الوزارة، كانت حال العطّار قد اختلّت، ورزحت «1» .
فقالت له زوجته: لو مضيت إلى الوزير، وتعرّفت عليه بخدمتك كانت له «2» ، لرجوت أن ينظر في أمرك نظرا يغيّر به حالك.
فأعرض عن قولها، واستبعد الأمل ممّا ذكرته.
ثم ألحّت عليه في القول، فمضى، ودخل دار أبي الحسن، وتعرّض له، إلى أن رآه، فأمسك، وانصرف.
فعرّف زوجته ما جرى، فأشارت عليه بالعود.
فعاد ومعه رقعة يستميحه فيها، ولم يزل حتى وجد فرصة، فعرضها عليه، فلمّا وقف عليها، قال: سل حاجة، تقض لك.
(7/235)

واتّفق أن صار إليه من خاطبه في أمر كاتب للعيال «1» ، كان محبوسا، وسأله مسألة الوزير إطلاقه، وضمن له خمسة آلاف دينار له خاصة، وللوزير عشرين ألف دينار، على يده، وللحواشي خمسة آلاف دينار، وواقفه على تعديل المال، عند بعض التجار بالكرخ.
فلما توثّق منه، قصد الوزير، ومعه رقعة بالصورة، فأمره بحمل المال، ليطلق له الرجل.
فحمل المال، فلما حصل في الدار، منع بعض الخدم من إدخاله في الخزانة، إلى أن يؤذن في قبضه.
وعرف الوزير أمره، فتقدّم إلى العطار، أن يفرّق ما للحاشية عليهم، ويأخذ جميع الباقي لنفسه، وأمر بإطلاق كاتب العيال.
فاستعظم العطار ذلك، وملأ قلبه، ورأى قدره يصغر عن مثله، فقال للوزير: يقنعني من هذا كلّه، ألف دينار، أغيّر بها حالي، واجعلها رأس مالي.
فقال له: خذ الجميع، عافاك الله، ولا تكثر عليّ في الخطاب.
فخرج من حضرته، وصار إلى أبي أحمد المحسّن، وعرّفه الحال، وأنّه يقنعه اليسير ممّا أعطيه، وأومأ إلى حمل الباقي إليه.
فقال له أبو أحمد: يأمر لك الوزير بشيء وأصانعك عليه؟ خذ المال، وانصرف «2» .
الوزراء للصابي 84
(7/236)

137 من يفعل الخبر لا يعدم جوازيه
وأنبئت عن عمر بن أحمد بن هبة الله، قال: أنبأنا أبو عبد الله الحنبلي، بأصبهان، عن أبي طاهر التاجر، قال: أنبأنا أبو القاسم بن منده، إذنا، عن أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا اللغوي، قال: حدّثني أبو الحسن البصري، قال: قال لي رجل:
كنت أخدم علي بن محمد بن الفرات، وزيرا، قال: فغضب عليه السلطان، وتقدّم بحبسه.
قال: وكان عندي خمسمائة دينار، فقلت لامرأتي، وكانت ذات عقل ورزانة: إنّي أريد أن أحمل هذه الدنانير إلى الوزير، لعلّه يحتاج إليها في حبسه.
قالت: ويحك، إنّ ابن الفرات، لا يحمل إليه خمسمائة دينار، فإنّه يستخفّها، وحاملها.
قال: فعصيتها، وحملت الدنانير.
فلما رآني، تعجّب، وقال: فلان؟
قلت: نعم، أيّد الله سيدنا.
قال: حاجتك؟
فأخرجت الصرة، وقلت: هذه خمسمائة دينار، ولعلّها تصلح أن تبرّ بها بوّابا، أو موكّلا.
فقال: قبلتها، ثم قال: خذها، تكون وديعة عندك.
قال: فخجلت، ورجعت إلى امرأتي، وحدّثتها، فقالت: قد كنت أشرت عليك، أن لا تفعل، فأبيت.
(7/237)

قال: ثم إنّ السلطان، رضي عن الوزير، وعاد إلى أفضل مما كان عليه، فدخلت عليه؛ فلمّا أبصرني، طأطأ رأسه، ولم يملأ عينه منّي فقلت: هذا ما قالته لي امرأتي.
وكنت أغدو إليه بعد، وأروح، فلا يزداد إلّا إعراضا عنّي، حتى أنفقت تلك الدنانير، وبقيت متعطّلا، أبيع ما في بيتي.
وبكّرت إلى ابن الفرات يوما، على ما بي من انكسار، وضعف حال ومنّة، فدعاني، وقال: وردت البصرة سفن من بلاد الهند، فانحدر، وفسّرها، واقبض حقّ بيت المال «1» ، وما كان من رسمنا من المستثنى «2» ، ولا تتأخر.
فعدت إلى أهلي، فقلت لها: من تمام المحنة، إنّه كلّفني سفرا، وأنا لا أقدر على ما أنفقه.
قال: فناولتني خمارا «3» لها، وقرطين، فبعت ذلك، وجعلت ثمنه نفقتي، وانحدرت، وفسّرت السفن «4» ، وقبضت حقّ بيت المال، ورسم الوزير، فحملته إلى بغداد، وعرّفت الوزير فقال: سلّم حقّ بيت المال، واقبض الرسم المستثنى لنا، وكم هو؟
(7/238)

قلت له: خمسة وعشرون ألف دينار.
قال: احملها إلى منزلك.
فأخذتها إلى منزلي، وسهرت ليلي لحفظها، على اهتمامي طول نهاري بها، ومضى لهذا الحديث زمان ليس بالطويل، وبان الضرّ في وجهي.
فدخلت إليه يوما، فقال لي: ادن منّي، ما لي أراك متغيّر اللون، سيّء الحال؟.
فحدّثته بإقلالي وإضاقتي.
فقال: ويحك، وأنت ممّن بنفق في مدّة يسيرة، خمسة وعشرين ألف دينار؟
قلت: أيّد الله سيدنا الوزير، ومن أين لي خمسة وعشرون ألف دينار؟
قال: يا جاهل، أما قلت لك احملها إلى منزلك؟ أتراني لم أجد من أودعه مالي غيرك؟ ويحك أما رأيت إعراضي عنك، أوّل دخولك إليّ.
قلت: بلى أيّها الوزير، وذاك الذي أذاب قلبي.
قال: ويحك، إنّما أعرضت عنك، حياء منك، وتذكّرت جميل صنيعك، وأنا محبوس، فقلت: متى أقضي حقّ هذا فيما فعله؟ فعجّل إلى منزلك، واتّسع في النفقة، وأنا أنظر لك، بما يغنيك، ويغني عقبك، إن شاء الله تعالى.
فعدت إلى منزلي، عودة عبد من عند مولى كريم، وكان ذلك سبب غناي.
نشوار المحاضرة لسبط ابن الجوزي- مخطوط
(7/239)

138 خشكنانجانات حشوها دنانير
حكى ابن الهمذاني، أنّ ابن سمعون «1» ، ذكر على كرسيه في ليلة النصف من رمضان، الحلوى، وكانت مزنة، جارية أبي سعيد الصائغ «2» ، حاضرة، وهو تاجر مشهور بكثرة المال، ومنزله بدرب رباح، فلمّا أمسى، أتاه غلام ومعه خشكنانكه «3» ، فكسر واحدة، فوجد فيها دينارا فكسر الجميع، وأخرج الدنانير، وحملها بنفسه، إلى أبي سعيد الصائغ، وقال: قد جئتك في سبب، وأريد أن يكون جوابك قبول قولي، وأن لا تنكر على أهل الدار، وأخبره بالدنانير.
فقال له أبو سعيد: أعيذك بالله، أن يحضر مجلسك من فيه ريبة، والله ما تركت المرأة الدنانير إلا بحضرتي، وتساعدنا جميعا على هذا العمل.
المنتظم 7/200
(7/240)

139 يكتب هذا في مكارم الأخلاق
«1» أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدّثنا محمد بن نعيم الضبّي، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي، يقول:
حضرت مجلس موسى بن إسحاق «2» ، القاضي بالري، سنة ست وثمانين ومائتين، فتقدّمت امرأة، فادعى وليّها على زوجها خمسمائة دينار مهرا، فأنكر.
فقال القاضي: شهودك؟.
قال: قد أحضرتهم.
فاستدعى بعض الشهود، أن ينظر إلى المرأة، ليشير إليها في شهادته، فقام الشاهد، وقال للمرأة: قومي.
فقال الزوج: تفعلون ماذا؟
قال الوكيل: ينظرون إلى امرأتك، وهي مسفرة، لتصحّ عندهم معرفتها.
فقال الزوج: أنا أشهد القاضي، أنّ لها عليّ هذا المهر الذي تدّعيه، ولا تسفر عن وجهها.
فأخبرت المرأة بما كان من زوجها، فقالت: وأنا أشهد القاضي، أنّي قد وهبته هذا المهر، وأبرأته منه في الدنيا والآخرة.
فقال القاضي: يكتب هذا في مكارم الأخلاق.
المنتظم 6/18
(7/241)

140 من التقط ما تحت مائدته أمن من الفقر
وحكي عن هدبة بن خالد «1» ، رحمه الله، قال:
حضرت مائدة المأمون، فلما رفعت المائدة، جعلت ألتقط ما في الأرض، فنظر إليّ المأمون، فقال: أما شبعت يا شيخ؟
قلت: بلى، يا أمير المؤمنين، ولكن حدّثنا حماد بن سلمة «2» ، عن ثابت ابن أنس «3» ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: من التقط ما تحت مائدته، أمن من الفقر.
فنظر المأمون إلى خادم واقف بين يديه، فأشار إليه، فما شعرت أن جاءني، ومعه منديل فيه ألف دينار، فناولني إيّاه.
فقلت: يا أمير المؤمنين، وهذا من ذاك.
ثمرات الأوراق للحموي 7
(7/242)

141 من محاسن القاضي أحمد بن أبي دؤاد
ومن ملح أخبار القاضي أحمد ابن أبي دؤاد، ما حكي «1» : أنّ المعتصم كان بالجوسق، مع ندمائه، وقد عزم على الاصطباح، فأمر كلّا منهم أن يطبخ قدرا، ونظر سلامة، غلام أحمد بن أبي دؤاد، فقال: هذا غلام ابن أبي دؤاد جاء ليعرف خبرنا، والساعة يأتي، فيقول: فلان الهاشمي، وفلان القرشي، وفلان الأنصاري، وفلان العربي، فيقطعنا بحوائجه عمّا كنّا عزمنا عليه، وأنا أشهدكم أنّي لا أقضي له اليوم حاجة.
فلم يكن بأسرع من أن دخل إيتاخ «2» ، يستأذن لأحمد بن أبي دؤاد.
فقال لجلسائه: كيف ترون؟
قالوا: لا تأذن له يا أمير المؤمنين.
قال: سوأة لهذا الرأي، والله، لحمّى سنة، أسهل عليّ من ذلك.
فأذن له، فدخل، فما هو إلّا أن سلّم، وجلس، وتكلّم، حتى أسفر وجه المعتصم، وضحكت إليه جوارحه.
ثم قال: يا أبا عبد الله، قد طبخ كلّ واحد من هؤلاء قدرا، وقد جعلناك حكما في أطيبها.
قال: فلتحضر لآكل، وأحكم بعلم.
فأمر المعتصم بإحضارها، فأحضرت القدور بين يديه، وتقدّم القاضي أحمد بن أبي دؤاد، فجعل يأكل من أوّل قدر أكلا تاما.
فقال له المعتصم: هذا ظلم.
(7/243)

قال: وكيف ذاك؟
قال: أراك قد أمعنت في هذا اللون، وستحكم لصاحبه قال: يا أمير المؤمنين، ليس بلقمة، ولا باثنتين، تدرك المعرفة بأخلاط الطعام، وعليّ أن أوفي كلّا حقّه من الذوق، ثم يقع الحكم بعد ذلك.
فتبسّم المعتصم، وقال: شأنك إذا.
فأكل من جميعها كما ذكر، ثم قال: أما هذه، فقد أجاد صاحبها، إذ كثّر خلّها وقلّل فلفلها، ليشتهي حمضها، وأما هذه فقد أحكمها طبّاخها، بتقليل مائها، وكثرة ربّها، وأقبل يصفها واحدة واحدة، حتى أتى على جميعها، بصفات سرّ بها أصحابها.
وأمر المعتصم بإحضار المائدة، فأكل مع القوم بأكلهم، أنظف أكل وأحسنه، فمرّة يحدّثهم بأخبار الأكلة في صدر الإسلام، مثل معاوية بن أبي سفيان، وسليمان بن عبد الملك، وعبيد الله بن زياد، والحجاج، ومرّة يحدّثهم عن أكلة دهره، مثل ميسرة الروّاس، وحاتم الكيّال، وإسحاق الحمامي، فلما رفعت الموائد قال له المعتصم: ألك حاجة يا أبا عبد الله؟.
قال: نعم يا أمير المؤمنين.
قال: فاذكرها، فإنّ أصحابنا يريدون أن يتشاغلوا بقيّة يومهم.
فقال: رجل من أهلك يا أمير المؤمنين، قد وطئه الدهر، فغيّر من حاله، وخشّن معيشته.
قال: ومن هو؟ قال: سليمان بن عبد الملك النوفلي.
قال: قدّر له ما يصلحه. «1»
(7/244)

قال: خمسين ألف درهم.
قال: قد أمرت له بها.
قال: وحاجة أخرى. قال: وما هي؟
قال: ضياع هارون بن المعمّر توغر بها له «1» . قال: قد فعلت.
قال: فو الله ما برح حتى سأل في ثلاث عشرة حاجة، لا يردّه المعتصم عن شيء منها.
ثم قام خطيبا، فقال: يا أمير المؤمنين، عمّرك الله طويلا، فبعمرك يخصب جناب رعيتك، ويلين عيشهم، وتنمو أموالهم، ولا زلت ممتّعا بالسلامة، منعّما بالكرامة، مدفوعا عنك حوادث الأيام، وغيرها، ثم انصرف.
فقال المعتصم: هذا والله الذي يتزيّن بمثله، ويبتهج بقربه، أما رأيتم كيف دخل؟ وكيف أكل، وكيف وصف القدور، وكيف انبسط في الحديث، وكيف طاب به أكلنا؟ والله لا يردّ هذا عن حاجة إلّا لئيم الأصل، خبيث الفرع، والله، لو سألني في مجلسي هذا ما قيمته عشرة آلاف ألف درهم، ما رددته عنها، فإني أعلم أنّه يكسبني في الدنيا جمالا وحمدا، وفي الآخرة ثوابا وأجرا «2» .
المستجاد من فعلات الأجواد 206
(7/245)

142 قاضي القضاة ابن ابي دؤاد ينجي أبا دلف من القتل
قيل: كان الأفشين «1» مبغضا لأبي دلف القاسم بن عيسى العجلي «2» ، وحاسدا له على فضله، ويبغضه للفروسية والشجاعة «3» ، فحمل نفسه يوما على قتله، واستدعاه باستحثاث وإزعاج.
وكان أبو دلف، صديقا لقاضي القضاة أحمد بن أبي دؤاد، فبعث إليه: أدركني، فمن أمري كذا وكذا، فركب مسرعا، واستحضر من حضره من الشهود.
فلمّا ورد باب الأفشين، قال له الغلمان: نستأذن لك؟
قال: الأمر أعجل من ذلك، ونزل، ودخل، فألفى الأفشين جالسا
(7/246)

في موضعه، وقد أقيم أبو دلف بين يديه في الصحن.
فلمّا رأى الأفشين قاضي القضاة، دخل بلا إذن، بهت.
فقال له أحمد بن أبي دؤاد: أيها الأمير، أنا رسول أمير المؤمنين إليك، يأمرك أن لا تحدث في أمر القاسم حدثا إلا بإذنه.
ثم التفت إلى الشهود، فقال: اشهدوا أنّي قد بلّغت رسالة أمير المؤمنين والقاسم حيّ معافى.
ثم خرج فأتى باب المعتصم مسرعا، واستأذن عليه، فأذن له، فلمّا دخل عليه، قال: يا أمير المؤمنين، قد كذبت عليك واحدة، أرجو بها الجنة، ولك بها الفخر.
قال: وما هي؟
قال: كان من الأمر كيت وكيت.
قال: فضحك المعتصم، وقال: أحسنت، أحسن الله إليك.
ثم لم يلبث أن جاء الأفشين مستأذنا، فأذن له، فلمّا استقر مجلسه قال:
يا أمير المؤمنين، جاءتني رسالة منك مع قاضي القضاة في معنى أبي دلف، فما تأمر في شأنه؟
قال: نعم، أرسلت إليك فيه، فاحذر أن تتعرّض له إلّا بخير.
فأفلت بذلك من يده «1» .
المستجاد من فعلات الأجواد 148
(7/247)

