Advertisement

نزهة الجلساء في أشعار النساء


الكتاب: نزهة الجلساء في أشعار النساء
المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ)
اعتنى به: عبد اللطيف عاشور
الناشر: مكتبة القرآن
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله هذا جزء لطيف في النساء الشاعرات المحدثات - دون المتقدمات من العرب العرباء من الجاهليات والصحابيات والمخضرمات؛ فإن أولئك لا يحصين كثرة؛ بحيث أن ابن الطراح جمع كتاباً في أخبار النساء الشواعر من العربيات اللاتي يستشهد بشعرهن في العربية فجاء في عدة مجلدات، رأيت منه المجلد السادس، وليس بآخره!!. وقد سميت هذا الجزء: نزهة الجلساء في أشعار النساء.
(1/23)

أم الكرام
بنت المعتصم بالله، أبي يحيى محمد بن معن بن أبي يحيى بن صمادح التجيبي.
قال الأديب أبو الحسن علي بن موسى بن سعيد في المغرب: كانت تنظم الشعر، وعشقت الفتى المشهور بالجمال من دانية المعروف بالسمار، وعملت فيه الموشحات. ومن شعرها فيه:
يا معشر الناس ألا فاعجبوا ... مما جنته لوعة الحبِّ
لولاه لم ينزل ببدر الدجى ... من أفقه العلوي للتربِ
حسبي بمن أهواه لو أنه ... فارقتني تابعه قلبي
ولها أخوة: ثلاثة شعراء: الواثق عز الدولة أبو محمد عبد الله.
ورفيع الدولة الحاجب أبو زكريا يحيى.
وأبو جعفر ... أولاد المعتصم بن صمادح.
(1/25)

وأبوهم ملك المرية وأعمالها - شاعر أيضاً من أهل المائة الخامسة.

أم العلاء بنت يوسف الحجارية
أم العلاء بنت يوسف بن حور المجلسي الحجارية، ذكرها صاحب المغرب، وقال: من أهل المائة الخامسة، ومن شعرها:
كل ما يصدر عنكم حسن ... وبعلياكم تحلى الزمنُ
تعطف العين على منظركم ... وبذكراكم تلذ الأذنُ
ومن يعش دونكم في عمره ... فهو في نيل الأماني يغبنُ
(1/26)

وعشقها رجل أشيب فكتبت إليه:
يا صبح لا تبد إلى جنح ... والليل لا يبقى مع الصبحِ
الشيب لا يخدع فيه الصبا ... بحيلة فاسمع إلى نصحي
فلا تكن أجهل من في الورى ... تبيت في الجهل كما تضحي
ولها:
أفهم مطارح أحوالي وما حكمت ... به الشواهد واعذرني ولا تلم
ولا تكلني إلى عذر أبينه ... شر المعاذير ما يحتاج للكلم
وكل ما قد جئته من زلة فبما ... أصبحت في ثقة من ذلك الكرم
(1/27)

أمة العزيز الشريفة الفاضلة
قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية في كتاب المطرب من أشعار المغرب: أنشدني أخت جدي الشريفة الفاضلة، أمة العزيز بن موسى بم عبد الله بن أبي الحسن أبي جعفر الزكي بن الهادي بن محمد بن علي الرضي، بن موسى الكاظم، بن جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب:
لحاظكم تجرحنا في الحشا ... ولحظنا يجرحكم في الخدودِ
جرح بجرح فاجعلوا ذا بذا ... فما الذي أوجب هذا الصدودِ؟
(1/28)

أم السعد القرطبية
أم السعد بنت عصام بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن يحيى الحميري من أهل قرطبة. وتعرف بسعدونه.. قال: البدر النابلسي في التذييل: لها رواية عن أبيها وجدها وغيرهما من أهل بيتها. أنشدت لنفسها في تمثال نعل النبي صلى الله عليه وسلم تكملة لقول من قال:
سألتم التمثال إذا لم أجد ... للثم نعل المصطفى من سبيلِ!!
فقالت:
لعلني أحظى بتقبيله ... في جنة الفردوس أسنى مقيل
في ظل طوبى ساكناً آمنا ... أسقى بأكواس من السلسبيل
وأمسح القلب به عله ... يسكن ما جاش به من غليل
فطالما استشفى بأطلال من ... يهواه أهل الحب من كل جيل
(1/29)

بدر التمام بنت الحسين
بدر التمام بنت الحسين بن محمد بن عبد الوهاب الدباس. يعرف والدها بالبارع، ذكرها الحافظ محب الدين بن النجار في تاريخ بغداد وقال: كانت شاعرة رقيقة الشعر محسنة. ثم قال: أنبأنا يوسف بن المبارك بن كامل بن أبي طالب الخفاف قال: أنشدني عبد الباقي بن عبد الواحد المقري قال: أنشدتني بدر التمام بنت عبد الله بن الدباس لنفسها:
يبدو وعيدك قبل وعدك ... ويحول منعك دون رفدك
ويزور طيفك في الكرى ... فبحمد طيفك لا بحمدك
لم لا ترق لذل عبدك ... وخضوعه فتفي بعهدك؟!
وبه إلى عبد الباقي قال:
(1/31)

أنشدتني بدر التمام لنفسها:
جمالك بين الورى عاذري ... وذكرك في ليلتي سامري
فلا صح ودك إن سلوت ... ولا جال حبك يفي خاطري
أما لان قلبك يا هاجري ... ولا رق للمدنف الساهر؟!!

بوران بنت الحسن بن سهل
بوران بنت الحسن بن سهل وزير المأمون ذكر الصولي أن اسمها خديجة وتعرف ببوران. تزوجها المأمون، وأخبارها في ذلك مشهورة. روى ابن النجار بسنده عن أبي الفضل الربعي عن أبيه قال: لما تزوج المأمون بوران بنت الحسن بن سهيل، أراد أن يفتضها، فلما
(1/32)

كاد حاضت، فقالت: " أتى أمر الله فلا تستعجلوه " ففهم المأمون قولها، فوثب عنها!! قال ابن النجار، وذكر الجهشياري أن أبا عبد الله بن حمدون ذكر أن بوران بنت الحسين بن سهل قالت ترثي المأمون:
أسعداني على البكا معلنينا ... صرت بعد الإمام للهم قينا
كنت أسطو على الزمان فما ... مات صار الزمان يسطو علينا
ولدت بوران ليلة الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة اثنين وتسعين ومائة، وماتت ببغداد أول يوم الثلاثاء لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة إحدى وسبعين ومائتين.

