Advertisement

الأسرار الكاملة للثقة التامة بالنفس

الأسرار الكاملة للثقة التامة بالنفس
روبرت أنتوني

مقدمة
الأغلبية التعيسة
عندما تنظر حولك إلى إخوانك في البشرية، ستجد أنه من الصعب عليك تجاهل حقيقة أن قليلين جدًا من الناس هم السعداء، الذين يشعرون بالرضا والإشباع، ويعيشون حياة هادفة ذات مغرى. إن معظم الناس يبدون غير قادرين على التكيف مع مشكلاتهم وظروف الحياة اليومية. لقد كيّف معظم الناس أنفسهم على "مجرد تجنب الفشل"، راضين بالمستوى المتوسط المتواضع.
لقد أصبح التكيف مع المستوى المتواضع طريقة حياة. ونتيجة لذلك، فإن مشاعر عدم الملاءمة وعدم الكفاءة تجعل معظم الناس – بشكل إنساني تام – يوجهون اللوم للمجتمع، والناس، والظروف، والأحوال المحيطة على إخفاقاتهم وإحباطاتهم. إن فكرة أن الناس والأشياء يتحكمون في حياتهم راسخة ومتأصلة بشكل تام في تفكيرهم لدرجة أنهم لا يستجيبون في المعتاد للآراء المنطقية التي تثبت العكس.
قال الفيلسوف وعالم النفس البارز ويليام جيمس ذات مرة: "لقد كان أعظم اكتشافات عصرنا هو أننا نستطيع تغيير المظاهر الخارجية لحياتنا عن طريق تغيير الأوجه الداخلية لتفكيرنا". وهذه العبارة الموجزة تحمل في طياتها الحقيقة الديناميكية التي تقول إننا لسنا ضحايا، وإنما مشاركون في صنع حياتنا والعالم من حولنا. أو كما عبر حكيم آخر عن ذلك: "إننا لسنا ما نظن أننا هو، وإنما نحن ما نفكر فيه!".
عقلية القطيع
أحد الدروس، وهو درس استغرق منا وقتًا طويلًا للغاية حتى تعلمناه، هو أن عكس الشجاعة ليس الجبن، وإنما الخضوع. ربما تكون قد قضيت سنوات قيمة لا سبيل إلى تعويضها في محاولة التكيف والانسجام مع المجموعة فقط لتعرف في النهاية – وبعد فوات الأوان – أنك لن تتمكن من التكيف والانسجام أبدًا.
ما الذي يجعلنا نتبع بعضنا البعض كقطيع من الخراف؟ يرجع هذا إلى أننا نحاول التكيف مع الأغلبية والإذعان لها. لقد حان الوقت للتخلص من عقلية القطيع تلك والتوقف عن عقاب أنفسنا لمجرد أننا مختلفون عن عائلاتنا، أو أصدقائنا، أو أي شخص آخر في واقع الأمر. يمكن التخلص من الكثير من معاناتنا إذا رفضنا السماح للخضوع والإذعان للآخرين بإفساد حياتنا.
إن الاعتقاد بأن حياتنا خاضعة بأي شكل لسيطرة شخص آخر، أو مجموعة، أو مجتمع يفرض حالة من العبودية الذهنية التي تجعلنا سجناء بناءً على حكم أصدرناه بأنفسنا.
تصبح أفكارنا هي المخطط الذي يجتذب من عقلنا اللاواعي جميع العناصر التي تشارك في تحقيق تلك الأفكار والمفاهيم، سواء كانت إيجابية أو سلبية. إن ما نمر به في حياتنا اليوم هو المظهر الخارجي لما كان يحدث في عقولنا. لقد قمنا فعليا باجتذاب كل شيء في حياتنا، سواء كان جيدًا أو سيئًا، أو سعيدًا أو بائسًا، أو نجاحًا أو فشلًا. يشتمل هذا على جميع أوجه حياتنا بما فيها العمل، والزواج، والصحة، والعلاقات الشخصية.
فكر في الأمر! إن محيطك، وبيئتك، وعالمك جميعها تصور خارجيًا ما تفكر فيه داخليًا. وباكتشاف سبب كونك على ما أنت عليه، تستطيع أيضًا اكتشاف الأساس الذي يتيح لك أن تكون ما ترغب في أن تكون عليه.
القدرة على التغيير
قال ويليام شكسبير ذات مرة: "إننا تعلم ما نحن عليه، ولكننا لا نعلم ما يمكن أن نكون عليه".
هل يعبر هذا عنك؟ هل تركز على قيودك، وإخفاقاتك، وطريقتك المتعثرة المضطربة في القيام بالأشياء، ونادرًا ما تتوقف لتفكر فيما يمكن أن تكون عليه؟ المشكلة أنه تم تكييفك منذ الطفولة بواسطة أفكار، وقيم، ومعتقدات، ومفاهيم خاطئة منعتك من أن تدرك كم أنت قادر ومتميز ومتفرد بحق.
وبمقتضى دورك كمشارك في صنع حياتك، فإن لديك القدرة على تغيير أي من جوانبها. ولقد توصل كل معلم عظيم إلى نفس تلك النتيجة: إنك لا تستطيع التطلع إلى شخص خارج نفسك ليحل لك مشاكلك. وكما كان المعلمون العظماء يذكروننا دائما، فإن "نعيمك يوجد بداخلك". إنه ليس في أرض بعيدة، وليس مفتاحه لدى شخص آخر؛ بل لديك. وقد توصل أحد الحكماء إلى نفس الإدراك عندما قال: "كن أنت نفسك مصباحًا ولا تبحث خارج نفسك". إن قوى وطاقات علاج الذات موجودة بداخلنا. والصحة، والسعادة، والوفرة، والثروة، وراحة البال تكون بمثابة حالات وجودية طبيعية بمجرد أن تمزق قيود التفكير السلبي.
وما لم تدرك قيمتك وجدارتك الحقيقية كشخص، فإنك لا تستطيع حتى الاقتراب من تحقيق الثقة التامة بالنفس. ولن تكون قادرًا على تحرير نفسك من القيود التي تفرضها عليها إلا بالقدر الذي تستطيع به الاعتراف بحق وصدق بأهميتك الشخصية الفريدة وتقدير تلك الأهمية.
نعم، لقد قلت: "التي تفرضها على نفسك!". فليس آباؤنا، أو عائلاتنا، أو رؤساؤنا، أو المجتمع هم من فرضوا تلك القيود علينا. نحن فعلنا هذا بأنفسنا عن طريق السماح للآخرين بالتحكم في حياتنا.
وما لم تتخلص من مشاعر الذنب وتكف عن الاستخفاف بنفسك والحط من شأنها بسبب عيوبك وأخطائك المتصورة، فإنك ستكون أحد هؤلاء الذين يواصلون الكفاح الفاشل العقيم لتحقيق الثقة التامة بالنفس والحرية الشخصية بلا فائدة. ولكي تكون حرًا، ورحيمًا، ودافئًا، ومحبًا بحق، ينبغي عليك أولًا أن تبدأ بفهم وحب نفسك. لقد سمعت كثيرًا نصيحة: "أحبب جارك كما تحب نفسك"، ولكن إلى أن يكون لديك تقدير كامل لكيانك وحقيقة ذاتك، فإن هذه النصيحة ستكون مؤذية لك ولجارك!
إشباع احتياجاتك أولًا
أحد الشروط الرئيسية للتغيير واكتساب شخصية واثقة هو أن تشبع احتياجاتك الخاصة أولًا. قد تبدو لك أنانية على السطح، ولكن دعونا نذكر أنفسنا بأنه فقط عندما نبذل قصارى جهدنا لتحقيق أقصى نجاح لأنفسنا، نستطيع أن نكون في غاية الفائدة لعائلاتنا، وأصدقائنا، وزملائنا، ومجتمعاتنا... إلخ.
العديد من الناس يستخدمون فلسفة خدمة الآخرين أولا كوسيلة للفرار من تحمل مسئولية تغيير حياتهم الشخصية. يقولون إن أزواجهم أو زوجاتهم ينبغي أن يكونوا في المقدمة، أو إن أصدقاءهم، أو أسرتهم، أو أطفالهم، أو العالم ينبغي أن يكون في المقدمة. ليس هذا أكثر من مجرد خداع للذات. ومثال على هذا السلوك هو الشخص الذي يدفن نفسه مضحيًا في مشروع جدير بالثناء والتقدير لخدمة المجتمع في حين أنه، في حقيقة الأمر، لا يستطيع مواجهة وحل مشكلاته الشخصية.
إنك لا تستطيع تغيير العالم، ولكن تستطيع تغيير نفسك. والطريقة الوحيدة التي يمكن أن يتحسن بها الموقف الإنساني هي أن يتولى كل فرد مسئولية حياته الشخصية. لقد حان الوقت لتوقف كل شيء آخر وتمنح الأولوية القصوى والكاملة لاحتياجاتك أولًا. تلك هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تتحرر بها على الإطلاق. إن العبودية الجسدية جريمة تستحق العقاب، ولكن الأسوأ منها كثيرًا هو العبودية العقلية، لأن العقاب يكون، كما عبر ديكارت ببراعة شديدة: "حياة من اليأس الهادئ".
هيا اصعد! لقد حان وقت الإقلاع!
إنك على وشك بدء مغامرة ستحمل لك مكافأة تستمتع بها ما بقي من حياتك. سوف تتعلم طرقًا جديدة لتحطيم قيود العجز التي كانت تعوقك وتثقلك.
إذا وجدت نفسك في موقف يبدو أنه لن يؤدي بك إلى شيء، أو شعرت بأنك غير كفء وغير قادر على مواجهة الحياة بحماس وثقة، فإن هذا الكتاب لك. إذا كنت مستاءً من المستوى المتواضع الذي تؤدي به، أو محبطًا بسبب نتائج الماضي وغير قانع أو راض بالانجراف مع تيار الحياة فحسب، فإن هذه الصفحات توفر لك بديلا أفضل. فإذا سمحت لنفسك بأن تكون متفتحًا ومتقبلًا لأفكار، ومفاهيم، وقيم، ومعتقدات جديدة، فستكتشف لماذا ينبغي عليك وكيف يمكنك أن تعيد ترتيب عمليات تفكيرك بشكل منهجي منظم من أجل إيقاظ ذاتك الجديدة.
وبمجرد أن تتقن هذه المبادئ، فستحظى بقدر هائل من السعادة، والحب، والحرية، والمال، والثقة بالنفس لم تتصور أبدًا من قبل أنه يمكن تحقيقه. ما من شيء أكثر إشباعًا وروعة في الحياة من تحرير قدراتك وطاقاتك غير المحدودة وعيش حياة مبدعة هادفة ذات مغزى. وبغض النظر عمن أنت، أو ما تفعله، أو موقفك في الحياة، فأنت تستطيع تحقيق الثقة التامة بالنفس. وطريقة تحقيق ذلك ليست بالصعوبة التي تتصورها!
?? يومًا يمكن أن تصنع فارقًا
دعنا نتسلل إلى ما وراء الكواليس لبرهة ونختلس نظرة خاطفة على أحد أساليب التعلم البسيطة ولكن شديدة الفعالية في الوقت نفسه. هذا الأسلوب يسمى "عادة الـ ?? يومًا".
لقد تقرر واصطلح على أن التخلص من عادة قديمة مدمرة أو تشكيل عادة جديدة إيجابية هو أمر يستغرق حوالي ?? يومًا. وسيستغرق منك استيعاب مادة هذا الكتاب والتشبع بها بشكل كامل نفس هذه الفترة على الأقل. هذا مؤكد ولا جدال فيه. إنك ستفهم مادة الكتاب على الفور، ولكن الفهم العقلي وحده ليس كافيًا لصنع التغييرات اللازمة. فالإثارة الحقيقية تأتي عندما تعرفها وتستوعبها، في نهاية الأمر.
ينبغي أن تنتقل من الفهم المبدئي إلى المعرفة. ولكي تعرف شيئًا ما، لابد وأن يصبح جزءًا هن تفكيرك، وشعورك، وأفعالك، وردود أفعالك. وهذا يستغرق بعض الوقت. لذا لا ترتكب خطأ قراءة الكتاب مرة واحدة فحسب ومن ثم تقول: "لقد عرفت مادته!". إنك لن "تعرف مادته" إلى أن يستوعبها ويتشبع بها وعيك وتصبح نموذج عادة جديدة.
نح جانبًا كل شيء لبعض الوقت وامنح تركيزك كاملًا لما تقرؤه. إن الساعات التي تقضيها في تغيير نماذج عاداتك السلبية المدمرة للذات إلى نماذج عادات إيجابية مثمرة ومفيدة ستكون بمثابة استثمار ضئيل عند مقارنتها بالفوائد والمكافآت التي ستحصدها من خلال حياة مليئة بالحرية والإنجازات.
وإذا وجدت بين الحين والآخر أنني أتكلم بقوة وعنف، فاعلم أنني أفعل هذا من أجل تمزيق واختراق طبقات المقاومة الذهنية الكثيفة والوصول إلى مكان ما بداخلك "تعرف" فيه بالفعل. مكان يمكن إدراك وسماع الحقيقة فيه. وعندما يحدث هذا، سيراودك شعور بالحيوية الشديدة الآخذة في القوة والوضوح بينما سيكون هناك شيء بداخلك يقول: "نعم، إنني أعلم بالفعل أن هذا صحيح".
ولكي تحقق أفضل النتائج، اقرأ هذا الكتاب حتى النهاية مرة واحدة وتعرف بشكل جيد على مجال وغرض مادته. وبعد ذلك، ارجع إلى الفصول المحددة التي كانت تحمل أكبر مغزى وأهمية بالنسبة لك. دع مبادئ الكتاب تغص بعمق في وعيك، والأكثر من ذلك أهمية، أن تطبقها وتتصرف بناءً عليها بدون إبطاء.
الآن، إذا كنت مستعدًا، فهيا بنا ننطلق!
السر رقم ?
إيقاظ نفسك من النوم المغناطيسي
كل إنسان يتم تنويمه مغناطيسيًا بدرجة ما سواء بواسطة الأفكار التي قبلها من الآخرين، أو الأفكار التي أقنع نفسه بأنها صحيحة. تلك الأفكار تؤثر على سلوكه نفس التأثير الذي تتركه الأفكار التي يتم غرسها في عقل شخص منوم مغناطيسيًا بواسطة المنوم المغناطيسي بالضبط.
على مر السنين، قمت بتنويم مئات الناس تنويمًا مغناطيسيًا بغرض توضيح قوة وتأثير الإيحاء والخيال. ولكي أوضح مقصدي بأفضل شكل ممكن، دعوني أشرح ما يحدث عندما يكون الإنسان خاضعا للتنويم المغناطيسي.
إنني أخبر سيدة ما واقعة تحت تأثير التنويم المغناطيسي أنها لا تستطيع أن ترفع القلم الذي وضعته أنا على المنضدة. والمدهش أنها تجد نفسها غير قادرة على القيام بهذا الفعل البسيط. ليس الأمر هو أنها لم تحاول إمساك القلم؛ فهي تكافح وتجاهد – بشكل يبدو مسليا للجمهور – ولكنها ببساطة لا تستطيع رفع القلم. فمن ناحية، هي تحاول القيام بهذا الإجراء من خلال جهد إرادي ومن خلال استخدام عضلات جسدها. ولكن من ناحية أخرى، يتسبب الإيحاء المتمثل في عبارتي "إنك لا تستطيعين رفع القلم" في أن يعتقد عقلها يقينا أن هذا مستحيل. هنا نجد أن القوة الجسدية تعادلها قوة ذهنية. إنها حالة من حالات قوة الإرادة في مقابل الخيال. وعندما يحدث هذا، دائمًا ما ينتصر الخيال في تلك الواجهة.
كثير من الناس يعتقدون أنهم يستطيعون تغيير حياتهم بواسطة قوة الإرادة وحدها. وهذا ليس صحيحًا. فالأفكار السلبية في الخيال تجعل مثل هؤلاء الناس يحيطون أنفسهم. فبغض النظر عن الجهد الذي يبذلونه في المحاولة، فإنه جهد عبثي لا طائل من ورائه. هؤلاء الأشخاص تقبلوا اعتقادًا خاطئًا وتعاملوا معه كما لو كان حقيقة. إن كل قدراتهم، ونواياهم الحسنة، وجهودهم، وقوة إرادتهم لا تجدي نفعًا في مواجهة الاعتقاد الخاطئ القوي والمؤثر الذي تقبلوه على أنه حقيقة.
وبنفس الطريقة، أثبت بسرعة للجمهور أنه ما من حد لما يستطيع الإنسان أو لا يستطيع القيام به عندما يكون في حالة نوم مغناطيسي لأن قوة الخيال لا حدود لها. بالنسبة للمراقبين، أبدو وكأنني أمتلك قوة سحرية لجعل تلك السيدة قادرة ومستعدة للقيام بأشياء لم تكن تستطيع القيام بها أو ما كانت لتقوم بها في الأحوال العادية. وبالطبع فإن الحقيقة هي أن تلك القدرة على القيام بالأشياء موجودة بشكل أصيل داخل عميلتي المنومة مغناطيسيًا. وبدون إدراك تلك القدرة، تنوم العميلة نفسها مغناطيسيًا بشكل يجعلها تعتقد أنها تستطيع، أو لا تستطيع، القيام بتلك الأشياء. وما من أحد يمكن تنويمه مغناطيسيًا دون إرادته لأن كل شخص يشارك في عملية التنويم المغناطيسي بنفسه. والمنوم المغناطيسي ليس أكثر من مجرد مرشد يساعد الشخص المنوم على التعجيل بحدوث الظاهرة.
لقد قمت بهذا العرض البسيط لعملية التنويم المغناطيسي لأوضح مبدأ نفسيًا مهمًا قد يكون ذا قيمة عظيمة لك. ونفس هذا المبدأ يزداد وضوحًا بقوة في العملية التعليمية الحديثة حيث يعلم الطالب نفسه في واقع الأمر مع مساعدة ماهرة من جانب المعلم. وهو واضح بشكل أكبر كثيرًا في فنون العلاج حيث يعالج المريض جسده بنفسه تحت إشراف وتوجيه مهني من جانب ممارس مؤهل لفنون العلاج.
وبمجرد أن يؤمن الإنسان بأن شيئًا ما صحيح (سواء كان صحيحًا بالفعل أو لم يكن)، فإنه حينها يتصرف كما لو كان هذا الشيء صحيحًا بالفعل. إنه يسعى بشكل غريزي لجمع الحقائق التي تدعم اعتقاده بغض النظر عن مدى زيف هذه الحقائق. ولن يكون أحد قادرًا على إقناعه بالعكس ما لم يكن هو نفسه قد أصبح مستعدًا للتغيير من خلال الدراسة أو الخبرة الشخصية. ومن هنا، من السهل أن ترى أنه إذا تقبل الإنسان شيئًا ليس صحيحًا، فإن جميع تصرفاته وأفعاله وردود أفعاله التالية ستكون قائمة على اعتقاد خاطئ.
تلك ليست فكرة جديدة. فمنذ بدء الخليقة، كان كل من الرجال والنساء في حالة من النوم المغناطيسي لم يكونوا واعين لها، ولكن أدركها الأساتذة والمفكرون العظماء عبر القرون. هؤلاء أدركوا أن البشرية تقيد نفسها من خلال "حقائقها الخاطئة" وحاولوا إيقاظنا وجذب انتباهنا إلى قدرتنا على أن نكون عظماء، تلك القدرة التي تتجاوز كثيرًا أي شيء يمكننا بحال تخيله.
لذا، فمن الأهمية البالغة ألا تفترض أنك مستيقظ ومدرك الحقيقة ذاتك. وبعبارة أخر، ينبغي ألا تفترض أن ما تعتنقه الآن كحقيقة هو، في واقع الأمر، الحقيقة بالفعل. وبدلًا من ذلك، ينبغي أن تتقدم وأنت تحمل فكرة أنك حاليًا منوم مغناطيسيًا بواسطة معتقدات، وأفكار، ومفاهيم، وقيم خاطئة زائفة تمنعك من التعبير عن قدراتك وإمكانياتك الحقيقية.
ويمكن القول بمكر عند هذه النقطة إنك أنت وأنا في الأساس نتيجة لما كان يقال لنا وما تعلمناه، وما كان يروج لنا وما اشتريناه، وما يتم إقناعنا به وما اقتنعنا به.
إن الشخص العادي لا يقترب أبدًا من الوصول إلى قدراته غير المحدودة لأنه يعيش في ظل الافتراض الخاطئ بأنه يعرف الحقيقة بالفعل. إنه يصدق ما أخبره به والداه، وما علمه إياه معلموه، وما قرأه، وما سمعه من الناس دون أن يثبته لنفسه بالفعل.
ملايين وملايين من الناس اتبعوا كالعميان الخطب البليغة لأولئك الذين يدعون أنهم "عالمين ومطلعين" دون أن يتأكدوا من أن المبادئ التي يعرضها هؤلاء "الخبراء" تثبت أمام حقائق الحياة. وهم يقيدون أنفسهم أكثر عن طريق اعتناق تلك الأفكار، والمفاهيم، والقيم، والمعتقدات حتى بعد أن يكونوا قد تطوروا بما يجعلهم يتجاوزونها. ومن حسن الحظ أن شيئًا ما أو شخصًا ما أثار اهتمامك بتجاوز مستوى وعيك الحالي، وهو الأمر الذي يشتمل على اكتشاف وتطوير الثقة التامة بالنفس.
إن مهمتك الأولى هي أن تستيقظ من حالة النوم المغناطيسي التي تمنعك حاليًا من أن تكون الشخص الذي ترغب في أن تكونه. اقرأ العبارة التالية:
الدرجة التي تحققها من اليقظة تتوقف بشكل مباشر على قدر الحقيقة الذي يمكنك قبوله عن نفسك.
الآن اقرأها مرة أخرى! هذا هو الأساس الذي يحدد إلى أي حد ستكون قادرًا على تغيير حياتك. "تعرف على الحقيقة، وسوف تحررك".
العديد من الأفكار والمفاهيم الواردة في هذا الكتاب ستكون معارضة تمامًا لما تعتنقه الآن كحقيقة. وبعضها قد يبدو غريبًا وغير مألوف أو غير منطقي وستتناقض مع نظام معتقداتك. سيكون لديك خيار إما أن تكتشف أنها صحيحة، وإما أن تقاومها. والخيار لك. ويعيدنا هذا إلى ما قلناه من قبل: سوف تتغير حياتك بشكل يتفق تمامًا مع قدر الحقيقة الذي يمكنك قبوله عن نفسك.
إذا كنت صادقًا ومخلصًا في رغبتك في تغيير حياتك وزيادة ثقتك بنفسك، ينبغي أن يكون لديك عقل منفتح. إنني لا أريدك ولا أتوقع منك أن تقبل أي شيء تقرؤه في هذا الكتاب على أنه صحيح لمجرد أنني أقول إنه صحيح. فإذا فعلت ذلك، فإنك لن تستفيد كثيرًا مما تقرؤه. ينبغي أن تجرب المبادئ بنفسك. إن الإيمان والأمان الداخلي – الذي ينبع من إثباتك لنفسك بغرض الاقتناع أن ما نعرضه عليك على أنه حقيقة هو في واقع الأمر الحقيقة بالفعل – هو الأساس الذي يمكنك بناء شخصية ديناميكية واثقة عليه.
لكي تشيد بناء "فعالًا" جديدًا على موقع يقوم عليه بناء قديم "غير فعال"، عليك أولًا أن تزيل البناء القديم. وينبغي أن يتم هذا عن طريق تحطيم "الحقائق الخاطئة" التي كانت تعوقك عن تجسيد الحياة الوافرة، الصحية، المفيدة، غير المحدودة التي ترغبها. وهذا هو جوهر هذا الكتاب في الأساس.
كيف تسجنك معتقداتك
ما المعتقدات بالضبط؟ إنها المعلومات الواعية واللاواعية التي نقبلها كحقيقة. ومع الأسف، كثيرًا ما تسجننا معتقداتنا وتحرمنا من الوصول إلى ما هو حقيقي. وهنالك مرشح من المفاهيم الخاطئة يمنع مرور الحقيقة ويجعلنا لا نرى إلا ما نريده، ونرفض كل ما عداه.
من غير الممكن أبدًا أن تنكشف الحقيقة أمام ذلك الشخص الذي يسمى "المعتقد الراسخ". إنك تعرف نمط هذا الشخص: إنه دائمًا ما يقتبس "الحقائق". إنه لا يرغب في إدراك أي شيء خارج معتقداته ويرى كل شيء يختلف معه على انه تهديد. إنه يعيش الحياة وهو يسمي كل ما هو جديد، ومختلف، ومستنير "شرًا"، أو على الأقل "غير مقبول"، ويسمي كل ما هو قديم، وتقليدي، وقمعي "خيرًا". إنه لا يستطيع أن يفهم أن الحقيقة – بغض النظر عن مدى إيلامها – "خير" دائمًا بطبيعتها، وأن الكذب والزيف – بغض النظر عن مدى حبنا له – "شر" دائمًا بطبيعته.
ولكي يحمي معتقداته، يقوم ببناء جدار حول عالمه. وبعض "المعتقدين الراسخين" لديه جدار ضخم وبعضهم لديه جدار صغير لكنه – بغض النظر عن حجمه – يحجب قدرًا من الحقيقة أكبر من الذي يسمح بدخوله.
و"المعتقد الراسخ" ليس لديه خيار تغيير رأيه. فهذا يجعله جاهلًا. إنه يستطيع فقط فهم وإدراك ما يقع داخل الجدران التي بناها حول نفسه، وهو لا يستطيع استكشاف الحقيقة غير المحدودة، التي تقع خارج الجدران. وما يعجز عن إدراكه هو أن الحقيقة دائمًا ما تكون أكبر وأعظم من أي بناء يحتويها.
إن الاعتقاد واليقين ليسا شيئًا واحدًا ولا ينبغي الخلط بينهما. فعلى عكس الاعتقاد، فإن اليقين ليس مقيدًا بشكل تام. فصاحب اليقين يدرك أن هناك المزيد مما ينبغي استكشافه ومعرفته وأن الإنسان ينبغي دائمًا أن يسعى إلى كشف المزيد والمزيد من الحقيقة. فمع اليقين، كل شيء ممكن. إن "المعتقد الراسخ" دائمًا ما يظن أنه يعرف الإجابة. أما الإنسان صاحب اليقين، الذي يدرك أن هناك دائمًا المزيد مما يمكن معرفته وتعلمه، فإنه يبحث باستمرار عن الاستنارة والمعرفة.
إننا مقيدون بواسطة "حقائقنا الخاطئة"
إذا كنا نرغب في صنع تغيير جذري في حياتنا، فعلينا أولًا أن نفهم أساس مشكلاتنا. ودائمًا ما يكمن هذا الأساس في "الحقائق الخاطئة" التي نعتقدها.
والحقائق الخاطئة هي أشياء نثق في صحتها ولكنها، في واقع الأمر، ليست كذلك. وهي تقوم بوجه عام على التفكير الرغبي (اعتقاد المرء بصحة شيء ما لمجرد رغبته في أن يكون ذلك الشيء صحيحًا)، الذي يشوه الحقيقة ويؤدي إلى خداع الذات. إننا نرغب في أن تكون الأشياء كما نحب أن تكون وليس كما هي في الواقع. إننا ننظر للعالم من خلال مرشح مكون من معتقداتنا، مما يعمينا عن رؤية ما هو حقيقي وواقعي.
يمكننا تغيير العالم فقط بالقدر الذي نتمكن من تغيير أنفسنا به. ويمكننا تغيير أنفسنا فقط بالقدر الذي نصبح مدركين به للحقائق الخاطئة التي نعتقدها. إن معظم ومعظم إحباطاتنا تنبع من مفهومنا الخاطئ حول الطريقة التي نعتقد أن العالم ينبغي أن يكون عليها، وما نعتقد أنه "ينبغي" أو "يجب " علينا أن نفعله، أو نكونه، أو نمتلكه. ويعرف هذا باسم مقاومة الواقع.
قال إميرسون: "نحن ما نفكر فيه طوال الوقت". إن كل شيء يحدث الآن في عالمك العقلي، والجسدي، والعاطفي، والروحي هو نتيجة ما يدور في عقلك. وللتعبير عن ذلك بمزيد من الدقة:
إنك تقبل، أو ترفض كل شيء في بيئتك الذهنية والجسدية بناءً على مستوى وعيك الحالي.
إن مستوى وعيك الحالي يتحدد بواسطة تعليمك، وبيئتك، وحياتك الأسرية، وخبرات طفولتك، ونجاحاتك، وإخفاقاتك، ومعتقداتك الدينية.
سوف تكتشف أن العديد من الأشياء التي كنت تعتقد أنها صحيحة هي أشياء، في واقع الأمر، غير صحيحة. تشتمل تلك الأشياء على المعتقدات التي تشكل الأساس الراسخ لما تفترض أنه الحقيقة. وبينما تتقدم في قراءة هذا الكتاب، ستكتشف أن كل شيء تتقبله، أو ترتبط به، أو ترفضه يقوم على مستوى وعيك الحالي. ومع الأسف، فإن مستوى وعيك الحالي قد يكون زائفًا أو مشوهًا.
لا أحد يحب تغيير مستوى وعيه الحالي
إننا نجد أنه من الصعب علينا تغيير مستوى وعينا الحالي لأن:
?. ما نتصوره ونتخيله في عقولنا يقوم على ما نعتقد الآن أنه حقيقة، بغض النظر عن مدى ما قد يكون عليه من خطأ أو تشوه. إن عقولنا تتحكم في أفعالنا وردود أفعالنا.
?. من السهل تقديم الأعذار أو – كما نفضل أن نسميها –"الأسباب المنطقية" لعدم ضرورة التغيير، أو حتى عدم إمكانيته.
?. إننا نبحث فقط عن تلك الخبرات والتجارب التي تدعم قيمنا الحالية ونتجنب، أو نقاوم، أو – لزم الأمر – نرفض بقوة تلك القيم التي لا تنسجم مع معتقداتنا الحالية.
?. لقد قمنا بصنع وبرمجة الاستجابات الخاطئة في عقولنا الواعية وأجهزتنا العصبية المركزية لمواقف الحياة مما يجعلنا نستجيب بالطريقة التي تمت برمجتنا بها. وبعبارة أخرى، إننا نستجيب للطريقة التي تكيفنا بها على الشعور والتصرف. وهذا "النظام" من صنع أنفسنا ونحن فقط من يستطيع تغيير أنماطه الأساسية.
عقليًا، قد نتفق على أن هناك أشياء في حياتنا ينبغي علينا تغييرها، ولكننا دائمًا تقريبًا ما نشعر بأن موقفنا مختلف عن موقف أي شخص آخر. وهذا يجعلنا نتجنب، ونقاوم، ونرفض بقوة – إذا لزم الأمر – أي فكرة تهدد معتقداتنا. خذ على سبيل المثال مدمن الكحوليات. من وجهة نظر هذا الشخص في الحياة، يبدو من المنطقي أن يستمر في شرب الكحوليات. ومدمن المخدرات، ومدمن المقامرة، ومدمن الطعام جميعهم يشعرون بنفس الشيء تجاه إدمانهم. إنهم يكسبون تصرفاتهم صفة المنطقية بناء على مستوى وعيهم الحالي، بغض النظر عن مدى خطئه.
إن العائق الرئيسي أمام تغيير وعينا هو أننا نرفض إدراك أن "حقائقنا الخاطئة" قد شوهت وحرفت إدراكنا. ولهذا السبب، من المهم أن نراجع ونفحص معتقداتنا، بين الحين والآخر، لنرى ما إذا كنا نعمل انطلاقًا من وجهة نظر خاطئة.
إن معتقدات الإنسان صاحب الشخصية الطبيعية، الصحية تمر بعملية مستمرة من إعادة التنظيم، ولكن صاحب الشخصية العصابية يتشبث بمعتقداته، برغم أنها قد تكون خاطئة ومشوهة. وعادة ما تكون الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يتغير بها الشخص العصابي هي أن يواجه أزمة كبرى تجبره على تغيير أنماط عاداته القديمة المحبطة للذات.
إذا كان عقلك قد تم برمجته أو تكييفه لقبول أفكار، ومفاهيم، وقيم خاطئة ومشوهة، فإنك حينها تقوم بصنع أسلوب حياة يبرر ويثبت هذه الأفكار والقيم. إنك تفترض أن شيئًا ما صحيح، على الرغم من أنه خاطئ... ومن ثم، وبحثًا عن إثبات أنك على صواب، فإنك تقوم بجمع وصنع الحقائق المناسبة. تصبح مثل كلب يطارد ذيله. ويؤدي بك الاعتقاد الزائف إلى آخر حتى تصل في النهاية إلى عدم القدرة على أداء وظائفك بشكل عقلاني منطقي.
أولويتك الأولى
إن الأولوية الأولى لك في الحياة هي توسيع وعيك. فعن طريق توسيع وعيك، سوف تتخلص من "الحقائق الخاطئة" التي كانت تعوقك عن أن تكون الشخص الواثق بنفسه الذي تحب أن تكونه. ويمكنك أن تفعل هذا عن طريق:
?. التوقف عن الدفاع بشكل تلقائي وتعسفي عن وجهات نظرك الشخصية فيما هو "صحيح" وما هو "خطأ". فالدفاع عنها يبقيك جاهلًا عن طريق منع تلقيك لأفكار ووجهات نظر جديدة.
?. إعادة تقييم أفكارك، وقيمك، ومعتقداتك، ومفاهيمك، وافتراضاتك، ودفاعاتك، وأهدافك، وآمالك، ودوافعك القهرية.
?. إعادة تنظيم وفهم احتياجاتك وحوافزك الحقيقية.
?. تعلم الثقة بحدسك.
?. ملاحظة أخطائك ومحاولة تصحيحها؛ وإدراك أنه في هذه الأخطاء تكمن بعض أكثر الدروس التي يمكنك تعلمها قيمة على الإطلاق.
?. حب نفسك وحب الآخرين.
?. تعلم الإنصات بدون إصدار أحكام مسبقة أو التفكير تلقائيًا بطريقة: "هذا جيد"، أو "هذا سيء". تدريب نفسك على الإنصات لما يقال دون ضرورة تصديقه أو الاعتقاد فيه.
?. ملاحظة ما تدافع عنه وتؤيده معظم الوقت.
?. إدراك أن وعيك الجديد سيزودك بوسيلة وحافز التغير نحو الأفضل. أبدًا في سؤال نفسك: "هل معتقداتي منطقية وعقلانية؟"، "هل يحتمل أنني مخطئ؟". لو أن شخصًا آخر كان يعتنق معتقداتك هذه، لكنت قادرًا على أن تكون شديد الموضوعية. كنت، بلا شك، ستطرح حجة مقنعة حول إمكانية كون هذا الشخص مخطئًا. تعلم مراجعة وفحص معتقداتك الشخصية بهذا الأسلوب. تشكك في كل شيء وتوصل إلى قرارك النهائي فقط بعد أن تكون قد درست وفكرت في جميع الاحتمالات.
يكون هناك حال إيجابي فقط عندما يكون الفرد مستعدًا لتلبية متطلبات فحص صارم الذات ومعرفة دقيقة لها. وإذا تابع الفرد هدفه ومقصده، فإنه لن يكتشف بعض الحقائق المهمة عن نفسه فحسب، وإنما سيكسب أيضًا ميزة نفسية كبيرة. سوف يضع يده على إعلان كرامته الإنسانية الشخصية ويتخذ الخطوة الأولى نحو تأسيس وعيه.
– كارل يونج
لماذا يمكنك التغير
نقطة بداية أي تغيير هي أن نغير معتقداتنا السائدة المسيطرة التي كانت تقيد وعينا وإدراكنا. ومن السهل القيام بهذا لأننا نصنع عالمنا الخاص بأنفسنا.
يتأثر التغيير من خلال عقلنا اللاواعي وخيالنا. وكما أوضح بروفيسور جيمس، فإنه يبدأ بتغيير الأوجه الداخلية لتفكيرنا. إننا نعلم، من خبراتنا، أن التغيير الخارجي يأتي بعد أن نتغير من الداخل.
وعن طريق تغيير أفكارنا أو معتقداتنا السائدة المسيطرة، نغير وعينا الداخلي وبالتالي ظروفنا الخارجية.
في القصة الشهيرة Alice Through The Looking Glass، كانت أليس تواجه مشكلة. فقبل أن تتمكن من فهم عالمها الجديد، كان عليها قبول حقائق جديدة عن الأشياء القديمة المألوفة. كان عليها أن تجري بعض التعديلات على عالمها الجديد. إذا كنت تذكر القصة، فإن أليس قابلت بعض أوراق اللعب. ولاحظت أن أوراق اللعب لها وجهان. وأنها إذا كانت ترغب في معرفة الشخص كاملًا بحق، فعليها أن ترى كلا وجهي أوراق اللعب. وبعبارة أخرى، كان عليها أن ترى الصورة الكاملة. وهكذا يجب أن تكون الحال في حياتنا.
فقبل أن نغير حياتنا إلى تجربة أكثر إيجابية، ينبغي أن نفحص ونتحدى أي شيء لا يعمل كما ينبغي في حياتنا. يتيح لنا هذا البدء في بناء ذلك الجسر بين المكان الذي نحن فيه الآن والمكان الذي نرغب في أن نكون فيه، وبين ما نحن عليه الآن وما نرغب في أن نكون عليه.
وسيظل دائمًا عبدًا، ودمية تتلاعب بها قوى تسيطر عليه وتلهو به. لهذا السبب، كان الطلب الأول في جميع التعاليم القديمة في بداية الطريق نحو الحرية هو "اعرف نفسك".
– جورديف
حتى الآن، كانت مشكلتك الكبرى هي الجهل بحقيقة ما أنت عليه وحقيقة ما خلقت لتكونه. لقد منعتك صورة الذات الزائفة من تحرير قدراتك غير المحدودة. إنك مثل طائر حبيس في قفص، ولا فكرة لديه عن الفضاء الفسيح الموجود خارج هذا القفص. لقد منعتك "الحقائق الخاطئة" التي اعتقدتها من أن تدرك إلى أي حد أنت إنسان جديرة وقادر، ومتفرد بحق.
السر رقم ?
العبودية أم الحرية
من غير الممكن اكتساب شخصية واثقة إلى أن يتم بناء أساس راسخ من الاعتماد على الذات. كثير من الناس يعتقدون أن الشخص الذي يعتمد على نفسه لابد وأن يكون شخصًا متحفظًا، وغير مبالٍ بالآخرين أو غير ودود معهم. وهذا مفهوم خاطئ كليًا. فعن طريق عدم كونه متكلًا على الآخرين، يستطيع الشخص الذي يعتمد على نفسه الارتباط بالآخرين بعطف ومودة، بينما يحتفظ في الوقت نفسه بثقته بنفسه ورباطة جأشه. ولأنه قادر على الوقوف على قدميه وحده، لا يشعر بالحاجة إلى خداع الآخرين أو التلاعب بهم.
العائق الرئيسي أمام الاعتماد على الذات هو الاعتقاد الخاطئ بأن الآخرين أكثر براعة، أو أكثر حكمة، أو أكثر ذكاءً من أنفسنا. يؤدي بنا هذا إلى التطلع للآخرين من أجل سعادتنا ورفاهيتنا. والشخص الذي يتكل على الآخرين بهذا المعنى يجب عليه دائمًا أن يتطلع إلى شيء خارجي. إنه يريد من الناس، أو الظروف والأحوال المحيطة، أن تقوم من أجله بما ينبغي عليه القيام به بنفسه، أو يطلب من الله أن يساعده دون أن يساعد هو نفسه. وهذا يؤدي به إلى الاتكال، والخداع، والخضوع، والمقارنة، والمنافسة.
في هذا الفصل، سنعرف كيف تلعب تلك العادات المدمرة دور العوائق أمام بناء شخصية واثقة. ولكن هناك كلمة أولًا عن الاعتماد على الذات.
الاعتماد على الذات
الاعتماد على الذات ليس هو فقط الاعتقاد بأنك تستطيع معالجة الأمور وتحقيق النجاح، إنه أكثر من هذا. إنه امتلاك شجاعة الإنصات إلى دوافعك الداخلية لكي تحصل على تلميح بشأن نوع النجاح الذي ترغب فيه بحق. إنه يعني الحصول على التلقين من نفسك، وليس الإنصات لشيء أو شخص خارج نفسك لكي تحصل على فكرة حول ما ينبغي أن تكونه، أو تفعله، أو تمتلكه. وعندما نبدأ في تعلم قراءة وفهم تلك "الإشارات" الداخلية بشكل صحيح واتباع حدسنا، يمكننا البدء في الثقة بأنفسنا وعدم اتباع دقات طبول شخص آخر.
فهم وإدراك وتحطيم عادة الاتكال
الاتكال هو عبودية باتفاق مشترك. إنه حط من شأن الشخص المتكل وذلك الذي يتم الاتكال عليه. فكلا الطرفين يفتقران بشكل متساوٍ للاعتماد على الذات، وتزدهر مثل تلك العلاقة على الاستغلال المتبادل.
وأكثر جوانب الاتكال سوءًا وشؤمًا هو أنك عندما تعتقد أنك متكل على شخص آخر، فإنك تكون كذلك بالفعل! إنك تهمل تطوير الاعتماد اللازم على الذات من أجل مواجهة وحل مشكلاتك.
وإحدى العلامات الأكيدة على الاتكال هي أن تتعود على التطلع للآخرين على أنهم أكثر أهمية وأعلى قيمة ومنزلة. وفي اللحظة التي تبدأ عندها مقارنة نفسك مع أي شخص، تعرض نفسك للعبودية النفسية.
إن عادة الاتكال والاعتماد على الآخرين مغروسة بعمق لدى بعض الأفراد لدرجة أنهم يتنازلون عن كل حق شخصي لهم من أجل شخص آخر، أو فلسفة أخرى. إنهم يشعرون أنهم سيكونون في أمان إذا استطاعوا العثور على شخص، أو مؤسسة، أو فلسفة تكون مسئولة عن سعادتهم. وبالطبع، يشتمل هذا على رفاهية وجود شخص أو شيء ما يتم إلقاء اللوم عليه متى حدث أي فشل.
والشخص المتكل المعتمد على غيره يضع نفسه تحت رحمة من حوله. ولأنه يعتقد أن الآخرين أكثر براعة وذكاء منه، فإنه دائمًا ما يبحث عن شخص يستند عليه عندما تواجهه مشكلة جديدة. ولأنه خاضع لأولئك الذين يتكل عليهم، فإن نصائحهم تصبح أوامر يشعر أنه مكره على تنفيذها. وكثيرًا ما يكون هناك أكثر من "ناصح" واحد، لذا فإنه يكون دائمًا في حالة من التمزق والإنهاك بينما يحاول تحديد نصيحة من يتبع.
إن النصائح في كل مكان. ومعظمها مجاني ولا يستحق أي ثمن يدفع فيه. وعادة ما يكون لديك دستة أو أكثر من "الناصحين المتطوعين" الذين لا يتقاضون أجرًا والذين يسعدهم كثيرًا أن يعرضوا عليك آراءهم. ولكن حيث إنهم عادة ما يكونون مستغرقين في مشكلاتهم الخاصة، ولا يعلمون ما "ينبغي" أو "يجب" أو "من المحتم" عليك عمله، فإنك دائمًا تقريبًا ما تحصل على النصيحة الخاطئة.
وحقيقة، إن قبول النصيحة من شخص غير مؤهل لتقديمها يشبه الذهاب إلى السباك لعلاج أسنانك. معظم الناس لا يستطيعون حل مشكلاتهم الخاصة، فكيف يجوز لهم إذن أن ينصحوك بعمل ما لم يتمكنوا هم أنفسهم من إنجازه؟
والتغلب على التبعية والاتكال ليس سهلًا. لقد تكيفنا منذ الطفولة على التطلع إلى الآخرين ليوفروا لنا السعادة، والتوجيه، والحكمة. ولكن، على الرغم من أن الاتكال يلعب دورًا في تنشئتنا وتعليمنا، فلم يكن الغرض منه أبدًا أن يطمس الهوية الفردية. إن كل واحد منا مولود وهو يمتلك القدرة الفطرية على حل ومواجهة أي صعوبات يواجهها.