143 سنان بن ثابت الحراني يعالج أمير الأمراء بجكم
بعث بجكم التركي، أمير الأمراء «1» ، إلى الطبيب سنان بن ثابت «2» ، بعد موت الراضي «3» ، وسأله أن ينحدر إليه، إلى واسط «4» ، فانحدر إليه، فأكرمه وقال له: إنّي أريد أن أعتمد عليك في تدبير بدني، وفي أمر آخر، هو أهم إليّ من أمر بدني، وهو أمر أخلاقي، لثقتي بعقلك، ودينك، فقد غمّتني غلبة الغضب، والغيظ، وإفراطهما فيّ، حتى أخرج إلى ما أندم عليه، عند سكونهما، من ضرب، وقتل، وأنا أسألك أن تتفقّد ما أعمله، فإذا وقفت لي على عيب، لم تحتشم أن تصدقني عنه، وتنبّهني عليه، ثم ترشدني إلى علاجه.
فقال له: السمع والطاعة، أنا أفعل ذلك، ولكن يسمع الأمير منّي بالعاجل، جملة علاج ما أنكره من نفسه، إلى أن آتي بالتفصيل في أوقاته:
(7/248)

اعلم أيها الأمير، أنّك قد أصبحت، وليس فوق يدك يد لأحد من المخلوقين، وأنّك مالك لكل ما تريده، قادر على أن تفعله، أيّ وقت أردته، لا يتهيّأ لأحد من المخلوقين منعك منه، ولا أن يحول بينك وبين ما تهواه، أيّ وقت أردت، واعلم أنّ الغيظ والغضب يحدثان في الإنسان سكرا، أشد من سكر النبيذ بكثير، فكما أنّ الإنسان يعمل في وقت السكر من النبيذ، ما لا يليق به، ولا يذكره إذا صحا، ويندم عليه إذ احدّث به، ويستحي منه، كذلك يحدث له في وقت السكر من الغيظ، بل أشدّ، فإذا ابتدأ بك الغضب، فضع في نفسك أن تؤخر العقوبة إلى غد، واثقا بأن ما تريد أن تعمله في الوقت، لا يفوتك عمله، فإنّك إذا بتّ ليلتك، سكنت فورة غضبك، وقد قيل: أصحّ ما يكون الإنسان رأيا، إذا استدبر ليله، واستقبل نهاره، فإذا صحوت من سكرك، فتأمّل الأمر الذي أغضبك، وقدّم أمر الله عز وجلّ، أوّلا، والخوف منه، وترك التعرّض لسخطه، واشف غيظك، بما لا يؤثمك، فقد قيل: ما شفى غيظه من أثم، واذكر قدرة الله عليك، فإنك تحتاج إلى رحمته، وإلى أخذه بيدك، في أوقات شدائدك، فكما تحبّ أن يغفر لك، كذلك غيرك، يؤمّل عفوك، وفكّر بأيّة ليلة بات المذنب قلقا لخوفه منك، وما يتوقّعه من عقوبتك واعرف مقدار ما يصل إليه من السرور، بزوال الرعب عنه، ومقدار الثواب الذي يحصل لك، بذلك، واذكر قوله تعالى: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
، وإنما يشتد ذلك عليك مرّتين، أو ثلاثا، ثم تصير عادة لك، وخلقا، فيسهل.
فابتدأ بجكم، فعمل بما قال له «1» ، المنتظم 6/321
(7/249)

144 مسافر لا يفكر في قطع الطريق
قال عبد الواحد بن نصر المخزومي «1» : أخبرني من أثق به أنّه خرج في طريق الشام، مسافرا يمشي وعليه مرقّعة، وهو في جماعة، نحو الثلاثين رجلا، كلّهم على هذه الصفة، قال: فصحبنا في بعض الطريق رجل شيخ، حسن الهيأة، معه حمار فاره يركبه، ومعه بغلان عليهما رحل، وقماش، ومتاع فاخر.
فقلنا له: يا هذا، إنّا لا نفكّر في خروج الأعراب علينا، فإنّه لا شيء معنا يؤخذ، وأنت لا تصلح لك صحبتنا، مع ما معك.
فقال: يكفينا الله.
ثم سار، ولم يقبل منّا، وكان إذا نزل يأكل، استدعى أكثرنا، فأطعمه وسقاه، وإذا أعيى الواحد منا، أركبه على أحد بغليه، وكانت الجماعة تخدمه وتكرمه، وتتدبّر برأيه.
إلى أن بلغنا موضعا، فخرج علينا نحو ثلاثين فارسا من الأعراب، فتفرّقنا عليهم، فقال الشيخ: لا تفعلوا، فتركناهم، ونزل، فجلس، وبين يديه سفرته، ففرشها، وجلس يأكل.
وأظلّتنا الخيل، فلما رأوا الطعام، دعاهم إليه، فجلسوا يأكلون، ثم حلّ رحله، وأخرج منه حلوى كثيرة، وتركها بين يدي الأعراب، فلما أكلوا، وشبعوا، جمدت أيديهم، وخدرت أرجلهم، ولم يتحرّكوا.
(7/250)

فقال لنا: إنّ الحلو مبنّج، أعددته لمثل هذا، وقد تمكّن منهم، وتمّت الحيلة عليهم، ولكن لا يفك البنج «1» ، إلا أن تصفعوهم، فافعلوا، فإنّهم لا يقدرون على الامتناع.
فعلمنا صدق قوله، وأخذنا أسلحتهم، وركبنا دوابهم، وسرنا حواليه في موكب، ورماحهم على أكتافنا، وسلاحهم علينا، فما نجتاز بقوم، إلّا ظنونا من أهل البادية، فيطلبون النجاء منا، حتى بلغنا مأمننا.
الأذكياء لابن الجوزي 149
(7/251)

145 فهل عند رسم دارس من معوّل
قال أبو بكر الصولي، حضرت باب علي بن عيسى الوزير، ومعنا جماعة من أجلّاء الكتّاب، فقدّمت دواة، وكتبت:
وقفت على باب ابن عيسى كأنّني ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
إذا جئت أشكو طول فقري وخلّتي ... يقولون لا تهلك أسى وتجمّل
ففاضت دموع العين من قبح ردهم ... على النحر حتى بلّ دمعي محملي
لقد طال تردادي وقصدي إليهم ... فهل عند رسم دارس من معوّل «1»
فنمّ الخبر إليه، فاستدعاني، وقال: يا صولي، فهل عند رسم دارس من معوّل؟.
فاستحييت، وقلت: أيّد الله الوزير، ما بقي شيء، وأنا كما ترى فأمر لي بخمسة آلاف درهم فأخذتها، وانصرفت «2» .
المنتظم 6/360
(7/252)

146 ألا موت يباع فأشتريه
ومن لطائف المنقول:
أنّ أبا محمد الوزير المهلبي، «1» كان في غاية من الأدب، والمحبة لأهله، وكان قبل اتصاله بمعز الدولة بن بويه، في شدة عظيمة من الضرورة والمضايقة، وسافر وهو على تلك الحالة، ولقي في سفره شدّة عظيمة، فاشتهى اللحم، فلم يقدر عليه، فقال ارتجالا:
ألا موت يباع فأشتريه ... فهذا العيش ما لا خير فيه
ألا موت لذيذ الطعم يأتي ... يخلصي من العيش الكريه
إذا أبصرت قبرا من بعيد ... وددت لو انّني فيما يليه
ألا رحم المهيمن نفس حرّ ... تصدّق بالوفاة على أخيه
وكان له رفيق، يقال له: أبو عبد الله الصوفي، وقيل: أبو الحسن العسقلاني، فلما سمع هذه الأبيات، اشترى له لحما بدرهم، وطبخه، وأطعمه، وتفارقا.
وتنقّلت الأحوال، وولي الوزارة ببغداد لمعز الدولة المذكور «2» ، وضاق الحال برفيقه الذي اشترى له اللحم في السفر، وبلغه وزارة المهلبي، فقصده، وكتب إليه:
(7/253)

ألا قل للوزير فدته نفسي ... مقال مذكّر ما قد نسيه
أتذكر إذ تقول لضيق عيش ... ألا موت يباع فأشتريه
فلما وقف عليها، تذكّر الحال، وهزّته أريحية الكرم، فأمر له بسبعمائة درهم، ووقّع له في رقعته: مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله، كمثل حبّة أنبتت سبع سنابل، في كلّ سنبلة مائة حبّة.
ثم دعا به، فخلع عليه، وقلّده عملا، يرتفق منه «1» .
ثمرات الأوراق للحموي 80
(7/254)

147 سبحة المقتدر بالله تقوّم بما يزيد على مائة ألف دينار
وانبئت عنه [ابن النجار] ، قال: أنبأنا أبو الفرج الحرّاني، عن أبي علي بن المهدي، قال: سمعت الأمير أبا محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله، قال:
أخبرتني والدتي عمرة، جارية المقتدر، قالت: استدعى المقتدر، بجواهر، فاختار منها مائة حبة، ونظمها سبحة يسبّح بها، فعرضت على الجوهريين، فقوّموا كل حبّة منها بألف دينار، وأكثر، فكان إذا أراد أن يسبّح، استدعى بها، ثم ردها إليّ، فأعلّقها في الخزانة، في خريطة.
فلما قتل المقتدر، وقع النهب، فأخذت في جملة ما أخذ، فلعلّ الذي أخذها، لا يدري ما هي «1» .
نشوار المحاضرة لسبط ابن الجوزي- مخطوط
(7/255)

148 ما أغنى عني ماليه
لما احتضر عضد الدولة «1» ، في السنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، جعل يتمثّل بقول القاسم بن عبيد الله «2» :
قتلت صناديد الرّجال فلم أدع ... عدوّا ولم أمهل على ظنّة خلقا
وأخليت دور الملك من كل نازل ... فشرّدتهم غربا وشرّدتهم شرقا
فلما بلغت النجم عزّا ورفعة ... وصارت رقاب الخلق أجمع لي رقّا
رماني الردى سهما فأخمد جمرتي ... فها أنا ذا في حفرتي عاطلا ملقى
فأذهبت دنياي وديني سفاهة ... فمن ذا الذي منّي بمصرعه أشقى
ثم جعل يقول: ما أغنى عنّي ماليه، هلك عنّي سلطانيه، فردّدها إلى أن توفي في آخر يوم الاثنين من شوال هذه السنة، عن سبع وأربعين سنة، وأحد عشر شهرا وثلاثة أيام «3» ، وأخفى خبره، ودفن بدار المملكة، ثم حمل إلى مشهد علي عليه السلام.
المنتظم 7/11
(7/256)

149 أقوال الحكماء في الإسكندر وفي عضد الدولة
لمّا توفّي عضد الدولة «1» سنة 372، بلغ خبره إلى مجلس بعض العلماء، وفيه جماعة من أكابر أهل العلم، فتذاكروا الكلمات التي قالها الحكماء، عند موت الاسكندر «2» ، وقد رويت لنا من طرق مختلفة الألفاظ، ونحن نذكر أحسنها:
وذاك، أنّ الاسكندر، لما مات، قام عند تابوته، جماعة من الحكماء، فقال أحدهم: سلك الاسكندر، طريق من فني، وفي موته عبرة لمن بقي.
وقال الثاني: خلّف الاسكندر، ماله لغيره، وسيحكم فيه بغير حكمه.
وقال الثالث: أصبح الاسكندر مشتغلا بما عانى، وهو بالأعمال يوم الجزاء أشغل.
وقال الرابع: كنت مثلي حديثا، وأنا مثلك وشيكا.
وقال الخامس: إنّ هذا الشخص كان لكم واعظا، ولم يعظكم قط بأفضل من مصرعه.
وقال السادس: كان الاسكندر كحلم نائم انقضى، أو كظلّ غمام انجلى.
(7/257)

وقال السابع: لئن كنت بالأمس لا يأمنك أحد، لقد أصبحت اليوم، وما يخافك أحد.
وقال الثامن: هذه الدنيا الطويلة العريضة، طويت في ذراعين.
وقال التاسع: أجاهل كنت بالموت فنعذرك، أم عالم به فنلومك؟
وقال العاشر: كفى للعامة أسوة بموت الملوك، وكفى للملوك عظة بموت العامة.
وقال بعض من حضر المجلس، الذي أشيع فيه، بموت عضد الدولة، وذكرت فيه هذه الكلمات، لو قلتم أنتم مثلها، لكان ذلك يؤثر عنكم.
فقال أحدهم «1» : لقد وزن هذا الشخص الدنيا بغير مثقالها، وأعطاها فوق قيمتها، وحسبك أنّه طلب الربح منها، فخسر روحه فيها.
وقال الثاني «2» : من استيقظ للدنيا فهذا نومه، ومن حلم فيها فهذا انتباهه.
وقال الثالث «3» : ما رأيت غافلا في غفلته، ولا عاقلا في عقله، مثله، فقد كان ينقض جانبا، وهو يظن أنّه مبرم، ويغرم، وهو يظن أنّه غانم.
وقال الرابع «4» : من جدّ للدنيا هزلت به، ومن هزل راغبا عنها جدّت له.
(7/258)

وقال الخامس «1» : ترك هذا الدنيا شاغرة، ورحل عنها بلا زاد ولا راحلة.
وقال السادس «2» : إنّ ماء أطفأ هذه النار لعظيم، وإنّ ريحا زعزعت هذا الركن لعصوف.
وقال السابع «3» : إنّما سلبك من قدر عليك.
وقال الثامن «4» : لو كان معتبرا في حياته، لما صار عبرة في مماته.
وقال التاسع: الصاعد في درجاتها إلى سفال، والنازل في دركاتها إلى معال.
وقال العاشر «5» : كيف غفلت عن كيد هذا الأمر، حتى نفذ فيك، وهلّا اتّخذت دونه جنّة تقيك، إنّ فيك لعبرة للمعتبرين، وإنّك لآية للمستبصرين [1] .
المنتظم 7/117
__________
[1] ذكر أبو حيان التوحيدي في كتاب الزلفة: أنه لما صحت وفاة عضد الدولة، كنا عند أبي سليمان السجستاني، وكان القومسي حاضرا، والنوشجاني، وأبو القاسم غلام زحل، وابن المقداد، والعروضي، والأندلسي، والصيمري، فتذاكروا الكلمات العشر المشهورة
(7/259)

__________
التي قالها الحكماء العشرة، عند وفاة الاسكندر، فقال الأندلسي: لو قد تقوض مجلسكم هذا، بمثل هذه الكلمات، لكان يؤثر عنكم ذلك، فقال أبو سليمان: ما أحسن ما بعثت عليه، أما أنا فأقول: لقد وزن هذا الشخص الدنيا بغير مثقالها، وأعطاها فوق قيمتها، وحسبك أنه طلب الربح منها، فخسر روحه فيها، وقال الصيمري: من استيقظ للدنيا فهذا نومه، ومن حلم بها فهذا انتباهه، وقال النوشجاني: ما رأيت غافلا في غفلته، ولا عاقلا في عقله مثله، لقد كان ينقض جانبا وهو يظن أنه مبرم، ويغرم وهو يرى أنه غانم، وقال العروضي: أما أنه لو كان معتبرا في حياته، لما صار عبرة في مماته، وقال الأندلسي:
الصاعد في درجاتها إلى سفال، والنازل في دركاتها إلى معال، وقال القومسي: من جد للدنيا هزلت به، ومن هزل راغبا عنها جدت له، انظر إلى هذا كيف انتهى أمره، وإلى أي حضيض وقع شأنه، وإني لأظن أن الرجل الزاهد الذي مات في هذه الأيام، ودفن بالشونيزية، أخف ظهرا، وأعز ظهيرا، من هذا الذي ترك الدنيا شاغرة، ورحل عنها، بلا زاد ولا راحلة، وقال غلام زحل: ما ترك هذا الشخص استظهارا بحسن نظره وقوته، ولكن غلبه ما منه كان، وبمعونته بان، وقال ابن المقداد: إن ماء أطفأ هذه النار لعظيم، وإن ريحا زعزعت هذا الركن لعصوف، فقال أبو سليمان: ما عندي في هذا الحديث، أحسن مما سمعت من أبي إسماعيل الخطيب الهاشمي، لما نعاه على المنبر، يوم الجمعة، يقول في خطبته: كيف غفلت عن كيد هذا الأمر حتى نفذ فيك، وهلا اتخذت دونه جنة تقيك، ماذا صنعت بأموالك والعبيد، ورجالك والجنود، وبحولك العتيد، وبدهرك الشديد، هلا صانعت من عجل على السرير، وبذلت له من القنطار إلى القطمير، من أين أتيت وكنت شهما حازما، وكيف مكنت من نفسك وكنت قويا صارما، من الذي واطأ على مكروهك، وأناخ بكلكله على ملكك، لقد استضعفك من طمع فيك، ولقد جهلك من سلم بالعز لك، كلا، ولكن ملكك من أخرك وأملك، وسلبك من قدر عليك بالقهر لك، إن فيك لعبرة للمعتبرين، وإنك لآية للمستبصرين، جافى الله جنبك عن الثرى، وتجاوز عنك بالحسنى، ونقل روحك إلى الدرجات العلى، وعرفنا من خلفك خيرا وعدلا، يكثر من أجلهما لك الدعاء، وعليك الثناء، إنه على ذلك قدير، وهو عليه بصير (ذيل تجارب الأمم 3/75- 77) .
(7/260)