تقية أم علي
تقية أم علي بنت أبي الفرج غيث بن علي بن عبد السلام بن محمد بن عبد الفرج السلمي الصوري قال الصلاح الصفدي:
(1/33)

كانت فاضلة، ولها شعر وقصائد ومقاطيع ذكرها السلفي في بعض تعاليقه، وأثنى عليها وقال: عثرت مرة فانجرحت إخمصاي، فشقت وليدة في الدار خرقة من خمارها، وعصبته، فأنشدت تقية المذكورة في الحال لنفسها:
لو وجدت السبيل جدت بخدي ... عوضاً عن خمار تلك الوليدة!
كيف لي أن أقبل اليوم رجلاً ... سلكت دهرها الطريق الحميدة
وذكر الحافظ زكي الدين المنذري أن تقية المذكورة نظمت قصيدة تمدح الملك المظفر تقي الدين عمر بن أخي السلطان صلاح الدين بن أيوب، وكانت القصيدة خمرية ووصفت آلة المجلس، وما يتعلق بالخمر، فلما وقف عليها قال: الشيخة تعرف هذه الأحوال من صباها!، فبلغها ذلك، فنظمت قصيدة أخرى حربية، ووصفت الحرب، وما يتعلق بها أحسن صفة. ثم سيرت إليه تقول: علمي بذلك كعلمك بهذا!! ولدت بدمشق سنة خمس وخمسمائة، وماتت سنة سبع وسبعين وخمسمائة.
(1/34)

ومن شعرها:
نأيت وما قلبي عن النأي بالراضي ... فلا تغترر مني بصدي وإعراضي
وإني لمشتاق إليهم متيم ... وقد طعنوا قلبي بأسمر عراضِ
إذا ما تذكرت الشام وأهله ... بكيت دماً حزناً على الزمن الماضي
ومذ غبت عن وادي دمشق كأنني ... يقرض قلبي كل يوم بمقراضِ
أبيت أراعي النجم والنجم راكد ... وقد حجبوا عن مقلتي طيب إغماضِ
فهل طارق منهم يلم بناظري ... فإن لقاء الطيف أكثر أغراضي
لعل الليالي أن تجرد صارماً ... على البين أو يقضي لها حكم قاضي
(1/35)

ثمامة بنت عبد الله
ثمامة بنت عبد الله بن سوار القاضي البصري. قال ابن الطراح: كانت شاعرة. توفي أخوها سوار القاضي البصري في سنة خمس وأربعين ومائتين، فقالت ترثيه:
جفا جفني الكرى بع ... دك وانهلت مآقيه
أمنت الدهر لما مت ... فلتطرق دواهيه
سقى قبرك دان مس ... بل واه عزاليه
ولاح جديد الرو ... ض مفتراً بواديه
(1/36)

ثواب بنت عبد الله الحنظلية
الهمذانية
قال ابن الطراح شاعرة ماجنة ظريفة. ثم روى عن بعض الشيوخ قال: كانت ثواب بنت عبد الله من أشعر النساء وأظرفهن وكانت من ساكني همدان، فنظرت يوماً إلى فتى من أولاد التجار - له رواء ومنظر -، ورد همدان في تجارة له، فأعجبها ووقع بقلبها، فتزوجته، فلما دخل بها لم يقع منها بحيث تريد!! ففركته، وأبغضها هو، ولم يستمر بينهما وفاق؛ فقالت تهجوه:
إني تزوجت من أهل العراق فتى ... مرزاً ما له عرق ولا باه
ما غرني منه إلا حسن طرته ... ومنطق لنساء الحي هياه
(1/37)

يقول لما خلا بي: أنت ... ... وذاك من خجل مني تغشاه
فقلت لما أعاد القول ثانية ... أنت الفداء لمن قد كان ...
فقال لها أبو منصور الثعالبي يهجو زوجها:
يحب أبو صالح ... وليس يطاوعه ...
وقد أمسك البخل في كفه ... فأصبح لا يرتجي خيره
فيا ليت ما في ... ... ويملكني رجل غيره.
وقال أبو منصور الثعالبي: وجدت في فصل من كتاب الصاحب بن عباد في ذكر الحنظلية الشاعرة قال: كانت بهمدان ظريفة تعرف بالحنظلية خطبها أبو علي كاتب بكر، فلما ألح، وألحت كتبت إليه:
ما له ... عند باب ... هذا ... ؟
فاصرفه من باب ... وأدخله من حيث خرج؟
قال أبو منصور: هي والله في هذين البيتين أشهر من: كبشة أخت عمرو. والخنساء بنت صخر. والجنوب الهندلية. وليلى الأخيلية.
(1/38)

الحجناء بنت نصيب
الحجنا بنت نصيب الشاعر الأصغر الحبشي مولى المهدي. قال ابن النجار: لها مدائح في المهدي قد جمعت فمنها قولها:
أمير المؤمنين ألا ترانا ... كأنا من سواد الليل قير
أمير المؤمنين ألا ترانا ... خنافس بيننا جعل كبير
أمير المؤمنين ألا ترانا ... فقيرات ووالدانا فقير؟!!
أضربنا شقاء الجد منه ... فليس يميرنا فيمن يمير!!
وأحواض الخليفة مترعات ... لها عرف ومعروف كبير
أمير المؤمنين وأنت غيث ... يعم الناس وابله غزير
يعاش بفضل جودك بعد موت ... إذا عالوا وينجبر الكسير
(1/39)

حفصة بنت الركوني
من أهل غرناطة قال ابن سعيد في كتاب الغراميات كانت أديبة شاعرة جميلة مشهورة بالحسب والمال. اتفق أن بات أبو جعفر عبد الملك بن سعيد هو وإياها في بستان، وكان يهواها فقال:
رعي الله ليلاً لم يرح بمذمم ... عشية وارانا بجود مؤملِ
وقد خفقت من نحو نجد روايح ... إذا نفحت هبت بريا القرنفلِ
وغرد قمري على الدوح وانثنى ... قضيت من الريحان من فوق جدولِ
يرى الروض مسروراً بما قد بدا له ... عناق، وضم، وارتشاف مقبلِ
قالت حفصة:
لعمرك ما سر الرياض بوصلنا ... ولكنه أبدى لنا الغل والحسدْ
ولا صفق النهر ارتياحاً لقربنا ... ولا صدح القمري إلا بمن وجدْ
فلا تحسن الظن الذي أنت أهله ... فما هو في كل المواطن بالرشدْ
فما خلت هذا الأفق أبدى نجومه ... لأمر سوى كيما يكون لنا رصدْ
(1/40)

