Advertisement

الخيل



الكتاب: الخيل
المؤلف: أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى (المتوفى: 209هـ)
[الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع] مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه ثقتي
حدثنا أبو يوسف الاصبهاني. قال حدثنا أبو حاتم سهل بن محمد المعروف بابن السجستاني. قال حدثنا أبو عبيد معمر ابن المثنى التميمي تيم قريش مولى لهم.
قال - لم تكن العرب في الجاهلية تصون شيئاً من أموالها ولا تكرمه صيانتها الخيل وإكرامها لها لما كان لهم فيها من العز والجمال والمتعة والقوة على عدوهم حتى أن كان الرجال من العرب ليبيت طاويا ويشبع فرسه ويؤثره على نفسه وأهله وولده فيسقيه المحض ويشربون الماء القراح ويعير بعضهم بعضا باذالة الخيل وهزالها وسوء صيانتها ويذكرون ذلك في أشعارهم. قال عنترة.
أَبنيَ زبِيبة ما لِمُهركُم ... مُتَهَوشاً وبطونُكم عُجرُ.
ولكم بايثاء الوليد عَلى ... إثر الحَمير بشدة خُبر
إذ لا تزال لكم مُغَرغِرة ... تَغلى وأعلى لونها صَهرُ.
وقال احمر بن هُنئي الليثي
تُسَوى بأم الحي في كل شتوةٍ ... ونُلبسها من دون من يتنَصح
يعني فرسه - ونال لبيد بن ربيعة.
معاقِلُنا التي تأِوي إليها ... بنات الاعَوَجِية والسيوفُ.
وقال عمر بن مالك
وسابح كعُقاب الدَجن أُجمله ... دون العيال له الايثار واللطَف.
وقال المرار بن سعيد الفقصى
على نهد المرا كل بات يدنى ... يُصَلُ ورُبه طاوٍ هَضِيم.
وقال سلمة بن هبيرة الضبي - يذكر فرسه.
نُوَليها الصريَحِ إذا شتونا ... على عِلاتها ونهر السَمارا.
رجاء أن تؤديَه إلينا ... من الأعداء غصبا واقتسارا.
قال أبو عبيدة فلم تزل العرب على ذلك من تثمير الخيل والرغبة في اتخاذها وصيانتها والصبر على مقاساة مؤنتها مع جدوبة بلادهم وشدة حالهم في معيشتهم لما كان لهم فيها من العز والمنعة والجمال. حتى جاء الله به بالإسلام فأمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم باتخاذها وارتباطها لجهاد عدوه، قال الله تبارك وتعالى) وأعدو لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم (فتأخذها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحض المسلمين على ارتباطهم فكان رسول الله صلى عليه وآله وسلم من ارغب الناس فيها وأصونهم لها وأشدهم إكراما لها وحبا وعجبا بها حتى أن كان ليتسار بصهيل الخيل يسمعه ويسبق بينها ويعطي على ذلك السبق ويمسح وجه فرسه بثوبه حتى جاءت عنه بذلك لأثار ورواه الثقاة من أهل العلم والصدق واسهم للفرس سهمين وللرجال سمهما واحداً من المغانم.
حدثنا أبو حاتم قال. حدثنا أبو عبيدة. قال حدثنا وكيع ابن الجراح وعبد الله بن مسلمة قال حدثنا زكريا عن الشعبي عن عروة البارقي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول - الخيل معقودة في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم.
حدثنا أبو حاتم. قال حدثنا آبو عبيدة قال حدثنا عبد الله بن مسلمة عن يحيى بن سعيد عن شيخ من الأنصار آن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مسح بطرف ردائه وجه فرسه أنى عوتبت الليلة في أذالة الخيل.
حدثنا أبو حاتم قال حدثنا أبو عبيدة قال حدثنا أبو جعفر المدني عن عبد الله بن دينار قال مسح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجه فرسه بثوب وقال أن جبريل بات يعتابني الليلة في اذالة الخيل.
حدثنا حاتم قال حدثنا أبو عبيدة قال حدثني أبو عبيدة الله أمية الازدي قال حدثنا أبو هلال عن قتادة عن معقل بن يسار قال ما كان شئ احب إلى رسول الله صلى عليه وآله وسلم من الخيل ثم قال الهم غفرا إلا النساء.
حدثنا أبو حاتم حدثنا أبو عبيدة قال حدثني أمية قال حدثنا عبد الله بن عمر بن نافع عم ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبق بين الخيل وأعطى السبق أمر بها أن تضمر وجعل غاية الربع والجذاع من الغابة وأجرى الضمر من الحفياء وجعل الغاية المصلى.
حدثنا أبو حاتم حدثنا أبو عبيدة قال حدثني أمية قال حدثني عبد الله بن عمر عن نافع أن ابن عمر جمح به فرسه حتى أقحم به مسجد بني زريق وكان ابن عمر فيمن أجزى.
حدثنا أبو حاتم قال حدثنا أبو عبيدة قال حدثني عمر بن عمران السدوسي قال حدثني طلحة بن عمرو عن عطاء قال رسول الله صلى الله عليه آله وسلم. الغنم بركة موضوعة والإبل جمال لأهلها والخير معقودة في نواصي الخيل إلى اليوم القيامة.
(1/1)

حدثنا أبو حاتم قال حدثنا أبو عبيدة عن أبو سفيان بن عيينة عن الاحوص بن حكيم عن راشد بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال قلد والخيل ولا تقلدوها الأوتار.
حدثنا أبو حاتم قال حدثنا أبو عبيدة قال حدثني عبد الوهاب الثقفي عن يحيى عن سعيد بن المسيب انه قال - ليس برهان الخيل باس إذا ادخلوا فيها محللا ليس دونها أن سبق اخذ السبق وان سبق لم يكن عليه شيء.
حدثنا أبو حاتم قال حدثنا أبو عبيدة قال حدثني يحيى بن عبد الرزاق الضبى قال سمعت ابن شبرمة قال حدثني الشعبي في حديث رفعة انه قال - التمسوا الحوائج على الفرس الكميت الآثم المحجل الثلاث المطلق اليد اليمنى.
حدثنا أبو حاتم قال أبو عبيدة قال حدثني عمر بن عمران قال حدثنا طلحة بن عمرو وعن عطاء قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن خير الخيل الٌحٌّو.
حدثنا أبو حاتم قال حدثنا أبو عبيدة قال عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول انه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن جزاء إذ ناب الخيل.
وأعرافها ونواصيها وقال - أما أذنابها فمذابها وأما أعرافها فادفاؤها فأما نواصيها ففيها الخير.
حدثنا أبو حاتم قال حدثنا أبو عبيدة قال حدثني عمر بن عمران السدوسي قال حدثنا قرطبة عبد الرحمن بن زياد ابن انعم عن زياد بن مسلم الغفاري أن رسول الله صلى عليه وسلم وآله وسلم كان يقول - الخيل ثلاثة فمن ارتباطها في سبيل الله وجهاد عدوه كان شبعها وريها وجوعها وعطشها وجريها وعرقها وأرواثها وأبوالها أجرا في ميزانه يوم القيام ومن ارتباطها للجمال فليس له إلا ذاك ومن ارتباطها فاخرا ورياء كان مثل ما قص في الأول وزرا في ميزانه يوم القيامة.
حدثنا حاتم حدثنا أبو عبيدة قال حدثني عاصم بن سليمان قال حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن رجل من أهل الشام عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال - أصاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرس من حدس حي من اليمن فأعطاه رجلا من الأنصار) وقال (إذا أنهيت فانزل - قريباً مني فأنا أتسار إلى صهيله ففقده ليلة فسأل عنه فقال يا رسول الله أنا خصيناه فقال مثلت به يقولها ثلاثا الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة - أعرافها ادفاؤها وأذنابها مذابها التمسوا نسلها وباهوا بصهيلها المشركين.
حدثنا أبو حاتم قال حدثنا أبو عبيدة قال حدثنا وكيع بن الجراح عن العمر عن النافع عن ابن عمر قال قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خير فجعل للفرس سهمين ولفارسه سهما فكان للرجل فرسه ثلاثة اسهم.
حدثنا أبو حاتم قال حدثنا أبو عبيدة قال حدثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن الحكم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسهم للفرس سهمين للفرس وللرجل سهما.
حدثنا حاتم قال حدثنا أبو عبيدة قال حدثنا وكيع عن أسامة عن مكحول أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اسهم لفرس سهمين للفرس وللرجل سهما.
حدثنا حاتم قال حدثنا أبو عبيدة قال حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء قالت نحرنا فرس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأكلنا من لحمه.
حدثنا أبو حاتم قال حدثنا أبو عبيدة قال عمر بن عمران السدوسي قال حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن انعم بن يزيد بن أبي حبيب البصري ممن حدثه عن معاوية بن حديج انه لما افتتح مصر كان لكل قوم مراوغة يمرغون فيها خيولهم فمر معاوية بابي ذر وهو يمرغ فرسه فسلم عليه ووقف ثم قال يا أبي ذر ما هذا الفرس قال فرس لي لا أراه إلا مستجاباً قال وهل تدعوا الخيل وتجاب قال نعم ليس من ليلة إلا والفرس يدعو فيها ربه فيقول رب إنك سخرتني الابن آدم وجعلت رزقي في يده الهم فاجعلني احب إليه من أهله وولده فمنها المستجاب ولا أرى فرسي هذا إلا مستجابا.
حدثنا أبو حاتم قال حدثنا أبو عبيدة قال حدثني أبو بكر الحنفي قال حدثنا نافع بن أبي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأسبق إلا في حافر أو خف أو نصل.
حدثنا أبو حاتم قال حدثنا أبو عبيدة قال حدثني أبو بكر الحنفي قال حدثنا عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن خصاء الخيل والإبل والغنم قال ابن عمر فيها نشأة الخلق ولا تصلح الإناث ألا بالذكور.
(1/2)

حدثنا أبو حاتم قال حدثنا أبو عبيد قال حدثني محدث عن سعيد بن زيد عن الزبير بن خريت عن أبي لبيد قال قلت لأنس بن مالك أكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يراهن على الخيل - قال أي والله لقد راهن على فرس له يقال لها سبحة فهش لذلك وأعجبه.
حدثنا أبو الحاتم قال حدثنا أبو عبيدة قال حدثني محدث عن سعيد عن قتادة عن انس بن مالك قال - كان فزع في المدينة فركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرسا كانت لأبي طلحة فلم رجع صلى الله عليه وآله وسلم لم ترى شيئا غير أنا وجدناه بحرا يعني فرسه.
حدثنا أبو حاتم قال حدثنا أبو عبيدة قال حدثنا السدوسي عن الحسن بن عمارة قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن أبي الشعثاء جابر بن زيد أن رسول الله عليه وآله وسلم) قال - (ارموا وأركبوا الخيل وان ترموا احب إلى من كل لهو لها بها المؤمن بالطل إلا ثلاث خلال رميك عن قوسك وتأديبك فرسك وملاعبتك اهلك فأن هن من الحق.
قال أبو عبيد - ومما قالت العرب في الجاهلية في اتخاذها الخيل - وصيانتها وأثرتها لما كانت لهم فيها من المكرمة والعز والجمال قول خالد بن جعفر بن كلاب يذكر فرسه وكانت تدعى حذفة.
أريغوني إراغتَكمِ فأني ... وحذٌفَة كالشجَى تحت الوريد.
أسويها بنفسي أو بَجزء ... وأُلحفها ردائي في الجليد.
أمَرت الراعييِن ليؤثرها ... لها لبين الخلية والصعود.
لعل الله يمكنني عليها ... جَهارا من زُهير أو أسيد.
قال الأسمر بن حمران وقتل أبوه وهو غلام فوثب اخوته لأبيه فاخذ والديه فأكلوها وباعوا فرس أبيهم فأكلوا ثمنها فلما شب الأسمر أدرك بثأر أبيه وتأخذ الخيل وقال يذكر فضلها.
راحوا بصائرُهم على أكتافهم ... وبصيرتي يعدو بها عَتدُ وأيَ
أما إذا استقبلتَه فكأنه ... بازٍ يكفكِف أن يطيروا قد رأى
أما إذا استد برته فترى له ... ساقا قموصَ الوقع عارية النَسا
أما استعرضته متمِطرا ... فتقول هذا مثل سِرحان الغَضا
أني رأيت الخيل عزَا ظَاهرا ... تُنجى من الغَما ويكشفن الدُجَى
يبين بالثغر المخوف طلائعاً ... وُيِبين للصُعلوك جَمة الغِنى
يخُرجن من ظلل الغبار عوابساً ... كأصابع المقرور اقعُي فاصطلى
ولقد علمت على تجَنُبيَ الرَدى ... أن الحصون الخيلُ لا مَدَرُ القُرى
وقال مالك بن تويرة أخو بني يربوع في ذلك
جزاني دوائي ذو الخمار وصنعتي ... إذ بات أطواءً بنيَ الأصاغر
أعلُلهم عَنه ليُغبَق دونهم ... واعلم علم الضن أنُي مغاور
رأَى أنني ألا بالقليل أهوره ... ولا أَنا عنه في المواساة ظاهر
وقال أيضاً في صيانته فرسه وأثره إياه على أهله
إذا ضيَعَ الأنذال في المحل خيالهم ... فلم يركبوا حتى تهيج المصائفُ
كفاني دوائي ذا الخمار وصنعتي ... على الحين لا يقوى على الخيل عالِفُ
أعَلل أهلي عن قليل متاعهم ... وأَسقيه محض الشَول والحيُ هاتِف
وقال أيضا
داويته كال الدواء وزدته ... بذلا كما يُعطي المحبُ الموسع
فله ضريب الشَول إلا سؤره ... والجلُ فهو ملبَب لا يُخلع
وقال أحد بني عامر
بني عامر مالي أرى الخيل أصبحت ... بطاناً وبعض الخيل افضل
أهينوا لها ماُ تكرمون وباشروا ... صيانَتها والصون للخيل اجمل
متى تكرموها يكرم المرء نفسَه ... وكل امرئ من قومه حيث يَنزِل
بني عامر أن الخيول وقاية ... لأنفسكم والوقتُ وقت مؤجل
وقال حبيب ابن حاجب
وباتت تلوم على ثادِق ... ليُشرَى لقد جدَ عصيانها
إلا أن نَجواكِ في ثادق ... سواء على وإعلانها
وقالت أغثنا به أنني ... أرى الخَيل قد ثاب أثمانها
فقلت ألم تعلمي انه ... كريم المكبة مِبد أنها
كُميت أُمِرَ على زفرة ... طويل القوائم عريا نها
وقال يزيد بن خذاق العبدي
الأهل أتاها أنَّ شِكّة حازم ... لدىَّ وأنا قد صنعت الشَّموسا
فداويتها حتى شتت حبشَّية ... كأن عليها سُندسا أو سُدوسا
قصرنا عليه بالمقيظ لقاحنَا ... رباعيةً وبازلا وسديسا
(1/3)

فآضت كتيس الربلِ تنزو إذا نزت ... على ذَرِعاتٍ يغتلين خنوسا
وقال داود الأيدي
عَلِق الخيلَ حبُّ قلبي وليداً ... وإذا ثاب عندي الإكثارُ
علقت ها بهنَّ فما يمنع مني الأعنَّةَ الإقتار
جُنَّة لي في كل يومِ رهان ... جُمّعت في رهانها الأجشار
وأنجرادي بهنَّ نحو عدوي ... وارتحالي البلادَ والتَّسيارُ
ومما قيل في الإسلام من الشعر في اتخاذ الخيل لما فيها من الأجر والقوة على العدو.
قال كعب بن مالك
ونُعِدُّ للأعداء كلَّ محصَّن ... وَردٍ ومحجول القوائم أبلَقِ
أمر المليكُ بربطها لعدوّه ... في حرب إن الله خيرُ موِفّق
فتكون غيظاً للعدو وحائطاً ... للدار أن دلَفَت خيول المرَّقِ
وقال الأنصاري قد يحمل هذا الشعر على امرئ القيس - قال أبو عبيدة لم يقله امرؤ القيس ولكنه لرجل من الأنصار.
الخيرُ ما طلعت شمسُ وما غربت ... معلّق بنواصي الخيل مطلوبُ
وقال مكحول بن عبد الله بن بني سعد بن زيد مناة بن تميم
تلوم على ربطِ الجِياد وحبسها ... ووصّى بها الله النبيَّ محمداً
ذرني وعُدِى منِ عيالكِ شطبةّ ... عنود أو مسمولَ الجوانح أقودا
وقال صعصعة بن معاوية السعدي
ما كنت اجعل ما لي فرغَ داليةٍ ... في راس جِذع تصُبُّ الماءَ في الطين
بناتُ اعوجَ تَردى في اُعنَّتها ... خيرُ خَراجا من القِثَّاء والتين
الخيلُ من عُدَّةٍ أوصى الإلهُ بها ... ولم يُوَصِّى بغرسٍ في البساتين
كم من مدينة جّبار أطفن بها ... حتى تركنَ الأعالي كالميادينٍ
وقد تروى هذه الأبيات لحارثة بن بدر الغداني.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه ثقتي
قال أبو عبيدة ومما يسمى الفرس - أعلى الفرس رأسه وفي رأسه أذناه - وهما قذتاه - وفي الآذنين ذباباهما وعيراهما وصماخهما - وفي الرأس ذؤابته وناصيته وعصفوره وقونسه وقذاله وفقهته وهامته وقمدوحته وخليقاؤه وفراشة وجبينه ومحياه ولطاته ووقباه ولخصتاه وحجاجاه وعيناه.
وفي عينيه حدقاتهما وإنسانهما وناظرهما وذباباهما ومآقيهما وجفونهما وحتارهما وأشفارهما.
وفي رأسه خداه ولهزمتاه وخيشومه وسمومه وقصبة أنفه ونواهقه وغرضاه ومرسنه ونخرته وخنابته وأرنبته ووترته ومنخراه وجحفلتاه وشدقاه ومستطعمه ولحياه ولهزمتاه ونكفتاه وما ضغاه وشجرة وجوزتاه وصببا لحييه ولسانه - وفي لسانه فلكته وعمرتاه سحاءه وعكدته وصرداه وأسلته وفراشته.
وفي فمه لهواته وقلته ومحارته وسحاءته وحنكه وأسنانه ومن الأسنان ثناياه ورباعياته وقوارحه وأنيابه وأضراسه وعُموره.
فأما أذناه وهما قذتاه وسامعتاه فانتصبتا على سائر خلقه وأما ذبابهما فما حد من أطراف الأذنين وأما عيراهما فمتناهما وأما صماخاهما فمدخل السمع في الدماغ من باطن.
ومن آذان الخيل مؤللة ومرهَفة ومؤسلة وكزماء ودفواء وحذواء وحجناء وخثماء وغضفاء وفركاء وسكاء وقنفاء.
فأما المؤللة فالتي انتصبت وحدت وأما الكزماء فالقيصرة وأما الدفواء فالتي تتقبل على الأخرى حتى تكاد تماس أطرافهما في انحدار قبل جبهته لا تنتصب في شدة - وأما الخذواء فالتلي استرخت من اصلها على الحدين فما فوق ذلك - وأما الخنثاء فالتي عرض رأسها ولم تطرف - وأما الغضفاء فالتي تثنى أطرفها على باطنها - وأما الفركاء فالتي فيها رخاوة وهي اشد أصلا من الخذواء - والصمعاء التي تلصق بالعذار من اصلها وهي قصيرة غير مطرفة - السكاء القصيرة التي التصقت بالخششاء - والقنفاء التي تثنى أطرافها على ظاهرها.
ومن الآذان مهو برة وزباء ووطفاء - فأما الموهبرة فالتي يحتشي جوفها وبرا وخارجها ليس فيه شعر يكتسي أطرافها وطررها وربما اكتسى أصول الشعر من أعلى لأذنين وقلما يكون إلا في رائد من الخيل والرائد الراعي والهوبرة مصدر المهوبرة.
والحصيصة التي حص عنها الشعر والوبر - والشرقاء من الآذان التي شقت من أطرافها - وأذن شفارية وهي العريضة الطويلة - وإذن مرهفة وهي التي دقت - وإذن غضنفرة وهي التي غلضت وكثر شعرها وإذن حشرة وهي الدقيقة الصغيرة - والزباء التي يكون في طررها شعر غليظ يطول حتى تلقي أطرافه - والوطفاء مثل غير ذلك انه يكون فيه وبر - وقلما ترى ازب أو اوطف الارائد.
(1/4)

وفي عينه فوق الشفر في طرة الحاجب مثل ما في أذنيه - والوطف الشعر والوبر والزبب الشعر.
وكل ما قطع من الآذان فهو جدع فإذا قطع أطراف الأذنين ما بينهما وبين أن يبلغ القطع ربع الآذان فهي قصواء فإذا جاوز القطع الربع فهي عضباء ما بقي من الأذن شئ حتى تصطلم فإذا اصتطلمت فهي صلماء وأما ناصيتها فما اقبل من الشعر سائلا على جهته.
ومن النواصي واردة وجثلة وفاشعة وسفواء وزعراء ومعراء وسعفاء وأما الواردة فالتي سبطت وطالت والجثلة الكثيرة والفاشغة التي كثرة وانتشرت حتى غطة عينيه - قال عدي بن زيد.
لهُ قصّة فغشيت حاجته ... والعين تبصر ما في الظلم
والسفواء التي قصرت وقلت وفرس أسفي والمصدر السفا مقصور قال سلامة بن جندل.
ليس بأقنى ولا أسفي ولا سغل يسقى دواء قفى السكن مربوب والزعراء التي قلت والمعراء التي ذهب شعرها حتى لم يبق منه شيء والسعفاء والتي فيها بياض على أية حالاتها كانت.
قال أمرؤ القيس.
وأركب في الروع خيفانة ... كساء وجهها سَعَف مُنتَشِر.
ومنهن شَعلاء إذا كان البياض في عرض الناصية - ومنهن حرقة وهي القصيرة مثل السفواء والمصدر الحرق وكذلك الحصاء - والمصدر الحصص.
وقَونسة ما فوق الناصية من منبتها - والعصفور اصل منبت الناصية وقَمحدوته حد القفا - وفقهته الدأية التي في مركب الرأس في العنق وقذاله - معقد العذارى خلف الناصية - وهامته دماغه - وفراشه طرائق هامته وقال بعضهم - الفراش جمع فراشة وهي عظام دقائق طرائق بعضها على بعض كالقشر.
وجبهته ما تحت أذنيه وفوق عينيه وهو جبينه - ومحياه حيث انفرق اللحم تحت الناصية في أعلى الجبهة - ولطاته وسط الجبهة ووقباه الهمزتان فوق عينه - ولخصتاه الشحمتان اللتان في جوف الوقبين - وخليقاؤه حيث ليت جبهة قصبة أنفه من مستد قها - وحجاجاه ما جيب عن موضع مقلتيه من الذي يحيط بالعينين فأذاق فهو ضمر - قال الراجز) ضمر الحاجبين هريت الشدق (.
وحاجباه - ما تشرف على قلت العينين من الحجاجين وفوق ذلك - وجوفنهما ما أطبق على مقلته من الجلد من أعلاهما وأسفلهما دون الحجاجين - وأشفاره - ما نبت على حتار العينين.
من الشعر - والحتار أطراف الجفون - ومقلتاه - العينان كلتاهما والحدقة السوداء المستدير في المقلتين - وإنسانا هما السواد في جوف الحدقة - والذباب نكيته صغيرة في إنسان العين ومنه البصر - ومآقيهما مجتمع جفون العينين من مقدومها ومن العيون نجلاء وكحلاء وشجراء ومحملقة وجاحظة وغائرة وزرقاء ومغربة وحوصاء وخوصاء - فأما النجلاء فالضخمة - والكحلاء الشديدة السواد - والشجراء التي ليست بشديدة السواد والمحملقة التي حول مقلتها بياض لم يخالط السواد - والجاحظة التي قد نبت - الغائرة الداخلة - والزرق بياض يكون في العينين أو أحدهما والمغربة الزرقاء التي ابيض أسفارها - والحوصاء ضاق مشقها غائرة كانت أو جاحظة - والخوصاء الغائرة العينين.
وأما سمومه فمارق عن صلابة العظم من جانب قصبة انفه ألي نواهقه وهي مجاري دموعه - ونواهقه العظمان الشاخصان في وجه اسفل من عينيه - وقصبة انفه ما بين خلقيائه إلى أرنبته ومارنه - وغرضاه ما انحدر من قصبة الأنف من جانبيها وفيهما عرق البهر - ومرسنه موضع الحكمة على أنفه - ومستطعمه ما بين سنه وأطراف جحافله وخيشومه ما بين أعلى نخرته من قصبة أنفه وما تحتها من خشارم رأسه - ونخرته أرنبته - ومنخراه وغرض منخريه مارق عن صلابة العظم مما فوق منخريه - ووترته فيما بين الأرنبة وأعلى الجحفلة ومنخره مخرج نفسه - وجحفلتاه ما تناول به العلف - وخنابته طرف الأرنبة من أعلاه بينها وبين النخرة.
والشعر الذي على اللحيين من أعلاهما وأسفلهما إذا كثر من الذكر فهو اللحية ولا يقال ذلك للأنثى - وشد قاه مشق فمه إلى منتهى حدا اللجام - وثناياه أول فمه - ثنيتان من اسفل فمه وثنيتان من أعلاه - ورباعياته أربع خلف الثنايا - رباعيتان من فوق ورباعيتان من اسفل - وقوارحه - أربع خلف رباعياته - وأنيابه أربعة خلف قوارحه وأضراسه ما كان من مؤخر لحيه واللحم الذي بين أسنانه عموره.
(1/5)

