Advertisement

اللطائف والظرائف



الكتاب: اللطائف والظرائف
المؤلف: عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور الثعالبي (المتوفى: 429هـ)
الناشر: دار المناهل، بيروت
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] [المدخل]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*
قال أبو نصر أحمد بن عبد الرزاق المقدسي «1» ، أسعده الله بمرضاته: الحمد لله خير ما طلب به استفتاح الكلام، واستنجاح المرام، وصلى الله على سيد الأنام محمد وآله وأصحابه الطيبين الكرام.
وبعد، فهذا الكتاب كان في نسختين متناسبتي الجمع، متناسختي الوضع، سمّى الشيخ أبو منصور الثعالبي «2» - رحمه الله
(1/5)

تعالى- أحدهما: كتاب الظرائف واللطائف «1» ، والآخر: كتاب اليواقيت في بعض المواقيت. وأفرد لكل منهما صدرا أورد فيه لمن عمله باسمه ذكرا. فجمعت بينهما في قرن، وعطفت عنانيهما إلى سنن، اختصارا للطريق إلى فوائدهما، وضما لشمل فرائدهما.
وعسى أن يحمد أثري فيما آثرت، ويستظرف رأي رأيت فيه وأشرت، والله تعالى يوزعنا من الاعتقاد أرصنه، ومن العمل أحصنه، ويجعلنا من: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
«2» .
فافتتح الظرائف واللطائف بقوله: «حمدا حمدا لخالق الخلق، وباسط الرزق، وصلواته على الصادع بالحق، محمد رسوله الداعي إلى الصدق. وشكرا شكرا لبحر المجد وبدر الأرض مولانا الأمير السيد المؤيد العادل العالم أبي العباس مأمون بن مأمون خوارزم شاه «3» ، مولى أمير المؤمنين، أدام الله سلطانه، وحرس غرسه ومكانه، فقد بسط باع العدل، وأطال عنان الفضل، وجلا صفحة
(1/6)

الإحسان، وفرش مهاد الأمن والأمان، ونشر شعاع اليمن على أهل الإيمان، وأقام قناة الدين، ومد رواق الملك الأمين، وفاق في الأرض بمكارم الأخلاق:
وكاد يحكيه صوب الغيث منسكبا ... لو كان طلق المحيّا يمطر الذهبا
والدهر لو لم يجر والشمس لو نطقت ... والليث لو لم يصد والبحر لو عذبا «1»
نعم وجدد رسوم العلم بعد أن نسجت عليها العنكبوت، وأحيا أنواع الآداب وقد كادت أن تموت، فهو يحبها حب المحسن لمن أحسن إليه، والغارس غرس يديه، ويتوفر على استجلاب ما بعد من دررها، واستثارة ما كمن من غررها، ويحرص عليها حرص النفس على تنفس الهواء، ويطلبها طلب طير الماء للماء؛ ذاك لامتزاج الأدب بطبعه، كامتزاج الشرف بنبعه، والتحام الفضل بخلقه، كالتحام الكرم بخلقه، وكونه من السؤدد في سواد عينه وسويداء قلبه، فعين الله عليه من كل طرف عائن، وقلب خائن. وأدام الله جمال العلم بطول عمره وثبات ملكه، ونفاذ أمره وانتظام سلكه، ولا أخلاه من علو الراية، وإدراك الغاية، وإعزاز الأولياء، وإذلال الأعداء، ولقاء
(1/7)

النجح بين مطارح آرائه، ومصارف أقلامه، والصنع في مضارب سيوفه ومناقب أعلامه.
وهذا دعاء لو سكت كفيته ... لأني سألت الله فيك وقد فعل
ثم إن هذا الكتاب دلني ما استسعدت به من الخدمة، واستشعرته من شكر النعمة، على ابتداء وضعه، وابتداع جمعه، واختراع ما لم أسبق إلى مثله، ولم أشارك في ارتباط شكله، فألفته بالاسم العالي بمنة الله في مدح كل شيء وذمه وتزيينه وتهجينه، وسياقه أحسن ما أحاضر به فيه وفي ضده وترجمته بالظرائف واللطائف في الأضداد» .
وافتتح اليواقيت في بعض المواقيت بخطبة هذه نسختها:
«الحمد لله ما أمكن الحمد، إلى أن يقطع العد، وصلواته على خير من أرسل بخير ما أنزل، سيدنا محمد المصطفى وآله وأصحابه الذين ارتضى.
هذا- أطال الله بقاء الأمير الأجل- كتاب مترجم باليواقيت في بعض المواقيت، في مدح كل شيء وذمه. ولم أسبق إلى جمعه، وابتداع وضعه، وشاهدي على دعواي أن خزانة كتبه عمرها الله بدوام عمره ونظام أمره، وهي أم الفقر والغرر، ومعدن الملح والطرف، وقانون التحف والنكت، خالية من مثله في فنه، وأن العبد أبا نصر سهل بن المرزبان «1» ، وهو حليف الكتب وأليفها وابن
(1/8)

بجدتها، وأخو جملتها وأبو عذرتها، لم تقع عينه على شبهه، وطالما اقترح على الزمان أن يتفق لأحد تأليفه، ويتقدم له تبويبه وترتيبه، فافتتحته بنيسابور «1» ، وتطرفته بجرجان «2» ، وتنصفته بالجرجانية «3» ، واستتممته بغزنة «4» . إذ كان مدخورا لعالي مجلسه، ومقصورا على خزانة مجده، ولم يعن عليه إلا علو همته ويمن دولته، وإذا كان مولانا أوحد السادات وهم آحاد الدنيا، وفرد الملوك وهم أفراد العليا، فينبغي أن يكون الكتاب الذي يخدم به من وسائط عقود الأدب، وأناسي عيون الكتب. ولئن أحياني الله تعالى على يده، ورزقني المثول بحضرة عزه وكعبة سؤدده، لأنفقن باقي عمري على خدمته، وأغرب وأبدع تأليفاتي باسمه وسمته. لا زال مولانا للمحاسن كالينبوع للماء والزند للنار، وأدام الله ملكه وأعز نصره، وزاد علو أمره، وأراه من أشباله وأهليته ليوثا وبدورا يستقلون بأعباء المملكة، ويصلون جناحه في حماية الحوزة، ويرحم الله عبدا قال آمينا.
وهذا الكتاب مشتمل على مائة واثنين وستين بابا.
(1/9)

باب مدح الدنيا
في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه: «الدنيا حلوة خضراء فمن أخذها بحقها بورك له فيها» «1» .
وذكر أمير المؤمنين علي رضي الله عنه الدنيا فقال: «هي دار صدق لمن صدقها، ودار عافية لمن فهم عنها، ودار غنى لمن تزوّد منها، وهي مسجد أحبّاء الله، ومهبط وحيه، ومصلى ملائكته، ومتجر أوليائه، اكتسبوا فيها الرحمة، وربحوا فيها الجنة، فمن ذا يذمّها وقد آذنت ببينها ونادت بفراقها، ونعت نفسها وأهلها، وشوقت بسرورها الفاني إلى السرور الباقي، وحذرت ببلائها الماضي البلاء الغابر التالي، ترغيبا وترهيبا. فيا أيها الذام المغترّ بتغريرها، المنخدع لأباطيلها حتى غرتك، أبمصارع آبائك للبلا؛ أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى؟» «2» .
فهذا أحسن ما روي في مدحها. وقال ابن المعتز في رسالة له:
«الدنيا دار التأديب، والتعريف، ومضمار التهذيب والتثقيف، التي بمكروهها يوصل إلى محبوب الآخرة، وميدان الأعمال السابقة بأصحابها إلى الجنان، ودرجة الفوز التي يرقى فيها المتقرب إلى دار الخلد والرضوان، وهي الواعظة لمن عقل، والناصحة لمن قبل، وبساط
(1/11)

المهل، ورباط العمل، وقاصمة الجبارين، وملحقة الرغم بمعاطس المتكبرين، وكاسية التراب أبدان المختالين، وصارعة المغترّين، ومصرعة المعتزين، ومفرقة أموال الباخلين، وقاتلة القتالين، والعادلة بالموت على العادلين، ومهبط القرآن المبين، ومسجد العابرين، وأم البنين، وناصرة المؤمنين، ومبيدة الكافرين، والحسنات فيها مضاعفة، والسيئات بآلامها ممحوة، ومع عسرها يسران، والله تعالى ضمن أرزاق أهلها، وأقسم في كتابه بما فيها، ورب طيبة من نعيمها قد حمد الله تعالى عليها، فتلقتها أيدي الكتبة، ووجبت بها الجنة، ورب مال من زينتها وجه إلى معروفها فكان جوازا على الصراط، وكم نائبة من نوائبها، وحادثة من حوادثها، قد راضت الفهم، ونبهت الفطنة، وأذكت القريحة، وأفادت فضيلة الصبر، وكثرت ذخائر الأجر» .
وقيل لعلي- رضي الله عنه-: يا أمير المؤمنين ألا ترى حرص الناس على الدنيا؟! فقال: هم أبناؤها «1» . فأخذ هذا المعنى محمد بن وهيب الحميري «2» وقال:
نراع لذكر الموت ساعة ذكره ... وتعترض «3» الدنيا فنلهو ونلعب
وقد ضمت الدنيا إليّ صروفها «4» ... وخاطبني إعجامها وهو معرب
(1/12)

ولكننا منها خلقنا لغيرها «1» ... وما كنت منه فهو شيء محبّب
وقال أبو العتاهية:
ما أحسن الدنيا وإقبالها ... إذا أطاع الله من نالها
من لم يواس الناس من فضلها ... عرّض للإدبار إقبالها
وقال محمود الوراق:
هي الدنيا وزخرفها ... ولكن ما مصائرها
لئن غرت منابرها ... فقد وعظت مقابرها
وإن غشّت مواردها ... فقد نصحت مصادرها
قال: وأنشدني أبو عبد الله محمد بن حامد الخوارزمي «2» لبعضهم:
تذم دنيا إن تأملتها ... وجدت منها ثمن الجنة
وقال عبد الملك بن صالح «3» : «ما جمشت الدنيا بأظرف من النبيذ» . فنظمه أبو محمد بن مطران الشاشي «4» :
ألا إن دنياك معشوقة ... يغاد بها كلّ عيش لذيذ
(1/13)

ولكنها قط ما جمشت ... من الملهيات بمثل النبيذ
وقلت في كتاب المبهج «1» : الدنيا معشوقة ريقها الراح.
باب ذم الدنيا
قال بعض الحكماء: الدنيا غدارة غرارة إن بقيت لها لم تبق لك.
وقال آخر: واجد الدنيا سكران، وفاقدها حيران.
وقال آخر: أف من أشغال الدنيا إذا أقبلت، ومن حسراتها إذا أدبرت.
وقال آخر: إن الدنيا ليست تعطيك لتسرك، ولكن لتغمك وتغرك.
وقال آخر: الدنيا أشبه شيء بظل الغمام وحلم النيام.
وقال الحسن «2» : حلالها حساب، وحرامها عقاب.
وقال يحيى بن معاذ «3» : الدنيا خمر الشيطان فمن شرب منها سكر فلم يفق إلا في عسكر الموتى نادما خاسرا، وقال أيضا: الدنيا جارية زانية ولو كانت عفيفة لم يقربها أحد.
(1/14)

وقال عبادة «1» : الدنيا قحبة فيوما عند عطار، ويوما عند بيطار.
وقال ابن السماك «2» : الدنيا كالعروس المجلوة تشرفت لخطابها، وفتنت بغرورها، فالعيون إليها ناظرة، والقلوب عليها والهة، والأبدان لها عاشقة، وهي لأزواجها قاتلة.
وقال ابن المعتز: أهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام.
وقال آخر: خير الدنيا حسرة، وشرها ندم.
وقال آخر: مصائب الدنيا أكثر من نبات الأرض.
وقال المأمون: لو نطقت الدنيا ما وصفت نفسها بأحسن من قول أبي نواس:
وما الناس إلا هالك وابن هالك ... وذو نسب في الهالكين عريق
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق «3»
وقد ألم به ابن بسام «4» بقوله:
أف لدنيا وأيامها ... فإنها للحزن مخلوقه
(1/15)

غمومها لا تنقضي ساعة ... عن ملك فيها ولا سوقه
يا عجبا منها ومن شأنها ... عدوة للناس معشوقه
ومن الأمثال السائرة فيها قول مسلم بن الوليد الأنصاري «1» :
دلّت على عيبها الدنيا وصدّقها ... ما استرجع الدّهر مما كان أعطاني «2»
وقال ابن الرومي:
لما تؤذن الدّنيا من صروفها ... يكون بكاء الطفل ساعة يولد
وإلا فما يبكيه فيها وأنها ... لأفسح ممّا كان فيه وأرغد
إذا أبصر الدنيا استهلّ كأنه ... بما سوف يلقى من أذاها يهدّد «3»
وقال المتنبي:
أبدا تستردّ ما تهب الدني- ... - افيا ليت جودها كان بخلا
(1/16)

وهي معشوقة على الغدر لا تح- ... - فظ عهدا ولا تتمّم وصلا
شيم الغانيات فيها فما أد ... ري لذا أنّث اسمها الناس أم لا «1»
وقال آخر:
أفّ للدّنيا الدّنيّه ... خبثت فعلا ونيّه
عيشها بدؤه هم ... وفي عقباه المنيّه «2»
وقلت من قصيدة:
تسلّ عن الدنيا ولا تخطبنها ... ولا تنكحن قتالة من تناكح
فليس يفي مرجوها بمخوفها ... ومكروهها إن تدبرت راجح
لقد قال فيها الواصفون فأكثروا ... وعندي لها وصف لعمري صالح
سلاف قصاراه ذعاف ومركب ... شهي إذا استلذذته فهو جامح
وشخص جميل يعجب الناس حسنه ... ولكن له أسرار سوء قبائح
(1/17)

وقال آخر:
هي الدنيا تقول بملء فيها ... حذار حذار من بطشي وفتكي
فلا يغرركم طول ابتسامي ... فقولي مضحك والفعل مبكي
وقلت في الكتاب المبهج: نسيم الدنيا يقصر عن سمومها، وأغذيتها لا تفي بسمومها، وفيه: ساكن الدنيا راحل، وأنفاسه رواحل، وأيامه مراحل، وفيه: الدنيا عروس تعتال الأخدان، وتختان الأختان، وفيه: أمر الدنيا أمر، وتحت بشرها غمر. وفيه:
إقبال الدنيا كإلمامة ضيف، أو سحابة صيف، أو زيارة طيف.
وفيه: هبات الدنيا منغصة بأحداثها، وقصورها مبغضة بأجداثها.
وفيه: صاحب الدنيا بين العسل والصاب، والصحة والأوصاب، وفيه: المرء من دنياه بين أماني ممدودة، وعواري مردودة.
(1/18)

باب مدح الدهر
قال بعض الحكماء: الدهر أنصح المؤدبين. وقال آخر: قد وعظنا الدهر لو اتعظنا، ونصحنا لو انتصحنا.
قال الشاعر:
عمري لقد نصح الزمان وصرفه ... ومن العجائب ناصح لا يشفق
وقال العتابي «1» : من لم يؤدبه والده أدبه الليل والنهار.
وقال بشار:
إن دهرا يضم شملي بسلمى ... لزمان قد همّ بالإحسان
وقال البحتري:
هل الدهر إلا غمرة وانجلاؤها ... وشيكا وإلا ضيقة وانفرادها «2»
وقال الأخطل:
وإن أمير المؤمنين وفعله ... لكالدهر لا عار بما فعل الدهر «3»
(1/19)

وقال آخر:
يقولون: الزمان به فساد ... لقد فسدوا وما فسد الزمان «1»
وأنشدني العباسي المأموني «2» لبعضهم:
تذم دهرك جهلا في تصرّفه ... لا تشك دهرك إن الدهر مأمور
ما ذنب دهرك والأقدار غالبة ... وكلّ أمر إذا وافاك مقدور
فاصبر على حدثان الدهر وارض به ... ما دام في الدهر مهموم ومسرور
وأنشدني أبو القاسم حبيب المذكور لغيره:
رضا بالدهر كيف جرى وصبرا ... ففي أيامه جمع وعيد
ولم يخشن عليك قضيب عود ... من الأيام إلا لان عود
ولأبي الفتح بن العميد «3» :
أين لي من يفي بشكر الليالي ... حين ضافت خيالها بخيالي
لم يكن لي على الزمان اقتراح ... غيرها منية فجاد بها لي
(1/20)

وللوزير المهلبي «1» :
رق الزمان لفاقتي ... ورثى لطول تحرقي
وأنالني ما أرتجي ... وأفاتني ما أتقي
فلأصفحن عما جنا ... هـ من الذنوب السبق
حتى جنايته بما ... فعل المشيب بمفرقي
باب ذم الدهر
قال بعض الحكماء: أف للدهر ما أكدر صافيه، وأخيب راجيه، وأعدى أيامه ولياليه. وقال آخر: من له يدان بغوائل الزمان. وقيل: يسار الدهر في الأخذ أسرع من يمينه في البذل لا يعطي بهذه إلا ارتجع بتلك. وقال آخر: الدهر لا يؤمن يومه، ويخاف غده، ويرضع ثديه، وتجرح يده. وقيل: الدهر يغر ويضر، ويسوء من حيث يسر. وقال آخر: الدهر لا تتهنى فيه المواهب حتى تتخللها المصائب، ولا تصفو فيه المشارب حتى تكدرها الشوائب.
وفي فصل لابن المعتز: هذا زمان متلون الأخلاق، متداعي البنيان، موقظ الشر، منيم الخير، مطلق أعنة الظلم، حابس روح العدل، قريب الأخذ من الإعطاء، والكآبة من البهجة، والقطوب
(1/21)

من البشر، من الثمرة، بعيد المجتنى، قابض على النفوس بكربته، منيخ على الأجسام بوحشته، لا ينطق إلا بالشكوى، ولا يسكت إلا على غصص وبلوى.
ومثله فصل للصاحب: الزمان حديد الظفر، لئيم الظّفر، حلو المورد، مر المصدر، أثره عند المرء كأثر السيف في الضريبة، والليث في الفريسة. ولشمس المعالي قابوس بن وشمكير «1» : الدهر شر كله مفصله ومجمله، إن أضحك ساعة أبكى سنة، وإن أتى بسيئة جعلها سنّة، ومن أراد منه غير هذا سيرة، أراد من الأعمى عينا بصيرة، ومن ابتغى منه الرعاية، ابتغى من الغول الهداية.
ومن أحسن ما قيل في ذمه قول ابن المعتز، وهو الإمام في ذلك:
ألست ترى يا صاح ما أعجب الدهرا ... فذما له لكن للخالق الشكرا
لقد حبب الموت البقاء الذي أرى ... فيا حسدا مني لمن سكن القبرا
وله:
يا دهر ويحك قد أكثرت فجعاتي ... شغلت أيام دهري بالمصيبات
ملأت ألحاظ عيني كلها حزنا ... فأين لهوي وأحبابي ولذاتي
(1/22)

حمدا لربي وذما للزمان فما ... أقل في هذه الدنيا مسراتي
وله:
يا صاحبي إنّ الزما ... ن كما علمت وما علمته
بفني الذي جمّعته ... بيدي ويحصد ما زرعته
ويخون من صافيته ... عمدا ويعشق من مقتّه
وجهلته فحمدته ... وذممته لما عرفته
ولطالما عاتبته ... حتى على رغمي تركته
وقال عبد الله بن طاهر:
ألم تر أن الدهر يهدم ما بنى ... ويأخذ ما أعطى ويفسد ما أسدى
فمن سرّه أن لا يرى ما يسوءه ... فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا
وقال بعضهم:
ألم تر أن الدهر يوم وليلة ... يكران من سبت عليك إلى سبت
فقل لجديد الدهر لا بد من بلى ... وقل لاجتماع الشمل لا بدّ من شت.
وقال البستي:
صبرا على الدهر الخؤن وريبه ... يا نفس كيلا تبتلي بكلابه
(1/23)

وإذا صبرت على إساءة ظالم ... لا تندمي فثوابه بك لا به
ومن قلائد ابن الرومي في هذا المعنى
دهر علا قدر الوضيع به ... وترى الشريف يحطه شرفه
كالبحر يرسب فيه لؤلؤه ... سفلا، وتعلو فوقه جيفه
وأنشدني أبو بكر الطبري:
الدهر يستخدم من يخدم ... حتى يذيق الهون من يكرم
كالأرض لا تطعم من فوقها ... إلا لكي تطعم من تطعم
ولغيره:
يا محنة الدهر كفي ... إن لم تكفي فخفي
ما إن يكن ترحمينا ... من طول هذا التشفي
ذهبت أطلب بختي ... فقيل لي قد توفي
نور ينال الثّريا ... وعالم متخفي
ولأبي محمد المروزي:
تقاضاك دهرك ما أسلفا ... وكدّر عيشك بعد الصفا
فلا تنكرن فإنّ الزمان ... جدير بتشتيت ما ألّفا
ولأبي جعفر الموسوي:
أيّ خير ترجو بنو الدهر في الدهر وما زال قاتلا لبنيه
من يعمّر يفجع بفقد الأخلا ... ء ومن مات فالمصيبة فيه
(1/24)

وقلت «1» :
أقول والقلب مكدود باحزان ... والصبر أبعد مما بين أجفاني
حتى متى أنا يدمي العضّ أنملتي ... غيظا على زمن قد رام أزماني
فكل يوم أراني من نوائبه ... كأنني إصبع والدهر أسناني
وقلت أيضا:
كم إلى كم تبرمي بحياتي ... أتلوى تلوي الحيات
تحت عبء من الزمان ثقيل ... وخطوب قوّسن مني قناتي
ولابن لنكك البصري [مجزوء الرمل] :
يا زمانا ألبس الأح- ... رار ذلا ومهانه
لست عندي بزمان ... إنما أنت زمانه
كيف أرجو منك خيرا ... والعلا فيك مهانه
أجنون ما أراه ... منك يبدو أم مجانه «2»
ولقابوس بن وشمكير [البسيط] :
قل للذي بصروف الدهر عيّرنا ... هل عاند الدهر إلا من له خطر
ففي السماء نجوم غير ذي عدد ... وليس يكسف إلا الشمس والقمر
(1/25)

أما ترى البحر تعلو فوقه جيف ... وتستقر بأقصى قعره الدرر «1»
وقال آخر:
يا دهر ويحك ماذا الغلط ... وضيع علا وشريف هبط
حمار يرتع في روضة ... وطرف بلا علف يرتبط
(1/26)

باب مدح السلطان
قد قرن الله طاعته وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم بطاعة السلطان، حيث قال جل ذكره: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
«1» .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: السلطان ظل الله في أرضه يأوي إليه كل مظلوم من عباده، فإذا عدل كان له الأجر وعلى الرعية الشكر، وإذا جار كان عليه الآصر وعلى الرعية الصبر، وإذا جارت الولاة قحطت السماء» .
وقال أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه: ما يزع الله بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن.
وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: لو كانت لي دعوة مستجابة لجعلتها للسلطان. قيل: ولم تقدمه على نفسك؟ قال: إن دعوتي لنفسي لا تنفع غيري، فإذا كانت له انتعش البلاد والعباد بعدله وصلاحه.
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: لا بد للأنام من وزعة.
وقيل للحسن: ما تقول في السلطان؟ فقال: ما عسيت أن
(1/27)

أقول في قوم يلون من أمورنا خمسة، الجمعة والجماعة والثغور والحدود والفيء، والله ما يستقيم الدين إلا بهم وإن جاروا أو ظلموا ولما يصلح الله بهم أكثر مما يفسد.
وقال الجاحظ: لولا السلطان لأكل الناس بعضهم بعضا، كما أنه لولا الراعي لأتت السباع على الماشية.
ومن الأمثال: جاور ملكا أو بحرا. وفي فصول ابن المقفع:
فساد الرعية بلا سلطان كفساد الجسم بلا روح. وفي بعض كتب العجم: إن الملك العادل كالشمس في الشتاء، والقمر في الخريف، والرخاء في جميع الأزمنة، وهو في الأصحاب كالرأس في الجسد، وفي الأولياء كماء الغسل، وفي الحرب كالحريق المشتعل. وقيل: مثل الإسلام والسلطان والأعوان والرعية كالفسطاط والعمود والأطناب والأوتاد لا يقوم بعض ذلك إلا ببعض. وقال ابن المعتز: الملك بالدين يبقى، والدين بالملك يقوى. وذكر ابن المقفع في يتيمته:
السلطان وما للناس من عدله وفضله مع ما يمس بعضهم من الظلم بالغيث الذي يغيث البلاد وينعش العباد ويعم الأودية ويتداعى له البنيان، وتكون فيه الصواعق والرياح التي هي روح النفوس ولقاح الثمار، وبها تسير سحائب الجو وسفائن البحر، وقد تضر بكثير من الناس وتتعدى إلى أموالهم ونفوسهم، وبالشتاء والصيف اللذين بتعاقبهما صلاح الحرث والنسل وحياة الحيوان والنبات، وقد يكون الضر والأذى في البرد إذا لذع والحر إذا سفع، وبالليل الذي جعله الله سكنا ولباسا وقد تعدو فيه هوام الأرض وسباعها ويستوحش به الوحيد وذو العلة والمسافر في القفر، وبالنهار الذي جعله الله ضياء ونشورا ومعاشا وقد تصبح فيه الغارات والوقائع ويكون في ظهائره
(1/28)

النصب واللغوب وليس ما يصل إلى الآحاد والشواذ من مكروه الأمور العامة النفع مزيلا لها عن طريق الحمد، وكذلك المضار إذا اتفقت بأن تتضمن نفعا للقليل من الناس مع إجحافها بالكثير لم تزل عن طريق الذم «1» .
باب ذم السلطان
قال بعض الحكماء: إياك والسلطان فإنه يغضب غضب الصبي، ويأخذ أخذ السبع.
ومن الأمثال: الملك عقيم، أي لا أرحام بين الملوك وبين أحد.
وفيها ما من ملك إلا استأثر.
وقال المأمون: إن فينا معشر الملوك حسدا واستئثارا ومحكا ولجاجا. وكان أبو علي الصغاني «2» يقول: من والانا أخذنا ماله، ومن عادانا أخذنا رأسه. وفي كتاب كليلة ودمنة: من سكر السلطان أنه يرضى عمن استوجب السخط، ويسخط على من استوجب الرضا من غير سبب معلوم. وكذلك قالت العلماء: خاطر من ولج في البحر، وأشد مخاطرة منه خادم السلطان. وقيل: أسرع الأشياء تقلبا قلوب الملوك. ويقال: إذا تغير السلطان تغير الزمان. وقيل: سكر
(1/29)

السلطان أشد من سكر الخمر. ويقال: اعتزل السلطان بجهدك فإن من خدمه بحقه وشرطه يحال بينه وبين لذة الدنيا وعمل الآخرة، ومن لم يوف خدمته حقها خسر الدنيا والآخرة. وكان الفضل بن مروان «1» يقول: ما رأيت أقرب رضا من سخط ولا أسرع ما بين قرب رضا وسخط من الملوك.
ويقال: ثلاثة لا أمان لهم: البحر والزمان والسلطان. وكان حذيفة بن اليمان «2» رضي الله عنه يقول: إياكم ومواقف الفتن؛ يعني أبواب السلطان. وقال ملك لبعضهم: لم لا تأتينا؟ قال ما أصنع بإتيانك! وإنك إن أدنيتني فتنتني، وإن أبعدتني أحزنتني.
ويقال: ثلاثة لا ينبغي للعاقل أن يغتر بهن: المال والصحة والمنزلة من السلطان. وقال البديع «3» : إن الملوك إن خدمتهم ملّوك وإن لم تخدمهم أذلوك. وكان الضحاك بن مزاحم «4» يقول: إني لأسهر عامّة ليلي مفكرا ألتمس كلمة أرضي بها سلطاني ولا أسخط ربي فلا أجدها.
(1/30)

باب مدح عمل السلطان
كان معاوية رضي الله عنه يقول: نحن الزمان من رفعناه ارتفع، ومن وضعناه اتّضع. وعوتب بعض الحكماء على خطبته عمل السلطان فقال: لقد خطبه وطلبه الصّدّيق بن إسرائيل بن الذبيح بن الخليل، عليهم الصلاة والسلام. حيث قال للملك بمصر: اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
«1» . وفي كتاب كليلة ودمنة: مثل السلطان في إقباله على الأقرب فالأقرب منه دون الأفضل فالأفضل مثل الكرم الذي لا يتعلق بأبعد الشجر بل بأقربها منه.
ومن أمثال هذا الباب قول زياد «2» في رجل ولي تحصيب «3» جامع البصرة: آثر الإمارة ولو على الحجارة.
ومن أمثال العجم: من تبع الأسود لم يحرم لذيذ الصيد. ومن أمثال بغداد: غبار العمل خير من زعفران التعطيل.
وكان يونس النحوي «4» يقول: الولاية وكل مدح، والعزل وكل
(1/31)

ذم، والشيب وكل عيب. ويقال: أربعة لا يستحيا من خدمتهم:
السلطان والوالد والضيف والاستاذ. وكان أحمد بن إسرائيل «1» يقول:
أربعة لا يقيمها إلا عمل السلطان: اتصال الدعوات، واتخاذ القينات والأبنية، والتمتع بالسراري الثمينة. ويقال: من خدم السلطان فهو خادم من جهة، وملك من أخرى، ومن خدم الرعية فهو خادم من كل جهة. ويقال: من خدم السلطان خدمه الإخوان والجيران. وقيل: أربعة لا يستقل قليلها: النار والمرض والعدو والسلطان.
باب ذم عمل السلطان
من أمثال العامة: صاحب السلطان كراكب الأسد، يهابه الناس، وهو من مركبه أهيب. وقيل: من تحسى مرقة السلطان احترقت شفتاه ولو بعد حين. وقيل: من أكل من مال السلطان زبيبة أداها ثمرة. وفي كتاب كليلة ودمنة: مثل السلطان كالجبل الصعب المرتقى الذي فيه كل ثمرة طيبة، وكل سبع حطوم، فالارتقاء إليه شديد، والمقام فيه أشد.
وكان إبراهيم بن العباس «2» يقول: أصحاب السلطان كقوم رقوا
(1/32)

جبلا ثم وقعوا منه، فكان أقربهم إلى الردى أبعدهم في المرقى.
ويقال: أدوم التعب خدمة السلطان. وقيل: من أراد العز بالسلطان لم ينله حتى يذل. ومن فصول ابن المعتز: أشقى الناس بالسلطان صاحبه، كما أن أقرب الأشياء إلى النار أشد احتراقا. وقال أيضا:
من شارك السلطان في عز الدنيا شاركه في ذل الآخرة. ويقال: لا تتشبث بالسلطان في وقت اضطراب الأمور عليه، فإن البحر لا يكاد يسلم منه راكبه في حال سكونه، فكيف عند اختلاف رياحه واضطراب أمواجه. وقيل: لا يدرك الغنى بالسلطان إلا كل نفس خائفة، وجسم تعب، ودين منثلم، وقد نظمه أبو الفتح البستي، فقال:
يا من يرى خدمة السلطان عدته ... ما آرش كدك إلا الكد والندم
دع الملوك، فخير من وجودك ما ... ترجوه عندهم الحرمان والعدم
إني أرى صاحب السلطان في ظلم ... ما مثلهن إذا قاس الفتى ظلم
فجسمه تعب والنفس خائفة ... وعرضه عرضة والدّين منثلم
وله أيضا:
صاحب السلطان لا بد له ... من غموم تعتريه وغمم
والذي يركب بحرا سيرى ... قحم الأهوال من بعد قحم
وللصاحب في معناه:
إذا أدناك سلطان فزده ... من التعظيم واحذره وراقب
(1/33)

فما السلطان إلا البحر عظما ... وقرب البحر محذور العواقب
ويقال: الولاية حلوة الرضاع، مرة الفطام. وقال بعض الزهاد: تباعد من السلطان، ولا تأمن من خدع الشيطان. ويقال:
العزل طلاق الرجال. وقال ابن المعتز:
سكر الولاية طيّب ... وخماره ذل شديد
كم تائه بولاية ... وبعزله ركض البريد
وكان ابن أبي البغل «1» يقول: لا تعدّنّ مال المتصرف مالا، فإنه يغدو غنيا ويروح فقيرا.
وفي فصل للصابي تهنئة بالعزل: ليهن مولاي خفة الظهر، ودعة الصدر، بالتفصي «2» عن العمل الذي هو مع هذه العواقب الوخيمة، والرسوم الذميمة بمنزلة الحبائل المبثوثة، والأشراك المنصوبة.
(1/34)

باب مدح الوزارة
الوزارة اسم جامع للمجد والشرف والمروءة، وهي تلو الإمارة والدرجة العليا والرتبة الكبرى في الرياسة والسيادة. ولمنصور النميري في يحيى بن خالد البرمكي:
ولو علمت فوق الوزارة رتبة ... تنال بمجد في الحياة لنالها
والأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يستغنوا عن الوزراء، فكيف العظماء والملوك، وقد نطق القرآن بوزارة هرون لموسى عليهما الصلاة والسلام حيث قال جل وعز حكاية عن دعاء موسى: وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي، هارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
«1» . ثم قال في نظام الآية: قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
«2» فدل على أنه جعله وزيره صاحب أمره وشريكه، وأفصح عن حسن أثر موقع الوزارة وجلالتها، ووقوع الحاجة إليها. وكان آصف بن برخيا وزير سليمان عليه الصلاة والسلام، وكان سيدنا محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول: لي وزيران من أهل الأرض، ووزيران من أهل السماء، فأما اللذان في الأرض:
(1/35)

فأبو بكر وعمر، وأما اللذان في السماء: فجبريل وميكائيل عليهما السلام «1» . وقال عليه الصلاة والسلام: إذا أراد الله بملك خيرا جعل له وزيرا صالحا إن نسي ذكّره، وإن نوى خيرا أعانه، أو أراد شرا كفه» «2» . وقيل: لا تغتر بكرامة الأمير إذا غشك الوزير. وإلى هذا أشار ابن العميد وزاد فيه حيث قال لصديق له من العلوية وكان مختصا بأميره ركن الدولة:
وزعمت أنك لست تفكر بعد ما ... علقت يداك بذمة الأمراء
هيهات لم تصدقك فكرتك التي ... قد أوهمتك غنى عن الوزراء
لم تغن عن أحد سماء لم تجد ... أرضا ولا أرض بغير سماء «3»
والذي يحكم بشرف الوزراء ومكانتهم ومشاركتهم الملوك في الأمور، وتصريف أعنة التدابير، ما في المزدوجة المعروفة بذات الحلل قصيدة ابن المعتز:
إذا طلبت نائل الأمبر ... فالطف له من قبل الوزير
وكان أنوشروان يقول: لا يستغني أعلم السلاطين عن الوزير، ولا أجود السيوف عن الصقال، ولا أفره الدواب عن السوط، ولا أعقل النساء عن الزوج. وما أحسن قول أبي تمام لمحمد بن عبد الملك
(1/36)

وزير المعتصم والواثق بعده:
أبا جعفر إن الخليفة إن يكن ... لو أردنا بحرا فإنك ساحل
تقطّعت الأسباب أن يغر لها ... قوي أو يصلها من يمينك واصل
وقال آخر:
لأمير المؤمنين المرتجى ... بحر جود ليس يعدوه أحد
وأبو النجم لمن يقصده ... مشرع منه إلى البحر يرد
وكان الصاحب يقول: مدحت بمائة ألف بيت ليس أحب إليّ من قول أبي سعيد الرستمي «1» حيث يقول:
ورث الوزارة كابرا عن كابر ... موصولة الإسناد بالإسناد
يروي عن العباس عبّاد وزا ... رته وإسماعيل عن عبّاد «2»
باب ذم الوزارة
كان أحمد بن إسرائيل «3» يذم الوزارة ويستكثر منه، فلما خطبها
(1/37)

وتقلدها قيل له: ألم تكن تذمها؟ قال: بلى، ولكنها مركب بهي شريف شهي، لا تطيب النفوس بتركه على ما فيه من عظيم الخطر.
وقال المأمون لأحمد بن خالد «1» : هل لك في أن استوزرك؟ قال:
دعني يا أمير المؤمنين، يكون بيني وبين الغاية درجة يرجوها الصديق، ويخافها العدو، فلست أريد بلوغ الغاية لئلا يقول عدوي قد بلغها، وليس إلا الانحطاط، وقد قال الشاعر:
إن الوزير وزير آل محمد ... أودى فمن بشناك كان وزيرا
وكان إبراهيم بن المدبر «2» إذا عرضت عليه الوزارة أنشد قول العتابي:
تلوم على ترك الغنى باهلية ... نفى الدهر عنها كل طرف وتالد
ترى حولها النسوان يرفلن كالدمى ... مقلدة أعناقها بالقلائد
فقلت لها لما رأيت دموعها ... تحذرن فوق الخد مثل الفرائد
(1/38)

أسرك أني نلت ما نال جعفر ... من المال أو ما نال يحيى بن خالد
وأنّ أمير المؤمنين أعضّني «1» ... معضّهما بالمرهفات البوارد
ذريني تجئني ميتتي مطمئنة ... ولم أتجشم هول تلك الموارد
فإن عليات الأمور مشوبة ... بمستودعات في بطون الأساود «2»
وقال بعض الحكماء: أكثر الناس حاسدا وعدوا ومنابذا وزير السلطان. وكان في كتاب مروان: أخوف ما تكون الوزارة عند سكون الدهماء. وقيل: مثل الملك الصالح إذا كان وزيره فاسدا مثل الماء الصافي العذب النمير الذي فيه التماسيح لا يستطيع الإنسان وروده وإن كان عائما وإلى الماء حائما. وللبستي في معناه:
حرّضوني على وزارة بست ... ورأوها من أعظم الدرجات
قلت لا أشتهي وزارة بست ... إنني لم أمل بعض حياتي
وله:
(1/39)

أكتّاب بست كم تفاخركم على ... وزارة بست وهي قاصمة الظهر
وزارة بست كالبهاء إذا سرى ... ومدّتها منذ الغداة إلى الظهر
فلا تخطبنها إنها ضرّة النهى ... وبغيتها روح البعولة في المهر
وله:
وزارة الحضرة الكبيرة ... خطيئة بل هي الكبيرة
فلا تردها ولا تردها ... فإنها محنة مبيرة
(1/40)

باب مدح العقل
قال الله تعالى في شأن تعظيم العقل: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
إلى قوله: لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
«1» ، وقال جل ذكره: اتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ
«2» ، وقال عز اسمه: إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ*
«3» . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الناس يعملون الخيرات، وإنهم يعطون أجورهم يوم القيامة على قدر عقولهم» «4» ، وقيل له عليه الصلاة والسلام في الرجل الحسن العقل الكثير الذنوب، فقال: «ما من آدمي إلا وله خطايا وذنوب، فمن كانت سجيته العقل لم تضره ذنوبه، لأنه كلما أخطأ لم يلبث أن يتدارك ذلك بتوبة تمحو ذنوبه وتدخله الجنة» «5» .
وقال سعيد بن المسيب في قوله عز وجل: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
«6» يعني ذوي عقل.
(1/41)

وقال مجاهد في قوله تعالى جده: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
«1» أي عقل.
وقال الضحاك في قوله جل ثناؤه: لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا
«2» .
أي عاقلا «3» .
وقال الحسن: العقل هو الذي يهدي إلى الجنة ويحمى عن النار لقوله عز وجل حكاية عن أهل النار: وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
«4» .
وقال حكيم: لا مال أعوز من العقل. وقيل: العقل أشرف الأحساب، وما عبد الله بمثل العقل. وقال آخر: العقل أحصن معقل. وقال آخر: أشد الفاقة عدم العقل. وقال آخر: كل شيء إذا كثر رخص إلا العقل، فإنه كلما كثر غلا. ومن فصول ابن المعتز: العقل غريزة يربيها التجارب، ومنها: حسن الصورة الجمال الظاهر، وحسن العقل الجمال الباطن، ومنها: ليست الصورة الإنسان إنما الإنسان العقل، ومنها: ما أبين وجوه الخير والشر في مرآة العقل إن لم يصدأها الهوى، ومنها: العقل صفاء النفس والجهل كدرها.
وفي كتاب «رهن العيون في الجد والمجون «5» في مدح العقل، قال
(1/42)

رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر، ثم قال له: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم عليّ منك، بك آخذ، وبك أعطي، وبك أثيب، وبك أعاقب، ثم قال: لو أن رجلا قاتل في سبيل الله وحج واعتمر وغزا لما دخل الجنة إلا بمقدار عقله» .
وقال أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه: العقل قرة عين، والجهل رائد حين. وقبل: رغبة العاقل فيما يكفيه، وهم الجاهل فيما لا يعنيه. وقيل: من اتعظ بأبلغ العظات، نظر إلى محلة الأموات، ومصارع الآباء والأمهات، وقلّت فكرته في الشهوات.
باب ذم العقل
كان يقال: العقل والهم لا يفترقان. وقال ابن المعتز:
وحلاوة الدنيا لجاهلها ... ومرارة الدنيا لمن عقلا
ومن قصار فصول ابن المعتز: العاقل لا يدعه ما ستر الله من عيوبه، يفرح بما أظهره الله من محاسنه. وله فصل يليق بهذا الباب في نهاية الحسن: العقل كالمرآة المجلوة يرى صاحبه فيها مساوىء نفسه فلا يزال في صحوه مهموما متعذر السرور، فإذا شرب صدىء عقله بمقدار ما يشرب، فإن أكثر منه غشيه الصدأ كله حتى لا تظهر له صورة تلك المساوىء فيفرح ويمرح، والجهل كالمرآة الصديئة أبدا فلا
(1/43)

يرى صاحبه إلا مسرورا أبدا نشطا قبل الشرب وبعده.
ومن قلائد المتنبي قوله:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم «1»
قال أبو الفتح بن جني هذا كقولهم: ما سرّ عاقل قط. ولما عزل عمر بن الخطاب زيادا عن عمل كان يتولاه له، قال له زياد: يا أمير المؤمنين أمن عجز أو خيانة؟ فقال: لا من أحدهما، ولكني كرهت أن أحمل على الناس فضل عقلك. وكان الحسن البصري رحمه الله يقول: لو كان للناس كلهم عقول لخربت الدنيا. وقال آخر: لولا الحمقى لبطل العالم. وقال بعضهم: لو كان الناس كلهم عقلاء ما أكلنا رطبا ولا شربنا عذبا، يعني أن العقلاء لا يقدمون على صعود النخيل لاجتناء الرطب، ولا حفر الآبار لاستنباط الماء البارد العذب وينشد:
لما رأيت الدهر دهر الجاهل ... ولم أر المغبون غير العاقل
شربت خمرا من خمور بابل ... فصرت من عقلي على مراحل
(1/44)

باب مدح العلوم
قد مدح أبو عثمان الجاحظ أنواع العلوم وذمها بأعيانها معربا عن قدرته على الكلام وبعد شأوه في البلاغة، وحين سئل عن الأثر قال:
هو أخبار الماضين، وأنباء الغابرين، وقصص المرسلين، وآداب الدنيا والدين، ومعرفة الفرض والنافلة، والشريعة والسنّة، والمصلحة والمفسدة، والنار والجنة، إلى صاحبه تشد الرحال، وحوله يعتكف الرجال، ويسير به ذكره في البلدان، ويبقى اسمه على ممر الزمان.
قيل: فالفقه؟ قال: فيه علم الحلال والحرام، وبه تعرف شرائع الإسلام، وتقام الحدود والأحكام، وهو عصمة في الدنيا، وزينة في الأخرى، يخطب لصاحبه فضل الأعمال، ويخلع عليه ثوب الجمال، ويلبسه الغنى، ويبلغه مرتبة القضا.
قيل: فالكلام؟ قال: عيار كلّ صناعة، وزمام كل عبارة، وقسطاس يعرف به الفضل والرجحان، وميزان يعلم به الزيادة والنقصان، ومحك يتميز به الخاص والعام، والخالص والمشوب، ويعرف به الإبريز والستوق، وينظر به الصفو والكدر، وسلم يرتقى به إلى معرفة الصغير والكبير، ويوصل به إلى الحقير والخطير، وأدلة للتفصيل والتحصيل، وإدراك الدقيق والجليل، وآلة لإظهار الغامض المشتبه، وأداة لكشف الخفي الملتبس، وبه تعرف ربوبية الرب وحجة
(1/45)

الرسل، ويحترز به من شبهات المقالات وفساد التأويلات، وبه تدفع مضلات الأهواء والنحل، وتبطل تأويلات الأديان والملل، وينزه عن غباوة التقليد وغمة الترديد.
قيل: فالفلسفة؟ قال: أداة الضمائر، وآلة الخواطر، ونتائج العقل، وأدلة لمعرفة الأجناس والعناصر، وعلم الأعراض والجواهر، وعلل الأشخاص والصور، واختلاف الأخلاق والطبائع والسجايا والغرائز.
قيل: فالنجوم؟ قال: معرفة الأهلّة، ومقادير الأطلة، وسموت البلدان، وأقدام الزوال في كل وقت وزمان، وعلم ساعات الليل والنهار في الزمان والنقصان، وأمارات الغيوث والأمطار، وأوقات سلامة الزرع والثمار.
قيل: فالطب؟ قال: سائس الأبدان، والمنبه على طبائع الحيوان، وبه يكون حفظ الصحة ومرمة العلة، والوقوف على المنافع والمضار، والإبانة عن خبايا الأسرار، وعلم يضطر إليه الخاص والعام، ويفتقر إليه الناس والأنعام، لا يستغني عنه الصغير والكبير، ويحتاج إليه الحقير والخطير.
قيل: فالنحو؟ قال: يبسط من العي اللسان، ويجري من الحصر البيان، وبه يسلم من هجنة اللحن وتحريف القول، وهو آلة لصواب المنطق وتسديد كلام العرب.
قيل: فالحساب؟ قال: علم طبيعي لا خلاف عليه، واضطراري لا مطعن فيه، ثابت الدلالة، صائب المقالة، واضح البرهان، شديد البنيان، سالم من المناقضة، خال من المعارضة،
(1/46)

حاكم يقطع الخلاف، مؤد إلى الإنصاف والانتصاف، وبه حفظ الأعمال، ونظام الأموال، وقوام أمور الملوك والتجار، وثبات قوانين البلاد والأمصار.
قيل: فالعروض؟ قال: ميزان الشعر. وعيار النظم، ورائض الطبع، وسائس الفهم، وبه يعرف الصحيح من المريض، وفلك عليه مدار القريض.
قيل: فالتعبير؟ قال: علم نبوي، وسفير إلهي، وإشارة سماوية، وعبارة غيبية، وبشير ونذير يخبر عن الأشياء الغائبة والحاضرة، وينبىء عن أمور الدنيا والآخرة.
قيل: فالخط؟ قال: لسان اليد، ولهجة الضمير، ووحي الفكر، وناقل الخبر، وحافظ الأثر، وعمدة الدين والدنيا، ولقاح اللفظ والمعنى.
قال مؤلف الكتاب: فهذا آخر ما حكي عن الجاحظ في مدح العلوم. وهذا ما أحاضر به في مدح العلم والعلماء. عن النبي صلى الله عليه وسلم:
«العلماء ورثة الأنبياء» «1» . ويقال: العلم خير من المال، لأن العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والعلم حاكم والمال محكوم عليه، والملوك حكام الناس، والعلماء حكام على الملوك. وقال بعض العلماء: ليس شيء أعز من العلم. وقال بعض العلماء: إنا لم نطلب العلم لنحيط به كله، إذ لا سبيل إلى ذلك، ولكن لنستكثر من الصواب ونستقل من الخطأ. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم
(1/47)