اقرأ ما يلي وانتبه له جيدًا. لا أحد يستطيع أبدًا أن يخذلك ما لم تكن متكلًا عليه بطريقة ما. لا أحد يستطيع أن يجرح مشاعرك، أو يجعلك تعيسًا، أو وحيدًا، أو غاضبًا، أو محبطًا ما لم تكن معتمدًا عليه في تزويدك بالرفاهية، أو الإلهام، أو الحب، أو التحفيز.
إن الشخص الذي يعتمد على ذاته ليس بحاجة للعثور على أستاذ يعتمد عليه. إنه قادر على مواجهة تحديات الحياة بثقة وقوة عن طريق النظر لكل موقف في ضوء الواقع. إنه يرى الأشياء كما هي، وليس كما يحب أن تكون، ويرفض السماح بأن تسيطر مقاومة الواقع على حياته.
وبمجرد أن تمتلك وتنمي القدرة على الاعتماد على الذات، لا تكون مضطرًا للتسويف، أو الفرار، أو تجنب ما يواجهك لأن لديك الثقة بقدرتك على مواجهة كل موقف من مواقف الحياة بثقة ويقين وهدوء ورباطة جأش. إنك لا تشعر بالقلق لأنك تعرف أنك تمتلك السيطرة التامة. إنك لست بمعزل عن مصدر قوتك. ولست بحاجة إلى جرعات متكررة من التحفيز والإلهام من الآخرين لكي تفعل ما ينبغي عليك فعله. وبدلًا من ذلك، تعيش الحياة وأنت تدرك أن القوة الداخلية الموجودة في أعماقك أكبر وأعظم من أي مشكلة تواجهك.
التغلب على الحاجة للخداع والمناورة
عندما كنت طفلًا، لم تكن تعرف ولا تبالي بما يحدث في العالم من حولك. كان همك الوحيد هو سعادتك ورفاهيتك. العجز جعلك تتكل على ما يمكن أن يمنحه أو يفعله لك الآخرون. وكانت سعادتك الكبرى هي أن يتم إطعامك، وحملك، وتدليلك. وكان هدفك الرئيسي هو الحصول على أكبر قدر ممكن من الاهتمام.
وقد اكتشفت بسرعة أنك إذا بدأت في البكاء، فإنك بذلك تستطيع استدعاء شخص كبير للعناية باحتياجاتك. وحتى لو أنك شعرت بالملل فحسب، كنت تستطيع البكاء ومن ثم يظهر أحدهم عادة ليساعدك ويعمل على راحتك. والابتسام أيضًا كان يؤدي دورًا رائعًا. لذا فقد تعلمت بسرعة أن تبتسم عندما يتم حملك وتبكي عندما يتم وضعك.
هذا التمرين البسيط على المناورة والخداع وضع المعايير لبقية حياتك. لقد قضيت طفولتك كلها في تنمية المهارات التي من شأنها أن تترك انطباعًا جيدًا لدى الآخرين وتؤثر فيهم بحيث يمنحونك انتباههم. وهكذا، فحتى في هذه المرحلة المبكرة من حياتك، كنت تبرمج نفسك على الاعتماد على قبول واستحسان الآخرين، وعلى الشعور بالنبذ عند رفضهم أو استنكارهم. وعندما كنت طفلًا، كان مثل هذا السلوك مبررًا ومقبولًا، ولكن كشخص كبير ناضج، يعتبر سلوكًا محبطًا للذات. فإذا كنت لا تزال تحاول خداع الآخرين لكي يقوموا بشيء تستطيع أنت القيام به بكفاءة، فإنك لا تستطيع أن تعتبر نفسك ناضجًا عاطفيًا.
هناك عادة نامية في الثقافة الأمريكية حاليًا وهي تقديم المزيد والمزيد للأطفال وتوقع ما هو أقل وأقل منهم. والآباء الذين يفعلون هذا يخدعون ويغشون ذريتهم بغير علم أو تعمد عن طريق السماح لهم بأن يكونوا متواكلين على غيرهم في أمور ينبغي أن يقوموا بها بأنفسهم. وعن طريق قضاء الثمانية عشر عاما الأولى من حياتهم في الاتكال والاعتماد على الآخرين، يتقولب الأطفال في دور سجناء يتمتعون بمزايا السلوك الجيد. ومن المثير أن نعرف أن تلك ظاهرة بشرية. بعد الميلاد بقليل، تدفع جميع أنواع المخلوقات غير البشر صغارها إلى العالم الفسيح ومن ثم تتعلم الصغار الاستقلال.
إن أعظم هبة يمكن لأي والد أن يمنحها أطفاله هي أن يساعدهم في أن يكتسبوا الثقة بالنفس عن طريق جعلهم يعتمدون على أنفسهم. يجب منح الأطفال المسئولية بالقدر الذي يستطيعون التعامل معه عند أي مستوى عمري. وفقط عن طريق الاستقلال يعرفون البهجة والمتعة والكرامة الإنسانية المتجسدة في الوقوف على أقدامهم بأنفسهم.
إحدى المسئوليات الأساسية للآباء هي مساعدة أطفالهم في التحول بسلاسة من الاتكال إلى الاستقلال والاعتماد على الذات. ينبغي السماح للأطفال بارتكاب الأخطاء والتعلم منها. وما لم يحدث هذا، فليس من العجب أنهم عندما يتحتم عليهم القيام بشيء ما بأنفسهم – في مرحلة لاحقة من الحياة – يقولون: "لا أستطيع القيام بهذا!". وما لم يكونوا واثقين بالنتيجة، يرفضون محاولة أي شيء لأن آباءهم المفرطين في الحماية كانوا دائمًا ما يمهدون لهم الطريق من قبل.
في كل مرة تقوم فيها بعمل شيء ما يستطيع شخص آخر عمله بنفسه بشكل جيد، تكون كمن يسرق هذا الشخص فعليًا. وكلما زاد اهتمامك بشخص ما، كان من المحتم أن تكون أكثر يقظة وحذرًا لتتأكد من أنك لا تحرم هذا الشخص من فرصة التفكير والعمل بنفسه، أيًا كانت العواقب الجسدية والعاطفية. هذا لا ينطبق فحسب على علاقات الآباء والأبناء، وإنما على علاقات الزواج، والعلاقات الأسرية وجميع العلاقات الشخصية الأخرى أيضًا. إننا لا نستطيع أن نعيش حياة آخرين أو أن نحمل أعباءهم، بغض النظر عن مقدار حبنا لهم.
ينبغي قطع الحبل السري الذي يربط الآباء بأبنائهم عندما يصل الأطفال إلى بداية مرحلة المراهقة. أعتقد أنه ينبغي أن يطلب منهم البحث عن مسكن خاص بهم عند سن الثامن عشرة أو عند الانتهاء من المدرسة العليا. العديد من الآباء سيثورون على هذه الفكرة ويردون عليها بما يبدو – بالنسبة لهم – أسبابًا منطقية. ولكن الحقيقة تظل هي أنه لا شيء يبني الاعتماد على الذات لدى الشاب اليافع أكثر من الاضطرار إلى العيش وحده.
ومن المثير للاهتمام أن جميع الأشخاص بلا استثناء تقريبًا الذين حققوا نجاحًا عظيمًا في شتى المجالات، بما فيها العمل، والحكومة، والفنون، والعلوم، هم أشخاص إما انفصلوا عن آبائهم بمشقة وصعوبة وإما قرروا أن يحرروا أنفسهم من سلطة آبائهم في سنوات نضجهم المبكرة.
إننا نسمع أعذارًا مثل هذه: "إننا نرغب في مساعدتهم على إتمام دراستهم"، "سيكون من المفيد لهم ماديًا ان يعيشوا في البيت"، "فقط إلى أن يتمكنوا من الاعتماد على أنفسهم"، "إنهم لا يستطيعون بحال أن يتحملوا تكاليف الدراسة والسكن معًا"، وما إلى ذلك. ظاهريًا، قد يبدو أن الوالد يفعل هذا من أجل مصلحة ابنه، ولكن الحافز عادة ما يكون هو إشباع حاجة شخصية لديه.
والآباء الذين يتقبلون وينمون هذا الموقف الذهني لا يفعلون أكثر من تأخير يوم القرار النهائي وجعل الأمر أكثر صعوبة عندما يكون محتمًا على أبنائهم مواجهة عالم الكبار بأنفسهم. ومن خلال الاستخدام الخاطئ للحب الأبوي، شجع الآباء أبناءهم على مواصلة الاتكاء والاتكال عليهم وتوقع الحصول على المساعدة والدعم من الآخرين كما لو كانوا لا يزالون أطفالا صغارًا.
الآن، دعوني أوضح وجهة نظري في هذا الأمر. إنني لا أقول إنه ينبغي عليك ألا تساعد أو تدعم ابنك، أو شريك حياتك، أو أسرتك، وما أقوله هو أنه ينبغي عليك أن تتيح لهم الحرية الفردية للقيام بما يشعرون أنه ينبغي عليهم القيام به لكي يكبروا وينموا ويتطوروا. ومساعدتهم هي محل دعمهم وعطائهم. أعطهم الحب، والتشجيع، والتقدير لإنجازاتهم. تلك هي العناصر الأساسية المهمة للنمو والتي لا يستطيعون توفيرها لأنفسهم. وحتى المساعدة المالية ينبغي النظر فيها بعناية. لا بأس بأن ترغب في مساعدة الابن المالية، ولكن المساعدة المالية ينبغي تقديمها بشرط السداد.
إن الأفراد الذين لم ينموا القدرة على الاعتماد على النفس ليس لديهم خيار سوى اللجوء إلى الخداع والمناورة للحصول على ما يريدون. فإذا لم تكن تعتمد على نفسك، فعليك أن تعتمد على مهارتك في التأثير على الناس لخدمتك وإشباع احتياجاتك. وإذا كنت تستخدم الآخرين بالفعل كمطية للتقدم في الحياة، فإنك لا تستطيع بحال أن تسير بسرعة أكبر أو لمسافة أطول مما تستطيع إقناعهم بها. وإذا كنت والدًا، فكن دائمًا واعيًا لأي تصرفات يمكن أن تجعل ابنك يظل عبدًا لأنه سيدفع ثمنًا غاليًا لذلك في مرحلة لاحقة من حياته.
القرار المهلك بالخضوع والإذعان
معظمنا بلغ مرحلة النضج دون أن يضطر أبدًا إلى اتخاذ قرارات حاسمة مهمة. كثيرًا ما كان الكبار يحرموننا من هذه المسئولية ويتخذون القرارات بدلًا منا. ولو أننا حاولنا اتخاذ قرار أو التعبير عن رأي، لم تكن محاولتنا تحظى بأي اهتمام. كان آباؤنا هم السلطة النهائية. وإما كنا نوافق على مطالبهم وإما نحاول إثناءهم عما يريدون من عمله.
وعندما دخلنا مرحلة المراهقة، أصبح من الواضح أننا سنضطر قريبًا إلى اتخاذ القرارات بشأن ما هو الأفضل لنا. ويمكن أن تكون هذه تجربة مخيفة لأن المراهق العادي يدخل عالم الكبار دون أن يحصل إلا على أدنى قدر من الإعداد لما هو قادم. لقد تجاهل التدريب المنزلي والنظام التعليمي بشكل كبير هذا الجزء الحيوي والضروري من النمو.
وفي هذه المرحلة من حياتنا نتخذ القرار المهلك بالخضوع والإذعان. فعندما كنا أطفالًا، تم تدريبنا على الطاعة أو مواجهة العواقب، لذا فليس من العجب أن معظمنا – عندما يدخل سن الرشد والبلوغ – يختار إكمال وتأبيد الخضوع باعتباره أسهل وأنسب طريق في الحياة. إننا نفضل الهدوء والإذعان وعدم إثارة القلق أو الضيق لأن حاجتنا إلى القبول والاستحسان عادة ما تكون أكثر قوة بكثير من رغبتنا في القيام بما نرغب فيه حقًا.
الخضوع هو أحد أكبر وأخطر الشرور البشرية النفسية. والشخص الذي يقع فريسة لهذه العادة المدمرة نادرًا ما يحقق أهدافه. إنه يرغب في أن يكون شخصًا عظيمًا، مستقلًا، وصاحب أعمال مهمة، ولكنه لا يستطيع. فدافعه الأساسي للبحث الدائم عن القبول والاستحسان يمنعه من ذلك.
والشخص الخاضع المذعن مليء بالحاجة إلى قبول واستحسان الآخرين. وهو لا يحصل على ما يكفي أبدًا. إنه ينتقل من شخص إلى آخر التماسًا للمجاملات والمصادقات على سلوكياته وتصرفاته. فعندما كان طفلًا، كان يولي وجهه شطر والديه ومعلميه؛ وعندما بدأ العمل، حول وجهه إلى رئيسه وزملائه في العمل؛ وفي الزواج، يتحول إلى شريك حياته. ولابد دائمًا أن يجد إلى جواره شخصًا ما يربت على كتفيه ويخبره أنه يقوم بعمل جيد. وهذا يدعم تقديره الضعيف لذاته. وعن طريق البحث الدائم عر القبول والاستحسان، يفر هذا الشخص من مسئولية صنع نجاحه وسعادته الشخصية ويصبح متكلًا وعائلًا بشكل كامل على الآخرين. وفي الواقع، فإنه يكون عبدًا نفسيًا لهم؛ شخص لم يعد يستطيع أن يتصور كيف يمكن أن تكون الحياة إذا تعامل معها معتمدًا على نفسه.
هل تذكر ما قلناه من قبل؟ إن عكس الشجاعة ليس الجبن، وإنما الخضوع. لا ينبغي أبدًا أن نمنح أي إنسان آخر القدرة على صنع أو تدمير حياتنا، أو السيطرة على حقوقنا.
كيف تولّد المقارنة الخوف
المقارنة علامة على ضعف تقدير الذات. إن الشخص الذي يقارن نفسه بالآخرين يعيش في حالة من الخوف. إنه يخاف هؤلاء الذين يتصور أنهم فوقه. يعتقد أنهم أرفع مقامًا وأسمى منزلة، ويشعر أنه لا يستطيع أبدًا أن يصل لمستوى كفاءتهم. ويخاف هؤلاء الذين يتصور أنهم أدنى منه لأنهم يبدون وكأنهم يتصيدون الأخطاء ويحقدون. وإذا عمل في شركة كبرى، فإنه دائمًا ما يتلفت حوله ليرى من الذي قد يشكل تهديدًا له. وعندما يرتفع إلى مستويات أعلى، يزداد خوفه من السقوط.
ومن ثم يتصور هذا الشخص أن الطريقة الوحيدة للتقدم في الحياة هي هزيمة الناس في لعبتهم. ولكن بينما يصبح همه الأساسي هو أن يكون "أعلى" ممن حوله على السلم الذي يتخيله، تفقد الحياة بهجتها.
المنافسة: قاتلة الإبداع
جميع أنواع المنافسة عدائية. إنها قد تبدو ودية ظاهريًا، ولكن الدافع الرئيسي وراء المنافسة هو أن تكون أو تفعل ما هو "أفضل من" الآخرين. لقد خلقت على هذه الأرض لكي تبدع، لا لكي تنافس؛ لذا إذا كنت تستخدم المنافسة كدافع رئيسي لك للقيام بأي شيء، فإنها ستعمل ضدك وتهزمك في كل مرة. وما أعنيه أن الهدف من الحياة هو أن تكون، لا أن تنافس. وعبر أحد الحكماء عن ذلك المعنى بقوله: "أنا مع نفسي، ولست ضد أي شخص!".
وعلى الرغم من أن العالم قد يبدو مكانًا تنافسيًا، فإنه تنافسي فقط بالنسبة لهؤلاء الذين يشعرون بالحاجة إلى المنافسة. معظم الناس سيرفضون هذه الفكرة بسبب التدريب الذي حصلوا عليه في الطفولة حيث كانت المنافسة تلقى الكثير من التشجيع والقبول. وإذا سألتهم عما إذا كانت المنافسة مفيدة، فسيجيبون بحماس عظيم أنها ليست مفيدة فحسب، وإنما ضرورية أيضًا! إنهم يشعرون أن المنافسة تعطى الحياة المعنى، والهدف، والاتجاه؛ وأن الإنسان يحتاج إلى مكافأة على القيام بعمل جيد. ولا يخطر ببالهم أبدًا أن المكافأة هي العمل نفسه وليست النتيجة النهائية.
إننا ننافس الآخرين فقط عندما لا نثق بأنفسنا وبقدراتنا. إن المنافسة مجرد تقليد. وهي تنشأ في الطفولة المبكرة من حاجتنا إلى محاكاة الآخرين. والشخص المنافس يشعر أن الآخرين أفضل منه ويحاول إثبات العكس. إنه يناضل من أجل التفوق على أولئك الذين يشعر أنهم أعلى منه مقامًا. وهو في الأساس يقارن نفسه دائمًا بمن حوله. والشخص المنافس دائمًا ما يحتاج إلى شخص يؤكد له أنه يؤدي بشكل جيد.
ومن ناحية أخرى فإن الشخص الذي يعتمد على نفسه لا يشعر بالحاجة إلى المنافسة. إنه لا يحتاج إلى النظر ورؤية ما يفعله الآخرون أو إلى أن يكون "أفضل من" الآخرين. إنه يناضل من أجل التميز في حياته الشخصية مدركًا لقدراته الحقيقية كما هي. فالمنافسة الوحيدة هي منافسته مع نفسه لتحقيق تطور وتميز وتفوق شخصي أعظم فيما يرغب في إنجازه.
التقدير في مقابل الثناء
الثناء
أوه، كم نحب موسيقى الثناء العذبة! إن معظم الناس مستعدون لفعل أي شيء من أجل سماعه. إنهم مستعدون للتخلي عن أموالهم، والعمل لساعات طويلة، وتحمل الأذى الجسدي أو الذهني، وكل ذلك من أجل كلمة استحسان واحدة. إنهم مستعدون لعمل أي شيء كان للحصول عليه تمامًا كالمدمن الذي يحتاج إلى جرعة من المخدر. وبينما ينتقلون من شخص يثني عليهم إلى آخر، يصبحون مدمنين للاستحسان والثناء. وكلما زاد إدمانهم، زاد تنازلهم لغيرهم عن توجيه مسار حياتهم.
والتماس الثناء يعني أنه يجب عليك دائمًا إثبات قيمتك وجدارتك. ففي كل مرة ترتكب فيها خطأ أو تفعل شيئًا تعتقد أنه لا يفي بمعايير شخص آخر، تشعر بأنك "أقل من" الآخرين. وبعد ذلك تلوم نفسك وتشعر بالذنب لعدم قيامك بما تظن أنه "يجب عليك" القيام به. وتداوم على سؤال نفسك: "هل أديت بشكل جيد بما يكفي؟". ولكن الشخص الذي يعيش الحياة محاولًا أن يؤدي "بشكل جيد بما يكفي" ينمي الحاجة القهرية إلى أن يكون أو يفعل ما هو "أفضل من" الآخرين، وهكذا تتراكم الأخطاء خطأً فوق آخر. وبغض النظر عن جدية وشدة محاولتك أن تكون أفضل من شخص آخر في أي مجال معين، فإنك ستشعر بعدم الكفاءة لأنه دائمًا ما سيكون هناك من هم أفضل منك وأعظم، من وجهة نظرك. سيكون هناك أولئك الذين يملكون المزيد من المال، أو منازل أكبر، أو منزلة أرفع، أو سمات جسدية أفضل... إلخ. إنها لعبة لا يمكن أبدًا أن تفوز فيها.
ما ذلك الأمر بشأن الثناء الذي يجعلنا نتصرف كالذباب الذي يتجمع حول إناء به سكر؟ إنه إعادة للاتكال الذي تعودنا عليه في مرحلة الطفولة حيث كان القدر الأعظم من وجودنا يعتمد على القبول الأبوي. كان الثناء واللوم هما وسيلة السيطرة. فإذا كنا مطيعين وخاضعين، كنا نحصل على مكافأة الثناء. وإذا قاومنا، كنا نعاقب باللوم والتقريع.
إن نظام الثواب والعقاب مغروس بعمق شديد في عقولنا اللاواعية وأجهزتنا العصبية المركزية إلى حد أننا نستجيب بتلقائية لأي شكل من أشكال الثناء أو اللوم. وتمامًا كما قضينا الجزء الأكبر من مرحلة الطفولة ومرحلة المراهقة في محاولة إرضاء آبائنا، فإننا كذلك – كأشخاص ناضجين – سوف نقضي القدر الأكبر من بقية عمرنا في محاولة إرضاء الآخرين.
والقوة الأشد تدميرًا للثناء تكمن في قدرته على جعلك متوحدًا مع أفعالك وتصرفاتك. فالثناء في الأساس يعني أنك شخص "طيب" بسبب أفعالك "الطيبة"، وشخص "سيئ" إذا ارتكبت خطأً أو تصرفت "بشكل سيئ". وفي أي وقت لا تفي فيه بمعايير الشخص الذي يثني عليك، تعتقد أنك خذلته وتشعر بالذنب لذلك. ونتيجة لذلك، يمكن لأولئك الذين يقدمون لك الثناء والمديح أن يتعاملوا معك بحيث يكونون في موقع يسمح لهم بالتحكم في معظم حياتك. وطالما كنت تخدم أغراضهم، فإنهم يشبعون احتياجاتك، ولكن عندما يريدون منك أكثر مما أنت مستعد أو قادر على منحه، فإنهم يحبسون عنك الثناء الذي تلتمسه وينخسونك من خلال الشعور بالذنب. إنهم يعلمون أنهم إذا استطاعوا أن يجعلوك تشعر بالذنب، فإنك ستفعل أي شيء لكي تستعيد قبولهم واستحسانهم.
إذا كنت ترغب في أن تكون حرًا تمامًا وواثقًا بنفسك، يجب أن تتوقف عن الوقوع في مصيدة التماس الثناء والقبول. والتخلص من تلك العادة المدمرة يتطلب منك أن تكف عن وضع الآخرين أعلى منك. لا تتطلع لأي شخص باعتباره أعلى منك شأنًا لأي سبب كان. إذا توقفت عن النظر للناس باعتبارهم أعلى منك، فلن تكون بحاجة أبدًا إلى التماس قبولهم واستحسانهم، ولن يعود الثناء يغريك ولا اللوم يفزعك.
التقدير
هنالك فارق هائل بين الثناء والتقدير. فالتقدير، بالمعنى الذي سنستخدمه هنا، هو ملاحظة للحقائق الواقعية. إنه ليس مجاملة، ولا حكم على القيمة. إنه ببساطة ما يوحي به اسمه؛ تقدير لبذل المرء قصارى جهده في ظل مستوى وعيه الحالي.
والفارق الرئيسي بين الثناء والتقدير هو أن الثناء يمثل حكمًا على القيمة. فإذا قلت لشخص ما إنه "شخص رائع" لأنه قام بشيء ما من أجلك، فإنك تعني أيضًا أنه "لا يكون شخصًا رائعًا" ما لم يلب رغباتك. على سبيل المثال، إذا أحضر لك ابنك بعض الزهور، لا ينبغي أن تقول له حينها: "أنت «فتى رائع» لأنك أحضرت لي تلك الزهور". إذا قلت هذا، فإنك تعني ضمنيًا أنه لو لم يحضر الزهور لكان "فتى سيئًا". وبدلًا من ذلك، قال: "أشكرك على الزهور، أقدر لك هذا بشدة". بهذه الطريقة تمنح الطفل التقدير على تصرفه دون أن تصدر أي حكم بالقيمة عليه كشخص.
الكبار، والشباب، والأطفال خاصة يستجيبون للتقدير بشكل أكثر إيجابية من استجابتهم لحديث الثناء العذب. إنهم يحتاجون إلى معرفة أنهم يشغلون مكانًا خاصًا في حياة من حولهم. ويرغبون في أن تتم معاملتهم كأشخاص، وأن يتم قبولهم كما هم، وليس كما يعتقد شخص آخر أنهم يجب أن يكونوا. وإذا تم منحهم التقدير على ما يفعلونه بناء على قدراتهم، فإنهم سيشعرون أنهم يتلقون التقدير كأفراد ولا يتم تقييمهم على أساس أفعالهم وتصرفاتهم. سوف يشعرون أنهم متفردون وذوو شأن وقيمة سواء كانوا يفون بمعايير الآخرين أو لا.
الفارق بين الثناء والتقدير قد يكون دقيقًا وخفيًا، ولكنه شديد الأهمية فيما يتعلق ببناء وتطوير الثقة التامة بالنفس. وإذا لم يتم منح الناس التقدير الذي يحتاجون إليه لكي يشعروا بأنهم مقبولون بحق كما هم كأشخاص متفردين ومتميزين، فإنهم سيلجئون إلى التماس الثناء ويصبحون سجناء له.
تحرير نفسك من الآخرين
لقد رأينا بالفعل الثمن الباهظ الذي يجب أن ندفعه مقابل الاستقلال وكيف أن كل جهدنا يجب أن يتركز على محاولة إرخاء وفتح القبضة المطبقة التي يمسك بها كل منا الآخر. إننا نكره خسارة القبول والاستحسان الذي نحصل عليه من أفراد الأسرة، والأصدقاء، وزملاء العمل، ومجموعات النظراء عن طريق عمل ما نشعر ونعرف أنه ينبغي علينا عمله. وهكذا نترك الفرص تمر واحدة وراء الأخرى، خوفًا من دفع ثمن التحرر. ومع ذلك، فإننا نستطيع الفرار والتحرر في أي وقت نشاء. وهكذا فإن المشكلة ليست في أي شخص آخر، المشكلة فينا نحن أنفسنا.
إن مسئوليتك الأساسية هي سعادتك ورفاهيتك الجسدية والعاطفية. وعن طريق عدم التحرر، فإنك تسهم في موقف تواكل مشترك، وهو موقف يسجن أولئك الذين تعتمد عليهم تمامًا كما يسجنك أنت. والحقيقة أنهم – على المدى البعيد – سوف يتغلبون على جراحهم أو إحباطهم الناتج عن تحررك منهم واعتمادك على نفسك، والأكثر أهمية أنك إذا لبيت احتياجاتك الشخصية أولًا، فإنهم سيشعرون نحوك بشعور جديد بالاحترام.
لا شيء، يمكن أن يعوقك عن تحقيق الثقة التامة بالنفس، إذا كنت ترغب في ذلك بحق. ولكن إلى أن تحرر نفسك من الحقيقة الخاطئة التي تقول إن الاتكال، والخداع، والخضوع، والمقارنة، والمنافسة أشياء ضرورية لسعادتك وراحتك، فإنك لن تكون قادرًا على صنع الحياة التي تريدها. وفقط عندما تقرر أنك سوف تفعل كل ما تستطيع القيام به لكي تحرر نفسك على المستويات الذهني، والعاطفي، والجسدي، والروحي، ستكون قادرًا على أن تكون الشخص الواثق بنفسه الذي ترغب في أن تكونه. ويبقى السؤال هو: العبودية أم الحرية؟ والخيار لك.
السر رقم ?
فن قبول الذات
تقدير قيمتك وأهميتك الشخصية الحقيقية هو عامل مهم آخر في بناء الثقة التامة بالنفس.
إحدى حقائق الحياة الثابتة الواضحة هي: إنك لا تستطيع أبدًا أن تكون "أفضل" من القدر الذي تحمله من التقدير لذاتك؛ ويعني هذا، شعورك تجاه نفسك في ظل علاقتك بالآخرين، بناءً على إحساسك بقبول الذات. تلك المشاعر تكون غير واعية في الأساس وتمت برمجتها في اللاوعي لديك منذ مرحلة الطفولة المبكرة.
وتقدير الذات الإيجابي ليس هو القبول العقلي لمواهب أو قدرات أو إنجازات المرة. إنه قبول شخصي للذات. وبناء تقدير إيجابي للذات ليس تضخيمًا للأنا؛ فأنت لا تحب نفسك بالمعنى الذاتي الذي ينم عن الغرور. إنك تدرك ببساطة أنك شخص متفرد ومتميز وذو قيمة بحق؛ شخص ليس بحاجة إلى إثارة إعجاب الآخرين بإنجازاته أو ممتلكاته المادية. وفي الواقع، فإن الشخص الذي يتباهى ويتفاخر باستمرار هو شخص مصاب بأحد الأعراض الكلاسيكية لضعف تقدير الذات.
على السطح، يظهر الكثير من الناس على أنهم يمتلكون تقديرًا إيجابيًا أو عاليًا للذات. ولكن تلك ليست هي الحال دائمًا. إحدى مآسي العصر الذي نعيش فيه تخص أولئك القادة، والمعلمين، والمخترعين، والفنانين، والأشخاص الذين قدموا إسهامات رائعة للجنس البشري ومع ذلك فهم ضحايا لتقدير الذات المتدني. فبعض الأشخاص الذين يحظون بقدر هائل من الإعجاب والاحترام في التاريخ أصبحوا مدمنين للمخدرات، والكحوليات، بل حتى ارتكبوا جريمة الانتحار لمجرد الفرار من ذات لم يتمكنوا أبدًا من قبولها بشكل تام وكثيرًا ما تحولوا إلى بغضها وكراهيتها.
وبناء تقدير إيجابي للذات ليس مسألة جعل نفسك سعيدًا فحسب، فهو الأساس الذي ينبغي أن تبني عليه حياتك بأسرها. وإذا كنت تأمل في التحرر من أجل صنع الحياة التي تريدها، فإن تلك مهمة ينبغي أن تتعامل معها بجدية. وإذا لم تفعل، فلا يمكنك أن تتوقع إلا أن تزداد حالة تدني تقدير الذات عندك سوءًا بينما تتقدم في السن إلى أن ينتهي بك الحال كواحد من أولئك الأشخاص التعساء.
في البداية
هناك ثلاثة أسباب رئيسية تؤدي لانخفاض والمعتقدات، والقيم المحيطة للذات والتي تلقيتها وقبلتها من والديك. والسبب الثاني هو مجموعة فريدة من الإهانات والإحباطات التي تلقيتها خلال سنوات الدراسة بالمدرسة من أفكار ومفاهيم خاطئة ومشوهة للأساتذة والمعلمين وأشياء مثل تحليل الوضع المهني واختبارات مستوى الذكاء.
وينبع السبب الثالث من التأهيل الديني السلبي الذي يفرط في التشديد على مشاعر الذنب وعدم القيمة والأهمية. وعلى الرغم من أن هناك العديد من العوامل الأخرى التي تسهم في صنع تقدير متدنٍ للذات، فإن تلك الثلاثة هي الأكثر أهمية. وهذا الفصل يتناول السبب الأول منها.
العامل المنفرد الأكثر قوة بكثير من أي شيء آخر والذي يسهم في تدني تقديرنا لذاتنا هو تدني تقدير الذات لدى آبائنا. هذا صحيح بشكل خاص فيما يتعلق بالأمهات، والأم هي الشخص الذي نقضي معه عادة معظم السنوات التي نتشكل فيها ونكون شديدي التأثر والحساسية. وحيث إن معظم الكبار الناضجين يعملون في ظل أفكار، ومفاهيم، ومعتقدات، وقيم خاطئة، فإن تلك الأفكار والمعتقدات والقيم تنتقل إلى الأطفال من خلال المواقف الذهنية، والتصرفات، والأفعال، وردود الأفعال كمرض معدٍ. فإذا كان آباؤنا يشعرون بعدم الكفاءة والدونية، فإننا، كأطفال، سنشعر بعدم القيمة وعدم الأهمية، ونتيجة لذلك، سنصبح غير قادرين على التكيف حتى مع أكثر المشاكل بساطة في المنزل أو المدرسة. وفي الأساس، تصبح الافتراضات "الخاطئة" لآبائنا هي "حقائق" وجودنا. والشرح التالي سيساعدك على أن تفهم سبب حدوث ذلك.
منذ وقت ميلادك، وحتى سن خمس سنوات تقريبًا، كان مخك يتطور بسرعة كبيرة. ويشير علماء النفس إلى هذه الفترة من النمو السريع باسم "فترة الدمغ والانطباع". وخلال هذا الوقت، كان مخك يتلقى انطباعات مهمة وحاسمة ودائمة ساهمت في تشكيل أنماط سلوكياتك.
تستطيع الآن أن ترى بسهولة أنه إذا كان أحد الأبوين أو كلاهما يعاني من تدني تقدير الذات خلال هذا الوقت، فإنه سيكون من السهولة بمكان أن يتشبع عقل الطفل، الذي يكون شديد التأثر والحساسية، بهذا التقدير المتدني للذات.
ولقد بدأ تقدير الذات المتدني عندما ارتكبت الخطأ الأول وقيل لك إنك "فتى سيئ" أو "فتاة سيئة". وقد أسأت تفسير هذا وشعرت أنك كنت "سيئًا" في حين أن أفعالك وتصرفاتك، في واقع الأمر، هي التي كانت "سيئة". حقيقة الأمر هو أنه لا يوجد شيء اسمه "طفل سيئ". والشيء الوحيد "السيئ" في أي طفل هو نقص الوعي فيما يتعلق بما يحقق نتائج إيجابية.
ومن الواضح أن هناك أشياء معينة لا ينبغي على الطفل القيام بها، وهي أشياء من الضروري أن يكون لها فعل تأديبي معقول. ولكن تلك الأشياء بذاتها لا تجعل الطفل "سيئًا" أبدًا. ومن خلال إخبارك بأنك "فتى سيئ" أو "فتاة سيئة"، قمت بتوحيد نفسك مع أفعالك بدلًا من أن تدرك أن أفعالك وتصرفاتك ليست أكثر من مجرد وسيلة تختارها لإشباع احتياجاتك السائدة. وإذا لم يتم جعل الطفل يفهم ويدرك هذا وتم تركه يعتقد أنه سيئ في الأساس، فإنه سيشعر بالدونية وعدم القيمة وعدم الأهمية، وهو ما سيتم برمجته داخل عقله اللاواعي. تلك المشاعر سوف تظهر لاحقًا في صورة خزي، وإدانة للذات، وحزن، وندم، والأسوأ من كل شيء، الشعور بالذنب.
وتقدير الذات المتدني أو السلبي ينمو ويتطور أكثر من خلال عادة الاستخفاف وتقليل الشأن عن طريق المقارنة المنتشرة بشدة. فعندما يقارن الآباء أحد الأطفال بأخ، أو أخت، أو، بصفة خاصة، شخص من خارج الأسرة، فإن شعور الطفل بالدونية وعدم القيمة يزيد ويتضاعف. وفي ضوء النقائص والعيوب التي أصبح يتقبلها كجزء من كيانه، يقارن الطفل نفسه بأطفال من نفس عمره يشعر بالإعجاب نحوهم. ولأنه يعتقد أنهم وهبوا القوة، والقدرة، والشهرة، والثقة بالنفس بقدر أكبر منه، فإن الشعور بالدونية يغمره ويستبد به. ولو أن الآباء كانوا يخففون نقدهم له بعبارات مشجعة من قبيل: "إنك فتى (فتاة) أفضل كثيرًا من أن تترك شيئًا كهذا يحدث"، لكان من الممكن جدًا أن يتم منع مثل هذا النوع من البرمجة السلبية.
وانعدام التقدير لتفرد وتميز الطفل هو خطأ أبوي آخر. فمعظم الآباء لا يمنحون اهتمامًا كبيرًا لمشاعر، ورغبات، وآراء أطفالهم، ويصدونهم بأقوال شائعة مثل: "الطفل يُرى ولا يُسمع!"، و"والدتك/والدك يعرف أكثر منك!". إنهم كثيرًا ما يتعاملون مع الخلاف إما على أنه إهانة شخصية وإما على أنه سوء أدب وعدم احترام صريح. ويتفق علماء نفس الطفل الرواد على أن هذا التوجه يعود إلى تدني تقدير الذات لدى الوالد والذي يظهر في شكل حاجة إلى أن يكون دائمًا على صواب.
وهناك حقيقة مزعجة هي أن عددًا كبيرًا من الآباء يعيشون الحياة نيابة عن أطفالهم ومن خلالهم. لقد قرروا أن طفلهم ينبغي أن يكون كل شيء كانوا يتوقون سرًا لأن يكونوه ولم يستطيعوا، ومن ثم يدفعون الطفل إلى ما وراء قدراته وإمكانياته. إنهم يرغبون في أن تصبح أحلام الإنجاز الشخصية التي لم تتحقق حقيقة واقعة من خلال أطفالهم. وبالطبع، يتم هذا على حساب الطفل. وما يعجز مثل هؤلاء الآباء عن إدراكه هو أن طفلهم غير قادر على الوفاء بمعاييرهم العالية غير الواقعية أو المعقولة ببساطة لأنه لم ينم – أو حتى قد لا يمتلك – القدرة العاطفية، والعقلية، والجسدية اللازمة لإنجاز هذا.
والمظهر الجسدي هو أيضًا سبب رئيسي – بأكثر مما نتصور – وراء تدني تقدير الذات. هناك عدد من الأطفال الذين يعانون إعاقات بدنية، وذهنية، وعاطفية بسبب المظهر الجسدي غير الطبيعي أو غير المعتاد. فعن طريق لفت انتباههم باستمرار إلى هذا وإخبارهم بأنهم "أكثر بدانة مما ينبغي"، أو "أكثر طولًا من الطبيعي"، أو "أكثر بطئًا من المألوف"... إلخ، ينمو لدى الأطفال شعور عميق بالدونية من الصعب التغلب عليه.
وبعض الآباء يمنحون قيمة كبيرة للمال والممتلكات. ويتكيف الطفل مع هذا ويتوحد معه ويصبح سجينا لأسلوب حياة مادي يفرض عليه النضال والكفاح من أجل تحقيق النجاح المادي. وفي مرحلة لاحقة من حياته، كثيرًا ما يتزوج الطفل من أجل المال ويدفع ثمنًا باهظًا مقابل ما يحصل عليه.
فإذا تم منح قيمة كبيرة للمال والممتلكات المادية، فليس من الغريب أن ينمو الطفل ويكبر وقد اعتاد على إنفاق مال لا يملكه، على أشياء لا يحتاج إليها، من أجل إثارة اهتمام وإعجاب أناس لا يعرفهم. وبينما تدمر المادية حس الطفل بقيمته وأهميته الشخصية، فإنه يستسلم لحياة من السعي وراء الثروة لتعويض وتحييد مشاعر الدونية.
الفصل السابق يوضح كيف أن معظم الآباء يضل سعيهم تمامًا عندما يتعلق الأمر ببناء وتطوير الاعتماد على الذات لدى أطفالهم. فالآباء المفرطون في السيطرة، أو المفرطون في التساهل، أو المفرطون في التملك عادة ما يكونون هم الذين يحولون أبناءهم إلى أشخاص معاقين وعاجزين عاطفيًا. فالطفل، الذي تم حرمانه من الدافع الضروري لمواجهة مواقف الحياة بثقة بالنفس وهدوء ورباطة جأش، يقوم بتسويف المواجهات والقرارات ويتخذ السبيل الأسهل والأقل مقاومة. والافتقار إلى الاعتماد على الذات يدعم مشاعر عدم الأهلية وعدم الكفاءة، وهي المشاعر التي تشكل بدورها أساس التقدير المتدني للذات.
على عكس الاعتقاد الشائع، فإن تربية الطفل باستخدام نظام قائم على الثواب والعقاب هو أمر يضمن تأبيد تقدير الذات المتدني. ينبغي السماح للطفل بارتكاب أي عدد ضروري من الأخطاء لتعلم الدروس، وبدون خوف من العقاب. وبمجرد أن يتعلم الطفل الدروس، فمن المرجح بشدة أنه لن يضطر مرة أخرى أبدًا إلى تكرار أخطائه. سوف يعلم أنه، في أي شيء يفعله، إما يربح مكافآت النجاح وإما يعاني عواقب الأخطاء. وكلما أدرك هذا مبكرًا، كان ذلك أفضل!
إن أكثر جوانب تقدير الذات المتدني تدميرًا هو أننا نورث هذا التقدير المتدني من جيل إلى جيل. لقد أوضحت الأبحاث بشكل مأساوي أن حالات الانتحار تسير متوازية مع السلاسل الأسرية. وبعد ما قرأته لتوك، ليس من المتوقع أن يدهشك هذا. فمن السهل أن نرى أنه في بعض الحالات، إذا تم توريث التقدير المتدني للذات، يكون المظهر الناتج متطرفًا إلى أبعد حل.
وبالإضافة إلى تشويه أطفالنا بواسطة تقديرنا المتدني لأنفسنا، فإننا نشوه أيضًا كل شخص نتعامل معه أو نرتبط به. وإذا كنا في موقع يتيح لنا التأثير في الآخرين، كأن نكون معلمين أو أساتذة أو خطباء مثلًا، فإننا ننشر المرض أيضًا بين أولئك الذين ينتظرون منا القيادة والإلهام والتشجيع. فهم يشعرون بحدسهم بانعدام قيمة الذات وضعف تقدير الذات لدينا ودائما ما يبدعون في الحصول على حصص ومقادير مما يربطونه بنا. لقد قدمت المشورة لمئات الأفراد الذين كانوا يفتقرون إلى الثقة بالنفس اللازمة لمواجهة مواقف الحياة بنجاح. وقد كان كل واحد من هؤلاء نتاج تقدير الذات المتدني الذي انتقل إليه من المنزل، أو المدرسة، أو التأهيل الديني السلبي.
تقدير الذات المتدني له مظاهر أو حالات إدمانية عديدة. ويمكن وصف هذه المظاهر أو الحالات الإدمانية بأنها الوسائل والعادات التي ننميها للهروب من مطالب الحياة اليومية. إنها ببساطة أعذار تسمح لنا بتجنب مواجهة الواقع الشخصي مؤقتًا. وشدة حالة الإدمان التي نختارها تتناسب بشكل مباشر مع شدة شعورنا بعدم الأهلية وعدم الكفاءة والخوف من الاضطرار إلى تبرير وإثبات من نحن وما حقيقة ذاتنا. والشخص المدمن يستخدم العذر الخاص به لحجب وتغطية تقدير الذات المتدني الذي لا يرغب في أن يراه الآخرون.
حالات الإدمان البارزة لشخص لديه تقدير متدني للذات
اللوم والشكوى
إننا نلوم الآخرين ونشكو لهم ومنهم لأننا نرفض قبول حقيقة أننا مسئولون عن كل شيء يحدث لنا. توجيه اللوم لشخص آخر أسهل كثيرًا من أن تقول: "إنه أنا من لديه مشكلة"، أو "أنا من يجب عليه أن يتغير". والشخص الذي عادة ما يشكو من الآخرين ويلومهم يشعر بعدم الكفاءة والأهلية ويحاول الارتقاء بنفسه لأعلى عن طريق الحط من شأن الآخرين.
تصيد الأخطاء
إننا نبحث عن أخطاء الآخرين لأنهم لا يقبلون أو يذعنون لمجموعة القيم الخاصة بنا. إننا نعوض مشاعر عدم الكفاءة الخاصة بنا عن طريق جعل أنفسنا على صواب وجعلهم مخطئين. لاحظ أننا كثيرًا ما لا نحب الأمر عندما يقومون بالأشياء التي نبغضها كثيرًا في أنفسنا. وعندما نعثر على خطأ في أفعالهم وتصرفاتهم، فإننا في الأساس نقول: "أنني لا أحب نفسي عندما أفعل هذا، لذا لا أستطيع تركك تفلت بفعلك إياه". ومن الصحيح نفسيًا أننا نبغض بشدة أخطاء ونقاط ضعف الآخرين التي نجدها في أنفسنا.