وقلته - ما بين لهواته إلى محنكة - ولهواته ما بين منقطع لسانه من أصله إلى منقطعة من أعلى فمه - ومحارته منفذ مخرج نفسه إلى خياشيمه - وأسلة اللسان طرفه - والصردان عرقان في اصل لسانه وماضغاه لحياه - وصبيا لحيه مجتمع لحيه من مقدمتها - وشجرة ما بين أعالي لحيته من معظمهما - ونكفتاه طرفا اللحيين الداخلان في أصول الأذنين - وعكدته اصل لسانه.
ومن الخيل مصفح وأجبه وأقنى وأخنس افطس - فكل شيء ارتفع من قصبة انفه من بين عينيه إلى أرنبته فهو قنى وكل هزمه كانت في هذا الموضع فهو خنس - والفطس ما دخل مما دون من سنة إلى أرنبته - والمصفح المعتدل قصبة الأنف المستوية بجبهته - والجبه شخوص الجبهة وارتفاعها عن قصبة الأنف.
ثم العنق ويقال الهادي والقليل فمن الأعناف قوداء وتلعاء وسطعاء ووقصاء ودناء وهنعاء وغلباء ومرهفة وملقفة فالقوداء التي طالت وصبت وانتصبت علابيها - والتلعاء التي طالت وانصبت وغلظ اصلها وجدل أعلاها - والوقصاء القصيرة - والغلباء القصيرة الغليظة - والدناء التي اطمأنت من اصلها - والهنعاء التي اطمأنت من وسطها المرهف الرقيقة - والملقفة القصيرة المستديرة المدمجة.
وفي العنق عرفه وشكيره وعرشاه وعلباواه وصليفة ولديداه وداياته ونخاعه وخرزته وخششاواه ومذمره ولبتاه - وسالفتاه ومذبحه وحنجرته وشواربه وبلعومه ومريئه ممدود وقصرته وجرانه ودسيعه ولبانه.
فأما عرفه فما نبت من الشعر في أعلى عنقه ما بين منسجه وقذا له.
ويقال للعرف السبيب - ما كان من العرف على المنسج فتلك العذرة - قال إذا كان العرف عافبا طويلا قيل انه لصا في السبيب قال أبو داود الأيادي.
أرعى أجمته وحدي ويؤنسني. ضافي السبيب أسيل الخد منسوب وشكيره الزغب الذي في اصل عرفه وناصيته - وعرشاه منبت العرف فوق العلباوين - وعلباواه عصبتان تحت العرشين وفوق الصليف جانبا عظم العنق - وفق العنق يقال لهن الدأيات - والنخاع في الجوف دايات العنق - ولديداه اللحم الشاخص على أعراض دأى العنق من خرزته إلى تريبته - وخرزته رأس الفهقة من أسفلها - وحنجرته طبقتان من أطباق الحلقوم مما يلي الغلصمة والمذبح بينهما - وخششاواه العظمان الشاخصان خلف أذنيه - ومذمره ما خلف خششاويه مما يلي العنق ولبتاه ما خلف مذمره إلى موضع القلادة وهي سالفته - ومذبحه منقطع رأسه من العنق من باطن - وشواربه موضع أوداجه حيث يودج - وقصرته ما خلف موضع القلادة من العنق - وبلعومه المريء وهو خلف الحلقوم - وجرانه ما اضطرب من جلد العنق من باطنه - ودسيعه - صفحتا العنق من اصلها وهي موضوعة التربية من الشاق ولبانه ما جرى عليه اللبب.
ثم ثبجه وهو من عجب ذنبه إلى عذرته وأعلى محافي ضلوعه ومتنه وصلبه - وفي ثبجه سراته وهي أعلاه وهي قراه ذلك ما بين مركب عنقه إلى عكوة ذنبه وفي سراته سيساؤه - ومنسجه وهو الحارك وهو الكاهل وفيه كاثبته وظهره وأسنانه وقر دودته وفقاره ومحاله وطباقه وصلبه وسناسنه ومتناه وسقراء وحقواه ومعقامه وقطاته وغرابه وعجزه وقينته.
فأما السيساء فمن اصل العنق إلى نصف الحارك - ومنسجه وهو حاركه وكاهله ما شخص بين فروع الكتفين من اصل العنق إلى مستوى الظهر - والكاثبة المنسج وما خلفه إلى ما بين يدي الفارس وظهره ما بين منتهى الحارك في الظهر إلى السقرين1 وصهوته الفارس وقردوته حد الفقار فإذا كان على القردودة خط اسود فهو جدة - والمحال فقار الظهر المفصلة - وبين كل فقرتين طبق ذلك كله الصلب - والفريدة المحالة التي تخرج من الصهوة التي تلى المعاقم.
وقد تنتأ من بعض الخيل - وسناسنه سنساسن العجز وهي جوانبه الشاخصة شبه الضلوع ثم تنقطع الضلوع - وأسنان الكاهل أطرافه ومتناه ما ابتدأ الصلب من اللحم والعصب - والسقران الدائرتان من الشعر عند مؤخر اللبد دون الحجبتين والوركين - والقطاة مقعد الردف خلف الفارس - والغراب ملتقى أعلى الوركين على العجز - والقينة النقرة بين الغراب والعجز فيها هزمة.
(1/6)

والعجب ما أرتفع عن عكوة الذنب - وجوشنة صدره وما انطبقت عليه أكتافه وعضداه إلى اسفل مرفقيه ما علا من ذلك وما بطن استقدم إلى اصل عنقه وفيه كتفاه - وفي كتفيه غضروفاهما ويقال له الغضروف أيضاً وعيراهما مغرضاهما وآخر ما هما فأما غضروفهما فأطراف الكتفين من أعاليهما مارق عن صلابة العظم - ومغرضاهما ملتقى الغرضوف وعظم الكتف المشاسة التي بيمنهما - وعيراهما ما ارتفع من وأوساط الكتفين من العظم - ومغرضاهما عصبتان في أطراف العيرين من أسافلهما - والآخران رؤوس الكتفين من قبل العضدين مما يلي الوابلة والمنكبان وهما حيث التقت رؤوس الكتفين والعضدين.
ثم العضدان وهما بين الكتفين والذراعين - وفي العضدين - الرسلان وهما الوابلتان وهما العضدان مما يلي الكتفين وفي أصول العضدين.
من أواسطهما الناهض والمردغة - فأما الناهض فاللحم الذي يلي العضد من أعلاها - والمردغة اللحم الذي يلي الناهض من وسط العضد إلى المرفق بين المراوغة والناهض غرو ثغرة نحره همزة فوق جؤجوه - وناحراه عرقان في النحر يودج منهما.
ثم الصدر - وصدره ما استقبلك من مقدمه ما بين منكبيه إلى منحره إلى غضون فهدته وفي صدره جنبه وجؤجوه وفهدتاه بركته فأما جنبه فأعلى غضون الفهدتين إلى أسافل المنكبين وهو يلي اللبان - وجؤجوه ما بين أعلى فهدتيه - وفهدتاه اللحم الناتئ في صدره ثم الذراعان وفي ذراعيه مرفقاهما وإبرتاهما وقبيحاهما وعظمتاهما وحبالهما وغرورهما وخصائلهما ورقمتهما وأبطناهما وأسلتاهما ومستدقهما ومكحلاهما فأما ذراعهما فما بين عضديه وركبته - ومرفقاهما وما بين رؤوس الذراعين - وقبيحاهما أعالي الذراعين مركبهما في العضدين - والإبرة شظية لاصقة بالذراع ليست منها - وعظمتاهما ما غلظ من أعالي الذراعين - وحبالهما العصب الظاهر على الذراعين وبينهما الغرور - وخصائلهما خصل اللحم.
بين كل خلصتين غر - والرقمتاق اللحمتان اللتان في باطن الذراعين لا تنبتان الشعر والإبطان عرقان في باطن الذراعين - واسلتاهما مادق من الذراعين من أسافلهما - والمستدق أسفل من الأسلة حيث عريت الذراع فوق الركبة - والمكحلان3 عظمان شاخصان مما يلي باطن الذراعين مركبهما في الركبة.
ثم الركبة وهي موصل ما بين الذراع والوظيف وفي الركبتين رضفتاهما ورصيناهما وداغصتاهما دائرتهما ومأبضاهما - فأما رضفتاهما فعظمان مستديران فيهما عرض منقطعان من العظام - ورصيناهما أطراف العصب المركبة في رضفة الركبة - ودائرتاهما شحمتاعين الركبة - وعينا الركبة هزمتان تفصل بينهما الرضفة - والمأبضان متنا الوظيفتين.
ثم الوظيفان وهما ما تحت الركبتين إلى الجبتين وفيهما قيناهما وأشجعهما وعصبيهما وأباجلهما وشظاهما - ومضيغتاهما وزوائد هما وانسيهما وعجاتيا هما وقمعتاهما وثنتاهما وجبتاهما ورضفتاهما - فأما قيناهما فحرفا وظيفي اليدين - وأشجعاهما عظمان شخصان من حروف الوظيفين من باطنها - وعصبهما ما كان في باطن الوظيف إلى العجاية من المأبض واباجله عرقان بين العصب والشظا - وشظاه العصبتان اللتان بين الوظيفتين والأبجلين وهما مبتدأ وظيفي اليدين - والمضغية رؤوس الشظاتين من أعاليهما وأسالفهما - وزوائدهما من اسفل جانبي الشظاتين من وحشيهما - وانسيهما أطراف عصب متفرقة ليس فيها لحم والعجايتان باطن الجبتين - والقمعة رؤوس العجاية لا تنبت الشعر - والثنة الشعر النائس غفي العجاية فإذا لم يكن له ثنة فهو أمرد - والجبة ملتقى الوظيف وأعلى الحوشب - والرضفة عظم بين الحوشب والوظيف ملتقى الجبة ثم الرسغان وهما ما بين الجبتين والحافرين - وفي الرسغين الحوشبان والترجمتان والرضفة والمريط وأم القردان والحصيصة والأشعر.
فأما الحوشبان فعظما الرسغ - والبرجمتان رؤوس الحوشب في الرسغ والرضفة العظم المنقطع في جوف الحافر - والمريط ما بين الثنة وأم القردان ما بين آلية الحافر والمريط من باطن الرسغ - والأشعر ما انحدر على الحافر من الشعر والحصيصة ما فوق الأشعر مما أطاف بالحافر.
(1/7)

ثم الحافر - وفي الحافر الإطار والدخيس والضفدع والأخلق والسنبك والامعر والسليم والصحن والفتور والنسور والمنقل والحوامي والفجوة والنعر والدوابر والآلية - فأما لإطار فما طاف في الأشعر من أعلى الحافر إلى منتهى الاخلق - والدخيس عظيم اشتمل عليه الحافر وهو في جوفه - والضفدع عظم في جوفه الحافر في باطنه - والاخلق ظهر الحافر - والسنبك طرف الحافر.
والأمعر بين السليم وبين السنبك - والسليم بين الامعر وبين الصحن والصحن ما بين الفتور والسليم - والفتور ما كان في أطراف النسور والنسور ما ارتفع في باطن الحافر من أعلاه - والمنقل مجمع الحافر من باطنه ومركب النسور - والفجوة ما بين الحوامي - فالحوامي مآخير حوافره من جانبى الفجوة بينهما النسور - والنعر الفتق الذي في آلية الحافر - والد فأبرا على آلية الحافر من جانبي أم القردان - وآلية مؤخرا الحافر.
ومن الحوافر أرح وأب ولام ومصرور فأما الأرح فالذي انبطحت سنابكة وانتشرت نسوره.
قال عقبة بن مقدم التغلبي
فَعُم أرحُّ وقاح صائب سَلِط ... يشقى بسنُكبه الصمُّ الصياهيُب
وأما الوأب فهو المقعب الصلب الكثير الأخذ من الأرض.
قال عقبة بن سابق.
يخط الأرض خدّا ... بصُمُّلّ سَلِط وأب
وأما اللام فبين والمقعب والأرح - قال أبو داود الأيادي
سَلِط السنبك لام فصُّبه ... مُكرَب الأرساغ مهموك المعدَ
وأما المصر ورفهو المضموم الصغير - قال الشاعر
تتقى الأرض فعم صُلّب ... غيرٍ مصر ورو لأجدّ أرح.
باب آخر
وفيه كلكه وهو ما بين محزمه إلى ما مس الأرض منه إذا ربض والقص من الرهبة إلى مقطع اسفل الفهدتين.
والجوانح جوانح الزور وهي الضلوع التي ترتفع من الزور إلى الكاهل - وأول الجوانح الزور يقال لهما الراهشان - والجوانح ست ومحزمة ما خرج من اللبد من أسفله مما مس الحزائم.
والبلدة - فلكة من فلك الزورو وهي الثالثة - والرهابة آخر فلك الزورو تنقطع عندهما الجوانح وتفرق عندهما الضلوع وفيها غرضوف ناتئ.
ومركله حيث يصيب رجل الفارس - والصفحتان ما وقع باد الفارس عليه - وفريسته مرجع مرفقه إلى منتهى معدية من أسفلهما. والمعد المضيفة الشاخصة خلف الكتف.
والحصر ما ظهر من أعلى الجنب وهو ستة أضلاع.
والابهران وهما جلدتان شبه العصبيتن فيهما شرائح للحم رؤوسهما مركبة من جنبتي الزور من وسطه ثم يجريان إلى أعلى اسفل الضلوع حتى ينقطعا عند القصرين.
قال بشر بن خازم الازدي.
على كل ذي مَيعّة سابح ... يقَطع ذوا بهرَية الحِزاما
والقصريان وهما موضع الخلف بائنة عن الجنب ومركبهما في المحالة التي تسمى الفريدة - وإنما دعيت الفريدة لأنها وقعت بين فقار الظهر ومعاقبة العجز - والشراسيف أطراف الضلوع مع مغارضها وغراضيفها بها.
ثم جوفه - وفي جوفه وتينه وقلبه ونائطه وحيز ومه وكبده ورئته وحجابه وكليتاه وأعفاجه وقصبه ورمانته ومغرضه.
وفي القلب أذناه وعموده وحبته وسويداؤه وبياضه وغاشيته - وكبده الريكتان.
فأما الوتين فعرق أجوف مستبطن الفقار - والنائط عرق يأخذ من ملتقم الوتين والقلب.
وحيزومه ما دخل من الحلقوم في الحجاب حتى عدل من المريء وانحدر إلى الرئتين وهو أوسع الحلقوم وأعظمه.
وأما أذناه - فزعتان في أعلاه - وعموده وسطه - وحبته زنمة في جوفه من أعلاه إلى طرفه وهي سويداؤه - وبياضه ما اطاف بالعرق من أعلى القلب -.
وغاشيته جلده رقيقة عليه - والرئتان وهما السحر - والريكتان زمتان خارجة أطرافهما على طرف الكبد -.
والحجاب ما حل بين الرئتين والقلب وبين الاعفاج وسائر البطن وهو جلدة رقيقة ولحم - أعفاجه حشوة بطنه وهو قصبة.
وقال بعض الأعراب أن القصب شرائح حمر في صفاته كله إذ بدن الفرس واندلق بطنه تباعد ما بينهن وكان ما بينهن غرور إذا ضمر تدانين والتأمن وحتى يدون بعضهم من بعض - ورمانته هي التي في علفه - ومغرضه مقط الشراسيف على ظهر الكبد في منتهى الرهبة.
وفي البطن من ظاهر الصفاق والإطلاق والمنقب والكبد السفلى والسرة والمأنة والرهانة والمتم والحالبان والرفغ والقنب.
(1/8)

وفي قنبه جردانه وغرموله وفي جردانه احليلة وأسهراه وصفنه وحجزته وبنقيته وقلته وأطرته - فأما صفاته فما بين الجلد والاعفاج من بطنه وأما الإطلاق فجدد البطن - ومنقيه قدامه السرة حيث ينقب البيطار - وسرته وسط بطنه - ومأنته ورهانته السرة وما حولها الراهنة - وحالباه عرقان ظاهران اكتنفا السرة من جانبها - ورفغة ما بين عرض الاثنين والجردان إلى باطن الثفنة - وقنبه الذي فيه جردانه وهو غرموله فإذا أخرج الفرس جردانه قيل قد ودى يدى فإذا اشتد قيل اشتط فإذا أرخاه قيل انقبض وقد أقنب يقنب إقنابا مثله - وأسهر عرقان يصعدان من الأنثويين في جنبتي عرق الماء الذي يمذى منه.
والصوت الذي يسمع من البطن الفرس يقال له الخضيعة والضغيب والوقيب وإنما يكون من تقلقل الجردان في النقب قال الشاعر.
كأن خضيعةّ بطن الجواد ... وعوعةُ الذئب في الفدفد
وأما صفته فالجلد الذي بين العجان والخصيتين - وفي الفرس شاكلته وهو الجلد الذي بين الثفنة وعرض الخاصرة - وأقرانه الجلدة التي خرجت من رأس الثفنه - والموقف ما دخل من الوسط الشاكلة إلى منتهى الأطرة - والايطل الشاكلة وبنيقته الشعر المختلف وسط الموقف وقد يسمى الخرب - وقلته هزمة بين الحجبة والقصرى والمتن والاطرة - طرف الابهر في رأس الحجية ثم الوركان وهما ما بين حجبتيه وجاعرتيه وفيهما حجبتاه وهما حرقفتاه وثورتاه وصلاءه وخربتاه وتفاحتاه وعزيزاؤه وجاعرتاه والقحقح.
فأما حجبتاه فرؤس الوركين من أعاليهما - وثوارتاه خرقان في أوساط الوركين وهما خربتاه - وتفاحتاه رؤوس الفخذين في الوركين وصلاه ما بين وركيه - وعجب ذنبه مؤخر الوركين مما يلي الجاعرتين.
وعزيزاؤه ما بين عكوته وجاعرته - وجاعرتاه فروق بين الوركين من مآخيرهما - والقحقح ما أطاف بخورانه من جوانبه - ثم ذنبه وما تحت ذنبه ذنب عكوته وعسيبه وشيقه وهلبه وقمعته - فأما عكوته فاصله وعسيبه عظم الذنب - وشيقه شعره وهو هلبه - وقمعته طرفه واسفل من ذنب خورانه وسمه وحلقته وحتاره وسعدانته وعجانه - فأما خورانه قسم دبره وهو مخرج روثه - وحتاره وعصبه وهو شرج السم والسعدانة ما تقبض من حتاره - وعجناه وسمه إلى خصيته - وفي موضع عجان الذكر ظبية الأنثى وفي الظبية الملتقى والحتارة والمهبل والخاتم والمقررة والشريجة الثؤلول - فأما الظبية فالمشق وما حوله من اللحم المسترخي من نواحي كلها - وعجان والأنثى ما بين السعد انه إلى الملتقى والملتقى ملتقى العجان من أعلى الظبية.
والحتار شرج الظبية والمهبل مسلك الجردان إلى الرحم - والمقرة ملتقى القرنتين والخاتم الحلقة الدنيا فإذا فتحت الفرس ظبيتها وقبضتها فهو الأنماط وهو التبظى - والتؤلول مادق من ظاهر الظبية من أسفلها والشريجة العصبة التي تنعظ بها.
ثم الفخذان وفي الفخذين الكاذتان والفائلان والربلتان والندأه والغرور والخصائل والمأبضان والثفتان والقبيحان والعيران فأما الفخذان فما بين الوركين والساقين - والكاذتان ما سفل من الجاعرتين وهي مانتأ من اللحم في أعلى الفخذين - والفائلان ماسفل من الكاذتين إلى القريب من المأبضين وهما دائرتان الفخذين - والربلتان اللحم الذي في أعلى الفخذين - والندأتان الغر الذي يلي باطن الفائل والغرور الجدد التي بين الخصائل - والخصائل ما أماز من اللحم بعضه من بعض. والمأبضان موصل الفخذين في الساقين من ظاهرهما.
والثفنتان موصل الفخذين في الساقين من باطنهما والقبيحتان ملتقى الساقين في الفخذين مما يلي الثفتين.
ثم الساقين وفيهما حماتاهما وحبالهما ونسوانهما ووترتاهما وأيبساهما وكعباهما ومنجماهما وعرقوباهما وفي عرقويبيهما إبرتاهما.
فأما ساماه فما بين الكعبين والثفنتين - وحماتهما اللحم المجتمع في ظاهر الساقين من أعاليهما - وحبالهما عصبيهما - ونسواهما عرتان قد استبطنا الساقين الغامضان - ووترتاهما العصبتان اللتان بين رؤوس العرقوبين إلى المأبضين - وأيبساهما ما بين الحماتين وبين الكعبين مما ليس فيه لحم - وكعباهما ما بين الوظيفيين والساتين ومنجماهما عظمان شاخصان في باطن الكعبين - عرقوبا ما ضم ملتقى الوظيفيين والساقين مآخيرهما من العصب والعظم والإبرة عظم وترة العرقوب من أعلاه وهو عظم صغير وأصله لاصق بالكعب.
(1/9)

ومن العراقيب ادرم ومؤنف واقع - فأما الادرم فالذي خثمت إبرته - والمؤنف الذي حددت أبرته - والاقمع الذي عظم رأسه عرقوبه فم فلم يحدد ولم يدرم.
ثم وظيفاه وفيهما ظنبوبهما وعصبهما وجبتاهما وقمعناهما - وعجايتاهما وثنتاهما - فأما وظيفا رجليه فما بين كعبيه جبيته - وأما ظنبوباهما فمقدم الوظيفين ما عرى منه وحد - وعصبه ما كا في طول الوظيفين من مآخيرهما - وجبتاه الوظيفين والرسغين - عجايتاهما باطن الجبتين وهما رؤس العصب من أسفله - وثنتاه الشعر النائس في العجاية فإذا لم تكن له ثنة فهو أمرد - وفي رسغي الرجلين والحافرين مثل ما في رسغي اليدين وحافريهما.
وشوى الفرس ما تحت عرقوبيه وركبتيه - ونصوصه موصل ركبتيه - وجبته ملتقى ساقيه ووظيفي رجليه وهي معاقده - وملتقى كل عظمين منه حق ألا الظهران مناصله بينهما الطبق والأطباق.
كملت اسما خلق الفرس والحمد لله.
ومما يوصف من أمر الخيل وفحولها وإناثها من لدن تستودق إلى أن تنتج وحال أولادها إلى أن تنتهي أسنانها.
إذا كان الفرس لم يتبطن الإناث ولم ينزقط فهو الصريان فإذا نزا وكان لا يحسن قيل انه لعياء وإذا سأل الرجل صاحبه أن ينزى له فرسه قال اطرقني فرسك وهو طرق الفرس.
ومن الحصن سابغ وكمش وثبط وخفاف وزملق وقبيس ونزور فأما السابغ وهو الفخور فالطويل الجردان - والكمش القصير الجردان - والثبط الثقيل النزو - والخفاف السريع النزو والزملق السريع الماء وهو السريع الإراحة - والنزور وهو الصلود البطئ اللقاح - التي لا تكاد الفرس أن ترجع عنه فإذا اخرج الفرس جردانه وهو ذكره قيل ودى يدى فإذا اشتد قيل شظ وأشظ فإذا أعاده قيل اقنب يقنب اقنابا فإذا قطر منه ماء صاف ليس بالماء الأعظم قيل له الذنين - والصلود القليل الماء وساعة يخرج الجردان فهو النضى وإذا همت الفرس بالفحل وأرادت إن تستودق فأول ما تكون مباسرا ثم تستودق فتكون في ودقها شموسها ونوارا ومتفككة - والهدمة التي ساعة يأتيها الفحل تقره فأما المباسرة فالتي قد همت بالفحل قبل أن تستتم الوداق - والشموس التي تمنع الفحل في ودقها كله ولا تقر إلا بشكل والنوار التي قد استودقت وهي تشتهي الفحل وتعذمه وفي عذمها ضعف وقد تقر أحيانا بغير شكل - والمتفككة التي لا تمنع - وقال بعضهم المباسرة التي تباشر الفحل السفاد لاقحا كانت اوديتا ثم تمنعه إذا أراد إن يسمو عليها - فما دامت الفرس في وداقها فهو قرؤها وإقراؤهن مختلفة وأكثرهن التي قرؤها تسعة أيام وما دامت تسفد فهو قرؤها فإذا قطع عنها السفاد فهي سفود حتى تستتم منيتها ومنيتها عشرون يوما من آخرها سفدت ثم تبار بالفحل فإذا منعت الفحل فهي مقص وتكون مقصا حتى يستحق لقاحها وذلك إلى أربعين يوماً من قطع السفاد عنها.
ثم هي مرتج وما في رحمها يقال له الدعموص وهو يومئذ علقه ما كانت مرتجا - وذلك إلى أن يستكمل الأربعين - ثم يستبين خلته فيدعى الدودة وذلك بعد الأربعين إلى أن تستتم ثلاث اشهر - فإذا استتمت ثلاث اشهر دعي ما في بطنها السليل - وهي بعد الأربعين إلى أن يتم خلقه كله القارح حتى تشعر وإذا دع ما في بطنها السليل قيل لها مشعر وعقوق حتى ينفخ فيه الروح ويشرق ضرعه وذلك إلى خمسة اشهر ونصف.
ثم هي ما مع مركض فأما اركاضها فاستبانة ارتكاض ولدها في بطنها - وأما إلماعها فصفاء طرف ظبيتها ثم تكون مقرباً وذلك إذا قربته من نتاجها فاسترخى بطنها وانتهكت عزيزاؤها وانتهك صلاها - ويقال الماعها سواد ظبيتها فإذا ضربها المخاض وأحيت الخلوة والتنحي عن الأنيس وعن الافها فهي فارق فأن لم تفعل شيئا من ذلك فهي الخذول - فإذا قذت رحمها ودنى خروج السقى من ظبيتها وارتفاع عجب الذنب وعكونها فلم تحدره فهي مذاب وذلك حين يقع الولد إلى القحقح - فإذا خرج رئس السقي ويسمى السابياء فهي مطرف فإذا خرجت يد المهر جميعاً فهو الوجيه وان خرج شيء من خلفه قبل ذلك أو معه فهو الين - ويقع ولدها في السمحاق وهي جلدة مفرطة الرقة ملبسة جلده كله - وربما كان على رأسه جلدة وعلى أطراف يديه يقال لها الماسكة - ثم يتبعه الحولاء وهو الرأس السلى كله ثم يتبعه الحضير وهو الصاءة - قال أبو داود.
في كل منزلة وكل معرَّس ... سنحل تنجاله الزِجاج من الصلا
(1/10)

