Advertisement

علم العروض والقافية


الكتاب: علم العروض والقافية
المؤلف: عبد العزيز عتيق (المتوفى: 1396هـ)
الناشر: دار النهضة العربية بيروت
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
هذه محاضرات في علم العروض والقافية ألقيتها على طلبة الصف الأول بقسم اللغة العربية في جامعة بيروت العربية.
وقد حاولت جهدي عرض قضايا هذا العلم على نحو ييسر على دارسيه تفهمه والإلمام بأهم مصطلحاته وجوانبه التي لها أثر في موسيقي الشعر.
ولما كان تمثل الدارس للجانب النظري من هذا العلم لا يتم إلا إذا كان معززًا بالجانب التطبيقي، فقد أكثرت من الأمثلة والشواهد المختارة من قديم الشعر وحديثه.
وعسى أن يجد القارئ في هذا الجهد المتواضع عونًا له على إدراك موسيقى الشعر ممثلة في أوزانه وقوافيه وكل ما يتصل بهما.
المؤلف
(1/5)

تمهيد
1 العروض والخليل بن أحمد:
العروض: "علم يُبْحث فيه عن أحوال الأوزان المعتبرة" 1 أو "هو ميزان الشعر، به يعرف مكسوره من موزونه، كما أن النحو معيار الكلام به يعرف معربه من ملحونه"2.
ويرجع رجال التراجم الفضل في نشأة علم العروض إلى الخليل بن أحمد، أحد أئمة اللغة والأدب في القرن الثاني الهجري، فابن خلكان يذكر أن الخليل كان إمامًا في علم النحو، وأنه هو الذي استنبط علم العروض وأخرجه إلى الوجود وحصر أقسامه في خمس دوائر يستخرج منها خمسة عشر بحرًا، ثم زاد الأخفش بحرًا واحدًا وسماه الخبب، كما يذكر أن الخليل كان له معرفة بالإيقاع والنغم، وتلك المعرفة أحدثت له علم العروض، فإنهما متقاربان في المأخذ 3
__________
1 كتاب كشف الظنون: جـ2 ص 1133
2كتاب الإقناع في العروض وتخريج القوافي لأبي القاسم إسماعيل بن عباد: ص3.
3تاريخ وفيات الأعيان: جـ1 ص 342.
(1/7)

ويحدثنا ياقوت عن الخليل بن أحمد بأنه أول من استخرج العروض وضبط اللغة وحصر أشعار العرب، وأن معرفته بالإيقاع -بناء ألحان الغناء على موقعها وميزانها- هي التي أحدثت له علم العروض1.
كذلك يحدثنا القفطيّ عن الخليل بأنه سيد الأدباء في علمه وزهده، وأنه نحويّ لغويّ عروضيّ، استنبط من العروض وعلله ما لم يستخرجه أحد، ولم يسبقه إلى علمه سابق من العلماء كلهم2.
وروى ابن خلكان عن حمزة بن الحسن الأصفهاني نقلاً عن كتابه التنبيه على حدوث التصحيف. قوله: إن دولة الإسلام لم تخرج أبدع للعلوم التي لم يكن لها عند العرب أصول من الخليل، وليس على ذلك برهان أوضح من علم العروض الذي لا عن حكيم أخذه، ولا على مثال تقدمه احتذاه، وإنما اخترعه من ممر له بالصفارين، من وقع مطرقة على طست.
من ذلك يرى أن الخليل هو أول مبتكر لعلم العروض وحصر كل أشعار العرب في بحوره. ولم تقف عقليته المبتكرة عند هذا الحد، وإنما تجاوزته إلى ابتكار علوم أخرى، فهو أول مبتكر لفكرة المعاجم العربية بوضعه معجم العين، الذي يحصر لغة أمة من الأمم قاطبة، وهو الذي وضع أساس علم النحو باستخراج مسائله وتعليله، وإمداده سيبويه من علم النحو بما صنف منه كتابه الذي هو زينة لدولة الإسلام كما يذكر القفطيّ، ثم هو الذي اخترع علم الموسيقى العربية وجمع فيه أصناف النغم.
ولكن لا ينبغي أن يفهم من وضع الخليل لعلم العروض أن العرب لم تكن
__________
1 كتاب معجم الأدباء: جـ 11 ص 73.
2 كتاب إنباه الرواة: جـ1 ص 342.
(1/8)

تعرف أوزان الشعر من قبل، فالواقع أنهم كانوا قبل وضع علم العروض على علم بأوزان الشعر العربي وبحوره على تباينها، وإن لم تكن تعرفها بالأسماء التي وضعها الخليل لها فيما بعد. وما أشبه علمها بذلك بعلمها بالإعراب في الكلام حين كانوا عن سليقة يرفعون أو ينصبون أو يجرون ما حقه الرفع أو النصب أو الجر دون علم بما وضعه النحاة فيما بعد من مصطلحات الإعراب وقواعده.
كذلك كانوا بذوقهم وسيلقتهم يدركون ما يعتور الأوزان المختلفة من زحافات وعلل وإن لم يعطوها أسماء ومصطلحات خاصة كما فعل العروضيون.
وإذا كان الخليل بن أحمد غير مسبوق في وضع علم العروض، فإن أبا عمرو بن العلاء قد سبقه في الكلام عن القوافي وقواعدها ووضع لها أسماء ومصطلحات خاصة.
والرواة مختلفون بشأن الباعث الذي دعا الخليل إلى التفكير في علم العروض ووضع قواعده.
فمن قائل: إنه دعا بمكة أن يرزقه الله علمًا لم يسبقه إليه أحد ولا يؤخذ إلا عنه، فرجع من حجه، ففتح عليه بعلم العروض1.
ومن قائل: إن الدافع هو إشفاقه من اتجاه بعض شعراء عصره إلى نظم الشعر على أوزان لم يعرفها العرب ولم تسمع عنهم؛ ولهذا راح يقضي الساعات والأيام يوقع بأصابعه ويحركها حتى حصر أوزان الشعر العربي وضبط أحوال قوافيه.
ومن قائل: إنه وجد نفسه وهو بمكة يعيش في بيئة يشيع فيها الغناء فدفعه ذلك إلى التفكير في الوزن الشعري وما يمكن أن يخضع له من قواعد
__________
1 تاريخ وفيات الأعيان: جـ1 ص 243.
(1/9)

وأصول. وقد عكف أيامًا وليالي يستعرض فيها ما روي من أشعار ذات أنغام موسيقية متعددة، ثم خرج على الناس بقواعد مضبوطة وأصول محكمة سماها: علم العروض.
وأيًّا كان الدافع فالثابت أن الخليل هو واضع أصول علم العروض وقوانينه التي لم يطرأ تغيير جوهري عليها، وأن الناس ظلوا حتى اليوم يتدارسونها ويتفهمونها من غير أن يزيد عليها أحد شيئًا. فلا تزال الوحدات القياسية للأوزان هي التفعيلات التي اخترعها الخليل، ولا تزال المقاطع الصوتية التي تتألف منها التفعيلات هي الأسباب والأوتاد، كما أن عدد البحور لا يزال ثابتًا عند البحور الخمسة عشر التي وضعها الخليل وبحر الخبب أو المتدارك الذي وضعه تلميذه الأخفش الأوسط أبو الحسن سعيد بن مسعدة، ولا يرد علينا هنا بما استحدث من أوزان في العصر العباسي؛ لأن هذه يمكن إرجاع أصولها إلى أوزان الخليل.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك فارقًا ملحوظًا بين علم العروض وعلوم العربية الأخرى من حيث النشأة. فعلوم النحو والصرف والبلاغة واللغة مثلاً قد استحدثت ثم أخذت تنمو جيلاً بعد جيل وعصرًا بعد عصر حتى بلغت ذروة اكتمالها، أما العروض فقد أخرجه الخليل علمًا يكاد يكون متكاملاً، ولعل ذلك هو السر في أن من أتى بعد الخليل من العروضيين لم يستطيعوا أن يزيدوا على عروضه أي زيادة تذكر أو تمس الجوهر.
وكما اختلفت الآراء بالنسبة إلى الباعث الذي دعا الخليل إلى التفكير في علم العروض، اختلفت كذلك بالنسبة إلى سبب تسمية هذا العلم بالعروض.
فمن قائل: إن من معاني العروض مكة لاعتراضها وسط البلاد، ومن ثم أطلق الخليل على علم ميزان الشعر الذي اخترعه اسم المكان الذي ألهم فيه قواعده وأصوله.
(1/10)

ومن قائل: إنه سمي عروضًا باسم عمان التي كان يقيم فيها واضعه ومخترعه الخليل بن أحمد. ويذكر صاحب لسان العرب أنه سمي عروضًا؛ لأن الشعر يعرض عليه، أي: يوزن بواسطته.
2 الحاجة إلى علم العروض:
عرفنا مما سبق أن العروض هو علم ميزان الشعر أو موسيقى الشعر، وهو علم له قواعده وأصوله ونظرياته التي تحصل وتكتسب بالتعلم، وإذا كان الشعر من الناحية العملية هو الجانب التطبيقي لقواعد العروض وأصوله ونظرياته، فإنه قبل ذلك فن كسائر الفنون مصدره الموهبة والاستعداد.
وقد يستطيع الشاعر الموهوب بما له من أذن موسيقية وحس وذوق مرهفين أن يقول الشعر دون علم بالعروض وحاجة إلى قوانينه، ولكنه مع ذلك يظل بحاجة إلى دراسة علم العروض والإلمام بأصوله.
فأذن الشاعر الموسيقية -مهما كانت درجة رهافتها وحساسيتها- قد تخذل صاحبها أحيانًا في التمييز بين الأوزان المتقاربة أو بين قافية سليمة وأخرى معيبة، أو بين زحاف جائز وآخر غير جائز.
وجهل الشاعر الموهوب بأوزان الشعر وبحوره المختلفة من تامة ومجزوءة ومشطورة ومنهوكة قد يحصر شعره في بعض أوزان خاصة، وبذلك يحرم نفسه من العزف على أوتار شتى تجعل شعره منوع الأنغام والألحان من ذلك تتجلى أهمية دراسة الشاعر للعروض والإلمام بقوانينه وأصوله.
وإذا كان العروض إلى هذا القدر لازمًا للشاعر الملهم الموهوب، فإنه يكون أشد لزومًا لغيره. فهو أشد لزومًا لطلاب اللغة والتخصص فيها؛ لأنه يعينهم على فهم الشعر العربي وقراءته قراءة صحيحة والتمييز بين سليمه ومختله وزنًا.
(1/11)

وهو كذلك أشد لزومًا للدارسين والمتخصصين في فروع الثقافة العربية من تاريخ واجتماع وأدب وبلاغة ومذاهب دينية أو عقلية. فالباحثون في أمثال هذه العلوم العربية لا غنى لهم عن تفهم ما يرد من شعر في المراجع والكتب المختصة بهذه العلوم. وفهم أولئك للشعر متوقف على صحة قراءته، وهذه لا تتأتى إلا لمن لديه القدرة على معرفة صحيح الأوزان والتمييز بين أنواعها المختلفة.
من أجل ذلك كله ندرك ضرورة الإلمام بعلم العروض أو علم موسيقى الشعر وأصوله، لا بالنسبة للشعراء فحسب، ولكن بالنسبة أيضًا لذوي التخصص في علوم العربية. وإذا جاز أن يغتفر لغير متخصص ألا يقيم وزن الشعر وألا يقرأه قراءة صحيحة، فإن ذلك لا يمكن أن يغتفر مطلقًا للمتخصص.
3 الصلة بين العروض والموسيقى:
عرفنا أن العروض هو علم موسيقى الشعر، وعلى ذلك يكون هناك صلة تجمع بينه وبين الموسيقى بصفة عامة، وهذه الصلة تتمثل في الجانب الصوتي.
فالموسيقى تقوم على تقسيم الجمل إلى مقاطع صوتية تختلف طولاً وقصرًا، أو إلى وحدات صوتية معينة على نسق معين، بغض النظر عن بداية الكلمات ونهايتها.
وكذلك شأن العروض، فالبيت من الشعر يقسم إلى وحدات صوتية معينة، أو إلى مقاطع صوتية تعرف بالتفاعيل بقطع النظر عن بداية الكلمات ونهايتها. فقد ينتهي المقطع الصوتي أو التفعيلة في آخر كلمة، وقد ينتهي في وسطها، وقد يبدأ من نهاية كلمة وينتهي ببدء الكلمة التي تليها.
وهاكم مثالاً على ذلك:
لا تسألي القوم ما مالي وما حسبي ... وسائلي للقوم ما حزمي وما خلقي
(1/12)

فتقطيع هذا البيت أو تقسيمه إلى وحدات صوتية أو تفاعيل يكون كالآتي:
لا تَسْأَلِلْ قَومَ مَا مَالِي َمَاحَسَبِي ... مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن
وَسَائِلِلْ قَومَ ما حَزْمِي وَمَا خُلُقِي ... متفعلن فاعلن مستفعلن فعلن
ولكن تقطيع البيت أو تقسيمه إلى وحدات صوتية أو تفاعيل لا يتحقق إلا إذا كتب الشعر كتابة عروضية فما الكتابة العروضية؟
4 الكتابة العروضية.
أوضحنا فيما سبق الصلة الوثيقة التي بين العروض والموسيقى، وهي صلة الفرع المتولد من الأصل، فالعروض في الحقيقة أمره ليس إلا ضربًا من الموسيقى اختص بالشعر على أنه مقوم من مقوماته.
وإذا كان للموسيقى عند كتابتها رموز خاصة يدل بها على الأنغام المختلفة، فإن للعروض كذلك رموزًا خاصة به في الكتابة تخالف الكتابة الإملائية التي تكون على حسب قواعد الإملاء المتعارف عليها. وهذه الرموز العروضية يدل بها على التفاعيل التي هي بمثابة أنغام الموسيقي المختلفة.
والكتابة العروضية تقوم على أمرين أساسيين هما:
1 ما ينطق يكتب.
2 ما لا ينطق لا يكتب.
وتحقيق هذين الأمرين عند الكتابة العروضية يستلزم زيادة بعض أحرف
(1/13)

لا تكتب إملائيًا وحذف بعض أحرف تكتب إملائيًا. وفيما يلي تفصيل للأحرف التي تزاد أوتحذف في الكتابة العروضية:
أ- الحروف التي تزاد:
تزاد في الكتابة العروضية ستة أحرف هي:
1 إذا كان الحرف مشددًا فك التشديد ورسم الحرف أو كتب مرتين: مرة ساكنًا ومرة متحركًا، نحو: رق، وعد، وهز، فتكتب عروضيًّا: رقق، وعدد، وهزز.
2 إذا كان الحرف منونًا كتب التنوين نونًا، نحو: جبل، وشجر، وأسد، فتكتب عروضيًّا: جبلن، وشجرن، وأسدن، رفعًا ونصبًا وجرًّا.
3 تزاد ألف في بعض أسماء الإشارة، نحو: هذا، وهذه، وهذان، وهذين، وهؤلاء، وذلك، فتكتب عروضيًّا: هاذا، وهاذه، وهاذان، وهاذين، وهاؤلاء، وذالك. كذلك تزاد ألف في لفظ الجلالة، وفي لكن المخففة والمشددة، فهذه الكلمات: الله، ولكن، ولكن، تكتب عروضيًّا هكذا: اللاه، ولاكن، ولاكنن.
4 تزاد واو في بعض الأسماء كما في: داود، وطاوس، وناوس، فتكتب عروضيًّا: داوود، وطاووس، وناووس.
5 تكتب حركة حرف القافية حرفًا مجانسًا للحركة، فإذا كانت حركة حرف القافية ضمة كتبت هذه الضمة عروضيًّا واوًا، وإذا كانت كسرة كتبت ياء، وإذا كانت فتحة كتبت ألفًا.
6 إذا أشبعت حركة هاء الضمير للمفرد المذكر الغائب، كتبت
(1/14)

حرفًا مجانسًا للحركة. فالضمة التي على الهاء في: له، ومنه، وعنه، إذا أشبعت كتبت عروضيًّا واوًا هكذا: لهو، ومنهو، وعنهو.
وكسرة الهاء في: به وإليه، وفيه، إذا أشبعت كتبت عروضيًّا هكذا: بهي، وإليهي، وفيهي.
أما كاف المخاطب أو المخاطبة فلا تشبع، وبالتالي لا يزاد بعدها أي حرف، نحو: بك، وبكِ، ومنك ومنكِ، وإليك وإليكِ.
ب- الأحرف التي تحذف:
1 تحذف همزة الوصل، وهي الألف التي يتوصل بها إلى النطق بالساكن، إن كان قبلها متحرك. ويكون ذلك في:
أ- ماضي الأفعال الخماسية والسداسية المبدوءة بالهمزة، وفي أمرها ومصدرها، نحو: انْطَلَق، استغْفَر، انطلِق، استغفِر، انطلاق، استغفار. فألف الوصل في هذه الكلمات وأمثالها تحذف إن كان قبلها متحرك عند الكتابة العروضية هكذا: فنطلَق، فستغفَر، فنطلِق فستغفِر، فنطلاق، فستغفار.
ب- الأسماء العشرة المسموعة وهي: اسم، ابن، ابنة، امرؤ، امرأة، اثنان، اثنتان، أيمن المختصة بالقسم، است.
فمثلاً: باسمك، وهذا أب وابن، والعام اثنا عشر شهرًا، تكتب عروضيًّا هكذا: بسمك، وهاذا أبن وبنن، والعام ثنا عشر شهرن.
ج- أمر الفعل الثلاثي الساكن ثاني مضارعه، نحو: فاسمع واكتب واقرأ، فإنها تكتب عروضيًّا هكذا: فسمعْ، وكتبْ، وقرأْ.
د- ألف الوصل من أل المعرفة. فإذا كانت أل قمرية، كما
(1/15)

في القمر، والورد، اكتفى بحذف الألف فقط، فجمل مثل: طلع القمر، وتفتح الورد، تكتب عروضيًّا هكذا: طلع لقمر، وتفتْتَح لورد.
أما إذا كانت أل شمسية، كما في الشمس والنهر، فإن ألفها تحذف أيضًا وتقلب اللام حرفًا من جنس الحرف الأول في الاسم الداخلة عليه أل فجمل مثل: تشرق الشمس، ويفيض النهر، تكتب عروضيًّا هكذا: تشرق ششمس، ويفيض ننهر.
2 تحذف واو عمرو رفعًا وجرًا.
3 تحذف الياء والألف من أواخر حروف الجر المعتلة وهي: في، إلى، على، عندما يليها ساكن؛ فتراكيب مثل: في البيت، إلى الجامعة، على الجبل، تكتب عروضيًّا هكذا: فلبيت، إللجامعة، عللجبل، ولا تحذف الياء أو الألف من هذه الحروف إذا وليها متحرك نحو: في بيت، وإلى جامعة، وعلى جبل.
4 تحذف ياء المنقوص وألف المقصور غير المنونين عندما يليهما ساكن نحو: المحامي القدير، والنادي الكبير، والفتى الغريب، والندى الرطب، فهذه تكتب عروضيًّا هكذا: المحاملقدير، وننادلكبير، ولفتلغريب، ونندررطب.
5 أمثلة للكتابة العروضية:
المثال الأول من بحر الوافر، وهو من قصيدة لشوقي في دمشق:
دخلتك والأصيل له ائتلاق ... ووجهك ضاحك البسمات طلق
ووزنه هو:
مفاعلتن مفاعلتن فعولن ... مفاعلتن مفاعلتن فعولن
(1/16)

يكتب عروضيًّا مع تقطيعه إلى تفاعيل هكذا:
دخلتك ول أصيل لهؤ تلاقن ... مفاعلتن مفاعلتن فعولن
ووجهك ضا حك لبسما تطلقو ... مفاعلتن مفاعلتن فعولن
المثال الثاني من بحر الطويل، وهو من قصيدة لزهير بن أبي سلمى:
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... وإن يرق أسباب السماء بسلم
ووزنه:
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن ... فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن
ويكتب عروضيًّا مع تقطيعه إلى تفاعيل هكذا:
ومن ها بأسبابل منايا ينلنهو ... فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن
وإن ير قأسبابس سماء بسللمي ... فعولن مفاعيلن فعول1 مفاعلن
المثال الثالث من بحر الرمل، وهو من قصيدة لشاعر معاصر:
كل ما في الأرض من فلسفة ... لا يعزي فاقدا عمن فقد
ووزنه:
فاعلاتن فاعلاتن فاعلن ... فاعلاتن فاعلاتن فاعلن
__________
1 أصل هذه هذه التفعيلة "فعولن" ويجوز فيها حذف الخامس الساكن فتصير "فعول".
(1/17)

ويكتب عروضيًّا مع تقطيعه إلى تفاعيل هكذا:
كلل ما فل أرض من فل سفتن ... فاعلاتن فاعلاتن فعلن2
لا يعززي فاقدن عم من فقد ... فاعلاتن فاعلاتن فاعلن
6 المقاطع العروضية:
يتألف المقطع العروضي من حرفين على الأقل وقد يزيد إلى خمسة أحرف والعروضيون يقسمون التفاعيل التي تتكون منها أوزان الشعر إلى مقاطع تختلف في عدد حروفها وحركاتها وسكناتها. وفيما يلي تفصيل هذه المقاطع:
1 السبب الخفيف: وهو يتألف من حرفين أولهما متحرك وثانيهما ساكن نحو: لم - عن - قد - بل - كم - إن - هل
2 السبب الثقيل: وهو ما يتألف من حرفين متحركين، نحو: لك، بك، ويع، ويف من: لم يع، ولم يف.
3 الوتد المجموع: وهو ما يتألف من ثلاثة أحرف، أولها وثانيها متحركان والثالث ساكن، نحو: إلى، على، نعم، مضى.
4 الوتد المفروق: وهو ما يتألف من ثلاثة أحرف، أولها متحرك وثانيها ساكن وثالثها متحرك، نحو: أين، قام، ليس، سوف، حيث، لان، بين.
5 الفاصلة الصغرى: وهي ما تتألف من أربعة أحرف، الثلاثة الأولى منها متحركة والرابع ساكن، نحو: لعبت، وفرحت وضحكت،
__________
2 أصل هذه التفعلية "فاعلن" ويجوز فيها حذف الثاني الساكن فتصير "فعلن".
(1/18)

بسكون التاء في الأفعال الثلاثة، ونحو: ذهبا ورجعا، وذهبوا ورجعوا.
6 الفاصلة الكبرى: وهي ما تتألف من خمسة أحرف، الأربعة الأولى منها متحركة والخامس ساكن، نحو: غمرنا، من قولك غمرنا فلان بعطفه، ونحو: شجرة، وثمرة، وحركة، وبركة، بتنوين التاء في كل منها.
وإذا تأملنا الفاصلة الصغرى والفاصلة الكبرى، وجدنا أن كلتيهما تتألف من مقطعين؛ فالفاصلة الصغرى تتألف من سبب ثقيل وآخر خفيف، على حين تتألف الفاصلة الكبرى من سبب ثقيل ووتد مجموع.
7 التفاعيل.
عرفنا أن تفاعيل العروض تتألف من مقاطع، وهذه التفاعيل لا تقل عادة عن مقطعين ولا تزيد عن ثلاثة مقاطع، فمثلاً:
فعولن: تتكون من مقطعين، أولهما وتد مجموع وثانيهما سبب خفيف.
ومفاعيلن: تتكون من ثلاثة مقاطع، أولها وتد مجموع، وكل من الثاني والثالث سبب خفيف.
وإذا رمزنا إلى الحرف المتحرك بألف صغيرة، وإلى الحرف الساكن بدائرة صغيرة، وشئنا أن ننقل كلاً من: فعولن ومفاعيلن من لغة الألفاظ إلى لغة الرموز، فإن فعولن بلغة الرموز تصبح: اا هـ اهـ، كما تصبح مفاعيلن بلغة الرموز: اا هـ اهـ اهـ.
(1/19)

عدد التفاعيل:
ويبلغ عدد التفاعيل العروضية التي اخترعها الخليل عشر تفاعيل كالآتي:
أ- اثنتان خماسيتان وهما:
فاعلن: اهـ اا هـ: وتتكون من سبب خفيف ووتد مجموع.
فعولن: اا هـ اهـ: وتتكون من وتد مجموع وسبب خفيف.
ب-وثمانية سباعية وهي:
مفاعيلن: اا هـ اهـ اهـ: وتتكون من وتد مجموع وسببين خفيفين.
مستفعلن: اهـ اهـ اا هـ: وتتكون من سببين خفيفين ووتد مجموع.
مفاعلتن: اا هـ اا اهـ: وتتكون من وتد مجموع وفاصلة صغرى.
متفاعلن: اا اهـ اا هـ: وتتكون من فاصلة صغرى ووتد مجموع.
مفعولات: اهـ اهـ اهـ ا: وتتكون من سببين خفيفين ووتد مفروق.
فاع لاتن: اهـ اا هـ اهـ: وتتكون من وتد مفروق وسببين خفيفين.
مستفع لن: اهـ اهـ ااه: وتتكون من سبب خفيف فوتد مفروق فسبب خفيف.
فاعلاتن: اهـ اا هـ اهـ: وتتكون من سبب خفيف فوتد مجموع فسبب خفيف.
ومع التشابه في النطق بين مستفعلن المتصلة، ومستفع لن المنفصلة، وفاعلاتن المتصلة، وفاع لاتن المنفصلة، فإن كان زوج منها يختلف في
(1/20)

وبإعادة النظر في هذه التفعيلات العشرة من حيث مقاطعها وبغض النظر عن صورها تتجلى لنا حقيقة مهمة هي:
1- إن فعولن عكسها فاعلن
2- وإن مفاعيلن عكسها مستفعلن
3- وإن مفاعلتن عكسها متفاعلن
4- وإن مفعولات عكسها فاع لاتن
ومعنى ذلك أن ثماني تفعيلات من التفعيلات العشر هي في حقيقة أمرها أربع تفعيلات فقط ثم صارت بتوليد عكسها ثمانية. فإذا سلمنا بذلك صح القول بأن الخليل بن أحمد عند وضعه لعلم العروض قد اهتدى إلى ست تفعيلات فقط هي: فعولن، مفاعيلن، مفاعلتن، مفعولات، فاعلاتن، مستفع لن،
ومن التفعيلات الأربعة الأولى وعكسها بالإضافة إلى الاثنتين الأخيرتين فاعلاتن ومستفع لن تم له اختراع التفعيلات العشرة.
وهكذا استطاع الخليل بن أحمد باختراع ست تفعيلات وعكس أربع منها أن يخترع أوزانه الخمسة عشر للشعر، والتي سنتكلم عنها بالتفصيل.
ويجدر بنا ونحن في معرض الحديث عن التفعيلات أن نذكر أن هذه التفعيلات لا تبقى على حال أو صورة واحدة في البحور التي تتألف منها، وإنما يعتريها التغيير بالحذف أو الزيادة أو تسكين المتحرك منها.
وهذا التغيير الذي يطرأ عليها بالحذف أو الزيادة، أو تسكين المتحرك له اصطلاح خاص في العروض يعرف به، وهذا الاصطلاح يسمى: الزحاف.
وسوف نتعرض بالقول لأنواع الزحاف التي تدخل على تفعيلات كل بحر عند
(1/21)

الكلام عن بحور الشعر وأوزانه بالتفصيل.
8 مقومات القصيدة العربية:
القصيدة العربية في الشعر الملتزم تعتمد من جهة نظمها على أصلين هما: وحدة الوزن، ووحدة القافية.
فأبيات القصيدة، أيًّا كان عددها، يجب أن تكون كلها واحدة في وزنها أي من جهة عدد المقاطع والتفاعيل. فإذا كانت تفاعيل البيت الأول ثلاثة أو أربعة التزمت هذه التفاعيل بعددها في جميع أبيات القصيدة.
وكذلك وحدة القافية. فإذا كان آخر البيت الأول من القصيدة دالًا مثلًا التزمت هذه الدال في آخر كل بيت من القصيدة، كما في قصيدة المعري التي مطلعها:
غير مجدٍ في ملتي واعتقادي ... نوح باكٍ ولا ترنم شاد
واللغة العربية مشهورة عن غيرها من اللغات بسعة مفرداتها وكثرة مترادفاتها ومشتقاتها. وهذه تساعد الشاعر على إطالة القصيدة على قافية واحدة، وقل أن تجد لذلك نظيرًا في الآداب الأخرى، ولذلك ترى الشعراء غير العرب يستعينون على إطالة القصيدة إذا شاءوا بتوزيع القوافي.
وليست وحدة الوزن ووحدة القافية عيبًا في شعرنا العربي أو تقييدًا له، فالتمسك بهاتين الوحدتين والتزامهما من شأنه أن يقوي بناء القصيدة ويرتفع بموسيقاها.
وأمر آخر قد يخفى إلا على من يعالجون الشعر وينظمونه؛ ذلك الأمر هو أن التزام القافية كثيرًا ما يلجئ الشاعر إلى التريث بحثًا عن القافية المناسبة.
(1/22)

وكثيرًا ما يولد هذا التمهل الناشئ عن الجري وراء القافية أفكارًا ما كانت لتتاح للشاعر أو تخطر على باله وأتته القافية من أول الأمر بسهولة.
ودعاة التجديد في الشعر العربي كان أولى بهم أن يحاولوا التجديد في الأوزان -إن استطاعوا- وبذلك يضيفون إلى ألحان الخليل ألحانًا أخرى يثرَى بها الشعر العربي.
التقطيع:
يراد بالتقطيع في العروض وزن كلمات البيت من الشعر بما يقابلها من تفعيلات، والتقطيع من شأنه أن يعين الدارس على معرفة البحر الذي ينتمي إليه البيت الذي يود معرفة وزنه. ويمكن الاهتداء إلى وزن البيت باتباع الخطوات التالية:
أولًا: كتابة البيت كتابة عروضية.
ثانيًا: وضع الحرف (ن) مثلاً تحت كل حرف متحرك لا يليه ساكن، ووضع خط صغير هكذا (-) تحت كل حرف متحرك يليه ساكن.
ثالثًا: بعد الانتهاء من نقل لغة الألفاظ إلى لغة الرموز، يقسم البيت إلى تفاعيل لفظية، وذلك بالرجوع إلى تفاعيل العروض التالية ورموزها المدونة أمامها.
رابعًا: بعد ذلك يسهل على الدارس معرفة وزن البيت إذا كان متذكرًا للتفاعيل التي يتألف منها وزن كل بيت، وإلا أمكنه الاستعانة بأوزانها الواردة في مفاتيح البحور صفحة 128.
التفاعيل ورموزها:
1 فعولن: ن -- وقد تصير بالزحاف فعول: ن - ن
2 مفاعيلن: ن --- وقد تصير بالزحاف مفاعلن: ن - ن-
(1/23)

3 مفاعلتن: ن - ن ن - وقد تصير بالزحاف مفاعلتن: ن ---
4 متفاعلن: ن ن - ن - وقد تصير الزحاف متفاعلن: -- ن -
5 مستفعلن: -- ن - وقد تصير بالزحاف متفعلن: ن - ن- أو مستعلن: - ن ن
6 مستفع لن: -- ن - وقد تصير بالزحاف متفع لن: ن - ن -
7 فاعلاتن: - ن -- وقد تصير بالزحاف فعلاتن: ن ن -- أو فاعلن: - ن - أو فالاتن: ---
8 فاع لاتن: - ن --
9 مفعولات: --- ن وقد تصير بالزحاف مفعلات: -ن-ن أو معولات: ن --ن
10 فاعلن: -ن- وقد تصير بالزحاف فالن: --
فإذا شئنا معرفة وزن البيت التالي.
على قدر أهل العزم تأتي العزائم ... وتأتي على قدر الكرام المكارم
فإننا نتبع الخطوات السابقة، بكتابته أولاً كتابة عروضية، ثم بوضع رموزه تحته، ثم بتقسيمه إلى تفاعيل لفظية، وذلك بالرجوع إلى التفاعيل ورموزها، وبذلك يمكن معرفة الوزن، هكذا:
على قدرأهللعز م تأتل عزائمو ... فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن
ن -- ن--- ن-- ن-ن-
وتأتي على قدرل كرامل مكارمو ... فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن
ن-- ن--- ن-- ن-ن-
وبذلك يتضح لنا أن هذا البيت من بحر الطويل.
(1/24)

أوزان البحور
البحر الأول: بحر الطويل
مدخل
...
أوزان البحور
1 مقدمة.
2 البحر الأول: بحر الطويل.
مقدمة:
أشرنا سابقًا إلى أن الخليل بن أحمد وضع خمسة عشر بحرًا وأن تلميذه الأخفش زاد عليها بحرًا سماه: المتدارك، وبذلك أصبح مجموع البحور ستة عشر بحرًا.
وبعد هذه البحور كما ذكرنا من قبل تشترك تفعيلاتها في عدد المقاطع بحيث إذا قدمنا مقطعًا متأخرًا أو أخرنا مقطعًا متقدمًا تولد عن ذلك البحر المماثل.
فالتفعيلة فعولن مثلاً مكونة من وتد مجموع فسبب خفيف، فإذا تكررت ثماني مرات فإنه ينتج عنها بحر المتقارب، أما إذا قدمنا السبب الخفيف على الوتد المجموع في التفعيلة ذاتها فإن فعولن تصبح فاعلن، وهذه إذا تكررت كذلك ثماني مرات فإنه يتولد عنها بحر المتدارك.
(1/25)

