Advertisement

أخطاؤنا في معالجة الأخطاء



أَخَطاؤُنَا
فِي مُعَالَجَةِ الأَخَطَاءِ
"التي يقع فيها الناس عمومًا – الزوج – الزوجة – الأبناء – الطلاب "



عادل فتحي عبد الله





دار الإيمان
للطبع والنشر والتوزيع
?


أَخَطاؤُنَا
فِي مُعَالَجَةِ الأَخَطَاءِ
"التي يقع فيها الناس عمومًا – الزوج – الزوجة – الأبناء – الطلاب "


عادل فتحي عبد الله





























__________________
(1) حديث صحيح: رواه مسلم (194) وغيره.

المقدمة:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وبعد:
فإن الوقوع في الخطأ مشكلة، لكن المشكلة الأكبر هي علاج هذا الخطأ بطريقة خاطئة، فيحدث الفساد من حيث يراد الإصلاح، ثم يظن من يتصدى لتصحيح الخطأ أنه قد أحسن صنعا، وقد لا يكتشف فداحة خطئه إلا بعد فوات الأوان، فقد يحاول الوالد مثلا علاج خطأ ما وقع فيه الابن فيتصرف معه تصرفا غير صحيح فيتسبب هذا التصرف في تعقيد المشكلة لا في حلها وقد لا يظهر ذلك للوالد إلا بعد حين.

وقد يتسبب المعلم مثلا في كراهية التلميذ للمادة التي يقوم بتدريسها له نتيجة سلوك معين يقوم به تجاه هذا التلميذ لتصحيح خطأه فيتسبب مثلا في إحراجه وسط زملائه، أو إهانته إهانة شديدة، أو في فقدانه للثقه في نفسه، وقد يتسبب سلوك الزوج تجاه زوجته (المخطئة) إلى فصم عرى الحياة الزوجية، وتشريد الأولاد ...

إن الخطأ وارد من كل الناس ، و كلنا لا نختلف على الخطأ أو لا نكاد نختلف على جل الأخطاء ، لكن قد نختلف كثيرا على علاج هذا الخطأ، و هذا لا يمنع أن هناك قدرا مشتركا يمكننا الاتفاق عليه من الأخطاء التي قد نقع فيها عند علاج أخطاء غيرنا ، و إن استرشادنا بخبرات المتخصصين في المجالات التربوية المختلفة يفيدنا كثيرا في التعرف على مثل هذه الأخطاء ، و هذا الكتاب يبين بعض هذه الوجوه الهامه من الأخطاء التي يمكن أن نمارسها مع غيرنا عند تصحيح خطئه و التي تمر علينا مر الكرام أو قد نكون قد تعودنا عليها و من ثم لم نلتفت لخطورتها و كلنا يتعرض
لمثل هذه الأمور ، لأننا كلنا مسؤولون، وكلنا محاسبون، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته ))1

وكلنا مطالب أن يقدم النصيحة لغيره، وأن يصحح الخطأ أينما وجد، إن كان ذلك في استطاعته، وفي الحديث: ((الدين النصيحة))، قلنا لمن يا رسول الله؟، قال: ((لله ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم)).2

والله الكريم نسأل أن ينفع بهذا العمل، وأن يؤتي ثمرته، وأن ينال كاتب هذه السطور دعوة صالحة بظهر الغيب من إخوانه المسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



عادل فتحي عبد الله
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
غرة جمادى الأولى 1422هـ





أخطاء عامة نقع فيها
عند تصويب أخطاء غيرنا
•النصيحة على الملأ:
لعلك سمعت من قبل مقولة ((النصيحة على الملأ فضيحة))3 نعم هي فضيحة بالفعل، فالإنسان بصفة عامة لا يحب أن يظهر المخطئ، وحينما نحاول إصلاح خطأ ما فنواجه صاحبه في جمع من الناس بهذا الخطأ فإننا بهذه الطريقة لن نفلح في علاجه، وذلك لأننا بهذه الطريقة نفضحه أمام الناس، ونكتشف ستره، والإنسان لا يحب أن يُعرف عنه أنه مخطئ.
وبالتالي فإن هذا الإنسان المخطئ لن يستمع إلينا، ولن يعترف بالخطأ أمام الناس، وقد يتطور الأمر إلى حدوث مشكلة بين الشخص الناصح أو المصوّب للخطأ وبين الشخص المخطئ، أما إذا جاء الناصح إلى المخطئ فقال له عن قريب: (( يا أخي إنك أخطأت في كذا وكذا ... وكان يجب عليك فعل كذا ... ))، وبيَّن له مضار فعله، وما يترتب عليه، فإنه بلا شك سوف يقوم بالاعتذار عن الخطأ ثم يقوم على الفور بتصحيحه إن كان ذلك ممكناً، أو يوضح للشخص الناصح أموراً أخرى قد تكون غائبة عنه، فينتهي الأمر باستفادة كل من الطرفين الناصح والمنصوح، ويشعر كل منهما بامتنان للآخر، كما يجب أن يكون الناصح لبقاً في نصيحته، فلا يبين للآخر جهله مثلاً أو غباءه.
•الأهواء الخفية:
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى))4 .
وأنت أيها الأخ المسلم عندما تريد أن تصحح خطأ معيناً يجب أولاً وقبل كل شيء أن تخلص النية لله في علاج هذا الخطأ، وتتخلص من الأهواء الخفية تحت ستار تصحيح الخطأ ((الشماتة بأحد الناس)) فقد يندفع إنسان ما إلى تصحيح خطأ ما شماتةً في صاحب هذا الخطأ، فيشهِّر به بين الناس، و يشيع القول بأن فلاناً فعل كذا، وهو لا يبغي تصحيح هذا الخطأ أو أن يكف عنه صاحبه، كلا، إنما هدفه الشماتة5، وهذا الشخص محكوم على عمله بالإحباط، لفساد نيته ((والأعمال بالنيات)).
وكذلك الشخص الذي لديه إعجاب كبير بنفسه ونظرة متعالية على الناس، قد يندفع لتصحيح أخطاء الآخرين من منطلق بيان ذاته، وأنه هو الصحيح السليم الغير مخطئ، وهذا الشخص قد يلتمس للبراء العيب فقد يتهم غيره بأخطاء ليست فيه، أو قد يتتبع السقطات في أقوال الآخرين، أو الهنات في آراء بعضهم، ثم ينسج حولها القصص والحكايات من أجل تشويه صورهم في أعين الناس.
فهذا الشخص لا يعالج أخطاء إنما يبتدع أخطاءً من صنع عقله هو لأناس براء منها ليرضى هوى في نفسه، وهذا يحدث كثيراً من بعض الناس، فإذا ما قلت له: إنك تغتاب الرجل، قال: لا، إنما أعظ الناس وأنصحهم لأن يبتعدوا عن أخطاءه ؛ وهذا يجرنا إلى نقطة أخرى سنتحدث عنها فيما بعد – إن شاء الله – وهي المرجعية في تحديد الخطأ.
ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيداً كل البعد عن تجريح الأشخاص، وما كان يعيب أحداً أمام الناس أو يفضحه، بل كان يقول: (( ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ... )) على الرغم من فداحة أفعالهم وأنها تستحق المقت والعذاب، لكنه ما كان أبداً ليفضحهم، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في بعض الناس: (( ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم ))، قال الراوي: فاشتد قوله في ذلك صلى الله عليه وسلم حتى قال: (( لينتهُنَّ عن ذلك ، أو لتخطفن أبصارهم ))6
فليحذر المسلم تلك الأهواء الخفية عند معالجته لأخطاء الغير وليخلص النية لله، ولا يحاول أن يحرج أحداً أو يبين له أنه أفضل منه مثلاً، بل عليه أن يتواضع عند تقديم النصح له في ثوب جميل وقول رقيق.
•عدم وضوح المرجعية عند تحديد الخطأ:
من الأخطاء التي يقع فيها من يقوم بتصحيح خطأ ما عدم وضوح المرجعية لديه أو عدم وجود مرجعية أصلاً عنده لتحديد الخطأ أو وجود مرجعية غير صحيحة، حدث في أحد المساجد أن صلى جماعة من الناس صلاة الظهر قصراً ركعتين، فقام رجل كان جالساً في المسجد، وشن هجوماً عنيفاً عليهم قائلاً لهم: إن هذه الصلاة ناقصة ركعتين، فردوا عليه قائلين: نحن جماعة مسافرون ولسنا من أهل هذه البلد ويجوز لنا قصر الصلاة الرباعية، فرد عليهم قائلاً: أتبخلون على الله بركعتين؟ إنكم شباب أصحاء، فربما كان هذا القصر الذي تدعون للعجزة وكبار السن، وأخذ الرجل يجادلهم وينكر عليهم قصر الصلاة.
هذا الرجل – على سبيل المثال – ليس لديه مرجعية واضحة في تحديد الخطأ، فظن أن عدم علمه بقصر الصلاة، يبيح له إنكارها، واتخذ من العرف والعادة مرجعاً وحكماً، فحكم ببطلان صلاتهم لأنه لم ير من قبل من يفعل هذا الأمر، ثم تأول هذا الأمر بغير علم فجعله للعجزة وكبار السن إن جاز ذلك على حد تعبيره، ولو أن هذا الرجل قرأ في كتب الفقه لوجد أن قصر الصلاة الرباعية في السفر أمر مشروع وسُّنة مستحبة، ومن العلماء من جعله واجباً، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد عنه مطلقاً أنه صلى الصلاة الرباعية في السفر من غير قصر، فقد كان يقصر دائماً في السفر، لذلك قال الحنفية بوجوب القصر في السفر، وقال المالكية أنه سُّنة مؤكدة، وقالوا: إن لم يجد المسافر مسافراً يقتدي به صلى منفرداً، وقال الحنابلة والشافعية بجوازه، وأنه أفضل من الإتمام وليس المجال مجال بحث قصر الصلاة في السفر ولكن الشاهد في ذلك الأمر أن بعض الناس لا يدرك ما المرجعية الصحيحة لتحديد الخطأ في أمر من الأمور، ومن ثم يقع هو نفسه في الخطأ.
ومن هنا كان من الأهمية بمكان معرفة المرجعيات المختلفة لأنواع الأخطاء مثل:
[ أ ] المرجعية في معرفة الأخطاء الشرعية:
إن المقياس الواضح والمتفق عليه بين أئمة المسلمين في تحديد الحلال والحرام والصواب والخطأ في الشرع الإسلامي هو الكتاب وصحيح السُّنة والإجماع، والكتاب هو القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والذي تكفل الله تعالى بحفظه إلى يوم الدين فقال:
{ إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكْرَ وَإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } [ الحجر:9].
وجعله مرجعاً لا يقدم شيء بين يديه فقال:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِمُوا بيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) } [الحجرات:1].
والسُّنة الصحيحة التي وردت بطريق صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وتفضل السادة العلماء ببيانها، هي كالكتاب واجبة الاتباع، قال الله تعالي: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهّ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } [الحشر:7].
ثم إجماع العلماء المسلمين، وهو واجب الاتباع أيضاً وحجة عند غالب العلماء لقول رسول الله: (( لا تجتمع أمتي عل ضلالة )) 7.
يقول الشيخ الخضري – رحمه الله – حول حجية الإجماع - : (( الخلاصة أن الأمة الإسلامية في عصور مختلفة قررت أن الإجماع حجة قاطعة، حتى كان فقهاء كل عصر ينكرون أشد الإنكار على من خالف رأي مجتهدي السلف، والعادة تقضي أن مثل هذا الاتفاق لا يكون عن مجرد ظنون بل لابد أن يكون عندهم دليل مقطوع به، وهذا يدل على أن الأخبار النبوية التي سقناها كانت عندهم مقطوعاً بها حتى لم تكن في نظرهم مجالاً للظن والاختلاف )) 8 .
والشيخ الخضري – رحمه الله – في الكلمات السابقة يبين أن الإجماع


حجة ، حجة قاطعة كالكتاب والسنة لأنه يستقي حجته من الكتاب والسنة9.
تلك هي المصادر الأصلية التي تعتبر المرجعية الأساسية للحلال والحرام والصواب والخطأ في الشرع الإسلامي ، وأي قول لا يعتمد على تلك المرجعية ليس حجة ملزمة ، كما أن الأدلة الفرعية الأخرى تستقي أحكامها من هذه الأدلة الأصلية .
ومن هنا لم يصح الإنكار على المختلف فيه بين العلماء ، يعني لا يجوز لي أن أنكر على أحد من الناس أمرًا فيه اختلاف بين العلماء ، لأن المختلف فيه غالبًا ما يقوم عليه دليل ظني الدلالة أو ظني الثبوت .
والخلاصة :
أنه ينبغي للمنكر على الناس أمرًا شرعيًا أن يتبين أولاً ويتأكد من أن هذا الشيء مخالف فعلاً للشرع، ولا ينكر على أحد أمرًا من الأمور المختلف فيها بين العلماء10، لأنها أمور اجتهادية، بل يجوز له الدعوة إلى وجهة نظره
و إلى رأيه وبيان أدلته وحججه ، لكن لا يجوز له إلزام غيره بهذا الرأي ، وهناك أمور فرعية كثيرو مختلف فيها وستظل هكذا إلى يوم القيامة ، وهذا من سعة الإسلام وعظمته ويسره ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا ، وأبشروا ، واستعينوا بالغدوة ، والروحة ، وشيء من الدلجة )11
وليس اليسر كما يظن بعض الناس أنه الانفلات من تعاليم الإسلام ، والاستهتار بالفرائض ، فإذا سئل قال : ( إن الدين يسر ) ، كلا فليس هذا هو اليسر ، إنما اليسر هو اتباع تعاليمه السمحة وشريعته الغراء ، وعدم الإفراط أو التفريط لأن كليهما خطأ ، والدين بينهما يسر لا عسر ، لم يجعل علينا من حرج ، وأباح لنا بعض المحظورات عند الضرورة ، ولم يكلفنا إلا ما كان في وسعنا } لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها {(البقرة: 286( ولم يؤاخذنا إلا بما كسبت أيدينا ، وكل هذا من يسر الدين .
* المرجعية في معالجة الأخطاء المهنية :
وفي مجال المهنة أو الوظيفة قد يقع البعض في خطأ تحديد الخطأ بالضبط ، نتيجة لافتقاده للمرجعية في تحديد هذا الخطأ ، بمعنى أنه قد يحكم على سلوك معين بأنه خطأ ، ويقوم بتحويل صاحبه للتحقيق ثم يكتشف بعد ذلك أن هذا السلوك ليس سلوكًا خاطئًا ، لماذا؟! لأنه كان يستند في تحديده للخطأ على أمور غير صحيحة ، وكان من المفروض أن يستند إلى المرجعية الصحيحة وهي النظم والقوانين واللوائح التي تحكم نظام العمل أو المهنة التي ينتمي إليها لذلك بات من الواجب على كل صاحب مهنة أن يدرس وبعناية قانون العمل.

أو نظام وقانون هذا العمل وهذه المهنة، حتى يكون على دراية بحقوقه وواجباته ما له، وما عليه، حتى لا يقع في خطأ وهو يظن أنه على صواب، وحتى لا يأتي من الأعمال ما ليس من اختصاصه، وما لا يكلفه به نظام العمل، ويستغل بعض الرؤساء في العمل بعض الموظفين في أعمال ليست من اختصاصاتهم، وتعود بالفائدة عليهم، وليس على العمل نفسه، ويهددونهم إن امتنعوا عن التنفيذ أن يتم تحويلهم للتحقيق، ونتيجة لجهل هؤلاء أو خوفهم الغير مبرر يستجيبون لمثل ذلك الاستغلال، مرتكبين بذلك أخطاء في حق أنفسهم ، وفي حق العمل أو المهنة التي ينتمون إليها، هذا كله طبعًا في حالة إذا ما كان العمل غير مخالف لشرع الله وغير محرم، أما إن كانت هذه المهنة محرمة ، فلا قيمة ولا اعتبار للقوانين واللوائح الخاصة بهذه المهنة ، ولا يجوز الالتحاق بهذه المهنة أصلاً .
•المرجعية في الأخطاء التربوية:
المجالات التربوية كثيرة، ولا تكاد تخلو المجالات المختلفة من الناحية التربوية، لكن هناك مجالات تعنى أكثر بالناحية التربوية ، مثل مجالات التعليم ، ومحيط الأسرة ، والمسجد ، والمؤسسات التربوية الأخرى بكافة أنواعها ، وقد يقع بعض المسؤولين في تلك المجالات في خطأ عدم معرفة الخطأ التربوي ، فمثلاً قد يحكم بعضهم على سلوك بعض الطلاب بأنه خطأ ويحتاج إلى علاج وتصحيح ، ويحكم البعض الآخر على نفس السلوك بأنه على صواب ، وفي محيط الأسرة كذلك ، قد يحكم الأب على سلوك معين للطفل بأنه سلوك خاطئ وعلى العكس تحث الأم الابن على مثل هذا السلوك وتعتبره صوابًا .
وهذه الازدواجية في المعايير ترجع إلى استناد كل منهم إلى مرجعية تختلف عن الآخر، فمثلا الأب يستند إلى أن أباه كان يعامله بهذه الطريقة وأنه تربى على هذا، والأم تستند إلى أن الأسرة التي نشأت فيها لم تكن تعترف بمثل ذلك السلوك ... إلخ ... .
ومن الواضح أن المرجعية التي استند إليها كل منهما هي الأسرة أو الأب والأم، ومع عدم إنكار هذا الدور الذي يلعبه الأب أو الأم في التربية، إلا أن اعتبار كل منهما مرجعية تربوية ليس بالضرورة أن يكون صوابًا على طول الخط، فقد تؤثر بعض العادات السيئة في المجتمع في وقت ما على طبيعة السلوك المتبع فتحكم عليه بالصواب أو الخطأ، ثم تتغير هذه العادات وتتطور، ومن ثم تتغير موازين الحكم على تلك الأمور ، ومعايير السلوك الاجتماعي والتربوي كثيرة وأهمها :
[1] الدين
[2] نظريات التربية
[3] العرف والعادة
[4] الوسط الاجتماعي
فالدين هو المعيار الأول ، والمرجعية الأولى في تحديد الخطأ التربوي ، والإسلام قد اشتمل على كثير من المحاذير التربوية سواء كانت في التعامل مع الأبناء ، أم في التعامل داخل محيط الأسرة بين الوالدين ، أم في التعامل بين المعلم والطلاب ، إلى غير ذلك من أوجه التعاملات التربوية المختلفة ، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة في تعامله كزوج ، وكأب ، وكقائد ، وكمعلم ، والذي يدرس سيرته صلى الله عليه وسلم سينهل من منهل عذب ، وسيجد الدواء الشافي لكثير من العلل التربوية ، وسيتعلم كيف يتعامل مع الناس ، وكيف يقدر حاجتهم المختلفة ، وكيف يفرق في التعامل بين فرد وآخر حسب طبيعة شخصيته .. إلى غير ذلك من المعاني التربوية العميقة والتي تظهر واضحة جلية في سيرته صلى الله عليه وسلم.
واعتبار الدين هو المرجعية الأولية الأساسية في التعامل مع الأخطاء التربوية يعني أن معيار آخر يخالف الدين أو يضاده ليس له قيمة ولا وزن له ويضرب به عرض الحائط، على سبيل المثال : هناك بعض النظريات التربوية تدعى أن على المرء أن يشبع رغباته ونزواته ، وأن لا يكبت شهوته حتى لا يصاب بالكبت ، فيتعطل نشاطه ، وتقتل مواهبه وإبداعاته ، وهذه النظريات لا قيمة لها ولا وزن ، بل لا تساوي في قيمتها قيمة الورق الذي تكتب عليه ، لأنها نظريات خاطئة فاشلة ، جاءت من عقل ملوث ، ونفس خبيثة كانت ترتع في الشهوات الرخيصة ولم تعرف يومًا الأخلاق والقيم ، فهذه النظريات لا اعتبار لها من الناحية التربوية لأنها تخالف الدين بل تهدمه ، وتسعى للتفسخ من كل القيم والأخلاق ، فكل نظرية تربوية تخالف في قواعدها قواعد الشرع لا اعتبار لها من الناحية التربوية عندنا .
كذلك اعتبار العرف والعادة والوسط الاجتماعي وغيرها معايير تربوية ، أمر هام ويؤخذ في الاعتبار أيضًا بشرط عدم مخالفة ذلك كله للقواعد العامة للإسلام ، لأن كل عرف أو عادة تخالف الإسلام هي عرف جاهلي أو عادة جاهلية ينبغي أن نتركها إلى عادات وأعراف أخرى من الله علينا بها ، وعلى سبيل المثال: تربية الأبناء على العصبية القبلية أو العشائرية أو نحو ذلك من الروابط التي يعتبرها أصحابها أساس الارتباط وأساس الوحدة وأساس قيام العلاقة بين المسلمين ، هذه التربية على مثل تلك الأمور تربية خاطئة وهي ضد الفكرة الإسلامية ، لأن الإسلام يوحد المسلمين على أساس العقيدة والدين وليس على أساس العصبية أو القبلية أو العشائرية ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس منا من دعا إلى عصبية ، وليس منا من قاتل على عصبية ، وليس منا من مات على عصبية )12 .
وعنه صلى الله عليه وسلم أيضًا أنه قال : ( من قتل تحت راية عمية ، يدعو عصبية ، أو ينصر عصبية فقتلته جاهلية ) 13
والإسلام لا يرفض حب الأهل أو العشيرة والقبيلة والوطن، لا يرفض ذلك بل ذلك واجب في الإسلام، لكنه يرتب الأولويات ترتيبًا صحيحًا، فالأخوة الإسلامية هي الأصل، والتوحيد على العقيدة هو الأساس والمنطلق، أما اعتبار العصبية هي الأساس ينحرف بالإنسان بعيدًا عن الحق، ويقترب به من طريق الشيطان فيوقع العداوة والبغضاء بين المسلمين على أساس العصبيات المختلفة والقوميات المتعددة، واعتبار رابطة الإسلام هي الأساس يوحد صف المسلمين تحت راية واحدة، ضد كل عدو، وفي غزوة بني المصطلق حين دخل الشيطان بين المسلمين ، فنادى الأنصاري على الأنصار، والمهاجري على المهاجرين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما بال دعوى أهل الجاهلية ... دعوها فإنها خبيثة ) 14
نعم فدعوى العصبية من الجاهلية، وهي خبيثة لأنها تفرق بين المسلمين ولا تجمعهم، والذي يدعو إليها إنما هو منافق كعبد الله بن أبي سلول رأس المنافقين الذي كاد أن يشعل الفتنة في تلك الحادثة في بني المصطلق.
•القسوة في التعامل مع المخطئ:
لماذا نعتبر أن المخطئ دائمًا شخص منحرف، أو أنه يقصد السوء من وراء خطئه ذاك ؟!، وقد يكون المخطئ معذورًا، وقد يكون جاهلاً، وقد يكون مريضًا، إن الرفق في معالجة الخطأ والتعامل معه بهدوء وروية يفيد كثيرًا في علاج هذا الخطأ، بينما القسوة في التعامل مع المخطئ، وتعنيفه أو تقريعه، قد يزيده عنادًا، وإصرارًا على الخطأ.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (دعوه وهريقوا على بوله سجلاً من ماء، أو ذنوبًا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين).15

وفي رواية قال: (لاتزرموه)16 يعني لا تقطعوا عليه بوله، فالصحابة رضوان الله عليهم حينما رأوا هذا الخطأ الكبير وهو (بول الأعرابي في المسجد) لم يتمالكوا أنفسهم وكادوا أن يقعوا بالأعرابي، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم علم أن الأعرابي جاهل لا يدري مقدار خطأ ما يفعله، فقام بنصحه على الوجه التالي، فقال له: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر والبول والخلاء، إنما هي لقراءة القرآن وذكر الله والصلاة). 17، وأمر بصب الماء على مكان البول في المسجد لتطهيره.

