Advertisement

المقتطف من أزاهر الطرف



الكتاب: المقتطف من أزاهر الطرف
المؤلف: أبو الحسن على بن موسى بن سعيد المغربي الأندلسي (المتوفى: 685هـ)
الناشر: شركة أمل، القاهرة
عام النشر: 1425 هـ
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] [المقدمة]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تعريف
عزيزي القارئ.. هذا كتاب آخر خطّة قلم مؤلّف مغربي- أندلسي- يثبت تماسك هذه الأمة وتلاحمها.. إلّا يكن في حيّز المكان.. ففي تحاور الفكر والوجدان، المؤلّف سبق لنا الالتقاء به، فهو خاتمة تلك العصبة المباركة التي أخرجت لنا كتاب (المغرب في حلي المغرب) الذي قدّمت (الذخائر) أحد أجزائه وهو الخاصّ بمدينة الفسطاط.
وأما الكتاب فإنّ عنوانه التصويريّ الشاعريّ (المقتطف من أزاهر الطّرف) يوحي ببعض ما فيه، فهو روضة تزهو فيها خمائلها الاثنتا عشرة، ولعله قصد أن تكون الخمائل بعدد شهور السّنة، وأن روضته تظل طوال الفصول- ورغما عنها- مورقة نضرة، يجد المتأمّل فيها كلّ ما يسرّ ناظره ويمتع سمعه، وينعش روحه من ثمار هذه الروضة وأزهارها.
الثمار والأزهار هنا قطوف من المنظوم والمنثور، من فصيح وملحون، من مختلف الأنواع والمستويات، لمبدعين شتّى من مختلف البلدان والطبقات، أطلق عليها المؤلّف عديدا من الأسماء والصفات.

(المقدمة/5)

ذلك بعض ما يوحى به عنوان الكتاب، أما ما لا يوحي به، مما تجده في ثنايا صفحاته وبين سطوره، فهو مواصلة ذلك الحوار الطّيب المثمر بين عقول هذه الأمّة في شرقها وغربها، الحوار والجدل- وربّما الخلاف- ولكنه خلاف يقطع بحريّة الفكر واستقلال الرأي، ويؤكد- في الوقت نفسه- روح الحرص على التكامل والوحدة.
لقد حدثتك- عزيزي القارئ- من قبل عن صنيع ابن شهيد ت 426 هـ في (التوابع والزوابع) وهو يسعى إلى مساماة كبار شعراء المشارقة، ثم حدثتك عن صنيع ابن سناء الملك ت 608 هـ في (دار الطّراز) وهو يسعى إلى مساماة كبار شعراء المغرب، في الموشحات خاصّة، ثم وهو ينظّر لفنّ التوشيح- المغربيّ النشأة على الأرجح- وها أنت ذا تجد في (المقتطف) ذلك الحوار بين ابن سعيد مؤلّف الكتاب والملك الناصر يوسف الأيوبي سلطان الشام، وفيه يقرّر الأول أن الموشح والزّجل طرازان ابتدأهما المغاربة- يعنى الأندلسيّين- ليقرر الثاني أنّ فنّ الدّوبيت إنما هو من إحسان المشارقة، ليتّفق الرجلان على أنّ المحاسن قد قسّمها الله تعالي على البلاد والعباد.
ألست معي في أننا أرسينا من قديم أسس الحوار والتفاهم حين كان الآخرون يؤسسون للصّراع والتصادم؟
عبد الحكيم راضي سبتمبر 2004

(المقدمة/6)

محقق الكتاب
الأستاذ الدكتور سيد حنفي حسنين- تخرج في كلية الآداب 1955- حصل على الدكتوراه 1961- عيّن مدرّسا فأستاذا مساعدا ثم أستاذا للأدب العربي بآداب القاهرة 1978.
- عمل أستاذا زائرا في جامعات أسبانيا وأمريكا اللاتينية.
- أعير إلى جامعة الملك سعود بالرياض.
- عمل مستشارا ثقافيا ومديرا للمعهد المصري للدراسات الإسلامية بمدريد من 1985- 1988.
- عمل وكيلا للدراسات العليا بكلية الآداب من 1982- 1985.
- تولّى عمادة آداب القاهرة فرع بني سويف من 1988- 1997.
من أعماله العلمية:
- تحقيق ديوان حسّان بن ثابت- تحقيق كتاب (المقتطف) الذي نصدره فى هذه الطبعة- الفروسّية العربية في العصر الجاهلي 1960- الشعر الجاهلي: مراحله واتجاهاته الفنية- شعر بشار بن برد بين النظرية والتطبيق- حسّان بن ثابت شاعر الرسول- أعلام العرب- له العديد من البحوث والدراسات- بالعربيّة والأسبانية- نشرت بالمجلات العلمية المتخصصة في مصر والخارج.

(المقدمة/7)

(بسم الله الرحمن الرحيم)
الجديد في مقتطف ابن سعيد
(مقدمة خصّ بها الأستاذ المحققّ طبعة الذخائر) حين قمت بتحقيق كتاب المقتطف من أزاهر الطرف لابن سعيد الأندلسى في الفترة من 1976 إلى 1978 كان اهتمامي محصورا في إظهار هذا النص مكتملا في أدق صورة يمكن أن يظهر بها بعد أن ترك فترة طويلة دون عناية حتى فقدت بعض أوراقه من مخطوطتي الاسكوريال ورفاعة رافع الطهطاوي، وكان علىّ أن أضمهما معا محاولا أن تكمل إحداهما الأخرى فأنقذ من الضياع واحدا من كتب ابن سعيد.
وحين انتهيت من إخراج هذا النص مطبوعا ومنشورا تكشّف لي جوانب من موضوعات هذا الكتاب لم تلق مني العناية الواجبة في تلك الدراسة التي قدمت بها النص وقتها، إذ وقفت عند بعضها وقوف المتعجل وأهملت بعضها وكانت تستحق مني بعض العناية.
لقد خصّص ابن سعيد الخميلة العاشرة من كتابه للدّوبيتيّات والمربّعات والمخمّسات، والخميلة الحادية عشرة للكان وكان والمواليا، والخميلة الثانية عشرة والأخيرة للموشّحات والأزجال، وقد أثار في نفسي هذا الترتيب بعد انتهاء طبع الكتاب سؤالا ظللت أبحث عن إجابة له

(المقدمة/9)

وهو: هل قصد ابن سعيد بترتيب هذه الخمائل الثلاث ترتيبا زمنيا؟
أي أنّ ظهور هذه الفنون في تاريخ الأدب العربى جاء على هذا التعاقب؟
نعلم أن الدوبيتيات والمربعات والمخمسات فن قديم يسبق فنون الخميلتين الأخريين، ولا جدال في هذا الرأي، ولكن الجدال يدور حول
أي فنون الشعر الملحونة أسبق؟
فالأندلسيون يرون أن فن الزجل سابق عندهم على الفنون المشرقية المشابهة، يقول ابن سعيد في المقتطف عن الموشّح والزجل:
هذان طرازان كان الابتداء بعملهما من المغرب، ثم ولع بهما أهل المشرق «1» ، ويقول في مكان آخر من كتابه: ولما عدت من العراق أنشدته (ويقصد الملك الناصر سلطان الشام) من محاسن الدوبيتيات ما أمر بكتبه. ثم قال لي: هذا طراز لا تحسنه المغاربة.
فقلت: يا خوند، كما أن الموشحات والأزجال طراز لا تحسنه المشارقة. والمحاسن قد قسمها الله على البلاد والعباد «2» .
والنصان يدلان على شيئين:
1- أن الموشح والزجل في رأي ابن سعيد اختراع أندلسي.
2- أن فن الدوبيتيات فن مشرقي لا تحسنه المغاربة.
وفي نص آخر يقول ابن سعيد عن المربعات: اشترك فيها المشارقة والمغاربة «3» . وحين يستشهد ببعض نصوصه المشرقية يقول:

(المقدمة/10)

وأكثر ما يشتغل بهذا العجم وهو وزن مستنبط من أوزانهم، وكثيرا ما يطربون عليه في السماع ولا يلتفتون إلى غيره.
ويقصد ابن سعيد بالعجم الفرس، كما يقصد بأنهم يطربون عليه في السماع أي أنه مرتبط بالغناء، وهنا يلتقي بفن التوشيح في أول ظهوره بغضّ النظر عن الخرجة التي في نهاية الموشح، تلك الخرجة التي قد تكون بعامية أهل الأندلس أو باللغة الأعجمية أو الرومانثية «1» . وهى ظاهرة وإن كانت خاصة بالموشح لكننا نجد شبيها لها أو صورة من صورها في بعض مقطوعات شعراء المشارقة مثل أبى نواس في مقطوعته التي يمزج فيها الفارسية بالعربية وخاصة في الشطر الأخير من المقطوعة من مثل قوله «2» :
يا غاسل الطّرجهار ... للخندريس العقار
يا نرجسي وبهاري ... بده مرا يك بار
والطّرجهار هو قدح الشراب، ومعنى الشطر الأخير: اعطني مرة واحدة.
وقد سمي هذا الشعر في المشرق بالملمّع تمييزا له عن سواه، وفيما بعد ظهرت في المشرق ازدواجات أخري بين اللغتين العربية والتركية، والعربية والكردية في الشعر العراقي خاصة.

(المقدمة/11)

وهنا نفطن إلى السبب الذي جعل ابن سناء الملك يجيء ببعض خرجات فارسية في موشحاته إلى جانب خرجاته بالعامية المصرية أو التي استعارها من الأندلسيين.
إنني بهذا الحديث لا أريد أن أثير قضية قديمة ناقشها الدارسون حول أصل الموشح، وهل هو ابتكار أندلسي، أو أن له أصولا مشرقية؟ ولكنني أحاول أن أقرأ نصوص ابن سعيد في مقتطفة، وهى نصوص لم يرد بعضها في كتبه الأخرى، مثل حديثه عن الدوبيتيات والمربعات، ومقارنته بين المشارقة والمغاربة في نظم هذين الشكلين من أشكال الشعر، وكان قد لفت نظري ما ذكره صفي الدين الحلّي في مقدمة كتابه: العاطل الحالي حين قال: فإني كنت أضفت إلى ديوان أشعاري فنّي الموشح والدّوبيت، لتحليتهما بالإعراب ونسجهما على منوال الأعراب، وأعريتة من الفنون الأربعة التي لحنها إعرابها، وخطأ نحوها صوابها «1» .
ويقصد بالفنون الأربعة: (الكان وكان) و (المواليا) و (القوما) و (الزّجل) . وما يلفت النظر في عبارة صفى الدين الحلي أن نسيج الموشح والدوبيب واحد، سواء في أنهما معربان، كما في صفتهما الأولي لتحليتهما بالإعراب، أو أن بناءهما من أصل مشترك فهما منسوجان على نول واحد، هو نول التقاليد الفنية للشعر العربي، ولذلك ضمهما إلى ديوانه الذي يضم سائر قصائده، فهناك إذن علاقة

(المقدمة/12)

في نظام بناء الفنين- سواء من حيث الشكل أو المضمون- بالإضافة إلى اللغة المعربة. ولهذا تظهر الحاجة إلى دراسة جادة لطبيعة تلك العلاقة من حيث وجودها الزمني ومدي الارتباط بين الفنين وخاصة أن ابن سعيد يقول مقابلا بينهما ومعلقا على الدوبيتيات في مقتطفة: هي التي ولع بها المشارقة كما تولع المغاربة بالموشحات «1» .
وقد يساعدنا على الإحساس بهذه المقابلة بعض نصوص من محاسن الدوبيتي المرصّع، ينسبه ابن سعيد إلى شريف شاعر معاصر له هو شرف العلا بن تاج العلا الحسيني «2» يقول:
ودعتهم إذ حان بين ورحيل ... ناديتهم
الصبر إذا رحلتم غير جميل ... شيعتهم
لمّا رحلوا وما إلى الصبر سبيل ... أنشدتهم
لم يجر على الخد من الدمع قليل ... يا ليتهم
ويقول:
يا مترلهم بأي أرض نزلوا ... ولّوا وبقيت
لما كتموا سراهم وارتحلوا ... عاشوا وفنيت
أصبحت وحيدا بعدهم في الرّبع ... أحيا وأموت
أبكي وأقول لو يجيب الطلل ... بالحب شقيت
ألا نلاحظ هنا ظاهرتين لهما مشابه في الموشح:
1) هذه التقسيمات التي تشبه ما في الموشح وينتج عنها الإيقاع

(المقدمة/13)

المطلوب للغناء.
2) أنه يسبق البيت الأخير ألفاظ (الإنشاد) كما في الدوبيت الأول، و (القول) في البيت الثاني وهو الذي يسبق الخرجة في الموشح، ثم نلاحظ أن فقرة تشبه الخرجة المعربة في الدوبيت الأول وهي يا ليتهم وفي الدوبيت الثاني بالحب شقيت.
حقيقة أن هذه الظاهرة ليست مطّردة ولكنها في المرات التي تأتي فيها لافتة لنظر الباحث.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على الدوبيتيات بل نراها أيضا في المربعات، ونجد في مقتطف ابن سعيد مربعا مجهول النسبة يقول «1» :
يا ساكني وادي زرود ... هل لي وصول
لمن أبي إلا الصدود ... عسي أقول
والله يا بدر التمام ... يمين صادق
ما حلت عن تلك العهود ... ولا أحول
فنراه بعد أن قال: عسي أقول، يأتي بما يشبه الخرجة المعربة في أسلوب بسيط أقرب إلى العامية في قوله: والله يا بدر التمام، يمين صادق، ما حلت عن تلك العهود، ولا أحول.
أنتقل بعد هذا إلى قراءة نصوص أخري في كتاب ابن سعيد تثير في نفسي تساؤلات عدة، وهي نصوص من الشعر العامي المشرقي والمغربي. ففي الخميلة الحادية عشرة المختصة بملح

(المقدمة/14)

(كان وكان) و (المواليا) ، يقول ابن سعيد عن (كان وكان) :
ويعرفونه أيضا: البطائحي، لتولع أهل البطائح به، وأكثر ما حفظته من الملاحين في دجلة «1» .
ويقول عنه صفي الدين الحلي: ومخترعوه البغداديون، ثم تداوله الناس في البلاد فلم يجارهم فيه مجار، ولم يدخل لهم مبار في غبار «2» .
والواضح أن هذا الفن قد ظهر مبكرا في العراق منذ القرن الثالث أو بعده بقليل، وكان في بداية أمره فنا شعبيا، يقول صفي الدين الحلي عن ناظميه: لم ينظموا فيه سوي الحكايات والخرافات والمنصوبات والمراجعات، فكان قائلة يحكي ما كان وكان، ولفظه قالب لذلك، وقابل له، إلى أن كثر، واتسع طريق النظم فيه وظهر لهم مثل الشيخ العلامة قدوة الأفاضل جمال الدين بن الجوزي.
ونحن نعلم أن ابن الجوزي من علماء ووعاظ القرن السادس الهجري ت 597 هـ، فنشأة هذا الفن هي نشأة شعبية، ثم تحول إلى فن ينظم فيه الشعراء في موضوعات أخري مثل الزهديات والحكم، كما فعل ابن الجوزي، وهنا تظهر العلاقة بينه وبين فن الزجل الأندلسي.
وقبل الحديث تفصيلا عن تلك العلاقة أريد أن أقف عند فن شعبي آخر هو (المواليا) فقد ذكره ابن سعيد مع فن (كان وكان) في خميلة واحدة. ويقول عنه «3» : ويعرفونه أيضا بالحلّاوي لتولع أهل الحلة بعمله وبالغناء في طريقته، ويقول في موضع آخر: وسايرني من

(المقدمة/15)

نصيبين إلي الموصل عامر زرومي الفلاح الثعلبي، وكنت أسمع به أنه إمام هذا الفن، وله فيه ديوان مشهور بأيدي الناس وأكثره في عشق غلام من أولاد ردساء اليمرية من أعيان الأكراد، وتهتك في حبه، وسلم من القتل غير مرة.
ومعني هذا أن عامر زرومي الفلاح الذي كان إمام هذا الفن قد عاصر ابن سعيد واستمع إليه، وشد انتباهه بهذه المواليا التي كان يحس فيها بصدي الزجل الأندلسي.
وقد أورد ابن سعيد في مقتطفه نصوصا كثيرة من فني (كان وكان) و (المواليا) أكثر مما أورده من نصوص الزجل، علي الرغم من أنه ألف كتابه في المشرق سواء في مصر أو في حلب، وهي بيئة تعرف فنون الشعر العامي المشرقي، وكان الأولي أن يكثر من النصوص الزجلية ليقدمها إلي المشرقيين الذين كانوا يتوقون إلي سماعها، ولكن قراءة في بعض فقرات كتبها ابن سعيد تدل علي معرفة المشارقة بهذا الفن، وأنه كان لديهم فن يشبهه. يقول ابن سعيد معلقا على الزجل: والمشارقة لهم بهذا الفن غرام، ويعرفونه بالبليقي، وأشهرها في طريقته الحولي «1» ، ثم يروى بليقا أنشده الناس لهذا الشاعر، وهو بهذا القول يرى أن البلاليق هي نفسها الزجل، ونوع منه بصفة خاصة يسمي (الملاعب) والغريب أننا نجد في المقتطف نصا يرويه ابن سعيد كنموذج لفن (كان وكان) «2» ، ويرويه في (المغرب) في الجزء الخاص بمصر الذى نشر بعنوان (النجوم الزاهرة في

(المقدمة/16)

حلي حضرة القاهرة) كنموذج لفن البليق «1» ، وهو النص الذي يقول:
السود مسكا وعنبر ... ما يحتمل تمعيك
والبيض ثوبا دبيقى ... والسمر قضبان الذهب
ويذكر ابن سعيد أنه سمعه من باعة الجميز على شط خليج القاهرة يتغنون به، وهذا يؤكد أن الفروق بين تلك الفنون العامية لم تكن محددة، فنص ابن سعيد في المقتطف يدل على أنه كان يري في البلاليق المصرية صورة أخري من الأزجال الأندلسية، بل إنها هي نفسها، وذلك حين يقول عن الزجل الأندلسي في مصر: ويعرفونه بالبليقي، وهو نفسه ما كان يراه في المواليا بصفه خاصة في العراق.
وهذا ما يثير التساؤل: فما هي طبيعة العلاقة بين تلك الفنون، ولماذا أدرك ابن سعيد وهو الخبير بالزجل الأندلسي أن هذا الفن ليس فنا تنفرد به الأندلس، بل هناك ما يشابهه في المشرق أو ما هو صورة مشرقية له.
حقيقة أنه لم يذكر شيئا عن أسبق تلك الفنون ظهورا في العالم الإسلامي في مشرقة ومغربه في هذا الوقت. ولكن الدراسات التي قام بها بعض الباحثين ومن بينهم المرحوم عبد العزيز الأهواني ثم من بعده د. إحسان عباس قد ذكرت أن بدايات الزجل كانت في القرن الخامس الهجري «2» .
أما المواليا فيقول صفي الدين الحلي أن الذي اخترعه في أول أمره

(المقدمة/17)

أهل مدينة واسط تعلمه عبيدهم المتسلمون عمارة بساتينهم، والفعول، والمعامرة، والأبّارون فكانوا يغنون به فى رءوس النخيل، وعلى سقي المياه، ويقولون في آخر كل صوت مع الترنم: يا مواليا، إشارة إلى ساداتهم، فغلب عليه الاسم وعرف به، ويقول: ولم يزالوا على هذا الأسلوب حتى تسلمه البغاددة، فلطفوه ونقحوه، ورققوا ودققوا وحذفوا الإعراب منه، واعتمدوا على سهولة اللفظ ورشاقة المعني، ونظموا فيه الجد والهزل، والرقيق والجزل، حتى عرف بهم دون مخترعيه، ونسب إليهم وليسوا بمبتدعيه، ثم شاع في الأمصار، وتداوله الناس في الأسفار «1» .
ويقول صفي الدين الحلي أنه يشترك مع الزجل في بعض الخصائص ويختلف عنه في أخري، ومما يذكره من اختلاف استعمال البغاددة: الإمالة في المواليا. ولا شك أنه اختلاف ضروري لأنه نتيجة لاختلاف لهجة أهل العراق عن لهجة الأندلس. وهو ما لاحظه الدكتور إحسان عباس حسين وجد أن صفي الدين الحلي يقيس كلام الأندلسيين على كلام المشارقة في عصره، أو يقيسه على اللغة الفصحى في محاولته لاستخراج القواعد العامة للزجل الأندلسي ومدي اختلافه عن مثيله من الشعر العامي المشرقي.
ومن الأمور التي تلفت النظر في تاريخ الموشحات والأزجال أن يكون الاثنان اللذان شرحا قواعد هذين الفنين مشرقيين وهما: ابن سناء الملك الذي فسر قوانين التوشيح في كتابه (دار الطراز) ، وصفي الدين

(المقدمة/18)

الحلي في كتابه (العاطل الحالي) ، وكان منتظرا من ابن سعيد الذي عرف أنواع الشعر العامي في المشرق والمغرب أن يسهم في التفريق بين تلك الأنواع، والفقرات التي أشرنا إليها سابقا نقلا من كتابه المقتطف تثبت أنه إما أنه يخلط بين هذه الفنون، أو أنه كان يراها متقاربة أو متشابهة؛ لأن الزجل الأندلسى لم يكن له شكل ثابت أو موضوع ينظم فيه، بل نظم الزجالون في جميع الموضوعات التي نظم فيها الشعراء العرب قصائدهم الفصيحة اللغة.
ولا نستطيع أن نعد تلك الملاحظات الذي ذكرها ابن قزمان في مقدمة ديوانه أو التي سجلها ابن خلدون في مقدمته تمثل تعريفا واضحا لفن الزجل يجعلنا ندرك الفرق بينه وبين فنون القول الأخرى الملحونة التي ذكرها صفي الدين الحلي حين قال عنها- محاولا تحديد الفروق فيما بينها: فمنها ما يكون له وزن واحد وقافية واحدة، وهو (الكان وكان) ، ومنها ما يكون له وزن واحد وأربع قواف، وهو (المواليا) ، ومنها ما يكون له وزنان وثلاث قواف، وهو (القوما) ، ومنها ما يكون له عدة أوزان وعدة قواف، وهو (الزجل) «1» ويقول: ومجموع فنون النظم عند سائر المحققين سبعة فنون، لا اختلاف في عددها بين أهل البلاد، وإنما الاختلاف بين المغاربة والمشارقة في فنين منها ...
والسبعة المذكورة هي عند أهل المغرب ومصر والشام هذه: الشعر القريض، والموشح، والدوبيت، والزجل، والمواليا، والكان وكان،

(المقدمة/19)

والحماق، وأهل العراق وديار بكر ومن يليهم يثبتون الخمسة منها، ويبدلون الزجل والحماق بالحجازي والقوما، وهما فنان اخترعهما البغاددة للغناء بها في سحور شهر رمضان، خاصة في عصر الخلفاء الراشدين من بني العباس.
فإذا انتقل صفي الدين الحلي بعد ذلك إلى أقسام الزجل قال:
قسّمه مخترعوه على أربعة أقسام، يفرق بينها بمضمونها المفهوم، لا بالأوزان واللزوم، فلقبوا ما تضمن الغزل والنسيب والخمري والزهري:
(زجلا) ، وما تضمن الهزل والخلاعة والأحماض: (بلقيا) ، وما تضمن الهجاء والثلب (قرقيا) ، وما تضمن المواعظ والحكمة: (مكفرا) ...
وأطلقوا على كل ما أعرب بعض ألفاظه من هذه الفنون (المزنم) .
إن هذه التعريفات والتقسيمات التي وضعها صفي الدين الحلي لا تاريخ لدينا لنشأتها أو لتطورها، وإن كانت لدينا بعض أسماء المبكرين ممن نظموا فيها مثل ابن المقامر، والجلال، والعماد المرميط، وعلى بن المراغي، وهؤلاء جمعيا من العراق، والخولي من مصر.
ولكن الذي يلفت النظر في كلام صفي الدين الحلي أنه يقول إن الزجل هو لفظ عام لنوع من فنون الشعر العامي وتندرج تحته فنون أخري حسب موضوعاتها مثل البليق المصري الذي هو زجل يتضمن الهزل والخلاعة والأحماض، ولكن أليست أزجال ابن قزمان تتضمن هذا الموضوع أيضا.؟!

(المقدمة/20)

إن مجموع تلك الأسئلة التي تدور بخاطر قارئ كتاب المقتطف في خميلتيه الأخيرتين الخاصتين بالشعر العامي تجعلنا نتصور أن الرحلة المستمرة للشعراء والأدباء بين مشرق العالم الإسلامي ومغربه سواء للحج أو للتعلم أو للتجارة أو لأسباب سياسية جعلت فنون الشعر العامي تتداخل فيما بينها، وتتشابه ملامحها وتتأثر فيما بينها، حتى إننا نجد أن الفروق تتحدد في الفروق بين لهجات أقاليم العالم الإسلامي المختلفة.
وفي رأيي أن الفارق الوحيد هو الفارق اللغوي، ولذا يتعذر معرفة السابق من اللاحق، إلا إذا نظرنا إلى أن استقرار العرب في الأندلس وتكوينهم لخلافتهم المستقلة عن خلافة بغداد كانت لا حقة، وبالتالي فإن فن شعرهم العامي لا حق علي الشعر المشرقي.
أ. د/ سيد حنفى

(المقدمة/21)

الهوامش
((1) - المقتطف ص 255.)
((2) - السابق ص 288.)
((3) - السابق ص 232.)
((4) - السابق ص 233.)
((5) - العاطل الحالى ص 1.)
((6) - المقتطف ص 225.)
((7) - السابق ص 231.)
((8) - السابق ص 237.)
((9) - السابق ص 239.)
((10) - العاطل الحالى ص 115.)
((11) - المقتطف ص 244.)
((12) - السابق ص 265.)
((13) - السابق ص 239.)
((14) - النجوم الزاهرة ص 372.)
((15) - انظر:- (الزجل فى الأندلس) للدكتور عبد العزيز الأهوانى- (تاريخ الأدب الأندلسى) مج 2 عصر الطوائف والمرابطين للدكتور إحسان عباس.)
((16) - العاطل الحالى ص 106- 107.)
((17) - العاطل الحالى ص 2.)
مصادر البحث ومراجعه:
1- تاريخ الأدب الاندلسي د. إحسان عباس 2- الزجل في الأندلس د. عبد العزيز الأهواني 3- العاطل الحالي- صفي الدين الحلي تحقيق حسين نصار 4- المغرب في حلي المغرب- لابن سعيد الأندلسي تحقيق شوقي ضيف وزميليه 5- المقتطف من أزاهر الطرف- لابن سعيد الأندلسي تحقيق سيد حنفي 6- النجوم الزاهرة في حلي حضرة مصر والقاهرة لابن سعيد الأندلسي تحقيق حسين نصار
(المقدمة/22)

مقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
منذ عهد بعيد، يزيد على عشرين عاما، والأدب العربى بالأندلس يأسرنى أسرا شديدا، فأقبلت على جمع مصادره، وقراءة نصوصه التاريخية والفكرية والأدبية، ومتابعة نشاط الباحثين فى ميادينه عسى أن يحين وقت أفرغ له، وأدلى بنصيب فى أبحاثه، وكان يشغلنى طوال هذا الوقت ميدان آخر للبحث الأدبى، وهو ميدان الأدب العربى: جاهليّه وإسلاميّه وعباسيه، ولم أشعر أننى بعيد فى هذا عن الأدب الأندلسى، فقد رأيت أن أدب المشرق كان قائدا لأدب المغرب، ونموذجا له يحتذيه قبل أن يحدد لنفسه شخصيته، ويسكب فيه من روحه ويطبعه بطابعه.
وكان أن قيّض الله لى أن أزور الأندلس أكثر من مرة، وأن أعيش فى ربوعه أكثر من عام، غير مرتبط. فيه بدراسة معينة، أو الحصول على درجة علمية خاصة، فأخذت أجول بين مكتباته، وأجمع ما يقدر مثلى على جمعه من كتب وأبحاث باللغتين العربية والإسبانية، كما اتصلت بالمستشرقين الأسبان، وكان لى منهم أصدقاء، وتابعت ما يقومون به من أبحاث فى تراثنا المشترك.
وربما كانت زياراتى لمدن الأندلس العربية مثل طليطلة وقرطبة وأشبيلية وغرناطة ومالقة وبلنسية وغيرها من تلك المدن التى كنت أتنسم رائحة التاريخ فى شوارعها وحاراتها وآثارها الإسلامية أكبر الأثر فى إصرارى على أن أشارك فى هذا الميدان الأدبى، فقد كنت أشعر وأنا أدخل منازلها، وأدق بقدمى على بلاط. شوارعها
(1/5)

العتيقة أننى أوقظ. أهلا لى ناموا فترة القيلولة كى يستريحوا كعادتهم بعد غداء ثقيل، تلك العادة التى ورثها الإسبان منهم حتى اليوم.
لقد كنت أحس أننى قادم لزيارة ابن زيدون والأعمى التطيلى وابن قزمان وابن باجه وابن رشد، وكنت أتوهم أننى أسمع موسيقى تصدح من تلك البيوت الأندلسية التى ما زالت تحتفظ. بالطراز المعمارى العربى. وغناء الموشحات الأندلسية التى تطرب وترقص على حد تعبير ابن سعيد، وكأن عصا زرياب التى ابتكرها حين هاجر إلى الأندلس ليقود بها الفرق الموسيقية، ويشير بها إلى مجموعات المغنين كى تشارك بأصواتها ذوات الدرجات الصوتية المختلفة عصا ساحر يخرس بها كل صوت آخر غير صوت الموسيقى والغناء.
وقيض الله لى أيضا- وهذا من بالغ فضله وكرمه- أن أزور أمريكا اللاتينية وأعمل أستاذا زائرا ببعض جامعاتها مدة تزيد على ثلاث سنوات، وأدهشنى حقا أن العرب الذين قادوا الأسبان إلى هذه القارة الجديدة كرجال بحر وفلك قد أحسوا أنهم وجدوا فيها أرضا أخرى، ينقلون إليها حضارتهم كما فعلوا فى كل أرض نزلوا بها، ويستطيع العربى المعاصر الدارس لحضارة أجداده أن يلمح فى كل لفتة إنسان، وكل عادة غير مألوفة للأوروبيين أصولها العربية القديمة، كما يستطيع أن يرى فى بعض الطرز المعمارية ارتباطها بالنظام المعمارى العربى المألوف، أما الموسيقى والغناء وخاصة الشعبى منهما فهما الابنان الشرعيان للأندلس العربي المتحضر. نعم قد يكون للإسبان الفاتحين ذوى الأصول العربية، المحملين ببذرة الحضارة الأندلسية تأثير فى ذلك، ولكنه تأثير مشارك.
وأخيرا جاءت الفرصة، وقررت أن أحقق واحدا من كتب أحد أدباء ومؤرخى الأندلس العظام وهو على بن موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد المعروف بابن سعيد المغربى أو الأندلسى، واستشرت أساتذة لى وزملاء وهم الدكتور عبد العزيز الأهوانى والدكتور شوقى ضيف والدكتور محمود مكى، وكان رأيهم أن كتاب
(1/6)

«المقتطف من أزاهر الطرف» من مؤلفات ابن سعيد النفيسة، ومن المخجل أن يبقى هذا النص غير محقق أو منشور حتى اليوم.
واستعنت بالله، وعليه توكلت، وهذا هو النص يرى النور لأول مرة، فإن وفقت فبحوله وقوته، وإن أخطأت فبعجزى وتقصيرى وبالله التوفيق.
د. سيد حنفى حسنين الهرم- يوليو 1978
(1/7)

تمهيد
1- العصر:
ولد علىّ بن سعيد المغربى»
فى عام 610 هـ بقلعة يحصب أو قلعة بنى سعيد بغرناطة. وبهذا يكون قد عاش معظم سنى القرن السابع الهجرى.
ولم تكن الحياة في هذا القرن سهلة أو مستقرة بالنسبة للعرب أو المسلمين، بل تميز القرن السابع الهجرى بأحداث جسام هزت العالم العربى والاسلامى هزا عنيفا. ففى المشرق سقطت بغداد عاصمة الخلافة الاسلامية فى عام 656 هـ.
على يد التتار بقيادة زعيمهم هولاكو. وفى الشام ومصر كانت الحرب سجالا بين الصليبيين بقيادة ملوك أوربا ورجال كنائسها وبين المسلمين بقيادة الأيوبيين، وفى المغرب أخذت الحواضر الأندلسية الكبرى تسقط فى يد نصارى الأسبان واحدة تلو أخرى. ففى عام 633 هـ تسقط. قرطبة، وتليها بلنسية فى عام 636 هـ.، ثم مرسية فى عام 641 هـ، ثم أشبيلية فى عام 646 هـ. وهكذا أخذت تسقط. الأندلس حاضرة بعد حاضرة، ورقعة بعد رقعة، وحصنا بعد حصن حتى لم يبق منها إلا مملكة غرناطة التى ظلت تقاوم فى عهد ملوكها من بنى الأحمر ما يقرب من قرنين
(1/9)

من الزمان إلى أن لقيت مصيرها المحتوم مثل أخواتها من الحواضر الأخرى فى عام 897 هـ.
وإذا كان ملوك شمالى أفريقية قد حاولوا أن يؤخروا هذا الارتداد فترة من الوقت فى عهد المرابطين والموحّدين إلا أن صراعاتهم وخلافاتهم وتطاحنهم ما كان يؤدى إلى غير النتيجة التى وصل إليها حال الأندلس حين أخذت البيوتات الكبيرة تخرج منها أول الأمر متجهة إلى شمالى أفريقية الممتد من المغرب حاليا إلى مصر، ثم تبعها معظم سكان تلك الجزيرة الخضراء كما كان يسميها أهلها. لذلك لا نعجب أن يقف الشاعر الأندلسى «ابن العسال» مناديا قومه بالإسراع فى الرحيل، فيقول:
يا أهل أندلس حثّوا مطيكم ... فما المقام بها إلا من الغلط.
الثوب ينسلّ من أطرافه وأرى ... ثوب الجزيرة منسولا من الوسط.
ونحن بين عدوّ لا يفارقنا ... كيف الحياة مع الحيّات فى سفط.
ولست هنا فى مجال تعليل لما حدث فى المشرق أو المغرب، فهذا مجال بحث لمؤرخ مهتم بتاريخ هذه الفترة، غير أن ما يهمنى هو أن ابن سعيد عاصر بداية سقوط. المدن الأندلسية وأسهم فى بعض أحداثها قبل أن يغادر الأندلس مع والده فى عام 639 هـ راحلا إلى المغرب فتونس فمصر فالشام فالعراق والحجاز، كما توغل فى أقصى الشرق فى رأى من الآراء، كما عاصر حوادث سقوط. بغداد عام 656 هـ على يد التتار، وشاهد وسمع كثيرا من أهوال هذه الحوادث الجسام فى تاريخ القرن السابع الهجرى وتاريخ المسلمين فيه.
وكان من حسن حظ. ابن سعيد- فى الوقت نفسه- أنه وفى وسط غمرة هذه الأحداث المحزنة قد عاصر حدثا كان له أكبر الأثر فى تخفيف تلك الصدمات المتتابعة عليه وعلى المسلمين جمعيا، وهو إعادة فتح بيت المقدس نهائيا عام 642 هـ على يد الملك الصالح أيوب، كذلك عاصر هزيمة الصلبيين فى حملتهم بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا عام 648 هـ بسيوف المصريين حين أراد هذا الملك
(1/10)

غزو مصر، وكانت نتيجة الحرب خسرانه نحو ثلاثين ألف جندى من جنوده وقعوا بين قتيل وغريق فى مياه النيل وأسر الملك نفسه وسجن فى دار ابن لقمان بالمنصورة إلى أن افتدى بمبلغ عظيم من المال.
نشعر بفرحة ابن سعيد لهذا النصر حين طرب للقصيدة التى نظمها صديقه الشاعر المصرى جمال الدين بن مطروح مخاطبا ملك فرنسا المأسور ومسجلا حادث هزيمة الصليبيين فى قوله:
قل للفرنسيس إذا جئته ... مقال حقّ عن قؤول نصيح
آجرك الله على ما جرى ... من قتل عبّاد يسوع المسيح
دار «ابن لقمان» على حالها ... والقيد باق والطواشى «صبيح»
وكان لرحلات ابن سعيد فى مختلف الأقطار فى العالم الإسلامى الفسيح وإقامته فى حواضره المتعددة ذوات الطوابع المختلفة، وعادات أهله المتنوعة أثر فى حنينه الدائم إلى موطنه الأصلى- أرض الأندلس، كما استطاع بثاقب نظره أن يسجل ما يراه من مشاهدات فى هذه المجتمعات «1» ويوازن بينها وبين ما عرفه عن مجتمعه الأندلسى، وكانت النتيجة التى يخرج بها دائما هى الوحشة الشديدة إلى موطنه الأندلسى. يقول «2»
أصبحت أعترض الوجوه ولا أرى ... ما بينها وجها لمن أدريه
عودى على بدئى ضلالا بينهم ... حتى كأنّى من بقايا التيه
ويح الغريب توحشت ألحاظه ... فى عالم ليسوا له بشبيه
إن عاد لى وطنى اعترفت بحقّه ... إن التغرّب ضاع عمرى فيه
ويقول معبرا عن هذا الإحساس أيضا:
هذه مصر فأين المغرب ... مذ نأى عنى دموعى تسكب «3»
(1/11)

فارقته النفس جهلا إنما ... يعرف الشىء إذا ما يذهب
ولا يعنى ذلك أن إحساسه بالغربة فى مصر كان نتيجة لسوء معاملة أهلها له.
بل العكس صحيح، فقد شعر فيها بالأمن والأمان، وأكرمه حكامها ورجالاتها، وصاحب شعراءها ومفكريها، ووصف استمتاعه بالعيش فيها، ويدل على ذلك الخبر الذى جاء فى النفح عن مطارحته للشعر مع جماعة من أصدقائه من الشعراء المصريين كان من بينهم الشاعر زكى الدين بن أبى الإصبع والشاعر جمال الدين أبو الحسين الجزار ونجم الدين بن اسرائيل «1» كان القرن السابع زاخرا بالعلماء فى كل تخصص، وبالأدباء فى كل فرع.
وكانت هجرة الأندلسيين منهم إلى شمالىّ أفريقية وإلى المشرق موضع ترحاب فى معظم الأحيان من زملائهم فى تلك المناطق. وقيض الله له بعض الاستقرار فى تونس أيام الأمير أبى زكريا يحيى الحفصى رابع حكام الدولة الحفصية فيها، وفى فترات من حكم الدولة الأيوبية فى مصر والشام مما أتاح الوقت لهؤلاء الحكام كى يشجعوا العلماء والأدباء المقيمين والوافدين على تأليف كتبهم ونظم قصائدهم وموشحاتهم، واتسم العصر كما هو معروف بظهور طبقة من مؤلفى الموسوعات الذين صانوا تراث سابقيهم من الضياع حين قاموا بجمعه وتلخيصه وشرحه والترجمة لمؤلفيه. وكان بعض هؤلاء الملوك والحكام من الأدباء والشعراء، وقد أورد لهم ابن سعيد مقتطفات من شعرهم ونثرهم فى كتبه، ومن بينها كتابه «المقتطف» «2» فهذا المستنصر بالله بن أبى زكريا الحفصى يفتح قصره للوافدين على أبيه من الأندلس من بين عالم وشاعر وأديب من أمثال حازم القرطاجنى الشاعر الناقد، وابن الأبّار القضاعى العالم المؤرخ صاحب «الحلة السيراء» والتيفاشى المؤرخ الأديب، وأبى العباس الغسانى لسان الدولة الحفصية وكاتبها ووزيرها وابن سعيد المغربى، وكذلك كان الأمر فى مصر والشام والعراق قبل سقوط بغداد. فقد ظهر
(1/12)

فيها عبد اللطيف البغدادى صاحب «الإفادة والاعتبار» وأبو شامة صاحب «الروضتين» وابن العديم- صديق ابن سعيد- صاحب «زبدة الحلب، وجمال الدين بن واصل صاحب «مفرّج الكروب فى أخبار بنى أيوب» وعز الدين ابن الأثير صاحب «الكامل فى التاريخ» وسبط بن الجوزى صاحب «مرآة الزمان» .
هذا إلى جانب كتب ابن سعيد نفسها وهى ما سوف نعرض لها فيما بعد.
وكان لكثرة الشعراء فى هذا القرن كثرة مفرطة أن ازدحمت كتب ابن سعيد بأسمائهم، منها ما هو معروف ومنها ما لا نعلم عنه إلا اسمه، وكذلك كانت كتب معاصريه.
2- الرجل:
لست أول من يعرّف بابن سعيد الرجل، فقد سبق ابن سعيد نفسه إلى التعريف بأمره فى كتاب «المغرب» «1» وعرض علينا نماذج من شعره، ولكنه تعريف مختصر وناقص: مختصر لأنه صاحب الكتاب ومعروف لأهل عصره والكتاب ليس سيرة حياة بقدر ما هو تراجم لشعراء عديدين سبقوه أو عاصروه، وناقص لأنه كتبه وعمره سبع وثلاثون سنة. فقد ذكر أن مولده كان عام 610 هـ وأنهى تعريفه بنفسه فى العام الذى كان يكتب فيه مؤلفه وترجمته، وهو العام الذى سافر فيه من مصر إلى حلب فى صحبة كمال الدين بن أبى جرادة، واعتزامه لحج فى نفس السنة. وقد أرخ هذا الوقت بسنة 647 هـ.
غير أن مؤرخين آخرين لحقوا بعصر ابن سعيد قد عرفوا به تعريفا أشمل، إذ كانت حياته كاملة أمامهم، وشهرته المدوية تشغل أذهانهم، وكتبه العديدة
(1/13)

أمام أنظارهم. وأهم هؤلاء المقرى فى «نفحه» «1» وابن شاكر الكتبى فى «فواته» «2» وجاء المحققون المعاصرون «3» ليعتمدوا على ما كتبه الأوائل وعلى كتب ابن سعيد نفسها ليعرضوا أمامنا سيرة حياة هذا الرجل وقيمة مؤلفاته من ناحيتيها التاريخية والأدبية. وبهذا أصاب ابن سعيد شهرة فى عصرنا لا تقل عن شهرته أيام معاصريه. وأصبحت كتبه عمدة فى النصوص الأندلسية وتراجم رجالها ممن ضاعت مع الزمن دواوين أشعارهم، وجوهر موشحاتهم وأزجالهم.
ونكتفى بتعريف مختصر لابن سعيد كما فعل لنفسه، غير أن ما هو أكثر أهمية الآن قيمة ما سجل ابن سعيد من تاريخ وأدب، وقيمة ابن سعيد نفسه كمؤرخ وأديب.
ولد علىّ بن موسى بن سعيد فى قلعة يحصب أو قلعة بنى سعيد بغرناطة عام 610 هـ. من أسرة عريقة فى النسب والمجد والرئاسة، أما نسبه فينتهى إلى عمار بن ياسر الصحابى الجليل، وأما جده الأكبر عبد الملك فكان مواليا للمرابطين حتى ثارت عليهم الأندلس عام 539 هـ فامتنع فى قلعته واستمر ممتنعا بها حتى خضع لدولة الموحدين التى حلت محل المرابطين. وقد اتخذ عثمان بن عبد المؤمن ابنه أبا جعفر أحمد وزيرا له وكان شاعرا مرموقا. وكان محمد أخوه مقدما عند يحيى ابن غانية آخر ولاة المرابطين ثم استوزره الموحدون بعد أن خضع لهم وولوه أعمال اشبيلية وغرناطة. وشب ابنه موسى على مثاله يعمل مع الموحدين وتحت لوائهم، ثم خرج عليهم وتولى أعمال الجزيرة الخضراء من قبل بنى هود.
غير أن اضطراب الحياة فى الأندلس صعّب على موسى الحياة بربوعها وهو سليل الأسرة القوية، فخرج متجها إلى المشرق عام 636 هـ يصحبه ابنه علىّ بنيّة أن
(1/14)

يحجا بيت الله، ويمرا بالمغرب ثم بتونس، وفى الأخيرة يكرمهما حكامها وأدباؤها وخاصة أبا العباس التيفاشى، ثم يرحلان إلى الإسكندرية عام 639 هـ ويظلان بها لتعذر حجهما هذا العام. ويتوفى موسى عام 640 هـ، ويبقى علىّ وحيدا يشقى بغربته ووحدته، وكان يخفف منها صلاته القوية برجال مصر وخاصة بجمال الدين ابن يغمور نائب السلطان الأيوبى فى مصر وحلب، ويؤلف له ابن سعيد كتابه «رايات المبرزين» .
وحين يفد القاضى والعالم والمؤرخ والوزير كمال الدين بن العديم عام 644 هـ رسولا من الملك الناصر يوسف الأيوبى صاحب حلب والشام إلى السلطان الملك الصالح نجم الدين الأيوبى سلطان مصر يجمع الحظ بين الرجلين ويعجب كل منهما بالآخر، فيعرض ابن العديم على ابن سعيد السفر معه إلى حلب، ليقدمه إلى الملك الناصر الذى كان محبا للأدب والأدباء وكان شاعرا.
ويسافر ابن سعيد إلى دمشق، ومنها إلى الموصل وبغداد، ثم يعود إلى دمشق عام 648 هـ ليلقى الملك توران شاه وهو فى طريق عودته إلى مصر ليخلف أباه الملك الصالح على عرشها، وقد أدناه توران شاه منه وأكرمه. ويؤدى ابن سعيد فريضة الحج التى كان قد خرج من الأندلس مع والده كى يؤدياها أول الأمر، ثم يعود إلى تونس عام 652 هـ ويتصل بخدمة أميرها المستنصر الحفصى، إذ كان صديقا له منذ مروره عليه فى أول رحلته مع والده، ويبقى بها حتى عام 666 هـ، ولكنه يرحل ثانية إلى المشرق، ولا نعلم الدافع إلى هذه العودة، وهى التى يذكر فيها بعض المؤرخين أنها ربما كانت التى دخل فيها إيران وأوغل فيها نحو الشرق «1» ولكن سرعان ما يعود إلى تونس مرة ثالثة فيبقى فيها حتى يوافيه أجله عام 685 هـ «2» وقد ترك ابن سعيد وراءه مؤلفات عديدة وصل إلينا بعضها، وفقد البعض
(1/15)

الآخر. وقام بحصرها محققوا ما نشر منها «1» ولا نستطيع أن نتعرض بتقويم لما لم يصل من كتبه على الرغم من وجود بعض إشارات إلى محتواها فى المصادر المختلفة؛ لأنها إشارات لا تدل على تقويم لهذه المؤلفات بقدر ما تدل على الموضوع الذى نتناوله.
أما ما وصل إلينا من مؤلفات فهى:
1- المغرب فى حلى المغرب:
وقد حقق قسمه الأندلسى د. شوقى ضيف فى جزئين، وحقق قسما آخر يختص بمصر د. محمد زكى حسن ود. شوقى ضيف ود. سيدة الكاشف كما حقق قسما يختص بالقاهرة د. حسين نصار تحت عنوان «النجوم الزاهرة فى حلى حضرة القاهرة» .
2- المشرق فى حلى المشرق:
وهو قسيم المغرب وإن كان اهتمامه برجال المشرق وأدبائهم. وما زال مخطوطا حتى الآن.
3- الغصون اليانعة فى محاسن شعراء المائة السابعة:
حققه الأستاذ إبراهيم الإبيارى وترجم ابن سعيد فيه لستة وعشرين شاعرا.
4- القدح المعلىّ فى التاريخ المحلّى:
وقد وصل إلينا مختصرا بعنوان «اختصار القدح» قام به: أبو عبد الله محمد ابن خليل، وحققه الأستاذ إبراهيم الإبيارى.
5- رايات المبرزين وغايات المميزين:
وهو مختارات من المغرب قام بها ابن سعيد نفسه ليقدمها إلى جمال الدين
(1/16)

ابن يغمور نائب السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب فى مصر والشام وقد حققه للمزة الأولى المستشرق جارسياجومس، ثم حققه مرة أخرى د. النعمان القاضى 6- عنوان المرقصات والمطربات:
وقد نشر الكتاب مرة واحدة دون تحقيق بمطيعة جمعية المعارف بمصر عام 1286 هـ- 1869 م، وأقوم الآن بتحقيقه لأول مرة وإعداده للنشر. وهو مختارات من الشعر المشرقى والمغربى، تقوم على فكرة ابن سعيد فى المرقص والمطرب من الشعر «1» 7- المقتطف من أزاهر الطرف:
وكان ما يزال مخطوطا حتى الآن- وها هو يظهر لأول مرة محققا «2» ونستطيع أن نلاحظ على أعمال ابن سعيد أنها تتميز بصفة عامة بالآتى.
(1) أنها جميعا مختارات من نصوص وتراجم تخضع لذوق ابن سعيد الأدبى الخاص فيما يختار، ولم يقتصر اهتمامه على الشعر القصيدى المألوف، بل عرض علينا نماذج من الموشحات والأزجال، وفنون الشعر الأخرى، مثل فن «كان وكان» «والمواليا» «والبليق» إلى جانب المزدوجات والمربعات والمخمسات، وجميعها من تلك الأشكال التى اهتم المغاربة بالنظم فيها دون تحرج أو تمسك بقديم، كما عرض علينا من نماذج المشارقة أيضا ما يثير الإنتباه والدراسة.
(ب) اهتم ابن سعيد أن تكون ترجماته ونماذج أدبائه وشعرائه لمتأخرين منهم، وأعنى من القرن الرابع إلى القرن السابع الهجرى وكان كثير منها من القرنين الأخيرين.
وكأنه أحسن أن شعراء القرون الثلاثة الأولى من الهجرة قد استوفوا حقهم من التعريف والانتشار وشيوع دواوينهم وكتابانهم. كما كان اهتمامه برجال الأندلس وشمالىّ أفريقيا ومنها مصر هو الغالب على مؤلفاته بغض النظر عن كتابه «المشرق»
(1/17)

الذى خصصه تخصيصا. وقد أراد بذلك أن يشارك فى تعريف أهل المشرق بقرنائهم من أهل المغرب، بل وإظهار تفوقهم التفوق الذى يضعهم فى مجال المقارنة والفوز.
(ح) كان لمعاصرة ابن سعيد لكثير من شعراء القرن السابع الهجرى الذين قابلهم فى جولاته الكثيرة وسمع منهم قيمة فى توثيق ما رواه من شعرهم وأخبارهم، كما كان لمشاهداته لبيئات هؤلاء الشعراء وإلمامه بطبيعة مجتمعاتهم قيمة فى إيجاد الرابطة بين هذا النتاج الفنى وبين هذه المجتمعات المتعددة والمختلفة فى تقاليدها وعاداتها، وتستطيع أن تضع الباحث أمام مختلف بيئات العالم الإسلامي فى أندلسه ومغربه ومصره وشآمه وعراقه، وعلى الرغم من أن ابن سعيد لم يكن مؤرخا بالمعنى العلمى الحديث كابن خلدون مثلا إلا أنه كان رحالة فطنا دقيق الملاحظة، شمولىّ البصيرة.
وكما كان لهذه المعاصرة أهميتها كذلك كان لقرب عهده من شعراء وكتاب سابقين عليه من القرنين الخامس والسادس الهجريين قيمة حين استطاع أن يطلع على دواوينهم ومؤلفاتهم قبل أن نفقدها خلال مرورها عبر الأجيال. كما كان لصلته برجال عرفوا هؤلاء السابقين أهمية فى توثيق نصوصهم وأخبارهم.
ولهذا اكتسبت مؤلفات ابن سعيد قيمتها الحقيقية، لا من ناحية كمية النصوص التى احتوتها، ولكن من حيث نوعيتها وتعدد بيئتها وأهمية توثيقها وثبوت الأخبار التى ارتبطت بها.
(د) تغلب على شخصية ابن سعيد شخصية الرجل المسامر والنديم المحبب إلى قلوب سامعيه، فقد كان حلو المعاشرة خفيف الظل، فكه الروح، إلى جانب معرفته بأخبار الندماء وحكايات مجالس المسامرة، وقدرته على جذب المستمعين إلى حديثه، مما جعله محبوبا عند مسامريه سواء كانوا من أصحاب السلطة والنفوذ أو من أقرانه من رجال العلم والأدب، وأخباره فى مجالسه بتونس عند أمرائها الحفصيين أو رجالها مثل أبى العباس الغسانى، أو أحمد بن يوسف التيفاشى تدل
(1/18)

على ذلك، كذلك أخباره فى مصر والشام مثل اتصاله بابن يغمور وابن العديم أو بقرنائه من الشعراء والأدباء مثل الجزار والبهاء زهير وابن مطروح وابن أبى الاصبع وابن سابق، فكلها يؤكد ما قلناه عن هذه الشخصية المحببة إلى نفوس عارفيها، وقد سجل ابن سعيد فى كتبه أخبار من تلك المسامرات، ويكفى أن يقبل عليه رجل فى مثل شخصية السلطان توران شاه حين كان فى طريقه إلى مصر ليتولى السلطة بعد وفاة أبيه فيجعل من ابن سعيد نديما من ندمائه بعد هذا اللقاء القصير العابر.
(هـ) لم تكن شخصية ابن سعيد وهى ما تصورها حياته ومؤلفاته متزمتة أو متكلفة للوقار، فهو أديب يأخذ من أسباب اللهو والطرب أوفى نصيب، عاكف على مجالس الأنس ومجامع الشراب، يقتنص ساعات السرور ويحرص عليها ويعبر فى شعره عن كل ذلك. يقول «1» : دخلت تونس مع أبى العباس الغسانى حماما، فنظرنا إلى غلمان فى نهاية الحسن ونعومة الأبدان. فقلت مخاطبا له:
دخلت حمّاما وقصدى به ... تنعيم جسم فغدالى عذاب
فقلت لظى فاعترضت حوره ... وقلت عدن فنهانى التهاب
وأنت فى الفضل إمام فكن ... فى الحكم ممن حاز فصل الخطاب
فقال:
لا تأمن الحمّام فى فعله ... فليس ما يأتيه عندى صواب
فما أرى أخدع منه ولا ... أكذب إلا أن يكون السراب
يبدى لك الغيد كحور الدّمى ... ويلبس الشيخ برود الشّباب
ظنّ به النار فلا جنة ... للحسن إلا ما حوته الثياب
كذلك نجد له أبياتا أخرى تدل على عدم تحرجه مثل تلك التى قالها فى افتضاض بكر «2» :
(1/19)