وكذلك متفاعلن إذا عكست تصير مفاعلتن وتكوِّن بتكرارها مع تفعيلة من نوع آخر بحرًا يسمى: الوافر، بينما تكرار متفاعلن ست مرات يولد بحرًا آخر هو: الكامل، وهكذا.
وقد رتب العروضيون بحور الشعر الستة عشر على حسب اشتراك كل مجموعة منها في دائرة عروضية واحدة على الوجه التالي:
1 الطويل، والمديد، والبسيط.
2 الوافر، والكامل.
3 الهزج، والرجز، والرمل.
4 السريع والمنسرح، والخفيف، والمضارع، والمقتضب، والمجتث.
5 المتقارب، والمتدارك.
وهذا الترتيب كما ذكرت هو بحسب اشتراك كل مجموعة من البحور في دائرة عروضية لا بحسب كثرة استعمالها أو قلة استعمالها، وسوف نفصل الكلام عن الدوائر العروضية فيما بعد.
أجزاء البيت:
ينقسم البيت الشعري إلى قسمين متساويين من حيث النغم والقياس الموسيقي، ويعرف كل قسم بالمصراع تشبيهًا بمصراعي الباب، أو بالشطر، فيقال: الشطر الأول أو الثاني، كما يقال: المصراع الأول أو الثاني من البيت.
التفعيلة الأخيرة.
ولما كان للتفعيلة الأخيرة من كل شطر أهمية خاصة فقد انفردت بتسمية خاصة.
(1/26)

فالتفعيلة التي في آخر الشطر من البيت تسمى: العروض -بفتح العين- والتفعيلة التي في آخر الشطر الثاني تسمى: الضرب، وما عدا ذلك من تفاعيل البيت يسمى: الحشو، هكذا:
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن
حشو عروض
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن
حشو ضرب
وكل بحر من بحور الشعر له نظام خاص في التغييرات التي تدخل على الحشو أو على العروض أو على الضرب. وسنوضح ذلك عند الكلام على وزن كل بحر.
(1/27)

وزن البحر الطويل
...
البحر الأول: الطويل
1 وزنه:
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
2 عروضه:
عروض هذا البحر، أي تفعيلته التي تقع في آخر الشطر الأول من البيت، لا تستعمل تامة، بل يحذف منها الحرف الخامس، أي الياء الساكنة فتصبح مفاعيلن مفاعلن.
وحذف الخامس الساكن له في العروض اسم اصطلاحي هو: القبض، وتسمى التفعيلة التي وقع فيها القبض: مقبوضة.
3 ضربه:
وضرب هذا البحر، أي تفعيلته التي تقع في آخر الشطر الثاني من البيت، قد يكون مقبوضًا في قصيدة أو غير مقبوض في أخرى.
وإذا جاء البيت الأول من القصيدة مقبوض العروض والضرب معًا لزم أن يستمر ذلك في بقية أبياتها.
(1/28)

4 حشو البيت:
عرفنا أن الحشو هو جميع تفعيلات البيت ما عدا تفعيلة العروض وتفعيلة الضرب.
وحشو البيت في بحر الطويل يحدث فيه تغيير اختياري بحذف النون الساكنة من فعولن الأولى أو الثالثة أو الخامسة أو السابعة في ترتيب التفاعيل، وبذلك تصبح فعولن فعولُ بلام متحركة أي بحذف الخامس الساكن: فتكون مقبوضة أيضًا.
وهذا التغيير غير لازم، فإذا ورد التغيير في فعولن الأولى فلا يلزم في غيرها من بقية البيت، كما أن قبض فعولن في حشو بيت ما لا يستدعي قبضها في حشو بقية الأبيات.
ويجب التنبيه على أن هناك فرقًا من جهة التسمية بين التغيير الذي يحدث في الحشو، والتغيير الذي يحدث في العروض والضرب.
فالتغيير الذي يحدث في الحشو يسمى: الزحاف، أما التغيير الذي يحدث في العروض والضرب فيسمى: العلة، وهو تغيير يلتزم.
وكما يكون الزحاف والعلة في بحر الطويل يكونان كذلك في غيره من البحور، ولكن ينبغي أن نتذكر أن لكل بحر زحافًا خاصًّا وعلة خاصة.
عروض الطويل وضربه:
عروض الطويل تأتي مقبوضة دائمًا.
أما ضربه فيأتي على ثلاثة أنواع:
(1/29)

1 مقبوضًا كذلك، أي بحذف الخامس الساكن لتصير مفاعيلن مفاعلن.
2 أو محذوفًا، أي بحذف السبب الأخير من مفاعيلن لتصير مفاعي وتحول إلى مفاعلْ بسكون اللام تسهيلاً للنطق، أو فعولن.
3 أو صحيحًا، مفاعيلن.
وعلى هذا يكون نظام البحر الطويل على الوجه التالي:
1. --- مفاعلن أ. --- مفاعلن أ
2. --- مفاعلن أ. --- مفاعل ب
3. --- مفاعلن أ. --- مفاعيلن جـ
مثال النوع الأول: من معلقة زهير:
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... وإن يرق أسباب السماء بسلم
ومن ها بأسبابل منايا ينلنهو
ااه اه ااه اه اه ااه اه ااه ااه
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن
وإن ير قأسبابس سماء بسللمي
ااه اه ااه اه اه ااه اااه ااه
فعولن مفاعيلن فعولُ مفاعلن
(1/30)

ومن ذلك نلاحظ أن عروض هذا البيت هي: مفاعلن، وضربه كذلك.
وهكذا يسير زهير في جميع أبيات معلقته من أولها إلى آخرها.
أما حشو البيت فنجد أن إحدى تفعيلاته وهي السابعة فعولن دخلها القبض فحولت إلى فعولُ بتحريك اللام وهذا غير لازم.
النوع الثاني: وهو ما عروضه مقبوضة وضربه محذوف أي: مفاعلْ بسكون اللام.
وقد افترض العروضيون أن أصل الضرب مفاعيلن فحذف من التفعيلة الأخيرة، أي تفعيلة الضرب السبب الخفيف من آخرها فصارت مفاعي، ولسهولة النطق بها تحولت إلى مفاعلْ بسكون اللام أي تفعيلة خماسية.
وهذا الضرب يسمى: محذوفًا؛ لحذف السبب الأخير من تفعيلته.
ومثال هذا النوع قول أبي نواس في مدح الخصيب أمير مصر:
تقول التي من بيتها خف محملي ... عزيز علينا أن نراك تسير
أما دون مصر للغني متطلب ... بلى.. إن أسباب الغنى لكثير
فقلت لها واستعجلتها بوادر ... جرت فجرى في جريهن عبير
ذريني أكثر حاسديك برحلة ... إلى بلد فيه الخصيب أمير
فتى يشتري حسن الثناء بماله ... ويعلم أن الدائرات تدور
فما جازه جود ولا حل دونه ... ولكن يسير الجود حيث يسير
(1/31)

فتقطيع البيت الأول هكذا:
تقولل لتي من بيـ تهاخف فمحملي
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن
عزيزن علينا أن نراك تسيرو
فعولن مفاعيلن فعولُ مفاعلْ
فالتفعيلة الأخيرة من الشطر الثاني أي الضرب محذوفة.
ومثال آخر قول مسكين الدارمي عندما أوعز إليه معاوية أن يقترح البيعة من بعده لابنه يزيد؛ ليعلم رأي قومه في ذلك:
ألا ليت شعري ما يقول ابن عامر ... ومروان أم ماذا يقول سعيد؟
بني خلفاء الله مهلاً فإنما ... يبوّئها الرحمن حيث يريد
إذا المنبر الغربي خلَّاه ربه ... فإن أمير المؤمنين يزيد
فتقطيع البيت الأول هكذا:
ألالي تشعري ما يقولب نُعامرن
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن
ومروا نُأَ مْ مَاذا يقول سعيدو
فعولن مفاعيلن فعولُ مفاعلْ
النوع الثالث: ما كان عروضه مقبوضة وضربه صحيحًا أي: مفاعيلن، كقول الحطيئة في المدح:
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا
وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها ... وإن أنعموا لا كدَّروها ولا كدُّوا
مطاعين في الهيجا مكاشيف للدجى ... بنى لهم آؤباهم.. وبنى الجد
ويعذلني أبناء سعد عليهم ... وما قلت إلا بالذي علمت سعد
(1/32)

فتقطيع البيت الأول هكذا:
ألاء كقومي إن بنو أح سنلبنا
فعولُ مفاعلين فعولن مفاعلن
وإن عا هدو أوْفَو وإن ع قدو شددو
فعولن مفاعلين فعولُ مفاعلين
فالعروض مقبوضة والضرب هنا صحيح وكذلك في بقية الأبيات الأخرى.
والخلاصة:
1 إن عروض الطويل مفاعلن
2 أما الضرب فهو: مفاعلن، أو مفاعلْ بسكون اللام، أو مفاعيلن.
فإذا رمزنا إلى العروض بالرمز (أ) أيضًا كان نظام قصائد الطويل كما يلي:
1 قصيدة فيها الوضع هكذا:
---- أ ---أ
---- أ ---أ
أي مفاعلن في العرض ومفاعلن في الضرب حتى نهاية القصيدة.
2 وقصيدة أخرى تكون العروض مفاعلن أي (أ) والضرب مفاعل أي (ب) فيكون نظامها كالآتي:
--- أ ---ب
--- أ --- ب حتى نهاية القصيدة.
(1/33)

3 وقصدة ثالثة تكون العروض مفاعل أي (أ) والضرب مفاعيلن أي (جـ) فيكون نظامها هكذا:
--- أ ---- جـ.
--- أ ----جـ حتى نهاية القصيدة.
والخطوط الأفقية تمثل حشو البيت.
التصريع.
والتصريع هو أن يجانس الشاعر بين شطري البيت الواحد في مطلع القصيدة أي يجعل العروض مشبهًا للضرب وزنًا وقافية.
ويحدث في النوع الثاني الذي ضربه (مفاعل) أي (ب) وفي النوع الثالث الذي ضربه (مفاعيلن) أي (جـ) .
ومثال النوع الثاني مطلع قصيدة في الرثاء لشاعر معاصر:
أفيقوا وإن جل المصاب أفيقوا ... وصونوا عيونًا للدماء تريق.
وقولوا هنيئًا للألى وهبوا العلى ... نفوسًا إلى نيل المرام تنوق
وتقطيع الشطر الأول:
أفيقو وإن جللل مصاب أفيقو
فعولن مفاعيلن فعولُ مفاعلْ (بسكون اللام)
وتقطيع الشطر الثاني:
وصونو عيوننلد دماء تريقو
فعولن مفاعيلن فعولُ مفاعلْ (بسكون اللام)
(1/34)

فآخر القصيدة مفاعل أي: (ب) في الضرب، أما العروض فيكون آخر الشطر الأول فقط (ب) . أما في الأبيات التي تلي المطلع فتعود فيها العروض إلى مفاعلن أي (أ) فيكون نظام القصيدة هذا:
--- ب --- ب
--- أ ---ب
--- أ --- ب إلى نهاية القصيدة.
وأحيانًا يكون التصريع في النوع الثالث، ومثاله مطلع قصيدة في وصف الربيع لشاعر معاصر:
إلى الشاعر الظمآن يا موجة النهر ... إلى الشاعر المدود يا نسمة العصر
إلى شاطئ ألقت إليه قيادها ... سفائن قد ملئت مجاهدة السير.
وتقطيع الشطر الأول هكذا:
الششا عر ظظمأ انيامو جتننهري
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
الششا عرلمكدو ديانس متلعصري
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
فالعروض فيه مفاعيلن أي: جـ، والضرب كذلك مفاعيلن أي: جـ، فيكون نظام القصيدة المصرعه التي من هذا النوع هكذا:
--- حـ --- جـ
--- أ ---جـ
--- أ ---جـ حتى نهاية القصيدة.
(1/35)

والتصريع كما يكون في بحر الطويل يكون في غيره من البحور. والأصل في التصريع أن يكون في البيت الأول من القصيدة، ولكن الشاعر أحيانًا يقسم قصيدته فقرات حسب الموضوع أو الفكرة، فيبدأ الموضوع أو الفكرة الجديدة ببيت مصرع كأنما اعتبر الموضوع الجديد أو الفكرة الجديدة قصيدة جديدة، وكل هذا بشرط اتحاد البحر والقافية، وإلا كانت قصيدة جديدة.
حشو الطويل:
والمشهور في حشو الطويل أن يدخله زحاف القبض وهو حذف الخامس الساكن فتصبح فعولن فعول، ومفاعيلن مفاعلن، كما عرفنا من تقطيع الأمثلة السابقة.
علامات الضرب الطويل.
ويمكننا أن نميز أضرب الطويل بعضها من بعض بعلامات منها:
أ- إذا كانت القافية مردفة: أي يوجد حرف مد قبل حرف القافية في آخر البيت كان الضرب بوزن مفاعلْ بسكون اللام، مثل:
ويعلم أن الدائرات تدور ... فإن أمير المؤمنين يزيد
وكل الذي فوق التراب تراب
ب- وإذا كانت الكلمة الأخيرة في البيت غير مردفة، أي إذا كان حرف القافية قبله حرف صحيح ساكن فإن الضرب يكون بوزن مفاعيلن مثل:
(1/36)

إلى الشاعر المكدود يا نسمة العصر ... لينطق بالسحر المبين من الشعر
حـ- وإذا كان حرف القافية قبله حرف متحرك فإن الضرب يكون على وزن مفاعلن مثل:
وإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع
(1/37)

تدريبات على البحر الطويل
...
تدريبات على بحر الطويل
التدريب الأول:
الأبيات التالية من الطويل، والعروض فيها مقبوضة، والضرب إما تام، أو مقبوض أو محذوف. اكتب هذه الأبيات كتابة عروضية، وضع تفاعيلها تحتها، واذكر نوع الزحاف الذي دخل على بعض تفاعيلها:
1 عفا الله عن ليلى الغداة فإنها ... إذا وليت حكمًا علي تجور
2 أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشر أهون من بعض
3 إذا حل في أرضٍ بناها مدائنا ... وإن حل عن أرض ثوتْ وهي بلقع
4 وقائلة: ماذا دهاك - تعجبًا. ... فقلت لها: يا هذه أنت والدهر!
5 لعمرك ما الأبصار تنفع أهلها ... إذا لم يكن للمبصرين بصائر
6 أتترك إتيان الزيارة عامدًا ... وأنت عليها لو تشاء قدير؟
(1/37)

التدريب الثاني:
اكتب الأبيات التالية كتابة عروضية، وبين نوع العروض والضرب وكذلك نوع الزحاف في كل منها:
1 ونحن أناس لا توسط عندنا ... لنا الصدر دون العالمين أو القبر
2 ومن مذهبي حب الديار لأهلها ... وللناس فيما يعشقون مذاهب
3 وداع دعاني، والأسنة دونه ... صببت عليه بالجواب جوادي
4 رضيت لنفسي كان غير موفق ... ولم ترض نفسي كان غير نجيب.
5 ذريني فإن البخل لا يخلد الفتى ... ولا يهلك المعروف من هو فاعله
6 سآتي جميلاً ما حييت فإنني ... إذا لم أفد شكرًا أفدت به أجرًا
(1/38)

التدريب الثالث:
الأبيات التالية من بحور مختلفة. عين منها الأبيات التي من بحر الطويل، وبين نوع العروض والضرب في كل منها:
1 وما نيل المطالب بالتمني ... ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
2 فيا لك من ليل تقاصر طوله ... ولم يك ليلي قبل ذلك يقصر
3 سعادة المرء في السراء إن رجحت ... والعدل أن يتساوى الهم والجذل
4 أتترك إتيان الزيارة عامدًا ... وأنت عليها لو تشاء قدير؟
5 ومن الذي أوحى إليك بأنني ... في التيه مضطرب بغير دليل؟
6 وما نعمة مشكورة قد صنعتها ... إلى غير ذي شكر بمانعة أخرى
(1/39)

البحر الثاني: المديد
وزن البحر المديد
...
البحر الثاني: المديد
وتفعيلاته هي:
فاعلاتن فاعلن فاعلاتن ... فاعلاتن فاعلن فاعلاتن
وهذا البحر من البحور القليلة الاستعمال، ولكن أنواعه تتفاوت في ذلك، وأكثرها نسبيًّا ما كانت عروضه وكان ضربه على فعِلن بتحريك العين، أي محذوفة مخبونة.
أعاريض المديد وأضربه:
أولاً: العروض صحيحة: فاعلاتن، وضربها صحيح كذلك: فاعلاتن.
مثل:
يا طويل الهجر لا تنس وصلي ... واشتغالي بك عن كل شغلي
يا طويلل هجر لا تنسو صلي ... وشتغالي بك عن كللشغلي
فاعلاتن فاعلن فاعلاتن ... فاعلاتن فعلن فاعلاتن
ثانيًا: العروض محذوفة والضرب مقصور.
(1/39)

العروض محذوفة فاعلن، وأصلها فاعلاتن حذف من آخرها السبب الخفيف، فأصبحت فاعلا، ثم حولت إلى فاعلن تسهيلًا للنطق. وفي اصطلاح العروضيين تسمى هذه العلة بالحذف. فالعروض محذوفة.
أما الضرب مع هذه العروض فهو فاعلاتْ بتسكين التاء، أي: بحذف سابع التفعيلة وتسكين ما قبله، وتسمى هذه العلة: القصر، والتفعيلة تسمى: مقصورة. إذن فعروض هذا النوع من المديد محذوفة، والضرب مقصور مثال ذلك قول الشاعر:
لا يغرن امرأ عيشُه ... كل عيشٍ صائر للزوال
لا يغررن نمرَ أن عيشهو ... كللعيشن صائرن لززوالْ.
فاعلاتن فاعلن فاعلن ... فاعلاتن فاعلن فاعلاتْ
(بسكون التاء)
في هذا النوع قد يرد البيت الأول بعروض على وزن فاعلات مثل الضرب، ثم تأتي بقية الأبيات بعروض محذوفة، وهذا هو التصريع كما تقدم في الطويل، ومثاله:
يا وميض البرق بين الغمام ... لا عليها بل عليك السلام
إن في الأحداج1 مقصورة 2 ... وجهها يهتك ستر الظلام
__________
1 الأحداج: جمع حدج وهو ما تركب فيه النساء على البعير كالهودج.
2 المقصورة من النساء: المحبوسة التي لا يسمح لها أن تخرج من بيتها، والقاصرة: امرأة قاصرة الطرف لا تمد عينيها إلى غير بعلها.
(1/40)

ثالثًا: العروض محذوفة مخبونة، والضرب كذلك محذوف مخبون.
العروض فعِلن أي: فاصلة صغرى، وأصلها فاعلاتن دخل عليها زحاف الحذف فأصبحت فاعلا، ثم حذفت الألف الثانية، أي حذف الثاني الساكن وهذا هو زحاف الخبن فصارت فعلا، ثم حولت إلى فعلن تسهيلاً للنطق، فالعروض بعد ذلك كله صارت محذوفة مخبونة.
والضرب كذلك فعلن ومثاله قول الشاعر:
غير مأسوف على زمنٍ ... ينقضي بالهم والحزنِ
غير مأسو فن على زمنن ... ينقضي بل هممول حزني
فاعلاتن فاعلن فعِلن ... فاعلاتن فاعلن فعِلن
وهذا النوع هو أكثر أنواع المديد شيوعًا بالنسبة لباقي الأنواع.
زحافات هذا البحر
الزحاف الذي يدخل هذا البحر نوعان: أحدهما كثير شائع والثاني قليل نادر.
الأول: الخبن، أي: حذف الثاني الساكن من التفعيلة في الحشو، والحشو في المديد عبارة عن تفعيلتين فقط هما:
فاعلاتن فاعلن.
فتصبح كل واحدة بعد الخبن: فعلاتن فعِلن.
(1/41)

فبعض الأبيات تخبن فيه التفعيلة الأولى وبعضها تخبن فيه التفعيلة الثانية.
ويجوز أن يكون ذلك في الشطر الأول أو الثاني من البيت أو في كليهما، ويندر أن تخبن التفعيلتان في شطر واحد، وأندر منه في التفعيلات الأربع أي أن يدخل زحاف الخبن في جميع الحشو.
الثاني: المعاقبة، وذلك أنه يجوز أن تحذف بقلة: (ن) فاعلاتن أي: السابع الساكن، ويسمى هذا: الكف ولكن بشرط ألا تخبن فاعلاتن بل تسلم، كما يجوز خبن فاعلن مع عدم كف فاعلاتن.
وهاك أمثلة من بعض القصائد التي وردت من النوع الثاني: فعِلن، والذي هو أكثر أنواع المديد شيوعًا واستعمالاً:
قال حافظ إبراهيم:
حال بين الجفن والوسن ... حائل لو شئت لم يكن
أنا والأيام تقذف بي ... بين مشتاق ومفتتن
لي فؤاد فيك تنكره ... أضلعي من شدة الوهن
وزفير لو علمتَ به ... خلتَ نار الفرس في بدني
يالقومي ... إنني رجل ... حرت في أمري وفي زمني
وقال شاعر مصري معاصر:
يا فؤادًا جف أخضُرُه ... واحتواه الشيبُ والهرمُ
لهفي.. كم أنت في حزَن ... من هوى يطغي ويزدحم
غائم كالليل معتكرًا ... هائج كالبحر يلتطم
فتزود للهودى أسفًا ... وانس يا مسكين حبهم
هو حب.. لو إلى صنم ... كان لبَّي حبَّنَا الصنمُ
(1/42)

وقال شاعر آخر:
من محبٍ شَفَّهُ سَقَمُهْ ... وتلاشى لحمُه ودمُهْ
كاتب حنت صحيفته ... وبكى من رحمةٍ قلمُهْ
يرفع الشكوى إلى قمر ... ينجلي عن وجهه ظَلَمُهْ
من لِقَرْنِ الشمس جبهته ... وللمع البرق مبتسمُهْ
خلِّ عَقْلِي يا مُسَفِّهَهُ ... إن عقلي لستُ أتهمُهْ
للفتى عقل يعيش به ... حيث تهدي ساقَهُ قدمُهْ 1
ويمكن أن نرمز إلى أنواع العروض والضرب المشهورة في المديد بما يلي:
أ= فاعلاتن، ب = فاعلن، جـ = فاعلاتْ، د= فعِلن
فتكون أنواع المديد المشهورة هي:
1: -- أ -- أ
2: -- ب -- جـ
3: -- د -- د
ولكن يستثنى من ذلك التصريع حيث تكون عروض أول بيت مثل الضرب.
__________
1 البيت لطرفة بن العبد
(1/43)

تدريبات على بحر المديد
التدريب الأول:
الأبيات التالية من بحر المديد. بين نوع العروض والضرب في كل بيت منها، وإن كان فيها زحاف فاذكر نوعه:
1 إنما ذكرك ما قد مضى ... ضلةٌ مثل حديث المنامْ
2 إن جرى قتلٌ على يده ... فهو في حلٍ وفي سَعَةِ
3 اعلموا أني لكم حافظ ... شاهدًا ما عشت أو غائبا
4 يا لبكر أنشروا لي كليبًا ... يا لبكر أين أين الفرار
التدريب الثاني:
اكتب الأبيات التالية كتابة عروضية، ثم قطعها على حسب تفاعيل المديد، وضع رموز المتحرك والساكن تحت التفاعيل:
1 صار جدًّا ما فرحتُ به ... ربًّ جَدٍّ جرَّه اللعبُ
2 تحسب الهجر حلالاً لها ... وترى الوصل عليه حرام
3 إنما الذلفاء ياقوتةٌ ... أُخرجت من كيس دِهْقَانِ1
__________
1 الذلفاء: المرأة الصغيرة الأنف في استواء، والدهقان: من معانيها التاجر، وهو المراد هنا.
(1/44)

التدريب الثالث:
عين بحر كل بيت من الأبيات التالية:
1 وما الخيل إلا كالصديق قليلة ... وإن كثرت في عين من لا يجرِّب
2 من يحب العز يدأب إليه ... وكذا من طلب الدُّرّ غاصا
3 أعز مكان في الدُّنَى سرج سابح ... وخير جليس في الزمان كتاب
4 أدلال ذاك أم كَسَل ... أم تناسٍ منك أم ملل؟
5 إنما الدنيا بلاء ... وكدٌّ ... واكتئاب قد يسوق اكتئابا
6 يقولون لي: ما أنت في كل بلدة؟ ... وما تبتغي ما أبتغي جل أن يسمى
(1/45)

البحر الثالث: البسيط
أوزان البحر البسيط
...
البحر الثالث: البسيط
وتفعيلاته هي:
مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن ... مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن
ويدخل هذا البحر من الزحاف ثلاثة أنواع هي:
أولاً: الخبن، وهو حذف الثاني الساكن. ويدخل هذا الزحاف في فاعلن فتصير فعَلن أي بعد أن كانت التفعيلة مكونة من: سبب خفيف ووتد مجموع تصبح فاصلة صغرى، أي ثلاث محركات فساكن.
ويدخل الخبن أيضًا مستفعلن فتحذف السين فتصبح متفعلن، أي بعد أن كانت التفعيلة مكونة من سببين خفيفين ووتد مجموع تصبح مكونة من وتدين مجموعين. وبعبارة أخرى تحول رموزها من: اهـ اهـ اا هـ إلى اا هـ اا هـ.
(1/46)

ثانيًا: الطي، وهو حذف الرابع الساكن. ويدخل هذا الزحاف في مستفعلن كذلك، ولكن في موضع آخر حيث تحذف الفاء فتصبح التفعيلة مستعلن، أي تكون سببًا خفيفًا وفاصلة صغرى هكذا:
اهـ اا اهـ.
ثالثًا: الخبل، وهو حذف الثاني الساكن والرابع الساكن من مستفعلن
فتصبح متعلن، أي تصير فاصلة كبرى، أي أربع متحركات فساكن، ويصير رمزها هكذا: اا اا هـ فالخبل إذن هو الجمع بين الخبن والطي معًا.
وكل هذه الزحافات تكون في الحشو، أما العروض والضرب فلهما في الزحاف الذي يدخل عليهما ويسمى: علة نظام آخر.
البسيط التام والمجزوء:
وبحر البسيط كما يستعمل تامًّا، أي بثماني تفعيلات جريًا على أصله يستعمل كذلك مجزوءًا، أي بحذف تفعيلة من كل شطر، أو بست تفعيلات.
وسمي مجزوءًا لحذف جزء من كل شطر. ويشارك البسيط في هذه الظاهرة بعض أبحر أخرى نعرفها فيما بعد.
(1/47)

عروض البسيط وضربه:
وحتى يستعمل البسيط تامًّا أي غير مجزوء لا تبقى عروضه صحيحة، بل تغير من فاعلن إلى فعَلن. وضربه كذلك يكون كثيرًا فعَلن، وأحيانًا أخرى يكون فاعل، أي بحذف آخر الوتد المجموع وتسكين ما قبله.
وعلى ذلك يصبح وزن البسيط المشهور كالآتي:
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعِلن ... مستفعلن فاعلن مستفعلن فعِلن
فالعروض مخبونة، أي حذف ثانيها الساكن، والضرب: إما مخبون مثلها، وإما مقطوع، وذلك في حالة فاعل. والقطع: وهو حذف آخر الوتد المجموع وتسكين ما قبله؛ أي بعد أن كانت التفعيلة سببًا خفيفًا ووتدًا مجموعًا تصبح سببين خفيفين: فيصير الوزن في هذه الحالة كالآتي:
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعِلن
... مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلْ
(بسكون اللام)
مجزوء البسيط:
مستفعلن فاعلن مستفعلن ... مستفعلن فاعلن مستفعلن
وعندما يكون البسيط مجزوءًا تكون العروض على نوعين:
أ- مقطوعة: أي بحذف آخر الوتد المجموع وتسكين ما قبله، فتصبح مستفعلن: مستفعل، بثلاثة أسباب خفيفة، وضربها صحيح، فيصير الوزن:
(1/48)

مستفعلن فاعلن مستفعلْ ... مستفعلن فاعلن مستفعلن
ب- صحيحة: أي: مستفعلن، والضرب في هذه الحالة ثلاثة أنواع:
1 صحيح: مستفعلن، فيكون الوزن:
مستفعلن فاعلن مستفعلن ... مستفعلن فاعلن مستفعلن
2 صحيح مذيل: والتذييل: زيادة حرف ساكن على آخر الوتد المجموع الذي في آخر التفعيلة. وحينئذ تصبح نون مستفعلن ألفًا لسهولة النطق فتصبح بالتذييل مستفعلان. فيكون الوزن:
مستفعلن فاعلن مستفعلن ... مستفعلن فاعلن مستفعلان
3 مقطوع: أي بحذف آخر الوتد المجموع وتسكين ما قبله فتصير مستفعلن: مستفعل، فيكون الوزن:
مستفعلن فاعلن مستفعلن ... مستفعلن فاعلن مستفعلْ
(بسكون اللام)
مخلَّع البسيط
قد يدخل عروض مجزوء البسيط وضربه مستفعلن تغييران: أحدهما الخبن، بحذف الثاني الساكن وهو السين، والثاني القطع، بحذف آخر الوتد المجموع مع تسكين ما قبله، فتصبح بذلك مستفعلن متفعلْ
(1/49)

وتنقل إلى فعولن لسهولة النطق. وفي هذه الحالة يسمى هذا الوزن باسم معين هو: مخلع البسيط، ويكون وزنه كالآتي:
مستفعلن فاعلن فعولن ... مستفعلن فاعلن فعولن
وزحافه في الحشو كزحاف البسيط أو مجزوء البسيط، أي يدخله زحاف الخبن أو الطي أو الخبل الذي هو مجموع الخبن والطي معًا.
وفيما يلي أمثلة للمشهور استعماله من البسيط:
1 فوزن النوع الأول من البسيط التام الذي يدخل الخبن على عروضه وضربه فيصير فعِلن هو:
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعِلن ... مستفعلن فاعلن مستفعلن فعِلن
مثاله:
في ليلة الهول والأحداث تلتطم ... والشر يعصف بالوادي ويحتدم
كنا نخوض إلى الأعداء معتركًا ... نرمي ونرمى به والبأس محتدم
كنا نباغتهم في حيثما كمنوا ... كنا نشد عليهم كلما هجموا
2 ووزن النوع الثاني من البسيط التام حيث تكون عروضه مخبونة فعِلن، ويكون ضربه مقطوعًا فاعل، هو
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعِلن ... مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلْ
(1/50)

ومثاله:
يا أم عمرو جزاك الله مغفرة ... ردي علي فؤادي كالذي كانا
ألست أحسن من يمشي على قدم ... يا أملح الناس كل الناس إنسانًا؟
ومن علامات النوع الأول أن يكون قبل رويه حرف متحرك، ومن علامات النوع الثاني أن يكون قبل رويه حرف مد.
وقد يدخل التصريع النوع الثاني كقول المتنبي:
عيد بأية حالٍ عدت يا عيد
... بما مضى أم بأمر فيك تجديد؟
أما الأحبة فالبيداء دونهم ... فليت دونك بيدًا دونها بيد
أصخرة أنا؟ مالي لا تحركني ... هذي المدام ولا هذي الأغاريد؟
ماذا لقيت من الدنيا، وأعجبه ... أنى بما أنا باكٍ منه محسود؟
فالضرب في جميع الأبيات مقطوع، أما العروض فيما عدا البيت الأول فهي مخبونة. وذلك جار على حسب القواعد السابقة، إلا البيت الأول فقد وردت العروض مقطوعة كالضرب من أجل التصريع.
مخلع البسيط: هو كما تقدم نوع من مجزوء البسيط، دخل على عروضه وضربه الذي هو مستفعلن الخبن والقطع فصارت مستفعلن متفعلْ بسكون اللام ثم تحولت إلى فعولن وبذلك صار وزنه:
مستفعلن فاعل فعولن ... مستفعلن فاعلن فعولن
(1/51)

ومثاله قول الشاعر:
يا وحة النازح البعيد ... وموئل الحائر الطريد
الريح تطغى.. فأنقذيني ... من عصفها الجارف العنيد
وسلسلي الأمن في فؤادي ... وأيقظي الشوق من جديد
وداعبي الروح بالأماني ... يزدك من رائع النشيد
وعطري خاطري بذكرى ... لقائنا الأول السعيد
أهواك أهواك يا حياتي ... للفن والحب والخلود
(1/52)

