Advertisement

أمثال العرب ط الهلال



الكتاب: أمثال العرب
المؤلف: المفضل بن محمد بن يعلى بن سالم الضبي (المتوفى: نحو 168هـ)
الناشر: دار ومكتبة الهلال، بيروت
الطبعة: الأولى، 1424 هـ
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] مقدمة
في كتاب العقد الفريد «1» ، يتحدّث ابن عبد ربه عن الأمثال فيصفها بقوله بأنها «وشي الكلام، وجوهر اللفظ، وحلي المعاني، والتي تخيّرتها العرب، وقدّمتها العجم، ونطق بها في كل زمان، وعلى كلّ لسان، فهي أبقى من الشعر، وأشرف من الخطابة، لم يسر شيء مسيرها ولا عمّ عمومها، حتى قيل: أسير من مثل» .. ويتابع ابن عبد ربه رأيه قائلا: «وقد ضرب الله عزّ وجل الأمثال، في كتابه، وضربها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كلامه.
قال الله عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
«2» وقال: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ
«3» . ومثل هذا كثير في القرآن الكريم» .
ولا غرو، فالأمثال لدى جميع الشعوب، مرآة صافية لحياتها، تعكس بكل دقة وجلاء الصورة النقيّة لمعظم عاداتها وتقاليدها وعقائدها، كما تعكس بالتالي سلوك أفرادها ومجتمعاتها، بحيث غدت أو كادت أن تغدو، الميزان الرقيق لتلك الشعوب، في رقيها وانحطاطها وبؤسها ونعيمها وآدابها ولغاتها.
في هذا المجال، يقول الحسين بن وهب، في كتابه البرهان في وجوه البيان «4» :
«وأمّا الأمثال، فإن الحكماء والعلماء والأدباء، لم يزالوا يضربون الأمثال ويبينون للناس تصرّف الأحوال، بالنظائر والأشباه والأمثال، ويرون هذا النوع من القول أنجح مطلبا،
(1/5)

وأقرب مذهبا.. ولذلك جعلت القدماء أكثر آدابها وما دوّنته من علومها، بالأمثال والقصص عن الأمم. ونطقت ببعضه على ألسن الطير والوحش. وإنّما أرادوا بذلك أن يجعلوا الأخبار مقرونة بذكر عواقبها، والمقدّمات مضمونة إلى نتائجها.. ولهذا بعينه، قصّ الله علينا أقاصيص من تقدّمنا ممن عصاه وآثر هواه فخسر دينه ودنياه، ومن اتبع رضاه فجعل الخير والحسنى عقباه، وصيّر الجنّة مثواه ومأواه.
فالأمثال، لها دلالة واضحة على حياة الأمة، فما بالنا بالأمثال العربيّة التي نمت بين أفياء أمتنا، وتناهت إلى أسماع الناس جيلا بعد جيل. إنها بلا شك تكشف عن طبيعة حياة العرب والمسلمين، وتجلي كثيرا من مظاهر هذه الحياة البسيطة أو المعقّدة، والتي لم يهتمّ بها الشعر كثيرا، عنيت بذلك صور الحياة اليوميّة المعاشة، التي يحياها الغني والفقير، والرجل والمرأة، وما ينهل بها من أسباب وأعمال وما يتداول فيها من حرف وما ينشأ عن ذلك من آلات وأدوات تطلبها ظروف العمل والكدح بصورة متعاقبة في البيئة الواحدة والبيئات المتجاورة.
حقّا إن العرب، بلغت شأوا لا يدرك في ضرب الأمثال، فسلكوا فيها كلّ مسلك، حتى أنه لم يخل كلام لهم من مثل في تضاعيفه. وكذلك زينوا بالأمثال فنون القول وتصاريفه. وهذا ما حدا باللغويين العرب، أن يجمعوا لنا منها قدرا كبيرا، منذ فجر التأليف في العربيّة. وقد تناولوها بالشرح والتفسير، كما جمعوا لنا قصصها التي حدثت بالفعل، أو حيكت حولها. فبينوا لنا موردها ومضربها، ورتبوها في ضروب متنوعة، ترتيبا وتبويبا.
فقد وجد الرواة والمؤرخون المسلمون الأوائل، أن الأمثال، لها قيمة عظيمة على صعيد التربية والتعليم والتثقيف والأخذ بالكلام البليغ والفصيح. ولذلك كانوا يحثّون تلامذتهم على حفظها، لأنهم كانوا يجدون فيها الأنغام اللغوية الصغيرة لأبناء جلدتهم أو دينهم، ينعكس فيها الشعور والتفكير، وعادات الأفراد وتقاليدهم على وجه العموم.
وكذلك يظهر فيها نموّ الحياة الاجتماعية في شرائح وطبقات، تمثل صعد مجتمعهم كافة.
وقد كان المفضل الضبيّ مربيا من جهة، وعالما لغويا من جهة أخرى. فهو مؤدب الخليفة العباسي المهدي بناء لطلب من أبيه أبي جعفر المتصور «1» .
(1/6)

وهو أيضا الرواية واللغوي ورأس المدرسة الكوفية «1» . ومن هنا فإن كتابه: أمثال العرب، يندرج في إطار هاتين المهمتين اللتين كان موكلا بهما.
إلى ذلك، فإن الأمثال كما يعرفها لنا أبو عبيد القاسم بن سلام (ت 224 هـ/ 838 م) ، هي «حكمة العرب في الجاهلية والإسلام. وبها كانت تعارض كلامها، فتبلغ بها ما حاولت من حاجاتها في المنطق، بكتابة غير تصريح، فيجتمع لها بذلك ثلاث خلال:
إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى وحسن التشبيه» «2» .
فالحكمة تنتج عن التجربة. ولذلك نجد مجموعة الأمثال عند العرب، هي حصيلة تجاربهم في الحياة، التي كانوا يخوّضون فيها بكل قوة. أمّا أسلوب الكتابة للتعبير غير المباشر، فلم يكن إلّا صيغة من الصيغ الأسلوبية المستعملة في التمثيل للابتعاد عن السردية المتصلة عادة بالتقرير المباشر.
وإذا تأملنا الخلال الثلاث التي أشار إليها أبو عبيد القاسم بن سلام في صفة المثل وهي: الإيجاز وإصابة المعنى وحسن التشبيه، فهي توجز لنا التعريف الرقيق للمثل من الناحية الفنيّة.
«فإيجاز اللفظ» تعبير مصيب، لأن التعبير بالمثل عن تجربة أو موقف معين، أسهل في الصياغة من الناحية اللغوية، وأكثر اختصارا من التعبير التجريدي المباشر الخالي من التصوير. وإذا كان أبو عبيد يعدّ حسن التشبيه من سمات الأمثال، فإنه دون ريب، لا يفكّر إلّا في الأمثال التصويرية، على الرغم من أنه ملأ كتابه «الأمثال» ، بمجموعة ضخمة من الحكم الصائبة من حيث معانيها «3» .
والسؤال الذي يطرح نفسه باستمرار على الباحث، هو تقدير البعد التاريخي للأمثال العربيّة القديمة. وقد ذهب كثير من الباحثين العرب والأجانب، إلى إمكانية تقدير المسافة الزمنية للقصص وأمثالها، من خلال الحوادث التاريخية التي تشير إليها.
وعلى الرغم أن «فرايتاج» كان قد صنع جداول، رتب فيها الأمثال مع «قصصها»
(1/7)

ترتيبا تاريخيا، غير أنه سارع إلى القول في الفصل الذي عقده بعنوان: «العصر الذي نشأت فيه الأمثال» عن كتابه «أمثال العرب» فقال: « ... لأن مثلا كهذا، لم يقل- كما هو واضح- قبل هذه الحادثة، كما أنه لم يستعمل بعدها زمنا طويلا. ولكن من يجرؤ على تحديد الزمن، الذي انتشر فيه هذا المثل» «1» .
وهناك من يشير إلى أن تكون مثل هذه الأمثال التاريخيّة مخترعة اختراعا، فنسجت خيوطها على ضوء هذه الأمثال، تماما كما ترتبط القصص التبريرية، ببعض أبيات الشعر العربي. وهي إشارة واضحة إلى إمكانية أن تكون هذه الوقائع التاريخية التي تحكيها هذه القصص المتصلة بالأمثال، وقائع حقيقية، أو وقائع مزيفة. وقد شكّ أكثر من باحث من المستشرقين بصحة نسبة هذه الأمثال إلى تاريخ العرب قبل الإسلام، وقالوا إنما هي دونت مع الشعر في العصر العباسي «2» ، بعد ما كانت قد جمعت في العصر الأموي.
فالأمثال وحكاياتها، كانت تشكل جزءا مهما من أدب المسامرة عند العرب في العصر الأموي. هذا الأدب الذي كان يتكوّن من أقاصيص القرآن الكريم والكتاب المقدّس وحكايات جنوبي الجزيرة العربية وأخبار السيرة النبويّة الشريفة والفتوحات الأولى وأيام العرب.
ولم يكن أدب المسامرة ولا الأمثال وحكاياتها أو الأيام وأخبارها، من صنع الخيال الشعبي، أو من صنع أعراب البادية، بل كان رواتها رجالا مشهورين مثل غسان بن ذهيل السليطي ومحمد بن كعب القرظي ودغفل وعبيد بن شرية، الذين كانوا يشكلون همزة الوصل بين أسماء البدو القدماء وأندية البلاطات الأموية.
وقد ذكر أن عبيد بن شرية الجرهمي حضر من الرقة إلى دمشق ليقص على الخليفة معاوية تاريخ العرب وقصص الأولين. وقد وضع كتابا في الأمثال ذكره كل من ابن النديم «3» وياقوت الحموي «4» .
(1/8)

ومن المؤلفين في الأمثال في العصر الأموي، صحار بن العباس أو «عيّاش» العبدي «1» ، وكان مثقفا واسع الشهرة في عصر معاوية. كذلك تحدّث أصحاب التراجم عن «علاقة بن كريم» وهو عند البكري كرشم وعند ياقوت الحموي كرسم الكلابي «2» .
وبرأينا أن هذه الكتب من الأمثال التي صنعت في العصر الأموي، لم تكن لتختلف كثيرا في ترتيبها ومضمونها وحجمها عن كتاب الأمثال الذي ألّفه المفضّل الضبيّ الذي يفيض بالقصص التعليليّة للأمثال.
ففي كتاب أمثال العرب للمفضل الضبيّ، تتجلّى لنا صورة الأديب والمربي، الذي يهتمّ بالقصص المسليّة. فنحن نجد في هذا الكتاب أجمل الأقاصيص والخرافات والأساطير. وهي تنتهي بعبارة مأثورة لأحد أبطالها، وهم عادة ما يكونون من زعماء القبائل والعشائر والشيوخ، أو من جماعة الشعراء والحكماء، أو من الحمقى والمغفلين.
كذلك فنحن نجد قصصا من أخبار أيام العرب، تتعلّق بشخصيّة تاريخيّة معروفة، ولكنها على العكس تماما من أيام العرب، فإنها ذات طابع قصصي محض. فالمكان والزمان غير واضحين. أمّا الجوّ العام للقصّة فهو غامض أيضا، ولا يتّضح وضوحا تاما أيضا.
ولذلك لم يجد فيها المؤرخون قيمة تاريخيّة، اللهم إلّا بالنسبة للأسماء والهيكل العام للحوادث.
وقد حذّر (كاسكل Quellen:ص 333 من اعتماد المؤرخين عليها في التاريخ الحضاري، لأنها ليست دقيقة «3» .
أما ما يجدر ذكره، فهو انتقال معظم قصص الأمثال التي أوردها المفضل الضبيّ، وإن لم تكن بكامل تفاصيلها- إلى مؤلفات اللغويين القدامى، من الكوفيين والبصريين. وقد أضيفت إليها تلك القصص التي رواها ابن الكلبي بأسلوبه البارع في صناعة الخرافات والأحاديث. وكذلك عمدته في أخباره الشرقي القطامي ويعرف بأبي المثنى الوليد بن
(1/9)

الحسين الكلبي الشامي الأصل. ولا ننسى عوانة بن الحكم الذي كان يقوم بدور مماثل لدور الشرقي بن القطامي، في رواية القصص «1» . وقد وضع كتاب سيرة معاوية بن أبي سفيان. ناهيك عن دور ابن دأب وهو عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب (ت- 171 هـ/ 717 م) الذي كان يضع الشعر وأحاديث السمر والأمثال وقصصها «2» .
إننا إذ نقدّم هذا الكتاب: أمثال العرب للمفضل الضبي اليوم، إنما نعتبره الأصل الذي بنى عليه فيما بعد مصنفوا الأمثال كتبهم ومجاميعهم. وما دام الأمر كذلك باعتراف جميع الباحثين والمؤرخين، فحريّ بنا أن نعيره الاهتمام البالغ صنعة وتحقيقا وتدقيقا وفهرسة وتبويبا. حتى نتمكن من إخراجه بحلة علمية راقية ونفيسة معا في آن.
وأرجو أن يوفقنا الله إلى ذلك إنه نعم المولى ونعم النصير المحقق
(1/10)

المفضل الضبي في مدونات المترجمين
بالعودة إلى مدونات القدماء الكثيرة، وما كتبوه عن حياة المفضل الضبي، ارتأينا الاستئناس بما أورد كل من ياقوت الحموي في معجم الأدباء، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، وابن النديم في الفهرست.
أما من مدونات المترجمين المحدثين، فقد أوردنا ما كتبه كل من خير الدين الزركلي في كتابه الأعلام، وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين، وجرجي زيدان في تاريخ الآداب العربية، والمستشرق رودلف زلهايم في كتابه الأمثال العربية القديمة، والدكتور عبد المجيد قطامش في كتابه الأمثال العربيّة.
وقد آثرنا تقديم النصوص مع حواشيها ضنا بالفائدة التي يمكن أن تجتنى منها.

1- ياقوت الحموي. معجم الأدباء 19/164 «1» .
(المفضّل بن محمّد بن يعلى) أبو عبد الرّحمن الضّبّيّ، الرّواية الأديب النّحويّ اللّغويّ، كان من أكابر علماء الكوفة، عالما بالأخبار والشّعر والعربيّة. أخذ عنه أبو عبد الله بن الأعرابيّ، وأبو زيد الأنصاريّ، وخلف الأحمر وغيرهم وكان ثقة ثبتا. قال ابن الأعرابيّ: سمعت المفضّل الضّبيّ يقول: قد سلّط على الشّعر من حمّاد الرّاوية ما أفسده فلا يصلح أبدا، فقيل له
(1/11)

وكيف ذلك؟ أيخطىء في روايته أو يلحن؟ قال: ليته كان كذلك، فإنّ أهل العلم يردّون من أخطأ إلى الصّواب، ولكنّه رجل عالم بلغات العرب وأشعارها ومذاهب الشّعراء ومعانيهم، فلا يزال يقول الشّعر يشبّه به مذهب رجل ويدخله في شعره، ويحمل ذلك عنه في الآفاق فتختلط أشعار القدماء ولا يتميّز الصّحيح منها إلّا عند عالم ناقد، وأين ذلك؟
وعن إبراهيم بن المهديّ قال: حدّثني السّعيديّ الرّواية وأبو إياد المؤدّب قالا «1» : كنّا في دار أمير المؤمنين المهديّ بعيساباذ، وقد اجتمع فيها عدّة من الرّواة والعلماء بأيّام العرب وآدابها وأشعارها ولغاتها إذ خرج بعض أصحاب الحاجب فدعا المفضّل الضّبيّ الرّواية، فدخل فمكث مليّا ثمّ خرج إلينا ومعه حمّاد والمفضّل جميعا، وقد بان في وجه حمّاد الانكسار والغمّ، وفي وجه المفضّل السّرور والنّشاط، ثمّ خرج حسين الخادم فقال: يا معشر من حضر من أهل العلم، إنّ أمير المؤمنين يعلمكم أنّه قد وصل حمّادا الشّاعر بعشرين ألف درهم لجودة شعره، وأبطل روايته لزيادته في أشعار النّاس ما ليس منها، ووصل المفضّل بخمسين ألفا لصدقه وصحّة روايته، فمن أراد أن يسمع شعرا جيّدا محدثا فليسمع من حمّاد، ومن أراد رواية صحيحة فليأخذها عن المفضّل. فسألنا عن السّبب فأخبرنا أنّ المهديّ قال للمفضّل لمّا دعا به وحده: إنّي رأيت زهير بن أبي سلمى افتتح قصيدته بأن قال:
«دع ذا وعدّ القول في هرم»
ولم يتقدّم له قبل ذلك قول، فما أمر نفسه بتركه؟ فقال له المفضّل: ما سمعت يا أمير المؤمنين في هذا شيئا إلّا أنّي توهّمته، كان يفكّر في قول يقوله أو يروّي في أن يقول شعرا، فعدل عنه إلى مدح هرم وقال: دع ذا، أو كان مفكّرا في شيء من شأنه فتركه وقال: دع ذا فأمسك المهديّ عنه، ثمّ دعا بحمّاد فسأله عن مثل ما سأل عنه المفضّل فقال: ليس هكذا قال زهير يا أمير المؤمنين، قال فكيف قال؟ فأنشد:
لمن الدّيار بقنّة الحجر ... أقوين مذ حجج «2» ومذ دهر
قفر بمندفع النّجائب من ... ضفوى أولات الضّال والسّدر
دع ذا وعدّ القول في هرم ... خير البداة وسيّد الحضر
(1/12)

قال فأطرق المهديّ ساعة ثمّ أقبل على حمّاد فقال له: قد بلغ أمير المؤمنين عنك خبر لا بدّ من استحلافك عليه، ثمّ استحلفه بأيمان البيعة وكلّ يمين محرجة ليصدقنّ عن كلّ ما يسأله عنه، فحلف له بما توثّق منه، فقال له: اصدقني عن حال هذه الأبيات ومن أضافها إلى زهير؟ فأقرّ له حينئذ أنّه قائلها، فأمر له وللمفضّل بما أمر به من صلة وشهرة أمرهما وكشفه. وللمفضّل من التّصانيف: كتاب الألفاظ، كتاب العروض، المفضّليّات وهي أشعار مختارة جمعها للمهديّ وفي بعض نسخها زيادة ونقص، وأصحّها الّتي رواها عنه أبو عبد الله بن الأعرابيّ.

2- الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد: 13/121 «1» .
(المفضل بن محمد الضبي) المفضل بن محمد بن يعلى، الضبي الكوفي. سمع سماك بن حرب، وأبا إسحاق السبيعي، وعاصم بن أبي النجود، ومجاهد بن رومي، وسليمان الأعمش، وإبراهيم بن مهاجر، ومغيرة بن مقسم. روى عنه أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء، ومحمد بن عمر القصبي، وأبو كامل الجحدري، وأبو عبد الله محمد بن زياد بن الأعرابي وأحمد بن مالك القشيري، وغيرهم. وكان علامة راوية للآداب والأخبار، وأيام العرب، موثقا في روايته، وفد بغداد في أيام هارون الرشيد وأخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا مكرم بن أحمد القاضي، وأخبرنا محمد بن عمر النرسي أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي. قال: حدثنا صالح بن محمد الرازي حدثنا محمد بن عمر القصى حدثنا مفضل بن محمد النحوي حدثنا سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس. قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن من الشعر حكما، وإن من البيان سحرا» أخبرني الحسين بن محمد بن جعفر الخالع- فيما إذن أن نرويه عنه- أخبرنا علي بن محمد بن السرى الهمذاني. قال: قال لنا جحظة قال الرشيد للمفضل الضبي: ما أحسن ما قيل في الذئب ولك هذا الخاتم الذي في يده وشراؤه ألف وستمائة دينار؟ فقال قول الشاعر:
ينام بإحدى مقلتيه ويتقى ... بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع
فقال: ما ألقى هذا على لسانك إلا لذهاب الخاتم، وحلق به اليه. فاشترته أم
(1/13)

جعفر بألف وستمائة دينار وبعثت به إليه وقالت: قد كنت أراك تعجب به. فألقاه إلى الضبي وقال خذه وخذ الدنانير، فما كنا نهب شيئا فنرجع فيه. أخبرنا عبد الكريم بن محمد بن أحمد المحاملي أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: المفضل بن محمد بن يعلى بن عامر بن سالم بن أبي سلمى بن ربيعة بن زبان بن عامر بن ثعلبة بن ذؤيب بن السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن حنبة. الرواية العلامة الكوفي. وجده يعلى بن عامر كان على خراج الري وهمذان والماهين «1» يروى المفضل عن عاصم بن أبي النجود القراءات والحديث، وعن أبي إسحاق السبيعي وسماك بن حرب وغيرهم. روى عنه علي بن حمزة الكسائي، ويحيى بن زياد الفراء وغيرهما.

3- ابن النديم. الفهرست: 75 «2» .
أخبار المفضّل الضبّى أبو العباس المفضل بن محمد بن يعلى بن عامر بن سالم بن أبي الريال من بني ثعلبة بن السيد بن شبّه ويقال ابن أبي الضبي؛ هذا من خط اليوسفي. ويكنى أبا عبد الرحمن؛ من خطّ ابن الكوفي. ويقال إنه خرج مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن، فظفر به المنصور فعفا عنه وألزمه المهدي. وللمهدي عمل الأشعار المختارة المسماة المفضليّات. وهي مائة وثمانية وعشرون قصيدة. وقد تزيد وتنقص وتتقدّم القصائد وتتأخر بحسب الرواية عنه.
والصحيحة التي رواها عنه ابن الأعرابي قال: وأول النسخة لتأبّط شرا:
يا عيد مالك من شوق وأبراق ... ومرّ طيف على الأهوال طرّاق
وتوفي المفضل سنة ... وله من الكتب؛ كتاب الاختيارات. وقد ذكرناه. كتاب الأمثال. كتاب العروض. كتاب معاني الشعر. «كتاب الألفاظ» .
(1/14)

4- خير الدين الزركلي الأعلام 7/280 «3»
(المفضّل الضّبّي (000- 168؟ هـ 000- 784 م)) المفضل بن محمد بن يعلى بن عامر الضبي، أبو العباس: رواية، علامة بالشعر والأدب وأيام العرب. من أهل الكوفة. قال عبد الواحد اللغوي: هو أوثق من روى الشعر من الكوفيين. يقال: إنه خرج على المنصور العباسي، فظفر به وعفا عنه. ولزم المهدي، وصنف له كتابه «المفضليات» وسماه الاختيارات. قال ابن النديم: «وهي 128 قصيدة وقد تزيد وتنقص وتتقدم القصائد وتتأخر بحسب الرواة عنه، والصحيحة التي رواها عنه ابن الأعرابي» . ومن كتبه «الأمثال» و «معاني الشعر» و «الألفاظ» و «العروض» «1» .

5- معجم المؤلفين لعمر رضا كحّالة: 12/316 «2» .
(المفضّل الضّبّي) (000- 168 هـ/ ... - 784 م) المفضل بن محمد بن يعلى بن عامر بن سالم الضبي (أبو العباس) أديب، نحوي، لغوي، عالم بالشعر وأيام العرب، من أهل الكوفة. لزم المهدي العباسي، وعمل له الأشعار المختارة المسماة المفضليات. من آثاره: معاني الشعر، الأمثال، الألفاظ، العروض، والمفضليات.
(خ) فهرس المؤلفين بالظاهرية.
(1/15)

(ط) ابن النديم: الفهرست 1: 68، 69، الأنباري: نزهة الألبا 67- 69، ياقوت: معجم الأدباء 19: 64- 167، ابن حجر: لسان الميزان 6: 81، ابن الأثير:
اللباب 2: 71: البغدادي: هدية العارفين 2: 468، المامقاني: تنقيح المقال 3: 243، البغدادي: إيضاح المكنون 2: 271، 506، 530.
Lichtenstadter:Encyclopedie de lislam III:766, 866, Brockelmaon:g,.I:611, s, I:63, 8, 971
8, 63:I, s, 611:L.

6- جرجي زيدان. تاريخ الآداب العربية 2/412 «1» .
(2- المفضل الضبي توفى سنة 168 هـ) هو المفضل بن محمد الضبي، كان ثقة من أكابر الكوفيين أخذ عنه أبو زيد الأنصاري من البصريين لثقته. وقد أدرك المهدي العباسي فقربه وأدناه، فجمع له الأشعار المختارة التي سماها المفضليات كما جمع أبو تمام ديوان الحماسة. لكن هذا جمع الحماسة من كتب مدونة، وأما المفضل فأخذ أكثرها عن الألسنة. وهو غير المفضل بن سلمة اللغوي الآتي ذكره. وهذه مؤلفاته الباقية:
1- المفضليات وتسمى الاختيارات: وهي عبارة عن مائة وست وعشرين قصيدة، وقد تزيد أو تنقص حسب الروايات. طبعت في ليبسك سنة 1885 وفي مصر. ولها شرح خطي في المكتبة الخديوية لأبي بكر بن الأنباري.
2- كتاب الأمثال: طبع في الآستانة سنة 1882.
وتجد أخباره في طبقات الأدباء 67، والفهرست 68، والعقد الفريد 131 ج 3.

7- المستشرق رودلف زلهايم الأمثال العربيّة القديمة: 72 «2» .
(1/16)

(المفضل بن محمد يعلى الضبّي) وأقدم مؤلف لكتاب في الأمثال، من هذا النوع، هو المفضل الضبي الكوفي، (الذي سبق أن ذكر في صفحة 29 وما بعدها) . انظر «بروكلمان.179 Gal 811 ;SI: «وقد اشترك المفضل هذا في عام 145 هـ/ 672 م، في الثورة التي قام بها «إبراهيم بن عبد الله بن الحسن» ، أحد العلويين، ضد الخليفة المنصور «1» (136 هـ/ 754 م- 158 هـ/ 775 م) . ودخل المفضل السجن، بعد وفاة إبراهيم، وهزيمة الثوار، [64] غير أن الخليفة عفا عنه، وعهد إليه بتأديب ولده المهدي، الذي صار خليفة بعد ذلك؛ فجمع المفضل لهذا الأمير مختارات من القصائد العربية القديمة، اشتهرت فيما بعد باسم «المفضليات» . وكان المفضل أديبا، ولم يكن لغويا؛ فكان يهتم بأيام العرب، وأنساب البدو، وعلى الأخص الشعر العربي. ولم تكن تعنيه قضايا النحو واللغة. وكان من بين تلامذته، من علماء الكوفة: ربيبه ابن الأعرابي (17) وأبو عمرو الشيباني (10) ، ومن البصريين: أبو زيد الأنصاري (12) وخلف الأحمر. ولا يعلم بالضبط متى توفي المفضل، ولعله مات حوالي سنة 170 هـ/ 786 م (الفهرست 68 والخطيب البغدادي 13/121 والمزهر [الطبعة الثانية] 2/405 و «فلوجل 142 Flugel «وغير ذلك.)
وقد نشر كتاب الأمثال، للمفضل الضبي في سنة 1300 هـ في القسطنطينية (مطبعة الجوائب، في 86 صفحة، وهي النشرة التي استخدمناها هنا) ، ثم طبع عن هذه النشرة مرة أخرى في القاهرة، سنة 1327 هـ/ 1909 م. ويحتوي هذا الكتاب على مجموعة من الحكايات، والنتف التاريخية، والخرافات، التي تنتهي دائما بعبارة على لسان بطل القصة أو خصمه؛ فتصير هذه العبارة مثلا (يعبر عن ذلك بعبارات: «فأرسلها مثلا» أو «فذهبت مثلا» أو «فذهب قوله مثلا» أو «فصار مثلا» وما شابه ذلك) .
واعتاد المفضل الضبي أن يقدم لقصصه، بالعبارة العامة: «زعموا» ، غير أنه يترك أحيانا هذا التقديم (ص 17 في الوسط) ، أو يذكر المثل، ثم يذكر قصته (ذيل صفحة
(1/17)

23؛ ص 55 في الوسط) . ولا يروي المفضل في الكتاب عن غيره إلا نادرا، وممن روي عنهم فيه: أبو النجم حبيب بن عيسى (ص 21 في الوسط؛ ص 22 في الوسط؛ ذيل ص 44؛ ص 67 في أعلى الصفحة) ، وأبو عبد الله يزيد (ص 12 في الوسط) .
ويبدو أن كتاب الأمثال، للمفضل الضبي (حسب المطبوع منه بين أيدينا) قد دخلته إضافات، وتغييرات متأخرة. وعلى أية حال، فقد زاد فيه المتأخرون بعض الشروح، وتعرف أمثال هذه الزيادات بوضوح، في الأماكن التي يذكر فيها لغويون متأخرون عن المفضل؛ مثل: الكسائي (انظر فيما يلي ص 27) ، وابن الأعرابي (17) : (ذيل ص 9؛ ذيل ص 19 وانظر أيضا أعلى صفحة 26 ووسط صفحة 56 وذيل صفحة 82) . كما يظن أن التفسيرات اللغوية الموجودة في صفحات: 5؛ 12؛ 16؛ 25؛ 26 لم يكتبها المؤلف بنفسه.
ويحتوي الكتاب على مائة وستين مثلا تقريبا «1» ، يمكن أن تقسم بقصصها، على النحو التالي: [47] .
وضع المفضل الضبي- بوصفه من قبيلة بني ثعلبة بن السّيد بن ضبة (انظر:
«قستنفلد - (Tab.I: «في مقدمة كتابه، ثلاثة أمثال بقصصها، لضبة بن أدّبن طابخة بن إلياس بن مضر بن معد. وهناك أمثال أخرى، لقبيلة ضبة، في صفحات 4- 6؛ 14؛ 77. كما روى المفضل كثيرا من الأمثال، وقصص الأمثال، لقبيلة تميم بفروعها الكثيرة (انظر: «قستنفلد (Tab.KundL: «في علاقاتها مع القبائل الأخرى وملك الحيرة (انظر فيما مضى ص 93) ، في صفحات: 5- 25؛ 48؛ 81. وهو يذكر بالتفصيل أمر «داحس» وما يتعلق بها من أمثال وقصائد (ص 26- 44 الميداني 2/49- 56) ، وقد استغرق ذلك في طبعة الجوائب، فصلا كاملا مستقلا (وربما كان إضافة متأخرة) . وفيما عدا ذلك، توجد أمثال وقصص للأمثال، لبني ذبيان (ص 44- 46؛ 48- 49) وبني وائل (ص 54- 61؛ 62 وبعضها يتعلق بحرب «البسوس» انظر: «كاسكل Quellen: «ص 336) وإياد (ص 45- 46؛ 61) وطيء (ص 50: 52- 53) وقضاعة (ص 54؛ 62؛ 79) وجحينة (ص 54) وكلاب (ص 62؛ 78؛ 80) وطسم (ص 74) وكلب (ص 74- 82)
(1/18)

وقريش (ص 80) وخزيمة (ص 80) . ويورد المفضل الضبي كذلك، أمثالا وقصصا للأمثال، للزّبّاء وجذيمة (ص 4- 68) ، ولقمان وقبيلته عاد (ص 69- 76) واللخميّين: (انظر فيما مضى ص 93) والمنذر بن ماء السماء (ص 8؛ 20؛ 50؛ 52؛ 68؛ 79) وابنه عمرو (ص 82) وحفيده امرىء القيس بن عمرو (ص 82) وابن حفيده النعمان بن المنذر (ص 7؛ 12؛ 15؛ 76- 77) والغسانيين:
غسان (ص 54) والحارث بن جبلة (ص 48؛ 50؛ 54؛ 79) ورجل من الغساسنة لم يسمه (ص 63) . هذا إلى بعض الأمثال، التي ترجع إلى الشعراء: امرىء القيس (ص 52- 54) وطرفة والمتلمس (صحيفة المتلمس ص 82- 84 وانظر:
«بلوخ» ص 185 هامش 13) والنمر بن تولب (ص 18) ومسافر بن أبي عمرو (ص 77) والحطيئة (ص 62) . ويندر أن يورد المفضل الضبي أمثالا (وقصصا للأمثال) لرجال أو نساء، لم يسمهم (ص 47؛ 48؛ 52؛ 53؛ 76؛ 78؛ 79؛ 80؛ 81؛ 82؛ 84؛ 85) ، أو لم يذكر قبائلهم (ص 81 دغة) .
وهكذا نرى أن المفضل الضبي، قد جمع في كتابه قصصا تماثل أخبار أيام العرب (انظر؛ «كاسكل Quellen: «ص 335) ، التي دارت رحاها في شرقي الجزيرة العربية، ووسطها على الأخص. [48] والحصيلة التاريخية لهذه القصص، ضئيلة جدا، كما سبق أن ذكرنا ذلك في صفحة 30، وفي كثير من الأحيان، تبدو بوضوح الخاصية التبريرية (atiologischer Charakter) في هذه القصص. وعلى ذلك، فكتاب المفضل الضبي، عبارة عن مجموعة من القصص، تفسر الأمثال وما يحيث بها. وترجع بعض الحكايات إلى مصدر أجنبي، غير عربي؛ مثل؛ قصة الزّبّاء (زنوبيا) ، وقصة زواج لقيط بن زرارة (ص 20 وانظر كذلك: الأغاني 19/130) ، وقصة ولادة عمرو بن عدي (انظر: «كاسكل» : جمهرة ابن الكبي 2/168) العجيبة (وكيف أن الجن أغوته في شبابه، ثم ملك تاج الحيرة فيما بعد- ص 67 وما بعدها) ، وأخيرا حكاية المتلمس وطرفة (صفحة المتلمس- ص 83 وما بعدها) .
ومثل ذلك قصة «بيت الحائض» ، المذكورة في صفحة 24/20 فإنها ترجع هي الأخرى إلى مصدر أجنبي (انظر: «كاسكل Qullen: «ص 333 وكتاب «سميث W.Robertson Smith «بعنوان DieReligionen der Semiten توبنجن 1899) . وقد رويت بعض القصص بضمير المتكلم، في بعض أجزائها (ص 49/1؛ ص 59/16) . وكثير من هذه القصص محشو بالأشعار، لشعراء معروفين أو مجهولين. كما
(1/19)

تبدأ بعض الحكايات بذكر بيت من أبيات الشعر (انظر «كاسكل Aiyam: «ص 66 وما سبق في صفحة 34 وما بعدها) ، ولا يعلم إلى أي حدّ نصيب المفضل الضبي، في ذلك كله.
والقصص التي جمعها المفضل الضبي، في كتابه الأمثال (بالإضافة إلى الأمثال نفسها) قد نقلها عنه المتأخرون، من المؤلفين في الأمثال، وإن لم تكن بتفاصيلها، فيما عدا حوالي 30 مثلا بقصصها، لا توجد في كتب الأمثال، حتى ولا في مجمع الأمثال للميداني. وفي كتاب أبي عبيد الضخم، في الأمثال، الذي ألف عقب وفاة المفضل الضبي، توجد قصص المفضل المعروفة «1» ، إلى جانب أخرى تروى عنه، ولا وجود لها في كتابه «2» . ولا يرجع سبب ذلك- فيما أعتقد- إلى أن نص المفضل قد وصل إلينا مختصرا؛ بل إلى أن المفضل [49] أراد أن يضمن كتابه، مختارات مما جمعه. ولا بد أن حكاياته كانت محبوبة ومعروفة. هذه الحكايات التي ربما كان أبو عبيد يرى في بعضها، النسبة الكاذبة إلى المفضل الضبي. ولعل ما يدل على ذلك، تلك العبارة المتغافلة، التي يقدم بها أبو عبيد، للقصص التي يحكيها عن المفضل؛ مثل: حكي عن المفضل؛ روي عن المفضل؛ ما بلغنا عنه ... وما أشبه ذلك.
وهو مع الرواة الآخرين، أكثر دقة في تبيين طرق الرواية.
وكان كتاب الأمثال، للمفضل الضبي، موضع دراسة علماء الكوفة في مجالسهم؛ فقد قرأه (كما في طبعة الجوائب ص 4) الطوسي، على ربيب المفضل وتلميذه:
محمد بن زياد الأعرابي. وكان ابن الأعرابي (17) قد ولد بالكوفة، لرجل من موالي عباس بن محمد الهاشمي، أصله من السند، واشتهر هناك فيما بعد بأنه لغوي بارع ورواية ثقة (توفي 231 هـ/ 845 م عن 81 عاما. انظر طبقات الزبيدي 215 وابن الأنباري
(1/20)

207 وابن خلكان 3/23 و «بروكلمان (GALI 911) : «ويظهر اهتمامه بالأمثال، لا في أنه روى أمثال المفضل فحسب، بل في أنه ألف كتابا، لم يصل إلينا، واسمه:
«تفسير الأمثال» والفهرست 99: «تفسير القبائل» وحاجي خليفة 1/150) . وكثيرا ما يذكر ابن الأعرابي أيضا، لدى جماع الأمثال المتأخرين، عند تفسير بعض الأمثال، وكذلك عند الأدباء؛ مثل القالي في كتابه الأمالي 1/195. أما علي بن عبد الله بن سنان التيمي، الملقب بالطوسي (الفهرست 71 وياقوت 5/229 و «فلوجل «156 و «بلاشير» 113) فكان أكثر تلامذة ابن الأعرابي، أخذا عنه، كما روى كذلك عن أبي عبيد. وقد دبت العداوة بينه وبين ابن السكيت (19) ؛ لأنهما اختلفا بعد وفاة شيخهما: «نصران الخراساني» (الفهرست 7) في رواية كتبه اختلافا كبيرا.
وقد احتفظ لنا ابن خير الإشبيلي (انظر فيما يلي ص 86) في فهرسته (ص 384) بسلسلة أخرى مفصلة، لرواية كتاب الأمثال، للمفضل الضبي، تبدأ من ابن الأعرابي، عن طريق الأحول (انظر فيما يلي ص 48 هامش) وثعلب (28) ونفطويه (29) وأبي بكر بن شذان (انظر فيما يلي ص 84 هامش) وأبي ذر عبد بن أحمد الهروي، وأبي سعيد الوراق، وعبد الله بن محمد، حتى تصل إلى عبد الملك بن محمد بن هشام، شيخ ابن خير. [50] .