وأورد لها ابن الأنبار في تحفة القادم، والملاحي في تاريخه، وابن سعيد في المغرب مما قالته للملك الأعظم عبد المؤمن بن علي ارتجالاً بين يديه:
يا سيد الناس يا من ... يؤمل الناس رفده
امنن علي بصك ... يكون للدهر عده
تخط يمناك فيه ... والحمد لله وحده
وقال ابن دحية في كتاب المطرب من أشعار أهل المغرب حفصة بنت الحاج من أشراف غرناطة. رخيمة الشعر، رقيقة النظم والنثر، وأنشدني لها غير واحد من أهل غرناطة:
(1/41)

ثنائي على تلك الثنايا لأنني ... أقول على علم وأنطق عن خبر
وأنصفها لا أكذب الله أنني ... رشفت لها ريقاً ألذ من الخمر
وقال ابن سعيد في المغرب من أهل المائة السادسة، تولع بها ملك غرناطة، وتغير بسببها على أبي جعفر بن سعيد حتى أدى تغيره عليه أن قتله، ومن شعرها:
سلام يفتح في زهره الكما ... م ويبطق ورق الغصون
فلا تحسبوا البعد ينسيكم ... فذلك والله ما لا يكون
وقالت تخاطب ملك غرناطة يوم عيد:
يا ذا العلا وابن الخلي ... فة والإمام المرتضى
يهنيك عيد قد جرى ... فيه بما تهوى القضا
وأتاك من تهواه في ... قيد الإنابة والرضا
ليعيد من لذاته ... ما قد تصرم وانقضى
قال أبو جعفر بن سعيد:
(1/42)

أقسم ما رأيت وسمعت مثل حفصة! قال ابن سعيد في كتابه المسمى بالطالع السعيد: كتبت حفصة بنت الحاج الركوني المشهورة بالأدب والجمال إلى بعض أصحابها:
أزورك أم تزور فإن قلبي ... إلى ما شئته أبداً يميلُ؟!
فثغري مورد عذب زلال ... وفروع ذؤابتي ظل ظليلُ
وقد أملت أن تظما وتضحي ... إذا وافى إليك بي المقيلُ
فعجل بالجواب فما جميل ... أناتك عن بثينة يا جميل

حفصة بنت حمدون
من وادي الحجارة، ذكرها في المغرب، وقال: من أهل المائة الرابعة ومن شعرها:
رأى ابن جميل أن يرى الدهر مجملاً ... فكل الورى قد عمهم سيب نعمته
له خلق كالخمر بعد مزاجها ... وأحسن من أخلاقه حسن خلقته
بوجه كمثل الشمس يدعو ببشره ال ... عيون ويثنيها بإفراط هيبته
(1/43)

ولها:
لي حبيب لا ينثني لعتاب ... وإذا ما تركته زاد تيها!!
قال لي: هل رأيت لي من شبيه؟! ... قلت أيضاً: وهل ترى شبيها؟
ولها تذم عبيدها:
يا رب، إني من عبيدي على ... جمر الغضا ما فيهم من نجيب
إما جهول أبله متعب ... أو فطن من كيد لا يجيب
(1/44)

حمدة بنت زياد
حمدة بنت زياد من بني الغيث المؤدب من أهل وادي آش. قال ابن الأباري في تحفة القادم: إحدى المتأدبات المتصرفات المتغزلات المتعففات. حدثت عن أبي الكرم جودي بن عبد الرحمن الأديب قال: أنشدني أبو القاسم بن البراق، قال: أنشدتني حمدة بنت زياد العوفية قال ابن الأباري: أنشدني الكاتبان: أبو جعفر بن عبيد الأركشي وأبو إسحاق بن الفقير الحياني قالا: أنشدنا القاضي أبو يحيى عتبة بن محمد بن عتبة الجرادي لحمدة هذه الأبيات:
ولما أبى الواشون إلا فراقنا ... وما لهم عندي وعندك من ثار
وشنوا على آذاننا كل غارة ... وقلت حماتي عند ذاك وأنصاري
غزوتهم من مقلتيك وأدمعي ... ومن نفسي بالسيف والسيل والنار
(1/45)

وحدثني بعض الناس: أن هذه الأبيات لهجة بنت عبد الرزاق الغرناطية. وقال الصلاح الصفدي في تذكرته: الأبيات التي اشتهرت بهذه البلاد، ونسبها الناس إلى القاضي المنازي وهي:
وقانا وقدة الرمضاء واد ... وقاه مضاعف الظلم العميم
الأبيات لمجموع رأيت الشيخ شهاب الدين أبا جعفر أحمد بن يوسف بن مالك الرعيني وقد ذكر أنها لحمدة الوادي آشيه. وقال: إن مؤرخي بلادنا أثبتوها لها من قبل أن يوجد المنازي. وقال ابن سعيد: غرناطة ... يقال لنسائها المشهورات بالحب والجلالة العربيات المحافظات على المعاني العربية.
(1/46)

ومن أشهرهن: زينب بنت زياد الواد آشى، وأختها: حمدة بنت زياد: وحمدة هذه هي القائلة - وقد خرجت إلى نهر منقسم الجداول بين الرياض مع نسائها في بعض هوى - فسبحن في الماء وتلاعبن:
أباح الدمع أسراري بواد ... له في الحسن آثار بوادِ
فمن نهر يطوف بكل روض ... ومن روض يطوف بكل وادِ
ومن بين الظباء مهاة أنس ... لها لبي وقد سلبت فؤادي
لها لحظ ترقده لأمر ... وذاك الأمر يمنعني رقادي
إذا سدلت ذوائبها عليها ... رأيت البدر في أفق السواد
كأن الصبح مات له شقيق ... فمن حزن تسربل بالحداد
(1/47)

قال ابن دحية في المطرب: أنشدني الأديب زياد المؤدب لنفسها. فذكر هذه الأبيات.

خديجة بنت المأمون
خديجة بنت أمير المؤمنين عبد الله المأمون
خديجة بنت أمير المؤمنين عبد الله بن هارون الرشيد العباسي قال ابن النجار: كانت أديبة شاعرة ظريفة من شعرها:
تالله قولوا لمن ذا الرشا ... المثقل الردف الهضيم الحشا
أظرف ما كان إذا ما صح ... وأملح الناس إذا ما انتشى
وقد بنى برج حمام له ... أرسل فيه طائراً مرعشا
(1/48)

يا ليتني كنت حماماً له ... أو باشقاً يفعل بي ما يشا
لو لبس القوهي من رقة ... أو جعه القوهي أو خدشا
(1/49)

خديجة بنت أحمد بن كلثوم المعافرية
خديجة بنت أحمد بن كلثوم المعافري وتعرف بخدوج قال ابن رشيق في الأنموذج: هذه المرأة من أهل رصفة بساحل البحر شاعرة مشهورة بذلك، ومن شعرها:
جمعوا بيننا فلما اجتمعا ... فرقوا بيننا بالزور والبهتانِ
ما أرى فعلهم بنا اليوم إلا ... مثل فعل الشيطان بالإنسانِ
لهف نفسي علام تلهف ... منك إن نأيت يا أبا مروانِ!!
(1/50)