تدريبات على بحر البسيط
التدريب الأول:
الأبيات التالية من بحر البسيط. بين نوع العروض والضرب في كل منها، واذكر نوع الزحاف في كل بيت إن وجد:
1 سبحان خالق نفسي كيف لذتها ... فيما النفوس تراه غاية الألم
2 حسن الحضارة مجلوب بتطرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب
3 إني لمن معشر ما ضيم جارهم ... ولا رأى عندهم بؤسًا ولا خافا
4 وما أخوك الذي يدنو به نسب ... لكن أخوك الذي تصفو ضمائره
التدريب الثاني:
الأبيات التالية من مجزوء البسيط ومخلَّع البسيط. اذكر العروض والضرب في كل منها، وكذلك نوع الزحاف إن وجد:
1 قد طال يا قلب ما تلاقى ... إن مات ذو صبوة فكنه
(1/52)

2 ماذا وقوفي على ربع عفا ... مخلولق دارس مستعجم؟
3 يا صاح قد أخلفت أسماء ما ... كانت تمنيك من حسن الوصال
4 سيروا معًا إنما ميعادكم ... يوم الثلاثاء ببطن الوادي
التدريب الثالث:
عين بحر كل بيت من الأبيات التالية، وبين ما فيها من زحاف:
1 لا أتاح الله لي فرجًا ... يوم أدعو منك بالفرج
2 أضحي التنائي بديلاً من تدانينا ... وناب عن طول لقيانا تجافينا
3 وقيدت نفسي في ذراك محبة ... ومن وجد الإحسان قيدًا تقيدا
التدريب الرابع:
اكتب الأبيات التالية كتابة عروضية، ثم قطعها على حسب التفاعيل، وضع رموزها تحتها:
1 كل من حانت منيته ... لم يدافع دونه حرسه
2 تقدمتني أناس كان شوطهم ... وراء خطوي لو أمشي على مهل
3 وإني في بيت صغير مهدم ... كأني في قصر كبير مشيد
(1/53)

البحر الرابع: الوافر
وزنه
...
البحر الرابع: الوافر
ووزنه
مفاعلتن مفاعلتن فعولن
مفاعلتن مفاعلتن فعولن
والتفعيلة الثالثة والسادسة هنا فعولن، والتي تمثل عروض الوافر وضربه هي في الأصل مفاعلتن، وقد طرأ عليها التغيير بالقطف، وهو تسكين الخامس المتحرك: اللام، وحذف السبب الخفيف من آخر التفعيلة، فأصبحت مفاعل، بوتد مجموع وسبب خفيف، ولسهولة النطق بها حولت إلى فعولن.
زحاف هذا البحر:
الزحاف الذي يدخل حشو هذا البحر هو العصْب بسكون الصاد.
والعصب: هو تسكين الحرف الخامس، وهو هنا اللام في مفاعلتن. والوافر من أكثر بحور الشعر استعمالا، ومن أمثلته قول شاعر معاصر:
(1/54)

وذي غرفٍ كساكنه رهيب ... تجهم للرياء وعنه صاما
سعيت إليه لما ضل سعيي ... وأخلفت المنى عامًا فعاما
سعيت إليه أعمره بروحي ... وأنزل فيه صبًّا مستهاما
فألفي ملء ساحته قبولا ... وأبصر في مسالكه اهتمامًا
وألمح في طويته عتابا ... وأقرأ في محياه كلاما
فألبس فيه ظلا شاعريًّا ... وأرجع فيه كالماضي غلامًا
وكم من قصة مثلت فيه ... شفت بدءًا ولم تحمد ختاما
فإذا قطعنا الشطر الثاني من البيت الثالث وجدنا التفعيلة الأولى تأتي على الأصل محركة الخامس، والتفعيلة الثانية قد دخلها العصب، أي: تسكين الحرف الخامس هكذا:
وأنزل في هصببن مس تهاما
ااه اااه ااه اه اه ااه اه
مفاعلتن مفاعلتن فعولن
بتحريك اللام في مفاعلتن الأولى وتسكينها في الثانية.
مجزوء الوافر:
يختصر الوافر أحيانًا بحذف تفعيلة من كل شطر فيصبح وزنه هكذا:
مفاعلتن مفاعلتن ... مفاعلتن مفاعلتن
(1/55)

وبذلك تصبح أولى التفعيلتين في كل شطر حشوًا، والثانية في الشطر الأول عروضًا، وفي الشطر الثاني ضربًا.
ويسمى الوافر بعد الحذف على هذا الوضع مجزوء الوافر. ويدخله زحاف العصب: أي تسكين الخامس على حشو مجزوء الوافر تمامًا كما يدخل على حشو الوافر كاملاً.
عروض مجزوء الوافر، وضربه:
أ- عروضه صحيحة غالبًا، ويجوز فيها العصب، أي تسكين الخامس.
ب- أما ضربه فنظرًا لنظام القافية يتحتم فيه أن يلزم حالة واحدة، فهو إما صحيح أو معصوب.
أمثلة.
1 مثال صحيح الضرب قول الشاعر:
أخ لي عنده أدبُ ... صداقة مثله نسبُ
رعي لي فوق ما أرعى ... وأوجب فوق ما يجب
فلو سبكت خلائقه ... لقل أمامها الذهب
فالضرب في الأبيات الثلاثة صحيح، أي محرك اللام، أما عروضه فصحيحة في البيتين الأول والثالث، ومعصوبة في البيت الثاني، أي ساكنة الخامس.
(1/56)

2 ومثال الضرب المعصوب قول الشاعر:
صحا والفجر يرمقنا
... بطرف نائم صاح
ِوودعنا على ظمأ
... لحسن فيه وضاحِ
فليت الحب يسعدنا ... فنلقى عنده الأمنا
ولكن أين ما نرجو ... وكل سعادة تفنى؟
وتجدر الإشارة هنا إلى أن مجزوء الوافر قد يشتبه أحيانًا ببحر الهزج. وهذا أمر سنتعرض له بشيء من التفصيل عند الكلام على الهزج.
(1/57)

تدريبات على بحر الوافر
التدريب الأول:
الأبيات التالية من بحر الوافر ومجزوئه، فاكتبها كتابة عروضية، ثم ضع تحتها رموزها فتفاعيلها:
1 أبعد الأربعين محرمات ... تماد في الصبابة واغترار؟
2 أيا قلبي أما تخشع؟ ... ويا علمي أما تنفع؟
3 تواعدنا ... بآذار ... لمسعى غير مختار ...
التدريب الثاني:
عين البحر في الأبيات التالية، وبين نوع العروض في كل منها:
(1/57)

1 وما وجد اشتياق كاشتياقي ... ولا عرف انكماش كانكماشي
2 لا تنكرن رحيلي عنك في عجل ... فإنني لرحيلي غير مختار
3 ومن ينفق الساعات في جمع ماله ... مخافة فقْرٍ فالذي فعل الفقر
4 يا لقومي ... إنني رجل ... حرت في أمري وفي زمني
5 أبنت الدهر عندي كلُّ بنتٍ؟ ... فكيف وصلت أنت من الزحام؟
6 إذا صرف النهار الضوء عنهم ... دجا ليلان ليل والغبار
التدريب الثالث:
عرف بالمصطلحات العروضية التالية:
الحشو - الخبن - العروض - الضرب - الطي - القبض - التذييل- العصب - القطع.
(1/58)

البحر الخامس: الكامل
وزنه
...
البحر الخامس: الكامل
ووزنه:
متفاعلن متفاعلن متفاعلن
متفاعلن متفاعلن متفاعلن
زحاف الكامل:
يدخله كثيرًا زحاف الإضمار، وهو تسكين الثاني المتحرك، وبذلك تصبح التفعيلة مكونة من سببين خفيفين ووتد مجموع مثل مستفعلن، وقد يدخله الطي: وهو حذف الرابع الساكن ولكن ذلك نادر جدًّا.
الكامل التام:
وهو ما كانت تفاعيله ستًّا، وله عروضان وخمسة أضرب هكذا:
(1/59)

العروض الضرب
أ- صحيحة: متفاعلن 1 صحيح. متفاعلن
2 مقطوع متفاعل1، أي بحذف آخر الوتد المجموع وإسكان ما قبله.
3 أحذ مضمر متْفا، بحذف الوتد المجموع وتسكين الثاني.
ب- حذّاء: متَفا 1 أحذ متَفا بتحريك التاء.
2 أحذ مضمر متْفا
2 مجزوء الكامل:
وهو ما حذف ثلثه وبقي على أربع تفعيلات، وله عروض واحدة وأربعة أضرب كالآتي:
__________
1 يجوز في هذه الضرب أن يدخله الإضمار أيضًا وهو تسكين الثاني بالإضافة إلى القطع فتصبح متَفاعلْ بتحرك الثاني، متْفاعل بتسكين الثاني. كقول المتنبي:
يا من يعز على الأعزة جاره ... ويذل من سطواته الجبار
كن حيث شئت فما تحول تنوفه ... دون اللقاء ولا يشط مزار
إن الذي خلفت خلفي ضائع ... مالي على قلقي إليه خيار
(1/60)

العروض الضرب
1 صحيح. متفاعلن.
صحيحة: 2 مقطوع متفاعل، بحذف السابع الساكن، وتسكين ما قبله.
متفاعلن
3 مذيل: وهو ما يزد عليه حرف فتصير متفاعلن متفاعلان.
4 مرفل: وهو ما زيد عليه سبب خفيف فتصير متفاعلن متفاعلاتن
ملاحظة: عروض هذا المجزوء وضربه الصحيح يشاركان حشوه من حيث الإضمار، أي تسكين الثاني أو عدم تسكينه، بمعنى أنهما قد يكونان على وزن متَفاعلن بتحريك التاء: أو متْفاعلن بتسكينها.
أمثلة للكامل:
أولاً الكامل التام:
1 العروض صحيحة والضرب صحيح: مثالهما قول شاعر معاصر:
كفى دعابات الجنون فما بقي ... لهواك معنى يرتجيه ويتقي
وهبيه كالأمس البعيد فمن له ... في اليوم بالقلب القديم الشيق؟
(1/61)

2 العروض صحيحة والضرب مقطوع: مثالهما قول شاعر:
والعود أما العود فهو محدث ... لبق يصوغ لي الغناء عزاء
ألقه كاليوم ينقلني إلى ... دنيا نقيض طلاقة وبهاء
3 العروض صحيحة والضرب أحذ مضمر مثالهما:
قول أحد الشعراء:
عقم النساء فما يلدن شبيهه ... إن النساء بمثله عقم
نزر الكلام من الحياء تخاله ... ضمنًا وليس بجسمه سقم
4 العروض حذاء والضرب أحذ متَفا بتحريك الثاني مثالهما قول أبي نواس:
يا نفس خافي الله واتئدي ... واسعي لنفسك سعي مجتهد
من كان جمع المال همته ... لم يخل من هم ومن كمد
يا طالب الدنيا ليجمعها ... جمحت بك الآمال فاقتصد
5 العروض حذاء والضرب أحذ مضمر: مثالهما قول أحد الشعراء:
يا روض أيامي التي سلفت ... ومعين أشعار الصبى النضر
من لي بيوم فيك أهدؤه ... وأبيع فيه بقية العمر
(1/63)

4 العروض صحيحة والضرب مذيل متفاعلان مثالهما:
صور نريك تحركًا
والأصل في الصور السكون
ويمر رائع صمتها ... بالحسن كالنطق المبين
غض على طول البلى ... حي على طول المنون
ملاحظة: قد يشتبه بعض أنواع الكامل ببحر الرجز، وسنوضع هذا التشابه عند الكلام على الرجز.
(1/64)

تدريبات على بحر الكامل
التدريب الأول
الأبيات التالية من بحر الكامل. بين نوع العروض والضرب في كل منها، واذكر نوع الزحاف في كل منها إن وجد:
1 ولقد أبيت مع الكواكب راكبًا.. ... أعجازها بعزيمة كالكوكب
2 ويلاه إن نظرت وإن هي أعرضت ... وقع السهام ونزعهن أليم
3 لمن الديار برامتين فعاقل ... درست وغير آيها القطر
4 الموت بين الخلق مشترك ... لا سوقة يبقي ولا ملك
5لم يختلف في الموت مسلكهم ... لا.. بل سبيلاً واحدًا سلكوا
6 الخير لا يأتيك متصلاً ... والشر يسبق سيله المطرا
التدريب الثاني:
الأبيات التالية من مجزوء الكامل، اذكر العروض والضرب في كل منها وكذلك نوع الزحاف إن وجد:
1 قالوا الخضوع سياسة ... فليَبْدُ منك لهم خضوع
وألذ من طعم الخضو ... ع على فمي السم النقيع
2 ناري على شرف تأجـ ... ج للضيوف السارية
يا نار إن لم تجلبي ... ضيفًا فلست بنارية
3 أبنيتي ... لا تحزني ... كل الأنام إلى ذهاب
4- هذا الربيع فحيِّهِ ... وانزل بأكرم منزلْ
(1/65)

التدريب الثالث:
عين بحر كل بيت من الأبيات التالية، وبين ما فيها من زحاف:
1 أعطى الزمان فما قبلتُ عطاءه ... وأراد لي فأردت أن أتخيرا
2 هل الروع إلا غمرة ثم تنجلي؟ ... أم الهول إلا غمة ثم تكشف؟
3 من كل منخوب الفؤاد وربما ... فتشت فيه فما وجدت فؤادا
4 وأزرق الفجر يأتي قبل أبيضه ... وأول الغيث طل ثم ينسكب
5 أوَ كلما اختلفت نوى وتفرقوا ... لفؤاده من أجلهم نبل؟
6 فلا نزلتْ علي ولا بأرضي ... سحائب ليس تنتظم البلادا
7 يا حسنهن وما لبسن سوى ... ثوب الملاحة والصبا النضر
8 شفني ما شفه فبكى ... كلنا يبكي على سكنه
9 أين المحبة والذِّما ... م، وما وعدت من الجميل؟
10 ولما أن جعلت اللـ ... ـه لي سترًا من النوب
رمتني كل حادثةٍ ... فأخطتني ولم تصب
11 كذلك الله كل وقت ... يزيد في الخلق ما يشاء
12 داء أصبت به الفؤاد ولم يزل ... يبغي الشفاء ولاتَ حين شفاء
التدريب الرابع:
قطع الأبيات التالية على حسب تفاعيلها بعد كتابتها كتابة عروضية، ثم ضع تحت التفاعيل رموزها:
1 ليس الحياة سوى وغى.. ... والناس مغلوب وغالب
2 يا قلب لا تنثر أساك ولا تطف ... بالذكريات وجوهن المحرق
3 فالجو جوي إذ أقمت بغبطة ... والأرض أرضي والسماء سمائي
التدريب الخامس:
اذكر أعاريض الكامل وأضربه، مع التمثيل لكل نوع.
(1/66)

البحر السادس: الهزج
وزنه
...
البحر السادس: الهزج
أصل وزنه:
مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن ... مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن
ولكنه لا يستعمل إلا مجزوءًا، أي بأربع تفاعيل، كل اثنتين في شطر وعلى ذلك يكون وزنه بعد اقتطاع تفعيلة من كل شطر كالآتي:
مفاعيلن مفاعيلن ... مفاعيلن مفاعيلن
زحاف الهزج:
يدخل هذا البحر من الزحاف الكف وهو: حذف السابع الساكن، بشرط أن يكون ثاني سبب، فمفاعيلن بعد كفها تصبح مفاعيلُ بتحريك اللام.
عروض الهزج وأضربه:
للهزج عروض واحدة صحيحة، وله ضربان: (1) صحيح مثل العروض (2) ومحذوف، كالآتي:
(1/67)

العروض الضرب
صحيحة: 1 صحيح: مفاعيلن.
مفاعيلن 2 محذوف أي: بحذف السبب الأخير من مفاعيلن فتصبح مفاعي، وتنقل إلى مفاعلْ بسكون اللام، أو فعولن.
1 النوع الأول:
العروض صحيحة والضرب صحيح كذلك، كقول الشاعر:
عفونا عن بني ذهل ... وقلنا القوم إخوان
عسى الأيام أن يرجعـ ... ـن قومًا كالذي كانوا
فلما صرح الشر ... فأمسى وهو عريان
ولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا
مشينا مشية الليث ... عدا والليث غضبان
ويلاحظ أن زحاف الكف قد دخل حشو البيت الرابع في التفعيلة الأولى منه وهي: ولم يبق فوزنها مفاعيلُ بتحريك اللام.
كذلك دخل زحاف الكف عروض البيتين الثالث والأخير، أما الضرب فلا يدخله الزحاف نظرًا لوجوب الإبقاء على وحدة القافية.
2 النوع الثاني:
العروض صحيحة والضرب محذوف مفاعي التي تنقل إلى مفاعلْ بسكون اللام، أو فعولن، ومثاله قول الشاعر:
متى أشفي غليلي ... بنيل من بخيل؟
غزال ليس لي منه ... سوى الحزن الطويل
(1/68)

والبيت الأول مصرع.
التشابه بين الهزج ومجزوء الوافر:
عرفنا مما تقدم أن مفاعلتن في بحر الوافر ومجزوئه يدخلها من الزحاف العصب، وهو تسكين اللام، وبذلك تصبح مفاعلْتن بعد دخول العصب عليها مكونة من: وتد مجموع، سببين خفيفين. وفي هذه الحالة تشبه مفاعيلن في مقاطعها.
فإذا وردت قصيدة أو مقطوعة من الشعر على وزن: مفاعيلن مفاعيلن، وكان في أحد الأبيات: مفاعلَتن بفتح اللام فإن هذه القصيدة أو المقطوعة تكوم من مجزوء الوافر ولا تكون من الهزج. ومثال ذلك قول الشاعر:
وألقى رأسه شوقًا
... على صدري كمن أغفى
أبالإغفاء تقتلني ... وتخطف مهجتي خطفًا؟
فالتفعيلة الثانية من الشطر الأول للبيت الثاني، وكذلك التفعيلة الأولى من الشطر الثاني في نفس البيت هي: مفاعلَتن بفتح اللام. وهذا دليل على أن القصيدة أو المقطوعة التي منها هذان البيتان هي من مجزوء الوافر وليست من بحر الهزج.
أما إذا كانت جميع تفعيلات القصيدة أو المقطوعة على وزن مفاعيلن، فإن القصيدة أو المقطوعة تكون من بحر الهزج لا من مجزوء الوافر.
والخلاصة أن ورود مفاعلَتن بفتح اللام ولو مرة واحدة يقطع بأن القصيدة من مجزوء الوافر، وعدم ورود مفاعلَتن بفتح اللام في القصيدة يقطع بأنها من بحر الهزج.
(1/69)

تدريبات على بحر الهزج
التدريب الأول:
الأبيات التالية من بحر الهزج. بين نوع العروض والضرب في كل منها، واذكر نوع الزحاف في كل بيت إن وجد:
1 أيا من دونه المدح ... وفي أفعاله قبح
إذا جازيت بالصد ... فأين العفو والصفح؟
2 أحب البدر من أجل ... غزال فيهم باد
3 غِنى النفس لمن يعقـ ... ـل خير من غِنى المال
وفضل الناس في الأنفـ ... س ليس الفضل في الحال
4 عرفت الشر لا للشر ... لكن لتوقيه
ومن لا يعرف الشر ... من الناس يقع فيه
5 لماذا أنت تشكوني ... وبي مثل الذي بك؟
التدريب الثاني:
عين البحر في الأبيات التالية:
1 يا عمرو ما للناس قد ... كلفوا بلا ونسوا نعم؟
2 ما ارتد طرف محمد ... إلا أتى ضرًا ونفعًا
3 ترى من لست أنساه ... على الحالات ينساني؟
4 إن الخلافة لم تزل ... تزهو وتفخر بالأمين
5 اشغل قريضك بالنسيـ ... ـب وبالفكاهة والمزاح
6 فقد نافسني الدهر ... بتأخير عن الحضرة
فما ألقى من العلـ ... ـة ما ألقى من الحسرة
7 سروري عنده لمع ... ودهري كله أسف
التدريب الثالث:
كيف تفرق بين مجزوء الوافر وبحر الهزج؟
(1/70)

البحر السابع: الرجز
وزنه
...
البحر السابع: الرجز
والرجز هو أكثر بحور الشعر زحافًا واختصارًا.
ووزنه في الأصل:
مستفعلن مستفعلن مستفعلن ... مستفعلن مستفعلن مستفعلن
زحاف الرجز: ويدخل الرجز من الزحاف ثلاثة أنواع هي:
1 الخبن: وهو حذف الثاني الساكن، وهو السين هنا.
2 الطي: وهو حذف الرابع الساكن، وهو الفاء هنا.
3 الخبل: وهو حذف الثاني الساكن والرابع الساكن معًا
فالتفعيلة الصحيحة: اه اه ااه مستفعلن
والتفعيلة المخبونة: ااه ااه متفعلن
والتفعيلة المطوية: اهـ اااه مستعلن
والتفعيلة المخبولة: ااااه متعلن
(1/71)

وقلما يدخل الخبل في جميع تفعيلات الرجز؛ لأن ذلك يعني حذف اثني عشر حرفًا منه، وهذا أمر يخل بموسيقى البيت. ولكن يحدث إذا دخل الخبل تفعيلة أن تصح أخرى أو يدخلها زحاف واحد لتعويض النقص.
وبحر الرحز يستعمل تامًّا ومختصرًا.
أ- فالتام: هو ما كانت تفاعيله ستًّا.
ب- والمختصر: ثلاثة أنواع هي:
1 مجزوء الرجز: وهو ما بقي البيت منه على أربع تفاعيل.
2 مشطور الرجز: وهو ما بقي البيت منه على ثلاث تفاعيل.
3 منهوك الرجز: وهو ما بقي البيت منه على تفعيلتين.
أعاريض الرجز وأضربه:
أولاً: الرجز التام:
وله عروض واحدة صحيحة، وضربها: إما صحيح مثلها، بوزن مستفعلن مع ملاحظة جواز زحاف العروض والضرب كزحاف الحشو. وإما أن يكون الضرب مقطوعًا، أي بحذف السابع وتسكين ما قبله وبذلك تتحول مستفعلن إلى مستفعلْ بسكون اللام. وعلى ذلك يكون عروض الرجز وضربه كالآتي:
العروض الضرب
صحيحة دائمًا (1) صحيح مثل العروض، أي: مستفعلن.
(1/72)

مستفعلن. (2) مقطوع، أي: مستفعلْ بسكون اللام بعد حذف السابع.
النوع الأول: العروض صحيحة والضرب صحيح كذلك، مع جواز زحاف العروض والضرب كزحاف الحشو. مثال ذلك قول أبي فراس الحمداني:
ثم قصدنا صيد عين قاصر ... مظنة الصيد لكل خابر
جئناه والشمس قبيل المغرب ... تختال في ثوب الأصيل المذهب
وقوله كذلك:
نحن نصلي والبزاة تخرج ... مجردات والخيول تسرج
فقلت للفهاد فامض وانفرد ... وصح بنا إن عن ظبي واجتهد
النوع الثاني: العروض صحيحة والضرب، مقطوع مستفعلْ بسكون اللام كقول الشاعر:
من ذا يداوي القلب من داء الهوى ... إذ لا دواء للهوى موجود؟
بضم دال موجود:
وكقول الشاعر:
يا من إليه أشتكي من هجره ... هل أنت تدري لوعة المهجور؟
إن كنت لا تدري فيكفي ما مضى ... وامدد له من ظلك المنشور
أو كنت تدري ثم لا ترثي له ... فالويل كل الويل للمغرور
وذلك بكسر حرف القافية في الأبيات الثلاثة وهو: الراء هنا
(1/73)

ثانيًا: مختصر الرجز، وهو ثلاثة أنواع:
1 مجزوء الرجز: وهو ما كان على تفعيلتين وتفعيلتين.
وعروضه وضربه صحيحان، مع جواز زحافهما، مثل:
خَوْدٌ1 يفوح المسك من ... أردانها والعنبر
يضيق عن أردافها ... إذا يلاث المئزر
تالله أنسى حبها ... حياتنا أو أقبر
ومثاله كذلك قول الشاعر:
حول الحمى يا غانية ... طفل حشاه دامية
تبكي عليه الساقية ... وأنت فوق الرابية
مشغولة بالقدح ... هذا أوان الفرح
ومن أمثلته كذلك قول شوقي:
لي جدة ترأف بي ... أحنى على من أبي
وكل شيء سرني ... تذهب فيه مذهبي
إن غضب الأهل علي ... كلهم لم تغضب
مشى أبي يومًا إلى ... مشية المؤدب
غضبان قد هدد بالضـ ... ـرب وإن لم يضرب
فلم أجد لي منه غير ... جدتي من مهرب
فجعلتني خلفها ... أنجو بها وأختبي
وهي تقول لأبي ... بلهجة المؤنب
ويح له.. ويح لهـ ... ـذا الولد المعذب
ألم تكن تفعل ما ... يفعل إذا أنت صبي؟
__________
1 الخَوْدُ بفتح الخاء: الفتاة الحسنة الخلق الشابة مالم تصر نصفًا؛ وقيل: الجارية الناعمة والجمع خُود بضم الخاء.
(1/74)

2 مشطور الرجز: وهو ما كان كل بيت منه على ثلاث تفاعيل. ويعتبر البيت في الوقت ذاته شطرة من الرجز التام فلا يجزَّأ بعد ذلك:
ومثاله قول حافظ إبراهيم:
تحية كالورد في الأكمام ... أزهى من الصحة في الأجسام
يسوقها شوق إليكم نامي ... تقصر عنه همة الأقلام
3 منهوك الرجز: وهو ما بقي على تفعيلتين، مثل قول أبي نواس:
إلهنا ما أعدلك ... مليك كل من ملك
لبيك قد لبيت لك ... ما خاب عبد سألك
أنت له حيث سلك ... لولاك يا رب هلك
التشابه بين الرجز والكامل:
مر بنا في بحر الكامل أن زحاف الإضمار، وهو تسكين الثاني المتحرك، يدخله كثيرًا، أي أن متفاعلن تصير متْفاعلن بسكون التاء.
وعلى هذا إذا أضمر الكامل سواء أكان تامًّا أم مجزوءًا فإنه قد يشتبه
(1/75)

بالرجز، ولكن متى وجدنا تفعيلة محركة الثاني فإن القصيدة تكون من الكامل وإلا فهي من الرجز.
ومن العلامات الأخرى التذييل1 والترفيل2 فهما مختصان بمجزوء الكامل، وكذلك الزحاف بحذف الثاني أو الرابع إذ هو خاص بالرجز.
ملاحظة.
لكثرة الزحاف في الرجز استعمل في نظم العلوم، كألفية ابن مالك في النحو، والرحبية في الميراث، والشاطبية في القراءات.
وبعضها سار على قافية واحدة في آخر الأبيات، وبعضها جاء مزدوجًا بمعنى أن كل بيت يشبه فيه العروض الضرب في القافية كالألفية؛ وهاك نموذجًا منها.
قال محمد هو ابن مالك ... أحمد ربي الله خير مالك
مصليًّا على النبي المصطفى ... وآله المستكملين الشرفا
واستعين الله في ألفية ... مقاصد النحو بها محوية
تقرب الأقصى بلفظ موجز ... وتبسط البذل بوعد منجز
وتقتضي رضا بغير سخط ... فائقة ألفية ابن معط
__________
1 التذييل: زيادة حرف ساكن على ما آخره وتد مجموع.
2 الترفيل: زيادة سبب خفيف على ما آخره وتد مجموع.
(1/76)

تمرينات على بحر الرجز
التدريب الأول:
1 بين عروض الرجز وضربه في الأبيات التالية، واذكر نوع الزحاف في كل بيت:
أ- كأنما الماء عليه الجسر ... درج بياضٍ فيه سطر
ب- يا خائف الموت وأنت سائقه ... تفر من شيء وأنت ذائقه؟
ج- وبقعة من أحسن البقاع ... يبشر الرائد فيها الراعي
د- أروح القلب ببعض الهزل ... تجاهلا مني بغير جهل
التدريب الثاني:
ما نوع الرجز في الأمثلة التالية:
1 يا رب ظبي بمكانٍ خال ... صبحته والليل ذو أهوال
2 ومرتدٍ ... بطرةٍ.. ... مسبلة الطرائف..
كأنها ... مرسلة ... من زردٍ مضاعف..
3 أستعمل الشدة في أوانها ... وأغفر الزلة في إبانها
يا لك أحباء، على عدوانها ... نسوانها أمنع من فرسانها!
التدريب الثالث:
عين بحر كل بيت فيما يلي:
1 ما العمر ما طالت به الدهور ... العمر ما تم به السرور
(1/77)

2 إن الغني هو الغني بنفسه.. ... ولو أنه عاري المناكب حاف
ما كل ما فوق البسيطة كافيًا ... فإذا قنعت فكل شيء كاف
3 إن زرت خرشنة أسيرا ... فلكم أحطت بها مغيرا
من كان مثلي لم يمت ... إلا أسيرًا أو أميرًا
4 قامت إلى جاراتها ... ... تشكو بذل وشجا
أما ترين ذا الفتى؟ ... مر بنا ما عرجا
إن كان ما ذاق الهوى ... فلا نجوت إن نجا
5 كل حيٍ عند ميتته ... حظه من ماله الكفن
(1/78)

البحر الثامن: الرمل
وزنه في الأصل:
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن ... فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
زحاف الرمل: يدخل الرمل من الزحاف:
1 الخبن: وهو هنا حذف الثاني الساكن من التفعيلة، وعلى ذلك تصبح فاعلاتن فعِلاتن فبعد أن تكون وتدًا مجموعًا بين سببين خفيفين تصير فاصلة صغرى وسببًا خفيفًا. وهذا هو الزحاف المستحسن في الرمل.
وقد يدخله نوعان آخران من الزحاف هما:
أ- الكف أي: حذف السابع الساكن، وبذلك تصبح فاعلاتن فاعلاتُ بتاء متحركة.
ب- الشكل: وهو اجتماع الخبن مع الكف، فتصبح فاعلاتن فعِلاتُ بتاء متحركة.
(1/79)

ويستعمل الرمل تامًّا ومجزوءا.
1 الرمل التام.
عروضه دائمًا محذوفة1، بمعنى أن يحذف السبب الخفيف من آخر فاعلاتن فتصير فاعلا، وتنقل إلى فاعلن. وبذلك يصبح الوزن المستعمل للرمل التام هو:
فاعلاتن فاعلاتن فاعلن ... فاعلاتن فاعلاتن فاعلن
عروض الرمل التام وأضرابه:
عروض الرمل التام محذوفة دائمًا، أي: فاعلن، ولهذه العروض ثلاثة أضرب كالآتي:
1 محذوف أي: فاعلن.
2 مقصور أي: دخله القصر، وهو حذف السابع الساكن وإسكان ما قبله وبذلك تصبح فاعلاتن فاعلاتْ بسكون التاء.
3 صحيح أي: فاعلاتن. وعلى ذلك يكون العروض والأضرب هكذا.
العروض الضرب
محذوفة فاعلن (1) محذوف فاعلن
مع جواز خبنها (2) مقصور فاعلاتْ بسكون التاء
(3) صحيح فاعلاتن
__________
1 وقد تأتي عروض الرمل على الأصل، أي صحيحة مع ضرب صحيح، كقول المتنبي
إنما بدر بن عمار سحاب ... هطل فيه ثواب وعقاب
إنما بدر رزايا وعطايا ... ومنايا وطعان وضراب
ما يجيل الطرف إلا حمدته ... جهدها الأيدي وذمته الرقاب
(1/80)

النوع الأول: العروض محذوفة والضرب محذوف كذلك. مثاله
قول الشاعر:
علميني حكمة في طيها ... بلسم الروح وترياق الجسد
يا حبيبي قالت العين التي ... عرفت أنا انتهينا ... للأبد
كل ما في الأرض من فلسفة ... لا يعزي فاقدًا عمن فقد
النوع الثاني: العروض محذوفة والضرب مقصور، أي: فاعلاتْ بسكون التاء، ومثاله قول الشاعر:
يا رجاء العمر لو كان الرجاء ... غير صبح الوهم أو ليل الشقاء
سر كما تهوى على أشلائنا ... وعلى الماضي الذي جاز السماء
وانزع الرحمة.. لا تحفل بها ... إنما الرحمة شرع الضعفاء
حبذا الكفران بالحب ولا ... حبذا الإيمان فيه والوفاء
والنوع الثالث: العروض محذوفة والضرب صحيح فاعلاتن ومثاله
قول الشاعر:
حدثوني بالمنى يا أصدقائي ... وصفوا لي بعض أوقات الهناء
مظلم النفس كأني ملك ... غضب الله عليه في السماء
والبيت الأول هنا هو مطلع القصيدة، ولذا دخله التصريع فصارت العروض فيه صحيحة مثل الضرب، ولكن العروض تعود بعد البيت الأول محذوفة كأصلها كما يلاحظ في البيت الثاني.
(1/81)

