Advertisement

نثر الدر في المحاضرات 001


الكتاب: نثر الدر في المحاضرات
المؤلف: منصور بن الحسين الرازي، أبو سعد الآبى (المتوفى: 421هـ)
المحقق: خالد عبد الغني محفوط
الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت /لبنان
الطبعة: الأولى، 1424هـ - 2004م
عدد الأجزاء: 7×4
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
مُقَدّمَة الْمُؤلف
بِحَمْد الله نستفتح أقوالنا وأعمالنا، وبذكره نستنجح طلباتنا وآمالنا، إِيَّاه نستخير وبعدله نستجير، وبحبله نعتصم، ولأمره نستسلم وَإِلَيْهِ نجأر، وفضله نشكر، وعفوه نرجو، وسطوه نرهب، وعقابه نخشى، وثوابه نأمل، وإياه نستعين، عَلَيْهِ نتوكل، وبنبيه مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نتوسل. لَهُ الْحَمد على مواهبه الَّتِي لَا نحصيها عددا، وَلَا نَعْرِف لَهَا أمداً، حمداً نبلغ بِهِ رِضَاهُ، ونستدر بِهِ نعماه. وَله الشُّكْر على منائحه الَّتِي أولاها ابْتِدَاء، ووعد على شكرها جَزَاء، شكرا نبلغ بِهِ من جهدنا عذرا، ونرتهن بِهِ ذخْرا وَأَجرا، ونستديم بِهِ من نعْمَة الرَّاتِب الرَّاهِن، ونستدنى بِهِ الشاحط الشاطن، ونستجر بِهِ وعده بالمزيد، " وَمَا رَبك بظلامٍ للعبيد " اللَّهُمَّ كَمَا علمتنا بالقلم، وأنطقتنا بالسان الْأَفْصَح، وأريتنا لفم الطَّرِيق الأوضح، وهديتنا لصراطك الْمُسْتَقيم، وفقهتنا فِي الدّين، وعلمتنا من تأولي الْأَحَادِيث، فأوزعنا إِن نطلب الزلفى لديك، بِالْحَمْد لَك وَالثنَاء عَلَيْك، ووفقنا لارتباط آلَائِكَ بشكرها، وأعذنا من أَن يحل عقالها بكفرها، وأيدينا بأيدك، وأجرنا من كيدك، وسددنا لقَضَاء حَقك وَأَدَاء فرضك، وشكر نِعْمَتك، وَلُزُوم محجتك، والتزام حجتك، والاستضاءة بنورك الَّذِي لَا يضل من جعله معلما لدينِهِ، وعلماً يتلقاه بِيَمِينِهِ. اللَّهُمَّ أَنْت المأمول، وعدلك الْمَأْمُون، وفضلك المرجو. بإحسانك الملاذ، وَبِك من سخطك العياذ. أعوذ بك من الخطل فِي
(1/21)

القَوْل، كَمَا أعوذ بك من الْخَطَإِ فِي الْعَمَل. أعوذ بك من زلل اللِّسَان والقلم كَمَا أعوذ بك من ذلل الْقدَم، وَأَعُوذ بك من النُّطْق الفاضح، كَمَا أعوذ بك من العي الفادح. فَاجْعَلْ نطقنا ثَنَاء على عزتك، وصمتاً فكراً فِي قدرتك. وجنبنا فِي جَمِيع أحوالنا ومختلفات أقوالنا وأفعالنا مَا نستجلب بِهِ غضبك، ونحتقب بِهِ الشّرك بك، تَشْبِيها لَك بخلقك وتصويراً وتظليما لَك فِي فعلك، وتجويرا وعدولا فِي دينك عَن الجدد، وتنكبا للسنن الأرشد، الَّذِي هدَانَا إِلَيْهِ نبيّك مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بوحيك الَّذِي أوحيته إِلَيْهِ، وكلامك الَّذِي أنزلته عَلَيْهِ، مبلغا لرسالتك، نَادِيًا إِلَى عبادتك، صادعا بِالدُّعَاءِ إِلَى توحيدك، مُعْلنا بتعظيمك وتمجيدك. ناصحاً لأمته وعبيدك. صلى الله عَلَيْهِ صلاتاً نامية زاكية وَسلم سَلاما طيبا كثيرا وعَلى أَصْحَابه وَأهل بَيته الَّذين أذهب عَنْهُم الرجس وطهرهم تَطْهِير. وَبعد فَإِنِّي رَأَيْتُك - أمتع الله بأدبك، وأمتع الْأَدَب وَأَهله بك - حِين سَمِعت بالمجموع الْكَبِير الَّذِي سميته " نزهة الأديب، ظننتني قصدت بِهِ قصد من يؤلف كتابا، فيصنفه أصنافاً ويبوبه أبواباً، حَتَّى يتَمَيَّز فِيهِ النشر عَن النّظم، وَالْجد عَن الْهزْل، والسمين عَن الغث، والبارع عَن الرذل، وتكثر فِيهِ الأشكال والنظائر، وتتشابه مِنْهُ الْأَوَائِل والأواخر، وَلم تعلم أَنه جرى مجْرى التَّعْلِيق، الَّذِي يحتوي على الْجَلِيل والدقيق، ويقرن بَين الْقَرِيب والسحيق، وَيكون كَاتبه كحاطب اللَّيْل يجمع نبعا وقتادا، وجارف السَّيْل يجمل مَنَافِع وأزبادا، وَيكون قارئه كغائص الْبَحْر يغوص مرّة على الدرة الثمينة، وَأُخْرَى على الصدفة المهينة، حَتَّى يخرج من الْجد الشريف إِلَى المزح السخيف، وَمن الجذل البديع إِلَى الْهزْل الشنيع، وَمن فصيح الْمقَال إِلَى العى الْمحَال وَمن الموعظة الَّتِي تدنى إِلَى الرب إِلَى النادرة الَّتِي تغرى بالذنب. وَرَأَيْت ميلك من جَمِيع ذَلِك إِلَى
(1/22)

الْكَلَام الموجز، وَاللَّفْظ الْمُخْتَصر، واليسير المستغرب، والنادر المستطرف دون الْكثير المبتذل، والشائع المشتهر، وَإِلَى الْخطب الْقصار دون الإسهاب والإكثار، وَإِلَى القرحة الواقفة من النثر دون الْغرَّة السائلة من الشّعْر، وتصورت إيثارك لِأَن يجمع كل شكل إِلَى شكله، ويقرن كل فصل إِلَى مثله حَتَّى يَأْخُذ بعض الْكَلَام برقاب كُله، ويتسق آخر الْبَاب على أَوله، فصنفت لَك هَذَا الْكتاب محتذيا لتمثيلك، مهتديا بدليلك. واقتصرت فِيمَا أوردته فِيهِ على الْفقر الفصيحة، والنوادر المليحة، والمواعظ الرقيقة، والألفاظ الرشيقة. . وأخليته من الْأَشْعَار، وَمن الْأَخْبَار الطوَال الَّتِي تجْرِي مجْرى الْأَسْمَاء. وسميته " نثر الدّرّ ". فَلَا يعثر فِيهِ من النّظم إِلَّا بِالْبَيْتِ الشارد، والمصراع الْوَاحِد الَّذِي يرد فِي أدراج الْكَلَام يتم بِهِ مقطعه، وأثناء خطاب يحسن مِنْهُ موقعه. وَهُوَ كتاب ينْتَفع بِهِ الأديب الْمُتَقَدّم، كَمَا ينْتَفع بِهِ الشادي المتعلم، ويأنس بِهِ الزَّاهِد المتنسك، كَمَا يأنس بِهِ الخليع المتهتك، وَيحْتَاج إِلَيْهِ الْملك فِي سياسة ممالكه، كَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْمَمْلُوك فِي خدمَة مَالِكه، وَهُوَ نعم العون لِلْكَاتِبِ فِي رسائله وَكتبه، وللخطيب فِي محاوراته وخطبه، وللواعظ فِي إنذاره وتحذيره، وللقاضي فِي إذكاره وتبصيره، وللزاهد فِي قناعته وتسليه، وللمتبتل فِي نزاهته وتخليه. فَأَما النديم فَغير مستغنٍ عَنهُ فِي مسامرة رئيسه، وَأما الملهى فمضطر إِلَيْهِ عِنْد مضاحكته وتأنيسه. وَقد جعلته سَبْعَة فُصُول، يشْتَمل كل فصل على أَبْوَاب يتشابه مَا فِيهَا، وتتقارب مَعَانِيهَا، وَذكرت أَبْوَاب الْفُصُول فِي أوائلها، ليقرب الْأَمر فِيهِ على متناولها. الْفَصْل الأول وَهَذَا هُوَ " الْفَصْل الأول ". ويشتمل على خَمْسَة أَبْوَاب. الْبَاب الأول: يشْتَمل على آيَات من كتاب الله عز وَجل الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه، بِأَلْفَاظ متشابهة، ونظائر متشاكلة، يحْتَاج الْكَاتِب إِلَيْهَا ليوشح بهَا كَلَامه، ويزين برونقها أَلْفَاظه، وَيحسن بإيرادها - فِي أثْنَاء كتبه ومقاطع فصوله - بلاغته، بل يسد بجمالها خلته، ويتمم بكمالها
(1/23)

نقيصته، فَيخرج الْكَلَام عَن أَن يكون مخدجا بِلَا نظام، وأبتر عَن غير تَمام، وكالفتى العطل من حلية الْأَدَب، أَو كالفتاة العاطل من حلى الذَّهَب. فَقدما سميت الْخطْبَة الَّتِي تَخْلُو من آيَات الْقُرْآن بتراء، ولقبت - وَإِن كَانَت رشيقة - شوهاء، وَلَا غنى عَنْهَا فِيمَا ينشأ من الْفتُوح والعهود، والمواثيق والعقود، وَكتب الْأمان وَالْإِيمَان، وَسَائِر مَا يعبر بِهِ عَن السُّلْطَان من الْأَمر بالتقوى وَالطَّاعَة، وَإِقَامَة الصَّلَوَات وَحفظ الْجَمَاعَة، واستنزال النَّصْر عِنْد الْجِهَاد، وسد الثغور بِالْعدَدِ والأعداد، وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر، والتسوية فِي الحكم بَين الْأَقْوَى والأضعف، والأكبر والأصغر، وَقِسْمَة الصَّدقَات والمغانم، وتوخى الْعدْل وَاجْتنَاب الْمَظَالِم، وَمَا يجانس هَذِه الْأُمُور مِمَّا يَجعله الْكَاتِب وصلَة لكَلَامه، والخطيب توصلا إِلَى أقْصَى مرامه، والواعظ إذكارا للناسي، والقاصي استلانة للقلب القاسي، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق، وَمن عِنْده الْعِصْمَة، وَعَلِيهِ التكلان، وَإِلَيْهِ الْمَهْرَب والملجأ. الْبَاب الثَّانِي: يشْتَمل على أَلْفَاظ لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم موجزة فصيحة، وأغراض فِي تَأْدِيب الْخلف وإرشادهم صَحِيحَة، ينْتَفع بهَا الْإِنْسَان فِي معاشه ومعاده، ويستضيء بهَا عِنْد إصداره وإيراده، إِذْ كَانَت أفْصح الْكَلَام بعد الْقُرْآن الْعَظِيم، وأهداه إِلَى الطَّرِيق الْمُسْتَقيم، لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " أَنا أفْصح الْعَرَب بيد أَنى من قُرَيْش " الْبَاب الثَّالِث: يشْتَمل على نكت من كَلَام أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب عَلَيْهِ السَّلَام، إِذْ كَانَ صنو كَلَام الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وتلوه، يقتفى أَثَره، ويحذو حذوه، من ضوئه اقتبس، وَمن نوئه استمطر، وَمن سنائه استمد، وَمن سمائه استنزل، فِيهِ اقْتِدَاؤُهُ واهتداؤه، وَإِلَيْهِ انتماؤه واعتزاؤه. الْبَاب الرَّابِع: يشْتَمل على نكت من كَلَام الْأَئِمَّة من وَلَده رضى الله عَنْهُم، والأشراف من أهل بَيته الَّذين هم سلالة النُّبُوَّة، وصفوة الْخلق، وأولو
(1/24)

الْأَمر وأرباب الْحق. فيهم محط الرسَالَة، ومقر الْإِمَامَة، ومهبط الْوَحْي، ومقتبس الْعلم، ومنار الْإِسْلَام، ومعلم الدّين، وشعار الْإِيمَان. الْبَاب الْخَامِس: يشْتَمل على نكت من كَلَام سادة بني هَاشم الَّذين هم عصبَة الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَام، وَأولى الْخلق بِمد أَوْلَاده بِهِ، والمشاركون لَهُ فِي شرف منصبه، وكرم منتسبه، سوى مَا يخص بخلفائهم، فَإِن ذَلِك يُورد فِي بَاب يخْتَص بِهِ ويفرد لذكره. وَسَنذكر عِنْد ابتدائنا بِكُل فصل من فُصُول الْكتاب، تَرْجَمَة مَا يحتوي عَلَيْهِ من الْأَبْوَاب - بعون الله.
(1/25)

صفحة فارغة
(1/26)

الْبَاب الأول فِيهِ النَّظَائِر من الْقُرْآن الْآيَات الَّتِي ذكر فِيهَا التَّقْوَى وَهِي أول مَا تفتتح بهَا العهود، ويصدر بالحث عَلَيْهَا المناشير والشروط
: " وإياي فاتقون ". " وَاتَّقوا يَوْمًا لَا تجزي نفس عَن نفس شَيْئا ". " واذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون ". " وَاتَّقوا الله لَعَلَّكُمْ تفلحون ". " وَاتَّقوا الله وَاعْلَمُوا أَن الله شَدِيد الْعقَاب ". " وتزودوا فَإِن خير الزَّاد التَّقْوَى واتقون يأولى الألبب ". " وَإِذا قيل لَهُ اتَّقِ الله أَخَذته الْعِزَّة بالإثم ". " وَاتَّقوا الله وَاعْلَمُوا أَنكُمْ إِلَيْهِ تحشرون ". " وَالَّذين اتَّقوا فَوْقهم يَوْم الْقيمَة ". " وَاتَّقوا الله وَاعْلَمُوا أَن الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير ". " وَأَن تعفوا أقرب للتقوى ". " يأيها الَّذين ءامنوا اتَّقوا الله وذروا مَا بقى من الربوا إِن كُنْتُم مُؤمنين ". " وَاتَّقوا يَوْمًا نرجعون فِيهِ إِلَى الله ". " وليتق الله ربه ". " يأيها الَّذين ءامنوا اتَّقوا الله حق تُقَاته وَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ ".
(1/27)

" وَإِن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عَظِيم ". " وَإِن تصبروا وتتقوا فَإِن ذَلِك من عزم الْأُمُور ". " وَإِن تصبروا وتتقوا لَا يضركم كيدهم شَيْئا ". " اتَّقوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم من نفس وَاحِدَة ". " وَاتَّقوا الله الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام إِن الله كَانَ عَلَيْكُم رقيباً ". " وَإِن تحسنوا وتتقوا فَإِن الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا ". " وَلَقَد وصينا الَّذين أُوتُوا الْكتب من قبلكُمْ وَإِيَّاكُم أَن اتَّقوا الله ". " وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى وَلَا تعاونوا على الْإِثْم والعدوان ". " وَاتَّقوا الله إِن الله عليمٌ بِذَات الصُّدُور ". " وَاتَّقوا الله إِن الله خبيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ". " وَاتَّقوا الله وعَلى الله فَليَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ ". " إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ ". " يأيها الَّذين ءامنوا اتَّقوا الله وابتغوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة وجهدوا فِي سَبيله لَعَلَّكُمْ تفلحون ". " فَاتَّقُوا الله يأولى الألبيب لَعَلَّكُمْ تفلحون ". " وَاتَّقوا الله واسمعوا وَالله لَا يهدي الْقَوْم الفسقين ". " فَاتَّقُوا الله وَأَصْلحُوا ذَات بَيْنكُم ". " وَاتَّقوا فتْنَة لَا تصيبن الَّذين ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة وَاعْلَمُوا أَن الله شَدِيد الْعقَاب ".
(1/28)

" يأيها الَّذين ءامنوا إِن تتقوا الله يَجْعَل لكم فرقاناً وَيكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ وَيغْفر لكم وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم ". " إِن الله يحب الْمُتَّقِينَ ". " وَاعْلَمُوا أَن الله مَعَ الْمُتَّقِينَ ". " يأيها الَّذين ءامنوا اتَّقوا الله وَكُونُوا مَعَ الصدقين ". " إِنَّه من يتق ويصبر فَإِن الله لَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ ". " لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاتقون ". " أفغير الله تَتَّقُون ". " إِن الله مَعَ الَّذين اتَّقوا وَالَّذين هم محسنون ". " تِلْكَ الْجنَّة الَّتِي نورث من عبادنَا من كَانَ تقيا ". " ثمَّ ننجى الَّذين اتَّقوا وَنذر الظلمين فِيهَا جثيا ". " وصرفنا فِيهِ من الْوَعيد لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ ". " لن ينَال الله لحومها وَلَا دماؤها وَلَكِن يَنَالهُ التَّقْوَى مِنْكُم ". " أَفلا تَتَّقُون ". " وَاتَّقوا الَّذِي أمدكم بِمَا تعلمُونَ ". " وَاتَّقوا الَّذِي خَلقكُم والجبلة الْأَوَّلين ". " أَن الله مَعَ الْمُتَّقِينَ ". " وأنجينا الَّذين ءامنوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ". " اتَّقِ الله وَلَا تُطِع الكفرين والمنفقين إِن الله كَانَ عليماً حكيماً ". "
(1/29)

يأيها الَّذين ءامنوا اتَّقوا الله وَقُولُوا قولا سديداً ". " دلك يخوف الله بِهِ عباده يعباد فاتقون ". " وينجى الله الَّذين اتَّقوا بمفازتهم لَا يمسهم السوء وَلَا هم يَحْزَنُونَ ". " وَالْآخِرَة عِنْد رَبك لِلْمُتقين ". " وَإِن تؤمنوا وتتقوا يُؤْتكُم أجوركم ". " وَاتَّقوا الله إِن الله سميعٌ عليمٌ ". " إِن أكرمكو عَن الله أتقكم إِن الله عليمٌ خبيرٌ ". " فَلَا تركُوا أَنفسكُم هُوَ أعلمٌ بِمن اتَّقى ". " يأيها الَّذين ءامنوا اتَّقوا الله وءامنوا بِرَسُولِهِ يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته وَيجْعَل لكم نورا تمشون بِهِ وَيغْفر لكم وَالله غفورٌ رحيمٌ ". " وتنجوا بِالْبرِّ وَالتَّقوى وَاتَّقوا الله الَّذِي إِلَيْهِ تحشرون ". " يأيها الَّذين ءامنوا اتَّقوا الله ولتنظر نفسٌ مَا قدمت لغدٍ وَاتَّقوا الله إِن الله خبيرٌ بِمَا تعلمُونَ ". " وَاتَّقوا الله الَّذِي أَنْتُم بِهِ مُؤمنُونَ ". " فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم ". " وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب ". " وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ من أمره يسرا ". " وَمن يتق الله يكفر عَنهُ سيئاته ويعظم لَهُ أجرا ". " فَاتَّقُوا الله يأولى الألبب ". " اعبدوا الله واتقوه وأطيعون ".
(1/30)

الْآيَات الَّتِي فِيهَا ذكر الصَّلَاة
" الَّذين يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ ويقيمون الصلوة وَمِمَّا رزقنهم يُنْفقُونَ ". " وَأقِيمُوا الصلوة وَآتوا الزكوة واركعوا مَعَ الركعين ". " وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ والصلوة وَإِنَّهَا لكبيرةٌ إِلَّا على الخشعين ". " وَأقِيمُوا الصلوة وءاتوا الزكوة وَمَا تقدمُوا لأنفسكم من خيرٍ تَجِدُوهُ عِنْد الله إِن الله بِمَا تَعْمَلُونَ بصيرٌ ". " يأيها الَّذين ءامنوا اسْتَعِينُوا بِالصبرِ والصلوة إِن الله مَعَ الصبرين ". " إِن الصلوة كَانَت على الْمُؤمنِينَ كتبا موقوتاً ". " وَإِذا قَامُوا إِلَى الصلوة قَامُوا كسَالَى ". " وَقَالَ الله إِنِّي مَعكُمْ لَئِن أقمتم الصلوة وأتيتم الزكوة وأمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا ". " إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين أمنُوا الَّذين يُقِيمُونَ الصلوة وَيُؤْتونَ الزكوة وهم ركعون ". " وَأَن أقِيمُوا الصلوة واتقوه وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تحشرون ". " الَّذين يُقِيمُونَ الصلوة وَمِمَّا رزقنهم يُنْفقُونَ أُولَئِكَ هم الْمُؤْمِنُونَ حَقًا لَهُم درجتٌ عِنْد رَبهم ومغفرةٌ ورزقٌ كريمٌ ". " فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصلوة وءاتوا الزكوة فإخونكم فِي الدّين ونفصل الآيت لقومٍ يعلمُونَ ". " قل لعبادى الَّذين أمنُوا يقيموا الصلوة وينفقوا مِمَّا رزقنهم سرا وَعَلَانِيَة ".
(1/31)

" أقِم الصلوة لدلوك الشَّمْس إِلَى غسق الَّيْلِ وقرءان الْفجْر إِن قرءان الْفجْر كَانَ مشهوداً ". " وَكَانَ يَأْمر أَهله بالصلوة والزكوة وَكَانَ عِنْد ربه مرضياً. " فخلف من بعدهمْ خلفٌ أضاعوا الصلوة وَاتبعُوا الشهوت فَسَوف يلقون غياً ". " وَأمر أهلك بالصولة واصطبر عَلَيْهَا ". " فأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة واعتصموا بِاللَّه هُوَ مولكم فَنعم الْمولى وَنعم النصير ". " قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ الَّذين هم فِي صلَاتهم خشعون ". " وَالَّذين هم على صلوتهم يُحَافِظُونَ ". " رجالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تجرةٌ وَلَا بيعٌ عَن ذكر الله وإقام الصلوة ". " وَأقِيمُوا الصلوة وءاتوا الزكوة وَأَطيعُوا الرَّسُول لَعَلَّكُمْ ترحمون ". " هدى وبشرى للْمُؤْمِنين الَّذين يُقِيمُونَ الصلوة وَيُؤْتونَ الزكوة وهم بِالآخِرَة هم يوقنون ". " اتل مَا أوحى إِلَيْك من الْكتب وأقم الصلوة إِن الصلوة تنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر وَلذكر الله أكبر وَالله يعلم مَا تَصْنَعُونَ ". " وَأقِيمُوا الصلوة وَلَا تَكُونُوا من الْمُشْركين ". " إِن الَّذين يَتلون كتب الله وَأَقَامُوا الصلوة وأنفقوا مِمَّا رزقنهم سرا وَعَلَانِيَة يرجون تجرةً لن تبور ". " وَالَّذين اسْتَجَابُوا لرَبهم وَأَقَامُوا الصلوة وَأمرهمْ شُورَى بَينهم وَمِمَّا رزقنهم يُنْفقُونَ ".
(1/32)

" فَإذْ لم تَفعلُوا وَتَابَ الله عَلَيْكُم فأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة وَأَطيعُوا الله وَرَسُوله وَالله خبيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ". " يأيها الَّذين ءامنوا إِذا نودى للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله وذروا البيع ذَلِكُم خيرٌ لكم إِن كُنْتُم تعلمُونَ فَإِذا قضيت الصلوة فَانْتَشرُوا فِي الأَرْض وابتغوا من فضل الله ". " وَالَّذين هم على صلَاتهم يُحَافِظُونَ أُولَئِكَ فِي جنتٍ مكرمون ". " فاقرؤا مَا تيَسّر مِنْهُ وَأقِيمُوا الصلوة وءاتوا الزكوة وأقرضوا الله قرضا حسنا ". " قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى ". " أرءيت الَّذِي ينْهَى عبدا إِذا صلى ". " وَمَا أمروا إِلَّا ليعبدوا الله مُخلصين لَهُ الدّين حنفَاء ويقيموا الصلوة ويؤتوا الزكوة وَذَلِكَ دين الْقيمَة ". " فويل للمصلين الَّذين هم عَن صلَاتهم ساهون ". " فصل لِرَبِّك وانحر ".
التحميدات
" الْحَمد لله رب العلمين ". " الْحَمد لله الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَجعل الظلمت والنور ثمَّ الَّذين كفرُوا برَبهمْ يعدلُونَ ". " فَقطع دابر الْقَوْم الَّذين ظلمُوا وَالْحَمْد لله رب العلمين ". " وَقَالُوا الْحَمد لله الَّذِي هدَانَا لهَذَا وَمَا كُنَّا لنهتدي لَوْلَا أَن هدَانَا الله ".
(1/33)

" وءاخر دعونهم أَن الْحَمد لله رب العلمين ". " الْحَمد لله الَّذِي وهب لي على الْكبر إِسْمَاعِيل وَإِسْحَق إِن رَبِّي لسميع الدُّعَاء ". " الْحَمد لله بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ ". " وَقل الْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا وَلم يكن لَهُ شريكٌ فِي الْملك وَلم يكن لَهُ ولى من الذل وَكبره تَكْبِيرا ". " الْحَمد لله الَّذِي أنزل على عَبده الْكتب وَلم يَجْعَل لَهُ عوجا ". " الْحَمد لله الَّذِي نجنا من الْقَوْم الظلمين ". " الْحَمد لله الَّذِي فضلنَا على كثيرٍ من عباده الْمُؤمنِينَ ". " قل الْحَمد لله وسلمٌ على عباده الَّذين اصْطفى ءآلله خيرٌ أما يشركُونَ. " وَقل الْحَمد لله سيريكم ءايته فتعرفونه وَمَا رَبك بغفل عَمَّا تَعْمَلُونَ ". " وَهُوَ الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمد فِي الأولى وَالْآخِرَة وَله الحكم وَإِلَيْهِ ترجعون ". " وَله الْحَمد فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وعشياً وَحين تظْهرُونَ ". " الْحَمد لله الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وَله الْحَمد فِي الْآخِرَة وَهُوَ الْحَكِيم الْخَبِير ". " الْحَمد لله فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض جَاعل الملئكة رسلًا أولى أجنحةٍ مثنى وَثلث وَربع يزِيد فِي الْخلق مَا يَشَاء إِن الله على كل شيءٍ قدير ". " " الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن إِن رَبنَا لغفورٌ شكورٌ ".
(1/34)

" الْحَمد لله بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ ". " وَقَالُوا الْحَمد لله الَّذِي صدقنا وعده وأورثنا الأَرْض نتبوأ من الْجنَّة حَيْثُ نشَاء فَنعم أجر العملين ". " فَللَّه الْحَمد رب السَّمَوَات وَرب الأَرْض رب العلمين ". " لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شيءٍ قدير ".
آيَات فِيهَا ذكر الله تَعَالَى
" الَّذِي جعل لكم الأَرْض فرشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأنزل من السَّمَاء مَاء فَأخْرج بِهِ من الثمرات رزقا لكم فَلَا تجْعَلُوا لله أنداداً وَأَنْتُم تعلمُونَ ". " وَهُوَ الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ وَيَوْم يَقُول كن فَيكون قَوْله الْحق وَله الْملك يَوْم ينْفخ فِي الصُّور علم الْغَيْب والسهدة وَهُوَ الْحَكِيم الْخَبِير ". " وَهُوَ الَّذِي أنزل من السَّمَاء مَاء فأخرجنا بِهِ نَبَات كل شيءٍ فأخرجنا مِنْهُ خضرًا نخرج مِنْهُ حبا متراكباً وَمن النّخل من طلعها قنوانٌ دانيةٌ وجنتٍ من أعناب وَالزَّيْتُون وَالرُّمَّان مشتبهاً وَغير متشبه انْظُرُوا إِلَى ثمره إِذا أثمر وبنعه، إِن فِي ذَلِكُم لأيت لقومٍ يُؤمنُونَ ". " وَهُوَ الَّذِي جعلكُمْ خلئف الأَرْض وَرفع بَعْضكُم فَوق بعضٍ درجت ليَبْلُوكُمْ فِي مآءاتكم إِن رَبك سريع الْعقَاب وَإنَّهُ لغَفُور رحيمٌ ". " إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش يغشى الَّيْلِ النَّهَار يطليه حثيثاً وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم مسخرات بأَمْره أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر تبَارك الله رب العلمين ". " وَهُوَ الَّذِي يُرْسل الرّيح بشرابين يدى رَحمته حَتَّى إِذا أقلت سحاباً ثقالاً سقنه لبلد ميتٍ فأنزلنا بِهِ المَاء فأخرجنا بِهِ من كل الثمرت كَذَلِك نخرج الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تذكرُونَ ".
(1/35)

" هُوَ الَّذِي خَلقكُم من نفس وحدة وَجعل مِنْهَا زَوجهَا ليسكن إِلَيْهَا فَلَمَّا تغشها حملت حملا خَفِيفا فمرت بِهِ ". " هُوَ الَّذِي جعل الشَّمْس ضِيَاء وَالْقَمَر نورا وَقدر منَازِل لِتَعْلَمُوا عدد السنين والحساب ". " هُوَ الَّذِي جعل لكم الَّيْلِ لتسكنوا فِيهِ وَالنَّهَار مبصراً إِن فِي ذَلِك لأيت لقومٍ يسمعُونَ ". " الله الَّذِي رفع السَّمَوَات بِغَيْر عمد ترونها ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش وسخر الشَّمْس وَالْقَمَر كل يجْرِي لأجل مُسَمّى يدبر الْأَمر يفصل الآيت لَعَلَّكُمْ بلقاء ربكُم توقنون وَهُوَ الَّذِي مد الأَرْض وَجعل فِيهَا روسى وأنهراً وَمن كل الثمرت جعل فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يغشى الَّيْلِ النَّهَار إِن فِي ذَلِك لأيت لقومٍ يتفكرون ". " هُوَ الَّذِي يريكم الْبَرْق خوفًا وَطَمَعًا وينشىء السَّحَاب الثقال ويسبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ والملئكة من خيفته وَيُرْسل الصوعق فَيُصِيب بهَا من يَشَاء وهم يجدلون فِي الله وَهُوَ شَدِيد الْمحَال لَهُ دَعْوَة الْحق ". " " الله الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأنزل من السَّمَاء مَاء فَأخْرج بِهِ من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الْفلك لتجري فِي الْبَحْر بأَمْره وسخر لكم الْأَنْهُر وسخر لكم الشَّمْس وَالْقَمَر دآئبين وسخر لكم الَّيْلِ وَالنَّهَار وءاتكم من كل مَا سألتموه وَإِن تعدوا نعمت الله لَا تحصوها إِن الْإِنْسَان لظلومٌ كفارٌ ". " الله الَّذِي خلق سبع سموات وَمن الأَرْض مِثْلهنَّ يتنزل الْأَمر بَينهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَن الله على كل شيءٍ قديرٌ وَأَن الله قد أحَاط بِكُل شيءٍ علما ". " هُوَ الَّذِي أنزل من السَّمَاء مَاء لكم مِنْهُ شرابٌ وَمِنْه شجرٌ فِيهِ تسيمون ينْبت لكم بِهِ الزَّرْع وَالزَّيْتُون والنخيل والأعنب وَمن كل الثمرت إِن فِي ذَلِك لأية لقومٍ يتفكرون ".
(1/36)

" وَهُوَ الَّذِي سخر الْبَحْر لتأكلوا مِنْهُ لَحْمًا طريا وتستخرجوا مِنْهُ حلية تلبسونها وَترى الْفلك مواخر فِيهِ ولتبتغوا من فَضله ولعلكم تشكرون ". " الَّذِي جعل لكم الأَرْض مهداً وسلك لكم فِيهَا سبلاً وَأنزل من السَّمَاء مَاء فأخرجنا بِهِ أزوجاً من نباتٍ شَتَّى ". " وَهُوَ الَّذِي خلق اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس وَالْقَمَر كل فِي فلكٍ يسبحون ". " وَهُوَ الَّذِي أنشأ لكم السّمع والأبصر والأفئدة قَلِيلا مَا تشكرون وَهُوَ الَّذِي ذرأكم فِي الأَرْض وَإِلَيْهِ تحشرون وَهُوَ الَّذِي يحيى وَيُمِيت وَله اخْتلف الَّيْلِ وَالنَّهَار أَفلا تعقلون ". " الَّذِي لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَلم يتَّخذ ولدا وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك وَخلق كل شيءٍ فقدره تَقْديرا ". " تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك جنتٍ تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهُر وَيجْعَل لَك قصوراً ". " وَهُوَ الَّذِي جعل لكم الَّيْلِ لباساً وَالنَّوْم سباتاً وَجعل النَّهَار نشوراً وَهُوَ الَّذِي أرسل الرّيح بشرا بَين يَدي رَحمته وأنزلنا من السَّمَاء مَاء طهُورا ". " وَهُوَ الَّذِي مرج الْبَحْرين هَذَا عذبٌ فراتٌ وَهَذَا ملحٌ أجاجٌ وَجعل بَينهمَا برزجاً وحجراً مَحْجُورا وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا فَجعله نسبا وصهراً وَكَانَ رَبك قَدِيرًا ". " الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فِي سِتَّة أيامٍ ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش الرَّحْمَن فَسئلَ بِهِ خَبِيرا ". " تبَارك الَّذِي جعل فِي السَّمَاء بروجاً وَجعل فِيهَا سرجاً وقمراً منيراً وَهُوَ الَّذِي جعل الَّيْلِ وَالنَّهَار خلقَة لمن أَرَادَ أَن يذكر أَو أَرَادَ شكُورًا ".
(1/37)

" الَّذِي خلقني فَهُوَ يهدين وَالَّذِي هُوَ يطعمني ويسقين وَإِذا مَرضت فَهُوَ يشفين وَالَّذِي يميتني ثمَّ يحيين وَالَّذِي أطمع أَن يغْفر لي خطيئتي يَوْم الدّين ". " وَهُوَ الَّذِي يبدوأ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ وَله الْمثل الْأَعْلَى فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم ". " الله الَّذِي خَلقكُم ثمَّ رزقكم ثمَّ يميتكم ثمَّ يُحْيِيكُمْ هَل من شَرّ كائكم من يفعل من ذَلِكُم من شيءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ ". " الله الَّذِي يُرْسل الرّيح فتثير سحاباً فيبسطه فِي السَّمَاء كَيفَ يَشَاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلله فَإِذا أساب بِهِ من يَشَاء من عباده إِذا هم يستبشرون ". " الله الَّذِي خَلقكُم من ضعف ثمَّ جعل من بعد ضعف قُوَّة ثمَّ جعل من بعد قُوَّة ضعفا وَشَيْبَة يخلق مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيم الْقَدِير ". " الله الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش مالكم من دونه من ولى وَلَا شفيعٍ أَفلا تتذكرون ". " الَّذِي أحسن كل شيءٍ خلقه وَبَدَأَ خلق الْإِنْسَان من طينٍ ثمَّ جعل نَسْله من سلسلةٍ من ماءٍ مهين ". " وَالله الَّذِي أرسل الرّيح فتثير سحاباً فسقنه إِلَى بلدٍ ميت فأحيينايه الأَرْض بعد مَوتهَا كَذَلِك النشور ". " وَهُوَ الَّذِي جعلكُمْ خلئف فِي الأَرْض فَمن كفر فَعَلَيهِ كفره وَلَا يزِيد الكفرين كفرهم عِنْد رَبهم إِلَّا مقتاً وَلَا يزِيد الكفرين كفرهم إِلَّا خساراً ". " الَّذِي جعل لكم من الشّجر الْأَخْضَر نَارا فَإِذا أَنْتُم مِنْهُ توقدون ". " وَهُوَ الَّذِي يريكم ءايته وَينزل لكم من السَّمَاء رزقا وَمَا يتَذَكَّر إِلَّا من ينيب ".
(1/38)

" الله الَّذِي جعل لكم الَّيْلِ لتسكنوا فِيهِ وَالنَّهَار مبصراً إِن الله لذُو فضلٍ على النَّاس وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يشكرون ". " الله الَّذِي جعل لكم الأَرْض قراراً وَالسَّمَاء بِنَاء وصوركم فَأحْسن صوركُمْ ورزقكم من الطَّيِّبَات ذَلِكُم الله ربكُم فَتَبَارَكَ الله رب العلمين هُوَ الْحَيّ لآ إِلَه إِلَّا هُوَ فَادعوهُ مُخلصين لَهُ الدّين الْحَمد لله رب العلمين ". " هُوَ الَّذِي يحي وَيُمِيت فَإِذا قضى أمرا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون ". " الْحق من رَبك فَلَا تكن من الممترين ". " الله الَّذِي جعل لكم الأنعم لتركبوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ". " قل أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ وتجعلون لَهُ أنداداً ذَلِك رب العلمين ". " الله الَّذِي أنزل الْكتب بِالْحَقِّ وَالْمِيزَان وَمَا يدْريك لَعَلَّ السَّاعَة قريبٌ ". " وَهُوَ الَّذِي ينزل الْغَيْث من بعد مَا قَنطُوا وينشر رَحمته وَهُوَ الْوَلِيّ الحميد ". " الَّذِي جعل لكم الأَرْض مهداً وَجعل لكم فِيهَا سبلاً لَعَلَّكُمْ تهتدون وَالَّذِي نزل من السَّمَاء مَاء بقدرٍ فأنشرنا بِهِ بَلْدَة مَيتا كَذَلِك تخرجُونَ وَالَّذِي خلق الْأزْوَاج كلهَا وَجعل لكم من الْفلك والأنعم مَا تَرْكَبُونَ ". " وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إلهٌ وَفِي الأَرْض إلهٌ وَهُوَ الْحَكِيم الْعَلِيم ". " الله الَّذِي سخر لكم الْبَحْر لتجري الْفلك فِيهِ بأَمْره ولتبتغوا من فَضله ولعلكم تشكرون ".
(1/39)

" هُوَ الَّذِي أنزل السكينَة فِي قُلُوب المؤمنيين ليزدادوا إيمناً مَعَ إيمنهم وَللَّه جنود السَّمَوَات وَالْأَرْض وَكَانَ الله عليماً حكيماً ". " هُوَ الَّذِي أرسل رَسُوله بِالْهدى وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الدّين كُله وَكفى بِاللَّه شَهِيدا ". " هُوَ الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أيامٍ ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش يعلم مَا يلج فِي الأَرْض وَمَا يخرج مِنْهَا وَمَا ينزل من السَّمَاء وَمَا يعرج فِيهَا وَهُوَ مَعكُمْ أَيْن مَا كُنْتُم وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بصيرٌ ". " هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عليم الْغَيْب والشهدة هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْملك القدوس السّلم الْمُؤمن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار المتكبر سبحن الله عَمَّا يشركُونَ هُوَ الله الْخلق البارئ المصور لَهُ الْأَسْمَاء الْحسنى يسبح لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم ". " هُوَ الَّذِي أرسل رَسُوله بِالْهدى وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الدّين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ ". " هُوَ الَّذِي خَلقكُم فمنكم كافرٌ ومنكم مُؤمن وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بصيرٌ ". " الَّذِي خلق الْمَوْت والحيوة ليَبْلُوكُمْ أَيّكُم أحسن عملا وَهُوَ الْعَزِيز الغفور الَّذِي خلق سبع سموات طباقاً مَا ترى فِي خلق الرَّحْمَن من تفوت فَارْجِع الْبَصَر هَل ترى من فطورٍ ". " هُوَ الَّذِي جعل لكم الأَرْض ذلولاً فامشوا فِي مناكبها وكلوا من رزقه وَإِلَيْهِ النشور ". " الَّذِي لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالله على كل شيءٍ شهيدٌ ". " الَّذِي خلق فسوى وَالَّذِي قدر فهدى وَالَّذِي أخرج المرعى فَجعله غثاءً أحوى ".
(1/40)

الْأَمْثَال
" مثلهم كَمثل الَّذِي استوقد نَارا فَلَمَّا أَضَاءَت مَا حوله ذهب الله بنورهم وتركهم فِي ظلمتٍ لَا يبصرون ". " إِن الله لَا يستحي أَن يضْرب مثلا مَا بعوضةً فَمَا فَوْقهَا ". " مثل الَّذين بنفقون أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله كَمثل حبةٍ أنبتت سبع سنابل فِي كل سنبلة مائَة حبةٍ وَالله يضعف لمن يَشَاء وَالله واسعٌ عليمٌ ". " فَمثله كَمثل صَفْوَان عَلَيْهِ ترابٌ فَأَصَابَهُ وابلٌ فَتَركه صَلدًا لَا يقدرُونَ على شيءٍ مِمَّا كسبوا وَالله لَا يهدي الْقَوْم الكفرين ". " إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل ْادم خلقه من ترابٍ ثمَّ قَالَ لَهُ كن فَيكون ". " مثل مَا يُنْفقُونَ فِي هَذِه الحيوة الدُّنْيَا كَمثل ريحٍ فِيهَا صر أَصَابَت حرث قومٍ ظلمُوا أنفسهم فأهلكته وَمَا ظلمهم الله وَلَكِن أنفسهم يظْلمُونَ ". " إِنَّمَا مثل الحيوة الدُّنْيَا كماءٍ أنزلنه من السَّمَاء فاختلط بِهِ نَبَات الأَرْض مِمَّا يَأْكُل النَّاس والأنعم حَتَّى إِذا أخذت الأَرْض زخرفها وازينت وَظن أَهلهَا أَنهم قدرون عَلَيْهَا أتها أمرنَا لَيْلًا أَو نَهَارا فجعلنها حصيداً كَأَن لم تغن بالْأَمْس كَذَلِك نفصل الآيت لقومٍ يتفكرون ". " مثل الْفَرِيقَيْنِ كالأعمى والأصم والبصير والسميع هَل يستويان مثلا أَفلا تذكرُونَ ". " فَأَما الزّبد فَيذْهب جفَاء وَأما مَا ينفع فيمكث فِي الأَرْض كَذَلِك يضْرب الله الْأَمْثَال ". " مثل الَّذين كفرُوا برَبهمْ أعملهم كرماد اشتدت بِهِ الرّيح فِي يومٍ عاصفٍ لَا يقدرُونَ مِمَّا كسبوا على شيءٍ ذَلِك هُوَ الضلل الْبعيد ".
(1/41)

" ألم تَرَ كَيفَ ضرب الله مثلا كلمة طيبَة كشجرةٍ طبةٍ أَصْلهَا ثَابت وفرعها فِي السَّمَاء تُؤْتى أكلهَا كل حينٍ بِإِذن رَبهَا وَيضْرب الله الْأَمْثَال للنَّاس لَعَلَّهُم يتذكرون وَمثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثت من فَوق الأَرْض مَا لَهَا من قرارٍ ". " ضرب الله مثلا عبدا مَمْلُوكا لَا يقدر على شيءٍ وَمن رزقنه منا رزقا حسنا فَهُوَ ينْفق مِنْهُ سرا وجهراً هَل يستوون الْحَمد لله بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ وَضرب الله مثلا رجلَيْنِ أَحدهمَا أبكم لَا يقدر على شَيْء وَهُوَ كل على موله أَيْنَمَا يوجهه لَا يَأْتِ بخيرٍ هَل يستوى هُوَ وَمن يَأْمر بِالْعَدْلِ وَهُوَ على صراطٍ مستقيمٍ ". " وَضرب الله مثلا قَرْيَة كَانَت ءامنة مطمئنة يَأْتِيهَا رزقها رغدا من كل مكانٍ فكفرت بأنعم الله فأذقها الله لِبَاس الْجُوع وَالْخَوْف بِمَا كَانُوا يصنعون ". " وَاضْرِبْ لَهُم مثلا رجلَيْنِ جعلنَا لأَحَدهمَا جنتين من أعنبٍ وحفصنهما بنخلٍ وَجَعَلنَا بَينهمَا زرعا كلتا الجنتين ءاتت أكلهَا وَلم تظلم مِنْهُ شَيْئا ". " وَاضْرِبْ لَهُم مثل الحيوة الدُّنْيَا كماءٍ أنزلنه من السَّمَاء فاختلط بِهِ نَبَات الأَرْض فَأصْبح هشيما تَذْرُوهُ الرّيح وَكَانَ الله على كل شيءٍ مقتدراً ". " وَلَقَد صرفنَا فِي هَذَا القرءان للنَّاس من كل مثل وَكَانَ الإنسن أَكثر شيءٍ جدلاً ". " يأيها النَّاس ضرب مثلٌ فَاسْتَمعُوا لَهُ إِن الَّذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً وَلَو اجْتَمعُوا لَهُ وَإِن يسلبهم الذُّبَاب شَيْئا لَا يستنقذوه مِنْهُ ضعف الطَّالِب وَالْمَطْلُوب ". " اله نور السَّمَوَات وَالْأَرْض مثل نوره كمشكوةٍ فِيهَا مصباحٌ الْمِصْبَاح فِي زجاجةٍ الزجاجة كَأَنَّهَا كَوْكَب درى يُوقد من شجرةٍ مبركةٍ زيتونة لَا شرقية وَلَا غربية
(1/42)

يكَاد زيتها يضيء وَلَو لم تمسسه نارٌ نور على نور يهدي الله لنوره من يَشَاء وَيضْرب الله الأمثل للنَّاس وَالله بِكُل شيءٍ عليمٌ ". " وكلا ضربنا لَهُ الأمثل وكلا تبرنا تتبيرا ". " ضرب الله لكم مثلا من أَنفسكُم هَل لكم من مَا ملكت أيمنكم من شُرَكَاء فِي مَا رزقنكم فَأنْتم فِيهِ سَوَاء تخافونهم كخيفتكم أَنفسكُم كَذَلِك نفصل الآيت لقومٍ يعْقلُونَ ". " ذَلِك مثلهم فِي التورية وَمثلهمْ فِي الْإِنْجِيل كزرع أخرج شطه فآزره فاستغلظ فَاسْتَوَى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الْكفَّار وعد الله الَّذين ءامنوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات مِنْهُم مغْفرَة وَأَجرا عَظِيما ". " اعلموا أَنما الحيوة الدُّنْيَا لعبٌ ولهوٌ وزينةٌ وتفاخر بَيْنكُم وتكاثر فِي الْأَمْوَال والأولد كَمثل غيثٍ أعجب الْكفَّار نَبَاته ثمَّ يهيج فترته مصفراً ثمَّ يكون حطاماً وَفِي الْآخِرَة عذابٌ شديدٌ ومغفرةٌ من الله ورضوان وَمَا الحيوة الدُّنْيَا إِلَّا متع الْغرُور ". " كَمثل الشَّيْطَان إِذْ قَالَ للْإنْسَان اكفر فَلَمَّا كفر قَالَ إِنِّي برِئ مِنْك إِنِّي أَخَاف الله رب الْعَالمين ". " لَو أنزلنَا هَذَا القرءان على جبلٍ لرأيته خشعاً متصدعاً من خشيَة الله وَتلك الأمثل نَضْرِبهَا للنَّاس لَعَلَّهُم يتفكرون ". " مثل الَّذين حملُوا التَّوْرَاة ثمَّ لم يحملوها كَمثل الْحمار يحمل أسفاراً بئس مثل الْقَوْم الَّذين كذبُوا بأيت الله وَالله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين ". " ضرب الله مثلا للَّذين كفرُوا امرأت نوح وامرأت لوط كَانَتَا تَحت عَبْدَيْنِ من عبادنَا صلحين فَخَانَتَاهُمَا فَلم يغنيا عَنْهُمَا من الله شَيْئا وَقيل " ادخلا النَّار مَعَ الداخلين وَضرب الله مثلا للَّذين آمنُوا إمرأة فِرْعَوْن " إِذْ قَالَت رب ابْن لى عنْدك بَيْتا فِي الْجنَّة ".
(1/43)

الْأَمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان
" إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان وإيتائ ذى الْقُرْبَى وبنهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر والبعي يعظمكم لَعَلَّكُمْ تذكرُونَ ". " يأيها الَّذين ءامنوا كونُوا قوّمين بِالْقِسْطِ شُهَدَاء الله ةلو على أَنفسكُم أَو الْوَلَدَيْنِ والأقربين " " قل أَمر ربّي بِالْقِسْطِ " " يأيها الَّذين ءامنوا كونُوا قوّمين لله شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلَا يجرمنهم شنئان قوم على ألّا تعدلوا اعدلوا هُوَ أقرب للتقوى " " وَأمرت لأعدل بَيْنكُم الله رَبنَا وربكم لنا أعملنا وَلكم أعملكم لَا حجَّة بَيْننَا وَبَيْنكُم ". " ليقوم النَّاس بِالْقِسْطِ ". " وأقسطوا إِن الله يحب المقسطين ".
الحكم
" إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الأمنات إِلَى أَهلهَا وَإِذا حكمتم بَين النَّاس أَن تحكموا بِالْعَدْلِ إِن الله نعما يعظكم بِهِ إِن الله كَانَ سميعاً بَصيرًا ". " وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ إِن الله يحب المقسطين ". " وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الكفرون ". " وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظلمون ". " وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الفسقون ". " وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله وَلَا تتبع أهوائهم ". " أَفَحكم الجهلية يَبْغُونَ وَمن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ".
(1/44)

" الله يحكم بَيْنكُم يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كُنْتُم فِيهِ تختلفون ". " يداوود إِنَّا جعلنك خَليفَة فِي الأَرْض فاحكم بَين النَّاس بِالْحَقِّ وَلَا تتبع الْهوى فيضلك عَن سَبِيل الله ". " خصمان بغى بَعْضنَا على بعض فاحكم بَيْننَا بِالْحَقِّ وَلَا تشطط واهدنا إِلَى سَوَاء الصِّرَاط ". " ذَلِكُم حكم الله يحكم بَيْنكُم وَالله عليم حَكِيم ". " أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحكمَيْنِ ".
ذكر الموازين
" وَالْوَزْن يَوْمئِذٍ الْحق فَمن ثقلت موزينه فأولشك هم المفلحون وَمن خفت مَوَازِينه فَأُولَئِك الَّذين خسروا أنفسهم بِمَا كَانُوا بأياتنا يظْلمُونَ ". " قد جَاءَكُم بينةٌ من ربكُم فأوفوا الْكَيْل وَالْمِيزَان وَلَا تبخسوا النَّاس أشياءهم وَلَا تفسدوا فِي الأَرْض بعد إصلاحها ذَلِكُم خيرٌ لكم إِن كُنْتُم مُؤمنين ". " وَيقوم أَوْفوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان بِالْقِسْطِ وَلَا تبخسوا النَّاس أشياءهم وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين ". " وأفوا الْكَيْل إِذا كلتم وزنوا بالقسطاس الْمُسْتَقيم ذَلِك خير وَأحسن تَأْوِيلا ". " وَنَضَع الموزين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة فَلَا تظلم نفسٌ شَيْئا وَإِن كَانَ مِثْقَال حبةٍ من خردلٍ أَتَيْنَا بهَا وَكفى بِنَا حسبين ". " فَمن ثقلت مَوَازِينه فأولشك هم المفلحون وَمن خفت مَوَازِينه فَأُولَئِك الَّذين خسروا أنفسهم فِي جَهَنَّم خَالدُونَ ".
(1/45)

" أَوْفوا الْكَيْل وَلَا تَكُونُوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس الْمُسْتَقيم وَلَا تبخسوا النَّاس أشياءهم وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين ". " أَلا تطغوا فِي الْمِيزَان وَأقِيمُوا الْوَزْن بِالْقِسْطِ وَلَا تخسروا الْمِيزَان ". " لقد أرسلنَا رسلنَا بالبينت وأنزلنا مَعَهم الْكتب وَالْمِيزَان ليقوم النَّاس بِالْقِسْطِ ". " ويلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذين إِذا اكتالوا على النَّاس يستوفون وَإِذا كالوهم أَو وزنوهم يخسرون ". " فَأَما من ثقلت مَوَازِينه فَهُوَ ي عيشةٍ راشيةٍ وَأما من خفت مَوَازِينه فأمه هاوية وَمَا أَدْرَاك مَاهِيَّة نارٌ حاميةٌ ".
التَّكْلِيف
" لَا يُكَلف الله نفساٌ إِلَّا وسعهَا لَهَا مَا كسبت وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت ". " لَا نكلف نفسا إِلَّا وسعهَا وَإِذا قُلْتُمْ فاعدلوا ". " وَلَا نكلف نفسا إِلَّا وسعهَا ولدينا كتابٌ ينْطق بِالْحَقِّ وهم لَا يظْلمُونَ ". " لَا يُكَلف الله نفساٌ إِلَّا ماءاتها سَيجْعَلُ الله بعد عسرٍ يسرا ". " فقتال فِي سَبِيل الله لَا تكلّف إِلَّا نَفسك وحرض الْمُؤمنِينَ ".
التحذير من الظُّلم
" وَالله لَا يحب الظَّالِمين ". " فَمن عَفا وَأصْلح فَأَجره على الله إِنَّه لَا يحب الظَّالِمين ".
(1/46)

" وَمَا للظالمين من أنصارٍ ". " وَلَا تركنوا إِلَى الَّذين ظلمُوا فتمسكم النَّار وَمَا لكم من دون الله من أَوْلِيَاء ثمَّ لَا تنْصرُونَ ". " وَمَا للظالمين من نصيرٍ ". " بل اتبع الَّذين ظلمُوا أهواءهم بِغَيْر علمٍ فَمن يهدي من أضلّ الله وَمَا لَهُم من ناصرين ". " والظالمون مَالهم من ولى وَلَا نصير ". " وَالله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين ". " إِنَّه لَا يفلح الظَّالِمُونَ ". " فَانْظُر كَيفَ كَانَ عقبَة الظَّالِمين ". " وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي منقلبٍ يَنْقَلِبُون ". " فَتلك بُيُوتهم خاوية بِمَا ظلمُوا إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يعلمُونَ ". " فَكَانَ عقبتهما أَنَّهُمَا فِي النَّار خَالِدين فِيهَا وَذَلِكَ جزاؤا الظَّالِمين ". " وَإِن للَّذين ظلمُوا عذَابا دون ذَلِك وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ ". " الَّذين يظْلمُونَ النَّاس ويبغون فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق أُولَئِكَ لَهُم عذابٌ أَلِيم ". " وَترى الظَّالِمين لما رَأَوْا الْعَذَاب يَقُولُونَ هَل إِلَى مرد من سَبِيل ". " أَلا إِن الظَّالِمين فِي عذابٍ مُقيم ". " فَاخْتلف الْأَحْزَاب من بَينهم فويلٌ للَّذين ظلمُوا من عَذَاب يومٍ أليمٍ ".
(1/47)

" والظالمين أعلهم عذَابا أَلِيمًا ". " وَمَا كَانَ رَبك ليهلك الْقرى بظلمٍ وَأَهْلهَا مصلحون ". " إِنَّا مهلكوا أهل هَذِه الْقرْيَة إِن أَهلهَا كَانُوا ظالمين ". " وَلَو ترى إِذا الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَات الْمَوْت وَالْمَلَائِكَة باسطوا أَيْديهم أخرجُوا أَنفسكُم الْيَوْم تُجْزونَ عَذَاب الْهون ". " وَقيل للظالمين ذوقوا مَا كُنْتُم تكسبون ". " وَلَو أَن للَّذين ظلمُوا مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا وَمثله مَعَه لافتدوا بِهِ من سوء الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة وبدا لَهُم من الله مَا لم يَكُونُوا يحتسبون ". " وَالَّذين ظلمُوا من هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سيئات مَا كسبوا وَمَا هم بمعجزين ". " والظالمون مَا لَهُم من ولى وَلَا نصيرٍ ". " وَإِن الظَّالِمين لَهُم عذابٌ أَلِيم ترى الظَّالِمين مشفقين مِمَّا كسبوا وَهُوَ واقعٌ بهم ". " إِنَّا أَعْتَدْنَا للظالمين نَارا أحَاط بهم سرادقها ". " وَتلك الْقرى أهلكنهم لما ظلمُوا وَجَعَلنَا لمهلكهم موعداً ". " فكأين من قريةٍ أهلكناها وَهِي ظالمةٌ فَهِيَ خاويةٌ على عروشها وبشرٍ معطلة وقصرٍ مشيدٍ ". " وكأين من قريةٍ أمليت لَهَا وَهِي ظالمةٌ ثمَّ أَخَذتهَا وَإِلَى الْمصير ". " فجعلناهم غثاءً فبعداً للْقَوْم الظَّالِمين ".
(1/48)

" ثمَّ قيل للَّذين ظلمُوا ذوقوا عَذَاب الْخلد هَل تُجْزونَ إِلَّا بِمَا كُنْتُم تكسبون ". " أَلا لعنة الله على الظَّالِمين ". " وَقيل بعدا للْقَوْم الظَّالِمين ". " وَأخذت الَّذين ظلمُوا الصَّيْحَة فَأَصْبحُوا فِي دِيَارهمْ جثمين ". " وَكَذَلِكَ أَخذ رَبك إِذا أخذا الْقرى وَهِي ظلمةٌ إِن أَخذه أليمٌ شديدٌ ". " وَلَا تحسبن الله غفلاً عَمَّا يعْمل الظَّالِمُونَ ". " هَل يهْلك إِلَّا الْقَوْم الظَّالِمُونَ ". " وأخذنا الَّذين ظلمُوا بعذابٍ بئيسٍ بِمَا كَانُوا يفسقون ". " وَلَو يرى الَّذين ظلمُوا إِذْ يرَوْنَ الْعَذَاب ". " ومأواهم النَّار وَبئسَ مثوى الظَّالِمين ". " لَا ينَال عهدي الظَّالِمين ". " ذَلِك بِمَا قدمت أَيْدِيكُم وَأَن الله لَيْسَ بظلامٍ للعبيد ". " وَمن يَتَعَدَّ حُدُود الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ ". " وَكَذَلِكَ نولى بعض الظَّالِمين بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ". " فَأذن مُؤذن بَينهم أَن لعنة الله على الظَّالِمين ". " وَلَو يُؤَاخذ الله النَّاس بظلمهم مَا ترك عَلَيْهَا من دابةٍ وَلَكِن يؤخرهم إِلَى أجلٍ مُسَمّى ". " وَنزل من القرءان مَا هُوَ شفاءٌ ورحمةٌ للْمُؤْمِنين وَلَا يزِيد الظَّالِمين إِلَّا خساراً ".
(1/49)

" فَأبى الظَّالِمُونَ إِلَّا كفوراً ". " وَقد خَابَ من حمل ظلما ". " فَقطع دابر الْقَوْم الَّذين ظلمُوا وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين ". " وَإِن الظَّالِمين لفي شقاقٍ بعيدٍ ". " بل الظَّالِمُونَ فِي ضلل مُبين ". " وَإِن الظَّالِمين بَعضهم أَوْلِيَاء بعضٍ وَالله ولى الْمُتَّقِينَ ".
الْجِهَاد
" فَقتل فِي سَبِيل الله لَا تكلّف إِلَّا نَفسك وحرض الْمُؤمنِينَ عَسى الله أَن يكف بَأْس الَّذين كفرُوا وَالله أَشد بَأْسا وَأَشد تنكيً ". " يأيها الَّذين ءامنوا إِذا لَقِيتُم فِئَة فاتبتوا واذْكُرُوا الله كثيرا لَعَلَّكُمْ تفلحون وَأَطيعُوا الله وَرَسُوله وَلَا تنزعوا فتفشلوا وَتذهب ريحكم واصبروا إِن الله مَعَ الصابرين ". " وَلَوْلَا دفع الله النَّاس بَعضهم بِبَعْض لفسدت الأَرْض وَلَكِن الله ذُو فضلٍ على الْعَالمين ". " أذن للَّذين يقتلُون بِأَنَّهُم ظلمُوا وَإِن الله على نَصرهم لقديرٌ ". " يأيها الَّذين ءامنوا إِذا لَقِيتُم الَّذين كفرُوا زحفاً فَلَا تولوهم الأدبار وَمن يولهم يَوْمئِذٍ دبره متحرفا لقِتَال أَو متحيزا إِلَى فئةٍ فقد بَاء بغضبٍ من الله ومأواه جَهَنَّم وَبئسَ الْمصير فَلم تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِن الله قَتلهمْ وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى وليبلى الْمُؤمنِينَ مِنْهُ بلَاء حسنا إِن الله سميعٌ عليمٌ ذَلِكُم وَأَن الله موهن كيد الْكَافرين ". " وقتلوهم حَتَّى لَا تكون فتنةٌ وَيكون الدّين لله فَإِن انْتَهوا فَلَا عدوان إِلَّا على الظَّالِمين ".
(1/50)

" وقتلوهم حَتَّى لَا تكون فتنةٌ وَيكون الدّين كُله لله فَإِن انْتَهوا فَإِن الله بِمَا يعْملُونَ بصيرٌ وَإِن توَلّوا فاعلموا أَن الله مولكم نعم الْمولى وَنعم النصير ". " فإمَّا تثقفنهم فِي الْحَرْب فشرد بهم من خَلفهم لَعَلَّهُم يذكرُونَ " ز " كتب عَلَيْكُم الْقِتَال وَهُوَ كرهٌ لكم وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَهُوَ خيرٌ لكم وَعَسَى أَن تحبوا شَيْئا وَهُوَ شَرّ لكم وَالله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ ". " وَقتلُوا فِي سَبِيل الله وَاعْلَمُوا أَن الله سميعٌ عليمٌ ". " كم من فِئَة قَليلَة غلبت فِئَة كَثِيرَة بِإِذن الله وَالله مَعَ الصابرين ". " أم حسبتم أَن تدْخلُوا الْجنَّة وَلما يعلم الله الَّذين جهدوا مِنْكُم وَيعلم الصابرين ". " ولشن قتلتم فِي سَبِيل الله أَو متم لمغفرةٌ من الله ورحمةٌ خيرٌ مِمَّا يجمعُونَ ". " فَالَّذِينَ هَاجرُوا وأخرجوا من دِيَارهمْ وأوذوا فِي سبيلي وقاتلوا وَقتلُوا لأكفرن عَنْهُم سيئاتهم ولأدخلنهم جنتٍ تجْرِي من تَحْتَهُ الْأَنْهَار ". " فَإِن توَلّوا فخذوهم واقتلوهم حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُم وليا وَلَا نَصِيرًا ". " فضل الله المجهدين بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم على القاعدين دَرَجَة وكلا وعد الله الْحسنى وَفضل الله الْمُجَاهدين على القاعدين أجرا عَظِيما ". " يأيها الَّذين ءامنوا اتَّقوا الله وابتغوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة وَجَاهدُوا ي سَبيله لَعَلَّكُمْ تفلحون ".
(1/51)

" إِن الَّذين ءامنوا وَهَاجرُوا وَجَاهدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله وَالَّذين ءاووا ونصروا أُولَئِكَ بَعضهم أَوْلِيَاء بعضٍ وَالَّذين ءامنوا وَلم يهاجروا مالكم من وليتهم من شيءٍ ". " وَالَّذين ءامنوا وَهَاجرُوا وَجَاهدُوا فِي سَبِيل الله وَالَّذين ءامنوا ونصروا أُولَئِكَ هم الْمُؤْمِنُونَ حَقًا لَهُم مغفرةٌ ورزقٌ كريمٌ وَالَّذين ءامنوا من بعد وَهَاجرُوا وجهدوا مَعكُمْ فَأُولَئِك مِنْكُم ". " أَلا تقاتلون قوما نكثوا أَيْمَانهم وهموا بِإِخْرَاج الرَّسُول وهم بدءوكم أول مرةٍ أتخشونهم فَالله أَحَق أَن تخشوه إِن كُنْتُم مُؤمنين قتلوهم يعذبهم الله بِأَيْدِيكُمْ ويخزهم وينصركم عَلَيْهِم ويشف صُدُور قومٍ مُؤمنين ". " الَّذين ءامنوا وَهَاجرُوا وجهدوا فِي سَبِيل الله بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم أعظم درجةٌ عِنْد الله وَأُولَئِكَ هم الفائزون ". " قل إِن كَانَ ءابآؤكم وأبناؤكم وَإِخْوَانكُمْ وأزواجكم وعشيرتكم وأموالٌ اقترفتموها وتجاسرةٌ تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إِلَيْكُم من الله وَرَسُوله وجهادٍ فِي سَبيله فتربصوا حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره وَالله لَا يهدي الْقَوْم الفاسيقين ". " انفروا خفافاً وثقالاً ورجهدوا بأموالكم وَأَنْفُسكُمْ فِي سَبِيل الله ذَلِكُم خيرٌ لكم إِن كُنْتُم تعلمُونَ ". " يأيها النَّبِي جهد الْكفَّار والمنفقين وَاغْلُظْ عَلَيْهِم ومأواهم جَهَنَّم وَبئسَ الْمصير ". " لَكِن الرَّسُول وَالَّذين ءامنوا مَعَه جهدوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم وَأُولَئِكَ لَهُم الْخيرَات وَأُولَئِكَ هم المفلحون ". " إِن الله اشْترى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ بِأَن لَهُم الْجنَّة يقتلُون فِي سَبِيل الله فيقتلون وَيقْتلُونَ وَعدا عَلَيْهِ حَقًا فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل والقرءان وَمن أوفى بعهده من الله ". "
(1/52)

يأيها الَّذين ءامنوا قَاتلُوا الَّذين يلونكم من الْكفَّار وليجدوا فِيكُم غلظةً وَاعْلَمُوا أَن الله مَعَ الْمُتَّقِينَ ". " وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده هُوَ اجتباكم ". " وَمن جَاهد فَإِنَّمَا يجْهد لنسه إِن الله لَغَنِيّ عَن الْعَالمين ". " وَالَّذين جاهدوا فِينَا لنهدينهم سبلنا وَإِن الله لمع الْمُحْسِنِينَ ".
الصَّبْر
" اسْتَعِينُوا بِالصبرِ والصلوة إِن الله مَعَ الصابرين ". " وَإِن تصبروا وتتقوا لَا يضركم كيدهم شَيْئا إِن الله بِمَا يعْملُونَ محيطٌ ". " وَالله يحب الصابرين ". " يأيها الَّذين ءامنوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابطُوا وَاتَّقوا الله لَعَلَّكُمْ تفلحون ". " واصبروا إِن الله مَعَ الصابرين ". " واصبر حَتَّى يحكم الله وَهُوَ خير الْحَاكِمين ". " فاصبر إِن الْعقبَة لِلْمُتقين ". " واصبر فَإِن الله لَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ ". " الَّذين صَبَرُوا وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ ". " وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهو خيرٌ للصابرين واصبر وَمَا صبرك إِلَّا بِاللَّه وَلَا تحزن عَلَيْهِم وَلَا تَكُ فِي ضيقٍ مِمَّا يمكرون ". " فاصبر على مَا يَقُولُونَ ".
(1/53)

" الَّذين إِذا ذكر الله وجلت قُلُوبهم وَالصَّابِرِينَ على مَا أَصَابَهُم ". " أُولَئِكَ يجزون الغرفة بِمَا صَبَرُوا ويلقون فِيهَا تَحِيَّة وسلما ". " الَّذين صَبَرُوا وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ ". " إِن فِي ذَلِك لأياتٍ لكل صبارٍ شكورٍ ". " إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب ". " فاصبر إِن وعد الله حق واستغفر لذنبك ". " وَمَا يلقاها إِلَّا الَّذين صَبَرُوا وَمَا يلقاها إِلَّا ذُو حَظّ عَظِيم ". " وَلمن صَبر وَغفر إِن ذَلِك لمن عزم الْأُمُور ". " فاصبر كَمَا صَبر أولُوا الْعَزْم من الرُّسُل وَلَا تسعجل لَهُم ". " ولنبلونكم حَتَّى نعلم الْمُجَاهدين مِنْكُم وَالصَّابِرِينَ ونبلوا أخباركم ". " فاصبر لحكم رَبك ". " واصبر على مَا يَقُولُونَ واهجرهم هجراً جميلاً ". " وجزاهم بِمَا صَبَرُوا جنَّة وَحَرِيرًا ".
النَّصْر
" حَتَّى يَقُول الرَّسُول وَالَّذين ءامنوا مَعَه مَتى نصر الله أَلا إِن نصر الله قريبٌ ". " وَانْصُرْنَا على الْقَوْم الكفرين ". " وَالله يُؤَيّد بنصره من يَشَاء ".
(1/54)

" لتؤمنن بِهِ ولتنصرنه ". " وَلَقَد نصركم الله ببدرٍ وَأَنْتُم أذلةٌ ". " وَمَا النَّصْر إِلَّا من عِنْد الله الْعَزِيز الْحَكِيم ". " بل الله مولكم وَهُوَ خير الناصرين ". " إِن ينصركم الله فَلَا غَالب لكم وَإِن يخذلكم فَمن ذَا الَّذِي ينصركم من بعده وعَلى الله فَليَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ ". " وَمَا النَّصْر إِلَّا من عِنْد الله إِن الله عزيزٌ حكيمٌ ". " فأواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطَّيِّبَات لَعَلَّكُمْ تشكرون ". " لقد نصركم الله فِي مَوَاطِن كثيرةٍ ". " وَلم تكن لَهُ فئةٌ ينصرونه من دون الله وَمَا كَانَ منتصراً ". " أم لَهُم ءالهةٌ تمنعهم من دُوننَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نصر أنفسهم وَلَا هم منا يصحبون ". " ونصرنه من الْقَوْم الَّذين كذبُوا بأياتنا ". " من كَانَ يظنّ أَن لن ينصره الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فليمدد بِسَبَب إِلَى السَّمَاء ثمَّ ليقطع فَلْينْظر هَل يذْهبن كَيده مَا يغِيظ ". " ولينصرن الله من ينصره إِن الله لقوي عَزِيز ". " ذَلِك وَمن عاقب بِمثل مَا عُوقِبَ بِهِ ثمَّ بغى عَلَيْهِ لينصرنه الله إِن الله لعقو غَفُور ". " قَالَ رب أنصرني بِمَا كذبون ". " لَا تجأروا الْيَوْم إِنَّكُم منا لَا تنْصرُونَ ".
(1/55)

" وَقيل لَهُم أَيْن مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ من دون الله هَل ينصرونكم أَو ينتصرون ". " وَيَوْم الْقِيَامَة لَا ينْصرُونَ ". " فَمَا كَانَ لَهُ من فئةٍ ينصرونه من دون الله وَمَا كَانَ من المنتصرين ". " فانتقمنا من الَّذين أجرموا وَكَانَ حَقًا علينا نصر الْمُؤمنِينَ ". " لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصرهم وهم لَهُم جندٌ محضرون ". " إِنَّهُم لَهُم المنصورون وَإِن جندنا لَهُم الغالبون ". " إِنَّا لننصر رسلنَا وَالَّذين ءامنوا فِي الحيوة الدُّنْيَا ". " وَمَا كَانَ لَهُم من أَوْلِيَاء ينصرونهم من دون الله ". " إِن تنصرُوا الله ينصركم وَيثبت أقدامكم ". " وينصرك الله نصرا عَزِيزًا ". " أم يَقُولُونَ نَحن جميعٌ منتصرٌ ". " وليعلم الله من ينصره وَرُسُله بِالْغَيْبِ إِن الله قوي عزيزٌ ". " يَبْتَغُونَ فضلاٌ من الله ورضواناً وينصرون الله وَرَسُوله أولشك هم الصادقون ". " لَئِن أخرجتم لَنخْرجَنَّ مَعكُمْ وَلَا نطيع فِيكُم أحدا أبدا وَإِن قوتلتم لننصرنكم وَالله يشْهد إِنَّهُم لَكَاذِبُونَ ". " وَأُخْرَى تحبونها نصرٌ من الله وفتحٌ قريبٌ وَبشر الْمُؤمنِينَ ". " إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح "
(1/56)

الصَّدقَات
" خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة تطهرهُمْ وتزكيهم بهَا وصل عَلَيْهِم إِن صلواتك سكنٌ لَهُم وَالله سميعٌ عليمٌ ". " إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والعاملين عَلَيْهَا والمؤلفة قُلُوبهم وَفِي الرّقاب والغارمين وَفِي سَبِيل الله وَابْن السَّبِيل فَرِيضَة من الله وَالله عليمٌ حكيمٌ ". " إِن تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ وَإِن تخفوها وتؤتوها الْفُقَرَاء فَهُوَ خيرٌ لكم وَيكفر عَنْكُم من سَيِّئَاتكُمْ ". " إِن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضعف لَهُم ". " والمتصدقين والمتصدقات ". " وَأَن تصدقوا خيرٌ لكم إِن كُنْتُم تعلمُونَ ". " فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كفارةٌ لَهُ ". " قَول مَعْرُوف ومغفرةٌ خيرٌ من صدقةٍ يتبعهَا أَذَى ". " لاتبطلوا صَدقَاتكُمْ بالمن والأذى كَالَّذي ينْفق مَاله رثاء النَّاس وَلَا يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ". " يمحق الله الربوا ويربى الصَّدقَات ". " لَا خير فِي كثيرٍ من نَجوَاهُمْ إِلَّا من أَمر بصدقةٍ أَو معروفٍ أَو إصْلَاح بَين النَّاس وَمن يفعل ذَلِك ابْتِغَاء مرضات الله فَسَوف نؤتيه أجرا عَظِيما ". " ألم يعلمُوا أَن الله هُوَ يقبل التَّوْبَة عَن عباده وَيَأْخُذ الصَّدقَات وَأَن الله هُوَ التواب الرَّحِيم ". " وَتصدق علينا إِن الله يَجْزِي المتصدقين ".
(1/57)

" إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة ذَلِك خيرٌ لكم وأطهر فَإِن لم تَجدوا فَإِن الله غفورٌرحيمٌ ءأشفقتم أَن تقدمُوا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صدقاتٍ ". " وَمِنْهُم من يلزمك فِي الصَّدقَات فَإِن أعْطوا مِنْهَا رَضوا وَإِن لم يُعْطوا مِنْهَا إِذا هم يسخطون ". " الَّذين يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين من الْمُؤمنِينَ فِي الصَّدقَات وَالَّذين لَا يَجدونَ إِلَّا جهدهمْ فيسخرون مِنْهُم سخر الله مِنْهُم وَلَهُم عذابٌ أليمٌ ".
النَّفَقَات
" يأيها الَّذين ءامنوا أَنْفقُوا مِمَّا رزقناكم من قبل أَن يَأْتِي يَوْم لَا بيعٌ فِيهِ وَلَا خلةٌ وَلَا شفعةٌ ". " وَمَا أنفقتم من شيءٍ فَهُوَ يخلفه وَهُوَ خير الرازقين ". " مثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالكُم فِي سَبِيل الله كَمثل حبةٍ أنبتت سبع سنابل فِي كل سنبلة مائَة حبةٍ ". " وَمثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم ابْتِغَاء مرضات الله وتثبيتاً من أنفسهم كَمثل جنةٍ بربوةٍ أَصَابَهَا وابلٌ ". " الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم باليل وَالنَّهَار سرا وَعَلَانِيَة فَلهم أجرهم عِنْد رَبهم وَلَا خوفٌ عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ ". " وَمَا أنفقتم من نفقةٍ أَو نذرتم من نذرٍ فَإِن الله يُعلمهُ ". " وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ ". " وأنفقوا مِمَّا جعلكُمْ مستخلفين فِيهِ فَالَّذِينَ ءامنوا مِنْكُم وأنفقوا لَهُم أجرٌ كبيرٌ ". " وأنفقوا خيرا لأنفسكم. وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون ".
(1/58)

" وأنفقوا من مَا رزقناكم من قبل أَن يَأْتِي أحدكُم الْمَوْت فَيَقُول رب لَوْلَا أخرتني إِلَى أجلٍ قريبٍ فَأَصدق وأكن من الصَّالِحين ". " وَمن قدر عَلَيْهِ رزقه فلينفق مِمَّا ءاته الله لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا ماءاتاها سَيجْعَلُ الله بعد عسرٍ يسرا ". " وأنفقوا فِي سَبِيل الله وَلَا تلقوا بأيدكم إِلَى التَّهْلُكَة وأحسنوا إِن الله يحب الْمُحْسِنِينَ ". " يسئلونك مَاذَا يُنْفقُونَ قل مَا أنفقتم من خيرٍ فللوالدين والأقربين واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل وَمَا تَفعلُوا من خيرٍ فَإِن الله بِعْ عليمٌ ". " ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو ". " وَالَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم رئاء النَّاس وَلَا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر وَمن يكن الشَّيْطَان لَهُ قريناً فسَاء قريناً وماذا عَلَيْهِم لَو ءامنوا بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وأنفقوا مِمَّا رزقهم الله وَكَانَ الله بهم عليماً ". " أَنْفقُوا من طَيّبَات مَا كسبتم وَمِمَّا أخرجنَا لكم من الأَرْض وَلَا تيمموا الْخَبيث مِنْهُ تنفقون ". " وَمَا تنفقوا من خيرٍ يوف إِلَيْكُم ". " الَّذين يُنْفقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء والكاظمين الغيظ وَالْعَافِينَ عَن النَّاس وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ ". " مثل مَا يُنْفقُونَ فِي هَذِه الحيوة الدُّنْيَا كَمثل ريحٍ فِيهَا صر أَصَابَت حرث قومٍ ظلمُوا أنفسهم فأهلكته وَمَا ظلمهم الله وَلَكِن أنفسهم يظْلمُونَ ". " إِن الَّذين كفرُوا يُنْفقُونَ أَمْوَالهم ليصدوا عَن سَبِيل الله فسينفقونها ثمَّ تكون عَلَيْهِم حسرةً ثمَّ يغلبُونَ ". " وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل الله فبشرهم بعذابٍ أليمٍ ".
(1/59)

" وأنفقوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سرا وَعَلَانِيَة ويدرءون بِالْحَسَنَة السَّيئَة أُولَئِكَ لَهُم عُقبى الدَّار ". " قل لَو أَنْتُم تَمْلِكُونَ خَزَائِن رَحْمَة ربى إِذا لأمسكتم خشيَة الْإِنْفَاق وَكَانَ الْإِنْسَان قتوراً ". " ويدرءون بِالْحَسَنَة السَّيئَة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ ". " وَإِذا قيل لَهُم أَنْفقُوا مِمَّا رزقكم الله قَالَ الَّذين كفرُوا للَّذين ءامنوا أنطعم من لَو يَشَاء الله أطْعمهُ إِن أَنْتُم إِلَّا فِي ضللٍ مُبين ". " وَمَا لكم أَلا تنفقوا فِي سَبِيل الله وَللَّه مِيرَاث السَّمَوَات وَالْأَرْض ". " واسمعوا وَأَطيعُوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ".
الْعَفو
" فاعفوا واصفحوا حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره ". " وَأَن تعفوا أقرب للتقوى وَلَا تنسوا الْفضل بَيْنكُم ". " ثمَّ عَفَوْنَا عَنْكُم من بعد ذَلِك لَعَلَّكُمْ تشكرون ". " فَمن عفى لَهُ من أَخِيه شيءٌ فاتباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وأداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَان ". " والكاظمين الغيظ وَالْعَافِينَ عَن النَّاس وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ ". " وَلَقَد عَفا عَنْكُم وَالله ذُو فضلٍ على الْمُؤمنِينَ ". " وَلَقَد عَفا الله عَنْهُم إِن الله غفورٌ حليمٌ ". " فَاعْفُ عَنْهُم واستغفر لَهُم وشاورهم فِي الْأَمر فَإِذا عزمت فتوكل على الله إِن الله يحب المتوكلين ".
(1/60)

" فَأُولَئِك عَسى الله أَن يعْفُو عَنْهُم وَكَانَ الله عفوا غَفُورًا ". " إِن تبدوا خيرا أَو تُخْفُوهُ أَو تعفوا عَن سوء فَإِن الله كَانَ عفوا قَدِيرًا ". " فَاعْفُ عَنْهُم وَاصْفَحْ إِن الله يحب الْمُحْسِنِينَ ". " قد جاءتكم رَسُولنَا يبين لكم كثيرا مِمَّا كُنْتُم تخفون من الْكتب ويعفوا عَن كثيرٍ ". " عَفا الله عَنْك لم أَذِنت لَهُم حَتَّى يتَبَيَّن لَك الَّذين صدقُوا وَتعلم الْكَاذِبين ". " عَفا الله عَمَّا سلف وَمن عَاد فينتقم الله مِنْهُ وَالله عزيزٌ ذُو انتقامٍ ". " وليعفوا وليصفحوا أَلا تحبون أَن يغْفر الله لكم ". " وَهُوَ الَّذِي يقبل التَّوْبَة عَن عباده ويعفوا عَن السَّيِّئَات وَيعلم مَا تَفْعَلُونَ ". " وَمَا أَصَابَكُم من مصيبةٍ فبمَا كسبت أَيْدِيكُم ويعفوا عَن كثيرٍ ". " وجزؤا سيئةٍ سَيِّئَة شيءٌ مثلهَا فَمن عَفا وَأصْلح فَأَجره على الله ". " إِن الله لعفوٌ غفورٌ ". " وَإِن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فَإِن الله غفورٌ رحيمٌ ".
ذكر العهود والمواثيق والأيمان
" إِن الَّذين يُبَايعُونَك إِنَّمَا يبايعون الله يَد الله فَوق أَيْديهم فَمن نكث فَإِنَّمَا ينْكث على نَفسه وَمن أوفى بِمَا عهد عَلَيْهِ الله فسيؤتيه أجرا عَظِيما ".
(1/61)

" الَّذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون مَا أَمر الله بِهِ أَن يُوصل ويفسدون فِي الأَرْض أُولَئِكَ هم الخاسرون ". " اذْكروا نعمتي الَّتِي أَنْعَمت عَلَيْكُم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإيي فارهبون ". " اتخذتم عِنْد الله عهدا فَلَنْ يخلف الله عَهده أم تَقولُونَ على الله مَا لَا تعلمُونَ ". " وَمن أوفى بعهده من الله ". " أَو كلما عهدوا نبذه فريقٌ مِنْهُم بل أَكْثَرهم لَا يُؤمنُونَ ". " والموفون بعهدهم إِذا عهدوا وَالصَّابِرِينَ فِي البأساء وَالضَّرَّاء وَحين الْبَأْس أُولَئِكَ الَّذين صدقُوا وَأُولَئِكَ هم المتقون ". " بلَى من أوفى بعهده وَاتَّقَى فَإِن الله يحب الْمُتَّقِينَ ". " يأيها الَّذين ءامنوا أَوْفوا بِالْعُقُودِ ". " وبعهد الله أَوْفوا ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تذكرُونَ ". " وَمَا وجدنَا لأكثرهم من عهدٍ وَإِن وجدنَا أَكْثَرهم لفاسقين ". " الَّذين عَاهَدت مِنْهُم ثمَّ ينقضون عَهدهم فِي كل مرةٍ وهم لَا يَتَّقُونَ ". " إِلَّا الَّذين عاهدتم من الْمُشْركين ثمَّ لم ينقصوكم شَيْئا وَلم يظهروا عَلَيْكُم أحدا فَأتمُّوا إِلَيْهِم عَهدهم إِلَى مدتهم إِن الله يحب الْمُتَّقِينَ ". " كَيفَ وَإِن يظهروا عَلَيْكُم لَا يرقبوا فِيكُم إِلَّا وَلَا ذمَّة يرضونكم بأفواههم وتأبى قُلُوبهم وَأَكْثَرهم فَاسِقُونَ ".
(1/62)

" لَا يرقبون فِي مؤمنٍ إِلَّا وَلَا ذمَّة وَأُولَئِكَ هم المعتدون ". " وَإِن نكثوا أَيْمَانهم من بعد عَهدهم وطعنوا فِي دينكُمْ فَقَاتلُوا أَئِمَّة الْكفْر إِنَّهُم لَا أَيْمَان لَهُم لَعَلَّهُم ينتهون ". " وَمِنْهُم من عهد الله لَئِن أَتَانَا من فَضله لنصدقن ولنكونن من الصَّالِحين فَلَمَّا ءاتاهم من فَضله بخلوا بِهِ وتولوا وهم معرضون ". " وأوفوا بِعَهْد الله إِذا عهدتم وَلَا تنقضوا الْأَيْمَان بعد توكيدها وَقد جعلتم الله عَلَيْكُم كَفِيلا إِن الله يعلم مَا تَفْعَلُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نقضت غزلها من بعد قوةٍ أنكاثا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانكُم دخلا بَيْنكُم أَن تكون أمةٌ هِيَ أربى من أمةٍ إِنَّمَا يبلوكم الله بِهِ ". " وأوفوا بالعهد إِن الْعَهْد كَانَ مسؤولاً ". " وَلَقَد عهدنا إِلَى ءادم من قبل فنسى وَلم نجد لَهُ عزما ". " لَا يملكُونَ الشَّفَاعَة إِلَّا من اتخذ عِنْد الرَّحْمَن عهدا ". " اطلع الْغَيْب أم اتخذ عِنْد الرَّحْمَن عهدا ". " وَالَّذين هم لأمناتهم وَعَهْدهمْ رعون ". " الَّذين يُوفونَ بِعَهْد الله وَلَا ينقضون الْمِيثَاق ". " وَالَّذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون مَا أَمر الله بِهِ أَن يُوصل ويفسدون فِي الأَرْض أُولَئِكَ لَهُم اللَّعْنَة وَلَهُم سوء الدَّار ". " وَإِذ أَخذنَا ميثاقكم ورفعنا فَوْقكُم الطّور خُذُوا ماءاتيناكم بقوةٍ ". " وَإِذ أَخذنَا ميثاقكم لَا تسفكون دماءكم وَلَا تخرجُونَ أَنفسكُم من دِيَاركُمْ ثمَّ أقررتم وَأَنْتُم تَشْهَدُون ".
(1/63)

" إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا أُولَئِكَ لَا خلق لَهُم فِي الْآخِرَة ". " وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق النَّبِيين لما ءاتيتكم من كتبٍ وحكمةٍ ". " وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق الَّذين أُوتُوا الْكتب لتبيننه للنَّاس وَلَا تكتمونه فنبذوه وَرَاء ظُهُورهمْ واشتروا بِهِ ثمنا قَلِيلا فبئس مَا يشْتَرونَ ". " الَّذين قَالُوا إِن الله عهد إِلَيْنَا أَلا نؤمن لرسولٍ حَتَّى يأتينا بقربانٍ نأكله النَّار ". " وَإِذا أَخذنَا من النَّبِيين ميثاقهم ومنك وَمن نوحٍ ". " وَإِذ أَخذنَا مِيثَاق بني إِسْرَائِيل لَا تَعْبدُونَ إِلَّا الله ". " وَقد أَخذ ميثاقكم إِن كُنْتُم مؤمنيين ". " واذْكُرُوا نعْمَة الله عَلَيْكُم وميثاقه الَّذِي واثقكم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سمعنَا وأطعنا ". " فِيمَا نقضهم ميثاقهم لعنهم وَجَعَلنَا قُلُوبهم قاسية ". " قَالَ لن أرْسلهُ مَعكُمْ حَتَّى تؤتون موثقًا من الله لتأتنني بِهِ إِلَّا أَن يحاط بكم فَلَمَّا ءاتوه موثقهم قَالَ الله على مَا نقُول وكيلٌ ". " ألم تعلمُوا أَن أَبَاكُم قد أَخذ عَلَيْكُم موثقًا من الله ". " وَلَا تُطِع كل حلافٍ مهين ". " وَلَا تجْعَلُوا الله عرضةً لأيمانكم ". " لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم وَلَكِن يُؤَاخِذكُم بِمَا عقدتم الْأَيْمَان ". " أَلا تقتلون قوما نكثوا أَيْمَانهم ".
(1/64)

" يحلفُونَ بِاللَّه مَا قَالُوا وَلَقَد قَالُوا كلمة الْكفْر وَكَفرُوا بعد إسْلَامهمْ وهمو بِمَا لم بنالوا ". " وسيحلفون بِاللَّه لَو استطعنا لخرجنا مَعكُمْ يهْلكُونَ أنفسهم وَالله يعلم إِنَّهُم لَكَاذِبُونَ ". " سيحلفون بِاللَّه لكم إِذا انقلبتم إِلَيْهِم لتعرضوا عَنْهُم فاعرضوا عَنْهُم إِنَّهُم رجسٌ ومأواهم جَهَنَّم جَزَاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ يحلفُونَ لكم لترضوا عَنْهُم فَإِن ترضوا عَنْهُم فَإِن الله لَا يرضى عَن الْقَوْم الْفَاسِقين ". " يحلفُونَ بِاللَّه لكم ليرضوكم وَالله وَرَسُوله أَحَق أَن يرضوه إِن كَانُوا مُؤمنين ". " وَلَيَحْلِفُنَّ إِن أردنَا إِلَّا الْحسنى وَالله يشْهد إِنَّهُم لَكَاذِبُونَ ". " ويحلفون على الْكَذِب وهم يعلمُونَ ". " وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم لَئِن جائهم نَذِير لَيَكُونن أهْدى من إِحْدَى الْأُمَم فَلَمَّا جَاءَهُم نَذِير مَا زادهم إِلَّا نفوراً ". " اتَّخذُوا أَيْمَانهم جنَّة فصدوا عَن سَبِيل الله فَلهم عذابٌ مهينٌ ". " يَوْم يَبْعَثهُم الله جَمِيعًا فَيحلفُونَ لَهُ كَمَا يحلفُونَ لكم وَيَحْسبُونَ أَنهم على شَيْء أَلا إِنَّهُم هم الْكَاذِبُونَ ". " ويحلفون بِاللَّه إِنَّهُم لمنكم وَمَا هم مِنْكُم وَلَكنهُمْ قوم يفرقون ".
الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر
" أتأمرون النَّاس بِالْبرِّ وتنسون أَنفسكُم وَأَنْتُم تتلون الْكتاب أَفلا تعقلون ".
(1/65)

" ولتكن مِنْكُم أمة يدعونَ إِلَى الْخَيْر ويأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر وَأُولَئِكَ هم المفلحون ". " كُنْتُم خير أمةٍ أخرجت للنَّاس تأمرون بِالْمَعْرُوفِ وتنهون عَن الْمُنكر ". " لَوْلَا ينهاهم الربنيون والأحبار عَن قَوْلهم الْإِثْم وأكلهم السُّحت لبئس مَا كَانُوا يصنعون ". " لعن الَّذين كفرُوا من بني إِسْرَائِيل على لِسَان دَاوُد وَعِيسَى ابْن مَرْيَم ذَلِك بِمَا عصوا وَكَانُوا يعتدون كَانُوا لَا يتناهون عَن مُنكر فَعَلُوهُ لبئس مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ". " فَلَمَّا نسوا مَا ذكرُوا بِهِ أنجينا الَّذين ينهون عَن السوء وأخذنا الَّذين ظلمُوا بعذابٍ بئيس بِمَا كَانُوا يفسقون ". " المُنَافِقُونَ والمنافقات بَعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وبنهون عَن الْمَعْرُوف ويقبضون أَيْديهم نسوا الله فنسيهم إِن الْمُنَافِقين هم الْفَاسِقُونَ ". " والمؤمنون وَالْمُؤْمِنَات بَعضهم أَوْلِيَاء بعض يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر ويقيمون الصلوة ويؤثرون الزكوة ويطيعون الله وَرَسُوله أُولَئِكَ سيرحمهم الله إِن الله عزيزٌ حكيمٌ ". " الأمرون بِالْمَعْرُوفِ والناهون عَن الْمُنكر والحفظون لحدود الله وَبشر الْمُؤمنِينَ ". " فلولا كَانَ من الْقُرُون من قبلكُمْ أولُوا بَقِيَّة ينهون عَن الْفساد فِي الأَرْض إِلَّا قَلِيلا مِمَّن أنجينا مِنْهُم ". " الَّذين إِن مكنهم فِي الأَرْض أَقَامُوا الصَّلَاة وءاتوا الزكوة وَأمرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونهوا عَن الْمُنكر وَالله عقبَة الْأُمُور ". " وَإِذا تتلى عَلَيْهِم ءاياتنا بيّنت تعرف فِي وُجُوه الَّذين كفرُوا الْمُنكر يكادون يسطون بالذين يَتلون عَلَيْهِم ءايتنا ".
(1/66)