مهر يؤبَّن هالكا أو مهرة ... كل الفِلق سُلَّ من القِراب قد انحنى
وكأن سلة الجياد شقائق ... أو عُترُفانُ قد تحشحش الليلى
بكرت بأيديهم تَوَجَّسُ حرةُ ... نُفَساء شاخصة تلّفع بالسلى
يقفونها بالزاد وهي أثيرة ... معصوبة الحقوين من حذرا الخوا
وتدعى الفرس ساعة يخرج ولدها إلى أن يشدن - وشدونه وقوته وثباته - فريشا ولا تستودق حتى ينقي رحمها ويظهر طهور. رحمها بي سبع ليال من نتاجها إلى خمس عشرة وأقبل ما تكون الفرس للقاح إذا طهرت رحمها وهي فريش فأن رمت بما في بطنها وهو علقة إلى أن ينفخ فيه الروح فهو الازلاق فإذا نفخ فيه الروح فهو مسبغ إلى أن يدنوننا جها فإذا دنانتاجها وتم خلقه فأن رمت به على تلك الحال محض وأمه صجبهض قان خرج قبل استتمام عدتها فهي معجل وولدها وقد يعيش المعجل فأن خرج ميتا فهي معضل - وان خرج في تمما فذلك المنضج ووقت حملها أحد عشر شهرا من لدن يقطع عنها الفساد - فإذا ازدادت على أحد عشر قيل جرت وكلما جرت كان أقوى لولدها واكثر ما تجر الفرس بعد أحد عشر شهرا خمس عشر ليلة.
قال عوف بن الخرع
أتمَّت ولم تنقص من الحول ليلةُ ... فتمت ولا قاها غِذاء منِعّم
والمصنة من الخيل التي إذا دنا نتاجها ارتكاض ولدها وحركته في الخوران والصلا حتى يرتفع ذلك كله فتراه خارا وربما دفع السقى في بعض حركته حتى يرى سوداه من ظبيتها قلما تكون مصبنة إلا مذكرا.
الجنين ما أجنت رحمها - من لدن ترتج عليه إلى أن يخرج منها وهي النتوج.
وإذا لم يكن لتمام فطرحته من لدن تلقح إلى إن تضعه لتمام فهو خداج، وإذا خرجت ولدها في غير ما سكة ولا سلى فهو سليل - فإذا خرج في الماسكة فهو بقير.
قال الضبي) وهو شمعلة بن الأخضر (
ترى الشقراء ترفُل في سلاها ... وقد كان الدماء لها إزارا
وما دام ولدها ضعيف تحرك قوائمه فهو مطرغش فإذا اشتدوا استين فهو شادن وقد شدن - وتنبت ثنياته الخمسة أيام من منتجه إذا كانت أمه قد نضجت به وذلك إلى أن تستوفي أحد عشر شهرا فإذا لم تنضج به نبتتا في تسعة أيام - وتنبت رباعيته لشهرين وينبت قارحه فيما بين ثمانية اشهر إلى تسعة ولا يقع عليه اسم الفلو حتى يفتلى من أمه ثم هو فلو حتى يحول عليه الحول.
قال عوف بن الخرع التميمي
وحوليه مثل القناة يردُها ... رباطُ وفيها جُرأة وتقحُّم
وهو حولي حتى يتجاذع ويدنو من الاجذاع فهو متجاذع حتى يجذع وأول اجذاعه حين يستتم حوليه جميعا.
قال عوف بن الخرع.
فتم لها إجذاعها وكأنها ... رُدينية عند الثقاف تثقوَّم
وهو جذع حتى يحفر احفاره أن تتحرك الثنية التي من وراء رواضعه وهو يضم إلى الجذاع حتى تسقط ثنية ويقع عليه اسم الاحفار فيقال ثم يبدى وإبداؤه فيما بين ثلاثين شهرا إلى ستة وثلاثين شهرا وهو خروج ثنيته - فإذا طلعت فهو ثنى فلا يزال ثنيا يحفر للأرباع فهو كحال الثنى في الاحفار غير أنه ينسب.
إلى الأرباع فيقال قد احفر لرباعه - فإذا اسقط رباعيته وأبدا. الأخرى فهو رباع وبين إبداء ثنيته إلى إبداء رباعيته تسعة اشهر.
إلى الحول - والقارح كذلك - قال ابن الخرع.
فآبت تقود الخيل من كل جانب ... بقرَّان أو مما تُربِّب مَلهّم
رباعية كأنها جذع نخلة ... كما انقضَّ باز اكف الخدأ فتم
فلما تلاقى نابها ولجامها ... لست سنين فهي كبداء صِلدِم
والقارح كذلك ثم لا يطعن في سنة بعد القروح ولا ينقص حضره.
ولا يوضع من المضمار ثماني حجج - هذا لعامة الخيل، وعواليها وشياطينها يحتملن ذلك عشر سنين بعد القروح - ثم يوضع من المضمار وفيه بقية وملبس - ولا يسمى مذكيا حتى يذهب حضره وتنقطع مراهنته. فإذا كان كذلك فهو المذاكى والجميع المذاكى.
قال عمر بن معد كرب.
فقِرّنت الجياد مع المذاكى ... محببتين بالأبطال تَردى
فإذا عجز الفرس أن يحبس ريقه من الكبر فهو الماج فإذا ذهبت قوته وتحاتت أسنانه الطيع ألطع
أسماء الطير في الفرس
العصفور والهامة والذباب والصرد والفراشة واليعسوب والسمامة.
والناهض والصقر والقطاة والغراب والزر والخراب والنسر والزرق والسحأة - وكل هذا مفسر قس مواضعه من الفرس في الكتاب غير السحاة والخفاش.
دعاء الخيل
(1/11)

هاب وهابي وأو - وحي هل. وأرحب - فأما أو - فلا ينادى به إلا الخيل الرائدة التي ترفض به الخيل الرائدة التي ترفض وتنحى عن الافها فيويه بها لتريع إلى الافها فإذا كانت هلاو لم يكن قبلها حي فهو نهى وإبعاد ليس بدعاء - وأما أرحب فدعاء وزجر جميعا فإذا كان دعاء فهو ترحيب إلى السعة - وإذا كان زجر فهو إخراج إلى السعة - وهانهى وأما هاب وهابي وحي هلا فدعاء كله - ومن الأمر اقدم تأمره بالتقدم وقم تأمره بالقيام - واحد تأمره بالجد في مشيه أو حضره وأجذم.
قال رؤبة بن العجاج.
والخيل من نٍقر بها وِإجذام ... يُدمى الشكيمَ ازمُها بالابزام
قال عبد الله بن عجلان.
تسمع زجر الكماة وسطهُم ... قدم وآخَر وآرحب وها وهَبِ
قال الكلبي
يظلّ بين شطنين يزجره ... آخر وهاب وهلا يوقّرِه
طورا وطورا بالقناة يقسره
وقال طفيل الغنوي
وكادت تستطار فأرهبوها ... بأرحب وأقدمي وهلا وهابي
وقال الاخطل
نكُرّ بناتِ حَلاب عليهم ... ونزجرُهنَ بين هلا وهابى
وقال الجعدي
فطننا أنَّه قاتلُه ... فزجرناه وقلنا حيَّ هل
عيوب الخيل
مما يكون خلقه
المعروا والزعروا والسعف والخذا والزرق والحول والأغراب والصدف والفدع والمدش والحنف والإدرار - والتلقيف والكزم والدنن والكتف والقعس والبزخ والثجل والفرق والعصل والكشف والصبغ والشعل والشرج والصكك.
والحكل والقفد والقسط والرجز والإخطاف والهضم والزور والبدد - والجنف والرسح والفحج الفاحش والقران في الكعبين.
فأما المعر فذهاب شعر الناصية حتى لا يبقى منه شيء ولا ينبت قال امرؤ القيس
وناصية غماءَ كالفرح رسلة ... على خط شِمراخ له غيرا معرا
والزعرقلة الناصية - والسعف البياض يصيب الناصية - قال امرؤ القيس.
واركب في الدموع خيفانة ... كساوجهها سعَفِ منتشر.
والخذا استرخاء في أصول آذنها قبل الخدين - والزرق البياض يكون في العينين أوفى أحدهما - والحول لن يظهر البياض من مؤخر العين السواد من قبل المآقي - والمغرب الذي تبيض اشفار عينيه مع زورقهما - والدنن الذي اطمأنت عنقه من اصلها والكتف انفراج من أعلى الكتفين من غراضفيها مما يلي الكاهل والصدف تدنى المجابتين وتباعد الحافرين في التواء من الرسغين.
وكذلك خلقه التوجيه غير أن التوجيه اقل من الصدف - والفدع التواء الرسغ وإقباله على الحافر لا يكون القفد إلا في الرجل والقسط قصر الفخذ وانتصاب الساقين وقصر الوظيف وذلك ضعف والرجز اضطراب في رجله للثقل وللحضر إذا قام تضرب فخذه - قال آوس بن حجر.
هممت بخير ثم قصرّت دونه ... كما تنَهض الرجزاء شُدَّ عقالها
والرسح قلة لحم الجاعرتين والكاذتين والصلا - والخطاف لحوق ما خلف المحزم من بطنه - والهظم استقامة الضلوع ودخول أعليها والزور دخول إحدى الفهدتين وخروج الأخرى - والبدد بعد ما بين اليدين - والجنف دخول مغرض الزور من موضع المرفق وذلك ضعف من جناجنه عند ملتقى الجوانح.
ومن عيوب الخيل الحادثة التي ليست من خلقتها
الانتشار وتحرك الشظاة، والدخس، والزوائد، والعرن، والشقاق، والجرد، والمجل، والمشش، والعزل، والارتعاش، والخقاق في الأنثى - والبجر، والنملة.
فأما الانتشار فانتفاخ العصب للانتساب فتفتق وشائجه التي تلائم بينه وتحرك الشظاة كانتشار والعصب غير أن الفرس لانتشار العصب اشد احتمالا منه لتحرك الشظاة فإذا امسخت من طرفها فأن امسخها ينزع لأتعاب الفرس نفسه في حضرة رأس العصبة من موضعها.
قال عقلمة بن عبدة.
لا في شظاها ولا أرساغها عنت ... ولا السنابك أفناهنَّ تقليم
(1/12)

والدخس ما كان في أطرة حافره مطيفا برأس الحوشب فوق الرضفة إلى الأشعر من ماء أو عصب فذلك كله الدخس وربما أصابه المبضع فاعنت ذلك منه حتى يعظم ويزداد وقد يصيبه الدخس من غيره مبضعة، والزوائد أطراف رؤوس العصب تفترق عند العجاية - والعرن جسوفي رسغ رجله للشيء يصيبه في أرساغه، والجرد كل ما حدث في كعبة بن مشش أو تزيد من رضف الكعب أو انتفاخ من عصبه الذي يلتئم به وهو من عرض الكعب من ظاهر وباطن، والمجل أنفاق من العصبة الني في أسفل العرقوب - والمشش كل ما شخص في شيء من العظم حتى يكون له حجم يوجد مسه وهو عنت يصيب العظم فيتراخى ذلك المكان حتى ينتفخ ويكون شبه المشاش ليس له صلابة العظم الصحيح عظم قمعة العرقوب والسرطان داء يأخذ في الرسغ حتى يعنت الفرس ويقلب حافره - والعزل أن يعدل ذنبه في أحد شقيه عادة يعتادها ليست بخلقية وقد يكون زمانا ليس بأعزل ثم يعزل ويكون اعزل ثم يدعى ذلك.
قال امرؤ القيس.
ضليع إذ أستدبرته سدّ فرجه ... يضاف فُوّيق الأرض ليس بأعزل
والارتهاش اقبل من وحشي حافره وضعف في يده إذا خطا صك بعرض حافر إحدى يديه عرض عجاية الأخرى وربما أدماها قال عبد الرحمن بن شنيف الضبي
ضخم الجُزارة غير مُرتهش ... صافي الأديم كطُرَّة البُرد
وأما الخقاق ونصوت يكون في ظبية الأنثى من رخاوة خلقها وارتفاع ملتقاها وانحدار حجزنها فإذا تحركت العنق أو غيرها احتشت رحمها الريح فصوتت لذلك - والبجر أن تكون الواهنة ليست بمتلئة فيعظم ما والاها من الجلد السرة لوصول ما في البطن إلى الجلد فذلك في موضع السرة يدعى البجر وفي غير موضعه من البطن يدعى الفتق.
ومما يستدل به جودة الفرس وجودة خلقة هو مجلل بما ظهر من جلالة
هرت شد قيه وكثرة ريقه ورحب منخريه وبعد مدى طرفه وطموح بصره وشدة نظره وشدة ذانيه وبعد ما بين عينيه وبعد عينيه من لهزمته وبعد ما بين لحييه من أعاديهما وبعد ناصيته من حاركه واشرف حاركه من تحت جاده وتأنيفه واستثخاره في ظهر وقربه من قطاته وبعد حاركه من منكبيه وبعدما بين منكبيه وبعد مرفقيه منن ركبتيه وقرب ركبتيه من جبتيه وقرب مابين ركبتيه وقرب جبته من الشاعره وبعد منكبيه من ثفنتيه وبعد ما بين حجبيتيه واشرف قطاته وعرض فائليه وعظم ربلتيه إذا كان جله مشمرا وقصر ساقيه وعرضهما وعطفهما وعظام حماتيهما وانبتارهما وعرى يبسيهما وصمع كعبه وتأنيف وعرقوبيه من فأئليه وبعدهما من الأرض واكرب أرساغه كلها وتمكنها وظمأ فصوصه وعظام حوافره وشدتها.
ومما يستدل به على عتق الفرس وهو مجلل بما ظهر منه من جلالة
رقة جحافله وأرنبته ورقة اشاعره ورقه ما ظهر من تحت جلاله من جلده.
ومما يستدل به على جودة الفرس وهو معنق
يستدل على ذلك أن تفرست في عنقه ولم تأمل عظامه بتدافعه في عنقه ولينه واطراد متنه وتمكنه وشنج نساه وتأبض رجليه وشهومته ولينه وان ترى معاقده كلها من نصوصه وفقار ظهره في تمطه وعنقه والتفاته لينة إلا انه يكره لين كعبيه ولينهما التواؤهما إذا مشى - والجسأة أن ترى موضع ما وصفت من اللين جاسا فإذا ألان تدافع في عنقه وإطاره متنه - والتمكن أن يكون ما ولى الأرض من حوافره آخذا نصيبه من موطئ وتكون أرساغه ليست بالحاذية ولا اللينة - ويعرف شنج نساه وشدة كعبيه بتأبض رجليه إذا مشى ومكنها على الأرض ويستحب ذلك من لانقباض رجليه وشدة ضرحه بهما قال الشاعر - وهو يحمل عل أبي داود الأيادي.
إذا قيد قحّم من قاده ... وولّت علابُّيه واجلَعَب
كهز الرُدينى بين الأكف ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب
وقال آخر يحمل على أبي داود
إذا قيد قحّم من قاد ... تخاله رمحا إذا ما أضطرد
ومما يستدل به على جودة الفرس وهو محضر
وهو أبين من هذين جميعاً أن رأيته يحضر فتفرست في حضره الجودة أن تراه قد سمى بها دية أو اثبت رأسه واجتمعت قوائمه وكأن يديه في قرن ورجليه في قرن وبسط يديه حتى لا يجد مزيدا في غير علو من يديه حتى لا يجد مزيدا - للحاق وحتى كأن حافريه دفعا في رفغيه يملخ بيديه ويضرب برجليه في اجتماع كأنما يرفع بهما قائمة واحدة واشتد وقعه لها في حضره ولم يختلط والجواد الكامل الخلق والجرى وذلك إذا اشتدت نفسه ورحب منخراه وبهما يصير مع كمال خلقه وحسن آخذه.
(1/13)

قال في ذلك الأحمر بن محرث.
تدارك مسعاتي وركضي بطِرفة ... سَبوحة إذا أعطُيتها الجري تسبحُ
ضروٍح برجليها سبوح بصدرها ... كأن سنا نارٍ بدت لك تلمح
تلّعب في أقراها حين ترتمى ... حوافُرها وإلا معزُ المتفِلّح
قال أبو يوسف إلا معز الأرض الصلبة ذات الحصى والمنفلح المتشقق.
وقال الشاعر وقد يحمل على أبي داود
سحبت صح الفجر ذميمة ... قرونَ اليدين شديدة الضراحْ
إذا شاء فأرسه ضمْة ... كما ضم بازٍ إليه الجناحْ
وقال أيضا
ضروح الحماتين سبْط الذراع ... إذا ما انتحاه خَبار وثْب
وإذا اشتد خلق الفرس اجتمعت قوائمه إذا احضروا أن لم تنتشر وأن كان ذاٌ أو لذا أو تمطا غير أن افضل اخذ الحصن وأكمله التمعط وذلك لتمام لينه وتسريح يديه وأفضل اخذ الإناث النقز والافر وذلك لاجتماع القوائم لا تتفرق ولا تنباع يكون حضرها واحد في اجتماع والدليل على شدة الخلق وحسنه من الذكر والأنثى اجتماع القوائم في الحضر على ما وصفت - والدليل على خبث الخلق من الذكر والأنثى تفرق القوائم وانتشارها في الحضر وإذا كان حسن الخلق شديد النفس حسن الصفة رحب المتنفس ثم لم يصبر فذلك من قطع أو علة باطنة ويعرف ذلك منه إذا تحرك بسقوط نفسه وفترته وكلال ضرسه وانهما جسمه واختلاط قوائمه إذا أعنق بمد التحريك وتركه التمعك وذلك من العجز عن نفسه وقد يقرب الفرس فيأخذ الأخذ الحسن.
فإذا كان الغالب عليه محاسن خلقه ثم أحضر اخذ هذا الأخذ ووصف هذه الصفة من الجري في حسن الأخذ.
وإذا كان الغالب عليه رداءة خلقه فان أخذه ربما اغتفر خلقه فأحسن التقريب وأخذا أخذا حسنا تجتمع فيه قوائمه ويبسط ضبيعه ويسمو بهاديه وتنكفت رجلاه فإذا احضر خانه رداءة خلقه فيضعف عن الحضر فتطمئن عنقه وتنتشر قوائمه وتقترب من الأرض وتنبطح فمشوار هذا الضرب من الخيل الحضر.
وإذا كان الفرس منشال الخلق قبيحه فانه يسئ الأخذ في التقريب والحضر وان أعنق انبسط نساه واسترخت رجلاه وذلك من استرخاء حباله ونساه وسوء خلقه ويقبح طلله في الجلال فيكون على غير ما وصفت وان كان عرياء قائما فتأمل عظامه على ما وصفت.
وان أردت أن تنظر إلى جرى الفرس لتعتبر به جودته فلا تعتبرون بشيء من الجري إلا بأعلى التقريب وأدنى الحضر على ما وصفت فأن سواهما من الجري يختلط على صاحبه ولا يستدل به على جودته وذلك انه رفع عن التقريب فأجتمع واحزأل وقصر عن الحضر فلم يضطر إلى قبيح خلقه وحسنه فتلك حال تحسن فيها كل فرس - قال المرار والعدوى
صفة الثعلب أدنى جريه ... وهو أن يركُض فيعفو راَّشِر
وقال أيضا
هجنا به نطويه تحت جلاله ... فغلامنا يعدو كعد والثعلب
وقال امرؤ القيس.
له أيطلا ظبي وسقا نعامة ... وارخاء سِرحان تقريب تتفل
صفة ما يستدل به على ذراعة الفرس إذا كان محضرا
تعرف ذراعة الفرس إذا كيل بفرس قد عرفة ذراعته أن تنظر إلى قدره وترطيح قوائمه إذا احضر فان كان كل فرج مما بين آثار قوائمه في الأرض ثنتى عشر قدما فهو الذريع الذي ليس من الخيل شي أذرع منه فأن زاد على ذلك فهو الذي لا يقدر على مثله في ذراعة - وإن كان قدر سبعة أقدام أو اقل فهو بطيء وأن كان قدره ما بين سبعة أقدام إلى اثنتي عشر قدما فهو وسط في الذراعة ولا تعتبرون باختلاطه وكثرة تحريكه قوائمه ورئسه وسرعة مرة في المرءآة حتى يخيل إلى الناظر انه سريع لما يرى من اختلاطه وترى الفرس المتمعط يمر لآتيها كأنه في المراءاة أبطأ من المختلط في انتشار قوائمه واستعانته برأسه وبطأ حافره - وقد يكون الفرس الصبور ذريعا ويكون صبور إلا ذراعة له ويكون ذريعا إلا صبر له ويكون لا ذراعة له ولا صبر - كل هذا يكون في الخيل.
فأما الصبور الذريع فالكامل الخلق ألحن الصفة الشديد النفس الرحب المتنفس.
(1/14)

وأما الصبور الذي ليس الذريع فالذي ليس بالسرج اليدين ولم تفرط قوائمه في الطول ولم يخنس بها ضعف يخذله ولا يخذله ولا فخذه في العظم وإلا ذرعه في الطول والعبالة وهما حسنتان ولم يبلغ بهما ذلك عف فيخذله وتجتمع إذا احضر وإلا تنتشر قوائمه وهو شنج النسا شديد النفس رحيب المتنفس فذلك يصبر ولا يبلغ قدر الذريع في الجري - فأن لان تمكن وطالت قوائمه وعنقه وذراعاه وعظمت فخذاه كان اذرع له ولا يزداد من هذه الخصال شيئا إلا ازدادت ذراعته على قدر ذلك - فأن تمت فيه هذه الخصال كلها ذراعته وكلما افرط سائر خلقه كان اذرع له صبر وأملك الأشياء بهن الصبر.
وأفضلهن الصبور الذريع الذي يذرع الخيل - وصفة الذريع الذي لا صبر له من الخيل التي تطول عنقه وذراعاه وتعظم فخذا وتطول قوائمه وتلين ولا يساعده بقية خلقه إذا احتاج إلى الصبر - يكون شديد الخلق ليس بشديد النفس ولا يصبر أو يكون شديد الخلق ليس بشج النسا ولا شديد الكعب فإذا احتاج إلى الصبر عند طول الجري استرخت رجلاه فلم تنقبضا له ولم يشتد ضرحه بهما فلا يصبر - وصفة ملا صبر له ولا ذراعة فهو المنشال الخلق القبيحة الصفة الساقط النفس الضيق المتنفس المسترخي الأنساء هذه الخصال لا تكون واحدة منها في فرس إلا خذلته عن الصبر - فإذا اشتدة خلقه وشنج حسنة صفته ولا بدله من رحب تنفسه فإذا ضاق منخراه فأن الحيلة فيه شقهما لئلا يتراد نفسه فيجوفه حتى يقطعه وإذا كان شديد الخلق رحب المتنفس ليس بالشديد النفس أنرى النزوة أو الثنيتين لتشتد نفسه ويخرج فوائده ويستدل على شدة نفس الفرس بشهومته إذا هجته وطموح بصره وشدة نظره وبعد مدى طرفه وحدته، وإذا تفرست في فرس فلا تعجلن بالمقالة حتى تنظر إليه في حالاته كلها ثم تنظر إليه قائما تأمل عظامه عظما عظما ثم تنظر إليه معنقا ومحضرا فأن من الخيل ما يكون قائما حسن العظام فإذا العنق تغيرت عظامها عن حالها التي كانت عليها وهو قائم وزالت عن مواضعها وماجت وذلك من رخاوة مركبها - وقد يكون الفرس حسنا معنقا فإذا تقرب تغير عن حاله معنقا - ومنها ما يكون مقربا حسناً فإذا احضر تغير عن حاله مقربا فان تم عندك على ما وصفت لك من هيئة في عظامه وتقريبه وحضره فهو الجواد الأفق - ولا يعد الرجل فائلا) مخطئا (حتى ينظر إليه في خلاله كلها وحالاته فأن اخطأ بعد ذلك فهو فائل غير فارس ولا تفرسن في هجين ولا خارج من ماء ولا مستن ولا مهر صغير يرضع - فأما صفة الخارج من الماء فأنه تطمئن شعرته وتلصق بجلده ويعلو لحمه وتتر عظامه وتظمأ فصوصه ويسهل وجهه ويحسن منه ما كان قبيحاً قبل ذلك.
وأما المستن فأنه يتشرف وينتصب وتبدو غروره وتعلو رؤوس عظامه ويكتار بذنبه وينصب أذنيه ويسمو طرفه ويلعب في سننه ويستبقى نفسه فلا يتعبها ولا يبقى من حضر لفضل ما فيه من الجري على غير حاله ساكناً وقائما صعنقا ومتعبا - وأما لمهر الصغير الذي يرضع فأنه يتغير، يقبح منه ما كان حسنا ويحسن منه ما كان قبيحا يكون فيه من العظام ما يستحب قصره أو طوله أو عرضه أو رحبه وما يكره طوله أو عرضه أو قصره فيقبح من الحسن ويحسن منه القبيح أو يزداد قبحا أو حسنا فأما الفراسة فيه على الظن ما يرى من خلقه إلا في الحالة التي هو فيها من تفضيله على ما هو في سنه من المهارة في الحالة تلك أدنى ما يتفرس فيه إذا تجثن وغلظ وركبه لحم العلف وذهب عنه لحم الرضاع.
وأبين الفراسة في المهر أن تفرس في أخذه الجري إذا أخذا فأنه يأخذ على صفته التي خلق عليها وإليها يؤول فإذا احسن الأخذ على ما وصفت فهو جواد - وربما تغير اخذ أحدهما إذا ركب حتى يقبح آخذه ولا يكون إلا من ضعف فيه لم يبلغ مدى قوته فربما لم يجر جذعا وجرى رباعيا وربما لم يجر رباعيا وجرى قارحا حتى تجتمع له قوته فهي في ذلك تختلف، ويعرف ضعف الضعيف منها بتلويه تحت فارسه وعجزه وفترته إذا نزل عنه صاحبه وهو حسن العظام يصدق آخذه قبل ذلك.
صفة العتق
(1/15)

يستدل على عتق الفرس برقة جحافله وأرنبته وعرض منخريه وعرى نواهقه وسمومه ورقة جفونه وأعلى أذنيه وما ظهر منها ورفة سالفته أدميه ولين أشعريه وشعر ركبته، وأبين من ذلك كله لين شكير ناصيته وعرفه وصفة جامعه لا واستغنى بعضها عن بعض ولا يوجد جميع ما وصفت في فرس غير أن الفرس إذا تم فيه بعض ما وصف لحق بالجياد بعد أن يكون عتيقا وما تم من خلقه بعد ذلك فهو إذا اشتدت نفسه ورحب متنفسه ومنخراه وجوفه وطالت عنقه واشتد ركبها في كاهله واشتد حقوه وعظمت فخذاه وشنج نساه وعظمت فصوصه واشتدت حوافره لحق بجياد الخيل المراهنة أما رحب جوفه فلتراد النفس فيه ولتلجا فيه عن رئتيه وقلبه أنه إذا ضاق ذلك الموضع منه ربا وانتفخت الرئتان فأن لم يجد متفسحا من الجوف ضغطا القلب حتى يكربه ذلك ويقطعه ورحب منخراه لسهولة مخرج نفسه في جوفه فيربو لذلك وأما عنقه فيتساند ليها إذا احضر.
وأما فخذاه فيعتمد عليهما وعليهما يكون عظم مؤونة الجري وأما حقوه فمعلق وركبته ورجليه في صلبه ونساه يقبض له رجليه ليشتد ضرخه بهما - وأما فصوصه حوافره فدعائمه التي يعتمد عليها وتمامه شدة الخلق ورحب المتنفس وشدة النفس لا يصلح واحد منهما إلا بصاحبه، أن كان شديد النفس ولم يشتد خلقه حتى يحمل نفسه لم ينتفع بشدة نفسه وان كان شديد الخلف ليس بشديد النفس لم يصبر من البعد الحد لأن نفسه له ولو تم خلقه ونفسه ولم يرحب منخراه وجوفه لم يصبر من البعد أنه إذا تراد نفسه في جوفه بهره وكربه حتى يقطعه وأن كان رحيب المنخرين حسن الجوف من المقدمة ليس. بالرحيب ولا المظموم شديد الضم اغتفر ضيق جوفه.
وإذا كان رحيب الإهاب ملحوب المتن احتمل ذلك ربوه حتى يعرق فيخرج منه فيحتمل من ذلك ما يجتمل الرحيب الجوف برحب أهابه والحب متنه فأن ضاق جوفه ولم يلحب متنه فأنه ينهر وينقطع - فأن ضاق منخراه مع ذلك واتعب جهده الربو الكرب حتى يقوم فأن زيد على ذلك كان قمنا أن يموت إلا أن يكون هشا فيريح لسرعة عرقه ولا يكاد يصبر - وأن كان ليس بالطويل العنق وهي عريضة مفرعة العلابي لم يخنس بها قصر فاحش اغتفرها بإفراغ علابيه وشخوص حاركه وتأنيفه واستخاره في ظهره مع عرض كتفيه وطولهما وغموضهما من أعليهما وشدة صدره وقصر عضديه لطف زوره من موضع مرفقيه وطول ذراعيه - وقد يغتفر قصر ذراعيه بطول عصبه وتمكن رسغيه وجودة ما فوقهما من عضديه وكتفيه وكاهله وصدره وكذلك حموشتها إذا كانتا طويلتين والقصيرة العلباء البادية الغرور افضل من الطويلة الحمشة إذا طال عصبهما وتمكنت أراساغهما وقد يغفر قصرهما وحموشتهما بجودة ما فوقهما وما تحتها من عظامه وإذا كان ليس بالمفرط الفخذين وهما حسنتان ولم يبلغ بهما ذلك نقصان ولإذهاب لحم فاحش اغتفر ما فيهما إذا كان قصير الساقين عريضهما أصمع الكعبين شنج الانساء طويل وظيفي الرجلين وعرض الساقين أولى بهما من قصرهما ويغتفر قصر وظيفي للرجلين إذا جاء ما فوقهما فعرضت ساقاه وعظمت فخذاه وطالت وكثر لحمها لا يغتفر انقطاع حقوه إلا أن يكون حسن اللحم وليس بالمفرط فيغتفر ذلك منه بقصر ظهره وعرض فقرته وقصر قصرييه وشدة معاقمه وسمن صلبه في عجزه وشخوص قطاته وشدة ما كان اسفل من ذلك من رجله ولا يغتفر عظم فصوصه ورخاوتها وإن كان شديد الخلق حتى تنحطم أو تفسد حوافره فتنصدع أو تتشظى أو تخفى فامنعاه من أن يبلغ ما يراد منه من الجرى ولا يغتفر ضعف نفسه وسقوطها ولا رخاوة نسوية وحباله ولا ضيق نفسه ولا سوء خلقه.
صفة ما يخالف الذكر فيه الأنثى
كل شيء يستحب للجودة في الأنثى يستحب للذكر الأطول الصيام وقلة الربوض وقلة اللحم اللهزمة والشفة والجهل حركة أو لم تحرك ولا يكره منها بعض الجسأة في ظهرها وقران الكعبين فيكره ذلك كله من الذكر إلا الشهومة والحدة إذا حرك وكثرة النوم وقد كانت العرب تقول) أبغنيه ذكرا نووما أو أنثى صووماً (والصيام طول القيام.
وقال أبو زيد الطائي في القرن وهو القران في الكعبين.
كل سمحاء كالقناة قرون ... وطويل القرا هزيم الذكاء
(1/16)