2 الرمل المجزوء:
الرمل المجزوء هو ما حذف منه ثلثه، وبذلك يصبح كل شطر تفعيلتين اثنتين فقط.
عروض الرمل المجزوء وأضربه:
للرمل المجزوء عروض واحدة صحيحة دائمًا، أي: فاعلاتن، ولهذه العروض ثلاثة أضرب هي:
1 صحيح أي: فاعلاتن.
2 صحيح مسبغ أي: صحيح دخله التسبيغ، وهو زيادة حرف ساكن على السبب الخفيف آخر التفعيلة، وبذلك تصبح فاعلاتن فاعلاتان.
3 محذوف: أي: فاعلا وتنقل إلى فاعلن، وعلى ذلك يكون عروض مجزوء الرمل وأضربه هكذا.
العروض الضرب
صحيحة فاعلاتن (1) صحيح فاعلاتن مع جواز خبنها
مع جواز خبنها (2) صحيح مسبغ فاعلاتان
(3) محذوف فاعلن
النوع الأول. العروض صحيحة والضرب صحيح كذلك.
مثاله قول الشاعر:
في ظلال النخلات ... والورود الحالمات
جلس الشاعر حيرا ... ن كثير الحرقات
(1/82)

صامتًا في نفسه قد ... عاف طعم الكلمات
تزبد الدنيا ... وترغي ... وهو في نوم سبات
لا يبالي بعد ما عا ... نى شديد الضربات
نامت الدنيا أم اهتز ... ت بشتى الحادثات
دعه في صمت كصمت الـ ... ـموت جهم الطلعات
ما غناء القول والشعـ ... ـر لدى قومٍ قساة؟
النوع الثاني: العروض صحيحة فاعلاتن والضرب صحيح مسبغ فاعلاتان ومثاله قول الشاعر:
لان حتى لو مشى الذر ... عليه كاد يدميه
وكقول الشاعر:
أترى أدعوك من أهـ ... ـواه؟ كلا لست أدعوك
أو تراني أرتجي وصـ ... ـلك يومًا؟ كيف أرجوك؟
النوع الثالث: العروض صحيحة والضرب محذوف فاعلن.
يا حبيبي إن تنم عنـ ... ـي فإني لم أنم
أسهر الليل أغنيـ ... ـك بآلاف النغم
ليت إذ أدعوك يومًا ... لا تقل: لا بل نعم
(1/83)

تدريبات على بحر الرمل
التدريب الأول:
الأبيات التالية من بحر الرمل التام أومجزوئه. بين نوع العروض والضرب في كل منها، واذكر نوع الزحاف في كل منها إن وجد:
1 إن هذا الشعر في الشعر ملك ... سار فهو الشمس والدنيا فلك
2 لا تقل لي في غدٍ موعدنا ... الغد المرجو ناءٍ كالنجوم
3 أيها الساكن عيني ودمي ... أين في الدنيا مكان لست فيه؟
4 هل ترى النعمة دامت ... لصغير أو كبير ... ؟
5 ما أبالي بعد يومي.. ... طال ليلي أم قصر
التدريب الثاني:
عين بحر كل بيت من الأبيات التالية، وبين ما فيها من زحاف:
1 لا أذود الطير عن شجرٍ ... قد بلوت المر من ثمره
2 ألم تر ما بنى كسرى ... وسابور لمن غبرا؟
3 إنما الدينا عباب ضمنا ... وشطوط من حظوظ فرقتنا
4 كأنما لسانه.... ... شد بحبلٍ ... من مسد
5 أنت للمال إذا أمسكته ... وإذا أنفقته فالمال لك
6 إن الخليفة قد أبى ... وإذا أبي شيئًا أبيته
(1/84)

7 أحمد الله على ما ... سر من أمري وساء
8 قتل الإنسان ما أكفره ... إنه أظلم من في العالمين!
التدريب الثالث:
قطع الأبيات التالية على حسب تفاعيلها، بعد كتابتها كتابة عروضية:
1 عجبًا يا بحر تحيا بالمعاني ... في أوانٍ ثم تفنى في أوان
2 هو في الروم مقيم ... وله في الشام قلب
3 خرج المدفع يطوي مدفعًا ... الأساطيل اتقته والحصون
(1/85)

البحر التاسع: السريع
وزنه
...
البحر التاسع: السريع
ووزنه في الأصل:
مستفعلن مستفعلن مفعولات ... مستفعلن مستفعلن مفعولات
وعروض هذا البحر مفعولات لا تبقى صحيحة، وإنما يدخلها نوعان من الزحاف هما الطي والكسف.
1 الطي: وهو حذف الرابع الساكن وهو هنا الواو، فتصير مفعولات بعد الطي مفعلات.
2 والكسف: وهو حذف السابع المتحرك وهو هنا التاء، فتصير مفعلات بعد الكسف مفعلا، وتنقل إلى فاعلن وبذلك يصير وزن هذا البحر:
مستفعلن مستفعلن فاعلن ... مستفعلن مستفعلن فاعلن.
وهذا البحر يستعمل تامًّا ومشطورًا: ولا يستعمل مجزوءًا؛ لأن الرجز
(1/86)

يشاركه في الحشو، فعندما يكون البيت على أربع تفعيلات كلها مستفعلن يكون من مجزوء الرجز. أما المشطور، وهو ما بقي البيت منه على ثلاث تفعيلات فقط، فقد جاز في هذا البحر لأنه لا يمكن أن يختلط بمشطور الرجز أو مجزوئه.
زحاف السريع: يدخل هذا البحر من الزحاف ما يدخل حشو الرجز أي يدخله الخبن والطي والخبل.
1 فالخبن: حذف الثاني الساكن، وعلى هذا تصير مستفعلن متفعلن.
2 والطي: حذف الرابع الساكن، وعلى هذا تصير مستفعلن مستعلن.
3 والخبل: حذف الثاني الساكن والرابع الساكن معًا، وعلى هذا تصير مستفعلن متعلن.
عروض السريع التام وضربه: للسريع التام عروضان:
الأولى: مطوية مكسوفة: فاعلن، ولها ثلاثة أضرب:
(1) مطوي مكسوف: فاعلن. (2) أصلم 1 مفعو أو فعْلن بسكون العين. (3) مطوي موقوف2 مفعلاتْ بسكون التاء.
الثانية: فعَلن، بفتح العين فهي مخبولة مكسوفة. وأصلها مفعولات فدخلها الخبل وهو حذف الثاني الساكن والرابع الساكن معًا فصارت معلات، ثم دخلها الكسف، وهو حذف السابع المتحرك وهو التاء هنا فصارت معلا أي: فاصلة صغرى ثم نقلت إلى فعَلن بفتح العين؛ ولذلك فالعروض في هذه الحالة مخبولة مكسوفة.
وضرب هذه العروض نوعان: 1 مخبول مكسوف كذلك، أي: فعلن
2 أصلم أي: فعْلن بسكون العين. ويمكن تلخيص أعاريض السريع وأضربه على الوجه التالي:
__________
1 الصلم: حذف الوتد المفروق
2 الوقف: إسكان السابع المتحرك.
(1/87)

العروض الضرب
1 مطوية مكسوفة: فاعلن (1) مطوي مكسوف: فاعلن
(2) أصلم مفعو أو فعْلن بسكون العين
(3) مطوي موقوف: مفعلات بسكون التاء، وتنقل إلى فاعلات
2 مخبولة مكسوفة: فعَلن بفتح العين
(1) مخبول مكسوف: فعَلن بفتح العين كذلك.
(2) أصلم: مفعو أو فعْلن
النوع الأول: العروض فاعلن والضرب فاعلن كذلك، مثاله قول الشاعر:
مقالة السوء إلى أهلها ... أسرع من منحدر السائل
ومن دعا الناس إلى ذمه ... ذموه بالحق وبالباطل
وكقول الشاعر:
يا ليت لي دهر من غاية ... أسعى إليها فيك مستبسلاً
تخطو بي الأيام في قفرة ... جرداء لا ألقى بها منزلا
النوع الثاني: العروض فاعلن والضرب فعْلن بسكون العين.
ومثاله قول الشاعر:
في الناس من لا يرتجى نفعه ... إلا إذا مس بأضرار
كالعود لا يطمع في ريحه ... إلا إذا أحرق بالنار
النوع الثالث: العروض فاعلن والضرب، مفعلات أو فاعلات
بسكون التاء. ومثاله قول الشاعر:
يا زورق النور.. إلى جنتي ... طر بي على الأمواج طير العقاب
وأطلق البشرى.. عسى أن أرى ... أسوارها من خلف هذا الضباب
(1/88)

قد شفني الشوق لوكر المنى ... وما به من كل مرأى عجاب
يا فرحتي بالنور ... يا فرحتي ... ويا نعيم القلب بعد العذاب
النوع الرابع: العروض فعَلن بفتح العين والضرب كذلك فعَلن بفتح العين. ومثاله قول الشاعر:
حتام تقضي العمر منتقلاً ... في الأرض لا تأوي إلى وطن
الأهل.. كل الأهل ما برحوا ... من طول يوم البين في حزن
عد يا غريب الدار إن بها ... شوقًا لمرأى وجهك الحسن
النوع الخامس: العروض فعَلن بفتح العين والضرب فعْلن بسكون العين مثاله:
يا أيها الزاري على عمرٍ ... قد قلت فيه غير ما تعلمْ
وتجدر الإشارة إلى أن السريع أكثر ما يستعمل يكون تامًّا، وقلما يستعمل مشطورًا.
وي حالة استعماله مشطورًا يأتي على ضربين: تام موقوف: مفعولات، ومكسوف: مفعولا.
مثال الضرب الأول التام الموقوف مفعولات:
خليت قلبي في يدي ذات الخال ... مصفدًا مقيدًا في الأغلال
ومثال الضرب الثاني المكسوف مفعولا:
ويحيى قتيلاً ما له من عقل ... بشادن يهتز مثل النصل
(1/89)

تدريبات على بحر السريع
التدريب الأول:
الأبيات التاية من بحر السريع. اذكر نوع العروض والضرب في كل منها، وعين نوع الزحاف في كل بيت:
1 لله در البين ما يفعل ... يقتل من شاء ولا يقتل
2 قد عذب الموت بأفواهنا ... والموت خير من حياة الذليل
3 مالي وللدهر وأحداثه.. ... لقد رماني بالأعاجيب
4 النشر مسك والوجوه دنا ... نير وأطراف الأكف عنم
5 الموت نقاد على كفه ... جواهر يختار منها الجياد
6 ألحاظه في الحب قد قتلت ... نفسًا بلا نفسٍ ولم تظلم
7 أمس الذي مر على قربه ... يعجز أهل الأرض عن رده
8 عرضت صبري وسلوي له ... فاستشهدا في طاعة الحب
التدريب الثاني:
عين بحر كل بيت من الأبيات التالية، وإن وجد فيه زحاف فاذكره:
1 هيهات ما في الناس من خالد ... لا بد من فقد ومن فاقد
2 وما لي إلا آل أحمد شيعة ... وما لي إلا مذهب الحق مذهب
3 والدهر في قصته حاذق ... يملي ولا يبدو مع اللاعبين
4 أقول إذا امتلأت أسى لنفسي ... أيا نفس اصبري أبدًا وطيبي
5 آه من يأخذ عمري كله ... ويعيد الجهل والطفل القديما؟
(1/90)

6 يا ليل نام الناس عن موجع ... ناء على مضجعه نابي
7 لا تجزعوا للشاعر الملهم ... ما مات لكن صار في الأنجم
التدريب الثالث:
بين نوع المشطور في الأمثلة التالية:
1 قد قلت للباكي رسوم الأطلال: ... يا صاح ما هاجك من ربع خال؟
2 رب نجوم في ظلام أزرق ... راعيتها في مغرب ومشرق
3 لا تعذلاني إنني في شغل ... يا صاحبي رحلي أقلا عذلي
التدريب الرابع:
البيتان التاليان من بحر السريع. قطعهما على حسب تفاعيلهما بعد كتابتهما كتابة عروضية:
1 ليلان: ليل صبحه يرتجى ... وليل نفسٍ ما له من نفاد
2 لا باد أعداؤك بل خلدوا ... حتى يروا فيك الذي يكمد
(1/91)

البحر العاشر: المنسرح
وزنه في الأصل:
مستفعلن مفعولات مستفعلن ... مستفعلن مفعولات مستفعلن.
والتفعيلة الوسطى في كل شطر مفعولاتُ محركة الآخر.
ويلاحظ على كل التفاعيل العروضية أنها ساكنة الأواخر إلا إذا دخلها زحاف.. ويستثنى من ذلك تفعيلة المنسرح هذه فإنها محركة الآخر بدون زحاف.
زحاف المنسرح:
يدخل حشو المنسرح زحاف الخبن في مستفعلن فتصير متفعلن، أو زحاف الطي فتصير مستعلن، أو الخبن والطي معًا فتصير متعلن.
ويدخل زحاف الطي في مفعولات فتصير مفعلات والأحسن في هذه التفعيلة أن تستعمل مطوية مفعلات أي بوتدين مفروقين. وقد يدخلها الخبن بالإضافة إلى الطي فتصير معلات، وتنقل إلى فعلات.
وقد تأتي تامة بدون زحاف مفعولات.
(1/92)

عروض المنسرح وضربه:
عروض المنسرح وضربه مستفعلن لا يستعملان صحيحين بل يدخلهما الطي، أي حذف الرابع الساكن، وبذلك تصبح تفعيلة العروض والضرب بوزن مستعلن وبذلك يصير وزن المنسرح هكذا:
مستفعلن مفعولات مستعلن ... مستفعلن مفعولات مستعلن
ويتضح من ذلك أن للمنسرح عروضًا واحدة مطوية أي: مستعلن ولهذه العروض ضربان: أحدهما مطوي كذلك كما أوضحنا آنفًا، والثاني ضرب مقطوع مستفعل أي: بحذف السابع وتسكين ما قبله، وهذا الضرب قليل الاستعمال.
ويمكن تلخيص عروض المنسرح وأضربه على الوجه التالي:
العروض الضرب
عروض مطوية (1) مطوي كذلك مستعلن
مستعلن (2) مقطوع مستفعلْ بتسكين اللام.
النوع الأول: العروض مطوية والضرب مطوي كذلك مستعلن من ذلك قول الشاعر:
يا رئم هات الدواة والقلما ... أكتب شوقي إلى الذي ظلما
من صار لا يعرف الوصال وقد ... زاد فؤادي في حبه ألما
غضبان قد ضرني هواه ولو ... يسأل مما غضبت؟ ما علما
أظل يقظان في تذكره ... ... حتى إذا نمت كان لي حلما
(1/93)

تقطع البيت الأول:
يا رئم ها تد دواة ولقلما ... أكتبشو قي إللل ذي ظلما
اه اااه اه ااه ااه اااه ... اه اه ااه اه ااه ااه اااه
مستفعلن مفعلات مستعلن ... مستعلن مفعلات مستعلن
ومن ذلك نرى أن مفعولات في الحشو مطوية في الشطرين، وهذا هو الكثير في هذه التفعيلة. ومن غير الكثير ورودها صحيحة مفعولات بدون طي، كما في الشطر الثاني من البيت الثاني وهو:
زاد فؤادي في حبه ألما
وتقطيعه
زاد فؤا دي في حببـ هي ألما
اه اااه اه اه اه ااه اا اهـ
مستعلن مفعولات مستعلن
النوع الثاني: العروض مطوية مستعلن، والضرب مقطوع مستفعل بسكون اللام.
ومثاله قول الشاعر:
يا قوم هل للبلاد من رجل ... يعيد كالأمس مجدَ أهليها؟
تقطيع هذا البيت:
يا قومهل للبلاد من رجلن
اه اه ااه اه ااه ااه اااه
مستفعلن مفعلات مستعلن
يعيد كل أمس مجد أهليها
ااه ااه اه ااه ااه اه اه
متفعلن مفعلات مستفعل
ويستعمل المنسرح تامًا ومنهوكًا. أما التام فقد مر الكلام عن وزنه وزحافاته وعروضه وضربيه مع التمثيل لكل نوع.
(1/94)

أما منهوك المنسرح فهو ما جاء على تفعيلتين فقط في كل بيت، أي: مستفعلن مفعولات. وتستعمل مفعولات بطريقين:
1 الوقف: وهو تسكين السابع المتحرك فتكون التفعيلة موقوفة، مثل:
يا موطنًا للأحرار ... يا معقلاً للثوار
يا قبلة للأنظار ... عش للعلى باستمرار
2 الكسف: وذلك بحذف السابع المتحرك، أي: التاء من مفعولات فتصير مفعولا وتنقل إلى مفعولن ومثاله:
مهلاً عذولي مهلا ... إن كنت تبغي نيلا
مني وتبغي عذلا ... فلن تراني سهلا
(1/95)

تدريبات على بحر المنسرح
التدريب الأول:
الأبيات التالية من بحر المنسرح. بين نوع العروض والضرب في كل منها، واذكر فيه من زحاف، إن وجد:
1 ما لنجوم السماء حائرة ... أحالها في بروجها حالي؟
2 إذا صديق نكرت جانبه ... لم تعيني في فراقه الحيل
3 فما ترجى النفوس من زمن ... أحمد حاليه فيك محمود؟
4 تلك المودات كيف تهملها؟ ... تلك المواعيد كيف تغفلها؟
5 يا بدر يا بحر يا غمامة يا ... ليث الشرى يا حمام يارجل
6 إن هربوا أدركوا وإن وقفوا ... خشوا ذهاب الطريف والتالد
عين بحر كل بيت من الأبيات التالية، مع ذكر عروضه وضربه وبين نوع الزحاف فيه، إن وجد:
1 ياواسع الداركيف توسعها ... ونحن في صخرة نزلزلها؟
2 عاذلي لو شئت لم تلم ... فبسمعي عنك كالصمم
3 لو أنكرت من حيائها يده ... في الحرب آثارها عرفناها
4 ما أجدر الأيام والليالي ... بأن تقول ما له وما لي؟
5 إن برقوا فالحتوف حاضرة ... أو نطقوا فالصواب والحكم
(1/96)

6 أنكرني حتى كأن لم يكن ... يعرفني من دهره يومًا
7 لو كان مثلك كل أمٍ برةٍ ... غني البنون بها عن الآباء
8 الناس مالم يروك أشباه ... والدهر لفظ وأنت معناه
9 ورددت ما كنت استعر ... ت من الشباب إلى المعير
10 يا أعدل الناس إلا في معاملتي ... فيك الخصام وأنت الخصم والحكم
11 إنك من معشرٍ إذا وهبوا ... ما دون أعمارهم فقد بخلوا
12 أيها الشاعر كم من زهرة ... عوقبت لم تدر يومًا ذنبها
التدريب الثالث:
الأبيات التالية من بحر المنسرح. قطعتها على حسب تفاعيلها بعد كتابتها كتابة عروضية:
1 أنا الذي لا تكاد تلحظه ... مقلة دهر إلا على على وجل
2 إن نيوب الزمان تعرفني ... أنا الذي طال عجمها عودي1
3 ففي فؤاد المحب نار جوي ... أحر نار الجحيم أبردها
__________
1 عجم العود: عضه ليعرف أصلب هو أم رخو: وعجمت عوده: بلوت أمره وخبرت حاله.
(1/97)

البحر الحادي عشر: الخفيف
وزنه
...
البحر الحادي عشر: الخفيف
ووزن الخفيف هو:
فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن ... فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن
زحاف الخفيف:
يدخل الخفيف من الزحاف الخبن والتشعيث، وقد يدخله الكف.
1 الخبن: والخبن، الذي هو حذف الثاني الساكن، يدخل في تفعيلتين: هما: فاعلاتن، ومستفع لن. فبسبب الخبن تصبح فاعلاتن فعلاتن بفاصلة صغرى وسبب خفيف، وذلك الزحاف جائز في التفعيلة سواء أكانت حشوا أم عروضًا أم ضربًا.
وكذلك يدخل زحاف الخبن على مستفع لن فتصبح بعد حذف السين متفع لن بوتدين مجموعين.
2 التشعيث: وهو حذف العين من فاعلاتن أي: حذف أول الوتد المجموع فيها فتصبح فالاتن أي: بثلاثة أسباب خفيفة، وذلك الزحاف يحدث في
(1/98)

تفعيلة الضرب، ويقل في غيرها من فاعلاتن التي تأتي في ثنايا البيت، أي في حشوه وعروضه.
3 الكف: وقد يدخل الكف، وهو حذف السابع الساكن من فاعلاتن، فتصير فاعلاتُ بتاء متحركة. ولكن العروضيين يعتبرون دخول هذا الزحاف في الخفيف أمرًا قبيحًا شاذًّا، ولذلك يحسن بالشعراء أن ينأوا عنه كلما كان ذلك ممكنًا.
وتجدر الإشارة إلى أن الطي وهو حذف الرابع الساكن لا يدخل على مستفع لن في هذا البحر. ومعنى ذلك أنه يمتنع حذف الفاء من مستفع لن.
الخفيف التام والمجزوء:
يستعمل الخفيف تامًا ومجزوءًا، ولكل منهما أعاريض وأضرب خاصة به.
أعاريض الخفيف التام وأضربه:
صحيحة فاعلاتن (1) صحيح: فاعلاتن، ويجوز فيه التشعيث
مع جواز خبنها (2) محذوف: فاعلن، ويجوز فيه الخبن.
النوع الأول: العروض صحيحه والضرب صحيح كذلك، مثاله
قول الشاعر:
أنت يا قاصيا أظل أناجيه ... وأسعى إليه بين الصخور
ائت يا مشرقًا تحجب بالغيـ ... ـب بيدًا ... هناك خلف الدهور
أنت يا عالمًا تحن له الأر ... واح من مطلع الحياة المنير
أنت يا من إليه أزجي أناشـ ... ـيد حنيني في وقفتي وعبوري
(1/99)

أنت يا من إذا رآني أعدو ... خلفه غاب في ضباب العصور
أنت من أنت؟ إنني لست أدري ... كنه هذا المقنع المنظور!
تقطيع البيت الخامس:
أنت يا من إذا رأا نيأعدو ... خلفهوغا بفي ضبا بلعصوري
اه ااه اه ااه ااه اااه اه ... اه ااه اه ااه ااه اه ااه اه
فاعلاتن متفع لن فعلاتن ... فاعلاتن متفع لن فاعلاتن
فالتفعيلة الثانية والخامسة متفع لن قد دخلها الخبن فحذفت منها السين، والتفعيلة الثالثة فاعلاتن دخلها الخبن كذلك فحذفت ألفها، ومن ذلك نرى أن العروض في هذا البيت قد شاركت الحشو في جواز دخول زحاف الخبن على كل منهما.
وإذا قطعنا البيت الأخير هنا فإننا نرى أن التشعيث وهو حذف العين من فاعلاتن قد دخل في ضربه هكذا.
أنت من أن ت إننني لست أدري ... كنهها ذل مقننعل منظوري
اه ااه اه ااه ااه اه ااه اه ... اه ااه اه ااه ااه اه اه اه
فاعلاتن متفع لن فاعلاتن ... فاعلاتن متفع لن فالاتن
فالضرب هنا بعد دخول التشعيث عليه قد صار فالاتن.
النوع الثاني: العروض صحيحة فاعلاتن والضرب محذوف فاعلن وأكثر ما يكون هذا الضرب مخبون، أي: فعلن ومثاله:
رزق المجد والنجاح دوامًا ... من يقضي الحياة في عمل
ليس من عاش ساعيا في اجتهاد ... كالذي عاش دائم الكسل
(1/100)

أما الضرب المحذوف من غير خبن، أي: فاعلن فنادر الاستعمال في الشعر، ومثاله:
خل عنك الأسى وعش مطئنا ... في ظلال المنى ودفء الهوى
وانس ما كان يوم كنت غريرًا ... تجهل الحب ناره والجوى
مجزوء الخفيف:
يأتي مجزوء الخفيف على أربع تفعيلات، كل اثنتين في شطر هكذا:
فاعلاتن مستفع لن ... فاعلاتن مستفع لن
زحاف مجزوء الخفيف: ويدخل في مجزوء هذا البحر:
1 الخبن: في فاعلاتن فتصير فعلاتن، وفي مستفع لن فتصير متفع لن.
2 القصر: وهو حذف ساكن السبب الخفيف وتسكين ما قبله. ويدخل في الضرب فقط فتصير مستفع لن مستفع لْ بسكون اللام.
عروض مجزوء الخفيف وضربه:
1 العروض صحيحة والضرب صحيح مستفع لن وذلك قليل الورود.
2 العروض صحيحة والضرب مخبون مقصور متفع لْ بسكون اللام، وذلك نادر.
3 العروض مخبونة والضرب مخبون كذلك متفع لن وذلك هو الغالب في هذا المجزوء.
ويمكن تلخيص أعاريض هذا المجزوء وأضربه على الوجه التالي:
(1/101)

العروض الضرب
1 صحيحة: 1 صحيح مستفع لن قليل الورود.
مستفع لن 2 مخبون مقصور متفع لْ بسكون اللام، نادر.
2 مخبونة: متفع لن 3 مخبون متفع لن، وذلك هو الغالب في هذا المجزوء.
النوع الأول: العروض صحيحة والضرب صحيح، وهو قليل الورود ومثاله:
ليت شعري أين التي ... من هواهالم أسلم؟
كيف غابت عن خاطري ... ليتها ظلت.. ملهمي
النوع الثاني: العروض صحيحة والضرب مخبون مقصور متفع لْ وهذا النوع نادر في الشعر. ومثاله:
كل خطب إن لم تكو ... نوا غضبتم يسير
النوع الثالث: العروض مخبونة والضرب مخبون كذلك متفع لن وهو الغالب، ومثاله قول الشاعر جميل صدقي الزهاوي:
لا تسل عن دموعنا ... يوم جاءت تودع
يوم أشكو الجوى فتصـ ... ـغى وتشكو فأسمع
حدثتني عن الفرا ... ق وما فيه من أذى
حبذا ذلك الحديـ ... ـث لو امتد حبذا
(1/102)

تدريبات على بحر الخفيف
التدريب الأول.
الأبيات التالية من بحر الخفيف. بين نوع العروض والضرب في كل منها، واذكرما فيه من زحاف، إن وجد. ما فيه من زحاف، إن وجد.
1 وإذا كانت النفوس كبارًا ... تعبت في مرادها الأجسام
2 كلما أنبت الزمان قناة ... ركب المرء في القناة سنانًا
3 عش عزيزًا أو مت وأنت كريم ... بين طعن القنا وخفق البنود
4 ما لنا في الندى عليك اختيار ... كل ما يمنح الشريف شريف
5 كلما رحبت بنا الأرض قلنا: ... حلب قصدنا وأنت السبيل
6 وكثير من الرجال حديد ... وكثير من القلوب صخور
التدريب الثاني.
عين بحر كل بيت مما يلي، مع ذكر العروض والضرب فيه، وكذلك الزحاف، إن وجد.
1 من يهن يسهل الهوان عليه ... ما لجرح بميتٍ إيلامُ
2 يجرفنا السيل إن بقينا ... نعيش في حالة انفرادِ
3 وفؤادي من الملوك وإن كا ... ن لساني يُرىَ من الشعراء
4 يفضُل الصحةَ عندي أنني ... بعضُ ما تطوي عليه جانبيكْ
5 ذلَّ مَن يغط الذليلَ بعيشٍ ... رُبَّ عيشٍ أخفُّ منهُ الحِمامُ
(1/103)

6 إنك من معشر إذا وهبوا ... ما دون أعمارهم فقد بخلوا
7 كنا نباغتهم في حيثما كمنوا ... كنا نشد عليهم كلما هجموا
8 لَوْ رَمى اللَهُ بِالفِراقِ المَنايا ... شُغِلَت عَنْ طِلابِها لِلنُّفُوسِ
التدريب الثالث.
عين نوع المجزوء في كل بيت مما يلي، مع ذكر العروض والضرب فيه، وذكر الزحاف الذي طرأ عليه.
1 كيف أنجو من الهوى ... وهو في القلب داخل
2 اخدموا الشعب بحق ... واذكروه باحترام
لا تخونوا الشعب فالشعـ ... ـب عزيز ذو انتقام
3 تبني سعادتها الشعو ... ـب على اتحاد وانضمام
4 أنا للشعر في العرا ... ق أديب مجدد
أنا في جنب دجلة ... عندليب يغرد
التدريب الرابع:
الأبيات التالية من بحر الخفيف. اكتبها كتابة عروضية ثم قطعها على حسب تفاعيلها:
1 وإذا لم يكن من الموت بد ... فمن العجز أن تكون جبانا
2 نحن أدرى وقد سألنا بنجد ... أقصير طريقنا أم يطول
وكثير من السؤال اشتياق وكثير من رده تعليل
(1/104)

البحر الثاني عشر: المضارع
وزنه
...
البحر الثاني عشر: المضارع
وزن المضارع بالنظر لنظام الدوائر ست تفعيلات: ثلاث في كل شطر هكذا:
مفاعيلن فاع لاتن مفاعيلن ... مفاعيلن فاع لاتن مفاعيلن
والعروضيون يعتبرون المضارع مجزوءًا وجوبًان أي من أربع تفعيلات فقط، على أساس اثنتين في كل شطر. وعلى ذلك فالوزن المستعمل للمضارع هو:
مفاعيلن فاع لاتن ... مفاعيلن فاع لاتن
حشو المضارع:
وحشو المضارع هو التفعيلة مفاعيلن في كِلا الشرطرين. وهذه التفعيلة يدخلها أحيانًا زحاف القبض، وهو حذف الخامس الساكن، فتصبح مفاعلن.
وأحيانًا يدخلها زحاف الكف، وهو حذف السابع الساكن، فتصبح مفاعيلُ بتحريك اللام.
وحشو هذا البحر يخالف حشو ما سبقه من البحور من حيث أنه يجب فيه
(1/105)

الزحاف. وعلى ذلك لا تستعمل مفاعيلن في هذا البحر صحيحة، ولكن يجب إما قبضها أو كفها، والكف وهو مفاعيل بتحريك اللام هو الأكثر شيوعًا في الاستعمال.
والتفعيلة الثانية من كل شطر والتي تمثل عروض المضارع وضربه لا تستعمل إلا صحيحة فاع لاتن أي أن الزحاف لا يدخل في أي مقطع من مقاطعها.
وعلى ذلك فعروض المضارع صحيحة دائمًا وضربها صحيح كذلك.
ومثاله قول الشاعر:
متى تسمح الليالي ... بأن يشرق الصباح؟
لكي تسعد البلاد ... ويعنو لها النجاح
ومن أمثلته أيضًا قول الشاعر:
ألا من يبيع نومًا ... لمن قط لا ينام
لمن ذاب في هواه ... ومن شفه الهيام
لئن كان ليس يشكو ... لقد هده السقام
ومن نام فالكرى ذا ... ك في شرعه الحرام
وتقطيع البيت الأول من المثال الأخير هكذا:
ألا من يـ بيعنو من ... لمن قطط لا ينامو
ااه اه ااه اا هـ اه ... ااه اه ااه اا هـ اه
مفاعيل فاع لاتن ... مفاعيل فاع لاتن
(1/106)

ويمكن تقطيع بقية أبيات المثال الأخير هكذا:
لمن ذاب في هواهو ... ومن شفف هلهيامو
مفاعيل فاع لاتن ... مفاعيل فاع لاتن
لئن كان ليس يشكو ... لقد هدد هسقامو
مفاعيل فاع لاتن ... مفاعيل فاع لاتن
ومن نام فلكرى ذا ... كفى شرع هلحرامو
مفاعيل فاع لاتن ... مفاعيل فاع لاتن
ويلاحظ بعد تقطيع هذه الأبيات أن جميع تفاعيل الحشو فيها مكفوفة
مفاعيل بحذف النون الساكنة في الآخر، مع إبقاء اللام متحركة على الأصل. كذلك يلاحظ أن تفعيلة العروض والضرب التي هي فاع لاتن
تأتي صحيحة دائمًا، أي أن الزحاف لا يدخل في أي مقطع من مقاطعها.
(1/107)

تمرينات على بحر المضارع
التدريب الأول:
القطعة التالية من بحر المضارع. اذكر نوع الزحاف الذي دخل على حشو كل بيت، وبين أهو واجب أم جائز:
أرى للصبا وداعًا ... وما يذكر اجتماعًا
كأن لم يكن جديرًا ... بحفظ الذي أضاعا
ولم يصبنا سرورًا ... ولم يلهنا سماعًا
فجدد وصال صب ... متى تعصه أطاعا
فإن تدن منه شبرًا ... يقربك منه باعا
(1/107)

التد ريب الثاني:
عين بحر كل بيت من الأبيات التالية، مع ذكر العروض والضرب في كل بيت:
1 لسوف أهدي لسلمى ... ثناء على ثناء
2 قصرت مدة الليالي المواضي ... فأطالت بها الليالي البواقي
3 وقلنا لهم وقالوا ... وكل له مقال
4 لما رأت مقلتي محاسنه ... ردت فلم تشق غلتي الحرى
5 أيا رب كيف أحيا ... إذا تخليت عني؟
6 لا يثبت العز على فرقة ... غيرك بالباطل مخدوع
7 ألا كل ما تؤدي ... لأهليك لا يضيع
8 ولئن ساءك يوم فاعلمي ... أن سيتلوه سرور بغد
التدريب الثالث:
القطعة التالية من بحر المضارع. اكتبها كتابة عروضية ثم قطعها على حسب تفاعيلها:
وكم قلت سوف يأتي ...
إلى داره الغريب
ويملأ الدار أنسًا ... فتزدهي وتطيب
وها هو العمر يمضي ... وما أتانا الحبيب
(1/108)