8- الدكتور عبد المجيد قطامش. الأمثال العربية «1» : 48.
كتاب الأمثال للمفضل بن محمد الضبي المفضل الضبي راوية أديب، من علماء الكوفة الأفذاذ، كان عالما بالأخبار والشعر والعربية «2» ، وهو أوثق من روى الشعر من الكوفيين «3» ، ويذكر ابن النديم أنه خرج مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن، فظفر به المنصور فعفا عنه، وألزمه المهدي، فعمل له
(1/21)

الأشعار المسماة «المفضليات» «1» وكانت وفاته نحو 170 هـ.
ومن حسن حظنا أن كتابه في الأمثال قد أفلت من قبضة الضياع فوصل إلينا، فكان بذلك أول كتاب نقرؤه في الأمثال العربية «2» .
والكتاب صغير الحجم إذا قيس بما ظهر بعده من كتب الأمثال، إذ يشتمل على مائة وسبعين مثلا فقط، منها ثمانية على وزن (أفعل من) .
.. وأهم ما لا حظناه عليه أنه مفعم بالوقائع والأحداث الجاهلية التي تدور حول سادة القبائل والعشائر وشيوخها وشعرائها، والتي يتصل بعضها بأيام العرب في الجاهلية.
وقد أحصى المستشرق الألماني «زلهايم» هذه القبائل والعشائر وهؤلاء الشعراء في كتابه القيم عن الأمثال العربية القديمة «3» .
ويبدأ الكتاب بقصة ضبّة بن أدّبن طابخة وابنيه سعد وسعيد، وما أرسله ضبة خلالها من الأمثال الثلاثة المشهور (أسعد أم سعيد؟ إن الحديث ذو شجون، سبق السيف العذل: «4» وينتهي بخرافة «الحية والفأس» التي قيل فيها المثل السائر (كيف أعاودك وهذا أثر فأسك) «5» .
وبين بدايته ونهايته تفصيل واف لبعض أيام العرب في الجاهلية، والوقائع التي حدثت فيها، وما قيل فيها من أمثال وأشعار، كحروب داحس والغبراء، وحرب البسوس.
وبينهما كذلك تفصيل دقيق لقصة الزبّاء وجذيمة الأبرش، تتخلله الأشعار والأمثال التي بلغت اثني عشر مثلا. وينطوي الكتاب كذلك على أخبار شتى عن لقمان العادي، تساق خلالها الأمثال التي أطلقها أو التي تتصل بهذه الأخبار. وفيه أخبار عن الشعراء:
(1/22)

امرىء القيس، وطرفة، والمتلمّس، والسّليك بن سلكة، والنّمر بن تولب، والحطيئة.
وإذا قرأت الكتاب أحسست، لأول وهلة، أنه كتاب أخبار وأشعار وأنساب قبل أن يكون كتاب أمثال، ووجدت فيه قرابة المائة حادثة، سردت سردا قصصيا، يجيء خلاله، أو عقبه، المثل أو الأمثال، والبيت من الشعر أو الأبيات.
وقد اعتاد المفضل أن يقول عقب كل مثل عبارة من تلك العبارات المأثورة، وهي «فأرسلها مثلا» أو «فذهبت مثلا» أو «فصارت مثلا» ، وهذا يشعر بأن الحادثة هي الأصل عنده، وفي أثناء سردها يجيء ما يتصل بها من أمثال وأشعار.
وهذا المسلك يذكرنا بما جاء في كتب الأخبار والتاريخ والأنساب من وقائع وأحداث، لم ينس مؤلفوها أن يذكروا معها ما يتصل بها من أمثال سائرة وأشعار.
ونضرب لذلك مثالا قوله في «حروب داحس والغبراء» : «وكان من أمر داحس وما قيل فيه من الأشعار والأمثال أن أمه كانت فرسا لقرواش بن عوف بن عاصم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، يقال لها: جلوى، وأن أباه ذا العقال كان لحوط بن أبي جابر بن أوس بن حميري بن رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك، وإنما سمي داحسا أن بني يربوع احتملوا ذات يوم سائرين في نجعة ... » «1» ثم يذكر سبب التسمية، وينتقل إلى ذلك السبب في هذه الحروب، ووصف وقائعها التي استمرت أربعين عاما، ذاكرا خلال ذلك ما قيل فيها من أشعار وأمثال، إلى أن يقول: «تمّ حديث داحس، والحمد لله رب العالمين» «2» .
وهذا المنزع في تناول الأمثال العربية يتفق وطبيعة المفضل ومواهبه، إذ كان بارعا في الرواية، ماهرا في معرفة أشعار العرب وأخبارهم القديمة، ولم يكن رجل غريب ولا نحو ولغة «3» ، ومن ثم لم نجده يفسر كلمة غريبة واحدة من كلمات أمثاله التي تبلغ المائة والسبعين.
وكل هذا يجعلنا لا نتردد في أن نضع هذا الكتاب إلى جانب كتب: صحار وعبيد
(1/23)

وعلاقة والشرقي، ونسلكها في سلك واحد، فتصبح لدينا خمسة كتب تتشابه في طريقة تناولها للأمثال العربية.
ولم يلبث كتاب المفضل أن صادف قبولا كريما لدى العلماء، فأقبلوا على قراءته، واعتمد عليه كثير ممن أتى بعده من مدوني الأمثال، واقتبسوا منه قصص الأمثال وأخبارها وأوائل من قالها.
ويكفي أن نذكر من المتقدمين الذين اعتمدوا عليه القاسم بن سلام، الذي نقل عنه في سبعة وخمسين موضعا، ومن المتأخرين أبا الفضل الميداني، الذي صرح في مقدمة كتابه بأنه رجع إليه فقال: «ونظرت فيما جمعه المفضل بن محمد، والمفضل بن سلمة» ثم نقل عنه في مواضع كثيرة من كتابه.
وكما انتشر الكتاب في المشرق انتشر في الأندلس، إذ يذكر أبو بكر محمد بن خير الإشبيلي (ت 575 هـ) أن كتاب المفضل كان معروفا في الأندلس «1» .
(1/24)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الطوسي: أخبرنا محمد بن زياد ابن الأعرابي أبو عبد الله عن المفضل الضبي قال:

1- أسعد أم سعيد.
2- إن الحديث لذو شجون.
3- سبق السيف العذل
زعموا أن ضبة بن أدبن طابخة بن الياس بن مضر بن معد وكان له ابنان يقال لأحدهما سعد والآخر سعيد، وأنّ إبل ضبة نفرت تحت الليل وهما معها، فخرجا يطلبانها، فتفرقا في طلبها، فوجدها سعد فجاء بها، وأما سعيد فذهب ولم يرجع، فجعل ضبة يقول بعد ذلك إذا رأى تحت الليل سوادا مقبلا أسعد أم سعيد «1» فذهب قوله مثلا.
ثم أتى على ذلك ما شاء الله أن يأتي لا يجيء سعيد ولا يعلم له خبر، ثم إن ضبة بعد ذلك بينما هو يسير والحارث بن كعب في الأشهر الحرم وهما يتحدثان إذ مرّا على سرحة بمكان فقال له الحارث:
أترى هذا المكان؟ فإني لقيت فيه شابا من هيئته كذا وكذا- فوصف صفة سعيد- فقتلته وأخذت بردا كان عليه، ومن صفة البرد كذا وكذا- فوصف صفة البرد- وسيفا كان عليه فقال ضبة: ما صفة السيف؟ قال: ها هوذا عليّ، قال: فأرنيه، فأراه إياه فعرفه ضبة ثم قال إنّ الحديث لذو شجون «2» ثم ضربه حتى قتله، فذهب قوله هذا أيضا مثلا.
(1/25)

فلامه الناس وقالوا قتلت رجلا في الأشهر الحرم فقال ضبة: سبق السيف العذل «1» فأرسلها مثلا.
وقال الفرزدق يخاطب الخيار بن سبرة المجاشعي «2» :
أأسلمتني للقوم أمّك هابل ... وأنت دلنظى المنكبين بطين
خميص من المجد المقرضب بيننا ... من الشنء رابي القصريين سمين
فان تك قد سالمت دوني فلا تقم ... بدار بها بيت الذليل يكون
ولا تأمننّ الحرب إن اشتغارها «3» ... كضبة إذ قال الحديث شجون «4»
الدلنظى: الضخم؛ والهابل: الثاكل؛ يقال شنئته أشنأه شنأ وشنأة أي أبغضه، والقصيري: الضلع التي تلي الخاصرة، وأنشد لامرأة:
فيا ربّ لا تجعل شبابي وبهجتي ... لشيخ يعنّيني ولا لغلام
ولكنّ لعلّ «5» قد علا الشيب رأسه ... بعيد مناط القصريين حسام
واشتغارها: انتشارها وتفرقها؛ وفي بعض الحديث أن امرأة افتخرت على زوجها فقال لها: ذهب الشغار بالفخار، يقال شغر الكلب رجله إذا رفعها ليبول.

4- لعلني مضلّل كعامر
5- إن المعافى غير مخدوع
وزعموا أن المستوغر «6» بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم عاش زمانا طويلا، وكان من فرسان العرب في الجاهلية، فزعموا أن رجلا شابا من قومه كان له صديق يقال له عامر، وكان ذلك الفتى يقول لعامر إن امرأة المستوغر صديقة لي وإني آتيها، وإنه يطيل الجلوس في المجلس حتى لا يبقى أحد إلا قام، فأحبّ أن تجلس معه حتى إذا أراد أن يقوم تمطيت وتثاءبت ورفعت صوتك تسمعني، فأنصرف من عند امرأته من قبل أن يفجأنا ونحن على حالنا تلك، وإنما كان ذلك
(1/26)

صديقا لأمّ عامر، فكان الفتى يشغله بحفظ المستوغر لعامر وما يصنع، فاشتمل على السيف، حتى إذا لم يبق أحد غيره وغير عامر قال: ألا ترى والذي أحلف به لئن رفعت صوتك لأضربنّ عنقك، قال:
فسكت عامر، فقال له المستوغر: قم، فقاما إلى بيت المستوغر فإذا امرأته قاعدة بين بنيها، قال: هل ترى من بأس؟ قال:
لا أرى من بأس، قال له المستوغر: انطلق بنا إلى أهلك، فانطلقا، فإذا هو بذلك الفتى متبطنا أمّ عامر في ثوبها، فقال له المستوغر: انظر إلى ما ترى، ثم قال لعلني مضلّل كعامر «1» فأرسلها مثلا، ومما زاده في هذا الحديث المثل ما قاله المستوغر: إن المعافى غير مخدوع «2» .

6- أينما أوجه ألق سعدا
7- في كل واد بنو سعد
وزعموا أنّ الأضبط بن قريع «3» بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم كان يرى من قومه وهو سيدهم بغيا عليه وتنقصا له فقال: ما في مجامعة هؤلاء خير، ففارقهم وسار بأهله حتى نزل بقوم آخرين، فإذا هم يفعلون بأشرافهم كما كان يفعل به قومه من التنقص له والبغي عليه، فارتحل عنهم وحلّ بآخرين، فإذا هم كذلك، فلما رأى ذلك انصرف وقال: ما أرى الناس إلا قريبا بعضهم من بعض، فانصرف نحو قومه وقال: أينما أوجّه ألق سعدا «4» فأرسلها مثلا.
ألق سعدا أي أرى مثل قومي بني سعد.
ومما زاده قوله: في كل واد بنو سعد «5» .

8- اتبع الفرس لجامها
وزعموا أن ضرار بن عمرو بن مالك بن زيد بن كعب بن بجالة بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة أغار على كلب ثم على بني عدي بن جناب من كلب، فأصاب فيما أصاب أهل عمرو بن ثعلبة أخي بني عدي بن جناب، وكان صديقا لضرار بن عمرو، ولم
(1/27)

يشهد القوم حين أغير عليهم، فلما جاءهم الخبر تبع ضرارا وكان فيما أخذ من أهله يومئذ سلمى بنت وائل الصائغ، وكانت أمة له وأمها واختين لها، وسلمى هي أمّ النعمان بن المنذر ابن ماء السماء، فلما لحق عمرو بن ثعلبة ضرارا قال له عمرو: أنشدك المودة والإخاء فإنك قد أصبت أهلي فارددهم عليّ، فجعل ضرار يردهم شيئا شيئا حتى بقيت سلمى وأختاها، وكانت سلمى قد أعجبت ضرارا، فسأله أن يردهن، فردهما غير سلمى، فقال عمرو بن ثعلبة: يا ضرار: أتبع الفرس لجامها «1» فأرسلها مثلا، فردها عليه ومما زاده قوله:
والدلو رشاءها.

9- الصيف ضيعت اللبن
10- هذا ومزقة خير
وزعموا أن عمرو بن عمرو بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم تزوج بنت عمه دختنوس بنت لقيط بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بعد ما أسنّ، وكان أكثر قومه مالا وأعظمهم شرفا، فلم تزل تولع به وتؤذيه وتسمعه ما يكره وتهجره وتهجوه حتى طلقها، وتزوجها من بعده عمير بن معبد بن زرارة وهو ابن عمها، وكان رجلا شابا قليل المال، فمرت إبله عليها كأنها الليل من كثرتها فقالت لخادمتها: ويلك انطلقي إلى أبي شريح- وكان عمرو يكنى بأبي شريح- فقولي له فليسقنا من اللبن، فأتاه الرسول فقال: أن بنت عمك دختنوس تقول لك اسقنا من لبنك، فقال لها عمرو قولي لها الصيف ضيّعت اللبن «2» . ثم أرسل إليها بلقوحين وراوية من لبن، فقال الرسول: أرسل إليك أبو شريح بهذا وهو يقول: الصيف ضيعت اللبن، فذهبت مثلا فقالت وزوجها عندها، وحطأت بين كتفيه، أي ضربت: هذا ومذقة خير «3» فأرسلتها مثلا. والمذقة شربة ممزوجة.

11- الأبلق العقوق
وزعموا أن خالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم ابن مالك بن حنظلة بن مالك كان عند النعمان بن المنذر في الجاهلية، فوجده قد أسر ناسا من بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، فقال: من يكفل بهؤلاء؟ فقال خالد: أنا كفيل بهم، فقال النعمان: وبما أحدثوا،
(1/28)

قال: نعم وإن كان الأبلق العقوق، فقال له النعمان: وما الأبلق العقوق؟ قال: هو الوفاء، فذهب الأبلق العقوق «1» مثلا، قال الشاعر «2» :
فلو قبلوا منا العقوق أتيتهم ... بألف أوديه من المال أقرعا
أي تامّ.
طلب الأبلق العقوق فلما ... لم يصبه أراد بيض الأنوق «3»

12- ولي الثكل بنت غيرك
13- تسمع بالمعيدي خير من أن تراه
14- إنما يعيش المرء بأصغريه
وزعموا أن كبيس بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة كان عارض أمة لزرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة يقال لها رشية، وكانت سبية أصابها زرارة من الرفيدات، ورفيدة قبيلة من كلب «4» فولدت له عمرا وذؤيبا وبرغوثا فمات كبيس وترعرعت الغلمة، فقال لقيط بن زرارة: يا رشيّة من أبو هؤلاء؟ قالت: كبيس بن جابر، وكان لقيط عدوا لضمرة بن جابر أخي كبيس «5» ، قال: فاذهبي بهؤلاء الغلمة واقصدي «6» بهم وجه ضمرة وأخبريه من هم، فانطلقت بهم إلى ضمرة فقال؛ ما هؤلاء؟ قالت:
هم بنو أخيك كبيس بن جابر، فانتزع منها الغلمة- ثم قال: الحقي بأهلك، فرجعت فأخبرت أهلها الخبر، فركب زرارة وكان حليما حتى أتى بني نهشل فقال: ردّوا عليّ غلمتي، فشتمه بنو نهشل وأهجروا له، فلما رأى ذلك انصرف حتى أتى قومه فقالوا له: ما صنعت، قال: خيرا، والله ما زال يستقبلني بنو عمي بما أحبّ حتى انصرفت عنهم من كثر ما أحسنوا إلي، ثم مكث عاما ثم أتاهم فأعادوا عليه أسوأ ما كانوا فعلوا، فانصرف، فقال له قومه: ما صنعت؟ قال: خيرا، قد أحسن إليّ بنو عمي وأجملوا، فمكث كذلك سبع سنين يأتيهم كلّ سنة فيردونه أسوأ الردّ، فبينما بنو نهشل يسيرون ضحى إذ لحق بهم لاحق فأخبرهم أن زرارة قد مات، فقال ضمرة: لنسائه: قمن أقسم بينكنّ الثكل، وكانت عنده هند بنت كرب بن صفوان بن شجنة بن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وامرأة سبية يقال لها
(1/29)

خليدة من بني عجل، وسبية من بني عبد القيس، وسبية من الأزد من بني طمثان، فكان لهن أولاد، غير خليدة، فقالت لهند- وكانت لها مصافية: ولي الثكل بنت غيرك «1» فأرسلتها مثلا.
فأخذ ضمرة شقة بن ضمرة وأمه هند، وشهاب بن ضمرة وأمه العبدية، وعنوة بن ضمرة وأمه الطمثانية، فأرسلهم إلى لقيط بن زرارة فقال: هؤلاء رهن لك بغلمانك حتى أرضيك منهم، فلما وقع بنو ضمرة في يدي لقيط أساء ولايتهم وجفاهم وأهانهم، فقال في ذلك ضمرة بن جابر «2» :
صرمت إخاء شقة يوم غول ... وإخوته فلا حلّت حلالي
كأني إذ رهنت بنيّ قومي ... دفعتهم إلى الصّهب السبال
فلم أرهنهم بدمي ولكن ... رهنتهم بصلح أو بمال
صرمت إخاء شقة يوم غول ... وحقّ إخاء شقة بالوصال «3»
يريد إخائي شقة فحذف الياء، فأجابه لقيط بن زرارة:
أبا قطن إني أراك حزينا ... وإنّ العجول لا تبالي خدينا «4»
أفي أن صبرتم نصف عام بحقّنا «5» ... وقبل صبرنا نحن سبع سنينا
العجول: التي مات ولدها وقال ضمرة بن جابر:
لعمرك إنني وطلاب حبّى ... وترك بنيّ في الشطر الأعادي
لمن نوكى الشيوخ وكان مثلي ... إذا ما ضلّ لم ينعش بهادي «6»
ثم إن بني نهشل طلبوا إلى المنذربن ماء السماء أن يطلبهم إلى لقيط، فقال لهم المنذر: نحوا عني وجوهكم، ثم أمر بخمر وطعام، ثم دعا لقيطا فأكلا وشربا، حتى [إذا] أخذت الخمر فيهما قال المنذر للقيط: يا خير الفتيان ما تقول في رجل اختارك الليلة على ندامى مضر؟ قال: وما أقول فيه؟ أقول إنه لا يسألني الليلة شيئا إلا أعطيته إياه غير الغلمة، قال له المنذر: وما الغلمة؟ أما إذا استثنيت فلست قابلا منك حتى تعطيني كلّ شيء طلبته، قال: فذلك لك، قال: فإني أسألك الغلمة أن تهبهم لي، قال: سلني غيرهم، قال: ما أسألك غيرهم، فأرسل لقيط إليهم فدفعهم إلى المنذر، فلما أصبح لأمه
(1/30)

أصحابه فقال لقيط في المنذر:
إنك لو غطّيت أرجاء هوة ... مغمسة لا يستبان ترابها
أرجاء البئر؛ نواحيها، والهوة: البئر، مغمسة: خفية مظلمة.
بثوبك في الظلماء ثم دعوتني ... لجئت إليها سادرا لا أهابها
وأصبحت موجودا عليّ ملوّما ... كأن نضيت عن حائض لي ثيابها «1»
قوله: يطلبهم إلى لقيط يقال أطلبني حاجتي أي [أسعفني على] طلبها، وأحلبني أي أعنيّ على الحلب، وألمسني حاجتي أي التمس معي، وقوله: نضيت يقال نضا الرجل ثوبه إذا نزعه، قال امرؤ القيس بن حجر الكندي:
تقول وقد نضت لنوم ثيابها ... لدى الستر إلا لبسة المتفضّل
وأرسل المنذر إلى الغلمة وقد مات ضمرة، وكان ضمرة صديقا له، فلما دخل عليه الغلمة وكان يسمع بشقة ويعجبه ما يبلغه عنه، فلما رآه المنذر قال: تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه «2» فأرسلها مثلا- قال الكسائي: الطوسيّ يشدد الدال ويقول المعدّي ينسبه إلى معدّ- قال له شقة:
أسعدك إلهك إنّ القوم ليسوا بجزر- يعني الشاء- إنما يعيش المرء بأصغريه، بقلبه ولسانه، والجزر: جمع جزرة وهي الشاة، فأعجب الملك كلامه وسرّه كلّ ما رأى منه فسماه ضمرة باسم أبيه، فهو ضمرة بن ضمرة، وذهب قوله إنما يعيش الرجل بأصغريه «3» مثلا.

15- أعركتين بالضفير
زعموا أن تقن بنت شريق أحد بني عثم «4» من بني جشم بن سعد بن زيد مناة بن تميم كانت تحت رجل من قومها، وكان أخوها الريب بن شريق من فرسان بني سعد وأشرافهم، وكانت لها ضرّة، ولضرتها ابن يقال له الحميت. فوقع بين تقن وضرتها شرّ فاستبّتا وتراجزتا، فغلبتها تقن وشتمتها شتما قبيحا، فلما سمع ذلك الحميت أخذ الرمح فطعن به في فخذ تقن فأنفذ فخذها، فلما رأى ذلك أبوه- وكره أن يبلغ أخاها- قال: اسكتي ولك ثلاثون من الإبل ولا يعلم بذلك أخوك، قالت فأخرجها، فأخرجها فوسمتها بميسم أخيها الريب بن شريق وألحقتها بابلها، فكانت في إبلها ما شاء الله.
ثم إن سفيان بن شريق أخا الريب ورد الماء بابله، فلقى الحميت على الماء، فكان بينهما كلام، فضربه الحميت، وكان
(1/31)

في عنق سفيان بن شريق قروح فأدمى تلك القروح، فأتى سفيان أخاه الريب فذكر له ذلك، فركب الريب فرسا له يقال له الهدّاج ثم لحق الحيّ وهم سائرون، فقال:
من أحسّ من بكر أورق ضلّ من إبلي؟
فيقولون: ما رأيناه، ويمضي حتى لحق بالحميت وهو يسير في أول سلف الحي، فقال: هل أحسست من بكر أورق ضلّ من إبلي، قال: ما رأيته.
ثم إن الريب ألقى سوطه كأنه وقع منه، فقال للحميت: ناولني سوطي، فأكبّ يناوله السوط فقال: أعركتين بالضفير- الضفير: السير المضفور، والضفير موضع، ثم ضربه بالسيف على مجامع كتفيه ضربة كادت تقع في جوفه، ثم مضى على فرسه، فذهب قوله: أعركتين بالضفير مثلا. يقول: أعركتين مرة على أخي ومرة على أختي.
وقال الريب بن شريق:
بكت تقن فآذاني بكاها ... وعزّ عليّ أن وجعت نساها
سأثأر منك عرس أبيك إني ... رأيتك لا تجأجىء عن حماها
يعني بالعرس هنا تقنا، يقال جأجأ بابله، إذا حثها على الشرب.
دلفت له بأبيض مشرفيّ ... ألمّ على الجوانح فاختلاها
دلفت: من الدليف وهو مشي سريع في تقارب خطو.
فإن يبرأ فلم أنفث عليه ... وإن يهلك فآجال قضاها
وكان مجربا سيفي صنيعا ... فيا لك نبوة سيفي نباها
رأيت عجوزهم فصددت عنها ... لها رحم وواق من وقاها
وخفت الصرم من حفص بن سود ... وأتبعت الجناية من جناها
الحفص: من قبيلة الحميت، وكان صديقا للريب بن شريق.

16- لج مال ولجت الرجم
17- أستي أخبثي
18- ساعداي أحرز
عموا «1» إن مالك بن زيد مناة بن تميم كان رجلا أحمق، فزوجه أخوه سعد بن زيد مناة النوار بنت جد «2» بن عدي بن عبد مناة بن أدّ ورجا سعد أن يولد لأخيه. فلما كان عند بنائه وأدخلت عليه امرأته انطلق به سعد حتى إذا كان بباب بيته قال له سعد:
(1/32)

لج بيتك، فأبى مالك، فعاتبه مرارا فقال له سعد: لج مال ولجت الرجم- الرجم:
القبر- فأرسلها مثلا- ثم إن مالكا دخل ونعلاه معلقتان في ذراعيه فلما دنا من المرأة قالت له ضع نعليك قال: ساعداي أحرز لهما «1» فأرسلها مثلا، ثم أتي بطيب فجعل يجعله في استه فقالوا له: يا مالك ما تصنع؟ قال: استي أخبثي فأرسلها مثلا.
فولدت النوار لمالك بن زيد مناة حنظلة ومعاوية وقيسا وربيعة، فقال الشاعر الفرزدق «2» :
ولولا أن يقول بنو عديّ ... ألم تك أمّ حنظلة النوارا
إذن لأتى بني ملكان قول ... إذا ما قيل أنجد ثم غارا
ليس في العرب ملكان- بالفتح- إلا ملكان بن هند بن جرم في قضاعة.

19- أسرع من نكاح أم خارجة
20- ما له ألّ وغلّ.
زعموا أن أم خارجة «3» بنت سحمة بن سعد بن عبد الله بن قذاذ بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن الغوث بن أنمار البجلية- وهي أم عدس- كانت تحت رجل من أياد، وكان أبا عذرها، وكانت من أجمل نساء أهل زمانها، فخلعها منه دعج بن خلف بن دعج بن سحيمة بن سعد بن عبد الله بن قذاذ «4» بن عبد الله بن سعد بن قذاذ وهو ابن أخيها «5» فتزوجها بعده عمرو بن تميم، فولدت له أسيد بن عمرو بن تميم، والعنبر بن عمرو، والهجيم، والقليب. ثم خلف عليها بعده بكر بن عبد مناة من كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر، فولدت له؛ ليث بن بكر، والحارث بن بكر والديل بن بكر؛ ثم خلف عليها مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة، فولدت له: غاضرة بن مالك، وعمرو بن مالك، وولدت في قبائل العرب. زعموا أن الخاطب كان يأتيها فيقول: خطب، فتقول نكح، فقيل: أسرع من نكاح أمّ خارجة «6» فصار مثلا.
وزعموا أنّ بعض ولدها كان يسوق بها
(1/33)

يوما فرفع لهم راكب، فقالت: ما هذا؟
فقال ابنها: أخا له خاطبا، فقالت: يا بني هل تخاف أن يعجلنا أن نحلّ، ما له ألّ وغلّ «1» ، فصار مثلا.

21- يا معاوي بن سنان هل أوفيت
22- نعم وتعليت.
وزعموا أنّ رجلا كانت له صديقة وكان لها زوج غائب، فكان صديق تلك المرأة يأتيها فيصيب منها، فجاء زوجها ولم يعلم به صديقها، وجاء الصديق كعادته فوجد الزوج مضطجعا بفناء البيت، فحسبه المرأة، فرفع برجليه، فوثب إليه الرجل فأخذه ودعا بالسيف ليقتله، وهو جار معاوية بن سنان بن جحوان بن عوف ابن كعب بن عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم، فنادى المأخذ: يا معاوي ابن سنان هل أوفيت؟ - يقال وفى الرجل وأوفى بمعنى واحد- فسمع معاوية فظنّ أنه مكروب حين سمع صوته فنادى: نعم وتعلّيت أي زدت على الوفاء فذهب مثلا، فقال له زوج المرأة:
أمنحبا أي ناذرا قال: نعم- المنحب:
المراهن. والمنحب الدائب أيضا.

23- حلم الأديم
زعموا أن خالد بن معاوية بن سنان بن جحوان بن عوف بن كعب بن عبشمس بن سعد سابّ رجلا من بني عثم- وهو من بني جشم بن سعد بن زيد مناة بن تميم- عند النعمان بن المنذر، فقال لهم خالد وهو يرجز بهم «2» :
دوموا بني عثم ولن تدوموا ... لنا ولا سيدكم مرحوم
إنا سراة وسطنا قروم ... قد علمت أحسابنا تميم
في الحرب حين حلم الأديم «3» .

24- أما والله لتجدنه ألوى بعيد المستمر
25- خير قويس سهما
26- يتبعونه بأبلخ جهول
فذهب قوله حلم الأديم «4» مثلا.
(1/34)

وقال خالد وهو يرجز بهم «1» :
إن لنا بآل عثم علما ... أستاه آم يعترين لحما
أفواه أفراس أكلن هشما ... إذا لقيت انفحيا وخما «2»
منهم طويلا في السماء ضخما ... لا يحتر النازل إلا لطما «3»
تركتهم خير قويس سهما القويس: القوس الرديئة، والحتر:
العطية، أي لما هجوت رؤساءهم صاروا أذلة فكيف بغيرهم، فذهب قوله خير قويس سهما «4» مثلا.
قال أبو عبد الله: يريد تركت من هجوته خير قومه وهو ذليل فإذا كان ذليلا وهو خير قومه فأي شيء حال قومه؟
وقال [خالد] وهو يرجز بالمنذر بن فدكي أخي بني عثم وكان سيّدهم يومئذ عند النعمان «5» :
فإن عين المنذر بن فدكي ... عينا فتاة نقطت أمس هدي «6»
فرجز به شاعر بني عثم، فعقر به خالد بن معاوية، ومع خالد أخ له، فاستعدوا عليهما النعمان، فقال حالد: أبيت اللعن، أنا أركب وأخي ناقة، ثم نتعرض لهم كما تعرضوا لنا، فإن استطاعوا بنا، فأعجب ذلك النعمان وقال: قد أعطاكم بحقكم، قالوا: قد رضينا، قال النعمان: أما والله لتجدنّه ألوى بعيد المستمر «7» فأرسلها مثلا.
الألوى: المانع لما عنده، والمستمر:
استمرار عقله وحزمه.
فاكتفل خالد وأخوه ناقتهما بكفل وتأخر أحدهما على العجز وجعل وجهه من قبل الذنب، وتقدم أحدهما إلى الكتف، فجعل كلّ واحد يذبّ بسيفه مما يليه فلم يخلصوا إلى أن يعقروا بهما فأتى النعمان فقال:
أبيت اللعن قد أعطيناهم بحقهم فعجزوا عنه فنظر النعمان إلى جلسائه فقال: أترون قومه كانوا يتبعونه بأبلخ جهول «8» ، فأرسلها مثلا.
(1/35)

27- إن الليل طويل وأنت مقمر.
28- أضرطا وأنت الأعلى
29- العاشية تهيج الآبية.
زعموا أن السليك بن السلكة التميمي «1» ثم أحد بني مقاعس، - ومقاعس: الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة-[كان] من أشد فرسان العرب وأنكرهم وأشعرهم، وكانت أمه سوداء، وكانوا يدعونه سليك المقانب، - والمقنب ما بين الثلاثين إلى الخمسين- وكان أدلّ الناس بالأرض، وأجودهم عدوا على رجليه لا تعلق به الخيل، زعموا أنه كان يقول «2» :
اللهم إنك تهيء ما شئت لما شئت، اللهم إني لو كنت ضعيفا كنت عبدا، ولو كنت امرأة كنت أمة، اللهم إني أعوذ بك من الخيبة، فأما الهيبة فلا هيبة، أي لا أهاب أحدا.
فذكر أنه افتقر حتى لم يبق له شيء، فخرج على رجليه رجاء أن يصيب غرة من بعض من يمر عليه فيذهب بابله، حتى أمسى في ليلة باردة مقمرة من ليالي الشتاء، فاشتمل الصماء- واشتمال الصماء أن يردّ فضل ثوبه على عضده اليمنى ثم ينام عليها- فبينا هو نائم إذ جثم عليه رجل «3» من الليل فقعد على جنبه فقال:
استأسر، فرفع السليك إليه رأسه فقال: إن الليل طويل وأنت مقمر «4» فأرسلها مثلا.
ثم جعل الرجل يلهزه ويقول: يا خبيث استأسر استأسر، فلما آذاه بذلك أخرج السليك يده فضمّ الرجل ضمة إليه ضرط منها وهو فوقه فقال له السليك: أضرطا وأنت الأعلى، «5» فأرسلها مثلا.
ثم قال له السليك: من أنت؟ قال: أنا رجل افتقرت فقلت لأخرجن فلا أرجعنّ حتى استغني فآتي أهلي وأنا غنيّ، قال:
فانطلق معي. قال: فانطلقا حتى وجدا رجلا قصته مثل قصتهما، فاصطحبوا جميعا، حتى آتوا الجوف- جوف مراد الذي باليمن- فلما أشرفوا على الجوف، إذ بنعم قد ملأ كلّ شيء من كثرته، فهابوا أن يغيروا فيطردوا بعضها فيلحقهم الحيّ، فقال لهما السليك: كونا قريبا حتى آتي الرعاء فاعلم لكم علم الحيّ أقريب أم بعيد، فإن كانوا قريبا رجعت اليكما، وإن كانوا بعيدا قلت لكما قولا أوحي به لكما،
(1/36)

فأغيروا؛ فانطلق حتى أتى الرعاء فلم يزل يتسقطهم حتى أخبروه بمكان الحيّ، فإذا هم بعيد إن طلبوا لم يدركوا، فقال لهم السليك: ألا أغنيكم؟ فقالوا: بلى، فتغنى بأعلى صوته فقال «1» :
يا صاحبيّ الا لا حيّ بالوادي ... إلا عبيد وآم بين أذواد
آم: جمع أمة إلى العشر، ثم إماء لما بعد العشر.
أتنظران قليلا ريث غفلتهم ... أم تعدوان فإن الريح للعادي «2»
فلما سمعا ذلك أتيا السليك فاطردوا الإبل فذهبوا بها فلم يبلغ الصريخ إلى الحيّ حتى مضوا بما معهم.
وزعموا أن السليك خرج ومعه عمرو وعاصم ابنا سري بن الحارث بن امرىء القيس بن زيد مناة بن تميم يريد أن يغير في أناس من أصحابه، فمر على بني شيبان «3» في ربيع والناس مخصبون في عشية فيها ضباب ومطر، فإذا هو ببيت قد انفرد من البيوت عظيم، وقد أمسى، فقال لأصحابه: كونوا بمكان كذا وكذا حتى آتي أهل هذا البيت فلعلي أصيب لكم خيرا أو آتيكم بطعام، قالوا: فافعل، فانطلق وقد أمسى وجنّ عليه الليل، فإذا البيت بيت يزيد بن رويم الشيباني، وهو جد حوشب بن يزيد [بن الحارث بن يزيد] بن رويم، وإذا الشيخ وامرأته بفناء البيت، فأتى السليك البيت من مؤخره فدخله، فلم يلبث أن أراح ابن له ابله، فلما أن أراحها غضب الشيخ وقال لابنه: هلا كنت عشيتها ساعة من الليل؟! فقال ابنه: إنها أبت العشاء، فقال: العاشية تهيج الآبية «4» فأرسلها مثلا.
العاشية: التي تتعشى، تهيج بي العشاء فيتعشى معها.
ثم غضب الشيخ فنفض ثوبه «5» في وجوهها فرجعت إلى مرتعها وتبعها الشيخ حتى مالت لأدنى روضة فرتعت فيها، وجلس الشيخ عندها للعشاء فغطى وجهه في ثوبه من البرد، وتبعه السليك، فلما وجد الشيخ مغترا ختله من ورائه ثم ضربه فأطار رأسه وصاح بالإبل فاطردها، فلم يشعر أصحابه- وقد ساء ظنهم به وتخوفوا عليه- حتى إذا هم بالسليك يطردها، فطردوها معه فقال السليك «6» :
(1/37)

وعاشية رجّ بطان ذعرتها ... بصوت قتيل وسطها يتسيّف «1»
فبات لها أهل خلاءفناؤهم ... ومرّت بهم طير فلم يتعيفوا «2»
وباتوا يظنون الظنون وصحبتي ... إذا ما علوا نشزا أهلّوا وأوجفوا «3»
وما نلتها حتى تصعلكت حقبة ... وكدت لأسباب المنية أعرف «4»
وحتى رأيت الجوع بالصيف ضرّني ... إذا قمت يغشاني ظلال فأسدف «5»

30- إني آكل لحمي ولا أدعه لآكل.
31- لا يملك مولى لمولى نصرا.
زعموا أن العيار بن عبد الله الضبي ثم أحد بني السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة وفد هو وحبيش بن دلف وضرار بن عمرو الضبيّان على النعمان فأكرمهم وأجرى عليهم نزلا، وكان العيار رجلا بطالا يقول الشعر ويضحك الملوك، وكان قد قال قبل ذلك «6» :
لا أذبح النازي «7» الشبوب ولا ... أسلخ يوم المقامة العنقا
لا آكل الغثّ في الشتاء ولا ... انصح ثوبي إذا هو انخرقا «8»
ولا أرى أخدم النساء ول ... كن فارسا مرة ومنتطقا
وكان منزلهم واحدا، وكان النعمان باديا، فأرسل إليهم بجزر فيهن تيس، فأكلوهن غير التيس، فقال ضرار للعيار- وهو أحدثهم سنا- ليس عندنا من يسلخ لنا هذا التيس فلو ذبحته وسلخته وكفيتنا ذلك، فقال العيار:
فما أبالي أن أفعل، فذبح ذلك التيس ثم سلخه، فانطلق ضرار إلى النعمان فقال:
أبيت اللعن هل لك في العيار يسلخ تيسا؟
قال: أبعد ما قال؟ قال: نعم، فأرسل إليه النعمان فوجده يسلخ تيسا، فأتى به فضحك به ساعة؛ وعرف العيار أن ضرارا هو الذي أخبر النعمان بما صنع، وكان النعمان يجلس بالهاجرة في ظل سرادقه، وكان كسا ضرارا حلة من حلله، وكان ضرار شيخا أعرج بادنا كثير اللحم، فسكت العيار حتى إذا كانت ساعة النعمان التي يجلس فيها في ظلّ سرادقه ويؤتي بطعامه عمد العيار إلى حلّة ضرار فلبسها، ثم خرج يتعارج، حتى إذا كان بحيال النعمان وعليه حلّة ضرار كشفها عنه فخرىء، فقال النعمان: ما لضرارا
(1/38)

قاتله الله لا يهابني عند طعامي؟ فغضب على ضرار، فحلف ضرار أنه ما فعل، قال:
ولكني أرى العيار هو فعل هذا من أجل أني ذكرت لك سلخه التيس، فوقع بينهما كلام حتى تشاتما عند النعمان.
فلما كان بعد ذلك ووقع بين ضرار وبين أبي مرحب أخي بني يربوع ما وقع تناول أبو مرحب ضرارا عند النعمان، والعيار شاهد، فشتم العيار أبا مرحب ورجز به «1» فقال النعمان للعيار: أتشتم أبا مرحب في ضرار، وقد سمعتك تقول له شرا مما قال أبو مرحب؟! قال العيار أبيت اللعن وأسعدك إلهك: إني آكل لحمي ولا أدعه لآكل «2» فأرسلها مثلا، فقال النعمان:
لا يملك مولى لمولى نصرا «3» .

32- شولان البروق
وزعموا أن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة، وكان خطيبا كثير المال عظيم المنزلة من الملوك، وإنه كان مع بعض الملوك فقال له: إنه قد بلغني عن أخيك نهشل بن دارم خير، وقد أعجبني أن تأتيني به فأصنع خيرا إليه، وكان نهشل من أجمل الناس وأشجعهم، وكان عييّ اللسان قليل المنطق، فلم يزل ذلك الملك بمجاشع حتى أتاه بنهشل، فأدخله عليه وأجلسه، فمكث نهشل لا يتكلم، وقد كان أعجب الملك ما رأى من هيئته وجماله، فقال له الملك: تكلم، قال: الشر كثير، فسكت عنه، فقال له مجاشع: حدث الملك وكلمه، فقال له نهشل: إني والله ما أحسن تكذابك وتأثامك، تشول بلسانك شولان البروق، فأرسل: شولان البروق «4» مثلا.
البروق: الناقة التي تشيل ذنبها تري أهلها أنها لا قح وليس بلاقح.

33- الفرار بقراب أكيس
زعموا إن شهاب بن قيس أخا بني خزاعيّ بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم خرج مع خاله أوفى بن مطر المازنيّ، ومعه رجل آخر من بني مازن يقال له جابر ابن عمرو، فكانوا ثلاثة، وكان جابر يزجر الطير، فبينما هم يسيرون إذ عرض لهم أثر رجلين يسوقان بعيرين ويقودان فرسين، قالوا: فلو طلبناهما، قال جابر: فإنى أرى أثر رجلين يسوقان بعيرين شديد كلبهما
(1/39)

عزيز سلبهما الفرار بقراب أكيس «1» فأرسلها مثلا، وفارقهما.
ومضى أوفى بن مطر وشهاب في أثر الرجلين وكان على أوفى بن مطر يمين لا يرمي بأكثر من سهمين، ولا يستجيره رجل أبدا إلا أجاره، ولا يغتر رجلا حتى يؤذنه، فهاجا بالرجلين وهما في ظل طلحة، وإذا هما من بني أسد ثم من بني فقعس، فلما رأى أوفى أحدهما قال له: استمسك فإنك معدو بك، أي محمول، فقال الأسدي:
إنك لا تعدو بعير أمّك وإنما تعدو بليث مثلك يجد بالمصاع كوجدك فقال أوفى بن مطر: يا شهاب ارم فإن يده في غمة، قال الأسدي «2» :
لا تحسبن أنّ يدي في غمّه ... في قعر نحي أستثير حمه «3»
ليس لواحد عليّ منّه «4» ... ألا ولا اثنين ولا أهمه
إلا الذي وصّى بثكل أمه
فقال أوفى بن مطر:
دع الرماء واقترب هلمّه ... إلى مصاع ليس فيه جمه
فذاك عندي ابن العجوز الهمه نصب ابن على النداء فرمى أوفى بن مطر الأسديّ فصرعه، ورمى شهابا الأسديّ الآخر فصرعه، فقال الآخر:
جوارا يا أوفى، فقال له: على مه؟ قال:
على أحد الفرسين وأحد البعيرين وعلى أن نداوي صاحبينا، فأيهما مات قبل قتلنا به صاحبه، فواثقا على ذلك، وانطلقا بهما وهما جريحان، حتى نزلا على وشل بجبلة الذي يقال له شعب جبلة، فمكثوا بذلك أربعتهم زمانا يغيرون ثم يأتون بغنيمتهم إلى جبلة فيقسمونها، فقال أوفى بن مطر في ذلك لجابر بن عمرو يعيره فراره «5» :
إذا ما أتيت بني مازن ... فلا تسق فيهم ولا تغسل
فليتك لم تدع من مازن ... وليتك في البطن لم تحمل
وليت سنانك صنارة ... وليت قناتك من مغزل
ونيط بحقوقيك ذو زرنب ... جميش يوكّل للفيشل «6»
تجاوزت حمران من ساعة ... وخلت قساسا من الحرمل «7»
فمن مبلغ خلتي جابرا
(1/40)

بأنّ خليلك لم يقتل
تخاطأت النبل أحشاءه ... وأخر يومي فلم يعجل

34- انجز حرّ ما وعد.
35- أزمت شجعات بما فيهن.
كان مرباع مالك بن حنظلة في الجاهلية في زمان صخر بن نهشل بن دارم لصخر، فقال له الحارث بن عمرو بن آكل المرار الكندي: هل أدلّك يا صخر على غنيمة على أن لي خمسها، فقال له صخر: نعم، فدلّه على ناس من أهل اليمن، فأغار عليهم صخر بقومه فظفروا وغنموا، وملأ يديه من الغنائم وأيدي أصحابه؛ فلما انصرف قال له الحارث: أنجز حرّ ما وعد «1» فأرسلها مثلا، فأدار صخر قومه على أن يعطوه ما كان جعل للحارث فأبوا عليه ذلك، وفي طريقهم ثنية متضايقة يقال لها شجعات، فلما دنا القوم منها سار صخر حتى وقف على رأس الثنية وقال:
أزمت شجعات بما فيهن «2» - وأزمت أي ضاقت- لا يجوزنّ أحد بذمة صخر، فأرسلها مثلا. فقال حمّرة بن ثعلبة بن جعفر بن يربوع: والله لا نعطيه شيئا من غنيمتنا، ثم مضى في الثنية، فحمل عليه صخر بن نهشل بن دارم فقتله، فلما رأى الجيش ذلك أعطوه أجمعون الخمس، فدفعه إلى الحارث بن عمرو فقال في ذلك نهشل بن حري «3» بن ضمرة بن جابر بن قطن بن دارم:
نحن منعنا الجيش أن يتأوبوا ... على شجعات والجياد بنا تجري
حبسناهم حتى أقروا بحكمنا ... وأدّي أنفال الخميس إلى صخر «4»

36- إني سأكفيك ما كان قولا.
زعموا أن النمر بن تولب العكلي كان أحبّ أمرأة من بني أسد بن خزيمة يقال لها جمرة بنت نوفل، وقد أسنّ يومئذ، فاتخذها لنفسه وأعجب بها، وكان له بنو أخ فراودها بعضهم عن نفسها، فشكت ذلك إلى نمر وقالت: إن بني أخيك ربما
(1/41)

راودني بعضهم عن نفسي، ولست آمنهم أن يغلبوني فقال لها النمر: قولي لهم وقولي إن أرادوا شيئا من ذلك، وقالت جمرة: إني سأكفيك ما كان قولا «1» فأرسلتها مثلا، تقول إن كان القول فإني سأكفيك القول.