وهكذا يكون العلاج الصحيح، بالرفق في التعامل مع المخطئ، والتماس العذر له، ثم تعليمه الصواب، وعدم التسرع بتقريعه ولومه.

يقول أبو الدرداء رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أعطى حظه من الرفق، فقد أعطى حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير)18

وعنه صلى الله عليه وسلم أيضًا أنه قال: (من يحرم الرفق يحرم الخير)19
هذا والمسلم مطالب بأن يتعامل بالرفق في حياته كلها ليس مع المخطئ
فحسب بل مع أعداءه الذين يخفون عداوتهم، تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام20 عليكم، قالت عائشة: ففهمتها فقلت: وعليكم السام واللعنة، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مهلاً يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله)، فقلت: يا رسول الله أولم تسمع ما قالوا؟!، قال عليه الصلاة والسلام: (قد قلت وعليكم)21 .
هكذا حتى يكون الرفق مع العدو الذي يخفي عداوته بالتورية، فتعامل معه النبي صلى الله عليه وسلم بلباقة وذكاء22.
•الاندفاع والتسرع عند التعامل مع الخطأ:
إن التسرع في معالجة الخطأ خطأ آخر، ذلك لأنه قد ينتج عنه مشاكل كبرى تكون أكبر من الخطأ ذاته، وعادة المتسرع والمندفع لا يستطيع التحكم في أعضائه بدرجة كبيرة، وقد يرتكب الحماقات ثم يندم حيث لا ينفع الندم، وقد رأينا وشاهدنا حوادث كثيرة كان سببها حدث بسيط أو خطأ لكن اندفاع الطرف الآخر نحو صاحب الخطأ ومرتكبه، هذا الاندفاع من ذلك الطرف أفقده توازنه فتسبب في مصيبة من المصائب، فعالج الخطأ بخطأ أكبر منه وإن شئت فقل عالج الخطأ بمصيبة أوردته المهالك.
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)23
والمعنى المقصود من الحديث النبوي الشريف أنه ليس الشديد والقوي هو من يمسك إنسانًا فيصرعه ويغلبه، ولكن الشديد هو من يتحكم في أعصابه عند الغضب فلا يندفع اندفاعًا يجلب له المشاكل حتى لو كان صاحب هذا الخطأ قد ارتكب منكرًا من المنكرات فيجب أن نعالج هذا الأمر بتريث ولا نندفع فنرتكب نحن منكرًا، أكبر في علاج هذا المنكر الأصغر ،فتكون مثل ((الدبة التي قتلت صاحبها ))، أرادت أن تذب عنه الذباب فرمته بحجرة كبيرة أودت بحياته ،بل الأمر اخطر من ذلك ، فإن خطأ هذا المندفع والمتسرع في معالجة المخطئ قد لا يودي بحياة المخطئ فقط ،بل وحياة الطرف الآخر الذي يحاول الإصلاح فيرتكب جرمًا نتيجة لاندفاعه الغير محسوب العواقب ، هذا جانب من التسرع في معالجة الخطأ وجانب آخر ذو أهمية لا يقل عن ذلك الجانب ألا وهو التسرع في طلب النتيجة ، بمعنى أن الذي يقوم بعلاج الخطأ أو تصحيحه يطلب من المخطئ أن يتغير في الحال وبسرعة ،مثل الأب الذي يجد ابنه يرتكب خطأ معينا فينصحه بعدم ارتكابه مرة ثانيه ويظن أن ابنه سوف ينتهي عن ذلك تماماً بمجرد هذا النصح وتلك الكلمة !! هذا قد يحدث في بعض الأخطاء ،ولكن هناك أخطاء كثيرة قد يكون المرء قد تعود عليها ،ومن ثم يصعب عليه إن لم يكن يستحيل أن ينتهي عنها مرة واحدة، ومن هنا وجب على من يتعرض لتصحيح تلك الأخطاء أن يدرك تماما أن الزمن جزء من العلاج، و أن هناك بعض الأخطاء تحتاج في علاجها أو الشفاء من عللها لبعض الوقت أو كثير منه، وأكثر من يحتاج هذا الأمر الزوجان، ففي الحياة الزوجية قد يكون الزوج أو الزوجة قد تعود على أمر ما في سابق حياته، وهذا الأمر قد يكون خطأ أو لا يرضي الطرف الآخر، ولذلك كان واجبا على كل منها أن يعلم أن صاحبه لن يتغير هكذا بسهولة ، ولن ينتهي عن هذا الفعل أو ذاك بمجرد الكلام أو النصيحة أو غير ذلك ، إنما يحتاج إلى كثير من الوقت لعلاج أخطاء أصبحت جزءً من تكوينه الشخصي .
•عدم إعطاء الخطأ حجمه الحقيقي:
من الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس عند القيام بتصحيح أخطاء الغير بتقدير الخطأ تقديرًا خاطئاً سواء بتحقيره أو تعظيمه ، وقلَّ من يتعامل مع الخطأ بتقدير صحيح ، فبعض الناس يهوُّن من شأن الخطأ الكبير ، وبالتالي لا يستطيع معالجته بطريقة صحيحة أو قد يهمل علاجه بالمرة باعتبار أنه خطأ بسيطٌ ولا يستحق التعليق عليه ، وعلى العكس يقوم البعض الآخر بتكبير وتضخيم بعض الأخطاء الصغيرة والتافهة ، ومن ثم يتعامل معها بقسوة متناهية ، والذي يجب أن يكون عليه الإنسان العاقل ، والمسلم الواعي النظر إلى الأمور بمنظار واضح متزن فلا يصغر الكبير ولا يعظم الحقير ، (قد جعل الله لكل شيء قدرا ) [الطلاق : 3] .
وتكون لديه نظرة وسطية تنبع من وسطية إسلامه وأمته، فالإسلام دين وسط لا غلو فيه ولا تفريط، والمسلم ينظر إلى الأمور نظرة وسطية (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) [البقرة: 143].
وهناك أخطاء يمكن السكوت عليها حتى حين، وأخطاء أخرى لا تقبل المساومة ولا بد أن نقف منها موقفاً واضحا وصريحاً، والمسلم الذي ينظر إلى الأخطاء بمنظار عليه غبش فلا يدرك قيمة الخطأ الذي يتعامل معه يفسد أكثر مما يصلح، أو يفسد وهو يظن أنه يصلح، وهناك ما يعرف بفقه الأولويات، وهو معرفة الشيء الأولى بالإتباع، والموازنة والترجيح بين المصالح والمفاسد المترتبة على فعل الشيء أو تصحيح الخطأ وعلاجه.
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت:((قال رسول الله صل الله عليه وسلم: ((لولا حداثة عهد قومك بالكفر24لنقضت الكعبة، ولجعلتها على أساس إبراهيم، فإن قريشًا حين ينب البيت، واستقصرت25، ولجعلت لها خلفاً))26 .
قال الإمام النووي رحمه الله تعليقاً على الحديث السابق:
((وفي هذا الحديث دليل لقواعد من الأحكام منها : إذا تعارضت المصالح أو تعارضت مصلحة ومفسدة وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بدئ بالأهم ، لأن النبي صلّ الله عليه وسلم أخبر أن نقض الكعبة وردها إلى قواعد إبراهيم عليه السلام مصلحة ، ولكن تعارضه مفسدة أكبر منه ، وهي خوف فتنة بعض من أسلم قريبًا ، وذلك لما كانوا يعتقدونه في فضل الكعبة فيرون تغييرها منكرًا عظيمًا ، فتركها صل الله عليه وسلم ... قال العلماء : بني البيت خمس مرات بنته الملائكة ، ثم إبراهيم عليه السلام ، ثم قريش في الجاهلية ، وحضر النبي صل الله عليه وسلم هذا البناء وله خمس وثلاثون سنة ، وقيل خمس وعشرون ، وفيه سقط على الأرض حين وقع إزاره و ثم بناه ابن الزبير، ثم الحجاج بن يوسف الثقفي ، واستمر إلى الآن على بناء الحجاج ، وقد ذكروا أن هارون الرشيد سأل مالك بن أنس عن هدمها وردها إلى بناء ابن الزبير للأحاديث المذكورة في هذا البيت لُعبة الملوك لا يشاء أحد إلا نقضه وبناه فتذهب هيبته من صدور الناس ))27.

فهناك أخطاء يمكن أن تترك إن كان في إزالتها منكر أكبر، أو خطر داهم، وعلى المرء بفطنته وذكاءه أن يدرك هذا الأمر، فيقدر الأمور قدرها ويوازن بين المصالح والمفاسد28، وإن اختلط عليه الأمر فليسأل من له علم وبصيرة، ولا يتكبر عن معرفة الحق، فإن الغبي حقًا هو من يظن أنه عالم وهو جاهل، أو ظن أنه يعلم وهو لا يعلم. وهذا هو المتكبر عن سؤال أهل العلم.
•عدم مراعاة عامل السن عند المعالجة للخطأ:
نحن نقع كثيرًا في خطأ عدم مراعاة عامل السن في الشخص الذي نُقوِّمُ أخطاءه، أو نعالج مشكلاته، وهذا أمر خطير جدًا، لأن معالجة أخطاء الطفل غير معالجة أخطاء المراهق غير الراشد غير الكهل ... إلخ.
فكل طبيعة عمرية للإنسان لها خصائصها ومميزاتها، وإذا فشلنا في التعامل مع هذه الخصائص أو لم نضعها في الاعتبار عند معالجة أخطاء أصحابها فسوف نقع في مشكلات أكبر، ولن نفلح في مهماتنا.
فالطفل الصغير مثلاً يحتاج منّا إلى معاملة فيها الحب والعطف والرعاية، ولا يقبل منّا تصويب أخطاءه عن طريق الشدة أو الأمر والنهي، وإلاّ فسوف يعاند وينفذ عكس ما نأمره به، كما أن لمرحلة الطفولة بعض الأمور والتي قد يعتبرها الكبار أخطاءً تحتاج إلى تصحيح لكنها في هذه المرحلة لا تعتبر كذلك
ولا يجب التعليق عليها، وسوف نتعرض لذلك لاحقًا.
كذلك معاملة المراهق على أنه مازال طفلًا وأمره ونهيه بصورة غير لائقة تشعره بأنه لازال صغيرًا أمر من شأنه أن يزيد من تمرده ويؤثر سلبًا على صحته النفسية، وهو في مرحلة تغير خطيرة، يشعر عندها أنه أصبح رجلًا مسؤولًا، وانه يستحق أن نعامله كرجل وليس كطفل، بالرغم من صغر سنه الذي قد يدعونا إلى الاستهزاء بكلامه أو السخرية منه، لكننا يجب ألا نغفل هذا، بل علينا أن نعامله كرجل حتى نمنحه الثقة بنفسه، ولا نصطدم معه في هذه المرحلة العمرية الخطيرة والمتقلبة.
فإذا لم نقرأ عن هذه المرحلة وكيفية التعامل مع المراهق لم نحسن معالجة أخطائه، وقد نصطدم معه كثيرًا إن تعاملنا معه كما نتعامل مع الكبير.
كذلك التعامل مع كبار السن له ظروفه الخاصة وطُرقه المختلفة، فمثلًا لمعالجة خطأ ما قد وقع فيه من هو في منزلة الوالد لا بد من تغليف هذه المعالجة بشيء كبير من الاحترام والتقدير وتقديم عظم المنزلة والمكانة، وهذا إبراهيم عليه السلام يعظ أباه ويدعوه لترك عبادة الأصنام، فيقدم هذه الموعظة بكلمة ترقق القلب، وهي قوله: (يا أبتِ)، قال تعالى: (واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا *إذ قال لأبيه يا أبتِ لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا) [مريم: 41-42].
وفي كل عظة يكرر قوله له (يا أبتِ) إنها دعوة مخلصة من القلب لهدايته، وفيها كل الاحترام لشخصيته، وليس بها تجريح ولا يُشتم منها رائحة التكبر عليه، بل تجد فيها الخوف والإشفاق عليه، بخلاف ما قد يفعله البعض عندما يجد من هو أكبر منه سنًا وقد أخطأ فيندفع لنهره بشدة ويفرج بهذا الخطأ أمام الناس، فيكسب عداوته ولا ينتفع ذلك المخطئ بنصيحته.
•معالجة الأعراض دون معالجة أسباب الخطأ:
من الأخطاء التي نقع فيها عند محاولة معالجة أخطاء الآخرين عدم معرفتنا الدقيقة بأسباب تلك الأخطاء ، ومحاولتنا علاج الأعراض ظناً منا أنها الأسباب الأساسية للأخطاء ، ومثال ذلك عندما يحاول الوالد أو المعلم معالجة خطأ وقع فيه طفل كالسرقة مثلاً ، فقد يلجأ لمعاقبة الطفل عقابا شديدا وتخويفه ، وهو بذلك يعالج العرض فقط ، ولم يبحث وراءه عن السبب أو الأسباب التي جعلت مثل هذا الطفل يلجأ للسرقة ، فقد يكون عدم إعطاء الطفل مصروفا أو عدم إعطائه مصروفا مناسبا وراء هذه السرقات ، وقد يكون السبب وراء ذلك هو مشاهدة الطفل مثل هذا السلوك من أحد إخوته الكبار أو ممن يمثلون له القدوة والمثل الأعلى29.
وقد يكون السبب وراء سرقات الطفل عدم فهم الطفل لحقوق الآخرين، وهذا خطأ قد يقع فيه الوالدان، حينما يعتدي الطفل أمامها على حقوق الآخرين ولا يرشدان الطفل إلى أنه لا يجوز له أن يعتدي على حق الغير، أو يعتدي الغير على حقه، لابد أن يتم تربية الطفل ومنذ سنواته الأولى على احترام حقوق الآخرين، وعدم الاعتداء عليهما أو أخذهما بدون علمهم، بهذا سوف يدرك الطفل أنه ليس له حق في أملاك غيره، كما أن غيره ليس له الحق فيما يمتلك هو.
الخلاصة:
أنه يجب علينا أن نهتم بعلاج الأسباب الأساسية للأخطاء، لأن بعلاجها
فعلا يتم علاج الأخطاء علاجا حقيقيا وليس علاجا وهميا، أما علاج الأعراض الظاهرة، فلا يمثل علاجا حقيقيا ولا حلا جذريا للمشاكل.
وهذا أمر يختلف عن التماس العذر للمخطئ، فالتماس العذر للمخطئ يمكن أن يتم في الأخطاء الغير مقصودة أو الأخطاء الغير أخلاقية تلك الأخطاء يمكننا أن نلتمس فيها العذر للمخطئ لظروف ما من الظروف أما الأخطاء الغير أخلاقية فلا يلتمس فيها العذر، وإنما نبحث عن الأسباب الكامنة من وراءها محاولين علاجها، حتى يتم العلاج الجذري للمشكلة، كما أن هناك عقوبات رادعة بالنسبة لبعض الأخطاء الأخلاقية للكبار ينبغي عدم التهاون فيها من قبل السلطة، لأن التهاون فيها يعني ضياع الفرد والمجتمع.
أما أخطاء الكبار التي لم تحدد لها عقوبات كالكذب مثلا، فينبغي علاجها معهم بطريقة النصيحة المخلصة، والتربية الإيمانية المتينة، فإن أهم شيء في علاج تلك الأخطاء هو التربية الإيمانية والتربية الأخلاقية، وليت الوالدين يدركان خطورة التربية منذ الصغر وخطورة إهمال الأولاد من هذه التربية، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة} (التحريم6).
وفي الحديث: “إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضياع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته “30.



أخطاؤنا في معالجة أخطاء الأبناء

•العنف والقسوة مع الابن:
يظن البعض أن استعمال أسلوب العنف والقسوة هو الحل الأمثل لعلاج أخطاء الطفل، ويقول إن العنف هذا سيجعل الطفل يخاف من العقاب فلا يأتي الطفل الخطأ، وهنا لابد أن نوضح أمرا هاما وهو أن هناك فرقا بين عقاب الطفل، وبين استخدام العنف والقسوة خلال هذا العقاب، فالعقاب له أساليب مختلفة وليس أسلوبا واحدا، كما أن استخدام الضرب كأحد الوسائل العقابية للطفل لا يعني أيضا العنف والقسوة، فضرب الطفل له شروط وليس كضرب الحيوان مثلا، وحتى الحيوان فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا بالرحمة به.

وإن كان الإسلام قد أقر الضرب كأحد الوسائل العقابية للطفل فقد جعله مشروطا بسن معين وبضوابط معينة ، فمثلا حين يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (( علموا أولادكم الصلاة لسبع سنين ، واضربوهم عليها لعشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع ))31 ، فإن الضرب هنا قد اشترط فيه بلوغ الطفل عشر سنين ليس أقل من ذلك ، وهو ضرب نهر وتأديب لعدم النسيان أو التكاسل عن الصلاة ، وليس ضربا مبرحا أو عنيفا ، ومن شروط هذا الضرب ألا يكون في مكان مؤثر كالضرب على الوجه أو البطن أو الرأس ونحو ذلك ، لأن الضرب في هذه الأماكن قد يؤذي الطفل إيذاء شديدا ، ولكن لنضربه على اليد ، كما أن الضرب على الوجه ممنوع في الإسلام لأن فيه امتهانا لكرامة الأنسان ، وهذا لا يرضى عنه الله تعالى ، وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا تضرب الوجه ولا تقبح ...))32.