وخريدة ما إن رأيت مثالها ... حيث من الألحاظ بالايماء
فسألتها سمع الشّكاة فأفهمت ... أن الرّقيب جهينة الأنباء
وتبعتها وسألت منها قبلة ... فى خلوة من أعين الرقباء
فثنت علىّ قوامها بتعانق ... أحيا فؤادا مات بالبرحاء
ووجدتها لما ملكت عنانها ... عذراء مثل الدّرة العذراء
جاءت إلى كوردة محمرّة ... فتركتها كعرارة صفراء
وسلبتها ما احمرّ منها صفوه ... فجرى مذابا منجحّا لرجانى
(و) وتتحقق فى شخصية ابن سعيد كمؤرخ أنه كان أمينا فيما ينقل من سابقيه، وهى صفة أساسية فى المؤرخ الثقة، فلم يكن ينقل عن المصادر التى بين يديه ثم يخفى منقولاته كأنه كلامه الخاص؛ بل كان ينصف من نقل عنهم فيذكر أسماءهم، ويسجل نصوصهم بعباراتهم دون تدخل منه فى أسلوبها، فكان لمؤلفاته- وخاصة المغرب- قيمة تاريخية عظيمة لما احتوت من نصوص فقدت مصادرها وجهل أصحابها. وبلغ من أمانته انه إذا نقل نصا من كراريس لم يعرف مؤلفها أو نسى صاحبها قال: «ووقعت على كراريس فى تاريخ مصر» ، وبهذا لم تخل صفحة من المغرب لم يذكر فيها العلماء الذين أخذ عنهم أو الكتب التى نقل منها.
(ز) ولما كان ابن سعيد قد عاصر من ترجم لهم واختار النماذج من نصوصهم شعرية أو نثرية، فقد كان لروايته الشفوية قيمة فى توثيق الأخبار والنصوص.
والرواية الشفوية مصدر قيم من مصادر الكتابة التاريخية فى علم التاريخ الاسلامى، كما فعل فى روايته عن المؤرخ المصرى ابن عبد العظيم معاصره وصاحب تاريخ مصر «1» ، وكان أحيانا يروى بصيغة البناء للمجهول فقول: أخبرت- بضم الهمزة- أو ذكر لى «2» .
(1/20)

وكان والده ممن روى عنهم ابن سعيد، فيقول مثلا: قال والدى أو أخبرنى أبو عمران بن سعيد «1» وهو اسم والده أو كنيته، كما كان ينقل نصا قائلا إنه «من تقييد سلفه» «2» ، والسلف هنا هم أبوه ومن سبقه فى تأليف المغرب من أسرته.
وكان يلجأ أحيانا إلى سؤال أناس عاصروا من يريد أن يترجم لهم، فيأخذ الأخبار منهم، كما فعل مع الشاعر المصرى ابن العصار من شعراء الدولة الأيوبية، إذا أخذ أخباره عن الشاعر المصرى أبى الحسين الجزار وجماعة من فضلاء مصر كانوا فى صحبته «3» فيقول ابن سعيد: «وقد أثبت فى هذا المكان ما اخترته من ذلك، وما استفدت بعده من ألسن أصحابه الذين سمعوا منه. «4»
وإذا لم يكن النص الذى يستدل به ابن سعيد مسعفا له فى استظهاره لنتيجة ما، فإنه كان يلجأ إلى الاستنتاج معتمدا على قرينة لديه، كما فعل فى ترجمته لأبى الفتح بن البيتى، إذا لم يجد أن القرطبى قد حدد عصره فقال ابن سعيد «ودلت قرينة الكلام أنه من شعراء الفسطاط. فى المائة الرابعة» «5» فإذا لم يجد القرينة فإنه يغلب الظن كما فعل فى ترجمته لعلي بن يونس المنجم المصرى حين قال عنه: «يغلب على ظنى أنه من شعراء المائة الرابعة» «6» وقد بلغ من أمانة ابن سعيد فى روايته الشفوية أنه كان يروى النكتة اللاذعة حتى لومست أحد أقاربه كما فى نكتة ابن قادم القرطبى مع عمه «7»
(1/21)

3- التحقيق:
(1) نبذة تاريخية:
فى نوفمبر من عام 1947 أرسل العالم المحقق المرحوم الأستاذ محمد بن تاويت الطنجى رسالة «1» إلى المرحوم الأستاذ الدكتور عبد العزيز الأهواني نقل له فيها جزءا من مقدمة مخطوطة مكتبة سوهاج لكتاب «المقتطف من أزاهر الطرف» وهى التى وضح فيها ابن سعيد منهجه فى تأليف كتابه، وذلك بناء على طلب من الدكتور الأهوانى الذى كان فى مهمة علمية بأسبانيا فى ذلك الوقف، وعثر أثناءها على أوراق مخطوطة مجهولة «2» المؤلف كان دورنبرج فى فهرسته لمخطوطات الاسكوريال «3» قد وضعها تحت عنوان «الخمائل» برقم [2- 455] إذا كانت الصفحات الأولى من المخطوطة مفقودة، فجعله يعتقد أن المخطوطة بهذه التسمية لأن مؤلفها قد قسمها إلى «خمائل» كل خميلة منها تحتوى على مجموعة من المقطوعات الشعرية والفقرات النثرية منسوبة إلى أصحابها.
وقد استطاع الدكتور عبد العزيز الأهوانى أن يقطع بأن كتاب «الخمائل» هذا كما سماه دورنبرج هو كتاب «المقتطف من أزاهر الطرف» لابن سعيد الأندلسى حين قارن بين محتواه وبين إشارات ابن خلدون فى الفضل الأخير من مقدمته الخاص بالموشحات والأزجال «4» كذلك وردت نصوص منه فى كتابى المقرى «نفح الطيب، وأزهار الرياض» . وبهذا تكون قد ظهرت نسخة أخرى من هذا الكتاب إلى جانب نسخة مكتبة سوهاج التى صورتها دار الكتب كما صورها معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية.
(1/22)

وفى عام 1948 نشر الدكتور عبد العزيز الاهوانى مقالا باللغة الإسبانية فى مجلة الأندلس «1» بعنوان: «المقتطف من أزاهر الطرف- لابن سعيد» سجل فيه مجموعة من الملاحظات عن هذا الكتاب وعن موقف ابن خلدون فيه. كما أتبعه ببحث آخر بعنوان «ابن خلدون والأدب» نشره بمناسبة مهرجان ابن خلدون عام 1962 «2» ، يتضمن ما سبق أن أشار إليه فى مبحثه الأول مع إضافات إليه. وكان أهم الملاحظات التى سجلها الدكتور عبد العزيز الأهوانى هى:
1- أنه كان بين يدى ابن خلدون وهو يكتب فصله عن الموشحات والأزجال فى مقدمته كتاب ابن سعيد «المقتطف من أزاهر الطرف» ينقل عنه نقلا حرفيا دون تصرف أو تغيير.
2- أن المقارنة بين نصى ابن خلدون وابن سعيد تدل على أن ابن خلدون قد أسقط الحجارى الذى استقى منه ابن سعيد أخباره، تلك الأخبار التى أوردها الحجارى فى كتابه «المسهب فى غرائب المغرب» كما تدل على أن ابن خلدون قد أسقط اسم ابن سعيد من أول الفصل ولم يشر إلى كتابه «المقتطف» الذى نقل عنه، وأنه وإن ذكر ابن سعيد بعد ذلك عدة مرات، فإن ذكره له هنالك يوهم القارئ أن ابن خلدون ينقل عن ابن سعيد أخبارا وينقل عن غيره ما سبق تلك الأخبار، على حين ان الكلام كله من المقتطف، سواء فى ذلك ما جاء فى نص ابن خلدون بعد قوله قال ابن سعيد» أو ما جاء قبل هذه العبارة.
3- أن فى نص ابن خلدون بعض سطور تزيد على ما بين أيدينا من نسخة المقتطف، ولكن مراجعة هذه الزيادات اليسيرة يقطع بأن بعضها كان فى أصل المقتطف وسقط. من ناسخ المخطوط لأن ابن خلدون نفسه فى أحد هذه الزيادات قد أشار إلى ابن سعيد، أما البعض الآخر من هذه الزيادات فيرجح
(1/23)

الدكتور الأهوانى أنه أيضا كان فى الكتاب ثم سقط من النسخة التى وصلت إلينا لأنه يتفق مع سياق نص ابن سعيد.
4- ويقول الدكتور الأهوانى أنه إذ ينشر الخميلة الثانية عشرة المشتملة على ملح الموشحات والأزجال فليس ذلك لأنه يريد تجريح ابن خلدون بقدر ما هو لإنصاف ابن سعيد، فقد أصبح من حقه على من ينقلون هذه الأخبار عن التواشيح والزجل بالأندلس من العلماء المحدثين أن يقولوا «قال ابن سعيد فى المقتطف» بدلا من قولهم «قال ابن خلدون فى المقدمة.» فضلا على ذلك أن نص المقتطف يصلح كثيرا من التحريفات والتصحيفات التى أصابت النص فى النسخ المطبوعة 5- وأخيرا يعيد الدكتور عبد العزيز الأهوانى تقويمه للفصل الذى وضعه ابن خلدون تحت عنوان «أشعار العرب وأهل الأمصار لهذا العهد» فيقول إن هذا الفصل سيظل ذا قيمة تضطر الباحثين للرجوع إليه والاعتماد عليه، لأنه تعرض فيه لفنون الشعر العامى فى عصره هو، أى فى القرن الثامن الهجرى، وتوسع فيما نقل من نصوص عن المغرب، وسيظل له مع ذلك الإطار العقلى الذى وضع فيه ابن خلدون الفصل كله شاهدا على امتيازه وتفوقه وحسن إدراكه «1» .
ولم تكن المخطوطة بعيدة عن أيدى الباحثين والمحققين وخاصة من المهتمين بالأدب الأندلسى، فقد عاد إليها الدكتور احسان عباس مثلا فى تحقيقه لكتاب «نفح الطيب» للمقرى «2» كما عاد إليها حين ألف كتابه «تاريخ النقد الأدبى عند العرب- نقد الشعر من القرن الثانى حتى القرن الثامن الهجرى» «3» فى الفصل الخاص بمفهوم المرقص والمطرب من الشعر عند ابن سعيد كمفهوم من المفهومات النقدية التى يؤسس عليها ابن سعيد نظريته النقدية للشعر «4»
(1/24)

وإذا كان كتاب ابن سعيد له مثل هذه الأهمية عند علمائنا القدماء وباحثينا المحدثين. فقد كان من الواجب علينا أن يظهر للنور محققا ومطبوعا كى يفيد به من يهتم بالأدب العربى متخصصا كان أو مثقفا «1» .
(ب) منهج التحقيق:
وصلت إلينا مخطوطتان لكتاب «المقتطف من أزاهر الطرف» لابن سعيد الأندلسى، الأولى محفوظة فى مكتبة آل رفاعة بجرجا بمحافظة سوهاج بصعيد مصر، وقامت بتصويرها دار الكتب المصرية، وقيدتها تحت رقم «9797 أدب» وعنها أخذ معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية صورة وقيدها تحت رقم «303 أدب» أما المخطوطة الأخرى فهى فى مكتبة الاسكوريال بإسبانيا مقيدة تحت رقم «2/455» «2» .
ولا نعرف غير هاتين المخطوطتين من كتاب ابن سعيد.
وتلك أهم خصائص المخطوطتين:
1- مخطوطة سوهاج.
وقد رمزنا إليها فى التحقيق بالحرف «ا» وتقع فى 84 لوحة، واللوحة تضم صفحتين متقابلتين، رمزنا إليهما بالحرفين «و» للصفحة اليمنى منها و «ظ» للصفحة اليسرى. ويبلغ عدد الأسطر فى كل صفحة واحدا وعشرين سطرا. وهى بخط مغربى قديم، ولكنه خط حسن وواضح إلا فى بعض الصفحات فى الخميلتين الحادية عشرة وما وصل إلينا من صفحات الخميلة الثانية عشرة. فمعظمها لا يقرأ إما لأن الأحبار فقدت ألوانها
(1/25)

أو لطمس وقع فى كثير من كلماتها وتآكل جوانب أوراقها. وكان السبب فى هذا أن المخطوطة قديمة، ووسائل حفظها بدائية، إذ لم تتوفر لها الوسائل العلمية لصيانتها.
والمخطوطة بعد ذلك تعود إلى عهد قريب من عصر ابن سعيد، بل إن المرحوم الأستاذ رشاد عبد المطلب الذى كان أحد القائمين على معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية قد كتب على غلاف المخطوطة أنه يرجح بأنها بخط ابن سعيد نفسه. ولا أدرى الأسباب التى جعلته يقول بهذا الترجيح إلا أن يكون قدم النسخة التى ربما كانت من القرن السابع الهجرى أى من عصر ابن سعيد نفسه.
والمخطوطة شبه كاملة، إذ تنقصها بعض أوراق من الخميلة الحادية عشرة الخاصة بفنى «كان وكان» «والمواليا» كما تنقصها الخميلة الثانية عشرة كلها تقريبا «1» الخاصة بالموشحات والأزجال، إذ انتهت عند مقطع موشح ابن حزمون:
أو هل يرى ... عن هواك سالى
قلبى العليل «2»
كذلك عملت عوامل البلى والتآكل فى الصفحة الأولى منها قبل وقت تصوير دار الكتب المصرية ومعهد المخطوطات لها، فخفى النصف الأيمن من الصفحة الأولى من المقدمة.
وقد اعتمدت في معرفة هذا الجزء على ما نسخه من مقدمتها الدكتور عبد العزيز الأهوانى أثناء إقامته بإسبانيا إذ كانت المخطوطة فى ذلك الوقت فى حالة أفضل مما وصلت به إلينا الآن. وقد ألحقنا بتحقيقنا صورة لجزء من خطاب الأستاذ الطنجى، وفيه ما اختصر من هذه الصفحة، وقد وضعناه بين أقواس لنبين فضل خطاب الأستاذ الطنجى فى هذا التحقيق.
(1/26)

كذلك لاحظت أثناء التحقيق أن أوراق المخطوطة ليست مرتبة ترتيبا صحيحا، إذ تقدمت أوراق منها وتأخرت أوراق، مما يدل على أنها كانت مبعثرة وجمعت دون نظام، وربما كان ذلك هو السبب فى أنها فقدت صفحات الخميلتين الأخيرتين منها.
وقد استغرق إعادة ترتيب أوراقها جهدا مضنيا، ولهذا قمت بتسجيل أرقام اللوحات على جوانب صفحات التحقيق، ووضعت أسفل كل رقم منها الحرف الذى اخترته لتمييز الصفحة اليمنى وهو «و» وتمييز الصفحة اليسرى وهو «ظ» مثال ذلك: 3/و، 3/ظ وها هو إعادة لترتيب أوراق المخطوطة حسب الأرقام المسجلة فى أعلا صفحاتها:
2 و 32 و/ 43 ظ- 81 و/ 32 ظ- 37 و/ 83 ظ- 84 و/ 37 ظ/ 38 و 39 و/ 81 ظ/ 82 و/ 83 و/ 39 ظ/ 40 و 43 و/ وتلك نهاية ما وصل إلينا من هذه المخطوطة.
وهذه المخطوطة أكمل من الأخرى لا من حيث عدد صفحاتها فحسب، بل من حيث طبيعة مادتها، لأن ناسخ مخطوطة الاسكوريال كان يعطى لنفسه الحق فى حذف بعض الشعراء ومقطوعاتهم، وإسقاط فقرات من كلام ابن سعيد عنهم أو اختصار ما أورد المؤلف من نصوص نثرية.
أما ما لم نجده فى مخطوطة سوهاج ووجدناه فى مخطوطة الاسكوريال فيرجع إلى ضياع أوراق من الأولى، ويتضح ذلك من تسجيلنا على جوانب الصفحات مصدر كل نص شعرى كان أو نثرى ووروده أو عدم وروده فى كل من المخطوطتين حين رمزنا لهما بالحرفين ا، ب.
هذا وقد وجدت صعوبة شديدة فى التعريف بأسماء الأعلام فى كلا المخطوطتين لأن ابن سعيد لم يكن يذكرهم بأسمائهم، وإنما يذكرهم بكناهم أو بألقابهم فحسب
(1/27)

نظرا لشهرتهم بها فى عصره «1» أما اليوم فهذه الكنى والألقاب تتشابه عند مجموعات كثيرة من الكتاب والشعراء والمؤرخين والفقهاء والعلماء مما يصعّب على المحقق معرفة الاسم الحقيقى إلا من قرينة كأن يكون النص المنسوب إليه قد ورد فى أحد المصادر سواء فى ديوان أو كتاب، كذلك لجأ ابن سعيد إلى اختصار شديد للاسم مما يخفى معالمه مثل ذكره «للوجيه المنوى» ويقصد به ضيا بن عبد الكريم وجيه الدين المناوى.
ولهذا السبب نفسه لم نستطع أن نعثر على تعريفات لأسماء بعض من ورد ذكرهم فى كتابه، أو لأن أسماءهم لم ترد فيما بين أيدينا من كتب الأعلام والتراجم، وقد أشرنا إلى ذلك فى هوامش الصفحات.
2- مخطوطة الاسكوريال:
وقد رمزت إليها فى التحقيق بحرف «ب» وهى بخط مغربى قديم أيضا، ولكنه أحدث من خط مخطوطة سوهاج، وورقها حديث أيضا «2» على عكس أوراق مخطوطة سوهاج لأنها تعود إلى عصر ابن سعيد نفسه أو بعده بقليل، ويبلغ عدد الأسطر فى الصفحة 19 سطرا، والمخطوطة مملوءة بالأخطاء وبالتصحيفات التى وقع فيها ناسخها، كما أن بعض الصفحات البيضاء «3» فى وسطها قد استغلها مغربى أكثر حداثة من عصر المخطوطة وسجل فيها أسماء الشعراء الذين سقطت أسماؤهم وبعض نصوصهم وكأنه كان بين يديه مخطوطة كاملة فأخذ يقارن بين النسختين وكأنه كان يستكمل نسخة ثالثة له.
(1/28)

وواضح من تصفح مخطوطة الاسكوريال ومن مقارنتها بمخطوطة سوهاج أنه كان بين يدى ناسخها المخطوطة الكاملة، وأنه أراد أن ينسخ لنفسه نسخة مختصرة، مما دفعه إلى أن يحذف كثيرا من تعليقات ابن سعيد، وأن يورد النصوص فى بعض الأحيان بعد أن يحذف اسم صاحبها، كما جعله يتصرف تصرفا مشينا بالنص، فيحذف جملا من وسط المقطوعات الشعرية التى حدد ابن سعيد فى عنوان الخميلة عدد أبياتها مما جعل عدد الأبيات لايتفق مع ما هو منصوص عليه فى عنوان الخميلة «1» .
ويظهر أن الناسخ لم يكن مهتما بفنى «المواليا» و «كان وكان» فحذف قسما كبيرا مما جاء فى المخطوطة الأصلية التى ينقل عنها «2» وتبدأ لوحات المخطوطة برقم «108» وتنتهى برقم «155» بترقيم الاسكوريال أى أنها تقع فى 47 لوحة، وكل لوحة صفحتان، ويرجع سبب بدايتها برقم «108» أن اللوحات السابقة على هذا الرقم هى مخطوطة كتاب «السحر والشعر» للسان الدين بن الخطيب «3» » .
وقد فقدت المخطوطة الثلث الأول منها، إذ تبدأ من الطبقة الثالثة المشتملة على الحكايات القصيرة «4» والغريب أن ترتيب الخمائل فيها يختلف عن ترتيب الخمائل فى مخطوطة سوهاج على الرغم من أن المقدمة التى قدم بها ابن سعيد لكتابه تشتمل على منهجه فى التأليف وعلى ترتيب لخمائله وهذا الترتيب متفق مع نظام مخطوطة سوهاج، وغير متفق مع مخطوطة الاسكوريال. وهذا يدل على أن ناسخ هذه المخطوطة لم يكن بين يديه مقدمة الأصل كى يرتب الخمائل ترتيبا صحيحا، أو أن عوامل أخرى طرأت على المخطوطة بعد نسخها أدت إلى هذا الخلل فى ترتيب خمائلها وضياع الثلث الأول منها.
(1/29)

وهذا هو ترتيب خمائل مخطوطة الاسكوريال مقارنا بترتيب خمائل مخطوطة سوهاج «1» .
مخطوطة سوهاج «ا» مخطوطة الأسكوريال «ب» المقدمة غير موجودة 1- الخميلة الأولى « «2- «الثانية « «3- «الثالثة « «4- «الرابعة هى الخميلة السابعة 5- «الخامسة « «الثانية 6- «السادسة « «التاسعة 7- «السابعة « «الرابعة وينقص منها الطبقتان الأولى والثانية 8- «الثامنة هى الخميلة الخامسة 9- «التاسعة « «السادسة 10- «العاشرة « «العاشرة 11- «الحادية عشرة « «الحادية عشرة 12- «الثانية عشرة « «الثانية عشرة ومن هذه المقارنة يتضح الآنى 1- أن المقدمة فى مخطوطة سوهاج قد سقطت من مخطوطة الاسكوريال.
2- أن الخمائل الأول الثلاث من مخطوطة سوهاج قد سقطت من مخطوطة الاسكوريال، غير أن الخميلة الثانية لم تكن فى موضعها الصحيح، لأننا نجدها منسوبة إلى الخميلة الخامسة فى مخطوطة سوهاج
(1/30)

3- أن الخمائل الناقصة فى مخطوطة الاسكوريال كانت تحمل أرقام 1، 3، 8، وإن كان من غير المعروف أى منها كان يحمل واحدا من هذه الأرقام الثلاثة.
4- أن الخمائل الثلاثة الأخيرة [من الخميلة العاشرة إلى الخميلة الثانية عشرة] قد احتفظت فى مخطوطة الاسكوريال بأرقامها الصحيحة وبترتيبها الصحيح أيضا 5- إن نقص الطبقتين الأوليين من الخميلة الرابعة يجعلها فى موضعها الصحيح بالنسبة لمخطوطة الاسكوريال ولكن ليس بالنسبة لمخطوطة سوهاج التى نصور الترتيب الصحيح الذى وضعه ابن سعيد لمؤلفه.
لهذا كله اتخذت مخطوطة سوهاج أصلا، وقابلتها بمخطوطة الاسكوريال.
4- الدراسة:
- 1- يحمل كتاب ابن سعيد من حيث شكله أو إخراجه العام سمات عقليته المنظمة، المحبة للترتيب والتبويب، القادرة عليهما بإرادة الفنان الواعى، والأديب المتمكن.
لقد ألزم نفسه فى مقدمته بنظام لم يخرج عليه فى تأليف كتابه وهو نظام يتضح فى أهم كتبه وهو كتاب «المغرب» الذى وإن لم يكن صاحبه الأول «1» .
فقد كان من أعطاه طابعه الأخير، بل إن اهتمامه بمقدمات كتبه، وتضمينها خطته فى التأليف والهدف منها، يدل دلالة واضحة على هذه العقلية المنظمة، كما يدل أيضا على تلك النفسية المطمئنة التى تنصرف بكليتها إلى العمل الذى بين يديها دون تأثر بالأحداث التى تقع خارجها. فقد كانت الأحداث المحزنة تترى على
(1/31)

العالم الإسلامى فى مغربه ومشرقه من سقوط لمدن الأندلس فى أيدى المسيحيين واحدة بعد الأخرى، ومن اضطرابات سياسية فى شمالى افريقيا، ومن تصارع فى الشام بين الصليبيين والمسلمين، ومن اجتياح المغول لأقصى الشرق الإسلامى حتى وصلوا بغداد عام 656 هـ ودمروا فيها كل مظاهر الحكم والحضارة، كل هذا حدث خلال حياة ابن سعيد.
وربما كان والده موسى هو الذى درّبه على هذا العمل المنظم، ولكن الذى لاشك فيه أنه لولا استعداد الابن الفطرى لهذا ما كان الوالد قد نجح فيما أراد لابنه.
كان ابن سعيد مؤرخا جوّالا، فكان يرى من الأحداث ما يقع، ويسمع من مشاهدى. عصره ما ينزل بالمسلمين من خطوب، وكان من الممكن أن يظهر تأثير كل ذلك فيما يكتب، ولكننا نلحظ عكس ذلك تماما فى مؤلفاته، إذ نراه معجبا فحسب بقصيدة قالها الشاعر المصرى ابن مطروح مثلا فى مديح الملك الأيوبى حين ينزل الهزيمة بالملك لويس الناسع وبحملته على دمياط، ولكننا لا نجده يشارك فى تصوير فرحته بهذا النصر وهو الشاعر المسلم، أو على الأقل تصوير ألمه لما يقع للمسلمين من هزائم فى كل مكان. قد يكون ديوانه المفقود فيه شىء من هذا ونحن لا نعلمه، ولكن الذى ألاحظه أن ما وصل إلينا من شعره فى بطون الكتب وهو ليس بقليل يجعلنا نحس بأن الرجل يقف موقف المتفرج أكثر منه من موقف المشارك من كل هذه الأحداث. أما شعره فهو إما حنين لوطنه الأول فى غرناطة أو تصوير لمتعته واستمتاعه بمظاهر الترف والحضارة فى مدن العالم الاسلامى التى تجول فيها، كما فعل وهو فى تونس أو فى مصر أو فى الشام «1» ، وقد تكون بعض قصائد المديح التى ينشرها فى ملوك العصر لا تخرج عن الهدف المصلحى منها وهى أن يكرمه هؤلاء الملوك وأن يجزلوا له فى العطاء.
ويظهر أن صديقه ابن العديم كان يعرف فيه ذلك، إذ حينما دعاه معه إلى حلب
(1/32)

ليقدمه إلى صاحبها الملك الناصر، وأنشد ابن سعيد الملك قصيدته التى مطلعها «1»
جد لى بما ألقى الخيال من الكرى ... لا بد للضّيف المسلمّ من القرى
قال ابن العديم: هذا رجل عارف، ورّى بمقصوده من أول كلمة، ويؤكد المعنى الذى قصده ابن العديم عن هذه الشخصية ما جاء فى بقية الخبر حين قال الملك له مداعبا: «إن شعراءنا ملقبون بأسماء الطيور. وقد اخترت لك لقبا يليق بحسن صوتك وإيرادك للشعر، فإن كنت ترضى به، وإلا لم نعلم به أحدا غيرنا، وهو البلبل. فقال [ابن سعيد] : قد رضى المملوك ياخوند، فتبسم السلطان: وقال له أيضا يداعبه! اختر واحدة من ثلاث: إما الضيافة التى ذكرتها أول شعرك، وإما جائزة القصيدة، وإما حق الإسم. فقال [إبن سعيد] ؛ ياخوند، المملوك مما لا يختنق بعشر لقم لأنه مغربى، فكيف بثلاث؟! فطرب السلطان وقال: هذا مغربى ظريف، ثم أتبعه من الدنانير والخلع الملوكية والتواقيع بالأرزاق مالا يوصف» «2» .
وإذا كان ابن سعيد قد عاش حياته بين متعته وعلمه فقد أراد ذلك أيضا حين قرر أن لا يتزوج حتى يفرغ تماما لهما. يقول «3» .
أنا شاعر أهوى التخلّى دون ما ... زوج لكيما تخلص الأفكار
لو كنت ذا زوج لكنت منغّصا ... فى كل حين رزقها أمتار
دعنى أرح طول التغرّب خاطرى ... حتى أعود ويستقرّ قرار
كم قائل لى ضاع شرخ شبابه ... ما ضيّعته بطالة وعقار
إذ لم أزل فى العلم أجهد دائما ... حتى تأتّت هذه الأبكار
مهما أرم من دون زوج لم أكن ... كلّا ورزقى دائما مدرار
(1/33)

وإذا خرجت لفرجة هنّيتها ... لا صنعة ضاعت ولا تذكار
وهكذا تفرغ ابن سعيد لميدان بحثه بعد أن ضمن أرزاقه، واطمأن إلى كافليها.
- 2- ترجع أهمية كتاب ابن سعيد «المقتطف من أزاهر الطرف» إلى ما يأتى:
1- ان كثيرا من مختاراته لشعراء لم تصل إلينا دواوينهم، بل إن بعضهم لا تعرف عنهم إلا أسماءهم.
2- انه اهتم فى كتابه باختيارات لشعراء عاصروه أو سبقوه بقليل، وخاصة من شعراء مصر والشام وشمالى أفريقيا فى الفترة الواقعة من القرن الرابع حتى القرن السابع الهجرى، وهى فترة ازدحمت بالشعراء، وكثر فيها الشعر كثرة مفرطة كما شاعت فى الشعر أساليب واتجاهات فنية تختلف عما كان عليه هذا الفن قبل القرن الرابع الهجرى، فالكتاب مادة خصبة للباحثين فى أدب هذه الفترة.
3- إهتم ابن سعيد بذكر بعض أسماء الكتب التى أخذ منها مثل كتاب «الكمائم» للبيهقى، ومثل كتاب ابن سعيد نفسه «حلى الرسائل» مما يلقى الضوء على طبيعة هذه الكتب وما احتوت عليه من مادة أدبية.
4- اهتم ابن سعيد اهتماما ملحوظا بالفنون الشعرية غير التقليدية، كما فعل فى الخميلة العاشرة التى اشتملت على الدوبيتيات والمربعات والمخمسات.
5- إهتم ابن سعيد بالفنون التى اتسمت بالشعبية مثل الموشحات فى الخميلة الثانية عشرة، وبالفنون الشعبية العامية اللغة مثل فنى «المواليا» «وكان وكان» فى الخميلة الحادية عشرة، وفن الزجل فى الخميلة الثانية عشرة. وقد أورد ابن سعيد نصوصا من هذه الفنون لم ترد فى المراجع التى بين أيدينا، والمعروف عنها اهتمامها بمثل هذه النصوص، مثل كتاب «العاطل الحالى» لصفى الدين الحلى، فهى مادة جديدة إذن للباحثين فى هذا المجال.
(1/34)

وقد ظهرت بعض العيوب فى مؤلف ابن سعيد، منها أنه كان يحذف بعض الأبيات من المقطوعة سواء من أولها أو من وسطها أو من آخرها كى يصبح عدد أبياتها متفقا مع العنوان الذى وضعه لخميلته، كأن يكون العنوان خاصا بالأبيات المسدسة أو المسبعة أو المثمنة مثلا، مما أضرّ بالنص إضرارا فنيا. كذلك حذف بعض الجمل من الفقرات التى اختارها من الخطب والرسائل كى يتفق النص مع عدد الأسطر الذى قرره فى عنوان الخميلة مما أفقده الخاصة الأسلوبية لصاحبه، بل وأخرج النص عن صورته الحقيقية.
كذلك ظهر فى مؤلف ابن سعيد عيوب أخرى ليس له علاقة بها، إذ كان المتسبب فيها الزمن نفسه، فإن قدم مخطوطة سوهاج التى اعتمدناها أصلا قد بهتت الأحبار فى عدد ليس بالقليل من صفحاتها، كما طمست كلمات كثيرة فى بعض سطورها. وكانت الخمائل الثلاث الأخيرة الأوفى نصيبا بذلك، مما جعلنا لا نستطيع قراءة بعض الكلمات أو السطور منها «1» ، ولم تنفع مقارنة هذه الصفحات بمثيلاتها فى مخطوطة الاسكوريال، لأن ناسخ هذه المخطوطة أسقط منها من بين ما أسقط معظم نصوص «المواليا» «وكان وكان» من نسخته إما اختصارا أو عدم اهتمام منه بهذين اللونين من الفن.
كذلك لم نجد فى مقدمة ابن خلدون انه اهتم بهذين اللونين أيضا وكان اهتمامه فحسب بفنى الموشحات والأزجال، وكذلك فعل المقرى «2» .
- 3- حين يقرأ الدارس رسالتين أولاهما لأبى الوليد بن محمد الشقندى والأخرى لأبى محمد بن حزم الظاهرى فى تفضيل علم الأندلس وأدبه ورجالهما على علم المشرق وأدبه ورجالهما «3» يدرك المدى الذى وصل إليه موقف الحضارة الأندلسية
(1/35)

الدفاعى عن نفسها تجاه حضارة المشرق الأم، وهو موقف من يحس بفضل حضارة أخرى عليه، ولكنه يريد أن يثبت أنه وإن كان مصدر حضارته من غيره، فإنه قد تفوق فيما أخذ وتميز فيما أبدع، وأصبح بعد ذلك صاحب شخصية مستقلة يمكن أن تطاول من كان السبب فى وجودها.
وهذا الموقف الدفاعى هو الذى جعل ابن دحية يؤلف كتابه «المطرب من أشعار أهل المغرب، للملك الكامل الأيوبى، ليعرف المشارقة بالشعر الأندلسى والمغربى «1» فجمع فى كتابه صورا مما «يهتز عند سماعه ويطرب، فى الغزل والنسيب، والوصف والتشبيب، إلى غير ذلك من مستطرفات التشبيهات المستعذبة ومبتكرات بدائع بدائه الخواطر المستغربة «2» ، ولمح سير ملوك المغرب وملح أخبار أدبائه، ورقيق معانى كتّابه، وجزل ألفاظ خطبائه» «3» وقد أخذ يذكر الأمثلة من الشعر التى تفوق فيها شعراء الأندلس، فيأتى مثلا بأبيات للحكم الغزالى ويقول: «هذا الشعر لوروى لعمر بن أبى ربيعة أو لبشار بن برد أو للعباس بن الأحنف ومن سلك هذا المسلك من الشعراء المحسنين لا ستغرب له، وإنما أوجب أن يكون ذكره منسيا أن كان أندلسيا، وإلا فماله أخمل، وما حق مثله أن يهمل» «4» وإذا كان ابن دحية قد أطلق لفظ «المطرب» على لون من الشعر استأثر بإعجابه، فإننا نجد ابن سعيد يتسع فى هذه المصطلحات التى تقف عند طبيعة «الصورة الفنية» ويقسمها حسب ما تثيره فى النفس من إعجاب إلى خمسة أقسام:
المرقص، ثم يليها المطرب، فالمقبول فالمسموع، وأخيرا المتروك. يقول فى كتابه
(1/36)

«عنوان المرقصات والمطربات» «1» : فالمرقص ما كان مخترعا أو مولدا يكاد يلحق بطبقة الاختراع مما يوجد فيه من السر الذى يمكن أزمة القلوب من يديه، ويلقى منها محبة عليه وذلك راجع إلى الذوق والحس، مغن بالإشارة عن العبارة.
والمطرب ما نقص فيه الغوص عن درجة الاختراع إلا أن فيه مسحة من الابتداع ...
والمقبول ما كان عليه طلاوة مما لا يكون فيه غوص على تشبيه وتمثيل وما أشبه ذلك ...
والمسموع ما عليه أكثر الشعراء مما به القافية والوزن دون أن يمجّه الطبع ويستثقله السمع ... والمتروك ما كان كلا على السمع والطبع ... «2»
وقد طبق ابن سعيد تقسيماته الخمسة على النثر أيضا، وإن لم يتخذ «الصورة الفنية» فيه أساسا لهذا التقسيم، ولكنه اتخذ الأسلوب وأنواعه فاصلا بين كل مصطلح وآخر يقول: «والنثر فى كلامهم يطلق على ما هو مقيد بالسجع وما هو غير مقيد، وجميع نثر القدماء داخل فى طبقة المقبول «3» وما تحتها ... ولا نورد هنا إلا ما كان مقيدا بالسجع المسهل للحفظ مما هو داخل فى طبقتى المرقص والمطرب جريا على ما اعتمدنا عليه فى النظم» «4» ويظهر أن ابن سعيد لم يكتف بهذه التقسيمات إذ نراه فى كتابه «المقتطف» «5» يورد اصطلاحا آخر، وهو «الهزّاز من المرقص» وكأنه درجة أعلا من المرقص وأفضل، وكلها تقسيمات تعتمد على ذوق ابن سعيد الخاص، وعلى اهتمام شعراء عصره ونقادهم بقيمة «الغوص على التشبيه والتمثيل» وأن الأبيات التى تخلو منهما تقل قيمتها عند أدباء هذا العصر مهما كانت قيمتها عند السابقين عليهم. يقول د. إحسان عباس «وفى استعمال هذه المصطلحات الخمسة نظر
(1/37)

ابن سعيد إلى الشعر من ناحية «التأثير» وحسب، أى نظر إلى فعل الشعر فى نفس المتلقى وإلى رد الفعل لديه حين يتلقى الشعر ... وذلك انحياز إلى جانب المتعة فى الشعر» «1» وقد كان هذا هو منهج ابن سعيد فى اختياراته فى كتابه «المقتطف» .
(1/38)

(المقتطف من أزاهر الطرف لابن سعيد الأندلسى)
(1/39)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، صلى الله على سيدنا محمد.
[قال على بن] «1» موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد أما بعد حمدا لله الذى [جعل أزاهر الأدب] غضّة على مر الليالى والأيام [والصلاة على] سيدنا محمد نبيّه الذى فضله على جميع [أنبيائه وأتاه] جوامع الكلام، وعلى آله وصحبه [الطيبين الطاهرين] أعلام الهدى ودعائم الاسلام، [والدعاء] لسيدنا ومولانا الخليفة الإمام المستنصر [بالله المنصور] بفضل الله أمير المؤمنين أبو عبد الله «2» [ابن الأمراء الراشدين] بعلوّ الآراء ونصر الأعلام.
[فإنى لما رحلت] من ذيل المعمور «3» حيث البحر المحيط [بالمغرب الأقصى] وإلى صدر المشرق حيث البحر الفارسى [شافهت من] أعلام الأدب، وأطلعت من كتبه [ما يثقل على] الأسماع إذ يستقصى، وصدرت من [بغداد وقد] قلبت بها ستا وثلاثين خزانة [اقتطفت منها] جميع ما أظهر خاطرى استحسانه [وعدت إلى حلب] حيث لم تزل تنفق سوق الأدب وتفيأت عودا على بدء ظلال الملك الناصر الفاضل المفضل صلاح الدين أبى المظفر يوسف بن الملك العزيز ابن الملك الظاهر بن الملك الناصر صلاح الدين بن أيوب «4» وجعلت أحاضر فى مجلسه بما انتقيه مما جمعته/ من ذلك، وهو مع الساعات
(1/41)

يبسطنى بارتياحه، ويغبطنى باستحسانه واستملاحه. قال لى: هذا الذى جمعته بهذه الرحلة الطويلة، والاجتهاد الكلى أنت فيه كما جاء فى الأثر النبوى:
«منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا» ، أم عامل بما قيل: تجمّع الفكر على قليل المحفوظ خير من تفرقه على كثير الملحوظ فإن ذلك داع إلى أن تبقى سلاح المذاكرة مصقولة، وأيدى المحاضرة غير مغلولة. ومع هذا هل تجعل عمره مقترنا بعمرى أم تجعله مقترنا بعمر الدهر، لتذكر به إذا نسيت، وتخبر إذا مت، فعلمت ما أشار إليه من تقييد العلم بالكتاب، وقلت كان والدى «1» قد جمع كتاب المشرق فى حلى المشرق وكتاب المغرب فى حلى المغرب، وجل جهدى فى تكميل هذين الكتابين على ما رسم لى. قال: وما الذى رسمه لك؟ قلت: إنه متى ذكر بلد ابتدىء فيه بالحلى البلاديّة بما هو داخل فى علم الجغرافيا، فترسم صورته ثم تذكر من حيوانه ونباته ومعدنه، وما يتركب من ذلك إلى ما يتعلق بوصف الأنهار والمتنزهات بما تتحلى به الحاضرة، ثم يعقب ذلك بالحلى العبادية، فيذكر أول من حل بذلك البلد ويؤتى بتاريخه على النسق إلى الوقت الذى صنف فيه الكتاب، ويذكر من أرباب رياستيه السيفية والقلميّة ومن انضاف إلى ذلك من الأعلام فى فنون الجد والهزل ما يمتع الجليس بنكت النثر والنظم والحكايات، ويعمر المجلس النبيل فقال: هذا مقصد جليل، ولا يرتهن فى الوفاء به إلا من جال أقطار الغرب والشرق، وشافه أعلامهما، وطالع خزائن مصنفاتها، وأعين على ذلك مع ما ذكر بالقوة الحافظة والفكر الوضاء، ورزق من الفصاحة والبلاغة ما يلخص به المتعقد، ويختصر الطويل، ويحسن العبارة بالألفاظ الصقيلة والمعانى النبيلة، وقد أعطى والدى القوس باريها، والدار بانيها، فكيف يكون لسانك فيمن تذكره من الماضين والمعاصرين؟ فقلت: قد عهد إلى ألا انقل فيما أجد فيه ذم أحد بنثر ولا بنظم، ولا أصنع مثل ذلك لحنق على أحد أو لفضول لسان دون ترة أو غير معرفة كما صنع ان ابن حيان «2» فى
(1/42)

المتين، والفتح «1» فى القلائد. فقال والله إن هذا لحسن، رحم الله الموصى وأعان الموصى.
وقد ترك والدك فى هذه الوصية عنوانا على حسبه وكرم أدبه، وإنما افكر فى الحديث الصحيح الذى أخرجه البخارى وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» ، والحديث الذى أخرجه أيضا وهو قوله صلى الله عليه وسلم «إن من شرار الناس الذين يكرمون/ إتقاء ألسنتهم» .
وقد جاء فى صحيح الترمذى: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو فليصمت» وجاء فى كتب المسيحيين أن المسيح عليه السلام مرّ مع أصحابه على جيفة خنزير، فقال أحدهم: ما أنتن ريحه، وقال الآخر: ما أقبح صورته، فقال المسيح: ما أحسن بياض أسنانه. فقال له شمعون الصفا يا نبى الله، وصفوا قبائحه ووصفت محاسنه، فقال: كل امرىء ينفق مما عنده، وإن لسانا عوّد الخير لا ينطق إلا بخير، فقلت يا مولانا، وحق نعمتك لا صنفت من هذه الفنون التى اجتمعت لى مصنفا إلا طرزت خطبته بهذه المراسم الجليلة السلطانية.
فقال: ايه وما الذى تعتمد عليه فيما تصنفه؟ هل تكون فيه كما قال المتنبى «2»
يشمّر للّج عن ساقه ... ويغرقه الموج فى الساحل
أو كما قال غيره
ولك أبدأ الأمر الذى أنا موقن ... بأنّى منه لست أمضى لآخر
فقلت يا خوند «3» ، هكذا يجرى لى دائما كلما شرعت فى مصنف لم تسمح نفسى بأن أجعله صغيرا، وآخذ فى استيفاء ما اجتمع من مواده، وأبخل ان أسقط منها إلى أن أضجر وتقع السآمة فى بعض مسافاته. قال: ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» وقال عليه السلام/ «إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق» . فقلت: وفى بعض
(1/43)

الأحيان يخطر بفكرتى قول القائل: من ألّف فقد استهدف، فيحملنى على ألا أضيف شيئا. فقال: يا سبحان الله: لم تقتض ذلك الحكمة التى ظهرت فى بناء الماضى للآتى، وتصنيف السالف للخالف، وإنما ذلك قول عاجز أراد أن يعجز المصنفين، كما أن البخيل أراد أن يبخل الناس، فقال! إن الصنيعة لا تكون صنيعة حتى يصاب بها طريق المصنع.
وانت إذا استفزك ذلك المعجز بتلك اللفظة، وثناك عن قصدك، كنت قد ضيعت مقدار نفسك فى هذه الصناعة، وكتمت من علمها ما أمرت بإظهاره.
وقد جاء فى صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينبغى لمن عنده شىء من العلم أن يضيع نفسه» . ثم قال: وبعد هذا كله فكم تقدر من سفر فى الكتابين اللذين أوصاك والدك بتكميلهما؟ قلت: مع الاختصار يكونان من عشرة أسفار. قال: هذا مصنف ملوكى لا ينسخه إلا ملك أو من له همة ملوكية وقليل ما هم، ولكن إن أردت أن تكمل مصنفاتك فى عمرك، وتجول فى الأقطار فى حياتك وتذكر بها بعد وفاتك، فاعتمد على قول ابن عباس رضى الله عنه: العلم أكثر من أن يؤتى على آخره، فخذوا من كل شىء أحسنه.
وقد قال يحيى بن خالد «1» : الناس يكتبون أحسن ما يسمعون/ ويحفظون أحسن ما يكتبون، ويحدثون بأحسن ما يحفظون، فاعزم على ان تثبت فى طيارات مصنفاتك أحسن ما تحفظ، إن الشىء عندك كثير، فإن استوفى أمد حياتك تصنيف ما رسم لك من هذا، وكانت فيه فضله لما بقى، استدركت بالغربلة الثانية أو الثالثة ما تريده على حسب انفساح العمر، ونوع أجناسه، لينفرد كل مصنف بفن يستوفى ملح أغراضه. فقد قال عتبة بن أبى سفيان لمعلم ولده «2» : ولا تخرجهم من علم إلى علم فإن ازدحام العلوم فى السمع مضلة
(1/44)

للفهم، فقلت: قد حصل لى بهذا المجلس المبارك ما رفع عنى حجاب الحيرة، فكم خبطت عشواء لا اهتدى إلى صباح، فالحمد لله الذى أنعم علىّ بكم من كل جهة.
فقال: وبقيت فائدة بها تمام الغرض عملا بقول الصديق رضى الله عنه: إكثار الكلام ينسى بعضه بعضا، وذلك أن تحذو على ما رسمته لأدباء الخزانة فيما يعتمدون عليه متى أمرتهم بتصنيف فيما يتحرك له خاطرى وهو أن يكون المصنف فى سفر واحد، والكراريس التى يحتوى علهما اثنتى عشرة على عدد شهور العام، ويكون خطها مما يعمل فيه حساب طول العمر وتغير حاسة البصر، وتكون أسطار كل صفحة منها ثلاثة عشر. هذا انتهاء حجمه إذا كان/ كبيرا، فإن كان متوسطا كان انتهاؤه إلى ثمانى كراريس، فإن كان صغيرا كان انتهاؤه إلى أربع.
وهذا الرسم يسهل جمعه على مؤلفه ويقرب حفظه ولحظه على من صنف له.
فقبلت الأرض وانصرفت بهذه الفوائد، وشرعت فى ضم ما تشرد عندى من الشذور والوسائط والفرائد، وجعلت ألخص وأختصر كل مجموع لم يكمل تصنيفه وقد كملت عندى مواده، فقرب المرام بذلك الرسم الناصرى، وظهر النجاح على طريقة متبعة، وكان من تلك المصنفات
كتاب بواسم الخمائل ونواسم الأصائل
كنت قد جمعت فى مواده كل ما اقتطفته من زهرة، ووقعت عليه من لطيفة، وجعلته منوعا من نكت النثر والنظم والحكايات والأوزان المولدة المعربة والعامية المستعملة بالمشرق، والمستعملة بالمغرب، وقدرت أن يكون فى عشرين سفرا من الأسفار الناصرية، فعدت بتلك الوصية إلى مواده وغربلتها إلى أن حصل لى فى الخلاصة الأولى منها سفر من الرسم الناصرى، واعتمدت فى ترتيبه وتبويبه على أن يكون فى أربعة فصول، عدد فصول العام، لكل فصل منها ثلاث خمائل، عدد
(1/45)

شهور كل فصل، تحويها ثلاث كراريس، لكل خميلة كراسة، وكل خميلة مشتملة على أربع طبقات إلا الخمائل الأخيرة التى تشتمل عليها الفصل الرابع، فالخميلة الأولى فى الكلام القصير، وحدّه من سطر إلى أربعة، والخميلة الثانية فى الكلام المتوسط، وحدّه من خمسة أسطار إلى ثمانية، والخميلة الثالثة فى الكلام الممتع، وحده من تسعة أسطار إلى اثنى عشر. وتتميز الطبقات بحسب السطور، فالطبقة الأولى من الكلام القصير ماله سطر والثانية ماله سطران، والثالثة ماله ثلاثة، والرابعة ماله أربعة. والطبقة الأولى من الكلام المتوسط ماله خمسة أسطار والثانية ماله ستة والثالثة ماله سبعة، والرابعة ماله ثمانية. والطبقة الأولى من الكلام الممتع ماله تسعة أسطار والثانية ماله عشرة والثالثة ماله أحد عشر والرابعة ماله اثنا عشر. فالفصل الأول فى أزاهر النثر التى تكون من الكلام بمنزلة الملوك من الأنام، والأعياد من الأيام، والصنائف من الأعلام وهو مشتمل على ثلاث خمائل، كأنما أقتطعت من أرض بابل. فالخميلة الأولى فى الكلمات القصيرة التى هى كالدرر النثيرة وهى بعد هذا على أربع طبقات على ما رسم. والخميلة الثانية فى الكلمات المتوسطة التى هى بالأسماع مرتبطة، وهى أيضا على أربع طبقات كما رسم. والخميلة الثالثة فى/ الكلمات الممتعة التى ليست عن المحاضرة ممتنعة وهى أيضا أربع طبقات. والفصل الثانى فى أزاهر النظم التى تكون من نوادر الشعر بمنزلة الوسائط من العقود، والخيلان من الخدود، والأعلام من البرود، ونشوات الراح من العنقود، وهو يشتمل على ثلاث خمائل كأنما اختلست من وشى الخمائل. فالخميلة الأولى فى الأبيات المفردة والمزدوجة والمثلثة والمربعة. والخميلة الثانية فى الأبيات المخمسة والمسدسة والمسبعة والمثمنة.
والخميلة الثالثة فى الأبيات المتسعة والمعشرة والإحدى عشرية والإثنى عشرية.
والفصل الثالث فى أزاهر الحكايات التى تكون بمنزلة قصب السبق من الغايات، وهو مشتمل على ثلاث خمائل كأنما خلع عليها حلل البكر والأصائل.
فالخميلة الأولى فى الحكايات المختصرة التى هى بمنزلة الورد من أزاهر الروضة
(1/46)

النضرة وهى أيضا على أربع طبقات كما رسم. والخميلة الثانية المتنفسة التى هى على التوسط مؤسسة وهى أيضا على أربع طبقات. والخميلة الثالثة فى الحكايات الممتعة التى تكون قوة الحفظ فيها متسعة، وهى أيضا على أربع طبقات. والفصل الرابع فى أزاهر الأوزان المولدة التى تحكى رونق الخدود الموردة، وهو مشتمل على ثلاث خمائل أبهج من جلوة العرائس فى مذهبات الغلائل. فالخميلة الأولى فى الدوبيتيّات والمربعات والمخمسات.
والخميلة الثانية فى كان وكان ومواليا، والخميلة الثالثة فى الموشحات والأزجال.
واقتضى اختصار هذا الكتاب وترتيبه ألا يذكر عند كل زهرة من أين اقتطفت لأن ذلك يطول، وعن الغرض يحول، وله مكان مخصوص به من كتاب «العنوان» فى تسمية من لقيته من الأعلام، وطالعته من الكتاب، وما دخلته من البلدان إلا فى النادر. كما أنّى حذفت ما يقع على الأشعار المرقصة والمطربة والمقبولة من الكلام، إذ لذلك كتاب مفرد سميته «كتاب الماشطة» التى تجلى بها عرائس الأشعار فى منصة المفاخر، وتحلى بتزيينها فى الأسماع والخواطر.
ولما كمل هذا المجموع كمال البدر فى إشراقه، واهتز اهتزاز الغصن فى أوراقه، وكان اخراجه للوجود سميته «المقتطف من أزاهر الطرف» وبالله الإعانة والتوفيق والهداية إلى سواء الطريق.
(1/47)

الخميلة الأولى المشتملة على الكلمات القصيرة
الطبقة الأولى: من النثر والتقصير
البخارى «1» : إن من البيان لسحرا وإن من الشعر لحكمة وحكما نوح: الصبر سجن المسرة داود: من بلغ السبعين اشتكى من غير علة سليمان: ليكن أصدقاؤك كثيرا وليكن صاحب سرك منهم واحدا من ألف المسيح: يباعدك من غضب الله ألا تغضب، صلى الله على سيدنا محمد وعليهم.
الصديق: صنائع المعروف تقى مصارع السوء الفاروق: لأن أجد فى بيتى أفعى جاربة «2» خير من أن أجد عجوزا لا أعرفها ذو النورين «3» : يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن على أبو السبطين «4» : من آيقن بالخلف جاء بالعطية الحسن: حسن السؤال نصف للعلم الحسين: صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن سؤالك، فأكرمه عن ردك
(1/49)

عبد الله بن الحسن بن الحسن: من أعظم الخطأ العجلة قبل الامكان، والأناة بعد الفرصة.
ابنه محمد القائم على المنصور: لا يحمل أمير القوم إلا إذا أيقن بالموت محمد العيص بن عبد الله بن الحسن بن عبد الله المذكور: العافية هى الملك الهنىّ، وطلب الملك هو الموت الوحى «1» إسماعيل السفاك بن يوسف بن إبراهيم بن موسى بن عبد الله المذكور: قتال الأعداء المخالطين أولى من قتال الأعداء المنابذين.
محمد بن صالح بن موسى بن عبد الله المذكور: أفرّ من الجفون وأكرّ فى الحرب الزبون محمد بن أبى جعفر بن أبى هاشم من ولد موسى بن عبد الله: إذا صادف معروف محله، ينبغى لك أن تعد ذلك من نعم الله عليك سليمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن الذى فر من وقعة فخ «2» إلى المغرب:
إنما أحسب روحى بعد وقعة فخ ربحا، وأبخل التجار يخاطر بالربح الحسين قتيل فخ، ابن على العابد بن الحسن المثلث بن الحسن المثنى: من طلب المعالى لا يرهب العوالى.
إبراهيم الغمر بن الحسن بن الحسن السبط: من تمنى اختلاف الدّول بلى بالندم على الأول محمد بن طباطبا من ولد إبراهيم الغمر القائم فى زمان المأمون، قال لأبى السرايا:
أوصيك أن تستتم الغضب لربك ولا تقدم إقدام متهور، ولا تضطجع اضطجاع متهاون.
(1/50)

يحيى بن الحسين بن القاسم الرسى القائم بصعدة وهو من ولد طباطبا: لا تعجلوا بالجواب قبل أن تنتهوا إلى أعقاب الخطاب.
أبو الحسن الأصبهانى محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن طباطبا: ما كاتبتك معارضا ولا مقارضا لكن ليقال جاوبه ابن المعتز.
أبو الفتوح بن جعفر السليمانى من ولد سليمان بن داود بن الحسن المثنى: إن من عقوق جدنا علىّ وصفه بالعجز عن الخلافة والنيل من قوم ارتضى تغريمهم زيد الجواد بن الحسن بن الحسن: من جاد بماله بخل بعرضه، ومن بخل بماله جاد بعرضه.
الحسن بن زيد بن محمد بن زيد الجواد: من أراد الشهرة فليزهد فى العواقب.
زين العابدين على بن الحسن: إياك ومعاداة الرجال فإنك لن تعدم مكر حليم أو مفاجأة لئيم.
ابنه الباقر محمد: صلاح من جهل الكرامة فى هوانه الكاظم موسى بن جعفر الصادق بن الباقر: أتصحبوا من كان أحسن يوميه عنده شرهما زيد بن زين العابدين: المروءة إنصاف من دونك، والسمو إلى من فوقك الشرف الحسينى البلخى: من قصرّ حسامك عن حسامه فلا تسامه معاوية أول خلفاء بنى أمية: من طلب عظيما خاطر بعظيمته.
ابنه يزيد: إن من غلب أبوه عليّا وغلب هو الحسين لغلاب عمر بن عبد العزيز: التقىّ ملجم السفاح أول الخلفاء العباسيين: الأناءة محمودة إلا عند إمكان الفرصة.
المنصور: إذا مدّ عدوك يده إليك فاقطعها إن أمكنك وإلا قبّلها
(1/51)

