Advertisement

اختيارات ذكية دليل عملي لاتخاذ قرارات أفضل

الاغلفة الداخلية





تمهيد
إذا كنت عالقًا, ولا تعرف ما تختار, وعلى وشك اتخاذ قرار مهم، لكنك لا تعلم ما الذي عليك فعله.
فقد وجدت الكتاب المناسب.
وأنت تعلم أن النجاح يعتمد على اتخاذ خيارات ذكية؛ ومن ثم تحتاج إلى أن تتعلم كيفية اتخاذ قرارات أفضل.
لذا فقد وصلت أنت أيضًا إلى الكتاب المناسب.
لقد أعددنا هذا الكتاب، لنسد الفجوة بين الكيفية التي يتخذ بها الناس القرارات فعلًا ، وما توصل إليه الباحثون - ومن بينهم ثلاثتنا - على مدار السنوات
الخمسين الماضية عن الكيفية التي ينبغي للناس اتخاذ القرارات بها، لقد استخلصنا لك جوهر أبحاث اتخاذ القرار، وأضفنا إلى هذا الجوهر الخبرة والحس
السليم, وقدمناه إليك بشكل مباشر وسهل؛ لتستخدمه على نحو دائم، ومن المفترض أن تكون النتيجة مئات - وربما آلاف - من القرارات الأفضل التي تساعدك
على الوصول إلى أهدافك، وتقلل الهدر في وقتك وأموالك، وتجنبك المتاعب والقلق والندم، باختصار؛ تقدم لك حياة أفضل من خلال قرارات أفضل.
وتصبح المناقشات حول تنمية مهارات ممتازة لاتخاذ القرارات مناقشات لا مفر منها؛ خاصةً أنك تنفق قدرًا كبيرًا من وقتك، وتستهلك طاقتك النفسية في أثناء
عملية الاختيار؛ فهويتك وما تفعله، وموقعك، ومقدار نجاحك، وسعادتك، كل هذا يأتي جزء كبير منه من خلال قراراتك التي تتخذها، ومع ذلك، نادرًا ما يتم
تعليم عملية اتخاذ القرار كمهارة في حد ذاتها بالشكل. الصحيح وإذا وضعنا أهمية هذه المهارة في الاعتبار، فإنه يمكن للمرء أن يتوقع أن تُقدم الجامعات والمدارس
الثانويــة دورات منتظمــة فيمــا يخــص عمليــة اتخــاذ القــرار، كمــا يتــوقع أن تكــون هنــاك العشــرات مـن الكتـب القيِّمـة المتاحـة عـن هـذا الموضـوع، ولكـن لا هـذا ولا ذاك
صحيح للأسف؛ إذ لا يوجد إلا القليل من الدورات والكتب في ذلك المجال.
هذا الكتاب يُقدِّم خريطة طريق توصلك
إلى اتخاذ قرارات جيدة
نُقــدِّم فــي هــذه الصــفحات عمليــة واضــحة، ومجموعــة مــن التقنيــات ســهلة الاســتخدام، لاتخــاذ خيــارات ذكيــة. وهنــا نريــك مــا تحتــاج إلــى التفكــير فيــه عنــد تقييمــك
لخياراتك، وكذلك الخطوات التي يجب عليك اتخاذها لتصل إلى القرار الصحيح، وجوهر طريقتنا هو فرِّق تسد : حلل قرارك إلى عناصره الرئيسية؛ وحدد أيًّا منها
أقرب صلةً إلى قرارك، وفكر بطريقة منهجية وجادة، ثم اتخذ القرار، فطريقتنا استباقية ؛ إذ تشجعك على السعي وراء فرص اتخاذ القرارات، بدلًا من أن تنتظر،
حتى تُعلن المشكلات عن نفسها.
وهذا الكتاب هو خلاصة التعلم الجمعي الناتج عن أكثر من ??? عام من تدريس عملية اتخاذ القرارات والكتابة عنها، بالإضافة إلى الخبرات العملية التي اكتسبناها
من تقديم الاستشارات حول آلاف القرارات الحاسمة التي تواجه الأفراد، والعائلات، والأعمال التجارية، والمؤسسات غير الربحية، والحكومات، ويمكنك أن تطبق
منهجنا على أي قرار يستحق التفكير الجاد؛ فهو سيساعدك على اتخاذ قرارات شخصية ذكية - بدءًا من تحديد أي منزل جديد تشتريه، إلى أي صندوق تستثمر
فيه، أو الخضوع لجراحة اختيارية - كما سيساعدك على اتخاذ قرارات عمل ذكية، بدءًا من أي المرشحين تختار توظيفه، وأي إستراتيجيات العمل تتبع، وأي
مسارات الرحلة عليك أن تحجزه.
هذا الكتاب واضح وسهل الفهم
أحد أسباب عدم استفادة الكثير من الناس من فوائد جميع الأبحاث الموجودة عن كيفية اتخاذ القرارات، هو أن نتائج هذه الأبحاث مكتوبة بطريقة أكاديمية،
وبتقنية غير ممتعة؛ لذلك قمنا بتجريد تلك الأبحاث من اللغة الاصطلاحية، ومن ثم سيُمكِّنك هذا من فهم جوهر الأفكار بسرعة دون غموض، وبالنسبة إلى
أكثر قراراتك تعقيدًا وأهمية، سنمدك بإجراءات مُفصَّلة، ستمكنك من التعامل الجيد مع التنازلات الصعبة، كما ستساعدك على توضيح الأمور الملتبسة، وتقييم
المجازفات، وإجراء سلسلة من القرارات المتصلة حسب التتابع الصحيح.
وبعد أن تطبق منهجنا على القليل من قراراتك، ستجد نفسك أكثر ارتياحًا مع هذه الطريقة وأساليبها، وستصبح أقل رهبةً فيما يتعلق بعملية اتخاذ القرارات،
وســتبدأ اتخــاذها بشـكل أسـرع وأسـهل، وسـتكون هنـاك نتـائج أفضـل، وقـدر أقـل مـن خيبـة الأمـل، وبينمـا تشـحذ مـهاراتك لاتخـاذ القـرارات اسـتنادًا إلـى دروس هـذا
الكتاب، فإننا واثقون بأن حياتك ستتغير إلى الأفضل.
وحين تنتهي من قراءة الكتاب، ستجد أن الجزء الخاص بخريطة الطريق نحو الخيارات الذكية هو ملخص للمحتويات، وبما أنه يعكس ما ورد في فصول الكتاب،
فهو يعد مرجعًا سريعًا لأي جزء من الكتاب، وطريقة تذكير بتعريفاته أيضًا، وتأتي خريطة الطريق في نهاية الكتاب محل الفهرس.
إن أصعب شيء في تأليف كتاب ما، هو الاختيار الصحيح للكلمات، ولحسن حظنا فقد حصلنا على مساعدة ممتازة؛ لذا نشعر بالامتنان للإرشاد الذكي من نيكي
سابين، المحرر في دار النشر التابعة لجامعة هارفارد, ولتحرير سوزان بولانجر ونيك كار الممتاز, ولمجهود نانسي أورث الذي لا يكل من تصحيح الكلمات، ولمشورتها,
وللاقتراحات التي أفادنا بها هؤلاء الذين أبدوا آراءهم في مخطوطاتنا الأولية.
جون إس. هاموند
رالف إل. كيني
هاوارد رايفا
الفصل الأول
اتخاذ اختيارات ذكية
تؤثر القرارات التي نتخذها في حياتنا، سواء اتخذناها بوعي أو دون وعي، وسواء ترتبت عليها نتائج جيدة أم سيئة، فهي تمثل الأداة الأساسية التي نواجه بها
الصعاب، ونستغل بها الفرص، ونتعامل بها مع الأمور الملتبسة في الحياة.
• هل ينبغي أن أرتاد الجامعة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فأية جامعة أرتاد؟ وأي شيء أدرس؟
• ما المهنة التي عليَّ امتهانها؟ وأي الوظائف ينبغي أن أقبل بها؟
• هل أتزوج الآن، أم أنتظر؟ وهل ينبغي لي إنجاب أطفال؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمتى، وكم؟
• أين يمكنني أن أقطن؟ هل عليَّ أن أشتري منزلًا أكبر؟ وما الذي يمكنني أن أقدمه لمجتمعي؟
• أي الموظفين المرشحين أُعيِّن؟ وأي إستراتيجيات التسويق أوصي بها شركتي؟
• لا أشعر بأنني أستغل كامل قدراتي، فهل عليَّ أن أغير مهنتي؟ هل أعود إلى المدرسة؟ هل أنتقل إلى مكان آخر؟
• كيف أستثمر مدخراتي؟ متى أتقاعد؟ وماذا أفعل حينها؟ وأين؟
تحدد مثل هذه الأمثلة طريقة سير حياتنا، ومهننا، كما تحدد طريقةُ إجابتنا عن هذه الأسئلة - إلى حد كبير - مكاننا في المجتمع والعالم، ويعتمد نجاحنا في جميع
الأدوار التي نؤديها - كطالب، أو عامل، أو مدير، أو مواطن، أو زوج، أو والد، أو فرد - على القرارات التي نتخذها.
صناعة القرارات هي مهارة حياتية أساسية
هناك بعض القرارات الواضحة تمامًا التي " لا تتطلب تفكيرًا " ، فأمامك عطلة ستستغرق أسبوعين، وأنت تود أن تذهب إلى مكان هادئ لتسترخي مع عائلتك،
ولكنَّ حسابك البنكي منخفض، فهل تقبل عرض أقاربك؛ لتستخدم شقتهم المطلة على شاطئ فلوريدا؟ بالطبع. أنت تحب الشركة التي تعمل بها، وتشعر بأنك
جاهز لأن تتقدم في مهنتك، فهل تتولى مسئوليات مديرك لمدة ثلاثة أسابيع، بينما يحضر هو دورة في التنمية المهنية؟ بالتأكيد.
ولكنَّ تلك القرارات التي لا تحتاج إلى تفكير هي الاستثناءات؛ فمعظم القرارات المهمة التي تواجهها في الحياة تكون معقدة، وصعبة، مع عدم وجود حلول سهلة
أو واضحة، وعلى الأرجح فإن مثل هذه القرارات لن تؤثر فيك وحدك، بل ستؤثر في عائلتك، وأصدقائك، وزملائك في العمل، والكثير ممن تعرفهم أو لا تعرفهم؛
لــــذلك فــإن اتخــاذ قــرار جيــد هــو أحــد أهــم الأشــياء التــي تحــدد مــدى نجــاحك فــي التعــامل مــع مســئولياتك، ومــدى نجــاحك فــي تحقــيق أهــدافك الشــخصية والمــهنية.
باختصار ... تعد القدرة على اتخاذ خيارات ذكية مهارة حياتية أساسية .
ومع ذلك، يخاف معظمنا من اتخاذ قرارات صعبة. ومن تعريفها، فإن الاختيارات الصعبة تتسم بالمخاطر العالية، ولها عواقب وخيمة؛ إذ تشتمل على الكثير من
الأشياء المعقدة التي يجب وضعها في الاعتبار، كما أنها تعرِّضنا لأن يُصدِر الآخرون أحكامًا علينا. وحاجتنا إلى أن نتخذ قرارًا صعبًا تجعلنا عرضة للشعور بالقلق
والحــيرة والتشــكك، واقتــراف الأخطــاء، وتحمــل النــدم، والإحــراج، والخســارة, فــلا عجــب فــي أن نجــد أنــه مــن الصــعب الاسـتقرار علـى خيـار واحـد، وبينمـا نحـن علـى
مشارف اتخاذ مثل تلك القرارات، نجد أنفسنا نعاني أحاسيس عدم الثقة بالنفس التي تتبعها الثقة الزائدة بالنفس، أو نعاني التسويف والتأجيل، أو أننا نعاني
التقلب والتخبط بعد الاستقرار،
أو نجد أنفسنا نعاني اليأس أيضًا، وعادةً ما يؤدي هذا الإحساس بعدم الراحة إلى إجبارنا على اتخاذ القرارات بسرعة أكبر من اللازم، أو يجعلنا نتأنى في اتخاذها
أكثر من اللازم, أو قد نتخذها دون الاحتكام إلى عوامل محددة؛
إذ قد نعتمد عند اتخاذ قرار ما على الحظ، أو نجري قرعة، أو ندع شخصًا آخر - أو الوقت - يقرر لنا، والنتيجة: اختيار دون المستوى يعتمد في نجاحه على الحظ,
ولا ندرك أنه كان بإمكاننا أن نتخذ اختيارًا أكثر ذكاءً من ذلك إلا بعد فوات الوقت.
يمكنك أن تتعلم صناعة قرارات أفضل
لِمَ نواجه مثل هذه الصعوبة؟ الأمر بسيط: نحن لا نعرف كيف نتخذ قرارًا بطريقة جيدة, فعلى الرغم من أهمية اتخاذ القرارات في حياتنا، فإن القليل منا فقط هم
من تلقوا تدريبًا على ذلك؛ لذا نحن نتعلم من الخبرات السابقة، ولكن هذه الخبرات تُعد مُعلِّ مًا مُكلفًا وغير كفء، حيث يكسبنا عادات سيئة بالإضافة إلى تلك
الجيدة، ولأن المواقف التي نتخذ فيها القرارات يختلف بعضها عن بعض بشكل كبير، فإن خبرة اتخاذ قرار مهم واحد عادةً ما تبدو قليلة الفائدة عند اتخاذ القرار
التالي، فكيف يكون قرارك بشأن أي الوظائف تَقْبَل، أو أي المنازل تشتري، مشابهًا لقرار أي مدرسة تُرسل أولادك إليها، أو أي طريقة علاج طبي تخضع لها بسبب
إصابتك بمرض خطير، أو كيف توازن بين التكلفة والحفاظ على الجماليات والأسلوب العملي عند وضع تصميم لمرأب السيارات الخاص بشركة ما؟
هذا حقيقي: غالبًا ما تكون العلاقة بين ما تقرره في إحدى الحالات، وما تقرره في حالة أخرى، هي علاقة واهية، وعلى الرغم من ذلك، هذا لا يعني أنك لا تستطيع
أن تتعلم كيف تتخذ القرارات بطريقة أكثر نجاحًا؛ فالعلاقة بين القرارات التي تتخذها لا تكمن فيما تقرره، ولكن في كيف تقرره, والطريقة الوحيدة التي تستطيع
بها رفع احتمالات اتخاذ قرار جيد هي أن تتعلم طريقة جيدة لاتخاذ القرار، وأي طريقة تصل عبرها إلى أفضل الحلول برباطة جأش مع أقل قدر من إهدار الوقت
والطاقة والأموال.
وستحتوي الطريقة الفعَّالة لاتخاذ القرارات على هذه الفئات الست:
• تركز على ما هو مهم.
• طريقة منطقية ومتسقة.
• تُقدر العوامل الذاتية والموضوعية، وتجمع بين التفكير القائم على التحليل والتفكير القائم على الحدس.
• تتطلب هذه الطريقة القدر الضروري فقط من المعلومات والتحليلات لحل معضلة معينة.
• تشجع هذه الطريقة على تجميع المعلومات ذات الصلة والرأي المستنير.
• وهي طريقة مباشرة، وموثوقة، وسهلة الاستخدام، ومرنة كذلك.
ويمكن التدرب على استخدام عملية صنع القرار التي تحتوي على هذه الفئات عند اتخاذ القرارات المهمة والأقل أهمية: أي الأفلام تشاهد؟ وأي السيارات تشتري؟
وأي الوجهات تذهب إليها في العطلة؟ وأي الاستثمارات تبدأ؟ وأي رئيس قسم تُعيِّن؟ وأي طريقة علاج طبي تخضع لها؟ وكلما استخدمت مثل هذه الطريقة أكثر,
أصــبحت هــذه الطريقــة فعَّالــة وذات كفــاءة، وبينمـا تزداد مـهاراتك وثقتـك بنفسـك، سـتصبح عمليـة اتخـاذ القـرارات طبيعـة متأصـلة فيـك, بـل ربمـا تجـد أصـدقاءك
ومعارفك يطلبون مساعدتك ونصيحتك في اختياراتهم الصعبة!
استخدم الطريقة الاستباقية
لتتخذ اختيارات ذكية
يمدك هذا الكتاب بطريقة مباشرة، وقد ثبتت فاعليتها لاتخاذ القرارات، وهذه الطريقة لا تخبرك بما تقرر، بل تعرض لك كيفية اتخاذ القرارات. وتحتوي طريقتنا
هــذه علــى الفئــات الســت المــذكورة أعــلاه، وتســاعدك علــى رؤيــة الجــوانب الماديــة والمعنويــة المحيطــة بــالموقف المتعلــق بقـرارك بصـورة أكثـر وضـوحًا، كمـا تسـاعدك علـى
استغلال كل الحقائق والأحاسيس والآراء والمعتقدات والنصائح ذات الصلة، للوصول إلى أفضل اختيار ممكن، ولكونها مرنةً جدًّا، يمكن تطبيق هذه الطريقة على
القرارات الشخصية، وكذلك القرارات المتعلقة بالعمل والمهنة، وكذا القرارات المتعلقة بالعائلة؛ أو أي قرار تحتاج إلى اتخاذه.
والشيء الوحيد الذي لن تقوم به هذه الطريقة، هو أن تحوِّل القرارات الصعبة إلى قرارات سهلة، فهذا مستحيل، فالقرارات الصعبة تكون صعبة؛ لأنها معقدة
ومتشابكة، ولا يمكن لأي شخص أن يجعل هذه التعقيدات تختفي، ولكن يمكنك أن تتعامل مع مثل هذه التعقيدات بطريقة معقولة، كيف؟ تمامًا وكأنك على وشك أن تتسلق جبلًا: خطوة واحدة في كل مرة.
تسير طريقتنا خطوة خطوة، فقد وجدنا أن أكثر القرارات تعقيدًا يمكن تحليلها ثم اعتمادها عبر وضع ثمانية عناصر في الاعتبار (انظر فيما يلي)، وتشكل العناصر
الخمسة الأولى - المشكلة، والأهداف، والبدائل، والعواقب، والمفاضلات - جوهر طريقتنا، ويمكن تطبيقها فعليًّا على
أي قرار من قراراتك. ويظهر تأمل تلك العناصر أن أفضل الطرق لاتخاذ القرارات هي الطريقة الاستباقية ، وأسوأ ما يمكن أن تفعله هو أن تنتظر حتى يُفرض عليك
أن تتخذ قرارًا بعينه، أو أن يتم اتخاذ القرار نيابة عنك.
العناصر الثمانية للاختيارات الذكية
?

وتساعد العناصر الثلاثة المتبقية - عدم اليقين، وتقبل المخاطر، والقرارات ذات الصلة - على تفسير القرارات في المواقف المتقلبة، أو التي لم تتضح كل معالمها بعد،
ومع أن بعض القرارات لن تشتمل على هذه العوامل، لكنَّ العديد من أكثر قراراتك أهمية ستشتمل عليها.
وجوهر الطريقة الاستباقية هو فرِّق تسد؛ فلكي تعتمد قرارًا معقدًا قسِّمه إلى هذه العناصر، وفكِّر بطريقة منهجية منظمة في كل واحد منها، مركزًا في ذلك على
العناصر الرئيسية المتعلقة بهذا الموقف المحدد، وبعد ذلك عليك أن تعيد تجميع أفكارك وتحليلاتك لتكوِّن الخيار الذكي؛ ولذلك، فإن طريقتنا ربما لا تجعل القرار
الصعب سهل ًا ، لكنها ستجعله أسهل مما كان بكل تأكيد.
هناك ثمانية مفاتيح لعملية
اتخاذ قرار فعَّالة
لنلقِ نظرة سريعة على عوامل الطريقة الاستباقية، لنرى كيف تعمل وتتناسب معًا.
اعمل على مشكلة القرار الصحيح. ماذا يجب أن تقرر؟ هل يتعلق القرار بما هو النادي الصحي الذي سوف تسجل فيه؟ أم هو أن تلتحق بأي نادٍ أصلًا في مقابل أن
تمارس السير لمسافات أطول، أو أن تشتري بعض المعدات الرياضية وتستخدمها في المنزل؟ هل هو من تُعيِّن لإدارة قسم نظم المعلومات في شركتك؟ أم أن عليك أن
تُنشئ قسمًا لنظم المعلومات، في مقابل أن تستعين بشركة وسيطة للقيام بالأمر؟ فالطريقة التي تؤطر بها قرارك في البداية يمكن أن تُحدث كل الفارق، ولكي تقرر
جيدًا يجب عليك أن تحدد مشكلات قرارك بكل حرص، آخذًا في اعتبارك تعقيداتها، ومتجنبًا الافتراضات التي لا مبرر لها، وكذلك الأحكام المسبقة التي تَحُدُّ من
خياراتك.
حدد أهدافك. ينبغي أن يوصلك قرارك إلى ما تريد، فإذا كنت تريد أن تعين موظفًا جديدًا، فهل تريد شخصًا منضبطًا يعمل ضمن فريق، أم تريد شخصًا ذا روح
حرة خلاقة؟ هل تريد شخصًا يقدم لك منظورًا جديدًا، أم تريد شخصًا يتمتع بخبرة طويلة؟ فالقرار هو وسيلة لغاية، لذا اسأل نفسك ما أكثر ما تريد تحقيقه،
وأي اهتماماتك وقيمك، وشئونك، ومخاوفك، وتطلعاتك، أوثق صلة بالهدف الذي تود الوصول إليه؛ فالتفكير في سياق تحقيق أهدافك سيوجه عملية اتخاذك
القرار.
اصنع بدائل مبتكرة. تمثل البدائل مسارات العمل المختلفة التي يتحتم عليك أن تختار منها، فهل عليك أن تتحيز لأحد الأطراف خلال نزاع عائلي، أم أن تقف على
الحياد تجنبًا لسيل الاتهامات القاسية الجارف؟ أم عليك أن تبحث عن حل مستساغ من جميع الأطراف المعنية؟ إذا لم تكن هناك بدائل مختلفة، فلن تجد القرار
المناسب, لكن هل وضعت في اعتبارك كل البدائل، أو على الأقل وضعت طيفًا واسعًا من البدائل الخلاقة والمرغوب فيها؟ وتذكر: لا يمكن لقرارك أن يكون أفضل
من أفضل البدائل لديك.
تفهم التبعات. ما مدى نجاح البدائل في تحقيق أهدافك؟ البدائل مغرية وجذابة، ولكن أحيانًا ما تكمن وراءها تبعات خطيرة, وأحيانًا تكون مثيرة للحماسة، فقد
يبدو أن الاستقالة من وظيفتك المملة لتبدأ تأجير القوارب الشراعية على شواطئ أروبا أمرًا جذابًا، ولكن كيف ستكون عواقب ذلك على المستقبل المهني لزوجتك، أو
على أطفالك الصغار الذين هم في سن الدراسة، أو على والديك الطاعنين في السن، أو على بشرتك المعرضة لخطر السرطان؟ سيساعدك التقييم الصريح لتبعات
كل بديل على تحديد أفضل هذه البدائل التي تتناسب مع أهدافك؛ كل أهدافك.
تعامل مع المفاضلات، ولأن الأهداف تتعارض فيما بينها في كثير من الأحيان، فستحتاج إلى أن تحقق التوازن بينها, فأحيانًا يجب أن يتم التضحية بهذا من أجل
ذاك ؛ فمشوارك المهني مهم بالنسبة إليك، ولكن كذلك عائلتك، لذلك ربما تقرر أن تقلل عدد مرات السفر لأغراض العمل، أو أن تقلل ساعات عملك في المكتب،
وستخسر بعضًا من الزخم في مشوارك المهني، وربما بعض الأموال، ولكنك ستربح وقتًا مع زوجتك وأطفالك. وفي معظم القرارات المعقدة، ليس هناك بديل مثالي
واحد، فالبدائل المختلفة تتناسب مع الأهداف المختلفة, ومهمتك أن تختار بطريقة ذكية بين أقل الاحتمالات مثالية. ولكي تفعل ذلك، عليك أن ترتب الأولويات عن
طريق المفاضلة الواضحة بين الأهداف المتنافسة.
استوضح عدم اليقين. ما الذي يمكن أن يحدث في المستقبل، وما مدى احتمالية حدوثه؟ لكي تقرر مقدار المال الذي ستدخره من أجل تعليم ابنتك الجامعي،
ينبغي لك أن تقيِّم عددًا من الأمور غير المعلومة، فهل سترغب ابنتك في الالتحاق بإحدى الجامعات المرموقة، أم سترغب في الالتحاق بإحدى الكليات المحلية؟ هل
سيتم قبولها؟ هل من المرجح أن تؤهلها مهاراتها الأكاديمية، أو الفنية، أو الرياضية للحصول على منحة دراسية؟ هل ستود ابنتك أن تعمل خلال فترة دراستها؟
هل ستحتاج إلى سيارة؟ حيث تجعل مثل هذه الأمور غير المعلومة من عملية اتخاذ القرار أكثر صعوبة، ولكن تتطلب عملية اتخاذ القرارات الفعالة أن تواجه تلك
الأمور غير المعلومة، وكذلك عدم اليقين، عن طريق الحكم على أرجحية النتائج المختلفة، وتقييم
آثارها المحتملة.
فكِّر كثيرً ا في طريقة تقبلك للمخاطر . عندما تحتوي القرارات على أمور غير معلومة، ربما لا تكون النتيجة المرغوبة هي النتيجة التي تتحقق فعليًّا؛ فإجراء عملية
زرع نخاع عظمي قد يُوقِف السرطان، وقد لا يوقفه، وربما يتسبب استثمار منخفض المجازفة في السندات المحلية في خسائر مالية كبيرة، فالناس مختلفون من
حــيث تقبلــهم مثــل تلــك المخــاطر والمجــازفات، وكــذلك حجـم المخـاطر التـي سـيقبلون التعـرض لـها مـن قـرار إلـى آخـر، اعتمـادًا علـى قيمـة مـا يكـون علـى المحـك بالنسـبة
إليهم. والإدراك الواعي لاستعدادك لتقبل المجازفة سيجعل من عملية اتخاذك القرار أكثر سلاسة وكفاءة، وسيساعدك على اختيار البديل ذي مستوى المجازفة
الأمثل بالنسبة إليك .
ضع في اعتبارك القرارات المتصلة. يمكن أن يؤثر ما تقرره اليوم في قراراتك غدًا، كما ينبغي أن تؤثر أهدافك المستقبلية في قراراتك اليوم؛ لذلك فإن العديد من
القرارات المهمة تكون مرتبطة بمرور الوقت، فربما يقرر المسئول عن تخطيط الطرق أن يشتري المزيد من الأراضي المملوكة للمواطنين الآن؛ من أجل خلق خيارات
لاستيعاب الزيادة المرورية المتوقعة في المستقبل. وهو بذلك يتحاشى القفزات المحتملة في قيمة الأرض، أو ازدياد المقاومة المجتمعية لمشروعات مد الطرق، التي يمكن
أن تتســبب فــي صــرف النظــر عــن الخيــارات المســتقبلية، ومفتــاح التعــامل بشــكل فــعَّال مــع القــرارات المرتبطــة هــو أن تــعزل المسـائل قريبـة المـدى وتحلـها، بينمـا تجمـع
المعلومات اللازمة
لحل المشكلات التي ستظهر فيما بعد، فعن طريق وضع أفعالك في تسلسل يضمن الاستغلال الأمثل لما تتعلمه على طول الطريق, فأنت تبذل أقصى ما في وسعك
- على الرغم من سيادة عدم اليقين حولك - لتتخذ خيارات أكثر ذكاءً.
تضع العناصر الاستباقية الثمانية إطارًا يمكنه تغيير عملية اتخاذك القرار بعمق، ما يؤدي إلى زيادة إمكانياتك المتاحة وزيادة فرصك في إيجاد حل مُرضٍ. وقبل أن
نناقش كل عنصر في الفصول التالية، سنبدأ هنا بدراسة حالة مبسطة ومقتضبة توضح العملية الاستباقية في أثناء عملها.
?
هل أبيع مشروعي التجاري أم لا؟
منذ سنوات، قام أحد معارفنا الذي سنطلق عليه " بيل " بتأسيس شركة متخصصة في تجهيز المباني لتكون عازلة للصوت في بروكلين بنيويورك بالاشتراك مع
صديقه " ستان " ، وقد بدأت الشركة بداية صعبة كالمعتاد مع الأعمال الصغيرة حديثة النشأة - حيث تطلب تأسيس هذه الشركة كثيرًا من العمل الشاق - ولكن
بعد عشرين عامًا قاسية، كان " بيل " وشريكه " ستان " سعيدين في النهاية بما آلت إليه شركتهما، فقد نمت وأصبحت ناجحة، كما أن موظفيهما الرئيسيين
كانوا مهرة وأوفياء، ويمكن الاعتماد عليهم. فقد خفت الضغوط والتوترات المطردة المصاحبة لامتلاك شركة صغيرة.
إن " بيل " - ذلك الرجل النشيط الذي لا يهدأ، وكان يحب التحديات والتغييرات - قلق الآن من أن يصبح راضيًا عن نفسه، ويخسر ما كان يتمتع به من شغف؛
لذا فقد تعامل بشكل استباقي مع الأمر، فبدأ بتقييم احتياجاته، وانتهى إلى أنه أراد أن يبيع حصته في الشركة، وفكَّر في أنه قد يبدأ عملًا تجاريًّا آخر، وعرض
أفكاره على " ستان " ، وأظهر الأخير استعداده لشراء حصة " بيل " .
ثم بدأ " بيل " التفكير في كيفية وضع سعر لحصته في الشركة، وعلم أن الشركة تساوي ?.???.??? دولار ما يعطي لحصته قيمة تساوي ???.??? دولار، لكنه شعر بأن
هذا أكثر مما يمكن أن يتحمله " ستان " ؛ لذلك قرر - مبدئيًّا - أن يحدد السعر عند ???.??? دولار، وعندما حدَّث زوجته " ماري " وأولاده الثلاثة الصغار عن نيته،
وجد منهم انزعاجًا كبيرًا مما كان يفكر فيه؛ لأنهم يتذكرون جيدًا الضريبة المرهقة التي تم دفعها على شكل ساعات طويلة وضغط عالٍ في السنوات الأولى، التي
قضاها " بيل " في تأسيس الشركة وبنائها، حتى لو لم يتذكر " بيل " نفسه ذلك. هل كان " بيل " مستعدًّا فعلًا ليمر بكل هذا مرة أخرى، وهو بعمر السابعة
والخمسين؟ حتى إن قام ببيع حصته، ألا ينبغي له أن يحصل على قيمة ثمار عمله الجاد؛ ألا ينبغي لـ " ستان " أن يدفع السعر الحقيقي؟ وبينما استمع بيل
لحججهم، أدرك أنه كان منزعجًا أيضًا من القرار الذي كان على وشك أن يتخذه، لذلك التمس نصيحتنا.
كانت أولويتنا الأولى أن نساعد " بيل " على تحديد مشكلة قراره بوضوح، لماذا سيقوم ببيع حصته؟ كان يشعر بالملل، وأراد أن يقوم بتغيير. قرر " بيل " بشكل
غامض أن يؤسس شركة أخرى، ولكنه لم يحدد نوعها وموقعها. كما قرر بشكل غامض مرة أخرى أيضًا أن يفكر في الانتقال إلى الساحل الغربي؛ فالطقس هناك
يروق له، كما أنه سيحصل على فرص أكثر هو و " ماري " ليمارسا رياضة الجولف، والإبحار، والصيد, والتزلج، والأنشطة الخلوية الأخرى التي يحبانها.
كان " بيل " يحتاج إلى توجيه قراره عن طريق تقييم أهدافه بوضوح، ما مدى رغبته فعلًا في ذلك التحفيز المصاحب لتغيير مكان إقامته وطريقة حياته؟ وما مدى
رغبته في التعامل مع التحدي الذهني المتمثل في ضرورة اكتساب الخبرة في مجال جديد؟ وما مدى رغبته في بذل مجهود عقلي ووجداني لبناء شركة من الصفر؟
ومع المزيد من التركيز والتفكير، حدد " بيل " أهدافه الأساسية: المشاركة في أنشطة ترفيهية خلوية، وأن يوضع في تحديات عقلية، وأن يقلل الضغط، كما أنه
يثمِّن وفاءه لشريكه أيضًا؛ لأنه كان مستعدًّا أن يضحي بجزء لا يستهان به من قيمة حصته في الشركة من أجله.
بعد ذلك بدأنا في النظر إلى البدائل . استبعد " بيل " خيار الاستمرار في الوضع الراهن، لكنه وضع في اعتباره خيارًا واحدًا آخر فقط: أن يبيع حصته لشريكه بسعر
???.??? دولار، ولكن على الرغم من إصراره على البيع, فإن سعرًا أعلى مما وضعه سيمكنه من أن يصل إلى ما يريد بشكل أفضل؛ القصد أنه لا ينبغي له أن يغض
الطرف عن البدائل؛ لذا فقد ساعدنا " بيل " على التفكير في خيارات أخرى خلاقة أكثر, يمكنه أن يحصل على ???.??? دولار إذا وجد مشتريًا آخر غير شريكه، أو أن
شريكه يمكن أن يدفع له ???.??? دولار في الحال، ثم يدفع ???.??? على دفعات، أو يمكن
لـ " بيل " و " ستان " أن يبيعا الشركة ويبقى " ستان " - إن أراد - لإدارتها تحت إشراف
المالك الجديد.
أدى إدراك " بيل " لأهدافه إلى أن يفكر بعمق أكثر في النتائج المترتبة على ذلك النطاق الأوسع - وإن كان لا يزال محدودًا - من البدائل. هل وضع في اعتباره مقدار
الضرائب على مكاسب رأس المال التي ستُقتطع من رأسماله المستثمر؟ هل كان المبلغ المتبقي سيؤّمن له إمكانية البدء من جديد، بينما يحافظ على درجة الرفاهية
والراحة التي يستمتع بها هو و " ماري " زوجته؟ لم تبدُ الصورة المالية للبيع - بأخذ موقف الضرائب في الحسبان - جذابةً جدًّا كما كانت من قبل.