فريضة على كل مسلم» «1» ، وقال عليه السلام: «أطلبوا العلم ولو بالصين» «2» ، وقال صلوات الله وسلامه عليه: «لا خير فيمن لا يكون عالما أو متعلما» «3» . ومن فضائل العلوم أن شهادة أهلها مقرونة بشهادة الله تعالى جده، وملائكته في قوله عز اسمه: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
«4» . وقال علي رضي الله عنه:
«كفى بالعلم شرفا أن يدعيه من لا يحسنه، ويفرح إذا نسب إليه» «5» . ويقال: العلماء في الأرض كالنجوم في السماء، لولا العلم لكان الناس كالبهائم. وقال بعض الحكماء: العلم حياة القلوب ومصباح الأبصار. وقال ابن المعتز في فصوله: علم الرجل ولده المخلد. وقال أيضا: الجاهل صغير وإن كان شيخا، والعالم كبير وإن كان حدثا. وقال أيضا: ما مات من أحيا علما. وقلت في الكتاب المبهج: العلم أشرف ما وعيت، والخير أفضل ما أوعيت.
وفيه: العلماء أعلام الإسلام، وأمان الإيمان. قال الشاعر:
العلم خير أداة أنت جامعها ... تلقى الرجال به في الحفل إن حفلوا
وآفة العلم أن ينسى وأفضله ... ما وافق العلم ممن يكمل العمل
وقال أيضا:
(1/48)

إذا العلم لم تعمل به صار حجّة ... عليك ولم تعذر بما أنت جاهله
ويقال: جالسوا عين قومكم يعظم حلمكم، ويكثر علمكم.
وقال سلمان: علم لا يقال ككنز لا ينفق. ويقال: باب من العلم جسيم: إذا سئلت عن الذي لا تعلم، فقلت: لا أعلم.
باب ذم العلوم
سئل الجاحظ عن العلوم فأجاب بخلاف ما تقدم، ونقض ما هناك أبرم. سئل عن الكلام فقال: متفاوت الأصول، قليل المحصول، همة مناظر متملق، وآلة مهذار متمشدق؛ قيل: فالفقه؟
قال: يعتقد بالآراء، ويتقلد بالأهواء، دقيقه لا يلحق، وجليله لا ينفق، وهو من علوم المدابير، المحير في التدابير؛ قيل: فالحديث؟
قال: همة ضعيف، وآلة مسن؛ قيل: فالفلسفة؟ قال: كلام مترجم، وعلم مرجم، بعيد مداه، قليل جدواه، مخوف على صاحبه سطوة الملوك وعداوة العامة؛ قيل: فالنجوم؟ قال: حدس وترجيم، وخسف وتنجيم، صوابه عسير، وغلطه كثير، حرفة مجدود، وصناعة غير محدود؛ قيل: فالطب؟ قال: موضوع على التخمين والحدس، وتعليل النفس، لا يوصل منه إلى الحقيقة، ولا يحكم فيه بالوثيقة؛ قيل: فالنحو؟ قال: علم مخترع، وقياس مبتدع، ثقيل على الأسماع، قليل الارتفاع والانتفاع، علم معدم، وصناعة معلم؛ قيل: فالعروض؟ قال: علم مولّد، وأدب
(1/49)

مستبرد، يثكل العقول، ويستولد الغفول، مستفعلن وفعول، من غير فائدة ولا محصول؛ قيل: فالحساب؟ قال: مستعجم عسير، ومستوخم كدر، بعيد الإدراك، شديد الاشتباه والاشتباك؛ قيل:
فالتعبير؟ قال: ظن وحسبان، لا يثبت به دليل ولا برهان، ولا يقوم عليه شاهد ولا تبيان، علم مضعوف، وصناعة مكفوف؛ قيل:
فالخط؟ قال: قليل الرد، يسير الرفد، وصناعة مورق، وبضاعة مزوّق. فهذا ما نقل عن الجاحظ في مدح العلوم وذمها.
وتقول أهل بغداد في أمثالهم: جهل يعولني، خير من علم أعوله، ومن أمثالهم: كف بخت، خير من كر علم، وفي ذلك قيل:
وما أصنع بالعلم ... إذا أعطيت بالجهل
وقال ابن أبي البغل:
الصّعو «1» يصفو آمنا من جهله ... حبس الهزار لأنّه مترنم
لو كنت أجهل ما علمت لسرّني ... جهلي كما قد ساءني ما أعلم
وقال غيره:
المال يستر كلّ عيب في الفتى ... والمال يرفع كلّ نذل ساقط
فعليك بالأموال فاقصد جمعها ... واضرب بكتب العلم عرض الحائط
(1/50)

وكتب إلى عمر بن شبة بعض أصدقائه:
أجفاء يا ابن شبّه ... بعد نصح ومحبّه
ولزوم للدواوي- ... - ن وما يعطوك حبّه
ليس يغني عنك عند ال ... - قوم سفيان وشعبه
فالزم الجهل فإنّ ال ... جهل عند القوم رتبه
ودع العلم فإن ال ... علم في ذا الدهر سبّه
وقال بعض الشعراء للقاضي ابن خلاد الرامهرمزي «1» :
قل لابن خلّاد إذا جئته ... مستندا في المسجد الجامع
هذا زمان ليس يحظى به ... حدثنا الأعمش عن نافع «2»
(1/51)

باب مدح الخط والقلم
يقال: القلم أحد اللسانين. وقال اقليدس: القلم صانع الكلام يفرغ ما يجمعه القلب، ويصوغ ما يسكبه اللب؛ وقال أيضا: الخطّ هندسة روحانية وإن ظهرت بآلة جسمانية؛ وقال أفلاطون: الخط عقل العقل. وقال جعفر بن محمد، رضي الله عنهما: لم أر باكيا أحسن تبسما من القلم «1» ؛ وقال المأمون: لله در القلم كيف يحوك وشي المملكة؛ وقال ثمامة «2» : ما أثرته الأقلام، لا تطمع في دروسه الأيام؛ وقال ابن المعتز: القلم مجهز لجيوش الكلام يخدم الإرادة، ولا يمل الاستزادة، كأنه يفتح باب بستان، أو يقبل بساط سلطان؛ وقيل: الأقلام مطايا الأوهام فامتطوها يطّرد لكم الكلام، ويسهل بجريها النظام.
ويقال: عقول الرجال تحت أسنة أقلامها «3» ؛ وعن بعض الفلاسفة أنه قال: صورة الخط في الأبصار سواد، وفي البصائر بياض.
وقال مؤلف الكتاب: قد نوّه الله باسم الكتابة وعظم من شأنها
(1/52)

إذ أضافها إلى نفسه جل ذكره، وإن لم تكن تلك الإضافة من النوع الذي يضاف إلى خلقه، ولا راجعة بوجه من الوجوه إلى شبهه، إلا أنه دلنا بها على علو رتبتها وشرف منزلتها، فقال عز من قائل:
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ
«1» . وقال تعالى جده: وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
«2» ، وقال سبحانه: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
«3» . وجعل جل جلاله من ملائكته كتبة سفرة، وهم أرفع الخلق درجة وقال عز ذكره: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ
«4» ، وقال تعالى: وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
«5» ، وقال جل ذكره: بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ
«6» ، ومعلوم أنه لو لم تكتب أعمال العباد كانت محفوظة لا يتخللها خلل، ولا يتداخلها نسيان ولا زلل، لكنه علم، عز اسمه، أن نسخ الكتاب أبلغ في التحذير، وأوكد في الإنذار، وأهيب في الصدور، وأراد تعريف عباده فضيلة الخط والكتابة واقسم، عز اسمه، بالآلة التي تتهيأ بها الكتابة، وهي القلم، فقال: ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
«7» ، كما أقسم بالأشياء الجليلة الأقدار، الكبيرة الأخطار في نفوس عباده وعيون بلاده، كالشمس والقمر والليل والنهار والسماء والأرض؛ وذاكرت في هذا أبا الفتح البستي فأنشدني لنفسه:
(1/53)

إذا افتخر الأبطال يوما بسيفهم ... وعدّوه مما يكسب المجد والكرم
كفى قلم الكتاب فخرا ورفعة ... مدى الدّهر أنّ الله أقسم بالقلم
وفي رسالة، لمؤلف الكتاب أوردها في كتاب النظم والنثر وحل عقد السحر «1» للمجلس الرفيع، أولها في طريق اللغز وأخرها في مدح القلم: ما أصم سميع، أخرس بليغ، ضعيف قوي، مهين عزيز، دقيق الجسم جليل الفعل، نحيل الشخص، سمين الخطب، حقير المنظر، شهير المخبر، صغير الجرم عظيم الجرم ... إلخ؛ وقال ابن المعتز:
إذا أخذ القرطاس خلت يمينه ... يفتح نورا أو ينظّم جوهرا
وقال كشاجم:
وإذا نمّمت بنانك خطا ... معربا عن ملاحة وسداد
عجب الناس من بياض معان ... تجتلى من سواد ذاك المداد
وقال البستي:
إن هزّ أقلامه يوما ليعملها ... أنساك كلّ كمي هزّ عامله
وإن أقر على رق أنامله ... أقرّ بالرق كتّاب الأنام له
(1/54)

باب ذم الخط والقلم
قال ابن المعتز:
وأجوف مشقوق كأنّ سنانه ... إذا استعجلته الكفّ منقار لاقط
وتاه به قوم فقلت رويدكم ... فما كاتب بالكف إلّا كشارط
وقال أبو العلاء المعري: لو كان في الخط فضيلة لما حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وقال بعض أولاد الأمراء: الخط صناعة، ولا تحسن الصناعة بالملوك؛ وقال كشاجم:
سل بي عن الأيام تعرف ... أني ابن دهر ليس ينصف
وبلاغتي معروفة ... سهل وأخطاها التكلف
وسطور خط مونق ... كالرّوض والبرد المفوّف
والخط ليس بنافع ... ما لم يكن في خط مصحف
وقال بعض الحكماء: ماذا لقينا من الكتاب في الدنيا والآخرة؟ أما في الدنيا فقد بلينا به وأخذنا بحفظ فرائضه وإقامة شرائطه، وأما في الآخرة فإنا نلقاه منشورا بسرائرنا وخفايا ضمائرنا؛ وذكر الجاحظ عامة الكتاب فقال: أخلاق حلوة وشمائل معسولة، وثياب مغسولة، وتظرف أهل الفهم، ووقار أهل العلم، فإذا صلوا بنا الامتحان والاختبار، وعرضوا على محك الاعتبار، كانوا كالزبد يذهب جفاء، أو كنبات الربيع في الصيف تحركه هيفاء الرياح، لا يستندون إلى وثيقة، ولا يدينون بحقيقة، أخفر الخلق لأماناتهم، وأشراهم بالثمن
(1/55)

البخس لعهودهم ودياناتهم: فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
«1» .
وقال الشاعر:
وإذا أخطأ الكتابة حظ ... عدمت تاؤها فصارت كآبه
ومن ملح ما قيل في ذم الكتابة لأبي عروس:
تعس الزمان لقد أتى بعجاب ... ومحا رسوم الظّرف والآداب
فأتى بكتاب لو انطلقت يدي ... فيهم رددتهم إلى الكتّاب
وقوله أيضا:
وكاتب يقرأ القرآن في سند ... من بعد حين وأما بعد في حين
لا يعرف الفرق في عمرو ولا عمر ... جهلا ولا الفرق بين السين والشين
ولبعض أهل العصر:
وكاتب كتبه تذكرني القرآن ... حتى أظل في عجب
فاللفظ قالوا: قلوبنا غلف ... والخطّ تبت يدا أبي لهب
وقيل: فلان قد صدأ فهمه، وتبلد طبعه، وتكدر خاطره؛ ويقال: خط ممجمج «2» ، ولفظ ملجلج «3» .
(1/56)

باب مدح الأدب
قال بزرجمهر: ليت شعري أي شيء أدرك من فاته الأدب، وأي شيء فات من أدرك الأدب. وقال ابن عائشة القرشي «1» : أهل الأدب هم الأكثرون وإن قلوا، ومحل الأنس أين حلوا. وقال خالد بن صفوان لابنه: يا بني الأدب بهاء الملوك ورياش السوقة، والناس بين هاتين، فتعلمه تجده حيث تحب. وقيل: الأدب وسيلة إلى كل فضيلة، وذريعة إلى كل شريعة. وقلت في الكتاب المبهج: حلية الأدب لا تخفى وحرمته لا تجفى.
وقال البريدي»
:
ليس الفتى كلّ الفتى ... إلا الفتى في أدبه
وبعض أخلاق الفتى ... أولى به من نسبه
وقال بعض الظاهرية: لو علم الجاهلون ما الأدب، لأيقنوا أنه هو الطرب. وقال حكيم لابنه: يا بني عز السلطان يوم لك ويوم
(1/57)

عليك، وعز المال وشيك ذهابه، جدير انقطاعه وانقلابه، وعز الحسب إلى خمول ودثور وذبول، وعز الأدب راتب واصب لا يزول بزوال المال، ولا يتحول بتحول السلطان. ويقال: من قعد به حسبه، نهض به أدبه. وقال ابن المعتز: لست تعدم من الأديب كرما من طبعه، أو تكرما من أدبه. وقال أيضا: الأدب صورة العقل، فحسن عقلك كيف شئت.
باب ذم الأدب
كان يقال: إذا كثر أدب الرجل قل خيره، ومن قل خيره كثر ضيره. وقال الحمدوني، ويروي للخليل بن أحمد البصري:
ما ازددت في أدبي حرفا أسرّ به ... إلا تزيدت حرفا تحته شوم
إن المقدّم في حذق بصنعته ... أنّى توجه فيها فهو محروم
وقال أبو الحسن الممشادي:
إذا سرّك أن تحظى ... وأن تلبس قوهيا
من الخزّ أو الوشي ... يمانيا وسوسيّا
وأن تصبح ذا عز ... فكن علجا نبيطيا
وإن سرّك حرمان ... به تصبح مقليا
فكن ذا أدب جزل ... وكن مع ذاك نحويا
وقال آخر:
(1/58)

إذا هممت بشأو قلت إني قد ... أدركته أدركتني حرقة الأدب
لا تغبطن أديبا ما له نشب ... لا خير في أدب إلّا مع النشب
وقال بعضهم: حرفة الأدب حرقة. ويقال: للأدب حرقة لا يخلو منها أديب؛ وفي هذا الباب من غير هذا الكتاب القابوس:
ولي همة فوق السّماك محلها ... ولكن لحظّي في الحضيض نصيب
رأى الفلك الدوار سعيي فقال لي:
أتسألني حظا وأنت أديب
(1/59)

باب مدح الشعر والشعراء
كان يقال: الشعر ديوان العرب «1» ، ومعدن حكمتها وكنز أدبها.
ويقال: الشعر لسان الزمان، والشعراء للكلام أمراء «2» . وقال بعض السلف: الشعر أدنى مروءة السرى، وأسرى مروءة الدنى. وقال آخر: الشعر جزل من كلام العرب تقام به المجالس، وتستحج به الحوائج، وتشفى به السخائم. ويقال: المدح مهزة الكرام وإعطاء الشاعر من بر الوالدين «3» . وقال بعضهم: أنصف الشعراء، فإن ظلامتهم تبقى، وعقابهم لا يفنى، وهم الحاكمون على الحكام.
وقال آخر: الشعر الجيد هو السحر الحلال، والعذب الزلال.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنّ من الشعر لحكمة، وإن من البيان لسحرا «4» » . وعنه عليه الصلاة والسلام: «أصدق كلمة قالها الشاعر قول لبيد «5» : ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل. وقال له النبي، عليه الصلاة والسلام: صدقت. ثم قال: وكلّ نعيم لا محالة زائل. قال النبي، عليه الصلاة والسلام: كذبت نعيم الجنة لا يزول.
وقال بعضهم: ربّ بيت شعر خير من بيت تبر. وكان عمر،
(1/60)

رضي الله عنه، لا يعرض له أمر إلا أنشد فيه بيت شعر. وكان يقال: النثر يتطاير تطاير الشرر، والشعر يبقى بقاء النقش في الحجر. وقال آخر: الشعر صوب العقول، وكلام الفحول. وقيل لحمزة بن بيض: من أشعر الناس؟ قال: من إذا قال أسرع، وإذا وصف أبدع، وإذا مدح رفع، وإذا هجا وضع.
وقال دعبل في كتابه الموضوع في مدح الشعراء: إنه لا يكذب أحد إلا اجترأه الناس فقالوا: كذاب إلّا الشاعر فإنه يكذب ويستحسن كذبه، ويحتمل ذلك له ولايكون عيبا عليه، ثم لا يلبث أن يقال: أحسنت. وفيه أن الرجل الملك أو السوقة إذا صير ابنه في الكتاب أمر معلمه أن يعلمه القرآن والشعر، فيقرنه بالقرآن ليس لأن الشعر كهو، ولا كرامة للشعر، لكنه من أفضل الآداب، فيأمره بتعليمه إياه لأنه توصل به المجالس، وتضرب فيه الأمثال، وتعرف به محاسن الأخلاق ومشاينها، فتذم وتحمد، وتهجي وتمدح، وأيّ شرف أبقى من شرف يبقى بالشعر.
وفيه أن أمرأ القيس كان من أبناء الملوك وكان من أهل بيته وبني أبيه أكثر من ثلاثين ملكا فبادوا وباد ذكرهم وبقي ذكره إلى القيامة، وإنما أمسك ذكره شعره.
وقال مؤلف الكتاب: وأحسن ما مدح به الشعر قول أبي تمام حيث يقول:
ولولا خلال سنّها الشعر ما درى ... بنات المعالي كيف تبنى المكارم
وأحسن منه:
أرى الشعر يحيي الجود والباس بالذي تبقيه أرواح له عطرات
(1/61)

وما المجد لولا الشعر إلا معاهد ... وما الناس إلا أعظم نخرات
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرتجز وينشد بيت طرفة ولا يقيم وزنه «1» .
فصل لأبي بكر الخوارزمي «2» جامع في مدح الشعراء: ما ظنك بقوم الاقتصاد محمود إلّا منهم، والكذب مذموم ومردود إلا فيهم، إذا ذموا ثلموا، وإذا مدحوا سلبوا، وإذا رضوا رفعوا الوضيع، وإذا غضبوا وضعوا الرفيع، وإذا أقروا على أنفسهم بالكبائر لم يلزمهم حد، ولم تمتد إليهم بالعقوبة يد، غنيهم لا يصادر، وفقيرهم لا يستحقر، وشيخهم يوقر، وشابهم لا يستصغر، وسهامهم تنفذ في الأعراض، وشهادتهم مقبولة وإن لم ينطق بها سجل، ولم يشهد بها عدل، وسرقتهم مغفورة وإن جاوزت ربع دينار، وبلغت ألف قنطار، إن باعوا المغشوش لم يرد عليهم، وإن صادروا الصديق لم يستوحش منهم، بل ما ظنك بقوم هم صيارفة أخلاق الرجال، وسماسرة النقص والكمال، بل ما ظنك بقوم اسمهم ناطق بالفضل، واسم صناعتهم مشتق من العدل، بل ما ظنك بقوم هم أمراء الكلام يقصرون طويله ويطولون قصيره، يقصرون ممدوده، ويخففون ثقيله، ولم لا أقول ما ظنك بقوم: يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
وفِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ
ويَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
«3» .
(1/62)

باب ذم الشعر والشعراء
كان يقال: الشعر رقية الشيطان، ولذلك قال جرير وهو يمدح عمر بن عبد العزيز ويصف ترفعه عن استماع الشعر:
رأيت رقى الشيطان لا يستفزّه ... وقد كان شيطاني من الجنّ راقيا
وقيل ليحيى بن خالد: لم لا تقول الشعر؟ فقال: شيطانه أخبث من أن أسلطه على عقلي. وقال غيره: لا خير في شيء أحسنه أكذبه. وكان أبو مسلم يقول: إياكم والشعراء، فإنهم يهجون جليسهم، ويطلبون على الكذب مثوبة وجعلا. وقال غيره: لا تجالس الشاعر فإنه إذا غضب عليك هجاك، وإذا رضي عنك كذب عليك. وقد وصفهم الله تعالى ومتبعيهم من رواتهم بالصفة الخاصة بهم فقال: الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
«1» الآية، وقرنهم بشر صنف من منتحلي الأباطيل وهم الكهنة، فقال: وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
«2» ، ومن أحسن وأصدق ما ذم به الشاعر قول عبد الصمد بن المعدل لأبي تمام وقد قصد البصرة وشارفها:
أنت بين اثنتين تبرز للنا ... س وكلتاهما بوجه مذال
لست تنفكّ طالبا لوصال ... من حبيب أو راغبا في نوال
أيّ ماء لحرّ وجهك يبقى ... بين ذلّ الهوى وذلّ السؤال «3»
(1/63)

فلما بلغت الأبيات أبا تمام قال: صدق الله وأحسن، وثنى عنانه عن البصرة، وحلف لا يدخلها أبدا. وقال أبو سعيد المخزومي:
الكلب والشاعر في حالة ... يا ليتني لم أكن شاعرا
أما تراه باسطا كفّه ... يستطعم الوارد والصادرا
ولبعضهم:
إني أرى الشعراء أفنوا دهرهم ... في وصف كلّ حبيبة وحبيب
وسواهمو يحظى بما وصفوا له ... فهموا كما القوّاد في الترغيب
لكن ترى القوّاد يظفر بالعطا ... وهمو بمقت الله والتكذيب
وقال أبو سعيد الرستمي الأصبهاني:
تركت الشعر للشعراء إني ... رأيت الشعر من سقط المتاع «1»
قيل: إن ظفر بن سعيد كان أديبا فاضلا لبيبا، كتب على حاشية الكتاب هذين البيتين، وأخذته غيرة الأدب فقال: كذب قائل هذا الشعر لقد وهم فيما شبه: إذا كان الكلب يلقى إليه لقائط الموائد، وهذا يخص بأنواع الفرائد، وذاك يطعم رحمة، وهذا يعطى خشية، وله من الفضائل ما يقرع طباع اللئيم ويهز عطف الكريم، ويستدل بصناعته على جواهر المعاني ولو قال هذين البيتين لأصاب وأنصف:
يمدح أقواما يرجي الغنا ... وإنما يحرك في نحسه
يكذب في المدح ويعطونه ... وعدا ويقضى الدين من جنسه
(1/64)

باب مدح الكتب والدفاتر
قال الجاحظ: الكتاب وعاء ملىء علما، وظرف حشي ظرفا، وإناء شحن مزاحا وجدّا؛ وإن شئت كان أعيا من باقل، وإن شئت كان أبلغ من سحبان وائل، وإن شئت ضحكت من نوادره، وإن شئت عجبت من غرائبه، وإن شئت ألهتك مضاحكه، وإن شئت أشجتك مواعظه. فالكتاب نعم الظهر والعمدة، ونعم الكنز والعدة، ونعم الذخر والعقدة ونعم النزهة والعشرة، ونعم الشغل والحرفة، ونعم الأنيس ساعة الوحدة، ونعم المعرفة ببلاد الغربة، ونعم القرين والدخيل، ونعم الوزير النزيل. وهو الجليس الذي لا يطريك، والصديق الذي لا يغريك، والرفيق الذي لا يملك، والمستبيح الذي لا يستزيدك، والجار الذي لا يستطيلك، والصاحب الذي لا يريد استخراج ما عندك. وهو الذي يعطيك بالليل طاعته بالنهار، ويفيدك في السفر إفادته في الحضر، لا يعتل بنوم ولا ضجر، ولا يعتريه كلال سهر، وهو المعلم الذي افتقرت إليه لم يحتقرك، وإذا قطعت عنه المادة والمائدة لم يقطع عنك العادة والعائدة، وإن هبت ريح أعدائك لم ينقلب عليك وإن قلّ مالك لم يترك زيارتك.
ثم قال: متى رأيت بستانا يحمل في ردن، وروضة تقل في حجر، ينطق عن الأموات، ويترجم كلام الأحياء، ومن لك بواعظ مله، وبزاجر مغر، وبناسك فاسق، وبساكت ناطق، وبحار بارد،
(1/65)

وبطبيب أعرابي، وبرومي هندي، وبفارسي يوناني، وبقديم مولد، وبميت ممتع.
ثم قال: ولولا ما وسمت لنا الأوائل في كتبها، وخلدت في عجائب حكمتها، ودونت من محاسن سيرها، وفتنت من بدائع أثرها، حتى شاهدنا ما غاب عنا، وفتحنا كل مستغلق علينا، فجمعنا إلى قليلنا كثيرهم، وأدركنا ما لم ندركه إلّا بهم.
ثم قال: ولولا الكتب المدونة، والأخبار المفننة لبطل أكثر العلم، ولغب سلطان النسيان سلطان الفهم «1» .
وقال مؤلف الكتاب: حدثني صديق لي قال: قرأت على شيخ كتابا فيه مآثر غطفان، فقال: ذهبت المكارم إلا من الدفاتر، قال:
وسمعت الحسن اللؤلؤي يقول: عبرت أربعين عاما ما قلت ولا بت إلا والكتاب موضوع على صدري. وقال المؤلف: وكثيرا ما أذكرني آكل الوجبة وأنا أنظر في كتاب جديد وقع إليّ ولا أصبر عنه إلى وقت فراغي من الأكل؛ وسمعت أبا نصر سهل بن المذمال يقول: كثيرا ما أفعل مثل ذلك، وكان يقول: إنفاق الفضة على كتب الآداب يخلف عليك ذهب الألباب.
وقال الحسن بن طباطبا العلوي في بعض الكتب: الكتب حصون العقلاء إليها يلجأون، وبساتينهم بها يتنزهون، وقال:
اجعل جليسك دفترا في نشر ... للميت من حكم العلوم نشور
(1/66)

وكتاب علم للأديب مؤانس ... ومؤدب ومبشر ونذير
ومفيد آداب ومؤنس وحشة ... وإذا انفردت فصاحب وسمير
وللمتنبي:
أعزّ مكان في الدنا سرج سابح ... وخير جليس في الزمان كتاب
باب ذم الكتب والدفاتر
يقال: الكتاب علم لا يعبر معك الوادي، ولا يعمر بك النادي؛ وقيل في معناه:
إني لأكره علما لا يكون معي ... إذا خلوت به في جوف حمّام
وقيل: من تأدب من الكتاب صحف الكلام، ومن تطبب منه قتل الأنام، ومن تنجم منه أخطأ في الأيام، ومن تفقه منه غيّر الأحكام. قال الشاعر:
ليست علومك ما حوته دفاتر ... لكن علومك ما حوته صدور
ولمؤدب لي كان في صباي أنشدني:
صاحب الكتب تراه أبدا ... غير ذي فهم ولكن ذا غلط
(1/67)

كلما فتشته عن علمه ... قال علمي يا خليلي في سفط
فإذا قلت له هات إذن ... حك لحييه جميعا وامتخط
وأنشد الجاحظ لمحمد بن يسير «1» :
إذ لو أعي كل ما أسمع ... وأحفظ من ذاك ما أجمع «2»
ولم أستفد غير ما قد جمعت لقيل هو العالم المصقع
ولكنّ نفسي إلى كلّ شيء ... من العلم تسمعه تنزع «3»
فلا أنا أحفظ ما قد جمعت ولا أنا من جمعه أشبع
ومن يك في علمه هكذا ... يكن دهره القهقرى يرجع «4»
إذا لم تكن حافظا واعيا ... فجمعك للكتب لا ينفع
ثم كان، قاتله الله، شديد الصبابة بالعلم، كثير الصيانة له.
وأنشد يونس النحوي:
استودع العلم قرطاسا فضيّعه ... وبئس مستودع العلم القراطيس
وللأستاذ الطبري رسالة في آفات الكتب نظمها بعض تلامذته فقال:
(1/68)

عليك بالحفظ دون الجمع في كتب ... فإن للكتب آفات تفرقها
الماء يغرقها والنار تحرقها ... واللصّ يسرقها والفار يخرقها
(1/69)

باب مدح التجارة
قد ذكر الله تعالى التجارة في القرآن حيث قال:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
«1» . وقال عز اسمه: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
«2» . وقال جل ذكره: وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
«3» .
وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أطيب ما يأكل الرجل من كسبه» «4» ، والكسب في القرآن التجارة. وقال عليه الصلاة والسلام: «التاجر الصدوق مع النبيين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا» «5» . وقال عليه الصلاة والسلام: «تسعة أعشار الرزق في التجارة» «6» . وكان صلى الله عليه وسلم برهة من الدهر تاجرا، وشخصا مسافرا، وباع واشترى حاضرا، ولا شتهار أمره في ذلك قال المشركون: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، فأوحى
(1/70)

الله تعالى إليه: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ
«1» ، فاخبر جل اسمه أن الأنبياء قبله قد كانت لهم تجارات وصناعات.
وكان عمر، رضي الله تعالى عنه، يقول: ما ميتة بعد القتل في سبيل الله أحب إليّ من أن أموت بين شعبتي رحلي، أضرب في أرض الله، وابتغي من فضل الله. وكان بعض السلف يقول: الأسواق موائد الله في أرضه، فمن أتاها أصاب منها. وعن مجاهد في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ
«2» . يعني التجارة في الأسواق، وقيل: التجارة امارة، والأرباح توفيقات.
باب ذم التجارة
فى الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لو شئت حلفت لكم أن التاجر فاجر» «3» ، وقال عليه السلام: «ما أوحى إليّ أن أجمع وأكون من التاجرين، ولكن أوحي إليّ أن أسبح بحمد ربي وأكون من الساجدين» «4» . وكان الضحاك يقول: ما من تاجر ليس بفقيه إلا أكل من الربا شيئا. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: ويل للتجار من: لا والله وبلى والله. وكان علي رضي الله عنه يقول: تفقه
(1/71)

ثم اتجر، فإن التاجر فاجر، إلا من أخذ الحق وأعطاه «1» .
ويروى أن إبليس لما استنظر فانظر قال: إلهي، أين بيتي؟
قال: الحمّام، قال: ما مصائدي؟ قال: النساء، قال: أين مجلسي؟ قال: السوق. وكان أبو الدرداء يقول: إياكم ومجالس الأسواق، فإنها تلغي وتلهي. وقال الحسن: الأسواق مصلحة للأموال، مفسدة للدين. وقيل: إياكم وجيران الأغنياء، وقراء الأسواق، وفقهاء الرساتيق. وقيل: ويلهم ما أغفلهم عما أعد لهم.
قال الشاعر:
إذا ما غضب السوقي ... فالحبة ترضيه
وقال آخر:
ما للتجار وللسخاء وإنما ... نبتت لحومهم على القيراط
وقال ابن الرومي:
ربّ أطلق يدي في كل شيخ ... ذي رياء بسمته وسكونه
تاجر فاجر جموع منوع ... يرهق الناس باقتضاء ديونه
وقال: كلوا مال التجار وسوقوهم إلى وقت، فإنهم لئام، وليس عليكم في ذلك إثم، فإن جميع ما جمعوا حرام. وقال عكرمة: أشهد على كل وزان كيال بالنار. وفي الخبر: «إياكم والأسواق «2» ، فإن الشيطان قد باض فيها وفرخ» . وقال بعض الأشراف لصديق له: لا تسلم ابنك في شيء من أنواع الكسب، فإنها تورث لا محالة لؤم
(1/72)

الطبع وظلمة القلب وقصور الهمة وعي اللسان وسوء الأدب.
ولبعضهم:
قد ترى يا ابن أبي اسحق «1» في ودّك عقده ... وكذا السّوقّي للإخوان سوقي الموده
(1/73)

باب مدح الضياع
حدّث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «التمسوا الرزق في خبايا الأرض» «1» وكان عروة يقول: ازرع أما لك أرض؟ أما سمعت قول القائل:
أقول لعبد الله لما لقيته ... يسير بأعلى الرقمتين مشرقا
تتبع خبايا الأرض وادع مليكها ... لعلك يوما أن تجاب وترزقا
وقال بعض السلف: من أراد أن يتوسع في الرزق فليقتن مع تجارة له ضيعة، ألا ترى أن الله تعالى قد قرن بينهما في كتابه فقال:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
»
. وقيل لسفيان بن عيينة: ما بال الرجل يبيع الضيعة فلا يبارك له في ثمنها. فقال: أما سمعتم قوله تعالى في وصف الأرض: وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
«3» . فكيف يبارك في ثمن يزيل عن ملكه شيئا قد بارك الله فيه. وفي الخبر: «من باع عقارا ولم
(1/74)

يصرف ثمنه في مثله كان كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف» «1» .
وقال إسماعيل بن صبيح «2» لصديق له: اتخذ لك ضيعة تعينك إذا جاءتك الاخوان. وقيل:
إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا ... ندمت على التفريط في زمن البذر
وفي الكتاب المبهج: فلاح المعيشة في الفلاحة ولا ضيعة على من له ضيعة، وفيه: قص جناح المال الطيار باعتقال العقار، وفيه:
ليس بحازم من باع العقار، وابتاع العقار، وشرى الماء، واشترى الإماء. وعن أنس بن مالك، رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إن قامت القيامة وفي يدك فسيلة فاغرسها» «3» .
وروى الجاحظ باسناد له عن عبد الله بن سلام: «لا تدع غرس يدك ولو سمعت أن الدجال خرج» «4» ، وقيل لعثمان بن عفان رضي الله عنه: أتغرس بعد الكبر؟ قال: لأن توافيني الساعة وأنا من المصلحين، خير من أن توافيني وأنا من المفسدين؛ وقيل لأبي الدرداء وهو يغرس جرزة: أتغرس بعد الكبر وأنت شيخ وهي لا تطعم إلا بعد عشرين سنة أو ثلاثين؟ فقال: وما عليّ أن يكون الأجر لي والهناء لغيري؟ ويقال: مر كسرى بشيخ كبير يغرس فسيلة فقال: أترى أن تأكل من ثمرها؟ فقال: لا ولكنني وجدت أرض الله عامرة فأحببت
(1/75)

أن لا تخرب على يدي.
ويقال: إن شيخا كان يغرس شجر النارجيل وهي لا تثمر إلا بعد أربعين سنة فمر به كسرى وقال له: أتعيش إلى أن تأكل منها؟
فقال الشيخ: غرسوا وأكلنا ونغرس فيأكلون، فقال كسرى: زه زه وأمر له بأربعة آلاف درهم، وكان من عادته ذلك لمن يقول له زه، فقال الشيخ: أيها الملك إن غرس السابقين أثمر بعد أربعين سنة، وغرسنا أثمر في يومه، فقال كسرى: زه، وأمر له بأربعة آلاف مثلها.
وسئل واحد «1» : أي المال أفضل؟ فقال: عين خرارة في أرض خوارة، قيل: ثم ماذا؟ قال: الراسخات في الوحل المطعمات في المحل الملقحات بالفحل، يريد بها النخل. وقال الشاعر:
استغن أو مت ولا يغررك ذو نسب ... من ابن عم ولا عم ولا خال
إنّي مكب على الزوراء أعمرها ... إن الحبيب إلى الأخوان ذو حال
كلّ النداء إذا ناديت يخذلني ... إلا نداي إذا ناديت يا مالي
وقلت في المبهج:
إذا ما نقل الدهقا ... ن غلات الرساتيق
فكم من نعمة بيضاء ... في سود الجواليق
(1/76)

وقلت أيضا:
يا رب أنت وهبتها لي نعمة ... أضحت تعين على الزمان ببرها
ووهبت منها نعمة لا تلهني ... يا ربّ أنت بسكرها عن شكرها
باب ذم الضياع
قلت في المبهج: الضيعة ضائعة ما لم تدبرها بقوة ساعد وجد مساعد، وفيه الضياع: مدارج الغموم وكتب وكلائها سفاتج «1» الهموم، وقلت في رقعة إلى وكيل أجبته بها:
يا رقعة طويت على حيّات ... وعقارب كدّرن ماء حياتي
ما أنت إلّا من تباريح الجوى ... وسفاتج الأحزان والحسرات
وكأن أحرفك الكريهة أعين ... لرواقب أو ألسن لوشاة
أو كالضّياع رقاع قيمتها إذا ... وافت أتت بحوادث الآفات
وقلت أيضا:
قد قلت قولا سديدا ... يروي العطاش بمائه
إنّ الخراج خراج ... دواؤه في أدائه
هو منظوم من قول الصاحب حيث قال: الخراج دواؤه في أدائه.
(1/77)

وذكرت الضياع وجلالتها ونوائبها بحضرة ابي العباس أحمد بن محمد بن الفرات فأنشدني:
هي المال إلا أنّ فيها مذلة ... فمن شاء قاساها ومن ملّ باعها
وقال أبو زكريا يحيى بن إسماعيل الحربي لابن محمد السلمي «1» :
قد كانت الضيعة فيما مضى ... تعد من يملكها ذاهبه
فصار من يملكها يومنا ... مهجته في حفظها ذاهبه
يستغرق الغلة في خرجها ... وتفضل الكلفة والنائبه
فإن يقم صاحبها كل ذا ... ينجو وإلا نتفوا شاربه
(1/78)

باب مدح الدور والأبنية
كان يقال: جنة الرجل داره، وقال يحيى بن خالد لابنه جعفر:
يا بني دارك قميصك فوسعه كيف شئت. وذكر الأحنف الدور فقال:
لتكن أول ما يشترى وآخر ما يباع، وقيل لبعض الناس: ما السرور؟ فقال: دار قوراء، وامرأة حسناء، وفرس مرتبط بالغناء.
وينشد:
ومن المروءة للفتى ... ما عاش دار فاخره
فاقنع من الدنيا بها ... واعمل لدار الآخره
وكان يقال: دار الرجل عشه، وفيها يطيب عيشه. وقال السلامي «1» في كتابه «نتف الظرف» : الدور للناس كالعش للطير والأوجرة للوحش، والحجرة للحشرات، ودار الرجل مأوى نفسه، وموضع أمنه ومسكن قلبه، ومجمع أهله، ومحرز ملكه، ومأنس ضيفه، وملتقى صديقه وعدوّه، فلا شيء أصعب على الناس من خروجهم من ديارهم؛ وقد قرن الله تعالى الخروج منها بالقتل حيث قال: وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
«2» . وقال المتوكل لأبي العيناء: كيف ترى
(1/79)

دارنا هذه؟ فقال: يا أمير المؤمنين رأيت الناس يبنون الدور في الدنيا، وأنت بنيت الدنيا في دارك. وقال بعض الأشراف لابنه: يا بني حسّن أثرك في هذه الدنيا بالبناء الحسن، واسمع قول الشاعر:
ليس الفتى بالذي لا يستصاء به ... ولا يكون له في الأرض آثار
ولا تنس قول الآخر:
إنّ آثارنا تدلّ علينا ... فانظروا بعدنا إلى الآثار
ومن أحسن ما قيل في بناء الملوك قول علي بن الجهم «1» :
وما زلت أسمع أنّ الملو ... ك تبني على قدر أخطارها
فلما رأيت بناء الاما ... م رأيت الخلافة في دارها
وكان جعفر بن سليمان الهاشمي يقول: العراق عين الدنيا، والبصرة عين العراق والمربد عين البصرة، وداري عين المربد. ومن أحسن ما سمع في التهنئة بالدور قول أبي القاسم الزعفراني في الصاحب «2» :
سرّك الله بالبناء الجديد ... نلت حال الشكور للمزيد
هذه الدار جنّة الخلد في الدنيا فصلها واختصّها بالخلود ولمؤلف الكتاب في الأخشيد بجرجانية:
(1/80)

وقصر ملك ترى كلّ الجمال به ... وأسعد الدهر تبدو من جوانبه
كأنّه جنّة الفردوس قد نزلت ... إلى خوارزم تعجيلا لصاحبه
باب ذم الدور والأبنية
فارق النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا ولم يضع لبنة على لبنة، وكان عليه السلام يقول: «إذا أراد الله بعبد سوءا جعل ماله في الطين والماء» «1» ، وعنه أيضا عليه السلام، أنه قال: «إذا أراد الله بعبد شرا أهلك ماله في اللبن والطين» .
وقال وهب بن منبه في الحديث القدسي: قال الله عز وجل:
«من استغنى بأموال الفقراء أفقرته، ومن تجبر على الضعفاء أذللته، ومن بنى بقوة الفقراء أعقبت بناءه الخراب» . وقال وهب بن الوردي: كان نوح عليه السلام اتخذ بيتا من خص فقيل له: لو بنيت بناء؟ فقال: هذا لمن يموت كثير. وقال ابن مسعود: يأتي بعدكم أقوام يرفعون الطين ويضعون الدين، ويمتطون البراذين، ويصلون إلى قبلتكم، ويموتون على غير ملتكم. وقيل ليزيد بن المهلب: لم لا تبني دارا بالبصرة؟ فقال: لأني لا أدخلها إلا أميرا أو أسيرا، فإن
(1/81)

كنت أميرا فدار الإمارة داري، وإن كنت أسيرا فالسجن مسكني وقراري.
وكان يقال: البناء من يوم ابتدائه في نقصان، والغرس من يوم ابتدائه في زيادة. ومر بعض الخوارج على دار تبنى فقال: من هذا الذي يقيم كفيلا. وقيل: الدار الضيقة العمى الأصغر. ومن أحسن ما قيل في التبرم بالعمارة قول بعضهم:
ألا من لنفس وأحزانها ... ودار تداعت بحيطانها
أظلّ نهاري في شمسها ... شقيّا بإلقاء بنيانها
أسوّد وجهي بتبييضها ... وأهدم كيسي بعمرانها «1»
(1/82)

باب مدح الحمّام
قال بعض السلف: نعم البيت بيت الحمّام، ينقي الأقذار، ويذكر النار. وذكر الحمّام عند الفضل الرقاشي فقال: نعم البيت بيت الحمام، يذهب القشافة، ويعقب النظافة، ويجشىء التخمة، ويطيب البشرة. وقلت في المبهج: الحمّام صيقل الأجسام، ونظام النظافة ودافع آفة القشافة. ولم يمدح الحمام كما مدحه السري حيث قال «1» :
بيت بنته حكماء الورى ... فهو إلى الحكمة منسوب
مجاور النار ولكنّه ... يجاور النار به الطيب
حرّ هو الروح لا جسامنا ... والحرّ للأجسام تعذيب «2»
ولبعضهم: وقد دعا صديقا إلى الحمام وأظنه للسري أيضا:
أسعيد هل لك في زيارة منزل ... تثني عليه جوارح الزوّار
بيت ترى الجدران فيه منابعا ... وترى السماء كثيرة الأقمار «3»
(1/83)

ولآخر بمدحه «1» :
قم بنا قبل غرّة الإصباح ... وقيام السّقاة بالأقداح
نتمشّى إلى النعيم الذي فيه صلاح الأجسام والأرواح
بيت ظرف تجول عيناك فيه ... بين بيض الطّلا وبيض الفقاح
وتلاقي الجسوم في خلع منه رقاق على الجسوم ملاح
فإذا ما صقلت جسمك فيه ... بأكف النعيم صقل الصّفاح
تتروّى من الصّبوح وتفتضّ نسيم الرياض قبل الصباح «2» وللمؤلف في المبهج:
وحمام له حرّ الجحيم ... ولكن شابه برد النّعيم
رأيت به ثوابا في عقاب ... وزرت به نعيما في جحيم
ولأبي طالب المأموني رحمه الله:
أحق بيت من بيوت الورى ... بصونه قدما وإيثاره
بيت إذا ما زاره زائر ... وقد قضى أعظم أوطاره
وهو إذا ما جاء مستنظفا ... مروءة الإنسان في داره
يدخله المولى بخز كما ... يدخله العبد بأطماره
وله «3» :
وبيت كأحشاء المحبّ دخلته ... وما لي ثياب فيه غير إهابي
أرى محرما فيه وليس بكعبة ... فما ساغ إلّا فيه خلع ثياب
بماء كدمع الصّب في حرّ قلبه ... إذا آذنت أحبابه بذهاب
(1/84)

توهّمت فيه قطعة من جهنم ... ولكنّها من غير مس عقاب
يثير ضبابا للبخار محلّلا ... بدور زجاج في شموس قباب
باب ذم الحمام
قال بعض السلف: بئس البيت الحمّام يكشف عن العورة، ويذهب بالحياء. وفي الخبر: «إن الحمام من بيوت الشياطين» «1» .
ولما مدح الرقاشي الحمام بما تقدم، قيل له ذمه، فقال: بئس البيت بيت الحمام، يهتك الأستار، ويذهب الوقار، ويؤلف إلى الأطياب الأقذار. ومن أبلغ ما قيل في ذمه قول ابن المعتز:
حمّامنا كالعجوز ... يشقى به الوارد
بيت له منتن ... بيت له بارد
وقوله:
ما نلت بالحمّام حرا ولا ... يصلح فيه غير تبريد ماء
وجدت بالصيف به رعدة ... فكيف أرجو عرقا في الشتاء
ولبعضهم:
وحمام دخلناه لأمر ... حكى سقرا وفيه المجرمونا
فيصطرخوا يقولوا أخرجونا ... فإن عدنا فإنّا ظالمونا
وللصنوبري:
حمّامنا ليس فيه ماء ... وبرده ما له انقضاء
ما ينفع القطن فيه شيئا ... ولا اللّبابيد والفراء
(1/85)

ترعد في الصيف فيه بردا ... فصيف حمّامنا شتاء فلم نرده لدفع داء
هل يدفع الداء وهو داء
(1/86)

باب مدح المال
قد مدح الله المال وسماه خيرا بقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً
«1» أي مالا، وبقوله تعالى:
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
«2» ، أي المال. ويروى عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه كان يقول: حبذا المال أصون به عرضي وأقرضه ربي فيضاعفه لي. يريد قوله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
«3» . وروى السدي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز اسمه: وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ
«4» ، أي مالا إلى مالكم، وكان رضي الله عنه يقول: قد يشرف الوضيع بالمال. ويقال: المال تكسب أهله المحبة، لا مجد إلا بمال، ولا حمد إلا بفعال. وقيل: الآمال مشغولة بالأموال؛ وقال الشاعر:
كل النداء إذا ناديت يخذلني ... إلا نداي إذا ناديت يا مالي
ولأبي العتاهية:
(1/87)

قد بلونا الناس في أحوالهم ... فرأيناهم بذي المال تبع
وقال آخر:
شيئان لا تحس الدنيا بغيرهما ... المال يصلح منه الحال والولد
زين الحياة هما لو كان غيرهما ... كان الكتاب به من ربنا يرد
يعني قوله تعالى: الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
«1» ، وكان يقال: أصل السؤدد والرياسة المال، وبه تستجمع أسبابهما وتطرد أحوالهما، وقد انقاد الناس حديثا وقديما للغني، ولذلك حكى الله تعالى في أمر طالوت عن ملكه عليهم فقال: إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ
«2» .
وقلت في المبهج: لا موئل كالمال، وفيه: القلوب لا تستمال بمثل المال والعرض هو العرض، وفيه: مال الرجل موئله وقوّته وقوته، وفيه: من أصلح ماله فقد حصل نقاء العرض وحصن بقاء العز.
(1/88)