والحديث إن كان خاصا بمعاملة الرجل زوجته إلا أنه يبين أن ضرب الوجه غير جائز لأنه مثل التقبيح أو الشتم وهو يمثل إهانة للإنسان ، وليست الإهانة هدفا للعقاب في الإسلام يتم السعي إليه ، إنما هدف العقاب هو ردع المعاقب وتقويم سلوكه و اعوجاجه ، وقد يظن البعض أن المطلوب القسوة مع الأبناء حتى يشبوا على طاعة الأوامر ، وهذا غير صحيح ، فالأصل في معاملة الطفل الرحمة به ، و إظهار الحب والعطف والحنان له ، وإشعاره بذلك ممن حوله وبخاصة الوالدين ، ولقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع المثل في حب الأولاد والعطف عليهم و إحسان معاملتهم ، يقول أبو بريدة : (((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا فجاء الحسن والحسين، وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فحملهما فوضعهما بين يديه ، ثم قال: صدق الله {إنما أموالكم و أولادكم فتنة } (التغابن :15) ، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران لم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما"33.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، وإذا رفع يده أخذهما بيده من خلفه، أخذا رفيقا، ويضعهما على الأرض، فإذا عاد عادا حتى قضى صلاته، أقعدهما على فخذيه، قال: فقمت إليه، فقلت: يا رسول الله أردهما؟، فبرقت برقة، فقال لهما: الحقا بأمكما، قال فمكث ضوءهما حتى دخلا )) 34.
إنها رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعيال والصبيان، وهي رحمة ورثها أصحابه رضوان الله عليهم، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه المعروف بشدته يدخل عليه الأقرع بن حابس فيجده يقبل أحد أولاده، فيتعجب الأقرع بن حابس لذلك، ويقول لعمر أتقبل الصبيان؟!، إن لي عشرة أولاد ما قبلت منهم واحدا، فرد عليه عمر قائلا: وماذا أفعل إن نزع الله الرحمة من قلبك؟!.
فالرحمة خلق الإسلام كالعدل والإحسان، والله تعالى يقول عن نبيه صلى الله عليه وسلم: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (107)} (الأنبياء:107)، فديننا دين الرحمة، ودستورنا دستور الرحمة، ففي الحديث الصحيح: ((الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء))35.
وعلماء التربية بصفة خاصة لا يقرون استخدام أسلوب العنف أو القسوة في تربية الأبناء ، لما له من مضار جسيمة على أخلاق الطفل ، والتي قد تمتد معه لسنوات عمره المتأخرة ، وهذا ما يؤكده العلامة ابن خلدون – رائد على الاجتماع – حيث يقول في مقدمته ما نصه : ((من كان مرباه بالعسف والقهر من المتعلمين أو المماليك أو الخدم ، سطا به القهر وضيق على النفس في انبساطها ، وذهب بنشاطها ، ودعاه إلى الكسل ، وحمله على الكذب والخبث خوفا من انبساط الأيدي بالقهر عليه ، وعلمه المكر والخديعة ، ولذلك صارت له هذه عادة وخلقا ، وفسدت معاني الإنسانية التي له ، إن من يعامل بالقهر?
يصبح حملا على غيره، إذ هو يصبح عاجزا عن الذود عن شرفه وأسرته لخلوه من الحماسة والحمية على حين يقعد عن اكتساب الفضائل، والخلق الجميل، وبذلك تنقلب النفس عن غايتها ومدى إنسانيتها ))36.
إن أسلوب البطش والقهر ليس أسلوبا تربويا ولا يمكن أن يكون كذلك، إنه أسلوب العاجز عن التعامل مع الطفل، ولكي تتعامل مع الطفل بطريقة صحيحة يجب عليك أن تقرأ عن الطفل وعن نفسيته، وعن صفاته ومراحله العمرية المختلفة حتى تفهم طبيعته، ثم عليك أن تتحلى بالصبر والصبر الجميل، وأن تكون رفيقا، فالرفق خلق من أخلاق الإسلام العظيمة.
عدم تقدير عقلية الطفل:
بعض الآباء يقابل أعمال الابن بنوع من الاستهزاء والسخرية، ولا يقدر آراءه وأفكاره، وربما يضحك من كلام الطفل، وهذا الأمر وإن كان لا يؤثر كثيرا على الآباء إلا أنه يسبب لهم في المستقبل أثرا خطيرا حين يرون هذا الطفل وقد أصيب بالإحباط من كثرة سخرية الأب والأم، وتضمحل قوى هذا الطفل الذهنية، ولا يحاول أن يفكر كثيرا أو يبدع.
وعلى سبيل المثال إذا قام الطفل بكتابة أبيات من الشعر، وقد تكون هذه الأبيات غير موزونة وركيكة، لكن هذا الطفل قد يشعر بالزهو والفرحة بعد كتابة تلك الأبيات، فإذا قام الطفل بعرض هذه الأبيات على الوالدين فقام الوالدان بالسخرية منه وقالا: إن هذه الأبيات غير موزونة وركيكة، فإن الطفل بلا شك سوف يصاب بالإحباط، ويكون الوالدان هما السبب في قتل موهبة هذا الطفل، والصواب الذي ينبغي أن يفعله الوالدان تجاه هذا الطفل وكتاباته?
هو أن يقوموا بتشجيعه ويمدحان فعله، ويقولان له: إن هذه أبيات جميلة، ولكنها تحتاج للوزن والقافية ثم يوجهانه التوجيه السليم نحو تعلم أوزان الشعر وممارسته، ويطلبان منه الاستمرار في كتابة الشعر كلما استهوته نفسه لذلك مع الذهاب إلى المكتبة والاطلاع على الشعر الجيد، والتعرف على الشعراء الموهوبين والاستفادة من خبراتهم ومصادقتهم.
فتشجيع الطفل أمر ضروري جدا وفي غاية الأهمية، ومما يفيد في هذا الأمر أن نعطي الطفل أعمالا معينة نحن نعلم أنه يستطيع القيام بها، ثم نمتدح فعله هذا، وبهذا نزرع له الثقة في نفسه، وعدم التزعزع أو التردد.
إن الطفل حين يتعلم يخطى كثيرا ، وهذه الأخطاء لابد منها للتعلم ، ولا تستحق العقاب أو السخرية والاستهزاء ، وقد تكون بعض الأخطاء شرفا للطفل ، ودليل ذكاء ، وليس غباء ، فالطفل الذي يحاول أن يرسم عملا فنيا معينا فيأتي بعناصره متكاملة لكنه يخطى في مكونات هذا العمل الفني ، فيرسم بعض الرسومات مشوهه مثلا ، هذا الطفل لم يخطى لأنه سبق أقرانه في فهم عناصر العمل الفني ، فقام برسم موضوع متكامل ، لكن لقلة خبرته في الرسم لم يحسن رسم عناصر هذا الموضوع ، أو لم يحسن رسم بعض مكوناته ، لذلك فإن علينا أن نمتدح هذه النقطة في الطفل ونعلم أنه طفل موهوب ثم نقوم بتوجهيه التوجيه السليم من غير لوم أو توبيخ لهذا الطفل ، فلا بد من تقدير عمل الطفل ، وتقدير عقليته وطريقة تفكيره ، وعدم السخرية منها ، ثم توجيهها الوجهة السليمة .
هذا بخصوص الطفل قبل سن المراهقة، فإذا ما وصل الطفل إلى مرحلة المراهقة احتاج منا إلى تقدير أكثر، وطريقة أكثر حساسية في التعامل، فالطفل في هذه المرحلة ونتيجة لبعض التغيرات الفسيولوجية التي تطرأ عليه، يشعر بأنه أصبح رجلا ويريد أن يتعامل معه الكبار على هذا الأساس.
فهذا المراهق إذا أخطأ خطاً ما لا ينبغي أن نضرب على هذا الوتر الحساس فنتهم عقله بالقصور أو نسخر من قدراته و إمكاناته، فهذا أمر شديد الخطورة، لکن يجب علينا أن نحترم عقل?ته وطريقة تفك?ره، و نشركه معنا في الرأي ، ونشعره بأنه فرد في الأسرة له احترامه ، ولآرائه كل التقدير، فأخطاء المراهق يجب التعامل معها بحذر، ويجب عدم تسفيه آرائه أو السخرية منها ، مع العلم بأن الطفل في مرحلة المراهقة يصبح أكثر حساسية من مراحله السابقة ، ومع هذا فهو أكثر إبداعاً ، فهذا السن تظهر فيه الإبداعات، و تشرأب فيه الهوايات، وتستبان الميول والرغبات، و يجب على الآباء معاونة الطفل المراهق على حسن التعامل مع البيئة في الظروف الجديدة التي تعتريه ، وأن يعداه للاعتماد على النفس ، وهذا يكون بالتشجيع ، و بتكليفه ببعض الأعمال المنزلية التي يستطيع القيام بها .
رشوة الطفل:
وهى أن يتعود الوالدان و بصفة دائمة رشوة الطفل على أعماله المرغوبة والتي يريدان منه أن يفعلها ، مثل أن تقول له الأم مثلاً : " أنت لو بطلت شقاوة سأعطيك شيكولاته ..." إن استخدام هذا الأسلوب بصفة مستمرة فيه خطورة بالغة على الطفل ، ولا يصح أن يكون أسلوباً لعلاج أخطاء الطفل ، نعم إنه قد يكون مريحاً للوالدين بصفة مؤقتة لكن هذا الأسلوب يعود الطفل على ألا يعمل الصواب إلا إذا كانت هناك مكافأة منتظرة ، وهذا شيء خطير ، ينبغي على الطفل أن يتعلم أنه يجب أن يفعل الصواب ويبتعد عن الخطأ ليس انتظاراً للمكافأة ولا هروباً من العقاب وإنما لأن هذا هو الواجب أن يفعله حتى يصبح فرداً صالحاً في المجتمع ، حتى يقوم بأداء ما عليه من حقوق وواجبات ، وهناك أمر آخر في غاية الأهمية، وهو أن الآباء غالباً ما ينسون وعودهم للأبناء، أو لا يقدرون على الوفاء بها نتيجة لظروف معينة ، وهذا أمر خطير يفهمه الأبناء و يدرکون أن آباءهم يكذبون عليهم أو يخدعونهم ، ومن ثم يشب الأبناء على هذا السلوك السيء ، ويعتبرون الكذب أو الخديعة أمراً عادياً ، وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من الكذب على الأبناء ، ويقول عبد الله بن عامر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا وأنا صبي، قال : فذهبت أخرج لألعب ، فقالت أمي - يا عبد الله تعال أعطك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ماذا أردت أن تعطيه ؟" قالت : أعطيه تمراً، قال: "وأما إنك لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة " (1)37
فالإسلام يقرر أن الكذب على الصغار مثل الكذب على الكبار سواء بسواء ، فهو إثم يستحق العقاب ، بل ربما كان أشد خطراً لأنه يمنح الطفل السلوك السيء و يعوده عليه ، وذلك حين يجد القدوة السيئة من الأب أو الأم ، أو الكبار بصفة عامة .
لا مانع من مكافأة الطفل على بعض أعماله لكن الخطورة في كون تعليق العمل على المكافأة بحيث يشترط الطفل أن لا يعمل ما يرضي الوالدين إلا إذا حصل على كذا وكذا ، هذا أمر خطير، فبالإضافة لما سبق بيانه فإنه يعُّوِد الطفل على عدم طاعة الوالدين إلا إذا حصل على مكافأة ، و المفروض أن يفهم أن طاعة والديه في المعروف واجبة ، وأنهما ذوا فضل عظيم عليه، وأن لا ينتظر من طاعتهما أو تلبية رغباتهما وحاجتهما مكافأة أو إحساناً ، وأن يلقنه الوالدان منذ الصغر مالقنه لقمان الحكيم لابنه الصغير ، و ما جاء في قوله تعالى : ? وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم (13) ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير (14) وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تُطعهما وصاحبهما في الدّنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كتُم تعملون ) لقمان (14-17)
أخطاء الأم مع الطفل:
لاشك أن أكثر شكاوى الأمهات من الأطفال الصغار تدور حول مشكلة رفض الطفل للطعام، مما يدفع الأم لبذل المساعي والجهود المضنية لدفع الطفل دفعاً وبكل وسيلة نحو الطعام، فتقع الأم حينئذ في أخطاء جسيمة، هذه الأخطاء لا تفلح في معالجة هذه المسألة، بل على العكس تعزز من موقف الطفل، وتزيده عناداً وإصراراً وتمسكاً بمبدئه، ويناقش الدكتور/ دجلاس توم هذه المشكلة في "مشكلات الأطفال اليومية"، فيقول: "... ولا نود بالطبع أن نحط من قيمة الإقبال على الطعام كدليل مفيد نتعرف منه على صحة الطفل العامة، ومع هذا فمن الواجب أن ندرك أنه من الصعوبة بمكان أن نضع المعايير الدقيقة لغذاء الطفل، لأنه لا يلزم أن يكون كل الأطفال من وزن واحد على طول واحد في سن معينة، ولن ينجم أي ضرر، إذا نحن أخفقنا في الوصول بهم إلى ما نسميه "المعايير" أو إذا هم رفضوا في بعض الأحايين وجبة أو اثنتين من وجبات الطعام، فإذا عرفنا أن بالطفل نزعات فطرية نحو القوة والظهور، وأن الأساليب التي يشبع فيها تلك الميول ساذجة ومحدودة، لم يكن مما يبعث على العجب أن نرى الصغار يلجؤون إلى هذه الطرق لفرض أنفسهم علينا، وقد يغيب عن الأم تماماً أن أبنها الصغير عندما يأكل أو يرفض الأكل مثلاً يستطيع بذلك أن يسيطر على جانب كبير من نشاطها، كأن يجعلها تجلس لإطعامه، أو تقص عليه الأقاصيص، أو تغريه وترشوه أو تهدده، بل أن تدمع عيناها حنقاً وغضباً، وقد تخفى على الطفل العوامل التي تدفعه إلى سلوکه قدر خفاء العمل?ات الفسيولوجية التي يهضم بها غذاؤه ، لكنه مع هذا يشعر بقوته وسطوته ، ويحس بما تبعته هذه القوة في نفسه من الرضا ، يماثل ذلك الرضا الذى يشعر به في راحته عقب قيلولة هانئة أو أكلة طيبة .
هناك إذن خطاً عظيم تتعرض له الأم ، ويؤدى بها إلى الإخفاق في تحقيق غا?تها، إذا هي بدأت الوجبة بتذک?ر أن عل?ه أن ?تناول غذاءه لا أن يترکه و يذهب بدونه ، ذلك لأنه يكون قد كشف من قبل أنه ليس في الواقع مرغماً على قبول أحد الأمرين ، إذ أنه يعرف أن التهديد على الدوام يسبق الإلحاح والرشوة ، وهو لهذا يجد نفسه في موقف يخوله حق الاختيار عندما يشاء .
هذا لأن الأم إذا بالغت في حنانها وأسرفت في قلقها واندفعت دائماً إلى قبول أيسر الحلول، يضاف إلى ذلك أن الطفل يشعر بالأمن وقوة المركز ، لأن التجارب المتوالية علمته أنها لا تذهب بعيداً في تهديدها بالعقاب ، بل إنها سوف تجلس آخر الأمر لإطعامه ، غير أن لذة الموقف عنده لا تقف غالباً عند هذا الحد ، لأن شدة رعاية الأم وهول اضطرابها يدفعها إلى التحدث عن الصعاب التي تلقاها في تغذية الطفل مع الجيران والصحاب و مع بقية أفراد الأسرة ، وهكذا يصر الطفل على نيل ما يبغيه من ارتياح إذ يظفر بالحصول على أكبر جانب من مدار الحديث في الأسرة " (1)38
فمن الواضح أن الطفل يسعد بإلحاح الأم عليه بتناول الطعام ، ويشعر حينئذ بتعزيز مركزه الاجتماعي في الأسرة ، وإن كانت هذه مشاعر خفية لا ?درکها الطفل کما ندرکها ، لکنه و بطب?عته ?نساق وراءها ، ومن ثم ?ستمر في رفضه للطعام ليصبح مركزاً للاهتمام ، فعلى الأم أن تدرك هذه الحقيقة ثم عليها أن تتعامل مع الطفل بأسلوب مختلف ، فتضع الطعام ولا تلح عليه في الأكل أو عدمه ، ولتكن وجبات الأكل منتظمةً ، ويوضع الأكل فترة مناسبة فإن لم يأكل الطفل يؤخذ الأكل ولا يترك للطفل يعبث به، أو يتخذه وسيلة للعب ، إذن قلق الأمهات تجاه أكل الأولاد هذا القلق يشكل عائقآ أمام الطفل في قبول أنواع معينة من الطعام، وهى تلك الأنواع التى يصر الوالدان أو الأم خـصـوصـاً على أن يتناولها الطفل، أما التعامل مع الطفل بشكل طبيعى بخصوص مـوضـوع الأكل وعدم القلق إزاءه أو عـدم إبداء الاهتمام الواسع والرغبة الأكيدة في أكل الطفل يجعل الطفل أشد إقبالاً على الطعام .
معاقبة الطفل على أخطاء لا يدركها:
الطفل قد يأتي كثيراً مما لا يروق للوالدين، ولكن هل كل ما يفعله الطفل - مما نعتبره نحن أخطاء - يستحق العلاج ؟ ، وإذا كان يستحق العلاج فهل يستحق العقاب ؟! .
وللإجابة على السؤال الأول نقول : إن هناك الكثير من أفعال الطفل أفعال طبيعية , ولا تحتاج إلى علاج أو تقويم بقدر كبير, فمثلاً ((شقاوة )) الطفل أمر طبيعي ، فالطفل لديه طاقة كبيرة ، ولابد أن يستنفـذها في اللعب ، وأنت تطلب من الطفل أن يجلس صامتاً وأن يكف عن اللعب هذا أمر غير صحيح ، لكن من الممكن أن نوجه لعب الطفل نحو ألعاب أقل ضوضاء وأقل تخريباً و تحطيماً ، مع اعترافنا أن الطفل لديه رغبة في التخريب والتحطيم ولابد أن يشبع هذه الرغبة في التحطيم ، لذلك وجب علينا أن نعطيه أشياء غير مهـمة ونحن نعلم أنه سوف يقوم بتحطيمها ، ونحاول أن نعلمه الاستفادة من حطام هذه الأشياء ، وأن نعلمه أن هناك أشياء خطيرة يجب الحذر منها وعدم الاقتراب منها أو اللعب بها .
فمن يعتبر أن لعب الطفل وعبثه وتحطيمه لبعض الأشياء من يعتبر هذه
أخطاء للطفل غير مدرك لطبيعة هذا الطفل، لأن هذه الأشياء طبيعية، بل إن الطفل الساكن الهادئ قليل النشاط هو الطفل غير الطبيعي والذى يحتاج إلى علاج .
كما أن هناك ما يقع من الطفل ويعتبر من الأخطاء الكبيرة ، لكنه لا يعاقب عليه ولكن يعالج ، ومثال ذلك : تبول الطفل لا إرادياً ليلاً ، بعض الأطفال يستمر في التبول الليلي لا إرادياً حتى سن متأخرة من سنوات الطفولة ، فتندفع الأم إلى عقابه ، أو يندفع الأب إلى عقابه ، و أحياناً يعيرانه وسط إخوته بأنه لا يزال يتبـول ليلاً هو نائم ، وهذا الأمر في غاية الخطورة لأنه لا يحل المشكلة . لكنه يزيد الأمر تعقيداً ، ويساعد في دفع نفسية الطفل نحو الأسوأ ، فالطفل الذى يبلل فراشه ليلاَ هو غالباً طفل غير منسجم مع نفسه ، ويعاني من مشكلات نفسية ، أو أزمات تحتاج إلى علاج نفسي, وعقاب الطفل أو معايرته على هذا الأمر يزيد الأمر سوءاً ، ولكن الواجب على الوالدين إنْ وجدا طفلهـما قد بلغ الخامسة من عـمره ولا يزال يبلل فراشه ليلاً أن يذهبا به إلى الطبيب المختص ، فيجرى له الفحوصات اللازمة ، فإن تم التأكد من سلامته الصحية ، فليذهب به الوالدان إلى الطبيب النفسي ليعالجه ، و الأمر لن يستغرق مدة طويلة ، ومما يفيد في علاج هذه الحالات رعاية الطفل وعدم تعنيفه أو عقابه على هذا الأمر ، ومنحه الثقة بالنفس ، ثم اتباع إرشادات الطبيب الأخرى والتي تخص نوعية الطعام والشراب المقدم إليه ومواعيده ... إلخ .
وللإجابة على السؤال الثاني نقول: إن هناك أخطاء يفعلها الطفل وهذه الأخطاء مع الاعتراف بها فإن علاجها لا يتم عن طريق عقاب الطفل، لسبب هام وهو عدم استطاعة الطفل التحكم في مشاعره، وعلى سبيل امثال صفة ((الغيرة)) كصفة قد تؤدى إلى إضرار بالغير أمر يحتاج إلى علاج، ولكن غيرة الطفل من أخيه الأصغر أمر طبيعي، فإذا حاول الطفل إيذاء أخيه الأصغر بدافع نحو إيذاء الصغير لا شعورياً، وعقابنا للطفل على غيرته يدفعه للشعور بكراهيتنا وبأننا نفضل أخاه الأصغر عليه، ونحبه أكثر منه.
أما العلاج الصحيح في مثل هذه الحالة ، فيكون بأن نكلم الطفل بهدوء، ونفـهـمه أن أخاه الأصغر هذا ضعيف ، ويحتاج منا إلى العطف والحب لأنه لا يستطيع أن يقوم بأعبائه الشخصية ، وأن نمهد للطفل قبل مولد أخيه الأصغر تمهيداً يجعله على استعداد لاستقبال هذا المولود ، ولا يفاجأ به ، ثم لا يجعلنا هذا المولود الأصغر نلتفت إليه كلية ونسهو عن أخيه الأكبر ولا نوليه الاهتمام والرعاية التي كان يشعر بهـا ، لأن هذا الأمر هو الذى يدفع الطفل نحو الغيرة بدرجة أكبر ، ومن ثم يدفعه إلى إيذاء أخيه الأصغر, والذى بمجيئه صرفت إليه الأنظار ، وهفت إليه القلوب ، واشرأبت إليه الأعناق.
ومن الأشياء التي قد يعتبرها الوالدان خطأ كذب الطفل في سن مبكرة ، قبل سن الخامسة مثلاً ، فالطفل الثالثة أو الرابعة قد يحدثك عن أشياء غير حقيقة ويحكيها لك على أنها أمور واقعية ، وقد يقول لك إنني ذهبت اليوم إلى المكان الفلاني مثلاً ، وهو لم يخرج من المنزل.
الطفل دون الخامسة من عمره لا يعرف الكذب ، وخياله واسع في هذه الفترة ، وقد يتخيل أشياء كثيرة ويعتبرها حقائق فيخبر بها من حوله ، وقد يرى حلماً فيظنه حقيقة ويحدث به كل من يقابله ... الخ .
وبعد سن السادسة تقريباً يبدأ الطفل في تفهم مثل هذه الأمور، ويعرف الكذب، ويستطيع تمييز قدر كبير جداً من الحقائق التي كان يغفل عنها ولا يدركها, لكن هذا الأمر لا يجعلنا نكذب أمام الأبناء طالما أنهم لا يدركون هذا الأمر ... كلا ... فأنت حين تكذب أمام ابنك ، وتخبر بأشياء غير حقيقية أو مخالفة لما يراه أمامه ، أنت تعوده الكذب, فأنت له قدوة ، فالطفل يكذب في سنواته الأولى المبكرة وهو معذور ، لكنه يدرك حين يكذب الكبار أنهم يكذبون وأن ما يقولونه مخالف للواقع ، فلا يقول مثلاً الولد لابنه : (( أخبر فلاناً أني لست موجوداً)) ثم يقول إن الابن لن يفهم ، كلا إنه يضرب لابنه أسـوأ المثل في الكذب ، لابد أن يفــهم الطفل خطأ هذا الأمر ، ونعوده على الصدق حتى إذا كبر وفهـم كان صادقاً .
التأثر بالماضي عند معالجة أخطاء الطفل:
من أكثر الأخطاء شيوعاً عند الآباء تأثرهم بماضيهم عند معالجة أخطاء أبنائهم، ونوضح الأمر أكثر بذكر قصة السيد ع . ع . حيث نشأ هذا الرجل في بيت يسير بنظام صارم، وكان والده قاسياً في معاملته له ، فكان لا يقبل النقاش ، وكانت أوامره صارمة لا يستطيع أحد مخالفتها ، وكان السيد ع . ع وهو طفل يتأذى من هذا الأمر كثيراً ، ويتمنى الخلاص من هذا الجو النفسي السيء ، وكبر شيئاً فشيئاً و صورة والده ومعاملته لم تتغير ، وتزوج السيد ع . ع وكان أمام ناظره صورة والده الصارمة والرعب الذى كان يسببه له ، فأقسم في نفسه أن يعامل أبناءه بكل الرفق والحب حتى يعوضهم ما حُرِم منه من الحب والحنان ، فكان لا يرفض طلباً لأبنائه ، وكان يستجيب لضغوطهم كل مرة ، وكان هذا التدلل للأولاد بمثابة مفسدة لأخلاقهم ، وتعود الأبناء على تنفيذ طلباتهـم مهما كانت هذه الطلبات ، وهذا أمر خطير، لأنه ينبأ بمستقبل خطير لهؤلاء الأبناء ، فقد نشأوا على التواكل والاعتماد على الغير ، وسوف ينهار مثل هؤلاء الأبناء عند أول مشكلة تقابلهم تستعصى على الحل ، ولا يتحقق منهـا مـا يريدون ، ومن المعلوم أن التدليل الزائــد للطفل خطـر كبيـر على مستقبله ، وعلى أخلاقه ، ولابد أن يعرف الطفل أن كل ما يتمناه فليس من الضروري يحصل عليه ، إن عليه أن يعلم أنه يمكنه الحصـول على أشياء ولا يمكنه الحصول على أشياء أخرى ، فلا تحدث له إحباطات في الحياة فيما بعد إذا لم يحصل على شيء ما، وإنه على أيّ من الوالدين أن يتخلى عن ماضيه عند معالجة أخطاء أبناءه، فلا يؤثر هذا الماضي على طريقة معاملته لأبنائه إلا أن يكون تأثيراً إيجابياً، وبتعبير أكثر دقة أن يتخلى عن العقد النفسية والتي قد تكون مترسبة في النفس نتيجة ما حدث له وهو صغير، إن التأثير بعُقَد الماضي قد يجعل الوالد لا يشعر بقيمة الخطأ الذى وقع فيه الابن، ومن ثمَ لا يعالجه العلاج المناسب، أو قـد يجعله يبالغ في تقدير قـيـمــة هذا الخطأ، ومن ثم التشديد في العقـوبة بما لا يسترعيه الموقف، وبما يعود بالأثر السلبي على الأبناء ، إن معالجة الخطأ تحتاج إلى العدل والإنصاف ، وهذا العدل يتطلب التخلي عن الهوى ، والهوى قد ينتج عند أحد الوالدين من التأثر بعُقد الماضي ، والعدل في معالجة الخطأ يستدعي أيضاً العلاج المناسب، ومعنى المناسب أي العقاب على قدر الخطأ , ليس أقل فيستهين الطفل بالعقاب، وليس أكثر فيشعر الطفل بالظلم، وقد قال صلى الله عليه وسلم : (( واتقوا الله واعدلوا في أولادكم)) . (1)39
مقارنة الطفل بغيره:
قد يلجأ الوالدان أحياناً إلى مقارنة الطفل بغيره في السلوك، وذلك بغية تصحيح أخطاء هذا الطفل، على سبيل امثال قد تقول الأم لابنها أحمد: (( يا أحمـد إن أخاك عمر أفضل منك وهو يقوم بمذاكرة دروسه أولاً بأول ، وهو أفضل منك لهذا ، لماذا لا تكون مثله ؟!!)) .
وهذه طريقة غير صحيحة في العلاج ، وهى تجعل الطفل يغار من أخيه الذى يعتبره الوالدان أفضل منه ، وتترك لدى هذا الطفل انطباعاً بأن الوالدين يحبان أخاه أكثر منه ، ويفضلان عليه ، ثم يقوم بتفسير كل سلوك نحو هذا الأخ بأنه تفضيل عليه ، وتترسخ لديه فكرة حب الوالدين لأخيه ، وتفضيلهم له عليه ، فيكره أخاه هذا وربما دبر له المكايد .
والصواب إِذا أردنا تشجيع الطفل على المذاكرة أو معالجة خطأ ما وقع من الطفل ألا نقارنه بغيره في السلوك، بل نقوم بمقارنة الطفل بنفسه في أوقات مختلفة، فمثلاً نقول: (( يا أحمد لقد كنت بالأمس أفضل منك اليوم لقد كنت كذا وكذا ، ونريد منك أن تكون هكذا دائماً ودع عنك الكسل والإهمال ...)) وهكذا نبث فيه الثقة بالنفس ، ونبين له أنه على درجة جيدة لكنه يتكاسل ولولا هذا التكاسل لأصبح على ما يرام ، ونشجعه على العمل لأوقاته الحسنة.