بعدها ضغطنا على " بيل " ليفكر في المفاضلة بين رفاهيته المادية وولائه لصديقه، وسألناه إذا ما استطاع شريكه أن يأتي بطريقة ما - خارقة - بمبلغ ???.??? دولار
ليشتري حصته في الشركة، فهل كان " بيل " ليكتب لصديقه شيكًا بمبلغ ???.??? دولار؟ رد " بيل " بطبيعة الحال بـ " لا! " مدوية.
أيضًا ساعدنا " بيل " على التفكير في المفاضلات الأخرى الكامنة بأهدافه الأخرى, فقد أراد " بيل " أن يستمتع بممارسة الأنشطة الخلوية في مناخ أكثر اعتدالًا, ولكنه
لم يكن مستعدًّا للتقاعد، وعلى الجانب الآخر، لم يكن يريد أن يعود ليقضي كل وقته في العمل، أو القلق على العمل. لقد أصبح عنده حفيد بالفعل، وهو في
انتظــار حفيــد آخــر، وأراد أن يقضــي معــهما وقــتًا أطــول ممــا اســتطاع أن يقضــيه مــع والــديهما. وبوضــوح, فــإن تأســيس شــركة أخــرى مــن جــديد ســيتطلب تضــحيات
شخصية كثيرة، ناهيك عن المجازفات الكبيرة، والشك المصاحب لإطلاق
مشروع جديد في سوق جديدة في مكان جديد. لم يكن " بيل " خائفًا من عدم اليقين والمخاطر - فهو رجل أعمال في نهاية الأمر - ولكنه لن يكون قادرًا هذه المرة
بالتحديد على الاتكاء على خبرة " ستان " ودعمه، فبعد شراكة دامت أكثر من عشرين عامًا، أصبح يثمِّن وجهة نظر " ستان " بشدة.
فكر " بيل " أكثر في المسائل التي استعرضناها بعد أن تسلح بوجهة نظر مكتملة وحديثة عن مشكلة قراره، وناقش أهدافه والبدائل المتاحة أمامه مع عائلته
وشريكه، وكان أكثر الخيارات ذكاءً معاكسًا تمامًا لما كان يخطط له منذ البداية؛ حيث قرر أنه لن يقوم بالبيع، وبدلًا من ذلك، انتقل هو وزوجته إلى جنوب
كاليفورنيا؛ حيث أسس هناك فرعًا لشركته، واستمتع " بيل " و " ماري " بأسلوب حياتهما الجديد، ووجد " بيل " تحفيزًا في أن يبني شركة جديدة تقريبًا، ولكن
ليس من الصفر، وفي الحقيقة كان يبلي بلاء جيدًا في العمل، لدرجة أنه بعد مرور ثماني سنوات عندما كان مستعدًّا حقًّا لأن يتقاعد، قام شريكه بشراء حصته في
الشركة بمبلغ ?.? مليون دولار.
ابدأ باتخاذ خياراتك الذكية الآن
توضح تجربة " بيل " فوائد تعلم كيفية اتخاذ قرارات جيدة, وبالطبع لا يضمن القرار الجيد نتائج جيدة بالضرورة، كما أن القرار السيئ لا يضمن سوء النتائج
بالضرورة، فيمكن للمستهتر أن يكون محظوظًا؛ ويمكن للحذر أن يسقط. ولكنَّ القرار الجيد يزيد فرص النجاح ويرضي رغبتنا البشرية البحتة في التحكم في القوى
التي تؤثر في حياتنا في الوقت ذاته. في الفصول التالية سنضع تصميمًا للمنهج الاستباقي لعملية اتخاذ القرار خطوة خطوة، وهو المنهج الذي أثبت قيمته في حالة "
بيل " ، وقراءة هذه الفصول ستمكنك من تحسين طريقة اتخاذك القرارات التي تحدد طريقة سير حياتك.
وقبل أن ننطلق معًا، نريد أن نستعرض بعض النصائح المهمة التي ستساعدك على أن تضمن الحصول على فوائد طريقتنا كاملة.
أولًا وفي المقام الأول، ركز تفكيرك دائمًا على ما هو أكثر أهمية, واستعرض العناصر الثمانية بسرعة من أجل الحصول على منظور أشمل لمشكلة القرار، وفي العادة،
لن تحتاج مع كل القرارات - ما عدا المعقد منها - إلى أن تضع في اعتبارك جميع العناصر, إذ في الغالب ما سيبرز عنصر أو اثنان باعتبارهما حاسمين بالنسبة إلى
القرار المطروح.
وفــي بعــض الأوقــات، تحــديد مشــكلاتك وأهــدافك والبــدائل المتاحــة والتبعــات والمفاضــلات، بالإضــافة إلــى عوامـل عـدم الـيقين والمخـاطر، أو القـرارات المرتبطـة بـالقرار المطروح، ستوضح بشكل تام القرار الذي ستتخذه، وستشير إلى الطريق نحو الخيار الذكي، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فينبغي أن تحاول إعادة تشكيل مشكلتك
بطرق مختلفة، كأن تستعرضها على شكل بياني، أو كجدول، أو على شكل مخطط، أو رموز على سبيل المثال، ثم أعد صياغتها في أشكال عديدة مستخدمًا كلمات
أو صياغات، أو مع التأكيد على نقاط مختلفة، واعرض مشكلتك على الآخرين، طالبًا رأيهم ومشورتهم. فبالنسبة إلى " بيل " ، كانت فكرة أن يعطي هو لشريكه
مبلغ ???.??? دولار هي الفكرة التي جعلته ينظر إلى الأمر نظرة مختلفة, هذا بالإضافة إلى ذكريات عائلته مع المعاناة وضغوط الماضي.
وعلى الرغم من أن الطريقة المنهجية التي نصفها ستزيد فرص وصولك إلى الخيار الذكي بصورة كبيرة - كما حدث مع " بيل " - فإنها لا تضمن ذلك, فيجب عليك
أيضًا أن تتجنب المصائد النفسية التي يمكنها أن تعرقل تفكيرك، فعلى سبيل المثال, أثبت علماء النفس أن أولى الأفكار التي تأتيك عندما تبدأ اتخاذ القرار يمكن أن
يكون لها تأثير غير مبرر في القرار النهائي، ويمكن
لهذا - حتى دون أن تعلم - أن يشوه عملية اتخاذ القرار، ويؤدي بك إلى اتخاذ قرار خاطئ. وسنريك في الفصل العاشر كيف تحدد وتعدِّل تأثير أكثر المصائد النفسية
شيوعًا.
وتعطينا قصة " بيل " درسًا مهمًّا آخر عن اتخاذ القرارات الجيدة: أمسك بزمام الأمور . ابتكر فرصك الخاصة بالقرار الذي ستتخذه، وكن استباقيًّا في اتخاذك
القرار, وابحث عن طرق جديدة لصياغة مشكلة قرارك, وابحث بكل نشاط عن الأهداف المستترة، والبدائل الجديدة، والتبعات غير المعلومة، والمفاضلات المناسبة،
والأكثــــر أهميــــة، كــــن اســــتباقيًّا فــــي انتــــهاز الفــــرص الناتجــة عــن القــرار، التــي تــرفع ســقف أهــدافك بعيــدة المــدى، وتتماشــى مــع قيمــك واعتقــاداتك الأســاسية، وتلبــي
احتياجات أسرتك ومجتمعك وصاحب عملك. تحكم في حياتك عن طريق تقرير أي القرارات ستواجه، ومتى ستواجه، ولا تكتفِ بالجلوس وانتظار ما سيأتي في
طريقك، سواء أكان جيدًا أم سيئًا.
الفصل الثاني
المشكلة
يمكنك أن تتخذ قرارًا مدروسًا جيدًا، وبعد تروٍّ، ولكن إذا بدأت من المكان الخطأ مع المشكلة الخطأ ، فلن تصل إلى الاختيار الذكي، فالطريقة التي تُحدِّد بها
مشكلتك تُشكِّل قرارك، كما تُحدِّد تلك الطريقة البدائل التي تضعها في اعتبارك، وطريقة تقييمك لتلك البدائل، فتحديد المشكلة الصحيحة يقود كل شيء آخر.
إنك تخطط لأن تنتقل إلى مدينة جديدة، وتحتاج إلى أن تجد شقة غير مفروشة لتستأجرها. لذلك فإن مشكلة قرارك تبدو مباشرةً: أي الشقق أختار؟ ولكن هل
هــذه المشــكلة بســيطة فعــلًا إلــى هــذا الحــد؟ فربمــا يكــون المفيــد لــك حــقًا أن تســتأجر مــنزلًا ولــيس شـقة, أو ربمـا يتعـين عليـك أن تضـع أمتعتـك فـي مـخزن لفتـرة، وأن
تستأجر شقة مفروشة لعدة أشهر حتى تتعرف أكثر على المدينة، قبل أن تلتزم بعقد, أو ربما ينبغي أن تبحث عن شخص يتطلع للحصول على شريك مسكن, أو
قد يكون عليك أن تمضي قُدُمًا وتشتري شقة، وفي الحقيقة، ربما ينبغي لك ألا تنتقل إلى تلك المدينة على الإطلاق.
فكيفية تحديدك المشكلة تؤثر بشكل كبير في طريقة سير الأمور الخاصة بك, فالقرار الذي تصل إليه من " أي المدن؟ " سيكون مختلفًًا تمامًا عن القرار الذي ستصل
إليه من " أي الشقق؟ " ، لذلك فإن الطريقة التي تحدد بها المشكلة تقدم في حد ذاتها اختيارًا حاسمًا، وإذا فهمت المشكلة بشكل خاطئ، فستذهب في الاتجاه
الخطأ, ومن ثم افهمها بشكل صحيح وستكون في طريقك إلى حيثما تود أن تذهب، فدائمًا ما يكون الحل الجيد لمشكلة اتخاذ قرار محددة بشكل صحيح أفضل
من حل ممتاز لمشكلة محددة بشكل سيئ.
كُن مبتكرًا في تعريفك للمشكلة
الخطر الأكبر في صياغة مشكلة القرار هو الكسل, فمن السهل أن تعرض المشكلة في أكثر أشكالها وضوحًا, أو بالطريقة التي تطرأ بها إلى عقلك في أول الأمر، أو
بالطريقة التي تم عرضها بها في الماضي, ولكن الطريقة السهلة ليست هي الأفضل بالضرورة، ولكي تتأكد من أنك عرفت المشكلة الصحيحة, فستحتاج إلى أن تفكر
خارج حدود الصندوق، وأن تفكر بطريقة مبتكرة.
قبل سنوات عديدة تمت إعادة النشاط بميناء على الساحل الغربي كان يعاني الركود، لأن أحدهم عرض مشكلة القرار بشكل مبتكر، فكل ثلاثة أعوام تقوم نقابة
عمال الميناء القوية بالتفاوض على عقد جديد مع الإدارة، ومن أجل تجنب تسريح العمال، كانت النقابة تطالب على مدى سنوات بإصدار لوائح عمل مقيدة؛ وقد
تم ضمان ذلك لها، والغرض من هذه اللوائح هو غل يد الإدارة ومنعها من اعتمادها على تكنولوجيا حديثة أكثر كفاءة في شحن وتفريغ السفن، وكنتيجة لذلك,
كان الميناء يخسر الأعمال.
وفي أثناء دخول لجنة مفاوضات الإدارة جولةً جديدةً من المفاوضات لتحديد بنود العقد، رأت اللجنة أن المشكلة تكمن في جعل النقابة توافق على تخفيف بعض
القواعد المعرقلة في مقابل أجور وفوائد متزايدة، ولكن بعد ذلك طرح عضو في تلك اللجنة - وهو مستشار من خارج المجال - سؤالًا شجاعًا: " كم المبلغ الذي يمكن
للإدارة أن تدفعه للنقابة كتسوية لمرة واحدة من أجل أن تسقط جميع لوائح العمل؟ " . لم يفكر المفاوضون في هذه الإمكانية من قبل، لأن لوائح العمل الحالية
قد قيدت تفكيرهم.
واعتمدت الإجابة عن سؤال " كم المبلغ الذي يمكن أن تدفعه الإدارة؟ " بالطبع على كيفية تشغيل الميناء إذا تم تحريره من لوائح العمل، وخلصت دراسة أجرتها
لجنة المفاوضات إلى أن التغيرات يمكن أن تكون ثورية، وأن المبالغ التي سيتم توفيرها يمكن أن تكون هائلة.
النتيجة: تفاوضت اللجنة مع عمال الميناء على استحواذ سخي, يتم بمقتضاه إلغاء لوائح العمل مقابل مبلغ مالي - على الرغم من أنه كبير - إلا أنه جزء ضئيل من
المبالغ المتوقع توفيرها. وخلال السنوات التالية، تغير نظام تشغيل الميناء تغييرًا كليًّا, وتمت إضافة إمكانية التعامل مع البضائع المعبأة في حاويات، وكانت النتائج
مذهلة، حيث استفاد مالكو السفن؛ فقد تقلص الوقت اللازم للشحن والتفريغ من أيام إلى ساعات, فأصبحت إنتاجية سفنهم أعلى من ذي قبل، كما انخفضت
تكــاليف التشــغيل، واســتفاد المســتهلكون أيــضًا، حــيث أصــبحت الفواكــه القابلــة للتلـف الآتيـة مـن جزر هـاواي أرخـص وأوفـر، واسـتفاد العمـال أنفسـهم حـيث زادت
حركة السفن ما أدى لتوفير وظائف أفضل وأكثر في الميناء.
كان ذلك تقدمًا حقيقيًّا؛ وكل ذلك لأن أحدهم ألقى نظرة جديدة على مشكلة تبدو كأنها روتينية، ومن ثم عرضها في شكل مبتكر وجديد.
حوّل المشكلات إلى فرص
هناك سبب يجعلنا نطلق على مشكلات القرار كلمة " مشكلات " , فنحن لا نتخذ القرارات في النهاية؛ لأننا نسعى وراء متعة اتخاذ قرار, بل لأننا نحتاج إلى
التعــامل مــع ظــروف صــعبة أو معقــدة. فنحـن فـي مـأزق، أو فـي مفتـرق طـرق، أو واقعـون فـي مشـكلة؛ ونحـن نريـد أن نجـد مخـرجًا مـن ذلـك، ولكـن المشـكلات ليسـت
بالشــيء الســيئ دائــمًا، ففــي الحقيقــة، عــن طــريق تحــديد مشــكلتك بشــكل مبتكــر، يمكنــك أن تحوِّلــها غــالبًا إلــى فرصــة تفتــح لــك البــاب أمــام بــدائل جــذابة جـديدة
ومفيدة. فكما قال " ألبرت أينشتاين " : " تكمن الفرصة في قلب المصاعب " , فليس المهم هو كم يبدو الموقف سيئًا، لكن اسأل نفسك: ما الذي يمكن أن أستفيده
من هذا الموقف؟ ما الفرص التي يمكن أن أجدها هنا؟
وقد اكتشف أصحاب المصانع الأمريكيون الجانب المشرق من مشكلات اتخاذ القرارات، عندما أجبرهم القانون على التخلص من المواد المضرة بالبيئة الناتجة من
عمليات التشغيل، ففي البداية رأى أصحاب المصانع السلبيات فقط؛ التعطيل والتكاليف المرتفعة والكثير من الأعمال الورقية, ولكن بعد ذلك بدأ بعضهم يكتشف
الفرص. فبدلًا من النظر إلى المشكلة من المنظور الضيق الظاهر - كيف يمكننا أن نتخلص من المواد الضارة؟ - قاموا بتعريف المشكلة على نطاق أوسع: كيف يمكننا أن
نخــرج منتجــاتنا فــي أفضــل أو أكثــر الطــرق كفــاءةً؟ وكنتيجــة لــذلك، أدخلــوا تعـديلات علـى عمليـات التشـغيل، الأمـر الـذي مكّنـهم فعـلًا مـن تخفـيض تكـاليف الإنتـاج
وبدون المواد الضارة، أكثر مما كانت عليه التكاليف بوجود مثل تلك المواد، فعن طريق تحويل المشكلة إلى فرصة، اكتسبوا ميزة تنافسية مهمة مقارنةً بمنافسيهم
الأقل منهم ذكاءً.
وفي هذه الحالة أصبح القانون مُسبَّبًا. فلكل مشكلة قرار مُسبِّب ؛ وهو القوة البادئة التي تكمن وراء مشكلة القرار، وتأخذ المسببات أشكالًا عديدة كأن يطلب منك
مديرك أن تختار حزمة برمجيات جديدة للقائمة البريدية، أو كمحادثة مع زوجتك عن الطرق التي يمكن من خلالها استغلال الحديقة الخلفية ما يوحي لك بفكرة
وضع بعض قطع الأثاث الجديد في الحديقة، أو كتعرض صديقك لنوبة قلبية ما يجعلك تدرك أن الوقت قد حان أخيرًا لأن تستعيد لياقتك.
وتأتي معظم المسببات من الآخرين (مديرك) أو من ظروف خارج نطاق سيطرتك (قوانين جديدة تؤثر في عملك)، ولأنها مفروضة عليك بمسبب خارجي، ربما لا
ترضى عن مشكلات القرارات التي نتجت منهم، ولكن لا يوجد قانون يقول أن تنتظر حتى يتم فرض القرار عليك, لأنه يمكنك أن تأخذ زمام المبادرة. في الحقيقة، إن
اختلاقك مواقف يتحتم عليك فيها اتخاذ قرارات يعد من أفضل الطرق التي تساعدك على ابتكار فرص جديدة، قبل أن تظهر المشكلة، فيمكنك على سبيل المثال أن
تستعرض مسارك الوظيفي بشكل منتظم لترى ما إذا كنت تريد أن تسلك اتجاهًا جديدًا, ولا ينبغي أن تنتظر حتى تكتشف أن الزيادة السنوية في المرتب ضئيلة، أو
إلى أن تتعثر الشركة، أو أن تكون تحت إمرة مدير جديد لا تنسجم معه، لذا كن استباقيًّ ا، وابحث عن الفرص الناجمة من القرارات في كل مكان.
حدد مشكلة القرار
إذن، فما أفضل طريقة لتحديد - أو لإعادة تحديد - مشكلة قرارك؟ ابدأ بكتابة تقييمك المبدئي للمشكلة الأساسية، ثم تشكك فيه، واختبره، واصقله.
اسأل ما الذي تسبب في هذا القرار. ولِمَ أضعه في اعتباري من الأساس؟ فالمُسبب هو أفضل مكان للبدء منه، لأنه هو الرابط بين القرار والمشكلة الرئيسية، لذا حدد
المسبب بوضوح بقدر ما يمكنك, واجعل ذلك يشتمل على:
?


كن حذرًا بينما تستكشف المُسبب! حيث يمكن للمسببات أن تجعل تفكيرك منحازًا, ويمكنها أن تحصرك في إطار النظر إلى المشكلة بالطريقة التي ظهرت بها لك
للمرة الأولى، فعندما يسألك مديرك أن تختار حزمة برمجيات جديدة للقائمة البريدية على سبيل المثال، ربما لا تكون المشكلة في الحقيقة هي: ما أفضل حزمة
يمكــن شــراؤها؟ بــل يمكــن أن تكــون المشــكلة الحقيقيــة هــي: مــا أفضــل طريقــة لإدارة برنــامج البريــد المباشــر لشــركتنا؟ وقــد تجـد أنـك لا تحتـاج إلـى برنـامج جـديد علـى
الإطلاق، بل أنت تحتاج إلى أن تتعاقد مع شركة خارجية لتتولى هي المراسلات.
ناقش القيود في بيان المشكلة. عادةً ما تشتمل تعريفات المشكلات على قيود تقلل من عدد البدائل التي تفكر بها، وعلى سبيل المثال، تعريف المشكلة الذي يكون
على غرار " متى ينبغي علينا أن نجري اختبار السوق الذي يستمر لثلاثة أشهر، والخاص بالعروض على بطاقات الائتمان الجديدة التي تصدرها شركتنا في ولايات
الغرب الأوسط؟ " يفترض (?) أنه سيكون هناك اختبار للسوق، (?) أن الاختبار سيستمر لمدة ثلاثة أشهر، و (?) أن الاختبار سيكون في الغرب الأوسط. كثيرًا ما تكون
مثل هذه القيود مفيدة؛ فهي تجعلك تركز على خيارات محددة، وتمنعك من إهدار وقتك في التفكير في خيارات ليست ذات صلة بالقرار، ومع ذلك, ففي بعض
الأوقات تضيّق القيود من أفقك، وتمنعك من رؤية أفضل الخيارات، وكما يوضح المثال التالي، فإن تحديد وتحدي هذه القيود يمكن أن يؤدي بك إلى تعريفات
أفضل لمشكلة القرار، وإلى حلول أفضل.
مناقشة القيود: اجتماع بيركلي
كـــانت إحــدى الشــركات المصــنعة لزلاجــات الجليــد فــي الســاحل الغــربي للولايــات المتحــدة تســتعد لإيجــاد موطــئ قــدم لــها فــي ولايــات شــمال شــرق الولايــات المتحــدة،
ولصــياغة إســتراتيجيتها فـي ذلـك، عـينت فـريقًا يتكـون مـن ثلاثـة أشـخاص؛ واحـد مـن مقرهـا الـواقع فـي مـدينة بـيركلي بولايـة كـاليفورنيا، والثـاني مـن مصـنعها الـواقع
بمدينة فانكوفر بإقليم كولومبيا البريطانية الكندي، والأخير من مكتب المبيعات الواقع في مدينة دنفر بولاية كولورادو، واقترح نائب رئيس قسم التسويق في بيركلي
- وهو رئيس الفريق - أن يجتمعوا معًا لمدة ثلاثة أيام لكي يحددوا الإستراتيجية النهائية معًا، وطلب من مساعده التنفيذي أن يحدد موعد الاجتماع في بيركلي في
أقــرب وقــت ممكـن، وبعـد الكثـير مـن المكـالمات الـهاتفية والرسـائل الإلكترونيـة، لـم يسـتطع المسـاعد علـى الـرغم مـن ذلـك أن يجـد موعـدًا مناسـبًا فـي الشـهرين التـاليين
لاجتماع يستغرق ثلاثة أيام.
وبما أنه لم يستطع أن يحدد موعدًا، بدأ المساعد في طرح بعض الأسئلة. هل من الضروري أن يستغرق الاجتماع ثلاثة أيام، أم أن يومين يُعدان فترة كافية؟ هل
من الضروري حضور الثلاثة أفراد هذا الاجتماع طوال
الوقت؟ ولكن ترتيب موعد لكل منهم، لمدة يوم واحد فقط، كان من الصعب تحقيقه.
لذا فقد لجأ نائب الرئيس للأساسيات سائلًا نفسه وزملاءه: " لِمَ نفكر في عقد اجتماع أصلًا؟ " الإجابة بسيطة: لكي نكمل الإستراتيجية، ثم سأل:
" كيف يمكننا إنجاز العمل بطريقة أخرى؟ " ؛ ما قام به في الواقع هو إعادة صياغة مشكلة القرار من " متى نجتمع؟ " إلى " كيف يمكننا إنهاء الإستراتيجية؟ " .
خرج الفريق بخطة جديدة، حيث يمكن لنائب الرئيس أن يضع الخطوات اللازمة لإكمال الإستراتيجية، ثم يحدد مهمات لنفسه ولرفيقيه، وباستخدام رسائل
البريــد الإلكتــروني، يمكــن لأعضــاء الفــريق أن يطلــع كــل منــهم الآخــر علــى نتــائج تلــك المــهمات، وبعــد ذلــك يمكنـهم عقـد ثلاثـة اجتمـاعات عـن طـريق مكـالمات هاتفيـة
تستغرق كل منها ساعتين على مدار الأسبوعين التاليين، لكي يجمعوا ما توصلوا إليه جميعًا.
نجحت الخطة وكانت الإستراتيجية جاهزة في غضون ثلاثة أسابيع.
حدد العوامل الرئيسية للمشكلة. إذا كنت ممثلًا وتبحث عن الدور التالي الذي تؤديه، فقد تشتمل العناصر الرئيسية لمشكلة قرارك على كل أو أي من التالي: ما
الدور الذي سيزيد من شهرتي؟ كم من المال أحتاج إلى أن أكسبه؟ ما أفضل طريقة لتطوير مهاراتي؟ ما القيود المفروضة على وقتي ورحلاتي؟ هل عليَّّ أن أنتظر أن
تظــهر أمــامي خيــارات أكثــر، أم علــيّ أن أركز علــى مــا هــو متــاح الآن؟ يمكنــك أن تتأكــد مــن أن بيــان المشــكلة يــدور حــول الأهــداف الصــحيحة بتحليــل المشــكلة أولًا إلــى
العناصر المكونة لها.
تفهم القرارات الأخرى التي تتأثر بهذا القرار أو تتوقف عليه. ما القرارات الأخرى التي ستؤثر في هذا القرار؟ ما القرارات الأخرى التي سيؤثر هذا القرار فيها؟ فقرار
شركتك بتخصيص المال من أجل تدريب الموظفين أو صرف النظر عن الأمر قد يؤثر في نوع حزمة البرامج الجديدة لمعالجة النصوص التي تبحث عنها, كما أن المال
الذي ستنفقه على تلك الحزمة قد يؤثر في نوع الحاسوب وأجهزة الاتصالات التي ستكون مؤسستك قادرة على شرائها، فنادرًا ما يكون القرار منعزلًا عما حوله,
والتفكير في سياق مشكلة القرار سيساعدك على أن تظل على المسار الصحيح.
ضع نطاقًا وافيًا وعمليًّّا لمشكلة قرارك . هل ينبغي أن أدمج القرارات المرتبطة بهذا القرار وأتعامل معها كشيء واحد؟ أم هل ينبغي فصل جزء من هذا القرار
والتعامل معه منفصلًا؟ أنت تحتاج إلى أن تفكر مليًّا في تعريف شامل وواضح في مقابل تعريف آخر مباشر ومحدود. فالحل المثالي لمشكلة محدودة جدًا قد يكون
حــلًا واهـيًا بالنسـبة لمشـكلة أخـرى معرّفـة بـدقة أكثـر، وبطريقـة أشـمل، فـإذا كنـت تـود أن تقلـل تكـاليف البنزيـن، فقـد تمـلأ الإطـارات بـهواء أكثـر لكـي تقلـل احتكاكـها
بالطريق, ولكن إذا كانت مشكلتك الحقيقية هي تقليل تكاليف تشغيل السيارة ككل، فقد يكون هذا الحل واهيًا جدًا, فالمال الذي توفره من البنزين قد يكون أكثر
من ذلك المال الذي ستدفعه لاستبدال الإطارات قريبًا.
اكتسب رؤى جديدة من خلال سؤال الآخرين عن رؤيتهم للموقف. بعد أن سألت، وأجبت، وراجعت كل تلك الأسئلة السالف ذكرها مرارًا، حان وقت الحصول
على بعض الرؤى الجديدة. فأنت قد تبحث عن نصيحة من أحد أفراد الأسرة، أو صديق مطلع، أو شخص تعرفه وواجه مشكلة مشابهة لمشكلتك، أو محترف في
مجــال ذي صــلة بمشــكلتك، اعتمــادًا علــى طبيعــة المشــكلة. فــأفكارهم ســتساعدك علـى رؤيـة المشـكلة مـن منظـور جـديد، وربمـا سـتكشف عـن فـرص جـديدة، أو ربمـا
تكشف عن قيود غير ضرورية فَرضْتَها على نفسك. وإذا كنت لا تستطيع أن تتحدث مع أي شخص، فسيكون من المفيد أن تتخيل كيف كانوا سيفكرون، واسأل
نفسك على سبيل المثال: كيف كان المحاسب الخاص بي يرى هذه المشكلة؟ كيف كان مديري يراها؟ لا تخش من أن تكون خلاقًا. فإذا كنت سياسيًا، فقد ترغب في
تخيل كيف كان كل من هاري ترومان، أو ونستون تشرشل ليفكرا في المشكلة التي تواجهها.
أعد النظر في تعريفك للمشكلة
من الواضح أنك سترغب في أن تضع أفضل التعريفات الممكنة للمشكلة
في البداية، ولكن قد يتغير منظورك لها بعد أن تبذل مجهودًا كبيرًا في
تعريف المشكلة، ثم التنقيب عن حل لها، وربما تبدأ التفكير في أن
مشكلتك هي التخطيط لقضاء عطلة الصيف، ثم تدرك أن ما تنشده هو
رحلة إلى أمريكا الجنوبية في فصل الشتاء، وأنت لا تمتلك الوقت أو المال الكافيين لقضاء عطلتين، لذلك أنت تحتاج إلى أن تغير التعريف الأول لمشكلتك.
وتذكر أن وضع تعريف لمشكلة قرارك هو مشكلة قرار في حد ذاته، وسيؤثر حله تأثيرًا عميقًا في خيارك الأخير، ولهذا السبب ليس من المهم فقط أن تأخذ في اعتبارك
عــدة تعريفـات ممكنـة لمشـكلة قـرارك فـي البـداية، ولكـن أيـضًا أن تقـف فـي منتصـف الطـريق، وتعيـد التفكـير فـي التعـريف الـذي اخترتـه، فشـركة الاتصـالات التـي تواجـه
منافسًا قام من فوره بتحسين جودة صورة المؤتمرات المرئية بنسبة ???، قد تعرِّف مشكلة قرارها في البداية بـ " كيف نماثل مستوى نقاء صورتهم بأسرع وقت
ممكن؟ " . ولكن بعد تفكير أطول، قد تدرك الشركة أنها تستطيع في الحقيقة أن تكتسب ميزة على المنافس إذا أعادت صياغة المشكلة لتكون " ما الإبداعات
التكنولوجية التي ستسمح لنا بأن نتجاوز المنافس عن طريق تحسين جودة الصورة بنسبة ????؟ " .
وفرص إعادة صياغة مشكلتك هي الفرص التي غالبًا ما تؤدي بك إلى قرارات أفضل، لذلك، اسأل نفسك من وقت لآخر بينما تشق طريقك في عملية صناعة القرار:
هل أعمل على حل المشكلة الصحيحة؟ فالتشكيك في المشكلة مهم، خاصةً عندما تتغير الظروف بسرعة، أو عندما تتاح معلومات جديدة، فالصياغة الضعيفة
لمشكلة القرار فخ، فلا تقع فيه.
حافظ على منظورك
إذا بدا الأمر كأننا نعظِّم من شأن تعريف المشكلة، فأنت على حق, فصياغة تعريف جيد يتطلب الوقت؛ لذا لا تأمل أن تفهم المشكلة من المرة الأولى، وفي الحقيقة،
ينبغي أن نسعى لتوازن بين الجهد المبذول في إيجاد تعريف جيد وشامل للمشكلة في مقابل بعض الاعتبارات، مثل الوقت ( " ليس عندي الوقت الكافي لمعالجة
مشكلة أكثر تعقيدًا الآن " )، والأهمية ( " القرار ليس مهمًا جدًا؛ إنه لا يستحق كل هذا الجهد " )، والأولوية ( " لديّ أمور أخرى أهم من هذا القرار " )، وكذلك
الطاقة الانفعالية ( " لست مستعدًا لمواجهة هذا الآن " ). ولكن في ?? حالة من كل مائة، فإن قضاء وقت أطول في محاولة تحديد المشكلة يؤتي ثماره في النهاية
بشكل رائع, فهذا يزيد من فرصك في اتخاذ القرار الذكي.
التعريف السيئ للمشكلة يحد من الخيارات:
إيجاد وظيفة جديدة
في مدينة بورتلاند بولاية أوريجون، خسر " بوب هامونسكي " وظيفته؛ حسنًا، إلى حد ما، فعندما استحوذت شركة كبيرة على الشركة التي يعمل بها، تم إلغاء
وظيفته كمحلل مالي، وعلى الرغم من ذلك، كان الملاك الجدد حريصين على الإبقاء على " بوب " ، فعرضوا عليه أن يبقى في وظيفته كمحلل مالي، ولكن في
شركات أخرى أصغر يملكونها؛ وكانت جميعها في ولايات أخرى غير ولاية أوريجون.
كانت فكرة الانتقال لولاية أخرى تمثل إشكالية, لأن " بوب " كان على وشك إبرام الطلاق، وكان اتفاق الطلاق الودي يعطي الحق لـ " بوب " بأن يحتفظ بحضانة
طفليه، بينما ستعتمد زوجته التي تمتهن المحاماة على قانون الرعاية الطارئة للأطفال، وتأخذ الطفلين في إجازة نهاية الأسبوع.
يمكن لـ " بوب " أن يعرف مشكلة قراره بطرق مختلفة، ولكنه لم يتوقف للتفكير في ذلك أبدًا، بدلًا من ذلك، وعلى الرغم من أن الطلب على مهاراته كان مرتفعًا
جدًا، فقد أكمل طريقه، وكأن مشكلته كانت " كيف أبقى مع رب
عملي الحالي؟ " ونتيجة لذلك، اختار " بوب " واحدًا من مناصب المحللين المتاحة؛ في شركة فرعية في مدينة سياتل، بولاية واشنطن التي هي الأقرب لبورتلاند.
والآن، على الرغم من ذلك، تتحول حياة " بوب " إلى كابوس إذا مرض أحد الطفلين لأن زوجته السابقة بعيدة عنه جدًا، حيث إنها لا تستطيع الاعتناء بالطفلين،
كما أن قيادة السيارة إلى بورتلاند والعودة إلى سياتل في نهاية كل أسبوع - تستغرق خمس ساعات - ليست بالممتعة أيضًا. ومما يزيد الأمر سوءًا، أن الوظيفة
نفسها ليست جيدة كسابقتها.
ومع تعريف مختلف لمشكلة القرار (كـ " ما أفضل وظيفة محلل مالي يمكن أن أحصل عليها في بورتلاند؟ " ) كان من الممكن أن ينتهي الحال بـ " بوب " في وظيفة
مختلفة مع صاحب عمل مختلف؛ دون أن يضطر للرحيل. فعن طريق السماح للآخرين بأن يحددوا مشكلة قراره، قلّل " بوب " من الخيارات
المتاحة أمامه.
وفي كثير من الأحيان يعطي الناس اهتمامًا قليلًا لتعريف مشكلة القرار (كما يوضح مثال " بوب هامونسكي " السابق) ففي خضم تعجلهم إنجاز الأمور يغرق
الناس في التفكير في عوامل صناعة القرار الأخرى، دون أن يكوّنوا
تعريفًا صحيحًا عن المشكلة أولًا، وعلى الرغم من أنهم قد يشعرون بأنهم يحققون تقدمًا في طريق حلهم للمشكلة، فإنهم يبدون لنا سائقين مسرعين بسياراتهم
على طريق سريع؛ إلا أنهم غير مدركين أنهم يسيرون في الاتجاه الخطأ.