باب ذم المال
قال الله تعالى: أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ*
«1» .
ويقال: المال ملول، والمال ميال، والمال غاد ورائح، وطبع المال كطبع الصبي، لا يوقف على رضاه وسخطه. وقيل: المال لا ينفعك ما لم يفارقك. وقيل: قد يكون مال المرء سبب حتفه، كما الطاووس قد يذبح لحسن ريشه «2» . ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول ابن المعتز:
ألم تر أنّ المال يهلك ربّه ... إذا جم آتيه وسدّ طريقه
ومن جاور الماء الغزير بجسمه ... وسدّ طريق الماء فهو غريقه
(1/89)

باب مدح الغنى
قلت في المبهج: لو لم يكن الغنى إلا أنه من صفات الله لكفى به فضلا «1» . ومن أبلغ ما قيل فيه، أي في مدح الغنى وتفضيله على النسب، قول ابن المعتز:
إذا كنت ذا ثروة من غنى ... فأنت المسوّد في العالم
وحسبك من نسب صورة ... تخبّر أنك من آدم
وينشد لأبي الأسود الدؤلي في حارثة بن بدر:
وتاه تميم بالغنى إنّ للغنى ... لسانا به رب المهانة ينطق «2»
وقال غيره:
ألم تر أن الفقر يهجر بيته ... وبيت الغنى يهدى له ويزار
وقلت في المبهج: الغنى مجل مبجل، والفقر مبذل مبتذل.
(1/90)

باب ذم الغنى
قال الله تعالى: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
«1» ، وقال عز ذكره: أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ*
«2» ، وقال تعالى:
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ
«3» . وقال بعض المفسرين في قوله تعالى:
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ*
«4» ، ما جدد والله معصية إلا جدد لهم نعمة ليستدرجهم بها.
وقال بعض الحكماء: الغنى يورث البطر. ويقال: غنى النفس أفضل من غنى المال. وقال الشاعر:
غني النفس ما عمرت غنى ... وفقر النفس ما عمرت شقاء
وقال محمود بن الوراق:
لا تشعرن قلبك حبّ الغنى ... إن من العصّمة أن لا تجد
كم واجد أطلق وجدانه ... عنانه في بعض ما لم يرد
ومدمن للخمر غاد إلى ... سماع عود وغناء غرد
لو لم يجد خمرا ولا مسمعا ... برّد بالماء غليل الكبد
وكم يد للفقر عند امرىء ... طأطأ منه الفقر حتى اقتصد
(1/91)

باب مدح الفقر
كان يقال: الفقر شعار الصالحين «1» . ويقال: الفقر لباس الأنبياء. وفيه يقول البحتري:
فقر كفقر الأنبياء وغربة ... وصبابة ليس البلاء بواحد
وكان يقال: الفقر مخفّ، والغنى مثقل «2» ، ويقال: الفقر أخف ظهرا وأقل عددا. وكان سفيان الثوري يقول: الصبر على الفقر يعدل الجهاد في سبيل الله تعالى.
ومن أحسن ما قيل في مدح الفقر قول أبي العتاهية:
ألم تر أنّ الفقر يرجى له الغنى ... وإنّ الغنى يخشى عليه من الفقر
وقال محمود الوراق:
يا عائب الفقر ألا تنزجر ... عيب الغنى أكثر لو تعتبر
من شرف الفقر ومن فضله ... على الغنى لو صحّ منك النّظر
أنّك تدعو الله تبغي الغنى ... ولست تدعو الله أن تفتقر
(1/92)

باب ذم الفقر
كان يقال: الفقر مجمع العيوب. ويقال: الفقر كنز البلاء.
ويقال: الفقر هو الموت الأحمر. وقال النبي عليه الصلاة والسلام:
«كاد الفقر أن يكون كفرا» «1» . وكان سعيد بن عبد العزيز يقول: ما ضرب العباد بسوط أوجع من الفقر. ومن فصول ابن المعتز: لا أدري أيهما أمر.، موت الغنيّ أم حياة الفقير «2» ؟.
وقلت في المبهج: لا فاقرة كالفقر، وفيه: الفقر في الأذن وقر، وفي الكبد عقر، وفي القلب نقر، وفي الجوف بقر. وينشد لبعضهم:
إذا قلّ مال المرء قلّ حياؤه ... وضاقت عليه أرضه وسماؤه
وأصبح لا يدري وإن كان حازما ... أقدّامه خير له أم وراؤه «3»
وقال صالح بن عبد القدوس:
بلوت أمور الناس سبعين حجة ... وجربت صرف الدهر في العسر واليسر
(1/93)

فلم أر بعد الدين خيرا من الغنى ... ولام أر بعد الكفر شرّا من الفقر «1»
وقال أبو أحمد اليمامي:
غالبت كلّ شديدة فغلبتها ... والفقر غالبني فأصبح غالبي
إنّ أبده أفضح وإن لم أبده ... أقتل فقبّح وجهه من صاحب
(1/94)

باب مدح القناعة
قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
«1» . هي القناعة. وقال بعض الحكماء لابنه: يا بني، العبد حر إذا قنع، والحر عبد إذا طمع. وكان يقال: أنت العزيز ما التحفت بالقناعة. وقيل: القانع بما قسم الله في حدائق النعيم.
ويقال: أخفض الخفض رضا المرء بحظّه. وقال بعضهم: من لم يقنع بالقليل، لم يكتف بالكثير. ومن فصول ابن المعتز: أعرف الناس بالله من رضي بما قسم له. وقال غيره: من قنع بما له استراح وأراح. وقال أبو العتاهية:
إن كان لا يغنيك ما يكفيكا ... فكلّ ما في الأرض لا يغنيكا
وقال أيضا:
قنّع النفس بالكفاف وإلّا ... طلبت منك فوق ما يكفيها
ولغيره:
إذا شئت أن تحيا سعيدا فلا تكن ... على حالة إلا رضيت بدونها
(1/95)

ومن طلب العليا من العيش لم يزل ... حقيرا وفي الدنيا أسير غبونها
وقال غيره:
إذا ما شئت أن تحيا ... حياة حلوة المحيا
فلا تحسد ولا تحقد ... ولا تأسف على الدّنيا
باب ذم القناعة
قال بعض المهالبة: من اتخذ القناعة صناعة، تلحف بالخمول، وفاتته معالي الأمور. وقال آخر: القناعة من أخلاق العجائز والزمن العاجز. ويقال: البركات حيث الحركات. وقال حكيم لابنه: يا بني، إن القناعة من صغر النفس وقصر الهمة، وضعف الغريزة، ولؤم النحيزة «1» ، فلا ترض لنفسك إلا كل غاية. وقال الرافعي من قصيدة له:
رأت عزماتي وفرط انكماشي ... وطول التّململ فوق الفراش
فقالت أراك أخا همّة ... ستبلغها فترى ذا انتعاش
فهلّا قنعت ولا تغترب ... فقلت: القناعة طبع المواشي
(1/96)

وقال رجل لمعروف الكرخي رحمه الله: أأتحرك في طلب الرزق أم أجري في طريق القناعة؟ فقال: تحرك، فإن الله قال لمريم:
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا
«1» ، ولو شاء الله أن ينزله عليها من غير أن تسعى في هز النّخلة لفعل. وقد نظم هذا المعنى من قال:
ألم تر أنّ الله قال لمريم ... وهزّي إليك الجذع يسّاقط الرطب
ولو شاء أن تجنيه من غير هزّها ... جنته ولكن كلّ شيء له سبب
(1/97)

باب مدح القلة
سمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا يقول: اللهم اجعلني من الأقلين، فقال: ما هذا الدعاء؟ فقال: سمعت الله يقول: وَقَلِيلٌ ما هُمْ
«1» وقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
«2» ، وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
«3» .
وقال بعض العلماء: إن الكثرة ليست بممدوحة في كتاب الله عز وجل، وإنما الممدوح الأقلون، لأنا سمعنا الله يثني على أهل القلة ويمدحهم، ويذم أهل الكثرة ويوبخهم. حيث يقول عز من قائل:
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ
«4» ، ويقول: فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
«5» ، ويقول: لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا
«6» ، ويقول جل ذكره حكاية عن إبليس: لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
«7» ، ويقول جل جلاله في ذم الكثرة: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ
(1/98)

الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً
«1» ، ويقول:
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
«2» . ويقول: وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ*
«3» . ويقول: مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ
«4» .
ويقول: وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ
«5» . ويقول: وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
«6» ، وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ
«7» . ويقول: وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
«8» . ويقول: وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ
«9» .
وقال الشاعر «10» :
تعيّرنا أنّا قليل عديدنا ... فقلت لها إنّ الكرام قليل
وما ضرّنا أنّا قليل وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل
(1/99)

وقالت الفلاسفة: كل كثير عدوّ للطبيعة. وقالت الأطباء:
الإقلال مما يضر، خير من الإكثار مما ينفع. وقال إسحق الموصلي:
هل إلى نظرة إليك سبيل ... فيروي الظما ويشفي الغليل
إنّ ما قلّ منك يكثر عندي ... وكثير من الحبيب القليل
وقال الإمام جعفر الصادق، رضي الله تعالى عنه: لا تستح من إعطاء القليل فكل فوائد الدنيا قليل، والحرمان أقل منه. وقال الشاعر:
ليس العطاء من الفضول سماحة ... حتى تجود وما لديك قليل
باب ذم القلة
كان يقال: الذلة في القلة، والشرف في السرف. وكان قيس بن سعد بن عبادة يقول: اللهم إنّك تعلم أن القليل لا يسعني ولا أسعه، فأكثر لي ووسع عليّ. وقال منصور الفقيه «1» :
منافسة الفتى فيما يزول ... على نقصان همّته دليل
ومختار القليل أقلّ منه ... وكلّ فوائد الدّنيا قليل
(1/100)

وقال السري الموصلي «1» :
قبلت على الرغم نيل البخيل ... وقلت: قليل أتى من قليل
تعجبت لما ابتدى بالجميل ... وما كان يعرف فعل الجميل
وما كان إعطاؤه سؤددا ... ولكنه غلطة من بخيل
ويقال: من قل ذل، ومن بز عز. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كونوا من السواد الأعظم» «2» .
(1/101)

باب مدح اللسان
كان يقال: ما الإنسان لولا اللّسان إلا صورة ممثّلة، أو ضالة، أو بهيمة مرسلة.
وقال بعض الحكماء: المرء بأصغريه قلبه ولسانه، إن نطق نطق ببيان، وإن قاتل قاتل بجنان. وقال الجاحظ: اللسان أداة يظهر به البيان، وشاهد يعبر عن الضمير، وحاكم يفصل بين الخطاب، وناطق يرد به الجواب، وشافع تدرك به الحاجة، وواصف تعرف به الأشياء، وواعظ ينهي عن القبيح، ومبشر ترد به الأحزان، ومعتذر تذهب به الأضغان، ومله يونق الأسماع، وزارع يحرث المودة، وحاصد يستأصل العداوة، وشاكر يستوجب المزيد، ومؤنس يسلي الوحشة. ويقال: المرء مخبوء تحت طي لسانه، لا تحت طيلسانه.
وقال بعض العلماء البلغاء: للسان فضائل معدومة في الجوارح، ودرجته عالية على درجاتها، لما خصه الله به من النطق والبيان وأنطقه بالذكر والقرآن، وأنشد «1» :
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم يبق إلا صورة اللّحم والدّم
فكائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التّكلّم
(1/102)

ومن أحسن ما قيل في اللسان والبراعة قول إبراهيم بن شاه في أبي مسلم:
لسان محمد أمضى غرارا ... وأنفذ من ظبا السيف الحسام
إذا ارتجل الكلام بدا خليج ... بفيه يمدّه بحر الكلام
كلام بل مدام بل نظام ... من الياقوت بل حبّ الغمام
وقال آخر:
وما المرء إلا أصغريه لسانه ... ومقوله والجسم خلق مصور
فإن نظرة راقتك فاحذر فربما ... أمر مذاق العود والعود أخضر
إعلم أن كمال العالم هو الإنسان، وكمال الإنسان هو اللسان، وجماله هو البيان.
نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى عمه العباس رضي الله عنه فتبسم، فقال له: ممّ ضحكت يا رسول الله؟ فقال: «أعجبني جمالك يا عم» ، فقال: أين موضع الجمال مني؟ فأشار إلى لسانه «1» . وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: «جمال الرجل فصاحة لسانه» «2» .
(1/103)

باب ذم اللسان
كان يقال: مقتل الرجل بين فكّيه. وقال بعض البلغاء: اللسان أجرح جوارح الإنسان. وقال آخر: اللسان سبع صغير الجرم كبير الجرم. وكان ابن مسعود، رضي الله عنه يقول: والذي لا إله إلا هو ما على الأرض شيء أحق بطول السجن من اللسان «1» . قال بعض العرب لرجل وهو يعظه في حفظ اللسان: إياك أن يضرب لسانك عنقك. وقد قيل:
إحذر لسانك أيّها الإنسان ... لا يلدغنّك إنّه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه ... كانت تهاب لقاءه الفرسان
وقال أبو محمد بن اليزيدي:
حتف الفتى لسانه ... في جده ولعبه
بين اللهات مسكنه ... ركب في مركبه
وقال آخر:
جراحات السّنان لها التئام ... لا يلتام ما جرح اللسان
وقال ابن المعتز:
أيا ربّ ألسنة كالسيوف ... تقطّع أعناق أصحابها
وكم قد دهى المرء من نفسه ... فلا تؤكلن بأنيابها
ومن أبلغ ما قيل في عي اللسان قول بعضهم:
(1/104)

بين فكيه لسان ... ينسب العيّ إليه
فإذا حاول قولا ... عسر القول لديه
وسواء هو فيه ... أو حسام في يديه
(1/105)

باب مدح الصمت
من حكم لقمان رحمة الله عليه: الصمت حكمة وقليل فاعله.
وكان يقال: الصمت أنفع للناس، والسكون أنفع للطير لأن الطير إذا نبش قبض وحبس. وقال بعض السلف: الندم على الصمت خير من الندم على القول. ومن فصول ابن المعتز: من أخافه الكلام أجاره الصمت «1» . وقال أيضا: الخطأ بالصمت يختم «2» ، والخطل بمثله لا يكتم. وقال آخر:
الصمت يكسب أهله ... صدق المودّة والمحبه
والقول يستدعي لصا ... حبه المذمّة والمسبّه
فاترك كلاما لاغيا ... ولا يكن لك فيه رغبه
وقيل: أربع كلمات صدرت عن أربعة ملوك؛ كأنما رميت عن قوس واحدة، قال كسرى: لم أندم على ما لم أقل، وندمت على ما قلت مرارا. وقال قيصر: إني على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت. وقال ملك الصين: إذا تكلمت بكلمة ملكتني، وإذا لم أتكلم بها ملكتها. وقال ملك الهند: عجبت لمن يتكلم بالكلمة، إن رفعت ضرّته، وإن لم ترفع ما نفعته «3» .
(1/106)

ويقال: من سكت فسلم، كان كمن تكلم فغنم. ويقال: من علامات العاقل حسن سمته وطول صمته. وقال بعض الحكماء:
أوّل العلم الصمت، والثاني حسن الاستماع، والثالث الحفظ، والرابع العمل به، والخامس نشره. وقيل: من حفظ لسانه نجا من الشر كله.
نظم:
ولو يكون القول في القياس ... من فضّة بيضاء عند الناس
إذا لكان الصمت من خير الذهب ... فاسمع هداك الله تلخيص الأدب
وقال آخر:
والصمت عند القبيح تسمعه ... صاحب صدق لكل مصطحب
فآثر الصمت ما استطعت فقد يؤثر قول الحكيم في الكتب
لو كان بعض الكلام من ورق ... لكان جل السكوت من ذهب
وقال آخر:
مت بداء الصمت خير ... لك من داء الكلام
إنما العاقل من أل ... جم فاه بلجام
وفي كتاب عيون الآداب بيت:
كلام راعي الكلام قوت ... قد أفلح الصامت السكوت
وقال ابن مسعود: ما شيء أحق بطول السجن من اللسان «1» .
(1/107)

وقال بعضهم: إذا أعجبك الكلام فاصمت. وقيل:
إحفظ لسانك إن اللسان ... سريع إلى المرء في قتله
وهذا اللسان بريد الفؤاد ... يدلّ الرجال على عقله
وقال آخر:
إن كان يعجبك السكوت فإنه ... قد كان يعجب قبلك الأخيارا
ولئن ندمت على سكوت مرة ... فلقد ندمت على الكلام مرارا
إن السكوت سلامة ولربما ... زرع الكلام عداوة وضرارا
باب ذم الصمت
قال رجل بين يدي عمر رضي الله عنه: الصّمت مفتاح السلامة، فقال: نعم ولكنه قفل الفهم. وكان يقال: من تكلم فأحسن قدر أن يسكت فيحسن.
وقال بعض الفلاسفة: الصمت نتيجة الموت، كما أن المنطق نتيجة الحياة.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «تكلموا تعرفوا» ، ولم يقل اسكتوا تعرفوا.
وقال الله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام وعن الملك: فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ
«1» ، ولم يقل فلما سكت عنده.
(1/108)

وقال آخر: أخزى الله المساكتة فما أسوأ أثرها على اللسان وأجلبها للعي والحصر إلى الإنسان. وقال بعض الحكماء: إنك تمدح الصمت بالمنطق، ولا تمدح المنطق بالصمت، وما عبر به عن شيء فهو أفضل. ويقال: اللسان عضو فان مرنته مرن، وإن تركته حرن.
(1/109)

باب مدح الصبر
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لم يؤت الناس خيرا من الصبر والمعافاة» «1» .
وقال أيضا عليه السلام: «لم نزل نستزيد للصابرين «2» حتى نزلت:
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
«3» . وقال عليه السلام:
«عليكم بالصبر، فإنه لا إيمان لمن لا صبر له» «4» . وقال أيضا:
«الصبر ثلاثة: صبر على المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر على المعصية «5» . شعر:
تصبّر ولا تبد التّضعضع للعدا ... ولو قطّعت في الجسم منك البواتر
سرور الأعادي أن تراك بذلة ... ولكنها تغتمّ إذ أنت صابر
ولبعضهم:
بنى الله للأخيار بيتا سماؤه ... هموم وأحزان وحيطانه الضر
(1/110)

وأدخلهم فيه وأغلق بابه ... وقال لهم مفتاح بابكم الصبر
وكان ينشد:
إني وجدت وخير القول أصدقه ... للصبر عاقبة محمودة الأثر
وقلّ من جدّ في أمر يحاوله ... فاستصحب الصّبر إلّا فاز بالظّفر
وقال آخر:
عليك بالصبر فيما قد منيت به ... فالصبر يذهب ما في الصّدر من حرج
كم ليلة من غموم الدهر مظلمة ... قد ضاء من بعدها صبح من الفرج
وقال آخر:
تصبّر إذا ما آلمتك ملمة ... وأهون بها ما لم تسمك بعار
فغب قطوب النحس بشر سعادة ... وبعد ظلام الليل نور نهار
وفي بعض الأخبار الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله.
وقال آخر:
إذا المرء لم يأخذ من الصبر حظه ... تقطّع من أسبابه كلّ مبرم
(1/111)

ويقال: أوكد الأسباب للظفر الصبر. وقال بعض العلماء:
الصبر جنّة المؤمن، وعزيمة المتوكل، وسبب درك النجح في الحوائج.
ويقال: من وطّن نفسه على الصبر لم يجد للأذى مسا. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من استعف بالله عفا، ومن استعان به أعانه، ولن تجدوا حظا خيرا من الصبر» «1» .
وقال الشاعر:
قرين الصّبر يظفر بعد حين ... بحاجته فيوجد قد قضاها
وقال المهلب: يا بني إن غلبتم على الظفر، فلا تغلبوا على الصبر.
وقال آخر:
من يمتط الصبر يضع رحله ... بساحة الرّاحة واليسر
وقال محمود «2» :
الصبر أمضى سلاح ذي الأدب ... فاقمع به حدّ سورة الأرب
وقال الله تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
«3» . وقال عز اسمه: وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
«4» . وقال عز من قائل: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
«5» ، الآية.
(1/112)

وكان الحسن البصري يقول: إني لأعجب ممن خف كيف خف بعد هذه الآية: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا
«1» .
وقال عمر بن عبد العزيز: ما أنعم الله على عبد نعمة فنزعها عنه فصبر، إلا كان ما أعاضه أفضل مما انتزعه عنه، ثم قرأ: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
«2» . وقال بعض الحكماء:
الصبر صبران: صبر عمّا تحب، وصبر على ما تكره «3» ، والرجل من جمع بينهما «4» . وقلت في المبهج: الصبر أحجى بذي الحجج.
وقال حكيم: تابع الصبر متبوع النصر. وقال الشاعر:
ما أحسن الصبر في مواطنه ... والصبر في كل موطن حسن
وقال ابن الجهم:
وعاقبة الصّبر الجميل جميلة ... وأفضل أخلاق الرجال التّفضل
ويقال: الصبر كاسمه، وعاقبته العسل.
(1/113)

باب ذم الصبر
الصبر كاسمه، ويقال: الصبر تجرع الغصة، وانتظار الفرصة.
وأنشد:
وإني لأدري أنّ في الصبر راحة ... ولكنّ إنفاقي على الصّبر من عمري
يقولون لي صبر التّحمّد غبّة ... فقلت لهم ليس التّصبّر من أمري
وقال البرقعي:
من حمد الصّبر وحالاته ... فلست بالحامد للصبر
كم جرعة للصبر جرعتها ... أمر في الذوق من الصبر
صبرت حتى قيل لي جاهل ... لا يعرف الخير من الشر
إني إذا الدهر نبا نبوة ... أصبر للدهر من الدهر
وقال أبو القاسم بن أبي العلاء «1» الأصفهاني «2» :
فإن قيل لي صبرا فلا صبر للذي ... غدا بيد الأيام تقتله صبرا
وإن قيل لي عذرا فو الله ما أرى ... لمن ملك الدّنيا إذا لم يجد عذرا
(1/114)

باب مدح الحلم
كان يقال: الحلم حجاب الآفات. وقال حكيم: حلم ساعة يردّ سبعين آفة. وقال بعض السلف: الحلم أجلّ من العقل، لأن الله تعالى وصف نفسه به. وقيل: حسب الحليم أنّ الناس أنصاره على الجاهل، ومن ملك غضبه احترز من عدوه. وقال الحسن رحمة الله عليه: ما بعث الله نبيا إلى قوم إلا بعثه وأمره بالحلم. وكان الأحنف يقول: ما أضيف شيء إلى شيء أحسن من علم إلى حلم.
وكان يقول: من لم يصبر على كلمة واحدة، سمع كلمات.
ومن أحسن ما قيل في الحلم قول الشاعر:
لن يبلغ المجد أقوام وإن كرموا ... حتى يذلوا وإن عزّوا لأقوام
ويشتموا فترى الألوان مشرقة ... لا عفو ذل ولكن عفو أحلام
باب ذم الحلم
كان يقال: من عرف بالحلم كثرت الجراءة عليه. وقال بعض السلف: الحلم ذلّ كله. وقال السفاح: إذا كان الحلم مفسدة،
(1/115)

كان العفو معجزة. وقال الشاعر:
أرى الحلم في بعض المواطن ذلّة ... وفي بعضها عزا يسوّد فاعله
وقاتل الأحنف قتالا شديدا في بعض المواطن، فقيل له: أين الحلم يا أبا بحر! فقال: عند الحياء. وكان يقال: آفة الحلم الضعف. ومن أحسن ما قيل في هذا الباب قول النابغة الجعدي:
لا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... أديب إذا ما أورد الأمر أصدرا
وقال محمد بن وهب:
لئن كنت محتاجا إلى الحلم إنني ... إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج
ولي فرس للحلم بالحلم ملجم ... ولي فرس للجهل بالجهل مسرج
فمن شاء تقويمي فإني مقوّم ... ومن رام تعويجي فإني معوج
وأحسن ما سمعت في هذا الباب ما قيل:
أتاني منك ما ليس ... على مكروهه صبر
فاغضيت على عمد ... وقد يغضي الفتى الحرّ
وأدّبتك بالهجر ... فما أدّبك الهجر
(1/116)

ولا ردّك عما كا ... ن منك الصفح والزجر
فلما اضطرني المكرو ... هـ واشتد بي الأمر
تناولتك من سرّي ... بما ليس له قدر
فحركت جناح الذلّ ... لما مسّك الضرّ
إذا لم يصلح الخير ... أمرأ أصلحه الشر
قد شذ في الأصل منه بيت، قال الشيخ الإمام: البيت الأخير من قول الحسن، وهو أنه قيل له: إن عندنا رجلا إذا قيل له جزاك الله خيرا يغضب، فقال: من لا يصلحه الخير أصلحه الشر.
(1/117)

باب مدح المشورة
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المستشار بالخيار، وإن شاء قال، وإن شاء سكت» . وقال عليه الصلاة والسلام أيضا:
«المستشار مؤتمن» «1» . وقال الحسن البصري: إن الله تعالى أمر نبيه عليه السلام بالمشورة، لا من حاجة منه إلى آرائهم، وإنما أراد عز اسمه أن يعلمنا ما في المشورة من الفضيلة، حيث قال: وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
«2» ، يعني أن الإنسان لا يستغني عن مشورة نصيح له، كما أن القوادم من ريش الجناح تستعين بالخوافي منه. قال بشار:
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن ... بحزم نصيح أو نصاحة حازم
ولا تجعل الشورى عليك غضاضة ... فريش الخوافي تابع للقوادم
قال الأصمعي: قلت لبشار: رأيت رجال الرأي يتعجبون من أبياتك في المشورة، فقال: أو ما علمت أن المشاور بين إحدى الحسنيين، صواب يفوز بثمرته، أو خطأ يشارك في مكروهه، فقلت له: أنت والله في هذا الكلام أشعر منك في شعرك. وقال الجاحظ:
المشورة لقاح العقول، ورائد الصواب، والمستشير على طرف
(1/118)

النجاح، واستنارة المرء برأي أخيه، من عزم الأمور وحزم التدبير، وقد أمر الله تعالى أكمل الخلق لبا، وأولاهم بالإصابة عزما، فقال لرسوله الكريم عليه السلام في كتابه الكريم: وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
«1» .
وقال حكيم: إذا شاورت العاقل صار عقله لك «2» . ويقال:
أول الحزم المشورة. وقال العتابي: المشورة عين الهداية، وقد خاطر من استغنى برأيه «3» .
وقال ابن المعتز: المشورة راحة لك، وتعب لغيرك. وقال أيضا: من أكثر المشورة لم يعدم عند الصواب مادحا، وعند الخطأ عاذرا. وقلت في المبهج: ثمرة رأي الأديب المشير، أحلى من رأي المشور. ولبعضهم: لا تشاور الجائع حتى يشبع، ولا الغضبان حتى يهجع، ولا الأسير حتى يطلق، ولا المضل حتى يجد، ولا الراغب حتى ينجح. وقال بعض الحكماء: ما خاب من استشار ولا ندم من استخار «4» . وقال صالح بن عبد القدوس:
ومن الرجال من استوت أحلامهم ... من يستشار إذا استشير فيطلق
حتى يجول بكل واد قلبه ... فيرى الصواب بها يشير فينطق
(1/119)

إن الأديب إذا تفكّر لم يكد ... يخفى عليه من الأمور الأوفق
فهناك تشعب ما تفاقم صدعه ... ويداك ترتق كلّ أمر يفتق
وإذا استشرت ذوي العقول فخيرهم ... عند المشورة من يحن ويشفق
وكان يقال: نصف عقلك مع أخيك فاستشره. وكان يقال: ما استنبط الصواب بمثل المشورة، ولا خصبت النعم بمثل المواساة، ولا اكتسبت البغضة بمثل الكبر. وكان يقال: لا يستقيم الملك بالشركاء، ولا يستقيم الرأي بالتفرد به.
وقيل: شاور قبل أن تقدم. وقال عبد الملك بن مروان: لأن أخطىء وقد استشرت، أحب إليّ من أن أصيب وقد استبددت برأي من غير مشورة. وقال سليمان بن داود عليهما السلام لابنه: لا تقطعن أمرا حتى تشاور مرشدا، فإنك إذا فعلت ذلك لم تحزن عليه. وقيل للنبي عليه الصلاة والسلام: ما الحزم؟ قال: «أن تستشير ذا الرأي وتطيع أمره» «1» . وقال عليه الصلاة والسلام: «لم يهلك امرؤ عن مشورة» «2» . وقيل: مكتوب في التوراة: من ملك استأثر، ومن لم يستشر يندم، والحاجة الموت الأكبر والهم نصف الهرم. وقال الشاعر:
نصحت لذي جهل وقلت لعلّه ... بنصحي له من نومه يتنبه
(1/120)

فما نجعت فيه النصائح منجعا ... وهل يبرىء الكهان من هو أكمه
باب ذم المشورة
كان عبد الملك بن صالح يقول: ما استشرت أحدا قط إلّا تكبر عليّ، وتصاغرت له، ودخلته العزة ودخلتني الذلة، فإياك والمشاورة وإن ضاقت بك المذاهب، واشتبهت عليك المسارب، وأداك فرط الاستبداد إلى الخطأ والفساد. وكان عبد الله بن طاهر يقول: ما حك ظهري مثل ظفري، ولأن أخطىء مع استبداد ألف خطأ أحبّ إليّ من أن أرى بعين النقص عند المستشار.
(1/121)

باب مدح التأني
قال الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
«1» الآية، يعني فتثبتوا، وهو أبين. وقال حكيم: ينبغي للوالي أن يتثبت فيما أنهي إليه، ولا يتعجل، ويتأنى ويتمهل، حتى ينظر ويستكشف الحال، ويأخذ بأدب سليمان عليه السلام حيث قال: سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ
«2» . وفي الخبر:
«التأني من الله والعجلة من الشيطان» . ويقال: الأناة حصن السلامة، والعجلة مفتاح الندامة. وقيل: التأني مع الخيبة، خير من العجلة مع النجاح. وقال آخر: التأني في الأمور أول الحزم، والتسرع إليها عين الجهل. وقال النابغة:
الرّفق يمن والأناة سعادة ... فتأنّ في أمر تلاق نجاحا
وقال القطامي:
قد يدرك المتأنّي بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزّلل «3»
ويقال: ائتد تصب أو تكد؛ يعني إرفق لتدرك الصواب أو
(1/122)

تقرب أن تدركه. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من تأنى أصاب أو كاد، ومن تعجل أخطأ أو كاد» .
باب ذم التأني
كان يقال: إياكم والتأني في الأمور فإن الفرص تمر مر السحاب. وقال ابن عائشة القرشي: الفلك أجدر من أن يحتمل معه التأني والتثبت، وخير الخير أعجله. ويقال: الآفات في التأخيرات.
وقيل لابي العيناء: لا تعجل، فإن العجلة من الشيطان، فقال: لو كانت العجلة من الشيطان لما قال كليم الله عليه الصلاة والسلام:
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
«1» .
وقال القطامي بعد قوله: قد يدرك المتأني البيت:
وربما فات قوما بعض نجحهم ... من التأني وكان الحزم لو عجلوا «2»
وأحسن منه قول ابن الرومي:
عيب الأناة وإن كانت مباركة ... أن لا خلود وأن ليس الفتى الحجر
وقال ابن المعتز:
وإن فرصة أمكنت في العدا ... فلا تبد فعلك إلّا بها «3»
(1/123)

فإن لم تلج بابها مسرعا ... أتاك عدوّك من بابها
وإياك من ندم بعدها ... وتأميل أخرى وأنّى بها
وقال محمد بن بشير «1» :
كم من مضيّع فرصة قد أمكنت ... لغد وليس غد له بموات
حتّى إذا فاتت وفات طلابها ... ذهبت عليها نفسه حسرات
(1/124)

باب مدح الوحدة والعزلة
كان يقال: الوحدة خير من جليس السوء. ويقال: العزلة من الناس تقي العرض، وتبقي الجلالة، وتستر الفاقة، وترفع مؤنة المكافأة في الحقوق الواجبة. وقال الشاعر:
كن لقعر البيت جلسا ... وارض بالوحدة أنسا
لست بالواجد خلا ... أو ترد اليوم أمسا
وأنشدني ميمون بن سهل الواسطي قال: أنشدني القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني «1» لنفسه:
ما تطعمت لذة العيش حتى ... سرت في وحدتي لكتبي جليسا
إنما الذّل في مداخلة الناس ... فدعها وكن كريما رئيسا
ليس عندي شيء أجلّ من العلم ... فلا أبتغي سواه أنيسا
وقال مكحول: إن كان الفضل في الجماعة، فإن السلامة في الوحدة والعزلة.
(1/125)

ومن أحسن ما قيل في هذا الباب قول منصور بن إسماعيل المصري:
الناس بحر عميق ... والبعد عنهم سفينه
وقد نصحتك فانظر ... لنفسك المسكينه
ولبعضهم:
الناس داء دفين ... لا تركننّ إليهم فيهم خداع ومكر
لو اطّلعت عليهم
وأنشدني البستي لأبي سليمان الخطابي «1» :
قد أولع الناس بالتلاقي ... والمرء صبّ إلى مناه
وإنما منهم صديقي ... من لا يراني ولا أراه
وله أيضا:
إذا خلوت صفا ذهني وعارضني ... خواطر كطراز البرق في الظّلم
فإن توالى صياح الناعقين على ... أذني عرتني منه حكلة العجم «2»
ومن أحسن ما قيل في الانفراد قول أبي هيان:
إن أمس منفردا فالليث منفرد ... والبدر منفرد والسيف منفرد
(1/126)

وقلت في المبهج: من لزم الخلوة بربه، حصل في العيش الأمتع والحي الأمنع. وقال أبو العتاهية:
وحدة الإنسان خير ... من جليس السوء عنده
وجليس الخير خير ... من جلوس المرء وحده
باب ذم الوحدة
قيل: الوحدة وحشة، والوحدة قبر الحي. وفي الخبر:
الشيطان مع الواحد وهو عن الإثنين أبعد، ويد الله مع الجماعة «1» .
ولحاتم الطائي وهو مما يتمثل به:
إذا لزم الناس البيوت رأيتهم ... عماة عن الأخبار خرق المكاسب «2»
ويقال: إياكم والعزلة فإن لقاء الناس معتبرا نافعا ومتعظا واسعا، ومجالسة الناس تجلو البصر وتطرد الفكر.
ويقال: الانقباض من الناس مكسبة للعداوة. وقال بعض الحكماء: إياكم والخلوات فإنها تفسد العقول، وتحل المعقود، وتعقد المحلول. وقال آخر: البيت رمس ما لزمته، والهم زمانة ما سلطته.
ولأبي تمام في معناه بعينه:
وراكد الهمّ كالزمانة ... والبيت إذا لزمته رمس
(1/127)

باب مدح الشجاعة
في الخبر: إن الله يحب الشجاعة ولو على قتل حية أو عقرب» . وكتب أنوشروان إلى وكلائه: عليكم بأهل الشجاعة والسخاء، فإنهم أهل حسن الظن بالله تعالى. وكان يقال: الشجاع موقى، والجبان ملقى. ويقال: الشجاع محبب حتى إلى عدوه، والجبان مبغض حتى إلى أمه، وقال بعض الحكماء: قوة النفس أبلغ من قوة الجسد، وقال الشاعر:
يفرّ الجبان من أبيه وأمّه ... ويحمي شجاع القوم من لا يناسبه
ولما قال أبو الطيب المتنبي:
يرى الجبناء أنّ العجز عقل ... وتلك خديعة الطبع اللئيم
وكلّ شجاعة في المرء تغني ... ولا مثل الشجاعة في الحكيم «1»
قيل له: أنى يكون الشجاع حكيما وهما على طرفي نقيض؟
قال: هذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان يقال: خيفة العاقبة تورث جبنا والشجاعة حسن الظن. وكان خالد بن الوليد رضي الله
(1/128)

عنه يقول: ما ليلة أقر لعيني من ليلة يهدى إليّ فيها عروس إلا ليلة أغدو فيها لقتال العدو. وكان حصين بن المنذر صاحب راية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يقول: ابتذال الأنفس في الحرب أبقى لها إذا أخر في الآجال.
وقيل لعباد بن الحصين: في أي جنّة تحب أن تلقى عدوك؟
قال: في أجل مستأخر. وكان يقال: إن بني هاشم شجعان قريس وأسخياء قريش، أجمع أهل الإسلام على أنه لم يكن فارس في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشجع من علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وقيل:
لا يصدق في القتال إلا ثلاثة، مستنصر في دين أو غيران على النساء أو ممتهن من ذل.
باب ذم الشجاعة
قيل: إنه روي عن شيخ كبير وقد تأخر عن الصف في الحرب، واستعد للهرب فقيل له: نراك غير شجاع! فقال: لو كنت شجاعا ما بلغت هذا السن. وقيل: ما في الدنيا شجاع إلا متهور، ولا جبان إلا متحرز.
وقال بعض الجبناء: من أراد السلامة، فليدع الشجاعة. وقال آخر: يقال: فر أخزاه الله، خير من قتل رحمه الله؛ هو كقولهم:
رهبوت خير من رحموت.
ويقال: الفرار في وقته ظفر. وقال محمد بن أبي حمزة العقيلي مولى الأنصار:
ظلّت تشجعني هند وقد علمت ... أنّ الشجاعة مقرون بها العطب
(1/129)

يا هند لا والذي حجّ الحجيج له ... لا يشتهي الموت عندي من له أدب
وهذا أحسن ما قيل في مدح الجبن. وقال بعضهم: الشجاعة تغرير، والتغرير مفتاح البؤس.
(1/130)

باب مدح الجود
في الخبر: «إن الله تبارك وتعالى يحب الجواد لأنه جواد كريم» «1» وفيه أيضا: «الجود من أخلاق أهل الجنة» «2» . ويقال:
الجود غاية الزهد، والزّهد غاية الجود. وقال غيره: الجود أن تكون بمالك متبرّعا، وعن مال غيرك متورّعا.
وقال علي بن عبد الله: الناس في الدنيا الأسخياء، وفي الآخرة الأتقياء. وكان خالد بن عبد الله القسري «3» يقول: تنافسوا في المغانم وسارعوا إلى المكارم، واكتسبوا بالجود حمدا ولا تكتسبوا بالمال ذما، ولا تعدوا بمعروف لم تجعلوه، واعلموا أن حوائج الناس نعمة من الله عليكم، فلا تملوها فتعود نقما. وقال الشاعر:
لا تزهدنّ في اصطناع العرف تفعله ... إنّ الذي يحرم المعروف محروم
وقال آخر من غير الكتاب الأصلي:
(1/131)

ستلقى الذي قدمت للنفس محضرا ... فأنت بما تأتي من الخير أسعد
وقال طلحة بن عبد الله: إنا لنجد بأموالنا ما يجد البخلاء، ولكنا نصبر. وقال العتابي: من منع الحمد ماله، ورثه من لا يحمده عليه. وكان يقال: رب فاجر في دينه أخرق في معيشته دخل الجنة بسماحته. وقال العتابي: ثواب الجود ثلاثة: خلف ومحبة ومكافأة، وثواب البخل مثلها: تلف ومذمة وحرمان. وكتب الحسن بن علي إلى أخيه رضي الله عنهم: يعتب عليه في إعطاء الشعراء، فأجابه: خير المال ما وقي به العرض.
وقال غيره: الجود أشرف الأخلاق وأنفس الأعلاق. وقال ابن المعتز: الجود حارس العرض من الذم. وقال آخر: الأسخياء يعبدهم المال، والبخلاء يعبدونه. وقال بعض السلف: لو كان شيء يشبه الربوبية لقلت الجود. ويقال: من جاد ساد، ومن بخل رذل.
وقال عمر رضي الله عنه: السيد الجواد حين يسأل. وقال أبو نواس:
أنت للمال إذا أمسكته ... فإذا انفقته فالمال لك
ولبعضهم:
يا غافلا من حركات الفلك ... نبّهك الله فما أغفلك
مالك للغير إذا صنته ... وكلّ ما أنفقته فهو لك
ولسيدنا عمر بن عبد العزيز لما لاموه على الكرم:
مالي عليّ حرام إن بخلت به ... وصاحب البخل بين الناس مذموم
(1/132)

مالي أشحّ بمال لست أملكه ... والمال بعدي إذا ما مت مقسوم
لا بارك الله في مال أخلّفه ... للوارثين وعرضي فيه مشتوم
ولبعضهم:
مات الكرام وولوا وانقضوا ومضوا ... ومات في إثرهم تلك الكرامات
وخلفوني في قوم ذوي سفه ... لو عاينوا طيف ضيف في الكرى ماتوا
وفي كتاب عيون الآداب روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أشد الأعمال ثلاثة: إنصاف الناس من نفسك، ومواساة الأخ في مالك، وذكر الله على كل حال» .
وقال بعض العلماء: من أيقن بالخلف، جاد بالعطية.
أتي النبي صلى الله عليه وسلم بأسارى فأمر بقتلهم وأفرد رجلا منهم، فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه: يا رسول الله الرّبّ واحد والدين واحد، والذنب واحد، فما بال هذا أفرد من بينهم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: نزل عليّ جبريل عليه السلام، فقال: «أقتل هؤلاء واترك هذا فإن الله شكر له سخاء فيه» «1» . وقال بعض الأنبياء لإبليس: من أحب الناس إليك؟ قال: عابد بخيل، قال: فمن أبغض الناس إليك؟
(1/133)

قال: فاسق سخي، قال: كيف ذلك؟ قال: لأني لا أرجو أن يقبل الله عبادته لبخله، ولا آمن من أن يطلع الله على العبد الفاسق فيرى بعض سخائه فينجيه ويرحمه.
باب ذم الجود
قال بعض الحكماء: من جاد بماله جاد بنفسه، لأنه جاد بما لا قوام له إلا به، وكان أبو الأسود الدؤلي يقول: لا تجاودوا الله فإنه أجود وأمجد، ولو شاء أن يوسّع على خلقه حتى لا يكون فيهم محتاج لفعل. وكان يقول: لوجدنا على المساكين بإعطائهم ما يسألوننا لكنا أسوأ حالا منهم. وكان علي بن الجهم «1» يقول: من وهب المال في عمله فهو أحمق، ومن وهبه بعد العزل فهو مجنون، ومن وهبه من جوائز سلطانه أو ميراث لم يتعب فيه فهو مخذول، ومن وهبه من كسب وما استعاده بحيلة فهو المطبوع على قلبه.
وقال محمد بن الجهم «2» : أتركوا الجود للملوك، فإنه لا يليق إلا بهم، ولا يصلح إلا لهم ومن عارضهم في ذلك وافتقر وافتضح فلا يلومن إلا نفسه. وكان ابن المقفع يقول: إن مالك لا يعم الناس فاخصص به ذوي الحق. ومن أحسن ما قيل في تحسين البخل قول
(1/134)

ابن المعتز:
يا ربّ جود جرّ فقر امرىء ... فقام في الناس مقام الذليل
فاشدد عرى مالك واستبقه ... فالبخل خير من سؤال البخيل
وقول أبي الفتح البستي:
أشفق على الدرهم والعين ... تسلم من الغيبة والدين
قوة العين بإنسانها ... وقوة الإنسان بالعين «1»
وقول عبد العزيز بن عبد الله بن طاهر «2» :
في كل شيء سرف ... يكره حتى في الكرم
ولربما ألفان لا ... أفضل من ألفي نعم
وكان الكندي يقول: قول «لا» يدفع البلا، وقول «نعم» يزيل النعم «3» .
(1/135)

باب مدح البخل
من أمثال العرب: الشحيح عذر من الظالم «1» . ومن أمثال العجم: منع الجميع أرضى للجميع. وقال بعضهم: عجبت لمن سمى القصد بخلا. وسمى السرف جودا.
وقال آخر: حفظ ما في يدك خير من طلب الفضل من أيدي الناس. وقال صالح بن عبد القدوس:
لا تجد بالعطاء في غير حق ... ليس في منع غير ذي الحق بخل
وقال آخر: إذا قبح السؤال حسن المنع. وقال المتلمس:
لحفظ المال خير من عطاه ... وسعي في البلاد بغير زاد
وإصلاح القليل يزيد فيه ... ولا يبقى الكثير مع الفساد
ومما يليق بهذا الباب قول الله تعالى لنبيه من لطف العتاب:
وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ
«2» .
(1/136)

باب ذم البخل
قال الشعبي: ما أفلح بخيل قط؛ أما سمعتم قول الله تعالى:
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ*
«1» . وقال المأمون لمحمد بن عبد الله المهلبي: بلغني أنك متلاف، فقال: يا أمير المؤمنين منع الجود، سوء ظن بالمعبود: وهو تعالى يقول: وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
«2» . ويقال: البخيل أبدا ذليل. ويقال: لا مرؤة لبخيل. ويقال: شرّ أخلاق الرجال البخل والجبن، وهما «3» من أخلاق النساء. وقال الجاحظ: البخل والجبن غريزة واحدة، يجمعها سوء الظن بالله. وقال غيره: البخل يهدم مباني الكرم. وقال ابن المعتز: بشّر بمال البخيل بحادث أو وراث. وقال أيضا: أبخل الناس بماله، أجودهم بعرضه. وقال الشاعر:
وغيظ البخيل على من يجو ... د لأعجب عندي من بخله
ومن أمثال العرب: هو يحسد أن يفضل، ويزهد أن يفضل.
ومن قولهم: هو يمنع دره ودر غيره، ويحسد أن يعطى، ويزهد أن يعطي. وقال بعض الشعراء:
ليس البخيل باخلا بخيره ... لكن من منّ بخير غيره
(1/137)

وقال الشاعر:
لا يسود امرؤ بخيل ولو ... مسّ بيافوخه عنان السّما
وقال بعض السلف: لو لم ينطق القرآن في ذم البخيل إلا بقوله:
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
«1» ، لكفى، وهو أبلغ البلاغ في تهجيته وأنهى النهي عن إيثاره. وقال الله تعالى، فيمن يبخل ويأمر بالبخل: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
«2» قال ابن مسعود في قوله تعالى:
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
«3» ، يطوق بثعبان فينقر رأسه ثم ينطوي في عنقه، فيقول: أنا مالك الذي بخلت بي.
وقال بعضهم: قد ذم الله من يمنع خيره ويأمر بالبخل غيره، فإياك أن تكون إياه.
(1/138)

باب مدح الحقد
قال يحيى بن خالد البرمكي لعبد الملك بن صالح الهاشمي في كلام جرى بينهما: أنت حقود، فقال: إن كنت تريد بقاء الخير والشر عندي فأنا كذلك. ويقال إنه قال له: أنا خزانة تجمع الخير والشر، فقال يحيى: هذا والله جبل قريش، وما رأيت أحدا يمدح الحقد ويحسنه غيره بمثل هذا، وقد أخذ معناه ابن الرومي وزاد فيه وحسنه فقال:
وما الحقد إلّا توأم الشكر للفتى ... وبعض السجايا ينتسبن إلى بعض
إذا الأرض كرّت كلّ ما أنت زارع ... من البذر فيها فهي ناهيك من أرض
باب ذم الحقد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعظم الذنوب عند الله الحسد، والحاسد مضاد لنعمة الله، خارج عن أمر الله، تارك لعهد الله «1» . وقال عز وجل: وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
«2» وأمر رسول الله أن يستعيذ به
(1/139)