الحاجة إلى الانتباه والاستحسان
العديد من الناس لديهم حاجة قهرية للاستحواذ على الانتباه والاستحسان. إنهم غير قادرين على تقدير واحترام أنفسهم كأشخاص مهمين ذوي قيمة وأهلية وكفاءة. إن لديهم حاجة قهرية للحصول على تأكيد مستمر بأنهم "على خير ما يرام"، وأن الآخرين يقبلونهم ويثنون عليهم.
الافتقار إلى الأصدقاء القربين
أصحاب تقدير الذات المتدني عادة ما لا يكون لهم أصدقاء مقربون. فلأنهم لا يحبون أنفسهم، فإنهم عمومًا يختارون إما أن يكونوا "متفردين" يعيشون حياة منفصلين عن الآخرين، وإما أن يظهروا نمطًا سلوكيًا معاكسًا ويصبحوا عدوانيين، مستبدين، ناقدين، كثيري المطالب. وكلا نمطي الشخصية ليس موصلًا جيدًا للصداقة.
الحاجة العدوانية للفوز
إذا كان لدينا هاجس مستبد للفوز أو لأن نكون على صواب طوال الوقت، فإننا نعاني حاجة ماسة لإثبات أنفسنا لمن هم حولنا. نحاول أن نفعل هذا من خلال إنجازاتنا. ودائما ما يكون دافعنا هو تلقي القبول والاستحسان. والفكرة كلها هي أن نكون، بطريقة ما، "أفضل من" الآخرين.
فرط الانغماس
الأشخاص الذين "لا يستطيعون التعايش مع أنفسهم" لأنهم لا يحبون ما هم عليه، عادة ما يحاولون إشباع حاجاتهم من خلال بديل ما. ولأنهم يشعرون بالحرمان والجرح، يبحثون عن "مسكنات" ذهنية وجسدية لتخفيف آلامهم. فهم يعالجون أنفسهم بالإفراط في تناول الطعام، أو المخدرات، أو الكحوليات، أو التبغ للحصول على شعور حسي مؤقت بالرضا والإشباع. ويسمح لهم هذا بتغطية آلامهم العاطفية وضعف تقديرهم لذاتهم مؤقتًا. وفرط الانغماس يعوض مشاعر رفض الذات. إنه يمنحهم ملاذًا مؤقتًا من مواجهة الواقع والحاجة المتزايدة إلى تغيير عاداتهم.
الاكتئاب
إننا نصاب بالاكتئاب لأننا نظن أن شيئًا ما خارج أنفسنا يمنعنا من امتلاك ما نريد. نصبح محبطين بشكل تام تجاه أنفسنا لأننا نشعر بعدم السيطرة، وعدم الأهلية، وعدم القيمة. والإحباط والقلق الناتج عن محاولة أن نكون على مستوى توقعاتنا الشخصية وتوقعات الآخرين يسببان لنا تدني تقدير الذات.
الطمع والأنانية
الأشخاص الطماعون والأنانيون لديهم إحساس غامر بعدم الكفاءة وعدم الأهلية. إنهم مستغرقون في احتياجاتهم ورغباتهم التي من المحتم عليهم أن يشبعوها بأي ثمن لتعويض افتقارهم للشعور بأهمية وقيمة الذات. إنهم نادرًا ما يكون لديهم الوقت أو الاهتمام الكافي للانشغال بالآخرين أو الاعتناء بهم، حتى أولئك الذين يحبونهم.
التردد والتسويف
كثيرًا ما يكون تقدير الذات المتدني مصحوبًا بخوف غير طبيعي من ارتكاب الأخطاء. والشخص الذي يخاف من احتمال عدم قيامه بما "يجب" عليه أو ما يتوقع منه الآخرون القيام به، عادة ما لا يفعل أي شيء على الإطلاق، أو – على الأقل – يؤجل القيام بأي شيء لأطول فترة ممكنة. إنه متردد في اتخاذ القرار لأنه يشعر بأنه غير قادر على اتخاذ القرار "الصحيح". لذا، فهو إذا لم يفعل أي شيء، فمن غير الممكن أن يرتكب خطأ.
وهناك نوع آخر من الأشخاص يقع في هذه الفئة وهو ذلك الشخص الذي يبحث عن الكمال. فهو لديه نمط شخصية مشابه، إلا أنه دائمًا ما يحتاج إلى أن يكون "على صواب". فلأنه في الأساس لا يشعر بالأمان أو الثقة بنفسه، فإنه يرغب دائمًا في أن يكون فوق النقد. وبهذه الطريقة، يستطيع أن يشعر بأنه "أفضل من" أولئك الذين هم – وفقًا لمعاييره – أقل منه مثالية وكمالًا.
التظاهر والخداع
أولئك الذين يتظاهرون بغير طبيعتهم يشعرون بأنهم "أقل من" الآخرين ممن حولهم. ومن أجل إبطال وتحييد هذا الشعور، فإنهم غالبًا ما يستخدمون أسلوب ذكر أسماء الأشخاص المهمين في الحوار، أو يتفاخرون، أو يستخدمون سلوكيات عصبية متكلفة مثل التحدث بصوت مرتفع أو إطلاق ضحكة مغتصبة، أو استخدام الممتلكات المادية للتأثير في الآخرين وإثارة إعجابهم. وهم لا يسمحون لأي شخص بأن يكتشف مشاعرهم الحقيقية تجاه أنفسهم، وفي محاولة لإخفاء شعورهم بالدونية، يتظاهرون ويتصنعون بغرض خداع الآخرين ومنعهم – أو هكذا يظنون – من رؤيتهم على حقيقتهم.
الرثاء للذات
الشعور بالرثاء للذات أو عرض "يا لي من مسكين" ينبع من عدم قدرتنا على تولي مسئولية حياتنا. لقد سمحنا لأنفسنا بأن نكون تحت رحمة الآخرين والظروف والأحوال ودائمًا ما يتم دفعهم في اتجاه ثم في اتجاه معاكس. إننا نسمح للآخرين بأن يزعجونا، ويجرحونا، وينتقدونا، ويغضبونا لأن شخصياتنا شخصيات متواكلة معتمدة وتحب الانتباه والتعاطف والتوحد. إننا كثيرًا ما نستخدم المرض كوسيلة للسيطرة على الآخرين لأننا علمنا أن هناك قوة هائلة مصاحبة للظهور بمظهر الضعف. فعندما نكون مرضى أو معتلين، سيشعر الآخرون بالأسف والحزن من أجلنا ويمنحوننا ما نريده.
السمات العاطفية، والجسدية، والنفسية الأكثر انتشارًا لتقدير الذات المتدني
عاطفية
* عدواني
* جبان
* يضحك ضحكة زائفة
* متفاخر
* ناقد الصبر
* يحاول أن يكون "أفضل من" الآخرين
* تنافسي
* متعجرف
* يسعى لإرضاء الناس
* يستخدم أسماء الأعلام المهمين في حديثه
* ناقد
* متمرد على السلطة
* يسعى وراء الكمال
* مستبد
* يهيمن على الحوار
* مسوف
* لا يستطيع الاعتراف بالأخطاء
* مدمن قهري للكحول، التدخين، الحديدث، الهوايات
جسدية
* صاحب مظهر قذر
* يصافح ببرود وعدم اهتمام
* صاحب عينين خاويتين لا بريق فيهما
* زائد الوزن بشكل فادح
* يقلب شفتيه استهجانًا وازدراءً
* متوتر وعصبي
* صاحب وضع جسدي مرتخ ومتهدل
* صاحب صوت خافت
* لا يستطيع النظر في عيون الآخرين
نفسية
* قلق
* متردد
* يبغض، يكره، يرفض نفسه
* يحتاج إلى حب وقبول وإعجاب الجميع
* غير واثق وغير مطمئن
* يعتقد أنه فاشل
* محمل بمشاعر الخزي، والذئب، واللوم، والندم
* يحتاج للاستحسان والقبول
* لا بد وأن يكون "على صواب" طوال الوقت
* مستغرق في المشكلات
* يحتاج إلى الفوز
* لديه حاجة لامتلاك المال، والمكانة الاجتماعية، والسلطة
* يفعل ما يريد منه الآخرون أن يفعله
* يعيش من خلال أطفاله، وتبجيل الأبطال
والآن، دعنا نحول الوهج المنير لضوء الحقيقة إلى جانب آخر من جوانب شخصيتك ونتأمل بنية وجودة ذلك الشيء الذي يسمى وعيك.
السر رقم ?
مشكلة الوعي
لأننا نستخدم كلمات مألوفة في التعبير عن أفكار أقل ألفة، دعنا نر ما إذا كنا نستطيع توضيح الأمور قليلًا، خاصة حين تمسك الأساليب شخصيًا.
لست أبالي بما تعتقده عن نفسك. ربما كنت تعتبر نفسك ذكيًا بشكل استثنائي، أو شديد الغباء، أو زائد الوزن، أو ناقص الوزن. ربما كنت مؤيدًا لمذهب الفعالية والعنف، أو لمذهب معارضة العنف، أو موظفًا مكتبيًا، أو تنفيذيًا، أو ربة منزل، أو امرأة عاملة، أو شخصًا منبسطًا ودودًا، أو شخصًا انطوائيًا خجولًا، ربما كنت مدمنًا للكحوليات، أو المخدرات، أو كاذبًا، أو مبالغًا، أو غشاشًا، أو عصابيًا. ربما كنت مكتئبًا طوال الوقت خائفًا من كل شخص وكل شيء. ربما كنت تكره الطقس، أو الكلاب، أو القطط، أو التمرين، أو النحل الطنان، أو الاختناقات المرورية، أو السبانخ. ولكن شيئًا من كل ما سبق لا يعبر عن حقيقة ذاتك بحق.
إنها جميعًا أوصاف تعبر عن الأشياء التي تفعلها أو التصرفات التي تقدم عليها.
إذا كنت تتوحد كليًا مع أفعالك وتصرفاتك، فإنك تفهم حقيقة ذاتك بشكل خاطئ. إنك تحكم على نفسك، وتقيدها، وحتى ترفضها دون مبرر أو برهان.
تقدير الذات المتدني هو ببساطة مشكلة وعي. فبمجرد أن تعي حقيقة ذاتك، ستكون قادرًا على أن تدرك لماذا أنت على ما أنت عليه، والأكثر أهمية أنك ستتعلم أن تحب وتتقبل ذاتك.
ويمكن تعريف وعيك على أنه الوضوح الذي تدرك وتفهم به بوعي وبغير وعي كل شيء يؤثر في حياتك.
إنه مجموع تجارب وخبرات حياتك، وتكيفك الشامل، ومعرفتك، وعقلك، وحدسك، وغرائزك، وكل ما يمكنك إدراكه من خلال حواسك الخمس. ومستوى وعيك الحالي يشير إلى طباعك، وحالاتك المزاجية، ومواقفك الذهنية، وردود أفعالك العاطفية، وأهوائك، وآرائك، وعاداتك، ورغباتك، ومخاوفك، وطموحاتك، وأهدافك. والأكثر أهمية أنه يشير إلى شعورك بقيمتك الشخصية؛ وبعبارة أخرى، ما تشعر به تجاه نفسك.
والوعي أيضًا يحدد مفهومك عن الواقع. إن عقلك مثل كاميرا تلتقط باستمرار صور الأحداث التي تقع في حياتك. وأنت الشخص الذي يحدد أنواع المشاهد التي ترغب في تسجيلها على فيلم، وتلك الأشياء تشكل وعيك. قد تسجل كاميراتك السمات السلبية للآخرين أو تسجل عدم أهليتك، وعجزك، ويأسك الشخصي. قد تقرأ الصحف، أو تشاهد التليفزيون، أو تركز على مصادر أخرى للمأساة، أو المرض، أو الفقر، ويتم التشبع بها جميعًا أو تسجيلها ذهنيًا. وبينما تركز وتنقح وتحفظ، تتقبل أخيرًا تلك الأشياء على أنها واقع، لأن لديك الصور التي تثبته.
والمشكلة هي أن الحقيقة والواقع ليسا بالضرورة نفس الشيء. فإذا كان عقلك قد تقبل أفكارًا، ومفاهيم، ومعتقدات، وقيمًا خاطئة عن نفسك والآخرين، فإن وعيك سوف يتشوه. وعلى الرغم من أنك ستنطلق من وجهة نظر خاطئة، فإنها سوف تبدو هي الحقيقة وسوف تتبنى أنت نمط الشخصية والنماذج السلوكية التي تبررها. وكل هذا يعود إلى ما قلناه في الفصل ?:
كل قرار تتخذه وكل فعل تقدم عليه يقوم على مستوى وعيك الحالي.
إنك دائمًا ما تبذل قصارى جهدك
هل تدهشك هذه العبارة؟ معظم الناس يشعرون بالصدمة عندما يسمعونها لأول مرة. لقد كان يقال لك على مدار سنوات إنك تستطيع ويجب عليك أن تكون "أفضل". وعلى الرغم من أن تلك نصيحة جيدة في الأساس – إذا تم العمل بناء عليها – فلابد من النظر إليها في سياق ما يشكل مستوى وعيك الحالي.
الحقيقة هي أنك لا تستطيع أبدًا التصرف بشكل أفضل من الذي تتصرف به في هذه اللحظة. إنك مقيد في تصرفك بمستوى وعيك الحالي. فكونك تعرف معرفة أفضل لا يكفي مطلقًا لأن تتصرف بشكل أفضل. إنك لن "تتصرف بشكل أفضل" إلا عندما يتغير مستوى وعيك الحالي.
قبول الواقع
من الضروري بالنسبة لك أن تدرك أنك ستكون سعيدًا وفي سلام مع نفسك فقط بالقدر الذي تقبل به حقيقة أنك تبذل قصارى جهدك في اللحظة الراهنة. وبمجرد أن تفعل، لن تصبح بعدها حساسًا تجاه آراء ووجهات نظر الآخرين المناوئة. وبالعكس، إذا كنت لا تحب ما يفعله الآخرون لأنه – في نظرك – ليس "صوابًا" أو "إنصافًا"، فليس من حقك إدانتهم أو لومهم أو جعلهم يشعرون بالذنب. والحقيقة هي أنه لا أحد – سواء أنت أو الشخص الآخر – يستطيع أن يتصرف "بشكل أفضل" من "أفضل ما لديه" في أي لحظة معينة.
يجب عليك أن تتعلم قبول واقع اللحظة وتدرك أنه ما من تصرف آخر ممكن في تلك اللحظة.
الواقع واحد بالنسبة للجميع. والفارق بين واقعك وواقع شخص آخر هو إدراكك لهذا الواقع. وما من شخصين لديهما نفس الوعي بالضبط. وما من شخصين لديهما نفس الخلفية والتجارب والخبرات، ولذا فإن طريقتهما في النظر للحياة، وقيمهما، وأفكارهما، ومعتقداتهما، وافتراضاتهما، وطموحاتهما ستكون دائمًا مختلفة. والواقع الشخصي لكل واحد منا يتكون من السمات العقلية، والعاطفية، والجسدية التي لا نستطيع تغييرها في تلك اللحظة المحددة. ومن ثم فإن واقعك الشخصي إذن هو مجموع مستوى وعيك الحالي: القيم، والمعتقدات، والأفكار، والمفاهيم التي تعتنقها الآن، صحيحة كانت أم خاطئة. وحيث إن الإدراك دائمًا ما يصطبغ ويتأثر بالوعي، فإذا كان وعيك خاطئًا، فسيكون إدراكاك كذلك أيضًا؛ حتى وإن كنت متأكدًا من أنك على صواب.
كل قرار تتخذه وكل فعل تقدم عليه يعتمد على مستوى وعيك الحالي.
لاحظ أن كل مشكلاتك العاطفية ومعظم مشكلاتك الجسدية تقريبًا هي نتيجة لمقاومة أو رفض واقعك الشخصي أو واقع شخص آخر، أو واقع موقف لا تستطيع – في هذه اللحظة – تغييره ولكنك ترغب في ذلك بشدة. ورفضك أو عدم قدرتك على قبول الأشياء كما هي هو أساس المشكلة. ولو أنك فحصت معظم إحباطاتك وإخفاقاتك، فسترى بوضوح أنك تقاوم شيئًا لا يمكن تغييره بشكل فوري.
إننا نقاوم الواقع، أو "الكائن فعليًا"، لأننا نعمل انطلاقًا من الافتراض الخاطئ والمدمر الذي يقول إننا نستطيع تغييره. ولكن الأمور تكون على ما هي عليه في اللحظة الحالية سواء شئنا أو أبينا قبول هذه الحقيقة. وفقط عندما ندرك بوعي مرحلة معينة من الواقع كما هي عليه في اللحظة الحالية، نتغلب على مقاومتنا ورفضنا لها.
إن أساس التغيير هو قبول سلوكيات الآخرين دون الشعور بالحاجة إلى "تقويمها". ينبغي أن تسمح لهم بالحرية الشخصية في العيش وفقًا لوعيهم الشخصي الخاص، برغم ما قد يكون عليه من تحريف وتشوه وخطأ. ولكي تفعل هذا، عليك أولًا أن تتعلم حب وقبول نفسك. فإذا كنت لا تزال تصدر الأحكام على نفسك وتدينها، فستكون مكرهًا على إصدار الأحكام على الآخرين وإدانتهم، وبذلك ترفض واقعهم ومستوى وعيهم الحالي.
يمكنك أن تكون رحيمًا ومتفهمًا للآخرين فقط بالقدر الذي تكون به رحيمًا ومتفهمًا لنفسك.
وإذا لم تكن واعيًا إلى أنك تقاوم أو ترفض الواقع، فما لك من سبيل إلى التخلص من تلك العادة المدمرة. ستشعر دائمًا بالحاجة إلى إصدار الأحكام على الأشياء كأن تقول "جيد" أو "سيئ"، "صواب" أو "خطأ"، "عدل" أو "ظلم". سوف تعتقد أن الناس والظروف تتآمر ضدك لأنك ترفض مواجهة ما هو كائن كواقع. وهكذا تعيش في عالم من التفكير الرغبي القائم على الرغبة والتمني وليس على الواقع، حيث تعتقد أن الأشياء "يجب أن" تكون بشكل معين، ولكنها ليست كذلك حقًا.
إحدى حقائق الحياة الواضحة الثابتة هي أن ما يحدث لك ليس بأي حال على قدر أهمية درجة الشدة والقوة التي تقاوم بها واقع موقف أو شخص معين. وبعبارة أخرى، فإنه لا حيلة لك فيما تشعر به تجاه الأشياء، ولكن لك حيلة في الطريقة التي تفكر وتتصرف بها تجاهها. قد لا تحب واقع موقف ما، ولكن من المحتم عليك أن تقبله في اللحظة الحالية. وبقيامك بهذا، ستكون لك السيطرة على تصرفاتك وأفعالك وردود أفعالك.
لا يحتاج المرء إلى أن يكون عبقريًا ليدرك أن مقاومة الواقع هي السبب الأول قبل أي شيء آخر في الحزن، والغم، والقلق، والخوف، والغضب، والعدوانية، والمشكلات الأسرية. فليس من الممكن بحال أن تشعر بالأذى العاطفي، أو ينتابك الغضب، أو تشعر بالاستياء والسخط والمرارة تجاه شخص آخر، وليس من الممكن بحال أن تشعر أنك "أقل من" الآخرين أو تتعرض للإهانة أو الجرح من جانبهم، ما لم تكن تقاوم الواقع.
القوة المدمرة للحكم على القيمة
السبب الرئيسي وراء معظم العلاقات الإنسانية المتنافرة غير المتآلفة هو ميلنا إلى فرض قيمنا على الآخرين. إننا نريدهم أن يعيشوا وفقًا لما حددنا نحن أنه "صواب"، أو "عدل"، أو "حق"، أو "طيب"... إلخ. وإذا لم يذعنوا لنا، نشعر بالاستياء والغضب، دون أن ندرك أن مستوى وعيهم يجعلهم غير قادرين على الإذعان.
الآن، لابد وأنك أدركت أنه ليس هناك ما نستطيع فعله لتغيير قيم، أو أفكار، أو معتقدات الناس إذا لم يكن وعيهم مستعدًا لقبول التغيير. لا أحد مضطر للتغيير لمجرد أن يجعل العالم مكانًا أفضل بالنسبة لك أنت. قد يزعجك الناس أو يغضبونك، ولكن حقيقة أنه ليس كل الناس يعترضون على سلوكياتهم تدل على أن المشكلة ليست مشكلتهم، وإنما مشكلتك أنت. إنك ترفض واقعهم وترغب في رؤية الأمور، ليس كما هي عليه، وإنما كما تود أنت أن تكون عليه. وتلك هي النقطة التي تبدأ عندها في الحكم على القيمة.
إن دافعك للتوقف عن الحكم على القيمة ينبغي أن يشمل معرفتك بأن جميع أحكام القيمة من قبيل "جيد" و"سيئ"، "صواب" و"خطة"، "عدل" و"ظلم" لا أساس لها من الصحة على الإطلاق لأن كل إنسان من المحتم عليه أن يتصرف وفقًا لما يمليه عليه ويسمح له به مستوى وعيه الحالي؛ لا أكثر، ولا أقل.
اقرأ هذا مرة أخرى! اجعله يصبح جزءًا من وعيك. إذا فهمت ما يقال بشكل كامل، فلن تشعر بعد ذلك بالحاجة لإصدار أحكام القيمة على نفسك والآخرين.
إن تجنب الحكم على قيمة الآخرين لمجرد أنني أقول لك إن هذا غير صحيح وغير مناسب ليس كافيًا. فيجب أن تتوقف عن الحكم على قيمة نفسك أولًا، ومن ثم ستتوقف عن الحكم على قيمة الآخرين. سيتيح لك هذا أن تبدأ في حب نفسك والآخرين. وعندما تتعلم أن تحب نفسك وتقدرها، فإنك ستتوقف عن مطالبة الذات ونقد الذات.
وبمجرد أن تبدأ في حب الآخرين كما هم، سيبدأ الآخرون في حبك كما أنت. لن يكون لديهم أي خيار آخر. فكر في الأمر! من هم الأشخاص الذين تشعر بأكبر قدر من الانجذاب نحوهم؟ إنهم أولئك الأشخاص الذين تعتبرهم أصدقاءك المقربين، الأشخاص الذين لا يصدرون أحكامًا على قيمتك أبدًا، بغض النظر عما يعرفونه عنك.
سر منح وتلقي الحب هو أن تتوقف عن الحكم على القيمة؛ إلى الأبد!
فهم حافزك
ربما كانت كلمة تحفيز motivation هي إحدى أكثر الكلمات التي يساء فهمها في اللغة الإنجليزية. غالبًا ما يطلب مني التنفيذيون زيارة شركاتهم من أجل "تحفيز" موظفيهم. وغالبًا ما يصابون بالدهشة عندما أجيبهم بأنني لا أستطيع ذلك. إن كل ما أستطيع فعله، كما أتمنى، هو إلهامهم بحيث يغيرون وعيهم.
ومن المهم بالنسبة لك أن يكون لديك فهم واضح لطبيعة التحفيز. التحفيز يعبر عن موقفك الذهني عندما تفضل القيام بشيء ما على شيء آخر في لحظة معينة من الزمن.
جميع الناس متحفزون دائمًا. فسواء كنت تسعي بنشاط وراء النجاح في مجال معين أو كنت كسولًا تمامًا وتفضل أن تجلس في مقعدك فحسب، فإنك متحفز. فلو أنك لا ترغب في الجلوس وعدم القيام بأي شيء على الإطلاق، فإنك ستفعل شيئًا آخر، وسيصبح هذا هو حافزك. الحقيقة هي أنك لا تستطيع أن تبدأ أدنى نشاط كان دون أن تكون متحفزًا أولًا. وما يجب عليك أن تدركه هو الفارق بين التحفيز الإيجابي والسلبي: التحفيز للقيام بشيء إيجابي مهم وذي قيمة والتحفيز للقيام بشيء هدام مدمر لسعادتك ورفاهيتك.
في الأساس، لا أحد يمكن تحفيزه. إن كل شخص متحفز ذاتيًا. تذكر هذا دائمًا: إنك دائمًا ما ستفعل الشيء الذي تفضل فعله وليس الشيء الذي لا تفضل القيام به. هذا يولد تحفزك المحدد.
إن كل فعل تقوم به هو استجابة لحاجة أو رغبة شخصية يحددها مستوى وعيك الحالي. بشكل طبيعي، حافزك الرئيسي دائمًا هو "الشعور بالارتياح"، ذهنيًا، وجسديًا، وعاطفيًا، وروحيًا. فإذا لم يتم إشباع احتياجاتك في أي من هذه المجالات، فإن تلك الاحتياجات ستتسبب في شعور بالإحباط والقلق وبالتالي فإنك ستقوم بأي شيء تعتقد أنه ضروري من أجل الشعور بالارتياح، حتى وإن كان الفعل الذي ستقوم به مؤذيًا لك.
كيف تحفز نفسك إيجابيًا
إذا كنت ترغب في أن تعيش حياة أكثر إيجابية، فلابد أن تقتنع بأن أي تغيير تصنعه سوف يحقق إشباعًا لحاجة أو رغبة معينة لديك.
يبدأ تحفيز الذات الإيجابي بتغيير وعيك. ولكي تصنع تغييرًا بناءً ومثمرًا في حياتك، ينبغي عليك أن تقيم الفوائد المحتملة لأي فعل محدد. وبعد ذلك من المحتم أن تقنع نفسك بأن الفوائد والمزايا المحتملة تبرر أو تفوق الثمن الذي ستضطر لدفعه مقابلها.
قد يلهمك الآخرون أو حتى يهددوك من أجل صنع تغيير ما، ولكنك أنت من يجب عليك تحفيز نفسك عن طريق مقارنة "الأرباح والخسائر". إلى حد ما، لقد كنت تفعل هذا طوال حياتك، إلا أنك الآن تستطيع أن تتأكد من أن العملية ستعمل لصالحك وليس ضدك.
إن المجرم، ومدمن الكحوليات، والمفرط في تناول الطعام، ومدمن المخدرات جميعهم يمرون بنفس العملية، وبناءً على مستوى وعيهم، قرروا أن الإدمان يستحق أي ثمن يجب عليهم دفعه مقابله. وبمجرد أن يتغير وعيهم – تحت ظروف تراجيدية في المعتاد – يدركون أن ثمن الهروب من الواقع ومن الذات التي أصبحوا يكرهونها هو ثمن فادح مقابل ما يحصلون عليه. وهكذا فإن حافزهم يضعهم على طريق أكثر إيجابية.
ستجد أنه من المفيد للغاية أن تنمي استخدام كلمتين شائعتين ولكنهما مهملتان هما: "حكيم" و"غير حكيم". إن جميع تصرفاتك وتصرفات الآخرين يجب النظر لها إما على أنها "حكيمة" وإما على أنها "غير حكيمة". لا شيء يجتلي الحكم عليه بأنه "جيد" أو "سيئ"، "عدل" أو "ظلم"، "صواب" أو "خطأ". تلك مجرد أحكام أخلاقية تقوم على مستوى وعيك الحالي أو الوعي الجمعي للمجتمع.
وكلمتا "حكيم" و"غير حكيم" لا تقدمان أحكامًا على القيمة. إنهما تسمحان لك بملاحظة تصرفاتك أو تصرفات شخص آخر، وعلى أساس الوعي، تحدد ما إذا كانت "حكيمة" أو "غير حكيمة". ومن المهم أن تفهم أن تصرفاتك وأفعالك قد تكون "سيئة"، ولكنك أنت لست "سيئًا" على الإطلاق. ويجب أن توسع نفس هذا الوعي ليشمل كل شخص آخر.
أتمنى أنك، الآن، تستطيع أن ترى أنه من المستحيل أن "تحفز" الناس على التغير عن طريق إخبارهم بما "ينبغي"، أو "يجب"، أو "من المحتم" عليهم فعله. إنهم لا يستطيعون التغير إلا من خلال قراراتهم الواعية. قد تلهمهم، أو ترهبهم، أو تهددهم، ولكن التحفز الناتج عن ذلك سيكون مؤقتًا فحسب لإشباع الحاجة السائدة التي، في تلك اللحظة، هي التخلص من ضغطك عليهم. إنهم لن يغيروا عاداتهم بشكل دائم إلى أن يقتنعوا بأن التغيير سيكون مفيدًا لهم مقارنة بالثمن الذي ينبغي عليهم دفعه. والأكثر أهمية أنهم لن يتغيروا إلى أن يتغير وعيهم.
تحمل المسئولية
إن لك الحق والخيار في تحديد أي شيء ترغب في عمله، أي شيء على الإطلاق. لا أحد آخر يستطيع أن يختار لك. لقد منحك الخالق إرادة حرة تفعل بها أي شيء ترغب فيه في حدود قدراتك الذهنية والجسدية.
يعني هذا أنه مسموح لك بارتكاب الأخطاء، والفشل، والكذب، والخداع، والبكاء، والصياح، والكسل، والغضب، والأنانية، والولاء، والعدوانية، والرفض، والجرح؛ مسموح لك بالإفراط في تناول الطعام، والشراب، وممارسة الجنس؛ مسموح لك بأن تتعاطى المخدرات، وتغير رأيك، أو تفعل أي شيء تريده. إن هبة الإرادة الحرة الإلهية ملك لك دائمًا. والإرادة الحرة لا تعني بالتأكيد أنه يجب عليك دائمًا أن تتخذ القرار "الصحيح" طوال الوقت! فخيارك أو قرارك "صحيح" بقدر مستوى وعيك الحالي. ومع ذلك، تذكر دائمًا أنك مسئول عن عواقب جميع خياراتك وقراراتك.
لقد علمت أنك عندما تتخذ أي قرار، فإنه يقوم على مستوى معين من مستويات الوعي يكون عند نقطة ثابتة في تلك اللحظة التي تتخذ فيها قرارك. يمكنك أن تفعل شيئًا واحدًا، وشيئًا واحدًا فقط، بناءً على مستوى وعيك الحالي. وهكذا فإنك دائمًا ما تفعل أفضل ما تستطيع في ظل الظروف الحالية. يجب أن تعطى نفسك الحق في ارتكاب الأخطاء لأن وعيك يتوسع وينفتح من خلال الأخطاء.
إنك لن تكون حرًا أبدًا حتى تتعلم أن تكون صادقًا مع نفسك وتتقبل المسئولية الكاملة عن حياتك الشخصية وإشباع احتياجاتك. ولكن، بينما تفعل هذا، يجب عليك أيضًا أن تتقبل المسئولية الكاملة عن كل فكرة، وكلمة، وفعل، وقرار لأنك – حتمًا – ستدفع ثمن كل منها. واقتباسًا للقول القديم نقول: إذا كنت ترغب في الخبز، يجب أن تدفع للخباز. سوف تتعلم وتنمو وفقَا لطبيعة ونتائج أفعالك وتصرفاتك.
تذكر دائمًا أن لا شيء تفعله "صحيح" أو "خطأ"، "جيد" أو "سيئ". إنه حكيم أو غير حكيم فحسب. وبينما تتقدم، كما نأمل، من التصرفات "غير الحكيمة" إلى التصرفات "الحكيمة"، ستصبح أهمية تلك المصطلحات أكثر وأكثر وضوحًا.
فيما يتعلق بالقرارات الحكيمة أو غير الحكيمة، اسأل نفسك الأسئلة التالية قبل أن تقدم على أي تصرف:
* هل هذا تصرف حكيم أم غير حكيم؟
* هل سيسهم في إشباع احتياجاتي الأساسية؟
* هل سيؤذيني أو يؤذي شخصًا آخر؟
* ما الثمن الإجمالي الذي يجب على دفعه؟
* هل هو منسجم مع قوانين الكون، حسبما أفهمها؟
* هل أنا مستعد وقادر على دفع الثمن وتقبل العواقب؟
عن طريق طرح تلك الأسئلة، سوف تضع نفسك في وضع سيطرة واعية كاملة على حياتك. سوف تساعدك على صنع وعي جديد قائم على معرفتك بأن الشخص الذي أنت مسئول أمامه عن جميع أفعالك وتصرفاتك هو أنت. والمنطق القائم وراء هذا يكون واضحا تمامًا عندما تدرك أنك أنت من سيحصد المكافآت أو يعاني العواقب.
سلطان العادة
العادات هي التي تجعلك الشخص الذي أنت هو. ومن المستحيل أن تصنع تغييرًا كبيرًا في حياتك دون تدمير سلطانها القهري عليك. وما لم تكن سعيدًا، وصحيحًا، وهادئًا، وسالمًا، ومعتمدًا على نفسك، وناجحًا في كل مجالات حياتك، فإن تغيير العادات السلبية المدمرة يجب أن يكون أولوية في حياتك.
إن معظمنا لا فكرة لديه إلى أي مدى تقوم حياتنا على ما يسمى "العادات السيئة". لقد قمنا ببرمجة الاستجابات الخاطئة في عقولنا اللاواعية وأجهزتنا العصبية المركزية. يجعلنا هذا نستجيب بالطريقة التي كيفنا أنفسنا على الشعور والتصرف بها، بغض النظر عن مدى ما قد تكون عليه من خطأ، أو تحريف، أو تدمير. وهكذا، يجب علينا أن نمر بفترة من نسيان التعلم القديم أو إزالة البرمجة القديمة من أجل تغيير أنماط عاداتنا السلبية المدمرة.
لا يمكنك التخلي عن أي شيء تعتبره مرغوبًا
ليس هناك أي قدر من قوة الإرادة يكون كافيًا ومفيدًا ما لم نرغب بحق في التخلي عن عاداتنا القديمة. إننا نرغب معظم الوقت في التخلص من الآثار المؤلمة لتلك العادات ولكننا لا نكون مستعدين للتخلص من العادات نفسها.
السبب في فشل معظم النظم الغذائية بعد فترة قصيرة من الوقت هو أن من يتبع النظام الغذائي يبدأ بعد فترة في الشعور بالحرمان. إن لديه الرغبة في فقد الوزن؛ وفي أن يظهر بشكل أفضل ويشعر بشعور أفضل، ولكنه لا رغبة لديه في الإقلاع عن الإفراط في تناول الطعام. والنتيجة النهائية هي أن عقله يكتظ دائمًا بالأفكار الخاصة بالطعام. وكلما زاد تفكيره في الطعام، أصبح أكثر وعيًا به إلى أن تسيطر الرغبة في تناول الطعام على قوة إرادته.
لا ينبغي أن نخدع أنفسنا بأننا نستطيع تغيير حياتنا عن طريق ضبط وتنظيم الذات فحسب؛ عن طريق أن نتمنى أن نستطيع إكراه أنفسنا على صنع تغيير. إذا كان الشخص يرغب حقًا في فقد الوزن، يجب "إقناعه" بفكرة التخلص من عادة الإفراط في تناول الطعام التي كانت تلعب دور التعويض عن التوتر والاحتياجات التي لم يتم إشباعها. إنه نادرًا ما سيتوقف ببساطة لمجرد أنه يعتقد أنه ينبغي عليه ذلك، إن حدث ذلك أصلًا. والقيام بهذا لن يولد إلا مشاعر الذنب، والإحباط، والقلق، وجميعها تولد مقاومة التغيير.
قبل أن تتمكن من تغيير أي عادة، ينبغي عليك أن تدرك وتقبل تمامًا أن لديك عادة تريد تغييرها. إن حقيقة أنك لا تستطيع تقبل أخطائك هي السبب وراء عدم قدرتك على التغلب عليها. والإدانة الشفهية فحسب لعاداتك السيئة ولنفسك بسبب وجود تلك العادات لديك لا تؤدي إلا إلى إحكام سيطرتها عليك، وبهذا تحبط جميع جهودك لوقفها. والشعور بالذنب لا يزيد تلك السيطرة إلا قوة. عبر ألفريد أدلر عن ذلك كما يلي: "إما أن ترتكب الخطأ وإما أن تشعر بالذنب، ولكن لا تفعل الأمرين معًا. فهذا أكثر مما ينبغي". تلك نصيحة رائعة!
يجب علينا أن نصنع عادات جديدة أكثر إيجابية عن طريق التخلص من العادات السلبية بالاستبدال عن طريق توفير أفكار وتصرفات وأفعال جديرة ومهمة وإيجابية لتحل محلها. عندما كان والداك يمنعانك من شيء ما عندما كنت طفلًا، كانا عادة يعطيانك شيئًا آخر بدلًا منه. وكان هذا يبعد تركيزك عما أخذاه منك.
هناك بعض الأشياء التي نكون مستعدين للتخلص منها على الفور وعن طيب نفس. يرجع هذا إلى الأهمية الكبيرة التي نعلقها على تغيير تلك الأشياء وعلى إدراكنا لآثارها المدمرة على حياتنا. فكلما علقت أهمية أكبر على شيء ما، كنت أكثر استعدادًا للقيام بعمل بشأنه.
برنامج تكييف العادات الإيجابية
استخدم البرنامج التالي في تكييف نفسك على استبدال أي عادة سلبية تجدها ضارة بحياتك وسعادتك ورفاهيتك.
الخطوة الأولى
اكتب ما يلي:
‌أ. ما العادة السرية التي ترغب في استبدالها؟
‌ب. ما العادة أو الموقف الإيجابي الذي ستطوره ليحل محلها؟
‌ج. ما التصرفات التي ستقوم بها لاستبدال عادتك السلبية؟
‌د. ما أسهل الطرق وأكثرها منطقية للقيام بهذا؟
الخطوة الثانية
‌أ. تخيل نفسك وكأنك قد حققت النجاح بالفعل في تغيير عادتك. تصور نفسك تستمتع بفوائد ومزايا عادتك الجديدة الإيجابية.
‌ب. استخدم توكيدًا إيجابيًا ينسجم مع التخيل (هناك المزيد عن التوكيدات الإيجابية لاحقًا).
الخطوة الثالثة
راقب تصرفاتك ولاحظ كل مرة تخفق فيها في إنجاز ما وعدت به. تذكر، لا تدين أو توبيخ نفسك. فقط علق تعليقًا لا ينطوي على حكم أو إدانة، واسمح لنفسك بإجراء التصحيح اللازم.
الخطوة الرابعة
احتفظ بسجل مكتوب لمدة واحد وعشرين يومًا على الأقل.
بعد أن تختار بوعي نمط العادة الإيجابية الجديد، ستمكنك الخطوات الأربع السابقة من برمجة تلك العادة في عقلك اللاواعي. بعدها ستصبح العادة الجديدة استجابة تلقائية طبيعية.
لو أنك قد رسخت ووطدت استجابات سلبية تجاه مواقف الحياة، فإن الآلية التلقائية الخاصة بك سوف تجعلك تستجيب بالطريقة التي تكيف نفسك على الشعور والتصرف بها.
من المستحسن أن تراقب استجاباتك أو أنماط عاداتك باستخدام الصيغة التالية ثلاثية الخطوات من أجل تقييمها وتصحيحها:
1. تخلص من أي شيء في حياتك لا يعمل لصالحك ويفيدك.
2. انظر ما الذي يفيدك ويعمل لصالحك واستمر في برمجته في عقلك اللاواعي.
3. أضف الأشياء الجديدة التي تجدها مرغوبة التي من المرجح أن تفيدك وتعمل لصالحك.
استخدم الصيغة السابقة طوال ما بقي من حياتك وسوف تجد أنك ستكتسب الثقة بالنفس وستكون حياتك مليئة بالتجارب الناجحة.
تذكر الحقائق المفيدة التالية بشأن تغيير عاداتك:
‌أ. اعلم وتقبل حقيقة أن لديك عادة سلبية ولا تصدر حكمًا على قيمة ذاتك.
‌ب. قبل البدء في تغيير عادتك، قارن الفوائد المحتملة بالثمن الذي سيكون عليك دفعه مقابل التغلب عليها.
‌ج. اعلم أن أكبر قدر من قوة الإرادة لن تكون له فائدة على الإطلاق ما لم تكن ترغب بحق في التخلي عن عادة ما.
‌د. يجب أن تكون مقتنعًا بأن التغيير سيحقق الإشباع لحاجة أو رغبة معينة.
‌ه. فوق كل شيء، لا تشعر بالذنب، أو تدين نفسك أو تلومها على وضعك الحالي. فحتى الآن، أنت لم تفعل إلا ما سمح لك به مستوى وعيك الحالي.
بينما تصبح العادة الجديدة أكثر قوة، يصبح إغراء العادة القديمة أقل وأقل. وينبغي دائمًا أن نكون على وعى بأفكارنا وتصرفاتنا وأن نحافظ على تركيز أفكارنا السيطرة على ما نريده وليس على ما لا نريده.
السر رقم ?
أنا لست مذنبًا، وأنت لست مذنبًا
الشعور بالذنب هو أحد أكثر أشكال الضغط شيوعًا في مجتمعاتنا الحديثة. إن العالم مليء بالأشخاص المحملين بالذنب. وما لم تكن واحدًا من أولئك الأشخاص النادرين الذين تغلبوا على ذلك الشعور المدمر، فالأرجح أنك تشترك مع الأغلبية العظمى من الناس في مجموعة متنوعة من مشاعر الذنب غير الضرورية.
لقد تكيف معظمنا على الشعور بالذنب. فقد حولتنا العائلة، والأصدقاء، والمجتمع، والمدرسة، والأحباء المقربون، والمؤسسات الدينية بوعي أو بغير وعي إلى آلات للشعور بالذنب. لقد كان يتم تذكيرنا دائمًا منذ مرحلة الطفولة بما يسمى "سلوكنا السيئ" وتم جعلنا نشعر بالذنب تجاه أشياء فعلناها أو لم نفعلها، قلناها أو لم نقلها. وحيث إن معظمنا قد تكيف على التماس قبول واستحسان الآخرين، فإننا لا نستطيع التعامل مع الذنب عندما يتم فرضه علينا من مصدر خارجي.
الذنب هو الأداة الرئيسية للشخص المناور المخادع. كل ما على هذا الشخص فعله هو جعلنا نشعر بالذنب وهكذا نشعر بالاضطرار إلى العودة إلى حظوته ورضاه في أسرع وقت ممكن. ومعظم الناس يمكن خداعهم وجعلهم يفعلون أي شيء تقريبًا إذا أمكن جعلهم يشعرون بالذنب بقدر كافٍ.
لماذا نسمح بحدوث هذا؟ ببساطة لأن الذنب كان مرتبطًا بالاهتمام، وإذا كنت لا تهتم، فإنك "شخص سيئ". والحقيقة أن الشعور بالذنب لا علاقة له من قريب أو بعيد بالاهتمام بالناس. إنما هو مظهر من مظاهر السلوك العصابي، السلوك الذي يلقى قبول معظم الناس – بشكل يدعو للدهشة – على أنه سلوك "طبيعي". وبعبارة أخرى، لكي تظهر أنك تهتم بالآخرين بحق، فمن المتوقع منك أن تشعر بالذنب. وإذا لم تشعر بالذنب، فإنك لا تهتم بحق. هذا الخط الملتوي في التفكير يسيطر على حياة عدد هائل من الأشخاص.
ومن المثير للاهتمام أن أقول هنا إنني، في ندواتي ومحاضراتي، عندما أقول إن الإنسان لا ينبغي أبدًا أن يشعر بالذنب، دائمًا ما يرفع أحدهم يده ويسألني قائلًا: "أتعني أنه لا ينبغي عليّ مطلقًا أن أشعر بالذنب تجاه أي شيء؟". وما يريد قوله بالطبع هو أنه كان متكيفًا للغاية مع الشعور بالذنب لدرجة أنه سيشعر بالذنب تجاه عدم شعوره بالذنب!
نظرة على الأخلاقية
الكثير جدًا من الأفعال والتصرفات التي يسميها أفراد معينون، أو المجتمع، أو مجموعات دينية "جيدة" أو "سيئة" ليست أكثر من مجرد أحكام أخلاقية على القيمة تقوم على مستوى الوعي الحالي لأصحابها، ولكنها قد تكون خاطئة. فما هو صواب وأخلاقي بالنسبة لك اليوم قد لا يكون صوابًا أو أخلاقيًا بالنسبة لك أيضًا غدًا في وقت آخر أو في مكان آخر. فالمبادئ الأخلاقية تختلف من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان.