150 الوزير ابن الفرات ينصب مطبخا لأصحاب الحوائج
وانبئت عنه [عمر ابن أحمد بن هبة الله] ، وعن غيره، قالوا:
حدّثنا ذاكر بن كامل، قال: كتب إليّ أبو بكر الشيراوي، قال:
حدّثنا بائق الشيراوي، قال: أخبرنا أبو القاسم محمد بن الحسن بن علي الساري «1» ، أنّ محمد بن عمر الكاتب قال: حدّثنا جماعة من مشايخنا:
أنّ صاحب الخبر، رفع إلى أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات، وهو وزير، أنّ رجلا من أرباب الحوائج، اشترى خبزا وجبنا، فأكله في الدهليز، فأقلقه ذلك، وأمر بنصب مطبخ، لمن يحضر من أرباب الحوائج «2» .
فلم يزل ذلك طول أيّامه.
نشوار المحاضرة لسبط ابن الجوزي- مخطوط
(7/261)

151 هذا جزاء من استودع فجحد
ومن ذلك، ما حكي أنّه:
قدم رجل إلى بغداد، ومعه عقد يساوي ألف دينار، فأراد بيعه، فلم يتّفق، فجاء إلى عطار موصوف بالخير والديانة، فأودع العقد عنده.
وحجّ، وأتى بهدية للعطّار، وسلّم عليه، فقال: من أنت؟ ومن يعرفك؟.
فقال: أنا صاحب العقد، فلما كلمه، رفسه، وألقاه عن دكانه.
فاجتمع الناس، وقالوا: ويلك، هذا رجل صالح، فما وجدت من تكذب عليه، إلّا هذا؟
فتحيّر الحاج، وتردّد إليه، فما زاده إلّا شتما وضربا.
فقيل له: لو ذهبت إلى عضد الدولة «1» ، لحصل لك من فراسته خير.
فكتب قصّته، وجعلها على قصبة «2» ، وعرضها عليه.
فقال له: ما شأنك؟، فقص عليه القصة.
فقال: اذهب غدا، واجلس في دكان العطار، ثلاثة أيّام، حتى أمرّ عليك في اليوم الرابع، فأقف، وأسلّم عليك، فلا تردّ عليّ إلّا السلام،
(7/262)

فإذا انصرفت، أعد عليه ذكر العقد، ثم أعلمني بما يقول لك.
ففعل الحاج ذلك.
فلمّا كان في اليوم الرابع، جاء عضد الدولة في موكبه العظيم، فلمّا رأى الحاج، وقف، وقال: السلام عليكم.
فقال الحاج: وعليكم السلام، ولم يتحرّك.
فقال: يا أخي، تقدم إلى العراق، ولا تأتينا، ولا تعرض علينا حوائجك.
فقال له: ما اتّفق هذا.
ولم يزده على ذلك شيئا، هذا والعسكر واقف بأكمله، فانذهل العطار وأيقن بالموت.
فلمّا انصرف عضد الدولة، التفت العطار إلى الحاج، وقال له:
يا أخي، متى أودعتني هذا العقد؟ وفي أيّ شيء هو ملفوف؟ فذكّرني لعلّي أتذكّر.
فقال: من صفته كذا وكذا.
فقام، وفتّش، ثم فتح جرابا، وأخرج منه العقد، وقال: الله يعلم أنّني كنت ناسيا، ولو لم تذكّرني به، ما تذكّرت.
فأخذ الحاج العقد، ومضى إلى عضد الدولة، فأعلمه، فعلّقه في عنق العطار، وصلبه على باب دكانه، ونودي عليه: هذا جزاء من استودع فجحد.
ثم أخذ الحاج العقد، ومضى إلى بلاده.
ثمرات الأوراق للحموي 144
(7/263)

152 ابني ابني
وانبئت عن المؤيد الطوسي، وأبي أحمد بن سكينة، وغيرهما، عن محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: كتب إليّ أبو غالب، محمد بن أحمد بن شبران الواسطي، قال: حدّثني أبو الحسن علي بن محمد بن نصر الكاتب، قال:
كنت عند قاضي القضاة أبي عبد الله الحسين بن ماكولا «2» ، يوما، فحدّثه أبو بكر محمد بن عمر القاضي المعروف بابن الأخضر، وهو جالس إلى جنبي، قال: حدّثني الشيخ أبو الحسن علي بن نصر الفقيه المالكي، وكان ناهيك به عدالة وثقة- وضرب بيده على فخذي- قال:
زوّجت- أيّام عضد الدولة- بعض غلمانه الأتراك، من صبيّة في جوارنا، وكان لها، ولوالدتها، أنس بدارنا، وكانت من الموصوفات بالستر والعفاف، ومضى على ذلك سنتان.
وحضرني الغلام التركي، وقال: يا سيدي، هذه المرأة التي زوّجتني بها، قد ولدت لي ابنا، وما أشكو شيئا من أمرها، ولا أنكره، غير أنها ما أرتني ولدي منذ ولدته، وكلّما طالبتها به، دافعتني عنه، وأريد أن أراه.
فبعثت عليها، وعلى والدتها، وخاطبتهما، فأشارت إليّ، وقالت:
يا سيّدي، صدق فيما حكاه، وإنّما دافعناه عن هذا لأنّنا قد بلينا ببليّة
(7/264)

قبيحة، وذلك أنّ زوجته، ولدت منه، ولدا أبلق «1» ، من رأسه إلى سرّته أبيض، وبقيته إلى قدمه أسود، في لون الحبش.
قال: وسمع التركي قولها: أبلق، فصاح: داست كفت «2» ، ثم قال بالعربية: ابني، ابني، وهكذا كان جدي، بالتركي «3» ، وقد رضيت.
ففرحت المرأة بقوله، وانصرفت، فأظهرت له الولد «4» .
نشوار المحاضرة لسبط ابن الجوزي- مخطوط
(7/265)

153 النار ما اشتملت عليه ضلوعه والماء ما سحّت به أجفانه
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد ابن أبي نصر الحميدي «1» ، قال: حدّثني أبو محمد علي بن أبي عمر اليزيدي، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن عبد الواحد الزبيري، قال: حدّثني أبو علي الحسن بن الأشكري «2» المصري، قال:
كنت من جلّاس الأمير تميم بن المعز «3» ، وممن غلب عليه جدا، فبعث بي إلى بغداد، فاشتريت له جارية رائعة، من أفضل ما وجد في الحسن والغناء، فلما وصلت إليه، أقام دعوة لجلسائه،- وأنا منهم- ثم وضعت الستارة، وأمرها بالغناء، فغنّت:
وبدا له من بعد ما اندمل الهوى ... برق تألّق موهنا لمعانه
يبدو كحاشية الرداء ودونه ... صعب الذرى متمنّع أركانه
فدنا لينظر كيف لاح فلم يطق ... نظرا إليه وصدّه سجّانه
فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه ... والماء ما سحّت به أجفانه «4»
(7/266)

قال: أحسنت، وطرب تميم، وكل من حضر، ثم غنّت:
سيسليك عما فات دولة مفضل ... أوائله محمودة وأواخره
ثنى الله عطفيه وألّف شخصه ... على البرّ مذ شدّت عليه مآزره
فطرب الأمير تميم، ومن حضر، طربا شديدا. ثم غنّت:
أستودع الله في بغداد لي قمرا ... بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه «1»
فاشتد طرب تميم، وأفرط جدا، ثم قال لها: تمنّي ما شئت، فلك مناك.
فقالت: أتمنّى عافية الأمير وبقاءه.
فقال: والله، لا بدّ لك أن تتمنّي.
فقالت: على الوفاء، أيّها الأمير، بما أتمنّى؟
فقال: نعم.
فقالت: أتمنّى أن أغنّي هذه النوبة ببغداد.
فانتقع «2» لون تميم، وتغيّر لونه، وتكدّر المجلس، وقام، وقمنا كلّنا.
قال ابن الأشكري: فلحقني بعض خدمه، وقال لي: ارجع، فالأمير يدعوك.
فرجعت فوجدته جالسا ينتظرني، فسلّمت، وجلست بين يديه.
فقال: ويحك، أرأيت ما امتحنّا به؟
فقلت: نعم، أيها الأمير.
(7/267)

قال: لا بد من الوفاء لها، وما أثق في هذا بغيرك، فتأهّب لتحملها إلى بغداد، فإذا غنّت هناك، فاصرفها.
فقلت: سمعا وطاعة.
قال: ثم قمت، وتأهّبت، وأمرها بالتأهّب، وأصحبها جارية له سوداء، تعادلها «1» وتخدمها، وأمر بناقة ومحمل، فأدخلت فيه، وحملها معي، ثم سرت إلى مكة، مع القافلة، فقضينا حجّنا، ثم دخلنا في قافلة العراق، وسرنا «2» .
فلمّا وردنا القادسية «3» ، أتتني السوداء عنها، فقالت: تقول لك سيّدتي، أين نحن؟ فقلت لها: نحن نزول بالقادسيّة.
فانصرفت إليها، فأخبرتها، فلم أنشب أن سمعت صوتها يرتفع بالغناء:
لمّا وردنا القادسيّ ... ة حيث مجتمع الرفاق
وشممت من أرض الحجا ... ز نسيم أنفاس العراق
أيقنت لي ولمن أح ... بّ بجمع شمل واتّفاق
وضحكت من فرح اللقا ... ء كما بكيت من الفراق
فتصايح الناس من أقطار القافلة: أعيدي بالله، أعيدي بالله.
قال: فما سمع لها كلمة.
(7/268)

قال: ثم نزلنا بالياسرية «1» ، وبينها وبين بغداد قرب، في بساتين متّصلة، ينزلها الناس، فيبيتون ليلتهم، ثم يبكّرون لدخول بغداد.
فلما كان قريب الصباح، إذا بالسوداء أتتني مذعورة.
فقلت: ما لك؟
فقالت: إنّ سيدتي ليست حاضرة.
فقلت: وأين هي؟
قالت: والله ما أدري.
قال: فلم أحسّ لها أثرا بعد، ودخلت بغداد، وقضيت حوائجي منها، وانصرفت إليه، فأخبرته الخبر.
فعظم ذلك عليه، واغتمّ له، ثم ما زال بعد ذلك، ذاكرا لها، واجما عليها.
المنتظم 7/94
(7/269)

154 ابن أبي حامد صاحب بيت المال يحسن إلى رجل من المتفقّهة
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي «2» ، قال: حدّثني عبيد الله بن أبي الفتح، قال: حدّثنا أبو الحسن الدارقطني «3» ، قال:
كان أبو حامد المروروذي «4» ، قليل الدخول على ابن أبي حامد، صاحب بيت المال «5» ، وكان في مجلسه رجل من المتفقّهة، فغاب عنه أيّاما، فسأل عنه، فأخبر أنّه متشاغل بأمر قد قطعه عن حضور المجلس، فأحضره، فسأله عن حاله، فذكر أنّه قد اشترى جارية لنفسه، وأنّه انقطعت به النفقة، وضاقت يده في تلك السنة، لانقطاع المادة عنه من بلده، وكان عليه دين لجماعة من السوقة، فلم يجد قضاء لذلك، دون أن باع الجارية، فلما قبض الثمن، تذكّرها، وتشوّق إليها، واستوحش من بعدها عنه،
(7/270)

حتى لم يمكنه التشاغل بفقه، ولا بغيره، من شدة قلقه، وتعلّق قلبه بها، وذكر أنّ ابن أبي حامد قد اشتراها، فأوجبت الحال مضي أبي حامد الفقيه، إلى ابن أبي حامد، يسأله الإقالة، وأخذ المال من البائع.
فمضى، ومعه الرجل، فحين استأذن على ابن أبي حامد، أذن له في الحال، فلما دخل إليه، قام إليه، واستقبله، وأكرمه غاية الإكرام، وسأله عن حاله، وعما جاء له، فأخبره أبو حامد، بخبر الفقيه، وبيع الجارية، وسأله قبض المال، وردّ الجارية على صاحبها.
فلم يعرف ابن أبي حامد، للجارية خبرا، ولا كان عنده علم من أمرها، وذلك أنّ امرأته كانت قد اشترتها، ولم يعلم بذلك، فورد عليه من ذلك مورد، تبيّن في وجهه.
ثم قام ودخل على امرأته، يسألها عن جارية اشتريت في سوق النخّاسين على الصفة والنعت.
فصادف ذلك، أنّ امرأته، كانت جالسة، والجارية حاضرة، وهم يصلحون وجهها، وقد زيّنت بالثياب الحسان والحلي.
فقالت: يا سيّدي، هذه الجارية التي التمست.
فسرّ بذلك سرورا تاما، إذ كانت عنده رغبة في قضاء حاجة أبي حامد، فعاد إلى أبي حامد، وقال له: خفت أن لا تكون الجارية في داري، والآن فهي بحمد الله عندنا، والأمر للشيخ أعزه الله في بابها.
ثم أمر بإخراج الجارية، فحين أخرجت، تغيّر وجه الفتى، تغيّرا شديدا، فعلم بذلك، أنّ الأمر كما ذكره الفقيه، من حبّه لها، وصبابته بها.
فقال له ابن أبي حامد: هذه جاريتك؟
فقال: نعم، هذه جاريتي، واضطرب كلامه من شدة ما نزل به عند رؤيتها.
(7/271)

فقال له: خذها، بارك الله لك فيها.
فجزاه أبو حامد، خيرا، وشكره، وسأله قبض المال، وأخبره أنّه على حاله، وقدره ثلاثة آلاف درهم، فأبى أن يأخذه، وطال الكلام في ذلك.
فقال أبو حامد؛ إنما قصدناك نسأل الإقالة، ولم نقصد أخذها على هذا الوجه.
فقال له ابن أبي حامد: هذا رجل فقير، وقد باعها لأجل فقره وحاجته، ومتى أخذت المال، خيف عليه أن يبيعها ثانية، ممن لا يردّها عليه، والمال يكون في ذمته، فإذا جاءته نفقة من بلده، جاز أن يردّ ذلك.
فردّ المال له، وسلّمه الجارية وكان عليها من الحلي والثياب، شيء له قدر كبير.
فقال له أبو حامد: إن رأى- أيده الله- أن يتفضّل، وينفذ مع الجارية، من يقبض هذه الثياب، والحلي الذي عليها، فما لهذا الفقيه أحد ينفذه به على يده.
فقال: سبحان الله، هذا شيء أسعفناها به، ووهبناه لها، سواء كانت في ملكنا، أو خرجت عن قبضتنا، ولسنا نرجع فيما وهبناه من ذلك.
فعرف أبو حامد، أن الوجه ما قاله، فلم يلحّ عليه، بل حسن موقعه من قلبه.
فلمّا أراد لينهض، ويودّعه، قال ابن أبي حامد: أريد أن أسألها، قبل انصرافها، عن شيء. فقال: يا جارية، أيما أحبّ إليك، نحن، أو مولاك هذا الذي باعك وأنت له الآن؟
فقالت: يا سيّدي، أما أنتم، فأحسن الله عونكم، وفعل بكم، وفعل، فقد أحسنتم إليّ وأغنيتموني، وأما مولاي هذا، فلو ملكت منه، ما ملك منّي، ما بعته بالرغائب العظيمة.
فاستحسن الجماعة ذلك منها، وما هي عليه من العقل مع الصبا.
وودّعوه، وانصرفوا.
المنتظم 6/251
(7/272)

155 طبيب يعالج جارية الرشيد بإدخال الفزع عليها
حدّثنا أبو القاسم الجهني «1» ، قال: إنّ حظية لبعض الخلفاء- أظنّه الرشيد- قامت لتتمطّى، فلما تمطّت، جاءت لتردّ يديها فلم تقدر، وبقيتا جافتين، فصاحت، وآلمها ذلك، وبلغ الخليفة، فدخل، وشاهد من أمرها ما أقلقه، وشاور الأطبّاء، فكلّ قال شيئا، واستعمله، فلم ينجح.
وبقيت الجارية، على تلك الصورة أيّاما، والخليفة قلق بها.
فجاءه أحد الأطبّاء، فقال: يا أمير المؤمنين، لا دواء لها، إلّا أن يدخل إليها رجل غريب، فيخلو بها، ويمرّخها مروخا يعرفه، فأجابه الخليفة إلى ذلك، طلبا لعافيتها.
فأحضر الطبيب رجلا، وأخرج من كمّه دهنا، وقال: أريد أن تأمر يا أمير المؤمنين بتعريتها، حتى أمرّخ جميع أعضائها بهذا الدهن، فشقّ ذلك عليه، ثم أمر أن يفعل ذلك، ووضع في نفسه قتل الرجل، وقال للخادم: خذه، فأدخله عليها، بعد أن تعرّيها، فعرّيت الجارية، وأقيمت.
فلما دخل الرجل، وقرب منها، سعى إليها، وأومأ إلى فرجها ليمسّه، فغطّت الجارية فرجها بيدها، ولشدّة ما داخلها من الحياء والجزع، حمي بدنها، بانتشار الحرارة الغريزية، فعاونتها على ما أرادت من تغطية فرجها،
(7/273)