37- بمثل جارية فلتزن الزانية سرا أو علانية.
38- عوف يرنأ في البيت.
زعموا أن جارية بن سليط بن الحارث بن يربوع بن حنظلة بن مالك- وسليط هو كعب، وإنما سمي سليطا لسلاطة لسانه- كان أحسن الناس وجها وأمدّهم جسما، وإنه أتى عكاظ وكانت من أشهر أسواق العرب في الجاهلية، فأبصرته جارية من خثعم فأعجبها، وتلطفت له حتى وقع عليها، فلما فرغ قالت: إنك أتيتني على طهر وإني لا أدري لعلي سأعلق لك ولدا فموعدك فصال ولدي إن حملت لك، فسمّى لها اسمه، حتى وافى عكاظ لرأس ثلاثة أحوال، فوجدها قد ولدت غلاما وفطمته، فأقبلت الجارية معها أمها وخالتها يلتمسنه بعكاظ حتى رأته الجارية فعرفته، فلما رأته قالت الجارية: هذا جارية، قالت أمها: بمثل جارية فلتزن الزانية سرا أو علانية «2» . ثم دفعن إليه الغلام فسماه عوفا فشرف وساد قومه، وهو عوف الأصم.
فذكر أن بني مالك بن حنظلة وبني يربوع تخايلوا «3» يوما فقام عمرو بن همام بن رباح بن يربوع يخايل عن بني يربوع فقال الناس: ادخلوا عوفا الأصم البيت فإنه أن علم بما بينكم وشهد المخايلة أهلك هذين الحيين وأبى ذلك، فأولجوا عوفا قبة من قباب الملك لكيلا يسمع ما بينهم فظفر بنو مالك، ونادى مناد أين عوف؟ فقالت امرأته: عوف يرنأ في البيت «4» فأرسلتها مثلا، فسمع عوف الكلام فوثب فإذا الناس فئتان يتخايلون، وضرب خطم فرس الملك بالسيف وهو مربوط بفناء القبة، فنشب السيف في خطم الفرس وقطع الرسن، وجال في الناس فجعلوا يقولون جهجوه جهجوه أي ازجروه وكفوه، فذلك قول متمم بن نويرة في يوم جهجوه «5» :
وفي يوم جهجوه حمينا ذماركم ... بعقر الصفايا والجواد المربب
قال العجاج:
لقد أرنّي ولقد أرنّي ... غرا كآرام الصريم الغنّ
قوله أرني من الرنوّ وهو النظر الدائم،
(1/42)

أي يلهو، جهجة به وهجهج به إذا حبسه ومنعه، والصفايا من النوق الغزار، الواحد صفيّ.

39- حرامه يركب من لا حلال له.
أغار جبيلة بن عبد الله أخو بني قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم على إبل جريّة بن أوس بن عامر أخي بني أنمار بن الهجيم بن عمرو بن تميم يوم مسلوق، فاطردوا ابله غير ناقة كانت فيها مما يحرّم أهل الجاهلية ركوبه، وكان في الإبل ابن أخت جرية، وكان فيها فرس لجرية يقال له العمود، وكان مربوطا بعرادة، فاجتذبها فبقيت في طرف رسنه، فذهب وذهب القوم بالإبل غير تلك الناقة الحرام، فإنهم أخرجوها وكرهوا أن تكون في الإبل لأنها حرام، وبلغ جرية الخبر، فإذا القوم قد سبقوا بالإبل غير تلك الناقة الحرام، فقال جرية لابن اخته: ردّ عليّ الناقة لعلي اركبها في أثر القوم، قال: إنها حرام، قال جرية: حرامه يركب من لا حلال له «1» فركب في أثر القوم حتى أدركهم، فأقبل عليه جبيلة فاختلفا بينهما طعنتين فقتله جرية وأحرز القوم الإبل فذهبوا بها، وذهب قوله: حرامه يركب من لا حلال له مثلا.
قال جريّة في ذلك:
إن تإخذوا إبلي فإن جبيلكم ... عند المزاحف ثوبه كالخيعل «2»
الخيعل: النطع والبيت من ادم والنقبة تلبسها الجارية من أدم.
أنحى السنان على مجامع زوّره «3» ... إذ جاء يزدلف ازدلاف المصطلي
نرمي برامحنا خصاصة بيتنا ... زالت دعامة أيّنا لم ينزل
إذ ينسلون بذي العراد وفاتني ... فرسي ولا يحزنك سعي مضلل
ومقاضة زغف كأن قتيرها ... حدق الأساود لونها كالمجول
تضفو على كفّ كما ضفا ... سيل الأضاء على حبيّ الأعبل
أبغي نكيثة نفسه بمهنّد ... كعصا الجديدا في سنان منجل «4»
المفاضة: الدرع الواسعة، والقتير:
مسامير الدرع، وقال ابن الأعرابي:
المجول: الفضة، الأعبل: الجبل الأبيض، والحبي: ما تحبا أي اجتمع وحبيّ الأعبل:
ما اتصل منه وحبا بعضه إلى بعض أي دنا، والأعبل: حجارة بيض، والأضاء: الغدران
(1/43)

الواحدة أضاة فإذا كسرت في الجمع مددت وإذا فتحت قصرت، والجديداء: أثواب الحائك الذي يجده يقطعه، ومنجل: واسع الطعن، وعين نجلاء واسعة.

40- ماء ولا كصداء.
زعموا أن زرارة بن عدس «1» بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك رأى يوما ابنه لقيطا مختالا وهو شاب فقال: والله إنك لتختال كأنك أصبت بنت قيس بن مسعود بن قيس بن خالد ومائة من هجائن المنذر بن ماء السماء، قال: فإن الله عليّ لا مسّ رأسي غسل ولا أشرب خمرا حتى آتيك بابنة قيس ومائة من هجائن المنذر أو أبلي في ذلك عذرا، فسار لقيط حتى أتى قيس بن مسعود بن قيس بن خالد، وكان سيد ربيعة وبيتهم، وكان عليه يمين ألا يخطب إليه إنسان علانية إلا ناله بشر، وسمّع به، فأتاه لقيط وهو جالس في القوم، فسلم عليه ثم خطب إليه علانية، فقال له قيس: ومن أنت؟ قال: أنا لقيط بن زرارة، قال: فما حملك على أن تخطب إليّ علانية؟ قال:
لأني قد عرفت إني إن أعالنك لا أشنك، وأن أناجك لا أخدعك، قال قيس: كفؤ كريم، لا جرم والله لا تبيت عندي عزبا ولا محروما، ثم أرسل إلى أمّ الجارية:
إني قد زوجت لقيطا القذور بنت قيس فاصنعيها حتى يبتني بها، وساق عنه قيس، فابتنى بها لقيط وأقام معهم ما شاء الله أن يقيم، ثم احتمل بأهله حتى أتى المنذر بن ماء السماء «2» فأخبره بما قال أبوه، فأعطاه مائة من هجائنه، ثم انصرف إلى أبيه ومعه بنت قيس ومائة من هجائن المنذر.
وزعموا أن لقيطا «3» لما أراد أن يرتحل بابنة قيس إلى أهله قالت له: أريد أن ألقى أبي فأسلم عليه وأودّعه ويوصيني، ففعلت، فأوصاها وقال: يا بنية كوني له أمة يكن لك عبدا، وليكن أطيب ريحك الماء حتى يكون ريحك ريح شنّ غبّ مطر- والشنّ طيب الريح غب المطر- وإن زوجك فارس من فرسان مضر، وإنه يوشك أن يقتل أو يموت، فإن كان ذلك
(1/44)

لا تخمشي وجها ولا تحلقي شعرا.
فلما أصيب لقيط احتملت إلى قومها وقالت: يا بني عبد الله أوصيكم بالغرائب شرا فو الله ما رأيت مثل لقيط لم يخمش عليه وجه ولم يحلق عليه رأس، ولولا أني غريبة لخمشت وحلقت، فلما انصرفت إلى قومها تزوجها رجل منهم فجعل يسمعها تكثر ذكر لقيط، فقال لها: أي شيء رأيت من لقيط قطّ أحسن في عينك؟ قالت:
خرج في يوم دجن وقد تطيّب وشرب فطرد البقر وصرع منها وأتاني وبه نضح الدماء والطيب ورائحة الشراب، فضممته ضمة وشممته شمة، فودت أني كنت مت ثمة، فلم أر قطّ منظرا أحسن من لقيط، فسكت عنها زوجها حتى إذا كان يوم دجن شرب وطيب ثم ركب فصرع من البقر، فأتاها وبه نضح الدماء والطيب وريح الشراب، فضمته إليها، فقال: كيف ترينني أنا أحسن أم لقيط؟ فقالت: ماء ولا كصداء «1» فأرسلتها مثلا ...
وصداء ركية ليس في الأرض ماء أطيب منها مذكورة بطيب الماء قد ذكرها الشعراء، قال ضرار بن عتبة السعدي «2» :
فإني وتهيامي بزينب كالذي ... يخالس من أحواض صدّاء مشربا
يرى دون برد الماء هولا وذادة ... إذا شدّ صاحوا قبل أن يتحببا
يتحبب: يشرب حتى يروي، وقطّ إذا أريد بها الكفاية كسرت مثل قولك: كسبت درهما فقط، وإذا أريد بها الدهر رفعت كقولك ما رأيت قطّ.
قال حبيب بن عيسى: الحديث أنه كان بين لقيط بن زرارة وبين رجل من أهل بيته يقال له زيد بن مالك ملاحاة فعيره زيد بتركه النكاح وقال: إن أكفاء أهل بيتك يرغبون عنك، ومن غيرهم من العرب عنك أرغب، فلما زوجه قيس قال:
ألم يأت زيدا حيث أصبح أنني ... تزوجتها إحدى النساء المواجد
عقيلة شيخ لم يكن لينالها ... سوى عدسي من زرارة ماجد
إذا اتصلت يوما بنسبتها انتهت ... إلى آل مسعود بن قيس بن خالد
كأن رضاب المسك دون لثاتها ... على شيم من ماء مزنة بارد
(1/45)

لها بشر صافي الأديم كأنه ... لجين تراه دون حمر المجاسد
إذا ارتفعت فوق الفراش حسبتها ... شريجة نبع زينت بالقلائد
متى تبغ يوما مثلها تلق دونها ... مصاعد ليست سبلها كالمصاعد

41- قد لا يقاد بي الجمل.
42- والله لا أرعاها سنّ الحسل.
43- واحد لا أسرح فيها ألوّة الفتى هبيرة ابن سعد.
44- حتى يجتمع معزى الفزر.
كان سعد بن زيد مناة بن تميم وهو الفزر وكانت تحته الناقمية فولدت له فيما زعم الناس صعصعة أبا عامر- قال شريح بن الأحوص وهو ينتمي إلى سعد:
تمناني ليلقاني لقيط ... أعام لك ابن صعصعة بن سعد
وقال المخبل «1» :
كما قال سعد إذ يقود به ابنه ... كبرت فجنبني الأرانب صعصا «2»
وأكثر في ذلك شعراء بني عامر وبني تميم- فولدت له هبيرة بن سعد، وكان سعد قد كبر حتى لم يكن يطيق ركوب الجمل، إلا أن يقاد به ولم يملك رأسه، فقال سعد وصعصعة يوما يقود به جملة: قد لا يقاد بين الجمل «3» أي قد كنت لا يقاد بي الجمل، فذهبت مثلا.
وكان سعد كثير المال والولد، فزعموا أنه قال لابنه يوما هبيرة بن سعد: سرح في معزاك فارعها، قال: والله لا أرعاها سنّ الحسل، وهو ولد الضب ولم يوجد دابة قط أطول عمرا منه، وسن كل دابة يسقط ألا سن الحسل؛ قال: يا صعصعة أسرح في غنمك، قال: لا والله لا أسرح فيها ألوّة الفتى هبيرة بن سعد- ألوّة وألوة وأليّة بمعنى- فغضب سعد وسكت على ما نفسه، حتى إذا أصبح بالمعزى بسوق عكاظ والناس مجتمعون بها فقال: ألا إن هذه معزاي فلا يحلّ لرجل أن يدع أن يأخذ منها شاة، ولا يحلّ لرجل أن يجمع منها شاتين، فانتهبها الناس وتفرقت فيقال:
(1/46)

حتى يجتمع معزى الفزر «1» فذهبت مثلا.
وقال شبيب ابن البرصاء «2» :
ومرة ليسوا نافعيك ولن ترى ... لهم مجتمعا حتى ترى غنم الفزر
وقال حبيب بن عيسى: كان من حديث الفزر مع امرأته الناقمية أنه قال لصعصعة في يوم الناقمية فيه مراغمة له:
أخرج يا صعصعة في معزاك، فقالت أمه: لا يخرج صعصعة ويقعد كعب، فقال: اخرج يا هبيرة، قال: لا والذي يحجّ إليه على الركاب، قال: فاخرج أنت يا كعب، قال: وأليّة الفتى هبيرة لا أفعل، فألحّ على صعصعة فقالت امه:
ليس لك من شيخك إلا كدّه، فاخرج والله ما تصلح لغيرها، قال: إذا والله أحسن رعايتها اليوم، فخرج حتى اضطرها إلى أصل علم، ووافق ذلك نفور الناس من عكاظ، فجعل لا يمر به جمع لّا حبسهم حتى إذا توافى بشر كثير أمرهم فانتهبوا غنمه، وسخطت الناقمية ما صنع ففارقته، فذلك قوله «3» :
أجدّ فراق الناقمية فانتوت ... أم البين يحلولي لمن هو مولع
لقد كنت أهوى الناقمية حقبة ... وقد جعلت أقران بين تقطّع
فلولا بنيّاها: هبيرة إنه ... بنيّ الذي يشفي سقامي وصعصع
لكان فراق «4» الناقمية غبطة ... وهان علينا وصلها حين يقطع

45- إذا سأببنك فابديئيهن بعفال.
46- رمتني بدائها وانسلت.
وزعموا أن سعد بن زيد مناة بن تميم كان تزوج رهم بنت الخزرج بن تيم الله بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة، وكانت من أجمل الناس، فولدت له مالك ابن سعد وعوفا، وكان ضرائرها إذا ساببنها يقلن: يا عفلاء فقالت لها أمها: إذا ساببنك فأبدئيهن بعفال «5» . فسابتها بعد ذلك امرأة من ضرائرها، فقالت يا عفلاء، فقالت ضرتها رمتني بدائها وانسلت «6» فأرسلتها مثلا.
وبنو مالك بن سعد رهط العجاج، وكانوا يقال لهم بنو العفيل «7» ، فقال اللعين
(1/47)

المنقري «1» وهو يعرض بهم «2» :
ما في الدوائر من رجليّ من عقل ... عند الرهان وما أكوى من العفل «3»

47- تلك بتلك فهل جزيتك
وزعموا أن عمرو بن جدير «4» بن سلمى ابن جندل بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة كانت عنده امرأة معجبة له جميلة، وكان ابن عمه يزيد بن المنذر بن سلمى بن جندل بها معجبا، وأن عمرا دخل ذات يوم بيته فرأى منه ومنها شيئا كرهه حتى خرج من البيت، فأعرض عنه، ثم طلق المرأة من الحياء منه، فمكث ابن جدير ما شاء الله لا يقدر يزيد بن المنذر على أن ينظر في وجهه من الحياء منه ولا يجالسه، ثم إن الحيّ أغير عليه، وكان فيمن ركب عمرو بن جدير، فلما لحق بالخيل ابتدره فوارس فطعنوه وصرعوه ثم تنازلوا عليه، ورآه يزيد بن المنذر فحمل عليهم فصرع بعضهم، وأخذ فرسه واستنقذه، ثم قال له: اركب وانج فلما ركب قال له يزيد: تلك بتلك فهل جزيتك «5» فذهبت مثلا.

48- وأهل عمرو قد أضلّوه.
وزعموا أن عمرو بن الأحوص بن جعفر ابن كلاب كان أحبّ الناس إلى أبيه، فغزا بني حنظلة في يوم ذي نجب، فقتله خالد ابن مالك بن ربعيّ بن سلمى بن جندل بن نهشل، فزعموا أن أباه الأحوص بن جعفر- وهو يومئذ سيد بني عامر- قال: إن أتاكم الحماران طفيل بن مالك وعوف بن الأحوص يتحدثان ثم مضيا إلى البيوت فقد ظفر أصحابكم، وأن جاءا يتسايران حتى إذا كانا عند أدنى البيوت تفرقا فقد فضح أصحابكم وهزموا، فاقبلا حتى إذا كانت عند أدنى البيوت تفرقا، فقال الأحوص:
الفضيحة والله، ثم أرسل إليهما فأخبراه الخبر، فكان مما زعموا أن الأحوص إذا سمع باكية قال: وأهل عمرو قد أضلوه «6» فأرسلها مثلا؛ فيزعمون أن الأحوص مات من الوجود على عمرو ولم يلبث بعده إلا قليلا، فقال لبيد بن ربيعة في ذلك وفي عروة بن عتبة وقد قتله البراض «7» :
ولا الأحوصين في ليال تتابعا ... ولا صاحب البراض غير المغير «8»
(1/48)

49- حنّت ولا تهنت وأني لك مقروع.
50- لا رأي لمكذوب.
51- فانج ولا أظنك ناجيا.
52- تحلل غيل.
وزعموا أن عبد شمس بن سعد بن زيد مناة، وكان يلقب مقروعا، عشق الهيجمانة بنت العنبر بن عمرو بن تميم، فطرد عنها وقوتل، فجاء الحارث بن كعب بن سعد بن زيد مناة ليدفع عن عمه فضرب على رجله فقطعت وشلت، فسمي الأعرج، فسار إليه عبشمس بن سعد في بني سعد فأناخ إلى العنبر بن عمرو ابن تيم ومازن بن مالك ابن عمرو بن تميم وغيلان بن مالك بن عمرو بن تميم يسألونهم أن يعطوهم بحقهم من رجل الأعرج، فضرب بنو عمرو بن تميم عليهم قبة، فقال لهم عبشمس: أن يرح إليكم مازن مترجلا وقد لبس ثيابه وتزين لكم فظنوا به شرا، وأن جاءكم شعث الرأس خبيث النفس فإني أرجو أن يعطوكم بحقكم. فلما كان بالعشيّ راح إليهم مازن مترجلا قد لبس ثيابه وتزين لهم، فارتابوا به، فتحدّث عندهم، فلما راح النّعم دسّ عبشمس بعض أصحابه إلى الرعاء ليسمع ما يقولون، فسمع رجلا من الرعاء يقول:
لا نعقل الرجل ولا نديها ... حتى نرى داهية تنسيها
أو يسف في أعينها سافيها
وكان غيلان بن مالك قد قال هذين البيتين قبل ذلك، فقال عبشمس حين خبره رسوله بما سمع وجن عليهم الليل: برزوا رحالكم، وكانوا ناحية، ففعلوا وتركوا قبتهم، فنادى مازن وأقبل إلى القبة: ألا حي بالقرى، فإذا الرجال قد جاءوا عليهم السلاح حتى اكتنفوا القبة، فإذا هي خالية وليس فيها أحد منهم، وهرب بنو سعد على ناحيتهم.
ثم إن عبشمس جمع لبني عمرو وغزاهم، فلما كان بعقوتهم ليلا نزل في ليلة ذات ظلمة ورعد وبرق، فأقام بمنزلة حتى يصبّحهم صباحا، فقام يحوطهم من الليل، وكانت بنت عمرو معجبة به، وكان معجبا بها، قد عرف ذلك منهما، وكانت عاركا- وكانت العارك في ذلك الزمان تكون في بيت على حدة ولا تخالط أهلها- فأضاء لها البرق فرأت ساقي مقروع، فأتت أباها تحت الليل فقالت: إني لقيت ساقي عبشمس في البرق فعرفته، فأرسل العنبر إلى بني عمرو فجمعهم، فلما أتوه
(1/49)

خبرهم الخبر فقال مازن: حنّت ولا تهنّت وأني لك مقروع «1» فأرسلها مثلا، وقد كانوا يعرفون إعجاب كلّ واحد منهما لصاحبه. ثم قال مازن للعنبر: ما كنت حقيقا أن تجمعنا لعشق جارية. ثم تفرقوا فقال لها العنبر: لا رأي لمكذوب «2» فأرسلها مثلا، فأخبريني واصدقيني، قالت:
يا أبتاه ثكلتك أمك أن لم أكن رأيت مقروعا، فانج ولا أظنك ناجيا «3» فأرسلتها مثلا، فنجا العنبر من تحت الليل وصبّحتهم بنو سعد وقتلوا منهم ناسا فيهم غيلان بن مالك وهو الذي قال: لا نعقل الرجل ولا نديها، فجعلت بنو سعد تحثو في عينه التراب وهو قتيل ويقولون: تحلل غيل «4» فذهب قولهم مثلا.
يقول تحلل من يمينك، وغيل غيلان، فرخم.
ثم إن عبشمس اتبع العنبر حتى أدركه وهو على فرسه وعليه إداته وهو يسوق أبله فقال له عبشمس: دع أهلك فإن لنا وإن لك، فقال العنبر: لا ولكن من تقدم منعته ومن تأخر عقرته، فجعل إذا تأخر شيء عقره، فدنا منه عبشمس فلما رأته الهيجمانة نزعت خمارها وكشفت عن وجهها وقالت: يا عبشمس نشدتك الرحم لما وهبته لي، فقال: لقد خفتك على هذه منذ الليلة، فوهبه لها. وقال ذؤيب صاحب راية عمرو في حروبها:
يا كعب إن أخاك منحمق ... فاشدد إزار أخيك يا كعب
أتجود بالدم ذي المضنة في ال ... جلّى وتلوي الناب والسقب «5»
تلوي: تتبع، الناب: المسنة من النوق، والسقب: ولد الناقة.
تنبو المناطق عن جنوبهم ... وأسنة الخطيّ لا تنبو
إني حلفت فلست كاذبه ... حلف الملبّد شفّه النحب
(1/50)

ينفكّ عندي الدهر ذو خصل ... نهد الجزار منهب غرب
الجزارة: القوائم، ويقال فرس غرب وفرس بحر وفرس سكب «1» إذا كان كثير الجري.
يشتدّ حين يريد فارسه ... شذّ الجداية غمها الكرب
الجداية: الظبية، وهي من الظباء مثل الصناق من المعز.
الآن إذ أخذت مآخذها ... وتباعد الانساع والقرب
أي بعد أن وقعت العداوة يسعى في الصلح، أي ليس هذا من أوانه فحارب الآن ولا تبال.
أقبلت تعطي خطة غبنا ... وتركتها ومسدّها رأب
جانيك من يجني عليك وقد ... تعدى الصحاح فتجرب الجرب
والحرب قد تضطرّ جانيها ... إلى المضيق ودونه الرحب
يروي غير ابن الأعرابي تعدي الصحاح مبارك الجرب، وأراد مباركا فترك الألف لأن اللفظة لا تجري.

53- ترك الخداع من أجرى مائة غلوة.
54- جري المذكيات غلاب.
55- إنك لا تركض مركضا.
56- رويدا يعلنون الجدد.
57- وحسبك من شرّ سماعه.
58- اتق مأثور القول بعد اليوم.
59- وما أراها وألت منه.
60- أذل من قراد.
61- باءت عرار بكحل.
62- أشأم من داحس.
وكان من أمر داحس «2» وما قيل فيه من الأشعار والأمثال أن أمه كانت فرسا لقرواش بن عوف بن عاصم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، يقال لها جلوى، وأن أباه ذا العقّال كان لحوط بن أبي جابر بن أوس بن حميري بن رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك، وإنما سميّ داحسا أن بني يربوع احتملوا ذات يوم سائرين في نجعة، وكان
(1/51)

ذو العقال مع ابنتي حوط ابن أبي جابر تجنبانه، فمرت به جلوى فرس قرواش، فلما رآها الفرس ودي- أي انعظ- فضحك شباب من الحيّ رأوه، فاستحيت الفتاتان فأرسلتاه، فنزا على جلوى، فوافق قبولها فأقصّت «1» . ثم أخذه لهما بعض الحيّ فلحق بهم حوط، وكان [رجلا] شريرا سيء الخلق، فلما نظر إلى عين فرسه قال: والله لقد نزا فرسي فأخبراني ما شأنه، فأخبرتاه فقال: والله لا أرضى أبدا حتى آخذ «2» ماء فرسي، قال له بنو ثعلبة:
والله ما استكرهنا فرسك إنما كان منفلتا، فلم يزل الشرّ بينهم حتى عظم، فلما رأى ذلك بنو ثعلبة قالوا: دونكم ماء فرسكم، فسطا عليها حوط فجعل يده في تراب وماء ثم أدخلها في رحمها حتى ظنّ أنه أخرج الماء؛ واشتملت الرحم على ما فيها فنتجها قرواش مهرا فسمي داحسا بذلك، وخرج كأنه ذو العقال أبوه، وهو الذي قال ابن الخطفي فيه «3» :
إنّ الجياد يبتن حول فنائنا ... من آل أعوج أو لذي العقّال
فلما تحرك المهر شيئا مرّ «4» مع أمه وهو فلو يتبعها، وبنو ثعلبة منتجعون «5» فرآه حوط فأخذه، فقالت بنو ثعلبة: يا بني رياح ألم تفعلوا فيه ما فعلتم أول مرة ثم هذا الآن، فقالوا: هو فرسنا ولن نترككم أو تدفعوه إلينا «6» فلما رأى ذلك بنو ثعلبة قالوا: إذا لا نقاتلكم [عليه] ، أنتم أعزّ علينا منه، هو فداؤكم، فدفعوه إليهم.
فلما رأى ذلك بنو رياح قالوا: والله لقد ظلمنا إخوتنا مرتين وحلموا عنا وكرموا فأرسلوا به إليهم معه لقوحان، فمكث عند قرواش ما شاء الله، وخرج من أجود خيول العرب.
ثم إن قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسيّ أغار على بني يربوع، فلم يصب غير ابنتي قرواش بن عوف ومائة من الإبل لقرواش وأصاب الحيّ وهم خلوف لم يشهد من رجالهم غير غلامين من بني أزنم «7» بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع، فجالا في متن الفرس مرتدفيه وهو مقيد، فأعجلهما القوم عن حلّ قيده، واتبعهما القوم، فضبر بالغلامين «8» [ضبرا] حتى نجوا به، ونادتهما إحدى الجاريتين أن مفتاح القيد مدفون في مذود الفرس بمكان
(1/52)

كذا وكذا، فسبقا إليه حتى أطلقاه حيث يرودونه «1» . فلما رأى ذلك قيس بن زهير رغب في الفرس فقال: لكما حكمكما وادفعا إليّ الفرس، قالا: أو فاعل أنت هذا؟ قال: نعم، واستوثقا منه أن يردّ ما أصاب من قليل أو كثير ثم يرجع عوده على بدئه ويطلق الفتاتين ويخلي عن الإبل وينصرف عنهم راجعا، ففعل ذلك قيس، ودفعا إليه الفرس. فلما رأى ذلك أصحاب قيس قالوا: لا والله لا نصالحك أبدا، أصبنا مائة من الإبل وامرأتين فعمدت إلى غنيمتنا فجعلتها في فرس لك تذهب به دوننا، فعظم في ذلك الشر حتى اشترى منهم غنيمتهم بمائة من الإبل.
فلمّا جاء قرواش قال للغلامين: أين فرسي؟ فأخبراه الخبر فأبى أن يرضى إلا أن يدفع إليه فرسه، فعظم في ذلك الشر حتى تنافروا فيه، فقضي بينهم أن تردّ الفتاتان والإبل إلى قيس بن زهير ويردّ عليه الفرس، فلما رأى ذلك قرواش رضي بعد شرّ، وانصرف قيس معه داحس، فمكث ما شاء الله.
فزعم بعضهم أن الرهان إنما هاجه بين قيس وبين حذيفة بن بدر أن قيسا دخل على بعض الملوك وعنده قينة لحذيفة بن بدر تغنيه بشعر امرىء القيس «2» :
دار لهرّ والرباب وفرتنا ... ولميس قبل حوادث الأيام
وهنّ فيما يذكر نسوة من بني عبس، فغضب قيس بن زهير فشتمها وشق رداءها، فغضب حذيفة، فبلغ ذلك قيسا فأتاه ليسترضيه، فوقف عليه فجعل يكلمه وهو لا يعرفه من الغضب، وعنده أفراس له، فعابه قيس وقال «3» : ما يرتبط مثلك مثل هذه يا أبا مسهر، فقال حذيفة:
أتعيبها؟ قال: نعم، فتجاريا حتى تراهنا.
ويزعم بعضهم أنّ ما هاج الرهان أن رجلا من بني بن غطفان ثم أحد بني جوشن- وهم أهل بيت شوم- أتى حذيفة زائرا فعرض عليه حذيفة خيله فقال: ما أرى فيها جوادا مبرا «4» ، قال حذيفة:
ويلك فعند من الجواد المبرّ؟ قال: عند قيس بن زهير قال: هل لك أن تراهنني عنه؟ قال: نعم قد فعلت، فراهنه على ذكر من خيله وأنثى، ثم إن العبديّ أتى قيسا فقال: إني قد راهنت على فرسين من خيلك ذكر وأنثى وأوجبت الرهان، فقال قيس: ما أبالي من راهنت غير حذيفة، قال: فإني راهنت حذيفة «5» قال له قيس:
إنك ما علمت لأنكد، قال: فأتى قيس حذيفة قال: ما غدا بك؟ قال: غدوت لأواضعك الرهان، قال: بل غدوت لتغلقه، قال: ما أردت ذاك، فأبى حذيفة
(1/53)

إلا الرهان، قال قيس: أخيرك ثلاث خصال، إن بدأت فاخترت فلي خصلتان «1» ولك الأولى، وأن بدأت فاخترت فلي الأولى ولك خصلتان، قال حذيفة: فابدأ قال قيس: الغاية من مائة غلوة، قال حذيفة: المضمار أربعون ليلة- أي يضمرون الخيل- والمجرى من ذات الإصاد، ففعلا، ووضعا السبق على يدي غلّاق ابن غلاق أحد بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان.
فزعموا أن حذيفة أجرى الخطّار فرسه والحنفاء، وزعم بعض بني فزارة أنه أجرى قرزلا والحنفاء، وأجرى قيس داحسا والغبراء.
وزعم بعضهم أنه هاج الرهان رجل من بني المعتم «2» بن قطيعة بن عبس يقال له سراقة راهن شبابا من بني بدر، وقيس غائب، على أربع جزائر من خمسين غلوة- الغلوة ما بين ثلاثمائة ذراع إلى خمسمائة ذراع- فلما جاء قيس كره ذلك وقال: إنه لم ينته رهان قطّ إلا إلى شرّ. ثم أتى بني بدر فسألهم المواضعة فقالوا: لا حتى تعرف»
لنا سبقنا، فإن أخذنا فحقّنا وإن تركنا فحقّنا، فغضب قيس ومحك «4» ، وقال: أما إذا فعلتم فأعظموا الخطر وأبعدوا الغاية، قالوا: فذاك لك، فجعل الغاية من واردات إلى ذات الإصاد، وتلك مائة غلوة، والثنية فيما بينهما، وجعلوا القصبة في يدي رجل من بني ثعلبة بن سعد يقال له حصين ويدي «5» رجل من بني العشراء «6» ، من بني فزارة وهو ابن أخت لبني عبس، وملأوا البركة ماء، وجعلوا السابق أول الخيل يكرع فيها.
ثم إن حذيفة وقيس بن زهير أتيا المدى الذي أرسلن منه «7» ينظران إلى الخيل كيف خروجها [منه] فلما أرسلت عارضاها فقال حذيفة: خدعتك يا قيس، قال قيس: ترك الخداع من أجرى من مائة غلوة «8» ، فأرسلها مثلا. ثم ركضا ساعة فجعلت خيل حذيفة تنزق خيل قيس فقال حذيفة:
سبقت يا قيس، فقال قيس جري المذكيات غلاب «9» ، فأرسلها مثلا. ثم ركضا ساعة فقال حذيفة: إنك لا تركض مركضا [فأرسلها مثلا، ثم قال] سبقت خيلك
(1/54)

يا قيس، فقال قيس: رويدا يعلون الجدد «1» - الجدد: الأرض الغليظة، فأرسلها مثلا، لأن الذكور في الوعوث أبقى وأصبر من الإناث، والإناث في الجدد أصبر وأسبق.
وقد جعل بنو فزارة كمينا بالثنية فاستقبلوا داحسا فعرفوه فأمسكوه، وهو السابق، ولم يعرفوا الغبراء وهي خلفه مصلّية، حتى مضت الخيل وأسهلت من الثنية، ثم أرسلوه فتمطّر «2» في آثارها فجعل يندرها «3» فرسا فرسا حتى انتهى «4» إلى الغاية مصليا وقد طرح الخيل غير الغبراء، ولو تباعدت الغاية لسبقها، فاستقبلها بنو فزارة فلطموها ثم حلأوها «5» عن البركة، ثم لطموا داحسا وقد جاءا متواليين، وكان الذي لطمه عمير بن نضلة فجفّت يده فسمي جاسئا، فجاء قيس وحذيفة في أخرى الناس، وقد دفعتهم بنو فزارة عن سبقهم ولطموا فرسيهم، ولو تطيقهم بنو عبس لقاتلوهم، وإنما كان «6» من شهد ذلك من بني عبس أبياتا «7» وقال قيس إنه لا يأتي قوم إلى قومهم شرا من الظلم فأعطونا حقنا، فأبى بنو فزارة أن يعطوهم شيئا، وكان الخطر عشرين من الإبل، فقالت بنو عبس: فأعطوا «8» بعض سبقنا، فأبوا، قالوا: فأعطونا جزورا ننحرها ونطعمها أهل الماء فإنا نكره القالة في العرب، فقال رجل من بني فزارة: مائة جزور وجزور واحد سواء، والله ما كنا لنقرّ لك في السبق ولم تسبق «9» فقام رجل من بني مازن بن فزارة فقال: يا قوم إن قيسا قد كان كارها لأول هذا الرهان، وقد أحسن في آخره، وإنّ الظلم لا ينتهي إلا إلى شرّ، فأعطوه جزورا من نعمكم، فأبوا فقام رجل من بني فزارة إلى جزور من إبله فعلقها ليعطيها قيسا ويرضيه، فقام ابنه فقال: إنك لكثير الخطأ تريد أن تخالف قومك وتلحق بهم ما ليس عليهم «10» ، فأطلق الغلام عقالها فلحقت بالنعم، فلما رأى ذلك قيس بن زهير احتمل هو عنهم ومن كان معه من بني عبس، فأتى على ذلك ما شاء الله.
ثم إن قيسا أغار فلقي عوف بن بدر فقتله وأخذ إبله، فبلغ ذلك بني فزارة وهمّوا بالقتال وغضبوا، فحمل الربيع بن
(1/55)

زياد «1» أخو بني عوذ «2» بن غالب بن قطيعة ابن عبس دية عوف بن بدر مائة عشراء «3» متلية- أي تلاها أولادها «4» - وأم عوف وأم حذيفة وأخوته الخمسة هي سودة بنت نضلة بن عمير بن جويّة بن لوذان بن ثعلبة بن عديّ بن فزارة، فاصطلح القوم «5» فمكثوا ما شاء الله، - ونضلة كان يسمى جابرا.
ثم إن مالك بن زهير أتى امرأة له يقال لها مليكة بنت حارثة من بني غراب بن ظالم بن فزارة فابتنى باللقاطة قريبا من الحاجر «6» ، فبلغ ذلك حذيفة فدسّ له فرسانا على أفراس من مسان خيلهم فقال: لا تنظروا أن وجدتهم مالكا أن تقتلوه، وربيع بن زياد بن عبد الله بن سفيان [بن قارب العبسي] مجاور حذيفة بن بدر، وكانت تحت الربيع بن زياد معاذة بنت بدر، فانطلق القوم فلقوا مالكا فقتلوه ثم انصرفوا عنه، فجاءوا عشية وقد أجهدوا أفراسهم، فوقفوا أفراسهم «7» على حذيفة ومعه الربيع بن زياد، فقال حذيفة:
أقدرتم على حماركم؟ قالوا: نعم وعقرناه، قال الربيع: ما رأيت كاليوم قط، أهلكت أفراسك من أجل حمار، قال حذيفة لمّا أكثر الربيع عليه من اللائمة «8» وهو يحسب أن الذي أصابوا حمارا: إنا لم نقتل حمارا، ولكنا قتلنا مالك بن زهير بن عوف بن بدر، فقال الربيع: بئس لعمر الله القتيل قتلت، أما والله إني لأظنه سيبلغ ما تكره «9» ، فتراجعا شيئا ثم تفرقا، فقام الربيع يطأ الأرض وطأ شديدا، وأخذ حمل بن بدر ذا النون سيف مالك بن زهير.
فزعموا أن حذيفة لما قام الربيع أرسل أمة مولدة فقال: اذهبي إلى معاذة بنت بدر امرأة الربيع فانظري ما ترين الربيع يصنع، فانطلقت الجارية حتى دخلت البيت فاندست بين الكفاء والنضد، فجاء الربيع فنفذ البيت حتى أتى فرسه، فقبض معرفته ومسح متنيه حتى قبض بعكوة ذنبه، ثم رجع إلى البيت ورمحه مركوز بفنائه فهزه هزا شديدا ثم ركزه كما كان، ثم قال لا مرأته اطرحي لي شيئا فطعت له شيئا فاضطجع عليه، وكانت قد طهرت تلك الليلة فدنت منه: فقال: إليك، قد حدث أمر، ثم تغنّى «10» :
نام الخليّ وما أغمض حار ... من سيء النبأ الجليل الساري
(1/56)

من مثله تمسي النساء حواسرا ... وتقوم معولة مع الأسحار
من كان مسرورا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه «1» نهار
معناه أنه إذا نظر إلى النساء وما يصنعن لمقتل مالك علم أن رهطه لا يقرون لذلك حتى يدركوا بثأرهم:
يجد النساء حواسرا يندبنه ... يضربن أوجههنّ بالأسحار «2»
قد كنّ يخبأن الوجوه تسترا ... فالآن حين بدون للنظار
يخمشن حرّات الوجوه على امرىء ... سهل الخليقة طيب الأخبار
أفبعد مقتل مالك بن زهير ... ترجو السناء عواقب الأطهار
ما إن أرى في قتله لذوي النهي ... إلا المطيّ تشدّ بالأكوار
ومجنّبات ما يذقن عذوفا ... يقذفن بالمهرات والأمهار «3»
ومساعرا صدأ الحديد عليهم ... فكأنما تطلى»
الوجوه بقار
يا ربّ مسرور بمقتل مالك ... ولسوف يصرفه بشرّ محار «5»
قال: فرجعت الأمة فأخبرت حذيفة فقال: هذا حين استجمع «6» أمر أخيكم، ووقعت الحرب.
وقال الربيع لحذيفة- وهو يومئذ جار له- سيرني فإني جاركم-، فسيره ثلاث ليال «7» ووجّه معه قوما لهم: إنّ مع الربيع فضلة من خمر فإن وجدتموه قد هراقها فهو جادّ، وقد مضى فانصرفوا، وإن لم تجدوه هراقها فاتبعوه فإنكم تجدونه قد مال لأدنى روضة «8» فرتع وشرب فاقتلوه، فتبعه القوم فوجوده قد شقّ الزقّ ومضى فانصرفوا.
فلما أتى الربيع قومه وقد كان بينه وبين قيس بن زهير شحناء، وذلك أن الربيع ساوم قيس بن زهير بدرع كانت عنده، فلما نظر إليها وهو راكب وضعها بين يديه ثم ركض بها فلم يرددها على قيس، فعرض قيس بن زهير لفاطمة بنت الخرشب الأنماريّة من بني أنمار بن بغيض «9» - وهي أم الربيع بن زياد- وهي تسير في ظعائن من بني عبس، فاقتاد
(1/57)

جملها يريد أن يرتهنها بالدرع حتى تردّ عليه، فقالت: ما رأيت كاليوم قطّ فعل رجل، أي يضل حلمك؟ أترجو أن تصطلح أنت وبنو زياد وقد أخذت أمهم فذهبت بها يمينا وشمالا فقال الناس في ذلك ما شاءوا أن يقولوا، وحسبك من شر سماعه «1» ، فأرسلتها مثلا، فعرف قيس ما قالت له فخلى سبيلها وطرد إبلا لبني زياد حتى قدم بها مكة فباعها من عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، فقال قيس في ذلك «2» :
ألم يبلغك «3» والإنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد
ومحبسها لدى القرشيّ تشرى ... بأدراع وأسياف حداد
كما لاقيت من حمل بن بدر ... وأخوته على ذات الإصاد
هم فخروا عليّ بغير فخر ... وردّوا دون غايته جوادي
وكنت إذا منيت بخصم سوء ... دلفت له بداهية نآد
بداهية تدقّ الصلب منه ... فتقصم أو تجوب «4» عن الفؤاد
وكنت إذا أتاني الدهر ربق «5» ... بداهية شددت له نجادي
قال العدوي: ربق وربيق الداهية، وأمّ الربيق الداهية، والنجاد حمائل السيف.
ألم يعلم بنو الميقاب أني ... كريم غير معتلث الزناد «6»
أي ليس بفاسد الأصل. الوقب: الأحمق والميقاب مثله، وقالوا [الميقاب] : التي تلد الحمقى؛ ومعتلث لا خير فيه.
أطوّف ما أطوّف ثم آوي ... إلى جار كجار أبي دواد «7»
جار قيس بن زهير «8» : ربيعة [الخير] بن قرط بن غيلان بن أبي بكر بن كلاب، ويقال جار أبي دواد الحارث بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان، وكان أبو داود في جواره فخرج صبيان الحي يلعبون في غدير فغمسوا بنيّ أبي دواد فمات، فخرج الحارث فقال: لا يبقى في الحيّ صبيّ إلا
(1/58)