المهدى أعدل الناس من أنصفهم من نفسه، وأجورهم من ظلمهم لغيره.
الهادى: من لى بحياة لا تنقطع وملك لا يسلب وشباب لا يبلى المأمون: لو علم الناس مقدار لذتنا بالعفو/ لتقربوا إلينا بالذنوب المعتصم: إذا نصر الهوى بطل الرأى الوائق: من أحب أن يتقرب إلينا فلا يقل ولا يدل المستعين: الدنيا مومس استمتع بها ولا تتخذ منها نسلا المعتز: الملك فى الشباب بخ على بخ المعتمد: إذا عدم أهل التفضل هلك أهل التحمل المعتضد: لا أحب أن أهب قليلا ولا تحتمل الحال التى دفعت إليها الكثير المكتفى: الخمول مع الصحة خير من النباهة مع العلة المقتدر: لم يملكنا الله الدنيا لننسى نصيبا منها، ولا أن نضيّق على من فى ظلالنا المطيع: طول العمر فى الملك فوق كل لذة الطائع: اختلاف الدول هو العذاب الأليم فى الدنيا المستظهر: لا أخذ الله بيد من أراد العزّ بذلّ غيره الراشد: فتح قرية بسيف خير من فتح إقليم بانقياده المقتفى: المبغض المجاهر عندى خير من المحب المداهن المستنجد: الخديم السوء الكافى لى المسهّل، يجمع المكاره معا ويحمل لمنفعته.
ابن المعتز: النمام جسر الشر
(1/52)

الطبقة الثانية: من النثر القصير
[الرسول عليه السلام] «1» : ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت إدريس عليه السلام: تحتمل الملوك كل شىء إلا ثلاثة أشياء:
إفشاء السر، والقدح فى الدول، والتعرض للحرم قال سليمان بن وهب «2» : ما انتفعت بشيء فى حق خدمة الملوك وحق نفسى إلا بمثل قول الإدريس عليه السلام. وأورد ما تقدم. وقوله:
[إدريس عليه السلام] «3» : إياك وخدمة من شبع من الرئاسة وملّ من السياسة، فإنه يرى كبير ما تصنعه فى حقه صغيرا، وصغير ما يصنعه فى حقك كبيرا.
داود عليه السلام: لا تستبدلن بأخ لك قديم أخا مستفادا ما استقام لك، ولا تستقل أن يكون لك عدوّ واحدا [و] «4» لا تستكثر أن يكون لك ألف صديق.
المسيح عليه السلام: لا ينبغى للسلطان أن يغضب، إنما يأمر فيطاع، ولا ينبغى له أن يعجل فليس يفوته شىء ولا ينبغى أن يظلم فإنما يدفع الظلم به. صلى الله على سيدنا محمد وعليهم.
(1/53)

الصديق رضى الله عنه «1» : إن أقواكم عندى الضعيف حتى أعطيه حقه، وإن أضعفكم القوى حتى آخذ له بحقه.
الفاروق رضى الله عنه: عليكم بإخوان الصدق تعيشوا فى أكنافهم فإنهم زينة فى الرخاء وعدة للبلاء.
ذو النورين رضى الله عنه: رؤية القبر مبكية، لأنه أول منزل من منازل الآخرة، وآخر منزل من منازل الدنيا، فمن شدّد عليه فما بعده أشد، ومن هوّن عليه فما بعده أهون.
أبو السبطين «2» رضى الله عنه: لا خير فى صحبة من إذا حدثك كذبك، وإذا حدثته كذّبك، وإن ائتمنته خانك، وإن ائتمنك اتهمك، وإن أنعمت عليه كفرك، وإن أنعم عليك منّ عليك.
معاوية: ثلاثة ما اجتمعت فى حر: مباهتة الرجال والغيبة للناس والملال لأهل المودة. رضى الله عنهم أجمعين.
يزيد: أمس شاهد فاحذروه، واليوم مؤدب فاعرفوه، وغد رسول فاكرموه، وكونوا على حذر من هجوم الأجل.
عبد الملك: السياسة هيبة الخاصة مع مودتها، ورهبة العامة من الإتصاف واحتمال هفوات الصنائع.
الوليد: والله لأجمعن المال جمع من يعيش أبدا ولأفرّقنه تفريق من يموت غدا
(1/54)

سليمان: قد أكلنا الطيب وركبنا الفاره وامتطينا العذراء فلم تبق لى لذة إلا صديق تسقط بينى وبينه مئونة التحفظ.
عمر: ما أطاعونى فيما أردت من أمور الآخرة حتى بسطت لهم طرفا من الدنيا باعوا به دينهم.
هشام: إن خالد بن صفوان «1» أدلّ فأمل، وأوجف فأعجف، ولم يترك لأوبة مرجعا ولا لصلح موضعا.
الوليد: لم أر أحلى من جنى عافية الصبر لولا مرارة ما أنفقت عليه من العمر، وقطعت فيه من مسافة التسويف.
السفاح: إن القدرة تصغر الأمنية/ لقد كنا نستكثر أمورا نستقلها لأخير أصحابنا المنصور: ليس العاقل من يتحرز من الأمر الذى يقع فيه حتى يخرج منه، إنما العاقل يتحرز من الأمر الذى يقع فيه، يخشاه حتى لا يقع فيه.
الرشيد: لا تتكل على أن تقول كان أبى الرشيد، واعمل ما يتكل عليه من يقول كان أبى المأمون.
المأمون: إياكم والوقوع فى الملوك بحضرتنا وإن كانوا مباينين لنا، فإن المرتبة نسب تجمع أهلها، فشريف العرب أولى بشريف العجم.
المتوكل: إذا خرج توقيعى إليك بما فيه مصلحة للناس فأنفذه ولا تراجعنى فيه، وإذا خرج بما فيه حيف
(1/55)

على الرعية فراجعنى فإن قلبى بيد الله عز وجل المنتصر: لذة العفو أهيب من لذة التشفى، لأن لذة العفو يلحقها حمد العاقبة، ولذة التشفى يلحقها ذم الندم.
الراضى: الذل صعب، وأصعبه ما جرى على الملوك والبخل قبيح وأقبحه ما جرى من الملوك.
المستكفى: من يذل الملوك قتلوه، ومن يظهر الاستغناء عنهم أخملوه، ومن يكذب عندهم حقروه.
القائم: كنت لا أحفل بشكوى الغريب لأنى لا أتوقع ذلك حتى بليت بالغربة فصرت لا أرحم إلا الغريب.
المقتدى: طراز الدنيا المال،/ وطراز الأخرى الأعمال، ومن جمع بين الطرازين حاز النعيم المنصرم والنعيم الدائم.
الراشد: أحق الناس بالذم الملوك لأنهم أقدر الناس على اكتساب المكارم واجتناب الرذائل.
المستنجد: عملت حساب لذتى قبل الخلافة، فما وصلت إلىّ حتى قضيت نهمتى من الأمور التى لا تليق بها.
المستضىء: من تعرض لطلب ما لم يعط، فقد عرّض عقله للتهمة ونفسه للتعب.
ومن أولاد الخلفاء العباسيين ابن المعتز: احذر منزلتك من الفساد عند سلطانها بمثل ما اكتسبتها به من الجد والمناصحة، واحذر أن يحطك التهاون عما رقاك إليه التحفظ.
(1/56)

ومن العلويين:
عبد الله بن الحسن به المثنى: الكامل العقل يرى الرأى بعدما يفكر، والناقص العقل لا يراه بديهة ولا بعد أن يفكر.
أبو فليتة «1» أمير مكة من ولد عبد الله المذكور: إنى وجدت الرقاب ثلاثا: رقبة ملكتها بالمنن، ورقبة ملكتها بالصفع، ورقبة لم ينفع فيها إلا السيف
(1/57)

الطبقة الثالثة: من النثر القصير
البخارى: الكذب غير جائز على ابن آدم إلا فى ثلاث خصال:
رجل كذب امرأته ليرضيها، ورجل كذب فى خديعة حرب ورجل كذب بين امرأين مسلمين ليصلح بينهما «1» .
المسيح: صلى الله على نبينا وعليه:/ العبر ثلاثة: المنطق والنظر والصمت، فمن كان منطقه فى غير ذكر الله فقد لغا، ومن كان نظره فى غير اعتبار فقد سها، ومن كان صمته فى غير فكر فقد لها عمر رضى الله عنه: من أفضل ما أعطيت العرب الأبيات يقدمها الرجل بين يدى حاجته فيستعطف بها الكريم ويستنزل بها اللئيم، والشعر أدنى مروّة الشريف وأعلى مروّة الوضيع.
على رضى الله عنه: أوصيكم بأربع، لو ضربتم إليها آباط الابل كنّ لها أهلا. لا يرجونّ أحد منكم إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه، ولا يستحى أحد إذا لم يعلم الشىء أن يتعلمه.
معاوية: لا تستفسد الحرّ فسادا لا تصلحه أبدا، وذلك بأن لا تشتم له عرضا، ولا تضرب له ظهرا، فإن الحر لا ترضيه الدنيا عوضا عن هذين، ولكن خذ ماله، ومتى شئت أن تصلحه فمال بمال.
(1/58)

عبد الملك: تفقّد كاتبك وحاجبك وجليسك فإن الغائب يخبره عنك كاتبك، والمتوسم يعرفك بحاجبك، والخارج من عندك يعرفك بجليسك السفاح: ما أعدكم شيئا ولا أوعدكم إلا وفّيت: بالوعد والإيعاد. والله لأعملن اللين حتى لا تنفع إلا الشدة.
ولأغمدنّ سيفى إلا فى إقامة حد أو بلوغ حق، ولأعطينّ حتى أرى العطية ضياعا «1» .
المنصور: اسمع من أهل التجارب ولا تردنّ على ذوى الرأى من ثقاتك النصيحة فتمنعها لرهبتهم منك [وأنت] «2» أحوج ما تكون إليها ثم لا تكون لك عليهم حجة.
عبد الله بن الحسين بن الحسن: احذر الجاهل وإن كان لك ناصحا كما تحذر عداوة العاقل إذا كان غاشّا، فيوشك أن يورطك الجاهل بمشورته، فيسبق إليك مكر العاقل، وتورط الجاهل محمد [الباقر] «3» بن زين العابدين: إن الله خبّأ رضاه فى طاعته، فلا تحقرن من الطاعة شيئا فلعل سخطه فيه، وخبأ أولياءه فى خلقه، فلا تحقرن أحدا فلعل ذلك الولىّ.
ابنه جعفر الصادق: أهلك الله ستة بستة، الولاة بالجور، والعرب بالعصبية، والدهاقين بالكبر، والتجار بالخيانة، وأهل الرستاق «4» بالجهل، والفقهاء بالحسد.
(1/59)

على الرضا بن الكاظم بن الصادق: الزاهد متبلغ بدون قوته، مستعد ليوم موته، متبرم بحياته، غائب عن الناس وهو فيهم حاضر، مع ما قدم من عمله، وهو غائب عنه، يحاسب نفسه ويرجو ربّه.
محمد بن الحنفية: أشد الناس زهدا من لا يبالى بالدنيا فى يد من كانت وأخسر الناس صفقة من باع الباقى بالفانى، وأعظم الناس قدرا من لا يرى الدنيا قدرا لنفسه.
عبد الله بن جعفر: يا بنيّة، إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق، وإياك والمعاتبة فإنها تورث الضغينة، وعليك بالزينة، واعلمى أن أزين الزينة الكحل، وأطيب الطّيب الماء «1» .
عبد الملك بن صالح العباسى: قال لأمير غزاه: اعلم لتك مضارب الله لخلقه، فكن بمنزلة التاجر الكيّس إن وجد ربحا وإلا احتفظ برأس المال، وكن من احتيالك على عدوك أشد حذرا من احتياله عليك.
مسلمة بن عبد الملك بن مروان «2» : لا أزال فى فسحة من أمر الرجل حتى أصطنع عنده يدا، فإذا اصطنعتها لم يكن لى همّ إلا ربّها، فإن ربّ الصنائع عند الأحرار أصعب من ابتدائها.
سعيد بن العاص بن أمية «3» : الولاية نظهر المحاسن والمساوئ، وقلما شاتمت
(1/60)

مذ كنت رجلا لأنى لا أشاتم إلا أحد رجلين، إما كريما فأنا أحق أن أحتمله، وإما لئيما فأنا أولى من ترفع نفسه عنه.
زياد «1» : إن تأخير جزاء المحسن لؤم، وتعجيل عقوبة المسىء دناءة، والتثبت فى العقوبة ربما أدى إلى سلامة منها، وتأخير الإحسان ربما أدى إلى ندم لم يمكن صاحبه أن يتلافاه الحجاج: إن امرأ أتت عليه [ساعة] «2» من عمره ولم يذكر بها ربه ولم يستغفر من ذنبه، ولا أفكر فى معاده لجدير أن تظهر له/ حسرته يوم القيامة.
أبو مسلم «3» : كان أقوى الأسباب فى خروج دولة بنى أمية عنهم كونهم أبعدوا أولياهم ثقة بهم وأدنوا أعداءهم تألفا لهم، فلم يصر العدو بالدّنو صديقا وصار الصديق بالبعد عدوا
(1/61)

الطبقة الرابعة: من النثر القصير
البخارى: من كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته ومن فرّج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب الآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة «1» .
المسيح صلى الله على نبينا محمد وعليه: يا بنى إسرائيل، لا تكلمّوا بالحكمة عند الجهّال فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم يا بنى اسرائيل، الأمور ثلاثة: أمر بيّن رشده فاتبعوه، وأمر بين غيه فاجتنبوه، وأمر أختلف فيه فردوه إلى الله عز وجل.
الفاروق رضى الله عنه: كتب إلى معاوية رحمه الله: أما بعد، فإنى لم لم آلك فى كتابى إليك ونفسى خيرا، إياك والاحتجاب، وإيذن للضعيف وأدنه ينبسط لسانه ويجترىء قلبه، وتعهد الغريب فإنه إذا طال حبسه وضاق إذنه ترك حقه وضعف قلبه وإنما أبطل حقه من حبسه «2» .
ذو النورين رضى الله عنه: إنى والله ما أتيت الذى أتيت وأنا أجهله، ولكن منعتنى نفسى، وأضلتنى رشدى وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «لا تعادوا فى الباطل» ، وأنا أول من اتعظ واستغفر الله،
(1/62)

فأشيروا علىّ فإنه لا يردنى الحق إلى شىء إلا صرت إليه «1» .
أبو السبطين رضى الله عنه «2» : لقد أفسدتم على رأيى بالعصيان، وملأتم جوفى غيظا حتى قالت قريش: ابن أبى طالب رجل شجاع ولكن لا رأى له فى الحرب، ولله درهم، من ذا يكون أعلم بها منى، والله لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، ولقد نيّفت اليوم على الستين ولكن لا رأى لمن لا يطاع.
الحسين رضى الله عنه: إن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملّوا النعم فتحور نقما، إن المعروف مكسب حمدا، ومعقب أجرا، فلو رأيتم المعروف رجلا، رأيتموه حسنا جميلا، يسر الناظرين ويفوق العالمين، ولو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجا مشوها تنفر منه القلوب والأبصار.
الصادق «3» : الصنيعة لا تكون صنيعة إلا عند ذى حسب أو دين، والله ينزل الرزق على قدر المئونة، وينزل الصبر على قدر المصيبة، ومن أيقن بالخلف جاء بالعطية، ولو أراد الله بالنحلة خيرا ما أنبت لها جناحين.
الرضى: القناعة تجمع إلى صيانة النفس وعز القدر طرح مؤن الاستكثار والتعبد لأهل الدنيا، ولا يسلك
(1/63)

طريق القناعة إلا رجلان: إما متقلّل يريد أجر الآخرة، أو كريم يتنزه عن لئام الناس.
العباس بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن على بن أبى طالب؛ قال فى تعزية:
إنى لم آتك شاكا فى عزمك. ولا زائدا فى علمك ولا متهما بعهدك، ولكنه حق الصديق، وقول الشفيق. واستبق السلوة بالصبر، وتلقّ الحادثة بالشكر، يحسن لك الذخر، ويكمل لك الأجر.
عبد الله بن جعفر بن أبى طالب: عليك بصحبة من أن صحبته زانك، وإن خفضت له صانك، وإن احتجت إليك عانك، وإن رأى منك خلة سدّها، أو حسنة عدها، وإن كثرت عليه لم يرفضك، وإن سألته أعطاك، وإن سكتّ عنه ابتدأك ابن عباس: لا يزهدنك فى المعروف كفر من كفره، فإنه يشكرك عليه من لم تصطنعه إليه، وإنى والله ما رأيت أحدا أسعفته فى حاجة إلا أضاء ما بينى وبينه، ولا رأيت أحدا رددته عن حاجة إلا أظلم ما بينى وبينه.
ابنه [علىّ] «1» : من لم يجد مسّ نقص الجهل فى عقله، وذلة المعصية فى قلبه، ولم يستبن موضع الخلة فى لسانه عند كلال حدّه عن حد خصمه، فليس ممن ينزع عن ريبه، ولا يرغب عن حال معجزة ولا يكترث لفضل ما بين حجة وشبهة.
(1/64)

السديد منصور بن نوح صاحب بخارى «1» : لابد للملك بعد الغلمان والخدم والأولياء والوزير والكاتب والولاة والعمال من فقهاء يحفظون دينه، وأطباء يتعاهدون صحته، وندماء يجلبون أنسه، ومطربين يغذون روحه، وأدباء وشعراء يخلدون ذكره.
أبو الحسن بن سمجور صاحب خراسان «2» : ينبغى للملك أن يبنى أمره مع عدوه على أربعة أوجه: اللين والبذل والكيد والمكاشفة، ومثل ذلك الجرح الذى أوله التسكين فإن لم ينفع فالانضاج والتخليل، فإن لم ينفع قسط «3» فإن لم يغن فالكى وهو آخر الدواء.
سبكتكين صاحب غزنة «4» : أنا أبنى أمرى على ستة: تجنب الكسل، وكتمان السر، وجمع المال من وجهه، وبذله فى حقه، ورفع الوضيع الذى لا يعرف بعد الله أحدا غيرى، وبث الجواسيس فى تعرف أوليائى وأعدائى.
(1/65)

الخميلة الثانية المشتملة على النثر المتوسط
الطبقة الأولى: من نثر الدر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بأحبكم إلىّ وأقربكم منى مجالس يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون، ألا أخبركم بأبغضكم إلىّ، وأبعدكم منى مجالس يوم القيامة، الثرثارون المتفيقهون المتشدقون. ألا أخبركم بشراركم، من أكل وحده ومنع رفده وضرب عبده. ألا أخبركم بشر من ذلكم، من يبغض الناس ويبغضونه. «1»
الصديق رضى الله عنه: هذا ما عهد أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة فى الحال التى يؤمن فيها الكافر ويتقى الغاجر.
إنى استعملت عليكم عمر بن الخطاب، فإن برّ وعدل فذلك به ورأبى فيه، وإن جار وبدل فلا علم لى بالغيب والخير أردت، ولكل امرىء ما اكتسب وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون «2» .
الفاروق رضى الله: إنى خبرت الرجال فوجدتهم ثلاثة. رجل ينظر فى الأمور قبل أن تقع فيصدرها مصادرها، ورجل متوكل لا ينظر. فإذا نزلت به نازلة شاور
(1/67)

أهل الرأى وقبل قولهم، ورجل حائر بأمر لا يأمر رشدا ولا يطيع مرشدا، فهو من الهالكين الذين أسرتهم أهواؤهم وأوبقهم شهواتهم.
أبو السبطين رضى الله عنه: قال ابن عباس رضى الله عنهما: ما انتفعت بكلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانتفاعى بكلام على عليه السلام.
كتب إلىّ: أما بعد، فإن المرء يسره درك ما لم يكن يفوته، ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه، فليكن سرورك بما أدركته من أمر أخراك، وليكن أسفك على ما فاتك منها، وما أتاك من الدنيا فلا تكن فيه مرحا فرحا، وما فاتك فلا تكن عليه جزعا. وليكن همك لما بعد الموت والسلام.
معاوية رضى الله عنه «1» : قال عند قدومه المدينة فى خطبة: أما بعد، فإنا قد قدمنا على صديق مستبشر وعدو مستنسر «2» ، وناس بين ذلك ينظرون وينتظرون فإن أعطوا منها رضوا، وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون، ولست أسع الناس كلهم، فإن تكن محمدة فلا بد من لائمة، فليكن لوما هونا، إذا ذكر غفر، وإياكم والعظمى التى إن ظهرت أوبقت، وإن خفيت أكمدت.
(1/68)

يزيد: كتب لأهل المدينة «1» : أما بعد، فإن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. وإنى والله لقد لبستكم فأخلقتكم، ورفقت بكم فأخرقتكم، ثم وضعتكم على رأسى ثم على عينى ثم على فمى ثم على بطنى، وأيم الله لئن وضعتكم تحت قدمى لأطأكم وطأة أقل بها عددكم وأذل بها غابركم، وأترككم أحاديث تنسخ فيها أخباركم مع أخبار عاد وثمود.
ابنه معاوية: أما بعد، أيها الناس، فإن هذه الخلافة حبل الله نازعها يزيد بن معاوية ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فنضب عمره، وانبتر عقبه، وإنى لم أذق حلاوتها، ولا أتقلد لكم مرارتها.
فدونكم وإياها متروكة ذميمة.
عبد الملك «2» : خطب بالمدينة فقال: يا معشر قريش، وليكم عمر بن الخطاب فكان مغلظا لكم مضيّقا عليكم فسمعتم له وأطعتم، ثم وليكم عثمان فكان سمحا كريما فقتلتموه، وبعثنا إليكم مسلما «3» فقتلكم يوم الحرة، فنحن نعلم أنكم لا تحبوننا أبدا وأنتم تذكرون يوم الحرة، ونحن لا نحبكم أبدا ونحن نذكر مقتل عثمان.
المنصور «4» : بعد قتل أبى مسلم: أما بعد، أيها الناس، فإنه
(1/69)

من نازعنا عروة هذا القميص أوطأناه خبء هذا العمل، وإن عبد الرحمن بايعنا وبايع لنا، على أنه نكث بنا فقد حل دمه. ثم نكث بنا فحكمنا فيه لأنفسنا حكمه على غيره لنا، ولم تمنعنا رعاية الحق له من إقامة الحد عليه.
الرشيد: وقد شغب الجند ثم سكتوا بعد إيقاع بهم:
أما بعد، فقد كان لكم ذنب ولنا عتب، وكان منكم اصطلام ومنا انتقام، وعندى بعد هذا لكم التنفيس عن المكروبين، والتفريج عن المغمومين والاحسان إلى المحسنين، والتغمد لإساءة المسيئين، ولا يكفر لكم بلاء، ولا يحبس عنكم عطاء، وعلىّ إن شاء الله بذلك الوفاء.
الأمين: كتب إلى طاهر وهو محاصر له: أما بعد، فإن الأمر خرج بينى وبين أخى إلى هتك الستور، وكشف الحرم. ولست آمن أن يطمع فى هذا الأمر السحيق البعيد لشتات ألفتنا واختلاف كلمتنا، وقد رضيت أن تكتب لى أمانا لأخرج إلى أخى به، فإن تفضل على فأهل ذلك، وإن قتلنى فمروة كسرت مروة، «1» وصمصامة قطعت صمصامة، ولأن تقهر سنّى السبع أحب إلىّ من أن تنبحنى الكلاب.
(1/70)

الطبقة الثانية: من النثر المتوسط من الكوكب الدرى.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وقلب نشأ فى عبادة الله، ورجل قلبه متعلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابّا فى الله اجتمعا على ذلك وتفرقا، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته ذات حسن وجمال فقال إنى أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه «1» .
على رضى الله عنه: فى خطبة «2» : أيها الناس المجتمعة أبدانهم، المختلفة أهواؤهم، كلامكم يوهى الصم الصلاب، وفعلكم يطمع فيكم عدوكم، تقولون فى المجالس كيت وكيت، فإذا جاء القتال قلتم حياد حياد، ما عزّت دعوة من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم، أعاليل بأضاليل، أى دار بعد داركم تمنعون، أم مع أى إمام بعدى تقاتلون، المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب.
عبد الله بن معاوية الجعفرى «3» : أما بعد فقد عاقنى الشك فى أمرى عن عزيمة الرأى فيك، ابتدأتنى بلطف من غير خبرة، ثم أعقبتنى جفاء من غير ذنب، فأطمعنى أولك فى إخائك، وأيأسنى آخرك من وفائك، فلا أنا فى غير الرجاء مجمع لك اطراحا، ولا أنا فى غد وانتظارى منك [على ثقة] «4» فسبحان من
(1/71)

لو شاء كشف بإيضاح الرأى عن عزيمة الشك «1» فيك، فأقمنا على إئتلاف وافترقنا على اختلاف.
داود بن على العباسى «2» : خطب فى أول دولتهم بعد مقتل مروان فقال:
شكرا شكرا، إنا والله ما خرجنا لنحفر فيكم نهرا، ولا لنبنى قصرا، أظنّ عدو الله أن لن نظفر به، أرخى له فى زمامه حتى عثر فى فضل خطامه، فالآن عاد الأمر فى نصابه، وطلعت الشمس من مطلعها، والآن أخذ القوس باريها، وعادت النبل إلى النزعة، ورجع الحق إلى مستقره، فى أهل بيت نبيكم صلى الله عليه وسلم، أهل الرأفة والرحمة، وإن الملك لفرع نبعة نحن أفنانها، وذروة هضبة نحن أركانها.
أخوه سليمان»
: قال فى خطبته: ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون. قضاء فصل، وقول مبرم. فالحمد لله الذى صدق وعيده، وأنجز وعده. وبعدا للقوم الظالمين الذين اتخذوا الكعبة غرما، والدين هزؤا، والفىء إرثا، والقرآن عضين، لقد حاق بهم ما كانوا به يستهزءون فكأيّن ترى من بئر معطلّة، وقصر مشيد، ذلك بما قدمت أيديهم. وما الله بظلام للعبيد.
ابن أخيه العباس بن محمد «4» : قال لمعلم ولده: إنى قد كفيتك أعراقهم.
(1/72)

فاكفنى آدابهم، اغذهم بالحكمة فإنها ربيع القلوب، وفقّهم النسب والخبر فإنه أفضل علم الملوك، وأيدهم بكتاب الله تعالى فإنه قد خصهم ذكره، وعمهم رشده، وكفى بالمرء جهلا أن يجهل فضلا عن أحد، وخذهم بالإعراب فإنه مدرجة البيان، وفقهم فى الحلال والحرام فإنه حارس من أن يظلموا، ومانع من أن يظلموا.
ابن أخيه عيسى بن موسى «1» : كتب لعمه المنصور حين هدده أهل خراسان بالقتل إن لم يخلع نفسه من العهد: «2» لو سامنى غيرك ما سمتنى يا أمير المؤمنين لما استنصرتك عليه، ولا استشفعت بك إليه حتى يقر الحزم قراره، وينزل الحق منزله. ونحن أول دولة يستن بعملنا، وينظر إلى ما اخترناه منها، وقد استعنتك على قوم لا يعرفون الحق معرفتك، ولا يلاحظون العواقب ملاحظتك، فكن لى عليهم نصيرا، ومنهم مجيرا، يجزك الله خير جزائه عن صلة الرحم، وقطع الظلم إن شاء الله.
ابن عمه عبد الملك بن صالح «3» : كتب للرشيد مع فاكهة فى أطباق خيزران:
أسعدك الله يا أمير المؤمنين وأسعد بك. دخلت بستانا لى، أفادنيه كرمك، وغمرته لى نعمتك، وقد أينعت أشجاره، وأتت ثماره، فوجهت إلى أمير المؤمنين كل شىء شيئا على الثقة والإمكان، فى أطباق قضبان، ليصل إلىّ من بركة دعائه مثل ما وصل إلىّ من بركة عطائه، فهو أهل لكل إحسان وكل امتنان، وكنا بالقضبان عن الخيزران. فاستحسن الرشيد ذلك، إذ اسم امه الخيزران.
(1/73)

عمرو بن سعيد «1» : كتب إلى عبد الملك بن مروان: استدراج النعم إياك أفادك البغى، ورائحة القدرة أورثتك الغفلة، فزجرت عما واقعت مثله، وندبت إلى ما تركت سبله ولو كان ضعف الأسباب يؤيس الطالب، ما انتقل سلطان، ولا ذل عزيز، وعزّ ذليل، وعما قليل، تتبيّن من صريع بغيه، وأسير غفلته والرحم تعطف على الإبقاء عليك مع أخذك «2» ما غيرك أقوم به منك.
(1/74)

الطبقة الثالثة: من النثر المتوسط من الكمائم
أول خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة حين دعا قومه قال فيها بعد أن حمدا لله وأثنى عليه «1» : إن الرائد لا يكذب أهله. والله لو كذبت الناس ما كذبتكم، ولو غررت الناس ما غررتكم، والله إنى لرسول الله إليكم حقا وإلى الناس كافة، والله لتموتن كما تنامون، وتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، ولتجزونّ بالاحسان إحسانا، وبالسوء سوءا وإنها للجنة أبدا، والنار أبدا، وإنكم لأول من أنذر، بين يدى عذاب شديد.
الصديق رضى الله عنه: قال فى وصيته ليزيد بن أبى سفيان حين أنفذه إلى الشام «2» : إذا قدمت على أهل عملك فعدهم الخير، وإذا وعدت فأنجز.
ولا تكثر عليهم الكلام فإن بعضه ينسى بعضا، وأصلح نفسك يصلح الناس لك، إذا قدم عليك رسل عدوك فأكرم مثواهم فإنه أول خبرك إليهم، وأقلل حبسهم حتى يخرجوا وهم جاهلون بما عندك، وامنع من قبلك محادثتهم، ولتكن أنت الذى تلى كلامهم، ولا تجعل سرك مع علانيتك فتمزج أمرك.
عمر رضى الله عنه: لما بعث سعد بن أبى وقاص لحرب الفرس قال له: أوصيك بعشر خصال: لا تقتل امرأة ولا وليدا ولا فانيا، ولا تقطع شجرة بثمرة.
ولا تعقر شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا ما أكلتهم؛ لا تحرق نخلا ولا كرما، ولا تخرب عامرا، ولا تتهور ولا تجبن. وإذا دخلت أرض العدو فإنك ستجد قوما حبسوا أنفسهم لله، فدعهم وما حبسوا أنفسهم له، وستجد قوما فحصوا عن أوساط
(1/75)

رءوسهم، فاضرب ما فحصوا بالسيف، وإياك ومعاصى الله فى الجيش، فإنها مفسدة للحرب ومبغضة للرب.
على رضى الله عنه: فى جواب معاوية رضى الله عنه: وذكرت أنه ليس لأصحابى عندك إلا السيف، فقد اضحكت بعد استعبار، متى ألفيت بنى هاشم عن الأعداء ناكلين، وبالسيوف مخوفين: «لبّث قليلا يدرك الهيجا حمل» «1» فسيطلبك من تطلب، ويقرب منك ما تستيعد، وانا مرّقل إليك بجحفل من المهاجرين والأنصار والتابعين، لهم بإحسان شديد زحامهم، ساطع قتامهم، متسربلين سرابيل الموت، أحب اللقاء إليهم لقاء ربهم فقد صحبتهم ذرّيّة بدريّة، وسيوف هاشميّة، قد عرفت مواقعها فى أخيك وخالك وجدك وأهلك، وماهى من الظالمين ببعيد «2» .
معاويه رحمه الله: قال لوفود البصرة والكوفة: مرحبا بكم معاشر العرب، أما والله لئن فرقت بينكم الدعوة لقد جمعت بينكم الرحم، إن الله اختاركم من الناس ليختارنا منكم، ثم حفظ عليكم نسبكم بأن اختار لكم بلادا تختار عليها المنازل حتى صفّاكم من الأمم كما تصفى الفضة من خبثها، فصونوا أخلاقكم، ولا تدنسوا أنسابكم، فإن الحسن منكم أحسن لقربه منكم، والقبيح منكم أقبح لبعده عنكم.
عبد الملك بن مروان: خطب بعد مقتل مصعب بالكوفة فقال «3» : أيها الناس،
(1/76)

إن الحرب صعبة مرة، وان السلم أمن ومسرة، وقد زبنتنا الحرب وزبنّاها «1» ، فعرفناها وألفناها، فهى أمّنا ونحن بنوها، فاستقيموا على سبل الهدى، ودعوا الأهواء المرذولة، وتجنبوا فراق الجماعة ولا تكلفونا أعمال المهاجرين الأولين وأنتم لا تعملون أعمالهم، ولا أظنكم تزدادون بعد الموعظة إلا شرّا، ولن تزداد بعد الاعذار إليكم والحجة عليكم إلا عقوبة. فمن شاء منكم أن يعود لمثلها فليعد.
عبد الله بن الزبير: قال وهو يحارب الحجاج «2» : أما بعد، يا آل الزبير فلا يبرمكم وقع السيوف، فإنى لم أحضر موطنا قط. إلا جرحت فيه، وما أجد من ألم جراحها أشد مما أجد من ألم وقعها. صونوا سيوفكم كما تصونوا وجوهكم ولا أعلم أحدا كسر سيفه واستبقى نفسه، فإن الرجل إذا ذهب سلاحه فهو كالمرأة، غضوا أبصاركم عن البارقة، وليشتغل كل منكم بقرنه، ولا يلهينّكم السؤال عنى، ولا تقولوا أين عبد الله بن الزبير. ألا من كان سائلا عنى فإنى فى الرعيل الأول.
عبد الملك بن صالح العباسى «3» : قال لمعلم ولده وقد أنهضه لمجالسته: كن على الماس الخط بالسكوت أحرص منك على التماسه بالكلام، فقد قيل إذا أعجبك الكلام فاصمت، وإذا أعجبك الصمت فتكلّم. ولا تساعدنى على قبيح، ولا تردنّ علىّ فى محفل، وكلمنى بقدر ما استنطقتك. واعلم أن حسن الاستماع أحسن من حسن القول، فأرنى جهمك فى نظرك، واعلم أنى جعلتك جليسا مقرّبا بعد أن كنت معلما مبعدا، ومن لم يعرف نقصان ما خرج منه لم يعرف رجحان ما دخل فيه.
(1/77)

الطبقة الرابعة: من النثر المتوسط
ابن الحصين «1» : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب فقال:
الحمد الله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونؤمن به، ونتوكل عليه ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، والذى بعثنى بالحق إنهم لحزب الشيطان، يحدثونهم فيكذبونهم، ويمنّونهم فيغمدونهم، ويعدونهم فيخلفونهم، اللهم اضرب وجوههم ولا تبارك لهم فى مقامهم، اللهم مزّقهم فى الأرض تمزيق الرياح الجراد، والذى بعثنى بالحق لئن أمسيتم قليلا لتكثرنّ، وإن كنتم أذلة لتعزن حتى تكونوا نجوما يقتدى بواحدكم، فيقال قال فلان، وقال فلان الصديق رضى الله عنه: خطب بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
وقد ارتدت العرب وقالت نصلى ولا نزكىّ-: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت أيها الناس: إن أكثر أعداؤكم وقل عددكم ركب الشيطان منكم هذا المركب؟ والله ليظهرنّ الله هذا الدين على الأديان كلها ولو كره المشركون، قوله الحق ووعده الصدق. ثم تلى: «بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ، وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ»
«2» وقوله تعالى: «كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ.
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ»
«3» . ثم قال: والله أيها الناس، لو منعونى عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لجاهرتهم فى الله عليه واستعنت بالله وهو خير معين.
(1/78)

عثمان رضى الله عنه: عندما أحيط به وعظم الخطب من الكوفيين والمصريين قام خطيبا فقال: ألا فقد والله عبتم علىّ ما أقررتم ابن الخطاب بمثله، ولكن وطئكم برجله، وضربكم بيده، ومنعكم بلسانه، فدنتم له على ما أحببتم وكرهتم؛ ولنت لكم ووطأت لكم كنفى، وكففت عنكم يدى ولسانى فاجترأتم علىّ.
أما والله لأنا أعز نفرا، وأقرب ناصرا، وأكثر عددا. ولقد أعددت لكم أقرانكم، وأفضلت عليكم فضولا كثيرا، وكثرت لكم غرمانى وأخرجتم منى خلقا لم أكن أسنه، ومنطقا لم أكن أنطق به على رضى الله عنه: لما بلغه ما فعل بسر «1» من قبل معاوية فى اليمن قال فى خطبته:
ما هى إلا الكوفة أقبضها وأبسطها إن لم تكونى إلا أنت، تهبّ أعاصيرك، فقبّحك الله، أنبئت أن بسرا قد أطلع على اليمن، وإنى والله لأظن هؤلاء القوم سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم، وافتراقكم عن حقكم، وبمعصيتكم إمامكم فى الحق، وطاعتهم إمامهم فى الباطل، وبأدائهم إلى الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم. فلو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلّاقته. اللهم إنى قد سئمتهم وسئمتمونى فأبدلنى بهم خيرا منهم، وأبدلهم بى شرا منى.
معاوية رضى الله عنه: خطب وقد وفدت عليه وفود العرب فأعظم جوائزها، فلما دخلت عليه لتشكره سبقهم بالكلام فقال «2» : جزاكم الله معاشر العرب عن قريش خير ما يجزى به فى تقديمكم إياهم فى الأمن، وتقدمكم إياهم فى الحرب، وحقنكم دماءهم بسفكها منكم، أما والله لا يؤثرن عليكم منهم إلا حازم كريم، ولا يرغب عنكم منهم إلا عاجز لئيم، شجرة قامت على ساق. تفرع أعلاها وثبت أصلها، عضد الله من عضدها، فيالها ألسنا لو اجتمعت. وأيديا
(1/79)

لو امتنعت، ولكن كيف بإصلاح ما أراد الله فساده. معشر العرب: أحبّونا فو الله ما أبغضناكم، وأبرّونا فو الله ما أترنا عليكم، وانكم للشعار المستبطن» .
فاستعبر القوم حتى علا بكاؤهم.
يزيد بن الوليد بن عبد الملك: لما خرج على ابن عمه الوليد بن يزيد وقتل الوليد وحصلت له الخلافة قام خطيبا فقال «1» : أيها الناس، والله ما خرجت أشرا ولا بطرا ولا حرصا على الدنيا، ولكن خرجت غضبا لله ولدينه، وداعيا إلى الله وإلى سنة نبيه وسلم لما هدمت معالم الهدى، وأطفىء نور أهل التقوى، وظهر الجبار العنيد المستحل بكل حرمة، والراكب لكل بدعة، وإنه لابن عمى فى النسب وكفئى فى الحسب، فلما رأيت ذلك استخرت الله فى أمره، وسألته ألا يكلنى إلى نفسى، ودعوت إلى ذلك من أجابنى من أهل ولايتى حتى أراح الله منه العباد، وطهر منه البلاد بحوله وقوته لا بحولى وقوتى.
عتبة بن أبى سفيان «2» : قال لمعلم ولده: ليكن أول إصلاحك لولدى إصلاح نفسك، فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما تستحسنه، والقبيح عندهم ما تستقبحه، علّمهم كتاب الله تعالى، وروّهم من الحديث أشرفه، ومن الشعر أعفه، ولا تكرههم على علم فيملوه، ولا تدعهم فيهجروه، ولا تخرجهم من علم إلى علم، فازدحام العلم فى السمع مضلة للفهم، وعلّمهم سير الحكماء، وهدّدهم بى، وأدّبهم دونى، ولا تتكل على عذر منّى، فإنى قد اتكلت على كفاية منك.
(1/80)

الخميلة الثالثة المشتملة على النثر الممتع
وجميع طباقها الأربع مقتطف من كتاب «حلى الرسائل» الذى كنت قد جمعته بحلب للملك الناصر رحمه الله، وقصد هذا فى هذا المكان الأحماض فى التنويع والخروج عن الأسلوب المتقدم.
الطبقة الأولى: [ترسيل القدماء من كتاب المشرق) ]
عبد الحميد من يحيى «1» إمام الكتاب الذى اخترع التحميدات فى صدور الكتب والتصرف فيها بالفصاحات والبلاغات وهو إمام الكتاب. كتب عن مروان آخر خلفاء بنى أمية إلى فرق العرب حين فاض العجم من خراسان بشعار السواد قائمين بالدولة العباسية: «2» أما بعد: فقد بلغكم قولا شائعا ثم فعلا فاضحا ما كان من ائتلاف كلمة هؤلاء المارقة بعد الشّتات. وظهور باطلهم بعد الغموض، وانسياح ضلالتهم فى الأرض [بعد] «3» الانكماش، وها هم قد تركوا خراسان رأس الدنيا ودار العجم وراءهم، وأقبلوا وراء رقعتكم ليجالدوكم عليها، ويزحزحوكم عنها بجيشى التمويه والسيف، فاتقوا الله فى حمايتكم عن دينكم، واحذروا العار فى أخذ دنياكم من أيديكم. وكونوا عند الوفاء لمن اعتدّ بكم، ولا تمكنوا ناصية الدولة العربية من يد الفئة العجميّة، واثبتوا ربثما تنجلى هذه الغمرة، وتصحو هذه السكرة، فسينضب السيل وتمحى آية الليل.
(1/81)

اسماعيل بن صبيح «1» : أول من اشتهر من كتاب الدولة العباسية وحذا حذو عبد الحميد، كتب عن الرشيد فى شأن ولاية الأمين والمأمون العهد رسالة وجّه منها نسخا لعمّاله أولها «2» /: أما بعد، فإن الله ولىّ أمير المؤمنين وولىّ ما ولاه، والحافظ لما استرعاه، والمنعم عليه بالنصر والتأييد فى مشارق الأرض ومغاربها، والكالى، والحافظ والكافى من جميع خلقه، وهو المحمود على جميع آلائه، المسئول أحسن ما أمضى من قضائه لأمير المؤمنين وعادته الجميلة عنده، وللقيام بما يرضى ويوجب له أحسن المريد من فضله، وقد كان من نعمة الله عند المؤمنين وعندك وعند عوام المسلمين ما تولّى الله من محمد وعبد الله ابنى أمير المؤمنين من تبليغه بهما أحسن ما أملت الأمة، ومدت إليه أعناقها.
بكر بن المعتمر «3» : كاتب الأمين، كتب عنه إلى أخيه صالح وهو بخراسان فى أمر أخذ البيعة له بعد وفاة الرشيد بها: إذا ورد عليك كتابى هذا عند وقوع ما سبق من علم الله، وأنفذ من قضائه فى خلفائه والملائكة المقربين، فإن كل شىء هالك إلا وجهه، فاحمدوا الله على ما صار إليه أمير المؤمنين من عظيم ثوابه، ومرافقة أنبيائه عليهم الصلاة والسلام، وصلوات الله على أمير المؤمنين حيا وميّتا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فبشّر فى أمرى، وإياك أن تلقى بيدك، فإن أخاك قد اختارك لما استنهضك له، ونسأل الله التوفيق وهو متفقد مواقع فعلك، فحقق ظنه، وخذ البيعة على من قبلك على الشريطة التى جعلها أمير المؤمنين. فإن السعادة فى العمل بعهده.
ذو الرئاستين الفضل بن سهل «4» : كتب عن المأمون إلى الأسين وقد بدأ الفساد
(1/82)

بينهما يطلب منه أن يوجه أهله وماله إلى خراسان «1» : أما بعد، فإن نظر أمير المؤمنين للعامة نظر من لا يقتصر على إعطاء النّصفة من نفسه حتى يتجاوزها إليهم ببرّه وصلته، وإذا كان ذلك رأيه فى عامته فأحر بأن يكون على مجاوزة ذلك لصنوه وقسيم نسبه. وقد يعلم أمير المؤمنين حالا أنا عليها من ثغور حللت بين لهواتها «2» ، وأجناد مشاغبة باختلافها، وقلة الخراج قبلى، والأهل والولد والمال قبل أمير المؤمنين، وما للأهل وإن كانوا فى كفاية من برّه بد من الإشراف والنزوع إلى كنفى، ومالى بدّ من القوة والاستظهار بالمال على لمّ الشعث بحضرتى. ورأى أمير المؤمنين موفق إن شاء الله تعالى.
أحمد بن يوسف «3» : كتب إلى المأمون فى الاعتذار عن قتل أخيه الأمين.
أما بعد، فإن المخلوع وإن كان قسيم أمير المؤمنين فى النسب واللحمة فقد فرق الله بينه وبينه فى الولاية والحرمة بمفارقته عصمة الدين، وخروجه من الأمر الجامع للمسلمين./ يقول الله عز وجل حين اقتص علينا نبأ ابن نوح انه ليس من أهله، انه عمل غير صالح، ولا طاعة لأحد فى معصية الله، ولا قطيعة فى طاعة الله. وقد قتل الله المخلوع، ومهّد لأمير المؤمنين أمره، وأنجز له فى من بغى عليه ونقض عهده [وسابق] وعده «4» ورد به الألفة بعد فرقتها وجمع الأمة بعد شتاتها، وأحيا به أعلام الإسلام بعد دروسها.
(1/83)

الطبقة الثانية: المجتمع فى أسلوب ترسيل القدماء من كتاب الأندلس
فطيس بن عيسى «1» : هو أول من ظهر فى هذا الباب من كتاب بنى أمية بالمغرب.
كتب عن الحكم الربضى الكائن فى زمن الرشيد إلى الأصبغ بن وانسوس والى ماردة وقدساء باطنه.
وبعد، فكم يقربك سالفك، ويبعدك خالفك، ويحسن الظن بك من لا يفرط فى قديمك، ولا ييأس من مستأنفك، وأنت تسيئة إصغاءا إلى نميمة حاسد، وكمد منافس. واعجبا تغلق الأسماع عما يبلغه أهل السعاية عنك، فتأبى إلا فتحها بما يصدر بعد ذلك منك، فانظر أرشدك الله لما يرضى الله، أو يرضى إمامك، أو تكون فيه عاقبة حميدة لنفسك، وإنى بعد هذا لا نيأس من أن يتبع فرعك أصلك، ولا نقطع أنك لا تفكر بفكرة صالحة تجور بك إلى ما يحسن عنك سماعه، ويرجى لك به حسن العاقبة، فعندك الخبر اليقين بمن أرخى لببه فى العصيان حتى صرع.
عبد الواحد بن مغيث «2» : وزير عبد الرحمن الأوسط بن الحكم وكاتبه، أغزاه الأمير المذكور فكان له أثر محمود، كتب فيه كتابا صدره:
أما بعد، فالحمد لله الذى جعل عزه ونصره وتأييده وفلحه وتمكينه لأوليائه وأنصار دينه الذى ارتضى لنفسه، وجعل توبيخه وسطوته ومثلاته «3» لأهل الشرك به، والتكذيب بآياته، وأنزل بهم من ذله وخزيه ونوازعه ما سبق به قضاؤه. فإنه تبارك وتعالى يقول: «ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما
(1/84)

صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتى وعد الله» «1» والحمد لله الصانع للأمير مالم يزل يتولاه من أمره، ويليه من كفايته وحسن الصنع له، وكبت عدوه بيمن نقيبته، وبركة سلطانه. ثم إنى أعلم الأمير- أعز الله نصره- أنى منذ انتخبنى لما انتخبنى له من الغزو بجيوشه لم أزل معملا رأيى فى كل ما أرجو به عزه، وذلّ عدوه.
الوليد بن غانم «2» : أحد وزراء الأمير محمد بن عبد الرحمن الأوسط وكتابه، كتب عنه إلى الوزير هاشم بن عبد العزيز وقد أساء المسيرة مع الجند حتى ورّطوه فأسر: وبعد، أيها الناصح الذى خانته أغراضه، فلم ينتفع بنصيحته، والسديد الرأى الذى أفسدت عليه فكرته وأهواؤه، فلم يسعد رأيه، والسابق الذى لم يزل يجلى حتى جمع به نزقه عن المضمار الذى أجرى فيه أما علمت أن الهدهد يرى الماء وهو تحت الأرض على مسانة بعيدة، ويقع فى الفخ وهو بمرآى عينه وعلى قرب منه. وما ذاك إلا لصحة نظره، وتخليصه من مشاركة الأطماع، فلما طمع فى الحبة التى نصبت له صدأ الحرص فكرته فأرداه. وأنت لما كنت مخلّصا من الأطماع، سليما من الأغراض وأبصرت رشدك، ونفعت سهلك. ولما داخلتك هلكت وأهلكت.
عبد الملك بن إدريس الجزيرى «3» : كاتب المنصور بن أبى عامر، كتب عن نفسه إلى مخدومه وقد سخط عليه، وبعد حمد الله المحمود على السراء والضراء، المسلم لحكمه وقضائه فى السخط والرضا، فقد علم سيدى ورب النعمة علىّ أن النفوس خيل حلبة، تتسابق إلى الغايات التى قدرت لها، والسعيد سعيد فى بطن أمه، والشقى شقى فى بطن أمه. وقد كان من قدر
(1/85)

الله سبحانه إنعامه علىّ برضاك مرة جررت بها ذيول العز فى بساط الإذلال إلى أن طالت، فعثرت فيها بالاغترار وسابق الاقدار عثرة لا تستقال إلا بالمعتاد من كرمك، وإغضائك عن هفوات صنائعك، والحاجب المنصور- أدام الله حلو نصره- يعلم أن ريّض الخيل بعد الأدب أمتع، والمهيض بعد الجبر أصلح.
أبو حفص بن برد «1» : كاتب المظفر بن المنصور بن أبى عامر. كتب عنه فى شأن سطوته بصهره ابن القطاع: أيها الناس، وفقكم الله بعصمته، واستنفذكم برحمته. إن من علم منكم حال الخائن فلان «2» بالمشاهدة ورأى مبلغ النعمة عليه بالمحاضرة فقد اكتفى بما شاهد واجتزأ بما حضر، ومن غاب ومن غاب عنه كنه ذلك فليعلم أنا أخذناه من الحضيض الأوهد، وانتشلناه «3» من شظف العيش الأنكد، فرفعنا خسيسته، وأتممنا نقيضته، وخولناه صنوف الأموال، وصيّرنا حاله فوق الأحوال، بدأ له بذلك المنصور مولاى رحمه الله فاعتمدته «4» فمهدت له فرش الكرامة، وبوّأته دار الفخامة، وأسبغت من النعم عليه ما أحوج الخاصة والعامة إليه، فلم يقسم الله بحق، ولا قابل إحسانه بصدق، ولا عامل رعيتنا برفق، ولا تناول خدمتنا بحذق، حتى إذا ملكه الأشر، حاول شق عصا الّامة، فصرعه بغيه، وأسلمه غدره «5» .
(1/86)

الطبقة الثالثة: [ترسيل كتاب المشارقة والمغاربة]
من النثر الممتع، وهى مشتملة على محاسن اقتطفتها من ترسيل ابن العميد وابن عباد والصابى أعلام كتاب المشارقة فى عصرهم وترسيل [أبى] الوليد بن زيدون وابن أبى الخصال علمى كتاب المغاربة فى عصرهما.
أبو الفضل بن العميد «1» : كاتب ركن الدولة بن بويه سلطان عراق العجم.
كتب عنه إلى بلكا حين ظهر منه عصيان:
كتابى وأنا مترجح بين طمع فيك ويأس منك، وإقبال عليك وإعراض عنك، فإنك تدلى بسابق حرمة، وتمت بسالف خدمة، أيسرهما يوجب رعاية، ويقتضى محافظة وعناية، ثم تشفعهما بحادث غلول وخيانة، وتتبعهما بآنف خلاف ومعصية، وأدنى ذلك يحبط أعمالك، ويسحق ما يوعى لك، لا جرم أنى وقفت بين ميل إليك وميل عنك، أقدم رجلا لصدك، وأؤخر أخرى عن قصدك، وأبسط يدا لإصطلامك واجتياحك، وأنثنى ثانية نحو استبقائك واستصلاحك، وأتوقف عن امتثال بعض المأمور فيك، ضنّا بالنعمة عندك، ومنافسة فى الصنيعة لديك، وتأميلا لفيئتك وانصرافك، ورجاء لمراجعتك وانعطافك. فقد يغرب العقل ثم يؤوب، ويذهب العزم ثم يعود، وكل ضيقة فإلى رخاء، وكل غمرة فإلى انجلاء تلميذه الصاحب بن عباد «2» : كتب مستدعيا للأنس:
نحن سيدى بمجلس غنى إلا عنك، خال إلا منك
(1/87)

قد تفتحت فيه عيون النرجس، وتوردت فيه خدود البنفسج، وفاحت مجامر الأترجّ، وفتقت فارات النارنج، وانطلقت ألسن العيدان، وقامت خطباء الأوتار، وهبت رياح الأقداح، ونفقت سوق الأنس، وقام منادى الطرب، وطلعت كواكب الندمان، وامتد سماء الندى، فبحياتى إلا ما حضرت لنحصل بك فى جنة الخلد، وتتصل الواسطة بالعقد، فقد أبت راحنا أن تصفوا إلا إن تناولها يمناك، وأقسم غناؤنا لا يطيب حتى تعيه أذناك، فأما خدود نارنج مجلسنا فقد احمرت خجلا لإبطائك، وعيون نرجسنا فقد حدّقت تأميلا للقائك، فبحياتى عليك إلا ما تعجلت لئلا يخبث تأميلا للقائك، فبحياتى عليك من يومنا ما طاب، ويعود من همنا ما طار.
أبو اسحق الصابى «1» : كتب إلى ابن عباد المذكور:
ورد أطال الله بقاء سيدى فلان وفلان حاجيين، فعاجا إلىّ ملمّين، وعرجا علىّ مسلمين، فحين عرفتهما، وقبل أن أرد السلام عليهما مددت اليد إلى ما معهما كما مدّها حسان إلى رسول جبلة ثقة منى بصلته، وشوقا إلى تكرمته واعتيادا لإحسانه، وإبقاء لموارد انعامه، وتيقنا أن الخطرة منى على باله مقرونة بالنصيب من ماله، وأن ذكراه مشفوعة بجدواه، وقمت عند ذلك قائما وقبلت الأرض ساجدا، وكررت الدعاء والثناء مجتهدا، وسألت الله أن يطيل له أمد البقاء كطول يده بالعطاء، ويمد له فى العمر كامتداد ظله على الحر، وأن يحرس على هذا العدد القليل من الكتاب ومنتحى الآداب ما كنفهم به من ذراه، وأفاء عليهم من نداه مارعاهم فيه من مراتعه، وأعذب لهم من شرائعه التى هم محلئون إلا عنها، ومحرومون إلا منها.
(1/88)