هل تجدد أم تنتقل؟
تعرّف على " دارلين ورو ماثر " ، لقد ضاق عليهما المنزل الذي يتكون من غرفتي نوم، وحمامين، وقبو مليء بالأغراض, وعليهما أن يقررا ما سيفعلانه حيال ذلك.
ومنذ ثماني سنوات مضت، اشترى الزوجان الصغيران في السن منزلًا متواضعًا في شارع سكول في حي سكني حضري، وكانت " دارلين " حاملًا في طفلهما " جون "
في ذلك الوقت, لذلك فقد تركا شقتهما الضيّقة لكي يوفرا لطفلهما المنتظر غرفة خاصة به، والآن، هما في انتظار طفل آخر، في البداية، حاول كل منهما أن يعرف
كيف يربيان الطفل المقبل في المنزل الحالي، فهل كان " جون " ليتشارك غرفته مع الطفل؟ (كان سيمل من ذلك سريعًا)، فهل يمكن أن يقسما غرفة نومهما
الخاصة؟ (من الممكن ذلك، ولكن حجرتهما كانت ممتلئة عن آخرها بالفعل)، وسريعًا أدركا أنهما لن يمكنهما أن يتصرفا في حدود المساحة المتاحة.
لذلك فقد قررا أن يجددا المنزل ويضيفا إليه غرفة جديدة، وخلال الشهرين الماضيين, طفقا يستعرضان خيارات التجديد المتاحة. ستتكلف إضافة غرفة نوم في نهاية
منزلهما المكون من طابق واحد ??.??? دولار على سبيل المثال، كما أنها ستحتل جزءًا كبيرًا من مساحة فنائهما الصغير أساسًا، أما إضافة طابق ثانٍ، فعلى الرغم
من أنها ستنقذ الفناء فإنها ستتكلف ??.??? دولار.
ولأنهما يملكان المنزل وليسا مستأجرين، فإن بإمكانهما الاستفادة من ارتفاع سعر المنزل للضعف في سوق العقارات المحلية على مدار السنوات الثماني الماضية،
وأخبرتهما صديقة مقربة منهما تعمل في مجال سمسرة العقارات تدعى " آن تشو " بأن منزلهما يقدر الآن بقيمة ???.??? دولار؛ وهي صفقة جيدة فعلًا بما أنهما
دفعــــا ??.??? دولارًا فــــي البــــداية، ومــــع الــــرهن العقــــاري المتبقــــي بقيمــــة ??.??? دولار، يصــل نصــيبهما إلــى ??.??? دولار (حاصــل طــرح ??.??? مــن ???.???). وأمــا أوضــاع
أعمالهما فهي ثابتة أيضًا، حيث إن " دارلين " تعمل ممرضة في مستشفى محلي بدوام كامل، مع أنها تنوي أن تعمل بدوام جزئي لعدة سنوات بعد ولادة الطفل،
أما " درو " فهو يعمل موظف مبيعات، ولديه وظيفة ثابتة ومأمونة، ويصل دخلهما المشترك قبل الضرائب إلى ??.??? دولار في العام، كما أنهما يشعران بثقة في
قدرتهما على تحمل نفقات التجديد؛ ويمكنهما أن يستخدما نسبتهما في المنزل لتمويله، كما أنهما لن يواجها مشاكل في تسديد الدفعات الشهرية.
ولكن ذات مساء، وبعد أن رفع " درو " طعام العشاء بدأت " دارلين " محادثة " درو " في فكرة ستؤدي بهما إلى طريق جديد.
قالت " دارلين " : " لقد جعلني جون أفكر اليوم كثيرًا يا درو. هل تعرف جيمي، صديق جون الذي يقطن في آخر الشارع؟ ستنتقل عائلة جيمي الآن وقد سألني
جون لِمَ ينتقل الناس، ومتى سننتقل نحن . اعتقدت في البداية أنه قلق من أن نفكر في الانتقال أيضًا، ولكنه في الحقيقة كان متحمسًا بشأن إمكانية انتقالنا! لقد
تحدثنا طويلًا عن سبب انتقال الناس، وكلما تحدثنا أكثر، فكرت: لماذا لا نفكر في الانتقال من المنزل بدلًا من تجديده؟ " .
قال " درو " : " هل أنتِ جادة ، في ظل أسعار العقارات الحالية ؟ " .
قالت " دارلين " : " هذه فكرة جديدة عليّ أيضًا، ولكن عندما كنت أعدد الأسباب لـ جون حول انتقال الناس من منازلهم - ذكر لي هو بعض الأسباب أيضًا كأن
تتوفر له مساحة أكبر للعب، وأن يكون قادرًا على ركوب دراجته في الشارع، وأن يكون أقرب إلى المدرسة - اقتنعت بشكل جزئي بأن فكرة الانتقال ليست بالفكرة
الجامحة، والأسعار مرتفعة بالطبع, ولكن لقد جمعنا قيمة عقارية كبيرة في منزلنا، وإذا قمنا ببيع منزلنا، فسنستطيع أن نتحمل دفعة أولى في منزل أكبر، كما
أننا سنتجنب تكاليف تجديد تزيد على ??.??? دولار أيضًا " .
صرخ " درو " مشدوهًا: " لا يمكنني أن أصدق! لقد كنا نتحدث عن حاجتنا لمساحة أكبر وتجديد المنزل، وكل ما تطلبه الأمر هو طفل في الثامنة من عمره ليضع
والديه على الطريق الصحيح! لم تكن مشكلتنا الحقيقية هي: " كيف نعيد تقسيم المنزل؟ " ولكنها: " كيف نحصل على مساحة كافية لعائلتنا التي يزداد عدد
أفرادها؟ " أو " كيف نحصل على منزل أفضل؟ " وإعادة تقسيم منزلنا ليست سوى حل من ضمن الحلول! "
(يتبع في الفصل الثالث.)
دروس من التطبيق
بدأ كل من " دارلين " و " درو " حل المشكلة بتعريف محدود جدًا: " كيف يمكن أن نجدد المنزل؟ " كانت العلة هنا هي حاجتهما لمساحة إضافية لاستيعاب الطفل
الجديد، وفي البداية، لم يتوقف الزوجان للتفكير في الطرق المختلفة التي يمكن من خلالها أن يحددا المشكلة؛ فسارعا إلى استنتاج أن التجديد كان أفضل الخيارات
لهما. ولحسن حظهما، جعلهما سؤال " جون " الساذج - " لماذا ينتقل الناس؟ " - يفكران بطريقة أشمل.
ما الاقتراحات التي قد تساعدهما الآن؟
• أولًا، ينبغي لهما أن يأخذا وقتًا أطول ليفكرا في التعريفات الممكنة الأخرى لمشكلتهما، فقد يأخذان بعين الاعتبار كيف أن الانتقال إلى الضواحي، على سبيل
المثال، سيؤثر في مستوى معيشتهما، أو ربما يفكران فيما إذا كانا سيرزقان بطفل ثالث في المستقبل، أو ما إذا كان هناك قريب مسن في المنطقة التي سينتقلان إليها
سيستضيفانه ويعتنيان به.
• ثانيًا، ينبغي لهما أن يحددا بعض القيود المفترضة المحيطة بقرارهما، وأن يختبراها، وأن يسألا نفسيهما إذا ما أرادا تخفيف بعضها، أو استبعاده، أو استبداله،
فإذا انتقلا على سبيل المثال، فإلى أي مدى سيكون بعدهم عن عائلة " درو " أو عائلة " دارلين مزعجًا " ؟ وهل سيكونان قادرين على إيجاد وظائف جيدة مع
أصحاب عمل مختلفين مع اتساع الرقعة الجغرافية المتاحة لهما؟
يؤدي التفكير واسع النطاق إلى تعريفات أفضل لمشكلة القرار، كما تفتح التعريفات الأفضل للمشكلة الباب أمام مجموعة واسعة من الحلول الخلاقة.
الفصل الثالث
الأهداف
بعد أن وضعت التعريف الصحيح لمشكلة القرار، حان الآن وقت التوقف والتفكير جيدًا في أهدافك. قبل أن تندفع إلى اتخاذ قرارك، فكر: ما الذي تريده فعلًا؟ ما
الذي تحتاجه فعلًا؟ ما آمالك؟ وما أهدافك؟ فإجابة
هذه الأسئلة، بصدق ووضوح وبشكل وافٍ، تضعك على طريق اتخاذ القرار الصحيح.
ولِمَ تكون الأهداف بهذه الأهمية؟ لأنها تُشكِّل القاعدة لتقييم البدائل المتاحة أمامك، وبطريقة أخرى، إنها تُمثِّل المعايير بالنسبة إلى قرارك، فعن طريق التأكد من
تحديد كل أهدافك، ستتجنب اتخاذ قرار غير متوازن؛ أي القرار الذي يراعي الجوانب المالية، لكنه يتجاهل الرضا الشخصي على سبيل المثال، وبالإضافة إلى ذلك،
يمكن لمجموعة متكاملة من الأهداف أن تساعدك على التفكير في بدائل جديدة أفضل عن طريق النظر إلى ما هو أبعد من الخيارات المباشرة.
ومع أن الأهداف شيء شخصي جدًّا، فإنك تحتاج إلى التأكد من أنها لا تدور حولك فقط، فبالاعتماد على القرار، يمكن للأهداف التي تضعها أن تعكس اهتمامك
بعائلتك، وصاحب عملك، ومجتمعك, وبلدك, أو ما يتعدى ذلك، ولك أن تتخيل أنك كاتب مستقل، وأنك قد أنهيت من فورك مهمة طويلة، وضعت فيها كتيبًا
لشركة كبيرة عن التدريب على استخدام الحاسوب, ومن ثم، أنت الآن تبحث عن المهمة التالية، حيث تتجه ميولك المباشرة إلى أن تحصل على عمل مشابه من
شركات كبيرة أخرى؛ وبذلك يحقق هذا السبيل أهدافك في مضاعفة دخلك، وزيادة مهاراتك في هذا المجال. ولكن في ذلك الحين، تبدأ التفكير في أهداف أخرى
مــهمة أيــضًا بالنســبة إليــك: تــدعيم مجتمعــك، ومســاعدة الفقــراء، وتوســيع نطــاق خبرتــك، فتقــرر بنــاء علــى ذلــك أن تقبــل وظيفــة ذات دخــل منخفــض تقـوم فيـها
بصياغة خطاب لجمع التبرعات، ووضع كتيب لمستشفى مخصص لعلاج مرضى الإيدز، وعلى الرغم من أنك خسرت بعض الدخل، فإنه سرعان ما تدرك، من
خلال النظر إلى ما هو أبعد مما يهمك شخصيًّا، أنك قد اتخذت قرارًا حكيمًا.
اتخذ من أهدافك مرشدًا لك
يمكن أن ترشدك عملية التفكير في أهدافك، وكتابتها في بعض الأحيان مباشرةً، إلى القرار الصحيح؛ دون أن تكون مضطرًّا إلى الخوض في تحليلات إضافية، وإليك
مثالًا على ذلك, تخيل أن رئيسك قد عرض عليك ترقية من فوره، وتلك الوظيفة الجديدة، التي ستتطلب منك أن تنتقل من مدينة سان دييجو إلى مدينة نيويورك،
ذات راتب أكبر من وظيفتك الحالية، وسيكون رد فعلك الغريزي هو " عظيم، هذا ما كنت أريده بالضبط! " ، ولكن التفكير المتأني في أهدافك كاملة قد يعطيك
سببًا للتردد. فبينما الوظيفة الجديدة ستكون أفضل من الناحية المالية، لكن الانتقال من ولاية إلى أخرى سيوقع الفوضى في حياة زوجتك وولديكما التوأم البالغين
من العمر ?? عامًا، بالإضافة إلى حياتك أنت أيضًا.
وبمساعدة عائلتك، تقرر أن أهم أهدافك: تحسين مستوى العائلة المعيشي، وتطوير المستوى المهني لك، والمساهمة في بناء شركتك، وعندما تنظر إلى العرض في
ضوء هذه الأهداف، ستتغير وجهة نظرك بشكل كبير، حيث تدرك أن حب عائلتك للطقس الدافئ، والاستجمام في الهواء الطلق - الأمر المتاح في مدينة سان
دييجو - يجعل من المرجح أن يتأثر مستوى معيشة عائلتك سلبًا في نيويورك. وأنت ترى أنه على الرغم من أن منصبك الجديد سيكون مريحًا, إلا أنه في الحقيقة
أقل ملاءمة لمواهبك ولاهتماماتك من وظيفتك الحالية، وتقرر أن مساهمتك في شركتك ستكون متساوية في كلتا الحالتين. وبالفعل سيكون الجانب المادي أفضل
في نيويورك، ولكنك ترى أن مضاعفة دخلك هدف واحد فقط من مجموعة أهدافك، واتضح قرارك فجأة، وهو أنك سترفض الترقية، وستشرح لرئيسك سبب
رفضك في نقاط واضحة ومقنعة.
حتى عندما لا تكون الإجابة واضحة جدًا، فستساعدك الأهداف التي تضعها على توجيه عملية صناعة القرار الكاملة، من تحديد البدائل في البداية, حتى تحليل
هذه البدائل، أو تبرير القرار الذي ستتخذه في النهاية، وتحديدًا:
• تساعدك الأهداف على تحديد المعلومات التي تبحث عنها، لقد عُرضت عليك وظيفة في شركة أخرى، وفي أثناء وضع أهدافك، تدرك أن لبيئة العمل أهميةً بالغةً
بالنسبة إليك، فتدخل على شبكة الإنترنت، وتتصفح موقع الشركة التي تستعد لأن تعمل بها لتستكشف ما يوضحه هذا الموقع عن ثقافة تلك الشركة.
• تساعدك الأهداف على شرح قرارك للآخرين. يطلب منك رئيسك أن تبرر قرارًا اتخذته حديثًا بتوقيع عقد طويل المدى لصيانة آلات التصوير الخاصة بشركتك مع
شركة معينة. ومع وجود قائمة أهداف لك وراء توقيع هذا العقد، تستطيع أن تُطلع رئيسك على خطوات عملية التفكير التي قادتك لاتخاذ هذا القرار، موضحًا
كيف أن قرارك حقق الأهداف الرئيسية بطريقة أفضل من البدائل الأخرى.
• تُحدِّد الأهداف أهمية القرار - وتبعًا لذلك - كم الوقت والمجهود الذي يستحقه الأمر. إذا كان الوقت الطويل الذي ستقضيه عند طبيب الأسنان في الغد أقل أهمية
مما تأمل أن يتم إنجازه في أثناء هذه الزيارة، فلِمَ تُثير ضجة لذلك؟
في أي وقت تشعر فيه بأن عملية اتخاذ القرار تتعثر، أو تخرج عن
المسار الصحيح, ركز دائمًا على أهدافك، لأنها ستبقيك على الطريق الصحيح.
احذر هذه المصائد
هل تذكر المقولة القديمة: " إذا لم تكن تعلم وجهتك، فأي طريق تسلكه سيوصلك " ؟ في كثير من الأحيان لا يأخذ صانعو القرارات الوقت الكافي لتحديد أهدافهم
كاملةً بوضوح، ونتيجة لذلك يتعذر عليهم الذهاب إلى حيث يريدون.
لماذا؟ لأنه في الغالب يكون نطاق التركيز عند صناع القرار محدودًا ، حيث تظل قائمة أهدافهم موجزة، وسطحية، ناسين الاعتبارات المهمة التي تصبح ظاهرةً فقط
بعــد أن يكــونوا قــد اتخــذوا القــرار، فـهم يـركزون علـى الملمـوس والكمـي (كالتكلفـة وسـهولة الحصـول علـى الشـيء) أكثـر ممـا يـركزون علـى المعنـوي والـذاتي (كـالمميزات
وسهولة الاستخدام)، فالاهتمامات " الجامدة " لا تترك مكانًا للأخرى " التي لا يمكن تحويلها لأرقام " ، بالإضافة إلى ذلك، يميل صانعو القرارات إلى تأكيد أهمية
الأهداف قصيرة المدى (استمتع بالحياة اليوم) بدلًا من طويلة المدى (احصل على تقاعد مريح).
وتحدث هذه الأخطاء لسببين رئيسيين، أولهما أن الكثير من الناس يقضون القليل من الوقت، ويبذلون القليل من المجهود في العمل على تحديد الأهداف, فهم
يشعرون بأنهم يعرفون بالفعل ما يريدون، وما يحتاجون إليه، ودون تفكير أكثر، يختارون بديلًا يبدو كأنه " يحل " المشكلة، ويكملون طريقهم، بعد ذلك فقط،
وعندما يتضح أن النتائج أقل مما كان متوقعًا، يدركون أنهم لم يفهموا أهدافهم جيدًا في النهاية, وحينها يكون الأوان قد فات بالطبع.
ثانيًا، وضع الأهداف الصحيحة ليس بالأمر السهل ، فالأهداف لا تظهر فجأة على شكل قائمة مُنمقة، فبينما تعتقد أنك تعرف ما تريد، قد تكون حاجاتك
الحقيقية في الواقع محجوبة؛ أي مدفونة تحت تلك الرغبات التي يريدها لك الآخرون، أو تحت ما يعتبره المجتمع مقبولًا ومتوقعًا، أو تحت المشاغل اليومية،
وبالنسبة إلى القرارات المهمة، فإن البحث العميق في النفس فقط هو ما سيقرر ما يهم حقًّا؛ بالنسبة لك أنت ، وهذا النوع من البحث المتعمق في الذات يحير الكثير
من الناس، ويجعلهم منزعجين، ولكن كلما قمت بالتحقق بجد تحت سطح الأهداف " الظاهرة " ، كان القرار النهائي الذي ستتخذه أفضل.
أتقن فن تحديد الأهداف
تحديد الأهداف فن، ولكن يمكنك ممارسة هذا الفن بطريقة ممنهجة، ولكي تحقق ذلك, اتبع هذه الخطوات الخمس.
الخطوة ?: اكتب كل المخاوف التي تأمل في أن تعالجها بقرارك. اكتب الكثير من المخاوف بقدر ما هو ضروري، ولا تقلق من كونك غير منظم، أو من أن تخلط
المخاوف الكبرى بتلك التي تبدو عديمة الأهمية, فالاهتمام المبالغ فيه بالنظام في هذا الوقت المبكر من العملية سيثبط إبداعك. واستخدم الكثير من الطرق بقدر ما
يمكنك لتُنبِّه عقلك إلى المخاوف الحاضرة والمستقبلية، حتى تلك المستترة، ولا تقلق إذا كنت تذكر الشيء نفسه بطرق مختلفة في بعض الأوقات, فإعادة صياغة
المخاوف نفسها قد تساعدك على كشف الفروق الدقيقة المهمة.
ويمكنك أن تجسد قائمتك بمزيد من التفاصيل عبر استخدام بعض هذه الأساليب:
• ضع قائمة أمنيات، وصف بشكل كامل بقدر ما تستطيع كل ما تأمل أن يتحقق نتيجة قرارك، ما الذي سيجعلك سعيدًا حقًّا؟
• فكِّر في أسوأ النتائج الممكنة، ما أكثر شيء تود أن تتجنبه؟
• ضع التأثير المحتمل للقرار على الآخرين في اعتبارك، ما الذي تتمناه لهم؟
• اسأل من واجهوا مواقف مشابهة عما وضعوه في اعتبارهم عندما كانوا يتخذون قرارهم.
• فكِّر في أفضل البدائل؛ حتى لو لم يكن ممكنًا، ما الأمر الرائع في هذا البديل؟
• فكِّر في بديل مُرِيع، ما الذي يجعله سيئًا جدًا؟
• فكِّر في كيفية تفسير قرارك لشخص آخر، كيف ستبرره؟ قد تكشف إجابتك عن مخاوف أخرى.
• عندما تواجه ضرورة اتخاذ قرار ثنائي أو جماعي، كالذي يشتمل على أفراد العائلة أو الزملاء على سبيل المثال، أولًا، اجعل كل طرف من أطراف اتخاذ هذا القرار
يتبع الاقتراحات السابقة منفردًا,
ثم اجمع القوائم مستخدمًا وجهات النظر المتنوعة لبسط وصقل الأفكار الأولية، وعن طريق البدء بمنح كل شخص حرية البحث في عقله دون أن يكون مقيدًا
بأفكار الآخرين، ستحصل على قائمة أكثر شمولًا، كما ستعكس مخاوف كل شخص بشكل أكثر دقة.
وعبر استخدام هذه الأساليب وغيرها التي تضعها بنفسك, ستتراكم لديك صفحات من ملاحظات تصف أكثر ما يهمك فيما يتعلق بالقرار الذي تتخذه.
الخطوة ?: حوّل مخاوفك إلى أهداف مُوجزة. وأكثر أشكال الأهداف وضوحًا وسهولةً في التواصل هي العبارات القصيرة التي تتكون من فعل ومفعول، مثل " قلل
التكلفة " ، و " خفف الضرر البيئي " ، وما إلى ذلك. (انظر الحالة التالية كمثال على تحديد الأهداف).
تحديد الأهداف: اختيار مدرسة ابتدائية
أراد كلٌ من " ماري و " بيل " اختيار مدرسة ابتدائية لابنتهما " كايت " ، ولوضع أساس لتحديد البدائل وتقييمها، أعد كل منهما قائمة بما شعرا بأنه مهم لتعليم
" كايت " , ثم جمعا أفكارهما مكونين بكل سهولة هذه القائمة بالأهداف المشتركة بعد عشر دقائق:
• تعلُّم الأساسيات.
• الاستمتاع بفترة المدرسة.
• تنمية الإبداع.
• تعلُّم الانضباط
• تعلُّم عادات إنجاز العمل بإتقان.
• تعلُّم كيفية العمل مع الآخرين.
• الاشتراك في أنشطة رياضية.
• فهم الآخرين.
• تفجير الطاقات الفكرية.
• تذوق متعة التعلم والمعرفة.
• تقييم الأعمال الفنية وتذوقها.
• تعلُّم كيف تكون ذا نفع في المجتمع.
• وضع خيارات للمستقبل (المدرسة الثانوية).
• تكوين صداقات دائمة.
• تعزيز الالتزام بالقيم الأساسية (كالصدق، ومساعدة الآخرين، والتعاطف).
وقد اتبعا الإجراء نفسه المكوّن من خطوتين لوضع قائمة ثانية، مركزين هذه المرة على ما أراداه من المدرسة، وفي أثناء مزج قائمتيهما معًا هذه المرة، وجدا مساحة
خلاف واضحة: فقد كتبت " ماري " في قائمتها " لا للزي الموحد " ، بينما كتب " بيل " " يجب أن يكون هناك زي " .
وبمناقشة الأسباب، قالت " ماري " : " أنا لا أحب الزي الموحد للأطفال, فإنه يذكرني بالحياة العسكرية، أعتقد أن تنوع الأزياء سيكون أفضل
كثيرًا " .
ورد " بيل " : " ولكنك بالتأكيد لا تريدين أن يبدأ الأطفال التنافس فيما بينهم، أيهم يرتدي أفضل الملابس، فهذا ليس عدلًا بالنسبة للأطفال الذين لا يستطيعون
تحمل نفقات زي جديد " .
وقد وفَّق الزوجان أوضاعهما عن طريق فرز العامل الرئيسي في كل وجهة نظر، وأسفر هذا عن الإضافات التالية لقائمتهما الأساسية بالمتطلبات التي يجب توفرها
في المدرسة الابتدائية:
• تقليل المصروفات المدرسية السنوية.
• تقليل الوقت المستغرق للذهاب إلى المدرسة.
• تشجيع الاختلاف في أساليب الحياة (الزي والاهتمامات).
• تثبيط السلوك التنافسي الخاص بالحرص على امتلاك الأشياء المادية (كالملابس والدراجات).
• تشجيع احترام جميع الأطفال وتفهمهم، بغض النظر عن ظروف عائلاتهم.
الخطوة ?: فصل الغايات عن الوسائل لتقرير أهدافك الأساسية. بعد أن أعددت قائمة الأهداف المبدئية الخاصة بك، عليك أن تنظمها الآن، والتحدي هو أن تفرق
بــين الأهــداف التــي تُعــد وســيلة لغايــة مــا (كالحصــول علــى مقاعـد جلـدية فـي سـيارتك الجـديدة)، وتلـك التـي تُعـد غـايات فـي حـد ذاتـها (كالحصـول علـى صـالون مـريح
وجذاب).
وفصل الوسائل عن الغايات كتقشير البصلة، حيث تبدو كل طبقة جديدة مختلفة، وأفضل طريقة لفعل ذلك هي أن تتبع نصيحة المثل الياباني الشهير " أنت لا
تفهم شيئًا ما على الوجه الأمثل حتى تسأل 'لماذا' خمس مرات " . فقط اسأل " لماذا؟ " واستمر في السؤال إلى أقصى مدى، وتستخدم وكالة حماية البيئة الأمريكية
( EPA ), على سبيل المثال, الهدف المتمثل في " تقليل الانبعاثات " كمعيار من أجل تقييم العديد من البرامج المقدمة لتقليل تلوث الماء
والهواء، ولكن هل يعتبر هذا الهدف وسيلة أم غاية؟ لنسأل " لماذا؟ " وسنكتشف الأمر.
إذن لماذا يودون تقليل الانبعاثات؟
لأن هذا سيقلل تركيز الملوثات.
ولِمَ يعتبر هذا مهمًا؟
لأنه سيحد من تعرض البشر للملوثات.
ولِمَ يعتبر هذا مهمًا؟
لأن التعرض لهذه الملوثات سيضر بصحة الناس.
ولِمَ تعتبر الأضرار الصحية مصدر قلق كبيرًا؟
لأن الصحة مهمة وكفى، فهي الغاية التي تود وكالة حماية البيئة الوصول إليها؛ وكل شيء آخر يعد وسيلة للوصول لتلك الغاية.
عندما تسأل " لماذا؟ " ستنتهي إلى ما تهتم بشأنه حقًا؛ بمعنى أهدافك الأساسية في مقابل الأهداف الوسيطة الخاصة بك، فالأهداف الوسيطة هي محطات على
طريق التقدم نحو الهدف الأساسي ، وهي المرحلة التي عندها يمكنك أن تقول " أريد هذا لذاته، إنه سبب جوهري لاهتمامي بهذا القرار " ، وتكوِّن الأهداف
الأساسية الأهداف الأعم منها التي تتأثر مباشرة ببدائل قرارك.
خذ في اعتبارك هذا المثال، تتضمن ملاحظاتك المبدئية على وضع خطة تشييد مركز التوزيع الجديد التابع لشركتك، الهدفين التاليين: " تقليل الوقت المستغرق في
البناء " و " تقليل الوقت اللازم لاستخراج التصاريح " ، وعندما تسأل نفسك " لماذا؟ " تدرك أنهما من الأهداف الوسيطة؛ فهما يقودانك إلى الهدفين الأساسيين
وهما " تقليل الوقت الذي سيستغرقه مركز التوزيع قبل أن يعمل " ، و " وتقليل تكاليف المنشأة " .
وتعتمــد أهــدافك الأسـاسية علـى مشـكلة قـرارك، فالـهدف الوسـيط فـي إحـدى مشـكلات القـرار قـد يكـون هـدفًا أسـاسيًّا بالنسـبة لقـرار آخـر. افتـرض أنـك قـد بلغـت مـن
العمر ?? عامًا، حيث تخطط لأن تتقاعد خلال عشر سنوات عند سن ??، وتواجه مشكلتي قرار متصلتين إحداهما بالأخرى: كيف تستثمر أموال تقاعدك الآن,
وماذا تفعل خلال سنوات تقاعدك، وفي الحالة الأولى، سيكون الهدف الأساسي هو أن تجمع أكبر قدر ممكن من الأموال من أجل تقاعدك, وفي الحالة الثانية،
سيكون الحصول على المال هو الهدف الوسيط. وبطرح سؤال " لماذا؟ " عدة مرات, سينتهي بك الحال إلى الهدف الأساسي، وهو: الوصول إلى مستوى معيشة
مرتفع، والحفاظ على ذلك المستوى.
وفصل الأهداف الوسيطة عن الأهداف الرئيسية أمر مهم؛ لأنه مع أن كلا النوعين من الأهداف يؤدي دورًا مهمًّا في عملية اتخاذ القرار، فلكل منهما دور يختلف عن
الآخر:
• يمكن لكل هدف وسيط أن يقوم بدور الحافز على خلق بدائل, كما يمكنه أن يعمِّق من فهمك مشكلة قرارك. فأن تسأل نفسك كيف ستُقلل من الوقت المستغرق
لبناء مركز التوزيع, على سبيل المثال، قد يؤدي إلى العديد من البدائل الجيدة لتقليل الوقت المستغرق قبل أن يبدأ المركز العمل، كنقل كل مواد البناء اللازمة في
الحال إلى
موقع البناء.
• ينبغي استخدام الأهداف الأساسية فقط لتقييم البدائل والمقارنة بينها. تود بالطبع أن تُبلي حسنًا فيما يتعلق بأهدافك الوسيطة، ولكن لماذا؟ فقط من أجل أن
تُبلي حسنًا فيما يتعلق بأهدافك الأساسية، فإذا استخدمت هدفًا أساسيًّا مع الأهداف الوسيطة الداعمة له لتقييم بدائل القرار، فستعطي وزنًا مبالغًا فيه لهذا
الهدف الأساسي بعينه عند اتخاذ قرارك النهائي.
الخطوة ?: وضّح ما تعنيه بكل هدف. يجب عليك في هذه المرحلة أن تكون قد كونت قائمة ثابتة بالأهداف الأساسية، والآن، اسأل: " ماذا أعني حقًّا بهذا؟ " عند
كل هدف أساسي، فالسؤال بـ " ماذا؟ " يمكّنك من رؤية مكونات أهدافك بوضوح، وسيؤدي بك الوضوح إلى فهم أفضل، ومن ثم سيساعدك بدوره على تحديد
الهدف بدقة أكثر، وعلى رؤية كيفية الوصول إليه بوضوح أكثر، بالإضافة إلى ذلك، عندما يحين وقت اتخاذ القرار، ستكون مستعدًا لتقييم ما إذا تم الوصول
للهدف أم لا بطريقة أفضل.
وسيكون المعنى الجوهري واضحًا في حالة الكثير من الأهداف، فالهدف المتمثل في " تقليل التكلفة " على سبيل المثال، يعني فقط أن: تنفق أقل عدد ممكن من
الدولارات. ويمكن أن يكون معنى الأهداف الأخرى أقل وضوحًا، فعلى سبيل المثال، أنت تود " تقليل الآثار الصحية الضارة " الناتجة عن ملوث هوائي معين، ولكن
أي الآثار الصحية تحديدًا؟ ولمن؟ ربما تود أن " تزيد من الاحترام " في مجالك المهني، ولكن ماذا تعني أنت بالاحترام؟ وفي عين من؟ فتحديد معنى الهدف
سيساعدك على الوصول إليه.
الخطوة ?: اختبر أهدافك لترى ما إذا كانت تثير اهتمامك. وبعد أن قمت بإيضاح أهدافك، يكون الوقت الآن قد حان لاختبارها، فاستخدم قائمتك لتقييم عدد من
البــدائل المحتملــة، ســائلًا نفســك هــل سـتكون مرتـاحًا فـي التعـايش مـع الخيـارات الناتجـة، وإذا لـم تكـن كـذلك، فقـد تكـون أغفلـت بعـض الأهـداف، أو أسـأت التعبـير
عنها, لذا أعد النظر فيها، وهناك اختبار مفيد آخر، هو أن ترى إذا كانت أهدافك ستساعدك على شرح القرار لشخص آخر، فإذا كان من الصعب عليك التعامل
مع أهدافك كأسباب وتعليلات، فعلى الأرجح أنك تحتاج إلى أن تقضي وقتًا أطول في تنقيح الأهداف، فما الشيء المبهم؟ وما الشيء الناقص؟
نصائح عملية للاستقرار
على أهدافك
ستعرف أهدافك الأساسية بسهولة أكثر إذا أبقيت على الاعتبارات الآتية
في ذهنك:
الأهداف لا تتشابه. قد يواجه الكثير من الناس مواقف متطابقة، ولكن ستكون لديهم أهداف مختلفة، على سبيل المثال، قد يهتم شخص أعزب يحاول أن يستثمر
أمواله من أجل تقاعده بالقيمة طويلة الأمد لصندوق استثمار مشترك، بينما قد يهتم شخص متزوج بالقيمة المؤقتة للصندوق، حيث إنها ستساعد أسرته في حال
وفاته مبكرًا.
تتناسب الأهداف المختلفة مع مشكلات القرار المختلفة. يميل الناس إلى نسيان هذه النقطة المهمة، (ففي النهاية من الأكثر سهولة أن تعيد تدوير الأهداف أكثر من
إعادة صياغتها لكل قرار)، وينبغي للمستشفيات أن تستخدم أهدافًا مختلفة عند تعيين رئيس لجمع التبرعات، بدلًا من تلك الأهداف التي تستخدمها، على سبيل
المثال, عند تعيين مدير مالي.
لا ينبغي أن تكون الأهداف مقيدة بمدى توفر المعلومات أو بمدى سهولة الوصول إليها. ويقع معظم الناس في خطأ التركيز على الجوانب الملموسة، والمباشرة،
والقابلــة للقيــاس عنــد وضــع قائمــة أهــدافهم، ولكــن ربمــا لا تعكــس هــذه الجــوانب جوهــر المشــكلة، فاسـتخدام الأهـداف سـهلة القيـاس، مـع أنـها ذات صـلة جزئيـة
بالمشكلة، هي كالبحث عن حافظة نقود مفقودة تحت عمود الإنارة، فقط؛ لأن الضوء متوفر هناك، على الرغم من أنك تعرف أنك فقدتها في زقاق مظلم، ومن
ثم لن تُظهر الأهداف سهلة القياس دائمًا ما هو مهم, لذا احذر من هذا الفخ!
