Advertisement

الإبل



الكتاب: الإبل
المؤلف: الأصمعي أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع (المتوفى: 216هـ)
المحقق: أ. د. حاتم صالح الضامن
الناشر: دار البشائر، دمشق - سورية
الطبعة: الأولى، 1424 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] قال أبو سعيد عبد الملك بن قريب الاصمعي أجود وقت يحمل فيه على الناقة أن تجم سنة ويحمل عليها فيقال قد أضربت الفحل وأضربها الفحل فإذا حمل عليها في كل عام فذلك الكشاف يقال ناقة كشوف وقد أكشف بنو فلان العام فهم مكشفون إذا لقحت إبلهم على ذلك الوجه، قال رؤبة:
حرب كشاف لحقت إعثارا
قال والاعثار كأنه يعثر عليها، وأنشد لزهير:
فتعرككم عرك الرحى بثفالها ... وتلقح كشافا ثم تحمل فتتئم
وإذا لقحت الناقة عراضا من الفحل والعراض أن يعارضها الفحل فيتنوخها فيضربها فذلك الضراب يسمى العراض، ويقال لقحت الناقة يعارة كما يرى، قال الراعي:
نجائب لا يلحقن إلا يعارة ... عراضا ولا يشرين إلا غواليا
(1/43)

فسمع هذا الطرماح فسرقه فقال:
سوف يدنيك من لميس سبنتا ... ة أمارت بالبول ماء الكراض
أضرمته عشرين يوما ونيلت ... حين نيلت يعارة في عراض
أمارت أجالت، والكراض حلق الرحم ولم يعرف لها واحدا، فإذا ضربها الفحل قيل قد قاع عليها وقعا والمصدر القياع ومن قال قعا فالمصدر القعو يقال قعا يقعو قعوا يقوع قياعا، قال العجاج:
ولو نقول دربخوا لدربخوا ... لفحلنا إن سره التنوخ
قاع وإن يترك فشول دوخ
فإذا ضربها الفحل على غير ضبعة قيل قد بسرها يبسرها بسرا، ويقال للرجل إذا طلب الحاجة في غير موضعها لا تبسر حاجتك، قال ابن مقبل يضرب بسر الفحل الناقة مثلا لبسر النخل يلقح قبل أن يدرك التلقيح:
طافت به العجم حتى بذ ناهضها ... عم لقحن لقاحا غير مبتسر
(1/44)

ناهضها ناهض الفرس الذي يصعد فيقول هذه العم قد بذته أن يبلغ أعلاها أي غلبته، والعمم والعميم الطويل، والضبعة إرادة الناقة الفحل يقال ضبعت تضبع ضبعة شديدة، فإذا هوت بخفها إلى عضدها في السير قيل ضبعت تضبع ضبعا، قال الشاعر:
فليت لهم أجري جميعا وأضبخت ... بي البازل والوجناء بالرمل تضبع
يقول تهوي بيدها إلى ضبعها، فإذا أفرطت في الضبعة قيل قد هدمت تهدم هدما، وهدمت المرأة البيت تهدمه هدما، فإذا اشتدت ضبعة الناقة فورم لذلك حياؤها قيل قد أبلمت تبلم إبلاما وهي ناقة مبلم والجماع المبالم، فإذا اشتد هيج الفحل قيل قطم يقطم قطما، ويقال هاج يهيج هياجا، فإذا كان الفحل سريع الالقاح قيل فحل قبيس وقبس بين القباسة، وإذا كان يبطئ إلقاحه قيل مليخ، وإذا كان الفحل أخرق بالضراب قيل فحل عياء وعياياء، فإذا كان رفيقا بالضراب مجربا عالما بالضوابع من المبسورات قيل فحل طب وفحولة طبة قال ابن لجأ:
طب إذا أراد منها عرسا ...
(1/45)

حتى تلقته مخاضا قعسا
فإذا ضبط الفحل الضراب قيل قد استخلط، فإذا انصرف عن الإبل قيل قد جفر وفدر يجفر جفورا ويفدر فدورا، فإذا ضربت الناقة قيل هي في منيتها، والمنية للبكر عشر ليال حتى يستبين لقاحها، قال ذو الرمة:
نتوج ولم تقرف لما يمتنى له ... إذا أرجأت ماتت وحي سليلها
أرجأت دنا وقت خروجها، فإذا مضت المنية واستبان حمل الناقة فإن كانت حائلا انكسر ذنبها وبالت على ما كانت تبول عليه وإن كانت لاحقا زمت بأنفها والزم أن ترفع رأسها وشالت بذنبها وجمعت قطريها وقطعت بولها وأوزغت به إيزاغا فقطعته دفعا دفعا فهي حينئذ شائل، وليس شئ من البهائم يعلم لقاحه بعد عشر أو خمس غشر غير الإبل، فقال الراجز:
إذا سمعن صوت فحل شقشاق ... قطعن مصفرا كزيت الانفاق
وقال ذو الرمة:
إذا ما دعاها أوزغت بكراتها ... كإيزاغ آثار المدى في الترائب
(1/46)

عصارة جزء آل حتى كأنما ... يلقن بجادي ظهور العراقب
آل خثر يقول يبول مثل الدم حين يطعن بالمدية في تريبة البعير، فإذا استبان حمل الناقة قيل قد قرحت تقرح قروحا يقال كان ذلك عند قروحها وقروحها ابتداء حملها، فإذا ثبت اللقاح فهي خلفة والجماع المخاض فلا تزال خلفة حتى تبلغ عشرة أشهر، فإذا بلغت عشرة أشهر فهي عشراء وقد عشرت وهي إبل عشار، فإذا عظم البطن واستبان فيه الولد قيل قد أرأت فهي مرء كما ترى، فإن رجعت ولم تكن حاملا فهي راجع والجماع الرواجع يقال رجعت ترجع رجاعا، فإذا عرضت على الفحل لينظر أحامل هي أم حائل فذلك البور يقال قد انطلق بالناقة تبار على الفحل، قال مالك ابن زغبة:
بضرب كآذان الفراء فضوله ... وطعن كإيزاغ المخاض تبوره
اوالفراء الحمير والواحد فرأ، وقال النابغة الجعدي:
(1/47)

سديس لديس عيطموس شملة ... تبار إليها المحصنات النجائب
اللديس التي قد لدست باللحم أي رميت به، فإذا حالت قيل ناقة حائل وإبل حوائل وحول كما يقال للصغير حائل وحول ويقال لقحت على حول وحولل وعلى حيال، قال ابن أحمر:
لقحن على حول وصادفن سلوة ... من العيس حتى سقبهن ممتع
فإذا لقحت الناقة ثم رجعت قيل مخلف وراجع، وإذا حملت فخشي عليها الجدب في العام المقبل سطي عليها حتى يلقي ما في بطنها فذلك يسمى المسي يقال مساها يمسيها مسيا وهي ناقة ممسية، قال الراجز:
كم قد مست من مضغة لم يستبن ... خلق لها بحاجب ولا أذن
وقال ذو الرمة:
مستهن أيام الحرور وطول ما ... خبطن الصوى بالنعلات الرواعف
وكل استلال مسي، وقال ذو الرمة:
(1/48)

يكاد المراح الغرب يمسي عروضها ... وقد جرد الاكتاف مور الموارك
والموارك التي تقع عليها رجل الراكب، فإذا ألقته ولم ينبت شعره قيل أملطت وأملصت وألقته مليطا ومليصا وهي إبل مماليط ومماليص والناقة مملط ومملص، فإذا كان ذلك من عادتها قيل مملاط ومملاص، فإذا ألقته وقد نبت شعره قيل قد سبغت وسبطت وهي ناقة مسبغ ومسبط، ويقال ألقته مشعرا، ويقال ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا شعر، فإذا ألقته قبل حين تمامه قيل أعجلت وهي معجل وهن معاجيل، فإذا ألقته قبل تمام وقته قيل خدجت وهي خادج وخدوج والولد خديج، فإذا كان ذلك من عادتها فهي ناقة مخداج، فإذا ألقته وقد تمت أيامه وهو ناقص بعض خلقه فهو مخدج وهي مخدج، فإذا جاوزت الوقت الذي ضرب فيه قيل قد أدرجت وهي مدراج
(1/49)

إذا كان ذلك من عادتها وهن مدارج ومداريج، فإذا تم الحمل فزادت على السنة أياما من اليوم الذي ضربت فيه عاما أول قيل قد أتت على حقها، قال ذو الرمة:
أفانين مكتوب لها دون حقها ... إذا حملها راش الحجاجين بالثكل
فإذا جاوزت بعد تمام الحق فزادت أياما قيل قد نضجت وهي ناقة منضج، قال حميد بن ثور:
لصهباء منها كالسفينة نضجت ... به الحمل حتى زاد شهرا عديدها
فإذا ضرب الناقة المخاض فذهبت في الارض قيل فرقت تفرق فروقا وهي ناقة فارق، وقال عمارة بن أرطاة:
اعجل بغرب مثل غرب طارق ... ومنجنون كأتان الفارق
شبه الغرب بالاتان الفارق في ضخم الجنبين وهي أعظم ما تكون بطنا إذا تهيأت للنتاج، يقال نقاة فارق وإبل فوارق وفرق، وقال عبد بني
(1/50)

الحسحاس وشبه نتاج الغنم بنتاج الإبل وذكر غيما:
له فرق منه ينتجن حوله ... يفقئن بالميث الدماث السوابيا
السوابي جمع سابياء وهو الماء الذي ينفقى على رأس الولد والسابياء النتاج يقال تسعة أعشار الرزق في التجارة وعشر في السابياء، فإذا فارقت الناقة ولدها بذبح أو موت أو بيع أو غير ذلك قيل ناقة مفرق والجماع المفارق، قال عوف بن الاحوص:
وإجشامي على المكروه نفسي ... وإعطائي المفارق والحقاقا
وقال الآخر:
جاوزتها بجلالة عيرانة ... عبر الهواجر مفرق أو عاقر
فإذا فرقت الناقة وليس عندها أحد قيل قد انتتجت الناقة ولا يجئ الفعل في شئ من النتاج إلا في هذا الموضع وإلا فإنما يقال تنجت ونتجها أهلها وهي منتوجة، فإذا خرجت رجل الولد قبل رأسه قبل هذا نتاج يتن وقد أيتنت الناقة
(1/51)

توتن إيتانا، قال حدثني عيسى بن عمر قال سألت ذا الرمة عن شئ من الكلام ليس على وجهه فقال أتعرف اليتن قلت نعم قال كلامك يتن، وأنشد:
فجاء?ت به يتنا يجر مشيمة ... تبادر رجلاه هناك الاناملا
قال وحدثنا عيسى بن عمر قال قالت أم تأبط شرا لما بكت عليه والله ما حمتله وضعا ولا ولدته يتنا ولا أرضعته غيلا، فإذا دنا ولاد الناقة فخرج رأس الحوار مست ذفراة ومجتمع لحييه فيعرف أذكر هو أم أنثى فذلك التذمير والمذمر الذفريان ومجتمع اللحيين، ويقال لمجتمع اللحيين الشجر، والرجل الذي يذمر يقال له مذمر، قال ابن مرداس:
تطالع أهل السوق والباب دونها ... بمستفلك الذفرى أسيل المذمر
فإذا انشقت الجلدة التي على رأس الولد فذلك السخد وهي جلدة
(1/52)

رقيقة فيها ماء أصفر، قال ذو الرمة:
وماء كماء السخد ليس لجمه ... سواء الحمام الورق عهد بحاضر
وقال أبو رداد السخد بول الفصيل في بطن أمه ويسمى الرهل إذا رؤي في وجه الرجل والصفرة السخد يقال أصبح فلان مسخدا إذا أصبح رهل الوجه مصفره، قال حدثني عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد قال ما كان زيد بن ثابت يحيى شيئا في رمضان كما يحيى ليلة سبع عشرة يصبح والسخد في وجهه ويقول ليلة أذل الله في صبيحتها الكفر، فإذا خرج فوقعت معه الجلدة التي فيها ماء أصفر تبرق كأنها مرآة فتلك الحولاء تقول العرب إذا وصفت الارض وخصبها تركت أرض بني فلان
(1/53)

مثل الحولاء، قال الطرماح:
على حولاء يطفو السخد فيها ... فراها الشيذمان عن الجنين
فإذا خرجت رحم الناقة عند النتاج قيل قد دحقت تدحق دحقا، وكل دفع دحق، فإذا كان ذلك عادة منها دهنت رحمها وحفر لها فصوب صدرها ثم ألقيت الرحم فإذا عادت الرحم خلت بأخلة ثم أدير خلف الاخلة بعثب أو بخيط من هلب ذنبها فذلك الشصر يقال شصرها يشصرها شصرا وذلك المتاع الذي يعمل به الشصار، ويقال لها قد زندت وهي ناقة مزندة، فإذا اشتكت رحمها بعد الولاد ولم يدحق قيل ناقة رحوم، فإذا ألقت ما في بطنها من دم أو غيره وانقطع الدم قيل قد ألقت صاء?تها وجاء?ت حضيرتها، قال وهذا يجوز في الشاء مع الإبل، فإذا شربت الناقة الماء فجرى فيها فورم حياؤها وضرعها قيل قد
(1/54)

أردت فهي مرد وهي نوق مراد، قال أبو النجم:
تمشي من الردة مشي الحفل ... مشي الروايا بالمزاد الاثقل
فإذا عطشت فشربت الماء فلم ترد قيل قد جاء?ت ضوامر وإن كانت بطونها ممتلئة، فإذا وقع ولد الناقة فهو قبل أن تقع عليه الاسماء سليل، فإذا وقعت عليه أسماء التذكير والتأنيث فالذكر سقب والانثى حائل، قال ذو الرمة:
يطرحن أولادا بكل مفازة ... سقابا وحولا لم يكمل تمامها
وقال الاسدى:
من عدة العام وعام قابل ... ملقوحة في بطن ناب حائل
وقال أبو ذؤيب:
فتلك التي لا يبرح القلب حبها ... ولا ذكرها ما أرزمت أم حائل
(1/55)

فإذا قام ومشى وتحرك قيل رشح وهو راشح، وهى المطفل ما دام ولدها صغيرا، فإذا ارتفع عن الرشح وانطوى خلقه وقوي ومشى مع أمه قيل قد جدل وهو حوار جادل. فإذا نبت في سنامه شئ من شحم قيل قد أكعر وهو مكعر، وهو في هذا كله حوار، فإذا كان من نتاج الربيع فهو ربع والام مربع. قال جرير:
قد أطلب الحاجة القصوى فأدركها ... ولست للجارة الدنيا بزوار
إلا بغر من الشيزى مكللة ... يجري عليها سديف المربع الواري
قال يقال ورت تري وريا والواري السمين. فإذا كان من عادتها أن تنتج في أول النتاج فهي مرباع. قال ابن لجأ:
أرسلت فيها مجفرا درفسا ... كوماء مرباع اللقاح فجسا
(1/56)

الفجس التكبر، ويقال لقحت الناقة لقاحا ولقحا حسنا، قال بعض الشعراء:
إذا حملوا فحولتها عليها ... فذاك اللؤم واللقح البكور
وقال ابن مقيل:
طافت به العجم حتى بذ ناهضها ... حتى لقحن لقاحا غير مبتسر
فإذا نتجت الناقة في الصيف قيل ناقة مصياف وقيل ولولدها هبع، قال ويقال ما له هبع ولا ربع، وما له راغية ولا ثاغية، ولا عافطة ولا نافطة، فالعافطة الضائنة والنافطة الماعزة، ولا سعنة ولا معنة أي ما له قليل ولا كثير، وما له سبد ولا لبد، قال الراعي:
أما الفقير الذي كانت حمولته ... وفق العيال فلم يترك له سبد
قال وحدثني عيسى بن عمر قال سألت جبر بن حبيب أخا عبد الله ابن حبيب وهو أخو امرأة العجاج فقلت ما الهبع قال تنتج
(1/57)

الرباع في الربيعة وينتج الهبع في الصيفية فتقوى الرباع قبله فإذا ماشاها أبطرته ذرعا أي حملته على ما لا يطيق فهبع، والهبع من السير أن يستعجل ويستعين بعنقه في مشيته. قال جندل بن المثنى:
لا هو رب القلص النواعج ... والخنف الضوامر الضماعج
والقطف الهوابع الهمالج
والضمعج الضخمة الجنبين. فإذا كان للحوار تسعة أشهر أو ثمانية فهو أفيل والانثى أفيلة. فإذا اشتد الحوار على أمه في الرضاع قيل لهج يلهج لهجا فيشد على أنفه خلال فإذا دنا ليرضعها أوجعها الخلال فنسفته فنحته، قال ابن لجأ:
إذا ابتغى فيها عساس الملغم ... أصابه من ثفن ملكم
صك بليتيه إذا لم يرثم ... فهو يزك دائم التزغم
مثل زكيك الناهض المحمم
(1/58)

يرثم يكسر أنفه والزكيك مقاربة الخطو والناهض هاهنا فرخ الحمام والمحمم الذي قد نبت ريشه فاسود والعساس ما يطلب والملاغم المشافر والشفاه وما والاها، فإذا خل الذكر فهو مخلول وإذا خلت الانثى فهي مخلولة، قال الفرزدق:
أبى سالم من ماله أن يعيننا ... بمخلولة من ماله أو بمقحم
قال المقحم السيئ الغذاء وابن هرمين فيثني ويربع في سنة، فإذا بلغ الحوار سنة ففصل فهو فصيل وفطيم، قال وإنما يسمى فصيلا لانه فصل من أمه. والجماع الفصال. والام فاطم لا تدخلها الهاء. قال الراجز:
من كل كوماء السنام فاطم ... تشحى بمستن الذنوب الراذم
شدقين في رأس لها صلادم
فإذا تم رضاعه سنة ولزمه اسم الفصيل حمل على أمه من العام المقبل
(1/59)

فإذا لقحت فهي خلفة والجماع مخاض وبه سمي الفصيل تلك الساعة ابن مخاض فلا يزال ابن مخاض يجوز في الصدقة حتى تضع أمه فإذا وضعت أمه وصار لها لبن من غيره فهو ابن لبون فلا يزال ابن لبون سنة، فإذا استحقت أمه حملا آخر بعد الاول فهو حق، فإذا أتت عليه سنة بعد حق فهو جذع يقال قد أجذع يجذع إجذاعا والجذوعة وقت من الزمن ليس بوقوع سن، فإذا تمت سنة وألقى ثنيته فهو ثني وثني ويقال قد أثنى يثني إثناء، فإذا ألقى رباعيته فهو رباع والانثى رباعية، فإذا ألقى سديسه فهو سديس وسدس لغتان ويقال أسدس يسدس إسداسا، قال أبو النجم:
نحى السديس فانتحى للمعدل ... عزل الامير للامير المبدل
فهذه الاسنان كلها قبل الناب.
(1/60)

فإذا خرج نابه فقد بزل وهو بازل. وإنما أصل البزول أن كلما انشق لحمه عن الناب فقد بزل ويقال تبزل جلد فلان إذا تشقق، فإذا بزل نابه فقد شقأ يشقأ شقوا، وصبأ يصبأ صبوا، وفطر نابه فطورا، وبزل نابه يبزل بزولا، قال ذو الرمة:
سديس تطاوي البعد أو حد نابها ... صبي كخرطوم الشعيرة فاطر
قال وأنشدني أبو مهدي:
ذاك درفس من عتاق البزل ... الشاقى الناب الذي لم يعصل
يعصل يعوج، فإذا أتت عليه بعد البزول سنة فهو مخلف عام، فإذا أتت عليه سنتان فهو مخلف عامين، فإذا أتت عليه ثلاثة أعوام فهو مخلف ثلاثة أعوام، ويقال للناقة بازل وبزول. وشارف وشروف. قال إهاب بن عمير:
ظلت بمندح الرحى مثولها ... ثامنة ومعولا أفيلها
تركب أفنان الغضى بزولها
(1/61)