واستعمال يدها في ذلك، فلما غطّت فرجها، قال لها الرجل: قد برئت، فلا تحركي يديك.
فأخذه الخادم، وجاء به إلى الرشيد، وأخبره الخبر.
فقال له الرشيد: كيف نعمل بمن شاهد فرج حرمتنا؟.
فجذب الطبيب بيده لحية الرجل، فإذا هي ملتصقة، فانفصلت، فإذا الشخص جارية، وقال: يا أمير المؤمنين، ما كنت لأبدي حرمتك للرجال، ولكن خشيت أن أكشف لك الخبر، فيتّصل بالجارية، فتبطل الحيلة، لأنّي أردت أن أدخل إلى قلبها فزعا شديدا، يحمي طبعها، ويقودها إلى الحمل على يديها، وتحريكها، وإعانة الحرارة الغريزية على ذلك، فلم يقع غير هذا، فأخبرتك به، فأجزل الخليفة جائزته، وصرفه «1» .
قال أبو القاسم: ولهذا استعملت الأطباء، في علاج اللقوة الضعيفة، الصفعة الشديدة، على غفلة، من ضد الجانب الملقوّ، ليدخل قلب المصفوع ما يحميه، فيحوّل وجهه ضرورة بالطبع إلى حيث صفع، فترجع لقوته «2» الأذكياء لابن الجوزي 175
(7/274)

156 المكتفي يفتقد وزيره المريض
مرض القاسم بن عبيد الله بن سليمان، الوزير، في رمضان سنة إحدى وتسعين ومائتين «1» ، فأمر أن يطلق العمال من الحبوس، ويكفل من عليه مال، ويطلق من في الحبس من العلويين الذين أخذوا ظلما بسبب القرمطي الناجم بالشام «2» .
وزادت علّته، فاستخلف ابن أخيه، أبا أحمد عبد الوهاب بن الحسن ابن عبيد الله «3» ، فجاء يعرض على المكتفي، فلما خرج من بين يديه، تمثّل المكتفي:
ولمّا أبي إلّا جماحا فؤاده ... ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل
تسلّى بأخرى غيرها فإذا التي ... تسلّى بها تغري بليلى ولا تسلي
المنتظم 6/46
(7/275)

157 ذكاء المنصور العباسي
ومن ذلك، ما روي عن منصور بني العباس «1» ، وهو أنّه جلس يوما في إحدى قباب المدينة «2» ، فرأى رجلا ملهوفا، يجول في الطرقات، فأرسل إليه من أتاه به، فسأله عن حاله، فأخبره أنّه خرج في تجارة، فأفاد فيها مالا كثيرا، وأنّه رجع بها إلى زوجته، ودفع المال إليها، فذكرت المرأة أنّ المال سرق من المنزل، ولم ير نقبا ولا تسلّقا.
فقال له المنصور: منذ كم تزوجتها؟
قال: منذ سنة.
قال: تزوّجتها بكرا أم ثيّبا؟
قال: ثيّبا.
قال: شابة أم مسنّة؟
قال: شابة.
فدعا المنصور بقارورة طيب، وقال: تطيّب بهذا، فإنّه يذهب همّك.
فأخذها، وانقلب إلى أهله.
فقال المنصور لجماعة من نقبائه: اقعدوا على أبواب المدينة، فمن مرّ بكم، وشممتم منه روائح هذا الطيب، فأتوني به.
ومضى الرجل بالطيب، إلى بيته، فدفعه إلى المرأة، وقال: هذا من طيب أمير المؤمنين.
(7/276)

فلما شمّته، أعجبها إلى الغاية، فبعثت به إلى رجل، كانت تحبّه، وهو الذي دفعت المال إليه، فقالت له: تطيّب بهذا الطيب.
فتطيّب به، ومرّ مجتازا ببعض الأبواب، ففاحت منه روائح الطيب، فأخذ، وأتي به إلى المنصور.
فقال له: من أين استفدت هذا الطيب؟
فتلجلج في كلامه، فسلّمه إلى صاحب شرطته، وقال له: إن أحضر كذا وكذا من الدنانير، فخذ منه، وإلّا فاضربه ألف سوط.
فما هو إلّا أن جرّد «1» ، وهدّد، حتى أذعن بردّ الدنانير، وأحضرها، كهيئتها، ثم أعلم المنصور بذلك، فدعى صاحب الدنانير، وقال له:
أرأيت إن رددت إليك الدنانير، أتحكّمني في امرأتك؟
قال: نعم، يا أمير المؤمنين.
قال: ها هي دنانيرك، وقد طلّقت امرأتك.
وقصّ عليه الخبر.
ثمرات الأوراق للحموي 1/142
(7/277)

158 يبايع بالخلافة وهو لاجىء في البطائح
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا محمد بن أبي نصر الحميدي «1» ، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن هلال بن المحسّن «2» ، قال: أخبرني أبي «3» ، قال: حدّثني أبو الحسين محمد بن الحسن بن محفوظ قال: حدّثني الوزير أبو العباس عيسى بن ماسرجس «4» ، قال: حدّثني أبو القاسم هبة الله بن عيسى، كاتب مهذّب الدولة «5» ، قال:
لما ورد القادر بالله «6» ، البطيحة، وأقام عندنا، كنت أغشاه يومين في كل أسبوع، كالنوبة في خدمته، فإذا حضرت، تناهى في الإدناء لي،
(7/278)

والإحفاء بي، والرفع من مجلسي، والزيادة في بسطي، وأجتهد في تقبيل يده، فيمنعنيها، ولا يمكّنني منها.
فاتّفق أن دخلت يوما على رسمي، فوجدته متأهّبا، تأهّبا لم أعرف سببه، ولا جرت له به عادة، ولم أر منه، ما عوّدنيه، من الإكرام، والرفع من مجلسي، والإقبال عليّ، والبسط لي، وجلست دون موضعي، فما أنكر ذلك مني، ورمت تقبيل يده، فمدها إليّ، وشاهدت، من أمره، وفعله، ما اشتدّ وجومي له، واختلفت منّي الظنون فيه، وقلت له عند رؤيتي ما رأيته، وإنكاري ما أنكرته: أيؤذن لي بالكلام؟
قال: قل.
قلت: أرى اليوم من الانقباض عنّي، ما قد أوحشني، وخفت أن يكون لزلّة كانت منّي، فإن يكن ذلك، فمن حكم التفضّل إشعاري به، لأطلب بالعذر مخرجا منه، وأستعين بالأخلاق الشريفة في العفو عنه.
فأجابني بوقار: اسمع أخبرك، رأيت البارحة في منامي، كأنّ نهركم هذا، وأومأ إلى نهر الصليق «1» ، قد اتّسع، حتى صار في عرض
(7/279)

دجلة دفعات، وكأنّني متعجب من ذلك، وسرت على ضفتيه، متأملا لأمره، ومستطرفا لعظمه «1» ، فرأيت دستاهيج قنطرة «2» ، فقلت: ترى من قد حدّث نفسه، بعمل قنطرة في هذا الموضع، وعلى هذا البحر الكبير، وصعدته، وكان وثيقا محكما، ومددت عيني، فإذا بإزائه مثله، فزال عني الشك، في أنهما دستاهيج قنطرة، وأقبلت أصعّد، وأصوب نظري، وأتعجّب.
وبينا أنا واقف عليه، رأيت شخصا قد قابلني من ذلك الجانب الآخر، وناداني: يا أحمد، تريد أن تعبر؟
قلت: نعم.
فمدّ يده، حتى وصلت إليّ، وأخذني، وعبّرني، فهالني أمره وفعله، وقلت له، وقد تعاظمني فعله: من أنت؟
قال: أنا عليّ بن أبي طالب، وهذا الأمر صائر إليك، ويطول عمرك فيه، فأحسن إلى ولدي وشيعتي.
فما انتهى الخليفة إلى هذا الكلام، حتى سمعنا صياح الملاحين، وضجيج ناس، فسألنا عن ذلك، فقيل: ورد أبو علي الحسن بن محمد بن نصر، ومعه جماعة، وإذا هم الواردون للإصعاد به، وقد تقرّرت الخلافة له،
(7/280)

وأنفذ إليه معهم قطعة من أذن الطائع لله «1» .
فعاودت تقبيل يده، ورجله، وخاطبته بإمرة المؤمنين، وبايعته.
وكان من إصعاده، وإصعادي معه، ما كان «2» .
المنتظم 7/157
(7/281)

محتويات الكتاب
5/مقدمة المحقق
7/1/من شعر يعقوب بن الربيع
8/2/أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن البهلول التنوخي
10/3/بحث في المواساة
12/4/أبو يعقوب البويطي لسان الشافعي
13/5/القاضي يوسف بن يعقوب بن اسماعيل بن حماد
14/6/أبو بكر يوسف الأزرق، لقّب بالأزرق لزرقة عينيه
16/7/القاضي أبو نصر بن أبي الحسين بن أبي عمر
19/8/لمسلم بن الوليد يرثي يزيد بن مزيد
20/9/لمسلم بن الوليد أمدح بيت، وأرثى بيت، وأهجى بيت
21/10/عبد الملك بن مروان يشهد لخصمه مصعب بن الزبير بكمال مروءته
22/11/أشجع العرب
24/12/الحمد لله شكرا
25/13/حرّ انتصر
27/14/العلم عند أبي عبيدة
28/15/تأويلات مروية عن ابن عباس عن الكلمات الأبجدية
30/16/تحفة القوّالة تغني من وراء الستارة
32/17/أحمد بن يحيى بن أبي يوسف القاضي
(7/283)

33/18/كادت تزل به من حالق قدم
35/19/يزيد بن هبيرة يريد أبا حنيفة على بيت المال، فيأبى، فيضربه أسواطا.
36/20/من محاسن أبي حنيفة
37/21/فقه أبي حنيفة، وورعه، وصبره على تعليم العلم
38/22/أبو حنيفة يخطّىء حكم القاضي في ستّة مواضع
40/23/أبو حنيفة من أعظم الناس أمانة
41/24/ورع أبي حنيفة، وصلاته، وقراءته
42/25/أبو حنيفة يؤثر رضا ربه على كل شيء
43/26/فقه أبي حنيفة، وتقواه
44/27/من شعر أبي الحسن ناجية بن محمد الكاتب
45/28/من إخوانيات البحتري
46/29/القاضي أبو الحسن علي بن أبي طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول
48/30/لو أرادوا صلاحنا، ستروا وجهه الحسن
50/31/صريع الغيلان، لا صريع الغواني
51/32/برز من أصحاب الخليل أربعة
52/33/مذهب الجاحظ في الصلاة، تركها
53/34/المهدي يستقضي قاضيين في عسكره
54/35/المستكفي يقلّد أبا السائب القضاء بمدينة أبي جعفر
57/36/سبب علّة أبي زرعة الرازي
58/37/ابن السماك يعظ الرشيد
59/38/من إخوانيات الفضل بن سهل
(7/284)

60/39/أبو نعيم المحدّث يرفس برجله يحيى بن معين فيرمي به من الدكان
62/40/فرج بن فضالة يمتنع عن القيام للمنصور
63/41/أبو عبيد يقرأ كتابه في غريب الحديث
65/42/القاضي قتيبة بن زياد يحاكم بشر المريسي
68/43/الخليفة المعتضد دقيق الملاحظة
70/44/الخليفة المعتضد يكتشف أحد المجرمين
71/45/التحقيق الدقيق يؤدي إلى العثور على المجرم
74/46/مسرور السياف والوزير جعفر البرمكي
76/47/أبو يوسف القاضي وفتواه الحاسمة
78/48/علي الزراد يتوصّل إلى رد فضائل قريش عليها
79/49/ابن أبي الطيّب القلانسي، تنعكس حيلته عليه
81/50/بلال ابن أبي بردة، يبحث عن حتفه بكفه
83/51/دخلت باب الهوى
84/52/طفيلي لا ينشط إلّا عند تهيأة الطعام
85/53/كيف استعاد التمّار أمواله
90/54/وما ظالم إلّا سيبلى بأظلم
92/55/صادف درء السيل درءا يصدعه
95/56/كلب يقوم مقام الفيج
96/57/من حيل اللصوص
97/58/ابن الخياطة يسرق وهو في الحبس
101/59/ابن الخياطة يتسلل إلى الصيرفي من بين حراسه
103/60/البلاء موكل بالمنطق
(7/285)

105/61/بغدادية تقعد جنينها فقاعيا على باب الجنة
106/62/لأبي علي القرمطي في وصف شمعة
108/63/فليت الأرض كانت مادرايا
109/64/لأبي الفرج الببغاء في وصف قدح ياقوت أزرق
111/65/ومن كان فوق الدهر لا يحمد الدهرا
112/66/أبو الفرج الببغاء يصف بركة ملئت وردا
113/67/القاضي التنوخي يهدي إلى جحظة البرمكي طيلسانا
114/68/من شعر السريّ الرفّاء
115/69/الوزير المهلبي يمتدح غناء الرقيّة زوجة أبي علي الحسن ابن هارون الكاتب
116/70/نصر الخبزأرزي وحريق المربد
118/71/بين ابن لنكك، وأبي رياش القيسي
120/72/من نظم القاضي التنوخي
121/73/حسبنا الله ونعم الوكيل
123/74/أبو دهبل خرج للغزو، فتزوج، وأقام
126/75/مائدة الوزير حامد بن العباس
128/76/ «نبت» جارية مهران المخنث
130/77/بين الوليد بن يزيد ودحمان المغني
134/78/من شعر إسحاق الموصلي
136/79/وانك لتعلم ما نريد
138/80/الوارش والواغل
139/81/الضيف والضيفن
140/82/لابن الزمكدم في أبي الفضائل
(7/286)

142/83/لأبي الحارث الموصلي في طاهر الهاشمي
143/84/وصف طفيلي
144/85/لشاعر بصري في طفيلي
145/86/ليت الليل كان سرمدا
146/87/لأبي الحسن الأسدي
147/88/وصية طفيلي
150/89/طفيلي يصف نفسه
151/90/بنان الطفيلي يحفظ آية واحدة، وبيتا واحدا من الشعر
153/91/الأكل مع الإخوان لا يضرّ
155/92/نسخة عهد في التطفيل
162/93/لا تتركنّ الدهر يظلمني
163/94/مصادرة من أعظم المصادرات
164/95/معز الدولة ينفذ وزيره المهلبي إلى عمان
165/96/أتتك بحائن رجلاه
167/97/ربّ عيش أخفّ منه الحمام
168/98/يا حبيبا نأى عليك السلام
169/99/والله الذي لا إله إلّا هو
170/100/حديقة حيوان
171/101/كاتب ديلمي يستهدي نبيذا
172/102/كاتب لا يحسن القراءة والكتابة
173/103/قائد ديلمي يمتدح كاتبه
174/104/عامل الجامدة لا يعطى على المدح شيئا
178/105/كاتب بأنطاكية يعزله حمقه
(7/287)

179/106/حماقة متمكنة، ورقاعة متبينة
181/107/حديد، سفيه، شتّام
182/108/اشتفيت والله
183/109/سهل بن بشر يشتم ذوي الحاجات
184/110/صدقت، صدقت
185/111/نعب الغراب، فصفع البواب
186/112/هاشمي متخلّف، يراسل وكيله
190/113/عار على آدم
191/114/سيد العرب ابن أبي دؤاد
193/115/بين الاسكندر وملك الصين
196/116/أبو هاشم الجبائي يموت في السادسة والأربعين
198/117/النجوم تكشف عن مولود أحنف
199/118/يتنبّأ بموت مولود في يومه السادس عشر
200/119/تنبأوا له بالوزارة وهو صبي
202/120/وزير لا تغيّره الوزارة
203/121/القاضي التنوخي والد المحسّن، وقوة حافظته
204/122/أبو يوسف البريدي يخالف منجمه فيقتل
207/123/سهلون ويزدجرد ابنا مهمندار الكسروي
209/124/أبو العباس بن المنجم يعرّض بأبي عبد الله البصري المتكلم
212/125/منجم يأخذ طالع المعتصم
216/126/كيف اتصل نوبخت المنجم بأبي جعفر المنصور
218/127/كلب يموت على قبر صاحبه
219/128/وفاء الكلب وغدر أبي سماعة
(7/288)

222/129/كلب يخرج صاحبه من حفرة دفن فيها حيّا
224/130/كلب خلّص صاحبه من موت محقّق
226/131/أبو الحسن القمّي يقترح أصواتا
228/132/أبو الحسن القمّي يتحدّث عن يقطين قم
230/133/رقعة أبي الحسن القمّي، إلى الأمير عبد الواحد بن المقتدر
231/134/ابن الجصاص يتحدّث عما سلم من أمواله من المصادرة 1
233/135/ابن الجصاص يتحدّث عما سلم من أمواله من المصادرة 2
235/136/الوزير ابن الفرات يحسن إلى عطار
237/137/من يفعل الخير لا يعدم جوازيه
240/138/خشكنانجات حشوها دنانير
241/139/يكتب هذا في مكارم الأخلاق
242/140/من التقط ما تحت مائدته أمن من الفقر
243/141/من محاسن القاضي أحمد بن أبي دؤاد
246/142/قاضي القضاة ابن أبي دؤاد ينجي أبا دلف من القتل
248/143/سنان بن ثابت الحراني، يعالج أمير الأمراء بحكم
250/144/مسافر لا يفكر في قطع الطريق
252/145/فهل عند رسم دارس من معوّل
253/146/ألا موت يباع فأشتريه
255/147/سبحة المقتدر بالله تقوّم بما يزيد على مائة ألف دينار
256/148/ما أغنى عنّي ماليه
257/149/أقوال الحكماء في الاسكندر، وفي عضد الدولة
261/150/الوزير ابن الفرات ينصب مطبخا لأصحاب الحوائج
262/151/هذا جزاء من استودع فجحد
(7/289)