أبو الوليد بن زيدون: «1» له رسالة خاطب بها ابن جهور من معتقله:
إن سلبتنى أعزك الله لباس إنعامك، وعطلتنى من حلى إيناسك، وغضضت عنى طرف عنايتك، بعد أن نظر الأعمى إلى تأميلى لك، وسمع الأصم ثنائى عليك، وأحس الجماد باستنادى إليك فقد يغص بالماء شاربه، ويفتك الدواء بالمستشفى به، ويؤتى الحذر من مأمنه، وإنى لأتجلد فأقول هل أنا إلا يد أدماها سوارها، وجبين عضّ به إكليله، ومشرفى ألصقه بالأرض صاقله، وسمهرى عرضه على النار مثقفه، والعتب محمود عواقبه، والنبوة غمرة ثم تنجلى، والنكبة سحابة صيف عن قريب تنقشع، وليت شعرى ما الذنب الذى أذنبت ولم يسعه العفو، ولا أخلو من أن أكون بريئا فأين العدل، أو مسيئا فأين الفضل، وما أرانى إلا لو أمرت لآدم بالسجود فأبيت، وعكفت على العجل واعتديت فى السبت لكان فيما جرى على ما يحتمل أن يسمّى نكالا.
أبو عبد الله محمد بن أبى الفضل الخصال «2» : كتب فى رسالة:
وعذرا إليك- أعزك الله- فإنى كتبته والنوم مغازل، والقر منازل، والريح تلعب بلا سراج، وتصول عليه صولة الحجاج، فطورا تسدده سنانا وتارة تحركه لسانا، وآونة تطويه حبابة، وأخرى تنشره ذؤابة، وتقيمه إبرة لهب، وتعطفه برة ذهب وحمة عقرب، وتقوسه حاجب فتاة ذات غمزات، وتتسلط على سليطه، وتزيله عن خليطه، وتحلقه نجما، وتمده رجما، وتسل روحه من ذباله، وتعيده إلى حاله، وربما نصبته أذن جواد، وسخته حدق جراد، ومشقته خاطف برق، يكف بودق، ولثمت بسناه قنديله، وألقت على أعطافه منديله، فلاحظ منه للعين، ولا هداية فى الطرس لليدين، والليل زنجى الأديم، تبرىّ النجوم، قد جلّلنا ساجه، واغترفتنا أمواجه، فلا مجال للحظة، ولا تقارف إلا بلفظة، والكلب قد صافح خيشومه ذنبه وأنكر البيت وطنبه.
(1/89)

الطبقة الرابعة: [ترسيل كتاب مصر والشام والأندلس]
من النثر الممتع وهى مشتملة على ما اقتطف من ترسيل الفاضل البيسانى والعماد الأصبهانى، وابن أبى منصور الدمياطى، وابن عياش والفازازى.
الفاضل البيسانى «1» : كاتب السلطان صلاح الدين بن أيوب، له من رسالة يخاطب بها أخاه وقد قصّر بجانب علم الملك- من أكابر الدولة:
سبب إصدارى هذه المكاتبة إلى الأخ- أصلحه الله- إعلامه بما صح عندى من الأحوال التى أخفاها والله مبديها- فى حق الرئيس علم الملك، وبالله أقسم. لئن لم تداو ماجرحت، وتستدرك ما فعلت، وتمح ما أثبت، وتستأنف ضد القبيح الذى كتبت به وشافهت، وتعتذر بالجميل فيما طالعت الله به وشافهت وبارزت، لتكوننّ الحديث منى بغير الكتاب، ولأزيلنّ السبب الذى قدرت به على وضرة الأصحاب، وما أشدّ معرفتى بأن الطباع لا تتغير، وبأنك مستحوجنى بعد هذا الكتاب إلى مالا يتأخر. وبالجملة فاستدرك بفعلك لا بإيمانك لى، وتنصّلك إلىّ، فالدم فى النصل شاهد عجب، وويلى ممّن كانت غنيمته من الأيام عقد القلوب على البغضاء، وإطلاق الألسنة بالذم. ولولا أنى شريكك فى كل ما تستوجبه من الناس لألقيت حبلك على غاربك، وتركتك وما تختاره لنفسك.
العماد الأصبهانى «2» : قال فى وصفه نفسه ما بين كتاب عصره، وذكر ما كتبه إلى البلاد فى شأن فتح القدس على يدى صلاح الدين:
(1/90)

وما زال قلبى يطرز الحلل التى تنسجها الفصاحة والبلاغة فى فتوح الأقاليم، يعوّده أرباب الإنصاف، ومحامد الأوصاف، من كل حاسد وراشق بالحواميم حتى ادخر الله له هذا الفتح الذى شققت له لسانه، فعلا المنابر الخمس، وجاش من بحر البيان مما يطرب ويلهج، ويبهج كل سمع وناظر ونفس، فكتبت إلى كل ذى طرف بمعنى ظريف، ولفظ فصيح حصيف، وسهرت تلك الليالى حتى نظمت اللآلى، وبشرت المسجد الحرام بخلاص المسجد الأقصى، وتلوت: «شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحا» ، «1» وهنأت الحجر الأسود بالصخرة البيضاء، ومنزل الوحى بمحلّ الإسراء، ومقر سيد المرسلين وخاتم النبيين بمقر الرسل والأنبياء، ومقام قدم إبراهيم الخليل بموضع قدم محمد المصطفى صلى الله عليه وعليهم أجمعين، وأدام أهل الإسلام ببيته المقدس مستمتعين.
ابن أبى منصور الدمياطى «2» : وزير الأشراف وكاتبه. كتب لصديق له: مررنا فى بعض العشايا على بعض البساتين المجاورة للنيل فرأينا فيها «3» بئرا عليها دولابان متحدثان، قد دارت أفلاكهما بنجوم القواديس، ولعبت بقلوب ناظريها لعب الأمانى بالمفاليس، يئنان أنين أهل الأشواق، ويفيضان دمعا أغزر من دموع العشاق، والروض قد جلا للأعين زبرجده، والأصيل قد راقه حسنه، فنثر عليه عسجده، والزهر قد نظم جواهره فى أجياد الغصون، والسلاسل قد أذالت من مسلسل فضتها كل مصون، والنبت قد اخضر شاربه وعارضه، وطرف النسيم قد ركضه فى ميادين الزهر راكضه، ورضاب الماء قد علاه من الظلال لما، وحيات المجارى جارية، تخاف من زمرد النبات العما، والبحر قد صقل صيقل النسم درعه، وزعفران العشى قد ألقى فى ذيل الجو ردعه.
(1/91)

أبو عبد الله بن عياش «1» :
ولما حللنا عرى السفر، بأن حللنا حمى المهدية، تفاءلنا بأن تكون لمن ألم بساحتها هديّة، فأحدقنا بها إحداق الهدب بالعين، وأطرنا لمختلس وصالها فى البحر غربان البين، فبات بليلة نابغيّة، وصابح يوما صافحته فيه يد البلية، ولما اجتلينا منها عروسا قد مدّ بين يديها بساط الماء، وتوجت بالهلال، وفرّطت بالثريا، ووشحت بنجوم السماء، خطبناها فأرادت التنبيه على قدرها، والتوفير فى إغلاء مهرها، فتمنعت تمنع المقصورات فى الخيام، وأطالت إعمال العامل فى خدمتها والحسام، إلى أن تحققت عظم موقعها فى النفوس، ورأت كثر ما ألقى عليها من نثار الرءوس، فجنحت إلى الأحضان بعد النشوز، ورأت أن اللجاج فى الامتناع عن قبول الاحسان لا يجوز، فأمكنت زمامها من يد خاطبها بعد مطاولة خطبها وخطابها.
أبو زيد الفازازى «2» : من اخوانياته
إذا غاب أهل الصدق عنك فإنما ... تغيب بهم عنك المسرة والأنس
علم الله أيها الصديق الشفيق، والأخ الذى فضله الاختبار على كل أخ شقيق، أنى منذ طلعت الشمس ذلك اليوم الذى حان فيه غروبك عن ناظرى، ما ولجت بشرى بسمعى، ولا خطر سرور بخاطرى، وما علمت قدر ما معى، حتى جزى القدر السابق بما جرى بعدك من أدمعى، ورجعت إلى المنزل بقلب غير راجع، وتلقيت المنام لأسكن بطرف غير هاجع، وكلما فتشت فى فكرى لك ذنبا، أجعله للسلو أو عيبا، أركن به إلى الراحة والهدوء، وقال الاختبار لا سبيل إلى ذلك، وجعل يعرض علىّ من حسناتك ماجلا به ظلام الليل الحالك، ولولا أنى رجعت إلى جميل الصبر بعد الذهاب، وعللت الروح التى راح سرها معك بقرب الإياب، لأمسيت أثرا بعد عين، ولكنت أحد من قتله يوم البين.
(1/92)

الخميلة الرابعة المشتملة على الأبيات المفردة والمزدوجة والمثلثة والمربعة
الأبيات المفردة:
ليس يورد منها إلا ما كان هزازا من طبقة المرقص التى هى أعلى الطبقات، وهى التى لا تخلو من غرض تخيّل ولطف تحيّل.
ابناء الخلفاء والمنتسبون الى الشرف الفاطمى
ا، ب ابن المعتز «1» :
كأن بزاتهم أمراء جيش ... على أكتافهم صدأ الدّروع «2»
ا، ب تميم بن المعز «3» :
كأن سواد الليل والصبح طالع ... بقايا مجال الكحل فى أعين الزّرق
التهامى الحسنى «4»
يفدى الصحيفة ناظرى فبياضها ... ببياضه وسوادها بسواده
(1/93)

الملوك وأبناؤهم «1»
اأبو فراس الحمدانى «2» : فى مخاطبة ابن عمه سيف الدولة
وكنا كالسّهام إذا أصابت ... مراميها فراميها أصابا «3»
اأبو العشائر الحمدانى «4» :
فقرأت منها ما تخطّ يد الوغى ... والبيض تشكل والأسنّة تنقط «5»
مهلهل الحمدانى «6» :
القيناهم بأرماح طوال ... تبشّرهم بأعمار قصار «7»
ا، ب المعتمد بن عباد: فى أبيه «8»
له يد كلّ جبّار يقبلها ... لولا نداها لقلنا أنّها الحجر
(1/94)

ا، ب ابن الزقاق «1» : من ولده
والسيف دامى المضربين كحدول ... فى ضفته شقائق النّعمان
أرباب رئاسة السيف
اباذكين صاحب البصرة «2» :
لم أبك يوم الوداع مخافة ... من أدمعى كى لا تكون حجابه
ا، ب ابن بهرام الحاجرى: حاجب صاحب اربل «3»
وقد خبّرونى أن غصنا قوامه ... تيقّنت أن القلب منّى طائر «4»
جمال الدين بن يغمور «5» : نائب السلطنة بالشام ومصر فى جواب رسالة:
وأهدت لى الإطراب عند سماعها ... فلو لم تزد فى العقل قلت ابنة الدّقّ
(1/95)

ا، ب ابن عمه سيف الدين بن سابق «1»
وترى الغصن يصلّى ... بتحيّات النّسيم
االجمال بن البقاعى «2» :
حكى فصل الربيع بحسن قدّ ... قد تساوى الليل فيه والنّهار
ا، ب ابن عمار الأندلسى «3»
والصبح قد أهدى لنا كافوره ... لما استردّ الليل منّا العنبرا
اأبو الوليد بن زيدون «4»
سرّان فى خاطر الظلماء يكتمنا ... حتى يكاد لسان الصبح يفشينا
(1/96)

أرباب رئاسة القلم
ا، ب ابن النبيه: كاتب الأشرف «1»
تبسّم ثغر الزّهر عن شنب القطر ... ودبّ عذار الظّل فى صفحة النهر
ا، ب البهاء بن الساعاتى الدمشقى «2» جليس ملوك بنى أيوب ونديمهم:
والطير تقرأ والغدير صحيفة ... والريح تكتب والغمامة تنقط
ا، ب ابن سناء الملك: صاحب الخزانة الكاملية وكاتب الجيش بمصر «3» .
وفتحت أبواب السماء لناظرى ... وجعلت ليلى بالنجوم مسمّرا «4»
الجمال بن مطروح «5» : كاتب الجيش بمصر للملك الصالح رحمه الله
إذا ما اشتهى الخلخال أخبار قرطها ... فياحسن ما تملى عليه الغدائر
(1/97)

ا، ب البهاء زهير الحجازى «1» : كاتب الملك الصالح بمصر رحمه الله.
يا ألفا من قدّه أقبلت بالله كونى ألف الوصل/ الزين بن جبريل «2» : من كتّاب السلطنة بمصر
بانوا فياوحشة الوادى لبينهم ... عنه ولا سيّما الأغصان والكتب
اأبو بكر بن سعيد: صاحب أعمال غرناطة «3» .
تبكى وقد قتلتنى ... كالسّيف يقطر دمعه
اناصح الدين الأرجانى «4» : قاضى بلاد الأهواز
تلوم قلبى إن أصماه ناظره ... فما اعتراضك بين السّهم والهدف
ا، ب فخر الدين بن العديم «5» : من البيت المشهور بحلب وهو رئيس الأصحاب بها
والماء تحت الغصن مطّرد ... والغصن فوق الماء منعكس
(1/98)

أعيان الحسباء والأدباء والشعراء «1»
احبيب بن أوس الطائى «2» :
من كان مرعى عزمه وهمومه ... روض الأمانى لم يزل مهزولا
اأبو العباس بن الرومى «3» :
فالموت إن نظرت فإن هى أعرضت ... وقع السهام ونزعهنّ أليم
اأبو الطيب المتنبى «4» :
تريدين إدراك المعالى رخيصة ... ولا بدّ دون الشّهد من إبر النّحل «5»
ا، ب أبو العلاء المعرى «6» :
والخلّ كالماء يبدى لى ضمائره ... مع الصّفاء ويخفيها مع الكدر
(1/99)

االقيسرانى «1» :
وأهوى الذى يهوى له البدر ساجدا ... أليس ترى فى وجهه أثر التّرب
ا، ب المعرى «2» :
مدحت الورى قبله كاذبا ... وما صدق الفجر حتى كذب
ا، ب ابن التعاويذى البغدادى «3» :
وقد قلتم الغصن ميّال ومنعطف ... فكيف مال على ضعفى وما انعطفا «4»
ا، ب النجم بن اسرائيل الدمشقى «5»
أنت الأمير على الملاح بأسرهم ... وعليك من قلبى لواء خافق
ا، ب الضياء المعرى «6»
أبكيت عين الغيث لما فتّه ... كرما فثغر البرق منه يضحك
(1/100)

االمجد بن الظهير الأربلى «1»
غارت مناطقه وأنجد ردفه ... يا بعد شقة غوره من نجده
ا، ب أيدمور التركى «2»
وكأن نرجسه المضاعف خائض ... في الماء لفّ ثيابه فى رأسه
ا، ب الشهاب بن الخيمى المصرى «3»
يا بارقا بأعالى الرّقمتين بدا ... لقد حكيت ولكن فاتك الشّنب
االعماد السّلماسى «4»
يشكو إلى أرادفه خصره ... لو تسمع الأمواج شكوى الغريق
ا، ب ابن الجنّان الشاطبى «5»
تؤمّون الحجاز وقد علمتم ... بأنّ القلب بيتكم العتيق
(1/101)

الأبيات المزدوجة
[أبناء الخلفاء والمنتسبون إلى الشرف الفاطمي]
ليس يورد منها إلا ما وقع هزّازا امن طبقة المرقص ا، ب ابن المعتز «1»
هذا هلال الفطر لاح مبشّرا ... فالآن فاغد على المدام وبكّر
وانظر إليه كزورق من فضّة ... قد أثقلته حمولة من عنبر
ا، ب شكر بن أبى الفتوح الحسنى: أمير الحرمين «2»
قوّض خيامك عن أرض تهان بها ... وجانب الذّلّ إن الذّلّ مجتنب
وارحل إذا كانت الأوطان منقصة ... فالمندل الرّطب فى أوطانه حطب
اناصر بن مهدى الحسنى «3» : يخاطب الخليفة الناصر
ألقنى فى لظى فإن أحرقتنى ... فتيقّن أن لست بالياقوت
صنع النّسج كلّ من حاك لكن ... ليس داود فيه كالعنكبوت
(1/102)

ا، ب الشريف الرضى الحسينى «1» : نقيب الطالبيين ببغداد
أرسى النسيم بواديكم ولا برحت ... حوامل السحب فى أكنافكم تضع
ولا يزال حنين النّبت ترضعه ... على عراصكم العرّاضة الهمع «2»
ا، ب الشريف أبو القاسم الرّسّى «3» : نقيب الشرفاء بمصر
خليلىّ إنى للثريّا لحاسد ... وإنى على ريب الزّمان لواحد «4»
أيبقى جميعا شملها وهى ستّة «5» ... وأفقد من أحببته وهو واحد
شرفاء السادة
ا، ب محمد بن عبيد الله الحسنى: تقيب بلخ «6»
أفدى بروحى من قلبى كوجنته ... فى الوصف لا الحكم فالأحكام تفترق
أعجب لحرقة قلب ماله لهب ... ومن تلهّب خدّ ليس يحترق
(1/103)

االشريف الراوندى أبو المحاسن الحسنى- نقيب قاشان «1»
إنى لأحسد فيه المشط والنّشفة ... لذلك فاضت دموع العين مختلفة
هذا يعلّق فى صدغيه أنملة ... وذى تقبّل رجليه بألف شفه
ا، ب أبو الحسن التهامى الحسنى «2» :
أمّلت فيه الغنا من قبل رؤيته ... فالآن أكبرته عن ذلك الأمل
علا فما يستقرّ المال فى يده ... وكيف تمسك ماء قنّة الجبل
ا، ب علاء الدين بن دفتر خوان الطوسى «3» : من الشرفاء الحسنيين
ودولاب لنا أنّا ... يزيد القلب أشجانا «4»
سقى الغصن وغنّاه ... كما ينفك نشوانا «5»
الشريف الأصم: من ولد الناصر المروانى خليفة الأندلس «6» . [قال] «7» فى النارنج
وبنت أيك دتا من لثمها قزح ... فصار منه على أرجائها أثر
(1/104)

كأنّ موسى نبىّ الله أقبسها «1» ... نارا وجرّ عليها كفّه الخضر
الناصر بن العزيز: سلطان الشام «2»
سلوا قوام الغصن لم ذا غدا ... عنّى- لا لى فى الهوى- مائلا
وخدّه التبرىّ ما باله ... عذاره قد جاءنى سائلا
ا، ب ابن عمه الناصر بن المعتصم: المخلوع من ملك دمشق
ناحت ووجنتها بما سفكت ... هـ منّى تلطخ «3»
كالقوس تقتل من رمت ... هـ وبعد ذلك تصرخ
ا، ب ابن عمهما عماد الدولة بن الزاهر
وافى فعانقنى وقال مودّعا ... حزن لعمرك كان مبدأه سرور
كالسّهم أبعد ما يكون إذا دنا «4» ... بعد البعاد وضم تلقاء الصّدور
(1/105)

ا، ب المعتمد بن عباد «1» :
وليل بسدّ النهر أنسا قطعته «2» ... بذات سوار مثل منعطف النّهر
نضت بردها عن غصن بان منعّم ... فياحسن ما انشقّ الكمام عن الزهر
ا، ب ابنه المأمون «3» :
قومى بنو لخم هم ما هم «4» ... أهل الندى والبأس يوم الكفاح
هم كحّلوه من عيون القنا ... وورّدوه «5» من خدود الصّفاح
ا، ب أخوه الراضى بن المعتمد «6»
مرّوا بنا أصلا من غير ميعاد ... فأوقدوا نار قلبى أىّ إيقاد
لا غرو إن زاد شوقى فى مرورهم ... فرؤية الماء تذكى غلّة الصّادى
(1/106)

ا، ب المعتصم بن صمادح: صاحب المريّة «1»
إنهض أيا طالب إلينا ... واسقط سقوط النّدى علينا
فنحن عقد من غير وسطى ... مالم تكن حاضرا لدينا «2»
االحاجرى: «3»
نبىّ جمال كلّ ما فيه معجز ... من الحسن لكن وجهه الآية الكبرى
أقام بلال الخال فى صحن خدّه ... يراقب من لألاء خدّه الفجرا
اابن سابق «4»
وندّ ماله ندّ ... تعاطيه من السّنّة
إذا أدخلته النار حكى ... رائحة الجنّة
ا، ب عون الدين بن العجمى الحلبى «5»
قد كان من قبل ذا نهارا ... فزيد ليلا من العذار
فأين منه وهل مفرّ ... لنا من الليل والنهار
(1/107)

االبهاء زهير «1»
ومن شغفى فيكم ووجدى أننى ... أهوّن ما ألقاه وهو هوان
ويحسن قبح الفعل إن جاء منكم ... كما طاب ريح العود وهو دخان
ا، ب مرج كحل «2»
نهر يهيم بحسنه من لم يهم ... ويجيد فيه الشّعر من لم يشعر
ما اصفرّ وجه الشّمس عند غروبها ... إلا لفرقة حسن ذاك المنظر
ا، ب ابن سعيد: المؤلف «3»
كأنما النّهر صفحة كتبت ... أسطرها والنسيم منشؤها «4»
لما أبانت عن حسن منظرها ... مالت عليها الغصون تقرؤها
اابن سهل الإسرائيلى «5»
يا لائمى إن متّ فيه اتّئد ... أو فإلى أجفانه نحتكم
غرقت فى بحر هواه وذا ... ك الرّدف منه موجه الملتطم
(1/108)

الأبيات المثلثة
ولا يورد منها أيضا إلا ما وقع فيه مرقص ا، ب تميم بن المعز «1» :
قم أدرها فالليل رقّ دجاه «2» ... وبدا طيلسانه ينجاب
وكأن الصباح فى الأفق باز ... والدّجى بين مخلبيه غراب
وكأن السماء لجّة بحر ... وكأن النجوم فيها حباب
االشريف كمال الدين الحسينى الحمصى «3»
محن البرايا فى البرايا فرّقت ... وتجمّعت فى بيتنا النّكبات
فى كل يوم منزل تحتلّه ... وتذودنا عن ملكه الأزمات
ما ضرّنا أن ليس نملك منزلا ... ولنا الصّفا والركن والحجرات
الشريف أبو أحمد بن أبى البسام «4»
عاذلتى لا تفنّدينى ... أن صرت فى منزل هجين
(1/109)

فليس قبح المحلّ ممّا ... يقدح فى منصبى ودينى «1»
فالشمس علويّة ولكن ... تغرب فى حمأة وطين
ا، ب أبو فراس الحمدانى «2»
هززنا الأنس بالصّهباء صرفا ... على نهر تدرّع بالظّلال
ورحنا بعد ذاك إلى مجال ... تحدّث عنه ربّات الحجال «3»
كأنّ الخيل تعلم من عليها ... ففى بعض على بعض تعال
اابن عمه أبو وائل «4»
أجل عينيك فى عينى تجدها ... مشربة جنى ورد الخدود
وصافحنى تجد عبقا بكفّى ... يضوع إليك من ردع النّهود
وها سمعى إليك فإنّ فيه ... بقايا من حديث كالعقود
ا، ب منصور بن صدقة: ملك الحلة بالعراق «5»
يوم لنا بالنّيل مختصر ... ولكلّ يوم مسرّة قصر
(1/110)

والسّفن تغدو فى الفرات بنا ... والماء مرتفع ومنحدر
وكأنما أمواجه عكن ... وكأنما داراته سرر
االملك الناصر «1» : وقد فارق من كان يحبه فلم يودعه
تغالبت والأيام فى من أحبّه ... ومن غالبته قبل ذا فأطاقها
فبانت به عنّى فلم أستطع له ... وداعا فقالت من خبرت نفاقها
تفارقه دون الوداع ومن رأت ... يودّع روحا أو يريد فراقها
ا، ب تاج الدولة بن أبى الحسين الكليى: ملك صقلية «2»
رأتنى وقد شبّهت بالورد خدّها ... فتاهت وقالت قاس خدّى بالورد
كما قال إن الأقحوان كمبسمى ... وأن قضيب البان يشبه قدّى
إذا كان هذا فى البساتين عنده ... فقولوا له لم جاء يطلبه عندى
ا، ب المعتمد بن عباد [اللخمى] «3»
مرضت فأمسكت الزيارة عامدا ... وما ذاك منى عن ملال ولا هجر
(1/111)

ولكننى أشفقت والله أن أرى ... بعينى تغيير الكسوف على البدر
وما سمحت نفسى ترى البدر ذابلا ... ولم أر أولى من رجوعى إلى الصّبر
اابن الزقاق «1» : وهو من ولده
ورياض من الشّقائق أضحى ... يتهادى بها نسيم الرّياح
زرتها والغمام يجلد منها ... زهرات تفوق لون الرّاح «2»
قلت: ما ذنبها فقال مجيبا ... سرقت حمرة الخدود الملاح
ا، ب الحاجرى «3»
لم لا أحنّ إلى الحجاز صبابة ... ويجود دمع العين بالهملان
ورضا به الخمر العذيب وخدّه «4» ... النّضر الجنى وعذاره العلمان
لم يعل ذاك الخدّ خال أسود ... إلا لنكث شقائق النّعمان
(1/112)

ا، ب ابن سابق «1»
قم هاتها ما الأنس إلا بها ... فقد زها الصّبح بإشراقه
والورد قد فتّح أزراره ... وشمّر النّرجس عن ساقه
كلاهما للسّحر من خدّه ... ولحظه داع لعشّاقه
ا، ب ابن سناء الملك «2»
يا عاطل الجيد إلّا من محاسنه ... عطّلت فيك الحشا إلا من الحزن
فى سلك جسمى درّ الدّمع منتظم ... فهل لجيدك فى عقد بلا ثمن
لا تخش منى فإنّى كالنّسيم ضنا ... وما النسيم بمخشىّ على غصن
ا، ب البهاء زهير «3»
أيا ظبى هلّا كان منك التفاتة ... ويا غصن هلّا كان منك تعطّف «4»
ويا حرم الحسن الذى هو آمن ... وألبابنا من حوله تتخطّف
عسى عطفة للوصل يا واو صدغه ... وحقّك أنّى أعرف الواو تعطف «5»
(1/113)

االجمال بن مطروح «1»
أقبل يختال فى غلائله ... والسّكر باد على شمائله
وقد غدا ساحبا ذوائبه ... قوموا انظروا الظّبا فى حبائله
وماس فى حلّة معصفرة ... يا من رأى الغصن فى أصائله
ا، ب ابن سفر: من المرية «2»
لو أبصرت عيناك زورق فتية ... يبدى بهم مرح السرور مراحه «3»
وقد استداروا تحت ظلّ شراعه ... كلّ يمدّ بكأس راح راحه
لحسبت من خوف العواصف طائرا ... مدّ الحنان على بنيه جناحه «4»
ا، ب ابن سعيد «5» : المؤلف فى جزيرة مصر
تأمّل لحسن الصّالحيّة إذ بدت ... وأبراجها مثل النّجوم تلالا
ووافى إلينا النيل من بعد غاية ... كما زار مشغوف يروم وصالا
(1/114)

وعانقها من فرط شوق لحسنها ... فمدّ يمينا نحوها وشمالا
ا، ب ابن الصابونى «1»
بعثت بمرآة إليك بديعة ... فأطلع بسامى أفقها قمر السّعد
لتنظر فيها حسن وجهك منصفا ... وتعذرنى فيما أجنّ من الوجد «2»
مثالك فيها منك أقرب ملمسا ... وأكثر إحسانا وأبقى على العهد
الأبيات المربعة
ولا يورد منها إلا ما وقع فيه مرقص ا، ب ابن المعتز «3»
كم فيهم من مليح الدّلّ فى خفر ... بالسّحر مكتمل بالحسن معتجر
قد جاءنى فى قميص الّليل مستترا ... مستعجل الخطو من خوف ومن حذر «4»
فظلت أبسط خدّى فى الطريق له ... ذلّا وأسحب أكمامى على الأثر
ولاح ضوء هناك كاد يفضحه ... مثل القلامة قد قصّت من الظّفر
(1/115)

ا، ب ابن المعتز
ربّ صفراء علّلتنى بصفرا ... ء وجنح الظلام مرخى الإزار
بين ماء وروضة وكروم ... ورواب منيفة وصحار
وكأن الدّجى غدائر شعر ... وكأن النّجوم فيه مدارى
وانجلى الغيم عن هلال تبدّى ... فى يد الأفق مثل نصف سوار
ا، ب سيف الدولة «1»
وساق صبيح للصّبوح دعوته ... فقام وفى أجفانه سنة الغمض
وقد نشرت أيدى الجنوب مطارفا ... على الجوّ دكنا والحواشى على الأرض
يطرّزها قوس السّماء بأصفر ... على أحمر فى أخضر وسط مبيض «2»
كأذيال خود أقبلت فى غلائل ... مصبّغة والبعض أقصر من بعض
ا، ب الملك الناصر «3» : وقد ودع محبوبا له وانصرف إلى بستان
مالى وللبستان هيّج لوعتى ... يوم النّوى، مالى وللبستان
(1/116)

قد غازلتنى فيه أعين نبرجس ... وتمايلت نحوى قدود البان
ويغيرنى ثغر الأقاح بلثمه ... خدّ الشقيق وعارض الرّيحان
وأكاد أقضى حسرة وصبابة ... مهما رأيت تعانق الأغصان
ا، ب الوزير شرف الدين البيهقى «1»
أبابل لا واديك بالبرّ مفعم ... لدىّ ولا ناديك بالرّحب آهل «2»
لئن ضقت عنّى فالبلاد فسيحة ... وحسبك عارا أننى عنك راحل
فإن كنت بالسّحر الحرام مدلّة ... فعندى من السّحر الحلال دلائل
قواف تغير الأعين النجل حسنها ... فكل مكان خيّمت فيه بابل
ا، ب الحاجرى
لا غرو أن لعبت بى الاشواق ... هى رامة ونسيمها الخفّاق
أخذ الهوى عهدا علىّ لحاجر «3» ... ألّا يزال الدمع فيه يراق «4»
(1/117)

إنى لأعذر فى الأراك حمامة (م) ... الشّاكى «1» كذلك تفعل العشّاق
حكم الغرام الحاجرىّ «2» بأسرها ... فغدت وفى أعناقها الأطواق
ا، ب ابن سابق «3» : وقد فرّ عنه مملوك كان يرى الدنيا به
ألا قم اسقنى بكرا شمولا ... تعين على الصّبابة والغرام
وطارحنى هوى من غاب عنى ... وناديه على غدر الذّمام
يا من عيشتى فى ناظريه ... ويا من بعده عنى حمامى
رحلت بمهجة خيمت فيها ... وشأن الترك ترحل بالخيام
ابن مطروح «4»
وليلة وصل خلت ويا عاذلى لا تسل ... لبسنا ثياب العناق مزرّدة بالقبل
وفى طىّ ذاك العناق عتب كوشى الحلل ... وحلّيت ذاك الغزال بجوهر هذا الغزل
(1/118)

البهاء زهير «1»
فأدر علىّ نديم أنسى خمرة ... تركت نداماها لديها سجّدا
أو ما ترى زهر الحديقة باسما ... فرحا وعريان الغصون قد ارتدا
وقف السحاب على الرّبا متحيّرا ... ومشى النسيم على الرّياض مقيدا
ويشوقنى وجه النهار ملثمّا ... ويروقنى خدّ الأصيل مورّدا.
ا، ب ابن سحنون الدمشقى «2»
أنا عاشق فى كل أحمر قانى ... يبتزّ عقلى عندما يلقانى
أملاح جلّق ما لبستم حلية ... حمر الخدود وحمرة القمصان
لكنكم لما ثنت ريح الصّبا ... منكم غصون البان فى الكثبان
طربت لحسنكم الرّبى فعليكم ... خلعت جديد شقائق النّعمان
ا، ب أيدمر التركى «3»
يامن به أناهائم وبليتى ... فيه يضيق بحملها الثّقلان
(1/119)

قف بى قليلا كى أودّع مهجتى ... فلعلّ بعد اليوم ما تلقانى
بالله إن جئت الغوير فلا تغر ... بالمشى فيه معاطف الأغصان «1»
واستر شقائق وجنتيك هناك لا ... ينشق قلب شقائق النّعمان
ا، ب الوجيه المنوى «2»
ألا بأبى من لا أسمّيه خيفة ... ومن كلّ من يلقاه صبّ وهائم
تثنّى فمات الغصن غيظا لقدّه ... ألم تره ناحت عليه الحمائم «3»
ولما غدا مما رأى متبسما ... شققن له ثوب الحياء الكمائم
وأقسم لو أمسى يعير لحاظه ... لما سلّ فى حرب مدى الدهر صارم
ا، ب الرئيس المعظم أبو عبد الله بن أبى الحسين «4»
ومحنيّة الأصلاب تحنو على الثّرى ... وتسقى بنات الترب درّ التّرائب «5»
(1/120)

تشبّه بالأفلاك أن مياهها ... نجوم لرجم المحل ذات ذوائب «1»
وأطربها رقص الغصون ذوابلا ... فدارت بأمثال السّيوف القواضب
فخذ من مجاريها ودهمة لونها ... بياض العطايا فى سواد المطالب «2»
ا، ب أبو جعفر بن الخراز البلنسى «3»
إليك بآمالى نزعت عن الورى ... ولم يصف لى فى غير ظلّك مورد
وما زلت أجنى منك والدهر ممحل ... ولا ثمر يجنى ولا زرع يحصد
ثمار أياد دانيات قطوفها ... لأغصانها ظلّ علىّ ممدّد
يرى جاريا ماء المكارم تحتها ... وأطيار شكرى فوقهنّ تغرّد
(1/121)

الخميلة الخامسة المشتملة على الأبيات المخمسة والمسدسة والمسبعة والمثمنة
وجميعها مختار من غزل المشارقة والمغاربة، وأسلوبها من نمط المقبول، وقد يقع فيها المطرب ولا يقع فيها المرقص إلا نادرا.
الأبيات المخمسة «1»
ا، ب الشريف الرضى «2» : إمام هذا الشأن
عارضا بى ركب الحجاز أسائل ... هـ متى عهده بأيام سلع «3»
واستملا حديث من سكن الخي ... ف ولا تكتباه إلا بدمع
فاتنى أن أرى الدّيار بعينى ... فلعلّى أرى الدّيار بسمع
من معيد أيام سلع على ما ... كان منها وأين أيام سلع
طالب بالعراق ينشد هيها ... ت زمانا أضله بالجزع
(1/122)

ا، ب أخوه الشريف المرتضى «1»
ألا يا نسيم الرّيح من أرض بابل ... تحمّل إلى أهل الخيام سلامى
وإنى لأهوى أن أكون بأرضهم ... على أننى منها استفدت مقامى
وقد كنت كالعقد المنظّم منهم ... فهأنذا سلكا بغير نظام
أبيت أرجّى أن يلمّ خيالهم ... وكيف يزور الطيف دون منام
فلا برق إلا خلّب بعد بينهم ... ولا عارضا إلا بياض جهام
ا، ب مهيار «2» غلام الشريف الرضى «3»
قد قنعنا أن نرقب الأحلاما ... إن أذنتم لمقلتى أن تناما «4»
يا لواة الدّيون إنى غريم ... لكم لو قضيتموه الغراما
ما لكم لا يذمّ منكم بغاة العي ... ب إلّا إلّا لكم أو ذماما
(1/123)

لا أحل الفراق من رشإ فيكم (م) ... أحلّت نواه نفسا حراما «1»
لا ادّعت بعده الغصون قواما ... عند عينى ولا البدور تماما
التهامى الحسينىّ «2»
غرّاء تسحب ليلا حسنه أبدا ... فى الطّول منه وحسن الليل فى القصر
أهتزّ عند تمنى وصلها طربا ... وربّ أمنية أحلى من الظّفر
تجنى علىّ وأجنى من مراشفها ... ففى الجناء والجنايا ينقضى عمرى
وراعها جرّ أنفاسى فقلت لها ... هواك نار وأنفاسى من الشّرر
فقمت أعشر فى ذيل الدّجى ولها ... والجوّ روض وزهر الشّهب كالزّهر
ا، ب أبو جعفر الفيروز بادى: معاصره «3»
نسيم الصبا إن جئت أرض محبّتى ... فخصّهم منّى بكلّ سلام
وبلّغهم أنى رهين صبابة ... وأن غرامى فوق كلّ غرام
(1/124)

وإنى ليكفينى طروق خيالهم ... لو انّ جفونى متّعت بمنام
ولست أبالى بالجنان ولا لظى ... إذا كان فى تلك الدّيار مقامى
وقد صمت عن لذّات دهرى كلها ... ويوم أراهم ذاك فطر صيامى
اسلمان بن أبى طالب النهروانى «1» : شاعر نظام الملك وجليسه
يا ظبية حلّت بباب الطّاق ... بينى وبينك آكد الميثاق
فوحقّ لذّات الصّبا ووصالنا ... فى ظل أيام هناك رفاق
ما مرّ من يوم ولا من ليلة ... إلا إليك تجدّدت أشواقى
سقيا لأيام جنى لى طيبها ... ورد الخدود ونرجس الأحداق
وإذا أضرت بى عقارب صدغها ... كانت مراشف ثغرها درياقى
اابن فضال القيروانى «2» : من شعرائه أيضا وخواصه
والله ثمّ الله ربّ العباد ... بخالص النيّة والاعتقاد
(1/125)

ما زادنى صدّك إلا هوى ... وسوء أفعالك إلا وداد
وإننى منك لفى لوعة ... أقلّ ما فيها يذيب الجماد
فكن كما شئت فأنت المنى ... واحكم بما شئت فأنت المراد
وما عسى تبلغه طاقتى ... وإنما بين ضلوعى فؤاد
ا، ب ابن بختيار الأبله البغدادى «1» : المشهور برقة الغزل
بأىّ لسان للوشاة ألام ... وقد علموا أنى سهرت وناموا
أهيم وما أظهرت فى الحبّ بدعة ... ولو أنهم ذاقوا الغرام لهاموا
هل العشق إلا لوعة فى جوانحى ... تنمّ عليها أنّة وغرام
ألام على حبّيك وهو مبرّح ... وأكبر برح فى هواك كلام
أيستكثرون الوصل لى منك ليلة ... وقد مرّ عام للصّدود وعام
(1/126)

ا، ب ابن المعلم الواسطى «1» : مشابهه فى رقة الغزل ومعاصره
خذ من عيونهم الأمان وهل ... لمن حمل الغرام من العيون أمان
كم فى البراقع من قسىّ حواجب ... تصمى القلوب وغيرها المرنان
رحلوا بأفئدة الرجال وغادروا ... بصدورها فكرا هى الأحزان
واستقبلوا الوادى فأطرقت المها ... وتحيرت بغصونها الكثبان
فكأنما اعترفت لهم بقدودها (م) ... الأغصان أو بعيونها الغزلان
ا، ب ابن التعاويذى «2» : معاصرهما ومشاركهما هذه الطريقة «3»
وفاتر اللحظ معشوق القوام له ... قدّ يعلّم غصن البانة الهيفا «4»
إن قلت جرت على ضعفى يقول متى ... كان المحبّ من المحبوب منتصفا
أو قلت أتلفت روحى قال لا عجب ... من ذاق طعم الهوى يوما وما تلفا
(1/127)

أو أنكرت من دمى عيناه ما سفكت ... فقد أقرّ به خدّاه واعترفا «1»
قد قلتم الغصن ميال ومنعطف ... فكيف مال على ضعفى وما انعطفا «2»
الأبيات المسدسة
وهى مختصة بشعراء الغرام الكائنين فى المائة السادسة، ولا يعاد اسم من تقدم ليأخذ كل منهم بحظه من الذكر.
ا، ب الخليفة المستنجد «3» : وليس من خلفاء العباسيين والعاويين والأمويين أرق منه فى الغراميات
يا سارى البرق هل من رامة خبر ... فإننى لسواه ليس انتظهر
بالله ربك خبّرنى فها كبدى ... تكاد من ذكرهم بالوجد تنفطر
أحباب قلبى وجيرانى وأهل منى ... روحى إذا طربت والسمع والبصر
أعندكم أننى من بعد فرقتكم ... لا أستلذّ بما يهوى له النظر
ترى أراكم على بانات كاظمة ... والعذل قد غاب والأحباب قد حضروا
(1/128)

ويجمع الله شملا طالما لعبت ... به الليالى ولم يسعف به القدر
أبو الفتح بن عمر البغدادى «1» : المشهور بحسن الخط وعذوبة الشعر
يا مديل الوصال بالهجر صبرا ... للذى قد أتت به الأقدار
كلّ يوم لنا عتاب جديد ... فى نواحيه يخلق الاعتذار
وانتظار لليوم والغد يأتى ... أو كلّ الزّمان فيه انتظار
إن أبت شاهر الجفون ودم ... ع العين فى الخدّ واكف مدرار
فبما بت راقدا وعلى جي ... دى يمين معطوفة وسوار
نتساقى كأسا من العتب صرفا ... ولخمر العتاب أيضا خمار
ا، ب أحمد بن الفضل البغدادى «2» : صاحب نطاق الخصر فى شعراء العصر «3»
أيا علمى نجد هل اخضّر بعدنا ... مراتع كان العيش فيهنّ أخضرا
(1/129)

وضاحك ثغر الأقحوان شبيهه ... صقالا ولونا وانتصابا ومنظرا
وهل لحمام الدّوحتين ترنّم ... إذا هبّ غربىّ النّسيم فأسحرا
وهل ذلك الوادى كما كان صفوه ... ينبمّ على حصبائه أم تكدّرا
وهل لليالينا على جوّ حاجر ... معاد وخيل الزّهر قد ملّت السّرى
نفضّ ختاما من حديث إذا سرى ... مع الريح كان الجوّ منه معطّرا
اأبو المظفر بن السبتى البغدادي «1»
يا ناجيا من عذاب قلبى ... وسالما من رسيس وجدى
لا تتقرّب إلى نيابى ... فإن داء الغرام يعدى
تزعم أن الفؤاد عندى ... لو كنت عندى لكان عندى
يا لائمى فيه لا تلمنى ... وجدى به جاز كلّ حد
وكلّما زدته غراما ... يزيدنى منه كلّ صد
قد غير الدهر كلّ شىء ... غير جفاه وحسن عهدى
(1/130)

ا، ب محمد بن المؤيد: خطيب خوارزم «1»
عرض المشيب بعارضيه فأعرضوا ... وتقوضت خيم الشباب فقوّضوا
فكأن فى الليل البهيم تبسّطوا ... خفرا وفى الصبح المنير تقبّضوا «2»
ولقد سمعت وما سمعت بمثله ... بينا غراب البين فيه أبيض «3»
يا هاجرين ومالنا من زلّة ... إلا المشيب ترى بمن نتعوض
ما غيركم فى العين أحلى منظرا ... وسوى حديثكم لنا لا يعرض «4»
فلتهجروا أو تعتبوا أو تعرضوا ... فلغيركم فى الحب لا نتعرض
ا، ب المؤيدّ الطغرائى: شاعر العجم «5»
بالله يا ريح إن مكّنت ثانية ... من صدغه فأقيمى فيه واستترى
وراقبى غفلة منه لتنتهزى ... لى فرصة وتعودى منه بالظّفر
(1/131)

وإن قدرت على تشويش طرّته ... فشوّشيها ولا تبقى ولا تذرى
ثم اسلكى بين برديه على عجل ... واستبضعى الطّيب وائتنى على قدر
ونبّهينى دون القوم وانتفضى ... علىّ والليل فى شكّ من السّحر
وعّللينى بذكر منه يبلغ بى ... ما ليس تبلغه الآمال بالفكر «1»
االأرجانى «2»
ورد الخدود ودونه شوك القنا ... فمن المحدث نفسه أن يجتنى
لا تمدد الأيدى إليه فطالما ... شنّوا الحروب وقد حددنا الأعينا
ورد تخير من مخافة نهبه ... باللحظ فى ورق البراقع مكمنا
قل للتى ظلمت وكانت فتنة ... لو أنها عدلت لكانت أفتنا
أيراد صونك بالتبرقع ضلة ... وأرى السفور لمثل حسنك أصونا
كالشمس يمتنع اجتلاؤك وجهها ... فإذا اكتست برقيق غيم أمكنا
(1/132)

ا، ب ابن الخياط الدمشقى «1»
خذا من صبا نجد أمانا لقلبه ... فقد كاد ريّاها يطير بلبّه
وإيّاكما ذاك النسيم فإنّه ... إذا حب كان الموت أيسر هبّه «2»
وفى الرّكب مطوىّ الضّلوع على جوى ... متى يدعه داعى الغرام يلبّه
إذا خطرت من جانب الرّمل نفحة ... تضمّن منها داؤه دون صحبه
ومحتجب بين الأسنّة معرض ... وفى القلب من إعراضه مثل حجبه
أنمار إذا آنست فى الحى أنّة ... حذارا وخوفا أن تكون لحبّه
ا، ب ابن رواحة الحموى «3»
يا غائبا وهو ذو عتاب ... وحاضرا وهو ذو اجتناب
ومن يديم الزمان هجرا ... وقد روى دائم اكتئاب
(1/133)

وليس لى عنده شفيع ... وأين أعلى من الشّباب
أخلفته فيه دون شىء ... ما حلّ بالعاشقين ما بى
إن كان يحلو لديك ظلمى ... فزد فى الهجر، فى عذابى «1»
عسى يطيل الوقوف بينى ... وبينك الله فى الحساب
الأبيات المسبعة
وجميعها مختار من غراميات شعراء المائة السابعة ممن أنشدنى لنفسه وليس فيهم من أنشدت عنه غير الحاجرى ا، ب الحاجرى المذكور «2»
أحقّا صباها أن نجدا مقامها ... فإن مرام الفرقدين مرامها
نعم، عزّ لقياها وشطّ مزارها ... وأقفر ناديها وعين لمامها
عجبت لها تنسى ويذكر عهدها ... وتنقض ميثاقا ويرعى ذمامها
سقى سرحة الوادى بنجد غمامة ... ينمّق أثواب الرياض انسجامها
(1/134)

وهبّ صبا تلك الربا عنبرية ... ولا زال رطبا شيحها وثمامها
فكم لى والأحباب فيها مواقف ... يخجل إسفار الصباح ابتسامها
ملاعب لو أعطيت من دهرى المنى ... وخيّرت ما أهوى لقلت دوامها
ا، ب الشهاب التلعفرى «1» : مقدم شعراء الناصر
لم أزل مكثرا إليه سؤالا ... وجوابا ما عنده لى سوى لا
ما شجانى فقد لحبّة قلبى ... عند ما صاغها لخدّيه خالا
كلما رمت منه معمول فيه ... هزّ لى من قوامه عسّالا
وتجنّى تيها وماس دلالا ... وانثنى معرضا وصال وقالا
ياله من مجاهد فى محبّيه ... ينادى بمقلتيه النّزالا
لم يقاتل إلا بمنكسرات ... ومراض من الجفون كسالا
كلّ حرب له وليست عليه ... وسمعنا بها تكون سجالا
(1/135)

ا، ب الشرف بن سليمان الأربلىّ «1» : من أعلام شعراء الناصر
سقى بالحمى ربعا نأت عنه غيده ... كريم سحاب كل يوم يجوده
لئن غربت أقماره وشموسه ... وأقوت مغانيه وحالت عهوده
فعندى لأهليه الذين تحمّلوا ... قديم هوى مارثّ منه جديده
ليالى سمعى لا يصاخ اماذل ... وعصر الصّبا واللهو لم يذو عوده
وأسمر يحكى السمهرىّ قوامه ... يطاعن عنه لحظه وغموده «2»
أمير جمال جاء خطّ عذاره ... بإجراء دمعى المستحيل جموده
غزال بقلبى لا بسلع كناسه ... وبين ضلوعى لا بنجد زروده
ا، ب التاج بن شقير المعرى «3» : من شعرائه أيضا
حبّى ديارك من نجد وإن بعدت ... عنّى ومغناك من قلبى وإن قربا
(1/136)

دار أدرّ بها صوب الدموع وذا ... غنى أزور به البدر الذى احتجبا
هند ما أنا فى العشاق أول من ... يبغى رضا من تجنّى بعد ما غضبا
إن كنت أذنبت قد وافيت معتذرا ... وإن ظلمت بواش فالرّضى وجبا
إذ تذكرين زمانا بالغوير صفا ... فيه لنا مورد بالوصل قد عذبا
وقد أنت سوى [سهم] بلحظك أو ... طعن بقدّك لا سمرا به وطبا «1»
قناة قدّك أرواح الورى سلبت ... لأجلها سميّت سمر القنا سلبا
ا، ب المجد بن الظهير الأربلىّ «2» : من الشعراء المذكورين
لو أنّ طيف خيال عزة يطرق ... ما شاقنى برق الحما والأبرق «3»
ولما وقفت على المنازل شاكيا ... بلسان دمع بالسرائر ينطق
لهفى على زمن تقضىّ بالحمى ... سمعى بذكرى غيره لا يعلق
(1/137)

يا عاذلى فيه وفى سبكّانه ... قد كنت تعذرنى لو انّك تعشق
أخلوت من وجد ولمت متيّما ... ولهان يصبح بالغرام ويعبق
خلّ الهوى لفريقه فنفوسهم ... لسواه لا تهوى ولا نتعشّق
والله ما خطر النعيم بخاطرى ... مذ بان من بمحبه لا يرفق
ا، ب على بن مسعود الحلبى «1» : المعروف بالذهبى من الشعراء الناصرية
إلى كم ترانى يا خليّا من الوجد ... وتعرض عن شىء وتخلف لى وعدى
وكم فيك جرعت الهوان بمنزل ... علمت به أن المنازل لا تجدى «2»
أعيد وأبدى ما أحن من الهوى ... على الرسم دار ما يعيد ولا يبدى «3»
وبرق تراءى من تهامة موهنّا ... فأوهمنى قرب المزار على بعد «4»
سرى خافقا من أيمن الغور مهديّا ... لى الماء والجمر المضرّم فى نجد
(1/138)

وأضحى على وادى الأراك مخيّما ... يلوح ويخفى مثل حاشية البرد
لك الله يا برق الغضا إن للغضا ... بقلبى ما للنار من مهجة الزّند
ا، ب التاج الصرحدى محمود بن عابد «1»
تأنّوا ففى طىّ النّسيم رسائل ... وميلوا فإن البان بالسفح مائل
وما مال إلا السؤال وعنده ... حديث هوى فاستحدثوه وسائلوا «2»
روى خبرا عن بان نعمان مرسلا ... وأسند عنه ما حكته الشّمائل
خذوا عن يمين البان قد بلغ الهوى ... أواخر لم تدرك لهنّ أوائل «3»
ونمّوّا غرامى للنّسيم فإنه ... غريمى إذا ماهيّجتنى البلابل «4»
وميلوا إلى رمل الحمى علّ سربه ... تلاحظكم غزلانه وتغازل
فإن سؤالى للنسيم علالة ... كما أن دمعى للمنازل سائل
(1/139)

ا، ب ابن سودكين الحلبى «1»
أفق أيها القلب المشوق من الوجد ... وبشرى فقد زار الحبيب على بعد
ويا ناظرى لم يبق من بعد قربه ... سهاد ولا دمع يسيل على الخدّ
تمتّع بما أولاك من طيب وصله ... فقد زارنى بعد القطيعة والصّد
رعى الله ليلا بات فيه مواصلى ... حبيب دنا من غير علم ولا وعد
رعى فيه للعهد القديم حديثه ... فيا حبّذا من زارنى ورعى عهدى
ولما ثوى فى القلب من غير حائل ... وصار به فردا سليما من الضّد
وعاين ما فيه من الوجد (زارنى) ... وما زارنى حتى تحقّق ما عندى
(1/140)

الأبيات المثمنة
وجميعها مختار مما أنشدنيه لأنفسهم المطبوعون فى الغراميات من أعيان حلب ومصر ا، ب مجد الدين بن العديم «1»
أقول لصحبى حين ساروا ترفّقوا ... لعلّى أرى من بالجناب الممنّع
وألثم أرضا ينبت العزّ تربها ... وأسقى ثراها من سحائب أدمى
وينظر طرفى حيث أترك مهجتى ... فقد أقسمت ألا تسير غدا معى «2»
وما أنا إن خلّفتها متأسّف ... عليها وقد حلّت بأكرم موضع
ولكن أخاف العمر فى البين ينقضى ... على ما أرى والشّمل غير مجمع
/ يمينا بمن ودعته ومدامعى ... تفيض وقلبى للفراق مودّعى «3»
لئن عاد لى يوما بمنعرج اللّوى ... وأصبح سربى فيه غير مروع
غفرت ذنوبا أسلفتها يد النوى ... ولم أشك من جور الزمان المضيّع
(1/141)

انجم الدين بن الأستاذ الحلبى «1»
ضاع عمرى فى ليتنى ولعلىّ ... والتّمنىّ فى الحبّ جهد المقلّ
يا كثير الصدود أكثر عمرى ... ضاع فى الهجر فارث لى فى الأقلّ
ما شفيعى إليك غيرك فارحم ... وإذا لم تكن لفقرى فمن لى
أنا موسى هواك فارث لحالى ... وتصدّق بوقفة للتجلّى
فأقسى الطرف من جنى بك نارا ... أطمعتنى على نزوح المحل
ما أبالى متى أفوز بقرب ... منك من صدّ أو تجود بوصل
ما بقى فى جميع قلبى ولبّى ... من نصيب لغير من شتّ شملى
أنا أهواه وهو يهوى بعادى ... آه من دلّه علىّ وذلى
(1/142)