ينبغي للأهداف الأساسية المختارة بعناية للمشكلات المتشابهة أن تظل ثابتة نسبيًّا بمرور الوقت، إلا إذا تغيرت الظروف بشكل ملحوظ. والعبارة الرئيسية هنا هي "
المختارة بعناية " , فمن الواضح أن الأهداف ستتغير إذا لم تكن مختارةً بدقة وإمعانٍ في المقام الأول، ولكن إذا وجدت الأهداف المنتقاة بحرص في غياب التغيرات
الملحوظة في الصحة والموارد المالية وما إلى ذلك، فستظل الأهداف الأساسية للمشكلات المتشابهة هي نفسها، أو ستتغير بشكل بطيء جدًا.
إن لم تستسغ وجهة النظر التي بنيت عليها القرار بسهولة، فربما تكون قد غَ فَلْتَ عن هدف مهم. وقد تتعامل مع هذه الاكتشافات المتأخرة كعلامة من علامات
التفكير غير المُتقن، ولكن الحال ليست دائمًا هكذا، ففي بعض الأحيان، يجب أن تصل إلى القرار قبل أن تدرك أن هناك هدفًا ما لم تضعه في اعتبارك من قبل،
وإليــك هـذا المثـال: طُلـب مـن لجنـة شـكَّلها مجلـس محلـي للعنايـة بشـئون التعلـيم أن تُنظـم مؤتمـرًا للمواطنـين مـدته يـوم واحـد بخصـوص مسـتقبل مـدارس البلـدة،
وصاغت اللجنة جدول عمل لهذا المؤتمر، مستخدمةً قائمةً بالأهداف التي حددها المجلس، وعلى الرغم من ذلك، رفض المجلس جدول العمل، ما أحبط اللجنة،
إذ إن جــدول العمــل يلبــي جمــيع الأهــداف التــي حــددها المجلــس, لكــن إجــراء المزيــد مــن النقــاش كشــف هــدفًا لــم تضــعه اللجنــة فــي اعتبــارها مــن قبــل، وهــو: تجنـب
المواضيع المثيرة للجدل، وقد رأى المجلس هذا الهدف فقط عندما كان عليه أن يتخذ قرارًا بخصوص جدول العمل الخاص بالاجتماع.
?
هل تُجدِّد أم تنتقل؟
أمام " درو ودارلين ماثر " الآن احتمالان فيما يخص توفير مساحة كافية لعائلتهما الآخذة في النمو: إما أن يُجدِّدا المنزل أو أن ينتقلا.
قال " درو " : " حسنًا، إذا كنا جادين فعلًا بهذا الخصوص، فلْنُعِدَّ قائمة بأسباب انتقالنا، وأخرى بأسباب عدم انتقالنا، وماذا نريد فعلًا؟ " .
أخرجت " دارلين " ورقة وقلمًا، وبعد ساعة تقريبًا من النقاشات الحيوية، ملأت " دارلين " عدة صفحات بأفكارهما.
ما الذي نريده في المنزل؟

?
?
وفي أثناء هذه المناقشة، أتى ابنهما " جون " وأمدهم ا ببعض أفكاره الخاصة، بعد أن رأى ما يفعلان.
وفي اليوم التالي، نظمت " دارلين " ملاحظاتها في قائمة: " ما الذي نريده في المنزل. " وبعد مناقشة أخرى، قررت العائلة تنقيح قائمة اهتماماتها (أطلقت على هذه
الاهتمامات أهدافًا) حتى وصلت إلى القائمة المعروضة أعلاه، وبعد أن استقرا على القائمة، قرر الزوجان أنهما مستعدان للبحث ليعرفا ما إذا كانت هناك منازل في
السوق تتناسب مع أهدافهم أكثر من تناسب منزلهم الحالي مع تلك الأهداف بعد تجديده.
(يتبع في الفصل الرابع)
الدروس المستفادة من التطبيق.
قامت العائلة بالكثير من الأشياء الصحيحة، فيما يتعلق بالتفكير في اهتماماتها، وتحويلها إلى قائمة أهداف، وأخذت الوقت الكافي لكتابتها, واستطاعت
تحديد أهدافها الرئيسية عن طريق تسمية أهدافها الفرعية، وعلى الرغم من ذلك،
كان من الممكن تحسين هذه العملية إذا كانت اتبعت هذه الإرشادات عند وضع قائمتها:
• بالنسبة للقرارات الثنائية أو الجماعية، اجعل كل فرد يضع قائمته منفردًا أولًا ثم اجمعها بعد ذلك.
• ضع كل حالة في جملة كهدف حقيقي، مستخدمًا فعلًا ومفعولًا.
• اسأل " لماذا؟ " بعد كل هدف، فمن المحتمل أن يكون الزوجان مهتمين بعنصري الجريمة والمرور؛ لأنهما قَلِقَان بشأن عوامل الأمان، وعن طريق كتابة
" زيادة الأمان " تحديدًا كهدف أساسي، قد تظهر مسائل أمان أخرى -
كالسلالم المرتفعة، والجدران الاستنادية، وما إلى ذلك - كأهداف وسيطة مهمة.
• اسأل " ماذا نعني فعلًا بهذا؟ " فسوف يؤدي هذا السؤال إلى فهم أفضل لبعض الأمور، مثل التكاليف، ومستوى المدرسة، كما في حالة الزوجين. فهل تشير
كلمة " التكلفة " إلى سعر بيع المنزل الذي يعيشان فيه، أم إلى حجم
المبلغ المدفوع مقدمًا لمنزل جديد، والتكاليف الأولية الأخرى، أم إلى حجم الرهن العقاري، أم إلى التكلفة الشهرية لأقساط الرهن العقاري،
أم إلى الضرائب، أم التحسينات والتصليحات والتأمين؟ وبالمثل، فإن لعبارة " مستوى المدرسة " العديد من العوامل المكوّنة، ولكي يقوم الزوجان
بتقييمات ومقارنات ذات معنى، فسيكون عليهما أن يحددا ما تعني لهما جودة المدرسة بدقة.
وحينما يضع الزوجان أهدافًا محددة بطريقة أكثر وضوحًا، فستساعدهما المقترحات التالية على تنقيح قائمتهما أكثر:
• زيارة بعض المنازل المتاحة في السوق وتقيّيمها قبل الاستقرار على الأهداف، وستساعد هذه الخطوة العائلة على التحقق من فهم أهدافها الأولية وتعزيز هذا
الفهم.
• تخيَّل شراء، أو صرف النظر عن شراء، بعض المنازل المختلفة التي تمت زيارتها, والتفكير في مدى سهولة تفسير هذه الاختيارات للآخرين, أو مدى كون التفسيرات
مقنعة عند استخدام الأهداف التي تم وضعها.
• الانتباه إلى إمكانية بروز هدف مهم لم يتم تحديده من قبل، كأن ترتفع قيمة المنزل.
الفصل الرابع
البدائل
البدائل هي المادة الخام التي تُصْ نَع منها القرارات, فهي تمثل مجموعة الخيارات المحتملة التي ستستخدمها لتحقيق أهدافك، وبسبب أهميتها المركزية، فإنك
تحتاج إلى وضع معايير عالية لخلق البدائل، وللحفاظ على هذا المستوى، ويجب أن تتذكر نقطتين مهمتين في جميع الأوقات. الأولى أنه لا يمكنك أن تختار بديلًا لم
تضعه في اعتبارك ، فربما يكون هناك منزل رائع معروض للإيجار في حي متميز، ولكن إن لم تكن على علم به، فلن تستطيع أبدًا أن تسكن فيه، والثانية ، أيًّا كان
عدد البدائل التي لديك، لا يمكن للبديل الذي اخترته أن يكون الأفضل ، لذلك فإن العائد من البحث عن البدائل الجيدة، والخلاقة، والجديدة قد يكون مرتفعًا
جدًّا.
لا تحصر نفسك في البدائل المحدودة
مع الأسف، لا يميل الناس إلى التفكير كثيرًا في بدائل خياراتهم, فكما يفترضون أنهم يعرفون أهدافهم (حتى عندما لا يعرفونها), فهم يفترضون بالمثل أيضًا أنهم
يعرفون الخيارات المتاحة أمامهم، ونتيجة لذلك، يتم اتخاذ الكثير من القرارات على أساس عدد محدود جدًا، أو مجموعة غير مترابطة من البدائل، وعلى الرغم
من أن القاسم المشترك في جميع هذه الحالات هو عدم التفكير بالقدر اللازم، فإن المشكلة الجوهرية قد تأخذ العديد
من الأشكال.
وأحد أكثر الشراك شيوعًا، يتمثل في مفهوم العمل على النحو المعتاد ، إذ إن الكثير من مشكلات القرارات تتشابه مع تلك التي تمت مواجهتها من قبل، لذا يبدو
اختيار البديل نفسه كأنه الطريق السهل لحل المشكلة، إنه يوم الجمعة بعد العمل, وأنت وزوجتك تحاولان أن تقررا ماذا ستفعلان، لقد ذهبتما إلى السينما، ثم
إلــى تنــاول العشــاء فــي أحــد المطــاعم فــي الأســابيع السـتة الأخـيرة، فتقـرر أن تطـرح الخيـار نفسـه علـى الطاولـة، قـائلًا: مـهلًا، مـاذا لـو ذهبنـا إلـى السـينما، ثـم إلـى تنـاول
العشــاء فــي أحــد المطــاعم؟ ومثــال آخــر؛ لقــد تــم تخصــيص ??? مــن ميزانيــة المــدينة للعــام الماضــي للمــدارس، و??? لأقســام الشــرطة وإدارة مكافحــة الحـرائق، و???
للخدمات الاجتماعية، و??? لأماكن الاستجمام والأنشطة الترفيهية ولأعمال الصيانة، وما إلى ذلك، فلِمَ لا يتم تخصيص المبالغ للأغراض نفسها هذا العام؟ إن
مفــهوم العمــل علــى النحــو المعتــاد هــو نتــاج الكســل، والاعتمــاد المفــرط علــى العــادات، فعــادةً مــا يمكــن اكتشــاف بــدائل جــديدة جــذابة فقـط ببـذل قـدر متواضـع مـن
المجهود.
ولكن أحيانًا لا تقدم ما تُسمّى بالبدائل الجديدة أي شيء جديد, فهي الشيء نفسه بعد إضافة تغييرات صغيرة وعديمة المعني أحيانًا إلى البدائل الموضوعة سابقًا،
فقــد تختلــف ميزانيــة المــدينة لــهذا العــام عــن ميزانيــة العــام الماضــي، ولكــن بــأقل مـن واحـد فـي المائـة فقـط، لـذا, لا تكتفـي ببضـعة تعـديلات علـى الوضـع الـراهن فقـط،
وتمعَّن في الأمر، وضع البدائل التي تعكس طريقة تفكير جديدة، ووجهات نظر مختلفة.
وتَنْتُج العديد من الخيارات السيئة من التوجه إلى البديل المتاح . لنقل إنك متخرج حديثًا في الجامعة بشهادة في علوم البحار - وهو مجال تحبه - ولكن عائلتك
تضغط عليك للعودة إلى مسقط رأسك في الغرب الأوسط لتشارك في إدارة متجر الملابس الذي تملكه العائلة، كما لم تحصل حتى الآن على أية عروض عمل في
مجــال علــوم البحـار (ربمـا لأنـك لـم تبحـث بجـد أكثـر), لـذلك تشـعر بـأنك محاصـر، فتقـرر أن تقبـل الوظيفـة مـع العائلـة؛ أي تقـرر اختيـار البـديل المتـاح، وتـذكَّر، لكـل
مشكلة قرار العديد من البدائل، حتى لو بدت غير ذلك في البداية، وما يعنيه الناس فعلًا بقولهم: " لا يوجد بديل " هو أنه " لا يوجد بديل أفضل من المتاح " ؛
حتى الآن . ويتطلب إيجاد بدائل جديدة بعض التفكير الجاد الذي يتسم بالتركيز.
واختيار أول الحلول الممكنة هو أيضًا أحد الشراك الشائعة، فافترض أنك انتقلت إلى مدينة أخرى منذ فترة قريبة، وتبحث عن طبيب، لذا تسأل زميلك في العمل
عن اسم طبيبه، ومن ثم تحدد معه موعدًا، أنت بهذا تتبنى الاختيار الأول؛ وهو الاختيار السهل، وعلى الرغم من أن هذا الأمر فعَّال, فإنك لم تستكشف كل
جوانبه, ونتيجة لذلك من الممكن أن يأتي بنتائج عكسية. ففي النهاية، ليس هناك ما يقول إن الخيار السهل سيكون هو الخيار الذكي، فقد يكون الطبيب الخاص
بزميل العمل هنا كفئًا، ولكنه قد لا يتمتع بمهارات التواصل، أو شبكة العلاقات المناسبة في المجال الطبي، أو قد لا يكون متخصصًا، أو قد لا يملك شبكة إحالة،
أو قد لا تناسبك ساعات عمله، ومع بذل القليل من الجهد الإضافي، ستكون قادرًا، بلا شك، على إيجاد طبيب يناسب مقاييسك أنت . استحدث عادة جديدة:
كلما وجدت حلًا متاحًا، فابحث أكثر؛ وأوجد بدائل جديدة يمكنها أن تؤدي إلى قرار أفضل .
والاختيار من بين البدائل التي يقترحها الآخرون يمكن أيضًا أن يَنْتُج عنه قرار سيئ، أنت موظف سعيد، ثم يرن هاتفك في يوم من الأيام، وتعرض عليك إحدى
الشركات عرضًا وظيفيًّا مغريًّا. ماذا يفعل معظم الناس؟ يفاضلون بين الوظيفة الحالية والعرض، وكلاهما مقترح من قبل الآخرين، ولكن إذا كنت راغبًا في ترك
وظيفتك الحالية، فلِمَ لا تأخذ زمام المبادرة، وتبحث عن بدائل أخرى؟ لا تجعل نفسك محاصرًا.
وهؤلاء الذين ينتظرون طويلًا من أجل أن يتخذوا قرارًا يغامرون بأن يعْلَقوا مع ما تبقى عندما يتخذون القرار في النهاية, فربما لا تكون أفضل البدائل متاحة في
وقتــها، فــإذا أخـرت الاختيـار مـن بـين عـروض العطـلات، علـى سـبيل المثـال، فقـد تكـون أفضـل الـرحلات الجويـة مكتملـةً بحلـول الـوقت الـذي تكـون فيـه أنـت مسـتعدًا
لإتمــام الحــجز، وإذا أخــرت التعــامل مــع مشــكلة صــحية، فقــد تتــدهور حــالتك الصــحية بشــدة، حتــى إذا قــررت التصــرف تكــون الخيــارات المتاحــة أمـامك محـدودة،
وتذكَّر، ابدأ العمل على القرارات المهمة مبكرًا، وتولى
زمام الأمور.
مفاتيح إيجاد البدائل الأفضل
إن إيجاد مجموعة من البدائل ليس بالأمر الصعب جدًا، ولكنه يتطلب بعض الوقت والتفكير، فجرب بعض هذه الأساليب لكي تحصل على أفضل نتيجة من وراء
جهودك:
استخدم أهدافك؛ اسأل " كيف؟ " . بما أن أهدافك تؤثر في قراراتك، فلتستخدمها لتدلك في أثناء بحثك عن بدائل جيدة، واسأل نفسك: " كيف يمكنني أن أصل
إلى الأهداف التي وضعتها؟ " ، افعل هذا مع كل هدف على حدة، بما في ذلك الأهداف الوسيطة والأهداف الأساسية.
فالسؤال باستخدام " لماذا؟ " أخذك من الوسائل إلى الغايات؛ والسؤال باستخدام " كيف " سيعود بك من الغايات إلى الوسائل، ليدلك على البدائل، والبدائل في
النهاية هي أفضل الوسائل على الإطلاق، فأنت تخطط لافتتاح مركز توزيع جديد, إذن، كيف تحقق الهدف الأساسي، وهو " تقليل الوقت اللازم لتشغيل المركز " ؟
هناك إجابة واحدة: عن طريق تقليل الوقت اللازم للحصول على تراخيص البناء، كيف؟ عن طريق تعيين محامٍ يعرف اللوائح المحلية والمسئولين المحليين، وهذا هو
البديل.
تحدي العوائق. للعديد من مشكلات القرار عوائق تَحُدُّ من البدائل المتاحة أمامك، وبعض هذه العوائق حقيقي، وبعضها مفترض، ولنقل إنك تود شراء سيارة
جديدة، وقد وجدت الطراز الذي تحبه, وعلى الرغم من ذلك، هناك مشكلة. يصل طول السيارة إلى ??? سم، وطول المرأب لديك هو ??? سم فقط، ويمثل طول
المرأب هنا عائقًا حقيقيًّا ، ومع ذلك، وبالقليل من الابتكار، يمكنك غالبًا أن تجد طرقًا لتقهر بها العوائق الحقيقية، إذ يمكنك أن تزيد من طول المرأب بمقدار ??
سم على سبيل المثال، أو يمكنك أن توقف السيارة في مكان آخر.
أما العوائق المفترضة ، فتمثل عوائق عقلية أكثر منها عوائق حقيقية، فهناك منصب في مجال التسويق متاح في شركتك، والإجراءات الاعتيادية المتبعة هي أن ترقي
الشــركة موظفــين مــن الــداخل، بمعنــى أنــها تجــد موظفــين حــاليين بــها لــهذا المنصــب دون أن تنظــر إلــى المرشـحين الخـارجيين، والإجـراءات الاعتياديـة هنـا هـي عـوائق
مفترضة، ويجب أن يتم تجاهلها عند تحديد البدائل (حتى إذا كنت ستحتاج إلى أن تتعامل معها كهدف عندما تتخذ قرارك في النهاية). ولكي تتأكد من أنك تبحث
في جميع البدائل القابلة للتطبيق، تحتاج إلى أن تحرر نفسك من قيود العادات والتقاليد.
حــاول أن تفتــرض أن العــائق غــير مــوجود، ثــم جِدْ بــدائل تعكـس غيـاب هـذا العـائق، فـإذا كـانت البـدائل الناتجـة مغريـة بمـا يكفـي، فقـد تتمكـن مـن اكتشـاف كيفيـة
تنفيذها، وقد افترضت شركة من شركات المرافق, على سبيل المثال, أن محطة توليد الكهرباء المقترحة لابد من أن تكون على مجرى مائي للتأكد من وجود إمدادات
كافية من ماء التبريد، وبالعمل في نطاق هذا العائق، وجدت الشركة أن كل البدائل المتاحة ستكلفها أكثر من مليار ونصف المليار دولار, كما ستنتج عنها أضرار
بيئية جسيمة. ولكونها تحت ضغط من مناصري حماية البيئة، أزالت الشركة عائق ضرورة وجود المحطة على المجرى المائي، ونظرت إلى البدائل بأعين جديدة، وبعد
أن حررت نفسها من العوائق والقيود التي فرضتها الشركة على نفسها، استطاعت أن تجد موقعًا داخليًّا، وسيتطلب الأمر أن يتم ضخ الماء إليه مسافة ?? كيلومترًا
فقط، وكانت النتيجة: منشأة تكلفت ?.? مليار دولار فقط، ولا تتسبب إلا بأضرار طفيفة للبيئة.
اجعل تطلعاتك عالية. واحدة من الطرق التي تُستخدم لزيادة فرص العثور على بدائل جديدة وغير تقليدية هي وضع أهداف تبدو صعبة المنال, فمثل تلك الأهداف
تجبرك على التفكير بطرق جديدة تمامًا بدلًا من الاكتفاء بإدخال التغييرات الطفيفة على الوضع الراهن.
فعلــى ســبيل المثــال, ســعت الكثــير مــن الشــركات فــي نــهاية الثمــانينيات مــن القــرن الماضــي إلـى خفـض التكـاليف عـن طـريق تقليـل عـدد الموظفـين، وكـان الـهدف أن تقـل
التكاليف بنسبة من ??? إلى ???, وعن طريق ميكنة عمليات يدوية، استطاعت بعض الشركات تسريح عدد كافٍ من الموظفين لتقليل التكاليف لتصل إلى الحد
المطلوب، وكانت سعيدة بذلك؛ حتى سمعت بما فعله المنافسون لها الذين وضعوا أهداف تقليل التكاليف لتصل إلى ???، واستطاعوا أن يصلوا إلى ذلك، ولأنها
مُجبرة على التفكير بطرق جديدة، أسندت هذه الشركات بعض وظائف الدعم الخاصة بها لشركات خارجية بشكل كامل ما أدى إلى تحول بنيتها التنظيمية، لذلك
فإن وضع التطلعات العالية يوسع من مجال تفكيرك.
فكر بطريقتك أولًا . قبل استشارة الآخرين عن البدائل، أطلق لعقلك العنان، فقد تتعرض بعض أكثر أفكارك إبداعًا إلى الكبت إذا ما عرضتها على الآخرين قبل أن
يكتمــل تشــكيلها، وفــي بعــض الأحيــان يكــون الجــهل نعمــة، لــذلك أطلــق العنــان لإبــداعك لبعــض الـوقت، فحـالما تـدخل فـي عـالم أفكـار شـخص آخـر، خاصـةً إذا كـان
شخصًا خبيرًا بالمسألة المطروحة, قد تتعرض أفكارك للاندثار قبل أوانها، وقد كان الأستاذ الشهير " نوربرت فينر " - أحد أكثر العباقرة في القرن العشرين إبداعًا -
مــن معــهد ماســاتشوستس للعلــوم والتكنولوجيــا، دائــمًا مــا يقضــي الــوقت يفكــر فــي المشــكلات العلميــة الجــديدة بطريقتــه الخاصــة قبــل أن يقـرأ المقـالات الأكاديميـة
الموجودة.
تعلم من الخبرات. لا يجب أن تقيد نفسك بالتاريخ، ولكن عليك أن تحاول التعلم منه بالتأكيد. اكتشف ما فعله الآخرون في المواقف المشابهة, وإذا واجهت مثل
هذه المواقف من قبل، فضع في اعتبارك مجددًا البدائل التي ابتكرتها وقتها، (ومع ذلك، لا تحد من البدائل بجعل تلك التي سبق لك التفكير فيها هي السقف؛
فأنت لا تود أن تقع في فخ " العمل على النحو المعتاد " )، فإذا كنت تبحث عن أفكار خاصة بإعادة تجديد منزلك على سبيل المثال، فقد تذهب في جولة لرؤية منازل
أعيد تجديدها حديثًا في حيِّك.
اسأل الآخرين عن اقتراحاتهم. بعد أن فكرت بنفسك مليًّا في قرارك،
وفي البدائل، لك الآن أن تبحث عما يمكن أن يضيفه الآخرون لتحصل على وجهات نظر إضافية، فقد يرى الناس البعيدون عن المشكلة الأمر بشكل أوضح, دون
العوائق الانفعالية أو المفاهيمية التي قد تؤثر فيك.
(انظـر إلـى مثـال المسـيرة المـهنية أدنـاه عـن الإفـادة مـن النصـائح فـي التغلـب علـى القـيود). وعنـد البحـث عـن المشـورة، ضـع فـي اعتبـارك مـن يعملـون فـي مجـالات غـير تلـك
المرتبطة مباشرة بالمجال الذي تود الحصول على الاستشارة
فيه، فإذا أردت أن تحصل على أفكار بخصوص معرفة عدد الأدوات الجراحية في المستشفى الذي تعمل به، على سبيل المثال، فربما تذهب لتسأل المسئول عن
قطع الغيار في معرض السيارات القريب كيف يقوم بجرد المخزون في عمله.
تقبل جميع الآراء خلال مثل هذه المحادثات، فقد لا تكون الفائدة الأساسية هي الأفكار التي يخبرك بها الآخرون، ولكن التحفيز الذي تحصل عليه أنت من خلال
التحــدث عــن قــرارك، ومــن تـرتيب أفكـارك فـي شـكل تفسـيرات, ومـن إجابـة الأسـئلة التـي يطرحـها عليـك الآخـرون. وقـد ينتـهي الأمـر بـك بعـد تلـك المحـادثات إلـى وضـع
أفضل الأفكار وأكثرها قيمة في النهاية.
تحديد بدائل أخرى:
اتخاذ خيار مهني أفضل
منذ سنوات عديدة قدمنا استشارة لطالب بريطاني كان من أفضل الطلاب في دفعته في كلية هارفارد للأعمال، وكانت رسومه الدراسية تتحملها شركة بريطانية
للمــواد الكيميائيــة، حــيث عمــل بــها هــذا الطــالب قبــل ذلــك مــهندسًا علــى أســاس أنــه ســيعود للشــركة بعــد التخــرج، وفـي ذلـك الـوقت، كـانت لـدى الشـركة سـياسة
صارمة: وهي أن المهندس الذي يعمل بالشركة سيظل يعمل مهندسًا لفترة معينة قبل أن يعيَّن مديرًا.
كان الطالب شديد الانزعاج، فبقاؤه مهندسًا لتلك الفترة سيُذهب مهارات العمل التي اكتسبها من دراسته سدًى دون أن يلاحظها أحد، كما أن راتبه سيكون أقل
من ثلث ما يتلقاه زملاؤه في كلية الأعمال، وكان يميل إلى قبول وظيفة في مجال الاستشارات الإدارية بسبب التحديات التي توفرها وظيفة كهذه، وبسبب المقابل
المالي، ولكنه كان يشعر بأنه ملزم بالوفاء باتفاقه مع شركته السابقة. فماذا له أن يفعل؟.
اقترحنا عليه بديلًا لم يأخذه في اعتباره: وهو أن يقبل وظيفة الاستشارات الإدارية، ولكن في الوقت نفسه يتصل بالشركة التي يلتزم معها، ويوضح ما يشغل باله،
ويعــرض عليــها المبلــغ الــذي دفعتــه كرســوم دراســية لــه، وقــد تــرد الشــركة عــن طـريق إعـادة النظـر فـي وضـعه وراتبـه، وإن لـم يكـن الأمـر كـذلك، فليسـتمر فـي وظيفـة
الاستشارات الإدارية، ويعوض الشركة التي كان يعمل بها.
وعرضت عليه الشركة وظيفة وراتبًا أفضل بكثير، ولكن عند مقارنتها بوظيفة الاستشارات الإدارية وجد أنها أقل ملاءمة له، فقبل الطالب بوظيفة الاستشارات
الإدارية، وبعد خمسة وعشرين عامًا أصبح رئيس العمليات الأوروبية في شركة دولية كبرى للاستشارات الإدارية، (بالمناسبة، رفضت شركة المواد الكيميائية بكل
سخاء عرض الطالب بدفع التعويضات وتمنت له حظًا سعيدًا)، وقد ساعد الحصول على وجهة نظر من طرف آخر الطالب على تحدي القيود المفترضة ووضع بديل
أعتقه من معضلته.
أعط لعقلك الباطن فرصة ليعمل . كم عدد المرات التي خطرت لك فيها فكرة عظيمة، بينما كنت في طريقك لتأخذ حمامًا أو لتنام؟ كان عقلك الباطن يفكر في
المشكلة، وظهرت لك الفكرة في لحظة هدوء. والعقل الباطن في حاجة إلى الوقت والتحفيز ليقوم بذلك بشكل جيد؛ لذا ابدأ التفكير في مشكلة قرارك في أقرب
وقــت ممكــن؛ ولا تؤجلــها حتــى الــدقائق الأخــيرة، وحــالما تبــدأ، احــرص علــى التفكــير بشــأن المشــكلة مـن وقـت لآخـر لتعطـي لعقلـك البـاطن إشـارة تنبيـه، وربمـا تكـون
جائزتك ومضة من تبصُّر. (احرص دائمًا على كتابة هذه الرؤى والبصائر بسرعة عندما تشعر بها؛ حيث إن التفاصيل سهلة النسيان).
أوجد البدائل أولًا، ثم قيِّمها بعد ذلك. فإيجاد البدائل الجيدة يتطلب درجة من الاستعداد؛ عقلًا غير متحفظ، ومتفتحًا على الأفكار، وغير مقيد. والفكرة تؤدي
بك إلى الأخرى، وكلما خطرت لك الأفكار، كانت نسبة حصولك على فكرة جيدة أكبر، ومن شبه المؤكد أن الأفكار السيئة ستأتي مصاحبة لتلك الجيدة، وهذا جزء
ضروري من العملية، ويجب ألا تقلق بشأن ذلك في تلك المرحلة، ولا تقيّم البدائل وأنت تستحضرها، فهذا سيبطئ من العملية، وسيطفئ شعلة إبداعك، كما
يجب ألا يوقفك موطن الضعف الواضح، ولا الخطأ الفادح أيضًا، عن وضع أحد البدائل على القائمة، فإذا كان أحد جوانب البديل واعدًا بما يكفي, فربما يستحق
بذل الجهد في محاولة تعديل أوجه القصور في وقت لاحق، فتقييم البدائل يُضيِّق من نطاقها، وفي هذه المرحلة مهمتك هي توسيع نطاق هذه البدائل عن طريق
التفكير في أكبر عدد
ممكن منها.
لا تتوقف عن البحث عن البدائل أبدًا. وبينما تسير عملية اتخاذ القرار في اتجاه وضع العواقب والمفاضلات في الحسبان - وهي مرحلة التقييم - ستتضح مشكلة
قرارك بشكل ملحوظ, كما ستصبح محددة على نحو أكثر دقة، وغالبًا، ستظهر عملية التقييم عيوبًا في بدائلك الموجودة حاليًّا، الأمر الذي قد يوحي بدوره ببدائل
أخرى أفضل، فابقَ مستيقظًا.
وإليــك مثــالًا علــى ذلــك، كــان علــى المسـئولين الحكومـيين الوصـول إلـى قـرار بشـأن بنـاء محطـة للغـاز الطبـيعي فـي خلـيج مـاتاجوردا فـي تكسـاس، وكـان هنـاك عـدد مـن
البــدائل حــول مــوقع المحطــة وتصــميمها، ولكـن أفضـل هـذه البـدائل كـان يشـتمل علـى احتمـال محـدود بـوقوع حادثـة مروعـة، وقـد يتسـبب فـي وقـوع حـالات وفـاة فـي
المنــاطق المجــاورة، وكشــفت التحلــيلات أن احتمــال وقــوع الحــادث كــان أكبــر مـا يكـون فـي عطـلات نـهاية الأسـبوع فـي أثنـاء فصـل الصـيف، حـين يكـون الخلـيج مزدحـمًا
بالقوارب، والشاطئ يعج بالمتشمسين، وبناءً على هذه التحليلات تم تعديل أفضل هذه البدائل بشكل بسيط: سيتم وقف عمليات مد المحطة بالغاز عن طريق
السفن خلال عطلات نهاية الأسبوع في فصل الصيف، وقلّل هذا البديل المنقح نسبة الخطر على الناس بنسبة ??? دون وجود أية سلبيات.
اضبط البدائل لتلائم مشكلتك
كما تناسب بعض قصات الشعر وتفصيلات الملابس أناسًا معينين، فإن أنواعًا معينة من البدائل تناسب مشاكل بعينها، وعندما تقوم المخاطرة وعدم اليقين, على
سبيل المثال, بالدور الرئيسي في تحديد توابع القرار - كما في معظم القرارات المتعلقة بالاستثمار - قد تود أن تبحث عن بدائل تقلل المخاطرة من خلال وسائل
كتنويع الاستثمارات، ووضع خطة وقائية، (سنتحدث أكثر عن القرارات المتعلقة بالمخاطر في الفصل الثامن)، وهناك أربع فئات من البدائل - هي البدائل العملية،
وبدائل الربح للجانبين، وبدائل جمع المعلومات، والبدائل الموفرة للوقت - تتناسب تمامًا مع أنواع معينة من المشكلات.
معالجة البدائل. من الغريب أن أفضل البدائل قد تأتي على شكل إجراء عملي، بدلًا من أن تكون على شكل خيار واضح ثابت. افترضي أن زميلتي سكنِك، وهما "
هايدي " و " سوزان " ، من المعجبات برياضة التزلج على الجليد، وعندما تصلين للمنزل ذات مساء تجدين رسالة من أختك على جهاز الرد الآلي تقول فيها إن
لديها تذكرة إضافية للبطولة الوطنية للتزلج على الجليد، وبما أنها تعلم أن لديك خططًا أخرى لهذا المساء, فإنها تعرض عليك أن تعطي التذكرة لإحدى زميلتيك,
والأمر عائد إليك لتقرري من منهما تحصل على التذكرة، وهنا البدائل الأساسية واضحة - أعطي التذكرة لـ " هايدي " ، أو لـ " سوزان "- ولكن القرار صعب،
فإحدى الإجابات هي أن تستخدمي عملة معدنية؛ الرقم تعني حصول " هايدي " على التذكرة، والصورة تعني حصول " سوزان " عليها، ورمي العملة هنا يمثل
إجــراءً عملــيًّا؛ فــهي تؤسـس لعمليـة تقـرير أي منـهما سـتحصل علـى التـذكرة، وثلاثتكـن تعتبـرن أن رميـة العملـة المعـدنية عادلـة، فـي حـين أن مجازفـة اتخـاذك القـرار
بنفسك (وإغضاب إحدى زميلتيك) كبيرة. لذلك فمن الواضح لكِ أن البديل المعالج هو أفضل البدائل.
وتســــاعد البــــدائل المعالجــــة علــــى التأكــــد مــــن عــــدالة القــــرار الــــذي يتضـــمن مصــالح متضــاربة, وبــذلك فــهي تســاعد أيــضًا علــى حفــظ ورعايــة العلاقــات طويلــة الأجــل،
والإجراءات العملية المعروفة الأخرى تشتمل على الآتي:
• التصويت
• التحكيم الملزم
• درجات الاختبار القياسية (لوضع الحد الأدنى للمتطلبات)
• العطاءات المغلقة
• المزادات
ولكي تبتكر إجراءات عملية، يمكنك أن تبدأ بعمل قائمة بالبدائل الأساسية التي ستختار من بينها (كقائمة من المرشحين لمنصب رئيس لجنة على سبيل المثال)، ثم
لك أن تحدد الآلية الصحيحة للعملية (كاقتراع سري) لاختيار أفضل البدائل، وفي مواقف أخرى، كالتحكيم الملزم، لن تكون البدائل محددة وواضحة تمامًا قبل
بدء العملية, فالإجراءات نفسها تقوم بالأمرين معًا, حيث تقوم بوضع البدائل الأساسية، والاختيار من بينها.