ولا خير في شيء من الجسأة في القوائم للذكر والأنثى وهي اشد احتمالا لما كان في مقدمهما مما يكره للجودة من الذكر ولا غنى بهما عن جودة أرجلهما ويستحب من الأنثى قصر العجز وقرب ما بين كعبيها ويكره تباعد ما بين رجليها الآن الأنثى إذا اتسع عجانها ورحب مهبلها استرخت رجلها فأدركها الضعف واحتشت الريح فأدركه الخور في ركيها ويستحب فيها الافر والنقر في حضرها ألا تحشى وألا تستقدما كأخذ الذكر لأنها إذا استقدمت رجلها كان اسع لفتورها فلذلك استحب ضيق ذلك منها ولا يستحب ذلك من الذكر.
صفة ما يحضر من الخيل من غير ضمر
من الخيل ما يحضر عن غير ضمر ولا صنعة ولم يوصف خلقه فأن يكن منها ما يحض غايته على غير ضمر ولا صنعة ولا تيسير فالذي يرحب منخراه وجوفه فيفرطان ويرحب أهابه حتى كأنه يكون أهاب كلب أو ضبي يموج فوق للحمه ويلحب متناه وتنتشر قصرياه فتتجافيان عن كليتيه ويهرت شدقاه ويكثر ريقه ويرحب سحره ويلحق صفاته ويشتد فذلك بالحرى أن يجري على غير ضمر ولا صنعة.
ويحتمل الشحم لتمام متنفسه ورحب مواضع الربو منه وذلك بعد أن لا يكون مودعا ويكون قد اخذ منه أياما حتى يلحق بطنه ويستوكع للركض ويرحب منخراه وجوفه وجلده) ولحب متنه ونشوز قصرييه عن كليتيه اكمل ما وصفته وأما كثرة ريقه ورحب شدقيه وسرعة عرقه فعون له وع ما وصفت لك ولا بد له من لحوق بطنه وشدة صفاته إذا احضر فتعنته وتقطعه فلا تلحق له رجلاه إلا استرخى صفاقة فيمنعه من الجري ولابد له من أن يحرك يجري لأن المودع يتغير وليصير الحال دعته فيحرك بالركض حتى يلحق صفاته ويسوكع للجري فتذهب عنه الدعة - وقد رأينا والوحش والكلاب وهي مما يحضر على غير ضمر ولا صنعة فإذا لفت ربت فانقطعت دون ما كانت تحضر للدعة وكذلك سائر الخلق إذا أودع فلذلك رأت أن يحرك أياما وان لم يبلغ به غاية الضمر لتمام رحب مواضع الربو منه.
وإنما يربى الفرس شيئان الدعة والشحم فإذا رحب منه ما وصفت احتمل الشحم وإذا حرك أياما احتمل الدعة وذلك بع أن يتم فيه ما وصفت من خلقه التي يكون بها جواد صبورا.
ويستحب من الخيل أن يكون الفرس عتيقا وعريقا جسما معروف الآباء والأمهات منسوبا سليما من الهجنة ما شابه من العروق من غير العراب والدليل على ذلك ما قالت العرب في أشعارهم.
قال عقلمة بن عبدة أخو بني ربيعة بن مالك بن زيد
وقد أقود أمام الحي سلهبة ... يَهدي فيها نسُب في الحي معلوم
وقال يزيد بن عمر الحنفي
قد أروح أمام الحي يحملني ... ضافي السبيب أسيلُ الخد منسوب
وقال أبو داود الأيدي.
أرعى أجمتّه وحدي ويؤنسني ... نهدُا المراكل صلت الخدّ منسوب
ماء جواد عتيق غير مؤَتشب ... تضمنته له جرادء سُرحوب
وقال النابغة.
فيهم بنات العسجدي ولاحَقَ ... وُرْقَّامرا كلها من المِضمار
أسماء الخيل
العسجدي فرس كان لبنى أسد ولاحق فرس كان لغنى قال طفيل بن سعد الغنوى
بنات الوجيهَّ والغُراب ولاحقٍ ... وأعوج تنمى نسبه المتنسب
والوجه والغراب ولاحق خيل كانت لغنى معروفة منسوبة ومذهب أيضاً كان فرس لغنى - قال شاعر.
وخيل كأمثال السراح مصونة ... ذخائر ما أبقى الغرابُ ومُذهَب
واعوج فرس كان لكندة ثم صار لبني سليم ثم خرج منهم إلى بني هلال بن عامر بن صعصعة - اخبرني بذلك رجل من بني عباس ابن مرداس السامى ذكر انه كان في الأصل لملك من ملوك كندة غازا سليما يوم علاف فقتلوه واخذوا فرسه اعوج قال ثم خرج منا إلى بني هلال فذكرته الشعراء ونسبته إليه خيولها.
قال طرفة
اعوجيات طول شُزّب ... دورك الصنعةُ فيها والضمُر
وقال جرير.
إن الجياد يبّين حول قِبابنا ... من آل أعوج والذي العَقَّال
قال النابغة الجعدي.
وعنا جيج جياد صُنعُ ... نسل فيّاض من آل سبل
وفياض وسبل فرسان كانا لبني جعدة وكان لهم أيضاً فرس يقال له قسامة.
قال النابغة الجعدي.
أغرقسا ميار رباعي جانب ... وقارح جنب سُلَّ اقرح أشقرا
فكانت هذه الخيل فياض وسبل وقسامة لبني جعدة وكان ولآل المندر اللخميين فرس يقال له الصريح وهو الأصل وقد ذكرته العرب في أشعارها ونسبت إليها خيولها - قال شاعر
(1/17)

نقود إليه بنات الصريح ... يطرحن بالفلوات المِهار.
وقال عقبة التغلبي.
أُخذت من مهّلب وصريح ... فنمى عتقها ومن حَلاب
وحلاب فرس لبني تغلب - قال الاخطل.
نكر بنات حلاب عليهم ... ونْرجرهُنَّ بين هلا وهابي
وكان لبني تَغلب فرس يقال له الضعيف.
قال الشمردل اليربوعي.
وافحلا ثلاثة سُمّيِنا ... مناهبا والضيف والحرونا
وقال عقبة التغلبي.
والرياحي ابن وقعة والضيف بقايا نزائع ونجاب.
افحل الخيل كلهن جواد ... من جياد عتيقة الأنساب
فكل هؤلاء من الشعراء العرب قد ذكر العريق المنسوب من الخيل ونسب وفرسه إلى ما يعرف من الخيل وذلك تصداق أن افضل الخيل العريق المعروف الأباء والأمهات السليم من الهجنة فإذا كان الفرس مجهولا يجرى بلا عرق يعرف ولا نسب في الخيل قيل له خارجي إذا كان جوادا.
قال طفيل الغنوي.
وعارضتها رهوا على متتابع ... شديد القصرى خارجيّ مجنّب
ما تستحب العرب في الخيل
تستحب أن تكون ناصية الفرس شديدة السواد وتستحب لينهاولين شكيرها وطمأنينة عصفورها والشكير ما أطاف بنمبت ناصيته من الزغب، والعصفور منبت وذلك كله للحسن الألين ناصيته ولين شكيرها فأن ذلك مما يستدل به على عتقه وهو أبين شاهد في الفرس على عتقه يجده تحت يديه كأنه السخام من لينه فأن وجد فيه خشونة فانه لم يسلم من هجينه شأنه من العروق من غير العراب وكره المعروفي الفرس والزعر، والسفى، والسعف في الناصية للقبح.
قال بن مقبل العجلاني.
ذعرت به العين مستوزيا ... شكير جحافله قد كَتن
كتن أي لزج - وقال أيضاً.
كأن نقاعة خطمية ... على حدّ مِرسنه إذرُسن
وطول عنقه وعنقه ما بين ناصية إلى عذرته وعذراته ما كان على كاهل من شعر عرفه وذلك لحسنها وشدتها وحاجة الحامي إليها والذكر أحوج إليها ممن الأنثى - قال امرؤ القيس.
يراد على فأس اللِجام كأنما ... يراد به مرقاة جِذع مجذب
وقال الطماع العقلي.
كأن هاديَه جذع برابية ... من نخل مِذود في باقي من الشذَب
وقال عقبة بن مكدم.
في تليٍل كأنه جذعُ نخل ... متمهِلّ مشذّب الأكراب
ودقة مذبحه ومذبحه مقطع رأسه من باطنه وذلك للحسن.
قال اعشى بن قيس بن ثعلبة.
سَلسِ مقلده أسيل خدُّعه مَرِعُ جنابه
وقال عقبة بن مكدم.
وترى معقِد القلادة منها ... سَلِسا ذا ذوائب وسِباب
ودقة سالفته سالفته مادق من أعلى عنقه إلى قذاله خلف خششائه وخششاؤه والعظمان الشاخصان خلف أذنيه وذلك للحسن ويستدل به على العتق.
قال امرؤ القيس.
وسالفة كسَحوق الِلّيا ... ن أضرم فيه الغوىَُ السُعرُ
وافراع علابية وشدة مراكبها في كاهله وعلبا واه عصبتان تحت العرشين، وعرشاه منبت عرفه وذلك اشد لوصل العنق في الكاهل أن تفرع علابية إلى الكاهل إذا شخص فلا يكون فيه هزمة.
قال عقبة سابق.
يهزّ العنقّ الأجر ... دفى مستأ مَن الشِعْب
وقال أيضا
من الحارك مخشوشا ... بجوف مُجفرَرحب
وقد يكون مصبوب العلابي وهو شديد مركب العنق في الكاهل.
قال أبو داود.
ومُنيف غّوج اللبان يرى منه بأعلى علبائه أدبار
وقال الشاعر) ويحمل على أبى داود الأيادي.
إذا قِيَد قَّحم من قادة ... وولت علابُّية واجلعب
وعرضهما واضطراب جرأته وذلك لافراع علابية وانحدار رجرانه.
وذلك لشدة العنق وجراته ما فوق مريئه وحلقومه من جلد ممن باطن عنقه وذلك ارحب لمخرج نفسه وقد شبه بجران الثور.
قال أبو داود الأيدي.
يعلو بفارسه منه إلى سَنَد ... عال وفيه إذا ماجَّد تصويب
وقال يزيد بن عمر والحنفي.
محّنب مثل تيس الربل محتفر ... بالقصرين على الحشاء مصبوب.
وأشراف هاديه - وهاديه عنقه وذلك لتشدته وللحسن.
قال زهير.
وملجمُنا ما إن ينالُ فذا لَه ... ولا قدماه الأرضَ إلا أنا ملُه
وقال شاعر الأنصار
كأن هاديها إذ قام ملجمها ... قعُوعلى بكرة زوراَء منصوبُ
وقال طفيل الغنوي.
تنيف إذا اقورَّت من القود وانطوت ... بهاد رفيع يقهر الخيلَ صهلبٍ
وقال يزيد بن عمر الحنفي.
(1/18)

يبذَُ ملجَمه هادٍ له تَلِع ... كاته من جُذوع الغِين مشذوبُ
فإذا كان العنق لم يكن فيها دنن ولا هنع، والدنن طمأنينة العنق، والهنع هزمة تكون في وسط العنق وذلك ضعف فيها مع القبح.
قال غيلان الربعى الراجز.
محدد المنكب غير اهنعا ... إلى قرا أيم وهادٍ أتلعا
ولا يكون فيها تلقيف ولا وقص ولا إرهاف وتمت والتلقيف استدارة العنق وقصرها وكره ذلك للضعف والقبح - والوقص قصر العنق وكره ذلك للضعف والقبح - والإرهاف رقة العلابي وقلة لحم العنق والعرشين وذلك - والأنثى اشد له احتمالا من الذكر - واشرف منسجه واستئخاره في ظهره وتعنيفه وعريه - ومنسجه حاركه - وحاركه ما شخص فوق فروع كتفه من الأسنان في أعلى محال حاركه إلى الأصل عنقه ومستوى ظهره وذلك للشدة والحسن.
قال امرؤ القيس.
له حارك فعُم أشَُم ملائم ... كما لاحَك القيُن الغبيطَ المضبَّرا
قال أيضاً
له كفل كلد عص لَّبده الندى ... إلى حارك مثل الرتاج المضبَّب
وقال أبو داود الأيادي.
أَرِب الهر فادعت له ... مشرف الحارك مأمون الكد
وافراع كتفيه في حاركه وغموضهما فيه من أعاليهما - وافراعهما ارتفاعهما في حاركه.
قال أبو داود الأيادي.
كتفاها كما يركّب قيُن ... قَتبا في احنائه تشميم
وقال أبو النجم.
طار عن المهر نسيل ينسله ... عن مفرع الكتفين حٍرّ عطله
وقال أبو داود الايادي.
رَهِل الصدر أُفرعت كتفاه ... في محان طبا قُهُّن قصار.
وعرضهما وغموضهما من قبل ماء والى الجنب منهما وخروج عير يهما واخرميهما من قبل رؤوس المنكبين - وعيراهما ما ارتفع من أواسط الكتفين - واخراجهما رؤوس الكتفين من قبل العضدين.
قال عدي بن زيد
كتفاها كما يشعب قَين ... قتبا فوق الاقَتاب
وعريهما قلة لحمهما وتأنيبهما حدتهما فإذا كانا كذلك بعد ما بين منكبيه ورحاب لبانه وما بين جوانحه - ويستحب ذلك لشدة التئام رؤوس العضدين في الكتفين - وأما غموض أعاليهما فيستحب لشدة شعب الكاهل وغموض رصائع الجوانح وتدانيها فيه لئلا تتجافى أعلى الكتفين لأن لصوق أعلى الكتفين بأسفل الكاهل اشد لهما من أن تنفرجا وعرض الكتف أولى بهما.
قال عقبة بن سابق.
وآض أعلى اللحم منهَ ضَّوعا ... محدد المنكب غير اهنعا
ودخول بركته في نحره من حيث انضمت الفهدتان من أعاليهما إلى اللذين دون العضدين إلى غضون الذراعين باطنهما.
قال عمرو بن معدى كرب.
في مركلين ومنكبين وحارك ... في بركة كرحى الثفِال مقدّمه
قال أبو داود الأيادي.
جُرشُعا أعظُمه جُرفته ... نابئ البركة في غير بدد
وقال الأعشى
مستقدمُ البركةَ عبْل الشوى ... كفتُ إذا عض بفاس اللحام.
وخروج جؤجؤه وفهدتيه وعرضهما من أسفلها - وجؤجؤه ملتقى. فهديته من أسفلهما إلى أعاليهما - وفهدتاه اللحم الناتئ في صدوره.
قال امرؤ القيس.
وخّد أسيلٍ كالسِنان وبركة ... كجؤجؤ هَيق زِفُّه قد تمَّورا
قال عقبة بن مكدم.
ولها بِركة كجؤجؤ هَيق ... ولبانُ مضرَّج بالخضاب.
وقال ابن عسلة الشيباني.
صَّبحته صاحبي كالسِيد معتدل ... كأن جؤجؤه مداُك أصداف
وعرض بلدته وبلدته منقطعة الفهدين من أسفلهما إلى عضديه.
قال النابغة الجعدى.
في مِرفقيه تقارُب وله ... بلدُة نحر كجبأة الخزّم
ورهل صدره وصدره بركته جؤجؤه وذلك اشد لصدره أسرع لمنكبيه - قال أبو داود الأيادي
إذا اسُتقبِلَ إتلاب منيفا ... رَهِل الصدر مُفرِعا طَّيارا
وقال شاعر
سلس مقّلدة طويلة خدّه ... وهل اللبان حديد رأس المنكب
وقصر عضديه وذلك ليخرج منكباه ويدخل رفاقه وجؤجؤه وفهدتاه لأنها قصرت رفعت مركب الكتف وفيها واتبعتها الذراع فدخلت وإذا طالت رفعت رأس الذراع حتى تخرج مرفقاه وذلك اشد لتفرق يديه واضعف لها وعضداه العظمان اللذان بين كتفيه وذراعيه - قال أبو داود الأيادي.
قصير الجناجن حابى الضلوع ... طويل الذراع قصير العضد
(1/19)

ورخاوة مردغته وعظم ناهضه وتعتر لحمه ومردغته اللحم الذي في أصول العضدين من خلفهما مما يلي الفريصة وناهضة خصيلة العضد المنتبرة وما عظمت واعترت فهو خير له وكثرة غضون ما بين العضدين والفهدتين وباطن الذراعين والإبطين من الجلد وذلك اسرح ليديه وابسط لضبعيه إذا جرى.
قال أبو داود.
نبيل النواهض والمنكبين ... حديد الاخارم نابي العُقد
وقال أيضا في ذلك.
كأن الغضون من الفهدتين ... إلى بلدة الزَّور حُبْك العُقَد
ولطف زوره من المواضع المرفقين وعريه ولصص مرفقيه إلى زوره وحدتهما وزوره وقصة وجناجنه وجوانحه ومرفقاه مآخير رؤوس الذراعين ملتقى العضدين وذلك ليكون أقوى ليديه واجمع لآخذه بهما وتستحب حدتهما ليكون اشد لوصل الذراعين في العضدين.
قال عبد الرحمن بن حسان.
طويل الذراع له مِرَفق ... ألصُّ إلى الزَور لمُ يفَتل
وقال النابغة الجعدى.
في مرفقيه تجانُفُ وله ... بلدةُ نحرٍ كجبأة الَخزَم
وقال أبو داود.
المرفقان له بما احتملا ... كدعائم عُرِضتْ لها الخَشُب
وقال شاعر من طيء.
فجاءت به داخَل المرفقين ... ضَخم الجآشيش والمنكِب
وانحدار قصه، ما بين الرهبة إلى منقطع اسفل الفهدتين والرهابة فلك الزور تنقطع عندها الجوارح وتفرق عندها الضلوع وفيها غرضوف نأتي وذلك اسبغ لضلوعه وأتم فأخذه وانحدار القص على الرئتين والقلب يستحب لمتنفسه. قال شاعر
فحشاه لا حُق في بطنه ... وأسَّف القصُّ منه للركب
وطول ذراعيه وعبالتهما ما بين عضديه وركبتيه وعبالتهما غلظهما، وعظم عظمتيهما، وغرورهما وعظمتاهما وعظمناهما واغلظ من أعالي الدراعين - والغرور ما بين الحبال وهي طرائق تفصل بين الخصائل.
قال شاعر.
كأن غُرور ما استقبلت مه ... دبيب الُرْقشِ في الرمال الهِيام
وقال الحارثي.
إذا انشَّق أعلى لحمها وبَدتْ لها ... غُرور كآثار السياط فوالقُه
وعرضهما إذا استعرضتها وعرى ما فوق الركبتين منهما، ولوصق جلدهما بهما وذلك لشدتهما وقدرته على الأخذ بهما إذا اخذ الجري وبعد قدرهما.
وقال أبو النجم
رُكّبن في كأسِية عَوارِ ... في غير ما بَيضٍ ولا انتشار
ولطافة ركبتيه وشدة سمومهما وإكراب اسرهما وقرب ما بينهما وركبتاه وصل ما بين ذراعيه ووظيفية وذلك لشدتهما وقلة فتورهما لأنهما وصل فإذا كانتا كذلك كان أبطأ لفتورهما.
قال عدى بن يزيد.
ومنجرد كالسِيد شُذِب لحُمه ... آمينِ الُفصوص ساهم الوجه ذي خال
وقال الأنصاري
وفي القطاة نشوز لم يكن حدّبا ... وفى معاقمها مسدُو تلحيب
قال علقمة بن عبدة
كثير سواد اللحم مادام بادنا ... وفي الضُّمر ممشوق القوائم شوذَبِ
وقصر وظيفي يديه وعرضهما وحدب قينيهما - ووضيفاه ما بين ركبتيه وجبتيه، وقيناهما الظنبو بان وهما مقاديم وظيفي اليدين.
قال دكين الفقيمي.
مسقف عظم الذراع أحَدبُه ... مستولج رأس الوظيف مُكرُبه
وقال امرؤ القيس
لها حافر مثل قعب الوليد ... رُكّب فيه وظيف عَجِر
وقال عقبه بن مكدم.
رَكّبت في قوائم عَجرات ... سلطات شديدة آلاء كراب
ولصوق جلدهما بهما وقلة حشوهما وفرش عصبهما وعرضه وعبالتهما وغموض أشا جمعهما وغموض شظاهما. ولزوقه بباطن الوظيفين.
قال عمر بن شأس
مُدمّج سابغ الضلوع طويل الشخص عبل الشوى مُمرُّ الأعالي
وقال عبد الرحمن بن حسان
كا وظفة الفاِلج المَوصلي ... لا هو رْيَض ولم يُرحَل
وقال أبو داود.
عَبل الشوى عَتِد كذِلق ... الزَ ُّج محضير مُباعد
) وغموض اشاجعهما وغموض شظاهما ولزوقه بباطن الوظيفين وأشاجعهما عظمان شاخصان من حرفي الوظيفتين من باطنهما - وشظاهما ما بين وظيفي اليدين وبين العصب وذلك لشدته وسرعته وقرب ستبكه من الأرض إذا جرى وكره ارتفاع الركبة من الأرض لطموح يديه وعلوهما إذا جرى.
قال امرؤ القيس
سليم الشظا عبل الشوى شنج النَّسا ... كتيس ظباء اُلحّلب الغدواني
ولطافة جبته وتحمصها - وجبته ملتقى الوظفين وأعلى الحوشب.
وقال العقيلى
يخطو على مَحِصات غيرِ فاترة ... شمّ السنابك لمُ تقَلب ولمَ تَرب
(1/20)

وصغر عجايته وقلة لحومها وغموض العصب فيها وصغر قمعتهما وعجايته مؤخر الحبة حيث يغرق عصب يديه فيهما ضبت الثنة الشعر النائس في مؤخرة، وقمعتهما ما في جوف الثنة من طرف العجاية مما لا ينبت الشعر، وأكرب رسغيه وعبالتهما غلظهما، وغلبهما أن يكون فيها شبه الحدب مع غلضهما ولا يكون اغلب وهو حمش.
وقال عقبة بن مكدوم
رُكّبت في قوائم عَجِرات ... سَلباِت شديدة الاكراب
وقال عقبة أيضاً
وأرساغ كأعناق الضباع الأربع الغُلْب
وقال النابغ الجعدى.
كأن تماثيل أرساغه ... رِقابُ وُعُولٍ لدى مَشرب
وقال علقمة بن عبدة
وغُلْب كأعناق الضِباع مضيفها ... سِلام الشضى يغشى بها كل مركب
وقال عوف بن الخرع.
لها رسغ أيّد مُكرَب ... فلا العظم واهٍ ولا العرق فارا
وتمكنها من غير جسأة ولا لين ولا جذور والجذور وقصر في عصبة فيستقيم.
لذلك رسغه مع وظيفه ويطاء على الأرض بأطراف سنابكة - وجسأة الرسغ يبسه ولينه أن ترى ما وصفت من الجساة لينا وعرض باطن حوشبهما من موضع أم القردان - والحواشب إليه الحافر - واستقدم حوشبهما وذلك لشدة الرسغ.
قال دكين.
في حافر لا يشتكى حوشُبه ... صُلبَ الصفا يرفَض عنه اصلُبه
وعظم حافريه وافجاج حواميه - والحوامي مآخير حوافره ما ارتفع منها وبينها النسور.
قال عقبة بن مكدم.
فعمُ أرُّح وقاُح صائب سَلِط ... يشقى بسنُبكة الصمذ الصياهيب
وقال أبو النجم العجلي.
صُّم الحوامي وابة الآثار ... كالأ قعب البيض من النُّضار
وحدة سنبكة ورحب صحنه وقلة فتوره - وسنبكة طرف حافر هو صحنه وسطه وهو المنقل - وفتوره ما لان وتسرب في أطراف النسور.
قال عقبة بن سباق.
يُخُّد الأرض خدا ... بصمُّل سَلِط وأب
وقال أبو داود.
سَلِط السنبك لام فَصُّهٍ ... مُكربَ الأرساغ مهموك المعَد.
وصغر نسوره وضبق موضعها - ونسوره ما ارتفع في باطن الحافر من أعلاه بين الحوامى.
قال عقبة بن سابق.
له بين حواميه ... نسورُ كتوى القَسْب
وبعد إليه الحافر من الأرض - واليته اللحم الذي في أعلى الحماومى من مؤخر الشعر، ويستحب ذلك منه لصبره على صك الأرض واحتماله ما قوته من الثقل أنه إذا دنت الحوامى فلم تفج ولم ترتفع فاتسع موضع النسور من أعلى الحافر ومركب الحافر ومركب الحواشب فيه وغمز الحوامى مركب النسور من أعلى الحافر واشتد صك الحوشب له ثقل على ما تحته من أعلى الحافر فيضعف عنه فيستحب ذلك كله لشدته وحسنه. تقعيبه وان لا يصر ولا ينطبح ولا يرق.
قال عقلمة بن عبدة.
وسمر يفلقن الظِرب كأنها ... حجارة غَيلٍ وارساتٍ بطحلب
وقال عوف بن الخرع.
لها حافر مثل قعب الوليد ... يتخذ الفاُر فيه وِجارا
وقال عقبه بن سباق.
صحيح النسر والأشعر ... مثل الُغَمر القعب
وقال الشاعر - يحمل على أبي داود
تتقي الأرض بفعم صلب ... غير مصرور ولاجدّ ارح
ونبو معدية وكثرة لحمها، ومعداه اللحم الغليظ المجتمع في جنبيه. خلف كتفيه وذلك لشدتهما وأجفار ما تحتهما من الضلوع لمتنفسه لموضوع الربو فإذا ضاق ذلك الموضع منه ضغط القلب فغمه فيأخذه لذلك الكرب.
قال المتوكل الليثي.
صلب النسور له معَدّ مجفر ... سبط الضلوع وكاهل ماموم
وقصر ظهره ومنقطع حاركه إلى ما بين السقرين من صلبه والسقران الدائرتان من الشعر الشاخص قدام الحجبتين.
قال عقبة بن السابق.
قُصير الظهر عُنجوج ... مُمَّر شوقب رحبُ
واعتدال صلبه وعرض فقرته واعتداله استواؤه.
قال الشاعر.
رحيب الجوف معتدل قَراه ... هريت الشِدق فضفاض الإهاب
وأن يكون به قعس ولا بزخ ولا حدب - والقعس طمأنينة الصلب من الصهوة وارتفاع الحارك والقطاة - والبرزخ طمأنينة. القطاة مع الطمأنينة الصلب - والحدب ارتفاع مقعد الفارس الصلب وكره ذلك كله الظهر للقبيح والضعف.
قال النابغة الجعدي.
على أن حاركه مشرف ... وظهر القطاة ولم يَحدَب
وقال الطائي.
وقطاة لم يخنها متُنه ... محفَر الجنبين حَدب
وقال آخر.
ورباله متنان فاعتدَلا ... صُعُدًا فلاقعَس ولا حدَب
(1/21)