البحر الثالث عشر: المقتضب
وزنه
...
البحر الثالث عشر: المقتضب
وزن المقتضب بحسب نظام الدوائر هو:
مفعولات مستفعلن مستفعلن ... مفعولات مستفعلن مستفعلن
ووزنه المستعمل هو:
مفعولات مستفعلن ... مفعولات مستفعلن
أي أنه لا يستعمل إلا مجزوءًا.
زحاف المقتضب:
يدخل حشو المقتضب، أي: مفعولات من الزحاف، إما الخبن، أي: حذف الفاء، وإما الطي، أي: حذف الواو.
وعلى الحالة الأولى، حالة الخبن، تصبح مفعولات معولات بوزن مفاعيل. وعلى الحالة الثانية، حالة الطي تصبح مفعولات مفعلات بوزن فاعلاتُ بتحريك التاء.
(1/109)

وعلماء العروض متفقون على عدم الجمع بين الخبن والطي في مفعولات التي هي حشو بحر المقتضب، ويحتمون أحد الزحافين فقط، فإذا خبنت لا تطوى، وإذا طويت لا تخبن.
ويرى بعض العروضيين أن تفعيلة الحشو مفعولات قد تستعمل صحيحة كما تستعمل مزاحفة، وذكروا شاهدًا على صحة مفعولات هو:
لا أدعوك من بعدٍ ... بل أدعوك من كثب
وتقطيعه هكذا:
لا أدعوك من بعدن ... بل أدعوك من كثبي
اه اه اه ااه اااه ... اه اه اه ااه اااه
مفعولات مستعلن ... مفعولات مستعلن
وذلك بقراءة بعْد في هذا البيت بتحريك العين بالضمة. ولا يجوز في حشو المقتضب أن تنقل معولات إلى مفاعيل ولا أن تنقل مفعلات إلى فاعلات، لعدم لزوم الحشو حالة واحدة.
عروض المقتضب وضربه:
تفعيلة عروض هذا البحر وضربه هي مستفعلن. وهذه لا تستعمل صحيحة بل مطوية وجوبًا، أي بحذف فائها فتصبح مستعلن وتنقل إلى مفتعلن وعند وزن بيت على هذا البحر يجوز أن نزن العروض والضرب على مستعلن مراعاة للأصل أو مفتعلن مراعاة لما آلت إليه. ولا يدخل العروض والضرب تغيير آخر.
(1/110)

وخلاصة القول في حشو المقتضب أنه قلما يأتي صحيحًا وإنما يدخله زحاف الخبن أو الطي ولا يمكن الجمع بينهما في الحشو.
أما عروضه وضربه فتستعمل فيهما مستفعلن مطوية وجوبًا فتصبح مستعلن تبعًا للأصل أو مفتعلن تبعًا لما صارت إليه وقلما تستعمل صحيحة.
ومن شواهد هذا البحر قول الشاعر:
إن للغرام يدًا.. ... مسنى بها العطب
إن قضيت فيه أسى ... فهو بعض ما يجب
وتقطيع هذين البيتين هكذا:
إننللغ رام يدن ... مسنى بـ هلعطبو
اه اا هـ ااه اااه ... اه اا هـ ااه ااا هـ
مفعلات مستعلن ... مفعلات مستعلن
إن قضيت فيه أسن ... فهو بعض ما يجبو
اه اا هـ ااه اااه ... اه اا هـ ااه اااه
مفعلات مستعلن ... مفعلات مستعلن
ويلاحظ من تقطيع هذين البيتين أن التفعيلة الأولى في كل شطر من البيتين والتي تمثل الحشو فيهما تأتي مطوية دائمًا، أي: مفعلات بحذف الرابع الساكن.
كما يلاحظ أن الطي قد دخل وجوبًا على تفعيلة العروض والضرب وهي: مستفعلن فصارت مستعلن أو مفتعلن.
(1/111)

ومن أمثلة المقتضب قول أبي نواس:
حامل الهوى تعب ... يستخفه الطرب
إن بكى فحق.. له ... ليس ما به لعب
كلما انقضى سبب ... منك عاد لي سبب
تعجبين من سقمي ... صحتي هي العجب
تضحكين لاهية ... والمحب ينتحب
ولشوقي قصيدة من هذا البحر والقافية مطلعها:
حف كأسها الحبب ... فهي فضة ذهب
ومنها في وصف الرقص:
الليوث مائلة ... والظباء تنسرب
الحرير ملبسها ... واللجين والذهب
والقصور مسرحها ... لا الرمال والعشب
يستفزها نغم ... لا صدى ولا لجب
يستعاد مرقصه ... تارة ويقتضب
فالقدود بان ربًا ... بيد أنها تثب
فهي مرة صعد ... وهي مرة صبب
الرءوس مائلة ... في الصدور تحتجب
والخصور واهية ... بالبنان تنجذب
ومع جواز الخبن في حشو هذا البحر فإنه لا يستعمل إلا نادرًا
كقول الشاعر:
أتانا مبشرنا ... بالبيان والنذر
(1/112)

فالحشو في الشطر الأول هو:
أتا نام = ااه اهـ ا = معولات.
والحشو في الشطر الثاني هو:
بلبيان = اهـ ااه ا = مفعلات.
وجدير بالملاحظة أن بحر المضارع وبحر المقتضب من بحور الشعر النادرة الاستعمال في الشعر العربي. فليس للعرب قصائد إلا نادرًا من هذين البحرين، وإن كان لهم بعض الأبيات على هذين الوزنين؛ ولذلك يرى الأخفش أن من الأفضل الاستغناء عن بحري المضارع والمقتضب.
ومن أمثلة هذا البحر قول بشارة الخوري:
قد أتاك يعتذر ... لا تسله ما الخبر؟
كلما أطلت له ... في الحديث يختصر
في عيونه خبر ... ليس يكذب النظر
(1/113)

تدريبات على بحر المقتضب
التدريب الأول:
الأبيات التالية من بحر المقتضب. اذكر نوع الزحاف الذي دخل على حشو كل بيت وعروضه وضربه، وبين في أي من هذه الثلاثة يكون الزحاف واجبًا وفي أيها يكون جائزًا:
1 الربيع منطلق ... في الرياض يبتسم
2 قد مشوا بليلتهم ... فاعتراهم التعب
3 ليس يستحق حيا ... ةً جماعة خشب
(1/113)

4 قد وفى بموعده ... حين خانت البشر
5 ليلة علت وغلت ... ليت فجرها كذب
التدريب الثاني:
عين بحر كل بيت في الأبيات التالية، مع ذكر عروضه وضربه، ونوع الزحاف الذي طرأ عليه:
1 ليت قومنا غضبوا ... يوم ينفع الغضب
2 ألا لا أشتهي الأمطا ... ر فالأمطار تؤذيني
3 قد وهبته عمري ... ضاع عنده العمر
4 فعلى الله توكل ... وبتقواه تمسك
5 لو مدحتكم زمني ... لم أقم بما يجب
6 لا تعطين الصبي واحدة ... يطلب أخرى بأعنف الطلب
7 الحجا أراد هدى ... ما على الحجا عتب
8 يا ليل طل أو لا تطل ... لا بد لي أن أسهرك
9 راحة النفوس وهل ... عند راحة تعب
10 ليس لي عنك مذهب ... فكما شئت لي فكن
التدريب الثالث.
البيتان التاليان من بحر المقتضب. اكتبهما كتابة عروضية، ثم قطعهما على حسب تفاعيلهما:
قل لأمة نهضت ... بالكفاح والجلد
أنت للورى مثل ... يحتذى إلى الأبد
(1/114)

البحر الرابع عشر: المجتث
وزنه
...
البحر الرابع عشر: المجتث
وزن المجتث بحسب نظام الدوائر العروضية هو:
مستفع لن فاعلاتن فاعلاتن ... مستفع لن فاعلاتن فاعلاتن
ووزنه المستعمل هو:
مستفع لن فاعلاتن ... مستفع لن فاعلاتن
زحاف المجتث
يدخل الزحاف حشو هذا البحر كما يدخل العروض والضرب.
1 زحاف الحشو:
الحشو في المجتث هو: مستفع لن في بداية الشطر الأول والثاني من البيت، ويجوز فيها الخبن فقط، وهو حذف الثاني الساكن فتصبح متفع لن، ولا يجوز فيها الطي، أي: حذف الرابع الساكن وهو الفاء هنا؛ لأنها ليست جزءًا من سبب وإنما هي جزء من وتد مفروق.
(1/115)

2 زحاف العروض:
وتفعيلة العروض في المجتث هي: فاعلاتن، وهذه يجوز فيها الخبن بحذف ألف المقطع الأول، أي السبب الخفيف، وبذلك يصبح وزن التفعيلة فعلاتن.
وهذا الزحاف جائز بمعنى أنه متى ورد في بيت لا يلزم وروده في بقية الأبيات. فكأن صدر التفعيلة داخل حكمًا ضمن الحشو بمعنى أنه يجوز زحافه، أما عجزها فتسري عليه الأحكام الغالبة للأعاريض بمعنى أنه لا تغيير فيه.
3 زحاف الضرب:
والضرب هنا فاعلاتن كذلك. ويجوز فيه من الزحاف ما يجوز في العروض وهو الخبن: بحذف ألف المقطع الأول فيصبح وزن تفعيلة الضرب فعلاتن.
كذلك يدخل الضرب زحاف التشعيث، وهو حذف عين فاعلاتن فتصبح فالاتن، وفيما يلي بعض الأمثلة:
المثال الأول: من شعر عبد الله بن المعتز، قال:
قد أقفرت سر من را ... فما لشيء دوام
ماتت كما مات فيل ... تسل منه العظام
وتقطيع البيتين هكذا:
قد أقفرت سرر منرا
اه اه ااه اه ااه اه
مستفع لن فاعلاتن
(1/116)

فما لشي إندوامو ... ماتت كما ما تفيلن
ااه ااه اه ااه اه ... اه اه ااه اه ااه اه
متفع لن فاعلاتن ... مستفع لن فاعلاتن
تسللمن هلعظامو
ااه ااه اه ااه اه
متفع لن فاعلاتن
ويلاحظ أن الحشو مستفع لن في الشطر الأول من كِلا البيتين قد استعملت صحيحة، على حين دخلها الخبن في الشطر الثاني منهما فصارت متفع لن. أما الضرب فيهما فصحيح بوزن فاعلاتن. وكذلك العروض.
المثال الثاني: قول أحد الشعراء:
الغيد زهر أنيق ... تعددت ريَّاه
لكل نوع جمال ... يسبي النهى مرآه
شقر وبيض وسمر ... دمىً جلاها الإله
في أي شكل ولون ... تعنو لهن الجباه
نعيم كل محب ... وبؤسه وأساه
تقطيع البيت الأول هكذا:
الغيد زهـ رن أنيق ... تعدد دت رييا هو
اه اه ااه اه ااه اه ... ااه ااه اه اه اه
مستفع لن فاعلاتن ... متفع لن فالاتن
فالضرب في هذا البيت كما يلاحظ قد دخله التشعيث بحذف العين من فاعلاتن فصارت فالاتن.
(1/117)

المثال الثالث: من قول أبي نواس:
طاب الهوى لعميده ... لولا اعتراض صدوده
وقادني حب ريم ... مهفهف الكشح روده
بدا يدل علينا ... بمقلتيه وجيده
لا أستطيع فرارا ... من برقه ورعوده
وعسكر الحب حولي ... بخيله وجنوده
فالويل لي كيف أنجو ... من حمر موت وسوده؟
المثال الرابع: من شعر الزهاوي شاعر العراق:
قرأت في عين ليلي ... عنوان سحر مبين
والسحر إن كان حقًّا ... فإنه في العيون
يهذب العلم أخلا ... ق أمة ويصون
إن المدارس إما امـ ... ـتلأن تخلو السجون
إذا تساهل شعب ... مشى إليه الشتات
للناس في العفو موت ... وفي القصاص حياة
سئمت كل قديم ... عرفته في حياتي
إن كان عندك شيء ... من الجديد فهات
(1/118)

وقت المحبة مني ... قد فات أو سيفوت
الحب بالشك يحيا ... وباليقين يموت
الغرب يلقاك من مكـ ... ـره بوجه طليق
يا شرق لا تأتمنه ... فالغرب غير صديق
(1/119)

تدريبات على بحر المجتث
التدريب الأول:
الأبيات التالية من بحر المجتث. اذكر عروض كل بيت وضربه وبين ما دخل عليهما وعلى الحشو من زحاف:
1 إن غبت عنك فقلبي ... بوده لن يغيبا
2 يا معشر الناس هل لي ... مما لقيت مجير؟
3 يا ظالمًا لست أدري ... أدعو له أم عليه
4 فالناي يبدي أنينًا ... يشجي وللعود ضرب
5 متى ينوب لساني ... في شرحه عن كتابي؟
6 العين بعدك تقذي ... بكل شيء تراه
التدريب الثاني: عين بحر كل بيت من الأبيات التالية، واذكر عروضه وضربه وما فيه من زحاف، إن وجد
1 واصلت فيك رجائي ... لما قطعت رجائي
(1/119)

2 إن يطل بعدك ليلي فلكم ... بت أشكو قصر الليل معك
3 هل لداعيك مجيب؟ ... أم لشاكيك طبيب؟
4 حتى متى أنت تلهو ... في غفلة وتمازج؟
5 الحمد لله إذ أراني ... تكذيب ما كنت تدعيه
6 ترى لنفسك أمرًا ... وما يرى الله أفضل
7 كم ذا أريد لا أراد؟ ... يا سوء ما لقي الفؤاد
8 قلبي يحن إليه ... نعم ويحنو عليه
9 كل دار أحق بالأهل إلا ... في خسيس من المذاهب رجس
10 أنى أضيع عهدك ... أم كيف أخلف وعدك؟
التدريب الثالث:
القطعة التالية من بحر المجتث. اكتبها كتابة عروضية ثم قطعها على حسب تفاعيلها:
يا قاطعًا حبل ودي ... وواصلاً حبل صدي
وساليًا ليس يدري ... بطول بثي ووجدي
لو كان عندك مني ... مثل الذي منك عندي
لبت بعدي مثلي ... وبت مثلك بعدي
(1/120)

البحر الخامس عشر: المتقارب
وزن هذا البحر:
فعولن فعولن فعولن فعولن ... فعولن فعولن فعولن فعولن
زحاف المتقارب:
يدخله من الزحاف القبض، وهو حذف الخامس الساكن، أي النون من فعولن فتصبح فعولُ.
وهذا الزحاف كما يدخل حشو المتقارب يدخل على عروضه أيضًا، وبذلك تصير تفعيلة العروض فعولن فتصبح فعول بحذف النون.
كذلك يدخل على عروضه الحذف، أي: حذف السبب الخفيف من آخر فعولن فتصبح فعو، وتنقل إلى فعَلْ بفتح العين وسكون اللام.
وعلى ذلك فللمتقارب عروض واحدة صحيحة فعولن مع جوار قبضها فتصير فعول أو جواز حذفها فتصير فعَلْ بفتح العين وسكون اللام.
(1/121)

أما الضرب فلا يدخله القبض، وهو أربعة أنواع: فعولن ومحذوف فعَلْ بفتح العين وسكون اللام اللام، ومقصور فعول بحذف الحرف الأخير وتسكين ما قبله، وأبتر فعْ بسكون العين1
العروض الضرب
1 صحيح فعولن
صحيحة: فعولن 2 محذوف فعَلْ بفتح العين وسكون اللام.
مع جواز قبضها أو حذفها 3 مقصور فعولْ بسكون اللام
4 أبتر فعْ بسكون العين.
النوع الأول: العروض صحيحة فعولن، والضرب صحيح كذلك فعولن، ومثاله قول الشاعر:
تظل حبيس الهوى والمعاصي ... فأين النجاة؟ وأين الفرار؟
ومثاله أيضًا مع قبض العروض فعول، ومع بقاء الضرب صحيحًا فعولن قول الشاعر:
وداعًا ربوع النعيم القديم ... وداعًا هياكله الموحيات
أأخرج؟ كيف أطيق الخروج؟ ... وكيف أطيق فراق الحياة؟
أأرحل؟ كيف وليل الشقاء ... يطالعني بالرؤي المفزعات؟
__________
1 البتر: علة من علل النقص، وهو اجتماع الحذف مع القطع. فالحذف إسقاط السبب الخفيف من آخر التفعيلة، والقطع: هو حذف ساكن الوتد المجموع وإسكان ما قبله.
(1/122)

وداعًا ... فماذا وقوف الفؤاد ... بأطلال أشواقه الهالكات
ويا عالمًا شدته ثم زال ... سلام عليك ... على الذكريات
والنوع الثاني: العروض صحيحة مع جواز قبضها أو حذفها، والضرب محذوف. ومثاله قول شوقي:
أبا الهول طال عليك العصر ... وبلغت في الأرض أقصى العمر
فيا لدة الدهر لا الدهر شب ... ولا أنت جاوزت حد الصغر
إلام ركوبك متن الرمال ... لطي الأصيل وجوب السحر؟
تسافر منتقلاً في القرون ... فأيان تلقي غبار السفر؟
أبينك عهد وبين الجبال ... تزولان في الموعد المنتظر؟
تحرك أبا الهول هذا الزمان ... تحرك ما فيه حتى الحجر؟
والنوع الثالث: العروض صحيحة مع جواز قبضها أو حذفها والضرب مقصور فعولْ بسكون اللام. ومثاله قول الشاعر:
ويعبثُ بالناس عزف النُّحاس ... فتسمع منهم زئير الأسودْ
ويطغى السرور لمرأى السرور ... فينتثر الدمع فوق الخدود
فيا موكبًالم يُتَح للملوك ... ولم يحظ قُطر به في الوجود
إلى الخلد سر في ضمان السماء ... فأنت حرِيُّ بهذا الخلود
دفعت عن الوطن العادياتِ ... وذُدت عن الأهل رقَّ العبيد
فأحييت شعبك بعد الموات ... وأرضيت بين القبور الجدود
والنوع الرابع: العروض صحيحة مع جواز قبضها أو حذفها والضرب أبتر فع ْبسكون، وهذا الضرب قليل الاستعمال، ومثاله قول الشاعر:
فلا القلبُ ناسٍ لما قد مضى ... ولا تاركٌ أبدًا غيهْ
(1/123)

ودع قول باك على أرسم ... فليس الرسوم بمبكية
خليلي عوجا على رسم دار ... خلت من سليمى ومن مية
والمتقارب يستعمل تامًّا ومجزوءًا. وقد مر الكلام عن المتقارب التام من حيث زحافه وعروضه وأضربه مع التمثيل لكل منها.
المتقارب المجزوء:
أما المتقارب المجزوء فهو ما بقي على ست تفعيلات كل ثلاثٍ في شطر هكذا:
فعولن فعولن فعولن ... فعولن فعولن فعولن
عروض المتقارب المجزوء وضربه:
وللمتقارب المجزوء عروض واحدة محذوفة، أي: فعو وتنقل إلى فعَلْ بفتح العين وسكون اللام.
ولهذه العروض ضربان: (1) محذوف مثلها فعَلْ، وضرب أبتر على وزن فعْ بسكو العين وهو قليل الاستعمال. وفيما يلي أمثلة لذلك:
النوع الأول: العروض محذوفة فعَلْ، والضرب محذوف كذلك ومثاله قوله الشاعر:
لنا صاحب لم يزل ... يعللنا بالأمل
ْويمطلنا في الهوى ... فنصبر رغم المللْ
ونمنحه ودنا ... فيلهو به في جذل
ْعفا الله عن ظالم ... أساء إلى من عدلْ
(1/124)

النوع الثاني: العروض محذوفة فعَلْ والضرب أبتر فعْ بسكون العين، وهذا الضرب قليل الاستعمال. ومثاله قول الشاعر:
إذا زرتنا منعمًا ... فأهلاً وسهلاً بك
وكل الذي عندنا ... وكل هوانا.. لك
(1/125)

تدريبات على بحر المتقارب
التدريب الأول.
الأبيات التالية من بحر المتقارب. اذكر عروض كل بيت وضربه، واذكر نوع الزحاف الذي دخل عليها، إن وجد.
1 كسونا إخوتنا بالصفاء ... كما كسيت بالكلام المعاني
2 وفيك تعلمت نظم الكلام ... فلقبني الناس بالشاعر
3 ومن جهلت نفسه قدره ... رأى غيره منه ما لا يرى
4 سل الربع عن ساكنيه فإني ... خرست فما أستطيع السؤالا
5 وتغضب حتى إذا ما ملكـ ... ـت أطعت الرضا وعصيت الغضب
6 إذا ضاحك الزهر زهر الوجوه ... فأين الخلاص؟ وأين الطريق؟
لتدريب الثاني:
عين بحر كل بيت من الأبيات التالية، واذكر ما في حشوه وعروضه وضربه من زحاف:
1 وأبذل عدلي للأضعفين ... وللشامخ الأنف لا أبذله
(1/125)

2 ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء
3 وذقنا مرارة كأس الصدود ... فأين حلاوة كأس الوصال؟
4 أعرضت فَلَاحَ لها.. ... عارضان كالبرد..
5 وأقلامه وفق أسيافه ... يظل الصرير يباري الصليلا
6 طار الفؤاد المروع ... وقال لا أستطيع
التدريب الثالث:
الأبيات التالية من بحر المتقارب التام أو مجزوئه. اكتبها كتابة عروضية، ثم قطعها على حسب تفاعيلها:
1 حذار حذار فإن الكريم ... إذا سيم خسفًا أبى وامتعض
2 كأنك بالفقر تبغي الغنى ... وبالموت في الحرب تبغي الخلودا
3 لأيكم ... أذكر؟ ... وفي أيكم ... أفكر؟
4 أأحرم منك الرضا ... وتذكر ما قد مضى؟
(1/126)

والمتدارك يكثر استعماله تامًّا ويقل استعماله مجزوءًا.
المتدارك التام:
وهو ما كان مؤلفًا من ثماني تفاعيل، ومن أمثلته قول شوقي:
مضناك جفاهُ مرقدهُ ... وبكاه ورحّم عودهُ
حيرانُ القلب معذبه ... مقروح ُالجفن مسهده
ويناجي النجم ويتعبه ... ويقيم الليل ويقعده
فعساك بغمض مسعفه ... ولعل خيالك مسعده
تقطيع البيت الأول هكذا:
مضنا كجفا هومر قدهو ... وبكا هورح حمعو ودهو
اهـ اهـ اا اه اه اه اا اه ... اااه اااه اااه اااه
فعْلن فعَلن فعْلن فعَلن ... فعَلن فعَلن فعَلن فعَلن
ويلاحظ هنا أن كلا من التفعيلة الأولى والثالثة مشعثة بسكون العين، أما بقية التفاعيل الأخرى فمخبونة، حذفت ألفها مع بقاء العين محركة.
ومن الأمثلة أيضًا قول أبو الحسن على الحصري القيرواني:
يا ليل الصب متى غده؟ ... أقيام الساعة موعده؟
رقد السمار وأرقه ... أسف للبين يردده
يا من جحدت عيناه دمي ... وعلى خديه تورده
خداك قد اعترفا بدمي ... فعلام جفونك تجحده؟
إني لأعيذك من قتلي ... وأظنك لا تتعمده
بالله هب المشتاق كرىً ... فلعل خيالك يسعده
(1/128)

المتدارك المجزوء:
وهو ما بقي على ست تفعيلات، كل ثلاث في شطر هكذا:
فاعلن فاعلن فاعلن ... فاعلن فاعلن فاعلن
ولمجزوء المتدارك ثلاثة أضرب كالآتي:
النوع الأول: ضرب صحيح فاعلن وهو أشهرها ومثاله:
قف على دراهم وابكين ... بين أطلالها والدمن
النوع الثاني: ضرب على فاعلان أي: دخله التذييل بزيادة نون ساكنة على فاعلن فأصبحت فاعلان، ومثاله:
هذه دراهم أقفرت ... أم زبور1 محتها الدهور
النوع الثالث: ضرب على فعلاتن أي بالخبن، وهو حذف الثاني الساكن، والترفيل، وهو زيادة سبب خفيف على آخر التفعيلة، ومثاله:
دار سعدي بشحر عمان ... قد كساها البلى الملوان
ويلاحظ أن العروض هنا دخلها التصريع.
__________
1 زبرت الكتاب زبرًا من باب نصر: كتبته. و "زبور" فعول بمعنى مفعول، أي "مزبور" بمعنى مكتوب. والزبور أيضًا كتاب داود عيه السلام.
(1/129)

البحر السادس عشر: المتدارك
وزنه
...
البحر السادس عشر: المتدارك
واضع هذا البحر هو الأخفش وقد سماه المتدارك بفتح الراء؛ لأنه تداركه على الخليل بن أحمد.
ويتألف المتدارك من ثماني تفاعيل ووزنه هو:
فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن ... فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن
زحاف المتدارك:
ويدخل المتدارك من الزحاف الخبن، وهو هنا حذف الألف الثانية من فاعلن فتصبح التفعيلة فعِلن بتحريك العين.
كذلك يدخله التشيعث وهو هنا حذف العين من فاعلن فتصبح فالن، وتنقل إلى فعْلن بسكون العين.
وقلما ترد فاعلن في الحشو صحيحة، والغالب ورودها في الحشو إما مخبونة أو مشعثة.
(1/27)

تدريبات على بحر المتدارك
...
دريبات على بحر المتدارك
التدريب الأول:
عين بحر كل بيت من الأبيات التالية، واذكر عروضه وضربه، ووضح ما فيه من زحاف:
1 أسلام في هذا العصر ... أم حرب تغتال الدنيا؟
2 إني لأستحي إذا مر بي ... فقيل هذا الموعد المخلف
3 أتقول بأنك إنسان ... وأخوك يعاني من ظلمك؟
4 أتدخل هذا الفضاء البهيج ... وتهدم صرح الجمال العتيد؟
5 ما خنت القلب ولا خطرت ... سلوى بالقلب تبرده
6 ويا سمي المصلى ... على اسمه والمسلم
7 من رام المجد بلا عمل ... هيهات يحقق ما راما
8 راحة النفوس وهل ... عند راحة تعب
9 ما أحلى الوصل وأعذبه ... لولا الأيام تنكده
بالبين وبالهجران فيا ... لفؤادي! كيف تجلده؟
10 أأحرم منك الرضا ... وتذكر ما قد مضى؟
التدريب الثاني:
البيتان التاليان من بحر المتدارك. اكتبهما كتابة عروضية، وقطعهما على حسب تفاعيلهما:
أعداء الحق كثيرونا ... وجنود الحق قليلونا
للحق وهبنا أنفسنا ... وكفاه بأن يحيا فينا
(1/130)

مفاتيح البحور
ونورد فيما يلي أبياتًا نظمت كمفاتيح للبحور يستطيع الدارس بها أن يتذكر دائمًا أوزان البحور. ويلاحظ هنا أن الشطر الأول من كل بيت يشتمل على اسم البحر، وأن الشطر الثاني منه يشتمل على تفعيلات البحر.
1 الطويل:
طويل له دون البحور فضائل ... فعولن مفاعيلن فعولن فاعلن
2 المديد:
لمديد الشعر عندي صفات ... فاعلاتن فاعلن فاعلاتن
3 البسيط:
إن البسيط لديه يبسط الأمل ... مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن
4 الوافر:
بحور الشعر وافرها جميل ... مفاعلتن مفاعلتن فعولن
(1/131)

5 الكامل:
كمل الجمال من البحور الكامل ... متفاعلن متفاعلن متفاعلن
6 الهزج:
على الأهزاج تسهيل ... مفاعيلن مفاعيلن
7 الرجز:
في أبحر الأرجاز بحر يسهل ... مستفعلن مستفعلن مستفعلن
8 الرمل:
رمل الأبحر يرويه الثقات ... فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
9 السريع:
بحر سريع ما له ساحل ... مستفعلن مستفعلن فاعلن
10 المنسرح:
منسرح فيه يضرب المثل ... مستفعلن مفعلاتُ مفتعلن
11 الخفيف:
يا خفيفًا خفت به الحركات ... فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن
12 المضارع:
تعد المضاراعات ... مفاعيل فاع لاتن
13 المقتضب:
اقتضب كما سألوا ... مفعلاتُ مفتعلن
(1/132)

14 المجتث:
إن جثت الحركات ... مستفع لن فاعلاتن
15 المتقارب:
عن المتقارب قال الخليل ... فعولن فعولن فعولن فعولن
16 المتدارَك، ويقال له أيضًا الخبب والمحدث:
حركات المحدث تنتقل ... فعلن فعلن فعلن فعلن1
__________
1 التفعيلة التي يتألف منها هذا البحر هي في الأصل "فاعلن"، وقد سبق القول على أنها لا ترد في المتدارك التام صحيحة، وإنما الغالب ورودها فيه مخبونة أي "فعِلن" بتحريك العين أو مشعثة؛ أي "فعْلن" بسكون العين.
(1/133)

القافية
القافية
...
القافية
يعرف علماء العروض القافية بأنها: هي المقاطع الصوتية التي تكون في أواخر أبيات القصيدة، أي المقاطع التي يلزم تكرار نوعها في كل بيت.
فأول بيت في قصيدة الشعر الملتزم يتحكم في بقية القصيدة من حيث الوزن العروضي، ومن حيث نوع القافية.
فإذا فرضنا أن الشاعر أنهى مطلع قصيدته؛ أي البيت الأول منها بكلمة مثل الوطن بسكون النون، فإنه يتحتم عليه أن يختم بقية أبيات القصيدة بنون ساكنة مثل الزمن، والشجن، والوسن، والفنن إلخ.
أما إذا أورد النون في الوطن محركة بالكسر في البيت الأول فإن عليه أن يلتزم كسر النونات فيما يلي من الأبيات. وفي هذه الحالة يكون الشاعر قد أوجب على نفسه حيال القافية شيئين:
أ- النون.
ب- وكونها محركة بالكسر.
وكذلك الحال إذا أورد النون مضمومة أو مفتوحة فإن نوع الحركة يتحتم في بقية القصيدة.
(1/134)

ويحدث ألا يكتفي الشاعر بذلك، بل قد يورد بعد النون المحركة هاء ساكنة أو محركة، مثل: وطنه، زمنه، شجنه، فننه ... إلخ.
وأحيانًا يلتزم الشاعر قبل النون حرف مد كالألف مثلاً فيذكر كلمة أوطان ويكون هذا المد بدون الهاء بعد النون أو مع الهاء التي بعد النون مثل أوطانه.
وقد يلجأ الشاعر إلى تنسيق نغم القافية باتباع طريقة أخرى وذلك بأن يجعل بين المد الذي قبل النون حرفًا صحيحًا، كما في كلمة الباطن، والخازن، والقاطن، والساكن ... إلخ.
وكل ما تقدم مبني على أساس أنه اختار حرف النون لتكون مركزًا للقافية. فالقافية إذن تشتمل على حرف بوضع معين، وعلى حركات بوضع معين كذلك، ولها في كلتا الحالين صفات خاصة ينبغي مراعاتها.
فإذا تخلفت بعض خصائص القافية نتج عن ذلك عيب من عيوب القافية.
ومن هذا تتحدد مباحث القافية كعلم قائم بنفسه، وهي: حروف القافية، وحركات القافية، وعيوب القافية.
(1/135)

حروف القافية
تتكون القافية من حرف أساسي ترتكز عليه يعرف باسم الروي.
فالروي هو آخر حرف صحيح في البيت وعليه تبني القصيدة وإليه تنتسب، فيقال: قصيدة ميمية أو نونية أو عينية، إذا كان الروي فيها ميمًا أو نونًا أو عينًا.
والروي وحده هو أقل ما تتألف منه القافية، وذلك عندما يكون الروي ساكنًا؛ فإذا زاد الشاعر شيئًا آخر فإن لهذه الزيادة اصطلاحات خاصة هي:
الوصل: ويكون بإشباع حركة الروي فيتولد من هذا الإشباع حرف مد، أو يكون بهاء بعد الروي.
الخروج: بفتح الخاء ويكون بإشباع هاء الوصل.
الردف: ويكون حرف مد قبل الروي مباشرة أو حرف لين.
التأسيس: وهو حرف مد بينه وبين الروي حرف صحيح.
فالروي إذن عماد القافية ومركزها، وما عداه من الوصل،
(1/136)