غرقته في الغدير، فودي ابن أبي دواد لذلك عدة ديات.
إليك ربيعة الخير بن قرط ... وهوبا للطريف وللتلاد
كفاني ما أخاف أبو هلال ... ربيعة فانتهت عني الأعادي
تظلّ جياده يجمزن حولي ... بذات الرّمث كالحدأ الغوادي
كأني إذ أنخت إلى ابن قرط ... عقلت إلى يمامة أو نضاد
ويورى: إلى يلملم أو نضاد وهما جبلان.
وقال قيس بن زهير:
إن تك حرب فلم أجنها ... جنتها صبارتهم «1» أو هم
صبارتهم: خلفاؤهم.
حذار الردى إذ رأوا خيلنا ... مقدّمها سابح أدهم
السابح: الكثير الجري:
عليه كميّ وسرباله ... مضاعفة نسجها محكم
وإن شمرت لك عن ساقها ... قويها ربيع فلا تسأموا
زجرت ربيعا فلم ينزجر ... كما انزجر الحارث الأجذم «2»
إذا نصب ربيع أراد الترخيم يا ربيعة، فلما حذف الهاء للترخيم ترك العين مفتوحة، ومن رفع ذهب به مذهب الإسم التام المفرد وإن كان مرخما، كقول ذي الرمة:
فياميّ ما يدريك «3» ...
وكانت تلك الشحناء بين بني زياد وبين بني زهير، فكان قيس يخاف خذلانهم إياه، فزعموا أن قيسا دسّ غلاما [له] مولّدا فقال: انطلق كأنك تطلب إبلا فإنهم سيسألونك، فاذكر مقتل مالك ثم احفظ ما يقولون فأتاهم العبد فسمع الربيع يتغنّى بقوله:
أفبعد مقتل مالك بن زهير ... ترجو النساء عواقب الأطهار
فلما رجع العبد إلى قيس أخبره بما سمع من الربيع بن زياد، فعرف قيس أنه قد غضب له، فاجتمعت بنو عبس على قتال بني فزارة، فأرسلوا إليهم أن ردوا إبلنا التي ودينا بها عوف بن بدر أخا حذيفة لأمه، قال: لا أعطيهم دية ابن أمي وإنما قتل صاحبكم حمل بن بدر وهو ابن الأسدية، فأنتم وهو أعلم.
ويزعم بعض الناس أنهم كانوا ودوا عوف بن بدر مائة متلية- والمتالي التي في بطونها أولادها وقد تم حملها فإنما ينتظر نتاجها- وأنه أتى على تلك الإبل أربع
(1/59)

سنين وقد توالدت، وأن حذيفة بن بدر أراد أن يردها بأعيانها فقال له سنان بن أبي حارثة: أتريد أن تلحق بنا خزاية فتعطيهم أكثر مما أعطونا فتسبّنا العرب بذلك؟
فأمسكها حذيفة، وأبى بنو عبس أن يقبلوا إلا إبلهم بأعيانهم، فمكث القوم ما شاء الله أن يمكثوا.
ثم إن مالك بن بدر خرج يطلب إبلا له فمر على جنيدب أخي بني رواحة فرماه بسهم فقتله يوم المعنقة فقالت ابنة مالك بن بدر «1» :
لله عينا من رأى مثل مالك ... عقيرة قوم أن جرى فرسان
فليتهما لم يشربا قطّ شربة «2» ... وليتهما لم يرسلا لرهان
أحلّ به جنيدب أمس نذره ... فأيّ قتيل كان في غطفان
إذا سجعت بالرقمتين حمامة ... أو الرسّ فأبكي فارس الكتفان «3»
ثم إن الأسلع بن عبد الله بن ناشب بن زيد بن هدم بن لدم «4» بن عوذ بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض مشى في الصلح ورهن بني ذبيان ثلاثة من بنيه وأربعة من بني أخيه حتى يصطلحوا، وجعلهم على يدي سبيع بن عمرو من بني ثعلبة بن ذبيان، فمات سبيع وهم على يديه «5» فأخذهم حذيفة من بنيه فقتلهم «6» .
ثم إن بني فزارة تجمعوا هم وبنو ثعلبة وبنو مرة فالتقوا هم وبنو عبس بالخاثرة «7» فهزمتهم بنو عبس وقتلوا منهم مالك بن سبيع بن عمرو الثعلبي- قتله الحكم بن مروان بن زنباع العبسي- وعبد العزى بن حذار الثعلبي والحارث بن بدر الفزاري، وقتلوا هرم بن ضمضم المري- قتله ورد بن حابس العبسي- ولم يشهد ذلك اليوم حذيفة بن بدر، فقالت نائحة «8» هرم بن ضمضم- هو من بكر بن ضمضم-:
يا لهف نفسي لهفة المفجوع ... ألّا أرى هرما على مودوع «9»
من أجل سيدنا ومصرع جنبه ... علق الفؤاد بحنظل مصدوع
أي من أجله محترق فؤادها وكأنما أكل حنظلا.
ثم إن حذيفة جمع وتهيأ واجتمع معه بنو ذبيان بن بغيض، فبلغ بني عبس أنهم قد ساروا إليهم، فقال قيس بن زهير:
أطيعوني فو الله لئن لم تفعلوا لا تكئن على سيفي حتى يخرج من ظهري، فقالوا:
(1/60)

نطيعك، فأمرهم فسرّحوا السوام والضعفاء بليل وهم يريدون أن يظعنوا من منزلهم ذلك، ثم ارتحلوا في الصبح فأصبحوا على ظهر دوابّهم «1» ، وقد مضى سوامهم وضعفاؤهم، فلما أصبحوا طلعت الخيل عليهم من الثنايا، فقال: خذوا غير طريق المال فإنه لا حاجة للقوم أن يقعوا في شوكتكم ولا يريدون بكم في أنفسكم «2» شرا من ذهاب أموالكم، فأخذوا غير طريق المال. فلما أدرك حذيفة الأثر ورآه قال:
أبعدهم الله، وما خيرهم بعد ذهاب أموالهم؟! فاتبع المال، وسارت ظعن بني عبس والمقاتلة من ورائهم، وتبع حذيفة وبنو ذبيان المال، فلما أدركوه ردّوا أوله على آخره، ولم يفلت منهم شيء، وجعل الرجل يطرد ما قدر عليه من الإبل فيذهب بها، وتفرقوا واشتدّ الحر، فقال قيس بن زهير: يا بني عبس إن القوم قد فرق بينهم المغنم، فاعطفوا الخيل في آثارهم، ففعلوا فلم يشعر بنو ذبيان إلا بالخيل دواس «3» - يعني متتابعة- فلم يقاتلهم كثير «4» أحد، وجعل بنو ذبيان إنما همة الرجل منهم في غنيمته أن يحوزها وينجو بها، فوضع بنو عبس السلاح فيهم حتى ناشدهم بنو زياد البقية، ولم يكن لهم هم غير حذيفة فأرسلوا مجنبتين يقتفون أثره، وأرسلوا خيلا مقدمة تنفض الناس وتسألهم حتى سقط على أثر حذيفة من الجانب الأيسر أبو عنترة شداد بن معاوية بن ذهل بن قراد بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس وعمرو بن الأسلع وقرواش بن هنيّ والحارث بن زهير وجنيدب بن زيد، وكان حذيفة استرخى حزام فرسه، فنزل عنه فوضع رجله على حجر مخالفة أن يقتصّ أثره، ثم شدّ الحزام فوضع صدر قدمه على الأرض فعرفوه بحنف «5» فرسه فاتبعوه، ومضى حذيفة حتى استغاث بجفر الهباءة»
- الجفر: ما لم يطو من الآبار- وقد اشتد عليه الحر فرمى بنفسه فيه، ومعه حمل بن بدر وحنش بن عمرو وورقاء بن بلال وأخوه، وهما من بني عدي بن فزارة، وقد نزعوا سروجهم وطرحوا سلاحهم ووقعوا في الماء فتمعكت دوابهم، وبعثوا ربيئة فجعل يطّلع وينظر فإذا لم ير شيئا رجع فنظر نظرة فقال: إني قد رأيت شخصا كالنعامة أو كالطير فوق القتادة من قبل مجيئنا، فقال حذيفة «7» هذا شداد على جروة، فحال بينهم وبين الخيل، ثم جاء عمرو بن
(1/61)

الأسلع ثم جاء قرواش حتى تتاموا خمسة، فحمل جنيدب على خيلهم فاطّردها وحمل عمرو بن الأسلع وشداد عليهم في الجفر فقال حذيفة: يا بني عبس فأين العقل «1» وأين الأحلام؟ فضرب حمل بين كتفيه وقال: اتق مأثور القول بعد اليوم «2» فأرسلها مثلا، وقتل قرواش بن هنيّ حذيفة بن بدر وقتل الحارث بن زهير حملا وأخذ منه ذا النون سيف مالك بن زهير، وكان حمل بن بدر أخذه من مالك بن زهير يوم قتله، فقال الحارث بن زهير:
تركت على الهباءة غير فخر ... حذيفة حوله قصد العوالي «3»
سيخبر قومه حنش بن عمرو ... إذا لا قاهم وابنا بلال
ويخبرهم مكان النون مني ... وما أعطيته عرق الخلال
من المخالّة، أي ما أعطيته عن صداقة وصفاء ودّ.
فأجابه حنش بن عمرو أخو بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض:
سيخبرك الحديث بكم خبير ... يجاهدك العداوة غير آل «4»
بداءتها لقرواش وعمرو ... وأنت تجول جوبك في الشمال
أي فعل قرواش هذا الفعل. العرق:
العطية، والخلال: المخالة، يقول: لم تعطوني السيف عن مودة ولكني قتلته وأخذته، وقوله وأنت تجول جوبك في الشمال، الجوب: الترس، يريد أن قرواشا وعمرو بن الأسلع اقتحما الجفر وقتلا من قتلا وأنت ترسك في يدك لم تغن شيئا، ويقال: لك البداءة ولفلان العوادة.
وقال قيس بن زهير في ذلك «5» :
تعلّم أن خير الناس ميت ... على جفر الهباءة لا يريم
ولولا ظلمه ما زلت أبكي ... عليه الدهر ما طلع النجوم
ولكن الفتى حمل بن بدر ... بغى والبغي مرتعه وخيم
أظنّ الحلم دلّ عليّ قومي ... وقد يستجهل الرجل الحليم
ومارست الرجال ومارسوني ... فمعوجّ عليّ ومستقيم
وقال في ذلك شداد بن معاوية العبسي:
من يك سائلا عني فإني ... وجورة لا تباع «6» ولا تعار
(1/62)

مقربة الشتاء ولا تراها ... أمام الحيّ يتبعها المهار
ويروي أمام الخيل، يريد أنها فرس حرب لا يطلب نسلها.
لها بالصيف آصرة وجل ... وستّ من كرائمها غزار «1»
كرائم من الإبل تشرب هذه الفرس ألبانها.
ألا أبلغ بني العشراء عني ... علانية وما يغني السّرار
قتلت سراتكم وحسلت منكم ... حسيلا مثل ما حسل الوبار «2»
الحسيل: الرديء، يقول: أنفيت شراركم، وقتلت خياركم وأبقيت رذالكم.
ولم أقتلكم سرّا ولكن ... علانية وقد سطع الغبار «3»
وكان ذلك اليوم يوم ذي حسي «4» - وحسى واد فيه ماء.
ويزعم بعض بني فزارة أن حذيفة كان أصاب فيما أصاب من بني عبس تماضر بنت الشريد السلمية أم قيس بن زهير فقتلها، وكانت في المال. ثم إن بني عيس ظعنوا فحلوا إلى كلب بعراعر، وقد اجتمع عليهم بنو ذبيان فخافوا، فقاتلتهم كلب فهزمهم بنو عبس وقتلوا مسعود بن مصاد الكلبي ثم أحد بني عليم بن جناب، فقال في ذلك عنترة «5» :
ألا هل أتاها أنّ يوم عراعر ... شفى سقما لو كانت النفس تشتفي «6»
أتونا على عمياء ما جمعوا لنا ... بأرعن لا خلّ ولا متكشّف «7»
تماروا بنا إذ يمدرون حياضهم ... على ظهر مقضيّ من الأمر محصف «8»
علالتنا في كلّ يوم كريهة ... بأسيافنا والقرح لم يتقرف «9»
وما نذروا حتى غشينا بيوتهم ... بغيبة موت مسبل الودق مذعف «10»
أي تشككوا في رجوليتنا حتى استعملوا الحياض، علالتنا: أي بقيتنا.
فأجلتهم الحرب فلحقوا بهجر فامتاروا منها، ثم حلوا على بني سعد بالفروق وقد آمنهم بنو سعد ثلاث ليال فأقاموها، ثم شخصوا عنهم، فاتبعهم ناس من بني سعد فقاتلهم العبسيون فامتنعوا حتى رجع بنو سعد وقد خابوا منهم ولم يظفروا بشيء، فقال في ذلك عنترة بن شداد بن معاوية «11» :
(1/63)

ألا قاتل الله الطلول البواليا ... وقاتل ذكراك السنين الخواليا
القصيدة كلها «1» .
ثم سئل قيس بن زهير: كم كنتم يوم الفروق؟ قال: مائة فارس كالذهب لم نكثر فنفشل ولم نقلّ فنضعف.
ثم سار بنو عبس حتى وقعوا باليمامة، فقال قيس بن زهير: إنّ بني حنيفة قوم لهم عزّ وحصون فحالفوهم، فخرج قيس حتى أتى قتادة بن مسلمة الحنفي «2» وهو يومئذ سيدهم، فعرض عليهم قيس نفسه وقومه، فقال: ما يردّ مثلكم، ولكنّ لي في قومي أمراء لا بدّ من مشاورتهم، وما ننكر حسبك ولا نكايتك؛ فلما خرج قيس من عنده قيل له: ما تصنع، أتعمد إلى أفتك العرب وأحزمهم «3» فتدخله أرضك ليعلم وجوه أرضك وعورة قومك ومن أين يؤتون؟! فقال: كيف أصنع وقد وعدت له على نفسي «4» ، وأنا أستحيي من رجوعي؟
فقال له السمين الحنفي: أنا أكفيك قيسا، وهو رجل حازم متوثّق لا يقبل إلا الوثيقة، فلما أصبح قيس غدا عليه، ولقيه السمين فقال: إنك على خير وليست عليك عجلة، فلما رأى ذلك قيس ومرّ على جمجمة بالية فضربها برجله ثم قال: رب خسف قد أقرّت به هذه الجمجمة مخافة مثل هذا اليوم، وما أراها وألت منه «5» وإن مثلي لا يرضى إلا القويّ من الأمر، فلما لم ير ما يحبّ احتمل فلحق ببني عامر بن صعصعة، فنزل هو وقومه على بني شكل، وهم بنو اختهم، وبنو شكل هم من بني الحريش ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وكانت أمهم عبسية، فجاوروهم، فكانوا يرون عليهم «6» أثرة وسوء جوار وأشياء تريبهم، ويستخفّون بهم، فقال نابغة بني ذبيان «7» :
لحا الله عبسا عبس آل بغيض «8» ... كلحى الكلاب العاويات وقد فعل
فأصبحتم والله يفعل ذاكم ... يعزّكم مولى مواليكم شكل
إذا شاء منهم ناشيء دربخت له ... لطيفة طيّ البطن رابية الكفل
دربخت المرأة: أي جبّت له وخضعت وقامت على أربع حتى يأتيها.
فمكثوا مع بني عامر، يتجنّون عليهم ويرون منهم ما يكرهون، حتى غزتهم بنو
(1/64)

ذبيان وبنو أسد ومن تبعهم من بني حنظلة يوم جبلة، فأصابوا يومئذ زبان بن بدر «1» فكانوا معهم ما شاء لله.
ثم إن رجلا من الضباب أسرته بنو عبد الله بن غطفان [والضبابي هو أخو الحنبص] فدفعه الذي أسره إلى رجل من أهل تيماء يهودي، فاتهمه اليهوديّ بامرأته فخصاه، فقال الحنبص الضبابيّ لقيس بن زهير: أدّ إلينا ديته، فإن مواليك بني عبد الله بن غطفان أصابوا صاحبنا، وهم حلفاء بني عبس، فقال: ما كنا لنفعل، فقال: والله لو أصابه «2» مرّ الريح لوديتموه، فقال قيس بن زهير في ذلك:
لحا الله قوما أرّشوا الحرب بيننا ... سقونا بها مرا من الشّرب آجنا
وحرملة الناهيهم عن قتالنا ... وما دهره ألّا يكون مطاعنا
أكلّف ذا الخصيين إن كان ظالما ... وإن كان مظلوما وإن كان شاطنا
خصاه امرؤ من أهل تيماء طابن ... ولا يعدم الإنسيّ والجنّ طابنا «3»
فهلّا بني ذبيان وسط بيوتهم ... رهنت بمرّ الريح إن كنت راهنا
وخالستهم حقي خلال بيوتهم ... وإن كنت ألقى من رجال ضغائنا
إذا قلت قد أفلتّ من شر حنبص ... لقيت بأخرى حنبصا متباطنا
فقد جعلت أكبادنا تجتويهم ... كما يجتوي سوق العضاة الكرازنا
العضاه: كل شجر له شوك، والكرازن:
المعاول، الواحد كرزين.
تدرّوننا بالمنكرات كأنما ... تدرّون ولدانا ترمّى الرهادنا «4»
تدروننا: تختلوننا، والرهادن: جمع رهدن وهو شبيه بالعصفور.
فقال النابغة الذبياني جوابا لقيس «5» :
أبك بكاء النساء «6» إنك لن ... تهبط أرضا تحبّها أبدا
نحن وهبناك للحريش وقد ... جاوزت في الحيّ جعفرا عددا
وأغار قرواش بن هني العبسي- وبنو عبس يومئذ في بني عامر- على بني فزارة، فأخذه أحد بني الشعراء- الأخرم بن سيار [أو ثطبة بن سيار] بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سميّ بن مازن بن فزارة «7» - أخذه تحت الليل، فقالوا له:
من أنت؟ فقال: رجل من بني البكاء، فعرفت كلامه فتاة من بني مازن، وكانت
(1/65)

[ناكحا] في بني عبس، فقالت: أبا شريح أما والله لنعم مأوى الأضياف وفارس الخيل أنت، فقالوا له: ومن أنت؟ قال:
قرواش بن هنّي، فدفعوه إلى بني بدر فقتلوه، وكان قتل حذيفة، ويزعم بعض الناس أنهم دعوه إلى بني سبيع فقتلوه بمالك بن سبيع، وكان قتل مالك بن سبيع الحكم بن مروان بن زنباع فقال نهيكة بن الحارث من بني مازن بن فزارة:
صبرا بغيض بن ريث إنها رحم ... قطعتموها أنا ختكم بجعجاع
فما أشطّت سميّ أن هم قتلوا ... بني أسيد بقتلى آل زنباع
لقد جزتكم بنو ذبيان ضاحية ... بما فعلتم ككيل الصاع بالصاع
قتلا بقتل وتعقيرا بعقركم ... مهلا حميض فلا يسعى بها الساعي
وقال في ذلك عنترة «1» :
هديّكم خير أبا من أبيكم ... أعفّ وأوفى بالجوار وأحمد «2»
وأحمى لدى الهيجا «3» إذا الخيل صدّها ... غداة الصياح السمهريّ المقصّد
فهلّا وفي الفوغاء عمرو بن جابر ... بذمّته وابن اللقيطة عصيد «4»
سيأتيكم مني وإن كنت نائيا ... دخان العلندي حول بتي مذود «5»
قصائد من بزّ امرىء يجتديكم ... وأنتم بجسمي فارتدوا وتقلدوا «6»
أي يطلب منكم الثأر.
وقال قيس بن زهير «7» :
مالي أرى إبلي تحنّ كأنها ... نوح تجاوب موهنا أعشارا «8»
نوح: نساء ينحن، والأعشار: جمع عشر وهو أن يرد الماء في اليوم التاسع، وهذا مثل، والموهن: بعد صدر من الليل.
لن تهبطي أبدا جنوب مويسل ... وقنا قراقرتين فالأمرارا
أجهلت من قوم هرقت دماءهم ... بيدي ولم أدهم بجنب تعارا
إن الهوادة لا هوادة بيننا ... إلا التجاهد فاجهدنّ فزارا
إلا التزاور فوق كل مقلّص ... يهدي الجياد إذا الخميس أغارا
فلأهبطنّ الخيل حرّ بلادكم ... لحق الأياطل تنبذ الأمهارا
حتى تزور بلادكم وتروا بها ... منكم ملاحم تخشع الأبصارا
(1/66)

وقال قيس بن زهير في مالك بن زهير ومالك بن بدر:
أخي والله خير من أخيكم ... إذا ما لم يجد بطل مقاما
أخي والله خير من أخيكم ... إذا ما لم يجد راع مساما
أخي والله خير من أخيكم ... إذا الخفرات أبدين الخداما
قتلت به أخاك وخير سعد ... فإن حربا حذيف وإن سلاما
تردّ الحرب ثعلبة بن سعد ... بحمد الله يرعون البهاما
وكيف تقول صبر بني حجان ... إذا غرضوا ولم يجدوا مقاما «1»
وتغني مرّة الأثرين عنّا ... عروج الشاء تتركهم قياما
ولولا آل مرة قد رأيتم ... نواصيهنّ ينضون القتاما «2»
وقال نابغة بني ذبيان «3» :
أبلغ بني ذبيان أن لا أخالهم ... بعبس إذا حلّوا الدماخ فأظلما «4»
بجمع كلون الأعبل الجون لونه ... ترى في نواحيه زهيرا وحذيما «5»
هم يردون الموت عند لقائه ... إذا كان ورد الموت لا بدّ أكرما
ثم إن بني عبس ارتحلوا عن بني عامر، فساروا يريدون بني تغلب، فأرسلوا إليهم أن أرسلوا إلينا وفدا فأرسلت إليهم بنو تغلب بستة عشر راكبا منهم ابن الخمس التغلبي قاتل الحارث بن ظالم، وفرح بهم بنو تغلب وأعجبهم ذلك. فلما أتى الوفد بني عبس قال قيس: انتسبوا نعرفكم، فانتسبوا، حتى مرّ بابن الخمس، فقال قيس: إن زمانا أمنتنا فيه لزمان سوء، قال ابن الخمس: وما أخاف منك، فو الله لأنت اذل من قراد بمنسم ناقتي «6» فقتله قيس، وإنما يقتله بالحارث بن ظالم، لأن الحارث كان قتل بزهير بن جذيمة خالد بن جعفر بن كلاب، فلما رأى ذلك قيس قال: يا بني عبس ارجعوا إلى قومكم فهم خير أناس لكم فصالحوهم، فأما أنا فلا أجاور بيتا غطفانيا أبدا، فلحق بعمان فهلك بها. ورجع الربيع وبنو عبس، فقال الربيع بن زياد في ذلك «7» :
حرّق قيس عليّ البلاد ... حتى إذا استعرت أجذما
أجذم: ذهب، ويقال إنه لمجذام الركض إذا أسرع.
(1/67)

جنيّة حرب جناها فما ... تفرّج عنه وما أسلما
عشية يردف آل الرباب ... يعجل بالركض أن يلجما
في نسخة غداة مررت بآل الرباب، والرباب امرأة يعشقها قيس بن زهير.
ونحن فوارس يوم الهرير ... إذ تسلم الشفتان الفما «1»
عطفنا وراءك أفراسنا ... وقد مال سرجك فاستقدما
إذا نفرت «2» من بياض السيوف ... قلنا لها اقدمي مقدما
ولما انصرف الربيع- وكان يسمى الكامل- أتى بني ذبيان ومعه ناس من بني عبس، فأتى الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري، فوقفوا عليه فقالوا له: أحسست لنا الحارث بن عوف- وهو يعالج نحيا له- فقال: هو في أهله، ثم رجعوا وقد لبس ثيابه، فقالوا: ما رأينا كاليوم قط مركوبا [إليه] قال: ومن أنتم، قالوا: بنو عبس ركبان الموت، قال: بل أنتم ركبان السلم والحياة، مرحبا بكم، لا تنزلوا حتى تأتوا حصن بن حذيفة، قالوا: أنأتي غلاما حديث السن قد قتلنا أباه وأعمامه ولم نره قط؟! قال الحارث: نعم [إن] الفتى حليم وأنه لا صلح حتى يرضى، فأتوه عند طعامه ولم يكن رآهم، فلما رآهم عرفهم، قال:
هؤلاء بنو عبس، فلما أتوه حيوه فقال: من أنتم قالوا: ركبان الموت، فحياهم وقال:
بل أنتم ركبان السلم والحياة، إن تكونوا احتجتم إلى قومكم فقد احتاج قومكم إليكم، هل أتيتم سيدنا الحارث بن عوف، قالوا: لم نأته، وكتموه اتيانهم إياه، فقال:
فأتوه، فقالوا: ما نحن ببارحيك حتى تنطلق معنا، فخرج يضرب أوراك أباعرهم قبله حتى أتوه، فلما أتوه حلف عليه حصن:
هل أتوك قبلي، قال نعم، قال: فقم بين عشيرتك فإني معينك بما أحببت، قال الحارث: أفأدعو معي خارجة بن سنان؟
قال نعم، فلما اجتمعا قالا لحصن: اتجيرنا من خصلتين: من الغدر بهم والخذلان لنا؟
قال: نعم، فقاما بينهما فباءوا بين القتلى، وأخرجا لبني ثعلبة بن سعد ألف ناقة أعانهما فيها حصن بخمسمائة ناقة.
وزعموا إنه لما اصطلح الناس، وكان حصين بن ضمضم المريّ قد حلف لا يمسّ غسلا حتى يقتل بأخيه هرم بن ضمضم الذي قتله ورد بن حابس العبسي، فأقبل رجل من بني عبس يقال له ربيعة بن [وهب بن] الحارث بن عدي بن بجاد، وأمه امرأة من بني فزارة، يريد أخواله، فلقي حصين بن ضمضم فقتله بأخيه، فقال حيان بن حصن «3» أحد بني مخزوم بن مالك بن قطيعة بن عبس:
سالم الله من تبرّأ من غي ... ظ وولّى أثامها يربوعا
(1/68)

قتلونا بعد المواثيق بالسّح ... م تراهنّ في الدماء كروعا «1»
إن تعيدوا حرب القلبي علينا ... تجدوا أمرنا أحذّ جميعا
فلما بلغ فزارة قتل حصين بن ضمضم ربيعة بن وهب، غضبوا، وغضب حصن في قتل ابن اختهم، وفيما كان من عقد حصن لبني عبس، وغضبت بنو عبس فأرسل إليهم الحارث بابنه فقال: اللبن أحبّ إليكم أم أنفسكم- يعني ابنه- يقول:
إن شئتم فاقتلوه وإن شئتم فالدية، قالوا:
بل اللبن، فأرسل إليهم بمائة من الإبل دية ربيعة بن وهب فقبلوا الدية وتموا على الصلح، فقال في ذلك شييم بن خويلد الفزاري «2» :
حلّت أمامة بطن التين فالرّقما ... واحتلّ أهلك أرضا تنبت الرتما «3»
من ذات شكّ إلى الأعراج «4» من إضم ... وما تذكّره من عاشق أمما
هم بعيد وشأو غير مؤتلف ... إلا بمزؤودة لا تشتكي السأما «5»
أنضيتها من ضحاها أو عشيتها ... في مستتب يشقّ البيد والأكما
سمعت أصوات كدريّ الفراخ به ... مثل الأعاجم تغشي المهرق القلما «6»
يا قومنا لا تعرّونا مضلمة ... يا قومنا واذكروا الآلاء والذمما «7»
في جاركم وابنكم إذ كان مقتله ... شنعاء شيّبت الأصداغ واللمما
عيّ المسود بها والسائدون ولم ... يوجد لها غيرنا مولىّ ولا حكما
كنّا بها بعد ما طيخت عروضهم ... كالهبرقية ينفي ليطها الدّسما
أي ينقطر منها الدم، طيخت: دنّست، والطيخ الفساد، والهبرقية [السيوف] والهبرقي: الحدّاد، أراد كالسيوف التي تشنّ الدم، والليط: اللون، ليط الإنسان: جلده ولونه.
إني وحصنا كذي الأنف المقول له ... ما منك أنفك إن أعضضته الجلما
أي لا أستغني أنا عن حصن كما لا يستغنى عن الأنف.
أإن أجار لا أبا لكم ... حصن تقطّر آفاق السماء دما
أدّوا ذمامة حصن أو خذوا بيد ... حربا تحشّ الوقود الجزل والضّرما
الضرم: صغار الحطب، أي اعطوا الرضى بدية أو غيرها أو ائذنوا بحرب.
وقال في ذلك عبد قيس بن بجرة «8»
(1/69)

أخو بني شمخ بن فزارة، وهو ابن عنقاء، يعتذر عن حصين بن ضمضم المري:
إن تأت عبس وتنصرها عشيرتها ... فليس جار ابن يربوع بمخذول
كلا الفريقين أغنى قتل صاحبه ... هذا القتيل بميت أمس «1» مطلول
باءت عرار بكحل «2» والرفاق معا ... فلا تمنّوا أمانيّ الأضاليل «3»
وعرار: مثل حذام وقطام، أي اتفقوا واصطلحوا، وعرار وكحل، ثور وبقرة كانا في سبطين من بني إسرائيل، فعقر كحل فعقرت به عرار، فوقع الشرّ بينهم حتى كادوا أن يتفانوا- فضربت العرب بهما مثلا.
وقال زهير بن أبي سلمى يذكر الحارث بن عوف وخارجة بن سنان وحملهما ما حمالا من دماء بني عبس وبني ذبيان «4» :
لعمري لنعم السيدان وجدتما ... على كلّ حال من سحيل ومبرم
إلى آخر القصيدة.
وزعموا أن بني مرة وبني فزارة لما اصطلحوا وباءوا بين القتلى أقبلوا يسيرون حتى نزلوا على ماء يقال له قلهى، وعليه بنو ثعلبة بن سعد بن ذبيان، فقالت بنو مرة وبنو فزارة لبني ثعلبة: أعرضوا عن بني عبس فقد باءونا بعض القتلى ببعض، فقالت بنو ثعلبة: كيف تباؤون بعبد العزّى بن حذار ومالك بن سبيع؟
أتهدرونهما وهما سيدا قيس؟ فو الله لا نسم هذا بأنوفنا، فمنعوهم الماء حتى كادوا يموتون عطشا. فلما رأوا ذلك أعطوهم الدية، ويزعمون أنها كانت أول الحمالة.
فقال في ذلك معقل بن عوف بن سبيع الثعلبي:
لنعم الحيّ ثعلبة بن سعد ... إذا ما القوم عضّهم الحديد
هم ردّوا القبائل من بغيض ... بغيظهم وقد حمي الوقود
تطلّ دماؤهم والفضل فينا ... على قلهى ونحكم ما نريد
وقال الربيع بن زياد في حرب داحس «5» :
إن تك حربكم أمست عوانا ... فإني لم أكن ممن جناها
ولكن ولد سودة أرثوها ... وحشّوا نارها لمن اصطلاها
(1/70)

فإني لست خاذلكم ولكن ... سأشفي الآن إذ بلغت إناها
ولد سودة: حذيفة وإخوته الخمسة، أمهم سودة بنت نضلة بن عمير بن جرية.
وقال عنترة بن شداد بن معاوية «1» :
سائل عميرة حين اجلب جمعها ... عند الحروب بأيّ حيّ تلحق «2»
أبحيّ قيس أم بعذّرة بعد ما ... رفع اللواء لها وبئس الملحق
وأسأل حذيفة حين أرّش بيننا ... حربا ذوائبها بموت تخفق «3»
فلتعلمنّ إذا التقت فرساننا ... بلوى النجيرة «4» أنّ ظنك أحمق
فهذا ما كان من حديث داحس. وبلغنا أن الحرب التي كانت فيه أربعون سنة، وصار داحس مثلا ويقال: أشأم من داحس «5» .
وقال بشير بن أبيّ العبسي:
إن الرباط النّكد من آل داحس ... جرين فلم يفلحن يوم رهان «6»
فسببن بعد الله مقتل مالك ... وغرّبن قيسا من وراء عمان
ويمنع منك السبق إن كنت سابقا ... وتلطم إن زلّت بك القدمان
لطمن على ذات الإصاد وجمعهم ... يرون الأذى من ذلة وهوان
تمّ حديث داحس «7» والحمد لله رب العالمين.

63- لكنّ بالأثلاث لحما لا يظلّل.
64- لو خيّرك القوم لاخترت.
65- ثكل أرأمها ولدا.
66- يا حبّذا التراث لولا الذلّة.
67- ألبس لكل حالة لبوسها. إما نعيمها وإمّا بوسها.
68- مكره أخوك لا بطل.
وكان من حديث بيهس «8» أنه كان رجلا
(1/71)

من بني غراب بن فزارة بن ذبيان بن بغيض وكان سابع سبعة إخوة، فأغار عليهم ناس من أشجع وبينهم حرب، وهم في إبلهم، فقتلوا ستة وبقي بيهس، وكان يحمّق، وكان أصغرهم، فأرادوا قتله ثم قالوا: ما تريدون من قتل هذا يحسب عليكم برجل ولا خير فيه، فتركوه فقال:
دعوني أتوصل معكم إلى أهلي فإنكم أن تركتموني وحدي أكلتني السباع وقتلني العطش، ففعلوا فأقبل معهم، فلما كان في الغد نزلوا فنحروا جزورا في يوم شديد الحر فقالوا: اظلوا لحم جزوركم لا يفسد، فقال بيهس: لكنّ بالأثلات لحما لا يظلل «1» فقالوا: إنه لمنكر وهمّوا أن يقتلوه، ثم تركوه «2» ففارقهم حتى انشعب له طريق أهله فأتى أمه فأخبرها الخبر فقالت: ما جاءني بك من بين أخوتك؟
فقال: لو خيرك القوم لاخترت «3» ، فأرسلها مثلا. ثم إن أمه عطفت عليه ورقت فقال الناس: أحبت أم بيهس بيهسا ورقت له، فقال بيهس: ثكل أرأمها ولدا «4» فأرسلها مثلا. ثم جعلت تعطيه ثياب إخوته ومتاعهم يلبسها فقال يا حبذا التراث لولا الذلة «5» ، فأرسلها مثلا.
وقال حبيب بن عيسى لما أراد بيهس أن يمضي عنهم قال بعضهم: كيف يأتي هذا الشقي أهله بغير خفير؟ فقال لهم بيهس: دعوني فكفى بالليل خفيرا فأرسلها مثلا. ثم أتى على ذلك ما شاء الله، ثم إنه مرّ على نسوة من قومه يصلحن امرأة منهن يردن أن يهدينها لبعض القوم الذين قتلوا إخوته فكشف ثوبه عن استه وغطّى
(1/72)

به رأسه، فقلن: ويحك أيّ شيء تصنع؟
فقال «1» :
البس لكل حالة لبوسها ... إما نعيمها وإما بوسها «2»
فأرسلها مثلا، فلما أتى على ذلك ما شاء الله جعل يتتبع قتلة إخوته فيقتلهم ويتقصّاهم حتى قتل منهم ناسا فقال بيهس «3» :
يا لها من مهجة يا لها ... أنيّ لها الطعم والسلامة
قد قتل القوم إخوانها ... في كلّ واد زقاء هامه
لأطرقنهم وهم نيام ... فأبركن بركة النعامة
قابض رجل وباسط أخرى ... والسيف أقدمه أمامه
نعامه: هو بيهس، لقب بنعامة لقوله:
فأبركن بركة النعامة.
ثم أخبر أن ناسا من أشجع في غار يشربون فيه، فانطلق بخال له يكنى أبا حشر «4» فقال له: هل لك في غار فيه ظباء لعلنا نصيب منهن؟ قال: نعم، فانطلق بيهس بأبي حشر حتى إذا قام على باب الغار دفع أبا حشر خاله في الغار فقال:
ضربا أبا حشر، فقال بعضهم: إن أبا حشر لبطل، فقال أبو حشر: مكره أخوك لا بطل «5» فأرسلها مثلا، فكان بيهس مثلا في العرب، قال المتلمس «6» :
ومن حذر الأيام ما حزانفه ... قصير ورام الموت بالسيف بيهس «7»
نعامة لما صرّع القوم رهطه ... تبين في أثوابه كيف يلبس
وأول هذه الأبيات «8» :
وما الناس إلا ما رأوا وتحدثوا ... وما العجز إلا أن يضاموا فيجلسوا
فلا تقلبن ضيما مخافة ميتة ... وموتن بها حرّا وجلدك أملس
(1/73)

ومن حذر الأيام ... إلخ.
وقال بعض الشعراء من بني تغلب وهو أبو اللحام «1» :
لقمان منتصرا وقسّ ناطقا ... ولأنت أجرأ صولة من بيهس
يريد به الأسد وههنا وهذا البيت غلط من المفضل «2» لأن بيهسا هو الأسد وليس ببيهس الذي يلقب بنعامة، ويدلّك على ذلك البيت الذي بعده وهو لأبي اللحام التغلبي يمدح عباد بن عمرو بن كلثوم:
يقص السباع كأن فحلا فوقه ... ضخم مذمّره شديد الأفحس «3»
كان قس بن ساعدة «4» بن إياد مفوها ناطقا فوقف بسوق عكاظ على جمل له أحمر فقال: أيها الناس اجتمعوا ثم اسمعوا وعوا، كلّ من عاش مات، وكل من مات فات، وكل ما هو آت آت، إن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لمعتبرا، نجوم تمور، وبحار لا تبور، وسقف مرفوع، ومهاد موضوع، ما للناس يذهبون ثم لا يرجعون، أرضوا فأقاموا أم تركوا فناموا، يحلف بالله قس بن ساعدة أن لله لدينا هو أحبّ إليه مما نحن فيه.

69- هل تعدون الحيلة إلى نفسي.
زعموا أن رجلا من بني عمرو بن سعد بن زيد مناة بن تميم يقال له عياض ابن ديهث أورد إبله على ماء، فصادف عليه رعاة الحارث بن ظالم المري- مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن غيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان- فأدلى عياض بن ديهث دلوه ليسقي ماشيته، فقصر رشاؤه واستعار بعض أرشيه رعاء الحارث بن ظالم فأعاروه حتى سقى إبله، ثم أصدرها، فلقيه بعض حشم النعمان فأخذ أهله وماله، فنادى يا حار يا حاراه، فركب الحارث حتى أتى النعمان، وقد كان لقي عياضا قبل ذلك، فقال له: ويلك ومتى أجرتك؟ قال: فإني عقدت رشائي برشاء رعائك فسقيت إبلي، وأخذت وذلك الماء في بطونها، فقال له الحارث: إن في هذا
(1/74)

لجوارا «1» ثم أتى النعمان فقال: أبيت اللعن، إنك أخذت إبل جاري وأهله وولده، فقال النعمان: أفلا تشدّما وهى من أديمك أول- يعني قتل الحارث بن ظالم خالد بن جعفر وهو جار للأسود بن المنذر «2» بن ماء السماء أخي النعمان.
ثم إن النعمان أوعد الحارث وعيدا شديدا فقال له الحارث: هل تعدون الحيلة إلى نفسي «3» ، فأرسلها مثلا، أي هل تريد بحيلتك أن تقتلني، هذا غايتك، يريد هل يكون شيء بعد الموت. ثم انصرف، فلما انصرف تدبر النعمان كلمته فندم على تركه، ثم طلبه فلم يجده.
وكانت سلمى «4» بنت ظالم أخت الحارث تحت سنان بن أبي حارثة بن نشبة بن غيظ بن مرة، وكان النعمان قد دفع إلى سنان ابن أبي حارثة ابنا له يكون عنده، فجاء الحارث إلى أخته فقال: إن سنانا يقول لك: زيّني ابن النعمان حتى آتي به أباه لعله يصنع إلينا خيرا، ففعلت، فانطلق به الحارث فضرب عنقه، ثم هرب فلحق بمكة، وكان ردّ على ابن ديهث بعض ما أخذ منه، فقال الحارث بن ظالم «5» :
قفا فاسمعا أخبر كما إذ سألتما ... محارب مولاه وثكلان نادم
مولاه: أبي عمه، أي إنا نحارب ابن عمي سنان بن أبي حارثة الذي كان عنده ابن النعمان.
فأقسم لولا من تعرّض دونه ... لخالطه ما في الحديدة صارم
حسبت أبا قابوس أنك فائز ... ولما تذق ذلا «6» وأنفك راغم
فإن تك أذواد أصبن ونسوة ... فهذا ابن سلمى رأسه «7» متفاقم
علوت بذي الحيات مفرق رأسه ... ولا يركب المكروه لولا الأكارم «8»
فتكت به كما فتكت بخالد ... وكان سلاحي تجتويه الجماجم «9»
أخصي حمار ظلّ يكدم نجمة ... أيؤكل جيراني وجارك سالم «10»
بدأت بتيك وانثنيت بهذه «11» ... وثالثة تبيضّ منه المقادم
وقال الفرزدق يذكر ذلك «12» :
(1/75)

كما كان أوفى إذ ينادي ابن ديهث ... وصرمته كالمعنم المنتهّب
فقام أبو ليلى إليه ابن ظالم ... وكان متى ما يسلل السيف يضرب
وما كان جارا غير دلو تعلقت ... بحبليه في مستحصد العقد مكرب
مكرب: مشدود، وعقد الحبل على عراقي الدلو يقال له الكرب، ويقال للرجل اكرب دلوك.
وقال الفرزدق «1» :
أعوذ ببشر والمعلّى كلاهما ... بني مالك أوفى جوارا وأكرم
من الحارث المنجى عياض بن ديهث ... فردّ أبو ليلى له وهو أظلم
وما كان جارا غير دلو تعلقت ... بعقد رشاء عقده لا يجذّم
فرد أخا عمرو بن مسعود ذوده «2» ... جميعا وهنّ المغنم المتقسّم
فأتى على ذلك ما شاء الله.
ثم إن الحارث قدم الحيرة فأخذ، فأتي به النعمان فأمر به ابن الخمس التغلبيّ فضرب عنقه «3» .