264/152/إبني إبني
266/153/النار ما اشتملت عليه ضلوعه، والماء ما سحّت به أجفانه
270/154/ابن أبي حامد، صاحب بيت المال، يحسن إلى رجل من المتفقهة
273/155/طبيب يعالج جارية الرشيد بإدخال الفزع عليها
275/156/المكتفي يفتقد وزيره المريض
276/157/ذكاء المنصور العبّاسي
278/158/يبايع بالخلافة وهو لاجئ في البطائح
(7/290)

فهرس أسماء الأشخاص
(أ)
ابن أبي أحمد محمد- نفاط المعتضد 165
ابن الأحنف- أبو الفضل العباس بن الأحنف الحنفي 50
الأخباري- أبو الحسين أحمد بن محمد بن العباس 30، 83
ابن الأخضر- أبو بكر محمد بن عمر القاضي 264
الأخفش- أبو الحسن علي بن سليمان بن الفضل النحوي 7، 19
آدم- أبو البشر 29، 190
أرسطوطاليس- المعلم الأول، أستاذ الاسكندر 193
أرسلان خاتون- زوجة الخليفة القائم بأمر الله 255
الأزدي- أبو محمد الحسين بن أبي الحسين عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف القاضي 17، 18
الأزدي- أبو إسماعيل حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم القاضي 51
الأزدي- أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم- الفراهيدي
الأزدي- عافية بن يزيد بن قيس القاضي 53
الأزدي- أبو الحسين عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف القاضي 16، 17، 56
الأزدي- أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب القاضي 16، 17
الأزدي- أبو سعيد المهلب بن أبي صفرة ظالم بن سراق العتكي 46
الأزدي- أبو يوسف يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد القاضي 16، 17، 18
الأزدي- أبو نصر يوسف بن أبي الحسين عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف القاضي 16، 17، 18، 24، 25
الأزدي- أبو محمد يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد القاضي 13، 17
الأزهري- أبو القاسم 103
(7/291)

أسد بن عمرو- أبو المنذر الكوفي، صاحب أبي حنيفة- البجلي
الأسدي- أبو الحسن 146
الأسدي- أبو بشر عمر بن أكثم بن أحمد بن حبان القاضي 47
الاسكندر بن فيليب المكدوني- ذو القرنين 193، 257، 259
الأشرف- القاضي 123
أشعب الطامع- أبو العلاء أشعب بن جبير، المعروف بابن حميدة 136، 137
الأشعثي 220
الأشعري- أبو موسى عبد الله بن قيس 82
ابن الأشكري- أبو علي الحسن المصري 266، 267
الأصبهاني- أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سلفة 109
الأصبهاني- أبو الفرج علي بن الحسين الأموي 74، 128، 130، 134، 193
الأصم- أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان المعروف بالأصم، مولى بني أمية 38
الأصمعي- أبو سعيد عبد الملك بن قريب الباهلي 27
الأعمش- أبو محمد سليمان بن مهران 219
الأفشين- خيذر بن كاوس، القائد الأشروسني 246، 247
أمة الحميد بنت عبد الله بن عامر بن كريز 23
امرؤ القيس بن حجر الكندي 252
الأموي- أبو أيوب سليمان بن عبد الملك 244
الأموي- أبو الوليد عبد الملك بن مروان 21، 22، 23
الأموي- أبو حفص عمر بن عبد العزيز، الخليفة الصالح، والملك العادل 28، 82
الأموي- أبو عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب 21، 244
الأموي- أبو المغيرة معاوية بن مروان بن الحكم 185
الأموي- الوليد بن يزيد بن عبد الملك 130، 132
ابن أميرويه- أبو القاسم الحسن، كاتب القائد الديلمي موسى بن فياذه 173
(7/292)

الأمين- أبو عبد الله محمد الأمين بن أبي جعفر هارون الرشيد 213
الأميني- أبو أحمد 123
الأنباري- أبو محمد القاسم بن محمد بن بشار 59، 62
الأنباري- أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار 20، 46، 52، 59، 62، 136
الأندلسي- 259، 260
الأنصاري- ثابت بن أنس بن أبي ظهير 242
الأنصارى- محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار بن بلال القاضي 33، 34، 38، 39
الأنصاري- أبو الوليد مسلم بن الوليد 19، 20، 50
الأنصاري- أبو بكر موسى بن إسحاق بن موسى بن عبد الله الخطمي 241
الأنطاكي- أبو إسحاق بن حجر الملقب بأبي الفضائل 140
الأنطاكي- الحسين بن السميدع 178
الأنماطي- عبد الوهاب بن المبارك 266
الأهوازي- أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسين الكاتب 228
الإيادي- أبو عبد الله أحمد بن أبي دؤاد القاضي 191، 192، 194، 195، 212، 213، 215، 243، 244، 245، 246، 247
إيتاخ- أبو منصور، القائد التركي، حاجب المعتصم 243
(ب)
البادرائي- أبو الحسن بن محمود، نديم أبي الحسن الأهوازي 228
البازيار- أبو عبد الله بن عمر 30
الببغاء- أبو الفرج عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي الحنطبي 109، 112، 250
البتّي- أبو الحسن أحمد بن علي 24
بحكم- القائد التركي، أمير الأمراء 248، 249
البجلي- أبو المنذر أسد بن عمرو بن عامر بن عبد الله الكوفي. صاحب أبي حنيفة 41
البحتري- أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي 45، 107، 203
(7/293)

البحراني- أبو الفضل العباس بن يزيد بن أبي حبيب 15
البخاري- أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث الحارثي المعروف بأبي محمد الكلاباذي 41
ابن بختيشوع- جبرائيل، الطبيب 274
ابن بدر- الربيع 218
ابن البراء- أبو الحسن 20
البرامكة- 19، 189
البرجلاني- أبو جعفر محمد بن الحسن، ويعرف بابن أبي شيخ البرجلاني 58
ابن أبي بردة- بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري 81، 82
البرذعي- أبو القاسم عبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر المعروف بقاسان 151
البرذعى- أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن مردك بن أحمد البزاز 12
ابن برمك- أبو الفضل يحيى بن خالد، وزير الرشيد 219، 220
ابن برمك- خالد، أبو البرامكة 219
آل برمك- 74
البرمكي- أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد- جحظة
البرمكي- أبو الفضل جعفر بن يحيى، وزير الرشيد 74، 75
البريدي- أبو الحسين علي بن محمد 205، 206
البريدي- أبو عبد الله أحمد بن محمد 205، 206، 228
البريدي- أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد 228
البريدي- أبو يوسف يعقوب بن محمد 204، 205، 206
البريدون 30
البزاز- أبو بكر محمد بن أبي طاهر عبد الباقي الأنصاري 68، 74، 85، 92، 96، 97، 106، 121، 123، 126، 128، 130، 134، 264
البزاز- القاضي أبو بكر مكرم بن أحمد بن محمد بن مكرم 37
ابن بشر- أبو العباس سهل بن بشر، عامل الأهواز 85، 111، 179، 180، 181،
(7/294)

182، 183، 184، 185
البصري- أبو الحسن عبد الله بن محمد 97، 98، 237
البصري- محمد بن الحسن 97، 98، 108
ابن بطوطة- محمد بن عبد الله اللواتي الطنجي 215، 268
البغدادي- أبو القاسم الحسين بن أبي الحسن علي 30
البغدادي- كمال الدين عبد الرحمن بن عبد اللطيف 123
البغدادي- محمد بن زريق، الشاعر 267
البغوي- أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان 25
البقال- ثابت بن بندار 123
البقال- أبو القاسم يحيى بن ثابت بن بندار 123
ابن بقيّة- أبو طاهر محمد بن محمد، نصير الدولة، وزير بختيار 122
ابن بكار- الزبير- الزبيري
البلاذري- أحمد بن يحيى بن جابر، صاحب أنساب الأشراف 185
ابن بلبل- أبو الصقر إسماعيل بن بلبل، وزير المعتمد والمعتضد 200
البلخي- أحمد بن الحسين بن محمد 41
البلخي- أحمد بن صالح- الكرابيسي
البلخي- نصر بن يحيى 38
بنان الطفيلي- 84، 143، 151، 152، 153، 154
ابن بندار- أبو سعيد ماهك، من كتاب الديلم 170
البويطي- أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي المصري الفقيه، صاحب الإمام الشافعي 12
البويهي- معز الدولة أبو الحسين أحمد بن بويه 47، 115، 163، 164، 210، 226، 228، 253، 279
البويهي- عز الدولة أبو منصور بختيار بن معز الدولة 46، 122، 155، 186
البويهي- ركن الدولة أبو علي الحسن بن بويه 207
البويهي- الأمير عماد الدولة علي بن بويه 172
البويهي- بهاء الدولة أبو نصر فيروز بن عضد الدولة 122، 178
(7/295)

(ت)
التاجر- أبو طاهر 237
تحفة القوالة- المغنية من وراء الستارة 30
التمار- ابن الدنانير المصري 85
أبو تمام- حبيب بن أوس الطائي 191، 203
ابن تمام- أبو القاسم- الزينبي
التميمي- أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عبد الله بن بكير 138، 139
التميمي- محمد بن عبد الله 174
التنوخي- إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول 8
التنوخي- أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول القاضي 46
التنوخي- أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول 8، 9، 10، 14، 15، 51، 196، 197
التنوخي- أبو يعقوب إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان 8، 9، 14
التنوخي- أبو الحسن إسماعيل بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول 9
التنوخي- أبو سعد داود بن الهيثم بن إسحاق بن البهلول 51
التنوخي- أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي القاضي 7، 8، 10، 12، 13، 14، 15، 16، 19، 20، 21، 22، 24، 25، 27، 28، 30، 33، 35، 36، 37، 38، 40، 41، 42، 43، 44، 45، 46، 48، 50، 51، 52، 53، 54، 57، 58، 59، 60، 62، 63، 65، 68، 74، 76، 79، 83، 84، 85، 90، 92، 96، 97، 101، 103، 106، 121، 123، 126، 128، 130، 134، 136، 138، 139، 141، 142، 143، 144، 145، 146، 147، 150، 151، 153، 155، 190، 216، 218، 221، 222، 225
التنوخي- أبو الحسن علي بن أبي طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول 46
(7/296)

التنوخي- أبو القاسم علي بن محمد القاضي، والد صاحب النشوار 76، 78، 113، 144، 145، 178، 191، 203، 204
التنوخي- أبو علي المحسّن بن علي بن محمد القاضي، صاحب النشوار 3، 5، 36، 37، 42، 43، 70، 71، 74، 76، 78، 79، 81، 84، 85، 92، 96، 97، 105، 108، 109، 111، 112، 113، 114، 116، 120، 122، 126، 128، 130، 134، 142، 143، 162، 163، 164، 165، 167، 168، 169، 170، 171، 172، 173، 178، 179، 181، 182، 183، 184، 185، 186، 191، 193، 196، 199، 200، 203، 204، 207، 208، 210، 212، 227، 229، 230
التنوخي- أبو طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول 47، 65
التنوخي- محمد بن أبي الفهم داود بن إبراهيم، جد صاحب النشوار 178
التنوخي- أبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول 8، 10، 11، 14، 15
التوحيدي- أبو حيان علي بن محمد بن العباس 210، 240، 259
التوزي- أبو القاسم عبد الله بن محمد بن أحمد 63
تيمور- العلامة أحمد تيمور 280
(ث)
الثعالبي- أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل النيسابوري 118، 119
ثعلب- أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار 14، 19
الثقفي- الحجاج بن يوسف، الظالم السيء الصيت 21، 22، 23، 81، 82، 146، 244
الثقفي- الحكم بن هشام 40
الثقفي- عبد الملك بن الوليد، من أولاد الحجاج بن يوسف 146
الثقفي- يوسف بن عمر، عامل العراقين للأمويين 81
الثوري- أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق 57
(7/297)

(ج)
الجاحظ- أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب 31، 52
الجبائي- أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب المعتزلي 196، 210
الحبائي- أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام المعتزلي 196، 198، 199
ابن جبير- أبو الحسن محمد بن أحمد بن جبير الكناني الأندلسي الشاطبي البلنسي 268
جحظة- أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد 113
ابن الجراح- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن الجراح بن ميمون، المعروف بالضراب 60
ابن الجراح- أبو عبد الله محمد بن داود 212
ابن الجراح- الوزير أبو الحسن علي بن عيسى 46، 248، 251، 255
ابن الجراح- أبو القاسم عيسى بن أبي الحسن علي بن عيسى 25
الجراحي- أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن مطرف بن بحر بن تميم بن يحيى 60
الجرجاني- أبو بكر 45
الجزري- أبو سليمان، وأبو المعلى، فرات بن السائب 28
الجصاص- أبو علي الحسن بن يزيد بن معاوية بن صالح الحنظلي المخرمي 28
ابن الجصاص- أبو عبد الله الحسين بن عبد الله الجوهري 231، 233، 234، 255
الجعل- أبو عبد الله الحسين بن علي بن إبراهيم البصري المتكلم- الكاغدي
الجمحي- أبو دهبل وهب بن زمعة بن أسد 123
ابن جميل- أبو الحسن الكاتب 228
الجنيد- أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد الصوفي البغدادي 55
الجهضمي- علي بن نصر 51
الجهضمي- أبو عمر نصر بن علي بن نصر بن علي البصري 51
الجهني- أبو القاسم 165، 273، 274
ابن جهور- أسد، أحد كبار العمال في الدولة العباسية 180
الجواهري- أبو فرات محمد مهدي الجواهري النجفي، الشاعر المجلي 83
(7/298)

الجوهري- أحمد بن عبد العزيز 21، 33، 90
الجوهري- أبو الحسين عبد الله بن أحمد بن الحارث بن عياش البغدادي 200
الجيلي- أبو بكر عبد الرزاق بن عبد القادر 265
(ح)
ابن أبي حاتم- عبد الرحمن 12
ابن حاجب النعمان- أبو الحسن علي بن عبد العزيز 122
الحارث- أبو أحمد عبد الله بن عمر بن الحارث السراج الواسطي 168، 169، 170، 171، 172، 173، 207
حامد بن العباس- أبو محمد، وزير المقتدر 126، 127
ابن أبي حامد- أبو بكر أحمد بن موسى بن النضر بن حكيم، صاحب بيت المال 270، 271، 272
الحراني- أبو الفرج 255
الحراني- أبو سعيد سنان بن ثابت بن قرة 248
ابن حرب- عبد السلام، شريك أبي نعيم في بيع الملاء 60
ابن الحرستاني- جمال الدين الفقيه 106، 130
الحرمي- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن إسحاق بن أبي حميضة 27، 144، 145
ابن الحسن- محمد 22
ابن الحسين- أبو القاسم علي بن الحسين، ابن أخت الوزير أبي الفرج محمد بن العباس 173
الحلاج- أبو المغيث الحسين بن منصور 67
الحلي- صفي الدين عبد العزيز بن سرايا 252
الحمامي- إسحاق، من الأكلة 244
الحماني- أبو العباس أحمد بن الصلت بن المغلّس 36، 37، 42، 43
ابن حمدان- أبو الخطاب عبد الملك بن أحمد بن عبد الله بن أحمد 134
الحمداني- ناصر الدولة أبو محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان 16، 114
(7/299)

الحمداني- الأمير سيف الدولة أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان 109، 110، 114
ابن حمدون- أبو محمد عبد الله بن أحمد بن إبراهيم (حمدون) بن إسماعيل بن داود 68، 165
الحموي- تقي الدين أبو بكر بن علي المعروف بابن حجة الحموي، صاحب ثمرات الأوراق 196
الحموي- أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي البغدادي 116، 215، 268، 269، 279
الحميدي- أبو عبد الله محمد بن أبي نصر بن عبد الله بن حميد الأندلسي 266، 278
الحنبلي- أبو عبد الله 237
الحنظلي- أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح 43، 77
أبو حنيفة- النعمان بن ثابت- النعمان
ابن الحواري- أبو القاسم علي بن محمد 30
ابن حيويه- أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن يحيى بن معاذ الخزاز 21، 52، 59، 90، 222
(خ)
ابن خاقان- الفتح، وزير المتوكل 245
الخالع- أبو عبد الله الحسين بن محمد بن جعفر بن الحسن بن محمد بن عبد الباقي 134
الخبزأرزي- أبو القاسم نصر بن أحمد بن نصر بن مأمون البصري الخباز 83، 103، 116
الخثعمي- أبو عبد الله مكرم بن حكيم 25
الخراساني- عبد الرحيم بن واقد 28
الخراساني- القاضي قتيبة بن زياد 65، 66
الخراساني- أبو سعيد مفتاح بن خلف بن الفتح 28
الخرقي- أبو عبد الله محمد بن عثمان الفارقي الحنبلي التميمي 106
(7/300)