الرحى نجفة من الارض. ومندحها متسعها. والمثول القائمة. تركب أفنان الغضى من الحر وهذا كناس. فإذا اشتد نابه وغلظ قيل قد عصل يعصل تعصيلا. فإذا طال نابه واصفر قيل عرد يعرد عرود. فإذا جاوز ذلك فهو عود وهي عودة. قال ابن همام السلولي:
وناديته حين أبصرته ... ألا يا صفي ويا عاتكا
فأطت لنا رحم عودة ... فلا تحقر النسب الشابكا
أطت الرحم بيني وبينه كأنها حفت وأصل الاطيط تمدد النسع. فإذا جاوز ذلك فأسن وفيه بقية قيل جمل قحر وقحارية ويقال للانثى قحرة. قال رؤبة:
تهوي رؤوس القاحرات القحر ... إذا هوت بين اللهى والحنجر
فإذا جاوز القحر فشمط وجهه وذنبه وتناثر هلب ذنبه فهو ثلب. وربما اشهاب وجهه وذنبه من غير سن وذلك من أكل
(1/62)

الحمض. قال الراجز:
أكلن حمضا فالوجوه شيب
وقال ابن لجأ:
حتى ترى كل علاة صلدم ... شابت من الحمض ولما تهرم
تنوش منه بجران سرطم
فإذا جاوز هذا السن فرق وضعف فهو عشبة وعشمة لغتان. والناقة والجمل في البازل سواء وتدخل الهاء الانثى في الرباعية والثنية والجذعة. قال سويد بن خذاق:
قصرنا عليها بالمقيظ لقاحنا ... رباعية وبازلا وسديسا
فإذا جاوزت الانثى البزول وبعض العرب يقول البزل بدل من البزول فهي جلفزيز. فإذا جاوزت ذلك فهي عوزم والعوزم التي قد أسنت وفيها بقية.
(1/63)

قال وأنشدنا ابن نبهان لعمر بن لجأ:
ومسد من جلد ناب عوزم ... نضو إذا مد أمين المعجم
وقال الشاعر:
ناب وقد يقطع الدوية الناب
وهي في البزول ناب يقال ناب ونيوب والجماع نيب. فإذا جاوزت العوزم فهي ضرزم. قال مزرد بن ضرار:
قذيفة شيطان رجيم رما بها ... فصارت ضواة في لهازم ضرزم
الضواة السلعة، فإذا ارتفعت وتكسرت أسنهانها وعابت أي دخلها عيب قيل ناقة لطلط وناقة كحكح وناقة دردح وناقة كاف في الاناث والذكور، فإذا سال لعابها قيل ناقة ماجة وجمل ماج،
(1/64)

ويقال عمر البعير أن ينتج مع الغلام فينحر في عرسه، فإذا ذبح أو مات أو وهب ولدها فهي عجول وسلوب ومفرق. قال ابن رعلاء الغساني:
ما وجد ثكلى كما وجدت ولا ... وجد عجول أضلها ربع
وقال لقيط بن زرارة:
أبا مالك إني أراك عجولا ... وإن العجول لا يمل الحنينا
وقال ذو الرمة:
إذا غرقت أرباضها ثني بكرة ... بتيماء لم تصبح رؤوما سلوبها
ويقال ألبت تسلب إسلابا والناقة مسلب ولا يقال مسلبة بالهاء وهن السلائب، والربض حبل الحزام وهو الوضين الذي يشد به الرحل وهو موضع الحزام من السرج، ويقال ناقة بكر، وناقة ثني إذا نتجت بطنين، قيل ثني ولا يقال ثلث ويقال هي أم رابع، قال ابن لجأ:
إن شاء ذو الضعفة من رعائها ... قام إلى حمراء من أثنائها
(1/65)

فهذه وضعت بطنين وهي ثني، والثناء ممدود وهو أن تؤخذ ناقتان في الصدقة مكان واحدة، قال الضبي:
أرى بنت اللبون تساق فيها ... إلى السوق الثناء من المتالي
قال وسمعته زمن أبي جعفر، والمتلية أن ينتج صدر من العشار فتتأخر هي. فإذا أردت أن تقول أحاد أحاد وثناء ثناء وثلاث إلى العشر وهو مضموم ممدود. وقال في أحاد عمرو ذو الكلب:
منى لك أن تلاقيني المنايا ... أحاد أحاد في الشهر الحلال
منى لك قدر لك، قال وأنشدني عيسى بن عمر لدريد بن الصمة:
يصيد أحدان الرجال وإن يجد ... ثناء?هم يفرح بهم ثم يزدد
فإذا مات الولد في بطن أمه ويبس قيل أحشت وهي ناقة محش والولد حشيش، قال والحشيش اليابس ومن قال للرطب حشيش فقد أخطأ إلا أن يكون يابسا، فإذا نتجت من العام المقبل ألقته مع الولد الآخر، فإذا ألقت ولدها ناقصا قيل لذلك روبع ويقال جاء?ت به روبعا ويقال فصيل
(1/66)

روبع وحائل روبعة، قال رؤبة بن العجاج:
ومن همزنا عزه تبركعا ... على استه روبعة وروبعا
تبركع صرع يقال صرعه فبركعه إذا أبركه، وإذا تدانى نسب الناقة من الفحل فجاء ولدها ضاويا ضعيفا قيل قد أضوت وهي توضي إضواء قبيحا والمصدر الضوى، قال ابن لجأ:
لما خشيت نسبي إضوائها ... من قبل الام ومن آبائها
نظرت والعين من استمائها ... أرمك مبنيا على بنائها
قال يريد أن تختار يقال استم هذه الإبل أي انظر فخذ خيرها، وقال ذو الرمة:
أخوها أبو ها والضوى لا يضيرها ... وساق أبيها أمها عقرت عقرا
يصف نارا وزندا وزندة، قال العجاج:
والامر ما رامقته ملهوجا ...
(1/67)

يضويك ما لم تحي منه منضجا
ويقال بنو فلان لا يزالون يضوون إلى فلان أي لا يزالون يرجعون إليه ويقال فلانة تضوي إليها أخبار الناس أي ترجع وقد ضوت تضوي ضويا، ويقال ما ضوى إليك من خبر فلان، ويقال ضوي يضوى ضوى شديدا إذا ضعف من تقارب النسب، ويقال استغربوا لا تضووا يقول انكحوا البعاد النسب لا تصغر عظام أولادكم، ويقال غلام فيه ضاوية وغلام ضاوي، بقال لولد كل بهيمة إذا أسيئ غذاؤه جحن ومحثل وجدع، وكلما غذي بغير أمه يقال له عجي ويقال عند بني فلان حوار يعاجونه بغير أمه، قال النمر بن تولب:
فأعطت كلما غذيت شبابا ... فأنبتها نباتا غير حجن
وقال أوس بن حجر:
وذات هدم عار نواشرها ... تصمت بالماء تولبا جدعا
وقال العجاج:
ولم يجلها لائحات الانكال ... ولم ينبت شبر بالاحثال
(1/68)

ويقال أصابت الناس سنة فقرقمت السخال أي ساء غذاؤها فصغرت عليه، قال الشاعر وهو امرؤ القيس:
تطعم فرخا لها صغيرا ... قرقمة الجوع والاحثال
قلوب خزان ذي أورال ... قوتا كما يرزق العيال
ويقال عوى الفصيل ولا يقال لشئ من البهائم عوى إلا الكلب والذئب، قال ذو الرمة:
به الذئب محزونا كأن عواء?هـ ... عواء فصيل آخر الليل محثل
واليتم في البهائم موت الام وفي الانس موت الاب، قال أبو النجم:
خوصاء ترمي باليتيم المحثل ... لا تحفل الرجز ولا قيل حل
تخبط الذائد أن لم يرحل
ويقال للبعير إذا حسن غذاؤه كانت له درة أمه وعلالتها وعفافتها، فأما الدرة فما ينزل من صلبها إلى ضرتها، وأما العلالة فلبن ينزل بعد لبن وأصل ذلك من قولك نهل البعير وعل، فأما النهل فالشربة الاولى وأما العلل فالثانية،
(1/69)

وأما العفافة فأن يحلب الرجل الناقة أو الشاة ويلقي ولدها عليها فما أنزلت بعد ذلك فهي العفافة، قال الاعشى وذكر ظبية ترضع ولدها:
ما تجافى عنه النهار وما تع ... جوه إلا عفافة أو فواق
الفواق ما بين الحلبتين يقال انتظره فواق ناقة، ويقال قد اجتمع فيقة في ضرعها فاحلب، ويقال استفق ناقتك أي انظر هل دنا فواقها الذي يجتمع فيه اللبن، ويقال أفاقت هي وإفاقتها نزول اللبن بعد الحلب وجيئته بعد وقت حلبها، وما اجتمع في الضرع سمي فيقة، قال الاعشى:
حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت ... جاء?ت لترضع شق النفس لو رضعا
وفيقات جمع فيقة، وقال الراجز:
غزر له بوقات فيقات بوق ... اعمد براعيس أبو ها ذعلوق
ذعلوق اسم فحل، بوق فعل من البائقة وهي الدفعة الشديدة من المطر، ويقول أهل الحجاز رضع يرضع ويقول قيس وتميم رضع يرضع، قال وأنشدنا عيسى بن عمر لعبد الله بن همام السلولي قال ينشده أهل الحجاز:
(1/70)

وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها ... أفاويق حتى ما يدر لها ثعل
الثعل خلف زائد في الاخلاف، والثعل أيضا سن زائدة في الاسنان، ويقال شاة ثعول، فإذا خدجت الناقة لسبعة أشهر أو ثمانية فعطفت على ولدها الذي من عام أول فهي الصعود يقال ناقة صعود وإبل صعائد، فإذا خدجت الناقة أو مات فعطفت على غيره فرئمته فهي رائم ورؤوم، فإذا لم ترأم دس في حيائها خرق ثم خل عليها ثم لطخ الولد الذي يريدون أن يعطفوها بسلاها وبما يخرج منها ثم يشد منخراها فيأخذها لذلك كرب فإذا جهدت نزعت غمامتها من أنفها وسل ما في حيائها وأدني منها الولده فوجدت حس ما يخرج منها وتنفس، فإذا خرجت غمامتها من أنفها وجدت ريح السلا من الحوار الذي قرب إليها فتدر وترأمه، والذي يكون في الحياء يسمى الدرجة، وأنشد:
وقد شدت غمامتها عليها ... ودرجتا وخيسها الهجار
وقال الآخر:
وكنت كذات البو تعطف كرهة ... فطابقت حتى خرمتك الغمائم
(1/71)

فإذا عطفت على الولد فدرت عليه فهي ظؤور ولاهلها ما فضل عن الولد، فإن عطفت على اثنين قسم اللبن بينهما واستعين عليها بلبن أخرى، فإذا غذي الولد كذا بغير أمه فهو عجي والجميع العجايا، فإذا عطف ثلاث على واحد أو ثنتان على واحد فرئمتاه جميعا فغذي الواحد بالواحدة وتخلى أهل البيت بالاخرى لانفسهم فهي تسمى الخلية، فإذا تركت الناقة مع ولدها ولم تعطف على غيره فهي بسط وبسط والجماع أبساط، قال أبو النجم:
بلهاء لم تحفظ ولم تضيع ... يدفع عنها الجوع كل مدفع
خمسون بسطا في خلايا أربع
يصف امرأة يقول لم تكن تخاف فيوضع عليها رقيب ولم تكن ممن يهون على أهله فيتركوها فهي بين ذلك، وقوله في خلايا أربع أي مع خلايا أربع كقول النابغة الجعدي:
ولوح الذراعين في بركة ... إلى جؤجؤ رهل المنكب
(1/72)

إنما أراد مع بركة، فإذا رئمت بأنفها ومنعت درتها فهي العلوق، قال النابغة الجعدي:
وكيف تواصل من أصبحت ... خلالته كأبي مرحب
رآك ببث فلم يلتفت ... إليك وقال كذاك ادأب
وما نحني كمناح العلو ... ق ما تر من غرة تضرب
قال وأنشدني أبو عمرو بن العلاء لافنون التغلبي:
عما جزوا عامرا سوأى بحسنهم ... أم عم يجزونني السوأى من الحسن
أم كيف ينفع ما تعطى العلوق به ... رئمان أنف إذا ما ضن باللبن
وإذا نفرت عن الولد قيل ناقة مذائر فإذا صرت فالخشب الذي يشد بالخيط على خلفها التودية والجماع التوادي، قال الراجز:
يحملن في سحق من الخفاف ... تواديا شوبهن من خلاف
وقال الآخر:
ينوء بقلع راعيها التوادي
(1/73)

والقلع الخف الخلق أو جلدة شبه الزنفالجة، ينوء بقلع راعيها يقول تثقل فيه التوادي حتى يميل، فإذا صرت الناقة فخشي عليها إذا حفلت أو يضيق الصرار جعل بين الخيط والخلف بعرة من بعرها فذلك البعر الذيار، قال الراجز:
حرقها من النجيل أشهبه ... ومرتع من ذي الفلاة يطلبه
قرب وهدانا له مدربه ... لا يشتري العطر ولا يستوهبه
إلا ذيارا بيديه جلبه
فإذا عضن الصرار حتى يضر به قيل ناقة مجددة الاخلاف، قال حميد الارقط يذكر قطا:
ضربا على جآجئ منحات ... أولاد أبساط مجددات
منحات متحرفة وهي مجددة ليس لها ضرع وهي مخلاة وولدها يعني القطاط، قال مالك بن خالد الخناعي الهذلي:
(1/74)

رويد عليا جد ما ثدي أمهم ... إلينا ولكن ودهم متماين
وقال مسافر بن أبي عمرو:
تمد إلى الاقصاء ثديك كله ... وثدي الاداني ذو عوار مجدد
وأصل الجد القطع يقال جد الناس النخل إذا صرموه، قال الشاعر:
كأن المشرفية تختليهم ... مخالب خيبر زمن الجداد
فإذا بركت الناقة على بول أو ندى أو أصابتها عين فتعقد لبنها في ضرعها فخرج اللبن خاثرا متقطعا كأنه قطع الاوتار وسائر اللبن ماء أصفر رقيق قيل قد أخرطت ناقة فلان فهي مخرط وهن نوق مخارط ولبنها الخرط، والمنغر التي تحلب لبنا خلطه دم، ويقال ممغر ومنغر ويقال أمغرت وأنغرت والجماع المماغير والمناغير، فإذا كان ذلك من عادتها فهي ممغار ومنغار فإذا حلبت الناقة فحبست لبنها وكرهت الولد وأنكرت الحالب فرفعت درتها قيل غارت تغار مغارة وغرارا وهى ناقة مغار يا فتى، قال العجاج يصف المنجنيق وبضربها مثلا للناقة إذا قل لبنها:
(1/75)

إذا رأى أو رهب الغرارا ... موج الوضين قدم الذيارا
الغرار شفرة السيف والسهم، قال حميد الارقط:
سن غرارية مداويس القين
وقال الداخل بن حرام الهذلي:
سليم النصل لم يدحض عليه ال ... غرار فقدحه زعل دروج
ويقال ما كان نوم فلان إلا غرارا أي خفيف ثم ينقطع، فإذا بعتت بطيبة النفس والدرة قيل نعوس، ودرة الإبل مع النعاس ودرة الغنم مع الاجترار، قال حدثني أبو عمرو بن العلاء قال سمعت جندل بن الراعي ينشد بلال بن أبي بردة لابيه:
نعوس إذا درت جروز إذا غدت ... بويزل عام أو سديس كبازل
قال فكاد صدري ينفرج، قال جبيهاء الاشجعي:
رقود لو ان الدف يضرب تحتها ... لتنحاش من قاذورة لم يناكر
وقال الراجز:
إذا انفججن رقدا قياما ...
(1/76)

حسبت في أرفاغها سلاما
والخلفان المقدمان يسميان القادمين والمؤخران يسميان الآخرين، فإذا تركت الناقة بغير صرار فهي باهل والجميع بهل، ويقال أبهلها مع ولدها تشرب متى شاء?ت، ويقا للسخلة إذا خلي مع أمه من الغنم قد أرجل فهو يرجل إرجالا وكذلك هو من الإبل، قال أبو النجم:
فظل حولا في رضاع نرجله
فإذا درت الناقة على غير ولدها أو على غير ما تعطف عليه فهي مرئ كما ترى، ويقال درت تدر درورا إذا أنزلت اللبن، ودر الخراج إذا كثر، وجمع مري مرايا، ومسح الضرع لتدر المرية مضموم وإنما سميت مرايا أنها تدر على المسح، والمسح المري، قال أبو زبيد:
شامذا تتقي المبس عن المر ... ية كرها بالصرف ذي الطلاء
وهو الدم الذي يطلى به، والشامذ التي ترفع ذنبها، والمبس الذي يقول لها بس على ذا، والمرية الاسم من المري، يقال مراه يمريه مريا ومرية، ويقال للبعير إذا ظلع فجعل لا يتمكن من الوطي تركته يمري مريا،
(1/77)

قال الشاعر:
إذا حل عنها الرحل ألقت برأسها ... إلى شذب العيدان أو صفنت تمري
تمري تمسح كأنها معيية فهي تمسح الارض، فإذا اشتدت درتها قيل حفلت وحشكت واشتكرت، فإذا امتلا الضرع إلا شيئا قليلا قيل حالق، قال الحطيئة:
وإن لم يكن إلا الاماليس أصبحت ... بها حالقا ضراتها شكرات
الحالق التي قد دنا ضرعها من الامتلاء، قال ابن لجأ في الضرة:
كأنها نطت إلى ضراتها ... من خشب الطلح مجوفاتها
ويروى من نخر الطلح يريد سعة مخارج اللبن، وقال زهير:
كما استغاث بسئ فز غيطلة ... خاف العيون فلم ينظر به الحشك
ويقال حشك الوادي بمل?ء جنبيه إذا دفع، والصرف صبغ أحمر. قال أنشدنا أبو عمرو بن العلاء
(1/78)

السلمة بن الخرشب الانماري:
كميت غير محلفة ولكن ... كلون الصرف عل به الاديم
قال وحدثنا أبو عمرو بن العلاء قال يطلع كوكب قبل سهيل يقال له ثور أبيض يسمى المحلف لان الناس يشكون فيه حتى يتحالفون أنه سهيل فمن ثم قيل للشئ يشكون فيه محلف، قال وحدثنا أبو عمرو قال يطلع كوكبان أسفل من ذلك أو معه يقال لهما حضار والوزن وإنما قيل حضار لبياضه، ويقال للابل البيض الحضار، قال أبو ذؤيب:
معتقة صهباء صرف سباؤها ... بنات المخاض شومها وحضارها
والشوم السود، قال ولم أسمعه إلا في الجماع، ويقال رفقت الناقة ترفق رفقا إذا استدت الاحاليل من ورم وهي مخارج اللبن فخرج اللبن دقيقا، قال ومثل من الامثال يضرب للرجل يخطئ فيكثر شخب في الاناء وشخب في الارض، والشخب ماخرج عند كل غمزة والشخب العمل، فإذا قصر خلف الناقة فلم يخرج لبنها إلا بأصبعين فتلك المصور، قال رجل من فرسان العرب:
(1/79)