ا، ب بهاء الدين زهير «1» : كاتب ديوان الانشاء بمصر
رويدك قد أفنيت يا بين أدمعى ... وحسبك قد أحرقت يا شوق أضلعى
إلى كم أقاسى فرقة بعد فرقة ... وحتّى متى يا بين أنت معى معى
أأحبابنا، لم أنسكم، وحياتكم ... وما كان عندى ودّكم بمضيّع
عتبتم ولا والله ما خنت عهدكم ... ولا كنت فى ذاك الوداد بمدّع
وقلتم علمنا ما جرى منك بعدنا ... فلا تظلمونى ما جرى غير أدمع
رعى الله ذاك الوجه وجها نحبّه ... وحيّته عنى الشّمس فى كلّ مطلع
ويا ربّ جدّد كلما هبّت الصّبا ... سلامى على ذاك الحبيب المودّع
قفوا بعدنا تلفوا مكان حديثنا ... به أرج كالمندل المتضرّع
ا، ب/ جمال الدين بن مطروح «2» : كاتب ديوان الجيش بمصر
هى رامة فخلوا يمين الوادى ... وذروا السّيوف تقرّ فى الأغماد
(1/143)

وحذار ثم حذار أعين غيدها ... فلكم صرعن بها من الاساد
من كان منكم واثقا بفؤاده ... فهناك ما أنا واثق بفؤادى
يا صاحبىّ ولى بجرعاء الحمى ... قلب أسير ماله من فاد
وأغنّ معسول اللّمى مسكيّه ... لولا الرقيب بلغت منه مرادى
قالت لنا ألف العذار بخدّه ... فى ميم مبسمه شفاء الصّادى
فى بيت شعر نازل من شعره ... فالحسن منه عاكف فى باد
ومن المنى لو دام لى فيه الضّنا ... ليرقّ لى فأراه من عوّادى
ا، ب الزين كتاكت بن الواعظ الملحن «1»
جادت بوبل الدّمع سحب محاجرى ... لمّا سرت سحرا نسيمة حاجرى «2»
وتذكّر العهد القديم برامة ... قلبى فحنّ إليه حنّة ذاكر
يا مولعا بهوى سويكنة الحمى ... عرّضت قليك للتّلاف فحاذر
(1/144)

هاتيك علوة قد تجلّى حسنها ... فبحقّها يا عاذلى كن عاذرى
ما كلّ من زار الحمى سمع النّدا ... من أهله أهلا بذاك الزّائر
أفسدتم نظرى علىّ فما أرى ... من بعدكم مرأى يروق لناظرى
أنا لا أدين لغير ساكنة الحمى ... وسوى هواها لا يلمّ بخاطرى
شغلت فؤادى أن يحنّ لغيرها ... وأرى هواها ماله من آخر
ا، ب الظهير الرسام المصرى «1»
نمّ دمعى إلى الحداة بوجدى ... حين ساروا عن العقيق بهند
وأمطتّ الحياء فى عرصة الدّا ... ر عفّرت فى المعالم خدّى
قاتل الله سائق العيس كم ... ذلّ له من عزيز قوم كعبد
لو درى أنه يسير بقلبى ... بين أجمالهم لرقّ لوجدى
رحلوا جملة بقلبى ولبّى ... ولحينى بقيت فى الدار وحدى
(1/145)

أسأل الرّسم عن دواتى وإن ... كان سؤالى لصامت ليس يجدى
يا خليلىّ جنّبا عن جوارى ... عيسكم فالغرام كالدّاء يعدى
قيل نجد شفاه، قلت ومن لى ... بنسيم بهبّ من أرض نجد
ا، ب مهلهل الدمياطى «1»
يا بانة الرّمل هل مرّت بك الابل ... وساحة السفح هل حلّت بك الكلل «2»
ويا عريب النّقى هل للّقا أمد ... ويقتضى بحماكم ذلك الأمل «3»
رحلتم بفؤادى يوم رحلتكم ... وبين جنبىّ قد حلّت لكم حلل
وحقّكم ويمين الحب صادقة ... قلبى بغير هواكم ليس يشتغل
يا سائق البدن بالبطحاء قف نفسا ... لعلّ عينى بحسن القوم تكتحل «4»
بدور تمّ من الأكوار مطلعها ... فى القلب والطّرف قد حلّوا وقد نزلوا «5»
(1/146)

يا للرّجال عسى خلّ يعين فتى ... حلف الغرام رمته الأعين النّجل
قد دارس الوجد حتى شاب مفرقه ... ومارس الحبّ حتى جاءه الأجل «1»
(1/147)

الخميلة السادسة المشتملة على الأبيات المتسعة والمعشرة والاحدى عشرية والاثنى عشرية
الأبيات المتسعة
وهى محتوية على ما يقع فيه ذكر الرياض والأنهار والراح والارتياح وما يتعلق بذلك ا، ب الخيار الكرخى «1»
العيش غضّ والزّمان نضير ... والرّاح تسكب والكئوس تدور «2»
فتناهبوا الأقداح واغتنموا بها (م) ... الأفراح فالدّنيا بذاك تشير
وخذوا بلهنية الصبا بجمامها ... فلها رواح دائم وبكور
إنى لتعجبنى الزّنامى سحرة «3» ... ويشوقنى بالجاشريّة زير
وأكاد من فرح السرور إذا بدا ... ضوء الصباح من السرور أطير
وإذا رأيت الجو فى فضّية ... للغيم فى جنباتها تكسير
(1/149)

منقوشة صور البزاة كأنها ... فيروزج قد شابه بلّور «1»
نادت بى اللذات ويحك فانتهز ... فرص المنى يا أيّها المغرور
هذا وكم لى بالجنينة سكرة ... أنا من بقايا شريها مخمور
ا، ب النّجم بن شجير البغدادى «2» : اجتمعت به فى بعداد فأنشدنى كثيرا فى هذا الباب، حفظت منه قوله:
أرح المطىّ من الرّسيم ... وذر التّعّذل بالرسوم «3»
وانزل بحانات المطي ... رة خاطبا بنت الكروم
واستجل بكرا شتّتت ... بوصا لها شمل الهموم «4»
يملى عليك حديثها ... ما كان فى الزّمن القديم
نصبت شباك براقع ... صادت بها عقل الحليم
من كفّ معتدل القوا ... م بوجهه ماء النّعيم
(1/150)

والوقت معتدل المزا ... ج وجوه صافى الأديم
والرّوض يسكره النّدى ... ويميله مرّ النّسيم
ورأيته مكثرا من ذكر قطربل مع ما فى النفس عنها من ذكر أبى نواس لها، فاقتضى الحال المسير إليها وهى كروم وبساتين على [الجانب] «1» الغربى من دجلة، ثم اقتضى الاجتماع أن حمل هو ومن حضر من الأدباء أن عظمت هذه الأبيات
قم نديمى لحانة الخمّار ... ننف ما قد أصابنا من خمار
قم لقطربّل فإن بسمعى ... لفظها غير محوج للقمار
أىّ حال حال بأطيب عيش ... حين سرنا فى طيبة ووقار
وهدانا شذى من الدّير دارت ... كأسه قبل حث كأس العقار
ثمّ جئنا إلى عجائز قسّ ... لابس مسحه مع الزّنّار
نسج العنكبوت سترا عليها ... كم به هتكت من الأستار
قلت ما هذه؟ فقال شموس ... ستروها بظلمة من قار
ثمّ وافى بساطع مستطيل ... يترك الليلّ فى رداء النّهار
(1/151)

لم نطق أن نزيد شيئا على الذو ... ق وبتنا صرعى على الأزهار
فقام الجميع يقبلون رأسى وما فيهم إلا من حفظها إما تطييبا لنفس قائلها، أو اقتضى فهمهم أنها تستحق ذلك.
ا، ب المجير بن تميم الدمشقى «1» : حضرت معه فى بستانه على نهر ثورا بغوطة دمشق فاقتضى الحال أن نظم هذه الأبيات.
نظم الهواء بلؤلؤ الأنداء ... عقدا لجيد الرّوضة الغنّاء
شقّ الشقيق بها هناك جيوبه ... مذ سلسلت فيه جوارى الماء
وبدا الأقاح وثغره متبسّم ... لما تباكت أعين الأنواء
وتناشدت أطيارها ما بينها ... بلغاتها كتناشد الشّعراء
وأتوا بما نظموه فى أشعارهم ... بغرائب دقّت على البلغاء
ألقى الهزار عليهم من درسه ... فتجادلوا كتجادل الفقهاء «2»
ورقى خطيب العندليب منابر (م) ... الأغصان لابس خلعة الخلفاء
(1/152)

فأدر فديتك يا نديم مسرّتى ... شمسا تشقّ غلائل الظّلماء
قد جمّعت فيها العناصر إذ غدت ... ماء ونارا فى إناء هواء
ا، ب أبو العباس الغسانى «1» : صاحب القلم الأعلى بالحضرة التونسية- مرّ الله عليها وارف الظلال الإمامية- حضرت عنده ليلة ومعنا أبو القاسم بن يامن الشاطبى، خرجت معه إلى الرياض بالحريرية فاقتضى الحال أن اشتركنا فى نظم هذه الأبيات:
منادل الشرب أطراف الرياحين ... لم يعلها درن بل مسك دارين
تناولته يد النّدمان فاكتسبت ... بالطّىّ نشرا له ما زال يحيينى
لا كان من قال أعراف الجياد لنا ... منادل فهو مجنون المجانين «2»
فللشّياطين كانت تلك فى قدم ... بين القفار وهذى للسّلاطين
فى مجلس جمع الأشتات من نعم ... فى دارة الملك لا فى دير عبدون
ركائب الأنس فيه من مدامتنا ... تحدى إلينا بأنواع التّلاحين
(1/153)

والشّمع يضحك أنسا من تجمّعنا ... وشدة الضّحك تبكيه إلى حين
أمست عرائس تجلى فى منابرها ... من نفسها برزت فى حسن تزيين
فالتاج من ذهب والعقد من درر ... والكلّ منها بدا فى كلّ تحسين
(1/154)

الأبيات المعشرة
فى وصف متنزّهات واستدعاءات وأجوبة لذلك، وجميعها مما جرى لى مع منعم جواد، أو مخلص ذى وداد.
أ- العراق:
أجل من رأيته من كرمائها وأرباب مناصبها/ الصاحب فخر الدين بن قاضى القضاة الدامغانى «1» . وجدته ببغداد صاحب أعمال الخليفة المستعصم، فانحدرت معه إلى البصرة فى دجلة، ورحلتى معه تحتمل سفرا زبدتها فى هذا المكان. إنا لما وصلنا إلى البصرة حللنا بين نهر الأبلة ونهر معقل، وضرب الصاحب هناك خيمة، وفيها ماء يرتفع ويدور كالأهلة برسم الجلوس للناس. وجاءه الوافدون من المسلمين والنصارى والمجوس والصابئة، فسنح لى القول فأنشدته:
ما بين نهر الأبلّه ... ونهر معقل حلّه
قد حلّها كلّ جود ... وأمّها كلّ ملّه
بدت لديها بدور ... دارت عليها أهلّه
يمم ذراها لتلقى ... بأفقها المجد كلّه
فارتاح وتهلل وجرى على عادة مكارمه، وقال: لقد هززتنى، فقلت: وبقى أيها الصاحب أن تهمزّنا أنت. فقال: بأى شىء؟ فأنشدته تمام الشعر لما دعا ذلك المنظر العجيب إلى ما يشتاق إليه الأديب: «2»
يا أيها المبتدى قب ... ل أن نسائل فضله
ماذا ترى فى نعيم ... خلا من الأنس جمله
لا تضحك الكأس فيه ... وينظم الشّرب شمله
(1/155)

ولا يهز سماع ... لا يعدم الطيب مثله
وكلّ وجه مليح ... يزويه بدر لعلّه
لو كان يرتاح بالس ... راح لم يضنّ بقبلة
فضحك وانبسط وأفرط فيما أشير به، وفى وجه من وجوه المسرة ما فرّط.
ب- الشام.
ألطف من صحبته فى هذا الشأن بحلب من أهل الود والأدب:
ا، ب النور الأسعردى «1» خرجت معه مرة إلى باصفراء، وهو مكان عجيب على نهر قويق «2» متكاثف الظلال، مصطخب الأطيار، وبتنا فى جوسق بالقرب منه، ثم جعلنا نصابحه ونماسيه أياما إلى أن قال الأسعردى
لله عصر ببا صفراء طاب لنا ... فيه العصير على ما يقتضى الأدب
روض ونهر وظل وارف وشذا ... زهر وألحان طير فيه تصطخب
وأوجه تضحك الدّنيا ببهجتها ... ويدرك المرء من نعماه ما يجب
كأنهن بدور تستنير بها ... لنا غصون زهت من تحتها كتب
(1/156)

أنجد وأنهم رعاك الله مجتليا ... فحيث ما جئت منها منزع عجب
ولى نديم قديم الودّ ذو أدب ... يبدى إلىّ حديثا كله طرب
كأنه كأس راح من لطافته ... ودرّ ألفاظه من حسنها حبب
لا يعرف الخلف فى شىء يعنّ ولا ... يبدى إلينا سوى ما يقتضى الحسب
أشهى إلىّ من الدنيا مصاحبة ... مخلص لا تدانى أرضه الرّيب
تحاسد الأرض فيه فهى تطلبه ... من كلّ أفق وقد فازت به حلب
ا، ب ولا زمنى فى دمشق الفخر بن عز القضاة «1» ، وهو ما خط عذاره، ولا خسف ابداره، وله من الفطنة والذكاء ما أربى به على أكابر الشعراء والأدباء.
كتب لى مرة من جنّته على نهر بردى:
يابن سعيد دمت فى أسعد ... هل لك فى طيب لنا سرمد
فى جنّة قد جنّ سلسالها ... إذ مرّ بالدّر على الجلمد
والورق التّبرىّ من حوله ... يميل أو يسقط لا تهدى
(1/157)

أبدى خريف الفصل فيه لنا ... عشّاقه كيما بها نقتدى «1»
ولىّ ربيع الأرض عنها وقد ... أولى جميلا كلّ وجه ندى
فالنهر قد حاك له حلّة ... من صبغة الدّوح بها يرتدى
وقد طوى الريح على المسك كى ... يفوح منها نشرها فى غد
وطوّق الورق بإحسانه ... ولثّم الشّحرور بالعسجد
فصل وواصل مسرعا منعما ... فكأس كلّ واقف فى اليد
وحاش للمجد بأن يرتضى ... خلفا لما أسلف من موعد
ج- إفريقية:
واصطفيت من أعلام الحضرة التّونسية من كان بالتجربة كالذّهب الإبريز وهو أبو العباس «2» ا، ب أبو العباس الغسانى «3» : المتقدم الذكر، استدعانى مرة إلى جنته بالحريرية واقتضى الحال أن تشاركنا مع ابن يامن فى هذه الأبيات:
(1/158)

رنت نحوكم مقل النّرجس ... وأمست تشير إلى الأكوس
وقد حدّد الآس آذانه ... ليسمع ما دار فى المجلس
وأخجل تفّاحنا فاغتدى ... يروم الكلام فلم ينبس «1»
وقد باح إترجنا بالهوى ... وظاهره بالضّنا مكتس
وماس التّرنجان فى حلّة ... تروق العيون من السّندس
وكالجمر نارنجنا قد بدا ... يروع العيون ولم يقبس
وزنبوعنا «2» بعضه مثل ما ... نظرت إلى الذّهب الاملس
وتضريس بعض كشمع أسيل ... ولكنه بارد الملمس
وقد ضحكت بيننا أكؤس ... فوجه الدّجنّة لم يعبس
فيا ربّة العود حثّى الغنا ... ويا ساقى الكأس لا تحبس
(1/159)

الأبيات الاحدى عشرية
فى مقطوعات من قصائد أخوانيات، وكلها مما خاطبنى فيه أخوان الصفاء والاحسان، فيما تجولت فيه من البلدان ا، ب النور الأسعردى «1» كتب إلىّ من دمشق إلى حلب قصيدة منها:
إليك حنينى لا إلى الكأس والصّبا ... وما زال دهر قد قطعناه من ذكر
ولطفك يقضى. أن تكون ببلدة ... حكت جنّة الرّضوان قبل مدى الحشر
وأين قويق من مقاسم أنهر ... على درر الحصباء قد أصبحت تجرى
فديتك لا تهمل حقيق نصيحتى ... وكن لا محا بين النّجوم سنا البدر
أجلّق فى الدّنيا فيختار غيرها ... وما هى لى أرض ولكن سبت فكرى «2»
وما زلت مختارا لأهل مودّتى ... جميع الذى أختار من تحف الدّهر «3»
أتصبر عن أرض ينوح حمامها ... غراما وتختال الغصون من السكر
(1/160)

يمرّ اختلاسا فى رباها نسيمها ... فأحسبه من روضها سارق النّشر
لدى عذب الأغصان فوق فوارس ال ... حمام وموج النهر كالجحفل المجر «1»
وقد ألبسته الرّيح محكم سردها ... وألقت عليه الشّمس درعا من التبر
إذا لم أضع عمرى على رغم حاسد ... بنيل المنى فيها فواضيعة العمر
ا، ب أيدمر التركى «2» كتب إلىّ من مصر بإشارة سيدى وزير الجزيرة محيى الدين بن ندا وهو أحد المنعمين- أحسن الله إليه. «3»
يا رافعا للمعالى راية الأدب ... حتى متى لا تزال الدّهر فى حلب
من كان مثلك لم تقعده همته ... بالفضل والجد والتّشمير فى الطلب
ولا يزال كطير الدّوح منتقلا ... بين المناهل والأدواح فى طرب
قضيت مهنة أرض الشام فاثن إلى ... مصر العتاق وجدّد عهد مغترب
(1/161)

واذكر معاهد قضّيبنا أصائلها ... بين المذانب والأغصان والكتب
فكم لنا بذرى الأهرام من نزه ... أبدى لنا الدهر منها كلّ ذى عجب
والصالحيّة حيث النّهر عانقها ... كم قد قطعناه من جدّ ومن لعب
وعطفة النّيل من روض القلانش فى ... عطف لنا بعد فصل الوصل عن كثب
وبركة الفيل لا تنسى لياليها ... والشمع فيها يضاهى زينة الشّهب
سقى ديارك ما يروى معالمها ... من عامر الفضل أو من هاطل السحب
ولا يزال طراز الملك يلمح من ... نعمى حلاك مدى الأيام والحقب
ا، ب أبو العباس الغسانى «1» : كتب إلى من حضرة تونس إلى المشرق قصيدة منها هذه القلائد «2»
يا نازحا عنى أجب كتبى كما ... صدح الحمام إذا الحمام ترنّما «3»
(1/162)

وأجل جفونك فى سطور لم تكد ... لولا تصعّد زفرتى أن تفهما
بالله طارحنى الحديث فإننى ... أهوى حديثك مفصحا ومجمجما
واستبق بالنجوى الخفيّة بعض ما ... أبقيت لى إذ لم تدع إلا ذما
باق على حفظ الوداد وطالما ... أمسى بأيدى الحادثت مقسّما
أتراك عن نادى السّرور سلوت أم ... ما زلت مثلى فيه صبّا مغرما
نتجاذب الأشواق قلبى كلما ... أبصرت فيه مكانك المتوهّما
ويطول ردّى للكئوس تذكّرا ... فإذا شربت شربت فيها علقما
إذ ليس يعذب مورد حلّئت عن ... أرجائه ولو ان أموت من الظّما
ويحا لهذا الدّهر فوّق أسهما ... للحادثات فكنت أول من رما
ما كان يقنعنا التواصل دائما ... فاليوم يقنعنا الخيال مسلّما
ا، ب فجاوبته:
أطلعت فى ليل التّشوّق أنجما ... لما بعثت مسائلا ومسلّما
(1/163)

لولا كتابك ظلت فيه حائرا ... حيث اتجهت رأيت جنحا مظلما
وافى وأفقى حالك فأناره ... وأوام شوقى مؤلمّ فشفى الظّما
أودعته قلبى ففاح نسيمه ... فكأنما نور بجمر ضرّما
فرددته فى ناظرى فكأنما ... زهر الرّياض سقيته ماء السّما
فرددته فى مسمعى فكأنما ... طير أمال الغصن حين ترنّما
عهدى بصدرك مثل بحر زاخر ... لا غرو أن أرسلت درّا نظّما
عهدى بكفّك مثل غيث هاطل ... لا غرو أن أهديت زهرا نمنما
إيه أبا العباس بعدك لم أزل ... مهما تدر مشمولة متجّهما
متمنّعا من شربها إذ خلتها ... سمّا إذا ما خلت كأسك علقما
ولقد بكيث فلم أجد فى الجفن ما ... أبكى به إن كنت أبكيت الدّما
(1/164)

اابراهيم بن سهل الاسرائيلى: «1» : كتب إلىّ من أشبيلية إلى الجزيرة الخضراء
قل لمن أسهر بالبين الجفون ... مثلك الإصبار «2» عنه لا يكون
- خفق النهر بحرصى بعد ما ... بنت والطير بدت منها شجون
والليالى بعد ما كنّا بها ... فى نهار ألبست داجى الدّجون
يا أخا الفضل ويا ربّ العلى ... والمعانى الغرّ فى تلك الفنون
أين عيشى بك فى ظلّ المنى ... فى فنون دائمات وفتون
بخليج لم تزل تجرى به ... قصب السّبق بغايات المجون
حيث مدّ النهر منه معصما ... يتمنىّ لثمه زهر الغصون
وجرى الظّلّ عليه سجسجا ... مثل ما أبصرت كحلا فى العيون
أترى الخضراء تنسى مثله ... رجّم الإخوان فى هذا الظّنون
ينقضى العام ويتلو آخر ... والنّوى لا ينقضى، هذا جنون
إن أساء الخلّ منه أدبا ... فبفرط الشّوق والوجد يهون
(1/165)

الأبيات الاثنى عشرية فى محاسن أمداح عصرية
ا، ب أبو عبد الله الحضرمى الطنجى «1» : فى مدح مولانا المفدى أبى زكريا، سقى الله عهدهم صوب الغمام «2»
وما طابت الدنيا لنا بربيعها ... ولا أن نرى خيل السرّة تنقاد
بحيث كئوس الرّاح دارت وحثّها ... شموسا لنا نجم من الأنس وقّاد
ولكن سلطان الأمير الذى غدا ... يشدّ من الملك المؤيّد ما شادوا
معالى أبى حفص ومن كان قبله ... ومن بعد منهم لعلياه إمداد «3»
ترى الناس أفواجا لأبواب قصره ... كأنّ لهم فيها مع الرّزق ميعاد «4»
بيحيى حيينا بعد طول إماتة ... وصار لنا فى مجلس العزّ ترداد «5»
جواد بما يحوى، جواد بسبقه ... ملوك الورى، ساد الجميع وقد سادوا
(1/166)

فمادحه يتلو مدائح صدقه ... فيصغى لحقّ وهو بالعلم نقّاد
تضوع به الأمداح وهى بغيره ... تضيع فعن ما جاد يوما به جادوا
يزيد بهذا المدح، بحر نواله ... كذلك موج البحر بالهزّ يزداد
ولم ينس فى ذات الإله أياديا ... له حين يلقى الله من ذخرها زاد
ا، ب ابن سعيد «1» : المؤلف، من قصيدة أميرية
نازعته كأس المدامة سحرة ... حتى ترفّع للصباح لواء
وشدا الحمام مبشّرا بقدومه ... وترحّلت بنجومها الظّلماء
فثنى علىّ بكأسه ثم انثنى ... مترنّحا تهفو به الصّهباء
ناديته طربا فقال بدولة ال ... ملك الذى اتصلت به النّعماء
يحيى الذى أحيا الإمارة بعد ما ... عمّ البريّة فتنة عمياء
ملك تلوح عليه مسحة ملأك ... فالأرض منذ تحمّلته سماء
(1/167)

تنمى إلى العمرين منه مفاخر ... عمرت بما شاءت له العلياء
نهضت إلى العايات منه همّة ... جمعت على آرائها الأهواء
وتألّفت فرق العصا ممّن عصى ... وتأرجت بفتوحه الأرجاء
مولاى قد فنى الكلام ولم أجد ... ما فيه يا مغنى الأنام كفاء
فلأعكفنّ على الدّعاء لعلّنى ... أقضى به حقّا وأين جزاء
فنصرت حتى لا يخالفك امرو ... وبقيت حتى لا يحدّ بقاء
ا، ب أيدمر التركى «1» : المتقدم الذكر من قصيدة فى مدح الصالح بن أيوب سلطان مصر
إيه مديحى لا خطاك قصيرة ... يوم الرّهان ولا مجالك ضيّق
هذا مقام الملك حيث تقول ما ... تهوى وتطنب كيف شئت فتصدق
فى حيث لا شرف الصفات بمعوز ... فيه ولا باب المدائح مغلق
ملك يلوذ الدين منه بمعقل ... أشب سطاه سوره والخندق
(1/168)

لو أن سرّ الملك فيه مختف ... قامت شمائله عليه تنطق
هدأت بسيرته الرّعّية واغتدى ... قلب العدوّ من المهابة تحفق «1»
فالدّين بعد تفرّق متجمّع ... والكفر بعد تجمّع متفرّق
الصّالح الملك الذى أيامه ... عقد به جيد الزّمان مطوّق
عرف الرّعيّة يمن دولته التى ... فيها تأكد عهدها والموثق
جمعت كما اقترح الرجاء إلى الغنى ... أمنا فقد رزقوا الذى لم يرزق
فالله نحمد ثم أيوب الذى ... أمن الغنىّ به وأثرى المملق
آيات ملكك معجزات كلّها ... ومدى اهتمامك غاية لا تلحق
ا، ب التّلعفرى «2» : من قصيدة فى مدح الملك الناصر سلطان الشام
غنت لتطربنى حمامة أيكة ... حين الربيع منوّع الألوان
فسألتها ماذا الذى تشدو به ... قالت: مديح الناصر السّلطان
(1/169)

فأثارت الأفكار من جنباتها ... وتمازج الأمداح بالألحان
وأتيت من بركات مدحى مجده ... ما ليس تبلغ طاقة الانسان «1»
فاسمع إلى الأمداح كيف مزجتها ... من منطقى بالدّر والمرجان
والله لو ناطقت سحبانا بها ... لنحبتها ذيلا على سحبان
الله فضّلنا بصورة يوسف ... وجلالها فى ذمّة الرّحمن
ملك أرانا الله منه صورة ... مخلوقة لليمن والإيمان
يروى بها الصادى ويشرق نورها ... أبدا على الأقطار والأكوان
ملأت قلوب العالمين محبّة ... ومودّة بالحسن والإحسان
قد غرّب المدّاح عن أوطانهم ... فسلوا عن الجيران والأوطان
وغدوا به فى جنّة أرضتهم ... فكأنها من جنّة الرّضوان
(1/170)

االمجد النشابى «1» : من قصيدة فى الخليفة المستعصم
إن النّسيب محبّب ... لكن سلوت عن النّسيب
بمواقف قد شرفت ... مجموعة من كلّ طيب
فلذاك تلثم بالشّفاه ... وبالعمائم والجيوب
تهوى لها الأبصار ... من قبل الضّمائر والقلوب
الله قدّسها ورفّعها ... عن الشّعر العجيب
لكن عادتها جرت ... ألا تخيب منى الغريب
لادت بها العلماء والبلغاء ... من أقصى الجنوب
ومن الشمال ومن أقاصى ... الشرق أو أقصى الغروب
يرجون نائلها الذى ... يدعو بهم هل من مجيب
عزّوا بلثم ترابها ... ما بين ولدان وشيب
وغدا لهم فخر بما ... نالوا بذلك من نصيب
فالكلّ منهم قائم ... فى كل قطر كالخطيب
(1/171)

الخميلة السابعة المشتملة على الحكايات القصيرة
الطبقة الأولى: [من الحكايات القصار]
قالت عجوز لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أدع لى بالجنة.
قال: إن الجنة لا يدخلها العجز «1» .
نوح عليه السلام:
قيل له: لقد بالغت فى الدعاء على قومك/، قال: على قدر ابتلائى بهم الصديق رضي الله عنه:
قال له عمر: استخلف غيرى. فقال: ما حبوناك بها وإنما حبوناها بك الفاروق رضي الله عنه:
مرّ على دار عامل وهى تبنى فقال: أبت الدراهم إلا أن تخرج أعناقها ذو النّورين رضي الله عنه:
ارتج عليه فقال: سيجعل الله بعد عسر يسرا، وبعد عىّ بيانا، وأنتم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوّال.
أبو السبطين رضي الله عنه:
استدعاه شخص فقال: على أن لا تتكلّف لنا ما ليس عندك، ولا تدّخر عنا شيئا مما عندك معاوية رضي الله عنه أغلظ لشخص فأجابه، فقال: لو سكت ما سمعت
(1/173)

يزيد:
كتب إليه ابن زياد يعتز بقتل الحسين: إن أصلحت دنيانا فقد أفسدت ديننا عبد الملك:
ذكرت سيرة عمر رضي الله عنه فقال: مدح الخلفاء الأموات طعن على الأحياء الوليد:
قال له رجل: فلان نال منك، فقال: أتريد أن تقتصّ أوتارك بى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه عزى فى ابنه فقال: هذا أمر كنا نتوقعه، فلما وقع لم ننكره.
مروان الجعدى «1» اشتدت به الإراقة، فنزل وكان ذلك سبيا لانهزام العسكر. فقال: ضيعنا الدولة ببولة.
المنصور:
قال لرجل: ما مالك؟ قال: ما يكف وجهى عن المسألة ويعجز الصديق، قال لقد لطفت فى المسألة.
الرشيد:
قال لابن صالح: أتبقون بالرّقة؟ قال نعم ونبرغث. قال: أسألك عن واحدة وتجيبنى عن اثنتين.
المأمون:
قال للحسن بن سهل فى عرس بوران: لا خير فى الشرف، فقال: لا شرف فى الخير.
المعتصم:
كلّم فى العباس بن المأمون فقال: أكره أن أحبسه فأهتكه، أو أدعه فأهمله.
(1/174)

الواثق:
قال له ابن أبى دؤاد إن ابن الزيات يكثر الوقوع فىّ، فقال: ما أردتّ إلا حفظ مكانك، وقد صحّت عندى العداوة التى بينكما.
المتوكل:
قدّم له لون وجد فيه ذبابة بعد أخرى، [فقال «1» ] أعيدوا علينا هذا اللون غدا وليكن أقل ذبابا المكتفى:
نظر إلى رأس دعىّ الزنج فقال: لقد عدا على الأنساب كما عدا على الأسلاب الطائع:
واكله القادر بعد ما خلع به وكان اللون عدسيّة فقال: حيث كنت تقنع بهذا لم خاطرت فى طلب الخلافة ابن المعتز:
عامله أحد أقاربه بما أوجب الاعتذار فقال: أما علمت أن أول الغضب جنون وآخره ندم العباس: الذى ينتسبون إليه. «2»
قيل له: من أكبر، أنت أم رسول الله صلى الله عليه، قال: هو أكبر وأنا أسنّ عبد الله بن العباس قال لمعاوية وقد سمع الوقوع فى علىّ على المنبر: أيذمّ علىّ على منبر الاسلام وهو بناه بسيفه؟
الحسين بن على: رضي الله عنهما حيّته جارية بطاقة ريحان فأعتقها، فقيل/ له في ذلك فقال: إن الله تعالى يقول: وإذا حيّيتم بتحية فحيّوا بأحسن منها أو ردّوها» «3»
(1/175)

ابراهيم بن عبد الله الحسنى:
قيل له يوم قتله: ألا تنجو، فقال: من فرّ من أهل بيتى حتى أفرّ؟ لا أكون أول من فتح عليهم هذا الباب صالح الحسنى الجوّال:
قيل له: كم تجول؟ قال: حتى يدركنى طالبى أو أدرك مطلوبى سليمان الحسنىّ المغرّب:
قال له البربر: من يشهد لك بنسبك؟ فقال: إن لم يأت من يعرفنى فأخلاقى تشهد لى محمد الجواد:
ليم فى الجود فقال: إنى سمّيت بهذا الاسم وأستحى أن أكون مكذّبا له.
محمد بن الحنفية:
قيل له إن المختار أكل باسمك الدنيا. فقال: إنما أكلها بدينه.
ابن عمر رضي الله عنه «1» تحدّث عنده فى زهد الناس فى المعروف فقال: كان الرجل إذا أراد أن يغيظ جاره كلف غيره.
أخوه عبيد الله:
سئل عن علىّ رضي الله عنه فقال: يبعضه قلبى ولا يقول فيه لسانى إلّا ما أوجبه الله له.
أخوهما عاصم:
قيل له فى ترك الولاة فقال: مجالس الولاة إما فتنة أو حسرة.
(1/176)

أبو سفيان:
حجبه عثمان رضي الله عنه فى خلافته فقال: لا عدمت من قومى من إذا شاء حجبنى المهلب «1» .
قال لبنيه وقد رأى اختلافهم فى أحسن الثياب: إن أحسن ثيابكم ما كان على غيركم.
الحجاج:
قال له- خالد بن يزيد: لم سفكت دماء المسلمين؟ فقال: لأنهم كفّروا أباك وجدك.
سعيد بن جبير «2» :
قال له الحجاج: اختر لنفسك أى قتلة شئت؛ فقال: بل اختر أنت فإن القصاص أمامك.
الأعمش «3» :
قال له أبو حنيفة: لولا أن أثقل عليك لعدتك كلّ يوم، فقال: أنت تثقل علىّ وأنت فى بيتك، فكيف فى بيتى.
ابن شبرمة: «4» :
قال له حجازى: من عندنا خرج العلم، فقال: ثم لم يعد إليكم.
(1/177)

أبو تمام قال له رجل: لم لا تقول من الشعر ما يفهم، فقال لأنك لا تفهم ما أقول.
سلامة بن جندل «1» .
قال له بنو تميم: مجدنا بشعرك. فقال: افعلوا حتى أقول.
ابن الأكشف: المتردد فى البحر «2» .
قال له المأمون: ما أعجب ما رأيت فى البحر. قال السلامة منه الفرزدق:
قال له رجل: كأن وجهك أحراح مجتمعة. فقال: أنظر هل ترى حر أمّك فيه.
بثينة:
قال لها عبد الملك: ما رأى جميل فيك حتى عشقك. فقالت: الذى رأى الناس فيك حين استخلفوك.
متنبئة:
قال لها المأمون: إن النبى عليه السلام قال: لا نبىّ بعدى. فقالت صدق، فهل قال لا نبيّة بعدى.
بغدادية:
رأت فقيها قد اشترى نعلا جديدا وتصدق بالبالية فقالت: المؤمن تحت ظلّ صدقته يوم القيامة
(1/178)

الطبقة الثانية: من الحكايات القصار
البيهقى»
:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وفد عليه زيد الخيل بسط له رداءه وأجلسا عليه وقال: إذا أتاكم كريمة قوم فأكرموه «2» .
شيث عليه السلام:
قال له أصحاب آدم عليه السلام: إنك خالفت أباك فى شريعته. فقال:
اتّقوا الله فإن الاعتراض على المأمور راجع إلى الآمر.
نوح عليه السلام:
كان فى خصّ فقيل له: يا نبىّ الله، لو اتخذت بيتا كما يتخذ الناس؟ فقال:
هذا كثير لمن يموت.
يوسف عليه السلام:
قال أبوه عليه السلام: ما كان خبرك بعدى؟ فقال: لا تسألنى عما فعل بى إخوتى ولكن اسألنى عما فعل بى ربى.
أيوب عليه السلام قيل له: أى شىء كان فى بلائك أشدّ عليك؟ قال. ما مرّ علىّ فى بلائى أشد من شماتة الأعداء.
الصدّيق رضي الله عنه كلّم فى النظر للأشعث: فقال لقائله: ندمت إن لم أكن ضربت عنقه حين جىء به أسيرا، فإنه ما رأى قط فتنة حتى أعان عليها.
(1/179)

الفاروق رضي الله عنه كلّم فى أن يلين للناس فقال: لو علموا ما لهم فى نفسى لنازعونى الثوب الذى على عاتقى.
ذو النّورين رضي الله عنه قيل له إن الناس طعنوا عليك حمل بنى أمية على رقابهم، فهلا صنعت كما صنع عمر. فقال قطع عمر أقاربه فى الله، وأنا أصلهم فى الله أبو السبطين رضي الله عنه سمع الحسن يقول: اللهم لا تحوجنى إلى أحد من خلقك فنهره وقال: أتسأل الله شيئا لم يعطه أنبياءه ولا أولياءه. إنما قل: اللهم ليّن لى قلوب عبادك.
معاوية رضي الله عنه قال له عمرو بن العاص: ما أشدّ حبّك للمال، فقال: ولم لا أحبّه وأنا أستعبد به مثلك وابتاع به دينك ومروءتك.
عبد الملك:
صغّر عنده مصعب بعدما قتله فقال للقائل: أما علمت أن من صغّر مقتولا فقد أزرى بقاتله.
السفّاح:
رفع له ساع سعاية على عامل فوقع فيها: هذه نصيحة لم يرد بها ما عند الله، ونحن لا نقبل قول من آثرنا على الله.
الرشيد:
قال له رجل فى الطّواف: أريد أن أكلّمك بكلام فيه خشونة فاحتمله. قال.
لا ولا كرامة، فقد بعث الله من هو خير منك ومن هو شر منى فقال: «فقولا له قولا لينا» .
(1/180)

المأمون:
نزل فارس فعدا بين يديه، فأشار بيده أن حسبك. فقال له بعض من يقرب منه: إركب، فقال المأمون: لا يقال لمثل هذا إركب، إنما يقال له انصرف.
المستعين:
لما خلع خيّر فى أى البلاد ينزل، فاختار البصرة. فقيل إنها وبيئة، فقال: أيهما أوبأ، هى أو الخلع من الخلافة.
المقتفى:
رفع له أن فقيها طلب من فقيه بغلة فردّها بعد جمعتين، فوقّع على القصة:
قد ردّ الأمانة وهو أثقل/ منها.
الناصر أعطى عامل كبير لقّبه مهذّب الدولة مالا جليلا على أن يلقّب بمهذّب الدولة.
فوقّع على القصة: يؤخذ ماله، ويصفع قذاله، وتبقى على الفتح ذاله ابن المعتز شكا إليه عبيد الله بن سليمان ما يقاسيه من أخلاق المعتضد، فقال: من خدم السلطان فليصبر على قسوته، كصبر الغوّاص على ملوحة بحره.
الناهض محمد بن سليمان الحسنى قيل له لما اجتهد فى طلب الأمر: كنت أبعد الناس من الشّر، ثم صرت بالضّد.
فقال: ينبغى للعاقل ألا يتعرض للشر، فإذا تعرّضه ولم يجد منه بدّا فليلقه بكلّيته.
أخوه اسماعيل:
ليم في صباه على شىء فقال: لا تطلبوا الشّبان بعقل الكهول، فالذى خلق الأسنان خلق لها عقولا على درجاتها.
(1/181)

أبو هاشم محمد بن الحنفية:
قال له هشام بن عبد الملك: لم لا تجاوبنى؟ فقال: إنما يتجاوب الأكفّاء، وأما من جعل له الله علوّ القدر والتّسلّط فكيف يجاوب.
محمد بن الأطرف العلوى:
وفد على العراق، فوصله خالد القسرى بمال، فليم على قبوله، فقال: ما حملنى على قبول معروف بجيلة إلا ما رأيت من منكر قريش.
على الأعرج العلوى:
رأى الموفّق وأكثر جنده من بقايا الفتنة، فقال له: الفتنة سوق لا تنفق إلا بالأرذال، وقد أراح الله منها، فاصطنع ذوى الأصول والذّوات.
عبد الله بن على العباسى قال قائل، لم ضربت أعناق بنى أمية بمحضره، إن هذا لجهد البلاء، فقال:
ما هذا وشرطة حجّام إلا سواء، وإنما جهد البلاء فقر مدقع بعد غنى موسع.
أبو عيسى بن الرشيد قال له الرشيد: ليت لعبد الله- يعنى المأمون- حسنك، فقال بديهة: على أن يكون حظّه لى منك.
خالد بن يزيد كان يشتغل بالكيمياء، فقال له عبد الملك: شغلت نفسك بما لا يصحّ لك، فقال: فيجب أن تشكر الله على أن فرّغتك لما صحّ لك.
عتبة بن أبى سفيان جعل قوم يقولون فى مجلسه: لو كان كذا، ويعيدون ذلك، فقال: إياكم ولو، فإنها أتعبت من كان قبلكم، وإنها لمتوكّا العاجزين.
(1/182)

أبوه: [أبو سفيان] قيل له: بم سدّت قومك؟ فقال: إنى لم أخاصم أحدا قط إلا عند الضّرورة، فإن كان لا بدّ من خصامه تركت للصلح موضعا.
عمرو بن سعيد «1» دخل على معاوية بعد موت أبيه، فقال له: إلى من أوصى بك أبوك؟ فقال: إنّ أبى أوصى إلىّ ولم يوص بى. فقال: هو كان/ أعرف بك.
(1/183)

الطبقة الثالثة: من الحكايات القصار- نثر الدر
زوجت عائشة رضي الله عنها امرأة كانت عندها، فهدوها إلى بعلها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أرسلتم معها من يقول
أتيناكم أتيناكم ... فحيّونا نحيّيكم
فإن الأنصار قوم فيهم غزل «1» .
آدم صلى الله عليه وسلم:
قيل له لما أخرج من الجنة: ما هذا الشّرة؟ بعت الجنة بشجرة. فقال: من اغترّ بعدوّ، وقبل إشارة امرأة- «2» واتبع هوى. فلا يعدم أن يقع فى مثل ما وقعت فيه.
ا، ب إدريس عليه السلام:
شكا له الكلدانيون بأمور الفتنة، فقال: إذا فسد الزمان فسد السلطان، وإذا فسد السلطان خربت الأوطان، وإذا خربت الأوطان عدم الأهل والإخوان.
ا، ب ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام قيل له: لما ألقاك النمرود فى النار، وخلّصك الله منها، كنت مع الله أو كان الله معك. [فقال] «3» لو لم يكن معى وأكن معه ما سمّانى خليله «4» .
ا، ب يحيى عليه السلام لقيه المسيح عليه السلام وهو متبسّم فقال له: إنك لتتبسّم ابتسام آمن، فقال
(1/184)

بحيى وإنك لتعبس عبوس قانط. فأوحى الله إلى عيسى: الذى صنع يحيى أحب إلىّ فإنه أحسنكما بى ظنّا.
االصديق رضي الله عنه كان قد استعان بخالد بن الوليد فى قتال أهل الردة، فلما عاد من اليمامة وقد فتح الله على يديه، دخل وقد رشق فى عمامته نبلا، فنزعها عمر، وكلم أبا بكر فى أن يعزله. فقال: لا أغمد سيفا سلّه الله على أعدائه.
االفاروق رضي الله عنه مر بشاب فاستسقاه، فمزج له عسلا فلم يشرب وقال: إنى سمعت قول الله تعالى: «أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا «1» »
. فقال الفتى: إنها والله ليست لك، اقرأ ما قبلها «ويوم يعرض الذين كفروا على النار» فشرب وقال: كل الناس أفقه منك يا عمر.
ا، ب ذو النورين رضي الله عنه «2» نظر إليه معبد بن سنان وهو يغرس فسيلة فقال: أتغرس هذه الفسيلة وهذه الساعة قد أظلّتك: فقال عثمان: لأن يرانى الله مصلحا أحب إلىّ من أن يرانى مفسّرا ا، ب أبو السبطين: رضي الله عنه «3» أتاه رجل بآخر فقال: إن هذا زعم أنه احتلم بأمى. فقال على رضي الله عنه:
أقمه فى الشمس واضرب ظلّه. ثم تبسم وقال: لا بأس بالفكاهة يخرج بها الرجل عن حد العبوس.
امعاوية دخلت عليه عائشة رضي الله عنها فسألها عن حالها، ثم جعلت تقرّعه فى فعال
(1/185)

منها قتل حجر وأصحابه. فقال لها: إن لنا موقفا يوم القيامة نختصم فيه، فكيف أنا فى حوائجك. قالت: على خير ما يكون مثلك. قال: فمه إذن.
ايزيد:
شكا/ إليه بعض بنى أبى سفيان إساءة وسبّا من قبل أبى عبيد الله الدّعىّ، فكتب إليه: إما كففت عن آل بنى سفيان وصنعت معهم ما يجب لهم عليك وعلى أبيك وإلا أزلت عنك السبب الذى استطلت به عليهم.
ا، ب معاوية بن يزيد: المذكور لما خلع نفسه قال له أمية فقلّدها من شئت. قال: لم أذق حلاوتها فأتقلّد مرارتها فقال له مروان: سنّها فينا عمريّة. فقال: أتخادعنى عن نفسى، ايتينى بمثل رجال عمر حتى أسنّ فيهم سنّته.
ا، ب مروان:
لما احتضر قال له ابنه عبد الملك: أوصتى يا أمير المؤمنين. فقال له إيثر الحقّ يميل إليك أهله، وحصّن مملكتك بالعدل فإنه سورها المنيع الذى لا يغرقه ماء ولا تحرقه نار ولا يهدمه «1» منجنيق.
ا، ب عبد الملك:
خاض جلساؤه فى مقتل عثمان «2» . فقال رجل: يا أمير المؤمنين، فى أى سنّ كنت يومئذ. فقال: دون المحتلم. قال: فما بلغ من حزنك عليه. قال: شغلنى الغضب له عن الحزن عليه.
ا، ب الوليد:
طعن الناس بدمشق، فعزم على الخروج منها، فقيل له: إن الله تعالى يقول
(1/186)

«قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ، وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا» «1»
فقال: إنما نريد ذلك القليل سليمان:
قال فى مجلسه أحد أقاربه: ما أدرى أيهما خير فى مجلسك يا أمير المؤمنين الكلام أم السكوت. فقال: الكلام فيما يعنيك خير من السكوت عما يضرّك، والسكوت عما لا يعنيك خير من الكلام فيما يضرك.
ا، ب عمر بن عبد العزيز رحمه الله:
جرى فى مجلسه ذكر مقتل عثمان والجمل وصفّين وما كان فى تلك الفتن المظلمة فقال رحمه الله: من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وهذا مما لا يعنينا وإنها لدماء كفّ الله أيدينا عنها، فيجب أن نكفّ عنها ألسنتنا.
ا، ب المنصور كتب إليه والى أرمينية إن الجند شغّبوا علىّ، وطلبوا أرزاقهم، وكسروا أقفال بيت المال وانتهبوه «2» ، فوقع فى كتابه: لو عدلت لم يشغبوا، ولو قويت لم ينهبوا فاعتزل ما غيرك أقوم به منك.
ا، ب المأمون:
بنى محمد بن عمران «3» بناء احتفل فيه إزاء مبانى المأمون وشنّع عليه فى ذلك.
وقال له المأمون فى شأنه، فقال: يا أمير المؤمنين، أحببت أن ترى أثر نعمتك علىّ فجعلته نصب عينيك. فقال: ما رأيت اعتذارا يقتضى إحسانا مثل هذا االمعتمد:
قال محمد بن عبيد الله الخاقانى: بعثنى أبى إليه فى شىء فقال لى: إجلس! فاستعظمت ذلك، فأعاده فاعتذرت بأن ذلك لا يجوز. فقال: يا محمد، إن أدبك فى القبول منى خير من أدبك فى خلافى.
(1/187)

الطبقة الرابعة: من الحكايات القصار- نثر الدر «1»
ا- أهدى نعيمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جرّة عسل اشتراها من أعرابى بدينار، وأتى به إلى باب النبى صلى الله عليه وسلم، وقال: خذ الثمن من ها هنا.
فلما قسمت الجرة نادى الأعرابى: ألا اعطنى ثمن عسلى. فقال صلى الله عليه وسلم: احدى هنات نعيمان. وسأله لم فعلت هذا؟ فقال: أردت برّك ولم يكن معى شىء، فتبسم صلى الله عليه وسلم وأعطى حقها.
ا، ب سليمان عليه السلام شكا إليه رجل من بنى اسرائيل أن جارا من جيرانه سرق له إوزّة. فنادى الصّلاة جامعة، فحضروا، وقام خطيبا، وقال: ما بال أحدكم يسرق إوزة جارة ثم يجىء إلى الصلاة وبعض ريشها فوق رأسه. فمدّ ذلك السارق يده إلى رأسه فألزمه بها.
اعمر رضي الله عنه قال عبد الرحمن بن عوف: أتيت منزله، فسمعته ينشد بالرّكبانية!
وكيف ثوائى بالمدينة بعد ما ... قضى وطرا منها جميل بن معمر
فلما استأذنت عليه. قال لى: سمعت ما قلت؟ قلت: نعم. قال: إنا إذا خلونا قلنا ما يقول الناس فى بيوتهم، وكل امرىء فى بيته صبى.
اعثمان رضي الله عنه أتاه رجل فقال: إن قوما اجتمعوا فى المكان الفلانى على فاحشة [فقال عثمان] «2» أنا الآن فى إخراج هذه الصدقة، فقال: استنب عليها لئلا يفوتك تغيير المنكر. فلم يسعه- إلا أن يمشى مع الرجل فوجد القوم قد تفرقوا، فحمد الله وأعتق رقبة.
(1/188)

اعلى رضي الله عنه قال بعضهم: رأيته بالكوفة وقد اشترى تمرا، فجعله فى طرف ردائه، فتبادره الناس وقالوا: يا أمير المؤمنين إنا نحمل عنك. فقال: ومن يحمل عنّى يوم القيامة، دعونى فصاحب العيال أحقّ بخدمتهم.
معاوية بلغه أن ابنته امتنعت على ابن عامر فى الافتضاض فمشى إليها وفى يده مخصرة، فجعل ينكت فى الأرض ويقول:
من الخفرات البيض أمّا حرامها ... فصعب وأمّا حلّها فذلول
وخرج ودخل ابن عامر، فلم تمتنع عليه.
ا، ب يزيد: ابنه دخل عليه عبد الملك، فقال: يا أمير المؤمنين، إن لك أرضا بوادى القرى ليست لها غلة، فإن رأيت أن تأمر لى بها. فقال: إنا لا نخدع عن الصّغير ولا نبخل بالكبير وقد وهبتها لك. فلما ولىّ قال: يزعم أهل الكتاب أن هذا يرث ما نحن فيه فإن كان حقّا فقد صانعناه وإلا فقد وصلناه ا، ب عبد الملك دخل عليه الشّعبى: فخطّأه فى مجلس واحد ثلاثا، سمع منه حديثا فقال: اكتبنيه فقال نحن معاشر الخلفاء لا نكتب أحدا شيئا. وكنىّ رجلا. فقال لا تكنّى الرجال فى مجالسنا. ودخل الأخطل فدعوا له بكرسىّ، فقال من هذا يا أمير المؤمنين. فقال الخلفاء لا تسأل.
ا، ب هشام- أراد أن يخرج من دمشق لأنها وبيئة، وعزم على بنيان مدينة فى بريّة حلب،
(1/189)

فقيل له: يا أمير المؤمنين، إن الخلفاء لا يطعنون. فقال: أنتم تريدون أن تجربوا علىّ، ثم خرج عنها، وبنى مدينة الرّصافة، وسكنها إلى آخر عمره.
ا، ب المهدى:
جزع على جاريته «رخيم» لما ماتت جزعا شديدا، فكان يأتى للمقابر ليلا يبكى فكتب إليه أبوه المنصور: كيف ترجو أن أوليك عهد الأمة وأنت تجزع على أمة فجاوبه! يا أمير المؤمنين، إنى لم أجزع على قيمتها وإنما جزعت على شيمتها.
ا، ب الرشيد:
أنشده منصور النميرى شعرا فيه نيل من العلويين والزيديين. فقال له: وما تولّعك بذكر قوم لا ينالهم ذمّ إلا شاطرتهم فيه. لا تعد لمثلها، فإنما نفارقهم فى الملك وحده، ثم لا افتراق فى شىء بعده.
االأمين:
وصف فى مجلس طاهر بأنه كان مضعوفا فقال: تضعفونه وقد كتب إلىّ بخطه وقد أخذت بمخنقه: اعلم يا طاهر أنه ما قام لنا قائم بحق فتمّم لأحدنا أمره إلا كان السيف جزاه منه. فانظر لنفسك، أودع. فو الله لقد قدح بقلبى نارا من الحذر لا تخمد أبدا.
ا، ب المأمون:
تحدث المأمون يوما فضحك اسحق بن ابراهيم المصعبى «1» . فقال له: اسحق، أوهّلك لشرطتى- وتفتح فاك من الضحك. خذوا سواده وسيفه. ثم قال: أنت بمجلس الشراب أشبه، ضعوا منديلا على عاتقه. فقال: أقلنى يا أمير المؤمنين. قال أقلتك. فما ضحك بعدها.
االمقتدر:
كتب عنه كتاب إلى ملك الروم وقّع فيه: إن قربت من أمير المؤمنين قرب منك
(1/190)

وإن بعدت عنه بعد ذلك. فقال: ما حاجتى إلى أن أقرب منه أكتب له: إن قربت من أمير المؤمنين قربك، وإن بعدت عنه بعّدك.
ا، ب المقتفى:
أمر لفقيه خراسانى بدار وبجارية تجمع بين خدمته وأنسه، فذكر للقاضى ابن المرخّم أن الجارية وقعت بقلبه حتى تسلّى بها عن أهله، وأن الدار ضيّقه. وكان القاضى معتنيا بشأنه فجعله يرفع ذلك فى قصة وقع عليها الخليفة: سمّ الخياط. مع المحبوب ميدان.
االمستنصر:
كان حاجب الباب تفّرق بين يديه الرسوم الرجبّيّة. فجاءت نوبة امرأة نودى باسمها فشهد الشهود أنها تعرف بذلك. فأخذت خمسين دينارا. ثم جاءت صاحبة الرسم، فذكرت أن الأولى وافقت ما تعرف به، فطولع بذلك الخليفة. فقال: صاحبة الرسم تأخذ ما أثبتنا لها، والأخرى يجرى لها ما رسمه الله سبحانه لها فى كل رجب.
(1/191)

الخميلة الثامنة المشتملة على الحكايات المتوسطة
وهى المخصوصة بأرباب المناصب السلطانية من أصحاب السيوف والأقلام
الطبقة الأولى: من الحكايات المتوسطة
ا، ب المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ولاه عمر «1» رضي الله عنه إمارة البحرين ثم عزله، فقال دهقانها لأهلها: إنى أخاف أن يعود، فاجمعوا لى مائة ألف درهم «2» . ثم أتى بها إلى «3» عمر وزعم أن المغيرة أودعها عنده حين أحس بالعزل فسأله، فقال إنها مائة ألف دينار. فقال للدهقان: قد سمعت. فقال: والله ما أودعنا شيئا إلا أننا خفنا أن يرجع إلينا.
فقال للمغيرة: ما دعاك إلى ما قلت فقال: أحببت أن أخزيه إذ كذب علىّ.
ا، ب زياد بن أبيه غلب عليه فى ولايته العراق لمعاوية حارثة بن بدر وكان صاحب شراب. فقيل له فيه، فقال كيف أطرح رجلا يسامرنى منذ دخلت العراق، ولم يصك ركابى ركاباه، ولا تقدّمنى فنظرت إلى قفاه، ولا تأخر عنى فلويت عنقى إليه، ولا أخذ علىّ الشمس فى شتاء قط، ولا الروح فى صيف، ولا سألته عن علم إلا ظننته لم يحسن غيره.
اابنه عبيد الله:
لما ولى مكان أبيه، جفا حارثة المذكور، فقال: أيها الأمير ما هذا الجفاء مع معرفتك بالحال عند أبى المغيرة. فقال: إنه كان قد برع بروعا لا يلحقه معه عيب
(1/193)