ولحب متنه وهو أن يكون أخظى والخظا ارتفاع لحم المتنين على الصلب.
قال امرؤ القيس.
لها متنانِ خظتاكَما ... اكبَّ على ساعديه النَمِر
وقال عقبة بن سابق.
ومتنان خظاتان ... كزُحلوق من الهضب
وقال شاعر من طي.
طويل مِثلّ الُعنق اشرف كاهلا ... اشُّق رحيب الجوف معتدل الجرم.
وقال عقلمة بن عبدة.
وجوف هواء تحت متن كأنه ... من الهضبة الخلقاء زُحلوقَ ملَعب
وقال الأنصاري
والشّد منهمر والماء منحدر ... والقصب مضطمر والمتن محلوب
وقالت دختنوس ابنة لقيط.
يعد وبه خاظى البضيع كأنه سمعُ أزلْ
واجفار خيفيه واجفاره انحناء ضلوعه من أعلى أصولها.
وقال أبو داود الأيادي.
آل منه فخفَّ وهو نبيل ... في محانى ضلوعها إجفار
وقال عقبة بن سابق.
من الحارك محشوٍش ... بجنب مجفر رجب
وقال الطائي.
وقطاة لم يخنها متُنه ... مجفر الجنبين من غير حدَب
وعرضهما وسبوغ ضلوعه.
قال عبد الرحمن بن حسان.
عريض المقّص طويل الضلوع ... خَفوق الحشاجُر شع المركل
وقال آخر.
مُدمَج سابغ الضلوع طويل الش ... خصَ عبل الشوى ممر الأعالي
قال عقبة بن سابق
عريض الخد والجبهة ... والصهوة والجنب
ورحب أهابه أهابه جلده ورحب سعته.
قال شاعر
شديد قِلات المرفقين محنب ... اشُّق رحيب الجلد عاري النواهق
وقال آخر
رحيب الجوف معتدل قَراه ... هريت اِلشدق فضفاض الإهاب
ونشوز قصيراه وهي آخر ضلوعه ونشوزها تجافيها عن كليتيه والكليتان موضع الربو الذي يسرع إليه إذا هضم كشحه وغمضت قصيراه ضاق على الكليتين مواضعهما.
وقال امرؤ القيس.
بِعجلزةٍ قد أترز الصنعُ لحمها ... كان قصيراها هراوة المنوال
قال أبو داود الأيادي.
أيّد القصرين إلا قيَد يوماً ... فيعنَّى بصرعه بيطار
وعرض صفاته وكثافته وشدته، وصفاته ما بين الجلد والأعفاج وهو ما بين شراسيفه وقنبه إلى رهابته.
قال النابغ الجعدى.
كان مقّط شراسيفه ... إلى طرف القُنب فالمنقَب
لُطمن بترسٍ شديد الصفا ... ق من خشب اَلجوز لم يثقَب
وقال ابن مقبل.
كأن ما بين جنبيه ومنقبه ... من جوزه وملاط الجنب ملطوم
بترس أعجم لم تنخر مناقبه ... مما تخير في أفدانها الروم
ولحوق اياطله وحشاه، وحشاه مؤخر بطنه من حجزنه وذلك لتباعد ما بين الشراسيف وإن لا يكون رخوا فيسترخي صفاته واياطله شاكلته والاهما من بطنه من ظاهره.
قال جرير
أِنا لنذعر يا قفُير عدونا ... بالخيل لاحقه الاياطل قُودا
قال الشمردل.
لاحق القُرب والاياطل نهد ... مشرف الخَلق في مطاه تمام
وقال آخر.
فحشاء لاحقُ في بطنه ... وأسفَّ القصَّ منه للركب
وخروج مرفقيه ومرفقاه ... ما دخل من وسط شاكلته
إلى منتهى الأطرة وذلك للشدة.
وقال النابغة الجعدى.
شديد قِلات المرفقين كأنما ... نهى نفسا وقد أراد ليزفر
وانشناج اطرته واطرته طرف طفطفته وهي غليظة كأنها عصبة مركبة في رأس الحجية وضلع الخلف وذلك لشدة - وضيق قلته وخروجه - وقلته هزمته بن الحجية والقصرى والمتن والاطرة، وذلك لقرب القصرين من الحجبتين وقرب الحجبتين من الاطرة وإذا كان كذلك كان اشد لحوقه وقلاته - وأشراف قطاته وعرضها وكثرة لحمها وقطاته ما بين حجبتيه إلى فريدته وذلك لشدة وصل عجزه وهي معاقمه.
قال امرؤ القيس.
وصُمّ صلابة ما يَقين من الوَجا ... كأن مكان الرِدف منه على رأل
وقال علقمة
قطاة ككُردوس المحالة أشرفت ... على كاهل مثل الغبيط المذاب
وقال الأنصاري
وفي القطاة نشوز لم يكنَّ حَدبا ... وفى معاقدها مسُد وتحنيب
وقال ابن احمر الباهلي
حُدِيَتْ بحار كه قطاةٌ فعمة ... في صنَدلٍ لَهِز وهادٍ مُوفِد
(1/22)

وأشراف حجبتيه وتأنيفهما وبعد ما بينهما - وحجبتاه رؤوس الوركين من أعاليهما وهما الحرقفتان - ويستحب بعد ما بينهما لطول سناسن عجزه وإشرافهما لشخوص السناسن لأن الحجبتين تلتقيان بأطراف السناسن فإذا قصرت السناسن تدانت الحجبتان وضاقت لذلك قطاته وإذا رقت أطرافهما انحدرت لذلك حجبتاه.
قال امرؤ القيس
سليم الشظى عَبل الشِّوى شِنج النِّسا ... له حجبات مُشرِفات على الفال
وقال طفيل الغنوي
وراداً وحُوَّا مُشرفا حجباتُها ... بناتُ حَصان قد تُعولم مُنجِب
وعرض وركيه وكثرة لحمهما وطولهما وأشراف غرابهما ولصوق الجلد بهما وان يكون فيهما سفح قليل اصدق لهما في الجري والتربيع احسن لهما في المنظر، فالوركان مقاديمهما وحجبتاه ومآخيرهما وجاعرتاه أعاليهما من أوساطها وغراباه أسالهما ملتقى الوركين على العجز ولصوق الجلد بالغراب وعزيه اشد لانطباق أعالي الوركين لأنهما تحفزان الفقار وعرض الوركين أولى بهما من الطول.
قال امرؤ القيس
لَه ورِكان تحفِزان فقارَه ... كنازُ اَلبضِيع كاّلرِتاج المُضبِّبِ
وقال عوف بن الخرع
لها كَفَلٌ مثلُ مَتْنِ الطِرا ... فِ رَكَّبَ فيْهِ البُناة الحِتَارا
وقال امرؤ القيس
لها عَجُز كصفاة المسيل ... أبرز عنها حُجافٌ مُضِر
وشدة عجبه وغلطه من غير إفراط ارتفاع ولا غموض - والعجب ما ارتفع فوق عكوة الذنب وذلك لأنه آخر صلبه وأقصى وصله فإذا دق العجب كان الصلب قمنا بالضعف وإذا اشتد ذلك عرف قوة صلبه به وغموضه ضع - وإفراط إشرافه اتساع من الصلا وخير حالاته أن لا يغمض ولا يفرط أشرافه وقصر عزيزا ويه وكثرة لحمهما وشمم جاعرتيه - وعزيزاواه ما بين جاعرتيه وعكوة ذنبه وذلك لقرب جاعرتيه من عجبه ولشدة معلق الجاعرتين في العجب ولشدة العجب - وجاعرتاه رؤس الوركين من مآخيرهما وشممهما ارتفاعهما إلى العجب وذلك لئلا تزل الرجل وتقصر ولا ترتفع الجاعرة حتى يطول الوظيف والعجز.
وإذا زل الوظيف وقصر ضمت إليه عظام الرجل فلا تجد الجاعرة بدا من أن تنحدر - وشممهما لتمام طول الرجل.
قال ابن مقبل العجلاني من الحوافر لم تنكس جواعره في مرفقيه وفي الانساء تجريم وبعد ما بينهما وان يضحى - عجانه - وعجانه من سمه إلى صفنه - وصفنه جلدة مآخير خصييه من أعاليهما - ويستجب ذلك لتمكن رجليه لأنهما جناحاه فإذا ضاق ذلك منه خزلهما عن اللحاق وكان أخذه بهما في كزازة شبه أخذ الأنثى - وتمام أخذ الذكر أن تلحق له رجلاه كما تبعتاه في استقدام ولحاق فهو أتم فأخذه فإذا ضاق ذلك من خلفهما اجتذبهما وخزلهما ويستحب من الأنثى ضيق الصلا وقصر العجز وضيق الخوارن والمهبل - ويستحب امتلاء ما تحت عجانها وشدته ويكره تباعد ما بين رجليها لأن الأنثى إذا اتسع عجانها ورحب مهبلها استرخت رجلاها وأدركها الضعف واحتشاها الريح وأدركها الخور في وركيها فإذا استقدمت رجلاها كان أسرع لفتورها فلذلك يستحب ضيق ذلك المكان.
قال أبو دواد
يمشي كمشي نعامتين ... تتابعانِ اشقَّ شاخٍص
وعرض فخذيه وطولهما، وفخذاه ما بين وركيه وساقيه، وعرضهما ما بين فائليه وثفنتيه، وطولهما ما بين جاعرتيه ومأبضه، وعرضهما أولى بهما من الطول.
قال عبد الرحمن بن حسان
إلى فَخِذ رابئ لحمُها ... محملجةِ الفتل كالقَنقَل
وكثرة لحم كاذتيها وعرض قائلهما وعظم ربلتيهما - قال هاشم بن قيس المري
محنّب الساق عريض الفائل ... نابي المعدَّين مُنيف الكاهل
والكاذتان اسفل الجاعرتين - والفائلان دوابر الفخذين وهما اسفل من الكاذتين - والربلتان ما التقتا من اللحم وذلك كله لتمام شدة الفخذين وهما العظمان اللذان يحتملان عامة مؤنة الحضر وعليهما يعتمد.
قال عبد الرحمن بن حسان
على ربلتين كظهر النَّقا ... من العقدَ الهائر الاهيَل
وتوليج ثفنتيه ولصوق الجلد على رؤوسهما - وثفنتاه مركب الفخذين في أعلى الساقين من مقاديمهما من الثقل وأصبر على طول الحضر وذلك لاجتماعهما ودخولهما تحت ما فوقهما وكره انقلابهما وخروجهما للضعف لأن الرجلين إذا انقلبت ثفنتاهما اتسع رفعه وكان ما فوق فخذيه من جسده في شبه الهواء فكان أسرع لفتوره واضعف لرجله وقصر ساقيه وعرضهما - والساقان ما فوق الكعبه إلى فخذيه.
(1/23)

قال الطائي
هزيم الزكا يهوى بساقَيْ نعامة ... وقلبٍ فَزوع حين تزجره شهمِ
وقال عقبة بن سابق
قصير الساق عُنجوج ... مُمرا صمع الكعب
وقال آخر
يسوق عرقوبَها ساقٌ معضَّلة ... كما يحظرب عودَ النبعة الوتَرُ
وعطفهما وتجنيبهما قال امرؤ القيس
فلأيا بلأى ما حملنا غلامنا ... على ظهر محبوك السراة محنّب
وقال عنترة
بمحّنب مثل العقا ... ب تخاله للضُمرِ قدحا
وعظم حماتيهما وانبتارهما وحماتهما اللحم المجتمع في وسط الساقين من ظاهر هماز قال امرؤ القيس
وساقان كعبا هما أصمعا ... ن لحم حماتيهما منبتر
وقال الأيادي
وحماته في الساق آرِزةٌ ... وصَلَتهما الربَلاتُ والكعب
وعرى مفاصلهما من اللحم وعرى أيبسيهما وشنج نساهما - وأيبساهما ما بين الحماتين والكعبين مما أقفر من اللحم، ونسواهما عرقان استبطنا الساقين وغمضا فذلك يستحب للشدة - وانقباض رجليه وشدة ضرحه بهما وللصبر - قال الطائي في ذلك.
شَنِج الانساء أُمحوص الشوى ... اخلف القارحَ عاما أو كرَبّ
وقال عقبة بن مكدم
عريانة الساق في انسائها شَنَج ... وفي قوائمها طول وتحنيب
ظمأى مفاصلُها والمتن مطّرد ... جسرٌ مُمر سراة الظهر معصوب
وصغر كعبيه وصمعهما ولصوق الجلد بهما وعرى منجميهما - وكعباهما بين الوظيفيين والساقين وصمعهما لطفهما ومنجماهما عظمان شاخصان في باطن الكعبين وذلك لأن الكعب وصل يحتاج إلى شدته لطول صكه الأرض برجله وشدة قبضها فإذا لم تكن كذلك لم يصبر ولم يلحق برجله.
قال عبد الرحمن بن حسان
وساقان كعباهما أصمعا ... ن سدَّاله خَلَل المفصِل
وقال دكين
يقدمُني نهد لطاف أكعُبُه ... مشرَّف الخَلق اشقُّ شوقَبُه
وتأنيف عرقوبه واستواؤه بعصب مؤخر رجله وشدة لصوق الجلد وقلة الحشو في ذلك الموضع وحدة إبرته وعزيزاويه وقرهما وقرب غموضهما في باطنه من العرقوب وعرقوبه من مركب وظيفه في كعبه من مؤخره إلى منقطع وترته اسفل ساقه ويستحب ذلك لشدته ولانقباض الرجل - وتأنيفه جدته.
قال عقبة سابق
حديد الطَرف والمنكِب ... والعُرقوب والقَلِب
وطول وظيفيه وعرضهما إذا استعرضتهما وحدتهما ودفتهما إذا استقبلتهما واستواؤهما إذا استدبرتهما - والوظيف ما تحت الكعب وفوق الحوشب - ويستحب طوله لبعد قدره ولحاق رجليه وعرضه وحدته لأن اصدق لشدته وأطول لصبره على صك الأرض أنه إذا دخل من وسطه ومن مقدمه وخرج من مؤخره فلم يستورق فلم يصبر ولم يقو.
وقال النابغة الجعدي
فعمٌ طويل عريض أوظفة الر ... جلين خاظي البضيع ملتئم
وقال أيضا
وأوظفة أيد جدلُها ... كأوظفة الفالج المُصعَب
وقال ابن احمر
يخدى بأوظفة شديدٍ أسرُها ... صمّ السنابك لاتقي بالجَدجَد
ويستحب من جبتي رجلي الفرس ورسغيه وحوافره ما يستحب من يديه غير أن الرجلين اشد اغتفارا لانتصاب الرسغ من اليدين.
(1/24)

وإذا كان الفرس على ما وصفت في هذا الكتاب كان بعيد ما بن الجحفلة والناصية، بعيد ما بين الأذنين، بعيد ما بين أصول الأذنين وأطرافهما، بعيد ما بين العينين، بعيد ما بين أعالي اللحيين، بعيد ما بين الناصية والعذرة والعنق، بعيد ما بين الحارك والمنكب، بعيد ما بين العضدين والركبتين، بعيد ما بين الإبطين والرفغين، بعيد ما بين الحجبتين والجاعرتين والمأبضين، بعيد ما بين العرقوبين والجبتين، بعيد ما بين الشراسيف قريب ما بين المنخرين، قريب ما بين صبي اللحيين، قريب ما بين المرفقين، قريب ما بين المرفقين، قريب ما بين الركبتين والجبتين، قريب ما بين الحارك والقطاة، قريب ما بين المعدين والقصرين، قريب ما بين الثفنتين والكعبين، قريب ما بين العرقوبين والمأبضين، قريب ما بين القصريين والجنبين قريب ما بين غراضيف الكتفين، عريض الجبهة، عريض الخد، عريض القصرة، عريض البركة، عريض الأوظفة، عريض الصهوة، عريض الجنب، عريض الصفاق، عريض القطاة، عريض الفخذين، عريض الفائلين، عريض الساقين، عريض الكتفين، طويل نصل الرأس، طويل العنق، طويل الأذنين، طويل الكعبين، طويل البطن، طويل وظيفي الرجلين، طويل الذراعين، طويل الوركين، طويل الفخذين، قصير الظهر، قصير الساقين، قصير المعاقم، قصير المسيب، قصير العضدين، قصير وظيفي اليدين، قصير الأرساغ كلها، قصير الجناجن، حديد العينين، حديد الأذنين حديد المنكبين، حديد المرفقين، حديد القلب، حديد العرقوبين، حديد المنجمين، حديد الحارك، حديد الحجبتين، عاري النواهق، عاري الجبهة، عاري قصبة الأنف، عاري الزور من موضع الجؤجؤ، عاري بطن الساقين، عاري الايبسين، عاري الكعبين، عاري الغراب.
عاري رؤوس الحجبتين، عاري أعالي أسنان الحارك، عاري بطان الحوافر، عاري السموم، عاري متون الأذنين، ضخم المقلتين، ضخم الفخذين، ضخم الربلتين، ضخم الحماتين، ضخم الحوافر، ضخم العدين، ضخم الناهضين، ضخم المردغتين، عبل الذراعين، عبل الاوظفة كلها، عبل الأرساغ، دقيق الأرنبة، دقيق عرض المنخرين، دقيق الجفون، دقيق الحاجبين، دقيق الأذنين، دقيق الجلد، دقيق الشعر، غليظ اللحم غليظ العكوة، غليظ العسيب، غليظ الحبال، غليظ القصرة، غليظ الأطرة، غليظ العزيزاء، غليظ الابهر، غليظ الحالبين، لطيف المستطعم، لطيف الزور من موضع المرفقين، لطيف الفصوص، لطيف الجحافل - ضيق مخرج السمع، ضيق صبيي اللحيين، ضيق الإبطين، ضيق القلب، ضيق ما بين الربلتين، ضيق السم، ضيق المرفقين، ضيق القصب، ضيق الوقبين، ضيق مركب النسور، مولج المرفقين، مولج الثفنتين.
وإذا كان الفرس على هذه الصفة كان عاري الوجه حديدا شهما عبلا كثيفا عريضا كثير اللحم معترا مؤنفا ممحصا لينا ليس بالقوف الصقل ولا المنصب ولا المرضع الشخت الرطل إذا اقبل اتلأب وان اعترض اسلحب وان استدبر اجلعب.
قال أنيف بن جبلة الضبي
أمّا إذا استقبلته فكأنه ... في العين جِذع من أوَال مشذّب
وإذا اعترضت له استوت إفناؤه ... وكأنه مستدبرا متصوب
وقال المري وهو إسلامي
مجلعِبّ إذا تولّى أشق ... وإذا أعرض اسلحبَّ مُغارا
وإذا استقبل إتلأبّ ضيفا ... وهل الصدر مفرِعا طيارا
وقال الأسعر بن حمران الجعفي
أما إذا استقبلته فكأنه ... بازِ يكفكف أن يطير وقد رأى
أما إذا استعرضته متِمطرا ... فتقول هذا مثل سِرحان الغضا
أما إذا استدبرته فترى له ... ساقا قموَص الوقع عارية النَّسا
وقال عروة بن سنان العبدي
أما إذا ما أقبلت قمطارة ... كالجذع شذّ به نقي المِنجل
أما إذا ما أعرضت فنبيلة ... ضخم مكان جرانها والمَركل
أما إذا ما أقبلت فنعامة ... تذري مناكبها صلاب الجندل
وقال المرار العدوي
أما إذا استقبلته فكأنه ... جذع سما فوق النخيل مشذبُ
وإذا تصفحه الفوارس معرضا ... فتقول سِرحان الغضا المتنصِّبُ
أما إذا استدبرته فتسوقُه ... ساقٌ يقمصها وظيف أحدبُ
(1/25)

وما يستحب في الفرس من تمام العظام التي يشبه بها ما كان في الوحش من الظبى والنعام واكلب والثور والذئب والأرنب وحمار الوحش فما يشبه به من الظبي حتى يقال كأنه هو طول وظيفي رجليه وتأنيف عرقوبيه وعظم فخذيه وكثرة لحمهما وعرض وركيه وشدة متنه وظهره وأجفار جنبيه وقصر عضديه ونجل مقلتيه وسوادهما ولحوق أياطله - وتشبه أذنه إذا كانت شديدة منتصبة بقرون الظبي.
قال امرؤ القيس
مِجش مِخش مقبل مدبر معا ... كتيس ظباء الحُلّب العدوان
وقال أيضاً
كتيس الظباء الاعفر انضرجت له ... عُقاب تدلت من شماريخ ثهلانِ
وقال أيضا
له أيطَلا ظبي وساقا نعامة ... والرخاء سِرحان وتقريبُ تتفُل
وقال فروة بن خيبري التيمي
كأن عِنانه في جِيد عاطٍ ... أشم المنكبين من الظباء
ومما يشبه به بخلق الثور حتى يقال كأنه هو في الحسن - عرض جبهته وقلة لحمها واضطراب جرانه - وتشبه عينه بعين الجؤذر وطول ذراعيه وعرض كتفيه - قال عقبة بن مكدم التغلبي
وإذا جرد الفوارس عنها ... خلتهم جردوا مَهاة هِضاب
ومما يشبه من خلقه بخلق الكلب حتى يقال كأنه هو - هرت شدقيه وطول لسانه وكثرة ريقه وانحدار فصه وسبوغ ضلوعه وطول ذراعيه ورحب جلده ولحوق بطنه - ومما يشبه منه بخلق الذئب حتى يقال كأنه هو شنج نساه وعسلاته وسائر ذلك من خلقه، هو فيه بمنزلة الكلب من هرت الشدق وطول اللسان وغير ذلك.
قال الحصين بن الحمام المري
واجردَ كالسِرحان يضرِبه الندى ... ومحبوكةٍ جرداءَ شقاء صْلِدما
وقال النابغة الجعدي
وارخاء سِيْد إلى هضبة ... يُوائل من بَرَد مهذِب
إرخاؤه عسلاته وقال ابن عسله الشيباني
صبّحته صاحبي كالسْيِد معتدلٌ ... كأن جؤجؤه مداكُ أصداف
ومما يشبه به بخلق النعامة حتى يقال كأنه هي طول وظيفها وقصر ساقيها وعرى أيبسيها ومشيها.
وقال امرؤ القيس
له أيطلا ظبيٍ وساقا نعامة ... وإرخاء سرحانٍ وتقريبُ تتفُل
وقال أبو دواد الأيادي
يمشي كمشي نعامتي ... نِ تتابعانِ أشقّ شاخِص
وقال أيضا في ذلك
بين النعام وبين الخيل خِلقتَه ... خاظٍ طريقتُه أجش يَعبوب
ومما يشبه منه بخلق حمار الوحش حتى يقال كأنه هو غلظ لحمه وتعتره وظما فصوصه وسراته وتمحص عصبه وتمكن أرساغه وتمحصها وعرض صهوته.
قال امرؤ القيس
له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وصهوة عَيرٍ قائم فوق مرقَب
وقال عمران بن حطان
يمشي بشكّته في الحرب مشترفٌ ... كَأنه قارح بالدوّ مبتَقِل
ومما يشبه به بالثعلب حتى يقال كأنه هو صغر كعبيه - ومما يشبه من خلق الفرس بخلق البعير حتى يقال كأنه هو طول ذراعيه وعبالتهما وعبالة اوظفته، وجميع ما يستحب في الفرس يستحب في البعير الأعراض غاربه وفتل مرفقيه وتنكس جاعرتيه واندلاق بطنه وفرش رجليه وقصر أذنيه وعظم فصوصه فان ذلك يستحب في البعير ولا يستحب في الفرس.
قال النابغة الجعدي
واوظفة أيد أسرُها ... كأوظفة الفالِج المُصعَب
وقال عبد الرحمن بن حسان
كأوظفة الفالج المَوصِلي ... لا هو رِيْضَ ولم يُرحَل
ألوان الخيل
أدهم واخضر، وأحوى، وكميت، واشقر، واصفر، وورد، واشهب، وابرش، ومامع، ومولع، واشيم.
الدهمة
فمنهن ادهم غيهب وادهم دجوجي وادهم أكهب فأما الغيهب فأشدهم سوادا - والدجوجي دونه في السواد وهو صافي اللون - والاكهب الذي لم يشتد سواده ولم يصف لونه.
الخضرة
فمنهن أخضر أحم وأخضر أورق وأخضر أطحل وأخضر ادغم وأطخم فأما الأخضر الاحم فأدناهن إلى الدهمة وأشدهن سوادا غير أن أقربه وبطنه وأذنيه مخضرة - أما الأدغم فهو الأسحم فالذي لون وجهه ومناخره وأذنيه لون الذي يسمى الديزج بالفارسية وقد يكون من الخيل أدغم خالص ليس فيه من الخضرة شيء.
قال حضين بن المنذر الرقاشي
عشَية جئنا بابن زَخر وجئتم ... بادغَم مرقوم الذراعين دَيزجِ
وأما الأطحل فالذي تعلوه في خضرته صفرة كلون الحنظل البالي - وأما الأورق فانه يكون لونه لون الرماد وهو الذي تخضر سراته وجلده كله.
الحوة
(1/26)