الخرمي- بابك 246
الخزاعي- محمد بن عبد الله بن مالك 74
الخطيب- أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، الخطيب البغدادي 7، 8، 11، 12، 13، 15، 18، 19، 20، 21، 23، 24، 25، 26، 27، 28، 29، 31، 32، 33، 34، 35، 36، 37، 38، 39، 40، 41، 42، 43، 44، 45، 47، 48، 49، 50، 51، 52، 53، 54، 56، 57، 58، 59، 60، 61، 62، 63، 64، 65، 66، 67، 83، 103، 104، 122، 136، 145، 146، 149، 150، 152، 154، 161، 197، 230، 241، 270
ابن الخطيب- أبو الحسن العباس بن أحمد بن الفضل الهاشمي الأهوازي 63
ابن خلكان- القاضي شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر 197
الخوارزمي- سباشي الحاجب 228
ابن الخياطة- عباس، اللص البصري 97، 101
(د)
دارا- ملك فارس 193
ابن داران- إبراهيم، وكيل عبد الله بن الطبري النصراني، صاحب نزل المعتضد 95
الدارقطني- أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد الحافظ 270
ابن داسه- أبو محمد عبد الله بن أحمد بن بكر البصري 105
داود بن عمرو- الضبيّ
دبيس الخياط- أبو علي أحمد بن الحسن بن علي بن الحسين- المقرىء
دحمان- عبد الرحمن بن عمر، الملقب دحمان الأشقر 130، 133
الدربندي- أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي 63
ابن درّاج- أبو محمد نوح بن درّاج الكوفي 33، 34
ابن دراج- أبو سعيد الحراني الطفيلي 149
(7/301)

الدسكري- أبو سعد محمد بن عقيل بن عبد الواحد 109
الدلال- محمد بن أبي صابر 48
الدلال- أبو الحسن علي بن محمد بن أبي صابر 48
أبو دلف- القاسم بن عيسى بن ادريس بن معقل العجلي 246، 247
الدوري- أبو بكر أحمد بن عبد الله 22، 33، 35، 40
الدوري- عباس 154
الدينوري- أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة 138، 139
(ذ)
الذبياني- النابغة الشاعر، زياد بن معاوية 39، 177
الذهلي- شجاع بن فارس 121
ابن أبي الذيال- المحدّث 52
(ر)
الرازي- عبد الرحمن بن أبي حاتم 57، 58
الرازي- أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ 57
الرازي- أبو حاتم محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران الحنظلي 57
الراضي- أبو العباس محمد الراضي بن أبي الفضل جعفر المقتدر 16، 17، 18، 30 47، 205، 248
الرامهرمزي- القاسم بن بدر 198
الرباب بنت أنيف الكلبي- أم مصعب بن الزبير 23
ابن الربيع- أبو العباس الفضل بن الربيع بن يونس 7، 27
ابن الربيع- يعقوب، أخو الفضل بن الربيع 7
الرشيد- أبو جعفر هارون بن أبي عبد الله محمد المهدي 8، 19، 58، 74، 75، 76، 175، 212، 221، 273، 274
(7/302)

الرفاء- أبو الحسن السري بن أحمد بن السري الموصلي الكندي 114
رقبة 145
الرقي- أبو أيوب ميمون بن مهران 28
الرقية- زوجة أبي علي الحسن بن هارون 115
الرمادي- أبو بكر أحمد بن منصور بن سيار بن معارك 60
الرواس- ميسرة، من الأكلة 244
ابن الرومي- أبو الحسن علي بن العباس بن جريج 141، 176
ريطة- ابنة أبي العباس السفاح، زوجة ابن عمها المهدي 72
(ز)
ابن الزبير- أبو بكر عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي 21
ابن الزبير- أبو عبد الله عروة بن الزبير بن العوام الأسدي 251
ابن الزبير- أبو عبد الله مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد 21، 23
الزبيري- أبو عبد الله الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب بن الزبير الأسدي 14، 22
الزبيري- أبو بكر محمد بن عبد الواحد 266
الزبيري- أبو عبد الله مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت 123، 136
الزجاج- أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن السري بن سهل النحوي 200، 202
الزرّاد- علي الخراساني 78
ابن زريق- أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد 241، 270
أبو زكار- المغني البغدادي الأعمى 74، 75
ابن زكريا- أبو الحسين أحمد بن فارس 237
ابن الزمكدم- أبو علي سليمان بن أبي الفتح الموصلي 140
الزهراء- فاطمة ابنة رسول الله محمد صلوات الله عليه 170
الزهري- سعد بن أبي وقاص 268
ابن الزيات- الوزير محمد بن عبد الملك، وزير المعتصم والواثق والمتوكل 212
(7/303)

ابن زياد- عبيد الله 244
الزيادي- أبو حسان الحسن بن عثمان القاضي 11
ابن زيد- الحسن بن علي بن زيد المنجم، غلام أبي نافع، عامل معز الدولة على الأهواز 209
ابن زيد اللات- عامر بن عذرة 218
زيدان- قهرمانة المقتدر 255
الزينبي- أبو القاسم بن تمام 122
(س)
ابن أبي الساج- الأمير أبو القاسم يوسف بن ديواداد 55
الساري- أبو القاسم محمد بن الحسن بن علي 261
سبط ابن الجوزي- شمس الدين أبو المظفر يوسف قزأوغلي 75، 265
السجستاني- أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام المنطقي 258، 259، 260
السدوسي- أبو فيد مؤرج بن عمرو بن الحارث 51
السدوسي- أبو يوسف يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور 10، 11
السرخسي- أبو محمد الحسن بن سهل، قائد المأمون 65
السرخسي- أبو العباس الفضل بن سهل، وزير المأمون 19، 59
السفاح- أبو عبد الله محمد بن علي العباسي 219
ابن سكران- وكيل الحسن بن عبد العزيز الهاشمي 186، 188
السكري- أبو الحسن علي بن عمر بن محمد بن الحسن بن شاذان الحميري، ويعرف بالسكري، وبالصيرفي، وبالحربي 28
ابن السكيت- أبو يوسف يعقوب 50
ابن سكينة- أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن عبيد الله 121، 130، 134، 264
سكينة- ابنة الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام 23
ابن سلام- أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي الخراساني البغدادي 63، 64
سلامة- غلام القاضي أحمد بن أبي دؤاد 243
(7/304)

ابن سلمة- أبو سلمة حماد بن سلمة البصري 242
أبو سلمة- الطفيلي البصري 142
ابن سليمان- الربيع- المرادي
ابن سليمان- أبو الحسن محمد بن سليمان، صاحب الجيش 209
ابن السماك- أبو العباس محمد بن صبيح المذكر، مولى بني عجل، المعروف بابن السماك 58
السمرقندي- أبو يحيى أحمد بن يحيى 38
السمرقندي- أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر 134
السمعاني- أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي صاحب كتاب الأنساب 222
ابن سمعون- أبو الحسين محمد بن أحمد بن إسماعيل الواعظ 240
السوسنجردي- أبو عمر أحمد بن أحمد العسكري 52
ابن سويد- أبو القاسم إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل بن محمد بن سويد المعدل 136
السياف- مسرور الخادم، سياف الرشيد- مسرور الكبير
سيبويه- أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر 51
السيدة- أم المقتدر، شغب، مولاة المعتضد 233، 234
السيوطي- جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر 69، 73
(ش)
الشافعي- الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي 12، 55
الشالجي- عبود الشالجي المحامي، محقق كتاب النشوار 3، 5
ابن شاهين- عمران 279
ابن شبّة- عمر- النميري
ابن شبرمة- أبو شبرمة عبد الله بن شبرمة القاضي 33، 34
الشعليه الاسلام بلي- أبو بكر دلف بن جحدر الصوفي 48
شبيب- أبو الضحاك شبيب بن يزيد بن نعيم بن قيس الشيباني 22
(7/305)

ابن الشخير- محمد بن عبيد الله 153
ابن شداد- أبو الحسين محمد بن الحسين بن شداد 95
الشرابي- أبو الحسن المظفر بن يحيى بن أحمد بن هارون بن عمرو بن المبارك 146
ابن الشعيري- أبو المعالي الحسين بن حمزة 136
ابن شكلة- أبو إسحاق إبراهيم بن المهدي- العباسي
الشلمغاني- أبو جعفر محمد بن علي، المعروف بابن أبي العزاقر 108
الشهرستاني- أبو محمد 123
ابن أبي الشوارب- أبو العباس عبد الله بن الحسن الأموي 47
ابن أبي الشوارب- محمد بن الحسن الأموي 54
الشيباني- الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد 60، 61، 63
الشيباني- أبو يزيد خالد بن يزيد بن مزيد 191، 192
الشيباني- أبو الوليد معن بن زائد 19
الشيباني- أبو خالد يزيد بن مزيد بن زائدة، ابن أخي معن بن زائدة 19
ابن شيبة- أبو يوسف يعقوب بن شيبة- السدوسي
ابن أبي شيخ- أبو أيوب سليمان بن أبي شيخ منصور بن سليمان 35، 40
الشيرازي- حافظ، الشاعر الفارسي 204
الشيرازي- أبو أحمد الفضل بن عبد الرحمن بن جعفر 167
الشيراوي- بائق 261
الشيراوي- أبو بكر 261
الشيزي- عبد الرحمن 55
(ص)
الصائغ- أبو سعيد، التاجر المشهور بكثرة المال 240
الصابي- أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الكاتب 155
الصابي- أبو الحسن محمد بن هلال بن المحسّن بن إبراهيم، الملقب غرس النعمة 278
(7/306)

الصابي- أبو الحسين هلال بن المحسّن 121، 122، 278
الصديق- أبو بكر عبد الله بن عثمان، الخليفة الأول من الخلفاء الراشدين 23
الصروي- أبو القاسم عبيد الله بن محمد 85، 92، 111، 185
الصوفي- إسماعيل بن إبراهيم 123
الصوفي- أبو عبد الله 253
الصولي- أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله 46، 191، 252
الصيرفي- طالوت بن عباد 101
الصيرفي- أبو العباس محمد بن إسحاق الصيرفي الشاهد 21
الصيرفي- أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن 66
الصيرفي- أبو بكر محمد بن عبيد الله بن محمد بن الفتح بن عبيد الله بن عبد الله بن الشخير الكاتب 151
الصيمري- أبو زكريا 258، 259
الصيمري- أبو جعفر محمد بن أحمد، وزير معز الدولة 115، 163
(ض)
الضبيّ- أبو سليمان داود بن عمرو بن زهير 25
الضبيّ- أبو عكرمة، صاحب المفضل 14
الضبيّ- محمد بن نعيم 241
ابن الضرير- القاضي أبو عبد الله محمد بن أبي موسى عيسى بن عبد الله الضرير 54
(ط)
الطائع- أبو بكر عبد الكريم بن الفضل 121، 122، 281
الطالقاني- أحمد بن عمر، الكاتب 179
ابن طاهر- الأمير عبد الله بن طاهر بن الحسين 63
ابن طاووس- رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد الحسني الحسيني 211
(7/307)

ابن طبرزد 134
الطبري- أبو علي الحسن بن محمد 163، 228
ابن الطبري- عبد الله بن الطبري النصراني، صاحب نزل المعتضد 95
الطبري- الإمام أبو جعفر محمد بن جرير، صاحب التفسير والتاريخ 53
الطبري- أبو بكر محمد بن عمر بن حفص بن الفرخان 209
الطرسوسي- أبو أمية محمد بن إبراهيم 136
طفيل الأعراس- أو طفيل العرائس، رأس الطفيليين 147
طلحة بن عبيد الله التيمي- 23
طلحة بن محمد بن جعفر- أبو القاسم الشاهد 13، 16، 17، 32، 53، 54، 57، 58، 65
الطوسي- أبو عبد الله أحمد بن سليمان بن داود بن محمد بن أبي العباس 22
الطوسي- المؤيد بن محمد 74، 123، 128، 134، 264
الطيالسي- أبو محمد عبد الله بن عباس بن عبيد الله 198
ابن طيفور- أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر الخراساني 128
ابن الطيوري- أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار الصيرفي البغدادي 90
(ع)
ابن عائشة- أبو عبد الرحمن عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله ابن معمر التيمي 21
عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التيمي 23
ابن عاصم- الربيع بن عاصم، مولى بني فزارة 35
العامري- أبو محمد 130
ابن عباد- الصاحب، كافي الكفاة، إسماعيل بن عباد 197
ابن عباس- أبو العباس عبد الله بن العباس بن عبد المطلب 28
ابن العباس- الفضل 177
(7/308)

العباسي- أبو إسحاق إبراهيم بن المهدي، المغني 65، 66، 246
العباسي- الحاجب 122
العباسي- الأمير أبو محمد الحسن بن عيسى 255
العباسي- أبو أيوب سليمان بن أبي جعفر المنصور 221
العباسي- أبو علي عبد الواحد بن أبي الفضل جعفر المقتدر 230
العباسي- منصور بن المهدي 65
عبد الرزاق 43، 60
بنت عبد الصمد- صفية، من خدم القادر 121
ابن عبد العزيز- عبيد الله 153
أبو عبد الله 95
عبد الملك بن مروان- الأموي
ابن عبد الله- أبو الحسن باروخ، صاحب ناصر الدولة الحمداني 114
ابن أبي عبد الله- قثم 123
العبدي- محمد بن محمد 220
العبدي- أبو نضلة مهلهل بن يموت بن المزرع 30
العبدي- أبو بكر يموت بن المزرع 31
ابن عبيد- أبو جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح بن بلنجر النحوي- ابن أبي عصيدة
أبو عبيدة- معمر بن المثنى البصري 27، 222، 223
العتيقي- أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن منصور (367- 441) 12
أبو العجل- ولاه أبو العبر الهاشمي 161
ابن عجلان- محمد 50
العجلي- عبد الله بن صالح بن مسلم القاضي 40
العدوي- عمر بن حبيب القاضي 53
العدوي- عمر بن الخطاب 268
عديّ- عامل الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز على العراق 82
(7/309)

العروضي- أبو محمد 258، 259، 260
ابن أبي العزاقر- أبو جعفر محمد بن علي- الشلمغاني
العسقلاني- أبو الحسن 253
ابن عساكر- أبو القاسم ثقة الدين علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي 106، 123، 130، 134
العسكري- أبو أحمد بن سلمة الشاهد العسكري الحنفي المعتزلي 199
ابن أبي عصمة- من جلساء المعتضد 165
ابن أبي عصيدة- أبو جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح بن بلنجر النحوي 62
عضد الدولة- أبو شجاع فناخسرو بن ركن الدولة 204، 210، 256، 257، 259، 262، 263، 264
العقيلي- أبو اليسر محمد بن عبد الله بن علاثة بن علقمة 53
علم الشيرازية- حسن، قهرمانة المستكفي 167
العلوي- محمد بن صالح بن عبد الله بن موسى الحسيني 266
علي- أمير المؤمنين أبو الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام 25، 170، 256، 280
علي بن أبي علي- أبو القاسم علي بن أبي عليّ المحسّن التنوخي- التنوخي عليكا- علي بن أحمد 155، 161
ابن عمر- سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي 136، 137
عمر- أبو حفص عمر بن الخطاب العدوي القرشي، ثاني الخلفاء الراشدين 21، 221
أم عمران 38
عمرة- جارية المقتدر، أم الأمير أبي محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر 255
ابن عنترة- عامر 218
عواد- ميخائيل، الأديب المحقق 207
ابن عياض- أبو علي الفضيل بن عياض بن مسعود اليربوعي التميمي 37
عيسى- المسيح عليه السلام 182
ابن عيسى- أبو منصور محمد 153
(7/310)

ابن عيسى- أبو القاسم هبة الله، كاتب مهذب الدولة صاحب البطائح 278
أبو العيناء- محمد بن القاسم بن خلاد 191، 224
ابن عيينة- أبو محمد سفيان بن أبي عمران عيينة المحدّث 66
(غ)
ابن أبي غالب- ذاكر بن كامل 121، 261
غزالة- زوجة شبيب بن يزيد الشيباني الخارجي 22
الغساني- 220
الغساني- القائد مسلمة بن صهيب 230
غلام زحل- أبو القاسم عبيد الله بن الحسن المنجم 204، 205، 206، 259، 260
(ف)
الفاطمي- الأمير أبو علي تميم بن المعز بن المنصور بن القائم بن المهدي العلوي 266، 267
الفاطمي- الأمير نزار بن المعز بن المنصور 266
فتح علي شاه- من ملوك إيران 255
ابن أبي الفتح- عبيد الله 270
ابن الفرات- الوزير أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات 233، 235، 237، 238 261، 275
ابن الفرات- أبو أحمد المحسّن بن الوزير أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات 236
الفرائضي- أبو الليث نصر بن القاسم بن نصر 35، 40
الفرات بن السائب- أبو سليمان- الجزري
الفراهيدي- أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الأزدي 51
الفرزدق- أبو فراس همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي 82
الفزاري- أبو خالد يزيد بن عمر بن هبيرة، أمير العراق 35
(7/311)