والخروج، والردف، والتأسيس يدور حوله. ولنتكلم عن هذه المصطلحات بشيء من التفصيل.
1 الروي
عرفنا أن الروي هو الحرف الصحيح آخر البيت، وهو إما ساكن أو متحرك. فالروى الساكن يصلح أن يمثله أغلب الحروف الهجائية، وهناك قلة من الحروف لا تصلح أن تكون رويًّا، وسوف نشير إليها فيما بعد.
والحرف الساكن يدخل ضمنه هنا الحرف المشدد الساكن، فإنه يعتبر حرفًا واحدًا من ناحية العروض والقافية. مثال ذلك قول شوقي:
رب طفل برح البؤس به
مطر الخير فتيًّا ومطر1
وصبي أزرت الدنيا به
شب بين العز فيها والخطر2
ورفيع لم يسوده أب
من أبو الشمس؟ ومن جد القمر؟
فلك جار ودنيا لم يدم
عندها السعد ولا النحس استمر
فالبيت الرابع هنا في آخره حرف مشدد هو الراء في استمر، ولكنه مع ذلك يعتبر ساكنًا. وفي القصيدة بيتان آخران ينتهي كل منهما براء.
__________
1 مطر الخير بضم الميم: أي أصابه الخير كما يصيب المطر الأرض، ومطر: بفتح الميم، أي صدر عنه الخير كالمطر.
2 أزرت به: تهاونت.
(1/137)

مشددة ساكنة، الأولى في كلمة ضر والثانية في كلمة شر.
الحروف التي لا تصلح أن تكون رويًّا:
أما الحروف القليلة التي لا تصلح للروي فهي: حروف المد الثلاثة، والهاء، والتنوين تنوين الترنم وهو الذي يلحق القوافي المطلقة، كقول جرير:
أقلي اللوم عاذل1 والعتابنْ
وقولي إن أصبت لقد أصابنْ
فالنون الساكنة التي في العتابن وأصابن عوض عن ألف الإطلاق. والسبب الرئيسي في منع صلاحية هذه الحروف للروي أنها تمثل حركة الحرف الصحيح الآخر. ولنتكلم الآن عن كل واحد منها على حدة.
أ- الألف:
وذلك إذا كانت ألف الإطلاق، وهي الناشئة من إشباع حركة الروي التي هي الفتحة، وذلك كقول الشاعر:
سرى في الليل لا يدري إلا ما ... وأوغل ما يرى إلا ظلاما
أو ألف التثنية كقول شوقي:
يا خليلي لا تذما لي المو ... ت فإني من لا يرى العيش حمدا
لا أقول اسكنا إلى هذه الدا ... ر غرورًا، ولا أقول استعدا
فالألف في استعدا ألف التثنية.
ومثل ذلك أيضًا الألف المنقلبة عن نون التوكيد الخفيفة كقول الشاعر:
__________
1 عاذل: منادى مرخم وأصله يا عاذلة، وهي اللائمة.
(1/138)

يحسبه الجاهل ما لم يعلما ... شيخًا على كرسيه معممًا1
فالفعل يعلما مضارع بني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفًا في الوقف. ومثله أيضًا قول الشاعر:
ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا
وكذلك الألف التي في كلمة أنا والألف الملاحقة ها الغائبة مثل: شابابها.
ب- الياء:
ويشمل ذلك ياء الإطلاق وهي الناشئة من إشباع حركة الروى إذا كانت هذه الحركة كسرة كقول الشاعر:
خل البكاء بموكب الشهداء ... إن البكاء مطية الضعفاء
كما يشمل ياء المتكلم كقول الشاعر السابق من القصيدة ذاتها:
فوجمت أحوج ما أكون تكلما ... وعجزت عن تصوير بعض عزائي
ومن الحوادث ما ينوء بحمله ... شعب ويخرس ألسن الشعراء
فالياء في عزائي ياء المتكلم.
وكما يشمل الياء التي من بنية الكلمة كقول الشاعر:
كفى دعابات الجنون فما بقي ... لهواك معنى يرتجيه ويتقي
__________
1 البيت لأبي حيان الفقعسي يصف به جبلاً عمه الخصب وحفه النبات.
(1/139)

ج- الواو:
والمراد بها إما واو الإطلاق أيضًا وهي الناشئة من إشباع حركة الروي وإذا كانت هذه الحركة ضمة، وذلك كقول ابن الرومي:
لِمَا تُؤْذِنُ الدنيا به من صروفهَا ... يكونُ بكاءُ الطفلِ ساعةَ يولدُ
وإلا فما يُبكيه منها.. وإنها ... لأرحبُ مما كان فيه وأرغدُ؟
وإما واو الجماعة كقول شوقي:
واذكر الترك إنهم لم يطاعوا ... فيرى الناس أحسنوا أم أساءوا
وإما الواو اللاحقة لضمير الجمع، وذلك كقول شاعر معاصر:
فتزوّدْ للهوى أسفًا ... وانسَ يا مسكين حبَّهمو
د- الهاء:
سواء أكانت هاء السكت كقول ابن قيس الرقيات:
بكرت علىَّ عواذلي ... يَلْحَيْنَني وأَلُومُهُنَّهْ
وَيَقُلْنَ شيبٌ قد علا ... ك وقد كبِرتَ فقلتُ إنهْ1
أو هاء الضمير الساكنة، كقول شاعر معاصر:
من لهذا اليتيم غير رجالٍ
... أصبحوا في الحياة مِن أعوانهْ؟
أَوْرِدُوه مناهل العلم صِرفًا
... ودعوه يصول في ميدانهْ
ربَّ طفلٍ في أمسه كان نِسيًا ... وهو اليوم حادثٌ في زمانهْ
أو هاء الضمير المتحركة كقول الشاعر السابق:
قل للجداول عاد شاعرُك الذي ... يا طالما غنَّاك في أشعاره
__________
1 إنهْ: إن حرف جواب بمعنى "نعم" والهاء للسكت. وقيل: إن الهاء ضمير منصوب بأن والخبر محذوف، أي: إنه كذلك.
(1/140)

قد عاد والشوقُ القديمُ بقلبه ... ورُؤَى الشباب تُطِلّ مِن أنظاره
يشكو إليك إذا وَعَيتِ شكاته ... مما رأى في ليله ونهاره
ِ وهذا بشرط ألا يكون قبل هاء الضمير حرف مَدٍّ وإلا اعتبرت الهاء رويًّا كقول الشاعر:
يا رفيقي الملاح: أين هي الأر ... ض؟ ومالي على الضحى لا أراها؟
أعراها من السماء ازورار؟ ... أم مشي الليلُ فوقها فمحاها؟
وإلى أين والعوالم حولي ... أطلعت سخطها وأبدت أذاها؟
الغيوم الجهماء تحجب عني ... وجه شمس الضحى وتخفي سناها
هـ- التنوين:
ولا يثبت التنوين في آخر البيت إلا إذا كان تنوين الترنم الذي سبقت الإشارة إليه أو التنوين الغالي وهو الذي يلحق القوافي المقيدة؛ أي الساكنة الروي
كقول الشاعر:
قالت بنات العم يا سلمى وإنن ... كان فقيرًا معدومًا؟ قالت: وإنن
وهذه الأحرف التي لا تصلح أن تكون رويًّا يجب أن يعتبر أن ما قبلها هو الروي.
ومعنى ذلك أن جميع الحروف الصحيحة تصلح للروي، وكذلك تصلح للروي حروف اللين.
وسوف نتكلم عن أحرف اللين التي تصلح للروي عند الكلام على الوصل وعلى الهاء أيضًا.
(1/141)

أما بقية الحروف الصحيحة فتصلح رويًا دون قيد؛ فإذا كان الحرف الصحيح ساكنًا فهو روي وعنده تنتهي القافية، أما إذا تحرك فان الصحيح بكون رويا وحركته وصلًا.
ولا فرق في الروي بين أن يكون ما قبله محركًا أو ممدودًا، ومثال الروي الساكن الذي تحرك ما قبله قول الشاعر:
إيه عدادة السنين علينا ... مقبلات بمفرح أو بمحزن
هل سبيل بين الوري لوفاق ... كم سمعنا بأنه غير ممكن
فرقتهم أجناسهم ولغاهم ... واستطابواالخلاف حتى تمكن
واشتروا بالإخاء حقدًا بليغًا ... فانبرى بعضهم على البعض يطعن
ومثال الروي الساكن الذي قبله مد قول الشاعر:
أيها الليل أتينا نشتكي ... فاستمع شكوى الحزانى المتعبين
هدنا الحزن وأضنانا الأسى ... وبرانا الوجد في دنيا الشجون
قد شكوناك وجئنا نشتكي ... لك شيئًا في خيال الذاهلين
(1/142)

2 الوصل
الوصل نوعان:
أحرف مد يتولد عن إشباع حركة الروي فيكون ألفًا أو واوًا أو ياءً.
ب هاء ساكنة أو محركة تلي حرف الروي.
فمثلًا إذا كان الروي ميمًا محركة فإن هذه الحركة يتولد عنها إشباع أي حرف مد، ففي حالة الفتحة تتولد الألف، وفي حالة الضمة تتولد الواو، وفي حالة الكسرة تتولد الياء.
وحرف المد المتولد عن إشباع حركة الروي أيًّا كانت يسمى وصلًا. ولا فرق في حرف المد بين أن يكون للإطلاق وبين أن يكون لغيره كألف التثنية، وياء المتكلم، والياء الأول بميم محركة بالفتح مثلًا فإن الفتحة تستتبع وجود ألف في هذه الحالة، وكذلك إذا حركت الميم بالضمة فإنها تستتبع وجود واو، أما إذا حركت بالكسرة فإنها تستتبع وجود ياء.
مثال الوصل بألف المد قول الشاعر:
كنت لي ظلًا على الأرض وريفا ... كنت لي معنى سماويًا لطيفًا
كنت لي سحرًا يغشي هيكلي ... وربيعًا شاعريًّا لا خريفًا
كنت مرهوبًا بما ألبستني ... من معانيك ووضاء شفيفًا
ثم مات الظل والسحر معًا ... بين كفيك فأصبحت مخيفًا
فالروي هنا هو الفاء المحركة بالفتحة في آخر الأبيات، والألف الناتجة من إشباع فتحة الفاء هي الوصل.
ومثال الوصل بالياء الممدودة فيما رويه محرك بالكسرة، وهو هنا القاف،
قول الشاعر:
أي بشرٍ لم تسكبي في حياتي؟ ... أي نور في جوها لم تريقي؟
(1/143)

أي فجر معطر قمري ... أنت لم تطلعيه عذب الشروق؟
كنت بالأمس غارقًا في قيودي ... وأنا اليوم دائم التحليق
كالخيال الطروب، كالنسيم العا ... بر وهنًا، وكالضياء الدفوق
كالرجاء المنغوم، كالفرح الملـ ... ـقى بأسبابه لكل فريق
كالغناء المبثوث في ذلك الكو ... ن جميعًا، وكالغمام الرقيق
هكذا نضَّرت يداك حياة ... كنت من قفرها بهم وضيق
ومثال الوصل بالواو المدودة فيما رويه محرك بالضمة، وهو هنا الباء، قول الشاعر:
اهنئوا بالعيد والهوا واطربوا ... يا بني العيد وضجُّوا واصخبوا
فاذا نحن به.. لم نبتسم ... وقعدنا عنكم لا تغضبوا
كتب الله لنا من دونكم ... شقوة العمر.. فأين المهرب؟
الوصل بالهاء:
والوصل بالهاء، يكون بهاء ساكنة أو محركة بعد حرف الروي. فمثال الهاء الساكنة التي تلي حرف الروي قول شوقي:
كان شعري الغناء في فرح الشر
... ق وكان العزاء في أحزانه
قد قضى الله أن يؤلفنا الجر ... ح وأن نلتقي على أشجانه
كلما أن بالعراق جريح ... لمس الشرق جنبه في عمانه
ومثال الوصال بالهاء المحركة التي تلي حرف الروي، قول شوقي أيضًا:
لبنان والخلد اختراع الله لم ... يوسم بأزين منهما ملوكوته
هو ذروة في الحسن غير مرومة ... وذرا البراعة والحجا بيروته
(1/144)

وكأن أيام الشباب ربوعه ... وكأن أحلام الكعاب بيوته
وكأن ريعان الصبا ريحانه ... سر السرور يجوده ويقوته
وكأن أثداء النواهد تينه ... وكان أقراط الولائد توته
وكأن همس القاع في أذن الصفا1 ... صوت العتاب: ظهوره وخفوته
حروف تصلح وصلًا ورويًّا:
أشرنا من قبل إلى أن أحرف المد والهاء لا تصلح للروي، ولكن هذا الكلام ليس على إطلاقه، ذلك أنه يمكن أحيانًا اعتبار هذه الحروف وصلًا وما قبلها في هذه الحالة يكون رويًّا، وفي حالات قليلة يمكن اعتبارها رويًّا بقيود، كما يمكن اعتبار أحرف أخرى رويًّا بقيود كذلك. وهذه الأحرف هي: الهاء والكاف والتاء.
ومن ذلك نرى أن الأحرف التي تصلح رويًّا ووصلًا بقيود هي: الألف، والواو والياء، والهاء، وتاء التأنيث، وكاف الخطاب.
والمراد بصلاحيتها للروي والوصل، أن الشاعر إن التزم ما قبلها كان ما قبلها هذا رويًّا وكان هي وصلًا، وإن لم يلتزم ما قبلها كانت هي رويًّا وفيما يلي تفصيل ذلك:
1 الألف:
تصلح الألف للروي والوصل إذا كانت أصلية؛ أي من بنية الكلمة، وكان ما قبلها مفتوحًا. ومن أمثلة ذلك: الهدى، المنى، الهوى، الضنى، الأسى جرى، مضى، دعا، عفا، استوى.
فإذا أورد الشاعر في قافيته هذه الكلمات ومثيلاتها من الكلمات التي تنتهي.
__________
1 الصفا: الصخر
(1/145)

بألف أصلية، أي من بنية الكلمة ولم يلتزم الحرف الذي قبلها، فإنه يكون قد اعتبر الألف رويا، وتسمى القصيدة حينئذ مقصورة.
مثال ذلك قصيدة للشاعر المصري محمود سامي البارودي يصف فيها القطار والمزارع، وإليك نموذجًا منها:
ولقد علوت سراة أدهم لو جرى ... في شأوه برق نعثر أو كبا
يجرى على عجل فلا يشكو الوجى ... مد النهار ولا يمل من السرى
حتى وصلت إلى جانب أفيح ... زاهي النبات بعيد أعماق الثرى
تستن1 فيه العين بين منابت ... طابت مغارسها وجنات روا2
ملتف أفنان الحدائق لو سرت ... فيه السموم لشابهت ريح الصبا
فترابه نفس العبير ونبته ... سرق الحرير3 وماؤه فلق الضحى
فاذا شممت وجدت أطيب نفحة ... واذا التفت رأيت أحسن ما يرى
والقطن بين ملوز ومنور ... كالغادة ازدانت بأنواع الحلى
فكأن عاقده كرات زمرد ... وكأن زاهره كواكب في الروا4
دبت به روح الحياة فلو وهت ... عنه القيود من الجداول قد مشى
فأصوله الدكناء تسبح في الثرى ... وفروعه الخضراء تلعب في الهوا
ومثاله كذلك قول المتنبي:
فلما أنخنا ركزنا الرما ... ح فوق مكارمنا والعلا
وبتنا نقبل ... أسيافنا ... ونمسحها من دماء العدا
لنعلم مصر ومن بالعراق ... ومن بالعواصم أنى الفتى
__________
1 تستن- تنتقل 2 روا - مقصور رواء، جمع ريى مؤنث ريان 3سرق الحرير - شققه، جمع سرقة 4 الروا - مقصور الرواء، وهو حسن المنظر.
(1/146)

وأني وفيت وأني أبيت ... وأني عتوت على من عتا
وما كل من قال قولاً وفى ... ولا كل من سيم خسفا أبي
أما إذا التزم الشاعر الحرف الذي قبل الألف سواء أكانت الألف أصلية أم للإطلاق فإن الألف في هذه الحالة تعتبر ألف وصل والحرف الملتزم قبلها هو الروي، مثال ذلك قول أبي العلاء المعري:
منك الصدود ومني بالصدود رضا ... من ذا علي بهذا في هواك قضى؟
بي منك ما لو غدا بالشمس ما طلعت ... من الكآبة أو بالبرق ما ومضا
إذا الفتى ذم عيشًا في شبيبته ... فما يقول غذا عصر الشباب مضى؟
وقد تعوضت عن كلٍّ بمشبهه ... فما وجدت لأيام الصبا عوضا
جربت دهري وأهليه فما تركت ... لي التجارب في ود امرئ غرضا
فأبيات المعري تنتهي قافيتها بالضاد والألف، ولكن بعض الألفات فيها ما هو أصلي كالألف فيك رضا، قضى، مضى وفيها ما ليس أصليًا بل للإطلاق كالألف في: ومضا، عوضا، غرضا، ولذلك اعتبرت الضاد رويا والألف وصلا.
2 الياء:
أإذا كانت الياء أصلية ممدودة وكان ما قبلها مكسورًا فإنها تكون صالحة للروي وللوصل؛ فتكون رويًّا إذا لم يلتزم الحرف الذي قبلها مثل: يكفي، يرمي، يهدي، يطوي، مبدي، مجدي وتكون وصلًا إذا التزم الحرف الذي قبلها، مثل: يحمي، ينمي، يرمي، يدمي، يصمي.
ب فإذا لم تكن الياء أصلية تعين كونها وصلاً وتعين أن يكون الحرف
(1/147)

الذي قبلها حينئذ رويًا. مثال ذلك: انعمي، اسلمي، مرغمي، مقدمي، لم تعلمي، لا تكتمي، بالدم، أخو المسلم.
جـ وإذا التزم الحرف الذي قبلها سواء أكانت أصلية أم غير أصلية تعين أن تكون وصلًا كذلك، وتعين أن يكون الحرف الملتزم قبلها رويًّا. وذلك كقول الوأواء الدمشقي في وصف شمعة:
ومخطوفة الخضر لما بدت ... لدى الليل عاينت صبحا يضي
تعاقب من نفسها نفسها ... فتقضي الأمور كما تنقضي
وتمرض إن تركوا رأسها ... وإن قطعوا الرأس لم تمرض
د أما إذا كانت الياء متحركة مع تحرك الحرف الذي قبلها أو سكونه فيتعين أن تكون رويًّا.
مثال الياء المتحركة مع تحرك ما قبلها قول شوقي:
أداري العيون الفاترات السواجيا ... وأشكو إليها كيد إنسانها ليا
قتلن ومنين القتيل بألسن ... من السحر يبدلن المنايا أمانيا
وعرض بي قومي يقولون: قد غوى ... عدمت عذولي فيك إن كنت غاويا
يروءون سلوانا لقلبي يريحه ... ومن لي بالسلوان أشريه غاليًا؟
وما العشق الا لذة ثم شقوة ... كما شقي المخمور بالسكر صاحبًا
ومثال الياء المتحركة مع سكون ما قبلها قول شوقي أيضًا في الهلال والصليب الأحمرين.
جبريل أنت هدى السما ... وأنت برهان العناية
(1/148)

ابسط جناحيك اللذيـ ... ن هما الطهارة والهداية
وزد الهلال من الكرا ... مة والصليب من الرعاية
فهما لربك راية ... والحرب للشيطان راية
لم يخلق الرحمن أكـ ... بر منهما في البر آية
الأحمران عن الدم الـ ... ـغالي وحرمته كناية
الغاديان لنجدة ... الرائحان إلى وقاية
يقفان في جنب الدما ... كالعذر في جنب الجناية
3 الواو:
وذلك إذا كانت أصلية ممدودة وكان الحرف الذي قبلها مضمومًا مثل: يرجو، يعفو، يسلو، يدعو، يحبو.
وهي في جميع أحوالها شبيهة بأحوال الياء السابقة.
4 الهاء:
والهاء تصلح أن تكون رويا إذا كانت أصلية؛ أي من بنية الكلمة وكان ما قبلها محركًا، وذلك كقول على الجارم:
أبصرت أعمى في الظلام بلندن ... يمشي فلا يشكو ولا يتأوه
فأتاه يسأله الهداية مبصر ... حيران يخبط في الظلام ويعمه
فاقتاده الأعمى فسار وراءه ... أنى توجه خطوة يتوجه
(1/149)

وهنا بدا القدر المعربد ضاحكًا ... ومضى الضباب ولا يزال يقهقه
أما إذا كانت الهاء للسكت، أو هاء الضمير، أو تاء التأنيث عندما تنطق هاء، فإنها في هذه الأحوال تكون وصلاً لا رويا.
5 التاء
والمراد بالتاء هنا تاء التأنيث المتحرك ما قبلها، أي التي ليس قبلها مدة وذلك مثل: استحلت، زلت، تخلت، تحلت، ذلت، سواء أظلت التاء ساكنة أم حركت بالكسر للإطلاق أم لإتباعها بياء المتكلم.
ففي مثل هذه الأمثلة التي يلتزم فيها الحرف المتحرك الذي قبل التاء، تعتبر التاء وصلًا ويعتبر أحرف الملتزم قبلها رويا. مثال ذلك قول كثير عزة:
وما كنت أدري قبل عزة ما البكا ... ولا موجعات القلب حتى تولت
وكانت لقطع الحبل بيني وبينها ... كناذرة نذرا فأوفت وحلت
فقلت لها: يا عز كل مصيبة ... إذا وطنت يومًا لها النفس ذلت
أريد الثواء عندها وأظنها ... إذا ما أطلنا عندها المكث ملت
هنيئًا مريئًا غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت
فوالله ما قاربت إلا تباعدت ... بهجر ولا أكثرت إلا أقلت
أما إذا اختلف الحرف الذي قبل التاء؛ أي لم يلتزم، فإنه يتعين أن تكون التاء رويًا لا وصلاً. مثال ذلك قول عمر بن الفارض:
(1/150)

ألا في سبيل الله الحب حالي وما عسى ... بكم أن ألاقى لو دريتم أحبتي
أخذتم فؤادي وهو بعضي، فما الذي ... يضركم أن تتبعوه ... بجملتي؟
وجدت بكم وجدًا قوى كل عاشق ... لو احتملت من عبثه البعض كلت
وأنحلني سقم له بجفونكم ... غرام التياعي بالفؤاد وحرقتي
كأني هلال الشك لولا تأوهي ... خفيت فلم تهد العيون لرؤيتى
ومثله كذلك قول الشريف الرضي:
وكم صاحت الأيام خلفي بروعة ... فصرت بعين الجازع المتلفت
تسل على الحادثات سيوفها ... فمن مغمد قد نال مني ومصلت
وقد كنت آبى أن أقاد وإنما ... ألان قيادي من ألان عريكتي
ألا لا أعد العيش عيشًا مع الأذى ... لأن قعيد الذل حي كميت
فالروي هنا وفي المثال الذي قبله هو التاء، وذلك لاختلاف الحرف الذي قبلها، أما الاشباع المتولد عن كسرة التاء وهو الياء هنا فوصل.
ولا فرق في تاء التأنيث هذه بين أن تكون مفتوحة،أو مربوطة ما دام آخرها ينطق بالتاء لا بالهاء، كما يلاحظ في المثالين السابقين.
6 الكاف:
والمراد بالكاف هو كاف الخطاب إذا لم يكن قبلها مد. فإذا اتحد نوع الحرف الصحيح الذي قبلها، أي الملتزم، فإنه يصح اعتبار الحرف رويًا والكاف وصلًا. ومن ناحية أخرى يصح اعتبار الكاف نفسها رويًا:
(1/151)

مثال ذلك قول الشاعر:
يا رجاء القلب يا طيف المنى ... نولى الليلة قلبًا نو لك
أدنا الموعد يا صاحبتي ... وغدًا أمر التنائي شاغلك؟
أدنا حقًا؟ لقد أذهلني ... هوله البادي كما قد أذهلك
ساعة الخلد: ألا ما أعجلك! ... ليلة البين: ألا ما أطولك!
ونظير ذلك قول الشاعر:
ودع الصبر محب ودعك ... ذائع من سره ما استودعك
يا أخا البدر سناء وسنى ... رحم الله زمانًا ... أطلعك
إن يطل بعدك ليلى فلكم ... بت أشكو قصر الليل معك
وإذا لم يتحد نوع الحرف الذي قبل كاف الخطاب فإنه يتعين أن تكون الكاف هي الروي، مثال ذلك:
كن مع الله يكن لك ... واتق الله لعلك
إن للموت لسهمًا ... واقعًا دونك أو بك
فعلى الله توكل ... وبتقواه تمسك
نحن نجري مثل ترتيـ ... ـب سكون وتحرك
أما إذا كانت كاف الخطاب مسبوقة بحرف من أحرف المد الثلاثة فإنه يتعين أن تكون الكاف رويا.
مثال كاف الخطاب المسبوقة بحرف المد الألف قول شوقي:
يا جارة الوادي طربت وعادني ... ما يشبه الأحلام من ذكراك
ولقد مررت على الرياض بربوة ... غناء كنت حيالها ألقاك
(1/152)

ضحكت إلي وجوهها وعيونها ... ووجدت في أنفاسها رياك
ومثال كاف الخطاب المسبوقة بحرف المد الواو أو الياء قول شوقي كذلك:
بيروت يا روح النزيل وأنسه ... يمضي الزمان علي لا أسلوك
الحسن لفظ في المدائن كلها ... ووجدته لفظًا ومعنى فيك
إن يجهلوك فإن أمك سوريا ... والأبلق الفرد الأشمَّ أبوك
والسابقين إلى المفاخر والعلا ... بله المكارم والندى أهلوك
3 الخروج:
والخروج بفتح الخاء يراد به حركة هاء الوصل فمثلاً كلمة شبابه إذا وقعت في نهاية البيت مرفوعة هكذا، فإن الهاء ستكون مضمومة تبعًا لضم الباء وسوف تكون مشبعة ويتولد عن هذا الإشباع واو. فالباء في هذه الحالة روي، والهاء وصل، والواو التي نتجت عن الإشباع خروج. وينبغي أن تكون بقية أبيات القصيدة منتهية بكلمات مثل: ذهابه، غابه، آدابه، بابه. بضم حرف الروى الذي هو الياء في كل هذه الكلمات.
أما إذا كانت هذه الكلمات مجرورة فإن الهاء ستكون مكسورة أيضًا لكسر الباء، ويتولد عن إشباع الهاء ياء. فالباء روي، والهاء وصل، والياء الناتجة عن إشباع الكسرة خروج.
(1/153)

وهذا كله ما لم يكن قبل الهاء حرف مد، وإلا فإن الهاء في هذه الحالة تكون رويا والإشباع بعدها يكون وصلاً، وذلك مثل: هاديها، راجيها، أخوها، بنوها، سماها، علاها. أما المد الذي يأتي قبل الهاء، أيًا كان نوعه فيسمى ردفًا، بكسر الراء وسكون الدال وسيتلو بيانه.
مثال الخروج والإشباع فيه الواو قول أبي فراس الحمْداني:
كيف السبيل إلى طيف يزاوره ... والنوم في جملة الأحباب هاجره
الحب آمره والصون زاجره ... والصبر أول ما يأتي وآخره
أنا الذي إن صبا أو شفه غزل ... فللعفاف وللتقوى مآزره
وأشرف الناس أهل الحب منزلة ... وأشرف الحب ما عفت سرائره
ومثال الخروج والإشباع فيه الياء قول شوقي:
في الموت ما أعيا وفي أسبابه ... كل امرئ رهن بطي كتابه
إن نام عنك فكل طب نافع ... أو لم ينم فالطلب من أذنابه
هو منزل الساري وراحة رائح ... كثر النهار عليه في إتعابه
وشفاء هذي الروح من آلامها ... ودواء هذا الجسم من أوصابه
من سره ألا يموت ... فبالعلا ... خلد الرجال وبالفعال النابه
ومثال الخروج والإشباع فيه الألف قول أبي فراس الحمْداني من قصيدة بعث بها إلى سيف الدولة وهو أسير مقيد بحصن خرشنة عندما علم بمرض أمه حسرة على أسره:
يا حسرة ما أكاد أحملها ... آخرها مزعج وأولها
عليلة بالشآم ... مفردة ... بات بأيدي العدي معللها
(1/154)

تمسك أحشاءها على حرق ... تطفئها والهموم تشعلها
تسأل عنا الركبان جاهدة ... بأدمع ما تكاد تمهلها
يا من رأى لي بحصن خرشنة ... أسد شرى في القيود أرجلها؟
يا من رأى لي الدروب شامخة ... دون لقاء الحبيب أطولها؟
يامن رأى لي القيود موثقة ... على حبيب الفؤاد أثقلها؟
4 الردف:
والردف: حرف مد يكون قبل الروي سواء أكان هذا الروي ساكنًا أم متحركًا.
فمثال الروي الساكن المسبوق بردف، أي بحرف مد أيًّا كان نوعه كلمات نحو جناب، رحاب، شباب، قلوب، خطوب، لغوب، حبيب، خطيب، غريب. فالباء في هذه الكلمات روي ساكن مسبوق بردف يتمثل في أحرف المد الثلاثة.
وهذه الكلمات ذاتها إذا حركنا الباء فيها وأشبعناها فإنها تكون رويًا متحركًا مردفًا لسبقها بواحد من أحرف المد الثلاثة.
ومعنى ذلك أن الردف قبل الروي غير مرتبط بالوصل بعده، ويلاحظ أنه لا فرق بين الوصل بحرف الإشباع وبين الوصل بالهاء، فإذا كان بعد الروي هاء وصل فإن ذلك لا يمنع ورود حرف مد قبل الروي يكون ردفًا كما في كلمات، نحو: جهاده، بلاده، مولوده، جنوده، جديده، يعيده بسكون الهاء في كل هذه الكلمات.
(1/155)

ولو حركت هاء الوصل هنا فنتج عن تحريكها الخروج فإن هذا لا يمنع الردف أيضًا.
ومثل أحرف المد في الردف حرفا اللين وهما الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما مثل: قول، حول طول، ليل، ميل، سيل.
والتزام الردف يعني أن الشاعر متى بدأ قصيدته بقافية مشتملة على ردف، أي على حرف مد أو لين سابق لروي فإنه ينبغي أن يلتزم ذلك وألا يتخلى عنه، وإلا كان ذلك عيبًا من عيوب القافية يسمى سناد الردف والذي سنعرفه عند الكلام على عيوب القافية.
وحروف المد الثلاثة: الألف والواو والياء من حيث الردف قسمان:
أالقسم الأول: الألف، وهي وحدها قسم بذاته، بمعنى أن الردف متى كان بالألف مثل: الحياة، الصلاة، المعجزات، الرحمات. فإنه يجب أن يستمر الردف بالألف من أول القصيدة إلى آخرها، فلا يجوز أن تتناوب الألف مع الواو أو الياء.
ب القسم الثاني: الواو والياء، وهما قسم بذاته بمعنى أن الشاعر إذا لم يشأ أن يجعل الردف بالألف بل شاء أن يجعله بالواو فإنه لا بأس عليه في هذه الحالة أن يعاقب بينها وبين الياء في قصيدة واحدة.
فكلمات القافية: نور، وبدور، ونسور، وقصور وبحور، وأمور، يمكن أن تكون في قصيدة واحدة جنبًا إلى جنب مع الكلمات: بشيرن ونذير، وعذير، ومنير ونصير وظهير.
وإذا جاز للشاعر أن يعاقب بين الياء والواو في مسألة الردف فإنه لا يجوز له أن يورد كلمة لا تشتمل على ردف أصلاً أو مشتملة على ألف.
(1/156)

أمثلة الردف:
1 الردف بالألف مع روى ساكن، ومثاله قول شوقي:
قولوا له روحي فداه ... هذا التجني ما مداه؟
أنا لم أقم بصدوده ... حتى يحملني نواه
تجري الأمور لغاية ... إلا عذابي في هواه
سميته بدر الدجى ... ومن العجائب لا أراه
2 الردف بالواو أو الياء مع روي ساكن، ومثاله قول شوقي أيضًا مخاطبًا نابليون:
قم إلى الأهرام واخشع واطرح ... خيلة الصيد وزهو الفاتحين
وتمهل إنما تمشي إلى ... حرم الدهر ومحراب القرون
يا كثير الصيد للصيد العلا ... قم تأمل كيف صادتك المنون
قم تر الدنيا كم غادرتها ... منزل الغدر وماء الخادعين
وتر الحق عزيزًا في القنا ... هينًا في العزل المستضعفين
وتر الأمر يدًا فوق يدٍ ... وتر الناس ذئابًا وضئين
عظة قومي بها أولى وإن ... بعد العهد فهل يعتبرون؟
هذه الأهرام تاريخهم ... كيف من تاريخهم لا يستحون؟
3 الردف بالألف: والروى محرك، أي مشبع، فيكون بعده وصل. وعلى هذا يكون في القافية ثلاثة مظاهر: ردف وروى ووصل. ومثال ذلك قول أبي فراس الحمداني معاتبًا سيف الدولة:
(1/157)