ومنه:
أبغي رضاك بطاعة مقرونة ... عندي بطاعة ربي القدوسِ
فإذا زللت وجدت حلمك ضيقاً ... عن زلتي أبدا لفرط نحوسي
ولقد رجوت بأن أعيش كريمة ... في ظل طود دائم التعريسِ
ببقاء عزك ... لأعدمت بقاءه فإذا أنا أصلي بحر شموسِ
يا سيدي ما هكذا حكم النهى ... حق الرئيس الرفق بالمرءوسِ
فإذا رضيت لي الهوان رضيته ... وجعلت ثوب الذل خير لبوسِ
(1/51)

سلمى البغدادية الشاعرة
قال ابن النجار: ذكرها القاضي أبو العلاء محمد بن محمود النيسابوري في كتاب سر السرور الذي جمعه في شعراء عصره، وأورد لها هذه الأبيات:
عيون مها الصريم فداء عيني ... وأجياد الظباء فداء جيدي
أزين بالعقود وإن نحري ... لأزين للعقود من العقودِ
ولا أشكو من الأرداف ثقلاً ... ويشكو من ثقل النهود
قال ابن الحصين: وبلغت هذه الأبيات المقتفي فقال: اسألوا عنها: هل تصدق صفتها قولها؟
(1/52)

فقالوا: ما يكون أجمل منها! فقال: اسألوا عن عفافها.. فقيل: هي أعف الناس!!. فأرسل إليها مالاً جزيلاً وقال: تستعين به على صيانة جمالها، ورونق أدبها.

شمسة الموصلية
قال أبو حبان: كانت شيخة عالمة: ومن شعرها:
وتميس بين معصفر ومزعفر ... ومكفر ومعنبر ومصندلِ
كبهارة في روضة أو وردة ... في جونة أو صورة في هيكلِ
هيفاء إن قال الزمان لها انهضي ... قالت روادفها: اقعدي وتمهلي
(1/53)

شهدة بنت أحمد بن الفرج
بن عمر الأبري الدينورية
شهدة بنت أبي نصر بن أبي الفرج بن عمر الدينوري ثم البغدادي الأبري الكاتبة فخر النساء ومنشدة العراق كانت ذات دين وورع وعبادة، سمعت الكثير، وعمرت، وكتبت الخط المنسوب على طريقة الكاتبة بنت الأقرع، وما كان من زمانها من يكتب مثلها، وكان لها الإسناد العالي، ألحقت الأصاغر بالأكابر.
سمعت من أبي الخطاب نصر بن البطرواني والحسين بن أحمد بن طلحة النعالي، وطراز الزينبي، وفخر الإسلام أبي بكر الشاشي، وغيرهم، واشتهر ذكرها، وبعد صيتها، واختصت بالخليفة المقتضي، وقاربت المائة، وماتت سنة أربع وسبعين وخمسمائة. قال الصلاح الصفدي: رأيت بحظ، بعض الأفاضل قال: نقلت من مجموع بخط الصاحب كمال الدين بن العديم لشهد بنت الأبري الكاتبة:
(1/54)

مل بي إلى مجرى النسيم العاني ... واجعل مقيلك دوحتي نعمانِ
وإذا العيون شنن غارة سحرها ... ورمين عن حصن المنون جوانِ
فاحفظ فؤادك أن يصاب بنظرة ... عرضاً فآفة قلبك العينانِ
من كل جائلة الوشاح يهزها ... مرح الشباب اللدن هز البانِ
بيض غنين بحسنهن عن الحلي ... ولذاك أسماء النساء غوانِ
سكنوا العقيق وحركوا بغرامهم ... قلباً يكاد يطير بالخفقانِ
حملته ثقل الهوى فلم يطق ... فأطعته في طرحه وعصاني
سلبته يوم الدوحتين طليعة ... نزلت بهذا الحي من غطفانِ
(1/55)

حتام تفرط في الصبابة أضلعي ... وتلح من عبراتها أجفاني
وإذا تبسم ثغر برق منجد ... أغرى دموع العين بالهملان
يا حادي النكران هل لك روحة ... بالعمر عند مسارح الرعيان؟
فتذكر الناسين عهدي بالحمى ... فجديده أبلاه من أبلاني
وذكرت ميدان الوداع فأرسلت ... عيني إلى أمد البكاء عناني
لم أخش من ظمأ الحوادث إذ عرت ... ومعي نظير الجدول الريان
إن مسني سغب قراني غربه ... أو قلني ظمأ فري فسقاني
وإذا السيوف تحدثت لجفونها ... فحديثها منه بأحمر قاني
قال الصفدي: أنا أستبعد أن يكون هذا الشعر لشهدة قال: على أنني رأيته في مجموع قديم بخط فاضل وقد نسبه إليها.
(1/56)

صفية البغدادية الشاعرة
صفية البغدادية الشاعرة: قال ابن النجار: ذكرها أبو العلاء محمد بن محمود النيسابوري قاضي غزنة في كتابه: سر السرور الذي جمعه في أخبار شعراء عصره. وأورد لها:
أنا فتنة الدنيا التي فتنت حجا ... كل القلوب فكلها في مغرمِ
أترى محياي البديع جماله ... وتظن يا هذا بأنك تسلمِ

صفية بنت عبد الرحمن
صفية بنت عبد الرحمن بن محمد بن علي بن يعيش. قال أبن النجار: كانت واعظة أديبة فاضلة.
(1/57)

أنشدتني لنفسها مجيزة هذا البيت:
إذا ما خلت أرض من أحبتي ... فلا سال واديها ولا اخضر عودها
فقالت:
ولا نطقت في الربع بعدك جارة ... يلذ بسمعي شدوها ونشيدها
وإني لأبكي الربع مذ بان أهله ... وأنشد ليلات قضت من يعيدها؟
ماتت يوم الجمعة لأربع خلون من ذي الحجة سنة عشرين وستمائة.
(1/58)

طيف البغدادية الشاعرة
طيف البغدادية الشاعرة: كذا ذكرها ابن النجار وقال: قرأت في كتاب صاعد بن فارس بن السلطان اللبان. بخطه قال: لبعض نساء بغداد وسمها طيف:
وظبية من بنات الروم قلت لها ... لما التقينا وقلبي عندها علق
هل في زيارة صب عاشق دنف ... أجر؟ فقالت: ودمع العين يستبق
لولا الوشاة وأن الخوف يقلقني ... لهان ذاك، وعل الأمر يتفق
وقال: ولها أيضاً:
فتكت بنا يوم القداح ... بيضاء تهزأ بالملاح
تبدى الظلام بفرعها ... وبوجهها ضوء الصباح
ويجد في قتل السليم ... الجد في ظل المزاح
(1/59)