70- ولو بأحد المغروّين.
زعموا أن رجلين من أهل هجر أخوين ركب أحدهما ناقة صعبة، وكانت العرب تحمّق أهل هجر، وأن الناقة ندّت، ومع الذي لم يركب منهما قوس ونبل، واسمه هنين، فناداه الراكب منهما: يا هنين أنزلني عنها ولو بأحد المغروين- يعني سهمه- فرماه أخوه فصرعه فمات فذهب قوله: ولو بأحد المغروّين «4» مثلا.

71- ذكرني فوك حماري أهلي.
زعموا أن رجلا شابا غزلا خرج يطلب حمارين لأهله فمرّ على امرأة متنقبة جميلة في النقاب، فقعد بحذائها وترك طلب الحمارين، وشغله ما سمع من حسن حديثها وما رأى من جمالها في النقاب، فلما سفرت عن وجهها إذا لها أسنان مكفهرّة منكرة مختلفة، فلما رآها ذكر حمارية فقال: ذكرني فوك حماري أهلي «5» فذهب قوله مثلا «6» .
ولو بأحد المغروين؛ والمغروان: السهمان، يقال غروت السهم: إذا أصلحته بالغراء؛ وقال الميداني: المغرو السهم المريش.
(1/76)

72- عرفتني نسأها الله.
زعموا أن رجلا «1» في الجاهلية كانت له فرس مربّبة معلمة قد تألفها وعرفته، فبعثه قومه طليعة فمرّ يروضة فأعجبته، وهو لا يدري أن العدوّ قريب منه، فنزل فخلع لجام فرسه وخلّى عنها ترعى، فبينا هو على ذلك إذ طلعت عليه خيل العدو دواس- أي يتبع بعضهم بعضا- فأخذوه، وطلبوا الفرس فسبقتهم، فلم يقدروا عليها، فتعجبوا منها ومن جودتها فقالوا: إن دفعتها إلينا فأنت آمن وإلا قتلناك، فظنّ الرجل أنهم قاتلوه إن لم يفد نفسه، فدعاها فجاءت فقال عرفتني نسأها الله «2» أي أخّرها وزاد في أجلها، فصار مثلا.

73- يداك أوكتا وفوك نفخ
وزعموا أن قوما كانوا في جزيرة من جزائر البحر في الدهر الأول، ودونها خليج من البحر، فأتاها قوم يريدون أن يعبروها فلم يجدوا معبرا، فجعلوا ينفخون أسقيتهم ثم يعبرون عليها، فعمد رجل منهم فأقلّ النفخ وأضعف الربط، فلما توسط الماء جعلت الريح تخرج حتى لم يبق في السقاء شيء، وغشيه الموت فنادى رجلا من أصحابه أن يا فلان إني قد هلكت. فقال:
ما ذنبي يداك أوكتا وفوك نفخ «3» فذهب قوله مثلا.
أو كيت رأس السقاء إذا شددته، وقال بعض الشعراء:
دعاؤك حذر البحر أنت نفخته ... بفيك وأوكته يداك لتسبحا

74- يا حبذا المنتعلون قياما.
75- إذا رمت الباطل أنجح بك.
زعموا أن شيخا كانت تحته امرأة شابة، فكانت تراه إذا أراد أن ينتعل قعد فانتعل، وكانت ترى الشبان ينتعلون قياما؛ فقالت يا حبذا المنتعلون قياما «4» فسمع ذلك منها فذهب ينتعل قائما فضرط وهي تسمع فقالت: إذا رمت الباطل أنجح بك «5» أي
(1/77)

غلبك، فأرسلتها مثلا.

76- ذلّ لو أجد ناصرا.
77- لو نهي عن الأولى لم يعد للآخرة.
78- ملكت فأسجح.
زعموا أن الحارث بن أبي شمر الغساني سأل أنس بن الحجيرة «1» عن بعض الأمر فأخبره به فلطمه فقال: ذل لو أجد ناصرا «2» ثم قال: الطموه، فقال أنس: لو نهى عن الأولى لم يعد للآخرة «3» ، فأرسلها مثلا، فقال: زيدوه، فقال أنس أيها الملك ملكت فأسجح «4» ، فأرسلها مثلا فأمر أن يكفّ عنه.

79- أسئت البائن أعلم.
زعموا أن قوما شردت إبل بني صحار بن وهب بن قيس بن طريف، وهو أخو «5» الطماح بن عمرو بن قعين، حتى وقعت في بلاد بني عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان، فركب الجميح- وهو منقذ ابن الطماح بن قيس «6» - في طلب الإبل حتى وقع في بلاد بني مرة، قال: فانتهيت إلى بيت عظيم فأنخت إليه ووضعت رحلي عنده في عشية متغيمة، فإذا في البيت الذي انخت بفنائه رجل شاب مضاجع ربة البيت، قد غلبته عينه فنام، فحسبته ربّ هذا البيت، فلم ألبث إلا قليلا حتى راح الشاء فحبست في العطن، ثم راحت الإبل وفيها أفراس ومعها رعاؤها، فحبست في العطن، ثم طلع رجل على فرس يصهل فارتاحت له الخيل، وارتاحت العبيد لذلك، وجاء حتى وقف عليهم فقال: ماذا كم السواد بفناء البيت؟ قالوا: ضيف، قال: فلما رأيت ذلك عرفت أنه ربّ البيت، وأن الفتى ليس
(1/78)

منها في شيء، فدخلت البيت فاحتملت الفتى حتى أبرزته من وراء البيت، فاستيقظ بي فقال: أمّا أنت فقد أنعمت عليّ فمن أنت؟ فقلت: أنا منقذ بن الطماح، قال:
أو في الإبل جئت؟ «1» قلت: نعم، فقال:
أدركت، أمكث ليلتك هذه عند صاحب رحلك، فإذا أصبحت فأت ذاك العلم الذي ترى، فقف عليه ثم ناد يا صباحاه، فإذا اجتمع إليك الناس فإني سآتيك على فرس ذنوب «2» بين بردين، فأعرّض لك الفرس مرتين حتى تثب عليه، فإذا فعلت ذلك فثب خلفي ثم ناد يا حار يا حار المخاض، فإنك إذا فعلت ذلك أدركت، قال: وإذا هو الحارث بن ظالم»
فلما أصبحت فعلت الذي أمرني به، فناديت يا صباحاه، فأتاني الناس حتى جاءني آخر من جاء، فعرض لي فرسه فوثبت عليه فإذا أنا خلفه، فقلت يا حار يا حار المخاض، فأجارني وحولت رحلي إليه، فمكثت عنده أياما لا يصنع شيئا، ثم قال: سبني يغضب لحمي «4» . فقلت: لا أسبك أبدا، قال:
فقل قولا يعذرني به قومي، قال: فمكثت حتى إذا أوردوا النعم جعلت أسقي وأرتجز فقلت- وكانت في الإبل الذي ذهبت ناقة يقال لها اللفاع- «5» :
إني سمعت حنّة اللفاع ... في النعم المقسّم الأوزاع
ناقة ما وليدة جياع ... أما أذا أجدبت المراعي
فإنها تحلب في المجاع ... أما إذا أخصبت المراعي
فإنها نهي من النقاع ... فادعي أبا ليلى ولا تراعي
ذلك راعيك فنعم الراعي ... إلا يكن قام عليه ناعي
لا تؤكلي العام ولا تضاعي ... منتطقا بصارم قطّاع
يفري «6» به مجامع الصداع فلما سمع بذلك الحارث- وكان يكنى أبا ليلى- أقبل يسعى مخترطا سيفه فقال «7» :
هل يخرجن ذودك ضرب تشذيب ... ونسب في الحيّ غير مأشوب
هذا أواني وأوان المعلوب «8» ثم نادى الحارث: من كان عنده من هذه الإبل شيء فلا يصدرنّ بشيء فلا من ذمتنا حتى يردها، قال: فردت جميعا مكانها غير الناقة التي يقال لها اللفاع، فانطلق وانطلقت معه نطوف عليها، فوجدناها مع رجلين
(1/79)

يحلبانها فقال لهما الحارث: خليا عنها فليست لكما، فضرط البائن منهما- البائن:
الذي يقف من جانب الحلوبة الأيمن، ويقال للحالبين البائن والمستعلي، والمستعلي الذي من جانب الناقة الأيسر- فقال المستعلي: والله ما هي لكما، فقال الحارث: است البائن اعلم «1» فأرسلها مثلا وردّ الإبل على الجميح فانصرف بها.

80- رويد الغزو ينمرق.
كانت امرأة من طيء «2» يقال لها رقاش كانت تغزو بهم ويتيمنون برأيها، وكانت كاهنة، وكان لها حزم ورأي، فأغارت بطيء وهي عليهم على إياد بن نزار بن معد يوم رحى حائر فظفرت بهم وغنمت وسبت، فكان فيما أصابت من إياد فتى شابّ جميل، فاتخذته خادما فرأت عورته فأعجبها فدعته إلى نفسها فوقع عليها فحملت فأتيت في إبان الغزو لتغزو بهم، فقالوا لها: هذا أوان الغزو فاغزي أن كنت تريدين الغزو، فجعلت تقول: رويد الغزو ينمرق «3» فأرسلتها مثلا. ثم جاءوا لعادتهم فرأوها نفساء مرضعا قد ولدت غلاما، فقال بعض شعراء طيء «4» :
نبئت أنّ رقاش بعد شماسها ... حبلت وقد ولدت غلاما أكحلا «5»
فالله يحظيها ويرفع ذكرها «6» ... والله يلحقها «7» كشافا مقبلا
كانت رقاش تقود جيشا جحفلا ... فصبت وحقّ لمن صبا أن يحبلا
دري رقاش فقد أصبت غنيمة ... فحلا يصورك أن تقودي جحفلا

81- أتتك بحائن رجلاه.
زعموا أن المنذر بن امرىء القيس- وهو جد النعمان بن المنذر، وكانت أمه ماء السماء امرأة من النمر بن قاسط- قال للحارث بن العيف بن عبد القيس، والمنذر يومئذ محارب للحارث بن جبلة الغساني ملك الشام: اهج الحارث بن جبلة، فقال له الحارث بن العيّف «8» :
(1/80)

لا همّ إن الحارث بن جبله ... زنا على أبيه ثم قتله «1»
وركب الشادحة المحجّلة «2» ... وكان في جاراته لا عهد له
فأيّ فعل سيء لا فعله وقال لحرملة بن عسلة «3» أخي بني مرة بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة: اهج الحارث، وكانت أم حرملة امرأة من غسان فقال حرملة بن عسلة:
[ألم تر أني بلغت المشيبا ... لدى دار قومي عفّا كسوبا]
وأن الإله تنصفته ... بأن لا أعقّ وأن لا أحوبا
(أي عبدته، والناصف: الخادم، قال الشاعر:
وتلقى حصان تنصف ابنة عمها ... كما كان يلقى الناصفات الخوادم)
وأن لا أكافر «4» ذا نعمة ... وإلا أخيّبه مستثيبا «5»
وغسان قوم هم والدي «6» ... فهل ينسينّهم أن أغيبا
فأوزع بها بعض من يعتريك ... فإن لها من معدّ كليبا
(يقال كلب وكليب مثل معز ومعيز، والإيزاع: الإغراء) .
وإن لخالك مندوحة ... وإن عليك بغيب رقيبا
فلما كان حين سار المنذر بن ماء السماء إلى الحارث بن جبلة فالتقوا بعين أباغ، فقتل المنذر بن ماء السماء وهزم جيشه، وكان فيهم أخلاط من العرب من ربيعة ومضر وغيرهم، فكان ابن عسلة في الجمع يومئذ مع المنذر فأسر هو، فأحسن إليه الحارث بن جبلة وحمله وكساه وخلّى سبيله، وكان في جيش المنذر يومئذ رجل من بني حنيفة، يقال له عمرو بن شمر بن عمرو، إنما خرج متوصلا بجيش المنذر يريد أن يلحق بأخواله من غسان، وكانت أمه منهم، فرأى مصرع المنذر فأتاه فأخذ
(1/81)

بردا كان عليه، ثم أتى الحارث فأخبره أنه قتله وهذا برده، وكان ابن العيف العبديّ «1» في الأسراء، فقال له الحارث بن جبلة حين رآه: أتتك بحائن رجلاه «2» فأرسلها مثلا. ثم قال له: إنه بلغني ما قلت، فاختر مني إحدى ثلاث خلال: إما أن أطرحك في جبّ فيه الأسد قد ضري وجوّع فتمكث معه ليلة، أو ارمي بك من رأس طمار- يعني جبل دمشق، فإن نجوت نجوت وإن هلكت هلكت، أو يضربك الدلامس «3» - سيافه الذي يقوم على رأسه، وهو أعظم الرجال وأشدهم- بعمود له من حديد ضربة فإن نجوت نجوت وإن هلكت هلكت، فنظر في أمره فكره الأسد، وكره أن يلقى من رأس الجبل، واختار أن يضربه الدلامس تلك الضربة، فضربه على منكبه فدقّ منكبه ووركه، ثم أمر به فألقي، فاحتسب عليه راهب فداواه حتى برىء وهو مخبل «4» .

82- أصبح ليل.
كان امرؤ القيس بن حجر الكندي الشاعر رجلا مفركا لا تحبه النساء ولا تكاد امرأة تصبر معه، فتزوج امرأة من طيء فابتنى بها، فأبغضته من تحت ليلته فكرهت مكانه، فجعلت تقول: يا خير الفتيان أصبحت أصبحت، فيرفع رأسه فيرى الليل كما هو، فيقول: أصبح ليل «5» فلما أصبح قال لها: قد رأيت ما صنعت الليلة، وقد عرفت أن ما صنعت ذلك من كراهية مكاني في نفسك، فما الذي كرهت مني؟
قالت: ما كرهتك، فلم يزل بها حتى قالت: كرهت منك إنك خفيف العجزة، ثقيل الصدرة، سريع الإراقة، بطيء الإفاقة، فلما سمع ذلك منها قال لها هو:
إنك لحديدة الركبة، سلسلة النقبة، سريعة الوثبة، وطلقها، وذهب قوله: أصبح ليل مثلا.

83- إن يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر.
كان الناس يتبايعون على طلوع الشمس وغروب القمر من صبح ثلاث عشرة ليلة
(1/82)

تخلو من الشهر: أتطلع بعد غروب القمر أم قبله، فتبايع رجلان على ذلك، فقال أحدهما: تطلع قبل غروب القمر، وقال آخر: يغيب القمر قبل طلوع الشمس، فكأنّ قوم اللذين تبايعا ضلعوا مع الذي قال إنّ القمر يغرب قبل طلوع الشمس، فقال الآخر: يا قوم إنكم تبغون عليّ، فقال له قائل؛ إنّ يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر «1» ، فذهبت مثلا.

84- صكا ودرهماك لك، لا أفلح من أعجلك.
زعموا أن امرأة بغيا كانت تؤاجر نفسها، فاستأجرها رجل بدرهمين، فلما جامعها أعجبها جماعة، فجعلت تقول: صكا ودرهماك لك، لا أفلح من أعجلك «2» فذهب قولها مثلا.

85- من عزّ بزّ.
خرج رجل من طيء يقال له جابر بن رألان ثم أحد بني ثعل بن سنبس، ومعه صاحبان له، حتى إذا كانوا بظهر الحيرة، وكان للمنذر بن ماء السماء يوم يركب فيه في السنة لا يلقى فيه أحدا إلا قتله، فلقي في ذلك اليوم ابن رألان وصاحبيه، فأخذتهم الخيل بالثويّة، فأتي بهم المنذر- الثوية: موضع بالحيرة- وقال المنذر:
اقرعوا فأيكم قرع خلّيت عنه وقتلت الباقيين. فاقترعوا فقرعهم جابر، فخلى سبيله وقتل صاحبيه، فلما رآهما ابن رألان يقادان ليقتلا قال: من عزّ بزّ «3» فأرسلها مثلا؛ وقال جابر في ذلك «4» :
يا صاح حيّ الراني المتريّبا ... واقرأ عليه تحية أن يذهبا
يا صاح ألمم إنها إنسية ... تبدي بنانا كالسيور مخضبا
ولقد لقيت على الثويّة آمنا ... يسق الخميس بها وسيقا «5» احدبا
كرها أقارع صاحبيّ ومن يفز ... منا يكن لأخيه بدءا مرهبا
لله درّي يوم أترك طائعا ... أحدا لأبعد منهما أو أقربا
أحدا: أي أحد الأخوين، يلوم نفسه على تركه إياهما.
فعرفت جدي يوم ذلك إذ بدا ... أخذ الجدود مشرّقين وغربا
(1/83)

كرّ الفنون «1» عليك دهرا قلّبا ... كرّ الثّقال يقوده أن يذهبا «2»
ولقد أرانا مالكين لرأسه ... نزعا خزامة إنفه أن يشغبا «3»

86- قد نراك فلست بشيء.
زعموا أن امرأة كان لها صديق، وهو لزوجها عدو، وكانت معجبة، قال لها: لا أشتفي أبدا حتى أجامعك وزوجك يراني، فاحتالي لي. وكان لزوجها بهم، فكان يرعاها بفناء بيته، فاصطنعت له سربا إلى جنبها ثم جعلت له غطاء، وكان رب البيت يرعى حول بيته، فلما تبرز من البيت وتباعد عنه وثب عليها صديقها، فرآة زوجها فأقبل مسرعا قد ذهب عقله، فلما رآه صديقها مقبلا دخل السرب، وجاء الرجل وقال للمرأة: ما هذا الذي رأيت معك؟ قالت: ما رأيت من شيء وهذا البيت فانظر فيه، فنظر فلم ير شيئا، فعاد إلى غنمه، وعاد صديقها إليها، فلما رآه زوجها أقبل، وعاد صديقها إلى سربه، فلما جاء قال: ما هذا؟ قالت:
وهل ترى من بأس؟ فنظر وانصرف إلى مكانه، فعاد صديقها إليها، حتى فعل ذلك مرارا يقبل الزوج فلا يرى شيئا ثم يعود صديقها إليها إذا ذهب زوجها، فلما أكثر قال زوج المرأة: قد نراك فلست بشيء «4» فأرسلها مثلا.

87- أعن صبوح ترقّق.
وأما هذا المثل: أعن صبوح ترقّق «5» فإن العرب يدعون شراب الليل الغبوق، وشراب النهار الصبوح، فزعموا أن رجلا نزل ببيت من العرب ليس لهم مال، فآثروه على أنفسهم فغبقوه غبوقا قليلا فبات بهم ليستوجب أن يصبحوه، فقال: أين أغدو إذا صبحتموني- أي أنه لا بد من أن يصبحوه فقالوا: أعن صبوح ترقق، فذهب قولهم مثلا.
الصبوح: شراب النهار، والغبوق:
شراب الليل.

88- خذ من جذع ما أعطاك.
زعموا أن سليحا من قضاعة وغسان احتربوا، فظهرت عليهم سليح، وكانت غسان تؤدي إليهم دينارين على كلّ رجل منهم، وكان سبطة بن المنذر السليحي هو
(1/84)

يجبي الدينارين منهم لسليح، فأتى رجلا منهم يقال له جذع بن عمرو، وعليه ديناران، فقال: أعطني الدينارين، فقال:
أعجّل لك أحدهما وأخّر عليّ الآخر حتى أوسر، فقال سبطة: ما كنت لاؤخر عليك شيئا، فدخل جذع بيته وقال: اقعد حتى أعطيك حقك، فاشتمل جذع على السيف ثم خرج إلى سبطة فضربه حتى سكت ثم قال:
خذ من جذع ما أعطاك «1» فأرسلها مثلا، وامتنعت منهم غسان بعد ذلك اليوم.

89- قد أنصف القارة من راماها.
زعموا أن رجلا من جهينة رمى رجلا من القارة «2» - وهم بنو الهون بن خزيمة ابن مدركة بن الياس بن مضر- فقتله، فرمى رجل من القارة رجلا من جهينة، وكان القارة فيما يذكرون أرمى حيّ في العرب، فقال قائلهم: قد أنصف القارة من راماها «3» فأرسلها مثلا.

90- مرعى ولا كالسعدان.
91- اليوم خمر وغدا أمر.
زعموا أن امرأ القيس بن حجر الكندي كان مفركا لا يكاد يحظى عند امرأة، تزوج امرأة ثيبا فجعلت لا تقبل عليه ولا تريه من نفسها شيئا مما يحب، فقال لها ذات يوم:
أين أنا من زوجك الذي كان قبل؟ فقالت:
مرعى كالسعدان «4» فأرسلتها مثلا.
زعموا أن امرأ اقيس لما بلغه أن بني أسد قتلوا حجرا وكان ذلك اليوم يشرب فقال: اليوم خمر وغدا أمر «5» فأرسلها مثلا.

92- كل ذات صدار خالة لي.
زعموا أن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل- وكانت أمه لبنى بنت الحزمر بن كاهل، وكانت من بني أسد بن خزيمة- أغار على بني أسد،
(1/85)

فقالت له امرأة منهم: أبخالاتك يا همام تفعل هذا؟ قال: كل ذات صدار خالة لي «1» فأرسلها مثلا.

93- خلع الدرع بيد الزوج.
94- إن التجريد لغير نكاح مثلة.
95- بخ بخ ساق بخلخال.
زعموا أن كعب بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة تزوج رقاش «2» بنت عمرو بن عثم بن تغلب بن وائل، وكانت من أجمل نساء الناس وأكملهن خلقا، فقال لها: اخلعي درعك فقالت: خلع الدرع بيد الزوج «3» ثم قال: اخلعي درعك لأنظر إليك فقالت: إن التجريد لغير نكاح مثلة «4» ، فطلقها فتحملت إلى أهلها، فمرت بذهل بن شيبان بن ثعلبة فأتاها فسلم عليها وخطبها إلى نفسها فقالت لخادمها: انظري إليه إذا بال أيبعثر أم يقعّر، فنظرت إليه الأمة فقالت: يقعر، فتزوجته، وعنده امرأة من بني يشكر يقال لها الورثة بنت ثعلبة، وكانت لا تترك له امرأة إلا ضربتها وأجلتها فخرجت رقاش وعليها خلخالان، فقالت الورثة: بخ بخ ساق بخلخال «5» ، فقالت رقاش: أجل، ساق بخلخال، من نحلة خال، ليس كخالك البخال، فوثبت عليها الورثة لتضربها، فضبطتها رقاش وغلبتها، حتى حجزها عنها الرجال، فقالت الورثة:
يا ويح نفسي اليوم أدركني الكبر ... أأبكي على نفسي العشية أم أذر
فو الله لو أدركت في بقية ... للاقيت ما لاقى صواحبك الأخر
فولدت رقاش لذهل بن شيبان مرة وأبا ربيعة ومحلما والحارث.

96- لو كنت منا حذوناك.
زعموا أن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة كانت الأكلة أصابت رجله، فأمر بقطعها من الركبة، فدعا بنيه ليقطعوها، فكلهم أبى أن يقطعها، فدعا نقيذا- وهو همام بن مرة- وكان من أجبنهم «6» في
(1/86)

نفسه فقال: اقطعها يا بنيّ، فجعل يهم به، فقال أبوه: إذا هممت فافعل، فسمّى هماما، فقطعها همام، فلما رآها قد بانت قال: لو كنت منا حذوناك «1» فأرسلها مثلا.

97- أعز من كليب وائل.
98- تجاوزت شبيثا والأحص.
99- أشأم من ناقة البسوس.
100- استه أضيق من ذاك.
101- لا ناقة لي في هذا ولا جمل.
102- آخر البز القلوص.
103- أشأم من خوتعة.
104- أثقل من حمل الدهيم.
105- إيت فقد أنى لك.
أما قول الناس: أعز من كليب بن وائل «2» ؛ فإن كليب بن ربيعة بن الحارث بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن عثم بن ثعلب بن وائل كان سيد ربيعة في زمانه، فكان الناس إذا حضروا المياه لم يسق أحد منهم إلا من سقاه، وإن بدا فأصابهم مطر لم يتحوّض إنسان منهم حوضا إلّا ما فضل عن كليب، وكان يقول: إني قد أجرت صيد كذا وكذا فلا يصاد منها شيء قال معبد بن سعنة «3» الضبي- كذا رواه المفضل، وهو الأسود ابن سعنة أخو معبد:
كفعل كليب كنت أخبرت أنه ... يخطّط أكلاء المياه ويمنع
يجير على بكر بن وائل ... أرانب ضاح والظباء فترتع
(1/87)

فقيل أعز من كليب بن وائل، فذهبت عزته مثلا.
وكان لكليب أخ يقال له امرؤ القيس بن ربيعة- وهو مهلهل- وعدي بن ربيعة وكانت إبل كليب لا يسقى معها إبل حين ترد الماء حتى تصدر، وكان جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة، أمه الهالة «1» من بني عمرو بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وكانت أمها غنوية فجاورت امرأة من غني مع جساس بن مرة للخؤولة، فوردت ناقة للغنوية مع إبل كليب وهي عطشى فشرعت في الحوض، فرآها فأنكرها فقال: ما هذه الناقة؟ قالوا: ناقة لجساس بن مرة من غني، فرماها بسهم فأصاب ضرعها، فندّت إلى بيت الغنوية، فرأتها تسيل دما، فأتت جساسا فصرخت إليه، قال: من فعل هذا بناقتك؟ قالت:
كليب، فخرج هو وعمرو بن الحارث بن ذهل بن شيبان إلى كليب، فطعنه طعنة أثقلته، وزعموا أن عمرو بن الحارث أجهز عليه فقال كليب حين غشيه الموت لجساس: اغثنى بشربة فقال «2» تجاوزت شبيثا والأحصّ «3» فأرسلها مثلا- شبيث والأحص ماءان له.
زعموا أن اسم ناقة الغنوية البسوس فصارت مثلا وقال الناس: أشأم من ناقة البسوس «4» كذا قال المفضل: وإنما اسم الغنوية البسوس «5» . واسم ناقتها سراب.
ثم إن جساس بن مرة ركب فرسه فركض ليؤذن أصحابه، فمرّ على مهلهل وهو وهمام بن مرة يضربان بالقداح، وكانا متصافيين متوافقين لا يكتم واحد منهما صاحبه شيئا أبدا، فلما رآه همام قال: هذا جساس وقد جاء لسوءة والله ما رأيت فخذه خارجة قبل اليوم «6» ، فلما دنا من همام أخبره الخبر ثم مضى، وعاد همام إلى مهلهل وقد تغير لونه، قال: ما شأنك قد تغير لونك، ما أخبرك هذا؟ قال: لا شيء فذكره العهد والميثاق، قال: أخبرني أنه قتل كليبا قال له مهلهل: استه أضيق من ذاك، «7» فأرسلها مثلا.
(1/88)

ووقعت الحرب وتمايز الحيان بكر وتغلب، فزعموا أنّ الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وكان رجلا حليما شجاعا لما رأى ما وقع من الشر قال: لا ناقة لي في هذا ولا جمل «1» فأرسلها مثلا واعتزل فلم يدخل في شيء من أمرهم.
ثم إن بني تغلب قالوا «2» : لا تعجلوا على إخوتكم حتى تعذروا فيما بينكم وبينهم، فانطلق رهط من أشرافهم وذوي أسنانهم حتى أتوا مرة بن ذهل بن شيبان فعظموا ما بينهم وبينه وقالوا: اختر منا خصالا: إما أن تدفع إلينا جساسا فنقتله بصاحبنا، فلم يظلم من قتل قاتله، وإما أن تدفع إلينا هماما، أو تقيدنا من نفسك، فسكت وقد حضرته وجوه بكر بن وائل فقالوا: إنك غير مخذول «3» قال: أما جساس فإنه غلام حديث السن ركب رأسه فهرب حين خاف ولا علم لي به، وأما همام فأبو عشرة وأخو عشرة وعمّ عشرة»
، ولو دفعته إليكم صيّح بنوه في وجهي وقالوا: دفعت أبانا [للقتل] بجريرة غيره فهل لكم إلى غير ذلك؟ هؤلاء بنيّ فدونكم أحدهم فاقتلوه وأما أنا فما أتعجل من الموت، وهل تزيد الخيل على أن تجول جولة فأكون أول قتيل، ولكن هل لكم إلى غير ذلك؟ قالوا: وما هو؟ قال:
لكم ألف ناقة يضمنها لكم بكر بن وائل «5» فغضبوا وقالوا: لم نأتك لترذل لنا- أي تعطينا رذال بنيك- ولا تسومنا اللبن.
ثم تفرقوا فوقعت الحرب بينهم، فاعتزل الحارث بن عباد بن ضبيعد بن قيس بن ثعلبة.
ثم إن بني تغلب لقوا بجير بن الحارث بن عباد وهو غلام في إبله فأتوا به مهلهلا، وكان رئيس بني تغلب بعد كليب، وكان كليب يضعّفه ويقول: إنما أنت زير نساء، فلما أتي ببجير قال: من أنت «6» يا غلام؟ قال: أنا بجير بن الحارث بن عباد، وقد عرفت أن أبي قد كره أمر هذه الحرب واعتزل الدخول فيها، قال: من أمك؟
قال: فلانة بنت فلان، فأمر به مهلهل فضربت عنقه وقال: بؤبشسع نعل كليب «7» ، فبلغ الحارث بن عباد الخبر
(1/89)

فقال: نعم القتيل قتيل أصلح بين ابني وائل وهدأت الحرب بينهم فيه، هو فداؤهم، فقيل له: إن مهلهلا حين قتله قال:
بؤبشسع نعل كليب قال: وقد قال ذلك؟
قالوا نعم، قال: سوف يعلم، ثم قال الحارث بن عباد «1» :
قرّبا مربط النعامة مني ... لقحت حرب وائل عن حيال «2»
لم أكن من جناتها علم الله ... وإني بحرّها اليوم صال
لا بجير أغنى قتيلا ولا ره ... ط كليب تزاجروا عن ضلال «3»
وقد كان رجل من بني تغلب يقال له امرؤ القيس بن أبان قال لمهلهل، حين أراد أن يقتل بجيرا: لا تقتل هذا الفتى فإن أباه اعتزل هذا الأمر ولم يدخل فيه، فلما أبى مهلهل إلا قتله قال ذلك التغلبي: والله ليقتلن بهذا الفتى رجل لا يسأل عن امه، يعني بشرفها هي أعرف من ذلك، فالتقى الحيان بكر وتغلب، وأبو بجير فيمن شهد القتال يومئذ، فرأى فارسا من أشدّ الناس فحمل عليه فأخذه أبو بجير فقال: ويلك دلّني على أحد ابني ربيعة مهلهل أو عدّي «4» قال: فما لي إن دللتك على أحدهما؟ قال:
أخلي عنك؟ قال: فالله لي عليك بذلك؟
قال: نعم فلما استوثق منه قال: فإني عديّ بن ربيعة، قال أبو بجير: فأحلني على امرىء شريف كريم الدم، قال: فأحاله على عمرو بن أبان «5» بن معب بن زهير، فحمل عليه أبو بجير فقتله، فقال أبو بجير في ذلك:
لهف نفسي على عديّ وقد أش ... عب للموت واحتوته اليدان «6»
طل من طلّ في الحروب ولم أو ... تر بجيرا أبأته ابن أبان
فارس يضرب الكتيبة بالسي ... ف وتسمو أمامه العينان
ثم إنه أتى على ذلك ما شاء الله أن يأتي.
ثم أغار كثيف «7» بن زهير التغلبي على بكر بن وائل فهزموه، فلحق به مالك وعمرو ابنا الصامت من بني عامر بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة، فلما رآهما كثيف- وكان رجلا شديد الخلق- ألقى سيفه فتقلده مالك بن الصامت، وهو ابن كومة، فهاب مالك كثيفا أن يتقدم عليه فيأسره،
لهف نفسي على عدي ولم اع ... رف عديا إذ أمكنتي اليدان
(1/90)

فأدركهم عمرو بن الزبان بن مجالد الذهلي، فوثب على كثيف فأسره، فقال مالك بن كومة: أسيري، وقال عمرو بن الزبان: أسيري، فحكما كثيفا في ذلك فقال: لولا مالك ألفيت في أهلي ولولا عمرو لم أوسر، فغضب عمرو فلطم وجه كثيف، فلما رأى ذلك مالك- وكان حليما- تركه في يدي عمرو وكره أن يقع في شرّ، فأنطلق عمرو بكثيف إلى أهله فكان أسيرا عنده حتى اشترى نفسه، وقال كثيف: اللهم إن لم تصب بني زبان بقارعة قبل الحول لا أصلي لك صلاة أبدا.
فمكثوا غير كثير، ثم إن بني الزبان خرجوا، وهم سبعة نفر فيما يزعمون، في طلب إبل لهم، ومعهم رجل من غفيلة بن قاسط يقال له خوتعة، فلما وقعوا قريبا من بني تغلب انطلق خوتعة حتى أتى كثيف بن زهير فقال له: هل لك إلى بني الزبان بمكان كذا وكذا، وقد نحروا جزورا وهم في إبلهم، قال: نعم، فجمع لهم ثم أتاهم، فقال له عمرو بن الزبان: يا كثيف إن في وجهي وفاء من وجهك، فخذ لطمتك مني أو من إخوتي إن شئت، ولا تنشئن الحرب وقد اطفأها الله، ذلك فداؤنا، فأبى كثيف، فضرب أعناقهم وجعل رؤوسهم في الجوالق فعلّقه في عنق ناقة لهم يقال لها الدهيم، وهي ناقة عمرو بن الزبان، ثم خلاها في الإبل، فراحت حتى أتت بيت الزبان بن مجالد، فقال لما رأى الجوالق: اظن بنيّ أصابوا بيض نعام، ثم أهوى بيده في الجوالق فأخرج رأسا، فلما رآه قال: آخر البز على القلوص «1» فذهبت مثلا، وقال الناس: أشأم من خوتعة «2» فذهبت مثلا- أي هم آخر المتاع، أي هذا آخر آثارهم؛ وقال الناس: أثقل من حمل الدهيم «3» فذهبت مثلا.
قال: ثم إن الزبان دعا في بكر بن وائل فخذلوه فقال في ذلك:
بلغا مالك بن كومة ألّا ... يأتي الليل دونه والنهار
كلّ شيء خلا دماء بني ذه ... ل من الحرب ما بقيت جبار
أنسيتم قتلى كثيف وأنتم ... ببلاد بها تكون العشار
(1/91)

وكان أشدّ بكر بن وائل له خذلانا بنو لجيم، فقال الزبان في ذلك:
من مبلغ عنيّ الأفاكل مالكا ... وبنى القدار فأين حلفي الأقدم
أبني لجيم من يرجّى بعدكم ... والحيّ قد حربوا وقد سفك الدم
أبني لجيم لو جمحن عليكم ... جمح الكعاب لقد غضبنا نرعم
الجمح: التتابع بعض في أثر بعض، يريد الكعبين اللذين يلعب بهما النرد وغيره.
فجعل الزبان لله عليه نذرا ألا يحرم دم غفيليّ أبدا أو يدلوه كما دلوا عليه، فمكث فيما يزعمون عشر سنين، فبينا هو جالس بفناء بيته إذ هو براكب قال له: من أنت قال: رجل من غفيلة قال: إيت فقد أنى لك «1» ، فأرسلها مثلا، قال الغفيلي: هل لك في أربعين بيتا من بني زهير متبدين بالأقطانتين؟ قال: نعم، فنادى في أولاد ثعلبة فاجتمعوا، ثم سار بهم حتى إذا كان قريبا من القوم بعث مالك بن كومة طليعة ينظر القوم وما حالهم، قال مالك: فنمت وأنا على فرسي فما شعرت حتى غبّت فرسي في مقراة «2» بين البيوت، فكبحتها فتأخرت على عقبها، فسمعت جارية تقول لأبيها: يا أبت أتمشي الخيل على أعقابها؟
قال: وما ذاك يا بنية؟ قالت: لقد رأيت فرسا تمشي على عقبها، قال: يا بنية نامي، أبغض الفتاة تكون كلوء العين بالليل- ورجع مالك إلى الزبان فأخبره الخبر- فأغار عليهم فقتل منهم فيما يذكر نيفا على أربعين رجلا، منهم أبو محياة بن زهير بن تميم، وأصاب فيهم جيرانا لهم من بني يشكر ثم من بني غبر بن غنم، فقال في ذلك مرقش أخو بني قيس بن ثعلبة «3» :
أتاني لسان بني عامر ... فجلت أحاديثهم عن بصر
بان بني الوخم «4» ساروا معا ... بجيش كضوء نجوم السحر
فلم يشعر القوم حتى رأوا ... بريق القوانس فوق الغرر
ففرّقنهم ثم جمّعنهم ... وأصدرنهم قبل غبّ الصدر
فيا ربّ شلو تخطر فنه ... كريم لدى مزحف أو مكر
(1/92)

أي أخذته باقتدار في سرعة، والشلو بقية البدن، وقد جعلوه البدن.
وإخر شاص ترى جلده ... كقشر القتادة غبّ المطر
فكائن بحمران «1» من مزعف ... ومن خاضع خدّه منعفر
المزعف: المذرأ عن فرسه، الشاصي:
الرافع رجله.
فكأن الزبان «2» قذف جيفهم في «3» الاقطانتين، وهي ركية، فقال السفاح التغلبي:
أبني أبي سعد وأنتم إخوة ... وعتاب بعد اليوم شيء افقم
هلا خشيتم أن يصادف مثلها ... منكم فيترككم كمن لا يعلم
ملأوا من الأقطانتين ركية ... منا وآبوا سالمين وغنموا
وقال الزّبان يعتذر إلى بني غبر اليشكريين فيمن أصيب منهم «4» :
ألا أبلغ بني غبر بن غنم ... ولما يأت دونكم حبيب
فلم نقتلكم بدم ولكن ... رماح الحرب تخطىء أو تصيب
ولو أمّي علقت بحيث كانوا ... لبلّ ثيابها علق صبيب
قال: وكان السفاح قد قال في شأن بني الزبان لعمرو بن لأي التيمي:
ألا من مبلغ عمرو بن لأي ... فإن بيان غلمتهم لدينا
فلم نقتلهم بدم ولكن ... للؤمهم وهونهم علينا وإني لن يفارقني نباك
يرى التعداء والتقريب دينا «5»
وقال عمرو بن لأي:
(1/93)

قفا ضبع تعالج خرج راع ... أجرنا في العقاب أم اهتدينا

106- إذا عزّ أخوك فهن.
زعموا أن الهذيل بن هبيرة «1» ، أخا بني ثعلبة بن حبيب بن غنم بن تغلب بن وائل، كان أغار على أناس من ضبة فغنم ثم انصرف، فخاف الطلب فأسرع السير، فقال له أصحابه: اقسم بيننا غنيمتنا، فقال: إني أخاف أن تشغلكم القسمة فيدرككم الطلب فتهلكوا، فأعادوا عليه ذلك مرارا فلما رآهم لا يفعلون قال: إذا عزّ أخوك فهن «2» فأرسلها مثلا، وتابعهم على القسمة.

107- ربّ عجلة تهب ريثا.
108- وربّ فروقة يدعى ليثا.
109- وربّ غيث لم يكن غيثا.
زعموا أن ليث «3» بن عمرو بن أبي عمرو بن عوف بن محلم الشيباني تزوج ابنة عمه خماعة بنت عوف بن محلم بن أبي عوف بن أبي عمرو بن عوف بن محلم، فشام الغيث فتحمل باهله لينتجعه، فقال أخوه مالك بن عمرو: لا تفعل فاني أخاف عليك بعض مقانب العرب أن يصيبك، فقال: والله ما أخاف أحدا، وإني لطالب الغيث حيث كان، فسار بأهله، فلم يلبث إلا يسيرا حتى جاء وقد أخذ، أهله وماله، فقال له مالك: مالك؟ فقال:
أصابتني خيل مرّت عليّ؛ قال مالك: رب عجلة تهب ريثا ورب فروقة يدعى ليثا ورب غيث لم يكن غيثا «4» ، فذهب كلامه هذا أمثالا.

110- اسق أخاك النمري يصطبح.
111- رد كعب إنك ورّاد.
زعموا أن كعب بن مامة الإيادي خرج في ركب من إياد بن نزار وربيعة بن نزار
(1/94)

حتى إذا كانوا بالدهناء في حمارّة القيظ عطشوا ومعهم شيء من ماء قليل إنما يشربونه بالحصى «1» فيقتسمونه، فشرب كلّ إنسان منهم بقدر تلك الحصاة، فشرب القوم حصّتهم، فلما أخذ كعب الإناء ليشرب نظر إليه شمر بن مالك النمري، فلما رآه كعب ينظر إليه ظن أنه عطشان، فقال: اسق أخاك النمريّ يصطبح «2» ، فذهبت مثلا.
ثم ظعنوا وبالقوم مسكة غير كعب، فنزلوا فاقتسموا الماء، فلما بلغ كعبا نصيبه وأدركه الموت نظر إليه النمريّ فقال: اسق أخاك النمريّ يصطبح، فشرب النمري نصيبه، وأدركه الموت فنزل فاكتن في أصل شجرة فقيل له: إنا نرد الماء غدا فرد كعب إنك ورّاد «3» فأرسلها مثلا، وقال الفرزدق «4» :
وكنّا كأصحاب ابن مامة إذ سقى ... أخا النمر العطشان يوم الضجاعم
إذا قال كعب هل رويت ابن قاسط ... يقول له زدنى بلال الحلاقم
وكنت ككعب غير أنّ منيتي ... تأخر عني يومها بالأخارم
وقال مامة بن عمرو «5» :
أوفى على الماء كعب ثم قيل له ... رد كعب إنك ورّاد فما وردا
ما كان من سوقة أسقى على ظمإ ... خمرا بماء إذا ناجودها بردا «6»
من ابن مامة كعب ثم عيّ به ... زوّ المنية إلا حرّة وقدا
أي لم تهتد المنية إلى قتله إلا بالعطش.
وقال أبو كعب:
أمن عطش الدهنا وقلة مائها ... بقايا النطاف لا يكلمني كعب
فلو أنني لا قيت كعبا مكسرا ... بأنقاء وهب حيث ركّبها وهب
لآسيت كعبا في الحياة التي ترى ... فعشنا جميعا أو لكان لنا شرب

112- عش رجبا تر عجبا.
زعموا أن الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة طلق بعض نسائه بعد ما اسن وخرف، فخلف عليها من بعده رجل كانت تظهر له من الوجد به ما لم تكن تظهره للحارث بن عباد، فلقي زوجها الحارث بن عباد فأخبره بمنزلته منها، فقال له الحارث: عش رجبا تر
(1/95)

عجبا «1» ، فأرسلها مثلا.