من شره. وقال معاوية رضي الله عنه: «كل إنسان أقدر أن أرضيه إلا حاسد نعمة، فإنه لا يرضيه إلا زوالها. وقال عمر بن عبد العزيز: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد، غم دائم ونفس متتابع. وقال الشاعر:
إنّ الحسود الظلوم في كرب ... يخاله من يراه مظلوما
من نفس دائم على نفس ... يظهر منه ما كان مكتوما
قال الشيخ الإمام: أنشدني أبو منصور البوشنجي «1» لنفسه في هذا المعنى:
قالوا يقود سعيد ... جيشا لهم يسود
وكيف ذاك وأني ... وهو الحقود الحسود
ولا يسود حسود ... ولا يقود حقود
كان يقال: الحقد داء دوي. ويقال: من كثر حقده، دوي قلبه. ويقال: الحقد مفتاح كل شر. ويقال: حل عقد الحقد، ينتظم لك عقد الود. ويقال: الحقود والحسود لا يسودان.
وقال آخر:
لما عفوت ولم أحقد على أحد ... أرحت نفسي من غمّ العداوات
ويقال: لا يوجد العجول محمودا، ولا المغضوب مسرورا، ولا الحر حريصا، ولا الكريم حسودا، ولا الشره غنيا، ولا الملول ذا إخوان.
(1/140)

وقال بعض الحكماء: وجدت أول الأشياء منفعة، وأضر لها في العاقبة: الحاجة، ووجدت أنكر العيش عيش الحسود.
وقال الشاعر:
لا يحزننك فقر إن عراك ولا ... تتبع أخا لك في مال له حسدا
فإنه في رخاء في معيشته ... وأنت تلقى بذاك الهمّ والنكدا
وقال آخر:
إذا ما المرء كان لنا حسودا ... فأف لذاك من باغ حسود
(1/141)

باب مدح الحياء
مما أدركه الناس من كلام النبوة: «الحياء شعبة من الإيمان» «1» وفيه أيضا: «الحياء خير كله، فإذا لم تستح فافعل ما شئت» «2» .
وقال الشاعر:
إذا لم تخش عاقبة الليالي ... ولم تستح فافعل ما تشاء
فلا وأبيك ما في العيش خير ... ولا الدّنيا إذا ذهب الحياء
وفي الخبر: «أن الله يحب الحيى المتعفف ويبغض الوقح الملجف» «3» . وقال الحكيم: الحياء سبب «4» كل جميل. ويقال: من كساه الحياء ثوبه ستر عن العيون عيبه. ويقال: الحياء والإيمان مقرونان في قرن، فإذا ارتفع أحدهما ارتفع الآخر. وقيل لبنت أرسطاطاليس: ما أحسن ما في المرأة؟ قالت: الحمرة التي تعلو وجهها من الحياء. وقال بعضهم: أكثر الناس حياء من كان الذم أشد عليه من الفقر.
(1/142)

باب ذم الحياء
كان يقال: الحياء يمنع الرزق. وفي أمثال العامة: من استحيا من ابنة عمه يولد له في الآخرة. وقال علي رضي الله عنه: قرنت الهيبة بالخيبة، والحياء بالحرمان. وقال بعض المجربين: استعينوا على قضاء حوائجكم بالوقاحة والإبرام. وقال غيره: هذا زمان نكد عسير ليس الوقح المبرم ينجح فيه، فكيف الحيي المخفف. ويروى: هذا زمان نكد لا ينجح فيه الوقح المتكفف فكيف الحيي المتعفف.
وقال الشاعر:
ليس للحاجات إلّا ... من له وجه وقاح
ولسان ذو فضول ... وغدو ورواح
ومن غير الأصل ما أملاه الشيخ الإمام المقدسي من مسموعاته إلى آخر الباب، وقال أبو القاسم الحريش:
سألت زماني وهو بالجهل عالم ... وبالسخف مهتز وبالنقص مختص
فقلت له كيف الطريق إلى الغنى ... فقال طريقان الوقاحة والنقص
وممّا سمع منه أيضا قال: الوقاحة كالقداحة، بها يستفز اللهب ويشتعل الحطب.
(1/143)

باب مدح الإخوان والأصحاب
في الخبر: «المرء كثير بأخيه» «1» ، ويقال: الرجل بلا إخوان كالشمال بلا يمين، ويقال: من اتخذ إخوانا كانوا له أعوانا، وقيل:
أعجز الناس من فرط في طلب الإخوان، وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم «2» . وقال المغيرة بن شعبة: التارك للإخوان متروك.
وقال شبيب بن شبة: عليك بالإخوان فإنهم زينة في الرخاء، وعدة عند البلاء.
وقال الشاعر:
تكثر من الإخوان ما استطعت إنهم ... عماد إذا استنجدتهم وظهر
وما بكثير ألف خل وصاحب ... وإن عدوا واحدا لكثير
وقال إسماعيل بن صبيح: الودّ أعطف من الرّحم. وقال العتبي «3» : لقاء الإخوان نزهة القلوب. وقال ابن عائشة لقرشي:
مجالسة الإخوان مسلاة للأحزان. وقال سعيد بن مسلم: إن في لقاء
(1/144)

الإخوان لغنما وإن قل. وقال سليمان «1» بن وهب: غزل المودّة أرق من غزل الصّبابة، والنفس بالصديق آنس منها بالعشيق. وقال يونس النحوي: يستحسن الصبر عن كل أحد إلا عن الصديق. وقال محمد بن يوسف: من أكثر من أصدقائه ركب أعناق أعدائه.
وقال القطامي:
وإذا تصبك من الحوادث محنة ... فالجأ بها نحو الصديق الأوثق
وقال السندي «2» : الصديق إنسان هو أنت إلّا أنه غيرك. وقال المأمون «3» : الإخوان ثلاث طبقات: طبقة كالغذاء، وطبقة كالدواء، وطبقة كالداء؛ فالغذاء لا يستغنى عنه أبدا والدواء يحتاج إليه أحيانا، والداء لا يحتاج إليه بحال. وقال ابن المغيرة: إذا قدمت المودة تشبهت بالقرابة.
وقال الشاعر:
لعمرك ما مال الفتى بذخيرة ... ولكنّ إخوان الثقاة الذخائر
وقال ابو تمام:
(1/145)

ذو الود مني وذو القربى بمنزلة ... وإخوتي أسوة عندي وإخواني
عصابة جاورت آدابهم أدبي ... فهم وإن فرقوا في الأرض جيراني
أرواحنا في مكان واحد وغدت ... أبداننا بشآم أو خراسان
وقلت في المبهج: الصديق الصدوق ثاني النفس وثالث العينين.
ومنه: الصديق الصدوق كالشقيق الشفوق. ومنه: الصديق عمدة الصديق وعدته ونصرته وعقدته وربيعه وزهرته ومشتريه وزهرته.
ومنه: قربة الوداد أقرب منه لحمة الولاد، ومنه: لقاء الخليل شفاء الغليل. ومنه: ليس للصديق إذا حضر عديل ولا عنه إذا غاب بديل، ومنه: مثل الصديقين كاليد تستعين باليد، والعين تستعين بالعين. ومنه: لقاء الصديق روح الحياة، وفراقه سم الحياة.
ومنه: لا تساغ مرارة الأوقات إلا بحلاوة الإخوان والثقات، ومنه:
استروح من غمة الزمان، بمناسبة الخلان. ومنه: الحاجة إلى الأخ المعين، كالحاجة إلى الماء المعين. ولبعضهم في معنى هذا الباب:
ما ضاع من كان له صاحب ... يقدر أن يصلح من شأنه
فإنما الدّنيا بسكانها ... وإنما المرء بإخوانه
(1/146)

باب ذم الإخوان
كان عمرو بن العاص رضي الله عنه يقول: من كثر إخوانه كثر غرماؤه؛ يعني في قضاء الحقوق. وقال عمر بن مسعدة: العبودية عبودية الإخاء لا عبودية الرق. وقال إبراهيم بن العباس: مثل الإخوان كالنار قليلها متاع، وكثيرها بوار. وقال الكندي لابنه: يا بني الأصدقاء هم الأعداء، لأنك إذا احتجت إليهم منعوك، وإذا احتاجوا إليك ثلبوك وسلبوك.
وكان بعضهم يقول في دعائه: اللهم أحرسني من أصدقائي، فإذا قيل له في ذلك، قال: أقدر على الاحتراس من أعدائي، ولا أقدر على الاحتراس من أصدقائي. وقال ابن المعتز: أصدقاء السوء كشجرة النار يحرق بعضها بعضا. وقال أيضا: إنما تطيب الدنيا بمساعدة الإخوان، وينتفع بهم في كافة الأحوال، وإلا فعلى الصداقة الدمار، وما أرجوه منها إذا كانت تنقطع في الآخرة، ولا تتصل بما أحب في الدنيا.
وقال أبو العتاهية:
أنت ما استغنيت عن ... صاحبك الدهر أخوه
فإذا احتجت إليه ... ساعة مجّك فوه
وقال إبراهيم بن العباس:
نعم الزمان زماني ... الشأن في الإخوان
فيمن رماني لما ... رأى الزمان رماني
لو قيل لي خذ أمانا ... من أعظم الحدثان
(1/147)

لما طلبت أمانا ... إلّا من الإخوان
وقال ابن الرومي:
عدوك من صديقك مستفاد ... فلا تستكثرنّ من الصّحاب
فإن الداء أكثر ما تراه ... يكون من الطعام أو الشراب «1»
وللإمام الشافعي رضي الله عنه:
صديقك من يعادي من تعادي ... بطول الدهر ما سجع الحمام
ويوفي الدين عنك بغير مطل ... ولا يمنن به أبدا دوام
فإن صافى صديقك من تعادي ... ويفرح حين ترشقك السهام
فذاك هو العدو بغير شك ... تجنّبه فصحبته حرام
فإنّا قد سمعنا بيت شعر ... شبيه الدرّ زينه النظام
إذا وافى صديقك من تعادي ... فقد عاداك وانفصل الكلام
ولبعضهم:
وأنت أخي ما لم تكن لي حاجة ... فإن عرضت أيقنت أن لا أخا ليا
(1/148)

وقال ابن المعتز:
وأفردني عن الإخوان علمي ... بهم فبقيت مهجور النواحي
إذا ما قل وقري قلّ مدحي ... فإن أثريت عادوا في امتداحي
فكم ذم لهم في جنب مدح ... وجد بين أثناء المزاح
وقال آخر:
آخ من شئت ثم رم منه شيئا ... تلقى من دون ما أردت الثريا
وللمتنبي:
صديقك أنت لا من قلت خلّي ... وإن كثر التجمّل والكلام
ومن غير الكتاب:
إحذر عدوك مرة ... واحذر صديقك ألف مره
فلربما انقلب الصديق ... فكان أخبر بالمضره
وقال آخر:
ألا إنّ إخواني الذين عهدتهم ... أفاعي رمال ما تقصّر في لسعي
ظننت بهم خيرا فلما بلوتهم ... حللت بواد منهم غير ذي زرع «1»
(1/149)

ولبعضهم:
صديق يفدّينا إذا كان حاضرا ... ويوسعنا في حال غيبته لسعا
له لطف قول دونه كلّ رقية ... ولكنه في فعله حية تسعى
(1/150)

باب مدح المزاح
كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقا «1» ، وكان العباس رضي الله عنه يقول: مزح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصار المزح سنّة ومن مزاحه عليه الصلاة والسلام: أنه كسا امرأة من نسائه ثوبا، فقال: إلبسيه واحمدي الله وجربي ثوب العروس.
وقيل لسفيان بن عيينة: المزاح هجنه. فقال: بل سنّة، ولكن الشأن فيمن يحسنه ويضعه مواضعه. وكان علي رضي الله عنه فيه دعابة. وكان يقال: المزح في الكلام كالملح في الطعام. وقد نظمه أبو الفتح البستي فقال:
أعد طبعك المكدود بالهم راحة ... قليلا وعلله بشيء من المزح
ولكن إذا أعطيته المزح فليكن ... بمقدار ما تعطي الطعام من الملح «2»
ويقال: الإفراط في المزح مجون، والاقتصاد فيه ظرافة، والتقصير فيه ندامة «3» . وقال عطاء بن السائب: كان سعيد بن جبير لا
(1/151)

يقص علينا إلا أبكانا بوعظه، ولا يقوم من مجلسنا حتى يضحكنا بمزحه. وقال المتنبي:
ولما صار ودّ الناس خبّا ... جزيت على ابتسام بابتسام
وصرت أشكّ فيمن أصطفيه ... لعلمي أنه بعض الأنام
فحبّ العاقلين على التّصافي ... وحبّ الجاهلين على الوسام «1»
باب ذم المزاح
قال بعض حكماء العرب: المزاج يذهب المهابة ويورث الضغينة والمهانة. وقال بعضهم: المزاح سباب النّوكى. وقال بعضهم:
المزاح هو السّباب الأصغر. وقال آخر: المزاح يجلب الشرّ صغيره، والحرب كبيره. وقال آخر: لو كان المزاح فحلا لم ينتج إلّا شرا.
ويقال: المزاح أوله فرح وآخره ترح، وخير المزاح لا ينال، وشره لا يقال، وقل مزاح لم يحدث شرا أو ضغينة.
وقال ابن المعتز: المزاح يأكل الهيبة، كما تأكل النار الحطب.
وقال أيضا: من كثر مزاحه لم يزل في استخفاف به وحقد عليه «2» .
وقال أيضا: رب مزح في عوده جد «3» . وقال أبو نواس:
قد صار في الناس جدا ما مزحت به ... كم مازح صار بين الناس مذموما
(1/152)

وقال أيضا: أية نار قدح القادح، وأي جد بلغ المارح.
ويقال: لكل شيء بدء وبدء العداوة المزاح. وقال سالم بن قتيبة لأهل بيته: لا تمازحوا فيستخف بكم، ولا تدخلوا الأسواق فتدق أخلاقكم. وقال الأحنف: من كثر مزاحه ذهبت هيبته، ومن كثر ضحكه استخف به.
وقال الشاعر:
أما المزاح والمراء ذرهما ... خلقان لا أرضاهما لصديق
وقال آخر:
إن المزاح للجلال مسلبه ... والضحك أيضا للبهاء مذهبه
وقال آخر:
إن المزاح يورث الضّغينه ... وحمل ضغن في الحشا مؤنه
(1/153)

باب مدح العتاب
قال بعض البلغاء: العتاب حدائق المتحابين، وثمار الأوداء، والدليل على الضن بالإخوة. ويقال: ظاهر العتاب خير من باطن الحقد. ويقال: من لم يعاتب على الزّلة، فليس بحافظ للخلة.
وقال الشاعر:
نعاتبكم يا آل عمرو لحبكم ... ألا إنّما المقليّ من لا يعاتب
وقال ابن المعتز: العتاب حياة المودة، ويقال: من كثر حقده قلّ عتابه. وقال الشاعر:
ترك العتاب إذا استحق أخ ... منك العتاب ذريعة الهجر
وقال آخر:
إذا ذهب العتاب فليس ودّ ... ويبقى الودّ ما بقي العتاب
وقال آخر:
أبلغ أبا جعفر عني معاتبة ... وفي العتاب حياة بين أقوام «1»
(1/154)

باب ذم العتاب
قال بعضهم: كثرة العتاب تورث الضغينة وتولد البغضة. وقال بعض الحكماء والبلغاء: مثل العتاب، مثل الدواء ينقي به عارض الصدود، ويشفي بمكانه مرض الصدور، فإذا استعمل لغير علة عارضة، وتنوقل بلا حاجة ظاهرة، تحول داء المحبة دويّا وصار موتا بيد القطيعة وحيّا.
وقال آخر: كثرة العتاب داعية الاجتناب. وقال الشاعر:
إن بعض العتاب يدعو إلى حقد ... ويؤذي به المحبّ الحبيبا
فإذا ما القلوب لم تضمر الودّ ... فلن يعطف العتاب القلوبا
وقال آخر:
فدع العتاب فرب شر ... هاج أوله العتاب
وقال آخر:
إذا ما كنت منكر كل ذنب ... ولم تجلل أخاك عن العتاب
تباعد من تعاتب بعد قرب ... وصار به الزمان إلى اجتناب
وقال ابن المعتز: لا تعاتب صديقك لأدنى سبب وأخفى شيء يتعلق به الظن، فإن ذلك يدل على ضعف ثقتك به، ووهن مودتك له، وكفى بما قاله بشار بن برد واعظا من العتاب:
(1/155)

إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا ... صديقك لم تلق الذي لم تعاتبه
فعش واحدا أو صل أخاك فإنّه ... مقارف ذنب مرة ومجانبه
إذا كنت لم تشرب مرارا على القذى ... ظمئت وأيّ الناس تصفو مشاربه
(1/156)

باب مدح الحجاب
أحسن ما قيل في الحجاب قول أبي تمام:
يا أيها الملك النائي برؤيته ... وجوده لمراعي جوده كثب
ليس الحجاب بمقص منك لي أملي ... إنّ السماء ترجّى حين تحتجب «1»
ولبعضهم:
له حاجب عن كل أمر يشينه ... وليس له عن طالب العزّ حاجب
وقال ابن نباتة السعدي:
ولو كان الحجاب بغير نفع ... لما احتاج الفؤاد إلى حجاب
وقال الحكيم لملك: لا تمكّن الناس من كثرة رؤيتهم لك، فإن أجرأ الناس على الأسد أكثرهم له رؤية. وقال بعضهم: كثرة الإذن مجلبة الابتذال، وأبهة الملوك في الاحتجاب. وقال آخر: المبذول مملول، والممنوع متبوع.
وقد أحسن ابن المعتز في قوله:
(1/157)

كما يخلق الثوب الجديد ابتذاله ... كذا تخلق المرء العيون اللوامح
وقال أبو جعفر العتبي للأمير منصور بن نوح وهو يعرض له بالعتاب على التعرض لكثرة لقاء الناس له: لو كان الله عز وجل ظاهرا للعيون وغير محجوب عن العبيد لما عبد.
باب ذم الحجاب
أحسن ما قيل في ذم الحجاب قول بعض العصريين:
ليس الحجاب بآلة الاشراف ... إنّ الحجاب مجانب الإنصاف
ولقلّما يأتي فيحجب مرة ... فيعود ثانية بقلب صاف
وقال محمد بن عبد الله بن أبي عيينة:
إني أتيتك للسلام ولم ... أنقل إليك لغيره رجلي
فحجبت دونك مرتين وقد ... تشتدّ واحدة على مثلي
وكان خالد بن عبد الله القسري يقول لحاجبه: «إذا أخذت مجلسي فلا تحجبن أحدا عني «1» ، فإن الوالي يحتجب لثلاثة أشياء: عيّ يكره أن يطّلع عليه، أو ريبة يخاف انتشارها، أو بخل يكره أن يسأل معه شيئا» . وكانت العجم تقول: ما شيء بأضيع للمملكة من شدة احتجاب الملوك، ولا شيء بأهيب للجند والرعية وأكف لهم عن الظلم من سهولته.
(1/158)

وقال أبو العتاهية:
متى ينجح الغادي إليك لحاجة ... ونصفك محجوب ونصفك نائم
وقال المتنبي:
وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا ... ودون الذي أمّلت منك حجاب
(1/159)

باب مدح الزيارة
في الخبر: من زار أخاه أو عاد مريضا، نادى مناد من السماء أن طبت وطاب ممشاك، تبوّأت من الجنة منزلا «1» . ويقال: إمش ميلا وعد مريضا، وامش ميلين واصلح بين اثنين، وامش ثلاثة أميال وزر صديقا في الله المتعال. ويقال: الزيارة عمارة المودة ومنظرة الخلة.
وزار بعض العلوية يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله فقال له يحيى: إن زرتنا فبفضلك، وإن زرناك فلفضلك، فلك الفضل زائرا ومزورا.
وقال الشاعر:
أزور محمدا فإذا التقينا ... تكلمت الضمائر في الصدور
فأرجع لم ألمه ولم يلمني ... وقد رضي الضمير عن الضمير
وقلت في المبهج: من زار صديقه الذي يفضي إليه بسره فقد لقي السرور بأسره، وخرج عن عقال الهم وأسره. وفيه: زيارة الصديق تترك الهم مطردا والأنس مطّردا. وفيه: في زيارة الإخوان روح الجنان وراحة الجنان.
(1/160)

باب ذم الزيارة
في الخبر: «زرغبا تزداد حبا» «1» . ويقال: قلّة الزيارة أمان من الملالة. وينشد:
إني كثرت عليه في زيارته ... فملّ والشيء مملول إذا كثرا
ورابني منه أني لا أزال أرى ... في طرفه قصر عني إذا نظرا
وقال كشاجم:
قد قلت لما أن شكت ... تركي زيارتها خلوب
إنّ التباعد لا يضرّ ... إذا تقاربت القلوب
وقال منصور الفقيه:
كثرت عليه فأمللته ... وكلّ كثير عدو الطبيعة
وقال آخر:
أقلل زيارتك الحبيب تكون كالثوب استجده
إنّ الصديق يملّه ... أن لا يزال يراك عنده
وأحسن من هذا قول الآخر:
عليك بإقلال الزيارة إنّها ... إذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكا
(1/161)

ألم تر أن القطر يسأم دائما ... ويسأل بالأيدي إذا هو أمسكا
وأحسن ما قيل فيه قول الآخر:
أقلل زيارة من تهوى مودّته ... فالناس من لم يواسيهم أجلّوه
فالغيث وهو حياة الناس كلهم ... إن دام أكثر من يومين ملّوه
(1/162)

باب مدح النساء
قال النبي صلى الله عليه وسلم: حبّب إليّ من دنياكم ثلاث: النساء والطيب وجعلت قرّة عيني في الصلاة «1» . وقال عليه الصلاة والسلام: تنكح المرأة لجمالها ومالها، فعليك بذات الدّين تربت يدك «2» . ثم قال عليه الصلاة والسلام: ما أفاد رجل بعد الإسلام خيرا من امرأة ذات دين، تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه في نفسه وماله إذا غاب عنها «3» .
وقال مسلمة بن عبد الله: المرأة الصالحة خير للمرء من عينيه ويديه.
ويقال: آخر متاع الدنيا لعين المرء: المرأة الصالحة والولد الأريب.
ويقال: من لم تخنه نساؤه تكلم بملء فيه. ويقال: خير النساء
(1/163)

الودود الولود القعود.
وقال بعض العرب: خير النساء الهينة اللينة، النقية التقية التي تعين زوجها على الدهر، ولا تعين الدهر على زوجها. وقال بعض السلف: المرأة الصالحة إحدى الحسنيين.
ويقال: أعون الأعوان على المعيشة: المرأة الصالحة. ويقال:
الإنسان لا يسكن إلى شيء كسكونه إلى زوجته، ولذلك إن الله تعالى خلق حواء ليسكن إليها آدم عليه السلام. كما قال عز اسمه: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها
«1» .
فالسكون إلى الأزواج والأنس بهن مما ورثوه عن آبائهم.
وقال بعضهم: إن الرجل لا يسكن إلى شيء كسكونه إلى زوجته الموافقة المؤاتية له، لأن الله عز اسمه يقول: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
«2» ولم يخصص بهذه الصفة غير النساء، ولذلك يهجر الرجل والديه وأولاده ومن دونهم بسبب زوجته، ولذلك لا يهتم أحد لأحد كاهتمام المرأة الصالحة لزوجها في شفقتها عليه وعلى عياله، ولا يكاد يتم أمر منزل الرجل ومروءته إلا بحرّة شفيقة رفيعة صالحة عفيفة، وإلا اختلت أموره واضطربت أسبابه.
وقال خالد بن صفوان لرجل: أطلب لي بكرا كثيب، أو ثيبا كبكر. لا ضرعاء صغيرة، ولا عجوزا كبيرة قد عاشت في نعمة وأدركتها حاجة، فخلق النعمة فيها وذل الحاجة معها.
(1/164)

ومن أحسن ما قيل فيهن قول الشاعر:
ونحن بنو الدّنيا وهنّ بناتها ... وعيش بني الدنيا لقاء بناتها
وقال آخر:
إنّ النساء رياحين خلقن لنا ... وكلّنا نشتهي شمّ الرياحين
باب ذم النساء
قال النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر النساء إنهن ناقصات العقل والدين «1» .
وقال عليه الصلاة والسلام: شاوروهن وخالفوهن فإن البركة في خلافهن «2» . وقال عمر رضي الله تعالى عنه: استعيذوا بالله من شرار النساء، وكونوا من خيارهن على حذر «3» . ويقال: النساء حبائل الشيطان. ويقال: إعص هواك والنساء وأطع من تشاء. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: ما تركت بعدي فتنة أضر بالرجال من النساء «4» . وعنه عليه الصلاة والسلام: خلقت المرأة من ضلع عوجاء، فإن داريتها استمتعت بها، وإن رمت تقويمها كسرتها.
وقال الشاعر على هذا:
(1/165)

هي الضّلع العوجاء لست تقيمها ... ألا إنّ تقويم الضّلوع انكسارها
وتجمع ضعفا واقتدارا على الفتى ... وهذا عجيب ضعفها واقتدارها
وقيل: إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان، لأن الله تعالى يقول: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً
«1» . وقال الله: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
«2» . وقال بعض الحكماء: لا ينبغي للعاقل أن يمدح امرأته إلا بعد موتها.
وقال بعضهم:
إنّ النساء شياطين خلقن لنا ... نعوذ بالله من شرّ الشياطين
فهن أصل البليات التي ظهرت ... بين البريّة في الدّنيا وفي الدّين
وكان المأمون يقول: النساء شرّ كلّهن، ومن شر ما فيهن قلة الاستغناء عنهن «3» .
وقال بعضهم: المرأة الصالحة غلّ قمل يضعه الله في عنق من يشاء من عباده، ويفكه عمن يشاء «4» . وكان يقال: من القواتل امرأة إن
(1/166)

حضرتها سبتك، وإن غبت عنها لم تأمنها. وقال بعض الحكماء: أضر الأشياء بالدين والعقل والجسم والمال: الغرام بالنساء، ومن لؤم من يبتلي بهن: أنه لا يقتصر على ما عنده ويطمح إلى ما ليس له.
وقال بعضهم: من يحصي مساوىء النساء وقد اجتمعت فيهن نجاسة البطن والفرج، وما فيهن إلا ناقصة العقل والدين لا تصلي ولا تصوم أيام حيضها، ولا يسلم عليها، وليست عليهن جمعة ولا جماعة، ولا يكون فيهن نبي ولا قاض، ولا يسافرن إلا بوليّ «1» .
ويقال: ما نهيت امرأة عن شيء قط إلا أتته. وفي معناه يقول طفيل الغنوي:
إنّ النساء كأشجار نبتن لنا ... منهن مرّ وبعض المرّ مأكول
إن النساء متى ينهين عن خلق ... فإنّه واجب لا بدّ مفعول
وقال رجاء بن حيوة، قال معاذ بن جبل: إنكم ابتليتم بفتنة الضّرّاء فصبرتم، وإني أخاف عليكم فتنة السرّاء، وإنّ أشدها لكم عندي النساء؛ إذا تحلين الذهب والفضة ولبسن ريط الشام وعصب اليمن، أتعبن الغني، وكلّفن الفقير ما لا يقدر عليه.
(1/167)

باب مدح التزوج
قيل للحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهما: إنك يا ابن رسول الله منكاح مطلاق، فقال: لأني أحب الغنى، وقد قال تعالى: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
«1» فنكحت ابتغي الغنى، وقال تعالى: وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ
«2» فطلقت أبغي الغنى أيضا.
وقال النبي عليه الصلاة والسلام لعاكف الهلالي: ألك امرأة؟
قال: لا، قال: فأنت إذا من إخوان الشياطين، فإن كنت من رهبان النصارى فالحق بهم، وإن كنت منا فمن سنتنا النكاح «3» .
وقال بعض الصحابة عند وفاة زوجته: زوجوني زوجوني فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصاني أن لا ألقاه أعزب «4» . وقال معاذ بن جبل: لو لم يبق من عمري إلا ليلة لأحببت أن تكون لي فيها زوجة خوف الفتنة. وقال بعض السلف لأعزب: والله ما يمنعك من التزوج إلا عجز أو فتور. ويقال: النكاح من سنن المرسلين وكذلك العطر والسواك «5» .
(1/168)

باب ذم التزوج
سئل بعض الحكماء البلغاء عن التزوج فقال: فرح شهر وغم دهر وغرم مهر ودق ظهر. وقيل لرجل: املك، فقال: أهلك.
وقال آخر: الملك هو المملوك، إلا أن ثمنه عليه. وقال بعض العرب بيتا فيه:
يقولون تزويج وأشهد أنه ... هو البيع إلا من يشاء يكذب
ويقال: قيل للعتابي: أنت أعزب فلو تزوجت، فقال: وجدت الصبر عنهن أيسر من الصبر عليهن. وقيل لمالك بن دينار مثل ذلك فقال: لو استطعت لطلقت نفسي.
وفي كتاب ملح النوادر: أن ذئبا كان ينتاب بعض القرى ويعبث فيها، فترصده أهلها حتى صادوه، وتشاوروا في تعذيبه وقتله، فقال بعضهم: تقطع يداه ورجلاه وتدق أسنانه ويخلع لسانه، وقال بعضهم: بل يصلب ويرشق بالنبال. وقال بعضهم: لا بل توقد نار عظيمة ويلقى فيها. وقال بعض الممتحنين بنسائه: لا بل يزوج، وكفى بالتزويج تعذيبا. وفي هذه القصة يقول الشاعر:
ربّ ذئب أخذوه ... وتماروا في عقابه
ثم قالوا زوّجوه ... وذروه في عذابه
(1/169)

باب مدح الجواري
كان يقال: من أراد قلة المؤنة وخفة النفقة وحسن الخدمة وارتفاع الحشمة فعليه بالإماء دون الحرائر. وكان عبد الملك يقول: عجبت لمن استمتع بالسراري كيف يتزوج الحرائر. ويقال: السرور في اتخاذ السراري. وكان أهل المدينة يكرهون اتخاذ الإماء أمهات أولادهم حتى نشأ فيهم علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وفاقوا أهل المدينة فقها وعلما وورعا، وما منهم إلا ابن سرية، فرغب الناس في اتخاذ السراري.
وقال مؤلف الكتاب: وليس من خلفاء بني العباس من أبناء الحرائر إلا ثلاثة: السفاح، والمنصور والمخلوع «1» ، وأما الباقون كلهم فأبناء السراري والجواري: وقد أوردت أسماء الكل في كتاب لطائف المعارف المؤلف بخزانة مولانا الملك المؤيد أعز الله نصره وثبت ملكه.
وكان يقال: النجابة في أولاد الإماء لأنهم يجمعون عز العرب ودهاء العجم. ولما تزوج علي بن الحسين بأم ولد رجل من الأنصار لامه عبد الملك بن مروان على ذلك، فكتب إليه: إن الله عز اسمه قد رفع بالإسلام الخسيسة، وأتم النقيصة، وأكرم من اللؤم، فلا عار على
(1/170)

مسلم في حلال، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج أمة وأم ولد: فقال عبد الملك: إن عليا يتشرف من حيث تتضع الناس.
وفي كتاب المبهج: الجارية الوسيمة من النعم الجسيمة. وفيه:
لا تتخذ السرية إلا سرية.
قال: وقلت في كتاب المترف «1» :
سقيا لدهر سروري ... والعيش بين السراري
إذ طير سعدي جوار ... مع امتلاك الجواري
أيام عيشي قعودي ... وقد ملكت اختياري
أجري بغير عذار ... أجني بغير اعتذار
وغيم لهوي مطير ... وزند أنسي واري
كأن خوارزم شاه ال ... همام أصبح جاري
من ريب دهر خؤون ... بغير ما سر جاري
ذاك المليك الذي قد ... حكت يداه السواري
وقد حمى الدين لما ... جلاه يوم الفخار
فظل سورا عليه ... وتارة كسوار
لا زال خوارزم شاه ... يحوي الغنى باقتدار
صدرا بغير مبار ... بدرا بغير سرار
باب ذم الجواري
أحسن ما سمعت في ذم الجواري ما أنشدني أبو الحسن
(1/171)

السهروردي، قال: أنشدني المحبوبي المروزوي قول الشاعر:
إذا لم يكن في منزل الحرّ حرة ... رأى خللا فيما تولي الولائد
فلا يتخذ منهن حر معيدة ... فهن لعمر الله شر القعائد
وكان يقال: الجواري كخبز السوق، والحرائر كخبز الدور.
ومن أمثال العرب: لا تمازح أمة، ولا تبل على أكمة. وسمعت أبا الحسن الماسرخسي يقول: سمعت بعض صدور نيسابور يقول: لا تفترش من تداولتها أيدي النخاسين، ووقع ثمنها في الموازين.
ويقال: لا خير في بنات الكفر وقد نودي عليهن في الأسواق، ومرّت عليهن أيدي الفساق.
(1/172)

باب مدح العيال
قال بعض السلف: استكثروا من العيال، فإنكم لا تدرون بمن ترزقون.
ويقال: من لا عيال له، لا مروءة له.
وقال طلحة الطلحات «1» : لا تمتنعوا من اتخاذ العيال، فإنكم لا تدرون بمن ترزقون، واعلموا أن أرزاقهم على الله، ومرافقهم لكم.
وكان يقال: الكلب ومن لا عيال له بمنزلة.
وكان جعفر بن سليمان يقول: المروءة في سعة الحال وكثرة العيال.
وشكا رجل إلى بعض العلماء كثرة عياله فقال له: من كان من عيالك رزقه على غير الله فحوله إليّ.
ومما يستحسن في ذلك لأبي العتاهية:
الخلق كلهم عيا ... ل الله تحت ظلاله
وأحبهم طرا إليه ... أبرّهم لعياله
(1/173)

باب ذم العيال
كان يقال: قلة العيال أحد اليسارين. وقال خلف بن أيوب:
كم من كريم فضحته العيال. وقال سفيان بن عيينة: لا يصلح ولا يجوز ولا يستقيم أن يكون صاحب العيال ورعا. ويقال: العاقل يتخذ المال قبل العيال والجاهل يتخذ العيال قبل المال.
ورؤي سفيان بن عيينة يوما واقفا بباب يحيى بن خالد البرمكي، فقيل له: ليس هذا من مواطنك يا أبا محمد! فقال: متى رأيتم صاحب العيال أفلح. وكان يقول: إني لأعجب ممن له عيال وليس له مال كيف لا يخرج على الناس بالسيف.
ومن الأمثال السائرة: العيال سوس المال. وقيل لبعضهم: ما المال؟ قال: قلة العيال. وقال آخر: لا مال لكثير العيال.
ومن مواعظ كتاب المبهج: استظهر على الدهر بخفة الظهر.
(1/174)

باب مدح الولد
في الخبر المرفوع: «ريح الولد من ريح الجنة» «1» . ويروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لأحد الحسنين، رضي الله عنهما: «أنك من ريحان الجنة» «2» . وعنه عليه الصلاة والسلام: «ولد الرجل من أطيب كسبه» «3» . ويقال: الولد قرة العين، وريحانة الأنف، وثمرة القلب. وقال بعض السلف: أولادنا أكبادنا. وقال الأحنف لمعاوية: أولادنا ثمار قلوبنا، وعما ظهورنا، ونحن لهم أرض ذليلة وسماء ظليلة، إن غضبوا فارضهم، وإن سألوا فاعطهم، ولا تكن عليهم قفلا فيملوا حياتك ويتمنوا وفاتك «4» . وقالت إعرابية وهي ترقص ولدها:
يا حبذا ريح الولد ... ريح الخزامى في البلد
أهكذا كلّ ولد ... أم لم يلد قبلي أحد
ومما يستحسن من ألفاظ الصاحب قوله في كتاب: وصل كتاب مولاي فألصقته بالقلب والكبد، وشممته شم الولد. وقال: من سره أن يرى كبده يمشي على الأرض فلير ولده.
(1/175)

باب ذم الولد
قال بعض حكماء العرب: من سرّه بنوه، ساءته نفسه. وكان يحيى بن خالد يقول: ما رأى أحد في ولده ما يحب إلا رأى في نفسه ما يكره. وقال ابن الرومي في معناه:
كم من سرور لي بمو ... لود أؤمله يعد
وبأن يهدّنيّ الزما ... ن رأيت منّته أشد
ومن العجائب أن أسر ... ر بمن يشدّ بما أهد «1»
وقل ابن المعتز في فصوله: أفقرك الولد أو عاداك. وفي المبهج:
إذا ترعرع الولد ترعرع الوالد.
وقيل لعيسى عليه السلام: هل لك في الولد؟ فقال: ما حاجتي إلى من إن عاش كدني، وإن مات هدني. وقيل لبعض النساك: ما بالك لا تبتغي في ما كتب الله لك؟! قال سمعا لأمر الله، ولا مرحبا بمن إن عاش فتنني، وإن مات أحزنني: يريد قوله تعالى: أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ*
«2» . وقال حكيم في ذم الأولاد: ملوك صغارا، وأعداء كبارا؛ يريد قوله تعالى: إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
«3» . ويقال: من أراد أن يذوق الحلاوة والمرارة فليتخذ ولدا. وينشد لأبي سهل سعيد بن عبد الله الثكلي:
(1/176)

هذا الزمان الذي كنا نحذره ... فيما يحدّث عن كعب ومسعود
إن دام هذا ولم يحدث له غير ... لم يبك ميت ولم يفرح بمولود
وقال المتنبي:
وما الدهر أهل أن يؤمّل عنده ... حياة وأن يشتاق فيه إلى النسل «1»
وقال البستي:
يقولون ذكر المرء يحيا بنسله ... وليس له ذكر إذا لم يكن نسل
فقلت لهم نسلي بدائع حكمتي ... فإنّا فاتنا نسل فإنّا بها نسلو «2»
وقال ابن المعتز:
سكنتك يا دنيا برغمي مكرها ... وما كان لي في ذاك صنع ولا أمر
وجربت حتى قد قتلتك خبرة ... فأنت وعاء حشوه الهم الصرّ
فإن ارتحل يوما أودعك ذميمة ... وما فيك من عودي غراس ولا بذر
(1/177)

وقيل لفيلسوف يعق والديه: لم تعق والديك؟! فقال: لأنهما أخرجاني إلى عالم الكون والفساد. وقيل لأعرابي: لم أخرّت التزوج إلى الكبر؟! قال: لأبادر ولدي باليتم قبل أن يسبقني بالعقوق.
وحدثني أبو نصر سهل بن المهدي قال: كان رجل من المياسير بالبصرة يتمنى أن يرزق ابنا وينذر عليه النذور حتى ولد له، فسرّ به غاية السرور وأحسن تربيته حتى ارتفع عن مبلغ الأطفال إلى حد الرجال.
ولم يهمه شيء من أمر الدنيا سواه، ولم يؤخر ممكنا من الإحسان عنه، فلم يشعر الأب ذات يوم إلا بخنجر خالط جوفه من وراء ظهره، فاستغاث بابنه فلم يجبه، ثم استغاث به ثانية والتفت فإذا هو صاحب الضربة، فقال الشيخ: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أستغفر الله، صدق الله؛ أراد بالتهليل أن يلقى الله بالإيمان، وبالاستغفار إن الله تعالى حذره فلم يحذر، وبقوله: صدق الله عز وجل، قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
«1» . فجمع بهذه الكلمات كل ما يحتاج إليه في تلك الحال.
(1/178)

باب مدح البنات
دخل عمرو بن العاص على معاوية وعنده ابنته عائشة فقال: من هذه يا معاوية؟ فقال: هذه تفاحة القلب، وريحانة العين وشمامة الأنف، فقال: أمطها عنك، قال: ولم؟! قال: لأنهن يلدن الأعداء، ويقربن البعداء، ويورثن الشحناء، ويثرن البغضاء، قال: لا تقل ذلك يا عمرو فو الله ما مرّض المرضى ولا ندب الموتى ولا أعان على الزمان ولا أذهب غبش الأحزان مثلهن، وانفك لواحد خالا قد نفعه بنو أخته، وأبا قد رفعه نسل بنته، فقال: يا معاوية دخلت عليك وما على الأرض شيء أبغض إليّ منهن، وإني لأخرج من عندك وما عليها شيء أحب إليّ منهن «1» .
وقال معن بن أوس:
رأيت رجالا يكرهون بناتهم ... وفيهن لا نكذب نساء صوالح
وفيهن والأيام يفتكن بالفتى ... خوادم لا يمللنه ونوائح
(1/179)

وقال العلوي الجماني في صديق له ولدت له بنت فسخطها شعرا:
قالوا له ماذا رزقتا ... فاصاخ ثمة قال بنتا
وأجل من ولد النساء ... أبو البنات فلم جزعتا
إن الذين تودّ من ... بين الخلائق ما استطعتا
نالوا بفضل البنت ما ... كبتوا به الأعداء كبتا
وفي رقعة للصاحب بالتهنئة بالبنت: أهلا وسهلا بعقيلة النساء وأم الأبناء، وجالبة الأصهار والأولاد الأطهار، والمبشرة بإخوة يتناسقون ونجباء يتلاحقون. شعر:
فلو كان النساء كمن وجدنا ... لفضّلت النساء على الرجال
وما التأنيث لاسم الشمس عيب ... وما التذكير فخر للهلال «1»
والله تعالى يعرفك يا مولاي البركة في مطلعها، والسعادة بموقعها، فادرع اغتباطا، واستأنف نشاطا، فالدنيا مؤنثة والرجال يخدمونها، والذكور يعبدونها، والأرض مؤنثة ومنها خلقت البرية، وفيها كثرت الذرية، والسماء مؤنثة وقد زينت بالكواكب، وحليت بالنجم الثاقب، والنفس مؤنثة وهي قوام الأبدان، وملاك الحيوان، والحياة مؤنثة ولولاها لم تتصرف الأجسام، ولا عرف الأنام، والجنة مؤنثة وبها وعد المتقون، وفيها ينعم المرسلون، فهنيئا لك هنيئا بما
(1/180)

أوتيت وأوزعك الله شكر ما أعطيت.
ونسخت رقعة لأبي الفرج الببغاء: اتصل بي خبر المولودة المسعودة، كرّم الله عرقها وأنبتها نباتا حسنا، وما كان من تغيرك عند اتصال الخبر، وإنكارك ما اختاره الله لك في سابق القدر، وقد علمت أنهن أقرب من القلوب وأن الله بدأ بهن في الترتيب فقال عز من قائل: يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
«1» وما سماه الله تعالى هبة، فهو بالشكر أولى وبحسن التقبل أحرى. فهنّاك الله بورود الكريمة عليك، وثمرتها اعداد النسل الطيب لديك، والله أعلم.
باب ذم البنات
قيل لأعرابي: ما ولدك؟ قال: قليل خبيث. قيل: وكيف ذلك؟! قال: لا عدد أقل من الواحد ولا أخبث من بنت. وكان يقال: دفن البنت من المكرمات. ويقال: تقديم الحرم من النعم.
وفي الحديث المرفوع: نعم الختن القبر. ويروى لعبد الله بن طاهر:
لكلّ أبي بنت إذا ما ترعرعت ... ثلاثة أصهار إذا كرم الصهر
فزوج يراعيها وبيت يكنها ... وقبر يواريها، وخيرهم القبر
(1/181)

وقال غيره:
جعلت فداك من النائبات ... ومتعت ما عشت من الطيبات
سروران ما لهما ثالث ... حياة البنين وموت البنات
وأصدق من ذين قول الحكيم ... دفن البنات من المكرمات
وكان الاستاذ الطبري يقول: ليس بشيخ من لا بنت له، وإن كان ابن تسعين سنة، وليس بشاب من له بنت، وإن كان ابن عشرين سنة.
وقيل: طوبى لمن صاهر القبر وخطب إليه الدهر ووضع في ميزانه الأجر.
(1/182)

باب مدح الغلمان
قال مطيع بن إياس: لو لم يكن للمرد فضيلة إلا أنّ الله تعالى خلق ملائكته مردا، وأهل الجنة مردا، لكانت فيها الكفاية؛ وإنما عنى الحديث المرفوع: «أهل الجنة مرد جرد مكحلون» «1» . وفي ذلك يقول الشاعر:
لو كان يرضى ربّنا اللحى ... ما خلق الجنّة للمرد
وكان يقال: الغلام هو الرفيق في السفر، والقرين في الحضر، والصديق في الشدّة والرخاء، والمعين على الشغل، والنديم عند الشرب، وهو مفتاح الأنس.
وكان يحيى بن أكثم»
يقول: «قد أكرم الله أهل جنته بأن أطاف عليهم غلمانا كأنهم لؤلؤ مكنون، وولدانا مخلدين في وقت رضاه عنهم، وقرب اتصاله منهم لفضلهم في الخدمة على الجواري، فما الذي يمنعني عاجلا عن طلب هذه الكرامة المخصوص بها أهل القربة عند الله والزلفى لديه.
وقيل لمسلم الأصغر: لم فضلت الغلام على الجارية؟ فقال:
(1/183)

لأنه في السفر صاحب، ومع الإخوان نديم، وفي الخلوة أهل.
وقال مطيع بن إياس:
من كان تعجبه الأنثى ويعجبها ... من الرجال فإني شفّني الذكر
فوق الخماسي لما طرّ شاربه ... رخص البنان خلا من جلده الشّعر
لم يجف من كربتي ما يراد به ... من الأمور ولا أزرى به الصّغر
وقال آخر:
فديتك إنّما اخترناك عمدا ... لأنك لا تحيض ولا تبيض
ولو ملنا إلى وصل الغواني ... لضاق بنسلنا البلد العريض
وقال أبو نواس:
إني امرؤ أبغض النعاج وقد ... يعجبني من نتاجها الحمل
حتى إذا ما رأيت لحيته ... فليس بيني وبينه عمل
وكتب بعضهم إلى صديق له على ظهر:
كتبت إليك في ظهر لعلمي ... بأنّا معشر نهوى الظّهورا
وإن الصّيد للغزلان خير ... من السمك الذي يأوي البحورا
(1/184)

باب ذم الغلمان
قال بعض السلف: لا تملأوا أعينكم من المرد فإن فتنتهم كفتنة الغواني وتربو عليها. وقيل: من أولع بحب الغلمان استهدف لألسن الطاعنين.
وقال ابن الرومي:
حبّك الغلمان ما ... أمكن النسوان غبن
إنما يمشق في ظه ... ر إذا أعوز بطن
وقال الصابي:
لحاجة المرء في الأدبار إدبار ... والمائلون إلى الأحراء أحرار
كم من ظريف نظيف بات ممتطيا ... ردف الغلام فأضحى وهو عطار
تصفرّ أثوابه من ورس فقحته ... فيستبين لذاك الخزي والعار
لا يستطيع جحودا إذ تقذره ... يوما وفي ثوبه للسلح آثار
كم بين ذاك ومن باتت مطيته ... حوراء ناظرها بالغنج سحار
يقوم عنها وقد أهدت له أرجا ... تضوعت من غوالي طيبه الدار
ليس الغلام لها عدلا يقاس بها ... وهل يقاس بعود النّدّ أقذار
(1/185)

إياكم يا ثقاتي من مخالفتي ... فلا يصدكم عن الأحراء أحجار
وقال بعض الرؤساء: استراح من اقتصر على النساء.
وقال بعض الحكماء الظرفاء: اللواط ليس من الاحتياط.
(1/186)