" وَمن يتبع خطوَات الشَّيْطَان فَإِنَّهُ يَأْمر بالفحشاء وَالْمُنكر ". " يبْنى أقِم الصلوة وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وانه عَن الْمُنكر واصبر على مَا أَصَابَك إِن ذَلِك من عزم الْأُمُور ". " وأتمروا بَيْنكُم بِمَعْرُوف ". " الَّذين يتبعُون الرَّسُول النَّبِي الأمى الَّذِي يجدونه مَكْتُوبًا عِنْدهم والتوراة فِي الْإِنْجِيل يَأْمُرهُم بِالْمَعْرُوفِ وينهاهم عَن الْمُنكر وَيحل لَهُم الطَّيِّبَات وَيحرم عَلَيْهِم الْخَبيث ".
ذكر الْفساد والمفسدين
" وَإِذا قيل لَهُم لَا تفسدوا فِي الأَرْض قَالُوا إِنَّمَا نَحن مصلحون إِلَّا إِنَّهُم هم المفسدون وَلَكِن لَا يَشْعُرُونَ ". " كلوا وَاشْرَبُوا من رزق الله وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين ". " وَإِذا تولى سعى فِي الأَرْض ليفسد فِيهَا وَيهْلك الْحَرْث والنسل وَالله لَا يحب الْفساد ". " وَالله يعلم الْمُفْسد من المصلح وَلَو شَاءَ الله لأعنتكم إِن الله عزيزٌ حكيمٌ ".: فَإِن توَلّوا فَإِن الله عليمٌ بالمفسدين ". " ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا وَالله لَا يحب المفسدين ". " فاذكروا ءالاء الله وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين ". " واذْكُرُوا إِذْ كُنْتُم قَلِيلا فكثركم وانظروا كَيفَ كَانَ عقبَة المفسدين ". " إِن الله لَا يصلح عمل المفسدين ". " اخلفني فِي قومِي وَأصْلح وَلَا تتبع سَبِيل المفسدين ".
(1/67)

" وَالَّذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون مَا أَمر الله بِهِ أَن يُوصل ويفسدون فِي الأَرْض أُولَئِكَ لَهُم اللَّعْنَة وَلَهُم سوء الدَّار ". " وَلَا تطيعوا أَمر المسرفين الَّذين يفسدون فِي الأَرْض وَلَا يصلحون ". " فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة المفسدين ". " أم نجْعَل الَّذين ءامنوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات كالمفسدين فِي الأَرْض أم نجْعَل الْمُتَّقِينَ كالفجار ". " إِنِّي أَخَاف أَن يُبدل دينكُمْ أَو أَن يظْهر فِي الأَرْض الْفساد ". " فَأَكْثرُوا فِيهَا الْفساد فصب عَلَيْهِم رَبك سَوط عَذَاب ". " رب انصرني على الْقَوْم المفسدين ".
ذكر الشُّكْر والشاكرين
" إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أمة قَانِتًا لله حَنِيفا وَلم يَك من الْمُشْركين شاكراً لأنعمه اجتبه وهداه إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم ". " ذُرِّيَّة من حملنَا مَعَ نوحٍ إِنَّه كَانَ عبدا شكُورًا ". " نعْمَة من عندنَا كَذَلِك نجزي من شكر ". " إِن هَذَا كَانَ لكم جَزَاء وَكَانَ سعيكم مشكوراً ". " أوزعني أَن أشكر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمت على وعَلى وَالِدي ". " اعْمَلُوا ءال دَاوُد شكرا وقليلٌ من عبَادي الشكُور ". " أَلَيْسَ الله بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ ". " والبلد الطّيب يخرج نَبَاته بِإِذن ربه وَالَّذِي خبث لَا يخرج إِلَّا نكداً كَذَلِك نصرف الأيت لقوم يشكرون ".
(1/68)

" إِن فِي ذَلِك لأيتٍ لكل صبارٍ شكور ". " إِنَّا هديناه السَّبِيل مَا شاكراً وَإِمَّا كفوراً ". " مَا يفعل الله بعذابكم إِن شكرتم وءامنتم وَكَانَ الله شاكراً عليماً ". " ثمَّ عَفَوْنَا عَنْكُم من بعد ذَلِك لَعَلَّكُمْ تشكرون ". " واشكروا لله إِن كُنْتُم إِيَّاه تَعْبدُونَ ". " ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ ولعلكم تشكرون ". " فَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تشكرون ". " وَمن يَنْقَلِب على عَقِبَيْهِ فَلَنْ يضر الله شَيْئا وسيجزى الله الشَّاكِرِينَ ". " وَلَكِن يُرِيد ليطهركم وليتم نعْمَته عَلَيْكُم لَعَلَّكُمْ تشكرون " ز " فَخذ مَا ئاتيتك وَكن من الشَّاكِرِينَ ". " فأواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطَّيِّبَات لَعَلَّكُمْ تشكرون ". " وَإِذ تَأذن ربكُم لَئِن شكرتم لأزيدنكم وَلَئِن كَفرْتُمْ إِن عَذَابي لشديدٌ ". " فَاجْعَلْ أَفْئِدَة من النَّاس تهوى إِلَيْهِم وارزقهم من الثمرات لَعَلَّهُم يشكرون ". " ولتبتغوا من فَضله ولعلكم تشكرون ". " وَجعل لكم السّمع والأبصر والأفئدة لَعَلَّكُمْ تشكرون ". " واشكروا نعمت الله إِن كُنْتُم إِيَّاه تَعْبدُونَ ".
(1/69)

" وعلمنه صَنْعَة لبوسٍ لكم لتحصنكم من بأسكم فَهَل أَنْتُم شاكرون ". " كَذَلِك سخرناها لكم لَعَلَّكُمْ تشكرون ". " وَهُوَ الَّذِي جعل الَّيْلِ وَالنَّهَار خلفةً لمن أَرَادَ يذكر أَو أَرَادَ شكُورًا ". " قَالَ هَذَا من فضل رَبِّي لِيَبْلُوَنِي ءأشكر أم أكفر وَمن شكر فَإِنَّمَا يشْكر لنَفسِهِ وَمن كفر فَإِن رَبِّي غنى كريمٌ ". " أَن أشكر لي ولوالديك إِلَى الْمصير ". " كلوا من رزق ربكُم واشكروا لَهُ بلدةٌ طيبةٌ وَرب غفورٌ ". " وَلَهُم فِيهَا مَنَافِع ومشارب أَفلا يشكرون ". " إِن تكفرُوا فَإِن الله غنى عَنْكُم وَلَا يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر وَإِن تشكروا يرضه لكم ". " بل الله فاعبد وَكن من الشَّاكِرِينَ ". " لَو نشَاء جعلنه أجاجا فلولا تشكرون ". " فابتغوا عِنْد الله الرزق واعبدوه واشكروا لَهُ إِلَيْهِ ترجعون ". " إِن الله لذُو فضلٍ على النَّاس وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يشكرون ". " وَإِن رَبك لذُو فضلٍ على النَّاس وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يشكرون ". " قل من ينجيكم من ظلمات الْبر وَالْبَحْر تَدعُونَهُ تضرعاً وخفيةً لَئِن أنجانا من هَذِه لنكونن من الشَّاكِرِينَ ".
(1/70)

ذكر الْأَمَانَة
" إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا ". " فَإِن أَمن بَعْضكُم بَعْضًا فليؤد الَّذِي أؤتمن أمنته ". " وَالَّذين هم لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدهمْ رعون ". " إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة على السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال فأبين أَن يحملنها وأشفقن مِنْهَا وَحملهَا انسان إِنَّه كَانَ ظلوما جهولاً ". " وَمن أهل الْكتاب من إِن تأمنه بقنطار يؤده إِلَيْك وَمِنْهُم من إِن تأمنه بدينارٍ لَا يؤده إِلَّا مَا دمت عَلَيْهِ قَائِما ".
ذكر الْخِيَانَة
" لَا تخونوا الله وَالرَّسُول وتخونوا أماناتكم وَأَنْتُم تعلمُونَ ". " إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله وَلَا تكن للخائنيين خصيماً ". " إِن الله لَا يحب منكان خوانًا أَثِيمًا ". " وَإِمَّا نخافن من قومٍ خِيَانَة فانبذ إِلَيْهِم على سواءٍ إِن الله لَا يحب الخائنين ". " وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتك فقد خانوا الله من قبل فَأمكن مِنْهُم الله عليمٌ حكيمٌ ". " ذَلِك ليعلم أَنى لم خنه بِالْغَيْبِ وَأَن الله لَا يهدي كيد الخائنين ". " إِن الله يدْفع عَن الَّذين ءامنوا إِن الله لَا يحب كل خوانٍ كفور ". " كَانَتَا تَحت عَبْدَيْنِ من عبادنَا صالحين فَخَانَتَاهُمَا فَلم يغنيا عَنْهُمَا من الله شَيْئا ".
(1/71)

ذكر الْمُوَالَاة والأولياء
" الَّذين يتخذون الْكَافرين أَوْلِيَاء من دون الْمُؤمنِينَ أيبتغون عِنْدهم الْعِزَّة فَإِن الْعِزَّة لله جَمِيعًا ". " يأيها الَّذين ءامنوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعضهم أَوْلِيَاء بعض وَمن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُم فَإِنَّهُ مِنْهُم إِن الله لَا يعدي الْقَوْم الظَّالِمين ". " إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين ءامنوا الَّذين يُقِيمُونَ الصلوة وَيُؤْتونَ الزكوة وهم رَاكِعُونَ وَمن يتول الله وَرَسُوله وَالَّذين ءامنوا فَإِن حزب الله هم الغالبون يأيها الَّذين ءامنوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذين اتَّخذُوا دينكُمْ هزوا وَلَعِبًا من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ وَالْكفَّار أَوْلِيَاء وَاتَّقوا الله إِن كُنْتُم مُؤمنين ". " ترى كثيرا مِنْهُم يتولون الَّذين كفرُوا لبئس مَا قدمت لَهُم أنفسهم أَن سخط الله عَلَيْهِم وَفِي الْعَذَاب هم خَالدُونَ وَلَو كَانُوا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالنَّبِيّ وَمَا أنزل إِلَيْهِ مَا اتخذوهم أَوْلِيَاء وَلَكِن كثيرا مِنْهُم فَاسِقُونَ ". " إِنَّا جعلنَا الشَّيَاطِين أَوْلِيَاء للَّذين لَا يُؤمنُونَ ". " إِن وليى الله الَّذين نزل الْكتاب وَهُوَ يتَوَلَّى الصَّالِحين ". " إِن الَّذين ءامنوا وَهَاجرُوا وجهدوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله وَالَّذين ءاووا ونصروا أُولَئِكَ بَعضهم أَوْلِيَاء بعضٍ وَالَّذين ءامنوا وَلم يهاجروا مَا لكم من ولايتهم من شيءٍ حَتَّى يهاجروا وَإِن استنصروكم فِي الدّين فَعَلَيْكُم النَّصْر إِلَّا على قومٍ بَيْنكُم وَبينهمْ ميثاقٌ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بصيرٌ وَالَّذين كفرُوا بَعضهم أَوْلِيَاء بعضٍ إِلَّا تفعلوه تكن فتنةٌ فِي الأَرْض وفسادٌ كبيرٌ ". " يأيها الَّذين ءامنوا لَا تَتَّخِذُوا ءاياءكم وَإِخْوَانكُمْ أَوْلِيَاء إِن اسحبوا الْكفْر على الْإِيمَان وَمن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُم فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ ".
(1/72)

" فَلَنْ تَجِد لَهُ وليا مرشداً ". " وَمن يضلل فَلَنْ تَجِد لَهُم أَوْلِيَاء من دونه ". " أفتتخذونه وَذريته أَوْلِيَاء من دوني وهم لكم عَدو بئس للظالمين بَدَلا ". " أفحسب الَّذين كفرُوا أَن يتخذوا عبَادي من دوني أَوْلِيَاء إِنَّا اعتدنا جَهَنَّم للْكَافِرِينَ نزلا ". " كتب عَلَيْهِ أَنه من تولاه فَأَنَّهُ يضله ويهديه إِلَى عَذَاب السعير ". " لبئس الْمولى ولبئس العشير ". " فَنعم الْمولى وَنعم النصير ". " نَحن أولياؤكم فِي الحيوة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة ". " وَإِن الظَّالِمين بَعضهم أَوْلِيَاء بعض وَالله وليٌ الْمُتَّقِينَ ". " ذَلِك بِأَن الله مولى الَّذين ءامنوا وَأَن الْكَافرين لَا مولى لَهُم ". " ألم تَرَ إِلَى الَّذين توَلّوا قوما غضب الله عَلَيْهِم مَا هم مِنْكُم وَلَا مِنْهُم ويحلفون على الْكَذِب وهم يعلمُونَ ". " يأيها الَّذين ءامنوا لَا تَتَّخِذُوا عدوى وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء تلقونَ إِلَيْهِم بالمودة ". " وَمن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ ". " يأيها الَّذين ءامنوا لَا تَتَوَلَّوْا قوما غضب الله عَلَيْهِم ".
ذكر التَّوْبَة
" إِلَّا الَّذين تَابُوا من قبل أَن تقدروا عَلَيْهِم فاعلموا أَن الله غفورٌ رحيمٌ ".
(1/73)

" لَيْسَ لَك من الْأَمر شيءٌ أَو يَتُوب عَلَيْهِم أَو يعذبهم فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ ". " إِنَّمَا التَّوْبَة على الله للَّذين يعْملُونَ السوء بجهلةٍ ثمَّ يتوبون من قريبٍ فَأُولَئِك يَتُوب الله عَلَيْهِم وَكَانَ الله عليماً حكيماً وَلَيْسَت التَّوْبَة للَّذين يعْملُونَ السَّيِّئَات حَتَّى إِذا حضر أحدهم الْمَوْت قَالَ إِنِّي تبت ألئن وَلَا الَّذين يموتون وهم كفارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُم عذَابا أَلِيمًا ". " فَإِن تبتم فَهُوَ خيرٌ لكم وَإِن توليتم فاعلموا أَنكُمْ غير معجزى الله ". " فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصلوة وءاتوا الزكوة فَخلوا سبيلهم إِن الله غفورٌ رحيمٌ ". " ثمَّ يَتُوب الله من بعد ذَلِك على من يَشَاء وَالله غفورٌ رحيمٌ ". " ألم يعلمُوا أَن الله هُوَ يقبل التَّوْبَة عَن عباده وَيَأْخُذ الصَّدقَات وَأَن الله هُوَ التواب الرَّحِيم ". " وءاخرون اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خلطوا عملا صَالحا وءاخر سَيِّئًا عَسى الله أَن يَتُوب عَلَيْهِم إِن الله غفورٌ رحيمٌ ". " وَآخَرُونَ مرجون لأمر الله إِمَّا يعذبهم وَإِمَّا يَتُوب عَلَيْهِم وَالله عليمٌ حكيمٌ ". " لقد تَابَ الله على النَّبِي والمهاجرين وَالْأَنْصَار الَّذين اتَّبعُوهُ فِي سَاعَة الْعسرَة من بعد مَا كَاد يزِيغ قُلُوب فريق مِنْهُم ثمَّ تَابَ عَلَيْهِم ". " ثمَّ تَابَ عَلَيْهِم ليتوبوا إِن الله هُوَ التواب الرَّحِيم ". " أَو لَا يرَوْنَ أَنهم يفتنون فِي كل عامٍ مرةٌ أَو مرَّتَيْنِ ثمَّ لَا يتوبون وَلَا هم يذكرُونَ ". "
(1/74)

ثمَّ إِن رَبك للَّذين عمِلُوا السوء بجهله ثمَّ تَابُوا من بعد ذَلِك وَأَصْلحُوا إِن رَبك من بعْدهَا لغفورٌ رحيمٌ ". " وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته وَأَن الله توابٌ حكيمٌ ". " وَإِنِّي لغفارٌ لمن تَابَ وءامن وَعمل صَالحا ثمَّ اهْتَدَى ". " وتوبوا إِلَى الله جَمِيعًا أيه الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تفلحون ". " إِلَّا من تَابَ وءامن وَعمل عملا صَالحا فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حسناتٍ. وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما وَمن تَابَ وَعمل صَالحا فَإِنَّهُ يَتُوب إِلَى الله متاباً ". " وَأصْلح لي فِي ذريتي إِنِّي تبت إِلَيْك وَإِنِّي من الْمُسلمين ". " وَيَتُوب الله على الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما ". " غَافِر الذَّنب وقابل التوب شَدِيد الْعقَاب ذى الطول ". " فَاغْفِر للَّذين تَابُوا وابتعوا سَبِيلك وقهم عَذَاب الْجَحِيم ". " وَهُوَ الَّذِي يقبل التَّوْبَة عَن عباده ويعفوا عَن السَّيِّئَات وَيعلم مَا تَفْعَلُونَ ". " إِن تَتُوبَا إِلَى الله فقد صغت قُلُوبكُمَا وَإِن تظهرا عَلَيْهِ فَإِن الله هُوَ موله وَجِبْرِيل وَصَالح الْمُؤمنِينَ وَالْمَلَائِكَة بعد ذَلِك ظهيرٌ ". " تُوبُوا إِلَى الله تَوْبَة نصُوحًا عَسى ربكُم أَن يكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ ". " وَاسْتَغْفرهُ إِنَّه كَانَ تَوَّابًا ". " فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّه هُوَ التواب الرَّحِيم ". " فتوبوا إِلَى بارئكم فَاقْتُلُوا أَنفسكُم ذَلِكُم خيرٌ لكم عِنْد بارئكم فَتَابَ عَلَيْكُم ".
(1/75)

ذكر الْكبر والاستكبار
" لقد استكبروا فِي أنفسهم وعتو عتواً كَبِيرا ". " واستكبر هُوَ وَجُنُوده فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق وظنوا أَنهم إِلَيْنَا لَا يرجعُونَ ". " إِنَّه لَا يحب المستكبرين ". " وَأما الَّذين اسنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذَابا أَلِيمًا ". " ادخُلُوا أَبْوَاب جَهَنَّم خَالِدين فِيهَا فبئس مثوى المتكبرين ". " وَمن يسنكف عَن عِبَادَته ويستكبر فسيحشرهم إِلَيْهِ جَمِيعًا ". " إِلَّا إِبْلِيس أَبى واستكبر وَكَانَ من الْكَافرين ". " فاستكبروا وَكَانُوا قوما عالين ". " فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين بِهِ سمراً تهجرون ". " فاستكبروا فِي الأَرْض وَمَا كَانُوا سابقين ". " وَإِذا تتلى عَلَيْهِ ءاياتنا ولى مستكبراً كَأَن لم يسْمعهَا كَأَن فِي أُذُنَيْهِ وقرا فبشره بِعَذَاب أَلِيم ". " إِن الله لَا يحب كل مختالٍ فخورٍ ". " وسبحوا بِحَمْد رَبهم وهم لَا يَسْتَكْبِرُونَ ". " استكباراً فِي الأَرْض ومكر السَّيئ إِلَّا بأَهْله ". " فَكَذبت بهَا واستكبرت وَكنت من الْكَافرين ".
(1/76)

" أستكبرت أم كنت من العاليين ". " أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مثوى للمتكبرين ". " إنى عذت بربى وربكم من كل متكبرٍ لَا يُؤمن بِيَوْم الْحساب ". " كَذَلِك يطبع الله على كل قلب متكبر جَبَّار ". " وَإِذ يتحابون فِي النَّار فَيَقُول الضعفاؤا للَّذين استكبروا إِنَّا كُنَّا لكم تبعا فَهَل أَنْتُم مغنون عَنَّا نَصِيبا من النَّار قَالَ الَّذين استكبروا إِنَّا كل فِيهَا إِن الله قد حكم بَين الْعباد ". " إِن فِي صُدُورهمْ إِلَّا كبرٌ مَا هم ببالغيه فاستعذ بِاللَّه ". " إِن الَّذين يَسْتَكْبِرُونَ عَن عبادتي سيدخلون جَهَنَّم داخرين ". " فَأَما عادٌ فاستكبروا فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق ". " ويلٌ لكل أفاكٍ أثيمٍ يسمع ءايت الله تتلى عَلَيْهِ ثمَّ يصر مستكبراً ". " فاستكبروا وَكَانُوا قوما مجرمين ". " فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين ". " فَآمن وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين ". " فاليوم تُجْزونَ عَذَاب الْهون بِمَا كُنْتُم تستكبرون فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق وَبِمَا كُنْتُم تفسقون ". " واله لَا يحب كل مختال فخور ". " وأصروا واستكبروا استكباراً ".
ذكر الْبَغي
" وَينْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر والبغى يعظكم لَعَلَّكُمْ تذكرُونَ ".
(1/77)

" وَالَّذين إِذا أَصَابَهُم البغى هم ينتصرون ". " ثمَّ بغى عَلَيْهِ لينصرنه الله إِن الله لعفوٌ غفورٌ ". " فأتبعهم فِرْعَوْن وَجُنُوده بغياً وعدواً ". " إِن قَارون كَانَ من قوم مُوسَى فبغى عَلَيْهِم ". " وَلَو بسط الله الرزق لِعِبَادِهِ لبغوا فِي الأَرْض ". " خصمان بغى بَعْضنَا على بعض ". " وَإِن كثيرا من الخلطاء ليبغى بَعضهم على بعضٍ إِلَّا الَّذين ءامنوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وقليلٌ مَا هم ". " وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا فأصلحوا بَينهمَا فَإِن بَغت إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى فَقتلُوا الَّتِي تبغي حَتَّى تفيء إِلَى أَمر الله ". " بئْسَمَا اشْتَروا بِهِ أنفسهم أَن يكفروا بِمَا أنزل الله بغياً أَن ينزل الله من فَضله على من يَشَاء من عباده ". " فَلَمَّا أنجاهم إِذا هم يَبْغُونَ فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق يأيها النَّاس إِنَّمَا بَغْيكُمْ على أَنفسكُم متع الحيوة الدُّنْيَا ثمَّ إِلَيْنَا مرجعكم فننبئكم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ ".
ذكر الْوَعْد
" إِن الله لَا يخلف الميعاد ". " فَلَا تحسبن الله مخلف وعده رسله ". " وَكَانَ وعدربي حَقًا ". " يعدهم ويمنيهم وَمَا يعدهم الشيطن إلّا غروراَ ". " وَإِن لَك موعداً لن تخلفه ". " ثمَّ صدقنهم الْوَعْد فأنجينهم وَمن نشَاء أهلكنا المسرفين ".
(1/78)

" ويستعجلونك بِالْعَذَابِ وَلنْ يخلف الله وعده ". " وعد الله لَا يخلف الله وعده وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعْملُونَ ". " كَانَ وعده مَفْعُولا ". " سبحن رَبنَا إِن كَانَ وعد رَبنَا لمفعولاً ". " إِنَّمَا توعدون لصَادِق ". " فاصبر إِن وعد الله حقّ وَلَا يستخفنك الَّذين لَا يوقنون ". " فاصبر إِن وعد الله حقّ واستغفر لذنبك ". " وعد الصدْق الَّذِي كَانُوا يوعدون ". " وَيلك ءامن إِن وعد الله حق ". " فَإِذا جَاءَ وعد رَبِّي جعله ذكاء وَكَانَ وعد رَبِّي حَقًا ". " فرددناه إِلَى أمه كى تقر عينهَا وَلَا تحزن ولتعلم أَن وعد الله حق ". وعد الله الَّذين ْامنوا مِنْكُم وَعمِلُوا الصلحت ليَستَخْلِفنهم فِي الأَرْض ". " وعد الله الْمُؤمنِينَ والمؤمنت جنت تجرى من تحتهَا الْأَنْهَار ". " وَإِذا يَعدكُم الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لكم ". " كَأَنَّهُمْ يَوْم يرَوْنَ مَا يوعدون لم يَلْبَثُوا إلّا سَاعَة من نَهَار ". " وَيَقُولُونَ مَتى هاذا الْوَعْد إِن كُنْتُم صديقين قل لكم ميعاد يومٍ لاّ تستئخرون عَنهُ سَاعَة وَلَا تستقدمون ".
(1/79)

" وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا الْوَعْد إِن كُنْتُم صديقين مَا ينظرُونَ إِلَّا صَيْحَة وحدة تأخذهم وهم يخصمون ". " وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا الْوَعْد إِن كُنْتُم صديقين قل إِنَّمَا الْعلم عِنْد الله وَإِنَّمَا أَنا نَذِير مُبين ".
ذكر التَّوَكُّل
" وَمن يتوكل على الله فَهُوَ حَسبه إِن الله بلغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا ". " وعَلى الله فَليَتَوَكَّل المتوكلون ". " وعَلى الله فتوكلوا إِن كُنْتُم مُؤمنين ". " وَمن يتوكل على الله فَإِن الله عزيزٌ حكيمٌ ". " إِن الحكم إِلَّا لله عَلَيْهِ توكلت وَعَلِيهِ فَليَتَوَكَّل المتوكلون ". " وَمَا لنا أَلا نتوكل على الله وَقد هدَانَا سبلنا ولنصبرن على مَا ءاذيتمونا وعَلى الله فَليَتَوَكَّل المتوكلون ". " الَّذين صَبَرُوا وعَلى رَبهم بتوكلون ". " وتوكل على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت ومسبح بِحَمْدِهِ ". " وتوكل على الْعَزِيز الرَّحِيم الَّذِي يراك حِين تقوم وتقلبك فِي الساجدين ". " فتوكل على الله إِنَّك على الْحق الْمُبين ". " وتوكل على الله وَكفى بِاللَّه وَكيلا ". " وَمَا عِنْد الله خير وَأبقى للَّذين ءامنوا وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ ". " قل حسبي الله عَلَيْهِ يتوكل المتوكلون ". " وَلَا تُطِع الْكَافرين وَالْمُنَافِقِينَ ودع أذنهم وتوكل على الله وَكفى بِاللَّه وَكيلا ".
(1/80)

" إِن كُنْتُم ءامنتم بِاللَّه فَعَلَيهِ توكلوا إِن كُنْتُم مُسلمين فَقَالُوا على الله توكلنا رَبنَا لَا تجعلنا فتْنَة للْقَوْم الظَّالِمين ". " رَبنَا عَلَيْك توكلنا وَإِلَيْك أنبنا وَإِلَيْك الْمصير ". " الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وعَلى الله فَليَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ ". " قل هُوَ الرَّحْمَن ْامنا بِهِ وَعَلِيهِ توكلنا فستعلمون من هُوَ فِي ضللٍ مبينٍ ". " رب الْمشرق وَالْمغْرب لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فاتخذه وَكيلا ".
ذكر الشَّهَادَة والاستشهاد
" واستشهدوا شهيدين من رجالكم فَإِن لم يَكُونَا رجلَيْنِ فرجلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء أَن تضل إِحْدَاهمَا فَتذكر إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى وَلَا يأب الشُّهَدَاء إِذا مَا دعوا ". " وَلَا تكتموا الشَّهَادَة وَمن يكتمها فَإِنَّهُ ءاثم قلبه ". " وَأقِيمُوا الشَّهَادَة لله ذَلِكُم يوعظ بِهِ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ". " يأيها الَّذين ءامنوا شَهَادَة بَيْنكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت حِين الْوَصِيَّة اثْنَان دوا عدل مِنْكُم أَو ءاخران من غَيْركُمْ إِن أَنْتُم ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فأصبتكم مُصِيبَة الْمَوْت تحبسونهما من بعد الصلوة فيقسمان بِاللَّه إِن ارتبتم لَا نشتري بِهِ ثمنا وَلَو كَانَ ذَا قربى وَلَا نكتم شَهَادَة الله إِنَّا إِذا لمن الأثمين فَإِن عثر على أَنَّهُمَا استحقا إِثْمًا فأخران يقومان مقامهما من الَّذين اسْتحق عَلَيْهِم الْأَوَّلين فيقسمان بِاللَّه لَشَهَادَتنَا أَحَق منن شَهَادَتهمَا وَمَا اعتدينا إِنَّا لمن الظَّالِمين ذَلِك أدنى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ على وَجههَا ". " فَإذْ لم يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِك عِنْد الله هم الْكَاذِبُونَ ". " وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً ".
(1/81)

" ستكتب شَهَادَتهم ويسئلون ". " وَشهد شاهدٌ من بني إِسْرَائِيل على مثله ". " وَجَاءَت كل نفسٍ مَعهَا سائقٌ وشهيدٌ ". " وَأشْهدُوا ذوى عدلٍ مِنْكُم وَأقِيمُوا الشَّهَادَة لله ". " وَالَّذين هم بِشَهَادَتِهِم قائمون ". " قل كفى بِاللَّه شَهِيدا بينى وَبَيْنكُم ".
ذكر الظَّن
" اجتنبوا كثيرا من الظَّن إِن بعض الظَّن إثمٌ ". " وتظنون بِاللَّه الظنونا ". " وَمَا خلقنَا السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا بَاطِلا ذَلِك ظن الَّذين كفرُوا ". " إِن يتبعُون إِلَّا الظَّن وَإِن الظَّن لَا يغنى من الْحق شَيْئا ". " يظنون بِاللَّه غير الْحق ظن الجهلية ". " وظنوا أَنهم مَا نعتهم حصونهم من الله فَأَتَاهُم الله من حَيْثُ لم يحتسبوا ". " إِن تطن إِلَّا ظنا وَمَا نَحن بمستيقنين ". " لَا يعلمُونَ الْكتاب إِلَّا أماني وَإِن هم إِلَّا يظنون ". " مَا لَهُم بِهِ من علمٍ إِلَّا اتِّبَاع الظَّن ". " إِن يتبعُون إِلَّا الظَّن وَإِن هم إِلَّا يخرصون ". " وَأَنَّهُمْ ظنُّوا كَمَا ظننتم أَن لن يبْعَث الله أحدا ". " وَأَنا ظننا أَن لن تَقول الْإِنْس وَالْجِنّ على الله كذبا ". " وَأَنا ظننا أَن لن نعجز الله فِي الأَرْض وَلنْ نعجزه هرباً ".
(1/82)

" وَمَا ظن الَّذين يفترون على الله الْكَذِب يَوْم الْقِيَامَة ". " إِن يتبعُون إِلَّا الظَّن وَمَا تهوى الْأَنْفس ". " بل ظننتم أَن لن يَنْقَلِب الرَّسُول والمؤمنون إِلَى أَهْليهمْ أبدا وزين ذَلِك فِي قُلُوبكُمْ وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بوراً ".
ذكر التثبت
" يأيها الَّذين ءامنوا إِن جَاءَكُم فاسقٌ بنبإ فَتَبَيَّنُوا أَن تصيبوا قوما بجهلةٍ فتصبحوا على مَا فَعلْتُمْ نادمين ". " وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاك لقد كدت تركن إِلَيْهِم شَيْئا قَلِيلا ". " إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيل الله فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقولُوا لمن ألْقى إِلَيْكُم السَّلَام لست مُؤمنا تَبْتَغُونَ عرض الحيوة الدُّنْيَا فَعِنْدَ اله مَغَانِم كثيرةٌ كَذَلِك كُنْتُم من قبل فَمن الله عَلَيْكُم فنبينوا إِن الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا " " ليثبت الَّذين ءامنوا وَهدى وبشرى للْمُسلمين ".
ذكر السّمع وَالطَّاعَة
" يأيها الَّذين ءامنوا أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وأونى الْأَمر مِنْكُم ". " واسمعوا وَأَطيعُوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ". " إِنَّمَا كَانَ قَول الْمُؤمنِينَ إِذا دعوا إِلَى الله وَرَسُوله ليحكم بَينهم أَن يَقُولُوا سمعنَا وأطعنا وَأُولَئِكَ هم المفلحون ". " فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم واسمعوا وَأَطيعُوا ". " فَاتَّقُوا الله وأطيعون وَلَا تطيعوا أَمر المسرفين ".
(1/83)

" وَلَا تُطِع كل حلاف مهين ". " وَلَا تُطِع مِنْهُم ءائماً أَو كفوراً ". " وَلَا تُطِع من أَغْفَلنَا قلبه عَن ذكرنَا وَاتبع هَوَاهُ وَكَانَ أمره فرطا ". " فَلَا تُطِع الكفرين وَجَهْدهمْ بِهِ جهاداً كَبِيرا ". " وَلَا تُطِع الْكَافرين وَالْمُنَافِقِينَ ودع أذنهم وتوكل على الله ". " فَلَا تُطِع المكذبين ودوا لَو تدهن فيدهنون ". " كلا لَا تطعه واسجد واقترب ".
ذكر الصُّلْح
" وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا فأصلحوا بَينهمَا فَإِن بَغت إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى فَقَاتلُوا الَّتِي تبعى حَتَّى تفئ إِلَى أَمر الله فَإِن فاءت فأصلحوا بَينهمَا بِالْعَدْلِ وأقسطوا إِن الله يحب المقسطين إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخوةٌ فأصلحوا بَين أخويكم ". " لَا خير فِي كثيرٍ من نَجوَاهُمْ إِلَّا من أَمر بصدقةٍ أَو معروفٍ أَو إصلاحٍ بَين النَّاس ". " فَمن خَافَ من موص جنفاً أَو إِثْمًا فَأصْلح بَينهم فَلَا إِثْم عَلَيْهِ إِن الله غفورٌ رحيمٌ ". " أَن تبروا وتتقوا وتصلحوا بَين النَّاس وَالله سميعٌ عليمٌ ". " فَاتَّقُوا الله وَأَصْلحُوا ذَات بَيْنكُم ". " وبعولتهن أَحَق بردهن فِي ذَلِك إِن أَرَادوا إصلاحاً ". " وَإِن خِفْتُمْ شقَاق بَينهمَا فَابْعَثُوا حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا إِن يريدا إصلاحاً يوفق الله بَينهمَا ".
(1/84)

" وَإِن امْرَأَة خَافت من بَعْلهَا نشوراً أَو إعْرَاضًا فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يصلحا بَينهمَا صلحا وَالصُّلْح خيرٌ ". " إِلَّا الَّذين تَابُوا وَأَصْلحُوا وبينوا ". " إِن أُرِيد إِلَّا الْإِصْلَاح مَا اسْتَطَعْت وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه "
ذكر الِاعْتِصَام والعصمة
" وَمن يعتصم بِاللَّه فقد هدى إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم ". " واعتصموا بِحَبل الله جَمِيعًا وَلَا تفَرقُوا ". " إِلَّا الَّذين تَابُوا وَأَصْلحُوا واعتصموا بِاللَّه ". " واعتصموا بِاللَّه هُوَ مولاكم فَنعم الْمولى وَنعم النصير ". " فَأَما الَّذين ءامنوا بِاللَّه واعتصموا بِهِ فسيدخلهم فِي رحمةٍ مِنْهُ ". " وَالله يَعْصِمك من النَّاس إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الْكَافرين ". " يَوْم تولون مُدبرين مَالك من الله من عَاصِم ". " قَالَ سآوى إِلَى جيلٍ يعصمني من المَاء قَالَ لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله إِلَّا من رحم ". " قل من ذَا الَّذِي يعصمكم من الله إِن أَرَادَ بكم سوءا أَو أَرَادَ بكم رَحْمَة ".
ذكر بَيت الله الْحَرَام وَالْحج
" فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام وَحَيْثُ مَا كُنْتُم فَوَلوا وُجُوهكُم شطره ". " وَمن حَيْثُ خرجت فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام ".
(1/85)

" إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله فَمن حج الْبَيْت أَو اعْتَمر فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوف بهما وَمن تطوع خيرا فَإِن الله شاكرٌ عليمٌ ". " يأيها الَّذين ءامنوا لَا تحلوا شَعَائِر الله وَلَا الشَّهْر الْحَرَام وَلَا الْهدى وَلَا القلائد وَلَا ءامين الْبَيْت الْحَرَام يَبْتَغُونَ فضلا من رَبهم ورضوانا ". " جعل الله الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام قيَاما للنَّاس والشهر الْحَرَام وَالْهدى والقلائد ذَلِك لِتَعْلَمُوا أَن الله يعلم مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وَأَن الله بِكُل شَيْء عليمٌ ". " وأذنٌ من الله وَرَسُوله إِلَى النَّاس يَوْم الْحَج الْأَكْبَر أَن الله برِئ من الْمُشْركين وَرَسُوله ". " أجعلتم سِقَايَة الْحَاج وَعمارَة الْمَسْجِد الْحَرَام كمن ءامن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وجاهد فِي سَبِيل الله لَا يستوون عِنْد الله وَالله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين ". " وَإِذ جعلنَا الْبَيْت مثابةً للنَّاس وَأمنا وَاتَّخذُوا من مقامٍ إِبْرَاهِيم مصلى وعهدنا إِلَى إِبْرَاهِيم واسماعيل أَن طهرا بيتى للطائفين والعاكفين والركع السُّجُود وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم رب اجْعَل هَذَا بَلَدا ءامناً وارزق أَهله من الثمرات من ءامن مِنْهُم بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر قَالَ وَمن كفر فأمتعه قَلِيلا ثمَّ أضطره إِلَى عَذَاب النَّار وَبئسَ الْمصير وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت وَإِسْمَاعِيل رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم رَبنَا واجعلنا مُسلمين لَك وَمن ذريتنا أمة مسلمة لَك وأرنا مناسكنا وَتب علينا إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم ". " وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله فَإِن أحصرتم فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهدى وَلَا تحلقوا رءوسكم حَتَّى يبلغ الْهدى مَحَله ". " الْحَج أشهر معلومت فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج فَلَا رفث وَلَا فسوق وَلَا جِدَال فِي الْحَج وَمَا تَفعلُوا من خيرٍ يُعلمهُ الله وتزودوا فَإِن خير الزَّاد التَّقْوَى واتقون يسأولى الْأَلْبَاب لَيْسَ عَلَيْكُم جناحٌ أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم فَإِذا أَفَضْتُم من عرفاتٍ فاذكروا الله عِنْد الْمشعر الْحَرَام
(1/86)

واذكروه كَمَا هدَاكُمْ وَإِن كُنْتُم من قبله لمن الضَّالّين ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس وَاسْتَغْفرُوا الله إِن الله غفورٌ رحيمٌ ". " إِن أول بيتٍ وضع للنَّاس للَّذي ببكة مُبَارَكًا وَهدى للْعَالمين فِيهِ ءايتٌ بيناتٌ مقَام إِبْرَاهِيم وَمن دخله كَانَ ءامنا وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمن كفر فَإِن الله غنى عَن الْعَالمين ". " إِن الَّذين كفرُوا ويصدون عَن سَبِيل الله وَالْمَسْجِد الْحَرَام الَّذِي جعلنه للنَّاس سَوَاء العكف فِيهِ والباد وَمن يرد فِيهِ بإلحادٍ بظلمٍ نذقه من عذابٍ أليمٍ وَإِذ بوأنا لإِبْرَاهِيم مَكَان الْبَيْت أَن لَا تشرك بِي شَيْئا وطهر بَيْتِي للطائفين والقائمين والركع السُّجُود وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ يأتوك رجَالًا وعَلى كل ضامرٍ يَأْتِين من كل فج عميق ليشهدوا مَنَافِع لَهُم ويذكروا اسْم الله فِي أَيَّام مَعْلُومَات على مَا رزقهم من بَهِيمَة الْأَنْعَام فَكُلُوا مِنْهَا وأطعموا البائس الْفَقِير ثمَّ ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق ذَلِك وَمن يعظم حرمت الله فَهُوَ خيرٌ لَهُ عِنْد ربه وَأحلت لكم الأنعم الا مَا يُتْلَى عَلَيْكُم فَاجْتَنبُوا الرجس من الْأَوْثَان وَاجْتَنبُوا قَول الزُّور ". " ذَلِك وَمن يعظم شَعَائِر الله فَإِنَّهَا من تقوى الْقُلُوب لكم فِيهَا مَنَافِع إِلَى أجل مُسَمّى ثمَّ محلهَا إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق ". " أولم يرَوا أَنا جعلنَا حرما ءامناً وَيُتَخَطَّف النَّاس من حَولهمْ أفبالباطل يُؤمنُونَ وبنعمة الله يكفرون ". " فَإِذا أمنتم فَمن تمتّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهدى فَمن لم يجد فَصِيَام ثلثة أيامٍ فِي الْحَج وسبعةٍ إِذا رحعتم تِلْكَ عشرةٌ كاملةٌ ". " لقد صدق الله رَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام إِن شَاءَ الله ءامنين مُحَلِّقِينَ رؤسكم وَمُقَصِّرِينَ لَا تخافون فَعلم مالم تعلمُوا فَجعل من دون ذَلِك فتحا قَرِيبا ".
(1/87)

ذكر الْحُدُود
" وَمَا كَانَ لمؤمنٍ أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ وَمن قتل مُؤمنا خطأ فَتَحْرِير رقبةٍ مؤمنةٍ ودية مسلمة إِلَى أَهله إِلَّا أَن يصدقُوا فَإِن كَانَ من قوم عَدو لكم وَهُوَ مُؤمن فَتَحْرِير رقبةٍ مؤمنةٍ وَإِن كَانَ من قومٍ بَيْنكُم وَبينهمْ ميثاقٌ فديةٌ مسلمة إِلَى أَهله وتحرير رقبةٍ مؤمنةٍ فَمن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين ". يأيها الَّذين ءامنوا كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى الْحر بِالْحرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمن عفى لَهُ من أَخِيه شَيْء فاتباع بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَان ذَلِك تخفيفٌ من ربكُم ورحمةٌ فَمن اعْتدى بعد ذَلِك فَلهُ عذابٌ أليمٌ وَلكم فِي الْقصاص حَيْوَة ياأولي الْأَلْبَاب لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون ". " إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا أَن يقتلُون أَو يصلبوا أَو تقطع أَيْديهم وأرجلهم من خلف أَو ينفوا من الأَرْض ذَلِك لَهُم خزيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُم فِي الْآخِرَة عذابٌ عظيمٌ ". " الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدوا كل واحدٍ مِنْهُمَا مائَة جلدةٍ وَلَا تأخذكم بهما رأفةٌ فِي دين الله إِن كُنْتُم تؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وليشهد عذابهما طائفةٌ من الْمُؤمنِينَ ". " وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْديهم جَزَاء بِمَا كسبا نكالاً من الله وَالله عَزِيز حَكِيم ". " وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ وَالْعين بِالْعينِ وَالْأنف بالأنف وَالْأُذن بالأذن وَالسّن بِالسِّنِّ والجروح بِالْقصاصِ ". " وَالَّذين يرموان الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بِأَرْبَع شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثمنين جلدَة ولاتقبلوا لَهُم شهدةً أبدا وَأُولَئِكَ هم الفسقون إِلَّا الَّذين تَابُوا من بعد ذَلِك أصلحوا ".
(1/88)

ذكر الْقِيَامَة
" وَاتَّقوا يَوْمًا لَا تجزى نفسٌ عَن نفس شَيْئا وَلَا يقبل مِنْهَا شفاعةٌ وَلَا يُؤْخَذ مِنْهَا عدلٌ وَلَا هم ينْصرُونَ ". " وَاتَّقوا يَوْمًا لَا تجزى نفسٌ عَن نفسٍ شَيْئا وَلَا يقبل مِنْهَا عدلٌ وَلَا تنفعها شفعةٌ وَلَا هم ينْصرُونَ ". " يومٌ لَا بيعٌ فِيهِ وَلَا خلةٌ وَلَا شفعةٌ والكافرون هم الظَّالِمُونَ ". " يَوْم تَجِد كل نفس مَا عملت من خيرٍ محضراً وَمَا عملت من سوء تودلو أَن بَينهَا وَبَينه أمداً بَعيدا ويحذركم الله نَفسه وَالله رءوفٌ بالعباد ". " يَوْم تبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه ". " يومٌ لَا بيعٌ فِيهِ وَلَا خلالٌ ". " يَوْم ترونها تذهل كل مرضعةٍ عَمَّا أرضعت وتضع كل داتٍ حملٍ حملهَا وَترى النَّاس سكرى وَمَا هم بسكرى وَلَكِن عَذَاب الله شَدِيد ". " يَوْم تشهد عَلَيْهِم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بِمَا كَانُوا يعْملُونَ يَوْمئِذٍ يوفيهم الله دينهم الْحق ويعلمون أَن الله هُوَ الْحق الْمُبين ". " وَيَوْم يحشرهم وَمَا يعْبدُونَ من دون الله ". " وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ يَقُول يَا لَيْتَني اتَّخذت مَعَ الرَّسُول سَبِيلا ". " يَوْم لَا ينفع مَال وَلَا بنُون إِلَّا من أَتَى الله بقلبٍ سليمٍ ". " وَيَوْم نحْشر من كل أمةٍ فوجا مِمَّن يكذب بأياتنا فهم يُوزعُونَ ".
(1/89)

" وَيَوْم ينْفخ فِي الصُّور فَفَزعَ من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله وكل أَتَوْهُ داخرين ". " وَيَوْم يناديهم فَيَقُول مَاذَا أجبتم الْمُرْسلين فعميت عَلَيْهِم الأنباء يَوْمئِذٍ فهم لَا يتساءلون ". " وَيَوْم تقوم السَّاعَة يبلس المجرمون ". " وَيَوْم تقوم السَّاعَة يَوْمئِذٍ يتفرقون ". " يومٌ لَا مرد لَهُ من الله يَوْمئِذٍ يصدعون ". " وَيَوْم تقوم السَّاعَة يقسم المجرمون مَا لَبِثُوا غير ساعةٍ كَذَلِك كَانُوا يؤفكون ". " واخشوا يَوْمًا لَا يَجْزِي والدٌ عَن وَلَده وَلَا مولودٌ هُوَ جازٍ عَن وَالِده شَيْئا إِن وعد الله حق فَلَا تغرنكم الحيوة الدُّنْيَا وَلَا يَغُرنكُمْ بِاللَّه الْغرُور ". " يَوْم يَأْتِ لَا تكلم نفسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمنهمْ شقى وسعيدٌ ". " يَوْم تقلب وُجُوههم فِي النَّار يَقُولُونَ يَا ليتنا أَطعْنَا الله وأطعنا الرسولا ". " وَأَنْذرهُمْ يَوْم الأزفة إِذْ الْقُلُوب لَدَى الْحَنَاجِر كاظمين مَا للظالمين من حميمٍ وَلَا شفيعٍ يطاع ". " يَوْم هم بارزون لَا يخفى على الله مِنْهُم شيءٌ ". " يَوْم التناد يَوْم تولون مُدبرين مالكم من الله من عاصمٍ وَمن يضلل الله فَمَاله من هادٍ ". " يَوْم لَا ينفع الظَّالِمين معذرتهم وَلَهُم اللَّعْنَة وَلَهُم سوء الدَّار ".
(1/90)

" يَوْم لَا مرد لَهُ من الله مالكم من ملْجأ يَوْمئِذٍ ومالكم من نكيرٍ ". " يَوْم لَا يغنى مولى عَن مولى شَيْئا وَلَا هم ينْصرُونَ ". " واستمع يَوْم يُنَادي المناد من مكانٍ قريبٍ يَوْم يسمعُونَ الصَّيْحَة بِالْحَقِّ ذَلِك يَوْم الْخُرُوج ". " يَوْم تشقق الأَرْض عَنْهُم سرَاعًا ذَلِك حشرٌ علينا يسيرٌ ". " يَوْم هم على النَّار يفتنون ". " يَوْم يدعونَ إِلَى نَار جَهَنَّم دَعَا هَذِه النَّار الَّتِي كُنْتُم بهَا تكذبون ". " يَوْم لَا يغنى عَنْهُم كيدهم شَيْئا وَلَا هم ينْصرُونَ ". " يَوْم يَقُول المُنَافِقُونَ والمنافقات للَّذين ءامنوا انظرونا نقتبس من نوركم ". " يَوْم يجمعكم ليَوْم الْجمع ذَلِك يَوْم التغابن ". " يَوْم لَا يخزى الله النَّبِي وَالَّذين ءامنوا مَعَه نورهم يسْعَى بَين أَيْديهم وبأيمانهم ". " يَوْم يكْشف عَن ساقٍ وَيدعونَ إِلَى السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ". " يَوْم تكون السَّمَاء كَالْمهْلِ وَتَكون الْجبَال كالعهن وَلَا يسئل حميمٌ حميماً ". " يَوْم يدع الداع إِلَى شيءٍ نكرٍ خشعاً أَبْصَارهم يخرجُون من الأجداث كَأَنَّهُمْ جرادٌ منتشرٌ ". " يَوْم يخرجُون من الأجداث سرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نصب يوفضون ". " يَوْم ترجف الأَرْض وَالْجِبَال وَكَانَت الْجبَال كثيباً مهيلاً ". " يَوْم ينْفخ فِي الصُّور فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ".
(1/91)

" يَوْم يقوم الرّوح وَالْمَلَائِكَة صفا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا من أذن لَهُ الرَّحْمَن وَقَالَ صَوَابا ". " يَوْم ينظر الْمَرْء مَا قدمت يَدَاهُ وَيَقُول الْكَافِر يَا لَيْتَني كنت تُرَابا ". " يَوْم لَا تملك نفسٌ لنفسٍ شَيْئا وَالْأَمر يومئذٍ لله ". " يَوْم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة ". " يَوْم يتَذَكَّر الْإِنْسَان مَا سعى وبرزت الْجَحِيم لمن يرى ". " يَوْم يفر الْمَرْء من أَخِيه وَأمه وَأَبِيهِ وصاحبته وبنيه ". " يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين ". " يَوْم تبلى السرائر ". " يَوْم يكون النَّاس كالفراش المبثوث وَتَكون الْجبَال كالعهن المنفوش ".
الدُّعَاء
" رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الأخرة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار ". " رَبنَا أفرغ علينا صبرا وَثَبت أقدامنا وَانْصُرْنَا على الْقَوْم الْكَافرين ". رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا رَبنَا وَلَا تحمل علينا إصراً كَمَا حَملته على الَّذين من قبلنَا رَبنَا وَلَا تحملنا مَا لَا طَاقَة لنا بِهِ واعف عَنَّا واغفر لنا وارحمنا أَنْت مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا على الْقَوْم الْكَافرين ".
(1/92)

" رَبنَا لَا تزغ قولبنا بعد إِذْ هديتنا وهب لنا من لَدُنْك رَحْمَة إِنَّك أَنْت الْوَهَّاب رَبنَا إِنَّك جَامع النَّاس ليومٍ لَا ريب فِيهِ إِن الله لَا يخلف الميعاد ". " رَبنَا إننا ءامنا فَاغْفِر لنا ذنوبنا وقنا عَذَاب النَّار ". " رب هَب لى من لَدُنْك ذُرِّيَّة طيبَة انك سميع الدُّعَاء " " رَبنَا ءامنا بِمَا انزلت وَاتَّبَعنَا الرَّسُول فا كتبنَا مَعَ الشهدين " " رَبنَا افرغ علينا صبرا " " رَبنَا اغْفِر لنا ذنوبنا واسرافنا فِي امرنا وَثَبت اقدامنا وَانْصُرْنَا على الْقَوْم الكفرين " " رَبنَا مَا خلقت هَذَا بطلا سبحنك فقنا عَذَاب النَّار رَبنَا انك من تدخل النَّار فقد اخزيته وَمَا للظلمين من انصار رَبنَا اننا سمعنَا مناديا يُنَادى للايمن انءامنوا بربكم فامنا رَبنَا فَاغْفِر لنا ذنوبنا وَكفر عَنَّا سيئاتنا وتوفنا مَعَ الابرار رَبنَا وءاتنا مَا وعدتنا على رسلك وَلَا تخزنا يَوْم الْقيمَة انك لَا تخلف الميعاد " " رَبنَا افْتَحْ بَيْننَا وَبَين قَومنَا بِالْحَقِّ وانت خيرالفتحين " " رَبنَا افرغ علينا صبرا وتوفنا مُسلمين " " رَبنَا لَا تجعلنا فتْنَة للْقَوْم الظلمين ونجنا بِرَحْمَتك من الْقَوْم الكفرين " " رَبنَا اطْمِسْ على أمولهم وَاشْدُدْ على قُلُوبهم فَلَا يُؤمنُوا حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الاليم " " رب اجْعَل هَذَا البلدءامنا واجنبني وَبنى ان نعْبد الْأَصْنَام رب انهن أضللن كثيرا " من النَّاس فَمن تَبِعنِي فَإِنَّهُ منى وَمن عَصَانِي فانك غَفُور رَحِيم رَبنَا
(1/93)

اني اسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عِنْد بَيْتك الْمحرم رَبنَا ليقيموا الصلوة فَاجْعَلْ افئدة من النَّاس تهوي إِلَيْهِم وارزقهم من الثمرت لَعَلَّهُم يشكرون " " رب اجعلنى مُقيم الصلوة وَمن ذريتى رَبنَا وَتقبل دُعَاء رَبنَا اغْفِر لى ولولدى وَلِلْمُؤْمنِينَ يَوْم يقوم الْحساب " " رب ارحمنا كَمَا ربيانى صَغِيرا " " رب ادخلني مدْخل صدق واخرجني مخرج صدق وَاجعَل لى من لَدُنْك سلطنا " نَصِيرًا " " رَبنَا ءاتنا من لَدُنْك رَحْمَة وهيىء لنا من امرنا رشدا " " " رب إِنِّي وَهن الْعظم منى واشتعل الرَّأْس شيبا " وَلم اْكن بدعائك رب شقيا " وانى خفت الْمولى من وراءى وَكَانَت امرأتى عاقرا " فَهَب لى من لَدُنْك وليا يَرِثنِي يَرث من ءال يَعْقُوب واجعله رب رَضِيا " " رب اشرح لى صدرى وَيسر لى امرى واحلل عقدَة من لسانى يفقهوا قولى وَاجعَل لى وزيرا من أهلى هرون أخى اشْدُد بِهِ ازرى واشركه فِي امرى " " رب لَا تذرنى فَردا " واْنت خير الورثين " " رب احكم بِالْحَقِّ وربنا الرَّحْمَن الْمُسْتَعَان على مَا تصفون " " رب انصرنى بِمَا كذبون " " رب انزلنى منزلا " مُبَارَكًا " واْنت خير المنزلين " " رب اما ترينى مَا يوعدون رب فَلَا تجعلنى فى الْقَوْم الظلمين " " رب اعوذ بك من همزت الشيطين واْعوذ بك رب اْن يحْضرُون "
(1/94)

" رَبنَا ءامنا فَاغْفِر لنا وارحمنا واْنت خير الرحمين " " رب اغْفِر وَارْحَمْ واْنت خير الرحمين " " رَبنَا اصرف عَنَّا عَذَاب جَهَنَّم ان عَذَابهَا كَانَ غراما " " رَبنَا هَب لنا من اْزوجنا وَذُرِّيَّتنَا قُرَّة اْعين واجعلنا لِلْمُتقين اماما " " رب هَب لىحكما والحقنى بالصلحين وَاجعَل لى لِسَان صدق فىالاخرين واجعلنى من وَرَثَة جنَّة النَّعيم " رب إِن قومى كذبون فافتح بينى وَبينهمْ فتحا ونجنى وَمن معى من الْمُؤمنِينَ " " رب نجنى واْهلى مِمَّا يعْملُونَ " " رب اْوزعنى اْن اشكر نِعْمَتك الَّتِى ْانعمت على وعَلى ولدى وان عمل صلحا ترضه وادخنى بِرَحْمَتك فى عِبَادك الصلحين " " قَالَ رب إنى ظلمت نفسى فَاغْفِر لى فغفر لَهُ إِنَّه هُوَ الغفور الرَّحِيم " " رب نجنى من الْقَوْم الظلمين " " رب انى لما انزلت إِلَى من خير فَقير " " رب انصرنى على الْقَوْم المفسدين " " رَبنَا اْبصرنا وَسَمعنَا فارجعنا نعمل صلحا انا موقنون " " رَبنَا ءاتهم ضعفين من الْعَذَاب والعنهم لعنا كَبِيرا " " رب هَب لى من الصلحين فبشرنه بغلم حَلِيم " " رب اغْفِر لي وهب لي ملكا لَا يَنْبَغِي لَاحَدَّ من بعدى انك انت الْوَهَّاب "
(1/95)

" رَبنَا وسعت كل شىء رَحْمَة وعلما فَاغْفِر للَّذين تَابُوا وَاتبعُوا سَبِيلك وقهم عَذَاب الْجَحِيم رَبنَا وادخلهم جنت عدن الَّتِى وعدتهم وَمن صلح منءابائهم وازواجهم وذريتهم انك انت العزيزالحكيم وقهم السَّيِّئَات وَمن تق السَّيِّئَات يَوْمئِذٍ فقد رَحمته وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم " " رَبنَا اكشف عَنَّا الْعَذَاب انا مُؤمنُونَ " " رب اوزعنى ان اشكر نِعْمَتك الَّتِى انعمت على وعَلى ولدى وان اعْمَلْ صلحا " ترضه واصلح لى فىذريتى انى تبت اليك وانى من الْمُسلمين " " رَبنَا اغْفِر لنا ولاخوننا الَّذين سبقُونَا بالايمن ولاتجعل فى قُلُوبنَا غلا للَّذين ءامنوا رَبنَا انك رءوف رَحِيم " " ربناعليك توكلنا واليك انبنا واليك المصيبر رَبنَا لَا تجعلنا فتْنَة للَّذين كفرُوا واغفر لنا رَبنَا انك انت الْعَزِيز الْحَكِيم " " رب لَا تذر على الأَرْض من الكفرين ديارًا انك ان تذرهم يضلوا عِبَادك وَلَا يلدوا الا فَاجِرًا " رب اغْفِر لى ولولدى وَلمن دخل بيتى مُؤمنا للْمُؤْمِنين والمؤمنت وَلَا تزد الظلمين الا تبارا " وآيات فِيهَا ذكر نجاة من شدَّة أَو خوف أَو مَا يشبه ذَلِك " واذا نجينكم من ءال فِرْعَوْن يسو مونكم سوء الْعَذَاب " " واذا فرقنا بكم الْبَحْر فانجينكم " " ثمَّ بعثنكم من بعد موتكم لَعَلَّكُمْ تشكرون " " اْلا ان نصر الله قريب " " لن يضروكم الا اذى وان يقتلوكم يولوكم الادبار ثمَّ لَا ينْصرُونَ " " وَلَقَد نصركم الله ببدر وَأَنْتُم اذلة فَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تشكرون "
(1/96)

" وَمَا جعله الله الا بشرى لكم ولتطمئن قُلُوبكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْر الا من عِنْد الله الْعَزِيز الْحَكِيم " " وَلَا تهنوا وَلَا تحزنوا وَأَنْتُم الاعلون ان كُنْتُم مؤ منين " " اسْتَعِينُوا بِاللَّه واصبروا ان الأَرْض لله يُورثهَا من يَشَاء من عباده والعقبة لِلْمُتقين " " عَسى ربكُم ان يهْلك عَدوكُمْ ويستخلفكم فِي الأَرْض فَينْظر كَيفَ تَعْمَلُونَ " " وأورثنا الْقَوْم الَّذين كَانُوا يستضعفون مشرق الأَرْض وَمَغْرِبهَا التىبركنافيها " " ان تستفتحوا فقد جَاءَكُم الْفَتْح " " واذْكُرُوا اذ أَنْتُم قَلِيل مستضعفون فى الأَرْض تخافون ان يتخطفكم النَّاس فأواكم وايدكم بنصره ورزقكم من الطيبت لَعَلَّكُمْ تشكرون " " هُوَ الذى ايدك بنصره وَبِالْمُؤْمِنِينَ والف بَين قُلُوبهم " " وينصركم عَلَيْهِم ويشف صُدُور قوم مُؤمنين " " لقد نصركم الله فى مَوَاطِن كَثِيرَة " " ثمَّ انْزِلْ الله سكينه على رَسُوله وعَلى الْمُؤمنِينَ " " الا تنصروه فقد نَصره الله اذ أخرجه الَّذين كفرُوا ثانى اثْنَيْنِ اذ هما فى الْغَار اذ يَقُول لصحبه لَا تحزن ان الله مَعنا فَانْزِل الله سكينته عَلَيْهِ وأيده بِجُنُود لم تَرَوْهَا وَجعل كلمة الَّذين كفرُوا السُّفْلى وَكلمَة الله هى الْعليا وَالله عَزِيز حَكِيم "
(1/97)

" لَهُم الْبُشْرَى فى الحيوة الدُّنْيَا وفى الاخرة لَا نبديل لكلمت الله ذَلِك هُوَ الْفَوْز الْعظم ". " فنجينه وَمن مَعَه فِي الْفلك وجعلنهم خلائف ". " وَلَقَد بوأنا بنى إِسْرَائِيل مبوأ صدقٍ ورزقناهم من الطَّيِّبَات ". " فلولا كَانَت قريةٌ ءامنت فنفعها إيمَانهَا إِلَّا قوم يُونُس لما ءامنوا كشفنا عَنْهُم عَذَاب الخزى فِي الحيوة الدُّنْيَا ومتعناهم إِلَى حينٍ ". " ثمَّ ننجى رسلنَا وَالَّذين ءامنوا كَذَلِك حَقًا علينا ننج الْمُؤمنِينَ ". " وَلما جَاءَ أمرنَا نجينا هوداً وَالَّذين ءامنوا مَعَه برحمةٍ منا ونجينهم من عذابٍ غليظٍ ". " فَلَمَّا جَاءَ أمرنَا نجينا صلحا وَالَّذين ءامنوا مَعَه برحمةٍ منا وَمن خزى يومئذٍ إِن رَبك هُوَ القوى الْعَزِيز ". " وَلما جَاءَ أمرنَا نجينا شعيباً وَالَّذين ءامنوا مَعَه برحمةٍ منا ". " وَكَذَلِكَ يجتبيك رَبك ويعلمك من تَأْوِيل الْأَحَادِيث وَيتم نعْمَته عَلَيْك وعَلى ءال يَعْقُوب ". " وَكَذَلِكَ مكنا ليوسف فِي الأَرْض يتبوأ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء نصيب برحمتنا من نشَاء وَلَا نضيع أجر الْمُحْسِنِينَ ". " فَاسْتَجَاب لَهُ ربه فصرف عَنهُ كيدهن إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم ". " وَلَا تايئسوا من روح الله إِنَّه لَا يائيس من روح الله إِلَّا الْقَوْم الْكَافِرُونَ ". " قَالَ أَنا يُوسُف وَهَذَا أخى قد من الله علينا إِنَّه من يتق وصبر فَإِن الله لَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ ".
(1/98)

" فَلَمَّا أَن جَاءَ البشير أَلْقَاهُ على وَجهه فَارْتَد بَصيرًا ". " وَقَالَ ادخُلُوا مصر إِن شَاءَ الله ءامنين ". " حَتَّى إِذا استيئس الرُّسُل وظنوا أَنهم قد كذبُوا جَاءَهُم نصرنَا فنجى من نشَاء وَلَا يرد بأسنا عَن الْقَوْم الْمُجْرمين ". " وَإِن تعدوا نعمت الله لَا تحصوها إِن الانسان لظلوم كفارٌ ". " وَنَزَعْنَا مَا فِي صدرهم من غل إخْوَانًا على سررٍ مُتَقَابلين ". " قَالُوا لَا توجل إِنَّا نبشرك بغلامٍ عليمٍ قَالَ أبشرتموني على أَن مسنى الْكبر فَبِمَ تبشرون قَالُوا بشرنك بِالْحَقِّ فَلَا تكن من القانطين ". " وَإِن تعدوا نعْمَة الله لَا تحصوها إِن الله لغفورٌ رحيمٌ ". " كَذَلِك يتم نعْمَته عَلَيْكُم لَعَلَّكُمْ تسلمون ". " ثمَّ رددنا لكم الكرة عَلَيْهِم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أَكثر نفيراً ". " وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا ". " وألقيت عَلَيْك محبَّة منى ولتصنع على عينى ". " لَا تخَاف دركاً وَلَا تخشى ". " يبْنى إِسْرَائِيل قد أنجيناكم من عَدوكُمْ وواعدناكم جَانب الطّور الْأَيْمن ونزلنا عَلَيْكُم الْمَنّ والسلوى ". " ثمَّ صدقناهم الْوَعْد فأنجيناهم وَمن نشَاء وأهلكنا المسرفين ".
(1/99)

" قُلْنَا يَا نَار كونى بردا وسلماً على إِبْرَاهِيم وَأَرَادُوا بِهِ كيداً فجعلناهم الأخسرين ونجيناه ولوطاً إِلَى الأَرْض الَّتِي باركنا فِيهَا للْعَالمين ". " ولوطاًءَاتَيْنَاهُ حكما وعلماً ونجيناه من الْقرْيَة الَّتِي كَانَت تعْمل الْخَبَائِث إِنَّهُم كَانُوا قوم سوء فاسقين ". " ونوحاً إِذْ نَادَى من قبل فاستجبنا لَهُ فنجيناه وَأَهله من الكرب الْعَظِيم ". وَأَيوب إِذْ نَادَى ربه أَنى مسنى الضّر وَأَنت أرْحم الرَّاحِمِينَ فاستجبنا لَهُ فكشفنا مَا بِهِ من ضرّ وءاتيناه أَهله وَمثلهمْ مُهِمّ رَحْمَة من عندنَا وذكرى للعابدين ". " فاستجبنا لَهُ ونجيناه من الْغم وَكَذَلِكَ ننجى الْمُؤمنِينَ ". " فاستجبنا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يحيى وأصلحنا لَهُ زوجه إِنَّهُم كَانُوا يسرعون فِي الْخيرَات ويدعوننا رغباً ورهباً ". " وَلَقَد كتبنَا فِي الزبُور من بعد الذّكر أَن الأَرْض يَرِثهَا عبادى الصالحون ". " ولينصرن الله من ينصره إِن الله لقوى عزيزٌ ". " قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ ". " وعد الله الَّذين ءامنوا مِنْكُم وَعمِلُوا الصَّالِحَات ليَستَخْلِفنهم فِي الأَرْض كَمَا اسْتخْلف الَّذين من قبلهم وليمكنن لَهُم دينهم الَّذِي ارتضى لَهُم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ". " يَا مُوسَى لَا تخف إنى لَا يخَاف لَدَى المُرْسَلُونَ ". " وأنجينا الَّذين ءامنوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ". " ونريد أَن نمن على الَّذين استضعفوا فِي الأَرْض ونجعلهم أيمةً ونجعلهم الْوَارِثين ونمكن لَهُم فِي الأَرْض ".
(1/100)

" وَلَا تخافى وَلَا تحزنى إِنَّا رادوه إِلَيْك وجاعلوه من الْمُرْسلين ". " فرددناه إِلَى أمه كي تقر عينهَا وَلَا تحزن ولتعلم أَن وعد الله حق وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ ". " يَا مُوسَى أقبل وَلَا تخف إِنَّك من الأمنين ". " أَو لم نمكن لَهُم حرما ءامناً يجبى إِلَيْهِ ثَمَرَات كل شيءٍ رزقا من لدنا وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ ". " فأنجيناه وَأَصْحَاب السَّفِينَة وجعلناها ءاية للْعَالمين ". " وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَق وَيَعْقُوب وَجَعَلنَا فِي ذُريَّته النُّبُوَّة والكتب وءاتينه أجره فِي الدُّنْيَا وَإنَّهُ فِي الْآخِرَة لمن الصَّالِحين ". " فأنجاه الله من النَّار إِن فِي ذَلِك لأياتٍ لقومٍ يُؤمنُونَ ". " لَا تخف وَلَا نحزن إِنَّا منجوك وَأهْلك إِلَّا امْرَأَتك كَانَت من الغابرين ". " ويومئذ يفرح الْمُؤْمِنُونَ بنصر الله ينصر من يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز الرَّحِيم ". " فَإِذا أصَاب بِهِ من يَشَاء من عباده إِذا هم يستبشرون ". " يأيها الَّذين ءامنوا اذْكروا الله عَلَيْكُم إِذْ جَاءَكُم جنود فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم ريحًا وجنوداً لم تَرَوْهَا وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصيرًا ". " ورد الله الَّذين كفرُوا بغيظهم لم ينالوا خيرا وَكفى الله الْمُؤمنِينَ الْقِتَال وَكَانَ الله قَوِيا عَزِيزًا وَأنزل الَّذين ظهروهم من أهل الْكتاب من صياصيهم وَقذف فِي قُلُوبهم الرعب فريقاً تقتلون وتأسرون فريقاً وأورثكم أَرضهم وديارهم وَأَمْوَالهمْ وأرضاً لم تطئوها وَكَانَ الله على كل شيءٍ قَدِيرًا ".
(1/101)

" مَا يفتح الله للنَّاس من رحمةٍ فَلَا مُمْسك لَهَا ". " وَلَقَد مننا على مُوسَى وَهَارُون ونجسناهما وقومهما من الكرب الْعَظِيم ". " فَأمنُوا فمتعناهم إِلَى حِين ". " وَلَقَد سبقت كلمتنا لعبادنا الْمُرْسلين إِنَّهُم لَهُم المنصورون وَإِن جندنا لَهُم الغاليون ". " فَلَا يحزنك قَوْلهم إِنَّا نعلم مَا يسرون وَمَا يعلنون ". " قل يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أول مرةٍ وَهُوَ بِكُل خلقٍ عليمٌ ". " فغفرنا لَهُ ذَلِك وَإِن لَهُ عندنَا لزلفى وَحسن مأبٍ يداود إِنَّا جعلناك خَليفَة فِي الأَرْض فاحكم بَين النَّاس بِالْحَقِّ ". " ونجيناه وَأَهله من الكرب الْعَظِيم وَجَعَلنَا ذُريَّته هم البَاقِينَ ". " فأرادوا بِهِ كيداً فجعلناهم الأسفلين ". " وفديناه بِذبح عَظِيم وَتَركنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين سلمٌ على إِبْرَاهِيم كَذَلِك نجزي المحسينين ". " اركض برجلك هَذَا مغتسلٌ باردٌ وشرابٌ وَوَهَبْنَا لَهُ أَهله وَمثلهمْ مَعَهم رَحْمَة منا وذكرى لأولى الْأَلْبَاب ". " أَلَيْسَ الله بكافٍ عَبده ". " وينجى الله الَّذين اتَّقوا بمفازتهم لَا يمسهم السوء وَلَا هم يَحْزَنُونَ ". " فوقاه الله سيئات مَا مكروا ". " إِنَّا لننصر رسلنَا وَالَّذين ءامنوا فِي الحيوة الدُّنْيَا وَيَوْم يقوم الأشهاد ".
(1/102)

" ورفعنا بَعضهم فَوق بعضٍ درجتٍ ". " يَا عباد لَا خوفٌ عَلَيْكُم الْيَوْم وَلَا أَنْتُم تَحْزَنُونَ ". " وَلَقَد نجينا بنى إِسْرَائِيل الْعَذَاب المهين ". " وَلَا تهنوا وَلَا تحزنوا وَأَنْتُم الأعلون إِن كُنْتُم مُؤمنين ". " فَلَا تهنوا وَتَدعُوا إِلَى السّلم وَأَنْتُم الأعلون وَالله مَعكُمْ ". " إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر وَيتم نعْمَته عَلَيْك ويهديك صراطاً مُسْتَقِيمًا وينصرك الله نصرا عَزِيزًا ". " لقد رضى الله عَن الْمُؤمنِينَ إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة فَعلم مَا فِي قُلُوبهم فَأنْزل السكنية عَلَيْهِم وأثابهم فتحا قَرِيبا ومغانم كَثِيرَة يأخذونها وَكَانَ الله عَزِيزًا حكيماً ". " فَأنْزل الله سكينته على رَسُوله وعَلى الْمُؤمنِينَ وألزمهم كلمة التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَق بهَا وَأَهْلهَا وَكَانَ الله بِكُل شيءٍ عليماً ". " فَجعل من دون ذَلِك فتحا قَرِيبا ". " وأحيينا بِهِ بَلْدَة مَيتا كَذَلِك الْخُرُوج ". " قَالُوا لَا تخف وبشروه بِغُلَام عليم ". " يُرِيدُونَ ليطفئوا نور الله بأفواههم وَالله متم نوره وَلَو كره الْكَافِرُونَ ". " وحملناه على ذَات ألواحٍ ودسرٍ تجرى بأعيننا جَزَاء لمن كَانَ كفر ". " وَأُخْرَى تحبونها نصرٌ من الله وفتحٌ قريبٌ وَبشر الْمُؤمنِينَ ". " فأيدنا الَّذين ءامنوا على عدوهم فَأَصْبحُوا ظَاهِرين ".
(1/103)

" وَللَّه الْعِزَّة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمنِينَ ". " سَيجْعَلُ الله بعد عسرٍ يسرا ". " فوقاهم الله شَرّ ذَلِك الْيَوْم ولقاهم نَضرة وسروراً ". " وينقلب إِلَى أَهله مَسْرُورا ". " ألم يجدك يَتِيما فأوى ووجدك ضَالًّا فهدى ووجدك عائلاً فأغنى ". " ألم نشرح لَك صدرك ". " فَإِن مَعَ الْعسر يسرا إِن مَعَ الْعسر يسرا ".؟
أوَامِر ندب الله تعلى إِلَيْهَا
" وَقُولُوا للنَّاس حسنا ". " فاعفوا واصفحوا حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره ". " وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة وأحسنوا إِن الله يحب الْمُحْسِنِينَ ". " وتزودوا فَإِن خير الزَّاد التَّقْوَى ". " فَاعْفُ عَنْهُم واستغفر لَهُم وشاورهم فِي الْأَمر فَإِذا عزمت فتوكل على الله إِن الله يحب المتوكلين ". " فَأَعْرض عَنْهُم وعظهم وَقل لَهُم فِي أنفسهم قولا بليغاً ". " وتوكل على الله وَكفى بِاللَّه وَكيلا ". " وَإِذا حييتُمْ بتحيةٍ فَحَيوا بِأَحْسَن مِنْهَا أَو ردوهَا إِن الله كَانَ على كل شيءٍ حسيباً ". " وَلَا تجَادل عَن الَّذين يَخْتَانُونَ أنفسهم إِن الله لَا يحب من كَانَ خوانًا أَثِيمًا ".
(1/104)

" لَا يحب الله الْجَهْر بالسوء من القَوْل إِلَّا من ظلم وَكَانَ الله سميعاً عليماً ". " وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى وَلَا تعاونوا على الْإِثْم والعدوان ". " فاستبقوا الْخيرَات إِلَى الله مرجعكم جَمِيعًا فينبئكم بِمَا كُنْتُم فِيهِ تختلفون ". " اتبع مَا أوحى إِلَيْك من رَبك لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَأعْرض عَن الْمُشْركين ". " خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ وَأعْرض عَن الْجَاهِلين وَإِمَّا يَنْزغَنك من الشَّيْطَان نزغٌ فاستعذ بِاللَّه إِنَّه سميعٌ عليمٌ ". " وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قوةٍ وَمن رِبَاط الْخَيل ترهبون بِهِ عَدو الله وَعَدُوكُمْ ". " فاصفح الصفح الْجَمِيل ". " لاتمدن عَيْنَيْك إِلَى مَا متعنَا بِهِ أزوجاً مِنْهُم وَلَا تحزن عَلَيْهِم واخفض جناحك للْمُؤْمِنين ". " فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر وَأعْرض عَن الْمُشْركين ". " فَإِذا قَرَأت القرءان فاستعد بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم ". " ادْع إِلَى سَبِيل رَبك بالحكمة وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة وجادلهم بِالَّتِي هِيَ أحسن إِن رَبك هُوَ أعلم بِمن ضل عَن سَبيله وَهُوَ أعلم بالمهتدين وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهو خيرٌ للصابرين واصبر وَمَا صبرك إِلَّا بِاللَّه وَلَا تحزن عَلَيْهِم وَلَا تَكُ فِي ضيقٍ مِمَّا يمكرون ". " وَقضى رَبك أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه وبالوالدين إحساناً إِمَّا يبلغن عنْدك الْكبر أَحدهمَا أَو كِلَاهُمَا فَلَا تقل لَهما أُفٍّ وَلَا تنهرهما وَقل لَهما قولا كَرِيمًا واخفض لَهما جنَاح الذل من الرَّحْمَة وَقل رب ارحمهما كَمَا ربياني
(1/105)

صَغِيرا ربكُم أعلم بِمَا فِي نفوسكم إِن تَكُونُوا صالحين فَإِنَّهُ كَانَ للأوابين غَفُورًا وءات ذَا الْقُرْبَى والمسكين وَابْن السَّبِيل وَلَا تبذر تبذيراً إِن المبذرين كَانُوا إخْوَان الشَّيَاطِين وَكَانَ الشَّيْطَان لرَبه كفوراً وَإِمَّا تعرضن عَنْهُم ابْتِغَاء رحمةٍ من رَبك ترجوها فَقل لَهُم قولا ميسوراً وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك وَلَا تبسطها كل الْبسط فتقعد ملوماً محسوراً ". " وأوفوا بالعهد إِن الْعَهْد كَانَ مسئولاً ". " وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علمٌ إِن السّمع وَالْبَصَر والفؤاد كل أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسئولاً وَلَا تمش فِي الأَرْض مرحاً إِنَّك لن تخرق الأَرْض وَلنْ تبلغ الْجبَال طولا ". " وَقل لعبادي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أحسن إِن الشَّيْطَان ينزغ بَينهم إِن الشَّيْطَان كَانَ للْإنْسَان عدوا مُبينًا ". " وَلَا تُطِع من أَغْفَلنَا قلبه عَن ذكرنَا وَاتبع هَوَاهُ وَكَانَ أمره فرطا ". " وَلَا تَمُدَّن عَيْنَيْك إِلَى مَا متعنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُم زهرَة الحيوة الدُّنْيَا ". " فَلَا ينزعنك فِي الْأَمر وادع إِلَى رَبك إِنَّك لعلى هدى مستقيمٍ وَإِن جادلوك فَقل الله أعلم بِمَا تَعْمَلُونَ ". " وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم وَالسعَة أَن يؤتوا أولى الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِين والمهاجرين فِي سَبِيل الله وليعفوا وليصفحوا أَلا تحبون أَن يغْفر الله لكم وَالله غفورٌ رحيمٌ ". " فَإِذا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلمُوا على أَنفسكُم تَحِيَّة من عِنْد الله مباركة طيبَة ". " وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً ".
(1/106)

" وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين واخفض جناحك لمن اتبعك من الْمُؤمنِينَ ". " وَلَا تجادلوا أهل الْكتاب إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن إِلَّا الَّذين ظلمُوا مِنْهُم ". " أقِم الصلوة لدلوك الشَّمْس إِلَى غسق الَّيْلِ ". " يبْنى أقِم الصلوة وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وانه عَن الْمُنكر واصبر على مَا أَصَابَك إِن ذَلِك من عزم الْأُمُور وَلَا تصعر خدك للنَّاس وَلَا تمش فِي الأَرْض مرحاً إِن الله لَا يحب كل مختال فخور واقصد فِي مشيك واغضض من صَوْتك إِن أنكر الْأَصْوَات لصوت الْحمير ". " يَا نسَاء النَّبِي لستن كَأحد من النِّسَاء إِن اتقيتن فَلَا تخضعن بالْقَوْل فيطمع الَّذِي فِي قلبه مرضٌ وقلن قولا مَعْرُوفا وَقرن فِي بيوتكن وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى ". " يَا أَيهَا الَّذين ءامنوا لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي إِلَّا أَن يُؤذن لكم إِلَى طعامٍ غير ناظرين إناه وَلَكِن إِذا دعيتم فادخلوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشرُوا وَلَا مستأنسين لحديثٍ ". " وَلَا تُطِع الْكَافرين وَالْمُنَافِقِينَ ودع أذاهم وتوكل على الله ". " ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن فَإِذا الَّذِي بَيْنك وَبَينه عداوةٌ كَأَنَّهُ ولى حميمٌ ". " وَإِمَّا يَنْزغَنك من الشَّيْطَان نزغٌ فاستعذ بِاللَّه إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم ". " فَلذَلِك فَادع واستقم كَمَا أمرت وَلَا تتبع أهواءهم وَقل ءامنت بِمَا أنزل الله من كتبٍ وَأمرت لأعدل بَيْنكُم ". " فاصفح عَنْهُم وَقل سَلام فَسَوف يعلمُونَ ".
(1/107)

" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخوةٌ فأصلحوا بَين أخويكم ". " يَا أَيهَا الَّذين ءامنوا لَا يسخر قومٌ من قومٍ عَسى أَن يَكُونُوا خيرا مِنْهُم وَلَا نساءٌ من نسَاء ". " يَا أَيهَا الَّذين ءامنوا إِذا تناجيتم فَلَا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصيت الرَّسُول وتناجوا بِالْبرِّ وَالتَّقوى ". " يَا أَيهَا الَّذين ءامنوا إِذا قيل لكم تَفَسَّحُوا فِي الْمجَالِس فافسحوا يفسح الله لكم وَإِذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الَّذين ءامنوا مِنْكُم وَالَّذين أُوتُوا الْعلم دَرَجَات ". " يَا أَيهَا الَّذين ءامنوا لم تَقولُونَ مَا تَفْعَلُونَ كبر مقتاً عِنْد الله تَقولُوا مَالا تَفْعَلُونَ ". " وَمَا ءاتاكم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فانتوا وَاتَّقوا الله ". " فَإِذا قضيت الصلوة فَانْتَشرُوا فِي الأَرْض وابتغوا من فضل الله ". " وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون ". " لينفق ذُو سعةٍ من سعته وَمن قدر عَلَيْهِ رزقه فلينفق مِمَّا ءاته الله ". " فاصبر كَمَا صَبر أولُوا الْعَزْم من الرُّسُل ". " فاصبر صبرا جميلاً إِنَّهُم يرونه بَعيدا ونراه قَرِيبا ". " واصبر على مَا يَقُولُونَ واهجرهم هجراً جميلاً ". " يَا أَيهَا المثر قُم فَأَنْذر وَرَبك فَكبر وثيابك فطهر وَالرجز فاهجر وَلَا تمنن تستكثر ولربك فاصبر ".
(1/108)

آيَات التحدي
" وَإِن كُنْتُم فِي ريبٍ مِمَّا نزلنَا على عَبدنَا فَأتوا بسورةٍ من مثله وَادعوا شهداءكم من دون الله إِن كُنْتُم صَادِقين ". " أم يَقُولُونَ افتراه قل فَأتوا بِعشر سورٍ مثله مفترياتٍ وَادعوا من اسْتَطَعْتُم من دون الله إِن كُنْتُم صَادِقين ". " قل لَئِن اجْتمعت الْإِنْس وَالْجِنّ على أَن يَأْتُوا بِمثل هَذَا القرءان لَا يأْتونَ بِمثلِهِ وَلَو كَانَ بَعضهم لبعضٍ ظهيراً ". " أم يَقُولُونَ افتراه قل فَأتوا بسورةٍ مثله ".
(1/109)

الْبَاب الثَّانِي فِيهِ كَلَام رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
قَالُوا: خطب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِعشر كَلِمَات، حمد الله تَعَالَى وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ: " أَيهَا النَّاس، إِن لكم معالم، فَانْتَهوا إِلَى معالمكم، وَإِن لكم نِهَايَة، فَانْتَهوا إِلَى نهايتكم، إِن الْمُؤمن بَين مخافتين، بَين أجلٍ قد مضى لَا يدْرِي مَا الله صانعٌ بِهِ، وَبَين أجلٍ قد بقى لَا يدْرِي مَا الله قاضٍ فِيهِ، فليأخذ العَبْد من نَفسه لنَفسِهِ، وَمن دُنْيَاهُ لآخرته، وَمن الشبيبة قبل الْكبر، وَمن الْحَيَاة قبل الْمَوْت، وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا بعد الْمَوْت من مستعتب، وَمَا بعد الدُّنْيَا من دارٍ إِلَّا الْجنَّة أَو النَّار ". وَمن كَلَامه الموجز عَلَيْهِ السَّلَام: " النَّاس كلهم سواءٌ كأسنان الْمشْط ". و " الْمَرْء كثيرٌ بأَخيه، وَلَا خير لَك فِي صُحْبَة من لَا يرى لَك مثل الَّذِي يرى لنَفسِهِ ". وَذكر الْخَيل فَقَالَ " بطونها كنزٌ وظهورها حرز ".
(1/110)

وَقَالَ: " نَهَيْتُكُمْ عَن عقوق الْأُمَّهَات، ووأد الْبَنَات، ومنعٍ، وهات ". وَقَالَ: " النَّاس كَالْإِبِلِ ترى الْمِائَة لَا ترى فِيهَا رَاحِلَة ". وَقَالَ: " لَا تزَال أمتى بخيرٍ مَا لم تَرَ الْأَمَانَة مغنماً وَالصَّدَََقَة مغرماً ". وَقَالَ: " لَا تجلسوا على ظُهُور الطّرق، فَإِن أَبَيْتُم فعضوا الْأَبْصَار، وردوا السَّلَام، واهدوا الضَّالة، وأعينوا الضَّعِيف ". وَقَالَ: " إِن الدُّنْيَا حلوةٌ خضرةٌ، وَإِن الله مستعملكم فِيهَا فناظرٌ كَيفَ تَعْمَلُونَ ". وَقَالَ: " لَا يؤمٌ ذُو سلطانٍ فِي سُلْطَانه، وَلَا يجلس على تكرمته إِلَّا بِإِذْنِهِ ". وَقَالَ رجل: " يَا رَسُول الله أوصني بِشَيْء يَنْفَعنِي الله بِهِ. قَالَ: أَكثر ذكر الْمَوْت يسْلك عَن الدُّنْيَا، وَعَلَيْك بالشكر، فَإِن الشُّكْر يزِيد فِي النِّعْمَة، وَأكْثر من الدُّعَاء، فَإنَّك لَا تَدْرِي مَتى يُسْتَجَاب لَك، وَإِيَّاك وَالْبَغي، فَإِنَّهُ من بغى عَلَيْهِ لينصرنه الله ". قَالَ: " يَا أَيهَا النَّاس إِنَّمَا بَغْيكُمْ على أَنفسكُم "، وَإِيَّاك وَالْمَكْر فَإِن الله قد قضى " " وَلَا يَحِيق الْمَكْر السَّيئ إِلَّا بأَهْله ". وَسُئِلَ: أَي النَّاس شَرّ؟ قَالَ: " الْعلمَاء إِذا فسدوا ".
(1/111)

وَقَالَ: " دب إِلَيْكُم دَاء الْأُمَم قبلكُمْ " الْحَسَد والبغضاء، هِيَ الحالقة، حالقة الدّين لَا حالقة الشّعْر، وَالَّذِي نفس محمدٍ بِيَدِهِ، لَا تؤمنون حَتَّى تحَابوا، أَفلا أنبئتكم بِأَمْر إِذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السَّلَام بَيْنكُم ". وَقَالَ: " تهادوا تحَابوا ": وَقَالَ: " لَيْسَ من أَخْلَاق الْمُؤمن الملق إِلَّا فِي طلب الْعلم ". وَقَالَ: " قيدوا الْعُلُوم بِالْكتاب ". وَقَالَ: " لَوْلَا رجالٌ خشعٌ وصبيانٌ رضعٌ، وبهائم رتع لصب عَلَيْكُم الْعَذَاب صبا ". وَقَالَ: " ستحرصون على الْإِمَارَة، فَنعم الْمُرْضع وبئست الفاطمة ". وَقَالَ: " علق سَوْطك حَيْثُ يرَاهُ أهلك ". وَقدم السَّائِب بن أبي صَيْفِي عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أتعرفني؟ قَالَ: " كَيفَ لَا أعرفك؟ أَنْت شَرِيكي الَّذِي لَا يمارى وَلَا يشارى ". وكلمته جاريةٌ من السبى، فَقَالَ لَهَا: من أَنْت؟ قَالَت: أَنا ابْنة الْجواد حاتمٍ. فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " ارحموا عَزِيزًا ذل، ارحموا غَنِيا افْتقر، ارحموا عَالما ضَاعَ بَين جهالٍ ".
(1/112)

وَجَاء إِلَيْهِ قيس بن عَاصِم، فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ قَالَ: " هَذَا سيد أهل الْوَبر ". فَقَالَ: يَا رَسُول الله، خبرني عَن المَال الَّذِي لَا يكون على فِيهِ تبعةٌ من ضيفٍ ضافني، أَو عيالٍ كَثُرُوا. قَالَ: " نعم المَال الْأَرْبَعُونَ، والاكثر السِّتُّونَ، وويلٌ لأَصْحَاب المئين، إِلَّا من أعْطى من رسلها ونجدتها، وأطرق فَحلهَا، وأفقر ظهرهَا، وَنحر سمينها، وَأطْعم القانع والمعتر " قَالَ: يَا رَسُول الله، مَا أكْرم هَذِه الْأَخْلَاق! وَمَا يحل بالوادي الَّذِي أكون فِيهِ غَيْرِي من كَثْرَة إبلي. قَالَ: فَكيف تصنع بالطروقة "؟ قَالَ: تَغْدُو الْإِبِل وتغدو النَّاس فَمن شَاءَ أَخذ بِرَأْس بعير فَذهب بِهِ. قَالَ: " فَكيف تصنع بالإفقار؟ " فَقَالَ: " إِنِّي لأفقر الْبكر الضَّرع والناب المسنة ". قَالَ: فَكيف تصنع بالمنيحة؟ " فَقَالَ: إِنِّي لأمنح كل سنة مائَة. قَالَ: " فَأَي المَال أحب إِلَيْك؟ مَالك أم مَال مَوْلَاك؟ " قَالَ: بل مَالِي. قَالَ: " فمالك من مَالك إِلَّا مَا أكلت فأفنيت، أَو لبست فأبليت، أَو أَعْطَيْت فأمضيت ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " حصنوا أَمْوَالكُم بِالزَّكَاةِ، وداووا مرضاكم بِالصَّدَقَةِ، واستقبلوا أَنْوَاع البلايا بِالدُّعَاءِ ". وَقَالَ: " الْوَلَد للْفراش وللعاهر الْحجر ". وَعَاد عَلَيْهِ السَّلَام مَرِيضا فَقَالَ: " اللَّهُمَّ آجره على وَجَعه، وعافه إِلَى مُنْتَهى أَجله ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لما زف فَاطِمَة إِلَى عَليّ رَضِي الله عَنْهُمَا: " جدع الْحَلَال أنف الْغيرَة ". وَقَالَ: " لَا يرد الْقدر إِلَّا الدُّعَاء، وَلَا يزِيد فِي الْعُمر إِلَّا الْبر، وَإِن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يُصِيبهُ ".
(1/113)

وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " إِن الله تَعَالَى يحب الأتقياء الْأَبْرَار الأخفياء الَّذين إِذا حَضَرُوا لم يعرفوا، وَإِذا غَابُوا لم يفتقدوا، قُلُوبهم مصابيح الْهدى ينجون من كل غبراء مظْلمَة ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " ظهر الْمُؤمن مشجبه، وخزانته بَطْنه، وَرجله مطيته، ودخيرته ربه ". وَقَالَ: " أَسد الْأَعْمَال ثلاثةٌ: ذكر الله جلّ وَعز على كل حَال، ومواساة الْأَخ فِي المَال، وإنصاف النَّاس من نَفسك ". وَقَالَ: " إِن أسْرع الْخَيْر ثَوابًا الْبر، وَإِن أسْرع الشَّرّ عُقُوبَة الْبَغي، وَكفى بِالْمُؤمنِ عَيْبا أَن ينظر من النَّاس إِلَى مَا يعمى عَنهُ من نَفسه، ويعير من النَّاس مَا لَا يَسْتَطِيع تَركه، ويؤذي جليسه بِمَا لَا يعنيه ". وَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس: يَا رَسُول الله، فيمَ الْحمال؟ قَالَ: " فِي اللِّسَان ". وَقَالَ: " إِذا فعلت أمتِي خمس عشرَة خصْلَة حل بهَا الْبلَاء. إِذا أكل الْفَيْء أمراؤهم، وَاتَّخذُوا المَال دولاً، وَالْأَمَانَة مغنماً، وَالزَّكَاة مغرماً، وأطاع الرجل زَوجته وعق أمه؛ وبر صديقه وجفا أَبَاهُ، وَارْتَفَعت الْأَصْوَات فِي الْمَسَاجِد، وَأكْرم الرجل مَخَافَة شَره، وَكَانَ زعيم الْقَوْم أرذلهم، وَإِذا لبس الْحَرِير، وشربت الْخمر، واتخذت القيان وَالْمَعَازِف، وَلعن آخر هَذِه الْأمة أَولهَا، فليترقبوا بذلك ثَلَاث خِصَال: ريحًا حَمْرَاء ومسخاً وخسفا ".
(1/114)

وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول لنسائه: " أَسْرَعكُنَّ بِي لحَاقًا أَطْوَلكُنَّ يدا ". فَكَانَت عَائِشَة تَقول: أَنا تِلْكَ، أَنا أَطْوَلكُنَّ يدا. وَكَانَت زَيْنَب بنت جحش أَشد جوداً من غَيرهَا، وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَت امْرَأَة كَثِيرَة الصَّدَقَة، وَكَانَت صناعًا تصنع بِيَدِهَا، وتبيعه وَتَتَصَدَّق بِهِ ". وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للْأَنْصَار: " إِنَّكُم لتكثرون عِنْد الْفَزع، وتقلون عِنْد الطمع ". وَقَالَ: " أَلا أخْبركُم بأحبكم إِلَى وأقربكم مني مجَالِس يَوْم الْقِيَامَة؟ أحاسنكم أَخْلَاقًا، الموطئون أكنافاً الَّذين يألفون ويؤلفون، أَلا أخْبركُم بأبغضكم إِلَى وأبعدكم مني مجَالِس يَوْم الْقِيَامَة؟ الثرثارون المتفيهقون ". وَقَالَ: " من بَاعَ دَارا أَو عقارا فَلم يردد ثمنه فِي مثله، فَذَلِك مالٌ قمنٌ أَلا يُبَارك فِيهِ ". وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " أَلا أخْبركُم بشراركم؟ من أكل وَحده، وَمنع رفده، وَضرب عَبده. أَلا أخْبركُم بشر من ذَلِكُم؟ من لَا يقيل عَثْرَة، وَلَا يقبل معذرةً. وَلَا يغْفر ذَنبا. أَلا أخْبركُم بشر من ذَلِكُم؟ من يبغض النَّاس ويبغضونه ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " ابْن آدم، إِذا كَانَ عنْدك مَا يَكْفِيك، فَلم تطلب مَا يُطْغِيك ". وَقَالَ: " من رزقه الله مَالا فبذل معروفه، وكف أَذَاهُ فَذَلِك السَّيِّد " وَقَالَ: " إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا جعل صنائعه فِي أهل الْحفاظ ".
(1/115)

وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " مَا أَخَاف على أمتِي مُؤمنا وَلَا كَافِرًا؛ أما الْمُؤمن فيحجزه إيمَانه، وَأما الْكَافِر فيقدعه كفره، وَلَكِنِّي أَخَاف عَلَيْهَا منافقاً يَقُول مَا تعرفُون، وَيعْمل مَا تنكرون ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " نَحن بَنو النَّضر بن كنَانَة، لَا نقفو أمنا، وَلَا ننتقى من أَبينَا ". - أَي لَا نتهم أمنا. وروى عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه وَجه عليا كرم الله وَجهه إِلَى بعض الْوُجُوه، فَقَالَ لَهُ فِي بعض مَا أوصى بِهِ: " يَا عَليّ، قد بَعَثْتُك وَأَنا بك ضنينٌ، فَلَا تدعن حَقًا لغدٍ، فَإِن لكل يومٍ مَا فِيهِ، وابرز للنَّاس، وَقدم الوضيع على الشريف، والضعيف على الْقوي، وَالنِّسَاء قبل الرِّجَال، وَلَا تدخلن أحدا يَغْلِبك على أَمرك، وشاور لِلْقُرْآنِ فَإِنَّهُ إمامك " قَالَ عَائِشَة: ذبحنا شَاة فتصدقنا بهَا، فَقلت: يَا رَسُول الله، مَا بقى مِنْهَا إِلَّا كتفها، فَقَالَ: " كلهَا بَقِي إِلَّا كتفها ". وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لرجل: " بَادر بِخمْس قبل خمس، بشبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل مماتك ". وروى أَنه وقف بَين يَدَيْهِ رجل فارتعد، فَقَالَ صلى الله عيه وَسلم: " لَا تخف فَإِنِّي ابْن امرأةٍ من قريشٍ كَانَت تَأْكُل القديد ". وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " استعيذوا بِاللَّه من شرار النِّسَاء، وَكُونُوا من خيارهن على حذرٍ ".
(1/116)

وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " تزوجوا الزرق فَإِن فِيهِنَّ يمنا ". وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " خمسٌ من أَتَى الله عز وَجل بِهن أَو بواحدةٍ مِنْهُنَّ أوجب لَهُ الْجنَّة: من سقى هَامة صاديةً، أَو أطْعم كبداً هافيةً، أَو كسا جلدَة عَارِية، أَو حمل قدماً حافيةً، أَو أعتق رَقَبَة عانيةً ". روى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يخْطب بمنى، فَقَالَ للْأَنْصَار: " ألم تَكُونُوا ضلالا فَهدَاكُم الله بِي؟ ألم تَكُونُوا خَائِفين فآمنكم الله بِي؟ ألم تَكُونُوا أذلاء فَأَعَزكُم الله بِي؟ " ثمَّ قَالَ: " مَا لي أَرَاكُم لَا تجيبون "؟ قَالُوا: مَا نقُول؟ قَالَ: " تَقولُونَ: ألم يطردك قَوْمك فَآوَيْنَاك؟ ألم يكذبك قَوْمك فَصَدَّقْنَاك؟ " قَالَ فجثوا على الركب، فَقَالُوا: أَنْفُسنَا وَأَمْوَالنَا لَك يَا رَسُول الله، فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله: " قل لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " صنائع الْمَعْرُوف تقى مصَارِع السوء ". " وَصدقَة السِّرّ تُطْفِئ غضب الرب "، " وصلَة الرَّحِم تزيد فِي الْعُمر وتدفع ميتَة السوء ". وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " يَقُول الله تَعَالَى: " إِذا عَصَانِي من خلقي من يعرفنِي سلطت عَلَيْهِ من خلقي من لايعرفني ". وَقَالَ: " جعل عزى فِي ظلّ سَيفي، ورزقي فِي رَأس رُمْحِي ". وَقَالَ: " من وفى مَا بَين لحييْهِ وَمَا بَين رجلَيْهِ دخل الْجنَّة ".
(1/117)

وَمن كَلَامه صلى الله عيه وَسلم: " الْمُؤمن مألفةٌ، وَلَا خير فِيمَن لَا يألف وَلَا يؤلف ". " الْمَرْء مَعَ من أحب " " حبك الشَّيْء يعمي ويصم ". " الْمُؤمن مؤآة الْمُؤمن ". " حسن الْعَهْد من الْإِيمَان ". " دع مَا يريبك إِلَى مَا لَا يريبك ". " فَمن رعى حول الْحمى يُوشك أَن يَقع فِيهِ ". " لَا تنْزع الرَّحْمَة إِلَّا من شقى ". " من لَا يرحم لَا يرحم ". " الدُّنْيَا نعم مَطِيَّة الْمُؤمن ". " الدَّال على الْخَيْر كفاعله ".
(1/118)

" الْمُؤمن ينظر بِنور الله ". " إِنَّك لن تَجِد فقد شَيْء تركته لله ". " المنتعل راكبٌ ". " الْمَرْء كثيرٌ بأَخيه يكسوه يرفده يحملهُ ". " زر غبا تَزْدَدْ حبا ". " الْخَيْر عادةٌ وَالشَّر لجاجةٌ ". " الْخَيْر كثيرٌ وَمن يعْمل بِهِ قليلٌ ". " المستشار مؤتمنٌ ". " من حسن إِسْلَام الْمَرْء تَركه مَا لَا يعنيه ". " القناعة مالٌ لَا ينفذ ". " مَا عَال من اقتصد ". " أَي دَاء أدوى من الْبُخْل؟ ". " رَأس الْعقل بعد الْإِيمَان بِاللَّه التودد إِلَى النَّاس ". " إِذا أَتَاكُم كريم قومٍ فأكرموه ". " النَّاس معادن ".
(1/119)

" من صمت نجا ". " من رزق من شيءٍ فَيلْزمهُ ". " الْمُؤمن غر كريمٌ، والفاجر خب لئيمٌ ". " عَلَيْك باليأس مِمَّا فِي أَيدي النَّاس، وَإِيَّاك والطمع فَإِنَّهُ فقرٌ حاضرٌ ". " الصَّبْر عِنْد الصدمة الأولى ". " أفضل الْعَمَل أَدْوَمه وَإِن قل ". " سكان الكفور كسكان الْقُبُور ". " الشَّديد من غلب هَوَاهُ ". " الْوَلَد ريحانٌ من الْجنَّة ". " خَيركُمْ خَيركُمْ لأَهله ". " السّفر قطعةٌ من الْعَذَاب ". " المستشير معانٌ ". " خَيركُمْ من طَال عمره وَحسن عمله ". " حسن الْجوَار عمارةٌ للديار ". " الْأَنْصَار شعارٌ وَالنَّاس دثارٌ ". " لَا سهل إِلَّا مَا جعلته سهلاُ ". " خير النِّسَاء الْوَلُود الْوَدُود ". " الْإِبِل عز وَالْغنم بركةٌ ".
(1/120)

" مَا نحل والدٌ وَلَده أفضل من أدب حسن ". " الطاعم الشاكر بِمَنْزِلَة الصَّائِم الصابر ". " حسن الملكة نماءٌ ". " لَو كَانَ لِابْنِ آدم واديان من ذهب لابتغى إِلَيْهِمَا ثَالِثا، وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب، وَيَتُوب الله على من تَابَ ". " تَدْمَع الْعين ويحزن الْقلب وَلَا نقُول مَا يسْخط الرب ". " من عمل عملا أَدَّاهُ الله عمله ". " إِن الله يحب معالي الْأُمُور وَيكرهُ سفسافها ". " كَاد الْفقر أَن يكون كفرا ". " التمسوا الرزق فِي خبايا الأَرْض ". " ذُو الْوَجْهَيْنِ لَا يكون عِنْد الله وجيهاً ". " أفضل الصَّدَقَة على ذِي رحمٍ كاشحٍ ". " أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ ". " إِنَّكُم لن تسعوا النَّاس بأموالكم، وَلَكِن سعوهم بأخلاقكم ". " اسْتَعِينُوا على حَوَائِجكُمْ بِالْكِتْمَانِ، فَإِن كل ذِي نعمةٍ مَحْسُود ". " من أحب أَخَاهُ فليعلمه ". " الْإِيمَان قيد الفتك ". " حلق الذّكر رياض الْجنَّة ". " أخوف مَا أَخَاف على أمتِي منافقٌ عليم اللِّسَان ". " رحم الله عبدا قَالَ خيرا فغنم أَو سكت فَسلم ". " صلَة الرَّحِم مثراةٌ لِلْمَالِ منسأةٌ فِي الْأَجَل ". " بعثت بالحنيفية السمحة ".
(1/121)

" أَصْحَابِي كالملح فِي الطَّعَام ". " مروا بِالْخَيرِ وَإِن لم تفعلوه ". " التَّوَاضُع شرف الْمُؤمن ". " لَا خير فِي الْعَيْش إِلَّا لسميعٍ واعٍ ". " استنزلوا الرزق بِالصَّدَقَةِ ". " انْظُر إِلَى من تَحْتك وَلَا تنظر إِلَى من فَوْقك ". " حسن السُّؤَال نصف الْعلم ". " الدُّعَاء سلَاح الْمُؤمن ". " الْمجَالِس بالأمانة ". " الْحِكْمَة ضَالَّة الْمُؤمن ". " أحب للنَّاس مَا تحب لنَفسك ". " داووا مرضاكم بِالصَّدَقَةِ، وردوا نائبة الْبلَاء بِالدُّعَاءِ ". " أَشْرَاف أمتِي حَملَة الْقُرْآن، وَأَصْحَاب اللَّيْل ". " صل من قَطعك، وَأعْطِ من حَرمك، واعف عَمَّن ظلمك ". " من يزرع شرا يحصد ندامةً ". " الْخلق الْحسن يذيب الْخَطَايَا ". " الْبلَاء موكلٌ بالْمَنْطق ". " نعم صومعة الرجل بَيته ". " مَا ساتودع الله عبدا عقلا إِلَّا استنقذه بِهِ يَوْمًا ". " من سَعَادَة ابْن آدم رِضَاهُ بِمَا قسم الله لَهُ ". " اللَّهُمَّ أعْط كل منفق خلفا. اللَّهُمَّ أعْط كل مُمْسك تلفاً ". " أَكْثرُوا ذكر هازم اللَّذَّات ".
(1/122)

" صُومُوا تصحوا، سافروا تغنموا ". " من خزن لِسَانه رفع الله شَأْنه ". " أَحْسنُوا جوَار نعم الله عز وَجل ". " لَا تَحْفِرُونَ من الْمَعْرُوف شَيْئا ". " لَو دخل الْعسر جحراً لدخل الْيُسْر حَتَّى يُخرجهُ ". " أعجل الطَّاعَة ثَوابًا صلَة الرَّحِم ". " طلب الْعلم فريضةٌ على كل مسلمٍ ". " فِي المعاريض مندوحةٌ عَن الْكَذِب ". " مطل الْغنى ظلمٌ ". " الْمُؤْمِنُونَ عِنْد شروطهم ". " من ذب عَن عرض أَخِيه كَانَ ذَلِك حجاجاً لَهُ من النَّار ". قَالَ قيس بن عَاصِم الْمنْقري: وفدت على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقُلْنَا: عظنا يَا رَسُول الله عظة ننتفع بهَا، فَإنَّا قوم نغير فِي الْبَادِيَة، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " نعم يَا قيس. إِن مَعَ الْعِزّ ذلاً، وَإِن مَعَ الْحَيَاة موتا، وَإِن مَعَ الدُّنْيَا آخِرَة، وَإِن لكل شيءٍ حسابا، وَإِن على كل شيءٍ رقيباً، وَإِن لكل حسنةٍ ثَوابًا، وَإِن لكل شَيْء عقَابا، وَإِن لكل أجل كتابا، وَإنَّهُ لَا بُد لَك يَا قيس من قرينٍ يدْفن مَعَك وَهُوَ حَيّ، وتدفن مَعَه وَأَنت ميت، فان كَانَ كَرِيمًا أكرمك، وَإِن كَانَ لئيما أسلمك، ثمَّ لَا يحْشر إِلَّا مَعَك، وَلَا تبْعَث إِلَّا مَعَه، وَلَا تسْأَل إِلَّا عَنهُ. فَلَا تَجْعَلهُ إِلَّا صَالحا؛ فَإِنَّهُ إِن صلح أنست بِهِ، وَإِن فسد لم تستوحش إِلَّا مِنْهُ، وَهُوَ عَمَلك ". وَسمع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عليا عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول فِي دُعَائِهِ: " اللَّهُمَّ لَا تحوجني إِلَى أحد من خلقك ". فَقَالَ لَهُ: " مهلا يَا عَليّ، إِن الله خلق الْخلق وَلم يغن بَعضهم عَن بعضٍ ". ودعا عَلَيْهِ السَّلَام وصيفةً لَهُ فأبطأت، فَقَالَ: " لَوْلَا مَخَافَة الْقصاص لأوجعتك بِهَذَا السِّوَاك ".
(1/123)

وَقَالَ: " الرَّغْبَة فِي الدُّنْيَا تطيل الْهم والحزن، والزهد فِي الدُّنْيَا راحةٌ الْقلب وَالْبدن ". وَقَالَ أنس: خَطَبنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على نَاقَته الجدعاء وَلَيْسَت بالعضباء، فَقَالَ: " أَيهَا النَّاس كَأَن الْمَوْت فِيهَا على غَيرنَا كتب، وَكَأن الْحق فِيهَا على غَيرنَا وَجب، وَكَأن الَّذين نشيع من الْأَمْوَات سفرٌ عَمَّا قليلٍ إِلَيْنَا رَاجِعُون، نبوئهم أجداثهم، وَنَأْكُل تراثهم، كأنا مخلدون بعدهمْ؛ قد نَسِينَا كل واعظةٍ، وَأمنا كل جائحةٍ، طُوبَى لمن شغله عَيبه عَن عُيُوب النَّاس، وَأنْفق من مالٍ كَسبه من غير معصيةٍ، ورحم أهل الذل والمسكنة، وخالط أهل الْفِقْه وَالْحكمَة. طُوبَى لمن أذلّ نَفسه، وَحسن خليقته، وَأصْلح سَرِيرَته وعزل النَّاس عَن شَره، طُوبَى لمن عمل بِعِلْمِهِ، وَأنْفق الْفضل من مَاله، وَأمْسك الْفضل من قَوْله، ووسعته السّنة وَلم يتعدها إِلَى الْبِدْعَة ". وَقَالَ: " إيَّاكُمْ والمشارة، فَإِنَّهَا تميت الْغرَّة وتحيي العرة " وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " أحسن النِّسَاء بركَة أحسنهن وَجها وأرخصهن مهْرا ". وَقَالَ: " الدُّنْيَا متاعٌ وَأفضل متاعها الزَّوْجَة الصَّالِحَة ". وَقَالَ: " مَا أَفَادَ الْمَرْء الْمُسلم بعد الْإِسْلَام كامرأة مُؤمنَة إِذا رَآهَا سرته، وَإِذا أقسم عَلَيْهَا برته، وَإِذا غَابَ عَنْهَا حفظته ". وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " لَا مَال أَعُود من الْعقل، وَلَا وحدة أوحش من الْعجب، وَلَا عقل كالتدبير، وَلَا قرين كحسن الْخلق، وَلَا مِيرَاث كالأدب، وَلَا فَائِدَة كالتوفيق، وَلَا تِجَارَة كالعمل الصَّالح، وَلَا ربح كثواب الله، وَلَا ورع كالوقوف عِنْد الشُّبْهَة، وَلَا زهد كالزهد فِي الْحَرَام، وَلَا علم كالتفكر، وَلَا عبَادَة كأداء الْفَرَائِض، وَلَا إِيمَان كالحياء وَالصَّبْر، وَلَا حسب كالتواضع، وَلَا شرف كَالْعلمِ، وَلَا مُظَاهرَة أوثق من الْمُشَاورَة، فاحفظ الرَّأْس وَمَا حوى، والبطن وَمَا وعى، وَاذْكُر الْمَوْت وَطول البلى ". وَقَالَ: " إِن الله يحب أَن يُعْفَى عَن زلَّة السرى ".
(1/124)

وَقَالَ صلى الله عيه وَسلم: " من عَامل النَّاس فَلم يظلمهم، وَحَدَّثَهُمْ فَلم يكذبهم، وَوَعدهمْ فَلم يخلفهم فَهُوَ مؤمنٌ كملت مروءته، وَظَهَرت عَدَالَته، وَوَجَبَت أخوته، وَحرمت غيبته ". وَكتب عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى بني أَسد بن خُزَيْمَة وَمن يألف إِلَيْهِم من أَحيَاء مُضر: إِن لكم حماكم ومرعاكم، وَلكم مهيل الرمال وَمَا حازت، وتلاع الْحزن وَمَا ساوت، وَلكم مفيض السَّمَاء حَيْثُ استنهى، وصديع الأَرْض حَيْثُ ارتوى. وَقَالَ صلى الله عيه وَسلم: " مثل الَّذِي يعْتق عِنْد الْمَوْت كَمثل الَّذِي يهدي إِذا شبع ". وَقَالَ: " الاقتصاد نصف الْعَيْش، وَحسن الْخلق نصف الدّين ". ورى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنه قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " أَنا الشَّجَرَة، وَفَاطِمَة فرعها، وعَلى لقاحها، وَالْحسن وَالْحُسَيْن ثَمَرَتهَا، والشيعة وَرقهَا ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " لَا تديموا النّظر إِلَى أهل الْبلَاء فتحزنوهم ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " مثل الْفقر لِلْمُؤمنِ كَمثل فرسٍ مربوطٍ بِحِكْمَتِهِ إِلَى آخيةٍ كلما رأى شَيْئا مِمَّا يهوى ردته الْحِكْمَة ". روى عَن زيد قَالَ: تلقيت هَذِه الْخطْبَة من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بتبوك، سمعته يَقُول: أما بعد. فَإِن أصدق الحَدِيث كتاب الله، وأوثق العرى كلمة التَّقْوَى، وَخير الْملَل مِلَّة إِبْرَاهِيم، وَخير السّنَن سنة مُحَمَّد، وأشرف الحَدِيث ذكر الله، وَأحسن الْقَصَص هَذَا الْقُرْآن، وَخير الْأُمُور عوازمها، وَشر الْأُمُور محدثاتها، وَأحسن الْهدى هدى الْأَنْبِيَاء، وأشرف الْمَوْت قتل الشُّهَدَاء، وأعمى الْعَمى الضَّلَالَة بعد الْهدى، وَخير الْعَمَل مَا نفع، وَخير الْهدى مَا اتبع، وَشر الْعَمى عمى الْقلب، وَالْيَد العيا خيرٌ من الْيَد السُّفْلى، وَمَا قل وَكفى خيرٌ مِمَّا كثر وألهى، وَشر الندامة ندامة يَوْم الْقِيَامَة، وَمن النَّاس من لَا يَأْتِي الْجُمُعَة إِلَّا نزرا، وَمِنْهُم من لَا يذكر الله إِلَّا هجرا، وَإِن أعظم الْخَطَايَا اللِّسَان الكذوب، وَخير الْغنى غنى النَّفس، وَخير الزَّاد التَّقْوَى، وَرَأس الْحِكْمَة مَخَافَة الله، وَخير مَا ألْقى فِي الْقلب الْيَقِين، والارتياب من الْكفْر، والنياحة من عمل الْجَاهِلِيَّة، والغلول من جَهَنَّم، وَالسكر من النَّار، وَالشعر من إِبْلِيس، وَالْخمر جماع الْإِثْم،
(1/125)

وَالنِّسَاء حبائل الشَّيْطَان، والشباب شعبةٌ من الْجُنُون، وَشر الْكسْب كسب الرِّبَا، وَشر المأكل أكل مَال الْيَتِيم، والسعيد من وعظ بِغَيْرِهِ، والشقي من شقى فِي بطن أمه، وَإِنَّمَا يصير أحدكُم إِلَى مَوضِع أذرعٍ، وَالْأَمر إِلَى آخِره، وَشر الروايا روايا الْكَذِب، وكل مَا هُوَ آتٍ قريبٌ، وسباب الْمُؤمن فسقٌ وقتال الْمُؤمن كفرٌ، وَأكل لَحْمه من مَعْصِيّة الله، وَحُرْمَة مَاله كَحُرْمَةِ دَمه، وَمن يتأل على الله يكذبهُ، وَمن يغْفر يغْفر الله لَهُ، وَمن يصبر على الرزية يعوضه الله، وَمن يصم يُضَاعف الله لَهُ، وَمن يعْص الله يعذبه الله، اللَّهُمَّ اغْفِر لأمتي، اللَّهُمَّ اغْفِر لأمتي - ثَلَاث مَرَّات - أسْتَغْفر الله لي وَلكم. روى عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: " زوجوا أبناءكم وبناتكم ". قَالُوا: يَا رَسُول الله؛ هَؤُلَاءِ أَبْنَاؤُنَا نزوج، فَكيف بناتنا؟ فَقَالَ: " حلوهن بِالذَّهَب وَالْفِضَّة، وأجيدوا لَهُنَّ الْكسْوَة، وأحسنوا إلَيْهِنَّ النحلة يرغب فِيهِنَّ ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " أربعٌ من قواصم الظّهْر؛ إمامٌ تُطِيعهُ فيضلك، وزوجةٌ تأمنها فتخونك، وجارٌ إِن رأى حَسَنَة سترهَا وَإِن رأى قبيحةً أذاعها، وفقرٌ يتْرك الْمَرْء متلدداً ". قَالَ: " مَا خَابَ من استخار، وَلَا نَدم من اسْتَشَارَ، وَلَا افْتقر من اقتصد ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " اغْدُ عَالما أَو متعلماً أَو مجيباً أَو سَائِلًا، وَلَا تكن الْخَامِس فتهلك ". وَقَالَ: " يَا عجبا للمصدق بدار الخلود وَهُوَ يسْعَى لدار الْغرُور ". وَرووا أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أوصى عليا أَن يقْضِي دينه، وَلم يكن عَلَيْهِ دين، إِنَّمَا أَمر أَن يقْضِي عدته. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " الْعَالم والمتعلم شريكان فِي الْخَيْر، وَسَائِر النَّاس لَا خير فيهم ". وَقَالَ: " لَا خير فِيمَن كَانَ فِي أمتِي لَيْسَ بعالمٍ وَلَا متعلمٍ ". وَقَالَ: " خير سُلَيْمَان بَين الْملك وَالْمَال وَالْعلم فَاخْتَارَ الْعلم، فَأعْطى الْعلم وَالْمَال وَالْملك بِاخْتِيَارِهِ الْعلم ".
(1/126)

وَقَالَ: " فضل الْعلم خيرٌ من فضل الْعِبَادَة ". وَقَالَ: " أَربع خلال مفْسدَة: مجاراة الأحمق، فَإِنَّهُ يصيرك فِي مثل حَاله، وَكَثْرَة الذُّنُوب، فَإِن الله تَعَالَى يَقُول: " كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ "، والخلو بِالنسَاء والاستمتاع مِنْهُنَّ وَالْعَمَل برأيهن، ومجالسة الْمَوْتَى ". قيل: يَا رَسُول الله، وَمن الْمَوْتَى؟ قَالَ: " الَّذين أطغاهم الْغنى وأنساهم الذّكر ". وَقَالَ: " من ابتلى بِالْقضَاءِ بَين الْمُسلمين فليعدل بَينهم فِي لحظه وإشارته ". وَقَالَ: " لَا يقْض القَاضِي بَين اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَان ". قَالَ عبد الله بن مَسْعُود: كُنَّا يَوْم بدر كل ثَلَاثَة على بعير. فَكَانَ عليٌ وَأَبُو لبَابَة زميلي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَكَانَا إِذا دارت عقبتهما قَالَا: يَا رَسُول الله. اركب نمشي عَنْك، فَيَقُول: " مَا أَنْتُمَا بأقوى مني، وَلَا أَنا بأغنى عَن الْأجر مِنْكُمَا ". وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يكْتب إِلَى أمْرَأَته: " إِذا أبردتم إِلَى بريداً فَاجْعَلُوهُ حسن الْوَجْه حسن الإسم ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " اضربوا الدَّوَابّ على النفار، وَلَا تضربوها على العثار ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " من بذل معروفه وكف أَذَاهُ فَذَاك السَّيِّد ".
(1/127)

وَقَالَ: " قلَّة الْحيَاء كفرٌ ". وَقَالَ: " أَيعْجزُ أحدكُم أَن يكون كَأبي ضمضمٍ؟ كَانَ إِذا خرج من منزله قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي قد تَصَدَّقت بعرضي على عِبَادك ". وَقَالَ: " لَيْسَ الشَّديد بالصرعة، إِنَّمَا الشَّديد الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب ". وَقَالَ: " إِذا غضب أحدكُم وَكَانَ قَائِما فليقعد، وَإِن كَانَ قَاعِدا فليضطجع ". وَقَالَ رجل من مجاشع: يَا رَسُول الله. أَلَسْت أفضل قومِي؟ فَقَالَ: " إِن كَانَ لَك عقلٌ فلك فضلٌ، وَإِن كَانَ لَك خلقٌ فلك مروىةٌ، وَإِن كَانَ لَك مالٌ فلك حسبٌ؛ وَإِن كَانَ لَك تقى فلك دينٌ ". وَقَالَ: " لَيْسَ خَيركُمْ من ترك الدُّنْيَا للآخرة، وَلَا الْآخِرَة للدنيا وَلَكِن خَيركُمْ من أَخذ من هَذِه وَهَذِه ". وَقَالَ: " إِن قَامَت السَّاعَة على أحدكُم وَفِي يَده فسيلةٌ فاستطاع أَن يغرسها فَلْيفْعَل ". وَقَالَ رجل لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام: إِنِّي أُرِيد سفرا. فَقَالَ: " فِي حفظ الله وكنفه، زودك الله التَّقْوَى، وَغفر ذَنْبك ووجهك للخير حَيْثُ كنت ". وَقَالَ: " تهادوا تحَابوا، إِن الْهَدِيَّة تفته الْبَاب المصمت، وتسل سخيمة الْقلب ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لأحد ابْني ابْنَته " إِنَّكُم لتجبنون، وَإِنَّكُمْ لتبخلون، وَإِنَّكُمْ لمن ريحَان الْجنَّة ". روى عَن جَابر قَالَ: جَاءَنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَبُو بكر وعمرن فأطعمناهم رطبا، وسقيناهم مَاء، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " هَذَا من النعم الَّتِي تسْأَلُون عَنْهَا ". وروى أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ: " إيتوني برطبٍ سقيٍ وبعل ". فَجعل يَأْكُل من البعل. فَقيل لَهُ: لَو أكلت من هَذَا فَإِنَّهُ أصفى وَأطيب. فَقَالَ: " إِن هَذَا لم يعرق فِيهِ بدنٌ، وَلم تجع فِيهِ كبد ".
(1/128)

وروى أَنه عَلَيْهِ السَّلَام زار أَخْوَاله من الْأَنْصَار وَمَعَهُ عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام، فقدموا إِلَيْهِ قناعاً من رطب، فَأَهوى عَليّ ليَأْكُل، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا تَأْكُل، فَإنَّك حَدِيث عهد بالحمى ". وَفِي حَدِيث آخر أَنه أكل رطبا وبطيخاً، فَقَالَ: " هَذَانِ الأطيبان ". روى عَن أنس أَنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " رَأَيْت فِي الْمَنَام كأنا دَخَلنَا دَار عقبَة بن نَافِع، فأتينا برطب من رطب ابْن طابٍ، فَأَوَّلْته أَن الرّفْعَة لنا فِي الدُّنْيَا وَالْعَاقبَة فِي الْآخِرَة ". وروى عَنهُ أَنه قَالَ - وَقد وعك -: أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ: إِن شفاءك فِي عذق ابْن طَابَ، يجنيه لَك خير أمتك، فجَاء بِهِ عَليّ بن أبي طَالب عَلَيْهِ السَّلَام فَأكل فبرئ. وروى عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ: " بَيت لَا تمر فِيهِ جِيَاع أَهله ". وروى عَنهُ أَنه قَالَ: " أطعموا الْمَرْأَة فِي شهرها الَّذِي تَلد فِيهِ التَّمْر، فَإِن وَلَدهَا يكون حَلِيمًا تقياً. جَاءَت فَاطِمَة بالْحسنِ وَالْحُسَيْن إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَت: انحلهما. فَقَالَ: مَا لأَبِيك مَال ينحلهما. ثمَّ أَخذ الْحسن فَقبله وَأَجْلسهُ على فَخذه الْيُمْنَى، وَقَالَ: ابْني هَذَا نحلته هيبتي وَخلقِي. ثمَّ أَخذ الْحُسَيْن فَقبله وَأَجْلسهُ على فَخذه الْيُسْرَى وَقَالَ: أما ابْني هَذَا فنحلته شجاعتي وجودي. وَقَالَ: " رحم الله والداً أعَان وَلَده على بره ". وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " لعن الله الآمرين بِالْمَعْرُوفِ التاركين لَهُ، والناهين عَن الْمُنكر العاملين بِهِ ". وَبعث عَلَيْهِ السَّلَام أم سليم تنظر إِلَى امْرَأَة فَقَالَ: شمى عوارضها، وانظري إِلَى عقبيها. وروت أم سَلمَة عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: " إِنَّكُم تختصمون إِلَيّ، وَلَعَلَّ بَعْضكُم أَن يكون أَلحن بحجته من بعض، وَإِنَّمَا أَنا بشرٌ أحكم على نَحْو مَا أسمع،
(1/129)

فَمن قطعت لَهُ شَيْئا من مَال أَخِيه فَلَا يأخذنه، فَإِنَّمَا أقطع لَهُ قِطْعَة من نَار جَهَنَّم ". وَقَالَ: " اكفلوا لي سِتَّة أكفل لكم الْجنَّة: إِذا حدث أحدكُم فَلَا يكذب، وَإِذا أؤتمن فَلَا يخن، وَإِذا وعد فَلَا يخلف، وغضوا الْأَبْصَار، وَكفوا الْأَيْدِي، واحفظوا الْفروج ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من جَار السوء فِي دَار المقامة؛ فَإِن جَار الْبَادِيَة يتَحَوَّل ". وَقَالَ: " تجافوا عَن عَثْرَة السخي، فَإِن الله آخذٌ بِيَدِهِ كلما عثر ". قَالَ بَعضهم: تتبعت خطب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فوحدت أَوَائِل أَكْثَرهَا: " الْحَمد لله، نحمده ونستعينه، ونؤمن بِهِ ونتوكل عَلَيْهِ، ونستغفر ونتوب إِلَيْهِ، ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وسيئات أَعمالنَا، من يهد الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده ". قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " الْأكل فِي السُّوق دناءة ". وَسُئِلَ عَلَيْهِ السَّلَام: أَي الشَّرَاب أفضل؟ فَقَالَ: الحلو الْبَارِد " يَعْنِي الْعَسَل. وَالْعرب تصف الْعَسَل بالبرد قَالَ الْأَعْشَى: كَمَا شيب بماءٍ با ... ردٌ من عسل النَّحْل وَعنهُ عَلَيْهِ السَّلَام: " من اسْتَقل بدائه فَلَا يتداوين؛ فَإِنَّهُ رب دواءٍ يُورث الدَّاء ". وَعنهُ: " كل شيءٍ يلهو بِهِ الرجل بَاطِل إِلَّا تأديبه فرسه، ورميه عَن قوسه، وملاعبته أَهله ". وروى عَن أنس قَالَ: بَيْنَمَا أَنا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذْ غشيه الْوَحْي، فَمَكثَ هنيهة ثمَّ أَفَاق، فَقَالَ لي: يَا أنس؛ أَتَدْرِي مَا جَاءَنِي بِهِ جِبْرِيل من عِنْد صَاحب
(1/130)

الْعَرْش عز وَجل؟ قلت: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: إِن رَبِّي أَمرنِي أَن أزوج فَاطِمَة من عَليّ ابْن أبي طَالب، انْطلق ادْع لي أَبَا بكرٍ وَعمر وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر، وعدتهم من الْأَنْصَار فَانْطَلَقت فدعوتهم فَلَمَّا أخذُوا مَقَاعِدهمْ، قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: الْحَمد لله الْمَحْمُود بنعمته، المعبود بقدرته، المرهوب من عَذَابه، المرغوب فِيمَا عِنْده، النَّافِذ أمره فِي سمائه وأرضه، الَّذِي خلق الْخلق بقدرته، وميزهم بأحكامه، وأعرزهم بِدِينِهِ، وَأكْرمهمْ بِنَبِيِّهِ محمدٍ. ثمَّ إِن الله تَعَالَى جعل الْمُصَاهَرَة نسبا لاحقاً، وأمراً مفترضاً، وشج بِهِ الْأَرْحَام، وألزمه الْأَنَام قَالَ تبَارك اسْمه وَتَعَالَى ذكره: " وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا فَجعله نسبا وصهراً وَكَانَ رَبك قَدِيرًا " فَأمر الله يجْرِي إِلَى قَضَائِهِ وقضاؤه يجْرِي إِلَى قدره، وَلكُل قشاءٍ قدرٌ وَلكُل قدرٍ أجلٌ " يمحوا الله مَا يَشَاء وَيثبت وَعِنْده أم الْكتاب ". ثمَّ إِن رَبِّي أَمرنِي أَن أزوج فَاطِمَة من عَليّ بن أبي طَالب، وَقد زوجتها إِيَّاه على أَرْبَعمِائَة مِثْقَال فضةٍ إِن رضى بذلك عَليّ. وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد بعث عليا فِي حَاجَة، ثمَّ إِنَّه - عَلَيْهِ السَّلَام - دَعَا بطبقٍ من بسر فَوَضعه بَين أَيْدِينَا، ثمَّ قَالَ: انتبهوا، فَبَيْنَمَا نَحن ننتهب إِذْ دخل عَليّ؛ فَتَبَسَّمَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي وَجهه، ثمَّ قَالَ: يَا عَليّ، إِن رَبِّي عز وَجل أَمرنِي أَن أزَوجك فَاطِمَة. وَقد زَوجتك إِيَّاهَا على أَرْبَعمِائَة مِثْقَال فضةٍ إِن رضيت يَا عَليّ. قَالَ: رضيت يَا رَسُول الله. ثمَّ إِن عليا خر سَاجِدا لله شكرا، فَلَمَّا رفع رَأسه قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " بَارك الله عَلَيْكُمَا، وَبَارك فيكما، وأسعد جدكما، وَأخرج مِنْكُمَا الْكثير الطّيب ". قَالَ أنس: فوَاللَّه لقد أخرج مِنْهُمَا الْكثير الطّيب، وعَلى من يدْفع فضلهما - مَعَ مَحلهمَا من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَمَا فضلهما بِهِ {} لعنة الله، ولعنة اللاعنين إِلَى يَوْم يبعثون. وَفِي حَدِيثه عَلَيْهِ السَّلَام: " اعص هَوَاك وَالنِّسَاء واصنع مَا شِئْت ". وَفِيه: " من أَرَادَ الله بِهِ خيرا فقهه فِي الدّين، وعرفه معايب نَفسه " وَفِيه: " أَلا أخْبركُم بأشدكم؟ من ملك نَفسه عِنْد الْغَضَب "
(1/131)

وَفِيه: " الْمُشَاورَة حصن من الندامة، وأمنٌ من الْعَلامَة ". سَأَلَ عَلَيْهِ السَّلَام جَابر بن عبد الله: " مَا نكحت "؟ قَالَ: ثَيِّبًا، قَالَ: " فَهَلا بكرا تلاعبها وتلاعبك. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " كفى بِالْمَرْءِ حرصاً ركُوبه الْبَحْر ". وَفِي الحَدِيث: " حصنوا أَمْوَالكُم بِالزَّكَاةِ، وادفعوا أمواج الْبلَاء بِالدُّعَاءِ ". وَفِيه: رحم الله امْرأ صمت فَسلم، أَو قَالَ خيرا فغنم ". وَفِيه: " رحم الله امْرأ أمسك الْفضل من قَوْله، وَأنْفق الْفضل من مَاله ". وَفِيه: " لَا بَأْس بالشعر لمن أَرَادَ انتصافاً من ظلمٍ، واستغناءً من فقرٍ، وشكراً على إحسانٍ ". وَفِيه: " إِعْطَاء الشُّعَرَاء من بر الْوَالِدين ". وَفِيه: " مروا بِالْمَعْرُوفِ وَإِن لم تعملوا بِهِ، وانهوا عَن الْمُنكر وَإِن لم تنتهوا عَنهُ ". وَفِيه: " أجرؤكم على النَّار أجرؤكم على الْفتيا ". وروى عَن بَعضهم أَنه قَالَ: سَأَلت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن قَوْله تَعَالَى: " يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ " فَقَالَ: " ائْتَمرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهوا عَن الْمُنكر، فَإِذا رَأَيْت شحا مُطَاعًا وَهوى مُتبعا وَإِعْجَاب كل امْرِئ بِنَفسِهِ فَعَلَيْك نَفسك ودع عَنْك الْعَوام ". وَفِي الحَدِيث: " الطَّيرَة شركٌ، وَمَا منا إِلَّا ويجد ذَلِك فِي نَفسه، وَلَكِن الله يذهبه بالتوكل ". وَفِيه: " ثلاثةٌ لَا ينجو مِنْهُم أحدٌ: الظَّن، والطيرة، والحسد. فَإِذا ظَنَنْت فَلَا تحقق، وَإِذا حسدت فَلَا تَبْغِ، وَإِذا تطيرت فَامْضِ وَلَا تنثن ". وَفِيه: " اللَّهُمَّ لَا طير إِلَّا طيرك، وَلَا خير إِلَّا خيرك، وَلَا رب غَيْرك ". وَفِيه: " لن تهْلك الرّعية وَإِن كَانَت ظالمةً مسيئةً إِذا كَانَت الْوُلَاة هاديةً مهدية ".
(1/132)

وَفِيه: " مَا من أحد من الْمُسلمين ولي أمرا فَأَرَادَ الله بِهِ خيرا إِلَّا جعل مَعَه وزيراً صَالحا إِن نسى ذكره وَإِن ذكر أَعَانَهُ ". ويروى أَنه - عَلَيْهِ السَّلَام - كَانَ إِذا خرج من بَيته يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من أَن أزل أَو أضلّ، أَو أظلم، أَو أظلم، أَو أَجْهَل أَو يجهل عَليّ ". وَعنهُ: " من سألكم بِاللَّه فَأَعْطوهُ، وَمن استعاذ بكم فأعيذوه، وَمن أهْدى إِلَيْكُم كُرَاعًا فاقبلوه ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " الأمل راحةٌ لأمتي، وَلَوْلَا الأمل مَا أرضعت الْأُم ولدا، وَلَا غرس غارسٌ شَجرا ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " لَا خير فِي التِّجَارَة إِلَّا لست: تاجرٍ إِن بَاعَ لم يمدح، وَإِن اشْترى لم يذم، وَإِن كَانَ عَلَيْهِ أيسر الْقَضَاء، وَإِن كَانَ لَهُ أيسر الإقتضاء، وتجنب الْحلف وَالْكذب ". وَفِي الحَدِيث: " كفى بِالْمَرْءِ من الشُّح أَن يَقُول: آخذ حَقي حَتَّى لَا أترك مِنْهُ شَيْئا ". وروى أَن قوما قدمُوا عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُوا: إِن فلَانا صَائِم النَّهَار، قَائِم اللَّيْل، كثير الذّكر؛ فَقَالَ: أَيّكُم يَكْفِي طَعَامه وَشَرَابه؟ فَقَالُوا: كلنا. فَقَالَ: " كلكُمْ خيرٌ مِنْهُ ". وَفِيه: " خَيركُمْ من لم يدع دُنْيَاهُ لآخرته، وَلَا آخرته لدنياه ". وَفِيه: " من رضى من الله باليسير من الرزق رضى الله مِنْهُ باليسير من الْعَمَل ". وَفِيه: " إِن الصفاة الزلاء الَّتِي لَا تثبت عَلَيْهَا قدم الْعلمَاء الطمع ". وَفِيه: " الود والعداوة يتوارثان ". وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يقبل الْحسن، فَقَالَ الْأَقْرَع بن حَابِس: إِن لي من الْوَلَد عشرةٌ مَا قبلت وَاحِدًا مِنْهُم، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " فَمَا أصنع إِن كَانَ الله قد نزع من قَلْبك الرَّحْمَة ".
(1/133)

وَقَالَ: " إِن الله يسْأَل العَبْد عَن جاهه كَمَا يسْأَله عَن مَاله، فَيَقُول: جعلت لَك جاهاً فَهَل نصرت بِهِ مَظْلُوما، أَو قمعت بِهِ ظَالِما، أَو أعنت بِهِ مكروباً ". وَعنهُ عَلَيْهِ السَّلَام: " أفضل الصَّدَقَة أَن تعين بجاهك من لاجاه لَهُ ". " الْخلق عِيَال الله، فأحبهم إِلَيْهِ أنفعهم لِعِيَالِهِ ". " أعدى عَدو لَك نَفسك الَّتِي بَين جنبيك ". " إيَّاكُمْ وخضراء الدمن. قيل: وَمَا خضراء الدمن؟ قَالَ: الْمَرْأَة الْحَسْنَاء فِي منبت سوءٍ ". " خير نِسَائِكُم الَّتِي إِذا خلعت ثوبها خلعت مَعَه الْحيَاء فاذا لبسته لبست مَعَه الْحيَاء ". " النِّسَاء شَرّ كُلهنَّ، وَشر مَا فِيهِنَّ أَن لَا اسْتغْنَاء عَنْهُن ". " من حفظ مَا بَين لحييْهِ وَرجلَيْهِ دخل الْجنَّة ". " عَلَيْكُم باصطناع الْمَعْرُوف فانه يدْفع مصَارِع السوء ". " إِذا دعى أحدكُم إِلَى طَعَام فليجب، فان شَاءَ طعم وَإِن شَاءَ ترك " " من آتَاهُ الله وَجها حسنا واسماً حسنا، وَجعله فِي موضعٍ غير شائن فَهُوَ من صفوة خلقه ". وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول: " أعوذ بِاللَّه من الْكفْر وَالدّين ". وَقَالَ: " لَا يقبل الله صَلَاة بِلَا طهورٍ، وَلَا صَدَقَة من غلولٍ ". وَقَالَ: " من قدر على ثمن دابةٍ فليشترها فانها تَأتيه برزقها فتعينه على رزقه ". ويروى عَن عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه أَنه قَالَ: لقد ضممت إِلَى سلَاح رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَوجدت فِي قَائِم سَيْفه صحيفَة معلقَة فِيهَا: صل من قَطعك، وَأحسن إِلَى من أَسَاءَ إِلَيْك، وَقل الْحق وَلَو على نَفسك ". وَعنهُ - عَلَيْهِ السَّلَام: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من علم لَا ينفع، وقلبٍ لَا يخشع، ونفسٍ لَا تشبع ".
(1/134)

وَعنهُ: " من ازْدَادَ فِي الْعلم رشدا، وَلم يَزْدَدْ فِي الدُّنْيَا زهداً، لم يَزْدَدْ من الله إِلَّا بعدا ". وروى أَنه جَاءَهُ عَلَيْهِ السَّلَام رجل فَقَالَ: صف لي الْجنَّة، فَقَالَ: " فِيهَا فاكهةٌ ونخلٌ ورمانٌ ". وَجَاء آخر فَقَالَ مثل قَوْله فَقَالَ: " فِيهَا سدرٌ مخضورٌ، وطلحٌ منضود، وفرشٌ مرفوعةٌ، ونمارق مصفوفةٌ ". وَجَاء آخر فَسَأَلَهُ عَن ذَلِك، فَقَالَ: " فِيهَا مَا تشْتَهي الْأَنْفس وتلذ الْأَعْين ". وَجَاء آخر فَسَأَلَهُ. فَقَالَ: " فِيهَا مَا لاعينٌ رَأَتْ وَلَا أذنٌ سَمِعت، وَلَا خطر على قلب بشرٍ "؛ فَقَالَت عَائِشَة، مَا هَذَا يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " إِنِّي أمرت أَن أكلم النَّاس على قدر عُقُولهمْ ". وروى أَنه كَانَ - عَلَيْهِ السَّلَام - يُجيب دَعْوَة الْمَمْلُوك، ويركب الْحمار ردفاً. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " اشتدى أزمة تنفرجي ". وَقَالَ: " من ستر أَخَاهُ الْمُسلم ستره الله يَوْم الْقِيَامَة، وَمن نفس عَن أَخِيه كربَة من كرب الدُّنْيَا نفس الله عَنهُ كربَة من كرب الْآخِرَة وَالله عز وَجل فِي عون العَبْد مَا دَامَ العَبْد فِي عون أَخِيه ". وَقَالَ: " انْتِظَار الْفرج عبَادَة ". وَقَالَ لعَلي رَضِي الله عَنهُ: " اعْلَم أَن النَّصْر مَعَ الصَّبْر، والفرج مَعَ الكرب، وَأَن مَعَ الْعسر يسرا ". وَعنهُ: " لِأَن أكون فِي شدةٍ أتوقع بعْدهَا رخاءً، أحب إِلَيّ من أَن أكون فِي رخاءٍ أتوقع بعده شدَّة ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " لَو كَانَ الْعسر فِي كوةٍ لجاء يسران فأخرجاه ". وَعنهُ: " القناعة مالٌ لَا ينفذ ".
(1/135)

خطبَته فِي حجَّة الْوَدَاع
الْحَمد لله، نحمده ونستعينه، وَنَسْتَغْفِرهُ ونتوب إِلَيْهِ ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا، وَمن سيئات أَعمالنَا، من يهد الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله. أوصيكم عباد الله بتقوى الله، وأحثكم على الْعَمَل بِطَاعَتِهِ، وأستفتح الله بِالَّذِي هُوَ خيرٌ. أما بعد، أَيهَا النَّاس؛ اسمعوا مني أبين لكم، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لعَلي لَا ألقاكم بعد عَامي هَذَا فِي موقفي هَذَا. أَيهَا النَّاس؛ إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ عَلَيْكُم حرامٌ إِلَى أَن تلقوا ربكُم، كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا من شهركم هَذَا؛ أَلا هَل بلغت؟ اللَّهُمَّ اشْهَدْ. فَمن كَانَت عِنْده أمانةٌ فليؤدها إِلَى من ائتمنه عَلَيْهَا. وَإِن رَبًّا الْجَاهِلِيَّة موضوعٌ. وَأول رَبًّا أبدأ بِهِ رَبًّا الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب. وَإِن دِمَاء الْجَاهِلِيَّة موضوعةٌ، وَأول دمٍ أبدأ بِهِ دم عَامر بن ربيعَة الْحَارِث بن عبد الْمطلب، وَإِن مآثر الْجَاهِلِيَّة موضوعةٌ غير السدَانَة والسقاية. والعمد قودٌ. وَشبه الْعمد مَا قتل بالعصا وَالْحجر، وَفِيه مائَة بعيرٍ. فَمن ازْدَادَ فَهُوَ من الْجَاهِلِيَّة. أَيهَا النَّاس؛ إِن الشَّيْطَان قد يئس أَن يعبد بأرضكم هَذِه، وَلكنه قد رضى أَن يطاع فِيمَا سوى ذَلِك مِمَّا تحقرون من أَعمالكُم. أَيهَا النَّاس " إِنَّمَا النسىء وزيادةٌ فِي الْكفْر يضل بِهِ الَّذين كفرُوا يحلونه عَاما ويحرمونه عَاما ليواطئوا عدَّة مَا حرم الله ". وَإِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض، وَإِن عدَّة الشُّهُور عِنْد الله اثْنَا عشر شهرا فِي كتاب الله يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض. مِنْهَا أربعةٌ حرمٌ؛ ثلاثةٌ متوالياتٌ، وواحدٌ فَرد: ذُو الْقعدَة، وَذُو الْحجَّة، وَالْمحرم، وَرَجَب الَّذِي بَين جمادي وَشَعْبَان. أَلا هَل بلغت؟ اللَّهُمَّ اشْهَدْ.
(1/136)

أَيهَا النَّاس؛ إِن لنسائكم عَلَيْكُم حَقًا، لكم عَلَيْهِنَّ حَقًا، فعليهن أَلا يوطئن فرشكم، وَلَا يدخلن أحدا تكرهونه بُيُوتكُمْ إِلَّا بإذنكم، وَلَا يَأْتِين بفاحشةٍ؛ فَإِن فعلن فَإِن الله قد أذن لكم أَن تعضلوهن وتهجروهن فِي الْمضَاجِع وتضربوهن ضربا غير مبرحٍ. فَإِن انتهين وأطعنكم فَعَلَيْكُم رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ؛ فَإِنَّمَا النِّسَاء عنْدكُمْ عوانٍ لَا يملكن لأنفسهن شَيْئا، أَخَذْتُمُوهُنَّ بامانة الله، واستحللتم فروجهن بِكِتَاب الله، فَاتَّقُوا الله فِي النِّسَاء وَاسْتَوْصُوا بِهن خيرا. أَيهَا النَّاس؛ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَة، وَلَا يحل لامرئ مَال أَخِيه إِلَّا على طيب نفس مِنْهُ. أَلا هَل بلغت؟ اللَّهُمَّ اشْهَدْ. فَلَا ترجعن بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض؛ فَإِنِّي قد تركت فِيكُم مَا إِن أَخَذْتُم بِهِ لن تضلوا: كتاب الله. أَلا هَل بلغت؟ اللَّهُمَّ اشْهَدْ. أَيهَا النَّاس؛ إِن ربكُم واحدٌ، وَإِن أَبَاكُم واحدٌ. كلكُمْ لآدَم وآدَم من تُرَاب، أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم. وَلَيْسَ لعربي على عجمي فضلٌ إِلَّا بالتقوى. أَلا هَل بلغت؟ قَالُوا: نعم. قَالَ: فليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب. أَيهَا النَّاس؛ إِن الله قد قسم لكل وارثٍ نصِيبه من الْمِيرَاث. وَلَا يجوز لوَارث وصيةٌ فِي أَكثر من الثُّلُث. وَالْولد للْفراش وللعاهر الْحجر. من ادّعى إِلَى غير أَبِيه وَمن تولى غير موَالِيه فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، لَا يقبل مِنْهُ صرفٌ وَلَا عدلٌ، وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " من سنّ فِي الْإِسْلَام سنة فَعمل بهَا بعده كتب لَهُ مثل أجر من عمل بهَا وَلَا ينقص من أُجُورهم شَيْء، وَمن سنّ سنة سَيِّئَة فَعمل بهَا بعده كتب لَهُ مثل وزر من عمل بهَا وَلَا ينقص من أوزارهم شَيْء ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " مَا من عبدٍ إِلَّا وَله فِي السَّمَاء صيتٌ، فَإِذا كَانَ فِي السَّمَاء صيته حسنا وضع فِي الأَرْض حسنا. وَإِذا كَانَ صيته سَيِّئًا وضع فِي الأَرْض سَيِّئًا ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " من كف غَضَبه وَبسط رِضَاهُ وبذل معروفه وَوصل رَحمَه، وَأدّى أَمَانَته أدخلهُ الله عز وَجل يَوْم الْقِيَامَة فِي نوره الْأَعْظَم ".
(1/137)

وَقَالَ: " لكل أمة فتنةٌ، وفتنة أمتِي المَال ". وَقَالَ: " من غَدا فِي طلب الْعلم صلت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة، وبورك لَهُ فِي معاشه، وَلم ينتقص من عمره ". وَقَالَ: " فضل الْإِزَار فِي النَّار ". وَقَالَ لأبي تَمِيمَة: " إياك والمخيلة. فَقَالَ: يَا رَسُول الله؛ نَحن قوم عربٌ. فَمَا المخيلة؟ قَالَ: سبل الْإِزَار ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: من كَانَ آمنا فِي سربه معافىً فِي بدنه، وَعِنْده قوت يَوْمه، كَانَ كمن حيزت لَهُ الدُّنْيَا بحذافيرها ". وَفِي الحَدِيث: " لاتنظروا إِلَى صَوْمه وَصلَاته، وَلَكِن انْظُرُوا إِلَى ورعه عِنْد الدِّينَار وَالدِّرْهَم ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " من سره أَن يكون أغْنى النَّاس، فَلْيَكُن بِمَا فِي يَد الله أوثق مِنْهُ بِمَا فِي يَدَيْهِ ". وَقَالَ: " أَمرنِي رَبِّي بتسع: الْإِخْلَاص فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة، وَالْعدْل فِي الْغَضَب وَالرِّضَا، وَالْقَصْد فِي الْفقر والغنى، وَأَن أعفو عَمَّن ظَلَمَنِي، وأصل من قطعني، وَأعْطِي من حرمني، وَأَن يكون نطقي ذكرا، وصمتي فكراً، ونظري عِبْرَة ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " كفى بالسلامة دَاء ". وَقَالَ: " لاترفعوني فَوق قدري؛ فتقولون فِي مَا قَالَت النَّصَارَى فِي الْمَسِيح، فَإِن الله عز وَجل اتَّخَذَنِي عبدا قبل أَن يتخذني رَسُولا ". وَقَالَ: " إِن هَذَا الدّين متين فأوغل فِيهِ بِرِفْق، وَلَا تبغض إِلَى نَفسك عبَادَة رَبك، فَإِن المنبت لَا أَرضًا قطع، وَلَا ظهرا أبقى ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " لَو تكاشفتم مَا تدافنتم ". يَقُول: لَو علم بَعْضكُم سريرة بعض لاستثقل تشييعه وَدَفنه. وَقَالَ: " اجتنبوا الْقعُود على الطرقات إِلَّا أَن تضمنوا أَرْبعا: رد السَّلَام، وغض الْأَبْصَار، وإرشاد الضال، وَعون الضَّعِيف ".
(1/138)

وَقَالَ: " افصلوا بَين حديثكم بالاستغفار ". وَقَالَ: " لاتزال أمتِي صَالحا أمرهَا مَا لم تَرَ الْفَيْء مغنما وَالصَّدَََقَة مغرماً ". وَقَالَ: " لست من ددٍ وَلَا ددٌ مني ". وَقَالَ يَوْم بدر: " هَذِه مَكَّة قد أَلْقَت إِلَيْكُم بأفلاذ كَبِدهَا ". وَقَالَ لعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ: " كَيفَ بك إِذا بقيت فِي حثالةٍ من النَّاس مرجت عهودهم وأماناتهم وَصَارَ النَّاس كَذَا - وَشَبك بَين أَصَابِعه " - قَالَ فَقلت: مرني يَا رَسُول الله. فَقَالَ: " خُذ مَا عرفت، ودع مَا أنْكرت، وَعَلَيْك بخويصة نَفسك، وَإِيَّاك وعوامها ". ووفد عَلَيْهِ رجل فَسَأَلَهُ فكذبه، فَقَالَ لَهُ: " أَسَالَك فتكذبنب. لَوْلَا سخاءٌ فِيك ومقك الله عَلَيْهِ، لشردت بك من وافدٍ قوم ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " لعن الله المثلث ". فَقيل: يَا رَسُول الله، وَمن المثلث؟ قَالَ: " الَّذِي يسْعَى بِصَاحِبِهِ إِلَى سُلْطَانه، فَيهْلك نَفسه وَصَاحبه وسلطانه ". وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول عِنْد هبوب الرّيح: " اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رياحاً وَلَا تجعلها ريحًا "، وَالْعرب تَقول: لَا يلقح السَّحَاب إِلَّا من ريَاح، ومصدق ذَلِك قَول الله تَعَالَى: " وَالله الَّذِي أرسل الرِّيَاح فتثير سحاباً ". ويروى أَن سلمَان أَخذ من بَين يَدَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَمْرَة من تَمْكُر الصَّدَقَة، فوضعها فِي فِيهِ، فانتزعها رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ: " يَا عبد الله. إِنَّمَا يحل لَك من هَذَا مَا يحل لنا "
(1/139)

وَمن حَدِيثه - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من رِوَايَة أبي عبيد " خير النَّاس رجلٌ ممسكٌ بعنان فرسه فِي سَبِيل الله، كلما سمع هيعةً طَار إِلَيْهَا، ورجلٌ فِي شعفةٍ فِي غنيماتٍ لَهُ حَتَّى يَأْتِيهِ الْمَوْت ". وَقَالَ: " مَا يحملكم أَن تتايعوا فِي الْكَذِب كَمَا يتتايع الْفراش على النَّار ". وَمر بناس يتجاذون مهراسا فَقَالَ: " أتحسبون الشدَّة فِي حمل الْحِجَارَة؛ إِنَّمَا الشدَّة أَن يمتلئ أحدكُم غيظاً ثمَّ يغلبه ". سَأَلَهُ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّا نصيب هوامى الْإِبِل. فَقَالَ: " ضَالَّة الْمُؤمن حرق النَّار ". وَقَالَ: " لَا عدوى، وَلَا هَامة، وَلَا صفر ". وَقَالَ: " لِأَن يمتلئ جَوف أحدكُم قَيْحا حَتَّى يرِيه خير لَهُ من أَن يمتلئ شعرًا ". وَقَالَ: " مَا زَالَت أَكلَة خَيْبَر تعاودني، فَهَذَا أَوَان قطعت أبهرى ". وَقَالَ: " مثل الْمُؤمن مثل الخامة من الزَّرْع تميلها الرّيح مرّة هَكَذَا وَمرَّة هَكَذَا، وَمثل الْمُنَافِق مثل الأرزة المجذية على الأَرْض حَتَّى يكون انجعافها مرّة ". وَقَالَ: " الْأَنْصَار كرشي وعيبتي، وَلَوْلَا الْهِجْرَة لَكُنْت رجلا من الْأَنْصَار ". وَقَالَ: سَوْدَاء ولودٌ خيرٌ من حسناء عقيم ". وَقَالَ: " تراصوا بَيْنكُم فِي الصَّلَاة وَلَا يتخللكم الشَّيْطَان كَأَنَّهَا بَنَات حذف ". وَقَالَ: " الثّيّب يعرب عَنْهَا لسانها، وَالْبكْر تستأمر فِي نَفسهَا ". وَقَالَ: " إِذا دعى أحدكُم إِلَى طَعَام فليجيب، فَإِن كَانَ مُفطرا فليأكلن وَإِن كَانَ صَائِما فَليصل ".
(1/140)

وَقَالَ:: من نُوقِشَ الْحساب عذب ". كتب إِلَى وَائِل بن حجر الْحَضْرَمِيّ ولقومه: من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى الْأَقْيَال العباهلة من أهل حَضرمَوْت بإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة: على التيعة شَاة، والتيمة لصَاحِبهَا، وَفِي السُّيُوب الْخمس. لَا خلاط وَلَا راط، وَلَا شناق وَلَا شغار. فَمن أجبا فقد أربى. وكل مسكرٍ حرامٌ. كَانَ إِذا سَافر سفرا قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذ بك من وعثاء السّفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، وَسُوء المنظر فِي الْأَهْل وَالْمَال " وَقَالَ: " إِذا مشت أمتِي الْمُطَيْطَاء وَخدمَتهمْ فَارس وَالروم كَانَ بأسهم بَينهم ". وَقَالَ: " خمروا آنيتكم، وأوكوا أسقيتكم، وأجيفوا الْأَبْوَاب، وأطفئوا المصابيخ، وأكفتوا صِبْيَانكُمْ؛ فَإِن للشياطين انتشارً وخطفةً ". وَقَالَ: " لَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، حَتَّى تَأْخُذُوا على يَدي الظَّالِم وتأطروه على الْحق أطراً ". وَخرج عَلَيْهِ السَّلَام يُرِيد حَاجَة، فَاتبعهُ بعض أَصْحَابه، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " تَنَح عني؛ فَإِن كل بائلة تفيخ ". وَقَالَ: " العجماء جبارٌ، والبئر جَبَّار، والمعدن جبارٌ. وَفِي الرِّكَاز الْخمس ". وَأَتَاهُ سعد بن عبَادَة بِرَجُل - كَانَ فِي الْحَيّ - مُخْدج سقيم وجد على أمة من إمَائِهِمْ يخْبث بهَا؛ فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " خُذُوا لَهُ عثْكَالًا فِيهِ مائَة شِمْرَاخ فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَة ".
(1/141)

وَقَالَ: " إِن روح الْقُدس نفث فِي روعي أَن نفسا لَا تَمُوت حَتَّى تستكمل رزقها. فَاتَّقُوا الله وأجملوا فِي الطّلب ". وَقَالَ: " من تعزى بعزاء الْجَاهِلِيَّة فاعضوه بِهن أَبِيه وَلَا تكنوا ". وَقَالَ: " لَا يعدى شيءٌ شَيْئا "؛ فَقَالَ أَعْرَابِي: يَا رَسُول الله؛ إِن النقبة قد تكون بمشفر الْبَعِير أَو بِذَنبِهِ فِي الْإِبِل الْعَظِيمَة فتجرب كلهَا. فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " فَمَا أجرب الأولى؟ ". وَقَالَ: " ثلاثٌ من أَمر الْجَاهِلِيَّة: الطعْن فِي الْأَنْسَاب والنياحة، والأنواء ". وَقَالَ: " لَا يدْخل الْجنَّة قَتَّات ". وَقَالَ: " لَا ترفع عصاك عَن أهلك ". وَقَالَ: " بلوا أَرْحَامكُم وَلَو بِالسَّلَامِ ". وَقَالَ: " خير المَال سكَّة مأبورةٌ، وفرسٌ مأمورةٌ ". وَقَالَ: " لَا يدْخل الْجنَّة من لم يَأْمَن جَاره بوائقه ". وروى بُرَيْدَة قَالَ: بَيْنَمَا أَنا ماش فِي طَرِيق فَإِذا برجلٍ خَلْفي، فَالْتَفت فَإِذا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأخذ بيَدي وانطلقنا، فَإِذا نَحن بِرَجُل يكثر الرُّكُوع وَالسُّجُود. فَقَالَ لي: " يَا بُرَيْدَة؛ أتراه يرائي؟ ". ثمَّ أرسل يَده من يَدي وَجعل يَقُول: " عَلَيْكُم هَديا قَاصِدا، إِنَّه من يشاد هَذَا الدّين يغلبه ". وَقَالَ: " يُؤْتى بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة فَيلقى فِي النَّار، فتندلق أقتاب بَطْنه فيدور بهَا كَمَا يَدُور الْحمار بالرحا، فَيُقَال: مَا لَك؟ فَيَقُول: كنت آمُر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتيه، وأنهى عَن الْمُنكر وآتيه ". وَقدم عَلَيْهِ السَّلَام من سفر فَأَرَادَ النَّاس أَن يطرقوا النِّسَاء لَيْلًا فَقَالَ: " أمهلوا حَتَّى تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة، فَإِذا قدمتم فالكيس الْكيس ". وَقَالَ: " الطَّيرَة والعيافة والطرق من الجبت ".
(1/142)

سَأَلَهُ عدي بن حَاتِم فَقَالَ: إِنَّا نصيد الصَّيْد فَلَا نجد مَا نذكي بِهِ إِلَّا الظرار وشقة الْعَصَا، فَقَالَ: " أَمر الدَّم بِمَا شِئْت ". وَقَالَ: " عَلَيْكُم بِالْبَاء، فَإِنَّهُ أَغضّ لِلْبَصَرِ وَأحْصن لِلْفَرجِ. فَمن لم يقدر فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وجاءٌ ". وَبعث مُصدقا فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " لَا تَأْخُذ من حزرات أنفس النَّاس شَيْئا، خُذ الشارف وَالْبكْر وَذَا الْعَيْب ". وَقَالَ: " إِن فِي الْجَسَد لمضغة إِذا صلحت صلح بهَا سَائِر الْجَسَد، وَإِذا فَسدتْ فسد بهَا سَائِر الْجَسَد، أَلا وَهِي الْقلب ". وَقَالَ: " إِن الله يحب معالي الْأُمُور وَيبغض سفسافها ". وَذكر عَلَيْهِ السَّلَام أَشْرَاط السَّاعَة فَقَالَ: " بيع الحكم، وَقَطِيعَة الرَّحِم، وَالِاسْتِخْفَاف بِالدَّمِ، وَكَثْرَة الشَّرْط، وَأَن يتَّخذ الْقُرْآن مَزَامِير، يقدمُونَ أحدهم لَيْسَ بأقرئهم وَلَا أفضلهم إِلَّا لِيُغنيَهُمْ غناء ". وَقَالَ: " لَا تسبوا الدَّهْر فَإِن الله هُوَ الدَّهْر ". وَقَالَ: " نعم الإدام الْخلّ ". وَقَالَ: " لَا تجوز شَهَادَة خائنٍ وَلَا خَائِنَة، وَلَا ذِي غمرٍ على أَخِيه، ظنين فِي وَلَاء وَلَا قرَابَة، وَلَا القانع مَعَ أهل الْبَيْت لَهُم ". وَقَالَ: " لي الْوَاجِد يحل عُقُوبَته وَعرضه ". وَقَالَ: " الصَّوْم فِي الشتَاء الْغَنِيمَة الْبَارِدَة:. وَقَالَ: " اتَّقوا الله فِي النِّسَاء فَإِنَّهُنَّ عنْدكُمْ عوان ". وَقَالَ: " بَيْنَمَا عَلَيْهِ السَّلَام فِي طَرِيق إِذْ مَال إِلَى دمثٍ قبال، وَقَالَ: " إِذا بَال أحدكُم فليرتد لبوله ".
(1/143)

وَسُئِلَ عَن اللّقطَة فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام " احفظ عفاصها ووكاءها فَإِن جَاءَ صَاحبهَا فادفعها إِلَيْهِ " قيل: فضَالة الْغنم؟ قَالَ: " هِيَ لَك أَو لأخيك أَو للذئب. " قيل: فضَالة الْإِبِل؟ وَقَالَ: " مَا لَك وَلها مَعهَا حذاؤها وسقاؤها ترد المَاء وتأكل الشحر حَتَّى يلقاها رَبهَا ". وَلما توفّي ابْنه إِبْرَاهِيم فَبكى عَلَيْهِ قَالَ: " لَوْلَا أَنه وعدٌ حق وقولٌ صدقٌ وَطَرِيق ميتاءٌ لحزنا عَلَيْهِ يَا إِبْرَاهِيم أَشد من حزننا ". وَقد روى: " وَطَرِيق مأتي ". وَقَالَ: " من سره أَن يسكن بحبوحة الْجنَّة فليلزم الْجَمَاعَة؛ فَإِن الشَّيْطَان مَعَ الْوَاحِد، وَهُوَ مَعَ الْإِثْنَيْنِ أبعد ". وَقَالَ: " استعيذوا بِاللَّه من طمع يهدي إِلَى طبع ". وَقَالَ: " لَا يوردن ذُو عاهةٍ على مصح ". وَقَالَ: " من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يرى رعاء الْغنم رُءُوس النَّاس، وَأَن ترى العراة الْجُوع يتبارون فِي الْبُنيان، وَأَن تَلد الْأمة رَبهَا وربتها ". اسْتَأْذن عَلَيْهِ أَبُو سُفْيَان فحجبه ثمَّ أذن فَقَالَ: " مَا كدت تَأذن لي حَتَّى تَأذن لحجارة الجلهمتين، فَقَالَ: يَا أَبَا سُفْيَان؛ أَنْت كَمَا قَالَ الْقَائِل: كل الصَّيْد فِي جَوف الفرا ". وَقَالَ للنِّسَاء: " إنكن أَكثر أهل النَّار؛ وَذَلِكَ لأنكن تكثرن اللَّعْن وتكفرن العشير ". وَقَالَ: " المتشبع بِمَا لَا يملك كلابس ثوبي زورٍ ". وَذكر الْفِتَن فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَة: أبعد هَذَا الشَّرّ خير؟ قَالَ: " هدنةٌ على دخنٍ، وجماعةٌ على أقذاءٍ ".
(1/144)

وَقَالَ: " الْغيرَة من الايمان، والمذاء من النِّفَاق ". وَقَالَت: " من أزلت إِلَيْهِ نعْمَة فليكافئ بهَا، فَإِن لم يجد فليظهر ثَنَاء حسنا ". وَقَالَ: " لَا حمى إِلَّا فِي ثلاثٍ: ثلة الْبشر، وَطول الْفرس، وحلقة الْقَوْم ". وَقَالَ: " إِن الدُّنْيَا حلوةٌ خضرةٌ، فَمن أَخذهَا بِحَقِّهَا بورك لَهُ فِيهَا ". وَقَالَ: " تخَيرُوا لنُطَفِكُمْ ". وَقَالَ: " إِذا تمنى أحدكُم فليكثر فَإِنَّمَا يسْأَل ربه ". وَقَالَ: " لَا يَمُوت لمُؤْمِن ثَلَاثَة أولادٍ فَتَمَسهُ النَّار إِلَّا تحله الْقسم ". وَقَالَ: " إِذا مر أحدكُم بطربالٍ مائلٍ فليسرع الْمَشْي ". وَقَالَ: " تَمسحُوا بِالْأَرْضِ فَإِنَّهَا بكم برةً ". وَقَالَ: " إِنِّي لأكْره أَن أرى الرجل ثائراً فريص رقبته قَائِما على مريته يضْربهَا ". وَقَالَ: " الْمُسلمُونَ هَينُونَ لَينُونَ كَالْجمَلِ الْأنف إِن قيد انْقَادَ، وَإِن أُنِيخ على صَخْرَة استناخ ". وَأَتَاهُ عمر فَقَالَ: " إِنَّا نسْمع أَحَادِيث من الْيَهُود تعجبنا، أفترى أَن نكتب بَعْضهَا؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " أمتهو كَون أَنْتُم كَمَا تهوكت الْيَهُود وَالنَّصَارَى؟ لقد جِئتُكُمْ بهَا بَيْضَاء نقية، وَلَو كَانَ مُوسَى حَيا مَا وَسعه إِلَّا اتباعي ". وَلما خرج من مَكَّة عرض لَهُ رجل فَقَالَ: " إِن كنت تُرِيدُ النِّسَاء الْبيض والنوق الْأدم فَعَلَيْك ببني مُدْلِج. فَقَالَ: إِن الله منع مني بني مُدْلِج بصلتهم الرَّحِم وطعنهم فِي ألباب الْإِبِل " وروى " فِي لبات الْإِبِل ".
(1/145)

وَقَالَ: " إِن مِمَّا أدْرك النَّاس من كَلَام النُّبُوَّة: " إِذا لم تستح فَاصْنَعْ ماشئت ". أَتَى عَلَيْهِ السَّلَام بوشيقةٍ يابسة من لحم صيد فَقَالَ: " إِنِّي حرامٌ ". وَقَالَ: " إِن الله يحب النكل على النكل ". قيل: وَمَا النكل على النكل قَالَ: " الرجل الْقوي المجرب المبدئ المعيد على الْفرس الْقوي المجرب المبدئ المعيد ". أَتَاهُ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله أكلتنا الضبع، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " غير ذَلِك أحوف عِنْدِي؛ أَن تصب عَلَيْكُم الدُّنْيَا صبا ". وَقَالَ: " من تعلم الْقُرْآن ثمَّ نَسيَه لقى الله وَهُوَ أجدم ". وَقَالَ: " فصل بَين الْحَلَال وَالْحرَام الصَّوْت والدفء فِي النِّكَاح ". وَقَالَ: " عَلَيْكُم بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ محسمة للعرق مذهبةٌ للأشر ". كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا استفتح الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة قَالَ: " أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم، من همزَة ونفثه ونفخه. فَقيل: يَا رَسُول الله: مَا همزه ونفثه ونفخه " فَقَالَ: أما همزه فالموته، وَأما نفثه فالشعر، وَأما نفخه فالكبر ". قَالَ: " لاتقوم السَّاعَة حَتَّى يظْهر الْفُحْش وَالْبخل، ويخون الْأمين، ويؤتمن الخائن، وتهلك الوعول، وَتظهر التحوت ". كتب لحارثه بن قطن وَمن بدومة الجندل من كلب: إِن لنا الضاحية من البعل، وَلكم الضامنة من النّخل، لَا تجمع سارحتكم، وَلَا تعد فاردتكم، وَلَا يحظر عَلَيْكُم النَّبَات، وَلَا يُؤْخَذ مِنْكُم عشر الْبَتَات ". وَكَانَ يعوذ الْحسن وَالْحُسَيْن رَضِي الله عَنْهُمَا: " أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات الله التَّامَّة، من كل شَيْطَان وهامةٍ، وَمن كل عينٍ لامةٍ ". وَقَالَ: " من بنى مَسْجِدا وَلَو مثل مفحص قطاةٍ بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة ".
(1/146)

وَقَالَ: " مثل الْمُؤمن وَالْإِيمَان كَمثل الْفرس فِي آخيته يجول ثمَّ يرجع إِلَى آخيته، وَإِن الْمُؤمن يسهو ثمَّ يرجع إِلَى الْإِيمَان ". وَدخلت عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَجُوز؛ فَسَأَلَ وأحفى، وَقَالَ: " إِنَّهَا كَانَت تَأْتِينَا أزمان خَدِيجَة، وَإِن حسن الْعَهْد من الْإِيمَان ". سُئِلَ عَلَيْهِ السَّلَام عَن الْبر وَالْإِثْم؛ فَقَالَ: " الْبر حسن الْخلق، وَالْإِثْم مَا حك فِي نَفسك وكرهت أَن يطلع عَلَيْهِ النَّاس ". وَقَالَ: " إِن من شَرّ مَا أعْطى العَبْد شح هالعٌ وجبنٌ خانع ". وَقَالَ: " مَا من أَمِير عشرةٍ إِلَّا وَهُوَ يجِئ يَوْم الْقِيَامَة مغلولةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقه، حَتَّى يكون عمله هُوَ الَّذِي يُطلقهُ أَو يوكفه ". وَقَالَ: " وَهل يكب النَّاس على مناخرهم فِي نَار جَهَنَّم إِلَّا حصائد ألسنتهم ". وَأهْدى إِلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَام هَدِيَّة؛ فَلم يجد شَيْئا يَضَعهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: " ضَعْهُ بالحضيض، فَإِنَّمَا أَنا عبد آكل كَمَا يَأْكُل العَبْد ". وَندب - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الصَّدَقَة؛ فَقيل لَهُ: قد منع أَبُو جهم وخَالِد بن الْوَلِيد وَالْعَبَّاس عَم النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام، قَالَ: فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " أما أَبُو جهمٍ فَلم ينقم منا إِلَّا أَن أغناه الله وَرَسُوله من فَضله، وَأما خالدٌ فَإِن النَّاس يظْلمُونَ خَالِدا. إِن خَالِدا قد جعل رَقِيقه ودوابه حبسا فِي سَبِيل الله، وَأما الْعَبَّاس فَإِنَّهَا عَلَيْهِ وَمثلهَا مَعهَا ". وَكتب عَلَيْهِ السَّلَام لأكيدر: هَذَا كتابٌ من مُحَمَّد رَسُول الله لأكيدر حِين أجَاب إِلَى الْإِسْلَام، وخلع الأنداد والأصنام، مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد، سيف الله فِي دوماء الجندل وأكنافها، أَن لنا الضاحية من البعل، والبور والمعامى وأغفال الأَرْض والحقلة، وَلكم الضامنة من النّخل، والمعين من الْمَعْمُور
(1/147)

بعد الْخمس، لَا تعدل سارحتكم، وَلَا تعد فاردتكم وَلَا يحظر عَلَيْكُم النَّبَات، تقيمون الصَّلَاة لوَقْتهَا، وتؤتون الزَّكَاة بِحَقِّهَا، عَلَيْكُم بذلك عهد الله وميثاقه. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام فِي الرجل الَّذِي اسْتَعْملهُ؛ فأهدى إِلَيْهِ شيءٌ فَقَالَ: هَذَا لي: " هلا جلس فِي حفش أمه؛ فَينْظر أَكَانَ يهدي إِلَيْهِ شيءٌ ". وَقَالَ: " إِذا وجد أحدكُم طخاءً على قلبه فَليَأْكُل السفرجل " وَمن حَدِيثه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِمَّا رَوَاهُ ابْن قُتَيْبَة: " عَلَيْكُم بالأبكار فَإِنَّهُنَّ أعذب أفواها، وأنتق أرحاماً وأرضى باليسير ". " فَارس نطحةٌ أَو نطحتان، ثمَّ لَا فَارس بعْدهَا أبدا. وَالروم ذَات الْقُرُون، كلما هلك قرنٌ خلف قرنٌ، أهل صَخْر وبحرٍ، هَيْهَات آخر الدَّهْر ". " سموا أَوْلَادكُم أَسمَاء الْأَنْبِيَاء، وَأحسن الْأَسْمَاء عبد الله، وَعبد الرَّحْمَن، وَأصْدقهَا الْحَارِث وَهَمَّام وأقبحها حرٌ وَمرَّة ". " اللَّهُمَّ إِن عَمْرو بن الْعَاصِ هجاني وَهُوَ يعلم أَنِّي لست بشاعر فاهجه، اللَّهُمَّ والعنه عدد مَا هجاني ". " من تَوَضَّأ للْجُمُعَة فبها ونعمت، وَمن اغْتسل فَذَلِك أفضل، وَمن غسل واغتسل، وَبكر وابتكر، واستمع وَلم يلغ كفر ذَلِك مَا بَين الجمعتين ". " سيد إدام أهل الدُّنْيَا وَالْآخِرَة اللَّحْم، وَسيد ريحَان أهل الْجنَّة الفاغية ". لما أَرَادَ الْأَنْصَار أَن يبايعوه، قَالَ أَبُو الْهَيْثَم بن تيهان: يَا رَسُول الله، إِن بَيْننَا وَبَين الْقَوْم حِبَالًا وَنحن قَاطِعُوهَا، فنخشى إِن الله أعزّك ونصرك أَن ترجع إِلَى قَوْمك، فَتَبَسَّمَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ قَالَ: " بل الدَّم الدَّم، وَالْهدم الْهدم، أَنا مِنْكُم وَأَنْتُم مني؛ أُحَارب من حَارَبْتُمْ، وَأُسَالِمُ من سَالَمْتُمْ ".
(1/148)

قَالُوا فِي معنى ذَلِك: إِنَّهُم كَانُوا ف يالجاهلية إِذا تحالفوا يَقُولُونَ: الدَّم الدَّم وَالْهدم الْهدم، يُرِيدُونَ: تطلب بدمى وأطلب بدمك، وَمَا هدمت من الدِّمَاء هدمت؛ أَي: مَا عَفَوْت عَنهُ وأهدرته عَفَوْت عَنهُ وأهدرته. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول: هُوَ الْهدم الْهدم واللدم اللدم؛ أَي: حرمتي مَعَ حرمتكم وبيتي مَعَ بَيتكُمْ، وَأنْشد: ثمَّ الحقي بهدمي ولدمي وروى فِي حَدِيث آخر أَن الْأَنْصَار قَالُوا: ترَوْنَ نَبِي الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا فتح الله عَلَيْهِ مَكَّة أرضه وبلده يُقيم بهَا؛ فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " معَاذ الله، الْمحيا محياكم وَالْمَمَات مماتكم ". " مَا ينْتَظر أحدكُم إِلَّا هرماً مفنداً أَو مرشاً مُفْسِدا ". " المستبان شيطانان يتكاذبان ويتهاتران ". " غطوا الْإِنَاء، وأوكوا السقاء، وَأَغْلقُوا الْبَاب، وأطفئوا السراج، فَإِن الفويسقة تضرم على أهل الْبَيْت بَيتهمْ ". وروى أَن أم سَلمَة قَالَت: " يَا رَسُول الله أَرَاك ساهم الْوَجْه. أَمن عِلّة؟ قَالَ: لَا، وَلكنه السَّبْعَة الدَّنَانِير الَّتِي أَيَّتنَا بهَا أمس نسيتهَا فِي خصم الْفراش فَبت وَلم أقسمها ". خصم الْفراش: جَانِبه. " ويلٌ لأقماع القَوْل، ويلٌ للمصرين ". وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يتَعَوَّذ من خمس: من العيمة والغيمة، وَالْأَيمَة، والكزم، والقزم.
(1/149)

واستأذنه سعد فِي أَن يتَصَدَّق بِمَالِه، فَقَالَ: لَا، ثمَّ قَالَ: الشّطْر. قَالَ: لَا. قَالَ: فَالثُّلُث؟ قَالَ " الثُّلُث، وَالثلث كثيرٌ. إِنَّك إِن تتْرك أولادك أَغْنِيَاء خيرٌ من أَن تَدعهُمْ عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس. " أفضل الصَّدَقَة على ذِي الرَّحِم الْكَاشِح ". " الْحمى رائد الْمَوْت، وَهِي سجن الله فِي الأَرْض يحبس بهَا عَبده إِذا شَاءَ، ويرسله إِذا شَاءَ ". وَسُئِلَ عَلَيْهِ السَّلَام عَن بني عَامر بن صعصعة، فَقَالَ: " جملٌ أَزْهَر متفاجٌ يتَنَاوَل من أَطْرَاف الشّجر "، وسألوه عَن غطفان، فَقَالَ: " رهوةٌ تنبع مَاء ". وَفِي حَدِيث آخر أَنه قَالَ فِي غطفان - وَقد ذكرهم -: أكمةٌ خشناء تنفى النَّاس عَنْهَا. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام فِي حجَّة الْوَدَاع: " لَا يعشرن وَلَا يحشرن ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " كل رافعةٍ رفعت علينا من الْبَلَاغ فقد حرمتهَا أَن تعضد أَو تخبط إِلَّا بعصفورٍ قتبٍ أَو مسد محالةٍ أَو عَصا حديدةٍ ". قَوْله: كل رَافِعَة رفعت علينا، يُرِيد: كل جمَاعَة مبلغة تبلغ عَنَّا وتذيع مَا نقُوله. وَذكر عَلَيْهِ السَّلَام (يَأْجُوج وَمَأْجُوج) فَقَالَ: " عراض الْوُجُوه، صغَار الْعُيُون، صهب الشعاف، من كل حدبٍ يَنْسلونَ ".
(1/150)

الشعاف: جمع شعفة، وشعفة كل شَيْء أَعْلَاهُ. وَفِي الحَدِيث أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دَعَا بِلَالًا بِتَمْر. فَجعل يجِئ بِهِ قبضا قبضا؛ فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " أنْفق بِلَال وَلَا تخش من ذِي الْعَرْش إقلالاً ". " من حفظ مَا بَين فقميه وَرجلَيْهِ دخل الْجنَّة ". " لَا زِمَام وَلَا خزام وَلَا رَهْبَانِيَّة وَلَا تبتل وَلَا سياحة فِي الْإِسْلَام " وَذكر الْمُنَافِقين، فَقَالَ: " متكبرون لَا يألفون وَلَا يؤلفون، خشبٌ بِاللَّيْلِ صخب بِالنَّهَارِ ". وَقدم وفدٌ من هَمدَان فَلَقوهُ مُقبلا من تَبُوك، فَقَالَ مَالك ابْن نمط: يار سَوَّلَ اله، نصية من هَمدَان من كل حاضرٍ وباد، أتوك على قلص نواجٍ مُتَّصِلَة بحبائل الْإِسْلَام، لَا تأخذهم فِي الله لومة لائمٍ، من مخلاف خارفٍ ويام. عَهدهم لَا ينْقض عَن شية ماحل وَلَا سوءاء عَن فَقير مَا قَامَت لعلع، وَمَا جرى اليعفور بصلع. فَكتب لَهُم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول الله لمخلاف خارف، وَأهل جناب الهضب وحقاف الرمل، مَعَ وَافد هادي المشعار مَالك بن نمط وَمن أسلم من قومه، على أَن لَهُم فراعها ووهاطها وعزازها مَا أَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة، يَأْكُلُون علافها ويرعون عفاءها. لنا من دفئهم وصرامهم مَا سلمُوا بالميثاق وَالْأَمَانَة، وَلَهُم من الصَّدَقَة الثلب والناب والفصيل والفارض والداجن والكبش الحورين وَعَلَيْهِم فِيهِ الصالع والقارح. قَوْله: نصية من هَمدَان، أَي رُءُوسًا مختارين مِنْهُم. وخارف ويام قبيلتان. وَقَوله: عَهدهم لَا ينْقض عَن شية ماحل. الماحل: السَّاعِي بالنمائم. يَقُول لَيْسَ ينْقض عَهدهم بسعي ماحل. وَلَا سوءاء عَن فَقير يُرِيد: الداهلية، وَلَعَلَّه: جبل. واليعفور: ولد الْبَقَرَة. والصلع: الصَّحرَاء البارزة المستوية الَّتِي لَا نبت فِيهَا. والفراع: عالي الْجبَال. والوهاط: الْمَوَاضِع المطمئنة. والعزاز: مَا صلب من الأَرْض. والعلاف: جمع علف. والعفاء من الأَرْض: مَا لَيْسَ لأحد فِيهِ شَيْء. وَقَوله: لنا من دفئهم: يَعْنِي من إبلهم وشائهم، سميت دفئا لما يتَّخذ من
(1/151)

أوبارها وأصوافها من الأكسية والبيوت. والصرام: النّخل. والثلب من الْإِبِل: الذُّكُور وَالَّذِي قد تَكَسَّرَتْ أَسْنَانه. والناب: الهرمة من النوق. والفارض: المسنة. والداجن: الَّتِي يعلفها النَّاس فِي مَنَازِلهمْ. والصالع من الْغنم وَالْبَقر مثل اقارح من الْخَيل والحورى، مَنْسُوب إِلَى الْحور، وَهِي جُلُود حمر تتَّخذ من جُلُود الْمعز والضأن. وَكتب عَلَيْهِ السَّلَام لوفد كلب: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا الْكتاب من مُحَمَّد رَسُول الله؛ لعمائر كلب وأحلافها وَمن ظأره الْإِسْلَام من غَيرهم، مَعَ قطن بن حَارِثَة العيلمى بإقام الصَّلَاة لوَقْتهَا، وإيتاء الزَّكَاة بِحَقِّهَا فِي شدَّة عقدهَا ووفاء عهدها بحضرٍ من شُهُود الْمُسلمين: سعد بن عبَادَة، وَعبد الله بن أنيس، ودحية بن خَليفَة الْكَلْبِيّ عَلَيْهِم فِي الهمولة الراعية الْبسَاط الظؤار؛ فِي كل خمسين ناقةٌ غير ذَات عوار، والحمولة المائرة لَهُم لاغية، وَفِي الشوي الوري مسنةٌ حاملٌ أَو حائلٌ، وَفِيمَا سقى الْجَدْوَل من الْعين الْمعِين الْعشْر من ثَمَرهَا، وَمِمَّا أخرجت أرْضهَا. وَفِي العذى شطره بِقِيمَة الْأمين. لَا يُزَاد عَلَيْهِم وطيفه وَلَا يفرق. شهد الله على ذَلِك وَرَسُوله.
(1/152)

وَكتب ثَابت بن قيس بن شماس. العمائر: جمع عمَارَة وَهُوَ فَوق الْبَطن. قَوْله: ظأره الْإِسْلَام أَي عطفه. والظؤار: هِيَ الَّتِي مَعهَا أَوْلَادهَا وجمعت على فعال. والحمولة المائرة، يَعْنِي: الْإِبِل الَّتِي تحمل عَلَيْهَا الْميرَة. لاغية: أَي ملغاة. لَا تعد وَلَا يلزمون لَهَا صَدَقَة. والشوى: جمع شَاة، والورى: السمين فعيل بِمَعْنى فَاعل. وَلما قدمت عَلَيْهِ وُفُود الْعَرَب، قَامَ طهفة بن أبي زُهَيْر النَّهْدِيّ، فَقَالَ: أَتَيْنَاك يَا رَسُول الله من غورى تهَامَة على أكوارٍ الميس، ترتمي بِنَا العيس، نستحلب الصبير، ونستحلب الْخَبِير، ونستعضد البربر، ونستخيل الرهام، ونستحيل الجهام، من أَرض غائلة النطاء، غَلِيظَة الوطاء. قد نشف المدهن، ويبس الجعثن، وَسقط الأملوج، وَمَات العسلوج، وَهلك الْهدى، وَمَات الودى، بَرِئْنَا يَا رَسُول الله من: الوثن، والعنن وَمَا يحدث الزَّمن. لنا دَعْوَة السَّلَام وَشَرِيعَة الْإِسْلَام مَا طما الْبَحْر وَقَامَ تعار، وَلنَا نعم همل أغفالٌ، مَا تبض ببلال ووقيرٌ كثير الرُّسُل قَلِيل الرُّسُل، أصابتها سنيةٌ حَمْرَاء مؤزلة، لَيْسَ لَهَا عللٌ وَلَا نهلٌ. فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِي محضها ومخضها ومذقها، وَابعث راعيها فِي الدثر بيانع الثَّمر، وافجر لَهُ الثمد، وَبَارك لَهُ فِي المَال وَالْولد، من أَقَامَ الصَّلَاة كَانَ مُسلما، وَمن آتى الزَّكَاة كَانَ محسناً، وَمن شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله كَانَ مخلصا؛ لكم يَا بني نهد ودائع الشّرك ووضائع الْملك، لَا تلطط فِي الزَّكَاة، وَلَا تلحد فِي الْحَيَاة، وَلَا تثاقل عَن الصَّلَاة.
(1/153)