****









ازدواج المعايير واختلاف الأب والأم في طريقة العقاب
قد يقوم الأب أو الأم بعقاب الطفل على أمر ما ، ثم يقومان بغض الطرف عنه عند فعل نفس الشيء أو ما يشابهه في مرة أخرى ، أو يعاقبان الابن على أمر ما خطأ ثم يعمل نفس العمل أو نفس الخطأ أخوه فلا يعاقب بمثل هذا العقاب أو لا يعاقب نهائياً .
إن هذا الأمور تجعل الطفل يقع في الحيرة، لماذا لم يعاقب على نفس الخطأ في المرة الثانية ، ولماذا عوقب في المرة الأولى؟!.
هل هذا خطأ فعلاً أم لا؟! الطفل يقع في حيرة مع نفسه وقد لا يجرأ على سؤال الوالدين عن السبب ، فتمتد حيرته حتى الكبر، ويشعر بالظلم إن عوقبت على خطأ معين ، ولم يُعَاقب أخوه على نفس الخطأ حين يقترفه .
إن ازدواجية المعايير والقيم أمر خطير ، ويبعث في النفس الحيرة والقلق والاضطراب ، كذلك قد يختلف الوالدان أمام أولادهما حول معايير الصواب والخطأ فيقوم الأب مثلاً بعقاب الطفل على أمر معين وتعترض الأم على هذا العقاب لعدم اقتناعها بأن ذلك الأمر خطأ ، هذا الأمر يوقع الأبناء في حيرة وقلق وقد يفقدهم الثقة في الوالدين ، لذلك وجب على الوالدين أن يتفقا على معايير ثابتة للصواب والخطأ ، وأن لا يختلفا في هذا الأمر أمام الأبناء .
معاقبة الطفل بمنع المصروف:
قد يلجأ الوالدان لمنع المصروف عن الطفل كنوع من أنواع العقاب ليرتدع عما لا يعجبهما ، أو عما يفعل من أخطاء ، ومنع المصروف عن الطفل عقاب جائر وغير سليم ، لأن منع المصروف عن الطفل قد يلجئه لسلوكيات شاذة أو منحرفة، كالسرقة مثلاً ، لأن إعطاء مصروف ومصروف أمر في غاية الأهمية بالنسبة للطفل ، فالطفل يعيش وسط مجتمع مثله من الأطفال ، وهؤلاء الأطفال جميعهم لديهم المصروف المناسب وأما أن يفتقد المصروف كلية يشعر بالحرمان في وسط هؤلاء الأطفال ، ويترك ذلك في نفسه أثراً سيئاً ، وقد وجد أن حالات كثيرة من حالات سرقة الأطفال كان الدافع من وراءها افتقاد الطفل للمصروف أو للمصروف المناسب ، مما كان يدفع الطفل إلى السرقة ليبين لأقرانه أنه مثلهم يستطيع شراء ما يشترون مثله ، ونقول المصروف المناسب لأن الطفل الذي يعيش وسط محيط معين لابد أن يكون مثله ، فمثلاً إذا كان هناك طفل فقير ينتسب لمدرسة معظم أولادها أو كلهم من ميسوري الحال ، فإن هذا الطفل سيشعر بالخجل وسط هؤلاء الأطفال للفارق في المستوى المادي بينه وبينهم ، فينبغي على الطفل أن يوضع في المحيط المقارب له وأن يعطى المصروف المناسب لا القليل ولا الكثير عن الحد المطلوب.
عقاب الطفل دون إبداء الأسباب:
قد يقوم الأب أو الأم بمعاقبة الابن على أمر معين، ثم لا يقومان بتوضيح الخطأ له، فيقع الطفل في حيرة، ولا يفهم سبب العقاب، ولا يكفي أن نقول للطفل أن هذا خطأ، ولكن علينا أن نبين له على قدر فهمه لماذا هذا الفعل الذي فعله خطأ، ونبين له العواقب المترتبة على فعله، وإن عليه أن لا يعود لمثل هذا الفعل ليتجنب تلك العواقب السيئة.
بهذا سوف يمتنع الطفل عن اقتناع، ولا يظن الوالدان أن الطفل لن يعود لمثل هذا الخطأ مرة ثانية، كلا قد يعود الطفل أكثر من مرة لمثل هذا الخطأ برغم علمه بأنه خطأ، لكنه في هذه الحالة يحاول أن يمنع نفسه من هذا الخطأ، ذلك لأن الطفل لديه رغبات وهذه الرغبات قوية تدفعه لفعل أشياء كثيرة، كالتكسير، والتحطيم ، وضرب إخوته الصغار ، والعبث في الأشياء الخاصة بالغير .. إلخ .. وهو مدفوع في ذلك كله بحب الاستطلاع ، واستكشاف ما حوله ، وهذا أمر طبيعي في كل الأطفال ، وهذه الرغبة في الاستكشاف نقل وتهذيب بمرور الوقت ، ويستطيع الطفل التحكم في هذه الرغبات خصوصاً ما يختص منها بالتخريب والعبث بأدوات الغير ، والاقتراب من الأشياء الخطيرة ، ويساعد في هذا كثيراً فهم خطورة هذه الأشياء من قبل الكبار وخاصة الوالدين .

****











أخطاؤنا في علاج أخطاء الزوجات
افتراض المثالية في الزوجة:
من الأخطاء التي يقع فيها كثير من الأزواج عند معالجة أخطاء زوجاتهم أنهم يفترضون المثالية في الزوجة، فالزوج يريد من زوجته أن تقوم بواجبها كما ينبغي، وأن لا تقصر في خدمته لأي سبب من الأسباب، وأن تقوم برعاية الأولاد حق الرعاية، وتقوم بأعمال المنزل كاملة، وأن تراعى في ذلك كله، أن تبدو في أحسن صورة دائماً، وأن لا تتأخر في مواعيد الطعام ونحوه ...إلخ.
ولا شك أن القيام بتلك الأمور مطلوب من الزوجة، لكن افتراض أن تفعل الزوجة كل هذه الأمور بالدقة المطلوبة، ومستوى الأداء المرتفع، وأن لا تقصر في شيء، هذا الافتراض هو من الأمور المثالية والتي لا يمكن أن تكون.
فلابد أن يعترى المرأة ضعف أو إرهاق أو تقصير في أي ناحية من النواحي المشار إليها آنفاً ، وليس معنى هذا أنها تستحق اللوم ، إلا إذا تكررت الأخطاء ، وأصبح الإهمال طابعاً مميزاً لسلوكياتها .
أما أن ينفعل الزوج نتيجة لأي خطأ من الزوجة ، ويلومها أو يوبخها أو يعاقبها بأساليب أخرى ، فهذا ليس من الإنصاف ، لابد أن ندرك حقيقة تربوية هامة ، وهي أن وجود إنسان بلا عيوب أمر مستحيل ، سواء كانت هذه العيوب سلوكية أو عيوباً في الطباع والشخصية ، وكفى بالمرء نبلاً أن تُعد معايبه.
والتقصير أمر وارد من كل إنسان ، وطالما أنه عارض وليس متكرراً ، وطالما أن الإنسان يجاهد قدر طاقته في تحصيل المطلوب فإنه { لا يُكَلِفُ الله نَفْسَاً إلا وُسْعَهَا } [البقرة : 286].
يقول : دايل كارنجي في (كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس) :
( اقبل شريكك في الحياة على علاته ).
وهو يعني أنك لن تتزوج ملكاً، لكن ستتزوج امرأة بشراً، لها طبيعتها البشرية، وهي أنها تخطئ وتصيب، وقد يكون لديها طباع معينة لا تعجبك، أو نوع من التقصير مستمر معها ، ولا تستطيع التخلص منه ، فماذا نفعل؟.
لابد أن تعود نفسك على هذا الأمر خصوصاً إذا كان هذا الأمر أمراً ثانوياً ، فليغفر لها حبها لك ، واهتمامها بك ، ومحاولتها القيام بواجبها حق القيام ، ليغفر لها ذلك ما يعتريها من تقصير ، فطالما المجموع مرتفع والحصيلة جيدة ، فلا تظل تطلب المثالية بإلحاح لأنك لن تجدها لا في الطباع ولا في مستوى الخدمة والأداء بصفة دائمة ، وحين نفهم حديث رسول الله صل الله عليه وسلم : (( لا يفرك(1) مؤمن مؤمنة ، إن كره منها خلقاً ، رضى منها خلقاً آخر ))(2)40.
افتراض التغير السريع لأخطاء الزوجة :
إن الزوج يتعب نفسه كثيراً عندما يريد تغيير طباع الزوجة أو أخطاءها بسرعة ، ولا يراعي عامل الزمن في علاج الخطأ .
إن أغلب الأخطاء تأتي من عادة تعودها الإنسان في سابق حياته ، أو طبعاً تطبع به ، وكلاهما أمر يحتاج علاجه إلى وقت طويل ، وليس وقتاً و فقط ، وإنما يحتاج أيضاً إلى مجاهدة للنفس ، وصبر ومعرفة بطرق التربية وتغيير النفوس .
والحياة الزوجية بلا شك بالنسبة للشاب أو الفتاة حياة جديدة ومختلفة عن حياته السابقة ، ومن ثم فإنها تختلف سواء في متطلباتها أو في طبيعتها الحياتية ، وعلى سبيل المثال المرأة التي تعودت في بيتها أن تلبي لها الطلبات ، وأن يقـوم غيرها بخدمتها ، قــد لا تستطيع القيام بخدمة زوجها بالصورة المطلوبة ، أو تتململ من طلباته المتزايدة ، وهى تحتاج إلى وقت كاف كي تتعود على الحياة الجديدة ، أو قد تكون امرأة قد تعودت في بيت أبيها على مستوى معين من المعيشة ، فإذا تزوجت من هو أدنى من هذا المستوى بكثير نشأت المشاكل وكثر تقصيرها وإهمالها لعدم تعودها على مثل تلك الظروف ، لذلك نقــول : أن الكفاءة في الزواج مطلوبة درءاً لمثل هذه المشكلات، والتي تنشأ من الفروق في المستوى المعيشي (الاقتصادي) بين الحياتين، حياة الفتاة في بيت أبيها، وحياتها في بيت زوجها ، ولكن وقد أصبح الأمر واقعا فإن على الزوج أن يراعي مثل هذا الأمر ، ويضع عامل الزمن في الحسبان ، ولا يطالب زوجته بالتعود على الحياة الجديدة سريعاً سريعاً، وإلا فإنه سيضطرها لأن تهاجمه بالقول بأنها لم تتعود على مثل هذه الظروف، وإن عليه أن يوفر لها مستوى معيشـي مثل ذلك الذى تعودت عليه من قبـل، ومن هنا ندرك أهمية حديث رسول الله صل الله عليه وسلم: " تخيـروا لنطفكم ، فأنكحوا الأكفاء ، وأنكحوا إليهم "41
وإن كانت الكفاءة في الدين هي الأصل , إلا أن هذا يشمل أيضاً الكفاءة في المستوى المادي والأدبي بجميع فروعه , ثم على الزوج بعد كل هذا أن يعلم أن هناك أخطاء أو طباعاً أو عادات معينة في زوجته لن تتغير , وربما كان هذا مقصود القول الذى نقلناه أنفاً عن قبول شريك الحياة على علاته , يقول لورانس جولد في " استمتع بالحياة "42