باب مدح الخط والعذار
يقال: هل يحسن الروض إلا بزهره. وقال بعض البلغاء:
أحسن ما يكون وجه الأمرد الصبيح إذا نقش الخط فصّ وجهه، وأحرق فضة خده. وقال آخر: خط الوجه الحسن كالسواد الحال في القمر.
ومن أحاسن الشعر في معناه للصاحب الجليل حيث قال:
إن كنت تنكره فالبدر يعرفه ... أو كنت تظلمه فالحسن ينصفه
ما جاءه الشّعر كي يمحو محاسنه ... وإنما جاءه غمدا يغلفه
وقال أبو الفرج الببغاء:
ومهفهف لما اكتست وجناته ... حلل المحاسن طرزت بعذاره
لما انتصرت على عظيم جفائه ... بالقلب صار القلب من أنصاره
وقال أبو نواس:
قد كان بدر السماء حسنا ... والناس في حبه سواء
فزاده ربه عذارا ... تم به الحسن والبهاء
لا تعجبوا ربنا قدير ... يزيد في الخلق ما يشاء
وقال أيضا:
(1/187)

من أين للرشأ الغرير الأحور ... في الخدّ مثل عذاره المتحدر
قمر كان بعارضيه كليهما ... مسكا تساقط فوق ورد أحمر
وقال الشهاب الحجازي:
ومهفهف ألحاظه وعذاره ... يتعاضدان على فناه الناس
سفك الدماء بصارم من نرجس ... كانت حمائل غمده من آس
وقال آخر:
وخط تم في حافات خد ... له في كل يوم ألف عاشق
كأن الريح قد مرت بمسك ... وذرّت ما حوته على الشقائق
باب ذم الخط والعذار
قال بعض البلغاء: إذا اختط الغلام استحال فور خده دجا، وزمرذ خطه سبجا.
ويقال: عيب العذار أن يكسف الهلال، ويحيل الخال، ويمسخ الجمال، وينقص الكمال. وقال الشاعر:
قلت لما تشوكت وجنتاه ... وأزال الظلام ضوء نهاره
(1/188)

أيّ شيء هذا فقال مجيبا ... كل من مات سوّوا باب داره
وقال التنوخي:
قلت لأصحابي وقد مر بي ... منتقبا بعد الضيا بالظّلم
بالله يا أهل ودي قفوا ... كي تبصروا كيف تزول النعم
وقال بعض العصريين:
أخنى عليه الشهر والدهر ... ومحا محاسن وجهه الشّعر
ومن يصف ما قد دهاه يقل ... لا تعجبوا قد يكسف البدر
وقال آخر:
ما يفعل الله باليهود ... ولا بعاد ولا ثمود
ولا بأبليس إذ تأبّى ... يوم دعاه إلى السجود
ولا بفرعون إذ تعدّى ... ما يفعل الشّعر بالخدود
بينا يرى الأمرد المفدى ... كالبدر في ليلة السعود
إذ غمر الشعر عارضيه ... وصار قردا من القرود
وقيل: ليس بعد الشعر حسن.
(1/189)

باب مدح السماع
قال بعض الفلاسفة «1» : أمهات لذات الدنيا أربع: لذة الطعام، ولذة الشراب، ولذة النكاح، ولذة السماع؛ فاللذات الثلاث لا وصول إلى كل منها إلا بحركة وتعب ومشقة ونصب ولها مضار إذا استكثر منها، وأما لذة السماع، قلّت أو كثرت، صافية من التعب، خالصة من النصب، خالية من الوصب. وقد نظم ذلك من قال:
وجدت رئيسة اللذا ... ت أربعة متى تحسب
فمنها لذة المنكح ... والمطعم والمشرب
وتبقى بعدها أخرى ... من الصوت الذي يطرب
وهذي تفيد النفس إبهاجا ولا تنصب «2» وما من لذة من تلك إلا وهي قد تتعب قال مؤلف الكتاب: ومن خصائص السماع أنه لا يحجزه ولا يحجبه شيء وأن الجمع بينه وبين كل عمل ممكن، وأن الإبل والخيل تستطيبه وترقص عليه، والصبيان الرضع تستلذه وتسكن إليه، والوحوش والطيور تسكن إلى فائقه وتعرج عليه «3» .
(1/190)

وكان بعض فقهاء المتكلمين يقول: قد اختلف الناس في السماع فأباحه قوم وحظره آخرون، وأنا أخالف الفريقين، فأقول: إنه واجب لكثرة منافعه ومرافقه وحاجة الناس إليه وحسن أثر استماعها به «1» .
وكان عبد الله بن جعفر يقول: إني لأجد للسماع أريحية، ولو سئلت عندها أعطيت، ولو قاتلت أبليت. وسمع معاوية عند عبد الله بن جعفر الغناء فحرك رأسه ورجليه وصفق بيديه، ثم لما أناب رأيه إليه قال كالمعتذر منه: إن الكريم طروب ولا خير فيمن لا يطرب.
وكان مروان بن أبي حفصة إذا تغدى عند إسحق الموصلي يقول له: أطعموا آذاننا رحمكم الله.
وكان يحيى بن خالد البرمكي يقول: خير الغناء ما أشجاك وأبكاك وأطربك وألهاك. ويقال: إن الغناء غذاء الروح كما أن الطعام والشراب غذاء البدن.
ومن أحسن ما قيل في الغناء قول بعضهم:
غنّت فلم تبق فيّ جارحة ... إلا تمنيت أنها أذن
(1/191)

باب ذم السماع
قال الحطيئة لقوم نزل بهم: جنبوا مجلسنا الغناء، فإنه رقية الزنا «1» .
وسمع سليمان بن عبد الملك ذات ليلة في معسكره غناء، فأمر بصاحبه أن يخصى، ثم قال: إن الفرس ليصهل فتستودق الرمكة، وإن الجمل ليرغو فتستبضع له الناقة، وإن الرجل ليغني فتغتلم له المرأة.
وكان الكندي يقول لابنه: إياك والسماع، فإنه برسام حاد، وذلك أن المرء يسمع فيطرب، ويطرب فيسمح، ويسمح فيعطي، ويعطي فيفتقر، ويفتقر فيهتم، ويهتم فيمرض، ويمرض فيموت.
وكتب البديع «2» في رقعة إلى تلميذ له توفي أبوه وخلف مالا: يا مولاي ذلك المسموع من العود يسميه الجاهل نقرا والعاقل فقرا بل وقرا، وذلك الخارج من الناي هو اليوم في الآذان زمر، وغدا في الأبواب سمر، والعمر مع هذه الآلات ساعة، والقنطار في هذا العمل بضاعة.
وطلب بعض المغنين جائزة من بعض المحصلين، فقال المسؤول له: إعلم أن المال روح والغناء ريح، ولست أشتري الريح بالروح.
(1/192)

ونظمه الشيخ الإمام فقال:
ألا إنّ الغناء للمرء روح ... وإن غناه في الآذان ريح
وما يحصل عقلا ودينا ... ليذهب منه بين الريح روح
(1/193)

باب مدح الزجاج
مدح سهل بن هارون الزجاج ووصفه في بعض مجالس الملوك فقال: الذهب مخلوق، والزجاج مصنوع، وفضيلة الذهب بالصلابة، وفضيلة الزجاج بالصفاء، ثم إن الزجاج أبقى على الدفن وهو مجلو نوري، والذهب متاع سائر، والشراب في الزجاج أحسن منه في كل جوهر، ولا يفقد معه وجه النديم، ولا يثقل في اليد، ولا يرتفع في السوم، وقدور الزجاج أطيب من قدور الحجارة، وهي لا تصدأ، وإن اتسخت فالماء وحده لها جلاء، ومتى غسلت بالصابون صارت جددا، والزجاج أشبه شيء بالماء، وصنعته عجيبة وصفته غريبة وصياغته أغرب وأعجب، ومن كرع فيه لشرب ماء فكأنما يشرب في إناء من ماء وهواء وضياء، ومرآته المركبة في الحائط أضوأ من مرآة الفولاذ والصور فيها أبين، وقد تقدح النار من قنينة الزجاج إذا كان فيها ماء محاذ عين الشمس، لأن طبع الزجاج والماء والهواء والشمس من عنصر واحد. وليس في كل ما يدور الفلك عليه جوهر أقبل لكل صبغ وأجدر أن لا يفارقه منه حتى كان ذلك الصبغ جوهره، ومتى سقط عليه ضياء أنفذه إلى الجانب الآخر وأعاره لونه، وإن كان الجام ذا ألوان أراك بياض البيت أحسن من وشيء صنعاء ومن ديباج تستر، ولم يتخذ الناس آنية أجمع لما يريدون منه؛ وقال الله تعالى عز ذكره: يلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً
(1/194)

كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ
«1» . وقال عز ذكره: وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً
«2» . واشتق الفضة من اسمها، على أن الزجاج أقطع من السيف وأحد من الموسى، وإذا وقع المصباح على جوهر الزجاج صار مصباحا آخر وردّ كل واحد منهما الضياء على صاحبه واعتبروا ذلك الشعاع الذي على وجه الماء وعلى الزجاج، ثم انظروا كيف يتضاعف نوره حتى يكاد يغشى عين الناظر إليه، قال الله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ
«3» .
وكان سليمان بن داود عليهما السلام إذا عبّ في الإناء كلحت في وجهه مردة الجن والشياطين فعلمه الله صنعة الزجاج.
باب ذم الزجاج
أحسن ما ذم به الزجاج قول النظّام، فإنه أخرجه في كلمتين بأوجز لفظ وأتم معنى فقال: يسرع إليه الكسر ولا يقبل الجبر «4» .
ومن هنا قال الشاعر:
احرص على حفظ القلوب من الأسى ... فرجوعها بعد التنافر يعسر
(1/195)

إن القلوب إذا تنافر ودّها ... مثل الزجاجة كسرها لا يجبر
وقال آخر:
وهشيم الزجاج أرجى صلاحا ... من فساد القلوب بعد الصّلاح
وقال مؤلف الكتاب: ليس الزجاج من حسن المتاع، وهو على مدرجة الهلاك والضياع، لأن الآفات ترفرف عليه، والعاهات تسارع إليه، وكلما كان أثمن وأقوم، كان الخطر فيه أشد وأعظم، وما احتاط على ماله من غالى به وأسرف في ثمنه.
وكتب مروان بن محمد إلى بعض الخوارج: إني وإياك كالحجر والزجاجة: إن وقع عليها رضّها، وإن وقعت عليه فضها؛ وكما قال الشاعر:
وآلت يمينا كالزجاج رقيقة ... وما حلفت إلا لتحنث من أجلي
وقال السري يعاتب صديقا له على سر أذاعه:
سرّ لديك كأسرار الزجاجة لا ... يخفى على العين منها الصفو والكدر
فاحذر من السرّ كسرا لا انجبار له ... فللزجاجة كسر ليس ينجبر
وقال ابن علان النهرواني للزجاج النحوي:
لك عهد قد جبرنا ... فأعيتنا صدوعه
فإذا ودّك مما ... كنت بالأمس تبيعه
(1/196)

باب مدح الذهب
قال شداد الحارثي: الذهب أبقى الجواهر على الدفن، وأصبرها على الماء، وأقلها نقصانا على النار، وهو أوزن من كل شيء إذا كان في مقدار شخصه، وجميع جواهر الأرض إذا وضع على الزئبق في إنائه طفا، ولو كان ذا وزن ثقيل وحجم عظيم، ولو وضعت عليه قيراطا من الذهب لرسب حتى يضرب قعر الإناء، ولا يجوز ولا يصلح أن تشد الأسنان المنتزعة بغيره، ولا يوضع في مكان الأنوف المصطلحة سواه، وميله أجود الأميال وأهل الهند تهزه في العين بلا كحل ولا ذرور لصلاح طبعه وموافقة جوهره لجوهر الناظرين، وله حسن وبهاء في العيون، وحلاوة في الصدور، ومنه الزريابات والصفائح التي تكون في سقوف الملوك، وعليه مدار التبايع منذ الزمان الأول والدهر الأطول، وهو ثمن لكل شيء، وهو فوق الفضة مع حسنها وكرمها بأضعاف وأضعاف أضعاف، والأرض التي تنبته ويسلم عليها تحيل الفضة إلى جوهرها في السنين اليسيرة والمدة القصيرة وتقلب الحديد إلى طبعها في الأيام القليلة والأوقات الضئيلة، والطبيخ يكون في قدره أغذى وأمرأ وأصح في الجوف وأطيب.
وسئل أمير المؤمنين، علي رضي الله تعالى عنه، عن الكبريت الأحمر فقال: هو الذهب.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من
(1/197)

هول المطلع» «1» فأجراه في ضرب المثل به كل مجرى.
وقال الله تعالى حكاية عن شأن الكفار: الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ
«2» : فدل على عزته وعظم قدره.
وقال أبو زيد البلخي «3» : معلوم أنه ليس من الجواهر الموجودة في العالم أطول بقاء من الذهب لما يرى من انقضاء الزمان بدون فساد يعرض عليه، حتى أن العامة لتحكم بأنه جوهر لا فساد فيه البتة، وإنما خص بهذا البقاء الطويل وإبطاء آفات التغير بسبب اعتدال مزاجه في الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، فإن كل ما خرج من الأشياء المركبة عن الاعتدال إلى إفراط كيفية من الكيفيات الأربع أسرع إليه الفساد لغلبة تلك الكيفية، ولذلك الفساد الذي هو ضد الكون سببه الخروج عن الاعتدال، ولصحة مزاجه لم يوجد فيه صدأ كغيره من الجواهر، والسهولة التي فيه لم توجد في غيره، إذ كل ما عداه يكسب الأطعمة والأشربة المجعولة فيه نوعا من فساد الطعم والرائحة، وكل ما أكل وشرب فيه وجد سليما من هذا العارض. ولذلك اختار الملوك العظماء الأكل والشرب فيه ووعد الله عباده به في دار الثواب، فقال سبحانه: يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ
«4» كما قال في
(1/198)

باب الحلية والزينة: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ
«1» وذلك لما كانت العادة به من متنعمي الملوك في هذه الدنيا بأن يحلوا أعضاءهم الشريفة بالذهب، وكذلك شأنهم إذ بالغوا في إكرام من يقفون منه على بلاء عظيم في الحرب والدفاع عن حوزة الملك، ولجلالة قدره ما حكى الله عز اسمه في قصة موسى عن فرعون: فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ
«2» .
ومن أحسن ما قيل في وصف الذهب قول قدامة حكيم المشرق:
الذهب نسيم مركوم وشعاع معقود؛ فأتى بعلة عجيبة حيث ذكر أنه شعاع الشمس وقد انعقد فصار جمادا.
وفي المبهج: الذهب خير مال حاضر، لباد أو حاضر، وقال أيضا: من ملك الصفر والبيض أبيضّ وجهه واخضر عيشه واسودّ وجه عدوه.
باب ذم الذهب
قال سهل بن هرون: الذهب اسم يتطير منه ولا يتفاءل به، ومن لؤمه إسراعه إلى بيوت اللئام وإبطاؤه عن بيوت الكرام.
المتنبي في معناه:
شبيه الشيء منجذب إليه ... وأشبهنا بدنيانا الطغام
وما أنا منهم بالعيش راض ... ولكن معدن الذهب الرّغام «3»
(1/199)

والذهب فتان لمن أصابه.
ويقال: الذهب من مصائد إبليس: ولذلك قالوا: أهلك الرجال الأحمران.
وقلت في المبهج: ما أسرع ذهاب الذهب وانفضاض الفضة.
(1/200)

باب مدح الشطرنج
أحسن ما فيه قول ابن المعتز:
يا عائب الشطرنج من جهله ... وليس في الشطرنج من باس
في فهمها علم وفي لعبها ... شغل عن الغيبة والناس
وتذهل العاشق عن عشقه ... وصاحب الكاس عن الكاس
وصاحب الحرب بتدبيرها ... يزداد في الشدّة والباس
وأهلها في حسن آدابهم ... من خير أصحاب وجلاس
وقال ابن الرومي في معناه يمدح الشطرنج والنديم أحسن:
فتى نصب الشطرنج كيما يرى بها ... عواقب لا تسمو بها عين جاهل
وأجدى على السلطان في ذاك أنه ... يريد بها كيف اتقاء الغوائل
وتصريف ما فيها إذا ما اعتبرته ... مثال لتصريف القنا والقنابل
تأمل حجاه في دقائق هزله ... تجده حجاه في الخطوب الجلائل
وسئل محمد المزني عن المتلاعبين بالشطرنج، فقال: إذا سلمت أيديهما من الضرب والخسران وألسنتهما من الفحش والعدوان، وصلاتهما من السهو والنسيان كانت أدبا بين الإخوان والخلان.
(1/201)

وكان المأمون يقول: عجبت من ذراع في ذراع يديرها العقلاء منذ دهر طويل فلم يقفوا لها على غاية. وكان سعيد بن جبير، رضي الله عنه، يقول: ما وضع هذا الشطرنج إلا لأمر عظيم.
باب ذم الشطرنج
ذكر الصولي في كتاب شعراء مصر أن الخراساني الشاعر كان حاذقا. لعب الشطرنج، فعابها الحسين بن محمد مكايدة له فقال:
صاحبها أبدا مشغول مهموم، يحلف بالله كاذبا ويعتذر مبطلا ويشتم نفسه ويسخط ربه، وكل صناعة لا تجوز المكابرة فيها غيرها؛ فإن صاحبها يغلب في ساعة فتنقضي دعواه، وهي لعب الصائم إذا جاع والعامل إذا عزل والمخمور حتى يفيق، وإنما هي خشب هزم خشبا ولعب أورث من غير طائل تعبا، ثم إن الرجل ليسأل عن غلامه فيقال هو يلعب فيضربه ولا يستحي أن يقول: تعالوا حتى نلعب الشطرنج، وأنت تقول في الكناسي ما احذقه، وفي الطنبوري ما أضربه، فإذ عبرت عن الشطرنجي قلت: ما ألعبه؛ فما تقول في العبارة عن صناعة الكناس أحسن من العبارة عن صاحبها.
وفي كتاب يتيمة الدهر لمؤلف هذا الكتاب، أن أبا القاسم الكسروي «1» «كان يبغض الشطرنج ويذمها ولا يقارب من يشتغل بها ويطنب في ذكر عيوبها «2» . ويقول: لا ترى شطرنجيا غنيا إلا بخيلا
(1/202)

دنيا «1» ، ولا فقيرا إلا طفيليا، ولا تسمع نادرة باردة إلا على الشطرنج، فإذا أجري شيء منها «2» قيل: جاء الزمهرير. ولا يتمثل بها إلا فيما يعاب [ويذم] «3» ويكره، فإذا أخذت اليشلزان قيل قد فرزنت «4» ، وإذا كان مع الغلام الصبيح [المليح] «5» رقيب ثقيل.
قيل: معه فرزن بند «6» ، وإذا استحقر قدر الإنسان قيل: كأنه بيدق الشطرنج «7» . [ولا سيما إذا اجتمع فيه قصر القد وصغر القدر كما قال الناجم:
ألا يا بيدق الشطرنج في القيمة والقامة.
وإذا ذكر وقوع الإنسان في ورطة وهلكة على يد عدو قيل، كما قال عبد الله بن المعتز وأجاد:
قل للشقي وقعت في الفخ ... أودت بشاهك ضربة الرّخّ «8»
وإذا رؤي طفيلي يكثر الأكل على المائدة، ويسيء الأدب في المؤاكلة «9» قيل: أنظروا إلى يد هذا «10» الكشخان كأنها الرخ في الرقعة. وإذا رؤي زيادة لا يحتاج إليها قيل: زيد في الشطرنج
(1/203)

بغل «1» ، وإذا سب رجل ساقط المروءة «2» قيل: من أنت في الرقعة؟
وإذا ذكر وضيع ارتفع قيل «3» : متى تفرزنت يا بيدق.
(1/204)

باب مدح النرجس
قال جالينوس: من كان له رغيفان فليجعل أحدهما في ثمن النرجس، لأن الخبز غذاء البدن والنرجس غذاء الروح. وكان أنوشروان ينظر إلى النرجس ويشبهه بالعيون ويقول: إني لأستحي أن أجامع في بيت فيه نرجس «1» . وكان الحسن بن سهل يقول: من أدمن شم النرجس في الشتاء أمن من البرسام «2» في الصيف.
ووصف بعض البلغاء النرجس فقال: كأن عينه عين وورقه ورق وساقه زمرذ.
وقد أكثر الشعراء في وصفه فقال أبو نواس:
تأمل في نبات الأرض وانظر ... إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصات ... بأبصار هي الذهب السبيك
على قضب الزبرجد شاهدات ... بأن الله ليس له شريك
ولبعضهم:
يا صاح إن وافيت روضة نرجس ... إياك فيها المشي فهو محرّم
(1/205)

حاكت عيون معذّبي بذبولها ... ولأجل عين ألف عين تكرم
وابن الرومي فضله على الورد بقوله:
خجلت خدود الورد من تفضيله ... خجلا تورّده عليها شاهد «1»
لم يخجل الورد المورّد لونه ... إلا وناحله الفضيلة عاند
للنرجس الفضل المبين وإن أبى ... آب وحاد عن الطريقة حائد
فصل القضية أنّ هذا قائد ... زهر الربيع وأن هذا طارد «2»
وإن احتفظت عليه أمتع صاحب ... وعلى المدامة والسماع مساعد «3»
أطلب بعقلك في الملاح سميّه ... ابدا فإنك لا محالة واجد «4»
والورد- لو فتشت- في أسمائه ... ما في الملاح له سمي واحد
(1/206)

هذي الزهور هي التي قد ربيت ... بيد السحاب كما يربي الوالد «1»
فانظر إلى الأخوين من أدناهما ... شبها بوالده، فذاك الماجد «2»
أين الخدود من العيون نفاسة ... ورياسة لولا القياس البارد «3»
وله أيضا:
أرى حسن هذا النرجس الغضّ مخبرا ... عن الله أن ليس النبيذ محرّما
باب ذم النرجس
لما فضل ابن الرومي النرجس على الورد تصدى له الشعراء بالمناقضة والمعارضة، فقال ابن الحاجب «4» :
يا ذا الذي للحق ظلّ يعاند ... وقد استبان له الطريق القاصد
(1/207)

قايست نرجسك الذي فضلته ... بالورد، يا هذا قياسك فاسد
وعدلت عن عدل الحكومة جائرا ... بقضية فيها عليك أواجد
وجعلت أصلك أن هذا قائد ... زهر الربيع وأنّ هذا طارد
والنرجس البادي وليس مفضلا ... والورد بعد النّور أجمع وارد
وإذا الجيوش تتابعت في موكب ... فبآخر منها يجيء القائد
وأجل من عين يشين بياضها ... لون من اليرقان أصفر بارد
خدّ تورد لونه لنعيمه ... فعليه من خلع الربيع مجاسد
والورد ساق مستقر أصله ... والنرجس المضفوف غصن مائد
فتأمل الاثنين أيهما رست ... أعراق منصبه فذاك الماجد
ما أخر الورد الخطير مقدما ... للنرجس المرذول إلا حاسد
وقال أبو العلاء السروري «1» :
أنظر إلى نرجس تبدّت ... صبحا لعينيك منه طاقه
(1/208)

واكتب أسامي مشبهيه ... بالعين في دفتر الحماقه
وأي حسن يرى لطرف ... مع يرقان يحل ماقه
كروثة ركّبت عليها ... صفرة بيض على رقاقه
وقال آخر:
قد أجاد الورد حجته ... في مقال غير ذي خطل
قال لي أبصرت نرجسة ... غضة في كف ذي غزل
فهي تحكي عين ذي مرض ... يقطّع الأيام بالعلل
(1/209)

باب مدح الورد
قال ابن سكرة الهاشمي «1» :
للورد عندي محلّ ... لأنه لا يملّ
كل الرياحين جند ... وهو الأمير الأجلّ
ولآخر:
كتب الورد إلينا ... في قراطيس الخدود
يا بني الصّهبا صلوني ... قد دنا وقت الورود
وقال أبو الفرج الببغاء:
زمن الورد أظرف الأزمان ... وأوان الربيع خير أوان
أشرف الزهر زاد في أشرف الده ... ر فصل فيه أشرف الفتيان «2»
وعهدي بغير واحد من الفضلاء يستظرف قول ابن أبي البغل:
تمتع من الورد القليل بقاؤه ... كأنك لم يفجأك إلا فناؤه
(1/210)

وودعه بالتقبيل والشمّ والبكا ... وداع حبيب لا يطول بقاؤه
ومما يدخل على الأذن بلا إذن قول علي بن الجهم:
زائر يهدي إلينا ... نفسه في كلّ عام
حسن الوجه زكي ال ... ريح إلف للمدام عمره خمسون يوما
ثم يمضي بسلام
وقوله:
ما أخطأ الورد منك شيئا ... حسنا وطيبا ولا ملالا
أقام حتى إذا أنسنا ... بقربه أسرع انتقالا
وقال مؤلف الكتاب في المبهج: إذا ورد الورد، صدر البرد.
باب ذم الورد
كان ابن الرومي يذم الورد ويهجنه لأنه كان يزكم من رائحته، وقد قال في ذمه، وهو من نوادر التشبيه:
وقائل لم هجرت الورد مقتبلا ... فقلت من قبحه عندي ومن سخطه
كأنه سرم بغل حين أخرجه ... عند البراز وباقي الرّوث في وسطه
ولغيره:
النرجس الغض لربات الغنج ... والورد من شمّ رعاع وهمج
(1/211)

أما تراه حين يبدو طالعا ... كأنه سرم حمار قد خرج
وبلغني أن الأمير خلف بن أحمد كان ينشد كثيرا قول البستي:
لا يغرنك أنني لين بالم ... سّ لأني إذا انتضيت حسام «1»
أنا كالورد فيه راحة قوم ... ثمّ فيه لآخرين زكام
(1/212)

باب مدح الشتاء
أحسن ما قيل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الشتاء ربيع المؤمن، قصر نهاره فصامه، وطال ليله فقامه» «1» .
وقد أحسن أبو تمام في قوله:
إنّ الشتاء على سآمة وجهه ... لهو المفيد طلاوة المصطاف
وقال آخر:
لولا الذي غرس الشتاء بكفّه ... قاسى المصيف هشائما لا تثمر
وقال آخر:
خضرة الصيف من بياض الشتاء ... وابتسام الثرى بكاء السماء
وقال مؤلف الكتاب: ومن محاسن الشتاء طول الليل الذي جعله الله سكنا ولباسا، وبرد الماء الذي هو مادة الحياة وانقطاع الذباب والبعوض وعدم ذوات السموم من الهوام وأمنها على الطعام والأجسام، وهو حبيب الملوك وأليف المتنعمين يطيب لهم فيه الأكل
(1/213)

والشرب، ويجتمع فيه الشمل، ويظهر فيه فضل الغني على الفقير، وهو زمان الراحة كما أن الصيف زمان الكد ولذلك قالوا: من لم يغل دماغه صائفا لم تغل قدوره شاتيا، كما قيل:
وإن الذي لم يغل صيفا دماغه ... وجدّك لا تغلي شتاء قدوره
كذلك مقسوم المعايش في الورى ... بسعي ورعي تستبين أموره
ومدح بعض الدهاقين «1» الشتاء فقال: آكل فيه ما جمعت، واستمتع بما ادخرت، وأي شيء أحسن من كانوني في كانون، ومن لبس الخزّ والسمور، والقعود في الطوارم مع الأحباب، وتناول الدراج والكباب، والاستظهار على البرد بالشراب، والشرب على الثلج يثلج الصدر.
وقال بعض الكتّاب:
ليت الشتاء يعود لي بنعيمه ... إنّ الشتاء غنيمة الكتّاب
قصر النهار وطول ليل ممتع ... فيه نلذ بقينة وشراب
باب ذم الشتاء
أحسن ما قيل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إحذروا البرد فإنه قتل
(1/214)

أخاكم أبا الدرداء» .
قال بعض السلف: الشتاء عدو الدين وهلاك المساكين.
وفي الخبر: الحرّ يؤذي والبرد يقتل.
وقال الجاحظ: الشتاء عند الناس هو الكلب الكلب، والعدو الحاضر، يتأهب له كما يتأهّب للجيش، ويستعدّ له كما يستعد للحرق والغرق.
وقال مؤلف الكتاب: الشتاء عذاب وبلاء وعقاب ولأواء يغلظ فيه الهواء ويستحجر له الماء وتنحجر الفقراء، وما ظنك بما يذوي الوجوه ويعمش العينين ويسيل الأنوف ويغير الألوان ويقشف الأبدان ويميت كثيرا من الحيوان، فكم فيه من يوم أرضه كالقوارير اللامعة، وهواؤه كالزنابير اللاسة، وليل يحول بين الكلب وهريره، والأسد وزئيره، والطير وصفيره، والماء وخريره. وقال آخر: نحن في الشتاء بين نشق وزلق ودمق «1» .
وقال الشيخ الإمام رحمه الله تعالى:
نحن في شتوتنا في قلق ... وتمادي شفق في فرق ليس يخلو يومنا والليل من
لثق أو زلق أو دمق
(1/215)

باب مدح الصيف
يقال: الصيف خفيف المؤنة، جليل المعونة، كثير النفع، قليل الضر، وهو أم الحب والرياحين وبنات البساتين، وراحة الفقراء والمساكين، وستر الضعفاء والمتخملين، والعون على عبادة رب العالمين، وطبعه طبع الشباب الذي هو باكورة الحياة، كما أن الشتاء طبعه الهرم الذي هو باكورة العدم.
باب ذم الصيف
في الحديث المرفوع: «شدة الحر من فيح جهنم» .
وقلت في المبهج: حر الصيف كحد السيف.
وقلت أيضا:
رب يوم هواؤه يتلظى ... فيحاكي فؤاد صب متيم
قلت إذ خدّ حرّه حر وجهي ... ربنا اصرف عنا عذاب جهنم
وكتب بعض الكتّاب إلى بعضهم: أشكو إلى مولاي صيفا لا يطيب معه عيش ولا ينفع به ثلج ولا خيش «1» . وكتب آخر: كيف لي
(1/216)

بالحركة وقد قوي سلطان الحر، وفرش بساط الجمر، لا سيما وفيه الهاجرة التي هي كقلب المهجور، والتنور المسجور.
وكتب آخر: لا مرحبا بالصيف من ضيف، فهو عون على الحيّات والعقارب، وأم الذباب والخنافس، وظئر البق الذي هو آفة الخلق. ثم قال فيه:
من كلّ سائلة الخرطوم طاغية ... لا يحجب السجف مسراها ولا الكلّ
طافوا علينا وحرّ الصيف يطبخنا ... حتى إذا نضجت أجسامنا أكلوا
(1/217)

باب مدح المطر
قال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
«1» : يعني المطر. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكشف رأسه للمطر تعرضا لرحمة الله تعالى. وقال عر وجل: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
«2» . وقال سبحانه وتعالى: وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً
«3» .
وكان أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يقول: من كان له داء قديم فليستوهب امرأته درهما من مهرها وليشتر به عسلا ويشربه بماء السماء، ليكون قد اجتمع له الهنيء والمريء والشفاء والمبارك؛ وهو مأخوذ من قوله تعالى: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
«4» ، وقوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
«5» ، وقوله تعالى: وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً
«6» .
وكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول: المطر بعل الأرض؛ يعني أنه يلقحها؛ ومنه أخذ ابن المعتز قوله:
(1/218)

ومزنة مشعلة البوارق ... تبكي على الأرض بكاء العاشق
تلقح بالقطر بطون الثرى ... والقطر بعل التربة العاتق
وقال بعض البلغاء: مرحبا بالغيث الذي أغاث الأنام، واروى الهضاب والآكام، وأحيا النبات والسوام.
وقال آخر: يا فرحتا بالغيث الذي أحيا الورى، وروى الثرى، ونبّه عيون النّور من الكرى.
وقال أبو تمام:
غيث أتانا مؤذنا بخفض ... قضت به السماء حقّ الأرض
يمضي ويبقى نعما لا تمضي
وقال أحمد بن أبي طاهر «1» :
وعارض مبتسم قد استهل ... ومدّ أطناب الغمام وأظل
حتى إذا أثرى الثرى من وبله ... واخصب الجدب تولّى وارتحل
كم أنزل الله به من رحمة ... ومن حياة بحياة إذ نزل
(1/219)

وقال مؤلف الكتاب:
أتى هذا النثار على نظام ... وجاء الخير إذ جاد الغمام
فللوسمي في أرضي بكاء ... وللزرع ابتهاج وابتسام
باب ذم المطر
كان يقال: المطر مفسد الميعاد. ويقال: الغيث لا يخلو من العبث «1» . وقلت في المبهج: عاقت الأمطار عن الأوطار، وحالت الأوحال عن الوصال.
وقال أبو نواس:
هو الغيث إلا أنّه باتصاله ... إذا ليس قول الله فيه بباطل
لئن كان أحيا كل رطب ويابس ... لقد حبس الأحباب وسط المنازل
وقال أبو علي البصير:
من تكن هذه السماء عليه ... نعمة أو يكن بها مسرورا
فلقد أصبحت علينا عذابا ... ولقينا منها أذى وشرورا
صيّرت منزلي خرابا ومن عا ... داتها أن تخرّب المعمورا
أيها الغيث كنت بؤسا وفقرا ... لي وللناس حنطة وشعيرا «2»
(1/220)

وقال أيضا:
رحمة صيرت عليّ عذابا ... تركت منزلي خرابا يبابا
لم تدع لي بها ولا لعيالي ... سقف بيت يكفّ عين السحابا
وقال ابن المعتز:
روينا فما نزداد يا رب من حيا ... وانت على ما في النفوس شهيد
سقوف بيوتي صرن أرضا أدوسها ... وحيطان داري ركّع وسجود
(1/221)

باب مدح القمر
قال مؤلف الكتاب: القمر هو نور الله عز وجل وأحد النيرين، وهو الذي يجعل الليل نهارا وبه يشبه كل وجه حسن ويتمثل به في كل خير.
وفيما يقول الناس من حكاياتهم: أن أعرابيا نام ليلة عن جمله ففقده فلما طلع القمر وجده، فرفع إلى الله يديه وقال: أشهد أنك قد أعليته وجعلت السماء بيته، ثم نظر إلى القمر فقال: إن الله صورك ونورك، وعلى البروج دوّرك، وإذا شاء قوّرك، ولو شاء كوّرك، فلا أعلم مزيدا أسأله لك، فلئن أهديت إلى قلبي سرورا، لقد أهدى الله إليك نورا؛ ثم أنشأ يقول:
ماذا أقول وفيك القول ذو خطل ... كفيتني فيك ذا التفصيل والجملا
إن قلت لا زلت علويا فأنت كذا ... أو قلت زانك ربي فهو قد فعلا
باب ذم القمر
أبلغ ما قيل في ذلك وأجمعه قول بعض الظرفاء الأدباء ممن يسكن الدار بكراء، وقد قيل له: أنظر إلى القمر ما أحسنه، فقال: والله ما أنظر إليه لبغضي فيه. قيل: ولم ذلك؟! قال: لأن فيه عيوبا لو
(1/222)

كانت في حمار لردّ بالعيب، قيل: وما هي؟ قال: ما يصدقه العيان، ويشهد به الأثر، فإنه يهدم العمر ويقرب الأجل، ويحل الدّين، ويوجب كراء المنزل، ويقرض الكتان، ويغير الألوان، ويسخن الماء، ويفسد اللحم، ويورث الزكام، ويعين السارق، ويفضح العاشق الطارق.
وقال ابن المعتز فيه:
يا سارق الأنوار من شمس الضحى ... ما مثل نورك في الدجاء منغصي
أما ضياء الشمس فيك فناقص ... وأرى زيادة حرّها لم ينقص
لم يظفر التشبيه منك بطائل ... متسلح بهقا كوجه الأبرص
(1/223)

باب مدح السفر
قد مدح الله تعالى المسافرين فقال: وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
«1» ، وأمر جل اسمه بالسفر فقال:
فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
«2» ، وقال جل وعلا:
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
«3» .
وفي الخبر: سافروا تغنموا وتصحوا؛ وفي رواية تصحوا وتغنموا «4» .
وفي التوراة: ابن آدم جدد سفرا أجدد لك رزقا.
ولبعضهم:
فسر في بلاد الله والتمس الغنى ... تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا
ولا ترض من عيش بدون ولا تنم ... وكيف ينام الليل من كان معسرا
وقول العامة: كلب جوّال خير من أسد رابض.
(1/224)

ولبعضهم:
أدور من المعالي منتهاها ... ولا أرضى بمنزلة دنيّه
فإما نيل غاية ما أرجّي ... وإما أن توسدني المنيه
ولآخر:
إن كنت ترضى بالدنية منزلا ... فالأرض حيث حللتها لك منزل
فإذا عزمت على المعالي فاخترط ... عزما كما عزم الرجال النزّل
وقال آخر:
وإذا الديار تنكرت عن حالها ... فدع الديار وسارع التحويلا
ليس المقام عليك فرضا واجبا ... في بلدة تدع العزيز ذليلا
وإذا بكيت على زمان قد مضى ... حتى يعود لتبكين طويلا
وقال أحد الحكماء: السفر أحد أسباب المعاش التي بها قوامه ونظامه، لأن الله تعالى لم يجمع منافع الدنيا في أرض بل فرقها وأحوج بعضها إلى بعض، ومن فضله أن صاحبه يرى من عجائب الأمصار وبدائع الأقطار ومحاسن الآثار ما يزيده علما، ويفيده فهما بقدرة الله وحكمته، ويدعوه إلى شكر نعمته، ويسمع العجائب ويكسب التجارب ويفتح المذاهب ويجلب المكاسب، ويشد الأبدان وينشط الكسلان ويسلي الأحزان، ويطرد الأسقام ويشهي الطعام، ويحط سورة الكبر، ويبعث على طلب الذكر.
(1/225)

وقال حاتم طيء:
إذا لزم الناس البيوت رأيتهم ... عماة عن الأخبار خرق المكاسب
وقال ابن المعتز: أشقى من المسافر إلى الأمل من قعد في الناس عن العمل.
وقال غيره:
ليس ارتحالك تزداد الغنى سفرا ... بل المقام على بؤس هو السّفر
وفي المبهج: من آثر السفر على القعود فلا يبعد أن يعود مورق العود.
وفيه: ربما أسفر السفر عن النظر، وتعذر في الوطن قضاء الوطر.
باب ذم السفر
في الحديث المرفوع أن المسافر ومتاعه على قلت إلا ما وقى الله «1» .
وقيل لبعض الحكماء: إن السفر قطعة من العذاب «2» فقال: بل العذاب قطعة من السفر. ونظمه من قال:
(1/226)

إن العذاب قطعة من السفر ... يا رب فارددني إلى ربق الحضر
وكان الحجاج يقول: لولا فرحة الإياب لما عذبت أعدائي إلا بالسفر.
وكان بعض الحكماء يقول: السفر والسقم والقتال ثلاثة لثلاثة:
السفر سفينة الأذى، والسقم حريق الجسد، والقتال ينبت المنايا.
وقيل: السفر متعب مكرب والحديث يقصره ويسلي كربه.
وكان يقال: طول السفر ملالة، وكثرة المنى ضلالة.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من وعثاء السفر.
ويقال: خمسة يعذرون على سوء الخلق: المريض، والمسافر، والصائم، والمصاب، والشيخ.
وفي المبهج: رب سفر كتصحيفه، أردت رب سفر كسقر.
(1/227)

باب مدح الغربة
من أحسن ما قيل في ذلك قول البرقعي:
إذا النار ضاق بها زندها ... ففسحتها في فراق الزناد
إذا صارم قرّ في غمده ... حوى غيره الفضل يوم الجلاد
وفي الاضطراب وفي الاغتراب ... منال المنى وبلوغ المراد
وكان يقال: ليس بينك وبين بلدك نسب، فخير البلاد ما حملك وجملك.
وقال بعض الحكماء: اهجر وطنك إذا نبت عنه نفسك، وأوحش أهلك إذا كان في إيحاشهم أسك.
وقال آخر:
فلان تشرّق أو تغرّب طالبا ... وتكون في الإقبال والإدبار
خير وأكرم بالفتى من عيشة ... ضنك يقوم بها على إقتار
وكان سهل بن مروان يقول: لست ممن يقطع نفسه بصلة وطنه.
(1/228)

ومن مشهور ما ينشد قوله:
لا يمنعنك خفض العيش في دعة ... نزوع نفس إلى أهل وأوطان
تلقى بكل بلاد إن حللت بها ... أهلا بأهل وجيرانا بجيران
وقال آخر:
الفقر في أوطاننا غربة ... والمال في الغربة أوطان
والأرض شيء كله واحد ... ويخلف الجيران جيران
وقال غيره:
إذا نلت في أرض معاشا وثروة ... فلا تكثرون فيها النزوع إلى الوطن
فما هي لا بلدة مثل بلدة ... وخيرهما ما كان عونا على الزمن
ولأبي فراس:
والمرء ليس ببالغ في أرضه ... كالصقر ليس بصائد في وكره
وقال الطريفي:
أرى وطني كعش لي ولكن ... أسافر عنه في طلب المعاش
ولولا أن كسب القوت فرض ... لما برح الفراخ من العشاش
(1/229)

وللبستي:
لئن تنقلت من دار إلى دار ... وصرت بعد ثواء رهن أسفار
فالحر حر عزيز النفس حيث أتى ... والشمس في كل برج ذات أنوار
باب ذم الغربة
كان يقال: النقلة مثلة، والغربة كربة، والفرقة حرقة.
وقال بعض الحكماء: الغريب كالغرس الذي زايل أرضه وفقد شربه، فهو ذاو لا يزهر وذابل لا يثمر.
ويقال: الغريب كالوحش النائي عن وطنه، فهو لكل رام رمية ولكل سبع فريسة.
وقال آخر: الغريب كاليتيم العظيم الذي ثكل أبويه، فلا أم ترأمه ولا أب يرأف عليه.
ويقال: عسرك في بلدك خير من يسرك في غربتك. ونظمه من قال:
لقرب الدار في الإقتار خير ... من العيش الموسع في اغتراب
وكان يقال: إذا كنت في بلد غيرك فلا تنس نصيبك من الذل.
ولبعضهم:
(1/230)

يا نفس ويحك في التغرب ذلة ... فتجرعي كأس الأذى وهوان
وإذا نزلت بدار قوم دارهم ... فلهم عليك تعزز الأوطان
وقال آخر:
ما من غريب وإن أبدى مكابدة ... إلّا تذكّر بعد الغربة الوطنا
وقال النابغة:
فحلي في ديارك إن قوما ... متى يدعوا ديارهم يهونوا
وقال الأعشى:
ومن يغترب عن قومه لم يزل يرى ... ملوما ومظلوما مجرا ومحسبا
وتدفن منه الصالحات وإن يسىء ... يكن ما أسا كالنار في رأس كوكبا «1»
وقال آخر:
وينأ من عن دار العشيرة لم يزل ... عليه رعود جمّة وبروق
(1/231)

وقال العتابي:
فيا ابن أبي لا تغترب إن غربتي ... سقتني بكف الضيم ماء الحناظل
وقال آخر:
وإنّ اغتراب المرء من غير خلة ... ولا همة يسمو لها لعجيب
وحسب الفتى ذلا وإن أدرك الغنى ... ونال ثراء أن يقال غريب
وقال آخر:
طلب المعاش مفرق ... بين الأحبة والوطن
ومصير جلد الرجا ... ل إلى الضراعة والوهن
وقال البستي:
لا يعدم المرء كنا يستكن به ... ومتعة بين أهليه وأصحابه
ومن نأى عنهم قلّت مهابته ... كالليث يحقر لما غاب عن غابه
(1/232)

باب مدح الفراق
قال بعض الحكماء: في الفراق مصافحة التسليم ورجاء الأوبة، والسلامة من السآمة وعمارة القلب بالشوق والأنس بالمكاتبة.
قال أبو تمام:
وليست فرحة الأوبات إلا ... بموقوف على ترح الوداع
وكتب بعض الكتّاب: جزى الله الفراق خيرا، فما هو إلا زفرة وعبرة ثم اعتصام وتوكل ثم تأميل وتوقع، وقبّح الله التلاقي، فإنما هو مسرة لحظة ومساءة أيام، وابتهاج ساعة واكتئاب زمان. وقال:
إني لأكره الاجتماع ولا أكره الفراق، لأن مع الفراق غمة يخفيها توقع إسعاف بتأميل الأوبة والرجعى. ومع الاجتماع محاذرة الفراق وقصر السرور: قال الشاعر:
ليس عندي سخط النوى بعظيم ... فيه غم وفيه كشف غموم
من يكن يكره الفراق فإني ... اشتهيه للذة التسليم
إن فيه اعتناقه لوداع ... وانتظار اعتناق لقدوم
وقال بعض الظرفاء من الكتّاب: إن قلت: إني لم أجد للرحيل ألما وللبين حرقة، لقلت: حقا، لأني نلت به العناق وأنس اللقاء ما
(1/233)

كان معدوما أيام الاجتماع.
ومما يليق قول البحتري:
فاحسن بنا والدمع بالدمع واكف ... نمازجه والخدّ بالخد ملصق
وقد ضمّنا وشي الفراق ولفّنا ... عناق على أعناقنا ثم ضيق
فلم نر إلا مخبرا عن صبابة ... بشكوى وإلا عبرة تترقرق
ومن قبل قبل والتّشكّي وبعده ... نكاد بها من شدّة اللثم نشرق
ولو فهم الناس الفراق وحسنه ... لحبب من أجل التلاقي التفرق
وقال غيره:
آه من حرّ دمعة المشتاق ... ما ألذّ البكاء عند الفراق
لذّة الدمع عند بين حبيب ... كعناق الحبيب وقت التلاقي
باب ذم الفراق
كان يقال: ما خلق الفراق إلا لتعذيب العشاق.
ويقال: فراق الأحباب، سقام الألباب.
وقال آخر: حق الفراق أن تطير له القلوب، وتطيش معه
(1/234)

العقول، وتطيح عليه النفوس.
ويقال: فراق الحبيب يشيب الوليد، ويذيب الحديد.
ويقال: هول السياق أهون من الفراق.
وقال النظّام: لو كانت للفراق صورة لراعت القلوب وهدت الجبال، ولجمر الغضى أهون توهجا من ناره، ولو عذب الله أهل النار بالفراق لاستراحوا إلى ما قبله من العذاب. وقال الشاعر:
لو أن مالكا عالم بجوى الهوى ... وفعاله بأضالع العشاق
ما عذّب الكفار إلا بالهوى ... وإذا استغاثوا غاثهم بفراق
وقال آخر «1» :
لو دار مرتاد المنية لم يجد ... غير الفراق إلى النفوس دليلا
إني نظرت إلى الفراق فلم أجد ... للموت لو فقد الفراق سبيلا
فأخذه أبو الطيب المتنبي فقال:
لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا «2»
(1/235)

ولأبي العباس أحمد بن إبراهيم بن أحمد الضبي «1» :
لا تركننّ إلى الفرا ... ق فإنه مرّ المذاق
فالشمس عند غروبها ... تصفر من ألم الفراق
وقال بعض البلغاء: لا غرو أن يفرق الفراق بين الروح والبدن، ويترك المبتلي به والاشتياق في قرن.
(1/236)