فمنهن أحوى احم واحوى أصبح واحوى أطحل واحوى اكهب - فأما الاحوى الاحم فالمشاكل للدهمة والخضرة ولا يفرق بينه وبين الأخضر الاحم إلا في عرض منخره وشاكلته فان الاحوى تحمر مناخره وأعراضها وتصفر شاكلته صفر مشاكلة للحمرة - فأما الأصبح فالذي تقل حمرة مناخره فتصير إلى السواد ويصير أطراف المنخرين الغالب عليهما البياض وتكون اقرابه ما ظهر منها وما بطن بيضا تعلوها كدرة صفرة وأما الاطحل فمناخره ووجهه على لون الاحوى وسراته تجوز الحوة كهبة ليست بالصافية فإذا انحدر إلى جنبيه غلبت الطحلة عليه وهي صفرة وخضرة مخالطة كدرة - وأما الاكهب فقلة الماء وكدر اللون في موضع المنخرين في حمرتهما وفي سواد السراة وفي بياض الأقرب وجلده كله مشرب كهبة.
الكمتة
فمنهن كميت احم وكميت اطخم وكميت مدمى وكميت احمر وكميت أكلف فأما الاحم فالذي يشاكل الاحوى غير انه يفصل بينه وبين الاحوى حمرة اقرابه ومراقه وأما الاطخم فهو اظهر حمرة في سراته من الاحم غير أنها ليست بصافية - وأما المدمى فالذي سراته كلها اشد حمرة شعره وكلما انحدر إلى مراقه ازداد صفاء ليس فيه من الصفرة شيء - وأما الأحمر فالذي استوت حمرته في إطراف شعره وفي أصوله فلم يكن لأطراف شعره فضل حمرة يستبان حين يستعرض - وأما المذهب فالذي تعلو حمرته صفرة وأما الكميت المحلف فهي أدنى الكمتة إلى الشقرة وما وراء الشكير من قصار اشعر على لون جسده وما سوى ذلك مما بطن من الشعر أوسد وأوظفته حمر - وأما الاكلف فهو الذي كلفت حمرته فلم تصف وترى في أطراف شعره سوادا إلى الاحتراق ما هو - وأما الأصدأ - فكدرة تعلو كل لون من ألوان الخيل ما خلا الدهمة وفيها صفرة - وإنما شبهوا بها لون الصدأ من الحديد فإذا خلصت الكدرة من الصفرة ولم تكن حمرة الكلف فهي عفرة.
الصفرة
ومن الصفرة أصفر أعفر وأصفر فاقع وأصفر ناصع - فأما الأصفر الأعفر فهو الأصفر الجنبين والعنق وتعلو سراته وعنقه ومتنه وعجزه عفرة وجنباه ونحره وجرانه ومرفقه ووجهه أصفر وناصيته وعرفه وذنبه اسود فيه صهبة - وأما الأصفر الناصع فهو أصفر السراة تعلو متنه جدة غباء وهو أصفر الجنبين والمراق وتعلو وظيفيه غبة وشعر ناصيته وعرفه وذنبه اسود غير حالك.
الوردة
فمنهن ورد خالص وورد مصامص وورد اغبس، فأما الورد الخاص فورد المتنين تعلوه جدة حمراء في كدرة من كتفه إلى ذنبه وهو ورد المتنين والحشا وصفقي العنق والجران والمراق والاوظفة وأما الورد المصامص فتستقري سراته جدة سوداء ليست بالحالكة لونها السواد وهو ورد الجنبين وصفقى النعق والجران والمراق.
وأما الورد الاغبس فهو الذي تدعوه الاعاجم السمند وهو الورد الذي لا تخلص حمرته عليها حمرة ليست بالصافية وتخالطها شعرة من السواد فيها حمرة وهي غبساء.
الشقرة
فمنهن أشقر أدبس وأشقر مدمى وأشقر أقهب وأشقر أمغر وأشقر أفضح، فأما الأشقر الأدبس فهو الذي قد اشتدت حمرة شقرته حتى علاها سواد وناصيته وعرفه وذنبه اقل سوادا من لون شعر جلده والغالب عليها حمرة، وأما الأشقر المدمى فالذي لون أعلى شعرته تعلوه صفرة كلون الكميت الأصفر واصول شعره كأنها خضبت بالحناء ليس بجمرة الكميت المذهب وهي اقرب إلى الصفرة، وما الأشقر الأصفر فالذي ليس بناصع الحمرة ولون عرفه وناصيته وذنبه كلون الصهبة ليس فيه من البيضا شيء، وأما الأشقر الأفضح فالذي شقرته إلى البياض وعرفه وناصيته البياض فيهما افشى من الحمرة وأما الأشقر الاقهب فالذي علت شعرته كلها من جسده وعرفه وذنبه حمرة دون المغرة ودون الفضحة.
الشهبة
أما الأشهب فكل فرس تكون شعرته على لونين ثم تفرق شعرته فلا تجتمع في واجد من اللونين شعرات فلا تخلص بلون واحد كقدر الوكتة فما فوقها فإذا كان كذلك فهو أشهب وإذا اجتمع من شعره من كل واحد من اللونين نكيتة صغيرة تخلص من اللون الآخر فهو، أبرش، فإذا عظمت النكتة فهو مدنر، وإذا كان في جسده بقع متفرقة مخالفة للونه فهو - مامع؛ وهو؛ الأشيم. فإذا كان فيها استطالة فهو، مولع.
الشية في الفرس
والشية كل لون يخالف معظم لون الفرس فإذا لم يكن فيه شية فهو بهيم وهو مصمت من أي الألوان كان - فمن الشية الغرة والقرح؛ والرثم، والتحجيل، والسعف، والنبط، والسبغ، والشعل، واللمظ واليعسوب؛ والتعميم؛ والبلق.
(1/27)

فمن الغرر
لطيم، وشادخة، وسائلة، وشمراخ، ومنقطعة، وشهباء، فأما اللطيم فأعظم الغر وأفشاها في الوجه ولا يكون لطيما حتى تصيب فينيه أو إحداهما أو خديه أو أحدهما فأن أصابت العين أو الخد فهو لطيم فشت الغرة على خيشومه أم لم تفش فأن ابيضت اشفاره فهو مغرب وإذا فشت في الوجه ولم تصب العينين فهي شادخة.
قال مسكين الدارمي
غرّتُنا بالمجد شادخةٌ ... للناظرين كأنها البدر
وإذا اعتدلت على قصبة الأنف وأن عرضت في الجبهة فهي سائلة وإذا دقت في الجبهة وعلى قصبة الأنف فهي شمراخ.
قال المرار العدوي
سائل شمراخه ذي جُبَب ... سَلط السنبك في رُسغ عَجِر
وكل بياض في جبهة الفرس فشا أو قل ينحدر حتى يبلغ المرسن ثم ينقطع فهو غرة منقطعة - وإذا كان البياض من منخريه ثم أرتفع مصعدا حتى يبلغ بين عينيه ما لم يبلغ جبهته فهو أيضا غرة منقطعة وإذا كان في الغرة شعر يخالف البياض فهو غرة شهباء.
القرحة
والقرحة كل بياض كان في جبهته ثم انقطع قبل أن يبلغ المرسن - وتنسب القرحة إلى خلقتها في الاستدارة والتثليث والتربيع والاستطالة والقلة.
فإذا قلت قيل خفية وإذا كان في القرحة شعرة تخالف البياض فهي قرحة شهباء.
قال أبو دواد الأيادي
ولها قُرحة تَلألأ كالشع ... ري أضاءت وغمَّ عنها النجوم
وقال عقبة بن مكدم التغلبي
ولها قُرحةٌ إذا اختلط اللي ... لُ اضاءت جبينَها كالشِهاب
وقال أيضا
لا تُقْصِيا مَرْبَطَ القَرحَاءِ منتَبِذا ... لرِيْبةٍ إنَّ رَيْبَ الدهرِ مَرْهُوبُ
الرثم
والرثم كل بياض أصاب الجحفلة العليا قل أو كثر فهي رثمة إلى أن يبلغ المرسن - وتنسب الرثمة إذا هي فشت إلى الشدوخ وإذا لم تجاوز المنخرين نسبت إلى الاعتدال - وإذا قلت واشتد بياضها نسبت إلى الاستدارة وإذا لم يظهر بياضها للناظر حتى يدنو نسبت إلى الخفية.
قال أبو دواد
ونأتْ مِن الشمراخ رُثْمتُه ... قَدْرَ الرَّواجب بينَها رَتَبُ
اليعسوب
واليعسوب كل بياض يكون على قصبة الأنف ثم ينقطع قبل أن يساوي أعلى المنخرين وأن أرتفع أيضا على قصبة الأنف وعرض واعتدال حتى يبلغ أسفل الخليقاء فهو يعسوب قل أو كثر ما لم يبلغ العينين.
اللمظة
اللمظة كل بياض في الجحفلة السفلى فهي لمظة وإذا شاب الناصية بياض فهو أسعف مادام فيها شيء مخالف للبياذ.
قال امرؤ القيس
واركب في الرَّوع خيفانةً ... كسا وجهَهَا سَعَفٌ منتَشِر
فإذا خلصت الناصية بيضاء كلها فهو) أصبغ (فإذا انحدر البياض إلى منبت الناصية وما حولها من القونس فهو المعمم.
وشية القوائم - فمنها التحجيل والرجل والشكل وممسك وأعصم - فأما التحجيل فالبياض يكون في قوائمه أو في ثلاث منها أو في رجليه قل أو كثر - فإذا كان البيض في الأربع من قوائمه فهو محجل أربع.
قال بشر بن أبي خازم
إذا خَرَجَتْ أوائلهن شُعْثَاً ... مُجَلَّلَةً هواديها صِيامُ
فإذا كان في ثلاث منها فهو محجل ثلاث مطلق يد أو رجل أي ذلك كان وكل قائمة بها بياض فهي ممسكة وكل قائمة ليس بها وضح فهي مطلقة وإذا كان البياض في الرجلين جميعا فهو محجل الرجلين وإذا كان برجل واحدة فهو أرجل.
قال المرقش
أسيل نبيلٌ ليس فيه مَعابةٌ ... كُميت كلون الصِرف أرجلُ اقرح
وقال الشاعر وبحمل على أبي دواد
ومحجل خُضبت قوائمه ... وِتراً وليس لشفعها خَضَب
إحدى اليدين بها طلاقتُها ... والغابرات نواصع غُرب
وإذا كان البياض بيد ورجل من خلال قل أو كثر فهو مشكول - وإذا كان بيد ورجل من شقه الأيمن فهو ممسك الايامن مطلق الاياسر وإذا كان البياض بيد ورجل من شقه الأيسر فهو ممسك الاياسر مطلق الايامن - والعصم إذا كان البياض بإحدى يديه قل أو كثر فهو اعصم وإذا كان باليدين جميعا فهو اعصم اليدين إلا أن يكون بوجهه وضح فإذا كان بوجهه وضح فهو محجل اليدين ذهب عنه العصم - وإذا كان بوجهه وضح وبإحدى يديه فهو أعصم ولا يوقع وضح الوجه التحجيل إذا كان البياض في يد واحدة.
تسمية وضح القوائم
(1/28)

فمن وضح القوائم، الخاتم، والإنعال والتخديم، والتجبيب والمسرول والاخرج، والتسريح، والصبغ - فاقل وضح القوائم الخاتم وهي الشعيرات فإذا جاوز ذلك حتى يكون البياض واضحا فهو إنعال ما دام في مؤخر رسغه مما يلي الحافر فإذا جاوز الأرساغ أو بعض الأرساغ فهو تخديم - وإذا ابيضت الثنة كلها ولم يتصل بياضها ببياض التحجيل في يد أو رجل فهو أصبغ وإذا ارتفع البياض في القوائم إلى الجيب فما فوق ذلك ما لم يبلغ الركبتين والعرقوبين فهو التجبيب قال الأنصاري ويحمل على امرئ القيس
وفي القطاة نشوزٌ لم يكن حدَباً ... وفي معاقدها مَسْدٌ وتجبيب
وقال دكين
وانحطّ من حالقِ نيقٍ تحسبُه ... لو لم تلُحْ قُرحته وجبَبُه
وإذا بلغ التجبيب الركبتين والعرقوبين فهو مسرول حتى يخرج من الذراعين والساقين فإذا خرج من الذراعين والساقين فهو اخرج وكل بياض في التحجيل مستطيل فهو تسريح.
شية الذنب
فإذا كان في عرض الذنب بياض فهو أشعل وإذا كان في قمعة الذنب بياض فهو اصبغ وإذا ارتفع البياض حتى يبلغ البطن فهو أنبط حتى يظهر البياض فإذا ظهر البياض فهو أبلق.
وقال أبو دواد
بمجوّف بَلَقاً وأع ... لى لونه وَردٌ مُصامِصْ
ويقال ابلق، أدرع، وابلق مولع؛ وابلق مطرف - فأما الأبلق الأدرع فالذي ظهر البياض في جسده وخلص عنقه ورأسه من البياض فإذا كان في هامته بياض وكانت عنقه ليس فيها بياض فهو أدرع فإذا ابيض الذهب كله فهو مطرف - وأما الأبلق المولع فالذي بلقه في بياضه استطالة وتفرق - وأما الأبلق المطرف فهو الأبيض الرأس والذهب أو الأحمر الرأس والذهب أو الأسود الرأس والذنب وسائر جسده يخالف ذلك.
أسماء الدوائر التي تكون في الخيل
دائرة المحيا ودائرة اللطمة، ودائرة اللاهز، ودائرة العمود، ودائرة السمامة، والبنيقان، ودائرة القالع، ودائرة الهقعة، ودائرة الناحر، ودائرة السقرين ودائرة الخرب، ودائرة الناخس - فأما دائرة المحيا فهي لاصقة بأسفل الناصية - وأما دائرة اللطمة فهي الدائرة التي في وسط الجبهة فان كانتا دائرتين فهو النطيح - ودائرة اللاهز الدائرة التي تكون على اللهزمة - ودائرة العمود التي تكون في موضع القلادة - والسمامة الدائرة التي تكون في وسط العنق في عرضها - ودائرة الناحر التي في الجران إلى اسفل من ذلك - والبنيقان الدائرتان اللتان في نحره - والقالع هي الدائرة التي تكون تحت اللبد، والهقعة الدائرة التي في عرض زوره وهي دائرة الحزام والسقران الدائرتان اللتان بين الحجبتين والقصريين - والخرب الدائرة التي تحت السقرين - والناخس الدائرة التي تكون على الجاعرتين - وكانت العرب تستحب دائرة العمود والسمامة والهقعة وتكره النطيح واللاهز والقالع والناخس.
الخيل وصفاتها
الهيكل، والطمر والتئق، والغرب، والخنذيذ، والجرشع، والصتم، والوهم، والطرف، والأقب، واليعبوب، والعنجوج، والنهد، والعتد، والوأي، والمشترف، والمرجم، والقرزل، والذيال، والخروج، والشيظم، والمفاض، والخدب، والرفن، والرفل والشرجب، والصلدم، والصمم، والمعن والمتل والعميثل والتياح والمنعب والسرحوب والسلهب والمحبوك، والربذ والجأب، والبؤب - والغوج، والشخت، والرطل، والقوق، والعش والصقل، والمنصب، والمشرف، والموضع، والشطبة، والخيفانة والخيفق، والعلجزة، والسمحج، والشوهاء.
فأما الهيكل - فالعبل الكثيف اللين العظيم.
قال امرؤ القيس
وقد أغتدي والطير في وُكُناتها ... بمنجرد قيدِ الأوابدِ هيكل
والطِمر الطويل القوائم الخفيف الوثب قال أبو دواد:
وطِمرة كِهراوة ال ... اعزاب ليس لها عدائد
والتئق، النشيط الهياج يكون تئقافي كل أصناف الخيل قال عبد الرحمن بن حسان
بأجرد مثل قضيب الأشا ... ءِ مستأنس تئقٍ هيكل
والغرب المتتايع في حضره.
قال لبيد) يغرب كجذع الهاجري المشذب والخنذيذ الطويل المختال الصهال الكثير التلفت قال بشر بن أبي خازم الاسدي
وخنذيذ ترى الغُر مول منه ... كطيّ الزِق علقه التِجار
والجرشع، السابغ الضلوع المجفر.
قال أبو دواد
جُرشُع الخَلق بادِنٌ فإذا ما ... أخذته الجِلالُ والمِضمارُ
(1/29)

والصتم، الذي شخصت محانى أعالي ضلوعه حتى تساوت بمنكبيه وعرضت صهوته - والوهم العبل الكثيف الكثير اللحم الطويل ولا يكون قصيرا، والطرف الطويل القوائم الطويل العنق المطرف الأذنين.
قال عقبة بن سابق
وقد أغدو بطرف سا ... بح ذي مَيْعةٍ سكْبِ
والأقب، اللاحق الصفاق الذي قد تساوى صفاقه بشراسيفه.
قال امرؤ القيس
تحتي اقبُّ مقلّصٌ عَبْلُ الشَّوَى ... ويزِلُّ عن صَهَواتِهِ الّلبدُ
واليعبوب، البعيد القدر في الجري قال العامري
لا تسقِه ضَيحا ولا حليبا ... أن لم تجدْه سابحا يَعبوبا
والعنجوج، الطويل الممحص الطويل العنق مصفوحها.
قال عبيد بن الابرص
والعناجيج كالقِداح من الشَو ... حَط يحملن شكّة الأبطال
والنهد، الكثير اللحم الحسن الجسم.
قال بشر بن أبي خازم
يُضمَّر بالأصائل فهو نَهْدٌ ... أقبُّ مُقَلَّصٌ فيه إقورارُ
والعتد المعتر الذي ليس فيه اضطراب ولا رخاوة السريع الوثبة.
قال أنيف بن جبلة الضبي
ولقد شهدتُ الخيلَ يحملُ شكّتي ... عَتَدٌ كسِرحان القضيمة منهبُ
والوأي المعتر الشديد الحبال الشهم الحديد.
قال الجعفي
راحوا بصائرُهُم على أكتافهم ... وبَصيرَتي يَعدُو بها عَتَدٌ وَأَي
والمشترف، العظيم الطويل الذي يكثر لحمه في شدة ويكون ذكيا شهما مشترفا لكل ما رأت عينه.
قال الطماح العقيلي
يتبعن مشترفا تحثى دوائره ... حثيَ الأكفّ بترب الهائل الحَصِب
والمرجم، الذي يرجم الأرض بيديه رجما.
قال بشر بن أبي خازم
فدهمنَهم دهماً بكل طِمرّة ... ومقطِع حَلقَ الرِحالة مِرجِم
والقرزل، اللطيف المجتمع الخلق الشديد الأسر! والذيال) الطويل (الطويل الذنب فان كان قصيرا طويل الذنب وقع اسم التذييل على ذنبه فيقال ذيال الذنب.
قال النابغة
وكلّ مُدجَج كالليث يسمو ... على أوصال ذيّالٍ رِفَنِ
والخروج من الخيل الذي يغتال بعنقه كل عنان جعل له.
مخلَطٌ مزِيَل مِعنٌ مِفنٌ ... مِمعجٌ منفج جَموح خَروج
والشيظم، الطويل الظاهر العصب قال النهدي
من كل خيفانةٍ كسافلة الرُم ... ح نَسولٍ وشيظَم هَدِب
والمفاض، الرحيب الجلد الكثير اللحم الضخم البطن - والخدب الاجوف المجفر - والرفل، الكثير اللحم الرحيب الجلد الوافر الشعر وكذلك الرفن أيضا - والسلهب، والشرجب، الطويل القوائم العاري أعالي العظام.
قال أبو دواد
سلْهَبٌ شَرجَبٌ كأن رِماحا ... حملَته وفي السَّراة دُموجُ
والصلدم، الشديد، شبه بالصخرة - والصمم، من الصخور الصلب المحتشى خلقة جوفه كخلقة ظاهره - قال النابغة الجعدي
وغَارةٍ تركُض الفيافيَ قد ... جاريت فيها بصلدِم صَمَمِ
والمعن، الذي لا يرى شيئا إلا عارضه - والفن الذي يأخذ في كل فن والمتل، الغليظ الشديد، والعميثل، السبط الذيال المختال في مشيه.
قال ربيعة الضبى
متقاذفٍ شَنج النسا عبل الشوى ... سبَّاق أندية الجِيَادِ عَميثِل
التياح، الذي يعراض كل شيء عرض له - والمنعب، الذي يسطو برأسه ولا يكون في حضره مزيد.
قال الشاعر
وتحتيَ ذو ميعةٍ سابحٌ ... سليمُ الشظا منعبٌ اجردُ
والسرحوب، المسود السرح اليدين.
قال الأنصاري وقد يحمل قوله على امرئ القيس
قد اشهدُ الغارةَ الشعواءَ تحملني ... جرداءُ معروقة اللحيين سُرحوبُ
والسلهب، أشد اهمادا من السرحوب في حضره - واشد منه انتصابا، والمحبوك وهو الممر المجلوز.
قال الشاعر
قد عذا يحملني في أنفِه ... لاحِقُ الإطلينِ محبوكٌ مُمر
والربذ، المدل المختال.
قال الشاعر
يعدو به ربِذٌ اجشٌّ كأنه ... هِقْل يُؤائل جِنح ليلٍ مظلم
البؤب، القصير الغليظ اللحم الفسيح البعيد القدر.
قال الكلبي
أعددت للدهر وروعات النّبا ... وطرد الوحشَ عتيقاً بُؤَبا
وقال عقبة بن سابق
أسيلٍ سلجِم المُقبَل ... لا شخْتٍ ولا جأبِ
والغوج، الطويل القصب.
قال علقمة بن عبدة
بَغوجٍ لَباناه يجول بريمُه ... على نفثِ راقٍ خشيةَ العين مُجلب
والرطل الضعيف.
قال بن حطان
(1/30)

طوعُ القِياد وأي تقريبُه خَذَمٌ ... يستَنّ كالسيد لا رطلٌ ولا صَقِلُ
والقوق، الطويل القوائم.
والمنصب؛ الذي يغلب على خلقه كله نصب عظامه حتى ينتصب منه ما يحتاج إلى عطفه - والمشرف، هو المشرف أعالي العظام الذي تشرف حجاباته وكاهله ويسمو طرفه ويرفع رأسه وتطرف أذناه وتنصبان.
قال امرؤ القيس
ومُغيرةٍ ناهبتُها بمشرَف ... حسنِ الدوابِر والسبيب طُوال
والموضع؛ الذي تذل رجله ويفرش وظيفه ثم يتبع ذلك ما فوقه من خلقة يوضع إليه.
قال بن حطان
مُمر القُوَى مستحصدُ الخلق لم يُقَدْ ... إذا قِيدَ مُسترخى الحِبال موضّعُ
والشطبة؛ الطويلة المجدولة - والخيفانة؛ الطويلة القليلة اللحم المخطفة البطن.
قال أبو دواد
خيفانة تَهدى الجِياد كأنها ... غبَّ الوجيف تُملُّ بالأجساد
والخيفق؛ كل طويلة القوائم فيها إخطاف.
قال سلامة بن جندل
لدن غُدوة حتى أتى الليلُ دونهم ... ولم ينجُ إلا كلُّ جرداءَ خيفَقِِ
والعلجزة، الشديدة الأسر المجتمعة الغليظة اللحم.
قال امرؤ القيس
بعجلزة قد أترز الصُنع لحمها ... كأن قُصيراها هِراوةُ مِنوال
والسمحج، القباء الغليظة اللحم المعترة.
قال أبو دواد
فادبرنَ واستو ثقتُهن بسمحَجٍ ... خفيف الجِراء كاضطرام حريق
والشوهاء المفرطة رحب الشدقين والمنخرين الحسنة.
قال أبو دواد الأيادي
وهو شوهاء كالجُوالق فُوها ... مستجافٌ يَضِلُّ فيه الشكيمَ
قيام الخيل
الصفون، والاخامة، والصيام، والتوريك، والمراوحة.
فأما اصفون فان يصف يديه ويورك باحدى رجليه.
قال الأعشى
وكل جَوادٍ كجذع الخصابِ ... يزين الفناءَ إذا ما صفنْ
والصيام استواء قوائمه في قيامه.
قال بشر بن أبي خازم
إذا خرجتْ أوائلهنَّ شُعثا ... مجلَّلة هواديها صيامُ
والاخامة، أن يرفع إحدى يديه أو إحدى رجليه والمراوحة، أن يراوح بين قوائمه.
مشي الخيل
إذا مشى الفرس فأدنى مشيه، العنق، ومن العنق التكدس والتقدي والعسلان والتدفق، والهرولة، فإذا رفع اليدين ليس برفع هملجة ولا هرولة فذلك العنق - والتأبض انقباض الرجلين فإذا جاوز حافر رجليه موضع حافر يديه فهو أحق فان قصر حافر رجليه عن موضع حافر يديه فهو شئيت.
قال الشاعر
بأقدرَ من جيادِ الخيل صافٍ ... كميتٍ لا أحقُّ ولا شَئيتُ
وأما التكدُّس فان يتبع مؤخره مقدمه كأن في تنكيسا.
قال النابغة الجعدي
وخيل تَكدسُ بالدارعينَ ... مَشيَ الكِلابِ يطأنَ الهَراسا
وأما التقدي، فاستعانته بعنقه في مشيه لرف يديه وانقباض رجليه شبه الخبب، فإذا اضطرم في تلك الحال فخفق برأسه واطرد متنه فهو العسلان، والتدفق اقصى العنق الذي إذا جاوزه صار إلى الهرولة، وإذا اخذ برجليه أخذه بيديه في اجتماعهما فهي الهملجة، ثم التوقص، ثم الخب وفي الخبب التطريح.
فأما التوقص فان يقصر عن الخبب ويمرح في العنق ونقله قوائمه نقل الخبب غير أنها اقرب قدرا من الأرض.
وأما الخبب فانه أبسط من التوقص وهو ينقل أيا منه جميعا وأيسره جميعا، والتطريح في الخبب والجري بعد القدر في الأرض ثم الملاقطة، ثم المناقلة وهو الثعلبية وهي التقريب الأدنى ثم التقريب الأعلى وهو الإرخاء الأسفل ثم الإرخاء الأعلى ثم الاحتفال ثم ألإحصاف.
فأما الملاقطة، فأن يأخذ التقريب بقوائمه جميعا مختلفة يتبع بعضها بعضا.
وأما المناقلة، وهي الثقلبية وهوي التقريب الأدنى وذلك حين تجتمع يداه ورجلاه - والتقريب الأعلى وهو الإرخاء الأسفل فحين يجتمع ويحزئل لحمه للتحرك، والإرخاء الأعلى فان تخليه وشهوته من الحضر غير متعب له ولا مستزيد - والاحتفال أن يرى صاحبه أن قد بلغ أقصى حضره وفيه بقية لم يختلط، فإذا بلغ أقصى حضره فهو الاحصاف، وذلك حين يخذرف وليس فيه فضل - والخذرفة استدارة قوائمه كالخذروف.
قال امرؤ القيس
دريرٍ كخذروف الوليد أمره ... تتابعُ كفيه بخيط مُوصَّلِ
وقال النابغة الجعدي
رفع السوطَ ولم يضرب به ... فأرنّ الوقعُ منه واحتفلْ
وقال أيضا
وإرخاءِ سيدٍ إلى هضبة ... يُوائل من برد مُهذِب
وقال جرير، في المناقلة
(1/31)