"وأفضل ما يشبه به الزواج هو" محل البقالة " الذى تجد فيه أصنافاً من الأغذية " جاهزة " ولا تجد فيه أصنافاً تعد لك " حسب الطلب " فالمجال حينئذ أمامك هو اختيار أنسب الأصناف وأقربها إلى طلبك , ولو أنك أخذت الزواج هذا المأخذ لوجدته أبهج وأمتع"4344
وهذا طبعاً لا يمنع من محاولة تغيير الصفات السيئة عند الزوجة، خصوصاً إذا كانت أخطاء شرعية، فهذا واجب على الزوج، لكـن ينبغي عليه الصبر عليهـا، أما الطباع والخصائص المتأصلة في النفـوس، و لا تخص النواحي الشرعية، فهي أمور قابلة للأخذ والرد، و يمكن التغاضي عن بعضها والتعامل معها كأمر واقع، وفي كل الحالات ينبغي أن ندرك أمراً هاماً وهو أن الزمن جزء من العلاج .
نسيان طبيعة المرأة عند معالجة أخطاء الزوجة:
بعض الناس يفترض في زوجته أن تقف عند كلمتها و لا تتراجع ، وأن تثبت عند المواقف الصعبة ولا تتزلزل ، و أن تفكر بعقلها في الأمور كلها ولا تغلب جانب العاطفة ، وأن لا تسرع في الغضب أو الاستثارة ، وأن تكثر الصمت وتقلل الثرثرة ... إلخ ، إنه يفترض أشياء من الصعوبة أن توجد في المرأة ، إنها ليست رجلاً , لابد أن يدرك الزوج أن زوجته امرأة لها صفات النساء ، وطبائعهن ، وأنها تنشأت تنشئة أسرية واجتماعية مختلفة عن أخيها مثلاً ، فهي من الممكن أن تتراجع عن كلامها ، وهي تنهار بسرعة أمام المواقف الصعبة وتبكي ، و كثيراً ما يحدث أن تغلب عاطفتها على عقلها ، وأنها تحب الكلام ، والثرثرة خاصة في "الهاتف " ، وأنها تنسى كثيراً ، وقد تهتم هي بأشياء أنت قد تعتبرها تافهة ، لكنها بالنسبة لها أمر مهم ، هي امرأة ولها طبيعتها واهتمامها ، ولابد أن يدرك الزوج هذا الأمر ، و لا يحاول أن يناطح تلك الطبيعة أو يقسو عليها ، إن هذه الأمور هي ما تجعل المرأة ، مختلفة عن الرجل ، و هي ما تجعلها جذابة بالنسبة له ، وهى مـا تناسب رسالة المرأة في الحياة ، التي تختلف عن رسالة الرجل .
فالرجل لديه عزم في الأمور وشدة لأن رسالته في الحياة وقيامه بالأعباء الخارجية وظروفها القاسية تحتاج هذا الأمر، و المرأة لديها عاطفة جياشة ورقة ونعومة ونحوها ، لتناسب رسالتها الأصلية ، كزوجة وأم ، كما أن المرأة لها ظروفها التي تتسبب في النسيان أحياناً ، وعدم مخالطة المجتمع بطريقة مثل طريقة الرجل ، مما يجعلها لا تستطيع القيام بالأعمال التي يقـوم بها الرجال بصفة عامة ، وإن كانت تستطيع القيام ببعضها.
والخلاصة:
أن المرأة أساساً تختلف كثيراً في طبيعتها وطريقة تعاملها مع الأشياء عن الرجل، وعلى الرجل أن يدرك هذا الأمر، فلا يفترض أن يتعامل مع طباع مثله، إنما ليفترض أن ثمة اختلافاً في الطباع ولابد ، وحين نفهم هذا نفهم قول رسول الله صل الله عليه وسلم :" استوصوا بالنساء خيراً , فإن المرأة خلقت من ضلع ، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيـمه كسرته ، و إن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء".451
ربط أخطاء الزوجة بعلاقتها بأهلها :
يعمل بعض الأزواج على ربط أخطاء زوجته دائم بعلاقتها بأهلها ، فإذا أخطأت في شيء ما ، فهي متعمدة هـذا الخطأ ، وأن أهلها هم السبب في ذلك ، هذا التفكير، وهذه الطريقة في التعامل مع أخطاء الزوجة تتسبب في عدم حل أي مشكلة، وتساعد على تفاقم المشكلات، فإذا كانت علاقة الزوج بأهل زوجته غير طيبة مما يدفعه لهذا الكلام ، فلابد من إصلاحها، وليعلم الزوج أن الله تعالى حين شرع الزواج أراد سبحانه وتعالى بهذه السُّنَة أن تتصاهر العائلات وتعم المودة والرحمة بين المسلمين، قال تعالى :( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا(54)) الفرقان:54.
أما أن تسوء العلاقات بين الأصهار فهذا ليس بهـدي الاسلام ، ثم على الزوج أن يحسن الظن بزوجته ، ولا يفسّر أي عمل / أو أي خطأ منها على أنه خطأ متعمد ، أو أن أهلها يأمرونها بذلك ، وبعض الأزواج يفعل هذا ليتخذه حجة وذريعة ليمنع زوجته من زيارة والديها ، وفى هذا قطع للأرحام ، وهو قطع لما أمر الله به أن يوصل ، ويستحق العقاب الدنيوي والأخروي ، حتى وإن كان الوالدان على غير الطاعة لله رب العاملين ، وهل هناك أشد من الإشراك بالله ؟! إنه ليس بعد الكفر ذنب ، ومع ذلك فقد أمر الله تعالى من كان أبواه مشركين أو يحثانه على الشرك أن يصاحبهما في الدنيا معروفاً من غير طاعــة لما يأمرانه به , قال الله تعالى : ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهـما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون(15)) لقمان : 15.
إن على الزوج أول أن يكون منصفـاً ، وأن لا يتهم أصـهـاره بما لم يقم عليه دليل , فقد يكون مخطئاً, وكثير من المشكلات التي كانت تحدث بين الزوج و زوجته لمثل هذا الأمر وجد أن الزوج كان مخطئاً في استنتاجاته, وكان يسئ الظن , ويتبع الشبهات .
إن على الزوج أن يقيم علاقة طيبة مع أصهـاره ، ولا يمنع زوجته من برهم ، فمهما يكن من أمر فإن لوالديها حقاً كبيراً عليها ، ومقاطعتهم لا تجوز لأي سبب من الأسباب ، يمكن تحديد العلاقة بطريقة ضيقة إن خيف على الزوجة من أهلها إن كانوا أهل سوء ، أو عليهم شبهات سيئة السمعة ، لكن لا تقاطعهم , وإنما تصاحبهم بالمعروف وتدعو الله لهم ، وتدعـوهم إلى الالتزام بتعاليم الاسلام وسلوكياته ، أما و إن كانوا على خير وهناك سوء تفاهم بينهم وبين الزوج فيجب إزالة هذا التقـاهم السيء ، وإحلال حسن النوايا محله ، وبرهم ، وزيارتهم والإحسان إليهم .
عدم اختيار الوقت المناسب لعتاب الزوجة :
كما يقال : " لكل مقام مقال " وقد يحاول الانسان إصلاح شيء ما و يتخذ لذلك الوسيلة المناسبة ، ومع ذلك يفشل في هذا العلاج ، أو يكون مخطئاً ، لسبب آخر ألا وهو عدم اختيار الوقت المناسب للعلاج ، فاختيار الوقت المناسب لإصلاح الخطأ مهم جداً ، لأننا نتعامل مع نفس بشرية تفرح و تحزن، وتتأثر بما حولها من أحداث، ومما يقع فيه بعض الأزواج أنه يأتي ليعاتب زوجته في وقت غير مناسب للعتاب، كأن يعاتبها مثلاً وهى مرهقة من كثرة أعباء البيت وهى في قمة انهماكها في العمل فتشعر عندئذ بالإحباط ، فهي تعمل وتؤدى ما عليها ، ومع ذلك تنال ما يحط من أعمالها من كلمات عتاب أو تذكير لها بأنها قصرت في أعمال أخرى، وقد يدفعها هذا إلى الإحباط وعدم اتقان أي عمل لأنها سوف تظن أنها مهـما فعلت فلن يرضى عنها زوجها، لكن ما المانع أن يمدح الزوج فعلها و يقول لها: إنك تتعبين وتبذلين جهد مشكوراً، ثم بعد أن تجلس وترتاح يذكرها بما نسيته من أمور، ولا يطلب منها فعلها في الحال، و لكن يقول لها ذلك على سبيل التذكرة فقط , فسوف تستجيب إن شاء الله ، لأنها ستشعر بحسن تقدير زوجها لما تفعله و تؤديه , لأنه أكثر ما يسبب للزوجة التعب أن تشعر أنها تعمل كل شيء ثم هي غير مشكورة ، وتنهال عليها انتقادات زوجها ... أيضاً حين يختار الزوج وقت الخلوة بينه وبين زوجته و بعد أن يستمتع بها يجلس ليعاتبهـا في بعض الأمور التي قصرت فيها ، حين يفعل هذا الأمر يكون قد أخطأ خطأ كبيراً في طريقة معالجة أخطاء زوجته ، لأن هذا ليس وقتاً لذلك ، لحظات السعادة دعها تفوت وتمر كما هي بدون أن تتكدر وتتغير فيها النفوس ، فلحظات السعادة في الدنيا قليلة ومعـدودة ، وليس من الفطنة أن نحولها إلى الوجه الآخر ، وليس معنى هذا أن يعاتب زوجته أمام أحد الأولاد أو أمام الغير ، و لكن العتاب يكون على انفراد و في وقت غير وقت اللقاء الذى بينهما .
إن الوقت المناسب للعتاب بين الزوجين أو لعتاب الزوج زوجته ، يختلف من امرأة لأخرى ، ويخضع في النهاية لطبيعة تلك الزوجة لمزاجها ، و لحالتها النفسية ، و يستطيع كل زوج من خبرته مع زوجته أن يعرف الوقت المناسب لمثل هذا الأمر من غيره ، وعليه ألا يعتمد أن يعالج أخطاء زوجته في وقت غير مناسب ، لأن ذلك لن يعــود على الأســرة بالخـيـر ، و قـد يؤدي إلى تفاقم المشكلات لا إلى حلها ..
النقد اللاذع :
إن السعادة الزوجية تتحطم على صخرة النقد اللاذع للزوجة ، و النقد المستمر ، إن هناك من الأزواج من يعلق على كل خطأ تفعله الزوجة فينتقدها باستمرار ، و بهذا يحول حياتها إلى سلسلة لا تنتهى من الأخطاء ، وفى نفس الوقت يسويّ بين الأخطاء الجليلة والتافهة ، وهذا خطأ كبير من الزوج ، لأن النقد اللاذع والمستمر لأي خطأ ، يجعل الواقع في الخطأ لا يشعر بخطورة ما وقع فيه ، ذلك لأنه ينتقد عند كل صغيرة وكبيرة نقداً لاذعاً ، كما تجعله لا أمل لديه في إصلاح نفسه .
ثم إن النقد اللاذع يشعر الشخص المخطئ بالذلة والمهانة ، وهذا أمر غير مطلوب عند معالجة الخطأ ، وعلى الزوج ألا يشعر زوجته مطلقاً بهذا الأمر ، إن المرأة تصبح لديها حساسية مفرطة تجاه زوجها الذي من هذا النوع بالذات ، ذلك لأن المرأة بصفه عامة تتأذى من النقد ، وتحب أن تبدو في أعين غيرها جميلة الصفات ، فإذا وجدت من ينتقدها نقداً لاذعاً تكرهه ، وتنفر منه ، إنها تحتاج إلى معاملة رقيقة ، تحتاج إلى الحب و العطف ، فلماذا لا تعالج أخطاء زوجتك بالحب بدلاً من النقد اللاذع ؟!! ، لماذا لا تكن رفيقاً بأهلك ؟!! ، إن الرجل الرفيق بأهله يحبه الله تعالى ، وفي الحديث الشريف : " إن الله يحب الرفق ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف ، وما لا يعطي على سواه " (1) . وعن رسول الله صلى الله عليه و سلم أيضاً قوله :" إن الله إذا أحب أهل بيت أدخل عليهم الرفق"(2) .46
و يؤكد الخبراء على أهمية الرفق مع الزوجة ، و أن لا يكثر الزوج النقد لزوجته ، و على أن النقد اللاذع سبب مباشر لحالات كثيرة من الطلاق ، وينقل دايل كارينجي في ( كيف تكسب الأصدقاء و تؤثر في الناس) عن الكاتبة " دورثي ديكس" قولها :" ويعلق على قولها فيقول :" وهي تعني النقد العقيم الذي يكسر القلب ، و يذل النفس ، فعليك أيها القارئ أن لا تنتقد نقداً عقيماً يكسر القلب و يذل النفس" (3) .47
وإن كان لابد من النقد فلنجعله خفيفاً على النفس ، ولتذكر قول أحد
الصالحين: "الحق مر، فاستعينوا عليه بحلو الكلام"، فإن كان النقد لشيءٍ حقٍ، فهو لا شك مر، ويحتاج لحلو الكلام وطيبه حتى تقبله النفوس ولا تستثقله، وهو ليس مراً لذاته، وإنما لتسلط الشيطان على النفوس ومحاولته ثنيها عن اتباع الحق.
إهمال عامل العرف عند معالجة أخطاء الزوجة:
إن ما يمكن اعتباره خطأ في العلاقة الزوجية وخصوصاً في أمر خدمة الزوجة زوجها، هذا الأمر قد يختلف من شخص لآخر حسب اعتبار الأعراف والعادات ، ولتوضيح الأمر أكثر نقول إن خدمة المرأة زوجها أمر يختلف من امرأة لأخرى حسب طبيعة وحدود وكيفية هذه الخدمة، فقديماً مثلاً كانت المرأة تعجن وتخبز وتدير الرحى، وترعى الغنم، ونحو ذلك وربما لا يزال هذا الأمر كائناً في بعض المجتمعات البدوية أو الريفية إلى الأن، ولكن المرأة التي تعيش في المدينة لا علاقة لها بمثل هذه الأمور، وقد تكون لم تسمع عنها من قبل ، وهكذا في بقية أمور الخدمة هي تتبع العرف و العادات وهي تختلف من مجتمع لآخر ومن قبيلة لأخرى ومن عائلة لعائلة ثانية، ولذلك عندما تحدث علماء المسلمين عن موضوع خدمة الزوجة زوجها اعتبروا عامل العرف ووضعوه كمقياس لتحديد مستوى الخدمة .
ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية حين تحدث عن خدمة المرأة زوجها في الفتاوى فقال: "تنازع العلماء هل عليها أن تخدمه في مثل فراش المنزل ومناولة الطعام والشراب، والخبز والطحن لمماليكه، وبهائمه، مثل علف دابته ونحو ذلك ، ثم من هؤلاء من قال :تجب الخدمة اليسيرة، أو منهم من قال : " تجب الخدمة بالمعروف ، وهذا هو الصواب ، فعليها أن تخدمه الخدمة المعروفة من مثلها لمثله ، ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال ، فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية ، وخدمة القروية ليست كخدمة الضعيفة " .
فاعتبار عامل العرف أمر ضروري في تحديد معنى الخطأ ، أو درجته ، وعلى الزوج أن يكون على دراية بكيفية و طريقة عيش زوجته وسط أهلها ومجتمعها وعاداتهم و أعرافهم ونحو ذلك ، حتى لا يتزوج و يكون قد رسم في مخيلته صورة خيالية للزوجة ، وقد تكون هذه الصورة مختلفة تماماً عن الصورة الحقيقية الموجودة في المجتمع القادمة منه الزوجة ، وهذا الأمر يكون أكثر و أشد وضوحاً عندما يتزوج الرجل من مجتمع آخر مختلف عنه في العادات و التقاليد والأعراف ، وكذلك عندما يكون الزواج غير متكافئ فيتزوج الرجل بامرأة غير كفئ له أو العكس ، بحيث يكون الفرق بينهما كبيراً من حيث طريقة العيش ، أو المستوى الثقافي ، ونحو ذلك ، ولذلك فإن اعتبار عنصر الكفاءة أمر هام عند القدوم على الزواج ، وقد تحدثنا عن هذا الأمر أكثر من مرة عند الحديث عن اختيار شريك الحياة – لأهميته48 – وذكرنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تخيروا لنطفكم ، فانكحوا الأكفاء ، وأنكحوا إليهم "49
عدم اتباع الهدى الإسلامي في إصلاح الزوجة:
لقد رسم الإسلام للزوج المسلم الطريق الصحيح لإصلاح نشوز زوجته، ولتقويم اعوجاجها إن كان بها ما يحتاج إلى تقويم، وجعل هذا الطريق منظماً على مراحل معينة ، قال الله تعالى : ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن و اهجروهن في المضاجع و اضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ) النساء:34 .


ثلاث مراحل : الوعظ ، ثم الهجر في المضاجع ، ثم الضرب وهو الضرب غير المبرح كما سيأتي بيانه .
إن النشوز هو أعلى مراتب عصيان الزوجة زوجها ، فالنشوز يعني الارتفاع ، وهو هنا يعني ارتفاع الزوجة عن طاعة زوجها ، فلا تسمع له أمراً ولا تنفذ له ما يريد ، ومن الطبيعي أن هذا النشوز له سبب أو أسباب ، فليس من الطبيعي أن تعصي الزوجة زوجها أو لا تلفت لأوامره إلا لأسباب معينة ، ومن هنا كانت أول مهمة و أول خطوة يجب أن يفعلها الزوج لإصلاح نشوز زوجته وما يترتب عليه من أخطاء تقع فيها أقلها عدم تنفيذ أوامر الزوج ، أول خطوة لعلاج هذا الأمر هي معرفة سبب أو أسباب هذه الأخطاء ثم وعظ الزوجة بما ينبغي وبما يجب فعله تجاه زوجها ، وتذكيرها بفضل زوجها عليها ، و أن يبين لها أخطاءها جالية أمامها و أن هذه الأخطاء لا يصح أن تصدر منها ، ويذكرها بعاقبة تلك الأفعال ، في الدنيا و الآخرة ، وهذه هي الموعظة .
قال ابن منظور في " لسان العرب " عن العظة :" وعظ : الوعظ العظة و الموعظة النصح و التذكر بالعواقب ، قال ابن سيده : هو تذكيرك للإنسان بما يلين قلبه من ثواب وعقاب ..."
و الموعظة تحتاج إلى فن في الوعظ ، و تحبيب الشخص في فعل شيء معين ، وتنفيره من فعل آخر ، ومن هنا كان الواجب على الزوج أن يبدأ أولاً بهذا الموضوع وهو العظة في إصلاح زوجته ، فالعظة تلين القلب وتنسيه الغضب ولابد أن تكون العظة بكلام طيب وبأسلوب جذاب حتى تكون أدعى لتليين القلوب ، وعدم تنفيرها ، فإذا جُرب الوعظ ولم يُجدِ ، وكانت الزوجة متصلبة ، فيلجأ الزوج لأسلوب آخر قد يجدي مع الزوجة الناشز ألا وهو الهجر في المضجع، والهجر في المضجع بالذات وعدم الهجر مطلقاً حتى يكون أدعى للتصالح و رجوع الزوجة عما تقترفه ، فقد يكون الهجر أبلغ من الكلام في بعض الحالات ، فإن لم يُجدِ الهجر فهناك نوع من النساء لا ينفع معهن غير الضرب ، و لكن هذا الضرب يكون آخر وسيلة يلجأ إليها الزوج كما يقال : " آخر الدواء الكي " ، كما أن الضرب له شروط ، من هذه الشروط : ألا يكون ضرباً مبرحاً ، يعني مؤثراً على البدن ، كمن يضرب زوجته بالعصا فيؤثر في جسدها ، أو من يضربها بيده فيدمي وجهها ، ونحو ذلك ، فهذا الأسلوب وهذا الضرب لا يصح أن يتعامل به الرجل مع زوجته ، فهي ليست حيواناً ولا عبداً عند الزوج ، وهذا الضرب لا يجوز ، وهو أمر ترفضه الشريعة الإسلامية ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ، ثم يجامعها من آخر اليوم"50 .
والحديث ينهى عن ضرب المرأة ضرباً مبرحاً، ويتعجب من أن يجلد الرجل امرأته كما يجلد العبد ثم إذا به يجامعها من آخر اليوم ، وفي هذا تناقض عجيب ، يعني يهينها أول النهار ثم إذا به يرجو محبتها وودها آخر الليل ، هذا أمر لا يصح أن يتصف به عاقل ، ولذلك فسر العلماء قوله تعالى : ( اضربوهن) بقولهم " أي ضرباً غير مبرح "51 .
وجاء في صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم :" اتقو الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ، و استحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه ، فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح"52 .
ليس هذا فحسب بل قال عليه الصلاة والسلام عمن يضربون زوجاتهم : " ليس أولئك بخياركم "53.54
قال القرطبي: " أمر الله أن يبدأ النساء بالموعظة أولاً ، ثم الهجران ، فإن لم ينجعا فالضرب فإنه هو الذي يصلحها له ويحملها على توفيه حقه و الضرب في هذه الآية هو ضرب الأدب غير المبرح وهو الذي لا يكسر عظماً و لا يشق جارحة ونحوها ، فإن المقصود منه الصلاح لا غير وكذا ضرب المؤدب غلامه لتعليم القرآن "1.
قال عطاء سألت ابن عباس : " ما الضرب غير المبرح ؟ ، قال : بالسواك ونحوه "55.
وقد فهم بعض الأزواج هذا الضرب فهماً خاطئاً فأصبح له منهجاً في التعامل مع زوجته الضعيفة ، وهذا والله من قلة إيمان هؤلاء وقلة تقواهم لله عز وجل ، فالضرب بالشروط المذكورة آنفاً آخر وسيلة يلجأ إلها الزوج إن اعتقد صلاحيتها وجدواها في العلاج ، أما أن يتخذها وسيلة لفرض سيطرته على الزوجة و إذلالها فهذا ليس بخلق مسلم ، فليتذكر الزوج حين يظن أنه قادر على زوجته ليتذكر قدرة الله عليه ، وقد يتحجج البعض بحديث : " لا يسأل الرجل فيم ضرب زوجته " وهو حديث ضعيف ، قد يتحجج به في ضرب زوجته من غير خشية الله تعالى ، والحديث إن صح لكان الغرض منه المراقبة لله تعالى ، وعدم ضرب الزوجة ضرباً مبرحاً لأنه لا يطلع أحد على الزوج أو على ما بينه و بين زوجته ، لذلك ذكر الإمام النووي هذا الحديث في " رياض الصالحين " في باب " المراقبة " ، أما أن يتخذ ذريعة لضرب الزوجة بغير اتباع التدرج في الإصلاح أو ضربها ضرباً مبرحاً فهذا لا يجوز ، فما بالك و الحديث ضعيف أصلاً ، إذ كيف لا يسأل المرء عن ضرب زوجته أياً كان هذا الضرب ؟!.