عبر توماس مور عن ذلك بشكل جيد للغاية عندما قال:
أجد أن الأطباء والحكماء
اختلفوا في جميع الأماكن والأزمان
ومن بين كل خمسين، نادرًا ما يتفق اثنان
على معنى وحقيقة البادئ الأخلاقية النقية المجردة.

إن القوانين التي تقوم على المبادئ الأخلاقية ليست قوانين كونية، لأن القوانين الكونية ثابتة غير قابلة للتغيير. إنها قليلة، وبسيطة، ونافذة في كل مكان، وعلى الدوام، وبشكل تلقائي، وبدون تدخل أو حكم أخلاقي على القيمة من جانب أي مجموعة، أو شخص. وما من قانون كوني يدعم الشعور بالذنب. تذكر أن الشعور بالذنب هو استجابة عاطفية مكتسبة.
أمثلة على الأشكال الرئيسية للشعور بالذنب
الوالد يجعل الطفل يشعر بالذنب
عندما كنت طفلًا، كان الكبار الناضجون من حولك، وأفراد عائلتك على وجه الخصوص يجعلونك تشعر بالذنب. فعلى أي حال، إذا كانوا هم يشعرون بالذنب، فإن هذا كان جيدًا بما يكفي بالنسبة لهم، لذا فلابد أن يكون جيدًا بما يكفي بالنسبة لك أيضًا! فإذا لم يعجبهم ما كنت تفعله أو تقوله، كانوا يقولون لك إنك "فتى سيئ" أو "فتاة سيئة". كانوا يصدرون حكمًا على قيمة ذاتك وليس على تصرفاتك. وخلال فترات نموك، خاصة السنوات الخمس الأولى، تم تكييفك على الاستجابة لما هو "جيد" و"سيئ"، "صواب" و"خطأ". كان الشعور بالذنب يفرض عليك بالقوة من خلال أسلوب الثواب والعقاب. وفي هذا الوقت بدأت أنت توحد وتطابق بين ذاتك وتصرفاتك.
يستخدم الآباء مشاعر الذنب بغير عمد كوسيلة للسيطرة على أطفالهم. إنهم يقولون للطفل إنه إذا لم يفعل شيئًا معينًا فإنهم سيشعرون بالضيق والحزن. وأسلحتهم عبارات من مثل: "ما الذي سيقوله الجيران؟"، "لقد سببت لنا الإحراج!"، "لقد خيبت أملنا!"، "أين الأدب وحسن السلوك؟". والقائمة طويلة وممتدة. ومتى أخفقت في إرضاء والديك، كان ذلك هو وقت ممارستهم لعبة الذنب. ونتيجة لذلك، نمى لديك نمط سلوكي قائم على إرضاء الآخرين أولًا من أجل تجنب الشعور بالذنب. كنت تقول ما يريدك الناس أن تقوله وتفعل ما يريدك الناس أن تفعله. كنت متكيفًا على الاعتقاد بأنك سترضي الآخرين بالإذعان لهم. وهكذا قمت بتنمية الحاجة التي لا نهاية لها إلى ترك انطباع جيد لدى الآخرين.
الطفل يجعل الوالد يشعر بالذنب
في شكل معاكس للعبة جعل الوالد طفله يشعر بالذنب، كثيرًا ما يستخدم الأطفال أيضًا مشاعر الذنب لخداع آبائهم. معظم الآباء يرغبون في أن ينظر لهم باعتبارهم آباء "جيدين" ولا يستطيعون التعايش مع الشعور بأن طفلهم يعتقد أنهم لا يحبونه. ولكي يجبرهم الطفل على تلبية رغباته، يستخدم عبارات مثل: "إنك حقًا لا تحبني!"، أو "والدا فلان سمحا له بذلك، فلماذا لا تسمحان لي أيضًا؟". كما أن الطفل يذكرهم بالأشياء التي فعلوها أو لم يفعلوها؛ وهي أشياء يعرف الطفل ببديهته أنها ستولد لدى والديه مشاعر الذنب.
ولقد تعلم الطفل هذا السلوك من خلال مراقبة الكبار. فهو لا يعرف بالضبط كيفية عمله، ولكنه يعرف أنه شديد الفعالية في تلبية ما يريده. وحيث إن الخداع هو الشغل الشاغل في مرحلة الطفولة، فإن الطفل لا يستغرق وقتًا طويلًا في تعلمه.
وكما علمت سابقًا، فإن الشعور بالذنب هو استجابة عاطفية مكتسبة. إنه ليس سلوكًا طبيعيًا لدى الطفل. فإذا كان طفلك يحاول خداعك من خلال مشاعر الذنب، يمكنك أن تتأكد من أنه تعلم وسائب وأساليب ذلك من معلم جيد؛ منك أنت!
الشعور بالذنب من خلال الحب
عبارة "لو كنت تحبني..." هي إحدى أكثر العبارات المستخدمة في علاقات الحب والزواج توليدًا للشعور بالذنب، وهي تستخدم بغرض خداع واستغلال الطرف الآخر. فعندما نقول: "لو كنت تحبني، لفعلت هذا"، فإن ما نعنيه حقًا هو: "ينبغي أن تشعر بالذنب إذا لم تفعل هذا!"، أو "إذا رفضت، فإنك حقًا لا تهتم لأمري".
وحيث إننا تكيفنا على حتمية إظهار اهتمامنا، فإننا ننخدع بسهولة بتلك العبارات التي تثير الشعور بالذنب. وإذا لم تفلح هذه العبارات، يمكننا دائمًا اللجوء إلى وسائل أخرى مثل المعاملة الصامتة، أو رفض المعاشرة الجنسية مع شريك الحياة، أو جرح المشاعر، أو الضيق، أو البكاء، أو نوبات الغضب.
إحدى الوسائل الأخرى هي استخدام الشعور بالذنب لمعاقبة شركاء حياتنا على سلوكياتهم التي نشعر أنها غير منسجمة مع قيمنا ومعتقداتنا. إننا نستحضر آثام وخطايا الماضي ونذكرهم إلى أي مدى كانوا "مخطئين" وإلى أي مدى خذلونا وخيبوا أملنا، وطالما كنا قادرين على جعل لعبة الشعور بالذنب تلك تستمر، نستطيع خداعهم وجعلهم يفعلون ما نريده منهم. فعندما لا يكونون على مستوى معتقداتنا، وتوقعاتنا، وقيمنا، فإننا نستخدم مشاعر الذنب لإعادتهم إلى الطريق الصحيح. وتلك فقط بعض الوسائل التي نستخدم بها مشاعر الذنب في العلاقات الزوجية.
مشاعر الذنب التي يثيرها المجتمع
يبدأ الأمر في المدرسة عندما تعجز عن إرضاء معلمك. يتم جعلك تشعر بالذنب تجاه سلوكك عن طريق إخبارك بأنه كان من الممكن أن تؤدي بشكل أفضل أو بأنك خذلت معلمك. وبدون التعمق في جذور المشكلة – الوعي الخاطئ للطالب – فإن مشاعر الذنب التي يثيرها المعلم تتطلب قدرًا أقل من جهد المعلم وهي وسيلة فعالة للسيطرة على الطالب.
ونظام السجون هو مثال ممتاز على كيفية عمل وتطبيق نظرية الذنب. فإذا خرقت المبادئ الأخلاقية للمجتمع، فإنك تعاقب بالحبس داخل إحدى المؤسسات. وخلال هذا الوقت، من المفترض بك أن تشعر بالذنب تجاه ما اقترفت. وكلما كانت الجريمة أبشع، كان عليك أن تشعر بالذنب لوقت أطول. وبعد ذلك يتم إطلاق سراحك دون حل المشكلة الحقيقية التي تتمثل في وعيك الخاطئ، خاصة صورة ذاتك السيئة. والنتيجة النهائية هي أن معظم السجناء ينتهي بهم الحال إلى السجن مرة أخرى بعد ارتكاب جريمة أخرى.
ومشاعر الذنب تجاه السلوك الاجتماعي تكيفك على القلق بشأن ما سيقوله أو يظنه الآخرون عن تصرفاتك وأفعالك. وهذا هو السبب وراء التقيد والالتزام الشديد بقواعد وآداب السلوك العامة. فبالنسبة لكثير من الناس، يعد وضع الشوكة على الجانب الصحيح من الطبق مسألة حياة أو موت!
لقد أصبحنا شديدي الاهتمام بآراء الآخرين أو بأن نكون على صواب لدرجة أننا أصبحنا مضطرين لمراقبة كل شيء نقوله ونفعله حتى لا نهين أو نجرح أي شخص.
الشعور بالذنب الفروض على الذات
أكثر صور الشعور بالذنب تدميرًا هي الشعور بالذنب المفروض على الذات. هذا هو الذنب الذي نفرضه على أنفسنا عندما نشعر بأننا كسرنا مبادئنا الأخلاقية أو المبادئ الأخلاقية للمجتمع. إنه ينشأ عندما ننظر في سلوكياتنا الماضية ونرى أننا اتخذنا قرارًا أو تصرفنا تصرفًا غير حكيم. نقوم بفحص ما فعلناه – سواء كان نقد الآخرين، أو السرقة، أو الغش، أو الكذب، أو المبالغة، أو خرق القواعد، أو اقتراف أي تصرف آخر نشعر أنه خطأ – في ضوء نظامنا القيمي الحالي. في معظم الأحوال، يكون الذنب الذي نشعر به هو محاولة لإظهار أننا نهتم ونشعر بالأسف تجاه تصرفاتنا. إن ما نفعله في الأساس هو تعنيف أنفسنا على ما فعلناه ومحاولة تغيير التاريخ. وما نعجز عن إدراكه هو أن الماضي لا يمكن تغييره بأي حال.
هناك اختلاف هائل بين الشعور بالذنب والتعلم من الماضي. إن معاناة الشعور بالذنب الذي ينزله المرء بنفسه هو رحلة عصابية يجب عليك إيقافها إذا كنت ترغب في بناء الثقة التامة بالنفس. إن الشعور بالذنب لا يبني الثقة بالنفس. إنه سيجعلك سجينًا للماضي ويصيبك بالعجز والشلل في الحضر لا أكثر. وعن طريق حمل واختزان الشعور بالذنب، تهرب من مسئولية العيش في الحاضر والتقدم نحو المستقبل.
الذنب دائمًا ما يجلب العقاب
الشعور بالذنب دائمًا ما يجلب العقاب. وقد يأخذ العقاب العديد من الأشكال بما فيها الاكتئاب، ومشاعر عدم الكفاءة. ونقص الثقة بالنفس، وضعف تقدير الذات، ومجموعة من الاضطرابات الجسدية، وعدم القدرة على حب أنفسنا والآخرين. وهؤلاء الذين لا يستطيعون الصفح عن الآخرين ويضمرون الحقد والغضب في قلوبهم هم أنفسهم أولئك الذين لم يتعلموا أبدًا الصفح عن أنفسهم. إنهم الأشخاص المحملون بمشاعر الذنب.
إن محاولة تجاهل أخطائك مدمرة تمامًا كالتمسك بمشاعر الذنب التي سببتها لك. ينبغي التعامل مع الأخطاء على أنها ذرة تراب في العين. بمجرد أن تحدد المشكلة، لا تدين نفسك أو تشعر بالذنب بسببها. فقط تخلص منها. وكلما سارعت بذلك، تخلصت من الألم الذي تسببه لك في أقرب وقت. وحينها فقط ستكون قادرًا على أن تعيش حياة إبداعية، وتبني الثقة بالنفس، وتعبر عن قدراتك غير المحدودة.
التعلم من الماضي
التعلم من سلوكيات الماضي أمر مهم وضروري لبناء الثقة بالنفس. ولكن الشعور بالذنب تجاه ما اقترفته ليس تعلمًا من الماضي. إن التعلم من الماضي يعني التعرف على الأخطاء والعزم – بقدر ما تسمح به قدرتك ووعيك – على عدم تكرارها.
إن توبيخ وتقريع نفسك ذهنيًا بسبب ما فعلته أو تضييع وقت ثمين وطاقة هائلة على الشعور بالذنب، أو الخزي، أو عدم القيمة ليس جزءًا من هذا الدرس. مثل هذه المشاعر السلبية تمنعك من تغيير خبرة حياتك الحالية لأنك تركز انتباهك على الماضي.
لا أحد يستطيع العيش في الماضي ويعمل بإبداع ونجاح في الحاضر. إن عقلك لا يستطيع التكيف مع حقيقتين في وقت واحد. وحياتك تعكس أي شيء يحتل جل انتباهك. فإذا كنت تمنح جل انتباهك لما قلته أو فعلته أو ما كان ينبغي عليك قوله أو فعله، فإن الحاضر سيكون مليئًا بالإحباط، والقلق، والحيرة. وهذا ثمن باهظ تدفعه. من الأفضل كثيرًا أن تسامح نفسك وتصفح عنها وتتقدم نحو المستقبل بموقف ذهني إيجابي.
تذكر: أنت دائمًا تبذل قصارى جهدك
أنت دائمًا تبذل قصارى جهدك. تذكر هذا جيدًا ولا تنسه! إن كل قرار تتخذه وكل تصرف تقوم به يعتمد على مستوى وعيك في تلك اللحظة. لا يمكنك أبدًا أن تكون "أفضل من" مستوى وعيك الحالي، لأنه هو درجة الوضوح التي تدرك بها أي موقف. فإذا كان وعيك خاطئًا، فستعيش تجربة خاطئة مشوهة، وهو ما قد يؤدي بك إلى فعل أو قول أشياء سوف تندم عليها لاحقًا.
ولأن وعيك دائمًا ما يكون ثابتًا عند مستوى معين، فإن أي شيء تفعله أو لا تفعله، تقوله أو لا تقوله، هو قصارى جهدك وأفضل ما لديك، حتى وإن كان قصارى جهدك هذا خاطئًا أو غير حكيم. الحقيقة البسيطة هي أنه كان لديك خيار واحد فحسب وهذا الخيار كان محكومًا بوعيك في تلك اللحظة.
أنت لست أفعالك
أفعالك وتصرفاتك هي مجرد الوسيلة التي تستخدمها لإشباع احتياجاتك السائدة. قد تكون أفعالًا "حكيمة" أو "غير حكيمة"، ولكن هذا ليس بمثابة تصنيف لك باعتبارك شخصًا "جيدًا" أو "سيئًا". ففي أصل وجودك وكيانك، أنت فرد مثالي روحيًا قد يتصرف، لحظيًا، بناءً على وعي خاطئ.
احتفظ بدفتر يوميات للذنب
إليك تجربة شخصية ستجدها مفيدة ومثيرة للاهتمام. على مدار الواحد والعشرين يومًا التالية، احتفظ بدفتر يوميات خاص بالشعور بالذنب. راقب نفسك خلال فترة تلك الأسابيع الثلاثة. سجل ملاحظاتك ودون جميع التفاصيل:
1. كل مرة تحاول فيها أن تجعل شخصًا آخر يشعر بالذنب.
2. كل مرة يحاول فيها شخص آخر أن يجعلك تشعر بالذنب.
3. كل مرة تحاول فيها أن تجعل نفسك تشعر بالذنب.
عن طريق القيام بهذا، سوف تصبح شديد الوعي بمقدار الوقت الذي يضيع في لعب لعبة الذنب. وفي كل مرة تحاول فيها أن تجعل نفسك أو شخصًا آخر يشعر بالذنب، توقف على الفور وقم بإجراء تصحيح. هذا من شأنه أن يغير أنماط عاداتك، ومن ثم سوف تتوقف قريبًا عن لعب اللعبة تمامًا.
وفي كل مرة تشعر فيها أن شخصًا ما يحاول جعلك تشعر بالذنب، اجعله يعرف إذن أن لعبته لم تعد فعالة ولم تعد تجدي نفعًا. الضحية يجب أن يجعل الشخص المستغل يعرف أنه لم يعد شديد الحساسية والضعف بعد الآن. في البداية لن يصدقك هذا الشخص لأنه كان يستخدم الشعور بالذنب لخداعك واستغلالك منذ وقت طويل للغاية. ولكن بمجرد أن يدرك أنك لم تعد تحتاج إلى قبوله واستحسانه وأنك لن تلعب لعبة الذنب، فإنه سيكف عن استخدام الذنب كوسيلة لاستغلالك.
السر رقم ?
القوة الإيجابية للحب
لقد ألهم الحب الكتب، والأغاني، والأعمال الفنية، والإنجازات العظيمة، بل لقد أثر حتى في مجرى التاريخ. فالحب هو الرباط والعهد الذي يجمع الجنس البشري معًا.
هناك العديد من التعريفات للحب، إلا أن كل واحد منها غير كافٍ. يوجد الحب في مكان ما بين الود والشهوة. وربما كان هذا هو المكان الذي ينتمي إليه الحب بالفعل!
ولكي نفهم ما هو الحب، يجب علينا أولًا أن نفهم ما ليس هو الحب. الحب ليس هو البغض، أو العنف، يركز فقط على السمات الخارجية وهو مجرد شكل من أشكال الغزو الذي يلبي حاجة شخصية دائمًا ما يتبعها الإحباط.
على سبيل المثال، تتزوج امرأة من رجل لأنه وسيم، ثم تقول إن كل ما يشغل ذهنه هو شكله. أو تتزوجه لأنه ذكي، ومن ثم تشعر بالغباء وتتهمه بأنه يدعي علم كل شيء. أو تتزوجه لأنه هادئ وحساس، ومن ثم تجده مملًا ومتبلد الإحساس. أو تتزوجه من أجل ماله، ثم تصبح تعيسة لأن كل ما يفكر فيه هو العمل. أو تتزوجه لأنه جذاب، ثم تعترض عندما تجده جذابًا لنساء أخريات. وهكذا وهكذا! هذه الأمثلة لا تعبر عن الحب، وإنما عن الافتتان فحسب. ونفس هذه الأمثلة تنطبق على الرجل أيضًا.
والحب ليس هو الجنس. فيمكنك الاستمتاع بالجنس بدون حب، والحب بدون جنس. ولكن عندما يجتمع الجنس والحب، فإن النتيجة تكون تجربة روحية رائعة لا تضاهيها تجربة أخرى.
ما الحب إذن؟ الحب هو القوة الجذابة، التي توحد وتنسق وتناغم الكون.
الحب هو الرغبة في دعم شخص ما بحيث يكون كل ما يمكنه أن يكونه. إنه مساعدة إنسان آخر على أن ينمو عاطفيًا، وذهنيًا، وروحيًا. وقبل أي شيء آخر، الحب هو منح شخص آخر الحرية الكاملة في أن يكون نفسه وقبول هذا الشخص دون محاولة تغييره.
مشكلة العديد من العلاقات هي أن الحب يكون من جانب واحد. ولكي تكون العلاقة متوازنة، يجب أن تعطي، ولكن أن تتوقع التلقي بالمقابل أيضًا. يجب أن يتم تلبية احتياجاتك واحتياجات شريكك. إن الدافع القهري للعطاء المستمر دون انتظار مقابل، أو التلة المستمر دون عطاء، لا يدعم الحب الحقيقي.
الحب يعني الحب. انتهى! إنه لا ينطوي على شروط مثل: "سوف أحبك إذا..."، أو "سوف أحبك طالما..."، أو "سوف أحبك عندما...". والحب الذي ينطوي على شروط ليس إلا ابتزازًا عاطفيًا.
تبدأ قدرة الطفل على الحب عادة عندما يصل إلى سن عامين تقريبًا. وهذا هو سبب أهمية بناء تقدير الذات لدى الطفل أثناء هذه الفترة. يجب أن يعلم الطفل أنه مقبول كما هو، وأن الحب (أو عدم الحب) لا يعتمد على أفعاله وتصرفاته.
عادة ما لا تدرك الفتيات الصغيرات أنهن يمكن أن يتلقين الحب لذاتهن. إنهن يشعرن بأنهن في حاجة إلى رجل يجعلهن يشعرن بأنهن محبوبات وذوات قيمة. إنهن عادة ما يتزوجن من أول رجل يطرق بابهن ويخبرهن ما يُردن سماعه؛ أنهن محبوبات. وعندما يشعر الرجل بعقدة الدونية تلك، فإنه عادة ما يستغل هذا الشعور بعدم الأهلية ويحاول أن يسيطر على الفتاة. فحيث إنها لا تحب نفسها بالفعل، فإنها ستسعى بشكل مفرط لنيل الاستحسان والحب الذي لم تحصل عليه عندما كانت طفلة. والأرجح أن الحال ستنتهي بها إما في ساحة المحكمة من أجل الطلاق وإما مع زوج مدمن للكحوليات، أو مؤذٍ ذهنيًا، أو جسديًا، أو عاطفيًا، أو ربما ما هو أسوأ. ولو أنه قد تم صقل وتنمية الثقة بالنفس، وقبول الذات، وقبول الآخرين في مرحلة مبكرة من العمر، لكان من الممكن تجنب هذا الوضع.
من المهم في العلاقات الحفاظ على الحب. ولكي تفعل هذا، من الضروري أن تدرك أنكما لستما شخصًا واحدًا. فعلى الرغم من فيض الصور والمجازات الشعرية، فمن المستحيل تمامًا دمج شخصين في شخص واحد. إنكما ببساطة فردين منفصلين وجدا العديد من الجوانب التي يمكن أن يشتركا فيها. لقد أتيت إلى العالم وحيدًا، وسترحل عنه وحيدًا.
من الحماقة التامة أن تعد بحب شخص آخر إلى الأبد. في حين أنه من الرائع أن نسمع شخصًا يؤكد على أنه سيحبنا إلى الأبد؛ فإن هذا وعد أجوف. فكر في الأمر للحظة. إنك لا تستطيع أن تعتمد على أن يحبك حبيبك للأبد، بغض النظر عما يقوله، لأن الحب تجربة تعاش لحظة بلحظة. لقد نفد حب الأمس، وحب الغد لم يولد بعد، وحب اليوم لابد وأن يكتسب.
الحقيقة هي أن الحب سوف يستمر فقط طالما كان كل طرف يلبي احتياجات الطرف الآخر ويسهم في نجاح العلاقة. ويجب أن يستمر الحب إذا كانت هناك رغبة في استمرار العلاقة. والعقد القانوني لن يفعل هذا!
ولكي يبقى الحب ويستمر، يجب ألا يحاول أي طرف تغيير الطرف الآخر. يحدث هذا أكثر مما ينبغي وهو عامل رئيسي من العوامل التي تسهم في الانفصال والطلاق.
الحب، والرومانسية، والإثارة جميعها ممكنة عندما تسمح لشريكك بالتعبير عن فرديته. عندما لا تكون العلاقة مقيدة بمطالب وتوقعات غير معقولة، فإنها تصبح أكثر قربًا وحميمية. فكلما زاد شعورك بالاستقلالية، زاد تقديرك لشريكك. الحب الحقيقي يقوم على الحرية الحقيقية. الأحرار فقط هم الذين يستطيعون منح الحب بدون تحفظ.
الوقت الذي تقضيانه معًا يجب أن يخصص لدوافع الحب والمشاركة في الأشياء التي يستمتع بها كلاكما. هذا من شأنه أن يزيل الملل ويحافظ على حيوية العلاقة. ومن المهم في هذا الشأن تنمية شخصية رومانسية. بدون الرومانسية، تفتقر حياة الإنسان للسحر والجاذبية، لذا فمن المهم أن تكتسبها وتنميها. الشخصية الرومانسية ستزيد من سحرك وتمكنك من جذب الناس، والأحداث، والظروف التي تريدها. إننا جميعًا بحاجة إلى الرومانسية في حياتنا ونشعر بالامتنان تجاه هؤلاء الذين يحفزونها ويشجعونها.
كل شخص يرغب في أن يكون محبوبًا. وكل غريب تقابله يصرخ بداخل نفسه ويقول: "أحبني من فضلك". أحيانًا يكون من الصعب تفسير هذا في ضوء أفعالنا، وأحيانًا لا يدرك الأفراد أنفسهم هذا على أنه النهم الداخلي الذي يشعرون به.
يعتقد أكثر الناس أنهم ليسوا محبوبين بما يكفي. هذا لأنهم لا يمكنهم استعادة الشعور بالحب الذي عرفوه ذات يوم عندما كانوا أطفالًا. لذا فإنهم يعيشون الحياة في محاولة لاستعادة هذا الشعور الرائع عن طريق البحث خارج أنفسهم.
تأمل حياتك. إنك تذهب إلى متجر البقالة من أجل شراء الطعام، وتذهب إلى المدارس من أجل التعليم، وإلى الطبيب لمداواتك، وإلى المقاول لبناء منزلك، وإلى مصفف الشعر لتصفيف شعرك، وإلى محل الملابس لشراء ملابسك. وكذلك الأمر مع الحب. إنك تلجأ إلى الآخرين من أجل الحب. ومثل جزرة متدلية أمام فرس، فإن الحب أيضًا بعيد المنال تمامًا.
توقف عن التطلع إلى الآخرين لمنحك الحب!
إذا كنت تبحث عن شخص يحبك، فستعيش حياتك محبطًا خائب الأمل. الحب يبدأ بأن تحب نفسك أولًا. وما لم تحب نفسك أولًا، فإنك لن تجده لدى شخص آخر. فقط عندما تولد الحب وتطلقه ليشع حتى يعانق كل شيء وكل شخص، ستتلقى الحب بالمقابل.
ولكن تذكر أنك لا تستطيع منح حبك لشخص آخر. يمكنك فقط أن تكون محبًا. وأن تكون محبًا يعني أن تتعلم أن تحب عقلك، وأفكارك، وجسدك، والحياة، والقوة الروحية بداخلك. تعلم أن تحب أشياء مثل الأشجار، والأزهار، والحيوانات، وشروق الشمس، وكل شيء تراه وتلمسه وتتذوقه. هل لاحظت يومًا أن بعض الناس لديهم مشكلات دائمة مع سياراتهم؟ إن سياراتهم لا تستجيب لهم فحسب. في حين أن أشخاصًا آخرين "يتحدثون" إلى سياراتهم وهي تستجيب لهم بدون عناء، المرة بعد المرة. حتى إن الأمر ليبدو وكأن الجوامد أيضًا تشعر بالحب. هل تقول إن هذا محال منطقيًا؟ لقد ثبت علميًا أن الذرات المعدنية تستجيب بطرق مختلفة وفقًا لاختلاف الشخصيات.
منح الحب هو أحد أقوى احتياجاتنا. لقد اكتشف علماء السلوك أن الافتقار إلى الحب ليس هو الذي يسبب الاضطرابات السلبية في الشخصية، ولكن الافتقار إلى منح الحب هو الذي يؤدي لذلك. قام أحدهم بإثبات ذلك أثناء إدارته لأحد ملاجئ الأحداث. فعند دخول الأطفال إلى الملجأ، كان يعطيهم حيوانًا أليفًا يطعمونه، ويعتنون به، ويتعلمون حبه. وبالنسبة للعديد منهم، كان هذا هو الشكل الأول في الحياة الذي أمكنهم حبه. كان معدل نجاح إعادة تأهيل هؤلاء الأطفال مذهلًا، لمجرد أنه علمهم أن يحبوا.
معاملة الآخرين
فكرة أنه لا يمكننا بحال أن نحب شخصًا آخر حتى نتعلم أولًا أن نحب أنفسنا ربما تبدو – ظاهريًا – فلسفة أنانية للغاية ومرتكزة على الذات. ولكنها ليست كذلك إذا أدركنا أننا مرتبطون بكل شخص آخر على سطح هذا الكوكب. وبنفس الطريقة التي ترتبط بها رؤوسنا بمناكبنا، وأيدينا بأذرعنا، وأقدامنا بأعقابنا، فإن كل إنسان هو امتداد لكل إنسان آخر. إن إصابة أي جزء من الجسد البشري تعني أن الجسد بكامله مصاب، وجرح شخص آخر ذهنيا، أو جسديا، أو عاطفيا يعني أننا نجرح أنفسنا.
لهذا السبب، لا يمكننا أن نقول: "ليذهب باقي العالم إلى الجحيم، سأعتني بنفسي فحسب". وبدلًا من ذلك، نريد أن نجعل رغبتنا هي الارتقاء بالوعي البشري لأن قوة الجنس البشري، تمامًا كقوة السلسلة، تقاس بقوة أضعف حلقة من حلقاته.
بعض جوانب الحب المهمة، وعلاقتها بتقدمك الشخصي
حافظ على الهدوء والحب بصرف النظر عن الظروف المحيطة. الحب ليس حالة من الهدوء، ولكنه قوة جامحة. إذا تطاول عليك أحدهم بفعل قد يبدو جائرًا أو ظالمًا، فتعلم الصفح عن هذا الشخص، لأن الصفح جزء من الحب. اعتبر عقليًا أن الموقف اقتحم حياتك كدرس. والطريقة التي تتعامل بها مع هذه التجربة تحدد ما إذا كنت تفهم معنى الحب أم لا. إذا كنت تفهم معنى الحب، فستكون قادرًا على الصفح مع علمك بأن كل شيء سيئول إلى الخير لجميع المعنيين. وتعليم "دروس الحب" يعني الوصول إلى أبعاد جديدة من النجاح، والرخاء، والسلام، والرضا.
تعلم أن تحب كل شيء يحدث لك لأن تجاربك وخبراتك تمنحك فرصة للنمو في الوعي بالحب. قل لنفسك عدة مرات يوميًا: "إنني أنمو في الوعي بالحب". وعندما تفعل ذلك، فإنه سيثري حياتك بطرق مدهشة.
يعيش العديد من الناس حياتهم وهم يكرهون، وينتقدون، ويدينون الآخرين بسبب افتقارهم هم أنفسهم إلى الحب. هؤلاء هم الأشخاص السلبيون. إن لديهم موهبة في الحط من شأن الآخرين بالمزاح الساخر وجعلهم يشعرون بعدم الأهلية وعدم القيمة بحيث يجعلونهم يتراجعون. أو ينسحبون، أو يستسلمون تمامًا. الأشخاص السلبيون يكبحون الحب، والتقدير، والثناء لأنهم يشعرون أنه يجب عليهم دائمًا قول ما يدور في عقولهم، بغض النظر عن مدى سلبيته وتدميره. وهم يبررون عدوانيتهم اللفظية بأنها "نقد بناء"، أو "علاقة صريحة"، أو حتى "تقييم موضوعي". إن أعظم مواهبهم تكمن في قدرتهم على البحث عن والتعرف على نقاط ضعف الآخرين وليس نقاط قوتهم.
منذ عدة سنوات مضت، عقدت حلقة دراسية للأزواج. كان أحد مشاريعها أن يعدد كل شخص عشرة أشياء جيدة في شريك حياته. وعرضت جائزة لأول شخص ينتهي من ذلك. كان الأمر المثير – ولكن ليس المدهش – في هذه التجربة، أنه عند انتهاء أول شخص، كان بعض الحاضرين لم يدونوا حتى شيئًا واحدًا. هؤلاء الأشخاص كانوا إما غير راغبين وإما غير قادرين على ذكر سمة أو ثناء إيجابي واحد على الشخص الذي يعيشون معه حياتهم.
من المعروف أنه عندما يتم الثناء على النباتات والتحدث عنها بإيجابية، فإنها تزدهر وتنمو، ولكن عندما نبغضها ونرفضها، فإنها تذبل أو حتى تموت. فإذا كان لك مثل هذا التأثير على النباتات، ففكر قليلًا في تأثيرك على إنسان آخر!
إن القوة الإيجابية للحب تحدد مدى النجاح الذي ستحققه في حياتك. ولكي تكون ناجحًا، يجب أن تكون قادرًا على إنجاز الأعمال. وهناك ثلاث طرق لعمل هذا: أن تقوم بالعمل بنفسك، أو أن تلتمس مساعدة شخص آخر، أو تشترك مع فريق وتقدم مساعدتك.
الطريقة الأولى هي الأكثر شيوعًا، ولكنها أيضًا الأكثر تقييدًا لأنك تكون مقيدًا بقدر الوقت والجهد الذي يمكنك أنت شخصيًا بذله. إذا قرأت السير الذاتية لأصحاب أعظم الإنجازات، فستلاحظ أنهم عمومًا حققوا النجاح عن طريق توسيع نموهم من خلال جهود الآخرين. وبعبارة أخرى، هم ينجزون الأعمال عن طريق تقديم وتلقي المساعدة.
وتقديم المساعدة هو أحد الأسرار الصغيرة المعروفة للنجاح. إنك تنجز أعمالك عن طريق مساعدة الآخرين على إنجاز أعمالهم. إذا كنت مشرفًا، أو مديرًا، أو رئيسًا، فإنك تكون أكثر نجاحًا عن طريق مساعدة مرؤوسيك على النجاح. وإذا كنت مدرسًا، فإن نجاحك يرتبط بشكل مباشر بنجاحك في مساعدة طلابك على النجاح؛ ويتأتى هذا من خلال تعليمك لهم كيف يمكنهم الحصول على ما يريدون هم، وليس ما تريده أنت. يمكن لأي علاقة أن تنمو وتزدهر عندما نتعلم مساعدة الآخرين.
الحب هو الوسيلة التي يمكننا مساعدة الآخرين بها على النجاح. إنه يعبر عن نفسه في القدرة على جعل الآخرين يشعرون بأهميتهم، وحيويتهم، وقدرتهم على التحسن. وعن طريق منح الآخرين التقدير، والثقة، والإشارة إلى سماتهم الإيجابية، يمكننا حفزهم على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من قدراتهم وإمكانياتهم غير المحدودة. إحدى أعظم الهبات التي يمكننا تقديمها للآخرين هي أن نفتح أعينهم بحيث يرون عظمة وروعة أنفسهم؛ وعلى إمكانياتهم التي لم يدركوا أبدًا وجودها. وهذا هو جوهر عبارة "حب الجار".
ولكن مساعدة الآخرين ليست طريقًا ذا اتجاه واحد. فعن طريق تقديم التشجيع والإشارة إلى نقاط قوة الناس، فإننا نساعد أنفسنا أيضًا. وهذا لا يشبع احتياجنا الشخصي إلى الحب فحسب؛ لذا فإن كل تصرف إيجابي يولد استجابة أكثر إيجابية ويزيد ثقتنا الكاملة بأنفسنا.
عبر "إميت فوكس" عن ذلك بشكل رائع عندما قال:
"الفهم الكافي للحب يتغلب على أي شيء. ليست هناك صعوبة لا يستطيع الحب قهرها، ولا مرض لا يستطيع شفاؤه، ولا باب لا يستطيع فتحه، ولا شعور بالذنب لا يستطيع عبوره، ولا جدار لا يستطيع هدمه، ولا خطيئة لا يستطيع تجاوزها. الحب يرفعك إلى أعلى الآفاق".
إنني أُحِب كل شيء أفعله. أحب عملي. أحب التدريس. وأحب كتابة هذا الكتاب من أجلك!
السر رقم ?
العقل؛ مشروعك الخاص
حتى يومنا هذا، مازلنا لا نعرف إلا القليل نسبيًا عن العقل البشري وأداته الرئيسية: المخ. إننا نكتشف أنه كلما زاد اعتقادنا بأننا نعرف، كان هناك المزيد مما يجب معرفته.
العقل، مثل الكهرباء، قوة مفيدة قابلة للاستغلال كانت موجودة وستظل موجودة للأبد. إن قواه وقدراته تفوق الخيال. وعلى الرغم من أن العلم يكشف المزيد والمزيد عن قدراته الهائلة كل يوم، فإننا لسنا بحاجة إلى مخطط أو برنامج عمل لتحقيق أقصى استفادة من تلك الأداة التي وهبنا الله إياها.
كلما طال انتظارك، وزادت دراستك وبحثك في مكان آخر، ابتعدت أكثر عن الأمر الذي تبحث فيه أو عنه. إنك لست بحاجة للبحث فيما هو أبعد من داخلك لكي تجد الثقة بالذات والقوة اللازمة لحل جميع مشكلاتك وجعل الحياة كما تتمناها أن تكون.
إن الله الذي خلقك وأمدك بأسباب الحياة لم يخلقك بحيث تكون مضطرًا إلى قراءة كتاب، أو الحصول على مقرر تعليمي، أو انتظار اكتشاف علمي لتعيش الحياة بكامل إمكانياتها. لقد كانت الإجابات والحلول بداخلك منذ البداية. لقد كنت دائمًا تمتلك الحكمة، والحدس، والموارد العقلية لتعيش الحياة بشكل مثالي وكامل.
إن الناس في كل مكان يبحثون، ويتضرعون، وينظرون، ويناضلون من أجل العثور على الثقة، والنمو الروحي، والأشياء المادية التي يريدونها بشدة، غير مدركين أنه لا أحد أو شيء خارج أنفسهم يستطيع مساعدتهم. عائلاتهم لا تستطيع، ولا أصدقاءهم، ولا رؤساءهم، ولا حكوماتهم ولا أي شيء. والسبب وراء هذا بسيط، بسيط لدرجة أنه يفوت على معظم أفراد الجنس البشري. قال أحد الحكماء لتابعيه: "لا تبحث هنا، ولا تبحث هناك، فإن الجنة بداخلك". ورغم هذا، فمازال معظم الناس لم يدركوا الرسالة التي تفيد بأنهم هم أنفسهم وهبوا القدرة على الاختيار والقدرة على تحقيق أي شيء يرغبون فيه.
لقد اتحدت المؤسسات التعليمية، والحكومية، والدينية في بلادنا لخلق مناخ خبيث من التبعية يضع ويبقي الفرد في حالة من العبودية العقلية. ونتيجة لذلك، يبحث معظم الناس عن المساعدة خارج أنفسهم. إنهم يريدون من كل شخص، ومن الله بوجه خاص، أن يفعل لهم ما يجب عليهم أن يفعلوه بأنفسهم. إنهم لا يدركون أن كل الحكمة، والبديهة، والكمال، والحب، والقدرة التي هم في حاجة إليها تكمن بداخل أنفسهم وأن تلك القدرات الهائلة تنتظر من يطلقها من عقالها.
أنت، شركة متحدة
من أجل غرض دراستنا، ينبغي أن نقسم الجوانب الرئيسية الثلاثة للعقل إلى الوعي، واللاوعي، والوعي الفائق.
خلال هذا الشرح بالكامل، يجب أن تتذكر أنك ليس لديك ثلاثة عقول. إن لديك عقلًا واحدًا له جوانب ثلاثة. إنه مثل الهواء تمامًا. ليس هناك هواء خاص بك وآخر خاص بي، هنالك فقط هواء موجود في كل مكان، ونحن جميعًا نستخدم جزءًا منه. كذلك الحال مع العقل. إن عقلك هو ذلك الجزء من العقل الكوني الواحد الذي تستخدمه وهو ينقسم إلى ثلاثة جوانب. إن الحدود لا يمكن تحديدها بوضوح، لذا فإن التسميات أكثر تحديدًا بكثير من الجوانب التي تمثلها.
إن مسألة عيش حياة إبداعية وتحقيق الثقة التامة بالنفس تتطلب أن يكون هناك اسم أول يجمع جوانب العقل الثلاثة، وأن تفهم العمليات الأساسية لكل جانب من تلك الجوانب. إنني أطلق على هذه المغامرة المشتركة لجميع الجوانب التي تعمل معا اسم أنت، شركة متحدة.
إن كل شيء يحدث لنا عاطفيًا، وذهنيًا، وجسديًا، وروحيًا هو كشف لما يحدث في عقولنا، تلك القوة الكهربية الهائلة التي تستطيع إعادة توليد كافة المشاعر، والأفكار، الأحاسيس، والمشاهد، والأصوات والمنبهات من العالم الخارجي.
تأمل عينيك وكيف أنهما تعملان في تناسق مذهل مع مخك لكي تتمكن من الإبصار. إنك لا ترى حقًا بعينيك. إن عينيك تبعثان برسالة إلى مخك، والمخ هو الذي يصور ويظهر الشكل المهتز لما "تراه". والنبضات الكهربية هي أشكال من الطاقة لها القدرة على تجسيد أي شيء تتصوره أو تتخيله بدقة في عالم عقلك الداخلي في العالم الخارجي. وعن طريق التحكم في عقلك، يمكنك التحكم في حياتك.
نتيجة للانشطار الذري، اكتشف العلماء أن قدرًا هائلًا من الطاقة يتولد عندما يكون في استطاعتنا إحداث أطوال موجية غير مرئية من الطاقة في الكون. تحدث أحد الحكماء عن تلك الطاقة عندما قال: "إذا شطرت ذرة، فستجد شمسًا بداخلها". إن عقلك يمثل حقًا جهازًا هائلًا للانشطار النووي للذرات. إنه قادر على إطلاق فيض من الطاقة الإبداعية الفعالة التي من شأنها أن تصنع أي شيء تتصوره وتجعل منه حقيقة خارجية. والفكرة التي تحملها في عقلك لديها القدرة على جذب جميع العناصر التي تحتاج إليها لتحقق لك أي شيء ترغب فيه.
أثناء إرسال الصواريخ إلى الفراغ الزمني والمكاني غير المحدود، تم اكتشاف قوى كهرومغناطيسية هائلة في الكون. وتلك القوى تعمل وفق قوانين التجاذب والتنافر، وهي نفس القوانين التي تحكم جاذبية الأرض، والشمس، والنجوم. وهناك قوة كهرومغناطيسية مشابهة في عقلك وفي دمك، الذي هو محلول ملحي في الأساس، وأعظم موصل للكهرباء. تأمل فحسب ذلك الإبداع المعجز الذي خلق ذلك النظام المذهل الذي بواسطته تنتقل النبضات العصبية من المخ إلى جميع أجزاء الجسد بشكل لحظي فوري. نفس هذا الإبداع يعمل داخل ثنايا عقلك على توليد كل ما تتصوره وتفكر فيه.
الكهرباء مغناطيسية. والعالم مليء بالكهرباء. وجسدك كذلك. ينبغي أن يكون لديك وعي ثابت لهذه الحقيقة وأن تتعلم توليد مغناطيسيتك لجذب – وليس طرد – الأشياء التي تريدها في الحياة.
قانون المغناطيسية الذهنية
ينص قانون المغناطيسية الذهنية على أنك تجتذب لنفسك الأشياء التي تفكر فيها باستمرار. وهنا، يجب أن نذكر أنفسنا بشيء قلناه سابقًا: الإنسان ليس هو ما يعتقد أنه هو، وإنما هو ما يفكر فيه.
قانون المغناطيسية الذهنية مشابه لقانون المغناطيسية الطبيعي. دعني أقدم لك مثالًا. إذا أمسكت بمغناطيس حديدي، فإنه سيجذب إليه أية مواد حديدية. ولكنه سيجذب الحديد فقط وينبذ جميع المواد الأخرى.
فالأشياء المتشابهة تتجاذب. لماذا المغناطيس مغناطيس؟ ببساطة لأن جميع جزيئاته تتجه في نفس الاتجاه. إن قواها الجاذبة مندمجة معًا. إن الجزيئات المعدنية العادية تدفع وتجذب بعضها البعض. والمعنى الضمني المفهوم في هذه الظاهرة هو قيمة وحدة الهدف.
أيًا كان ما يستحوذ على تفكيرك، سواء كان المرض أو الصحة، النجاح أو الفشل، الثراء أو الغنى، الحب أو الكره، فإن الشيء الذي يحظى باهتمامك سينجذب إليك. إن خلايا مخك تبعث بأمواج فكرية مغناطيسية يمكنها السفر إلى الأبد. إن كل خلية تمثل رغبة وهي تتحد مع الخلايا الأخرى لتجتذب مجموع رغباتك، سواء كانت سلبية أو إيجابية.
الشيء المهم هو أن تعلم بالضبط ماذا تريد. فإذا لم تعلم، فإنك لن تجذب إلا الارتباك والحيرة. ربما تقول: "إنني لا أريد المرض، ومع ذلك فأنا مريض". ولكن ما الذي يستحوذ على تفكيرك بشدة؟ ما الذي تمنحه انتباهك واهتمامك بالكامل؟ المرض!