باب مدح البكاء
كان يوسف عليه السلام إذا برح به الحزن على أبيه دخل وصبّ عبرته ثم خرج.
فصل لأبي بكر الخوارزمي: إن الفجيعة إذا لم تحارب بجيش من البكاء، ولم يخفف من أثقالها بشيء من الاشتكاء تضاعف داؤها، وزاد عياؤها، وعز دواؤها.
فصل لأبي إسحق الصابي: إنّ في إسبال العبرة، وإطلاق الزفرة، والإجهاش والنشيج، وإعلان الصياح والضجيج، تنفيسا من برحاء القلوب، وتخفيفا من أثقال الكروب.
وقال أمرؤ القيس:
وإنّ شفائي عبرة مهراقة ... فهل عند رسم دارس من معوّل
وقال آخر:
وبكيت ليلة هجرها من وصلها ... وجرت مدامع أعيني كالعندم
أبكي وأمسح مدمعي في جيدها ... من عادة الكافور إمساك الدّم
وقال آخر:
(1/237)

وما في الأرض أشقى من محب ... وإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكيا أبدا حزينا ... لخوف تفرق أو لاشتياق
فيبكي إن نأوا شوقا إليهم ... ويبكي إن دنوا خوف الفراق
وقال غيره:
لولا مدامع عشاق ولوعتهم ... لبان في الناس عز الماء والنار
فكلّ نار فمن أنفاسهم قدحت ... وكلّ ماء فمن دمع لهم جاري
وقال ذو الرمة:
لعل انحدار الدمع يعقب راحة ... من الوجد أو يشفي لحى بلابلا
وقال ابن الرومي في ذكر العلة في تخفيف الهم بالبكاء:
الدمع في العين لا نوم ولا نظر ... ولا محالة من معنى له خلقا
ولم أجد ذلك المعنى وحقّكما ... إلا البكاء إذا ما طارق طرقا
وقال أيضا رحمه الله تعالى:
إبك فمن أنفع ما في البكا ... إنّ البكا للحزن تحليل
(1/238)

وهو إذا أنت تأملته ... حزن على الخدين محلول
فصل لأبي الحسن بن أبي القاسم القاشاني: قد شفيت غليلي بما استدررته من أسراب الدموع المتجبرة، وخففت عني بعض البرحاء بما امتريته من أخلافها المتحدرة.
باب ذم البكاء
قال بعض الحكماء لبعض الملوك وقد رآه في مصيبة يبكي: ليس يليق بالسلطان ما هو عادة الصبيان والنسوان.
وكان محمد بن عبد الملك الزيات يقول: إن البكاء من خور الطبيعة وضعف النحيزة، وترك البكاء في الخطوب النزل من أخلاق القوم البزل، ولذلك قال الشاعر:
يبكى علينا ولا نبكي على أحد ... لنحن أغلظ أكبادا من الإبل
وقال أبو تمام في التجلد وترك البكاء عند المصيبة، وقد أحسن:
خلقنا رجالا للتجلد والأسى ... وتلك الغواني للبكاء والمآتم
وللبحتري:
ولعمري ما العجز عندي إلا ... أن تبيت الرجال تبكي النساء
وقال ابن الرومي في الرزايا وترك البكاء:
(1/239)

ترحل من هويت وكل شمس ... ستكسف أو ستغرب حين تمسي
وما ألهاك عن ذكرى حبيب ... كعدّك أمس يوما بعد أمس
أبت نفسي البكاء لرزء شيء ... كفى شجوا لنفسي رزء نفسي
أأجزع وحشة لفراق إلف ... وقد وطأتها لحلول رمس
رأيت الدهر يجرح ثم يأسو ... فيوسي أو يعوّض أو ينسي
(1/240)

باب مدح الرؤيا
قال عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم في قوله تعالى:
وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
«1» : يعني تأويل الرؤيا.
وفي الخبر المرفوع: ذهبت النبوة وبقيت المبشرات، قيل: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح، أو ترى له «2» ، ثم قرأ: هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
«3» .
وفي الحديث: أن الرؤيا جزء واحد من ستة وأربعين جزءا من النبوة «4» .
ويقال: الرؤيا الصالحة قرة للعين، وقوة للظهر.
والهند تقول: من رأى رؤيا صالحة فكان كمن لم ينم، ومن لم ينم فقد زيد في عمره، لأن النوم أخو الموت.
وقال بعض العلماء: الرؤيا الصالحة بشارة، وفي العمر زيارة.
(1/241)

وقال آخر: الرؤيا الصالحة هي البشرى بالنعمى.
وقال بعض الظرفاء: مرحبا بالرؤيا، فإنها تجمع بين الحبيبين وإن كان بينهما بعد المشرقين.
باب ذم الرؤيا
أحسن ما قيل في ذلك قول بعض المجربين: لعن الله الرؤيا، فخيرها غائب وشرها حاضر، وأصدقها ما يوجب الغسل.
وقال ابن بسام:
أرى في منامي كلّ شيء يسوءني ... ورؤياي بعد النوم أدهى وأقبح
فإن كان خيرا كان أضغاث حالم ... وإن كان شرا جاءني قبل أصبح
وفي معناه قول الشاعر:
وأحلم في المنام بكل خير ... فأصبح لا أراه ولا يراني
وإن أبصرت شرا في منامي ... أتاني الشر من قبل الأذان
وقال داود المصاب: رأيت رؤيا نصفها حق ونصفها باطل، رأيت كأني أعطيت بدرة فمن ثقلها أحدثت في سراويلي، فانتبهت فرأيت الحدث ولم أر البدرة.
أنشدني أبو نصر سهل بن المرزبان للأحنف العكبري:
(1/242)

قيل رؤيا المنام عندك حق ... قلت هيهات كل ذاك مجاز
ليس يقظانهم يصح له الأم- ... ر فكيف المغطغط النحاز
وحكى ابن سيرين أن رجلا رأى في المنام كأن له غنما تطلب منه عشرة بعشرة وليس يبيعها، فلما انتبه وفتح عينيه لم ير شيئا فغمضهما ومد يده وقال: هاتوا خمسة خمسة.
(1/243)

باب مدح الهدية
في الخبر المرفوع: تهادوا تحابوا «1» وفيه تصافحوا فإن التصافح يذهب غل الصدور وتهادوا فإن الهدية تسل السخيمة «2» .
قال الشاعر:
إن الهدية حلوة ... كالسّحر تختلب القلوبا
تدني البعيد من الهوى ... حتى تصيّره قريبا
وتعيد معتضد العدا ... وة بعد نفرته حبيبا
وقال ابن عائشة: الهدية سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأدب الملوك، وعمارة المودة بين الإخوان.
وكان يقال: أهدوا للولاة فإنهم إن لم يقبلوا أحبوا.
وكان الفضل بن سهل ذو الرياستين يقول: ما أرضى الغضبان، واستعطف السلطان، ولا سلّت السخائم، ولا رفعت المغارم، ولا استميل المحبوب، ولا توقي المحذور بمثل الهدية «3» .
(1/244)

ومن أحسن ما قيل في الإهداء إلى الملوك قول أحمد بن يوسف المأموني «1» :
على العبد حقّ فهو لا بدّ فاعله ... وإن عظم المولى وجلت فضائله
ألم ترنا نهدي إلى الله ماله ... وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله
وكتب بعض الكتّاب إلى صديق له: وجدت المودة منقطعة، ما دامت الحشمة عليها مسلطة، وليس يزيل سلطان الحشمة إلا المؤانسة، ولا تقع المؤانسة إلا بالمهاداة والملاطفة.
وكتب أبو العيناء إلى بعض الوزراء: قد بعثت إلى الوزير بباكورة عنب، فإن كنت سبقت المهدين لها فلي فضل السبق، وإن كنت مسبوقا فلي فضل النية.
ويقال: من قدم هديته نال أمنيته، ومن قدم المؤنة ظفر بالمعونة.
وقال بعض السلف: نعم الشيء الهدية أمام الحاجة «2» .
وقال آخر: الهدية تفتح الباب المغلق.
وقال آخر: الهدايا تذهب الشحناء، والهدية رزق الله، فمن أهدي إليه فليقبله.
وقال بعض العلماء: لعظم خطر الهدية وجلالة قدرها على وجه
(1/245)

الدهر قالت ملكة سبأ: وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
«1» . وقال الشاعر:
للهدايا في القلوب مكان ... وحقيق بحبّها الإنسان
وقال الشاعر:
إذا دخلت الهدية دار قوم ... تطايرت العداوة من كواها
باب ذم الهدية
أهدي إلى عمر بن عبد العزيز هدية فردها فقيل له: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها، فقال: كانت له الهدية هدية، وهي لنا رشوة. وقد لعن الله الراشي والمرتشي والرائش.
وقال بعض السلف: الهدية للعامل غلول، وفي عمل السلطان رشوة.
وأهدي إلى دهقان هدية فكرهها وأظهر الجزع، فعاتبه بعض من صاحبه فقال: لئن كان ابتدأني بها، إنه يدعوني إلى أن أتقلد منه منّة، ولئن كافأني على معروف لي عنده إنه ليسألني أخذ ثمن ذلك، فمن أي هذين لا أجزع.
(1/246)

باب مدح الدّين
كانت عائشة، رضي الله عنها، تستدين من غير حاجة، فقيل لها في ذلك، فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: من كان عليه دين وفي نيته قضاؤه فإن الله معه حتى يقضيه، فأنا أحب أن يكون الله معي «1» .
وقال جعفر بن محمد، رضي الله عنهما: المستدين تاجر الله في أرضه.
وفي الحديث: مكتوب على باب الجنة: القرض بثمان عشرة، والصدقة بعشر أمثالها «2» ، قيل: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: إن الصدقة ربما وقعت في يد غني عنها، وصاحب القرض لا يستدين إلا من حاجة وضرورة.
دخل عتبة بن عمر على خالد القسري، فقال خالد يعرض به:
إن ههنا رجالا إذا فنيت أموالهم استدانوا. فقال عتبة: إن رجالا تكون أموالهم أكثر من مروءاتهم فلا يدانون، ورجالا تكون مروءاتهم
(1/247)

أكثر من أموالهم فيدانون على بيعة الله، فخجل خالد وقال: إنك منهم وما علمت.
ويقال: كثرة الدين من علامات المفضلين.
وقال بعض السلف: لأن أقرض مالي مرتين أحب إليّ من أن أتصدق به مرة واحدة.
وفي الخبر: من أراد أن يأخذ دينارا وهو ينوي قضاءه بارك الله فيه وأعانه على قضائه «1» .
باب ذم الدّين
في الخبر: لا وجع كوجع العين، ولا غم كغم الدين. وقال عليه الصلاة والسلام: الدّين شين الدين «2» .
وكان يقال: صاحب الدّين ذليل بالنهار، مهموم بالليل.
وقال بعض السلف: الدين غل الله في أرضه، فإذا أراد الله أن يذل عبدا جعل منه طوقا في عنقه «3» .
وقال العتبي: الدّين عقلة الشريف.
وسأل عمرو بن عبيد عن صديق له فقيل: قد توارى من دين ركبه، فقال: ذا داء طالما وفد إلى الكرام.
(1/248)

وقال عبد الملك بن صالح: ما أسترق الأحرار بمثل الدين.
ومن أحسن ما قيل في هذا الباب قول الخباز البلدي:
إذا استثقلت أو أبغضت حلفا ... وسرّك بعده حتى التناد
فشرّده بقرض دريهمات ... فإن القرض مقراض الوداد «1»
وقال ابن المعتز: كثرة الدين تصير الصادق كاذبا والمنجز مخلفا.
(1/249)

باب مدح الشباب
في الحديث المرفوع «1» : «أوصيكم بالشبان خيرا فإنهم أرق أفئدة، إن الله بعثني بشيرا ونذيرا فحالفني الشبان وخالفني الشيوخ، ثم قرأ: فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ
«2» .
وكان عطاء الخراساني يقول: الحوائج إلى الشبان أسهل منها إلى الشيوخ؛ ألم تر أن يوسف عليه السلام قال لإخوته: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ
«3» وقال أبوهم: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
«4» .
وقال الصولي في كتاب فضل الشباب على الشيب الذي ألّفه للمقتدر: إن الشيب لا يقدم مؤخرا ولا يؤخر مقدما بل ربما عدل بجلائل الأمور ومهمات الخطوب عن المشايخ إلى الشبان لاستقبال أيامهم وسرعة حركاتهم، وحدة أذهانهم، وتيقظ طباعهم لأنهم على ابتناء المجد أحرص، وإليه أصبى وأحوج، وقد أخبر الله تعالى عن إعطاء يحيى بن زكريا عليهما السلام الحكمة في سن الصبابة بقوله:
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
«5» ، وذكر
(1/250)

الفتية في كتابه العزيز في غير ما موضع: إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ
«1» وقال: إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً
«2» ، وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ
»
وقال: فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا
«4» .
وقال بعض البلغاء: الشباب باكورة الحياة «5» ، وأطيب العيش أوائله، كما أن أطيب الثمار بواكيرها. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ما بعث الله نبيا من الأنبياء إلا شابا، ولا أوتي العلم عالم إلا وهو شاب ثم تلا قوله تعالى: قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
«6» .
وقال الجاحظ في قول أبي العتاهية:
إن الشباب حجة التصابي ... روائح الجنّة في الشباب
معنى كمعنى الطرب الذي تشهد بصحته القلوب وتعجز عن صفته الألسن.
ومن أحسن ما قيل في مدح الشباب والتأسف عليه قول محمد بن حازم الباهلي:
(1/251)

لا حين صبر فخلّ الدمع ينهمل ... فقد الشباب بيوم الموت متّصل
لا تكذبن فما الدنيا بأجمعها ... من الشباب بيوم واحد بدل
ولما أنشد منصور النمري «1» الرشيد قوله:
ما تنقضي حسرة مني ولا جزع ... إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع
بان الشباب وفاتتني مسرته ... صروف دهر وأيام لها جزع
ما كنت أوفي شبابي كنه عزته ... حتى مضى فإذا الدنيا له تبع
بكى الرشيد حتى اخضلت لحيته ثم قال: يا نمري لا خير في دنيا لا يحظى فيها برد الشباب.
ومن أحاسن هذا الباب قول ابن الرومي:
لا تلح من يبكي شبيبته ... إلا إذا لم يبكها بدم
لسنا نراها حق رؤيتها ... إلا أوان الشيب والهرم
ولربّ شيء لا يبيّنه ... وجدانه إلا مع العدم
(1/252)

كالشمس لا تبدو فضيلتها ... حتى تغشىّ الأرض بالظلم
وله أيضا في نسيب قصيدة:
أيا برد الشباب لكنت عندي ... من الحسنات والقسم الرّغاب
لبستك برهة لبس ابتذال ... على علمي بفضلك في الثياب
ولو ملّكت صونك فاعلمنه ... لصنتك في الحرير من العياب «1»
ولم ألبسك إلا يوم فخر ... ويوم زيارة الملك اللّباب
باب ذم الشباب
يقال: الشباب مطية الجهل، ومظنّة الذنوب، وشعبة الجنون.
وقال النابغة:
وإن يك عامر قد قال جهلا ... فإنّ مطية الجهل الشباب
وقال العتبي «2» :
(1/253)

قالت: عهدتك مجنونا، فقلت لها: إنّ الشباب جنون برؤه الكبر ويقال: سكر الشباب أشد من سكر الشراب.
وقال ابن المعتز: جاهل الشباب معذور، وعالمه محقور «1» . وكان يقول: نعوذ بالله من ترهات الشبان، ونزعات الشيطان.
وقال أبو الطيب محمد بن حاتم المصعبي وأجاد:
لم أقل للشباب في كنف الل- ... - هـ ولا ستره غداة استقلّا «2»
زائر لم يزل مقيما إلى أن ... سوّد الصّحف بالذّنوب وولّى «3»
(1/254)

باب مدح الشيب
في الخبر أن الله تعالى يقول: الشيب نوري والنار خلقي وأنا أستحي أن أحرق نوري بناري «1» . وكان يقال: الشيب حلية العقل وسمة الوقار.
وقال دعبل الخزاعي:
أهلا وسهلا بالمشيب فإنّه ... سمة العفيف وهيئة المتحرج
وكأنّ شيبي نظم در زاهر ... في تاج ذي ملك أغرّ متوّج
وقال طريح بن إسماعيل الثقفي:
والشيب إن يحلل فإنّ وراءه ... عمرا يكون خلاله متنفّس
لم ينتقص مني المشيب قلامة ... ولنحن حين بدا ألذّ وأكيس «2»
(1/255)

وكان يقال: الشيب زبدة مخضتها الأيام، وفضة سبكتها التجارب «1» .
وكان بعض الحكماء يقول: إذا شاب العاقل سرى في طريق الرشد بمصباح الشيب «2» .
ووصف بعض البلغاء رجلا شاب وارعوى عن مجاهل الشباب فقال: ذاك قد عصى شياطين الشباب وأطاع ملائكة الشيب.
وقال علي رضي الله عنه: مشهد الشيخ خير من مشهد الغلام.
وقال ابن المعتز: عظّم الكبير فإنه عرف الله قبلك، وارحم الصغير فإنه أغر بالدنيا منك.
وكان يقال: الشيخ يقول عن عيان والشاب عن سماع.
وقال أبو تمام:
فلا يروعك إيماض الشيب به ... فإنّ ذاك ابتسام الرأي والأدب «3»
وقال أبو السمط:
إنّ المشيب رداء العقل والأدب ... كما الشباب رداء اللهو والطّرب
وقال دعبل:
(1/256)

أحبّ الشّيب لما قيل: ضيف ... كحبي للضيوف النّازلينا «1»
وقال البحتري:
وبياض البازيّ أصدق حسنا، ... إن تأملت، من سواد الغراب
وله:
عذلتنا في عشقها أم عمرو ... هل سمعتم بالعاذل المعشوق
ورأت لمة ألم بها الشي ... ب فريعت من ظلمة في شروق
ولعمري لولا الأقاح لأبصر ... ت أنيق الرياض غير أنيق
وسواد العيون لو لم يملح ... ببياض ما كان بالموموق
أي ليل يبهى بغير نجوم ... وسحاب يندى بغير بروق
وقال ابن الرومي:
قد يشيب الفتى وليس عجيبا ... أن ترى النار في القضيب الرطيب
وللبديع الهمذاني فصل في مدح الشيب وذم الشباب: جزى الله المشيب خيرا فإنه أناة، ولا رد الشباب فإنه هنات وبئس الدار الصبا
(1/257)

وليس دواؤه إلا انقضاؤه، وبئس المثل: النار ولا العار، ونعم الراكضان «1» : الليل والنهار، وأظن الشباب والشيب لو مثّلا لكان الأول كلبا عقورا، والآخر شيخا وقورا، ولاشتعل الأول نارا، واشتهر الآخر نورا، فالحمد الله الذي بيض «2» القار وسماه الوقار، وعسى الله أن يغسل الفؤاد كما غسل السواد، إن السعيد من شابت جملته ولم تخص بالبياض لحيته «3» . وقال أيضا في الشيب:
يا من يعلل نفسه بالباطل ... نزل المشيب فمرحبا بالنازل
إن كان ساءك طالعات بياضه ... فلقد كساك بذاك ثوب الفاضل
لا تبكين على الشباب وفقده ... لكن على الفعل القبيح الحاصل
يا غافلا عن ساعة مقرونة ... بنوادب وصوارخ وثواكل
قدّم لنفسك قبل موتك صالحا ... فالموت أسرع من نزول الهاطل
حتام سمعك لا يعي لمذكر ... وصحيح قلبك لا يلين لعاذل
تبغي من الدنيا الكثير وإنما ... يكفيك من دنياك زاد الراحل
(1/258)

آي الكتاب تهز سمعك دائما ... وتصم عنها معرضا كالغافل
كم للإله عليك من نعم ترى ... ومواهب وفوائد وفواضل
كم قد أنالك من موانح طوله ... فاسأله عفوا فهو غوث السائل
باب ذم الشيب
قال عبيد بن الأبرص: الشّيب شين لمن يشيب «1» .
وقال قيس بن عاصم: الشيب خطام المنيّة.
وقال أكثم بن صيفي: الشيب عنوان الموت.
وقال الحجاج: الشيب بريد الموت «2» .
وقال مالك بن أنس: الشيب توأم الموت.
وقال العتبي: الشيب مجمع الأمراض.
وقال العتابي: الشيب نذير المنية.
وقال غيره: الشيب شر العمائم.
وقال محمود الوراق: الشيب غمام قطره الغموم.
وقال ابن المعتز: الشيب أول مواعيد الفناء. وقال: القاحم
(1/259)

الشيب ناهي الشباب ورسول البلاء.
وقال غيره: الموت ساحل الحياة، والشيب سفينة تقرّب من الساحل.
وقال ابن عائشة: الشيب قناع الموت.
وقال يونس النحوي: الشيب مجمع كل عيب «1» .
وقال ابن شكلة: الشيب أحد الموتتين «2» .
ومن أحسن ما قيل في ذم الشيب قول أبي تمام:
غدا الشيب مختطا بفوديّ خطّة ... طريق الرّدى منها إلى النفس مهيع «3»
هو الزّور يجفى والمعاشر يجتوى ... وذو الإلف يقلى والجديد يرقع
له منظر في العين أبيض ناصع ... ولكنه في القلب أسود أسفع «4»
ونحن نرجّيه على الكره والرّضا ... وأنف الفتى في وجهه وهو أجدع «5»
وللشافعي رضي الله تعالى عنه:
ولذّة عيش المرء قبل مشيبه ... وقد فنيت نفس تولى شبابها
(1/260)

إذا اسودّ جلد المرء وابيضّ شعره ... تكدّر من أيامه مستطابها
غيره:
سألت من الأطبة ذات يوم ... طبيبا عن مشيبي قال: بلغم
فقلت له على غير احتشام: ... لقد أخطأت فيما قلت، بل غم
وقال عبيد الله بن عبد الله بن طاهر:
تضاحكت لما رأت ... شيبا تلألأ غرره «1»
قلت لها: لا تعجبي ... أنبيك عندي خبره
هذا غمام للردى ... ودمع عيني مطره
وقال آخر «2» :
من شاب قد مات وهو حي ... يمشي على الأرض مشي هالك
لو كان عمر الفتى حسابا ... لكان في شيبه كذلك
(1/261)

باب مدح الخضاب
كان يقال: الخضاب أحد الشبابين «1» .
ويقال: الخضاب تذكرة الشباب.
ومن أحسن ما قيل في مدحه:
الشيب موت ولكن في إماتته ... محيا ليال قليلات وأيّام «2»
وقال ابن المعتز:
وقالوا: النّصول «3» مشيب جديد ... فقلت: الخضاب شباب جديد
إساءة هذا بإحسان هذا ... فإن عاد ذاك فهذا يعود «4»
وقال آخر:
للضيف أن يقرى ويعرف حقّه ... فالشيب ضيفك فاقره بخضاب
(1/262)

وأطرف ما قيل في الخضاب قول عبدان الأصفهاني «1» :
في مشيبي شماتة لعداتي ... وهو ناع منغّص لحياتي
ويعيب الخضاب قوم وفيه ... لي أنس إلى حضور وفاتي
لا ومن يعلم السرائر مني ... ما به رمت خلّة الغانيات
إنما رمت أن يغيّب عني ... ما ترينه كلّ يوم مراتي
وهو ناع إليّ نفسي ومن ذا ... سرّه أن يرى وجوه النّعاة
باب ذم الخضاب
قال الإسكندر لرجل خضب الشيب: هب أنّك خضبت الشيب، فكيف تخضب سائر آثار الكبر «2» .
وقال ابن المعتز: الخضاب من شهود الزور.
وقال ابن الرومي: الخضاب حداد الشباب.
وقال آخر: الخضاب كفن الشيب.
ولبعضهم:
(1/263)

يا خاضب اللحية ما تستحي ... تشارك الرحمن في صبغته
أقبح شيء شاع بين الورى ... أنّ الفتى يكذب في لحيته
غيره:
قالت: أراك خضبت الشيب. قلت لها: ... سترته عنك يا سمعي ويا بصري
فقهقهت ثم قالت: إن ذا عجب ... تكاثر الغش حتى صار في الشّعر
وقال محمود الوراق «1» :
يا خاضب الشيب الذي ... في كل ثالثة يعود
إن النّصول إذا بدا ... فكأنّه شيب جديد
بدويهة روعيّة ... مكروهها أبدا عتيد «2»
فدع المشيب كما أرا ... د فلن يعود كما تريد
وقال آخر:
خضبت شيبي ليخفى ... وكان ذاك لعلّه
فقيل: شيخ خضيب ... قد زاد في الطين بلّه
وقال آخر:
(1/264)

يا خاضب الشيب بالحنا ليستره ... سل الإله له سترا من النار
وقال أبو الطيب المتنبي:
ومن هوى كلّ ما كانت مموهة ... تركت لون شيبي غير مخضوب «1»
ومن هوى الصدق في قولي وعادته ... رغبت عن شعر في الوجه مكذوب
وقال غيره:
تولى الجهل وانقطع العتاب ... ولاح الشيب وافتضح الخضاب
لقد ابغضت نفسي في مشيبي ... فكيف تحبني الخود الكعاب
(1/265)

باب مدح المرض
حدّث الصولي عن أبي ذكوان قال: سمعت إبراهيم بن العباس يصف لي الفضل بن سهل وتقدمه، ويصف علمه وكرمه، فكان مما حدثني به أنه قال: برأ الفضل من علة عرضت له، فجلس للناس، وهنأوه بالعافية، فلما فرغوا من كلامهم قال لهم: إن في المرض لنعما لا ينبغي للعقلاء أن يجحدوها منها: تمحيص الذنوب، وتعرض للثواب والصبر، وإيقاظ من الغفلة، وإذكار للنعمة الموجودة في الصحة، ورضا بما قدر الله وقضاه، واستدعاء للتوبة وحض على الصدقة «1» . فحفظ الناس كلامه ونسوا ما قال غيره.
وكان يقال: مرارة السقم توجد حلاوة العافية.
وفي الخبر: إن المريض يخرج من مرضه نقيا من الذنوب كيوم ولدته أمه «2» .
وفي الخبر أيضا: إن المريض لتتساقط خطاياه كما يتساقط الورق من الشجر في الخريف «3» .
(1/266)

وكان طاوس يقول: دعاء المريض مستجاب، أما سمعت قوله تعالى: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
«1» والمريض مضطر جدا.
وفي خبر آخر: حمّى ليلة كفّارة سنة «2» .
وقال بعض العلماء: رب مرض يكون تمحيصا لا تنغيصا، وتذكيرا لا تمكيرا، وأدبا لا غضبا.
وقال ابن المعتز: قلت لبعض فقهائنا، وأنا عليل وقد سألني عابد بحضرته عن حالي فقال لي: كيف أنت؟ فقلت: أتراني إن قلت في عادية كنت كاذبا، فقال: لا، قد قال بعض الصالحين: إذا أعلك الله في جسدك فقد أصحّك من ذنوبك.
باب ذم المرض
كان يقال: الصحة تشبه الشباب، والمرض يشبه الهرم «3» .
وقيل: لا رفيق أرفق من الصحة، ولا عدو أعدى من المرض «4» .
وقال آخر: شيئان لا يعرفان إلا بعد ذهابهما: الصحة والشباب.
وقال بزرجمهر: إن كان شيء فوق الموت فهو المرض، وإن كان شيء مثله فهو الفقر، وإن كان شيء فوق الحياة فهو الصحة
(1/267)

والشباب، وإن كان شيء مثلهما فهو الغنى «1» .
وقال ابن المعتز: المرض حبس البدن، كما أن الهم حبس الروح.
وقال بشار:
إني وإن كان جمع المال يعجبني ... لا يعدل المال عندي صحة الجسد
المال زين وفي الأولاد مكرمة ... والسقم ينسيك ذكر المال والولد
وللمتنبي:
وإذا الشيخ قال أف فما مل ... - ل حياة وإنّما الضعف ملّا
آلة العيش صحة وشباب ... فإذا ولّيا عن المرء ولىّ «2»
(1/268)

باب مدح الموت
في الحديث المرفوع: «الموت راحة» «1» .
وقال بعض السلف: ما من مؤمن إلا والموت خير له من الحياة، لأنه إن كان محسنا فالله يقول: وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى *
«2» ، وإن كان مسيئا فإنه تعالى يقول:
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
«3» .
وقال ميمون بن مهران: بت ليلة عند عمر بن عبد العزيز فكثر بكاؤه ومسألته الله الموت، فقلت: يا أمير المؤمنين تسأل ربك الموت وقد صنع الله على يديك خيرا كثيرا؛ أحييت سننا وأمت بدعا، وفي بقائك راحة للمسلمين، فقال: أفلا أكون كالعبد الصالح يوسف بن يعقوب عليهما السلام حين أقر الله عينيه وجمع له أمره وقال:
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
«4» .
(1/269)

وقالت الفلاسفة: لا يستكمل الإنسان حدّ الإنسانية إلا بالموت؛ لأن الإنسان حي ناطق ميت.
وقال بعض السلف: الصالح إذا مات استراح، والطالح إذا مات استريح منه.
وقال آخر: رب موت كالحياة «1» .
قال الشاعر:
وما الموت إلا رحلة غير أنّها ... من المنزل الفاني إلى المنزل الباقي «2»
وقال آخر:
جزى الله عنا الموت خيرا فإنّه ... أبرّ بنا من كلّ برّ وأرأف
يعجّل تخليص النفوس من الأذى ... ويدني من الدار التي هي أشرف
وقال منصور الفقيه:
قد قلت إذ مدحوا الحياة فأسرفوا ... في الموت ألف فضيلة لو تعرف
منها أمان لقائه بلقائه ... وفراق كلّ معاشر لا ينصف
(1/270)

وقال أبو أحمد بن أبي بكر الكاتب «1» :
من كان يرجو أن يعيش فإنني ... أصبحت أرجو أن أموت فأعتقا
في الموت ألف فضيلة لو أنها ... عرفت لكان سبيله أن يعشقا
وقال ابن لنكك البصري:
نحن- والله- في زمان غشوم ... لو رأيناه في المنام فزعنا
أصبح الناس فيه من سوء حال ... حقّ من مات منهم أن يهنّا
شعر:
ولدتك أمّك يا ابن آدم باكيا ... والناس حولك يضحكون سرورا
فاحرص على عمل تكون إذا بكوا ... في يوم موتك ضاحكا مسرورا
باب ذم الموت
قال صلى الله عليه وسلم: «أكثروا من ذكر هادم اللذات، فإنه ما ذكر في قليل
(1/271)

إلا كثّره، ولا في كثير إلا قلّله» «1» ، أي ما ذكر في كثير من العمل إلا كثره لأن تفكر ساعة خير من عمل ستين سنة، ولا في كثير من الأمل إلا قلله، أي باعتبار ما ينشأ عنه من تفتير الهمم والعزائم، ولكن حجاب الغفلة وطول الأمل شغل معظم الخلق. قال:
ونحن في غفلة عمّا يراد بنا ... ننسى لشقوتنا من ليس ينسانا
ولبعضهم:
وما هذه الأيام إلا صحائف ... يؤرخ فيها ثم تمحى وتمحق
ولم أر في دهري كدائرة المنى ... توسّعها الآمال والعمر ضيّق
وفي بعض الآثار عن النبي المختار: الأمل رحمة من الله لأمتي «2» .
وقال الشاعر:
يا موت ما أجفاك من نازل ... تنزل بالمرء على رغمه
تستلب العذراء من خدرها ... وتأخذ الواحد من أمّه
وقال آخر:
(1/272)

وكلّ ذي غيبة يؤب ... وغائب الموت لا يؤب
وقال بعضهم: الناس في الدنيا أغراض تتنصّل فيها سهام المنايا «1» .
وقال ابن المعتز: الموت كسهم مرسل إليك، وعمرك بقدر سفره نحوك.
وقال بعض السلف: الموت أشد ما قبله، وأهون ما بعده.
ونظر الحسن إلى ميت يدفن فقال: إن شيئا هذا أوله لحقيق أن يخاف آخره، وأن شيئا هذا آخره لحقيق أن يزهد أوله.
وسئل بعض الفلاسفة عن الموت فقال: مفازة من ركبها أضل خبره؛ قال الشيخ: يعني أخفى خبره وعفا أثره.
وقال المتنبي:
إذا تأمّلت الزمان وصرفه ... تيقنت أنّ الموت ضرب من القتل «2»
وما الموت إلا سارق دقّ شخصه ... يصول بلا كف ويسعى بلا رجل
وقال أيضا:
نحن بنو الموتى فما بالنا ... نعاف ما لا بدّ من شربه
(1/273)

يموت راعي الضأن في جهله ... موتة جالينوس في طبّه «1»
وقال ابن المعتز: كأن من غاب لم يشهد، ومن مات لم يولد.
وقال أيضا: الميت يقل الحسد، ويكثر الكذب عليه.
(1/274)

باب مدح السواد
أحسن ما قيل فيه قول أبي يوسف القاضي، وقد جرى بين يدي الرشيد ذكر السواد من الألوان: يا أمير المؤمنين، من فضائل السواد: أنه لم يكتب كتاب إلا به حتى كتاب الله تعالى.
وكان يقول: النور في السواد؛ يعني سواد الناظر. وقد أكثر الشعراء في مدح السواد ووصفه، فمن أحاسنه قول أبي حفص في جارية له:
أشبهك المسك واشبهته ... قائمة ما كنت أو قاعده
لا شك إذ عرفكما واحد ... أنّكما من طينة واحده
وقال ابن العبسي:
إن سعدى- والله يكلأ سعدى ... ملكت بالسواد رقّ سوادي
أشبهت ناظري وحبّة قلبي ... فهي في العزّ ناظري وفؤادي
لن يرى الناظرون شيئا وأن أش- ... - رق حسنا إلا بنور السواد
وقال بعض الكتّاب في غلام أسود:
قالوا عشقت من البرية السودا ... مهلا علقت بأضعف الأسباب
(1/275)

فأجبتهم ما في البياض فضيلة ... وأرى السواد نهاية الطلاب
أهوى السواد لأن شيبي أبيض ... يردي الفتى وأحب لون شبابي
وكذاك في الكافور برد قاطع ... والمسك أصبح سيد الأطياب
وبه تزين كفّ كلّ خريدة ... وبه تتمّ صناعة الكتّاب
والله ألبس أهل بيت محمد ... لون السواد فكف عنك عتابي
وقال ابن الرومي، وزاد عليه:
غصن من الآبنوس ركب في ... مؤتزر «1» معجب ومنتطق
سوداء لم تنتسب إلى برص الشقر ولا لمعة من البهق «2»
أكسبها الحبّ أنها صبغت ... صبغة حبّ القلوب والحدق
فانصرفت نحوها الضمائر وال ... أبصار يعنق أيما عنق «3»
وبعض ما فضل السواد به ... والجبر ذو سلم وذو يقق «4»
أن لا تعيب السواد حلكته ... وقد يعاب البياض بالبهق
وقال بعض الظرفاء:
يكون الخال في خد قبي- ... - ح فيكسوه الملاحة والجمالا
(1/276)

فكيف يلام مشغوف بمن ... قد يراه كله في العين خالا
وقال الصابي في غلام أسود:
لك وجه كأنّما خضّبه سو ... داء قلب عن التصبر خالي
فيه معنى من البدور ولكن ... نفضت صبغها عليه الليالي
لم يشنك السواد بل زدت حسنا ... إنما يلبس السواد الموالي
لطيفة: قيل إن هارون الرشيد جلس ذات يوم وبين يديه جاريتان إحداهما سوداء والأخرى بيضاء، فتعاتبت الجاريتان وتنادمتا، ثم إن كل واحدة منهما أنشدت شعرا تمدح نفسها وتذم صاحبتها، ثم إن السوداء أنشدت تقول:
ألم تر أنّ المسك لا شيء مثله ... وأنّ بياض اللفت حمل بدرهم
وأن سواد العين لا شك نورها ... وأن بياض العين لا شيء فافهم
فأجابتها البيضاء وقالت:
ألم تر أنّ الدّر لا شيء فوقه ... وأن سواد الفحم حمل بدرهم
وأنّ رجال الله بيض وجوههم ... وأن الوجوه السود أهل جهنم
فاستحسن الرشيد قولهما وخلع عليهما.
(1/277)

وقال ابن المعتز: يا مسكة العطار، وخال وجه النهار.
باب ذم السواد
أحسن ما قيل في ذم السواد قول الأوزاعي: السواد لا يلبي فيه محرم، ولا يكفن فيه ميت مسلم، ولا تجلى فيه عروس.
وقال الماهاني لصديق له: لم أولعت بالسودان، فقال: لأنهن اسخن، فقال الماهاني: للعين.
وقال أحمد بن أبي الطيب السرخسي: من معايب السودان: أنه لا يظهر فيهم أثر الحياء والخجل، ولم يتخذ الله منهم نبيا.
وقال أبو حنش:
رأيت أبا الحجناء في الناس جائرا ... ولون أبي الحجناء لون البهائم
تراه على ما لاحه من سواده ... وإن كان مظلوما له وجه ظالم
وقال اللحام «1» في هجاء أسود:
ويبرز للرائين وجها كأنما ... كساه إهابا من قشور الخنافس
وقد أحسن كشاجم في هجاء رجل أسود جائر:
يا مشبها في فعله لونه ... لم تعد ما أوجبت القسمه
فعلك من لونك مستخرج ... والظلم مشتق من الظّلمه
(1/278)

باب مدح الغوغاء والسفهاء
في الخبر: أن الله ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم.
وكان الأحنف بن قيس يقول: أكرموا سفهاءكم فإنهم يكفونكم النار والعار.
وذكر محمد بن جعفر رضي الله تعالى عنهما الغوغاء فقال: إنهم ليطفئون الحريق، ويستنقذون الغريق، ويسدون البثوق.
وكان الشافعي رحمة الله تعالى عليه يقول: لا بد للفقيه من سفيه يناضل معه، ويحامي عليه.
وكان سعيد بن سالم يقول: ينبغي للرئيس أن يأخذ في ارتباط السفهاء من الغوغاء وفيه يقول الشاعر:
وإني لأستبقي أمرأ السوء عدّة ... لعدوة عريض من القوم جانب
أخاف كلاب الأبعدين وهرشها ... إذا لم تجاوبها كلاب الأقارب
باب ذم الغوغاء والسفهاء
ذكرهم واصل بن عطاء فقال: ما اجتمعوا قط إلا ضروا، وما تفرقوا إلا نفعوا. فقيل له: قد عرفنا مضرة الاجتماع، فما منفعة
(1/279)

الافتراق؟ فقال: يرجع الحائك إلى حياكته، والطيان إلى مطينته، والفلاح إلى فلاحته، وكل ذلك من مرافق المسلمين ومعاون المحتاجين.
وقال الجاحظ: الغاغة والباعة والأغبياء والسفهاء كأنهم أغرار عام واحد وهم في بواطنهم أشد تشابها من التوأمين في ظواهرهما، وكذلك هم في مقادير العقول وفي الاعتزام والتسرع وفي الأسنان والبلدان.
وقد ذكر الله تعالى ذكره، رد قريش ومشركي العرب على النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ألفاظهم ومعايبهم ومقادير هممهم التي كانت في وزان ما كان من جميع الأمم مع أنبيائهم فقال عز وجل:
تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ
«1» الآية، وقال: فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا
«2» .
ومثل هذا كثير، ألا ترى أنك لا تجد أبدا في كل بلدة وعصر الحاكة فيها إلا على مقدار واحد وجهة واحدة من السخف والخمول والغباوة والظلم، وكذلك النخاسون على طبقاتهم من أصناف ما يبيعون ويبتاعون، وكذلك السماكون والقلاشون على مثال واحد وجهة واحدة.
وكل حجّام فهو شديد الحرص على شرب النبيذ وقد اختلفوا في البلدان والأجناس والأنساب. وكان المأمون يقول: كل شر وضر في الدنيا إنما هو صادر عن السفهاء والغاغة، فإنهم قتلة الأنبياء والأولياء
(1/280)

والأصفياء، وهم المضربون بين العلماء، والنمامون بين الأوداء، والساعون إلى السلاطين، ومنهم اللصوص والسراق والقطاع والطرارون والجلادون ومثيرو الفتن، والمغيرون على الأموال، فإذا كان يوم القيامة جروا على عادتهم في السعاية يقولون ما حكى الله عنهم:
رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
«1» .
(1/281)

باب مدح العمى
قال الله تعالى: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
«1» .
وقيل لقتادة: ما بال العميان أذكى وأكيس من البصراء؟ قال:
لأن أبصارهم تحولت إلى قلوبهم.
وقال الجاحظ: العميان أذكى وأحفظ، وأذهانهم أقوى وأصفى، لأنهم غير مشتغلي الأفكار بتمييز الأشخاص، ومع النظر تشعب الفكر، ومع إطباق العين اجتماع اللب.
ولذلك قال عبد الله بن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما:
إن يأخذ الله من عينيّ نورهما ... ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكيّ وعقلي غير ذي دخل ... وفي فمي صارم كالسيف مشهور
وقال:
يعيرني الأعداء والعار فيهم ... وليس بعار أن يقال ضرير
إذا أبصر المرء المروءة والتقى ... وان عمى العينان فهو بصير
(1/282)

وقد عير بعضهم أعمى، وكان لسنا فصيحا فقال يهجو ويعرض بدائه:
ليس العمى داء ولكنه ... شظفة تشريف على ضرّه
ما الهمّ والداء وكل البلا ... إلا ابتلاء المرء في دبره
فالحمد لله الذي صاننا ... مما يحار الطير في أمره
وقال الشاطبي رحمه الله:
إن أذهب الله من عينيّ نورهما ... فإن قلبي مضيء ما به ضرر
أرى بقلبي دنياي وآخرتي ... والقلب يدرك ما لا يدرك البصر
وقال رجل لبشار: ما سلب الله من عبد كريمته إلا عوّضه عنهما، فما الذي عوضك عن عينيك؟ فقال: فقد النظر إلى بغيض مثلك.
وقال أبو يعقوب الخزيمي «1» : من فضائل العمى ومرافقه:
اجتماع الرأي والذهن وقوة الإدراك والحفظ، وسقوط الواجب من الحقوق، والأمان من فضول النظر الداعية إلى الذنوب، وفقد رؤية الثقلاء والبغضاء، وحسن العوض عن سراجي الوجه في دار الثواب:
وقال منصور الفقيه:
يا معرضا ازدراني ... لما رآني ضريرا
(1/283)

كم قد رأيت بصيرا ... أعمى وأعمى بصيرا
قل لي وإن أنت انص ... فت قلت خلقا كثيرا
باب ذم العمى
أحسن ما قيل فيه قول الشاعر:
لا تلومن في السفاهة أعمى ... فسكوت اللبيب عنه صواب
كيف يرجو الحياء منه صديق ... ومكان الحياء منه خراب
وقال الجاحظ: رأيت ضريرا بباب الكرخ يقول: إرحموا ذا الزمانتين، فقلت: أما إحداهما فالعمى فما الأخرى؟ قال: عدم الصوت، أما ترى الشاعر كيف يقول:
أرى شيئين إن عدما ... فخير منهما الموت
فقير ما له مال ... وأعمى ما له صوت
وينشد:
سمعت أعمى قال في مجلس ... يا قوم ما أوجع فقد البصر
فقال من بينهم أعور:
من العمى عندي نصف الخبر وقال منصور الفقيه:
(1/284)

جعلت الجدار دليلي عليك ... لأني أراني مثل الجدار
وصار نهاري وليلي سواء ... وقد كان ليلي مثل النهار
(1/285)

باب مدح السجن
أحسن ما قيل فيه قول علي بن الجهم:
قالوا: حبست فقلت: ليس بضائري ... حبسي وأيّ مهند لا يغمد
أو ما رأيت الليث يألف غابه ... كبرا وأوباش السباع تردّد
والبدر يدركه المحاق فتنجلي ... أيامه وكأنه متجدد
ولكل حال معقب ولربما ... أجلى لك المكروه عما تحمد
والسجن ما لم تغشه بدنيّة ... شفاء نعم المنزل المتودد
بيت يجدد للكريم يحله ... فيزار فيه ولا يزور ويقصد «1»
وأحسن ما قيل في تسلية المسجونين قول البحتري:
أما في رسول الله يوسف أسوة ... لمثلك محبوسا على الضيم والإفك
(1/286)

أقام جميل الصّبر في السجن برهة ... فأفضى به الصبر الجميل إلى الملك «1»
وقال البستي:
فديتك يا روح المكارم والعلى ... بأنفس ما عندي من الروح والنفس
حبست فمن بعد الكسوف تبلّج ... تضيء به الآفاق كالبدر والشمس
فلا تعتقد للحبس هما ووحشة ... فقبلك قدما كان يوسف في الحبس «2»
وقال آخر:
ولم يودعوه السجن إلا مخافة ... من العين أن تعدو على ذلك الحسن
وقالوا كما شاركت في الحسن يوسفا ... فشاركه أيضا في الدخول إلى السجن
ومن أبلغ ما قيل في الإهانة بالحبس والضرب قول بعض الأعراب:
وما الحبس إلّا ظلّ بيت سكنته ... وما السوط إلا جلدة وافقت جلدا
(1/287)

باب ذم السجن
كتب يوسف عليه السلام على باب السجن: هذه منازل البلاء، وتجربة الأصدقاء، وشماتة الأعداء، وقبور الأحياء.
وكتب بعض المحبوسين إلى صديق له: كتبت إليك من دار لست لها مالكا ولا مرتهنا ولا مكتريا، وليست بوقف عليّ، ولست فيها ضيفا ولا زائرا. فقال: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
«1» كتبه من السجن.
وقال شاعر من المسجونين:
خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها ... فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى
إذا جاءنا السجّان يوما لحاجة ... عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا
وقال عبد الملك بن عبد العزيز وكان في حبس الرشيد
ومحلة شمل المكاره أهلها ... وتقلدوا مشنوءة الأسماء
دار يهاب بها اللئام وتتّقى ... وتقلّ فيها هيبة الكرماء
ويقول علج ما أراد ولا ترى ... حرا يقول برقة وحياء
ويرق عن مس الملاحة وجهه ... فيصونه بالصمت والإغضاء
(1/288)

باب مدح التعليم
أحسن وأجمع ما سمعت في مدح التعليم قول أبي زيد البلخي في رسالة كتبها إلى من عيرّه بأنه معلم: «ليس يستغني عن التعلم والتعليم أحد لأن الخاصة والعامة تضطر إليهما في جميع الديانات والصناعات والآداب والأنساب والمكاسب والمذاهب، فما يستغني كاتب ولا حاسب ولا صانع ولا بائع ولا أحد في كل مذهب ومكسب أن يتعلم صناعة ممن هو أعلم منه ويعلّم من هو أجهل منه، وقوام الخلق بالتعلم والتعليم. فالمعلم أفضل من المتعلم لأن صفة المعلم دالة على التمام والإفادة، وصفة المتعلم دالة على النقصان والاستفادة، وحسبك جهلا من رجل يذم ما وصف به الخالق نفسه ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أليس قد قال الله تعالى: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
«1» . وقال: وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
«2» ، وقال:
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ
«3» ، وقال في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ*
«4» الآية.
(1/289)