البدائل المربحة للطرفين. في بعض الأحيان لا تكون المشكلة هي استحداث أفضل البدائل، ولكن تكمن المشكلة في أن قرارك يتطلب موافقة شخص آخر، فلتفترض
أنك قررت أن تطلب إجازة مدتها ثلاثة أشهر من وظيفتك في شركة للأدوية من أجل أن تستفيد من فرصة لا تأتي غير مرة واحدة في العمر: وهي أن تتطوع للعمل
في مستشفى منعزل في أفريقيا. ل رئيسك - وهو الشخص الذي سيتخذ القرار - أن يوافق على إجازتك، وهو أمر لا يميل إليه، ولكي تغير رأيه، تحتاج إلى أن تخلق
بديلًا يعالج مخاوفه، ويحقق لك أهدافك.
والحل يكمن في أن تنظر للأمر من منظور مختلف وتحلل مشكلة قرار ذلك الشخص ، ما أهدافه؟ وكيف يمكن أن تستخدم تلك الأهداف لتُوجِد بديلًا يرضي
الطرفين، ويفيد كليكما؟ افترض أن مديرك قد تولى مسئولية وضع إجراءات جديدة لتقييم جودة منتج شركتك، وهو غير مرتاح للمهمة؛ لأنه يشعر بأنه تنقصه
الخلفية التحليلية المناسبة، وعلى الجانب الآخر، تشعر أنت بأن المهمة تناسبك فتعرض على رئيسك اتفاقًا: ستضع أنت الإجراءات وتطبقها على مدار الأشهر الستة
المقبلة - عاملًا بذلك خلال الكثير من عطلات نهاية الأسبوع ولأوقات متأخرة ليلًا - إذا كان رئيسك سيضمن لك إجازتك, فيوافق ويربح كلاكما.
إن دمج بدائل مشكلة قرار شخص ما مع بدائلك - إيجاد بديل يرضي الطرفين - كإشعال شمعتين بعود ثقاب واحد. هو أمر اقتصادي ومرضٍ وينجز المهمة.
بدائل جمع المعلومات. تساعد المعلومات على توضيح ضبابية عدم اليقين التي تحيط ببعض القرارات. فالطبيب على سبيل المثال، سيجمع المعلومات من تاريخ
المريض، ومن خلال إجراء الكشف، وطلب الفحوصات، ليقلل من نسبة عدم يقينه بشأن التشخيص، والمدير سيختبر نموذجًا أوليًّا من المنتج للتأكد من أنه يحقق
كل التطلعات بالنسبة للأداء، فكلما زادت المعلومات, كان القرار أفضل.
وعندما تؤثر عوامل عدم اليقين في قرار ما، فمن المفيد أن تضع بدائل لجمع المعلومات اللازمة للتعامل مع كل عامل من عوامل عدم اليقين. أولًا، ضع كل عوامل
عدم اليقين في قائمة, ثم ضع كل الطرق الممكنة لجمع المعلومات الضرورية عن كل واحد منها في قائمة، فكل طريقة من هذه الطرق تعتبر بديلًا لجمع المعلومات،
وتكون البدائل في بعض الأحيان شديدة الجودة, وتكون نتائج المقارنة بين كلفة تلك البدائل ومدى دقتها متوقعة؛ والفحوصات الطبية والتسوق مثالان على ذلك،
وفي بعض الحالات الأخرى، ستحتاج إلى أن تضع بديلًا لجمع المعلومات يتناسب مع احتياجاتك الخاصة، مقيّمًا, على سبيل المثال, المزايا النسبية والفاعلية مقارنة
بالكلفة الخاصة بإجراء استبيان عن طريق الهاتف, وإجراء استطلاع رأي عبر إرسال رسائل البريد المباشر, وإجراء اختبار للسوق.
البدائل الموفرة للوقت. " لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد " ، هذه قاعدة جيدة بالنسبة لاتخاذ القرارات, ولكن كما هو الحال مع معظم القواعد، هناك حالات عليك
فيها ألا تتبع القواعد، فتأخير القرار قد يوفر لك بعض الوقت لتفهم مشكلة القرار بشكل أفضل، ولتجمع المعلومات المهمة، وتقوم بالتحليلات المعقدة، ونتيجة
لذلك، قد تكون قادرًا على تبديد عوامل عدم اليقين، وتقليل المخاطر، وفي بعض الأحيان، قد يسمح لك الوقت الإضافي بأن تُوجِد بديلًا جديدًا يكون أفضل بكثير
من كل البدائل الحالية.
وعلى الرغم من ذلك، عادةً ما يكون لتأخير القرار ثمنه، فقد تختفي بعض البدائل في هذه الأثناء، وعلى سبيل المثال قد تكون السيارات المستعملة التي تود شراء
إحداها قد بيعت بحلول الوقت الذي تعود فيه للتاجر، وقد تفقد البدائل الأخرى فاعليتها، فتأخير إطلاق منتج جديد، على سبيل المثال, فيما تستكشف السوق،
قد يؤدي إلى سيطرة المنافس عليها.
وابتكار بديل يؤدي دور الحل الوسط - كالتزام جزئي - قد يسهم في بعض الأحيان في تلافي عيوب تأخير القيام بالتزام كامل، وعلى سبيل المثال، هناك أسرة ليست
متأكــدة بخصــوص قضــاء عطلتــها الصــيفية فــي ولايــة مــاين، فقــد تقــرر أن تســتأجر بــيتًا لقضــاء العطــلات هنـاك لمـدة عـامين، محتفظـة بخيـار أن تشـتري المـنزل بسـعر
محدد، فالإيجار هنا - الذي يؤدي دور البديل الموفر لبعض الوقت - يعطيها الفرصة لكي تقرر إذا ما أحبت المنزل والمكان فعلًا أم لا قبل أن تلتزم بشرائه.
ومتــى كنــت غــير مرتــاح لفكــرة اتخــاذ قــرار الآن، فعليـك أن تتسـاءل عـن الموعـد النـهائي، هـل هـو موعـد نـهائي حقـيقي، أم أنـه عقبـة مفترضـة؟ مـا سـلبيات وإيجـابيات
الانتظار؟ وإذا فاقت الإيجابيات السلبيات، فابحث عن بديل يوفر لك بعض الوقت، ولكن كُنْ حذرًا! وتأكد من أن الانتظار يعود بفوائد حقيقية. ولا تنتظر فقط
لتتجنب التطرق إلى قرار صعب أو مزعج.
اعرف متى توقف البحث
إنها حقيقة محزنة: الحل المثالي نادرًا ما يكون موجودًا، ولكن هذا لا يجعل الكثير من الناس يتوقفون عن البحث بلا نهاية (وبشكل غير واقعي) عن حل مثالي،
ومع أنه من المهم أن تكون حذرًا، ومتعمقًا في استعراض البدائل المتاحة أمامك, أما أن يستبد بك التفكير فيها فهذا أمر مختلف، لأنه يستنزف من الوقت والطاقة
العقلية والانفعالية أكثر مما يمكن تقبله.
كيف ستعرف أن ما قمت به كافيًا؟ أنت تحتاج إلى أن توازن بين المجهود المبذول وجودة البدائل التي تعثر عليها، ولكي تحقق هذا التوازن السليم، اسأل نفسك
هذه الأسئلة:
• هل فكرت بعمق في البدائل المتاحة أمامك، مستخدمًا التقنيات المذكورة في الصفحات ?? - ??؟
• هل كنت لتقبل بأحد البدائل المطروحة الآن ليكون هو القرار النهائي؟
• هل لديك مجموعة من البدائل؟ هل بعض البدائل تختلف بشكل واضح عن البدائل الأخرى؟ (إذا كانت بدائلك جميعها تبدو متشابهة، فأنت تحتاج إلى أن تبذل
مجهودًا أكبر)
• هل عناصر هذا القرار الأخرى (كالتبعات والمفاضلات) تتطلب منك الوقت والاهتمام؟
• هل كان من الممكن أن يكون الوقت المبذول على القرارات أو الأنشطة الأخرى أكثر نفعًا؟
إذا أجبت بـ " نعم " عن كل الأسئلة، فتوقف عن البحث عن بدائل أكثر، وابذل طاقاتك في شيء آخر.
?
هل تجدد أم تنتقل؟
فكر كل من " دارلين " و " درو " مليًّا في أهدافهما، ووضعا قائمة بها, وهما مستعدان للبحث عن البدائل.
تقترح " دارلين " أن يتصلا بـ " آني " سمسارة العقارات، وصديقتهما، ولكن " درو " يعارضها قائلًا: " أليس علينا أن نجرب بأنفسنا أولًا؟ فقد نستطيع تجنب دفع
عمولة السمسار " .
قفز " جون " قائلًا: " سأركب دراجتي وسأبحث عن أي بيت معروض للبيع في الحي " .
عنفته أمه قائلةً: " كلا, لن تفعل، أنت تعلم أنك غير مسموح لك بركوب دراجتك في الشارع " .
ولكن كان لدى " جون " فكرة أخرى، فقال: " حسنًا، يمكنني أن أخبر الزملاء في فصلي بأننا نبحث عن منزل جديد، وسأعرض مكافأة " .
ردت أمه قائلة: " كلا يا 'جون'، لن تفعل هذا. نحن لا نريد أن نُطلع العالم على رغبتنا في الانتقال قبل أن نعلم إذا كنا نستطيع تحمل نفقة ذلك " .
كانت الأسابيع القليلة اللاحقة عصيبة، فقد استجاب الزوجان لإعلانات الصحف، وقامت العائلة بزيارة المنازل التي بدت واعدةً في وقت فراغها، وعلى الرغم من
ذلك، لم ترقَ المنازل المعروضة إلى تطلعاتهم في الغالب. " جون " يريد أن يعلم متى سيتوقفون عن البحث، ليتخذوا قرارهم. قال له والده: " لا أعلم يا 'جون' متى
سنتوقف عن البحث، ولكني أعلم أن الوقت لم يحن بعد " .
وفي النهاية، بعد أن أصبحا مرهقين، وخابت آمالهما بسبب عملية البحث المستنزفة للوقت، قرر الزوجان أن يتحدثا إلى " آني " ، ولكن المجهود الذي
بــــذلاه بنفســــيهما بــــاء بعائــــد وإن كــــان بســــيطًا: فقــــد ســــاعدتهما عمليــــة البحــث هــذه علــى صــقل تفكيرهمــا فيمــا يتطلعــان إليــه حــقًا، كمــا ســاعدتهما علــى أن يواكبــا
تطلعاتهما مع الواقع.
وفي الأسبوع التالي تدعو " دارلين " " آني " لتناول الغداء، وبينما يأكلون الحلوى، تلخص " آني " حديثهم قائلًة: " دعيني أخبرك بهذا، أنتِ ودرو تودان أن تشتريا
منزلًا قريبًا من مكان عملكما، كما أنكما تريدان لـجون وللطفل الذي تنتظرانه أن يذهبا لأفضل المدارس، وتودان أن تعيشا في حي مميز، وتريدان مساحة أكبر من
كافيــة، وحــديقة كبــيرة مــن أجــل الطفــل، والكلــب الــذي دائـمًا مـا أردتمـا امتلاكـه، وتريـدان لكـل هـذا أن يكـون بسـعر معقـول، وأن يكـون اسـتثمارًا جيـدًا أيـضًا، كمـا
تريدانني أن أرتب الأمر مع البنك المركزي الفيدرالي ليقلل من نسبة الفائدة حتى تستطيعا أن تحصلا على رهن عقاري بنسبة فائدة ??. وتريدانني أن أبيع منزلكما
القديم بسعر أعلى من السوق. ولأننا أصدقاء مقربون، تودان أن أقبل بعمولة نسبتها ?? بدلًا من النسبة القياسية التي
هي ?? " .
ردت " دارلين " : " أنا لم أقل أي شيء عن عمولتكِ يا 'آني' " .
فقالت " آني " : " ولكنك كنت تفكرين في الأمر " .
سألتها " دارلين " : " كيف تعرفين ذلك؟ " .
فأجابت: " أنا لا أعلم الغيب، ولكني أراقب تصرفات الناس, وقد طلب مني أربعة من أصل آخر خمسة زبائن عندي - الذين كانوا يعرفونني بشكل طفيف في
المدرسة الثانوية - هذه الخدمة؛ وقد أخبرتهم بكل أدب بأنني لا أستطيع أن أنفذ هذا الأمر؛ لأنني وعدت أولادي بأنهم سيذهبون إلى الجامعة " .
وبينما يغادرون المطعم، قالت " آني " مازحة، " إذا كان ابنك جون يسعى لوظيفة في مكتبي للعقارات، فأخبريه بأن يأتي لزيارتي، فهذه هي المرة الأولى التي أرى
فيها طفلًا صغيرًا يعاون والديه في مشكلة الإسكان " .
وعلى مدار الأسابيع القليلة اللاحقة، عكفت العائلة على تنقيح قوائم أهدافها، وزيارة الكثير من المنازل. ومع أن العديد منها يتماشى مع الكثير من أهدافها، إلا أن
الزوجين لم يحاولا القيام بخطوة في طريق الشراء، فالعائلة مازالت في مرحلة البحث، تسعى إلى الوصول إلى يقين بشأن أفضل ما يمكنها تحقيقه.
ثم في ليلة ما، تتصل " آني " بهما، وتقول: " حان وقت العمل، لا يمكنكما أن تظلا هكذا لبقية حياتكما، ما رأيكما أن تخاطرا بأموالكما؟ " .
يعترف كلٌ من " درو " و " دارلين " بأنهما قد رأيا بما فيه الكفاية، وأن الوقت قد حان الآن لشراء المنزل, ووافق " جون " وكله حماس، وذات صباح أخبر والدته
بأنهما إذا لم يفعلا شيئًا قريبًا بخصوص المنزل، فلن يجد أخوه الصغير مكانًا لينام فيه.
لذلك أخرجت " دارلين " قائمة بدائلها، وبدأت تفكر، المنزل في شارع إيتون به حديقة كبيرة كفاية للكلب, والمنزل في شارع وايد يقع في الحي الذي به أفضل
المــدارس، والمــنزل الــذي يقــع فـي شـارع بوليفـارد يبـدو رديـئًا نـوعًا مـا، ولكنـه صـفقة رائعـة، والمـنزل فـي شـارع آمهرسـت بعيـد قليـلًا، ولكـن الحـي الـذي يقـع بـه آمـن وبـه
مميزات كثيرة، وأخيرًا منزلهم الذي يقع في ??? شارع سكول يحتاج إلى بعض التجديدات، ولكنه خيار افتراضي ملائم.
فيتساءل " درو " : " إذن ماذا سنفعل؟ " .
ويتساءل " جون " ، " كيف سنقرر؟ " .
(يتبع في الفصل الخامس)
دروس من التطبيق
أبلت العائلة هنا في عملية إيجاد البدائل بلاءً حسنًا، أولًا عن طريق الاستجابة للإعلانات (على الرغم من أن هذه الطريقة غير مجدية إلى حدٍ ما)، ثم بعد ذلك
عن طريق طلب المساعدة من سمسار، هل كان في استطاعتها فعل ما هو أفضل
من ذلك؟ أجل، نعتقد ذلك. كان من الممكن أن ينتفع الزوجان من الاقتراحات
التالية:
• التفكير في الأهداف وطرح أسئلة باستخدام " كيف؟ " مع كل هدف، فقد كان من الممكن أن تُضيِّق العائلة نطاق البحث عن طريق تقييم الأحياء أولًا، مستبعدة
المواقع التي لا تتماشى مع الأهداف الرئيسية مثل مستوى المدارس والوقت اللازم للوصول للعمل، كما كان من الممكن أن توفر الكثير من الوقت عن طريق زيارة
المنازل التي تحصل على أكثر التقديرات فقط.
• أن يكونا استباقيين في إيجاد البدائل. فقد كان من الممكن أن يطلب الزوجان من الأصدقاء أو أصدقاء الأصدقاء في الأحياء التي تستهويهما أن يحيطوهما علمًا
حال عرض أحد المنازل للبيع، كما كان من الممكن أن ينشرا إعلانًا في الجريدة، محددين ما يبحثان عنه في المنزل الذي يرغبان في شرائه، بدلًا من الاستجابة لإعلانات
الآخرين فقط، وكان هذا سينجز ما أراده " جون " وهو إخبار زملائه، ولكن على نطاق أوسع وبطريقة أكثر تعقلًا.
• التفكير بعناية في الوقت المناسب للتوقف عن البحث عن بدائل جديدة واتخاذ القرار, فعادةً ما يكون هذا تحديًا. فقد اضطرت العائلة للتوقف عن البحث عن
طريق أخذ صديقتها السمسارة لزمام المبادرة بقولها، " حان وقت القرار " ، وعن طريق الموافقة السريعة على مبادرتها تجنبت العائلة البحث لأكثر من ذلك، ولكن
كان من الحكمة أكثر أن تفكر مليًّا في ذلك، فصنّاع القرار الفعليون هم وحدهم من يمكنهم فعلًا أن يقرروا متى يتخذوا القرار ومدى جاهزيتهم لاتخاذه.
شيء آخر يوضع في الحسبان بينما نمضي قُدُمًا: ألا تلزم نفسك بشكل لا رجعة فيه بالتفكير في البدائل الموجودة فقط. فمع أنه يوجد أمام العائلة خمسة منازل
لتختار من بينها، فإنه عليها أن تستمر في بحثها بينما تقيّم المتاح أمامها، فقد تستبعد المنازل الخمسة بعد تحليل أكثر، أو بعد تقديم عروض لا تلقى قبولًا لدى
ملاك المنازل، وفي هذه الحالة سترغب في توفر اختيارات أكثر أمامها.
الفصل الخامس
التبعات
وبعد أن عرّفت مشكلتك، ونظمت أهدافك ، ووضعت مجموعة البدائل التي ستختار منها، تحتاج الآن إلى الوصول للاختيار الذكي مقارنة مزايا هذه البدائل،
مقيّمًا مدى ما يحققه كل واحد منها من أهدافك الأساسية، ولكي تعْقِد هذه المقارنة، عليك أن تُبيِّن مدى قدرتك على النجاح مع كل واحد من هذه البدائل، أو
بطريقة أخرى، ستحتاج إلى أن تنظر إلى تبعات كل بديل بالنسبة إلى أهدافك، فإذا وصفت التبعات جيدًا، فسيكون القرار واضحًا أمامك؛ دون أن يتطلب الكثير
من التفكير.
ويقدم هذا الفصل رسالة صغيرة، وهي: تأكد من أنك تتفهم تبعات بدائلك فعلً ا قبل أن تقوم بالاختيار، فإذا لم تكن كذلك، فستفهمها بعد ذلك بالتأكيد،
ولكن قد لا تكون سعيدًا جدً ا حينها، والفائدة الأساسية التي تحصل عليها من وصف التبعات هي الإدراك، إذ ستكتسب حينها فهمًا أفضل ليس للتبعات نفسها
فقط، ولكن للأهداف أيضًا، أو لمشكلة قرارك، فكلما تفهمت هذه العوامل أكثر، زادت فرصك في اتخاذ الاختيار الذكي .
صِف التبعات الوصف المناسب بدقة
وإحكام وإتقان
هناك مشكلة تبدو بسيطة ظاهريًّا: أنت تريد أن تقرر أين ستتناول العشاء الليلة، قبل أن تذهب إلى المسرح، فما تريده هو وجبة لذيذة في مكان جيد، ولا تريد أن
تنفق الكثير من المال، والأهم من ذلك، أنت لا تريد أن تتأخر على العرض؛ حيث تعلم أن لديك ساعة ونصف الساعة فقط لتأكل، ثم تذهب إلى المسرح، وقد قمت
بتحديد بديلين أو خيارين: الأول هو مطعم ماريو الذي يُقدِّم طعامًا رائعًا، ولكن المكان ليس جيدًا بدرجة كافية، كما أن تقديم الطعام قد يستغرق الكثير من
الوقت، والثاني هو مطعم لويجي الذي يقدِّم طعامًا
جيدًا بشكل معقول، والمكان رائع، ولا يستغرق تقديم الطعام الكثير من
الوقت، ولكنه أغلى الخيارين، وفي الحقيقة, لا يقدِّ م أي من الخيارين كل ما تتطلع إليه - وهذه هي الحال في الحياة - لذلك، فإن قرارك الآن سيعتمد
على مدى تلبية كلٌ من الخيارين لأهدافك، كما سيعتمد على الأهمية
النسبية لتلك الأهداف بالنسبة إليك، وإذا وصفت تبعات البديلين
المتاحين أمامك بشكل كافٍ، فستكون في موقف جيد يسمح لك باختيار أفضلهما.
الأمر بسيط، أليس كذلك؟ فكر مرة أخرى, فوصف التبعات ليس بالأمر السهل كما يبدو، في الحقيقة، يمكن أن نقول إن تلك العملية صعبة بكل
ما تحمله الكلمة من معنى، فإذا كان وصفك غير دقيق، أو غير تام، أو غير محكم - وهي أكبر ثلاث عثرات - فستجازف باتخاذ قرار سيئ، ولن تحصل على ما
اعتقدت أنك ستحصل عليه، وفيما يتعلق بأمر اختيار المطعم على سبيل المثال، فقد يكون وصفك ناقصًا من عدة أوجه:
• غير دقيق: ماذا لو كان الطعام في مطعم لويجي - على غير ما
سمعت - أفضل في الحقيقة من الطعام في مطعم ماريو؟
• غير متقن: ماذا لو كانت المسافة بين مطعم لويجي والمسرح أبعد بخمس عشرة دقيقة من المسافة بين مطعم ماريو والمسرح؟ ماذا لو كان مطعم ماريو لا يقدم
المشروبات التي تفضلها مع العشاء؟
• غير محكم: ما مدى بطء الخدمة في مطعم ماريو؟ وإلى أي مدى يُعد لويجي أغلى من ماريو؟
عنــدما نفكــر فــي تحــدي تحــديد التبعــات، نتــذكر مزحــة قــديمة عــن خطــوط جويــة متوقفــة حــاليًّا كــانت مشــهورة بمســتوى خــدماتها الســيئ، فعنــدما هبطـت إحـدى
الرحلات ذات مرة، ولمست الطائرة أرض المدرج، جاء صوت الطيار في نظام الاتصال الداخلي قائلًا: " لقد وصلنا مبكرًا، ولكننا تائهون " ، فإذا لم تحدد التبعات
جيدًا، فقد تصل إلى القرار بسرعة, ولكنه على الأرجح لن يكون القرار الصحيح.
ضع جدولًا للتبعات
والخدعة هي أن تصف التبعات بالقدر الكافي من الإحكام لتتخذ القرار الصحيح، ولكن دون أن تدخل في تفاصيل مجهدة وغير قيِّمة، وكيف يمكنك أن تتقن هذه
الخدعة؟ عن طريق اتباع هذه الخطوات الأربع:
الخطوة ?: تخيِّل نفسك في المستقبل. ولأن تبعات قرارك ستحدث في المستقبل - عادةً بعد أشهر، أو سنين من الآن - فأنت تحتاج إلى أن تنتقل بعقليتك للأمام نحو
المستقبل لتكشف الأهمية الحقيقية لقرارك، وبينما تفكر في كل بديل، بدلًا من أن تفكر في أنك قد تختار هذا البديل، تخيل أنك اخترته بالفعل، وتخيل، على
سبيل المثال، أنك أعدت تصميم منزلك بالفعل متبعًا التصاميم التي قدمها لك المهندس المعماري, واسأل نفسك كيف ستكون الحياة في هذا المنزل؟ كيف ستمضي
يومًا عاديًّا في هذا المنزل؟ أو كيف ستقضي عطلة نهاية الأسبوع؟ أو يومًا من أيام الصيف؟ أو الشتاء؟ كيف سيكون الحال عندما تستقبل ضيوفًا في المنزل؟ كيف
ستختلف الأمور عندما يكون الأولاد في سن الثالثة؟ سيساعدك وضع نفسك في المستقبل على أن تركز على التبعات طويلة الأجل للقرار بدلًا من التبعات قصيرة
الأجل، كما سيساعدك على رؤية هذه التبعات في سياقها الفعلي.
الخطوة ?: ضع صورة حرة لتبعات كل بديل. اكتب كل نتيجة مستخدمًا الكلمات والأرقام التي تعطي أفضل تعبير عن خصائص هذه التبعات.
• اجمع الحقائق (السيرة الذاتية للمرشح للوظيفة على سبيل المثال)، ولكن أيضًا عبّر عن حكمك الذاتي عليها (كأن تقول إن المرشح لهذه الوظيفة " شخص جذاب
" أو " متحمس " ).
• استخدم الأرقام في السياق الملائم، مثل (الراتب الذي يرغب فيه المرشح هو ??.??? دولار)؛ وإلا فاستخدم الكلمات مثل ( " ذو مهارة عالية في التحليل واستخدام
الكمبيوتر " )، واستخدم الرسومات - كالرموز أو الصور أو الرسومات البيانية - إذا كانت هذه الرسومات كاشفة للمعنى المراد وصفه، وإذا كان من الممكن
استخدامها باستمرار (قد تستخدم شكل حقيبة أوراق على سبيل المثال للإشارة إلى موافقة المرشح للوظيفة على السفر لأغراض العمل).
• تحقق من وصفك في مقابل قائمة أهدافك، هل يضع هذا الوصف كل الأهداف في الحسبان؟ وإذا كنت قد غفلت عن أي منها، فستحتاج إلى أن تستدرك الأمر،
هل تشتمل أي من الأوصاف بشكل ضمني على هدف لم يُذكر سابقًا؟ إذا كان الأمر كذلك، فستحتاج إلى تقييم مدى ملاءمة الهدف. وإن قررت الإبقاء على الهدف,
فطــبِّق الأمــر نفســه علــى البــدائل الأخــرى. (فــاحتمال ظــهور أهــداف لــم يتــم تحــديدها مــن قبــل يجعــل مــن البــدء بعمــل صـورة حـرة للتبعـات أمـرًا أفضـل مـن وصـفها
مستخدمًا أهدافك كمرجع لذلك).
الخطوة ?: استبعد البدائل التي يكون من الواضح أنها أدنى منزلة. وتعد هذه الخطوة أداة توفير رائعة للوقت في حالة العديد من القرارات، لأنها تستبعد البدائل
غير المناسبة بسرعة, وقد تؤدي إلى وصولك إلى قرار. وجوهريًّا يماثل تطبيقك هذه الخطوة ممارستك للعبة " king of the mountain " ، فأنت تستخدم أحد
البدائل لاستبعاد بديل آخر.
• خذ بديلين اثنين، اختر واحدًا منهما ليكون الملك المؤقت، ويمكنك اختيار البديل الذي يعبر عن الوضع الراهن كملك في البداية, فهو اختيار أولي مناسب, هذا إذا
كان الوضع الراهن أحد البدائل المطروحة، وعلى سبيل المثال، قد تبدأ بالمقارنة بين حاسوبك الحالي وآخر من الطرازات الجديدة التي تفكر في شرائها.
• استخدم الأوصاف، لكي تحدد إيجابيات الملك (في قائمة) وسلبياته (في قائمة أخرى) مقارنة بالبديل الثاني، مع التأكد من أنك قمت بتغطية كل هدف. وإذا ظهر
بديل ما كأفضل بديل بشكل واضح، فاستبعد الآخر، واستخدم هذا البديل ليؤدي دور الملك في المقارنة التالية، وإذا لم يتم استبعاد أي منهما، فاحتفظ بالبديل
الثاني، وأكمل المقارنة مستخدمًا الملك الأساسي.
• استمر في المقارنة بين البدائل في القائمة, مقارنًا بين كل اثنين منهما، وفي نهاية العملية، قد يظهر أحد البدائل، ويكون هو أفضل الخيارات، وإذا لم يحدث ذلك،
فأكمل الخطوة التالية.
الخطوة ?: رتب وصفك للبدائل المتبقية في جدول للتبعات. استخدم قلمًا وورقة، أو جدولًا إلكترونيًّا على الحاسوب لتصنع قائمة بأهدافك، ثم رتب الأهداف
رأسيًّا, ورتب البدائل أفقيًّا, وسيكوِّن هذا الشكل مصفوفة فارغة، وفي كل مربع من المصفوفة، اكتب وصفًا موجزًا لتبعات هذا البديل (المحدد بواسطة العمود) على الهدف (المحدد بواسطة الصف)، ستصف بعض هذه التبعات بشكل كمي على الأرجح؛ مستخدمًا الأرقام, بينما ستصف البعض الآخر بشكل كيفي؛ مستخدمًا
الكلمــات. والشــيء المــهم هــو أن تســتخدم مصــطلحات ثابتــة فــي وصــف التبعــات التــي تنتــج عــن الــهدف؛ بعبــارة أخـرى، اسـتخدم مصـطلحات ثابتـة فـي كـل صـف مـن
الصفوف، والآن قارن بين كل زوج من الأهداف مجددًا, واستبعد كل ما هو أدنى من حيث المنزلة.
إذا كان اختيارك واضحًا الآن، فهنيئًا لك! وإذا لم يكن كذلك، فستضطر إلى عمل المفاضلات وهي عمليات سنتناولها بشكل مُفصَّل في الفصل المقبل، على أية حال،
سيكون جدول التبعات الذي وضعته أداة أساسية لتقييم البدائل المتنافسة.
قارن بين البدائل مستخدمًا
جدولًا للتبعات
ولكي نشرح التأثير الكبير والفائدة الهائلة لجدول التبعات، سنتفحص واحدًا وضعه شاب اسمه " فينسنت سايد " ، و " فينسنت " هو الابن الوحيد لرجل أرمل,
وكان " فينسنت " يخطط لأن يأخذ عطلة من الجامعة التي يدرس فيها الأعمال ليعتني بوالده الذي يعاني مرضًا خطيرًا، ولكي يغطي نفقاته في فترة الانقطاع عن
الدراسة, سيضطر لأن يبحث عن وظيفة، ويرغب " فينسنت " في وظيفة ذات راتب يكفيه، وبها مميزات جيدة, وكذلك بدلات للعطلات, بالإضافة إلى أن تكون
الوظيفة نفسها ممتعة, ولكنه يود أيضًا أن يكتسب بعض الخبرات التي تفيده عندما يعود إلى الجامعة، أما بالنسبة لمرض أبيه، فمن المهم أن تمنحه الوظيفة
المرونة للتعامل مع الحالات الطارئة، وبعد الكثير من البحث الجاد، يحدد " فينسنت " خمس وظائف متاحة، لكل منها تبعات مختلفة على
أهدافه، ويقوم " فينسنت " بوضع هذه التبعات في جدول كما هو موضح في الشكل التالي.
جدول تبعات قرار " فينسنت سايد "
فيما يتعلق باختيار الوظيفة
?

وكما ترى، يضع جدول التبعات الكثير من المعلومات في شكل محدد، ومرتب، وموجز، الأمر الذي يسمح لك بالمقارنة بين بدائلك من حيث مدى تحقيقها أهدافك
بسهولة، وهذا الجدول يعطيك إطارًا واضحًا لعمل المقارنات والمفاضلات؛ إذا لزم الأمر. بل أكثر من ذلك، فهذا الجدول يفرض نوعًا من أنواع الانضباط، مجبرًا
إياك على جمع كل ما تفكر به عن البدائل والأهداف، وكذلك التبعات في إطار واحد موجز، وعلى الرغم من أن عمل هذا النوع من الجداول ليس بالأمر الصعب،
فإنــه مــن المــدهش أن نجـد أنـه نـادرًا مـا يقضـي صـانعو القـرار بعـض الـوقت فـي كتابـة كـل عناصـر القـرار المعقـد علـى ورقـة. فـدون جـدول للتبعـات، يمكـن أن نَغْفَل عـن
المعلومات الأساسية, ويمكن أن نَعْقِد المقارنات جزافًا، ما سيؤدي إلى قرار خاطئ.
إتقان فن بيان التبعات
وكما هي الحال في جميع جوانب عملية اتخاذ القرار، يشتمل بيان التبعات بشكل وافٍ على قدر كبير من الفن، ولكي تحسن من أدائك، اتبع هذه التقنيات.
جرب قبل أن تشتري . نستخدم هذه المقولة الشهيرة؛ لنحثك على أن تختبر تبعات البديل قبل أن تختاره، متى كان ذلك ممكنًا. فإذا كنت تفكر في شراء شاحنة
مقفلة بعد أن كنت تمتلك السيارات السيدان دائمًا، فاستأجر واحدة لمدة أسبوع، أو استعر شاحنة مقفلة من صديق، فالتبعات تصبح ذات معنى إذا اختبرتها
بنفسك أولًا، بالإضافة إلى ذلك، ستستطيع أن تحدد بعض التبعات التي لم تفكر بها من قبل, فقد تكتشف أنه من الصعب أن توقف الشاحنة في مرأبك الصغير
في مكان العمل، أما على الجانب الآخر فسيكون أمام والدك المسن المساحة الكافية ليستطيع الدخول والخروج من السيارة بسهولة.
وهناك الكثير من الأساليب التي تستطيع من خلالها أن تجرب بها التبعات قبل الإقدام على القرار، فإذا كنت تفكر بالالتحاق بكلية معينة، فيمكنك أن تقضي الليل
في السكن الجامعي، وأن تأكل في صالة الطعام، وأن تحضر بعض المحاضرات، وأن تتعرف على الطلاب، كما يمكنك أن تقود سيارتك من العمل إلى المنزل الذي
تفكر في شرائه، لترى ما إذا كانت الرحلة معقولة، ويمكنك أن تصنع نموذجًا أوليًّا للمحمصة الكهربائية التي تصممها، أو أن ترسم لها صورة على الحاسوب.
استخدم معايير معروفة لوصف التبعات . فعلى الرغم من أن الأوصاف اللفظية للتبعات قد تكون مرتبة جيدًا، لكن هذه الأوصاف تكون غير كافية لحل مشكلة
القرار في بعض الأوقات، وفي هذه الحالات، ستمكنك هذه المعايير من وصف التبعات بوضوح أكبر، وستساعدك على تحويل القرارات الصعبة إلى أخرى سهلة.