زار إرنست هولمز، المدرس والعالم الميتافيزيقي البارز، صديقا له يعاني من مرض شديد. طلب هذا الصديق من هولمز أن يعالج مرضه. وكان رد هولمز عليه: "مرضك يبدو أنه ليس بحاجة إلى علاج. دعنا نحاول علاجك أنت من أجل صحتك!". تذكر أن الأشياء المتشابهة تتجاذب. إنك تصنع المزيد من أي شيء تركز عليه!
الأشخاص الذين لا يملكون فكرة واضحة عما يريدونه بحق دائمًا ما يجذبون لأنفسهم أشياء تبدو مناقضة لأمانيهم. إن كل إنسان – ظاهريًا – يتمنى أشياء مثل النجاح، والصداقة، والحب، والسعادة، والأمن، والأمان، ولكن لأن الناس يركزون على ما لا يريدونه، فإنهم لا يحصلون على الأشياء التي يريدونها حقًا. واحد فقط من بين كل عشرة آلاف شخص هو الذي يفهم حقًا تلك الحقيقة المدهشة.
إذا طلبت من الناس أن يضعوا قائمة برغباتهم الأكثر أهمية، فستلاحظ شيئًا متشابهًا إلى حد مدهش في قوائم رغباتهم. فالرغبات تشترك في شيء واحد: إنها جميعًا إيجابية. وهذا لأننا لا نعترف، لأنفسنا والآخرين، إلا بالأشياء ذات الطبيعة الإيجابية. لم يقل أحد أبدًا إنه يريد الفشل، أو المرض، أو الفقر، أو الشقاء، أو الخوف. الجميع يطالبون بالعكس تمامًا. ولكن إليك حقيقة مدهشة: مثل المغناطيس بقطبيه المتناقضين الجاذب والطارد، لكل رغبة إيجابية، هنالك رغبة سلبية لا نعترف بها، وكثيرًا ما لا ندرك وجودها أصلًا. لذا فمن المحتم أن نعرف بالضبط ما نرغب فيه لأن قانون المغناطيسية الذهنية دائمًا ما يجذب رغباتنا الحقيقية. إنه لا يجذب أمانينا، أو أهواءنا، أو نزواتنا العابرة.
معظم الناس يقولون إنهم يريدون النجاح، ولكن الحقيقة أنهم لا يريدونه حقًا على الإطلاق. إنهم لا يريدون القيام بالأشياء التي تجلب لهم النجاح. على سبيل المثال، إن الناس ليسوا ناجحين لأنهم يمتلكون المال. إنهم يمتلكون المال لأنهم ناجحون. معظمنا يريد ثمرات النجاح فقط، ولكن ليس المسئولية المصاحبة لهذا النجاح.
مع كل المعرفة، والتعليم، والتدريب المتاحة اليوم، أصبح الفشل أصعب من النجاح. ولكن النجاح يفزع معظم الناس، وهكذا يفشلون لأنهم – بدون وعي منهم – يخشون النجاح.
وهنالك من يزعمون أنهم يريدون الصداقة أو الحب، ومع ذلك يسيطر الانتقاد، والكراهية، والغيرة، والحسد، والانتقام على كامل انتباههم. وهنالك من يقولون إنهم يرغبون في الشهرة والتقدير، ولكنهم، في الوقت نفسه، يبدون رغبتهم في العزلة بشكل جلي. وهناك من يقولون إنهم يريدون السعادة، ومع ذلك يجذبون الكآبة، والغضب، والرفض، والاستياء، والرثاء للذات. والقائمة تطول وتطول. والحقيقة البسيطة هي أنك تمنح كامل انتباهك لما تريده حقًا، وما تمنحه كامل انتباهك يتحقق لك من خلال قانون المغناطيسية الذهنية.
ينطبق قانون المغناطيسية الذهنية أيضًا على إشعاع أفكارك. إنك إذا ألقيت بحجر في بركة ماء، فسترى موجات تتشكل على هيئة دوائر. وتلك الدوائر تصل في النهاية إلى الشاطئ. وإذا أخذت حجرين مختلفين في الحجم والوزن وقذفت بهما معًا في نفس الوقت على بعد عدة أقدام من بعضهما البعض في البركة، فإن الأمواج الناتجة عن كل منهما سوف تتلاقى في النهاية. وفي صراع الغلبة الناتج عن ذلك، سوف تتغلب الموجات الأكبر اتساعًا الناشئة عن الحجر الأكبر حجمًا على الموجات الأصغر اتساعًا الناشئة عن الحجر الأصغر حجمًا. كذلك الحال مع أفكارك. فكلما كانت الفكرة أعظم، وكان فكرك أكبر وأعظم، أصبح من الأسهل أن تتغلب على الأفكار الأصغر والأقل قيمة. إن الأفكار الإيجابية تطلق موجات أكبر وأكثر قوة وطاقة ولها ترددات أكثر قوة. وتلك الترددات الأكثر قوة تصل إلى هدفها لأنها – كالحجر الكبير في الماء – تصنع موجات أعلى وأقوى.
يستطيع العلم الآن قياس موجات التفكير. في الاختبارات، يستطيع أفراد العينة التفكير في موضوع معين وإطلاق موجة التفكير إلى أن يتم التقاطها وقياسها بواسطة جهاز تصوير فوتوغرافي. فإذا ركز الفرد تفكيره على شيء معين كمثلث مثلًا، فإن الجهاز يعرض صورة تامة للمثلث.
تشتمل التجارب الناجحة الأخرى على صور مأخوذة لماء شرب عادي أثناء تلاوة الصلوات عليه. أظهرت الصور الأولى للماء ترددات خافتة للغاية، ولكن بينما كان نفس الماء تتم مباركته، تم تسجيل زيادة إشعاعية كبيرة تشير إلى أن قوة التفكير الإيجابي يمكن نقلها إلى الأشياء.
في كل مرة تبعث فيها بفكرة سلبية، تقوم تلقائيًا بتقليل المغناطيسية في جسدك وعقلك، تمامًا كأنك تغلق مفتاح الضوء الكهربي. إن أفكار المرض، والفقر، والكراهية، والاستياء، والعوز، والقيود تسلبك قوتك الإبداعية على السحر والجذب. وكلما زاد حدوث هذا، زاد تدهور مصدر قوتك الذهنية إلى أن يفنى في النهاية، تمامًا كبطارية سيارة استنزفت طاقتها. ولحسن الحظ، يمكنك أن تعيد شحن بطاريتك لتصبح شخصًا أكثر جاذبية ومغناطيسية عن طريق استخدام أفكار وكلمات إيجابية. تذكر أن الطاقة الإيجابية تبني؛ والطاقة السلبية تدمر.
حان الوقت إذن للبدء في معرفة كيفية عمل عقولنا، وكيف يمكننا استغلال عملية التفكير السليم لجذب الأشياء الجيدة التي نريدها في حياتنا. في هذا الفصل، سوف نتعرف على أول الجوانب الثلاثة لقوة العقل: الوعي الفائق.
جانب الوعي الفائق لقوة العقل
لقد أُطلق على العقل الإبداعي أو الذكاء أسماء عديدة من قبل الفلاسفة، وعلماء النفس، والصوفيين على مر العصور.
إن بداخل كل واحد منا مركز قوة يعرف أفضل طريق يجب أن نسلكه؛ وعالم من الأفكار الحقيقية الجوهرية التي لا يمكن أن تكون خاطئة. هذا المصدر، الذي يمكننا الاتصال به بإرادتنا، دائمًا ما يمنحنا المعلومات التي نحتاجها لتقودنا خارج الأماكن القاحلة إلى حقول أكثر إثمارًا. أطلق ويليام جيمس على هذه القوة الفائقة اسم العقل فائق الوعي. وأشار إليها إميرسون باسم العقل الكوني الشامل. وأيًا كان ما تسميه، فقط عليك أن تؤمن بوجوده، وأنك تستطيع – لأنه يعلم دائمًا أفضل طريق بالنسبة لك – الاستفادة من قدراته غير المحدودة لتلقي الأفكار الإبداعية التي تحتاجها لحل مشكلاتك وصنع الحياة التي ترغب فيها.
العظماء استخدموا هذه القوة
يمكنك بناء ثقتك التامة بنفسك عن طريق إطلاق إمكانياتك غير المحدودة عبر قوة عقلك. وتمامًا كما يرسم الفنان الصورة في عقله أولًا، فإن قانون الجاذبية المغناطيسية يمكن أن يجلب لك ما تتخيله بالتفصيل.
استخدمت كلارا بارتون هذه القوة. لقد تخيلت مساعدة الأشخاص الذين يمرون بالمحن والشدائد، ومن هنا، نشأت هيئة الصليب الأحمر. وسمعت جان دارك أصواتًا ترشدها بينما كان العقل الإبداعي يقودها نحو النصر.
تتحدث الكتب السماوية عن هذه القوة الداخلية التي تعرف كل شيء. وقد أشار السيد المسيح إليها ببساطة عندما قال: "لست أنا، وإنما روح الله هي ما تفعل كل شيء".
يؤمن معظم الناس بأن هناك قوة أعلى تتحكم في الكون وتنظمه. ومفهوم هذه القوة الأعلى يختلف من فرد إلى آخر ومن مجموعة إلى أخرى، ولكن معظم الناس يتفقون على وجود هذه القوة. إذا كنت قد وصلت إلى هذه النقطة، فلابد أن تصل في النهاية إلى النتيجة التي تفيد بأن هناك طريقة ما تتواصل بها هذه القوة معنا ونتواصل معها، تمامًا كما فعل جميع المعلمين والمفكرين العظماء. إننا نتواصل معها من خلال جانب الوعي الفائق للعقل.
يمكننا تحقيق هذا عندما نهدئ عقلنا الواعي. فمن الأهمية بمكان أن نستقطع بانتظام بعض الوقت من جداول أعمالنا المكتظة لنستشعر السكينة ونهدئ عقلنا الواعي ونسمح للوعي الفائق بالتحدث إلينا وإرشادنا. إنه لا يتحدث إلينا بالإنجليزية، أو الفرنسية، أو الإيطالية، أو أي لغة أخرى. إنه يتحدث إلينا من خلال الحدس، الذي يظهر في شكل شعور أو رغبة. عندما نتلقى مشاعر حدسية من الوعي الفائق، يتم بذلك توجيهنا إلى الأشخاص، أو الأماكن، أو الظروف التي نحن في حاجة إليها لتحقيق هدفنا الإبداعي.
يمكننا بسهولة أن نرى هذه القوة الحدسية تعبر عن نفسها في عالم الحيوان. تأمل طائرًا يبني عشه. لم يعلمه أحد كيف يبني واحدًا. إنه يعتمد كليًا على التوجيه الحدسي الذي يبين له كيف يبني العش بإتقان. في عالم الحيوان، نسمي هذا بالغريزة؛ وفي عالم البشر، يسمى الحدس. نفس هذا الحدس الموجه من خلال عقولنا يبين لنا كيف نبني حياتنا بإحكام بمجرد أن نصبح منفتحين ومتقبلين له.
تذكر أن جانب الوعي الفائق للعقل هو عالم الأفكار الحقيقية الجوهرية. إنه يعلم أفضل طريق، لذا فلا يمكن أبدًا أن يكون مخطئًا. وعندما نتعلم الثقة به، ستقل أخطاؤنا لأننا سنكون موجهين من قبل حكمة مطلقة لا محدودة. وهذا هو مصدر الحكمة الذي أرشد جميع العقول العظيمة.
القوة الإبداعية الموجهة عبر الرغبة
العقل الإبداعي يوجه قوته الإبداعية من خلال الرغبة. لقد خُلِقَ عالمنا بأكمله على الأفكار المغناطيسية لهؤلاء الذين كانت لديهم الرغبة في الإبداع، والتقدم، وقيادة البشرية. الرغبة هي بذرة النجاح والإنجاز.
العقل الإبداعي يتحدث إليك من خلال الحدس. هذا الحدس يظهر نفسه في شكل رغبة لإنجاز عمل إبداعي. الرغبة تُحدث سحرها من خلال قوة النظام العصبي السمبتاوي. وعندما ترغب في شيء بقوة كافية، تصبح الرغبة مطبوعة في عقلك اللاواعي. ثم تنتقل العاطفة بعد ذلك إلى أعصاب وعضلات جسدك وتحملك على تحقيق رغبتك.
الشيء الأكثر أهمية الذي ينبغي أن تتذكره بشأن الرغبة هو أنه إذا كانت لديك الرغبة لإنجاز أي عمل إبداعي، فإنك تحمل بداخلك أيضًا وسائل النجاح والإنجاز. إن العقل الإبداعي ما كان ليمنحك الرغبة لو لم تكن القدرة ممكنة ومتاحة لك. وبعبارة أخرى، أيًا كانت الرغبة التي لديك – بغض النظر عن كونها قد تبدو بعيدة المنال للغاية – فإنها تحمل معها القدرة والآلية اللازمة لجعلها تصبح حقيقة واقعة. إن كل شخص استطاع إنجاز شيء مهم يستحق العناء بدأ أولا بالرغبة. بالنسبة لمعظم هؤلاء الناس، بدا تحقيق هذه الرغبة بعيدًا، ولكن إيمانهم بأنفسهم وبالقوة الإبداعية مكنهم من تطوير المواهب، والمهارات، والقدرات اللازمة لجعل الرغبة حقيقة واقعة.
ما نود قوله هنا أنه أيًا كان ما ترغب فيه الآن يمكن أن يصبح واقعًا. إذا كنت ترغب في الثراء، فسوف تتهيأ لك الظروف التي تجعلك تحقق الثراء. وإذا كنت ترغب في اكتساب الأصدقاء، فسوف يتم توجيهك إلى الأشخاص المناسبين. وإذا كنت ترغب في وظيفة جديدة، فسوف يتم توجيهك إلى العمل المناسب. ولكن ينبغي أن يحدث هذا من خلال خيالك الإبداعي.
السر رقم ?
المفتاح الذهبي للخيال الإبداعي
ما الدنيا إلا مسرح كبير،
وما الناس جميعًا، رجالًا ونساء، إلا ممثلون...
– شكسبير
على خشبة المسرح، يتم خلق "حلم" يتقبله الجمهور على أنه "واقع"، إذا كان مطابقًا لمفهوم أرسطو عن الحلم. إن القيود التي وضعناها على أنفسنا غير واقعية تمامًا كالذي يحدث على خشبة المسرح، لأننا اخترنا أن نعتنق ما هو خيالي. ولكن بينما يجب علينا أن نتقبل الواقع الحالي، فإننا لسنا مقيدين به للأبد. يمكننا تغيير المستقبل من خلال استخدام خيالنا.
إن القيود الشخصية التي قبلنا بها يمكن تحطيمها في أي وقت نشاء. فعن طريق التخيل المستمر لما نريده بحق، يمكننا نبذ السيناريو القديم، وكتابة قصة جديدة كاملة. وبعبارة أخرى، يمكننا تحرير أنفسنا من القيود التي تعوقنا وتعرقل جهودنا.
الخيال يحكم العالم
"الخيال أكثر أهمية من المعرفة". قال هذه العبارة أحد أعظم علماء العالم وعباقرة الرياضيات، ألبرت أينشتاين.
قوة الخيال هي إحدى أعظم القوى في الكون. لقد تطور التقدم الإنساني بشكل متناسب مع الخيال الجمعي. في أثناء أسفاري ورحلاتي، لا أكف أبدًا عن الشعور بالدهشة تجاه شبكة الخطوط الجوية الهائلة. هذه الشبكة نتيجة لخيال مدهش. إن كل مرحلة، بداية من أول رحلة طيران للإنسان إلى مفهوم الأبعاد المتعددة للسفر الجوي المكثف، كانت مجرد فكرة في خيال شخص ما قبل أن تصبح حقيقة واقعة. وكما هي الحال مع جميع الرؤى والأحلام، كان على هؤلاء الذين جرءوا على تصور فكرة السفر متعدد الأبعاد أن يتجاوزوا التفكير المحدود لهؤلاء الذين أكدوا أن أفكارهم هي درب من المستحيل.
كتب ليوناردو دافينشي هذه الكلمات التنبؤية على الرسم التخطيطي الذي وضعه لأول مركبة طائرة: "سوف تنمو للبشر أجنحة". ولقد طارت مركبته بالفعل لعدة أقدام، ولكن قادة الكنيسة في ذلك الزمن أجبروه على تدميرها، بعد وصفها بأنها آلة شيطانية. وأثبتت الزمن صحة ما قال دافينشي. والآن أصبح للبشر أجنحة حقًا!
والجانب الأكثر فعالية وديناميكية للخيال هو صنع وتشكيل صور ذهنية لما لا وجود له بعد في العالم المادي. وهنالك قوة أخرى هي خلق أفكار ومجموعات جديدة من الأفكار بناءً على التجارب والخبرات السابقة. الخيال المبدع يأخذنا خطوة إضافية لما هو أبعد من مجرد صنع الصور الذهنية. فعندما نتخيل شيئًا ما بإبداع، فإننا في الواقع نتسبب في وجوده في عالم الواقع، لأنه تشكل بالفعل في عقولنا أولًا. إن صورنا تشتمل على قوة إبداعية. إنها تتغير من خلال قوة العقل الإبداعي.
إن الوسيلة الفعلية التي تخرج بها الأشياء إلى عالم الوجود الخارجي هي لغز معجز، إلا أننا نعرف أننا إذا غرسنا حبة ذرة في الأرض، فإنها سوف تنبت ساقًا عليها العديد من أعواد الذرة. إننا لا نعرف سر سحب المواد المغذية من التربة من أجل هذا الخلق الجديد. إن صورة ساق الذرة قابعة داخل النواة.
الفكرة هي البذرة التي تزرعها عندما ترغب في الحصول على محصول معين. سوف تنبت البذرة ما تزرعه أيًا كان: ذرة، قمح، طماطم، أعشاب ضارة، نباتات شائكة، حشائش سامة. كل شيء يعتمد على طبيعة البذرة. الفكرة التي تشغل خيالك، سواء كانت سلبية أو إيجابية، بناءة أو هدامة، ستجلب ما هو من نوعها. فالأشياء المتشابهة تتجاذب، أو كما قال الفلاسفة: "كما تزرع تحصد".
الخيال الإبداعي قوة جبارة. لقد تغير اقتصاد جنوب الولايات المتحدة بأكمله بواسطة الخيال الإبداعي لرجل واحد. فبينما كان يجلس في منزله ذات مساء، شاهد قطته تحاول جذب عصفور الكناري عبر قضبان قفصه. ولأن القضبان كانت تحمي العصفور، لم تظفر القطة إلا بقبضة من الريش. هذا جعل الرجل يتخيل مخلبًا حديديًا ينتزع القطن من أشجاره. وهكذا اخترع "إيلي ويتني" آلة مدهشة: محلج القطن.
يمكن استخدام الخيال الإبداعي للتغلب على مشكلات العالم وقهرها. لا ينبغي أبدًا أن نعتبر أي موقف ميؤوسًا منه أو غير قابل للحل. إن الاعتقاد بأننا على طريق تدمير الذات هو ببساطة غير صحيح. لقد كان هناك دائمًا أولئك الذين يتنبؤون بالموت والهلاك والظلام منذ بداية التاريخ المسجل، ولكنهم كانوا مخطئين في كل مرة. فعندما كانت الأمور تبدو حالكة الكآبة، كان يظهر أناس أصحاب خيالات إبداعية يقودوننا نحو تحقيق إنجازات أكثر عظمة.
جميع المشكلات هي في الواقع فرص متخفية. أدرك الصينيون هذا. إن كلمة أزمة لديهم تتكون من مقطعين: أحدهما يعني مشكلة، والآخر يعني فرصة. ومع وضع هذا في اعتبارنا، ينبغي أن نفحص بدقة كل ما نطلق عليه اسم الأزمة في حياتنا بحثًا عن الفرصة المختفية بداخلها.
الجانب الواعي لقوة العقل
الجانب الواعي لقوة العقل هو الأكثر تقييدًا لأن معلوماته تأتي من خلال الحواس الخمس: السمع، والذوق، والشم، واللمس، والبصر. وحيث إن حواسنا يمكن أن تخدعنا، فإننا كثيرًا ما نتقبل مفاهيم، وأفكارًا، وقيمًا، ومعتقدات جاءتنا عبر جانب العقل الواعي.
العقل الواعي موضوعي. إنه يلاحظ، وهو منطقي، وهو يوجد حيث توجد إرادتنا. ويمكن تشبيه العقل الواعي بحارس على باب، يحرس الطريق المؤدي إلى العقل اللاواعي. العقل الواعي يحجب جميع المعلومات الواردة ولا يسمح للعقل اللاواعي بقبول أي معلومات إلا تلك التي يرى أنها "الحقيقة"، حتى وإن كان ما يراه ليس هو "الحقيقة" وإنما مجرد يقين خاطئ.
ما نراه بعقلنا الواعي كثيرًا ما يخدعنا. فعندما ننظر إلى الأفق، يبدو لنا أن السماء والأرض تلتقيان؛ ويبدو قوس قزح وكأنه يختفي داخل الأرض؛ وتبدو خطوط السكك الحديدية من بعيد وكأنها تلتقي معًا. هذه التحريفات والتشوهات ناتجة عن صور ورسائل زائفة تأتي من عقولنا الواعية. والمرض، والفقر، والقلق، واليأس، والعجز، والقنوط جميعها أيضًا صور خاطئة تقبلناها من عقلنا الواعي واخترنا برمجتها في عقولنا اللاواعية.
لكي نحرر أنفسنا من قيود عقولنا الواعية، ينبغي أن نبحث داخل أنفسنا عن مصدر الحقيقة. والحقيقة لا يمكن أن تنبع إلا من الداخل. والاستمرار في البحث عنها في الخارج يعني الاستمرار في معاناة نفس الظروف التي كانت تقيدنا وتعرقل تقدمنا. لهذا السبب، ينبغي أن ننصت إلى الحدس النابع من العقل فائق الوعي، وأن نأخذ هذه المعلومات إلى عقولنا الواعية ونبرمجها بتأنٍ وروية في عقولنا اللاواعية لنصنع التجربة الحياتية الإيجابية التي نريدها. ولكي نفعل هذا، نحن بحاجة لإلقاء نظرة على الجني الكامن بداخلنا.
إيقاظ الجني بداخلك
في قصة "مصباح علاء الدين"، عرفنا ذلك الجني الذي ينفذ أي رغبة تراود علاء الدين. كل ما كان على علاء الدين فعله هو حك مصباحه ومن ثم يظهر الجني. إن لديك جنيًا أقوى وأعظم بكثير من هذا بداخلك الآن، وهو مستعد لتنفيذ كل ما تأمر به. ولكن لو أنك لم تكن تدرك هذا، فلعله كان نائمًا منذ سنوات عديدة. لقد آن أوان إيقاظه!
على مر القرون، استطاع الناجحون إما بشكل حدسي بديهي وإما بالمعرفة والعلم أن يدركوا أنهم أيضًا يمتلكون قوة يمكن أن تخدمهم تمامًا كما كان الجني يخدم علاء الدين. كانوا يستدعون هذه القوة لمساعدتهم على إنجاز الأعمال أو الفنون العظيمة، أو التأليف، أو الاختراع، أو الكتابة، أو تشييد المشاريع... إلخ. ولقد عرف الحكماء هذه القوة عندما قالوا: "حقيقة ذاتك هي ما تعتقده في أعماق قلبك". وما كانوا يعنونه حقًا هو: "حقيقة ذاتك هي ما تعتقده في عقلك اللاواعي"، إلا أنهم استخدموا كلمة "القلب" كمرادف للعقل اللاواعي.
على الرغم من الموهبة الفائقة لعقلك اللاواعي وقدرته غير المحدودة، فإنه خادم، وكخادم، ينبغي أن تأمره. إنه لا يستطيع أن يأمر نفسه. وفي الواقع، إنه آلية موضوعية تلقائية تعمل بإخلاص على أن تحقق لك أي شيء تلح عليه به بشدة. إنه شريك قيم، ومهم، وفعال، وجدير بالثقة يزودك بجميع المعلومات الضرورية التي تحتاج إليها لصنع الحياة التي تريدها.
قلنا من قبل إن عقلك اللاواعي يستجيب وفقًا للمعتقدات والقناعات التي تحملها في جانب العقل الواعي. إن عقلك الواعي يختار ما يعتقد أنه صحيح، وعقلك اللاواعي يقبل دون مناقشة أي شيء يمليه عليه عقلك الواعي. ومن المهم أن تتذكر أن عقلك اللاواعي يتقبل الفشل بنفس البساطة التي يتقبل بها النجاح، وسيوفر لك وسيلة تحقيق أي منهما.
في هذه اللحظة تحديدًا، يعمل عقلك اللاواعي لصالحك أو ضدك. فمن خلال عقلك الواعي، يشعر عقلك اللاواعي ويسجل جميع تجاريك الجسدية، والفكرية، والذهنية، والعاطفية ويخزن المعلومات لمزيد من الاستخدام لاحقًا. ومجموع هذه التجارب يحدد مستوى وعيك الحالي.
عملية التفكير السليم
كما ذكرنا من قبل، فإن عقولنا الواعية تتأثر بشدة بحواسنا الخمس، لذا، من السهل عليك أن تعرف لماذا نشعر بالحيرة والارتباك عندما نستخدم العقل الواعي وحده للوصول إلى الحلول الصحيحة لمشكلاتنا. إن الحواس الخمس لا تنقل الحقيقة إلينا في معظم الأحيان، وهكذا فإننا نقبل، ونرفض كل شيء بناء على ما قد يكون حقيقة خاطئة.
إن دراسة موقف ما وتقييم المعلومات بواسطة العقل الواعي بمفرده يعني دراسة النتيجة بدلًا من السبب. هذا يجعلنا نصدر أحكامًا بالقيمة على أنفسنا والآخرين، ونقيم ما نراه، ونسمعه، ونشعر به كما لو أنه الحقيقة، حقًا. تبتلى حياة العديد من الناس بالمشكلة تلو الأخرى لأنهم يتصرفون ويتخذون القرارات بناء على ما يتلقونه من عقولهم الواعية.
ما نحن بحاجة إلى فعله هو تدريب أنفسنا على النظر بداخلنا وطلب التوجيه الداخلي من عقولنا فائقة الوعي. وطالما كنا نعتمد على العقل الواعي بمفرده، فسوف نستمر في ارتكاب الأخطاء والشعور بالإحباط وخيبة الأمل.
وعملية التفكير السليم تسير كما يلي:
1. التمس التوجيه الداخلي من وعيك الفائق. وتذكر أنه لا يمكن أن يكون "مخطئًا" لأنه ينبع من عقل أعلى.
2. استخدم العقل الواعي لبرمجة تلك المعلومات في عقلك اللاواعي.
3. أصدر أمرًا للعقل اللاواعي باستخدام تلك المعلومات.
حقائق يجب أن تعرفها عن عقلك اللاواعي
1. عقلك اللاواعي يكون ثابتًا ومستقرًا وفعالًا بشكل يتناسب تمامًا ويتفق مباشرة مع جودة ووضوح المعلومات التي يتم تزويده بها.
2. أي شيء تتصوره بحيوية وعاطفة بشكل متكرر في عقلك اللاواعي سوف يتحقق لك ويصبح واقعًا.
3. سوف يجذب لك عقلك اللاواعي ما يفهم بوضوح أنه رغبتك الحقيقية.
4. عقلك اللاواعي لا يفكر أو يعقلن الأسباب، ولكنه يسجل بدقة عالية أي شيء وكل شيء يقدمه له عقلك الواعي.
5. سوف يجذب لك عقلك اللاواعي الظروف، والأشخاص، والأحوال التي تشبع رغبتك.
6. إنه لن يحقق أهدافك أو رغباتك من تلقاء نفسه. يجب أن تطلب هذا منه وتخبره بالضبط ما تريده.
7. عندما تطلب منه شيئًا ما، فإنه سينبه عقلك الواعي للتعرف على الفرص، والأشخاص، والظروف المناسبة والمطلوبة لتحقيق رغبتك.
كيف تبرمج الجني بداخلك
عقلك اللاواعي يستجيب لثلاثة أشياء:
1. التعبير اللفظي
هناك قوة هائلة كامنة في الكلمات. الكلمات يمكن أن تبني أو تدمر حياتك. لقد صنعت منك الشخص الذي أنت عليه الآن. وحديث الذات هو تفكير لفظي، لذا فإن الطريقة التي تحدث بها نفسك لها أثر عميق على مشاعرك، وتصرفاتك، وإنجازاتك. فما تقوله لنفسك يحدد عمليًا كل شيء تفعله. بل إن الكلمات يمكن أيضًا أن تغير مستوى ضغط الدم، وعدد ضربات القلب، والتنفس.
العقل اللاواعي يتقبل – دون مناقشة – الكلمات التي نستخدمها لبرمجته، سواء كانت إيجابية أو سلبية. والعبارات أو التوكيدات الإيجابية تبني حياتنا بينما العبارات أو التوكيدات السلبية تدمرها. خذ الآن بعض الوقت لتفكر في الأمر. هل تستخدم أيًا من هذه التوكيدات السلبية؟
* لا أحب عملي.
* كثيرًا ما أشعر بالقلق.
* لن أكسب أي مال أبدًا.
* لا يمكنني الإقلاع عن التدخين.
* لا أستطيع الانسجام مع هذا الشخص فحسب.
* لم أعد أمتلك النشاط والقدرة على الإنجاز كما كان عهدي دائمًا.
* ليس لدي ما يكفي من الوقت الإنجاز ما أرغب فيه.
* ليس لدي أي قدر من الصبر.
* هذا هو أنا.
* ليست لي أي مواهب مميزة.
* إنني بحاجة إلى راحة.
* لست شخصًا مثاليًا.
* لا يمكنني خفض وزني مهما فعلت.
* لدي عمل أكثر مما ينبغي بكثير.
* لدي مشكلة في التعامل مع العارف الجدد.
* لدي ناكرة ضعيفة.
* دائمًا ما أصاب بالبرد.
* لست أشعر بشعور طيب.
* لا أستطيع تذكر أسماء الناس.
بالطبع يمكن أن تطول القائمة وتطول، ولكنها طويلة بما يكفي لتوضح لك كيف نبرمج أنفسنا؛ دون أن ندرك ذلك أحيانًا. حينها يكون العقل اللاواعي مطالبًا بتنفيذ هذه الأوامر السلبية، وهكذا نعاني المرض، والفقر، والعجز، والفشل.
وما يجب عليك فعله هو مراقبة حديثك مع نفسك وتحويل هذه العبارات السلبية المدمرة إلى العكس. وطريقة عمل هذا هي أن تبرمج عقلك وتدعمه بالتوكيدات الإيجابية. رددها مرارًا وتكرارًا إلى أن يتقبلها عقلك اللاواعي على أنها حقيقة.
عندما تداوم على قول إنك مريض، يكون مطلوبًا من عقلك اللاواعي جعلك مريضًا؛ وإذا كنت تؤكد على الصحة، فمطلوب منه جعلك صحيحًا معافى. لا تكرر موقفًا متناقضًا عن طريق قولك لنفسك إنك بخير حال، ثم، في الدقيقة التالية مباشرة، وعندما يسألك أحدهم عن حالك، تخبره بأنك "في أسوأ حال" لمجرد اكتساب تعاطفه. إن التناقض والتحول فقط يربك عقلك اللاواعي. إذا فعلت هذا، فستكتشف أنك لن تكون قادرًا على صنع التغييرات الإيجابية التي تريدها.
2. الشعور والعاطفة
العاطفة هي وسيلة نقل الإبداع. لا يمكن إنجاز عمل مبدع بدونها. إن العقل اللاواعي يستجيب للشعور والعاطفة أكثر من أي شيء آخر التكرار، وحده، ليس فعالًا بدون العاطفة. من المهم أن ندرك أن العواطف السلبية مثل الخوف، أو القلق، أو الإحباط، أو الغيرة، أو الكراهية تعمل بنفس قوة وفعالية نظيراتها الإيجابية. هذا هو سبب شدة تدميرها.
إن التحدث بصوت مرتفع أو الاستماع إلى الموسيقى أثناء استخدام التكرار لطبع وغرس فكرة في عقلك اللاواعي يزيد شدة الترددات ويساعدك على طبع وتأكيد المعلومات بسرعة أكبر. أظهرت الدراسات النفسية أن طبع العقل اللاواعي يمكن أن يتم بسرعة أكبر بنسبة خمسة وثمانين بالمئة من خلال الموسيقى أو التسجيلات الصوتية.
3. التصور
الخيال أو التصور هو القوة التصورية لعقلك. إن عقلك اللاواعي يستجيب للصور والأفلام التي تظهر على شاشة ذهنك. يمكن القول بأن عقلك اللاواعي هو المقاول الذي يبني حياتك، وأنت المهندس المعماري، وخيالك هو المخطط.
إنك تشغل باستمرار فيلمًا ذهنيًا أنت النجم والبطل فيه. تلك الصور تحدد سلوكك ونوع الحياة التي تعيشها. إن لديك القدرة على أن تصنع ذهنيًا حياة جديدة لنفسك. يمكنك الحصول على أي شيء يمكنك تصوره. إذا استطعت تصور رغبتك وقد تحققت بالفعل، فإنها ستصبح نبوءة تحقق ذاتها. إن ما تفكر فيه وتتصوره في عقلك اليوم هو إشارة واضحة على ما سيحدث لك في المستقبل.
إذا كان هذا صحيحًا، فلمَ لا تتصور نفسك تملك، أو تفعل، أو تكون ما تريده. استشعر نفسك تستمتع به. تصور التفاصيل –الألوان، والأماكن، والأشخاص بأكبر قدر تستطيع من الحيوية. شاهد الصور بوضوح في عقلك. والأكثر أهمية أنه يجب أن تضع نفسك في الصورة.
اشترِ سجلًا للصور وسمه "مخطط المصير". ضع فيه صورًا ملونة للأشياء التي تريدها، أو الأماكن التي ترغب في الذهاب إليها، أو الأشياء التي ترغب في إنجازها. انظر في الصور يوميًا واتركها لتغوص بعمق في عقلك اللاواعي. ستتقن قريبًا أسلوب التصور وسوف تصبح رغبتك حقيقة واقعة أثناء العملية.
العقل اللاواعي؛ آلية إبداعية تلقائية
يمكنك تدريب عقلك اللاواعي على القيام بأي عمل تختاره بوعي. عندما يعزف عازف بارع على البيانو بسهولة بالغة، يمكنك أن تثق بأنه قضى سنوات في بناء نماذج للكمال في عقله اللاواعي. إن عقله اللاواعي يخزن تلك الذكريات ويطلقها تلقائيًا بحيث لا يضطر إلى التفكير بوعي في المفاتيح التي يضغط عليها في كل مرة يريد فيها أن يعزف مقطوعة مختلفة.
عقلك اللاواعي هو آلية إبداعية تلقائية يمكنها حل مشكلاتك وتغيير حياتك بسرعة أكبر كثيرًا من عقلك الواعي بمفرده. وأكثر من ذلك، فإنه ليس مقيدًا أبدًا لأنه يمكن تدريبه وإعادة تدريبه. وفقط طالما داومت على تصور ما تريده – كطوربيد الغواصة الحربية المبرمج للبحث عن الهدف ومتابعته باستمرار – فإن عقلك اللاواعي سينسى الأخطاء، ويغير مساره، ويصحح نفسه، ويوجهك نحو الهدف مباشرة، وكل ذلك تلقائيًا!
إنك تمتلكه بالفعل
أساس إطلاق قوة عقلك اللاواعي هو أن تشعر بأنه يفلح ويحقق المراد. لذلك يجب عليك أن تتصور النتيجة النهائية. اشعر بأنك تستطيع الحصول على ما تريد. اشعر بأنك تملكه بالفعل. استشعر المتعة والإثارة الآن.
بينما تتصور ما تريده، قد يحاول عقلك الواعي المقيد التآمر ضدك من خلال الذكاء. ربما يخبرك بأن رغبتك لا يمكن تحقيقها؛ بأنها درب من المستحيل. لا تقبل هذا على أنه حقيقة. تذكر أن المعلومات التي تأتي من عقلك الواعي مقيدة بحواسك الخمس. وبدلًا من ذلك، ثق بنظام التوجيه الداخلي لعقلك اللاواعي.
إذا كنت ترغب في شراء سيارة جديدة، فاذهب إلى التاجر واحصل على بعض الكراسات. انظر للصور مرارًا وتكرارًا. اذهب لزيارة صالة عرض السيارات كثيرًا وانظر لسيارتك. تخيل وتصور نفسك وأنت تقود السيارة. اختبر قيادتها. أبدأ التصرف وكأنك امتلكتها بالفعل. تصرف كما لو أنه قيل لك إنه تم شحن السيارة بالفعل وأنها ستصلك قريبًا. بل اشترِ شيئًا ينسجم معها!
اشكر الله مسبقًا على أي شيء تسعى لامتلاكه أو تحقيقه. قد يبدو هذا غريبًا إذا لم تكن تفهم المبدأ. ولكن عن طريق شكر الله مسبقًا، فإنك تفترض أن ما تريده في طريقه لك بالفعل. بمجرد أن تتقبل هذا، سوف تبدأ الظروف في التغير لأنك ستصل إلى بعد آخر من الوعي أعلى من ذلك الذي كنت تعمل انطلاقًا منه. ستكون في حالة من الجذب المغناطيسي.
السر رقم ?
اختيار وجهتك
الحياة الناجحة والسعيدة تتطلب منا تكريس أنفسنا لتنفيذ خطة لحياة تستحق العيش. إذا لم نعطِ حياتنا بوعي الهدف والاتجاه، فإننا سنكون كسفينة بلا ربان يقودها، وبلا خريطة توجهها في الطريق الصحيح. هذا النوع من السفن يكون مصيره أن يصبح حطامًا على شاطئ جزيرة صحراوية نائية، أو الأسوأ، الغرق في أعماق البحر.
في الحياة، تفوتنا العديد من الفرص بلا داعي لأننا لا نعلم إلى أين يأخذنا الطريق. وإذا أمعنا النظر، فسنرى أن هناك قوة عاقلة مفكرة في الكون تكشف عن خطة شاملة بارعة للخلق. أنت وأنا جزء من هذه الخطة. وإذا نظرنا إلى النجوم، وعالم الحيوان، وعالم النباتات، والبحر، فسيكون من السهل علينا أن نرى أنها جميعًا مكونات لكون هائل التنظيم.
كل شيء له مكان وسبب للوجود. من الواضح تمامًا أن هناك مكانًا لك، وأنت وحدك من يناسب هذا المكان بشكل منظم وجذاب.
ربما كان وجود مشكلاتك في الأساس يعود إلى أنك لست في مكانك الصحيح. هناك أشياء يجب عليك فعلها ولكنك تتجاهلها أو تتجنبها. إنك لا تقدر تمامًا حقيقة أنك شخص متفرد له مكان خاص ومتميز يشغله وهدف يحققه. قد لا تبدو إسهاماتك في الحياة رائعة أو مبهرة، ولكنك، كجزء من خطة سامية، لست أدنى على الإطلاق، بل إنك على نفس قدر أهمية أكثر الأشخاص الذين تعرفهم منزلة ومكانة.
إن كل شيء مهم وذي قيمة حدث عبر العصور ما هو إلا جزء من خطة شاملة تتكشف لنا. جميع إنجازات العالم العظيمة في كل مجال أصبحت ممكنة لأن بعض الأفراد أنصتوا للتوجيه الداخلي الذي أظهر رغبة قوية وألهمهم البدء في تحقيقها. بالنسبة لآخرين، ربما بدت تلك الرغبات مستحيلة. ولكن هؤلاء المبدعين كان لديهم الهدف والاتجاه معًا. لقد أدركوا أنهم ليسوا مجرد قطع من الفلين تطفو بغير هدف على سطح المحيط، ولكن أفراد لديهم تحكم كامل في مصائرهم.
تظهر الدراسات النفسية في الأداء الشخصي أن الأفراد الذين لديهم خطة وأهداف لحياتهم أسعد حالًا وأكثر نجاحًا من أولئك الذين ليست لديهم خطط وأهداف.
في هذه المرحلة من تطورك، من المهم أن تضع خطة لحياتك، خطة تستفيد من كل مواهبك وقدراتك. يجب عليك أن تأخذ بعض الوقت الآن لتفكر فيما تريد فعله وأي حد تريد أن تبلغ. بخلاف ذلك – وكتلك السفينة بلا ربان – ستنتهي حياتك إلى حطام.
تأمل كل مجال في حياتك وقم بوضع خطة خاصة بما ترغب في الوصول إليه، وما ترغب في تحقيقه، والأكثر أهمية، ما ترغب في أن تكونه! إذا فعلت هذا، فستعرف ما إذا كنت تحرز تقدمًا أم لا. فكيف لك أن تعرف ما إذا كنت تحقق نجاحًا أو تحرز تقدمًا إذا لم تضع لنفسك هدفًا أو وِجهة؟ بمجرد أن تبدأ في فعل هذا، سوف تكتشف متعة وبهجة ورضا وقيمة وضع خطط مفصلة للأشياء التي ترغب في إنجازها.
أحد الأسرار الأساسية لتحقيق أهدافنا هو أن نقسم أهدافنا الكبيرة إلى عدد من الأهداف الأصغر. ليس هناك شيء صعب حقًا إذا تم تقسيمه إلى أجزاء. وعندما يصبح كل جزء – كل هدف قصير الأجل – حقيقة واقعة، فإن الرضا النابع عن تحقيقه سيكون حافزًا على تحقيق الهدف التالي. العديد من الناس ممن يفشلون في فهم المطلوب لتحقيقها يبدو هائلًا.
إن كوبًا واحدًا من الماء يمكن أن يصنع ضبابًا كثيفًا. وإذا قمت بتقسيم هذا الماء إلى ست بلايين نقطة، فإنها يمكن أن تغطي مبنى كاملًا، يرتفع لمائة قدم. نفس الشيء ينطبق على جهودك. فإذا وظفت جهودك كل يوم، فإنها ستصنع أثرًا هائلا أيضًا في النهاية.
وفي لعبة تحديد الأهداف، ليس المطلوب هو النجاح بنسبة مائة بالمائة. فحتى إذا أخفقت في إنجاز كل ما حاولت إنجازه، فإنك ستكون قد حققت تقدمًا أكبر كثيرًا مما لو جلست دون أن تفعل أي شيء، كما هي حال العديد من الناس. إنها حقيقة أن الأهداف تغير حياة الناس بشكل إيجابي وبناء، سواء تم تحقيقها أو لا. إنها توجه طاقاتنا الذهنية نحو قنوات إيجابية. كل ما يتطلبه الأمر هو أن تعرف ما تريد امتلاكه، وما تريد إنجازه، وما تريد أن تكونه.
ما الذي ستمتلكه؟
يمكنك امتلاك أي شيء في الحياة، إذا كنت واضحًا بشأن ما تريده. إننا نكون أبعد ما يكون عن الوضوح في تحديد ما نريده بدقة معظم الوقت. وهكذا، تموت العديد من أهدافنا في عالم التمني. كثيرًا ما يقول الناس لي: "لست أدري ما الذي أريده حقًا". وهذا مجرد عذر واهٍ لعدم العمل. إن عدم اتخاذ أي قرار أبدًا يعني عدم ارتكاب أي خطأ أبدًا! إن خوفهم من الرفض أو الفشل وحاجتهم إلى الاستحسان والقبول تسجنهم.
عدم اتخاذ قرار هو في حد ذاته قرار، لأن الاختيار حتمي. وعدم اختيار النجاح يعني اختيار الفشل. والمشكلة في عدم اتخاذ القرار هي أنه يولد الإحباط. إننا نعلم أنه يجب علينا القيام بعمل إبداعي، ولكن، بدلًا من ذلك، نرضى بعدم اتخاذ القرار والشعور بالشك في الذات وعدم الكفاءة وعدم الأهلية.