باب ذم التعليم
أحسن ما قيل في ذم المعلم قول الشاعر:
وكيف يرجّى العقل والحلم عند من ... يروح إلى أنثى ويغدو إلى طفل
وقال آخر يهجو معلما:
معلم صبيان وحامل درّة ... وليس له عقل بمثقال ذرّة
وقال الحمدوني:
معلم صبيان يروح ويغتدي ... على أنفه ألوان ريح فسائهم
وقد أفسدوا منه الدماغ بفسوهم ... ورفعهم أصواتهم وندائهم
وقال آخر:
إنّ المعلم حيث كان معلم ... ولو ابتنى فوق السماك بناء
أو كان علّم ساعة من دهره ... أو كان علّم آدم الأسماء
لا بد من نقص يكون بعقله ... فاخلص بنفسك حيث كان الداء
وقال الجاحظ: عقل مائة معلم عقل امرأة، وعقل مائة امرأة
(1/290)

عقل حائك.
وقيل: مر معلم في النظارة إلى بعض الحروب فأصابت رأسه نشابة وبقيت فيه فلما أريد نزعها منه قال جار له: ارفقوا به ولا تصيبوا دماغه، فقال: انزعوها كيف شئتم فلو كان لي دماغ ما خرجت في النظارة إلى الحرب.
وقيل لمعلم: أنت معلم لا تكن أحمق، فقال: حمقي موروث.
(1/291)

باب مدح الرقيب
قال بعض الظرفاء: لا أقوم بواجب شكر الرقيب لأنه حفيظ على الحبيب، كما يمنعه مني يمنعه من غيري وأنشد:
موقف للرقيب ما أنساه ... لست أختاره ولا آباه
مرحبا بالرقيب من غير وعد ... جاء يجلو عليّ من أهواه
لا أحب الرقيب إلا لأني ... لا أرى من أحبّ حتى أراه
ويقال: الرقيب ثاني الحبيبين.
باب ذم الرقيب
قد جرى المثل بثقل الرقيب وحسن توقع فقده، ومن أحسن ما قيل في ذمه قول ابن الرومي:
ما بالها حسّنت لنا ورقيبها ... أبدا قبيح قبّح الرقباء «1»
ما ذاك إلا أنها شمس الضحى ... أبدا يكون رقيبها الجرباء
ولبعضهم:
هم أيقظوا رقط الأفاعي ونبهوا ... عقارب ليل نام عنها حواتها
(1/292)

وقد نقلوا عني الذي لم أفه به ... وما آفة الأخبار إلا رواتها
(1/293)

باب مدح «لا»
أحسن ما قيل في مدح «لا» نثرا قول بعض الحكماء: لو لم يكن من فضل «لا» إلا أنها افتتاح كلمة التوحيد لكان كافيا؛ يعني لا إله إلا الله. ونظما قول غيره:
اجتمع الناس على ذمّ لا ... غيري فإني موجب حق لا
وذا لأني قلت يوما له: ... تحب غيري سيدي؟ قال: لا «1»
وقال الكندي: قول لا يدفع البلا، وقول نعم يزيل النعم.
وقال سليمان بن عبد الله بن طاهر:
في كلّ شيء سرف ... يكره حتى في الكرم
وربما ألفيت لا ... أفضل من ألف نعم
وكان المهلب يوصي ابنه عبد الملك ويقول له: إياك والسرعة عند مسألة بنعم، فإن نعم أوّلها سهل في مخرجها وآخرها ثقيل في فعلها، واعلم أن لا- وإن قبحت- فربما روحت، وإن كنت في أمر تسأله على
(1/294)

قدرة فيه فاطمع، وإن عرفت أن لا سبيل إليه فاعتذر عنه، وادفع فإن من لا يدفع بالعذر فنفسه ظلم.
باب ذم «لا»
وقال بعضهم:
لعن الله قول لا ... خلقت خلقة الجلم «1»
إنما تقرض الجميل ... وتأبى على الكرم
ووصف لا أبو الحرث ليحيى بن خالد البرمكي فقال: قبّح الله لا كأنه مشجب من حيث أتيته؛ المشجب عيدان يضم بعضها إلى بعض مفتحة الأطراف تعلق عليها الثياب.
وقال غيره، على نحو ما تقدم:
يا ليت لا ما كتبت ... فإنها تحكي الجلم «2»
(1/295)

باب مدح اليمين
ادعى رجل على داود بن علي الأصبهاني مالا في مجلس حكم عند إسماعيل بن إسحق القاضي، فأنكره وحلف له، فقال القاضي: يا أبا سليمان أنت مع محلك من العلم تحلف في مثل هذا المجلس! فقال: نعمت اليمين الصادقة ثناء على الله، وإنما فعلت ما أمر الله به ورسوله. فقال: وما هو؟ فقال: أليس الله يقول لرسوله عليه الصلاة والسلام:
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ
«1» ، ويقول سبحانه وتعالى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَ
«2» . وقال جل ذكره: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ
«3» .
قال القاضي: قم بالسلامة، فما أرى أحدا يقطعك.
وقال ابن الرومي:
وإني لذو حلف حاضر ... إذا ما اضطررت وفي الحال ضيق
فهل من جناح على مسلم ... يدافع بالله ما لا يطيق
(1/296)

وكان أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه يقول، إذا ابتليت بالسلطان فخرّق دينك بالإيمان ورقّعه بالاستغفار، فإن الله تعالى يقول: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
«1» .
باب ذم اليمين
قال الله تعالى: وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
«2» . وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المرفوع: اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع.
ويقال: اليمين حنث ومندمة.
ويقال: كلام الجاهل كله حلف، وكلام العاقل كله مثل.
وقال بعض السلف: دع اليمين لله إجلالا، وللناس إجمالا.
وقال ابن المعتز: علامة الكذاب مبادرته باليمين لغير مستحلف.
وقيل: لو لم يكن في اليمين إلا أنه يغضب صاحبه ويبغضه إلى الناس- ولو كان فيه صادقا- لكفى.
(1/297)

باب مدح شهر رمضان
في الحديث المرفوع: إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفّدت الشياطين «1» .
وكان عليه الصلاة والسلام يبشر أصحابه في شهر رمضان ويقول: قد جاءكم الشهر المبارك الذي فيه الليلة التي هي خير من ألف شهر، ولله في كل ليلة من ليالي شهر رمضان ستمائة ألف عتيق من النار، وله في آخر ليلة من لياليه مثل ما اعتق في جميع الشهر «2» .
وقال بعض الزهاد:
إن شهر الصيام مضمار نسك ... وسباق إلى رضا المعبود
حلبة خيلها الصيام مع النّس ... ك وإدخالها جنان الخلود
وقال آخر وهو أبدع ما قيل فيه:
شهر الصيام مشاكل الحمّام ... فيه طهور جوامع الآثام
فاطّهر به واحذر عثارك إنما ... شرّ المصارع مصرع الحمّام
(1/298)

وقال أبو جعفر محمد بن موسى الرامي «1» :
مضى رمضان المرمض الدين فقده ... وأقبل شوال يشول به قهرا
فيا لك شهرا شهّر الله قدره ... لقد شهرت فيه سيوف الهدى شهرا «2»
وقال الصاحب:
قد تعدوا على الصيام وقالوا ... حرّم العبث فيه حبس العوائد
كذبوا فالصيام للمرء مهما ... كان مستيقظا أتّم الفوائد
موقف بالنهار غير مريب ... واجتماع بالليل عند المساجد
باب ذم شهر رمضان
كتب أبو علي البصير إلى ابن مكرم في شعبان: كتبت إليك في آخر يوم من أيام الدنيا، بإدبار شعبان، وأول يوم من أيام الآخرة، بإقبال شهر رمضان.
(1/299)

وقال بعض المجان: شهر رمضان مخشلبة بين درتين؛ يعني شعبان وشوال.
وقال البحتري:
طال هذا الشهر المبارك حتى ... قد خشينا بأن يكون لزاما
كم صحيح قد ادّعى السقم فيه ... وعليل قد ادّعى البرساما
ولخير من السلامة عندي ... للفتى علّة تحلّ الحراما
وقال ابن الرومي:
شهر الصيام وإن عظّمت حرمته ... شهر ثقيل بطيء السير والحركه
يمشي رويدا فأما حين يطلبنا ... فلا السّليك يدانيه ولا السّلكه «1»
كأنه طالب ثأرا على فرس ... أجدّ في أثر مطلوب على رمكه «2»
شهر كأنّ وقوعي فيه من قلقي ... وسوء حالي وقوع الحوت في الشبكه
يا صدق من قال: أيام مباركة ... وإن كان يكنّي عن اسم الثقل بالبركه
(1/300)

أذّمه غير وقت فيه أحمده ... وقت العشاء إلى أن تصقع الديكه
لو كان مولى وكنا كالعبيد له ... لكان مولى بخيلا سيىء الملكه
وقال أيضا:
إذا برّكت في صوم لقوم ... دعوت لهم بتطويل العذاب
وما التبريك في شهر طويل ... يطاول يومه يوم الحساب
فليت الليل فيه كان شهرا ... ومرّ نهاره مرّ السحاب
فلا أهلا بمانع كل خير ... وأهلا بالطعام وبالشراب «1»
وقال غيره:
الغوث من هذا الصيام ... قد صار لي مثل اللجام
ما إن أمتع بالطعا ... م وبالمدامة والمرام
ولمؤلف الكتاب:
رمضان أمرضني وأرمض باطني ... صادات صد كالطّبائع أربعه
صوم وصفراء تجرّعني الردى ... وصبابة وصدود من قلبي معه
(1/301)

وقال بشار:
قل لشهر الصيام أنحلت جسمي ... إن ميقاتنا طلوع الهلال
اجهد الآن كلّ جهدك فينا ... سترى ما يكون في شوال
(1/302)

باب مدح الوعد
حدثني عون بن محمد، قال: حدثني أحمد بن سيّار «1» ، قال: وعد يزيد بن مزيد رجلا قضاء حاجة، فقال له: لم تعدني وأنت تقدر على الإنجاز؟ فقال: تسر إلى وقت قضاء الحاجة، فإن سرور القضاء وقت واحد، وسرور الوعد إلى وقت الإنجاز متصل، ولو شاء الله أن يفتح مكة لنبيه عليه الصلاة والسلام لفتحها أول إرادته، ولكن أحب أن يتصل سرور المسلمين باتصال انقضاء الوعد.
وعن أحمد بن يزيد قال: حدثني البحتري عن خارجة بن مسلم بن الوليد عن أبيه، قال: سألت الفضل بن سهل حاجة، فقال لي: أسرك اليوم بالوعد، وأحبوك غدا بالإنجاز، فإني سمعت يحيى بن خالد البرمكي يقول: المواعيد شباك الكرام يصيدون بها محامد الأحرار «2» ، ولو كان المعطي لا يعد لارتفعت مفاخر إنجاز الوعد، وبطل فضل صدق القول.
باب ذم الوعد
أخبرنا محمد بن الحسن قال أبو الحسن المدائني: حدثت عن
(1/303)

الخليل بن أحمد، قال: بلغني أن طلحة الطلحات قال: ما بات لرجل على موعد منذ عقلت، وما تململ الموعود في ليلة ليغدو للظفر بحاجته أشد من تململي للخروج إليه من عدته، خوفا لعارض الخلف، إنّ الخلف ليس من أخلاق الكرام.
قيل: وكان عمر بن عبد العزيز لا يكاد يوجب على نفسه شيئا توقيا للخلف.
قال مؤلفه أبو نصر: لم أجد هذين البابين في الأصل غير أني وجدتهما في النسخة الساقطة إليّ من أصفهان، والله سبحانه وتعالى أعلم.
(1/304)

الفهارس العامّة
(1/305)

(1) فهرس الآيات القرآنية
- سورة البقرة-
رقم الآية الصفحة- وعلم آدم الأسماء كلها 31 289- واستعينوا بالصبر والصلاة 45 و 153 112- فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون 79 56- ثم توليتم إلا قليلا منكم 83 98- بل أكثرهم لا يؤمنون 100 99- ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا 109 99- تشابهت قلوبهم 118 280- وبشّر الصابرين 155 112- إنّا لله وإنا إليه راجعون 156 288- كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا 180 87- إن في خلق السموات والأرض لآيات لقوم يعقلون 164 41- اتقون يا أولي الألباب 197 41- لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم 225 297- ولكن أكثر الناس لا يشكرون 243 99- من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة 245 87- إنّ الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنّى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال 247 88- فشربوا منه إلا قليلا منهم 249 98- يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض 267 71، 74
(1/307)

- وأحلّ الله البيع وحرّم الربا 275 70
- آل عمران-
- شهد الله أنه لا إله إلّا هو والملائكة وأولو العلم 18 48- الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به 91 198- منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون 31 289- وشاورهم في الأمر 159 119- فإذا عزمت فتوكل على الله 159- 119- ويعلمهم الكتاب والحكمة 164 289- ولا يحسبن الذين كفروا أنّما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا كفرا 178 269- ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شرّ لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة 180 138
- النساء-
- فإن طبن لكم عن شيء منه فكلوه هنيئا مريئا 4 218- يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم 29 70- الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله 37 138- أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم 59 27- ولو أنّا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلّا قليلا منهم 66 79- إن كيد الشيطان كان ضعيفا 76 166- لاتبعتم الشيطان إلا قليلا 83 98- وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته 130 168
- المائدة-
وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس 45 53- وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت 62 99
(1/308)

- وأكثرهم لا يعقلون 103 99
- الأنعام-
ولكن أكثرهم يجهلون 111 99
- الأعراف-
- وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته 57 218- وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين 102 99- وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا 137 113- وكتبنا في الألواح 45 53- هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها 189 164
- الأنفال-
- أنما أموالكم وأولادكم فتنة 29 89، 91، 176
- التوبة-
- فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا 69 280
- يونس-
- ويستنبئونك أحقّ قل إي وربي إنه لحق 52 296- لهم البشر في الحياة الدنيا وفي الآخرة 64 241
- هود-
- وما آمن معه إلا قليل 40 98- ويزدكم قوة إلى قوتكم 52 87
- يوسف-
- وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث 6 241- إن كيدكن عظيم 28 166- فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين 54 108
(1/309)

- اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم 55 31- وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم 62 251- لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم 92 250- سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم 98 250- رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت وليّي في الدنيا والآخرة توفّني مسلما وألحقني بالصالحين 101 269- إن في ذلك لعبرة لأولي الألباب 111 41
- النحل-
- أمّن يجيب المضطرّ إذا دعاه 62 266- يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس 69 218- ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها 91 297- فلنحيينه حياة طيبة 97 95- ولا تبذر تبذيرا إذ المبذرين كانوا إخوان الشاطين 26 و 27 136- لأحتنكن ذريته إلا قليلا 62 98
- الكهف-
- إذ أوى الفتية إلى الكهف 10 251- إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى 13 251- ألمال والبنون زينة الحياة الدنيا 46 88- فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا 62 251- وعلّمناه من لدنا علما 65 289
- مريم-
- يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا 12 250- وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا 25 97
- طه-
- واجعل لي وزيرا من أهلي، هرون أخي. اشدد به أزري، وأشركه في أمري 29، 32 35
(1/310)

- قد أوتيت سؤلك يا موسى 36 35- وعجلت إليك رب لترضى 84 123
- الأنبياء-
- قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم 60 251
- الحج-
- فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور 46 282
- النور-
- وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله 32 168- الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة 35 195
- الفرقان-
- وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق 20 71- وأنزلنا من السماء ماء طهورا 28 218
- الشعراء-
- الشعراء يتبعهم الغاوون 224 62، 63- في كل واد يهيمون 225 62- يقولون ما لا يفعلون 226 62
- النحل-
- سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين 27 128- وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون 35 246- فلما رأته حسبته لجمة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير 44 194، 195
(1/311)

- القصص-
- وما عند الله خير وأبقى 60 269
- الروم-
- ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة 21 164
- الأحزاب-
- ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا 67 281- ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا 68 281
- سبأ-
- وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم 3 296- وقليل من عبادي الشكور 13 98- وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين 39 137
- فاطر-
- جنات عدن يدخلونها فيها من أساور من ذهب 33 117
- يس-
- ينذر من كان حيا 70 42- وقليل ما هم 24 98
- الزمر-
- إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب 10 110، 113- الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه 18 6
- فصلت-
- وبارك فيها وقدر فيها أقواتها 10 74- وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض 51 91
(1/312)

- الشورى-
- يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور 49 181
- الزخرف-
- فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب 53 199- يطاف عليهم بصحاف من ذهب 71 198- ولكن أكثرهم للحق كارهون 78 99- ورسلنا لديهم يكتبون 80 53
- الحجرات-
- يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا 6 122
- ق-
- ونزلنا من السماء ماء مباركا 6 218- إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب 37 41
- الرحمن-
- الرحمن علم القرآن 1، 2 289
- الحديد-
- فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم 16 250
- المجادلة-
- كتب الله لأغلبن أنا ورسلي 21 53
- الحشر-
- ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون 9 137
- الجمعة-
- ويعلمهم الكتاب والحكمة 2 289- فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله 10 224
(1/313)

- التغابن-
- زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن 7 296- إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم 14 176
- الطلاق-
- واشهدوا ذوي عدل منكم 2 41
- الملك-
- وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا من أصحاب السعير 10 42- هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور 15 224
- القلم-
- ن والقلم وما يسطرون 1 53- سنستدرجهم من حيث لا يعلمون 44 91
- الحاقة-
- وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون 41 و 42 63
- المزمل-
- وآخرون يضربون في الأرض يبتغون فضل الله 20 70، 224
- الإنسان-
- وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا 12 112- وأكواب كانت قواريرا. قواريرا من فضة قدروها تقديرا 15 و 16 195
- عبس-
- بأيدي سفرة. كرام بررة 15 و 16 53
- الانفطار-
- وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين 10 و 11 153
(1/314)

- العلق-
- كلا إن الإنسان ليطغى إن رآه استغنى 6 و 7 91
- العاديات-
- وإنه لحب الخير لشديد 8 87
- الفلق-
- ومن شر حاسد إذا حسد 5 139
(1/315)

(2) فهرس الأحاديث القدسية
- الشيب نوري والنار خلقي، وأنا أستحيي أن أصرف نوري بناري 255- من استغنى بأموال الفقراء أفقرته، ومن تجبر على الضعفاء أذللته ومن بنى بقوة الفقراء أعقبت بناءه الخراب 81
(3) فهرس الأحاديث الشريفة
- الأمل رحمة من الله لأمتي 272- أتى النبي (ص) بأسارى فأمر بقتلهم وأفرد رجلا منهم، فقال علي بن أبي طالب (ر) : يا رسول الله: الرب واحد والدين واحد، والذنب واحد، فما بال هذا أفرد بينهم؛ فقال: نزل عليّ جبريل عليه السلام فقال: اقتل هؤلاء واترك هذا، فإن الله شكر له سخاء فيه 133- احذروا البرد فإنه قتل أخاكم أبا الدرداء 214، 215- إذا أراد الله بعبد سوءا جعل ماله في الطين والماء 81- إذا أراد الله بعبد شرا أهلك ماله في اللبن والطين 81- إذا أراد الله بملك خيرا جعل له وزيرا صالحا إن نسي ذكره وإن نوى خيرا أعانه أو أراد شرا كفه 36- إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفّدت الشياطين 298- استعيذوا بالله من شرار النساء وكونوا من خيارهن على حذر 165- أشد الأعمال ثلاثة: إنصاف الناس من نفسك، ومؤاساة الأخ في مالك، وذكر الله على كل حال 133- أصدق كلمة قالها الشاعر قول لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل 60
(1/317)

- اطلبوا العلم ولو في الصين 48- أطيب ما يأكل الرجل من كسبه 70- أعظم الذنوب عند الله الحسد، والحاسد مضاد لنعمة الله، خارج عن أمر الله، تارك لعهد الله 139- أكثروا من ذكر هادم اللذات 271- التمسوا الرزق في خبايا الأرض 74- الله يحب الحيي المتعفف ويبغض الوقح الملحف 142- الله بحب الشجاعة ولو على قتل حية أو عقرب 128- إن السفر قطعة من العذاب 26- إنك من ريحان الجنة 175- إن قامت القيامة وفي يدك فسيلة فاغرسها 226- إن الله تبارك وتعالى يحب الجواد لأنه جواد كريم 131- إن المريض لتتساقط خطاياه كما يتساقط الورق من الشجر في الخريف 266- إن المريض يخرج من مرضه نقيا من الذنوب كيوم ولدته أمه 266- إن المسافر ومتاعه على قلت إلا ما وقى الله 226- إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرا 60- إن الهدية تسل السخيمة 244- أهل الجنة مرد جرد مكحلون 183- أوصيكم بالشبان خيرا فإنهم أرق أفئدة، إن الله بعثني بشيرا ونذيرا فحالفني الشبان وخالفني الشيوخ 250- إياكم والأسواق فإن الشيطان قد باض فيها وفرخ 72- التأني من الله والعجلة من الشيطان 122- التاجر الصدوق مع النبيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا 70- تسعة أعشار الرزق في التجارة 70- تكلموا تعرفوا 108- تنكح المرأة لجمالها ومالها فعليك بذات الدين تربت يداك 163- تهادوا تحابوا 244- جمال الرجل فصاحة لسانه 103
(1/318)

- الجود من أخلاق أهل الجنة 131- حبب إليّ من دنياكم ثلاث: النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة 163- الحر يؤذي والبرد يقتل 215- حمى ليلة كفارة سنة 267- الحياء خير كله 142- الحياء شعبة من الإيمان 142- الدنيا حلوة خضراء فمن أخذها بحقها بورك له فيها 11- الدّين شين الدّين 248- ذهبت النبوة وبقيت المبشرات 241- الرؤيا جزء واحد من ستة وأربعين جزءا من النبوة 241- ريح الولد من ريح الجنة 175- زر غبا تزدد حبا 161- سئل (ص) أي المال أفضل؟ فقال: عين خرارة في أرض خواءة، قيل: ثم ماذا؟ قال الراسخات في الوحل المطعمات في المحل الملقحات بالفحل 49- سافروا تغنموا وتصحوا 224- السلطان ظل الله في أرضه يأوي إليه كل مظلوم من عباده فإذا عدل كان له الأجر وعلى الرعية الشكر وإن جار كان عليه الأجر وعلى الرعية الصبر. وإذا جارت الولاة قحطت السماء 27- شاوروهن وخالفوهن فإن البركة في خلافهن 165- شدة الحر من فيح جهنم 216- الشيطان مع الواحد وهو عن الاثنين أبعد ويد الله مع الجماعة 127- الصبر ثلاثة: صبر على المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر على المعصية 110- طلب العلم فريضة على كل مسلم 47، 48- العلماء ورثة الأنبياء 47- عليكم بالصبر فإنه لا إيمان لمن لا صبر له 110- قال النبي (ص) لعاكف الهلالي: ألك امرأة؟ فقال لا. قال: فأنت إذا من إخوان الشياطين. فإن كنت من رهبان النصارى فالحق بهم،
(1/319)

وإن كنت منا فمن سنتنا النكاح 168- قد جاءكم الشهر المبارك الذي فيه الليلة التي هي خير من ألف شهر ولله في كل ليلة من ليالي شهر رمضان ستمائة ألف عتيق من النار وله في آخر ليلة من لياليه مثل ما أعتق في جميع الشهر 298- قيل للنبي (ص) ما الحزم؟ قال: أن تستشير ذا الرأي وتطيع أمره 120- كاد الفقر أن يكون كفرا 93- كان النبي (ص) يمزح ولا يقول إلا حقا 151- كونوا من السواد الأعظم 101- لا تدع غرس يدك ولو سمعت أن الدجال خرج 75- لا خير فيمن لا يكون عالما أو متعلما 48- لا وجع كوجع العين، ولا غم كغم الدين 248- لما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل، ثم قال له ادبر فأدبر، ثم قال له وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم عليّ منك، بك آخذ وبك أعطي وبك أثيب وبك أعاقب ثم قال لو أن رجلا قاتل في سبيل الله وحج واعتمر وغزا لما دخل الجنة إلا بمقدار عقله 43- لم نزل نستزيد للصابرين حتى نزلت: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
110- لم يؤت الناس خيرا من الصبر والمعافاة 110- لم يهلك امرؤ عن مشورة 120- لو شئت حلفت لكم أن التاجر فاجر 71- لي وزيران من أهل الأرض ووزيران من أهل السماء، فأما اللذان في الأرض فأبو بكر وعمر، وأما اللذان في السماء فجبريل وميكائيل عليهما السلام 35، 36- ما أفاء الرجل بعد الإسلام خيرا من امرأة ذات دين تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها وتحفظه في نفسه وماله إذا غاب عنها 163- ما أوصي إليّ أن أجمع وأكون مع التاجرين، ولكن أوصي إليّ أن أسبّح بحمد ربي وأكون من الساجدين 71- ما تركت بعدي فتنة أضر بالرجال من النساء 165
(1/320)

- ما خاب من استشار ولا ندم من استخار 119- ما من آدمي إلا وله خطايا وذنوب فمن كانت سجيته العقل لم تضره ذنوبه، لأنه كلما أخطأ لم يلبث أن يتدارك لك بتوبة تمحو ذنوبه وتدخله الجنة 41- المرء كثير بأخيه 144- المرأة الصالحة غل وقمل يضعه الله في عنق من يشاء من عباده ويفكه عمن يشاء 166- المستشار بالخيار إن شاء قال وإن شاء سكت 118- المستشار مؤتمن 118- مكتوب على باب الجنة: القرض بثمان عشرة والصدقة بعشر أمثالها 247- من أراد أن يأخذ دينارا وهو ينوي قضاءه بارك الله فيه وأعانه على قضائه 248- من استعف بالله عفه ومن استعان به أعانه ولن تجدوا حظا خيرا من الصبر 112- من تأنى أصاب أو كاد، ومن تعجل أخطأ أو كاد 123- من باع عقارا ولم يصرف ثمنه في مثله كان كرما واشتدت به الريح في يوم عاصف 74، 75- من زار أخاه أو عاد مريضا نادى مناد من السماء أن طبت وطاب ممشاك تبوأت من الجنة منزلا 160- من مزاح رسول الله (ص) أنه كسا امرأة من نسائه ثوبا فقال: البسيه واحمدي الله وجربي ثوب العروس 151- من كان عليه دين وفي نيته قضاؤه فإن الله معه حتى يقضيه 247- الموت راحة 269- الناس يعملون الخيرات وإنهم يعطون أجورهم يوم القيامة على قدر عقولهم 41- النساء ناقصات العقل والدين 165- نظر رسول الله (ص) إلى عمه العباس، فتبسم فقال له: ممّ ضحكك يا رسول الله؟ فقال: أعجبني حالك يا عم. فقال:
أين موضع الجمال مني؟ فأشار إلى لسانه 103- نعم الختان القبر 181- ولد الرجل من أطيب كسبه 175- اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع 297
(1/321)

(4) فهرس القوافي
الألف اللينة
القافية/ الشاعر/ الصفحة/ القافية/ الشاعر/ الصفحة الدنى/-/ 288/ماء/ ابن المعتز/ 85 الدنيا/-/ 288/الشتاء/ ابن المعتز/ 85 الرقباء/ ابن الرومي/ 292/وراؤه/-/ 93 الحرباء/ 292/فناؤه/ ابن أبي البغل/ 210 شقاء/-/ 91/بقاؤه/ ابن أبي البغل/ 211 انقضاء/ الصنوبري/ 85/سماؤه/-/ 93 الفراء/ الصنوبري/ 85/بمائه/ الثعالبي/ 77 شتاء/ الصنوبري/ 86/أدائه/ الثعالبي/ 77 داء/ الصنوبري/ 86/فسائهم/ الحمدوني/ 290 ما تشاء/-/ 142/ندائهم/ الحمدوني/ 290 الحياء/-/ 142/
- الباء-
سواء/ أبو نواس/ 187/نلعب/ محمد بن وهب الحميري 12 البهاء/ أبو نواس/ 187/معرب/ محمد بن وهب الحميري/ 12 ما يشاء/ أبو نواس/ 187/محبب/ محمد بن وهب الحميري 13 بناء/-/ 290/نصيب/ قابوس بن وشكمير/ 59 الأسماء/-/ 290/أديب/ قابوس بن وشكمير/ 59 الداء/-/ 290/كتاب/ المتنبي/ 67 الأسماء/ عبد الملك بن عبد العزيز/ 288/منسوب/ السري الرفاء/ 83 الكرماء/ عبد الملك بن عبد العزيز/ 288/الطيب/ السري الرفاء/ 83 حياء/ عبد الملك بن عبد العزيز/ 288/تعذيب/ السري الرفاء/ 83 الإغضاء/ عبد الملك بن عبد العزيز/ 288/العتاب/-/ 154 الأمراء/ أحد العلوية/ 36/العتاب/-/ 154 الوزراء/-/ 36/أحد العلوية/ 36/يعاتب/-/ 154 سماء/ أحد العلوية/ 36/حاجب/-/ 157 السماء/ أحد العلوية/ 213/كتب أبو تمام/ 157 النساء/ البحتري/ 239/تحتجب/ أبو تمام/ 157
(1/323)

حاجب/-/ 157/كآبه/-/ 56 حجاب/ المتنبي/ 159/محبّه/ عمر بن شبة/ 51 العطب/ محمد بن أبي حمزة/ 129/حبّه/ عمر بن شبة/ 51 أدب/ العقيلي/ 130/شعبه/ عمر بن شبة/ 51 خلوب/ كشاجم/ 161/رتبه/ عمر بن شبة/ 51 قلوب/ كشاجم/ 161/سبه/ عمر بن شبة/ 51 يكذب/-/ 169/ذاهبة/ أبو محمد السلمي/ 78 لعجيب/-/ 232/ذاهبة/ أبو محمد السلمي/ 78 غريب/-/ 232/النائبة/ أبو محمد السملي/ 78 الشباب/ النابغة/ 253/شاربه/ أبو محمد السلمي/ 78 الخضاب/-/ 265/المحبة/-/ 106 الكعاب/-/ 265/المسبة/-/ 106 يقرب/-/ 273/رغبة/-/ 106 صواب/-/ 284/الأدب/-/ 59 خراب/-/ 284/النشب/-/ 59 شبابها/ الشافعي/ 260/الآداب/ ابن عروس/ 56 مستطابها/ الشافعي/ 261/الكتّاب/ ابن عروس/ 56 يناسبه/-/ 128/حبيب/-/ 64 تعاتبه/ بشار بن برد/ 156/الترغيب/-/ 64 مجانبه/ بشار بن برد/ 156/التكذيب/-/ 64 مشاربه/ بشار بن برد/ 156/إهابي/ أبو طالب المأموني/ 84 الذهبا/ بديع الزمان الهمذاني/ 7/ثياب/ أبو طالب المأموني/ 84 عذبا/ بديع الزمان الهمذاني/ 7/بذهاب/ أبو طالب المأموني/ 84 الحبيبا/-/ 155/عقاب/ أبو طالب المأموني/ 84 القلوبا/-/ 155/قباب/ أبو طالب المأموني/ 84 يبابا/ أبو علي البصير/ 221/غالبي/ أبو أحمد اليمامي/ 94 السحابا/ أبو علي البصير/ 221/صاحبي/ أبو أحمد اليمامي/ 94 محسبا/ الأعشى/ 231/مصطحب/-/ 107 كوكبا/ الأعشى/ 231/الكتب/-/ 107 القلويا/-/ 244/ذهب/-/ 107 قريبا/-/ 244/الأرب/ محمود الوراق/ 112 حبيبا/-/ 244/المكاسب/ حاتم الطائي/ 127، 226
(1/324)

الصحاب/ ابن الرومي/ 148/أنيابها/ ابن المعتز/ 104 الشراب/ ابن الرومي/ 148/إلا بها/ ابن المعتز/ 123 العتاب/-/ 154/بابها/ ابن المعتز/ 124 حاجب/ ابن نباتة السعدي/ 157/أنّى بها/ ابن المعتز/ 124 الكتاب/-/ 214/بكلابه/ البستي/ 23 شراب/-/ 214/لابه/ البستي/ 24 اغتراب/-/ 230/جوانبه/ الثعالبي/ 81 الشباب/ أبو العتاهية/ 251/لصاحبه/ الثعالبي/ 81 الرغاب/ ابن الرومي/ 253/شربه/ المتنبي/ 274 الثياب/ ابن الرومي/ 253/طبه/ المتنبي/ 274 العياب/ ابن الرومي/ 253/أدبه/ البريدي/ 57 اللباب/ ابن الرومي/ 253/نسبه/ البريدي/ 57 الأدب/ أبو تمام/ 256/عقابه/-/ 169 الطرب/ أبو السمط/ 256/عذابه/-/ 169 الغراب/ البحتري/ 257/أصحابه/ البستي/ 232 الرطيب/ ابن الرومي/ 257/غابه/ البستي/ 232 بخضاب/-/ 262/راقب/ الصاحب بن عباد/ 33 مخضوب/ المتنبي/ 265/العواقب/ الصاحب بن عباد/ 34 مكذوب/-/ 265/عجب/-/ 56 الأسباب/-/ 275/لهب/-/ 56 الطلاب/-/ 276/الرطب/-/ 97 شبابي/-/ 276/سبب/-/ 97 الأطياب/-/ 276/الأدب/-/ 10 الكتاب/-/ 276/تحسب/-/ 190 عتابي/-/ 276/المشرب/-/ 190 جانب/-/ 279/يطرب/-/ 190 الأقارب/-/ 279/تنصب/-/ 190 العذاب/ ابن الرومي/ 301/تتعب/-/ 190 الحساب/ ابن الرومي/ 301/عطرات/-/ 61 السحاب/ ابن الرومي/ 301/نخرات/-/ 62 الشراب/ ابن الرومي/ 301/السكوت/-/ 107 أصحابها/ ابن المعتز/ 104/الموت/-/ 284
(1/325)

الصوت/-/ 284/بارد/ ابن المعتز/ 85 حواتها/-/ 292/الولد/ 88 رواتها/-/ 293/يرد/ 88 علمته/ ابن المعتز/ 23/منفرد/ أبو هيان/ 126 زرعته/ ابن المعتز/ 23/أسعد/-/ 132 مقته/ ابن المعتز/ 23/يسود/ أبو منصور البوشنجي/ 140 عرفته/ ابن المعتز/ 23/الحسود/ أبو منصور البوشنجي/ 140 تركته/ ابن المعتز/ 23/حقود/ أبو منصور البوشنجي/ 140 بنتا/ العلوي الجماني/ 180/القلائد/-/ 117 جزعتا/ العلوي الجماني/ 180/القصائد/-/ 117 استطعتا/ العلوي الجماني/ 180/شاهد/ ابن الرومي/ 206 كبتا/ العلوي الجماني/ 180/عائد/ ابن الرومي/ 206 المصيبات/ ابن المعتز/ 22/حائد/ ابن الرومي/ 206 لذاتي/ ابن المعتز/ 22/طارد/ ابن الرومي/ 206 مسراتي/ ابن المعتز/ 23/مساعد/ ابن الرومي/ 206 سبت/-/ 23/واجد/ ابن الرومي/ 206 من شت/-/ 23/واحد/ ابن الرومي/ 206 الحيات/ الثعالبي/ 25/الوالد/ ابن الرومي/ 206 قناتي/ الثعالبي/ 25/الماجد/ ابن الرومي/ 206 الدرجات/ البستي/ 39/البارد/ ابن الرومي/ 206 حياتي/ الثعالبي/ 77/القاصد/ ابن الحاجب/ 207 الحسرات/ الثعالبي/ 77/فاسد/ ابن الحاجب/ 207 الوشاة/ الثعالبي/ 77/أواجد/ ابن الحاجب/ 207 الآفات/ الثعالبي/ 77/طارد/ ابن الحاجب/ 207- الدال-/ وارد/ ابن الحاجب/ 207 يولد/ ابن الرومي/ 16/القائد/ ابن الحاجب/ 207 ارغد/ ابن الرومي/ 16/بارد/ ابن الحاجب/ 207 يهدد/ ابن الرومي/ 16/مجاسد/ ابن الحاجب/ 207 عيد/-/ 20/مائد/ ابن الحاجب/ 207 عود/-/ 20/الماجد/ ابن الحاجب/ 207 شديد/ ابن المعتز/ 34/حاسد/ ابن الحاجب/ 207 البريد/ ابن المعتز/ 34/شهيد/ ابن المعتز/ 221
(1/326)

سجود/ ابن المعتز/ 21/بناتها/-/ 165 جديد/ ابن المعتز/ 262/صبغته/-/ 264 يعود/ ابن المعتز/ 262/لحيته/-/ 264 يعود/ محمود الوراق/ 264/- الجيم- جديد/ محمود الوراق/ 264 عنيد/ محمود الوراق/ 264/أحوج/ محمد بن وهب/ 116 تريد/ محمود الوراق/ 264/مسرج/ محمد بن وهب/ 116 يغمد/ علي بن الجهم/ 286/معوج/ محمد بن وهب/ 116 تردد/ علي بن الجهم/ 286/حرج/-/ 111 متجدد/ علي بن الجهم/ 286/الفرج/-/ 111 تحمد/ علي بن الجهم/ 286/المتحرج/ دعبل الخزاعي/ 255 المتودد/ علي بن الجهم/ 286/متوج/ دعبل الخزاعي/ 255 يقصد/ علي بن الجهم/ 286/همج/-/ 211 انفرادها/ البحتري/ 19/خرج/-/ 212 أسدى/ عبد الله بن طاهر/ 23/
- الحاء-
فقدا/ عبد الله بن طاهر/ 23/تناكح/ الثعالبي/ 87 حسدا/-/ 141/راجح/ الثعالبي/ 87 النكدا/-/ 141/صالح/ الثعالبي/ 87 جلدا/-/ 156/جامح/ الثعالبي/ 87
- التاء-
قبائح/ الثعالبي/ 87 اللوامح/ ابن المعتز/ 158 بموات/ محمد بن بشير/ 124/صوالح/ معن بن أوس/ 179 حسرات/ محمد بن بشير/ 124/نوائح/ معن بن أوس/ 179 العدوات/-/ 140/ريح/ الشيخ الإمام/ 193 الطيبات/-/ 182/روح/ الشيخ/ الإمام/ 193 النبات/-/ 182/أقبح/ ابن بسام/ 242 المكرمات/-/ 182/أصبح/ ابن بسام/ 242 لحياتي/ عبدان الأصفهاني/ 263/نجاحا/ النابغة الذبياني/ 122 وقاتي/ عبدان/ الأصفهاني/ 263/الأقداح/ السري الرفاء/ 84 الغانيات/ عبدان الأصفهاني/ 263/الأرواح/ السري الرفاء/ 84 مراتي/ عبدان الأصفهاني/ 263/الفقاح/ السري الرفاء/ 84 النعاة/ عبدان الأصفهاني/ 263/ملاح/ السري الرفاء/ 84
(1/327)

الصفاح/ السري الرفاء/ 84/ثمود/-/ 189 الصباح/ السري الرفاء/ 84/السجود/-/ 189 النواحي/ ابن المعتز/ 149/الخدود/-/ 189 امتداحي/ ابن المعتز/ 149/السعود/-/ 189 اقتراح/ ابن المعتز/ 149/القرود/-/ 189 المزح/ البستي/ 151/بواحد/ البحتري/ 92 الملح/ البستي/ 151/زاد/ المتلمس/ 136 الصلاح/-/ 196/الفساد/ المتلمس/ 136 حسود/-/ 141- الخاء- مسعود/ سعيد بن عبد الله الثكلي/ 177 الرّخ/ ابن المعتز/ 203/بمولود/ سعيد بن عبد الله الثكلي/ 177- الدال- الخدود/-/ 210 المودّة/-/ 73/الورود/-/ 210 عنده/ أبو العتاهية/ 127/التناد/ الخباز البلدي/ 249 وحده/ أبو العتاهية/ 127/الوداد/ الخباز البلدي/ 249 استجده/-/ 161/الجسد/ بشار بن برد/ 268 عنده/-/ 161/الولد/ بشار بن برد/ 268 قاعده/ أبو حفص/ 275/بوادي/ ابن العبسي/ 275 واحده/ أبو حفص/ 275/فؤادي/ ابن العبسي/ 275 الإسناد/ أبو سعيد الرستمي/ 37/السواد/ ابن العبسي/ 275 عباد/ أبو سعيد الرستمي/ 37/المعبود/-/ 298 تالد/ العتابي/ 38/الخلود/-/ 298 بالقلائد/ العتابي/ 38/العوائد/ الصاحب بن عباد/ 299 الفرائد/ العتابي/ 38/الفوائد/ الصاحب بن عباد/ 299 خالد/ العتابي/ 38/المساجد/ الصاحب بن عباد/ 299 البوارد/ العتابي/ 38/أحد/-/ 37 المدارد/ العتابي/ 38/يرد/-/ 37 الأساود/ العتابي/ 39/لا تجد/ محمود الوراق/ 91 سداد/ كشاجم/ 54/يرد/ محمود الوراق/ 91 المداد/ كشاجم/ 54/غرد/ محمود الوراق/ 91 للمزيد/ أبو القاسم الزعفراني/ 80/الكبد/ محمود الوراق/ 91 بالخلود/ أبو القاسم الزعفراني/ 80/اقتصد/ محمود الوراق/ 91
(1/328)

البلد/ أعرابية/ 175/أخضر/-/ 103 أحد/ أعرابية/ 175/البواثر/-/ 110 يعد/ ابن الرومي/ 176/صابر/-/ 110 أشد/ ابن الرومي/ 176/الضّرّ/-/ 110 أهد/ ابن الرومي/ 176/الصبر/-/ 111 الزناد/ البرقعي/ 228/صبر/-/ 116 الجلاد/ البرقعي/ 228/الحر/-/ 116 المراد/ البرقعي/ 228/الهجر/-/ 116- الذال- الزجر/-/ 117 لذيذ/ عبد الملك بن صالح/ 13/الأمر/-/ 117 النبيذ/ عبد الملك بن صالح/ 14/قدر/-/ 117- الراء- الضر/-/ 117 الشر/-/ 117 الدهر/ الأخطل/ 19/الحجر/ ابن الرومي/ 123 خطر/ قابوس بن وشمكير/ 25/الذخائر/ ابن الرومي/ 145 القمر/ قابوس بن وشمكير/ 25/ظهير/-/ 144 الدرر/ قابوس بن وشمكير/ 25/لكثير/-/ 144 نشور/ ابن طباطبا/ 66/أمر/ ابن المعتز/ 177 نذير/ ابن طباطبا/ 67/الصرّ/ ابن المعتز/ 177 سمير/ ابن طباطبا/ 67/بذر/ ابن المعتز/ 177 صدور/-/ 67/الصهر/ عبد الله بن طاهر/ 181 آثار/-/ 80/القبر/ عبد الله بن طاهر/ 181 يزار/-/ 90/الكدر/ السري الرفاء/ 196 أحرار/ الصابي/ 185/ينجبر/ السري الرفاء/ 196 عطار/ الصابي/ 185/يعسر/-/ 195 العار/ الصابي/ 185/يجبر/-/ 196 آثار/ الصابي/ 185/لا تثمر/-/ 213 سحار/ الصابي/ 185/الذكر/ مطيع بن إياس/ 184 الدار/ الصابي/ 185/السفر/-/ 226 أقذار/ الصابي/ 185/الشعر/ مطيع بن إياس/ 184 أحجار/ الصابي/ 185/الصغر/ مطيع بن إياس/ 184 مصور/-/ 103/الكبر/ العتبي/ 254
(1/329)

نور/ عبد الله بن عباس/ 282/البحورا/-/ 184 مشهور/ عبد الله بن عباس/ 282/الظهورا/-/ 184 ضرير/ عبد الله بن عباس/ 282/مسرورا/ أبو علي البصير/ 220 بصير/ عبد الله بن عباس/ 282/شرورا/ أبو علي البصير/ 220 ضرر/ الشاطبي/ 283/المعمورا/ أبو علي البصير/ 220 البصر/ الشاطبي/ 283/شعيرا/ أبو علي البصير/ 220 مصائرها/ محمود الوراق/ 13/فتعذرا/-/ 224 مقابرها/ محمود الوراق/ 13/معسرا/-/ 224 مصادرها/ محمود الوراق/ 13/سرورا/-/ 271 انكسارها/-/ 166/مسرورا/-/ 271 اقتدارها/-/ 166/ضريرا/ منصور الفقيه/ 283 قدوره/-/ 214/بصيرا/ منصور الفقيه/ 283 أموره/-/ 214/كبيرا/ منصور الفقيه/ 283 غرره/ عبد الله بن طاهر/ 261/قهرا/ أبو جعفر الرامي/ 299 خبره/ عبد الله بن طاهر/ 261/شهرا/ أبو جعفر الرامي/ 299 مطره/ عبد الله بن طاهر/ 261/الكبيره/ البستي/ 40 وزيرا/-/ 38/مبيره/ البستي/ 40 الشكرا/ ابن المعتز/ 22/فاخره/-/ 79 القبرا/ ابن المعتز/ 22/الآخره/-/ 79 جوهرا/ ابن المعتز/ 54/مرّه/-/ 149 شاعرا/ أبو سعيد المخزومي/ 64/مضره/-/ 149 الصادرا/ أبو سعيد المخزومي/ 64/ذرّه/-/ 290 الأخبارا/-/ 108/الوزير/ ابن المعتز/ 36 مرارا/-/ 108/الظهر/ البستي/ 40 ضرارا/-/ 108/الظهر/ البستي/ 40 صبرا/ أبو القاسم بن أبي/ 114/المهر/ البستي/ 40 العلاء الأصفهاني/ البذر/-/ 75 عذرا/ العلاء الأصفهاني/ 114/الآثار/-/ 8 يكدرا/ النابغة الجعدي/ 116/الزوّار/ السري الرفاء/ 83 أصدرا/ النابغة الجعدي/ 116/الأقمار/ السري الرفاء/ 83 كثرا/-/ 161/الفقر/ أبو العتاهية/ 92 نظرا/-/ 161/اليسر/ صالح بن عبد القدوس/ 93
(1/330)

الفقر/ صالح بن عبد القدوس/ 94/أنوار/ البستي/ 230 الأثر/-/ 111/النار/-/ 238 بالظفر/-/ 111/جاري/-/ 238 بعار/-/ 111/يا بصري/-/ 264 نهار/-/ 111/في الشعر/-/ 264 اليسر/-/ 112/النار/-/ 265 عمري/-/ 114/الجوار/ منصور الفقيه/ 285 أمري/-/ 114/النهار/ منصور الفقيه/ 285 للصبر/ البرقعي/ 114/برّها/ الثعالبي/ 77 الصبر/-/ 114/شكرها/ الثعالبي/ 77 الشر/-/ 114/أخطارها/ علي بن الجهم/ 80 الدهر/-/ 114/دارها/ علي بن الجهم/ 80 الهجر/-/ 154/إيثاره/ أبو طالب المأموني/ 84 الشّعر/-/ 89/أوطاره/ أبو طالب المأموني/ 84 البدر/-/ 9/داره/ أبو طالب المأموني/ 84 الصدور/-/ 160/أطماره/ أبو طالب المأموني/ 84 الضمير/-/ 160/بعذاره/ أبو الفرج الببغاء/ 187 الإدبار/-/ 228/أنصاره/ أبو الفرج الببغاء/ 187 إقتار/-/ 228/نهاره/ أبو الفرج الببغاء/ 187 السراري/ الثعالبي/ 171/داره/ أبو الفرج الببغاء/ 187 الجواري/ الثعالبي/ 171/ضرّه/-/ 283 اختياري/ الثعالبي/ 171/دبره/-/ 283 اعتذار/ الثعالبي/ 171/أمره/-/ 283 واري/ الثعالبي/ 171/تعتبر/ محمود الوراق/ 92 جاري/ الثعالبي/ 171/النظر/ محمود الوراق/ 92 جاري/ الثعالبي/ 171/تفتقر/ محمود الوراق/ 92 السواري/ الثعالبي/ 171/الحضر/-/ 227 الفخار/ الثعالبي/ 171/البصر/-/ 283 كسوار/ الثعالبي/ 171/الخبر/-/ 284 باقتدار/ الثعالبي/ 171/- ز- سرار/ الثعالبي/ 171/مجاز/ الأحنف العكبري/ 243 أسفار/ البستي/ 230/النحاز/ الأحنف العكبري/ 243
(1/331)