ولكــي تكــون هــذه المعــايير مفيــدة، لابــد مــن أن تمثــل فئــات ذات معنــى، وأن تكــون قابلــة للقيـاس، وتعكـس جوهـر أهـدافك، والمعـايير مثـل الـدولار (مـن أجـل قيـاس
الدخل أو تكلفة المنتجات)، أو النسبة المئوية (لقياس نسبة الرحلات التي تصل أو تطير في موعدها)، أو الفدان (لقياس مساحات الحياة البرية) تحظى جميعها
بــهذه الصــفات الممــيزة، ولكــن كــيف يمكنــك قيــاس صــفات غــير ملموســة، مثــل النوايــا الحســنة للشــركات, والــروح المعنويــة للمؤســسات، أو الآلام والمعــاناة؟ هنــاك
احتمالان لذلك:
• اختر معيارًا ذا معنى يعكس جوهر الهدف، فواحد من أهداف " فينسنت سايد " في الوظيفة هو مرونة جدول العمل، ويظهر جدول التبعات الخاص به تقييمًا
شاملًا لهذا العامل، ولكن كيف سيقيسه بدقة أكثر؟ بالنسبة لقراره، قد تكون النسبة المئوية لساعات العمل المقررة التي يمكن إعادة جدولتها دون الحصول على
إذن معيارًا مناسبًا.
• ضع مقياسًا ذاتيًّا يقيس هدفك بشكل مباشر، فعادةً ما تتخذ القرارات، أو تقبل بها، بناءً على مقاييس شخصية: مثل التقديرات الدراسية من ممتاز إلى
مقبول؛ أو تصنيف صعوبة منحدرات التزلج لونيًّا باستخدام الأخضر والأزرق والأسود؛ أو مقياس ستاندارد آند بورز لتصنيف درجة المخاطرة المالية في السندات،
ولكي تضع معيارًا كهذا بنفسك، عليك أن تحدد بشكل ملموس عدد المستويات اللازم لإبراز الفروقات
الكبيرة بين التبعات، وفي بعض الأوقات، قد يفي أبسط المقاييس،
الذي يتكون من درجتين، بالغرض (كما هي الحال عند تقرير
ما إذا كان سيتم الاعتماد على الأدوية في حالة اتباع أسلوب علاجي بديل أم لا).
ومع صعوبة هذا الأسلوب، قد تسفر مثل هذه الأمور مع الأهداف صعبة القياس عن فائدة كبيرة: تحديد كيفية قياس هدف ما يجبرك على توضيح ما تعنيه فعلًا
بهذا الهدف.
لا تعتمد على البيانات الثابتة فقط. نحن نشجع بالتأكيد على استخدام البيانات الثابتة عندما تكون مؤكدة، ومتسقة، وذات صلة بالأمر، ولكن لا تتجه صوب هذه
البيانات فقط؛ لأنها تبدو " موضوعية " ، أو لأن من السهل
الحصول عليها.
• اعطِ الأهداف التي لا يمكن قياسها بالبيانات الثابتة الاهتمام الكافي، فعلى سبيل المثال، في أثناء البت في تحديد موقع لطريق سريع، لا تتجاهل " تقليل عوامل التلوث البصري " لصالح " تقليل التكلفة " ، وذلك لأن الأمر الأخير فقط يمكن قياسه بالأرقام.
• اختر المقاييس التي تُعد ذات صلة بغض النظر عن توفر البيانات الثابتة, فآخر ما تريده هو مقياس ليست له علاقة بالموضوع، فمن الأفضل أن تختار " المدة
اللازمة للانتقال يوميًّا " كمقياس في تحديد مكان سكنك بدلًا من المقياس الأسهل والأقل ارتباطًا بجوهر الأمر " المسافة من العمل " .
استفد بقدر الإمكان من المعلومات المتاحة. ستكون البيانات الثابتة متاحة بسهولة في بعض الأوقات، كما كانت الحال في حالة " فينسنت سايد " عندما دَوَّن الراتب
من خلال فرص عمله المتوقعة، وفي بعض الأوقات، لن تكون هناك بيانات متاحة، وستحتاج إلى أن تعتمد على حكمك وحده، كما فعل " فينسنت " في وصفه إلى
أي مدى قد يستمتع بالوظائف المختلفة، وفي بعض الحالات، سيكون متوفرًا لك عدد قليل من البيانات، ولكن سيكون عليك أن تكملها بالحكم؛ بالإضافة إلى
القليل من المنطق. تصور أنك كنت تفكر في برامج مختلفة لرحلة العمر التي ستقوم بها أنت وأسرتك، حيث ستستمر أربعة أسابيع في أستراليا ونيوزيلاندا. كل
الأشياء الأخرى متساوية، وأحد أهدافك هو أن تقلل تكلفة الرحلة بوجه عام، الأمر الذي سيتطلب تقديرًا لعدد من عناصر التكلفة المختلفة، وبالنسبة لأسعار
الــــرحلات الجويــــة، يمكنــــك أن تحصــــل علــــى بيــــانات دقيقــة، وبالنســبة لتكلفــة الفنــدق فقــد تســتخدم تقــديرك الشــخصي عــن درجــة الفنــدق الــذي تقــيم فيــه عــادة،
وستجمع بعض البيانات الحديثة عن متوسط الأسعار لمثل هذه الفنادق، وقد ترتكز تكلفة الوجبات على أفضل تقدير لوكيل السفريات خاصتك، وقد تحتاج أيضًا
إلى أن تصدر حكمًا جيدًا في أثناء تقديرك تكاليف الأنشطة التي ستمارسونها خلال الرحلة, وقد تكون هناك بيانات متاحة بالنسبة لبعض هذه التكاليف، ولكن
ستتطلب التكاليف الأخرى بعض التخمينات المعتمدة على الخبرة، وأخيرًا، ستحتاج إلى أن تجمع كل هذه التكاليف - وهنا يأتي دور العقل - لتحصل على تقدير
تكاليف البرنامج ككل.
اتبع الخبراء بحكمة. كثيرًا ما يعرف الآخرون - سنُطْلِق عليهم اسم " الخبراء " - عن التبعات المحتملة، أكثر مما تعرفه أنت، فيمكن للمحاسبين ومحامي الضرائب
أن يقيّموا تداعيات الاستثمار تحت اسمك أو اسم طفلك بأفضل شكل، وقد يكون طفلك ذو السنوات التسع خبير العائلة في أي هدايا العيد تستطيع أن تُسعد بها
طفلًا آخر عمره ثماني سنوات.
وعندما تسعى لتلقي نصيحة الآخرين، تأكد من أنك تفهم ليس فقط التبعات التي يبرزونها, ولكن كيف توصلوا إلى تحديد تلك التبعات، وسوف ترغب في وجود
تفسير كامل للبيانات التي تقوم عليها هذه النصائح، وكذلك الأحكام والمنطق وراءها، وسيكون هذا التفسير مهمًا خصوصًا للقرارات المثيرة للجدل التي ستحتاج
إلى أن تفسرها أمام عائلتك، أو الزملاء،
أو الآخرين.
اختر المعايير التي تعكس مستوى الدقة المناسب. في أكثر الأحيان، تتضمن المصطلحات المستخدمة في تفسير التبعات مستوى من الدقة أعلى، أو أدنى، من المعقول
أو المفيد, حيث قد يشتمل تقدير تقريبي للتكاليف قدره " ??.??? " دولار ضمنيًّا على قدر مبالغ فيه من الدقة في المقياس، وسيكون الأمر أكثر دقة إذا كان التقدير
" ??.??? ± ??? " .
وفي حالات أخرى، يرتكب الناس الخطأ المضاد، المتمثل في استخدام المعايير التي لا تهتم بدقة التقدير، إنهم يفعلون ذلك من أجل البساطة، ولكن في أثناء ذلك
يخفون الفروقات ذات المغزى. وفي أحد المواقف التي تدل على هذا الخطأ، ضم مهندسو تصميم وصيانة الطرق السريعة في الولاية مئات الكباري إلى برنامج إصلاح
وتجديد مدته خمس سنوات، وكانت التكلفة المبدئية لكل كوبري في هذا البرنامج - التي تراوحت بين ?.? مليون
و?? مليون دولار - دقيقة فقط بنسبة ±???. ولقلقهم من عدم وجود عامل الدقة في برنامجهم، وضع المهندسون معيارًا ذا ثلاث نقاط لمقارنة التكاليف: أ كانت
تعني " غير مكلف " ، و ب كانت تعني " معتدل التكلفة " ، و ج كانت تعني " باهظ التكلفة " ، وللأسف، عكست هذه الفئات طيفًا واسعًا من التكاليف لدرجة
غطت على مستوى الدقة الذي كانوا قد وصلوا إليه بالفعل. ولنأخذ الفئة المشار إليها بالنقطة ب على سبيل المثال، كان نطاق هذه الفئة يتراوح بين ? ملايين و??
ملايين دولار ما جعل الاختلافات الأولية البالغة نسبتها ??? تبدو صغيرة.
عالج عوامل عدم اليقين الرئيسية فورًا. بالنسبة لبعض التبعات, لن تكون متأكدًا بشأن ما سيحدث. وعندما يكون عدم اليقين محدودًا، عادةً ما يمكنك أن تحدد
التبعــات مســتخدمًا رقــمًا تقــديريًّا أو تمثــيليًّا. فعنــدما تقــارن بــين الســيارات الجــديدة لتشــتري واحــدة, علـى سـبيل المثـال، فلـن تعـرف السـعر الحقـيقي للسـيارة حتـى
تتفاوض على الشراء، ولكن التقدير المعقول سيؤدي وظيفة تضييق المجال، أو اتخاذ قرار. وفي هذا المثال، والعديد من الأمثلة الأخرى، لن يؤثر مستوى عدم اليقين
المتــدني فــي القــرار، أمــا بالنســبة للعــديد مــن القــرارات الأخــرى، فقــد يكــون عــدم الــيقين كبــيرًا لــدرجة تتعقــد فيـها قـدرتك علـى وصـف التبعـات علـى نحـو ملائـم، ففـي
القرارات التي تشتمل على الاستثمارات، والتأمين، أو الأمور الطبية، أو القانونية المعقدة، سترغب في معالجة عدم اليقين بشكل واضح وصريح؛ وهو موضوع
سنناقشه في
الفصل السابع.
?
هل تجدد أم تنتقل؟
إن العائلة جاهزة الآن لتقديم عرض تعاقد؛ ولكن لأي المنازل، وكم سيكون الثمن؟ ولكي يساعدا نفسيهما على اتخاذ القرار، يراجع الزوجان ملاحظاتهما على كل
واحد من المنازل الخمسة التي تمثل البدائل، منظمين تلك الملاحظات على شكل قوائم إيجابيات وسلبيات، وحجم الملاحظات على كل منزل يربك " درو " ، فيحتج
قائلًا: " هذه التفاصيل كثيرة جدًا بالنسبة لي؛ فأنا أحتاج إلى أن أرى المقارنات في ورقة واحدة فقط. نحن على علم بما نبحث عنه فيما يتعلق بالأهداف؛ المدرسة،
ووقت الوصول للعمل، وكل هذه الأشياء. فإلى أي مدى تتقارب المنازل فيما بينها من حيث تحقيقها كل هدف من هذه الأهداف؟ " .
وتوافق " دارلين " على أنهما يحتاجان إلى وضع المقارنات بشكل أكثر سهولة، وعن طريق استخدام قائمتها الأساسية " ما نريده في المنزل " (في الفصل الثالث)،
وكذلك ملاحظاتها، توضح " دارلين " أهدافهما من خلال وضع المزيد من التفاصيل حول الأهداف الفرعية، ونتيجة لذلك، تضع جدولًا جديدًا، يقارن التبعات
لاختيار كل منزل فيما يتعلق بكل هدف من أهدافهما الستة. وترتب " دارلين " الأهداف والأهداف الفرعية عموديًّا، بينما ترتب المنازل الخمسة أفقيًّا. وفي بعض
الصفوف، تصف " دارلين " التبعات في كلمات (مثل " رديء " و " جيد
إلى حد ما " و " عظيم " بالنسبة إلى ساحات لعب الأطفال)، وفي بعض الصفوف الأخرى، تستخدم الأرقام (لقياس الوقت المستغرق للوصول للعمل وحجم
الفناء).
وتقرر العائلة ومعها السمسار الخاص بها بالنسبة لمنزلها الحالي في شارع سكول " سعر عرض " عادلًا, فطلبت ???.??? دولار لمنزلها، مفترضةً أنه تمت إضافة غرفة
نوم إضافية إلى المنزل، ومهمة تحديد التبعات هي مهمة تستهلك الكثير من الوقت، ولكنها تستحق العناء بالنسبة لـ " دارلين " ، التي تشعر بأن هذا القرار هو
واحد من أهم القرارات التي ستتخذها العائلة.
وبكل فخر، تُري " دارلين " زوجها مجهودها " أنت أردت ورقة واحدة، هاك الورقة " (انظر الجدول التالي).
أُعجب " درو " بما فعلته " دارلين " كثيرًا، إلا أنه كان يحتاج إلى تفسيرات إضافية بسبب الوصف المقتضب الذي قامت به " دارلين " ، ولكن حالما فهم مدخلات
الجدول، اتفق " درو " معها، حتى " جون " استطاع فهم الجدول.
والجدول مفيد - يستبعد كل من " دارلين " و " درو " منزل شارع إيتون بسبب نتائجه غير المرضية - ولكنهما لم يستقرا بعد على القرار النهائي.
(يتبع في الفصل السادس)
دروس من التطبيق
أحرزت العائلة تقدمًا كبيرًا تجاه اختيار المنزل. وبفضل المجهود الذي بذلته " دارلين " ، تستطيع الآن المقارنة بسهولة بين المنازل، من حيث تبعات كل منزل على
أهدافها، وبينما لا يعرض الجدول خيارًا واضحًا، إلا أنه يسمح لها باستبعاد بديل واحد (شارع إيتون) من التفكير فيه أكثر من ذلك، فمن الواضح أنه أسوأ من
منزل آخر على الأقل، ولذلك فإنه يعد خيارًا سيئًا.
في هذه المرحلة، قد تستفيد العائلة من هذه المقترحات:
• وضع أو تحديد بعض المعايير والمقاييس لبعض الأهداف، فهذه المعايير ستوضح معنى بعض الأهداف، وستيسر المقارنة بين البدائل المتبقية، خذ عامل " الجريمة " كمثال، هل العائلة معنية بالجرائم العنيفة ضد الآخرين، أم بالجرائم ضد الممتلكات، أم أنها معنية بالتخريب، أم كل ما سبق؟ وهل البيانات حول الحوادث
السنوية لكل نوع من الجرائم في كل حي متاحة؟ هل تستطيع العائلة وضع مؤشر للجريمة في كل حي؟ وإذا كان عامل الجريمة من أكبر اهتماماتها، فسيكون من
المفيد أن تتخذ هذه الخطوة، وعلى الأقل، مناقشة كيفية قياس معدل الجريمة ستوضح الأمر الذي تُعْنَى به العائلة، حتى إذا لم تضع مؤشرًا للجريمة فعلًا.
• فحص كل النتائج من أجل التحقق من الدقة والثبات، فقد يضطر " جون " الآن، وهو في الصف الثالث، إلى السير لخمس دقائق حتى يذهب للمدرسة
الابتدائية, ولكن إذا كانت المسافة للمدرسة الإعدادية التي سيدخلها " جون " عقب ثلاث سنوات هي ?? دقيقة، إذن فإن استخدام الدقائق الخمس كوصف
للنتيجة سيكون غير دقيق، وعلى العائلة أن تفكر في المستقبل لأبعد من ذلك بقليل.
جدول تبعات لعائلة " ماثر "
لشراء منزل جديد
?
• فحص كل النتائج والتبعات من أجل التحقق من كمالها، حيث إن التبعات التي تصف مستوى مدرسة جون الإعدادية غير موجودة؛ لذا على الأسرة أن تحدد
هذه التبعات لكل البيوت المتاحة أمامها.
• التحقق من إحكام كل التبعات، فالوصف " يحتاج إلى العمل " الذي يصف الهدف " الحديقة (أشجار وشجيرات) " على سبيل المثال، قد يتم تفسيره بعدة
تفسيرات. لذا من الأفضل أن تضيف العائلة تقديرًا للوقت أو التكلفة اللازمة لإتمام المهمة.
• المقارنة المنهجية بين البدائل المتبقية على شكل أزواج. ووضع قائمة بالإيجابيات والسلبيات لكل عامل ذي صلة بالعامل الذي يواجهه، فبالإضافة إلى أن هذه
الطريقة أكثر سهولة من المقارنة بين أربعة بدائل دفعة واحدة، فإن طريقة المقارنة بالأزواج تُحدِّد عادةً البديل الذي يمكن أن نستبعده، وفي بعض الأوقات، تُسلِّط
الضوء على معلومات جديدة، تشير إلى بديل واحد أفضل من الآخرين، وعلى الأقل، ستساعد هذه الطريقة على زيادة توضيح نقاط القوة والضعف ذات الصلة
بالبدائل المتبقية.
الفصل السادس
المفاضلات
الآن، وقد وصلنا إلى هذه المرحلة من العملية، بعد أن قارنَّا بين تبعات الأهداف، سنكون على الأرجح قد استبعدنا بعض الخيارات ضعيفة المستوى، أما ما
سيبقى، فسيبدو كأنه يحقق التوازن بعضه مع بعض: فالبديل أ سيكون أفضل من البديل ب فيما يتعلق ببعض الأهداف، ولكنه سيكون أسوأ من حيث بعض
الأهداف الأخرى ، وعادًة ما تكون أهداف القرارات المهمة متعارضة - فأنت لن تستطيع أن تحتفظ بالكعكة، وتأكلها في الوقت نفسه - ولذلك عليك أن تقوم ببعض
المفاضلات، فأنت تحتاج إلى أن تتخلى عن بعض جوانب أحد الأهداف من أجل أن تحصل على المزيد فيما يتعلق بهدف آخر.
علــى ســبيل المثــال فــي بــداية ثمــانينيات القــرن الماضــي، وضــعت الولايــات المتحــدة حــدًّا للســرعة يطبــق علــى كــل البــلاد بمعــدل ?? كــيلومترًا فــي الســاعة مــن أجــل تقليــل
استهلاك الوقود, وقد أدى هذا القانون أيضًا إلى خفض معدل وفيات الحوادث على الطرق السريعة، وبعد عشر سنوات اندلعت النقاشات حول هذا القانون،
وقد أشار أنصار هذا القانون إلى آلاف الناس الذين تم إنقاذ حياتهم بفضله، بينما قال المعارضون إنه مع انتهاء أزمة الوقود منذ زمن، وكذلك مع وجود سيارات
حديثة موفرة للوقود، لابد من رفع حد السرعة للسماح للسائقين بالوصول إلى وجهاتهم بشكلٍ أسرع، ورأى بعض المشاركين في النقاش أن كل ولاية لابد من أن
تكون حرة في وضع حد السرعة
الخاص بها.
وكــل واحــدة مــن وجــهات النظــر هــذه تؤكــد هــدفًا مختلــفًا: حيــاة النــاس التــي تــم إنقــاذها، وملاءمـة هـذا القـانون للعصـر الحـالي, وكـذلك حقـوق كـل ولايـة، وإيجـاد
التوازن المناسب بينها جميعًا أمر صعب، ولكن عدم محاولة الموازنة بينها يجافي الصواب، وافترض أننا جميعًا وافقنا على أن حد السرعة الأقصى عند ?? كيلومترًا
بالساعة كان مُبَررًا بسبب عدد الناس الذين تم إنقاذهم،
إذن، فإن تقديم مقترح بتخفيض ذلك الحد ليصل إلى ?? كيلومترًا في
الساعة - الأمر الذي من الواضح أنه أكثر جدارةً بالتفضيل بسبب التركيز حصريًّا على إنقاذ الأرواح - سيظهر للنور بسرعة لا محالة. إذن, فلِمَ لا تكون السرعة
القصــوى هــي ?? كــيلومترًا فــي الســاعة، أو ?? كــيلومترًا؟ فكـل تقليـل فـي السـرعة سـيحافظ علـى أرواح إضـافية فـي النـهاية، ومـع ذلـك ففـي مرحلـة مـا، سـتظهر بعـض
الأهداف الأخرى في الصورة، فلن تتقبل الأغلبية العظمى من الناس بحد أقصى للسرعة عند ?? كيلومترًا، وفي الحقيقة، سيعترضون بقوة مستخدمين أسبابًا مثل
ملاءمة مثل هذا الحد للواقع، أو حقوق الولايات، أو كليهما, وهنا تكمن الصعوبة، فلا يمكن حسم القرارات ذات الأهداف المتعددة عن طريق التركيز على هدف
بعينه.
وعندما يكون أمامك هدف واحد، فسيكون قرارك مباشرًا، فإذا أردت أن تسافر بالطائرة من نيويورك إلى سان فرانسيسكو بأرخص تكلفة ممكنة على سبيل المثال،
فستبحث عن الخطوط الجوية التي تقدم أقل سعر لتذكرة الطيران، ولكن أن يكون أمامك هدف واحد فقط، فهذا أمر نادر الحدوث. إذ عادةً ما تسعى وراء أكثر
من هدف في آن واحد، أجل، أنت تريد أقل سعر للتذكرة، ولكنك تريد أيضًا موعد إقلاع مناسبًا لك، ورحلة طيران مباشرة، وخطوطًا جوية لديها أفضل معدلات
للسلامة، كما تريد أيضًا مقعدًا في الممر, بالإضافة إلى كسب أميال إضافية في أحد حساباتك، والآن أصبح القرار أكثر تعقيدًا بشكل كبير، ولأنك لا تستطيع أن
تحقق كل أهدافك في آن واحد، فأنت مجبر على أن تسعى كي توازِن بين هذه الأهداف. لذا عليك أن تقوم بعمل بعض المفاضلات.
وعمل مفاضلات حكيمة هو واحد من أهم التحديات وأصعبها في عملية اتخاذ القرار، فكلما زاد عدد البدائل التي تفكر فيها، وعدد الأهداف التي تسعى إليها، زاد
عدد المفاضلات التي عليك القيام بها، وعلى الرغم من ذلك، فإن عدد المفاضلات الكبير ليس هو ما يجعل من عملية اتخاذ القرار عملية صعبة, ولكنها حقيقة أن
لكل هدف أسسَ مقارنةِ خاصةِ به، فبالنسبة إلى أحد الأهداف، ربما تقارن البدائل مستخدمًا أرقامًا محددة، أو النسبة المئوية؛ ???، أو ???، أو ???. ولهدف
آخر، قد تكون في حاجة إلى أن تستخدم أحكامًا أشمل، وذات صلة بالأمر؛ مثل مرتفع، منخفض، متوسط. ولهدف غيره
قد تستخدم المصطلحات الوصفية البحتة؛ مثل أصفر، برتقالي، أزرق، فأنت
لا تفاضل بين التفاح والبرتقال فقط، بل قد تفاضل بين التفاح والبرتقال والفيلة.
كيف يمكنك أن تفاضل بين مثل تلك الأشياء المتباينة جدًا؟ هذا ما سنريك إياه في هذا الفصل.
ابحث عن البدائل التي يمكن الهيمنة
عليها واستبعدها
الخطوة الأولى هي أن ترى ما إذا كنت تستطيع أن تستبعد بعض البدائل المتبقية قبل أن تضطر إلى الدخول في المفاضلات، فكلما قلّت البدائل، قلَّت المفاضلات التي
ستضطر إلى عملها، ومن ثم يصبح القرار أكثر سهولة. ولكي تحدد البدائل التي يمكن استبعادها، اتبع هذه الخطوة البسيطة: إذا كان البديل (أ) أفضل من البديل
(ب) بالنسبة إلى بعض الأهداف, وليس أسوأ منه بالنسبة إلى كل الأهداف الأخرى، فإن البديل ب يمكن استبعاده من الحسبان، وفي مثل هذه الحالات، يقال إن
البديل ب يمكن الهيمنة عليه من البديل أ ؛ أي أن البديل ب به الكثير من العيوب دون أن تكون به أية مميزات.
لنقــل إنــك تحتـاج إلـى فتـرة اسـتراحة، وتريـد أن تجـد مـلاذًا مـريحًا لعطلـة نـهاية الأسـبوع، وأمـامك خمـس منـاطق تختـار مـن بينـها، كمـا أن لـديك ثلاثـة أهـداف مثـل:
تكلفة قليلة، طقس جيد، ووقت قصير للرحلة، وبالنظر إلى الخيارات المتاحة أمامك، تلاحظ أن البديل ج سيكلفك الكثير، وطقسه سيئ، ويأخذ فترة السفر
نفسها التي يأخذها البديل د . إذن فإن البديل ج يمكن الهيمنة عليه، ولذلك يمكن استبعاده.
ولا ينبغي أن تكون متزمتًا عند تقدير قيمة البدائل، فقد تجد عند إجراء مقارنة أخرى أن تكلفة البديل هـ أعلى، وكذلك طقسه أسوأ من البديل د ، ولكن به ميزة
طفيفة تتمثل في الوقت المستغرق في أثناء السفر؛ ربما يستغرق الوصول إلى وجهة البديل هـ وقتًا أقل بنصف ساعة، وقد تستنتج بسهولة أن ميزة وقت السفر
القصير هذه لا توازن، أو تتفوق على عيوب هذا البديل، المتمثلة في الطقس السيئ والتكلفة المرتفعة. ولأسباب عملية، فإن البديل د يهيمن على البديل هـ - نطلق
على هذه الحالة " هيمنة عملية " - لذلك يمكنك استبعاد البديل هـ أيضًا، لذلك وعن طريق النظر إلى جانب الهيمنة، قمت أنت بجعل قرارك أكثر بساطة؛ حيث
الآن أنت مخير بين ثلاثة اختيارات فقط، وليس خمسة.
هنا يمكن أن يمثل جدول التبعات - الذي ناقشناه في الفصل السابق - معِينًا كبيرًا في تحديد البدائل المُهيمن عليها، لأنه يوفر إطارًا يتيح إجراء المقارنات، ولكن إذا
كان هناك عدد كبير من البدائل والأهداف، فيمكن أن يكون هناك الكثير من المعلومات في الجدول ما سيجعل من الصعب تحديد أي البدائل تُهيمن على الأخرى،
لذا انظر مرة أخرى إلى جدول تبعات " فينسنت سايد " ، وستفهم ما نعنيه، ولكي تجعل تحديد أي من البدائل تهيمن على الأخرى أمرًا أكثر سهولةً، ينبغي لك
أن تضع جدولًا آخر بحيث تحل التصنيفات البسيطة محل بيان التبعات.
وبالنظر إلى الصف تلو الآخر - أي الهدف تلو الآخر - يمكنك أن تحدد التبعات التي تحقق الأهداف، وتستبدل بها الرقم ?، ثم يمكنك أن تجد ثاني أفضل التبعات،
وتستبدل بها الرقم ?، وتكمل بهذه الطريقة حتى تكون قد صنفت التبعات لكل الأهداف. فعندما نظر " فينسنت " لهدف " العطلات " في جدوله على سبيل المثال،
رأى أن عدد أيام العطلات الذي يصل إلى ?? يومًا هو رقم ? في التصنيف، وأن عدد أيام العطلات الذي يصل إلى ?? يومًا هو رقم ? في التصنيف، وأن الوظيفتين
اللتين توفران ?? يومًا كعطلات تحتلان معًا رقم ? في التصنيف، وأن الوظيفة التي توفر ?? أيام تحتل رقم ?، وعندما انتقل من النظر إلى الأهداف المحسوبة بطريقة
كمية، إلى النظر إلى الأهداف المحسوبة بطريقة كيفية، وجد أن الأمر يتطلب الكثير من التفكير، حيث إن التصنيفات تحتاج إلى أن تكون مبنية على أحكام شخصية
أكثــر ممــا هــي مبنيــة علــى مقــارنات موضــوعية، وعلــى سـبيل المثـال، عنـد تقـييم ممـيزات الوظـائف، قـرر أن تغطيـة نفقـات عـلاج الأسـنان أهـم بالنسـبة إليـه مـن خطـة
التقاعد، وصنّف الوظائف على هذا الأساس، وهذا الجدول موضح فيما بعد.
ورؤية الهيمنة تكون أسهل بكثير عندما تنظر إلى تصنيفات غير معقدة، فقد رأى " فينسنت " أن الوظيفة هـ أقل قيمة بشكل واضح من الوظيفة ب ؛ فهي أسوأ
بالنسبة لأربعة أهداف، ومساوية لها في هدفين. وبمقارنة الوظيفة أ مع الوظيفة د ، رأى " فينسنت " أن الوظيفة أ أفضل في ثلاثة أهداف، وأسوأ في هدف واحد
(هو العطلات), وأن الوظيفتين تتعادلان في هدفين، وعندما يملك أحد الأهداف ميزة واحدة فقط بالمقارنة بهدف آخر - كما هو الحال مع الوظيفة د - فإنه مرشح
للاستبعاد، وذلك بسبب الهيمنة العملية، وفي هذه الحالة، استنتج " فينسنت " بسهولة أن عيوب الراتب القليل، والنطاق المحدود لتطوير مهارات العمل، وقلة
الفوائد في الوظيفة د أهم من ميزة يوم عطلة واحد بشكل كبير, لذلك فإن الوظيفة د تُهيمن عليها الوظيفة أ بشكل عملي، ولذلك يمكن استبعادها هنا أيضًا.
تصنيف البدائل لكل هدف في قرار
وظيفة " فينسنت سايد "
?
إن اســتخدام جــدول للتصــنيف لاســتبعاد البــدائل الأقــل قيمــة قـد يوفـر عليـك بـذل الكثـير مـن الجـهد، وفـي الـواقع, قـد يـؤدي بـك فـي بعـض الأحيـان إلـى القـرار النـهائي
مباشرة؛ إذا كانت كل البدائل قليلة القيمة ماعدا واحدًا فقط، إذن
فإن البديل المتبقي هو أفضل خياراتك، وعملية تحديد هيمنة البدائل
تحميك أيضًا من خطأ اختيار البدائل المُهَيمَن عليها، لأنها تُحذف من المنافسة.
قم بعمل المفاضلات مستخدمًا المقايضات العادلة
وإذا كان ما زال أمامك أكثر من خيار في المنافسة، فستضطر إلى أن تقوم بعمل بعض المفاضلات، وفي هذه الحالة، سيكون من الأفضل أن نعود بالزمن للوراء قليلًا
لنرى ماذا قال " بنيامين فرانكلين " عن مفاضلات القرارات، فمنذ أكثر من مائتي عام مضت، واجه العالِم المعروف " جوزي بريستلي " ، وهو صديق " فرانكلين " ،
قرارًا صعبًا، وبعث برسالة إلى " فرانكلين " ليسأله أي البديلين يختار، فأدرك " فرانكلين " أن القرار يعتمد على ما يطمح إليه " بريستلي " ، كما يعتمد على
تقييمه للبديلين في ظل هذه الأهداف. لذلك، وبدلًا من أن يقترح عليه خيارًا بعينه، بيّن " فرانكلين " الخطوط الرئيسية لعملية منطقية لمساعدة " بريستلي " في
قراره، وهذه هي رسالة " فرانكلين " التي بعث بها من لندن في التاسع عشر من سبتمبر عام ????.
عزيزي السيد
بخصوص تلك الحالة المهمة جدًا بالنسبة لك، التي بعثت لي تسألني عن نصيحتي حيالها، لا يمكنني أن أملي عليك ما تفعله لعدم وجود معلومات كافية، ولكن
سأخبرك كيف تفعل ذلك إذا تكرمت.
عنــدما تحــدث مثــل تلــك الحــالات، فــهي تتســم بالصــعوبة لأن كــل الإيجــابيات والسـلبيات بشـأنها لا تـرد لخـاطرنا فـي الـوقت نفسـه؛ ولكـن أحيـانًا تفـرض بعـض تلـك
الإيجــــابيات أو الســــلبيات نفســها، وفــي أحيــان أخــرى تفــرض مجموعــة أخــرى نفســها, وذلــك عنــدما تتــوارى المجموعــة الأولــى عــن أنظــارنا، ولــذلك فــإن مــا يحيرنــا هــو
الأغراض أو الميول المختلفة التي تسود بالتناوب, بالإضافة إلى عدم اليقين.
ولكي أتغلب على هذا، فإن طريقتي هي أن أقسم ورقةً إلى نصفين بخط عمودي فاصل، ثم أكتب في النصف الأول الإيجابيات، وفي النصف الثاني السلبيات، وبعد
ذلك، على مدار ثلاثة أو أربعة أيام من التفكير، أضع تحت كل منهما تلميحات قصيرة للدوافع المختلفة التي تخطر لي في أوقات مختلفة سواءً أكانت مع أم ضد
هذا الإجراء.
وعندما أجمعها في رؤية واحدة، أسعى لتقدير ثقل كل واحد منها؛ وعندما أجد اثنين متماثلين في كل جانب أستبعدهما, وإذا وجدت سببًا إيجابيًّا يعادل سببين
ســلبيين، أُخــرج الثلاثــة مــن القائمـة، وإذا وجـدت سـببين سـلبيين يعـادلان ثلاثـة أسـباب إيجابيـة، أخـرج الخمسـة مـن القائمـة، وهكـذا أسـتطيع أن أحـدد أيـن يكمـن
التوازن، ثم أفكر في ذلك يومًا أو يومين آخرين, وإذا لم يخطر لي شيء جديد ذو أهمية في أحد الجانبين، أبدأ اتخاذ
القرار.
وعلى الرغم من أن ثقل الأسباب لا يمكن أن يقاس بقياسات كمية كقياسات علم الجبر مثلًا, فإنه عند التفكير في كل واحد منها - على حدة وعلى شكل مقارنة -
وعند النظر إليها جميعًا, أعتقد أنني حينها يمكنني أن أحكم بشكل أفضل، وأكون أقل عرضةً أن آتي بخطوة طائشة، وفي الحقيقة، فقد وجدت ميزة عظيمة من
مثل هذا النوع من الإجراءات، الذي يمكن أن يطلق عليه القياس الحذر.
أتمنى دائمًا أن توفق في اختيار الأفضل دائمًا يا صديقي العزيز, صديقك المخلص.