أوكل بالخزازة كل يوم ... ويقسم بيننا لبن مصور
والعمل المصر، فإذا اتسع الشخب فهي ثرة يقال ناقة ثرة بينة الثرور، ويقال للطعنة الكثيرة الدم ثرة، فإذا أسرع انقطاع لبن الناقة فلم يبق إلا قليلا حتى يحف فهي قطوع، فإذا دام عزرها فهي مكود ومنوح وإبل مكائد ومنائح ويقال ما نحت ناقة فلان العام أجمع، قال الراجز:
إن شرك الغزر المكود الدائم ... فاعمد براعيس أبو ها الرائم
البراعيس جمع برعيس وهي الغزيرة الطيبة النفس بالدرة، فإذا درت الناقة على الجوع والقر فهي مجالح بغير هاء ويقال قد جالحت الناقة تجالح مجالحة شديدة، قال رجل من غطفان:
لها شعر داج وجيد مقلص ... وجسم خداري وضرع مجالح
وقال الفرزدق:
(1/80)

مجاليح الشتاء خبعثنات ... اذا النكباء ناوحت الشمالا
وكل غليظ الجسم من الإبل وغيهرا خبعثن، قال أبو زبيد يصف الاسد:
خبعثنة في ساعديه تزايل ... تقول وعى من بعد ما قد تكسرا
والصمرد القليلة اللبن البكيئة، والخنجور الغزيرة، والرهشوش الرقيقة الغزيرة، قال رؤبة:
أنت الجواد رقة الرهشوش ... تكرما والهش للهشيش
وقال الحطيئة:
ومنعت وفرا جمعت ... فيها مذممة خناجر
أي غزار والواحدة خنجور، والتزنيم أن تشق أذن الناقة ثم تفتل حتى تيبس فتصير معلقة، قال المسيب بن علس:
(1/81)

رأوا نعما سودا فهموا بأخذه ... إذا التف من دون الجميع المزنم
رأوا نعما يقول يجاء بهذه الإبل قرب البيوت فتلتف فيراها أهل الحوار فيعجبون بها، فإذا كانت الناقة سريعة الاستعطاش قيل ناقة هافة وناقة مهياف، والعسوس شيئان في الإبل فأحدهما أن الناقة إذا ضجرت عند الحلب قيل ناقة عسوس وفيها عسس وهو سوء الخلق، ويقال بئس العسوس أي بئست مطلب الدرة، وطلب الدرة أن يدخل فيروز ويمسح الضرع، قال ابن أحمر:
وراحت الشول ولم يحبها ... فحل ولم يعتس فيها مدر
أي لم يرز من جهد الناس، ومثل العسوس القسوس وهي التي تطلب في الإبل وتبتغى منها الدرة، فإذا شالت الناقة للقاح فهي شائل والجماع الشول، فإذا أتى عليها سبعة أشهر من نتاجها أو ثمانية فهي شائلة بالهاء والجمع شول، قال وهذا عجب ومخرجه صائم وصوم وصاحب وصحب
(1/82)

ونائم ونوم وشارب وشرب ويقال مثله ناصر ونصر يريد النصار، قال العجاج:
بواسط أفضل دار دارا ... والله سمى نصرك ألانصارا
وقال في أخرى:
إن قال قيل لم أكن في القيل
قائل وقيل من القائلة يقول إن قال أناس لم أكن فيهم يريد القائلين، قال ابن احمر:
وما كنت أخشى أن تكون منيتي ... ضريب جلاد الشول حمطا وصافيا
والضريب لبن يجلب بعضه على بعض حتى يتلبد ولا يكون إلا من إبل شتى لا يكون من واحدة، ويقال أكفأ فلان فلانا وهو أن يعطيه أولادها وأوبارها وألبانها تلك السنة كلها كما قال ذو الرمة:
ترى كفأيتها تنفضان ولم يجد ... لها ثيل سقب في النتاجين لامس
سبحلا أبا شرخين أحيا بناته ... مقاليتها فهي اللباب الحبائس
الشرخان نتاج سنتين من الإبل والناس، قال حسان:
(1/83)

إن شرخ الشباب والشعر الاس ... ود ما لم يعاص كان جنونا
شرخ الشباب النتاج الذي ولد مع الشباب، قال الفرزدق:
نأتني الغانبات فقلن هذا ... أبونا جاء من تحت السلام
ولو جداتهن سألن عني ... رددن علي أضعاف السلام
رأين شروخهن مؤزرات ... وشرخ لدي أسنان الهرام
وقال العجاج:
إذا الاعادي حسبونا بخبخوا ... صيد تسامى وشروخ شرخ
الصيد داء يأخذ الانف فيميل منه رأس البعير ويسيل منه زبد فيقال للرجل الذي به كبر أصيد فلما كثر تشبيههم به قالوا رجل أصيد وقوم صيد، قال رؤبة يذكر السيوف:
نعصى بغربي كل نصل قداد ... إذا استعيرت من جفون الاغماد
فقأن بالصقع يرابيع الصاد
ويقال الصيد والصاد ويقال أخذه صيد وصاد إذا أخذه ورم في أنفه، فشبه الورم باليربوع، وقوله تنفضان أي تذهبان، ويقال أنفض بنو فلان إذا ذهب زادهم ويقال أصبح بنو فلان منفضين إذا لم يبق معهم زاد،
(1/84)

والمقلات التي لا يعيش لها ولد، قال والقلت الهلاك، قال وسمعت شيخا من بلعنبر يقول إن ابن آدم ومتاعه لعلى قلت إلا ما وقى الله، وقال أبو المثلم الهذلي:
له عكة وله ظبية ... إذا أنفض الناس لم ينفض
متى ما أشأ غير زهو الرجا ... ل أجعلك رهطا على حيض
وأكحلك بالصاب أو بالجلا ... ففقح لكحلك أو غمض
قال الاصمعي قلت لشيخ من هذيل ما فعل أبو ك قال رفع رأسه ففقح أي فتح عينيه من المرض، والرهط أديم يؤخذ ويترك أعلاه ويشق الذي يلي الساقين والفخذين فيستتر بالصحيح منه ويهون المشي فيه للشقيق، يقول أجعلك ثوب امرأة حائض، والصاب شجر له لبن إذا قطر على الجلد أحرقه فإن كحل به فذلك البلاء، قال أبو ذؤيب:
نام الخلي وبت الليل مشتجرا ... كأن عيني فيها الصاب مذبوح
وقال الآخر:
كأن الخزامى طلة في ثيابها ... إذا طرقت أو فار مسك يذبح
(1/85)

يقول كأن الخزامى ندية في ثيابها يعني طيب ريحها ولو كانت يابسة ذهب ريحها، وقال المتنخل:
بطعن يفجر اللبات ثر ... وضرب مثل تعطيط الرهاط
أي مثل تشقيق الرهاط، ويقال ما في إبله قاضية أي ليس فيها ما يجوز عند أصحاب الصدقة ولا في الديات، والقاضية التي تقضي عنه، قال ابن أحمر:
لعمرك ما أعان أبو حكيم ... بقاضية ولا بكر نجيب
فصدق ما أقول بحبحبي ... كفرخ الصعو في العام الجديب
فلا تبعد فقد بعدت وضاعت ... قلاص العقل بعد بني حبيب
وهي القواضي قال أدنى ما يجوز في الدية القاضية والفريضة من مخاض، وفي الإبل الطرف والتلد، فأما الطرف فالتي اشتريت حديثا والتلد واحدها تليد وهو الذي اشتري منذ حين فتلد عندهم أي طال مقامه، والتلاد الذي ولد عندهم والتلاد الواحد والجميع فيه سواء، قال الشاعر:
أخذت الدين أدفع عن تلادي ... وأخذ الدين أهلك للتلاد
والتلاد من أتلدنا عندنا فنحن نتلد إتلادا، سمعت المنتجع بن نبهان يقول لرجل حلف على باطل:
(1/86)

كأنما تأكل مالا متلدا ... وإنما تأكل جمرا موقدا
قال وأصله من الواو مثل التكلان والتخمة، قال الاعشى:
كثير النوافل تبري له ... مرازى لست بعدادها
ومنكوحة غير ممهورة ... وأخرى يقال لها فادها
ومنزوعة من فناء امرئ ... لمبرك أخرى ومرتادها
تدرك على غير أسمائها ... مطرفة بعد إتلادها
ويقال لسنام البعير السنام، والشرف، والذروة، والقمعة، والقحدة، والهودة، يقال إبل لها هود ضخام، والعريكة والكتر، قال علقمة:
قد عريت زمنا حتى استطف لها ... كتر كحافة كير القين ملموم
قال ولم أسمع بالكتر إلا في هذا البيت، واستطف ارتفع، فإذا كانت الناقة مفترشا سنامها في جنبيها وليس بمشرف قيل ناقة دكاء كما ترى وهو الدكك، فإذا كانت مشرفة السنام فهي مسنمة وسنمة، قال رجل من أهل البادية يذكر الطعام في اليوم البارد:
جزور
(1/87)

سنمة وموسى ... خذمة في غداة شبمة
فإذا عظم جنبا السنام وجريا بالشحم على الاضلاع قيل جزور شطوط وهن جزر شطائط، ويقال جزور عظيمة الشطين أي عظيمة جنبي السنام، قال الراجز وهو أبو النجم:
شط أمر فوقه بشط ... لم ينزل في البطن ولم ينحط
(1/88)

ومما يذكر به غزارة الإبل
يقال ناقة رهشوش إذا كانت رقيقة خوارة غزيرة والغزر مع الخؤورة، قال رؤبة بن العجاج:
أنت الجواد رقة الرهشوش
ويقال ناقة خبر إذا كانت غزيرة وأصل ذلك من المزادة تسمى الخبر، قال النابغة يذكر إبلا الماء للخيل في المزادة مقرنة بالادم والصهب كالقطا عليها الخبور محقبات المراجل ويقال ناقة برعيس إذا كانت رقيقة غزيرة، ويقال ناقة صفي وهن الصفايا إذا كن غزارا، وناقة لهموم إذا كانت غزيرة وإبل لهاميم، وناقة خنجور وهي الغزيرة.
(1/89)

ما يذكر به البكاء
والبكاء المصدر وهو قلة الغزر يقال بكؤت الناقة وبكأت تبكأ بكئا، قال سلامة بن جندل:
يقال محبسها أدنى لمرتعها ... ولو تعادى ببكاء كل محلوب
وناقة بكئ وبكيئة، قال الشاعر وهو أبو مكعت الاسدي:
فليأزلن وتبكأن لبونه ... وليصمتن صبيه بسمار
السمار المذق القليل الذي قد اخضر يقال أتانا بسمار وسجاج ومذق وضياح، ويقال جاء?نا بمذيقة خضراء، قال الشاعر:
نشربه محضا ونسقي عياله ... سجاجا كأقراب الثعالب أورقا
ويقال أتانا بمذيقة مثل قرب الذئب ومثل طرة الخنيف، والخنيف ثوب من كتاب أخضر وشبه اللبن بطرة الثوب الاخضر، وكل لبن شد مذقه بالماء فهو مجهود يقال أتانا بلبن مجهود، ويقال أتانا بشربة خرساء إذا كانت ثخينة إذا صبت، ويقال أتانا بالمرضة وهي شربة ثقيلة خاثرة، وكل ثقيل فهو مرض،
(1/90)

وناقة صمرد إذا كانت قليلة اللبن، وناقة فتوح إذا كانت إذا مشت شخبت أخلافها، ويقال ناقة ضروس إذا كانت سيئة الخلق عند الحلب، قال بشر بن أبي خازم:
عطفنا لهم عطف الضروس من الملا ... بشهباء لا يأتي الضراء رقيبها
الملا أرض مستوية، ويقال ناقة نخور وهي التي لا تدر حتى يضرب أنفها، وناقة عصوب وهي التي لا تدر حتى يعصب فخذاها، قال الحطيئة:
تدرون إن شد العصاب عليكم ... ونأبى إذا شد العصاب فلا ندر
ويقال للناقة إذا أصاب أحد أخلافها شئ فيبس ناقة ثلوث، قال صخر الغي الهذلي:
ألا قولا لعبد الجهل إن ال ... صحيحة لا تحالبها الثلوث
(1/91)

وإذا بركت الناقة وسط الإبل قيل ناقة دفون، فإذا بركت في ناحية قيل ناقة كنوف، وإذا كثر وبر الناقة وكانت جلدة قيل ناقة مدفأة، قال الشماخ:
وكيف يضيع صاحب مدفآت ... على أثباجهن من الصقيع
ويقال ناقة نزوع وجمل نزوع الذكر فيه والانثى سواء وهو الذي يطرب إلى بلاده فينزع إليها واسم ذلك النزاع، قال الراعي:
واستقبلت سربهم هيف يمانية ... هاجت نزاعا وحاد خلفهم غرد
وقال ذو الرمة:
ظللت كأني واقف عند رسمها ... بجاجة مقصور له القيد نازع
والنزائع من الإبل والخيل والناس، يقال ما أنجب النزائع أي الغرائب، قال طفيل في نزائع الخيل:
نزائع مقذوفا على سرواتها ... بما لم يخالسها الغزاة وتسهب
وقال الطرماح:
(1/92)

نزيعان من جرم بن زبان إنهم ... أبوا أن يريقوا في الهزاهز محجما
وقال العجير:
أمن أهل الاراك هوى نزيع ... نعم أسقيهم لو نستطيع
ويقال ناقة قذور إذا كانت تبرك مع الإبل، ويقال ناقة زحوف إذا كانت تجر رجليها، ويقال ناقة صفوف إذا كانت تجمع بين محلبين، ويقال ناقة رفود إذا كانت تملا الرفد، والرفد العس، قال الاعشى:
رب رفد هرقته ذلك اليو ... م وأسرى من معشر أقتال:
الاقتال الاعداء يقال هو قتلك أي عدوك، ويقال ناقة مخزاب وهي التي لا تزال يكون في ضرعها غلظ يقال خزبت الناقة تخزب خزبا فيسخن لها الجباب فيدهن به ضرعها، قال النابغة:
نفجتم لمما لهم ... عصلا كأذناب الثعالب
(1/93)

يجري الجباب على المفا ... رق جامد منه وذائب
ويقال ناقة كزوم إذا كانت قصيرة الخطم كزته، ويقال ناقة مسياع وهي التى نصبر على الاضاعة والجفاء وسوء القيام عليها ويقال رجل مسياع إذا كان مضياعا لا يحسن أن يقوم على ماله، قال والافقار في الإبل أن يعطى الرجل الناقة أو البعير فيركبه ثم يرده، والاطراق أن يعار الفحل فيضرب ثم يرد، ويقال لضراب الفحل طرقه، قال الراعي:
كانت نجائب منذر ومحرق ... أماتهن وطرقهن فحيلا
الفحيل من الإبل الذي يصلح للضراب، ويقال بعير للرحلة إذا أريد للركوب، ويقال بعير ذو رحلة إذا كان قويا على الركوب، ويقال بعير ذو فحلة إذا كان يصلح للافتحال، ويقال بعير مسدم إذا حبس عن آلافة ولا يكون إلا في الذكور، والافيل ابن مخاض وابن لبون والانثى أفيلة، قال إهاب بن
(1/94)

عمير:
ظللت بمندح الرحى مثولها ... ثامنة ومعولا أفيلها
المندح المتسع ومثولها قيامها، ومعولا أفيلها يقول يرغو من العطش، وطروقة الجمل ما بلغ أن يحمل عليه الجمل، فإذا كانت الناقة حقة فقد بلغت أن تكون طروقة، ويقال طرق البعير يطرق طرقا إذا كان في إحدى يديه استرخاء، ويقال بعير أعقل وناقة عقلاء إذا اشتد فرش رجلها، قال النابغة الجعدي:
مطوية الزور طي البئر دوسرة ... مفروشة الرجل فرشا لم يكن عقلا
والفرش أن يكون فيه انحناء، فإذا أفرط فهو عقل، ويقال ناقة قسطاء وجمل أقسط إذا كان في يديه انتصاب ويبس، وناقة خفجاء إذا كانت إذا مشت هزت إحدى فخذيها دون الاخرى، وبه سمي خفاجة، ويقال بعير به رجز وبعير أرجز وهو أن ترعد رجلاه حين يقوم،
(1/95)

وأنشد لابي النجم:
تجد القيام كأنما هو نجدة ... حتى يقوم تكلف الرجزاء
ويقال بعير أركب وناقة ركباء إذا كان وارم الركبة، ويقال ناقة حلبانة ركبانة إذا كانت تصلح للركوب وللحلب. وحلباة ركباة مثلها، ويقال بعير أحرد وناقة حرداء إذا كان بنفض إحدى يديه إذا سار، قال أبو نخيلة:
ضربا لكل ناكث وملحد ... جلدا كتلقيف البعير الاحرد
وقال الراعي:
بين المرافق مبتل مآزرهم ... ذأو الجآجئ في أيديهم حرد
وقال رؤبة:
فذاك بخال أروز الارز ... وكل مخلاف وكلئز
أحرد أو جعد اليدين جبز
(1/96)

ويقال بعير ذو ضب إذا كان بحقه ورم، قال الاغلب:
ليس بذي عرك ولا ذي ضب
والعرك الضاغط الصغير، والضاغط جلد يمور ويجتمع يكاد يسد الابط، وأنشد لابن حبناء التميمي:
فإن استك الكوماء عيب وعورة ... تطرطب فيها ضاغطان وناكت
والناكت أن ينكت المرفق في الجنب، وقال ذو الرمة:
وجوف كجوف القصر لم ينتكت لها ... بآباطها الملس الزحاليق مرفق
ويقال بعير واسع الفروج إذا كان بعيد اليدين من الجنبين بعيد ما بين الرجلين، قال بعض الرجاز:
نابي الفروج من أذاة العركين
وقال النمر بن تولب:
كأن بهو ذراعيه وبركته ... إذا توجه يمشي مقبلا باب
ويقال ناقة طرفة إذا كانت تتبع المرعى وتستطرفه، ويقال ناقة أزية إذا كانت لا تشرب إلا عند مصب الدلو، ومهراق
(1/97)

الدلو يسمى الازاء، قال ابن لجأ:
حتى ترى الشنة في إهوائها ... ككرة الاعب وانتزائها
من مسقط الدلو إلى إزائها
ويقال إبل حوائم إذا كانت عطاشا تحوم حول الحوض، ويقال ظلت الإبل تلوب يومها أجمع إذا كانت تدور حول الماء، قال المخبل:
يقاسون جيش الهرمزان كأنهم ... قوارب أحواض الكلاب تلوب
ويقال جاء?ت الإبل تصل إذا جاء?ت عطاشا، قال الراعي:
فسقوا صوادي يسمعون عشية ... للماء في أجوافهن صليلا
قال وأنشدني أبو مهدي عن مزاحم العقيلي:
غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها ... تصل وعن قيض بزيزاء مجهل
من عليه يريد من فوقه، وقال آخر وهو عمرو بن شأس الاسدي:
ألم تعلمي يا أم حسان أنني ... إذا عبرة نهنهتها فتجلت
رجعت إلى صدر كجرة حنتم ... إذا قرعت صفرا من الماء صلت
ويقال ناقة تاجرة إذا كانت نافقة إذا أدخلت السوق،
(1/98)