وَكتب مَعَه كتابا إِلَى بني نهد: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى بني نهد بن زيد: سلامٌ على من آمن بِاللَّه وَرَسُوله، لكم يَا بني نهدٍ فِي الْوَظِيفَة الْفَرِيضَة، وَلكم الْعَارِض والفريش وَذُو الْعَنَان الرّكُوب، والفلو الضبيس، لَا يمْنَع سرحكم وَلَا يعضد طلحكم، وَلَا يحبس دركم مَا لم تضمروا الإماق وتأكلوا الرباق، من أقرّ بِمَا فِي هَذَا الْكتاب فَلهُ من الله وَرَسُوله الْوَفَاء بالعهد والذمة، وَمن أبي فَعَلَيهِ الربوة. الميس: شجر تعْمل مِنْهُ الرّحال. والصبير: السَّحَاب الْأَبْيَض. ونستخلب: نحصد ونقطع، وَمِنْه قيل: المنجل مخلب، ومخلب الطَّائِر من ذَلِك، والحبير: النَّبَات. والبربر: ثَمَر الْأَرَاك، وهم يَأْكُلُونَهُ إِذا أجدبوا، وأصل الْعَضُد الْقطع. ونستخيل: من أخيلت السحابة إِذا رَأَيْتهَا فحسبتها ماطرة. والرهام الأمطار الضِّعَاف. ونستحيل الجهام نَنْظُر إِلَيْهِ. يُقَال: استحيل كَذَا وَكَذَا أَي نظر إِلَيْهِ. والجهام سحابٌ لَا مَاء فِيهِ. وَمن قَالَ: تستحيل فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنا نرَاهُ جائلا فِي الْأُفق. وَقَوله: من أَرض غائلة النطاء يُرِيد: فلاة تغول ببعدها من سلكها أَي تهلكة. والنطاء: الْبعد. والمدهن: نقرة وَاسِعَة فِي الْجَبَل يستنقع فِيهَا المَاء. والجعثن: أصل النَّبَات. والعسلوج: الْغُصْن. والأملوج: ورق كالعيدان يكون لضروب من شجر الْبر. وَالْهدى: الْإِبِل هَاهُنَا، وأصل الْهدى الْبدن الَّتِي تهدى إِلَى الْبَيْت. والودي: فسيل النّخل. والعنن: الِاعْتِرَاض والمخالفة. وتعار: جبل مَعْرُوف. ونعمٌ أغفال يُرِيد: لَا ألبان لَهَا، وَالْأَصْل فِي الغفل الَّتِي لَا سمة لَهَا. والوقير: الْغنم. وَالرسل: مَا يُرْسل مِنْهَا إِلَى المرعى. والرّسل: اللَّبن. يَقُول: هِيَ كَثِيرَة الْعدَد قَليلَة اللَّبن. والمؤزلة: الجائية بالأزل وَهُوَ الضّيق. والدثر: المَال الْكثير من الْإِبِل وَالْغنم بمرعى قد سلم وَتمّ حَتَّى ينعَت ثَمَرَته. والدثر: المَاء الْقَلِيل. يَقُول: يَقُول: أفجره لَهُم حَتَّى يصير كثيرا غزيرا. ودائع الشّرك: يُرِيد العهود. يُقَال: توادع الْفَرِيقَانِ إِذا أعْطى كل وَاحِد مِنْهُمَا الآخر عهدا أَلا يغزوه، وَكَانَ اسْم ذَلِك الْعَهْد وديعا. ووضائع الْملك: يُرِيد لكم الوضائع الَّتِي يوظفها على الملمين فِي الْملك لَا يتجاوزها، وَلَا يزِيد عَلَيْكُم
(1/154)

فِيهَا. وَالْفَرِيضَة: الهرمة وَهِي الفارض أَيْضا، يُقَال: فرضت إِذا هرمت. والعارض: الْمَرِيضَة. والفريش: هِيَ الَّتِي وضعت حَدِيثا كالنّفساء من النِّسَاء، يُرِيد لَا يَأْخُذ مِنْكُم ذَا الْعَيْب فيضرّ بِأَهْل الصَّدَقَة فهى لكم، وَلَا يَأْخُذ مِنْكُم ذَات الدّر فيضرّ بكم فهى لكم، وَلَكنَّا نَأْخُذ الْوسط. وَذُو الْعَنَان: الْفرس، وَالرُّكُوب الذلول. والفلوّ: الْمهْر. والضّبيس: الصعب. وَقَوله: لَا يمْنَع سرحكم: أَي لَا يدْخل عَلَيْكُم فِي مرعاكم أحدٌ يمْنَع سرحكم عَن شيءٍ مِنْهُ، وَلَا يحبس دركم، يُرِيد: ذَوَات اللَّبن، لَا تحْشر إِلَى الْمُصدق وتحبس عَن المرعى، إِلَى أَن تَجْتَمِع الْمَاشِيَة ثمَّ تعد، لما فِي ذَلِك من الْإِضْرَار بهَا. والإماق أَصله الإمآق بِالْهَمْزَةِ، وَهُوَ من المأقة، والمأقة: الأنفة والحدة والجرأة، يُقَال رجل مثق، وَإِنَّمَا أَرَادَ بالاماق النكث والغدر. والرياق: جمع ربق وَهُوَ الْحَبل وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْعَهْد. وَقَوله: فَمن أَبى فَعَلَيهِ الربوة يُرِيد: الزِّيَادَة. وَكتب صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَين قُرَيْش وَالْأَنْصَار كتابا، وَفِي الْكتاب: إِنَّهُم من أمةٍ واحدةٍ دون النَّاس، الْمُهَاجِرُونَ من قيس على رباعتهم يتعاقلون بَينهم معاقلهم الأولى، ويفكون عاتيهم بِالْمَعْرُوفِ والقسط بَين الْمُؤمنِينَ، وَأَن الْمُؤمنِينَ لَا يتركون مفرحاً مِنْهُم أَن يعينوه بِالْمَعْرُوفِ فِي فداءٍ أَو عقلٍ، وَأَن الْمُؤمنِينَ الْمُتَّقِينَ أَيْديهم على من بغى عَلَيْهِم، وابتغى دسيعة ظلم، وَأَن سلم الْمُؤمنِينَ واحدٌ، لَا يسالم مؤمنٌ دون مؤمنٍ فِي قتال فِي سَبِيل الله إِلَّا على سواءٍ وعدلٍ بَينهم، وَأَن كل غازيةٍ غزت يعقب بَعضهم بَعْضًا، وَأَنه لَا يجير مُشْرك مَالا لقريش، وَلَا يعينها على مؤمنٍ، وَأَنه من اعتبط مُؤمنا قتلا، فَإِنَّهُ قَود إِلَّا أَن يرضى ولى الْمَقْتُول بِالْعقلِ، وَأَن الْيَهُود يتفقون مَعَ الْمُؤمنِينَ مَا داموا محاربين، وَأَن يهود بني عوفٍ أنفسهم ومواليم أمةٌ من الْمُؤمنِينَ، للْيَهُود دينهم وَلِلْمُؤْمنِينَ دينهم، إِلَّا من ظلم وأثم فَإِنَّهُ لَا يوبغ إِلَّا نَفسه وَأهل بَيته، وَأَن يهود الْأَوْس ومواليهم وأنفسهم مَعَ الْبر المحبين من أهل هَذِه الصَّحِيفَة، وَأَن الْبر دون الْإِثْم، فَلَا يكْسب كاسبٌ إِلَّا على نَفسه، وَأَن الله على أصدق مَا فِي
(1/155)

هَذِه الصَّحِيفَة مِنْهُ وأبره لَا يحول الْكتاب دون ظلم ظالمٍ وَلَا إِثْم آثمٍ، وَأَن أولاهم بِهَذِهِ الصَّحِيفَة الْبر المحسن. قَوْله: رباعتهم يُرِيد: أَمرهم الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ، والمفرح: الَّذِي يلْزمه أَمر أثقله من دين أَو دِيَة، يُقَال: أفرحني الشَّيْء أَي أثقلني وَقَوله: دسيعة ظلم: من الدسع وَهُوَ الدّفع: وَفِي حَدِيثه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه خرج فِي الاسْتِسْقَاء؛ فَتقدم فصلى بهم رَكْعَتَيْنِ يجْهر فيهمَا بِالْقِرَاءَةِ. وَكَانَ يقْرَأ فِي الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاء فِي الرَّكْعَة الأولى بِفَاتِحَة الْكتاب، و " سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى " وَفِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة بِفَاتِحَة الْكتاب، و " هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية " فَلَمَّا قضى صلَاته اسْتقْبل الْقَوْم بِوَجْهِهِ، وقلب رِدَاءَهُ، ثمَّ جثا على رُكْبَتَيْهِ، وَرفع يَدَيْهِ، وَكبر تَكْبِيرَة قبل أَن يستسقى، ثمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ اسقنا وأغثنا، اللَّهُمَّ اسفنا غيثاً مغيثاً، وَحيا ربيعا، وجدا طبقًا غدقاً مُغْدِقًا، مونقاً عَاما، هَنِيئًا مريئاً مربعًا مرتعاً، وابلاً سابلاً، مسبلاً مجللاً، ديماً درراً، نَافِعًا غير ضار، عَاجلا غير رائثٍ غيثاً اللَّهُمَّ تحيي بِهِ الْبِلَاد، وتغيث بِهِ العبا، وتجعله بلاغاً للحاضر منا والباد. اللَّهُمَّ أنزل علينا فِي أَرْضنَا زينتها، وَأنزل علينا فِي أَرْضنَا سكنها. اللَّهُمَّ أنزل علينا من السَّمَاء مَاء طهُورا؛ فأحيا بِهِ بَلْدَة مَيتا، وأسقاه مِمَّا خلقت لنا أنعاماً وأناسى كثيرا ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " خِيَار أمتِي أَولهَا وَآخِرهَا، وَبَين ذَلِك ثبج أَعْوَج ". " لَا بَأْس بالغنى لمن اتَّقى، وَالصِّحَّة لمن اتَّقى خيرٌ من الْغنى، وَطيب النَّفس من النَّعيم ". " إِن الكاسيات العاريات والمائلات المميلات لَا يدخلن الْجنَّة ". قَالُوا فِي تَفْسِير " الكاسيات العاريات " هن اللواتي يلبسن رقاق الثِّيَاب الَّتِي لَا تسترهن. والمميلات، قَالُوا: اللواتي يملن قُلُوب الرِّجَال، وَقيل: اللواتي يملن الْخمر ليظْهر الْوَجْه وَالشعر، وَقيل: هُوَ من الْمشْط الميلاء وَهِي معروفةٌ عِنْدهم.
(1/156)

وَمن حَدِيثه عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ: " إِن للرؤيا كنى، وَلها أَسمَاء فكنوها بكناها، واعتبروا بأسمائها، والرؤيا لأوّل عابرٍ ". وَذكر الْخَوَارِج، فَقَالَ: " يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية، وفينظر فِي قذذه فَلَا يُوجد فِيهِ شَيْء، ثمَّ ينظر فِي نضله فَلَا يُوجد فِيهِ شيءٌ، قد سبق الفرث وَالدَّم، آيَتهم رجلٌ أسود فِي إِحْدَى يَدَيْهِ مثل ثدي الْمَرْأَة أَو مثل الْبضْعَة تدَرْدر ". " يحْشر مَا بَين السقط إِلَى الشَّيْخ الفاني، مردا مُكَحَّلِينَ إِلَى أفانين ". " من اسْتمع إِلَى حديثٍ قوم وهم لَهُ كَارِهُون صب فِي أُذُنَيْهِ الآنك يَوْم الْقِيَامَة ". " لَا طَلَاق وَلَا عتاق فِي إغلاقٍ ". " إِن تهَامَة كبديع الْعَسَل حُلْو أَوله حُلْو آخِره ". البديع: الزق " مُضر صَخْرَة الله الَّتِي لَا تنكل ". " وَالَّذِي نفس محمدٍ بِيَدِهِ لَا يحلف أحدٌ وَإِن على مثل جنَاح الْبَعُوضَة إِلَّا كَانَت وكتةً فِي قلبه ". " الكباد من العب ". " اسْتَقِيمُوا وَلنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَن خير أَعمالكُم الصَّلَاة، وَلنْ يحافظ على الْوضُوء إِلَّا مؤمنٌ ". لن تُحْصُوا: لن تُطِيقُوا. كَانَ يُبَايع النَّاس وَفِيهِمْ رجل دحسمان، وَكَانَ كلما أَتَى عَلَيْهِ أَخّرهُ حَتَّى لم يبْق غَيره، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام: " هَل اشتكيت قطّ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَل رزئت بشيءٍ؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " إِن الله يبغض العفرية النفرية الَّذِي لم يرزأ فِي جِسْمه وَلَا مَاله "
(1/157)

" مثل الجليس الصَّالح مثل الدَّارِيّ، إِن لم يحدك من عطره علقك من رِيحه. وَمثل الجليس السوء مثل الْكِير؛ إِن لم يحرقك من شراره علقك من نَتنه ". " خير الصَّدَقَة مَا أبقت غنى، وَالْيَد العيا خيرٌ من الْيَد السُّفْلى، وابدأ بِمن تعول ". وَقَالَ فِي الْمَدِينَة: " اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي مدها وصاعها، وانقل حماها إِلَى مهيعة ". مهيعة الْجحْفَة، وغدير خم بهَا. قَالَ الْأَصْمَعِي: لم يُولد بغدير خم أحد فَعَاشَ بهَا إِلَى أَن يَحْتَلِم. وَفِي الحَدِيث أَنه مر عَلَيْهِ السَّلَام بِرَجُل لَهُ عكرة فَلم يذبح لَهُ شَيْئا، وَمر بِامْرَأَة لَهَا شويهات فذبحت لَهُ، فَقَالَ: " إِن هَذِه الْأَخْلَاق بيد الله، فَمن شَاءَ أَن يمنحه مِنْهَا خلقا حسنا فعل ". وَقَالَ لنسائه: " لَيْت شعري أيتكن صَاحِبَة الْجمل الأدبب، تسير أَو تخرج حَتَّى تنبحها كلاب الحوأب " - الأدبب: الْأَدَب. وَفِي حَدِيثه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؛ أَن رعاء الْإِبِل ورعاء الْغنم تفاخروا عِنْده فأوطأهم رعاء الْإِبِل غَلَبَة، فَقَالُوا: وَمَا أَنْتُم يَا رعاء النَّقْد، هَل تخبون أَو تصيدون؟ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " بعث مُوسَى وَهُوَ راعي غنم، وَبعث دَاوُد وَهُوَ راعي غنم ويعثت أَنا وَأَنا راعي غنم أَهلِي بأجياد "؛ فَغَلَبَهُمْ عَلَيْهِ السَّلَام. " أغبط النَّاس عِنْدِي، مؤمنٌ خَفِيف الحاذ، ذُو حَظّ من صلاةٍ ". وَكتب فِي كتاب لَهُ ليهود تيماء: " إِن لَهُم الذِّمَّة، وَعَلَيْهِم الْجِزْيَة بِلَا عداءٍ، النَّهَار مدى، وَاللَّيْل سدى ".
(1/158)

المدى: الْغَايَة، أَي ذَلِك لَهُم أبدا مَا كَانَ اللَّيْل وَالنَّهَار. والسدى: التَّخْلِيَة. وَأهْدى لَهُ الرجل راوية خمر، فَقَالَ: " إِن الله حرمهَا ". قَالَ: أَفلا أكارم بهَا يهود؟ قَالَ: " إِن الَّذِي حرمهَا حرم أَن يكارم بهَا ". قَالَ: فَمَا أصنع بهَا؟ قَالَ: " سنّهَا فِي الْبَطْحَاء ". وَقَالَ: " لَيْسَ للنِّسَاء سروات الطَّرِيق ". وَقَالَ: " يَمِين الله سحخاء، لَا يغيضها شيءٌ اللَّيْل وَالنَّهَار ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " حجُّوا اقبل أَلا تَحُجُّوا ". قَالُوا: وَمَا شَأْن الْحَج؟ قَالَ: " يقْعد أعرابها على أَذْنَاب أَوديتهَا فَلَا يصل إِلَى الْحَج أحدٌ ". وَمن حَدِيثه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من رِوَايَة الحربى قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام: " أَنا وامرأةٌ سفعاء الْخَدين كهاتين يَوْم الْقِيَامَة، وَامْرَأَة أيمت من زَوجهَا حبست نَفسهَا على يتاماها حَتَّى مَاتُوا أَو بانوا ". " الأيم أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا، وَالْبكْر تستأذن، وإذنها صماتها " " ثلاثٌ لَا يؤخرن: الصَّلَاة إِذا أتتك، والجنازة إِذا حضرت، والأيم إِذا وجدت كفئاً ". أَتَى ابْن عمر أَبَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي قد خطبت ابْنة نعيم النحام، وَأُرِيد أَن تمشي معي فتكلمه، فَقَالَ: إِنِّي أعلم بنعيم مِنْك. إِن عِنْده ابْن أَخ لَهُ يَتِيما، لم
(1/159)

يكن لينقض لُحُوم النَّاس ويترب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمفإن كنت فَاعِلا فَأذْهب مَعَك زيد بن الْخطاب، فَذهب إِلَيْهِ فَكَلمهُ، فَكَأَن نعيماً سمع مقَال عمر، فَقَالَ: مرْحَبًا بك وَأهلا، إِن عِنْدِي ابْن أَخ لي يَتِيما، وَلم أكن لَا نقض لُحُوم النَّاس وأترب لحمي. . فَقَالَت أمهَا من نَاحيَة الْبَيْت: وَالله لَا يكون هَذَا حَتَّى يقْضِي بِهِ علينا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - أتحبس أيم بني عدي على ابْن لأخيك سفيهٍ أَو ضعيفٍ، ثمَّ خرجت حَتَّى أَتَت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأَخْبَرته الْخَبَر، فَدَعَا نعيما، وَقَالَ: صل رَحِمك، وَأَرْض أيمك وَأمّهَا، فَإِن لَهما من أَمرهمَا نَصِيبا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قلت يَا رَسُول الله، أَي النَّاس أَحَق بِحسن الصُّحْبَة؟ قَالَ: أمك، ثمَّ أمك، ثمَّ أمك، ثمَّ أَبوك ". قَالَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ: قلت للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَنحن فِي الْغَار -: لَو أَن أحدهم رفع قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرنَا تحتهما، فَقَالَ: " مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما؟ ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " الْمُؤمن غر كريمٌ، والفاجر خب لئيمٌ ". " تزوجوا الشواب فَإِنَّهُنَّ أغر أَخْلَاقًا ". " من طلب دَمًا أَو خبلا فَإِنَّهُ بِالْخِيَارِ: أَن يقْتَصّ، أَو يعْفُو أَو يَأْخُذ بِالْعَفو ". " مَا من قومٍ تعْمل فيهم الْمعاصِي يقدرُونَ أَن يُغيرُوا فَلَا يغيرون إِلَّا أَصَابَهُم الله بعقاب ". " شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم فأبردوا بِالصَّلَاةِ ". " قَالَ سراقَة بن جعْشم: قلت: " يَا رَسُول الله؛ الضَّالة تغشى حياضي، هَل لي أجرٌ إِن أسقها؟ قَالَ: " فِي كل كبدٍ حرى أجرٌ ". " إِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته فليتحر الصَّوَاب ".
(1/160)

" أول دينكُمْ نبوةٌ ورحمةٌ، ثمَّ ملكٌ ورحمةٌ، ثمَّ ملكٌ وجبريةٌ، ثمَّ ملكٌ عض يسْتَحل فِيهِ الْخَزّ وَالْحَرِير ". " أعوذ بك من الْحور بعد الكور ". " الصَّوْم جنةٌ مَا لم تخرقها ". " أَلا لَا يجن جانٍ على نَفسه، لَا يجن والدٌ على وَلَده ". روى أَن رجلا من أهل الصّفة مَاتَ، فَوجدَ فِي شملته دِينَارَانِ، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " كَيَّتَانِ ". " استذكروا الْقُرْآن، فَلَهو أَشد تفصياً من صُدُور رجالٍ من النعم من عقله ". كَانَ عَامَّة وَصيته صلى الله عَلَيْهِ حِين حَضرته الْوَفَاة: " الصَّلَاة وَمَا ملكت أَيْمَانكُم، حَتَّى جعل يُغَرْغر بهَا، وَمَا يفيص بهَا لِسَانه ". " اسمح يسمح لَك ". " الْأَنْصَار كرشي؛ فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عَن مسيئهم " " المقة من الله، والصيت فِي السَّمَاء ". وَقيل: يَا رَسُول الله، الرجل يحب قومه، أعصبي هُوَ؟ قَالَ: " لَا: العصبي الَّذِي يعين قومه على الظُّلم ". " إِن الْخلق الْحسن ليذْهب الْخَطَايَا، كَمَا تذْهب الشَّمْس الجليد " وَمر بِهِ أَعْرَابِي جلد شابٌ، فَقَالَ أَبُو بكر وَعمر: وَيْح هَذَا لَو كَانَ شبابه وقوته فِي سَبِيل الله كَانَ أعظم لأجره! فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " إِن كَانَ يسْعَى على أَبَوَيْهِ فَهُوَ فِي سَبِيل الله ". " رجلَانِ من أمتِي لَا تبلعهما شَفَاعَتِي: إمامٌ ظلومٌ عسوفٌ، وَآخر غالٍ فِي الدّين مارٌق مِنْهُ ". " فَاطِمَة بضعَة مني يسعفني مَا أسعفها ".
(1/161)

" اللَّهُمَّ أَسأَلك الْعِفَّة والغنى ". " مَا بلغ عبدٌ حَقِيقَة الْإِيمَان حَتَّى يعلم أَن مَا أَصَابَهُ لم يكن ليخطئه، وَمَا أخطأه لم يكن ليصيبه ". " إيَّاكُمْ وَالظَّن؛ فَإِن الظَّن أكذب الحَدِيث ". وَأمر عَلَيْهِ السَّلَام مناديا، فَنَادَى: " لَا تجوز شَهَادَة ظنينٍ ". وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يدلع لِسَانه لِلْحسنِ، فَيرى الْحسن حمرَة لِسَانه فيهش إِلَيْهِ. وَقيل لَهُ: أَي الْجِهَاد أحب إِلَى الله؟ قَالَ: " كلمة حق عِنْد سلطانٍ جائرٍ ". " لَا يدْخل الْجنَّة سيء الملكة ". وَقَالَ لَهُ أَبُو بكر: كَيفَ الْفَلاح بعد " من يعْمل سوء يجز بِهِ " قَالَ: " يَا أَبَا بكر أَلَسْت تمرض؟ أَلَسْت تحزن؟ أَلَسْت تصيبك اللأواء؟ ". " أعوذ بِاللَّه من الْجُوع فَإِنَّهُ بئس الضجيع ". " لَا تحل الصَّدَقَة لَغَنِيّ وَلَا لذِي مرةٍ سوى ". " لَيْسَ الْغَنِيّ عَن كَثْرَة الْعرض، إِنَّمَا الْغَنِيّ غَنِي النَّفس ". " الدُّنْيَا عرضٌ حاضرٌ يَأْكُل مِنْهَا الْبر والفاجر ". " لَا جلب وَلَا جنب وَلَا اعْتِرَاض ". " من بَات وَفِي يَده غمرٌ، فَعرض لَهُ عارضٌ فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه ". كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا استجد ثوبا قَالَ: " اللَّهُمَّ أَنْت كسوتني هَذَا الثَّوْب، فلك الْحَمد، أَسأَلك من خَيره وَخير مَا صنع لَهُ ". ذكرت الجدود عِنْده عَلَيْهِ السَّلَام، فَقَالَ قوم: جد بني فلَان فِي الْإِبِل، وَقَالَ آخَرُونَ: جد بني فلَان فِي الْغنم. فَلَمَّا قَامَ إِلَى الصَّلَاة قَالَ: " لَا مَانع لما أَعْطَيْت، وَلَا معطي لما منعت، وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد ". "
(1/162)

لَا تسبوا بني تميمٍ فَإِنَّهُم ذَوُو حد وجلدٍ ". وجد عمر حلَّة من استبرق، فَأتى بهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ: ابتع هَذِه تجمل بهَا للعيد والوفد، فَقَالَ: " إِنَّمَا يلبس هَذِه من لَا خلاق لَهُ ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " خير السَّرَايَا أربعمائةٍ ". قَالَت عَائِشَة: دخل على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - مسروا تبرق أسارير وَجهه، فَقَالَ: ألم ترى أَن محرزا المدلجي رأى قدم زيد وأسماة؟ فَقَالَ: " هَذِه أقدامٌ بَعْضهَا من بعضٍ ". " من نفس عَن غَرِيمه أَو محا عَنهُ كَانَ فِي ظلّ الْعَرْش ". " الْبكر بالبكر جلد مائةٍ وَنفى سنةٍ ". " من انْتَفَى من وَلَده فضحه الله يَوْم الْقِيَامَة ". جَاءَت ارمأة إِلَيْهِ - عَلَيْهِ السَّلَام - تَشْكُو زَوجهَا، فَقَالَ: " أَتُرِيدِينَ أَن تتزوجي ذَا جمةٍ فينانةٍ على كل خصلةٍ مِنْهَا شيطانٌ ". " من شرب الْخمر لم يرضى الله عَنهُ، فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ؛ فَإِن عَاد كَانَ حَقًا على الله أَن يسْقِيه من طينه الخيال ". " الطَّاعُون وخز أعدائكم من الْجِنّ ". كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا أَرَادَ أَن يرقد، قَالَ: " اللَّهُمَّ قنى عذابك يَوْم تبْعَث عِبَادك ".
(1/163)

" مثلي وَمثل مَا يعثني الله بِهِ، كَمثل رجلٍ أَتَى قوما، فَقَالَ: يَا قوم إِنِّي رَأَيْت الْجَيْش بعيني وَأَنا النذير الْعُرْيَان ". قَالَ: " يَقُول الله إِذا شغل عَبدِي ذكرى عَن مَسْأَلَتي، أَعْطيته أفضل مَا أعْطى السَّائِلين ". قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لأسماء بنت عُمَيْس: " الْعيلَة تَخَافِينَ على بني جعفرٍ انا وليهم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ". قَالَ للْأَنْصَار حِين أعْطى الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم: " أوجدتهم فِي قُلُوبكُمْ من لعاعة من الدُّنْيَا تألفت بهَا قوما أَسْلمُوا ووكلنكم إِلَى إيمَانكُمْ؟ ". قَالَ وائلة: إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَجْلِس عليا عَن يَمِينه، وَفَاطِمَة عَن يسَاره، وحسنا وَحسَيْنا بَين يَدَيْهِ، ولفع عَلَيْهِم يثوبه، وَقَالَ: " اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهلِي ". " لَو أمسك الله الْقطر عَن النَّاس، ثمَّ أرْسلهُ أَصبَحت طائفةٌ بِهِ كَافِرين، يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْء المجدح ". جَاءَ رجلٌ يتخطى رِقَاب النَّاس وَالنَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام يخْطب. فَقَالَ: " اجْلِسْ فقد آنيت وَآذَيْت ". " المَال فِيهِ خيرٌ وشرٌ، فِيهِ حمل الْكل وصلَة الرَّحِم ". قَالَ عَائِشَة: " فقدت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن فرَاشه، فَأخذت دِرْعِي، وَأخذت إزَارِي، فَتَقَنَّعت بِهِ، فَخرجت أَمْشِي، فَقَالَ: ترب جبينك أتخافين أَن يَحِيف الله عَلَيْك وَرَسُوله، أَتَانِي جِبْرِيل، فَأمرنِي أَن آتِي أهل البقيع فأستغفر لَهُم ". " أمرت بقريةٍ تَأْكُل الْقرى وَيبقى اسْمهَا، تنفى الْخبث كَمَا ينفى الْكِير خبث الْحَدِيد ". " من خرج على أمتِي يضْرب برهَا وفاجرها، لَا يتحاشى من مؤمنها، وَلَا يَفِي لذِي عهدها فَلَيْسَ مني ".
(1/164)

قَالَت عَائِشَة: " جَاءَت ارمأة وَمَعَهَا ابنتان لَهَا، فأعطيتهما تَمْرَة فشقتها بَين ابنتيها، فَدخل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على قفية ذَلِك فَحَدَّثته فَقَالَ: " من ابتلى بِشَيْء من هَؤُلَاءِ الْبَنَات كن لَهُ سترا من النَّار ". قَالَت أم سَلمَة: كنت أَنا ومَيْمُونَة عِنْده عَلَيْهِ السَّلَام، فجَاء ابْن أم مَكْتُوم، فَقَالَ: احتجبا، فَقُلْنَا: أَلَيْسَ أعمى لَا يُبصرنَا؟ قَالَ: اعميا وَإِن أَنْتُمَا؟ " لَا تَكُونُوا إمعين يَقُولُونَ إِن ظلم النَّاس ظلمنَا، وَإِن أَسَاءَ النَّاس أسأنا ". " أسفروا بِالْفَجْرِ، فَإِنَّهُ أعظم لِلْأجرِ ". " الماهر بِالْقُرْآنِ مَعَ السفرة الْكِرَام البررة ". " إِنِّي أكره أَن أرى الْمَرْأَة سلتاء مرهاء ". " يهرم ابْن آدم ويشب مَعَه اثْنَتَانِ: الْحِرْص على الْحَيَاة، والحرص على المَال ". " من احتكر على الْمُسلمين طَعَاما ضربه الله بجذامٍ أَو إفلاسٍ ". " بئس قومٌ يشْهدُونَ قبل أَن يستشهدوا وَلَهُم لغطٌ فِي أسواقهم. وَسُئِلَ: أَيَضُرُّ النَّاس الغيط؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: كَمَا يضر الْعضَاة الْخَيط. روى عَن ابْن أبي الحمساء قَالَ: " بَايَعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فوعدته مكاتنا، فَنسيته يومي والغد، فَأَتَيْته الْيَوْم الثَّالِث، فَقَالَ: يَا فَتى، لقد شققت عَليّ، أَنا هُنَا مُنْذُ ثلاثٍ أنتظلاك ". كَانَ يَقُول عَلَيْهِ السَّلَام: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْجُبْن وَالْبخل ". " من خرج من بَيته فَقَالَ: اعتصمن بِاللَّه، وَآمَنت بِاللَّه، رزق خير ذَلِك الْمخْرج ". " إِن أربي الرِّبَا الاستطالة فِي عرض الْمُسلم ". " من أكل من ذَوَات الرّيح، فَلَا يقربن مَسْجِدنَا ". " من لم يسْتَطع التَّزَوُّج فالصوم لَهُ وجاءٌ ".
(1/165)

" من لعب بالنردشير فَكَأَنَّمَا غمس يَده فِي لحم الْخِنْزِير ". " اللَّهُمَّ بك أصُول، وَبِك أجول وَبِك أَسِير، اللَّهُمَّ بك أصاول وَبِك أقَاتل ". وَقَالَ فِي تَمِيم: " ضخم الْهَام رجح الأحلام ". " بئس العَبْد عبدٌ تخيل واختال، وَنسي الْكَبِير المتعال ". وأتى عَلَيْهِ السَّلَام بسارق، فَقَالَ: أسرقت؟ لَا إخالك فعلت. روى عَن بَعضهم قَالَ: بَينا أَنا أَمْشِي فِي بعض طرق الْمَدِينَة - وعَلى بردة ملحاء قد أرخيتها - إِذْ طعنني رجل، فَقَالَ: " لَو رفعت ثَوْبك كَانَ أتقى وأنقى "، فَإِذا هُوَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. " تَحت كل شعرةٍ جَنَابَة، فبلوا الشّعْر، وانقوا الْبشر ". " يَكْفِي أحدكُم من الدُّنْيَا خادمٌ ومركبٌ ". " يمن الْخَيل فِي شقرها ". سُئِلَ عَلَيْهِ السَّلَام عَن الْبَحْر، فَقَالَ: " هُوَ الطّهُور مأوه الْحل ميتَته ". كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا سمع الرَّعْد وَالصَّوَاعِق قَالَ: " اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلنَا بِغَضَبِك، وَلَا تُهْلِكنَا بعقابك ". من روع مُسلما لرضا سُلْطَان جِيءَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة مغلولاً ". " من أدان دينا ينوى قَضَاءَهُ أَدَّاهُ الله عز وَجل عَنهُ ". " إِن الله مَعَ الدَّائِن حَتَّى يقْضِي دينه ". " أطعموا الطَّعَام، وصلوا وَالنَّاس نيامٌ تدْخلُوا الْجنَّة بِسَلام ". " يطلع الله إِلَى عباده فِي النّصْف من شعْبَان فَيغْفر للْمُؤْمِنين، ويملي للظالمين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حَتَّى يَدعُوهُ ". " من أَخذ هَذَا المَال بإشراف نفسٍ لم يُبَارك لَهُ "، يُرِيد: بِطَلَب وحرص.
(1/166)

" للْوُضُوء شيطانٌ يُقَال لَهُ: الولهان ". " يكون كنز أحدكُم شجاعاً أَقرع ذَا زبيبتين حَتَّى يلقمه يَده ". " الْعين وكاء السه؛ فَإِذا نَامَتْ الْعين اسْتطْلقَ الوكاء ". وَقَالَ عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام: أعتتقني النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثمَّ أجهش باكياً؛ قلت: مَا يبكيك؟ قَالَ: ضغائن قومٍ لَا يبدونها لَك إِلَّا من بعدِي ". مَا أذن الله لشيءٍ كَإِذْنِهِ لإِنْسَان حسن الترنم بِالْقُرْآنِ ". " لَا طَاعَة لمخلوق فِي مَعْصِيّة الله ". أَتَتْهُ عَلَيْهِ السَّلَام امْرَأَة فَقَالَ: أَلَك بعل؟ فَقَالَت: نعم، قَالَ: كَيفَ أَنْت لَهُ؟ قَالَت: مَا آلوه، قَالَ، هُوَ جنتك ونارك ". وَلما صبح خَيْبَر قَالَ عَلَيْهِ السرم: " إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قومٍ فسَاء صباح الْمُنْذرين ". قَالَ أَبُو رَافع: استسلف النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - بكرا؛ فَأمرنِي أَن أقضيه، فَلم أجد إِلَّا جملا، قَالَ: " أعْطه؛ فَإِن خِيَار النَّاس أحْسنهم قَضَاء ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: لَا يزَال العَبْد خَفِيفا معنقاً بِذَنبِهِ مَا لم يصب دَمًا، فَإِذا أصَاب دَمًا بلج ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " إِذا أويت إِلَى فراشك؛ فَقل: اللَّهُمَّ أسلمت نَفسِي إِلَيْك ووجهت وَجْهي إِلَيْك ". وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يتَعَوَّذ من ضلع الدّين. وَلَوْلَا أَن الْمَرْأَة تصنع لزوجا لصلفت عِنْده ". " إِذا حكم الْحَاكِم فاجتهد فَأصَاب فَلهُ أَجْرَانِ، وَإِن أَخطَأ فَلهُ أجر واحدٌ ". " لَا تضرب أكباد الْإِبِل إِلَّا إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام، وطيبة وَبَيت الْمُقَدّس "
(1/167)

" فَاطِمَة شجنة منّى يقبضنى مَا قبضهَا ويبسطنى مَا بسطها " " من سره أَن يمثل لَهُ عباد الله قيَاما فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ". " مثل الْمُؤمن الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن مثل الأترجة؛ رِيحهَا طيبٌ وطعمها طيبٌ ". " تركُوا التّرْك مَا تركوكم ". " استغنوا عَن النَّاس وَلَو بشوص السِّوَاك ". وَقَالَ لَهُ الْحَكِيم بن حزَام: أُمُور كنت أتحنث بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة من عتاقةٍ وصلَة رحم، فَهَل لى فِيهَا من أجر؟ فَقَالَ عله السَّلَام: " أسلمت على مَا سلف من خير " " أكذب النَّاس الصّوّاغون والصباغون " قَالَ لَهُ رجل: مَا شيبك؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " هود وذواتها ". " من تعظم فِي نَفسه، واختال فِي مَشْيه لقى الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان ". " إِن الله لَا يقبض الْعلم انتزاعاً ينتزعه، وَلَكِن يقبض الْعلم بِقَبض الْعلمَاء ". " أَربع من كن فِيهِ كَانَ منافقاً: إِذا حدث كذب، وَإِذا عَاهَدَ غدر، وَإِذا وعد أخلف، وَإِذا خَاصم فجر ". " لَا ينظر الله إِلَى العائل الزهو ". وَقدم عَلَيْهِ جَعْفَر بعد فتح خَيْبَر، فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنا أَشد فرخاً، بِفَتْح خَيْبَر أم بقدوم جَعْفَر.
(1/168)

لَا تسترضعوا أَوْلَادكُم الرسح وَلَا الحمش؛ فَإِن اللَّبن يُورث. " لَو أَن رجلا نَادَى النَّاس إِلَى عرق أَو مرماتين، لأجابوه وهم يتخلفون عَن هَذِه الصَّلَاة ". يَقُول الله عز وَجل: " خلقت عبَادي حنفَاء فأتتهم الشَّيَاطِين فاحتالتهم ". وَلحق رجلا يجر إزَاره؛ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام:: ارْفَعْ إزارك " فَقَالَ: إِنِّي أحف، فَقَالَ: " ارْفَعْ فَكل خلق الله حسنٌ ". " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك رَحْمَة تلم بهَا شعثى ". " إِن الله يملى للظالم فَإِذا أَخذه لم يفلته "، ثمَّ قَرَأَ: " وَكَذَلِكَ أَخذ رَبك إِذا أَخذ الْقرى وَهِي ظلمةٌ ". " إِنِّي أعوذ بك من الْفقر والذلة والقلة ". " إِذا طبخت فَأكْثر المرقة وتعاهد جيرانك ". وَسُئِلَ: مَا الحزم؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " تستشير أهل الرَّأْي ثمَّ تطيعهم ". كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا أَرَادَ سفرا ورى إِلَى غَيره. وَقَالَ: " الْحَرْب خدعة ". قَالَ زيد: كساني رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قبطية، فَسَأَلَنِي عَنْهَا، فَقلت: كسوتها امْرَأَتي، فَقَالَ: " أَخَاف أَن تصف حجم عظامها ". وَذكر الْجنَّة فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " أَلا مشمر! يتلألأ وريحانةٌ تزهر ". كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا أَرَادَ سفرا قَالَ: " اللَّهُمَّ أَنْت الصاحب فِي السّفر، والخليفة فِي الْأَهْل؛ اللَّهُمَّ اصحبنا بنصحٍ، واقلبنا بذمةٍ، اللَّهُمَّ ازو لنا الأَرْض، وهون علينا السّفر، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من وعثاء السّفر، وكآبة المنقلب ".
(1/169)

وَقَالَ لسعد بن معَاذ رَضِي الله عَنهُ: " لقد حكمت بِحكم الله من فَوق سَبْعَة أرقعةٍ ". وَقَالَ: " الْمُؤمن وادٍ راقعٌ، فسعيدٌ من هلك على رقعه ". " الْمَسْأَلَة لَا تحل إِلَّا من غرم مفظع أَو فقرٍ مدقعٍ ". " من أعَان غارماً فِي غرمه أظلهُ الله عز وَجل يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله ". " من كَانَت نِيَّته الآهرة جعل الله تبَارك وَتَعَالَى غناهُ فِي قلب، وأتته الدُّنْيَا وَهِي راغمةٌ ". " لَا يدْخل الْجنَّة ديوثٌ ". " من اقتبس علما من النُّجُوم اقتبس شُعْبَة من السحر ". قَالَ حُذَيْفَة، قَالَ لي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " إِن كَانَ لله عز وَجل خليفةٌ فَضرب ظهرك، وَأخذ مَالك فأطعه، وَإِلَّا فمت وَأَنت عاض بجذل شجرةٍ ". كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يطوف بِالْبَيْتِ فَانْقَطع شسعه؛ فَأخْرج رجل شسعه من نَعله، فَذهب يشده فِي نعل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: " هَذِه أثرةٌ وَلَا أحب الأثرة ". " لايغني حذرٌ من قدرٍ، وَالدُّعَاء ينفع مِمَّا نزل وَمِمَّا لم ينزل ". وَقَالَ لَهُ رجل: أرسل رَاحِلَتي وَأَتَوَكَّل؟ فَقَالَ: بل اعقلها وتوكل ". " الصبحة تمنح الرزق " ز " لَا تجسسوا وَلَا تحسسوا ". " حسب ابْن آدم أكلات يقمن صلبه؛ فَإِن كَانَ لَا محَالة فثلث طعامٌ، وَثلث شرابٌ، وَثلث لنَفسك ".
(1/170)

عطس رجل عِنْده عَلَيْهِ السَّلَام فشمته، ثمَّ عطس فَقَالَ: " امتخط فَإنَّك مضنوكٌ ". " لَا يحرم من الرَّضَاع إِلَّا مَا أنبت اللَّحْم وأنشز الْعظم ". وَمِمَّا ذكره أَحْمد بن أبي ضاهر فِي كتاب (المنشور والمظلوم) : " لَا تجن يَمِينك على شمالك ". " اللَّهُمَّ انفعني بِمَا علمتني، وَعَلمنِي مَا يَنْفَعنِي وزدني علما ". " إيَّاكُمْ وَكَثْرَة الضحك؛ فَإِنَّهُ يُمِيت الْقلب وَيُورث النسْيَان ". " الْهَدِيَّة تذْهب السخيمة ". وَسُئِلَ أَي الْأَصْحَاب أفضل؟ فَقَالَ: " الَّذِي إِذا ذكرت أعانك، وَإِذا نسيت ذكرك ". " إِن الله كره لكم الْعَبَث فِي الصَّلَاة، والرفث فِي الصّيام، والضحك عِنْد الْمَقَابِر ". وَقَرَأَ عَلَيْهِ السَّلَام: " فَمن يرد الله أَن يهديه يشْرَح صَدره لِلْإِسْلَامِ ". فَقَالَ: " إِن النُّور إِذا دخل الْقلب انْشَرَحَ وَانْفَسَحَ، قيل: يَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَمَا علامته الَّتِي يعرف بهَا؟ قَالَ: " التخلي من دَار الْغرُور، والإنابة إِلَى دَار الخلود، والاستعداد للْمَوْت قبل نزُول الْمَوْت ". " الْمُسلم أَخُو الْمُسلم، وَالْمُسلم نصيح الْمُسلم ". " حق الْمُسلم على أَخِيه سِتّ خِصَال: تَسْلِيمه عَلَيْهِ إِذا لقِيه، وتشميته إِذا عطس، وإجابته إِذا دا، وعيادته إِذا مرض، وشهادته إِذا توفى ".
(1/171)

" إِن الله يرضى لكم ثَلَاثًا: أَن تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا، وَأَن تعتصموا بحبله وَلَا تتفرقوا، وَأَن تناصحوا من ولاه الله أَمركُم، وَيكرهُ لكم قيل وَقَالَ، وَكَثْرَة السُّؤَال، وإضاعة المَال ". " خير نساءٍ ركبن الْإِبِل نساءٌ صوالح من قُرَيْش، أحناه على ولدٍ فِي صغره، وأرعاه على بعلٍ فِي ذَات يَده ". " مَا أظلت الخضراء، وَلَا أقلت العبراء أصدق لهجة من أبي در ". من لم يتَقَبَّل من متنصلٍ صَادِقا كَانَ أَو كَاذِبًا لم يرد على الْحَوْض ". " لايزال الْمَسْرُوق مِنْهُ فِي تُهْمَة من هُوَ بريءٌ حَتَّى يكون أعظم جرما من السَّارِق ". " لَو دعيت إِلَى كراعٍ لَأَجَبْت، وَلَو أهْدى إِلَى ذراعٌ لقبلت ". " الْجُمُعَة حج الْمَسَاكِين ". " من ذب عَن لحم أَخِيه بِظهْر الْغَيْب كَانَ حَقًا على الله أَن يحرم لَحْمه على النَّار ". " السِّوَاك مطهرةٌ للفم مرضاةٌ للرب ". " أربعٌ من جمعهن فِي يَوْم دخل الْجنَّة: من أصبح صَائِما، وَأعْطى سَائِلًا، وَعَاد مَرِيضا، وشيع جَنَازَة ". " من أحب أَن يسمع الله دَعوته ويفرج كربته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلْينْظر مُعسرا ". وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا أفطر عِنْد أهل بَيت قَالَ: " أفطر عنْدكُمْ الصوام، وَأكل طَعَامكُمْ الْأَبْرَار، وصلت عَلَيْكُم الْمَلَائِكَة ". " سؤوا بَين أَوْلَادكُم فِي الْعَطِيَّة؛ فَلَو كنت مؤثراً أحدا على أحد لآثرت النِّسَاء على الرِّجَال ".
(1/172)

وروى: أَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، وَأَبا أَحْمد بن جحش خطبا فَاطِمَة بنت قيس؛ فَأرْسل عَلَيْهِ السَّلَام إِلَهًا: أما مُعَاوِيَة فصعلوك، وَأما أَبُو أَحْمد فَهُوَ هراوةٌ، فانكحى أُسَامَة؛ فنكحت أُسَامَة. " الْأَيْدِي ثلاثةٌ: فيد الله الْعليا، وَيَد الْمُعْطى الْوُسْطَى، وَيَد الْمُعْطى السُّفْلى ". " النَّاس عاديان: فبائع رقبته فموثقها، أَو معاديها فمعتقها ". " لَا يدْخل الْجنَّة جسدٌ نبت من السُّحت النَّار أولى بِهِ ". " الْحَاج والعمار وَفد الله، يعطيهم مَا سَأَلُوا، ويخلف عَلَيْهِم مَا أَنْفقُوا ". " أَلا أخْبركُم بشر النَّاس؟ الَّذِي يسْأَل بِاللَّه وَلَا يعْطى ". وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا شرب المَاء قَالَ: " الْحَمد لله الَّذِي سقانا عذباً فراتاً برحمته، وَلم يَجعله ملحاً أجاجاً بذنوبنا ". " أَلا كلكُمْ راعٍ، وكلكم مسئولٌ عَن رَعيته، فالأمير على النَّاس راعٍ وَهُوَ مسئولٌ عَن رَعيته، وَالرجل راعٍ على أهل بَيته وَهُوَ مسئولٌ عَنْهُم، وَعبد الرجل راعٍ على مَال سَيّده وَهُوَ مسئول عَنهُ ". قَالُوا: يَا رَسُول الله؛ أخبرنَا بخصالٍ نَعْرِف بهَا الْمُنَافِقين، قَالَ: " من حلف ففجر، وَعَاهد فغدر، وَحدث فكذب ". " من سرته حسنته وساءته سَيِّئَة فَهُوَ مُؤمن ". وَكَانَ يَقُول إِذا لقى الْعَدو: " اللَّهُمَّ أَنْت عضدي ونصيري، بك أَحول، وَبِك أصُول، وَبِك أقَاتل ". " اللَّهُمَّ بَارك لأمتي فِي بكورها ". " لَا يدْخل الْجنَّة مدمن خمرٍ، وَلَا مؤمنٌ بسحرٍ، وَلَا قَاطع رحمٍ وَلَا كاهنٌ وَلَا منانٌ ". " من قَالَ: قبح الله الدُّنْيَا، قَالَت لَهُ الدُّنْيَا: قبح الله أعصانا لرَبه ".
(1/173)

" مثل أمتِي كَمثل الْمَطَر لَا يدْرِي أَوله خيرٌ أم آخِره ". " كل ولد آدم فِيهِ حسدٌ، فَإِذا وجد شَيْئا من ذَلِك فليعه فِي قلبه، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شيءٌ مالم يعده بقول وَلَا فعل ". " يغْضب الرب ويهتز الْعَرْش إِذا مدح الْفَاسِق ". " اترعبون عَن ذكر الْفَاجِر؟ اُذْكُرُوهُ بِمَا فِيهِ يحذرهُ النَّاس ". قَالَ لَهُ رجل: يَا رَسُول الله؛ نَحن قوم نتساءل أَمْوَالنَا، فَقَالَ: " يسْأَل الرجل فِي الْجَائِحَة والفتق لبصلح بَين قومه، فَإِذا بلغ أَو كرب استعف ". " الْمسَائِل كدوحٌ يكدح بهَا الرجل وَجهه؛ فَمن شَاءَ أبقى على وَجهه، وَمن شَاءَ ترك؛ إِلَّا رجلا يسْأَل ذَا سلطانٍ أَو فِي أَمر لابد مِنْهُ ". " من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه، وليحسن إِلَى جَاره ". " إِنَّمَا يَكْفِي أحدكُم من الدُّنْيَا مثل زَاد الرَّاكِب ". " خير فَائِدَة أفادها الْمُسلم بعد الْإِسْلَام امرأةٌ جميلةٌ: تسرهُ إِذا نظر إِلَيْهَا، وتعطيه إِذا أمرهَا، وَتَحفظه فِي غيبته فِي مَاله ونفسها ". " لَا وَفَاء لنذرٍ فِي مَعْصِيّة الله، وَلَا فِيمَا لَا يملك ابْن آدم ". " إِن المعونة تَأتي على قدر شدَّة المئونة، وَإِن الْفرج يَأْتِي على قدر شدَّة الْبلَاء ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لأبي بكر: " احفظ مني أَرْبعا؛ لَا يفتح عبدٌ بَاب مَسْأَلَة إِلَّا فتح الله عَلَيْهِ بَاب فقرٍ، وَلَا يفتح بَاب عفة إِلَّا فتح الله عَلَيْهِ بَاب غنى، وَلَا يرْتَفع إِلَّا وَضعه الله، وَلَا يدع مظْلمَة إِلَّا زَاده الله عزا، وَإِن عيرك امرؤٌ بِمَا لَيْسَ هُوَ فِيك فَلَا تعيره بِمَا هُوَ فِيهِ يكون لَك أجره وَعَلِيهِ وباله ". " كفى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يحدث بِكُل مَا يسمع ". " الدَّال على الْخَيْر كفاعله ". " وَالله يحب أَن يستغيث بِهِ اللهفان ".
(1/174)

و " كل مَعْرُوف صَدَقَة ". " رَأس الْعقل بعد الْإِنْسَان مداراة النَّاس ". " وَأهل الْمَعْرُوف فِي الدُّنْيَا هم أهل الْمَعْرُوف فِي الْآخِرَة ". و " لن يهْلك رجلٌ بعد مشورة ". " إِن الله عباداً خلقهمْ لحوائج النَّاس يرغبون فِي الْأجر، يعدون الْجُود مجداً ". " وَالله يحب مَكَارِم الْأَخْلَاق ". " إِن لله عباداً خلقهمْ لحوائج النَّاس تفزع النَّاس إِلَيْهِم فِي حوائجهم؛ أُولَئِكَ الآمنون من عَذَاب الله ". وَعَن أبي هُرَيْرَة أَنه عَلَيْهِ السَّلَام: " مَا عَابَ طَعَاما قطّ؛ إِن اشتهاه أكله وَإِلَّا لم يعبه ". " اتَّقوا الظُّلم، فَإِن الظُّلم ظلماتٌ يَوْم الْقِيَامَة، وَاتَّقوا الشُّح؛ فَإِن أهلك من كَانَ قبلكُمْ؛ حملهمْ على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمهمْ ". " انصر أخالك ظَالِما أَو مَظْلُوما؛ فَقيل: يَا رَسُول الله، هَذَا نصرته مَظْلُوما فَكيف أنصره ظَالِما؟ قَالَ: امنعه من الظُّلم فَذَلِك نصرك إِيَّاه ". " خلَّتَانِ لَا تجتمعان فِي مُؤمن؛ الْبُخْل وَسُوء الْخلق ". " الْوضُوء قبل الطَّعَام وَبعده يَنْفِي الْفقر، وَهُوَ من أَخْلَاق النَّبِيين ". " إِن بني هاشمٍ فضلوا النَّاس بست خلال: هم أعلم النَّاس، وهم أسمح النَّاس، وم أصبح النَّاس، وهم أفضل النَّاس، وهم أَشْجَع النَّاس، وهم أحب النَّاس إِلَى نِسَائِهِم ". " نعم الْعمة لكم النَّخْلَة! تشرب من عينٍ خرارة، وتغرس فِي أرضٍ خوارةٍ ". " الْحمى فِي أصُول النّخل ".
(1/175)

" إِذا كَانَ هَذَا المَال فِي قريشٍ فاض، وَإِن كَانَ فِي غَيرهم غاض ". " أفشوا السَّلَام، وأطعموا الطَّعَام، وَكُونُوا إخْوَانًا كَمَا أَمركُم الله ". وَقَالَ لَهُ رجل: يَا رَسُول الله لي جارٌ ينصب قدره وَلَا يُعْطِنِي، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " مَا آمن بِي هَذَا قطّ ". " إِن الخازن الْأمين الَّذِي يُعْطي مَا أَمر بِهِ كَامِلا موفرا صيبةً نَفسه، حَتَّى يَدْفَعهُ إِلَى من أَمر لَهُ أحد المتصدقين ". " من اهتبل جوعة أَخِيه الْمُسلم فأطعمه غفر الله لَهُ ". " أحب الطَّعَام إِلَى مَا كثرت عَلَيْهِ الْأَيْدِي وَإِن قل ". " من كَانَ مِنْكُم بحب أَن تستجاب دَعوته وَتكشف كربته فلييسر على الْمُعسر ". " مَا من أحد أفضل منزلَة من إمامٍ إِن قَالَ صدق، وَإِن حكم عدل، وَإِن استرحم رحم ". وَقَالَ: " إِن السُّلْطَان ظلّ الله فِي الأَرْض يأوي إِلَيْهِ كل مظلوم من عباده، فَإِذا عدل كَانَ لَهُ الْأجر وعَلى الرّعية الشُّكْر؛ وَإِذا جَار كَانَ عَلَيْهِ الإصر، وعَلى الرّعية الصَّبْر ". و " إِذا جارت الْوُلَاة قحطت السَّمَاء ". " أفضل الْأَعْمَال عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة: إيمانٌ لاشك فِيهِ، وغزوٌ لَا غلُول فِيهِ، وَحج مبرورٌ يكفر خَطَايَا تِلْكَ السّنة ". لَيْسَ من لهوكم شيءٌ تحضره الْمَلَائِكَة إِلَّا النصال والرهان ". وَعَن عَليّ بن أَب يُطَالب - كرم الله وَجهه - قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: " سَتَكُون فتنةٌ قلت: فَمَا الْمخْرج مِنْهَا يَا رَسُول الله قَالَ: كتاب الله، فِيهِ نبأ مَا قبلكُمْ، وَخير مَا بعدكم، وَحكم مَا بَيْنكُم، هُوَ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، من تَركه من
(1/176)

جبارٍ قصمه الله، هُوَ حَبل الله المتين، وَهُوَ الذّكر الْحَكِيم، وَهُوَ الصِّرَاط الْمُسْتَقيم، وَهُوَ الَّذِي لَا تزِيغ بِهِ الْأَهْوَاء، وَلَا تَلْتَبِس بِهِ الْأَلْسِنَة، وَلَا يشْبع من الْعلمَاء، وَلَا يخلق عَن رد؛ وَلَا تنقضى عجائبه، هُوَ الَّذِي لم ينْتَه الْجِنّ حِين سمعته حَتَّى قَالُوا: " إِنَّا سمعنَا قرءاناً عجبا "، من قَالَ بِهِ صدق، وَمن عمل بِهِ أجر، وَمن حكم بِهِ عدل، وَمن خَاصم بِهِ فلج، وَمن اعْتصمَ بِهِ هدى إِلَى صراطٍ مستقيمٍ ". " إِن الله عز وَجل لم يبْعَث نَبيا إِلَّا مبلغا، وَإِن تشقيق الْكَلَام والخطب من الشَّيْطَان ". " كَبرت خِيَانَة أَن حدثت أخالك حَدِيثا هُوَ لَك مصدقٌ وَأَنت بِهِ كاذبٌ ". وَعَن قيس بن أبي غرزة قَالَ: خرج علينا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَنحن نبتاع فِي السُّوق، وَكُنَّا ندعى السماسرة، فَقَالَ: يَا معشر التُّجَّار، فاشرأب الْقَوْم، فَقَالَ: أَلا إِن الشَّيْطَان وَالْإِثْم يحْضرَانِ البيع فشوبوا بيعكم بصدقه. قَالَ: ففرحنا بقول رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا معشر التُّجَّار، وَكَانَ أول من سمانا التُّجَّار. " رب أَشْعَث أغبر لَو أقسم على الله لَأَبَره ". " إِذا أَقبلت الرَّايَات السود من قبل الْمشرق فأولها فتنةٌ، وأوسطها هرجٌ، وَآخِرهَا ضَلَالَة ". " من ولع بِأَكْل الطين فكأنهما أعَان على قتل نَفسه ". " إِذا نظر أحدكُم إِلَى من فضل عَلَيْهِ فِي المَال والخلق، فَلْينْظر إِلَى من هُوَ دونه مِمَّن فضل هُوَ عَلَيْهِ ". وَكتب عَلَيْهِ السَّلَام لعبد الله بن جحش، وَكَانَ أخرجه فِي ثَمَانِيَة من الْمُهَاجِرين: من مُحَمَّد رَسُول الله، عَلَيْكُم بتقوى الله، سِيرُوا على بركَة الله حَتَّى تَأْتُوا نخيلة، فَعَلَيْكُم إِقَامَة يَوْمَيْنِ، فَإِن لَقِيتُم كيداً فَاصْبِرُوا، وَإِن غَنِمْتُم فوفروا، وَإِن قتلتم فأثخنوا، وَإِن أعطيتم عهدا فأوفوا، وَلَا تقبلُوا عهد الْمُشْركين.
(1/177)

وَقَالَ لعَمْرو بن الْعَاصِ لما أخرجه إِلَى ذَات السلَاسِل يَا عَمْرو؛ إِنِّي قد بعثت مَعَك الْمُهَاجِرين قبلك، واستعملتك على من هُوَ خيرٌ مِنْك. إِذا أذن مؤذنك للصَّلَاة فاسبقهم، فَإِذا جهرت بِالْقِرَاءَةِ فارفع صَوْتك وأسمعهم تكبيرك، وَلَا تقصر فِي الصَّلَاة فتضيع أجرهم، وَلَا تطول فتملهم، واسمر بهم فَإِنَّهُ أذكى لحراستهم وَلَا تحدثهم عَن مُلُوك الْأَعَاجِم فيتعلموا الْغدر، ورغبتهم فِي الْوَفَاء فَإِن ذَلِك الْملك أَخذ بِغَيْر الله، وَعمل فِيهِ بِمَعْصِيَة الله فدمره الله تدميراً. ثمَّ أمده بِأبي عُبَيْدَة، وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَغَيرهمَا. وَقَالَ لَهُ ... لَا تستأخرن عَن الله فتسبق إِلَيْهِ، قل مَا تفعل، واعمل مَا تَأمر وَلَا تشقق الْكَلَام تشقيق الْكُهَّان، وَلَا تبحث عَن الْمعْصِيَة، وَلَا تسْأَل عَن القالة. وتغمد مَا لم تكن الْبَيِّنَة، وَإِذا وَجب الْحَد فَلَا تقصر عَنهُ، وَإِذا قدمت على صَاحبك فَإِن عصاك فأطعه. وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا بعث سَرِيَّة أَو وَجه جَيْشًا قَالَ: اغزروا باسم الله وَفِي سَبِيل الله، لَا تغدروا وَلَا تميلوا، وَلَا تجبنوا وَلَا تغلوا، وَإِذا أَنْت لقِيت عَدوك من الْمُشْركين فادعهم إِلَى إِحْدَى ثلاثٍ خِصَال، مَا أجابوك إِلَيْهَا فاقبل: ادعهم أَن يدخلُوا فِي الْإِسْلَام؛ فَإِن فعلوا كَانَ لَهُم مَا للْمُسلمين، وَعَلَيْهِم مَا عَلَيْهِم؛ فَإِن أَبَوا فَإلَى أَن يُعْطوا الْجِزْيَة عَن يدٍ وهم صاغرون، فَإِن أَبَوا فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِم بِاللَّه وَقَاتلهمْ، وَلَا تنزلوهم على حكم الله؛: فَإِنَّكُم لَا تَدْرُونَ أتصيبون حكم الله فيهم أم لَا، وَلَكِن أنزلوهم على حكمكم، وَلَا تعطوهم ذمَّة الله وَلَا ذمَّة رَسُوله، وَلَكِن أعطوهم ذممكم وذمم آبائكم فَإِنَّكُم إِن تخفروها خير من أَن تخفروا ذمَّة الله وَذمَّة رَسُوله. وَأول خطْبَة خطبهَا عَلَيْهِ السَّلَام بِمَكَّة حِين دَعَا قومه فَقَالَ بعد أَن حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ: إِن الرائد لَا يكذب أَهله، وَالله لَو كذبت النَّاس مَا كذبتكم وَلَو غررت النَّاس مَا غررتكم، وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِنِّي لرَسُول الله إِلَيْكُم حَقًا، وَإِلَى النَّاس كَافَّة، وَالله لتموتن كَمَا تنامون، ولتبعثن كَمَا تستيقظون، ولتحاسبن بِمَا
(1/178)

تَعْمَلُونَ ولتجزون بِالْإِحْسَانِ إحساناً، وبالسوء سوءا، وَإِنَّهَا للجنة أبدا أَو الناء أبدا، وَإِنَّكُمْ لأوّل من أنذر بَين يَدي عذابٍ شَدِيد. وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول فِي خطْبَة الْعِيد: يَا أَيهَا النَّاس؛ آمنُوا برَسُول الله، " وَقُولُوا قولا سديداً يصلح لكم أَعمالكُم وَيغْفر لكم ذنوبكم ". " وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب ". هَذَا يومٌ أكْرمكُم الله بِهِ وخصكم، وَجعله لكم عيداً؛ فاحمدوا الله كَمَا هدَاكُمْ لما ضل عَنهُ غَيْركُمْ، وَقد بَين الْحَلَال وَالْحرَام؛ غير أَن بَينهمَا شبها من الْأَمر لم يعلمهَا كثيرٌ من النَّاس، إِلَّا من عصم الله؛ فَمن تَركهَا حفظ عرضه وَدينه، وَمن وَقع فِيهَا كَانَ كَالرَّاعِي إِلَى جنب الْحمى أوشك أَن يَقع فِيهِ، فَعَلَيْكُم بِطَاعَة الله وَاجْتنَاب سخطه، غفر الله لنا وَلكم. وخطب عَلَيْهِ السَّلَام: فَقَالَ أما بعد أَيهَا النَّاس، اتَّقوا خمْسا قبل ان يحللن بكم؛ مانكث قوم الْعَهْد الا سلط الله عَلَيْهِم عدوهم ولابخس قوم الْكَيْل وَالْمِيزَان الااخذهم الله بِالسِّنِينَ، وَنقص من الثمرات، وَمَا منع قومٌٌ الزَّكَاة الاحبس الله عَنْهُم قطر السَّمَاء، وَمَا ظَهرت الْفَاحِشَة قطّ فِي قوم أَلا سلط الله عَلَيْهِم الطَّاعُون وخطب عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ: أحذركم يَوْمًا لَا يعرف فِيهِ لخير أمد وَلَا يَنْقَطِع لشر أمد وَلَا يعتصم من الله أحد. وَكتب لخثعم: هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول الله. لولد خثعم حَاضر بيشة وباديتها؛ إِن كل دمٍ سفك فِي الْجَاهِلِيَّة فَهُوَ عَنْكُم موضوعٌ، من أسلم مِنْكُم طَوْعًا أَو كرها فِي يَده حريٌ أَو برثٌ فِي خيارٍ أَو عزازٍ تسقيه السَّمَاء أَو يرويهِ المَاء فزكا عمَارَة فِي غير أزمة وَلَا حطمةٍ، فلكم بسره وَأكله، عَلَيْكُم فِي كل سيحٍ الْعشْر وَفِي الغيل نصف الْعشْر، شهد حزمٌ وَمن حضر من الْمُسلمين. وَذكر ابْن عَبَّاس أَن أول خطْبَة صلى بهَا الْجُمُعَة:
(1/179)

الْحَمد لله أَحْمَده وَأَسْتَعِينهُ وأستغفره، وأستهديه، وأومن بِهِ وَلَا أكفره، وأعادي من يكفره. وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله؛ أرْسلهُ بِالْهدى والنور وَالْمَوْعِظَة على فترةٍ من الرُّسُل، وَقلة من الْعلم، وضلالة من النَّاس، وَانْقِطَاع من الزَّمَان، ودنو من السَّاعَة، وَقرب من الْآجَال، فَمن يطع الله وَرَسُوله فقد رشد، وَمن يعصهما فقد غوى وفرط وضل ضلالا مُبينًا. وخطب عَلَيْهِ السَّلَام يَوْم الْأَحْزَاب فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: والّذي بَعَثَنِي بالحقّ، إنّهم لحزب الشَّيَاطِين يحدّثونهم فيكذبونهم، ويمنّونهم فيغرّونهم، ويعدونهم فيخلفونهم، واللهما حدّثتكم قكذبتكم، وَلَا منّيتكم فغررتكم، وَلَا وعدتكم فأخلفتكم. اللهمّ اضْرِب وُجُوههم، وأكلّ سِلَاحهمْ، وَلَا تبَارك لَهُم فِي مقامهم. اللَّهُمَّ مزّقهم فِي الأَرْض تمزيق الرّياح الْجَرَاد. وَالَّذِي بعثنى بالحقّ لَئِن أمسيتم قَلِيلا لتكثرنّ، وَلَئِن كُنْتُم أذلّةً لتعزّنّ، وَلَئِن كُنْتُم وضعاء لتشرفنّ حتىّ تَكُونُوا نجوماً يَقْتَدِي بواحدكم، يُقَال: قالفلان وَقَالَ فلَان. وَمن كَلَامه الموجز الَّذِي صَار مثلا. " يَا خيل الله ارْكَبِي ". " لَا ينتطح فِيهِ عنزان ". " لَا يلسع الْمُؤمن من حجر مرَّتَيْنِ "، " لَا يجنى على الْمَرْء إِلَّا يَده "، " الشَّديد من غلب نَفسه "، " لَيْسَ الْخَبَر كالمعاينة "، " الشهد يرى مَا لَا يرى الْغَائِب "، " لَو بغى جبل على جبل لدكّ الباغى "، " الْحَرْب خدعة "، " الْمُسلم مرْآة أَخِيه "، " الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى "، " الْبلَاء موكّل بالْمَنْطق "، " الْغنى غَنِي النَّفس "، " الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ " " الْيَمين الْفَاجِرَة تدع الْبيُوت بَلَاقِع " " سيد الْقَوْم خادمهم " " إِن من الشّعْر حكما "، " إِن من الْبَيَان سحرًا "، " الصِّحَّة والفراغ نعمتان "، " مَا نقص مالٌ من صدقةٍ "، " اسْتَعِينُوا على الْحَوَائِج بِالْكِتْمَانِ "، " لَيْسَ منا من غَشنَا "، " الْمَرْء مَعَ من أحب "، " المستشار مؤتمنٌ "، " الدَّال على الْخَيْر كفاعله "، " حبك الشَّيْء يعمي ويصم "، " السّفر قطعةٌ من الْعَذَاب "، " الْمُسلمُونَ عِنْد شروطهم "، " جبلت الْقُلُوب على حب من أحسن إِلَيْهَا وَبَعض من أَسَاءَ إِلَيْهَا "، " عَفْو الْمُلُوك أبقى للْملك ".
(1/180)

وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لأصيل الْخُزَاعِيّ: يَا أصيل، كَيفَ تركت مَكَّة؟ قَالَ: تركتهَا وَقد أحجن ثمامها، وأمشر سلمهَا، وأعذق إذخرها. فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " دع الْقُلُوب تقر ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " سرعَة الْمَشْي تذْهب ببهاء الْمُؤمن ". وَقَالَ: " من رضى رَقِيقه فليمسكه، وَمن لم يرض فَلَا تعذبوا عباد الله ". وَقَالَ: " إِن الله يحب الْجواد من خلقه ". وَقَالَ: " من أَخَاف أهل الْمَدِينَة فقد أَخَاف مَا بَين جَنْبي ". وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا دخل مَكَّة كبر ثَلَاثًا وَقَالَ: " لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده، لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شيءٍ قديرٍ، آيبون تائبون، عَابِدُونَ ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، وَنصر عَبده، وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده ". وَكَانَ فِي جَنَازَة فَبكى النِّسَاء فانتهرهن عمر رَضِي الله عَنهُ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " دَعْهُنَّ يَا عمر، فَإِن النَّفس مصابةٌ، وَالْعين دامعةٌ، والعهد قريب ". وَقَالَ: " إِنَّمَا بعثت رَحْمَة مهداةً ". وَقَالَ: " إسباغ الْوضُوء على المكارة، وإعمال الْأَقْدَام إِلَى الْمَسَاجِد، وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة تغسل الْخَطَايَا غسلا ". وَقَالَ: " من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يرفعن إِلَيْنَا عَورَة مسلمٍ ". وَقَالَ: " من أعْطى الذل من نَفسه فَلَيْسَ مني ". وَقَالَ: " كفك اللِّسَان عَن أَعْرَاض النَّاس صِيَام ". وَقَالَ: " القر بؤسٌ وَالْحر أَذَى ". وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا نزل بِهِ الضّيق فِي الرزق أَمر أَهله بِالصَّلَاةِ ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة: " وَأمر أهلك بالصلوة واصطبر عَلَيْهَا لَا نسئلك رزقا نَحن نرزقك ".
(1/181)

وَرَأى رجلا متغيرا فَقَالَ: مَا لهَذَا؟ قَالُوا: مَجْنُون يَا رَسُول الله، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " الْمَجْنُون من عصى الله، أما هَذَا فمصابٌ ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " لاتغضبوا الْحُكَّام فيحتروا عَلَيْكُم الْأَحْكَام ". وَقَالَ: " الْعدة عطيةٌ ". وَسُئِلَ عَن أَصْحَابه فَذكرهمْ، ثمَّ سُئِلَ عَن عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام، فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ: وَهل يسْأَل الرجل عَن نَفسه؟ وَرَأى عَلَيْهِ السَّلَام رجلا قد ذهب بَصَره فَقَالَ: يَا فلَان؛ مَتى ذهبت دنياك؟ وَقَالَ: " إِن قَامَت الْقِيَامَة وبيد أحدكُم فسيلة، فاستطاع أَن يغرسها فليغرسها ". وَقَالَ: " المغبون لَا محمودٌ وَلَا مأجورٌ ". وَقَالَ: " إِذا أَتَاكُم الْأَكفاء فالقوهن إِلْقَاء ". وَسُئِلَ عَلَيْهِ السَّلَام عَن عمل يُحِبهُ الله، فَقَالَ: " ازهد فِي الدُّنْيَا يحبك الله، وازهد فِيمَا عِنْد النَّاس يحبك النَّاس ". وَقَالَ: " إِن الله عز وَجل يبغض الشَّيْخ الغربيب ". وَقَالَ: " خير الرزق مَا يَكْفِي وَخير الذّكر الْخَفي ". وَقيل لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام: فلَان عالمٌ بِالنّسَبِ، فَقَالَ: علمٌ لَا ينفع، وجهلٌ لَا يضر.
(1/182)

الْبَاب الثَّالِث غرر من كَلَام أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام وخطبه
حكى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: عقمت النِّسَاء أَن يَأْتِين بِمثل عَليّ بن أبي طَالب؛ لعهدي بِهِ يَوْم صفّين وعَلى رَأسه عمامةٌ بَيْضَاء، وَهُوَ يقف على شرذمةٍ من النَّاس يحثهم على الْقِتَال، حَتَّى انْتهى إِلَى وَأَنا فِي كنفٍ من النَّاس، وَفِي أغيلمة من بني عبد الْمطلب؛ فَقَالَ: يَا معشر الْمُسلمين تجلببوا السكينَة، وأكبروا اللأمة، وأقلقوا السيوف فِي الأغماد، وكافحوا بالظبا، وصلوا السيوف بالخطا، فَإِنَّكُم بِعَين الله، وَمَعَ ابْن عَم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وعاودوا الْكر، واستحيوا من الفر؛ فَإِنَّهُ عارٌ فِي الأعقاب، ونارٌ يَوْم الْحساب، وطيبوا عَن الْحَيَاة نفسا، وسيروا إِلَى الْمَوْت سيراً سجحا؛ ودونكم هَذَا الرواق الْأَعْظَم، فاضربوا ثبجه؛ فَإِن الشَّيْطَان راكبٌ صعيديه. قد مد للوثبة رجلا، وَأخر للنكوص أُخْرَى، فصمداً صمداً حَتَّى يبلغ الْكتاب أَجله. " وَالله مَعكُمْ وَلنْ يتركم أَعمالكُم ". ثمَّ صدر عني وَهُوَ يَقُول: " قتلوهم بعذابهم الله بِأَيْدِيكُمْ ويخرهم وينصركم عَلَيْهِم ويشف صُدُور قومٍ مُؤمنين ".
(1/183)

وَمن كَلَامه عَلَيْهِ السَّلَام: أَيهَا النَّاس: إِن الصَّبْر عَن محارم الله أيسر من الصَّبْر عَن عَذَاب الله. وَمِنْه: كم بَين عمل قد ذهب تَعبه، وَبَقِي أجره، وَبَين عملٍ قد ذهبت لذته، وَبقيت تَبعته. وَسُئِلَ عَن بني هَاشم فَقَالَ: أطيب النَّاس أنفسا عِنْد الْمَوْت وَذكر مَكَارِم الْأَخْلَاق. وَعَن بني أُميَّة فَقَالَ: أشدنا حجزاً، وأدركنا للأمور إِذا طلبُوا، وَعَن بني الْمُغيرَة فَقَالَ: أُولَئِكَ رَيْحَانَة قُرَيْش الَّتِي تشمها. وَسُئِلَ عَن بطن آخر كنى عَنْهُم فَقَالَ: وَمن بقى من قُرَيْش. وَقَالَ: " خصصنا بِخمْس: فصاحةٍ، وصباحةٍ، وسماحةٍٍٍٍ، ونجة، وحظوة عَن النِّسَاء. وَقَالَ: " رأى الشَّيْخ أحب إِلَيْنَا من مشْهد الْغُلَام. وَقَالَ الجاحظ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أول خطْبَة خطبهَا عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام: حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَصلى على نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ قَالَ: أما بعد. فَلَا يرعين مرعٍ إِلَّا على نَفسه؛ شغل من الْجنَّة، وَالنَّار أَمَامه، ساعٍ مجتهدٌ، وطالبٌ يَرْجُو، ومقصرٌ فِي النَّار. ثلاثةٌ. وَاثْنَانِ: ملكٌ طَار بجناحيه، وَنَبِي أَخذ الله بِيَدِهِ وَلَا سادس. هلك من ادّعى، وردى من اقتحم؛ فَإِن الْيَمين وَالشمَال مضلةٌ، وَالْوُسْطَى الجادة. منهجٌ عَلَيْهِ بَاقِي الْكتاب وَالسّنة وآثار النُّبُوَّة. إِن الله داوى هَذِه الْأمة بدوائين: السَّوْط وَالسيف، لَا هوادة عِنْد الإِمَام فيهمَا. استتروا ببيوتكم، واصطلحوا فِيمَا ينكم، وَالتَّوْبَة من وَرَائِكُمْ. من أبدى صفحته للحق هلك. قد كَانَت أُمُور لم تَكُونُوا فِيهَا عِنْدِي محمودين. أما إِنِّي لَو أَشَاء لَقلت عَفا الله عَمَّا سلف. سبق الرّجلَانِ ونام الثَّالِث؛ كالغراب همته بَطْنه. ويحه لَو قصّ جنَاحه وَقطع رَأسه لَكَانَ هيرا لَهُ. انْظُرُوا فَإِن أنكرتم فأنكروا وَإِن عَرَفْتُمْ فأقروا؛ حق وباطلٌ، وَلكُل أهل وَلَئِن أَمر الْبَاطِل
(1/184)

لقديماً فعل. وَلَئِن قل الْحق لربما وَلَعَلَّ ولقلما أدبر شَيْء فَأقبل وَلَئِن رجعت عَلَيْكُم أُمُوركُم إِنَّكُم لسعداء؛ وَإِنِّي لأخشى أَن تَكُونُوا فِي فترةٍ. وَمَا علينا إِلَّا الِاجْتِهَاد. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وروى فِيهَا جَعْفَر بن مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام: أَلا إِن أبرار عِتْرَتِي وأطايب أرومتي أحلم النَّاس صغَارًا وَأعلم النَّاس كبارًا. أَلا وَإِنَّا من أهل بَيت من علم الله علمنَا، وبحكم الله حكمنَا، وَمن قَول صَادِق سمعنَا، فَإِن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا، وَإِن لم تَفعلُوا بهلككم الله بِأَيْدِينَا. مَعنا راية الْحق. من تبعها لحق، وَمن تَأَخّر عَنَّا غرق. أَلا وبنا تدْرك ترة كل مُؤمن، وبنا تخلع ربقة الذل من أَعْنَاقكُم، وبنا فتح لابكم، وبنا يخْتم لَا بكم. وخطبة أُخْرَى لَهُ: أَيهَا النَّاس المجتمعة أبدانهم الْمُخْتَلفَة أهواؤهم. كلامكم يوهى الصم الصلاب. وفعلكم يطْمع فِيكُم عَدوكُمْ. تَقولُونَ فِي الْمجَالِس كَيْت وَكَيْت، فَإِذا جَاءَ الْقِتَال قُلْتُمْ حيدي حياد. مَا عزت دَعْوَة من دعَاكُمْ، وَلَا استراح قلب من قاساكم، أعاليل بأضاليل. وَسَأَلْتُمُونِي التَّأْخِير دفاع ذِي الدّين المطول، لَا يمْنَع الضيم الذَّلِيل، وَلَا يدْرك الْحق إِلَّا بالجد، أَي دارٍ بعد داركم تمْنَعُونَ أم مَعَ أَي إِمَام بعدِي تقاتلون؟ الْمَغْرُور وَالله من غررتمو، وَمن فَازَ بكم فَازَ بِالسَّهْمِ الأخيب، أَصبَحت وَالله لَا أصدق قَوْلكُم، وَلَا أطمع فِي نصركم. فرق الله بيني وَبَيْنكُم! وأعقبني من هُوَ خيرٌ لي مِنْكُم. وَالله لَو وددت أَن لي بِكُل عشرةٍ مِنْكُم رجلا من بني فراس بن غنمٍ، صرف الدِّينَار بالدرهم. وذمٌ رجل الدُّنْيَا عِنْده، فَقَالَ: الدُّنْيَا دَار صدق لمن صدقهَا، وَدَار نجاة لمن فهم عَنْهَا، وَدَار غنى لمن تزَود مِنْهَا. مهبط وَحي الله، ومصلي مَلَائكَته، وَمَسْجِد أنبيائه، ومتجر أوليائه، ربحوا فِيهَا الرَّحْمَة، واكتسبوا فِيهَا الْجنَّة. فَمن ذَا يذمها؟ وَقد آذَنت ببينها، وَنَادَتْ بفراقها، وشبهت بسرورها السرُور وببلائها الْبلَاء ترغيباً وترهيباً. فبأيها الذام للدنيا الْمُعَلل نَفسه، مَتى خدعتك الدُّنْيَا، أم
(1/185)

مَتى استذمت إِلَيْك. أبمصارع آبَائِك فِي البلى أم بمضاجع أمهاتك فِي الثرى، كم مَرضت بيديك، وعللت بكفيك، تطلب لَهُ الشِّفَاء، وتستوصف لَهُ الْأَطِبَّاء، غَدَاة لَا يغنى عَنهُ دواؤك، وَلَا يَنْفَعهُ بكاؤك. وَدعَاهُ رجلٌ إِلَى طَعَام فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: نَأْتِيك على أَلا تتكلف لنا مَا لَيْسَ عنْدك، وَلَا تدخر مِمَّا عنْدك. وَقَامَ إِلَيْهِ الْحَارِث بن حوط اللَّيْثِيّ وَهُوَ على الْمِنْبَر فَقَالَ: أتظن أَنا نظن أَن طَلْحَة وَالزُّبَيْر كَانَا على ضلال؟ فَقَالَ: يَا حَار؛ إِنَّك ملبوسٌ عَلَيْك؛ إِن الْحق لَا يعرف بِالرِّجَالِ، فاعرف الْحق تعرف أَهله. وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِن ذُنُوبِي لَا تَضُرك، وَإِن رحمتك إيَّايَ لَا تنقصك فَاغْفِر لي مَا لَا يَضرك، وَأَعْطِنِي مَا لَا ينْقصك. وَقيل لَهُ: كم بَين السَّمَاء وَالْأَرْض؟ فَقَالَ: دوةٌ مستجابةٌ وَقيل لَهُ: كم بَين الْمشرق وَالْمغْرب؟ فَقَالَ: مسيرَة يومٍ للشمس من قَالَ غير هَذَا فقد كذب. وَسُئِلَ عَن عُثْمَان، فَقَالَ: خذله أهل بدر. وَقَتله أهل مُضر، غير أَن من نَصره لَا يتسطيع أَن يَقُول خذله من أَنا خير مِنْهُ. وَوَاللَّه مَا أمرت بِهِ وَلَا نهيت عَنهُ، وَلَو أمرت بِهِ لَكُنْت قَائِلا، وَلَو نهيت عَنهُ لَكُنْت ناصراً. اسْتَأْثر عُثْمَان فأساء الأثرة، وجزعتم فأفحشتم الْجزع. وَسَأَلَهُ الْحُسَيْن عَلَيْهِ السَّلَام عَن النذالة، فَقَالَ: الجرأة على الصّديق، والنكول عَن الْعَدو. وَذكرت عِنْده عَلَيْهِ السَّلَام الْخلَافَة، فَقَالَ: لقد تقمصها ابْن أبي قُحَافَة وَهُوَ يعلم أَن مَحل مِنْهَا القطب، ينحدر عني النسيل وَلَا تترقى إِلَى الطير. فَصَبَرت وَفِي الْحلق شجاً، وَفِي الْعين قذى، لما رَأَيْت تراي نهباً. فَلَمَّا مضى لسبيله صيرها إِلَى أخي عدي، فصيرها إِلَى ناحيةٍ خشناء تسنع مَسهَا، ويعظم
(1/186)

كَلَامهَا، فمنى النَّاس بتلوم وتلون، وزللٍ واعتذار، فَلَمَّا مضى لسبيله صيرها إِلَى سِتَّة زعم أَنِّي أحدهم. فيالله وللشورى! مَتى اعْترض فِي الريب فأقرن بِهَذِهِ النَّظَائِر؟ فَمَال رجلٌ لضغنه، وصغا آخر لصهره. وَقَامَ ثَالِث الْقَوْم نافجا خصييه بَين نثيله ومعتلفه، وَقَامَ مَعَه بَنو أَبِيه يهضمون مَال الله هضم الْإِبِل نَبَات الرّبيع، فَلَمَّا أجهز عَلَيْهِ عمله، وَمضى لسبيله مَا راعني إِلَّا وَالنَّاس إِلَى سرَاعًا كعنق الضبع، وانثالوا على من كل فج عميق، حَتَّى وطيء الحسنان، وَانْشَقَّ عطفاي؛ فَلَمَّا نهضت بِالْأَمر مرقت طائفىٌ، ونكثت أُخْرَى، وَفسق آخَرُونَ، كَأَن لَهُم يسمعُونَ الله يَقُول: " تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة نَجْعَلهَا للَّذين لَا يُرِيدُونَ علو فِي الآرض وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين ". بلَى وَالله قد سَمِعُوهُ، وَلَكِن احلولت الدُّنْيَا فِي عيونهم، وراعهم زبرجها. أما وَالله لَوْلَا حُضُور النَّاصِر، وَلُزُوم الطَّاعَة، وَمَا أَخذ الله على الْعباد أَلا يقرُّوا كظة ظالمٍ، وَلَا شغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرهَا بكأس أَولهَا، ولألفيت دنياكم هَذِه أَهْون عِنْدِي من عفطة عنز. شتان مَا نومي على كورها ... ونوم حَيَّان أخي جَابر فَقَامَ رجل من الْقَوْم فَنَاوَلَهُ كتابا شغل بِهِ، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: فَقُمْت إِلَيْهِ، وَقلت لَهُ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؛ لَو أبلغت مَقَالَتك من حَيْثُ قطعت. قَالَ: هَيْهَات إِنَّهَا كَانَت شقشقةً هدرت فقرت. وَقَالَ: إِن الله عز وَجل فرض فِي أَمْوَال الْأَغْنِيَاء أَوْقَات الْفُقَرَاء، فَمَا جَاع فقيرٌ إِلَّا بِمَا منع غَنِي. وعَلى الله أَن يسألهم عَن ذَلِك. وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول: عَلَيْكُم بِالصبرِ:، فَإِن بِهِ يَأْخُذ الحازم وَإِلَيْهِ يَئُول الجازع. وَقَالَ: لَا خير فِي صُحْبَة من إِذا حَدثَك كَذبك، وَإِذا حدثته كَذبك. وَإِن ائتمنته خانك، وَإِن ائتمنك اتهمك، وَإِن أَنْعَمت عَلَيْهِ كفرك، وَإِن أنعم عَلَيْك منّ عَلَيْك.
(1/187)

وَمن كَلَامه عَلَيْهِ السَّلَام: أعجب مَا فِي هَذَا الْإِنْسَان قلبه، وَله مواد من الْحِكْمَة وأضدادٌ من خلَافهَا، فَإِن سنح لَهُ الرَّجَاء أذله الطمع، وَإِن هاج بِهِ الطمع أهلكه الحرس، وَإِن ملكه الْيَأْس قَتله الأسف، وَإِن هاج بِهِ الْغَضَب استبد بِهِ الغيظ، وَإِن أسعده الرِّضَا نسى التحفظ، وَإِن ناله الْخَوْف شغله الْحزن، وَإِن استع لَهُ الْأَمْن استلبته الْغرَّة، وَإِن عَادَتْ لَهُ نعمةٌ أَخَذته الْعِزَّة، وَإِن امتحن بمصيبةٍ فضحه الْجزع، وَإِن أَفَادَ مَا لَا أطغاه الْغنى، وَإِن عضته فاقةٌ أضرعه الْبلَاء، وَإِن أجهده الْجزع أقعده الضعْف، وَإِن أفرط فِي الشِّبَع كظته البطنة؛ فَكل تقصيرٍ، وكل إفراطٍ لَهُ مُفسد. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: يَأْتِي على النَّاس زمانٌ لَا يقرب فِيهِ إِلَّا الماحل، وَلَا يظرف فِيهِ إِلَّا الْفَاجِر، وَلَا يعف فِيهِ إِلَّا الْمنصف. يتخذون الْفَيْء مغنماً، وَالصَّدَََقَة مغرماً، وصلَة الرَّحِم منا، وَالْعِبَادَة استطالةً على النَّاس؛ فَعِنْدَ ذَلِك يكون سُلْطَان النساءئئن ومشاورة الْإِمَاء، وإمارة الصّبيان. وَقَالَ: عَلَيْكُم بأوساط الأمورن فَإِنَّهُ إِلَيْهَا يرجع الغالي، وَبهَا يلْحق التَّالِي. وخطب فَقَالَ: اتَّقوا الله الَّذِي إِن قُلْتُمْ سمع، وَإِن أضمرتم علم، واحذروا الْمَوْت الَّذِي إِن أقمتم أخذكم، وَإِن هربتم أدرككم. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: وَالله لكأن هَذَا الْكَلَام ينزل من السَّمَاء. وَقَالَ لَهُ رجل: عظني، فَقَالَ: لَا تكن مِمَّن يَرْجُو الْجنَّة من غير عملٍ، وَيُؤَخر التَّوْبَة لطول الأمل، وَيَقُول فِي الدُّنْيَا بقول الزاهدين، وَيعْمل فِيهَا بِعَمَل الراغبين، إِن أعْطى مِنْهَا لم يشْبع، وَإِن منع مِنْهَا لم يقنع. يعجز عَن شكر مَا أُوتى، ويبتغي الزِّيَادَة على مَا أولى وَلَا يَنْتَهِي. يَقُول: لَا أعمل فأتعنى؛ بل أَجْلِس فأتمنى؛ فَهُوَ يتَمَنَّى الْمَغْفِرَة، ويدب للمعصية. وَقد عمر مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر. وَإِلَى الله الْمصير.
(1/188)

وَقَالَ فِي وَصِيَّة: لَا يكبر عَلَيْك ظلم من ظلمك؛ فَإِنَّمَا يسْعَى فِي مضرته ومنفعتك. وَلَيْسَ جَزَاء من سرك أَن تسوءه. وَقَالَ لَهُ رجل: أوصني. فَقَالَ: لَا تحدث نَفسك بالفقر وَطول الْعُمر. وَقَالَ: الأمل على الظَّن آفَة الْعَمَل على الْيَقِين. وَقَالَ: مَا مزح أحدٌ مزحةً إِلَّا مج من عقله مجة. وخطب فَقَالَ: أَيهَا النَّاس، كَانَ فِيكُم أمانان من عَذَاب الله، قَالَ الله عز وَجل: " وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ ". وَقد قبض رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَبَقِي الاسْتِغْفَار؛ فَتمسكُوا بِهِ. وَقَالَ: أَيْن من سعى واجتهد، وَأعد واحتشد، وَجمع وَعدد، وَبنى وشيد، وزخرف ونجد، وفرش ومهد ". قَالَ جَعْفَر بن يحيى - وَقد ذكر هَذَا الْكَلَام - هَكَذَا تكون البلاغة، أَن يقرن بِكُل كلمة أُخْتهَا، فتلوح الأولى بِالثَّانِيَةِ قبل ظلوعها، وتؤكد الثَّانِيَة الأولى قبل انفصالها، وتزيد كل وَاحِدَة فِي نور الْأُخْرَى وضيائها. وَمر فِي مُنْصَرفه من صفّين بمقابر، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الديار الموحشة، والمحال المقفرة، من الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات. يرحم الله الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُم والمستأخرين منا، أَنْتُم لنا سلفٌ فارطٌ. وَنحن لكم تبعٌ؛ وَإِنَّا بكم عَمَّا قليلٍ لاحقون. اللَّهُمَّ اغْفِر لنا وَلَهُم، وَتجَاوز عَنَّا وعنهم. الْحَمد لله الَّذِي مِنْهَا خلقنَا، وَعَلَيْهَا ممشانا، وفيهَا معاشنا. طُوبَى لمن ذكر الْمعَاد، وَأعد لِلْحسابِ، وقنع بالكفاف. وَمن كَلَامه عَلَيْهِ السَّلَام: التجارب لَا تَنْقَضِي، والعاقل مِنْهَا فِي زيادةٍ. وَقَالَ من رضى عَن نَفسه كثر سخط النَّاس عَلَيْهِ.
(1/189)

وَأخْبر عَلَيْهِ السَّلَام بقول الْأَنْصَار يَوْم السَّقِيفَة لقريش: منا اميرٌ ومنكم أميرٌ. فَقَالَ: أذكرتموهم قَول رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " اسْتَوْصُوا بالأنصار خيرا، اقْبَلُوا من محسنهم، وتجاوزوا عَن مسيئهم "؟ قَالُوا: وَمَا فِي ذَلِك؟ قَالَ: كَيفَ تكون الْإِمَامَة لَهُم مَعَ الْوَصِيَّة بهم؟ لَو كَانَت الْإِمَامَة لَهُم لكَانَتْ الْوَصِيَّة إِلَيْهِم. فَبلغ ذَلِك عمر بن الْخطاب فَقَالَ: ذهبت وَالله عَنَّا، وَلَو ذَكرنَاهَا مَا احتجنا إِلَى غَيرهَا. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: كن فِي النَّاس وسطا، وامش جانبا. وَقَالَ: أفضل الْعِبَادَة الصمت وانتظار الْفرج. وَقَالَ: أوصيكم بأربعٍ لَو ضَرَبْتُمْ إِلَيْهَا أباط افبل لَكِن لَهَا أَهلا: لَا يجون أحدكُم إِلَّا ربه، وَلَا يخافن إِلَّا ذَنبه، وَلَا يستحين أحدٌ إِذا سُئِلَ عَمَّا لَا يعلم أَن يَقُول لَا أعلم، وَلَا يستحين أحدٌ إِذا لم يعلم شَيْئا أَن يتعلمه. وَقَالَ: جمال الرجل فِي كمته، وجمال الْمَرْأَة فِي خفها. وَقَالَ: خُذ الْحِكْمَة أَنى أتتك، فَإِن الْحِكْمَة تكون فِي صدر الْمُنَافِق فتتلجلج فِي صَدره، حَتَّى تخرج فتسكن مَعَ صواحبها. وَقَالَ: كل الدُّنْيَا علىالعاقل، والأحمق خَفِيف الظّهْر. وَقَالَ مُصعب الزبيرِي: كَانَ عَليّ بن أبي طَالب حذرا فِي الحروب، شَدِيد الروغان من قرنه، لَا يكَاد أحدٌ يتَمَكَّن منع؛ وَكَانَت درعه صَدرا لَا ظهر لَهَا. فَقيل لَهُ: أَلا تخَاف أَن تُؤْتى من قبل ظهرك؟ فَقَالَ: إِذا أمكنت عدوي من ظَهْري فَلَا أبقى الله عَلَيْهِ إِن أبقى عَليّ. وَسمع حرورياً يقْرَأ بِصَوْت حَزِين فِي اللَّيْل، فَقَالَ: نومٌ على يقينٍ خيرٌ من صلاةٍ فِي شكّ. وَقَالَ لَهُ يودي: مَا دفنتم نَبِيكُم حَتَّى اختلفتم. فَقَالَ: إِنَّمَا اخْتَلَفْنَا عَنهُ لَا فِيهِ؛ وَلَكِن مَا إِن جَفتْ أَرْجُلكُم من الْبَحْر حَتَّى قُلْتُمْ: " اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا ءالهةٌ قَالَ إِنَّكُم قومٌ تجهلون ".
(1/190)

وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: لله امْرُؤ راقب ربه، وَخَافَ ذَنبه، وَعمل صَالحا، وَقدم خَالِصا. احتسب مذخوراً واجتنب محذوراً، رمى غَرضا، وَأخر عوضا. كَابر هَوَاهُ، وَكذب مناه. وَدخل عَلَيْهِ كَعْب بن مَالك الْأنْصَارِيّ، فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بلغك عَنَّا أمرٌ لَو كَانَ غَيْرك لم يحْتَملهُ، وَلَو كَانَ غَيرنَا لم يقم مَعَك عَلَيْهِ. مَا فِي النَّاس من هُوَ أعلم مِنْك، وَفِي النَّاس من نَحن أعلم مِنْهُ. وأوضع الْعلم مَا وقف عَلَيْهِ اللِّسَان، وأرفعه مَا ظهر فِي الْجَوَارِح والأركان. وَنحن أعرف بِقدر عُثْمَان من قاتليه، وَأَنت أعلم بهم وبخاذليه. فَإِن قلت إِنَّه قتل ظَالِما قُلْنَا بِقَوْلِك، وَإِن قلت إِنَّه قتل ظَالِما قُلْنَا بِقَوْلِك، وَإِن قلت إِنَّه قتل مَظْلُوما قلت بقولنَا، وَإِن وكلتنا إِلَى الشُّبْهَة أيأستنا بعْدك من إِصَابَة البنة. فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: عِنْدِي فِي عُثْمَان أربعٌ: اسْتَأْثر فأساء الأثرة، وجزعتم فأسأتم الْجزع، وَللَّه عز وَجل حكم عادلٌ فِي المستأثر والجازع. قَالَ ابْن عَبَّاس: مَا انتفعت بعد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانتفاعي بِكَلَام عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام. كتب إِلَيّ: أما بعد؛ فَإِن الْمَرْء يشره دَرك مَا لم يكن يفوتهُ، ويسوءه فَوت مَا لم يكن ليدركه، فَلْيَكُن سرورك بِمَا أدْركْت من الْآخِرَة، وَليكن أسفك على مَا فاتك مِنْهَا، وَمَا أَتَاك من الدُّنْيَا فَلَا تكن بِهِ فَرحا، وَمَا فاتك فَلَا تكن عَلَيْهِ جزعا، وَليكن همك لما بعد الْمَوْت وَالسَّلَام. وَقَالَ: لِسَان الْإِنْسَان يخْطر على جوارحه. وَقيل لَهُ: أَلا تخضب - وَقد خضب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَابه. فَقَالَ: أَنا أعلم بشجر أرضي. كَانَ ذَلِك وَالْإِسْلَام قل. فَأَما إِذا اتَّسع نطاق الْإِسْلَام فامرؤ وَمَا اخْتَار.
(1/191)

وَقَالَ فِي خطبَته بصفين: قدمُوا الدراع. وأخروا الحاسر، وأميتوا الْأَصْوَات والتووا فِي أَطْرَاف الأسنة، واردعوا العجاج. وَقيل لَهُ: كَيفَ الرزق وَالْأَجَل؟ فَقَالَ: إِن لَك عِنْد الله رزقا، وَله عنْدك أَََجَلًا، فَإِذا وفاك مَالك عِنْده أَخذ مَاله عنْدك. وَنزل بِهِ رجل، فَمَكثَ عِنْده أَيَّامًا، ثمَّ تغوث إِلَيْهِ فِي خُصُومَة، فَقَالَ عَليّ: أخصم أَنْت؟ نعم. قَالَ: تحول عَنَّا. فَإِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى أَن يُضَاف الْخصم إِلَّا وَمَعَهُ خَصمه. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: لَيْسَ الْخَيْر أَن يكثر مَالك وولدك، وَلَكِن الْخَيْر أَن يعظم حلمك وَيكثر علمك. وَقَالَ: أَشد خلق رَبك عشرَة أَشْيَاء، فأشدها الْجبَال فَإِن الْحَدِيد ينحت الْجبَال، وَالنَّار تَأْكُل الْحَدِيد، وَالْمَاء يُطْفِئ النَّار، والسحاب يحمل المَاء، وَالرِّيح يفرق السَّحَاب، وَالرجل يَتَّقِي من الرّيح بِيَدِهِ فَيبلغ حَاجته، وَالسكر يغلب الْإِنْسَان وَالنَّوْم يذهب بالسكر، والهم يمْنَع النّوم، فأشد خلق رَبك الْهم. وَقَالَ: إِن الله أعَان الْكَذَّابين بِالنِّسْيَانِ. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: الْمدَّة قصيرةٌ وَإِن طَالَتْ، والماضي للمقيم عبرةٌ، وَالْمَيِّت للحي عظة، وَلَيْسَ لأمس إِذا مضى عودة، وَلَا الْمَرْء من غده على ثِقَة، وَالْأول للأوسط جابذٌ، والأوسط للْآخر آخذ، وكل لكل مفارقٌ، وكل بِكُل لاحقٌ، وَالْيَوْم الهائل لكل آزفٌ، وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي لَا ينفع فِيهِ مالٌ وَلَا بنُون، إِلَّا من أَتَى الله بقلبٍ سليمٍ. اصْبِرُوا على عملٍ لَا غنى بكم عَن ثَوَابه، واصبروا عَن عملٍ لَا صَبر لكم على عِقَابه، إِن الصَّبْر على طَاعَة الله أَهْون من الصَّبْر على عَذَاب الله. اعلموا أَنكُمْ فِي نَفسِي مَعْدُود، وأجلٍ مَحْدُود، وَلَا بُد للأجل أَن يتناهى، وللنفس أَن يُحْصى، وللسبب أَن يطوى: " وَإِن عَلَيْكُم لحافظين كراماً كاتبين يعلمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ". وَكَانَ إِذا نظر إِلَى الْهلَال قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا أهْدى من نظر إِلَيْهِ، وأزكى من طلع عَلَيْهِ.
(1/192)

وَقَالَ لَهُ الْحسن عَلَيْهِ السَّلَام: أما ترى حب النَّاس للدنيا؟ قَالَ: هم أَوْلَادهَا. أفيلام الْمَرْء على حب والدته؟ وَقَالَ فِي الْقُرْآن: خير من قبلكُمْ ونبأ من بعدكم وَحكم مَا بَيْنكُم وَكَانَ من دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ لَا تجْعَل الدُّنْيَا لي سجناً، وَلَا فراقها عَليّ حزنا. أعوذ بك من دنيا تحرمني الْآخِرَة، وَمن أملٍ يحرمني العملن وَمن حَيَاة تحرمني خير الْمَمَات. وَقَالَ: الْكَرِيم لَا يلين على قسرٍ، وَلَا يقسو على يسرٍ وَقَالَ: الدَّهْر يَوْمَانِ؛ يَوْم لَك ويم عَلَيْك؛ فَإِذا كَانَ لَك فَلَا تبطر، وَإِذا كَانَ عَلَيْك فاصبر، فبكليهما أَنْت مختبرٌ. وَقَالَ لَهُ رجل: مَتى أضْرب حماري؟ قَالَ: إِذا لم يذهب فِي حَاجَتك كَمَا ينْصَرف إِلَى الْبَيْت. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: النكبات لَهَا غاياتٌ لَا بُد أَن تَنْتَهِي إِلَيْهَا. فَيجب للعاقل أَن ينَام لَهَا إِلَى وَقت إدبارها. فالمكابرة لَهَا بالحيلة زيادةٌ فِيهَا. وَقَالَ: تعطروا بالاستغفار لَا تفضحكم رَوَائِح الذُّنُوب. وَمن كَلَامه الموجز عَلَيْهِ السَّلَام: قيمَة كل امْرِئ مَا يحسن. إِعَادَة الِاعْتِذَار تذكيرٌ بالذنب. النصح بَين الملإ تقريعٌ. إِذا تمّ الْعقل نقص الْكَلَام. الشَّفِيع جنَاح الطَّالِب. من كتم علما فَكَأَنَّهُ جَهله. أهل الدُّنْيَا كصورٍ فِي صحيفَة كلما نشر بَعْضهَا طوى بَعْضهَا. الْمَسْئُول حر حَتَّى يعد إِذا طرت فقع قَرِيبا لَا يرضى عَنْك الْحَاسِد حَتَّى يَمُوت أَحَدكُمَا. أكبر الْأَعْدَاء أخفاهم مكيدةً. السَّامع للغيبة أحد المغتابين. الصَّبْر على الْمُصِيبَة مصيبةٌ على الشامت بهَا. أتستبطئ الدُّعَاء بالإجابة وَقد سددت طَرِيقه بِالذنُوبِ؟ عبد الشَّهْوَة أذلّ من عبد الرّقّ. لَا أَدْرِي أَيهمَا أَمر، موت الْغَنِيّ أَو حَيَاة الْفَقِير. الْعلم لَا يَنْقَطِع وَلَا ينفذ كالنار لَا ينقصها مَا يُؤْخَذ مِنْهَا. من كثر حقده قل عتابه. كفى بالظفر شَفِيعًا للمذنب. السَّاعِي ظالمٌ لمن سعى بِهِ، خائنٌ لمن سعى إِلَيْهِ. التَّوَاضُع سلم الشّرف. التجارب عقلٌ مكتسبٌ.
(1/193)

إياك والكسل والضجر؛ فَإنَّك إِن كسلت لم تُؤَد حَقًا، وَإِن ضجرت لم تصبر على حق لَا ترج إِلَّا رَبك، وَلَا تخش إِلَّا ذَنْبك، وَكن بِمَا فِي يَد الله أوثق مِنْك بِمَا فِي يدك. كفى بِالْمَرْءِ شرا أَن يعرف من نَفسه فَسَادًا فيقم عَلَيْهِ، وَكفى بِهِ أدباً أَن يتْرك أمرا يكرههُ من غَيره. من سَاس نَفسه بِالصبرِ على جهل النَّاس صلح أَن يكون سائساً الْعقل يَأْمُرك بالأنفع، والمروءة تأمرك بالأجمل. مَا ضَاعَ امْرُؤ عرف قدر نَفسه. الْفقر يخرس الفطن عَن حجَّته. الْأَدَب حللٌ جددٌ. التثبت حزمٌ. الْفِكر مرْآة صافيةٌ. الِاعْتِبَار منذرٌ ناصحٌ. البشاشة فخ الْمَوَدَّة. تنقاد الْأُمُور فِي الْمَقَادِير، حَتَّى يكون الحتف فِي التَّدْبِير. الْقلب إِذا أكره عمى. من لانت كَلمته وَجَبت محبته. لَا رَاحَة لحسود، وَلَا وَفَاء لملول، وَلَا مُرُوءَة لكذوبٍ. الدُّنْيَا كلهَا يَد إِلَّا مَا سد جوعةً، وَستر عَورَة، وَهُوَ الَّذِي اسْتثْنى عز وَجل لآدَم حَيْثُ قَالَ: " إِن لَك أَلا تجوع فِيهَا وَلَا تعرى ". الدُّنْيَا والآخرى كالمشرق وَالْمغْرب، كلّما قربت من أحد بَعدت من الآخر. وَمن أَمْثَاله عَلَيْهِ السَّلَام: خسر مروءته من ضيّع يقينه، وأزرى بِنَفسِهِ من استشعر الطّمع، ورضى بالذلّ من كشف ضرّه، وهانت عَلَيْهِ نَفسه من أمّر عَلَيْهَا لِسَانه. وَلما فرغ - رضى الله عَنهُ - من حَرْب الْخَوَارِج مرّ بإيوان كسْرَى، فَقَالَ: " أتبنون بكلّ ريع ءاية تعبثون وتتّخذون مصانع لعلّكم تخلدون وَإِذا بطشتم بطشتم جبارين "، فَقَالَ رجل كَانَ مَعَه: دَار تخيره لطيب مقيلها ... كَعْب بن مامة وَابْن أم إياد جرت الرّياح على رسوم دِيَارهمْ ... فكأنّما كَانُوا على ميعاد فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: أَلا قلت كَمَا قَالَ الله عز وَجل: " كم تركُوا من جنّت وعيون وزروع ومقامكريم ونعمة كَانُوا فِيهَا فكهين كَذَلِك وأورثنها قوما آخَرين ".
(1/194)

ثمَّ قَالَ: إِن هَؤُلَاءِ كَانُوا وارثين فصاروا مورثين، وَلم يَكُونُوا شاكرين، فَأَصْبحُوا مسلوبين، وَلم يَكُونُوا حامدين، فَأَصْبحُوا محرومين، وَكَفرُوا النعم فحلّت بهم النقم. وَكتب إِلَى عَامل لَهُ: أما بعد، فاعمل بالحقّ ليَوْم لَا يقْضى فِيهِ إِلَّا بِالْحَقِّ وَالسَّلَام. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: ربّ حَيَاة سَببهَا التّعرض للْمَوْت، وربّ ميتَة سَببهَا طلب الْحَيَاة. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: إيَّاكُمْ ومحّقرات الذُّنُوب، فَإِن الصَّغِير مِنْهَا يَدْعُو إِلَى الْكَبِير. أَتَى عَلَيْهِ السَّلَام - بفالوذج، فَقَالَ لأَصْحَابه: كلوا فوَاللَّه مَا اضْطربَ الغاران إِلَّا عَلَيْهِ. وَقَالَ: لَا يكون الرجل سيد قومه، حَتَّى لَا يُبَالِي أَي ثوبيه لبس. وَقَالَ لَهُ ابْن دودان الْأَسدي: كَيفَ دفعتهم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَن هَذَا الْموضع وَأَنْتُم الأعلون نسبا، الأكرمون حسباً، الأتمون شرفاً، نوطاً لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وقاربةً بِهِ؟ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْن دودان. إِنَّك لقلق الْوَضِين، ترسل عَن غير ذِي مسدٍ، وَلَك مَعَ ذَلِك حق الْقَرَابَة وذمام الصهر. وَقد استعلمت فَاعْلَم، كَانَت أمورٌ شحت عَلَيْهَا نفوس قومٍ وسخت بهَا نفوس آخَرين، وَنعم الحكم الْعدْل، وَفِي السَّاعَة مَا يؤفكون. " لكل نبإ مُسْتَقر وسوف تعلمُونَ ". ودع عَنْك نهيا صِيحَ فِي حجراته
(1/195)

وهلم إِلَى الْخطب الْجَلِيل، إِلَى ابْن أبي سُفْيَان، فَلَقَد أضحكني الدَّهْر بعد إبكائه، وَلَا غرو، يئس الْقَوْم من هيبتي، وجدحوا بيني وَبينهمْ شرباً وبيئاً؛ فَإِن تَكُ للإيام عاقبةٌ أحملهم من الْأَمر على محضه، وَإِن تكن الْأُخْرَى فَلَا تذْهب نَفسك عَلَيْهِم حسراتٍ، وَلَا تأس على الْقَوْم الْفَاسِقين. وَقَالَ: الْفَقِيه كل الْفَقِيه من لم يرخص فِي مَعْصِيّة الله، وَلم يوئس من رَحْمَة الله. وَأخذ قوما فِي سرقٍ فَأمر بحبسهم، فجَاء رجلٌ آخر، فَقَالَ: يَا أميرالمؤمنين؛ إِنِّي كنت مَعَهم، وَقد تبت، فَأمر بِأَخْذِهِ وَقَالَ متمثلا: ومدخلٍ رَأسه لم يَدعه أحدٌ ... بَين الْفَرِيقَيْنِ حَتَّى لزه الْقرن. وَقَالَ: الْحَاسِد مغتاظٌ على من لَا ذَنْب لَهُ. وَقَالَ: من ترفع بِعِلْمِهِ وَضعه الله بِعَمَلِهِ. وَقَالَ: من لم يحسن ظَنّه بالظفر لم يجد فِي الطّلب. وَقَالَ عَليّ السَّلَام: إِن أخيب النَّاس سعياً، اخسرهم صَفْقَة رجلٌ أتعب بدنه فِي آماله، وشغل بهَا عَن معاده، فَلم تساعده الْمَقَادِير على إِرَادَته، وَخرج من الدُّنْيَا بحسرته، وَقدم بِغَيْر زادٍ على آخرته. وَقَالَ: إِن أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم إِذا تفقه لغير الدّين؛ وَتعلم لغير الْعَمَل، وَطلبت الدُّنْيَا بِعَمَل الْآخِرَة. وروى الشّعبِيّ عَنهُ أَنه قَالَ: تجنبوا الْأَمَانِي؛ فَإِنَّهَا تذْهب بهجة مَا خولتم، وَتَصْفَر مواهب الله عنْدكُمْ، وتعقبكم الحسرات على مَا أوهمتكم أَنفسكُم. وَقَالَ: الهيبة مقرونة بالخيبة، وَالْحيَاء مقرونٌ بالحرمان، والفرصة تمر مر السَّحَاب.
(1/196)

وَسمع رجلا يغتاب آخر عِنْد ابْنه الْحسن عَلَيْهِ السَّلَام، فَقَالَ: يَا بني نزه سَمعك عَنهُ؛ فَإِنَّهُ نظر إِلَى أَخبث مَا فِي وعائه فأفرغه فِي وعائك. وَقَالَ: أول عوض الْحَلِيم عَن حلمه أَن النَّاس أنصاره على الْجَاهِل. وَقَالَ: لَا تؤاخ الجاهلن فَإِنَّهُ يزين لَك فعله، وَيُحب لَو أَنَّك مثله، وَيحسن لَك أَسْوَأ خصاله، ومخرجه من عنْدك ومدخله عَلَيْك شينٌ وعارٌ؛ وَلَا الأحمق، فَإِنَّهُ يجْهد لَك نَفسه وَلَا ينفعك، ولربما أَرَادَ أَن ينفعك فضرك، فسكوته خيرٌ من نطقه، وَبعده خيرٌ من قربه، وَمَوته خيرٌ من حَيَاته؛ وَلَا الْكذَّاب؛ فَإِنَّهُ لَا ينفعك مَعَه عيشٌ، ينْقل حَدِيثك وينقل الحَدِيث إِلَيْك، حَتَّى إِنَّه ليحدث بِالصّدقِ وَلَا يصدق. لما كَانَ يَوْم الْجمل طَاف عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام على الْقَتْلَى فَبَصر بِعَبْد الله ابْن حَكِيم بن حزَام وَلَيْسَ لأبي غَيره، وبصر بِأبي سُفْيَان بن حويطب ابْن عبد الْعُزَّى وَلَيْسَ لِأَبِيهِ غَيره يَوْمئِذٍ، فَقَالَ: لقد اجْتمعت على قُرَيْش، حَتَّى هَذَانِ اللَّذَان لم يبْق من أجل كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَّا ظمء الدَّابَّة، ثمَّ أرسل إِلَى كل وَاحِد مِنْهُمَا ودمعت عَيناهُ، ثمَّ قَالَ أَهْون عَليّ بشكل الشَّيْخَيْنِ! وروى عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام ي قَوْله تَعَالَى: " فاصفح الصفح الْجَمِيل ". قَالَ: صفحٌ بِلَا عتابٍ. ومرّ بدارٍ فِي مُرَاد تبنى، فَوَقَعت شظية مِنْهَا على صلعته فأدمته، فَقَالَ: مَا يومي من مُرَاد بواجد. فَقَالَ رجل: لقد رَأَيْت تِلْكَ الدَّار بَين الدّور كالشاة الجمّاء بَين العنم ذَوَات الْقُرُون. وَرَأى عَلَيْهِ السَّلَام رجلا مَعَه ابْنة فَقَالَ: من هَذَا مَعَك؟ فَقَالَ: اابني - قَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: إِي واله حبا شَدِيدا. فَقَالَ: لَا تفعل فَإِنَّهُ إِن عَاشَ كدك. وَإِن مَاتَ هدك. وَذكروا أَنه مر بِقوم من الْأَنْصَار، فَسلم عَلَيْهِم ووقف؛ فَقَالُوا: أَلا تنزل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، فنطعمك الخريزة. فَقَالَ رَضِي الله عَنهُ: إِمَّا حلفتم علينا أَو انصرفنا.
(1/197)

وَقَالَ القناعة سيفٌ لَا ينبو، وَالصَّبْر مطيةٌ لَا تكبو، وَأفضل عدةٍ الصَّبْر على شدةٍ. وَقيل لَهُ: كَيفَ صرت تقتل الْأَبْطَال؟ قَالَ: لِأَنِّي كنت ألْقى الرجل فأقدر أَنِّي أَقتلهُ، وَيقدر أَنِّي أَقتلهُ، فَأَكُون أَنا وَنَفسه عونين عَلَيْهِ. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: من كَفَّارَات الذُّنُوب الْعِظَام إغاثة الملهوف، والتنفيس عَن المكروب. وَخرج عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى الْكُوفَة فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: أما بعد يَا أهل الْعرَاق، فغنما أَنْتُم كَأُمّ مجَالد، حملت فَلَمَّا أتمت أملصت وَمَات قيمها، وَطَالَ تأيمها، وورثها أبعدها، وَالله مَا أتيتكم اخْتِيَارا مني، وَلَكِن سقت إِلَيْكُم سوقاً؛ وَإِن وراءكم عشرةٌ يهْلك دينكُمْ بَينهم ودنياكم، لَيْسَ الآخر بأرأف بكم من الأول؛ حَتَّى يستخرجوا كنوزكم من حجالكم. وَالله لقد بَلغنِي أَنكُمْ تَقولُونَ: يكذب، فعلى من أكذب؟ أَعلَى الله أكذب وَأَنا أول من آمن بِهِ؟ أم على نبيه وَأَنا أول من صدقه. كلا وَالله، وَلكنهَا لهجة غبتم عَنْهَا ويل أمة كَيْلا بِلَا ثمن! لَو كَانَ لَهُ وعاءٌ " ولتعلمن نبأه بعد حينٍ ". قَالَ بَعضهم: رَأَيْته عَلَيْهِ السَّلَام بِالْكُوفَةِ اشْترى تَمرا فَحَمله فِي طرف رِدَائه، فبادره النَّاس وَقَالُوا: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، نحمل عَنْك. فَقَالَ: رب الْعِيَال أَحَق بِحمْل مَتَاعه. وَقَالَ: لن يهْلك امْرُؤ عرف قدره. وَقَالَ: نعم المؤازرة، وَبئسَ الاستعداد الاستبداد. وَقَالَ للأشعث بن قيس: " أد وَإِلَّا ضربتك بِالسَّيْفِ، فَأدى مَا كَانَ عَلَيْهِ،
(1/198)

فَقَالَ لَهُ: مَا كَانَ عَلَيْك لَو كُنَّا ضربناك بِعرْض السَّيْف. فَقَالَ: إِنَّك مِمَّن إِذا قَالَ فعل. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " عَلَيْكُم بالأبكار فَإِنَّهُنَّ أطيب أفواهاً، وأنتق أرحاماً، وَأَشد حبا، وَأَقل خباً ". وَمن كَلَامه عَلَيْهِ السَّلَام: توق مَا تعيب؛ لَا ات مَا تعيب، وَلَا تَعب مَا تَأتي. إِنَّمَا يسْتَحق السِّيَادَة من لَا يصانع وَلَا يُخَادع وَلَا تغره المطامع. وَقَالَ يَوْمًا: مَا أَحْسَنت إِلَى أحد قطّ، فَرفع النَّاس رُءُوسهم تَعَجبا، فَقَرَأَ: " إِن أَحْسَنْتُم أَحْسَنْتُم لأنفسكم وَإِن أسأتم فلهَا ". وَقَالَ: إِذا قدرت على عَدوك، فَاجْعَلْ الْعَفو شكر قدرتك. مرض عَلَيْهِ السَّلَام، فَقَالُوا: كَيفَ نجدك؟ فَقَالَ: بشر. فَقَالُوا: أَتَقول ذَلِك؟ قَالَ: نعم، إِن الله يَقُول: " ونبلوكم بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فتْنَة "؛ فالخير الصِّحَّة، وَالشَّر الْمَرَض. وَقَالَ: من تجر بِغَيْر فقهٍ فقد ارتطم فِي الرِّبَا. وَقَالَ: الْحلف ينْفق السّلْعَة ويمحق الْبركَة، والتاجر فاجرٌ إِلَّا من أَخذ الْحق وَأَعْطَاهُ. وَقَالَ: أنكأ الْأَشْيَاء لعدوك أَلا تعلمه أَنَّك اتخذته عدوا. وَقَالَ: لله در الْحَسَد {مَا أعدله} يقتل الْحَاسِد قبل أَن يصل إِلَى الْمَحْسُود. وَقَالَ: لَا يلقح الْغُلَام، حَتَّى يتفلك ثدياه، وتسطع إبطاه. وروى أَنه ملك أَرْبَعَة دَرَاهِم، فَتصدق بدرهم لَيْلًا؛ وبآخر نَهَارا، وبدرهم سرا؛ وبآخر عَلَانيَة؛ فَأنْزل الله تَعَالَى فِيهِ: " الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم باليل وَالنَّهَار سرا وَعَلَانِيَة فَلهم أجرهم عِنْد رَبهم ".
(1/199)

وَقَالَ: شَرّ الإخوان من يحتشم ويتكلف. وَقيل لَهُ: أَنْت محربٌ مطلوبٌ، فَلَو اتَّخذت طرفا. قَالَ: أَنا لَا أفر عَمَّن كرّ وَلَا أكر على من فر؛ فالغلة تكفيني. وَقيل لَهُ فِي بعض حروبه: إِن جالت فَأَيْنَ نطلبك؟ قَالَ: حَيْثُ تركتموني. وَمن كَلَامه عَلَيْهِ السَّلَام: الكفاف خيرٌ من الْإِسْرَاف. مَا أدْرك النمام ثاراً وَلَا محا عاراً. الْخيرَة فِي ترك الطَّيرَة. الاهتمام بِالْأَمر يثير لطيف الْحِيلَة. الرَّد الْجَمِيل خيرٌ من المطل الطَّوِيل. شَفِيع المذنب إِقْرَاره، وتوبته اعتذاره. الْمنية وَلَا الدنية. الْحِيلَة أبلغ من الْوَسِيلَة. لِسَان الْمَرْء من خدم عقله. أفضل الْأَعْمَال مَا أكرهت عَلَيْهِ النُّفُوس. كفى من أَمر الدّين أَن تعرف مَا لَا يسع جَهله. لَيْسَ النجاح مَعَ الأخف الأعجل. الْهوى عَدو الْعقل. وَقَالَ لَهُ رجل وَهُوَ يخْطب: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؛ صف لنا الدُّنْيَا. فَقَالَ: مَا أصف من دَار أَولهَا عناء، وَآخِرهَا فنَاء، فِي حلالها حسابٌ، وَفِي حرامها عقابٌ، من صَحَّ فِيهَا أَمن، وَمن مرض فِيهَا نَدم، وَمن اسْتغنى فِيهَا فتن، وَمن افْتقر حزن. وَقَالَ: لَا تحمل هم يَوْمك الَّذِي لم يَأْتِ على يَوْمك الَّذِي أَنْت فِيهِ؛ فَإِنَّهُ إِن يكن من أَجلك يَأْتِ فِيهِ رزقك وَاعْلَم أَنَّك لاتكتسب من المَال شئاً فَوق قوتك إِلَّا كنت فِيهِ خَازِنًا لغيرك. وَقَالَ: من سره الْغنى بِلَا مالٍ، والعز بِلَا سلطانٍ، وَالْكَثْرَة بِلَا عشيرة، فَليخْرجْ من ذل مَعْصِيّة الله إِلَى عز طَاعَة الله؛ فَإِنَّهُ واجدٌ ذَلِك كُله. وَقَالَ: ثلاثٌ لَا يعْرفُونَ إِلَّا فِي ثَلَاثَة مواشع؛ لَا يعرف الشجاع إِلَّا فِي الْحَرْب، وَلَا الْحَلِيم إِلَّا عِنْد الْغَضَب، وَلَا الصّديق إِلَّا عِنْد الْحَاجة.
(1/200)

وتمثل عَلَيْهِ السَّلَام فِي طَلْحَة بن عبيد الله: فَتى كَانَ يُدْنِيه الْغنى من صديقه ... إِذا مَا هُوَ اسْتغنى ويبعده الْفقر وَلما انْقَضى يَوْم الْجمل خرج فِي لَيْلَة ذَلِك الْيَوْم، وَمَعَهُ قنبر وَمَعَهُ شعلة نارٍ يتصفح وُجُوه الْقَتْلَى، حَتَّى وقف عَلَيْهِ، فَقَالَ: أعزز على أَبَا مُحَمَّد أَن أَرَاك معفراً تَحت نُجُوم السَّمَاء؛ وَفِي بطُون الأودية! شفيت نَفسِي وَقتلت معشري. إِلَى الله أَشْكُو عجري وبجري. وَقَالَ: الْعجب لمن يهْلك والنجاة مَعَه. فَقيل: مَا هِيَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ قَالَ: الاسْتِغْفَار. وَقَالَ: الدُّنْيَا دَار ممر لَا دَار مقرّ، وَالنَّاس فِيهَا رجلَانِ؛ رجلٌ بَاعَ نَفسه فأوثقها، وَرجل ابْتَاعَ نَفسه فَأعْتقهَا. وَقَالَ: مُكَابَرَة النكبات بالحيلة قبل انتهائها زيادةٌ فِيهَا. وَقَالَ لرجل: كَيفَ أَنْت؟ قَالَ: أَرْجُو الله وأخافه. فَقَالَ: من رجا شَيْئا طلبه، وَمن خَافَ شَيْئا توقاه. وَقَالَ: قَصم ظَهْري رجلَانِ: جاهلٌ متنسك، وعالمٌ متهتك. وَسمع حَالفا يَقُول: وَالَّذِي احتجب بِسبع، فَقَالَ: وَيلك. إِن الله لَا يَحْجُبهُ شيءٌ، فَقَالَ: هَل أكفر عَن يَمِيني؟ فَقَالَ: لَا، لِأَنَّك حَلَفت بِغَيْر الله. وَقَالَ: من وضع مَعْرُوفا فِي غير مَوْضِعه عَاد عَلَيْهِ وبالاً. وروى عَن الْمسيب بن نجبة الْفَزارِيّ قَالَ: خَطَبنَا عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام، فَقَالَ: أَلا أخْبركُم بِذَات نَفسِي؟ أما الْحسن ففتى من الفتيان صَاحب جفنةٍ وخوان. وَلَو قد الْتفت حلقتا البطان لم يعن عَنْكُم فِي الْحَرْب حبالة عصفورٍ.
(1/201)

وَأما عبد الله بن جَعْفَر فَصَاحب لهوٍ وظل باطلٍ. وَأما أَنا وَالْحُسَيْن فَنحْن مِنْكُم وَأَنْتُم منا، وَلَقَد خشيت أَن يدال هَؤُلَاءِ الْقَوْم عَلَيْكُم، وَلَيْسَ ذَاك: أَلا أَن تَكُونُوا أولى بِالْحَقِّ مِنْهُم، وَلَكِن بطاعتهم إمَامهمْ وعصيانكم إمامكم، وإصلاحهم فِي أَرضهم وإفسادكم فِي أَرْضكُم، واجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عَن حقكم، حَتَّى لَا يدعونَ بَيت مدرٍ وَلَا وبرٍ إِلَّا أدخلوه ظلمهم؛ حَتَّى يقوم الباكيان، باكٍ لدينِهِ وباكٍ لدنياه، وَحَتَّى لَا تكون نصْرَة أحدكُم مِنْهُم إِلَّا كنصرة العَبْد من سَيّده، إِن شهده أطاعه، وَإِن غَابَ عَنهُ سبه، فَإِن أَتَاكُم الله بعافيةٍ فاقبلوها، وَإِن ابتليتم فَاصْبِرُوا؛ فَإِن الْعَاقِبَة لِلْمُتقين. ويروى عَنهُ أَنه قَالَ: الْحِرْص مُقَدّمَة السّكُون. وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: " أكلون للسحت " هُوَ الرجل يقْضِي لِأَخِيهِ حَاجته ثمَّ يقبل هديته. قَالَ الْحَارِث الْأَعْوَر: مِمَّا رَأَيْت أحدا أحسن من عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام، أَتَاهُ رجل فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؛ مَاتَ رجل وَخلف ابْنَتَيْن، وأبوين، وَزَوْجَة، فَقَالَ: صَار ثمنهما تسعا. هَذِه الْفَرِيضَة من أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما، للبنتين الثُّلُثَانِ، سِتَّة عشر سَهْما، وللأبوين السدسان ثَمَانِيَة أسْهم، وكمل المَال وعالت الْفَرِيضَة واحتيج للْمَرْأَة إِلَى ثمن الْأَرْبَعَة وَالْعِشْرين سَهْما، وَصَارَ الثّمن من أَرْبَعَة وَعشْرين تسعا من سَبْعَة وَعشْرين. هَذَا معنى قَوْله. وخطب فَقَالَ: أما بعد؛ فَإِن الْجِهَاد بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة. فَمن تَركه رَغْبَة عَنهُ ألبسهُ الله الذل، وسم الْخَسْف، وديث بالصغار وَقد دوتكم لِحَرْب هَؤُلَاءِ الْقَوْم لَيْلًا وَنَهَارًا، وسراً وإعلاناً، وَقلت لكم: اغرزوهم من قبل أَن يغزوكم؛ فو اللذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا غزى قومٌ قطّ فِي عقر دَارهم إِلَّا ذلوا؛ فتخاذلتم وتواكلتم، وَثقل عَلَيْكُم قولي، واتخذتموه وراءكم ظهريا؛ حَتَّى شنت عَلَيْكُم الغارات. هَذَا أَخُو غامد قد وَردت خيله الأنبار، وَقتلُوا حسان بن حسان ورجالاً مِنْهُم كثيرا وَنسَاء، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد بَلغنِي أَن كَانَ يدْخل على الْمَرْأَة الْمسلمَة والمعاهدة، فينزع حجالهما ورعثهما، ثمَّ انصرفوا موفورين لم
(1/202)

يكلم أحدٌ مِنْهُم كلما. فَلَو أَن ارمءاً مُسلما مَاتَ من دون هَذَا أسفا مَا كَانَ فِيهِ عِنْدِي ملوماً؛ بل كَانَ بِهِ جَدِيرًا. يَا عجبا كل الْعجب من تضافر هَؤُلَاءِ الْقَوْم على باطلهم وفشلكم عَن حقكم! إِذا قلت لكم اغزوهم فِي الشتَاء قُلْتُمْ هَذَا أَوَان قر وسر، وَإِن قلت لكم: اغزوهم فِي الصَّيف قُلْتُمْ: هَذِه حمارة القيظ، أنظرنا ينصرم الْحر عَنَّا؛ فَإِذا كُنْتُم من الحرّ وَالْبرد تفرّون، فَأنْتم وَالله من السَّيْف أفرّ. يَا أشباه الرِّجَال وَلَا رجال، وَيَا طغام الأحلام، وَيَا عقول ربّات الحجال، وَالله لقد أفسدتم علىّ رأيى بالعصيان، وَلَقَد ملأتم جوفى غيظا، حَتَّى قَالَت قُرَيْش: ابْن أَبى طَالب رجل شُجَاع، وَلَكِن لَا رأى لَهُ فِي الْحَرْب. لله درّهم، وَمن ذَا يكون أعلم بهَا منّى أَو أشدّ لَهَا مراسا؟ فوَاللَّه لقد نهضت فِيهَا وَبَلغت الْعشْرين، وَلَقَد نيّفت الْيَوْم على السِّتين. وَلَكِن لَا أرى لمن لاّ يطاع، لَا أرى لمن لاّ يطاع - يَقُولهَا ثَلَاثًا. وَمن كَلَامه رضى الله عَنهُ: من لانت كَلمته وَجَبت محبته. وَقَالَ لَهُ قَائِل: أَيْن كَانَ ربّنا قبل أَن خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض؟ فَقَالَ رضى الله عَنهُ: " أَيْن " سُؤال عَن مَكَان وَكَانَ الله وَلَا مَكَان. وَقَالَ: من أَكثر النّظر فِي العواقب لم يتشجّع. وَقَالَ لِابْنِهِ الْحسن رضى الله عَنهُ: لَا تبدأ بِدُعَاء إِلَى مبارزة، وَإِن دعيت إِلَيْهَا فأجب؛ فَإِن طالبها بَاغ والباغي مصروع. وَقَالَ: وَمَا ابْن آدم وَالْفَخْر، وإنّما أوّله نُطْفَة، وَآخره جيفة، لَا يرْزق نَفسه وَلَا يدْفع حتفه. جَاءَ الْأَشْعَث بن قيس إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ على عَلَيْهِ السَّلَام يتخطّى رِقَاب النَّاس، وعلىّ على الْمِنْبَر؛ فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، غلبتنا هَذِه الْحَمْرَاء على قربك - يَعْنِي الْعَجم - قَالَ: فركض على الْمِنْبَر بِرجلِهِ، فَقَالَ صعصعة بن صوحان: مَا لنا وَلِهَذَا؟ - يَعْنِي الْأَشْعَث - ليَقُولن أَمِير الْمُؤمنِينَ الْيَوْم فِي
(1/203)

الْعَرَب قولا لَا يزَال يذكر. فَقَالَ رَضِي الله عَنهُ: من يعذرني من هَؤُلَاءِ الضياطرة؟ يتمرغ أحدهم على فرَاشه تمرغ الْحمار، ويهجر قومٌ الذّكر فيأمرونني أَن أطردهم. مَا كنت أطردهم فَأَكُون من الْجَاهِلين؛ وَالَّذِي فلق الْحبَّة، وبرأ النَّسمَة؛ ليضربنكم على الدّين عوداً، كَمَا ضربتموهم عَلَيْهِ بدءاً. وَسُئِلَ عَلَيْهِ السَّلَام: كَيفَ كَانَ حبكم للرسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ فَقَالَ: كَانَ وَالله أحب إِلَيْنَا من أَمْوَالنَا وَأَوْلَادنَا وَأُمَّهَاتنَا وَآبَائِنَا، وَمن المَاء الْبَارِد على الظمأ. وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول: إِذا لَقِيتُم الْقَوْم فاجمعوا الْقُلُوب، وعضوا على النواجذ؛ فَإِن ذَلِك نَبِي السيوف عَن المهام. وروى أَنه كَانَ يتَمَثَّل إِذا رأى عبد الرَّحْمَن بن ملجمٍ الْمرَادِي بِبَيْت معد يكرب: أُرِيد حَيَاته وَيُرِيد قَتْلِي ... عذيرك من خَلِيلك من مُرَاد فَقيل لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام: كانك قد عَرفته وَعرفت مَا يُريدهُ. أَفلا تقتله؟ فَقَالَ: كَيفَ أقتل قاتلي؟ . وَلما سمع بصفين نداءهم: لَا حكم إِلَّا لله، قَالَ: كلمة عادلةٌ يُرَاد بهَا جورٌ. إِنَّمَا يَقُولُونَ: لَا إِمَارَة، وَلَا بُد من إمارةٍ برةٍ أَو فاجرةٍ. وَكَانَ أَبُو نيزر من أَوْلَاد بعض مُلُوك الْأَعَاجِم. وَقيل: إِنَّه كَانَ من ولد النَّجَاشِيّ، فَرغب فِي الْإِسْلَام صَغِيرا؛ فَأتى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأسلم وَكَانَ مَعَه. فَلَمَّا توفّي عَلَيْهِ السَّلَام صَار مَعَ فَاطِمَة وَوَلدهَا رَضِي الله عَنْهَا، فَقَالَ أَبُو نيزر: جَاءَنِي عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام وَأَنا أقوم بالضيعتين: عين أَب ينيزر والبغيبغة، فَقَالَ لي: هَل عنْدك من طعامٍ؟ فَقلت: طعامٌ لَا أرضاه لَك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؛ قرعٌ
(1/204)

من قرعٍ الضَّيْعَة صَنعته بإهالة سنخة فَقَالَ: عَليّ بِهِ، فَقَامَ إِلَى الرّبيع: وَهُوَ جدول فَغسل يَده، ثمَّ أصَاب من ذَلِك شَيْئا، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الرّبيع فَغسل يَدَيْهِ بالرمل حَتَّى أنقاهما، ثمَّ ضم يَدَيْهِ كل وَاحِدَة مِنْهُمَا إِلَى أُخْتهَا وَشرب بهما حسا من الرّبيع، ثمَّ قَالَ: يَا نيزر إِن الأكف أنظف الْآنِية، ثمَّ مسح ندى ذَلِك المَاء على بَطْنه وَقَالَ: من أدخلهُ بَطْنه النَّار فَأَبْعَده الله! ثمَّ أَخذ الْمعول وَانْحَدَرَ فِي الْعين وَجعل يضْرب، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ المَاء، فَخرج وَقد تفضج جَبينه عرقا، فانتكف الْعرق عَن جَبينه أَي أزاله، ثمَّ أَخذ الْمعول وَعَاد إِلَى الْعين، ثمَّ أقبل يضْرب فِيهَا وَجعل يهمهم، فانثالت كَأَنَّهَا عنق جزور، فَخرج مسرعاً، فَقَالَ: أشهد الله أَنَّهَا صَدَقَة. على بداوة وصحيفة، قَالَ: فعجلت بهما إِلَيْهِ فَكتب: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. هَذَا مَا تصدق بِهِ عبد الله أَمِير الْمُؤمنِينَ: تصدق بالضيعتين المعروفتين بِعَين أبي نيزر والبغيبغة على فُقَرَاء أهل الْمَدِينَة وَابْن السَّبِيل؛ ليقي الله عز وَجل بهما وَجهه يَوْم الْقِيَامَة، لَا تباعان وَلَا توهبان حَتَّى يرثهما الله وَهُوَ خير الْوَارِثين، إِلَّا أَن يحْتَاج إِلَيْهِمَا الْحسن وَالْحُسَيْن، فهما طلقٌ لَهما وَلَيْسَ لأحدٍ غَيرهمَا. قَالَ: فَركب الْحُسَيْن دين، فَحمل إِلَيْهِ مُعَاوِيَة بِعَين أبي نيزر مِائَتي ألف دِينَار، فَأبى أَن يَبِيع، وَقَالَ: إِنَّمَا تصدق بهَا أبي ليقي الله بهَا وَجهه حر النَّار، وَلست بَائِعهَا بِشَيْء. وَلما ضربه عبد الرَّحْمَن بن ملجم لَعنه الله تَعَالَى دَعَا الْحسن وَالْحُسَيْن رَضِي الله عَنْهُمَا، وَقَالَ: أوصيكما بتقوى الله وَالرَّغْبَة فِي الْآخِرَة، والزهد ف يالدنيا، وَلَا تأسفا على شَيْء فاتكما مِنْهَا، اعملا الْخَيْر، وكونا للظالم خصما وللمظلوم عوناً.
(1/205)

وَقَالَ فِي دُعَائِهِ: إلهي مَا قدر ذنوبٍ يُقَابل بهَا كرمك؟ وَمَا قدر أعمالٍ تقَابل بهَا نعمك؛ وَإِنِّي لأجور أَن تستغرق ذُنُوبِي فِي كرمك؛ كَمَا استغرقت أعمالي فِي نعمك. وَعنهُ - عَلَيْهِ السَّلَام - أَنه قَالَ: يجد البليغ من ألم السُّكُوت مَا يجده العيي من ألم الْكَلَام، وَكَانَ إِذا نعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لم يكن بالطويل الممغط، وَلَا الْقصير المتردد، وَلم يكن بالمطهم وَلَا المكلثم، أَبيض مشرب، أدعج الْعَينَيْنِ، أهدب الأشفار، جليل المشاش شئن الْكَفَّيْنِ والقدمين، إِذا مَشى تقلع كَأَنَّمَا يمشي فِي صبب، وَإِذا الْتفت الْتفت مَعًا، لَيْسَ بالسبط وَلَا الْجَعْد القطط، كَانَ أَزْهَر لَيْسَ بالأبيض الأمهق فِي عَيْنَيْهِ شكْلَة، شبح الذراعين. وَقَالَ: بَقِيَّة عمر الْمَرْء لَا قيمَة لَهَا يدْرك بهَا مَا فَاتَهُ، وَيحيى مَا أَمَاتَهُ. خطبَته الَّتِي خطب بهَا حِين زوج فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهُمَا: الْحَمد لله الَّذِي قرب من حامديه، ودنا من سائليه، ووعد بِالْجنَّةِ من يتقيه، وَقطع بالنَّار عذر من يعصيه، أَحْمَده بِجَمِيعِ محامده وأياديه، وأشكره شكر من يعلم أَنه خالقه وباريه، ومصوره ومنشيه، ومميته ومحييه، ومعذبه ومنجيه، ومثببه مجازيه. وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله شَهَادَة تبلغه وترضيه، وَأَن مُحَمَّدًا حبيب الله وَعَبده وَرَسُوله، صلى الله عَلَيْهِ صَلَاة تزلفه وتدنيه، وتعزه وتعليه، وتشرفه وتجتبيه.
(1/206)

أما بعد؛ فَإِن اجتماعنا مِمَّا قدر الله ورضيه، وَالنِّكَاح مِمَّا أَمر الله بِهِ، وَأذن فِيهِ. هَذَا محمدٌ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد زَوجنِي فَاطِمَة ابْنَته على صدَاق أَرْبَعمِائَة دِرْهَم وَثَمَانِينَ درهما، ورضيت بِهِ، فَاسْأَلُوهُ، وَكفى بِاللَّه شَهِيدا. وَقَالَ: إِن الله تَعَالَى جعل مَكَارِم الْأَخْلَاق وصلَة بَينه وَبَين خلقه، فَحسب أحدكُم أَن يتَمَسَّك بخلقٍ متصلٍ بِاللَّه عز وَجل. قَالَ الْأَحْنَف: دخلت على مُعَاوِيَة، فَقدم لي من الْحَار والبارد، والحلو والحامض مَا كثر تعجبي مِنْهُ، ثمَّ قدم لي لوناً لم أدر مَا هُوَ، فَقلت: مَا هَذَا؟ قَالَ: مصارين البط محشوة بالمخ قد قلى بدهن الفستق وذر عَلَيْهِ الطبرزد. فَبَكَيْت. فَقَالَ: مَا يبكيك؟ قلت: ذكرت عليا رَضِي الله عَنهُ. بَينا أَنا عِنْده وَحضر وَقت إفطاره فَسَأَلَنِي الْمقَام، إِذْ دَعَا بجراب مختوم، قلت: مَا فِي الجراب؟ قَالَ: سويق شعير، قلت: ختمت عَلَيْهِ أَن يُؤْخَذ أَو بخلت بِهِ؟ قَالَ: لَا وَلَا أَحدهمَا، وَلَكِنِّي خفت أَن يلته الْحسن أَو الْحُسَيْن بسمنٍ أَو زيتٍ. قلت: محرم هُوَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ قَالَ: لَا وَلَكِن يجب على أَئِمَّة الْحق أَن يعتدوا أنفسهم من ضعفة النَّاس؛ لِئَلَّا يطغي الْفَقِير فقره، فَقَالَ مُعَاوِيَة: ذكرت من لَا يُنكر فَضله. وَقَالَ عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام: لَا يكون الصّديق صديقا، حَتَّى يحفظ صديقه فِي غيبته وَعند نكبته وَبعد وَفَاته فِي تركته. قيل لَهُ: كَيفَ يُحَاسب الله الْخلق على كَثْرَة عَددهمْ؟ قَالَ: كَمَا يرزقهم على كَثْرَة عَددهمْ.
(1/207)

وَلما خرج عَلَيْهِ السَّلَام يُرِيد الْعرَاق أَشَارَ عَلَيْهِ ابْنه الْحسن أَن يرجع، فَقَالَ: لَا أكون مثل الضبع تسمع اللدم حَتَّى تخرج فتصاد. وَقَالَ: لَئِن وليت بني امية لأنفضنهم نفض القصاب الوذام التربة. وَمر بِعَبْد الرَّحْمَن بن عتاب بن أسيد مقتولا يَوْم الْجمل، فَقَالَ: هَذَا يعسوب قُرَيْش. وجائته امراة فَذكرت أَن زَوجهَا يَأْتِي جاريتها، فَقَالَ: إِن كنت صَادِقَة رجمناه، وَإِن كنت كَاذِبَة جلدناك، قَالَت: ردوني إِلَى أَهلِي غَيْرِي نغرة. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: إِن الْمَرْء الْمُسلم مَا لم يغش دناءةً يخشع لَهَا إِذا ذكرت وتغرى بِهِ النَّاس، كالياسر الفالج ينْتَظر فوزةً من قداحه أَو دَاعِي الله؛ فَمَا عِنْد الله خيرٌ للأبرار. وسافر رجلٌ مَعَ أَصْحَاب لَهُ فَلم يرجع حِين رجعُوا، فَاتَّهمهُمْ اهله بِهِ، ورفعوهم إِلَى شُرَيْح، فَسَأَلَهُمْ الْبَيِّنَة على قَتله، فَارْتَفعُوا إِلَى عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام، فأخبروه بقول شُرَيْح، فَقَالَ متمثلا: أوردهَا سعدٌ وسعدٌ مُشْتَمل ... يَا سعد لَا تروي بهذاك الْإِبِل ثمَّ قَالَ: " إِن أَهْون السَّقْي التشريع "، ثمَّ فرق بَينهم، وسألهم فَاخْتَلَفُوا، ثمَّ أقرُّوا بقتْله.
(1/208)

وَقَالَ: إِذا صلى الرجل فليخو، وَإِذا صلت الْمَرْأَة فلتحتفز. وَقَالَ كرم الله وَجهه: مَا أعظم التَّفَاوُت بَين العبر وَالِاعْتِبَار! فالعبر قد بلغت فِي الْكَثْرَة الْغَايَة، وَالِاعْتِبَار قد بلغ فِي الْقلَّة النِّهَايَة. وَقَالُوا: انْصَرف من صفّين وَكَأَنَّهُ رَأسه ولحيته قطنة، فَقيل لَهُ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَو غيرت، فَقَالَ: إِن الخضاب زينةٌ، وَنحن قومٌ محزونون. وروى أَن الْحسن قَالَ لَهُ يَوْم الْجمل: أَشرت عَلَيْك ثَلَاث مراتٍ فعصيتني، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام، إِنَّك تحن حنين الْجَارِيَة، هَات مَا الَّذِي أَشرت بِهِ؛ وَمَا الَّذِي عصيتك فِيهِ؟ فَذكر أَشْيَاء، فَقَالَ لَهُ عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام: أَنا وَالله إِذا مثل الَّتِي أحيط بهَا فَقيل لَهَا: زباب حَتَّى دخلت جحرها، ثمَّ احتفر عَنْهَا فاجتر برجلها حَتَّى ذبحت. يُرِيد: الضبع. وروى أَنه اشْترى قَمِيصًا بِثَلَاثَة دَرَاهِم، وَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي هَذَا من رياشه. وَقَالَ: لَا قَود إِلَّا بالأسل. وَقَالَ: من أَرَادَ الْبَقَاء - وَلَا بَقَاء - فليباكر الْغَدَاء، وليقلل غشيان النِّسَاء، وليخفف الرِّدَاء فِي الْبَقَاء، قيل: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَمَا خفَّة الرِّدَاء فِي الْبَقَاء؟ قَالَ: الدّين. وَرَأى رجلا فِي الشَّمْس، فَقَالَ: قُم عَنْهَا فَإِنَّهَا مبخرةٌ مجفرةٌ: تَتْفُل الرّيح، وتبلى الثَّوْب، وَتظهر الدَّاء الدفين. وأتى بِالْمَالِ فكوم كومةً من ذهب وكومة من فضَّة، وَقَالَ: يَا حَمْرَاء يَا بَيْضَاء احمرى وابيضي وغري غَيْرِي. وَقَالَ: من يطلّ أير أَبِيه ينتطق بِهِ.
(1/209)

وَقَالَ: ذِمَّتِي بِمَا أَقُول رهينةٌ وَأَنا بِهِ زعيمٌ لمن صرحت لَهُ العبر أَلا يهيج على التَّقْوَى زرع قومٍ، وَلَا يظمأ على التَّقْوَى سنخ أصلٍ. أَلا وَإِن أبْغض خلق الله إِلَى الله رجلٌ قمش علما، غَار بأغباش الْفِتْنَة، عميا بِمَا فِي غيب الْهُدْنَة، سَمَّاهُ أشباهه من النَّاس عَالما وَلم يغن فِي الْعلم يَوْمًا سالما، بكر فَاسْتَكْثر. مِمَّا قل مِنْهُ فَهُوَ خير مِمَّا كثر، حَتَّى إِذا مَا ارتوى من آجنٍ، واكتنز من غير طائلٍ، قعد بَين النَّاس قَاضِيا لتخليص مَا الْتبس على غَيره، إِن نزلت بِهِ إِحْدَى المبهمات هيأ حَشْوًا من رَأْيه، فَهُوَ من قطع الشُّبُهَات فِي مثل غزل العنكبوت، لَا يعلم إِذا أَخطَأ؛ لِأَنَّهُ لَا يعلم أَخطَأ أم أصَاب. خباط عشواتٍ ركاب جهالاتٍ، لَا يعْتَذر مِمَّا لَا يعلم فَيسلم، وَلَا يعَض فِي الْعلم بضرصٍ قَاطع، يذور الرِّوَايَة ذرو الرّيح الهشيم، تبْكي مِنْهُ الدِّمَاء وتصرخ مِنْهُ الْمَوَارِيث، ويستحل بِقَضَائِهِ الْفرج الْحَرَام. لَا ملئ وَالله بإصدار مَا ورد عَلَيْهِنَّ وَلَا أهلٌ لما قرظ بِهِ. وَكتب إِلَى ابْن عَبَّاس حِين أَخذ من مَال الْبَصْرَة مَا أَخذ: إِنِّي أَشْرَكتك فِي امانتي، وَلم يكن رجلٌ من أَهلِي أوثق مِنْك فِي نَفسِي، فَلَمَّا رَأَيْت الزمات على ابْن عمك قد كلب، والعدو قد حَرْب، قلبت لِابْنِ عمك ظهر الْمِجَن، بِفِرَاقِهِ مَعَ المفارقين، وخذلانه مَعَ الخاذلين، واختطفت مَا قدرت عَلَيْهِ من أَمْوَال الْأمة اختطاف الذِّئْب الْأَزَل دامية المعزى ضح رويدا، فَكَأَن قد بلغت المدى، وَعرضت عَلَيْك أعمالك بِالْمحل الَّذِي يُنَادي المغتر بالحسرةن ويتمنى المشيع التبوة، والظالم الرّجْعَة. وروى عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام - أَنه قَالَ يَوْم الشورى لما تكلم عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف بِمَا تكلم:
(1/210)

الْحَمد لله الَّذِي اتخذ مُحَمَّدًا نَبيا، وابتعثه إِلَيْنَا رَسُولا؛ فَنحْن بَيت النُّبُوَّة، ومعدن الْحِكْمَة، أمانٌ لأهل الأَرْض، ونجاةٌ لمن طلب. لنا حق إِن نعطه نَأْخُذهُ، وَإِن نمنعه نركب أعجاز الْإِبِل وَإِن طَال السرى. لَو عهد إِلَيْنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عهدا لجالدنا عَلَيْهِ حَتَّى نموت، أَو قَالَ لنا قولا أنفذنا قَوْله على رغمنا، لن يسْرع أحدٌ قبلي إِلَى صلَة رحمٍ ودعوة حق. وَالْأَمر إِلَيْك يَا بن عَوْف على صدق الْيَقِين وَجهد النصح. اسْتغْفر الله لي وَلكم. وَقَالَ: " مَا من مُسلم إِلَّا لَهُ ذنبٌ يَعْتَرِيه الفينة بعد الفينة ". " يهْلك فِي رجلَانِ: محب مطرٍ وباهتٌ مفترٍ ". " يهْلك فِي رجلَانِ: محب غالٍ ومبغضٌ قَالَ ". وَقَالَ: لَا يذهب أَمر هَذِه الْأمة إِلَّا على رجل وَاسع السرم ضخم البلعوم، يَأْكُل وَلَا يشْبع. وَسُئِلَ عَن قتلاه وقتلى مُعَاوِيَة، فَقَالَ: يُؤْتى بِي يَوْم الْقِيَامَة وبمعاوية فنختصم عِنْد ذِي الْعَرْش، فأينا فلج فلج أَصْحَابه. وَقَالَ: إِن لبني أُميَّة مروداً يجرونَ فِيهِ، وَلَو قد اخْتلفُوا فِيمَا بَينهم ثمَّ كادتهم الضّيَاع لغلبتهم. وَذكر أهل النهروان، فَقَالَ: فيهم رجل مودن الْيَد، أَو مثدن الْيَد، أَو مُخْدج الْيَد، لَوْلَا أَن تبطروا لنبأتكم بِمَا وعد الله الَّذين يقاتلونهم على لِسَان مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَقَالَ: إِذا كَانَ الْقلب لَا يعرف مَعْرُوفا، وَلَا يُنكر مُنكر أنكس، فَجعل أَعْلَاهُ أَسْفَله. وَقَالَ: ألم يَأن لبني أُميَّة أَن يقتلُوا، قتيلهم؟ قيل: مَا هَذَا الْقَتِيل؟ قَالَ: غرنوقٌ من غرانيق بني عبد الْمطلب. وَمر بقاضٍ، فَقَالَ: أترعف النَّاسِخ والمنسوخ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: هَلَكت وأهلكت.
(1/211)

وَقَالَ: لَا يَسْتَقِيم قَضَاء الْحَوَائِج إِلَّا بِثَلَاث، باستصغارها لتعظم، واستكتامها لتنسى، وتعجيلها لتهنؤ. وجاءه يَهُودِيّ، فَقَالَ: أَيْن كَانَ رَبنَا قبل أَن يخلق الْعَرْش؟ قَالَ: حَيْثُ هُوَ الْيَوْم، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ الْيَوْم؟ قَالَ: حَيْثُ كَانَ ذَلِك الْيَوْم، لَا تخطر عَلَيْهِ الْقُلُوب، وَلَا تقع عَلَيْهِ الأوهام " لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير ". وروى عَن نوف قَالَ: رَأَيْت عليا عَلَيْهِ السَّلَام قد خرج؛ فَنظر إِلَى النُّجُوم، فَقَالَ: أراقد أم رامقٌ؟ قلت: بل رامقٌ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. قَالَ: يَا نوف طُوبَى للزاهدين فِي هَذِه الدُّنْيَا، الراغبين فِي الْآخِرَة، أُولَئِكَ قومٌ اتخذو الأَرْض بساطاً، وترابها فراشا، وماءها طيبا، وَالْقُرْآن شعاراً ودثاراً، وقرضوا للدنيا قرضا على منهاج الْمَسِيح عيه السَّلَام. يَا نوف، إِن دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام قَامَ سَاعَة من اللَّيْل، فَقَالَ: إِنَّهَا ساعةٌ لَا يَدْعُو عبد إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ فِيهَا إِلَّا أَن يكون عشاراً أَو عرييفاً أَو شرطياً أَو صَاحب عرطبةٍ - وَهُوَ الطنبور - أَو صَاحب كوبة - وَهُوَ الطبل. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: إِن الله فرض عَلَيْكُم فَرَائض فَلَا تضبعوها، وحد لكم حدوداً فَلَا تعدوها، ونهاكم عَن أَشْيَاء فَلَا تنتهكوها، وَسكت لكم عَن أَشْيَاء، فَلم يَدعهَا نِسْيَانا فَلَا تتكلفوها. وَقَالَ: لَا يتْرك النَّاس شَيْئا من إصْلَاح دينهم لاستصلاح دنياهم إِلَّا فتح الله عَلَيْهِم مَا هُوَ أضرّ مِنْهُ. وَقَالَ: لَيْسَ الْخَيْر أَن يكثر مَالك وولدك، وَلَكِن الْخَيْر أَن يكثر علمك، ويعظم حلمك، وتباهى النَّاس بِعبَادة رَبك؛ فَإِن أَحْسَنت حمدت الله، وَإِن أَسَأْت استغفرت الله؛ وَلَا خير ف يالدنيا إِلَّا لِرجلَيْنِ، رجل أذْنب ذنوباً فَهُوَ
(1/212)

يتدارك ذَلِك بتوبةٍ، وَرجل يُسَارع ف يالخيرات. وَلَا يقل عملٌ مَعَ تقوى، وَكَيف يقل مَا يتَقَبَّل؟ أَيهَا النَّاس عَلَيْكُم بالتواصل والتباذل، وَإِيَّاكُم والتقاطع والتدابر والتفرق. وَلَا تنكرن الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر؛ فيولى الله عَلَيْكُم شِرَاركُمْ، ثمَّ تدعون فَلَا يُسْتَجَاب لكم. " وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى وَلَا تعاونوا على الْإِثْم والعدوان وَاتَّقوا الله إِن الله شَدِيد الْعقَاب ". تجهزوا رحمكم الله، فقد نُودي فِيكُم بالرحيل، وأقلوا الفرحة على الدُّنْيَا، وانقلبوا بِصَالح مَا بحضرتكم من الزَّاد؛ فَإِن أمامكم عقبَة كئوداً، ومنازل مخوفةً لَا بُد من الْمَمَر عَلَيْهَا، وَالْوُقُوف عِنْدهَا، فإمَّا برحمة الله نجوتم من فظاعتها، وَشدَّة مختبرها، وَكَرَاهَة منظرها؛ وَإِمَّا بهلكة لَيْسَ بعْدهَا نجاةٌ. فيا لَهَا حسرةً على كل ذِي غفلةٍ! أَن يكون عمره عَلَيْهِ حجَّة، أَو تُؤَدِّيه أَيَّامه إِلَى شقوة. وخطب لما ورد عَلَيْهِ خبر مقتل مُحَمَّد بن أبي بكر، وَغَلَبَة أَصْحَاب مُعَاوِيَة على مصر، قَالَ بعد أَن حمد الله: أَلا إِن مصر أَصبَحت قد فتحت، أَلا وَإِن مُحَمَّد بن أبي بكرٍ قد أُصِيب رَحمَه الله، وَعند الله نحتسبه. أما وَالله إِن كَانَ لمن ينْتَظر الْقَضَاء، وَيعْمل للجزاء، وَيبغض شكل الْفَاجِر، وَيُحب هدى الْمُؤمن. إِنِّي وَالله لَا ألوم نَفسِي فِي تَقْصِير وَلَا عجز، إِنِّي بمقاساة الْحَرْب جد عالمٍ خبيرٍ، وَإِنِّي لأقدم فِي الْأَمر فأعرف وَجه الحزم، وأقوم فِيهِ بِالرَّأْيِ الْمُصِيب مُعْلنا، وأناديكم نِدَاء المستغيث فَلَا تَسْمَعُونَ لي قولا، وَلَا تطيعون لي أمرا؛ حَتَّى تصير بِي الْأُمُور إِلَى عواقب الْفساد، وَأتم لَا تدْرك بكم الأوتار، وَلَا يشفى بكم الغليل. دعوتكم إِلَى غياث إخْوَانكُمْ، فجرجرتم جرجرة الْجمل الْأسر، وتثاقلتم إِلَى الأَرْض تثاقل من لَيْسَ لَهُ نيةٌ فِي اجهاد عَدو، وَلَا احتساب أجرٍ. وَخرج جنيدٌ ضعيفٌ " كَأَنَّمَا يساقون إِلَى الْمَوْت وهم ينظرُونَ ".
(1/213)

وَقَالَ فِي خطبَته بِالْبَصْرَةِ: يَا أهل الْبَصْرَة يَا أهل المؤتفكة أئتفكت بِأَهْلِهَا ثَلَاثًا وعَلى الله تَمام الرَّابِعَة. يَا جند الْمَرْأَة، وَأَعْوَان الْبَهِيمَة، رغا فأجبتم وعقر فتفرقتم. وخطب فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى الدُّنْيَا نظر الزاهدين فِيهَا، فَإِنَّهَا وَالله عَن قَلِيل تزيل الثاوي السَّاكِن، وتبخع المترف الآمن، لَا يرجع مَا تولى مِنْهَا فادبر، وَلَا يدْرِي مَا هُوَ آتٍ مِنْهَا فينتظر، سرورها مشوبٌ بالحزن، وَآخر الْحَيَاة فِيهَا إِلَى الضعْف والوهن، فَلَا يَغُرنكُمْ كَثْرَة مَا يعجبكم فِيهَا لقلَّة مَا يصحبكم مِنْهَا. رحم الله رجلا تفكر فَاعْتبر، فأبصر إدبار مَا قد أدبر، وَحُضُور مَا حضر؛ فَكَأَن مَا هُوَ كائنٌ فِي الدُّنْيَا لم يكن، وَكَأن مَا هُوَ كَائِن فِي الْآخِرَة لم يزل. وَقَالَ جُنْدُب: دَخَلنَا عَلَيْهِ فَقَالَ: أما إِنَّكُم سَتَلْقَوْنَ بعدِي ثَلَاثًا؛ ذلاً شَامِلًا، وسيفاً قَاتلا، وأثرةً يتخذها الظَّالِمُونَ عَلَيْكُم سنة، فتودون عِنْد ذَلِك لَو رَأَيْتُمُونِي فنصرتموني وقاتلتم دوني، لَا يبعد الله إِلَّا من ظلم! . فَكَانَ جُنْدُب بعد ذَلِك إِذا رأى شَيْئا مِمَّا يكره يبكي وَيَقُول: أبعد الله الظَّالِم. وَقَالَ فِي خطْبَة لَهُ: وأيم الله إِنَّكُم لَو قد رَأَيْتُمْ الْمَوْت لَا نفرجتم عَن عَليّ ابْن أبي طَالب انفراج الْمَرْأَة عَن قبلهَا؛ فَقَالَ لَهُ رجل: أَفلا كَمَا فعل عُثْمَان، فَقَالَ: إِن الَّذِي فعل عُثْمَان مجزاةٌ لمن لَا نصْرَة لَهُ، وَلَا حجَّة مَعَه، فَأَما وَأَنا على بينةٍ من رَبِّي، ويقينٍ وعهدٍ من نبيي كلا وَالله: إِن أمرءاً يُمكن من نَفسه عدوة فيهشم عَظمَة، ويفرى جلده لعظيمٌ عَجزه، ضعيفٌ مَا ضمت عَلَيْهِ الأحشاء من صَدره، وَأَنت ذَاك إِن شِئْت. فَأَما أَنا فوَاللَّه لَأُعْطيَن دون ذَلِك ضربا بالمشرفي تطير لَهُ فرَاش الْهَام، وَالله يفعل مَا يَشَاء.
(1/214)

وَقَالَ لَهُ المُهَاجر بن خَالِد بن الْوَلِيد: مَا رَأْيك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي هَذِه الْمُعْتَزلَة سعدٍ وَأَصْحَابه؟ فَقَالَ: خذلوا الْحق وَلم ينصرُوا الْبَاطِل، كَمَا قَالَ أَخُو جشم: عَلَيْكُم بواديكم من الذل فارتعوا ... ونالوا بذل من ندى البقل وَالشَّجر فَمَا أَنْتُم بالمانعين ذماركم ... قَدِيما، ولستم فِي النفير إِذا نفر وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: اتْرُكُوا هَذِه الدُّنْيَا التاركة لكم، وَإِن لم تَكُونُوا تحبون تَركهَا، والمبلية لكم، وَإِن كُنْتُم تحبون تجديدها. فَإِنَّمَا مثلكُمْ وَمثلهَا كركبٍ سلكوا سَبِيلا، فكأنهم قد قطعوه وأموا علما، فكأنهم قد بلغوه. جعلنَا الله وَإِيَّاكُم مِمَّن لَا تبطره نعمةٌ، وَلَا تقصر بِهِ عَن طَاعَة ربه رغبةٌ، وَلَا يحل بِهِ الْمَوْت حسرةً؛ فَإِنَّمَا نَحن لَهُ وَبِه. وَقَالَ فِي خطْبَة: إيَّاكُمْ ومجالس اللَّهْو؛ فَإِن اللَّهْو ينسى الْقُرْآن، ويحضره الشَّيْطَان، وَيَدْعُو إِلَى كل غي. ومحادثة النِّسَاء تزِيغ الْقُلُوب، وَهِي من مصايد الشَّيْطَان. أَلا فاصدقوا؛ فَإِن الله مَعَ الصَّادِقين، وجانبوا الْكَذِب؛ فَإِنَّهُ مجانبٌ للْإيمَان، إِن الصَّادِق على شفا منجاةٍ وكرامة، وَإِن الْكَاذِب على شفا هوانٍ. قُولُوا الْحق تعرفوا بِهِ، وتكونوا من أَهله، وأدوا الْأَمَانَة إِلَى من ائتمنكم، وصلوا أَرْحَام من قطعكم، وعودوا بِالْفَضْلِ على من حرمكم. وَإِذا عاهدتم ففوا، وَإِذا حكمتم فاعدلوا، وَلَا تفاخروا بِالْآبَاءِ وَلَا تنابزوا بِالْأَلْقَابِ، أَلا وَلَا تمادحوا وَلَا تمازحوا وَلَا تباغضوا، أفشوا السَّلَام وردوا التَّحِيَّة على أَهلهَا بِأَحْسَن مِنْهَا، وارحموا الأرملة واليتيم، وأعينوا الضَّعِيف والمظلوم، " ونعاونوا على الْبر وَالتَّقوى وَلَا تعاونوا على الْإِثْم والعدوان " أَلا وَإِن الدُّنْيَا قد أَدْبَرت وآذنت بوداع. أَلا وَإِن الْآخِرَة قد أَقبلت وآذنت باطلاع، أَلا وَإِن الْمِضْمَار الْيَوْم، والسباق غَدا وَإِن السبقة الْجنَّة والغاية النَّار. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: خير النِّسَاء الطّيبَة الرّيح، الطّيبَة الطَّعَام، الَّتِي إِن أنفقت أنفقت قصدا، وَإِن أَمْسَكت أَمْسَكت قصدا، تِلْكَ من عُمَّال الله، وعامل الله لَا يخيب. وَقَالَ: الصمت فِي اانه خيرٌ من الْمنطق فِي غير أَوَانه.
(1/215)

وَقَالَ: إِذا رَأَيْت فِي رجلٍ خلةً رائعةً من خيرٍ أَو شَرّ فانتظر أخواتها. وَقَالَ: إِن الله تَعَالَى لَا يقبل من الْأَعْمَال إِلَّا مَا صفا وصلب ورق فَأَما صفاؤها فَللَّه، وَأما رقتها فللإخوان، وَأما صلابتها فللدين. وَقَالَ: الْفَقِيه كل الْفَقِيه الَّذِي لَا يقنط النَّاس من رَحْمَة الله، وَلَا يؤمنهم من مكر الله، وَلَا يرئسهم من رَحْمَة الله، وَلَا يرخص لَهُم فِي معاصي الله. وَدخل عَلَيْهِ قوم فَقَالُوا: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، لَو أَعْطَيْت هَذِه الْأَمْوَال، وفضلت بهَا هَؤُلَاءِ الْأَشْرَاف وَمن تخَاف فِرَاقه، حَتَّى إِذا استتب لَك مَا تُرِيدُ عدت إِلَى أفضل مَا عودك الله عز وَجل من الْعدْل فِي الرّعية، وَالْقسم بِالسَّوِيَّةِ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: أتأمرونني أَن أطلب النَّصْر بالجور فِيمَن وليت عَلَيْهِ من أهل الْإِسْلَام! وَالله لَا أفعل ذَلِك مَا سمر بِنَا سمير، وَمَا آب فِي السَّمَاء نجم، فَلَو كَانَ هَذَا المَال لي لسويت بَينهم، فَكيف؟ وَإِنَّمَا هِيَ أَمْوَالهم، ثمَّ أرم طَويلا ثمَّ قَالَ: من كَانَ مِنْكُم لَهُ مالٌ فإياه وَالْفساد، فَإِن إِعْطَاء المَال فِي غير حلّه تبذير وإسرافٌ وفسادٌ، وَهُوَ يرفع ذكر صَاحبه، ويضعه عِنْد الله عز وَجل، وَلنْ يضع ارمؤٌ مَاله ف يُغير حَقه، وَعند غير أَهله إِلَّا حرمه الله شكرهم، وَكَانَ لغيره ودهم، فَإِن بَقِي مَعَه مِنْهُم من يُرِيد الود، وَيظْهر لَهُ الشُّكْر فَإِنَّمَا هُوَ ملق وَكذب؛ فَإِن زلت بِصَاحِبِهِ النَّعْل وَاحْتَاجَ إِلَى معونته ومكافأته فشر خليلٍ، وَالأُم خدين، فَمن آتَاهُ الله مَالا فَليصل بِهِ الْقَرَابَة، وليحسن مِنْهُ الضِّيَافَة، وليفك بِهِ العاني والأسير، وليعط مِنْهُ الْغَارِم وَابْن السَّبِيل، والفقراء والمجاهدين، وليصبر نَفسه على الْحُقُوق وابتغاء الثّواب، فإنّه ينَال بِهَذِهِ الْخِصَال مَكَارِم الدّنيا وفضائل الْآخِرَة إِن شَاءَ الله. وخطب عَلَيْهِ السَّلَام حِين كَانَ من أَمر الْحكمَيْنِ مَا كَانَ، فَقَالَ: الْحَمد لله وَإِن أَتَى الدَّهْر بالخطب الفادح، وَالْحَدَث الْجَلِيل، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله.
(1/216)

أما بعد، فَإِن مَعْصِيّة الشَّيْخ الْعَالم المشفق المجرّب تورث الْحَسْرَة، وَتعقب النّدامة، وَقد كنت أَمرتكُم فِي هَذِه الْحُكُومَة بأمرى، ونخلت لكم رأيى لَو كَانَ يطاع لقيصر أَمر {وَلَكِنَّكُمْ أَبَيْتُم، وَكنت أَنا وَأَنْتُم كَمَا قَالَ أَخُو هوزان أَمرتهم أمرى بمنعرج اللّوى ... فَلم يستبينوا النصح إِلَّا ضحى الْغَد فَلَمَّا عصوني كنت فيهم وَقد أرى ... غوايتهم أَو أنّنى غير مهتد أَلا إنّ هذَيْن الرّجلين اخترتموهما حكمين، وَقد نبذا حكم الْقُرْآن وَرَاء ظهورهما فأماتا مَا أَحْيَا الْقُرْآن، وأحييا مَا أمات، واتّبع كلّ وَاحِد مِنْهُمَا هواة، يحكم فِيهِ بِغَيْر حجّة بيّنة، وَلَا " 82 " سنة مَاضِيَة، وَاخْتلفَا فِي حكمهمَا، فكلاهما لم يرشده الله، استعدّوا للْجِهَاد، وتأهّبوا للسير، وَأَصْبحُوا فِي معسكركم يَوْم كَذَا. وخطب فَقَالَ: أما بعد؛ يَا أهل الْكُوفَة فإنّ أهل الشّام لَو قد طلعوا عَلَيْكُم أغلق كلّ امْرِئ مِنْكُم بَابه، وانجحر فِي بَيته انجحار الضّبّ فِي جُحْره والضّبع فِي وجارها الذّليل، وَالله مَا نصرتم، وَمن رمى بكم رمى بأضعف سهم. أفّ لكم} لقد لقِيت مِنْكُم برحاً، يَوْمًا أناديكم وَيَوْما أناجيكم، فَلَا أَحْرَار عِنْد النداء، وَلَا أنجاد عِنْد اللِّقَاء، أَنا لله ممّا منيت بِهِ مِنْكُم، صمّ لَا تَسْمَعُونَ، بكم لَا تعقلون، كمه لَا تبصرون، وَالْحَمْد لله ربّ الْعَالمين. وَكتب إِلَى سهل بن حنيف وَهُوَ عَامله على الْمَدِينَة: بلغنى أَن رجَالًا يخرجُون إِلَى مُعَاوِيَة؛ فَلَا تأسف على مَا فاتك مِنْهُم؛ فَكفى لَهُم غيّاً فرارهم من الْحق وَالْهدى، وإيضاعهم فِي الْجَهَالَة والعمى؛ إنّما هم أهل دنيا، مكبّون عَلَيْهَا، قد علمُوا أنّ فِي الْحق أُسْوَة فَهَرَبُوا مِنْهُ إِلَى الأثرة؛ فبعداً لَهُم وَسُحْقًا،
(1/217)

أما لَو قد بعثرت الْقُبُور، وَاجْتمعت الْخُصُوم، وَقضى بَين الْعباد لتبيّن لَهُم مَا يَكْسِبُونَ. وَكتب إِلَى مصقلة بن هُبَيْرَة: بَلغنِي عَنْك أَمر إِن كنت فعلته فقد أتيت شيناً؛ إِذْ بَلغنِي أنّك تقسم فئ الْمُسلمين فِيمَن اعتفاك من أَعْرَاب بكر بن وَائِل، فو الذّي فلق الحبّة، وبرأ النّسمة، لَئِن كَانَ ذالك حقّاً لتجدنّ بك علىّ هواناً. فَلَا تستهن بِحَق رَبك، وَلَا تصلح دنياك بمحق دينك فَتكون من: " الأخسرين أعمالاً " الْآيَة. وَكتب إِلَى زِيَاد - وَهُوَ خَليفَة ابْن عَبَّاس على الْبَصْرَة - وَكَانَ أخرج إِلَيْهِ سَعْدا مَوْلَاهُ يستحثه على حمل مالٍ فَعَاد وشكاه وعابه: أما بعد، فَإِن سَعْدا ذكر أَنَّك شتمته ظلما لَهُ، وتهددته وجبهته، تجبراً وتكبرا. فَمَا دعَاك إِلَى التكبر؟ وَقد قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " الْكبر رِدَاء الله فَمن نَازع الله رِدَاءَهُ قصمه ". وَأَخْبرنِي أَنَّك تكْثر من الطَّعَام والألوان، وتدهن فِي كل يَوْم؛ فَمَا عَلَيْك لَو صمت لله أَيَّامًا؟ وتصدقت بِبَعْض مَا عنْدك محتسبا، وأكلت طَعَامك مرَارًا قتاراً؛ فَإِن ذَلِك دثار الصَّالِحين، أتطمع وَأَنت تتقلب فِي النَّعيم تستأثر بِهِ على الْجَار الْمِسْكِين، والضعيف الْفَقِير، والأرملة واليتيم أَن يجب لَك أجر المتصدقين؟ . وَأَخْبرنِي أَنَّك تَتَكَلَّم بِكَلَام الْأَبْرَار وتعمل عمل الْخَطَّائِينَ؛ فَإِن كنت تفعل ذَلِك فنفسك ظلمت، وعملك أحبطت؛ فتب إِلَى رَبك يصلح عَمَلك، واقصد فِي أَمرك، وَقدم الْفضل ليَوْم حَاجَتك إِلَيْهِ إِن كنت من الْمُؤمنِينَ، وادهن غبا فَإِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: " ادهنوا غبا وَلَا تدهنوا رفها ".
(1/218)

فَكتب إِلَيْهِ زِيَاد: أما بعد يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِن سَعْدا قدم فَعجل فانتهرته وزجرته. وَكَانَ أَهلا لأكْثر من ذَلِك. فَأَما مَا ذكر من الْإِسْرَاف، واتخاذ ألوان الطَّعَام، والتنعم؛ فَإِن كَانَ صَادِقا فأثابه الله ثَوَاب الصَّادِقين، وَإِن كَانَ كَاذِبًا فوقاه الله عُقُوبَة الْكَاذِبين. وَأما قَوْله: إِنِّي أصف الْعدْل وأخالفه إِلَى غَيره، فَإِنِّي إِذا لمن الأخسرين أعمالاً، فَخذه يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بمقالٍ قلته فِي مقامٍ قمته. فَإِن أَتَاك بشاهدي عدلٍ، وَإِلَّا تبين لَك كذبه وظلمه. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " قبْلَة الْوَلَد رحمةٌ، وقبلة الْمَرْأَة شَهْوَة، وقبلة الْوَالِدين عبَادَة، وقبلة أَخِيك دينٌ، وقبلة الإِمَام الْعَادِل طاعةٌ ". وَقَالَ: بئس الْجَار الْغَنِيّ، يبْعَث عَلَيْك مَا لَا يعينك عَلَيْهِ. وَقَالَ: نعم الْبَيْت بَيت الْعَرُوس تذكر بِهِ الْجنَّة، وتحمد الله على النِّعْمَة. وَقَالَ: الْكَرِيم لَا يقبل على معروفه ثمنا. وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي للعاقل أَن يظْهر سُرُورًا برجاء، لِأَن الرَّجَاء غرور. وَقَالَ: الْمَعْرُوف زَكَاة النعم. وَقَالَ: إِزَالَة الرواسِي أيسر من تأليف الْقُلُوب. وَكتب إِلَى ابْن عَبَّاس: أَتَانِي كتابك تذكر مَا رَأَيْت من أهل الْبَصْرَة بعد خروجي عَنْهُم، وَإِنَّمَا ينقمون لرغبةٍ يرجونها، أَو عقوبةٍ يخافونها؛ فأرغب راغبهم، واحلل عقد الْخَوْف عَن خائفهم بِالْعَدْلِ عَلَيْهِ، والإنصاف إِلَيْهِ. وَكتب إِلَى سعد بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ: إِنَّك وفرت على الْمُسلمين فيئهم، فأطعت رَبك، وَنَصَحْت إمامك فعل المتنزه الْعَفِيف، فقد حمدت فعلك، ورضيت هديك، وَأُوتِيت رشدك، وَغفر الله ذَنْبك.
(1/219)

وَمَشى قوم خَلفه، فَقَالَ: عَنى خَفق نعالكم؛ فَإِنَّهَا مفْسدَة لقلوب نوكي الرِّجَال. وَقَالَ: أكبر الغي أَن تعيب رجلا بِمَا فِيك، وَأَن تؤذي جليسك بِمَا هُوَ فِيهِ عَبَثا بِهِ. وَقَالَ: اتَّقوا من تبْغضهُ قُلُوبكُمْ. وَدخل عَلَيْهِ السَّلَام الْمَقَابِر، فَقَالَ: " أما الْمنَازل فقد سكنت، وَالْأَمْوَال قد قسمت، والأزواج قد نكحت، فَهَذَا خير مَا عندنَا؛ فَمَا عنْدكُمْ؟ ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أذن لَهُم فِي الْكَلَام لأخبروا أَن خير الزَّاد التَّقْوَى. وخطب فَقَالَ: أما بعد فَإِن الدُّنْيَا قد أَدْبَرت وآذنت بوداع، وَإِن الْآخِرَة قد أَقبلت وأشرفت باطلاع، وَإِن الْمِضْمَار الْيَوْم وَغدا السباق. أَلا وَإِنَّكُمْ فِي أَيَّام أملٍ من وَرَائه أجلٌ؛ فَمن أخْلص فِي أَيَّام أمله قبل حُضُور أَجله نَفعه عمله، وَلَا يضرّهُ أمله، وَمن قصر فِي أَيَّام أمله قبل حُضُور أَجله فقد خسر عمله، وضره أمله. فاعملوا لله فِي الرَّغْبَة كَمَا نعملون لَهُ فِي الرهبة. أَلا وَإِنِّي لم أر كالجنة نَام طالبها، وَلم أر كالنار نَام هَارِبهَا، أَلا وَإنَّهُ من لم يَنْفَعهُ الْحق يضرّهُ الْبَاطِل، وَمن لم يستقم بِهِ الْهدى يخزيه الضلال. أَلا وَإِنَّكُمْ قد أمرْتُم بالظعن، ودللتم على الزَّاد. وَإِن أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم اتِّبَاع الْهوى وَطول الأمل. وَقَالَ لَهُ الأشتر: كَيفَ ود أُمِّي رالمؤمنين امْرَأَته؟ قَالَ: كالخير من امْرَأَة جباء قبَاء. قَالَ: وَهل يُرِيد الرِّجَال من النِّسَاء غير ذَلِك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ قَالَ: لَا، حَتَّى تدفي الضجيع، وتروي الرَّضِيع.
(1/220)

وَقَالَ: حسبي حسب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وديني دينه، فَمن أبْغض حسبي فَإِنَّمَا يبغض حسب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمن يبغض ديني فَإِنَّمَا يبغض دين النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَالَ بعض قُرَيْش: أتيت الْكُوفَة فتبوأت بهَا منزلا، ثمَّ خرجت أُرِيد عليا عَلَيْهِ السَّلَام. فلقيني فِي الطَّرِيق وَهُوَ بَين الْأَشْعَث بن قيس، وَجَرِير بن عبد الله، فَلَمَّا رَآنِي خرج من بَينهمَا فَسلم عَليّ. فَلَمَّا سكت قلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، من هَذَانِ؟ وَمَا رأيهما؟ فَقَالَ: أما هَذَا الْأَعْوَر - يَعْنِي الْأَشْعَث - فَإِن الله لم يرفع شرفاً إِلَّا حسده، وَلم يسن دينا إِلَّا بغاه. وَهُوَ يمنى نَفسه ويخدعها، فَهُوَ بَينهمَا لَا يَثِق بِوَاحِدَة مِنْهُمَا. وَمن الله عَلَيْهِ أَن جعله جَبَانًا، وَلَو كَانَ شجاعاً لقد قَتله الْحق بعد. وَأما هَذَا الأكشف - يَعْنِي جَرِيرًا - عبد الْجَاهِلِيَّة فَهُوَ يرى أَن كل أحد يحقره، فَهُوَ ممتلئ بأوا، وَهُوَ فِي ذَلِك يطْلب جحراً يؤويه، ومنصباً يُغْنِيه. وَهَذَا الْأَعْوَر يغويه ويطغيه، إِن حَدثهُ كذبه، وَإِن قَامَ دونه نكص عَنهُ، فهما كالشيطان " إِذْ قَالَ للْإنْسَان اكفر فَلَمَّا كفر قَالَ إِنِّي برِئ مِنْك إِنِّي أَخَاف الله رب الْعَالمين " قَالَ: فَقلت لَهُ: وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لقد نزلت بشر منزل. مَا أَنْت إِلَّا بَين الْكَلْب وَالذِّئْب. قَالَ: هُوَ عَمَلكُمْ يَا معشر قُرَيْش، وَالله مَا خرجت مِنْكُم إِلَّا أَنِّي خفت أَن تجلوا فِي فألج بكم. وَقَالَ: أَشد الذُّنُوب مَا استخف صَاحبه بِهِ. روى عَن أبي اراكة أَنه صلى مَعَ أَمِير الْمُؤمنِينَ - عَلَيْهِ السَّلَام - صَلَاة الْفجْر، فَلَمَّا سلم انْفَتَلَ عَن يَمِينه، ثمَّ مكث كَأَن بِهِ كابةً، حَتَّى طغت الشَّمْس على حَائِط الْمَسْجِد، ثمَّ قلب يَدَيْهِ وَقَالَ: لقد رَأَيْت أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَمَا أرى الْيَوْم شَيْئا يشبههم، لقد كَانُوا يُصْبِحُونَ صفرا غبراً شعثاً، بَين أَعينهم مثل
(1/221)

ركب المعزى، قد باتوا لله سسجداً وقياماً، يَتلون كتاب لله، يواحون بَين أَقْدَامهم وجباههم، فَإِذا أصحبوا فَذكرُوا الله مادوا كَمَا يمد الشّجر فِي يَوْم الرّيح، وهملت أَعينهم حَتَّى تبل ثِيَابهمْ. وَالله لكأن الْقَوْم باتوا غافلين. ثمَّ نَهَضَ، ير مفترًّا حَتَّى ضربه عَدو الله ابْن ملجم لَعنه الله. وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام جَالِسا فِي أَصْحَابه، فمرت امْرأ جميلَة، فرمقها الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ، فَقَالَ: إِن أبصار هَذِه الفحول طوامح، فَإِذا رأى أحدكُم المرئة تعجبه فلأتي أَهله حفإنما امْرَأَة بامرة،. فَقَالَ رجل من الْخَوَارِج: قَاتله الله كَافِرًا، مَا أفهمهُ {فَوَثَبُوا عَلَيْهِ ليضربوه، فَقَالَ رضى الله عَنهُ: مَه، فَإِنَّمَا هُوَ سبّ بسب، أَو عَفْو وَقد عَفَوْت. وَقَالَ: من أَبْطَأَ بِهِ لم يسْرع حَسبه. وَقَالَ: مَا أضمر أحد شياً إِلَّا ظهر فِي فلتات لِسَانه وصفحات وَجهه. وَقَالَ: إِذا كنت قي إدبار، وَالْمَوْت فِي إقبالٍ، فَمَا أسْرع الْمُلْتَقى} وَقَالَ: قلب الأحمق فِي لِسَانه، ولسان الْعَاقِل فِي قلبه. وَقَالَ: عجبت من الْبَخِيل يستعجل الْفقر الذى مِنْهُ هرب، ويفوته الْغنى الَّذِي إِيَّاه طلب، فيعيش فِي الدُّنْيَا عَيْش الْفُقَرَاء، وَيُحَاسب فِي الْآخِرَة حِسَاب الْأَغْنِيَاء. وَقَالَ: يَا أسرى الرَّغْبَة، أقصروا؛ فَإِن المعرج على الدُّنْيَا لَا يروعه إِلَّا صريف أَنْيَاب الْحدثَان. وَقَالَ: الْمَرْأَة عقربٌ حلوة اللسبة. وَقَالَ: أهل الدُّنْيَا كركب يسَار بهم وهم نيامٌ. وَقَالَ: احْذَرُوا نفار النعم، فَمَا كل شاردٍ مردودٌ. وَقَالَ: كفى بالأجل حارساً.
(1/222)

وَقَالَ فِي بعض كَلَامه: لقد اتلعوا أَعْنَاقهم إِلَى أَمر لم يَكُونُوا من أَله، فوصوا دونه. وَقَالَ: أَكثر مصَارِع الْعُقُول تَحت بروق المطامع. وَمن كَلَامه: وَلَقَد ضربت أنف هَذَا الْأَمر وعينه، وقلبت ظَهره وبطنه، فَلم أر إِلَّا الْقِتَال أَو الْكفْر. وَقَالَ: الولايات مضامير الرِّجَال. وَقَالَ: اللجاجة تسل الرَّأْي.
(1/223)

الْبَاب الرَّابِع فِيهِ من كَلَام الْأَئِمَّة عَلَيْهِم السَّلَام، وَكَلَام جمَاعَة من أَشْرَاف أهل الْبَيْت الْحسن بن عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام
روى أَن أَبَاهُ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لَهُ: قُم واخطب لأسْمع كلامك، فَقَامَ فَقَالَ: " الْحَمد لله الَّذِي من تكلم سمع كَلَامه، وَمن سكت علم مَا فِي نَفسه، وَمن عَاشَ فَعَلَيهِ رزقه، وَمن مَاتَ فإليه معاده. أما بعد، فَإِن الْقُبُور محلتنا، وَالْقِيَامَة موعدنا، وَالله عَارَضنَا، إِن عليا بَاب من دخله كَانَ مُؤمنا، وَمن خرج مِنْهُ كَانَ كَافِرًا. فَقَامَ إِلَيْهِ عَليّ رَضِي الله عَنهُ فَالْتَزمهُ، وَقَالَ: بِأبي أَنْت وَأمي، " ذُرِّيَّة بَعْضهَا من بعضٍ وَالله سميعٌ عليمٌ ". وَمن كَلَامه عَلَيْهِ السَّلَام: إِن هَذَا الْقُرْآن فِيهِ مصابيح النُّور، وشفاء الصُّدُور، فليجل جالٍ بَصَره، وليلجم النصفة قلبه؛ فَإِن التَّكْفِير حَيَاة قلب الْبَصِير، كَمَا يمشي المستنير فِي الظُّلُمَات بِالنورِ.
(1/224)