ستشعر بموجة هائلة من القوة والثقة بالنفس إذا أخذت بعض الوقت لتحديد هدف مهم يستحق العناء، ووضعت خطة لحياتك.
وبعد تحديد هدفك، قم بتقييمه قبل أن تعرض الخطة على عقلك اللاواعي. استخدم عملية الفرز التالية واسأل نفسك:
1. هل أريد هذا حقًا لنفسي، أم أنه شيء أعتقد أنه "يجب" أو "ينبغي" على عمله؟
2. هل هو صواب وفقا لنظامي القيمي؟
3. هل أعتقد أنه ممكن بالنسبة لي؟
4. هل سأكون شخصًا أفضل عندما أحققه؟
5. هل يمكنني تصوره من جميع أوجهه؟
6. هل لدي يقين تام في أن العقل الإبداعي بداخلي سوف يساعدني في تحقيق رغبتي؟
إذا أجبت ب "نعم" عن كل هذه الأسئلة، فإن خطوتاك التالية هي وضع الخطط. ولكي تفعل هذا، يجب أن:
1. يكون لديك بيان واضح لهدفك. إن عقلك اللاواعي يستجيب عندما تكون محددًا.
2. يكون لديك موعد محدد للبدء في برنامجك.
3. يكون لديك موعد نهائي لتحقيق هدفك.
4. تكون لديك خطة عمل مكتوبة.
5. يكون لديك جدول زمني لمراجعة خططك بانتظام بغرض تعديلها وتحديثها.
6. تحمل بطاقة صغيرة مكتوبًا عليها عبارة مختصرة توضح هدفك في جيبك أو محفظتك. اقرأها عدة مرات يوميًا. وإذا أمكن، فضع صورة لهدفك عليها أيضًا.
7. تركز على رغبة واحدة أو تحدٍ واحد محدد في كل مرة.
8. تؤلف تأكيدًا أو عبارة إيجابية عن هدفك.
9. تذهب دائمًا للنوم وأنت تتصور هدفك وتتخيله.
اكتسب عادة الكتابة
معظم الناس لا يبالون بكتابة وصف محدد لما يريدونه. ذات مرة، في حلقتي الدراسية، قمت بتوزيع أوراق عمل لمساعدة الناس على القيام بهذا، ومع هذا لم يستخدمها فعليًا أكثر من خمسة بالمائة من الحضور. معظمهم اتفق عقليًا على أن هذه كانت فكرة جيدة، ولكنهم شعروا أن التفاصيل المطلوبة كانت مزعجة إلى حد كبير. قالوا إن هذا ليس ضروريًا لأنه يمكنهم تذكر ما يريدونه.
هذا الموقف الذهني هو أحد الأسباب الرئيسية وراء عدم تحقيق أكثر من خمسة بالمائة فقط من سكان هذا الكوكب لأهدافهم. وهؤلاء هم الأشخاص الذين لديهم استعداد لكتابة أهدافهم حتى يتمكنوا من متابعة تقدمهم والنتائج التي يحققونها.
يقول بعض الناس: "لست بحاجة لكتابة هدفي. يمكنني تذكره". ولكن هل يمكنهم ذلك حقا؟ هل يمكنك أنت؟ دعني أعطك مثالًا. ما مقدار ما تتذكره مما قرأته في أول صفحتين من الفصل السابق؟ لا تقلق بشأن هذا! يمكنك دائمًا العودة لمراجعتهما. فعلى أي حال، هما مكتوبتان.
ولكن لماذا تفعل كل هذا؟ أحد المبادئ النفسية الصحيحة يقول إن الرؤية تساوي سبعة وثمانين بالمائة تقريبًا من إجمالي إدراكك الحسي. وعلاوة على ذلك، فالطاقة النشطة المتولدة عن كتابة خطتك تؤثر في عقلك اللاواعي بشكل أكثر عمقًا من مجرد التفكير فيها.
هل تذكر مرة أسأت فيها التصرف في المدرسة وجعلك المدرس تكتب شيئًا ما مائة مرة؟ لقد كان المدرس يعلم أنك ستميل إلى تذكر ما تكتبته. إن العقل اللاواعي يفهم التعليمات المكتوبة، ويدمج المعلومات في بنية المخ والجهاز العصبي المركزي، ويجعل منها واقعًا فعليًا.
ستجد ورقة العمل التالية مفيدة في رسم خطة عملك الإبداعية.
ورقة عمل التصرف المباشر
1) هذا هو هدفي؛ اكتب وصفًا موجزًا. أرفق به رسمًا، أو صورة إذا أمكن.
2) لماذا أرغب في هذا؟ كيف سأستفيد منه؟
3) ما التصرفات التي يمكنني القيام بها لتحقيق هدفي؟
4) أين يمكنني الحصول على مساعدة وإرشاد يتسمان بالكفاءة؟
5) موعد البدء في تنفيذ خطتي.
6) موعد الانتهاء المحدد.
7) سأقوم بالمراجعة والتنقيح في التواريخ التالية:
8) ما الذي يجب عليّ عمله أولًا؟
9) المراجعة عند البدء أو الانتهاء:
البدء الانتهاء
البدء الانتهاء
البدء الانتهاء
10) ينبغي أن أحافظ على الموقف الذهني الإيجابي التالي خلال هذه الفترة. اكتب عبارة إيجابية بشأن الطريقة التي تشعر أنه ينبغي عليك التصرف بها أثناء عملك على تحقيق أهدافك.
حدد الأهداف لمجالات حياتك الستة الرئيسية
أنت بحاجة لوضع الخطط لكل مجال من مجالات حياتك الستة الرئيسية المهمة. أبدًا باستخدام التالي:
مهنيًا: ما الذي أرغب في إنجازه فيما يتعلق بعملي؟
ماليًا: واقعيًا، ما قدر المال الذي أريد كسبه بشكل ثابت؟
جسديًا: ما برنامج الصحة واللياقة الذي أرغب في
اتباعه؟
ذهنيًا: أي مجالات حياتي أريد دراستها ومعرفة المزيد عنها؟
عائليًا: ما طبيعة العلاقات التي أريد إقامتها والحفاظ عليها مع عائلتي وزوجتي؟
روحيًا: ما الذي أريده روحيًا؟
يمكن تقسيم هذه الأهداف إلى أهداف طويلة الأجل وقصيرة الأجل. ضع قائمة بأهدافك الأساسية، طويلة الأجل، وأيضًا الأهداف قصيرة الأجل التي ستعمل على تحقيقها الآن فورًا.
ضع لنفسك خطة نمو على مدار خمس سنوات
بالإضافة إلى إتمام ورقة عمل التصرف المباشر، خذ ورقة بيضاء وضع خطة نمو تمتد لخمس سنوات. أطلق عليها اسم: مخطط المصير.
اكتب في مخططك خطة تتضمن وجهات نظر ذهنية وروحية جديدة، وبيئة عمل جديدة، وعملًا جديدًا، وأصدقاء جددًا، ودخلًا أعلى، ومستوى معيشة أفضل. اجعل هذا صورة لأفضل حياة يمكنك تصورها لنفسك على الإطلاق.
أبدًا البحث عن الفرص المتاحة وثيقة الصلة التي من شأنها أن تساعدك على تحقيق أهدافك، وراجع خطتك باستمرار لتتأكد من أنك على الطريق الصحيح. استمر في تنقيح مخططك طوال بقية حياتك. اعتبره مقطوعة موسيقية غير منتهية بعد؛ مقطوعة تعمل عليها باستمرار وإلى الأبد ومع ذلك فأنت عازم على الانتهاء منها. ستفوز بمكافآت هائلة وقيمة.
ابدأ من حيث أنت
أحد أعظم الاكتشافات التي ستتوصل إليها على الإطلاق هو أن تتعلم أن تعيش في الحاضر. الحاضر هو الزمن الوحيد الموجود؛ ومع ذلك فإننا نصر على إهداره عن طريق العيش ذهنيًا في ماضٍ لا يمكننا تغييره، أو مستقبل نتوق إليه أو نخشاه. أثناء وضع أهدافك، يجب أن تحذر السقوط في هذا الشرك. يجب أن تُمحى جميع اعتبارات الأمس من ذاكرتك. والمستقبل، الذي لم يصبح واقعًا بعد، يجب ألا يضيع. يجب أن يكون متاحًا عندما يصبح حاضرًا.
يعيش العديد من الناس في المستقبل ويتجاهلون ما يجب عليهم عمله اليوم. وعلى الرغم من أن التخطيط للمستقبل أمر ضروري للغاية، فإن العيش فيه لا يولد إلا الإحباط، والقلق، والفشل لأن الإنسان، عن طريق العيش في المستقبل، يهرب من الواقع الحالي.
لكي تعيش حياة متوازنة إبداعية، يجب أن تتعود على إنجاز الأعمال التي تواجهك اليوم. ناضل من أجل التميز. إذا تعلمت إنجاز المهمة الموكلة إليك حاليًا بكفاءة، بغض النظر عن مدى بغضك لها، تكون قد لقنت نفسك درسًا قيمًا في النمو الشخصي. وعلى الرغم من أن الناس كثيرًا ما يخدعون أنفسهم بحيث يعتقدون أنهم يستطيعون الأداء بشكل أفضل في عمل آخر، فإن هناك مبدأ شاملًا يقول إنك لن تحصل على فرص أفضل في الحياة إلى أن تثبت أنك أكثر من قادر على التعامل مع موقف حياتك الحالي.
الفشل في أداء الأعمال الحالية بكفاءة ونجاح سيؤخر النجاح وقد يخلق في واقع الأمر موقفًا يؤدي بك إلى الانتكاس والتدهور. لا تحاول الهرب من الحاضر إلى مستقبل أفضل لا وجود له بعد. وما يجب عليك فعله الآن هو أكثر الأشياء التي يجب عليك فعلها أهمية.
ليس الكم وإنما الجودة
هناك عملية إبداعية تتجاوز قدراتنا واستيعابنا كثيرًا يكشفها الكون من خلالنا. فعن طريق تعلم كيفية اغتنام الفرص السانحة أمامنا كل يوم والتعامل معها بأفضل قدراتنا، نسهم في العملية الإبداعية ونتعاون معها. كل المطلوب هو أن نبذل قصارى جهدنا كل يوم. ليس الأمر هو كم العمل الذي نقوم به، وإنما الكيفية التي نؤديه بها. وبعبارة أخرى، جودة أعمالنا وتصرفاتنا هي المهمة.
اكتساب منظورك الخاص
لا ينبغي السماح لتحقيق الأهداف، بقدر أهميتها، أن تحجب أو تطغى على الغرض الحقيقي منها وهو: منح حياتنا المغزى والاتجاه. لهذا السبب ينبغي نحرص على عدم السماح لها بحبسنا في المستقبل ومنعنا أن من العيش في الحاضر.
بعد أن تحدد أهدافك وتضع برنامج عمل، ينبغي أن تتعلم الاسترخاء والسماح لوعيك الجديد بدفعك قدما إلى الأمام، مع قيامك بصبر بما هو ضروري بحيث تضع الأولويات أولًا، بدون خوف أو قلق تجاه ما سيحدث في المستقبل. ينسجم هذا مع موقف الشخص الروحاني: "دع الأمور تجرِ وسلم أمرك لله". عن طريق القيام بهذا، التوجيه الروحي الداخلي الذي سيبين لك كل خطوة على الطريق.
والتوجيه الداخلي متاح دائمًا. ابحث عنه واستخدمه. إذا لم تفعل، فإن وعيك ربما لا يمتلك بعد الحكمة اللازمة لتخطيط طريق يكون منسجمًا تمامًا مع خطة حياتك الإبداعية وسوف تظل مقيدًا ومحبطًا عندما لا تسير الأمور كما ينبغي.
عندما تضع الخطط وتحدد الأهداف، التمس الحكمة اللازمة لتنفيذها. اعرض الأفكار التي فكرت فيها بوعي واطلب من عقلك فائق الوعي أن يوجهك إلى اختيار الفكرة المناسبة. سيراودك على الفور شعور بشأن ما يجب عليك عمله. ثق بحدسك. وتذكر أن الحدس لا يمكن أن يكون خاطئًا لأنه نابع من عقل أعلى. بمجرد أن تتلقى الحدس، تصرف على الفور. أيضًا اسمح لنفسك بأن تكون منفتحًا على التغيرات والتعليمات الجديدة على الطريق. إلا أن الخطوة الأولى ينبغي أن تكون خطوتك. لن يتم توجيهك إلا إذا أوضحت أنك بحاجة للتوجيه.
عندما تطلب التوجيه الداخلي عند صنع ما تريده، من الأفضل ألا تطلب الشيء المحدد الذي تريده. فبدلًا من أن تطلب سيارة جديدة، أو مالًا، أو منزلًا جديدًا، اطلب الحكمة اللازمة لجذب هذه الأشياء إلى حياتك. إذا كان طموحك هو أن تكون فنانًا، أو ممثلًا، أو مديرًا تنفيذيًا، أو أي شيء آخر، فاطلب الحكمة التي توجهك لتحقيق طموحك. الحكمة ستسمح لك بتحقيق أي شيء ترغب فيه.
يمكنك أن تتضرع بكل قوة، ولكن حتى العقل الإبداعي لا يستطيع انتهاك قانون الإبداع الخاص به. وعن طريق اكتساب الحكمة، هل ستعرف كيف تتعاون مع هذا القانون لتحقيق رغباتك؟
تقدم خطوة وراء خطوة وحافظ على مرونتك في التعامل مع التغيير. قد لا تصل إلى هدفك الأصلي ولكنك، بدلًا من ذلك، قد يتم توجيهك إلى شيء أفضل منه. وفي أي من الحالتين، ستشعر بالإثارة والإشباع الشخصي. وبدلًا من دفع نفسك نحو موقف لن يسبب لك إلا الإحباط والبؤس، فإن حدسك سيوجهك إلى الشخص، أو المكان، أو الظرف المناسب الذي تصل به إلى أقصى سعادة.
الحياة يمكن تشبيهها برحلة قطار. فإذا كنا نريد الذهاب إلى مكان ما، فكل ما يجب علينا فعله هو أن نركب القطار ونبقى بداخله حتى نصل إلى وِجهتنا. قد يتوقف القطار أو يغير مساره ولكن إذا بقينا فيه، فسوف نصل في النهاية إلى وجهتنا. وإذا أخذنا في النزول منه والصعود إليه، فربما لا نصل أبدًا.
ولكي تصل إلى وجهتك، أنت بحاجة للقيام بأربعة أشياء فقط:
1. قرر الصعود إلى القطار. اختر هدفك.
2. اختر أفضل طريق ممكن لتصل إلى حيث تريد. الخطة المناسبة.
3. ادفع ثمن تذكرتك. كن مستعدًا لدفع ثمن ما تريده.
4. اصعد إلى القطار. ابدأ العمل.
إن قطارك منتظر الآن. حان وقت الصعود إلى متنه!
أنت حيث تريد أن تكون
سواء أحببت ذلك أم لا، فأنت في هذه اللحظة حيث تريد أن تكون بالضبط. ربما كنت غير سعيد. ربما كنت تعمل في وظيفة تبغضها، أو كان زواجك يتدهور، أو علاقة حب تبدو على وشك الانهيار، أو علاقة عائلية ليست على خير ما يرام. وربما يبدو مستقبلك غامضًا مبهمًا ولكنك أنت، وأنت فقط، من اختار – بوعي أو بغير وعي – السماح لنفسك بأن تكون حيث أنت الآن. تشير الأدلة إلى أنك تفضل أن تظل في موقفك الحالي على أن تدفع ثمن التغيير.
قد يشتمل دفاعك العفوي على أعذار مثل: "ولكنك لا تفهم"، "إن موقفي مختلف"، "أنا عالق حيث أنا"، "أريد تقويم حياتي، ولكنني لا أستطيع لأن...". وربما تكون صادقا تمامًا في آرائك هذه، ولكن تبقى حقيقة أنك سمحت لبيئتيك الحالية بتقييد تفكيرك. فعن طريق اختيارك أن تدع شخصًا، أو ظرفًا، أو موقفًا يملي عليك سعادتك، تكون قد أعطيت شيئًا خارج نفسك الحق في التحكم في حياتك. في الأساس، لقد أعلنت أن موقفك أكبر من أن تستطيع القوة التي بداخلك تغييره. لقد جلب عقلك اللاواعي التأكيد السلبي الذي صنعته ونتيجة لذلك، يولد طواعية ما طلبته بالضبط.
استجب للحياة بالعمل
"ما يستحوذ على الانتباه هو ما يحدد العمل".
– ويليام جيمس
الأسلوب الضعيف، الجبان، المتردد في عيش الحياة يولد القصور، والكسل، والفشل، والإحباط. كثير من الناس يفشلون في العمل والتصرف لأنهم يخشون ارتكاب خطأ ما أو يعتقدون أن ما يتخيلونه لا يمكن أن يصبح حقيقة.
كثير من الاختراعات والاكتشافات العظيمة لا يتم تحقيقها أو إدراكها عندما يتملك اليأس أصحابها فيقولون: "لا فرصة لنجاح فكرتي!". هذا موقف ذهني مأساوي لأن العالم يحتاج إلى ما يمكن أن يقدمه كل واحد منا.
في عام ????، كتب أحد موظفي مكتب براءات الاختراع الأمريكي خطاب استقالته. كتب يقول فيه: "لقد تم اختراع كل ما يمكن أن يفكر فيه الإنسان. إنني لا أرى مستقبلًا لوظيفتي". لا تكن مثل هذا الرجل! إن المستقبل مليء بالفرص غير المحدودة لهؤلاء الذين يعملون ويحولون أفكارهم إلى حقائق.
الحظ الطيب يساند الشجاع
تذكر هذه الحقيقة النفسية: الحظ الطيب يساند الشجاع. يجب أن تتخيل في عقلك العالم الذي تريد أن تعيش فيه، والمواقف التي ترغب في السيطرة عليها، والمجد الذي ترغب في تحقيقه.
يمكن تحويل الأفكار والمفاهيم الخاصة بتحرير قدراتك غير المحدودة إلى واقع فقط إذا أقدمت على عمل شجاع الآن. إن التفكير القائم على التمني لن يجعل أحلامك تصبح حقيقة واقعة. تعلم هذا الدرس من التاريخ: "من يتردد يضيع". بدون شك، يمكنك تذكر عشرات الأمثلة على مواقف في حياتك وترددت فيها وخسرت. ولكن لن يكون عليك أن تخسر مرة أخرى أبدًا إذا تعلمت القيام بعمل شجاع جريء.
إذا أردت أن تكون حرًا وتبني ثقتك التامة بنفسك، يجب أن يتحكم تفكيرك في قيودك لا أن تتحكم قيودك في تفكيرك. تأمل حياتك للحظة! ماذا ترى؟ هل ترى الفرص، والحب، والسعادة، والنجاح، والإنجاز؟ أم أنك وضعت ذهنيًا حدودًا مقيدة؟ إذا كان الأمر كذلك، فإن حقيقة أنك اعتبرت نفسك سجينًا سوف تجعل منك سجينًا بالفعل. بمجرد أن تعزم على أن تكون حرًا وتعلن أنك "سئمت وتعبت من السأم والتعب"، فإنك ستتحفز لاتخاذ الخطوات الضرورية نحو التحرر الحقيقة أنك ستظل حيث أنت فقط طالما كنت تعتبر نفسك سجينًا.
الشيء المثير في هذا الأمر هو أننا لسنا مضطرين لأن نكون بشرًا فائقين أو خارقين لكي نتحرر من قيودنا. ليس هناك حقًا شيء اسمه شخص "عظيم" بشكل مطلق. هناك فقط أشخاص "عاديون" قرروا أن يفعلوا أشياء "عظيمة". هؤلاء هم الأشخاص الذين تحفزهم رغبة ملتهبة للتحرر لكي يعبروا عن إمكانياتهم غير المحدودة. إنهم يواجهون مشكلاتهم مقدمًا كل يوم، ويتغلبون عليها واحدة تلو الأخرى حتى يحققوا رغباتهم العميقة. وبدلًا من لوم الآخرين على ظروفهم، فإنهم يعملون على تغيير موقفهم.
طبق هذا على نفسك. إن حريتك الشخصية ورغباتك الأكثر عمقًا تنتظرك، ولكن يجب عليك أولًا أن تحدد مطلبك!
مصادقة الفشل
الفشل جزء ضروري من النمو إلا أنه يخلق أحد أقوى المخاوف التي تراود معظم الناس. عندما كنت طفلًا، لم يكن يزعجك الفشل. فعندما كنت تزحلق على الجليد وتسقط وتجرح نفسك، تنهض وتبدأ التزحلق من جديد. هل كنت تعتبر نفسك فاشلًا في كل مرة سقطت فيها؟ بالطبع لا!
إن كل شيء تعلمته عندما كنت طفلًا كان من سبيل التجربة والخطأ. أحيانًا كنت تحقق النجاح، وأحيانًا أخرى لم تكن تفعل. وعندما كنت لا تحقق النجاح، كنت ببساطة تحاول مرة أخرى حتى يكون النجاح حليفك. لم تكن تدين أو تنسحب وتعقد العزم على ألا تحاول مرة أخرى أبدًا. كان الفشل مقبولًا كجزء من عملية النمو.
ومع الأسف، في مرحلة ما على طريق نموك وتطورك، التقطت فكرة أن الفشل ليس شيئًا جيدًا. لقد أصبحت شديد الاهتمام والقلق بشأن ما سيعتقده الآخرون عندما يحدث الفشل. لقد كنت تشعر أنه ينبغي عليك دائمًا أن تبدو بمظهر جيد في نظر أفراد عائلتك. وأصدقائك، ومجتمعك.
لعلك تكون قد قررت أن أفضل طريق لتجنب الفشل هو أن تعمل فقط على تلك الأشياء التي يكون النجاح فيها مضمونًا مسبقًا. وحيث إن الأشياء التي نكون متأكدين منها بنسبة مائة بالمائة قليلة جدًا في الحياة، فإن نشاطاتك ستكون بالضرورة محدودة. الأرجح أن أصل هذا الموقف الذهني يعود إلى فترة مراهقتك عندما كنت تكافح لنيل قبول نظرائك. معظم المراهقين يفضلون الموت على أن يبدوا حمقى، أو أغبياء، أو فاشلين أمام نظرائهم.
لقد أهدرنا الكثير من الوقت خلال مراهقتنا في مقارنة أنفسنا بالآخرين. وبينما كنا ننظر حولنا، كان يبدو لنا دائمًا أن نظراءنا لديهم مصادر قوة لا نعتقد أنها لدينا. لذا، ولكي لا نعرض أنفسنا للتحدي، واحتمال الفشل، بدأنا في الانسحاب. كان الفشل شيئًا يجب علينا تجنبه مهما كلف الأمر؛ وكان القبول والاستحسان هو أقوى دوافعنا.
وعندما أصبحت هذه العادة مطبوعة في عقولنا اللاواعية، تسبب فكرنا المحدود في جعلنا سجناء. ولكي نستطيع العمل، قمنا بصنع منطقة ارتياح تمكننا من تجنب المواقف غير السارة ونظامًا نشعر بالراحة معه. ومع الأسف، فإن منطقة ارتياحنا تغلق جميع إمكانياتنا غير المحدودة التي توجد خارجها وتمنعنا من استخدامها.
إذا أردنا الخروج من منطقة الارتياح التي صنعناها، يجب علينا مصادقة الفشل. وعندما نقرر التخلي عن حاجتنا للقبول والاستحسان، فلن يهم عدد الأخطاء التي نرتكبها طالما أننا سنصل إلى هدفنا النهائي. أجرى توماس أديسون ????? تجربة قبل اختراع المصباح الكهربائي. ودون استسلام، لم يصنف أي من هذه التجارب على أنها فشل. وبدلًا من ذلك، قال إنه تعرف بنجاح على ???? طريقة لا يفلح بها اختراعه!
ما نتحدث عنه هنا هو الإصرار. تلك هي الصفة الفعالة التي تفرق بين أصحاب الإنجازات وبين غيرهم، وكثيرًا ما تحل هذه الصفة، بشكل مدهش، محل الذكاء، والمعرفة، والتعليم، وحتى الخبرة. فهؤلاء الذين يتسمون بالإصرار يرفضون السماح لأي شخص، أو ظرف، أو حالة بالوقوف في طريقهم. عبر كاتب عن ذلك المعنى بقوله:
لا شيء في العالم يمكن أن يحل محل الإصرار.
الوهبة لا تستطيع ذلك. وليس هناك شيء أكثر انتشارًا من أصحاب المواهب غير الناجحين. والعبقرية لا تستطيع. والعبقرية التي لا تلقى التقدير والنجاح يكاد يضرب بها المثل. والتعليم لا يستطيع. فالعالم مالية بالتعلمين المهملين. الإصرار والمثابرة وحدهما أسمى وأكثر أهمية.
قانون التوقع
أظهرت الدراسات النفسية مرارًا وتكرارًا أن السبب الرئيسي وراء نجاح أي شخص هو أنه توقع تحقيق النجاح. الرياضيون الذين يحققون النجاح يتوقعون الفوز. كان محمد عليّ أحد أعظم الملاكمين المحترفين على مر العصور. وقد كان محمد عليّ دائمًا ما يؤكد على انتصاره بطريقته المنبسطة المعتادة بقوله: "عندما أفوز بهذه المباراة..."، وليس "إذا فزت بهذه المباراة". حقًا، تلك هي الثقة التامة بالنفس!
قال أرسطو: "ما تتوقعه هو ما ستجده".
التوقعات تحكم حياتك، لذا، من المحتم أن تتحكم في توقعاتك. إذا توقعت الأفضل، فستجتذب الأفضل. ولكن إذا توقعت حدوث الأسوأ، فكن على يقين بأنه سيحدث. وعن طريق السماح لأنماط التفكير السلبي بأن تسيطر على حياتك، فإنك تكتسب عادة توقع النتائج السلبية. توضح الدراسات أن أكثر من تسعين بالمائة من الناس لديهم توقعات سلبية.
ربما تجد صعوبة في تقبل هذا، ولكن سبب شيخوختك هو أنك تتوقع هذا. لقد تمت برمجتك على البدء في الكبر والشيخوخة عند بلوغك عمرًا معينًا. عند هذه النقطة في الزمن، تتبنى بدون وعي منك الشخصية، وأسلوب ارتداء الملابس، والأعراض التي تناسب كبر السن. الأفيال لديها غريزة تمكنها من التنبؤ بالموت. وعندما تشعر بأن أجلها قد حان، تبدأ رحلة نحو مقبرة الأفيال. ومعظم الناس الذين أعرفهم يفعلون نفس الشيء تقريبًا!
الثقة التامة بالنفس يتم بناؤها من خلال التوقعات الإيجابية. يمكنك بناء توقعات إيجابية بمعرفتك أن بداخلك القوة اللازمة للتغلب على أي عقبة تواجهك. الكثير جدًا من الناس لديهم انجذاب مغناطيسي للماضي. إنهم يحتفظون بالتذكارات، والقصاصات، والخطابات القديمة، والأمور التافهة. وعلى الرغم من أنه لا بأس بهذا، فإنك إذا كنت ترغب في تحقيق النجاح، يجب أن يركز عقلك على المستقبل، وليس على الماضي. بدلًا من الاحتفاظ بتذكارات، وقصاصات، وخطابات، وتفاهات الماضي القديمة، سيكون من الأكثر إيجابية بكثير أن تصنع سجلًا للقصاصات يحتوي على صور لما ترغب في إنجازه والوصول إليه وما ترغب في أن تكونه في المستقبل.
تطلع للمستقبل بالتوقعات، ثم تصرف بحماس. الحماس قوة محفزة فعالة وأحد أعظم أسرار النجاح. وكلمة الحماس في اللغة الإنجليزية enthusiasm مشتقة من عبارة إغريقية تعنى "سر الله بداخلك". وهذا السر بداخلك هو الذي سيمكنك من إنجاز أي شيء تريده إذا أطلقته من خلال التفكير الديناميكي الفعال.
إن هامش الاختلاف في المهارة، والقدرة، والذكاء الفعلي بين هؤلاء الذين يحققون الإنجازات وأولئك الذين يفشلون هو فارق ضئيل للغاية بحق. إذا تساوى شخصان في الكفاءة، فإن الشخص المفعم بالحماس منهما سيجد أن كفة الميزان ستميل لصالحه. وحتى الشخص المتحمس صاحب القدرة الضعيفة نسبيًا كثيرًا ما يحقق النجاح فيما يفشل فيه صاحب القدرة الأكثر تميزًا الذي يفتقر إلى الحماس.
عندما سئل مارك توين عن سر نجاحه، أجاب قائلًا: "لقد ولدت وأنا أشعر بالحماس والإثارة". وقال توماس أديسون: "عندما يموت الإنسان، إذا استطاع توريث الحماس لأطفاله، فإنه يكون قد ترك لهم إرثًا ذا قيمة هائلة". وقد علق إميرسون، في مقالاته قائلًا: "كل لحظة عظيمة وقوية في تاريخ العالم تمثل انتصارًا لحماس شخص ما". وتجارب الحياة الشخصية لهؤلاء الرجال تؤيد فلسفتهم المشتركة.
عندما تتوقع شيئًا إيجابيًا، فإنك تجذب إليك ما تتوقعه، أيا كان، من خلال قانون الجذب، تمامًا كالمغناطيس. اعلم أن توقعاتك اليوم ستكون هي حياتك غدًا.
مبدأ السِرية
لا يجب أن تهدر أي قدر من وقتلك في إخبار الآخرين بما تريد إنجازه. قيامك بهذا بمثابة شكل آخر من أشكال طلب القبول والاستحسان. إذا كشفت أهدافك، فإنك ستبدد طاقة ثمينة أنت في حاجة إليها لإنجازها، كما أنك ستواجه معارضة هؤلاء الذين يرغبون في السيطرة عليك.
سيحاول معظم الناس التعرف على أهدافك. إنهم يبغضون رؤية أي شخص يمتلك أكثر منهم أو يؤدي بشكل أفضل منهم، وسوف يلجئون إلى أي إجراء، مهما كان متطرفًا، لإثناء وإحباط أي شخص يحاول الفرار من المستوى المتواضع. لا تمنحهم الفرصة لذلك! خسر العديد ممن كانوا على الأرجح سيصبحون من أصحاب الإنجازات قبل حتى أن يبدؤوا في عملهم لأنهم سمحوا للآخرين، خاصة أفراد العائلة، بأن يثنوهم عن أهدافهم وما يريدون إنجازه حقًا. ما لم يكن لديك هدف مشترك مع شخص آخر، فمن الأفضل أن تحتفظ بهدفك لنفسك.
السر رقم ??
إنك تستحق راحة اليوم
أفضل راحة يمكنك أن تمنحها لنفسك هي الراحة التي تخصصها للتأمل بما يحتوي عليه من مزيج فريد من الهدوء والقوة. الأشخاص المعنيون بتحسن الجنس البشري توصلوا، في أوقات مختلفة وأماكن مختلفة، إلى نتيجة مفادها أننا إذا كنا نرغب في الوصول إلى أقصى قدراتنا الذهنية والجسدية والروحية، فمن الضروري أن يكون هناك نظام كامل للراحة، والاسترخاء، والتواصل الداخلي. بدون هذا، لا يمكننا أن نتوقع العمل إلا بجزء ضئيل من قدراتنا.
لقد تم تطوير أساليب مختلفة لمساعدتنا على الوصول لكامل قدراتنا. والأسلوب الأكثر انتشارًا من بين هذه الأساليب هو التأمل. والتأمل ليس من اختراع فرد أو مجموعة معينة. وهو لا يرتبط بالضرورة بأي مجموعة أو طائفة دينية. ليس مطلوبًا للتأمل أي معرفة خاصة، أو طقوس ضرورية، وعلى عكس ما قد تكون اعتقدته، لا أحد ينبغي أن يعلمك كيف تمارس التأمل. وعلى الرغم من أن التوجيه أو الإرشاد قد يكون مفيدًا، فإنه ليس ضرورة لازمة.
إن كل الغموض والدجل والشعوذة المحيطة بالتأمل منعت الكثير من الناس من استكشاف إمكانية إدخاله إلى حياتهم. والحقيقة البسيطة هي أن فن التأمل يمكن تعلمه بواسطة أي شخص بأقل قدر من الصعوبة أو بلا صعوبة على الإطلاق. إن القدرة على التأمل قدرة أصيلة داخل كل واحد منا. بمجرد أن نفهم المبادئ الأساسية، يمكننا ممارسة التأمل بأنفسنا.
ما الغرض من التأمل؟
التأمل يعيد بناء اتصالنا بمصدر القوة بداخلنا. إنه ينقى العقل ويجعلنا منفتحين ومتقبلين للأفكار الإبداعية، والحدس، والإلهام. إنه يكشف لنا أين توجد أخطاؤنا، ويعيد توجيهنا إلى الطريق الصحيح مرة أخرى. إننا نتوحد بالتأمل مع كل شيء وكل شخص لأننا، بينما تتأمل، نتألف وننسجم مع عقل كوني شامل واحد. إنه يساعدنا في الوصول إلى كامل قدراتنا من خلال راحة عميقة للجهاز العصبي، راحة أعمق من راحة النوم العادي، ولكننا خلالها نظل يقظين نشطين. خلال هذا الوقت، يتم التخلص من الضغط ونكتسب الاسترخاء والهدوء التام. وتمامًا كما يجري العدّاء من أجل تدريب جسده، فإننا، بالتأمل، نضبط وندرب العقل على العمل بأقصى قدراته. هذا أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل التأمل يزيد الكفاءة في الحياة اليومية.
متى تتأمل
ابدأ بتخصيص وقت للتأمل في بداية كل يوم، ومن الأفضل أن يكون ذلك قبل تناول الفطور. هذا سيجعلك تنسجم مع قوة الحياة ويبرمجك للأداء بكفاءة خلال اليوم. وبعد ذلك، خصص فترة مماثلة من الوقت في المساء. من الأفضل أن يكون ذلك قبل أربع ساعات على الأقل من النوم، لأنك ستستعيد نشاطك تلقائيًا. وتأملك في المساء سوف يساعدك على التخلص من المشاعر السلبية التي تراكمت بداخلك خلال اليوم.
ينبغي اتباع هذا البرنامج أو برنامج مشابه له بانتظام لتحقيق أفضل النتائج. والتأمل مرة واحدة يوميًا أفضل من التأمل مرتين يوميًا كل يومين أو كل ثلاثة أيام. إن ما تريده هو الأثر التراكمي. الثبات والاتساق عامل مهم من أجل تحقيق أفضل النتائج.
إن الإنسان لا يكف أبدًا عن التأمل في واقع الأمر. إنه عملية لا تنتهي. وبمجرد أن تبدأ التأمل بشكل ملائم، فإنك لن تعود كما كنت أبدًا مرة أخرى. الفكرة كلها هي أن تجعل التأمل جزءًا ثابتا من حياتك.
أين يجب أن نمارس التأمل؟
إنني أفترض أنك ستمارس معظم تأملك في المنزل. اعثر على مكان في المنزل تستطيع أن تكون فيه وحدك. ومن الأفضل أن يكون مكانًا تستطيع أن تطفئ فيه معظم الضوء. ويجب أن يكون المكان هادئًا تمامًا، مكانًا تستطيع أن تحجب فيه ضوضاء العالم بالخارج. إن الضوضاء تستنزف ذاكرتك وتقضي على فرصك في أن تكون قادرًا على التركيز والتواصل مع عقلك الأعلى.
وإنها لفكرة جيدة أن تمارس التأمل في نفس الموقع كل يوم. وبعد برهة، سوف تصنع في ذلك المكان نوعًا من الذبذبة الإيجابية تساعدك على دعم الاسترخاء. سوف تربط تلقائيًا بين تلك البقعة وبين الشعور بالسلام والهدوء.
ينبغي أن يكون العمود الفقري مستقيمًا بحيث لا يكون هناك ضغط على الجهاز العصبي وإنما يكون قادرًا على الأداء بأقصى قدر من الحرية. الكرسي المريح، المحشو جيدًا، مستقيم الظهر ممتاز لهذا الغرض. سوف يمنعك هذا الكرسي من حني ظهرك للأمام ويساعدك على توزيع وزن جسدك بشكل متساوٍ، جرب عدة كراسي مختلفة إلى أن تعثر على الكرسي الذي تشعر بأقصى قدر من الراحة وعدم الوعي بجسدك فيه.
لا ترقد. قيامك بهذا فقط سيجعلك تربط بين التأمل والنوم. وفي النهاية سيغلبك النعاس وتفقد جميع الفوائد المقصودة من التأمل.
قبل أن تبدأ
أكثر الأشياء التي يجب أن نتذكرها أهمية هو: لا تقاوم أفكارك. العديد من الناس يقولون: "إنني أواجه صعوبة في التأمل لأنني لا أستطيع التوقف عن التفكير". إن مشكلتهم هي المقاومة. وكلما زادت مقاومتك لأفكارك، زادت إعاقتها لك. ولكن بمجرد أن تكف عن مقاومتها وتتركها تمر دون أن تمنحها انتباهك الكامل، فإنها ستكف عن التطفل.
أول شيء ينبغي أن تفعله هو أن تبطئ سرعة عقلك، وجسدك، وأحاسيسك. إنك تحاول صنع نوع من الفراغ يمكن ملؤه بالأفكار والترددات الإيجابية. إذا بدأت التفكير في أن المنزل يحتاج إلى التنظيف أو أنه يجب القيام بالتسوق، فتوقف على الفور ونظم عقلك لتعود إلى التأمل.
التأمل يشبه عكس اتجاه سير إطار. أولًا، يجب عليك أن تبطئ سرعة الإطار. وبعد أن تبطئ سرعته، عليك أن توقفه، ثم تبدأ في تسييره في الاتجاه المعاكس.
سيساعدك عقلك اللاواعي في هذه العملية. وبمجرد أن يعرف ما تحاول إنجازه، سيقوم بإنشاء عادة تمكنك من الوصول إلى هذه الحالة من الوعي. فقط واصل برمجة العادة الجديدة في عقلك اللاواعي وسوف تترسخ تلك العادة وتهيمن تلقائيًا دون أي جهد مشتت من جانبك.
تلك التجربة تشبه كثيرًا تشغيل قارب بخاري. لو أنه سبق لك أن فعلت هذا، فإنك تعلم أن القارب لا يعمل في أول مرة تشد فيها الحبل. تحاول مرة أخرى، وأخرى، وفجأة يبدأ المحرك في العمل. وهكذا الأمر مع التأمل. بعد أن تعيش هذا الشعور عدة مرات، تصبح التجربة أكثر وأكثر سهولة.
التأمل عملية من ثلاث خطوات:
1) استرخ وتحرر.
2) اتصل وأنصت.
3) تخيل وأكد.
الطريقة التالية تدمج، في صورة مبسطة، جميع الاكتشافات والأساليب الحديثة لعلم النفس، والدين، والفلسفة الشرقية، والطب.
الخطوة الأولى: استرخ وتحرر
طالما كانت عضلاتك متوترة، فإنها تمتص الطاقة الجسدية والذهنية معًا. ولكي تتخلص من تلك الطاقة الكهربية المشتتة، قم بمد وإطالة جسدك بأكمله واجعل جميع عضلاتك مسترخية. بعدها اجلس مستقيمًا في كرسيك وأغلق عينيك.
خذ نفسًا عميقًا وازفره ببطه وبشكل مريح. اشعر بنفسك بينما تسترخي. من الطبيعي أن تسترخي بينما تزفر. الآن اثنِ أو شد عضلاتك بضغطها وإرخائها. أبدًا بذراعيك، ويديك، وكتفيك. وبعد ذلك، درب عضلات ظهرك وبطنك. وأخيرًا، أرخ عضلات فخذيك، وسمانتيك، وقدميك. خذ نفسًا عميقًا آخر واسترخ.
عند هذه النقطة، تعطي بعض المؤسسات طلابها "شعارًا"، وهو عبارة فارغة لا معنى لها الغرض منها منع العقل من التجول. إنك لست بحاجة إلى شعار. والسبب الوحيد الذي يمكن أن يجعل الشعار يفلح في تحقيق غرضه هو أنك تعتقد أن هذا سيحدث.
أفضل عبارة وجدتها هي "تحرر". فقط قل لنفسك: "تحرر". خذ نفسًا آخر وكرر الكلمة إلى أن تشعر بنفسك وأنت تتحرر من جميع همومك، ومخاوفك، وأفكارك السلبية. استمر في تكرار تلك الكلمة إلى أن تشعر بالهدوء والسلام ويكون عقلك خاليًا من التفكير الواعي. عند هذه النقطة، ستكون منفتحًا ومتقبلًا.
الخطوة الثانية: اتصل وانصت
هذا عمل يوسع العقل. كل مفكر، أو فيلسوف، أو عالم عظيم اختلف مع زملائه في العديد من الأشياء، ولكن الشيء الوحيد الذي اتفق عليه الجميع هو أن هناك عقلًا إبداعيًا شاملًا واحدًا في الكون كله. هذا العقل هو أصل جميع التفكير.
وحدسك ومرشدك المباشر ينبع من الوعي الفائق، من خلال اللاوعي. تذكر أن اللاوعي مفتوح من ناحيتين. فمن ناحية، هناك تدفق وارد للأفكار الإبداعية من الوعي الفائق. ومن الناحية الأخرى يتلقى اللاوعي التعليمات من جانب العقل الواعي للمخ. وكما علمت، فإن العقل الواعي أو التفكير المنطقي يخدعك عن طريق تحريف وتشويه منظورك للواقع، وبالتالي، تصرفاتك. ولكي تتصل بالعقل الإبداعي الشامل الذي يعبر عن نفسه من خلالك، عليك أن تهدئ عقلك الواعي. الأمر يشبه امتلاكك وتحكمك في محطة ضخمة لتوليد القوة الكهربية بها مولد كهربي هائل في خدمتك. بمجرد أن تسمح لهذه الطاقة بدخول وعيك، ستكون حياتك بمثابة تجربة قوية وفعالة!
ليس من الضروري أن تحاول فهم أو معرفة كيفية عمل تلك القوة. كل ما عليك أن تعرفه هو أنها موجودة وسوف توجهك، وتسمح لك بتجاوز أي مشكلة أو عقبة من عقبات الحياة. اقض بضع دقائق في تأمل حقيقة أن نفس القوة التي تحافظ على الشمس، والسحب، والكواكب، والبحار موجودة بداخلك. اعلم أنك تمثل تعبيرًا عن هذه القوة. واعلم أنها كاملة ومطلقة. دع عقلك يسبح فيها. امنحها فرصة دخول وإنارة وعيك. اعلم أنك متوحد مع هذه القوة المطلقة غير المحدودة.
إذا كانت لديك أي حاجة، أو مشكلة تؤرقك وتبحث لها عن حل، فاذكرها بإيجاز. لاحظ أنني قلت بإيجاز. إنك تتعامل مع عقل يعرف كل شيء، لذا فإنك لست بحاجة حقًا إلى أن تقول أي شيء. إنك تقول من أجل مصلحتك الشخصية. بعد أن تفعل هذا، حرر تفكيرك. دع عقلك يعمل كشاشة رادار ويستشعر أثره التوجيهي. كن منفتحًا ومتقبلًا لأي حدس أو توجيه تتلقاه.
تعلم أن تتبنى موقف إنصات كما لو كنت تتوقع سماع شيء ما. وكما قلت سابقًا، فإن التأمل يكون صعبًا أحيانًا عندما تفكر في حاجتك أو مشكلتك. ولكن، في عملية التأمل المكونة من ثلاث خطوات تلك، تقوم بتنحية التفاصيل جانبًا إلى أن تجهز نفسك، ثم تنصت. التأمل هو وقت إسكات أفكارك المشتتة والإنصات إلى مكنون نفسك بدلًا من الإنصات إلى ثرثرة عقلك الواعي.