ويقال ناقة وذمة وهي التي في حيائها مثل الثآليل فيقال وذموها فيقطع ذلك فتلقح، ويقال ناقة عائط وهي تعتاط رحمها لا تحمل أعواما، ويقال اعتاطت أعواما لا تحمل، واعتاطت رحمها واعتاصت سواء، ويقال ناقة ممارن إذ كثر ضارب الفحل إياها وليس تلقح، ويقال ناقة خنجور وهي الغزيرة، قال الراجز:
أنت سقيت الصبية الاصاغرا ... كوما براعيس معا خناجرا
ترى عروق بطنها البواجرا ... مثل حفافيث رأين ذاعرا
ويقال ناقة عذافرة إذا كانت شديدة، وناقة عيرانة إذا شبهت بالعير، وناقة عنس إذا وصفت بالشدة، قال العجاج:
كم قد حسرنا من علاة عنس ... كبداء كالقوس وأخرى جلس
(1/99)

الجلس المشرفة ونرى أنها اشتقت من جلس نجد يقال غار وجلسفغار انحدر في تهامة وجلس ارتفع في نجد، وأنشدنا أبو عمروابن العلاء لدراج بن زرعة الضبابي:
إذا أم سرياح غدت في ظعائن ... جوالس نجد فاضت العين تدمع
قال وأنشدنا أمير كان على مكة لعبد الله بن عمر بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان العرجي:
شمال من غار به مفرعا ... وعن يمين الجالس المنجد
قال وأنشدنا ابن أبي طرفة وسئل عنه والبيت لمالك بن خالدالخناعي الهذلي:
إذا ما جلسنا لا تزال تزورنا ... سليم لدى أبياتنا وهوازن
وبقال ناقة علاة وعليان إذا كانت مشرفة، وإذا قيل كعلاة القبنإنما يراد الشدة، ويقال ناقة عبسور إذا كانت شديدة.
وناقة عيسجور إذا كانت كذلك، ويقال بعير صلخد إذا كان شديدا، ومثله صلاخد وصلخد، ويقال ناقة جلعد إذا كانت عظيمة غليظة شديدة،
(1/100)

ويقال بعير جلاعد، قال الراجز وهو أبو محمد الفقعسي:
صوى لها ذا كدنة جلاعدا ... صاحبها ساعاتها الشدائدا
التصوية ترك الفحل من العمل حين يهيأ للفحلة ويقال للناقة إذا تركت من الحلب حتى تغلظ وتشتد صويت، ويقال جمل عجنس إذا كان شديدا كثيفا، قال ابن علقة التيمي:
قربت ذا هداهد عجنسا
أي له صوت يهدهد بالهدير، ويقال ناقة درفسة وبعير درفسإذا كانا غليظين، قال العجاج:
كبداء كالقوس وأخرى جلس ... درفسة وبازل درفس
ويقال بعير ضبطر وسبطر وقمطر كل ذلك يراد به الغلظ
(1/101)

والشدة، وأنشد للعجاج:
حتى يقال حاسر وما حسر ... عن ذي حيازيم ضبطر لو هصر
ويقال ناقة حرجوج إذا كانت طويلة على الارض، قال هميان بن قحافة:
يتبعن دهما جلة حراججا ... كوما كأن فوقها هوادجا
ويقال أعطاه مائة جرجورا وهي الضخام، قال الاعشى:
يهب الجلة الحراجر كالبس ... تان تحنو لدردق أطفال
وقال العجاج:
أنت وهبت الهجمة الجرجورا
ويقال أيضا جراجير، ويقال للبعير قد أبل يأبل إذا اجترأ بالرطب عن الماء، ويقال للناقة إذا أسنت وفيها بقيةعيضموز وجلفزيز،
(1/102)

والناقة العيطموس الحسناء التامة، قال النابغة الجعدي:
سديس لديس عيطموس شملة ... تبار إليها المحصنات النجائب
تبار إليها يؤتى بها إليه لينظر أعلى نجارها وتقطيعها أم لا والفحليبتار الإبل ينظر أيها لقحت، واللديس التي قد لديست باللحم أي رميت به، وشملة خفيفة، ويقال ناقة هرجابإذا كانت طويلة على الارض، ويقال ناقة فنق إذا كانت لحيمة فتية، ويقال ناقة حرف إذا كانت قد يبست وهزلت، قال رؤبة في الفنق:
مضبورة قرواء هرجاب فنق
وقال العجاج في الحرف:
كم قد حسرنا من علاة عنسل ... حرف كقوس الشوحط المعطل
العنسل الخفيفة،
(1/103)

ويقال ناقة عيثوم إذا كانت كثيرة اللحم والوبر وجمل عيثوم، وقال الاخطل:
وملحب خضل الثياب كأنما ... وطئت عليه بخفها العيثوم
وقال علقمة بن عبدة:
يهدي بها أكلف الخدين مختبر ... من الجمال كثير اللحم عيثوم
ويقال ناقة شغموم من إبل شغاميم إذا كانت حسنة تامة، ويقال ناقة مسفرة إذا كانت قوية على السفر، ويقال جمل رحول إذا كان قويا على الارتحال الذكر فيه والانثى سواء، ويقالناقة زعوم إذا شك أنها طرق من الشحم أم لا، ويقال ناقة عراء وبعير أعر إذ كان بهما دبر قد أفسد أسمتهما، ويقالناقة كوماء وبعير أكوم إذا كانا عظيمي السنام، ويقال بعير أجزل وناقة جزلاء وذلك أن يصيب غاربهما دبر
(1/104)

فيخرج منهما عظم والدبرة على الغارب فيبقى ذلك المكان مطمئنا، قال أبو النجم:
تغادر الصمد كظهر الاجزل ... مائرة الايدي طوال الارجل
ويقال ناقة ضمعج إذا كانت غليظة، والفاثج الفتية الحاملومثلها الفاسج، قال هميان بن قحافة السعدي:
يظل يدعو نيبها الضماعجا ... والبكرات اللحق الفواثجا
الضماعج الغلاظ الشداد المستحكمات والواحدة ضمعج، ويقال ناقة دلعس وبلعس وبلعك ودلعك وهن العظام المسترخيات، ويقال ناقة بهاء ممدود إذا كانت قد أنست بالحالب، قال ونراه من قولك بهأت بفلان إذا استأنست إليه، ومثل بهأتبسأت بذلك الامر، وناقة بهاء على جهة امرأة ذراع وهي التي تسرع الغزل، ويقال ناقة جماد وهي فعال إذا كانت الناقةقليلة اللبن، ويقال سنة
(1/105)

جماد إذا كانت السنة قليلة المطر، وناقة عسير اعتسرت من الإبل فركبت ولم ترض، وبعيرعسير، وناقة عروض إذا قبلت بعض الرياضة ولم تستحكم، قال زياد بن ربعي القتبي من باهلة:
وروحة دنيا بين حيين رحتها ... أسير عسيرا أو عروضا أروضها
ويقال سر ناقتك أي اركبها ويقال سار دابته وسار بعيره سيرا، وناقة قضيب إذا كانت مستحدثة حديثة الشراء ومستحدثةالركوب ويقال اقتضبت اقتضابا، وقال الشاعر:
كأن ابن مرداس عتيبة لم يرض ... قضيبا ولم يمسح بنقبة مجرب
ويقال ناقة بشيرة إذا كانت حسنة البشر، وناقة مشياط إذا كانت سريعة السمن، وناقة بائك إذا كانت فتية حسنة،
(1/106)

ويقال ناقة مدراج إذا كانت تجوز وقت الضراب، وناقة علط إذا لم يكن عليها خطام، والبعير مثل ذلك، وناقة ملواح إذاكانت سريعة العطش، ويقال ذلك في الرجل أيضا، ومصابيح الإبل التي تصبح بوارك في مباركها لا تثور، قال النابغة:
وجدت المخزيات أقل رزاء ... عليك من المصابيح الجلاد
أي وجدت وقد أطلقت وأنعم عليك المخزيات أقل رزء?اعليك منأن تعطي الإبل، والواحدة مصباح، ويقال ناقة عيهم إذا كانت صلبة شديدة، وناقة ضجور وهي التي ترغو عند الحلب، ويقال في الامثال الضجور تحلب العلبة، وناقة مصرمة أذا كانتأخلافها قد أضر بها الصرار،
(1/107)

وناقة بسوس وهي التي تدر على الابساس، ويقال أبس الراعي بالناقة فدرت، ويقال فيالامثال أشأم من البسوس، وناقة خلوج وهي التى يفارقها ولدها، قال أبو ذؤيب:
بأسفل ذات الدير أفرد جحشها ... فقد ولهت يومين فهي خلوج
وناقة زبون وهي التي تدفع الحالب، وناقة مبخانة وهي التي تمد عنقها عند الحلب وننعس وتفاج، ومثل من الامثال ما اختلفت الدرة والجرة، والشاة تدر على الجرة، وبعير ثفال إذا كان بطيئاثقيلا، وناقة خلوء وقد خلات تخلا خلاء إذا بركت فربضت فلم تقم، قال زهير:
بآرزة الفقارة لم يخنها ... قطاف في الركاب ولا خلاء
(1/108)

وناقة نسوف إذا أخذت الكلا بمقدم فيها، وناقة شطوط إذاكانت عظيمة شطي السنام، ويقال لنصف السنام شط، قال والبعير مثل الانسان والجمل مثل الرجل والناقة مثل المرأة والبعيرللجمل والناقة كما تقول للمرأة وللرجل إنسان، وقالوا جزور مملح إذا كان بها بقية من سمن، قال عروة بن الورد:
تنوء على الايدي وأكثر زدانا ... بقية لحم من جزور مملح
ويقال جزور نهية وناقة نهية غير مهموزة من إني نهيتك فيالسمن، قال وقال أعرابي والله للخبز أحب إلي من ناقة نهيةفي غداة عرية، والعرية الشديدة البرد، ويقال بعير صهميم إذا كان شديد النفس ممتنعا، قال وسألت رجلا من أهل البادية ماالصهميم فقال الذي يزم
(1/109)

بأنفه ويخبط بيده ويركض برجله، قال الراجز وهو رؤبة بن العجاج:
قوما ترى واحدهم صهميما ... لا راحم الناس ولا مرحوما
ويقال بعير وهم إذا كان ضخما ذلولا وناقة وهمة، ويقال بعيرمكر إذا كان يتلقف بيده في المشي، قال القطامي:
وكل ذلك منها كلما رفعت ... منها المكري ومنها الزالج السادي
والسادي الذي يسدو بيده، ويقال ناقة ذقون إذا كانت تهز رأسها في السير، قال حميد الارقط:
كأن فوت ساقة القطين ... إذ خب كل بازل ذقون
ملتف أيك ثئد المعين
قال شبه الظعن بالشجر الملتف، قال رؤبة بن العجاج:
بالقوم غيدا والمهاري الذقن
(1/110)

وبعير لجون إذا كان يبطئ السير ثقيلا، قال بعض الرجاز:
وقد رفعنا سيرة اللجون ... عوم العدولي من السفين
والعواشي الإبل التي تأكل بالليل، قال أبو النجم:
يعشى إذا أظلم عن عشائه ... من ذبح السلع وعنصلائه
والمرء يهديه إلى أمعائه ... يلفف الحية في غشائه
الذبح ضرب من النبت، وقال بعض الشعراء:
إذا أشرف السندي في رأس مرقب ... رأى عاشيات الليل فيها فكبرا
وقال الحطيئة:
لقد نظرتكم إيناء عاشية ... للخمس طال بها حوزي وتنساسي
والابناء الابطاء ويقال آنيت الامر إذا أبطأت فيه، والتنساسالتفعال من النس والنس السوق يقال نس ينس نسا إذا ساق، قال العجاج:
(1/111)

ونس وغرات المصيف العقربا ... وانسابت الحيات مذلا سربا
الوغرة شدة الحر ن ومذلا مسترخية قد ذهب انقباض الشتاء فاسترخت فلانت، ويقال فلان مذل بماله إذا استرخى عنه وكان سخي النفس عنه، ويقال ناقة جيدة الارض يراد بذلك شديدةالقوائم، وأرض البعير قوائمه، قال العجاج:
كأنه من طول جذع العفس ... ورملان الخمس بعد الخمس
ينحت من أقطاره بفأس ... من أرضه إلى مقيل الحلس
وقال حميد الارقط:
لا رحح فيها ولا اصطرار ... ولم يقلب أرضها البيطار
ولا لحبليه بها حبار
والجذع أن يذلل بالعمل ويستهان به، والعفس الدلك، والحبارالاثر،
(1/112)

ويقال أبطنت البعير أبطنه إبطانا إذا شد بطانه، قال ذو الرمة:
أو مقحم أضعف الابطان حادجه ... بالامس فاستأخر العدلان والقتب
ويقال صدر بعيره يصدره تصديرا إذا شد عليه حزام الرحل. وحزام الرحل يسمى التصدير، قال العجاج:
يكاد ينسل من التصدير ... على مدالاتي والتوقير
المدالاة المداراة، والتوقير أن يوقره حملا، والبطان للقتب خاصة والتصدير للرحل، ويقال أقتبت البعير أقتبه إقتابا إذا شددتعليه القتب، ويقال خطمت البعير أخطمه خطما إذا شددت عليه خطامه، ويقال أحقبت البعير أحقبه إحقابا إذا شد عليهحقبه وهو الحبل الذي يكون في حقوه، ويقال عذره يعذره تعذيرا إذا شد عليه العذار، قال الشاعر وهو ابن مرداس السلمي:
تطالع أهل السوق والباب دونها ... بمستفلك الذفرى أسيل المذمر
(1/113)

كأن حصاد البروق الجعد جائل ... بذفرى عفرناة خلاف المعذر
ويقال أسنف بعيرك وذلك إذا ضمر بطنه فاضطرب تصديره فيربط في التصدير خيطا يشده إلى حقب البعير، ويقال أخلف عن بعيرك فيجعل الحقب خلف الثيل لئلا يحقب البعير، والحقبأن يصير الحقب في موضع البول فيحبس البول، ويقال اشكلعن بعيرك وذلك إذا ضمر بطنه حتى يكاد يلتقي البطان والحقب فيشد خيطا من الحقب إلى التصدير فيقرب ما بينهما فلا يموجان، ويقال ائبض بعيرك وهو بعير مأبوض فيشد في خف يده حبلا ثم يشده إلى صدره، ويقال اعقل بعيرك وهو بعير معقول فيشدذراعه إلى وظيفه، ويقال اهجر بعيرك وهو بعير مهجور فيشدحبلا في وظيف رجليه ثم يشده إلى حقوه، ويقال احجز بعيرك فينيخه فيشد ذراعه ثم يمد الحبل فيشده في رجليه ثم يرده بعد فيخرجالحبل من تحت حقويه إلى فوقه فيشده إذا أرادوا
(1/114)

أن يرقعوا البعير ويرقعوه بخصف صنعوا هذا ثم يقلب على أحد جنبيهفلا يتحرك، ويقال لبب بعيرك فيشد عليه لببه، والتصدير والوضين والغرضة والغرض والسفيف كل هذا حزام الرحلمن جلود وربما كان من ليف، قال الشاعر وهو المتنخل الهذلي:
واستلئموا وتلببوا ... إن التلبب للمغير
ويقال سفر بعيرك أي شد عليه السفار، ويقال أبر بعيرك أياجعل البرة في أنفه وهو بعير مبرى وناقة مبراة، ويقال خش بعيرك فيجعل خشاشا في عظم أنفه، والخشاش ما كان في العظموالبرة ما كان في الوترة، ويقال أحلس بعيرك وهو بعير محلس فيضع عليه الحلس، ويقال أحدج بعيرك وهو أن يشد عليه رحلاومتاعا، وبه سمي الرجل محدوجا،
(1/115)

وزم بعيره يزمه زما وهو بعير مزموم، وإذا شد عليه الرحل قيل رحله يرحله رحلة حسنة وهو بعير، مرحول، قال الشاعر:
شهدت ثمت لم أحو الركاب إذا ... سوقطن ذو قتب منها ومرحول
وإذا جعل العران في أنف البعير قيل عرنه يعرنه وهو بعير معرون، والحوية مركب من مراكب النساء بغير محفة، والسوية مثل ذلك والجماع الحوايا والسوايا، وإذا ركب البعير بغير متاعتحته قيل قد اعروراه يعروريه اعريراء، فإذا عقل يديه قيل قد ثناه بثنايين، وإذا ظلع البعير من إحدى يديه فشدوا الصحيحةبحبل إلى عضده لئلا تعنت الصحيحة السقيمة فذلك الحبل يسمى الرفاق يقال رفق بعيره يرفقه رفقا وهو بعير مرفوق، قال الشاعر:
أقبل يزحف زحف الكسير ... كأن على عضديه رفاقا
(1/116)

والكفل كساء يشد على البعير ليركبه الردف يقال اكتفل بعيرهيكتلفه اكتفالا، قال أبو ذؤيب:
فجاء به من آل بصرى وغزة ... على جسرة مرفوعة الذيل والكفل
والحفض من الإبل الذي يحمل عليه متاع البيت، والمتاع يسمىالحفض أيضا كما يسمى البعير راوية ويسمى الماء راوية، قال رؤبة بن العجاج:
يا بن قروم لسن بالاحفاض
وقال أبو النجم:
فكبه بالرمح في دمائه ... كالحفض المصروع في كفائه
والكفاء الشقة المؤخرة من البيت، ومثل من الامثال يوم بيومالحفض المجور، وقال مالك بن زغبة:
إذا حفض منا تساقط بيته ... تواثب كعب لا توارى أيورها
وناقة مسمورة إذا كانت معصوبة صلبة قليلة اللحم،
(1/117)

فإذا انصرف الفحل عن الإبل قيل قد فدر وجفر، قال وأنشدنا أبو عمرو بن العلاء عن رؤبة عن العجاج وزعم أنه كان يعجبه هذا البيت لامرئ القيس:
وغورن في ظل الغضا وتركنه ... كفحل الهجان الفادر المتشمس
وقال ذو الرمة في الجفور:
هيق الهباب سحبل الجفور ... أملس إلا خضرة الجرير
ويقال سقاء سحبل إذا كان ضخما متسعا وسبحل وسبحلل، قال أبو النجم:
يتركن مسك الاقرن السبحللا ... يمج فوق الشجر المثملا
والمثمل الذي فيه الثمالة والثمالة الرغوة، ومثله قول الراعي:
إذا غر المحالب أتأقته ... يمج على مناكبه الثمالا
هذا وطب، قال ونعتت امرأة ابنتها فقالت سبحلة ربحلة
(1/118)

تنمي بناتالنخله، قال وقالت العرب قيل أي الإبل خير فقال العالم السبحل الربحل الراحلة الفحل، قال وحدثنا بعض العرب قال قال لابنةالخس أبو ها أي الإبل خير قالت خير الإبل الدحنة الطويل الذراعالقصير الكراع وقلما تجدنه، الدحنة الكثير اللحم الغليظ، قال وقال أبو ها بما تعرفين مخاض ناقتك قالت أرى العين هاجا والسنام راجاوأراها تفاج ولا تبول، قال الشاعر في الدحن:
بسرة أرضه دحن بطين
أي بسرة أرضه كثير اللحم غليظ، فإذا جعلت الناقة لا تقبلاللقاح قيل لعلها وذمة فيقلب حياؤها فيؤخذ منه مثل الثآليل فيقال قد وذمت ونحن نرجو أن تلقح. فإذا ألقته وقد شعر قيل ألقته مشعرا، ويقال ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا هو شعر، وأنشد لعتيبة:
(1/119)