من كل مشترف وان بعُد المدى ... ضَرِم الرقاق مُناقل الاجرال
وقال العجاج، في الاحصاف
ذارٍ إذا لاقى العَزازَ أحصفا ... وإن تلقَّى غَدَرا تخطرفا
وميعة الفرس حضره ونشاطه حتى يكون هو الذي نزع قبل أن يكفه فارسه فإذا تراد فقد ذهبت ميعته.
قال علقمة بن عبدة
بذي ميعةٍ كأن أدنى سِقاطه ... وتقريبه هو ناد آليلُ ثعلب
وأول نقصان حضر الفرس التراد ثم الفتور.
أصناف الحضر
ومن الحضر النقز، والذرف، والملذ، والتمعط والملخ، والاجتناح، والمراوحة، والبشك، والجربذة، والنعثلة، والملق، ويقال هو سباح، وساط، ومنضرج، ومتشغر، وخنوف، ومعاج ومنهب ومناهب.
فأما النقز فاجتماع القوائم جميعا ولا يبسط يديه ويكون حضره وثبا وأما الذرف فسنابكه إلى الأرض فيه اقرب منها في النقز ويداه اشد انبساطا واجتماع يديه ورجليه فيهما واحد - والملذ هو شبه التمعط غير أنه اقرب قدرا واشد اجتماعا - والتمقط أن يمد ضبعيه حتى لا يجد مزيدا ويخنس رجليه حتى لا يجد مزيدا للحاق ثم يكون ذلك منه في غر اختلاط يملخ بيديه وضرح برجليه في اجتماعهما وكذلك السابح.
قال ابن مقبل
حَبسْنا به من كل أهوجَ سابحٍ ... جمومٍ إذا ابتلَّ الحِزامُ الموشّحُ
والساطي الذي يبسط ذراعيه في حضره.
قال العجاج
ساط إذا ابتل رقيقاه ندا
وأما الملخ فمذ الضبعين في الحضر - والمجتنح الذي يكون ضبره في أحد شقيه يجتنح عليه ويعتمد لحضره - والسابح الذي تراه، في حضره طافيا فوق الأرض لا يكاد يتبين رجع قوائمه وهو ساكن والمراوحة، أن يراوح بين يديه يأخذ باليمين مرة وباليسار مرة - والمدخر الذي يدخر حضره ولا يحلى ما عنده إلا بالسوط - والبشك أن ترتفع حوافره من الأرض ويقرب قدره ولا تنبسط يداه - والجربذة، قرب القدر بتنكس الرأس وشدة الاختلاط.
قال الراجز.
لا تنكحي شيخاً من أهل الرَبَذه ... غُفلاً اتاويَّا يُمشي الجربذَهْ
وقد يكون الفرس مجربذا في قرب السنابك من الأرض وارتفاعها - والمنعثل الذي إذا رفع قوائمه فكأنما ينزعها من وحل ويخفق برأسه - والمتشغر الذي تطمح قوائمه جميعا متفرقة ويكون بعيد القدر ولا صبر له - والملق الحضر الشديد - والمنضرج الذي تكون بديهة حضره حين يحرك وأقصى حضره واحدا في إفراط وسرعة - والخنوف الذي يثني رأسه ويديه في شق إذا احضر.
قال ابن مقبل
تعتادُها قرح ملبونةٌ خُنُفٌ ... يمعجَن في بُرْعُم الحوذان والخَضِرِ
والمعاج، الذي يعتمد على إحدى عضادتي العنان مرة في الشق الأيمن ومرة في الشق الأيسر يمعج مرة كذا، ومرة كذا - والملهب الشديد الحضر السريع الرجع.
قال الشاعر
مُلهبٌ حسُّه كحس حريقٍ ... وسطَ غابٍ وذَاك منه حِضَارُ
والمناهب الذي يناهب الشد - والمناهبة المبادرة وكذلك المنهب.
قال الهذلي) ساعدة بن جؤية (
من كِل فجٍّ تستقيمُ طمرةٌ ... شوهاءُ أو عبلُ الجُزارة منْهَبُ
عيوب الخيل في جريها
من الخيل الحرون، والضغون، والخنوس، والرواغ، والحيوص، والمشتق، والجموح، والطموح، والمعتزم، والشموس، والشبوب، والعاجر، والغرب.
فأما الحرون فالذي يحتت فيقوم لا يبرح.
قال الضبي
حروناً ترى مُهري إذا الخيلُ أدبرتْ ... فان اقبلتْ نحو الوغا فهو جامحُ
والجموح، الشديد الرأس الذي يعتز فارسه على رأسه ثم يتوجه حيث شاء - والضغون، الذي يتلكأ في حضره وهو أقل من الحران، والخنوس الذي يستتب في حضره بأخذه ذات اليمين أو ذات الشمال والمشتق، الذي يدع طريقه ويعدل ثم يمضي على عدو له لا يخنس ولا يحيص والرواغ، الذي يستقيم في حضره مرة يمينا وهو جاد في حضره، والطموح الذي يرفع رأسه ولا ينظر إلى موقعه من الأرض والمعتزم الذي يجمح أحيانا فإذا اعتز فارسه على رأسه قيل اعتزم، والشموس الذي يمنع السرج ويضرب إذا دني منه، والشبوب الذي يرفع يديه ويقوم على رجليه، والعاجر الذي يعجر برجله كقماص الحمار، والغرب المترامي الذي لا ينزع حتى يبعد بفارسه.
النشاط
ومن نشاط الخيل المرح، والهبص، والزعل، والاكتيار. فأما المرح، فانه لا يقع عليه سم المرح إلا تحت فارس ويختال تحته. أما الهبص فانه قد يهبص وهو موثق وهو النقز والوثب.
قال الراجز
(1/32)

فرَّ وأعطاني رشاءً مَلِصاً ... كَذَنَب الذئبِ يُغذى هَبِصَا
والزعل هو الاستنان وهو أن يحضر وليس عليه فارس وإذا رفع ذنبه في استنانه أو حضره تحت فارسه فهو مكتار وكائر.
قال طرفة
كائراتٍ وتَراها تَنْحَني ... مُسلَحِبَّاتٍ إذا جَدَّ الحُضُر
الصهيل
ومن أصوات الخيل الحمحمة، والصئي والوهوهة، والنهم، والضباح، والصهيل.
فأما الحمحمة فحين يقصر عن الصهيل ويتسعين بنفسه شبه الشحيج وائي دقة في صوته يضغطه غر أن ذلك من خلقة لا يستعين فهي بمنخريه، وكذلك الوهوهة.
قال ابن مقبل
وصاحبي وَهْوَهٌ مُستوهِلٌ فَزِعٌ ... يحولُ دونَ حمارِ الوحشِ والعَصَرِ
والنهم، صوت وتوعد وانتهار منه - والضباح الصهيل - أما الصهيل فشيء واحد غير أن الأصوات فيه مختلفة فمن الخيل الصلصال - ومنها الأجش، ومنها الهزيم، ومنها المجلجل، ومنها الاغن، ومنها المنقطع فأما الصلصال فالذي حد صوته ودق وإذا جهر بصوته وبح فهو أجش.
قال ابن أم الحكم
أجش هزيمٌ جَريُه ذو عُلالةٍ ... وذلك خبّ في العناجيجِ صالح
وإذا صفا صوته ولم يدق كان مجلجلا واحسن ما يكون الصهيل على تلك الحال - وإذا كانت فيه غنة والأغن الذي يخرج صيله أكثره من منخريه، وإذا انقطع نفسه في صهيله ولم يتصل صهيله فهو منقطع، والهزيم الشديد الصوت.
قال النجاشي
ونجَّى ابنَ حربٍ سابحُ ذو عُلالة ... أجشُّ هَزيمُ والرِمّاحُ دَوانِي
وقال المتوكل الليثي
ولقد شهدتُ الحيَّ يَحملُ شكَّتي ... طْرفٌ أجشُّ إذا وَنينَ هَزيمُ
وقال النابغة الجعدي
قُصَر الصُنعُ عليها دائما ... فإذا الصاهل منهنَّ صَهل
جاوبته حُصُنٌ ممسكةٌ ... أرِناتٌ لم يلوّحها الهَمَل
مثل عَزْفِ الجنّ في صَلصلةٍ ... ليس في الأصوات منهنَّ صَحَل
ما قالت العرب في أشعارها من صفة الخيل
قال علقمة بن عبدة أخو بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم في كلمة له:
وقد أقُود أمام الخيل سَلهَبةً ... يَهدي بها نَسَبٌ في الحي مَعلومُ
لا في شظاها ولا أرساغها عَتَبٌ ... ولا السنابكُ أفناهنَّ تقليمُ
سُلاءة كعصا النهدي عُلَّ بها ... ذو فَيئة من نوى قُرّان معجومُ
تتبع جؤنا إذا ما هُيّجت زَجَلت ... كأن دُفّا على عَلياء مهزومُ
وقال علقمة أيضا، وقد يخلط قوله هذا بشعر امرئ القيس بن حجر وقد نسبت شعر امرئ القيس إليه فأفردته من شعر علقمة.
قال علقمة
وقد اغتدي والطير في وُكُناتها ... وماءُ النَّدى يجري على كل مذنَب
بمنجَرد قَيد الأوابدِ لاحَهُ ... طِرَاد الهوادي كلَّ شأو مُغرِبِ
بغوجٍ لبانه يتمُّ بَريمهُ ... على نَفْث راق خشيةَ العين مُجلب
بذي مَيعة كأنَّ أدنى سِقاطه ... وتقريبه هوناد آليل ثعلب
عظيم طويل مطمئن كأنه ... بأسفلَ ذي ياوان سرحةُ مرَقَب
كثير سواد اللحم ما كان بدانا ... وفي الضُمر ممشوق القوائم شوَذب
مُمرّ كعقد الاندري يزينه ... مع العتق خلق مُفعم غير جأنَب
كُميت كلون الأرجوان نشرته ... غداة الندى من الصوان المكعب
له عنق حشر كأن لجامه ... يعالي به في رأس جذع مشذب
وعين كعين البكر حين تديرها ... بمحجرها تحت النصيف المنقب
وجوف هواء تحت متن كأنه ... من الهضبة الخلقاء زُحلوق ملعب
قطاة ككُردوس المحالة أشرفت ... على كاهل مثل الغبيط المذأب
وغُلب كأعناق الضباع مضيفها ... سِلام الشظى يغشى بها كل مركب
وسمر يفلقن الظِراب كأنها ... حجارة غَيلٍ وارسات بطحلب
وقال امرؤ القيس
وقد اغتدي قبل العطاس بهيكل ... أقب كيعفور الفلاة محنَّب
يراد على فاس اللجام كأنما ... يراد به مرقاة جذع مشذب
له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وصهوة عير قائم فوق مرقب
وسامعتان تعرف العتق فيهما ... كسامعتي مذعورة وسط ربرب
له حارك كالدعص لبده الندى ... إلى سَنَد مثل الرتاج المضبب
وعينان كالماويتين ومحجر ... إلى سند مثل اصفيح المنصب
(1/33)

إذا ما جرى شأوين وابتلَّ عطفه ... تقول هزيز الريح مرت بأثأب
ضليع إذا استديرته سدَّ فرجه ... بضاف فويق الأرض ليس بأصهب
ويخضد في الآرى حتى كأنما ... به عُرة أو طائف غير مُعقب
فللزجر الهوبُ وللساق درَّة ... وللسوط منه وقع اخرج مُهذب
كأن دماء الهاديات بنحره ... عُصارةُ حنّاء بشيب مخضب
وقال أيضا
وقد اغتدي والطير في وُكُناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكلِ
مِكَر مِفَر مُقبل مدبر معا ... مجلمود صخر حطَّه السيل من عل
كميت يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزل
على العَقب جيّاش كأن اهتزامه ... إذا جاش فيه حَمُيه غَليُ مِرجَل
مسحّ إذا ما السابحات على الونى ... أثرن الغبار بالكديد المركّل
يزلّ الغلام الخفّ عن صهواته ... ويلوى باثواب العنيف المثقل
درير كخذروف الوليد أمره ... تتابع كفيه بخيط موصل
له ايطلا ظبي وساقا نعامة ... الرخاء سِرحان وتقريب تتفل
ضليع إذا استدربته سدّ فرجه ... بضافٍ فويق الأرض ليس بأعزل
ويصبح مقورّا كأن جبينه ... مداك عروس أو صلاية حنظل
وقال أيضا وقد يخلط قوله هذا بقول النمري
واركب في الروع خيفانة ... كسا وجهها سَعُفٌ منتشر
لها حفر مثل قَعب الوليد ... رُكّب فيه وظيف عَجِر
لها ثُنَن كخوافي العُقا ... ب سود يفئن إذا تزبئر
وساقان كَعْباهُما أصمْعَا ... نِ لحم حماتيهما مُنبتر
لها عَجُز كصَفاة المسي ... ل أبرز عنها حجاف مُضر
لها ذنب مثل ذيل العروس ... تسد به فرجها من دُبُر
لها متنتان خظاتا كما ... أكَب على ساعدِيه النمرِ
وسالفة كسُحوق الليا ... ن أضرمَ فيها الغويُّ السُّعُر
لها غُدَر كقرون النسا ... ء رُكّبن في يوم ريح وصرِ
وعين كعين بغيّ النسا ... ء نجلاء اسفلُها منستر
لها جبهة كسراة المِجنّ ... حذفه الصانع المقتدر
لها منخر كوِجار الضبا ... ع منه تُريح إذا تنبهر
وعين لها حَدْرة بَدرة ... شقت مآقيهما من أخر
إذا أقبلت قلت دُباءة ... من الخُضر مغموسة في الغُدُر
وان أدبرت قلت أُثفيَّة ... ململمة ليس فيها أُثُر
وان أعرضت قلتُ سرعوفة ... لها ذنب خلفها مُسبَطر
وللسوط فيها مجال كما ... تنزلَ ذو بَرَدٍ منهمر
لها وَثبات كوثب الظِباءِ ... فواد خِطاءٌ ووادٍ مُطِر
وتعدو كعدو نجاة الظِبا ... ء أفزعها الحاذف المقتدر
وقد تروى هذه الأبيات لربيعة بن جشم النمري وقال أبو داود جارية بن الحجاج أحد بني حذاق ثم أحد بني برد وهو أيادي.
قد بِتُّ ربّ الخيل يوم أقصها ... بمجامع الفيفاء يُلقين الحصى
يجعلن جندل حائرٍ لمتونه ... فكأنما تذكى سنابكها حُبى
ولقد صممن فما يجبن مؤِيهّا ... ولقد نَحِلن من القياد على الوَجى
في كل منزلة وكل معرس ... سخل تناسله الزِجاج من الصلا
مهر يؤبن هالكا أو مهرة ... كالفلق سُلَّ من القِراب قد انحنى
وكأن أسلاء الجياد شقائِق ... اوعُتر فان قد تحشحش للبلى
بكرت بأيديهم توجس حرة ... نُفَساء شاخصة تَلفعُ بالسلا
يقفونها بالزاد وهي أثيرة ... معصوبة الحِقوين من حذَر الخوى
تمت الكلمة
وقال أبو دواد أيضا يصف فرسا وكان من أنعت العرب للخيل وأقولهم
قربا مَربَط العَرادِة إِنَّ الحرب فيها تلاتِلٌ وهموم
كتفاها كما يشعب قين ... قتباً في احنائه تشميم
وهي تمشي مشي الظليم إذا ما ... ما رقى الجريُ سهلةٌ عُرهوم
وهْمَةٌ تترك الرضيم طحينا ... بنسورٍ لهنَّ وقعٌ مُديم
سَلطاتٍ رُكبن في عَجراتٍ ... مُكرباتٍ لم يجفها تقليم
ونسور كأنهن أواقٍ ... من حديد يشقى بهنَّ الرضيمُ
ولها مَنخِر كمثل وجار الضَبعِ يذري لها العجاجَ السَّمومُ
وهي شوهاء كالجُوالق فُوهاً ... مُستجافٌ يَضِلُّ فيه الشكيمُ
طُويتْ كبدُها على الضيق الأسفل طَيَّاً كأنّها قُرَزُوْمُ
(1/34)

كُليَتاها كالمروتينِ وقَلْبٌ ... نَبَضِيٌّ كأنه بُرعُومُ
نبضي كثر النبض والتحرك ويقال ماء ينبض منه عرق والبرعوم غلاف نور الشجر، هذا التفسير من الكتاب.
رهلٌ زَوْرُها كأنَّ قَراها ... مَسَدٌ شدَّ متنه التبريم
وتمطَّى بَوْعا كما يتمطّى ... حَبَشيٌّ بحربةٍ مظلومُ
وقال أيضا
ولقد أغتدي يُدافع رُكني ... أجوَلي ذو ميعةٍ اضريجُ
مخلطٌ مزيَلٌ معنٌّ مفرٌّ ... مطرحٌ مضرحٌ جَموحٌ خَروج
سَلْهَبٌ شَرْجَبٌ كأن رماحَا ... حملته وفي السراة دُمُوجُ
تَتعادى به قوائمُ لأم ... وحوامٍ صمُّ الحوافر عُوجُ
مقبلاتٌ في الحزن أو مدبراتٌ ... بهوىً طائع بهن يهيجُ
كل قُف إذا حمين عليه ... قُرَحٌ خاشعُ القذال شحيجُ
وقال أيضا
ولقد أغتدي يُدافع رُكني ... تيسُ رَبْلٍ محنَّبٌ طيَّارُ
أهوجُ الحلمِ في اللجام لجوجٌ ... أعوجي عنانُه خوَّارُ
أيد القصرين لا قيدَ يوما ... فيُعَنَّى بِصرعِه بَيْطار
جرشُع الخَلق بادِنٌ فإذا ما ... أخذته الجلالُ والمِضمارُ
آل منه فخفَّ وهو نبيلٌ ... في محاني ضُلوعه أجفارُ
رَهِل الصدر أفرغت كتفاه ... في محانٍ أَطباقُهنَّ قِصار
جُوِّفَ الجوف منه وهو هواء ... مثل ما جاف أبزنا نجَّار
وهو شاح كفكة القتب المجلب شد القرا عليه الإطار
عن لسانٍ كجثَّة الورل الأحمر مجَّ الندى عليه العَرارُ
وقال أيضا
ولقد أغتدي يُدافع ركني ... مثل شاةِ الارانِ نهدٌ مُطارُ
لا يكاد الطويل يبلغ منه ... حيث يُثنى من المقصّ العِذار
ومنيفٌ غَوج اللبان يُرى منه بأعلى عليائه إدبار
يحسبُ الناظرون فيه قماصا ... وهو إلا المراحُ فيه وقار
مُلهِبٌ حسّه كحسّ حريق ... وسط غاب وذاك منه حضار
وقال ابن الرقاع العاملي فخلط فيها من قول أبي دواد.
ولقد أغتدي بأجرد نهد ... لاحه بعد صُنعه المِضمارُ
أيد القصرين ما قيدَ يوما ... فيعنَّى بصرعه بيطار
حَوشَب الخلق افرعت كَتفاه ... عن محاني ضلوعه إجفار
وإذا اهتز مقبلا زان منه ... اتلعٌ ما يُنال منه العذار
ويرى مُجفَرا إذا هو ولّى ... في حماتيه شدة وانبتار
ونُسورٌ لها جوافر صم ... لا يرى في أرساغهن انتشار
كالجلاميد بالمسيل علاهن من الماء خُضرَةٌ واصفرارُ
مُشِقَ اللحمُ عن حماتيه مشقا ... فتعالى واشتدَّت الأوتار
وعلى الزَور منبض القلب منه ... بخيازيم بينها أسيارُ
وضلوع كأنها حين ولى ... مال منها بكل عضو شجار
فهو طاف أقبُّ كالمسَد الأملس عاري الشوى ممر مغار
شاخص الحرتين ينفخ فيه ... قِطَعَ الربوِ مَنخِرٌ نشار
وهو شاح كأن لحييه حنوا ... قَتَبٍ لاحَ منهما النجار
وقال أيضا
على كل سَلْهَبه لاحها ... طراد المسالح أو سلهب
أشقَّ شخيص كَتيس الفلا ... ة يستَن أو جؤذَر الحُلب
إذا ما تَصَعْلك من حشوة ... فأصبح كالفرد الاشعب
أمرَّت حواصل أوصاله ... كما تَستَمر قُوَى القنَّب
وأشرف حاركه والقطا ... ة منه على طاءة المركب
على أن مجتمع القصريين ... ليس بغوط ولا أحدب
كُميت كأن على متنه ... سبائك من قِطَعُ المُذهَب
وقال عبيد بن الأبرص
ولقد اذعَر الوحوش بطرف ... مثل تيس الإران غير مُذال
غير أقنى ولا أقب ولكن ... مرجم ذو كريهة ونقال
يسبق الألف بالمدَجج ذي القو ... نس حتى يؤب كالتمثال
وهو كالمِنزع المريش من الشو ... حط مالت به يمين المُغالي
ولقد أقدمُ الخميس على جر ... داءَ ذات الجراء والايغال
والعناجيج كالقداح من الشو ... حط يحملنَ شكة الأبطال
وقال عدي بن زيد العبادي
له قُصة فشغتْ حاجبيه والعين تبصر ما في الظلم
له كَتفان علاويتان ... كصفح أوالية من إرم
له عنق مثل جذع السحوق ... وأذن مصعنة كالقلم
سليم النسور إلى حافر ... وأرساغه لم ترِمل بدم
(1/35)

له ذنب مثل ذيل العروس ... على سبة مثل جَحر اللجم
وقال عدي بن زيد أيضا
قد تبطنت وتحتي جُرشع ... أيد اسفلُه ضخم الكتد
هَيّجَ البَوع إذا هيجته ... يخلط المعجَ بتقريب وشد
صخب التعشير مرزام الضحى ... ناسل عقّته مثل المسد
يغرِقُ المطر ودمنه وابِل ... ضابِط الوعثِ َضبوع في الجَددَ
وقال عدي أيضا
ولقد أغدو ويغدو صُحبتي ... بكميت كعكا ظيّ الأديم
فضلَ الخيلَ بعرق صالح ... بين يعبوب ومن آل سحم
فتنامت أفحل نجب به ... فهو كالتِمثال جَّياش هزم
وقال أيضا
قد تبطنته بكفّي خرّا ... ج من الخيل فاضل في السباق
يسر في القياد نهد ذفيف السعد وعبل الشوى أمينُ العُراق
وقال أبو دواد
وكل حصن وان طالت سلامته ... يوما سيدخلُه النّكراءُ والحُوبُ
وكل من خال أنَّ الموت مخطئهُ ... معللٌ بسواء الحق مكذوبُ
وقد أراني أمام الحي مكتلئا ... ثغرا به من دواعي الموتِ تثويبُ
أرعى أجمته وحدي ويؤنسني ... نهد المراكل صلتُ الخدّ منسوبُ
ماء جواد عتيق غير مؤتشب ... تضمنته له كبداء سرحوبُ
يعلو بفارسه منه إلى سند ... عال وفيه إذا ما جد تصويب
وفي اليدين إذا ما الماء أسهله ... ثني قليل وفي الرجلين تحنيب
فكل قائمة تهوى لو جهتها ... لها أتُي كفرغ الدلو أُثعوب
لا في شظاه ولا أرساغه عتبٌ ... ولا مشكّ صِفاق البطن منقوب
وضابع أن جرى أيا أردت به ... لا الشد شد ولا التقريب تقريب
بين النعام وبين الخيل خلقته ... خاظ طريقته اجش يعبوبُ
ظَللت أخضبه كأنهُ رجل ... جامي اليدين على علياء مسلوبُ
أو هيبانٌ نجيبٌ نام عن غنم ... مُستوهِل في سواد الليل مَذؤُبُ
أشعث اقرنُ قد طالت نسيلتُه ... من الظباء كأن رأسه كُوبُ
قال أبو عبيدة، ويحمل بعض ما في هذه الكلمة على يزيد بن عمر والحنفي قال وقد أعدته في شعره وهو قوله.
وقد أروح أمام الحي يحملني ... ضافي السبيب أسيل الخد منسوب
محنب مثل تيس الربل محتفر ... بالقصريين على أولاه مصبوب
نعم الألوك ألوك اللحم تُرسله ... على خواضبَ فيها الليلَ تطريب
يبذ ملجمه هاد له تلع ... كأنه من جذوع الغين مشذوب
يخطو على شعب عوج سمقن به ... فيهن أطر وفي أعلاه تقعيُب
بين النعام وبين الخيل خِلقته ... خاظٍ طريقته أجشُّ يَعبوب
ظللت أتخضبه كأنه رجل ... دامي اليدين على علياء مسلوب
فذاك عندي إذا ما خيلهم رُكبت ... إلى المثوب أو شقاءُ سُرحوب
للساق فيها إذا ورعتها خَذَمٌ ... يحسبه الكفل شدا وهو تقريب
قال عوف بن الخرع التيمي
أعددت للحرب ملمومة ... ترد على سائسَيْها الحِمارا
كُميتا كحاشية الاتحمي ... لم يدع الصنعُ فيها عُوارا
لها كاهل مد في شدّة ... إذا ذُعِرتْ خِلتَ فيها ازورارا
لها رُسُغ أيدٌ مُكربٌ ... فلا العظم واهٍ ولا العِرقُ فارا
لها شُعَبٌ كأياد الغبيط فضض عنه البُناة الشجارا
لها حافر مثل قعب الوليد يتخذُ الفارُ فيه مَغارا
لها كفل مثل متن الطرا ... فِ رَكبَ فيه البُناة الِحتارا
وقال بشر بن أبي خازم الأسدي
بكلّ قياد مُسنفة عَنود ... أضرَّ بها المسالح والِغوارُ
مُهارشة العِنان كأن فيها ... جرادةَ هبوة فيها اصفرارُ
كأني بين خافيتي عُقاب ... يُقلبني إذا ابتلَّ العِذار
نَسوفٌ للحِزام بمرفقيها ... يسد خواء طُبَبيها الغُبار
وخنذيذ ترى الغُرمول منه ... كطيّ الزِق علقه الِتجار
يضمر بالأصائل فهو نَهْدٌ ... أقُّب مقلَّص فيه اقورارُ
كأن سراته والخيل شُعثٌ ... غداة وجيفها مَسَدُ مُغار
يظلُّ يعارض الرُكبان يهفو ... كأن بياضَ غُرتِه خِمار
وقال طفيل بن سعد الغنوي وكان يقال له طفيل الخيل وكان يقال له المحبر لحسن شعره.
رأيت رباط الخيل كلَّ مطهَّم ... رجيل كسرحان الغضا المتأوّبِ
(1/36)