بي. فرانكلين
لقد قدم " بنيامين فرانكلين " طريقة مذهلة لتبسيط المشكلة المعقدة، ففي كل مرة يستبعد فيها عنصرًا من قائمته للإيجابيات والسلبيات يكون قد استبدل
بالمشــكلة الأســاسية مـا يعادلـها، ولكـن هـذا الشـكل الجـديد للمشـكلة أقـل تعقيـدًا، وعـن طـريق تـركيز قائمتـه يكـون قـد كشـف عـن الخيـار الأفضـل فـي النـهاية، وعلـى
الرغم من أن " فرانكلين " لم يستخدم قائمة الأهداف بشكل صريح، فإن حذره في نصيحة صديقه بشأن عدم قدرته على إبداء رأي " لقلة المعلومات المتاحة " ,
بالإضافة إلى منهجه الذي يركز على قائمة إيجابياته وسلبياته، يوضحان أنه كان يعتمد على هذه القائمة ضمنيًّا.
ويمكن استخدام جدول التبعات لتطوير أفكار " فرانكلين " عن " القياس الحذر " بحيث يمكن الاستقرار على خيار واحد من بين أي عدد من البدائل، وليس اثنين
فقط، وفي الصفحات التالية، سنوضح كيف تقوم بعمل مفاضلات صعبة، وكيف تستخدم تلك المفاضلات لتستبدل بمشكلة قرارك المعقدة أخرى أكثر سهولة
وأبسط، كما فعل " فرانكلين " . ونحن نطلق على هذا الأسلوب أسلوب المقايضات العادلة, أولًا سنشرح كيف يعمل هذا الأسلوب، مبينين العملية باستخدام
مثال بسيط يحتوي على بديلين وهدفين فقط، وسنطبق هذا الأسلوب لاحقًا على مواقف أكثر تعقيدًا بها العديد من الأهداف والبدائل.
جوهر أسلوب المقايضة العادلة
ما أسلوب المقايضة العادلة؟ لكي نشرح هذا التعريف، نحتاج أولًا إلى أن نذكر مبدأً جليَّا، ولكنه أساسي في عملية اتخاذ القرار: وهو أنه إذا حققت البدائل جميعها
هدفًا ما بذات القدر - على سبيل المثال، تكلفة جميع البدائل متساوية - فإنه يمكنك تجاهل هذا الهدف في أثناء الاختيار بين البدائل. فلو أن ثمن تذكرة الطيران من
نيويورك إلى سان فرانسيسكو واحد في جميع خطوط الطيران، إذن، فإن التكلفة هنا لا تهم, وسيتوقف قرارك على الأهداف المتبقية فقط.
توفر طريقة المقايضة العادلة سبيلًا لضبط تبعات البدائل المختلفة لجعل تلك التبعات متساوية فيما يتعلق بهدف ما, وبذلك يصبح هذا الهدف غير ذي صلة،
وكما يلمح اسم هذا الأسلوب، فإن المقايضة العادلة تزيد من قيمة البديل بالنسبة إلى هدف ما، بينما تقلل من قيمته بقيمة مساوية بالنسبة لهدف آخر، وهذا
الأسلوب في الأساس هو شكل من أشكال المساومات؛ إذ يجبرك على التفكير في قيمة الهدف في مقابل الأهداف الأخرى، فعلى سبيل المثال، إذا كان ثمن الرحلة من
نيويورك إلى سان فرانسيسكو على متن طائرات شركة أمريكان إيرلاينز أكثر بمائة دولار من خطوط شركة كونتيننتال، فقد تقايض تخفيض مائة دولار من ثمن
التذكرة على طائرات شركة أمريكان إيرلاينز مقابل ???? ميل أقل من أميال المسافر الدائم التي يمكنك استخدامها في الشركة نفسها، بعبارة أخرى، " ستدفع " ????
ميل من أميال المسافر الدائم من أجل خفض ثمن التذكرة، والآن، فإن حالة هدف التكلفة هي نفسها في الشركتين، لذلك لن يكون للتكلفة تأثير في أثناء الاختيار
بينهما. وبينما يمكّنك تقييم الهيمنة من استبعاد البدائل، فإن أسلوب المقايضة العادلة يسمح لك باستبعاد الأهداف، وكلما استبعدت عددًا أكبر من الأهداف،
يمكن أن تستبعد البدائل الإضافية بسبب هيمنة بدائل أخرى عليها، ويصبح القرار بذلك أكثر سهولةً.
تطبيق لأسلوب المقايضة العادلة
لنطبق هذا الأسلوب على مشكلة بسيطة نسبيًّا لنوضح كيف يعمل، افترض أنك تدير شركة برازيلية للمشروبات الغازية، وقد أظهرت بعض الشركات الأخرى
نيتــها لشــراء امتيــازات تعبئــة وتـوزيع المنتـج الخـاص بـك، حـيث تمتلـك شـركتك الآن نسـبة ??? مـن السـوق، وقـد ربحـت الشـركة ?? ملـيون دولار فـي العـام المـالي الـذي
انتهى من فوره، وأمامك هدفان رئيسيان للعام التالي: أولًا أن تزيد الأرباح، وثانيًا أن تزيد من حصتك في السوق، وتقول تقديراتك إن حق الامتياز التجاري الذي
ستعطيه أنت للشركات الأخرى سيقلل من أرباحك لتصل إلى
?? ملايــين فقــط بســبب تكــاليف بــدء التشــغيل، ولكنــه ســيزيد مـن حصـتك فـي السـوق لتصـل إلـى ???، وإذا لـم تعـطِ حـق الامتيـاز هـذا فسـتزيد أربـاحك لتصـل إلـى ??
مليون دولار، بينما ستزيد حصتك في السوق بمقدار ?? فقط، ومن ثم ضع كل هذا في جدول التبعات الخاص بك. (انظر الصفحة التالية).
ما القرار الذكي؟ كما يوضح الجدول، يتلخص الأمر في تقرير ما إذا كانت الخمسة عشر مليون دولار كأرباح إضافية من منع حق الامتياز أفضل من الخمسة بالمائة
الإضافية في حصة السوق من منح حق الامتياز أم لا، ولحل هذه المسألة، يمكنك تطبيق أسلوب المقايضة العادلة متبعًا طريقة بسيطة.
أولً ا ، حدد التغيير اللازم لإلغاء هدف واحد، فإذا استطعت أن تلغي القيمة الربحية البالغة ?? مليون دولار من منع حق الامتياز، فسيعتمد القرار الآن على
حصتك في السوق فقط.
ثانيً ا، قيِّم حجم التغير في الهدف الآخر الذي سيعوض عن التغيير المطلوب، يجب أن تقرر حجم الزيادة في حصة السوق التي ستعوض عن انخفاض الربح بمقدار ?? مليون دولار، وبعد تحليل دقيق للفوائد طويلة الأجل لحصة السوق المتزايدة، ستستقر على زيادة قدرها ??.
جدول التبعات لإستراتيجيات التسويق المحتملة
لشركة المياه الغازية
?
ثالثًا ، قم بالمقايضة العادلة. في جدول التبعات، أنت تُقلل من مبلغ الأرباح عند منع حق الامتياز بمقدار ?? مليون دولار، بينما تزيد من حصة السوق بمقدار ??
لتصل إلى ???. ويوضح الجدول التالي التبعات الجديدة الناتجة عن هذه العملية (?? ملايين دولار أرباحًا، و??? حصة السوق) التي تعادل قيمتها قيمة التبعات
الأصلية (?? مليون دولار أرباحًا، و??? حصة السوق).
رابعًا ، قم بإلغاء الهدف الذي لا صلة له بالموضوع الآن. وبما أن أرباح البديلين متساويان، يمكن الآن استبعاد عامل الربح من عملية اتخاذ القرار، والتي أصبحت
تتلخص الآن في حصة السوق.
أخيرًا ، استبعد البديل المُهَيمَن عليه. ومع أن القرار الجديد يعادل القرار الأصلي, فإن الوصول إلى قرار بشأنه يعد أكثر سهولة، فالبديل المتمثل في
منح حق الامتياز هو الخيار الأمثل، لأنه هو الأفضل بالنسبة إلى حصة
السوق.
فبالنسبة إلى شركة المياه الغازية، كشفت مقايضة واحدة عادلة عن البديل الأفضل، وعادةً ما يتطلب الأمر أكثر من ذلك بكثير. ولكن الجميل في أسلوب المقايضة
العادلة هو أنه مهما كان عدد البدائل والأهداف التي أمامك، فإنك تستطيع وبطريقة منهجية تخفيض عدد الأهداف التي تحتاج إلى وضعها في اعتبارك حتى يظهر
الخيار الأمثل، وبعبارة أخرى، هذا الأسلوب هو أسلوب تكراري، فأنت تظل تنتقل بين المقايضات (لاستبعاد
الأهداف) وتحديد البدائل المسيطِرة (لاستبعاد البدائل) حتى يتبقى بديل واحد.
المقايضة العادلة لشركة المياه الغازية
?
بسِّط القرارات المُعقَّدة باستخدام
أسلوب المقايضة العادلة
الآن، وبعد أن ناقشنا كل خطوة من خطوات العملية، دعنا نطبقها على مشكلة أكثر تعقيدًا. إن " آلان ميلر " عالم حاسوب بدأ نشاطًا لتقديم الاستشارة التقنية
منذ ثلاثة أعوام مضت، وخلال العام الأول، عمل " آلان " من منزله، ولكن مع تنامي مشروعه قرر أن يوقع عقد إيجار مكتب لمدة عامين في مجمع مكاتب
بييربوينت، والآن هذا العقد على وشك الانتهاء، وهو يحتاج إلى أن يقرر إما أن يجدده أو أن ينتقل إلى مكان جديد.
وبعد تفكير طويل عن العمل ومستقبله، حدد " آلان " خمسة أهداف أساسية للمكتب الذي يرغب فيه: ألا يستغرق الوصول إليه وقتًا طويلًا، وأن يستطيع
العمــــلاء الوصــــول إليــــه بســــهولة، وأن تكــون بــه خــدمات مكتبيــة جيــدة (مــوظفون، وآلات تصــوير، وأجــهزة فــاكس، وخــدمة بريــدية)، وأن تكــون مســاحته كافيــة،
بالإضافة إلى انخفاض تكاليف الإيجار، ويستعرض " آلان " أكثر من عشرة أماكن محتملة، وبعد استبعاد الأماكن التي من الواضح أنها أقل من احتياجاته, يستقر
على خمسة أماكن تصلح لأن تكون مكتبًا في المستقبل: وهذه الأماكن هي: باركواي، لومبارد، وبارانوف، ومونتانا، ومكانه الحالي بييربوينت.
وضع " آلان " بعد ذلك جدولًا للتبعات (انظر الجدول التالي) موضحًا تبعات كل بديل بالنسبة إلى كل هدف، مستخدمًا وحدات قياس مختلفة لكل هدف من
أهدافه, فيصف الوقت المستغرق للوصول بأنه متوسط الوقت اللازم للذهاب إلى العمل خلال ساعات الذروة بالدقائق، ولكي يقيس إمكانية وصول العملاء إلى
المكتب، يحدد " آلان " نسبة العملاء لديه ممن تقع مقرات أعمالهم في أماكن تستغرق قيادة السيارة بدايةً منها حتى مكتبه ساعة في حالة المرور وقت الظهيرة.
ويستخدم مقياسًا بسيطًا ذا ثلاث نقاط ليصف خدمات المكتب المقدمة: أ تعني خدمة متكاملة تشمل توفير آلات التصوير وأجهزة الفاكس، والرد على المكالمات
التليفونية وسكرتارية مجانية؛ أما ب فتشير إلى خدمات التصوير والفاكس والرد على المكالمات التليفونية فقط؛ و ج تعني أنه لا توجد خدمات متاحة، أما مساحة
المكتب، فقاسها " آلان " بالمتر المربع، والتكلفة بالإيجار الشهري.
جدول تبعات " آلان " لاختيار المكتب
?
ولكي يجعل من قراره أكثر بساطةً، سعى " آلان " في الحال لاستبعاد بعض البدائل باستخدام الهيمنة، أو الهيمنة العملية. ولكي يجعل من هذا الأمر أكثر
سهولةً، قام باستخدام الوصف في جدول التبعات لإنشاء جدول للتصنيف (انظر الجدول التالي).
وبفحص الأعمدة، يرى " آلان " سريعًا أن مكتب لومبارد يُهيمن على موقعه الحالي في بييربوينت، حيث يتفوق عليه في أربعة من الأهداف، ويتعادلان في الخامس
(وهو حجم المكتب), لذلك يستبعد " آلان " بييربوينت من قائمته، ويرى " آلان " أيضًا أن مونتانا تهيمن على باركواي، وتتخلف عنها في التكلفة فقط، فهل
يستطيع استبعاد باركواي أيضًا؟ يعود " آلان " إلى جدول التبعات الأساسي، ويلاحظ أنه في مقابل زيادة تكلفة إيجار مكتب مونتانا خمسين دولارًا فقط في الشهر,
فإنه سيكسب ??م? إضافية، كما سيصبح الوقت المستغرق للوصول للعمل أقصر، وسيكون وصول العملاء للمكتب أسهل بكثير، لذلك يستبعد " آلان " باركواي
باستخدام الهيمنة العملية.
تصنيف البدائل لكل هدف في عملية
اختيار " آلان " للمكتب
?
قام " آلان " الآن بتقليل الخيارات أمامه إلى ثلاثة خيارات فقط هي لومبارد، وبارانوف، ومونتانا؛ حيث لا يهيمن أي منها على الآخر، ومن ثم يعيد إنشاء جدول
للتبعات.
عمل مجموعة من المقايضات العادلة لاختيار
أنسب الأماكن للمكتب
?
ولكي يجعل قراره أكثر سهولةً من ذلك، يحتاج " آلان " إلى أن يُجري مجموعة من المقايضات العادلة، وبفحص الجدول، يرى التشابه في الوقت المستغرق
للوصول بين البدائل الثلاثة المتبقية. فإذا تمت زيادة وقت الوصول للبديل بارانوف من ?? إلى ?? دقيقة باستخدام المقايضة العادلة، فستكون جميع البدائل الثلاثة
متعادلة من حيث الوقت المستغرق للوصول، ومن ثم سيستطيع استبعاد هذا الهدف من القائمة، ويقرر " آلان " أن الدقائق الخمس الإضافية في وقت الوصول
لبارانوف يمكن أن يعوض عنها بزيادة في سهولة وصول العملاء بنسبة ??، أي أنها ستُزيد من ??? إلى ???. ويقوم بالمقايضة معتبرًا أن الوقت المستغرق للوصول
لا صلة له بالموضوع (انظر " استبعاد الوقت المستغرق " في الجدول أعلاه). ثم يتحقق " آلان " من الجدول بحثًا عن بدائل أقل قيمة, ولكنه لا يجد أيًّا منها.
ثم يستبعد " آلان " بعد ذلك هدف الخدمات المكتبية عن طريق عمل مقايضتين عادلتين مع التكلفة الشهرية، فباستخدام مستوى الخدمة في لومبارد الذي
يساوي ب كمعيار, يقوم " آلان " بمقايضة الزيادة في مستوى الخدمة من ج إلى ب بالنسبة لبارانوف مقابل ??? دولارًا شهرية زيادة
في الإيجار.
مجموعة من المقايضات العادلة لاختيار
المكتب الأمثل (تكملة)
?
كما أنه يقايض انخفاض مستوى الخدمة من أ إلى ب لمكتب مونتانا بتوفير قيمته ??? دولار شهريًّا (انظر " استبعاد الخدمات المكتبية ومكتب بارانوف " في الجدول السابق).
وفي كل مرة يقوم " آلان " فيها بمقايضة عادلة، يقوم بتغيير طريقة تطابق البدائل فيما بينها. فمع استبعاد خدمات المكتب من القائمة، وجد " آلان " أن البديل
لومبــارد يــهيمن علــى البــديل بــارانوف، وبــذلك يمكــن اســتبعاد بــارانوف، وهــذا يسـلط الضـوء علـى اعتبـارات منـهجية مـهمة، وهـي أنـه خـلال إجـراء عمليـات المقايضـة
العادلــة، ينبغــي لــك أن تسـعى إلـى إيجـاد الـهيمنة، حيثمـا لـم تكـن مـوجودة فـي السـابق, فسـيمكِّنك ذلـك، مـن ثـم، مـن أن تسـتبعد البـديل، وفـي أثنـاء عمليـة اتخـاذ
قرارك، سترغب في التنقل جيئة وذهابًا بين فحص الأعمدة (البدائل) والصفوف (الأهداف)، وبين تقييم الهيمنة وعمل المقايضات.
ومع خروج بارانوف من الصورة، يتبقي كل من لومبارد ومونتانا فقط، ولدى البديلين عدد النقاط نفسه من حيث الوقت المستغرق للوصول والخدمات، مما يترك
ثلاثة أهداف ليضعها " آلان " في الاعتبار، حيث يقوم " آلان " بعمل مقايضة عادلة بين حجم المكتب والإيجار الشهري, وبإقرار أن مساحة مكتب لومبارد البالغة ??
مترًا مربعًا ستكون غير كافية، يقوم " آلان " بمقايضة
?? مترًا مربعًا إضافية بزيادة كبيرة في الإيجار الشهري تبلغ ??? دولارًا، وبذلك تلغي هذه المقايضة الهدف المتعلق بمساحة المكتب، تاركةً مكتب مونتانا؛ ليكون هو
البديل الأفضل بكل وضوح بسبب تفوقه في البديلين المتبقيين، وهما الإيجار وسهولة وصول العملاء، والآن يهيمن البديل مونتانا على البديل لومبارد (انظر جدول
" استبعاد حجم المكتب؛ واختيار مونتانا " ).
يُوقع " آلان " العقد الخاص بمكتب مونتانا، واثقًا بأنه فكَّر في القرار بإمعان, وأنه وضع في اعتباره كل بديل وهدف, وأنه قد اتخذ القرار الصحيح.
نصائح عملية لعمل المقايضات العادلة
بمجرد أن تمارس الأمر بالقدر الكافي، يصبح الجزء الآلي في عملية المقايضة العادلة سهلًا؛ وكأنك تمارس لعبة، حيث إن تحديد القيمة النسبية للتبعات المختلفة -
وهو جوهر أي عملية مفاضلة - هو ما يمثل الجزء الصعب في الأمر، فبتصميمها، تسمح المقايضة العادلة بالتركيز على تحديد القيمة لواحد من الأهداف في كل
مــرة، مــع إعطــاء كــل منــها القــدر الكــافي مــن التفكــير، وبينمــا لا توجــد وصــفة ســهلة لتحــديد كميــة مـا يمكـن مقايضـته مـن أي مـن التبعـات بكميـة أخـرى مـن إحـدى
التبعات الأخرى (كل مقايضة تتطلب حكمًا شخصيًّ ا)، يمكنك أن تتأكد من أن مفاضلاتك مضبوطة بأن تضع في اعتبارك
الاقتراحات التالية.
قم بالمقايضات الأسهل أولً ا. فتقرير قيمة بعض المقايضات سيكون أصعب بالنسبة إليك من تقرير قيمة بعض المقايضات الأخرى، فعند الاختيار بين الخطوط
الجوية، على سبيل المثال، قد تكون قادرًا على حساب القيمة النقدية - بأرقام دقيقة إلى حد ما - لعدد معين من أميال المسافر الدائم، وفي النهاية، أنت تعلم عدد
الأميال التي يتطلبها الأمر لكسب رحلة مجانية، وما ستتكلفه الرحلة, لذلك فإن المقايضة بين ثمن التذكرة وعدد الأميال ستكون عملية بسيطة ومباشرة، لكن على
الجــانب الآخــر، المقايضــة بــين معــدلات الســلامة فــي الشــركة وأوقــات الإقــلاع ســتكون أقــل وضـوحًا بكثـير، وفـي هـذه الحالـة، عليـك أن تقـوم بمقايضـة الأميـال وسـعر
التذكرة - وهي المقايضة الأسهل - أولًا، وفي الغالب، ستكون قادرًا على الوصول لقرار ما (أو استبعاد عدد من البدائل على الأقل) عن طريق القيام بالمقايضات
الأسهل، ما سيُنقذك من أن تجهد نفسك خلال المقايضات الأكثر صعوبة.
ركز على مقدار المقايضة وليس على أهمية الهدف المتصورة. فمن غير المنطقي أن تقول إن هدفًا ما أهم من الآخر دون أخذ درجة الاختلاف بين تبعات البدائل قيد
الدراسة في الاعتبار. هل الراتب الشهري أكثر أهمية من العطلات؟ ممكن، ولكن إذا كانت جميع رواتب الوظائف البديلة متشابهة، ولكن تختلف عطلاتها بشكل
كبير، فقد تكون العطلة أهم من الراتب.
فالتركيز على الأهمية المتصورة لهدف ما قد تقف في طريق القيام بمفاضلات حكيمة، فكِّر في الجدال الذي يمكن أن يقع في بلدة تحاول أن تقرر ما إذا كان يجب
تقليل عدد ساعات عمل المكتبة العامة من أجل توفير بعض الأموال، ومحامي الدفاع عن المكتبة يعلن أن " الحفاظ على عدد ساعات عمل المكتبة أهم بكثير من
تقليل التكاليف! " ، بينما يرد المراقب المالي، " كلا، يجب علينا قطعًا أن نقلل من عجز الميزانية! فتوفير المال أهم بكثير " ، أما إذا ركز الجانبان على الكمية الفعلية
للوقت والمال قيد النظر، فقد يجدان أنه من السهل الوصول إلى اتفاق، فإذا كان تقليل عدد ساعات عمل المكتبة بمعدل ساعتين فقط صباحًا، ولمدة يوم واحد في
الأسبوع سيوفر ???.??? دولار سنويًّا، فقد يوافق محامي دفاع المكتبة على أن الضرر الواقع على المكتبة سيكون ضئيلًا مقارنة بكمية المال التي سيتم توفيرها، خاصة
مــع وجــود مصــارف محتملــة أخــرى لــهذا المــال. وبــالمقابل، إذا كــان المـال الـذي سـيستطيعون توفـيره مجـرد ??.??? دولار سـنويًّا، فقـد يـوافق المـراقب المـالي أيـضًا علـى أن
الضــرر الــواقع علــى المكتبــة لا يســتحق عنــاء خمســة وعشــرين ألــف دولار فقــط، والمقصــود هــو: عنــدما تقــوم بالمقايضــات العادلــة، ركز علــى أهميــة الكميــة، أو المبـالغ
المعنية، وليس على أهمية الأهداف.
ثمّن التغيير الطفيف بناءً على ما تبدأ به. عندما تقايض قطعة صغيرة من كل أكبر - قطعة صغيرة من المساحة الكلية لمكتب على سبيل المثال - تحتاج إلى أن تفكر
في قيمتها بالنسبة إلى الكل الأكبر. على سبيل المثال، إضافة ?? مترًا مربعًا إلى مكتب مساحته ?? مترًا مربعًا قد تحوله من مكان مزدحم أو ضيق، إلى رحب أو
متسع، بينما إضافة ?? مترًا مربعًا إلى مكتب فسيح مساحته ?? مترًا مربعًا، فلن تمثِّل لك القيمة نفسها. فقيمة الـ ?? مترًا مربعًا - كقيمة أي شيء آخر تتم
المقايضة عليه - هي ذات صلة بالمساحة التي تبدأ بها المقايضة، لذلك فإنه من غير الكافي أن تنظر إلى حجم الجزء فقط؛ بل عليك أيضًا أن تنظر إلى حجم الكل.
اجعل المقايضات متسقة. فعلى الرغم من أن قيمة ما تبدأ به المقايضة تكون نسبية، فإن المقايضات نفسها لابد من أن تكون متسقة بشكل منطقي، فإذا كنت
ستقايض أ بـ ب و ب بـ ج ، فعليك أن تكون قادرًا على مقايضة أ بـ ج أيضًا، لنقل إنك مدير برنامج لحماية البيئة، ومكلف بالحفاظ على البراري وتوسيع بيئات تكاثر
سمك السالمون بأقل تكلفة ممكنة. وفي تحليل للتكاليف والفوائد، قد تحسب قيمة كل من الكيلو متر المربع من البراري، والكيلو مترين من بيئة التكاثر النهرية
بمبلغ أربعمائة ألف دولار، وفي أثناء المقايضة، ينبغي لك إذن أن تجعل الكيلو متر المربع الواحد من البراري يعادل كيلو مترين من بيئة التكاثر النهرية، ومن وقت
لآخر، راجع مقايضاتك من أجل التأكد
من اتساقها.
ابحث عن المعلومات لتقوم بمقايضات مبنية على معرفة. تتطلب المقايضات بين التبعات إصدار بعض الأحكام، ولكن يمكن دعم هذه الأحكام بالحقائق
والتحليلات. فعندما تقوم بالمفاضلات في مجال البيئة على سبيل المثال، قد تسأل عالم أحياء متخصصًا في دراسة الأسماك أن يمدك بالمعلومات حول عدد أسماك
السالمون التي ستُوجد في كيلو متر واحد من بيئة التكاثر حديثة الإنشاء، وعدد البيض الذي سيفقس في النهاية، وعدد الأسماك التي ستنجو من السباحة مع
التيار، وعدد الأسماك التي ستعود لتتكاثر في النهر بعد مرور عدة سنوات. وستعتمد القيمة النسبية التي تضعها أنت لبيئة التكاثر هذه على ما إذا كان كيلو متر
واحد من بيئة التكاثر ستنتج عنه زيادة في عدد أسماك السالمون تقدر بعشرين سمكة بالغة، أم ألفي سمكة بالغة, فهذا هو ما سيشكل الفارق الكبير.
وفي بعض القرارات ستكون أنت نفسك مصدرًا للكثير من المعلومات ذات الصلة بالقرار، فإذا كنت تفاضل بين أيام العطلات والراتب الشهري في أثناء اختيارك من
بين عروض العمل، فأنت وحدك تعلم كيف ستقضي أسبوعين من العطلة، في مقابل كيف ستقضي أربعة أسابيع, وقيمة الاختلاف بينهما بالنسبة إليك، ويجب
عليــك أن تكــون دقــيقًا جــدًا فــي اختيــارك لأحكــامك، كمــا أنـت دقـيق فـي تقـييم معلومـات أهـدافك التـي هـي مـن مصـادر خارجيـة، ومـهما كـانت ذاتيـة المفاضـلة، فـأنت
بالتأكيد لا تود أن تكون موجهًا تبعًا لأهوائك؛ لذا فكِّر جيدًا في قيمة كل عاقبة بالنسبة إليك .
التمرين يولد الإتقان . ستتطلب طريقة المقايضة العادلة بعض الوقت لكي تعتادها، مثل أي طريقة جديدة للتعامل مع مشكلة قديمة. ففي المرات القليلة الأولى
التي تجري فيها عملية مقايضة عادلة قد تواجه بعض الصعوبات في العملية كلها، أو في تقييم كل قيمة ذات صلة بالتبعات، والعملية نفسها بسيطة نسبيًا
لحســــن الحــــظ، ودائــمًا مــا تعمــل بالطريقــة نفســها، فبمجــرد أن تتقنــها لــن تضــطر بعــد ذلــك إلــى أن تقلــق بشــأنها، وعلــى الجــانب الآخــر، فــإن اتخــاذ قــرارات بشــأن
المقايضات المناسبة لن يكون سهلًا على الإطلاق؛ حيث إن كل مقايضة ستتطلب حكمًا دقيقًا وحذرًا، وعلى الرغم من ذلك، وبينما تكتسب الخبرات، ستكتسب
الفهم أيضًا, وستصبح أكثر مهارةً في التعبير عن مصادر القيمة الحقيقية والتركيز عليها, وستعلم ما المهم وما غير ذلك، وقد تكون الفائدة الكبرى من أسلوب
المقايضة العادلة هي أنه يجبرك على التفكير في قيمة كل مفاضلة بطريقة عقلانية وموزونة. وفي النهاية، فإن هذا هو السر وراء اتخاذ الاختيارات الذكية.
?
هل تجدد أم تنتقل؟
قرر " درو " و " دارلين " أن يحاولا ترتيب البدائل حسب الأهداف، لأنهما ما زالا غير واثقين بقرارهما بعد مراجعة جدول التبعات، ولكل هدف من أهدافهما
الأساسية، يقومان بمقارنة المنازل من حيث الأهداف الفرعية ذات الصلة. ففيما يتعلق بمستوى المنزل، استطاعا بسهولة أن يضعا ترتيبًا يقع فيه منزل آمهرست أولًا، ويليه منزل وايد، ثم إيتون وويست بوليفارد، وأخيرًا
منزل شارع سكول. وعلى الرغم من المعلومات التي جمعتها " دارلين " عن مستوى المنزل، فإن الترتيب لا ينشأ من صيغة ما، ولكن من أحكام أصدرها الزوجان،
وبعد اقتناعهما ورضاهما عن أولى خطواتهما بشأن الترتيب، ينتقل الزوجان إلى الأهداف الأخرى، واضعين الجدول أدناه بعد الكثير من التفكير
والنقاش.
وتبدأ " دارلين " وضع بعض الاستنتاجات، فتقول: " توضح هذه التصنيفات بعض الأشياء جيدًا، فهي تؤكد استنتاجاتنا السابقة بشأن ضرورة استبعاد منزل
إيتون على سبيل المثال؛ فمنزل وايد أفضل على جميع الأصعدة من حيث الأهداف الرئيسية " . ولا يهم إذا كان إيتون أفضل من وايد فيما يتعلق ببعض الأهداف
الفرعية، حيث إن هذا مأخوذ في الاعتبار في عملية ترتيب المنازل فيما يتعلق بالأهداف الرئيسية.
ويضيف " درو " تقييمًا آخر، فيقول: " أعتقد أنه يمكن استبعاد ويست بوليفارد أيضًا، حيث إن منزل وايد أفضل في خمسة أهداف رئيسية، وأدنى منزلةً بفارق
ضئيل فقط في التكلفة، بالإضافة إلى ذلك، انظري إلى ويست بوليفارد وشارع سكول, إنهما متعادلان من حيث الموقع: فمنزل شارع سكول يقع في حي أفضل،
ولكن المدارس هناك أسوأ من مدارس ويست بوليفارد. وويست بوليفارد يتغلب على سكول في مستوى المنزل والفناء، ولكن منزل شارع سكول أقل تكلفة بقليل،
والملخص أن منزل شارع سكول يبدو مساويًا لويست بوليفارد، لذلك فإذا استبعدنا ويست بوليفارد، فإننا سنستبعد سكول أيضًا, أتوافقين على ذلك؟ " .
ترتيب البدائل لكل هدف رئيسي
لمنزل العائلة الجديد
?
قالت " دارلين " : " أجل، أوافقك . إذن فقد وصلنا إلى أساس الموضوع: هل نختار منزل وايد أم آمهرست؟ " .
قال " جون " : " أعتقد أننا ينبغي أن ننتقل لمنزل شارع وايد يا أبي " .
فسأله :درو " : " ولِمَ تعتقد ذلك؟ " .
أجاب " جون " : " حسنًا، تشير النقاط في الجدول إلى أن وايد قد حصل على ?? نقطة، بينما حصل آمهرست على ??، وكلما قلت النقاط, كان
ذلك أفضل " .
تباحث " درو " و " دارلين " في الأمر. هل من الصحيح الاستقرار على ناتج الترتيبات بشكلها الحالي؟ كان قرارهما في النهاية عدم الاستقرار على ناتج الترتيبات
بشــكلها الحــالي؛ فكــل مــن آمهرســت ووايــد أفضـل مـن حـيث ثلاثـة أهـداف. وهـذه الترتيبـات لا توضـح درجـة تفـوق أحـد الخيـارين علـى الآخـر، ولا طبيعـة الاختلافـات
بينهما، وكلا الأمرين مهم لقرارهما.
ولكي تقارن إيجابيات وسلبيات كل من وايد وآمهرست بشكل أفضل، عادت العائلة للجدول (صفحة ??). وبعد وقت قصير، قال " درو " : " لقد سئمت هذا
الجدول، ومن الصعب أن أرى أيهما أفضل. ما أدركه الآن هو أنني لا أفهم جيدًا الآثار المترتبة على اختيار أي منهما فيما يتعلق بالتكاليف، سأعمل على ذلك بعض
الوقت " .
ويعمل " درو " على التكاليف الشهرية للملكية, بعبارة أخرى، يبحث بشكل أعمق في جزئية التكلفة في جدول التبعات، ويضع في اعتباره الرهن العقاري، وأعمال
الصيانة، والتأمين، والضرائب العقارية. ويقلل " درو " أرقام الفائدة على الرهن العقاري والضريبة العقارية بالقدر نفسه الذي ستوفره العائلة من الخصومات
على ضريبة الدخل. كما يقدر القيمة التراكمية بعد ?? سنوات، الناتجة عن ارتفاع قيمة كل منزل، وتسديد الرهن العقاري، وبعد أن أكمل تحليلاته المالية، لخص "
درو " استنتاجاته لـ " دارلين " قائلًا: " ملخص الأمر أن آمهرست أكثر تكلفة من وايد بنحو ??? دولارًا شهريًّا. ومع ذلك، فإن هذه التكلفة المضافة شهريًّا تمنحنا شيئًا
من الناحية المالية، حيث إننا سنحصل على قيمة تراكمية أكثر في آمهرست من
وايد؛ بنحو ??.??? دولار في عشر سنوات في تقديري, ويجب أن نضع هذا في اعتبارنا، وهذه الأرقام تفاجئني، فقد اعتقدت أن آمهرست سيكون أغلى من وايد بكثير،
ولكنه ليس كذلك حقًا. فمع آمهرست، سنستمتع بنوع من أنواع الادخار الإجباري " .
سألته " دارلين " : " إذن، أنت تميل نحو آمهرست؟ " .
أجاب " درو " : " كلا، كلا. أنا أقول هذا فيما يتعلق بالتكلفة فقط، فالفارق ليس كبيرًا، لذا علينا أن ننظر إلى العوامل الأخرى أيضًا " .
قالت دارلين: " كنت أحاول أن أفكر في هذا بشكل ممنهج, يبدو لي أن الخيار يتلخص في الآتي: وايد أفضل بكثير من ناحية الموقع، وأفضل قليلًا من ناحية التكلفة،
وأفضل بقليل من حيث مستوى المدرسة، وأسوأ بقليل من ناحية مستوى الحي، وأسوأ بقليل من حيث مستوى المنزل، وليس بالجودة نفسها من حيث مستوى
الفناء " .