ابن فسانجس- الوزير أبو الفرج محمد بن العباس 173
ابن فضالة- أبو فضالة الفرج بن فضالة بن نعيم التنوخي الحمصي 62
الفضل بن سهل، وزير المأمون- السرخسي
ابن فياذه- موسى، القائد الديلمي 173، 226
فيليب- والد الاسكندر المكدوني 193
(ق)
القائم- أبو جعفر عبد الله بن أحمد القادر بالله بن الأمير إسحاق بن المقتدر العباسي (391- 467) 255
القابسي- أبو موسى عيسى بن أبي عيسى مرار 218، 221، 222، 225
أبو قابوس النعمان الثالث بن المنذر الرابع- ممدوح النابغة الذبياني 39
القادر بالله- أبو العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر 121، 278، 280، 281
القاضي- أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى 241
القاهر- أبو منصور محمد بن المعتضد 167، 230، 248
ابن قتيبة- زافر 22
القحذمي- أبو عبد الرحمن الوليد بن هشام بن قحذم 145
ابن قدامة- جعفر بن قدامة بن زياد 74، 128
القرمطي- أبو علي الحسن بن أحمد بن أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنّابي الملقب بالأعصم 106، 107
ابن قريعة- القاضي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن 186
القزويني- أحد كتاب الديلم 184
القسري- أبو الهيثم خالد بن عبد الله، أمير العراقين 81
قطري- أبو نعامة قطري بن الفجاءة (جعونة) بن مازن بن يزيد الكناني المازني التميمي 22
القلانسي- ابن أبي الطيب 79
القمي- أبو الحسن علي بن الحسين، كاتب أبي منصور راذويه، ثم كاتب روزبهان
(7/312)

ابن ونداد خورشيد 226، 228، 230
القومسي- أبو بكر، المتفلسف 259، 260
القيسي- أبو رياش أحمد بن أبي هاشم 118، 119
(ك)
الكاتب- أبو الحسن علي بن محمد بن نصر 264
الكاتب- محمد بن عمر 261
الكاظم- الإمام موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق عليهما السلام 8
الكاغدي- أبو بكر أحمد بن محمد بن يعقوب- الوراق
الكاغدي- أبو عبد الله الحسين بن علي بن إبراهيم البصري المتكلم المعروف بالجعل 210
كدوي- الطفيلي البغدادي 147
الكرابيسي- أحمد بن صالح البلخي 28
كردك- أحد النقباء الأصاغر في جيش معز الدولة البويهي 164
الكسروي- الحسين بن القاسم 216
الكسروي- سهلون بن مهمندار 207، 208
الكسروي- يزدجرد بن مهمندار 207، 208
ابن كشاجم- أبو نصر بن أبي الفتح محمود بن الحسين 106، 107
الكلاباذي- أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث الحارثي- البخاري
الكلبي- 22
الكندي- العلامة تاج الدين 106
الكندي- أبو اليمن 130، 134
الكوكبي- أبو علي الحسين بن القاسم بن جعفر بن محمد بن خالد بن بشر 50، 216
الكيال- حاتم، من الأكلة 244
(7/313)

(ل)
ابن لنكك- أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الحسين محمد بن محمد بن جعفر البصري الشاعر 190
ابن لنكك- أبو الحسين محمد بن محمد بن جعفر البصري الشاعر 118، 119، 190
اللؤلؤي- أبو علي الحسن بن زياد، مولى الأنصار 38
ابن أبي ليلى- القاضي محمد بن عبد الرحمن- الأنصاري
(م)
المازني- عبد الرحيم بن أحمد بن إسحاق، والد أبي بكر محمد 123
المازني- أبو بكر محمد بن عبد الرحيم 20، 50، 123، 138، 139، 216
المازني- أبو الحسن النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد 51
ابن ماسرجيس- أبو العباس عيسى 278
المافروخي- أبو محمد عبد العزيز بن أحمد، عامل البصرة 118، 119
ابن ماكولا- أبو عبد الله الحسين بن علي بن جعفر العجلي 264
المأمون- أبو العباس عبد الله بن أبي جعفر هارون الرشيد 64، 65، 191، 209، 213، 242، 246
ابن المبارك- أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح- الحنظلي
المبرد- أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي 45
المتقي- أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر المقتدر 205
المتوكل- أبو الفضل جعفر بن المعتصم 146، 245
ابن المثنى- أبو الحسين أحمد بن الحسن 116
ابن مجاهد- أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس التميمي 46
ابن محمد- عبد الله الكاتب 224
ابن محمد- عبد المحسن 90
(7/314)

محمد- رسول الله صلوات الله عليه 18، 82، 170، 182، 189، 217، 242
ابن محمد- الهيثم، عامل الجامدة في البطائح 174، 176، 177
محمد بن إسحاق- الصيرفي
محمد بن يزيد النحوي- المبرد
ابن مخلد- أبو القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد 275
المخلّص- أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا 22
المخنث- مهران، صاحب نبت 128
المدائني- أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف 62
المديني- أبو أيوب 130
المديني- جعفر بن محمد بن علي 63
ابن المديني- أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر السعدي 43، 63، 64
المديني- محمد بن علي 63، 64
المرادي- أبو محمد الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المصري، صاحب الإمام الشافعي 12
ابن المرزبان- أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام الآجري المحوّلي 21، 65، 90، 134، 222
المرزباني- أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى الكاتب 7، 19، 45، 147
المروروذي- أبو حامد أحمد بن عامر بن بشر العامري البصري الخراساني 270، 271 272
المريسي- أبو عبد الرحمن بشر بن غياث بن أبي كريمة عبد الرحمن 65، 66، 67
مزاحم- مولى الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز 82
مزنة- جارية أبي سعيد الصائغ التاجر 240
المستعين- أبو العباس أحمد بن محمد بن المعتصم 8
المستكفي- أبو القاسم عبد الله بن علي المكتفي 54، 167
مسرور الكبير- أبو هاشم مسرور الخادم، السياف الذي قتل جعفر البرمكي 74
(7/315)

ابن مسلم- غلام لم يكن ببغداد في وقته أحسن منه 48
مسلم بن الوليد الشاعر- الأنصاري
المصيصي- أبو القاسم المؤدب 111
المطيع- أبو القاسم الفضل بن جعفر المقتدر 46، 47، 186
معبد- أبو عباد معبد بن وهب المدني المغنّي 130
المعتز- أبو عبد الله محمد بن جعفر المتوكل 32
المعتصم- أبو إسحاق محمد بن أبي جعفر هارون الرشيد 191، 212، 243، 244، 245، 246، 247، 261
المعتضد- أبو العباس أحمد بن الأمير الموفق أبي أحمد طلحة بن المتوكل 68، 69، 70، 71، 73، 165، 166، 201، 202، 207، 256، 261، 275
المعتمد- أبو العباس أحمد بن جعفر المتوكل 129، 200
ابن المعتمر- إبراهيم 245
ابن المعذل- عبد الصمد، الشاعر البصري 142
ابن المعمر- هارون 245
معمر- 43
المعيطي- أبو سماعة الشاعر 219، 220
ابن معين- أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد البغدادي 60، 61، 63، 64، 154
المفضل- أبو العباس المفضل بن محمد بن يعلى بن عامر الكوفي الراوية 14
المقتدر- أبو الفضل جعفر بن أبي العباس أحمد المعتضد 46، 47، 126، 127، 207، 231، 233، 248، 255، 261، 275
ابن المقداد- 259
المقدسي- أبو الحسن علي بن الفضل 109
المقرىء- إبراهيم بن أحمد بن محمد 146
المقرىء- أبو علي أحمد بن الحسن بن علي بن الحسين المعروف بدبيس الخياط 151، 153
(7/316)

ابن مقسم- أبو بكر، ابتدع قراءة للقرآن لم تعرف 46
ابن مقلة- الوزير أبو علي محمد بن علي بن الحسين 49، 205، 209، 226، 261
المكتفي- أبو محمد علي بن أبي العباس أحمد المعتضد 201، 202، 256، 275
ابن المنجم- أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون 115، 126، 209
ابن المنجم- أبو الحسن علي بن هارون بن علي بن يحيى 115
المنجم- أبو منصور، منجم المنصور 209
ابن المنجم- أبو العباس هبة الله بن محمد بن يوسف بن يحيى بن علي بن يحيى بن أبي منصور 210، 211
ابن المنجم- يحيى بن أبي منصور 209
منداة- جارية قهرمانة ابن مقلة 226
ابن منده- أبو القاسم 237
ابن المنذر- النعمان، ملك الحيرة 112، 231
ابن منصور- أبو أحمد 126
منصور بن زياد- 220
ابن منصور- سعيد 37
ابن أبي منصور- محمد 278
المنصور- أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس 35، 48، 62، 209، 216، 217، 219، 230، 233، 261، 276، 277
المهدي- أبو عبد الله محمد بن أبي جعفر عبد الله المنصور 53، 72، 77، 130، 219
ابن المهدي- أبو علي 255
مهذب الدولة- أبو الحسن علي بن نصر، صاحب البطيحة (335- 408) ، 122، 278
مهران بن عبد الله 25
المهلبي- أبو محمد الحسن بن محمد، وزير معز الدولة 115، 162، 164، 207، 226، 228، 253، 254
المهلبي- سليمان بن حبيب، أمير البصرة 216
(7/317)

المهلبي- أبو خالد يزيد بن محمد بن المغيرة 27
ابن المهنّى- محمد 50
المورياني- أبو أيوب سليمان بن مخلد 233
ابن موسى- هارون، مستملي يزيد بن هارون 66
الموصلي- أبو محمد إسحاق بن إبراهيم بن ميمون 27، 135
الموصلي- أبو الحارث 142
الموصلي- حماد بن إسحاق بن إبراهيم 134
الموصلي- القاضي أبو القاسم صدقة بن علي التميمي الدارمي 62
الموفق- أبو أحمد طلحة بن المتوكل 200
ميمون بن مهران- أبو أيوب- الرقي
(ن)
ناجية- أبو الحسن ناجية بن محمد الكاتب 44
ابن ناصر- أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن محمد بن علي بن عمر البغدادي الحافظ 90
نبت- جارية مهران المخنث 128
ابن النجار- أبو عبد الله محب الدين محمد بن محمود بن هبة الله بن محاسن 255، 265
النخعي- أبو يعقوب إسحاق بن محمد بن أحمد بن أبان الملقب بالأحمر 144، 145
النخعي- محمد بن الحسين 58
ابن النديم- أبو الفرج محمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق 197
ابن نصر- أحمد بن القاسم بن نصر، أخو أبي الليث الفرائضي 35، 40
ابن نصر- أبو الحسن علي بن نصر، الفقيه المالكي 264
النصيبي- أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن سعيد المتكلم 211
أبو نضلة- مهلهل بن يموت بن المزرع- العبدي
النعمان- الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت 33، 35، 36، 37، 38، 39، 40، 41، 42، 43، 46، 65
(7/318)

أبو نعيم- الفضل بن عمرو (دكين) بن حماد بن زيد بن درهم 36، 60، 61
نفطويه- أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي، من أحفاد المهلب 46
ابن النفيس- أبو الحسن علي بن أبي الحزم القرشي المتطبب 175
النقاش- أبو بكر 87، 88
النميري- أبو زيد عمر بن شبّة بن عبيدة بن ريطة البصري 14، 33، 146
نوبخت- جد عائلة آل نوبخت 216، 217
النوبختي- أبو سهل إسماعيل بن علي 216
النوبختي- أبو الحسن علي بن العباس 212
النوشجاني- أبو الفتح 258، 259، 260
النوشري- أبو بكر أحمد بن منصور بن محمد بن حاتم- الوراق
النوفلي- سليمان بن عبد الملك 245
النيسابوري- أبو بكر محمد بن حمدان بن الصباح 36، 37، 42، 43
النيسابوري- أبو نصر محمد بن محمد بن سهل بن إبراهيم بن سهل 38
(هـ)
الهائم- أبو علي أحمد بن علي المدائني 112
ابن هارون- أبو علي الحسن بن هارون الكاتب 115
ابن هارون- أبو خالد يزيد بن هارون بن زاذان بن ثابت السلمي الواسطي المولى 66
الهاشمي- أبو العبر أحمد بن محمد بن عبد الله 161
الهاشمي- أبو إسماعيل الخطيب 259، 260
الهاشمي- أبو بكر بن الحسن بن عبد العزيز العباسي، الإمام في دار الخلافة 188
الهاشمي- الحسن بن عبد العزيز العباسي، الإمام في الرصافة 186، 187، 188، 189
الهاشمي- طاهر 142
الهاشمي- عثمان بن الحسن بن عبد العزيز العباسي 188
الهاشمي- علي بن الحسن بن عبد العزيز العباسي 188
(7/319)

الهاشمي- عمر بن الحسن بن عبد العزيز العباسي، الإمام بمصر والحرمين 188
ابن هبة الله- عمر بن أحمد 237، 261
الهجيمي- أبو إسحاق إبراهيم بن علي 63
هداب- هدبة بن خالد القيسي البصري 242
ابن الهمذاني- 240
الهمذاني- الشاعر 108، 174
الهمذاني- أبو السائب عتبة بن عبيد الله القاضي 47، 54، 55، 57، 58
الهمذاني- أبو منصور محمد بن عيسى 151
(و)
الواثق- أبو جعفر هارون بن أبي إسحاق محمد المعتصم 191
الواسطي- أبو غالب محمد بن أحمد بن شبران 264
الوراق- أبو بكر أحمد بن محمد بن يعقوب 41
الوراق- أبو بكر أحمد بن منصور بن محمد بن حاتم المعروف بالنوشري 103
ابن وريدة- أبو الفرج 134
وكيع- أبو بكر محمد بن خلف بن حيان الضبيّ القاضي 130
ابن وكيع- مليح 42
ابن ونداد خورشيد- القائد روزبهان 226
ابن وهب- أبو علي الحسن بن وهب بن سعيد بن عمرو بن حصين الحارثي 212
ابن وهب- أبو أحمد عبد الوهاب بن الحسن بن عبيد الله، بن سليمان بن وهب 275
ابن وهب- أبو القاسم عبيد الله بن سليمان بن وهب 200، 201، 202
ابن وهب- أبو الحسين القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب 200، 201، 202، 256، 275
(7/320)

(ي)
اليامي- أبو جعفر أحمد بن بديل بن قريش بن الحارث الكوفي 5
يزيد بن عمر بن هبيرة، أمير العراق- الفزاري
اليزيدي- أبو محمد علي بن أبي عمر 266
ابن يعقوب- محمد بن أحمد 241
ابن يعقوب- يحيى بن يعقوب بن فرازون النصراني 200، 201
ابن أبي يوسف القاضي- أحمد بن يحيى بن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم 32
أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم- مستملي أبي عيينة 66
(7/321)

فهرس جغرافي
(أ)
55/35/أذربيجان
19/8/أرّان
26/13/أسبانبر
266/153/اشكرب
(ب)
8/2/باب التبن
230/133/باب خراسان
72/45/باب الطاق
119/71/بحار
19/8/برذعة
72/45/بستان الزاهر
174/104/البطائح
(ج)
174/104/الجامدة
79/49/جنديسابور
123/74/جيرون
(د)
109/64/الدسكرة
25/13/دنّ
55/35/ديار مضر
95/56/دير مخارق
(ر)
79/49/الرستاق
72/45/الرصافة
(ز)
142/83/زرود
(س)
261/150/سارية
56/35/السواد
52/33/سوسنجرد
72/45/سوق يحيى
(7/322)

(ش)
108/63/شلمغان
279/158/الشماسية
204/122/شيراز
(ص)
72/45/الصرافية
279/158/الصليخ
279/158/الصليق
(ع)
119/71/عبادان
23/11/العراقان
72/45/العلوازية
72/45/العيواضية
(ق)
268/153/القادسية
25/13/قصر المدائن
72/45/القلعة
228/132/قم
25/13/قنطرة دن
215/125/القيّارة
(ك)
55/35/الكوفة
(م)
108/63/مادرايا
269/153/المحوّل
72/45/المخرّم
55/35/المراغة
116/70/المربد
72/45/المقبرة الملكية
(هـ)
174/104/الهور
(ي)
269/153/الياسرية
(7/323)

فهرس عمراني
(أ)
158/92/الأبليّات
69/43/الأتون
191/114/الاحتجان
187/112/الآخر
80/49/أراح
141/82/الاسطرلاب
78/48/الاعتبار
157/92/الاعذار
81/50/اعهد
79/49/الافيون
85/53/الاقتضاء
267/153/انتقع وامتقع
25/13/الأنصار
177/104/الانفال
102/59/الانكسار
79/49/الايارجة
(ب)
94/55/البركان
251/144/البنج
112/66/البهار
(ت)
177/104/التحيّة
100/58/الترباس
218/127/التضرّب
238/137/التفسير
175/104/التماثيل
93/55/التنبّذ
176/104/التنقّل
(ج)
39/22/الجبّ
222/129/الجبّانة
126/75/الجدي
107/62/الجديلة
71/45/الجراب
277/157/جرّد
225/130/جرع
(7/324)