فالحديث قال عنه الشيخ الغزالي - رحمه الله - ((رواه أبو داود بسند ضعيف مبتور التسلسل)).
والمعروف عن النبي ( أنه لم يضرب بيده امرأة قط ولا خادماً، ولم يضرب بيده أحداَ إلا أن يجاهد في سبيل الله.
والخلاصة:
أن الضرب لا يمكن أن تقوم عليه الحياة الزوجية، فهو آخر وسيلة يلجأ إليها الزوج بالشروط المذكورة آنفاَ وهي:
[1] أن يكون الضرب آخر الوسائل.
[2] ألا يكون ضرباَ مبرحاَ.
[3] أن يكون الضرب وسيلة للإصلاح، يعني يثبت جدواه.
[4] ألا يعتمد الضرب أسلوباَ في التعامل مع زوجته.
وأن يضع الزوج في اعتبار أن خيار الأزواج لا يضربون زوجاتهم.
•عدم مراعاة عامل السن عند علاج أخطاء الزوجة:
على الزوج أن يضع في اعتباره عدة عوامل عند علاجه لأخطاء زوجته، من هذه العوامل عامل السن، فالمرأة المتزوجة في سن المراهقة بلا شك سيختلف سلوكها عنها في سن أخرى متأخرة، فلكل مرحلة عمرية صفاتها وخصائصها المميزة لها، وإن كان هناك خصائص مشتركة كثيرة، فالمرأة حديثة السن مثلاَ ستجدها تحتاج كثيراَ للخروج والرحلات واللعب ......إلخ لأنها لازالت مراهقة، وإن كانت قد تزوجت كما ستجد صفات المراهقة بلا شك ملازمة لها، فعلى الزوج أن يراعى مثل هذه الأمور ولا يعتبرها أخطاء في زوجته، إنها طبيعة السن والمرحلة العمرية ليس أكثر، ولقد وجدنا كيف أن النبي ( كان يقدر مثل هذا الأمر عند السيدة عائشة أم المؤمنين ( ، فقد
تزوجها وكانت حينذاك حديثة السن، فكان ( يترك صويحباتها يدخلن عليهن يلعبن معها وتلعب معهن، وكان يتركها تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون بالحراب، تقول السيدة عائشة( :((رأيت النبي( يسترني بردائه، وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد، حتى أكون أنا الذي أسأم، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن، الحريصة اللهو))56.
وكان ( يسابق السيدة عائشة ( ، تقول ( : ((كنت مع النبي ? في سفر فسابقته، فسبقته على رجلي، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني، فقال: هذه بتلك السبقة))57.
هذا وقد كانت عائشة ( وهي زوجة رسول الله ( وفي حداثة سنها , كانت تلعب في بيتها مع الجواري (( البنات الصغار)) وهي تحكى ( موقفاَ من هذه المواقف فتقول :(( قدم رسول الله ( في غزوة تبوك أو خيبر , فهبت الريح فكشفت ناحية الستر عن بنات يلعبن بهن ,فقال علية الصلاة والسلام :((ما هذا يا عائشة ؟! قالت عائشة : بناتي ((يعني صويحباتي )) ورأى بينهن فرساَ له جناحان من رقاع , فقال : ما هذا الذي أرى في أوسطهن ؟! قالت : فرس , قال: وما هذا الذي عليه ؟ قالت : جناحان قال : فرس له جناحان ؟! , قالت عائشة : أما سمعت أن سليمان كان له خيل لها أجنحة ؟! , قالت: فضحك رسول الله ( حتى رأيت نواجذه ))58.
فإذا تزوج رجل بامرأة حديثة السن صغيرة فليقدر لها هذا الأمر ولا يعتبر مثل تلك الأمور من الأخطاء التي يجب معالجتها وإنما هي طبيعة مرحله.


أخطاء الزوجات
في علاج أخطاء الأزواج
• الشكوى للناس والجيران:
من الأخطاء التي تقع فيها بعض الزوجات الشكوى للجيران أو للصديقات حول ما يحدث بينها وبين زوجها من أمور تضايقها أو من أمور تعتبرها أخطاء يقع فيها الزوج ، وقد تبالغ المرأة في وصف بعض الأمور ، وينتقل الحديث من تلك الصديقات إلى أزواجهن ، وقد يتحدث بعض هؤلاء الأزواج إلى الزوج المخطئ ناصحاً إياه بحسن معاملة زوجته ، فيشعر هذا الزوج بافتضاح أمره بين الناس والجيران ، ويظن أن الناس تعلم كل شيء عن حياته الزوجية عن طريق زوجته ، فيتضايق الزوج أكثر وأكثر وتتفاقم المشكلات بدلاً من حلها ، ويفقد الزوج الثقة في زوجته.
إن على الزوجة أن تدرك خصوصية العلاقة بينها وبين زوجها، وأن أسرار الحياة الزوجية لا يجوز أن تخرج خارج البيت، وكيف تخرج وهي أمانة في عنق أهل البيت، يقول رسول الله ? :((إذا حدّث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة ))59 ، يعنى إذا حد?ث الرجل أخاه بحديث ثم التفت خوفاً من أن يكون أحد يسمعه، فإن هذا الحديث يعتبر أمانة في عنق ذلك الرجل الذي سمع هذا الحديث، فلا يجوز إفشاؤها لأحد، لأن في ذلك تضييعاً للأمانة.
هذا بالنسبة للحديث العادي بين رجل وآخر يسر به إليه، فكيف بما يحدث بين الرجل وزوجته داخل البيت، وهو يعلم يقيناً أن أحداً لا يسمعهما

إلا الله تعالى، فهل لا يأمن أن ينقل هذا الكلام إلى أحد؟!.
إنها أمانة عظيمة، يجب أن تدركها كل امرأة وكل رجل، تلك الأحاديث المنزلية التي لا يجب أن يطلع عليها غيرهما، والتي تغضب أياً. منهما إذا عرف أن الغير قد اطلع عليها، إن تضيع هذه الأمانة وإفشاء تلك الأسرار أمر خطير، وفى الحديث :((إذا ضيّعت الأمانة فانتظر الساعة ))60. والإسلام لا يريد أن تفتضح أسرار الأسرة وتُفشّى للناس جميعاً لذلك شرع الإسلام ((التحكيم)) بين الزوجين إن حدث بينهما خلاف ومشكلات ولم يستطيع حلها والتغلب عليها، وجعل من يقوم بهذا التحكيم حكمين من أهل الزوج ومن أهل الزوجة، قال تعالى:? وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا? [النساء :35]. وهذا حتى لا تفشى أسرار العائلة ويعلم بها الناس، كما أن الحكمين من أهله ومن أهلها سوف يكونان حريصين كل الحرص على الصلح والتوفيق بين ذويهم، ولا يكون هناك ثمة حرج في أن يحكى أي من الطرفين الزوج أو الزوجة لقريبه ما يزعجه.
• النكد في مقابل الخطأ:
تستخدم بعض الزوجات أسلوب النكد الزوجي مقابل أي خطأ يقوم به الزوج في حقها، والنكد الزوجي أسلوب له وسائل متعددة، أقلها العبوس في وجه الزوج وحرمانه من الابتسامة، أو النظرة الطبيعية، وإذا كانت الابتسامة في وجه المسلم بصفة عامة قد جعلها الإسلام قربة إلى الله تعالى، كما جاء في الحديث الشريف: ((وتبسمك في وجه أخيك صدقة))61.
فإن? تبسمَ الزوجة في وجه زوجها بلا شك يصبح قربة إلى الله تعالى أشدُ استحباباً ، إذا احتسبت ذلك عند الله تعالى ، وهناك بعض النساء لديهن فنون فى النكد ، يستطعن بهذه الفنون النكدية أن يحطمن حياتهن الزوجية بدون أن يشعرن ثم بعد ذلك يشتكين من ظلم الأزواج وقسوتهم وقلة وفاءهم ، فالنكد الزوجى لم يكن يوماً من الأيام سبباً فى حل أى مشكلة زوجية ، ولم يكن سبباً فى أن يتنازل الزوج عما تكرهه الزوجة فيه ، إن أخطاء الأزواج من وجهة نظر الزوجات يمكن علاجها عن طريق التفاهم بين الطرفين ، وليس عن طريق النكد الذى تختلقه الزوجة ، والذى قد يتمثل فى جفاف المعاملة مع الزوج . قامت سيدة أمريكية تدعى ((ميلسا ساندرز باستطلاع للرأى على نحو ألف سيدة تتراوح أعمارهن الزوجية بين ثلاثة أعوام وعشرين عاماً على الزواج فتوصلت بعد هذا البحث والاستطلاع إلى أن معظم حالات انحراف الأزواج تأتى نتيجة لجفاف معاملة الزوجة)) (62).
إن الرجل بطبعه عنيد، ويكره التحدى من زوجته ويعتبر أن سوء معاملتها له نوع من التمرد يستحق العقاب، ومن ثم فإن النكد الزوجى سيؤدى إلى تفاقم المشكلات وليس إلى حلها، إن الزوجة الذ كية الواعية هى من تستوعب تصرفات زوجها أو أخطاءه التى لا تعجبها وتحاول أن تحلها بدون إثارة الزوج أو إغضابه، ولتعلم الزوجة أنها حين تنغص على الزوج أو تنكد عليه أنها بذلك ترتكب إثماً عظيماً، وتطيع الشيطان فى سبيل تحطيم حياتها الزوجية.
إن معالجة أخطاء الزوج يحتاج من الزوجة إلى نوع من الحكمة، والصبر، وحسن العشرة لأن حسن عشرة الزوجة مع زوجها وحسن معاملتها إياه،

وطاعته سيمحو كل ما من شأنه أن يعكر الصفو بين الزوجين، وسيجعل الزوج يغفر لزوجته ويتسامح معها ويقف مع نفسه وقفة محاولاً إصلاحها، وسيدرك أن زوجته تتحمله وتتحمل أخطاءه في حقها وأن عليه أن يقدر لها هذا الأمر، ويقدر صبرها معه، وكل هذا بلا شك سيؤدى إلى تحسن في السلوك من قبل الزوج، والله تعالى يقول:( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ( [ فصلت :34] فكيف بمن نحبه ويحبنا؟!! ،
أُليس الأولى معاملته بالتي هي أحسن إن هو أخطأ؟!.
• المبالغة في الخصومة:
قد تقابل الزوجة أى خطأ من زوجها تجاهها بالخصومة، والخصومة مع الشخص المخطئ أمر وارد لكن بشروط، أهمها أن يكون هذا الأمر يستدعى الخصومة، وألا تكون هذه الخصومة مبالغاً فيها، فهناك بعض النساء لديهم مبالغة فى الخصومة، وقد تكون هذه المبالغة فى الخصومة على أمور تافهة، والمبالغة في الخصومة أمر قد نهى عنه الإسلام، بصفة عامة، فكيف بمبالغة الزوجة في خصومة زوجها ؟!.
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم))63.
هذا بخصوص اللدود في الخصومة بصفة عامة، أما بالنسبة للحياة الزوجية فالأمر أشد، لأنها علاقة لها من الخصوصية ما يجعل الخصومة فيها عامل هدم لها، ولقد رأينا كثيراً ممن طلقوا زوجاتهم كان السبب والأساس عندهم أن زوجاتهم كن ذوات حساسية شديدة لكل ما يصدر من الزوج ويبالغن في

الخصومة وعدم الاستجابة للمصالح، ورفض قبول الاعتذار.
ولقد حذر الرسول ? من هذا السلوك، وعدم قبول المعذرة، فقال ?: ((من اعتذر إلى أخيه بمعذرة فلم يقبلها كان عليه مثل خطيئة صاحب مكس))64.
والمكس هو نوع خبيث من نهب أموال الناس، ووعَدَ الرسول ? صاحبه بالنار وبئس القرار، فقال عليه الصلاة والسلام: ((لا يدخل الجنة صاحب مكس)) 65.
والحقيقة أن المبالغة في الخصومة كرد فعل على خطأ الزوج في زوجته أمر يزيد الأمر تعقيدًا، ويجعل الحل صعبًا، كما أنه يزيد الفجوة بين الزوجين، ويجعل الزوج ييأس من مصالحة زوجته، لأنه يكره تكرار الاعتذار، بل إن الرجال بصفة عامة لا يحبون الاعتذار، وهذا أمر في طبيعة الرجل، أن يعتذر الرجل هذا أمر ثقيل جدًا، هكذا هو، بخلاف المرأة والتي في طبيعتها سهولة الاعتذار، وأنها لا تجد بأسًا بأن تقول مثلًا ((إني آسفه)) مثلًا.
تقول إيفان كريستان: ((الاعتذار هو تعبير عن الأسف في حال الخطأ بحق الآخر، والمرأة تعترف بالأخطاء أكثر من الرجال، لأن لوم الذات سهل عليها، والمسألة المهمة بين الرجل هي المركز ((المرتبة)) من فوق ومن تحت ... والاعتذار يضع الرجال في المرتبة الأدنى لذلك يجتنبونه))66.
إذن الاعتذار من الرجال كما يقول علماء النفس أمر صعب لكنه من
النساء أمر أقل صعوبة، لاختلاف طبيعة الرجل والمرأة، واختلاف نظرتهم للأمور، فلا تبالغي أيتها الزوجة في الخصومة، ولا تطلبي الاعتذار من زوجك في كل مرة، فلن يفعل، ولن تصلح الأمور بهذه الطريقة، إنما عليك بحسن المعاملة وقبول المعذرة، والسماحة والصبر، فستجدين من زوجك حسن المعاملة أيضًا وكل الحب ?هَل جَزاءُ الإِحسانِ إِلَّا الإِحسانُ? [الرحمن: ??].
* التذمر والقلق المستمر:
إن التذمر والقلق المستمر والإلحاح صفات تخضع لها كثير من النساء، وبخاصة تجاه الزوج حين يفعل ما لا يعجبها، أو حين يخطأ في أمرٍ ما، فمثلًا قد ينسى الزوج إحضار شيء ما للزوجة، وقد ترهقه بطلبات كثيرة فيضطر لتأجيل بعضها، وربما لعدم فعل البعض الآخر، فإذا بزوجته تقول له: ((لقد قلت لك ألف مرة ...)) ويجد منها التذمر والتململ، والرجال عادة ً لا يحبون هذا من المرأة، ولا يحبون التذمر ولا كثرة الإلحاح أو إصدار أو إصدار الأوامر: لماذا لم تحضر كذا ...؟! لقد قلت لك إنني أريد كذا، إنك غير مُبالٍ بما أقول .... .
إن الرجال عادة لا يحبون تلقي الأوامر، إنهم يحبون إصدار الأوامر لا تلقيها تقول: إيفان كريستان: ((الرجال لا يحبون الإصغاء للتذمر وأن يقال لهم ما عليهم عمله، فهم يفضلون إعطاء الأوامر على تلقيها)).67
وقد تكون المرأة ذاتها مخطئة في تصورها لخطأ الزوج خاصة في موضوع القلق ، لأن المرأة بطبيعتها تحب التفكير في كل شيء والدوران حوله ، ويمكن أن تقول أنها تفكر بنوع من القلق، إنها خائفة من المستقبل ، كما أنها خائفة على صحة الأولاد ... إلخ ، إنها تخاف أمورًا كثيرة ومن ثم تقلق بشأنها ، فإذا

لم يشاركها زوجها هذا القلق تعتبره شخصًا سلبيًا ،ولديه لا مبالاة ، وعدم اهتمام ببيته وأولاده وذلك لأنه لم يشاركها في قلقها ، والحقيقة التي يجب أن تعلمها المرأة أن الرجال عادة أقل قلقًا من النساء ، ذلك لأن الرجال يهتمون بالفصل في الأمور ، والحزم وعدم التردد ، ولا يحبون التفكير والقلق بشأن الأشياء ، هذا طبعًا بصفة عامة ، لكن قد يكون البعض ليس بهذه الدرجة من الحزم ، وهناك رجال قلقون ، لكن بصفة عامة الرجال أقل قلقا من النساء .
ومن هنا فإن قلق الزوجة وتذمرها يسبب للزوج نوعًا من المشاكل المستعصية على الحل، وقد يضطر إلى الانفصال عن زوجته، وهذا ما حدث فعلًا بشأن كثير من الزوجات، تجد أن الرجل يعترف ((أن زوجته جيدة وأم مخلصة، ولكنه لم يعد يتحمل العيش معها)) 68.
نعم إن القلق الكبير والتذمر المستمر من قبل الزوجة يجعل الحياة الزوجية مع تلك الزوجة مهمه صعبة، لا يستطيع تحملها أي زوج، مع العلم بأن هذه الزوجة القلقة المتذمرة قد لا تجد في نفسها أنها مخطئة، وإذا سألتها عن ذلك، قالت: إن زوجي هو السبب، إن لديه لا مبالاة بأي شيء !!، أيتها الزوجة المخلصة إذا أردت أن تعيشي حياة هنيئة، فإن عليك أن تسمعي هذه النصيحة: قليل من القلق، قليل من التذمر، كثير من الصبر، كثير من الحب، ولا تكثري الإلحاح عليه، فإن كثرة الإلحاح تولد الكراهية.
* مقارنة الزوج بغيره من الأزواج:
لا تخلو جلسات النساء مع بعضهن البعض من ذكر حالهن مع أزواجهن ، وكثير منهن يبالغن في وصف سعادتهن في بيوتهن ، ومدى قيام أزواجهن

بحقهن، وبعضهم يكذبن ويلفقن الحكايات ليظهرن أنهن أفضل من غيرهن، والمرأة التي لا تدرك حقيقة تلك الأمور، فتجلس تستمع من هذه عن زوجها، ومن تلك، فترى أن زوجها مقصر في خدمتها، ويرتكب في حقها أخطاء معينة، حسب ما سمعته من صديقاتها ، وقد يكون زوجها خيرًا من أزواج هؤلاء لأنهن لا ينقلن الحقائق ، أو ينقلنها مبتورة منقوصة ، أو لأن أزواجهن لديهن عيوب كبيرة لكنهن طبعًا لا ينقلن هذه العيوب .
والخلاصة:
أن الزوجة التي لا تدرك طبيعة تلك المجالس والمبالغات التي تُحكى بها، تخرج بصورة شبه مثالية عن الأزواج سوى زوجها، لأنها ترى من زوجها حسنات وسيئات، وتسمع عن غيره من أولئك الحسنات فقط، ومن ثم تسخط على حياتها الزوجية، وتظل تنتقد سلوكيات في زوجها لم تكن تنتقدها من قبل، وتطلب منه أمورًا قد لا تكون في استطاعته أو لا تناسب ظروفه، فإن رفض قالت له: لماذا لا تكون مثل فلان أو فلان ؟!!، إنهم مثلنا في الظروف ومع ذلك يشترون كذا وكذا ... ويفعلون كذا وكذا.
أو تقول له: لماذا لا تترك وظيفتك هذه وتعمل مثل فلان في وظيفة كذا، إنه أحسن حالًا وأوفر مالًا ...إلخ.
وهكذا تحاول المرأة معالجة ما تراه من أخطاء للزوج عن طريق اقتباس حياة الآخرين، ومعايشتهم ومحاولة تطبيقها في بيتها، وإذا رجعت المرأة إلى نفسها لوجدت أن أسلوب التشبه بالآخرين في كل صغيرة وكبيرة، والنظر إلى ما عند الناس، والتطلع إليهم ومحاولة عقد مقارنات دائمًا بين حياتها وحياة غيرها، وبين سلوك زوجها وسلوك غيره من الأزواج حسب ما تسمع، لو رجعت المرأة إلى نفسها لوجدت كل هذه الأساليب أساليب خاطئة، وتزيد تفاقم
المشكلات، ولا تتسبب إلا في تعقيد الأمور أكثر وأكثر.
إن المرأة المسلمة عليها ألا تتطلع لما عند غيرها، قال تعالى: ?وَلا تَمُدَّنَّ عَينَيكَ إِلى ما مَتَّعنا بِهِ أَزواجًا مِنهُم زَهرَةَ الحَياةِ الدُّنيا لِنَفتِنَهُم فيهِ وَرِزقُ رَبِّكَ خَيرٌ وَأَبقى? [طه: ???]
لأن المرأة حين تتطلع لما عند غيرها تسخط على معيشتها وتزدري نعمة الله عليها، وهذا أمر محرم شرعًا.
عن أبي هريره رضي الله عنه قال: ((انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم)) 69
وعلى المرأة ألا تقارن زوجها بغيرة فربما هو أحسن حالًا وهي لا تعلم، ولا شك أن النظر إلى الغير سبيل الشيطان إلى قلب الإنسان ليحزنه بذلك، فلا نتبع خطوات الشيطان.
* ترك منزل الزوجية بدون إذن الزوج:
قد تظن المرأة أن ترك المنزل للزوج هكذا بدون إذن ردًا على خطئه في حقها، تظن أن هذا يمثل علاجًا أو ردعًا للزوج عن خطئه مرة ثانية في حق زوجته، وهذا الأمر غير صحيح، فترك الزوجة منزل زوجها بدون إذن هو في حد ذاته خطأ كبير، قد يكون أكبر من الخطأ الذي أخطأه الزوج في حقها، وليس من المعقول ولا من الصواب أن يعالج الخطأ بخطأ آخر، أو بخطأ أكبر منه.
كما أن ترك الزوجة بيتها بدون إذن الزوج يوغر صدره عليها، ويمثل تعديًا عليه وتمردًا ومن ثم يمكن أن يكون رده عنيفًا وسريعًا وغاضبًا، إذن
هذا الأمر سوف يزيد المشكلة تفاقمًا ولن يساعد في حلها، وقد وجدنا في كثير من تلك الحالات التي تترك فيها الزوجة بيت زوجها نتيجة لخطئه في حقها مثلًا، يصمم الزوج على عدم مصالحة زوجته إلا أن تأتي هي بنفسها وترجع إلى بيتها _وهذا من حقه _ وتصر أحيانًا الزوجة على عدم العودة إلا بعد تصفية الأمور، فتتعقد الأمور أكثر، وقد يؤدي ذلك إلى الطلاق ...
هذا ومن المعلوم أن الزوجة يحرم عليها الخروج من بيتها إلا بإذنه، فعن نافع عن ابن عمر أن امرأة لها مال، تستأذن زوجها في الحج فلم يأذن لها، قال ?: ((ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها ...)) 70
وعن ابن عباس رضي الله عنه عن رسول ? أنه قال: ((ومن حق الزوج على الزوجة ألا تخرج من بيته إلا بإذنه فإن فعلت ذلك لعنتها الملائكة حتى ترجع أو تتوب))71
إن على الزوجة أن لا تتسرع فتعصى الله بخروجها بدون إذن زوجها ، ولكن عليها أن تعالج الأمر بحكمة ، فإن هي ظنت أن زوجها يخطئ في حقها وأنها لا تتحمل أخطاءه أو أنه يؤذيها فإن لها أن تطلب التحكيم ، فيأتي حكم من أهله وحكم من أهلها ، ويحكي كل من الزوج والزوجة لحكمة الأمر ، لعل الله أن يصلح بينهما ، وتتقارب وجهات النظر ، ويرجع الزوج عن أخطائه في حق الزوجة _إن كان مخطئًا_ وتعود الزوجة إلى رشدها _ إن كانت متجنية على الزوج ومتحاملة عليه _ وتصفو النفوس ، مع أنه من الأفضل محاولة حل الخلافات ، ومعالجة الأمور بين الزوجين قبل اللجوء للتحكيم ، لأنه أحيانًا يكون الحكمان على غير وعي ، ويتحامل كل منهما على الطرف