إذا قلصت عن سخلة بمفازة ... فليس بمرؤوم ولا بمجلد
المجلد الذي يؤخذ جلده فيجعل على آخر لترأمه أمه ويحشى تبنا ثميجعل على عصا، وأنشد:
مشعرا أعلى حاجب العين معجل ... كضغث الخلى أرساغه لم تشدد
ويقال خف مشعر، وقد أشعره ذلك الامر هما أي أدخله، والشعار ما استدخل، ويقال نعوذ بالله من الدين شعارا ودثارا، ويقال ماشعرت بذلك الامر شعرة حتى كان كذا وكذا، ويقال طاروا شعارير في الارض أي متفرقين، ويقال أشعر ناقته إشعارا إذا طعن في عرض سنامها بمشقص حتى يدميه لتصير بدنة، قالوحدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق قال قلت للحسن من أين أشعر بدنتي قال من الشق الايسر قلت أحفظ الآن أنه قالمن حيث أركب، قال وحدثنا العمري أظنه ذكر عن نافع أنه قال كان ابن
(1/120)

عمر إذا أشعر بدنه أشعرها من الشق الايسروالاخرى من الشق الايمن، ويقال نزلنا بأرض شعراء إذا كانت كثيرة الشجر، قال الطرماح:
ومخاريج من شعار وغيل ... وغماليل مدجنات الغياض
ويقال للذباب الازرق الشعراء، ويقال للخوخ في لغة أهلالحجاز الشعراء، والاشعر ما حول الحافر في موضع التبزيغ من الشعر، والاشعران ناحيتا حياء الناقة، قال أعشى باهلة:
وناب همة لا خير فيها ... مشرمة الاشاعر بالمداري
ويقال جمل أشعر إذا كان كثير الشعر، ورجل أشعر وامرأة شعراء إذا كانا كثيري شعر الرأس والجسد، فإذا ألقته قبل أن يشعر قيل ألقته مليطا. فإذا ألقته قبل تمامه على أي ضرب كان قيل ألقته جهيضا وهى
(1/121)

مجهض وهن مجاهيض. قال العكلي:
كم قد تركن من جنين مجهض ... كالميت بين الكفنين المغمض
الكفنين يريد ثوبين. فإذا ألقته قبل حين تمامه قيل ناقة معجلوهو معجل وهن معاجيل. فإذا كان ذلك من عادتها فهي معجال. والمعجال من الإبل التى إذا وضع الرجل رجله في غرزها قامت ووثبت. قال الراعي:
ولا تعجل المرء قبل الورو ... ك وهي بركبته أبصر
والمعجل من الرعاء الذي يحلب الإبل حلبة وهي في الرعي فيأتي بها أهله وذلك اللبن يسمى الإعجالة. قال أبو النجم:
لا تريد الحرب واجتزي الوبر ... وارضي بإعجالة وطب قد حزر
وقال النمر بن تولب:
فإن تصدري يحلبن دونك حلبة ... وإن تحضري يلبث عليك المعجل
(1/122)

والاجهاض في كل شئ الاعجال يقال أجهض فلان فلانا، فإذالقحت الناقة فشالت بذنبها قيل شالت وشمذت تشمذ شماذا وعسرت وعقدت وهي شائل وشامذ وعاقد وعاسر قال أبو زبيد:
شامذا تتقي المبس عن المر ... ية كرها بالصرف ذي الطلاء
قال الصرف شئ أحمر، والطلاء الدم وإنما يصف حربا يقول فالناقة إذابس بها اتقت المبس باللبن وهذه تتقيه بالدم وهذا مثل، والاواتي اللواتي قد أردن الفحل وهن يهبنه، قال طفيل يذكر الفحل والاواتي:
تظل أواتيها عواكف حوله ... عكوف العذارى حول ميت مفجع
والمبرق التي تشول بذنبها وتقطع بولها وتجمع قطريها وهو أن ترفععجزها ورأسها، ومثل من الامثال لست من تكذابك وتأثامك شولان البروق أي إنك تبرق مثل هذه فبظن الناس أنكصادق فتكذب كما كذبت هذه فزعمت أنها لاقح وليست بلاقح، قال ذو
(1/123)

الرمة:
وللشول أتباع مقاحيم برحت ... به وامتحان المبرقات الكواذب
فإذا استبان أنها ليست لاقحا قيل راجع وقد رجعت ترجع رجاعا، فإذا عرضت على الفحل فلم ترده وقطعت بولها قيل قد أوزغت إيزاغا وأزغلت تزغل إزغالا، قال ابن أحمر:
فأزغلت في حلقه زغلة ... لم يخطئ الجيد ولم تشفتر
أي دفعت في حلقه دفعة، وقال أبو كبير الهذلي:
يهدي السباع لها مرش جدية ... شعواء تزغل مثل جر القرطف
يقول هذه الطعنة يخرج منها الدم دفعة دفعة، وقال الراجز:
إذا سمعن صوت فحل شقشاق ... قطعن مصفرا كزيت الانفاق
(1/124)

ومما يذكر من أسماء الإبل
قال أبو سعيد الذود ما بين ثلاث إلى العشر. ومثل من الامثال الذود إلى الذود إبل. والصرمة قطعة خفيفة قليلة ما بين العشرإلى بضع عشر، ويقال للرجل إذا كان خفيف المال إنه لمصرم، قال المعلوط:
يصد الكرام المصرمون سواء?ها ... وذو الحق عن أقرانها سيحيد
أي يصيرون إلى غيرها وذو الحق يحيد عنها وذلك أنها لايصاب منها ولا يقرى فيها ضيف، والقرن الحبل يشد به القرينتان، فإذا قال يصد عن القرن علم أنه يصد عنها، والصبة فوق ذلك، ويقال على آل فلان صبة من الإبل وهي من العشرين إلى الثلاثين إلى الاربعين، قال بعض الشعراء:
إني سيغنيني الذي كف والدي ... قديما فلا عري لدي ولا فقر
بصبة شول أربعين كأنها ... مخاصر نبع لا شروف ولا بكر
(1/125)

والعكرة الخمسون إلى الستين إلى السبعين، والهجمة المائة وما داناها، قال المعلوط:
أعاذل ما يدريك أن رب هجمة ... لاخفافها فوق المتان فديد
الفديد الصوت، ويقال أتانا بغضبى معرفة لا تنون وغضبى مائةمن الإبل، قال الشاعر:
ومستخلف من بعد غضبى صريمة ... فأحر به لطول فقر وأحربا
يريد أحرب بما أصابه أي دخل عليه حرب، قال وسمعت ابن أبي طرفة يقول والله لا أسمح به وأحربا أراد أحربن بالنونالخفيفة، ويقال أعطاه هنيدة يا فتى معرفة غير منونة يريد مائة من الإبل،
(1/126)

قال جرير:
أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ... ما في عطائهم من ولا سرف
والعرج إذا بلغت الإبل خمس مائة إلى الالف قيل عرج، والبركإبل أهل الحواء كله التي تروح عليهم بالغا ما بلغت وإن كانت ألوفا. قال متمم بن نويرة:
ولا شارف حبشاء ريعت فرجعت ... حنينا فأبكى شجوها البرك أجمعا
وقال أبو ذؤيب:
كأن ثقال المزن بين تضارع ... وشابة برك من جذام لبيج
لبيج ضارب بنفسه. وإذا عظمت الإبل وكثرت قيل أتانا بمائةمن الإبل مدفئة، وإذا كثرت وبر الناقة وكانت جلدة قيل ناقة مدفأة. قال الشماخ:
وكيف يضيع صاحب مدفآت ... على أثباجهن من الصقيع
(1/127)

ومما يذكر من أدواء الإبل
الغدة وهي تأخذ في المراق وفي الارفاغ والآباط واللبة، فإذا أخذت في المراق فاستبان حجمها، فحجمها يسمى الدرء مهموز ويقال درأ بعير فلان إذا ظهرت به الغدة، ويسمىذلك الدرء النوطة يقال قد نيط للبعير وهو منوط له وبه نوطة قبيحة إذا ورم نحره ورفغه وموضع مراقه، قال ابن أحمر:
ولا علم لي ما نوطة مستكنه ... ولا أي ما فارقت أسقى سقائيا
وإذا أخذت البعير الغدة قيل أغد يغد إغدادا وهو جمل مغد وناقةمغد والجمل والناقة فيه سواء وإبل مغاد، فإذا أخذت الغدة فياللهزمة قيل نكفت هذه الناقة وهي ناقة منكوفة وذلك أن أصل اللحي يسمى النكفة، فإذا أصابت الغدة القلب فلم تلبث البعيرأن تقتله ويسمى ذلك القلاب يقال بعير مقلوب وناقة مقلوبة وإبل مقاليب،
(1/128)

فإذا تفقات الغدة وبرأ قيل بعير مفرق وإبلمفارق، فإذا تنفس البعير عند الغدة فقمصت حنجرته قيل قد عسف يعسف عسفا وهو عاسف الذكر فيه والانثى سواء، فإذا كان البعير قد أغد مرة ثم برأ أنفق في البيع فاشتروه يرجون أن لا يعود به. فإذا لم يكن أخذه جرب قط قيل احذروه فإنه قرحان. ويقال رجل قرحان فامرأة قرحانة للتي لم يصبها حصبة ولا طاعون. فإذا لوى البعير عنقه للموت قيل قد عصد يعصد عصودا وتركته عاصدا قبل. فإذا سعل فاشتد سعاله قيل نحز وهو ناحز ولا يقال منحوز الذكر فيه والانثى سواء. واسم الداء النحاز. ومن أدوائها الطنى وهو أن يترك الماء حتىتلزق رئته بجنبه ويقال طني البعير يطنى طنى شديدا. قال الحارث ابن مصرف:
أكويه إما أراد الكي معترضا ... كي المطني من النحز الطنى الطحلا
(1/129)

والطحل الذي يلزق طحاله بجنبه. والمطني الرجل الذي يداويالبعير من الطنى. وقال رؤبة:
وقعك داواني وقد جويت ... مثل طنى الإبل وما طنيت
أي بي من الداء مثل ذلك. فإذا اشتد عطشها حتى تلزق الرئة بالجنب قيل قد جنبت الإبل تجنب جنبا. قال ذو الرمة:
وثب المسحج من عانات معقلة ... كأنه مستبان الشك أو جنب
ومن أدوائها الشك يقال بعير شاك وقد شك يشك إذا ظلع ظلعاخفيفا والظلع الشك وبه شك يسير، فإذا أخذ البعير مثل الحمى فسخن جلده وكثر شربه للماء حتى نحل جسمه فذلك الهياميقال بعير هيمان وإبل هيام كقولك عطشان وعطاش وناقة هيمى، فإذا برأ من ذلك قيل قد تجفر تجفرا، فإذا أخذه ربو قيل حشي يحشى حشى شديدا وهو بعير حشيان،
(1/130)

قال أبو جندب الهذلي:
فنهنهت أولى القوم عني بضربة ... تنفس منها كل حشيان مجحر
فإذا خرج بخف البعير ورم قيل بعير به ضب قبيح، قال الراجز وهو الاغلب العجلي:
بدوسري عينه كالوقب ... ليس بذي عرك ولا ذي ضب
والدوسري الضخم والوقب النقرة في الجبل، فإذا غمز الرحل لحم البعير فوثأه قيل بعير لهيد وناقة لهيد الذكر فيه والانثىسواء وإبل لهاد، فإذا غمز الرحل السنام فوهاه من داخل ولم ينشق قيل عمد البعير يعمد عمدا، قال العجاج:
جنث طويل الفرع لم يثمثم ... ولم بصبه عمد فيهشم
الجنث ها هنا أصل السنام، وقوله لم يثمثم لم يحرك أي لميحركه رحل ولا غيره. فإذا كثر الدبر بظهر البعير قيل قد غلق ظهره يغلق غلقا وهو بعير
(1/131)

غلق الظهر. قال الراجز:
المكرب الاوظفة الموقع ... وهو على توقيعه مودع
فإذا دبر في خاصرته قيل قد دبرت الإبل في الكلى. قال حميد بن ثور:
وصار مدماها كميتا وشبهت ... قروح الكلى منها الوجار المهدما
والعرر أن لا يكون للبعير سنام وبعير أعر وناقة عراء بينة العرر، فإذا أصاب السنام دبر وداء فقطع فهو بعير أجب وناقة جباء وهو الجبب، وإذا أصاب الغارب دبرة فخرج منها عظم وبقي مكانه مطمئنا فهو الجزل يقال بعير أجزل وناقة جزلاء، ومن أدوائها المغلة وهو أن تأكل البقل مع التراب يقال مغل البعير يمغل مغلة شديدة،
(1/132)

ومن أدوائها الحقلة يقال حقل يحقل حقلة شديدة، قال رؤبة:
ذاك وتشفي حقلة الامراض
وقال آخر: داء بهم غمر من الامغال أي بهم حسد، وإذا أكلت الرمث فخلت عليه فاشتكت بطونها قيل تركت الإبل قد رمثت ترمث رمثا، وإذا أكلت العرفجثم شربت عليه الماء فاجتمع العرفج عجرا في بطونها قيل قد حبجت تحبج حبجا، وإذا أكلت فأكثرت فانتفخت بطونها ولم يخرج عنها ما في بطونها قيل قد حبطت تحبط حبطا وهوبعير حبط وناقة حبطة، وبه سمي الحبطات،
(1/133)

ويقال للبعير إذا كانت به دبرة ثم برأت وهي تندى قيل به غاذ كماترى، وتركت جرحه يغذ يا فتى إذا كان يخرج منه شئ بعد شئ. ويقال للبعير إذا كانت به دبرة فهجمت علىجوفه قيل قد نطف ينطف نطفا وبعير نطف وناقة نطفة. قال الراجز:
شدا علي سرتي لا تنقعف ... إذا مشيت مشية العود النطف
يقال انقعف الكثيب إذا وقعت منه قطعة. يقول شدا على سرتي لا تندلق. وإذا أخذ البعير سعال في سدره سعال جشب جافقيل بعير مجشور وناقة مجشورة. والجشب الخشن. قال الراجز وهو العجاج:
حتى إذا كن من التسكير ... من ساعل كسعلة المجشور
ومن أدواء الإبل الصاد والصيد وهو داء يأخذ الإبل فيرؤوسها فيلوي أحدها رأسه فيقال بعير أصيد إذا أخذه ذلك، قال رؤبة:
إذا استعيرت من جفون الاغماد ...
(1/134)

فقأن بالصقع يرابيع الصاد
والصاد ورم يأخذ في الانف مثل القرح يسيل منه مثل الزبد، فيقال للرجل كواه من الصاد فبرأ إذا ذهب ما في رأسه منالجنون والفخر، وأراد به الشاعر البعير الذي به صيد وهو داءيأخذ الإبل فترم وجوهها ويسيل زبد من أنوفها فيميل لذلك أعناقها، فإذا أخذها ذلك الداء فاليرابيع ما في أنوفها من ذلكالداء والورم فيشبه باليرابيع مجتمعا، والصقع الضرب، يقول فإذا ضربه بالسيف على رأسه فقأ ذلك الذي فيه وهو مثل فيالانسان، ومن الداء الرجز وهو داء ترعد منه فخذا البعير ويضطرب عند القيام ساعة ثم تنبسط يقال بعير أرجز وناقةراجزاء، قال أوس بن حجر:
هممت بخير ثم قصرت دونه ... كما ناء?ت الراجزاء شد عقالها
ومن أدوائها الخفج يقال بعير أخفج وناقة خفجاء وقد خفج يخفج خفجا وهو أن تعجل رجلاه عند رفعهما كأن به رعدة، ومن أدوائها القرع وأكثر ما يكون في القوائم والعنق والمشافر وسائر الجسد وهو بثر، فإذا اجتمع واتصل تقوب الوبر عنه، ويقال قرع بعيرك فينضح الفصيل بالماء ثم يلقى في الترابفيجر فيه، قال أوس بن
(1/135)

حجر:
لدى كل أخذود يغادرن فارسا ... يجر كما جر الفصيل المقرع
ومثل من الامثال استنت الفصال حتى القرعى، ومن أدوائها الركب يقال بعير أركب وناقة ركباء وهو أن تكون إحدى الركبتينأعظم من الاخرى، ومن أدوائها اللخى مقصور وهو استرخاء إحدى الخاصرتين على الاخرى ويقال لخيت الناقة تلخى لخى قبيحاوهي ناقة لخواء وبعير ألخى، والدقى بشم الفصيل يقال دقي يدقى شديدا إذا أكثر من شرب اللبن، والغوى في الإبل أنيكثر الحوار الشرب حتى يتخثر فياقل غوي يغوى غوى شديدا، والصدف أن يميل خف اليد أو الرجل إلى الوحشي فيقال صدف يصدف صدفا وناقة صدفاء وبعير أصدف،
(1/136)

فإذا مال العوج قبلالانسي فهو القفد يقال قفد يقفد قفدا، ويقال بعير أقسط وناقة قسطاء إذا كان جاسي الرجلين ويقال قسط يقسط قسطا، وبعير أطرق وناقة طرقاء وهو استرخاء في اليدين، ويقال للمسترخي مطروق، قال ابن أحمر:
ولا تصلى بمطروق إذا ما ... سرى في القوم أصبح مستكينا
ويقال رجل به طريقة شديدة، وبعير أنكب وناقة نكباءويقال نكب ينكب نكبا إذا أصابه ظلع فيمشي متحرفا، ونكب ينكب نكوبا ونكبا إذا تحرف عن الطريق، قال العجاج:
وأم أوعال كها أو أقربا ... ذات اليمين غير ما إن ينكبا
(1/137)

ومما يذكر من سير الإبل
العنق الفسيح والمسبطر، قال أمية بن أبي عائذ الهذلي:
ومن سيرها العنق المسبط ... ر والعجرفية بعد الكلال
فإذا ارتفع عن العنق قليلا قيل هو يمشي التزيد، قال الشاعر وهو الاعشى:
وأتلع نهاض إذا ما تزيدت ... به مد أثناء الجديل المضفر
فإذا ارتفع عن ذلك قليلا فهو الذميل يقال ذمل يذمل ذميلا، فإذا قارب الخطو ودارك النقال فهو الرتك يقال رتك يرتكرتكا ورتكانا، فإذا مشى مشي المجموع وظيفاه في قيد فهو الرسف يقال رسف يرسف رسيفا ورسفانا، قال الشاعر:
رسف المقيد ما يكاد يريم
(1/138)

فإذا دارك المشي وفيه قرمطة فهو الحفد يقال حفد يحفد حفدا، قال الشاعر:
نفسي الفداء لمن أداكم رقصا ... إلى المقاري سراعا مشيكم حفد
وقال الراعي:
إذا الحداة على أكسائها حفدوا
قال وأنشدني عيسى بن عمر وزعم أنه سمع بعض العرب يقول:
يا ابن التي على قعود حفاد
وإذا استدخل رجليه فهملج بهما ودحا بيديه فذلك المشي يعني به الهملجة، فإذا ارتفع عن ذلك فهو المرفوع ويقال رفع يرفع وهوبعير رافع، فإذا ارتفع عن ذلك حتى يكون عدوا يراوح فيه بين يديه قيل خب يخب خبيبا، فإذا ارتفع عن ذلك قيل دأدأ يدأدئ دأدأة، قال الشاعر
(1/139)