واعتل عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام بِالْبَصْرَةِ، فَخرج الْحسن عَلَيْهِ السَّلَام يَوْم الْجُمُعَة، فصلى الْغَدَاة بِالنَّاسِ، وَحمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ، وَصلى على نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّ قَالَ: إِن الله لم يبْعَث نَبيا إِلَّا اخْتَارَهُ نفسا ورهطاً وبيتاً. وَالَّذِي بعث مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ بِالْحَقِّ لَا ينتقص أحدٌ من حَقنا إِلَّا نَقصه الله من عمله، وَلَا تكون علينا دولةٌ إِلَّا كَانَت لنا عَاقِبَة. " ولتعلمن نبأه بعد حِين ". وَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة بعد الصُّلْح: قُم فَاعْتَذر من الْفِتْنَة، فَقَامَ عَلَيْهِ السَّلَام وَقَالَ: إِن أَكيس الْكيس التقى، وأحمق الْحمق الْفُجُور، وَإِن هَذَا الْأَمر الَّذِي تناوعنا فِيهِ أَنا وَمُعَاوِيَة إِمَّا حق رجلٍ هُوَ أَحَق بِهِ مني، وَإِمَّا حَقي تركته لصلاح أمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ. " وَإِن أدرى لَعَلَّه فتنةٌ لكم ومتسع إِلَى حِين ". وَلما خرج حوثرة الْأَسدي وَجه مُعَاوِيَة إِلَى الْحسن عَلَيْهِ السَّلَام يسْأَله أَن يكون المتولى لمحاربة الْخَوَارِج، فَقَالَ: وَالله لقد كَفَفْت عَنْك لحقن الدِّمَاء؛ وَمَا أَحسب ذَلِك يسعني. أفأقاتل عَنْك قوما أَنْت وَالله بقتالي أولى مِنْهُم. وَلما قدم مُعَاوِيَة الْمَدِينَة صعد الْمِنْبَر، ونال من عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام، فَقَامَ الْحسن فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: إِن الله لم يبْعَث نَبيا إِلَّا جعل لَهُ عدوا من الْمُجْرمين، فَأَنا ابْن عَليّ، وَأَنت ابْن صَخْر، وأمك هِنْد وَأمي فَاطِمَة، وَجَدْتُك قتيلة، وجدتي خَدِيجَة. فلعن الله ألأمنا حسباً وأخملنا ذكرا، وأعظمنا كفرا، وأشدنا نفَاقًا. فصاح أهل الْمَسْجِد: آمين، آمين، وَقطع مُعَاوِيَة خطبَته وَنزل وَدخل منزله. وَدخل إِلَى مُعَاوِيَة وَهُوَ مُضْطَجع، فَقعدَ عِنْد رجله، فَقَالَ مُعَاوِيَة: أَلا أطرفك؟ بَلغنِي أَن أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة تَقول: إِن مُعَاوِيَة لَا يصلح للخلافة. فَقَالَ الْحسن رَضِي الله عَنهُ: وأعجب من ذَلِك قعودي عِنْد رجلك، فَقَامَ مُعَاوِيَة وَاعْتذر إِلَيْهِ.
(1/225)

وَقيل لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام: فِيك عَظمَة، قَالَ: لَا، بل فِي عزةٌ، قَالَ الله تَعَالَى: " وَللَّه الْعِزَّة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمنِينَ ". وَقَالَ لِأَبِيهِ عَلَيْهِمَا الرَّحْمَة: إِن للْعَرَب جَوْلَة. وَلَو قد رجعت إِلَيْهَا غوارب أحلامها، لقد ضربوا إِلَيْك أكباد الْإِبِل حَتَّى يستخرجوك وَلَو كنت فِي مثل وجار الضبع. وخطب مرّة فَقَالَ: مَا بَين جابلق وجابلص رجلٌ جده نَبِي غَيْرِي. وَقَامَ إِلَيْهِ رجل، فَقَالَ: سودت وُجُوه الْمُؤمنِينَ. فَقَالَ: لَا تؤنبني رَحِمك الله؛ فَإِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد رأى بني أُميَّة يصعدون على منبره رجلا رجلا. وروى عَن رجل من أهل الشَّام قَالَ: دخلت الْمَدِينَة، فَرَأَيْت رَاكِبًا على بغلة لم أر أحسن وَجها وَلَا سمتا وَلَا ثوبا وَلَا دَابَّة مِنْهُ، فَمَال قلبِي إِلَيْهِ، فَسَأَلت عَنهُ، فَقيل: هَذَا الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب. فَامْتَلَأَ قلبِي لَهُ بغضا، وحسدت عليا أَن يكون لَهُ ابنٌ مثله، فصرت إِلَيْهِ فَقلت: أَنْت ابْن أبي طَالب؟ فَقَالَ: أَنا ابْن ابْنه. قلت فبك وبأبيك. أسبهما. فَلَمَّا انْقَضى كَلَامي قَالَ: أحسبك غَرِيبا، قلت: أجل. قَالَ: فمل بِنَا، فَإِن احتجت إِلَى منزل أنزلناك، أَو إِلَى مالٍ آسيناك، أَو إِلَى حاجةٍ عاونك. قَالَ: فَانْصَرَفت عَنهُ وَمَا على الأأرض أحب إِلَيّ مِنْهُ. وَقَالَ مُعَاوِيَة: إِذا لم يكن الْهَاشِمِي جواداً لم يشبه قومه، وَإِذا لم يكن المَخْزُومِي تياهاً لم يشبه قومه، وَإِذا لم يكن الزبيرِي شجاعاً لم يشبه قومه، وَإِذا لم يكن الْأمَوِي حَلِيمًا لم يشبه قومه. فَبلغ ذَلِك الْحسن عَلَيْهِ السَّلَام، فَقَالَ: مَا أحسن مَا نظر لِقَوْمِهِ! أَرَادَ أَن يجود بَنو هَاشم بِأَمْوَالِهِمْ فيفتقروا، وتزهى بَنو مَخْزُوم فتبغض وتشنأ، ويحارب بَنو الزبير فيتفانوا، وتحلم بَنو أُميَّة فتحب. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لحبيب بن مسلمة: رب مسيرٍ لَك فِي غير طَاعَة الله. فَقَالَ: أما مسيري إِلَى أَبِيك فَلَا. قَالَ: بلَى. وَلَكِنَّك أَطَعْت مُعَاوِيَة على دنيا قَليلَة. ولعمري لَئِن قَامَ بك فِي دنياك لقد قعد بك فِي دينك. وَلَو أَنَّك إِذْ فعلت
(1/226)

شرا قلت خيرا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: " خلطوا عملا صَالحا وءاخر سَيِّئًا "؛ وَلَكِنَّك فعلت شرا وَقلت شرا فَأَنت كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: " كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ". قَالَ الشّعبِيّ: كَانَ مُعَاوِيَة كَالْجمَلِ الطِّبّ، قَالَ يَوْمًا وَالْحسن عَلَيْهِ السَّلَام عِنْده: أَنا ابْن بحرها جوداً، وَأَكْرمهَا جدودا، وأنضرها عودا. فَقَالَ الْحسن: أفعلي تَفْخَر؟ أَنا ابْن عروق الثرى، أَنا ابْن سيد أهل الدُّنْيَا، وَأَنا ابْن من رِضَاهُ رضَا الرَّحْمَن، وَسخطه سخط الرَّحْمَن. قل لَك يَا مُعَاوِيَة من قديم تباهى بِهِ، أَو أَب تفاخرني بِهِ؟ قل لَا أَو نعم، أَي ذَلِك شِئْت، فَإِن قلت لَا أثبت، وَإِن قلت نعم عرفت. قَالَ مُعَاوِيَة: فَإِنِّي أَقُول لَا تَصْدِيقًا لَك. فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: الْحق أَبْلَج مَا يخيل سَبيله ... وَالْحق يعرفهُ ذَوُو الْأَلْبَاب وَأَتَاهُ رجل فَقَالَ: إِن فلَانا يَقع فِيك. قَالَ: ألقيتني فِي تَعب. أُرِيد الْآن أَن أسْتَغْفر الله لي وَله. وَجَاء عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى أبي بكر وَهُوَ يخْطب فَقَالَ: انْزِلْ عَن مِنْبَر أبي. قَالَ أَبُو بكر: صدقت. إِنَّه لمنبر أَبِيك لَا مِنْبَر أبي، ثمَّ أَخذه فأجلسه فِي حجره وَبكى، فَقَالَ عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام: وَالله مَا كَانَ هَذَا عَن أَمْرِي. فَقَالَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ: صدقت وَالله مَا اتهمتك. وَقَالَ الْحسن عَلَيْهِ السَّلَام: من بَدَأَ بالْكلَام قبل السَّلَام فَلَا تجيبوه. وَسُئِلَ عَن الْبُخْل فَقَالَ: هُوَ أَن يرى الرجل مَا أنفقهُ تلفاً، وَمَا أمْسكهُ شرفاً. وَقَالَ: حسن السُّؤَال نصف الْعلم. وَقَالَ: التَّبَرُّع بِالْمَعْرُوفِ، والإعطاء قبل السُّؤَال من أكبر السؤدد.
(1/227)

الْحُسَيْن بن عَليّ عَلَيْهِمَا السَّلَام
لما عزوم عَليّ الْخُرُوج إِلَى الْعرَاق قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: الْحَمد لله، وَمَا شَاءَ الله، وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، وَصلى الله على رَسُوله وَسلم. خطّ الْمَوْت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة. وَمَا أولهني إِلَى أسلافي! اشتياقي كاشتياق يَعْقُوب إِلَى يُوسُف، وخيرٌ لي مصرعٌ أَنا لاقيه. كَأَنِّي بأوصالي تتقطعها عسلا الفلوات بَين النواويس وكربلاء، فيملالأن مني أكراشاً جوفاً وأجريةً سغباً. لَا محيص عَن يومٍ خطّ بالقلم، رضَا الله رضانا أهل الْبَيْت. نصبر على بلائه، ويوفينا أجور الصابرين، لن تشذ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لحْمَته؛ هِيَ مَجْمُوعَة لَهُ فِي حَظِيرَة الْقُدس، تقر بهم عينه، وينجز لَهُم وعده. من كَانَ باذلاً فِينَا مهجته، وموطناً على لقائنا نَفسه فليرحل، فَإِنِّي راحلٌ مصبحاً إِن شَاءَ الله. ةخطب عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ: أَيهَا النَّاس. نافسوا فِي المكارم، وسارعوا فِي الْمَغَانِم، وَلَا تحتسبوا بمروف لم تعجلوه، واكتسبوا الْحَمد بالنجح، وَلَا تكتسبوا بالمطل مَا، فمهما يكن لأحدٍ عِنْد أحدٍ صنيعةٌ لَهُ رأى أَنه لَا يقوم بشكرا فَالله لَهُ بمكافأته، فَإِنَّهُ أجزل عَطاء، وَأعظم أجرا، وَاعْلَمُوا أَن حوائج النَّاس إِلِّكُمْ من نعم الله عَلَيْكُم، فَلَا تملوا النعم، فتحور نقما، وَاعْلَمُوا أَن الْمَعْرُوف يكْسب حمدا ويكسب أجرا، فَلَو رَأَيْتُمْ الْمَعْرُوف رجلا رَأَيْتُمُوهُ حسنا جميلاً يسر الناظرين، ويفوق الْعَالمين، وَلَو رَأَيْتُمْ اللؤم رجلا رَأَيْتُمُوهُ سمجاً مشوهاً تنفر مِنْهُ الْقُلُوب، وتغش دونه الْأَبْصَار. أَيهَا النَّاس. من جاد سَاد، وَمن بخل رذل. وَإِن أَجود النَّاس من
(1/228)

أعْطى من لَا يرجوه، وَإِن أعفى النَّاس من عَفا عَن قدرَة، وَإِن أفضل النَّاس من وصل من قطعه، وَالْأُصُول على مغارسها ففروعها تسمو. فَمن تعجل لِأَخِيهِ خيرا وجده إِذا قدم عَلَيْهِ غَدا، وَمن أَرَادَ الله تبَارك وَتَعَالَى بالصنيعة إِلَى أَخِيه كافأه بهَا وَقت حَاجته، وَصرف عَنهُ من بلَاء الدُّنْيَا مَا هُوَ أَكثر مِنْهُ، وَمن نفس كربَة مؤمنٍ فرج الله عَن كرب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَمن أحسن أحسن الله إِلَيْهِ، وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ. وخطب فَقَالَ: إِن الْحلم زينةٌ، وَالْوَفَاء مروءةٌ، والصلة رَحْمَة، والاستكبار صلفٌ، والعجلة صفهٌ، والسفه ضعفٌ، والغلو ورطةٌ، ومجالسة الدناة شَرّ، ومجالسة أهل الْفسق ريبةٌ. وَلما قتل مُعَاوِيَة حجر بن عدي وَأَصْحَابه، لقى فِي ذَلِك الْعَام الْحُسَيْن عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ: أَبَا عبد الله هَل بلغك مَا صنعت بحجرٍ وَأَصْحَابه من شيعَة أَبِيك؟ فَقَالَ: لَا. قَالَ: إِنَّا قتلناهم وكفناهم وصلينا عَلَيْهِم، فَضَحِك الْحُسَيْن عَلَيْهِ السَّلَام، ثمَّ قَالَ: خصمك الْقَوْم يَوْم الْقِيَامَة يَا مُعَاوِيَة. أما وَالله لَو ولينا مثلهَا من شيعتك مَا كفناهم وَلَا صلينَا عَلَيْهِم. وَقد بَلغنِي وقوعك بِأبي حسن، وقيامك واعتراضك بني هَاشم بالعيوب، وَايْم الله لقد أوترت غير قوسك، ورميت غير غرضك، وتناولتها بالعداوة م مكانٍ قريبٍ، وَلَقَد أَطَعْت امْرَءًا مَا قدم إيمَانه، وَلَا حدث نفَاقه، وَمَا نظر لَك، فَانْظُر لنَفسك أودع. يُرِيد: عَمْرو بن العاس. قَالَ أنس: كنت عِنْد الْحُسَيْن عَلَيْهِ السَّلَام فَدخلت عَلَيْهِ جاريةٌ بِيَدِهَا طَاقَة ريحَان فحيته بهَا، فَقَالَ لَهَا: أَنْت حرةٌ لوجه الله تَعَالَى، فَقلت: تحييك بطاقة ريحَان لَا خطر لَهَا فتعتقها! قَالَ: كَذَا أدبنا الله جلّ جَلَاله. قَالَ: " وَإِذا
(1/229)

حييتُمْ بتحيةٍ فَحَيوا بِأَحْسَن مِنْهَا أَو ردوهَا "؛ فَكَانَ أحسن مِنْهَا عُنُقهَا. وَقَالَ يَوْمًا لِأَخِيهِ الْحسن عَلَيْهِمَا السَّلَام: يَا حسن. وددت أَن لسَانك لي، وَأَن قلبِي لَك. وَكتب إِلَيْهِ الْحسن عَلَيْهِ السَّلَام يلومه على إِعْطَاء الشُّعَرَاء، فَكتب إِلَيْهِ: أَنْت أعلم مني أَن خير المَال مَا وقى الْعرض. وَمن دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ لَا تستدرجني بِالْإِحْسَانِ، وَلَا تؤدبني بالبلاء. وَدعَاهُ عبد الله بن الزبير وَأَصْحَابه فَأَكَلُوا وَلم يَأْكُل الْحُسَيْن عَلَيْهِ السَّلَام. فَقيل لَهُ: أَلا تَأْكُل؟ قَالَ: إِنِّي صَائِم، وَلَكِن تحفة الصَّائِم قيل: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: الدّهن والمجمر. وجنى غلامٌ لَهُ جِنَايَة توجب الْعقَاب عَلَيْهِ، فَأمر بِهِ أَن يضْرب، فَقَالَ: يَا مولَايَ " والكاظمين الغيظ " قَالَ: خلوا عَنهُ، قَالَ: يَا مولَايَ " وَالْعَافِينَ عَن النَّاس " قَالَ: قد عَفَوْت عَنْك. قَالَ: يَا مولَايَ " وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ " قَالَ: أَنْت حر لوجه الله، وَلَك ضعف مَا كنت أُعْطِيك. وَقَالَ الفرزدق: لَقِيَنِي الْحُسَيْن عَلَيْهِ السَّلَام فِي منصرفي من الْكُوفَة فَقَالَ: مَا وَرَاءَك يَا أَبَا فراس؟ قلت: أصدقك. قَالَ: الصدْق أُرِيد. قلت: أما الْقُلُوب فمعك، وَأما السيوف فَمَعَ بني أُميَّة عَلَيْك. والنصر من عِنْد الله. قَالَ: مَا أَرَاك إِلَّا صدقت. إِن النَّاس عبيد المَال، وَالدّين لغوٌ على ألسنتهم، يحوطونه مَا درت بِهِ مَعَايشهمْ، فَإِذا محصوا للابتلاء قل الديانون. وَقَالَ الْحُسَيْن عَلَيْهِ السَّلَام: من أَتَانَا لم يعْدم خصْلَة من أربعٍ؛ آيَة محكمَة، وَقَضِيَّة عادلةً، وأخاً مستفاداً، ومجالسة الْعلمَاء.
(1/230)

وَكَانَ يرتجز يَوْم قتل السَّلَام وَيَقُول: الْمَوْت خير من ركُوب الْعَار ... والعار خير من ركُوب النَّار وَالله من هَذَا وَهَذَا جارى وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: صَاحب الْحَاجة لم يكرم وَجهه عَن سؤالك، فَأكْرم وَجهه عَن ردّك إِيَّاه. وَكَانَ يَقُول: حوائج النَّاس إِلَيْكُم. فَلَا تملّوا النّعم فتحور نقماً. وَلما نزل بِهِ عَمْرو بن سعد لَعنه الله وأيقن أَنهم قَاتلُوهُ قَامَ فِي أَصْحَابه خطييباً، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: إنّه قد نزل من الْأَمر مَا ترَوْنَ، وَإِن الدُّنْيَا قد تَغَيَّرت وتنكّرت، وَأدبر معروفها واستمرّت، حتّى لم يبْق مِنْهَا إِلَّا صبابةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاء، وَإِلَّا خسيس عَيْش كالكلإ الوبيل. أَلا ترَوْنَ الْحق لَا يعْمل بِهِ، وَالْبَاطِل لَا يتناهى عَنهُ؟ ليرغب الْمُؤمن فِي لِقَاء الله. فإنى لَا أرى الْمَوْت إِلَّا سَعَادَة، والحياة مَعَ الظّالمين إِلَّا برماً. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: علّمنا عبد الله بن جَعْفَر السّخاء. وَقيل: كَانَ بَينه وَبَين أَخِيه الْحسن عَلَيْهِمَا السَّلَام كَلَام، فَقيل للحسين: ادخل على أَخِيك فَهُوَ أكبر مِنْك؛ فَقَالَ: إنى سَمِعت جدّى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: أَيّمَا اثْنَيْنِ جرى بَينهمَا كَلَام فَطلب أَحدهمَا رضَا الآخر كَانَ سابقه إِلَى الْجنَّة، وَأَنا أكره أَن أسبق أخى الْأَكْبَر؛ فَبلغ قَوْله الْحسن رضى الله عَنهُ؛ فَأَتَاهُ عَاجلا.
على بن الْحُسَيْن زين العابدين رضى الله عَنهُ
نظر إِلَى سَائل يبكى، فَقَالَ: لَو أنّ الدُّنْيَا فِي يَد هَذَا، ثمَّ سَقَطت مِنْهُ مَا كَانَ ينبغى أَن يبكى عَلَيْهَا.
(1/231)

وَسُئِلَ رضى الله عَنهُ: لم أوتم النبى - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - من أَبَوَيْهِ؟ قَالَ: لِئَلَّا يُوجب عَلَيْهِ حقّ لمخلوقٍ. وَقَالَ: لَيْسَ فِي الْقُرْآن: يأيّها الَّذين آمنُوا، إِلَّا وَهِي فِي التَّوْرَاة: يأيّها الْمَسَاكِين. وَقَالَ لِابْنِهِ: يَا بنى. إياك ومعاداة الرِّجَال، فَإِنَّهُ لن يعدمك مكر حَلِيم، أَو مفاجأة لئيمٍ. وَكَانَ رضى الله عَنهُ إِذا تَوَضَّأ للصَّلَاة احمرّ واصفرّ وتلوّن ألواناً، فَإِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة رجفت أضلاعه؛ فَقيل لَهُ فِي ذَلِك؛ فَقَالَ: أَتَدْرُونَ بَين يَدي من أَنا قَائِم؟ . وَسقط ابْن لَهُ فِي بِئْر، فَفَزعَ أهل الْمَدِينَة لذَلِك حَتَّى أَخْرجُوهُ - وَكَانَ قَائِما يصلّى، فَمَا زَالَ عَن محرابه - فَقيل لَهُ فِي ذَلِك، فَقَالَ: مَا شَعرت، إنى كنت أناجى ربّا عَظِيما. وَكَانَ لَهُ ابْن عَم يَأْتِيهِ بِاللَّيْلِ متنكرا، فيناوله شَيْئا " من الدَّنَانِير، فَيَقُول: لَكِن عَليّ بن الْحُسَيْن مايصلني، لَا جزاه الله عني خيرا، فَيسمع ذَلِك فيحتمله، ويصبر عَلَيْهِ وليعررفه نَفسه، فَلَمَّا ماتى عَليّ رضيى الله عَنهُ فقدها، فحينئذِِ علما أَنه هُوَ كَانَ، فجَاء إِلَى قَبره وَبكى عَلَيْهِ. وَكَانَ يُقَال لَهُ ابْن الخيرتين، لقَوْل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " إِن لله من عباده خيرنين؛ فخيرته من الْعَرَب قُرَيْش وَمن الْعَجم فَارس "، وَكَانَت امهِ ابْنة كسْرَى. وبلغه عَلَيْهِ الرَّحْمَة - قَول نَافِع بن جُبَير فِي مُعَاوِيَة حَيْثُ قَالَ: كَانَ يسكته الْحلم، وينطقه الْعلم، فَقَالَ: كذب، بل كَانَ يسكته الْحصْر، وينطقه البطر.
(1/232)

وَقيل لَهُ: من أعظم النَّاس خطراًِِ؟ قَالَ: من لم ير الدُّنْيَا خطراً لنَفسِهِ. وتزوجة امة لَهُ اعتقها، فلامه عبد الْملك بن مَرْوَان على ذَلِك وَكتب اليه: اما بعد فانه قد بَلغنِي عنكا انكا اعتقتا امتك وتزوجتها وَقد كَانَ لَك فِي اكفائك من قُرَيْش ماتستكرم بِهِ فِي الصهر وتستنجد بِهِ فِي الْوَلَد، فَلم تنظر لنَفسك ولالولدك ونكحت فِي اللؤم. فَكتب اليه. اما بعد فني اعتقتها بِكِتَاب الله، وارتجعتها بِسنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وانه وَالله مافوق رَسُول الله مرتقى لأحد فِي مجد ان الله قد رفع بِالْإِسْلَامِ الخسيسة، وَأتم النقيصة وَأكْرم بِهِ من اللؤم فَلَا عَار على مُسلم. هَذَا رَسُول الله - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - قد تزوج امته وَامْرَأَة عَبده. فَقَالَ عبد الْملك: إِن على بن الْحُسَيْن يشرف من حَيْثُ يتضع النَّاس وروى لنا الصاحب - رَحْمَة الله - عَن أَبى محمدالجعفرى عَن أَبِيه عَن عَمه عَن جَعْفَر قَالَ: رجل لعلى بن الْحُسَيْن: مَا أَشد بغض قُرَيْش لأَبِيك! قَالَ لِأَنَّهُ اورد اولهم النَّار وألزم اخرهم الْعَار. قَالَ: ثمَّ جرى ذكر المعاصى فَقَالَ: أعجب لمن يحتمى من الطَّعَام لمضرته وليحتمى من الذَّنب لمعرته. وَقيل لَهُ: كَيفَ أَصبَحت؟ قَالَ: أَصْبَحْنَا خَائِفين برَسُول الله، وَأصْبح جَمِيع أهل الْإِسْلَام آمِنين بِهِ. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: لما وَجه يزِيد بن مُعَاوِيَة عسكره لاستجابة أهل الْمَدِينَة ضم على بن الْحُسَيْن - رَضِي الله عَنهُ - أَرْبَعمِائَة منا فِيمَن يعلونه إِلَى أَن يعلوهن إِلَى أَن انقرض جَيش مُسلم بنة عقبَة، فَقَالَت امْرَأَة مِنْهُنَّ: مَا عِشْت وَالله بَين أبوى بِمثل ذَلِك التتريف. وَقد حكى عَنهُ مثل ذَلِك عِنْد إِخْرَاج ابْن الزبير ابْن أُميَّة من الْحجاز. كتب الْوَلِيد بن عبد الْملك إِلَى صَالح بن عبد الله المرى عَامله على الْمَدِينَة: أبرز الْحسن بن الْحسن بن عَليّ - وَكَانَ مَحْبُوسًا - فَاضْرِبْهُ فِي مَسْجِد
(1/233)

رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - خَمْسمِائَة سَوط. فَأخْرجهُ إِلَى الْمَسْجِد، وَاجْتمعَ النَّاس وَصعد صالحٌ ليقْرَأ عَلَيْهِم الْكتاب ثمَّ ينزل فيأمر بضربه، فبنا هُوَ يقْرَأ الْكتاب إِذْ جَاءَ عَليّ بن الْحُسَيْن - رَضِي الله عَنهُ - فأفرج لَهُ النَّاس حَتَّى انْتهى إِلَى الْحسن، فَقَالَ: يَا بن عَم، مَالك؟ ادْع الله بِدُعَاء الكرب يفرج الله عَنْك، فَقَالَ: مَا هُوَ يَا بن عَم؟ قَالَ: قل لَا إِنَّه إِلَّا الله الْعلي الْعَظِيم، سُبْحَانَ رب السَّمَوَات السَّبع وَرب الْعَرْش الْعَظِيم، وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين. قَالَ: وَانْصَرف عَليّ بن الْحُسَيْن، وَأَقْبل الْحسن يكررها، فَلَمَّا فرغ صالحٌ من قِرَاءَة الْكتاب وَنزل، قَالَ: أرى سجنه. رجلٌ مظلومٌ، أخروا أمره وَأَنا أراجع أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي أمره؛ فأخروه ثمَّ أطلق بعد أَيَّام. قَالَ عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - وَقد قيل لَهُ: مَا بالك إِذا سَافَرت كتمت نسبك أهل الرّفْقَة؟ قَالَ: أكره أَن آخذ برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - ملا أعْطى مثله. قَالَ رجل لرجل من آل الزبير كلَاما أقذع فِيهِ، فَأَعْرض الزبيرِي عَنهُ وَلم يجبهُ، ثمَّ دَار كلامٌ، فسب الزبيرِي على بن الْحسن - رَضِي الله عَنهُ - فَأَعْرض عَنهُ وَلم يجبهُ، فَقَالَ لَهُ الزبيرِي: مَا يمنعك من جوابي؟ قَالَ عَليّ: مَا يمنعك من جَوَاب الرجل. وَمَات لَهُ ابنٌ فَلم ير مِنْهُ جزعٌ، فَسئلَ عَن ذَلِك، فَقَالَ: أمرٌ كُنَّا نتوقعه، فَلَمَّا وَقع لم ننكره. قَالَ طَاوس: رَأَيْت رجلا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِد الْحَرَام تَحت الْمِيزَاب وَيَدْعُو ويبكي فِي دعئه، فتبعته حِين فرغ من صلَاته، فَإِذا هُوَ على بن الْحُسَيْن رَضِي الله عَنْهُمَا، فَقلت لَهُ: يَا بن رَسُول الله، رَأَيْتُك على حَالَة كَذَا، وَلَك ثلاثةٌ أَرْجُو أَن تؤمنك من الْخَوْف أَحدهمَا: أَنَّك ابْن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالثَّانيَِة شَفَاعَة جدك، وَالثَّالِثَة رَحْمَة الله. فَقَالَ: يَا طَاوس؛ أما أَنِّي ابْن رَسُول الله
(1/234)

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَلَا تؤمنني، وَقد سَمِعت الله يَقُول: " فَلَا أَنْسَاب بَينهم يومئذٍ " وَأما شَفَاعَة جدي فَلَا تؤمنني؛ لِأَن الله يَقُول: " وَلَا يشفعون إِلَّا لمن ارتضى ". وَأما رَحْمَة الله، فَإِن الله تَعَالَى يَقُول: إِنَّهَا " قريبٌ من الْمُحْسِنِينَ " وَلَا أعلم أَنِّي محسنٌ. وَسمع رَضِي الله عَنهُ رجلا كَانَ يَغْشَاهُ يذكر رجلا بسوءٍ، فَقَالَ: إياك والغيبة؛ فَإِنَّهَا إدام كلاب النَّاس. وَقَالَ: الْكَرِيم يبتهج بفضله، واللئيم يفتخر بِملكه. وَقَالَ: كل عينٍ ساهرة يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا ثَلَاثًا: عين سهرت فِي سَبِيل الله وَعين غضت عَن محارم الله، وعينٌ فاضت من خشيَة الله.
مُحَمَّد بن عَليّ الباقر رَضِي الله عَنهُ
قَالَ يَوْمًا لأحابه: أَيَدْخُلُ أحدكُم يَده فِي كم صَاحبه؛ فَيَأْخُذ حَاجته من الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فلستم إِذا بإخوانٍ. وَقَالَ لِابْنِهِ جَعْفَر رَضِي الله عَنهُ: يَا بني، إِن الله خبأ ثَلَاثَة أَشْيَاء فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء: خبأ رِضَاهُ فِي طَاعَته، فَلَا تحقرن من الطَّاعَة شَيْئا، فَلَعَلَّ رِضَاهُ فِيهِ. وخبأ سخطه ف يمعصيته، فَلَا تحقرن من الْمعاصِي شَيْئا، فَلَعَلَّ سخطه فِيهِ. وخبأ أولياءه فِي خلقه، فَلَا تحقرن أحدا، فَلَعَلَّ ذَلِك الْوَلِيّ. وَاجْتمعَ عِنْده قومٌ من بَين هَاشم وَغَيرهم، فَقَالَ لَهُم: اتَّقوا البله، شيعَة آل محمدٍ، وَكُونُوا النمرقة الْوُسْطَى، يرجع إِلَيْكُم الغالي، وَيلْحق بكم التَّالِي! قَالُوا لَهُ: وَمَا الغالي؟ قَالَ: الَّذِي يَقُول فِينَا مَا لَا نقُوله فِي أَنْفُسنَا. قَالُوا: فَمَا التَّالِي؟ قَالَ: الَّذِي يطْلب الْخَيْر فتزيدونه خيرا، إِنَّه وَالله مَا بَيْننَا وَبَين الله قرَابَة، وَلَا لنا على الله من حجَّة، وَلَا نتقرب إِلَيْهِ إِلَّا بِالطَّاعَةِ؛ فَمن كَانَ مِنْكُم مُطيعًا لله يعْمل
(1/235)

بِطَاعَتِهِ نفعته وَلَا يتنا أهل الْبَيْت، وَمن كَانَ مِنْكُم عَاصِيا لله يعْمل لمعاصيه لم تَنْفَعهُ ولايتناً. وَيحكم لَا تغتروا، وَيحكم لَا تغتروا. وروى أنعبد الله بن معمر اللَّيْثِيّ قَالَ لأبي جَعْفَر: بَلغنِي أَنَّك تفتى فِي الْمُتْعَة، فَقَالَ: أحلهَا الله فِي كِتَابه، وسنها رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَعمل بهَا أَصْحَابه. فَقَالَ عبد الله: فقد نهى عمر عَنْهَا، قَالَ: فَأَنت على قَول صَاحبك، وَأَنا على قَول صَاحِبي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ عبد الله: فيسرك أَن نِسَاءَك فعلن ذَلِك؟ قَالَ أَبُو جَعْفَر: وَمَا ذكر النِّسَاء هَا هُنَا يَا أنوك؟ إِن الَّذِي أحلهَا فِي كِتَابه وأباحها لِعِبَادِهِ أغير مِنْك وَمِمَّنْ نهى عَنْهَا تكلفاً، بل يَسُرك أَن بعض حَرمك تَحت حاكة يثرب نِكَاحا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلم تحرم مَا أحل الله لَك؟ قَالَ: لَا أحرم، وَلَكِن الحائك مَا هُوَ لي بكفءٍ، قَالَ: فَإِن الله ارتضى عمله وَرغب فِيهِ وزوجه حوراً، أفترغب عَمَّن يرغب الله فِيهِ، وتستنكف مِمَّن هُوَ كفءٌ لحور الْجنان كبرا وعتواً؟ قَالَ: فَضَحِك عبد الله وَقَالَ: مَا أَحسب صدوركم إِلَّا منابت أَشجَار الْعلم، فَصَارَ لكم ثمره، وَلِلنَّاسِ ورقه. وَسُئِلَ لم فرض الله تَعَالَى الصَّوْم على عباده؟ فَقَالَ: ليحد الْغَنِيّ مس الْجُوع فيحنو على الضَّعِيف. وَقَالَ: إِن قوما عبدُوا الله رَغْبَة فَتلك عبَادَة العَبْد، وَإِن قوما عبدُوا الله شكرا فَتلك عبَادَة الْأَحْرَار. وَقَالَ أَبُو عُثْمَان الجاحظ: جمع محمدٌ - عَلَيْهِ السَّلَام - صَلَاح شَأْن الدُّنْيَا بحذافيرها فِي كَلِمَتَيْنِ، فَقَالَ: صَلَاح شَأْن التعايش والتعاشر مثل مكيالٍ، ثُلُثَاهُ فطنةٌ وثلثٌ تغافلٌ. هَنأ رجلا بمولود؛ فَقَالَ: أسأَل الله أَن يَجعله خلفا مَعَك وخلفاً بعْدك؛ فَإِن الرجل يخلف أَبَاهُ ف يحياته وَمَوته.
(1/236)

قَالَ الحكم بن عُيَيْنَة: مَرَرْنَا بِامْرَأَة محرمةٍ وَقد أٍبلت ثوبها، فَقلت: أسفري عَن وَجهك. قَالَت: أفتاني بذلك زَوجي مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن رَضِي الله عَنْهُم. وَكَانَ رَضِي الله عَنهُ إِذا رأى مبتلي أخْفى الِاسْتِعَاذَة. وَكَانَ لَا يسمع من دَاره: يَا سَائل بورك فِيك، وَلَا يَا سَائل خُذ هَذَا، وَكَانَ يَقُول: سموهم باحسن أسمائهم. وَكَانَ يَقُول: اللَّهُمَّ أَعنِي على الدُّنْيَا بالغنى وعَلى الْآخِرَة بِالْعَفو. وَقَالَ لِابْنِهِ: يَا بني، إِذا أنعم الله عَلَيْك نعْمَة فَقل: الْحَمد لله، وَإِذا حزبك أمرٌ فَقل: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، وَإِذا أَبْطَأَ عَلَيْك رزقٌ فَقل: اسْتغْفر الله. وَقَالَ: أدب الله مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - أحسن الْأَدَب فَقَالَ: " خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ وَأعْرض عَن الْجَاهِلين ". فَلَمَّا وعى قَالَ: " وَمَا ءاتاكم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا ".
زيد بن عَليّ رَضِي الله عَنهُ
وَكَانَ يُسمى فِي آل مُحَمَّد - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - الراهب. وَمن كَلَامه: إِن الَّذين كرمت عَلَيْهِم أنفسهم حفظوها بِطَاعَة الله من الْعَمَل بمعصيته، وأدبوها بِالْقُرْآنِ، وأقاموها على حُدُود الرَّحْمَن، فَلم يهتكوا حجاب مَا حرم الله عَلَيْهِم، وَلم يسأموا من الصَّبْر ومرارته فِي الله ابْتِغَاء مرضاته، فراقبوه فِي الخلوات، وبذلوا لَهُ من أنفسهم الْكثير من الطَّاعَات، حَتَّى إِذا
(1/237)

عرضت لقلوبهن الدُّنْيَا أَعرضُوا عَنْهَا بيقينٍ لَا يشوبه ريبٌ؛ فَهَؤُلَاءِ هم المؤثرون على أنفسهم وَلَو كَانَ بهم خصاصةٌ. وَقَالَ رَحمَه الله: لَا يسْأَل العَبْد عَن ثَلَاث يَوْم الْحساب؛ عَمَّا أنْفق فِي مَرضه، وَعَما أنْفق فِي إفطاره، وَعَما أنْفق فِي قرى ضَيفه. ةقال رَضِي الله عَنهُ: اطلب مَا يَعْنِيك ودع مَا لايعنيك؛ فَإِن فِي ترك مَالا يَعْنِيك دركاً لما يَعْنِيك، وَإِنَّمَا تقدم على مَا قدمت، وَلست قادماً على مَا أخرت، فآثر مَا تَلقاهُ غَدا على مَالا ترَاهُ أبدا. وَوَقع بَينه وَبَين عبد الله بن الْحسن بن الْحسن كلامٌ برصافة هشامٍ فِي صدقَات رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ لَهُ عبد الله: يَا بن السَّوْدَاء، فَقَالَ: ذَلِك لَوْنهَا، فَقَالَ: يَابْنَ النوبية. فَقَالَ: ذَلِك جِنْسهَا. فَقَالَ: يَا بن الخبازة. فَقَالَ: تِلْكَ حرفتها. قَالَ: يَا بن الْفَاجِرَة. فَقَالَ: إِن كنت صَادِقا فغفر الله لَهَا، وَإِن كنت كَاذِبًا فغفر الله لَك. فَقَالَ: عبد الله: بل أَنا كاذبٌ، يَقُولهَا ثَلَاث مَرَّات. وَقَالَ زيد رَضِي الله عَنهُ: كَانَ عَليّ من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى إِذْ قَالَ لَهُ: " وَأصْلح وَلَا تتبع سَبِيل المفسدين ". فألصق عيٌ - عَلَيْهِ السَّلَام - كلكله بِالْأَرْضِ، لما رأى صلاحاً، فَلَمَّا رأى الْفساد بسط يَده وَشهر سَيْفه ودعا إِلَى سَبِيل ربه. وَدخل على هِشَام، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَقَالَ: لَا سلم الله عَلَيْك. فَقَالَ زيد: اتَّقِ الله. فَقَالَ: أمثلك يَأْمُرنِي بتقوى الله؟ قَالَ: إِنَّه لَيْسَ أحدٌ فَوق أَن يُؤمر بتقوى الله، وَلَا أحدٌ دون أَن يَأْمر بتقوى الله. قَالَ: أَنْت الْمُحدث نَفسك بالخلافة وأمك أمك قَالَ: يَا أُمِّي رالمؤمنين إِن الْأُمَّهَات لَا يعن من الْأَوْلَاد، وَلَو وضعت أم من وَلَدهَا لوضعت أم إِسْمَاعِيل من إِسْمَاعِيل، فقدج جعله الله نَبيا وَدَرَأَ سيد الْأَوَّلين والآخرين مُحَمَّدًا - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - مِنْهُ. قَالَ: لقد أَعْطَيْت على رغمى جدلاً. أَخْرجُوهُ عني. فَلَمَّا خرج اتبع فَسمع يَقُول: مَا أحب الْحَيَاة أحدٌ إِلَّا ذل.
(1/238)

قارف الزهرى ذَنبا فاستوحش من النَّاس، وهام على وَجهه، فَقَالَ زيد رَحمَه الله: يَا زهرى، لقنوطك من رَحْمَة الله الَّتِي وسعت كل شيءٍ أَشد عَلَيْك من ذَنْبك. فَقَالَ الزُّهْرِيّ: الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسالاته، وَرجع إِلَى أَهله وَمَاله وَأَصْحَابه. من خطبه لزيد رَضِي الله عَنهُ. أوصيكم - عباد الله - بتقوى الله، الَّتِي من اكْتفى بهَا كفته، وَمن اجتن بهَا وقته. هِيَ الزَّاد وَلها الْمعَاد؛ زادٌ مبلغٌ، ومعادٌ منجٍ. دَعَا إِلَيْهَا أسمع دَاع، ووعاها خير واعٍ، فأعذر داعيها، وفاز واعيها. عباد الله: إِن تقوى الله حمت أَوْلِيَاء الله مَحَارمه، وألزمت قُلُوبهم مخافته حَتَّى أَسهرت ليلهم، وَأَظْمَأت هواجرهم، فأحذوا الرَّاحَة بِالنّصب، والر بالظمإ، وقربوا الْأَجَل فبادروا الْعَمَل، وكذبوا الأمل، ولاحظوا الْأَجَل. " طُوبَى لَهُم وَحسن مآب ". ثمَّ إِن الدُّنْيَا دَار فناءٍ وعناء، وغيرٍ وَعبر، فَمن العناء أَن الْمَرْء يجمع مَا لايأكل، وَيَبْنِي مَالا يسكن، ثمَّ يخرج إِلَى الله عز وَجل لَا مَالا حمل وَلَا بِنَاء نقل. وَمن الفناء أَن الدَّهْر موترٌ قوسه ثمَّ لَا تخطئ سهامه، وَلَا تشوى جراحه، يرْمى الْحَيّ بِالْمَوْتِ، والحيح بالعطب، آكل لَا يشْبع، وشاربٌ لَا يرْوى. وَمن غَيرهَا أَنَّك تلقى المحروم مغبوطاً، والمغبوط محروماً، لَيْسَ ذَلِك إِلَّا نعيماً زَالَ وبؤسا نزل. وَمن عبرها أَن المشرف على أمله يقطعهُ أَجله، فَلَا أمل يدْرك، وَلَا مومل يتْرك، فسبحان الله، مَا أغر سرورها، وأظمأ ريها، وأضحى فَيْئهَا! فَكَأَن الَّذِي كَانَ من الدُّنْيَا لم يكن، وَكَأن الَّذِي هُوَ كائنٌ فِيهَا قد كَانَ، صَار أَوْلِيَاء الله فِيهَا إِلَى الْأجر بِالصبرِ، وَإِلَى الأمل بِالْعَمَلِ، جاوروا الله فِي دَاره ملوكاً خَالِدين.
(1/239)

إِن الله خلق موتا بَين حياتين؛ موتا بعده حَيَاة، وحياةً لَيْسَ بعْدهَا موتٌ. وَإِن أَعدَاء الله نظرُوا فَلم يَجدوا شَيْئا بعد الْمَوْت إِلَّا وَالْمَوْت أَهْون مِنْهُ، فسألوا الله عز وَجل الْمَوْت، فَقَالُوا: " بِمَالك ليَقْضِ علينا رَبك قَالَ إِنَّكُم مكثون ". وَإِن أَوْلِيَاء الله نظرُوا فَلم يَجدوا شَيْئا بعد الْمَوْت إِلَّا وَالْمَوْت أَشد مِنْهُ، فسألوا الله الْحَيَاة جزعاً من الْمَوْت، وَلكُل مِمَّا هُوَ فِيهِ مزِيد. فسبحان الله، مَا أقرب الْحَيّ من الْمَيِّت باللحاق بِهِ، وَمَا أبعد الْمَيِّت من الْحَيّ لانقطاعه مِنْهُ! . إِنَّه لَيْسَ شيءٌ بخيرٍ من الْخَيْر إِلَّا ثَوَابه، وَلَيْسَ شيءٌ بشر من الشَّرّ إِلَّا عِقَابه، وكل شيءٍ من الدُّنْيَا سَمَاعه أعظم من عيانه، وكل شيءٍ من الاخرة عيانه أعظم من سَمَاعه، فلكفكم من السماع العيان، وَمن الْغَيْب الْخَبَر. إِن الَّذِي أمرْتُم بِهِ أوسع مِمَّا نهيتم عَنهُ، وَمَا أحل لكم أَكثر مِمَّا حرم عَلَيْكُم، فذروا مَا قل لما كثر، وَمَا ضَاقَ لما اتَّسع، قد تكفل لكم بالرزق، وأمرتم بِالْعَمَلِ، فَلَا يكونن الْمَضْمُون لكم طلبة أولى بكم من الْمَفْرُوض عَلَيْكُم، مَعَ أَنه وَالله، قد اعْترض الشَّك، ووحل الْيَقِين، حَتَّى كَأَن الَّذِي ضمن لكم قد فرض عَلَيْكُم، وَكَأن الَّذِي فرض عَلَيْكُم قد وضع عَنْكُم؛ فبادروا الْعَمَل، وخافوا بَغْتَة الْأَجَل؛ فَإِنَّهُ لَا يُرْجَى من رَحْمَة الْحَيَاة مَا يُرْجَى من رَحْمَة الرزق؛ فَإِن مَا فَاتَ الْيَوْم من الرزق يُرْجَى غَدا زِيَادَته، وَمَا فَاتَ أمس من الْعُمر لم يرج الْيَوْم رجعته، الرَّجَاء مَعَ الجائي، واليأس مَعَ الْمَاضِي و " اتَّقوا الله حق تُقَاته وَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ ". وَمن خطْبَة لَهُ: أوصيكم بتقوى الله؛ فَإِن الْمُوصى بهَا لم يدّخر نصيحةً، وَلم يقصر فِي الإبلاغ؛ فَاتَّقُوا الله فِي الْأَمر الَّذِي لَا يصل إِلَيْهِ مِنْهُ شَيْء إِن أصبتموه، وَلَا ينقص مِنْهُ شيءٌ إِن جهلتموه، وأحملوا فِي طلب أُمُوركُم، وَلَا تستعينوا بِنِعْمَة الله - عز وَجل - على مَعْصِيَته. وَقَالَ زيد لِابْنِهِ رَضِي الله عَنْهُمَا: يَا بني ان الله - عز وَجل - لم يرضك لى فأوصاك بى ورضينى لَك فحذرنيك وَاعْلَم أَن خير الْآبَاء للأ بِنَاء من لم
(1/240)

تَدعه الْمَوَدَّة إِلَى التَّفْرِيط، وَخير الْأَبْنَاء للآباء من لم يَدعه التَّقْصِير إِلَى العقوق فاحفظ وصيتتى قَالَ ابْن كناسَة: لما صلب زيد بن على مَا أَمْسَى حَتَّى نسج العنكبوت على عَوْرَته. قَالَ أَبُو بكر بن عَيَّاش: بقى زيد أَربع سِنِين مصلوبا " فَلم تَرَ عَوْرَته. وَقيل لَهُ: الصمت أفضل أم الْكَلَام؟ فَقَالَ: أخزى الله المسا كتة فَمَا أفسدها للسان وأجلبها للحصر وَالله للمماراة أسْرع فى هدم العى من النَّار فى يبس العرفج. وَقَالَ: الْمُرُوءَة انصاف من دُونك والسمو إِلَى من فَوْقك وَالْجَزَاء بِمَا أَتَى من خير أَو شَرّ اليك. قَالَ: أقبل زيد داخلأ إِلَى الْمَسْجِد وَفِيه نفر من قُرَيْش قد لحقتهم الشَّمْس فى مجلسهم فَقَامُوا يُرِيدُونَ التَّحْوِيل فَلَمَّا توَسط الْمَسْجِد خَافَ أَن يفوتوه فحصبهم فوقفوه فحصبهم فوقفوا فَقَالَ لَهُم: أقتل يزِيد بن مُعَاوِيَة حُسَيْن بن على؟ قَالُوا: نعم قَالَ: ثمَّ مَاتَ يزِيد؟ قَالُوا: نعم قَالَ: فَكَأَن حَيَاة بَينهمَا لم تكن قَالَ: فَعلم الْقَوْم أَنه يُرِيد أمرا ".
جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق رضى الله عَنهُ
سُئِلَ: لم صَار النَّاس يكلبون أَيَّام الغلاء على الطَّعَام، وَيزِيد جوعهم على الْعَادة فِي الرُّخص؟ قَالَ: لأَنهم بَنو الأَرْض، فَإِذا قحطت قحطوا وَإِذا أخصبت أخصبوا.
(1/241)

وشكا إِلَيْهِ رجل جَاره، فَقَالَ: اصبر عَلَيْهِ، فَقَالَ: ينسبنى النَّاس إِلَى الذلّ فَقَالَ: إِنَّمَا الذَّلِيل من ظلم، إِنَّمَا الذَّلِيل من ظلم. وَقَالَ رَحمَه الله: أَرْبَعَة أَشْيَاء الْقَلِيل مِنْهَا كثير: النَّار، والعداوة، والفقر، وَالْمَرَض. وَسُئِلَ: لم سميت الْكَعْبَة الْبَيْت الْعَتِيق؟ قَالَ: لِأَن الله أعْتقهَا من الطوفان يَوْم الْغَرق. وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور: إنّى قد عزمت على أَن أخرب الْمَدِينَة، وَلَا أدع بهَا نافخ ضرمة، فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، لَا أجد بدّاً من النّصاحة لَك، فأقبلها إِن شِئْت أَولا. قَالَ: إِنَّه قد مضى لَك ثَلَاثَة أسلاف؛ أَيُّوب ابتلى فَصَبر، وسلمان أعْطى فَشكر، ويوسف قدر فغفر، فاقتد بِأَيِّهِمْ شِئْت، قَالَ: قد غفرت. وروى أَنه قَالَ - وَقد قيل بِحَضْرَتِهِ: جاور ملكا أَو بحراً -: هَذَا كلامٌ محَال، وَالصَّوَاب: لاتجاور ملكا أَو بحرا؛ لِأَن الْملك بؤذيك وَالْبَحْر لايرويك. وَسُئِلَ عَن فَضِيلَة لأمير الْمُؤمنِينَ علىٍّ - رضى الله عَنهُ - لم يشركهُ فِيهَا غَيره، فَقَالَ: فضل الْأَقْرَبين بِالسَّبقِ، وَفضل الأبعدين بِالْقَرَابَةِ. وَعنهُ رضى الله عَنهُ: " بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم " تيجان السّور. وَقَالَ رضى الله عَنهُ: صُحْبَة عشْرين يَوْمًا قرَابَة. وقف أهل الْمَدِينَة وَأهل مَكَّة بِبَاب أَبى جَعْفَر؛ فَأذن الرّبيع لأهل مَكَّة قبل أهل الْمَدِينَة، فَقَالَ جَعْفَر: عشّ وَالله طَار خِيَاره، وبقى شرارة. وَقيل لَهُ: لم حرّم الله الرِّبَا؟ قَالَ: لِئَلَّا يتمانع النَّاس الْمَعْرُوف
(1/242)

وَقيل لَهُ: إِن أَبَا جَعْفَر الْمَنْصُور لَا يلبس مُنْذُ صَارَت إِلَيْهِ الْخلَافَة إِلَّا الخشن، وَلَا يَأْكُل إِلَّا الجشب، فَقَالَ: لم يَا ويحه؟ مَعَ مَا قد مكن الله لَهُ من السُّلْطَان وجبى إِلَيْهِ من الْأَمْوَال، فَقيل لَهُ: إِنَّمَا يفعل ذَلِك بخلا وجمعاً، فَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي حرمه من دُنْيَاهُ؛ مَا لَهُ ترك دينه؟ . لما قَالَ الْحَكِيم بن عَيَّاش الكلبى: صلبنا لكم زيدا على جذع نخلةٍ ... وَلم أر مهدياًّ على الْجذع يصلب وقستم بعثمان علياًّ سفاهةً ... وَعُثْمَان خيرٌ من علىٍّ وَأطيب بلغ قَوْله أَبَا عبد الله - رضى الله عَنهُ - فَرفع يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء وهما ترعشان، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَانَ عنْدك كَاذِبًا فَسلط عَلَيْهِ كلبك، فيعثه بَنو أُميَّة إِلَى الْكُوفَة فافترسه الْأسد، واتصل خَبره بالصادق - رَضِي الله عَنهُ - فَخر لله سَاجِدا ثمَّ قَالَ: الْحَمد لله الَّذِي أنجزنا مَا وعدنا. وَقَالَ لأبي ولاد الْكَاهِلِي: أَرَأَيْت عمي زيدا؟ قَالَ: نعم، رَأَيْته مصلوباً وَرَأَيْت النَّاس فِيهِ بَين شامتٍ حنق، وَبَين محزونٍ محترقٍ؛ فَقَالَ: أما الباكي فمعه فِي الْجنَّة، وَأما الشامت فشريكٌ فِي دَمه. وَقَالَ: إِذا أَقبلت الدُّنْيَا على الْمَرْء أَعطَتْهُ محَاسِن غَيره، وَإِذا أَدْبَرت عَنهُ سلبته محَاسِن نَفسه. وَمر بِهِ رجل وَهُوَ يتغذى فَلم يسلم، فَدَعَاهُ إِلَى الطَّعَام، فَقيل لَهُ: السّنة أَن يسلم ثمَّ يدعى، وَقد ترك السَّلَام على عمدٍ، فَقَالَ: هَذَا فقهٌ عراقيٌ فِيهِ بخل. وَقَالَ: الْقُرْآن ظَاهره أنيقٌ وباطنه عميقٌ. وَقَالَ: من أنصف من نَفسه رَضِي حكما لغيره. وَقَالَ: أكْرمُوا الْخبز؛ فَإِن الله تَعَالَى أنزل لَهُ كَرَامَة. قيل: وَمَا كرامته.
(1/243)

قَالَ: أَلا يقطع وَلَا يُوطأ، وَإِذا حضر لم ينْتَظر بِهِ غَيره. وَقَالَ: حفظ الرجل أَخَاهُ بعد وَفَاته فِي تركته كرم. وَقَالَ: مَا من شيءٍ أسر إِلَى من يدٍ أتبعتها الْأُخْرَى؛ لِأَن منع الْأَوَاخِر يقطع لِسَان شكر الْأَوَائِل. وَقَالَ: إِنِّي لأملق فأتاجر الله بِالصَّدَقَةِ. وَقَالَ: لَا يزَال الْعِزّ قلقاً حَتَّى يَأْتِي دَارا قد استشعر أَهلهَا الْيَأْس مِمَّا فِي أَيدي النَّاس فيوطنها. وَقَالَ: إِذا دخلت إِلَى منزل أَخِيك فاقبل الْكَرَامَة كلهَا مَا خلا الْجُلُوس فِي الصَّدْر. وَقَالَ: كَفَّارَة عمل السُّلْطَان الْإِحْسَان إِلَى الإخوان. واشتكى مرّة فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ أدباً لَا غَضبا. وَقَالَ: الْبَنَات حَسَنَات والبنون نعمٌ. والحسنات يثابٌ عَلَيْهَا، وَالنعَم مسئولٌ عَنْهَا، وَقَالَ: إياك وسقطة الاسترسال فَإِنَّهَا لَا تستقال. وَسُئِلَ: مَا طعم المَاء؟ فَقَالَ: طعم الْحَيَاة. وَقَالَ: إِنِّي لأسارع فِي حَاجَة عدوي خوفًا أَن أرده فيستغني عني. وَكَانَ يَقُول: اللَّهُمَّ إِنَّك بِمَا أَنْت أهلٌ لَهُ من الْعَفو أولى مني بِمَا أَنا أهلٌ لَهُ من الْعقُوبَة. وَقَالَ: من أكرمك فَأكْرمه، وَمن استخف بك فَأكْرم نَفسك عَنهُ. وَأَتَاهُ أَعْرَابِي - وَقيل بل أَتَى أَبَاهُ الباقر رَضِي الله عَنْهُمَا - فَقَالَ: أَرَأَيْت الله حِين عبدته؟ فَقَالَ: مَا كنت لأعبد شَيْئا لم أره. قَالَ: كَيفَ رَأَيْته؟ قَالَ: لم تره الْأَبْصَار مُشَاهدَة العيان، وَلَكِن رَأَتْهُ الْقُلُوب بحقائق الْإِيمَان، لَا يدْرك بالحواس، وَلَا يُقَاس بِالنَّاسِ، مَعْرُوف بِالْآيَاتِ منعوتٌ بالعلامات. هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ. فَقَالَ الْأَعرَابِي: الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسالاته.
(1/244)

وَقَالَ: لَا يكون الْمَعْرُوف مَعْرُوفا إِلَّا باستصغاره وتعجيله وكتمانه. وَقَالَ: يهْلك الله سِتا بست؛ الْأُمَرَاء بالجور، وَالْعرب بالعصبية، والدهاقين بِالْكبرِ، والتجار بالخيانة، وَأهل الرستاق بالجهلن والفهاء بِالْحَسَدِ. وَقَالَ: المسترسل موقى والمحترس ملقى. وَقَالَ: منع الْمَوْجُود سوء ظن بالمعبود. وَقَالَ: صلَة الْأَرْحَام منسأة فِي الْأَعْمَار، وَحسن الْجوَار عمارةٌ للديار، وَصدقَة السِّرّ مثراةٌ لِلْمَالِ. وَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَر: أَلا تعذرني من عبد الله بن حسن وَولده، سبثون الدعاة، ويثيرون الْفِتْنَة. قَالَ: قد عرفت الْأَمر بيني وَبينهمْ، وَإِن أقنعك مني آيَة من كتاب الله تلوتها عَلَيْك، قَالَ: هَات. قَالَ: " لَئِن أخرجُوا لَا يخرجُون مَعَهم وَلَئِن قوتلوا لَا ينصرونهم وَلَئِن نصروهم ليولن الأدبار ثمَّ لَا ينْصرُونَ ". قَالَ: كفاني بَين عَيْنَيْهِ. وَقَالَ لرجل: أحدث سفرا يحدث الله لَك مِنْهُ رزقا، والزم مَا عودت مِنْهُ الْخَيْر. وَقَالَ: دَعَا الله النَّاس فِي الدُّنْيَا بآبائهم ليتعارفوا وَفِي الْآخِرَة باعمالهم ليجازوا، فَقَالَ: " يَا أَيهَا الَّذين ءامنوا " " ياأيها الَّذين كفرُوا ". وَقَالَ: من أيقظ فتْنَة فَهُوَ أكلهَا. وَقَالَ: إِن عِيَال الرجل أسراؤه، فَمن أنعم الله عَلَيْهِ نعْمَة فليوسع على أسرائه، فَإِن لم يفعل أوشك أَن تَزُول تِلْكَ النِّعْمَة. وَكَانَ يَقُول: السريرة إِذا أصلحت قويت الْعَلَانِيَة. وَقَالَ: مَا يصنع العَبْد أَن يظْهر حسنا وَيسر سَيِّئًا. أَلَيْسَ يرجع إِلَى نَفسه فَيعلم أَن لَيْسَ كَذَلِك، وَالله عز وَجل يَقُول: " بل الْإِنْسَان على نَفسه بصيرةٌ ".
(1/245)

وَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة: يَا أَبَا عبد الله، مَا أصبرك علىالصلاة! فَقَالَ: يَا نعما، أما علمت أَن الصَّلَاة قرْبَان كل تَقِيّ، وَأَن الْحَج جِهَاد كل ضعيفٍ، وَلكُل شيءٍ زكاةٌ، وَزَكَاة الْبدن الصيان، وَأفضل الْأَعْمَال انْتِظَار الْفرج من الله، والداعي بِلَا عملٍ كالرامي بِلَا وترٍ، فاحفظ هَذِه الْكَلِمَات: يَا نعْمَان، استنزلوا الرزق بِالصَّدَقَةِ، وحصنوا الْأَمْوَال بِالزَّكَاةِ، وَمَا عَال امْرُؤ اقتصد، وَالتَّقْدِير نصف العيس، والتؤدة نصف الْعقل، والهم نصف الْهَرم، وَقلة الْعِيَال أحد اليسارين، وَمن أَحْزَن وَالِديهِ فقد عقهما، وَمن ضرب بيدَيْهِ على فَخذيهِ عِنْد الْمُصِيبَة أحبط أجره، والصنيعة لَا تكون صَنِيعَة إِلَّا عِنْد ذى حسبٍ ودينٍ، وَالله ينزل الرزق على قدر المئونة، وَينزل الصَّبْر على قدر الْمُصِيبَة، وَمن أَيقَن بالخلف جاد بِالْعَطِيَّةِ، وَلَو أَرَادَ الله بالنملة خيرا مَا أنبت لَهَا جناحين. وَقيل لَهُ: مَا بلغ من حبك لمُوسَى؟ قَالَ: وددت أَن لَيْسَ لي ولدٌ غَيره كَيْلا يشركهُ فِي حبي أحد. وَقَالَ: ثَلَاثَة أَقسَام بِاللَّه إِنَّهَا لحق، مَا نقص مالٌ من صدقةٍ وَلَا زَكَاة، وَلَا ظلم أحدٌ بظلامةٍ فَقدر أَن يُكَافِئ بهَا وكظمها إِلَّا أبدله الله مَكَانهَا عزا، وَلَا فتح عبدٌ على نَفسه بَاب مسألةٍ إِلَّا فتح الله عَلَيْهِ بَاب فقرٍ. وَقَالَ: ثلاثةٌ لَا يزِيد الله الْمَرْء الْمُسلم بهَا إِلَّا عزا: الصفح عَمَّن ظلمه، والإعطاء لمن حرمه، والصلة لمن قطعه.
(1/246)

وَقَالَ: الطبائع أَربع: البلغم وَهُوَ خصمٌ جدلٌ، إِن سددته من جانبٍ انفجر من جَانب؛ وَالرِّيح وَهُوَ ملكٌ يدارى، وَالدَّم وَهُوَ عبدٌ، وَرُبمَا قتل العَبْد سَيّده، والمرة - وهيهات - تلكم الرض إِذا رجفت رجف ماعليها. وَقَالَ: من الْيَقِين أَلا ترْضى النَّاس بِمَا يسْخط الله، وَلَا تذمهم على مَا لم يؤتك الله، وَلَا تحمدهم على رزق الله، فَإِن الرزق لَا يَسُوقهُ حرص حريصٍن وَلَا يصرفهُ كره كارهٍ؛ وَلَو أَن أحدكُم فر من رزقه كَمَا يفر من الْمَوْت لأدركه الرزق كَمَا يُدْرِكهُ الْمَوْت. وَقَالَ: مُرُوءَة الرجل فِي نَفسه نسبٌ لعقبه وقبيلته. وَقَالَ: من صدق لِسَانه زكا عمله، وَمن حسنت نِيَّته زيد فِي رزقه، وَمن حسن بره بِأَهْل بَيته زيد فِي عمره. وَقَالَ: خُذ من حسن الظَّن بطرفٍ تروح بِهِ قَلْبك وتروج بِهِ أَمرك. وَقَالَ: الْمُؤمن الَّذِي إِذا غضب لم يُخرجهُ غَضَبه عَن حق، وَإِذا رضى لم يدْخلهُ رِضَاهُ فِي باطلٍ، ولاذي إِذا قدر لم يَأْخُذ أَكثر مِمَّا لَهُ.
مُوسَى بن جَعْفَر رَضِي الله عَنهُ
ذكر أَن مُوسَى الْهَادِي قد هم بِهِ، فَقَالَ لأهل بَيته: بن تشيرون؟ قَالُوا: نرى أَن تتباعد عَنهُ، وَأَن اغيب سخطك، فَإِنَّهُ لَا يُؤمن شَره، فَقَالَ: زعمت سخينة أَن ستغلب رَبهَا وليغلبن مغالب الغلاب ثمَّ رفع يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء، فَقَالَ: إلهي، كم من عَدو لي قد شحذ لي ظبة مدسته، وأرهف لي شبا حَده، وذاف لي قواتل سمومه، وَلم تنم عني عين
(1/247)

حراسته، فَلَمَّا رَأَيْت ضعْفي عَن احْتِمَال الفوادح، وعجزي عَن ملمات الجوائح صرفت ذَلِك عني بحولك وقوتك، لَا بحولي وقوتي؛ فألقيته فِي الحفير احتفره لي، خائباً مِمَّا أمله فِي دُنْيَاهُ، متباعداً مِمَّا رجاه فِي آخرته، فلك الْحَمد على ذَلِك تدر استحقاقك. سَيِّدي؛ اللَّهُمَّ فَخذه بعزتك، وافلل حَده عني بقدرتك، وَاجعَل لَهُ شغلا فِيمَا يَلِيهِ، وعجزاً عَمَّن يُنَادِيه، اللَّهُمَّ واعدني عَلَيْهِ عدوي حاضرةٌ تكون من غيظي شِفَاء، وَمن حنقي عَلَيْهِ وَفَاء، وصل اللَّهُمَّ دعائي بالإجابة، وانظم شكايتي بالعبير، وعرفه عَمَّا قليلٍ مَا وعدت بِهِ الظَّالِمين، وعرفني مَا وعدت فِي إِجَابَة الْمُضْطَرين؛ إِنَّك ذُو الْفضل الْعَظِيم، والمن الْكَرِيم. قَالَ: ثمَّ تفرق الْقَوْم، فَمَا اجْتَمعُوا إِلَّا لقِرَاءَة الْكتاب الْوَارِد بِمَوْت مُوسَى الْهَادِي، فَفِي ذَلِك يَقُول بَعضهم فِي وصف دُعَائِهِ: وساريةٍ لم تسر فِي الأَرْض تبتغي ... محلا، وَلم يقطع بهَا السّفر قَاطع وَهِي أَبْيَات مليحةٌ مَا قيل فِي وصف الدُّعَاء المستجاب أحسن مِنْهَا. وَسَأَلَهُ الرشيد، فَقَالَ: لم زعمتم أَنكُمْ أقرب إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - منا؟ فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، لَو أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - أنشر فَخَطب إِلَيْك كريمتك هَل كنت تجيبه؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ الله، وَكنت أفتخر بذلك على الْعَرَب والعجم، فَقَالَ: لكنه لَا يخْطب إِلَيّ وَلَا أزَوجهُ، لِأَنَّهُ ولدنَا وَلم يلدكم. وَقد روى أَنه قَالَ: هَل كَانَ يجوز أَن يدْخل على حَرمك وَهن فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: لكنه كَانَ يدْخل على حرمي كَذَلِك وَكَانَ يجوز لَهُ. وَقيل: إِنَّه سَأَلَهُ أَيْضا: لم قُلْتُمْ إِنَّا ذُرِّيَّة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وجوزتهم للنَّاس أَن ينسبوكم إِلَيْهِ، فَيَقُولُونَ: يَا بني رَسُول الله، وَأَنْتُم بَنو عَليّ؛ وَإِنَّمَا ينْسب الرجل إِلَى أَبِيه دون جده؛ فَقَالَ: أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم، بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. " وَمن ذُريَّته دَاوُد وَسليمَان وَأَيوب ويوسف ومُوسَى وَهَارُون وَكَذَلِكَ نجزي الْمُحْسِنِينَ وزَكَرِيا وَيحيى وَعِيسَى وإلياس ". وَلَيْسَ
(1/248)

لعيسى أَب، وَإِنَّمَا ألحق بذرية الْأَنْبِيَاء من قبل أمه، وَكَذَلِكَ ألحقنا بذرية النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَزِيدك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ - قَالَ الله تَعَالَى: " فَمن حاجك فِيهِ من بعد مَا جَاءَك من اعْلَم فَقل تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم وَنِسَاءَنَا ونساءكم وأنفسنا وَأَنْفُسكُمْ ". وَلم يدع عَلَيْهِ السَّلَام عِنْد مباهلة النَّصَارَى غير عَليّ وَفَاطِمَة وَالْحسن والخسين وهم الْأَبْنَاء. وَمَات رَضِي الله عَنهُ فِي حبس الرشيد. وَقيل: سعى عَلَيْهِ جمَاعَة من أهل بَيته، وَمِنْهُم مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد أَخُوهُ، وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر ابْن أَخِيه وَالله أعلم. وَسمع مُوسَى رَضِي الله عَنهُ رجلا يتَمَنَّى الْمَوْت، فَقَالَ: هَل بَيْنك وَبَين الله قرابةٌ يحابيك بهَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَل لَك حسناتٌ قدمتها تزيد على سيئاتك؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَأَنت إِذا تتمنى هَلَاك الْأَبَد. وَقَالَ رَحمَه الله: من اسْتَوَى يوماه فَهُوَ مغبونٌ، وَمن كَانَ آخر يوميه شرهما فَهُوَ مَلْعُون، وَمن لم يعرف الزِّيَادَة فِي نَفسه فَهُوَ فِي النُّقْصَان، وَمن كَانَ فِي النُّقْصَان فالموت خير لَهُ من الْحَيَاة. وروى عَنهُ أَنه قَالَ: اتَّخذُوا القيان؛ فَإِن لَهُنَّ فطناً وعقولا لَيست لكثير من النِّسَاء؛ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ النجابة من أَوْلَادهنَّ.
عَليّ بن مُوسَى الرِّضَا رَضِي الله عَنهُ
سَأَلَهُ الْفضل بن سهل فِي مجْلِس الْمَأْمُون، فَقَالَ: يَا أَبَا الْحسن؛
(1/249)

الْخلق مجبرون؟ فَقَالَ: الله أعدل أَن يجْبر ثمَّ يعذب قَالَ: فمطلقون؟ قَالَ: الله أحكم، أَن يهمل عَبده ويكله إِلَى نَفسه. أَتَى الْمَأْمُون بنصراني قد فجر بهَا شمية، فَلَمَّا رَآهُ أسلم؛ فَغَاظَهُ ذَلِك؛ وسال الفهاء فَقَالُوا: أهْدر الْإِسْلَام مَا قبل ذَلِك. فَسَأَلَ الْمَأْمُون الرِّضَا رَضِي الله عَنهُ، فَقَالَ: اقتله؛ لِأَنَّهُ أسلم حِين رأى الْبَأْس؛ قَالَ الله عز وَجل: " فَلَمَّا رَأَوْا بأسنا قَالُوا ءامنا بِاللَّه وَحده " إِلَى آخر السُّورَة. قَالَ عَمْرو بن مسْعدَة: بَعَثَنِي الْمَأْمُون إِلَى عَليّ رَضِي الله عَنهُ لأعلمه مَا أَمرنِي بِهِ من كتابٍ فِي تقريظه، فأعلمته ذَلِك، فَأَطْرَقَ مَلِيًّا ثمَّ قَالَ: يَا عَمْرو إِن من أَخذ برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لحقيقٌ أَن يعْطى بِهِ. وَسُئِلَ رَضِي الله عَنهُ عَن صفة الزَّاهِد، فَقَالَ: متبلغٌ بِدُونِ قوته، مستعد ليَوْم مَوته متبرمٌ بحياته. وَسُئِلَ عَن القناعة، فَقَالَ: القناعة تجمع إِلَى صِيَانة النَّفس، وَعز الْقدر طرح مُؤَن الاستكثار والتعبد لأهل الدُّنْيَا، وَلَا يسْلك طَرِيق القناعة إِلَّا رجلَانِ: إِمَّا متقللٌ يُرِيد أجر الْآخِرَة، أَو كريمٌ متنزه عَن لئام النَّاس. امْتنع رجلٌ عَن غسل الْيَد قبل الطَّعَام؛ فَقَالَ رَضِي الله عَنهُ: اغسلها، فالغسلة الأولى لنا، وَأما الثَّانِيَة فلك. إِن شِئْت فاتركها. أَدخل إِلَى الْمَأْمُون رجلٌ أَرَادَ ضرب عُنُقه وَالرِّضَا حَاضر؛ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون: مَا تَقول فِيهِ يَا أَبَا الْحسن؟ فَقَالَ: أَقُول إِن الله لَا يزيدك بِحسن الْعَفو إِلَّا عزا، فَعَفَا عَنهُ. حدث أَبُو الصَّلْت قَالَ: كنت مَعَ عَليّ بن مُوسَى رَضِي الله عَنهُ وَقد دخل نيسابور، وَهُوَ راكبٌ بغلة شهباء، فغدا فِي طلبه عُلَمَاء الْبَلَد: أَحْمد ابْن
(1/250)

حَنْبَل، وَيسن بن النَّضر، وَيحيى، وعدةٌ من أهل الْعَمَل؛ فتعلقوا بلجامه فِي المربعة، فَقَالُوا لَهُ: بِحَق آبَائِك الطاهرين حَدثنَا بِحَدِيث سمعته من أَبِيك؛ فَقَالَ: حَدثنِي أبي الْعدْل الصَّالح مُوسَى بن جَعْفَر، قَالَ: حَدثنِي أَب يباقر - علم الْأَنْبِيَاء - مُحَمَّد بن عَليّ، قَالَ: حَدثنِي أبي سيد العابدين عَليّ بن الْحُسَيْن، قَالَ: حَدثنِي أبي سيد شباب أهل الْجنَّة الْحُسَيْن بن عَليّ، قَالَ: سَمِعت أبي سيد الْعَرَب عَليّ بن أَب يُطَالب قَالَ: سَمِعت رَسُول الله سلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: الْإِيمَان معرفَة بِالْقَلْبِ، وإقرارٌ بِاللِّسَانِ، وعملٌ بالأركان. قَالَ: فَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: لَو قَرَأت هَذَا الْإِسْنَاد على مَجْنُون لبرئ من جُنُونه. وروى عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم مثلب ذَلِك يحكيه عَن أَبِيه، وَأَنه قَرَأَهُ على مصروعٍ فأفاق. وَلما عقد الْمَأْمُون اليعة لَهُ بعده قَالَ: يَا أُمِّي رالمؤمنين؛ إِن النصح وَاجِب لَك، والغش لَا يَنْبَغِي لمؤمنٍ، إِن الْعَامَّة تكره مَا فعلت بِي، وَإِن الْخَاصَّة تكره مَا فعلت بِالْفَضْلِ بن سهل، فَالرَّأْي لَك أَن تنجينا عَنْك حَتَّى يصلح أَمرك. فَكَانَ إِبْرَاهِيم الصولي يَقُول: كَانَ هَذَا وَالله السَّبَب فِيمَا آل الْأَمر إِلَيْهِ. حدث بَعضهم قَالَ: خطب الْمَأْمُون الْمَدِينَة، فَقَالَ: أَيهَا النَّاس؛ أَتَدْرُونَ من ولى عهدكم؟ هَذَا على بن مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد ابْن عَليّ بن الْحُسَيْن ين عَليّ: سِتَّة أباء هم مَا هم ... هم خير من يشرب صوب الْغَمَام
(1/251)

روى عَن الرِّضَا - رَحمَه الله - أَنه قَالَ: من شبه الله بخلقه فَهُوَ مُشْرك، وَمن نسب إِلَيْهِ مَا نهى عَن فَهُوَ كَافِر. وروى عَن بعض أَصْحَابه أَنه قَالَ: دخلت عَلَيْهِ بمرو فَقلت لَهُ: يَا بن رَسُول الله، روى لنا عَن الصَّادِق - رَضِي الله عَنهُ - أَنه قَالَ: لَا جبر وَلَا تَفْوِيض، أَمر بَين أَمريْن فَمَا مَعْنَاهُ؟ قَالَ: من زعم أَن الله يفعل أفعالنا ثمَّ يعذبنا فقد قَالَ بالجبر، وَمن زعم أنالله فوض أَمر الْخلق والرزق إِلَى خلقه، فقد قَالَ بالتفويض وَالْقَائِل بالجبر كَافِر، وَالْقَائِل بالتفويض مُشْرك. فَقلت: يَا بن رَسُول الله؛ فَمَا أَمر بَين أَمريْن؟ قَالَ: وجود السَّبِيل إِلَى إتْيَان مَا أمروا بِهِ وَترك مَا نهوا عَنهُ. وَقَالَ فِي قَول الله تَعَالَى: " فاصفح الصفح الْجَمِيل " - قَالَ: عفوٌ بِغَيْر عتاب. وَفِي قَوْله: " خوفًا وَطَمَعًا " خوفًا للْمُسَافِر وَطَمَعًا للمقيم. وَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون: يَا أَبَا الْحسن؛ أَخْبرنِي عَن جدك عَليّ بن أَب يُطَالب بِأَيّ وجهٍ هُوَ قسيم الْجنَّة وَالنَّار؟ فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، ألم ترو عَن أَبِيك عَن آبَائِهِ عَن عبد الله بن عَبَّاس أَنه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: " حب عَليّ إيمانٌ وبغضه كفرٌ ". فَقَالَ: بلَى. قَالَ الرِّضَا: فَقَسمهُ الْجنَّة وَالنَّار إِذا كَانَت على حبه وبغضه فَهُوَ قسيم الْجنَّة وَالنَّار. فَقَالَ الْمَأْمُون: لَا أبقاني الله بعْدك يَا أَبَا الْحسن، أشهد أَنَّك وَارِث علم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَالَ أَبُو الصَّلْت الْهَرَوِيّ: فَلَمَّا رَجَعَ الرِّضَا إِلَى منزله أَتَيْته فَقلت: يَا بن رَسُول الله مَا أحسن مَا أجبْت بِهِ أُمِّي رالمؤمنين! فَقَالَ: يَا أَبَا الصَّلْت، إِنَّمَا كَلمته من حَيْثُ هُوَ، لقد سَمِعت أبي يحدث عَن آبَائِهِ عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا عَليّ، أَنْت قسيم الْجنَّة وَالنَّار يَوْم الْقِيَامَة، تَقول للنار هَذَا لي وَهَذَا لَك ". وَدخل عَلَيْهِ بخراسان قومٌ من الصُّوفِيَّة، فَقَالُوا لَهُ: إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمَأْمُون نظر فِيمَا ولاه الله من الْأَمر فرآكم - أهل الْبَيْت - أولى اناس بِأَن تؤموا النَّاس، وَنظر فِيكُم - أهل الْبَيْت - فرآكم أولى النَّاس بِالنَّاسِ، فَرَأى أَن يرد هَذَا
(1/252)

الْأَمر إِلَيْك، وَالْأمة تحْتَاج إِلَى من يَأْكُل الجشب ويلبس الخشن، ويركب الْحمار، وَيعود الْمَرِيض. قَالَ: وَكَانَ الرِّضَا - رَضِي الله عَنهُ - مُتكئا فَاسْتَوَى جَالِسا، ثمَّ قَالَ: كَانَ يُوسُف نَبيا يلبس أقبية الديباج المزررة بِالذَّهَب، وَيجْلس على متكآت آل فِرْعَوْن وَيحكم؛ إِنَّمَا يُرَاد من الإِمَام قسطه وعدله؛ إِذا قَالَ صدق، وَإِذا حكم عدل، وَإِذا وعد أنْجز؛ إِن الله تالى لم يحرم لبوساً وَلَا مطعماً، وتلا: " قل من حرم زِينَة الله الَّتِي أخرج لِعِبَادِهِ والكيبات من الرزق ".
مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى رَضِي الله عَنهُ
تذكر المتَوَكل فِي عِلّة إِن وهب الله لَهُ الْعَافِيَة أَن يتَصَدَّق بِمَال كثير، فعوفى، فَاحْضُرْ الْفُقَهَاء واستفتاهم، فَكل مِنْهُم قَالَ شَيْئا إِلَى أَن قَالَ مُحَمَّد رَضِي الله عَنهُ: إِن كنت نَوَيْت الدَّنَانِير فَتصدق بِثَمَانِينَ دِينَارا، وَإِن كنت نَوَيْت الدَّرَاهِم فَتصدق بِثَمَانِينَ درهما. فَقَالَ الْفُقَهَاء: مَا نَعْرِف هَذَا فِي كتابٍٍ وَلَا سنة، فَقَالَ: بلَى. قَالَ الله عز وَجل: " لقد نصركم الله فِي مَوَاطِن كثيرةٍ ". فعدوا وقائع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَفَعَلُوا فَإِذا هِيَ ثَمَانُون. هَذِه الْقِصَّة إِن كَانَت وَقعت للمتوكل فَالْجَوَاب لعَلي بن محمدٍ. فَإِن مُحَمَّدًا لم يلْحق أَيَّام المتَوَكل، وَيجوز أَن تكون لَهُ مَعَ غَيره من الْخُلَفَاء. وَأَتَاهُ رجل فَقَالَ: أَعْطِنِي على قدر مروءتك، قَالَ: لَا يسعني، قَالَ: فَقَالَ على قدري، قَالَ: أما ذَا فَنعم، يَا غُلَام؛ أعْطه مِائَتي دِينَار.
(1/253)

عبد الله بن الْحسن بن الْحسن رَضِي الله عَنهُ
نظر إِلَيْهِ رجل وَهُوَ مغموم، فَقَالَ مَا غمك يَا بن رَسُول الله؟ فَقَالَ: كَيفَ لَا أغتم وَقد امتحنت بأغلظ من محنة إِبْرَاهِيم خَلِيل الله، ذَاك أَمر بِذبح ابْنه ليدْخل الْجنَّة، وَأَنا مأخوذٌ بِأَن أحضر ابْني ليقتلا فَأدْخل النَّار. وَلما أمعن دَاوُد بن عَليّ فِي قتل بني أُميَّة بالحجاز، قَالَ لَهُ عبد الله: يَابْنَ عَم؛ إِذا أفرطت فِي قتل أكفائك فَمن تباهى بسلطانك؟ أوما يَكْفِيك مِنْهُم أَن يروك غادياً رائحاً فِيمَا يَسُرك ويسوءهم؟ وَكتب إِلَى صديقٍ لَهُ: اتَّقِ الله؛ فَإِنَّهُ جعل لمن اتَّقَاهُ من عباده الْمخْرج مِمَّا يكره والرزق من حَيْثُ لَا يحْتَسب. قَالُوا: كَانَ عُثْمَان بن خَالِد المرى على الْمَدِينَة منن قبل الْوَلِيد بن عبد الْملك؛ فأساء بِعَبْد الله وَالْحسن ابْني الْحسن إساءةً عَظِيمَة وقصدهما، فَلَمَّا عزل أَتَيَاهُ، فَقَالَا: لَا تنظر إِلَى مَا كَانَ بَيْننَا؛ فَإِن الْعَزْل قد محاه، وكلفنا أَمرك كُله. فلجأ إِلَيْهِمَا، فبلغا لَهُ كل مَا أَرَادَ؛ فَجعل عُثْمَان يَقُول: الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسالاته. وَكَانَ عبد الله يَقُول: يَا بنى اصبر؛ فَإِنَّمَا هِيَ غدوةٌ أَو روحةٌ حَتَّى يَأْتِي الله بالفرج. وروى أَنه قَالَ لِابْنِهِ مُحَمَّد حِين أَرَادَ الاستخفاء: يَا بني، إِنِّي مؤد إِلَيْك حق الله فِي تأديبك وَنَصِيحَتِك، فأد إِلَى حَقه عَلَيْك فِي الِاسْتِمَاع وَالْقَبُول، يَا بني كف الْأَذَى، واقض الندى، واستعن على السَّلامَة بطول الصمت فِي الموطن الَّتِي تدعوك فِيهَا نَفسك إِلَى الْكَلَام؛ فَإِن الصمت حسن، وللمرء ساعاتٌ يضرّهُ فِيهَا خَطؤُهُ، وَلَا يَنْفَعهُ فِيهَا صَوَابه. وَاعْلَم أَن من أعظم الْخَطَإِ العجلة قبل الْإِمْكَان، والأناة بعد الفرصة. يَا بني: احذر الْجَاهِل وَإِن كَانَ لَك
(1/254)

ناصحاً كَمَا تحذر عَدَاوَة الْعَاقِل إِذا كَانَ لَك عدوا؛ فيوشك الْجَاهِل أَن يورطك بمشورته فِي بعض اغترارك، فَيَسْبق إِلَيْك مكر الْعَاقِل ومورط الْجَاهِل، وَإِيَّاك ومعاداة الرِّجَال؛ فَإِنَّهُ لَا يعدمك مِنْهَا مكر حليمٍ ومفاجأة جَاهِل. قَالَ بَعضهم: إِنِّي لعِنْد عبد الله بن حسن - رَضِي الله عَنهُ - وَهُوَ واقفٌ على نِهَايَة مَا يكون من الْخَوْف والجزع من مَرْوَان بن مُحَمَّد إِذْ اسْتَأْذن أَبُو عدي الْأمَوِي الشَّاعِر فَأدْخل، فبشره بِأَن الْبيعَة قد وَقعت بِالْكُوفَةِ لعبد الله ابْن مُحَمَّد أبي الْعَبَّاس السفاح، فوهب لَهُ عبد الله أَرْبَعمِائَة دِينَار، وَدفع إِلَيْهِ ابناه إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد مثلهَا، وَدفعت إِلَيْهِ أمهما مِائَتي دِينَار فَانْصَرف بِأَلف دِينَار. وَقَالَ السفاح يَوْمًا لعبد الله: أما وَعَدتنِي أَن تحضر ابنيك مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم؟ قَالَ: وَالله مَا أعلم علمهما. وَأعلم مني بأمرهما عَمهمَا حسن بن حسن. وَكَانَ حسن قد قَالَ لعبد الله: إِذا سَأَلَك عَنْهُمَا فارم بأمرهما إِلَيّ، فَوجه أَبُو الْعَبَّاس إِلَى حسن: إِن أَخَاك زعم أَن علم ابنيه عنْدك، وَمَا أريدهما إِلَّا لما هُوَ خير لَهما، فَوجه إِلَيْهِ حسن: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، لم تنقص مَعْرُوفك عِنْد هَذَا الشَّيْخ؟ وَقد علمت أَنه إِن كَانَ فِي قدر الله أَن يَلِي ابناه أَو أَحدهمَا شَيْئا من هَذَا الْأَمر لم ينفعك ظهورهما، وَإِن كَانَ لم يقدر ذَلِك لم يَضرك استتارهما. فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: صدق وَالله حسنٌ، لَا ذكرتهما بعد هَذَا وَأمْسك عَن طلبهما وَلما أخرج الْمَنْصُور عبد الله بن حسن وَأهل بَيته من الْمَدِينَة مقيدين على جمالٍ فِي محامل أعرى كل وَاحِد مِنْهُم يعادله جندي، وَقعت عين عبد الله على أبي جَعْفَر فِي الطَّرِيق فناداه: يَا أَبَا جَعْفَر؛ مَا هَكَذَا فعلنَا بأسارئكم يَوْم بدرٍ. وَكَانَ عبد الله يَقُول فِي الْحَبْس: اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا من سخطك فاشدد على حَتَّى ترْضى؛ فَبلغ ذَلِك جَعْفَر الصَّادِق - رَضِي الله عَنهُ - فَقَالَ: رحم الله أَبَا محمدٍ؛ أما إِنَّه لَو سَأَلَ ربه الْعَافِيَة كَانَ خيرا لَهُ. وَمن كَلَام عبد الله: المراء يفْسد الصداقة الْقَدِيمَة، وَيحل الْعقْدَة الْوَثِيقَة، وَأَقل مَا فِيهِ أَن تكون المغالبة أَشد أَسبَاب القطيعة.
(1/255)

وَكَانَ يُقَال فِي ذَلِك الزَّمَان: من أكْرم النَّاس؟ فَيُقَال: عبد الله بن الْحسن، فَيُقَال: من أحسن النَّاس؟ فَيُقَال: عبد الله بن الْحسن، فَيُقَال: من أفضل النَّاس؟ فَيُقَال: عبد الله بن الْحسن. وَكَانَ أَوْلَاده يسمون حلي الْبِلَاد. مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن النَّفس الزكية وأخويه رضى الله عَنْهُم لما ظهر بِالْمَدِينَةِ كتب إِلَيْهِ الْمَنْصُور: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من عبد الله أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى مُحَمَّد بن عبد الله. أما بعد ف " إِنَّمَا جزؤا الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا أَن يقتلُوا أَو يصلبوا أَو تقطع أَيْديهم وأرجلهم من خلاف أَو ينفوا من الأَرْض ذَلِك لَهُم خزي فِي الدُّنْيَا وَلَهُم فِي الأخرة عذابٌ عظيمٌ إِلَّا الَّذين تَابُوا من قبل أَن تقدروا عَلَيْهِم فاعلموا أَن الله غفورٌ رحيمٌ ". وَلَك ذمَّة الله عز وَجل وَعَهده وميثاقه، وَحقّ نبيه مُحَمَّد - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِن تبت من قبل أَن أقدر عَلَيْك أَن أومنك على نَفسك وولدك وإخوتك وَمن تابعك وبايعك وَجَمِيع شيعتك، وَأَن أُعْطِيك ألف ألف دِرْهَم، وأنزلك من الْبِلَاد شِئْت، وأقضي لَك مَا شِئْت من الْحَاجَات، وَأَن أطلق من فِي سجني من أهل بَيْتك وشيعتك وأنصارك، ثمَّ لَا أتبع أحدا مِنْهُم بمكروه؛ فَإِن شِئْت أَن تتوثق لنَفسك؛ فَوجه إِلَى من يَأْخُذ لَك من الْمِيثَاق والعهد والأمان مَا أَحْبَبْت وَالسَّلَام. فَكتب إِلَيْهِ مُحَمَّد رَضِي الله عَنهُ: من عبد الله مُحَمَّد الْمهْدي أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى عبد الله بن مُحَمَّد. أما بعد.
(1/256)

" طسم تِلْكَ ءايت الْكتاب الْمُبين نتلوا عَلَيْك من نبإ مُوسَى وَفرْعَوْن بِالْحَقِّ لقومٍ يُؤمنُونَ إِن فِرْعَوْن علا فِي الأَرْض وَجعل أَهلهَا شيعًا يستضعف طايفةً مِنْهُم يذبح أَبْنَاءَهُم ويستحي نسآءهم إِنَّه كَانَ من المفسدين ونريد أَن نمن على الَّذين استضعفوا فِي الأَرْض ونجعلهم أيمة ونجعلهم الْوَارِثين ونمكن لَهُم فِي الأَرْض ونرى فِرْعَوْن وهامان وجنودهما مِنْهُم مَا كَانُوا يحذرون ". وَأَنا أعرض عَلَيْك من الْأمان مثل الَّذِي أَعْطَيْتنِي؛ فقد تعلم أَن الْحق حَقنا، وأنكم إِنَّمَا طلبتمون بِنَا، ونهضتم فِيهِ بشيعتنا، وخطبتموه بفضلنا، وَأَن أَبَانَا عليا عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ الْوَصِيّ وَالْإِمَام، فَكيف ورثتموه دُوننَا وَنحن أَحيَاء؟ وَقد علمت أَنه لَيْسَ أحد من بني هَاشم يمت بِمثل فضلنَا، وَلَا يفخر بِمثل قديمنا وحديثنا، ونسبنا وسيينا، وَأَنا بَنو أم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَاطِمَة بنت عَمْرو فِي الْجَاهِلِيَّة دونكم، وَبَنُو بنته فَاطِمَة فِي الْإِسْلَام من بَيْنكُم. وَأَنا أَوسط بني هَاشم نسبا، وَخَيرهمْ أما وَأَبا، لم تلدني الْعَجم، وَلم تعرق فِي أُمَّهَات الْأَوْلَاد. وَإِن الله تبَارك وَتَعَالَى لم يزل يخْتَار لنا؛ فولدني من النَّبِيين أفضلهم مُحَمَّد - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَمن أَصْحَابه أقدمهم إسلاما، وأوسعهم علما، وَأَكْثَرهم جهاداً عليٌ ابْن أبي طَالب، وَمن نِسَائِهِ أفضلهن خَدِيجَة بنت خويلد أول من آمن بِاللَّه وَصلى الْقبْلَة، وَمن بَنَاته أفضلهن سيدة نسَاء أهل الْجنَّة، وَمن المولودين فِي الْإِسْلَام الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة. ثمَّ قد علمت أَن هاشما ولد عليا مرَّتَيْنِ، وَأَن عبد الْمطلب ولد الْحسن مرَّتَيْنِ وَأَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولدني مرَّتَيْنِ من قبل جدي الْحسن وَالْحُسَيْن، فَمَا زَالَ الله عز وَجل يخْتَار لي حَتَّى اخْتَار لي فِي النَّار؛ فولدني أرفع النَّاس دَرَجَة فِي الْجنَّة وأهون أهل النَّار عذَابا، وَأَنا ابْن خير الأخيار، وَابْن خير أهل الْجنَّة، وَابْن خير أهل النَّار. وَلَك عهد الله، إِن دخلت فِي بيعتي، أَن أومنك على نَفسك وولدك وكل مَا أصبته إِلَّا حدا من حُدُود الله أَو حَقًا لمُسلم أَو معاهد. وَقد علمت مَا يلزمك فِي ذَلِك، وَأَنا أوفى بالعهد مِنْك، وَأَنت أَحْرَى بِقبُول الْأمان مني؛ فَأَما أمانك الَّذِي عرضته فَأَي الْأَمَانَات هُوَ؟ أَمَان ابْن هُبَيْرَة، أم عبد الله عمك، أم أَمَان أبي مُسلم؟ وَالسَّلَام.
(1/257)