الآخر ، ويؤيد صاحبه في خطئه ، فتتعقد الأمور أكثر ، وتزداد سوءً ، وقليلًا اليوم من العائلات من يكون منصفًا غير متحامل ، ويقول للمخطئ أنت مخطئ وإن كان قريبه أو يهمه أمره ، بل كثيرًا ما يتحامل البعض على البعض الآخر ، وقد تأخذهم العزة بالإثم ، فليتق الله كل من يدخل حكمًا بين اثنين وليحكم بالعدل ، قال تعالى : ?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالقِسطِ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ عَلى أَلّا تَعدِلُوا اعدِلوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوى? [المائدة: ?]
* نسيان حسنات الزوج وإنكارها:
من الأخطاء الشائعة التي تقع فيها الزوجات عند الحديث عن أخطاء الأزواج ومحاولة علاجها ، أن هؤلاء الزوجات ينكرن أي فضل للأزواج ، وينسين حسنات الزوج ويتذكرن سيئاته فقط ،فتقول الواحدة منهن مثلًا ((لم أر منه خيرًا قط )) ، إنه كذا وكذا ، وتظل تعدد العيوب والأخطاء وتنسى في خضم ذلك كله إحسانه لها وإكرامه إياها فتوغر صدر الزوج بذلك ، ويشعر أنه مهما أحسن إليها فإنها تنسى بل وتنكر إحسانه ، ولا تتذكر سوى الإساءة ، وهذا النوع من النساء مرفوض في الإسلام لأنه نوع جاحد ، ينكر الفضل ، ويكفر العشير ، ومصيره عذاب الله إن لم يتب عن ذلك ، ولقد حذر الرسول ? النساء من هذا السلوك فقال: ((أُريتُ النار فإذا أكثرُ أهلها النساء، يكفرن))، قيل أيكفرن بالله، قال عليه الصلاة والسلام: ((يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدَّهر ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط))72
قال الحافظ في الفتح: ((وقوله فيه ((لو أحسنت إلى إحداهن الدهر)) فيه


إشارة إلى وجود سبب التعذيب لأنها بذلك كالمصرة على كفر النعمة، والإصرار على المعصية من أبواب العذاب)) 73
إن أشد شيء على الأزواج أن يرى زوجته تنكر فضله عليها ، وتنسى كل حسناته ، وكل ما قدمه إليها _ في لحظة غضب _ فتقول ما رأيت منه خيرًا قط ، وهذا يحدث نتيجة جهل النساء الفاحش بفضل الزوج ، وجهلهن أيضًا بما ينبغي معاملته به من حسن العشرة وحسن الطاعة وحسن التبعل له ، فتتعامل بعض الزوجات مع أزواجهن معاملة الند ،ولا تطيع أمره ، بل تعتاد عصيانه ، وترى أن لها حقًا في ذلك ، وهذا كما قلنا ينشأ أساسًا نتيجة لجهل النساء بحق الزوج في الإسلام على زوجته ، ونتيجة أيضًا لتشبه النساء المسلمات بغيرهن من الكافرات ، واللاتي يشاهدنهن في وسائل الإعلام المختلفة , وكذلك بعض الأفلام والأعمال الفنية والعربية والتي تقدم الحياة الزوجية بصورة غير صحيحة ، ولا تلتزم في تقديمها بحقوق الزوج أو الزوجة بقيم الإسلام ومعايير الشريعة ، ومع كثرة الباطل وشيوعه وجلوس النساء فترات طويله أمام التلفاز يتشبعن بتلك السلوكيات الماثلة أمامهن من تلك الزوجة أو من ذلك الزوج في ((الفيلم أو المسلسل ))74 ، ونحو ذلك ، لذلك فإن على الزوجة المسلمة أولًا أن تعرف فضل زوجها عليه ، وعظم حقه عليها وأنه ثواب طاعته وحسن التبعل له يعدل ثواب الصوم والصلاة بل والجهاد في سبيل الله ، دخلت المرأة على رسول الله ? وهو بين أصحابه فقالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، إني وافدة النساء إليك ، وأعلم نفسي لك الفداء ، أما أنه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا أو لم تسمع إلا وهي على مثل رأيي ، إن الله


بعثك بالحق إلى الرجال والنساء، فآمنَّا بك وبإلهك الذي أرسلك، وإنا معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم، ومقضى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معاشر الرجال فُضلتم علينا بالجُمَعِ والجماعات وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج بعد الحج وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجاً أو معتمراً أو مرابطاً، حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا لكم أثوابكم، وربينا لكم أولادكم، فما نشارككم في الأجر يا رسول الله؟، فالتفت رسول الله ? إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال : هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مسألتها في أمر دينها من هذه ؟ ، فقالو يا رسول الله :ما ظننا أن المرأة تهتدي إلى مثل هذا، فالتفت النبي ? إليها ، ثم قال لها: انصرفي أيتها المرأة ، وأعلمي من خلفك من النساء أن حُسن تبعل إحداكن لزوجها وطلبها مرضاته، واتباعها موافقته تعدل ذلك كله))، فأدبرت المرأة وهي تكبر وتهلل استبشارا))75
فهل بلغ المرأة اليوم الزوجة خصوصاً وصية الرسول ? لتلك المرأة؟ ، هل تعلم المرأة اليوم والزوجة بصفة خاصة أن طاعة الزوج وحسن التبعل له وابتغاءها مرضاته يعدل الجهاد في سبيل الله؟! والله لو علمت الزوجة هذا الأمر لحُلَّت كثير من مشاكل الأزواج والزوجات في هذه الأيام، هل بعد كل هذا يجوز للزوجة أن تنكر فضل زوجها وتكفر عشرته؟!، أما إتباع الغير على غير هدى من الله تعالى فهو أمر منكور، والمفروض أن تتشبه المسلمة بغيرها في أوجه الخير لا في أوجه الشر ، والمفروض أن لا تتشبه بغيرها من الكفار مطلقاً لا في الهدى الظاهر ولا في الأخلاق والسلوك، ومما يؤسف له تشبه بعض نساء المسلمين اليوم في أخلاقهم بنساء الكفار، خصوصا في معاملة الزوج

وحقوق الزوجين، فالكفار لديهم عادات وتقاليد تختلف تماماً عنا ، وتلك العادات والتقاليد لا تقوم على أساس ديني ، بل هي من أهوائهم، لذلك نجدها سببت هناك الكثير من التفكك الأسري ، وضياع الأولاد وتشريدهم ، فهل من العقل والصواب أن نتشبه بهم في مثل تلك الأمور ونحن قد منحنا الله دستوراً شاملاً، ومنهجاً قويما يصلحُ لنا أحوالنا كلها ؟!.
فالحذر من اتباعهم، ثم الحذر من اتباعهم، قال رسول الله ?: (( لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه ))، قالوا: اليهود والنصارى؟! ، قال : (( فمن )) 76. 77 .














أخطاء المعلم في معالجة أخطاء الطلاب
* غياب القدرة عند معالجة أخطاء الطلاب:
إن محاولة إصلاح أخطاء الطلاب بمنأى عن إصلاح عن إصلاح المعلم محاولة لا شك أقرب إلى الفشل منها إلى النجاح، فالمعلم هو القدوة المثل الأعلى لتلامذته، فإن كان مستقيماً أنشأ جيلاً مستقيماً، وإن كان معوجاً فكيف يستقيم الظل والعود أعوج؟!. فالتلميذ للمعلم كالطفل ، وكيفما يكون المعلم يكون التلميذ ، ومهما تكلم المعلم بالأمر وانهى وخالف فعله قوله ، فالعبرة بالفعل لا بالقول ، ولن يؤثر قوله فيمن حوله ، إلا أن تستجيب جوارحه أولاً ، ويطابق فعله قوله ، ويكون لسان حاله صورة للسان مقاله ، حتى لا يقع أولاً في المحظور الشرعي و النهي القرآني , قال تعالي : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون , كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) وعن النبي أنه قال : ( يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار ، فيدور كما يدور الحمار برحاه ، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون : أي فلان ، ما شأنك ؟ أليس كنت تأمرن بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه ، وأنهاكم عن المنكر وأتيه ) 78
ولخطورة هذا الموضوع، وأهمية أن يكون المعلم قدوة حسنة لتلامذته فقد حرص الأمراء والملوك قديماً وبخاصة الأمراء المسلمين على اختيار أفضل

المعلمين لأولادهم، وكانوا يوصونهم بحسن السلوك والقدوة الحسنة، ومما يذكر في هذا المجال قول عقبة بن أبى سفيان لمربى أولاده حيث قال له:
(ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح بنى إصلاح نفسك فإن أعينهم معقودة بعينيك، فالحسن عندهم ما أحسنت، والقبيح عندهم ما استقبحت، وعلمهم سير الحكماء، وأخلاق الأدباء، وتهددهم بي، وأدبهم دوني، وكن لهم كالطبيب الذي لا يعجل بالدواء حتى يعرف الداء، ولا تتكلن على عذر مني، فإني قد اتكلت على كفاية منك).
والطفل يتعلم بالتقليد، فهو يقلد الكبار، وخاصة من يحبهم مثل الأب وألام والمعلم، وهكذا الكبار أيضا، فالأنسان بصفه عامه والطفل بصفه خاصة يؤثر فيه السلوك العملي بدرجة أكبر بكثير من الكلام، ولأجل ذلك بعث الله الرسل وجعلهم خير الناس خلقا حتى يكونوا قدوة صالحه للبشر يقتدون بهم في أفعالهم. وجعل الله تعالي لنا في محمد الأسوة والقدوة، قال الله تعالي: (لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنه) (الأحزاب. 21 )
ونعود للمعلم فنقول: إن المعلم إذا أمر الطلاب بشيء ثم إذا هو يأتي بخلافه فلن يكون لأمره أي تأثير على خلق الطلاب، حتى وإن استجابوا لكلامه فهو خوفاً منه لا اقتناعاً، وسرعان ما يعيدون أدراجهم، فمثلاً إذا كان المدرس يشرح درساً عن أضرار التدخين وينصح تلاميذه بالبعد عنه، ثم إذا به بعد انتهاء الدرس يجده التلاميذ وفى يده سيجارة يدخن، فسيذهب بلا شك كلامه مع الريح، ولن يقتنع الطلاب بجدوى عدم التدخين لأنهم وجدوا القدوة والذي ينصحهم بالبعد عن التدخين هو نفسه يدخن

وصدق الشاعر حين قال :
يـا أيـهـا الرجـــل المعـــــلم غيره هـــلا لنفـــسك كــــان ذا التعلـــــيم نصــف الــدواء لذي السقـام وذى الضنـى كيمــا يصـح به وأنت سقـيم ابـــدأ بنفســك فـــانهها عن غيهــا فـــإذا انتـــهت عــن فــأنت حكــــيم إن المدرس الكريم ينتفع الطلاب من كرمه ويتشبهون به ، وكذلك المدرس الصادق يصبح طلابه صادقين ، والمعلم الأمين يدعو الطلاب للأمانة بلسان الحال أكثر من لسان المقال ، وهكذا فإن المعلم القدوة فى كل الأخلاق الفاضلة يربى جيلاً فاضلاً على خلق كريم ، ويؤثر فيهم بأخلاقه قبل أى شيء آخر.
السلبية التربوية :
إن المعلم ليس ناقلاً للمعرفة فحسب ، لكنه أيضاً مربى للشخصية فالطالب يتعلم الأخلاق من معلمه كما يتعلم منه سائر العلوم والمعارف ، لكن هناك بعض المعلمين يتسمون بالسلبية تجاه أخطاء المتعلمين ، فلا يعلقون على ما يرون من أخطاء ، ولا يحاولون تصويبها أو إصلاحها ، ويقولون : إن مهمتنا ليست مهمة أخلاقية ، إنها مهمة تعليمية ثقافية بالدرجة الأولى ، ويدعون أن أمر الأخلاق موكل إلى البيت والأسرة فحسب ، وليس هناك وقت لدى المعلم لتصويب هذه الأخطاء وهذا الكلام غير صحيح على إطلاقه ، فللبيت دور كما للمدرسة وللمعلمين دور أخر في التربية الأخلاقية للطفل ، ثم إنه لا يمكن بأي حال من الأحوال فصل العملية التربية الأخلاقية عن العملية التعليمية لتثقيفية إن جاز التعبير ، وعلى سبيل المثال ، إن حسن استماع المتعلم للمعلم ، وحسن تعامل المتعلمين مع بعضهم البعض ومع معلميهم إلى غير ذلك من
السلوكيات ما هي إلا سلوكيات أخلاقية، وإن كانت لازمة للعملية التعليمية ولا يمكن الاستغناء عنها، إذن العملية التعليمية المعرفية والعملية التربوية الأخلاقية عمليتان متلازمتان، ولا يمكن فصل إحداهما عن الأخرى، فالمعلم الذي يحاول أن يفصل بين هذه وتلك سوف يقع في تناقض وحيرة.
هذا أمر ، وأمر آخر هو أن التلميذ أمانة في عنق المعلم ورعية من رعيته التي استأمنه الله والناس عليها ، وفى الحديث : ( كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته ) "79 ، وعن رسول الله انه قال : « إن الله سائل كل راع عما استرعاه ، حفظ ذلك أم ضيع ) "80 فالتلميذ أمانة في عنق معلمه ، والله تعالى سائله عنه يوم القيامة ، فإن رأى المعلم عوجاً في خلقه وجب عليه تقويمه ، بأفضل الوسائل التربوية ، إن لم يكن من باب الأمانة والمسؤولية ، فمن باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، والتعاون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان ، قال الله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر و تؤمنون بالله ) ( آل عمران :110 )
قال تعالي: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) (المائدة: 2)
وفي الحديث الصحيح: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم الحديث يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وهذا أضعف الإيمان ))، "81 ، وعنه أيضاً : (( الدين النصيحة ))، قنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : « لله ،

ولرسوله ، ولكتابه ، ولأئمة المسلمين وعامتهم ))82
* معالجة الخطأ بعيداً عن واقع الطالب :
هناك بعض الطلاب لديهم مشاكل أسرية أو عائلية ، وهؤلاء الطلاب قد يتأثرون بدرجة أو بأخرى بهذه المشاكل في دراستهم ، وعند محاولة إصلاح أخطاء هؤلاء الطلاب الدراسية بعيداً عن تلك المشكلات غالباً ما تفشل تلك المحاولات ، ومن هنا كان من الواجب على المعلم عندما يلاحظ على طالب معين أنه طالب مجتهد لكن ثمة شيء ما يعوقه عن التقدم في دراسته ويتسبب في تأخره مرة بعد مرة ، من الواجب على المعلم في مثل هذه الحالة ألا يوبخ الطالب في كل مرة أو يعاقبه ويطلب منه الاجتهاد وإنما يجب عليه أن يبحث مشكلة هذا الطالب إن كان قريباً منه ، أو يوجه نظر الأخصائي الاجتماعي أو النفسي إلى مشكلة هذا الطالب لمناقشته ومحاولة حل هذه المشكلة ، وقد يكون الطالب محرجاً في البداية من الحديث مع أي من هؤلاء لكن عندما يعرف الطالب أن مشكلته مهما بلغت يمكن أن يتم حلها أو التغلب عليها بدرجة أو بأخرى أو مساعدته على حلها فإنه وبلا شك سوف يستجيب ، إن على المعلم أن يكون ذا نظرة ثاقبة في طلابه ، فيعرف من منهم الذي يعاني من مشكلة ومن منهم الذي هو في حد ذاته مشكلة ، وهناك فرق كبير في طريقة التعامل مه هذا وذاك !
* عدم التنسيق بين المعلمين في حل مشكلات الطلاب :
قد يكون هناك بعض الطلاب المشاغبين أو الذين يتسببون في حدوث المشاكل بصفة دائمة مع المدرسين داخل حجرة المدرسة ، وهؤلاء يحتاجون إلى معاملة خاصة .
كما يحتاجون إلى تنسيق بين المعلمين وبعضهم البعض في طريقة علاج أخطاء هؤلاء الطلاب ، وإن ما يحدث غالباُ من علاج كل واحد من المعلمين أخطاء هؤلاء الطلاب بطريقته الخاصة ، ما يحدث ليس إلا علاجا مؤقتاً لمشاكل هؤلاء ، ولا يكون علاجا جذرياً ، ولا يغير من شخصياتهم أو طريقة تفكيرهم أو من نشاطهم ، على سبيل المثال قد يستطيع معلم بطريقة ما أن يجبر مثل هؤلاء في حصته على الالتزام بقواعد النظام والأدب ،لكن لا يغير من شخصياتهم بأن يجعلهم طلاباً مجتهدين مثلاً ، وبالتالي يلتزم هؤلاء الطلاب في حصة هذا المعلم لكنهم لا يلتزمون بالنظام والأدب في باقي الحصص ، وقد يجتهد معلم آخر في محاولة إصلاح حال هؤلاء الطلاب في مادته وييسر لهم طريقة مذاكرتها ... إلخ فيؤدي ذلك مثلاً إلى أن يهتم هؤلاء الطلاب بهذه المادة ويهملون باقي المواد لقصر نظرهم عن أهمية التكامل بين المواد وبعضها البعض ، وهكذا .
لكن العلاج الصحيح لمشاكل هؤلاء الطلاب يجب أن يحدث عن طريق التنسيق بين المعلمين جميعاً الذين يقومون بتعليمهم وبين إدارة المدرسة ، لإيجاد علاج جذري وشامل لمشاكلهم .
* الانفعال المتزايد عند معالجة الخطأ :
هناك بعض المعلمين لا يتحكمون في أعصابهم عند حدوث بعض الأخطاء من الطلاب ، ومن ثم يواجهون الأخطاء غالباً بعصبية وانفعال غير طبيعي ، وهذا يؤثر بلا شك على طريقة مواجهتهم للمشكلة ، وقد يتصرف المعلم حينئذ بطريقة غير صحيحة فيضرب الطالب مثلاً بشدة فيؤذيه إيذاءاً شديداً ، أو يؤذي نفسه أثناء اندفاعه ، فيسبب ذلك سخرية الطلاب وضحكهم على مواقفه ، أو غير ذلك من الأمور الغير محسوبة ، كما أن الطلاب حين يعرفون أن هذا المعلم ينفعل ويتعصب يكونون على استعداد دائم