وقال لها أيضاً:
أسفت على ما نلت منها ... بعد ما جذت حبالي
وتقول: وا حراه آه ... على النوى وعلى الوصال

عائشة بنت الخليفة المعتصم
عائشة بنت الخليفة المعتصم محمد بن هارون الرشيد العباسي قال ابن النجار: كانت أديبة شاعرة. كتب إليها عيسى بن القاسم بن محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس أن توجه إليه بجاريتها وكان يهواها:
كتبت إليك ولم أحتشم ... وشوق المحبين لا ينكتمْ
صبوحي في السبت من عادتي ... على رغم أنف الذي قد زعمْ
وعيشي يتم بمن تعلمين ... ولا تشك شكوى امرئ قد ظلمْ
ولا تحبسيها لوقت المبيت ... كما يفعل الرجل المغتنمْ
(1/60)

عائشة بنت أحمد
بن محمد بن قادم القرطبية
قال أبو حيان في المقتبس لم يكن في زماننا في حرائر الأندلس من يعدلها علماً وأدباً وشعراً وفصاحة، تمدح ملوك الأندلس وتخاطبهم بما يعرض لها من حاجة!! وكانت حسنة الخط، تكتب المصاحف، ماتت عذراء - لم تنكح - سنة أربعمائة.
وقال في المغرب من عجائب زمانها وغرائب أوانها، وأبو عبد الله الطيب عمها، ولو قيل: أنها أشعر منه لجاز. دخلت على المظفر بن منصور أبي عامر وبين يديه ولد له، فارتجلت:
(1/61)

أراك الله فيه ما تريد ... ولا برحت معاليه تزيدُ
فقد دلت مخايله على ما ... تؤمله وطالعه السعيدُ
تشوقت الجياد له وه ... ز الحسام هوى وأشرقت البنودُ
فسوف تراه بدراً في سماء ... من العليا كواكبه الجنودُ
وكيف يخيب شبل قد نمته ... إلى العليا ضراغمه أسودُ
فأنتم آل عامر خير آل ... زكا الأبناء منكم والجدودُ
وليدكم له رأي كشيخ ... وشيخكم لدى حرب وليدُ
وخطبها بعض الشعراء ممن لم ترضه فكتبت إليه:
أنا لبوة لكنني لا أرتضي ... برقى مناخاً طول دهري من أحدْ
ولو أنني أختار ذلك لم أجب ... كلباً وكم غلقت سمعي عن أسدْ
(1/62)

عائشة الإسكندرانية
عائشة الإسكندرانية المعروفة بزهرة الأدب!! قال ابن سعيد: كان مجلسها يعرف بالروض. قالت تخاطب من بعث إليها بشعر ذكر فيه أن قلبه من الحب يتقلب في جمر الغضا.
إذا كان قلبك ذا صاحب ... فلا تبعثن بأسراره
فإني لأشفق من ناره ... على الروض أو بعض أزهاره
(1/63)

عابدة بنت محمد الجهنية
عابدة بنت محمد الجهنية: امرأة عمر أبي محمد الحسن بن محمد المهلبي الوزير. قال ابن النجار: كانت أديبة شاعرة فصيحة فاضلة، روى عنها القاضي أبو علي المحسن ابن علي بن محمد التنوخي.
قال التنوخي: حضرت ببغداد في مجلس الملك عضد الدولة في يوم عيد الفطر سنة سبع وستين وثلاثمائة والشعراء ينشدونه التهاني، فحضرت عابدة الجهنية امرأة عمر بن محمد المهلبي فأنشدت قصيدة لم أظفر منها بشيء!! قال التنوخي: أنشدتني عابدة لنفسها، وهذه امرأة فاضلة كانت تهجو أبا جعفر محمد بن القاسم الكرخي:
شاورني الكرخي لما دنا ... النيروز والسن له ضاحكةْ
فقال: ما تهدي لسلطاننا ... من خير ما الكف له مالكهْ؟
(1/64)

فقلت له: كل الهدايا سوى ... مشورتي ضائعة هالكةْ
أهد له نفسك حتى إذا ... أشعل ناراً كنت دوباركةْ
قال التنوخي: الدو باركة كلمة أعجمية وهي اسم للعب على قدر الصبيان يحلها أهل بغداد في سطوحهم ليلة النيروز وقد كانت تنشدني أفضل من هذا، وكتبت ذلك عنها في موضع من كتبي.

عاتكة بنت محمد بن القاسم المخزومية
عاتكة بنت محمد بن القاسم بن محمد بن يحيى بن حابس بن عبد الله بن يحيى بن طقيس بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله ابن عمرو بن مخزوم المخزومية أم أبي الحسن محمد بن عبيد الله السلامي الشاعر.
قال ابن النجار، كانت شاعرة مدحت عضد الدولة ببغداد في يوم عيد الفطر سنة سبع وستين وثلاثمائة وحضر الشعراء، فأنشدوا التهاني وحضرت أم أبي الحسن البغدادي السلامي، فأنشدته قصيدة طويلة بعبارة فصيحة، وإنشاد صيت مستقيم، ولسان سليم من اللحن لم أصل إلى جميعها، تقول فيها عند ذكرها لحسان:
(1/65)

شتان بين مدَبر ومدبر ... صيد الليوث حصائد الغزلان
روعته من بعد دهر راعني ... وسقيته ما كان قبل سقاني
فلقد سهرت لياليا ولياليا ... حتى رأيتك يا هلال زماني!!

العباسة بنت الخليفة المهدي
أخت هارون الرشيد
أمها: أم ولد، واسمها رضيم قال ابن النجار: كانت العباسة بديعة الجمال، فاضله جليلة.
قال الجاحظ: كتبت إلى وكيل لها يقال له: سباع، وقد بلغها أنه يحتاج إلى مالها، ويبني به المساجد والحياض:
(1/66)

ألا أيهذا المعمل العيس بلغن ... سباعاً وقل إن ضم إياكما السفرُ
أتظلمني ما لي فإن جاء سائل ... رفقت له أن حطه نحوك الفقرُ
كشافية المرضى بفائدة الزنا ... نؤمله أجراً وليس له أجرُ
ماتت سنة 182 بالرقة.
(1/67)

علية بنت الخليفة المهدي
قال ابن النجار: أمها مكنونة اشتريت للمهدي بمائة ألف درهم، وكانت علية من أحسن النساء، وأظرفهن وأعقلهن ذات صيانة وأدب بارع، تقول الشعر الجيد وتسوغ فيه الألحان الحسنة، ولها ديوان شعر معروف بين الأدباء. وكان أخوها الرشيد يبالغ في إكرامها واحترامها، وكانت من أعف الناس، إذا طهرت لزمت المحراب، وإذا لم تكن طاهراً غنت.
(1/68)