وللمنصور جوابٌ - عَن هَذِه الرسَالَة - طَوِيل فِيهِ احتجاج كثير، وَطعن وقدح أمسكنا عَن ذكره. روى الصولى بإسنادٍ لَهُ عَن عبد الله بن جَعْفَر بن عبد الرَّحْمَن بن مسور ابْن مخرمَة قَالَ: اجْتمع رجال من بني هَاشم فِي منزلي مِنْهُم: إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ابْن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس، وَعبد الله بن عَليّ وَغَيرهم من بني الْعَبَّاس. وَمن ولد أبي طَالب عبد الله وَالْحسن ابْنا الْحسن، وابنا عبد الله مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم، وجعفر بن مُحَمَّد رَضِي الله عَنْهُم وَغَيرهم من أهلهم، وَكَانَ اجْتِمَاعهم لِلْحَجِّ، فخفي بذلك إِبْرَاهِيم، فابتدأ مُحَمَّد بن عبد الله؛ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: أما بعد، يَا بني هَاشم، فَإِنَّكُم خيرة الله، وعترة رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَبَنُو عَمه وَذريته، فَضلكُمْ الله بِالْوَحْي، وخصكم بِالنُّبُوَّةِ، وَإِن أولى النَّاس بِحِفْظ دين الله، والذب عَن حرمه من وَضعه الله بموضعكم من نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقد أَصبَحت الْأمة مغصورةً، وَالسّنة مبدلةً، وَالْأَحْكَام معطلة، فالباطل حَيّ، وَالْحق ميتٌ فأبلوا أَنفسكُم فِي طَاعَة الله، واطلبوا باجتهادكم رِضَاهُ، واعتصموا بحبله من قبل أَن تهونوا بعد كرامةٍ، وتذلوا بعد عز، كَمَا ذلت بَنو إِسْرَائِيل من قبلكُمْ، وَكَانَت أحب الْخلق فِي وَقتهَا إِلَى ربكُم، فَقَالَ فيهم جلّ وَعز: " كَانُوا لَا يتناهون عَن منكرٍ فَعَلُوهُ ". فَمن رأى مِنْكُم نَفسه أَهلا لهَذَا الْأَمر فَإنَّا نرَاهُ لَهُ أَهلا، وهذي يَدي لَهُ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة، وَمن أحس من نَفسه ضعفا، أَو خَافَ مِنْهَا وَهنا وعجزاً فَلَا يحل لَهُ التولي على الْمُسلمين، وَلَيْسَ بأفقههم فِي الدّين، وَلَا أعلمهم بالتأويل. أَقُول قولي هَذَا وَأَسْتَغْفِر الله الْعَظِيم لي وَلكم. قَالَ: فوَاللَّه مَا رد أحدٌ كلمة غير أبي جَعْفَر عبد الله بن مُحَمَّد، فَإِنَّهُ قَالَ: أمتع الله قَوْمك بك، وَكثر فيهم مثلك، فوَاللَّه لَا يزَال فِينَا من يسمو إِلَى الْخَيْر، ويرجى لدفع الضيم، مَا أبقاك الله لنا وَشد بك أزرنا. فَقَالُوا لعبد الله: أَنْت شيخ بني هَاشم وأقعدهم، فأمدد يدك حَتَّى نُبَايِعك؛ فَقَالَ: مَا أفعل ذَلِك، وَلَكِن هَذَا ابْني محمدٌ فَبَايعُوهُ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّمَا قيل لَك
(1/258)

هَذَا لِأَنَّهُ لم يشك فِيك، وَهَا هُنَا من هُوَ أَحَق بِالْأَمر من ابْنك، واختلطت الْأَصْوَات، وَقَامُوا لوقت صَلَاة. قَالَ عبد الله بن جَعْفَر؛ فتوكأ جَعْفَر بن مُحَمَّد على يَدي وَقَالَ: وَالله لَا يملكهَا إِلَّا هَذَانِ الفتيان - وَأَوْمَأَ إِلَى السفاح والمنصور - ثمَّ تبقى فيهم حَتَّى يتلعب بهَا خدمهم ونساءهم، وَإِن الرَّاد على مُحَمَّد بن عبد الله كَلَامه من العباسيين هُوَ قَاتله وَقَاتل أَبِيه وأخيه. ثمَّ افْتَرَقُوا، فَقَالَ لي ممد بن عبد الله الْمَنْصُور - وَكَانَ بيني وَبَينه خَاصَّة ود: مَا الَّذِي قَالَ لَك جَعْفَر؟ فعرفته ذَلِك، فَقَالَ: إِنَّه خيرنا آل مُحَمَّد، وَمَا قَالَ شَيْئا قطّ إِلَّا وَجَدْنَاهُ كَمَا قَالَ. قَالَ عبد الْعَزِيز بن عمرَان: وَبَلغنِي أَن الْمَنْصُور قَالَ: رتبت عمالي بعد جَعْفَر ثِقَة بقوله. قَالُوا: ولد مُحَمَّد - رضى الله عَنهُ - فِي سنة مائةٍ فِي شهر رَمَضَان، فَصَارَ عبد الله أَبوهُ إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز فَعرفهُ ذَلِك، فأثبته فِي شرف الْعَطاء، وَقَالَ لعبد الله: أقسم بِاللَّه لَئِن عدت إِلَى فِي حاجةٍ لاقينها، اكْتُبْ إِلَى فِيمَا تُرِيدُ حَتَّى أَفعلهُ. كَانَ مُحَمَّد يَقُول: إِن كنت أطلب الْعلم فِي دور الْأَنْصَار، حَتَّى إِنَّه لأتوسد عِنْد أحدهم، فيوقظني الْإِنْسَان فَيَقُول: إِن سيدك قد خرج إِلَى الصَّلَاة، مَا يحسبني إِلَّا عَبده. قَالَ إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن حسن: وجدت جَمِيع مَا يطْلب الْعباد من جسيم الْخَيْر عِنْد الله فِي ثَلَاث: فِي الْمنطق وَالنَّظَر وَالسُّكُوت؛ فَكل منطقٍ لَيْسَ فِيهِ ذكرٌ فَهُوَ لَغْو، وكل سكوتٍ لَيْسَ فِيهِ تفكرٌ فَهُوَ سهوٌ، وكل نظر لَيْسَ فِيهِ عِبْرَة فَهُوَ غفلةٌ. فطوبى لمن كَانَ مَنْطِقه ذكرا، وَنَظره عبرا، وسكوته تفكرا، ووسعه بَيته، وَبكى على خطيئته، وَسلم الْمُسلمُونَ مِنْهُ. وَقَالَ فِي خطبَته يَوْم الْفطر: اللَّهُمَّ إِنَّك ذاكرٌ الْيَوْم آبَاءَنَا بأبنائهم وَأَبْنَاءَنَا بآبائهم؛ فاذكرنا عنْدك بِمُحَمد - صلى الله عَلَيْهِ - يَا حَافظ الْآبَاء فِي الْأَبْنَاء احفظ ذُرِّيَّة نبيك. قَالَ: فَبكى النَّاس بكاء شَدِيدا.
(1/259)

قَالُوا: نَازع رجلٌ من بني عدي بن كَعْب، يُقَال لَهُ: مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، مُوسَى بن عبد الله بن حسن بن حسن - رَضِي الله عَنْهُم - فِي بِئْر احتفرها، فَقَالَ: يَا أَبَا الْحسن، مَا وفقت فِيمَا صنعت، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: وَمن أَنْت حَتَّى تَقول هَذَا؟ قَالَ: أَنا من تعرف، قَالَ: أعرفك دنيا فِي قُرَيْش تحملك القوادم. فَلم يجبهُ الْعَدْوى، ثمَّ التقيا، فأحد مُوسَى النّظر إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْعَدْوى: أتحد النّظر إِلَى وتستطيل بالخيلاء عَليّ؟ أغرك حلمي وعفوي عَمَّا كَانَ مِنْك؟ الْخَيْر لَك أَن تربع على ظلعك، وتقيس شبرك بفترك، وتعرف حالك من حَال غَيْرك. فَقَالَ مُوسَى: مَا أعدك وَلَا أَعْتَد بك، وَإنَّك للغوى العيي، الْقَرِيب من كل شرٍ، الْبعيد من كل خيرٍ. وَأما ذكرك شبرى وفتري فَإِن فتري من شبري، وشبري من فتري، من كف رحبة الذِّرَاع طَوِيلَة الباع، بِقِيمَتِهَا مَا يقعدك ويرفعها مَا يخفضك، وَمهما جهلت مني فَإِنِّي عَالم بِأَنِّي خير مِنْك أما وَأَبا ونفساً وَإِن رغم أَنْفك، وتصاغرت إِلَيْك نَفسك. وروى أَن مُوسَى بن عبد الله دخل على الرشيد فعثر بالبساط، فَضَحِك الخدم؛ فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِنَّه ضعف صَوْم لَا ضعف سكرٍ. وَكَانَ الْمَنْصُور قد حبس مُوسَى مَعَ أَبِيه وعمومته، ثمَّ أفرج عَنهُ على أَن يظْهر أَخَوَيْهِ، فاستتر عَنهُ إِلَى أَن خرج مَعَ أَخَوَيْهِ، ثمَّ استتر أَيْضا، فظفر بِهِ الْمَنْصُور، وضربه ألف سوطٍ، فَمَا نطق بِحرف؛ فَقَالَ الرّبيع: مَا عجبي لصبر هَؤُلَاءِ الشطار، وَلَكِن عجبي من هَذَا الْفَتى الَّذِي لم تره الشَّمْس. وَسمع مُوسَى قَوْله فَقَالَ: الصَّبْر وَأَنت على الْحق أولى مِنْهُ وَأَنت على الْبَاطِل، وَأنْشد: إِنِّي من الْقَوْم الَّذين يزيدهم ... جلدا وصبراً قسوة السُّلْطَان
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل
ابْن إِبْرَاهِيم طَبَاطَبَا بن حسن بن حسن بن عَليّ - رَضِي الله عَنْهُم -
(1/260)

صَاحب أبي السَّرَايَا. خطب حِين انْتَهَت أَبُو السَّرَايَا قصر الْعَبَّاس بن مُوسَى ابْن عِيسَى، فَقَالَ: أما بعد، فَإِنَّهُ لَا يزَال يبلغنِي أَن الْقَبَائِل مِنْكُم تَقول: إِن بني الْعَبَّاس فَيْء لنا، نَخُوض فِي دِمَائِهِمْ، ونرتع فِي أَمْوَالهم، وَيقبل قَوْلنَا فيهم، وَتصدق دعوانا عَلَيْهِم، حكم بِلَا علم، وعزمٌ بِلَا روية. عجبا لمن أطلق بذلك لِسَانه، أَو حدث بِهِ نَفسه! أبكتاب الله حكم أم سنة نبيه صلى الله عَلَيْهِ اتبع؟ أَو بسط يَدي لَهُ بالجور أمل؟ هَيْهَات هَيْهَات، فَازَ ذُو الْحق بِمَا نوى، وَأَخْطَأ طَالب مَا تمنى، حق كل ذِي حق فِي يَده، وكل مدعٍ على حجَّته، ويل لمن اغتصب حَقًا، وَادّعى بَاطِلا، فلح من رضى بِحكم الله، وخاب من أرْغم الْحق أَنفه. الْعدْل أولى بالأثرة وَإِن رغم الجاهلون، حق لمن أَمر بِالْمَعْرُوفِ أَن يجْتَنب الْمُنكر، وَلمن سلك سَبِيل الْعدْل أَن يصبر على مرَارَة الجورن كل نفس تسمو إِلَى همتها. وَنعم الصاحب القناعة. أَيهَا النَّاس؛ إِن أكْرم الْعِبَادَة الْوَرع، وَأفضل الزَّاد التَّقْوَى؛ فاعملوا فِي دنياكم، وتزودوا آخرتكم. " اتَّقوا الله حق تُقَاته وَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ ". وَإِيَّاكُم والعصبية وحمية الْجَاهِلِيَّة؛ فَإِنَّهُمَا تمحقان الدّين، وتورثان النِّفَاق، خلَّتَانِ ليستا من ديني وَلَا دين آبَائِي رَحْمَة الله عَلَيْهِم. تعاونوا على الْبر وَالتَّقوى، وَلَا تعاونوا على الْإِثْم والعدوان، يصلح لكم دينكُمْ وتحسن الْمقَالة فِيكُم. الْحق أَبْلَج، والسبيل مَنْهَج، وَالنَّاس مُخْتَلفُونَ، وَلكُل فِي الْحق سعةٌ، من حاربنا حاربناه، وَمن سالمنا سالمناه، وَالنَّاس جَمِيعًا آمنون قَالَ فِينَا يتَنَاوَل من أعراضنا قلت؛ وَلَكِن حسب امرءٍ مَا اكْتسب، وسيكفي الله.
(1/261)

وَلما اشتدت بِهِ علته؛ قَالَ لَهُ أَبُو السَّرَايَا: أوصني يَابْنَ رَسُول الله؛ فَقَالَ: الْحَمد لله رب الْعَالمين، وَصلى الله على مُحَمَّد وَآله والطيبين، أوصيط بتقوى الله فَإِنَّهَا أحصن جنَّة، وَأَمْنَع عصمَة، وَالصَّبْر فَإِنَّهُ أفضل منزلٍ وَأحمد معولٍ، وَأَن تستتم الْغَضَب لِرَبِّك، وتدوم على منع دينك، وتحسن صُحْبَة من اسْتَجَابَ لَك، وتعدل بهم عَن المزالق، وَلَا تقدم إذدام متهورن وَلَا تضجع تضجيع متهاونٍ، واكفف عَن الْإِسْرَاف فِي الدِّمَاء، مالم يوهن لَك دينا ويصدك عَن صَوَاب، وارفق بالضعفاء وَإِيَّاك والعجلة، فَإِن مَعهَا الهلكة وَاعْلَم أَن نَفسك موصولةٌ بنفوس آل مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام، ودمك مختلط بدمائهم؛ فَإِن سلمُوا سلمت، وَإِن هَلَكُوا هَلَكت؛ فَكُن على أَن يسلمُوا أحرص مِنْك على أَن يعطبوا؛ وقر كَبِيرهمْ، وبر صَغِيرهمْ، وَاقْبَلْ رَأْي عالمهم. وَاحْتمل هفوةً إِن كَانَت من جاهلهم يرع الله حَقك، واحفظ قرابتهم يحسن الله نصرك، وول النَّاس الْخيرَة لأَنْفُسِهِمْ فِيمَن يقوم مقامى لَهُم من آل عَليّ؛ فَإِن اخْتلفُوا فَالْأَمْر إِلَى عَليّ بن عبد الله؛ رضيت دينه ورضيت طَرِيقَته فارضوا بِهِ، وأحسنوا طَاعَته تحمدوا رَأْيه وبأسه. وخطب النَّاس يَوْمًا، فَقَالَ بعد أَن حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ: عباد الله، إِن عين الشتات تلاحظ الشمل بالبتات، وَإِن يَد الفناء تقطع مُدَّة الْبَقَاء، فَلَا يكبحنكم الركون إِلَى زهرتها عَن التزود لمقركم مِنْهَا؛ فَإِن مَا فِيهَا من عيمٍ بائد، والراحل عَنْهَا غير عَائِد. وَمَا بعْدهَا إِلَّا جنةٌ تزلف لِلْمُتقين، أَو نارٌ تبرز للغاوين. " من عمل صَالحا فلنفسه وَمن أَسَاءَ فعلَيْهَا وَمَا رَبك بظالمٍ للعبيد ".
جمَاعَة من الْأَشْرَاف العلوية
كَانَ يحيى بن الْحُسَيْن يُسمى ذَا الدمعة، وَكَانَت عينه لَا تكَاد تَجف من الدُّمُوع، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك، فَقَالَ: وَهل ترك السهْمَان فِي مضحكا، يَعْنِي: السهْم الَّذِي رمى بِهِ زيد - رَحمَه الله - والسهم الَّذِي رمى بِهِ يحيى بن زيد. كَانَ عِيسَى بو زيد - رَحمَه الله - خرج مَعَ النَّفس الزكية مُحَمَّد بن عبد الله، وَأَشَارَ عَلَيْهِ لما كثر عَلَيْهِ الْجَيْش أَن يلْحق بِالْيمن، فَإِن لَهُ هُنَاكَ شيعَة، وَطَلَبه
(1/262)

يبعد، فَلم يقبل مِنْهُ؛ فَلَمَّا أحس بِالْقَتْلِ نَدم على ترك الْقبُول مِنْهُ، وَقَالَ لمن حوله من شيعته: الْأَمر من بعدِي لأخي إِبْرَاهِيم؛ فَإِن أُصِيب فلعيسى بن زيد. فَلَمَّا قتل مُحَمَّد استتر عِيسَى مُدَّة أَيَّام الْمَنْصُور وَفِي أَيَّام الْمهْدي، فَطلب طلبا شَدِيدا إِلَى أَن مَاتَ فِي الاستتار فِي آخر أَيَّام الْمهْدي. وَحدث شبيب بن شيبَة، قَالَ: كنت أجالس الْمهْدي فِي كل خَمِيس، خَامِس خَمْسَة، فَخرج إِلَيْنَا عَشِيَّة وَهُوَ غَضْبَان لخَبر بلغه عَن عِيسَى بن زيد، فَقَالَ: لعن الله كتابي وعمالي وَأَصْحَاب بردى وأخباري، هَذَا ابْن زيد قد غمض على أمره فَمَا ينجم لي مِنْهُ خبر، فَقلت: لَا تشكون مِنْهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَمَا يكربك من خبر ابْن زيد؟ فوَاللَّه مَا هُوَ بحقيقٍ أَن يتبع وَأَن يجْتَمع عَلَيْهِ اثْنَان. قَالَ: فَنظر إِلَى نظرة منكرٍ لقولي، ثمَّ قَالَ: كذبت، وَالله هُوَ وَالله الْحقيق بِأَن يتبع، وَأَن يجْتَمع عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ. وَمَا يبعده عَن ذَلِك؟ لقد حطبت فِي حُبْلَى، وَطلبت هواي بِفساد أَمْرِي. يَا فضل - للفضل بن الرّبيع - احجبه عَن هَذَا الْمجْلس. قَالَ: فحجبت عَنهُ مُدَّة. ولعيس بن زيدٍ شعرٌ حسن، وَمَات وَله سِتُّونَ سنة، كَانَ ثلث عمره عشْرين سنة فِي الاستتار. وَكَانَ ابْنه أَحْمد بن عِيسَى من أفاضل أهل الْبَيْت علما وفقها وزهدا، وَكَانَ الرشيد حَبسه ثمَّ أطلقهُ، ثمَّ طلبه لما بلغه كَثْرَة شيعته من الزيدية، فاستتر، فَلم يزل فِي الاستتار سِتِّينَ سنة، فَلَمَّا قتل المتَوَكل وَقَامَ بعده الْمُنْتَصر، وبلغه عطفه على العلوية وإحسانه إِلَيْهِم، أَرَادَ أَحْمد بن عِيسَى أَن يظْهر نَفسه، فاعتل وَتوفى بِالْبَصْرَةِ. قيل مَاتَت ابْنة لِأَحْمَد بن عِيسَى فَوجدَ بهَا وجدا شَدِيدا، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك، فَقَالَ: إِنِّي أعلم النَّاس الصَّبْر وَآمرهُمْ بِهِ، وَمَا أنسيته وَلَا أغفلته، وَلَيْسَ جزعي لموتها، وَلَكِنِّي لَا أخبر الذّكر من أَوْلَادنَا بنسبه حَتَّى يبلغ خمس عشرَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِئَلَّا تبدر مِنْهُ بادرة يظْهر علينا، وَلَا الْأُنْثَى حَتَّى تبلغ عشْرين سنة، وَإِن
(1/263)

هَذِه الصبية توفيت وَلها سِتّ عشرَة سنة، وَلم تعلم النّسَب بَينهَا وَبَين رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يَقع بَأْس مِنْهَا فَأَخْبرهَا، حَتَّى مَاتَت وَهِي لَا تعلم بذلك؛ فَلهَذَا غمى وأسفى. وَأنْشد: أَلَيْسَ من العظائم أَن يورى ... حذار النَّاس عَن نسبٍ كريم يعمر ذُو الفخار وَلَيْسَ يدْرِي ... أيعزى للأغر أَو البهيم يذل بَنو النَّبِي حذار ظلمٍ ... ويحوي الْعِزّ ذُو النّسَب اللَّئِيم قَالَ الصولي: كنت يَوْمًا مَعَ الْغلابِي، وَنحن نقصد المربد، فمررنا بدربٍ يعرف بدرب الْحَرِيق، فَقَالَ لي: أَتَدْرِي لم سمي هَذَا بدرب الحري؟ قلت: لَا. قَالَ: كَانَ هَذَا الدَّرْب يُسمى الْمُعْتَرض، فَجَلَسَ اثْنَان على دكان بَين يَدي الدَّرْب مِمَّا يَلِي المربد، فطالب أَحدهمَا صَاحبه بِمِائَة دِينَار دينا لَهُ عَلَيْهِ، وَالرجل المطالب معترف، وَهُوَ يَقُول: يَا هَذَا: لَا تمض بِي إِلَى الْحَاكِم؛ فَإِنِّي قد تركت فِي منزلي أطفالاً قد مَاتَت أمّهم، لَا يَهْتَدُونَ لشرب المَاء إِن عطشوا، وَإِن تَأَخَّرت عَنْهُم سَاعَة مَاتُوا، وَإِن أَقرَرت عِنْد الْحَاكِم حَبَسَنِي فتلفوا؛ فَلَا تحملنِي على يمينٍ فاجرةٍ، فَإِنِّي وَالله أَحْلف لَك ثمَّ أُعْطِيك مَالك، وَصَاحبه يَقُول لَهُ: لَا بُد من تقديمك وحبسك أَو تحلف. فَلَمَّا كثر هَذَا مِنْهُمَا إِذا صرة قد سَقَطت بَينهمَا، وَمَعَهَا رقْعَة: يَا هَذَا، خُذ هَذِه الْمِائَة الدِّينَار الَّتِي لَك قبل الرجل، وَلَا تحمله على الْحلف كَاذِبًا، وَليكن جَزَاء هَذَا أَن تكتماه فَلَا يعلم بِهِ غيركما، وَلَا تسألا عَن فَاعله، فسرا بذلك جَمِيعًا وافترقا، فند الحَدِيث من أَحدهمَا فشاع، فَقيل: مَا يفعل هَذَا الْفِعْل إِلَّا أَحْمد بن عِيسَى، فقصدوا الدَّار لطلبه فوجدوا آثاراً تدل على أَنه كَانَ فِيهَا وَتَنَحَّى، وهرب صَاحب الدَّار، فَأحرق السُّلْطَان الدَّار، فَسُمي مُنْذُ ذَاك درب الْحَرِيق. كَانَ أَبُو السَّرَايَا لما مَاتَ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن طَبَاطَبَا أَقَامَ مقَامه مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن زيد فَلَمَّا ظفر بِهِ حمل إِلَى مرو إِلَى الْمَأْمُون، فأظهر إكرامه وَعجب من صغر سنه، وحبسه حبسا جميلا، فَقيل لَهُ: كَيفَ رَأَيْت صَنِيع ابْن عمك أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي ظفره وَقدرته. فَقَالَ: وَالله لقد أغضى عَن الْعَوْرَة، وَنَفس الْكُرْبَة، وَوصل الرَّحِم، وَعَفا عَن الجرم وَحفظ النَّبِي - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي وَلَده، واستوجب
(1/264)

الشُّكْر من جَمِيع أهل بَيته، وَمَات بمرو من شَيْء سقيه، فَلَمَّا أحس بِالْمَوْتِ كَانَ يَقُول: يَا جدي، يَا أبي يَا أُمِّي: اشفعوا لي إِلَى رَبِّي؛ فَكَانَ ذَلِك هجيراه إِلَى أَن مَاتَ، وَكَانَت سنة يَوْم توفى عشْرين سنة. كَانَ يحيى بن عمر بن يحيى بن الْحُسَيْن شريفاً جَلِيلًا زاهدا أيدا شَدِيدا، جواداً حسن الْوَجْه محبيا إِلَى النَّاس، خرج إِلَى سر من رأى، وَكَانَ قد أضاق بِالْكُوفَةِ يستميح المستعين، فَرد عَلَيْهِ وصيفٌ ردا غليظاً، وَكَانَ يَلِي الْأَمر إِذْ ذَاك، فَخرج فِي سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ، وَاجْتمعَ عَلَيْهِ النَّاس، وظفر بِالْكُوفَةِ بأصحاب السُّلْطَان، وأنفذ إِلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله بن طَاهِر من بَغْدَاد جَيْشًا، فَقتل، وَحمل رَأسه إِلَى بَغْدَاد، وَحمله مُحَمَّد إِلَى سر من رأى إِلَى المستعين، فنصب سَاعَة، ثمَّ كره المستعين ذَلِك، فَأمر برده إِلَى بَغْدَاد، فنصبه مُحَمَّد سَاعَة فَكثر النَّاس، وأثنوا على يحيى، وَقَالُوا: رجل صَالح منع الْقُوت فَخرج، فَمَا آذَى أحدا وَلَا ظلم، وَقتل فَمَا معنى صلب رَأسه؟ ولعنوا مُحَمَّد بن عبد الله فَأنْزل، وَقَالَ أَبُو هَاشم الْجَعْفَرِي لمُحَمد بن عبد الله - وَقد هنأه النَّاس بالظفر - إِنَّك لتهنأ بقتل رجلٍ لَو كَانَ رَسُول الله حَيا لعزى عَلَيْهِ، فَأخذ ذَلِك ابْن الرُّومِي فِي قصيدة رثاه بهَا: أكلكم أَمْسَى اطْمَأَن فُؤَاده ... بِأَن رَسُول الله فِي الْقَبْر مزعج وَقَالَ: ليهنكم يَا بني الْمَجْهُول نسبته ... فتحٌ تخرم أَوْلَاد النبلينا فتحٌ لَو أَن رَسُول الله حاضره ... كَانَ الْأَنَام لَهُ طرا معزينا وَقَالَ: بني طاهرٍ غضوا الجفون وطأطئوا ... رءوسكم مِمَّا جنت أم عَامر سمى مُحَمَّد بن عبد الله أم عَامر - وَهِي كنية الضبع - لِأَنَّهُ كَانَ أعرج، والضبع عرجاء. وَانْقَضَت دولة آل طَاهِر بعد قَتله، فَمَا انتعشوا بعد ذَلِك. لعنة الله على جَمِيع من ظلم آل مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام.
(1/265)

قَالَ الصولى: كَانَ يحيى بن عمر كثير الْمقَام بِبَغْدَاد، وَمَا شرب شرابًا يسكر قطّ، وَلكنه كَانَ مستهتراً بِالسَّمَاعِ يُحِبهُ ويوثره، وَكَانَ أسمح النَّاس أَخْلَاقًا. فَحكى من سَمعه يَقُول يَوْمًا لجاريةٍ غنت فأحسنت: غفر الله لَك مَا قلت، وَلنَا مَا سمعنَا. قَالَ الصولى: أعرق النَّاس فِي الشّعْر أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن زيد بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب. وَهُوَ شاعرٌ، وآباؤه إِلَى قصي بن كلاب من مرّة، وَهُوَ الْمَعْرُوف بالحماني وَكَانَ ينزل فِي بني حمان ابْن كَعْب بن سعد بن زيد بن مَنَاة بن تيم؛ فَعرف بذلك. وَله شعرٌ كثير مليح. قَالَ بَعضهم: لقِيت عَليّ بن مُحَمَّد بِالْكُوفَةِ بعد خلاصه من حبس الْمُوفق. وَكَانَ حبس مرَّتَيْنِ، مرّة لكفالته بعض أَهله، وَمرَّة لسعاية لحقته، فهنأته بالسلامة، وَقلت لَهُ: قد عدت إِلَى وطنك الَّذِي تلذه، وإخوانك الَّذين تحبهم، فَقَالَ لي: يَا أَبَا عَليّ؛ ذهب الأتراب والشباب وَالْأَصْحَاب. وَأنْشد: هبني بقيت على الْأَيَّام والأبد ... ونلت مَا نلْت من امالٍ وَمن ولد من لي بِرُؤْيَة من قد كنت آلفه؟ ... وبالشباب الَّذِي ولى وَلم يعد؟ كَانَ الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن بن عبيد الله بن الْعَبَّاس بن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنْهُم - شَاعِرًا عَالما محسنا فصيحا، وَكَانَ يُقَال: من أَرَادَ لَذَّة لَا تبعة فِيهَا فليسمع كَلَام الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن. وَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس: أَنْت وَالله يَا أَبَا الْفضل أشعر بني هَاشم، فَقَالَ: لَا أحب أَن أكون بالشعر مَوْصُوفا؛ لِأَنَّهُ أرفع مَا فِي الوضيع، وأوضع مَا فِي الرفيع. وَهَذَا يشبه مَا قَالَه الرشيد لِلْمَأْمُونِ فَإِنَّهُ قَالَ - وَقد كتب إِلَيْهِ بِشعر - يَا بني مَا أَنْت وَالشعر؟ أما علمت أَن الشّعْر أرفع حالات الدنى، وَأَقل حالات السنى؟ وصف الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن الْعلوِي رجلا بفصاحته، فَقَالَ: مَا شبهته يتَكَلَّم إِلَّا بثعبانٍ ينهال بَين رمال، أَو ماءٍ يتغلغل بَين جبالٍ.
(1/266)

كَانَ المعتصم قد قرر عِنْد الْمَأْمُون أَن الْعَبَّاس يبغضه، فحطه ذَلِك عِنْده، فَلَمَّا ركب الْمَأْمُون فِي اللَّيْل لقتل ابْن عَائِشَة رأى الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن قد ركب مَعَ أَهله ومواليه فِي السِّلَاح، فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون: سررت بالمخاض طَمَعا فِي الولاد، فَقَالَ: معَاذ الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن أكون عَلَيْك مَعَ عَدو، وَمَا أعلم فِي بني أبي أحدا لَو ملك كَانَ لي مثلك. قَالَ: فَمَا هَذِه الْعدة وَالْعدة؟ ، قَالَ: اتباعٌ لأمر الله وَقَوله: " مَا كَانَ لأهل الْمَدِينَة وَمن حَولهمْ من الْأَعْرَاب أَن يتخلفوا عَن رَسُول الله وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفسِهِم عَن نَفسه ". قَالَ: أَنْت الْمُصدق. فَلَمَّا قتل ابْن عَائِشَة وَانْصَرف، قَالَ لَهُ الْعَبَّاس: الله الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الدِّمَاء الَّتِي لَا بَقِيَّة مَعهَا، وَلَا عُقُوبَة بعْدهَا، والبس رِدَاء الْعَفو الَّذِي ألبسك الله إِيَّاه وجملك بِهِ، وأسعدك بِاسْتِعْمَالِهِ، فَإِن الْملك إِذا قتل أغرى بِالْقَتْلِ حَتَّى يصير عَادَة من عاداته، وَلَذَّة من لذاته، فَقَالَ: وَالله يَا أَبَا الْفضل لَو سَمِعت هَذَا مِنْك قبل قَتْلِي لِابْنِ عَائِشَة مَا قتلته. ولطفت حَاله عِنْد الْمَأْمُون بعد ذَلِك. وعزى الْعَبَّاس رجلا، فَقَالَ: إِنِّي لم أقل شاكاً فِي عزمك، وَلَا زَائِدا فِي علمك، وَلَا مُتَّهمًا لفهمك، وَلكنه حق الصّديق، وَقَول الشفيق؛ فاسبق السلوة بِالصبرِ، وتلق الْحَادِثَة بالشكر يحسن لَك الله الذخر، ويكمل لَك الْأجر. قَالَ إِسْحَاق: أتيت الْعَبَّاس مرّة فَسلمت عَلَيْهِ، ثمَّ تَأَخَّرت عَنهُ، فَقَالَ لي: أذقتنا، فَلَمَّا اشتقناك لفظتنا. وَقَالَ لَهُ رجل: كم سنك؟ فَقَالَ: خلفت الْخمسين، وَإِن التقاتي لطويل إِلَيْهَا. وَسَأَلَهُ الْمَأْمُون عَن رجل، فَقَالَ: رَأَيْت لَهُ حلماً وأناةً وَلم أر سفها وَلَا عجلة، وَوجدت لَهُ بَيَانا وإصابةً، وَلم أر لحنا وَلَا إِحَالَة، يَجِيء بِالْحَدِيثِ على مطاويه. وينشد الشّعْر على مَعَانِيه، ويروي الْأَخْبَار المتقنة، وَيَرْمِي بالأمثال المحكمة.
(1/267)

قَالَ أَبُو مُحَمَّد اليزيدي: كنت أَنا وَالْكسَائِيّ عِنْد الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن، فَجَاءَهُ غُلَامه، فَقَالَ: كنت عِنْد فلَان وَهُوَ يُرِيد أَن يَمُوت، فَضَحكت أَنا وَالْكسَائِيّ، فَقَالَ: مِم ضحكتما؟ قُلْنَا: من قَول الْغُلَام. وَهل يُرِيد الْإِنْسَان الْمَوْت؟ فَقَالَ الْعَبَّاس: قد قَالَ الله عز وَجل: " فوجدا فِيهَا جداراً يُرِيد أَن ينْقض " فَهَل للجدار إرادةٌ؟ وَإِنَّمَا هَذَا مَكَان " يكَاد " فنبهنا وَالله عَلَيْهَا. دخل أَبُو دلف العجلى على الرشيد، وَهُوَ فِي طارمة على طنفسة، وَعند بَاب الطارمة شيخٌ على طنفسة مثلهَا، فَقَالَ الرشيد: يَا قَاسم مَا خبر الْجَبَل؟ قَالَ: خراب يبابٌ، اعتوره الأكراد والأعراب. قَالَ: أَنْت سَبَب خرابه وفساده، فَإِن وليتك إِيَّاه؟ قَالَ: أعْمرهُ وَأَصْلحهُ. قَالَ بعض من حضر: أَو غير ذَلِك، فَقَالَ أَبُو دلف: وَكَيف يكون غير ذَلِك؟ وأمير الْمُؤمنِينَ يزْعم أَنِّي ملكته فأفسدته وَهُوَ عَليّ، أفتراني لَا أقدر على إِصْلَاحه وَهُوَ معي؟ فَقَالَ الشَّيْخ: إِن همته لترمي بِهِ وَرَاء سنه مرمى بَعيدا، وأخلق بِهِ أَن يزِيد فعله على قَوْله؛ فَقبل الرشيد وولاه، وَأمر أَن يخلع عَلَيْهِ، فَلَمَّا خرج أَبُو دلف سَأَلَ عَن الشَّيْخ: فَقيل لَهُ: هُوَ الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن الْعلوِي، فَحمل إِلَيْهِ عشرَة آلَاف دينارٍ، وشكر فعله فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس مَا أخذت على
(1/268)

معروفٍ أجرا قطّ واضطرب أَبُو دلف وَقَالَ: إِن رَأَيْت أَن تكمل النِّعْمَة عِنْدِي، وتتمها على بقبولها، فَقَالَ: هَل لي عنْدك، فَإِذا لزمتني حُقُوق لقوم يقصر عَنْهَا مَالِي صككت عَلَيْك بِمَا تَدْفَعهُ عَلَيْهِم إِلَى أَن أستنفذها، فقنع أَبُو دلف بذلك، فَمَا زَالَ يصك عَلَيْهِ للنَّاس، حَتَّى أفناها من غير أَن يصل إِلَى الْعَبَّاس دِرْهَم مِنْهَا. وَسَأَلَ الْعَبَّاس الْفضل بن الرّبيع حَاجَة، فقضاها لَهُ سَرِيعا كَمَا أَرَادَ، فَقَالَ لَهُ: جَزَاك الله خيرا، فَمَا فِي دون مَا أتيت بِهِ تَقْصِير وَلَا نقصانٌ، وَلَا فَوْقه إحسانٌ وَلَا رجحانٌ. وَوصف رجلا ثقيلاً، فَقَالَ: مَا الْحمام على الْأَحْرَار، وحلول الدّين مَعَ الإقتار، وَشدَّة السقم فِي الْأَسْفَار بآلم من لِقَائِه. وذم أَبَا عباد - وَهُوَ وَزِير - فَقَالَ: الذَّلِيل من اعتز بك، والحائن من اعتزى إِلَيْك، والخائب من أملك، والسقيم من استشفاك. وَكَانَ ابْنه عبد الله شَاعِرًا فصيحاً يشبه بِأَبِيهِ، ووقف على بَاب الْمَأْمُون يَوْمًا فَنظر إِلَيْهِ الْحَاجِب ثمَّ أطرق، فَقَالَ عبد الله لقومٍ مَعَه: إِنَّه لَو أذن لنا لدخلنا، وَلَو صرفنَا لانصرفنا، وَلَو اعتذرنا لقبلنا. فَأَما الفترة بعد النظرة، والتوقف بعد التعرف فَلَا أفهمهُ. ثمَّ تمثل: وَمَا عَن ضاً كَانَ الْحمار مطيتي ... وَلَكِن من يمشي سيرضى بِمَا ركب وَانْصَرف؛ فَبلغ الْمَأْمُون كَلَامه فصرف الْحَاجِب، وَأمر لعبد الله بصلَة جزيلة وَعشر دَوَاب. وَكتب إِلَى الْمَأْمُون: النَّاس ثلاثةٌ: رجلٌ ورث خلَافَة أَو احتقب بِقرَابَة، فَهُوَ من قليلها فِي كثيرٍ، وَمن صغيرها فِي كبيرٍ، أَو رجلٌ ولي ولَايَة فَأطلق لَهُ من عمالته وأرزاقه مَا لَو سَأَلَ الْجُزْء مِنْهُ من أَجزَاء كَثِيرَة علىغيرها لما أُجِيب إِلَيْهِ. أَو رجلٌ خف عِيَاله وَقل مَاله، فصغر قدره عَن إساءة وإحسان. فَهُوَ كالخردلة تقع بَين طبقي الرحا، فَلَا الطَّحْن ينالها، وَلَا سلامتها يعْتد بهَا. فَأَما من كَانَ عِيَاله ثلثمِائة إِنْسَان، لَا يرجع إِلَى أثاثٍ وَلَا متجرٍ وَلَا صناعةٍ وَلَا
(1/269)

ضيعةٍ، تَقْتَضِيه الْأَيَّام لأَهله مئونة جَارِيَة فَمَا أَسْوَأ حَاله إِن لم يتداركه أَمِير الْمُؤمنِينَ بفضلٍ مِنْهُ {فَأمر لَهُ الْمَأْمُون بِخَمْسِمِائَة ألف دِرْهَم؛ فَأَتَاهُ عبد الله بن الْأمين وَالقَاسِم ابْن الرشيد، فَقَالَا: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؛ أتأمر لعبد الله بن الْعَبَّاس بِمثل هَذَا المَال؟ فَمَا قصتنا وَنحن أمس بك رحما مِنْهُ؟ فَقَالَ: غلتكما فَوق غَلَّته، وخلتك مادون خلته، وعيالكما دون عِيَاله، وَقد أجلتكما شهرا؛ فَإِن تكلمتما بِمثل كَلَامه أضعفت لَكمَا مَا أمرت بِهِ لَهُ. وَكتب عبد الله إِلَى إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي: مَا أَدْرِي كَيفَ أحتال؟ أغيب فأشتاق، ثمَّ نَلْتَقِي فَلَا نشتفي، ويجدد لي اللِّقَاء الَّذِي طلبت بِهِ الشِّفَاء صنفا من تَجْدِيد الحرقة بلوعة الْفرْقَة. فَكتب إِلَيْهِ إِبْرَاهِيم: أَنا علمتك الشوق لِأَنِّي شكوته إِلَيْك فهيجته مِنْك. كَانَ الجمخي - القَاضِي بِبَغْدَاد بعد شريك للمنصور - متحاملا على الْحسن بن زيد بن الْحسن بن عَليّ - رَضِي الله عَنْهُم - فَقَالَ لَهُ الْحسن يَوْمًا فِي خصرمةٍ لَهُ: مَا أعرفني بتحاملك على يَا بن الْبَدنَة} يُرِيد أبي ابْن خلف جد الجُمَحِي؛ لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أشعره بالحربة كَمَا تشعر الْبَدنَة؛ فَبلغ ذَلِك الْمَنْصُور فأضحكه. وَكَانَ عبد الرَّحْمَن بن صَفْوَان قَاضِيا لهشام، فَلَمَّا قتل زيد - رَحمَه الله - صعد الْمِنْبَر ونال مِنْهُ، وَلعن حسنا رَضِي الله عَنهُ. وَكَانَ فصيحاً - لَعنه الله - فَمَا نزل عَن الْمِنْبَر حَتَّى عمى وفلج. وأتى الْحسن بن زيد - فِي ولَايَته الْمَدِينَة - بِرَجُل فِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأمر بِهِ فَضرب، فَقَالَ لَهُ: أَسأَلك بِحَق الثَّلَاثَة لما عَفَوْت عني: يُرِيد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - وصاحبيه؛ فَقَالَ الْحسن: بِحَق الْوَاحِد عَليّ، وحقي على الْإِثْنَيْنِ لأحسنن أدبك. لما ولي الْحسن بن زيد الْمَدِينَة، منع ابْن جُنْدُب أَن يؤم بِالنَّاسِ، فَقَالَ لَهُ: أَيهَا الْأَمِير. لم تمنعني من مقَامي ومقام آبَائِي؟ قَالَ الْحسن: مَنعك مِنْهُ يَوْم
(1/270)

الْأَرْبَعَاء: يُرِيد قَول ابْن جُنْدُب: يَا للرِّجَال ليَوْم الْأَرْبَعَاء! أما ... يَنْفَكّ يحدث لي بعد النهى طَربا مَا إِن يزَال غزالٌ فِيهِ يفتنني ... يهوى إِلَى منزل الْأَحْزَاب منتقباً وَدخل ابْن جُنْدُب هَذَا على الْمهْدي فِي الْقُرَّاء وَفِي الْقصاص وَفِي الشُّعَرَاء وَفِي المغنين؛ فَأَجَازَهُ فيهم كلهم. وَقَالَ الْحسن لِابْنِ هرمه: إِنِّي لست كمن بَاعَ لَك دينه رَجَاء مدحك وَخَوف ذمك. فقد رَزَقَنِي الله بِوِلَادَة نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الممادح وجنبني المقابح، وَإِن من حَقه على أَلا أغضى على تَقْصِير فِي حق ربه، وَأَنا أقسم لَئِن أتيت بك سَكرَان لأضربنك حدا للخمر، وحداً للسكر، ولأزيدن لموْضِع حرمتك بِي؛ فَلْيَكُن تَركك لَهَا لله تعن عَلَيْهِ، وَلَا تدعها للنَّاس فتوكل إِلَيْهِم. وَأخذ بعض الحرس زيد بن الْأَفْطَس - والأفطس: حسن بن عَليّ بن حُسَيْن ابْن عَليّ بن أَب يُطَالب - فِي شراب؛ فجَاء بِهِ إِلَى الْحسن بن زيد، فَقَالَ: قبحك الله؛ أيأخذك مثل هَذِه؟ ألم تستطع أَن تحمله فتطرحه فِي بِئْر؟ - وَكَانَ جلدا من الرِّجَال - فَقَالَ: الطَّاعَة للسُّلْطَان أصلحك الله. قَالَ: أما لأضربنك، وَلَا أضربك للشراب، وَلَكِنِّي أضربك للحمق، ثمَّ أَمر بِهِ فَضرب. وَلما قتل إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن حسن، وأتى بِرَأْسِهِ إِلَى أبي جَعْفَر. وَعِنْده حسن بن زيد، وَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّد، هَذَا رَأس إِبْرَاهِيم، قَالَ: أجل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كَانَ وَالله كَمَا قَالَ الشَّاعِر: فَتى كَانَ يحميه من الضيم سَيْفه ... وينجيه من دَار الهوان اجتنابها. الْبَاب
(1/271)

الْخَامِس كَلَام جمَاعَة من بني هَاشم الْمُتَقَدِّمين مِنْهُم والمتأخرين

عبد الْمطلب
لما تَتَابَعَت على قُرَيْش السنون، وَرَأَتْ رقيقَة بنت لبَابَة الرُّؤْيَا الَّتِي نذكرها من بعد خرج عبد الْمطلب حَتَّى ارْتقى أَبَا قبيس - وَمَعَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ غُلَام - فَقَالَ: اللَّهُمَّ سَاد الْخلَّة، وَكَاشف الْكُرْبَة، أَنْت عَالم غيرٌ معلمٍ، ومسئولٌ غير مبخلٍ. وَهَذِه عبداؤك وإماؤك بِعَذِرَاتٍ حَرمك يَشكونَ إِلَيْك سنتهمْ الَّتِي أكلت الظلْف والخف. فاسمعن اللَّهُمَّ، وأمطرن غيثا مريعاً مُغْدِقًا. قَالَت رقيقَة: فَمَا راموا الْبَيْت حَتَّى انفجرت السَّمَاء بِمَائِهَا، وكظ الْوَادي يثجيجه فَسمِعت شَيْخَانِ قُرَيْش وجلتها وَهِي تَقول: " هَنِيئًا لَك أَبَا الْبَطْحَاء هَنِيئًا لَك. أَي عَاشَ بك أهل الْبَطْحَاء ". وَكَانَت لعبد الْمطلب خمسٌ من السّنَن أجراها الله فِي الْإِسْلَام: حرم نسَاء الاباء على الْأَبْنَاء، وَسن الدِّيَة مائَة من الأبل، وَكَانَ يطوف بِالْبَيْتِ سَبْعَة أَشْوَاط، وَوجد كنزاً فَأخْرج مِنْهُ الْخمس، وسمى زَمْزَم حِين حفرهَا سِقَايَة الْحَاج. قيل: إِن عبد الْمطلب أَتَى فِي الْمَنَام. فَقيل: احْفِرْ زَمْزَم، بَين الفرث وَالدَّم، فَقَامَ مَا سمى لَهُ، فنحرت بقرةٌ فأفلتت من جازرها بحشاشة نَفسهَا حَتَّى غلبها فنحرت فِي الْمَسْجِد؛ فحفر عبد الْمطلب هُنَاكَ. روى عَن بعض موَالِي الْمَنْصُور قَالَ: أخرج إِلَى سُلَيْمَان بن عَليّ كتابا بِخَط عبد الْمطلب، وَإِذا هُوَ شبيهٌ بِخَط النِّسَاء فِيهِ: بِاسْمِك اللَّهُمَّ - ذكر - حق
(1/272)

عبد الْمطلب بن هَاشم من أهل مَكَّة على فلَان ابْن فلَان " الْحِمْيَرِي من أهل أول صنعاء. عَلَيْهِ ألف دِرْهَم فضةٍ كَيْلا بالحديد، وَمَتى دَعَاهُ بهَا أَجَابَهُ. شهد الله والملكان. وَلما سَار الأشرم صَاحب الْحَبَشَة مَعَ الْفِيل إِلَى مَكَّة لهدم الْبَيْت، وَسمعت بِهِ قُرَيْش لم يبْق بِمَكَّة أحدٌ مِنْهُم إِلَّا عبد الْمطلب، وَعَمْرو بن عَائِذ بن عمرَان ابْن مَخْزُوم، فَأرْسل الأشرم الْأسود بن مَقْصُود فِي خيل، وَأخذ إبِلا لقريش بِنَاحِيَة ثبير، فِيهَا مِائَتَا نَاقَة لعبد الْمطلب، وَأرْسل رَسُولا فَقَالَ: انْظُر من بقى من مَكَّة، فَأَتَاهَا ثمَّ رَجَعَ، وَقَالَ: لم أر بهَا أحدا إِلَّا أَنى رَأَيْت رجلا لم أر مثل طوله وجماله - يَعْنِي عبد الْمطلب - وَرَأَيْت رجلا لم أر مثل قصره كَأَنَّهُ إِبْهَام الْحُبَارَى - يَعْنِي: عَمْرو بن عَائِذ؛ فَقَالَ: ايتنى بالطول، فَأَتَاهُ بِعَبْد الْمطلب، فَلَمَّا رَآهُ استجهره، وَأمر لَهُ بمنبر فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَكَلمه فازداد بِهِ عجبا، ثمَّ قَالَ لَهُ: سلني حَاجَتك. قَالَ: إِنَّك أخذت إبلي فارددها عَليّ، فَقَالَ الأشرم: لقد زهدت فِيك بعد عجبي بك. قَالَ: وَلم ذَاك أَبيت اللَّعْن؟ قَالَ: جِئْت لأهدم شرفك وحرمك، وتركتني أَن تَسْأَلنِي فِيهَا فسألتني إبلك. فَقَالَ: وَالله لحرمتى أعز عَليّ وَأعظم من مَالِي. وَلَكِن لحرمتي رب إِن شَاءَ أَن يمْنَعهَا منعهَا، وَإِن تَركهَا فَهُوَ أعلم. فَأمر برد إبِله، فَخرج عبد الْمطلب وَقَامَ بِفنَاء الْبَيْت يَدْعُو الله، وَيَقُول: لَا هم إِن الْمَرْء يم ... نع رَحْله فامنع حلالك فِي أَبْيَات وَكَانَ من أَمر الْفِيل والحبشة مَا قد قصه الله تَعَالَى فِي كِتَابه الْكَرِيم، وعظمت قُرَيْش فِي أعين الْعَرَب، فسموهم أهل الله. وَكَانَ الْأسود بن مَقْصُود بن بلحارث بن كَعْب، وَكَانَ مَعَ جماعةٍ من قومه وَمَعَ خثعم نبعوا الأشرم، وَكَانُوا يسْتَحلُّونَ الْحرم، وَالْأسود هُوَ الَّذِي يَقُول:
(1/273)

يَا فرسي اعدي بيه ... إِذا سَمِعت التلبيه
الزبير بن عبد الْمطلب
قَالُوا: قدم الزبير بن عبد الْمطلب من أحدى الرحلتين، فَبينا رَأسه فِي حجر وليدة لَهُ وَهِي تَدْرِي ليمته إِذْ قَالَت لَهُ: ألم يرعك الْخَبَر؟ قَالَ: وَمَا ذَاك؟ قَالَت: زعم سعيد بن الْعَاصِ أَنه لَيْسَ لأبطحي أَن يعتم يَوْم عمته، فَقَالَ: وَالله لقد كَانَ عِنْدِي ذَا حجا وَقدر، وانتزع لمته من يَدهَا، وَقَالَ: يَا رعاث. على عمامتي الطول؛ فَأتى بهَا فلاثها على رَأسه، وَألقى ضيفيها حَتَّى لطخا قَدَمَيْهِ وعقبيه، وَقَالَ: على فرسي فَأتى بِهِ، فَاسْتَوَى عَن ظَهره، وَمر يخرق الْوَادي كَأَنَّهُ لَهب عرفج، فَلَقِيَهُ سُهَيْل بن عَمْرو فَقَالَ: بِأبي أَنْت وَأمي يَا أَبَا الطَّاهِر، مَالِي أَرَاك قد تغير وَجهك؟ قَالَ: أَو لم يبلغك الْخَبَر؟ هَذَا سعيد بن الْعَاصِ يزْعم أَنه لَيْسَ لأبطحي أَن يعتم يَوْم عمته. وَلم؟ فوَاللَّه لطولنا عَلَيْهِم أظهر من وضح النَّهَار، وقمر التَّمام، وَنجم الساري، والآن تنثل كنانتها، فتعجم قريشٌ عيدانها فتعرف بازل عامنا وثنياته. فَقَالَ لَهُ سُهَيْل: رفقا. بِأبي أَنْت وَأمي فَإِنَّهُ ابْن عمك. وَلنْ يعييك شأوه، وَلنْ يقصر عَنهُ طولك. وَبلغ الْخَبَر سعيدا فَرَحل نَاقَته واغترز رَحْله، وَنَجَا إِلَى الطَّائِف. فَقيل لَهُ: أَتُرِيدُ الْجلاء؟ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت الْجلاء خيرا من الفناء. وَمضى قَصده.
أَبُو طَالب
خطب لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي تَزْوِيجه خَدِيجَة بنت خوليد؛ فَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي جعلنَا من ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم، وَزرع إِسْمَاعِيل، وَجعل لنا بَلَدا حَرَامًا، وبيتاً محجوجاً، وَجَعَلنَا الْحُكَّام على النَّاس، ثمَّ إِن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أخي من لَا يوازن بِهِ فَتى من قُرَيْش إِلَّا رجح بِهِ برا وفضلاً، وكرما وعقلاً، ومجداً ونيلاً، وَإِن كَانَ فِي المَال قل، فَإِنَّمَا المَال ظلّ زائلٌ، وعاريةٌ مسترجعةٌ، وَله فِي خَدِيجَة بنت خويلدٍ رغبةٌ، وَلها فِيهِ مثل ذَلِك. وَمَا أَحْبَبْتُم من الصَدَاق فعلى.
(1/274)

روى أَبُو الْحُسَيْن النسابة بِإِسْنَاد لَهُ قَالَ: قَالَ أَبُو رَافع مولى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم -: سَمِعت أَبَا طَالب يَقُول: حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله - ابْن أخي - أَن ربه تبَارك وَتَعَالَى بَعثه بصلَة الرَّحِم، وَأَن يعبد الله وَحده وَلَا يعبد مَعَه غَيره، وَمُحَمّد عِنْدِي الصدوق الْأمين. قَالَ أَبُو الْحُسَيْن: قد قَالَ أَبُو طَالب من التَّوْحِيد نظما ونثرا مَالا خَفَاء بِهِ، فَمن ذَلِك قَوْله لابْنَيْهِ: جعفرٍ وَعلي رَضِي الله عَنْهُمَا: لَا تخذلا وانصرا ابْن عمكما ... أخي ابْن أُمِّي من بَينهم وَأبي وَالله لَا أخذل النَّبِي وَلَا ... يَخْذُلهُ من بني ذُو حسب فَسَماهُ النَّبِي وَقَالَ: عَلَيْهَا المراجيح من هاشمٍ ... هم الأنجبون مَعَ المنتجب فَسَماهُ المنتجب، وَقَالَ: أمينٌ صدوقٌ فِي الْأَنَام مُسَوَّم ... بخاتمٍ رب قاهرٍ للخواتم فَسَماهُ الْأمين والصدوق، وَقَالَ: وَحكم نَبِي جَاءَ يَدْعُو إِلَى الْهدى ... ودينٍ أَتَى من عِنْد ذى الْعَرْش قيم وَقَالَ: ألم تعلمُوا أَنا وجدنَا مُحَمَّدًا ... نَبيا كموسى خطّ فِي أول الْكتب وَقَالَ: وتلقوا ربيع الأبطحين مُحَمَّدًا ... على ربوةٍ من رَأس عنقاء عيطل فَسَماهُ ربيع الأبطحين وَلما استسقى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - فسقى، قَالَ: من ينشدنا قَول أَب يُطَالب؟ فأنشده أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ: وأبيض يستسقى الْغَمَام بِوَجْهِهِ ... ثمال الْيَتَامَى عصمةٍ للأوامل
(1/275)

وَلما قتل أهل بدر وجر الْقَوْم إِلَى القليب؛ الْتفت صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى أَبى بكر، فَقَالَ: كَيفَ قَول أَب يُطَالب " بالأماثل " فَقَالَ: وَإِنَّا لعمر الله إِن جد جدنا ... لتلتبسن أسيافنا بالأماثل فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: قد التبست. وَقَالَ الْمَأْمُون: أسلم أَبُو طَالب بقوله: نصرنَا الرَّسُول رَسُول المليك ... بقضبٍ تلألأ مثل البروق ومشت إِلَيْهِ قُرَيْش بعمارة بن الْوَلِيد؛ فَقَالُوا: ادْفَعْ لنا مُحَمَّدًا نَقْتُلهُ لِئَلَّا يُغير ديننَا ويعرضنا لقِتَال الْعَرَب، وَأمْسك عمَارَة فاتخذه ولدا - وَكَانَ عمَارَة جميلاً جهيراً - فَقَالَ: مَا أنصفتموني يَا معشر قُرَيْش، أدفَع إِلَيْكُم ابْني تَقْتُلُونَهُ، وَأمْسك ابنكم أغذوه لكم.
الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب
سُئِلَ: أَنْت أكبر أم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ فَقَالَ: رَسُول الله أكبر، وَأَنا أسن. ولدت قبله بِثَلَاث سِنِين. أذكر وَقد قيل لأمي: إِن آمِنَة قد ولدت ابْنا؛ فأدخلتني إِلَيْهِ صَبِيحَة اللَّيْلَة الَّتِي ولد فِيهَا، وَهُوَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يمصع برجليه، وَالنِّسَاء يجبذنني عَلَيْهِ، يقن: قبل أَخَاك. قيل لما قبض رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - اجْتمع عليٌ وَالْعَبَّاس وجماعةٌ من حفدتهم ومواليهم فِي منزل رجل من الْأَنْصَار لإجالة الرَّأْي، فبدر بهم أَبُو سُفْيَان فجَاء حَتَّى طرق الْبَاب؛ فَقَالَ: أنْشدكُمْ الله أَن تَكُونُوا أول من قطع رحم بني عبد منَاف، ثمَّ جَاءَ الزبير يهدج حَتَّى طرق الْبَاب، فَقَالَ: أنْشدكُمْ الله والخئولة، والصهورة، فَلَمَّا حضر أرم الْقَوْم عَن الْكَلَام، فَلَمَّا رأى أَبُو سُفْيَان ذَلِك قَالَ: مجدٌ قديمٌ أثل بشرف الْأَبَد، يَا بني عبد منَاف؛ ذبوا عَن مجدكم، وانصحوا عَن سؤددكم، وَإِيَّاكُم أَن تخلعوا تَاج كرامةٍ ألبسكم الله إِيَّاه، وفضلكم بهَا، إِنَّهَا عقب نبوةٍ، فَمن قصر عَنْهَا اتبع.
(1/276)

وَقَالَ الزبير: قد سَمِعْتُمْ مقَالَته، فابذلوا الشّركَة، وأحسنوا النِّيَّة؛ فَلَنْ يسْتَغْنى من اسْتحق هَذَا الْأَمر عَن مقَاتل يُقَاتل مَعَه، وموئلٍ يلجأ إِلَيْهِ، والمقاتل مَعكُمْ خيرٌ من الْمقَاتل لكم. فَقَالَ الْعَبَّاس: قد سمعنَا مَقَالَتَكُمْ، فَلَا لقلةٍ نستعين بكم، وَلَا لظنةٍ نَتْرُك آراءكم، وَلَكِن لالتماس الْحق؛ فأمهلونا نراجع الفكرة. فَإِن يكن لنا من الْإِثْم مخرجٌ يصر بِنَا وبهم الْحق صرير الجدجد، ونبسط أكفا إِلَى الْمجد؛ لَا نقبضها أَو تبلغ المدى؛ وَإِن تكن الْأُخْرَى فَلَا لقلةٍ فِي الْعدَد، وَلَا لوهن فِي الأيد. وَالله لَوْلَا أَن الْإِسْلَام قيد الفتك لتدكدكت جنادل صخرٍ يسمع اصطكاكها من مَحل الأثيل. قَالَ: فَحل عَليّ رَضِي الله عَنهُ حبوته، وَكَذَا كَانَ يفعل إِذا تكلم؛ وَجَثَا على رُكْبَتَيْهِ وَقَالَ: الْحلم صبرٌ، وَالتَّقوى دين، وَالْحجّة محمدٌ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَالطَّرِيق الصِّرَاط. إيهاً رحمكم الله، شَقوا متلاطمات أمواج الْفِتَن، بحيازيم سفن النجَاة، وعرجوا عَن سَبِيل المنافرة، وحطوا تيجان الْمُفَاخَرَة، أَفْلح من نَهَضَ بجناحٍ، واستسلم فأراح. مَا آجن لقْمَة تغص آكلها! ومجتنى الثَّمَرَة لغير إيناعها كالزارع فِي غير أرضه أما لَو أَقُول مَا أعلم لتداخلت أضلاعٌ تدَاخل دوارة الرحا. وَإِن أسكت يَقُولُوا جزع ابْن أبي طَالب من الْمَوْت. هَيْهَات هَيْهَات بعد اللتيا وَالَّتِي. وَالله لعَلي آنس بِالْمَوْتِ من الطِّفْل بثدي أمه، وَلَكِنِّي أدمجت على مَكْنُون علمٍ لَو بحت بِهِ لاضطربتم اضْطِرَاب الأرشية فِي الطوى الْبَعِيدَة. ثمَّ نَهَضَ وفرقهم، وَأَبُو سُفْيَان يَقُول: لشيءٍ مَا فرقنا ابْن أَب يُطَالب. روى أَحْمد بن أبي طَاهِر فِي كتاب " المنثور والمنظوم " بِإِسْنَاد لَهُ عَن الْبَراء ابْن عازبٍ قَالَ: لم أزل لبني هاشمٍ محبا؛ فَلَمَّا قبض رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تخوفت أَن تتمالأ قُرَيْش على إِخْرَاج هَذَا الْأَمر من بني هَاشم؛ فأخذني مَا يَأْخُذ الواله العجول مَعَ مَا فِي نَفسِي من الْحزن لوفاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقد مَلأ الهاشميون بَيتهمْ، فَكنت أتردد بَينهم وَبَين الْمَسْجِد أتفقد وُجُوه قُرَيْش، فَإِنِّي لكذلك إِذْ
(1/277)

فقدت أَبَا بكر وَعمر، ثمَّ لم ألبث إِذْ أَنا بِأبي قد أقبل فِي أهل السَّقِيفَة، وهم يحتجزون الأزر الصنعانية، لَا يَمرونَ بِأحد إِلَّا خطبوه، فَإِذا عرفوه قدموه فمدوا يَده، فمسحوها على يَد أبي بكرٍ، وَقَالُوا لَهُ: بَايع. شَاءَ ذَلِك أَو أَبى، فأنكرت عِنْد ذَلِك عَقْلِي، وَخرجت مسرعاً حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى بني هَاشم - وَالْبَاب مغلقٌ - فَضربت الْبَاب عَلَيْهِم ضربا عنيفاً، وَقلت: قد بَايع النَّاس أَبَا بكر بن أبي قُحَافَة. فَقَالَ الْعَبَّاس: ترحت أَيْدِيكُم إِلَى آخر الدَّهْر؛ أما إِنِّي قد أَمرتكُم فعصيتموني. قَالَ الْبَراء: فَمَكثت أكابد مَا فِي نَفسِي، وَرَأَيْت فِي اللَّيْل الْمِقْدَاد بن الْأسود، وَعبادَة بن الصَّامِت، وسلمان الْفَارِسِي، وَأَبا ذَر وَأَبا الْهَيْثَم بن التيهَان، وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان. وَإِذا هم يُرِيدُونَ أَن يعود المر شُورَى بَين الْمُهَاجِرين، وَبلغ ذَلِك أَبَا بكر وَعمر فأرسلا إِلَى أبي عُبَيْدَة بن الْجراح وَإِلَى الْمُغيرَة بن شُعْبَة، فسألاهما عَن الرَّأْي؛ فَقَالَ الْمُغيرَة: أرى أَن تلقوا الْعَبَّاس فتجعلوا فِي هَذَا الْأَمر نَصِيبا لَهُ ولعقبه؛ فتقطعوا بذلك نَاحيَة عَليّ بن أبي طَالب. فَانْطَلق أَبُو بكر وَعمر وَأَبُو عُبَيْدَة والمغيرة، حَتَّى دخلُوا على الْعَبَّاس فِي اللَّيْلَة الثَّانِيَة من وَفَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَحَمدَ أَبُو بكر الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ: إِن الله ابتعث لكم مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَبيا، وَلِلْمُؤْمنِينَ وليا، فَمن الله عَلَيْهِم بِكَوْنِهِ بَين ظهرانيهم، حَتَّى اخْتَار لَهُ مَا عِنْده فخلى على النَّاس أُمُورهم، ليختاروا لأَنْفُسِهِمْ فِي مصلحتهم، متفقين لَا مُخْتَلفين، فاختاروني عَلَيْهِم والياً، ولأمورهم رَاعيا؛ فتوليت ذَلِك عَلَيْهِم، وَمَا أَخَاف بعون الله وتسديده وَهنا وَلَا حيرةً وَلَا جبنا، " وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت وَإِلَيْهِ أنيب ". وَمَا انْفَكَّ يبلغنِي عَن طاعنٍ يَقُول بِخِلَاف عَامَّة الْمُسلمين، يتخذكم لجئاً فتكونوا حصنه المنيع، وخطبه البديع. فإمَّا دَخَلْتُم فِيمَا اجْتمع عَلَيْهِ النَّاس، أَو صرفتموهم عَمَّا مالوا إِلَيْهِ، وَقد جِئْنَا وَنحن نُرِيد أَن نجْعَل لَك فِي هَذَا الْأَمر نَصِيبا، يكون لَك ويمون لمن بعْدك إِذْ كنت عَم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَإِن كَانَ
(1/278)

النَّاس قد رَأَوْا مَكَانك من رَسُول الله وَمَكَان أَصْحَابك فعدلوا هَذَا الْأَمر عَنْكُم، وعَلى رسلكُمْ بني هَاشم؛ فَإِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم منا ومنكم. فَقَالَ عمر: إِي واله وَأُخْرَى أَنا لم نأتكم حَاجَة إِلَيْكُم، وَلَكنَّا كرهنا أَن يكون الطعْن فِيمَا اجْتمع عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ مِنْكُم، فيتفاقم الْخطب بكم وبهم. فانظروا لأنفسكم ولعامتكم. فَحَمدَ الله الْعَبَّاس وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: إِن الله ابتعث مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَمَا وصفت - نَبيا. وَلِلْمُؤْمنِينَ وليا، فَمن الله بِهِ على كل حَتَّى اخْتَار لَهُ مَا عِنْده، فَخَل النَّاس على أَمرهم مختاروا لأَنْفُسِهِمْ، مصيبين للحق، لَا مائلين بزبغ الْهوى. وَإِن كنت برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم طلبت فحقنا أخذت، وَإِن كنت بِالْمُؤْمِنِينَ طلبت فَنحْن مِنْهُم، مَا تقدمنا فِي أَمركُم فرطا، وَلَا حللنا وسطا، وَلَا برحنا سخطاً. وَإِن كَانَ هَذَا الْأَمر إِنَّمَا يجب لَك بِالْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجب إِذْ كُنَّا كارهين. وَمَا أبعد قَوْلك إِنَّهُم طعنوا عَلَيْك من قَوْلك إِنَّهُم مالوا إِلَيْك! وَأما مَا بذلت فَإِن يكن حَقك أعطيتناه فأمسكه عَلَيْهِ، وَإِن يكن حق الْمُؤمنِينَ فَلَيْسَ لَك أَن تحكم فِيهِ. وَإِن يكن حَقنا لم نرض مِنْك بِبَعْضِه دون بعض. وَمَا أَقُول هَذَا أروم صرفك، وَلَكِن للحجة نصِيبهَا من الْبَيَان. وَأما قَوْلك: إِن رَسُول الله منا ومنكم، فَإِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ من شَجَرَة نَحن أَغْصَانهَا وَأَنْتُم جِيرَانهَا. وَأما قَوْلك: يَا عمر إِنَّك تخَاف النَّاس علينا، فَهَذَا الَّذِي تقدمتم بِهِ أول ذَلِك. وَالله الْمُسْتَعَان. لما خرج عمر بِالْعَبَّاسِ يَسْتَسْقِي بِهِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نتقرب إِلَيْك بعم نبيك، وقفية آبَائِهِ وكبير رِجَاله، فَإنَّك تَقول وقولك الْحق: " وَأما الْجِدَار فَكَانَ لغلامين يتيمين فِي الْمَدِينَة وَكَانَ تَحْتَهُ كنزٌ لَهما وَكَانَ أَبوهُمَا صَالحا "؛ فحفظتهما لصلاح أَبِيهِمَا، فاحفظ نبيك فِي عَمه، فقد دلونا بِهِ إِلَيْك مستشفعين ومستغفرين، ثمَّ أقبل على النَّاس فَقَالَ: " اسْتغْفر ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدراراً ".
(1/279)

قَالَ: رَأَيْت الْعَبَّاس وَقد طَال عمره، وَعَيناهُ تَنْضَحَانِ، وسبابته تجول على صَدره، وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ أَنْت الرَّاعِي، لَا تهمل الضَّالة، وَلَا تدع الكسير بدار مضيعةٍ، فقد ضرع الصَّغِير، ورق الْكَبِير، وَارْتَفَعت الشكوى، وَأَنت تعلم السِّرّ وأخفىز اللَّهُمَّ فأغثهم بغياثك من قبل أَن يقنطوا فيهلكوا؛ فَإِنَّهُ لَا ييأس من روحك إِلَّا الْقَوْم الْكَافِرُونَ. قَالَ: فشأت طريرةٌ من سَحَاب. فَقَالَ النَّاس: ترَوْنَ، ترَوْنَ، ثمَّ تلامت واستتمت، ومشت فِيهَا ريح، ثمَّ هدت وَدرت، فوَاللَّه مَا برحوا حَتَّى اعتلقوا الْحذاء وقلصوا المآزر؛ وطفق النَّاس بِالْعَبَّاسِ يمسحون أردانه، وَيَقُولُونَ: هَنِيئًا لَك ساقي الْحَرَمَيْنِ. روى الشّعبِيّ قَالَ: قَالَ لي عبد الله بن عَبَّاس: قَالَ لي أبي الْعَبَّاس: يَا بني إِن أُمِّي رالمؤمنين قد اختصك دون منارى من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، فاحفظ عني ثَلَاثًا وَلَا تجاوزهن: لَا يجربن عَلَيْك كذبا، وَلَا تغتب عِنْده أحدا، وَلَا تفشين لَهُ سرا. قَالَ: فَقلت يَا أَبَا عَبَّاس؛ كل واحدةٍ خيرٌ من ألف، فَقَالَ: كل وَاحِدَة خير من عشرَة آلَاف. قَالَ الْعَبَّاس: شهِدت مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حنيناً، فَلَمَّا انهزم النَّاس قَالَ: نَاد: يَا أَصْحَاب السمرَة، فناديت؛ فوَاللَّه لَكَانَ عطفتهم حِين سمعُوا صوتي عطفة الْبَقر على أَوْلَادهَا. قَالَ أَبُو الْيُسْر: لقِيت الْعَبَّاس يَوْم أحد، فَقَالَ: أصَاب الْقَتْل مُحَمَّدًا؟ قلت: الله أعز لَهُ وَأَمْنَع، فَقَالَ: جلل مَا عدا مُحَمَّدًا. وَقَالَ الْعَبَّاس: يَا بني عبد الْمطلب اختضبوا بِالسَّوَادِ، فَإِنَّهُ أحظى لكم عِنْد نِسَائِكُم، وأهيب لكم فِي صُدُور عَدوكُمْ. وَقَالَ لِابْنِهِ: يَا بني تعلم الْعلم، وَلَا تعلمه لترائي بِهِ، وَلَا لتباهي بِهِ، وَلَا لتماري بِهِ؛ وَلَا تَدعه رَغْبَة فِي الْجَهْل، وزهادةً فِي الْعلم، واستحياء من التَّعَلُّم.
(1/280)

عقيل
قَالَ مُعَاوِيَة يَوْمًا: هَذَا أَبُو يزِيد، لَوْلَا أَنه علم أَنِّي خيرٌ لَهُ من أَخِيه لما أَقَامَ عندنَا وَتَركه، فَقَالَ لَهُ عقيل: أخي خير لي فِي ديني، وَأَنت خيرٌ لي فِي دنياي. وَقَالَ لَهُ مرّة: أَنْت مَعنا يَا أَبَا يزِيد، قَالَ: وَيَوْم بدرٍ كنت مَعكُمْ. وَقَالَت لَهُ ارمأته - وَهِي ابْنة عتبَة بن ربيعَة: يَا بني هَاشم؛ لَا يحبكم قلبِي أبدا، أَيْن أبي؟ أَيْن أخي، أَيْن عمي؟ كَأَن أَعْنَاقهم أَبَارِيق الْفضة تَرَ آنفهم قبل شفاههم المَاء. فَقَالَ لَهَا عقيل: إِذا دخلت جَهَنَّم فَخذي عَن شمالك. تزوج امْرَأَة، فَقيل لَهُ بالرفاء والبنين، فَقَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم " إِذا تزوج أحدكُم فَلْيقل لَهُ بَارك الله فِيك وَبَارك عَلَيْك ".
مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الْحَنَفِيَّة رَضِي الله عَنهُ - ابْن حنفية -
قيل لَهُ: من أَشد النَّاس زهدا؟ من لَا يُبَالِي الدُّنْيَا فِي يَد من كَانَت. وَقيل لَهُ: من أخسر النَّاس صَفْقَة؟ قَالَ: من بَاعَ الْبَاقِي بالفاني. وَقيل لَهُ: من أعظم النَّاس قدرا؟ قَالَ: من لايرى الدُّنْيَا قدرا لنَفسِهِ. وَقَالَ: من كرمت عَلَيْهِ نَفسه صغرت الدُّنْيَا فِي عَيْنَيْهِ. وَكَانَ يَقُول: اللَّهُمَّ أَعنِي على الدُّنْيَا بالغنى، وعَلى الْآخِرَة بالتقوى. وَقَالَ المُنَافِقُونَ لَهُ: لم يغرر بك أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الْحَرْب وَلَا يغرر بالْحسنِ وَالْحُسَيْن؟ قَالَ: لِأَنَّهُمَا عَيناهُ، وَأَنا يَمِينه؛ فَهُوَ يدْفع بِيَمِينِهِ عَن عَيْنَيْهِ.
(1/281)

وَكتب إِلَى ابْن الْعَبَّاس حِين سيره ابْن الزبير إِلَى الطَّائِف: أما بعد، قد بَلغنِي أَن ابْن الزبير سيرك إِلَى الطَّائِف، فأحدث اله جلّ وَعز لَك بذلك ذخْرا حط بِهِ عَنْك وزراً. يَا بن عَم؛ إِنَّمَا يبتلى الصالحون، وتعد الْكَرَامَة للأخيار؛ وَلَو لم تؤجر إِلَّا فِيمَا تحب لقل الْأجر، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: " وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَهُوَ خيرٌ لكم وَعَسَى أَن تحبوا شَيْئا وَهُوَ شرٌ لكم ". عزم الله لنا ذَلِك بِالصبرِ على الْبلَاء، وَالشُّكْر على النعماء، وَلَا أشمت بِنَا عدوا وَالسَّلَام. وَقَالَ: مَالك من عيشك إِلَّا لَذَّة تزدلف بك إِلَى حمامك، وتقربك من يَوْمك، فأية أكلةٍ لَيْسَ مَعهَا غصصٌ، أَو شربةٍ لَيْسَ مَعهَا شرقٌ؟ فَتَأمل أَمرك؛ فكأنك قد صرت الحبيب الْمَفْقُود، والخيال المخترم. أهل الدُّنْيَا أهل سفرٍ لَا يحلونَ عقد رحالهم إِلَّا فِي غَيرهَا. وَقَالَ فِي قَوْله عز ذكره: " هَل جَزَاء الْإِحْسَان إِلَّا الْإِحْسَان " هِيَ مسجلةٌ للبر والفاجر يَعْنِي مُرْسلَة. وَذكر رجلا يَلِي بعد السفياني، فَقَالَ: حمش الذراعين والساقين، مصفح الرَّأْس، غائر الْعَينَيْنِ، بَين شث وطباقِ. وَلما دَعَاهُ ابْن الزبير إِلَى الْبيعَة قَالَ: إِنَّمَا ابْن الزبير شيطانٌ كلما رفع رَأسه قمعه الله. وَقَالَ: إِنِّي أكره أَن أيسر هَذِه الْأمة أمرهَا وآتيها من غير وَجههَا. وَذكر أَمِير الْمُؤمنِينَ عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ: كَانَ إِذا تكلم بذ، وَإِذا كلم حذ. وَهَذَا مثل قَول غَيره: كَانَ عَليّ إِذا تكلم فصل، وَإِذا ضرب قتل. وَقَالَ غَيره: كَانَ إِذا اعْترض قطّ وَإِذا اعتلى قد. وَقَالَ مُحَمَّد: الْكَمَال فِي ثَلَاثَة: الْفِقْه فِي الدّين، وَالصَّبْر فِي النوائب، وَحسن تَقْدِير الْمَعيشَة.
(1/282)

وَكَانَ محمدٌ قَوِيا شَدِيد الأيد، وَله فِي ذَلِك أَحَادِيث مِنْهَا: أَن أَيَّاهُ عَلَيْهِ السَّلَام اشْترى درعا فاستطالها، فَقَالَ: لينقص مِنْهَا كَذَا، وَعلم عِنْد موضعٍ مِنْهَا، فَقبض محمدٌ بِيَدِهِ الْيُمْنَى على ذيلها، وبالأخرى على فَضلهَا، ثمَّ جذبه، فقطعها من الْموضع الَّذِي حَده أَبوهُ. وَكَانَ عبد الله بن الزبير إِذا حدث بذلك غضب واعتراه أفكل، وَكَانَ يحسده على قوته.
ابْن عَبَّاس
قيل لعبد الله بن عَبَّاس: مَا منع عليا رَضِي الله عَنهُ أَن يَبْعَثك مَعَ عَمْرو يَوْم التَّحْكِيم، فَقَالَ: مَا مَنعه وَالله إِلَّا حاجز الْقدر ومحنة الِابْتِلَاء، وَقصر الْمدَّة. أما وَالله لَو وَجه بِي لجلست فِي مدارج نَفسه، نَاقِصا مَا أبرم، ومبرماً مَا نقص. أطير إِذا أَسف، وأسف إِذا طَار، وَلَكِن مضى قدرٌ وَبَقِي أسفٌ، وَمَعَ الْيَوْم غدٌ وَالْآخِرَة خيرٌ لأمير الْمُؤمنِينَ. قَالَ: أَنِّي زيد بن ثَابت بدابته، فَأخذ ابْن عَبَّاس بركابه؛ فَقَالَ زيد: دَعه بِاللَّه؛ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: هَكَذَا أمرنَا أَن نَفْعل بعلمائنا. فَقَالَ زيد: أخرج يدك؛ فأخرجها، فقبلها زيدٌ وَقَالَ: هَكَذَا أمرنَا أَن نَفْعل بِأَهْل بَيت نَبينَا عَلَيْهِ السَّلَام. وَكَانَ يَقُول: تواعظوا وَتَنَاهوا عَن مَعْصِيّة ربكُم؛ فَإِن الموعظة تنبيهٌ للقلوب من سنة الْغَفْلَة، وشفاءٌ من دَاء الْجَهَالَة، وفكاكٌ من رق ملكة الْهوى. وَدخل على مُعَاوِيَة؛ فَقَالَ لَهُ: أَلا أنبئك؟ مَاتَ الْحسن بن عَليّ، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: إِذا لَا يدْفن فِي قبرك، وَلَا يزِيد مَوته فِي عمرك، وَقَبله مَا فجعنا بخيرٍ مِنْهُ، فجبر الله وَأحسن. وَمن كَلَامه: مَا رضى الناء بشيءٍ من أقسامهم كَمَا رَضوا بأوطانهم. وَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: أَخْبرنِي عَن بني هَاشم وَبني أُميَّة. قَالَ: أَنْت أعلم بهم قَالَ: أسمت عَلَيْك لتخبرني. قَالَ: نَحن أفْصح وَأصْبح وأسمح، وَأَنْتُم أمكر وَأنكر وأغدر.
(1/283)

وَقَالَ: من استؤذن عَلَيْهِ فَهُوَ ملك. مر مُعَاوِيَة بِقوم من قُرَيْش، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَامُوا غير عبد الله بن عَبَّاس؛ فَقَالَ: يَا بن عَبَّاس؛ مَا مَنعك من الْقيام كَمَا قَامَ أَصْحَابك؟ مَا ذَاك إِلَّا لموجدة أَنى قاتلتكم بصفين، فَلَا تَجِد؛ فَإِن عُثْمَان ابْن عمي قتل مَظْلُوما. قَالَ ابْن عَبَّاس: فعمر بن الْخطاب قتل مَظْلُوما. قَالَ: إِن عمر قَتله كَافِر قَالَ ابْن عَبَّاس. فَمن قتل عُثْمَان؟ قَالَ: الْمُسلمُونَ. قَالَ: فَذَاك أدحض لحجتك. قَالَ ابْن عَبَّاس: أهبط مَعَ آدم المطرقة والميقعة والكلبتان. وَسُئِلَ عَن عمر، فَقَالَ: كَانَ كالطير الحذر، يرى أَن لَهُ فِي كل طريقٍ شركا يَأْخُذهُ. قَالَ قلت لعمر: مَتى يُسَارع النَّاس فِي الْقُرْآن يحتقوا، وَمَتى يحتقوا يختصموا، وَمَتى يختصموا يَخْتَلِفُوا، وَمَتى يَخْتَلِفُوا يقتتلوا. وَقَالَ: لِأَن أَمسَح على ظهر عابرٍ بالفلاة أحب إِلَيّ من أَن أَمسَح على خف. وَقَالَ لَهُ رجل: مَا تَقول فِي سُلْطَان علينا تغشمونا وتظلمونا؟ قَالَ: إِن أَتَاك أهدل الشفتين منتشر المنخرين فأعطه صدقتك. وَقَالَ: إياك والقبالات؛ فَإِنَّهَا صغارٌ، وفضلها رَبًّا. وَقَالَ لع عبد الله بن صَفْوَان: كَيفَ كَانَت إِمَارَة الأخلاف فِيكُم؟ يَعْنِي إِمَارَة عمر؛ فَقَالَ: الَّتِي قبلهَا خيرٌ. أَو سنة عمر تُرِيدُ أَنْت وَصَاحِبك ابْن الزبير؟ تركتما وَالله سنة عمر شأواً مغرباً. قَالَ أَبُو حسان: قلت لِابْنِ عَبَّاس: مَا هَذِه الْفتيا الَّتِي تفشغت من طَاف فقد حل؟ قَالَ: سنة نَبِيكُم عَلَيْهِ السَّلَام وَإِن رغمتم. وَقَامَ عَمْرو بن الْعَاصِ بِالْمَوْسِمِ؛ فأطرى مُعَاوِيَة وَبني أُميَّة، وَتَنَاول من بني هَاشم، وَذكر مشاهده بصفين؛ فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: يَا عَمْرو؛ إِنَّك بِعْت
(1/284)

دينك من مُعَاوِيَة؛ فأعطيته مَا فِي يدك، ومناك مَا فِي يَد غَيره، وَكَانَ الَّذِي أَخذ مِنْك فَوق الَّذِي أَعْطَاك، وَكَانَ الَّذِي أخذت مِنْهُ دون الَّذِي أَعْطيته؛ وكل راضٍ بِمَا أَخذ وَأعْطى؛ فَلَمَّا صَارَت مصر فِي يدك تتبعك فِيهَا بِالْعَزْلِ والتنقص حَتَّى لَو أَن نَفسك فِيهَا ألقيتها إِلَيْهِ. وَذكرت مشاهدك بصفين، فَمَا ثقلت علينا وطأتك، وَلَا نكأتنا فِيهَا حربك، وَإِن كنت فِيهَا لطويل اللِّسَان قصير السنان، آخر الْحَرْب إِذا أَقبلت، وأولها إِذا أَدْبَرت، لَك يدان: يَد لَا تبسطها إِلَى خيرٍن ويدٌ لَا تقبضها عَن شَرّ، ووجهان: وجهٌ مؤنسٌ، ووجهٌ موحشٌ. ولعمري إِن من بَاعَ دينه بدنيا غَيره لحري أَن يطول حزنه على مَا بَاعَ وَاشْترى، لَك بيانٌ وفيك خطلٌ، وَلَك رَأْي وفيك نكلٌ، وَلَك قدرةٌ وفيك حسدٌ، فأصغر عيب فِيك أعظم عيب غَيْرك. فَقَالَ عَمْرو: أما وَالله مَا فِي قريشٍ أثقل وَطْأَة مِنْك، وَلَا لأحدٍ من قريشٍ عِنْدِي مثل قدرك. وَقَالَ بَعضهم: قلت لِابْنِ عَبَّاس: أَخْبرنِي عَن أبي بكر. قَالَ: كَانَ خيرا كُله على الحدة وَشدَّة الْغَضَب. قلت: أَخْبرنِي عَن عمر. قَالَ: كَانَ كالطائر الحذر قد علم أَنه نصب لَهُ فِي كل وَجه حبالةٌ، وَكَانَ يعْمل لكل يَوْم بِمَا فِيهِ على عنف السِّيَاق. قلت: أَخْبرنِي عَن عُثْمَان. قَالَ: كَانَ وَالله صواماً قواماً، لم يخدعه نَومه عَن يقظته. قلت: فصاحبكم. قَالَ: كَانَ وَالله مملوءاً علما وحلماً غرته سابقته وقرابته، وَكَانَ يرى أَنه لَا يطْلب شَيْئا إِلَّا قدر عَلَيْهِ. قَالَ: أَكُنْتُم تَرَوْنَهُ محدوداً؟ قَالَ: أَنْتُم تَقولُونَ ذَلِك. وَقيل لَهُ: أَنِّي لَك هَذَا الْعلم؟ فَقَالَ: قلب عقول ولسان شئول. وَقَالَ: من ترك قَول: " لَا أَدْرِي " أُصِيبَت مقاتله.
(1/285)

قَالَ عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس. كنت مَعَ أبي بِمَكَّة بَعْدَمَا كف بَصَره وَسَعِيد بن جُبَير يَقُودهُ، فَمر بِصفة زَمْزَم، وَإِذا قومٌ من أهل الشَّام يسبون عليا رَضِي عَنهُ، فَقَالَ لسَعِيد: ردني إِلَيْهِم، فَرده، فَوقف عَلَيْهِم فَقَالَ: أَيّكُم الساب الله؟ قَالُوا: سُبْحَانَ الله. مَا فِينَا أحدٌ سبّ الله. قَالَ: فَأَيكُمْ الساب رَسُول الله؟ قَالُوا: سُبْحَانَ الله، مَا فعلنَا، قَالَ: فَأَيكُمْ الساب عَليّ بن أبي طَالب؟ قَالُوا: أما هَذَا فقد كَانَ. قَالَ: أشهد على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لسمعته يَقُول: " من سبّ عليا فقد سبني، وَمن سبنب فقد سبّ الله، وَمن سبّ الله كَبه الله على مَنْخرَيْهِ فِي نَار جَهَنَّم ". ثمَّ ولى، فَقَالَ لي: يَا بني. مَا رَأَيْتهمْ صَنَعُوا؛ فَقلت: يَا أبه؛ نظرُوا إِلَيْك بأعينٍ محمرةٍ ... نظر التيوس إِلَى شفار الجازر وَقَالَ: أربعةٌ لَا أقدر لَهُم على مُكَافَأَة: رجل بَات وَحَاجته تململ فِي صَدره حَتَّى أصبح فقصد بهَا إِلَيّ، وَرجل أفشى إِلَى السِّرّ فوضعني مَكَان قلبه، ورجلٌ ابتدأني بِالسَّلَامِ، وَرجل دَعوته فَأَجَابَنِي. . وَجَاء إِلَيْهِ رجل فَقَالَ: إِنِّي أُرِيد أَن أعظ. فَقَالَ: إِن لم تخش أَن تفتضح بِثَلَاث آيَات من كتاب الله تَعَالَى: قَوْله " أتأمرون النَّاس بِالْبرِّ وتنسون أَنفسكُم ". وَقَوله: " يَا أَيهَا الَّذين ءامنوا لم تَقولُونَ مَالا تَفْعَلُونَ ". وَقَول العَبْد الصَّالح شُعَيْب: " وَمَا أُرِيد أَن أخالفكم إِلَى مَا أنهاكم عَنهُ ". أأحكمت هَذِه الْآيَات؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فابدأ بِنَفْسِك إِذا. وَقَالَ: ملاك أُمُوركُم الدّين، وزينتكم الْعلم، وحصون أعراضكم الدب. وعزكم الْحلم، وصلتكم الْوَفَاء، وطولكم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة الْمَعْرُوف. فَاتَّقُوا الله يَجْعَل لكم من أَمركُم يسرا. وَقَالَ: لَيْسَ للظالم عهدٌ؛ فَإِن عاهدته فانقضه؛ فَإِن الله تَعَالَى يَقُول: " لاينال عهدي الظَّالِمين ". وَقَالَ: صَاحب الْمَعْرُوف لَا يَقع؛ فَم رقع وجد مُتكئا.
(1/286)

وَكَانَ يَقُول إِذا وضع الطَّعَام: باسم الله عني معن كل آكلٍ معي. وَسُئِلَ عَن الجشاعة والجبن، والجود وَالْبخل؛ فَقَالَ: الشجاع يُقَاتل عَمَّن لَا يعرفهُ، والجبان يفر عَن عرسه، والجواد يعْطى من لَا يلْزمه حَقه، والبخيل يمْنَع نَفسه. واستئاره عمر فِي توليه حمص رجلا، فَقَالَ: لَا يصلح أَن يكون إِلَّا رجلا مِنْك. قَالَ: فكنه. قَالَ: لَا تنْتَفع بِي. قَالَ: وَلم؟ قَالَ: لسوء ظَنِّي فِي سوء ظَنك بِي. وَقَالَ: لَو قنع النَّاس بأرزاقهم قناعتهم بأوطانهم مَا اشْتَكَى عبدٌ الرزق. وَقَالَ: إِذا حدث أحدكُم فأعجبه الحَدِيث فليسكت؛ فَإِن أعجبه السُّكُوت فليتحدث. وَسمع كَعْبًا يَقُول: مكتوبٌ فِي التَّوْرَاة من ظلم يخرب بَيته؛ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: تَصْدِيق ذَلِك فِي كتاب الله عز وَجل: " فَتلك بُيُوتهم خاوية بِمَا ظلمُوا ". وَقَالَ: مَا رشى الله النَّاس بشيءٍ من أصامهم كَمَا رضاهم بأوطانهم. فَقَالَ أَبُو زيد النَّحْوِيّ: بلَى وَالله وبأحسابهم؛ فَقيل لَهُ: وَكَيف؟ فَقَالَ: تَلقاهُ من عكل وسلول ومحاربٍ وغني وباهلة وَهُوَ يفاخر.
(1/287)

قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: " وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْن مَا كنت ". قَالَ: معلما ومؤدباً. وَقَالَ: كل ماشئت، والبس إِذا أَخْطَأتك اثْنَتَانِ: سرٌ، أَو مخيلةٌ. وَقَالَ: لجليسي على ثلاثٌ: أَن أرميه بطرفي إِذا أقبل، وَأَن أوسع لَهُ إِذا جلس، وأصغي إِلَيْهِ إِذا حدث. وَقَالَ: الْقَرَابَة تقطع، وَالْمَعْرُوف يكفر، وَلم ار كالمودة. روى عَنهُ فِي قَوْله تَعَالَى: " مرج الْبَحْرين يَلْتَقِيَانِ بَينهمَا برزخ لَا يبغيان، " يخرج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ والمرجان ". البرحران: عَليّ وَفَاطِمَة، والبرزخ: رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، واللؤلؤ والمرجان الْحسن وَالْحُسَيْن عَلَيْهِمَا السَّلَام. وَتكلم عِنْده رجل فخلط، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: بِكَلَام مثلك رزق السمت الْمحبَّة. وَقَالَ لمعاوية: أشتم عَليّ على مِنْبَر الْإِسْلَام وَهُوَ بناه بسيقه؟ . قيل لَهُ أَو لقثم أَخِيه: كَيفَ ورث عَليّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دونكم؟ فَقَالَ: إِنَّه كَانَ أولنا بِهِ لُحُوقا، وأشدنا بِهِ لصوقاً. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: قلت لهِنْد بن أبي هَالة - وَكَانَ ربيباً لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فلعلك أَن تكون أثبتنا معرفَة بِهِ. قَالَ: كَانَ - بَابي وَأمي - طَوِيل الصمت، دَائِم الفكرة، متواتر الأحزان، إِذا تكلم تكلم بجوامع الْكَلَام؛ لَا فضل وَلَا تَقْصِير، إِذا حدث أعَاد، وَإِذا خُولِفَ أعرض وأشاح، يتروح إِلَى حَدِيث أَصْحَابه، يعظم النِّعْمَة وَإِن دقَّتْ، وَلَا يذم ذواقاً، ويبتسم عَن مثل حب الْغَمَام. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: أكْرمُوا الْخبز؛ فَإِن الله سخر لَهُ السَّمَوَات وَالْأَرْض.
(1/288)

حدث عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: كنت أَمْشِي مَعَ ابْن عَبَّاس وَهُوَ محرمٌ يرتجز بِالْإِبِلِ وَهُوَ يَقُول: وهنٌ يَمْشين بِنَا هَميسا ... إِن تصدق الطيرنن ... لَميسا فَقلت لَهُ: أَتَرْفُثُ وَأَنت محرم؟ فَقَالَ: إِنَّمَا الرَّفَث مَا رُوجِعَ بِهِ النِّسَاء وروى عَنهُ فِي قَوْله تَعَالَى: " فلنحيينه حَيْوَة طيبَة ". قَالَ: هِيَ القناعة قَالَ ابْن عَبَّاس: لما بلغ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هجاء الْأَعْشَى عَلْقَمَة ابْن علاثة نهى أَصْحَابه أَن يرووه، وَقَالَ: " إِن أَبَا سُفْيَان شعث مني عِنْد قَيْصر فَرد عَلَيْهِ عَلْقَمَة وَكذب أَبَا سُفْيَان فَشكر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَلِك. وَقَالَ لبَعض اليمانية: لكم من السَّمَاء نجمها، وَمن الْكَعْبَة ركنها؛ وَمن السيوف صمصامها. يَعْنِي سهيلاً من النُّجُوم، والركن الْيَمَانِيّ، وصمصامة عَمْرو بن معد يكرب. وَقَالَ: لَا يزهدنك فِي الْمَعْرُوف كفر من كفر؛ فَإِنَّهُ يشكرك عَلَيْهِ من لم تصطنعه إِلَيْهِ. ذكر أَن ملك الرّوم وَجه إِلَى مُعَاوِيَة بقارورةٍ فَقَالَ: ابْعَثْ فِيهَا من كل شيءٍ، فَبعث إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ: لتملأ لَهُ مَاء؛ فَلَمَّا ورد بِهِ على ملك الرّوم قَالَ: لله أَبوهُ مَا أدهاه! فَقيل لِابْنِ عَبَّاس: كَيفَ اخْتَرْت ذَلِك؟ فَقَالَ: لقَوْل الله عز وَجل: " وَجَعَلنَا من المَاء كل شيءٍ حَيّ ". وَقَالَ فِي كَلَام لَهُ يُجيب ابْن الزبير: وَالله إِنَّه لمصلوب قريشٍ، وَمَتى كَانَ عوام بن عوامٍ يطْمع فِي صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب؟ قيل للبغل: من أَبوك؟ قَالَ: خَالِي الْفرس. وَقَالَ: مَا رَأَيْت أحدا أسعفته فِي حَاجَة إِلَّا أَضَاء مَا بيني وَبَينه، وَلَا رَأَيْت أحدا رَددته عَن حاجةٍ إِلَّا أظلم مَا بيني وَبَينه.
(1/289)