198/117/جمجم
211/124/الجونة
(ح)
144/85/أبو الحارث
238/137/حق بيت المال
89/53/الحلّان
107/62/الحندس
198/117/الحنف
(خ)
240/138/خشكنانجة
119/71/الخضرة
238/137/الخمار
144/85/أبو خميّس
231/134/الخيريّ
233/135/الخيش
85/53/الخيطيّة
(د)
265/152/داست كفت
80/49/الدانق
280/158/دستاهيج
176/104/الدوشاب
187/112/دوه دوه
(ذ)
17/104/الذريرة
(ر)
235/136/رزح
119/71/الرسم
130/77/الرنّة
107/62/رنق
(ز)
225/130/الزمانة
7/1/الزلف
215/125/الزيات
(س)
7/1/السالفة
177/104/السباسب
107/62/السداب
160/92/السدّة
145/86/السرمد
58/37/السقم
107/62/سليمى كرفته
79/49/السوك
(7/325)

(ش)
107/62/الشرجي
274/155/الشرجي
120/72/شرق بالدمع
110/64/شرق لونه
189/112/الشرى
86/53/الشط
110/64/الشفق
112/66/شقائق النعمان
231/134/شقائق النعمان
178/105/الشلندي
175/104/الشمامات
(ص)
107/62/الصبا
117/71/الصعداء
230/133/الصفّة
279/158/الصلق
(ض)
158/92/ضلع
139/81/الضيفن
(ط)
222/129/الطائلة
145/86/الطرفة
280/158/الطريف
138/80/الطفيلي
87/53/الطنز
165/96/الطيفورية
(ع)
211/124/العاثور
175/104/عبىء
(غ)
64/41/الغريب
175/104/الغسول
(ف)
102/59/الفتوة
110/64/الفرق
11/64/الفقاعي
(ق)
215/125/القيار
192/114/قرف
144/85/القروانة
(7/326)

144/85/القصعة
140/82/القلية
126/75/القوزي
89/53/القوصرة
215/125/القير
(ك)
225/130/كرع
165/96/الكرنبيّة
58/37/الكظم
240/138/كليجة
69/43/الكورة
142/83/كيسان
89/53/الكيشة
(ل)
238/137/اللثام
274/155/اللقوة
118/71/لنكك
149/88/اللوزينج
(م)
100/58/المترس
22/11/المخلّص
7/1/المدمع
251/144/المرقد
238/137/المستثنى
144/85/المستذفر
66/42/المستملي
248/143/المستوصفات السيارة
268/153/المعادلة
110/64/المعصفر
140/82/المغث
99/58/الممارق
231/134/المنشور
25/13/المهاجرون
140/82/الميدة
(ن)
85/53/الناقد
175/104/النبيذ
158/92/النزيف
71/45/نفخ الجربان
79/49/النيف
(هـ)
186/112/هاها
(7/327)

223/229/الهرير
(و)
138/80/الوارش
138/80/الواغل
85/53/الورق
159/92/الوسيل
104/60/الوقيعة
157/92/الوكيرة
91/54/الوفز
(7/328)

فهرس الكتب والمراجع
أخبار القضاة: القاضي وكيع، أبو بكر محمد بن خلف بن حيان- طبع مصر.
أدبيات اللغة العربية: محمد عاطف ومحمد نصار وأحمد إبراهيم وعبد الجواد- المطبعة الأميرية بمصر 1909.
الأذكياء: ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي- طبع بيروت.
إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب- معجم الأدباء.
الأشربة: ابن قتيبة- أبو محمد عبد الله بن مسلم- طبع دمشق- 1947.
الأعلام: خير الدين الزركلي- الطبعة الثالثة.
الأغاني: أبو الفرج علي بن الحسين الأموي الأصبهاني- طبعة دار الكتب بالقاهرة 21 مجلدا.
الأغاني: أبو الفرج علي بن الحسين الأموي الأصبهاني- طبعة بولاق 20 ج 10 م سنة 1285 هـ.
الألفاظ الفارسية المعربة: أدي شير- المطبعة الكاثوليكية- بيروت.
الامتاع والمؤانسة: أبو حيان التوحيدي، علي بن محمد بن العباس- 3 أجزاء طبع بيروت.
الأنساب: السمعاني، أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي- نشر المستشرق د. س. مرجليوث- طبع لندن 1913.
أنساب الأشراف: البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر- ح 4 ق 2 وح 5- طبع القدس 1936 و 1938.
بدائع البدائه: أبو الحسن علي بن ظافر بن حسين الأزدي الخزرجي- حاشية على هامش معاهد التنصيص- مطبعة محمد مصطفى بمصر 1316.
البصائر والذخائر: التوحيدي، أبو حيان علي بن محمد بن العباس، تحقيق الدكتور إبراهيم الكيلاني- طبع دمشق.
(7/329)

تاريخ بغداد: الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، بيروت.
تاريخ الحكماء: ابن القفطي، جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف- تحقيق ليبرت- طبع ليبزك 1903.
تاريخ الخلفاء: السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر- ط 3- القاهرة- 1964.
تاريخ الرسل والملوك: الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري- طبع دار المعارف بمصر.
تجارب الأمم، الجزء الأول، للمدة من 295- 329. والجزء الثاني للمدة من 329- 369: أبو علي أحمد بن محمد بن مسكويه تحقيق آمد روز- طبع مصر 1914
تجارب الأمم، الجزء السادس للمدة من 198- 251: ابن مسكويه، أبو علي أحمد بن محمد- ذيل على الجزء الثالث من كتاب العيون والحدائق في أخبار الحقائق، لمؤلف مجهول- تحقيق دي غويه ودي يونغ- طبع بريل سنة 1869.
التحف والهدايا: الخالديان، أبو بكر محمد بن هاشم وأبو عثمان سعيد بن هاشم- تحقيق الدكتور سامي الدهان- طبع دار المعارف بمصر 1952.
تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء: لصابي، أبو الحسن هلال بن المحسّن- تحقيق عبد الستار أحمد فراج، طبع البابي الحلبي بالقاهرة 1958.
تحفة المجالس ونزهة المجالس: السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي (849- 911) .
تحفة النظار، في غرائب الأمصار، وعجائب الأسفار: ابن بطوطة، محمد بن عبد الله اللواتي الطنجي- تحقيق أحمد العوامري ومحمد أحمد جاد المولى- المطبعة الأميرية ببولاق 1934.
تذكرة بالأخبار، عن اتفاقات الأسفار: ابن جبير، أبو الحسن محمد بن أحمد بن جبير الكناني الأندلسي الشاطبي البلنسي- بيروت 1968.
التطفيل: الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت- طبع دمشق 1346 هـ.
تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية، مع ذكر أصلها بحروفه- طوبيا العنيسي- دار العرب للبستاني بالقاهرة 1965.
(7/330)

تقويم البلدان: أبو الفداء، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن محمد بن عمر، صاحب حماة- طبع باريس 1840.
ثمرات الأوراق: الحموي، تقي الدين أبو بكر بن علي، المعروف بابن حجة الحموي- حاشية على المستطرف- طبعة الحلبي بالقاهرة.
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية: ابن البيطار، ضياء الدين عبد الله بن أحمد الأندلسي المالقي- طبعة بولاق 1291.
جمع الجواهر في الملح والنوادر: الحصري، أبو إسحاق إبراهيم بن علي القيرواني- طبع مصر- 1353.
حكاية أبي القاسم البغدادي: أبو المطهر الأزدي- تحقيق ونشر آدم متز- هيدلبرج 1902
خزانة الأدب: البغدادي، عبد القادر- 4 مجلدات- طبع بولاق.
خلاصة الذهب المسبوك، المختصر من سير الملوك: عبد الرحمن سنبط قنيتو الإربلي- تحقيق السيد مكي السيد جاسم 1964.
دائرة المعارف الإسلامية: الترجمة العربية 15 مجلدا 1933.
ديوان البحتري: أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي- تحقيق رشيد عطية- طبع المطبعة الأدبية- بيروت 1911.
ديوان السري الرفاء: السري بن أحمد بن السري الكندي- طبع مكتبة القدسي، مصر 1355.
ذيل أمالي القالي: القالي، أبو علي إسماعيل بن القاسم اللغوي البغدادي- مطبعة دار الكتب- القاهرة.
ذيل تجارب الأمم، للمدة من 369- 393: الروذراوي: الوزير أبو شجاع ظهير الدين محمد بن الحسين- تحقيق آمد روز- طبع مصر 1914.
زه الآداب: الحصري، أبو إسحاق إبراهيم بن علي القيرواني- تحقيق الدكتور زكي مبارك- 3 أجزاء- المطبعة الرحمانية بالقاهرة- 1925.
شذرات الذهب، في أخبار من ذهب: عبد الحي بن العماد الحنبلي- 8 مجلدات- طبعة القدسي.
(7/331)

شرح المعلقات السبع: الزوزني، أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن الحسين- طبع بيروت
شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد، عز الدين أبو حامد عبد الحميد بن هبة الله بن أبي الحديد المدائني- 20 م- طبعة الحلبي بالقاهرة.
شفاء الغليل، فيما في كلام العرب من الدخيل: الخفاجي، شهاب الدين أحمد- مطبعة السعادة بمصر 1325.
الطبيخ: البغدادي، محمد بن عبد الكريم- تحقيق الدكتور داود الجلبي- بيروت.
العيون والحدائق، في أخبار الحقائق، الجزء الثالث، للمدة من 86- 227: لمؤلف مجهول- تحقيق دي غويه ودي يونغ- طبع بريل 1869.
غرر الخصائص الواضحة، وعرر النقائص الفاضحة: جمال الدين محمد بن إبراهيم بن يحيى بن علي الأنصاري المعروف بالوطواط- بولاق 1284.
الفرج بعد الشدّة: التنوحي، أبو علي المحسّن بن علي بن محمد بن أبي الفهم داود- الجزآن الأول والثاني- مخطوط- مكتبة جون رايلند- ما نجستر.
الفرج بعد الشدّة: التنوخي، أبو علي المحسّن بن علي بن محمد بن أبي الفهم داود- الجزآن الأول والثاني- طبعة دار الهلال بمصر 1903- 1904.
فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم: ابن طاووس، رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى ابن جعفر بن محمد بن طاووس الحسني الحسيني- طبع النجف.
فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب: ابن المرزبان، أبو بكر محمد بن خلف- مطبعة محمد توفيق- القاهرة 1341.
الفهرست: ابن النديم، أبو الفرج محمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق- تحقيق رضا تجدد- طبع طهران.
فوات الوفيات: محمد بن شاكر الكتبي- مطبعة دار السعادة- القاهرة 1951.
القانون في الطب: ابن سينا، أبو علي شرف الملك الحسين بن عبد الله- طبعة بولاق- القاهرة.
الكامل في التاريخ: ابن الأثير، عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري- عن طبعة المستشرق تورنبرغ- طبع دار صادر 1966- 13 مجلدا، مع الفهارس.
(7/332)

كشف الظنون، عن أسامي الكتب والفنون: الحاجي خليفة، طبعة اصطنبول 6 مجلدات.
اللباب، في تهذيب الأنساب: ابن الأثير، عز الدين أبو الحسن علي بن محمد- 3 أجزاء طبع القاهرة 1357.
لباب الآداب: الأمير أسامة بن منقذ- تحقيق أحمد محمد شاكر- طبع مصر 1935.
لسان العرب، قاموس: ابن منظور المصري، جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم بن علي بن أحمد الأنصاري- طبع دار صادر.
لطائف المعارف: الثعالبي أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل النيسابوري- تحقيق إبراهيم الأبياري وحسن كامل الصيرفي- طبع الحلبي- القاهرة.
مجمع البيان، في تفسير القرآن: الطبرسي، أبو علي الفضل بن الحسن- طبع بيروت- 10 ج 5 م.
المحاسن والمساوىء: البيهقي، إبراهيم بن محمد- مطبعة السعادة بمصر 1906.
المخصص: ابن سيده، أبو الحسن علي بن إسماعيل الأندلسي.
مراصد الاطلاع، على أسماء الأمكنة والبقاع: صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي- طبع مصر 1954.
المرصع: ابن الأثير، ضياء الدين أبو الفتح نصر الله بن محمد بن محمد الشيباني- اصطنبول 1304.
مروج الذهب، ومعادن الجوهر: المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسن بن علي- تحقيق محيي الدين عبد الحميد- طبعة الشعب- القاهرة 1966.
المستجاد من فعلات الأجواد: التنوخي، أبو علي المحسّن بن علي بن محمد القاضي- تحقيق كرد علي- دمشق.
المشتبه، في الرجال: الذهبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز- جزآن اثنان في مجلد واحد، طبع الحلبي 1962.
المشترك وضعا، والمفترق صقعا: الحموي، أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي البغدادي- طبع وستنفلد 1864.
مطالع البدور، في منازل السرور: علاء الدين الغزولي- مطبعة الوطن بمصر 1299.
(7/333)

معاهد التنصيص، في شواهد التلخيص: بدر الدين أبو الفتح عبد الرحيم العباسي- مطبعة محمد مصطفى بمصر 1316.
معجم الأدباء: إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب: الحموي، أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي البغدادي- طبعة مرجليوث 1924- 7 مجلدات.
معجم البلدان: الحموي، أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي البغدادي- طبعة وستنفلد 6 مجلدات مع الفهارس.
المعجم في أسماء الألبسة عند العرب: دوزي، رينهارت- امستردام 1845.
معجم المراكب والسفن في الإسلام: حبيب زيات- مجلة المشرق- م 43.
المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم: محمد فؤاد عبد الباقي- مطبعة دار الكتب بالقاهرة 1934.
مفاتيح العلوم: الخوارزمي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يوسف- مطبعة الشرق- القاهرة- 1342.
المفردات، في غريب القرآن: الراغب الأصبهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد بن الفضل- المطبعة الميمنية- القاهرة- 1324.
الملل والنحل: الشهرستاني، أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أحمد، هامش على الملل والنحل لابن حزم- طبعة الخانجي 1321.
المنتظم، في تاريخ الملوك والأمم: ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي- طبعة حيدرآباد الدكن 1357.
المنجد، قاموس: الأب لويس معلوف- ط 19- بيروت.
ميزان الاعتدال، في نقد الرجال: الذهبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان- تحقيق علي محمد البجاوي- 4 م، طبع مصر 1963.
نشوار المحاضرة، وأخبار المذاكرة: التنوخي، أبو علي المحسن بن أبي القاسم علي بن محمد- الأجزاء 1- 6- تحقيق عبود الشالجي- مطابع دار صادر- بيروت.
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة: التنوخي، أبو علي المحسّن بن أبي القاسم علي بن محمد- الجزء الثامن- تحقيق عبود الشالجي- معد للطبع.
(7/334)

نشوار المحاضرة: سبط ابن الجوزي، شمس الدين أبو المظفر يوسف قزأوغلي- مخطوط
النهاية: ابن الأثير، أبو السعادات مجد الدين المبارك بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري.
هدية العارفين، أسماء المؤلفين، وآثار المصنفين: إسماعيل باشا البغدادي- اصطنبول 1955.
الهفوات النادرة: غرس النعمة، أبو الحسن محمد بن هلال الصابي- تحقيق الدكتور صالح الأشتر- دمشق 1967.
الوافي بالوفيات: الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك، الأجزاء 1- 7.
وفيات الأعيان، وأنباء أبناء الزمان: ابن خلكان، القاضي شمس الدين أحمد بن محمد ابن أبي بكر- تحقيق الدكتور إحسان عباس- طبع دار صادر- 8 مجلدات مع الفهارس.
يتيمة الدهر، في محاسن أهل العصر: الثعالبي، أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل النيسابوري- تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد- القاهرة 1956.
(7/335)

استدراكات
الجزء السادس
الصحيفة: السطر: رقم القصة
88: 9: 6/51 اقرأ: الله، الله في دمي، بدلا من: من دمي.
الجزء السابع
118: 5 والحاشية رقم 4: 7/71 اقرأ: أبو الحسين، بدلا من: أبو الحسن
164: الحاشية رقم 4: 7/95 اقرأ: كردك، بدلا من: كرك
200: الحاشية رقم 1: 7/119 اقرأ: أبو الحسين عبد الله بن أحمد بن الحارث بدلا من: أحمد بن الحسن
(7/337)

رموز
-: راجع
م: مقدمة المؤلف
الأرقام المطبوعة بحروف سوداء تشير إلى التراجم
الأرقام المثبتة في العمود الأيمن: للصفحات، والأرقام التالية لها: للقصص.
(7/338)

الفهارس
محتويات الكتاب 283
فهرس أسماء الأشخاص 291
فهرس جغرافي 322
فهرس عمراني 324
فهرس الكتب والمراجع 329
(7/339)

بعونه تعالى تم طبع الجزء السابع من كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة يوم الاثنين التاسع من شهر تموز 1973 على مطابع دار صادر في بيروت
(7/341)