وتزوجت موسى بن عيسى بن موسى بن محمد العباسي. ولدت سنة ستين ومائة، وتوفيت سنة عشر ومائتين ومن شعرها:
أهلي سلوا الله العافية ... فقد دهتني بعدكم داهية
ما لي أرى الأبصار بي جافية ... لم تلتفت مني إلى ناحية؟!!
ما ينظر الناس إلى المبتلى ... وإنما الناس مع العافية!!
(1/69)

ومنه:
ألبس الماء مداما ... واسقني حتى أناما
وأفض جودك في النا ... س تكن فيهم إماما
لعن الله أخا البخ ... ل وإن صلى وصاما
ومنه:
كتمت اسم الحبيب عن العباد ... ورددت الصبابة في فؤادي
فوا شوقي إلى ناد خلي ... لعلي باسم من أهوى أنادي
ومنه:
إني كثرت عليه في زيارته ... فمل والشيء مملول إذا كثرا
ورابني منه أني لا أزال أرى ... في طرفه قصراً عني إذا نظرا
ومنه:
أما والله لو جوزي ... ت بالإحسان إحسانا
لما صد الذي أهوى ... ولا ملا ولا خانا
رأيت الناس من ألقى ... عليهم نفسه هانا
(1/70)

فزر غباً تزدد حباً ... وإن حملت أشجانا
وقال الحصري في كتاب النورين: كانت عليه تعدل بكثير من أفاضل الرجال في فضائل العقل، وحسن المقال، ولها شعر رائق، وغناء رائع وهي القائلة:
وضع الحب على الجور فلو ... أنصف المعشوق فيه لسمجْ
ليس يستحسن في وصف الهوى
وقليل الحب صرفاً خالصاً ... لك خير من كثير قد مزجْ
قال: وخرج الرشيد إلى الري ومعه علية فلما قارب المرج عملت شعراً وغنته:
(1/71)

ومغترب بالمرج يبكي لشأنه ... وقد غاب عنه المسعدون على الحب
إذا ما أتاه الركب من نحو أرضه ... تنشق يستشفي برائحة الركب
فلما سمع الصوت رق عليها، وعلم أنها اشتاقت إلى بغداد فأمر بردها. وقال إسحاق الموصلي: كانت علية إذا طهرت لزمت المحراب وقرأت القرآن!! وإذا لم تصل غنت، وكانت تكاتب الأشعار خادمين: يقال لأحدهما: طل وتكنى بظل، والآخر: رشا وتكنى عنه بزينب على أنهما جاريتان، فحجب طل عندما أحس الرشيد بما بينهما فقالت:
أيا سروة البستان طال تشوقي ... فهل لي إلى ظل إليك سبيل؟
متى يلتقي من ليس يرجى خروجه ... وليس لمن تهوى إليه دخول؟!
وكان الرشيد قد حلف عليها ألا تكلم طلاً ولا تذكر اسمه فدخل عليها غفلة وهي تقرأ في المصحف: " فإن لم يصبها وابل فطل " فما نهى عنه أمير المؤمنين؛ فضحك، وقبل رأسها وقال: ولا كل هذا!! ... وقد وهب لك طلاً.
(1/72)

ومن قولها في رشا:
القلب مشتاق إلى ريب ... يا رب ما هذا من العيبِ!!
قد تيمت قلبي فلم أستطيع ... إلا البكا يا عالم الغيبِ
خبأت في شعري ذكر الذي ... أحببته كالخبا في الجيبِ
لأن قولها في الشطر الأول ريب تصحيف رشا.
(1/73)

قسمونة بنت إسماعيل
بن بغدالة اليهودي
قال في المغرب من أهل المائة السادسة. كان أبوها قد اعتنى بتأديبها، وكان أبوها ربما صنع القسم من الموشحة فأمها بقسيم آخر. وقال لها أبوها يوماً أجيزي:
لي صاحبة ذات بهجة قد قابلت ... نفعاً بضر واستحلت جرمها
ففكرت مدة غير كثيرة وقالت:
(1/74)

كالشمس منها الدر تلبس نوره ... أبداً ويكسف بعد ذلك جرمها
فقام كالمختبل، وضمها إليه، وجعل يقبل رأسها ويقول: أنت والعشر كلمات......... أشعر مني!!. ونظرت في المرآة، فنظرت جمالها، وقد بلغت أوان التزويج، ولم تتزوج فقالت:
أرى روضة قد حان منها قطافها ... ولست أرى جان يمد لها يدا
فوا أسفي يمضي الشباب مضيعاً ... ويبقى الذي ما إن أسميه مفردا
فسمعها أبوها فنظر في تزويجها!! وقالت في ظبية عندها:
يا ظبية ترعى بروضي دائماً ... إني حكيتك في التوحش والحور
أمسى كلاماً مفرداً عن صاحب ... فعتابنا أبداً على حكم القدر!
(1/75)

لبابة بنت علي المهدي
لبابة بنت علي المهدي: قال ابن النجار: كانت جليلة فاضلة تزوجها الأمين بن الرشيد فقتل قبل أن يدخل بها، فقالت ترثيه:
أبكيك لا للنعم والأنس ... بل للمعالي والرمح والفرس
أبكي على فارس فجعت به ... أرملني قبل ليلة العرس
(1/76)

مراد شاعرة علي بن هشام
مراد شاعرة علي بن هشام: لما قتل المأمون قالت ترثيه:
هل مسعد لبكاي ... بعبرة أو دماء
وذاك مني قليل ... لسادتي النجباء
ذكر ذلك الأغاني.
(1/77)

مريم بنت أبي يعقوب
القبضولي الشلبي
مريم بنت أبي يعقوب القيضولي الشلبي. ذكرها ابن دحية في كتاب المطرب من أشعار أهل المغرب وقال: أديبة شاعرة جزلة مشهورة، تعلم النساء الأدب، وتحتشم لدينها وفضلها. وعمرت عمراً طويلاً، سكنت أشبيلية وشهرت بها بعد الأربعمائة.
ذكرها الحميدي وقال: أنشدني لها أصبغ بن سيد الإشبيلي. وأخبر أن المهتدي بعث إليها بدنانير وكتب إليها:
ما لي بشكر الذي أوليت من قبل ... لو أنني حزت نطق الإنس والخبل
(1/78)