بالممارسة والتمرين، سوف تدرك فجأة أنك تنصت. سوف يأتي التوجيه من خلال حدسك. عندما تتلقى حافزًا قويًا، ستشعر بدافع مفاجئ للعمل: الفعل شيء ما، للاتصال بشخص ما، أو الذهاب إلى مكان ما. تلك هي الإشارة. وهذا هو اتجاهك. ثق به. تصرف وفقًا لهذا التوجيه. من غير الممكن أبدًا أن يكون على خطأ لأن عقلك اللاواعي متصل بمصدر العقل شامل المعرفة من خلال الوعي الفائق.
لا ترفض أفكارًا أو دوافع معينة لمجرد أنك لا تحبها أو لا تصدقها، أو لأنها ليست كما تعتقد أنها يجب أن تكون عليه. احذر عقلك الواعي أو المنطقي لأنه يعمل ضدك. اتبع التوجيه الذي تتلقاه. عندما تتلقى اقتراحات بشأن الذهاب إلى مكان ما أو القيام بعمل ما، اذهب إلى حيث قيل لك وافعل ما أوحي لك. دع عقلك اللاواعي يتولّ السيطرة الكاملة. إذا فعلت هذا، فسوف تصادف أشخاصًا أو ظروفًا يمكن أن تساعدك. لقد عشت هذه التجربة مئات المرات.
فقط أنصت إلى، وتقبل، وفعل ما يخبرك به حدسك بالضبط. إذا قال لك بأن تترك شيئًا ما وشأنه، فاتركه وشأنه. وإذا قال لك أن تغير شيئًا ما، فغيره على الفور. لن تستطيع تغيير حياتك ما لم تفعل شيئًا مختلفًا. تذكر: إذا واصلت القيام بالعمل الذي تقوم به دائما، فسوف تستمر في حصد نفس النتائج التي تحصدها دائمًا. هل هذا جيد؟ إذا لم يكن كذلك، فأنصت إلى التوجيه الداخلي والفعل شيئًا مختلفًا!
الخطوة الثالثة: تخيل وأكد
خذ بضع لحظات وتخيل وأكد على أي شيء ترغب في أن تكونه، أو تفعله، أو تملكه في حياتك. أي كلمات يتم تكرارها بيقين واقتناع مرارًا وتكرارًا في هذه الحالة من الوعي، خاصة إذا كانت مرتبطة بالخيال، من المؤكد أنها ستصبح حقيقة.
تخيل شاشة ذهنية أمامك. يمكنك تغيير حياتك عن طريق رؤية نفسك تقوم بالأشياء التي ترغب فيها بواسطة تغيير الصور في عقلك. السر هو أن تتخيل نفسك وكأنك حققت بالفعل هذه الأشياء. إذا كنت تريد الصحة، فتخيل نفسك تتمتع بصحة ممتازة. وإذا كنت تريد المال، فتخيل نفسك تنفق الكثير من المال وتتمتع به. تخيل دفتر شيكاتك ورصيدك الضخم من المال. وإذا كنت ترغب في أن يتوسع مشروعك وينمو، فتخيل زيادة عدد العملاء أو الزبائن. وفي كل موقف، تخيل نفسك مبتسمًا وسعيدًا.
تخيل أمنياتك بأكبر قدر ممكن من الوضوح. لا ترها فحسب، ولكن اشعر بها أيضًا. إنها تكون واقعًا فعليًا بمجرد أن تتمكن من تخيلها. هل تذكر كلمات البروفيسور جيمس؟ قال الرجل: "إن أعظم اكتشافات عصرنا هو أن الإنسان يستطيع تغيير الأوجه الخارجية لحياته عن طريق تغيير الأوجه الداخلية لتفكيره".
ادعم الصور بتأكيدات أو عبارات إيجابية ترتبط بما ترغب في تحقيقه. يمكنك الاختيار من بين التأكيدات والعبارات الواردة في الفصل الأخير من هذا الكتاب، أو صياغة التأكيدات والعبارات الخاصة بك. استمر في ترديدها بصمت أثناء التخيل. وتذكر دائمًا أن الكلمات لها قوة إبداعية.
وأخيرًا، اشكر الله ذهنيًا. هذا سيجعلك تدرك بوعي أن رغباتك في طريقها إلى التحقق وسوف يتركك في حالة من التوقع والترقب. وهذا أمر ضروري للغاية من أجل تحقيقها. افتح عينيك وتمدد واستمتع بشعورك بالاطمئنان حيال تحقق أو تلبية رغبتك.
كلما مارست التأمل أكثر، زاد حبك له أكثر. وكلما مارست التأمل أقل، وجدته أكثر صعوبة وإزعاجًا لك. وكلما زادت ممارستك له، كانت المكافآت والمردودات أكبر وأعظم.
السر رقم ??
وقت حياتك
في حياة الأشخاص المشغولين، ما من سؤال يتم طرحه بشكل أكثر تكرارًا من السؤال: "أين ذهب الوقت؟". والوقت، بالطبع، لم يذهب إلى أي مكان كما يوحي السؤال، وإنما هو يتحرك بسرعته الطبيعية بينما ندرك نحن بألم أننا ننجز أقل كثيرًا مما نحب إنجازه.
وعلى عكس مراقب الوقت في الألعاب الرياضية، فإننا لا نستطيع، في لعبة الحياة، أن "نوقف الساعة" من أجل مشاهدة إعادة فورية. وعندما نعترض قائلين: "ليس لدي الوقت"، كثيرًا جدًا ما يكون الشيء الذي نفعله ليس مهمًا بما يكفي لأن نخصص له الوقت الكافي.
دعونا نعترف بالأمر. لا أحد لديه وقت أكثر مما لدى الآخرين. إن لدينا نفس القدر من الوقت الذي لدى أي شخص آخر في أي يوم من الأيام. لدينا نفس عدد الدقائق في الساعة، ونفس عدد الساعات في اليوم. ومع ذلك فإننا نكرر نفس العبارات القديمة البالية.
أثناء نضالنا من أجل حياة أكثر اكتمالًا، وإشباعًا، وسعادة، نسمع الكثير عن امتلاك الثروة والمال والممتلكات. وما يقال عن ملكية المهارة والموهبة والكفاءة أقل من ذلك كثيرًا. وما يقال عن ملكية الوقت أقل وأقل من ذلك.
الوقت يمر بسرعة دون شك. فكل لحظة تمر علينا هي وقت من حياتنا. وحيث إن وجودنا بأكمله يعتمد على الوقت، فمن الأهمية بمكان أن نفكر بإمعان في الأهمية العاطفية لاستغلالنا له. إن عبارات "أنني مشغول بشكل بشع"، و"إنني في عجلة من أمري"، و"ليس لدي الوقت فحسب" بمثابة ثلاثة مسامير كبيرة في نعش السعادة. إن الاندفاع المتعجل المستمر في الحياة يعوق تطور الشخصية القوية الجميلة ويسلب الحياة مذاقها ولذتها.
في كل صباح، يوجد خارج نوافذ غرف نومنا هواء نقي، وأشجار، وجبال، وحقول، ومتنزهات. ولكننا نادرًا ما نرى تلك الأشياء. إننا نتقلب في فرشنا ونواصل النوم، أو ببساطة نقفز منها ونهرول إلى العمل. وعندما يسألنا أحدهم عن سبب هذا الإيقاع المندفع المهرول، نصر على أننا ليس لدينا الوقت الكافي لإنجاز الأشياء التي نرغب في إنجازها.
إن الوقت يتحول إلى سيد مالك مسيطر. إلا أنه ينبغي علينا أن نتعلم السيطرة على الوقت بدلًا من الخضوع له. ينبغي أن نكف عن أن نكون مهرج الوقت. يجب ألا نضيعه وألا نقع في متلازمة "ليس لدي وقت". وبدلًا من ذلك، يجب أن نتعلم التحكم فيه والسيطرة عليه وتخصيص قدرًا كافيًا منه للأشياء المهمة في الحياة. وعندما ننتزع سوط التعجل من قبضة الوقت، نستعيد سيطرتنا الذاتية على أنفسنا.
هل الوقت هو المشكلة... أم أنت المشكلة؟
إن حركة عقارب الساعة التي لا تهدأ تحمل الانطباع بأنه ليس هناك وقت كافٍ لإنجاز ما نرغب في إنجازه. على سبيل المثال، هناك أشياء ربما كنت ترغب في صنعها لسنوات: تعلم لغة، أو زيارة مكان ما، أو كتابة خطاب ما، أو حضور مقرر دراسي، أو قراءة كتاب، أو... فقط لو أنه كان لديك مزيد من الوقت! إنك غاية في الانشغال. ولكن هل أنت كذلك... حقًا؟
يحصل الناس على مقررات دراسية في إدارة الوقت، ومع ذلك ينتهي بهم الحال وهم لا وقت لديهم للقيام بالأشياء الضرورية للنجاح. الحقيقة هي أننا إذا كنا نرغب حقًا في إنجاز شيء ما، فإننا سنجد الوقت الكافي للقيام به. إننا لسنا بحاجة إلى خبير في إدارة الوقت ليخبرنا كيف نفعل. دعني أعطك بعض الأمثلة.
افترض أنني على وشك استئجارك لبيع نسخ من هذا الكتاب بسعر التجزئة المكتوب على الغلاف. إلا أنني سأعطيك مائة دولار عن كل نسخة تبيعها خلال الثماني والأربعين ساعة التالية. ما مقدار الوقت الذي ستقضيه في تناول الطعام، أو التحدث في الهاتف، أو مشاهدة التليفزيون، أو الانخراط في حوار تافه عديم الجدوى، أو مجرد الجلوس في كسل؟ هل كنت ستتحدث مع أي شخص لا يمثل عميلًا محتملًا جيدًا لإتمام صفقة بيع؟
حسنًا، أنت في المدرسة. ومقابل كل درجة "ممتاز" تحصل عليها، سأعطيك شيكًا بمبلغ خمسة آلاف دولار. وإذا حافظت على متوسط ممتاز في جميع المواد، فسأعطيك مائة ألف دولار. هل تظن أنك ستستطيع العثور على الوقت الكافي للمذاكرة؟
لو أنه عرضت عليك مثل هذه العروض، لما كان عليك أن تقرأ كتابًا أو تحضر مقررًا دراسيًا حول إدارة الوقت لكي تجد الوقت اللازم للقيام بعمل جيد في المبيعات أو تحصل على درجات عالية، أليس كذلك؟ والسبب بسيط. ستكون قد حددت هدفًا مرغوبًا فيه بشدة ولديك استحواذ لتحقيق هذا الهدف.
هنا ستجد الوقت! إن سر إيجاد الوقت للقيام بالأشياء التي ترغب فيها هو أن ترغب حقًا في القيام بها، لا أن تتمنى فحسب القيام بها. يجب أن نتمنى أن نتمكن من إنجاز المزيد، ولكننا في الواقع لا نرغب في هذا، لذا فإننا نستمر في إضاعة الوقت وتمني أن يكون لدينا المزيد منه.
عندما نتخذ قرارًا بالسيطرة على الوقت، فإن الخطوة الأولى ليست هي القبض على أول تقويم نقابله ووضع ميزان لوقتنا. فتلك هي الخطوة الأخيرة. والخطوة الأولى هي استيضاح سبب رغبتنا في القيام بشيء ما وليس سبب اضطرارنا إلى القيام به. يحدث هذا عن طريق تطوير فهم فلسفي حقيقي لأهمية – وكذلك عدم أهمية – الوقت في حياتنا. وبمجرد أن يكون لدينا الحافز اللازم للسيطرة، ستتبع ذلك آليات الإنجاز.
وامتلاك اليد العليا على الوقت والتقويم لا يعني بأي حال تجاهل وإهمال الوقت. فقط عندما نعرف كيف نتعامل معه، نكون في وضع يتيح لنا السيطرة عليه. وعن طريق التعاون مع الوقت، يمكننا تحقيق نتائج مدهشة. ولكن برفق! لا ينبغي أن تشتمل المحاولة الأولى تحقيق هدف رئيسي كبير. سر الفوز هو البدء. بمجرد أن يكون الوقت في جانبنا، سوف تصنع أبسط جهودنا قوة متراكمة كبيرة والثقة اللازمة من أجل بذل أي جهد أعظم.
كل رحلة تبدأ بالخطوة الأولى
هل ترغب في مزيد من الوقت، ولكنك لا تدري من أين تبدأ؟ إليك اقتراحًا: ابذل بعض الجهد للاستيقاظ مبكرًا! تلك الخطوة الأولى يمكن أن تضيف ساعة أو ساعتين إلى يومك الإنتاجي المثمر وسنوات إلى عمرك. خذ شيئًا كنت تريد فعله وقم بفعله في الوقت المتوفر قبل الإفطار. هل تحب أن تكون خبيرًا في مادة ما؟ ذاكر كل صباح لمدة نصف ساعة وسيمكنك أن تصبح خبيرًا فيه. هذا كل ما يتطلبه الأمر. إنه أمر بسيط؛ ولكنه يفوت على الأغلبية العظمى من الناس الذي يستمرون في الترديد: "يومًا ما، أحب أن... ولكن لا يبدو أنني سأمتلك الوقت الكافي أبدًا".
إن مجرد أنك لم تبدأ أبدًا العمل، أو اللهو، أو الدراسة التي تروق لك فعلًا ليس سببًا لعدم البدء الآن فورًا. إن الوقت لا يخرجنا من حساباته. إننا نتخيل فقط أنه يفعل. وأوان البدء لا يفوت أبدًا. الوقت موضوعي دائمًا، إنه هو نفسه في كل لحظة. وهو لا يفرض أي قيود علينا. والقيود الوحيدة المفروضة علينا هي التي نفرضها على أنفسنا.
"نظرية بعد"
يمكنك تحقيق النجاح في أي شيء إذا كنت عازمًا على تخصيص وقت له. على سبيل المثال، بدلًا من أن تفعل شيئًا كل أسبوع، لماذا لا تفعله كل أسبوعين؟ بدلًا من أن تذهب إلى نفس المكان مساء الاثنين من كل أسبوع، لماذا لا تذهب إليه مساء الاثنين كل أسبوعين؟ عن طريق توفير مساء أحد الأيام كل أسبوعين، تكون قد وفرت وقتا كافيًا لإنجاز أعمال أخرى، أكثر أهمية.
معظم الناس يعيشون مستخدمين "نظرية بعد". تكون لديهم خطط عظيمة. ويطمحون إلى تحقيق إنجازات هائلة... بعد أن يكبر الصغار، أو بعد أن يغيروا وظيفتهم، أو بعد أن يشتروا سيارة جديدة، أو بعد أن ينهوا الدراسة، أو بعد أن يشتروا ستائر جديدة للمنزل، إلخ، إلخ. وفترة "بعد" هذه لا تأتي أبدًا، ولكنهم يستمرون في تقديم الوعود لأنفسهم بأنهم يومًا ما سوف يحققون ما يريدون. الآن، وعلى الرغم من أن الفرصة قد تأتي إلى بابك أكثر من مرة واحدة، فإنها نادرًا ما تجلس لفترة طويلة عند عتبة الباب في انتظارنا.
افعل الأشياء التي طالما كنت ترغب في فعلها الآن. أو ضع الخطط الآن. أو قم ببرمجة عقلك اللاواعي الآن. ليس غدًا! لن يكون لديك أبدًا وقت أطول مما لديك اليوم. كيفية قضائك الساعات الأربع والعشرين التالية ستحدد كيف ستقضي الساعات الأربع والعشرين التالية. وهكذا، وهكذا.
امتلك الشعور بالمغامرة. وفي يوم الإجازة التالي، قم برحلة إلى المنتزه، أو الجبال، أو إلى الشاطئ القريب. لا تبال بالطقس! انهض وانطلق!
استخدم خيالك. فكر في شراء تذكرة لمكان ما، وفي حزم حقيبتك، وفي غلق الباب وراءك والفرار من ملل وكآبة الروتين اليومي. وحتى إذا كانت الرحلة قصيرة، ففكر في متعة قولك: "سأنطلق للنزهة والمتعة الأسبوع المقبل".
هل ترغب في السفر إلى دول أجنبية؟ نقطة البداية والتقدم هي إفساح بعض الوقت. خطط وانطلق. لا تنتظر لحظة واحدة إضافية. بمجرد أن تشعر بأنك على وشك صنع شيء ما، سوف يبدأ هذا الشيء في التحقق. سيصبح السفر جزءًا منك، وستكون لديك رغبة قوية في رؤية المزيد والمزيد من بقع العالم.
الشعور هو أساس الترقب. اشعر بأن هذا هو الأمر. اشعر بأنك ستفر من روتينك اليومي العادي. الترقب من شأنه أن يحرك قوة جبارة بداخلك ستتسبب في تحقيق رغبتك. وكلما أصبحت أكثر شعورًا بالإثارة، تحققت أمنيتك بسرعة أكبر. وعن طريق الحفاظ على هذه الحال من الترقب، ستجتذب إليك الطرق والوسائل اللازمة لمغامرات أكبر وأفضل.
لا تسمح للوقت بإدارتك؛ قم أنت بإدارته!
الإحباط والتثبيط دائمًا ما يكونان من صنع الذات. ومع قليل من التفكير، نجد أن الوقت – بدون السوط الذي يحمله – مشجع عظيم. مهمتنا هي أن نتعلم أن نحب الوقت وأن نقدره على القيمة التي يحملها لنا. وكما قال أحدهم بكثير من الحكمة، فإنه يتم تعليمنا توفير الوقت وتضييع حياتنا.
يكون للوقت معنى فقط عندما يحمل تجارب توسع مغزى الحياة بالنسبة لنا. ويبدو أن الوقت يمر وفقًا لما يحمله. وبمجرد أن نفهم هذا، نبدأ في السيطرة على الدور الذي يلعبه الوقت في حياتنا، ونصنع الوقت بالطريقة التي نريدها وعندما نريده.

دعوني أعطكم مثالًا على صنع الوقت. إن حبي الأول هو التعليم والتدريس. كانت هناك أوقات كنت أقدم فيها أكثر من ??? محاضرة وحلقة دراسية خلال العام الواحد. تلك المحاضرات والحلقات كانت تستهلك الكثير جدًا من وقتي، ولكنني كنت أحب كل لحظة منها. إنني لم أتلقَ تدريبًا على الكتابة مطلقًا، لذا فإنني أجد الكتابة تفرض ضغوطًا شديدة على قدراتي. إلا أنني دربت نفسي على الكتابة عن طريق تخصيص بعض الوقت للكتابة.
ولأنني أفضل التعليم والتدريس، فمن المحتم أن أصنع بعض الوقت للكتابة. وكان هذا الكتاب مهمًا بما يكفي بالنسبة لي لصنع الوقت الكافي له. وعلى مدار ثلاثة أشهر، اعتكفت بعيدًا عن الناس والعالم لتحقيق هذا الهدف. واعتقد الناس من حوالي بمن فيهم أصدقائي أنني مت أو اختفيت! وكنت أعمل على كتابة النسخة المخطوطة فحسب. فعلى أي حال، ما الذي تمثله ثلاثة أشهر من حياتي إذا كانت نتائجها قد تفيد العديد والعديد من الناس؟
وعلى الرغم من أنني كنت كالميت بالنسبة لجميع الآخرين، إلا أنني كنت شديد الحيوية فيما كنت أفعله. كانت الإثارة والحماسة التي أشعر بها من صنع نفسي ومكنتني من إنهاء الكتاب. في الأساس، تطلبت كتابة الكتاب التنظيم، وصنع الوقت، وصنع الإثارة والحماس، وهو ما جعلني أستمر في التقدم.
كثير جدًا من الناس يشعرون بالملل. يقولون إنه ليس هناك ما يفعلونه. كم هذا محزن! إنهم يشربون الخمر، ويشاهدون التليفزيون، ويلعبون ألعاب الفيديو، وألعاب الورق، وأي شيء آخر بغرض قتل الوقت. ولكن بينما هم يقتلون الوقت، يقتلون أيضًا خيالهم الإبداعي. ليس لديهم وقت للدراسة، أو التأمل، أو تحسين الذات.
إن الحياة هي العمل. وعدم العمل هو الموت. إن الساعة تدق والوقت ينفد. والحياة حالة طوارئ. والوقت هو الآن.
تخيل نفسك كشخص دائمًا ما يقوم بعمله الآن. إن كل شيء تتخيله تنجزه على الفور، أو – على الأقل – تضع الخطط اللازمة لإنجازه على الفور. فإذا كنت ترغب حقًا في أن تكون قويًا، وسليمًا، وناجحًا، ونشيطًا عاطفيًا، فاعثر على الوقت اللازم للدراسة والتأمل في المبادئ التي ناقشناها في هذا الكتاب. النجاح يتطلب وقتًا. الكثير من الوقت. ليست هنالك صيغة سحرية. إن الدراسة، والتأمل، والعمل تتطلب وقتًا.
استغل الوقت الذي منحك الله إياه. معظم الناس لا يدركون قيمة الوقت إلى أن يصلوا إلى النهاية، ثم يتوسلون لبضع دقائق إضافية. إن أولئك الذين ماتوا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية كانوا على استعداد لدفع أي ثمن مقابل أربع وعشرين ساعة أخرى. يمكنك قضاء الأربع والعشرين ساعة المقبلة في الوصول إلى قدراتك وطاقاتك الحقيقية أو في الانحدار في الجحيم الخاص بك. والخيار لك دائمًا.
الوقت أداة، وليس طاغية
ينبغي أن تتعلم أن تنظر إلى الساعة كفنان ينظر لأدواته وخاماته. ليس كسوط، وإنما كفرشاة رسم تضيف الجمال إلى الصورة التي ترسمها. ينبغي أن تكون واعيًا لحرية الاختيار التي تمارسها، وتعرف قيمة الوقت دون أن تخاف منه. وبعبارة أخرى، ينبغي أن تفعل أي شيء تفعله لأنك تستخدم الوقت من أجل تحقيق هدفك أو غرضك، ولا تسمح له بأي حال أن يكون هو نفسه الغاية. ليست هناك ميزة في تنظيم الوقت ما لم تستخلص المزيد منه بهذه الطريقة.
استخدام الوقت بفعالية يعتمد بقدر كبير على تعلم وضع الأولويات. إحدى أبسط وأفضل الطرق لصنع هذا هي أن تتعود على أن تكتب كل ليلة قبل أن تأوي إلى فراشك الأشياء الستة الأكثر أهمية والتي ترغب في إنجازها في اليوم التالي. بعد أن تكتب هذه الأشياء الستة، رتبها وفقا لأولويتها. وبينما تنجز هذه الأشياء التي عزمت على إنجازها، سوف تمتلئ بشعور رائع بالإنجاز. وكل مشروع تنتهي منه سيجعل التالي يبدو لك أكثر سهولة. وسوف يتبع النجاح نجاحًا.
وتوزيع ساعات وقتك بأفضل شكل بمثابة تدريب ذهني مدهش لأنك، عندما تفعل هذا، ينبغي أن تحدد الأهمية النسبية للعناصر التي تضعها في قائمة أنشطتك اليومية. وهذا النوع من التقييم المبدئي، والذي يساعد في فصل الأساسيات عن غيرها، يضمن مكافآت ومردودات أعظم بكثير من الوقت الذي تقضيه فيها.
يقول المثل الصيني القديم: "رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة". ولا ينبغي عليك فقط أن تبدأ التحرك، وإنما ينبغي عليك أيضًا أن تستمر في التحرك للأمام.
وإدارة وقتلك بكفاءة وفعالية لا يعني أنه عليك التعجل. بعض الناس دائمًا ما يكونون في عجلة ولكن لا يبدو أبدًا أنهم ينجزون أي شيء أكثر من أولئك الذين يتقدمون بسرعة هادئة منتظمة. هل تذكر آخر مرة كنت تريد فيها توفير الوقت؟ ما الذي فعلته بالوقت الذي وفرته؟ هل نحيته جانبًا لتستخدمه في يوم ما عندما تحتاج إليه؟ الفكرة هي أن الوقت يمكن إدارته ولكن ليس توفيره. ومحاولة توفير الوقت لا تتسبب إلا في القلق والإحباط. تذكر تحذيرنا السابق: لا توفر الوقت وتضيع حياتك!
واستغلال الوقت يبدأ بأن تدرك كيف تستخدمه حاليًا. راجع وافحص أنشطتك اليومية وانظر أين يمكنك إجراء بعض التغييرات.
قم بإنجاز المهام والأنشطة الأكثر بغضًا إليك أولًا. بهذه الطريقة، سوف تعمل بمزيد من الجهد وتنجز المزيد من العمل لأنه ستكون لديك دائمًا مهمة ممتعة تنتظرك.
خذ بعض الوقت لصنع بعض الوقت. ولا تنس أن تخصص بعض الوقت في جدولك الزمني للتخطيط.
لم يكن هنالك أبدًا وقت أفضل؛ بالنسبة لك
لأننا نعيش في عالم ذي إيقاع وتوقيت هائلين، فإن الجسد والعقل يستجيبان بسهولة لإيقاع التكرار في العمل. وأثناء سيطرتك المفترضة على الوقت، لا تعتبر أبدًا أن الانتظام شيء رديء، أو ممل، أو غير ممتع، أو تعتبره واجبًا مفروضًا عليك. وبدلًا من ذلك، فكر فيه على أنه نفس نوع الإيقاع الذي يجعل الموسيقى ممتعة. أدعوك هنا إلى الانسجام معه والتكيف مع لحن الحياة. أحد الأهداف الرئيسية لهذا الكتاب هو مساعدتك على صنع المزيد من الثقة بالنفس بحيث تستطيع الاستمتاع بوقت حياتك!
السر رقم ??
التغلب على الخوف والقلق
كان الخوف موجودًا على مدار آلاف السنوات التي عرفناها وعرفها التاريخ. كان أجدادنا البدائيون يخشون الرعد والبرق، ويخشون الحيوانات المفترسة، ويخشون بعضهم البعض. كان الخوف موجودًا عندما انطلقت سفينة النبي نوح. وكلمة «الخوف» مذكورة في الكتب المقدسة مرات عديدة. وعندما تخوض الأمم حربًا، يخشى العالم صراعًا موسعًا. وعندما لا تكون هناك حرب، نخشى أن تكون هناك حرب في المستقبل. وبين هذه الأشياء، نخشى ألف شيء وشيء، أشياء كبيرة وصغيرة، تشمل أنفسنا والآخرين ومواقف حياتنا اليومية.
لقد ولدنا ولدينا نوعان فقط من الخوف: الخوف من السقوط والخوف من الأصوات المرتفعة. وباقي أنواع الخوف صنعناها نحن بأنفسنا. الخوف يأخذ أشكالًا عديدة. هنالك رهاب الاحتجاز؛ الذي هو الخوف المرضي من الأماكن المغلقة؛ ورهاب الخلاء؛ وهو الخوف المرضي من الأرض الخلاء الواسعة؛ ورهاب القطط؛ وهو الخوف المرضي من القطط ورهاب الفلك؛ وهو الخوف المرضي من الرعد والبرق؛ ورهاب الدم؛ وهو الخوف المرضي من منظر الدماء؛ ورهاب المرتفعات؛ وهو الهلع المرضي من الأماكن المرتفعة، ورهاب الماء؛ وهو الخوف المرضي من الماء؛ ورهاب العتمة؛ وهو الخوف المرضي من الظلام؛ وأسوأ المخاوف على الإطلاق، الخوف من الفشل.
الخوف شعور هدام مدمر يمكن أن يسدد ضربة مميتة لأي محاولة من جانبك لبناء الثقة التامة بالنفس. فإذا سمحت لمخاوفك بإدارة حياتك والتحكم فيها، فسيكون من المستحيل أن تصنع الحياة التي ترغب فيها حقًا.
العكس أخطاءك، ولا تكررها
عن طريق تركيز انتباهك على الفشل، تكون مكرهًا على الفشل. يتجدد الفشل عن طريق التكرار المستمر. كم مرة يوميًا تفكر فيها في العجز والفشل؟ هل تخبر الآخرين بأنك "تعرف " أنك ستفشل؟ هل تجد نفسك تفكر قائلًا: "يا لي من فاشل فظيع"، أو في ألف سبب آخر تعتقد لأجلها أنك ستفشل؟ هذا هو نوع التكرار السلبي الذي – بالإضافة إلى عملية التكيف في الطفولة المبكرة – يجعلك تستجيب لأعظم التحديات والفرص بعبارة: "لا أستطيع!".
ما الذي نستطيع القيام به من أجل التغلب على خوفنا من الفشل؟ أولًا: ينبغي أن نكون مستعدين لمواجهة الفشل. فقبل البدء في سعي جديد، اسأل نفسك: "ما أسوأ ما يمكن أن يحدث؟". كان مستعدا ذهنيًا في حال حدوث الفشل. من المهم هنا أن تفرق بين هذا وبين التوقع. إنني لا أقول إنه ينبغي عليك أن تتوقع الفشل، لأن هذا سيجعل الفشل أمرًا حتميًا. ما أقوله هو أنك إذا كنت مستعدًا ذهنيًا للأسوأ، فإنك ستمتلك الثقة التي تمكنك من مواجهة أعظم التحديات والتعامل معها بنجاح.
إننا نشعر بالقلق تجاه العديد من الأشياء، ولكنها كلها تتلخص في هذه العبارة: إننا لا نعيش في الحاضر. فكر في الأمر. لا يمكنك أن تقلق إلا إذا كنت تركز على المستقبل أو تعيش في الماضي. إذا كنت تعيش في الحاضر، فمن المستحيل أن تقلق. على سبيل المثال، هل أنت قلق في هذه اللحظة تحديدًا؟ بالطبع لا! لماذا؟ ببساطة لأنك تقرأ هذا الكتاب وتركيزك يجعل القلق مستحيلًا في هذه اللحظة. إن العقل لا يستطيع التفكير في شيئين في وقت واحد.
التغلب على الخوف والقلق يمكن تحقيقه عن طريق العيش يومًا بيوم، أو الأفضل من ذلك، لحظة بلحظة. فقط قل لنفسك: "على مدار الدقائق، أو الساعات، أو الأيام القليلة القادمة، سوف...". اذكر عبارة إيجابية وحافظ على وعدك لهذه الفترة من الزمن فقط. انس أمر المستقبل فيما وراء هذه الفترة المحددة. إذا عشت الحياة لحظة بلحظة، فسوف تنخفض مشاعر القلق لديك حتى تتلاشى.
من المهم أن تتمتع بروح الدعابة. الدعابة صمام أمان. إنها تمنعك من معاملة نفسك بجدية زائدة عن الحد. مشكلة معظم الناس هي أنهم يتعاملون مع الحياة بجدية زائدة عن الحد. وحتى ما ينبغي أن يكون خفيفًا، طريفًا، مثيرًا، مبهجًا كثيرًا ما يكون بمثابة تجربة مولدة للشعور بالذنب. يعود هذا إلى ما قد تعلمته بالفعل: إذا استطعت أن تجعل الناس "أقل منك" أو تجعلهم غير ذي قيمة، فإنك تستطيع السيطرة عليهم والتحكم فيهم. إنه نفس موقف الاتكال القديم لو أنك تذكره.
لقد منحنا الله روح الدعابة وحس الفكاهة لكي نتمكن من تخفيف الشد والتوتر. وروح الدعابة تتيح لنا الضحك على مخاوفنا.
ومرة أخرى، وأخرى، اندفع بقوة نحو الشيء الذي تخشاه نفسه بحيث يظهر خوفك على حقيقته؛ مجرد وهم. يفيد هذا في بناء عضلة روحية وعاطفية.
في معظم الوقت، يسيطر الخوف على العقل أكثر من سيطرته على الجسد. إذا كنت تفكر أكثر مما ينبغي وتهمل العمل، فإنك تولد الخوف. عش حياة أكثر نشاطًا وحيوية وسيكون لديك وقت أقل للقلق، قم بالمشي لمسافات طويلة للتخلص من التوتر البدني. العقل مفرط النشاط والجسد قليل النشاط هو مزيج يمكن أن يسبب المتاعب. أثناء التمشية، خذ هذا الكتاب معك. اعثر على مكان هادئ، وخذ راحة، وافتح الكتاب بدون أن تنظر سوف يوجهك عقلك اللاواعي إلى الجزء المناسب. اقرأ صفحة أو اثنتين ثم اقطع رحلة المشي الطويلة إلى المنزل. بينما تسير في طريقك إلى المنزل مفكرًا فيما قرأته، سوف يعمل عقلك وجسدك بتوازن مثالي. يبدأ الخوف عندما يكون هناك خلل في التوازن. هذا المبدأ تم إدراكه فيما يتعلق بتنمية الجسد، ولكن تم تجاهله تمامًا فيما يتعلق بتطوير العقل وصنع الانسجام بين الاثنين.
التغيير، نظام الكون
مستشفيات الأمراض العقلية تعج بالمرضى غير القادرين على مواجهة التغيير. هؤلاء الناس ابتكروا طرقًا لمحاولة الفرار من التغيير. ولكن إذا كان هنالك أي شيء أكثر يقينًا من الموت نفسه، فإن هذا الشيء هو حتمية التغيير. لا أحد يستطيع تجنب التغيير. لذا ينبغي علينا أن نتقبله ونتطلع إليه بلهفة.
في الواقع، التغيير هو ما تريد. إنك تريد الجمال في الحياة؛ تريد سيارة فارهة بدلًا من مجرد سيارة؛ تريد بيتًا وليس مجرد منزل. ولا يمكنك أن تحصل على هذه الأشياء وغيرها إلا إذا تخليت عن الخوف وتغلبت عليه.
التغيير يعني تغيير طريقة تفكيرك. وهو أيضًا أن تكون مستعدًا للتخلي عن الأمور بالطريقة التي هي عليها، وصنعها بالطريقة التي تريدها أن تكون عليها! لا أحد غيرك يستطيع أن يفعل هذا من أجلك.
التغيير يأتي مع الاختلاف
كن على يقين من هذا، إذا كنت ترغب في الفرار من المستوى المتواضع أو المتدني، ينبغي أن تقرر بوعي أنك ترغب في أن تكون مختلفًا. جميع الأشخاص العظماء مختلفون. إنهم مختلفون عن الجماهير. وهذا ما يجعلهم متميزين.
ينبغي أن تكون لديك الشجاعة الكافية لتقول لنفسك: "لن أعيش حياة التواضع. إنني مختلف ومتميز. إنني شخص رائع له مستقبل رائع. الحياة المملة لا تناسباني". كرر تلك العبارات؛ وابدأ الآن فورًا!
إذا كنت مرهقًا وخائفًا، فربما لم يكن هناك أي قدر من المغامرة في حياتك. ولا شيء أسوأ من أن تكون في روتين ممل. فأن تنام في نفس الفراش كل ليلة، وتأكل في نفس المطاعم، وترى نفس الأشخاص، وتذهب إلى العمل في نفس الطريق، وتفعل نفس الأشياء كل يوم، فهذا هو الجنون بعينه. الرتابة تدمر الإبداع وستؤدي بك بسرعة إلى عيادة طبيب نفسي. والأشخاص الذين يقعون في هذه الدائرة هم عبيد الرتابة، وهم أولئك الذين يخشون أدنى تغيير.
عندما تشعر بالملل والإحباط تجاه روتينك اليومي، غيره. والتغيير لا يعني تجاهل الآخرين أو الاستخفاف بهم أو الشعور بالعظمة والسمو. إنه يعني المطالبة بحق التحدث والتعبير والتصرف بنفسك والقيام بما هو ضروري لأن تشعر بالسعادة. لخص كونفوشيوس الأمر بهذه الطريقة: "ينبغي على من يرغب في الشعور بالسعادة الدائمة أن يتغير باستمرار".
أول شيء ينبغي أن تفعله هو أن تكف عن مقاومة التغيير. تعلم التعايش معه والاستمتاع به. الطقس سيتغير. وشركتك ستتغير. والحكومة ستتغير. وكذلك الناس من حولك. كل شيء، وكل شخص سوف يتغير، فلماذا تقاوم التغيير إذن؟ لماذا لا تكون أحد هؤلاء الذين يقولون: "لنرَ ما يمكنني تغييره من أجل تحسين الأمور".
اصنع التغييرات الصحيحة. والتغييرات الصحيحة دائمًا ما تكون إيجابية. أبدًا بتغيير أشياء صغيرة كل يوم إلى أن يصبح التغيير طريقة حياة. لا تتشبث بأسلوب حياة واحد. غير أثاث المنزل أو غير أسلوبك في ارتداء ملابسك. بدل أوضاع قطع الأثاث في غرفتك، أو شقتك، الأشياء لمجرد جعلها مثيرة.
هل تجد نفسك تقاوم هذا؟ إذا كان الأمر كذلك، فهذا لأنك تشعر بالتهديد من قبل التغيير. تذكر أن الطريقة الوحيدة للتغلب على الخوف هي أن تفعل الشيء الذي تخشاه أكثر من أي شيء آخر. وإذا كان هذا يعني التغيير، فمن المحتم أن تقوم بالتغيير!
غير لون وتسريحة شعرك. جرب بعض الأطعمة الجديدة. إذا كنتِ غير راضية عن مظهرك، فاستشيري خبير أو جراح تجميل. المظهر الجديد قد يصنع العجائب في شخصيتك. فاجئ نفسك وأصدقائك بمظهرك الجديد.
التغيير عادة. وحياتك بأسرها تحكمها العادة. فمنذ الطفولة، قمت بتدريب نفسك على الاستجابة بالطريقة التي تستجيب بها الآن. وتغيير حياتك يعني تغيير عاداتك. قد يكون هذا مزعجًا وغير مرضٍ أحيانًا، ولكن عملية تغيير عادة ما هي عملية مؤقتة.
لكي تتغلب على الخوف من التغيير، تذكر دائمًا الفوائد الجوهرية التي ستجنيها في النهاية. ركز على الفوائد بدلًا من التركيز على المخاوف والمصاعب المتوقعة التي قد يفرضها عليك التغيير. اكتب هذه الفوائد على الورق. اقرأها كل يوم وانظر كيف يفيدك التغيير.
انظر لكل شيء تصادفه في حياتك على أنه فرصة للتغير نحو الأفضل. إذا كنت على وشك أن يتم نقلك، أو كانت شركتك أو إدارتك ستغلق أبوابها، أو تم استبعاد وظيفتك، أو هجرك شريك حياتك، أو كان عليك الانتقال إلى مكان جديد، أو توقفت سيارتك عن العمل، فبدلًا من الإسهاب فيما هو سلبي، فكر في النتائج الإيجابية المحتملة. إذا توقفت عن المقاومة، وتقبلت التغيير وتطلعت إلى تجربة حياتية جديدة أفضل، فسوف يحدث شيء طيب. فالأشياء الطيبة تحدث عندما تكون مستعدًا للتغيير.
السر رقم ??
تقدم للأمام من خلال التواصل الإيجابي
إحدى أكثر العبارات التي أسمعها في عملي الاستشاري هي عبارة: "إننا لا نتواصل فحسب". ولأن معظم الناس يعتبرون أن التواصل مقتصر على الكلمة المكتوبة والشفهية فحسب، فإنهم كثيرًا ما يشعرون بأنهم لا يتواصلون. ولكن تلك ليست هي الحال على الإطلاق. إننا نتواصل دائمًا. الناس يتواصلون من خلال لغة الجسد، وتعبيرات الوجه، والإيماءات، والسلوكيات، وحتى الصمت. إن قدرتنا على التواصل تظهر فيما لا نقوله بنفس القدر الذي تظهر به فيما نقوله.
في الثقافة الغربية، لا نبذل إلا القليل لتطوير التواصل غير الشفهي. وفي بعض الثقافات الأخرى، يتم وضع تركيز كبير على التواصل غير الشفهي. اليابانيون لديهم كلمة تعبر عن هذا هي كلمة: "هاريجاي". والكلمة مشتقة من كلمتين يابانيتين هما "هارا" وتعني المعدة، و"جاي" وتعني "فن"، وكلمة "هاريجاي" كلها تعني فن الدخول إلى أعماق شخص آخر ومحاولة فهمه باستخدام قدر ضئيل للكلمة المنطوقة. إن الإنسان ليس مسئولًا عما يقوله فقط، وإنما عما يفهمه الشخص الآخر أيضًا من خلال الإشارات، والسلوكيات، والتعبيرات، ولغة الجسد... إلخ.
إذا كنت تواجه صعوبة في التواصل مع الآخرين، فإن أول شيء ينبغي أن تفهمه وتتقبله هو أنك مسئول عن عدم فهم الآخرين لك. فالأرجح أن الطريقة التي تبدو بها والطريقة التي تتواصل بها مع الآخرين تواصلًا غير شفهي هي المسئولة عن ذلك. جميع المشكلات العائلية، ومشكلات التواصل في العمل، ومواقف سوء التفاهم الفردي، وحتى الحروب جميعها تعود إلى عدم قدرتنا على فهم وجهة نظر الآخر. لذا، فلنبدأ بالتعرف على الحقيقة التي تقول إننا لا نستطيع تغيير الآخرين، ولكننا نستطيع تغيير مواقفنا تجاههم.
التواصل هو نظام توصيل لمواقفنا الذهنية. الطريقة التي نعبر بها عن أنفسنا هي مظهر خارجي لما نعتقده ونفكر فيه داخليًا. كتب لونجفيلو يقول: "محادثة واحدة مباشرة مع رجل حكيم أفضل من دراسة في الكتب لمدة عشر سنوات".
تحدث إحدى أعظم المشكلات التي تهدد أي علاقة زوجية عندما لا يكون كلا الزوجين قد تعلم كيف يتواصل مع الآخر. ومعظم الإخفاقات في مجال الأعمال ليست في واقع الأمر إخفاقات تتعلق بالعمل، وإنما تتعلق بالتعامل مع الموظفين. فالموظفون يعجزون عن التواصل فحسب. وجميع الدراسات تقريبًا توضح أن الموظفين يعتبرون أن المدير الجيد هو المدير الذي يستطيع التواصل معهم.
كل واحد منا مدير. ربما كنت تدير مشروعًا، أو عائلة، أو وظيفة، أو صداقة. ولكي تكون ناجحًا، فإن كلا من هذه المجالات تتطلب تواصلًا إيجابيًا. إليك بعض الطرق التي يمكنك بها أن تكون أكثر فعالية.
أنصت! أنصت! أنصت!
لا شيء أكثر أهمية في التواصل من الإنصات. هناك حكاية قديمة عن سيدتين كانتا تسيران في الطريق والتقتا بسيدة ثالثة. انخرطت إحدى السيدتين في محادثة مع السيدة الثالثة لمدة عشر دقائق كاملة. كانت السيدة الأولى تراقب، بينما الثانية تتحدث دائمًا، والثالثة تنصت دائمًا. وعندما انفصلا عنها أخيرًا، علقت السيدة الثانية قائلة للأولى في تعجب: "تلك واحدة من أكثر السيدات اللاتي أعرفهن ذكاءً. واعترضت السيدة الأولى قائلة: "ولكنها تكاد تكون لم تنطق". وقالت الثانية: "أعرف هذا، ولكنها أنصتت. وهذا يوضح أنها ذكية وبارعة!".
تطوير مهارة الإنصات سيثبت أنك أنت أيضًا بارع وذكي. إننا جميعًا نشعر أن أي شخص لديه حس إنصات جيد لما نقوله لابد وأن يكون صديقًا ممتازًا. لقد أصبح الإنصات فنًا مفقودًا. لاحظ بينما تتكلم أن معظم الناس لا يطيقون صبرًا على توقفك بحيث يبدؤون هم في التحدث. إنهم لا يسمعونك حقًا. إنهم في غاية الانشغال بالتفكير فيما سيقولونه بعد أن تنتهي.
لقد ثبت في دراسة الإدراك الحسي الفائق أنك إذا أرسلت فكرة غير حسية ولم يكن هناك أحد يستقبلها، فإنها ببساطة لا يكون لها وجود. وبعبارة أخرى، ينبغي أن يكون هناك مرسل ومستقبل. نفس الشيء ينطبق على المحادثة. إذا كان أحدهم يتحدث إليك ولم تكن أنت منصتًا، فإن المحادثة لا يكون لها وجود.