وأنا حدث وأنت مديم للشراب. فمتى قربتك- فظهرت رائحة منك لم آمن أن يظنّ بى، فدعه، وكن أول داخل وآخر خارج. فقال: أنا لم أدعه لمن يملك ضرّى ونفعى أفأدعه للحال عندك.
ا، ب الحجاج:
أول ما عرف من شهامته انه كان فى شرط عبد الملك [بن مروان] «1» فبعثه مع نفر إلى زفر بن الحارث، فلم ينفد إلى ما يريد «2» عبد الملك، وحضرت الصلاة فتقدم زفر وصلى بالجماعة فلم يصلّ الحجاج معهم. وقال: لا نصلى خلف مخالف للجماعة، مشاقّ للخلافه، فبلغ ذلك عبد الملك فاشتحسنه وقال: إن شرطيكم هذا لجلد، ثم ولاه الشرطة ثم الحجاز ثم العراق.
اأبو مسلم:
أساء عليه الأدب والى مرو فاحتمله، ثم ندم الوالى فرجع واعتذر، فقال أبو مسلم أنا جرّأتك علىّ باحتمالك، فإن كنت للذنب متعمدا فقد شاركتك فيه، وإن كنت مغلوبا فالعفو يسعك. فقال: عظم ذنبى يمنعنى من الهدوء. فقال: يا عجبك، أقابلك بإحسان وأنت مسىء، ثم أقابلك بإساءة وأنت محسن. فقال: الآن وثقت.
ا، ب معن بن زائدة:
دخل على المنصور وقد أسنّ وفيه نشاط. فقال له: يا معن أيهما أحب إليك؛ دولتنا أو دولة بنى أمية؟ فقال [إن زاد إحسانهم على إحسانكم كانت دولتهم أحب إلىّ] «3»
وإن زاد احسانكم على إحسانهم كانت دولتكم أحب إلىّ. قال: وإنك فيك على سنّك لبقيّة. قال: هى لك/ يا أمير المؤمنين. قال: وإنّك لجلد. قال: على أعدائك [إن شاء الله] «4» .
(1/194)

ابن أخيه يزيد بن مزيد [وإلى اليمن وغيرها للرشيد] «1» كان عمه-[معن بن زائدة] «2» يفضله على ابنه زائدة، فلامته أمه على ذلك، فقال: [أنا] «3» أريك الفرق بينهما ثم استدعى فى هدء من الليل ابنه، فجاءه فى غلالة ورداء مظهرا الكسل لإزعاجه من نومه فضربه. ثم دعا يزيد، فجاءه مبادرا بدرعه وسائر سلاحه ورجاله. فقال: ليس إلا خير، فقال يزيد: لما دعانى الأمير فى هذا الوقت قلت لعله لحدث لا ألحق معه أن أرجع إلى الاستعداد.
اسعيد بن سلم بن مسلم بن قتيبة «4» قال له الرشيد: يا سعيد، من بيت قيس فى الجاهلية؟ فقال: بنو بدر سادات فزارة. قال: فمن بيتهم فى الاسلام؟ قال: يا أمير المؤمنين، الشريف من شرفتموه فقال: صدقت أنت وقومك. وجلّ من حينئذ فى عينيه، وأرسله ليكون مثله فى جملة كفاة المأمون بخراسان.
اطاهر:
كلمه المأمون حين صفت له الدنيا فى المنادمة. فقال: يا أمير المؤمنين أى استمتاع فى عجمىّ أعور للمنادمة. فقال: لا بد من ذلك. فلما نادمه وحصلت النشوة وهب له الهنىّ والمرىّ.
فقال: يا أمير المؤمنين: كفى بالمرء شرها أن يأخذ كلما أعطى، ما هما يا أمير المؤمنين من ضياع السّوقة، ما يصلحان إلا لخليفة أو ولى عهد. قال: لهذا وأمثاله نادمناك.
اأبو على- الصاغانى: والى خراسان «5» قال الثعالبى: دعانى يوما إلى مواكلته. فقلت: أيد الله الأمير أنا سوقىّ لا أحسن مواكلة الأمراء. فقال: لتكن أظفارك مقلمة، وكمّك نظيفا، ولقمتك صغيرة، وأكلك مما يليك، واعتمد ألا تدسم الملح والخل. وكل مع من شئت.
(1/195)

ا، ب خوارزمشاه [أبو العباس مأمون بن مأمون] «1» والى خوارزم لملوك بنى ساسان:
قال الثعالبى: سمعته يوما يقول: همّتى كتاب أنظر فيه، وحبيب أنظر إليه، وكريم أنظر له. فقلت له: والله الذى لا يحلف بأجلّ منه، ما سمعت قط بأحسن من هذا الكلام فى معناه. فقال: أخشى أن تحنث لأنك تنظر إلينا بعبن الرضى.
ا، ب جمال الدين بن يغمور «2» : والى الشام للملك الصالح بن أيوب كان يقوم لى إذا دخلت عليه. فلم يقم لى يوما. وكان عنده جماعة. فلما دخلت عليه فى اليوم الثانى قام ثم جلس، ثم قام وجلس وقال الأولى للعادة، والثانية قضيت بها دين أمس ولم أخلّ بهذا إلا لعذر تتفضل بقبوله دون مطالبة بذكره
(1/196)

الطبقة الثانية: من الحكايات المتوسطة»
ا، ب خالد بن برمك: وزير المنصور قال لابنه يحيى «2» : إنك ستدفع إلى ما دفعت إليه، فخذ أصلا تبنى عليه.
لما تمكّنت حالى فى وزارة المنصور رفعت له مطالب/ لأقوام من أهل الدين والعلم، فقطّب ولم يجاوبنى. فلما كان من الغد، رفعت له فوائد فى البلاد. تجمع منها مال كثير، فاستوفى قراعتها وانبسط، وجاوب على كل حرف منها، وعاد إلى أحسن ما كان عليه، وهدانى إلى الطريق فى خدمته.
ا، ب ابنه يحيى «3» كان ينهى ابنه جعفرا عن مداخلة الرشيد ومنادمته، ويقول له من خدم الملوك فى الأعمال والأموال لا ينادمهم حتى انه قال ذلك للرشيد. وكان فى كلامه: يا أمير المؤمنين، إنى أكره مداخل جعفر معك، لست آمن أن ترجع العاقبة علىّ منك فى ذلك. ولما أعيته الحيلة فيه كتب إليه إنى قد أهملتك حتى يعثر الزمان بك عثرة تعرف بها أمرك وإن كنت أخشى أن تكون التى ليست لها لعا.
ا، ب الفضل بن الربيع «4» استوزره الرشيد بعد نكبة البرامكة، وجعل له أمر ابنه الأمين فى حياته، فاستولى عليه بعد وفاته، وأكد العداوة بينه وبين أخيه المأمون. فلما استولى المأمون على الخلافة اختفى الفضل، ثم وقع عليه فعفا عنه، لكنه قصد تعنيته، فكان يجلسه فى أحط المراتب. واحتاج إلى وزير المأمون أبى عباد، فكلمه فارتج عليه فقال له أبو عباد: بهذا اللسان خدمت خليفتين. فقال انا تعوّدنا أن نسأل/ لا أن نسأل.
(1/197)

ا، ب عمرو بن مسعدة «1» : وزير المأمون وكاتبه كان قد بنى قصرا تحدث الناس بحسنه، ولم يروا إلا ظاهره، وأهدى إليا فرس تحدثوا بفراهته وحسنه، إلى أن ركب المأمون ومرّ بالقصر، فأعجبه، واستدعى ابن مسعدة وهو على ذلك الفرس فاستحسنه، وبلغ ذلك عمرا، فأخلى القصر وأنقذ الفرس وكتب الى المأمون:
والذى يصلح للمولى على العبد حرام فقبل الفرس ورد عليه قصره اأحمد بن أبى خالد «2» : وزير المأمون وكاتبه كان قد حبس عنده ابراهيم بن المهدى بعد ما توثّب على الخلافة، ثم حصل فى فى يده، فأقبل ابن المهدى على العبادة والصلاة. فقال له أحمد: أمجنون أنت:
تريد أن يقول المأمون هو يتصنّع للناس فيقتلك، اشرب واطرب واحضر القيان، ففعل. ثم إن المأمون سأله عنه فقال: أصون سمع أمير المؤمنين عما هو فيه من الشراب والخسار. فقال: والله لقد شوقتنى إليه وكان ذلك سبب منادمته إياه والرضا عنه.
ا، ب أبو سعيد بن جامع «3» أخبرنى والدى أنه لما ذهب من يده بأفعال الشباب ما ورث عن أبيه قصد مرّاكش وخصّ بالاعتماد أبا العباس الهنتانى كاتب الوزير أبى سعيد، فوصفه له إلى أن/ أوصله إلى مجلسه، فعند ما حضر بين يديه سرد كثيرا مما يحفظه من الكامل والنوادر إلى أن أشار عليه الكاتب بالانصراف. ثم اجتمعت به بعد ذلك فدفع لى خمسين
(1/198)

دينارا، وذكر أن الوزير قال: يشترى بها غلاما ويربيه على أخلاقه، فمتى أراد سرد عليه ما يحفظه.
ا، ب أبو زيد الفازازى «1» قال والدى كنت آلف منزله أجالسه كثيرا فى سقيفة للمشهور من أدبه ورقة شعره وبراعته فى كتابته ولطافة أخلاقه. كان له طاق من وراء ظهره يستدعى بها من داره من يريده. فاتفق أن احتاج يوما حاجة فصاح من تلك الطاق: يا نسيم، لجارية له، فلم تسمعه لضعف صوته، فأردت النيابة فى ذلك، فصحت بها، فجاءت فقال لها: قولى «2» لأبى عمران لأى شىء دعاك، فقمت خجلا وحصل لى من الوزير والكاتب باب عظيم فى الأدب الملوكى.
امحيى الدين بن ندا: «3» المشهور بوزير الجزيرة كنت فى صحبته بالقاهرة فوصل كمال الدين بن العديم رسولا من صاحب حلب، ووقع اجتماعى به. ثم وصل ثانية معه إحسان لى من الملك الناصر برسم زاد إلى حضرته، فاقتضى الرأى أن خاطبه الرسول فى ذلك، فجاوبه: وبعد، فإنك سألتنى: البخل به عين الكرم، وسوء الأدب فيه مع المالك حسن أدب ورعى ذمم.
لكن لما علمت أن نفس النفيس تطمح إلى الأعلى، ملت إلى اختياره على نفسى:
فاخترت كمال أنسه على أنسى. ووجّه بزاد.
ا، ب كمال الدين بن العديم: المذكور «4» كان يقال له بحلب رئيس الأصحاب. ولما وصلت معه إليها، أنزلنى فى دار ببستان ماء جار. وقال لى: أنت أندلسى، وقد عرفت أن دياركم «5» لا تخلو من
(1/199)

هذا. ورتّب من المشاهدة والطعام الجارى فى كل يوم ما يكفى. قال لى: هذا يكفّك عن أن تشره مع خدمة السلطان إلى [طلب] «1» شىء حتى يكون هو المبتدىء، فصدّق ارتهانى فيك، فإنى وصفتك له بالحسب والنزاهة. فلزمت ذلك. فكان فيه فوق ما أمّلته ولم يلزمنى إلا الصبر.
ا، ب مؤيد الدين بن القبطى «2» كان أخوه المكرم وزيرا للناصر، وكان له خزانة فيها نيّف على عشرة آلاف مجلد. فكنت انتفع بها وبماله وجاهه. فلما مات أخوه وولى الوزارة جئت مهنئا له فقال لحاجبه كنت قبل هذا تستأذن عليه، أما الآن فإن كان عندى أحد من امثاله فلا تستأذن له، وإن لم يكن فأجلسه داخل الدهليز ثم قال لى: والخزانة التى كنت تطالعها لها خزانة أخرى وهى المختصّة وقد أبحتها لك. فقلت له: ما هذه الزيادة.
فقال: بقدر ما زادنا/ الله من نعمه.
(1/200)

الطبقة الثالثة: من الحكايات المتوسطة «1»
ا، ب يحيى بن عمر بن صبيح «2» كان عمه اسماعيل بن صبيح كاتبا للرشيد «3» . وكان حاذقا بالعمل. فقال له: إلزم موكب الفضل بن يحيى. فقال إنه تيّاه فى أول نزق الشباب، وخدمة أبيه أحب إلىّ. ثم لزم موكب يحيى- فلم يمر إلا القليل إلا ولاه عمل الأهواز، فصدر عنه بمال عظيم. فأتى به إلى يحيى بن خالد. فقال: ما هذا؟ فقال: إنما كنت نائبك وبعض القليل منه يكفينى. فقال: ما فى جميعه ما يكفى غسل الغبار الذى سقط عليك فى موكبنا. فانصرف به إلى عمه وترك العمل وتاجر فى المال إلى أن نكب البرامكة، فأنفق رأس المال على يحيى فى سجنه ا، ب ابن الزيات «4» كان الواثق لما قبض على العمال جعل النظر فى استخراج الأموال منهم له، وكان فيهم سليمان بن وهب، وبينه وبينه «5» ألطف ما يكون بين صديقين، فكان إذا خلا معه خلع عليه ثياب المنادمة وطيّبه ونادمه على ما كان عليه قبل. فإذا حضر وقت الاستخراج بمحضر «6» الشهود قابله بأشد ما يكون حتى يستخرج منه ما يمكن، فإذا فرغ من ذلك رد عليه ثيابه، وخلا به وأحضر الطعام وعاد إلى الحالة الأخرى. ويقول له هذا حق الاخوان، وذاك/ حق السلطان.
(1/201)

ا، ب سليمان بن وهب «1» : المذكور كان قد قاس شدة فى العمل، فكان يخرج من نكبة إلى أشد منها، وكان يخدمه بعض التجار، فيضمن عنه ويقرضه ويستقرض له، فلما طال عليه أمره قال له وقد تخلص من نكبة عظيمة، يجب أن تحلف بالأيمان المغلظة ألا تقرب العمل أبدا، فأخذ يحلف بكل يمين ويرفع صوته ويمد فى الإيمان إلى أن جعل آخر ما حلف عليه ألا يترك العمل أبدا. فقال له: ما هذا. فقال ما أقل عقلك، سليمان بن وهب إن ترك العمل يكون ماذا: خياطا، نجارا، لا والله.
اأبو جعفر الكرخى «2» قال عرضت أيام عطلتى ورقة على ابن الفرات فلم يوقّع عليها فانصرفت وأنا أقول:
وإذا طلبت إلى كريم حاجة ... وأبى فلا تصعد عليه بحاجب
فلربما منع الكريم وما به ... بخل ولكن شؤم جدّ الطّالب
فقال: ارجع يا ابا جعفر بغير شؤم جدّ الطالب. ولكن إذا سألتمونا حاجة فعاودونا فإن القلوب بيد الله. هات ورقتك. ثم وقع لى بشغل كان فيه غتاى فى ذلك الوقت. قال: وكنت أسمعه كثيرا ما يقول: العامل فى أول سنة أعمى، وفى الثانية أعور وفى الثالثة بصير.
اأبو الحسن بن أبى البغل «3» كان المقتدر قد ولّاه أعمال أصبهان. ثم أنه ذكر فيمن سمّى للوزارة. فوقع
(1/202)

المقتدر على اسمه: ظالم لا دين له، ووجد السبيل إليه حامد/ بن العباس الوزير.
فسعى فى اعتقاله، فكتب إلى على بن عيسى صاحب الأعمال الذى سعى فى خلاصه بكل وجه حتى انتاشه من يديه.
الصقر يصفر فى الرياض وإنما ... حبس الهزار لأنه يترنّم
لو كنت أجهل ما علمت لسرّنى ... جهلى كما قد ساءنى ما أعلم
ا، ب على بن عيسى «1» : صاحب الدواوين للمقتدر ثم صار وزيرا. ولىّ عمل الأهواز أبا الحسن بن شدّاد، فتريّض بأرز من ارتفاع الناحية حتى وقع فيه النار واحترق وكتب إلى ابن عيسى كتابا أقام فيه عذره عنده، وسجّع فى الكتاب سجعا زاد فيه فوقّع عليه: أنت تكتب فتجيد، والأثر الحميد خير من الكلام السديد، ضيّعت علينا أرزا حصلته، وعوّلت بنا على كلام ألّفته، وخطاب سمعته أوجب صرفك عما توليته، فقال ابن شدّاد: ما صرفنى إلا السجع.
ا، ب أبو الحسن بن شداد «2» : المذكور جاوب ابن عيسى عن تلك المخاطبة فقال: وصل كتاب سيدنا.- أطال الله بقاءه- مشتملا على وصف وصرف، فأما الوصف فهو منه مع محله من الصناعة نهاية الفخر والسعادة، وأما الصرف للاعتذار بما جرى به المقدار، فما جزاء من اعتذر من حال لا درك عليه فيها ان يصرف عن ولاية لا جناية منه عليها، والاعتذار بلفظ الصواب أولى من الاحتجاج بسوء الخطاب. فوقع: قد ردّته البلاغة إلى الإرادة فليكتب بإقراره على العمل رإسعافه بالأمل إن شاء الله.
(1/203)

ا، ب ابو علىّ بن مقلة «1» : المشهور بحسن الخط.
كان إماما فى العمل، وتصرّف فى الدواوين النّبيهة إلى أن ولى الوزارة للمقتدر وكان نفاعا بالجاه والمال. وكان أبو أحمد «2» الشيرازى يكتب له بعشق جارية أتلف عليها ما عنده، فقال ابن مقلة لابنه إن هذا الرجل تخدّم لنا «3» وهو يهوى جارية لا نعجز عن ثمنها، واشتراها له. فبات معها ولم يحضر للخدمة. وكتب فى ورقة أن الصفراء تحركت عليه فوقع الوزير عليها: بل أنت تحركت على الصفراء.
وكانت الجارية صفراء اللون «4» ا، ب أبو الجهم بن سيف «5» صرفه أبو الفتح بن الفرات وزير المقتدر عن عمل وأمر بصفعه. فجعل لا يتأوه بل يعد الصفعات بأصابعه، فتعجب الوزير من فعله، فسأله عن ذلك. فقال: إنما عددتها أعزك الله لأصفعك مثلها إذا صرت وزيرا، فلا أظلمك بزيادة ولا أظلم نفسى بنقصان. فضحك الوزير حتى لم يملك نفسه، وكان الوقت مضطربا وقال له: قم فى غير حفظ الله إلى منزلك. وترك المال الذى طالبه به.
(1/204)

الطبقة الرابعة: من الحكايات المتوسطة
ا، ب شربح قاضى العراق «1» فى الصدر الأول وقضى بالكوفة/ ستين سنة ولاه عمر رضى الله عنه وبقى إلى أيام الحجاج، وكان صاحب عويص «2» . جاءه عدى بن أرطأة ومعه امرأة تزوجها [من أهل الكوفة] «3» فقال له لما جلسا بين يديه: أين أنت [فقال شربح بينك وبين الحائط] . قال إنى امرؤ من أهل الشام، قال: بعيد سحيق. قال وإنى قدمت للعراق. قال: خير مقدم. قال: وتزوجت هذه المرأة. قال: بالرفاء والبنين. قال: وإنها ولدت غلاما. قال: ليهنك الفارس.
قال: وقد أردت أن أنقلها إلى دارى. قال: المرء أحق بأهله. قال: قد كنت شرطت لها دارها. قال: الشرط أملك. قال: اقض بيننا. قال: قد فعلت. قال: فعلى من قضيت. قال: على ابن أمك.
ا، ب الشعبى «4» : قاضى عبد الملك بن مروان وجهه رسولا إلى ملوك الروم. قال: فلما دفعت إليه كتابه جعل يسألنى عن أشياء فأخبره يها، فأقمت عنده أياما، فكتب جواب كتابى. فلما انصرفت دفعته إلى عبد الملك فجعل يقرؤه ويتغير لونه. ثم قال لى: يا شعبىّ، علمت ما كتب به الطاغية. قلت: يا أمير المؤمنين، كانت الكتب مختومة، ولو لم تكن مختومة ما قرأت وهى إليك. قال إنه كتب: عجبت من قوم يكون فيهم مثل من ارسلت الىّ به فيمّلكون غيره. فقلت: يا أمير المؤمنين حمله على ذلك لأنه لم يرك. قال:
فسرّى عنه. ثم قال انه حسدنى/ عليك فأراد أن أقتلك.
(1/205)

ا، ب بلال بن أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى: «1» وهو قاض بن قاض بن قاض [كان قاضيا بالبصرة] «2» فتخاصم إليه رجل مع خالد بن صفوان المشهور بالفصاحة والبلاغة. فقضى للرجل عليه، فقام خالد وهو يقول:
سحابة صيف عن قريب تقشّع
فقال بلال: أما أنها لا تقشع حتى يصيبك منها شؤبوب برد، وأمر به إلى الحبس فقال خالد: علام تحبسنى، فو الله ما جنيت جناية استحق بها ذلك. فقال بلال:
يخبرك عن ذلك باب مصمت وأقياد ثقال وقيّم يقال له حفص «3» .
اإياس بن معاوية: الذى يضرب به المثل فى الذكاء «4» ولى القضاء بالبصرة فى خلافة عمر بن عبد العزيز. أخذه الحكم بن أيوب فى ظنّة الخوارج وأسمعه كلاما قبيحا. قال له فيه إنك خارجى منافق، ثم طلب منه أن يأتيه بمن يكفله. فقال إياس: ما أحد أعرف منك فاكفلنى. قال: وما علمى بك، وأنا من أهل الشام وأنت من أهل العراق. قال له إياس: يا سبحان الله ففيم هذه الشهادة منذ اليوم. فاستطرفه الحكم وجعل يضحك ثم خلّى سبيله.
اشريك بن عبد الله النخعى «5» قيل أنه أول من استقضاه المنصور ببغداد. وكان قد أكرهه على القضاء. فقال للعباس أخى المنصور: أريد أن تكلم أمير المؤمنين لينقضنى. فقال له أنه/ أبو جعفر
(1/206)

إذا عزم لم تردّ عزماته، فلما ولى المهدى أمّره على القضاء. قال العباس: فقلت له:
إن المهدى ألين عريكة من الماضى. فقال: أما الان فلا أخشى شماتة الأعداء. ثم إن المهدى عزله. فقام إليه رجل؛ فقال: الحمد لله الذى عزلك، فقد كنت تطيل النشوة، وتقبل الرشوة، وتوطئ العشوة. فقام إليه رجل فخنقه، فجعل يصيح:
قتلنى يا أبا عبد الله فقال: لقد ذلّ من ليس له سفيه.
ابن أبى ليلى «1» قد قيل فيه أيضا أنه أول من ولى القضاء ببغداد، وأن المنصور أحضره ليوليه ذلك، فامتنع إلى أن أكل عنده من طعام يليق بالملوك. فلما خرج قال المنصور للربيع حاجبه: لقد أكل الشيخ عندنا أكلة، ما أراه يفلح بعدها أبدا، فلما كان عشىّ ذلك اليوم راح ابن ليلى إلى المنصور فقال: يا أمير المؤمنين: إنى فكرت فيما عرضته علىّ من الحكم بين المسلمين، فرأيت أنه لا يسعنى خلافك فقال المنصور: خار الله لنا ولك، وولاه القضاء. ثم قال للربيع: كيف رأيت حدسى فى الشيخ.
سوّار بن عبد الله «2» : قاضى البصرة دخل على المنصور والمصحف فى حجره، فوعظه فبكى، وقال: يا ليتنى متّ قبل هذا. ثم قال: يا سوّار، إنى أعانى نفسى منذ وليت أمور المسلمين على حمل الدّرة على عنقى والمشى فى الأسواق على قدمى، وأن أسدّ بالجريش من الطعام جوعى، وأوارى بالخشن من الثياب عورتى، وأضع قدر من أراد الدنيا، وأرفع قدر من أراد الآخرة، قلم تطعنى ونفرت نفورا شديدا. فقال: لا تجشّمها يا أمير المؤمنين مالا تطيق. وألزمها أربع خصال تسلم إلى آخرتك ودنياك: أقم الحدود بالعدل، واجب الأموال من وجوهها، وأقسمها بالحق على أهلها.
(1/207)

ا، ب يحيى بن أكثم «1» لما فرض فرضه المشهور للغلمان الحسان شنّع الناس عليه فكتب إلى المأمون:
يا أمير المؤمنين، قد أكرم الله أهل جنّته بأن أطاف عليهم الغلمان فى وقت كرامته لفضلهم فى الخدمة على الجوارى، وامتنّ عليهم بذلك، فما أرى يمنعنى عاجلا من طلب هذه الكرامة المخصوص بها أهل القرية عند الله. فوقع المأمون: أذكرنا يحيى من كتاب الله ما كنّا عنه غافلين، فلا يعترض عليه فيما يقدر من الأرزاق فى فرضه ولا مبلغهم فى العداد وقرب الولاد، فإن أمير المؤمنين يحب ما أحب الله، ويرضاه لخاصته
(1/208)

الخميلة التاسعة «1» المشتملة على الحكايات الممتعة «2» ،
وهى مخصوصة بالزهاد والعلماء والأدباء وسائر أصناف الناس ما بين جد وهزل
الطبقة الأولى: من الحكايات الممتعة
ا، ب الحسن يسار البصرى «3» عاد عبد الله بن الأهتم فى/ مرضه الذى مات فيه، فأقبل عبد الله يضرب ببصره إلى صندوق فى جانب البيت، ثم قال للحسن: يا أبا سعيد، ما تقول فى مائة ألف فى هذا الصندوق لم تؤد منها زكاة، ولم توصل بها رحم. فقال: ثكلتك أمّك، فلم أعددتها، قال: أعددتها لروعة الزمان، ومكاثرة «4» الاخوان، وجفوة السلطان ثم مات فحضر الحسن جنازته. فقال: جمعه فأوعاه، وشده فأوكاه، من باطل جمعه، ومن حق منعه، إن يوم القيامة ليوم ذو مسرات، وإن أعظم الحسرات أن ترى مالك فى ميزان غيرك. أيها الوارث، كل هنيئا، فقد أتاك هذا المال حلالا، فلا يكن عليك وبالا.
ا، ب أبو حازم من عبّاد المدينة «5» نظر إلى امرأة تطوف بالبيت سافرة من أحسن الناس وجها، فقال: أيتها المرأة اتقى الله فقد شغلت الناس عن الطّواف فقالت: أو ما تعرفنى؟ فال: من أنت، قالت: من اللائى عناهنّ العرجى بقوله
(1/209)

أماطت كساء الخزّ عن حرّ وجهها ... وأرخت على الكفّين بردا مهلهلا
من اللائى لم يحججن برّا ولا تقّى ... ولكن ليقتلن البرىء المغفّلا
فقال: فإنى أسأل الله ألا يعذّب هذا الوجه الحسن بالنار، فبلغ ذلك سعيد بن المسيّب «1» فقال- رحمه الله- هذا من ظرف عباد الحجاز. أما والله لو كان بعض بغضاء عباد العراق لقال: أغربى يا عدوة الله.
ا، ب أبو عبد الرحمن العمرى «2» : من ولد عمر بن الخطاب رضى الله عنه.
كان من أعبد أهل الحجاز، فرحل إلى بغداد فرأى فتيانا فى زورق وهم يشربون ويقصفون غير مستترين بشىء من ذلك. فقال له أصحابه، أما تنظر إلى هؤلاء، كيف يجاهرون بالمعاصى ولا يستترون بالشراب. أدع الله عليهم أن يهلكهم ويعجّل لهم بالعقوبة. فقال: ارفعوا أيديكم، فرفعوا أيديهم. فقال: اللهم كما فرّحتهم فى الدنيا ففرّحهم فى الآخرة، فبلغ ذلك القوم، فأقلعوا عما كانوا فيه ونفعهم الله ببركة دعائه.
سيد الدارمى «3» : من عباد المدينة كان من ظرفائها وأصحاب الغزل فيها، فتاب والتزم العبادة والمسجد فاتفق أن وصل لها تاجر، فكسدت عليه خمر سود فشكى ذلك إلى الدارمى. فنظم هذه الأبيات
(1/210)

قل للمليحة بالخمار الأسود ... ماذا فعلت بعاشق متعبّد
قد كان شمّر للصلاة رداءه ... حتى برزت له بباب المسجد
ردّى عليه صيامه وصلاته ... لا تفتنيه بحق دين محمد
فحفظت الأبيات، وعنى بها وشاع أن الدارمى رجع إلى ما كان عليه من العزل والظرف، فلم تبق ظريفة بالمدينة حتى ابتاعت خمارا أسود، فلم/ يبق للتاجر منها خمار.
ا، ب الفضيل بن عياض «1» سأله الرشيد أن يعظه فقال: إن عمر بن عبد العزيز رحمه الله لما استخلف دعا سالم بن عبد الله ومحمد بن كعب القرظى ورجاء ابن حيوة «2» فقال لهم: إنى ابتليت بهذا البلاء فأسيروا علىّ فقال له سالم: إن أردت النجاة غدا من عذاب الله فليكن كبير المسلمين عندك أبا وأوسطهم أخا وأصغرهم ولدا. فوقّر أباك وأكرم أخاك وتحنّن على ولدك. وقال رجاء: إن أردت النجاة من عذاب الله فأحبّ للمسلمين ما تحبّ لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك، ثم مت إذا شئت فهل معك رحمك الله مثل هؤلاء ومن يشير بمثل هذا. فعملت الموعظة فيه حتى بكى، فقال الفضل بن الربيع: إرفق بأمير المؤمنين فقد قتلته. فقال بل أنت تقتله وأمثالك.
اذو النون المصرى «3» صحبه إنسان ولزم خدمته ثم طلب منه أن يطلعه على اسم الله الأعظم فماطله. ثم أمره أن يحمل عنه طبقا مغطّى إلى شخص بالفسطاط فلما بلغ الجسر قال فى نفسه:
(1/211)

يوجّه ذون النون بهدية إلى رجل فى طبق ليس فيه شىء من خفّته، لا بصرنّ ما/ فيه فكشف الغطاء فإذا فأرة قد قفزت من الطبق فذهبت. فاغتاظ وقال: يسخر بى ذو النون، فرجع إليه مغضبا، فلما رآه تبسّم وعرف القصة وقال: يا مجنون إئتمنتك على فأرة فخنتنى، فكيف لو ائتمنتك على اسم الله الأعظم. قم عنى فلا أراك بعدها.
ا، ب فقير عجمى وصل إلى دمشق فى حلية الزهاد، ومصر عبد الملك الناصر، فطلب منه الدعاء.
ثم قال له: أطلب أنت منّا فإنما نحن خزّان الله نعطى من أطلق له شيئا على أيدينا.
فقال: اطلب ما يوصّلنى إلى بيته «1» فأعطاه. وسأله ان يدعو له هناك بما رسمه له.
فلما عاد أتى بما جرت به العادة من تحف التّبرك، وعرّف السلطان أنّه دعا له فى المشاعر الكريمة بما رسمه [وكان خواصه قد سألوه أن يدعو لهم بما رسموه] «2» . فسألوه، فقال بحلاوة: تلك حالات تنسى الانسان أهله وولده، وإنما ذكرت هنالك من ذكّرتنى به نعمة التى أوصلتنى إلى حيث أدعو. فأعجب الناصر ذلك وقال: فأريد أن تنصرف إلى بلدك بما تذكرنى به عند أهلك. فقال مقبول يا خوند «3» وانصرف بخير كثير.
(1/212)

الطبقة الثانية: من الحكايات الممتعة
ا، ب الشّعبى: «1» دخل على عبد الملك فقال: أتشتهى/ الطعام فقد اشتهيته. فقال: أمير المؤمنين أحق بقول قيس بن عاصم منه
إذا ما صنعت الزّاد فالتمس ... له أكيلا فانى لست آكله وحدى
فارتاح وقال: لله أبوك يا شعبى: ما تشوّفت بخاطرى إلى شىء لا أقدر عليه إلا وجدته عندك، ثم واكله فى ثريدة عليها خضرة ولحم، مكان خصبها لما يلى الشّعبى.
فقال أمير المؤمنين: تخلّق فى هذا بخلق حاتم [حيث يقول] «2»
وإنى لأستحيى أكيلىّ أن يرى ... مكان يدى من جانب الزّاد أقرعا
فقال: لا عدمتك يا شعبى. ثم بصق عبد الملك فقصّر فوقعت البصاقة على البساط، فمسحها الشعبى. فقال عبد الملك: أربعة لا يستحيى من خدمتهم:
السلطان والوالد والضّيف والدّابة. فقال: يا أمير المؤمنين، أنفقت أنا من أشعار العرب، وأنفق أمير المؤمنين من آداب الملوك فأحسن له «3» .
ا، ب الأصمعى قال: قال الرشيد أول يوم عزم فيه على تأنيسى: يا عبد الملك أنت أحفظ منا
(1/213)

ونحن أعقل منك، لا تعلّمنا فى ملاء ولا تسرع إلى تذكيرنا فى خلاء، واتركنا حتى نبتدئك بالسؤال، فإذا بلغت من الجواب قدر استحقاقه فلا تزد، وإياك والبدار إلى تصديقنا، وشدّة العجب بما يكون منّا/ وعلّمنا من العلم ما نحتاج إليه على عتبات المنابر، وفى فواصل المخاطبات، ودعنا من رواية حوشىّ الكلام وغرائب الأشعار، وإياك وإطالة الحديث إلا أن تستدعى ذلك منك، ومتى رأيتنا صادفين عن الحق فأرجعنا إليه من غير تقرير بالخطإ، ولا اضّجار بطول التّرداد. قال الأصمعى:
فقلت له: أنا إلى حفظ هذا الكلام أحوج منى إلى كثير من البرّ.
ا، ب الواقدىّ «1» رفع إلى المأمون قصّة يشكو فيها غلبة الدّين، وقلّة الصبر فوقع عليها: أنت رجل فيك خلتان، السخاء والحياء، فأما السّخاء فهو الذى أطلق ما فى يدك، وأما الحياء فهو الذى بلغ بك ما أنت عليه. وقد أمرنا لك بمائة ألف درهم، فإن كنا أصبنا إرادتك فازدد فى بسط يدك، وإن كنّا لم نصبها فجنايتك على نفسك، فأنت كنت حدّثتنى وأنت على قضاء الرشيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للزبير: يا زبير، إن مفاتيح الأرزاق بإزاء العرش ينزل الله للعباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم. فمن كثّر كثّر له- ومن قلّل قلّل له. قال الواقدى، وكنت أنسيت هذا الحديث. فكانت مذاكرته إياى به أعجب إلىّ من صلته.
اابن سريج: إمام أصحاب/ الشافعى «2» تذاكر عند الوزير على بن عيسى مع محمد بن داود الظاهرى. فقال له ابن سريج أنت بكتاب الزهرة أمهر منك بهذه الطريقة. فقال: أتعيّرنى به والله ما تحسن أن تستتمّ قراءته قراءة من يفهم، وإنه لإحدى المناقب حيث أقول فيه، وأنشد أبياتا منها
(1/214)

أكرّر فى روض المحاسن مقلتى ... وأمنع نفسى أن تنال محرّما
قال ابن سريج: أو علىّ تفخر بهذا، فأنا أقول
ومسامر بالغنج من لحظاته ... قد بت أمنعه لذيذ سناته
ضنّا بحسن حديثه وعتابه ... وأردّد اللّحظات فى وجناته
حتى إذا ما الصبح لاح عموده ... ولىّ بخاتم ربّه وتراته
فقال ابن داود: قد أقررت بالمبيت، فعليك إقامة البيّنة بالبراءة. فقال ابن سريج: من مذهبى أن المقرّ إذا أقرّ اقرارا ناطه بصفة كان إقراره موكولا لصفته.
قال الوزير: لقد ملّيتما ظرفا ولطفا وفهما وعلما.
ا، ب أبو الفرج الجوزى «1» كانت «شهدة» الكاتبة آية فى حسن الخطّ وحسن الصّورة والأدب والظّرف وكانت كثيرا ما تحضر مجلس الجوزى وتكتب له فى جملة من يسأله بالبطائق على منبر الوعظ. فكتبت إليه مرة ورقة فيها إن سيدنا الإمام العالم المتفنن/ أعزه الله بطاعته وأمدّه بتوفيقه- رأيته قد صنّف فى كل فنّ من فنون الشريعة وغيرها إلا فى الطلب، وقد علم أنه توأم علم الأديان وأنا الآن قد أصابنى حكاك حرّقنى حرقة شديدة وذلك فى قبلى، فبأىّ شىء يكون دواوّه؟ فلما قرأ الرقعة قال: يا صاحب الرّقعة الطّبيّة، الجواب وبالله التوفيق
يقولون ليلى فى العراق مريضة ... فياليتنى كنت الطبيب المداويا
(1/215)

ا، ب أبو الحسن بن أبى نصر «1» كان ببجاية فى عصرنا، قد جمع العلم والورع والأدب وحسن الخلق واللطافة:
وكان قد اقتصر على أمة سوداء ولدت له أولادا سودا. فخرج الأكبر منهم شديد التّخلّف لا يبقى ثوبا فى شرب الخمر، وما وقع بيده خفّت به وشرب بثمنه. وكان أبو الحسن «2» هذا قد أحدث جنانا فى موضع يعرف بالكدية. فخرج إليه يوما مع أولاده وبعض أصحابه، فعدا ذلك الابن الأسود الخلف وصعد الكدية بسرعة وهو ممسك أطراف ثيابه بفيه. فقال أحد أصحاب أبيه: شرب العبد الكدية فسمعه أبو الحسن أبوه. فقال: إذا متّ أنا، ترى كيف يشربها بالحق.
(1/216)

الطبقة الثالثة: من الحكايات الممتعة «1»
ا، ب الاستاذ أبو اسحق الأعلم البطليوسى. «2»
- كان بأشبيليه علما فى إقراء فنون الأدب. وطلبت منه أن أقرأ عليه الكامل للمبرّد. فقال: أنصحك أم أدعك لهواك. فقلت. بالنصح انتفع فقال:
إن كان غرضك إقراء الأدب والاشتهار بكتبه فعليك بأركان الأدب الأربعة، البيان للجاحظ والكامل للمبرد والأمالى للقالى والزّهرة للحصرى: وإن كان غرضك أن تكون أدبيا محاضرا بملح الأعراب فعليك من النّثر والنظم والحكاية بما قصر مداه وراق لفظه وأغرب معناه، واتّخذ إماما قول الله تعالى: «الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ»
«3» واختر ما أشار إليه سيد الشعراء فى قوله
ذكر الأنام لنا فكان قصيدة ... كنت البديع الفرد من أبياتها
االأستاد أبو الحسن الدّبّاج «4» كنت أقرأ عليه الأدب بجامع العدبّس «5» ، فبلغه أنى أقرأ على أبى بكر ابن هشام المشهور بالكتابة وحفظ الأدب كتاب «الذخيرة» وأحفظ عليه محاسنها.
فقال لى: أنشدنى ما حفظته من محاسن شعرها، فأنشدته، فقال: فأين أنت عن قول ابن حصن
وما هاجنى إلا ابن ورقاء هاتف ... على فنن بين الجزيرة والنّهر
(1/217)

مفستق طوق لا زوردىّ كلكل ... موشّى الطّلى أحوى القوادم والظّهر
أدار على الياقوت أجفان لؤلؤ ... وصاغ على الأجفان طوقا من التّبر
- حديد شبا المنقار داج كأنه ... شبا قلم من فضّة مدّ فى حبر
توسّد من فرع الأراك أريكة ... ومال على طىّ الجناح مع النّحر
ولما رأى دمعى مراقا أرابه ... بكائى فاستولى على الغصن النّضر
وحثّ جناحيه وصفّق طائرا ... وطار بقلبى حيث طار ولا أدرى
فصرت أقروها عليه ا، ب الأستاذ أبو علىّ الشّلوبينى «1» إن كان اشتهاره بالنحو فقد كان فى نهاية من خفّة الروح وظرف المحاضرة. كنت أقرأ عليه مع ابن سهل الاسرائيلى، وكان كثيرا ما يناظر بيننا فيما ننظمه بما يضحك من حضر، فاتفق أن كان يقرأ معنا غلام أصفر اللون، على وجهه ضوء، فلما عذّر ذهب ذلك الرونق، وقبحت صورته. فقلت فيه:
آها على الوجه الذى قد مضى ... عنه ضياء فيه فهو لا يعشق
كانت تضىء النار من خدّه ... فأصبحت فحما لمن يرمق
(1/218)

وقال ابن سهل [الاسرائيلى]
كأنّ محيّاك له بهجة ... حتى إذا جاءك ما حى الجمال
أصبحت كالشمعة لما خبا ... منها الضياء اسودّ فيها الذّبال
فقال الأستاذ: قم اضرط لى فى وجهه عشرين ضرطه فوقعنا ضحكا.
ا، ب الأسعد بن مقرب «1» كنت أتردد إلى مجلسه بالاسكندرية، وكان صاحب فنون واشتهر/ برواية الحديث والفقه مع الظرف، فبينما أنا معه ذات يوم إذ أقبل إلى داره صبى فتان الصورة، فغلبت فى النظر إليه، فقال لى: عندكم فى المغرب مثل هذا، فخجلت، فقال: انبسط وخلّ أخلاق المعرب، فإذا خلونا صبونا. فقلت: ومن يكون؟
فما رأيت أجمل منه. فقال: هو ابنى. فقلت: وأى شىء يشتغل؟ قال: بالحمام ثم خرج من الدار صّبى آخر دونه فى السن وفوقه فى الحسن. فقلت: وما نريهم.. قال تمّم الآية، وانبسط. فعلمت أنه أخ الأول. فقلت: وبأى شىء يشتغل هذا الآخر. فقال:
بالبيض. فكدت أذوب حياء. فقال: ألم أقل لك خلّ الأخلاق المغربية، ما عملت فيك البلاد إلى الآن شيئا، هذا وأنا صاحب ناموس، وأنت صاحب أدب واسترسال.
ا، ب فخر القضاة بن بصاقة «2» كان متطوّرا، فمرة فقيها قاضيا، ومرة كاتبا شاعرا، ومرة جنديا. واتفق أن سافر معه التاج النقشار أحد شعراء الناصر، وكان فخر القضاة قد نصب للأحكام فى العسكر، فكتب إليه النقشار: ما تقول سيدى القاضى فى شيخ طالت غربته فى السفر، وليس عنده ما يحلّ له فيه قضاء الحاجة. فقال له فى الجواب: أنا أشترى لك من فلان التاجر حمارته المصرية وتخرج بملكها فى دينك عن الدّنية، ثم اشترى له الحمارة، وبعث بها إليه، فكتب- له النفشار
(1/219)

اشترى لى فخر القضاة حماره ... ذات حسن وبهجة ونضارة
صان دينى بها وعمّر بيتى ... عمّر الله بالحمير دياره
فكان يقول إذا رآه وقد اشتهر البيتان لو شاء الله ما أفتيت ولا اشتريت
(1/220)

الطبقة الرابعة: من الحكايات الممتعة
ابن حجاج «1» دخل على عضد الدولة فى زى قاض أو خطيب وعنده مشايخ الدولة فقال له:
ما زاد من طرائفك. فقال: أيها الملك، لا أحكى لك إلا ما جرى لى البارحة. قال:
وما هو؟ قال: قعدت فى بيتى فضرطت بما أقدر عليه وقلت:
فأحمد ربى حين أمسيت مفردأ ... أقلّب طرفى حيث شئت وأضرط
فرفعت الديلم رءوسها متعجبة من تناقض حالتيه. ثم قال: فبينا أنا أصفع الضرطة بأخرى إذا أقبلت العجوز السوء من زاوية لها وجعلت تقول: يا شيخ السوء لقد حمدت ربك على ما لا يدوم لك، وجاءتنى أيها الملك بماعون النّيك ثم جلست إلى جنبى وأدخلت يدها إلى أيرى فشمرخته ودلكته وعركته فلم يرفع رأسا وقالت ما تضمّنته فى قولى:
قالت وقد خاب منها الظّنّ فى ذكرى ... لا تلحينّى إذا أصبحت قرنانا
كأن أيرك شمع من رخاوته ... فكلّما عرّكتة راحتى لانا
- فضحك وأمر له ولها بصلة ا، ب حكاية عن بعض العجم ذكر ابن الربيب أن أحد الرؤساء قال لجلسائه وقد أضحكوه، أنا أحدثكم
(1/221)

ما جرى من بعض أصحابنا الذين عاشروا الأدباء، وفهموا فهما معكوسا. حضر ليلة عند رئيس، فغنت جارية بقول الشاعر:
حمامة بطن الواديين ترنّمى ... سقاك من الغرّ الغوادى مطيرها
فما أتمّت البيت حتى علا شهيقه، فقلنا له: ما شأنك، فجعل يبكى ويزيد.
فأسكننا القينة، وأخذنا فى سؤاله. فقالت: تذكرت حمارة كانت عندنا ببلادنا ببطن الوادى كنت أنيكها أنا وأخ لى، فها أنا ها هنا، وما أدرى ما فعل الله بأخى ولا بالحمارة. فانقلب المجلس ضحكا. فدخل فى السلاح وجذب القوس إذ فهم أنّا نهزأ به. فاجتمعنا عليه، وأوثقناه كتافا، وجعلناه فى بيت مفرد حتى أصبحنا وخلّينا سبيله، ولم نشرب معه بعد ذلك خوفا من عربدته وتذكّره القصة.
ا، ب حكاية مضحكة ذكر ابن الربيب أيضا أن شخصا من أصحاب المرقّعات المرائين بكثرة الصلاة والتسبيح صحب فى طريق تاجرا كثير المال والمماليك الملاح فأنسوا بذلك الفقير وصبّروه إماما فى الصلاة، فلما أجهدهم التعب ذات يوم وقعوا فى الليل كالأموات/ فدبّ على واحد منهم، فقام معه وقد فرغ. وأفلت الفقير، وعاد لمكانه، وانقلب على وجهه، وجرّد عن مؤخّره، وملأه بصاقا، وصاح المملوك، وأسرجت الشمعة، وطلب الفاعل، وجعل التاجر يتصفح مكان الريبة، فنظر إلى الصوفى على تلك الحال، فلها عن المملوك. وقال: انظر هذا الفاعل الصانع الذى دبّ حتى على الرجل الصالح، استروا جحره، وامسحوا ثقبه لئلا ينتبه ونقع معه فى خجله. فامتثلوا ما أمر به سيّدهم وجعلوا يضحكون من الفقير، وتغافلوا عن البحث فرأوا ستر القضيّة أولى.
أخرى كان بدمشق شخص يعرف بسليمان المفسّر له حكايات فى هذا الباب غريبة، ومن أطرفها أن جماعة من الجيدريّة «1» وصلوا من العجم إلى دمشق، وكان معهم
(1/222)

لأحدهم ولد فتّان الصورة. فخدمهم المفسّر من أجله، وتقرب إليهم إلى أن حضر معهم يوما خوش قدم ومعناه قدم صدق، فى الصبر والمجاهدة، فأزالوا الأقفال التى عادتهم أن يجعلوها على ذكورهم، ونصبوا الصّبى، وكشفوا عن مقعدته، وحصل الواحد منهم يصل بذكره إليها ويرجع دون مباشرة ويقول بالعجمية «خوش قدم» عبارة عن أنه تركه لله، إلى أن جاءت نوبة المفسّر فأقام ذكره وجعل فيه الصابون المشرقى، ودفع- دفعة حصّلت متاعه فى متاع الصى وهو يقول: أنا لا أتركك لا لله ولا لغيره، فصفعوه بالمداسات حتى كاد بهلك، وأخرجوه، فصار يعرف بعد ذلك بصريع المداسات ا، ب أخرى كنت بدمشق كثيرا ما أخرج إلى شرف «1» نهر بانياس «2» فاتفرج فى جريان الماء، وحفيف الأشجار، وتغريد الأطيار وما تحت ذلك الشّرف من خلق أنواع العالم فرأيت فى بعض الأيام امرأة قد جاءت إلى شيخ ذى لحية طويلة، عنده بساط عليه عقاقير وحروز وهو ينادى تارة على العقاقير وتارة على الحروز، يجمع المنافع المتضادة فى الشىء الواحد فقالت له تلك المرأة: يا سيدى أريد حرزا أعقد به لسان زوجى، وأطلّق عليه ضرتى، وأزرع المحبة فى قلب كل أحد لى، وجعلت تعدّ أشياء كثيرة.
فقال لها هذا الحرز فيه هذا كله. هات ما عندك. فرمت فيه بقيراط. فقال لها:
ضعى رأسك، ثم ضرط لها ضرطة فى الحرز من أوله إلى آخره. وقال خذى ما فضل من هذه الضرطة واجعليها فى لحية زوجك. فقالت ما عند زوجى إلا لحية صغيرة وبالحر، أتقوم بها هذه اللحية السوء؟
ا، ب خبز طرى المسخرة «3» .
كان مختصا بالملك العادل صاحب مصر والشّام، وكان لا يكاد يستغنى عنه.
(1/223)

واكتسب/ معه وبجاهه أموالا عظيمة. وكان كثيرا ما يقول له: يا صفعان، ما تصنع بهذه الأموال؟ فيقول: يا خوند، لك ترجع كلها. وتصرّف فيها مدة حياته على جميع لذّاته وأغراضه. ولم يترك وارثا. فلما حضرته الوفاة أخرج صندوقا وأوصى أن كلّ ما فيه إنما هو مما كسبه من إحسان العادل أو جاهه، فهو له يتصرف فيه بما يشاء، ورغب ألا يفتح إلا بمحضر شهود. ولما مات فتح بين يدى العادل بمحضر من يختص به، فوجد فيه صورة أير كبير ومعه ورقة فيها: هذا فى رحم عيال من طمع فى ميراثى. فضحك العادل حتى غشى عليه وقال: لعنه الله ما أطيبه حيا ومّيتا.
(1/224)

الخميلة العاشرة المشتملة على الدوبيتيات والمربعات والمخمسات
ملح الدوبيتيات:
هى التى ولع بها المشارقة كما تولع المغاربة بالموشحات، استنبطوا وزنها من الرجز ولا يتعدون بها وزنا واحدا، وفيه متحرك وساكن زائد على الرجز المثلث المسمى المشطور، الدوبيتى عند المشارقة على نوعين: ساذج ومرصّع، الساذج من الدوبيتى:
هو صنفان، موافق ومخالف.
الموافق من ساذج/ الدوبيتى:
ا، ب قول الملك المعز بن أيوب صاحب اليمن «1»
قم نشربها سلافة كالذهب ... من قبل حلول عائق أو سبب
لما برزت ولم تزل فى حجب ... من خجلتها تبرقعت بالحبب
ا، ب وقول مظفّر الدين صاحب إربل «2»
لولا خبر يأتى به الطّيف إلىّ ... ما كنت وقد بعدت عن حيّك حىّ
لما ظهرت أدلّة العشق علىّ ... موّهت بحاجر وعرّضت بمىّ
ا، ب وقول العماد الأصبهانى كاتب صلاح الدين «3»
منشورك بالعذار من أرّخه ... كافورك بالعبير من ضمّخه
(1/225)

بالمسك على الورد وقد لطّخه ... خطّ حسن أريد أن أنسخه «1»
ا، ب وقول الصلاح الأربلى نديم الكامل «2»
لمّا عرف الدار بكى وانتحب ... واستنجد أدمعا تحاكى السّحبا
ما زال مردّدا بها واحربا ... حتى ذهب المسكين مع من ذهبا
ا، ب وقول الفخر ابن قاضى دارا «3»
مولاى أما ترحم مأسورا جفاك ... حاشاك بأن تظلم مثلى حاشاك
إن كنت تشكّ أن قلبى يهواك ... ها أنت بوجه هل ترى فيه سواك
ا، ب وقول ابن بهرام الحاجرى «4»
لما خطرت ريح صبا يبرين ... ليلا وتعطّرت على النّسرين
هاجت حرقى فقال صحبى دون ... ما أشبهه بحالة المجنون «5»
ا، ب وقول ابن الفارض المكّى «6»
- أهوى قمرا له المعالى رقّ ... من ضوء جبينه أضاء الشّرق
بالله أتدرى ما يقول البرق ... ما بين ثناياه وبينى فرق
(1/226)

المخالف من ساذج الدوبيتى:
ا، ب قول الملك الأشرف بن أيوب «1» صاحب دمشق فى مملوك كان يهواه وجعله على خزائنه
أهوى قمرا تحار فيه الصّفة ... يسحو بدمى وهو أمين ثقة
ماذا عجب يحفظ مالى ويرى ... روحى تلفت به ولا يلتفت
ا، ب وقول ابن عمه الملك الأمجد صاحب بعلبك «2»
كم قد حلفت بكل أمّ وأب ... أن تسمح لى فأعقبت بالكذب
حتى حلفت على التّجنّى فوفت ... ما تصدق إلا فى يمين الغضب
ا، ب وقول الملك المنصور بن أيوب صاحب حماه «3»
عينى دمعت مسرّة بالجمع ... قالوا مهلا ما فى البكا من نفع
دع عينك تستغنم منهم نظرا ... ماذا زمن تشغلها بالدّمع
ا، ب وقول العماد بن الزاهر بن أيوب «4»
ذى كاظمة والعلم الفرد يلوح ... والأجرع والغضا وبان وطلوح
هاتيك منازل بها كان لنا ... عيش ومضى فنح إذا كنت تنوح
ا، ب وقول عماد الدين بن زنكى صاحب سنجار «5»
السّكّر صار كاسدا «6» من شفتيه ... والبدر تراه ساجدا بين يديه
(1/227)