وهو أبو داود الرؤاسي:
واعرورت العلط العرضي تركضه ... أم الفوارس بالدائداء والربعه
فإذا ارتفع عن ذلك فضرب بقوائمه كلها فتلك اللبطة يقال مر يلتبط التباطا، فإذا ازداد فلم يدع جهدا قيل قد تشغر يتشغر تشغرا، قال العجاج:
وأعطت الشعواء والشغورا ... أمورها والشارف القذورا
فإذا رقق المشي قيل مشى مشيا رقاقا ورقيقا مثل كبار وكبير أي مشى مشيا رقيقا سهلا، قال ذو الرمة:
باق على الاين يعطي إن رفقت به ... معجا رقاقا وإن تخرق به يخد
فإذا حذقه قيل حذق يحذق حذقا في كل شئ حذق يحذقحذقا إذا أحكمه وفرغ منه، ويقال ملع يملع ملعا، والملع المر الخفيف، ويقال عقاب ملوع أي خفيفة الضرب والاختلاف،
(1/140)

ويقال زلج يزلج زليجا وزلجانا كأنه يجري على وجه الارض لسرعته وخفته، والنصب يقال نصب القوم يومهم وهو أن يدوم سيرهم وليس بعدو ولا مشي وهو إلى اللين من ذلك، قال الشاعر وهو ذو الرمة:
كأن راكبها غصن بمروحة ... إذا تدلت به أو شارب ثمل
ويروى:
من الجنوب إذا ما ركبها نصبوا
وفيه الحجة، والفريغ المشي الوساع، والزفيف دون ذلك يقالزف يزف زفيفا وهو مقاربة الخطو وسرعته، ويقال مر الموكب وله هزة إذا مر تهتز نواحيه من السير، قال عبيد الله بن قيس الرقيات:
ألا هزئت بنا قرشية يهتز موكبها
وقال أبو قلابة الطابخي الهذلي:
(1/141)

ما إن رأيت وصرف الدهر ذو عجب ... كاليوم هزة أجمال وأظعان
والوخدان والوخد أن يرمي بقوائمه كأنه يزج بها شبيه بمشي النعام، ويقال خدى يخدي خديا وهو ضرب آخر من المشي، وخود يخود تخويدا وهو أن يرتفع عن العنق حتى يهتز في السيركأنه يضطرب، قال أبو نخيلة:
بداء تمشي مشية الابد ... وخدا وتخويدا إذا لم تخد
والتهوس المشي الثقيل في الارض اللينة يقال مر يتهوس وبات يهوس الارض ليلته، ويقال مر بجمله ينأل نألا ونئيلا وهي مشيةالمثقل يتدافع بجمله، ويقال للضبع إنها نؤول، ويقال رسم يرسم رسيما وهو فوق الذميل، قال أبو الزخف:
هذا ورب الراقصات الرسم ... شعري ولا أحسن أكل السلجم
(1/142)

ويقال نعب ينعب نعبا، وأنشدنا أبو عمرو:
تواهق بالركبان أما نهارها ... فسعم وأما ليلها فهي تنعب
ويقال عسج يعسج عسيجا، ووسج يسج وسيجا، كله واحد وهوسير صالح، ويقال أل يؤل ألا وهو مشي متدارك سريع، ويقال مر يمتل إمتلالا وهو مر سريع سهل، ويقال مر يتغيف تغيفا وهو أن يتشنى في شقه من اللين والسبوطة، قال العجاج:
يكاد يرمي القاتر المغلفا ... منه أجاري إذا تغيفا
ويقال أرماه من فوق الحائط ورمى به، ويقال مر يخنف وخنفخنافا وهو أن يمشي في أحد شقيه وأن يهوي بيديه إذا رفعهما إلى وحشيهما، قال الاعشى:
(1/143)

أجدت برجليها النجاء وراجعت ... يداها خنافا لينا غير أحردا
ويقال وضع البعير وضعا وهو دون الشد وأوضعته أنت توضعهإيضاعا، ووجف البعير يجف وجيفا وأوجفته أنت، ويقال نصصت البعير فأنا أنصه نصا ولا يكون منه فعل البعير وهو رفعالسير، ورفع البعير رفعا ورفعته رفعا، والتبغيل من السير صالحه، قال الراعي:
وإذا ترقصت المفازة غادرت ... ربذا يبغل خلفها تبغيلا
والمناقلة تكون في الخيل والإبل إذا عدا في الحجارة ناقل وضعرجله في موضع ليس فيه حجارة، والمواهقة المسايرة يقال مرا يتواهقان، والمواغدة مثلها.
(1/144)

ومما يذكر من ألوان الإبل
يقال بعير أحمر وناقة حمراء، وإذا بولغ في نعت حمرته قيل كأنه عرق أرطاة، ويقال أجلد الإبل وأصبرها الحمر، فإذا خلط الحمرةقنوء فهو كميت، فإذا خلط الحمرة صفرة قيل أحمر مدمى، قال حميد بن ثور:
وصار مدماها كميتا وشبهت ... قروح الكلى منها الوجار المهدما
فإذا اشتدت الكمتة حتى يدخلها سواد فهي الرمكة يقال بعير أرمكوناقة رمكاء، فإذا خالط الكمتة مثل صدإ الحديد قيل ناقة جأواء وبعير أجأى بين الجؤوة، فإذا خلط الحمرة صفرة كالورسقيل أحمر رادني وناقة رادنية، فإذا كان أسود يخلط سواده بياضكأنه دخان رمث وكان البياض في بطنه
(1/145)

ومراقه وأرفاغه وكان السواد غالبه فتك الورقة وهي ألام الالوان، ويقال إن بعيرها أطيب الإبل لحما، فإذا اشتدت ورقته حتى يذهب البياض فهو أدهم وناقة دهماء وهي الدهمة، فإذا اشتد السواد عن ذلك فهوجون وناقة جونة وإبل جون وجونات، وإذا ما اصفرت أذناه ومحاجره وآباطه وأرفاغه فهو أصفر وناقة صفراء وذلك اللونالصفرة، فإذا كان البعير رقيق الجلد بين الغبرة والحمرة واسعموضع المخ لين الوبر تنفذه شعرة هي أطول من سائر الشعر فهو خوار وهي الخور، فإذا غلظ الجلد واشتد العظم وقصرت الشعرةواشتدت الفصوص فهي جلدة وهن الجلاد وهن من كل لون أقل الإبل لبنا، فإذا صدق لون البعير فلم تكن فيه صهبة ولا حمرةولم يخلط شئ من الالوان لونه فهو آدم وناقة أدماء، فإذا خلطته حمرة فاحمر ذفراه وعنقه وكتفاه وذروته وأوظفته فهو
(1/146)

أصهب، فإذا خلط بياضه شئ من شقرة فهو أعيس بين العيسة، والعيسةالمصدر، فإذا غبر حتى يضرب إلى الخضرة وإلى الغبسة لون المذيق المجهود فهو أخضر، فإذا خلط خضرته سواد وصفرة فهوأحوى، قال الشاعر وهو عمر بن لجأ:
أرسلت فيها مجفرا درفسا ... أدهم أحوى شاغريا حمسا
نسبه إلى فحل يقال له شاغر، درفس شديد العصب غليظ الخلق، فإذا كان شديد الحمرة يخلط حمرته سواد ليس بناصع فتلك الكلفة يقال بعير أكلف وناقة كلفاء.
(1/147)

ومما يذكر من أظماء الإبل
الظم?ء ما بين الشربتين، يقال زاد الناس في أظمائهم، ويقال ما بقي من فلان إلا ظم?ء حمار أي قليل وذلك أن الحمار يشربكل يوم، فأول الاظماء?ء وأقصرها الرغرغة وهو أن يدعها على الماء تشرب متى شاء?ت، وإذا شربت كل يوم فهي رافهة وأصحابهامرفهون واسم ذلك الظم?ء الرفه يقال إبل فلان ترد رفها، قال أوس بن حجر:
يسقي صداك وممساه ومصبحه ... رفها ورمسك محفوف بأظلال
فإذا شربت يوما غدوة ويوما عشية فاسم ذلك الظم?ء العريجاء، فإذا شربت كل يوم نصف النهار فاسم ذلك الظم?ء الظاهرة يقال إبل بني فلان ترد الظاهرة وهي إبل ظواهر والقوممظهرون، فإذا شربت يوما وغبت يوما فذلك الغب يقال جاء?ت إبل بني
(1/148)

فلان غابة وبنو فلان مغبون، فإذا شربت يوما غبت يومين فذلك الربع يقال جاء?ت إبل بني فلان رابعة والقوم مربعون، قال العجاج:
وبلدة يمسي قطاها نسسا ... روابعا وبعد ربع خمسا
وقال أسامة بن حبيب الهذلي:
من المربعين ومن آزل ... إذا جنه الليل كالناحط
وإذا وردت يوم الخامس فذلك الخمس وقيل جاء?ت الإبل خوامس، وينشد هذا البيت لامرئ القيس:
يثير ويذري تربها ويهيله ... إثارة نباث الهواجر مخمس
يريد الخمس أورد إبله وهذه صفة ثور يشبه برجل، فإذا زيد في الرعي يوم فذلك الظم?ء السدس والإبل سوادس وأصحابها مسدسونوالإبل سادسة أيضا، فإذا زيد في الرعي يوم فذلك الظم?ء السبع والإبل سوابع وسابعة والقوم مسبعون،
(1/149)

فإذا زيد في الرعييوم آخر فرعت سبعة ووردت من اليوم الثامن فذلك الظم?ء الثمن والإبل ثوامن وثامنة وأصحابها مثمنون، قال الشاعر وهو إهاب بن عمير:
ظلت بمندح الرحى مثولها ... ثامنة ومعولا أفلها
فإذا زيد في الظم?ء يوم فوردت يوم التاسع فذلك الظم?ء التسع والإبل تواسع وتاسعة والقوم متسعون، فإذا زيد في الرعي يوم ووردت في اليوم العاشر فذلك الظم?ء العشر والإبل عواشر والقوم معشرون، فإذا بلغ العشر فلا ظم?ء فوق العشر يسمى إلا أنه يقال رعت عشرا وغبا وعشرا وربعا وكذلك إلى العشرين، فإذا بلغت عشر وعشرا فليس إلا الجزء والقوم مجزئون، قال أبو النجم:
وفارق الجزء ذوي التأبل
والابالة الاجتزاء يقال ماتقطعت الابالة عن الإبل بعد،
(1/150)

قالبعض رجاز بني سعد وهو إهاب بن عمير:
ظلت تولي الشمس في المقايل ... هواديا مفرعة الكواهل
وفارقتها بلة الاوابل
أي بلل في كروشها، والبلة يجدها الرجل في نفسه، والبلة فيالتراب، والبلة البقية من الندى في النبت أو في جلد الانسان، قال العجاج:
كأن جلدات المخاض الابال ... ينضحن في حافاته بالابوال
وقال أبو ذؤيب:
به أبلت شهري ربيع كليهما ... فقد مار فيه نسؤها واقترارها
فإذا طلبت الإبل الماء من مسيرة يوم قيل طلقت الإبل طلقا والقوممطلقون، فإذا طلبت لليلتين فالليلة الاولى طلق والثانية قرب، قال الراجز:
حرقها من النجيل أشهبه ...
(1/151)

قد غر زيدا حوزه وقربه
ويقال وردت الإبل ترد ورودا، فإذا وردت الإبل فالدخال أن ترسلقطيعا منها فيشرب ثم يؤتى برسل آخر وهي القطعة من الإبل فتورد ثم يلتقط ضعاف الإبل فترسل مع الاخر، فإذا وردت الإبل وليس في حوضها ماء فصب على أنوفها قيل سقاها قبلا، فإذا أعدلها الماء قبل وردها قيل جبا لها جباها بالامس مقصور، فإذا وردت الماشية فبركت قيل قد عطنت وهي عطون، فإذا أراد أن يصدرها فعرض عليها مرة أخرى فهي أبل عالة وعل فهو عال ولا يقال منها معل يقال علت تعل عللا، ومثل من الامثال سمتني سوم عالة، وأنشدنا:
نعله من حلب وننهله
(1/152)

ونعل جيدة، وأنشدنا للرماح بن ميادة المري:
ظلت بروض البردان تغتسل ... ومشرب تشرب منه فتعل
الاظماء على ما ينبت، والقلد قلما يقال إلا في النخل وهو بمعنىالظم?ء، والظم?ء يصلح لهذا كله ويقال كيف قلد نخل بني فلان فيقال تشرب الرفه وهو أن تشرب كل يوم، قال أوس ابن حجر:
لا زال مسك وريحان له أرج ... يجري عليك بصافي اللون سلسال
يسقي صداك وممساه ومصبحه رفها ورمسك مخفوف بأظلال والثاني الغب، والثليث حتى يصير إلى الثمين، قال الشماخ:
ومثل سراة قومك لم يجاروا ... إلى ربع الرهان ولا الثمين
فإذا كثرت الامطار رفع الظم?ء عن النخل فسمي كل يوم يسقى قلدا قصيرا كان أو طويلا، قال كل يوم ورد قلد، ويقال اليومقلد الحمى، وحدثني العمري عن أبي وجزة عن أبيه قال شهدت عمر
(1/153)

يستسقي فطوقتنا السماء قلدا كل خمس عشرة، قال وقرأت فيصدقة بن عمر وإن لم يكف هذه فلها من مائنا قلد في كل سبت، فإذا وجدت الإبل ماء الغدر والكلا قيل إبل بني فلانفي خصب وكرع ولا يقال فيها كما يقال خوامس ولكن يقال تركتالقوم مخصبين ومكرعين، فإذا شربت الإبل دون الري قيل نشحت والشراب النشوح، فإذا ذهب الري كل مذهب قيل قدقصعت صارتها، والصارة حر، ويقال وردت الإبل فتغمرت ولم ترو، وأنشدنا العجاج:
حتى إذا ما بلت الاغمارا ... ريا ولما يقصع الاصرارا
الاغمار حر في أجوافها، وإذا امتنع البعير من الشرب قيل قصب يقصب قصوبا، وإذا امتنع من الاكل قيل ظل عاذبا، وأنشد:
(1/154)

وظل عذوبا للسماء كأنما ... يوائم ركبا للعروبة صيما
يوائم يفعل ما يفعلون، والعروبة الجمعة أي قوم يصلون الجمعة فصلى معهم، والصيم القيام، وإذا ثبت الشئ فلم يتحرك فهوصائم، وقال الشاعر:
متى ما يسف خيشومه فوق تلعة ... مصامة أعيار من الصيف ينشج
(1/155)

ومما يذكر في المواسم والتزنيم
والتزنيم أن تشق أذن البعير ثم تفتل حتى تيبس فتصير معلقة، قال المسيب بن علس:
رأوا نعما سوادا فهموا بأخذها ... إذا التف من دون الجميع المزنم
وقال طفيل:
أخذنا بالمخطم ما علمتم ... من الدهم المزنمة الرغاب
كان ميسم هذه بالخطام، ومن المواسم العلاط والخباط يقال بعير ملعوط وبعير مخبوط، فأما العلاط فخط في العنق والسالفة، ومن ثم قيل للرجل إذا وسمه بأمر قبيح والله لاعلطنك علاط سوء?ة، قال الراجز:
لاعلطن حرزما بعلط ... بليته عند بذوح الشرط
البذوح الشقوق يقال به بذيحة خفيفة،
(1/156)

وأما الخباط فهو خط معترض في الفخد، والمحجن خط في طرفه مثل محجن العصا أينما وضع من الجسد، قال الراجز:
تبين في خطافها والمحجن
تبين تستبين العنق، والخطاف أن يخط خط حيثما كان ثم يعوج له رأس كذا ورأس كذا كأنه كلاب رحل، والمشط ثلاثة خطوط يفترق رؤوسها من أعلى ثم تجتمع، والخطام ميسم على أنف البعير يقال ناقة مخطومة، والمحلق الذي في عنق حلقتان، قال الشاعر وهو عوف بن الخرع التيمي:
وذكرت من لبن المحلق شربة ... والخيل بالصعيد بداد
والمحلق ميسم بني فزارة وبنو زرارة يحلقون أيضا، وقال بعض الرجاز في المعلوط والمخبوط:
(1/157)

أليان حيث يوضع الخباط ... وحيث مارا الدف والملاط
وصعل حيث يوضع العلاط
واللحاظ ميسم أسفل من العنق خفي، واللهاز ميسم في اللهزمة يقال للبعير الذي ذلك به مهلوز، قال الجميح الاسدي:
أمست أمامة صمتا ما تكلمنا ... مجنونة أو أحست أهل خروب
مرت براكب ملهوز فقال لها ... ضري الجميح ومسيه بتعذيب
ويقال ميسم بني فلان رجل الغراب، ومن المواسم العتيقة التي في النجائب مواسم بالشفار وبالمرو، ومنها الحزة وهي حزة تحز بشفرة في الفخذ أو العضد ثم تفتل فتبقى كالثؤلول، ومنها الجرفة وهي حزة أعظم من هذه تحز ثم ترفع فتستبين شاخصة، ومنها القرعة وهي قرعة بشفرة أو بمروة تكون على الساق أو العضد،
(1/158)

ومنها القرمة وهي حزة تحز على أنف البعير ثم تفتل فتبقى قائمة كأنها زيتونة، وهي من مواسم الشاء، والترعيل من مواسم الإبل يقال ناقة رعلاء وأينق رعل وهو أن تشق شقة من أذنها ثم تترك مدلاة، قال أنشدني أبو عمرو بن العلاء للفند الزماني واسمه شهل بن شيبان:
رأيت الفتية الاعزا ... ل مثل الانيق الرعل
وأنشدنا أبو مهدي:
تربعت أرعل كالنقال ... ومظلما بات على دمال
يعني عشبا أرعل، والنقال النعال الخلقان وشبهه بالنعال أنه طال حتى صار كأنه نعال خلقان وذا مثل ينمة خذواء، مظلما نبت قد أثر قبله، والدمال ما فسد من كل شئ ومن التمر ما فسد أيضا، ومن المواسم الاقبالة والادبارة والناقة مقابلة مدابرة وهوأن تشق أذن البعير من مقدمها ثم تفتل فتصير مثل الزنمة فهذه المقابلة
(1/159)

فإذا شقت من خلفها وفتلت فهي المدابرة، والخرق والشرق من الغنم دون الإبل، والخرق أن تفرض قطعة من وسط الاذن فتبقى خريقة فتسمى خرقاء، والشرق أن يشق شق في الاذن فتسمى شرقاء، والصيعرية ميسم كان للملوك، قال الشاعر وهو المسيب بن علس الضبعي:
كميت كناز اللحم أو حميرية ... وناج عليه الصيعرية مكدم
والظي ميسم يسمى الظبي، قال الشاعر وهو عنترة العبسي:
عمرو بن أسود فا زباء قاربة ... ماء الكلاب عليها الظبي معناق
يقول ليس لها شئ فهي تعنق.
(1/160)

ويقال في أصوات الخف والظلف البغام وهي تبغم وتبغم وذلك أن تخرج الصوت فلا تقطعه، فإذا ضجت فهو الرغاء، فإذا طربت في أثر ولدها قيل حنت، فإذا مدت الحنين وطربته قيل سجرت تسجر سجرا، فإذا بلغ الهدير فأوله الكشيش يقال كش يكش كشيشا، قال رؤبة:
هدرت هدرا ليس بالكشيش
فإذا ارتفع عن ذلك قيل كت يكت كتيتا، فإذا أفصح بالهدير قيل هدر يهدر هديرا، فإذا جفا صوته ورجع قيل قرقر يقرقر قرقرة، قال حميد بن ثور:
(1/161)

فجاء بها الرداد يحجز بينها ... سدى بين قرقار الهدير وأعجما
سدى ليست بمربوطة، فإذا جعل يهدر هدرا كأنه يعصر قيل زغد يزغد زغدا، قال الراجز وهو أبو نخيلة:
بخ وبخباخ الهدير الزغد
فإذا جفا صوته كأنه يقلع قلعا من جوفه قيل قلخ يقلخ قلخا، قال الراجز:
قلخ الفحول الصيد في أشوالها
(1/162)

قال ويقال خمس بصباص وقرب بصباص وحصحاص وحذحاذ وحتحات كل ذلك السريع، قال الغطفاني:
وبصبصن بين أداني الغضى ... وبين عنيزة شأوا بطينا
وقال حميد بن ثور:
أبعد ما بصبصن إذ حدينا ... وحين لاقى الحقب الوضينا
وقال العجاج:
نعم فلاقت قربا بصباصا
وقال رؤبة في الحتحات:
خمس كحبل الشعر المنحت
ويقال فرس حت إذا كان سريعا.
تم كتاب الإبل.