وجرداء ممراحٍ نبيلٍ حزامها ... طموح كعُود النبعة المتنخَّب
تُنيف إذا اقورَّت من الغزو وانطوت ... بهاد رفيع يقهر الخيلَ سلهب
إذا قيل نهنهها وقد جَدَّ جدُّها ... تبارت كخُذروفِ الوليد المثقَّب
قبائل من حيي غنيّ تواهقتْ ... بها الخيلُ لا عُزْلِ ولا متأشَّبِ
جلبنا من الأعراف أعراف غمرة ... وأعراف لُبَن الخيل يا بُعدَ مَجلَبش
ورادا وحُواّ مشرِفاً حَجَباتُها ... بناتُ حِصانٍ قد تُعولم مُنْجبِ
وكُمتا مُدمّاة كأنُ متونَها ... جرى فوقها واستشعرتْ لونَ مُذهبِ
نزائع مقذورفاً على سَرَواتها ... بما لم تَخالسها الغُزاة وتُسهَب
تباري مراخيها الرياح كأنها ... ضِراء أحست نبأةً من مكلِب
كأن يبيَس الماء فوق مُتونها ... أشاريرُ ملح في مَباءَة مُجرب
وآلْت إلى أجوازها وتقلقلتْ ... قلائدُ في أعناقها لم تُقضَّبِ
إذا هَبَطتْ سهلًا كأن غُبارَها ... بجانبه الأقصى دواخُن تنضُب
كأن رعالَ الخيل لما تبادرتْ ... بَوادي جَراد الردهة المتصوّب
وهَصْنَ الحصى حتى كأن رضاضَه ... ذُرى بَرَدٍ من وابل متحلّب
يبادرن بالركبان كلَّ ثّنية ... جنوحا كفرَّاط القطا المتسرب
أعارضها رَهواً على متتابع ... شديد القصيرى خارجي مجنب
كأن على أعطافه ثوبَ ماتح ... وان يُلقَ كلبُ بين لحَييه يَذهب
كأن بكتفيه إذا اشتد مُلهباً ... سَنا ضَرم من عَرفج متلهّب
أزوم على فاس اللجام كأنما ... يرادى به مرقاة جِذع مشذب
على كل منشق نساها طِمرةٍ ... ومنجرد كأنه تيسُ حُلّب
وقيل اقدمي واقدْم وأخْر وأخري ... وها وهلا واضرحْ وقادُ عهاهبي
فرحنّ يُبادرنّ النِهابّ عشَّية ... مُقلَّدة أرساغُها غير خُيَّب
معرقة الألحى تلوح متونها ... يُثرنَ القطا من منقلٍ ثم مَشرَب
وللخيل أيامُ فمن يصطبر لها ... ويعرفْ لها أيامّها الخيرّ تُعقبِ
طوامح بالطَرف الظرابَ إذا بدتْ ... محجلة الأيدي دَمّا كالمخضَّب
وقال عروة بن سنان العبدي - واسم فرسه قدام
وعلى قَدامِ حملُت شكَةَ حازِم ... في الَروع ليس فُؤادُه بمثقَّل
أما إذا ما أقبلْت قمطارةٌ ... كالجذع شّذ بَه نقيَّ المنجَل
أما إذا ما أدبرتْ فنبيلة ... ضخمٌ مكانُ حزامها والمرَكَل
أما إذا ما أعرضت فنعامةٌ ... تذري سنابُكها صِلابَ الجندل
وكأن جاري المزاد موكرٌ ... يُعلى به كَفَلٌ شديدُ الموصِل
وقال عقبة بن مكدم التغلبي
لا تقصيا مَربّط القرحاء منتبذاً ... لعَورةٍ إن ريبَ الدهر مرهوبُ
سجحاء ساهمة الخدين سَلهبَة ... شوهاء ملأ حزام السرج سُرحوب
عار نواهقُها كأنها رَجُلٌ ... مجرد أفلت الأعداءَ مسلوب
ريُح تُباعدني عَدوا وتُلحقُني ... إذا جرت خَذَمٌ منها وشُؤْبُوبُ
فليس يُدركها شيءُ إذا طُلبتْ ... وليس سابَقها في الناس مطلوبُ
كأن حافَرها قَعُب إذا صَفَنَتْ ... من النُضار صليبُ العُود ملبوب
فعُم أرحُ وقاحٌ صائبُ سَلِطٌ ... يشقىَ بسنبكها الصمُّ الصياهيبُ
مُرَكَّبات بأرْساغ لها عَجَرٌ ... لم يُفْنها من يد البَيطارِ تقليبُ
ورُكبة كنَحِيت العُود حادرة ... صمعاءُ سائكة عنها العراقيبُ
كأنما بذُناباها وعَكوتِها ... مِرْطٌ شديدُ سواد اللون غربيبُ
عُريانة الساقِ في أنسائها شَنَجٌ ... وفي قوائمها طولٌ وتَحنيبُ
ظَمأى مفاصلُها والمتنُ مطَّردٌ ... حشر ممر سراةُ الصُّلب مَعْصوبُ
كأن هاديَها جذع إذا اشترفت ... مما تخيره البانون مشذوب
كأن منخرها كير يُشب به ... جمر تنحأ عنه القين مكروب
وقال عقبة التغلبي
ربّ خيل وزَّعتُها كالسعالي ... بذَنوب طُوالة الأقراب
تتقي الأرض في الغبار بخُضرٍ ... سلطات مذكَّرات صِلاب
باقيات على الصياهب سمر ... مطمئنٍ نُسورها لا كواب
ركبت في قوائم عجرات ... سلبِات شديدة الإكراب
(1/37)

ولها بِركة كجؤجؤ هيقٍ ... ولبانٌ مضرّج بالخضاب
وإذا الملجمون قاموا إليها ... نبذوا الفاس في مشق رُحاب
ولها قُرحة إذا اختلط الليل أضاءت جبينَها كالشهاب
وترى طرفَها حديداً بعيداً ... أعوجيَّا يطنُّ رأس الذُّباب
وترى أُذنها كاعليط مَرخ ... حُرّة في لطافة وانتصاب
وترى مَعقدَ القَلادة منها ... سلساً ذا ذوائبٍ وسباب
في تليل كأنه جذع نخل ... مُتمَهِلٍّ مشذَّب الأكراب
كتفاها كما يشعب قينٌ ... قتباً فوق صَنعة الأقتاب
نهدة الجنب والمراكل ريا ال ... متن والقريين جمع الكِعاب
تعقر الثورَ والظليم وتُلوى ... بلبون الترعيةِ المعزاب
ولها مَنخِر إذا رفّعته ... في المُجاراة مثلُ وجرِ الضِباب
وكأنَّ المزاد فوق الذُّنابى ... مُعصُم ماؤها إلى الأخراب
هَونةٌ في العِناق تهتزُّ فيه ... كاهتزاز القناة تحت العُقاب
أُخذت من مُلهَّبٍ وصَريحٍ ... فصفا عتقُها ومن حَلاّبِ
والرياحيّ وابن وقعةَ والضيفِ ... بقيا نزائعٍ ونِجاب
أفحُل الخيل كُلهنَّ جَوادٌ ... من جِيادٍ عتيقةِ الأنسابِ
وقال المرار بن جندل العدوي
وتبطنتُ مجوداً عازِباً ... واكفَ الكوكبِ ذا نَور ثَمِر
ببعيد قدرُه ذي عُدوة ... صَلتَان من بناتِ المنكَدِر
سائل شمراخُه ذي جُبَب ... سلط السُنبُك ذي رُسغ عَجِر
فهو ورد اللون في ازبئرارِه ... وكُميتُ اللونِ ما لم يز بَئِر
قارحٌ قد فرّ عنه جانبٌ ... ورباعٍ جَانبٌ لم يتَّغر
شندُفٌ أشدف ما ورَّعته ... فإذا طوطئ طَيّار طِمِر
فإذا هِجناه يوماً بادناً ... فحضارٌ كالضرامِ المستعر
ثابت الشدِّ إلى الشدّ كما ... حَفَشَ الوابلَ غيثٌ مُسبكر
بين أفراس تناجَلنَ به ... أحوذي حيث يهوي مستمر
صفة الثعلب أدنى جريِه ... وهو أن يركض فيعفور أشِر
فكأنا كلما نغدو به ... نبكُر اصيد ببازٍ مبتكِر
أو بمريخٍ على شريانة ... حثها الرامي بظهر إن حُشُر
وقال المتوكل الليثي
ولقد شهدتُ الخيلَ يحملُ شكتي ... طرفٌ أجشُّ إذا وَنين هزيمُ
ربذُ القوائم حين يندى عطفهُ ... ويمور من بعد الحميم حمِيم
وكأنّه من ظهر غيبٍ إذ بدا ... يمتلُّ هيقٌ في السَّراب يعومُ
هَزِجٌ إذا ابتلَّ الحزام مُشمرٌ ... نَزقٌ على فاس اللجام أزومُ
طالتُ قوائمه وتمَّ تليلُه ... واعتزَّ سائرُ خلقِه الحيزومُ
صُلْبُ النسور له مَعد مجفرٌ ... سَلِط الضلوع وكاهِلٌ ملموم
من آلِ أعوجَ لأسف منتصفٌ ... صَقِلٌ ولا حَجِنُ اللبانِ دَميمُ
وقال عقبة بن سابق الجرمي
وقد أغْدو بطرف هَيكل ذي ميعةِ سكْبِ
أسيلٍ سَلْجَمِ المُقبلَ ... لا سختٍ ولا جأبِ
طويل طامح الطَرْف إلى مَفْزَعةِ الكلب
مسحّ لا يُواري السعي ... رَ منه عصرُ اللهبِ
مِكرّ سَبِط العَذرة ... ذي عَفْوٍ وذي عَقْب
له ساقا ظليمٍ خا ... ضب فُوجئ بالرُّعْب
ومتنان خَظاتانِ ... كزُحلوق من الهَضْبِ
يهزُّ العُنُقَ الأجْر ... د في مستأمَن الشعب
من الخارك محشوشٍ ... بجنب مُجفَرٍ رَحْب
ترى فاهُ إذا اقبل ... مثل السَلَق الجَدب
نبيل سلجم اللحيين ... صافي اللون كالقُلب
حديد الطَرف والمنكِب ... والعرقوبِ والقَلْبِ
جواد الشد والإحضا ... ر والتقريب والعَقْب
عريض الخدّ والجب ... هةِ والصهوة والجنب
يخدُّ الأرضَ خدَّا ... بصُمُل سلِط وأبِ
صحيح النسر والحا ... فر مثل الغُمر القعب
وأرساغ كأعناق ... ضباع أربع غُلب
وقال يزيد بن ضبة الثقفي والناس يحملونها على ابي دواد.
وأحوى سَلِس المَرْس ... ن مثل الصُدُع الشُعب
سما فوق مُنيفات ... طوالٍ كالقنا سُلْب
طويل العناق عُنْجوج ... أشقُّ أصمَع الكَعْب
سليمٌ نائلٌ أبجلُه في ثُنَنٍ هُلْبِ
(1/38)

عل لأم أَصَمّ مُضْمَر الاشعُب كالقَعْب
له بين حَواميه ... نُسور كنَوَى القَسْبِ
معالي شَنِج الانساء سامٍ جُرشُعُ الجَنْبِ
طَوَى بين الشراس ... يف إلى المنقبِ فالقُنبِ
يَبُوض المُلْجِمَ القائد ... ذي جدّ وذي شعْبِ
عَتيدُ الشدِّ والتَقريب والإِحضار والعَقْبِ
رَحيب الجَوْف والشِدقَين والمنخر كالوربِ
صَليتُ الأُذن والكا ... هِل والمَوْقِفِ والعَجْبِ
يَزين الدار مربوطاً ... ويشفي قَرَمَ الركْبِ
وقال رجل من الأنصار في أول الإسلام وتحمل قصيدته على امرئ القيس
الخيرُ ما طلعت شمسٌ وما غربتْ ... معلَّقٌ بنواصي الخيلِ معصوبُ
قد أشهد الغارةَ الشعواءَ تحملني ... جرداءُ معروقَةُ اللحيينِ سُرحوبُ
كأن هاديَها إذ قام مُلْجِمُها ... قَعْوٌ على بكرةٍ زوراءَ منصوبُ
وفي القطاة نُشوز لم يكن حَدَبا ... وفي معاقِدها مسدو تَحَنْيبُ
قباءُ فيها إذا استقبلتَها تَلَعٌ ... للناظرينَ وفي الرجلين تَجْنيبُ
رَقَاقُها ضرمٌ وجريُها خَذَمٌ ... ولَحْمُها زِيَمٌ والبطْنُ مَقْبوبُ
والعين قادحةٌ والرجلُ ضارحةٌ ... واليدُ سابحة واللونُ غربيب
والماء منهمر والشدُّ منحدر ... والقُصْبُ مضطَمر والمتن ملحوب
وقال عمران بن حطان السدوسي
عَرى الركابَ التي قد كان يعملُها ... واختار أجرد صهَّالا له خُصَل
كأنه فلكة في كفّ فارسه ... إذا جرى وهو حامي العقب منسحِل
يمشي بشكته في القوم مشترف ... كأنه قارح بالدور مبتقل
يثني الحبال بجوز شم محزمُه ... منه فلا سَخَفٌ فيه ولا رهَلُ
وحارِك مثل شرخ الكُور مرتَفع ... وليس في صَلبه ضعف ولا عصلُ
طَوْع القياد وأي تقريبه خذمٌ ... أقبُّ كالسَّيْد لا رطلٌ ولا صقَلُ
حتَّى كأن بعَرْشَيُه ومخزمِه ... أَشْطانَ بئر مَتوحٍ غربُها سَجِلُ
وقال بن قيس الرقيات
خَلَعوا أرسُنَ الجيادِ ومَرَّوا ... قارنيها بشاحجات البِغال
كل خَيْفانة محنَّبَة الرجلين عَجْلى خَفيفة في الشَّمالِ
مَرَطَى الشدّ كالعُقاب تدلّت ... بين نِيقَيْن من رؤس الجِبال
وهَزيم أجَشَّ يستَنُّ بالدا ... رِع يومَ النِهاب والأنفالِ
جُرشُع يملأ الحزام كان الجَهد يَدنو أديمه بصقال
وقال النجاشي، يذكر فرس معاوية يوم صفين
ونجى ابن حربٍ سابحٌ ذو عُلالة ... أجشُّ هزيمٌ والرِماح دواِني
إذا قلت أطراف العوالي تنالهُ ... مَرتْهُ به الساقانِ والقدّمان
أمين الشظى عبل الشوى شنج النسا ... كسيد الغضا مستعجل العَسلانِ
كأن ذنابي لبدِهِ خَلف سَرجِه ... من الماء ثَوبا ماتح خَضلانِ
من الأعوجيّات الطِوال كأنه ... على شَرف التقريب شاةُ إِران
أجش هزيم مقبل مدبِر معا ... كتَيس ظباء الحلَّب العَدَوَان
وقال النابغة الجعدي
وجُرد جوانحَ ورد القطا ... يؤائلن من عَنَقٍ مُطنب
خرجن شماطيطَ من غَارة ... بألفٍ تكتبُ أو مقنب
كأن الغبار الذي فوقهنَّ ... صُبحاً دواخن من تنضُب
تلافيتُهنَّ بلا مُقرِف ... بطيءٍ ولا جَذَعٍ جَأنَب
بعاري النواهقِ صلتِ الجبين أجردَ كالصَدَع الأشعبٍ
يقطعُهنَّ بتقريبه ... ويأوي إلى حُضُرٍ مُلهب
وإرخاء سيد إلى هضبة ... يُوائل من بردٍ مُهذبِ
إذا سيقت الخيلُ وسطَ النها ... رِ يضربنَ ضرباً ولم يُضربِ
غدا مَرِحاً طربا قلبُه ... لغبن وأصبح لم يَلغب
فليق النسا حَبِطَ الموقفينِ يستَنُّ كالتيسِ في الحلَّب
مُدل على سلطاتِ النسو ... ر شمّ السنابك لم تقلب
صحيح الفصوص أمين الشظى ... نيام الاباجل لم تَضرِب
كأن تماثيلَ أرساغِه ... رقابُ وُعولٍ لدى مَشرَبِ
كأنَّ حوافرَه مُدبِرا ... خُضبنَ وان كَان لم يخضَب
حجارة غَيلٍ برضراضة ... كُسين طلاءً من الطُحلُبِ
وأوظفة أيد جدلُها ... كأوظفة الفالِج المصعَب
(1/39)

ولوحُ ذراعين في بركةٍ ... إلى جُؤجؤٍ رَهلٍ المنكب
أمرَّ ونحى من صلبه ... كتنحية القتب المُجلَب
على أن حاركه مشرِف ... وظهر القطاة ولم يَحدبِ
كأن مقطَّ شراسيفه ... على طرف القُنب فالمنقبِ
لُطمنَ بترس شديد الصفا ... قِ من خشب الجوز لم يُثقب
ويصهل في مثل جوف الطوى ... صهيلاً يبينُ للمعرِبِ
وقال النابغة أيضا
وغارة تركض الفيافيَ قد ... جاريت فيها بصلدِمٍ صَمَمِ
في مرفقيه تقاربٌ وله ... بَلدة نحرٍ كجبأه الخَزَم
خيطَ على زفرة فتمَّ ولم ... يرجعْ إلى دقَّةٍ ولا هَضَم
فعمٌ أسيل عريض أوظفة الرج ... لين خاظى البضيع ملتئم
وهو طويلُ الجران مد بِلحييه ولم يأزِ ما على كَرَم
وقال ابن حمر الباهلي
ولقد عذوت وأيَّ أفنن دهره ... يرجو الفتى في العيش ما لم يفتدِ
بمقلص درك الطريدة متنُه ... كصفا الخليقة بالفضاء المُلبد
يخدى بأوظفة شَديدٍ أسرُها ... شُمّ السنابك لا تقي بالجدجَد
ذي منكب رَهِلٍ وقُصرى جأبة ... وصليفِ أرعَن يافِع المتلدد
لحِقت قصيراه وسُونِد صَدرُه ... وإذا تدافعَ خِلتَه لم يُسند
حُديت بحاركه قطاة فعمةٌ ... في صندل لهزٍ وهادٍ مُوفِد
وقال الطماح العقيلي
يتبعْنَ مشترفاً تَحثى دَوابرُه ... حَثْيَ الأكفأ بتُرْبِ الهائرِ الحَصِبِ
لا يَكتمُ الرَبْوَ إلا ريثَ يُخْرِجُه ... في منخر كوِجار الثعلبِ الخَرِب
كأن حد حماتيه إذا انكشفت ... خصائلُ البدنِ من قودٍ ومن جَنَبِ
كُدريَّتان بافحيحَين بينهما ... لحمٌ رُدافي كلحم الآدمِ الشَبَبِ
يخطو على محِصاتٍ غيرِ فائرة ... شم السنابِكِ لم تُقْلَبْ ولم تَرَب
وقال تميم بن مقبل العجلاني
وغيثٍ تبطنت النَّدى في تلاعِه ... بمضطلع التعداء نهد مراكلُه
شديدِ مناط القصريينِ مُصامصٍ ... صنيع رِباط لم تُغمز أباجله
إذا مأقياه أصفق الطَّرف صفقةً ... كصفق الصناع بالطباب تقابِله
حسبت اصطفاقي مأقييه بطرفِه ... سقوطَ جَمان أخطأ السلط فاصِلُه
ترى النعراتِ الخُضرَ تحتَ لبانه ... فُرادى ومَثْنَى أصعَقَتْها صَواهِلُه
فريساً ومَغْشياً عليه كأنها ... خيوطُ جَوارٍ قد لواهُنَّ فاتله
غدوتُ به فَردا يُنفِّضُ رأسَه ... يقاتلُني طوراً وطوراً أُقاتِلُه
وقال أيضاً
وهيكَل كشِجار القرّ مطَّرد ... في مرفقَيه وفي الأنساءِ تحريم
كأن ما بين إبطيه ومنقبه ... من بطنه ومناطَ القُنبِ ملطومُ
بتُرسِ أعجم لم تُنقب مناخره ... مما تخيَّرُ في أسواقها الروم
وقال أيضا
بنهد المراكل ذي ميعَة ... إذا الماء من جانبيه سَخُن
غدا ينفُض الطلَّ عن متنه ... نسيلٍ شراسيفه كالقَطَن
كأن نقاعةَ خطميَّةٍ ... على حد مرسِنه إذ رُسِن
ذَعرتُ به العينَ مستوزيا ... شكير جِحا فله قد كَتِن
وقال جرير
أن الجيادَ يبتنَ حَول قبابِنا ... من آلِ اعوجَ أو لذي العُقَّال
من كل مشترِفٍ وان بَعُد المدى ... ضرم الرَّقاق مُناقلِ الأجرال
متقاذفٍ تلع كأنَّ عنانه ... علقٌ بأجرد من جذوع اوُّالِ
يخرُجن من رهجِ الغُبار عَوابِسا ... بالدارِعِينَ كأنَّهنَّ سَعالِي
وقال الشمردل التغلبي
فوقَ جُردٍ ضوامرٍ سابحاتٍ ... مُقرباتٍ كأنَّهنَّ الجِلامُ
مُسرِعاتٍ نحوَ الصريخ تعادى ... كلُّ طرف في حَالبِيه انضمامُ
رَهلٍ صدرُه كأنَّ قراه ... مَسَدٌ شَدَّ متنه الإبرامُ
لاحق القُرب والاياطلِ نَهدٍ ... مُشرف الخَلق في مطاه تَمَامُ
وقال العجاج
طِرنا إلى كل طُوالٍ أهوجا ... ساطٍ يمدُّ الرَسَنَ المحملجَا
تراه من غبّ الصِقال مُدمَجا ... بحرَ الأجاري مسحا ممَعجا
بعيد نضح الماء مذأً مهرجا ... وطرفة شُدتْ دخالاً مُدرَجا
قوداءَ سمحاج تباري سمحجا
وقال أيضا
من كلِّ شقاء ومنشق النسا ... ساط إذا ابتلَّ رقيقاه نَدا
(1/40)

شديد جلز الصلب معصوب الشوى ... كالسكر لا شختٍ ولا فيه لوا
وطِرفة تبرى له إذا انبرى ... جرداءَ سُرحوب إذا باعت رَدا
اضرَّ بالخيل الغوارُ فانطوى ... منها الكُشوحُ فهي أمثالُ النوى
وقال أنيف بن جبلة الضبي
ولقد شهدت الخيلَ يحملُ شكتي ... عتد كسرحان القَصيمة منهبُ
أما إذا استقبلته فكأنَّه ... في العين جذعٌ من أُوال مشذَّبُ
وإذا عرضت له استَوت أقطاره ... وكأنَّه مستدبرا متصوِّبُ
وقال زهير
القائد الخيلَ منكوباً دوابرُها ... منها الشنون ومنها الراهقُ الزهِمُ
قد عُولِيت فهي مرفوع جواشنُها ... على قوائمَ عُوج لحمُها زِيَمُ
تنبُذ أفلاءَها في كل منزلة ... تنتخُ أعينها العقيانُ والرخَمُ
فهي تتلَّع بالأعناق يتبعُها ... خَلجُ الأجِرَّة في أشداقها ضَجَمُ
وقال طرفة
نُمسكُ الخيل على مكروهها ... حين لا يُمسكُها إلا الصُّبُر
فترى الحيَّ إذا ما فَزِعوا ... ودعا الداعي وقد لَجَّ الذُّعُر
أيُّها الفتيانُ في مجلسنا ... جردوا منها وراداً وشُقُر
أعوَجيات طوالا شُزَّبا ... دورِكَ الصنعةُ فيها والضُّمُر
من عناجيج ذكور وقَّح ... وهضبات إذا ابتل العُذُر
جافلات فوق عُوج عجل ... رُكبت فيها ملاطيسُ سُمُر
وأنافت بهوادٍ تُلُع ... كجُذوع شُذبت عنها القُشُر
فهي تردى فإذا ما أُلهبتْ ... طار من أحمائها شدُّ الأُزُر
كائراتٍ وتراها تنتحي ... مُسلحبات إذا جدَّ الحضُر
وقال فروة بن خيبري التيمي تيم عدي
غدوتُ بمشرف الحجبات نهدٍ ... أقب يصدُنا قبل العَناء
أشم سنابك الرجلين طاف ... إذا نُكسن مِسهال الجِراء
له زَجَلٌ إذا ما الخيلُ ولت ... على إثر الطريدة كالحداء
طويلٍ غير مرتجّ ولكن ... مُمر مثل إمرارِ الرِشاء
كأن عِنانه في جِيد عاطٍ ... أشم المنكبين من الظِباء
ومما يحمل على أبي دواد
وقد أغتدي في بياض الصَّباح ... وأعجازُ ليل مولي الذنْب
بِطرف ينازعني مرسنا ... سلوف المقادة محض النَّسب
طواه القنيصُ وتعداؤه ... وإرشاش عطفيه حتى شسب
بعيد مَدَى الطرف خاظي البضيع ... ممر القُوَى مُسَمَهرّ العَصَب
رفيع المعد كسيد الغاض ... تَميم الضلوع بجوف رَحَبْ
وهادٍ تقدَّم لا عيبَ فيه ... كالجذع شُذِّبَ عنهُ الكَرَبْ
إذا قيد قحَّم من قادَه ... وولَّتْ علابيُه واجْلَعَبْ
كهزِّ الرديني بين الاكفّ ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب
وقال ربيعة بن مقروم الضبي
ولقد شهدتُ الخيلَ يومَ طرادها ... بسليم أوظفَةِ القوائم هيكَلِ
شَنِجِ النسا متقاذفٍ عَبل الشوى ... مسباقِ أنديةِ الجيادِ عَمَيْثَلِ
أَخلصتُه صنعاً فآضَ مُحَمْلِجاً ... كالتيس في أمعوزه المتزيِّلِ
لولا اكفكفه لكادَ إذا جرى ... منه العزيمُ يَدُقُّ فاسَ المِسْحَلِ
وإذا يُعلَّلُ بالسياطِ جيادُنا ... أعطاك نائلَه ولم يتعلَّلِ
وقال خالد بن الصقعب النهدي
يدافع رُكن راحلتي كُمَيتٌ ... كلون الصِرفِ قانية الأديمِ
تَعادى من قوائمها ثلاثٌ ... بتَحجيل وقائمةٌ بَهيمِ
كأن قطاتَها كردوس فحلٍ ... مقلِّصةٌ على ساقي ظَليمِ
وقال عدي بن زيد
ولقد أغدو بطرفٍ زانَه ... وجه مَنْزوف وخدٌّ كالمِسَنْ
ذي تَليلٍ مُشنِقٍ قائدَه ... يَسَر بالكفِّ نهدٍ ذي غُسَنْ
مُدْمج كالقدح لا صدعَ به ... فيرى فيه ولا عيبَ أُبَنْ
أيُّ ثغرٍ ما يخف يُندبْ له ... ومتى يخلُ من القود يُصَنْ
كَرَبيب البيت يَفرى جُلَّه ... طاعة العُضِّ وتسحير اللَّبَنْ
فالذي يمسكه يحمَدُه ... تَئِقٌ بالشدّ ممتدُّ الرَّسَنْ
وقال مالك بن نويرة اليربوعي
ولقد غدوتُ على القَنيص وصاحبي ... نهدٌ مَراكله مِسَحٌّ جُرْشعُ
ضافي السبيب كأن غُصن اباءةٍ ... ريَّان يَنْفُضُها إذا ما يُقْدَعُ
(1/41)

تَئِقٌ إذا أرسلته متقاذِفٌ ... طماح أجرافٍ إذا ما يُقرع
داويته كلَّ الدواءِ وزدته ... بَذَلا كما يُعطى المحبُّ الموسِعُ
فله ضريبُ الشول إلا سؤره ... والجلُّ فهو ملببٌ لا يُخلَع
(1/42)