أمن بعد بذل النفس فيما تريده ... أثاب بمر العتب حين أثاب؟
فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر ... وبيني وبين العالمين خراب
إذا نلت منك الود فالكل هين ... وكل الذي فوق التراب تراب
4 الردف المصحوب بوصل هو هاء ساكنة، أي أن القافية مشتملة على الردف والروى والوصل، مثال ذلك قول شاعر معاصر:
ياطيورَ المساء في الروضة الوس ... نى يحييكِ شاعر تعرفينه
يا طيور المساء قد عاد يستشـ ... ـفي بلحن المنى فهل تسمعينه؟
رفرفي فوق رأسه وحواليـ ... ـه، وغني له وأذكي حنينه
إنه كان يصطفيك على الكو ... ن، ويوليك شعره وفنونه
ونلاحظ في هذا المثال أن الردف ياء في الأبيات الثلاثة الأولى، بينما هو واو في البيت الرابع والأخير. فالشاعر هنا قد عاقب بين الياء والواو، وهذا جائز كما أوضحنا من قبل. أما الروي فهو النون، والهاء الساكنة بعدها وصل.
5 الردف المصحوب بوصل وخروج. وذلك عندما تتحرك الهاء فتشبع حركتها وحينئذ تكون القافية مشتملة على ردف، وروي، ووصل، وخروج. مثال ذلك قول شوقي عندما نجا سعد زغلول من الاعتداء على حياته وهو معتزم السفر إلى انجلترا للمفاوضة مع حكومتها على جلاء الانكليز عن مصر:
نجا وتماثل ربانها ... ودق البشائر ركبانها
(1/158)

وهلل في الجو قيدومها ... وكبر في الماء سكانها1
تحول عنها الأذى وانثنى ... عباب الخطوب وطوفانها
وقى الأرض شر مقاديرها ... لطيف السماء ورحمانها
ونجى الكنانة من فتنة ... تهددت النيل نيرانها
6 الردف المصحوب بروي هو الهاء، وذلك عندما يكون قبل الهاء التي هي الروي حرف مد. فإذا تحركت الهاء فإشباعها في هذه الحالة وصل ولا خروج في القافية حينئذ.
وقد يكون الردف ألفًا وهاء الروي مفتوحة، فيكون وصلها ألفًا، مثل كلمات: أتاها، جناها، رضاها.
وقد يكون مع ألف الردف ياء وصل عندما تكون هاء الروي مكسورة مثل كلمات: الساهي، اللاهي، الناهي.
كما قد يكون مع ألف الردف واو وصل عندما تكون هاء الروي مضمومة مثل كلمات: يلقاه، يهواه، مرآه، تاهوا.
ومثال الردف بالألف مع روي هو الهاء المفتوحة وبعدها وصل بالألف قول شوقي يصف غواصة:
ودبابة تحت العباب بمكمن ... أمين ترى الساري وليس يراها
هي الحوت أو في الحوت منها مشا ... به فلو كان فولاذًا لكان أخاها
فلا كان بانيها ولا كان ركبها ... ولا كان بحر ضمها وحواها
ومثال الردف بالألف مع روي هو الهاء المكسورة وبعدها وصل بالياء قول الشاعر:
هفا والليل ممتد ... فأيقظ جفني الساهي
__________
1 قيدوم السفينة؛ صدرها، وسكان السفينة: ذنبها.
(1/159)

ومال علي في صمت ... فعانق جسمي الواهي
ومثال الردف: بالألف مع روي هو الهاء المضمومة وبعدها وصل بالواو قول شاعر من قصيدة يتحدث فيها عن هجرة الرسول من مكة إلى المدينة:
هاجت على وحيه العلوي شرذمة ... محيرون على أصنامهم تاهوا
راموا خطاه فكان الغار وارتجزت ... حمامتاه وراغ البيد مأواه
وشد أنواله شيخ له نسب ... بالوهم ... آخر ما يبنيه ينساه
بنى من الضعف حصنًا، لو تساق له ... شم المقادير لاندكت لرؤياه
العنكبوت وما أدراك ما صنعت ... يداه.. بأسًا طغاة الأرض تخشاه
7 وكما يكون الردف بواحد من أحرف المد الثلاثة، يكون كذلك بحرف لين، أي بياء أو واو ساكنة مفتوح ما قبلها، وحينئذ يجوز تناوبهما أو تعاقبهما.
فمثال ما يكون الردف فيه حرف لين هو الواو الساكنة المفتوح ما قبلها قول شاعر من قصيدة يصف فيها النسيان:
ما لهذا الضباب يغشى مكاني ... ولهذا السكون يرقد حولي؟
أنا من وحشة الليالي أعاني ... ما يعاني الغريب من كل هول
ومثال ما يكون الردف فيه حرف لين هو الياء الساكنة المفتوح ما قبلها قول الشاعر السابق من قصيدة أخرى عن النسيان:
في شعاب النسيان أفردت وحدي ... فعبرت الأيام حيًا كميت
أجد الغدر والجحود من النا ... س وألقى الظلام في عقر بيتي
والعذاب الروحي في ليلي الدا ... ئم أورى دمي وأنضب زيتي
(1/160)

فتعال وفي يديك انطلاق ... من فجاج النسيان إما أتيت
ومثال تعاقب الردف بالواو والياء قول شاعر:
يا أيها الخارج من بيته ... وهاربًا من شدة الخوف
ضيفك قد جاء بزاد له ... فارجع تكن ضيفًا على الضيف
5 التأسيس
والتأسيس: ألف بينها وبين الروي حرف واحد صحيح، وذلك كما في كلمات: حاجب وصاحب وطالب وراكب وصائب.
فالروي هنا الباء قبلها حرف صحيح، وقبل هذا الحرف الصحيح حرف مد هو الألف. فالألف هنا تأسيس.
ومعنى هذا أن الردف لا يجتمع مع التأسيس، فالروي بينه وبين حرف المد حرف صحيح.
فاختلاف موضع حرف المد قبل الروي يتبعه اختلاف اسمه، فإذا كان حرف المد قبل الروي مباشرة فهو ردف، وإذا كان بينه وبين الروي حرف صحيح فهو تأسيس.
وهذا الحرف الصحيح الذي يفصل بين ألف التأسيس والروي يسمى
(1/161)

الدخيل ولا يشترط في الدخيل اتحاد النوع، فأحيانًا يكون راء، أو نونًا، أو صادًا، أو باء أو أي حرف آخر صحيح.
والدخيل ملازم للتأسيس، بمعنى أن وجود أحدهما يستلزم وجود الآخر، وكلاهما لا يجتمع مع الردف.
أما مظاهر القافية التي بعد الروي من وصل وخروج فقد توجد مع التأسيس نحو: مشاعره، منابره بتحريك الهاء. فالراء في هذه الحالة روي والهاء وصل، وحركة الهاء المشبعة خروج، وقد لا توجد مظاهر القافية هذه مع التأسيس نحو: الشاعر، والقادر، بسكون الروي الذي هو الراء هنا.
ومعنى ذلك أنه لا تلازم بين التأسيس والوصل والخروج، كالتلازم الذي بين التأسيس والدخيل.
وجدير بالملاحظة أن الشاعر لا يجوز له متى بدأ قصيدته بكلمة فيها تأسيس أن يترك هذا التأسيس بحال من الأحوال في أي بيت من القصيدة.
مثال التأسيس قول الشاعر القروي:
يا من يحن إلى المرا ... بع إن رجعت إلى المرابع
مون عيونك ما استطعـ ... ـت من البحار وأنت راجع
فلسوف يدهشك المصا ... ب، وسوف تعوزك المدامع
فالعين روي والحرف الصحيح قبلها وهو الباء في البيت الأول، والجيم في البيت الثاني، والميم في البيت الثالث دخيل، والألف التي قبل هذا الحرف الصحيح في الأبيات الثلاثة هي ألف التأسيس.
هذا وقد يجتمع التأسيس والدخيل والروي والوصل والخروج في قافية
(1/162)

واحدة، وذلك إذا ما انتهت الأبيات بكلمات مثل: مطالبه، يراقبه، مكاسبه، تخاطبه بتحريك الهاء مشبعة.
فالألف في هذه الأمثلة تأسيس، والحرف الصحيح بعدها، أي اللام في القافية الأولى، والقاف الثانية، والسين في الثالثة، والطاء في الرابعة، دخيل، والباء روي، والهاء وصل، والإشباع المتولد عن حركة الهاء بعدها خروج.
ومن أمثلة ذلك قول بشارة الخوري، الأخطل الصغير، في رثاء شوقي الشاعر:
قف في ربا الخلد واهتف باسم شاعره ... فسدرة المنتهى أدنى منابره
وأمسح جبينك بالركن الذي انبلجت ... أشعة الوحي شعرًا من منائره
إلهة الشعر قامت عن ميامنه ... وربة النثر قامت عن مياسره
والحور قصت شذورًا من غدائرها ... وأرسلتها بديلاً من ستائره
أتراب مريم تلهو في خمائله ... ورهط جبريل يحبو في مقاصره
فالروي هنا هو الراء، والهاء بعدها وصل، وإشباع الهاء بالكسرة خروج، والحروف الصحيحة التي قبل الراء وهي: الباء والهمزة، والسين، والهمزة، والصاد دخيل، والألف التي قبل هذه الحروف تأسيس.
وألف التأسيس قد تكون جزءًا من نفس الكلمة التي في آخر البيت، أو ما هو في حكم ذلك.
فالأول كما في الأبيات السابقة، والثاني كما إذا كان الروي ضميرًا.
(1/163)

فمثال الروي الضمير قول الشاعر:
ويوم تمل النفس كل رغيبة ... وتذبل أوراقي وأجفو حياتيا
سأحرق أشعاري وكل خواطري ... وأخرج منها لا علي ولا ليا
فالروي في كلا البيتين ياء المتكلم التي هي ضمير.
ومثال ما هو جزء من الضمير قول الشاعر:
فإن شئتما ألقحتما أو نتجتما ... وإن شئتما مثلًا بمثل كما هما
فالروي وهو الميم هنا جزء من الضمير هما.
أما إذا كانت الألف من كلمة أخرى سابقة والكلمة التي فيها الروي منفصلة عنها، بمعنى أنها ليست ضميرًا، فلا تسمى هذه الألف تأسيسًا ولا تلزم وذلك كقول الشاعر القروي:
صيامًا إلى أن يفطر السيف بالدم ... وصمتا إلى أن يصدح الحق يافمي
أفطر وأحرار الحمى في مجاعة ... وعيد وأبطال الجهاد بمأتم؟
بلادك قدمها على كل ملة ... ومن أجلها أفطر ومن أجلها صم
القافية المقيدة والمطلقة
إن تقييد القافية وإطلاقها مرتبط بسكون الروي أو حركته. فالقافية المقيدة هي ما كانت ساكنة الروي، سواء أكانت مردفة، كما في كلمات: زمان، حنان، عيون، قرون، مر السنين، مجد الخالدين، أم كانت
(1/164)

خالية من الردف، كما في كلمات: حسن، وطن، محن، بسكون النون.
والقافية المطلقة هي ما كانت متحركة الروي، أي بعد رويها وصل بإشباع كما في كلمات: الأمل والعمل، والبطل بالكسر أو الضم، ومثل الأملا، والعملا، والبطلا بالفتح.
وكذلك من القافية المطلقة ما وصلت بهاء الوصل سواء أكانت ساكنة، أي بلا خروج، أم كانت متحركة، أي ذات خروج.
وبالرجوع إلى ما تقدم من النماذج الشعرية يمكن الاستدلال على أمثلة شتى للقافية المقيدة والمطلقة.
حركات القافية
عرفنا فيما تقدم أن القافية تشتمل على حروف بوضع معين، وعلى حركات بوضع معين كذلك.
والحروف التي تشتمل عليها القافية بوضع معين هي ستة أحرف: الروي، والردف، والتأسيس، والدخيل، والوصل، والخروج. وقد سبق الكلام عن كل منها بالتفصيل.
ولكن الكلام عن القافية لا يكون كاملًا إلا إذا عرفنا حركات هذه الحروف، ذلك لأن حركات القافية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحروفها في الغالب وهذه الحركات هي:
1- المجرى: وهو حركة الروي المطلق، وذلك كفتحة الميم من
(1/165)

صاما وكسرة اللام من على الجبل.
2 النفاذ: وهو حركة هاء الوصل، وذلك كفتحة الهاء في شعارها وضمتها في شعاره وكسرتها في شعاره.
3 الحذو: وهو حركة، الحرف الذي قبل الردف، وذلك كفتحة القاف من القاضي وضمة السين من رسول وكسرة الميم من جميل.
4 الإشباع: وهو حركة الدخيل، وذلك ككسرة للقاف من يعاقبه.
5 الدس: وهو حركة ما قبل التأسيس، وذلك كفتحة عين المعابد.
6 التوجيه: وهو حركة ما قبل الروي المقيد، وذلك كفتحة الراء من العرب بتسكين الباء.
وبالرجوع مرة أخرى إلى النماذج الشعرية التي مرت بنا يمكننا الوقوف على حركات القافية. وتتضح القيمة العلمية لحركات القافية عند الكلام على عيوب القافية.
عيوب القافية
عرفنا مما تقدم أن الشاعر لا بد أن يلتزم في القافية حروفًا معينة وحركات معينة إذا أخل بها وقع في عيب من عيوب القافية. وهذه العيوب كثيرة أهمها أربعة نوضحها فيما يلي:
1- التضمين:
وهو ألا يستقل البيت بمعناه، بل يكون المعنى مجزءًا بين بيتين، وبعبارة
(1/166)

أخرى أن يكون البيت الثاني مكملًا للبيت الأول في معناه، وذلك كأن يرد المبتدأ أو الفعل في البيت الأول، ثم يأتي الخبر أو الفاعل أو المفعول به أو ما شابهه في البيت الثاني.
ومثال ما ورد خبر المبتدأ فيه في البيت الثاني قول الشاعر القروي:
أي فتاة أو فتى ... في ذلك المغنى
لا تلزم العنادل الصـ ... ـمت إذا غنى؟
ومثله قول شاعر آخر، وفيه أتى خبر إن في البيت الثاني:
وهم وردوا الجفار على تميم ... وهم أصحاب يوم عكاظ، إني
شهدت لهم مواطن صادقات ... شهدن لهم بحسن الظن مني
2 الإيطاء: وهو إعادة كلمة الروي بلفظها ومعناها بعد بيتين أو ثلاثة إلى سبعة أبيات. وهذا يدل على قلة إلمام الشاعر بمفردات اللغة، إذ عليه ألا يكرر ألفاظ القافية. فمما يستحسن في الشعر ألا يكرر الشاعر اللفظ بعينه في مسافة متقاربة، وكلما بعدت المسافة كان أفضل.
3 الإقواء: وهو اختلاف المجرى الذي هو حركة الروي المطلق بكسر وضم. وذلك كقول النابغة الذبياني.
أمن آل مية رائح أو مغتدي ... عجلان ذا زاد وغير مزود؟
إلى أن يقول.
زعم البوارح أن رحلتنا غدًا ... وبذاك حدثنا الغراب الأسود
لا مرحبًا بغد ولا أهلاً به ... إن كان تفريق الأحبة في غد
(1/167)

فالروي هنا هو الدال، والمجرى الذي هو حركة الروي المطلق هنا هو الكسرة في جميع أبيات القصيدة عدا البيت المنتهي بكلمة الأسود فمع أن رويه الدال إلا أن مجراه قد اختلف من كسر إلى ضم، ولذلك زعم الرواة أن البيت قد تغير إلى هذا الوضع.
وبذلك تنعاب الغرابِ الأسودِ.
ونظير ذلك قول حسان بن ثابت:
لا بأس بالقوم من طول ومن قصر ... جسم البغال وأحلام العصافيرِ
كأنهم قصب جفت أسافله ... مثقب نفخت فيه الأعاصيرُ
فالروي هنا الراء غير أن مجراه في البيت الأول الكسرة وفي البيت الثاني الضم.
4 السناد: وهو اختلاف ما يراعى قبل الروي من الحروف والحركات.
فالسناد إذن أنواع تبعًا لما قبل الروي من حرف القافية والحركات.
ومن هذه الأنواع سناد التأسيس، وهو أن يسند بيت ويترك آخر. ونجد مثلًا لذلك في قول شاعر معاصر يتهكم بأخت له كثيرة الكلام:
شهيرة يا أختنا الغالية ... عرفناك ثرثارة لاهية
لسان طويل يداني السحاب ... وأمطاره الكلم الحامية
وهمسك نسمعه في الطريق ... كنفاثة فوقنا غادية
إذا نمت حل الهدوء الجميل ... وإن قمت حلت بنا الداهية
قصدتكم أبتغي راحة ... فعدت وقد ضاعت العافية
فيا ويح زوجك من رفقة ... يذوق بها العيشة المضنية
(1/168)

فالروي هنا هو الياء وقبلها مد التأسيس في الأبيات الخمسة الأولى، ولكن البيت الأخير خلا من هذا المد قبل الياء، فهو غير مؤسس كالأبيات السابقة.
ومن ثم كان في هذه القصيدة عيب هو سناد التأسيس.
فسناد التأسيس إذن هو أن يوجد حرف التأسيس في بعض أبيات القصيدة ولا يوجد في البعض الآخر، ومن أمثلة ذلك أيضًا قول الشاعر القروي معبرًا عن حنينه إلى لبنان:
نسيان أمي يا لبنان أهون من ... نسيان حبك عندي أو تناسيه
لو كنت عنك إلى الفردوس منتقلًا ... لخلتني منه في برية التيه
يجل شوقي إلى مرآك عن مثل ... جلال حسنك عن وصف وتشبيه
فحرف التأسيس وهو الألف قد وجد في كلمة القافية في البيت الأول وهي تناسيه ولم يوجد في كلمة القافية في البيتين الأخيرين وهي التيه في البيت الثاني، وتشبيه في البيت الثالث.
ومن أنواع السناد أيضًا سناد الردف، وهو ردف بيت وترك آخر، مثل:
إذا كنت في حاجة مرسلًا ... فأرسل طبيبًا ولا توصه
وإن بات أمر عليك التوى ... فشاور لبيبًا ولا تعصه
وينبغي لسلامة القافية أن تخلو من اختلاف الحركة التي قبل الروي فإذا بدأ الشاعر القصيدة بروي حركة الحرف الذي قبله كسرة مثلًا فإنه يحسن أن يلتزم هذه الكسرة قبل الروى، ولكن كثيرًا من الشعراء لا يلتزمون ذلك.
(1/169)

ومثاله قول الشاعر القروي:
شمس العروبة عيل صبر المجتلي ... شقي حجابك قبل شق الرمس لي
وتداركي مستعجلًا لو لم يخف ... سبق الحمام إليه لم يستعجل
أأرى نهارك قبل إغماض الردى ... جفني في ليل الحفير الأليل؟
إن لمحت سناك في غسق الدجى ... رغم العصابة والحجاب المسدل
فلقد يرى بالروح شاعر أمة ... ما لا يرى غير النبي المرسل
فالروي في هذه الأبيات هو اللام والحركة التي قبل الروي في البيت الأول والثاني هي الكسرة، وكان يحسن بالشاعر أن يلتزم هذه الكسرة قبل الروي في جميع الأبيات، ولكنه عدل عن الكسرة إلى الفتحة في بقية الأبيات.
(1/170)

الزحافات والعلل
تكلمنا فيما سبق عن بعض أنواع الزحافات والعلل باعتبار دخولها في أوزان الشعر العربي، والآن نتكلم عنها باعتبارها مصطلحات عروضية تجريدية، ونبدأ بالكلام عن الزحاف
الزحاف:
والزحاف، كما عرفه العرضيون، تغيير يحدث في حشو البيت غالبًا، وهو خاص بثواني الأسباب، ومن ثم لا يدخل الأوتاد، ودخوله في بيت من القصيدة لا يستلزم دخوله في بقية أبياتها.
والعروضيون يربطون الزحاف بالتفعيلة لا بالبيت، فبحر البسيط مثلًا يشتمل
(1/170)

على التفعيلة مستفعلن وهذه يجوز حذف ثانيها، وهذا الزحاف يسمى الخبن كما يجوز حذف رابعها، وهذا الزحاف يسمى الطي وأحيانًا يجوز حذفهما معها، وهذا الزحاف يسمى الخبل.
ومثل هذه الزحافات تدخل على مستفعلن في بحر الرجز وبحر المنسرح.
أما مستفع لن في بحر الخفيف فيجوز فيها الخبن فقط، دون الطي الذي هو حذف الرابع الساكن، ودون الخبل الذي هو اجتماع الخبن والطي معًا. وهكذا أمكننا أن نعتبر التفعيلة واحدة في هذه الأبحر بما فيها الخفيف.
ولكن العروضيين عندما ربطوا الزحاف بالتفعيلة لا بالبحر جعلوا البسيط والرجز والمنسرح والسريع تفعيلة هي مستفعلن وجعلوا للخفيف والمجتث تفعيلة خاصة هي مستفع لن.
فالتفعيلة الأولى مستفعلن تتركب عندهم من سببين خفيفين فوتد مجموع، والثانية مستفع لن تترتب من سببين خفيفين بينهما وتد مفروق.
وبما أن الزحاف لا يدخل الوتد المفروق، فالفاء التي هي رابع حرف في التفعيلة تعتبر ثاني سبب في ذات الوتد المجموع أي مستفعلن ومن ثم جاز طيها، بينما تعتبر ثاني سبب في ذات الوتد المجموع أي مستفعلن ومن ثم جاز طيها، بينما تعتبر الفاء وسط الوتد في ذات الوتد المفروق، أي مستفع لن ولذا لم يجز زحافها بالطي وهذا الفرق يوضح لنا كيف أن العروضيين يعتبرون تفعيلة الخفيف والمجتث مثلاً مستفع لن.
وهكذا نرى أن الزحاف يرتبط بالتفعيلات لا بالبحور، وهذه التفعيلات عشر كالآتي:
أاثنتان خماسيتان هما:
(1/171)

1 فعولن = وتد مجموع + سبب خفيف.
2 فاعلن = سبب خفيف + وتد مجموع.
ب وثماني تفعيلات سباعية، هي:
3 مفاعيلن = وتد مجموع + سبب خفيف + سبب خفيف.
4 مستفعلن = سبب خفيف + سبب خفيف+ وتد مجموع.
5 متفاعلن = سبب ثقيل + سبب خفيف + وتد مجموع.
6 مفاعلتن = وتد مجموع + سبب ثقيل + سبب خفيف.
7 مفعولات = سبب خفيف + سبب خفيف + وتد مفروق.
8 فاع لاتن = وتد مفروق + سبب خفيف + سبب خفيف.
9 مستفع لن = سبب خفيف + وتد مفروق + سبب خفيف.
10 فاعلاتن = سبب خفيف + وتد مجموع + سبب خفيف.
وبحث الزحاف في هذه التفاعيل يقتضي النظر إلى المقاطع وما ينشأ فيها من تغير، وهذا التغير محصور في تسكين المتحرك أو حذفه، وفي حذف الساكن. وعلى هذا تكون أنواع الزحاف كالآتي:
1 الإضمار: وهو تسكين الثاني المتحرك، وذلك يكون في متفاعلن.
2 الخبن: وهو حذف الثاني الساكن، وذلك يكون في التفعيلات الخمسة التالية:
أمستفعلن تصير بالخبن متفعلن
ب مستفع لن تصير بالخبن متفع لن
(1/172)

جـ فاعلن تصير بالخبن فعلن
د فاعلاتن تصير بالخبن فعلاتن
هـ مفعولات تصير بالخبن معولات
3 الطي: وهو حذف الرابع الساكن بشرط أن يكون ثاني سبب وذلك يكون في التفعيلتين التاليتين:
أمستفعلن تصير بالطي مستعلن
ب مفعولات تصير بالطي مفعلات
4 الوقص: وهو حذف الثاني المتحرك. وذلك يكون في متفاعلن فقط، فتصير بالوقص مفاعلن.
5 العصب: وهو إسكان الخامس المتحرك. وذلك يكون في مفاعلتن بتحريك اللام، فتصير بالعصب مفاعلتن بتسكين اللام.
6 القبض: وهو حذف الخامس الساكن، وذلك يكون في التفعيلتين التاليتين:
أفعولن تصير بالقبض فعول بتحريك اللام.
ب مفاعيلن تصير بالقبض مفاعلن.
7 الكف: وهو حذف السابع الساكن بشرط أن يكون ثاني سبب وذلك يكون في التفعيلات الأربعة التالية:
أمفاعيلن تصير بالكف مفاعيل بتحريك اللام
ب فاعلاتن تصير بالكف فاعلات بتحريك التاء
جـ فاع لاتن تصير بالكف فاعلات
(1/173)

د مستفع لن تصير بالكف مستفع ل بتحريك اللام
8 العقل: وهو حذف الخامس المتحرك. وذلك يكون في مفاعلتن فقط فتصير مفاعلتن وتحول إلى مفاعلن.
هذه الزحافات الثمانية التي تدخل التفاعيل على النحو السابق تعرف بالزحافات البسيطة أو المفردة. وليست كلها على درجة واحدة من الشيوع، فمنها ما يقل استعماله، ولا ينبغي للشاعر أن يلجأ إليه إلا في حالة الاضطرار.
الزحاف المزدوج:
والزحاف المزدوج هو اجتماع زحافين في تفعيله واحدة، ولهذا الزحاف أسماء أو اصطلاحات عروضية تبعًا لنوعي الزحاف اللذين يجتمعان في التفعيلة الواحدة. والزحاف المزدوج أربعة أنواع على الوجه التالي:
1 الخبل: وهو اجتماع الخبن والطي. ويكون في التفعيلتين التاليتين:
أمستفعلن تصير بعد الخبن والطي متعلن بتحريك التاء.
ب مفعولات تصير بعد الخبن والطي معلات وتحول إلى فعلات.
2 الخزل: وهو اجتماع الإضمار والطي. ويكون في متفاعلن تصير بعد الخزل متفعلن بتسكين التاء، وتحول إلى مفتعلن.
3 الشكل: وهو اجتماع الخبن والكف. ويكون في فاعلاتن تصير بعد الشكل فعلات بتحريك التاء.
(1/174)

4 النقص: هو اجتماع العصب والكف. ويكون في مفاعلتن تصير مفاعلت بتسكين اللام وتحريك التاء، وتحول إلى مفاعيل بتحريك اللام.
وهذه الأنواع من الزحاف المزدوج تتفاوت من حيث الاستعمال. وهي بوجه عام أقل استعمالاً من الزحاف المفرد، وذلك لأن حذف حرفين من التفعيلية يضعف من موسيقى البيت. وعلى سبيل المثال إن قصيدة من بحر البسيط التي يشتمل كل بيت منها على أربع تفعيلات بوزن مستفعلن يقل فيها ورود التفعيلات الأربعة كلها مخبولة، ولكن إذا وجد الخبل فإنه يكون في تفعيلة أو اثنتين من البيت، على أنه لا مانع من ورود الخبل في كل أبيات القصيدة، وإن كان الذوق الموسيقي للشعراء يأبى ذلك.
وزحاف تنقص قد يكون في الوافر أو مجزوئه، ووروده في مجزوء الوافر أكثر نسبيًا منه في الوافر التام.
أما الخزل والشكل فلا يقعان في الشعر الملتزم إلا نادرًا.
العلل العروضية:
والعلة العروضية هي كل تغيير يطرأ على تفعيلة العروض أو الضرب. وإذا ورد هذا التغيير في أول بيت من القصيدة التزم في جميع أبياتها.
ويشترك مع العلة في هذا الحكم بعض أنواع الزحاف. ولما كان
(1/175)

العروضيون قد ربطوا الزحاف والعلة بالتفعيلة، فإنهم أوجدوا نوعًا أطلقوا عليه الزحاف الجاري مجرى العلة.
وهذا الزحاف قد يكون وحده في التفعيلة، وقد يصاحبه نوع من أنواع العلة. ويلاحظ أننا في دراستنا للبحور قد ربطنا الزحاف الداخل على تفعيلة العروض أو الضرب بالبحور وسميناه علة تجوزًا لأنه يأخذ أحكامها.
وأنواع الزحاف الجارية مجرى العلة والداخلة على تفعيلة العروض أو الضرب هي:
1 القبض في عروض الطويل وكذلك في أحد أضربها، فيصبح الوزن هكذا:
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن ... فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن
في حين أن تفعيلة كل من العروض والضرب على حسب نظام الدوائر هي مفاعيلن.
2 الخبن في بعض أنواع المديد بمصاحبة الحذف فتصبح فيه فاعلاتن في كل من العروض والضرب فعلا بتحريك وتنقل إلى فعلن وبناء على هذا يصير وزن المديد الذي من هذا النوع:
فاعلاتن فاعلن فعلن ... فاعلاتن فاعلن فعلن
وذلك بعد أن كانت فيه تفعيلة العروض والضرب فاعلاتن بحسب نظام الدوائر.
3 الخبن في بعض أنواع البسيط، إذ أصله بحسب نظام الدوائر:
مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن ... مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن
(1/176)

فتصبح فيه العروض والضرب بعد خبنهما فعلن بتحريك العين، ويصبح الوزن هكذا:
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن ... مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن
4 الخبن في عروض مخلع البسيط وضربه بمصاحبة القطع الذي هو حذف ساكن الوتد المجموع وإسكان ما قبله. وأصل هذا الوزن:
مستفعلن فاعلن مستفعلن ... مستفعلن فاعلن مستفعلن
فتصبح فيه مستفعلن بعد الخبن والقطع فعولن، وبذلك يصير الوزن:
مستفعلن فاعلن فعولن ... مستفعلن فاعلن فعولن
5 العصب في نوع من ضربي مجزوء الوافر. ووزن مجزوء الوافر في الأصل هو:
مفاعلتن مفاعلتن ... مفاعلتن مفاعلتن
فإذا دخل العصب، الذي هو إسكان الخامس المتحرك، على تفعيلة الضرب التي هي مفاعلتن بتحريك اللام فإنها تصير مفاعلتن بتسكين اللام، وتنقل إلى مفاعيلن.
وبذلك يصبح وزن مجزوء الوافر بعد العصب في الضرب
مفاعلتن مفاعلتن ... مفاعلتن مفاعيلن
6 الإضمار في بعض أنواع الكامل، بمصاحبة الحذذ، ووزن الكامل بحسب نظام الدوائر هو:
متفاعلن متفاعلن متفاعلن ... متفاعلن متفاعلن متفاعلن
(1/177)

فإذا دخل الإضمار والحذذ على تفعيلة ضربه التي هي متفاعلن فإنها تصير بعد الإضمار متفاعلن بتسكين الثاني، ثم تصير متفا بعد الحذذ الذي هو حذف الوتد المجموع، وبذلك يصير وزن الكامل الذي دخل الإضمار والحذذ على تفعيلة ضربه هكذا:
متفاعلن متفاعلن متفاعلن ... متفاعلن متفاعلن متفا
بتسكين التاء
7 الطي في بعض أنواع السريع، بمصاحبة الكسف أو الوقف. ووزن السريع في الأصل هو:
مستفعلن مستفعلن مفعولات ... مستفعلن مستفعلن مفعولات
فتفعيلة العروض والضرب هنا هي مفعولات، فإذا دخلها الطي الذي هو حذف الرابع الساكن فإنها تصير مفعلات وإذا دخلها الكسف الذي هو حذف السابع المتحرك فإنها تصير مفعلا وتنقل إلى فاعلن أو تصير بعد الوقف الذي هو إسكان السابع المتحرك مفعلات بسكون التاء.
وعلى هذا يصير وزن السريع بعد دخول الطي والكسف على تفعيلة عروضه وضربه كالآتي:
مستفعلن مستفعلن فاعلن
... مستفعلن مستفعلن فاعلن
كما يصير بعد دخول الطي والوقف على تفعيلة عروضه وضربه:
مستفعلن مستفعلن مفعلات ... مستفعلن مستفعلن مفعلات
بتسكين تاء مفعلات.
8 الخبل الذي هو اجتماع الخبن والطي في بعض أنواع أخرى من السريع، وذلك بمصاحبة الكسف. فتفعيلة عروض السريع وضربه والتي هي في الأصل
(1/178)

مفعولات تصير بعد الخبن معولات وبعد الطي معلات وبعد الكسف معلا وتنقل إلى فعلن بتحريك العين.
وبذلك يصير وزن السريع بعد دخول الخبل والكسف على تفعيلة عروضه وضربه كالآتي:
مستفعلن مستفعلن فعلن ... مستفعلن مستفعلن فعلن
بتحريك العين في فعلن.
9 الطي في بعض أنواع المنسرح الذي أصل وزنه:
مستفعلن مفعولات مستفعلن ... مستفعلن مفعولات مستفعلن
فإذا دخل الطي على تفعيلة عروضه وضربه التي هي مستفعلن فإنها تصير مستعلن وتنقل إلى مفتعلن وبذلك يصبح وزن هذا النوع من المنسرح كالآتي:
مستفعلن مفعولات مفتعلن ... مستفعلن مفعولات مفتعلن
10 الخبن في بعض الأنواع من مجزوء الخفيف، وذلك بمصاحبة القصر. ووزن مجزوء الخفيف في الأصل هو:
فاعلاتن مستفع لن ... فاعلاتن مستفع لن
فإذا دخل الخبن على تفعيلة العروض والضرب التي هي مستفع لن صارت متفع لن وإذا دخلها بعد ذلك القصر الذي هو حذف ساكن السبب الخفيف وإسكان ما قبله صارت متفع ل بتسكين اللام.
وبذلك يصير وزن مجزوء الخفيف في هذه الحالة، أي بعد دخول الخبن
(1/179)