كتاب الإبل
عن أبي سعيد عبد الملك بن قريب الاصمعي رواية أبي عبد الله محمد بن العباس اليزيدي عن ابن أخي الاصمعيمما رواه لنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي عن أبي علي الحسن بن محمد بن موسى المقري المعروف بالشاموخى عن أبي القاسم عمر بن محمد بن سيف عن أبي عبد الله اليزيدي لموهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي نفع به.

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين وصلى الله عليه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين قرأت على الشيخ أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمدالصيرفي أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن موسى المقري المعروف بالشاموخي قراء?ة عليه في جامع البصرة فأقر به قال أخبرنا أبو القاسم عمر بن محمد بن سيف قراء?ة عليه قال أخبرنا أبو عبد اللهمحمد بن العباس اليزيدي قراء?ة عليه قال أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن ابن عبد الله بن قريب الاصمعي لست خلون من جمادى الآخرة سنة خمسين ومائتين قال قرأت على عمي عبد الملك بن قريب الاصمعي قال: الوقت الجيد عند العرب في ضراب الإبل أن تترك الناقة بعد نتاجها سنة ثم تضرب الفحل فيقال قد أضربتالفحل وأضربها، فإن حمل عليها في سنتين متواليتين فذلك الكشاف وهي كشوف ويقال أكشف بنو فلان العام وهم مكشفون، وأنشد لرؤبة:
حرب كشوف لقحت إعثارا
وإذا أتى عليها سبعة أشهر من نتاجها خف لبنها وضرعها فهي شائلة والجماع الشول، فإذا لقحت فشالت بذنبها فهي شائل والجماع الشول، وإذا استبان حمل الناقة قيل قرحت فهي قارح وهن قوارح وقرح، ويقال كان ذلك عند قروحها، فإذا خشي عليها الجدب في العام المقبل فسطي عليها فاستخرج ما في بطنها قيل قد مسيت فهي تمسي وهي ناقة ممسية، فإذا ألقته قبل الوقت قيل قد أزلقت وأجهضت وهي مزلق ومجهض وهن مجاهيض، وقد أعجلت وهن معاجيل وهي معجل، فإذا ألقته قبل أن يكون عليه الشعر قيلأملطت وهي مملط والولد مليط، فإذا ألقته وقد شعر قيل سبغت وسبطت فهي مسبغ ومسبط، فإذا جرت فجاوزت السنة قيل قد نضجت، وقيل قد جاوزت الحق، وحقها الوقت الذي ضربت فيه، وقال حميد بن ثور الهلالي:
وصهباء منها كالسفينة نضجت ... به الحمل حتى زاد شهرا عديدها
فإذا كان من خلقها أن تجوز الحق قيل هي ناقة مدراج وهن مداريج، وكل إعجال خداج في الإبل والشاء، وقال ذو الرمة:
أفانين مكتوب لها دون حقها ... إذا حملها راش الحجاجين بالثكل
ويقال ناقة خادج وشاة خادج والولد خديج ومخدج إذا كان ناقصامن خلقه، فإذا ألقي قبل الوقت وهو تام فهو مخدوج به إذا ما ألقته لغير تمام، والمخداج الناقة التي يكون ذلك من عادتها، ويقال للرجل إذا لم يتم صلوته إنك مخدج، والصلوة خداج، ويقال أخدج صلوته، فإذا اشتد الولاد على الشاة والنتاج على الناقة بفبقي الولد نشبا قيل قد عضلت وهي معضل، فإذا وضعتفاشتكت بعد الوضع قيل شاة رحوم وناقة رحوم، فإذا خرجت رجل الولد قبل رأسه قيل قد أيتنت فهي موتن، وقال الشاعر:
فجاء?ت به يتنا يجر مشيمة ... تبادر رجلاه هناك الاناملا
ويقال للمرأة جاء?ت به يتنا، ويقال للناقة والشاة إذا جاء?ت بهذكرا أذكرت فهي تذكر إذكارا وهي ناقة مذكر، فإذا جاء?ت بأنثى قيل آنثت فهي مؤنث وهي تؤنث، فإذا كان من عادتهاأن تلد الاناث قيل مئناث، وإذا كان من عادتها أن تلد الذكور قيل مذكار، ويقال للناقة إذاضربت مرارا لا تلقح قد مارنتوهي ممارن، ويقال للفحل إذا كان سريع الالقاح إنه لقبس وقبيس وفحل بني فلان أقبس من فحل بني فلان، ويقال للفحل إذا ضرب قد قاع وقعا، ويقال للفحل إذا عارض الناقة فألقحها عراضا ألقحها يعارة، قال الطرماح:
أضمرته عشرين يوما ونيلت ... حين نيلت يعارة في عراض
وقال الراعي:
نجائب لا يلحقن إلا يعارة ... عراضا ولا يشرين إلا غواليا
ويقال إذا لقحت ولم يكن ذلك شيئا ناقة راجع وناقة مخلفة وهن رواجع ومخلفات، ويقال لها إذا شالت بذنبها قد شمذت شماذا وهي شامذ، قال أبو زبيد:
شامذا تتقي المبس عن الد ... رة كرها كالصرف ذي الطلاء
وكل رافع رأسه من ذكر وأنثى إذا مد ذنبه يقال قد اكتاربذنبه وهو يكتار اكتيارا، ويستحب ذلك من الفرس يقال هو من شدة صلبه، فإذا دنا نتاج الناقة قيل قد أدنت فهي مدنيهوهن مدان، وإذا كان ذلك في الشاء قيل قد أقربت وهي مقرب وهن مقاريب، وإذا استبان الحمل الناقة أو الشاة قيل قد أرأت وهيمرئ، والفارق الناقة إذا ضربها المخاض فذهبت على وجهها قيل ناقة فارق وهن مرئيات ومراء ونوق فرق، وقال عبد بني الحسحاس:
له فرق منه ينتجن حوله ... يفقئن بالميث الدماث السوابيا
ويقال للناقة إذا أرادت الفحل قد ضبعت، فإذا اشتد ضبعها قيل قد هدمت تهدم هدما، فإذا حمل عليها الفحل قيل قد قعا عليها وقاع عليها، فإذا ضربها الفحل قيل هي في منيتها، ومنية البكر التي لم تحمل قبل ذلك عشر ليال حتى يستبين لقاحها ولقحها، ومنية الثني وهو البطن الثاني خمس عشرة، ومنيتها الايام التي إذا مضت عرف اللقاح فيها، فإذا زمت بأنفها والزم أن ترفع رأسهاشيئا وتجمع بين قطريها وتشول بذنبها وتقطع بولها فتبول دفعة دفعة، وليس شئ من البهائم يعلم لقاحه بعد عشر أو خمس عشرة غير الإبل، وقال ذو الرمة:
إذا ما دعاها أزغت بكراتها ... كإيزاغ آثار المدى في ترائب
عصارة جزء آل حتى كأنما ... يلقن بجادي ظهور العراقب
فإذا فعلت ذلك علم أنها لاقح فهي حينئذ شائل، وقال ذو الرمة:
نتوج ولم تلقح لما يمتنى لها ... إذا أرجأت ماتت وحي سليلها
فإذا تحرك ولدها قيل قد أركضت، فإذا نبت على ولدها الشعر وأخذها لذلك وجع وحكه قيل أكلت، فإذا ورم حياؤها قيلقد أبلمت، فإذا بلغت عشرة أشهر قيل قد عشرت وهي عشراء والجماع الشعار، ويكون الإبلام عند النتاج وعند الضبعة، وإذا كان بعضهن في عشرة أشهر وبعضهن قد نتج قيل عشار كلهن، فإذا نتج أولهن وبقي آخرهن فالبواقي متال، وإن لم ينتجن كلهن وما بقي لحقه فدخل في المتالي، والواحدة متلية، وإذا أشرف ضرعها فوقع فيه اللبن فهي الملمع، فإذا وقع فيه اللبأ قبل النتاج فهي المبسق، فإذا دنا النتاج فهي مدنية، فإذا ضربها المخاض فندت في الارض فهي الفارق، فإذا ألقت ولدها فهو ساعة يقع سليل، فإذا وقع عليه اسم التذكير والتأنيثفإن كان ذكرا فهو سقب وإن كان أنثى فهو حائل، قال أبو ذؤيب:
فتلك التي لا يبرح القلب حبها ... ولا ذكره ما أرزمت أم حائل
وقال الاسدي:
من عهدة العام وعام قابل ... ملقوحة في بطن ناب حائل
فإذا قوي ومشى فهو راشح وهي المرشح، وهي المطفل ما دامولدها صغيرا، فإذا ارتفع عن الرشح فهو الجادل، فإذا حمل فيسنامه شحما فهو المعكر، وهو في هذا كله حوار، فإذا فطم فهو فصيل، فإذا فصل فهو فطيم فعيل والام فاطم ولا تدخلها الهاء، قال الراجز:
من كل كوماء السنام فاطم ... تشحى بمستن الذنوب الراذم
شدقين في رأس لها صلادم
فإذا حمل على أمه فلقحت بعده فهي خلفة ساعة تلقح والجميع المخاض وهو ابن مخاض، فإذا نتجت أمه فهو ابن لبون، وهومثل امرأة ونسوة، فإذا فصل أخوه فهو حق، فإذا أتت عليه سنة أخرى فهو جذع، فإذا ألقى ثنيته فهو ثني، فإذا ألقى رباعيته فهو رباع، فإذا ألقى السن الاخرى فهو سديس وسدس، فإذافطر نابه فهو بازل، قال:
وافى بها الموسم دلاج نقل ... من سدس أو من رباع قد بزل
فإذا أتى عليه عام بعد ذلك فهو مخلف عام، ويقال للناقة بازل وبزول وشارف وشروف، فإذا غلظ نابه واشتد فهو عود، فإذاارتفع عن ذلك فهو قحر، قال ذو الرمة:
تهوي رؤوس القاحرات القحر ... بين اللهى منها وبين الحنجر
فإذا أكل أسنانه فقصرت فهو كاف، فإذا تكسرت أنيابه فهوثلب، فإذا ارتفع عن ذلك فهو ماج، ويقال للبعير إذا ألقىسنين من إثناء أو إرباع أو إجذاع أو إسداس أو غير ذلك من الاسنان بعير مقحم، وأخبرني عيسى بن عمر قال قلت لجبر بن حبيبأخي امرأة العجاج ما الهبع فقال تنتج الرباع في الربعية من النتاج وينتج هو في الصيف من النتاج فإذا مشى معها أبطرته ذرعهفهبع، والهبع من السير كأنه يتقحم ويستعين بعنقه، ويقال ناقة لجون وهي الثقيلة، وناقة ضغون التي معها معاسرة، وناقة ذقون التي يرجف رأسها في السير، وناقة صفون التي تجمع بين يديهاثم تفاج وتبول، ويقال قد فاجت تفاج مفاجة، وناقة زبون وهي التي ترمح عند الحلب، وناقة صفوف وهي التي تجمع بينالمحلبين في حلبة، وناقة رفود وهي التي تملا الرفد. والرفد العمل والرفد العس. وناقة كنوف وهي التي تبرك في كنفةالإبل، والكنف الناحية. وناقة قذور وهي التي تبرك على حدة ولا تخالط الإبل. وناقة كزوم وهي المسنة الهرمة. وناقةعوزم وهي التي فيها بقية من شباب وشدة. وناقة قرون التي تجمع بين محلبين. وناقة ملواح إذا كانت سريعة العطش. ومهياف مثل ذلك، وناقة دهين إذا كانت قليلة اللبن، وناقة بكيئةقليلة اللبن، وناقة صمرد إذا كانت قليلة اللبن، وناقة فخور إذا كانت عظيمة الضرع قليلة اللبن، وناقة عصوب إذا كانت لاتدر حتى تعصب فخذاها، وناقة نخور إذا كانت لا تدر حتى يضرب أنفها، وناقة مصور إذا كانت تمصر قليلا قليلا، وناقةلهموم إذا كانت غزيرة اللبن، وفرس لهموم إذا كانت غزيرة في العدو، وناقة خبر إذا كانت غزيرة اللبن، وأصل ذلك أن الخبر المزادة. وناقة مجالح إذا كانت تدر في القر والجوع، وناقة صعود وهي التي تخدج في سبعة أشهر أو ثمانية فتعطف على ولدها في العام الماضي، وناقة ظؤور وهي التي تعطف مع أخرىعلى ولد غيرها، وناقة رؤوم وهي التي ترأم ولد غيرها وتعطف عليه وتألفه. وناقة علوق وهي التي تشم بأنفها ولا تدر. وناقةخلية وهي التي تعطف مع أخرى على ولد واحد فتدران عليهجميعا فيتخلى أهل البيت بواحدة يحلبونها ويرضع الذي عطفت عليه من الاخرى. قال رؤبة:
سبعين بسطا في خلايا أربع
ومعنى في خلايا مع خلايا والدليل على ذلك قول الجعدي:
ولوح الذراعين في بركة ... إلى جؤجؤ رهل المنكب
يريد مع بركة. وناقة بسط وبسط وهي التي تخلى وولدها ولا تعطف على غيره. وناقة مرئ والجماع المرايا وهي التي تدر علىالمسح من غير ولد. وناقة مفرهة إذا جاء?ت بولد فاره. وناقة مفكهةٌ إذا دنا نتاجها. وناقة دلوق وهي التي تكسر أسنانها فتمج. وأنشد:
لا قَرَّبَ اللَهُ محلَّ الفيلمِ ... والدلقمِ النابِ الكزُوم الضرزِمِ
والجلفزيز أُمِّ ذا القلهزمِ ... تمشي بوجهٍ باسِرٍ مُحمَّمِ
مثل عجمانِ الحبلقيِّ الأزنمِ
وناقة زحوف وهي التي تجر رجليها فتمسح بهما الأرض إذا مشت، وناقة نسوف وهي التي تتناول البقل بمقدم فيها، وناقة عاضه التي تأكل العضاه والشوك، وناقة عائذ وهي الحديثة النتاج والجماع عوذٌ، وناقة فاطمٌ التي قد فصل ولدها. وناقة رائمٌ التي قد أحبت ولدها أو غيره إذا عطفت عليه، وبعض العرب يقول رؤوم، وناقة مدراج وهي التي لا تضع حتى تجوز السنة وتدخل الأخرى، وناقة جرور إذا كانت تمد في الحمل فيتأخر نتاجها، وناقة ممارنٌ التي لا تكاد تلقح، وناقة مربعٌ وهي التي معها ولد ربع. وناقة مرباعٌ التي تنتج في أول النتاج. وناقةٌ شطوطٌ وهي العظيمة جنبي السنام، وناقةٌ مدنيةٌ وهي التي قد دنا نتاجُها، وناقة خادج وهي التي ألقت ولدها قبل التمام، ويقال ولدته لتمام إذا ولدته تاماً، وناقةٌ سلوفٌ التي تكون في أول الإبل إذا وردت، وناقة دفون التي إذا بركت بركت وسطهن، وناقةٌ دحوقٌ التي تخرج رحمها بعد نتاجها في دفعةٍ.
ويقال أمست دحاقاً. وناقة كتومٌ التي لا تكاد ترغو. وناقةٌ طرفةٌ وهي التي تتبع النواحي وتستطرف المرعى. وناقةٌ طروقةٌ وهي التي أدركت أن يضربها الفحل. وناقة سلوب وهي التي ذبح ولدها أو مات. وناقةٌ رجيلةٌ وهي القوية على السفر. وناقة متليةٌ وهي التي بقي معها إبلٌ لم تنتج وقد نتج أولُ العشارِ وإن لم تكن تنجت هي. ويقال خرجت الناقة في بلدٍ قفرٍ وحدها فأنتجت. وناقة مطفلٌ إذا كان معها ولدٌ صغيرٌ. وناقةٌ مشدنٌ إذا كان معها ولدٌ قد تحركَ. وناقةُ مرشحٌ إذا قوي ولدها وتبعها. وناقة رحول وهي التي تصلح للرحل. وناقة عشراء إذا حملت فكانت لعشرة أشهر. وناقة جعماء إذا كانت مسنة. وناقة شفوع وهي التي تجمع بين محليين. وناقة خنجور وهي الغزيرة. وهي في الغنم أيضاً، وناقة مصيف وهي التي تنتج في آخر الصيف. وناقة مخوض وناقةٌ ماخض وهي التي قد ضربها المخاض، والغمائم ما يسد به أنف الناقة إذا أرئمت وهو إذا أرادوا أن يعطفوها على ولد غيرها خوفاً أن ينقطع لبنها. والواحدة غمامة. وناقة حسير وهي التي قد حسرت فوقعت من السير، والطليح التي قد جهدت وأعيت، وناقةٌ قضيبٌ وهي التي اقتضبت من الإبل ولم تمهر الرياضة. وناقةٌ عسيرٌ وهي التي اعتسرت من الإبل أي أخذت فحمل عليها ولم ترض قبل ذلك، قال الأعشى:
وعسيرٍ من النواعِجِ أدما ... ءَ خنوفٍ عيرانةٍ شملالِ
وناقة خلوجٌ وهي التي يخلجُ عنها ولدها أو يفطم عنها. وناقة طالقٌ وهي التي تطلبُ الماء في الكلإ. وناقةٌ مواشِكٌ إذا كانت لا تفتر من السير، والضمضم من الإبلِ الغليظُ الشديدُ.