يا فذة الظرف في هذا الزمان ويا ... وحيدة العصر في الإخلاص والعمل
أشبهت مريم العذراء في ورع ... وفقت خنساء في الأشعار والمثل
فكتبت إليه:
من ذا يجاريك في قول وفي عمل ... وقد بدرت إلى فضل ولم تسلِ
ما لي بشكر الذي نظمت في عنقي ... من اللآلي، وما أوليت من قبلِ
حليتني بحلي أصبحت زاهية ... بها على كل أنثى من حلي عطلِ
لله أخلاقك الغر التي سقيت ... ماء الفرات فرقت رقة الغزلِ
أشبهت في الشعر من غارت بدائعه ... وأنجدت وغدت في أحسن المثلِ
من كان والده العضب المهند لم ... يلد من النسل غير البيض والأسلِ
(1/79)

وذكرها صاحب المغرب، وقال: من أهل المائة الخامسة. ذكرها الحميدي في الجذوة، والحجاري: في المسهب، ومن شعرها وقد كبرت:
وما يرتجى من بنت سبعين حجة ... وسبع كنسج العنكبوت المهلهل؟
تدب دبيب الطفل تسعى إلى العصى ... وتمشي بها مشي الأسد المكبل!!
(1/80)

مهجة بنت التياني القرطبية
مهجة بنت التياني القرطبية. قال في المغرب: من أهل المائة الخامسة. كان أبوها يبيع التين، وكانت من أجمل نساء زمانها. وعلقت بها ولادة، ومن شعرها في ولادة:
ولادة قد صرت ولادة ... من غير بعل فضح الكاتم
حكمت لنا مريم لكنما ... نخلة هذى...... قائم
فلو سمع ابن الرومي هذا لأقر لها بالتقدم. ومن شعرها:
لئن جلت عن ثغرها كل حائم ... فما زال تحمى عن مطالعها الثغر
فذلك تحميه القواضب والقنا ... وهذا حماه من لواحظها السحر
(1/81)

وأهدى لها بعض من كان يهيم بها خوخا فكتبت إليه:
يا متحفاً بالخوخ أحبابه ... أهلاً به مثلج في الصدور
حكى ثدي الغيد تفليكه ... لكنه أخزى......

نجيبة القحطانية
نجيبة القحطانية: قال ابن النجار: كانت شاعرة حسنة الشعر فصيحة. ومن شعرها:
إذا أصبح المرء في عيشة ... من المال والأمن في سربه
أتى عرض جد في موته ... فصاح الفنا به: سر به
(1/82)

نضار بنت الأمير أثير الدين
بن حيان محمد بن يوسف الأندلسي
نضار بنت الأمير أثير الدين بن حيان محمد بن يوسف الأندلسي. كانت كاتبة قارئة، تنظم الشعر، وخرجت لنفسها جزءاً حديثيا. وكان والدها يثني عليها كثيراً ويقول: ليت أخاها حيان كان مثلها!!. ماتت سنة ثلاثين وسبعمائة ووجد عليها والدها وجداً عظيماً وقال الصلاح الصفدي يرثيها:
بكينا باللجين على نضار ... فسيل الدمع في الخدين جاري
فيالله جارية تولت ... فنبكيها بأدمعنا الجواري
(1/83)

نزهون بنت القلاعي الغرناطية
زهون بنت القلاعي الغرناطية - قال في المغرب: من أهل المائة الخامسة ذكرها الحجاري في المسهب، ووصفها: بخفة الروح، وانطباع النادرة، والحلاوة، وحفظ الشعر، والمعرفة بتصريف الأمثال مع جمال فائق وحسن رائق. وكان الوزير أبو بكر بن سعيد أولع الناس بمحاضرتها ومذاكرتها ومراسلتها، فكتب إليها مرة هذين البيتين:
يا من له ألف خل ... من عاشق وصديق
أراك خليت للنا ... س منزلاً في الطريق
فأجابته:
حللت أبا بكر محلاً منعته ... سواك وهل غير الحبيب له صدري؟
وإن كان لي كم من حبيب فإنما ... يقدم أهل الحق فضل أبي بكر
(1/84)

ولما قال فيها الأعمى المخزومي:
على وجه نزهون من الحسن مسحة ... وتحت الثياب العار أو كان باديا
قواصد نزهون توارك غيرها ... ومن قصد البحر استقل السواقيا
قالت:
إن كان ما قلت حقاً ... من نقض عهد كريم
فصار ذكرى ذميماً ... يعزى إلى كل لوم
وصرت أقبح شيء ... في صورة المخزوم
وقال لها بعض الثقلاء: على من أكل معك خمسمائة سوط فقالت:
وذى شقوة لما رآني رأى له ... تمنيه أن يصلى معي جاحم الضرب
فقلت: كلها هنيئاً وإنما ... خلقت إلى لمس المطارف والشرب
(1/85)

ونظرت إلى رجل عليه غضارة صفراء وهو أشقر أزرق كبير البطن فقالت يا أستاذ، أصبحت اليوم مثل بقرة بني إسرائيل، ولكن لا تسر الناظرين!!. ودخل الكندي الشاعر على المخزومي وهي تقرأ عليه، فقالت: أجز يا أستاذ:
لو كنت تبصر من تكلمه ... ............
فأنعم وأطال الفكر، فما وجد شيئاً!!. فقالت:
لغدوت أخرس من خلاخله
البدر يطلع في أزرته ... والغصن يمرح في غلائله
(1/86)

ولادة بنت المستكفي
ولادة بنت المستكفي بالله محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الناصر بن عبد الرحمن بن محمد المرواني. كانت واحدة زمانها، المشار إليها في أوانها، حسنة المحاضرة، مشكورة المذاكرة. كتبت بالذهب على طرازها الأيمن:
أنا والله أصلح للمعالي ... وأمشي مشيتي وأتيه تيهاً
وكتبت على الطراز الأيسر:
أمكن عاشقي من صحن خدي ... وأعطى قبلة من يشتهيها
وكانت مع ذلك مشهورة بالصيانة والعفاف، وفيها خلع ابن زيدون عذاره، وله فيها القصائد والمقطعات.
(1/87)

وكانت له جارية سوداء بديعة القوام، ظهر لولادة من ابن زيدون ميل إليها فكتبت إليه:
لو كنت تنصف في الهوى ما بيننا ... لم تهو جاريتي ولم تتخيرِّ
وتركت غصناً مثمراً بجماله ... وجنحت للغصن الذي لم يثمرِ
ولقد علمت بأنني بدر السما ... لكن ولعت لشقوتي بالمشتري
وكانت ولادة تلقب ابن زيدون بالمسدس وفيه تقول:
ولقبت المسدس وهو نعت ... تفارقك الحياة ولا يفارق
فلوطي، ومأبون، وزان ... وديوث، وقواد، وسارق
وقلت فيه أيضاً:
(1/88)