113- ازلأم المعديّ ونفر.
زعموا أن مياد بن حنّ بن ربيعة بن حزام العذري من قضاعة نافر رجلا من أهل اليمن إلى حكم عكاظ في الشهر الحرام، فأقبل مياد بن حن على فرسه وسلاحه، فقال: أنا مياد بن حن، أنا ابن حبّاس الظعن، وأقبل اليماني عليه حلة يمانية، فقال مياد بن حن: احكم بيننا أيها الحكم، فقال الحكم: ازلأم المعديّ ونفر «2» - نفر: غلب، وازلأم: سبق وأسرع- فذهب قوله مثلا، وقضى لمياد بن حن على صاحبه.

114- القيد والرتعة.
أسرت همدان عمرو بن خويلد «3» بن نفيل بن عمرو بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، فحبسوه عندهم زمانا وقيدوه، وكان رجلا خفيف اللحم لا يكاد يسمن، فلما أسر وطال حبسه كثر لحمه وسمن، فمكث أسيرا في همدان ما شاء الله، ثم افتدى نفسه فرجع إلى قومه وهو بادن كثير اللحم فقالوا: لقد سمنت وكثر لحكمك فقال: القيد والرّتعة «4» فأرسلها مثلا.

115- مالي بين بنيّ.
116- ويل للشعر من راوية الشعر.
117- لا تراهن على الصعبة، ولا تنشد قريضا.
زعموا أن الحطيئة «5» لما حضره الموت اكتنفه أهله وبنو عمه فقالوا له: يا حطيء أص، قال: فبم وما أوصي؟ مالي بين بني «6» ، فأرسلها مثلا، فقالوا له: قد علمنا
(1/96)

أن مالك بين بنيك فأوص، قال: ويل الشعر من راوية الشعر «1» ، فأرسلها مثلا، قالوا له أوص، قال أخبروا أهل ضابىء بن الحارث أنه كان شاعرا حيث يقول «2» :
لكلّ جديد لذة غير أنني ... وجدت جديد الموت غير لذيد
وأنشد مثل هذا البيت:
ما لجديد الموت يا بشر لذة ... وكلّ جديد تستلذّ طرائقه
ثم مات.
وكانت له أمثال وهو الذي قال لا تراهن على الصعبة ولا تنشد قريضا «3» فأرسلها مثلا، يقول أن الصعبة لا تذهب على ما تريد، والقريض أول ما ينشد، يقول: لا تنشد الشعر حتى تحكمه.

118- لا أطلب أثرا بعد عين.
زعموا أن بعض ملوك غسان كان يطلب في بطن من عاملة يقال لهم بنو ساعدة- وعاملة من قضاعة- ذحلا، فأخذ منهم رجلين يقال لهما مالك وسماك ابنا عمرو، فاحتبسهما عنده زمانا، ثم دعا بهما فقال:
إني قاتل أحدكما، فأيكما أقتل؟ فجعل كل واحد منهما يقول: اقتلني مكان أخي. فلما رأى ذلك قتل سماكا وخلّى سبيل مالك، فقال سماك حين ظن أنه مقتول:
ألا من شجت ليلة عامده ... كما أبدا ليلة واحده
فأبلغ قضاعة إن جئتها ... وأبلغ «4» سراة بني ساعدة «5»
وأبلغ نزارا على نأيها ... فإن الرماح هي العائدة
فأقسم لو قتلوا مالكا ... لكنت لهم حية راصده
برأس سبيل على مرصد «6» ... ويوما على طرق وارده
أأمّ سماك فلا تجزعي ... فللموت ما تلد الوالده
وانصرف مالك إلى قومه فأقام فيهم ليالي، ثم إن ركبا مروا يسيرون وأحدهم يتغنى وهو يقول: فأقسم لو قتلوا مالكا ... إلخ، فسمعت ذلك أم سماك فقالت: يا مالك قبّح الله الحياة بعد سماك، اخرج في الطلب بأخيك، فخرج في الطلب به حتى لقي قاتله يسير في ناس من قومه فقال: من أحسّ لي الجمل
(1/97)

الأحمر؟ فقالوا له وعرفوه: لك مائة من الإبل فكفّ، فقال: لا أطلب أثرا بعد عين «1» ، فأرسلها مثلا، وحمل على قاتل أخيه فقتله، وكان من غسان ثم من بني قمير، فقال مالك في ذلك:
يا راكبا بلّغن ولا تدعن ... بني قمير وإن هم جزعوا
فليجدوا مثل ما وجدت فان ... ي كنت ميتا «2» قد مسّني وجع
لا أسمع اللهو في النديّ «3» ولا ... ينفعني في الفراش مضطجع
لا وجد ثكلى كما وجدت ولا ... وجد عجول أصلّها ربع
ولا كبير أضلّ ناقته ... يوم تو اى الحجيج فاجتمعوا
ينظر في أوجه الركاب فلا ... يعرف شيئا والوجه ملتمع
جللته صارم الحديدة كاللج ... ة فيه سفاسق دفع
أضربه باديا نواجذه ... يدعو صداه والرأس منصدع
بني قمير قتلت سيدكم ... فاليوم لا فدية «4» ولا جزع
بين قمير وباب جلّق في ... أثوابه من دمائه دفع «5»
فاليوم قمنا على السواء فإن ... تجروا فدهري ودهركم جذع

119- تمرّد مارد وعزّ الأبلق.
120- لا يطاع لقصير رأي.
121- وإنها لا يشق غبارها.
122- ببقة صرم الأمر.
123- أشوار عروس ترى.
124- لا يحزنك دم هراقه أهله.
125- يا ظلّ ما تجري به العصا.
126- خير ما جاءت به العصا.
127- أمنع من عقاب الجو.
128- فأعنّي وخلّاك ذم.
129- لأمر ما جدع قصير أنفه.
130- قد جئت بما صأى وصمت.
131- بيدي لا بيديك عمرو.
(1/98)

132- هذا جناي وخياره فيه إذ كلّ جان يده إلى فيه.
133- أعطي العبد كراعا، فطلب ذراعا.

134- شبّ عمرو عن الطوق.
وكان فيما يذكر من حديث ابنة الزباء «1» :
إنها كانت امرأة من الروم، وأمها من العمالقة، فكانت تكلّم بالعربية، وكانت ملكة على الجزيرة وقنسرين، وكانت مدائنها على شطّ الفرات من الجانب الغربي والشرقي، وهي قائمة اليوم خربة، وكان فيما يذكر قد شقت الفرات وجعلت أنفاقا بين مدينتها- أنفاق: (جمع نفق) وهو السّرب- وكانت تغزو بالجنود وتقاتل، وهي فيما يذكر التي حاصرت ماردا حصن دومة الجندل فامتنع منها، وحاصرت الأبلق حصن تيماء فامتنع منها، فقالت: تمرّد مارد وعزّ الأبلق «2» ، فأرسلت قولها مثلا.
وكان جذيمة الأبرش «3» رجلا من الأزد، وكان ملكا على الحيرة وما حولها، وكان ينزل الأنبار، وكان فيما يقال من أحسن الناس وجها وأجملهم، فذكر أن يخطبها وكان له ربيب ومولى يقال له قصير، وكان رجلا لبيبا عاقلا فنهاه عنها وقال: إنها لا حاجة لها في الرجال، قال:
وكان جذيمة أول من احتذى النعال ورمى بالمنجنيق ورفع له الشمع، فعصى قصيرا وكتب إليها يخطبها ويرغبها فيما عنده، فكتبت إليه: أن نعم وكرامة، أنا فاعلة، ومثلك رغب فيه، فإذا شئت فاشخص إليّ فدعا قصيرا وسار، حتى إذا كان بمكان فوق الأنبار يقال له البقة، فدعا نصحاءه فشاورهم فيها، فنهاه قصير، ورأى أصحابه هواه فزينوها له، فقال قصير حين رآه قد عزم: لا يطاع لقصير رأي «4» فأرسلها مثلا.
ومضى إليها في ناس كثير من أصحابه فأرسل إليها يعلمها أنه قد أتاها، فهيأت
(1/99)

له الخيول وقالت: استقبلوه حين يدنو، وقالت: صفوا صفين فإذا دخل بين صفيكم فتقوضوا عليه، فليسر من مرّ عليه خلفه حتى ينتهي إلى باب المدينة. وذكر أن قصيرا قد كان قال له حين عصاه وأبى إلا إتيانها، أن استقبلتك الخيل فصفّوا لك صفّين فتقوض من تمرّ به من خلفك فإنّ معك العصا فرسك، وإنها لا يشق غبارها «1» فأرسلها مثلا، فتجلل العصا ثم انج عليها، فلما لقيته الخيول وتقوضوا من خلفه عرف الشرّ وقال لقصير؛ كيف الرأي؟ فقال له قصير: ببقة صرم الأمر «2» وذهب قوله مثلا.
وسار جذيمة حتى دخل عليها وهي في قصر لها ليس فيه إلّا الجواري، وهي على سريرها فقالت: خذن بعضدي سيدكنّ، ففعلن، ثم دعت بنطع فأجلسته فعرف الشر، وكشفت عن عورتها فإذا هي قد عقدت استها بشعر الفرج من وراء وركيها، وإذا هي لم تعذر، فقالت: أشوار عروس ترى «3» فأرسلتها مثلا فقال جذيمة:
بل شوار بظراء تفلة، فقالت: والله ما ذاك من عدم مواس، ولا قلة أواس، ولكن شيمة من أناس، ثم أمرت برواهشه فقطعت فجعلت تشخب دماؤه في النطع كراهية أن يفسد مقعدها دمه، فقال جذيمة: لا يحزنك دم هراقه أهله «4» ، فأرسلها مثلا. يعني نفسه.
ونجا قصير حين رأى من الشر ما رأى على العصا، فنظر إليه جذيمة والعصا مدبرة تجري فقال: يا ضلّ ما تجري به العصا «5» ، فذهبت مثلا.
وكان جذيمة قد استخلف على ملكه عمرو بن عدي اللخمي، وهو ابن اخته، فكان يخرج كلّ غداة يرجو أن يلقى خبرا من جذيمة، فلم يشعر ذات يوم حتى إذا هو بالعصا عليها قصير، فلما رآها عمرو قال خير ما جاءت به العصا «6» فأرسلها مثلا، فلما جاءه قصير أخبره الخبر، فقال:
اطلب بثأرك قال: كيف أطلب من ابنة الزبا وهي أمنع من عقاب الجو «7» فأرسلها مثلا، فقال قصير: أما إذا أبيت فإني
(1/100)

سأحتال لها فأعنيّ وخلاك ذمّ «1» فأرسلها مثلا، فعمد قصير إلى أنفه فجدعه، ثم خرج حتى أتى بنت الزبا فقيل: لأمر ما جدع قصير أنفه «2» صارت مثلا. فقيل للزبا هذا قصير خازن جذيمة قد أتاك، قال:
فأذنت له وقالت: ما جاء بك؟ قال:
اتهمني عمرو في مشورتي على خاله باتيانك فجدعني، فلا تقرّني نفسي مع من جدعني، فأردت أن آتيك فأكون عندك، قالت: فافعل، قال: فإن لي بالعراق مالا كثيرا، وإن بها طرائف مما تحبين أن يكون عندك، فأرسليني وأعطيني شيئا بعلّة التجارة حتى آتيك بما قدرت عليه وأطرفك من طرائف العراق، ففعلت وأعطته مالا، فقدم العراق فأطرفها من طرائفها، وزادها مالا كثيرا إلى مالها، فقال لها: هذا ربح، فأعجبها ذلك وسرّت به، فزادته أموالا كثيرة وردّته الثانية، فأطرفها أكثر مما كان أتاها به قبل ذلك، ففرحت وأعجبها، ونزل منها بكلّ منزلة؛ ولم يزل يتلطف حتى علم مواضع الأنفاق التي بين المدينتين، ثم ردته الثالثة وزادته أموالا كثيرة عظيمة فأتى عمرا فقال: احمل الرجال في التوابيت والمسوح عليهم الحديد حتى يدخلوا المدينة ثم أبادرها أنا وأنت إلى موضع النفق فنقتلها، فعمد عمرو إلى ألفي رجل من أشجع من يعلم، ثم كان هو فيهم، فلما دنوا أتاها قصيرا فقال: لو صعدت المدينة فنظرت إلى ما جئت به فإني قد جئت بما صأى وصمت «3» ، فأرسلها مثلا- صأى من الإبل والخيل، وصمت من الذهب وغيره- وكانت لا تخاف قصيرا، قد أمنته، فصعدت المدينة، ورجع قصير إلى العير يحمل كلّ بعير رجلين دارعين عليهم السلاح كله، فلمّا رأت ثقل الأحمال على الإبل قالت:
أرى الجمال مشيها وئيدا ... أجندلا يحملن أم حديدا
أم صرفانا باردا شديدا ... أم الرجال في المسوح سودا «4»
الصرفان: ضرب من التمر، ويقال إنه الرصاص.
ودخلت الإبل كلها فلم يبق منها شيء وتوسطوا المدينة، وكانت أفواه الجواليق مربوطة من قبل الرجال، لكنهم حلوها ووقعوا في الأرض مستلئمين، فشدّوا عليها وخرجت هاربة تريد السّرب، فاستقبلها قصير وعمرو عند باب السرب، وكان لها خاتم فيه سمّ فمصته وقالت: بيدي لا بيديك عمرو «5» ، فذهب قولها مثلا، وضربها عمرو وقصير حتى ماتت:
(1/101)

وقالت العرب في أمرها وأمر قصير فأكثروا، فقال عدي بن زيد العبادي يخاطب النعمان «1» :
ألا يا أيها المثري المرجى ... ألم تسمع بخطب الأولينا
القصيدة كلها.
وقال نهشل بن حري الدارمي «2» :
ومولى عصاني واستبدّ بأمره ... كما لم يطع بالبقتين قصير
فلما رأى ما غبّ أمري وأمره ... وولّت بأعجاز المطيّ صدور
تمنّى أخيرا أن يكون أطاعني ... وقد حدثت بعد الأمور أمور
وقال المخبل السعدي:
يا أمّ عمرة هل هويت جماعكم ... ولكلّ من يهوى الجماع فراق
بل كم رأيت الدهر زيّل بينه ... من تزايل بينه الأخلاق
طلب ابنة الزبا وقد جعلت له ... دورا ومسربة لها أنفاق
وقال المتلمس «3» :
ومن حذر الأيام ما حزّ أنفه ... قصير وخاض الموت بالسيف بيهس
نعامة لما صرّع القوم رهطه ... تبين في أثوابه كيف يلبس
وقال أبو النجم حبيب بن عيسى: كان جذيمة قال لندمائه بلغني عن رجل من لخم يقال له عدي بن نصر ظرف وعقل، فلو بعثت إليه فوليته كأسي، قالوا: الرأي رأي الملك، فبعث إليه فأحضره وصيّر إليه أمر كأسه والقيام على ندمائه، فأبصرته رقاش أخت جذيمة فأعجبت به، فبعثت إليه: إذا سقيت القوم فامزج لهم واسق الملك صرفا، فإذا أخذت الخمر [منه] فاخطبني إليه، ففعل، وأجابه الملك وأشهد عليه القوم، وأدخلته عليها من ليلتها فواقعها، واشتملت على حمل، وأصبح جذيمة فرأى به آثار الخلوق، فقال: ما هذه الآثار يا عديّ؟ فقال: آثار العرس برقاش، فزفر جذيمة وأكب على الأرض واغتم يفكّر في الأرض، وأخذ عدي مهلة فلم يحسّ له أثر، وبعث جذيمة «4» إلى رقاش «5» :
خبريني رقاش لا تكذبيني ... أبحر زنيت أم بهجين
أم بعبد فأنت أهل لعبد ... أم بدون فأنت أهل لدون
فأرسلت إليه: لعمري ما زنيت ولكنك زوجتني، فرضيت ما رضيت لي. فنقلها
(1/102)

إلى حصن له فأنزلها إياه، وتم حملها، فولدت غلاما فسمته عمرا، حتى إذا ترعرع ألبسته من طرائف ثياب الملوك ثم أزارته خاله، فلما دخل عليه ألقيت عليه منه المودة، وقذف له في قلبه الرحمة.
ثم إن الملك خرج في سنة مكلئة خصيبة قد أكمأت، فبسط له في بعض الرياض، وخرج ولدان الحيّ يجتنون الكمأة، وخرج عمرو فيهم فكانوا إذا اجتنوا شيئا طيبا أكلوه، وإذا اجتناه جعله في ثوبه، ثم أقبلوا يتعادون، وأقبل معهم وهم يقول «1» :
هذا جناي وخياره فيه ... إذ كلّ جان يده إلى فيه
ثم استطارته الجنّ فلم يحسسن، ثم اقبل رجلان من بلقين يقال لهما مالك وعقيل، قد اعتمدا جذيمة بهدية معهما، فنزلا في بعض الطريق، وعمدت قينة لهما فأصلحت طعامهما ثم قربته إليهما، فأقبل رجل طويل الشعر والأظافير حتى جلس منهما مزجر الكلب، ثم مدّ يده فناولته القينة من طعامهما، فلم يغن عنه شيئا، ثم أعاد يده فقالت القينة: أعطي العبد كراعا فطلب ذراعا «2» ، فأرسلتها مثلا، ثم سقتهما شرابا لهما من زقّ معهما، ثم وكت الزقّ، فقال عمرو:
عدلت الكأس عنا أمّ عمرو «3» ويروى صددت. فسألاه عن نسبه، فانتسب لهما، فنهضا إليه وقرباه، ثم غسلاه ونظفاه، وألبساه من طرائف ثيابهما وقدما به على جذيمة، فجعل لهما حكمهما، فقالا:
منادمتك ما بقيت وبقينا، فهما ندمانا جذيمة اللذان يقول متمم بن نويرة حين رثى أخاه يذكرهما «4» :
وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول افتراق لم نبت ليلة معا
وقال آخر «5» :
ألم تعلما «6» أن قد تفرّق قبلنا ... نديما صفاء مالك وعقيل
وأمر جذيمة بصرف عمرو إلى أمه، فتعهدته أياما حتى راجعته نفسه وذهب شحوبه، ثم ألبسته من طرائف ثياب
(1/103)

الملوك، وجعلت في عنقه طوقا من ذهب، ثم أمرته بزيارة خاله، فلما رأى لحيته والطوق في عنقه قال: شب عمرو عن الطوق «1» فأرسلها مثلا، ثم أقام مع خاله قد كفاه أمره إلى أن خرج جذيمة إلى ابنة الزباء، فكان من أمره ما كان.

135- بسلاح ما يقتلنّ القتيل.
زعموا أن المنذر بن ماء السماء لما هلك وترك عمرا وقابوسا وحسانا وأمهم هند بنت الحارث بن آكل المرار الكندي، والأسود بن المنذر وأمه امرأة من تيم الرباب، وعمرا الأصغر وأمه أمامة، وبنين غيرهم لعلات، وأن عمرا ملك بعد أبيه المنذر، وكان عمرو يدعى محرقا لأنه أحرق اليمامة، فأستعمل عمرو أخاه قابوسا على ما بدا له من عمله، وكان له الريف سواد العراق، فغضب عمرو بن أمامة فلحق باليمن، يريد أن يستنصرهم على أخيه عمرو ويغزو بهم، فقال عمرو بن أمامة في ذلك:
ألإبن أمّك ما بدا ... ولك الخورنق والسدير
فلأمنعنّ منابت الض ... مران إذ منع القصور
بكتائب تردي كما ... تردي إلى الجيف النسور
إنا بني العلات تق ... ضى دون شاهدنا الأمور
فنزل عمرو في مراد، فملكوه وعظموه، فتغطرس وجعل يريد أن يستعبدهم، فقتلوه- قتله ابن الجعيد المرادي- فقال في ذلك طرفة بن العبد «2» :
أعمرو بن هند ما ترى رأي معشر ... أفاتوا أبا حسان جارا مجاورا
دعا دعوة إذ شكت النبل صدره ... أمامة واستعدى بذاك معاشرا
فغزاهم عمرو بن هند حين بلغه قتل عمرو بن أمامة، فظفر بهم فقتل فيهم وأكثر، وأتى بابن الجعيد سالما فلما رآه قال: بسلاح ما يقتلنّ القتيل «3» فأرسلها مثلا، ثم أمر به فضرب بالعمد حتى مات.

136- على أهلها تجني براقش.
137- هذا حرّ معروف وكنت البارحة في حرّ منكر.
138- ذئب صحر أنها أتحفته وأكرمته وصدقته فلطمها.
(1/104)

139- إلا من كان غازيا فليغزو.
140- كأنّ برجل باتت.
141- وبرحلها باتت لقم.
142- أشبه شرج شرجا لوان أسيمرا.
143- في نظم سيفك ما ترى يالقم.
144- لي الغادرة والمتغادرة والأفيل النادرة.
145- سدّ ابن بيض الطريق.
وزعموا أن براقش ابنة تقن كانت امرأة لقمان بن عاد، وكان بنو تقن من عاد أصحاب إبل، وكان لقمان صاحب غنم، وكان لا يطعم لحوم الإبل، فأطعمته امراته براقش من لحوم الإبل فنحر إبلهم التي يحتلمون عليها فأكلها ثم قاتل إخوتها على إبلهم، فقيل: على أهلها تجني براقش «1» ، فأرسلت مثلا «2» .
وزعموا أن لقمان بن عاد كان زوّج أخته رجلا من قومه ضعيفا أحمق، فولدت له فأحمقت وأضعفت، فلما رأت ذلك أعجبها أن يكون لها ولد، له مثل أدب لقمان أخيها ودهاؤه، فقالت لامرأة لقمان: إني أمسيت الليلة على طهر، فهل لك على أن أجعل لك جعلا على أن تخليني وأخي فأكون معه الليلة؟ فقالت: نعم، فسقته حتى سكر، فباتت معه، فحملت له، فولدت غلاما فسمته لقيما، فلما أفاق من سكره وبات عند امرأته من الليلة المقبلة قال: هذا حر معروف وكنت البارحة في حر منكر «3» فذهب قوله مثلا، قال النمر بن تولب العلكي يذكر عجائب الدهر:
لقيم بن لقمان من أخته ... وكان ابن أخت له وابنما
ليالي حمقت فاستحصنت «4» ... إليه فغرّ بها مظلما
فاحبلها رجل نابه ... فجاءت به رجلا محكما «5»
وزعموا أن لقيما خرج من أحزم الناس وأنكرهم، وأنه خرج هو ولقمان مغيرين، فأصابا إبلا، فحسد لقمان لقيما فقال له
(1/105)

لقمان: اختر إن شئت فسر بالليل وأسير أنا في النهار، وإن شئت فأقم بالنهار وأسير أنا بالليل، فاختار لقيم أن يسير بالليل ويقيم بالنهار، واختار لقمان أن يسير بالنهار، فأخذ لقيم حصّته من الإبل، فجعل إذا كان بالنهار رعى إبله ونام، حتى إذا كان بالليل سار بابله ليله حتى يصبح، وكان يرعاها بالنهار ويسير بالليل، وكان لقمان يسير بالنهار فتشغل ابله بالرعية عن السير وينام الليل، فجعلت إبله لا ترعى كثيرا فضمرت، وأبطأ في السير فسبقه لقيم، فلما أتى أهله نحر جزورا فأكلوها، وكان للقمان ابنة يقال لها صحر، فخبأت له من الجزور لحما تتحف به لقمان إذا جاء، فلما جاء لقمان طبخته أو شوته، ثم استقبلته به قبل أن ينتهي إلى الحيّ، فلما طعم من اللحم قال: ما هذا؟ قالت: من لحوم العريضات أثرا، قال: ومن أين لك هذا؟ قالت: جاء لقيم فنحر جزورا، وكان لقمان يحسب أنه قد سبق لقيما، فلما أخبرته أسف، فلطمها لطمة قال بعض من يحدّث: ماتت منها، وقال بعضهم: القى اضراسها، وقال الناس: ذنب صحر أنها اتحفته وأكرمته وصدقته فلطمها «1» ، فصارت مثلا.
وقال خفاف بن ندبة السلمي «2» :
وعباس يدبّ لي المنايا ... وما أذنبت إلا ذنب صحر
وكيف يلومني في حبّ قوم ... أبي منهم وأمي أمّ عمرو
وزعموا أن لقمان بن عاد كان إذا اشتد الشتاء وكلب أشدّ ما يكون [شدّ] راحلة موطنة «3» لا ترغو ولا يسمع لها صوت فيشتدّها برحلها ثم يقول للناس، حين يكاد البرد يقتلهم: ألا من كان غازيا فليغز «4» ، فلما شبّ لقيم ابن أخته اتخذ راحلة مثل راحلته فوطنها «5» ، فلما كان حين نادى لقمان: من كان غازيا فليغز قال لقيم: أنا معك إذا شئت، فلما رآه قد شدّ رحلها ولم يسمع لها رغاء قال لقمان: كأن برحل باتت «6» ، قال
(1/106)

لقيم: وبرحلها باتت لقم «1» ، فذهب قولاهما مثلا.
ثم إنهما سارا فأغارا فأصابا إبلا، ثم انصرفا نحو أهلهما، فنزلا فنحرا ناقة، فقال لقمان للقيم: أتعشي أم أعشي لك؟
قال لقيم: أيّ ذلك شئت، قال لقمان:
اذهب فارع إبلك حتى النجم قمّ «2» ترأس، وحتى ترى الجوازاء كأنها قطا نوافر «3» ، وحتى ترى الشعرى كأنها نار، فإلا تكنّ عشّيت فقد آنيت «4» ، فقال له لقيم: نعم واطبخ أنت لحم جزورك، فإزّ ماء واغله حتى ترى الكراديس كأنها رؤوس شيوخ «5» صلع، وحتى ترى الضلوع كأنها نساء حواسر، وحتى ترى الوذر «6» كأنها قطا نوافر، وحتى ترى اللحم غطيا وغطفان «7» ، فإلا تكن أنضجت فقد آنيت؛ فانطلق لقيم في إبله، ومكث لقمان يطبخ لحمه، فلما أظلم لقمان وهو بمكان يقال له شرج- وهو اليوم ماء لبني عبس- قطع سمرات من شرج فأوقد النار حتى أنضج لحمه، ثم حفر دونه خندقا فملأه نارا ثم واراها، فلما أقبل لقيم إلى مكانهما عرف المكان وأنكر ذهاب السمر فقال: أشبه شرج شرجا لو أن أسيمرا «8» ، فأرسلها مثلا.
ووقعت ناقة من إبله في تلك النار فنفرت، وعرف لقيم إنما صنع لقمان النار لتصيبه، وإنما حسده، فسكت عنه، ووجد لقمان قد نظم في سيفه لحما من لحم الجزور وكبدا وسناما حتى توارى سيفه، وهو يريد إذا ذهب لقيم ليأخذها أن ينحره بالسيف، ففطن له لقيم فقال: في نظم سيفك ما ترى يا لقم «9» فأرسلها مثلا.
وحسده لقمان الصحبة فقال: القسمة فقال لقمان: ما تطيب نفسي أن تقسم هذه الإبل إلا وأنا موثق فأوثقني، فأوثقه لقيم، فلما قسم الإبل سوّى القسمة وبقي من الإبل عشر أو نحوها، فجشعت نفس لقمان، فنحط نحطة تقطعت منها الانساع التي هو بها موثق، ثم قال لي الغادرة والمتغادرة والأفيل النادرة «10» فذهب قوله
(1/107)

مثلا. وقال لقيم: قبح الله النفس الخبيثة، هو لك، ثم افترقا.
والغادرة: الباقية «1» ، والافيل تصغير إفال: الولد الصغير من الإبل.
وزعموا أن ابن بيض كان رجلا من عاد تاجرا مكثرا، فكان لقمان يجيز له تجارته ويجيره ويعطيه في كل عام جارية وجلّة وراحلة «2» فلما حضر ابن بيض الموت خاف لقمان على ماله فقال لابنه:
فسر إلى ارض كذا وكذا ولا تقارن «3» لقمان في ارضه فانّ له في عامنا هذا حلة وجارية وراحلة، فسر بأهلك ومالك، حتى إذا كنت بثنيّة بمكان كذا وكذا فاقطعها بأهلك ومالك، وضع للقمان فيها حقه، فإذا هو قبله فهو حقه عرفناه له واتقيناه به، وإن لم يقبله وبغى أدركه الله بالبغي والعدوان، فصار الفتى حتى قطع الثنية بأهله وماله، ووضع للقمان حقه فيها، وبلغ لقمان الخبر، فلحقهم، فلما كان في الثنية وجد حقه فيها فأخذه وانصرف وقال: سدّ ابن بيض الطريق «4» فأرسلها مثلا.
وقد ذكر ذلك شعراء العرب وقالوا فيه، قال عمرو بن أسود الطهوي «5» :
سددنا كما سدّ ابن بيض سبيله ... فلم يجدوا فرط «6» الثنية مطلعا
وقال عوف بن الأحوص العامري «7» :
سددنا كما سدّ ابن بيض فلم يكن ... سواها لذي احلام قومي مذهب
وقال المخبل السعدي «8» :
لقد سدّ السبيل أبو حميد ... كما سدّ المخاطبة ابن بيض «9»

146- هذا حظّ جدّ من المبناة.
زعموا أن رجلا من عاد كان لبيبا حازما يقال له جدّ نزل على رجل من عاد وهو مسافر فبات عنده، ووجد عنده أضيافا قد اكثروا من الطعام والشراب قبله، وإنما طرقهم جد طروقا، وبات وهو يريد الدلجة من عندهم بليل، ففرش لهم رب البيت مبناة والمبناة: النطع- فناموا عنده، فسلح
(1/108)

بعض القوم الذين كانوا يشربون، فخاف جد أن يدلج فيظنّ ربّ البيت أنه هو فعل، فقطع حظه من النطع الذي نام عليه، ثم دعا رب المنزل حين أراد أن يدلج وقد طواه فقال: هذا حظّ جدّ من المبناة «1» ، فأرسلها مثلا، يقول انظر إليه ليس فيه شيء مما تكره.
وقد ذكرته العرب في أشعارها، وقال مالك بن نويرة «2» :
ولما أتيتم ما تمنّى عدوّكم ... عدلت «3» فراشي عنكم ووسادي
وكنت كجدّ حين قدّ بسهمه ... حذار الخلاط حصّه بسواد
وقال خراش بن شمير المحاربي «4» :
ألا يتقي من كاس إن ضاع ضائع ... وكلّ امرىء لله باد مقاتله
فيأثر بالتقوى ويحتاز نفسه ... إذا بادر الميقات حينا يغاوله
كما احتاز جدّ حظه من فراشه ... بمبراته في أمره إذ يزاوله

147- رميت فرميت، وأثنيت فأثنيت، إلى ذلك ما حيّ حيّ أو مات ميت.
148- لا فتى إلّا عمرو.
149- حس، إحدى حظيات لقمان.
150- أضرطا آخر اليوم وقد زال الظهر.
زعموا «5» أنه كان بين لقمان بن عاد وبين رجلين من عاد يقال لهما عمرو وكعب ابنا تقن مغاورة، وكانا من أشدّ عاد وأدهاها وأنكرها، وكانا ربّي إبل، وكان لقمان ربّ غنم، فأعجب لقمان الإبل، فأرادهما عنها فأبيا أن يبيعاه، فعمد إلى ألبان غنمه من ضأن ومعزى فجمع لبنا كثيرا ثم أتى تلعة هما بأسفلها، فأسال ذلك اللبن وفيه زبد كثير وأنافح من أنافح السخل، فلما رأيا ذلك قال: إحدى سحيبات لقمان هي، فلم يلتفتا إلى ذلك ولم يرغبا في ألبان الغنم، فلما رأى ذلك لقمان قال: خر خرير الانفح والنقد «6» المذبح، اشترياها ابني تقن، أقبلت ميسا، وأدبرت هيسا «7» ، وملأت البيت أقطا وحيسا، اشترياها ابني تقن، إنها الضأن تجزّ جفالا «8» ، وتنتج رخالا «9» وتحلب كثبا ثقالا، قالا: انصرف لا نشتريها يا لقم،
(1/109)

إنها الإبل حملن فأثقلن «1» ، وزجرن «2» فأعنقن، وبغير ذلك اقلعن «3» ، بغزرهن «4» إذا قظن. فلما لم يبيعاه الإبل ولم يشتريا منه الغنم جعل يراودهما، وكانا يهابانه، وكان يلتمس أن يغفلا فيشدّ على الإبل فيطرها فلما كان ذات يوم أصابا أرنبا وهو يرصدهما رجاءة أن يصيب غفلتهما فيذهب بالإبل، فأخذ أحدهما صفيحة من الصفا فجعلها في أيديهما ثم جعل عليها كومة من التراب «5» ، فملّا الأرنب، فلما أنضجاها نفضا عنها التراب فأكلاها «6» ولما رآهما لقمان لا يغفلان عن إبلهما ولم يجد فيهما مطمعا لقيهما ومع كلّ واحد منهما جفير مملوء نبلا، وليس معه غير سهمين، فخدعهما فقال: ما تصنعان بهذه النبل الكثيرة التي معكما؟ إنما هي حطب، فو الله ما أحمل غير سهمين، فإن لم أصب بهما فلست بمصيب، ثم قال رميت فرميت، وأثنيت فأثنيت، إلى ذلك ما حيّ حيّ أو مات ميت «7» ، فأرسلها مثلا.
فعمدا إلى نبلهما فنثراها غير سهمين، فعمد إلى النبل فحواها، فلم يصب لقمان فيهما بعد ذلك غرة.
وكانت فما يذكرون لعمرو بن تقن امرأة فطلقها فتزوجها لقمان، فكانت المرأة وهي عند لقمان تكثر أن تقول: لا فتى إلا عمرو «8» فأرسلتها مثلا، فكان ذلك يغيظ لقمان ويسوؤه كثرة ذكرها عمرا فقال لقمان: قد أكثرت في عمرو، فو الله لأقتلنّ عمرا، فقالت: إنك لن تفعل «9» ، وكانت لابني تقن سمرة عظيمة يستظلان فيها حتى ترد إبلهما فيسقياها، فصعد فيها لقمان، واتخذ فيها عشا، ورجا أن يصيب من ابني تقن غرة، فلما وردت الإبل تجّرد عمرو وأكبّ على البئر يستقي، فرماه لقمان من فوقه بسهم في ظهره، فقال: حس، إحدى حظيات لقمان «10» ثم أهوى إلى السهم فانتزعه، فرفع رأسه في الشجرة فإذا هو بلقمان، فقال: انزل، فنزل، فقال: استق بهذا الدلو، فزعموا أن لقمان لما أراد أن يرفع الدلو حين امتلأ نهض فضرط، فقال له عمرو بن تقن: أضرطا آخر اليوم وقد زال الظهر «11» ، فأرسلها مثلا.
ثم إن عمرا أراد أن يقتل لقمان، فتبسم
(1/110)

لقمان، فقال عمرو: أضاحك أنت؟ فقال لقمان: ما أضحك إلا من نفسي، أما إني قد نهيت عمّا ترى، قال: ومن نهاك؟
قال: فلانة، قال: أفلي عليك إن وهبتك لها لتعلمّنها ذلك؟ قال: نعم فخلى سبيله، فأتاها لقمان «1» فقال: لا فتى إلا عمرو، قالت: أقد لقيته؟ قال: نعم قد لقيته فكان كذا وكذا، ثم أسرني فأراد قتلي، ثم وهبني لك، فقالت: لا فتى إلا عمرو.
زعموا «2» أن لقمان كان يقول: إذا أمسى النجم، قم رأس، ففي الدثار فاخنس، وسمناهنّ فاحدس «3» ، وأنهش بنيك وأنهس، وإن سئلت فاعبس.
أحدس: أضجعها فاذبحها، وأنهس: أي أطعم بنيك، خنس في البيت: إذا قعد.
وقال «4» : إذا طلعت الشعري سفرا- أي عشيا- ولم تر فيها مطرا، فلا تغذون إمّرة ولا امرا، وأرسل العراضات أثرا، يبغينك في الأرض معمرا «5» .
سفرا: غروب الشمس قبل أن يغيب الشفق، يقول لا تغذون جذعا جديا ولا عناقا على هذا القليل.

151- سمّن كلبك يتبعك.
زعموا أنه كان لرجل من طسم كلب فكان يسقيه اللبن ويطعمه اللحم ويسمنه ويرجو أن يصيد به أو يحرس غنمه، فأتاه ذات يوم وهو جائع فوثب عليه الكلب فأكله فقيل: سمّن كلبك يأكلك «6» ، فذهب مثلا.
وقال بعض الشعراء «7» :
ككلب طسم وقد تربّبه ... يعلّه بالحليب في الغلس
ظلّ عليه يوما يفرفره ... إلّا يلغ في الدماء ينتهس
(1/111)

يفرفره: أي يحركه برأسه ويقطعه. وقال مالك بن أسماء «1» :
هم سمّنوا كلبا ليأكل بعضهم ... ولو ظفروا بالحزم لم يسمن الكلب «2»
وقال عوف بن الأحوص لقيس بن زهير العبسي «3» :
أراني وقيسا كالمسمّن كلبه ... فخدّشه أنيابه وأظافره

152- أيسر من لقمان.
زعموا «4» أن لقمان بن عاد جاور حيا من العمالقة، وهم عرب، فملأ عسا له لبنا، ثم قال لجارية له: انطلقي بهذا العس إلى سيّد هذا الحيّ فأعطيه إياه وإياك أن تسألي عن اسمه واسم أبيه، فانطلقت حتى أتتهم، فإذا هم بين لاعب وعامل في ضيعته ومقبل على أمره، حتى مرّت بثمانية نفر منهم، عليهم وقار وسكينة، ولهم هيئة، فقامت تتفرّس فيهم أيهم تعطي العسّ، فمرت بها أمة، فقالت لها جارية لقمان: أن مولاي أرسلني إلى سيد هذا الحيّ بهذا العسّ، ونهاني أن أسأل عن اسمه واسم أبيه، فقالت لها الأمة: إني واصفتهم لك فخذي أيهم شئت أو ذري، وفيهم سيد الحيّ، فقالت الأمة: أما هذا فبيض مرض مرضة وقد أسنت القوم فعدل مرضه عندهم إسناتهم، وقد كانوا يريدون المسير فأقاموا عليه فأوسع الحيّ دقيقا نفيضا، ولحما غريضا، ومسكا رفيضا، وكساهم ثيابا بيضا. وأما هذا فحممة: غداؤه في كل يوم بكرة سنمة، وبقرة شحمة، ونعجة كدمة؛ وأما هذا فطفيل: ليس في أهله بالمسرف النثر، ولا البخيل الحصر، ولا يمنع الحيّ من خير إن أتمروا. وأما هذا فذفافة: طرق الحي حشا من الليل، وولدان الحيّ يتحدثون عنده، فقام مشتملا، وسنان ثملا إلى جذعان الإبل، وهو يحسبها جندلا فقذفها إليهم قذفا لأولها زحيف، ولآخرها حفيف، ولأعناقها على أوساطها قصيف.
وأما هذا فمالك: أولنا إذا دعينا، وحامينا إذا غزينا، ومطعم أولادنا إذا شتونا، ومفرج كل كربة إذا أعيت علينا. وأما هذا فثميل:
غضبه حين يغضب ويل، وخيره حين يرضى سيل، في أهله عبد، وفي الجيش قيد، ولم تحمل أكرم منه على ظهورها إبل ولا خيل، وأما هذا ففرزعة إن لقي جائعا أشبعه، وإن لقي قرنا جعجعة- أي رمى به إلى الأرض- وقد خاب جيش لا يغزو معه. وأما هذا فعمار: صوات جآر، لا تخمد له نار، للمطيّ عقار، أخاذ ووذار.
فناولت العسّ مالكا وكان سيدهم. فقال:
(1/112)

من أنت يا جارية؟ قالت: جارية لقمان بن عاد، قال: وكيف هو؟ قالت: شيخ كبير وهو بخير، قال: ويلك وكيف بصره؟
قالت: كليل، والإله لقد كلّ بصره، واسترخى شفره، فما يبصر إلا شفا- أي شيئا قليلا- وإنه على ذلك ليعرف الشعرة البيضاء بين صريح اللبن والرغوة، قال: فما بقي من قيافته؟ قالت: هو والله لقد ضعف بصره، واشتبهت الآثار عليه، وأنه على ذلك ليعرف أثر الذرة الأنثى من الذرة الذكر، في الصفا الأملس في ليلة ظلمة ومطر، قال: وكيف أكله؟ قالت: قليل، والإله لقد كلّ ضرسه، وانطوت أمعاؤه وما بقي من أكله إلا أنه يتغدّى جزورا ويتعشّى آخر، ويأكل بين ذلك جذعة من الإبل، قال: فما بقي من رمايته؟ قالت: قليل، والإله لقد ضعف عضده، وارعشت يده، وما بقي من رمايته إلا أنه إذا رمى لم تقم رابضة، ولم تربض قائمة، ولم تمسك مخطاة ولدا قال: ويلك كيف قوته؟ قالت:
قليلة، والإله لقد رقّ عظمه، وانحنى ظهره، وضعفت قوته، وكبرت سنه، وما بقي من قوته إلا أنه إذا غدا في إبله احتفر لها ركية فأرواها، وإذا راح احتفر لها ركية فأرواها. وهؤلاء أيسار لقمان وإياهم عنى طرفة بقوله «1» :
وهم أيسار لقمان إذا ... أغلت الشتوة أبداء الجزر «2»
وقال أوس بن حجر «3»
وأيسار لقمان بن عاد سماحة ... وجودا إذا ما الشّول أمست جرائرا

153- وفي النوى يكذبك الصادق:
زعموا أن رجلا مضى في الدهر الأول كان له عبد لم يكذب قط، فبايعه رجل ليكذبنه، وجعلا الخطر بينهما أهلهما ومالهما، فلما تبايعا قال الذي زعم أن العبد يكذب لمولى العبد: أرسله فليبت عندي الليلة فإنه يكذبك إذا أصبح، فأرسله مولاه معه، فبات عنده، فأطعمه لحم حواء، وعمدوا إلى لبن حليب فجعلوه في سقاء قد حزر «4» ، فخضخضوا ذلك اللبن الحليب فسقوه، وفيه طعم الحليب وفيه حزر السقاء، فلما أصبح الرجل احتمل وقال للعبد: الحق بأهلك، فلحق العبد حين احتمل القوم ولما يسيروا فلما توارى عنهم العبد حلّوا مكانهم في منزلهم الذي كانوا فيه، وأتى العبد سيده فقال له: ما قروك الليلة؟ فقال: أطعموني لحما لا غثا ولا سيمنا، وسقوني لبنا لا محضا ولا حقينا، قال: على أية حال تركتهم؟ قال: تركتهم
(1/113)

قد ظعنوا فاستقلوا، فما أدري أساروا بعد أو حلّوا: وفي النوى يكذبك الصادق «1» ، فأرسلها مثلا، وأحرز مولاه مال الذي بايعه وأهله.