فى الحسن عليه كلّ شىء وافر ... إلا فمه فإنّه ضاق عليه
ا، ب وقول باذكين صاحب البصرة «1»
زود نظرى بنظرة قبل تسير ... من وجهك إنّ عمر ذا اليوم قصير
- لا تأمن أن تذوق ما ذقت أنا ... أو تصبح فى حبائل الحبّ أسير
ا، ب وسمعت الملك الناصر سلطان الشام «2» ينشد لنفسه وقد جاءه مملوك بباكورة ورد
الورد أنى مبشّرا بالأمل ... عجلان مبادرا وقوع الملل
لا تخجله ولا الذى جاء به ... فى خدّهما ما قد كفى من خجل
ولما عدت من العراق أنشدته من محاسن الدّوبيتيات ما أمر بكتبه. ثم قال لى هذا طراز لا تحسنه المغاربة. فقلت: يا خوند «3» ، كما أن الموشحات والأزجال طراز لا تحسنه المشارقة، والمحاسن قد قسّمها الله تعالى على البلاد والعباد. قال:
صدقت، فهات مما نظمت أنت فى هذا الطراز، فأنشدته:
مولاى أراك دائم الإعراض ... والعمر يمرّ ضائع الأغراض
كم أسألك الرّضا وكم تمنعه ... الملك لمن أصبحت عنه راض
فقال: ما قصّرت. ركبت الجادّة، وما تحتاج بعد إلى دليل ا، ب ومن محاسن الدوبيتى المخالف قول قمر الدولة بن دواس فى «4» سكان قبا
سكّان قبا أفديكم من سكن ... ما أطيب وقع ذكركم فى أذنى
(1/228)

لم أنس وقد قضيت معكم زمنا ... أبغى بدلا يا ليت شعرى بمن
ا، ب وقول الصّلاح الأربلى «1»
بالله عليك أيها المرتحل ... بلّغ عنّى أحبتى إن سألوا
قل مات فإن قالوا متى قل لهم ... من يوم فراقكم أتاه الأجل
- وقول الحاجرى «2»
يا من خطراته لقلبى عنت ... هل ترجع فى العتاب تلك النّكت
قد قيل محاسن الظّبا لفتتها ... يا ظبى فنى العمر متى تلتفت «3»
ا، ب وقول أيدمر التركى «4»
بالله إذا جزت على نعمان ... أنشد قلبا قد ضاع عن جثمانى
واحذر يعطوك غير قلبى غلطا ... فالقوم لديهم كلّ قلب عان
ا، ب وقول الفخر بن بصاقة «5»
البلبل كم يصيح فى الدوح بليت ... والدوح يميل قائلا منك زهيت
لا يعلم ذا مقدار ما حلّ بذا ... حبى أبدا ينعم إن قلت شقيت
ا، ب وقول الشهاب بن التلعفرى «6»
قالت وقد انتضت سيوف اللّحظ ... والسحر ممازج لذاك اللفظ
ذا حظّك ما أقلّه قلت لها ... لو شئت لما كنت قليل الحظّ
(1/229)

ا، ب وقول الجمال بن مطروح «1»
لا تستر ما جرى فما يستتر ... عندى وحياة ناظريك الخبر
لا بأس عليك فالقنا منبسطا ... فى حبّك كلّ هفوة تغتفر
ا، ب وقول سعد الدين بن العربى الدمشقى «2»
أفدى قمرا لعاشقيه قمرا ... إن واصلنى فطال ما قد هجرا
النّمل على وجنته قد رقمت ... لا غرو إذا ما واصلتها الشّعرا
ا، ب- وقول ابن نبهان الدمشقى «3»
من حبّك فى حشاشتى أوطان ... ما مرّ بها العدل ولا السّلوان
بالله لقد حلوت «4» فى القلب فلو ... بالهجر مزجت طاب لى الهجران
ا، ب وقول الضياء بن ملهم المقدسى «5»
بالله لقد سمعت فى الدّوح أنين ... ورقاء تنادى بنحيب وحنين
الإلف مجاورى وهذا كلفى ... ما حال قرين قد نأى عنه قرين
ا، ب وقول العماد السلماسى «6»
يا من هجروا والله ما نهجركم ... تنسون ونحن دائما نذكركم
العذر لكم فى عيشنا بعدكم ... العذر لكم يا سادتى، العذر لكم
(1/230)

محاسن الدوبيتى المرصع:
ا، ب أنشدنى منه لنفسه شرف العلا بن تاج العلا الحسينى «1»
ودّعتهم إذحان بين ورحيل ... ناديتهم
الصبر إذا رحلتم غير جميل ... شيّعتهم
لما رحلوا وما إلى الصبر سبيل ... أنشدّتهم
لم يجر على الخدّ من الدّمع قليل ... يا ليتهم
ا، ب ومنه
بالله إلى العقيق مل يا حادى ... فالصّبر فنى
ما تبصر خيماتهم بالوادى ... ما ترحمنى
لو كنت عشقت ما تعسّفت علىّ ... بالله عليك
مل نحوهم وسل إمام النّادى ... من ولّهنى
ا، ب ومنه
ما ولّهنى سوى غزال السّرب ... لما لمحا
ما عارضنى إلا ليسبى قلبى ... لما سنحا
بالسّفح بقى جسمى بغير الرّوح ... رهن البرحا
سكران وما سقاه ساقى الحبّ ... إلا قدحا
اومنه
بالأجرع منزل له القلب يميل ... والدمع يسيل
للورق على رباه شدو وهديل ... تبكى وتقول
هل شوّقها مثل الذى شوّقنى ... الأمر جليل
ورد وجنى غض وظلّ ومقيل ... والحىّ حلول
(1/231)

اومنه
يا منزلهم بأىّ أرض نزلوا ... ولّوا وبقيت
لمّا كتموا سراهم وارتحلوا ... عاشوا وفنيت
أصبحت وحيدا بعدهم فى الرّبع ... أحيا وأموت
أبكى وأقول لو يجيب الطّلل ... بالحبّ شقيت
ا، ب ومنه
عهدى بهم والحىّ ملء الوادى ... والدّهر ربيع
والبدر هناك مشرق بالنّادى ... والحال مطيع
والعاشق حائم وطورا يردّ ... والسعد شفيع
لكن بلحاظه مع الورّاد ... والشّمل جميع
محاسن المربعات:
اشترك فيها المشارقة والمغاربة. وهى أيضا نوعان: ساذج ومرصع، والساذج صنفان: موافق ومخالف
الصنف الموافق من ساذج المربعات:
ا، ب ومثاله ما أنشدنيه الرضى الصاغانى لنفسه «1»
البلبل فى الغصون صاحا ... والهائم فى الرّسوم ناحا
كم يندب مربعا أباحا ... للصّبر حمّى مضناه طاحا
ا، ب وقوله
يا من به أهيم ... ما تعرف أننى مستقيم
كم تمطل والهوى غريم ... كم أسكر والجوى نديم
(1/232)

ا، ب وقوله
الله ولىّ من هجرتم ... الله معين من خذلتم
فى الرّبع أقام من تركتم ... حيران وعنه ما سألتم
وأكثر ما يشتغل بهذا العجم وهو وزن مستنبط من أوزانهم، وكثيرا ما يطربون عليه فى السّماع ولا يلتفتون إلى غيره «1» .
ومثال الموافق من مربعات المغاربة فى غير هذا الوزن ما أنشدنيه «2» أبو القاسم البيانى «3» /لنفسه
يا دارهم بحقّهم أجيبى ... متيّما بالنّوح والنّحيب
يقول فى الأطلال يا حبيبى ... رفقا على المولّه الكئيب
وما أنشدنيه ابن جحدر الأشبيلى «4»
دع مقلتى فى أرق ... ومهجتى فى حرق
مواقف التّفرّق ... شيّبن منّى مفرقى «5»
ومثال الصنف المخالف من [ساذج] المربعات «6» :
قول ابن كتاكت المصرى «7»
خلّ عن لومى وعتبى ... لا أقال الله قلبى
فيك من عثرة حبّى ... وكفاه وحماه
(1/233)

ا، ب وقوله:
خلّ طرفى وبكاه ... وفؤادى وعناه
لا وجسمى وضناه ... ما سبى قلبى سواه
ا، ب وأنشدنى أبو القاسم البيّانى لنفسه «1»
يا مربع الأحباب أين ساروا ... أبالجناح عن حماى طاروا
جار الزمان وانقضى الجوار ... وفاتنى من أجلهم نصيبى
ومربعة ابن عياض «2» فى المقامة الدوحية من أطبع ما قيل فى هذا الباب وأبدعها قوله:
ا، ب
يصيد آساد الشّرى ... بمقلة تسبى الورى
وماء وجه لا ترى ... للشّعر فيه طحلبا
وفيها ا، ب
يا ربّ ليل أليل ... ناديت فيه يا على
فحين لم يرقّ لى ... صحت به واحربا
وفيها ا، ب
كم زارنى بعد اجتناب ... طيف أبى إلا العتاب
والريح تطلى بالسّحاب ... أفقا تبدّى أجربا
ومثال المرصع من المربعات قول القائل «3» :
ا، ب
على الخيام عج معى ... إن كنت صبّا
وانثر بها كأدمعى ... شوقا وحبّا
(1/234)

واذكر زمان حاجر ... وعهد نجد
وقل لتلك الأربع ... ذكراك لبا
بالله يا طير الأراك ... كم ذا تنوح
وكم على الدّوح أراك ... لا تستريح
فزت بروض ناضر ... وطيب ورد
وتدّعى ما قد شجاك ... ماذا صحيح
ذره وذرنى، شانه ... فى الحبّ شانى
ما هيجّت أشجانه ... إلا شجانى
فديته من طائر ... قد هاج وجدى
وذكّرت ألحانه ... ماضى زمانى
وقول الآخر
سلبت عن جفنى الكرى ... وبتّ نائم
ولم تسل عمّا جرى ... من الهوائم
لاموا وما يجدى الملام «1»
خلقت [ما] «2» بين الورى ... ولهان هائم
أهكذا يبقى الحبيب ... دون التفات
مضنى وما يلقى طبيب ... قبل الوفاة
بالله لا يشفى السّقام ... ولا يوافق
إلا وصال من حبيب ... فيه حياتى
يا ساكنى وادى زرود ... هل لى وصول
(1/235)

لمن أبى إلا الصّدود ... عسى أقول
والله يا بدر التّمام ... يمين صادق
ما حلت عن تلك العهود ... ولا أحول
وقول الآخر
يا خليلى بلا أمر قفا بالرّسوم ... وصفا بالله أيام الصّفا والحطم
وأعيدا ذكر أوقات الحمى والغميم ... فعسى فى ذكرها بعض الشّفا للسّقيم
لا جزى الله بسوء أمرى من أمير ... حين ما كلّف إلا ذا غرور
هو بدر التمّ إلا أنه يا سميرى ... أخذ الحسن وخلّى الكلفا للبدور
وبعضهم يسمى المربع المرصع بالمثمن وكذلك الدوبيتى المرصع.
محاسن المخمسات:
جرت العادة عند المشارقة والمغاربة أن يعمدوا لشعر/ قد ولع أهل السماع بالغناء فيه فيخمسونه. مثال ذلك قول:
ا، ب ابن بهرام الحاجرى «1» : فى شعر ابن الخيّاط الدمشقى «2»
خليلى عوجا بالغوير وكثبه ... ولا تمنعا المشتاق من لثم تربه
هو الصّبّ يصبيه الهوى دون صحبه ... خذا من صبا نجد أمانا لقلبه
وقد كاد مسراها يطير بلبّه ... ألا أبلغا «3» سهل الحجاز وحزنه
[تحية صبّ قرّح الدمع جفنه] «4» ... [تخفّف من قلب المتيّم حزنه] «5»
وإياكما ذاك النّسيم فإنّه
متى هبّ كان الوجد أيسر خطبه
(1/236)

لما جرتما فى الحب ما عدلتما ... محبّا براه حبّ ساكنة الحمى
ذراه فما يزداد إلا تتيّما ... خليلىّ لو أبصرتما لعلمتما
محلّ الهوى من مغرم القلب صبّه ... ألا من لصبّ لا يفيق من الجوى
حليف ضنى شطّت به غربة النّوى ... إذا لاح برق الحاجريّة باللّوى
تذكّر والذّكرى تشوق وذو الهوى ... يتوق ومن يعلق به الحبّ يصبه
بروحى من أضحى لروحى فتنة ... أرى حبّه فرضا علىّ وسنّة
مليح التّثنّى يخجل الورد وجنة «1» ... أغار إذا آنست فى الحىّ أنّة
حذارا وخوفا أن تكون لحبّه ... أمير جمال جائر فى قضائه
إذا سار سار البدر تحت لوائه ... أقول إذا ما ماس تحت قبائه
غراما على يأس الهوى ورجائه ... وشوقا على بعد المزار وقربه
ولم أنسها فى الرّكب واهية القوى ... تقول وقد جدّ الرحيل من الّلوى
عزيز علينا أن يشطّ بنا النّوى ... وفى الرّكب مطوىّ الضاوع على جوى
متى يدعه داعى الغرام يلبّه ... أحبّ الذى فيه من الظّبى لمحة
يحلّ سرور حيث حلّ وفرحة ... جفون المعنّى فيه بالدمع سمحة
إذا خطرت من جانب الحىّ نفحة ... تضمّن منها داءه دون صحبه
حبيب لقلبى فعله فعل مبغض ... لناظره المسودّ فتنة أبيض
جعلت فداه من مذلّ وممرض ... ومحتجب بين الأسنّة معرض
وفى القلب من إعراضه مثل حجبه
(1/237)

ا، ب وقول أبى القاسم البيّانى: «1» من شعر أحد المشارقة
يا منكر قصّنى وحالى ... لمّا شغلوا بالبين بالى
دع لومك واشد فى الرّحال ... يا من هجرت ولا تبالى
هل ترجع دولة الوصال ... كم قد هجرت سرّا وجهرا
ثم انتقلت فذبت هجرا ... يا من أبدا تقول صبرا
لم أعص وقد حكمت أمرا ... القلب لديك ما احتيالى
وقد يكون المخمّس جميعه من قول شاعر واحد غير متكلف.
كقول بعضهم:
يا برق حىّ الأبرقا ... وسقّ جيران النقا
وقل لهم مستوثقا ... بحقّ شمل فرّقا
متى يكون الملتقى ... بحرمة الودّ القديم
وذمّة العهد الكريم ... ردّوا زمانى بالحطيم
من بعده كلّ نعيم ... يا سادتى عندى شقا
(1/238)

الخميلة الحادية عشرة المشتملة على ملح كان وكان ومواليا، كلاهما مخصوص بأهل العراق، وأكثر ما يأتى بلفظ العامة
[مثال كان وكان] «1»
ويعرفونه أيضا البطائحىّ لتولّع أهل البطائح به: واكثر ما حفظته من الملّاحين فى دجلة وهو من العروض المجتث، [ولا يخرجون به عن طريقة واحدة «2» ] .
ا، ب
غلت لو طول ليلى ... فرّكت لو طول النّهار «3»
خرج يعاتب لغيرى ... زلق وقع فى الطّين
[هذا عندهم بيت كامل على نوع تربيع الدوبيتى] «4» .
غيره «5» ا، ب
قالوا عشيقك يهودى ... قلت الفضيضا مسلما
لومنّى «6» ساعا ويمضى ... وهى تقم «7» عندى
غيره «8» ا، ب
السّود مسكا وعنبر ... والسّمر قضبان الذّهب
(1/239)

والبيض ثوبا دبيقى «1» ... ما يحتمل تمعيك «2»
غيره
ابالله ملاح تهجرونى ... والله ما اهجركم
العبد يجرى لمولاه ... ما هكذا العادا
غيره ا، ب
يامن عبر فى زقاقى ... وما تكلّمنى
إن رحت أنا لزقاقك ... أقبّل «3» الأبواب
غيره ا
هذا الغزال المربّى ... كثير رجع ينفر
عجب على كثر أنسو ... ينفر من العشّاق
غيره ا
أصاحب الباز الأشهب ... وراكب الأشقر
بالله بحقّ جمالك ... خذنى معك بزدار «4»
غيره ا
قال لى المليح حن شكت لو ... ان الظّما قاتل
الماء فى دجلا كثيره ... ولش تكون عطشان
هذه أبيات مفردة، ومما جاء متصل الأبيات «5»
يا ساكنين درب زاحى «6» ... والكرخ مالحيلا
(1/240)

إن يجمع الله شملى ... بكم بلا أعذار
بالله ما تخبرونا ... من يشتكى منكم
والكل جائر علينا ... حتى الرّحال قد جار
ما كان ضرّ حبيبى ... لو جاءنى بالمراد
أو كان يسلّم عليّا ... واقف لباب الدّار
لو كان فى العشق والى ... يسمع من الشّاكى
كن نشتكى له بحبّى ... التّائه الغدّار
الحبّ غيّر طباعى ... حتّى رجع عادا
صبرى عليكم وكم ذا ... نكابد التّيّار
قد شاع حديثى وأنتم ... دايم تقولولى
لا يعرف الجار بينّا ... وكيف يفوت الجار
كى تنقطع «1» ذى الأقاول ... لو كان لها آخر
مثل الفلك هى تظنّوا ... مضى وهو قد دار
غيره:
ا، ب
مليح سكن بجوارى ... صار شغلى فيه طول النّهار
وبالفراش نتقلّب ... باللّيل من فكرتى فيه
الغصن يحسد قوامو ... والبدر فى وجهو قد حار
والورد من خدّو يخجل ... ولا يريد أن يسمّيه
إذا لقيت أجمل النّاس ... ذاك الّذى قلبى يهواه
طفيرتو فوق خصرو ... هى تنهشوا وتلويه
(1/241)

يا من رآه بالله عوّذ ... من كل ناظر جمالو
واعذروا إذا رأيت ... يكثر الصّدّ والتّيه
عن الشّباب والملاحه ... ذى دولتو، علاش يلام
إن كان يكلّمك كلما ... أصبر سنا لتجنيه
غيره ا
عجبت من حبّ قلبى ... كيف ارتضى قلبى سكن
وقلت بحور الجنّا ... ما تسكن النّيران
............... ........... ... فارعى محلّك فى الحشا «1»
............... ........... ... لواعج الهجران «2»
ومنه «3» ب
ملّاح باب القريّا ... نكلّفك حاجا
إن جيت إلى نهر عيسى ... ارغب لبعض النّاس
الله حسيب من ظلمنى ... ما كان حبيبى كذا
وإنما صار حواليه ... الوسواس الخناس
أنا سكنت الرّصافا ... وهو سكن غربى
يدرى الّذى يقصدونى ... لشرّ نقطع الياس
ومنه
باب الأزج أمعاشر فيه يسكن التيّاه ... ونبلى هو مشدود كيف يرحم المشتاق
(1/242)

أنظر ترى أين حبّى وابصر ترى أين نسكن ... باب الأزجّ سكن هو ونا باب الطّاق
والله يا من قتلنى ما نجعلك فى حل ... إلا إذا جيت زاير وتوف بالميثاق
قل لى وهو قد تنكّر أى معرفا كانت ... حتى يكون ثم ميثاق داه كثير الإشراق
قلت له أنا تائب بذاك ما ننطق ... إتفتّى «1» أنت علىّ ولطّف الأخلاق
ومنه ب
أيا قاصد الحلّا بالله إن جيت إلى بابل ... سلهم بما سحرونى للسّحر أنا معتاد
وكلّ سحر يطبّو الماهر الحاذق ... إلا الذى باللّواحظ منون فى الأجياد
أناد مسحور زمانى ... والحبّ هو دائى
إن جيت أبغى شفائى ... من عندهم يزداد
ومنه ب
إن كان معك عين فانظر وابصر ترا شماعك ... البدر يا قوم خارج من داخل الحمّام
ابصر ترا الورد يفتح فى روضة النّسرين ... والنّرجس الغض فوق ينظر إلى النّمام
إن كان تخاف النّمائم فى العشق لا تعشق ... عذار نموت فيه ونحمل ليت العذار لودام
(1/243)

مثل الرّبيع زمان أو مثل ليلا بالوصال ... يا ربّ ما أملح العذار حين انعطف كالّلام
مثال مواليا:
ويعرفونه أيضا بالحلّاوى لتولّع أهل الحلّة بعمله وبالغناء فى طريقته وهو مربع من عروض البسيط «1»
[الموافق من مربع المواليا]
فمنه ب لابن بهرام الحاجرى «2»
روح المحبّ الذى يهواك قد شابت ... رفقا بها مثل ذوب الشّمع قد ذابت
وذا المعنّى ظنونه فيك قد خابت ... باع الكسا، وعلى الشّمس اتّكل، غابت
ومنه له أيضا «3»
جزت على الباب قالت مر لغيرى روز «4» ... يا ياسمين اكسر وخلف المعنى كوز
مهما تحرّك تمشى داه تدفع جوز ... لما إذا كان لنا حاجة تدلّى بوز
ومنه لابن بهرام الحاجرى «5» ب
يا سايرين وقلبى معهم ساير ... مذ غبتم فرقادى بعدكم طاير
ترا تعود ليالينا بذى حاجر ... لا يشتفى القلب حتى يشتفى النّاظر
(1/244)

ومنه «1» ب
ما تعلمون بأنّى دونكم أفنى ... مالى إذا غبتم عن ناظرى معنى
يا سايرين ارحموا صبّابكم مضنى ... الموت ما تأمنوا والعيش ما نهنى
وسايرنى من نصيبين إلى الموصل عامر زرومى الفلاح الثّعلبى وكنت أسمع به أنه إمام فى هذا الفن، وله فيه ديوان مشهور بأيدى الناس، وأكثره فى عشق غلام من أولاد ردساء اليمريّة من أعيان الأكراد وتهتّك فى حبّه، وسلم من القتل غير مرة، وأنشدنى كثيرا من قوله فيه «2» .
فمنه ب
ما ترحم المبتلى فى حبّك الوضّاح ... وما سمع بى هواك من ناصح أو من لاح
بقيت فى ذا الغرام روز وبلا ملّاح ... هذا جزا من عشق كرد وهو فلاح
وقوله «3»
أخلاط قد قتلتنى وأضنت الأكباد ... وعوّدتنى بشى لم أكن أعتاد
بقيت فيه مجّا لكنّنى وقّاد ... وكل ذا اللّوم طيب فى هوى الأكراد
(1/245)

وقوله
ترى........ بات علق فيه ... وأى درب ركب يا صاح حتى أرميه
.............. الهوى تدنيه ... ليت يارموش لحرب..........
وقوله ...
حتى يعود قضا وانظر كذا لاموش ... كم قلت والقلب منّى بالهوى منهوش
مع غيركم قط قلبى يا علىّ «1» مالوش
وقوله
احضر علىّ الدار تلقى بابها مغلوق ... ون جزت للدار ترانى بالبكا مخنوق
بكيت وقلبى على جمر الغضا محروق ... ............... ........
وقوله ا، ب
أنا اشتهيت علىّ يا قوم يلقانى ... بأرض الجزيرا [أو ما يتهنّا تانى] «2»
ألا عوين يروّى كلّ عطشان ... وروضة غرسها وردى وريحانى
(1/246)

وقوله «1» ا، ب
هجرانكم والجفا قد أتعب الخاطر ... ونا قنعت بطيف منكم خاطر
بحر الهوى كم تغرّق سابحا ماهر ... ونا بجهلى «2» نلجّج فيه ونخاطر
وكل ما تقدم إنشاده فهو من الموافق فى الحلّاوى المعروف بالمواليا.
ومنه أيضا
حضر حبيبى على بابى وما سلّم ... ولا التفت نحو حيطانى ولا اتكلّم
ولا سبق منى إليه ما يوجب أن يظلم ... ما أظن إلّا أحد سعى إليه بالنّم
غيره «3» ا، ب
ذاك «4» النهار قلت لى غدّا نجيك «5» زاير ... فلم أزل أنتظر «6» ولا أحد خاطر
حتى رثا كل جار من مطلك أجّاير ... فقلت لو أن يتيه ولى أن نكون صابر
ا، ب غيره «7»
بالله يا صاحب الشّاما على خدّو ... إش لك فى هجر الغريب وإش ينفعك صدّو
(1/247)

عندك يذلوا الملاح والعاشقين عندو ... عبدك هو والحرّ لا يرضى يهين عبد
غيره
اما تعلمون أننا من حبّكم نفنا ... والله ما للصّدود منكم لنا مغنا
مع الفراق يهجرونا من يصبّرنا ... ماذا ترى نقل الواشى لكم عنّا
ومن مواليا المخالف:
ايا ساكنين بالحريم الطّاهرى زوروا ... فكلّ ما نقل الواشى لكم زور
انتم بقلبى سكنتم ما لكم فيه جار ... ما تجورا عليه، هو يحتمل جور؟
غيره ا، ب
الله يسامح بلطفو من يعذّبنى ... وإن عبر فى زقاقى ما يكلّمنى
ما كان عليه لو يقف قليل بباب الدّار ... حتى يرا ما بلغ أمر الجفا منّى
غيره ا، ب
فى شدّاهمّ الجران مما يصدّعهم ... طول الأنين والسّهر عظّيم «1» يروعهم
حتى يقولوا ترى ما الذى ضاع لو ... ضاع لى فؤادى يردّه لى وينفعهم
(1/248)

غيره ا، ب
بالله بالله يا ملّاح باب الطّاق ... إن جيت شرقى الحريم قبّل عن المشتاق
ذاك التراب الذى يسحب عليه ديلو ... ايه المتعدّى دايم العشّاق
غيره
وإن رأيت بحقّ الله على باب ... والبدر يطلع لعشّاقو من أثواب
فلو تركت الغريب بالجانب الغربى ... فالشّط يسأل لمن يبريه من ارعاب
ا، ب دجلا دموعى بها تجرى مع التّيّار ... وأنت لا تلتفت آتائه آغدّار
لو نشتكى للحجر كن ينصدع قلبو ... أقسا هو قلبك على العاشق من الأحجار
ومما تتصل فيه الأبيات «1»
ا، ب
ذاك المليح قد مضى عنّى إلى بغداد ... وما حمل غير قلبى للسّفر من زاد
الله يردّو وخلّيه للذى يختار ... وكلّ من لام عليه أنّه ثقيل قوّاد
هذا الغرام فى هواه والله العظم «2» قد زاد ... نقط تجيه دجلا فى بحرو مع الأمداد «3»
(1/249)

ونا غريق فى الوسط وما أجد «1» سبّاح ... يخرجنى للسّاحل الآمن يزيد أنكاد
أمسلمين الغياث من ذا الهوى المعتاد ... نطمع نفارق وهو بى كل حين يزداد
ألكير هو عذل العذول إذ نفخ واغتاظ ... والوجد عندى يفور بحال شرر حدّاد
غيره ا، ب
قالوا السّفر قلت نطوّح ورا الأحمال ... ونخفى روحى ونحتال واللّبيب يحتال
وإنما نخشى من دمعى وأشجان ... تفضحنى وقت أن نسير وتظهر الأحوال
أمشى «2» ودع ما يكون مع حبّه من أهوال ... والمكثّ بعدو محال كيف أبقى للعذّال
وكلّ شامت حسود يقل لى يا غدّار ... مشى الحبيب للسّفر وأنت كذا بطّال
مضت قال الحداة اخرج من دى الأجمال ... نراك مريب قلت ما بيّا سوا الأوجال
وسرت عنهم يسار ننظر كما السّارق ... ومن هويت بالجفاء دخال الأقفال
غيره
يا صاحب الهند بارى والتّصافيّا ... إليك أكلّم- فديتك- والتفت ليا
(1/250)

ما نا عقاب أخطفك ولا أنا باشق ... وفهد مانا، ولا والله سلوقيّا
صحت مرارا عديدا لا تقل ميّا ... أكثر وأزيد وهو يجرى شكر ديا
اش قل لى من لم يذق من الهوى جرّعا ... رح عنّى، خلّه، فمالو فى الهوى غيّا
ما أجهله بالغرام ذا المرخبى الليّا ... من المليح يطلب الانصاف أو النّيّا
ما ظنّ هذا عشق ولا ترا عاشق ... وإن قتلنى هواه توخذ منو الدّيّا
غيره ا، ب
بحر الهوى ماله ساحل ولا شاطى ... غرقت فيه اخرجوا الجاهل الخاطى
هيهات ما يدخل سباح ولا غواص ... إبقا كما أنت فيه حين يرفعك طاطى
الحبّ قال كم تصيح وأنت فى أوساطى ... حصّلت فى بحر دونوا بحر دمياطى
أمواج كم غرّقت من سابح ماهر ... ماذا حديث من يقول صانعن بقرّاطى
غيره ا
يا سرحة الزّعفرانيّا على الشّرقى ... ما أشتكى لأحد إلا إليك عشقى
النار فى قلبى أخشى تحترق منّى ... تلهب يهب النّسيم أو لامع البرق
(1/251)

فالأنسا حين رأيتو انتلف نطقى ... وجيت نشير لو بشارا قال يا مشق
ما ظنّ الا تريد تدخل بعشّاقى ... كم حرّ فارع حصل بالحبّ فى رقىّ
غيره مما يتصل فيه الكلام دون قوافى النظام:
اباليأسريّا لقيتو ينفضح عريان ... وهو يصيح بالفرات اللعب يا صبيان
فقلت شاه مات فقال ما أجهلك خاطر ... رح لا تشوّش علينا مرجع الشّيطان
وقفت قال لى ليش أراك واقف كذا حاير ... فقلت هذا المحجّا تمنع العابر
فقال لى اصبر ولا تقف معى ساعة ... فقلت إن كان تحلّى القلب والخاطر
مثله ا
مع الخلق صار يقف على الصّراه يسمع ... قصص ويبصر عجب بالله ما أصنع
لا شغل ليّه سوى هذا ولا يدرى ... ما اشتكى ليه ولا يعطف إذا أخضع
.... إن اشتكى حالى لجيران ... لعل منهم رحيم شانى كما شان
عشق وكابد كثير من هجر أمثالو ... فقد وحقّ النبى عذبنى هجران
(1/252)

مثله ا
إلى المحوّل مشى بكرا مع اصحاب ... وقال لى ما أنت منهم ما الّذى صاب
ما كان كذا لا وحقّ الحبّ يا خوّان ... الحول هو يفسد الانسان على أثواب «1»
أمشى أنا خلفهم ما استمع منّو ... لا والغرام يا أخى لا صبر لى عنّو
إن كان هو يصبر على من غاب إذا ما غاب ... مانا مثالوا ولا فنّى كما فنّو
مثله ا
إش قالت الشّاطرا حين ريتها بالطّاق ... مالى أراك تلتفت إش ضاع لك آمشتاق
فقلت ذى وصفتى أراك بتعرفنى ... فانتهدت وأنشدت واحيرة العشّاق
قلت إن كان تصلنى ما أنا حاير ... ولا وحق على يتعب «2» بك الخاطر
قالت طلبت محال، غيرك معى منشوب ... ونابه أيضا كذاك رح لا تجى زاير
مثله ا
وعدنى...... وما صدق وعد ... حلفت لا غرّنى بالوعد أحد بعد
(1/253)

فقلت أمشى إليه أقبّح افعالو ... كذا يقول اللّسان حتى أصير عنه
فالله لقد أعشقو بكلّ أحوالى ... ما فيه شيّا أعيب غير نقطة الخال
يعود قلبى إذا لاحت على الورد ... يا قوم ما حلّ بى، يا عمّ، يا خال
(1/254)

الخميلة الثانية عشرة «1» المشتملة على ملح الموشحات والأزجال
هذان طرازان كان الابتداء بعملهما من المغرب، ثم ولع بهما أهل المشرق.
وسيذكر ما يسع المكان من ذلك
فأما الموشحات
فقد ذكر الحجارى «2» فى كتاب المسهب فى غرائب المغرب أن المخترع لها بجزيرة الأندلس مقدّم بن معافى القبرى «3» من شعراء الأمير عبد الله بن محمد المروانى، وأخذ عنه ذلك أبو عمر بن عبد ربه صاحب العقد.
ولم يظهر لهما مع المتأخرين ذكر، وكسدت موشحاتهما، وكان أول من برع فى هذا الشأن بعدهما:
ا، ب عبادة القزّاز «4» : شاعر المعتصم بن صمادح صاحب المريّة وقد ذكر الأعلم البطليوسى أنه سمع أبا بكر بن زهر يقول: كلّ الوشاحين عيال على عبادة القزاز فيما اتفق له من قوله:
بدرتمّ شمس ضحى ... غصن نقا مسك شمّ
ما أتمّ ما أوضحا ... ما أورقا ما أنمّ
لا جرم من لمحا ... قد عشقا قد حرم
وزعموا أنه لم يشقّ غباره وشاح من معاصريه الذين كانوا فى زمن الطوائف، وجاء مصليّا خلفه منهم:
(1/255)

ا، ب ابن أرفع رأسه «1» !: شاعر المأمون بن ذى النون صاحب طليطلة: قالوا وقد أحسن فى ابتدائه فى الموشحة التى طارت له حيث يقول:
العود قد ترنّم ... بأبدع تلحين
وشقّت المذانب ... رياض البساتين
وفى انتهائه حيث يقول
تخطر وليس تسلّم ... عساك المأمون
مروّع الكتائب ... يحيى بن ذى النون
ثم جاءت الحلبة التى كانت فى مدة الملثّمين، فظهرت لهم البدائع، وفرسا رهان حلبتهم الأعمى التّطيلى «2» ويحيى بن بقىّ «3» . سمعت غير واحد من أشياخ هذا الشأن بالأندلس يذكرون أن جماعة من الوشّاحين اجتمعوا فى مجلس بأشبيلية فكان كل واحد منهم قد وضع موشحة وتأنق فيها، فقدموا الأعمى للانشاد.
فلما افتتح موشحته المشهورة بقوله:
ضاحك عن جمان ... سافر عن بدر
ضاق عنه الزمان ... وحواه صدرى «4»
خرّق ابن بقىّ موشحته وتبعه الباقون ا، ب وسمعت الأعلم البطليوسى «5» يقول أنه سمع ابن زهر «6» يقول:
(1/256)

ما حسدت وشّاحا على قول إلا ابن بقىّ حين وقع له:
أما ترى أحمد فى ... مجده العالى لا يلحق
أطلعه المغرب فأرنا ... مثله يا مشرق
وكان فى عصره من الوشّاحين المطبوعين الأبيض «1» . وكان فى عصرهم أبو بكر بن باجة «2» صاحب التلاحين المشهورة. ومن الحكايات المؤرخة أنه لما ألقى على احدى قينات ابن تيفلويت «3» موشحة فيها:
جرّر الذّيل أيّما جرّ ... وصل السّكر منك بالسّكر
طرب الممدوح. ولما اختتمها بقوله، وطرق سمعه فى التلحين
عقد الله راية النّصر ... لأمير العلا أبى بكر
صاح: واطرباه! وشق ثيابه وقال: ما أحسن ما بدأت به وما ختمت. وحلف بالأيمان المغلظة أن لا يمشى فى طريق إلى داره إلا على الذهب فخاف الحكيم سوء العاقبة فاحتال بأن جعل ذهبا فى نعله ومشى عليه. وأخبرنى أبو الخصيب بن زهر أنه جرى فى مجلس أبى بكر بن زهر ذكر لأبى بكر الأبيض الوشاح المتقدم الذكر، فغض منه أحد الحاضرين، فقال: كيف تغضّ ممن يقول:
ما لذّ لى شرب راح ... على رياض الأقاح
لولا هضيم الوشاح ... إذا ينثنى فى الصباح «4»
أو فى الأصيل ... أضحى يقول
ما للشّمول ... لطّمت خدّى
(1/257)

وللشّمال ... هبت فمال
غصن اعتدال ... ضمّه بردى
واشتهر بعد هؤلاء فى صدر دولة الموحدين- أعزهم الله- محمد بن أبى الفضل ابن شرف «1» قال المسن بن دوّريده «2» : رأيت حاتم ابن سعيد «3» يقبل رأسه على هذه البدأة.
شمس قارنت بدرا ... كأس «4» ونديم
وابن هرودس «5» الذى له
يا ليلة الوصل والسّعود ... بالله عودى
وابن مؤهل «6» الذى له
ما العيد فى حلّة وطاق ... وشمّ طيب
وإنما العيد فى التلاقى ... - مع الحبيب
ا، ب وأبو اسحق الزويلى «7» . سمعت أبا الحسن سهل بن مالك «8» يقول انه دخل على ابن زهر وقد أسن، وعليه زى البادية، إذ كان يسكن بحصن استبّة، فلم يعرفه، فجلس حيث وجد، وجرت المحاضرة أن أنشد لنفسه موشحة وقع فيها:
(1/258)

كحل الدّجى يجرى من مقلة ... الفجر على الصّباح
ومعصم النّهر فى ... حلل خضر من البطاح
فتحرك ابن زهر وقال: أنت تقول هذا؟ قال: اختبر. قال: ومن تكون؟
فعرّفه. فقال: ارتفع، فو الله ما عرفتك.
ا، ب وسابق الحلية التى أدركت هؤلاء أبو بكر بن زهر، وقد شرقت موشحاته وغربت. وسمعت أبا الحسن المذكور يقول لابن زهر: لو قيل لك: ما أبدع ما وقع لك فى التوشيح، ما كنت تقول؟
قال: كنت أقول مما استحسنه من قولى وأرتضيه من نظمى «1» :
هل تستعاد أيامنا ... بالخليج وليالينا
إذ يستفاد من النسيم ... الأريج مسك دارينا
وإذ يكاد حسن المكان ... البهيج أن يحيّينا
نهر أظلّه دوح عليه ... أنيق مورق فينان «2»
والماء يجرى وعائم ... وغريق من جنى الرّيحان
واشتهر معه ابن حيون «3» الذى له «4» :
يفوّق سهم كلّ حين ... بما شئت من يد وعين
وتنشد فى القضيّتين
(1/259)

خلقت مليح علمت رامى ... فلس نخل ساع من قتال
وتعمل بذى العينين متاعى ... ما تعمل إدى بالنّبال
واشتهر معهما فى العصر بغرناطة المهر بن الفرس «1» . ومن المشهور أن ابن زهر لما سمع قوله:
لله ما كان من يوم بهيج ... بنهر حمص على تلك المروج
ثم انعطفنا على فم الخليج ... نفضّ مسك الختام «2»
عن عسجدى المدام ... ورداء الأصيل
تطويه كف الظلام
قال: أين كنا نحن عن هذا الرداء.
وكان معه فى بلده مطرّف «3» . أخبرنى والدى أنه دخل على ابن الفرس المذكور فقام له وأكرمه، فأشار عليه بألايفعل. فقال: كيف لا أقوم لمن يقول:
قلوب تصابت ... بألحاظ تصيب
فقل كيف تبقى ... بلا وجد قلوب
واشتهر بعد هؤلاء ابن حزمون «4» بمرسية. أخبرنى ابن الدارس «5» أن يحيى الخزرج «6» دخل عليه فى مجلس فأنشده موشحة لنفسه، فقال له
(1/260)

ابن حزمون، ما الموشح بموشح حتى يكون عاريا من التكلّف. قال: على مثال ماذا؟ قال: على مثال قولى:
يا هاجرى هل إلى الوصال ... منك سبيل
أو هل يرى عن هواك سالى ... قلبى العليل «1»
واشتهر فى أشبيلية أبو الحسن بن الفضل «2» . قال والدى: سمعت أبا الحسن ابن مالك يقول: يا ابن الفضل، لك على الوشاحين بقولك الفضل:
واحسرتا لزمان مضى ... عشية بان الهوى وانقضى
وأفردت بالرّغم لا بالرّضى ... وبتّ على جمرات الغضا
أعانق بالوهم تلك الطلول ... وألثم بالفكر تلك الرّسوم
وسمعت أبا بكر الصابونى «3» ينشد للأستاذ أبى الحسن الدباج «4» موشحات له غير ما مرّة، فما سمعته قال لله درك إلا فى قوله:
قسما بالهوى لذى حجر ... ما لليل المشوق من فجر
خمد الصّبح ليس يطرد ... ما لليلى فيما أظن غد
صح يا ليل أنك الأبد ... أو تقضّت قوادم النسر
أم نجوم السماء لا تسرى
واشتهر ببر العدوة ابن خلف الجزائرى «5» صاحب الموشحة المشهورة التى مطلعها:
(1/261)

يد الاصباح قد قدحت زناد الأنوار ... فى مجامر الزّهر
ومنهم ابن خزر البجائى «1» صاحب الموشحة المشهورة:
ثغر الزمان الموافق ... حياك منه بابتسام
وأما المشارقة فالتكلف ظاهر على ما عانوه من الموشحات. وأحسن ما وقع لهم من ذلك موشحة ابن سناء الملك المصرى التى أولها، وقد اشتهرت فى الشرق والغرب
حبيبى ارفع حجاب النور ... عن العذار
يقطر بمسك على كافور ... فى جلّنار
وكان الملك الناصر رحمة الله تعالى مائلا إلى الموشحات والأزجال، وبما رزقه الله تعالى من الطبع الفاضل عانى الطريقتين، فوقع فى الموشحات مثل قوله:
نشوان مائس ... من الصبا لم يسق راح
مرنّح القدّ ... كالغصن هزّته الرّياح
لم يبق لى صبر ... مذ لاح فى المكتب
فى خدّه سطر ... مثل الطّراز المذهب
خيلانه النّثر ... بها بدا كالعقرب
فى حرب داحس ... أمسيت والوجد السلاح
وأدمعى جندى ... يا حبّذاه من كفاح
(1/262)

ملح الأزجال:
قيلت بالأندلس قبل أبى بكر بن قزمان «1» ، ولكن لم تظهر حلاها، ولا انسكبت معانيها، ولا اشتهرت رشاقتها إلا فى زمانه.
وكان فى زمان الملثمين. وهو إمام الزجالين على الاطلاق. وأزجاله المدونة رأيتها ببغداد أكثر مما رأيتها بحواضر المغرب. وسمعت أبا الحسن بن جحدر الأشبيلى «2» إمام الزجالين فى عصرنا يقول: ما وقع لأحد من أئمة هذا الشأن مثل ما وقع لابن قزمان، شيخ الصناعة. وقد خرج إلى منتزه مع بعض أصحابه، فجلسوا تحت عريش، وأمامهم أسد من رخام يصب ماء كثيرا على صفاح مدرج، وهو قوله:
وعريش قد قام على دكّان ... بحال رواق
وأسد قد ابتلع ثعبان ... به غلظ ساق
وفتح فمو بحال انسان ... به الفواق
وانطلق من ثم على الصّفاح ... وألقى الصّياح
وكان ابن قزمان مع أنه قرطبى الدار كثيرا ما يتردد إلى اشبيلية وينتاب نهرها.
فاتفق أن ركبه يوما مع أعلام هذا الشأن فى عصره، وقد جمعهم ابن حسيب من حسبائها وأغنيائها فى زورق برسم الصيد، فاقتضى الحال أن ابتدأ منهم عيسى البليد الأشبيلى «3» فقال:
يطمع بالخلاص قلبى وقد فات ... وقد ضمّ العشق لشهمات
نراه قد حصل سكين فى محناب ... يقلق وكذاك أمر عظيم صاب
توحش الجفون الكحال ان غاب ... وذيك الجفون الكحال أبلات
(1/263)

ومنه:
نشب والهوى من لج (فيه) ينشب ... ترى أش كان دعاه يشقى ويتعذّب
مع العشق قام (فى) بال أن يلعب ... وخلق كثير من ذا اللعب ماتوا
ومنه لأبى الحسن المقرى الدانى «1»
نهاران مليح تعجبنى أوصاف ... شراب وملاح من حول قد طاف
والمقلين يقول نعم فى صفصاف ... والبورى يقول أخرى فى مقلات
ومنه لأبى بكر بن مرتين الأشبيلى «2»
الحق تريد حديث بقالى عاد ... فى الود تحير والنزها والصياد
لسينه حيتان ذيك الذى يصطاد ... قلوب الورى هى فى شبيكات
ومنه لأبى بكر بن قزمان
إذا شمّر أكمامه ليرميها ... ترى البورى يرشق لذيك الجيها
وإش مراد أن يقع فيها ... إلا أن يقبل باديدات
وكان فى عصرهم بشرق الأندلس يخلف الأسود «3» . له محاسن فى الزجل منها قوله:
حين ننظر الخدّ الشريق البهى ... ينتهى بالحمرا لما ينتهى
يا طالب الكميا فى عينى هى ... تنظر بها الفضّا وترجع ذهب
وجاء بعدهم حلبة سابقها مدغليس «4» ، وقعت له العجائب فى هذا الشأن. ومن أعجبها قوله فى الزجل المشهور
ورذاذا «5» دقّ ينزل ... وشعاع الشّمس يضرب
(1/264)

فترى الواحد يفضّض ... وترى الآخر يذهّب
والنّبات يشرب ويسكر ... والغصون ترقص وتطرب
تريد تجى إلينا ... ثمّ تستحى وترجع
وكان معه فى عصره ابن الزيات، زجال غرناطى كان أبو الحسن بن سهل ينشد له:
مشيت لدار قل سره ... ثم بكيت حتى قل ثم
وكان يقول: لو لقيت قائله ما أنفت أن أخدمه فى حديث هذا التائه عليه وظهر، بعد من تقدم ذكره، بأشبيلية ابن جحدر الذى فضل الزجالين فى فتح ميورقة بالزجل الذى أوله:
من عاند «1» التوحيد بالسيف يمحق ... أنا برى ممن يعاند الحق
لقيته ولقيت تلميذه اليعيع صاحب الزجل المشهور الذى منه:
بالنّبى «2» إن ريت حبيبى ... افتل أذن بالرّسيلا
لش أخذ عنق الغزيّل ... وسرق فم الحجيلا
واشتهر فى بر العدوة الجزائرى فى أزجاله المعروفة بالملاعب كقوله:
الأخلاق ضاقت من الأخلاق ... والغر فى توبى وهو فى الطاق
والمشارقة لهم بهذا الفن غرام، ويعرفونه بالبلّيقى، وأشهرها فى طريقته الخولى.
أنشدت له بمصر بليقى منه:
قد غنّت البلابل ... فوق الأشجار
فانهض وقم عاجل ... تجنى المصطار
انهب زمانك الآن ... وأوقاتك
ولا تزال نشوان ... فدنياتك
باكر لبنت الأدنان ... هى لذّاتك
(1/265)

أما ترى الجدائل ... بين الأزهار مع شادن مغازل
أحوى سحّار
وما زال الملك الناصر يعانى طريقة الزجل كما عانى طريقة الموشح حتى صدرت له فيها محاسن منها قوله:
الربيع أقبل فواصل ... شربها فى كل موضع
والطرس فيها افن الأكياس ... والقطع اياك لا تقطع
والنسيم يسحب ذيول ... من نوّار على مجامر
(1/266)

مصادر التحقيق
1- الإحاطة فى أخبار غرناطة: للسان الدين بن الخطيب- تحقيق محمد عبد الله عنان ط الخانجى- مصر 1973
2- اختصار القدح المعلى فى التاريخ المحلى: لابن سعيد الأندلسى- تحقيق ابراهيم الابيارى القاهرة- 1959
3- أزهار الرياض فى أخبار عياض: للمقرى التلمسانى ط. دار الكتاب 1954
4- الاستيعاب فى معرفة الأصحاب: لابن عبد البر- تحقيق محمد على البجاوى ط نهضة مصر. القاهرة
5- الإصابة فى تمييز الصحابة: لابن حجر العسقلانى ط. مصر 1323 هـ
6- الاعلام بما حل بمراكش من الأعلام: للشيخ العباسى بن ابراهيم المراكشى ط فاس 1936 هـ
7- أعمال الأعلام: للسان الدين بن الخطيب- تحقيق ل. بروفنسال ط. دار المكشوف- بيروت 1956
8- الأغانى: لأبى الفرج الأصفهانى- دار الكتب
9- انباه الرواه على أنباه النحاة: للقفطى- تحقيق أبو الفضل ابراهيم دار الكتب المصرية 1950
10- بغية الملتمس من تاريخ رجال أهل الأندلس: لابن عميرة الضبى الهيئة العامة للكتاب
11- بغية الوعاة فى طبقات اللغويين والنحاة: للسيوطى- تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم ط. البابى الحلبى 1965
(1/267)

12- البيان المغرب: لابن عذارى المراكشى ط ليدن 1948. ط بيروت دار صادر 1950
13- تاريخ ابن خلدون (كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر) ط. بولاق 1284 هـ
14- تاريخ الأدب العربى: كارل بروكلمان ترجمة عبد الحليم النجار وآخرين دار المعارف
15- تاريخ الرسل والملوك: محمد بن جرير الطبرى- دار المعارف
16- تذكرة الحفاظ: لشمس الدين الذهبى- ط. حيدر أباد الدكن 1955
17- التكملة لكتاب الصلة: لابن الأبار القضاعى- ط. مصر
18- التمثيل والمحاضرة: لأبى منصور الثعالبى- تحقيق د. عبد الفتاح الحلو ط. القاهرة 1961
19- التنبيه والاشراف: للمسعودى مصورة عن الطبعة الأوروبية مكتبة خياط.
بيروت 1965
20- جذوة القتبس: للحميدى- تحقيق محمد بن تاويت الطنجى ط. مصر 1952
21- جيش التوشيح: للسان الدين بن الخطيب- تحقيق هلال ناجى ومحمد ماضور تونس 1967
22- الحلة السيراء: لابن الأبار القضاعى- تحقيق الدكتور حسين مؤنس ط. مصر 1963
23- خريدة القصر: قسم الشام للعماد الأصفهانى- تحقيق شكرى فيصل ط. دمشق 1955 قسم مصر- تحقيق شوقى ضيف القاهرة 1951 قسم المغرب- تحقيق محمد المرزوقى وآخرين تونس 1952
24- خزانة الأدب: لعبد القادر البغدادى- تحقيق محمد عبد السلام هارون الهيئة العامة للكتاب
(1/268)

25- خطط المقريزى (المواعظ والاعتبار فى ذكر الخطط والآثار) ط. الأولى بولاق
26- دار الطراز فى عمل الموشحات: لابن سناء الملك- تحقيق جودت الركابى.
دمشق 1949
27- ديوان ابن التعاويذى:- تحقيق مرجوليوث مصر 1903
28- ديوان ابن خفاجة:- تحقيق د. السيد مصطفى غازى دار المعارف مصر 1960
29- ديوان ابن دراج القسطلى:- تحقيق د. محمود على مكى دمشق 1961
30- ديوان ابن الزقاق البلنسى:- تحقيق عفيفة محمود ديرانى دار الثقافة- بيروت
31- ديوان ابن زيدون:- تحقيق الأستاذ على عبد العظيم مصر 1957
32- ديوان ابن الساعاتى:- تحقيق أنيس المقدسى بيروت 1939
33- ديوان ابن سناء الملك- حيد أباد الدكن 1958
34- ديوان ابن سهل الأندلسى- دار صادر بيروت 1967
35- ديوان ابن شهيد: جمعه شارل بيلا- بيروت 1963
36- ديوان ابن قلاقس: مراجعة وضبط خليل مطران ط الجوائب القسطنطينية
37- ديوان ابن هاني الأندلسى: تحقيق كرم البستانى. دار صادر بيروت 1952
38- ديوان أبى الحسن التهامى: الاسكندرية 1893
39- ديوان أبى فراس الحمدانى: جمع وتحقيق د. سامى الدهان ط بيروت 1944
40- ديوان الأعمى التطيلى:- تحقيق د. احسان عباس دار الثقافة. بيروت 1963
41- ديوان أيدمر المحيوى: دار الكتب المصرية 1931
42- ديوان بهاء الدين زهير:- بيروت 1964
43- ديوان تميم بن المعز:- دار الكتب المصرية 1957
44- ديوان الحاجرى:- ط. المطبعة الشرقية- القاهرة 1305 هـ
45- ديوان الشريف الرضى:- بيروت 1961
(1/269)

46- ديوان الشريف المرتضى:- القاهرة 1958
47- ديوان المعتمد بن عباد:- تحقيق أحمد أحمد بدوى وحامد عبد المجيد القاهرة 1951
48- ديوان مهيار الديلمى:- دار الكتب المصرية
49- دمية القصر وعصرة أهل العصر: للباخرزى تحقيق د. عبد الفتاح الحلو دار الفكر
50- الذخيرة فى محاسن أهل الجزيرة: لابن بسام- ط. لجنة التأليف والترجمة والنشر، والهيئة العامة للكتاب
51- ذيل الروضتين: لأبى شامة- القاهرة 1947
(تراجم رجال القرنين السادس والسابع)
52- الذيل والتكملة: لابن عبد الملك المراكشى- تحقيق إحسان عباس- دار الثقافة بيروت 64- 1965
53- رايات المبرزين: لابن سعيد الأندلسى- تحقيق د. النعمان القاضى- المجلس الأعلى للشئون الاسلامية- 1973
54- الروض المعطار: لأبى عبد الله الحميرى- تحقيق ليفى برفنسال ط. لجنة التأليف والترجمة والنشر 1937
55- زيدة الحلب من تاريخ حلب:- تحقيق سامى الدهان دمشق 1951- 1954
56- السلوك لمعرفة دول الملوك: المقريزى- تحقيق د. محمد مصطفى زيادة لجنة التأليف والترجمة 1942
57- شذرات الذهب فى أخبار من ذهب: للعماد الحنبلى القاهرة 1350- 1351 هـ
58- صبح الأعشى: للقلقشندى- الطبعة الأولى
59- الصلة: لابن بشكوال- القاهرة 1955
(1/270)

60- طبقات الشافعية: للسبكى- ط. الحسينية القاهرة 1324 هـ
61- طبقات النحويين واللغويين: للزبيدى النحوى- تحقيق محمد أبو الخضل ابراهيم. القاهرة 1954
62- العاطل الحالى والمرخص الغالى: لصفى الدين الحلى- نشر ولهلم هنرباخ. ط.
ويسبادن المانيا 1955
63- العقد الفريد: لابن عبد ربه- لجنة التأليف والترجمة والنشر. القاهرة
64- عنوان المرقصات والمطربات: لابن سعيد الأندلسى ط. جمعية المعارف 1286 هـ
65- عيون الأنباء فى طبقات الأطباء: لابن أبى أصيبعة- المطبعة الوهبية مصر 1300 هـ
66- الغصون اليانعة فى محاسن شعراء المائة السابعة: لابن سعيد الأندلسى- تحقيق الأستاذ ابراهيم الابيارى دار المعارف مصر
67- فوات الوفيات: لابن شاكر الكتبى- تحقيق د. احسان عباس.
دار صادر بيروت
68- قضاة قرطبة: لأبى عبد الله الخشنى- ط. القاهرة الهيئة العامة للكتاب
69- قلائد العقيان: للفتح بن خاقان- بولاق 1283
70- كتاب الروضتين: لأبى شامة- تحقيق محمد حلمى محمد أحمد القاهرة 1962
71- مرآة الجنان: لأبى محمد اليافعى- حيد أباد الدكن 1339 هـ
72- مرآة الزمان فى تاريخ الأعيان: لابن سبط بن الجوزى- حيد أباد الدكن 1951- 1952
73- مروج الذهب: للمسعودى- تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد 1958
74- المزهر: للسيوطى- تحقيق أبى الفضل ابراهيم وآخرين ط. الحلبى- القاهرة
75- مصارع العشاق: لأبى محمد السراج القاري- دار صادر بيروت 1958
76- المعارف: لابن قتيبة- ط. الاسلامية 1353 هـ
(1/271)