إن ابن زيدون له نقمة ... تعشق...... السراويل
لو أبصرت...... على نخلة ... صارت من الطير الأبابيل
وقالت تهجو الأصبحي:
يا أصبحي اهنأ فكم نعمة ... جاءتك من ذي العرش رب المنن
قد نلت ... ابنك ما لم ينل ... ... بوران أبوها الحسن
وقال في المغرب: مرت بالوزير أبي عامر بن عبدوس وأمام داره بركة من كثرة الأمطار فقالت به:
أنت الخصيب وهذه مصر ... فتدفقا فكلاكما بحر
(1/89)

قال: وكانت ولادة في بني أمية بالمغرب كعلية في بني أمية بالمشرق. إلا أن هذه تزيد بمزية الحسن الفائق!! وذكرها ابن بشكوال في الصلة فقال: كانت أديبة شاعرة، جزلة القول، حسنة الشعر، وكانت تخالط الشعراء، وتساجل الأدباء، وتعرف البرعاء، وعمرت طويلاً، ولم تتزوج قط.
ماتت لليلتين خلتا من صفر سنة ثمانين، وقيل سنة أربع وثمانين وأربعمائة. وكانت قد كتبت في طراز جعلته في إحدى عاتقيها:
أنا والله أصلح للمعالي ... وأمشي مشيتي وأتيه تيهاً
وكتب في الطراز الآخر:
أمكن عاشقي من صحن خدي ... وأمنح قبلتي من يشتهيها
(1/90)

وهي التي أولع بحبها أبو الوليد بن زيدون فكتبت إليه تعد طول تمنع:
ترقب إذا جن الظلام زيارتي ... فإني رأيت الليل أكتم للسرِّ
وبي منك ما لو كان بالشمس لم تلح ... وبالبدر لم يطلع، وبالنجم لم يسرِ
ووفت له بما وعدت، ولما أرادت الانصراف ودعها بهذه الأبيات:
(1/91)

ودع الصبر محب ودعك ... ذائع من سره ما استودعك
يقرع السن على أن لم يكن ... زاد في تلك الخطا إذا شيعك
يا أخا البدر سناء وسناً ... حفظ الله زماناً أطلعك
إن يطل بعدك ليلي.. فلكم ... بت أشكو قصر الليل معك
وكتبت إليه:
ألا هل لنا من بعد هذا التفرق ... سبيل؛ فيشكو كل صب بما لقي
وقد كنت أوقات التزاور في الشتا ... أبيت على جمر من الشوق محرقِ
فكيف وقد أمسيت في حال قطعة ... لقد عجل المقدار ما كنت أتقي
تمر الليالي لا أرى البين ينقضي ... ولا الصبر من رق التشوق معتقي
سقى الله أرضاً قد غدت لك منزلاً ... بكل سكوب هاطل الوبل مغدق
(1/92)

الشاعرة الغسانية البجانية
كذا ذكرها في المغرب، وقال من أهل المائة الرابعة. ومن شعرها قولها من أبيات:
عهدتهم والعيش في ظل وصلهم ... أنيق، وروض الوصل أخضر فينانُ
ليالي سعد لا يخاف على الهوى ... عتاب ولا يخشى على الوصل هجرانُ
(1/93)

عمة السلامي الشاعرة
وهي ابنة محمد بن محمد بن يحيى
كذا ذكره ابن النجار، ثم روى بسنده عن الحسن بن علي الجوهري قال: أنشدنا السلامي لعمته قال: وكنت ألعب في أيام الحداثة مع بعض جوارنا، فعضت خدي فازرق موضع العضة، فقالت عمتي في ذلك:
ماذا صنعت بنا يا عاشق عبث ... في صحن خد يبيح الشعر وهاجِ
زرعت إذ عضيته غير مشفقة ... روض البنفسج فيروض من الزاجِ
(1/94)

المخزومية ابنة خال السلامي
المخزومية ابنة خال السلامي الشاعر - كذا في تاريخ ابن النجار. ثم روى عن أبي علي التنوخي قال: أخبرني محمد بن عبيد السلامي أنه كانت له ابنة خال بغدادية مخزومية تقول الشعر. وقال: أنشدتني لنفسها من قصيدة لها إلى سيف الدولة، وأنها توفيت سنة سبع وستين وثلثمائة:
لولا حذاري من ألام علي ... عتاب يوم منه وأعتابه
لسرت والليل هودجي ... وذباب السيف في نحره إلى بابه
(1/95)

حكايات ونوادر
امرأة وزوجها
وقابلت الكمال الأوفر حكى لي شرف الدين محمد عبد المحسن الأرميني قال: حكى لي بعض عدول البهنسا أن امرأة حضرت مع زوجها للطلاق فرأينا الزوج لا يريد ذلك، فكلمناها فلم تقبل. وأنشدت:
لما غدا الأليد عهدي ناقضا ... وأراد ثوب الوصل أن يتمزقا
فارقته وخلعت من يده يدي ... وتلوت لي وله " وإن يتفرقا "

المعتمد والرميكية
وقال صاحب المغرب: قال الحجاري في المسهب: ركب المعتمد بن عباد في النهر ومعه ابن عمار وزيره وقد زردت الريح النهر.
(1/97)

فقال ابن عباد لابن عمار: أجز:
صنع الريح من الماء زرد
فأطال ابن عمار الفكرة، وأفحم، ولم يأت بشيء!! فقالت امرأة من الغاسلات:
أي درع لقتال لو جمدْ
فتعجب ابن عباد من حسن ما أتت به مع عجز ابن عمار، ونظر إليها فرأى صورة حسنة، فأعجبته، فسألها: أذات زوج؟ قالت لا. فتزوجها، وهي الرميكية.
(1/98)

الشافعي وجارية له
في الطبقات الكبرى للسبكي من طريق الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول: اشترين جارية مرة، وكنت أحبها فقلت لها:
(1/99)

أو ما شديد أن تحب ... ولا يحبك من تحبه؟!
فقالت لي الجارية:
ويصد عنك بوجهه ... وتلح أنت فلا تغبه

إبراهيم بن محمد إدريس وزوجته
وأخرج ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي وابن عساكر في تاريخه من طريقه قال ابن سعيد بن محمد البيروتي قاضي بيروت: حدثنا أحمد بن محمد المكي قال: سمعت إبراهيم بن محمد بن إدريس الشافعي يقول: كانت لي امرأة وكنت أحبها فكنت إذا رأيتها قلت:
أليس شديداً أن تحب ... ولا يحبك من تحبه؟
فتقول هي:
ويصد عنك بوجهه ... وتلح أنت فلا تغبه
والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
(1/100)