154- بأبي وجوه اليتامى.
زعموا أن النعمان بن المنذر اتخذ مجلسا قريبا من قصره بالحيرة، فجعل تحته طاقات وجصّصه، فكان أبيض، وكان ذلك المجلس يسمى ضاحكا لبياضه، وكان للنعمان فرس يقال له اليحموم، وقد ذكرته العرب في أشعارها، قال لبيد بن ربيعة «2» :
لو كان شيء «3» في الحياة مخلدا ... في الدهر أدركه أبو يكسوم
والحارثان كلاهما ومحرّق ... والتبعان وفارس اليحموم
وقال الأعشى «4» :
ولا الملك النعمان يوم لقيته ... بنعمته يعطي القطوط ويأفق «5»
ويجبى إليه السّيلحون ودونها ... صريفون في أنهارها والخورنق
ويأمر لليحموم كلّ عشية ... بقتّ وتعليق فقد كذا يسنق «6»
وكان للنعمان أخ من الرضاعة من أهل هجر «7» يقال له سعد القرقرة، وكان من أضحك الناس وأبطلهم، وكان يضحك النعمان ويعجبه، وسعد الذي يقول «8» :
ليت شعري متى تخبّ بي الن ... اقة نحو العذيب فالصيبون «9»
محقبا زكرة وخبز رقاق ... وحباقا وقطعة من نون
فزعموا أن النعمان قعد في مجلسه ذات يوم ضاحكا، فأتى بحمار وحش، فدعا بفرسه اليحموم، فقال: احملوا سعدا على اليحموم واعطوه مطردا وخلّوا عن هذا الحمار حتى يطلبه سعد فيصرعه، فقال سعد: إني إذن أصرع عن الفرس، ومالي ولهذا؟ قال النعمان: والله لتحملنه، فحمل على اليحموم، ودفع إليه المطرد، وخلّي الحمار، فنظر سعد إلى بعض بنيه قائما في النظارين فقال: بأبي وجوه اليتامى «10»
(1/114)

فأرسلها مثلا، فألقى الرمح وتعلّق بمعرفة الفرس، فضحك النعمان، ثم أدرك فأنزل، فقال سعد القرقرة «1» :
نحن بغرس الوديّ أعلم من ... ابقود الجياد في السلف «2»
يا لهف أمي وكيف أطعنه ... مستمسكا واليدان في العرف
قد كنت أدركته فأدركني ... للصيد جدّ «3» من معشر عنف «4»
- أي أدركني عرق من آبائي الذين كانوا عنفا للخيل، أي لم يكن له فروسية.

155- قد يضرط العير والمكواة في النار.
زعموا أن مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس مرض واستسقى بطنه، فداواه عباديّ وأحمى مكاويه، فلما جعلها على بطنه، ورجل قريب منه ينظر إليه، جعل ذلك الرجل يضرط، فقال مسافر: قد يضرط العير والمكواة في النار «5» فأرسلها مثلا.

156- من سرّة بنوه ساءته نفسه.
زعموا أن ضرار بن عمرو الضبي ولد له ثلاثة عشر ولدا وكلهم بلغ إن كان رجلا ورأسا، فاحتمل ذات يوم، فلما رأى رجالا معهم أهلوهم وأولادهم سرّه ما رأى من هيئتهم، ثم ذكر في نفسه أنهم لم يبلغوا ما بلغوا حتى رقّ وأسنّ وضعف وأنكر نفسه، فقال: من سرّه بنوه ساءته نفسه «6» ، فأرسلها مثلا، فقال «7» :
إذا الرجال ولدت أولادها ... فانتقضت «8» من كبر أعضادها
وجعلت أوصابها «9» تعتادها ... فهي زروع قد دنا حصاؤها
(1/115)

157- ابنك من دمّى عقبيك.
زعموا أن طفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب كانت تحته امرأة من بني القين بن جسر بن قضاعة، فولدت له نفرا منهم زيد وعقيل، فتبنت كبشة بنت عروة بن جعفر عقيلا، وكانت ضرّتها، فعرم بعض العرامة على أمه ففرّ منها فأدركته وهو يريد أن يلجأ إلى كبشه، فضربته أمه، فألقت كبشة نفسها عليه ثم قالت ابني ابني، فقالت القينية؛ ابنك من دمّى عقبيك «1» ، فأرسلتها مثلا، فرجعت كبشة وقد ساءها ما قالت القينية فولدت عامر بن الطفيل بعد ذلك.

158- نفس عصام سوّدت عصاما.
زعموا أن عصام بن شهير الجرمي كان أشدّ الناس بأسا، وأبينهم لسانا، وأحزمهم رأيا، ولم يكن في بيت قومه، وكان من صلحائهم، وكان على عامة أمر النعمان، قال قائل من الناس: وكيف نزل عصام بهذه المنزلة من النعمان وليس في بيت قومه وليس بسيدهم؟.
فقال عصام:
نفس عصام سوّدت عصاما «2» ... وجعلته ملكا هماما
وعلّمته الكرّ والإقداما ... وألحقته السادة الكراما
وعصام بن شهبر الذي يقول له النابغة «3» :
ألم اقسم عليك لتخبرنيّ ... أمحمول على النعش الهمام
إني لا ألومك في دخول «4» ... ولكنّ ما رواءك يا عصام

159- علقت معالقها وصرّ الجندر.
زعموا أن رجلا من العرب خطب إلى قوم من العرب فتاة لهم، ورغب في صهرهم، وكانت فتاتهم سوداء دميمة، فأجلسوا له مكانها امرأة جميلة، فأعجبته فتزوجها، فلما دخلت عليه إذا المرأة غير التي رأى، قال: ويلك من أنت، قالت:
فلانة ابنة فلان، اسم المرأة التي تزوج، قال: ما أنت بالتي رأيت، قالت: علقت معالقها وصر الجندب «5» فأرسلتها مثلا،
(1/116)

قال: فإن كنت أنت فلانة فالحقي بأهلك فأنت طالق.

160- اقلب قلّاب.
زعموا أن زهير بن جناب «1» بن هبل الكلبي وفد إلى بعض الملوك ومعه أخوه عدي بن جناب، وكان عديّ يحمق، فلما دخلا شكا الملك إلى زهير- وكان ملاطفا له- ان امه شديدة الوجع، فقال عديّ اطلب لها كمرة حارة، فغضب الملك وأمر به أن يقتل، فقال له زهير: أيها الملك إنما أراد عدي أن يبعث لك الكمأة، فأنا نستحبها ونتداوى بها في بلادنا فأمر به فردّ فقال له الملك: زعم زهير أنما أردت كذا وكذا، فنظر عديّ إلى زهير فقال: اقلب قلّاب «2» فأرسلها مثلا.

161- يوم كيوم القسطل.
زعموا أنّ سليحا من قضاعة طبلوا غسان في حرب كانت بينهم، فأدركوهم بالقسطل، فقالوا يوم كيوم القسطل «3» ، فذهبت مثلا.

162- تنهانا أمنا عن الغيّ وتغدو فيه..
163- صغراهن مراهن
زعموا أن امرأة كانت بغيا تؤاجر نفسها وكان لها بنات، فخافت أن يأخذن مأخذها، فكانت إذا غدت في شأنها قالت: احفظن انفسكنّ، وإياكنّ أن يقربكنّ أحد، فقالت إحداهن: تنهانا أمنا عن الغيّ وتغدو فيه «4» ، فذهبت مثلا، فقالت الأم:
صغراهن مراهن «5» أي انكرهنّ وأدهاهن.

164- يا حامل اذكر حلا.
زعموا أن قوما تحملوا وهم في سفر، فشدوا عقد حبلهم الذي ربطوا به متاعهم،
(1/117)

فلما نزلوا عالجوا متاعهم فلم يقدروا على حله إلا بعد شر، فلما أرادوا أن يحملوا قال بعضهم: يا حامل اذكر حلا «1» ، فأرسلها مثلا «2» .

165- ما يوم حليمة بسر.
زعموا أنه لما غزا المنذر بن ماء السماء غزاته التي قتل فيها قطع به الحارث بن جبلة ملك غسان، وفي جيش المنذر رجل من بني حنيفة ثم أحد بني سحيم يقال له شمر بن عمرو، وكانت أمه من غسان، فخرج يتوصل بجيش المنذر، يريد أن يلحق بالحارث بن جبلة، فلما تدانوا سار حتى لحق بالحارث، فقال: أتاك ما لا تطيق، فلما رأى ذلك الحارث ندب من أصحابه مائة رجل اختارهم رجلا رجلا ثم قال:
انطلقوا إلى عسكر المنذر فأخبروه أنا ندين له ونعطيه حاجته، فإذا رأيتم منه غرة فاحملوا عليه، ثم أمر لابنته حليمة بنت الحارث بمركن فيه خلوق، فقال: خلقيهم، فجعلت تخلقهم حتى مرّ عليها فتى منهم يقال له لبيد بن عمرو، فذهبت لتخلّقه، فلما دنت قبلها، فلطمته وبكت، وأتت أباها فأخبرته قال: ويلك اسكتي فهو أرجاهم عندي ذكاء قلب، ومضى القوم وشمر بن عمرو الحنفي حتى أتوا المنذر، فقالوا له:
أتيناك من عند صاحبنا، وهو يدين لك ويعطيك حاجتك، فتباشر أهل عسكر المنذر بذلك وغفلوا بعض الغفلة، فحملوا على المنذر فقتلوه ومن كان حوله، فقيل:
ما يوم حليمة بسرّ «3» ، فذهبت مثلا، قال النابغة وهو يمدح غسان «4» :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب
تخبّرن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم قد جرّبن كلّ التجارب
(1/118)

166- أساء سمعا فأساء إجابة.
167- أشبه امرؤ بعض بزّه.
وزعموا أن سهيل بن عمرو أخا بني عامر بن لؤي كان تزوج صفية بنت أبي جهل ابن هشام، فولدت أنس بن سهيل، فخرج معه ذات يوم وقد خرج وجهة فوقفا بحزورة مكة، وأقبل الأخنس بن شريق الثقفي قال: من هذا؟ قال سهيل: ابني، قال: حياك الله يا فتى؟ أين أمّك؟ قال:
أمي في بيت أمّ حنظلة تطحن دقيقا، قال أبوه: أساء سمعا فأساء إجابة «1» فلما رجعا قال أبوه: فضحني اليوم ابنك عند الأخنس، قال كذا وكذا، قالت: إنما ابني صبي»
، قال: أشبه امرؤ بعض بزّه «3» ، فأرسلها مثلا.

168- كفى برغائها مناديا.
زعموا أن رجلا بينما هو في بيته إذ جاءه ضيف فنزل ناحية فجعلت راحلته ترغو، فقال رب البيت: من هذا الذي آذانا رغاء راحلته ولم ينزل علينا فيستوجب حقّ الضيف؟ فقال الضيف: كفى برغائها مناديا «4» .

169- إليك يساق الحديث
زعموا أن رجلا أتى امرأة يخطبها فأنعظ وهي تكلمه فجعل كلما كلمته ازداد انعاظا، وجعل يستحيي ممن حضر من أهلها، ويقول، ويضع يده على ذكره:
اليك يساق الحديث «5» ، فأرسلها مثلا.

170- يا بوين ما أكيسني.
أغارت بنو فقعس بن طريف بن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة على ناس من بني كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، فأصابوا إبلا من إبلهم فاقتسموها، فصار لشأس بن الأشد بن عمرو بن دثار بن فقعس لقحتان، وصارت لبني حذلم بن فقعس بكرة، أمها إحدى لقحتي شأس، فجعلها بنو حذلك في إبلهم، فجعلت تجالد إلى أمها عند شأس، فعمد شأس وقد نزلوا بوادي طلح فأحرق
(1/119)

من شجرة ثم لطخها حتى اسودت، فجاء بنو حذلك ينشدون بكرتهم فقال لهم شأس: هذه بكرتكم، فغضبوا وقالوا:
اتسخر منا؟ قال: إنكم لا تعقلون، قالوا:
بل أنت لا تعقل، قال: فإن شئتم نافرتكم على نهبي ونهبكم انها بكرتكم، ففعلوا، فغسلها بالماء فعرفوها، فأخذ نهبهم. فأتوا خالد بن عمرو بن حذلم وكان يسمّى الميّس فذكروا ذلك له، فقال: أنتم ضيعتم نهبكم، قالوا: بل أنت تريد أن تخذلنا، قال: بل أعلم من القوم ما لا تعلمون: فإذا لقيتم أول غلام من بني دثار بن فقعس يعلم أنكم جئتم في هذا الأمر قاتلكم، فانطلق معهم فلقوا غلاما من بني دثار بن فقعس فقال لهم: هلم فلنحلب لكم، قالوا: لا حاجة لنا في لبنكم، قد ظلمتم وقطعتم، قال: وفي أي أمر أنتم؟ قالوا:
في الإبل التي أخذ شأس، فأخذ سهما فرمى خالدا فأخطأه وأصاب واسطة الرحل، فركض خالد حمله وقال قد اخبرتكم الخبر: وقال يا بوين ما أكيسني فأرسلها مثلا.
بوين: تصغير بان، وقال في ذلك خالد:
لعمري لقد حذّرتكم ونهيتكم ... وانأتكم أن لا غنيمة في شاس
ولست بعبد يتقي سخط ربه ... إذا لم تلمني في مجاملة الناس

171- نعم ويدعو أباه.
172- أحمق من دغة.
173- هيّن ليّن وأودت العين.
174- القوم ما أطبون.
زعموا ان دغة بنت معنج «1» كانت امرأة من جرهم، فتزوجها رجل منهم قبل أن تبلغ المحيض، فحملت ولم تشعر بالحمل لحداثة سنها فأخذها الطلق وأهلها سائرون، فنزلت منزلا فانطلقت تبرز، فولدت وهي تبرز، فصاح الصبيّ، فرجعت إلى أمها فقالت: يا أمتاه، هل يفتح الجعر فاه، قالت: نعم ويدعو أباه «2» ، فأرسلتها مثلا، فقيل أحمق من دغة «3» .
وزعموا أن دغة كانت قد بلغت مبلغ النساء من الشرف والعقل، فحسدها
(1/120)

ضرائرها أن أنساع بعيرها كنّ يلفين حمرا تزهر وتئط فقلن: إنا نخاف أن يمرّ بنا الرجال فيسمعوا هذا الأطيط، فيظنوا أن بعضنا قد أحدث- فلو دهنت إنساعك فلم تئطّ كان ذلك أمثل، فعمدت إلى طرف نسعتها فدهنتها، وخافت أن يكنّ حسدنها حمرة سيورها وجمالهن، فدهنت طرف النسعة لتنظر كيف يكون، فاسودّ ما دهنت، فعرفت ما أردن بها فكفّت، فلقينها فسألنها: كيف رأيت الدهن للنسعة؟ قالت:
هين لين وأودت العين «1» ، فأرسلتها مثلا، تقول ذهب حسه وحمرته ونبت العين عنه.
زعموا أن رهطا من قوم دغة تجاعلوا على نسائهم أيتهنّ أطوع لهم فأعظموا الخطر، فقالوا: يأمر كلّ رجل منكم امرأته تنزل على هذه القرية من النمل تنتعش، فجعلت امرأة الرجل منهنّ إذا مرت على القرية فأمرها زوجها أن تنزل أبت، حتى مررن كلهن، ثم مرّت دغة فقال لها زوجها: انزلي علي هذه القرية، ففعلت، فقال لها خادمها: أتنزلين من بين هؤلاء النساء على هذا النمل؟ أنت أضعفهنّ رأيا، فقالت: القوم ما أطبون «2» ، أي القوم أعلم، فأرسلتها مثلا، وأخذ زوجها الخطر الذي كانوا خاطروا عليه، وكان فيما ذكروا الخطر على أهل الرجل وماله.

175- نعم كلب من بؤس أهله.
زعموا أنّ قوما من العرب كانت لهم ماشية من إبل وغنم، فوقع فيها الموت فجعلت تموت فيأكل كلابهم من لحومها، فأخصبت وسمنت، فقيل: نعم كلب من بؤس أهله «3» ، فذهبت مثلا.

176- كالطاحنة.
زعموا أن ناسا من العرب كانت لهم في مملكتهم شدة، فكلفوا أمة لهم طحينا وأوعدوها إن لم تفرغ منه ضربوها، فطحنته، حتى إذا لم يبق إلا ما لا بال به ضجرت فاختنقت حتى قتلت نفسها، فقيل كالطاحنة «4» فذهبت مثلا، يضرب للذي يكسل عن الأمر بعد اتضاحه.
(1/121)

177- قد تخرج الخمر من الضنين.
زعموا أن زهير بن جناب بن هبل الكلبي عاشر عشرة من مضر وربيعة إلى امرىء القيس بن عمرو بن المنذر بن ماء السماء فأكرمهم ونادمهم وأحسن إليهم، وأعطى لكلّ واحد منهم مائة من الإبل، فغضب زهير فقال: قد تخّرج الخمر من الضنين «1» .
فغضب امرؤ القيس فقال: أو مني يا زهير؟ قال: ومنك، فغضب الملك فأقسم لا يعطي رجلا منهم بعيرا، فلامه أصحابه فقالوا: ما حملك على ما قلت؟ قال:
حسدتكم أن ترجعوا إلى هذا الحيّ من نزار بتسعمائة بعير وأرجع إلى قضاعة بمائة من الإبل ليس غيرها.

178- استنوق الجمل
179- صحيفة المتلمس.
زعموا أنّ المتلمس صاحب الصحيفة كان أشعر أهل زمانه، وهو أحد بني ضبيعة بن ربيعة بن نزار، وأنه وقف ذات يوم على مجلس لبني قيس بن ثعلبة، وطرّفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة يلعب مع الغلمان، فاستنشد أهل المجلس المتلمس فلما أنشدهم أقبل طرفة بن العبد مع الغلماء يسمعون، فزعموا أن المتلمس أنشدهم هذا البيت «2» :
وقد أتناسى الهمّ عند احتضاره ... بناج عليه الصيعرية مكدم
الصيعرية سمة يوسم بها النوق باليمن دون الجمال، فقال طرفة؛ استنوق الجمل «3» ، فأرسلها مثلا، فضحك القوم، وغضب المتلمس ونظر إلى لسان طرفة وقال: ويل لهذا من هذا يعني نفسه من لسانه؛ كذا رواه المفضل وإنما الخبر بين المسيب بن علس الضبعيّ وبين طرفة «4» .
زعموا أن «5» عمرو بن المنذر بن امرىء القيس، وكان عم النعمان، وكان رشح أخاه قابوس بن المنذر- وهما لهند ابنة الحارث بن عمرو الكندي آكل المرار-
(1/122)

ليملك بعده، فقدم عليه المتلمس وطرفة فجعلهما في صحابة قابوس، وأمرهما بلزومه، وكان قابوس «1» شابا يعجبه اللهو، وكان يركب يوما في الصيد فيتركض فيتصيّد، وهما معه يركضان حتى يرجعا عشية وقد لغبا، فيكون قابوس من الغد في الشراب فيقفان ببابه النهار كلّه فلا يصلان إليه، فضجر طرفة فقال «2» :
وليت لنا مكان الملك عمرو ... رغوثا حول قبتنا تخور «3»
من الزّمرات أسبل قادماها ... وضرّتها مركنة درور «4»
يشاركنا لنا رخلان فيها ... ويعلوها الكباش فما تنور «5»
لعمرك إنّ قابوس بن هند ... ليخلط ملكه نوك كثير
قسمت الدهر في زمن رخي ... كذاك الحكم يقسط أو يجور
لنا يوم وللكروان يوم ... تطير البائسات ولا نطير
فأما يومهن فيوم سوء ... تطاردهنّ بالحدب الصقور «6»
وأما يومنا فنظلّ ركبا ... وقوفا ما نحلّ وما نسير
وكان طرفة عدوا لابن عمه عبد عمرو بن بشر بن عمر بن مرثد، وكان عبد عمر كريما عند عمر بن هند، وكان سمينا بادنا فدخل مع عمرو الحمام فلما تجرد قال: لقد كان ابن عمك طرفه رآك حين قال ما قال وكان طرفة هجا عبد عمرو قبل ذلك فقال «7» :
لا خير فيه غير أن قيل واجد «8» ... وأن له كشحا إذا اقام أهضما
يظلّ نساء الحيّ يعكفن حوله ... يقلن عسيب من سرارة ملهما «9»
له شربتان بالعشيّ وشربة «10» ... من الليل حتى آض جبسا «11» مورما
كأن السلاح فوق شعبة بانة ... ترى نفخا ورد الأسرة أسحما «12»
(1/123)

ويشرب حتى تخرر المحض قلبه ... وإن أعطه أترك لقلبي مجثما «1»
فلما قال ذلك قال له عبد عمرو «2» : ما قال لك شر مما قال لي ثم أنشده قوله طرفة:
وليت لنا مكان الملك عمرو ... رغوثا حول قبتنا تخور
قال عمرو: وما أصدقك عليه- وقد صدقه، ولكنّ عمرا خاف أن ينذره وتدركه له الرحم- فمكث غير كثير ثم دعا المتلمس وطرفة فقال: لعلكما قد اشتقتما إلى أهلكما، وسرّكما أن تنصرفا، قالا: نعم، فكتب لهما إلى عامله على هجر أن يقتلهما، وأخبرهما أنه قد كتب لهما بحباء ومعروف، فأعطى كلّ واحد منهما صحيفة، فخرجا وكان المتلمس قد أسنّ فمر بنهر الحيرة على غلمان يلعبون فقال المتلمس: هل لك أن ننظر في كتابنا فإن كان خيرا مضينا له، وإن كان شرا القيناه، فأبى عليه طرفة، فأعطى المتلمس كتابه بعض الغلمان فقرأه عليه فإذا فيه السوؤة، فألقى كتابه في الماء وقال لطرفة: اطعني وألق كتابك، فأبى طرفة ومضى بكتابه حتى أتى به عامله فقتله، ومضى المتلمس حتى لحق بملوك جفنة بالشأم، فقال في ذلك المتلمس «3» :
من مبلغ الشعراء عن أخويهم ... نبأ فتصدقهم بذاك الأنفس
أودى الذي علق الصحيفة منهما ... ونجا حذار حبائه المتلمس
أبقى صحيفته ونجّت رحله ... عنس مداخلة الفقارة عرمس «4»
القصيدة كلها، وهي أبيات. فقيل:
«صحيفة المتلمس» «5» .

180- كيف أعاودك وهذا أثر فأسك.
زعموا أن أخوين كانا فيما مضى في إبل لهما فأجدبت بلادهما، وكان قريبا منهما واد فيه حية «6» قد حمته من كل أحد، فقال أحدهما للآخر: يا فلان لو أني أتيت هذا الوادي الملكيء فرعيت فيه إبلي وأصحلتها، فقال له أخوه: إني أخاف عليك الحية، ألا ترى أن أحدا لم يهبط
(1/124)

ذاك الوادي إلا أهلكته؟ قال: فو الله لأهبطنّ، فهبط ذلك الوادي فرعى إبله به زمانا، ثم إن الحية لدغته فقتلته، فقال أخوه: ما في الحياة بعد أخي خير ولأطلبنّ الحية فأقتلها أو لأتبعنّ أخي، فهبط ذلك الوادي فطلب الحية ليقتلها، فقالت: ألست ترى أني قتلت أخاك، فهل لك في الصلح فأدعك بهذا الوادي فتكون به وأعطيك ما بقيت دينارا في كلّ يوم، قال: أفاعلة أنت؟ قالت: نعم، قال: فإني أفعل، فحلف لها وأعطاها المواثيق لا يضيرها، وجعلت تعطيه كلّ يوم دينارا فكثر ماله ونبتت إبله، حتى كان من أحسن الناس حالا، ثم إنه ذكر أخاه فقال: كيف ينفعني العيش وأنا أنظر إلى قاتل أخي فلان، فعمد إلى فأس فأحدّها ثم قعد لها فمرت به فتبعها فضربها فأخطأها ودخلت الجحر ووقع الفأس بالجبل فوق جحرها فأثر فيه، فلما رأت ما فعل قطعت عنه الدينار الذي كانت تعطيه، فلما رأى ذلك وتخوّف شرّها ندم، فقال لها: هل لك في أن نتواثق ونعود إلى ما كنّا عليه؟ فقالت: كيف أعاودك وهذا أثر فأسك «1» وأنت فاجر لا تبالي العهد. فكان حديث الحية والفأس مثلا مشهورا من أمثال العرب. قال نابغة بني ذبيان «2» :
ليهنأ لكم أن قد نفيتم بيوتنا ... مكان عبدّان المحلىء باقره «3»
فلو شهدت سهم وأفناء مالك ... فتعذرني من مرّة المتناصره «4»
لجأوا بجمع لم ير الناس مثله ... تضاءل منه بالعشيّ قصائره «5»
وإني لألقى من ذوي الضغن منهم ... وما أصبحت تشكو من الشجو ساهره
كما لقيت ذات الصّفا من حليفها ... وكانت تديه المال غبا وظاهره «6»
تذكّر أنّى يجعل الله جنّة ... فيصبح ذا مال ويقتل واتره
فلما توفّى العقل إلا أقلّه ... وجارت به نفس عن الخير جائره «7»
فلما رأى أنّ ثمر الله ماله ... وثّل موجودا وسدّ مفاقره «8»
أكبّ على فأس يحدّ غرابها ... مذكّرة بين المعاول باتره
فقام لها من فوق جحر مشيّد ... ليقتلها أو يخطىء الكفّ بادره
(1/125)

فلما وقاها الله ضربة فأسه ... وللبرّ عين لا تغمّض ناظره
تندّم لما فاته الذّحل عندها ... وكانت له إذ خاس بالعهد قاهره
فقال تعالي نجعل الله بيننا ... على مالنا أو تنجزي لي آخره
فقالت يمين الله أفعل إنني ... رأيتك مسحورا يمينك فاجره
أبى لي قبر لا يزال مقابلي ... وضربة فأس فوق رأسي فاقره
(1/126)

الفهارس
فهرست المصادر والمراجع
القرآن الكريم
- الألف-
- أخبار أبي تمام. أبو بكر الصولي. تحقيق محمد عبده عزّام. خليل عساكر. نظير الهندي. دار الآفاق بيروت 1980.
- أساس البلاغة للزمخشري. تحقيق عبد الرحيم محمود. دار المعرفة. بيروت 1979.
- الإستبصار في نسب الصحابة الأبرار للمقدسي. تحقيق علي نويهض. دار الفكر.
بيروت 1971.
- الإشتقاق، ابن دريد. تحقيق عبد السلام هارون. دار المسيرة. بيروت 1979.
- إصلاح المنطق لإبن السكيت. (تحقيق شاكر- هارون) . دار المعارف. مصر 1979.
- الإصابة في تمييز الصحابة. ابن حجر العسقلاني. دار الكتاب العربي. بيروت.
- الأصنام لإبن الكلبي. طبع بمصر 1343 هـ.
- الأصمعيات. اختيار الأصمعي (تحقيق شاكر- هارون) . دار المعارف. مصر.
1979.
- الأمالي لأبي علي القالي. دار الكتب 1344 هـ.
- أمالي المرتضى تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. دار الكتاب العربي بيروت 1967.
- الأمالي لابن الشجري، حيدر أباد 1349 هـ.
- الإمتاع والمؤانسة. أبو حيان التوحيدي. صححه أحمد أمين وأحمد الزين. لجنة التأليف والترجمة والنشر. مصر 1953.
(1/127)

- الأمثال. مؤرج السدوسي. تحقيق د. رمضان عبد التواب. ط الهيئة المصرية 1391 هـ/ 1971 م.
- أمثال العرب. المفضل بن محمد الضبي. تقديم وتحقيق إحسان عباس. دار الرائد العربي. بيروت 1981 م.
- الإعلام للزركلي. دار العلم للملايين. بيروت 1980 م.
- أعلام النساء. عمر رضا كحالة. مؤسسة الرسالة. بيروت 1984.
- الأغاني. أبو الفرج الأصفهاني. طبعة بولاق المصورة. دار الفكر بيروت 1390 هـ/ 1970 م.
- إنباه الرواة على أنباء النحاة للقفطي، تحقيق أبو الفضل إبراهيم. دار الكتب 1379
هـ.
- الإنصاف، لابن الأنباري. تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد. السعادة 1380 هـ.
- الأوراق للصولي. تحقيق ح. هيورت. الصاوي بيروت: 1934.
- الباء-
- بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس. لإبن عميرة الضبي. مجريط 1844 م.
- بغية الوعاة في طبقات النحاة. جلال الدين السيوطي. مصر 1326 هـ.
- البيان والتبيين للجاحظ. تحقيق عبد السلام هارون. لجنة التأليف 1381 هـ.
- التاء-
- تاج العروس لمحمد المرتضى الزبيدي. مصر (1306- 1307 هـ) .
- تاريخ ابن الأثير. دار صادر. بيروت 1982.
- اريخ الأمم والملوك للطبري. مصر 1326 هـ.
- تاريخ بغداد. الخطيب البغدادي. مطبعة السعادة 1931 م.
- تمثال الأمثال. أبو المحاسن محمد بن علي العبدري الشيبي، تحقيق د. أسعد ذبيان. دار المسيرة 1982.
- التمثيل والمحاضرة للثعالبي. تحقيق عبد الفتاح الحلو. مصر 1961 م.
- تهذيب تاريخ ابن عساكر. عبد القادر بدران دمشق 1329- 1351 هـ.
- التصريح بمضمون التوضيح للشيخ خالد. الأزهرية 1344.
- التنبيه على أمالي القالي للبكري. دار الكتب 1934 هـ.
- تهذيب اللغة للأزهري المؤسسة المصرية للتأليف 1384.
- تهذيب التهذيب لابن حجر حيدر أباد 1325 هـ.
(1/128)

- الثاء-
- ثمار القلوب في المضاف والمنسوب للثعالبي. مصر 1326 هـ.
- الجيم-
- جمهرة أشعار العرب للقرشي. بيروت 1973.
- جمهرة الأمثال للعسكري. تحقيق (إبراهيم- مطامش) القاهرة 1964.
- جمهرة اللغة لابن دريد. دار صادر بيروت. (نسخة مصورة) عن الطبعة الأولى التي ظهرت تحت إدارة مجلة دائرة المعارف العثمانية. حيدر آباد 1351 هـ.
- جمهرة الأنساب لابن حزم. تحقيق لجنة من العلماء. دار الكتب اللعمية بيروت 1983.
- جمهرة خطب العرب تأليف أحمد زكي صفوت. المكتبة العلمية. بيروت. نسخة مصورة عن طبعة القاهرة 1352 هـ/ 1934 م.
- الحاء-
- حماسة أبي تمام بشرح المرزوقي نشر أحمد أمين وعبد السلام هارون. القاهرة 1951 م.
- حماسة البحتري. تحقيق الأب لويس شيخو. بيروت 1910 م.
- الحماسة لابن الشجري. حيدر أباد 1345 هـ.
- حياة الحيوان للدميري. مصر 1292 هـ.
- الحيوان للجاحظ. تحقيق عبد السلام هارون. القاهرة (1938- 1945) م.
- الخاء-
- خاص الخاص للثعالبي مكتبة الحياة- بيروت 1966 م.
- خزانة الأدب للبغدادي. بولاق 1299 هـ.
- خريدة القصر للعماد الأصفهاني (قسم شعراء الشام 1- 3) تحقيق شكري فيصل.
دمشق 1955 م.
- خريدة القصر (قسم العراق) تحقيق بهجة الأثري. بغداد 1973 م.
- خريدة القصر (قسم مصر) تحقيق شوقي ضيف القاهرة 1951 م.
- خريدة القصر (قسم المغرب) تحقيق الدسوقي وعبد العظيم. مصر 1964 م.
- خطط المقريزي. دار صادر. بيروت.
- الخصائص لابن جني. تحقيق محمد علي النجار. دار الكتب 1376 هـ.
- خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر. للمحبّي. مصر 1284 هـ.
(1/129)

- الدال-
- دائرة المعارف الإسلامية. أصدرها باللغة العربية: أحمد الشنتناوي. إبراهيم زكي خورشيد. عبد الحميد يونس وراجعها د. محمد مهدي علّام من قبل وزارة المعارف.
- دائرة المعارف في القرن العشرين. فريد وجدي. دار المعرفة بيروت 1971.
- الدرة الفاخرة لحمزة الأصفهاني. تحقيق عبد المجيد قطامش. مصر 1972 م.
- الديارات للشابشتي. بغداد 1951 (تحقيق كروكيس عوّاد) .
- ديوان أبي تمام. تحقيق عبده عزام. دار المعارف 1964 م.
- ديوان امرىء القيس تحقيق أبو الفضل إبراهيم. القاهرة 1958 م.
- ديوان أمية بن أبي الصلت. تحقيق بهجة الحديثي. بغداد 1975 م.
- ديوان أوس بن حجر. (تحقيق نجم) . بيروت 1960 م.
- ديوان البحتري. (تحقيق الصيرفي) . دار المعارف 1975 م.
- ديوان بشار بن برد. بيروت 1973 م.
- ديوان بشر بن أبي خازم الأسدي. تحقيق عزة حسن. دمشق 1379 هـ.
- ديوان جرير. تحقيق الصاوي. مكتبة الحياة بيروت.
- ديوان حسان بن ثابت الأنصاري. مكتبة الأندلس. بيروت 1966 م.
- ديوان ذي الرّمّة. تحقيق د. عبد القدوس أبو صالح. مؤسسة الإيمان. بيروت- لبنان 1982 م/ 1402 هـ.
- ديوان الراعي النميري. (تحقيق القيس. ناجي) . المجمع العلمي العراقي 1980.
- ديوان زهير بن أبي سلمى. دار الكتب المصرية 1944.
- ديوان طرفة بن العبد (الأنجلو المصرية) 1958 م.
- ديوان العجاج (رواية الأصمعي) . دمشق 1971 م.
- ديوان الفرزدق. دار صادر. بيروت 1966.
- ديوان كثيّر عزّة. تحقيق إحسان عباس. دار الثقافة بيروت 1971 م.
- ديوان المتنبي. تحقيق عبد الوهاب عزّام. القاهرة 1944.
- ديوان المعاني لأبي هلال العسكري. مكتبة القدسي. القاهرة 1352 هـ.
- ديوان النابغة الذبياني. تحقيق شكري فيصل. دار الفكر- بيروت 1968.
- الراء-
- روائع الأمثال العالمية. ميشال مراد. دار المشرق بيروت 1984.
- الروض الأنف، في تفسير ما اشتمل عليه حديث السيرة النبوية لابن هشام. لعبد
(1/130)

الرحمن بن عبد الله السهيلي. مصر 1332 هـ/ 1914 م.
- ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا. شهاب الدين الخفاجي. تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو (ط. البابي الحلبي. 1386 هـ/ 1967 م) .
- الزاي-
- زهر الآداب وثمر الألباب للمصري. مصر 1953.
- سمط اللآلي لعبد العزيز الميمني الرجكواتي. لجنة التأليف 1354 هـ.
- سنن ابن ماجة. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي (ط. البابي الحلبي 1372 هـ/ 1952 م) .
- سنن الترمذي. (الجامع الصحيح) . تحقيق شاكر. القاهرة 1937- 1968 م.
- سنن النسائي بشرح السيوطي. المطبعة المصرية بالأزهر 1348 هـ/ 1930 م.
- السيرة لابن هشام. تحقيق السقّا والأبياري وشلبي. القاهرة 1955.
- شين-
- شرح أبيات سيبويه للشنتمري. هامش كتاب سيبويه. بولاق 1316 هـ.
- شرح أشعار الهندليين للسكري. تحقيق عبد الستار فراج. المدني 1384 هـ.
- شرح الفية ابن مالك للأشموني مع حاشية الصبان. عيسى الحلبي 1366 هـ.
- شرح بانت سعاد لإبن هشام. الميمنية 1321 هـ.
- شرح شواهد الشافية للبغدادي. تحقيق محمد محي الدين وزميليه. حجازي: 1356
هـ.
- شرح شواهد المغني للسيوطي. 2 لبهية 1322 هـ.
- شرح لامية العرب للزمخشري. الجزوائب 1300 هـ.
- شرح المفصل لابن يعيش. محمد منير 1928.
- شرح نهج البلاغة لابن أبي حديد. الحلبي 1329.
- شرح سقط الزند. تحقيق لجنة إحياء تراث أبي العلاء 1368 هـ.
- الشعر والشعراء لابن قتيبة. تحقيق أحمد شاكر. الحلبي 1370 هـ.
- شعراء النصرانية للأب شيخو اليسوعي. بيروت 1891 م.
- الصاد-
- الصحاح للجوهري. دار العلم بيروت.
- صحيح البخاري إدارة الطباعة المنيرية.
- صحيح مسلم. القاهرة 1290 هـ.
(1/131)

- صفوة الصفوة لابن الجوزي. حيدر أباد 1356 هـ.
- صلة تاريخ الطبري لعريب. مصر 1326 هـ.
- صلة الصلة لأبي جعفر ابن الزبير. تحقيق ليفي بروفنسال. الرباط 1937 م.
- الصناعتين للعسكري. (تحقيق البجاوي هـ إبراهيم) . ط. عيسى الحلبي 1371 هـ.
- الضاد-
- الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، للسخاوي، منشورات مكتبة الحياة. بيروت.
- الطاء-
- طبقات الشافعية الكبرى. تاج الدين السبكي القاهرة 1324 هـ.
- طبقات الشعراء لابن المعتز. تحقيق أحمد فرّاج القاهرة 1956.
- طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي. تحقيق محمود شاكر. القاهرة 1952.
- الطبقات الكبرى لابن سعد. دار صادر بيروت 1970 م.
- طبقات النحويين واللغويين للزبيدي النحوي. تحقيق إبراهيم. القاهرة 1954 م.
- الطرائف الأدبية لعبد العزيز الميمني. لجنة التأليف 1937 م.
- العين-
- العبقريات الإسلامية. عباس محمود العقاد. المجلد الثاني. دار الكتاب العربي.
بيروت 1972.
- العقد: لابن عبد ربه شرحه ووضع فهارسه أحمد أمين، أحمد الزين، إبراهيم الأبياري، لجنة التأليف والترجمة والنشر. 1384 هـ/ 1965 م.
- العمدة: لابن رشيق القيرواني. تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد. دار الجيل بيروت 1972.
- عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير. جمال الدين الأميوطي الشافعي القدسي. القاهرة 1356 هـ/ 1937 م.
- عيون الأخبار لابن قتيبة. دار الكتب. القاهرة. 1973.
- عيون الأنباء في طبقات الأطباء، لابن أبي أصيبعة. مصر 1300 هـ.
- الفاء-
- الفائق في غريب الحديث للزمخشري. (ضبط البجاوي- إبراهيم) . القاهرة 1945.
- الفاخر للمفضل بن سلمة بن عاصم. تحقيق الصحاوي. البابي الحلبي. القاهرة 1960.
(1/132)

- فصل المقال في شرح كتاب الأمثال لأبي عبيد البكري. (تحقيق عابدين- عباس) بيروت 1971.
- الفصول والغايات للمعرّي. عناية محمود حسن زناتي. حجازي 1356 هـ.
- الفهرست لابن النديم. تحقيق رضا تجدد. طهران 1971.
- فوات الوفيات والذيل عليها لمحمد بن شاكر الكتبي. تحقيق إحسان عباس. دار صادر- بيروت 1973.
- القاف-
- القاموس المحيط للفيروزبادي. صنعة الطاهر أحمد الزاوي. دار المعرفة بيروت 1979.
- قصص الأنبياء. عبد الوهاب النجار. مصر 1932.
- قوانين الوزارة وسياسة الملك للماوردي. تحقيق د. رضوان السيد. بيروت 1979.
- الكاف-
- الكامل: للمبرّد. مكتبة المعارف. بيروت.
- الكامل في التاريخ لابن الأثير. مصر 1303 هـ.
- كتاب بغداد. أحمد بن طاهر. ابن طيفور. مصر 1948.
- كتاب المعاني الكبير في أبيات المعاني. لابن قتيبة. حيدر أباد. 1949 م.
- كتاب المعمرين لسهل بن محمد السجستاني. مصر 1323 هـ.
- الكتاب لسيبويه. ط. بولاق 1318 هـ.
- الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري. مصر 1319 هـ.
- كشف الظنون. حاجي خليفة. استنبول 1941 م.
- الكنايات للثعالبي. السعادة. مصر 1326.
- كنايات الأدباء للجرجاني. مصر 1908 م.
- لسان العرب لابن منظور. دار صادر- دار بيروت للطباعة والنشر. بيروت 1955 م.
- لسان الميزان لابن حجر العسقلاني حيدر آباد 1331 هـ.
- الميم-
- مجالس ثعلب. تحقيق عبد السلام هارون. دار المعارف بمصر 1956 م.
- المجتنى لابن دريد الأزدي. حيدر آباد 1362 هـ.
- مجمع الأمثال للميداني دار الحياة بيروت 1971.
- المحاسن والأضداد للجاحظ. القاهرة 1324 م.
(1/133)