على تفعيلة عروضه وضربه مصحوبًا بالقصر كالآتي:
فاعلاتن متفع ل ... فاعلاتن متفع ل
تسكين اللام.
11 الطي في عروض المقتضب وضربه. ووزن المقتضب المستعمل هو:
مفعولات مستفعلن ... مفعولات مستفعلن
فإذا دخل الطي على تفعيلة عروضه وضربه التي هي مستفعلن صارت مستعلن وتنقل إلى مفتعلن. وبذلك يصير وزن المقتضب بعد دخول الطي على عروضه وضربه كالآتي:
مفعولات مفتعلن ... مفعولات مفتعلن.
12 الخبن في بعض أنواع المتدارك بمصاحبة الترفيل. ووزنه المتدارك في الأصل هو:
فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن ... فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن
فإذا دخل الخبن على تفعيلة عروضه وضربه التي هي فاعلن صارت فعلن وإذا دخلها بعد ذلك الترفيل؛ الذي هو زيادة سبب خفيف على ما آخره وتد مجموع صارت فعلاتن.
وبذلك يصير وزن هذا النوع من المتدارك الذي دخله الخبن مصحوبًا بالترفيل كالآتي:
فاعلن فاعلن فاعلن فعلاتن ... فاعلن فاعلن فاعلن فعلاتن
هذا ويمكن الرجوع إلى النماذج المختلفة الواردة في البحور للتعرف على هذه الزحافات الجارية مجرى العلل كما سماها علماء العروض، أو هذه العلل التي هي زحافات في الأصل.
(1/180)

أقسام العلة:
العلة في العروض قسمان: علة بالزيادة وعلة بالنقصان:
علل الزيادة:
وتكون هذه العلل بزيادة حرف واحد أو حرفين في بعض الأضرب، وهي ثلاث كالآتي:
1 التذييل: والتذييل زيادة حرف واحد على ما آخره وتد مجموع، ويدخل في البحور التالية:
أالمتدارك فتصير فاعلن فاعلان
ب الكامل فتصير متفاعلن متفاعلان
جـ مجزوء البسيط فتصير مستفعلن مستفعلان
2 الترفيل: والترفيل زيادة سبب خفيف على ما آخره وتد مجموع، ويدخل في البحور التالية:
أالمتدارك فتصير فاعلن فاعلاتن
ب الكامل فتصير متفاعلن متفاعلاتن
3 التسبيع: والتسبيغ زيادة حرف ساكن على ما آخره سبب خفيف، وذلك يكون في بحر واحد هو الرمل، وفيه تتحول فاعلاتن إلى فاعلاتان.
(1/181)

علل النقص:
وتكون هذه العلل بنقصان حرف أو أكثر من العروض والضرب أو إحداهما، وأحيانًا لا يرد البحر إلا بهذا النقصان كما في الوافر.
(1/182)

2 الحذف. وهو إسقاط السبب الخفيف من آخر التفعيلة ويدخل في:
أفعولن: فتصير بعد الحذف فعو وتنقل إلى فعل بتحريك العين وسكون اللام.
ب مفاعيلن: فتصير بعد الحذف مفاعي وتنقل إلى فعولن أو مفاعل بسكون اللام.
جـ فاعلاتن: فتصير بعد الحذف فاعلا وتنقل إلى فاعلن.
3 القطع: وهو حذف ساكن الوتد المجموع وإسكان ما قبله. وذلك يكون في:
أفاعلن: فتصير بعد القطع فاعل بسكون اللام وتنقل إلى فعلن بسكون العين.
ب مستفعلن: فتصير بعد القطع مستفعل بسكون اللام وتنقل إلى مفعولن.
جـ متفاعلن: فتصير بعد القطع متفاعل بسكون اللام وتنقل إلى فعلاتن.
4 القصر: وهو حذف ساكن السبب الخفيف وإسكان ما قبله. وذلك يكون في:
أفعولن: فتصير بعد القصر فعول بسكون اللام،
ب فاعلاتن: فتصير بعد القصر فاعلات وتنقل إلى فاعلان.
جـ مستفع لن: فتصير بعد القصر مستفع ل وتنقل إلى مفعولن.
ومما تجد، ملاحظته هنا أن ربط العلة بالتفعيلة وبمقاطعها جعل العروضيين
(1/183)

يفرقون بين ما آخره وتد مجموع وما آخره سبب خفيف، ونتج عن ذلك أن كان لهما اصطلاحان هما: القطع والقصر.
ولكن من الممكن إدماج أحدهما في الآخر والاكتفاء فيهما بالقطع وذلك إذا ربطنا العلة بالبحر لا بالتفعيلة. وعلى هذا تكون العلة التي تدخل مجزوء الخفيف هي القطع ويترتب على ذلك أن تكتب التفعيلة مستفع لن ذات السبب الخفيف متصلة مستفعلن: أي بوتد مجموع، وذلك يعني أن يكتب وزن مجزوء الخفيف هكذا:
فاعلاتن مستفعلن ... فاعلاتن مستفعلن
بدلاً من كتابته:
فاعلاتن مستفع لن ... فاعلاتن مستفع لن
5 البتر: وهو اجتماع القطع من الحذف، وذلك يكون في:
أفعولن: فبالحذف الذي هو إسقاط السبب الخفيف من آخر التفعيلة تصير فعولن فعو وبالقطع الذي هو حذف ساكن الوتد المجموع وإسكان ما قبله تصير فعو فع بسكون العين.
ب فاعلاتن: فبالحذف تصير فاعلا وبالقطع تصير فاعل بسكون اللام
6 الحذذ: وهو حذف الوتد المجموع من آخر التفعيلة ويكون في:
متفاعلن: فتصير بالحذذ متفا وتنقل إلى فعلن بتحريك العين وهذا خاص ببحر الكامل.
7 الصلم: وهو حذف الوتد المفروق من آخر التفعيلة، ويكون في
(1/184)

مفعولات وبالصلم تصير مفعو وتنقل إلى فعلن بسكون العين، وهذا خاص ببحر السريع.
8 الوقف: وهو إسكان السابع المتحرك، ويكون في مفعولات، بضم التاء، فتصير بالوقف مفعولات بسكون التاء.
9 الكسف: وهو حذف السابع المتحرك. ويكون كذلك في مفعولات فتصير بالكسف مفعولا وتنقل إلى مفعولن.
(1/185)

العلل الجارية مجرى الزحاف:
وقد تطرأ تغييرات على بعض مقاطع التفعيلة في الحشو، ولكن هذه التغييرات لا تحدث في ثواني الأسباب، كما تقدم في الزحاف، وإنما تحدث في الأوتاد. ومن أجل ذلك لم يدخلها العروضيون في الزحاف، وإنما اعتبروها من أنواع العلة ولماكانت هذه التغييرات غير لازمة، فقد جعلوها جارية مجرى الزحاف.
وهذه الأنواع هي:
1 التشعيث، وهو حذف أول الوتد المجموع وذلك يكون في:
أفاعلاتن: فتصير بالتشعيث فالاتن وتنقل إلى مفعولن وهذا خاص بالمجتث والخفيف.
ب فاعلن: فتصير بالتشعيث فالن وتنقل إلى فعْلن بسكون العين، وهذا خاص بالمتدارك.
(1/185)

2 الحذف: وهو إسقاط السبب الخفيف من التفعيلة.
ويكون ذلك في العروض الأولى من المتقارب فعولن فتصير بالحذف فعو وتنقل إلى فعل بتحريك العين وسكون اللام.
ومعنى هذا أن المتقارب الذي وزنه في الأصل:
فعولن فعولن فعولن فعولن ... فعولن فعولن فعولن فعولن
يجوز في عروضه أن تصبح فعو فتتناوب مع فعولن في بعض الأبيات، ولا تلزم إحداهما في العروض، وعلى هذا يحتمل أن يجيء أحد الأبيات هكذا:
فعولن فعولن فعولن فعو ... فعولن فعولن فعولن فعولن
مع احتمال أن تجيء الأبيات الأخرى بعروض على وزن فعولن.
3 الخرم: بالراء المهملة، وهو إسقاط أول الوتد المجموع في صدر المصراع الأول. وذلك يكون في:
أفعولن فتصير بالخرم عولن وتنقل إلى فعلن بسكون العين، ويكون هذا في الطويل والمتقارب.
ب مفاعلتن: فتصير بالخرم فاعلتن وتنقل إلى مفتعلن ويكون هذا في الوافر.
جـ مفاعيلن: فتصير بالخرم فاعيلن وتنقل إلى مفعولن، ويكون هذا في الهزج والمضارع.
(1/186)

ومن أمثلة الخرم في الطويل قول عمر بن أبي ربيعة:
ومن آل نعيم أنت غادٍ فمبكر ... غداة غدٍ أم رائح فمهجر؟
فلو أن قال في أول البيت أمن آل نعم لما كانت في البيت خرم.
ومن أمثلة الخرم في الوافر:
إن نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا
فإذا راعينا الرواية الأخرى إذ نزل لما كان في البيت خرم:
ومن أمثلة الخرم في بحر المضارع:
سوف أهدى لسلمى ... ثناء على ثناء
فلو أن الشاعر قال وسوف أو لسوف لسلم البيت من الخرم.
ومن أمثلة الخرم في بحر الهزج:
أدوا ما استعاروه ... كذاك العيش عارية
ولو قال الشاعر وأدوا لسلم البيت من الخرم.
ومثال الخرم في المتقارب:
قلت سدادًا لمن جاءني ... فأحسنت قولاً وأحسنت رأيا
فلو قال الشاعر وقلت أو فقلت لما كان في البيت خرم.
(1/187)

وتجدر الإشارة إلى أن اللجوء إلى هذه العلل والتغييرات من شأنه أن يقلل من جمال موسيقي الشعر ويضعف من تأثيرها في النظم.
ولهذا يجمل بالشعراء أن يتفادوا هذه العلل والتغييرات ما أمكن، ومما لا شك فيه أن الإكثار منها يدنو بالشعر من مرتبة النثر وينزل بقيمته كشعر في نظر القراء والنقاد معًا.
(1/188)

دوائر العروض:
الدائرة العروضية اصطلاح أطلقه الخليل بن أحمد على عدد معين من البحور يجمع بينها التشابه في المقاطع؛ أي الأسباب والأوتاد.
وما أشبه الدائرة العروضية بالدائرة الهندسية. وإذا كانت أي نقطة على محيط الدائرة الهندسية تعتبر نقطة بدء نسير منها لنعود إليها، فكذلك الحال بالنسبة للدائرة العروضية، بمعنى أنه يمكن البدء من نقطة معينة على محيطها للحصول على بحر معين. وإذا بدأنا في نفس الدائرة من نقطة ثانية في مكان آخر من المحيط فإننا نحصل على بحر ثان، وهكذا..
والدوائر العروضية خمس، ولكل منها اسم اصطلاحي كالآتي:
أدائرة المختلف، وتشتمل على ثلاثة أبحر هي: الطويل، والمديد، والبسيط.
ب دائرة المؤتلف، وتشتمل على بحرين هما: الوافر، والكامل.
جـ دائرة المجتلب، وتشتمل على ثلاثة أبحر هي: الهزج، والرجز، والرمل.
(1/189)

د دائرة المشتبه، وتشتمل على ستة أبحر هي: السريع، والمنسرح، والخفيف، والمضارع، والمقتضب، والمجتث.
هـ دائرة المتفق، وتشتمل على بحرين هما: المتقارب، والمتدارك.
ولما كان البحر يتكون من تفعيلات، والتفعيلة تتكون من مقاطع، أي أسباب وأوتاد، فإن الدائرة على هذا الأساس تتكون من أسباب وأوتاد بوضع خاص.
فالدائرة العروضية تشتمل إذن على أسباب وأوتاد خاصة؛ أي على تفعيلات خاصة هي تفعيلات بحر بعينه. فإذا افترضنا أن محيط الدائرة يتركب من هذه التفعيلات وبدأنا من نقطة هي أول مقطع في البحر فإننا نحصل على هذا البحر بعينه. فإذا تجاوزنا المقطع الأول وبدأنا من نقطة أخرى على محيط الدائرة هي مبدأ المقطع الثاني فإننا نحصل على بحر آخر، وهكذا.
وعلى سبيل المجاز يمكننا أن نسمي كل دائرة باسم أول بحر يؤخذ منها.
فدائرة المختلف نسميها دائرة الطويل.
ودائرة المؤتلف نسميها دائرة الوافر.
ودائرة المجتلب نسميها دائرة الهزج.
ودائرة المشتبه نسميها دائرة السريع.
ودائرة المتفق نسميها دائرة المتقارب.
وفيما يلي تفصيل القول عن هذه الدوائر العروضية.
1 دائرة الطويل المختلف:
تتألف هذه الدوائر العروضية من مقاطع، أي أسباب وأوتاد هي مقاطع بحر الطويل.
(1/190)

وقد ذكرنا عند الكلام على الكتابة العروضية أنه يمكن الرمز إلى الحرف المتحرك بخط رأسي يشبه الألف، وإلى الحرف الساكن بدائرة صغيرة تشبه رمز السكون.
وبناء على هذه الرموز يكون السبب الخفيف: اه والسبب الثقيل: اا والوتد المجموع: ااه والوتد المفروق: اه اوعلى ذلك يمكن تصور دائرة الطويل على الوضع التالي:
فإذا بدأنا من الوتد المجموع الذي يليه سبب خفيف لا الذي يليه سببان خفيفان كان لنا وزن الطويل الذي هو:
(1/191)

فعولن مفاعيلن ... فعولن مفاعيلن
وإذا بدأنا بسبب خفيف واقع بين وتدين مجموعين كان لنا وزن المديد وهو:
فاعلاتن فاعلن فاعلاتن
وفي هذه الحالة يبقى على محيط الدائرة بعد استكمال وزن المديد سبب خفيف ووتد مجموع. ومعنى هذا أن وزن المديد يقل في مقاطعه عن وزن الطويل مقطعين هما: سبب خفيف متبوع بوتد مجموع:
أما إذا بدأنا من سببين خفيفين فإننا نحصل على وزن البسيط وهو:
مستفعلن فاعلن ... مستفعلن فاعلن
2 دائرة الوافر المؤتلف:
وهذه الدائرة تتألف من وتد مجموع فسبب ثقيل فسبب خفيف، أي مفاعلتن ثلاث مرات:
(1/192)

فإذا بدأنا من الوتد المجموع حصلنا على بحر الوافر الذي هو:
مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن
وإذا بدأنا من السبب الثقيل حصلنا على بحر الكامل الذي وزنه:
متفاعلن متفاعلن متفاعلن
أما إذا بدأنا من السبب الخفيف فإنه يتكون لنا بحر مهمل لم يعرف أن العرب نظموا عليه. وهذا البحر المهمل وأمثاله إنما أوجده استكمال التقسيم بحسب نظام الدائرة. ولكن إحصاء الخليل لأوزان الشعر التي نظم العرب عليها قد أوصله إلى نتيجة هامة، وهي أن العرب قد استساغوا في شعرهم بعض أنغام الدائرة دون البعض الآخر.
3 دائرة الهزج المجتلب:
وهذه الدائرة تتكون من وتد مجموع فسببين خفيفين، أي مفاعيلن ثلاث مرات:
(1/193)

فإذا بدأنا من الوتد المجموع فإننا نحصل على بحر الهزج الذي وزنه:
مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن
وإذا بدأنا بالسببين الخفيفين حصلنا على بحر الرجز ووزنه:
مستفعلن مستفعلن مستفعلن
وإذا بدأنا بالسبب الخفيف الذي يليه وتد مجموع فإننا نحصل على بحر الرمل ووزنه:
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
4 دائرة السريع المشتبه:
وهذه الدائرة تتكون من سببين خفيفين فوتد مجموع مكررة مرتين، ثم سببين خفيفين فوتد مفروق مرة واحدة هكذا:
(1/194)

فإذا بدأنا بسببين خفيفين فوتد مجموع يليها مثلها فإننا نحصل على بحر السريع ووزنه:
مستفعلن مستفعلن مفعولات
وإذا بدأنا بسببين خفيفين فوتد مجموع يليها سببان خفيفان فوتد مفروق كان لنا بحر المنسرح ووزنه:
مستفعلن مفعولات مستفعلن
وإذا بدأنا بسبب خفيف متبوع بوتد مجموع يليهما سببان خفيفان فوتد مفروق فإننا نخصل على بحر الخفيف ووزنه:
فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن
وإذا بدأنا بوتد مجموع متبوع بسببين خفيفين يليهما وتد مفروق حصلنا على بحر المضارع الذي وزنه:
مفاعيلن فاع لاتن مفاعيلن
وإذا بدأنا بسببين خفيفين فوتد مفروق فإننا نحصل على بحر المقتضب ووزنه:
مفعولات مستفعلن مستفعلن
وإذا بدأنا بسبب خفيف فوتد مفروق حصلنا على بحر المجتث ووزنه.
مستفع لن فاعلاتن فاعلاتن
(1/195)

5 دائرة المتقارب المتفق:
وهذه الدائرة تتألف من وتد مجموع فسبب خفيف مكررين أربع مرات هكذا.
وهذه الدائرة يتكون منها بحران فقط هما. المتقارب والمتدارك.
فإذا بدأنا من وتد مجموع فسبب خفيف كان لنا بحر المتقارب الذي وزنه.
فعولن فعولن فعولن فعولن
وإذا بدأنا من سبب خفيف فوتد مجموع فإننا نحصل على بحر المتدارك والذي وزنه.
فاعلن فاعلن ... فاعلن فاعلن
(1/196)

تدريبات:
الغرض من هذا الجانب التطبيقي هو زيادة إلمام الدارس بأوزان الشعر العربي وأعاريضه وأضربه، والقدرة على التمييز بين وزن وآخر، والعلم بالزحافات والعلل التي تطرأ على كل وزن، ونبين مظاهر القافية.
التدريب الأول:
1 عين وزن كل بيت من الأبيات التالية:
2 قطع كل بيت منها على حسب التفاعيل.
3 اكتب كل بيت كتابة عروضية، مستعملاً الرموز تحت الكتابة بدل التفاعيل.
4 بين أنواع الزحاف التي طرأت على كل بيت إن وجدت.
5 عين نوع العروض والضرب في كل بيت.
1 بحر الطويل
1 على قدر أهل العزم تأتي العزائم ... وتأتي على قدر الكرام المكارم
2 ذريني أنل ما لا ينال من العلا ... فصعب العلا في الصعب والسهل في السهل
3 أتلتمس الأعداء بعد الذي رأت ... قيام دليل أو وضوح بيان؟
(1/197)

4 فإن تولني منك الجميل فأهله ... وإلا فإني عاذر وشكور
2 بحر المديد
1 قل لمن يبغي المنى دون سعي ... المنى هيهات إلا بجد
2 يا زماني: هل أرى موطني؟ ... هل أراه بعد طول الغياب؟
3 من لحاني في هواه ففي ... وجهه الفتان معذرتي
3 بحر البسيط
1 أمت في الله نفسي قبل ميتتها ... فإن يجئني موتي لم يجد عملا
2 والناس مثل بيوت الشعر كم رجل ... منهم بألفٍ، وكم بيتٍ بديوان
3 ما كان في عقلاء الناس لي أمل ... فكيف أملت خيرًا في المجانين؟
مخلع البسيط
1 يا قمرًا غاب عن عياني ... بالله قل لي: متى الطلوع؟
2 ألقاك والنفس في ملال ... فيذهب الشدو بالملال
3 يا عاتبًا لي بغير ذنب ... وهاجرًا لي بغير ذنب
4 بحر الوافر
1 أريد وما عسى تجدي أريد ... على من ليس يملك ما يريد؟
2 نخاصم بعضنا والنفس منا ... موحدة، فأعجب للخصام
3 نزلنا دوحه فحنا علينا ... حنو المرضعات على الفطيم
(1/198)

مجزوء الوافر
1 إذا قمنا نصلي لم ... يفرق بيننا أحد
5 بحر الكامل
1 لست الذي إن عارضته ملمة ... ألقى إلى حكم الزمان وفوضا
2 داء أصبت به الفؤاد، ولم أزل ... أبغي الشفاء ولات حين شفائي
3 لا تسدين إلى عارفة ... حتى أقوم بشكر ما سلفا
4 قل للألى تخذوا السلام شعارهم ... إن السلام يصان بالعزم
5 تلقى الندى في غيره عرضًا ... وتراه فيه طبيعة أصلا
مجزوء الكامل
6 يا عمرو ما للناس قد ... كلفوا بـ لا ونسوا نعم
7 ما زلت في عقل الكبير ... وأنت في سن الصغير
8 إن الحوادث كالريا ... ح عليك دائمة الهبوب
9 ويراك في ألق الصبا ... ح وميعة الغصن الرطيب
6 بحر الهزج
1 نعم يا أوحد الناس ... على العينين والراس
2 فويل للذي يهمـ ... ـل كالأطفال في شأنه
3 رنت ليلى إلى وجهي
... بألحاظ هي السحر
فأعلنت لها حبي
... بألفاظ هي الشعر
4 كفى ما كان يا قلبي ... وأقلع عن ضلال
7 بحر الرجز
1 واصلني لحظة عمر وجفا ... أطل في ليلى برقًا واختفى
2 يا ليتني لم أر برقًا خاطفًا ... للروح والراحة لما خطفا
(1/199)

3 أنعت ديكا من ديوك الهند ... أحسن من طاووس قصر المهدي
4 أشجع من عادى عرين الأسد ... ترى الدجاج حوله كالجند
5 يا هاجري حسبي الذي عانيته ... أصبحت لا أقوى على الهجران
مجزوء الرجز
1 هل في فؤادي للضنى ... أو جسدي شيء بقى؟
2 ممشوقة في قدها ... تحكي لنا قد الأسل
كأنها عمر الفتى ... والنار فيها كالأجل
مشطور الرجز
وشادن مكتحل بسحر ... أجفانه سكرى بغير خمر
أرق من رقة ماء يجرى ... أملك مني بي وليس يدري
منهوك الرجز
يا خاطئًا ما أغفلك! ... اعمل وبادر أجلك
واختم بخير عملك
8 بحر الرمل
1 نطلب الأكثر في الدنيا وقد ... نبلغ الحاجة فيها بالأقل
2 قل لهذا الغرب: يا غرب إلا ما ... تعشق الجور وتهوى الانقساما؟
كم بزيف القول أشقيت الورى ... وبمحض الكيد آذيت السلاما!
3 إنما مصر إليكم وبكم ... وحقوق البر أولى بالقضاء
4 ولئن أشنق تكن مقبرتي ... منبرًا يعلن رجم الإنكليز
(1/200)

مجزوء الرمل
1 قل له: إن قال: هل تا ... ب؟ نعم تاب وزادا
2 لم يقل أفعل إلا ... أتبع القول الفعالا
3 لا تقف في وجه لذا ... تك مكتوف اليدين
أنت لا تأتي إلى دنـ ... ـياك هذي مرتين
4 يا ديارًا كن لي بالأ ... مس دنيا: أين أهلوك؟
5 قل لمن رام المعالي ... إنها بنت العمل
9 بحر السريع
1 لا تعجبي إن خانه صبره ... قد طال في أسر الهوى أسره
2 لو شئت أن أمشي لفرط الضنى ... مشيت من سقمي على الماء
3 يا عالم الوحشة لا مرحبًا ... يا عالم القيد ودنيا العذاب
4 يا بلبلاً أطربني سجعه ... ما أروع السجع! وما أروعك!
5 من عاش في الدنيا ولم يستفد ... خبرًا بها فعمره عدم
10 المنسرح
1 نار اشتياقي زنادها كبدي ... لولا دموعي لأحرقت كبدي
2 الجود عين وأنت ناظره ... والناس باع وأنت يمناه
3 من نعمة الصانع الذي صنعك ... صاغك للمكرمات وابتدعك
4 كأننا والظلام يجمعنا ... صبحان لا حا من تحت ليلين
11 بحر الخفيف
1 كان شعري الغناء في فرح الشر ... ق، وكان العزاء في أحزانه
2 وإذا ما أردت أن تمنع النا ... س ورود الفرات كنت بغيضًا
3 يا وحوش الظلام عودي إلينا ... أنقذي الكون من وحوش النور
(1/201)

صار عصر المغول سهلاً لدينا ... مذ رأينا مغول هذي العصور
4 لا تخلني أرض الهوان لنفسي ... الرضا بالهوان عجز صريح
5 يا أبا الهول هل تحدث عما ... شهدت مصر قبل من دول؟
مجزوء الخفيف
1 وحديث كأنه أوبة من مسافر ... كان أحلى من الرقاد لدى طرف ساهر
2 رحم الله مسلمًا ... ذكر الله فازدجر
3 في سبيل الإصلاح أنـ ... ـفقت عمري يا قومنا
12 بحر المضارع
1 أخ كان لا يبالي ... أذى الدهر والرفاق
2 أيا حسنها مصيفًا ... ويا طيبها شتاء
13 بحر المقتضب
1 الرماح تشتجر ... والقتال يستعر
والعدو منهزم ... والرفاق تنتصر
2 العليم محتقر ... والجهول منتخب
معشر إذا وعدوا ... في كلامهم كذبوا
3 بعدما ارتقى الأدب ... قد ترقت العرب
إنه لنهضتها ... وحده هو السبب
14 بحر المجتث
1 واصلت فيك رجائي ... لما قطعت رجائي
2 الناي يبدي أنينًا ... يشجى وللعود ضرب
(1/202)

3 يقول لي البحر لما ... جلست والموج يترى:
علام تنظم شعرًا؟ ... ألست تبصر شعرًا؟
4 حاز الكمال فأضحى ... بدر الدجى يحكيه
5 الشمس أجمل شيء ... رأيته في الطبيعة
15 بحر المتقارب
1 من الأرض جئت وفيها أعيش ... وسوف أعود لها في غد
2 أحبك والله حب الصبي ... وحب الشباب وحب الحياة
3 إذا الريح هبت على دجلة ... فأنت تشاهد فيها التطاما
رأيت لأبنائها نهضة ... فصحت أقول: الأمام الأماما
4 وسمعك صن عن سماع القبيح ... كصون اللسان عن النطق به
فإنك عند سماع القبيح ... شريك لقائله فانتبه
16 بحر المتدارك
1 لم تحو حياة المرء سوى ... أمل يبلى ويجدده
قلت: الأيام ستكسوه ... وإذا الأيام تجرده
ولقد آتى فيها عملاً ... غيري من بعدي ينقده
ما أدري حين أجيء به ... هل أصلحه أم أفسده؟
(1/203)

التدريب الثاني
1 عين بحر كل بيت من الأبيات التالية.
2 اكتب كل بيت كتابة عروضية؛ وضع تحت الكتابة تفاعيل البيت.
3 إذا كان قد دخل على حشو البيت أو عروضه أو ضربه زحاف فاذكره.
أ- أبيات تامة
1 لا يرأس الناس في عصر نعيش به ... إلا الذي لقلوب الناس يمتلك
2 خذوا العلم يا قوم عن أهله ... فإن العلوم ترقى الأناما
3 ولست بمن يداجي مستبدًا ... تذل له من الناس الرقاب
4 معاذ العلا أن يرجع الشعر ناكصا ... ويجبن يومًا عن مكافحة العدى
5 من كل منخوب الفؤاد وربما ... فتشت فيه فما وجدت فؤادا
6 تغري الإنسان بموطنه ... أيام صباه ومولده
(1/204)

خلق الإنسان به حرًا ... ما أظلم من يستعبده!
7 لي غاية أبتغيها ... وقد يوفق مثلي
إن لم تصل بي إليها ... فلا مشت بي رجلي
8 رب يوم بكيت فيه فلما ... صرت في غيره بكيت عليه
9 ليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد
10 وعندك العدل بين أبدًا ... مناره واضح لنا سننه
11 وأخٍ إن جاءني في حاجة ... كان بالإنجاز مني واثقًا
وإذا فاجأته في مثلها ... كان بالرد بصيرًا حاذقًا
12 أرى الإنسان لا يبعـ ... ـد عن عاقبة الأمر
يموت المرء تدريجًا ... ولكن هو لا يدري
13 إن كنت عن خير الأنام سائلًا ... فخيرهم أكثرهم فضائلا
14 عاذلي لو شئت لم تلم ... فبسمعي عنك كالصمم
15 ليس تستحق حيا ... ة جماعة خشب
ب أبيات مجزوءة
1 لسنا نبالي وقد نهضنا ... يسالم الدهر أو يعادي
2 إن الحياة إذا انتفت ... آمالها عبء ... ثقيل
وإذا أرادت أمة ... رشدًا ... فما شيء يحول
2 ليس يغضي العربي الـ ... ـعين إن سيم صغارا
إنه يسخط - إن أغـ ... ـضى- معدًا ونزارًا
(1/205)

4 ارتحل عن بلد ... أنت فيه مهمل
إنما الحر ... إذا ... سيم خسفًا يرحل
5 أي محل ... أرتقى ... أي عظيم أتقي
وكل ما قد خلق ... الله وما لم يخلق
محتقر في همتي ... كشعرة في مفرقي؟
6 ولما أن جعلت الله ... لي سترًا من النوب
رمتني كل حادثة ... فأخطتني ولم تصب
7 أنا إن كنت مالكًا ... فلي الأمر.. كله
8 سلام على صاحبي ... وأكرم به.. من فتى
9 أقبل الصبح في روعة ... الصبا بعضها والأمل
10 ساءلت شيخًا قد تحد ... ب: ما تفتش في التراب؟
فأجابني.. متأوهًا ... ضيعت أيام الشباب!
(1/206)

التدريب الثالث
حلل القوافي في الأبيات مبينًا في كل قافية حرف الروي وما يتصل به أو يدور حوله من الوصل، والخروج والردف والتأسيس والدخيل إن وجد.
1 فديتك ما الغدر من شيمتي ديمًا، ... ولا العجز من مذهبي
2 ألم ير هذا الدهر غيري فاضلًا ... ولم يظفر الحساد قبلي بما جد؟
3 تبدي بوجه كبدر السماء ... إذا ما تكامل في سعده
وقد سل من طرفه مرهفًا ... ونثر الورود على خده
4 فديت من أصبح أحبابه ... تخاف منه ما يخاف العدا
سبحان من حبب الحاظه ... إلى محبيه وفيها الردى
(1/207)

5 وما أخوك الذي يدنو به نسب ... لكن أخوك الذي تصفو ضمائره
6 إن لم تجاف عن الذنو ... ب، وجدتها فينا كثيرة
لكن عادتك الجميـ ... ـلة أن تغض على بصيرة
7 لقد علمت سراة 1 الحي: أنا ... لنا الجبل الممنع جانباه
يفيء الراغبون إلى ذراه ... ويأوي الخائفون إلى حماه
8 وتغضب حتى إذا ما ملكت ... أطعت الرضا، وعصيت الغضب
9 يا خليلي خلياني ودمعي ... إن في الدمع راحة المكروب
ما تقولان في جهاد محب ... وقف القلب في سبيل الحبيب؟
10 إذا لم أجد في كل فجٍ عشيرة ... فإن الكرام للكرام عشائر
__________
1 السراة: بفتح السين المشددة، الأشراف والرؤساء، جمع سرى بفتح السين.
(1/208)

الفهرس
الصفحة
مقدمة
تمهيد: 5
العروض والخليل بن أحمد 7
الحاجة إلى علم العروض 11
الصلة بين العروض والموسيقى 12
الكتابة العروضية 13
أمثلة للكتابة العروضية 16
المقاطع العروضية 18
التفاعيل 19
التقطيع
أوزان البحور
مقدمة 25
بحر الطويل 28
تدريبات على بحر الطويل 37
(1/209)

بحر المديد 39
تدريبات على 44
بحر البسيط46
تدريبات على بحر البسيط 52
بحر الوافر54
تدريبات على بحر الوافر 57
بحر الكامل 59
تدريبات على على بحر الكامل 65
بحر الهزج 67
تديبات على بحر الهزج70
بحر الرجز71
تدريبات على بحر الرجز 77
بحر الرمل 79
تدريبات على بحر الرمل 84
بحر السريع 86
تدريبات على بحر السريع90
بحر المنسرح92
تدريبات على بحر المنسرح 96
بحر الخفيف 98
تدريبات على بحر الخفيف 130
بحر المضارع 105
تدريبات على بحر المضارع 107
بحر المقتضب 109
تدريبات على بحر المقتضب 113
بحر المجتث 115
(1/210)

تدريبات على بحر المجتث119
بحر المتقارب 121
تدريبات على بحر المتقارب125
بحر المتدارك 127
تدريبات على بحر المتدارك 130
مفاتيح البحور 131
القافية
حروف القافية136
الروي 137
الوصل 143
الخروج 153
الردف 155
أمثلة الردف 157
التأسيس 161
القافية المقيدة والمطلقة 164
حركات القافية 165
عيوب القافية 166
الزحافات والعلل 170
الزحافات المزدوج 174
العلل العروضية 175
أقسام العلة 181
العلل الجارية مجرى الزحاف 185
دوائر العروض 189
تدريبات عامة 197
(1/211)