لإثارته من أجل التمتع برؤيته عصبياً ، وهذه مشكلة أكبر ، وليس هناك أفضل من مواجهة أي موقف مهما كان بهدوء أعصاب وروَّية ثم اتخاذ العقاب السليم والرادع في نفس الوقت ، فليس الهدوء معناه السكوت عن الخطأ أو معاملته بطريقة غير مناسبة ، لكن الهدوء معناه
إعطاء كل شيء قدره ، إن على المعلم أن يكون على درجة من ضبط النفس ، والتوازن ، ولايظن أن الإنفعال المتزايد سوف يحل المشكلة ، إنه غالبا ً مايعقدها ويوقع المعلم في مشكلات لاحصر ، وفي الحديث الشريف : (( ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ))83
* اختزال علاج الأخطاء في الضرب فقط :
ثارت مناقشات ومجالات واسعة في الأوساط التربوية حول اعتماد الضرب كوسيلة من وسائل عقاب الطلاب ، أو العقاب بصفة عامة ، فأنكر البعض أسلوب الضرب انكاراَ مطلقاَ ، وأسلوب عقابي أو كعلاج للخطأ ، فإنه لن يكون الوسيلة الوحيدة للعلاج ، كما أنه لن يكون الوسيلة الأولى في تقويم العوج وعلاج الخطأ ، لكن هذه الوسيلة ليست الوسيلة الوحيدة ، وليست ما يبدأ به إصلاح الخطأ والإسلام قد اعتمد هذه الوسيلة الخطأ الكبير ، والذي يسمى (( كبيرة )) في الإسلام ، مثل جلد شارب الخمر وجلد قاذف المحصنات وجلد الزاني الأعزب ، وهذه الوسيلة سبقتها وسائل أخرى تربوية هادفة ، فقد سبقتها تربية المجتمع تربية إيمانية على طاعة الله رب العالمين ، وعلى إقامة الصلاة (( التي تنهى عن الفحشاء والمنكر )) على إيتاء الزكاة ((

التي تطهر النفوس )) إلى غير ذلك من وسائل الإسلام التربوية العظيمة التي تربي النفس على الإيمان وعلى البعد من المحرمات ، ثم وسيلة التهديد والتحذير من عاقبة اقتراف المحرمات في الدنيا وفي الآخرة ، والتحذير من عقاب الله ، وعلمه سبحانه وتعالى بكل ما يفعله الإنسان ، حتى يتقي الإنسان ربه عز وجل فيبتعد عما حرم الله ، قال تعالى : (( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا )) ]المجادلة : 7[
وآيات التحذير من عقاب الله كثيرة ، منها قوله تعالى : ((يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم )) ]الحج :1 [
ومنها قوله تعالى : (( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (8) )) ] الزلزلة : 7-8 [
وفي الحديث: ((مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر))84
فالإسلام أقر أسلوب الضرب كأحد الأساليب ، لكنه وضع وسائل أخرى تربوية تحمى المجتمع من الإنحراف ، فإذا انحرف من انحرف بعد ذلك فهو عضو فاسد يحتاج إلى تقويم , ثم وضع الإسلام ضوابط وشروطاً لهذا الضرب، موضحة في الفقه الإسلامي ، وتدل على رحمة الإسلام بالإنسان ، وعلى أن الضرب وسيلة عقابية تهذيبية ليس الهدف منها الانتقام من المذنب ولا اهانته أو انتهاك حقوقه كإنسان ، إنما هدفها إصلاحه وإبعاده عن الإنحراف ، وكذلك يجب أن يكون المعلم مع تلميذه ، فلا يلجأ إلى الضرب كوسيلة أولية للإصلاح ، وإنما يبدأ بإقناع الطالب بخطأ ما يفعله ، ويبث فيه الأخلاق الفاضلة ، والقيم والمثل العليا ، ويمكث معه فترات طويلة على ذلك ، وقد يؤتي هذا الموضوع ثماره ، ويستقيم الطالب ، وهذا يحدث كثيراً .
فإن لم تفلح تلك الوسائل فالتهديد بالضرب قبل القيام به ، وقد يكون التهديد أجدى و أنفع من الضرب نفسه ، إذن الضرب آخر وسيلة للعقاب وليس الأولى ، كما أنه ليس الوسيلة الوحيدة .
أما المعلم الذي يختزل الوسائل التهذيبية كلها في الضرب ، هذا المعلم لن يفلح في علاج أخطاء طلابه ، فالطالب قد يرتدع عن الخطأ خوفا من العقاب لا عن اقتناع بخطأ مايفعله ، وعندما يعلم سلامته من العقاب لغياب المعلم عنه مثلاً ، سوف يعود أشرس مما كان عليه ، كما أن المعلم الذي يلجأ للضرب كوسيلة وحيدة لعلاج أخطاء الطلاب ، سوف يفشل في السيطرة عليهم إن عدم هذه الوسيلة لظرف ما من الظروف الخارجية ، كأن تمنع الإدارة مثلاً عقاب الطلاب بطريقة الضرب ، أو يفتقد وسيلة الضرب المناسبة ، أو يقوم بالتدريس لطالبات لا يستطيع عقابهن بهذه الوسيلة .
تحويل الطالب إلى الإدارة كل مرة :
بعض المعلمين يقومون بتحويل الطلا إلى إدارة المدرسة لتقوم باتخاذ الازم تجاههم عند صدور أي خطأ من أحدهم ، فالمعلم ل ايقوم ببذل أي جهد منه محاولة لإصلاح أخطاء تلامذته ، ويكتفي بتحويلهم إلى الإدارة ، وهذا الأسلوب قد يظن المعلم أن فيه راحة كبيرة له ، لكن الحقيقة انه يجلب له المتاعب ، فالطلاب سوف يدركون أن المعلم غير قادر على حل أي مشكلة في فصله، ومن ثم سوف يسخرون منه ، وسوف تزيد مشاكلهم ، ولن يستطيع تحويلهم جميعاً إلى الإدارة، كما أن هذا حل غير عملي ، فإذا قام كل معلم بتحويل كل طالب مخطئ إلى الإدارة فسوف تتكدس الإدارة بالطلاب ولن تستطيع أن تتخذ معهم الإجراءات المناسبة ، وقد تتهاون معهم في العقاب ، لأن المعلم هو أقدر شخص على تحديد مقدار الخطأ الذي وقع فيه الطالب ، كما أنه هو أكثر شخص معرفة بنوع العقاب المناسب لذلك الخطأ ، إن تحويل الطلاب المخطئين في كل مرة إلى إدارة المدرسة فيه نوع من السلبية لدى المعلم ، وفيه إرهاق كبير للإدارة ، كما أن فيه جانباً كبيراً من الخلل في علاج أخطاء وتقويم اعوجاج التلاميذ ، فضلاً عما يجلب من زيادة في التمرد في الفصل المدرسي لشعور الطلاب بعدم قدرة المعلم على ضبط الفصل ، وعدم قدرته على عقاب المخطئ أو اتخاذ الإجراء الصحيح لتقويم اعوجاجه .
* استخدام المعلم ألفاظاً جارحة :
بالرغم من أهمية عنصر القدوة في المعلم، إلا أن بعض المعلمين لا يدركون هذا الأمر، أو يغضون عنه الطرف فيستخدم بعضهم ألفاظاً جارحة يوجهها للطلاب المشاغبين أو المتمردين أو المخطئين ، وهذه الألفاظ قد يعتبرها البعض أمراً عادياً إلا أن الدين والخلق القويم يحكم بخطئها وبذاءتها وعدم صلاحيتها كأسلوب تربوي يستخدم مع الطلاب ، فالمعلم الذي يشتم طلابه بألفاظ بذيئة يضرب لهم أسوأ المثل في الأخلاق ، ولن يحترمه الطلاب، فليتق الله كل معلم ولاينطق بمثل تلك الألفاظ ، وليبدلها بألفاظ أخرى محترمة وفيها نوع من التبويخ ، وهي كثيرة ، وبهذا لن يحرج الطالب ، ولن يمس كرامته ، ولن يتعلم الطالب شيئا مشيناً أو لفظاً بذيئاً ، لأن الطالب وإن كان يسمع مثل هذه الألفاظ من أناس غير محترمين في الطريق ، لكن لن يجرأ مرة على التفوه بها ، أما إذا سمعها من معلمه فلن يجد غضاضة في أن يستخدمها في قاموسه اليومي ، وليذكر كل معلم مسلم أن الله تعالى أمرنا بالبعد عن الفحش في القول والفعل , قال تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تتذكرون ) سورة النحل :90

وفي الحديث الشريف : (( إن الله ليبغض الفاحش البذيء )) 85
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


كتبه
عادل فتحي عبدالله
عفا الله عنه





الفهرس
رقم الصفحة المقدمة ................................................................ 4
أخطاء عامة نقع فيها عند تصويب أخطاء غيرنا ........................... 6
النصيحة على الملأ فضيحة ...................................................... 6
الأهواء الخفية ...................................................................... 7
عدم وضوح المرجعية عند تحديد الخطأ .......................................8
المرجعية في معرفة الأخطاء الشرعية ......................................... 9
المرجعية في معرفة الأخطاء المهنية ......................................... 12
المرجعية في معرفة الأخطاء التربوية ........................................ 15
القسوة في التعامل مع المخطئ ................................................. 16
الاندفاع والتسرع عند التعامل مه الخطأ .................................... 18
عدم إعطاء الخطأ حجمه الحقيقي ..............................................20
عدم مراعاة عامل السن عند معالجة الخطأ .................................. 22
معالجة الأعراض دون معالجة أسباب الخطأ ................................ 24
أخطاؤنا في معالجة أخطاء الأبناء ............................................ 26
العنف والقسوة مع الابن ........................................................ 26 عدم تقدير عقليه الطفل ........................................................ 29 رشوة الطفل .................................................................... 31

أخطاء الأم مع الطفل .............................................................33
معاقبة الطفل على أخطاء لا يدركها ...........................................35
التأثر بالماضي عند معالجة أخطاء الطفل .....................................38
مقارنة الطفل بغيره ...............................................................39
ازدواجيه المعايير .................................................................41
معاتبة الطفل بمنع المصروف ................................................. 41
عقاب الطفل دون إبداء الأسباب ............................................... 42
أخطاؤنا في علاج أخطاء الزوجات ........................................... 44
افتراض المثالية في الزوجة .................................................... 44
افتراض التغيير السريع لأخطاء الزوجة ......................................45
نسيان طبيعة المرأة ............................................................ 47
ربط أخطاء الزوجة بعلاقتها بأهلها ......................................... 48
عدم اختيار الوقت المناسب للعتاب ............................................50
النقد اللاذع ....................................................................... 51
إهمال عامل العرف ...............................................................53
عدم اتباع الهدي الإسلامي عند إصلاح الزوجة ............................54
عدم مراعاة عامل السن عند علاج أخطاء الزوجة ....................... 58
أخطاء الزوجات في علاج أخطاء الأزواج .................................60
الشكوى للناس والجيران ....................................................... 60
النكد مقابل الخطأ.............................................................. 61

المبالغة في الخصومة............................................................ 63
التذمر والقلق المستمر .......................................................... 65
مقارنة الزوج بغيره من الأزواج ............................................. 66
ترك منزل الزوجية بدون إذن الزوج ....................................... 68
نسيان حسنات الزوج وإنكارها ............................................... 70
أخطاء المعلم في معالجة أخطاء الطلاب ................................. 74
غياب القدرة ...................................................................... 74
السلبية التربوية................................................................... 76
معالجة الخطأ بعيدا عن واقع الطالب...........................................78
عدم التنسيق بين المعلمين في حل مشكلات الطلاب.........................78
الانفعال المتزايد عند معالجة الخطأ.............................................79
اختزال علاج الخطأ في الضرب فقط...........................................80
تحويل الطالب إلى الإدارة عند كل خطأ .......................................82
استخدام المعلم ألفاظا جارحة.................................................... 83
الفهرس ...........................................................................85



1 رواة البخاري (6719)، ومسلم (4701) وغيرهما.
2 رواة مسلم (194) وأبو داود (4944) والنسائي (4208) وغيرهم.
3 النصيحة إذا كانت تتعلق بشخص واحد فينبغي أن تكون سراً بين الناصح والمنصوح، أما إذا كانت تتعلق بملأ من الناس كأن يتحدث خطيب فيذكر بدعة أو حديثاً مكذوباً على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهنا ينكر المنكر ويرد البدعة خوفاً على الناس ودينهم وعقائدهم، وهذا لا غبار فيه وليس قدحاً في الخطيب ولكنه حماية وصيانة لدين الله وتديّن العباد، وهذا له أدلة ليس هذا محل سردها.
4 الحديث رواه البخاري (1)، وأبو داود (2201) والنسائي (3437) وغيرهم.
5 وفي الحديث (( لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك )) رواه الترمذي وقال: حديث حسن (1582) رياض الصالحين.

6 الحديث رواه البخاري باب (( رفع البصر إلى السماء في الصلاة )) (1/271) حديث رقم (717).
7 الحديث رواه أبو داود (4253) والترمذي (2167) وابن ماجه (3950) والحاكم (391) وغيرهم بروايات متقاربة وله شواهد كثيرة.
8 انظر: أصول الفقه (ص 287) للشيخ / محمد الخضري.
9 من أقوى الأدلة على حجية الإجماع قوله تعالى : } ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا { (النساء 115) فالإجماع سبيل المؤمنين فما أجمع عليه المؤمنون أنه حرام فهو حرام ، وما أجمعوا عليه أنه حلال فهو حلال ، وكذلك ما أجمعوا على وجوبه فهو واجب ، وقد استدل بهذه الآية الإمام الفقيه الأصولي محمد بن إدريس الشافعي ، كذلك من المراجع في الشرع القياس الصحيح ، فمثلاً ما يسمى بالويسكي والشمبانيا ما حكمها ؟ حكمها حرام قياسًا على قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( كل مسكر حرام ) ، أو ( كل مسكر خمر )
10 ليس كل خلاف جاء معتبرًا إلا ما كان له حظ من النظر
فإذا كان الخلاف معتبرًا كل له حجته ومعه دليله فهذا الخلاف يسمى معتبرًا ، أما اذا كان فريق معه دليل وحجج قاطعة والآخر ما معه إلا تأملات أو حجج ضعيفة لا تقوم للاستدلال فلا يسمى هذا الخلاف خلافًا معتبرًا . وما أحسن قول الذهبي - رحمه الله - :
العلم قال الله قال رسولــــــــه قال الصحابة ، ليس بالتمويه
ما العلم تصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين قول فقيه
11 رواه البخاري (39)
12 رواه أبو داود(5121).
13 رواه مسلم (4769)
14 رواه البخاري (3330)
15 رواه البخاري (217) ومسلم (657) وغيرهم .
16 رواه البخاري (5679) وغيره .
17 رواه أحمد (12572) وغيره بمثل هذا اللفظ
18 رواه الترمذي (2013) وقال : حديث حسن صحيح .
19 رواه مسلم (6541)
20 السام : يعني الموت.
21 رواه البخاري (5678) .
22 وقد جاء في الحديث: (يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا) فقول: وعليكم كاف وشاف ولا داعي للسب واللعن، أما دعاؤهم علينا فلا يستجاب، قال تعالى: } وما دعاء الكافرين إلا في ضلال { (غافر : 50) .
23 رواه البخاري (5763) ومسلم (6586) وغيرهم

24 يعني قربهم من الكفر، وخوف الفتنة عليهم
25 استقصرت يعني : قصرت عن تمام بنائها .
26 الحديث بهذا اللفظ رواه مسلم (1333) والحديث رواه البخاري أيضاً (1506 ) ومالك (802 ) وابن حبان (3815 ) وغيرهم بألفاظ متقاربة .
27 صحيح مسلم بشرح النووي (5/102 103 ) . ط . دار الحديث .
28 ذكر ابن القيم رحمه الله مراتب تغيير المنكر :
[1] أن يزول بالكلية .
[2] أن يضعف المنكر ويقل ويضمحل .
[3] أن يتولد عنه منكر أقل منه .
[4] أن يتولد عنه منكر أعظم منه .
فلا شك في مشروعية الأوليين ، والثالثة محل اجتهاد ، والرابعة لاشك في تحريمها بمعنى ألا يقدم على تغيير هذا المنكر لما يتولد عنه من منكر أعظم منه .
29 أو من خلال المسلسل أو الفيلم الذي يشاهده عبر التلفاز الذي يجسم الجرائم ويحكيها بالتفاصيل ليعلم الكبير والصغير .
30 رواه ابن حبان وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير.
31 رواه الدرامى (1403) وابن خزيمة(1002) والحاكم(948) وصححه .
32 رواه أحمد(19520) وأبو داود(1242) والنسائي(7191) والبيهقى في البكرى(15146).
33 سنن البيهقى الكبرى(5913) صحيح(3757)صحيح الجامع
34 مسند الأمام أحمد (10281).

35 رواه بهذا اللفظ الحاكم (7274) وصححه ، والترمذي (1924) وقال : "حديث حسن صحيح" و أبو داود(4941)والبيهقى في الكبرى(18407) ، وفي الشعب (11048) وغيرهم .
36 "مقدمة ابن خلدون" نقلا عن "تربية الأولاد في الإسلام " د. عبد الله ناصح علوان .
1 رواه أحمد في مستنده (15275) حديث حسن (1319) صحيح الجامع.
1 "مشكلات الطفل اليومية" د/ دجلاس توم ، ترجمة د/ اسحاق رمزي .
1رواه البخاري و مسلم عند النعمان بن البشير (107) صحيح الجامع.
1 يفرك : يبغض
2 رواه مسلم (363 )
41 رواه ابن ماجه (1968) و الحاكم (2687) و البيهقى في الكبرى (14060) و غيرهم .
42 "استمتع بالحياة" لورانس جولد.
43 "استمتع بالحياة" لورانس جولد.


45 1 رواه البخاري (313), ومسلم (3631) وغيرهما.
46 (1) رواه مسلم (6544).
(2) رواه أحمد (23906) والبيهقي في الشعب (6560).
(3) "كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس" دايل كارنيجي .
48
49
50 رواه البخاري (4908) .
51 فتح الباري (5/1997) .
52 صحيح مسلم
53 رواه أبو داود (2146) والنسائي (9167) وابن ماجه (1985).
1 تفسير القرطبي (172/5).
55 المصدر السابق (173/5).
56 رواه البخاري (4938) ومسلم (2061) وغيرهما.
57 رواه أبو داود (2578) وأحمد (25745).
58 رواه أبو داود (4932)
59 سنن أبن داود (4868)
60 صحيح بخاري (6131).
61 رواه الترمذي (1956) وابن حبان في صحيحه (474) , (529).
62 عن كتاب ((كيف تكسب الأصدقاء)) دابل كارينجي.
63 رواه البخاري (2325) ومسلم (6722) وغيرهما.
64 رواه ابن ماجه (3718).
65 رواه أبو داود (2937).
66 "كيف تفهم الجنس الآخر " إيفان كريستان، ترجمة / محمد خالد.

1"كيف تفهم الجنس الآخر" ايفان كريستان ، ترجمة / محمد خالد.
68 المرجع السابق
69 رواه مسلم (7356) والترمذي (2513) وقال: حديث صحيح، وابن ماجه (4142) والحاكم (7869) وقال: صحيح الإسناد، وأحمد (9886).
70 سنن البيهقي الكبرى (7/492 – 10258).
71 سنن أبي يعلي (4/340) رقم الحديث (2455).
72رواه البخاري (29) وغيره
73 فتح الباري (11 / 373).
74 وهل أفسد الدين والعقول والقلوب وخرب البيوت إلا هذا الجهاز الذي يبث السموم والعشق الحرام بزعم الحب والغرام.
75 رواة البيهقي في شعب الإيمان (3478).
76 رواه البخاري (3269) وغيره.
77 وقد حذرنا رسول الله ? من التشبه بالكفار فقال : (( من تشبه بقوم فهو منهم )) رواه أحمد وأبو داود عن ابن عمر بسند صحيح .
78 رواه البخاري (3094) ومسلم(7408) وغيرهما.
79 رواه البخاري ( 6719) , ومسلم ( 4701) وغيرهما.
80 رواه ابن حيان في صحيحة ( 4493) وصححه الالباني في صحيح الجامع ( 1775)
81 رواه مسلم ( 175) وغيره
82 رواه مسلم ( 194 ) وغيره .
83 رواه البخاري (5763) ومسلم (6586) وغيرهما .

84 رواه أحمد ( 6717 ) والحكام (708 ) .
85 رواه الترمذي(2002) ، وقال: حسن صحيح ، وابن حيان في صحيحه (5963) وغيرهما.
---------------

------------------------------------------------------------

---------------

------------------------------------------------------------

أخطاؤنا في معالجة الأخطاء 65