- المحبر لابن حبيب. حيدر آباد 1361 هـ.
- مراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي. تحقيق أبي الفضل إبراهيم القاهرة 1955.
- مروج الذهب للمسعودي. دار الأندلس. بيروت 1965 م.
- المزهر للسيوطي. بولاق 1282 هـ.
- المستطرف في كل فن مستظرف للأبشيهي. بولاق 1292 هـ.
- المستقصى في أمثال العرب للزمخشري. حيدر آباد 1962.
- مسند أحمد. منشورات المكتب الإسلامي 1380 هـ.
- المصباح المنير المعارف لابن قتيبة. تحقيق ثروة عكاشة. دار الكتب المصرية 1960.
- معاهد التنصيص لعبد الرحيم العباسي. تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد.
القاهرة 1947.
- معجم الأدباء ليقاوت الحموي. مراجعة وزارة المعارف العمومية. دار المأمون.
القاهرة 1936 م/ 1355 هـ.
- معجم البلدان لياقوت الحموي دار صادر بيروت 1977.
- معجم الشعراء في لسان العرب. ياسين الأيوبي دار العلم. بيروت 1980.
- معجم الشعراء للمرزباني. طبع في مصر 1354 هـ.
- معجم شواهد العربية تحقيق عبد السلام هارون. مكتبة الخانجي. القاهرة 1972.
- معجم قبائل العرب لعمر كحالة. دار العلم للملايين. بيروت 1968.
- معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع لأبي عبيد البكري. تحقيق مصطفى السقا. القاهرة 1945 م.
- المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف عن الكتب الستة وعن مسند الدارمي وموطأ مالك ومسند أحمد بن حنبل: نشرة د. أ. ي. ونسنك. ليدن. (بريل 1936) .
- المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم: وضع محمد فؤاد عبد الباقي. دار إحياء التراث. بيروت.
- مفردات ابن البيطار (ط. بولاق) .
- المفضليات في اختيار المفضّل الضبي. (تحقيق شاكر وهارون) . دار المعارف 1963 م.
- المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام. د. جواد علي. دار العلم. بيروت. مكتبة النهضة. بغداد 1976.
- المقامات الزينيّة. لابن الصيقل الجزري. تحقيق عباس مصطفى الصالحي. دار
(1/134)

المسيرة بيروت: 1400 هـ/ 1980 م.
- مقامات الحريري. ط. بيروت 1873 م.
- مقامات الحريري. تحقيق البارون سلوستري دساسي. دار الطباعة الملكية. باريس 1822 م.
- المؤتلف والمختلف للآمدي. نشر. ف. كرنكو. (ط. القدسي. القاهرة) .
- الموشح للمرزباني. تحقيق علي محمد البجاوي. القاهرة 1965.
- مقاييس اللغة لأبي حسين أحمد بن فارس. تحقيق عبد السلام هارون. إيران رقم.
خيابان ارم.
- مقاتل الطالبين لأبي الفرج الأصبهاني. دار المعرفة. بيروت تحقيق أحمد صقر.
(نسخة مصورة) .
- موسوعة الشعر العربي اختيار وشرح وتقديم: مطاع صفدي- إيليا حاوي. إشراف خليل حاوي. شركة خياط للكتب والنشر. شارع بلس. بيروت، لبنان 1974.
- النون-
- نزهة الألباء في طبقات الأدباء لابن الأنباري. تحقيق إبراهيم السامرائي. بغداد 1959.
- نسب قريش للزبيري. تحقيق إ. ليفي بروفنسال. دار المعارف 1953.
- نقائض جرير والفرزدق. تحقيق بيغن. ليدن 1905- 1908.
- نقد الشعر لقدامة بن جعفر. ليدن 1956.
- نهاية الأدب في فنون الأدب للنويري. دار الكتب. القاهرة 1954.
- النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير. مصر 1311.
- نوادر أبي زيد. تحقيق سعيد الخوري. بيروت 1894 م.
- الهاء-
- هدية العارفين لإسماعيل باشا البغدادي. طهران 1967.
- همع الهوامع للسيوطي بتصحيح السيد محمد بدر الدين النعساني. السعادة 1327 هـ.
- الواو-
- الوافي بالوفيات للصفدي (1- 4) دار النشر فرانز شتاينر بقيسباون 1961.
- الوساطة بين المتنبي وخصومه. للجرجاني. (تحقيق إبراهيم- البجاوي) . مطبعة البابي الحلبي 1370 هـ/ 1951.
- الوسيط في الأمثال للواحدي. تحقيق د. عفيف محمد عبد الرحمن. مؤسسة دار
(1/135)

الكتب الثقافية. الكويت 1395 هـ/ 1975 م.
- وفيات الأعيان لابن خلكان. د. إحسان عباس. بيروت 1972.
- الياء-
- يتيمة الدهر للثعالبي. تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد. القاهرة 1375 هـ/ 1377 هـ.
(1/136)

فهرس الأعلام
إياد بن نزار بن معد 80، 94
أبو حشر 73
أبو عامر صعصعة 46، 47
أبو عبد الله 35
أبو كعب بن مامة 95
أبو اللحام التغلبي 74
أبو محياة بن زهير بن تميم 92
أبو مرحب 39
أبو النجم حبيب بن عيسى 102
الأحوص بن جعفر 48
الأخرم بن سيار 65
الأخنس بن شريق الثقفي 119
أزنم بن عبيد بن ثعلبة 52
أسد بن خزيمة 41
الأسلع بن عبد الله بن ناشب 60
الأسود بن سعنة 87
الأسود بن المنذر 75، 104
أسيد بن عمرو بن تميم 33
الأضبط بن قريع بن عوف 27
الأعشى الأكبر 114
أم خارجة بنت سحمة 33
أنس بن الحجيرة 78
أنس بن سهيل 119
أنمار بن الهجيم بن عمرو 43
أوس بن حجر 113
أوفى بن مطر المازنيّ 39، 40
ابن الأعرابي محمد بن زياد. 43، 51
ابن بيض 108
ابن الجعيد المرادي 104
ابن الخطفى جرير 52
ابن الخمس التغلبي 76، 77
امرؤ القيس بن حجر الكندي 31، 53، 82، 85
امرؤ القيس بن أبان 90
امرؤ القيس بن ربيعة 88
(1/137)

امرؤ القيس بن عمرو 122
بجير بن الحارث بن عباد 89
البراض 48
براقش بنت تقن 105
بشير بن أبيّ العبسي 71
بكر بن عبد مناة 33
بنت الزبا 101
بيض 112
بيهس بن هلال بن خلف 71، 72، 73، 74
تقن بنت شريق 31
تماضر بنت الشريد السلمية 63
ثطبة بن سيار 65
ثعل بن سنبس 83
جابر بن أوس 52
جابر بن عمرو 39، 40
جارية بن سليط بن الحارث 42
جبيلة بن عبد الله 43
جدّ بني عاد 108
جذع بن عمرو 85
جذيمة الأبرش 99، 100، 101، 102، 103
جريّة بن أوس بن عامر 43
جساس بن مرة 88، 89
جشم بن سعد بن زيد 31، 34
جمرة بنت نوفل 41
الجميح 78
جنيدب بن زيد 60، 61
الحارث بن أبي شمر الغساني 78
الحارث بن بدر الفزاري 60
الحارث بن بكر 33
الحارث بن جبلة 81، 82، 118
الحارث بن زهير 61، 62
الحارث بن ظالم 67، 74، 75، 79، 80
الحارث بن عباد بن ضبيعة 89، 95
الحارث بن عمرو 36، 41
الحارث بن عوف 68، 70
الحارث بن العيف 80، 82
الحارث بن كعب 25، 49
الحارث بن همام بن مرة 58
حبيب بن عيسى 45، 47، 72
حبيش بن دلف 38
حذيفة بن بدر 53، 54، 55، 56، 57، 59، 60، 61، 62، 71
(1/138)

حرملة بن عسلة 81
الحريش بن كعب بن ربيعة 64
حصن بن حذيفة 68
حصين بن بدر 54
حصين بن ضمضم المريّ 68، 69، 70
الحطيئة 96
الحفص 32
الحكم بن مروان بن زنباع 60، 66
حليمة بنت الحارث 118
حمرة بن ثعلبة بن جعفر 41
حمل بن بدر 59، 61، 62
الحميت 31، 32
حنش بن عمرو 61
حنظلة بن مالك بن زيد 33
حوشب بن يزيد 37
حوط بن أبي جابر بن أوس 51
خارجة بن سنان 68
خالد بن جعفر بن كلاب 67
خالد بن عمرو بن حذلم 120
خالد بن مالك بن ربعي 28، 48
خالد بن معاوية بن سنان 34، 35
خراش بن شمير المحاربي 109
خزاعيّ بن مازن بن مالك 39
خفاف بن ندبة السلم 106
خليدة 29، 30
خماعة بنت عوف 94
خوتعة 91
الخيار بن سبرة المجاشعي 26
دارم بن مالك بن حنظلة 29
دختنوس بنت لقيط بن زرارة 28
دعج بن خلف 33
دغة بنت معنج 120
الديل بن بكر 33
ذهل بن شيبان بن ثعلبة 86
ذو الرمة 59
ذؤيب بن زرارة 29
الرباب 68
الربيع بن زياد 56، 57، 59، 67، 68، 70
ربيعة بن قرط بن غيلان 58
ربيعة بن نزار 94
ربيعة بن وهب 68، 69
رشية 29
رقاش بنت عمرو 80، 86، 102
رهم بنت الخزرج بن تيم الله 47
الريب بن شريق 31، 32
الزباء 99
(1/139)

زبان بن بدر 65
الزبان بن مجالد 91، 92، 93
زرارة بن عدس بن زيد 29، 44
زهير بن أبي سلمى 67، 70
زهير بن جناب الكلبي 117، 122
زيد بن طفيل 116
زيد بن مالك 45
سبطة بن المنذر السليحي 84
سبيع بن عمرو 60
سراقة العبسي 54
سري بن الحارث بن امرىء القيس 37
سعد بن زيد مناة 33، 46، 47
سعد بن ضبة 25
سعد القرقرة 114، 115
سعيد بن ضبة 25
السفاح التغلبي 93
سفيان بن شريق 31، 32
سلمى بنت ظالم 75
سلمى بنت وائل الصائغ 28
السيلك بن السلكة 36، 37
السمين الحنفي 64
سنان بن أبي حارثة 60، 75
سهيل بن عمرو 119
سودة بنت نضلة بن عمير 56، 71
السيد بن مالك بن بكر 38
شأس بن الأشد بن عمرو 119
شبيب بن البرصاء 47
شداد بن معاوية العبسي 61، 62
شريح بن الأحوص 46
شقة بن ضمرة 30
شقة بن ضمرة 31
شمر بن عمرو 118
شمر بن مالك النمري 95
شهاب بن ضمرة 30، 39
شييم بن خويلد الفزاري 69
صحار بن وهب بن قيس 78
صحر بنت لقمان 106
صخر بن نهشل بن دارم صخر 41
صفية بنت أبي جهل 119
ضابىء بن الحارث 97
ضبة بن أد 25، 26
ضبيعة بن ربيعة بن نزار 122
ضرار بن عتبة السعدي 45
ضرار بن عمرو بن مالك 27، 28، 39، 115
ضمرة بن جابر 29، 30، 31
طرفة بن العبد 104،
(1/140)

113، 122، 123، 124
طفيل بن مالك 28، 116
الطماح بن عمرو 78
الطماح بن قيس 78
الطوسي 31
عاصم بن سري بن الحارث 37
عامر بن الطفيل 116
عامر بن لؤي 119
عباد بن عمرو بن كلثوم 74
عبد الله بن جدعان 58
عبد شمس بن سعد 49
عبد العزى بن حذار الثعلبي 60
عبد عمرو بن بشر 123، 124
عبد قيس بن بجرة 69
العجاج 42، 47
عدي بن جناب 27، 117
عدي بن ربيعة 88، 90
عدي بن زيد العبادي 102
عدي بن نصر 102
عروة بن عتبة 48
عصام بن شهبر الجرمي 116
عقيل بن نويرة 103
عمر بن جدير بن سلمى 48
عمر بن هند 123
عمرو الأصغر 104
عمرو بن الأحوص 48
عمرو بن الأسلع 61، 62
عمرو بن أسود الطهوي 108
عمرو بن بشر 124
عمرو بن تقن 110، 111
عمرو بن تميم 33
عمرو بن ثعلبة 27، 28
عمرو بن الحارث بن ذهل 88
عمرو بن خويلد
عمرو بن الزبان 91
عمرو بن سري بن الحارث 37
عمرو بن سعد بن زيد 74
عمرو بن شمر بن عمرو 81
عمرو بن عدي اللخمي 100، 101، 103
عمرو بن عمرو بن عدس 28
عمرو بن لأي التيمي 93
عمرو بن مالك 33
عمرو بن المنذر بن امرىء القيس 122
عمرو بن همام بن رباح 42
عمير بن معبد بن زرارة 28
عمير بن نضلة 55
العنبر بن عمرو 33، 49، 50
عنترة بن شداد 63، 71
(1/141)

عنوة بن ضمرة 30
عوذ بن غالب بن قطيعة 56
عوف الأصم 42
عوف بن الأحوص 48، 108، 112
عوف بن بدر 55، 59
عوف بن سعد بن ذبيان 78
العيار بن عبد الله 38، 39
عياض بن ديهث 74، 75
غاضرة بن مالك 33
غراب بن فزارة بن ذبيان 72
غيلان بن مالك 49، 50
فاطمة بنت الخرشب الانماريّة 57
الفرزدق 26، 33، 66، 75، 95
الفزر سعد بن زيد مناة 46
فقعس بن طريف بن عمرو 119
قابوس بن المنذر 122، 123
قتادة بن مسلمة الحنفي 64
القذور بنت قيس 44
قرواش بن عوف 51، 52
قرواش بن هنيّ 61، 62، 66، 65
قريع بن عوف بن كعب 43
قس بن ساعدة بن إياد 74
قصير 99، 100، 101
القليب بن عمرو 33
قيس بن زهير 52، 54، 55، 57، 59، 60، 61، 62، 63، 64، 65، 66، 68
قيس بن مسعود بن قيس 44
القين بن جسر بن قضاعة 116
كبشة بنت عروة بن جعفر 116
كبيس بن جابر بن قطن 29
كثيف بن زهير التغلبي 90، 91
الكسائي 31
كعب 47
كعب بن تقن 109
كعب بن مالك بن تيم الله 86
كعب بن مامة الإيادي 94
كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة أبو عامر صعصعة. 119
كليب بن وائل 87، 89، 90
كنانة بن خزيمة بن مدركة 33
لبنى بنت الحزمر بن كاهل 85
لبيد بن ربيعة 48، 114
لبيد بن عمرو 118
اللعين المنقري 47
لقمان بن عاد 11، 105،
(1/142)

106، 107، 108، 109، 110، 112، 113
لقيط بن زرارة 29، 30، 31، 45
لقيط بن عدس 44
لقيم بن لقمان 106، 108
لقيم بن النعمان 105، 106، 108
ليث بن بكر 33
ليث بن عمرو بن أبي عمرو 94
ماء السماء 80
مازن بن مالك بن عمرو 28، 50
مالك بن أسماء 112
مالك بن بدر 60، 67
مالك بن ثعلبة بن دودان 33
مالك بن حنظلة 41، 42
مالك بن زهير 56، 57، 62، 67
مالك بن زيد مناة 32، 33
مالك بن سبيع 60، 66
مالك بن سعد 47
مالك بن عمرو 94
مالك بن كومة 91، 92
مالك بن نويرة 103، 109
مالك الصامت 90
مالك وسماك ابنا عمرو 97
مامة بن عمرو 95
المتلمس 42، 73، 102، 103، 122، 123، 124
متمم بن نويرة 42، 103
مجاشع بن دارم بن مالك 39
محمد بن زياد بن الأعرابي 25
المخبل السعدي 46، 102، 108
مرقش 92
مرة بن ذهل بن شيبان 86، 89
مسافر بن أبي عمرو 115
المستوغر بن ربيعة بن كعب 26، 27
مسعود بن مصاد 63
المسيب بن علس الضبعيّ 122
معاذة بنت بدر 56
معبد بن سعنة الضبي 87
المعتم بن قطيعة بن عبس 54
معقل بن عوف الثعلبي 70
المفضل الضبيّ 74، 87، 88
ملكان بن هند بن جرم 33
مليكة بنت حارثة 56
المنذر بن امرىء القيس 80
المنذر بن فدكي 35
المنذر بن ماء السماء 30، 31،
(1/143)

44، 81، 83، 104، 118
منقذ بن الطماح 79
مهلهل بن ربيعة 88، 89، 90
مياد بن حنّ بن ربيعة 96
النابغة الذبياني 64، 65، 67، 116، 118، 125
الناقمية 47، 47
النعمان بن بدر 74
النعمان بن المنذر 28، 29، 34، 35، 38، 39، 75، 80، 102، 114، 116، 122
النمر بن تولب العكلي 41، 105
نهشل بن حري 41، 102
نهشل بن دارم 39
نهيكة بن الحارث 66
النوار بنت جد بن عدي 32
الهالة التميميّة 88
هبيرة بن سعد 46، 47
الهجيم بن عمرو 33
الهذيل بن هبيرة 94
هرم بن ضمضم 60، 68 88، 89
هند بنت الحارث 104
هند بنت الحارث بن عمرو الكندي آكل المرار حجر 122
هند بنت كرب 30، 30
هند بنت كرب بن صفوان 29
هنين 76
الهون بن خزيمة بن مدركة 85
الهيجمانة بنت العنبر 49، 50
الورثة بنت ثعلبة 86
ورد بن حابس العبسي 60
ورقاء بن بلال 61
يزيد بن رويم الشيباني 37
يزيد بن المنذر 48
(1/144)

فهرس الأشعار
أأسلمتني للقوم أمّك هابل 26
أإن أجار لا أبا لكم 69
أبا قطن إني أراك حزينا 30
أبك بكاء النساء إنك لن 65
أبلغ بني ذبيان أن لا أخا لهم 67
أبني أبي سعد وأنتم إخوة 93
أتاني لسان بني عامر 92
أتنظران قليلا ريث غفلتهم 37
أجدّ فراق الناقمية فانتوت 47
أخي والله خير من أخيكم 67
إذا الرجال ولدت أولادها 115
إذا ما أتيت بني مازن 40
أراني وقيسا كالمسمّن كلبه 112
أرى الجمال مشيها وئيدا 101
أطوّف ما أطوّف ثم آوي 58
أعمرو بن هند ما ترى رأي معشر 104
أعوذ ببشر والمعلّى كلاهما 76
أفبعد مقتل مالك بن زهير 59
أقبلت تعطي خطة غبنا 51
الآن إذ أخذت مآخذها 51
ألا أبلغ بني الشعراء عني 63
ألا أبلغ بني غبر بن غنم 93
ألا قاتل الله الطلول البواليا 64
ألا من شجت ليلة عامده 97
ألا من مبلغ عمرو بن لأي 93
ألا هل أتاها أنّ يوم عراعر 63
ألا يا أيها المثري المرجى 102
ألا يتقي من كاس إن ضاع ضائع 109
ألإبن أمّك ما بدا 104
ألم اقسم عليك لتخبرنيّ 116
ألم تر أني بلغت المشيبا 81
ألم تعلما أن قد تفرّق قبلنا 103
ألم يأت زيدا حيث أصبح أنني 45
ألم يبلغك والإنباء تنمي 58
(1/145)

ألم يعلم بنو الميقاب أني 58
إليك ربيعة الخير بن قرط 59
أمن عطش الدهنا وقلة مائها 95
إن تأت عبس وتنصرها عشيرتها 70
إن تإخدوا إبلي فإن جبيلكم 43
إن تك حرب فلم أجنها 59
إن تك حربكم أمست عوانا 70
إنّ الجياد يبتن حول فنائنا 52
إن الرباط النّكد من آل داحس 71
إن لنا بآل عثم علما 35
أنحى السنان على مجامع زوّره 43
إنك لو غطّيت أرجاء هوة 31
إني سمعت حنّة اللفاع 79
إني وحصنا كذي الأنف المقول له 69
أوفى على الماء كعب ثم قيل له 95
بثوبك في الظلماء ثم دعوتني 31
البس لكل حالة لبوسها 73
بكت تقن فآذاني بكاها 32
بلغا مالك بن كومة ألّا 91
تدرّوننا بالمنكرات كأنما 65
تركت على الهباءة غير فخر 62
تعلّم أن خير الناس ميت 62
تقول وقد نضت لنوم ثيابها 31
تمناني ليلقاني لقيط 46
تنبو المناطق عن جنوبهم 50
حذار الردى إذ رأوا خيلنا 59
حرّق قيس عليّ البلاد 67
حلّت أمامة بطن التين فالرّقما 69
خبريني رقاش لا تكذبيني 102
دار لهرّ والرباب وفرتنا 53
دع ذا وعدّ القول في هرم 12
دع الرماء واقترب هلمّه 40
دوموا بني عثم ولن تدوموا 34
سالم الله من تبرّأ من غي 68
سائل عميرة حين اجلب جمعها 71
سددنا كما سدّ ابن بيض سبيله 108
سددنا كما سدّ ابن بيض فلم يكن 108
سيخبرك الحديث بكم خبير 62
صبرا بغيض بن ريث إنها رحم 66
صرمت إخاء شقة يوم غول 30
طلب الأبلق العقوق فلما 29
عليه كميّ وسرباله 59
لله عينا من رأى مثل مالك 60
فأقسم لولا من تعرّض دونه 75
فإن عين المنذر بن فدكي 35
فإني وتهيامي بزينب كالذي 45
فلو قبلوا منا العقوق أتيتهم 29
فيا ربّ لا تجعل شبابي وبهجتي 26
قرّبا مربط النعامة مني 90
(1/146)

قفا فاسمعا أخبركما إذ سألتما 75
كفعل كليب كنت أخبرت أنه 87
ككلب طسم وقد تربّبه 111
كما قال سعد إذ يقود به ابنه 46
كما كان أوفى إذ ينادي ابن ديهث 76
لا أذبح النازي الشبوب ولا 38
لا تحسبن أنّ يدي في غمّه 40
لا خير فيه غير أن قيل واجد 123
لا نعقل الرجل ولا نديها 49
لا همّ إن الحارث بن جبله 81
لحا الله عبسا عبس آل بغيض 64
لحا الله قوما أرّشوا الحرب بيننا 65
لعمرك إنني وطلاب حبّى 30
لعمري لقد حذّرتكم ونهيتكم 120
لعمري لنعم السيدان وجدتما 70
لقد أرنّي ولقد أرنّي 42
لقد سدّ السبيل أبو حميد 108
لقمان منتصرا وقسّ ناطقا 74
لقيم بن لقمان من أخته 105
لكلّ جديد لذة غير أنني 97
لمن الدّيار بقنّة الحجر 12
لن تهبطي أبدا جنوب مويسل 66
لنعم الحيّ ثعلبة بن سعد 70
لها بالصيف آصرة وجل 63
لهف نفسي على عديّ وقد أش 90
لو كان شيء في الحياة مخلدا 114
ليت شعري متى تخبّ بي الن 114
ليهنأ لكم أن قد نفيتم بيوتنا 125
ما لجديد الموت يا بشر لذة 97
مالي أرى إبلي تحنّ كأنها 66
من مبلغ الشعراء عن أخويهم 124
من مبلغ عنيّ الأفاكل مالكا 92
من يك سائلا عني فإني 62
نام الخليّ وما أغمض حار 56
نبئت أنّ رقاش بعد شماسها 80
نحن بغرس الوديّ أعلم من 115
نحن منعنا الجيش أن يتأوبوا 41
نفس عصام سوّدت عصاما 116
هديّكم خير أبا من أبيكم 66
هذا جناي وخياره فيه 103
هل يخرجن ذودك ضرب تشذيب 79
هم سمّنوا كلبا ليأكل بعضهم 112
وإخر شاص ترى جلده 93
وإن لخالك مندوحة 81
وأيسار لقمان بن عاد سماحة 113
وتلقى حصان تنصف ابنة عمها 81
وعاشية رجّ بطان ذعرتها 38
وعباس يدبّ لي المنايا 106
وفي يوم جهجوه حمينا ذماركم 42
وقد أتناسى الهمّ عند احتضاره 122
(1/147)

وكنّا كأصحاب ابن مامة إذ سقى 95
وكنا كندماني جذيمة حقبة 103
ولا الأحوصين في ليال تتابعا 48
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم 118
ولا الملك النعمان يوم لقيته 114
ولم أقتلكم سرّا ولكن 63
ولما أتيتم ما تمنّى عدوّكم 109
ولولا أن يقول بنو عديّ 33
وليت لنا مكان الملك عمرو 123
وما الناس إلا ما رأوا وتحدثوا 73
ومن حذر الأيام ما حزّ أنفه 102
ومولى عصاني واستبدّ بأمره 102
ونحن فوارس يوم الهرير 68
وهم أيسار لقمان إذا 113
يا أمّ عمرة هل هويت جماعكم 102
يا راكبا بلّغن ولا تدعن 98
يا صاح حيّ الراني المتريّبا 83
يا عيد مالك من شوق وأبراق 14
يا كعب إن أخاك منحمق 50
يا لها من مهجة يا لها 73
يا لهف نفسي لهفة المفجوع 60
يا ويح نفسي اليوم أدركني الكبر 86
يا صاحبيّ الا لا حيّ بالوادي 37
يجد النساء حواسرا يندبنه 57
يشتدّ حين يريد فارسه 51
يقص السباع كأن فحلا فوقه 74
ينام بإحدى مقلتيه ويتقى 14
دع ذا وعدّ القول في هرم 12
لمن الدّيار بقنّة الحجر 12
ينام بإحدى مقلتيه ويتقى 14
يا عيد مالك من شوق وأبراق 14
أأسلمتني للقوم أمّك هابل 26
فيا ربّ لا تجعل شبابي وبهجتي 26
فلو قبلوا منا العقوق أتيتهم 29
طلب الأبلق العقوق فلما 29
صرمت إخاء شقة يوم غول 30
أبا قطن إني أراك حزينا 30
لعمرك إنني وطلاب حبّى 30
إنك لو غطّيت أرجاء هوة 31
بثوبك في الظلماء ثم دعوتني 31
تقول وقد نضت لنوم ثيابها 31
بكت تقن فآذاني بكاها 32
ولولا أن يقول بنو عديّ 33
دوموا بني عثم ولن تدوموا 34
إن لنا بآل عثم علما 35
فإن عين المنذر بن فدكي 35
يا صاحبيّ الا لا حيّ بالوادي 37
وعاشية رجّ بطان ذعرتها 38
لا أذبح النازي الشبوب ولا 38
(1/148)

لا تحسبن أنّ يدي في غمّه 40
دع الرماء واقترب هلمّه 40
إذا ما أتيت بني مازن 40
نحن منعنا الجيش أن يتأوبوا 41
وفي يوم جهجوه حمينا ذماركم 42
لقد أرنّي ولقد أرنّي 42
إن تإخذوا إبلي فإن جبيلكم 43
أنحى السنان على مجامع زوّره 43
فإني وتهيامي بزينب كالذي 45
ألم يأت زيدا حيث أصبح أنني 45
تمناني ليلقاني لقيط 46
كما قال سعد إذ يقود به ابنه 46
أجدّ فراق الناقمية فانتوت 47
ولا الأحوصين في ليال تتابعا 48
لا نعقل الرجل ولا نديها 49
يا كعب إن أخاك منحمق 50
تنبو المناطق عن جنوبهم 50
يشتدّ حين يريد فارسه 51
الآن إذ أخذت مآخذها 51
أقبلت تعطي خطة غبنا 51
إنّ الجياد يبتن حول فنائنا 52
دار لهرّ والرباب وفرتنا 53
نام الخليّ وما أغمض حار 56
يجد النساء حواسرا يندبنه 57
ألم يبلغك والإنباء تنمي 58
ألم يعلم بنو الميقاب أني 58
أطوّف ما أطوّف ثم آوي 58
إليك ربيعة الخير بن قرط 59
إن تك حرب فلم أجنها 59
حذار الردى إذ رأوا خيلنا 59
عليه كميّ وسرباله 59
أفبعد مقتل مالك بن زهير 59
لله عينا من رأى مثل مالك 60
يا لهف نفسي لهفة المفجوع 60
تركت على الهباءة غير فخر 62
سيخبرك الحديث بكم خبير 62
تعلّم أن خير الناس ميت 62
من يك سائلا عني فإني 62
لها بالصيف آصرة وجل 63
ألا أبلغ بني العشراء عني 63
ولم أقتلكم سرّا ولكن 63
ألا هل أتاها أنّ يوم عراعر 63
ألا قاتل الله الطلول البواليا 64
لحا الله عبسا عبس آل بغيض 64
لحا الله قوما أرّشوا الحرب بيننا 65
تدرّوننا بالمنكرات كأنما 65
أبك بكاء النساء إنك لن 65
صبرا بغيض بن ريث إنها رحم 66
هديّكم خير أبا من أبيكم 66
مالي أرى إبلي تحنّ كأنها 66
(1/149)

لن تهبطي أبدا جنوب مويسل 66
أخي والله خير من أخيكم 67
أبلغ بني ذبيان أن لا أخا لهم 67
حرّق قيس عليّ البلاد 67
ونحن فوارس يوم الهرير 68
سالم الله من تبرّأ من غي 68
حلّت أمامة بطن التين فالرّقما 69
إني وحصنا كذي الأنف المقول له 69
أإن أجار لا أبا لكم 69
إن تأت عبس وتنصرها عشيرتها 70
لعمري لنعم السيدان وجدتما 70
لنعم الحيّ ثعلبة بن سعد 70
إن تك حربكم أمست عوانا 70
سائل عميرة حين اجلب جمعها 71
إن الرباط النّكد من آل داحس 71
البس لكل حالة لبوسها 73
يا لها من مهجة يا لها 73
ومن حذر الأيام ما حز انفه 73
وما الناس إلا ما رأوا وتحدثوا 73
لقمان منتصرا وقسّ ناطقا 74
يقص السباع كأن فحلا فوقه 74
قفا فاسمعا أخبركما إذ سألتما 75
فأقسم لولا من تعرّض دونه 75
كما كان أوفى إذ ينادي ابن ديهث 76
أعوذ ببشر والمعلّى كلاهما 76
دعاؤك حذر البحر أنت نفخته 77
إني سمعت حنّة اللفاع 79
هل يخرجن ذودك ضرب تشذيب 79
نبئت أنّ رقاش بعد شماسها 80
لا همّ إن الحارث بن جبله 81
ألم تر أني بلغت المشيبا 81
وتلقى حصان تنصف ابنة عمها 81
وإن لخالك مندوحة 81
يا صاح حيّ الراني المتريّبا 83
يا ويح نفسي اليوم أدركني الكبر 86
كفعل كليب كنت أخبرت أنه 87
قرّبا مربط النعامة مني 90
لهف نفسي على عديّ وقد أش 90
بلغا مالك بن كومة ألّا 91
من مبلغ عنيّ الأفاكل مالكا 92
أتاني لسان بني عامر 92
وإخر شاص ترى جلده 93
أبني أبي سعد وأنتم إخوة 93
ألا أبلغ بني غبر بن غنم 93
ألا من مبلغ عمرو بن لأي 93
وكنّا كأصحاب ابن مامة إذ سقى 95
أوفى على الماء كعب ثم قيل له 95
أمن عطش الدهنا وقلة مائها 95
لكلّ جديد لذة غير أنني 97
ما لجديد الموت يا بشر لذة 97
(1/150)

ألا من شجت ليلة عامده 97
يا راكبا بلّغن ولا تدعن 98
أرى الجمال مشيها وئيدا 101
ألا يا أيها المثري المرجى 102
ومولى عصاني واستبدّ بأمره 102
يا أمّ عمرة هل هويت جماعكم 102
ومن حذر الأيام ما حزّ أنفه 102
خبريني رقاش لا تكذبيني 102
هذا جناي وخياره فيه 103
وكنا كندماني جذيمة حقبة 103
ألم تعلما أن قد تفرّق قبلنا 103
ألإبن أمّك ما بدا 104
أعمرو بن هند ما ترى رأي معشر 104
لقيم بن لقمان من أخته 105
وعباس يدبّ لي المنايا 106
سددنا كما سدّ ابن بيض سبيله 108
سددنا كما سدّ ابن بيض فلم يكن 108
لقد سدّ السبيل أبو حميد 108
ولما أتيتم ما تمنّى عدوّكم 109
ألا يتقي من كاس إن ضاع ضائع 109
ككلب طسم وقد تربّبه 111
هم سمّنوا كلبا ليأكل بعضهم 112
أراني وقيسا كالمسمّن كلبه 112
وهم أيسار لقمان إذا 113
وأيسار لقمان بن عاد سماحة 113
لو كان شيء في الحياة مخلدا 114
ولا الملك النعمان يوم لقيته 114
ليت شعري متى تخبّ بي الن 114
نحن بغرس الوديّ أعلم من 115
إذا الرجال ولدت أولادها 115
نفس عصام سوّدت عصاما 116
ألم اقسم عليك لتخبرنيّ 116
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم 118
لعمري لقد حذّرتكم ونهيتكم 120
وقد أتناسى الهمّ عند احتضاره 122
وليت لنا مكان الملك عمرو 123
لا خير فيه غير أن قيل واجد 123
من مبلغ الشعراء عن أخويهم 124
ليهنأ لكم أن قد نفيتم بيوتنا 125
(1/151)

فهرس الموضوعات
مقدمة 5
المفضل الضبي في مدونات المترجمين 11
أسعد أم سعيد 25
إن الحديث لذو شجون 25
سبق السيف العذل 25
لعلني مضلّل كعامر 26
إن المعافى غير مخدوع 26
أينما أوجه ألق سعدا 27
في كل واد بنو سعد 27
اتبع الفرس لجامها 27
الصيف ضيعت اللبن 28
هذا ومزقة خير 28
الأبلق العقوق 28
ولي الثكل بنت غيرك 29
تسمع بالمعيدي خير من أن تراه 29
إنما يعيش المرء بأصغريه 29
أعركتين بالضفير 31
(1/153)

لج مال ولجت الرجم 32
أستي أخبثي 32
ساعداي أحرز 32
أسرع من نكاح أم خارجة 33
ماله ألّ وغلّ 33
يا معاوي بن سنان هل أوفيت 34
نعم وتعليت 34
يتبعونه بأبلخ جهول 34
أما والله لتجدنه ألوى بعيد المستمر 34
حلم الأديم 34
خير قويس سهما 34
إن الليل طويل وأنت مقمر 36
أضرطا وأنت الأعلى 36
العاشية تهيج الآبية 36
إني آكل لحمي ولا أدعه لآكل 38
لا يملك مولى لمولى نصرا 38
شولان البروق 39
الفرار بقراب أكيس 39
انجز حرّ ما وعد 41
أزمت شجعات بما فيهن 41
إني سأكفيك ما كان قولا 41
بمثل جارية فلتزن الزانية سرا أو علانية 42
عوف يرنأ في البيت 42
حرامه يركب من لا حلال له 43
(1/154)

ماء ولا كصداء 44
قد لا يقاد بي الجمل 46
والله لا أرعاها سنّ الحسل 46
واحد لا أسرح فيها ألوّة الفتى هبيرة ابن سعد 46
حتى يجتمع معزى الفزر 46
إذا سأببنك فابديئيهن بعفال 47
رمتني بدائها وانسلت 47
تلك بتلك فهل جزيتك 48
وأهل عمرو قد أضلّوه 48
حنّت ولا تهنت وأني لك مقروع 49
لا رأي لمكذوب 49
فانج ولا أظنك ناجيا 49
تحلل غيل 49
ترك الخداع من أجرى مائة غلوة 51
جري المذكيات غلاب 51
إنك لا تركض مركضا 51
رويدا يعلنون الجدد 51
وحسبك من شرّ سماعه 51
اتق مأثور القول بعد اليوم 51
وما أراها وألت منه 51
إذل من قراد 51
باءت عرار بكحل 51
أشأم من داحس 51
لكنّ بالأثلاث لحما لا يظلّل 71
(1/155)

لو خيّرك القوم لا خترت 71
ثكل أرأمها ولدا 71
يا حبّذا التراث لولا الذلّة 71
ألبس لكل حالة لبوسها. إما نعيمها وإمّا بوسها 71
مكره أخوك لا بطل 71
هل تعدون الحيلة إلى نفسي 74
ولو بأحد المغروّين 76
ذكرني فوك حماري أهلي 76
عرفتني نسأها الله 77
يداك أوكتا وفوك نفخ 77
يا حبذا المنتعلون قياما 77
إذا رمت الباطل أنجح بك 77
ذلّ لو أجد ناصرا 78
لو نهي عن الأولى لم يعد للآخرة 78
ملكت فأسجح 78
أسئت البائن أعلم 78
رويد الغزو ينمرق 80
أتتك بحائن رجلاه 80
أصبح ليل 82
إن يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر 82
صكا ودرهماك لك، لا أفلح من أعجلك 83
من عزّ بزّ 83
قد نراك فلست بشيء 84
أعن صبوح ترقّق 84
(1/156)

خذ من جذع ما أعطاك 84
قد أنصف القارة من راماها 85
مرعى ولا كالسعدان 85
اليوم خمر وغدا أمر 85
كل ذات صدار خالة لي 85
خلع الدرع بيد الزوج 86
إن التجريد لغير نكاح مثلة 86
بخ بخ ساق بخلخال 86
لو كنت منا حذوناك 86
أعز من كليب وائل 87
تجاوزت شبيثا والأحص 87
أشأم من ناقة البسوس 87
استه أضيق من ذاك 87
لا ناقة لي في هذا ولا جمل 87
آخر البز القلوص 87
أشأم من خوتعة 87
أثقل من حمل الدهيم 87
إيت فقد أنى لك 87
إذا عزّ أخوك فهن 94
ربّ عجلة تهب ريثا 94
وربّ فروقة يدعى ليثا 94
وربّ غيث لم يكن غيثا 94
اسق أخاك النمري يصطبح 94
رد كعب إنك ورّاد 94
(1/157)

عش رجبا تر عجبا 95
إزلأم المعديّ ونفر 96
القيد والرتعة 96
مالي بين بنيّ 96
ويل للشعر من راوية الشعر 96
لا تراهن على الصعبة، ولا تنشد قريضا 96
لا أطلب أثرا بعد عين 97
تمرّد مارد وعزّ الأبلق 98
لا يطاع لقصير رأي 98
وإنها لا يشق غبارها 98
ببقة صرم الأمر 98
أشوار عروس ترى 98
لا يحزنك دم هراقه أهله 98
يا ظلّ ما تجري به العصا 98
خير ما جاءت به العصا 98
أمنع من عقاب الجو 98
فأعنّي وخلّاك ذم 98
لأمر ما جدع قصير أنفه 98
قد جئت بما صأى وصمت 98
بيدي لا بيديك عمرو 98
هذا جناي وخياره فيه إذ كلّ جان يده إلى فيه 99
أعطي العبد كراعا، فطلب ذراعا 99
شبّ عمرو عن الطوق 99
بسلاح ما يقتلنّ القتيل 104
(1/158)

على أهلها تجني براقش 104
هذا حرّ معروف وكنت البارحة في حرّ منكر 104
ذئب صحر أنها أتحفته وأكرمته وصدقته فلطمها 104
إلا من كان غازيا فليغزو 105
كأنّ برجل باتت 105
وبرحلها باتت لقم 105
أشبه شرج شرجا لوان أسيمرا 105
في نظم سيفك ما ترى يالقم 105
لي الغادرة والمتغادرة والأفيل النادرة 105
سدّ ابن بيض الطريق 105
هذا حظّ جدّ من المبناة 108
رميت فرميت، وأثنيت فأثنيت، إلى ذلك ما حيّ حيّ أو مات ميت 109
لا فتى إلّا عمرو 109
حس، إحدى حظيات لقمان 109
أضرطا آخر اليوم وقد زال الظهر 109
سمّن كلبك يتبعك 111
أيسر من لقمان 112
وفي النوى يكذبك الصادق 113
بأبي وجوه اليتامى 114
قد يضرط العير والمكواة في النار 115
من سرّة بنوه ساءته نفسه 115
ابنك من دمّى عقبيك 116
نفس عصام سوّدت عصاما 116
علقت معالقها وصرّ الجندر 116
(1/159)

اقلب قلّاب 117
يوم كيوم القسطل 117
تنهانا أمنا عن الغيّ وتغدو فيه 117
صغراهن مراهن 117
يا حامل اذكر حلا 117
ما يوم حليمة بسر 118
أساء سمعا فأساء إجابة 119
أشبه امرؤ بعض بزّه 119
كفى برغائها مناديا 119
إليك يساق الحديث 119
يا بوين ما أكيسني 119
نعم ويدعو أباه 120
أحمق من دغة 120
هيّن ليّن وأودت العين 120
القوم ما أطبون 120
نعم كلب من بؤس أهله 121
كالطاحنة 121
قد تخرج الخمر من الضنين 122
استنوق الجمل 122
صحيفة المتلمس 122
كيف أعاودك وهذا أثر فأسك 124
فهرست المصادر والمراجع 127
فهرس الأعلام 137
(1/160)