- س- انتعاش/ الرافعي/ 96 متنفّس/ طريح بن اسمعيل الثقفي/ 255/المواشي/ الرافعي/ 96 أكيس/ طريح بن اسمعيل الثقفي/ 255/المعاشي/ الطريفي/ 229 رمس/ أبو تمام/ 127/العشاشي/ الطريفي/ 229 جليسا/ القاضي الجرجاني/ 125- ص- رئيسا/ القاضي الجرجاني/ 125/مختص/ أبو القاسم الحرين/ 143 أنيسا/ القاضي الجرجاني/ 125/النقص/ أبو القاسم الحرين/ 143 أنسا/-/ 125/منغص ابن المعتز/ 223 أمسا/-/ 125/لم ينقص ابن المعتز/ 223 القراطيس/-/ 68/الأبرص/ ابن المعتز/ 223 الناس/-/ 107 الآس/ الشهاب الحجازي/ 188/- ض- الناس/ الشهاب/ الحجازي/ 188/بعض/ ابن الرومي/ 139 ياس/ ابن المعتز/ 201/أرض/ ابن الرومي/ 139 الناس/ ابن المعتز/ 201/بخفض/ أبو تمام/ 219 الكاسي/ ابن المعتز/ 201/الأرض/ أبو تمام/ 219 الباس/ ابن المعتز/ 201/لا تمضي/ أبو تمام/ 219 جلّاس/ ابن المعتز/ 201/تبيض/-/ 184 الخنافس/ اللحام/ 278/العريض/-/ 184 النفس/ البستي/ 287/- ط- الشمس/ البستي/ 287/ساقط/-/ 50 الحبس/ البستي/ 287/الحائط/-/ 50 تمسي/ ابن الرومي/ 240/لاقط/ ابن المعتز/ 55 أمسي/ ابن الرومي/ 240/كشارط/ ابن المعتز/ 55 نفسي/ ابن الرومي/ 240/القيراط/-/ 72 رمسي/ ابن الرومي/ 240/سخطه/ ابن الرومي/ 211 ينسي/ ابن الرومي/ 240/وسطه/ ابن الرومي/ 211 نحسبه/-/ 64/هبط/-/ 26 جنسه/-/ 64/يرتبط/-/ 26- ش- غلط/-/ 67 سنط/ 68 الفراش/ الرافعي/ 96/امتخط/-/ 68
(1/332)

- ع- أشرف/-/ 270 أجمع/ محمد بن يسير/ 68/لا تعرف منصور الفقيه/ 270 المصقع/ محمد بن يسير/ 68/لا ينصف/ منصور الفقيه/ 270 تنزع/ محمد بن يسير/ 68/شرفه/ ابن الرومي/ 24 أشبع/ محمد بن يسير/ 68/جيفه/ ابن الرومي/ 24 يرجع/ محمد بن يسير/ 68/الصفا/ أبو محمد المروزي/ 24 ينفع/ محمد بن يسير/ 68/ألّفا/ أبو محمد المروزي/ 24 يرتجع/ منصور النمري/ 252/فخفي/-/ 24 جزع/ منصور النمري/ 252/التشفي/-/ 24 تبع/ منصور النمري/ 252/توفي/-/ 24 مهيع/ أبو تمام/ 260/متخفي/-/ 24 يرقع/ أبو تمام/ 260/الإنصاف/-/ 158 أسفع/ أبو تمام/ 260/صاف/-/ 158 أجدع/ أبو تمام/ 260/المصطاف/ أبو تمام/ 213 صدوعه/ ابن علان النهرواني/ 196/ينصف/ كشاجم/ 55 تبيعه/ ابن علان النهرواني/ 196/التكلف/ كشاجم/ 55 لسا/-/ 150/المفوّف كشاجم/ 55 تسعى/-/ 150/مصحف/ كشاجم/ 55 باعها/-/ 78/ينصفه/-/ 187 الطبيعه/ منصور الفقيه/ 161/يغلفه/-/ 187 أربعه/ الثعالبي/ 301/- ق- معه/ الثعالبي/ 301/يشفق/-/ 19 المتاع/ أبو سعيد الرستمي/ 64/ينطق/ أبو الأسود الدؤلي/ 90 لسعي/ الخباز البلدي/ 149/يطلق/ صالح بن عبد القدوس/ 119 زرعي/ الخباز البلدي/ 149/فينطق/ صالح بن عبد القدوس/ 119 الوداع/ أبو تمام/ 233/الأوفق/ صالح بن عبد القدوس/ 120 الجامع/-/ 51/يفتق/ صالح بن عبد القدوس/ 120 نافع/-/ 51/يشفق/ صالح بن عبد القدوس/ 120 تبع/ أبو العتاهية/ 88/يروق/-/ 231- ظضيق/ البحتري/ 234 أراف/-/ 270/تترقرق/ البحتري/ 234
(1/333)

تشرق/ البحتري/ 234/لصديق/-/ 153 التفرق/ البحتري/ 234/العاشق/ ابن المعتز/ 219 تمحق/-/ 272/العاتق/ ابن المعتز/ 219 ضيق/-/ 272/عاشق/-/ 188 ضيق/ ابن الرومي/ 296/الشقائق/-/ 188 يطيق/ ابن الرومي/ 296/الفراق/-/ 234 تفرقها/-/ 69/التلاقي/-/ 234 يخرقها/-/ 69/العشاق/-/ 235 طريقه/ ابن المعتز/ 89/بفراق/-/ 235 غريقه/ ابن المعتز/ 89/المذاق/ أبو العباس الضبي/ 236 مشرقا/-/ 74/الفراق/ 236 تزرقا/-/ 74/المذاق/-/ 238 خلقا/ ابن الرومي/ 238/الاشتياق/-/ 238 طرقا/ ابن الرومي/ 238/الفراق/-/ 238 فأعتقا/ أبو أحمد بن أبي بكر الكاتب/ 271/المشوق/ البحتري/ 257 يعشقا/ أبو أحمد بن أبي بكر الكاتب/ 271/شروق/ البحتري/ 257 مخلوقه/ ابن بسام/ 15/أنيق/ البحتري/ 257 سوقه/ ابن بسام/ 16/بالموموق/ البحتري/ 257 معشوقه/ ابن بسام/ 16/بروق/ البحتري/ 257 طاقه/ أبو العلاء السروري/ 208/الباقي/-/ 270 الحماقه/ أبو العلاء السروري/ 208/منتطق/ ابن الرومي/ 276 ماقه/ أبو العلاء السروري/ 208/البهق/ ابن الرومي/ 276 رقاقه/ أبو العلاء السروري/ 208/الحدق/ ابن الرومي/ 276 عريق/ أبو نواس/ 15/عنق/ ابن الرومي/ 276 صديق/ أبو نواس/ 15/يقق/ ابن الرومي/ 276 تحرقي/ الوزير المهلبي/ 21/البهق/ ابن الرومي/ 276 أتقي/ الوزير المهلبي/ 21/مزق/ الشيخ الامام 215 السبق/ الوزير المهلبي/ 21/دمق/ الشيخ الامام/ 215 بمغرقي/ الوزير المهلبي/ 21/- ك- الرساتيق/ الثعالبي/ 76/يغنيكا/ أبو العتاهية/ 95 الجواليق/ الثعالبي/ 76/مسلكا/-/ 161 الأوثق/ القطامي/ 145/أمسكا/-/ 162
(1/334)

الحركة/ ابن الرومي/ 300/قليل/-/ 101 السلكه/ ابن الرومي/ 300/التفضل/ علي بن الجهم/ 113 رمكه/ ابن الرومي/ 300/الزلل/ القطامي/ 122 بالبركه/ ابن الرومي/ 300/عملوا/ القطامي/ 123 الديكه/ ابن الرومي/ 301/بخل/ صالح بن عبد القدوس/ 136 المملكه/ ابن الرومي/ 300/مأكول/ طفيل الغنوي/ 167 فتكي/-/ 18/مفعول/ طفيل الغنوي/ 167 مبكي/-/ 18/نسل/ البستي/ 177 الإفك/ البحتري/ 286/نسلو/ البستي/ 177 الملك/ البحتري/ 287/يملّ/ ابن سكره/ 210 فالمال لك/ أبو نواس/ 132/الأجل/ ابن سكره 210 أغفلك/-/ 132/الكلّ/-/ 217 فهو لك/-/ 132/أكلوا/-/ 217 المليك/ أبو نواس/ 205/منزل/-/ 225 السبيك/-/ 205/النزل/-/ 225 شريك/-/ 205/تحليل/ ابن الرومي/ 238 هالك/ منصور الفقيه/ 261/محلول/ ابن الرومي/ 239 كذلك/ منصور الفقيه/ 261/متصل/ محمد بن حازم الباهلي/ 252- ل- بدل/ محمد بن حازم الباهلي/ 252 ساحل/ أبو تمام/ 37/جاهله/-/ 49 واصل/ أبو تمام/ 37/عامله/ البستي/ 54 حفلوا/-/ 48/له/ البستي/ 54 الحمل/ أبو نواس/ 184/فاعله/-/ 116 عمل/ أبو نواس/ 184/أجلّوه/-/ 162 العمل/-/ 48/ملّوه/-/ 162 زائل/ لبيد/ 60/فضائله/ أحمد بن يوسف المأموني/ 245 قليل/ السموأل/ 99/قابله/ أحمد بن يوسف المأموني/ 245 ذليل/ السموأل/ 99/بخلا/ المتنبي/ 16 دليل/ منصور الفقيه/ 100/وصلا/ المتنبي/ 17 قليل/ منصور الفقيه/ 100/أم لا/ المتنبي/ 17 القليل/ اسحق الموصلي/ 100/عقلا/ ابن المعتز/ 43 الغليل/ اسحق الموصلي/ 100/الجملا/-/ 222
(1/335)

فصلا/-/ 222/خال/-/ 76 ملالا/ علي بن الجهم/ 211/حال/-/ 76 انثقالا/ علي بن الجهم/ 211/مالي/-/ 76 التحويلا/-/ 225/مالي/-/ 87 ذليلا/-/ 225/قليل/ السري الرفاء/ 101 طويلا/-/ 225/الجميل/ السري الرفاء/ 101 دليلا/ أبو تمام/ 235/بخيل/ السري الرفاء/ 101 سبيلا/ أبو تمام/ 235/الذليل/ ابن المعتز/ 135 سبلا/ المتنبي/ 235/البخيل/ ابن المعتز/ 135 بلابلا/ ذو الرمة/ 238/رجلي/ محمد بن عبد الله بن/ 158 استقلا/ أبو الطيب محمد بن/ 254/أبي عيينة حاتم/ المصعبي/ مثلي/ أبي عيينة/ 158 ولّى/-/ 254/النسل/ المتنبي/ 177 ملّا/ المتنبي/ 268/الرجال/ المتنبي/ 180 ولّى/ المتنبي/ 268/الهلال/ المتنبي/ 180 الجمالا/-/ 276/أجلي/-/ 196 خالا/-/ 277/جاهل/ ابن الرومي/ 201 حق لا/-/ 294/الغوائل/ ابن الرومي/ 201 قال لا/-/ 294/القنابل/ ابن الرومي/ 201 نالها/ أبو العتاهية/ 13/الجلائل/ ابن الرومي/ 201 إقبالها/ أبو العتاهية/ 13/الشبكه/ ابن الرومي/ 300 لنالها/ منصور النمري/ 35/خطل/-/ 209 لعلّه/-/ 264/غزل/ ابن الرومي/ 209 بلّه/-/ 264/بالعلل/ ابن الرومي/ 209 بخيالي/ ابن العميد/ 20/بباطل/ أبو نواس/ 220 بها لي/ ابن العميد/ 20/المنازل/ أبو نواس/ 220 العاقل/-/ 44/الحناظل/ العتابي/ 232 مراحل/-/ 44/من معوّل امرؤ القيس/ 237 الجهل/-/ 50/الإبل/-/ 239 مذال/ عبد الصمد بن المعدل/ 63/النازل/ بديع الزمان الهمذاني/ 258 نوال/ عبد الصمد بن المعدل/ 63/الفاضل/ بديع الزمان الهمذاني/ 258 السؤال/ عبد الصمد بن المعدل/ 63/الحاصل/ بديع الزمان الهمذاني/ 258
(1/336)

تواكل/ بديع الزمان الهمذاني/ 258/ما أعلم/ ابن أبي البغل/ 50 الهاطل/ بديع الزمان الهمذاني/ 258/شوم/ الحمدوني أو الخليل بن أحمد 58 لعاذل/ بديع الزمان الهمذاني/ 258/محروم/ الحمدوني أو الخليل بن أحمد/ 58 الراحل/ بديع الزمان الهمذاني/ 258/المكارم/ أبو تمام/ 61 الغافل/ بديع الزمان الهمذاني/ 259/حمّام/-/ 67 فواضل/ بديع الزمان الهمذاني/ 259/مذموم/ عمر بن عبد العزيز/ 132 السائل/ بديع الزمان الهمذاني/ 259/مقسوم/ عمر بن عبد العزيز/ 132 القتل/ المتنبي/ 273/مشتوم/ عمر بن عبد العزيز/ 132 رجل/ المتنبي/ 273/الكلام/ المتنبي/ 149 خالي/ الصابي/ 277/الحمام/ الشافعي/ 148 الليالي/ الصابي/ 277/دوام/ الشافعي/ 148 الموالي/ الصابي/ 277/السهام/ الشافعي/ 148 طفل/-/ 290/مرام/ الشافعي/ 148 الهلال/ بشار بن برد/ 302/النظام/ الشافعي/ 148 شوال/ بشار بن برد/ 302/الكلام/ الشافعي/ 148 قتله/-/ 108/نائم/ أبو العتاهية/ 159 عقله/-/ 108/الطغام/ المتنبي/ 199 بخله/-/ 137/الرغام/ المتنبي/ 199 ظلاله/ أبو العتاهية/ 173/محرّم/-/ 205 لعياله/ أبو العتاهية/ 173/تكرم/-/ 206 فعل/-/ 8/حسام/ البستي/ 212 أظل/ أحمد بن أبي طاهر/ 219/زكام/ البستي/ 212 ارتحل/ أحمد بن أبي طاهر/ 219/الغمام/ الثعالبي/ 220 نزل/ أحمد بن أبي طاهر/ 219/ابتسام/ الثعالبي/ 220- الميم- السما/-/ 138 الندم/ أبو الفتح البستي/ 33/مكتوما/-/ 140 العدم/ أبو الفتح البستي/ 33/مذموما/ أبو نواس/ 152 ظلم/ أبو الفتح/ البستي/ 33/محرما/ ابن الرومي/ 125 منثلم/ أبو الفتح البستي/ 33/لزاما/ البحتري/ 300 ينعم/ المتنبي/ 44/البرساما/ البحتري/ 300 مترنم/ ابن أبي البغل/ 50/الحراما/ البحتري/ 300
(1/337)

القسمة/ كشاجم/ 103/غموم/-/ 233 الظلمة/ كشاجم/ 103/التسليم/-/ 233 القامة/ الناجم/ 203/لقدوم/-/ 233 النعيم/ الثعالبي/ 84/كالعندم/-/ 237 جحيم/ الثعالبي/ 84/الدم/ 237 العالم/ ابن المعتز/ 90/بدم/ ابن الرومي/ 252 آدم/ ابن المعتز/ 90/الهرم/ ابن الرومي/ 252 الدّم/ زهير بن أبي سلمى/ 102/العدم/ ابن الرومي/ 252 التكلم/ زهير بن أبي سلمى/ 102/بالظلم/ ابن الرومي/ 253 الحسام/ ابراهيم بن شاه/ 103/وأيّام/-/ 262 الكلام/ ابراهيم بن شاه/ 103/البهائم/ أبو حنش/ 278 الغمام/ ابراهيم بن شاه/ 103/ظالم/ أبو حنش/ 278 الكلام/-/ 107/الآثام/-/ 298 بلجام/-/ 107/الحمّام/-/ 298 مبرم/-/ 111/اللجام/-/ 301 الأقوام/-/ 115/المرام/-/ 301 أحلام/-/ 115/رغمه/-/ 272 حازم/ بشار/ 118/أمّه/-/ 272 للقوادم/ بشار/ 118/يكرم/ أبو بكر الطبري/ 24 الظلم/ التنوخي/ 189/تطعم/ أبو بكر الطبري/ 24 النعم/ التنوخي/ 189/غمم/ أبو الفتح البستي/ 33 الظلم/ أبو سليمان الخطابي/ 126/قحم/ أبو الفتح البستي/ 33 العجم/ أبو سليمان/ الخطابي/ 126/الكرم/ البستي/ 54 اللئيم/ المتنبي/ 128/بالقلم/ البستي/ 54 الحكيم/ المتنبي/ 128/الكرم/ عبد العزيز بن عبد الله/ 135 بابتسام/ المتنبي/ 152/نعم/ عبد العزيز بن عبد الله/ 135 الأنام/ المتنبي/ 152/متيّم/ الثعالبي/ 216 الوسام/ المتنبي/ 152/جهنم/ الثعالبي/ 216 أقوام/-/ 154/بلغم/-/ الثعالبي/ 261 عام/ علي بن الجهم/ 211/غم/-/ 261 للمدام/ علي بن الجهم/ 211/بدرهم/ جارية رشيد البيضاء/ 277 بسلام/ علي بن الجهم/ 211/جهنم/ جارية/ الرشيد البيضاء/ 277
(1/338)

بدرهم/ جارية الرشيد السوداء/ 277/مجانه/ ابن لنكك البصري/ 25 فافهم/ جارية الرشيد السوداء/ 277/سفينه/ منصور بن اسمعيل المصري/ 126 الكرم/ سليمان بن عبد الله بن طاهر/ 294/المسكينه/ منصور بن إسمعيل المصري/ 126 نعم/ سليمان بن عبد الله بن طاهر/ 294/مؤنه/-/ 153 الجلم/-/ 295/أعطاني/ مسليم بن الوليد/ 16 الجلم/ بشار/ 295/الإحسان/ بشار/ 19 الكرم/ بشار/ 295/أجفاني/ الثعالبي/ 25- نون- أزماني/ الثعالبي/ 25 الزمان/-/ 20/أسناني/ الثعالبي/ 25 ثعبان/-/ 104/حين/ ابن عروس/ 56 الفرسان/-/ 104/الشين/ ابن عروس/ 56 اللسان/-/ 104/الدّين/-/ 135 حسن/-/ 113/بالعين/-/ 135 أذن/-/ 191/اخواني/ أبو تمام/ 146 غبن/ ابن الرومي/ 185/جيراني/ أبو تمام/ 146 بطن/ ابن الرومي/ 185/الاخوان/ ابراهيم بن العباس/ 147 أوطان/-/ 229/رماني/ ابراهيم بن العباس/ 147 جيران/-/ 229/الحدثان/ ابراهيم بن العباس/ 147 يهونوا/ النابغة/ 231/الاخوان/ ابراهيم بن العباس/ 147 الإنسان/-/ 246/الرياحين/-/ 165 المجرمونا/-/ 85/الشياطين/-/ 166 ظالمونا/-/ 85/الدّين/-/ 166 الوطنا/-/ 231/أوان/ أبو الفرج البيضاء/ 210 النازلينا/ دعبل الخزاعي/ 257/الفتيان/ أبو الفرج البيضاء/ 210 فزعنا/ ابن لنكك البصري/ 271/أوطان/-/ 229 يهنا/ ابن لنكك البصري/ 271/بجيران/-/ 229 ينسانا/-/ 272/هوان/-/ 231 الجنة/ محمد بن حامد الخوارزمي/ 13/الأوطان/ 231 مهانه/ ابن لنكك البصري/ 25/لا يراني/-/ 242 زمانه/ ابن لنكك البصري/ 25/الأذان/-/ 242 مهانه/ ابن لنكك البصري/ 25
(1/339)

الحسن/-/ 287- الواو- السجن/-/ 287/أخوه/ أبو العتاهية/ 147 بحيطانها/-/ 82/فوه/ أبو العتاهية/ 147 بنيانها/-/ 82/كواها/-/ 246 بعمرانها/-/ 82- الياء- بدونها/-/ 95 غبونها/-/ 96/قوهيا/ أبو الحسن المنادي/ 58 سكونه/ ابن الرومي/ 72/وسوسيا/ أبو الحسن الممنادي/ 58 ديونه/ ابن الرومي/ 72/نبيطيا/ أبو الحسن الممنادي/ 58 شانه/-/ 146/مقليا/ أبو الحسن الممنادي/ 58 اخوانه/ 146/نحويا/ أبو الحسن الممنادي/ 58 الوطن/-/ 229/راقيا/ جرير/ 63 الزمن/-/ 229/المحيا/-/ 96 الوطن/-/ 229/الدنيا/-/ 96 الوهن/-/ 232/الثريا/-/ 149- الهاء- لا أخياليا/-/ 148 ونيه/-/ 17 المنيه/-/ 17 مناه/ أبو سليمان الخطابي/ 126/دنيه/-/ 225 أراه/ أبو سليمان الخطابي/ 126/منيّه/-/ 225 آباه/-/ 292/لبنيه/ أبو جعفر الموسوي/ 24 أهواه/-/ 292/فيه/ أبو جعفر الموسوي/ 24 أراه/ 292/إليه/-/ 105 فضاها/-/ 112/لديه/-/ 105 يكفيها/ أبو العتاهية/ 95/يديه/-/ 105 يتنبه/-/ 120/إليهم/-/ 126 أكمه/-/ 121/عليهم/-/ 126
(1/340)

(5) فهرس الأعلام
- أ-
آصف بن برخيا 35.
ابراهيم بن العباس الصولي 32، 47، 202، 250، 262، 266.
ابراهيم شاه 103.
ابراهيم بن المدبر 38.
ابراهيم بن المهدي 57.
ابليس 72، 98، 133.
أحمد بن ابراهيم الضبي، أبو العباس 236.
أبو أحمد بن أبي بكر الكاتب 271.
أحمد بن أبي طاهر 219.
أحمد بن اسرائيل 32، 37.
أحمد بن خالد 38.
أحمد بن سيار 303.
أحمد بن عبد الرزاق المقدسي، أبو نصر 5، 304.
أحمد بن يزيد 303.
أحمد بن يوسف المأموني 245.
أبو أحمد اليمامي 94.
الأحنف العكبري 243.
الأحنف بن قيس 115، 116،، 153، 175، 279.
الأخشيد 80.
الأخطل 19.
إسحق الموصلي 100، 191.
ابن أبي اسحق 73.
الإسكندر 263.
إسمعيل بن صبيح 75، 144.
أبو الأسود الدؤلي 90، 134.
الأصمعي 118.
الأعشى 231.
أفلاطون 52.
إقليدس 52.
أكثم بن صيفي 259.
الأمين، محمد بن الرشيد 170.
أنس بن مالك 75.
أنو شروان 36، 128، 205.
الأوزاعي 278.
- ب-
باقل 65.
(1/341)

الببعاء- أبو الفرج عبد الواحد بن نصر 181، 187، 210.
ابن أبي البغل 34، 50، 210.
البحتري 19، 92، 234، 239، 257، 286، 300.
بديع الزمان الهمذاني- أبو الفضل أحمد بن الحسين 7، 30، 192، 258.
البرقعي 114، 228.
البريدي 57.
بزرجمهر 57، 267.
ابن بسام- علي بن محمد 15، 242.
البستي- أبو الفتح علي بن محمد 23، 33، 39، 53، 126، 135، 151، 177، 212، 221، 230، 232، 287.
بشار بن برد 19، 118، 155، 268، 283، 295، 302.
أبو علي البصير 220، 299.
أبو بكر الصديق 36.
البلخي، أبو زيد 197، 289.
البوشنجي، أبو منصور (مضراب الشعر) 140. البويهي، ركن الدولة 36.
- ت-
أبو تمام- حبيب بن أوس 36، 61، 63، 64، 127، 145، 157، 213، 219، 233، 235، 239، 256، 260.
التنوخي 189.
- ث-
الثعالبي، أبو منصور عبد الملك بن محمد 5.
ثمامة بن أشرس 52.
الثوري، سفيان 92.
- ج-
الجاحظ 28، 45، 49، 55، 65، 68، 75، 102، 137، 215، 251، 280، 282، 284، 290.
جالينوس 205.
جبريل (ع) 36.
الجرجاني، القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز 125.
جرير 63.
جعفر البرمكي 79.
(1/342)

جعفر بن سليمان الهاشمي 80، 173 جعفر بن محمد الصادق 52، 76، 100، 247.
أبو جعفر الموسوي 24.
ابن جني 44.
- ح-
حاتم الطائي 127، 226.
ابن الحاجب محمد بن أحمد 207.
حارثة بن بدر 90.
ابن حبان 175.
الحجاج بن يوسف 227، 259.
الحربي أبو زكريا يحيى بن اسماعيل 78.
أبو الحرث 295.
الحسن البصري 14، 44، 113، 115، 118، 271.
الحسن بن سهل 205.
الحسن بن علي بن أبي طالب 105، 132، 168، 273.
الحسن بن علي بن مطران الشاسي، أبو محمد 13.
أبو الحسن بن أبي القاسم القاشاني 239.
أبو الحسن الماسرخسي 172.
أبو الحسن المدائني 303.
أبو الحسن الممشادي 58.
الحسين بن محمد 202.
حصين بن المنذر 129.
الحطيئة 192.
أبو حفص 275.
الحمدوني 58، 290.
حمزة بن بيض 62.
أبو حنش 278.
أبو حنيفة 297.
- خ-
خالد بن صفوان 57، 164.
خالد بن عبد الله القسري 131، 158، 247.
خالد بن الوليد 128.
الخباز البلدي- أبو بكر محمد بن أحمد 149، 249.
الخراساني الشاعر 202.
الخراساني، أبو مسلم 63، 103.
(1/343)

الخريمي- أبو يعقوب اسحاق بن حسان 283.
الخطابي- أبو سليمان محمد بن محمد 126.
ابن خلاد الرمهرمزي القاضي 51.
خلف بن أحمد 212.
خلف بن أيوب 174.
الخليل بن أحمد 58، 304.
خوارزم شاه- أبو العباس مأمون بن مأمون 5.
الخوارزمي- أبو بكر محمد بن العباس 62، 237.
الخوارزمي- أبو عبد الله محمد بن حامد 13.
- د-
داود بن علي الأصبهاني 296.
داود المصاب 242.
أبو الدرداء 72، 75، 215.
دعبل بن علي الخزاعي 61، 255، 256.
- ذ-
أبو ذكوان 266.
ذو الرمة 238.
- ر-
الرافعي 96.
الرامي- أبو جعفر بن موسى 299.
رجاء بن حيوة 167.
الرستمي، أبو سعيد 37، 64.
ابن الرومي 16، 24، 123، 148، 176، 184، 201، 206، 207، 238، 239، 252، 257، 263، 276، 292، 296، 300.
- ز-
الزجاج النحوي 196.
زرقان المتكلم 191.
زهير بن أبي سلمي 102.
زياد بن أبيه 31، 44.
- س-
سالم بن عبد الله بن عمر 170.
سالم بن قتيبة 153.
سحبان وائل 65.
السدي 87.
(1/344)

السرخسي- أحمد بن أبي الطيب 278.
السري الرفاء الموصولي 83، 101، 196.
سعيد بن جبير 151، 202.
سعيد بن سالم 279.
سعيد بن عبد العزيز 93.
سعيد بن عبد الله الثكلي 176.
سعيد بن مسلم 144.
أبو سعيد المخزومي 64.
السفاح، أبو العباس 75، 106، 107.
سفيان الثوري- الثوري سفيان بن عيينة 74، 151.
ابن سكرة الهاشمي- محمد بن عبد الله 210.
السلامي، أبو علي 79.
السلمي 78.
سليمان بن داود 35، 120، 122، 195.
سليمان بن عبد الله بن طاهر 294.
سليمان بن وقب 145.
ابن السماك- محمد بن صبيح 15.
أبو السمد 256.
السموأل 99.
السندي 145.
سهل بن المذمال، أبو نصر 66.
سهل بن المرزبان، أبو نصر 8، 242.
سهل بن مروان 228.
سهل بن المهدي، أبو نصر 178.
سهل بن هارون 194، 199.
السهروردي، أبو الحسن 171.
ابن سيرين 243.
- ش-
الشاشي- أبو محمد الحسن بن مطران 13.
الشاطبي 283.
الشافعي 148، 260، 279.
شبيب بن شبة 144.
شداد الحارثي 197.
الشعبي 137.
ابن شكلة 260.
الشهاب الحجازي 187.
الشيخ الامام المقدسي 117، 143، 193، 215، 273.
(1/345)

- ص-
الصابي- أبو إسحق ابراهيم بن هلال 185، 237، 277.
الصاحب بن عباد- أبو القاسم اسماعيل 22، 33، 37، 77، 80، 175، 180، 299.
الصغاني، أبو علي 29.
صالح بن عبد القدوس 93، 119، 136.
الصنوبري 85.
ملك الصين 106.
- ض-
الضحاك بن قيس 71.
الضحاك بن مزاحم 30.
- ط-
طالوت 88.
طاوس 267.
ابن طباطبا العلوي 66.
الطبري، أبو بكر 24.
الطبري، الأستاذ 68، 182، 186. طريح بن اسمعيل الثقفي 255.
الطريفي 229.
طلحة الطلحات 173، 304.
طلحة بن عبد الله 132.
طفيل الغنوي 167.
أبو الطيب محمد بن حاتم المصعبي 254.
- ظ-
ظفر بن سعيد 64.
- ع-
عائشة أم المؤمنين 74، 247.
عائشة بنت معاوية 179.
ابن عائشة القرشي- ابراهيم بن محمد 57، 123، 144، 244.
عاكف الهلالي 168.
عباد بن الحصين 129.
العباس بن عبد المطلب 103، 151.
ابن عباس- عبد الله 87، 95، 218، 241، 282.
أبو العباس أحمد بن محمد بن الفرات 78.
(1/346)

عبدان الأصفهاني الجوزي 263.
عبد الرحمن بن عوف 87.
عبد الصمد بن المعدل 63.
عبد العزيز بن عبد الله بن طاهر 135.
عبد الله بن جعفر 191.
عبد الله بن الزبير 179.
عبد الله بن سلام 75.
عبد الله بن طاهر؟ 121، 181، 261.
عبد الملك بن صالح الهاشمي 13، 121، 139، 249.
عبد الملك بن عبد العزيز 288.
عبد الملك بن مروان 120، 170.
عبد الملك بن المهلب 294.
ابن العبسي 275.
عبيد بن الأبرص 259.
العتابي 19، 38، 119، 132، 169، 232، 259.
أبو العتاهية 13، 87، 92، 95، 127، 147، 159، 173، 251.
عتبة بن عمر 247. العتبي، أبو النصر 144، 248، 251، 259.
العتبي، أبو جعفر 158.
العتبي، عبد الرحمن 253.
عثمان بن عفان 27، 75.
ابن عروس 56.
عروة 74.
عطاء الخراساني 250.
عطاء بن الكاتب 151.
عكرمة 72، 241.
أبو العلاء السروري 208.
أبو العلاء المعري 55.
ابن علان النهرواني 196.
العلوي الجماني 180.
علي بن الجهم 80، 113، 134، 211، 286.
علي بن الحسين- زين العابدين (ع) 170.
علي بن أبي طالب (ع) 11، 14، 48، 71، 104، 113، 129، 133، 143، 151، 166، 197، 218، 256.
علي بن عبد الله 131.
(1/347)

علي بن عيسى 190.
عمر بن الخطاب 36، 44، 60، 71، 98، 108، 132، 165، 245.
عمر بن شبة 51.
عمر بن عبد العزيز 63، 113، 132، 140، 246، 269، 304.
عمر بن مسعدة 147.
عمرو بن العاص 147، 179.
عمرو بن عبيد 248.
ابن العميد- أبو الفتح علي بن محمد 20، 36.
عون بن محمد 303.
عيسى (ع) 176.
أبو العيناء 79، 123، 245.
- غ-
غيلان بن سلمة 255.
- ف-
أبو فراس الحمداني 229.
فرعون 199.
الفضل الرقاشي 52، 85.
الفضل بن سهل بن خارجة 303.
الفضل بن سهل، ذو الرياستين 244، 266.
الفضيل بن عياض 27.
- ق-
قابوس بن وشمكير 22، 25، 59.
القاسم بن محمد بن أبي بكر 170.
أبو القاسم حبيب 20.
أبو القاسم الحريشي 143.
أبو القاسم الزعفراني 80.
أبو القاسم بن علاء الأصفهاني 114.
أبو القاسم الكسروي 202.
قتادة 282.
قدامة، حكيم المشرق 199.
القطامي 122، 123، 145.
قيس بن سعد بن عبادة 100.
قيس بن عاصم 259.
قيصر 106.
- ك-
كسرى 76، 106.
كشاجم 54، 55، 161، 278.
الكندي 135، 147، 192، 294.
(1/348)

- ل-
لبيد بن ربيعة العامري 60.
اللحام- أبو الحسن علي بن الحسن 278.
لقمان الحكيم 106.
ابن لنكك البصري- محمد بن محمد 25، 271.
- م-
المأمون- عبد الله بن هارون الرشيد 15، 29، 38، 52، 57، 137، 145، 166، 202، 280.
المأموني- أبو طالب عبد السلام بن الحسين العباسي 20، 84.
مؤيد الدولة البويهي 170.
مالك بن أنس 259.
مالك بن دينار 169.
الماهاني 278.
المتلمس 136.
المتنبي 16، 44، 67، 149، 152، 159، 177، 180، 199، 235، 265، 268، 273. المتوكل 80.
مجاهد 71.
المحبوبي المروزي 171.
النبي محمد صلى الله عليه وسلم 8، 11، 35، 62.
محمد بن بشير- محمد بن يسير؟؟.
محمد بن الجهم 134.
محمد بن حاتم المصعبي، أبو الطيب 254.
محمد بن حازم الباهلي 251.
محمد بن حامد الخوارزمي- أبو عبد الله 13.
محمد بن الحسن 303.
محمد بن أبي حمزة العقيلي 129.
محمد بن عبد الله بن عيينة 158.
محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم 20، 239.
محمد بن عبد الله المهلبي 137.
أبو محمد المروزي 24.
محمد المزني 201.
أبو محمد بن مطران الشاشي 13.
محمد بن وهب الحميري 12، 116.
محمد بن يسير الرياشي 68، 124.
(1/349)

محمد بن يوسف 145.
محمد بن يوسف الثغري 287.
محمود الوراق 13، 91، 92، 112، 259، 264.
امرؤ القيس بن حجر الكندي 237.
مروان بن أبي حفصة 191.
مروان بن محمد 196.
ابن مسعود، عبد الله 27، 81، 104، 107، 138.
مسلم الأصغر 183.
مسلم بن الوليد الأنصاري 16.
مسلمة بن عبد الله 163.
مطيع بن إياس 183، 184.
معاذ بن جبل 167، 168، 248.
معاوية بن أبي سفيان 31، 140، 175.
ابن المعتز 11، 15، 21، 22، 36، 43، 52، 54، 55، 58، 85، 89، 90، 93، 95، 104، 106، 119، 123، 132، 135، 137، 147، 149، 152، 154، 155، 157، 176، 177، 201، 203، 218، 221، 223، 226، 249، 254، 256، 259، 262، 263، 267، 273، 274، 278، 297.
المعتصم 307.
المعتمد بالله 145.
معروف الكرخي 97.
معن بن أوس 179.
المغيرة بن شعبة 144.
ابن المغيرة، هشام 145.
المقتدر 250.
المقدسي، الشيخ الإمام 117، 143، 193، 215، 273.
ابن المقفع 28، 134.
مكحول 125.
ابن مكرم 299.
الملك المؤيد، مؤيد الدولة البويهي 206؟؟.
المنصور، أبو جعفر 17.
منصور الفقيه- منصور بن اسمعيل المصري 80، 100، 126، 161، 270، 283.
(1/350)

منصور النمري 35، 252.
منصور بن نوح 158.
المهتدي بالله 145.
المهلب 112، 295.
موسى (ع) 35، 199.
الموفق بالله 145.
ميكائيل (ع) 36.
ميمون بن سهل الواسطي 125.
ميمون بن مهران 269.
- ن-
النابغة الجعدي 116.
النابغة الذبياني 122، 231، 253.
الناجم 203.
ابن نباتة السعدي 157.
النظام، ابراهيم 195، 235.
أبو نواس- الحسن بن هانىء 15، 132، 152، 184، 187، 205، 220.
نوح (ع) 81.
- هـ-
هرون (ع) 35. هارون الرشيد 252، 277.
هشام بن عروة 74.
أبو هيان 126.
-
والواثق 37.
واصل بن عطاء 279.
وهب بن منبه 81.
وهب بن الوردي 81.
- ي-
يحيى بن أكثم 183.
يحيى بن خالد البرمكي 35، 63، 79، 139، 174، 176، 191، 295، 303.
يحيى بن زكريا (ع) 250.
يحيى بن معاذ الرازي 6، 101.
يزيد بن المهلب 53.
يعقوب (ع) 269.
يوسف الصديق (ع) 31، 110، 237، 250، 269، 288.
أبو يوسف القاضي 275.
اليمامي، أبو أحمد 94.
يونس بن حبيب النحوي 31، 45، 68، 260.
(1/351)

مراجع التحقيق
- ابن الأثير: الكامل في التاريخ. دار صادر- بيروت. لا ت.
- الأصفهاني، أبو الفرج: الأغاني 1- 24. مطبعة الجمال- بيروت.
- الأصفهاني، الراغب: محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء. اختصار إبراهيم زيدان. دار الآثار بيروت.
- الباخرزي: دمية القصر. حلب 1930.
- البخاري: صحيح البخاري. دار إحياء التراث العربي- بيروت. لا ت.
- ابن بسام: الذخيرة. تحقيق: إحسان عباس. دار الثقافة- بيروت.
- البيهقي، إبراهيم: المحاسن والمساوىء. دار بيروت 1971.
- البيهقي، أبو الفضل: تاريخ البيهقي. ترجمة: يحيى الخشاب وصادق نشأت. مكتبة الأنجلو المصرية. لا ت.
- الترمذي: صحيح الترمذي. دار إحياء التراث العربي. بيروت. لا ت.
- الثعالبي: التمثيل والمحاضرة. تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو. الدار العربية للكتاب- ليبيا 1983.
تحفة الوزراء. تحقيق حبيب على الرواي وابتسام مرهون الصفار. بغداد 1977.
خاص الخاص. دار مكتبة الحياة. بيروت 1966.
الكناية والتعريض تقديم علي الخاقاني. دار صعب. بيروت.
لا ت.
لطائف اللطف. تحقيق عمر الأسعد. دار المسيرة، بيروت، 1980.
(1/352)

نثر النظم وحل العقد. تقديم علي الخاقاني، دار صعب، بيروت. لا ت.
يتيمة الدهر. تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، دار الفكر، بيروت 1973.
- الجاحظ: البخلاء. تحقيق طه الحاجري. دار المعارف بمصر، 1976.
البيان والتبيين. تحقيق حسن السندوبي. المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة، 1926.
الحيوان/. تحقيق عبد السلام هارون. مكتبة مصطفى البابي الحلبي. ص 2 1969.
الآمل والمأمول. تحقيق: رمضان ششن. دار الكتاب الجديد، بيروت، 1980.
- ابن حبيب، أبو جعفر محمد. المحبر. تصحيح الليزه ليخستن شتيتر، دار الآفاق بيروت، لا ت.
- الحر العاملي: وسائل الشيعة. تحقيق عبد الرحيم الرياني الشيرازي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1390 هـ.
- الحنبلي، ابن العماد. شذرات الذهب في أخبار من ذهب. دار الكتب العلمية، بيروت، لا ت.
- الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد. مطبعة السعادة، مصر، 1349 هـ.
- ابن خلكان: وفيات الأعيان. تحقيق إحسان عباس. دار صادر. بيروت، لا ت.
- الدارمي: سنن الدارمي. دار إحياء التراث العربي- بيروت، لا ت.
- أبو داود: السنن، طهران. لا ت.
- الذهبي: سير أعلام النبلاء. تحقيق جماعة من الأدباء. مؤسسة الرسالة، بيروت.
- الرازي: تفسير الرازي. دار إحياء التراث العربي- بيروت، لا. ت..
- الرفاء، السري: ديوان السري الرفاء. تحقيق: حبيب حسين الحسيني،
(1/354)

بغداد، 1981.
- ابن الرومي: ديوان ابن الرومي. تحقيق حسين نصار، الهيئة العامة للكتاب- القاهرة، 1973- 1974.
- ابن السلام الجمحي: طبقات فحول الشعراء. تحقيق: محمود محمد شاكر.
مكتبة المدني- القاهرة، 1980.
- ابن طباطبا: عيار الشعر. تحقيق: طه الحاجري ومحمد زغلول سلام. المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة، 1956.
- ابن عبد ربه: العقد الفريد. دار صادر. بيروت. لا ت.
- الغزالي: إحياء علوم الدين. دار الشعب، القاهرة، لا ت.
- ابن قتيبة: عيون الأخبار. دار الكتاب العربي، القاهرة، 1963.
- الكليني: أصول الكافي. دار الأضواء، بيروت، لا ت.
- ابن ماجة: سنن ابن ماجة. دار إحياء التراث العربي. بيروت. لا ت.
- المجلسي، محمد باقر: بحار الأنوار. دار الوفاء، بيروت. لا ت. وطبعة إيران، لا ت.
- الماوردي: أدب الدنيا والدين. دار إحياء التراث العربي. بيروت. لا ت.
- المرزباني: معجم الشعراء. تصحيح ف. كرنكو. دار الكتب العلمية، بيروت 1982.
- ياقوت الحموي: معجم البلدان. دار صادر، بيروت، لا ت.
معجم الأدباء. نشر أحمد فريد الرفاعي. نسخة مصورة. دار المستشرق، بيروت.
(1/355)

الفهرس
الموضوع الصفحة خطبة الكتاب 5 باب مدح الدنيا 11 باب ذم الدنيا 14 باب مدح الدهر 19 باب ذم الدهر 21 باب مدح السلطان 27 باب ذم السلطان 29 باب مدح عمل السلطان 31 باب ذم عمل السلطان 32 باب مدح الوزارة 35 باب ذم الوزارة 37 باب مدح العقل 41 باب ذم العقل 43 باب مدح العلوم 45 باب ذم العلوم 49 باب مدح الخط والقلم 52 باب ذم الخط والقلم 55 باب مدح الأدب 57 باب ذم الأدب 58 باب مدح الشعر والشعراء 60 الموضوع الصفحة باب ذم الشعر والشعراء 63 باب مدح الكتب والدفاتر 65 باب ذم الكتب والدفاتر 67 باب مدح التجارة 70 باب ذم التجارة 71 باب مدح الضياع 74 باب ذم الضياع 77 باب مدح الدور والأبنية 79 باب ذم الدور والأبنية 81 باب مدح الحمّام 83 باب ذم الحمّام 85 باب مدح المال 87 باب ذم المال 89 باب مدح الغنى 90 باب ذم الغنى 91 باب مدح الفقر 92 باب ذم الفقر 93 باب مدح القناعة 95 باب ذم القناعة 96 باب مدح القلة 98
(1/356)

باب ذم القلة 100 باب مدح اللسان 102 باب ذم اللسان 104 باب مدح الصمت 106 باب ذم الصمت 108 باب مدح الصبر 110 باب ذم الصبر 114 باب مدح الحلم 115 باب ذم الحلم 115 باب مدح المشورة 118 باب ذم المشورة 121 باب مدح التأني 122 باب ذم التأني 123 باب مدح الوحدة والعزلة 125 باب ذم الوحدة والعزلة 127 باب مدح الشجاعة 128 باب ذم الشجاعة 129 باب مدح الجود 131 باب ذم الجود 134 باب مدح البخل 136 باب ذم البخل 137 باب مدح الحقد 139 باب ذم الحقد 139 باب مدح الحياء 142 باب ذم الحياء 143 باب مدح الإخوان والأصحاب 144 باب ذم الإخوان والأصحاب 147 باب مدح المزاح 151 باب ذم المزاح 152 باب مدح العتاب 154 باب ذم العتاب 155 باب مدح الحجاب 157 باب ذم الحجاب 158 باب مدح الزيارة 160 باب ذم الزيارة 161 باب مدح النساء 163 باب ذم النساء 165 باب مدح التزوج 168 باب ذم التزوج 169 باب مدح الجواري 170 باب ذم الجواري 171 باب مدح العيال 173 باب ذم العيال 174 باب مدح الولد 175 باب مدح البنات 179 باب ذم البنات 181 باب مدح الغلمان 183 باب ذم الغلمان 185 باب مدح الخط والعذار 187
(1/357)

باب ذم الخط والعذار 188 باب مدح السماع 190 باب ذم السماع 192 باب مدح الزجاج 194 باب ذم الزجاج 195 باب مدح الذهب 197 باب ذم الذهب 199 باب مدح الشطرنج 201 باب ذم الشطرنج 202 باب مدح النرجس 205 باب ذم النرجس 207 باب مدح الورد 210 باب ذم الورد 211 باب مدح الشتاء 213 باب ذم الشتاء 214 باب مدح الصيف 216 باب ذم الصيف 216 باب مدح المطر 218 باب ذم المطر 220 باب مدح القمر 222 باب ذم القمر 222 باب مدح السفر 224 باب ذم السفر 226 باب مدح الغربة 228 باب ذم الغربة 230 باب مدح الفراق 233 باب ذم الفراق 234 باب مدح البكاء 237 باب ذم البكاء 239 باب مدح الرؤيا 241 باب ذم الرؤيا 242 باب مدح الهدية 244 باب ذم الهدية 246 باب مدح الدّين 247 باب ذم الدّين 248 باب مدح الشباب 250 باب ذم الشباب 253 باب مدح الشيب 255 باب ذم الشيب 259 باب مدح الخضاب 262 باب ذم الخضاب 263 باب مدح المرض 266 باب ذم المرض 267 باب مدح الموت 269 باب ذم الموت 271 باب مدح السواد 275 باب ذم السواد 278 باب مدح الغوغاء والسفهاء 279 باب مدح العمى 282
(1/358)

باب ذم العمى 284 باب مدح السجن 286 باب ذم السجن 288 باب مدح التعليم 289 باب ذم التعليم 290 باب مدح الرقيب 292 باب ذم الرقيب 292 باب مدح لا 294 باب ذم لا 295 باب مدح اليمين 296 باب ذم اليمين 297 باب مدح شهر رمضان 298 باب ذم شهر رمضان 299 باب مدح الوعد 303 باب ذم الوعد 303
الفهارس العامة.... 305
(1/359)