الإنصات هو سمة التواصل الفعال الأكثر أهمية على الإطلاق، ولكنه أيضًا السمة الأكثر تعرضًا للتجاهل. لقد قضينا جزءًا كبيرا من حياتنا في تعلم القراءة، والكتابة، والتحدث، ولكننا لم نقضِ أي وقت في تعلم فن الإنصات. معظمنا يرغب في التحدث فحسب، وإذا لم ينصت الناس إلينا، فإننا نغضب بشدة، ونقول عبارات من قبيل: "لماذا لا تنصت؟!"، أو "إنك لا تعيرني أدنى انتباه".
وسواء كنت تدرك هذا أم لا، فإن الطريقة التي تنصت بها لها أثر أكبر على الناس من الطريقة التي تتحدث بها. إن العالم يحتاج بشدة ويتوسل من أجل المنصتين الجيدين. لا شيء يهدد تقدير الذات لشخص آخر مثل اللامبالاة. ولكن الإنصات الجيد أكثر كثيرًا من مجرد صمت أو لامبالاة. إن علامات السخط، والضجر، والسخرية، والتهكم، والمقاطعات غير المراعية للمشاعر، والاعتراض على ما يقوله الشخص الآخر، وعدم منح أي أهمية لما يقال جميعها أشياء تلعب دورها في صنع فجوات في عمليات التواصل بين الناس.
عندما تتصرف بهذه الطريقة، يشعر الشخص الآخر بالرفض، والإهانة. وهو يقول في نفسه: "لدي شيء مهم أقوله. إنني بحاجة لأن ينصت إليّ أحدهم". وسوف ينصت له أحدهم، وما لم يكن هذا هو أنت، فسيكون شخصًا آخر! سيقوم هذا الشخص بكل ما هو ضروري ليجعل أحدهم ينصت إليه. فإذا كان طفلًا، فربما انفجر في نوبة غضب، أو أسقط شيئًا ما، أو تشاجر مع أخوته وأخواته. وإذا كان طالبًا، فإنه قد يغيب عن الدرس، أو يرفض المذاكرة. وإذا كان شريك حياة، فإنه قد يستخدم المعاملة الصامتة أو يظل بعيدًا عن المنزل. وإذا كان موظفًا، فإنه قد يشكو أو يتذمر. كل إنسان سيجد حتمًا طريقة ما تجعل الآخرين ينصتون له.
الناس في معظم الأحوال لا يتواصلون. إنهم ببساطة يتناوبون على التحدث! والعديد من الناس ما كانوا لينصتوا أبدًا لو لم يضطروا لذلك. وهنا تكمن المشكلة. فقليلون هم من يرغبون حقًا في الإنصات أو في تحسين قدرتهم على الإنصات.
اتضح لي هذا تمامًا منذ فترة قصيرة عندما عرضت تدريس منهجين دراسيين في كلية في المجتمع المحلي. كان المنهج الأول حول التحدث أمام الجمهور، والثاني حول الإنصات. في الواقع، لقد فعلت هذا لأثبت وجهة نظر معينة. في غضون أيام قليلة، كان عدد المشاركين في منهج التحدث أمام الجمهور قد تضخم بشدة. في واقع الأمر، لقد اضطررت إلى تقسيم المشاركين إلى صفين بسبب العدد الضخم الذي شارك. أما بالنسبة لمنهج الإنصات، فلم يشارك أحد! الجميع كانوا يرغبون في التحدث، ولا أحد كان يرغب في الإنصات.
إذا فكرت في الأمر، فمن هم الأشخاص الذين تكن لهم أسمى تقدير؟ إنهم هؤلاء الذين ينصتون لك. إننا ننجذب إلى الأشخاص الذين يرغبون في سماع ما نريد قوله. لهذا السبب تكتظ عيادات العديد من الأطباء النفسيين بالزبائن. إن الناس يحتاجون إلى شخص ينصت لهم، حتى إذا كانوا سيدفعون له مائة دولار أو أكثر في الساعة مقابل هذه الميزة.
تكون منصتًا جيدًا. يجب أن تجعل كل شخص تتصل به يشعر بأنه مهم. إذا كان رئيس إحدى الشركات أو أحد أعلام المجتمع أو السياسة الذين تكن لهم الاحترام آذان صاغية. ولكن إذا كان كنّاس الشوارع، أو جامع القمامة، أو مدبرة المنزل، أو غاسلة الأطباق تريد بضع دقائق من وقتك، فهل ستكون بنفس الانتباه واللطف؟ الأرجح أنك لن تكون كذلك! ولكن لو كان من الممكن أن يختفي جميع هؤلاء من حياتك لمدة أسبوع، فمن الذي ستفتقده أكثر؟ رموز السلطة المهمون، أم أولئك الذين يجعلون حياتك أكثر راحة وسهولة؟ الفكرة المهمة هنا هي أن كل الناس مهمون وينبغي أن تجعلهم يدركون هذا عن طريق الإنصات إليهم.
عن طريق رغبتك في أن تكون منصتًا جيدًا، سوف تكتشف مدى روعة وقيمة الناس. سيصبح الأشخاص الذين ربما تكون قد أهملتهم وازدريتهم أو اعتبرتهم مملين وغير مهمين فجأة مثيرين للاهتمام. وفي الواقع، ليس هناك أحد غير مثير للاهتمام؛ ولكن هناك فقط منصتين غير مهتمين أو غير مبالين!
إننا أكثر اهتمامًا بأنفسنا من اهتمامنا بأي شخص آخر
تلك حقيقة بسيطة عن الطبيعة البشرية. إن لدينا مشاعر، وأحاسيس، وكبرياء، ومخاوف، وقلق. لكن تلك هي حال الجميع. ولكي نصنع عمليات تواصل إيجابي، ينبغي أن نهتم بالآخرين.
ليس بالضرورة أن نكون بارعين، أو نبدي ملاحظات ذكية، أو نروي قصصًا رائعة، أو نثبت ذكاءنا. الضروري هو أن نكون صادقين.
تذكر أن التواصل طريق مزدوج. يجب أن يتحدث طرف وينصت الآخر. ولن تستطيع حمل الناس على الإنصات ما لم تستحوذ على انتباههم أولًا. ولن تحصل على انتباههم حتى تتحدث عن شيء يهمهم. ما الذي يهم الناس أكثر؟ أنفسهم! إنهم يريدون مناقشة ما فعلوه، وما يخططون لفعله، وأين كانوا، وماذا حدث لهم. لا تنسَ هذا أبدًا!
هناك خطأ متكرر كارثي في فن التواصل وهو أن تضع الناس في قوالب أو تسمهم بسمات معينة وتتحدث معهم على هذا الأساس. يفترض بعض الناس تلقائيًا أن كل ما تريد المرأة مناقشته هي أمور المنزل، أو وصفات الطعام، أو كيفية معاملة الأطفال. ولكن هذا كثيرًا ما يكون بعيدًا تمامًا عن الحقيقة. تفضل العديد من النساء الحديث عن موضوعات مختلفة مثل الأحداث الجارية، أو قوة العقل، أو السيارات. ومن المفترض أن تكون للرجال أيضًا اهتمامات نموذجية. وعلى الرغم من أن اهتمامات الرجل التي تسمى "نموذجية" قد تكون هي سوق المال، وكرة القدم، والصيد، فإن العديد من الرجال يفضلون مناقشة أشياء مثل طرق الطهي، أو الفنون، أو الملابس، أو تحسين الذات. وبالتالي فإن الشيء الذكي الذي يمكن القيام به هو محاولة استكشاف اهتمامات الشخص الذي تتحدث معه.
في المرتبة التالية بعد التحدث عن أنفسهم، يحب الناس التعبير عن آرائهم. وكم هي مسلية تلك الطريقة التي يناقشون بها أشياء لا يعرفون عنها شيئًا على الإطلاق. قليل جدًا من الناس هم من يعترفون بأنه لا رأي لهم في موضوع ما. إنهم، بدلًا من ذلك، يكونون رأيًا ارتجاليًا. ولكن على الرغم من أن هذا الرأي قد يكون أبعد ما يكون عن الصواب، فمن المهم تركهم يعبرون عنه. لن تكسب صديقًا أبدًا عن طريق معارضة رأي الشخص الآخر دائمًا.
وفقًا لترتيب الأهمية، يكون الشيء التالي الذي يحب الناس التحدث عنه هو الآخرون. إنهم يستمدون متعة حقيقية من هذا. أحيانًا يكون ما يقولونه عن الآخرين لا أساس له من الصحة، ولكن، مرة أخرى، من حقهم التعبير عن أنفسهم وآرائهم. تكمن البراعة في الإشارة إلى الصفات الجيدة لدى الشخص موضوع الحديث دون الاعتراض على ما يقوله الآخرون. وعلى الرغم من أنه من الصعب تغيير آراء الآخرين، فإن هذا الأسلوب يحول المحادثة إلى مستوى أكثر بهجة وإيجابية.
الشيء الذي يحب الناس مناقشته بعد ذلك هو الأشياء. إنهم يتحدثون عن أي شيء. تلك هي فرصتك لتكون منصتًا جيدًا وتعرف شيئًا ما. من خلال فعل هذا بالضبط، استفدت أنا شخصيًا استفادة عظيمة. وعلى الرغم من أن اهتمامي بموضوع ما في البداية قد يكون ضئيلًا، فإن الفضول يغلبني وأجد نفسي راغبًا في معرفة المزيد عن طريق الإنصات إلى أناس حسني المعرفة والاطلاع في مجالات معينة، يمكنك أن تصبح متمكنًا وقادرًا على التحدث في عدد مدهش من الموضوعات.
آخر شيء يحب الناس التحدث عنه هو... أنت. إنهم لا يريدون سماع أي شيء عن مرضك، أو مشكلاتك، أو وجهات نظرك السلبية في الحياة. أنصت إلى نفسك، ولاحظ كم مرة تستخدم فيها ضمير المتكلم "أنا". فإذا كان العدد زائدًا عن الحد، فابدأ في التحول من "أنا" إلى "أنت!".
اجعل المحادثة مركزة على الشخص الآخر. انتظر إلى أن يسألك عن نفسك. يمكنك أن تثق في أن هذا لن يحدث إلا عندما يكون هذا الشخص مستعدًا للإنصات. وبعبارة أخرى، بعد أن تكون قد منحته الفرصة أولًا ليخبرك عن نفسه. وعندما تتحدث بالفعل عن نفسك، لا يجب أن يكون الهدف من ذلك هو جذب الانتباه إليك، وإنما أن تربط اهتماماتك باهتمامات الشخص الذي تتحدث معه.
قم بإجراء المحادثات الإيجابية فقط
لقد علمنا من قبل أن الكلمات لها قوة إبداعية، نفس قوة الأفكار التي تشارك في تشكيل وعينا. وحيث إننا نوصل أفكارنا دائمًا، فلسنا بحاجة لأن نقول إن هذه الأفكار يجب أن تكون إيجابية.
في تلك المناسبات التي لا تكون فيها على ما يرام، تجنب الميل إلى الشكوى. إذا كنت معتادًا على الشكوى، فتلك هي طريقتك لجذب انتباه الآخرين وتعاطفهم. إذا اشتكيت كثيرًا بما يكفي، فإنك ستصبح معروفًا للآخرين بأنك "رمز الألم". سوف يبدؤون في تجنبك لأن أحدًا لا يريد الارتباط بشخص يصيبه بالسأم أو الضجر، وبالإضافة إلى التأثير في الآخرين سلبيًا، فإنك ستجعل نفسك أكثر مرضًا وسأمًا بالفعل عن طريق برمجة عقلك اللاواعي من خلال التكرار المستمر للشكوى. اعتاد صديق لي على أن يقول: "لا تخبر أحدًا أبدًا بمشكلاتك. فنصف الناس لا يبالون، والنصف الآخر يكون سعيدًا بمعاناتك تلك المشكلات!".
تحدث عن أشياء تلهم الآخرين. دعهم يعرفوا كيف تستمتع بحياتك، وراقب استجاباتهم. إن الشخص الذي يبعث بترددات إيجابية يجتذب الناس إليه كالمغناطيس.
الجميع يرغبون في مصادقة هؤلاء الذين لديهم منظور سعيد وإيجابي لأن موقفهم الذهني معدٍ. حتى إذا كنت تشعر بالإحباط، فتظاهر بأنك على خير ما يرام. بهذا سوف تحفز الآخرين وتلهمهم، وأثناء العملية، تشعر أنت نفسك بأنك أفضل حالًا.
تشتمل المحادثة الإيجابية أيضًا على تعلم كتم الأسرار. سوف تكتسب ثقة الناس بشكل يتناسب مباشرة مع قدرتك على حفظ الأسرار. قبل أن تفشي سرًا عن شخص آخر، اسأل نفسك هذا السؤال: "هل يمكن أن أخبر خمسين شخصًا بهذا الأمر؟". تعلم أن تقول الأشياء التي تريد لها أن تتكرر فقط. إذا استخدمت هذا الأسلوب، فسوف تكتشف أن تعليقاتك لن تشتمل إلا على الملاحظات الإيجابية البناءة المتفائلة فقط.
استخدم لغة بسيطة واضحة
إنك ببساطة لا تستطيع التواصل مع الآخرين ما لم تتعلم استخدام لغة بسيطة وواضحة. هنالك شيء مفقود بالتأكيد في قدرتك على التواصل إذا كان ما تقوله لا يمكن فهمه بواسطة طفل صغير. ربما يبدو هذا سخيفًا، ولكنه صحيح. لقد اكتشفت، أثناء أعوامي الأولى كمدرس ومتحدث عام، أن التواصل الفعال مع جمهوري يرتبط بشكل مباشر بقدرتي على تبسيط الأفكار المعقدة المجردة.
يقع عبء جذب انتباه الطرف الآخر، سواء كان جمهورًا أو فردًا واحدًا، على عاتقك. لا أحد يعير انتباهه لما لا يفهمه. العديد من خريجي الجامعات لا يستطيعون التواصل مع أصحاب المستويات التعليمية الأقل لأنهم لم يتعلموا أبدًا كيفية تبسيط الأمور بما يكفي. إذا فشل شخص ما في فهمك، فإن هذا لا يعني بالضرورة أنه غبي. فمن المرجح بشدة أنك لم تشرح وجهة نظرك ببساطة كافية. استخدم والت ديزني الرسوم المتحركة كوسيلة تبسيط. وكثيرًا ما تقال الحقائق العظيمة بأسلوب الحكاية والرمز والاستعارة. لنتعلم درسًا من هذا ونستخدم حكايات، وأوصافًا، وقصصًا، وأمثلة بسيطة لتوصيل ما نعنيه.
إحدى أفضل طرق تحديد الفهم هو التقييم. ويمكنك الحصول على التقييم عن طريق طرح أسئلة كهذه: "هل كنت واضحًا؟"، أو "هل تتفق معي"، أو "ما شعورك حيال هذا؟". هذه العبارة التمهيدية تساعد في صنع تواصل متبادل.
دع الآخر يعرف أنه يؤثر فيك
لقد قلت سابقًا إن كل شخص يحب أن يشعر بأهميته. دع الناس يعرفوا أنهم مهمون عن طريق جعلهم يشعرون أنك متأثر ومهتم بما يقولونه. يحدث هذا عن طريق منحهم كامل انتباهك. كلما قل حديثك عن نفسك، زاد شعور الشخص الآخر بأنه مهم. تصرف كما لو كانت وظائفهم أو حياتهم الاجتماعية هي أكثر الأشياء التي سمعت عنها روعة.
كنت مسافرًا بالطائرة في طريق عودتي إلى بيتي بعد أن ألقيت كلمة أمام خمسة آلاف شخص. كنت مليئًا بالحماس والإثارة بعد خطبة ناجحة للغاية. كان يجلس بجانبي رجل قال إنه يعمل كمحاسب. قلت لنفسي، حسنُا، تلك مهنة مريحة، ولكنها حتمًا مملة للغاية. بالطبع، لم أصرح له بشعوري هذا. وبدلًا من ذلك، أنصت إليه بينما تحدث عن أسفاره والصفقات المالية المعقدة للمؤسسة الكبرى التي يمثلها.
وطوال الطريق إلى البيت، كنت مفتونًا بما يقول. ومن خلال هذه التجربة، ظهرت حقيقة عظيمة. على الرغم من أن الآخرين قد يبدون مملين، ظاهريًا، فإن ما يقولونه كثيرًا ما يكون أكثر إثارة وأهمية مما يمكن أن نقوله نحن أنفسنا.
معظم الناس لا يتواصلون حقًا بفعالية لأنهم يحاولون ترك انطباع جيد لدى الآخرين بدلًا من التعبير عن أنفسهم. إنهم ينخرطون في نوع من تحييد الذات، والتراشق اللفظي مع بعضهم البعض. إنهم يستخدمون كلمات لا يفهمها الآخرون ويحاولون كثيرًا مخاطبتهم باعتبارهم أدنى منزلة بدلًا من التحدث مباشرة إلى الشخص الذي يتحدثون معه. إنهم منهمكون في إظهار ذكائهم لهذا الشخص.
الآخرون يكونون آراءهم فيك من خلال الطريقة التي تتحدث بها إليهم. إذا سعيت للاستعراض أو إثارة إعجابهم بذكائك، يمكنك أن تثق أنهم سيتجاهلونك وينفضون عنك على الفور. ومن ناحية أخرى، إذا لم تتعالَ عليهم واستطعت التفكير في اهتماماتهم ومشاعرهم، فإنهم سيعتبرونك بارعًا، ومثيرًا للاهتمام، وربما حتى متحدث لامع.
أظهرت الدراسات أن ??? من الكلمات التي تستخدمها لا يسمعها الآخرون أبدًا. الناس يسمعون فقط ما يريدون، وكما لابد وأنك تعلم بالفعل، فإن أكثر شيء يريدون السماع عنه هو أنفسهم. إذا تحدثت معهم عن أهدافهم، أو اهتماماتهم، أو أفكارهم، أو تجاربهم، أو طموحهم، فستجذب انتباههم على الفور وتحتفظ به دون عناء.
امنح التقدير الصادق
عندما تعطي اهتمامًا صادقًا، فإنك في الأساس تبين للناس كيف يحبون أنفسهم أكثر. وإذا ألقيت تعليقًا على إحدى صفاتهم المميزة التي تغيب دائمًا عر أذهان معظم الناس، فإنك بذلك ستزيد تأثيرك عليهم بشدة.
الإطراء على مظهر شخص ما لا يتطلب خيالًا جامحًا – على الرغم من أن هذا لطيف أيضًا – لذا فإن الشخص المبدع يبحث عن صفات أقل وضوحًا لدى الناس. على سبيل المثال، قد تلاحظ روح الدعابة لدى أحدهم أو قدرته على اجتذاب الأصدقاء. وعن طريق بذل التعليق على الصفات التي كثيرًا جدًا ما يتجاهلها الآخرون، فإنك تقول بلسان الحال: "إنني مهتم بك حقًا كشخص"، وبذلك تعطى هذا الشخص سببًا ليحب نفسه أكثر.
عن طريق مساعدة الناس في بناء تقديرهم لأنفسهم وجعلهم يشعرون بالارتياح والأمان، يصبحون أكثر استرخاءً وودًا. كل هذا يرجع إلى ما قلناه سابقًا: لكي تفكر في الآخرين بطريقة جيدة، ينبغي أولًا أن تفكر في نفسك بطريقة جيدة. إن معرفة ما يرضيك ويزيد ثقتك بنفسك تقدم بعض الإشارات الممتازة بشأن كيفية جعل الآخرين يشعرون بالثقة بالنفس. قال أحدهم ببلاغة شديدة إننا عندما ننظر إلى عالمنا ونرى الخير وقدرة الله في كل شيء وكل شخص، فإن عالمنا ينظر إلينا بنفس الطريقة.
انتظر حتى يحين دورك في الحديث
بعد أن يتحدث الآخرون عن أنفسهم، سوف تصل إلى نقطة يأتي عندها دورك في الحديث. بعض الصبر هنا يعد استثمارًا جيدًا. لا تكن مثل تلك الممثلة التي قابلتها في حفل في هوليوود والتي جاءت إليّ واسترسلت في الحديث عن عملها السينمائي وقالت في النهاية: "كفى حديثًا عني! ما رأيك في صورتي الأخيرة؟".
الأفعال أعلى صوتًا من الكلمات
إنك تتحدث بصوت مرتفع للغاية،
لدرجة أنني لا أستطيع سماع ما تقول.
– رالف والدو إميرسون
الناس سوف يحكمون عليك بواسطة أفعالك. وبعض أفعال الكياسة المتواضعة ليست مجرد إيماءات فارغة؛ إنها تعبيرات ذات مغزى تقول، دون تعبير لفظي: "أعتقد أنك مهم". ومع الأسف، تتحول الكياسة، بالنسبة للعديد من الناس، إلى فن مهمل. لا تسمح بحدوث هذا. كان أحد هؤلاء الذين مازالوا يعلقون أهمية على تصرفات الكرم البسيطة التي تجعل الآخرين يشعرون بالتميز.
من المهم أن تدرك أن الناس ليسوا مهتمين بسماعنا ونحن نشرح فلسفتنا الخاصة في الحياة. إنهم أكثر اهتماما برؤية الكيفية التي تعمل بها معتقداتنا وفلسفتنا في حياتنا.
أفعالك هي انعكاسات لطريقة تفكيرك. إذا رأى الآخرون أنك في كامل الصحة، والسعادة، والرخاء، والحماس، فإنهم سيسألونك عما تفعله لتحقق كل هذا. لا حاجة بك إلى "الوعظ" لأنه، كما يقول المثل المأثور: "مزيد من الحقائق تتم معرفتها بواسطة الاقتداء وليس التعليم". قد يتحدث المتدينون عن السلام، والحب، والخلاص وسعادتهم العظيمة بتدينهم، ولكن كل ما على المرء عمله هو أن ينظر في أسلوب حياته ليعلم كيف تسير حياته. وهناك حكمة قديمة تقول: "من ثمارهم سوف تعرفهم". إذا كانت حياتك حياة إيجابية، فسوف يرغب الناس في أن يعرفوا كيف يمكنهم الانضمام إلى حزبك.
التزم بمواعيدك
جانب أساسي آخر في تطور العلاقات الشخصية الجيدة هو المصداقية والاعتماد. والالتزام بأوقات المواعيد أمر أكثر أهمية مما تتصور. التأخير لا يعني أنك غير مسئول فحسب، بل يعني أيضًا أنك لا تبالي حقًا بالشخص الذي ستقابله. إنك تقول بلسان الحال إن هذا الشخص ليس مهمًا بما يكفي بالنسبة لك لكي تلتزم بموعدك معه. إذا كان لديك لقاء مع رئيس أو رئيس وزراء بلد كبير في تمام العاشرة من صباح الغد، فهل ستلتزم بموعدك بالضبط؟ بالطبع ستفعل! سوف تحرص على ذلك تمامًا. لذا، دعنا نكن صرحاء مع أنفسنا. يمكننا جميعًا أن نلتزم بمواعيدنا إذا كنا متحفزين.
إننا ننتهك قانون "الالتزام بالمواعيد" لأننا لا ندرك عواقب أفعالنا. نقول بتحدٍ: "هكذا أنا!". ولكننا لسنا هكذا حقًا. هذا هو ما اخترنا أن نكونه فحسب.
تذكر، إذن أن تلتزم بموعدك دائمًا بغض النظر عمن ستقابله – مدير تنفيذي، ربة منزل، عامل مصنع، سكرتير، بائع، قريب – أو إذا كنت ستحضر اجتماعًا أو لقاء اجتماعيًا! وسع هذه العادة لتشمل جميع علاقاتك الشخصية. اكتسب سمعة شخص دائمًا ما يكون أول من يصل. إذا كان لزامًا عليك أن تدع شخصًا ما ينتظر، فاتصل به واشرح له سبب التأخير وأعلمه بموعد وصولك المتوقع. بهذا سيعجب بك ويحترمك لاهتمامك. ما من شيء أكثر إزعاجًا وإحباطًا مثل انتظار شخص لا يأتي في موعده.
تذكر أسماء الأشخاص
يتفق معظمنا على أن أحد أعذب الأصوات هو صوت أسمائنا. أسماء الناس هي سماتهم المميزة الفردية، لذا، فإننا إذا تذكرناها، فسنكسب صداقاتهم تلقائيًا. ملاحظة وتذكر اسم ما يتطلب بضع دقائق فحسب، ولكن ذلك الاستثمار في الوقت والانتباه يمكن أن يجلب مكافآت عظيمة.
السبب الرئيسي وراء عدم تذكرنا للأسماء هو أننا لا ننصت بحق لما يقوله شخص ما عندما يقدم نفسه إلينا. إذا تذكرنا لحظة اللقاء، فسنجد أن التقديم كان شبيهًا بما يلي: "مرحبًا! اسمي هو مارككسجرتمب". إننا لم نسمع الاسم بشكل صحيح لأننا لم نكن نعير اهتمامًا. والأرجح، أن عقولنا كانت مشغولة في إعداد الرد عليه!
لكي تتذكر اسمًا ما، عليك أولًا أن تتأكد من سماعك له بشكل صحيح. بعد ذلك قم بصنع انطباع ذهني مثير للانتباه عن الشخص ككل، في نفس الوقت الذي تكرر فيه اسمه في عقلك عدة مرات. إذا تذكرت الشخص ككل، فسوف تتذكر اسمه.
أحد الأشياء التي يجب ألا تفعلها هو أن تقول لنفسك أو للآخرين: "لدي مشكلة في تذكر الأسماء". إذا فعلت هذا، فإنك تعطي لعقلك اللاواعي "أمرًا" سوف يتبعه ويطبقه بإخلاص. وفي كل مرة تحاول فيها تذكر اسم ما، تفشل في هذا لأنك أوضحت بالفعل أنك لا تستطيع تذكر الأسماء. فند هذا "الأمر" الآن، وابدأ في التأكيد على أنك تستطيع تذكر أسماء كل من تلتقي بهم متى شئت.
ينبغي أن يكون تذكر الأسماء إحدى الأولويات في قائمة تطوير الذات. هذا لن يجعل الآخرين يشعرون بأهميتهم فحسب، وإنما سيجعلك تشعر بأنك أكثر اتزانًا وثقة بنفسك أيضًا.
كيف تقابل الناس وتتعرف عليهم
لا تخش القيام بالخطوة الأولى.
على عكس ما قد تعتقد، فإن معظم الناس يكرهون المناسبات الاجتماعية. إنهم يحبون الفكرة، ولكنهم يكرهون توقع مقابلة الآخرين والاختلاط بهم. إذا كنا صادقين مع أنفسنا، فلا أحد منا لم يشعر، في وقت من الأوقات، بعدم الارتياح في حفل ما. الحقيقة هي أننا، بدون وعي، نخشى ألا نعجب الآخرين، ولا نرغب في الشعور برفضهم لنا. إنها تلك الحاجة القديمة إلى القبول والاستحسان تظهر من جديد!
إذا كانت فكرة حضور مناسبة اجتماعية تجعلك تشعر بعدم الارتياح على أقل تقدير، فتذكر هذا: أنت لست وحدك في هذا. الكثير من الناس يراودهم نفس الشعور. عندما تتقبل هذا على أنه الحقيقة، ستقل صعوبة مقابلة الآخرين بالنسبة لك كثيرًا جدًا.
افترض أنك في حفل ولا تعرف العديد من الأشخاص فيه. عندما تنظر حولك، يبدو لك أن كل شخص يقضي وقتًا طيبًا بينما أنت تقف مكانك وتتمنى لو كنت في منزلك. ولكنك لست في منزلك. ليس هناك ما يمكنك عمله في هذا الشأن في تلك اللحظة، ولكنك تستطيع أيضًا أن تحاول تحقيق أقصى استفادة من الموقف.
أفضل شيء تفعله هو أن تقوم بالخطوة الأولى. اختر شخصًا غير منخرط في حديث ويبدو أنه بمفرده، وتقدم نحوه. افترض أنه شخص ودود وتصرف كما لو أنكما أنتما الاثنين تتوقعان الترحيب والمودة. غالبًا ما سيتفاعل هذا الشخص معك بدفء ويعاونك في جعل المحادثة تستمر، إلا في حالات نادرة للغاية. وبعد أن تأخذ المبادرة وتكسر حواجز الخجل والجبن، ستجد قريبًا أنه من السهل التحدث مع صديقك الجديد هذا.
كن ودودًا ودع المحادثة تتخذ مسارها الطبيعي. استخدم إرشادات التواصل الموضحة في هذا الفصل. ولا تحاول بجهد زائد عن الحد. اعتبر منذ البداية أن هذا الشخص سوف يحبك، وسوف يفعل!
تعلم فن المحادثات القصيرة
لا يجب أن تكون جميع المحادثات عميقة أو فلسفية. من الأفضل كثيرًا أن تبدأ المحادثة مع شخص غريب بحديث قصير. هنالك سبب وجيه لهذا. عندما تلتقي بشخص ما للمرة الأولى، سيتساءل ما إذا كنت شخصًا يسهل التحدث معه أم لا. أول أشياء تتفوه بها ستقدم الإجابة عن هذا السؤال وتترك الانطباع الذي سوف يحدد نوع العلاقة. إذا بدأت المحادثة بسؤال عن فلسفة شخص ما في الحياة مثلًا، فإنه سيفاجأ ويتحفظ ويتراجع على الفور. ولكن إذا بدأت بطرح أسئلة عنه شخصيًا، فإنه سيسترخي وتتدفق المحادثة في مجراها بصورة طبيعية.
إذا كنت تشاهد برامج الحوار التليفزيونية، فستلاحظ أن المضيف دائمًا ما يبدأ بأسئلة بسيطة مختارة بعناية تهدف إلى جعل الضيف يعرف أن المحاور مهتم به كشخص. هذا يبدد القلق ويترك المجال للضيف للتحدث
اكتسب عادة الابتسام
إحدى مشكلات التواصل أن الناس لا يبتسمون بما فيه الكفاية. انظر إليهم في الطرقات، أو في المكاتب، أو حتى في المنازل. ما وتيرة ابتسامهم؟ البعض يبتسم مرة ويتجهم أخرى مثل مفتاح كهربائي ويستخدمون ابتساماتهم للتأثير في الآخرين. ولكن عدم صدقهم يبدو واضحًا للغاية. أظهرت دراسة أجريت في جامعة كبرى أن الرجال يبتسمون في المتوسط في وجه ??? من النساء و??? فقط من الرجال الذين يتواصلون معهم. يبدو أن هذا يشير إلى أن هؤلاء الرجال لا يبالون بما سيعتقده الرجال الآخرون فيهم، ولكنهم يهتمون بالتأثير في النساء!
الابتسام وسيلة مهمة للتواصل لأن له أثرًا إيجابيًا على الآخرين. فكر في مدى شعورك بالارتياح عندما يبتسم أحدهم في وجهك! الابتسامة في أبسط صورها وسيلة لإخبارك بأن كل شيء على ما يرام وأن صاحب الابتسامة سعيد برؤيتك. حققت المتاجر زيادة في المبيعات بنسبة ??? عندما ابتسم موظفوها في وجوه العملاء.
لا يسع الناس إلا إظهار الدفء والمودة لمن يبتسم في وجوههم. إذا لم تكن واحدًا ممن يبتسمون، فيستحسن أن تكتسب تلك العادة فورًا. ابتسم الآن فورًا! هيا! الآن ابتسم مرة أخرى! الابتسامة لا تؤذي. وفي واقع الأمر، إنها تجعلك تشعر بالارتياح. إذا كانت هناك مرآة قريبة، فابتسم أمامها ولاحظ كيف تبدو بصورة أفضل!
عندما أقول إنه يجب عليك أن تتمرن على الابتسام أمام مرآة، فإنني جاد تمامًا في هذا. ربما تشعر بالحمق لفترة، ولكن عندما يتلاشى تجهمك وفمك المقلوب في امتعاض وتبدأ في إشعاع الثقة والهدوء والاتزان، سوف يتغير موقفك. كل إنسان يبدو جميلًا عندما يبتسم.
عندما تبتسم، سوف تبدو وتشعر تلقائيًا بحال أفضل. الابتسامة هي طريقتك في كتابة أفكارك على وجهك! إنها توضح أنك تتمتع بالثقة بالنفس. إذا كنت تفتقر إلى الثقة بالنفس أو كنت غارقا في التعاسة والبؤس والشقاء والشك، فستواجه صعوبة في الابتسام. والمقاومة الطبيعية لكشف مشاعرك أمام الآخرين سوف تجعل ابتسامتك متيبسة مغتصبة مصطنعة. ولكي تتغلب على هذا، حاول الوصول إلى أصل مشكلتك وتغيير صورة ذاتك السلبية.
في أي وقت تحيي فيه الناس، ابتسم ابتسم! ابتسم! ابتسم! في وجه كل من تصادفه. ابتسم في وجه أفراد عائلتك، وأصدقائك وزملائك في العمل. ابتسم في وجه من يعبسون في وجهك. ابتسم في زحام المرور. ابتسم في المصعد؛ في المتجر؛ في البنك؛ وفي الشارع. ابتسم في وجه البواب، والنادلة، وصراف البنك.
عندما تبتسم في وجه شخص ما، فإنك تظهر الصدق والإخلاص. وسيشعر الشخص الآخر بهذا ويبتسم هو الآخر في وجهك. تلك طريقته في قول: "شكرًا لك على انتباهك لي وجعلي أشعر أنني مهم!".
تعلم أن ترغب في الابتسام والاستمتاع بالسعادة التي تدخلها على حياة أولئك الذين تقابلهم. حاول أن تبتسم اليوم ولاحظ سحر الابتسامة. تذكر أن ابتسامتك هي أحد أصولك العظيمة!
كن حذرًا تجاه صحبتك
كل شخص تصاحبه وترتبط به يؤثر في حياتك. اجعل من أهدافك الأساسية ليس فقط إقامة محادثات إيجابية، ولكن أيضًا صحبة الأشخاص الإيجابيين والارتباط بهم دون غيرهم قدر المستطاع. هؤلاء هم الأشخاص الذين سوف يلهمونك، ويحفزونك، ويساعدونك على أن تحيا حياة أكثر إبداعًا. الأشخاص السلبيون سيستنزفون طاقتك بإهاناتهم وشكواهم المستمرة من سوء معاملة العالم لهم، وعدم فهم أزواجهم أو زوجاتهم لهم، وعدم تقدير رؤسائهم لهم، ومدى سوء شعورهم. وإذا أمكن، فاستبعد "مستنزفي الطاقة" هؤلاء من حياتك وابحث عن الأشخاص الإيجابيين الذين يمنحونك التفاؤل ويرفعون معنوياتك.
السر رقم ??
تحقيق الثقة التامة بالنفس من خلال موقف ذهني إيجابي
يعتقد كثير من الناس أن الموقف الذهني الإيجابي أمر غير واقعي لأن المفكر الإيجابي يسعى فقط للهروب من المشكلات، والمآسي، واليأس. ولكن ليست تلك هي الحال على الإطلاق. فالتفكير الإيجابي هو طريقة للنظر في مشكلاتك الخاصة ومشكلات البشرية ومحاولة إيجاد حلول لها من خلال العمل البناء. والفارق بين المفكر السلبي والمفكر الإيجابي شبيه برد فعل شخصين تجاه كوب مملوء نصفه بالماء. يقول الشخص السلبي إن الكوب نصفه فارغ، ولكن الشخص الإيجابي يعلم أن الكوب نصفه ممتلئ.
والموقف الذهني الإيجابي يتيح لك زيادة نقاط قوتك والبناء عليها، والتغلب على نقاط ضعفك والتخلص منها. ومن المفيد أن تدرك أنك ولدت لتكون عظيمًا، لأن بداخلك قوة يمكنك استخدامها لجعل أي حلم حقيقة واقعة. إنها تساعدك على التركيز على الأشياء الجيدة في الحياة وتسمح لك بأن تمنح انتباهك الكامل لما هو صواب بالنسبة لك، وللآخرين، وللعالم. وعن طريق رؤية الخير فيما حولك، تولد مغناطيسية تجذب المزيد من الخير إلى حياتك. فكما أوضحنا من قبل، فإن الأشياء المتشابهة تتجاذب.
ولكن عليك أن تفهم هذا. التفكير الإيجابي يكون عديم الجدوى ما لم يدعم العمل الإيجابي. يجب تحويل الأفكار أو الطاقة الذهنية إلى أفعال أو طاقة حركية نشطة. والطاقة الحركية النشطة للقيام بالعمل تدعم العقل اللاواعي. وعندما يتم استغلالها والاستفادة منها بشكل سليم كما ينبغي، فإن آلية توليد الأهداف التلقائية تصحح الأخطاء، وتغير المسارات، وتدفعك نحو الهدف.
العبارات الإيجابية تطلق قوة إبداعية
الكلمات التي تنطق بها لها أثر قوي على مشاعرك، وحالاتك المزاجية، وشخصيتك، وثقتك بنفسك، وحياتك. لقد أوضحنا سابقًا كيف أن التأكيدات السلبية تضعنا في حالة نوم مغناطيسي وتوجهنا نحو الفشل، والإحباط، والفقر، والحيرة، والتشوش، واعتلال الصحة. ما الحل إذن؟ الحل ليس شديد التعقيد. فقط استخدم العملية العكسية. أشبع عقلك بكلمات أو تأكيدات القوة.
التأكيدات التالية تعلن نقاط قوتك وليس نقاط ضعفك. إنها تجعل عقلك يركز على ما هو إيجابي وليس على ما هو سلبي؛ تؤكد على ما أنت هو وليس على ما أنت لست هو، وعلى ما يمكنك فعله وليس ما لا يمكنك فعله.
استخدم هذه التأكيدات أو ما شابهها عند برمجة عقلك اللاواعي لصنع الحياة التي ترغبها.
تقدم بهذه الأفكار الإيجابية
* هذه اللحظة توفر لي احتمالات غير محدودة، لأنني أعيش في اللحظة الحالية الأبدية.
* كل شيء يمكنني بحال أن أكونه هو جزء من وعيي في هذه اللحظة.
* في هذه اللحظة، أنا مستعد وجاهز لقبول إمكانياتي غير المحدودة.
* إنني مدرك تمامًا لقدرتي غير المحدودة. تفكيري ينحصر في الحاضرة وكذلك خيالي؛ وكذلك توقعي.
* أختار أن تكون حياتي مليئة بالأشخاص الإيجابيين.
* بينما أصبح أكثر إدراكًا لقدرتي على الرؤية، أصبح أيضًا أكثر إدراكًا لقدرتي على العمل والإنجاز.
* لست أتطلع إلى أي شخص لإشباع رغباتي، ولكنني أدرك أن كل شخص هو قناة محتملة يمكن من خلالها تحقيق رغباتي في حياتي.
* أنني متوحد مع العقل الكوني الشامل، لذا فأنني أعرف ما أنا بحاجة إلى معرفته في اللحظة التي احتاج لمعرفته فيها. هذه المعرفة تبدد كل الجهل من عقلي اللاواعي.
* إنني شخص يتسم بالثقة والكفاءة والفعالية لأنني أسمح للقوة الكامنة بداخلي بأن تحفز وتنشط وعيي.
* أفعالي وتصرفاتي هي النتيجة المنطقية لهذا الوعي. النجاح دائمًا حليف جهودي وأنا قادر على التعامل مع كل مجالات حياتي.
* إنني متقبل للأفكار والطرق الجديدة من أجل صالحي وسعادتي.
* أعرف أن الكائن المبدع الذي أنا هو يعلم كيف يحقق أي شيء أريده.
* إنني عازم ذهنيًا وعاطفيًا على تحقيق مصلحتي الشخصية ومصالح الآخرين. إنني أعيش في عالم ودود يستجيب لرغباتي ويجعلها حقائق في حياتي.
* يمكنني القول، بلا غرور، إنني كامل روحيًا. إن وعيي صحيح وسليم وأنا أستمتع به. ليست لدي مخاوف أو مشاعر ندم. إنني أعيش بحيوية الآن. وأنا واثق تمامًا بنفسي.
ركز على ما هو مناسب لك
اكتب قائمة بجميع الأشياء المناسبة لك. ألق نظرة تقدير جيدة عليها. راجعها بشكل متكرر. بل احفظها عن ظهر قلب. عن طريق التركيز على أصولك وصفاتك، سوف تنمي اليقين الداخلي بأنك شخص مهم، ومتفرد، وذو كفاءة وأهلية. وعندما تفعل شيئًا ما بصورة صحيحة، احرص على تذكير نفسك به، بل حتى كافئ نفسك على فعله. بهذه الطريقة، فإنك سوف تنمي عادة جديدة خاصة بالتركيز على ما هو مناسب لك.
في قصة "آليس في بلاد العجائب" Alice in Wonder Land، يخبرنا لويس كارول كيف أصبحنا على ما نحن عليه ومدى أهمية التركيز على ما يناسبنا.
أليس: في موطني، يتعلم الناس الأشياء التي لا يجيدونها لكي يكونوا قادرين على إنجاز الأشياء التي يبرعون فيها.
بائع القبعات المجنون: إننا هنا في بلاد العجائب ندور في حلقات مفرغة، ولكننا دائمًا ما ننتهي حيث بدأنا. هل تمانعين في تقديم مزيد من التوضيح؟
أليس: حسنًا، يخبرنا الكبار الراشدون بأن نكتشف الخطأ فيما فعلناه، وألا نكرره أبدًا مرة أخرى.
بائع القبعات المجنون: هذا غريب! يبدو لي أنه لكي نكتشف شيئًا ما، فإنه يجب علينا دراسته. وعندما ندرسه، لابد وأن نصبح أفضل في القيام به. لماذا يرغب المرء في أن يكون أفضل في فعل شيء ما ثم لا يفعله مرة أخرى أبدأ؟ ولكن أكملي من فضلك.
أليس: لا أحد يخبرنا أن نتعلم الأشياء التي نفعلها بشكل صحيح. فقط يفترض أن نتعلم من الخطأ أولًا لكي نعلم ما لا يجب علينا فعله. وبعد ذلك، وعن طريق عدم فعل ما لا يفترض بنا فعله، ربما نفعل الشيء الصحيح. ولكن من الأفضل أن نفعل الشيء الصحيح منذ البداية، أليس كذلك؟
هنا درس عظيم نتعلمه! ركز على ما هو مناسب وصحيح في حياتك. أبعد عقلك عما لا تريده، وركز على ما تريده. تذكر أننا نصنع المزيد مما نركز عليه!!
شخصك الجديد
بينما تطبق مبادئ هذا الكتاب، سوف يظهر شخصك الجديد الناجح.
سوف تكون صاحب قوة. واتجاه، وعمل مخطط له جيدًا.
سوف تقهر المعتقدات الخاطئة التي كانت تعوق تقدمك.
أبدًا. سوف تكون شخصًا يعتمد على نفسه ويتحكم في مصيره.
لن تكون في حاجة إلى إدانة نفسك أو الآخرين.
سوف تكون شخصًا متزنًا متعاطفًا ومتوحدًا مع الآخرين.
سوف تكون منفتحًا ومتقبلًا لقيم، وأفكار، ومعتقدات جديدة.
سوف تتمتع بصحة ممتازة وحياة جميلة.
سوف يكون لك وعي روحي جديد.
سوف تتعلم أن تحب نفسك وتحب الآخرين أكثر من أي وقت مضى.
إنها صورة مشرقة، أليس كذلك؟ إنها كذلك بالطبع لأنها صورة لنفسك بعد أن تتعلم وتطبق المبادئ التي تحتويها هذه الصفحات.
سيتطلب منك الأمر التزامًا بالعمل، ولكنها ستكون إحدى أعظم المغامرات إثارة في حياتك. فبمجرد أن تلزم نفسك ببناء الثقة التامة بالنفس، فإنك لن تكون نفس الشخص.

– النهاية –
1