77- المطرب من أشعار أهل المغرب: لابن دحية- تحقيق ابراهيم الابيارى وآخرين القاهرة 1954
78- المعجب فى تلخيص أخبار المغرب: لعبد الواحد المراكشى- تحقيق محمد سعيد العريان ط. القاهرة 1963 هـ
79- معجم الأدباء: لياقوت الحموى- تحقيق مرجو ليوث مطبعة هندية- القاهرة 1923
80- المغرب فى حلى المغرب: لابن سعيد الأندلسى القسم الأندلسى- تحقيق د. شوقى ضيف دار المعارف 1955 القسم المصرى- الجزء الأول. تحقيق محمد زكى حسن وآخرين، ط. جامعة القاهرة 1953
القسم المصرى- بعنوان «النجوم الزاهرة فى حلى حضرة القاهرة» - تحقيق د. حسين نصار دار الكتب المصرية 1970
81- مفرج الكروب فى أخبار بنى أيوب: لابن واصل- تحقيق د. جمال الدين الشيال- القاهرة 1953- 1960
82- المقتبس فى تاريخ رجال الأندلس: لأبى حيان الأندلسى الهيئة العامة للكتاب- القاهرة
83- مقدمة ابن خلدون:- تحقيق د. على عبد الواحد وافى. النهضة المصرية 1957- 1962
84- المؤنس فى تاريخ افريقيا وتونس: لابن أبى دينار- تونس 1967
85- النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة: لابن تغرى بردى دار الكتب المصرية
86- نظم الجمان: لابن القطان- تحقيق د. محمود مكى (من منشورات جامعة محمد الخامس بالرباط. ط المطبعة المهدية)
87- نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب: للمقرى التلمسانى- تحقيق د.
احسان عباس بيروت 1968
(1/272)

88- الوافى بالوفيات: للصلاح الصفدى (من سلسلة النشرات الإسلامية لجمعية المستشرقين الألمانية 1931- 1959)
89- الورقة: لابن الجراح- تحقيق عبد الوهاب عزام وعبد الستار فراج دار المعارف- مصر 1953
90- وفيات الأعيان: لابن خلكان- تحقيق د. احسان عباس دار الثقافة- بيروت
91- يتيمة الدهر: للثعالبى- تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد القاهرة 1375- 1377
مراجع أخرى
92- ابن سعيد المغربى- المؤرخ، الرحالة، الأديب للأستاذ محمد عبد الغنى حسن- مكتبة الانجلو المصرية- القاهرة 1969
93- تاريخ النقد الأدبى عند العرب: د. احسان عباس- دار الرسالة بيروت
94- تاريخ الأدب الأندلسى: د. احسان عباس دار الثقافة بيروت
95- ابن خلدون والأدب: د. عبد العزيز الأهوانى منشورات المركز القومى للبحوث الإجتماعية والجنائية- القاهرة 1962
96- مجلة الأندلس [مجلة الدراسات العربية فى مدريد وغرناطة]
97- معجم الأنساب والأسرات الحاكمة فى الاسلام.- زامباور
(1/273)

الفهارس
1- الأعلام 283- 291
2- شعر القصيد 292- 297
3- شعر الدوبيت والمربعات والمخمسات 298- 299
4- كان وكان 300
5- المواليا 301- 302
6- الموشحات 303
7- الأزجال 304
8- آيات القرآن الكريم 305
9- الحديث الشريف 306
10- ثبت بالمحتوى 306- 310
(1/281)

1- الأعلام
(ا)
إبراهيم (الخليل) عليه السلام 184
إبراهيم الغمر بن الحسن 50
إبراهيم بن عبد الله الحسنى 176
إبراهيم بن المهدى العباسى 198
الأبله البغدادى 126
الأبيض (أبو بكر) 257
أحمد بن أبى خالد 198
أحمد بن يوسف (الكاتب) 83
آدم (عليه السلام) 179/184
إدريس (عليه السلام) 53/184
إدريس بن عبد الله بن الحسن 50
الأرجانى (ناصح الدين) 98/132
ابن أرفع رأسه 256
ابن الأستاذ (نجم الدين) الحلبى 142
الأسعد بن مقرب 219
الأسعردى (نور الدين) 156/160
إسماعيل السفاك بن يوسف 50
إسماعيل بن سليمان الحسنى 181
إسماعيل بن صبيح 82
الاصبغ بن وانسوس 84
الأصمعى 213
الأصبهانى (أبو الحسن) 51
الأعلم البطليوسى 217/255/256
الأعمش الكوفى 177
الأعمى التطيلى 256
ابن الأكشف 178
الأمين 70/73/82/83/190/197
إياس بن معاوية 206.
أيدمر التركى 101/161/168/229
أيوب 179
ابن باجة (أبو بكر) 257
(ب)
باذكين 95/228
الباقر محمد بن زين العابدين 51/59
بثينة 178
البخارى 43/49/58/62
بختيار بن معز الدولة بويه 88
بسر بن أرطأة 79
ابن أبى البسام (أبو أحمد) 109
ابن بصاقة (فخر القضاة) 219/229
ابن أبى البغل (أبو الحسن أحمد) 202
أبو بكر الصديق 45/49/54/67/75 78/173/179/185
أبو بكر بن سعيد 98
بكر بن المعتمر 82
أبو بكر بن هشام 217
بلال بن أبى بردة 206
البهاء زهير 98/108/113/119/143
البهاء الساعاتى 97
البيانى (أبو القاسم) 233/234/238
البيهقى 117/179
(1/283)

(ت)
تاج الدولة بن أبى الحسين الكلبى 111
الترمذى 43
ابن التعاويذى (البغدادى) 100/127
التلعفرى (الشهاب) 135/169/229
أبو تمام (حبيب بن أوس) 99/178
تميم بن المعز 93/109
التهامى الحسنى (أبو الحسن) 93/104/124
ابن تيفلويت 257
(ث)
الثعالبى 195
(ج)
الجاحظ 217
ابن جحدر الأشبيلى 233/263/265
جعفر الصادق 59/63
جعفر بن يحيى البرمكى 197
الجمال البقاعى 96
جمال الدين بن يغمور 95
الجمال بن مطروح 230
ابن الجنان الشاطبى 101
أبو الجهم (أحمد بن يوسف) 204
الجوزى (أبو الفرج) 215
(ح)
حاتم بن سعيد 258
الحاجرى (ابن بهرام) 95/107/112/117/134/226/229/236/244
حارثة بن بدر 193
حامد بن العباس (الوزير) 203
الحجارى 255
الحجاج (بن يوسف الثقفى) 61/77/177 194/205
ابن الحجاج (الشاعر) 221
ابن حزمون 260/261
الحسن بن بويه 87
الحسن بن زيد 51
الحسن (بن على بن أبى طالب) 49/180
أبو الحسن بن الفضل 261
الحسن بن يسار 209
الحسين (بن على بن أبى طالب) 49/50/63/175
الحصرى القيروانى 217
ابن حصن 217
ابن الحصين (عمران) 78
الحضرمى الطنجى (أبو عبد الله) 166
أبو حفص بن برد 86
الحكم بن أيوب 206
الحكم الربضى 84
حمل بن بدر 76
حمل بن سعدانة 76
ابن حيان بن خلف (أبو مروان) 42
ابن حيون 259
(خ)
ابن الخازن (أحمد بن الفضل البغدادى) 129
خالد بن برمك 197
خالد بن صفوان 55/206
خالد بن الوليد 76
خالد بن يزيد 182
خبز طرى المسخرة 223
ابن خزر البجائى 262
(1/284)

الخراز البلنسى (أبو جعفر) 121
ابن أبى الخصال (أبو عبد الله محمد) 87/89
ابن خلدون 41
ابن خلف الجزائرى 261/265
ابن خلكان 42
الخيار الكرخى 149
ابن الخياط الدمشقى 133/236
الخولى (زجال مصرى) 265
الخيزران 73
(د)
ابن الدارس 260
الدامغانى (فخر الدين بن قاضى القضاة) 155
داود (النبى عليه السلام) 49/53
داود بن على العباسى 72
الدباج (أبو الحسن) 217/261
(ذ)
ذو النون المصرى 211
(ر)
الراشد (خليفة عباسى) 52/56
الراضى (خليفة عباسى) 56/63/106
ابن الربيب 221/222
رجاء بن حيوه 211
الراوندى (أبو المحاسن الحسنى) 104
الرسول (محمد عليه السلام) 53/62/67/71/75/78/173/179/188
ابن رواحة الحموى 133
ابن الرومى 99
(ز)
زائدة بن معن بن زائدة 195
زفر بن الحارث 194
ابن الزقاق 95
ابن زهر (أبو بكر) 255/256/258/259/260
ابن زهر (أبو الخصيب) 257
الزويلى (أبو اسحق) 258
ابن الزيات (زجال غرناطى) 265
زياد (ابن أبيه) 61/193
زيد الجواد بن الحسن 51
زيد الخيل 179
زيد بن زين العابدين 51
ابن زيدون (أبو الوليد) 87/96
الزين بن جبريل 98
زين العابدين على بن الحسن 51
الزين بن كتاكت المصرى 144/233
(س)
ابن سابق (سيف الدين) 96/107/113 118
سبكتكين (صاحب غزنة) 65
ابن سحنون الدمشقى 119
ابن سريج 214/215
سعد الدين بن العربى الدمشقى 230
سعد بن معاذ 76
سعد بن أبى وقاص 75
أبو سعيد بن جامع 198
سعيد بن جبير 177
ابن سعيد (المؤلف) 41/108/114/151 160/167/228
سعيد الدارمى 210
سعيد بن العاص 60
سعيد بن سلم (بن مسلم بن قتيبة) 195
(1/285)

سعيد بن المسيب 210
السفاح (أول الخلفاء العباسيين) 51/55/59/72/180
ابن سفر 114
أبو سفيان (بن حرب) 177/183
سلامة بن جندل 178
سلمان بن أبى طالب النهروانى 125
سليمان (النبى) عليه السلام 49/55/88
سليمان بن داود بن الحسن المثنى 51
سليمان بن عبد الملك 187
سليمان بن على العباسى 72
سليمان بن عبد الله بن الحسين 50
سليمان المفسر 222
سليمان بن وهب 53/201/202
ابن سمجور (أبو الحسن) 65
ابن سناء الملك 97/113/262
ابن سهل الاسرائيلى 108/165/218/219
سهل بن مالك (أبو الحسن) 258/261/ابن سودكين الحلبى 140
سوار بن عبد الله (قاضى البصرة) 207
سيف الدولة 116
(ش)
الشافعى 214
ابن شبرمة (عبد الله القاضى الكوفى) 177
ابن شداد (أبو الحسن) 203
الشرف الحسينى البلخى 51
الشرف بن سليمان الأربلى 136
شرف العلا بن تاج العلا الحسينى 231
ابن شرف (محمد بن أبى الفضل) 258
شريح بن الحارث (القاضى) 205
الشريف الرضى الحسينى 103/122
الشريف المرتضى 123
شريك بن عبد الله النخعى 206
الشعبى (عامر بن شراحيل) 205/213
ابن شقير المعرى (التاج) 136
شكر بن أبى الفتوح الحسنى 102
الشلوبينى (أبو على) 218
الشهاب الخيمى المصرى 101
شهدة (الكاتبة) 215
ابن شهيد 92
شيث (عليه السلام) 79
الشيرازى (أبو أحمد) 204
(ص)
الصابى (أبو اسحق) 88
ابن الصابونى 115/261
الصاحب بن عباد 87
الصاغانى (أبو على) 195/232/233
الصالح بن أيوب (سلطان مصر) / 168
صالح الحسنى الجوال 176
صالح (ابن الرشيد) 82
الصرخدى (التاج)
الصلاح الأربلى (نديم الكامل) 26/229
صلاح الدين الأيوبى 21/90/225
(ض)
الضياء المعرى 100
الضياء بن ملهم المقدسى 230
(ط)
الطائع 52/175
طاهر بن الحسين 195
الطغرائى (المؤيد) 131
(1/286)

(ظ)
الظهير الرسام المصرى 145
(ع)
عائشة رضى الله عنها 184/185
عائشة بنت المدان 79
عاصم بن عمر 176
عامر زرومى الفلاح 245
عبادة القزاز 255
ابن عباس 64/68
العباس بن الحسن بن عبيد الله العباسى 64
العباس بن عبد المطلب 175
العباس بن محمد بن عبد الله العباسى 72
أبو العباس الهنتانى 198
عبد الحميد بن يحيى (الكاتب) 81/83
ابن عبد ربه 255
عبد الرحمن الأوسط (بن الحكم) 84
عبد الرحمن بن عبيد الله 79
عبد الصمد بن عبد الأعلى الشيبانى 44
عبد العزيز الأهوانى 41
أبو عبد الله بن أبى الحسين 120
عبد الله بن الأهتم 209
عبد الله بن جعفر بن أبى طالب 60/64
عبد الله بن الحسن بن الحسن 50
عبد الله بن الحسن المثنى 57
عبد الله بن الحسين بن الحسن 59
عبد الله بن الزبير 77
عبد الله بن عامر 78
عبد الله بن عباس 175
عبد الله بن عمر الخطاب 176
عبد الله بن عمر بن حفص بن عبد الله بن عمر 210
عبد الله بن على العباسى 182
أبو عبد الله بن عياش 92
عبد الله بن محمد المروانى 255
عبد الله بن معاوية الجعفرى 71
عبد الملك بن إدريس الجزيرى 85
عبد الملك بن صالح العباسى 60/73
عبد الملك بن مروان 54/59/61/69/74/76/174/180/186/189/194/205/213
عبد الواحد بن المغيث 84
عبيد الله بن زياد 193
عبيد الله بن سليمان 181
عبيد الله بن العباس 79
عبيد الله بن عمر 176
عتبة بن أبى سفيان 44/182
عثمان بن عفان (ذو النورين) 49/54/62 79/173/180/185/188
ابن العديم (مجد الدين) 142
ابن العربى (محيى الدين) 157
ابن عز القضاة (فخر الدين) 157
العزيز بن المعز 93
أبو العشائر الحمدانى 94
أبو العلاء المعرى 99/100
علاء الدين بن دفتر خوان الطوسى 104
على بن أبى طالب 49/54/58/63/68/71/76/79/103/173/180/185/189
على الأعرج العلوى 182
على بن بويه (فخر الدولة) 87
على الرضا بن الكاظم الصادق 60
(1/287)

على بن عبد الله بن العباس 64
على بن عيسى بن داود الجراح 203/214
على بن مسعود الحلبى 138
على بن يوسف بن تاشفين 89
العماد الأصبهانى 90/225
العماد السلماسى 101/230
عماد الدولة بن الزاهر/ 105/227
عماد الدين بن زنكى 227
عمر بن الخطاب 49/54/55/58/62/67/69/75/173/180/185/188/193/205/210
عمرو بن سعيد 74/183
عمر بن عبد العزيز 51/174/187/206
عمرو بن العاص 180
عمرو بن مسعدة 198
ابن عمار الأندلسى 96
ابن العميد 81
عون الدين بن العجمى الحلبى 107
ابن عياض 234
عيسى البليد الأشبيلى 263
أبو عيسى بن الرشيد 182
عيسى بن فطيس 84
عيسى بن موسى 73
(غ)
الغسانى (أبو العباس) 153/158/162
(ف)
ابن الفارض 226
الفازازى (أبو زيد) 92/199
أبو الفتح بن عمر البغدادى 129
الفتح (ابو نصر) بن محمد بن عبد الله بن خاقان الأشبيلى 43
أبو الفتوح بن جعفر البلبسى 51
فخر الدين بن العديم 98/101
الفخر بن قاضى دارا 226
ابن الفرات (وزير المقتدر) 202/204
أبو فراس الحمدانى 94/110
الفرزدق 178
ابن فضال القيروانى 125
الفضل بن الربيع 197
الفضل بن سهل 82
الفضيل بن عياض 211
أبو فليته (القاسم بن محمد بن جعفر) 57
الفيروزبادى (أبو جعفر) 124
(ق)
القائم (خليفة عباسى) 56
أبو القاسم الرسى (الشريف) 103
القاضى الفاضل 9
القالى (أبو على) 217
قثم بن عبيد الله 79
ابن قزمان (أبو بكر) 263/264
قمر الدولة بن دواس 228
القيسرانى 100
قيس بن عاصم 213
(ك)
الكاظم موسى بن جعفر الصادق 51
الكرخى (أبو جعفر محمد بن القاسم) 202
كمال الدين (الشريف) الحسنى 109
كمال الدين بن العديم 199
(1/288)

(ل)
ابن أولى ليلى (محمد بن عبد الرحمن) 207
(م)
مالك بن دينار (أبو حازم) 209
المأمون (الخليفة العباسى) 52/55/82/83/174/181/187/190 197/198/208/214
المأمون بن ذى النون 256
المأمون بن عباد 106
المأمون بن المنصور (بن يوسف بن عبد المؤمن)
92
مؤيد الدين القبطى 200
ابن مؤهل 258
المبرد 217
المتنبى 43/99
المتوكل (الخليفة العباسى) 55/175
المجد بن الظهير الأربلى 101/137
المجير بن تميم الدمشقى 152
محمد بن أبى جعفر بن أبى هاشم 50
محمد بن الأطرف العلوى 182
محمد بن تاويت الطنجى 41
محمد الحفصى (أبو عبد الله) 41
محمد الجواد 176
محمد بن الحنفية 60/176/182
محمد بن داود الظاهرى 214/215
محمد بن سليمان الحسنى (الناهض) 181
محمد بن صالح بن موسى بن عبد الله 50
محمد بن طباطبا 50
محمد بن عبد الرحمن الأوسط 85
محمد بن عبد الملك الزيات 85/201
محمد بن عبيد الله الحسنى 103
محمد القائم على المنصور 50
محمد العيص بن عبد الله بن الحسين 50
محمد المؤيد 131
محمود الغزنوى 65
محيى الدين بن ندا (وزير الجزيرة) 161/199
مدغليس 264
مرج كل 108
ابن مرتين الأشبيلى (أبو بكر) 264
مروان بن الحكم 182
مروان بن محمد 71/72/82/174
المستضىء (الخليفة العباسى) 56
المستظهر (الخليفة العباسى) 52
المستعصم (الخليفة العباسى) 155/172
المستعين (الخليفة العباسى) 52/181
المستكفى (الخليفة العباسى) 56
المستنجد (الخليفة العباسى) 52/56/128
المستنصر (الخليفة العباسى) 191
المستنصر الحفصى 153
مسلم (المحدث) 44
أبو مسلم الخراسانى 61/69/194
مسلمة بن عبد الملك بن مروان 60
المسن بن دوريده 258
المسيح 49/53/58/62/184
المصعبى (اسحق بن إبراهيم) 190
مصعب بن الزبير 76/180
ابن مطروح (الجمال) 97/114/118/143
مطرف بن مطرف 260
(1/289)

المطيع 52
مظفر الدين (أبو سعيد كوكيورى) 225
أبو المظفر السبتى البغدادى 130
المظفر بن المنصور بن أبى عامر 85
معاوية بن أبى سفيان 51/54/58/62/68/76/79/173/180/185/189
معاوية بن يزيد بن معاوية 69/186
ابن المعتز 52/56/93/102/115/116/175/181
المعتصم (الخليفة العباسى) 52/174
المعتصم بن صمادح 107/255
المعتمد 52/181
المعتمد بن عباد 94/106/111
ابن المعلم الواسطى 127
معن بن زائدة 194/195
المغيرة بن شعبة 193
المقتدى (الخليفة العباسى) 56
المقتفى (الخليفة العباسى) 52/181/191
المقتدر (الخليفة العباسى) 52/190/202 203/204
مقدم بن معافى القبرى 255
المقرى الدانى (أبو الحسن) 264
ابن مقلة (أبو على محمد بن على بن الحسين) 204
المكتفى (الخليفة العباسى) 52/175
المكرم بن القبطى 200
الملك الأشرف بن أيوب 227
الملك الأمجد (صاحب بعلبك) 227
الملك المعز بن أيوب (صاحب اليمن) 225
الملك المنصور بن أيوب (صاحب حماة) 227
المنتصر الخليفة (العباسى) 56
المنصور (الخليفة العباسى) 51/55/59/61/69/72/73/174/187/194/197/206/207
المنصور بن أبى عامر 85
أبو منصور بويه (مؤيد الدولة) 87
ابن أبى منصور الدمياطى 91
منصور بن صدقة 110
منصور النميرى 190
منصور بن نوح 65
المهدى (الخليفة العباسى) 52/190/206
المهر بن الفرس 260
المهلب بن أبى صفرة 177
مهلهل الحمدانى 94
مهلهل الدمياطى 146
مهيار 123
(ن)
الناصر بن عبد العزيز (سلطان الشام) 105/111 116/169/228/266
الناصر بن المعتصم 105
ناصر بن مهدى الحسنى 102
ابن نبهان الدمشقى 230
ابن النبيه 97
النجم بن اسرائيل الدمشقى 100
نجم الدين أيوب (السلطان) 98
النجم بن شجبر البغدادى 150
نظام الملك 125
النقشار (التاج) 219
نوح عليه السلام 49/173/179
(1/290)

الهادى 52
هارون الرشيد 50/55/70/72/73/82/84/174/180/195/197/201/213/214
هاشم بن عبد العزيز 85
ابن هرودس 258
أبو هريرة 78
هشام بن عبد الملك 55/189
(و)
أبو وائل الحمدانى 110
الواثق (الخليفة العباسى) 52/175/201
الواقدى 214
وجيه الدين المناوى 120
الوليد بن عبد الملك 54/55/80/174/186
الوليد بن غانم 85
(ى)
ابن يامن الشاطبى (أبو القاسم) 153/158
يحيى عليه السلام 184
يحيى بن أكثم 208
يحيى بن بقى 256/257
يحيى بن الحسين بن القاسم الرسى 51
يحيى بن خالد البرمكى 44/197/201
يحيى الخزرج (الخذوج) 260
يحيى بن عمر بن صبيح 201
يخلف الأسود 264
يزيد بن أبى سفيان 75
يزيد بن يزيد 195
يزيد بن معاوية 51/54/69/174/186 189
يزيد بن الوليد بن عبد الملك 80
اليعيع 265
يوسف عليه السلام 179
(1/291)

2- شعر القصيد
الشاعر: المطلع: عدد الأبيات: الصفحة
1- أحمد بن الفضل البغدادى: أيا علمى نجد ... : أخضرا 6: 129
2- الأبله البغدادى: بأى لسان ... وناموا 5: 126
3- الأرجانى (ناصح الدين) : تلوم ... والهدف 1: 98
ورد الخدود ... أن يجتنى 6: 132
4- ابن الأستاذ (الحلبى) : ضاع عمرى ... المقل 8: 142
5- الأسعردى (النور) لله عصر ... الأدب 10: 156
إليك حنينى ... من ذكر 11: 160
6- أيدمر التركى: وكأن نرجسه ... فى رأسه 1: 101
يا من أنا ... الثقلان 4: 119
يا رافعا ... فى حلب 11: 161
ايه مديحى ... ضيق 12: 168
7- باذكين: لم أبك ... حجابه 1: 95
8- البهاء زهير: يا ألفا ... الوصل 1: 98
ومن شغفى ... هوان 2: 108
أيا ظبى ... تعطف 3: 113
فأدر على ... سجدا 4: 119
رويدك ... أضلعى 8: 143
9- البهاء بن الساعاتى: والطير تقرأ ... تنقط 1: 97
10- البيهقى (الوزير شرف الدين) أبابل ... آهل 4: 117
11- تاج الدولة بن أبى الحسن الكلبى: رأتنى ... بالورد 3: 111
12- ابن التعاويذى: وقد قلتم ... وما انعطفا 1: 100
وفاتر اللحظ ... الهيفا 5: 127
13- التلعفرى: لم أزل ... سوى لا 7: 135
غنت ... الألوان 12: 169
(1/292)

الشاعر: المطلع: عدد الأبيات: الصفحة
14- تميم بن المعز: كأن سواد الصبح ... الزرق 1: 93
قم أدرها ... ينجاب 3: 109
15- أبو تمام: من كان مرعى ... مهزولا 1: 99
16- التهامى (أبو الحسن) يفدى الصحيفة ... بسواده 1: 93
أملت ... الأمل 2: 104
غراء ... فى القصر 5: 124
17- الجمال بن البقاعى: حكى ... والنهار 1: 96
18- الجمال بن مطروح: إذا ما اشتهى ... الغدائر 1: 97
أقبل ... على شمائله 3: 114
وليلة وصل ... لا تسل 4: 118
هى رامة ... فى الأغماد 8: 143
19- جمال الدين بن يغمور: وأهدت ... ابنة الدق 1: 95
20- ابن الجنان الشاطبى: تؤمون ... العتيق 1: 101
21- حاتم الطائى: وإنى لأستحيى ... أقرعا 1: 213
22- الحاجرى (ابن بهرام) : وقد خبرونى ... طائر 1: 95
نبى جمال ... الكبرى 2: 107
لم لا أحن ... بالهملان 3: 112
لا غرو ... الخفاق 4: 117
أحقا صباها ... مرامها 7: 134
23- الحجاج (الشاعر) : قالت ... قرنانا 2: 221
فأحمد ربى ... وأضرط 1: 221
24- ابن حصن: وما هاجنى ... والنهر 1: 217
25- الخيار الكرخى: العيش غض ... تدور 9: 149
26- الخراز البلنسى: إليك بآمالى ... مورد 4: 121
27- ابن الخياط الدمشقى: خذ من صبا ... بلبه 6: 133
28- الراضى بن المعتمد: مروا بنا ... إيقاد 2: 107
29- الراوندى (أبو المحاسن) : إنى لأحسد ... مختلفة 2: 104
30- ابن رواحة الحموى: يا غائبا ... ذو اجتناب 6: 133
31- ابن الرومى: فالموت ... أليم 1: 99
(1/293)

الشاعر: المطلع: عدد الأبيات: الصفحة
32- ابن الزقاق: والسيف دامى ... شقائق النعمان 1: 95
ورياض ... الرياح 3: 112
33- الزين بن جبريل: بانوا ... والكتب 1: 98
34- ابن زيدون (أبو الوليد) سران ... يفشينا 1: 96
35- الزين كتاكت: جادت ... حاجرى 8: 144
36- ابن سابق (سيف الدين) : وترمى الغصن ... النسيم 1: 96
وند ... السنة 2: 107
ألاقم ... والغرام 4: 118
قم هاتها ... باشراقه 3: 113
37- ابن سحنون الدمشقى: أنا عاشق ... يلقانى 4: 119
38- ابن سريج: ومسامر ... سناته 3: 215
39- ابن سعيد (الأندلسى) : كأنما النهر ... منشؤها 2: 108
تأمل ... تلالا 3: 114
قم نديمى ... من خمار 9: 151
ما بين نهر ... حله 10: 155
أطلعت فى ليل ... ومسلما 11: 163
نازعته ... لواء 12: 167
آها على الوجه ... لا يعشق: 2: 218
40- ابن سعيد (أبو بكر) : تبكى ... دمعه 1: 98
41- سعيد الدارمى: قل للمليحة ... متعبد 3: 211
42- ابن سفر: لو أبصرت ... مراحه 3: 114
43- سلمان بن أبى طالب النهروانى: يا ظبية ... الميثاق 5: 125
44- ابن سناء الملك: وفتحت ... مسمرا 1: 97
يا عاطل الجيد ... من الحزن 3: 113
45- ابن سهل الإسرائيلى (إبراهيم) يا لائمى ... نحتكم 2: 108
قل لمن أسهر ... لا يكون 11: 165
كأن محياك ... الجمال 2: 219
46- ابن سودكين الحلبى: أفق أيها القلب ... على بعد 7: 140
47- سيف الدولة الحمدانى: وساق صبوح ... الغمض 4: 116
(1/294)

الشاعر: المطلع: عدد الأبيات: الصفحة
48- الشرف بن سليمان الأربلى: سقى بالحمى ... يجوده 7: 136
49- الشريف أبو أحمد بن أبى البسام: عاذلتى ... هجبن 3: 109
50- الشريف الأصم: وبنت أيك ... أثر 2: 104
51- الشريف الرضى: أرسى النسيم ... تضع 2: 103
عارضا بى ... سلع 5: 122
52- الشريف كمال الدين الحسينى الحمصى: محن البرايا ... النكبات 3: 109
53- الشريف المرتضى: ألا يا نسيم ... سلامى 5: 123
54- ابن شقير المعرى (التاج) حيى ديارك ... وإن قربا 7: 136
55- شكر بن أبى الفتوح الحسنى: قوض ... مجتنب 2: 102
56- الشهاب بن الخيمى المصرى: يا بارقا ... الشنب 1: 101
57- ابن الصابونى: بعثت ... قمر السعد 3: 115
58- صدقة بن منصور (أبو الحسن) : ويوم ... قصر 3: 110
59- الصرحدى (التاج) محمود بن عابد: نأنوا ... مائل 7: 139
60- الضياء المعرى: أبكيت ... يضحك 1: 100
61- الطغرائى (المؤيد) : بالله يا ريح ... واستترى 6: 131
62- الظهير الرسام المصرى: نم دمعى ... بهند 8: 145
63- أبو العباس الغسانى: منادل الشرب ... مسك دارين 9: 153
يا ناز حاعنى ... ترنما 11: 162
64- الغسانى وابن يا من وابن سعيد (بالمشاركة) .: دنت نحوكم ... الأكؤس 10: 158
65- العرجى: أماطت كساء الحز ... مهلهلا 2: 210
66- ابن العديم (مجد الدين) : أقول نصحبى ... الممنع 8: 141
67- ابن العديم (فخر الدين) : والماء ... منعكس 1: 98
68- أبو عبد الله بن أبى الحسين: ومحنية الأصلاب ... الترائب 4: 120
69- أبو عبد الله الحضرمى الطنجى: وما طابت الدنيا ... تنقاد 12: 166
70- أبو العشائر الحمدانى: فقرأت منها ... تنقط 1: 94
71- علاء الدين بن دفتر خوان الطوسى: ودولاب ... أشجانا 2: 104
72- أبو العلاء المعرى: والخل ... مع الكدر 1: 99
(1/295)

الشاعر: المطلع: عدد الأبيات: الصفحة مدحت الورى ... كذب 1: 100
73- على بن مسعود الحلبى: إلى كم ترانى ... وعدى 7: 138
74- عماد الدولة بن الزاهر: وافى فعانقنى ... سرور 2: 105
75- العماد السلماسى: يشكو ... الغريق 1: 101
76- ابن عمار الأندلسى: والصح ... العنبرا 1: 96
77- عون الدين بن العجمى: قد كان ... العذار 2: 107
78- أبو الفتح بن عمر البغدادى: يا مديل الوصال ... الأقدار 6: 129
79- الفخر بن عز القضاة: يا بن سعيد ... سرمد 10: 157
80- أبو فراس الحمدانى: وكنا كالسهام ... أصابا 1: 94
هززنا ... بالظلال 3: 110
81- ابن فضال القيروانى: والله ثم الله ... والاعتقاد 5: 125
82- الفيروز بادى (أبو جعفر) : نسيم الصبا ... سلام 5: 124
83- أبو القاسم (الشريف) الرسى: خليلى ... لواحد 2: 103
84- قيس بن عاصم: إذا ما صنعت ... وحدى 1: 213
85- القيسرانى: وأهوى ... الترب 1: 100
86- المأمون بن المعتمد: قومى ... الكفاح 2: 106
87- المجد بن الظهير الأربلى: غارت ... بحدة 1: 101
لو أن طيف خيال ... والأبرق 7: 137
88- المجد النشابى: إن النسيب ... عن النسيب 12: 171
89- المجير بن تميم الدمشقى: نظم الهواء ... الغناء 9: 152
90- محمد بن داود الظاهرى: أكرر فى روض ... محرما 1: 215
91- محمد بن عبيد الله الحسنى: أفدى بروحى ... تفترق 2: 103
92- محمد بن المؤيد: عرض المشيب ... فقوضوا 6: 131
93- مرج كحل: نهر ... لم يشعر 2: 108
94- الحليفة المستنجد: ياسارى البرق ... أنتظر 6: 128
95- أبو المظفر بن السبتى البغدادى: يا ناجيا ... وجدى 6: 130
96- ابن المعتز: كأن نبراتهم ... الدروع 1: 93
هذا هلال الفطر ... وبكر 2: 102
كم فيهم ... معتجر 4: 115
(1/296)

الشاعر: المطلع: عدد الأبيات: الصفحة رب صفراء ... الازار 4: 116
97- المعتصم بن صمادح: انهض ... علينا 2: 107
98- الملك الناصر: سلوا ... مائلا 2: 105
نغالبت ... فأطاقها 3: 111
مالى وللبستان ... وللبستان 4: 116
99- ابن المعلم الواسطى: خذ من عيونهم ... أمان 5: 127
100- المعتمد بن عباد: له يد ... الحجر 1: 94
وليل ... النهر 2: 106
مرضت ... ولا هجر 3: 111
101- المتنبى: يشمر للج ... فى الساحل 1: 43
تريدين ... إبر النحل 1: 99
102- مهلهل الحمدانى: لقينانهم بأرماح ... قصار 1: 94
103- مهلهل الدمياطى: يا بانة الرمل ... الكلل: 8: 146
104- مهيار: قد قنعنا ... أن تناما 5: 123
105- ابن النبيه: تبسم ... النهر 1: 97
106- النجم بن إسرائيل الدمشقى: أنت الأمير ... خافق 1: 100
107- النجم بن شجير البغدادى: أرح المطى ... بالرسوم 9: 150
108- الناصر بن المعتصم: ناحت ... تلطخ 2: 105
109- ناصر بن مهدى الحسنى: ألقنى ... بالياقوت 2: 102
110- أبو وائل الحمدانى: أجل عينيك ... الخدود 3: 110
111- الوجيه المنوى: ألا بأبى ... وهائم 4: 120
(1/297)

3- شعر الدوبيت
الشاعر: المطلع: النوع: الصفحة
1- أيدمر التركى: بالله إن جزت ... جثمانى: مخالف: 229
2- باذكين (صاحب البصرة) : زود نظرى ... قصير: مخالف: 228
3- ابن بصاقة (الفخر) : البلبل كم ... زهيت: مخالف: 229
4- الجمال بن مطروح: لا تستر ... الخير: مخالف: 230
5- الحاجرى (ابن بهرام) : لما خطرت ... النسرين: موافق 226
يا من خطراته ... النكت: مخالف: 229
6- سعد الدين بن العربى الدمشقى: أفدى قمرا ... هجرا: مخالف 230
7- ابن سعيد (الأندلسى) : مولاى أراك ... الأغراض: مخالف: 228
8- شرف العلا بن تاج العلا الحسيني: ودعتهم ... نادتهم: مرصع: 231
بالله إلى العقيق ... فنى: مرصع: 231
ماولهنى ... لما لمحا: مرصع: 231
بالأجرع منزل ... يسيل: مرصع: 231
بامنزلهم ... وبقيت: مرصع: 232
عهدى بهم ... ربيع: مرصع: 232
9- التلعفرى (الشهاب) : قالت ... اللفظ: مخالف: 229
10- الصلاح الأربلى: لما عرف الدار ... السحبا: موافق: 226
بالله عليك ... إن سألوا: مخالف: 229
11- الضياء بن ملهم المقدسى: بالله لقد سمعت ... وحنين: مخالف: 230
12- العماد الأصبهانى: منشورك بالعذار ... ضمخه: موافق: 226
13- عماد الدين بن زنكى: السكر صار كاسدا ... يديه: مخالف: 227
14- العماد بن الزاهر بن أيوب: ذى كاظمة والعلم ... وطلوح: مخالف: 227
15- العماد السلماسى: يا من هاجروا ... نذكركم: مخالف: 230
16- ابن الفارض: أهوى قمرا ... الشرق: موافق: 226
17- الفخر ابن قاضى دارا: مولاى أما ترحم ... حاشاك: موافق: 226
(1/298)

الشاعر: المطلع: النوع: الصفحة
18- قمر الدولة بن دواس: سكان قبا ... أذنى: مخالف: 228
19- مظفر الدين صاحب إربل: لولا خبر ... حى: موافق: 225
20- الملك الأشرف بن أيوب: أهوى قمرا ... ثقة: مخالف: 227
21- الملك الأمجد (صاحب بعلبك) : كم قد حلفت ... بالكذب: مخالف: 227
22- الملك المعز أبوب: قم نشربها ... أو سبب: موافق: 225
23- الملك الناصر (سلطان الشام) : الورد أتى ... الملل: مخالف: 228
24- الملك المنصور بن أيوب: عينى دمعت ... نفع: مخالف: 227
25- ابن نبهان الدمشقى: من حبك ... السلوان: مخالف: 230
شعر المربعات
1- أبو القاسم البيانى: يا دارهم ... النحيب: موافق: 233
يا مربع الأحباب ... طاروا: مخالف: 234
2- ابن جحدر الأشبيلى: دع مقلتى ... حرق: موافق: 233
3- الرضى الصاغانى: البلبل فى الغصون ... ناحا: موافق: 232
يا من به ... مستقيم: موافق: 232
الله ولى ... خذلتم: موافق: 233
4- الزين بن كتاكت المصرى: خل عن لومى ... قلبى: مخالف: 233
خل طرفى وبكاه ... وعناه: مخالف: 234
5- ابن عياض: يصيد آساد الشرى ... الورى: مخالف: 234
كم زارنى ... العتاب: مخالف: 234
يا رب ليل ... يا على: مخالف: 234
6- مجهول (الحاجرى؟) : على الخيام عج معى ... صبا: مرصع: 234
7- مجهول: سلبت عن جفنى ... نائم: مرصع: 235
8- مجهول: يا خليلى بلا أمر ... والحطيم: مرصع: 236
شعر المخمسات
1- أبو القاسم البيانى: يا منكر قصتى وحالى ... بالى: على شعر أحد المشارقة: 238
2- الحاجرى (ابن بهرام) : خليلى عوجا بالغوير ... تربه: على شعر ابن الخياط: 236
3- مجهول: يا برق حى الأبرقا ... النقا: من قول شاعر واحد: 238
(1/299)

4- كان وكان
الشاعر: المطلع: النوع: الصفحة
1- مجهول: غسلت لو طول ليلى: تربيع الدوبيت: 239
2- مجهول: قالوا عشيقك يهودى: تربيع الدوبيت: 239
3- مجهول: السود مسكا وعنبر: تربيع الدوبيت: 239
4- مجهول: بالله ملاح تهجرونى: تربيع الدوبيت: 240
5- مجهول: يا من عبر فى زقاقى: تربيع الدوبيت: 240
6- مجهول: هذا الغزال المربى: تربيع الدوبيت: 240
7- مجهول: أصاحب الباز الأشهب: تربيع الدوبيت: 240
8- مجهول: قالى لى المليح حن شكت لو: تربيع الدوبيت: 240
9- مجهول: يا ساكنين درب زاحى: متصل الأبيات: 240
10- مجهول: مليح سكن بجوارى: متصل الأبيات: 241
11- مجهول: عجبت من حب قلبى: متصل الأبيات: 242
12- مجهول: ملاح باب القريا: متصل الأبيات: 242
13- مجهول: باب الأزج أمعاشر فيه يسكن التياه: متصل الأبيات: 242
14- مجهول: أيا قاصد الحلا بالله إن جيت إلى بابل: متصل الأبيات: 243
15- مجهول: إن كان معك عين فانظر وأبصر ترا شماعك: متصل الأبيات: 243
(1/300)

5- المواليا
الشاعر: المطلع: النوع: الصفحة
1- الحاجرى (ابن بهرام) : روح المحب الذى يهواك قد شابت: مربع موافق: 244
جزت على الباب قالت مر لغيرى روز: مربع موافق: 244
يا سايرين وقلبى معهم ساير: مربع موافق: 244
ما تعلمون بأنى دونكم زاير: مربع موافق: 245
2- عامر زرومى الفلاح: ما ترحم المبتلى فى حبك الوضاح: مربع موافق: 245
أخلاط قد قتلتنى وأضنت الأكباد: مربع موافق: 245
ترى...... بات علق فيه: مربع موافق: 246
... حتى يعود قضا وانظر كذا لا موش: مربع موافق: 246
احضر على الدار تلقى بابها مغلوق: مربع موافق: 246
أنا اشتهيت على يا قوم يلقانى: مربع موافق: 246
هجرانكم والجفا قد أتعب الخاطر: مربع موافق: 247
3- مجهول: حضر حبيبى على بابى وما سلم: مربع موافق: 247
4- مجهول: ذاك النهار قلت لى غدا نجيك زاير: مربع موافق: 247
5- مجهول: بالله يا صاحب الشاما على خدو: مربع موافق: 247
6- مجهول: ما تعلمون أننا من حبكم نفنا: مربع موافق: 248
7- مجهول: يا ساكنين بالحريم الطاهرى زوروا: مربع مخالف: 248
8- مجهول: الله يسامح بلطفو من يعذبنى: مربع مخالف: 248
9- مجهول: فى شداهم الجران مما يصدعهم: مربع مخالف: 248
10- مجهول: بالله بالله يا ملاح باب الطاق: مربع مخالف: 249
11- مجهول: وإن رأيت بحق الله على باب: مربع مخالف: 249
12- مجهول: دجلا دموعى بها تجرى مع التيار: مربع مخالف: 249
13- مجهول: ذاك المليح قد مضى عنى إلى بغداد: متصلة الأبيات: 249
14- مجهول: قالوا السفر قلت نطوح ورا الأحمال: متصلة الأبيات: 250
15- مجهول: يا صاحب الهند بارى والتصافيا: متصلة الأبيات: 250
(1/301)

الشاعر: المطلع: النوع: الصفحة
16- مجهول: بحر الهوى ماله ساحل ولا شاطى: متصلة الأبيات: 251
17- مجهول: يا سرحة الزعفرانيا على الشرقى: متصلة الأبيات: 251
18- مجهول: باليأسريا لقيتو ينفضح عريان: متصل الكلام دون قوافى النظام: 252
19- مجهول: مع الخلق صار يقف على الصراه يسمع: متصل الكلام دون قوافى النظام
20- مجهول: إلى المحول مشى بكرا مع أصحاب: متصل الكلام دون قوافى النظام: 253
21- مجهول: إش قالت الشاطرا حين ريتها بالطاق: متصل الكلام دون قوافى النظام: 253
22- مجهول: وعدنى....... وما صدق وعد: متصل الكلام دون قوافى النظام: 253
(1/302)

6- الموشحات
الشاعر: المطلع: الصفحة
1- الأبيض (أبو بكر) : ما لذ لى شرب راح ... على رياض الأقاح: 257
2- ابن أرفع رأسه: العود قد ترنم ... بأبدع تلحين: 256
3- الأعمى التطيلى: ضاحك عن جمان ... سافر عن بدر: 256
4- ابن باجة (أبو بكر) : جرر الذيل أيما جر ... وصل السكر منك بالسكر: 257
5- ابن حزمون: يا هاجرى هل إلى الوصال ... منك سبيل: 261
6- أبو الحسن الدباج: قسما بالهوى لذى حجر ... ما لليل المشوق من فجر: 261
7- أبو الحسن بن الفضل: وا حسرتا لزمان مضى ... عشية بان الهوى وانقضى: 261
8- ابن حيون: يفوق سهم كل حين ... بما شئت من يد وعين: 259
9- ابن خرز البجائى: ثغر الزمان الموافق ... حياك منه ابتسام: 262
10- ابن خلف الجزائرى: يد الإصباح.. قد قدحت ... زناد الأنوار ... فى مجامر الزهر: 262
11- ابن زهر (أبو بكر) : هل تستعاد ... أيامنا بالخليج ... وليالينا: 259
12- الزويلى (أبو اسحق) : كحل الدجى يجرى ... فى مقلة الفجر ... على الصباح: 259
13- ابن سناء الملك: حبيبى ارفع حجاب النور ... عن العذار: 262
14- ابن شرف (محمد بن أبى الفضل) : شمس قارنت بدرا ... كأس ونديم: 258
15- عبادة القزاز: بدرتم ... شمس ضحى ... غصن نقا ... مسك شم: 255
16- ابن مؤهل: ما العيد فى حلة وطاق ... وشم طيب: 258
17- مطرف بن مطرف: قلوب تصابت ... بألحاظ تصيب: 260
18- الملك الناصر: نشوان مائس ... من الصبا لم يسق راح: 262
19- المهر بن الفرس: لله ما كان من يوم بهيج ... بنهر حمص على تلك المروج: 206
20- ابن هرودس: يا ليلة الوصل والسعود ... بالله عودى: 258
21- يحيى بن بقى: أما ترى أحمد ... فى مجده العالى ... لا يلحق: 257
(1/303)

7- الأزجال
الشاعر: المطلع: الصفحة
1- ابن جحدر الأشبيلى: من عاند التوحيد بالسيف يمحق ... أنا برى مما يعاند الحق: 265
2- ابن الزيات (زجال غرناطى) : مشيت لدار قل سره ... ثم بكيت حتى قل ثم: 265
3- ابن خلف الجزائرى: الأخلاق ضاقت من الأخلاق ... والغرفى توبى وهو فى الطاق: 265
4- الخولى (زجال مصرى) : قد غنت البلابل ... فوق الأشجار: 265
5- عيسى البليد الأشبيلى: يطمع بالخلاص قلبى وقد فات ... وقد ضم العشق لشهمات: 263
نشب والهوى من لج فيه ينشب ... ترى أش كان دعاه يشقى ويتعذب: 264
5- ابن قزمان: وعريش قد قام على دكان ... بحال رواق: 263
إذا شمر أكمامه ليرميها ... ترى البورى يرشق لذيك الجيها: 264
6- مد غليس: ورذاذا دق ينزل ... وشعاع الشمس يضرب: 264
7- ابن مرتين (أبو بكر) : الحق تريد حديث بقالى عاد ... فى الود تحير والنزها والصياد: 264
8- المقرى الدانى (أبو الحسن) : نهاران مليح تعجبنى أوصاف ... شراب وملاح من حول قد طاف: 264
10- الملك الناصر: الربيع أقبل فواصل ... شربها فى كل موضع: 266
11- يخلف الأسود: حين ننظر الخد الشريف البهى ... ينتهى بالحمرا لما ينتهى: 264
12- اليعيع: بالنبى إن ريت حبيبى ... افتل أذن بالرسيلا: 265
(1/304)

8- آيات القرآن الكريم
2- «بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ، وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ»
: سورة الأنبياء آية 18: 78
2- «كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ»
سورة البقرة آية 249: 78
3- «وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ، أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ
» سورة الرعد آية 31: 85
4- «وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها»
سورة النساء آية 86: 175
5- «فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً»
سورة طه آية 44: 180
6- «أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا»
سورة الأحقاف آية 20: 185
7- «قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ، وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا»
سورة الأحزاب آية 16: 187
8- «الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ»
سورة الزمر آية 39: 217
(1/305)

9- الحديث الشريف
......- ص
1- المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده: 43
2- إن من شرار الناس من يكرمون اتقاء ألسنتهم: 43
3- من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو فليصمت: 43
4- إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى: 43
5- إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق: 43
6- لا ينبغى لمن عنده شىء من العلم أن يضع نفسه: 44
7- إن من البيان لسحرا وإن من الشعر لحكمة: 49
8- ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت: 53
9- ألا أخبركم بأحبكم إلى وأقربكم منى مجالس يوم القيامة: 67
10- سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله: 71
11- إن الرائد لا يكذب أهله، والله لو كذبت الناس جميعا ما كذبتكم: 75
12- خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب فقال: 78
13- قالت عجوز لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أدع لى بالجنة. قال: إن الجنة لا يدخلها العجز: 173
14- إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وفد عليه زيد الخيل بسط له رداءه وأجلسه عليه وقال:
إذا أتاكم كريمة قوم فأكرموه: 179
15- زوجت عائشة رضي الله عنها امرأة كانت عندها، فهدوها إلى بعلها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 184
16- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إحدى هنات نعيمان: 188
(1/306)

10- ثبت بالمحتوى
1- مقدمة: 5- 7
2- تمهيد: 9- 22
ا- العصر: 9- 13
ب- الرجل: 13- 22
3- التحقيق: 22- 31
ا- نبذة تاريخية: 22- 25
ب- منهج التحقيق: 25- 31
4- الدراسة: 31- 38
5- النص: 41- 266
مقدمة الكتاب: 41- 48
الخميلة الأولى: المشتملة على الكلمات القصيرة: 49- 65
1- الطبقة الأولى: من النثر القصير: 49- 52
2- الطبقة الثانية: « « «53- 57
3- الطبقة الثالثة: « « «58- 61
4- الطبقة الرابعة: « « «62- 65
الخميلة الثانية: المشتملة على النثر المتوسط: 67- 80
1- الطبقة الأولى: من نثر الدر: 67- 70
2- الطبقة الثانية: من الكوكب الدرى: 71- 74
3- الطبقة الثالثة: من الكمائم: 75- 77
4- الطبقة الرابعة:: 78- 80
الخميلة الثالثة: المشتملة على النثر الممتع: 81- 92
1- الطبقة الأولى: (ترسيل القدماء من كتاب المشرق) : 81- 83
2- الطبقة الثانية: ترسيل القدماء من كتاب الأندلس: 84- 86
3- الطبقة الثالثة: ترسيل كتاب المشارقة والمغاربة: 87- 89
4- الطبقة الرابعة: (ترسيل كتاب مصر والشام والأندلس) : 90- 92
(1/307)

الخميلة الرابعة: المشتملة على الأبيات المفردة والمزدوجة والمثلثة والمربعة: 93- 121
الأبيات المفردة: هزاز من طبقة المرقص
ا- أبناء الخلفاء والمنتسبون إلى الشرق الفاطمى: 93
ب- الملوك وأبناوهم: 94- 95
ج- أرباب رئاسة السيف: 95- 96
د- أرباب رئاسة القلم: 97- 98
هـ- أعيان الحسباء والأدباء والشعراء: 99- 101
2- الأبيات المزدوجة: هزاز من طبقة المرقص
ا- (أبناء الخلفاء والمنتسبون إلى الشرف الفاطمى) : 102- 103
ب- شرفاء السادة: 103- 108
3- الأبيات المثلثة: (من طبقة) المرقص: 109- 115
4- الأبيات المربعة: (من طبقة) المرقص: 115- 121
الخميلة الخامسة: المشتملة على الأبيات المخمسة والمسدسة والمسبعة والمثمنة وأسلوبها من نمط المقبول، وقد يقع فيها المطرب، ولا يقع المرقص إلا نادرا: 122- 147
1- الأبيات المخمسة:: 122- 128
2- الأبيات المسدسة: من شعراء الغرام بالمائة السادسة: 128- 134
3- الأبيات المسبعة: من غراميات المائة السابعة: 134- 140
4- الأبيات المثمنة: مما أنشدنيه لأنفسهم المطوعون فى الغراميات من أعيان حلب ومصر: 141- 147
الخميلة السادسة: المشتملة على الأبيات المتسعة والمعشرة والاحدى عشرية والاثنتى عشرية: 149- 171
1- الأبيات المتسعة: فى ذكر الرياض والأنهار والراح والارتياح: 149- 154
2- الأبيات المعشرة: فى وصف متنزهات، واستدعاءات وأجوبة لذلك، وجميعها مما جرى لى مع منعم جواد، أو مخلص ذى وداد: 155- 159
ا- العراق: 155- 156
ب- الشام: 156- 158
ج- أفريقية: 158- 159
3- الأبيات الإحدى عشرية: مقطوعات من قصائد وإخوانيات وكلها مما خاطبنى فيه اخوان الصفاء والإحسان فيما تجولت فيه من البلدان: 160- 165
(1/308)

4- الأبيات الإثنتا عشرية: فى محاسن أمداح عصرية: 166- 171
الخميلة السابعة: المشتملة على الحكايات القصيرة: 173- 191
1- الطبقة الأولى: (من الحكايات القصار) : 173- 178
2- الطبقة الثانية: من الحكايات القصار: 179- 183
3- الطبقة الثالثة: من الحكايات القصار: نثر الدر: 184- 187
4- الطبقة الرابعة: من الحكايات القصار: نثر الدر: 188- 191
الخميلة الثامنة: المشتملة على الحكايات المتوسطة وهى المخصوصة بأرباب المناصب السلطانية من أصحاب السيوف والأقلام: 193- 208
1- الطبقة الأولى: (من الحكايات المتوسطة) : 193- 196
2- الطبقة الثانية: من الحكايات المتوسطة: 197- 200
3- الطبقة الثالثة: من الحكايات المتوسطة: 201- 204
4- الطبقة الرابعة: من الحكايات المتوسطة: 205- 208
الخميلة التاسعة: المشتملة على الحكايات الممتعة وهى مخصوصة بالزهاد والعلماء والأدباء وسائر أصناف الناس ما بين جد وهزل: 209- 224
1- الطبقة الأولى: (من الحكايات الممتعة) : 209- 212
2- الطبقة الثانية: من الحكايات الممتعة: 213- 216
3- الطبقة الثالثة: من الحكايات الممتعة: 217- 220
4- الطبقة الرابعة: من الحكايات الممتعة: 221- 224
الخميلة العاشرة: المشتملة على الدوبيتيات والمربعات والمخمسات: 225- 238
1- ملح الدوبيتيات: 225- 232
ا- الموافق من ساذج الدوبيتى: 225- 226
ب- المخالف من ساذج الدوبيتى: 227- 230
ج- محاسن الدوبيتى المرصع: 231- 232
2- محاسن المربعات: 232- 236
ا- الموافق من ساذج المربعات: 232- 233
ب- المخالف من ساذج المربعات: 233- 234
ج- المرصع من المربعات: 234- 236
3- محاسن المخمسات: 236- 238
(1/309)

الخميلة الحادية عشرة: المشتملة على ملح كان، وكان مواليا، كلاهما مخصوص بأهل العراق، وأكثر ما يأتى بلفظ العامة: 239- 254
1- كان وكان: 239- 244
ا- البيت الكامل على نوع تربيع الدوبيتى: 239- 240
ب- متصل الأبيات: 240- 244
2- المواليا: 244- 254
ا- الموافق من مربع المواليا: 244- 248
ب- المخالف من مربع الموالى: 248- 249
ج- متصل الأبيات من المواليا: 249- 252
د- ما يتصل فيه الكلام دون قوافى النظام: 252- 254
الخميلة الثانية عشرة: المشتملة على ملح الموشحات والأزجال: 255- 266
1- (ملح الموشحات) : 255- 262
(1/310)