ومن سيرِ الإبلِ
العنقُ الفسيح والمسبطر، قال أمية بن أبي عائذ الهذلي:
ومن سيرها العنق المسبط ... ر والعجرفية بعد الكلال
فإذا ارتفع عن العنق قليلاً قيل يمشي التزيد، وقال الشاعر:
وأَتلَعُ نهاضٌ إذا ما تزَيَّدَت ... بهِ مَدَّ أثناءَ الجديلِ المُضَفَّرِ
فإذا ارتفع عن ذلك فهو الذميل يقال ذمل يذمل ذميلاً، فإذا قارب الخطو ودارك النقال فهو الرتك يقال رتك يرتك رتكاً ورتكاناً. فإذا مشى مشي المجموع وظيفاه في قيدٍ فهو الرسف يُقالُ رسف يرسف رسيفاً ورسفاً ورسفانا، فإذا دارك المشي وفيه قرمطة فهو الحفد يقال حفد يحفدُ حفداً. فإذا استدخل رجليه فهملج بهما ودحا بيديه فذلك المشي يعني به الهملجة. فإذا ارتفع عن ذلك فهو المرفوع يقال رفع يرفعُ وهوَ بعيرٌ رافعٌ، فإذا ارتفع عن ذلك حتى يكون عدوا يراوحُ فيه بين يديه قيل خب يخب خببا، فإذا ارتفع عن ذلك قيل دأدأ يدأدئ دأدأة، وبعض العرب يقولُ دأدأ يدأدى دئداء. فإذا ارتفع عن ذلك فضرب بقوائمه كلها فتلك الربعةُ يقال هو يرتبع ارتباعا وربعةً. فإذا جعل كأنه يضرب بقوائمه كلها فتلك اللبطة يقال مر يلتبط التباطاً، فإذا ازداد فلم يدع جهداً قيل تشغر تشغرا. قال العجاج:
قد أعطتِ الشعواءَ والشغورا ... أمورها والشارِفَ القَذُورا
فإذا رَقَّقَ البعيرُ المشي يقالُ مشي مشياً رقاقا، فإذا حذقه قيل حذق يحذق وفي كل شيء يحذق حذقاً إذا أحكمه وفرغ منه. ويقال ملع يملع ملعاً. وزلج يزلج زليجا وزلجانا. والنصبب يقال نصبب القوم يومهم وهو أن يدوم سيرهم وليس بعدوٍ ولا مشيٍ وهو ألين من ذلك. وقال الشاعر:
كَأَنَّ رَاكِبَها غُصنٌ بَمروَحَةٍ ... مِنَ الجَنُوبِ إِذَا ما رَكبُهَا نَصَبُوا
والزفيفُ وهو دون المشي الفريغ يقال زف يزفُّ زفيفا. ويقال مر الموكب وله هزةٌ إذا مر تهتز نواحيه من السير، وقال أبو قلابة الطابخي الهذلي:
ما إِن رَأَيتُ وَصَرفُ الدَّهرِ ذُو عَجَبٍ ... كَاليَومِ هِزَّةَ أجمَالٍ وأَظعَانِ
وقال ابن قَيسِ الرُّقيَّاتِ:
لآلا هَزِئَت بِنَا قُرش ... يَّةٌ يهتز مَوكِبُهَا
والوَخدان والوخيد والوخد أن يرمي بقوائمه كأنهُ يزج بها شبيهٌ بمشي النعام وخد يخِدُ وخداً ووخدانا، وخود يَخودُ تخويداً وهو أن يرتفعَ عن العنقِ حتى يهتزَّ في السير كأنه يضطرب. والتهوس مشي المثقل في الأرض اللينة يقال مر يتهوس. ويقال بات يهوس الأرض ليلته. ويقال مر ينأل بحمله نألا ونيلا وهي مشية المثقل بتدافع بحمله. ويقال مر يزعب بحمله. ويقال رسم يرسم رسيما وهو فوق الذميل. ويقال نعب ينعب نعباً. ويقالُ عسج يعسجُ عسجاً. ووسج يسج وسيجاً ووسجاً وهو سيرٌ صالحٌ، ويقال أل يئل وهو مشي مداركٌ سريعٌ، ويقال مر يمتل امتلالاً وهو مر سريع سهل، ويقال مر يتغيف تغيفاً وهو أن يتثنى في شقه من اللين والسبوطة، وقال العجاج:
يكاد يرمي القاتِرَ المُغَلَّفَا ... منه أجاريٌّ إذا تغيَّفا
ويقال أرماه من فوق الحائط ورمى به، ويقال مر يخنف وخنف خنافاً وهو أن يمشي في أحد شقيه وأن يرفع يديه إذا رفعهما فيهوي بهما لوحشيهما، وقال الأعشى:
أجَدَّت بِرِجلَيهَا النَّجَاءَ وأَتبَعَت ... يَداها خنافاً لينا غير أحردا
ويقال وضع البعيرُ يضعُ وضعاً وهو دون الشديد وأوضعته أنت توضعه إيضاعا، ووجف يجف وجيفاً وأوجفته أنت، ويقال نصصت البعير فأنا أنصه نصاً ولا يكون منه فعل العبير، ويقال رفع البعير رفعاً وقد رفعته رفعاً.

ألوان الإبل
يقال بعير أحمر وناقة حمراء، فإذا بُولِغَ في نعتِ حمرته قيلَ كأنَّهُ عرقُ أرطأةٍ، ويقال أجلد الإبلِ وأصبرها الحمر. فإذا خلط الحمرةَ قُنوءُ فهو كميتٌ بين الكمتَةِ وناقةٌ كُمَيتٌ بينةُ الكمتةِ، فإذا خلطَ الحمرةَ صفار قيل أحمر مدمى، وقال حميد بن ثور:
وصارَ مُدَمَّاهَا كُمَيتاً وشُبِّهَت ... فُرُوجُ الكُلى منها الوجارَ المُهَدَّما
فإذا اشتدتِ الكمتةُ حتى يدخلها سوادٌ فهي الرمكةُ يُقالُ بعيرٌ أرمك وناقةٌ رمكاءُ، فإن خالطَ الكمتةَ مثل لونِ صدإ الحديد قيل ناقةٌ جأواء وبعير أجأى بين الجوؤةِ فإذا خلطَ الحمرةَ صُفرةٌ كالورسِ قيلَ أحمرُ رادني وناقةٌ رادنيةٌ. فإذا كان أسودَ يَخلِطُ سوادَهُ بياضٌ كأنهُ دخانُ الرمثِ وكانَ البياضُ في بطنهِ ومراقهِ وأرفاغِهِ وكانَ السوادُ غالبَهُ فَتِلكَ الورقةُ وهي الأم الألوان، ويقال إن بعيرها أطيب الإبل لحما، فإذا اشتدت ورقته حتى يذهب البياض فهو أده8م وناقة دهماء وهي الدهمة، فإذا اشتد السواد عن ذلك فهو جونٌ وناقةٌ جونةٌ وإبلٌ جونٌ وجونات، فإذا ما الجون اصفرت أذناه ومحاجره وآباطه وأرفاغه فهو أصفر وناقةٌ صفراءُ وذلك اللون الصفرة، وإذا كان البعير رقيق الجلد بين الغبرة والحمرة واسع مواضعِ المج لينَ الوبرةِ تنفذه شعرة هي أطول من سائر الشعر فهو خوارٌ وهي الخور، فإذا غلظ الجلد واشتد العظم وقصرت الشعرة واشتدت الفصوص فهي جلدةٌ وهي الجلاد وهي من كل لونٍ أقل الإبل لبنا، فإذا صدق بياض البعير فلم تكن فيه صهبةٌ ولا حمرة ولم يخلطه شيء من الألوان فهو آدم وناقة أدماء، فإذا خلطته حمرة فاحمرت ذفاريه وعنقه وكتفاه وذروته وأوظفته فهو أصهب، فإذا خلط بياضه شيءٌ من شقرة فهو أعيس، فإذا اغبر حتى يضرب إلى الخضرة وإلى الغبسة فهو أخضرُ، ويقال ألوان الغبسة لون المذيق المجهود، فإذا خلط خضرته سواد وصفرةٌ فهو أحوى، قال الشاعر:
أرسلتُ فيها مجفراً درفسا ... أَدهَمَ أحوى شاغِريّاً حَمسَا
والمجفرُ العظيم الجفرة، والدرفس الغليظ الشديد، والحميس الشديد الغضب ححمس يحمس حمسا، والشاغري نسبه إلى بعيرٍ يقال له شاغر، فإذا كان شديد الحمرة يخلط حمرته سوادٌ ليس بناصعٍ خالصٍ فتلكَ الكلفةُ يقالُ بعيرٌ أكلف وناقة كلفاء.

أسماءُ الأظماءِ
الظمءُ ما بين الشربتين. وبقال زاد الناس في أظمائهم، ويقال ما بقي من فلان إلا ظمء حمار، فأولُ الأظماء وأقصرها الرغرغة وهي أن تدعها على الماء تشرب كلما شاءت، وإذا شربت كل يوم فاسم ذلك الظمء الرفه، ويقال إبل بني فلان ترد رفها، قال أوسُ بن حجر:
يسقي صَداهُ ةمُمسَاهُ ومصبحهُ ... رفها ورمسكَ محفوفٌ بأظلال
فإذا شربت يوما غدوة ويوما عشية فاسم ذلك الظمء العريجاء، فإذا شربت كل يومٍ نصف النهار فاسم ذلك الظمء الظاهرة ويقال إبل بني فلان ترد الظاهرة، فإذا شربت يوما وغبت يوما فذلك الغب ويقال جاءت إبل بني فلان غابةً وبنو فلان مغبون، فإذا شربت يوماً وغبت يومين فذلك الربع ويقال جاءت إبل بني فلان رابعة والقوم مربعون، فإذا شربت يوما ورعت ثلاثة أيامٍ ووردت يوم الخامس قيل جاءت الإبلُ خوامس والقوم مخمسون، قال وأنشدنا أبو عمرو بن العلاء قال قال رؤبة كان أبي يعجبه هذا البيت لامرئ القيس:
يُثيرُ وَيُذرِي تُربَهَا ويُهيلُهُ ... إثارةَ نباثِ الهواجرِ مُخمِسِ
يُريدُ بمخمس ترد إبله الخمس وهذه صفة ثورٍ يشبهه برجلٍ، فإذا زيدت في الوعي يوماً فذلك الظمء السدس والإبل سوادس وسادسة، فإذا زيدت في الرعي يوماً فذلك الظمء السبع والإبل سوابع وسابعةٌ، فإذا زيدت في الرعي يوماً فذلك الظمء الثمن والإبل ثوامن وثامنةٌ، قال الشاعر:
ظَلَّت بِمُندَحِّ الرَّحَى مُثُولُهَا ... ثامنةً ومُعوِلاً أَفِيلُهَا
فإذا زيدت في الرعي يوما فذلك الظمء التسع والإبل تواسع وتاسعة، فإذا زيدت في الرعي يوماً فذلك الظمء العشر والإبل عواشر وعاشرةُ، فإذا بلغت العشر فلا ظمء فوق العشر يسمى إلا أنه يقال رعت عشراً وغباً وربعاً فكذلك إلى العشرين، فإذا استغنت بأكل الرطب قيل قد جزأت تجزأُ جزوءاً والإبل جوازئ والقوم مجزئون، ويقال لكل شيء من هذه الإبل فواعل والقومُ مفعلون إلى العشرة.

أدواء الإبل
المغلة وهو أن تأكل البقل مع التراب فيقال مغل يمغل مغلةً شديدة، ومن أدوائها الحقلة يقال حقل يحقل حقلة شديدة وقال رؤبة:
ذاك ونشفي حقلة الأمراض
وقال آخر:
داء بهم غمرٌ من الأمغالِ
أي بهم حسدُ، ويقال إذا اكلت الرمث فخلت عليه فاشتكت بطونها تركت الإبل قد رمثت رمثا، وإذا اكلت العرفج ثم شربت عليه الماء فاجتمع العرفج عجرا في بطونها فاشتكت عليه بطونها قيل قد حبجت تحبج حبجاً، وإذا أكلت فأكثرت فانتفخت بطونها ولم يخرج عنها ما في بطونها قيل قد حبطت تحبط حبطاً وهو بعير حبط وناقةٌ حبطةٌ، وإذا اشتد عطشها فلزقت الرئة بالجنب قيل قد جنبت الإبل تجنب جنباً، وقال ذو الرمة يصف ناقته وشبهها بحمار وحشٍ:
وَثبَ المسحجِ من عاناتِ معقُلَةٍ ... كأنَّهُ مستبانُ الشكِّ أو جنبُ
ومن أدوائها الشك يقال بعير شاك وقد شك يشك شكاً أي به شيء من شك، ومن أدوائها الطنى وهو أن تلزق الرئة بالجنب يقال طني البعير يطنى طنى شديداً، قال وأنشدنا للحارث ابن مصرف:
أكويهِ إمَّا أرادَ الكي معترضاً ... كي المطنى من النخز الطنى الطحلا
والمطنى البعير إذا دووي من الطنى، وقال رؤبة:
مثل طنى الإبل وما طنيت
أي بي من الداء مثل ذلك، ومن أدوائها الرجز وهو داء ترد منه وهو أن تضطرب فخذا البعير عند القيام ساعةً ثم تنبسط يقال بعير أرجز وناقة رجزاء، ومن أدوائها الخفج يقال عبير أخفج وناقة خفجاء وقد خفج يخفج خفجاً وهو أن تعجل رجلاه عند رفعهما كأن به رعدةً، ومن أدوائها القرع وأكثر ما يكون في الصغار وأكثر ما يكون في القوائم والعنق والمشافر ويكون منه في سائر الجسد وهو بثر فإذا اجتمع واتصل تقوب الوبر عنه، فيقال قرع بعيرك فينضح الفصيل بالماء ثم يلقى في التراب فيجر فيه، قال أوس بن حجر:
لدى كُلِّ أخدُودٍ يُغادِرونَ فارِساً ... يُجَرُّ كَمَا جُرَّ الفصيلُ المقَرَّعُ
ومثل من الامثال استنت الفصال حتى القرعى، ومن أدوائها الركب يقال بعير أركب وناقة ركباء وهو أن تكون إحدى الركبتين أعظم من الأخرى، ومن أدوائها اللخى مقصورٌ وهو استرخاء إحدى الخاصرتين عن الأخرى يُقالُ لخيتِ الناقةُ تلخى لخى قبياً وهي ناقةٌ لخواءُ وبعيرٌ ألحى، والدقى بشم الفصيل إذا اكثر من اللبنِ فسلحَ يُقالُ دقي يدقى دقى شديداً، والغوى في الإبل أن يكثر الحوارُ الشُّربَ تى يتخثَّرَ فيقَالُ غويَ يَغوى غوى شديداً، والصدفُ أن يميلَ خُفُّ اليدِ أو الرجلِ إلى الوحشيِ فَيُقالُ صَدِفُ صدفاً وناقةٌ صدفاءُ وبعيرٌ أصدفُ، فإذا مالَ العوجُ قِبَلَ الإنسيِ فَهُوَ يُقَالُ قَفِدَ يَقفَدُ قَفَداً شديداً وبعيرٌ أقفدُ وناقةٌ قَفداءُ، ويقالُ للبعيرِ إذا وَرِمَ نَحرُهُ وَرَفعُهُ وموضع مراقه قد نيط له وهو بعير منوط له وبه نوطة قبيحة، ويقال ناقة قسطاء وبعير أقسط إذا كان جاف الرجلين فيقال قسط يقسط قسطاً، وناقة طرقاء وبعير أطرق وقد طرق يطرق طرقا وهو استرخاء الركبتين بلين فيهما، ويقال للرجل المسترخي إنه لمطروق، وقال ابن أحمر:
ولا تَصلي بمطروقٍ إذا ما ... سرى في القَومِ أصبحَ مُستكينا
ويقال رجل به طريقة شديدة، وبعير أنكب ويقال نكب ينكب نكباً إذا أصابه ظلعٌ فيمشي منحرفاً وناقة نكباء ونكبت تنكبُ إذا تحرفت عن الطريق وهو صحيح، وقال العجاج:
نَحَّى الذُّباباتِ شمالاً كثبا ... وأمَّ أوعالٍ كَهَا أو أقرَبَا
ذات اليمين غير ما إن ينكبا
والعرر أن لا يكون للبعير سنام يُقالُ ناقةٌ عراءُ وبعيرٌ أعرُّ بينُ العرر، وإذا اصاب السنام دبرٌ أو داءٌ فقطع فهو بعير أجب وناقة جباء وهو الجبب، وإذا أصاب الغارب دبرةٌ فخرج منها عظم أو اشتد الجرح حتى يرى مكانه مطمئنا فذاك الجزل يقال بعير أجزل وناقة جزلاء، وقال أبو النجم:
يُغادِرُ الصمدَ كظَهرِ الأجزَلِ
ويقال للبعير إذا كانت به دبرةٌ ثم برأت وهي تندى به غاذ كما ترى، ويقال تركت جرحه يغذُ ويقال للبعير إذا كانت به دبرة فهجمت على جوفه قد نطف ينطف نطفا وبعير نطف وناقة نطفة، وإذا أخذ البعير سعال جاف في صدره فجشر قيل بعير مجشور. وقال الشاعر:
حتى إذا كن من التسكير ... من ساعلٍ كسعلةِ المجشورِ
ومن أدوائها الصاد والصيد وهو داء يأخذ الإبل في رؤوسها فيلوي أحدها راسه فيقالُ بعير أصيد إذا أخذه ذلك قال رُؤبة:
إذا استعيرت من جفونِ الأغماد ... فقأنَ بالصقعِ يرابيعَ الصَّاد
والصاد ورمٌ يأخذ في الأنف مثل القرح يسيل منه مثل الزبد، فيقال للرجل كواهُ من الصاد فبرأت إذا ذهب ما في رأسه من الجنون والفخر، قال أراد بهذا الشعر البعير الذي به صيدٌ وهو داء يأخذ الإبل فترم وجوهها ويسيل زبدها وتميل لذلك أعناقها، فإذا أخذها ذلك الدا فاليرابيع ما في أنوفها من ذلك الداء والورم فتشبه باليرابيع مجتمعاً، والصقع الضرب، يقول فإذا ضربه بالسيف على رأسه فقأ ذلك الذي فيه، وهو مثل كبعض تلك الأمثال التي فسرها من كلام العرب وقال قوله:
قفخاً على الهام وبجاً وحضا
يقال قفخه يقفخه قفخا وذلك إذا ضربه في شيء أجوف فسمعت له صوتا قيل قفخه قفخات، ويقال بج بطنه وجرحه وجنبه كل ذلك إذا فقأه، ويقال وخضه يخضه وخضا وذلك إذا طعنه طعنا يبلغ الجوف ولا ينفذ إلى الجانب الآخر، وقال في قوله:
إنَّا إذا قدنا لقوم عرضا
قال العرض الجبل ويقال للجبل العرض فيقول قدنا جيشا كأنه جبل، وقال ذو الرمة:
أدنى تقاذفه التقريب أو خبب ... كما تدهدى من العرضِ الجلاميدُ

أسماء عدد الإبل
الذود ما بين الثلاثة إلى العشرة، والصرمة القطعة التي ليست بالكثيرة، والصبة فوق الثلاثة إلى العشرين إلى الثلاثين إلى الأربعين، والعكرة إلى الخمسين إلى الستين إلى السبعين، والهجمة المائة وما داناها، والهنيدة مائة، والعرج الإبل إذا كثرت فبلغت مائتين قيل عرج، والبرك إبل القوم جميعاً التي تروح عليهم، قال متمم:
ولا شارِفٍ حبشاء ريعت فرجَّعت ... حنينا فأبكى شجوها البرك أجمعا
تم كتاب الإبل عن الأصمعي، والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد النبي وعلى آله الطيبين الطاهرين صلوة وسلاما دائمين إلى يوم الدين.
(/)