وَقَالَ: الْعلم أَكثر من أَن يُؤْتى على آخِره، فَخُذُوا من كل شيءٍ أحْسنه. كَانَ نَافِع بن الْأَزْرَق يسْأَل ابْن عَبَّاس عَن الْقُرْآن وَغَيره، وَيطْلب مِنْهُ الِاحْتِجَاج باللغة وبشعر الْعَرَب، فَيُجِيبهُ عَن مسَائِله. وروى أَبُو عُبَيْدَة أَنه سَأَلَهُ فَقَالَ: أَرَأَيْت نَبِي الله سُلَيْمَان مَعَ مَا خوله الله عز وَجل وَأَعْطَاهُ، كَيفَ عَنى بالهدهد على قلته وضئولته؟ فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: إِنَّه احْتَاجَ إِلَى المَاء، والهدهد قناء، الأَرْض لَهُ كالزجاجة يرى بَاطِنهَا من ظَاهرهَا، فَسَأَلَ عَنهُ لذَلِك. فَقَالَ لَهُ ابْن الْأَزْرَق: قف يَا وقاف، كَيفَ يبصر مَا تَحت الأَرْض، والفخ يغطى لَهُ بِمِقْدَار إِصْبَع من تُرَاب فَلَا يبصره حَتَّى يَقع فِيهِ، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: وَيحك يَا بن الْأَزْرَق، أما علمت أَنه إِذا جَاءَ الْقدر عشى الْبَصَر. وروى أَنه أَتَاهُ يَوْمًا فَجعل يسْأَله حَتَّى أمله، فَجعل ابْن عَبَّاس يظْهر الضجر، وطلع عمر بن عبد الله بن أبي ربيعَة وَهُوَ يَوْمئِذٍ غلامٌ فَسلم وَجلسَ. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: أَلا تنشدنا شَيْئا؟ فأنشده: أَمن آل نعمٍ أَنْت غادٍ فمبكر ... غَدَاة غدٍ أم رائحٌ فمهجر
(1/290)

حَتَّى أتمهَا وَهِي ثَمَانُون بَيْتا، فَقَالَ لَهُ ابْن الْأَزْرَق: لله أَنْت يَا بن عَبَّاس، أنضرب إِلَيْك أكباد الْإِبِل نَسْأَلك عَن الدّين فتعرض، ويأتيك غلامٌ من قُرَيْش فينشدك سفهاً فتسمعه؟ فَقَالَ: لَا وَالله مَا سَمِعت سفها. فَقَالَ ابْن الْأَزْرَق: أما أنْشدك. رَأَتْ رجلا إِذا الشَّمْس عارضت ... فيخزى، وَأما بالعشى فيخسر فَقَالَ: مَا هَكَذَا قَالَ إِنَّمَا قَالَ: فيضحى، وَأما بالعشى فيخصر. قَالَ: أَو تحفظ الَّذِي قَالَ؟ قَالَ: وَالله مَا سَمعتهَا إِلَّا سَاعَتِي هَذِه، وَلَو شِئْت أَن أردهَا لرددتها. قَالَ: فارددها؛ فأنشده إِيَّاهَا. فَقَالَ نَافِع: مَا رَأَيْت أروى مِنْك؛ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: مَا رَأَيْت أروى من عمر، وَلَا أعلم من عَليّ. سعى رجلٌ بِرَجُل إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: إِن شِئْت نَظرنَا فِيمَا قلت؛ فَإِن كنت صَادِقا مقتناك، وَإِن منت كَاذِبًا عاقبناك، وَإِن شِئْت أقلناك. قَالَ: هَذِه أحبها إِلَيّ. قَالَ: فَامْضِ حَيْثُ شِئْت. وَسُئِلَ عَن رجلٍ جعل أَمر امْرَأَته بِيَدِهَا، فَقَالَت: فَأَنت طالقٌ ثَلَاثًا؛ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: خطأ الله نوءها. أَلا طلقت نَفسهَا ثَلَاثًا. ةقال: لَا يصلين أحدكُم وَهُوَ يدافع الطوف وَالْبَوْل. وَقَالَ فِي الذَّبِيحَة بِالْعودِ: كل مَا أفرى الْأَوْدَاج غير مثردٍ. وَأَتَاهُ رجل فَقَالَ: إِنِّي أرمي الصَّيْد فأصمى وأنمى، فَقَالَ: مَا أصميت فَكل، وَمَا أنميت فَلَا تَأْكُل. وَسُئِلَ: أَي الْأَعْمَال أفضل؟ فَقَالَ: أحمزها. وَذكر عبد الْملك بن مَرْوَان؛ فَقَالَ: إِن ابْن أبي الْعَاصِ مَشى القدمية، وَإِن ابْن الزبير لوى دنيه. وَقَالَ: أمرنَا أَن نَبْنِي الْمَسَاجِد جما والمدائن شرفاً. وَقَالَ: قصر الرِّجَال على أربعٍ من أجل أَمْوَال الْيَتَامَى.
(1/291)

قَالَ سعيد بن جُبَير: كُنَّا مَعَ ابْن عَبَّاس بِعَرَفَات فَقَالَ: يَا سعيد، مَالِي لَا أسمع النَّاس يلبون؟ قلت: يخَافُونَ من مُعَاوِيَة؛ فَخرج ابْن عَبَّاس من فسطاطه وَقَالَ: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك. اللَّهُمَّ العنهم فَإِنَّهُم قد تركُوا السّنة لبغضهم عليا. وَقَالَ لَهُ بَعضهم: إِن فِي حجري يَتِيما، وَإِن لَهُ إبِلا فِي إبلي، فَأَنا أمنح من إبلي وأفقر. فَمَا يحل لي من إبِله؟ فَقَالَ: إِن كنت ترد نادتها، وتهنا جَرْبَاهَا، وَتَلوط حَوْضهَا؛ فَاشْرَبْ غير مُضر بنسلٍ وَلَا نَاهِك حَلبًا. وَقَالَ: مَا رَأَيْت أحدا كَانَ أخلق للْملك من مُعَاوِيَة؛ كَانَ النَّاس يردون عَنهُ أرجاء وَاد رحب لَيْسَ مثل الْحصْر العقص يعْنى ابْن الزبير. وَلما استقام رأى النَّاس عَليّ أَب يموسى بصفين أَتَاهُ عبد الله بن عَبَّاس، فَقَالَ لَهُ - وَعِنْده وُجُوه النَّاس وأشرافهم -: " يَا أَبَا مُوسَى؛ إِن النَّاس لم يرْضوا بك، وَلم يجتمعوا عَلَيْك لفضلٍ لَا تشارك فِيهِ، وَمَا أَكثر أشباهك من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار والمقدمين قبلك {وَلَكِن أهل الشَّام أَبَوا غَيْرك، وَايْم الله إِنِّي لأَظُن ذَلِك شرا لن وَلَهُم، وَإنَّهُ قد ضم إِلَيْك داهية الْعَرَب، وَلَيْسَ فِي مُعَاوِيَة خصلةٌ يسْتَحق بهَا الْخلَافَة؛ فَإِن تقذف بحقك على باطله تدْرك حَاجَتك فِيهِ، وَإِن تطمع باطله فِي حَقك يدْرك حَاجته فِيك. اعْلَم أَن مُعَاوِيَة طليق الْإِسْلَام، وَأَن أَبَاهُ من الْأَحْزَاب، وَأَنه ادّعى الْخلَافَة من غير مشورة؛ فَإِن صدقك فقد صرح بخلعه، وَإِن كَذبك فقد حرم عَلَيْك كَلَامه وَإِن زعم أَن عمر وَعُثْمَان استعملاه فَصدق؛ اسْتَعْملهُ عمر وَهُوَ الْوَالِي عَلَيْهِ، بِمَنْزِلَة الطَّبِيب من الْمَرِيض، يحميه مِمَّا يَشْتَهِي، ويزجره عَمَّا يكره، ثمَّ اسْتَعْملهُ عُثْمَان بِرَأْي عمر. وَمَا أَكثر مَا استعملا ثمَّ لم يَدْعُو الْخلَافَة وَهُوَ مِنْهُم واحدٌ} وَاعْلَم أَن لعَمْرو من كل شيءٍ يَسُرك خبيئاً يسوءك، وَمهما نسيت فَلَا تنس أَن عليا بَايعه الْقَوْم الَّذين بَايعُوا أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان، وَأَنَّهَا بيعَة هدى، وَأَنه لم يُقَاتل إِلَّا عَاصِيا وناكثاً. فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: رَحِمك الله، وَالله مَالِي إمامٌ غير عَليّ، وَإِنِّي لواقفٌ عِنْدَمَا أرى، ولرضا الله أحب إِلَى من رضَا أهل الشَّام، وَمَا أَنا وَأَنت إِلَّا بِاللَّه.
(1/292)

وَقَالَ لَهُ رجل: إِن رجلا من أَصْحَابِي يغتابني، فَقَالَ: مَا من غرةٍ إِلَّا وَمن جَانبهَا عرى، وَمَا الذِّئْب فِي فريسته بأسرع من ابْن الْعم الدني فِي عرض ابْن عَمه السّري. وَمر بِرَجُل ساجد يَدْعُو؛ فَقَالَ: هَكَذَا أمرْتُم فَادعوا، وتلا قَوْله تَعَالَى: " واسجد واقترب ". وَقَالَ: التمسوا الرزق بِالنِّكَاحِ. وَقَالَ: لَا غنى بِالنَّاسِ عَن النَّاس، وَلَكِن سل الله أَن يُغْنِيك عَن شرار النَّاس. وَقَالَ: إِنَّكُم من اللَّيْل وَالنَّهَار فِي آجال منقوصة، وأعمالٍ مَحْفُوظَة، من زرع خيرا أوشك أَن يحصد رَغْبَة، وَمن عمل شرا أوشك أَن يحصد ندامةً، وكل زارعٍ مَا زرع. وَلَا يسْبق بطيءٌ بحظه، وَلَا يدْرك حريصٌ مَا لم يقدر لَهُ بحرصه، وَمن أُوتى خيرا فَالله آتَاهُ، وَمن وقى شرا فَالله وَقَاه. المتقون سادةٌ، وَالْعُلَمَاء قادةٌ، ومجالستهم زِيَادَة. وَقَالَ: ذللت للْعلم طَالبا؛ فعززت مَطْلُوبا. وَسُئِلَ عَن منى - وَقيل: عجبا لمنى وضيقه فِي غير الْحَج، وَمَا يسع من الْحَاج، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: إِن منى ليتسع بأَهْله كَمَا يَتَّسِع الرَّحِم للْوَلَد. وَكَانَ يَقُول: ألذ اللَّذَّات الإفضال على الإخوان، وَالرُّجُوع إِلَى كفايةٍ. وَخير الْعَطِيَّة مَا وَافق الْحَاجة، وَخير الْمحبَّة مَا لم يكن عَن رغبةٍ وَلَا رهبةٍ. وَقَالَ: لَا تمار سَفِيها وَلَا حَلِيمًا؛ فَإِن السَّفِيه يُؤْذِيك والحليم يقليك، واعمل عمل من يعلم أَنه مجزى بِالْحَسَنَاتِ مأخوذٌ بالسيئات. وَقَالَ: لكل داخلٍ دهشةٌ، فابدءوه بِالسَّلَامِ. وَقَالَ: أكْرم النَّاس على جليسي، إِن الذُّبَاب ليَقَع عَلَيْهِ فيؤذيني، وَمَا ادرى كَيفَ أكافئ رجلا تخطى الْمجَالِس فَجَلَسَ إِلَى؛ فَإِنَّهُ لَا يُكَافِئهُ إِلَّا الله.
(1/293)

عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب وَولده
مر بِبَاب قوم، وجاريةٌ تغنيهم؛ فَلَمَّا سمع غناءها دخل من غير أَن اسْتَأْذن، فرحبوا بِهِ، وَقَالُوا: كَيفَ دخلت يَا أَبَا جَعْفَر؟ قَالَ: لأنكم أذنتم لي قَالُوا: وَكَيف؟ قَالَ: سَمِعت الْجَارِيَة تَقول: قل لكرامٍ ببابنا يلجوا ... مَا فِي التصابي على الْفَتى حرج وَقَالَ لابنته: يَا بنية. إياك والغيرة فَإِنَّهَا مِفْتَاح الطَّلَاق، وَإِيَّاك والمعاتبة فَإِنَّهَا تورث الضغينة، وَعَلَيْك بالزينة، واعلمي أَن أزين الزِّينَة الْكحل، وَأطيب الطّيب المَاء. وَقَالَ: لَا تَسْتَحي من إِعْطَاء الْقَلِيل؛ فَإِن الْبُخْل أقل مِنْهُ. وربى يماكس وَكيله فِي دِرْهَم؛ فَقَالَ لَهُ قَائِل: أتماكس فِي درهمٍ وَأَنت تجود بِمَا تجود بِهِ؟ قَالَ: ذَلِك مَالِي جدت بِهِ وَهَذَا عَقْلِي بخلت بِهِ. وَقَالَ: لَا خير ف يالمعروف إِلَّا أَن يكون ابْتِدَاء؛ فَأَما أَن يَأْتِيك الرجل بعد تململٍ على فرَاشه، وأرق عَن وسنته، لَا يدْرِي أيرجع بنجج الْمطلب أم بكآبة المتقلب، فَإِن أَنْت رَددته عَن حَاجته تصاغرت إِلَيْك نَفسه، وتراجع الدَّم فِي وَجهه، تمنى أَن يجد فِي الأَرْض نفقا فَيدْخل فِيهِ - فَلَا. وَأنْشد: إِن الصنيعة لَا تكون صَنِيعَة ... حَتَّى تصيب بهَا طَرِيق المصنع فَقَالَ: هَذَا شعر رجل يُرِيد أَن يبخل النَّاس ... أمطر الْمَعْرُوف مَطَرا فَإِن صادفت الْموضع الَّذِي قصدت، وَإِلَّا كنت أَحَق بِهِ. وَقَالَ لَهُ الْحسن وَالْحُسَيْن رَضِي الله عَنْهُمَا: إِنَّك قد أسرفت فِي بذل المَال؛ فَقَالَ: بِأبي أَنْتُمَا وَأمي! إِن الله عودني أَن يفضل عَليّ، وعودته أَن أفضل على عباده، فَأَخَاف أَن أقطع الْعَادة فَيقطع عني.
(1/294)

وافتقد عبد الله صديقا لَهُ من مَجْلِسه، ثمَّ جَاءَهُ فَقَالَ لَهُ: أَيْن كَانَت غَيْبَتِك؟ فَقَالَ: خرجت إِلَى عرض من أَعْرَاض الْمَدِينَة مَعَ صديقٍ لي؛ فَقَالَ لَهُ: إِن لم تَجِد من صُحْبَة الرِّجَال بدا فَعَلَيْك بِصُحْبَة من إِن صحبته زانك، وَإِن خففت لَهُ صانك، وَإِن احتجت إِلَيْهِ مانك، وَإِن رأى مِنْك خلة سدها، أَو حَسَنَة عدهَا، وَإِن أكثرت عَلَيْهِ لم يرفضك؛ إِن سَأَلته أَعْطَاك، وَإِن أَمْسَكت عَنهُ ابتداك. وامتدحه نصيب، فَأمر لَهُ بخيل وإبلٍ وأثاث ودنانير ودراهم. فَقَالَ لَهُ رجل: أمثل هَذَا الْأسود يعْطى مثل هَذَا المَال؟ فَقَالَ عبد الله: إِن كَانَ المادح أسود فَإِن شعره أَبيض؛ وَإِن ثناءه لعربي؛ وَلَقَد اسْتحق بِمَا قَالَ أَكثر مِمَّا نَالَ، وَهل أعطيناه إِلَّا ثيابًا تبلى، ومالا يفنى، ومطايا تنضى، وأعطانا مدحاً يرْوى وثناءً يبْقى. وَقيل لَهُ: إِنَّك تبذل الْكثير إِذا سُئِلت، وتضيق فِي الْقَلِيل إِذا توجرت؛ فَقَالَ: إِنِّي أبذل مَالِي وأضن بعقلي. قَالَ بديح: كَانَ فِي أذن عبد الله بن جَعْفَر بعض الوقر إِذا سمع مَا يكره. وروى أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مر بِعَبْد الله بن جَعْفَر وَهُوَ صبي يصنع شَيْئا من طينٍ من لعب الصّبيان، فَقَالَ: مَا تصنع بِهَذَا؟ قَالَ: أبيعه. قَالَ: مَا تصنع بِثمنِهِ؟ قَالَ: أَشْتَرِي بِهِ رطبا آكله؛ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: اللَّهُمَّ بَارك لَهُ فِي صَفْقَة يَمِينه. فَكَانَ يُقَال: مَا اشْترى شَيْئا قطّ إِلَّا ربح فِيهِ. وأخبار عبد الله بن جَعْفَر فِي السخاء مَعْرُوفَة. وَذكر أَن شَاعِرًا أَتَاهُ فأنشده: رَأَيْت أَبَا جعفرٍ فِي الْمَنَام ... كساني من الْخَزّ دراعةً فَقَالَ لغلامه: ادْفَعْ إِلَيْهِ دراعتي الْخَزّ، ثمَّ قَالَ لَهُ: كَيفَ لم تَرَ جبتي المنسوجة بِالذَّهَب الَّتِي اشْتَرَيْتهَا بثلاثمائة دِينَار؟ فَقَالَ لَهُ الشَّاعِر: بِأبي أَنْت دَعْنِي أغفى فلعلي أَرَاهَا. فَضَحِك؛ ثمَّ قَالَ: ادْفَعْ إِلَيْهِ جبتي، فَدفعت إِلَيْهِ.
(1/295)

وَذكر أَن رجلا جلب إِلَى الْمَدِينَة سكرا فكسد عَلَيْهِ؛ فَقيل لَهُ: لَو أتيت ابْن جَعْفَر قبله مِنْك وأعطاك الثّمن؛ فَأَتَاهُ فَأخْبرهُ؛ فَأمره بإحضاره، ثمَّ أَمر بِهِ فنثر وَقَالَ للنَّاس: انتهبوا؛ فَلَمَّا رأى الرجل النَّاس ينتهبون قَالَ لَهُ: جعلت فدَاك آخذ مَعَهم؟ قَالَ: نعم؛ فَجعل الرجل يهيل فِي غرارته، ثمَّ ثال لعبد الله: أَعْطِنِي الثّمن، فَقَالَ: وَكم ثمن سكرك؟ قَالَ: أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم، فَأمر لَهُ بهَا، فَقَالَ الرجل للنَّاس: إِن هَذَا مَا يدْرِي مَا يفعل أَخذ أم أعْطى، لأطالبنه بِالثّمن فغدا عَلَيْهِ وَقَالَ: ثمن سكري؛ فَأَطْرَقَ عبد الله مَلِيًّا ثمَّ قَالَ: يَا غُلَام؛ أعْطه أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم؛ فَقَالَ الرجل: قد قلت لكم إِن هَذَا الرجل لَا يعقل أَخذ أم أعْطى، لأطلبنه بِالثّمن؛ فغدا عَلَيْهِ وَقَالَ: أصلحك الله. ثمن سكري؛ فَأَطْرَقَ ثمَّ رفع رَأسه إِلَى رجلٍ وَقَالَ: ادْفَعْ إِلَيْهِ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم، فَلَمَّا ولى الرجل قَالَ لَهُ عبد الله: يَا أَعْرَابِي هَذِه تَمام اثنى عشر ألف درهمٍ فَانْصَرف الرجل وَهُوَ يعجب من فعله. وَلما ولى الْملك بن مَرْوَان جَفا عبد الله ورقت حَاله؛ فراح يَوْمًا إِلَى الْجُمُعَة وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ إِنَّك عودتني عَادَة جريت عَلَيْهَا؛ فَإِن كَانَ ذَلِك قد انْقَضى فاقبضني إِلَيْك، فتوفى فِي الْجُمُعَة الْأُخْرَى. وَأوصى إِلَى ابْنه مُعَاوِيَة - وَكَانَ فِي وَلَده من هُوَ أسن مِنْهُ، وَقَالَ لَهُ: إِنِّي لم أزل أوملك لَهَا. وَكَانَ عَلَيْهِ دين، فاحتال مُعَاوِيَة فِيهِ وقضاه، وَقسم أَمْوَال أَبِيه فِي وَلَده وَلم يستأثر عَلَيْهِم بِشَيْء. قَالَ الْمَدَائِنِي: وَكَانَ عبد الله بن جَعْفَر لَا يُؤَدب وَلَده وَيَقُول: إِن يرد الله بهم خيرا يتأدبوا؛ فَلم ينجب فيهم غير مُعَاوِيَة. وَمن وَلَده عبد الله بن مُعَاوِيَة. وَكَانَ من فتيَان بني هَاشم وسمحائهم وشعرائهم وخطبائهم. دَعَا إِلَى نَفسه - وَقيل دَعَا إِلَى الرِّضَا من آل مُحَمَّد -
(1/296)

وَغلب على الْكُوفَة، ثمَّ خرج مِنْهَا إِلَى فَارس، وَلبس الصُّوف وَأظْهر سِيمَا الْخَيْر. وَكَانَ يطعن فِي دينه، وينسب إِلَى الزندقة واللواط، فغلب على الْجَبَل والرى والأصفهان وَفَارِس والماهين. وقصده بَنو هَاشم - وَفِيهِمْ الْمَنْصُور والسفاح، وَعِيسَى بن عَليّ، وَمن بني أُميَّة سلمَان بن هَاشم بن عبد الْملك وَغَيره؛ فَمن أَرَادَ عملا ولاه، وَمن أَرَادَ صلَة وَصله؛ فَوجه إِلَيْهِ مَرْوَان بن مُحَمَّد عَامر بن ضبارة؛ فهرب عبد الله من فَارس وَلحق بخراسان، وَقد ظهر أَبُو مسلمٍ بهَا، فَأَخذه أَبُو مُسلم وحبسه ثمَّ قَتله. وَكَانَ جعل عَلَيْهِ عينا يرفع إِلَيْهِ أخباره؛ فَرفع إِلَيْهِ أَنه يَقُول: لَيْسَ على الأَرْض أَحمَق مِنْكُم يَا أهل خُرَاسَان، فِي طاعتكم هَذَا الرجل وتسليمكم إِلَيْهِ مقاليد أُمُوركُم منغير أَن تراجعوه فِي ئيءٍ، أَو تسألوه عَنهُ. وَالله مَا رضيت الْمَلَائِكَة بِهَذَا من الله عز وَجل حَتَّى راجعته فِي أَمر آدم؛ فَقَالَت: " أَتجْعَلُ فِيهَا من يفس فِيهَا ويسفك الدِّمَاء ". حَتَّى قَالَ لَهُم: " إِنِّي أعلم مَا لَا تعلمُونَ ". وَكتب إِلَى أبي مُسلم من الْحَبْس: من الْأَيْسَر فِي يَدَيْهِ بِلَا ذنبٍ إِلَيْهِ وَلَا خلاف عَلَيْهِ. أما بعد فآتاك الله حفظ الْوَصِيَّة، ومنحك نصيحة الرّعية، وألهمك عدل الْقَضِيَّة، فَإنَّك مستودع ودائع وَمولى صنائع، فاحفظ ودائعك بِحسن صنائعك، فالودائع مرعية، والصنائع عاريةٌ، وَمَا النعم عَلَيْك وعلينا فِيك بمستور نداها، وَلَا مبلوغ مداها، فاذكر الْقصاص، واطلب الْخَلَاص، وأنبه للتفكر قَلْبك، وَاتَّقِ الله رَبك، واعط من نَفسك من هُوَ تَحْتك مَا تحب أَن يعطيك من هُوَ فَوْقك من الْعدْل والرأفة والأمن من المخافة. فقد أنعم الله عَلَيْك إِذْ فوض أمرنَا إِلَيْك؛ فاعرف لنا شكر الْمَوَدَّة وأعتقنا من الشدَّة وَالرِّضَا بِمَا رضيت، والقناعة بِمَا هويت؛ فَإِن علينا من ثقل الْحَدِيد أَذَى شَدِيدا، مَعَ معالجة الأغلال، وَقلة رَحْمَة الْعمَّال، الَّذين تسهيلهم الغلظة، وتيسيرهم الفظاظة، وإيرادهم علينا الغموم، وتوجيههم إِلَيْنَا الهموم؛ زيارتهم الحراسةن وبشارتهم الإياسة، فإليك نرفع كربَة الشكوى، ونشكو شدَّة الْبلوى. وَمَتى تمل إِلَيْنَا طرفا وتزودنا مِنْك
(1/297)

عطفا تَجِد عندنَا نصحاً صَرِيحًا. ووداً صَحِيحا، وَلَا يضيع مثلك مثله، وَلَا يَتَّقِي مثلك أَهله؛ فارع حُرْمَة من أدْركْت حرمته، واعرف حجَّة من فلجت حجَّته؛ فَإِن النَّاس من حوضك رواءٌ، وَنحن مِنْهُ ظماءٌ. يَمْشُونَ فِي الأبراد، ونحجل فِي الأقياد، بعد الْخَيْر وَالسعَة، والخفض والدعة. وَالله الْمُسْتَعَان وَعَلِيهِ التكلان، صريخ الْأَخْبَار ومنجي الْأَبْرَار. النَّاس من دولتنا فِي رخاءٍ، وَنحن مِنْهَا فِي بلاءٍ:؛ حَيْثُ أَمن الخائفون، وَرجع الهاربون، رزقنا الله مِنْك التحنن، وَظَاهر علينا مِنْك المنن؛ فَإنَّك أَمِين للْمُؤْمِنين مستودع وذائد مصطنعٌ. وَكتب عبد الله إِلَى بعض إخوانه: أما بعدن فقد عاقني الشَّك فِي أَمرك عَن عَزِيمَة الرَّأْي فِيك. ابتدأتني بلطفٍ عَن غير خبرةٍ ثمَّ أعقبتني جفَاء من غير ذنبٍ، فأطمعني أولك فِي إخائك، وآيسني آخارك من وفائك. فَلَا أَنا فِي غير الرَّجَاء مجمعٌ لَك اطراحاً، وَلَا أَنا فِي غدٍ وانتظاره مِنْك على ثِقَة. فسبحان من لَو شَاءَ كشف بإيضاح الرَّأْي عَن عَزِيمَة الشَّك فِي أَمرك فَأَقَمْنَا على ائتلافٍ، أَو افترقنا على اختلافٍ. وَالسَّلَام. كَانَ عبد الله بن جَعْفَر إِذا غنته الْجَارِيَة يَقُول: أَحْسَنت إِلَيّ وَالله، وَكَانَ يتأثم أَن يَقُول: أَحْسَنت وَالله. ووفد على مُعَاوِيَة فأنزله فِي دَاره، فَقَالَت لَهُ ابْنة قرظة امْرَأَته: إِن جَارك هَذَا يسمع الْغناء فَاطلع عَلَيْهِ وجاريةٌ لَهُ تغنيه، وَتقول: إِنَّك وَالله لذُو ملةٍ ... يصرفك الْأَدْنَى عَن الْأَبْعَد وَهُوَ يَقُول: يَا صدقكاه! قَالَ ثمَّ قَالَ: اسقيني. قَالَت: مَا أسقيك؟ قَالَ: ماءٌ وَعَسَلًا. فَانْصَرف مُعَاوِيَة وَهُوَ يَقُول: مَا أرى بَأْسا.
(1/298)

فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك قَالَت لَهُ: إِن جَارك هَذَا لَا يدعنا ننام اللَّيْل من قِرَاءَة الْقُرْآن قَالَ: هَكَذَا قومِي؛ رُهْبَان بِاللَّيْلِ، ملوكٌ بِالنَّهَارِ. وَقَالَ عبد الله: إِن بِأَهْل الْمَعْرُوف من الْحَاجة إِلَيْهِ أَكثر مِمَّا بِأَهْل الرَّغْبَة مِنْهُم فِيهِ؛ وَذَلِكَ أَن حَمده وأجره وَذكره وذخره وثناءه لَهُم، فَمَا صنعت من صَنِيعَة أَو أتيت من معروفٍ، فَإِنَّمَا تَصنعهُ إِلَى نَفسك، فَلَا تَطْلُبن من غَيْرك شكر مَا أتيت لي نَفسك. ويروى هَذَا الْكَلَام لِابْنِهِ جعفرٍ رَضِي الله عَنهُ.
عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس وَولده
قَالَ عَليّ رَحْمَة الله عيه: من لم يجد مس نقص الْجَهْل فِي عقله، وذلة الْمعْصِيَة فِي قلبه، وَلم يستبن مَوضِع الْخلَّة فِي لِسَانه عِنْد كلال حَده عَن حد خَصمه، فَلَيْسَ مِمَّن ينْزع عَن ريبةٍ، وَلَا يرغب عَن حَال معْجزَة، وَلَا يكترث لفصل مَا بَين حجةٍ وشبهةٍ. وَقَالَ: سادة النَّاس فِي الدُّنْيَا الأسخياء، وَفِي الْآخِرَة الأتقياء. وَقَالَ مُحَمَّد بن عَليّ وَذكر رجلا من أَهله: إِنِّي لأكْره أَن يكون لعمله فضلٌ على عقله كَمَا أكره أَن يكون لِلِسَانِهِ فضلٌ على علمه: وَقَالَ أَبُو مُسلم: سَمِعت إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الإِمَام يَقُول: يَكْفِي من حَظّ البلاغة أَلا يُؤْتى السَّامع من سوء إفهام النَّاطِق، وَلَا يُؤْتى النَّاطِق من سوء فهم السَّامع. وَكَانَ من الخطباء دَاوُد بن عَليّ، وَهُوَ الَّذِي يَقُول: الْملك فرع نبعةٍ نَحن أفنانها، وذروة هضبةٍ نَحن أَرْكَانهَا. وخطب بِمَكَّة فَقَالَ: شكرا شكرا، إِنَّا وَالله مَا خرجنَا لنحفر فِيكُم نَهرا، وَلَا لنبني فِيكُم قصراً. أَظن عَدو الله أَن لن نظفر بِهِ؟ أرْخى لَهُ فِي زمامه، حَتَّى عثر فِي فضل خطامه. فَالْآن عَاد الْأَمر فِي نصابه، وطلعت الشَّمْس من مطْلعهَا،
(1/299)

والآن أَخذ الْقوس باريها. وعادت النبل إِلَى النزعة، وَرجع الْحق إِلَى مستقره، فِي أهل بَيت نَبِيكُم أهل الرَّحْمَة والرأفة. وخطب فَقَالَ: أحرز لسانٌ رَأسه، اتعظ المرؤ بِغَيْرِهِ، اعْتبر عاقلٌ قبل أَن يعْتَبر بِهِ، فامسك الْفضل من قَوْله، وَقدم الْفضل من عمله. ثمَّ أَخذ بقائم سَيْفه وَقَالَ: إِن بكم دَاء هَذَا دواؤه، وَأَنا زعيمٌ لكم بشفائه. وَمَا بعد الْوَعيد إِلَّا الوقع، وَمَا بعد التهديد غير إنجاز الْوَعيد. " وَقد خَابَ من افترى ". " إِنَّمَا يفتري الْكَذِب الَّذين لَا يُؤمنُونَ بآيَات الله وَأُولَئِكَ هم الْكَاذِبُونَ ". وَلما قَامَ أَبُو الْعَبَّاس السفاح فِي اول خِلَافَته على الْمِنْبَر، قَامَ بوجهٍ كورقة الْمُصحف، فاستحيا فَلم يتَكَلَّم، فَنَهَضَ دَاوُد حَتَّى صعد الْمِنْبَر - قَالَ الْمَنْصُور: فَقلت فِي نَفسِي: شَيخنَا وَكَبِيرنَا يَدْعُو إِلَى نَفسه؛ فانتضيت سَيفي وغطيته بثوبي؛ فَقلت: إِن فعل ناجزته - فَلَمَّا رقى عتباً اسْتقْبل النَّاس بِوَجْهِهِ دون أَب يالعباس، ثمَّ قَالَ: يَا ايها النَّاس إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ يكره أَن يتَقَدَّم قَوْله فعله، ولأثر الفعال عَلَيْكُم أجدى من تشقيق الْكَلَام، وحسبكم كتاب الله متسلى فِيكُم وَابْن عَم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَليفَة عَلَيْكُم. وَالله - قسما برا لَا أُرِيد بهَا إِلَّا الله - مَا قَامَ هَذَا الْمقَام بعد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعَلى آله أَحَق بِهِ من عَليّ بن أبي طَالب وأمير الْمُؤمنِينَ هَذَا؛ فليظن ظانكم، وليهمس هامسكم. قَالَ أَبُو جَعْفَر: ثمَّ نزل فشمت سَيفي. وبلغه وَهُوَ بِمَكَّة أَن قوما أظهرُوا الشكاة لأبي الْعَبَّاس، فافترع الْمِنْبَر، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: أعذرا غدرا: يَا أهل الْجُبْن والتبديل ألم يزعكم الْفَتْح الْمُبين عَن الْخَوْض فِي ذمّ أَمِير الْمُؤمنِينَ. كلا وَالله، حَتَّى تحملوا أوزاركم، وَمن أوزار الَّذين كانو قبلكُمْ. كَيفَ فاهت شفاهكم بالشكوى لأمير الْمُؤمنِينَ؟ بعد أَن حانت آجالكم فأرجأها، وانثعبت دماؤكم فحقنها؟ الْآن يَا منابت الدمن مشيتم الضراء، ودببتم
(1/300)

الْخمر. أما ومحمدٍ وَالْعَبَّاس لَئِن عدتم لمثل مَا بدأتم لأحصدنكم بظبات السيوف. ثمَّ يُغني رَبنَا عَنْكُم، ويستبدل قوما غَيْركُمْ ثمَّ لَا يَكُونُوا أمثالكم. مهلا مهلا يَا روايا الإرجاف، وَأَبْنَاء النِّفَاق، وأنسال الْأَحْزَاب وَكفوا عَن الْخَوْض فِيمَا كفيتم، والتخطي إِلَى مَا حذرتم قبل أَن تتْلف نفوسٌ، ويقل عذرٌ، ويذل عز. وَمَا أَنْتُم وَتلك؟ وَلم؟ ألم تَجدوا مَا وعد ربكُم حَقًا من إيراث الْمُسْتَضْعَفِينَ مَشَارِق الأَرْض ومقاربها؟ بلَى، وَالْحجر وَالْحجر. وَلكنه حسدٌ مضمرٌ، وحسك فِي الصُّدُور. فرغماً للمعاطس، وبعداً للْقَوْم الظَّالِمين. وَلما أَتَى الْخَبَر بقتل مَرْوَان بن مُحَمَّد خطب عِيسَى بن عَليّ فَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي لَا يفوتهُ من طلب، وَلَا يعجزه من هرب. خدعت وَالله الأشيقر نَفسه، أَو ظن أَن الله ممهله؟ " ويأبى الله إِلَّا أَن يتم نوره ". فحتى مَتى؟ وَإِلَى مَتى؟ لقد كذبتهم العيدان الَّتِي افترعوها، وَأَمْسَكت السَّمَاء درها، وَالْأَرْض رِيقهَا، وقحل الزَّرْع، وجفر فنيق الْكفْر، واشتمل جِلْبَاب الشّرك، وأبطلت الْحُدُود، وأهدرت الدِّمَاء، وَكَانَ رَبك بالمرصاد، " فدمدم عَلَيْهِم رَبهم بذنبهم فسواها وَلَا يخَاف عَقبهَا ". وانتاشكم عباد الله لينْظر كَيفَ تَعْمَلُونَ. فالشكر الشُّكْر عباد الله؛ فَإِنَّهُ من دواعي الْمَزِيد. أعاذنا الله وَإِيَّاكُم من نفثات الْفِتَن. وخطب عبد الله بن عَليّ لما قتل مَرْوَان بن مُحَمَّد فَقَرَأَ: " ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعمت الله كفرا وَأَحلُّوا قَومهمْ دَار الْبَوَار جَهَنَّم يصلونها وَبئسَ الْقَرار ". ركض بكم يَا أهل الشَّام آل حربٍ وَآل مَرْوَان، يتسكعون بكم الظُّلم، ويخوضون بكم مداحض المراقي، ويوطئونكم محارم اله ومحارم رَسُوله. فَمَا يَقُول عُلَمَاؤُكُمْ غَدا عِنْد الله؟ إِذْ يَقُولُونَ: " رَبنَا هَؤُلَاءِ أضلونا فأتهم عذَابا ضعفا من النَّار ". فَيَقُول: " لكل ضعفٌ وَلَكِن لَا تعلمُونَ ".
(1/301)

أما أَمِير الْمُؤمنِينَ فقد أَسف بكم إِلَى التَّوْبَة، وَغفر لكم الزلة، وَبسط لكم الْإِقَالَة بفضله. فليفرج روعكم، وليعظكم مصَارِع من كَانَ قبلكُمْ. فَهَذِهِ الحتى مِنْكُم مضرعةٌ، وَبُيُوتهمْ خاويةٌ بِمَا ظلمُوا، وَالله لَا يحب الظَّالِمين. ثمَّ نزل عَن الْمِنْبَر، وَصعد صَالح بن عَليّ بعده فَقَالَ: يَا أهل النِّفَاق، وَعمد الضَّلَالَة، أعزكم لين الإبساس وَطول الإيناس، حَتَّى ظن جاهلكم أَن ذَلِك لفلول حد، وخور قناةٍ. فَإِذا استوبأتكم الْعَافِيَة فعندي نكالٌ وفطام، وسيفٌ يعَض بالهام. وَمن خطب دَاوُد: أَيهَا الْقَوْم. حَتَّى مَتى يَهْتِف بكم صريخكم؟ أما آن لراقدكم أَن يهب من رقدته؟ بلَى و " كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ". طَال الْإِمْهَال حَتَّى حسبتموه الإهمال. هَيْهَات كَيفَ يكون ذَلِك وَالسيف مشهورٌ؟ لَا وَالله، حَتَّى يجوسكم خلال الديار. حَتَّى تبيد قبيلةٌ وقبيلةٌ ... ويعض كل مهند بالهام ويقمن ربات الْخُدُور حواسراً ... يمسحن عرض ذوائب الْأَيْتَام وَلما خرج دَاوُد إِلَى مَكَّة والياً حم فِي بعض طَرِيقه، فَكَانَ يَدْعُو الله وَيَقُول: يَا رب. الثأر ثمَّ النَّار. قَالَ عبد الصَّمد بن عَليّ: كنت عِنْد عبد الله بن عَليّ فِي عسكره بِالشَّام لما خَالف الْمَنْصُور ودعا إِلَى نَفسه، وَكَانَ أَبُو مُسلم بإزائه يقاتله، فاستؤذن لرَسُول أبي مُسلم عَلَيْهِ، فاذن لَهُ، فَدخل رجلٌ من أهل الشَّام فَقَالَ لَهُ: يَقُول لَك الْأَمِير: علام قتالك إيَّايَ وَأَنت تعلم أَنِّي أهزمك؟ فَقَالَ لَهُ: يَا بن الزَّانِيَة، وَلم تقاتليني عَنهُ وَأَنت تعلم أَنه يقتلك؟ قَالَ الْعَبَّاس بن محمدل بن عَليّ للرشيد: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. إِنَّمَا هُوَ سَيْفك ودرهمك، فازرع بِهَذَا من شكرك، واحصد بِهَذَا من كفرك.
(1/302)

وَلما ضرب عبد الله بن عَليّ أَعْنَاق بني أُميَّة قَالَ قَائِل: هَذَا وَالله جهد الْبلَاء فَقَالَ عبد الله: مَا هَذَا وشرطة الْحجام إِلَّا سواءٌ. إِنَّمَا جهد الْبلَاء فقرٌ مدقعٌ بعد غنى موسع. وَقَالَ مُحَمَّد بن عَليّ: كَفاك من عَم الدّين أَن تعرف مَا لايسع جَهله، وَكَفاك من علم الْأَدَب أَن تروى الشَّاهِد والمثل. كتب الْمَنْصُور إِلَى صَالح بن عَليّ أَن يطْلب بشر بنعبد الْوَاحِد بن سُلَيْمَان ابْن عبد الْملك ويقتله. فَأتى بِهِ إِلَى صَالح، فَقَالَ لَهُ: قد كَانَ لأبي خَالِد عندنَا بلَاء يشْكر. قَالَ بشر: فلينفعني ذَلِك عنْدك. قَالَ: أما مَعَ كتاب أَمِير الْمُؤمنِينَ فَلَا بُد من قَتلك. وَلَكِنِّي أقدم السَّاعِي بك، فَأَضْرب عُنُقه بَين يَديك، وَأعْطِي الَّذِي اشْتَمَل عَلَيْك ألف دِينَار؛ فَفعل ذَلِك ثمَّ قَتله. أوصى الْعَبَّاس بن مُحَمَّد معم وَلَده فَقَالَ: إِنِّي قد كفيتك أعراقه فَاكْفِنِي آدابهم. اغذهم بالحكمة فَإِنَّهَا ربيع الْقُلُوب، وعلمهم النّسَب وَالْخَبَر؛ فَإِنَّهُ أفضل علم الْمُلُوك، وابدأهم بِكِتَاب الله، فَإِنَّهُ قد خصهم ذكره، وعمهم رشده، وَكفى بِالْمَرْءِ جهلا أَن يجهل فضلا عَنهُ آخذ. وخذهم بالإعراب فَإِنَّهُ مدرجة الْبَيَان، وفقههم فِي الْحَلَال وَالْحرَام فَإِنَّهُ حارسٌ من أَن يظلموا، ومانع من أَن يظلموا. كَانَ دَاوُد بن عَليّ يَقُول: الْمعرفَة شكرٌ، وَالْحَمْد نعمةٌ يجب فِيهَا الشُّكْر. وخطب سُلَيْمَان بن عَليّ فَقَالَ: " وَلَقَد كتبنَا فِي الزبُور من بعد الذّكر أَن الأَرْض يَرِثهَا عبَادي الصالون ". قضاءٌ فصلٌ، وقولٌ مبرمٌ، فَالْحَمْد لله الَّذِي صدق عَبده، وأنجز وعده، وبعداً للْقَوْم الظَّالِمين الَّذين اتَّخذُوا الْكَعْبَة غَرضا، وَالدّين هزوا، والفئ إِرْثا، وَالْقُرْآن عضين، لقد حاق بهم مَا كَانُوا يستهزئون وكأين ترى من بئرٍ معطلةٍ وقصرٍ مشيد، بِمَا قدمت أَيْديهم، وَمَا الله بظلام للعبيد. أمهلهم حَتَّى اضطهدوا العترة، ونبذوا السّنة، " وخاب كل جبارٍ عنيد " ثمَّ أَخذهم فَهَل تحس مِنْهُم من أحدٍ أَو تسمع لَهُم ركزاً ".
(1/303)

وَكَانَ أبوهم عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس سيداً شريفاً بليغاً، وَكَانَ يُقَال إِن لَهُ خَمْسمِائَة أصل زيتون، يصلى فِي كل يَوْم إِلَى كل أصلٍ مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ، فَكَانَ يدعى ذَا الثفنات، وَكَانَ عبد الْملك بن مَرْوَان يُكرمهُ. وضربه الْوَلِيد مرَّتَيْنِ بِالسَّوْطِ، إِحْدَاهمَا فِي تزَوجه لبَابَة بنت عبد الله ابنجعفر، وَكَانَت عِنْد عبد املك فَطلقهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عض تفاحةً ثمَّ رمى بهَا إِلَيْهَا - وَكَانَ أبخر - فدعَتْ بسكينٍ. فَقَالَ لَهَا: مَا تصنعين بهَا؟ فَقَالَت: أميط عَنْهَا الْأَذَى، فَطلقهَا، فَتَزَوجهَا بعده عَليّ، فَضَربهُ الويد، وَقَالَ: إِنَّمَا تتَزَوَّج أُمَّهَات أَوْلَاد الْخُلَفَاء لتَضَع مِنْهُم كَمَا فعل مَرْوَان ابْن الحكم بِأم خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة. وَأما ضربه إِيَّاه فِي الكرة الثَّانِيَة فروى عَن بَعضهم قَالَ: رَأَيْت عليا مَضْرُوبا بِالسَّوْطِ يدار بِهِ على بعيرٍ، وَجهه مِمَّا يَلِي ذَنْب الْبَعِير، وصائحٌ يَصِيح عَلَيْهِ: هَذَا عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس الْكذَّاب، فَأَتَيْته فَقلت لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي سنبونك إِلَيْهِ من الْكَذِب؟ قَالَ: بَلغهُمْ قولي إِن هَذَا الْأَمر سَيكون فِي وَلَدي. وَالله لَيَكُونن حَتَّى يملكهم عبيدهم الصغار الْعُيُون، العراض الْوُجُوه، الَّذين كَأَن وُجُوههم المجان المطرقة. وروى أَنه دخل على هِشَام وَمَعَهُ ابْنا ابْنه الخليفتان أَبُو الْعَبَّاس وَأَبُو جَعْفَر، فَلَمَّا ولى قَالَ هِشَام: إِن هَذَا الشَّيْخ قد اخْتَلَّ وأسن، وَصَارَ يَقُول: إِن هَذَا الْأَمر سنتقل إِلَى وَلَده، فَسمع ذَلِك عليٌ فَالْتَفت إِلَيْهِ وَقَالَ: إِي وَالله، لَيَكُونن ذَلِك وليملكن هَذَانِ. وروى أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عليا رَضِي الله عَنهُ افْتقدَ عبد الله بن عَبَّاس وَقت صَلَاة الظّهْر، فَقَالَ لأَصْحَابه: مَا بَال أَب يالعباس لم يحضر؟ فَقيل لَهُ: ولد لَهُ مَوْلُود. فَلَمَّا صلى قَالَ: امضوا بِنَا إِلَيْهِ. فَأَتَاهُ فهنأه، فَقَالَ: شكرت الْوَاهِب فبورك لَك الْمَوْهُوب. مَا سميته؟ قَالَ: أَو يجوز لي أَن أُسَمِّيهِ حَتَّى تسميه، فَأمر بِهِ فَأخْرج إِلَيْهِ فَأَخذه وحنكه ودعا لَهُ ثمَّ رده إِلَيْهِ وَقَالَ: خُذْهُ إِلَيْك أَبَا الْأَمْلَاك. قد سميته عليا وكنيته أَبَا الْحسن. فَلَمَّا قَامَ مُعَاوِيَة بِالْأَمر قَالَ لِابْنِ عَبَّاس: لَيْسَ لكم اسْمه وكنيته. لكم الِاسْم ولي الْمنية، وَقد كنيته أَبَا مُحَمَّد، فجرت عَلَيْهِ.
(1/304)

أشرف عبد الله بن عَليّ وَهُوَ مستخفٍ بِالْبَصْرَةِ عِنْد أَخِيه سُلَيْمَان بن عَليّ فَرَأى رجلا لَهُ جمالٌ يجر ثِيَابه ويتبختر، فَقَالَ: من هَذَا؟ قَالُوا: فلَان الْأمَوِي. فَقَالَ يَا أسفا. وَإِن فِي طريقنا بعد مِنْهُم لوعثاء. وَقَالَ لمولى لَهُ: بحقي عَلَيْك إِلَّا جئتني بِرَأْسِهِ. ثمَّ أنْشد قَول سديف: علام وفيم يتْرك عبد شمسٍ ... لَهَا فِي كل راعية ثُغَاء فَمَا فِي الْقَبْر فِي حران مِنْهَا ... وَلَو قتلت باجمعها وَفَاء فَمضى مَوْلَاهُ إِلَى سُلَيْمَان وَأخْبرهُ بِمَا قَالَ: فَنَهَاهُ سُلَيْمَان فَعَاد إِلَيْهِ واعتل بِأَنَّهُ فَاتَهُ. حدث ابْن عَائِشَة أَن امْرَأَة من نسَاء بن يأمية قَالَت لعبد الله بن عَليّ: قتلت من أَهلِي وذويهم اثنى عشر ألفا فيهم لحيةٍ خضبةٍ. وَدخلت ابْنة مَرْوَان عَلَيْهِ فَقَالَت: السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته. فَقَالَ: لست بِهِ. فَقَالَت: السَّلَام عَلَيْك أَيهَا الْأَمِير. قَالَ: وَعَلَيْك السَّلَام. فَقَالَت: ليسعنا عدلكم. قَالَ: إِذا لَا يبْقى على الأَرْض مِنْكُم أحدٌ؛ لأنكم حَارَبْتُمْ عَليّ بن أبي طَالب ودفعتم حَقه وسممتم الْحسن ونقضتم شَرطه، وقتلتم الْحُسَيْن وسيرتم رَأسه، وقتلتم زيدا وصلبتم جسده، وقتلتم يحيى بن زيد ومثلتم بِهِ، ولعنتم عَليّ بن أبي طَالب على منابركم وضربتم عَليّ بن عبد الله ظلما بسياطكم، وحبستم الإِمَام فِي حبسكم، فعدلنا أَلا نبقي أحدا مِنْكُم. قَالَت: فليسعنا عفوكم. قَالَ: أما هَذِه فَنعم. ثمَّ أَمر برد أَمْوَالهم عَلَيْهَا ثمَّ قَالَ: سننتم علينا الْقَتْل لَا تُنْكِرُونَهُ ... فَذُوقُوا كَمَا ذقنا على سالف الدَّهْر حدث بَعضهم قَالَ: رحت عَشِيَّة من قريةٍ بطرِيق مَكَّة مَعَ عبد الله بن حسن، فضمنا الْمسير وَدَاوُد وَعِيسَى وَعبد الله بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ: فَسَار عبد الله وَعِيسَى أَمَام الْقَوْم فَقَالَ دَاوُد لعبد الله بن حسن: لم لَا تظهر مُحَمَّدًا؟ فَقَالَ عبد الله: لم يَأْتِ الْوَقْت الَّذِي يظْهر فِيهِ مُحَمَّد بعد، ولسنا بالذين
(1/305)

نظهر عَلَيْهِم، وليقتلنهم الَّذِي يظْهر قتلا ذريعا. قَالَ: فَسمع عبد الله بن عَليّ الحَدِيث، فَالْتَفت إِلَى عبد الله بن حسن وَقَالَ: أَبَا مُحَمَّد سيكفيك الْجعَالَة مستميتٌ ... خَفِيف الحاذ من فتيَان حزمٍ أَنا وَالله الَّذِي أظهر عَلَيْهِم وأقتلهم وانتزع ملكهم. كتب عِيسَى بن مُوسَى بن عَليّ بنعبد الله إِلَى الْمَنْصُور كتابا جَوَابا عَن كتاب لَهُ إِلَيْهِ يسومه تَقْدِيم الْمهْدي بالعهد عَلَيْهِ والبيعة لَهُ: فهمت كتاب أَمِير الْمُؤمنِينَ المزيل عَنهُ نعم الله، والمعرض لسخطه بِمَا قرب من القطيعة، وَنقض بِهِ الْمِيثَاق أوجب مَا كَانَ الشُّكْر لله عَلَيْهِ. وألزم مَا كَانَ الْوَفَاء لَهُ، فأعقب سيوغ النعم كفرا، وأتبع الْوَفَاء بِالْحَقِّ غدرا، وَأمن الله أَن يَجْعَل مَا مد من بسطته إختبارا، وتمكينه إِيَّاه استدراجاً، وَكفى بِاللَّه من الظَّالِم منتصرا وللمظلوم ناصراً، وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، وَهُوَ حسبي وَإِلَيْهِ الْمصير. وَلَقَد حزبتك أمورٌ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَو قعدت عَنْك فِيهَا، فضلا عَن معونتك عَلَيْهَا، لقام بك الْقَاعِد، ولطال عَلَيْك الْقصير. وَلَقَد كنت واجداً فِيهَا بغيتي، وآمنا مَعهَا نكث بيعتي، فلزمت الطَّرِيقَة بِالْوَفَاءِ إِلَى أَن أوردتك شَرِيعَة الرَّجَاء، وَمَا أَنا يائسٌ من انتقام الله، وَرفع حلمه فَوق وَتَحْت وَبعد ذَلِك. بَدَت لي أمارتٌ من الْغدر شمتها ... أَظن رواياها ستمطركم دَمًا وَهِي أَبْيَات. وَكتب إِلَيْهِ أياضا لما هدده بِأَهْل خُرَاسَان بِالْقَتْلِ إِن لم يخلع نَفسه: لَو سامني غَيْرك مَا سمتني لاستنصرتك عَلَيْهِ، ولاستشفعت بك إِلَيْهِ، حَتَّى بقر الحزم مقرة، وَينزل الْوَفَاء مَنْزِلَته، وَنحن أول دولة يستن بعملنا، وَينظر إِلَى مَا اخترناه مِنْهَا، وَقد استعنت بك على قومٍ لَا يعْرفُونَ الْحق معرفتك، وَلَا
(1/306)

يلحظون العواقب لحظك. فَكُن لي عَلَيْهِم نَصِيرًا، وَمِنْهُم مجيراً، يجزك جزائك عَن صلَة الرَّحِم وَقطع الظُّلم إِن شَاءَ الله. وَكتب إِلَيْهِ أَيْضا: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم " والموفون بعهدهم إِذا عهدوا وَالصَّابِرِينَ فِي البأسآء والضرآء وَحين الْبَأْس ". وَقَالَ عز وَجل: " وأوفوا بالعهد إِن الْعَهْد كَانَ مسئولا ". قَرَأت كتاب أُمِّي رالمؤمنين وتفهمته، وأمعنت النّظر فِيهِ كَمَا أَمر وتبحرته، فَوجدت أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّمَا يزيدني لينقصني، ويقربني ليبعدني، وَمَا أَجْهَل مَا لي فِي رِضَاهُ من الْحَظ الجزيل، والأثر الخطير. وَلَكِن سامني مَا تشح بِهِ الْأَنْفس وتبذل دونه، وَمَا لَا يسمح بِهِ والدٌ لوالده مَا دَامَ لَهُ حَظّ. وَقد علم أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنه يُرِيد هَذَا الْأَمر لِابْنِهِ لَا لَهُ، وَهُوَ صائرٌ إِلَيْهِ أشغل مَا يكون عَنهُ، وأحوج إِلَى حسنةٍ قدمهَا وسيةٍ احتنبها. وَلَا صلَة فِي مَعْصِيّة الله، وَلَا قطيعة مَا كَانَت فِي ذَات الله. وَقد دعيت إِلَى مَا لَا صَبر عَلَيْهِ وَمَا لم ير غَيْرِي أجَاب إِلَيْهِ، من حل العقد وَنقض الْعَهْد، وَهَذَا هِشَام بن عبد الْملك، ملك عجز دولةٍ طَالَتْ أيامهم فِيهَا، وَكَثُرت صنائعهم بهَا. فَلم يمت حَتَّى حضر بَين يَدَيْهِ عشرةٌ من وَلَده، أسغرهم فِي سنّ من يُرِيد أَمِير الْمُؤمنِينَ رَفعه بوضعي وصلته بقطعي، فَلم ير أَن ينْقض مَا عقده أَخُوهُ يزِيد بن عبد الْملك لِابْنِهِ الْوَلِيد بن يزِيد بعده، وَهُوَ يقاسي مِنْهُ عنتاً، ويتجرع لَهُ غيظاً، خوفًا على الْملك، وإشفاقاً من الْملك، وحذراً من مغبة الظُّلم وتأسيس الْغدر، حَتَّى سلم إِلَيْهِ الْأَمر أَغضّ مَا كَانَ وأنضره - وَرَآهُ غَالِبا على أمره موكلاً بخزائنه، وروحه بعد فِي جسه، وَلسَانه دائرٌ فِي فَمه، وَأمره نافذٌ فِي رَعيته. لَو تقدم بسوءٍ فِيهِ لأسرع بِهِ إِلَيْهِ، فَكَانَ أَكثر مَا عِنْده لما عرف، وامتلأ بِأَصْحَابِهِ دَاره - تحسرا وتأسفاً: إِنَّا لله. لَا أَرَانِي إِلَّا خَازِنًا للوليد إِلَى الْيَوْم. اللَّهُمَّ أَنْت لي، فقد حضر أَجلي على سوءٍ من عَمَلي. وَمَا هشامٌ بِأَعْلَم من أَمِير الْمُؤمنِينَ بِاللَّه، وَلَا أقرب إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَإِذا أمضى أَمِير الْمُؤمنِينَ بِهَذَا سنة فِي حَدَاثَة ملك وأوائل دولةٍ، لَا يُؤمن أَن
(1/307)

يستن بِهِ وَلَده وَيَقَع مِنْهُ مَا تلاقى لَهُ، وَلَا بقيا مَعَه وأمير الْمُؤمنِينَ يعلم أَن من جعل هَذَا الْأَمر إِلَيْهِ وَله، منغير شَرط فِيهِ عَلَيْهِ - محكمٌ فِي تَدْبيره، مخبر فِي تصريفه، وَلَا شَرط على فِي تَسْلِيم المر من بعدِي إِلَى أحد ذكر وَلَا شخص عين، وَقد جعلته لمُحَمد بعدِي، طَالبا بذلك رضَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، وتابعاً مُوَافَقَته، وتاركاً مُخَالفَته؛ فَإِن رأى أُمِّي رالمؤمنين أَن يرْعَى سالفتي وَقَرَابَتِي، وَيعرف اجتهادي ومناصحتي، وَيذكر مخالطتي وكفايتي، وَيقبل ذَلِك مني، وَيَأْمُر بكف الذى عني فعل إِن شَاءَ الله. فَكتب إِلَيْهِ الْمَنْصُور جَوَابا أغْلظ فِيهِ وخوفه بادرة أهل خُرَاسَان فأنعم لَهُ بِمَا أَرَادَ من تَقْدِيم الْمهْدي على نَفسه، ثمَّ سَأَلَهُ الْمهْدي لما أفْضى الْأَمر إِلَيْهِ أَن يخلع نَفسه وَيجْعَل الْعَهْد لمُوسَى ابْنه، فَفعل. وَكَانَ يَقُول: مَا لقى أحدٌ مَا لقِيت. كل أَهلِي أمنُوا بعد خوفٍ، وَأَنا خفت بعد أَمن، وسممت مرَّتَيْنِ، وخلعت مرَّتَيْنِ. مَعَ قديم بلائي، وَطول غنائي. كَانَ عبد الْملك بن صَالح والياً للرشيد على الشَّام. فَكَانَ إِذا وَجه سَرِيَّة إِلَى أَرض الرّوم أَمر عَلَيْهَا أَمِيرا شهما، وَقَالَ لَهُ: اعْلَم أَنَّك مضَارب الله بخلقه؛ فَكُن بِمَنْزِلَة التَّاجِر الْكيس، إِن وجد ربحا تجر، وَإِلَّا احتفظ بِرَأْس المَال، وَكن من احتيالك على عَدوك أَشد حذرا من احتيال عَدوك عَلَيْك. وَولى الْعَبَّاس بن زفر الثغر، فودعه فَقَالَ يَا عَبَّاس: إِن حصن الْمُحَارب من عدوه حسن تَدْبيره، والمقاتل عَنهُ جليد رَأْيه وَصدق بأسه؛ وَقد قَالَ ابْن هرمه: يُقَاتل عَنهُ النَّاس مجلود رَأْيه ... لَدَى الْبَأْس، والرأي الجليد مقَاتل وَقَالَ لَهُ الرشيد مرّة وَقد غضب عَلَيْهِ: يَا عدي الْملك، وَالله مَا أَنْت لصالح بولدٍ. قَالَ: فَلِمَنْ أَنا؟ قَالَ: لمروان بن مُحَمَّد، أخذت أمك وَهِي حُبْلَى بك، فَوَطِئَهَا على ذَاك أَبوك فَقَالَ عبد الْملك: فحلان كريمان، فَاجْعَلْنِي لمن شِئْت مِنْهُمَا. وَهَذَا شبيهٌ بِمَا قَالَه مَرْوَان بن مُحَمَّد حِين بلغه أَن النَّاس يَقُولُونَ إِن هَذِه الشجَاعَة الَّتِي لأمير الْمُؤمنِينَ لم تكن لِأَبِيهِ وَلَا لجده، وَإِنَّمَا جَاءَتْهُ من قبل
(1/308)

إِبْرَاهِيم بن الأشتر - فَإِن أمه كَانَت لَهُ، وَصَارَت لمُحَمد بن مَرْوَان - وَهِي حاملٌ - بعده - فَقَالَ: مَا أُبَالِي الفحلين كنت، كِلَاهُمَا شريفٌ كريم. وَقَالَ الرشيد مرةٌ لعبد الْملك: كَيفَ هُوَ أوكم بمنبج؟ قَالَ: سحرٌ كُله. وَقَالَ عبد الرَّحْمَن التَّيْمِيّ: قَالَ لي عبد الْملك: يَا عبد الرَّحْمَن؛ كن على التمَاس الْحَظ بِالسُّكُوتِ أحرص من على التماسه بالْكلَام. فقد قيل: إِذا أعْجبك الْكَلَام فاصمت، وَإِذا أعْجبك الصمت فَتكلم. وَلَا تساعدني على قبيحٍ، وَلَا تردن على فِي محفل، وكلمني بِقدر مَا استنطقتك وَاعْلَم أَن حسن الِاسْتِمَاع أحسن من حسن القَوْل. فأرني فهمك فِي نظرك، وَاعْلَم أَنِّي جعلتك جَلِيسا مقرباً، بعد أَن كنت معلما مباعداً. وَمن لم يعرف نُقْصَان ماخرج مِنْهُ لم يعرف رُجْحَان مَا دخل فِيهِ. وَلما دخل الرشيد إِلَى منبج قَالَ لعبد الْملك: أَهَذا الْبَلَد مَنْزِلك؟ قَالَ: هُوَ لَك ولي بك. قَالَ: وَكَيف بناؤك بِهِ؟ قَالَ: دون منَازِل أَهلِي وفْق منَازِل غَيرهم. قَالَ: فَكيف صفة مدينتك هَذِه؟ قَالَ هِيَ عذبة المَاء، بَارِدَة الْهَوَاء، قَليلَة الأدواء. قَالَ: فَكيف لَيْلهَا؟ قَالَ: سحرٌ كُله. قَالَ: صدقت إِنَّهَا لطيبةٌ. قَالَ: لَك طابت، وَبِك كملت، أَيْن بهَا عَن الطّيب؟ وَهِي تربةٌ حَمْرَاء، وسنبلةٌ صفراء، وشجرةٌ خضراء، أفياف فيحٌ بَين قيصوم وشيح. فَقَالَ الرشيد لجَعْفَر بن يحيى: هَذَا الْكَلَام أحسن من الدّرّ المنظوم. وروى أَن صَالح بن عَليّ قَالَ لعبد الْملك ابْنه وه صبي مَا بلغ الْحلم - فِي شَيْء فعله: أَتَاك هَذَا من قبل أمك الزَّانِيَة، فَقَالَ: " والزانية لَا ينْكِحهَا إِلَّا زانٍ أَو مشركٌ ". ثمَّ ولى مغضباً وَهُوَ يَقُول: عَن الْمَرْء لَا تسْأَل وَأبْصر قرينه ... فَكل قرينٍ بالمقارن يقْتَدى وَلما ولى الرشيد عبد الْملك الْمَدِينَة قيل ليحيى بن خَالِد: كَيفَ ولاه الْمَدِينَة من بَين اعماله؟ قَالَ: أحب أَن يباهى بِهِ قُريْشًا، وَيُعلمهُم أَن فِي بني الْعَبَّاس مثله.
(1/309)

وَسمع عبد الْملك أصوات الحرس بِاللَّيْلِ لما خرج من الْحَبْس فِي أَيَّام المين، فَقَالَ للسندي: مَا هَذَا الْعَار الَّذِي ألزمته السُّلْطَان؟ حق بلدان الْمُلُوك أَن تضبط بالهيبة لَا بِكَثْرَة الأعوان. وَوجه عبد الْملك إِلَى الرشيد فَاكِهَة فِي أطباق خيزران وَكتب إِلَيْهِ: أسعدك الله أَمِير الْمُؤمنِينَ وأسعد بك، دخلت بستاناً لي، أفادنيه كرمك، وعمرته لي نعمك، وَقد أينعت أشجاره، وآتت أثماره، فوجهت إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ من كل شيءٍ شَيْئا على الثِّقَة والإمكان، فِي أطباق القضبان، ليصل إِلَى من بركَة دُعَائِهِ، مثل مَا وصل من كَثْرَة عطائه. فَقَالَ رجل: يَا أُمِّي رالمؤمنين، مَا سَمِعت أطباق القضبان، فَقَالَ الرشيد: يَا أبله، إِنَّمَا كنى عَن الخيزران إِذْ كَانَ اسْما لأمنا. عَاتب عبد الْملك يحيى بن خَالِد فِي شيءٍ، فَقَالَ لَهُ يحيى: أعينك بِاللَّه أَن تركب مَطِيَّة الحقد. فَقَالَ عبد الْملك: إِن كَانَ الحقد عنْدك بَقَاء الْخَيْر وَالشَّر لأهلهما عِنْدِي إنَّهُمَا لباقيان. فَلَمَّا ولى قَالَ يحيى: هَذَا خير قُرَيْش. احْتج للحق حَتَّى حسنه فِي عَيْني.
خطْبَة يَوْم الْجُمُعَة لمُحَمد بن سلمَان بن عَليّ " وَكَانَ لَا يغيرها "
الْحَمد لله، أَحْمَده وَأَسْتَعِينهُ، وأستغفره وأومن بِهِ وَأَتَوَكَّل عَلَيْهِ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عبد وَرَسُوله، أرْسلهُ بِالْهدى وَدين الْحق " لِيظْهرهُ علىالدين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ ". من اعْتصمَ بِاللَّه وَرَسُوله فقد اعْتصمَ بالعروة الوثقى، وَسعد الْآخِرَة وَالْأولَى وَمن لم يعتصم بِاللَّه وَرَسُوله فقد ضل ضلالا بَعيدا، وخسر خسراناً مُبينًا، أسأَل الله أَن يجعلنا وَإِيَّاكُم مِمَّن يطيعه ويطيع رَسُوله، وَيتبع رضوانه ويجتنب سخطه؛ فَإِنَّمَا نَحن بِهِ وَله، أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحثكم على طاعه، وأرضى لكم مَا عِنْد الله، فَإِن تقوى الله أفضل مَا تحاث عَلَيْهِ الصالحون وتداعوا إِلَيْهِ، وَتَوَاصَوْا بِهِ. وَاتَّقوا الله مَا اسْتَطَعْتُم وَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ.
(1/310)

وَكَانَ محمدٌ من رجال بني هَاشم وشجعانهم، وَأمه وَأم أَخِيه جَعْفَر وَأُخْته زَيْنَب أم حسنٍ بنت جَعْفَر بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنْهُم وَكَانَ لَهُ خَمْسُونَ ألف مولى أعتق مِنْهُم عشْرين ألفا. وَخرج يَوْمًا إِلَى بَاب دَاره بالمربد فِي عشيةٍ من عشايا الصَّيف، فَرَأى الْحر شَدِيدا، فَقَالَ: رشوا هَذَا الْموضع، فَخرج من دَاره خَمْسمِائَة عبد بِخَمْسِمِائَة قربةٍ مَمْلُوءَة مَاء، فرشوا الشَّارِع حَتَّى أَقَامُوا المَاء فِيهِ. وَكَانَت غَلَّته فِي كل يَوْم مائَة ألف دِرْهَم، وَسمع دعاؤه فِي السحر اللَّهُمَّ أوسع عَليّ؟ فَإِنَّهُ لَا يسعني إِلَّا الْكثير. وَلما مَاتَ امنصو بِمَكَّة، وتلوى النَّاس على الرّبيع فِي تَجْدِيد الْبيعَة للمهدي، جرد مُحَمَّد سيقه، وَقَالَ: وَالله لَئِن امْتنع أحدٌ مِنْكُم عَن الْبيعَة لأرمين بِرَأْسِهِ، فبادروا إِلَى الْبيعَة، فَشكر الْمهْدي ذَلِك فرفعه وزوجه ابْنَته العباسة، ونقلها إِلَيْهِ، وَهِي أول بنت خليفةٍ نقلت من بلدٍ إِلَى بلد. وَلما أَرَادَ أَن يدْخل بالعباسة شاور كَاتبه حماداً فِي اللبَاس الَّذِي يلْبسهُ فِي كل يَوْم، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بألا يتصنع، ويقتصر على مَا كَانَ يلْبسهُ فِي كل يَوْم، فَلم يقبل مِنْهُ، وَعمد إِلَى ثِيَاب دبيقية كَأَنَّهَا غرقى الْبيض فلبسها، فرأتها عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَد دخل عَلَيْهَا وَإِذا هِيَ فِي دارٍ قد فرشت بالدبيقى الَّذِي يشابه مَا لبس أَو يزِيد عَلَيْهِ، فَعلم أَن كَاتبه كَانَ قد نصحه وتمثل: أَمرتكُم أَمْرِي بمنعرج اللوى ... فَلم تستبينوا الرش إِلَّا ضحى الْغَد وَكَانَ يتَصَدَّق فِي كل سنةٍ بخمسائة ألف درهمٍ، وَيَوْم الْفطر بِمِائَة ألف وَفِي كل يَوْم بكرين من الدَّقِيق. وَلم يكن لَهُ ولدٌ إِلَّا بنتٌ وَاحِدَة، وَمَاتَتْ قبله، فَذكر أَنه قَالَ: أشتهى وَالله أَن يصفو لي يومٌ لَا يُعَارض سروري فِيهِ هم.
(1/311)

وَكَانَ جَعْفَر أَخُوهُ يَقُول: لَا تمتحن هَذَا فَقل من امتحنه إِلَّا امتحن فِيهِ. فَجَلَسَ يَوْمًا وأحضر جَمِيع من يحب حُضُوره، فَبينا هُوَ على أتم أمرٍن وَأسر حالٍ إِذْ سمع صراخا، فَسَأَلَ عَنهُ، فكتم، فألح، فَعرف أَن ابْنَته - وَلَا ولد لَهُ غَيرهَا - صعدت دَرَجَة فَسَقَطت مِنْهَا فَمَاتَتْ. فَلم يَفِ سروره صدر نَهَاره بِمَا عقب من غمه؛ فَكَانَ يَقُول كثيرا: تفردت بالكمال ... وبالعز والجلال وملكٍ بِلَا نفادٍ ... نرَاهُ وَلَا زَوَال. وشبيه بِهَذَا مَا اتّفق على يزِيد بن عبد الْملك فَإِنَّهُ أحب أَن يخلص لَهُ يومٌ بِأَن تطوى عَنهُ الْأَخْبَار، وأجلس حبابة عَن يَمِينه، وسلامة عَن يسَاره، يشرب وتغنيان، فَلَمَّا صليت الْعَصْر شربت حبابة قدحا، وتنقلت بحب رمانٍ فشرقت بِهِ وَمَاتَتْ، فكمد عَلَيْهَا يزِيد، وَمَات بعد خَمْسَة عشر يَوْمًا. وَكَانَ جَعْفَر بن سُلَيْمَان نِهَايَة فِي الْجَلالَة والشرف، ولى الْمَدِينَة للمنصور بعد انْقِضَاء أَمر مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم. فَأعْطى الْأَمْوَال. وَوصل الشُّعَرَاء وَأمن النَّاس، وشفع فيهم. وَيُقَال إِنَّه سقط من ظَهره إِلَى الأَرْض مَا بِهِ نسمةٌ من ذكرٍ وَأُنْثَى. قَالَ الْأَصْمَعِي: مَا رَأَيْت أكْرم أَخْلَاقًا وَلَا أشرف فعالاً من جَعْفَر بن سليما؛ فتغدينا مَعَه فاستطاب الطَّعَام. فَقَالَ لطباخه: قد أَحْسَنت وسأعتقك وأزوجك. فَقَالَ الطباخ: قد قلت يَا سَيِّدي هَذَا غير مرّة وكذبت. قَالَ: فو الله مَا زَاد على أَن ضحك. وَقَالَ لي: يَا أصمعي. إِنَّمَا يُرِيد البائس " وأخلفت " قَالَ الْأَصْمَعِي: وَإِذا هُوَ قد رضى بأخلفت. ذكر الصمعي أَن ابْن ميادة امتدح جَعْفَر بن سُلَيْمَان فَأمر لَهُ بِمِائَة نَاقَة، فَقبل يَده وَقَالَ: وَالله مَا قبلت يَد قرشي غَيْرك إِلَّا وَاحِدًا. فَقَالَ: أهوَ الْمَنْصُور؟
(1/312)

قَالَ: لَا وَالله. قَالَ: فَمن هُوَ؟ قَالَ الْوَلِيد بن يزِيد فَغَضب، وَقَالَ: وَالله مَا قبلتها لله. قَالَ: وَلَا يدك وَالله قبلتها لله، وَلَكِن قبلتها لنَفْسي. فَقَالَ: وَالله لَا ضرك الصدْق عِنْدِي. أَعْطوهُ مائَة نَاقَة أُخْرَى. غزا اسماعيل بن صَالح بن عَليّ فَرَأى غُلَاما من أَبنَاء المقيمين بطرسوس من أَمْلَح النَّاس وآدبهم، فاستصحبه، فَقَالَ لَهُ الْغُلَام: بَلغنِي أَن فِيك مِلَّة قَالَ إِسْمَاعِيل: هِيَ فِي لَهَا. فَضَحِك الْغُلَام وَقَالَ: الْآن طابت صحبتك. فصحبه. دخل مُحَمَّد بن عبد الْملك بن صَالح على الْمَأْمُون بعد موت أَبِيه عبد الْملك - وَقد أَمر بِقَبض ضياعهم - فَقَالَ - وَهُوَ غُلَام أَمْرَد: السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. مُحَمَّد بن عبد الْملك، سليل نِعْمَتك، وَابْن دولتك، وعصنٌ من أَغْصَان دوحتك، أتأذن لَهُ فِي الْكَلَام؟ قَالَ: نعم. تكلم. فَحَمدَ اله، وَأثْنى عَلَيْهِ، وَصلى على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله وَسلم، ثمَّ قَالَ: نسْأَل الله لحياطة ديننَا ودنيانا، ورعاية أقصانا وأدنانا ببقائك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، ونسأله أَن يزِيد فِي عمرك من أعمارنا، وَفِي أثرك من آثارنا. ويقيك الْأَذَى بأسماعنا وأبصارنا، هَذَا مقَام العائذ بك تَحت ظلك، الهارب إِلَى كنفك وفضلك، الْفَقِير إِلَى رحمتك وعدلك. فوصله وَأمر برد ضيَاع أَبِيه على ورثته. ومدح أَبُو تَمام مُحَمَّد بن عبد الْملك، فَقَالَ فِي قصيدة: أمت بِنَا عيسنا إِلَى ملك ... نَأْخُذ من مَاله وَمن أدبه فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد: كَأَنِّي بك قد قلت: نَأْخُذ من مَاله ونسخر بِهِ
(1/313)

فلجلج أَبُو تَمام فَقَالَ: يَا بن الفاعلة. لقد كنت أستقل لَك مائَة ألف دِرْهَم. وَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم. وَكَانَ الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن عَليّ من مَشَايِخ بني هَاشم، وَكَانَ أسرى أهل عصره، وَكَانَ لبسه من الثِّيَاب الَّتِي ينسجها أَوْلَاد عبيده، وَكَذَلِكَ جَمِيع مَا يفرشه، وَلَا يَخْدمه فِي سَائِر خدمته غَيرهم، وَكَانَ لَا يَأْكُل من النّخل وَمن سَائِر الْفَوَاكِه إِلَّا مَا كَانَ من غرسه. وَكَانَ ابْنه إِسْحَق يَرْمِي بالواط. وَحج مرّة فَرجع النَّاس وهم يتحدثون بِأَن غُلَاما لَهُ كَانَ يعادله نَهَارا، فَإِذا كَانَ اللَّيْل صَار مَعَه فِي شقّ محمل، وَوضعت حيالهما صَخْرَة بوزنهما. وَرَأى أَبوهُ الْعَبَّاس يَوْمًا غُلَاما لَهُ، وَقد كشف الرّيح قباءه، فَإِذا عَلَيْهِ سَرَاوِيل وشي إسكنرداني منسوجٍ بِالذَّهَب فَقَالَ لاسحق: أَكَانَ الْعَبَّاس ابْن عبد الْمطلب لوطياً؟ قَالَ: معَاذ الله. قَالَ: أفعبد اله بن الْعَبَّاس؟ قَالَ: معَاذ الله. قَالَ أفعلي بن عبد الله؟ قَالَ: لَا وَالله. قَالَ: أفعرفت فِي شَيْئا مِنْهَا؟ قَالَ: المير أجل دينا ومروءةً من ذَاك. قَالَ: فَمَا دعَاك إِلَيْهِ؟ قَالَ: مكذوبٌ على بِمَا يُضَاف إِلَيْهِ مني. قَالَ: وَالله مَا كسا أحدٌ غُلَامه هَذِه الْكسْوَة إِلَّا وَهُوَ مريب. فَأَرَادَ إٍحق أَن يحلف فَقَالَ لَهُ: لَا تحلف. فواللله لَئِن لم يكن هَذَا لما اتهمت بِهِ إِنَّه لأعظم قبحاً مِنْهُ. فَأمْسك وَتب إِلَى الله. قَالَ: أَنا تائب إِلَى الله من جَمِيع الذُّنُوب. قَالَ الْعَبَّاس: قبح الله ابنهرمة، فَلَقَد حرمنا من أَمِير الْمُؤمنِينَ خيرا كثيرا. كُنَّا نساله الشَّيْء فيأباه، فنعاوده فِيهِ فيفعل مَا نُرِيد حَتَّى قَالَ ابْن هرمة: إِذا مَا أَتَى شَيْئا، مضى كَالَّذي أَتَى ... وَإِن قَالَ إِنِّي فاعلٌ فَهُوَ فَاعل.
(1/314)

فَكَانَ إِذا عاودناه فِي شيءٍ قَالَ لنا: فلست إِذا كَمَا قَالَ ابنهرمة، وَأنْشد هَذَا الْبَيْت، وَكَانَ يشاورنا فِي اموره إِلَى أَن قَالَ ابنهرمة: إِذا مَا أَرَادَ الْأَمر ناجى ضَمِيره ... فناجى ضميراً غير مُضْطَرب الْعقل وَلم يُشْرك الدنين فِي جلّ رَأْيه ... إِذا اضْطَرَبَتْ بالحائرين قوى الْحَبل فخضنا بالْقَوْل فِي أَلا يشاورنا، فَكَانَ لَا يشاورنا بعد ذَلِك. كَانَ عبد الصَّمد بن عَليّ ثقيل الرجل، لَا يقدم على أحد من أهل بَيته إِلَّا مَاتَ، فَقدم على أَخِيه سُلَيْمَان بن عَليّ بِالْبَصْرَةِ، فاعتل وَمَات، فصلى عَلَيْهِ، ثمَّ رَحل، وَقدم الْبَصْرَة بعد مُدَّة وَمُحَمّد بن سُلَيْمَان صحيحٌ، فاعتل يَوْم قدومه وَمَات، فصلى عَلَيْهِ، ثمَّ قدم وجعفر بن سُلَيْمَان صَحِيح، فاضطرب وَقَالَ: لأمر مَا قدم عمي، فاعتل، وَاشْتَدَّ جزعه، ثمَّ عوفى، فَتصدق بِمِائَة ألف دينارٍ. وَلما مَاتَ عبد الصَّمد قَالَ الرشيد: الْحَمد لله الَّذِي أمات عنوان الْمَوْت. لَا يحمل عمي غَيْرِي. فَكَانَ أحد حَملته إِلَى حفرته. وَقد روى أَيْضا أَنه مَاتَ جَعْفَر، وَقد قدم عَلَيْهِ عبد الصَّمد وَأَن إِسْمَاعِيل ابْن جَعْفَر كَانَ يَقُول: مَا رَأَيْت أشأم مِنْهُ، وَإنَّهُ عمي فِي ذَلِك الْوَقْت. فَقَالَ إِسْمَاعِيل: أَخذنَا بعض ثَأْرنَا. وَولى عبد الرَّحْمَن بن جَعْفَر الْيمن، وَكَانَ وعد أَبَا زيد، عمر بن شبة أَن يحسن إِلَيْهِ إِذا ولي. فَلَمَّا ولي قَالَ: يَا أَبَا زيد، لَيْسَ بعد الْيمن شَيْء وَكَانَ يُرْسل بالبرود وَغَيرهَا، فَيُقَال لَهُ: اذكر أَبَا زيد. فَيَقُول: أَبُو زيد إِلَى الدَّنَانِير
(1/315)

أحْوج؛ فَلَمَّا طَال ذَلِك كتب إِلَيْهِ: قد رضيت من ولايتك بِشِرَاك نعلٍ. قَالَ عمر: فَكتب إِلَى: مَا رَأَيْتُك فِي شَيْء أَعقل مِنْك فِي هَذَا علمت مَا تسْتَحقّ فرضيت بِهِ. كَانَ جَعْفَر بن سُلَيْمَان بن عَليّ يشغف بجاريةٍ كَانَت من أحسن فتيات عصرها وَجها وغناءً وَضَربا، ثمَّ اشْتَرَاهَا بِعشْرَة آلَاف دِينَار، ومائتي نَاقَة، وَأَرْبَعَة أعدٍ من النّوبَة يرعونها - فَإِن مولاتها استامت فِيهَا ذَلِك - وحظيت عِنْده وَولدت مِنْهُ سيد أَهله فِي زَمَانه أَحْمد بن جَعْفَر. وَكَانَ بلغ عبد الْملك بن صَالح شغفه بهَا، فَكتب إِلَيْهِ: خصك الله يَا أخي بالتنبه على حظك، وَأَقْبل بك إِلَى رشدك، وأنقذك من شَرّ هوى نَفسك. إِنِّي لما نأت عني دَارك، وانقطعت أخبارك استهديت مِمَّن يُرَاعى أمورك مَا انطوى عني من تصرفك فِي أحوالك، لِأَن نَفسِي لم تزل موكلةً بالشفقة عَلَيْك، والمراعاة لأمورك. فَأَتَانِي عَنْك أَنَّك سمحت بِنَفْسِك وجليل قدرك، وَنبيه ذكرك، وعالي شرفك وَمَا ورثته من دينك ومروءتك عَن سلفك، فِي طَاعَة هَوَاك، وَأَنَّك وهبت كلك لمن لم يهب بعضه لَك، وآثرت لَذَّة امتزج ظَاهرهَا بموافقتك وكمنت فِي عواقبها المكارة لَك. فليتك إِذْ طغت نَفسك، وَلم تجنح مَا يزينك أغليت السّوم بِنَفْسِك، وصرفتها إِلَى من يستحقك. وَلَئِن كنت رَأَيْت مَا بذلته من نَفسك وافياً بِقِيمَة من سمحت بِهِ لَهُ، لقد رَأَيْت نَفسك بِعَين غير صَادِقَة التخيل، وقومتها بقيمةٍ مبخوسة الْقدر، فليت شعري من أَيْن أَتَاك سوء الِاخْتِيَار؟ أَمن طَاعَتك التصابي؟ أم منقبولك مشروة وسيط. فلعمري إِنَّه لضد الناصح الْأمين. أم أحدثت لَك هَذَا الرَّأْي سُورَة الشَّرَاب، وارتياح الطَّرب، والإصغاء إِلَى اقتران غزل الشّعْر بنغم الأوتار، وامتزاج رَقِيق الْمعَانِي بِسحر الأغاني؟ فَلَقَد حكمت غير الْعدْل، وآثرت غير الْمُسْتَحق للأثرة. وهلا فَكرت فِي أَنَّك قد ملكت قيادك قينة أَنْت بالتهمة لَهَا أولى من الثِّقَة بهَا. وَلم حملتها على الشاذ من وَفَاء القيان؟ وَلم تتحرز فِيهَا من مَشْهُور غدرهن. أما وَالله لَئِن راجعت رَأْيك، وتدبرت مشورتي عَلَيْك لتعلمن أَنِّي لَك أنصح من نَفسك وَمن نضحائك، وَلَئِن أَقمت على تماديك إِن الْمُصِيبَة بك لعظيمةٌ مَعَ
(1/316)

عظم قدرك فِي أَنْفُسنَا، وسعة آمالنا لَك وَبِك وفيك. وَالله يوفقك لما هُوَ أولى بك وأشبه بقدرك وَالسَّلَام. فَلَمَّا وصلت إِلَى جَعْفَر هَذِه الرسَالَة أقامته وأقعدته. وَلم يقدر على إِجَابَة عبد الْملك بِشَيْء، وَكَانَ بَينهمَا خصوصٌ ولصوقٌ شديدٌ فَبَاعَهَا. أَمر الْمهْدي عبد الصَّمد بن عَليّ أَن يقسم فِي أهل مَكَّة مائَة ألف دِرْهَم، فحواها وَلم يعطهم شَيْئا. فَلَمَّا عزل وَخرج صرخوا بِهِ: " أيتها العير إِنَّكُم لسارقون ". فَقَالَ ياأولاد الزِّنَا. مَاذَا تَفْقِدُونَ؟ قَالُوا: مائَة ألف دِرْهَم أَمرك أَمِير الْمُؤمنِينَ بقسمتها فِي أهل مَكَّة. فَقَالَ أَنا الْبَطْحَاء وَأَنا مَكَّة وَأَنا زَمْزَم، فَإِذا قسمتهَا فِي دَاري فقد قسمتهَا فِي أهل مَكَّة. ولعَبْد الصَّمد عجائب مِنْهَا: أَن أَسْنَانه كَانَت قِطْعَة وَاحِدَة، وَدخل قَبره بِأَسْنَانِهِ الَّتِي ولد بهَا؛ لم ينْبت لَهُ سنّ وَلم يثغر. وَمِنْهَا أَنه حج بِالنَّاسِ فِي سنة سبعين وَمِائَة. وَحج يزِيد بن مُعَاوِيَة بهم سنة خمسين وَبَينهمَا مائَة وَعِشْرُونَ سنة، وهما فِي القعدد سَوَاء فِي النّسَب إِلَى عبد منَاف. وَمِنْهَا أَنه دخل سربا فطارت ريشتان فلصقتا بِعَيْنيهِ، فَذهب بَصَره. وَمِنْهَا أَنه كَانَ يَوْمًا عِنْد الرشيد فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، هَذَا مجلسٌ فِيهِ عمك، وَعم عمك وَعم عَم عمك، يَعْنِي سُلَيْمَان بن أبي جَعْفَر عَم الرشيد، وَالْعَبَّاس بن مُحَمَّد عَم الْمهْدي وَهُوَ عَم سُلَيْمَان، وَعبد الصَّمد وَهُوَ عَم الْعَبَّاس وَعم الْمَنْصُور. قيل: إِن أم عبد لاصمد هِيَ كَثِيرَة الَّتِي قَالَ فِيهَا ابْن الرقيات عادله من كَثِيرَة الطَّرب وَكَانَ مستترا عِنْدهَا فِي اول خلَافَة عبد الْملك وأحسنت إِلَيْهِ وَيجب أَن تكون ذَلِك الْوَقْت امْرَأَة بَرزَة. وَمَات عبد الصَّمد فِي سنّ خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَة، وَبَين ذَلِك وَبَين استتارة مائَة وَعِشْرُونَ سنة وَقيل هُوَ أول من سمى عبد الصَّمد.
(1/317)

قَالَ الجاحظ: لما أَتَى عبد الْملك بن صَالح وَفد الرّوم وَهُوَ فِي الْبِلَاد أَقَامَ على رَأسه رجَالًا فِي السماطين لَهُم قصر وهامٌ، ومناكب وأجسامٌ، وشوارب وشعورٌ، فَبَيْنَمَا هم قيامٌ يكلمونه، وَوجه رجلٍ مِنْهُم فِي قفا البطريق إِذْ عطس عطسة ضئيبةً فلحظه عبد الْملك فقلم يدر أَي شَيْء أنكر عَلَيْهِ، فَلم خرج الْوَفْد قَالَ لَهُ: وَيلك. هلا إِذْ كنت ضيق المنخركز الخيشوم اتبعتها بصيحةٍ تخلع بهَا قلب العلج. وَقَالَ: مَا النَّاس إِلَى شَيْء أحْوج مِنْهُم إِلَى إِقَامَة ألسنتهم الَّتِي بهَا يَتَعَارَفُونَ الْكَلَام، ويتعاطون الْبَيَان، ويتهادون الحكم، ويستخرجون غوامض الْعلم من مخابئها، ويجمعون مِنْهَا. إِن الْكَلَام فاضٍ يحكم بَين الْخُصُوم، وضياءٌ يجلو الظُّلم حَاجَة النَّاس إِلَى مواده كحاجتهم إِلَى مواد الإغذية. وَقَالَ الجاحظ: حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن السندى، قَالَ: سَمِعت عبد الْملك يَقُول بعد إِخْرَاج المخلوع لَهُ من حبس الرشيد - وَذكر ظلم الرشيد لَهُ، وإقدامه عَلَيْهِ. وَكَانَ يأنس بِهِ، ويشق بمودته وعقله. وَالله إِن الْملك لشيءٌ مَا نويته وَلَا تمنيته وَلَا تصديت إِلَيْهِ وَلَا تَبعته. وَلَو أردته لَكَانَ أسْرع إِلَى من السَّيْل إِلَى الحدور، وَمن النَّار فِي يَابِس العرفج وَإِنِّي لمأخوذٌ بِمَا لم أجن، ومسئولٌ عَمَّا لَا أعرف، وَلَكِن حِين رَآنِي للْملك أَهلا، وَرَأى للخلافة خطراً وَثمنا، وَرَأى أَن لي يدا تنالها إِذا مدت وتبلغها إِذا بسطت، ونفسا تكمل لَهَا بخصالها وتسحقها بخلالها، وَإِن كنت لم أختر تِلْكَ الْخِصَال، وَلَا اصطنعت تِلْكَ الْخلال، وَلم ارشح لَهَا فِي سر، وَلَا أَشرت إِلَيْهَا فِي جهر، وَرَآهَا تحن إِلَى حنين الواله، وتميل نحوي ميل الهلوك. وَخَافَ أَن ترغب إِلَيّ خيرٍ مرغب. وتنزع إِلَى أحصن منزع، عاقبني عِقَاب من قد سهر فِي طلبَهَا، وَنصب فِي التماسها وتقدر لَهَا بِجهْدِهِ، ونهيأ لَهَا بِكُل حيله. فَإِن كَانَ إِنَّمَا حَبَسَنِي على أَنِّي أصلح لَهَا لي، وأليق بهَا وتليق بِي، فَلَيْسَ ذَلِك بذنبٍ فأتوب مِنْهُ، وَلَا تطاولت لَهُ فأحط نَفسِي عَنهُ. فَإِن زعم أَنه لَا صرف لعقابه، وَلَا نجاة من أعطايه إِلَّا بِأَن أخرج لَهُ من الْحلم وَالْعلم، وَمن الحزم والعزم، فَكَمَا لَا ستطيع المضياع أَن
(1/318)

يكون حَافِظًا كَذَلِك الْعَاقِل لَا يَسْتَطِيع أَن يكون جَاهِلا. وَسَوَاء عاقبني على عَقْلِي وَعلمِي أم على نسبي وَسبي، وَسَوَاء عاقبني على خلالي أَو على طَاعَة النَّاس لي. وَلَو أردتها لأعجلته عَن التفكر، ولشغلته عَن التدبر، وَلما كَانَ فِيهِ من الخطار إِلَّا الْيَسِير، وَمن بذل الْجهد إِلَّا الْقَلِيل. تمّ الْجُزْء الأول بِحَمْد الله. الْجُزْء الثَّانِي
(1/319)