سألها " درو " : " ما زال هذا مختلفًاً تمامًا؛ فتلك تقييمات لفئات مختلفة، فكيف يمكننا مقارنة وقت أقصر للوصول إلى العمل بمستوى منزل أفضل؟ " .
قالت " دارلين " : " حسنًا، تبدو الإجابة واضحة الآن بالنسبة إليَّ, وقد كان جون هو من ساعدني على الوصول إلى قرار، فهل ترغب في أن تعرف السبب، أم هل
ترغب في أن تستمر في معاناتك؟ لا أريد أن أجعلك تتجه إلى
اتجاه معين " .
قال " درو " : " كلي آذان مصغية. كيف ساعدك جون؟ أظن أنه يفضل منزل وايد بسبب وجود عدد كبير من الأطفال هناك " .
قالت " دارلين " : " عندما فكرت في الوقت الطويل للوصول إلى العمل من آمهرست، تذكرت انزعاجك والوقت الذي ستقضيه في الزحام، ولكن كان
لـجون رأي آخر, حيث قال 'إذا كان على أبي أن يقطع مسافة كبيرة فلن يحظى بالوقت ليلعب معي قبل العشاء, وجعلني هذا أفكر في الجانب السلبي الحقيقي
لمدة الوصول الأطول، فكما تعلم، هناك ساعتان تفصلان بين وقت رجوعك من العمل ووقت نوم جون، ومدة الوصول الأطول ستقلل من الوقت الذي ستقضيه
مع جون والطفل. وهذا ليس بالأمر الهين! لذلك ... أعتقد أن مزايا موقع وايد ترجح كفته أمام العيوب الضئيلة الأخرى " .
قال " درو " : " أنا سعيد بأنك فكرت في ذلك, فلم أكن أريد أن أثير ضجة بشأن الوقت الأطول للوصول إلى العمل، لأن الأمر في معظمه متعلق بي أنا، ولكن أتفق
مع جون، فلن أفوت على نفسي فرصة أن ألعب معه بعد العمل " .
قالت " دارلين " : " وهناك سبب آخر لرغبتي في عودتك إلى المنزل مبكرًا، وهو أنك تكون ألطف عندما لا تعاني الزحام " .
وهكذا اتصلت العائلة بـ " آن " وطلبت منها أن تعرض ???.??? دولار كسعر لمنزل وايد، وقُبل هذا السعر في اليوم التالي.
الدروس المستفادة من التطبيق
نظمت العائلة المعلومات بشكل حكيم لمساعدتها على عملية تقييم البدائل أمامها، وسمح لها ترتيب هذه البدائل أمام كل هدف رئيسي برؤية أن منزل إيتون أدنى
منزلــة، وأن مـنزل ويسـت بوليفـارد ومـنزل سـكول كـانا تحـت الـهيمنة الفعليـة. ثـم وصـل الأمـر بعـد ذلـك إلـى الاختيـار مـن بـين مـنزل آمهرسـت ومـنزل وايـد. وكمـا هـي
الحال في كثير من الأحيان، عندما يحين وقت اتخاذ القرار، هناك أحد جوانب التبعات - وهو التكلفة في هذه الحالة - كان في حاجة إلى المزيد من التفكير والبحث
قبل أن تكون العائلة مستعدة فعلًا لاتخاذ القرار.
ما الذي كنا لنقترحه على العائلة ويمكن أن يساعد بشكل كبير على عملية تقييم مدى ملاءمة المنزلين المتبقيين؟
• لم تسأل العائلة " لماذا؟ " بشكل كافٍ في أثناء تحديد الأهداف الرئيسية والأهداف الفرعية. على سبيل المثال، لماذا تريد أن تقلل مدة الوصول؟ إذا كانت فعلت
ذلك، فلربما كانت وصلت مبكرًا لتحديد الهدفين المتمثلين في زيادة الوقت الذي يقضيه " درو " مع " جون " وتقليل انزعاج " درو " بسبب المرور.
• كان بإمكان العائلة استخدام طريقة المقايضة العادلة للمقارنة بين الإيجابيات والسلبيات ذات الصلة للمنزلين المتبقيين، وكان هذا سيساعدها على تحديد منزل
وايد كالاختيار الأمثل، وعلى توضيح أسباب هذا الاختيار.
• عندما تبقى آمهرست ووايد فقط كخصمين، كان بإمكان العائلة أن تضع الإيجابيات والسلبيات في قائمة بعضها أمام بعض، ثم تطبيق طريقة " بنيامين
فرانكلين " لموازنة هذه الإيجابيات مع السلبيات، لتساعدها على رؤية الخيار الأفضل.
بعد التفكير بشكل جدي تمامًا بشأن أي المنازل تشتري، قضت العائلة وقتًا قليلًا جدًا في تقرير الثمن الذي ستعرضه لشراء المنزل، فتقرير الثمن الذي ستعرضه هو
قرار منفصل في حد ذاته عن قرار أي المنازل تشتري، وهو قرار يستحق التفكير المتأني، فلربما كان عرض ???.??? دولار ليُقبل ما سيوفر للعائلة ??.??? دولار، ويصاحب
مثل هذا القرار عوامل عدم يقين عديدة: هل هناك عروض أخرى من مشترين محتملين آخرين؟ بكم ستكون مثل هذه العروض؟ ما العرض الذي سيقبله البائع؟
كيف كان ليرد البائع على عرضها؟ في الفصل التالي، سنعرض كيف تعالج عوامل عدم اليقين بشكل ممنهج لمساعدتك على اتخاذ القرار الأفضل.
الفصل السابع
عدم اليقين
وضعنا في الفصول السابقة نهجًا شاملًا لعملية اتخاذ الاختيارات الذكية عندما تستطيع - لأغراضٍ عملية - أن تعرف تبعات كل بديل قبل أن تقوم باتخاذ القرار،
ونتجه الآن إلى المواقف التي لن تعرف فيها ماهية التبعات إلا بعد اتخاذ القرار بالفعل؛ بغض النظر عما قضيته من وقتٍ، أو بذلته من جهدٍ في محاولة معرفة
ذلك، وهذه الحالات تُسمَّى بحالات عدم اليقين، وفيها تعلم أنت ما الذي قد يحدث، لكنك لا تكون متأكدًا مما سيحدث بالفعل .
ولأن الحياة حافلة بحالات عدم اليقين، فإن الكثير من القرارات التي ستتخذها ستشتمل على مجازفات محسوبة: كالاستثمار في صناديق الاستثمار المشتركة، أو
قيامك بخطبة فتاة دون أن تعرفها جيدًا، أو أن تقرر إنجاب أطفال، أو أن تطلب علاوة أو ترقية، أو تبدأ مشروعًا تجاريًّا، أو تقوم بطرح منتج جديد، وفي مثل هذه
المواقف لا يمكن أن يختفي عدم اليقين بمجرد إشارة من إصبعك، ولكن يمكنك أن تزيد من فرصك لاتخاذ قرار صائب في مثل
تلك المواقف الغامضة، كيف؟ الخطوة الأولى أن تُقر بوجود هذه المواقف التي تعج بعوامل عدم اليقين، بعد ذلك تحتاج إلى أن تفكر فيها بطريقة منهجية، متفهمًا
بذلك التبعات المختلفة التي قد تنتج عنها، ومدى رجحان كل نتيجة وآثارها.
ميِّز بين الاختيارات الذكية
والتبعات الجيدة
إذا مــا وُجِد عــدم الــيقين، فلــن يكــون هنــاك مــا يضــمن لــك أن الاختيــار الــذكي ســيؤدي بــك، بالضــرورة، إلــى النتــائج الجيــدة، إذ علــى الـرغم مـن أن الكثـير مـن النـاس
يحكمون على قراراتهم، وقرارات الآخرين، من خلال جودة تبعات تلك القرارات - شكل النتيجة النهائية - فإن وجهة النظر هذه خاطئة، كما يوضح المثالان
التاليان:
اختيار ذكي وتبعة سيئة . كان " لي هوانج " يتدبر، بعناية، المخاطر والفوائد الناتجة عن قرار بدء عمل بعض الإضافات في منزله الواقع في نورث كارولاينا في شهر
ديسمبر، وقد كان عليه أن يقوم بها منذ مدة طويلة، وعادةً ما تستمر أعمال البناء في هذه المنطقة التي تتميز بشتائها المعتدل وتساقط الجليد بشكل خفيف على
مدار العام، وتشير توقعات الطقس بعيدة الأمد إلى أحوال جوية طبيعية، ولأن فرص حدوث مشكلات تتعلق بسوء الطقس ضعيفة، قرر " لي " أن يبدأ عمل
تلك الإضافات، وعلى الرغم من ذلك، تحول الشتاء في ذلك العام إلى أحد أسوأ فصول الشتاء التي حلت على المنطقة منذ أربعين
عامًا، ليستمر مشروع " لي " شهرًا إضافيًّا، ويكلفه ذلك ستة آلاف دولار أكثر مما كان مخططًا له، فهل كان هذا اختيارًا سيئًا؟ كلا! كان اختيارًا لا بأس به؛ لكن
النتائج فقط كانت سيئة، وربما يقول " لي " : " لو كنت أعلم أن الطقس سيصبح بهذا السوء، لكنت انتظرت حتى حلول الربيع! " ولكن أنّى له أن يعلم ذلك؟
اختيار سيئ وتبعة جيدة. عملت " روبيرتا جايلز " بنصيحة أحد معارفها، واستثمرت في مشروع بناء مبنى سكني ضخم دون أي بحث, بالإضافة إلى أنها ليست
لديها أية خبرات في مجال الاستثمار. وللسنوات القليلة الأولى بعد إتمام البناء، وصلت نسبة السكن في المبنى إلى ??? فقط، وبدأ المشروع
يخسر الأموال فعلًا، وبينما كان الإفلاس يبدو حتميًّا، انتقلت إحدى الشركات الكبرى بشكل غير متوقع إلى مجمع مكاتب قريب من المبنى، وسرعان ما
أصبح المبنى ممتلئًا بالسكان، بالإضافة إلى وضع قائمة انتظار
للأماكن الشاغرة، ومن ثم يرتفع الإيجار بشكل كبير ومفاجئ، وتبيع " روبيرتا " حصتها بعد ثلاث سنوات بنسبة تبلغ أربعة أضعاف المبلغ الذي استثمرته.
فهل كان اختيار الاستثمار هذا ذكيًّا؟ كلا! كانت عملية اتخاذ القرار سيئة
جدًا، على الرغم من أن النتائج كانت جيدة، إذن فهل ستؤدي القرارات
التي تُتخذ بالطريقة نفسها إلى النتائج ذاتها؟ هذا الأمر مشكوك فيه
جدًا.
يجب أن نحكم على القرارات التي تحتوي على عوامل عدم يقين من خلال جودة عملية اتخاذ القرار نفسها، لا من خلال جودة التبعات، ويتفهم " روبرت إف.
أوكيف " ، وهو الرئيس السابق لقسم المطالبات والدعاوى لشركة آي. إن. إيه (وهي الآن سي. آي. جي. إن. إيه) إحدى أكبر شركات الولايات المتحدة للتأمين على
العقارات، والتأمين ضد الحوادث، يتفهم جيدًا الفرق بينهما (جزئيًّا ربما لأنه لاعب مغامر تواق). فقد أوضح " بوب " فلسفته في محادثة أخيرة له قائلًا:
إذا حاولت تسوية دعوى كبيرة خارج ساحة المحكمة، ويتخطى العرض النهائي للطرف الآخر ما توضح تحليلاتي أنه قيمة مناسبة، فإني أذهب بالقضية للمحكمة،
وما يحدث عادًة هو إما أنني أفوز بالقضية، أو أن هيئة المحلفين تقضي بدفع مبلغ أقل مما هو في حساباتي للمدعي، أو أقل من عرضه النهائي، ولكن في بعض
الأحيان يتخطى حكم هيئة المحلفين المبلغ الذي كان يمكنني أن أدفعه للطرف الآخر، ويمكن أن يكون الفارق عشرات الآلاف من الدولارات أو مئات الآلاف، وفي مثل
هذه الحالات، هل كان من الخطأ أن أرفض العرض؟ كلا. أنا أُذكِّر نفسي فقط بأن هيئة محلفين أخرى كانت ربما ستحكم بحكم أكثر ملاءمة من ذلك عندما تطّلع
على الأدلة نفسها.
يشهد هذا السرد من " أوكيف " على مدى سلامة قراراته، ومع ذلك فقد واجه العديد من المفاجآت والاضطرابات في أثناء مسيرته المهنية، وأفضل ما يمكن أن
يفعله " أوكيف " ، أو أي منا، هو أن نتأكد من أننا نتبع عملية صحيحة تمكننا من تحديد عوامل عدم اليقين والتفكير فيها بإمعان، فلا يمكننا أن نقضي تمامًا على
عدم اليقين, ولكن يمكننا أن نتصدى له بشكل صريح في أثناء اتخاذنا القرار.
استخدم بيان المخاطر لتبسيط القرارات التي
تحتوي على عوامل عدم يقين
يضيف عدم اليقين أنواعًا من التعقيدات إلى عمليات اتخاذ القرارات، فقد يشتمل قرار واحد على العديد من أشكال عدم اليقين المختلفة - التي تختلف في درجة
أهميتها - وقد تتفاعل جميعها بأشكال معقدة لحسم التبعات النهائية، ولكي نفهم عدم اليقين هذا، نحتاج إلى أن نجد طريقة تجعله أقل تعقيدًا؛ بأن نعزل
العوامل المكوّنة له، وأن نقيّمها، كلٌ منها على حدة، ويمكنك أن تصل إلى ذلك باستخدام بيان المخاطر .
فبيان المخاطر يحدد المعلومات الأساسية عن الطريقة التي يؤثر بها عدم اليقين في البديل عن طريق الإجابة عن أربعة أسئلة رئيسية:
• ما أوجه عدم اليقين الرئيسية؟
• ما النتائج المحتملة من أوجه عدم اليقين تلك؟
• ما احتمالات حدوث كل نتيجة من هذه النتائج المحتملة؟
• ما تبعات كل نتيجة منها؟
وتسمح بيانات المخاطر - عن طريق توفير أساس متسق لمقارنة عوامل عدم اليقين التي تؤثر في كل بديل من البدائل المتاحة لك - بالتركيز على العوامل الأساسية
التي من شأنها التأثير في اختيارك، وتجاهل العوامل الهامشية، وانظر إلى هذا المثال المباشر, استطاع " جوم لاتسارينو " أن يحافظ على شركته الصغيرة لأعمال
الاستشارة لأكثر من خمس سنوات في المجال عن طريق وضع العطاءات على الكثير من المشاريع الهندسية الصغيرة العامة منها والخاصة، وتأتي شركته بأرباح
متواضعة ثابتة، ولكن بدأ
" جو " يشعر بالملل؛ فهو يرغب في تحديات جديدة وكبيرة، وفي يوم من الأيام، علم " جو " أن وكالة حكومية أعلنت عن بدء تلقي عروض بشأن عقد لمشروع كبير
سيستمر عدة سنوات، فرأى " جو " أن الفوز بهذا العقد سيحقق
أرباحًا ضخمة، ولكن التكاليف الضخمة المرتبطة بإعداد العرض قد تستنزف موارد شركته، وبالطبع، سيكون رد الوكالة على عرضه غير مؤكد، فقد
يحصل " جو " على عقد كامل، أو عقد جزئي، أو قد لا يحصل على عقد على الإطلاق.
وقد قام " جو " بإعداد بيان بالمخاطر لبدائل إعداد العرض وتقديمه، وباختصار وصف " جو " النتائج المحتملة، وفرص حدوث هذه النتائج، والتبعات المرتبطة بهذه
النتائج، ثم دَوَّنها في جدول بسيط، كما هو موضح أدناه. وبفحص بيان المخاطر هذا، حدد " جو " القرار المناسب. فنسبة
الفوز بعقد جزئي (النتيجة ب ) أو بعقد كامل (النتيجة ج ) أكبر من خسارة العطاء بالكامل (النتيجة أ )، ورأى أن كلًّا من النتيجة ب والنتيجة ج ستؤدي
إلى تبعات أفضل من الوضع الحالي، لذا يقرر " جو " أن يقدم عرضًا إلى الوكالة.
بيان " جو " للمخاطر لإعداد
وتقديم عرض
?
جعلت خبرة " جو " في مجال العطاءات, بالإضافة إلى عدد البدائل المحدد والنتائج المتوقعة، من السهل عليه أن يُعدَّ بيان المخاطر. ومع أن العديد من مشكلات
القرارات التي تتضمن عوامل عدم اليقين ستمثل تحديات أكبر, ففي كل الأحوال, فإن وضع بيان المخاطر الذي يتسم بالوضوح والشمولية يُعتبر الخطوة الأولى
والأهم في هذه العملية.
كيف تُعدَّ بيانًا بالمخاطر
والآن، هيا لنرى كيف يمكنك أن تعد بيان مخاطر أكثر تعقيدًا، إذ تخطط " جانيت إلينجوود " ، وهي مالكة شركة لبيع المنتجات إلكترونيًّا في مدينة دينفر بولاية
كولورادو، لإقامة حفل الصيف لموظفيها الخمسة والخمسين، الذين كانوا يعملون بجد على مدار العام الماضي، وتريد أن تستغل هذا الحفل لتقدير مجهوداتهم
وشكرهم عليها، إن أهدافها من وراء هذا الحفل كانت هي أن يستمتع الموظفون, وأن تشارك عائلاتهم فيه, وألا تكون النفقات باهظة، وبشكل ودي، استطلعت
آراء موظفيها، ورأت أنهم يفضلون أحد الخيارين: إما رحلة إلى منتجع جبلي به بركة سباحة وملعب كرة، أو عشاء ساهر في فندق بوسط المدينة.
وعندما نظرت " جانيت " إلى أهدافها الثلاثة، بدت الرحلة للمنتجع الجبلي هي الخيار الأمثل، فالجميع سيستمتع بالألعاب ومرافق المنتجع, كما أن أطفال
الموظفــين بإمكانــهم المشــاركة فــي الأنشــطة، بالإضــافة إلــى أن التكلفــة لـن تكـون مرتفعـة، ولكـن نجـاح هـذه الرحلـة يعتمـد علـى الطقـس, أكثـر ممـا يعتمـد الـذهاب إلـى
العشاء في فندق، وبينما تعلم " جانيت " أنه من المحتمل أن يكون الطقس في هذا الوقت من العام مشمسًا أكثر من كونه ممطرًا، إلّا أنها تعلم أيضًا أنه قد تشهد
دينفر واحدة من حالات هطول الأمطار الصيفية الغزيرة التي تشهدها بين الحين والآخر، وإذا أمطرت، فستفشل الرحلة على الأرجح، ومع أنه يمكن أن يُقدَّم
الطعام داخل خيمات - بنفقات إضافية - ولكن معظم الأنشطة سيتم إلغاؤها, كما أن معظم الموظفين سيلازمون منازلهم، أو سيغادرون المنتجع باكرًا، على
الجانب الآخر، لن يتنازل الكثير من الموظفين عن الاحتفال بسبب الأمطار، وعلى الرغم من أن باحة الفندق الخارجية المرصوفة ستكون غير صالحة للاستخدام -
وهي مكان لا يُنسى في أمسية لطيفة - فإن صالة الاحتفال ستكون رائعة، وستسع الحاضرين في هذا المساء الجميل.
وبالتفكير سريعًا في البديلين كانت " جانيت " قد أجابت بشكل عام عن أسئلة بيان المخاطر الأربعة، وحددت موضع عدم اليقين (الطقس)، كما حددت النتائج
المحتملة (وهي إما هطول الأمطار أو شروق الشمس)، واحتمالات حدوث كل منهما، (وجدت أن احتمال سقوط المطر ليس كبيرًا)، وتبعات ذلك (فشل الرحلة
لسقوط الأمطار)، وقد يكون مثل هذا الوصف العامي والمختصر كافيًا في بعض الحالات لاتخاذ القرار النهائي، ولكن لم تشعر " جانيت " بأن المعلومات كافية
بالدرجة التي تسمح لها بأن تتخذ الاختيار الذكي, لذلك فإنها تكمل العملية بطريقة منهجية، لتوضح مواضع عدم اليقين، والنتائج، واحتمالات حدوثها، وكذلك
التبعات التي تؤثر في قرارها.
حدد عوامل عدم اليقين الرئيسية. ينطوي أي قرار تقريبًا على عوامل عدم اليقين، ولكن معظم هذه العوامل لا تؤثر في التبعات بدرجة كافية تجعل هذه العوامل
مهمة. واختيار عوامل عدم اليقين المهمة لتُدرج في بيان المخاطر يتطلب منا أن نتبع خطوتين فقط، هما:
• وضع قائمة بكل عوامل عدم اليقين التي قد تؤثر في تبعات أي بديل بشكل كبير.
• دراسة هذه العوامل، كلٌ على حدة، وتحديد ما إذا كانت نتائجها المتوقعة المختلفة ستؤثر في القرار أم لا، وإلى أي درجة سيصل هذا التأثير، وعندما يكون هناك
عدد كبير من عوامل عدم اليقين المحتملة, حاول أن تقللها إلى أقل عدد ممكن، بحيث تتكون القائمة على الأرجح من تلك العوامل التي تكون على درجة أكبر من
الأهمية.
ويقدم لنا قرار " جانيت " عددًا من مواضع عدم اليقين، بالإضافة إلى الطقس، ومنها عدد الحضور والتكلفة، فبدراسة النتائج المحتملة لعدد الحضور، تخرج "
جانيت " باستنتاج هو أن كل الموظفين تقريبًا سيحضرون أيًّا من الحدثين، وأن معرفة العدد الدقيق لن يؤثر في قرارها، ولكي تقيّم " جانيت " التكلفة, طلبت من
مــديري الفعــاليات فــي المنتجــع والفنــدق أن يعــدا لــها تقــديرًا بالتكلفــة المتوقعــة، وعلمــت أن الرحلــة للمنتجــع الجبلــي ســتكلفها ســتة آلاف دولار تقــريبًا, وأن العشـاء
الســاهر فــي الفنـدق سـيكلفها قرابـة اثنـي عشـر ألـفًا وخمسـمائة دولار, ويمكـن أن يختلـف هـذان التقـديران قليـلًا تبـعًا للعـدد الحقـيقي للحضـور، ومـا سـيتناولونه مـن
طعام وشراب، وما سيختارونه من وسائل ترفيهية, ولكن هذا الاختلاف لن يؤثر في تفكير " جانيت " بشكل كبير، لذلك، وعلى الرغم من أن عدد الحضور والتكلفة
يخضعان لبعض عوامل عدم اليقين, فإن
النتائج المتوقعة لن تؤثر في التبعات النهائية بشكل يجعل " جانيت " تغير من قرارها.
وهــذا يجعــل الطقــس هــو عــامل عــدم الــيقين الرئيســي فــي هـذه الحالـة، فمـهما كـانت الرحلـة للمنتجـع الجبلـي جـذابة جـدًا, إلا أنـه إذا أصـبح الطقـس سـيئًا وأمطـرت
السماء, فإن الكثير من الموظفين لن يحضروا، أو أنهم سيغادرون المنتجع مبكرًا، وبذلك تكون الرحلة قد فشلت.
حدد النتائج. ينبغي أن تكون النتائج المتوقعة لكل عوامل عدم اليقين قد وضحت الآن، وهذا يتطلب منا أن نجيب عن سؤالين:
• كم عدد النتائج المتوقعة اللازم تحديدها للتعبير عن نطاق كل عامل من عوامل عدم اليقين؟
• كيف يمكن لنا أن نحدد كل نتيجة بأفضل شكل؟
وســيعتمد عــدد النتـائج التـي عليـك تحـديدها علـى نـوع عـامل عـدم الـيقين الـذي تحـاول معالجتـه، فبعـض العوامـل تنطـوي بطبيعتـها علـى عـدد محـدود مـن النتـائج
المتوقعة المحددة بوضوح: أيٌّ من هذين المتسابقين سيفوز بمباراة الشطرنج؟ هل سيتم تمرير التشريعات المعلقة أم سيتم رفضها؟ وتنطوي بعض العوامل الأخرى
على عدد كبير من النتائج المحتملة: كم عدد الأشخاص الذين سيحضرون مباراة كرة القدم يوم السبت المقبل؟ ما المبلغ الذي سأكسبه أو سأخسره جراء شراء هذا
السهم؟
وعندما يكون هناك الكثير من النتائج المتوقعة، ينبغي لك أن تجعل من تعبيراتك عنها أكثر بساطةً، عن طريق تنظيمها في نطاقات أو فئات، ويمكن أن تكون هذه
الفئات كمية (كأن تقول عشرة آلاف إلى عشرين ألفًا، أو عشرين ألفًا إلى ثلاثين ألفًا، وهكذا)، أو تكون وصفية (مرتفعة، أو متوسطة، أو منخفضة؛ ناجحة، أو
غير ناجحة، أو محايدة)، وفي بعض الحالات قد يكون من المفيد أن تخصص قيمة تمثيلية لنطاق رقمي - كاستخدام مبلغ خمسة وعشرين ألف دولار كبديل
للنطاق من العشرين ألفًا إلى الثلاثين ألف دولار على سبيل المثال؛ لتجعل مهمة الحسابات والمقارنات أكثر سهولةً.
ولأن درجة التعقيد تزيد بزيادة عدد الفئات والنطاقات, ينبغي لك أن تسعى دائمًا إلى تقليل مجموعة النتائج إلى أقل عدد ممكن؛ ويكون هذا العدد كافيًا لتصف
عوامل عدم اليقين، لا أكثر من ذلك، وابدأ هذا بتحديد عدد ضئيل من النتائج، ثم أضف إليها المزيد كلما تطلب الأمر ذلك، فإذا كنت تستعرض النتائج المتوقعة
لإطلاق منتج جديد على سبيل المثال, فربما تبدأ بفئتين فقط: مثل " مبيعات مرتفعة " و " مبيعات متدنية " ، وإذا كانتا غير كافيتين
لتسعا نطاق النتائج، يمكنك حينها أن تضيف فئة جديدة مثل " مبيعات متوسطة " ، حيث ستشتمل على جزء مما كان مشتركًا بين الفئتين المرتفعة والمتدنية.
ومع ذلك, فإن الكثير من النتائج تكون مخصصة, ولابد من أن تفي هذه النتائج بثلاثة معايير أخرى. أولًا: يجب أن تختلف الفئات بشكل واضح بعضها عن بعض,
دون وجود أوجه تداخل بينها (بمعنى أن وجود فئة ينفي وجود الأخرى), فـ " العواصف الرعدية على مناطق متفرقة " لا ينبغي أن تندرج تحت فئتي " المطر " أو " سطوع الشمس " ، ثانيًا يجب أن تشتمل النتائج على كل الاحتمالات, مع إدراج كل الحالات الطارئة المحتملة ضمن فئة معينة (هذا يعني أن النتائج يجب أن تكون
جامعة وشاملة ), فـ " العواصف الرعدية على المناطق المتفرقة " لابد من أن تندرج تحت إحدى النتائج، إما
" هطول الأمطار " ، وإما " سطوع الشمس " ، ثالثًا لابد من أن تُعرَّّف النتائج
تعريفًا لا لبس فيه، حتى تتسنى معرفة أي من الفئات يقع ضمنها هذا الحدث, بعد أن يتم الوصول إلى يقين بشأن عامل عدم اليقين, فهل يكون الطقس ممطرًا
أم تكون الشمس ساطعةً عندما تحدث العواصف الرعدية على الأماكن المتفرقة؟
حدد الاحتمالات. تحديد النتائج المحتملة، أو تصنيفها إلى فئات، سيساعدك على الحكم على احتمالات أو أرجحية حدوث كل نتيجة، ومع ذلك, ما زالت عملية
تحديد الاحتمالات واحدةً من العمليات الأكثر صعوبة والأشد إرهاقًا للأعصاب في أثناء اتخاذ القرار، خاصةً إذا كُنت لا تعرف الكثير عن الموضوع الذي تتخذ القرار
بشأنه, أو عندما تكون تحت ضغط الوقت، ولكن يمكنك أن تضمن أن تقييماتك منطقية ومفيدة باتباع هذه المقترحات:
• استخدم حكمك. عادةً ما يمكنك أن تقوم بوضع تقييمات منطقية لاحتمالات حدوث نتيجة ما بناءً على معرفتك وخبراتك، فكثيرًا ما يقوم مسئولو التوقعات
بــهذا الأمــر فــي المجــال الرياضـي, ويقـوم بـها الأصـدقاء عنـدما يـرتبون لأصـدقائهم مواعيـد مـع أشـخاص لـم يقـابلوهم مـن قبـل، ونقـوم بـها جمـيعًا دون وعـي تقـريبًا فـي
حياتنا اليومية: ما احتمالات تأخري في العودة إلى المنزل في يوم الجمعة المقبل؟
• ارجع للمعلومات المتاحة. عادةً ما ستكون هناك معلومات متاحة ستساعدك على ربط الاحتمالات بالنتائج، ويجب عليك أن تضع في اعتبارك كل مصادر
المعلومات المتاحة أمامك - كالمكتبات وشبكة الإنترنت والوثائق التي تملكها مؤسستك والبيانات البحثية والمنشورات الخاصة بالمجال - التي قد تسلط الضوء على
النتائج المحتملة، فقد تحصل " جانيت " - على سبيل المثال - على معلومات بخصوص الطقس من مكتب الأرصاد الجوية لمساعدتها على معرفة ما إذا كانت
الأمطار ستهطل بعد ظهيرة أحد أيام الصيف أو في مسائه.
• اجمع بيانات جديدة. أحيانًا قد تكون البيانات المحددة التي تريدها غير متوفرة؛ فتضطر إلى أن تجمعها بنفسك، وقد تقوم شركة أغذية بتقدير النسبة المئوية
للأسر التي ستشتري نوعًا جديدًا من القهوة عن طريق إجراء تجربة سوقية، أو عمل استطلاع رأي عبر الهاتف.
• التمس رأي الخبراء. بالنسبة إلى معظم عوامل عدم اليقين، سيكون هناك شخص ما يعلم أكثر عن هذا الأمر مما تعلم أنت. لذا, ابحث عن خبير في هذا الأمر -
كطبيبك، أو محاميك، أو المحاسب الخاص بك، أو خبير اقتصادي - وتعرف على رأيه، ففي حالة " جانيت " ، سيكون من المفيد جدًا أن تسأل عالمًا بالأرصاد الجوية
في المنطقة المحلية التي تعيش فيها.
• حلِّل عوامل عدم اليقين إلى مكوناتها . فتقسيم عوامل عدم اليقين في بعض الأحيان إلى عناصر, ثم التفكير في هذه العناصر, ثم تجميع نتائج هذا التفكير
سيساعد على تحديد الاحتمالات، فرائد
الأعمال يدرك أن نجاح مغسلة سيارات جديدة في منطقة تخضع للتطوير حاليًا سيتوقف على عدد السيارات التي ستأتي للمنطقة
بناءً على عوامل الجذب في المنطقة المجاورة للمنطقة التي يتم
فيها بناء مركز تجاري، أو مرأب سيارات خاص بشركة ما، ومن ثم يمكنه أن يفترض احتمالات عدد الغسلات التي ستتم في يوم واحد على اعتبار أن بناء المركز
التجاري، أو مرأب سيارات الشركة قد تم، ثم يمكنه أن يجمع النتائج بشكل يتناسب مع الاحتمالات التي افترضها لعدد الغسلات بعد بناء المركز التجاري، أو
مرأب سيارات الشركة للحصول على تقييم شامل لعدد الغسلات التي يمكن أن تتم في اليوم الواحد.
وقد تتبادر المصطلحات الكيفية أولًا إلى أذهاننا عند التعبير عن الاحتمالات، ففي المحادثات العرضية عادةً ما يصف الناس الاحتمالات مستخدمين كلمات وعبارات
مثل " من غير المرجح " ، أو " من غير المتوقع " ، أو " احتمال ضئيل " ، أو " على الأرجح " ، أو " احتمال كبير " ، أو " شبه يقين " ، وما إلى ذلك. وهم يفعلون هذا
ليس فقط لأن الأمر سهل، ولكن لأنهم يعتقدون أنهم يوصِّلون إلى الطرف الآخر أحكامهم عن الاحتمالات. ولكن قد يتشابه تعبير " على الأرجح " عند شخص ما
مع شخص آخر، وقد يختلف أيضًَا، ومثل هذه العبارات الذاتية وغير الموضوعية قد تكون كافية للقرارات الشخصية التي لن تكون هناك حاجة إلى تبريرها أمام
الآخرين، ولكنها ليست مُحْكَمةً بما يكفي عندما يتعلق الأمر بأغلب القرارات، ولذلك - وفي أغلب الأحوال - سترغب في أن تعبّر عن الاحتمالات بشكل كمّي
كاحتمالات فعلية وحقيقية، مستخدمًا إما الفاصلة العشرية (كأن تقول ?.?) أو النسبة المئوية (كأن تقول ???)، فاستخدام الأرقام يقلل من احتمال سوء الفهم،
كما أنه يجعل القرارات أكثر وضوحًا.
وإذا كنت تواجه مشكلات في التعبير عن أحكامك بطريقة كمية،
أو إذا كنت تواجه صعوبة في جعل شخص ما يعبر عن أحكامه بطريقة
كمية, فابدأ بالتركيز على أحد طرفي الاحتمال، أي إذا سألت المضيفة
في مطعم مزدحم، ولا يسمح فيه بالحجز، عن احتمالات حصولك على
طاولة في المطعم في تمام الساعة الخامسة والنصف مساء يوم الخميس، فقد تجيبك قائلة " ليس عندي أدنى فكرة؛ قد تجد طاولة شاغرة، وقد لا تجد " (أجل،
خيبة الأمل!). أما إذا سألتها " هل فرصة حصولي على طاولة في المطعم تتخطى الـ???؟ " فستمهد الطريق للحصول على إجابة مفيدة مثل " حسنًا، إن فرصتك
أعلى من هذا بكثير " ، فإذا طرحت سؤالًا آخر مثل " أكثر من ???؟ " فستجيب " أجل " ، فإذا سألتها " هل تصل هذه النسبة إلى ???؟ " فقد تجيب هي: " لا هذه
نسبة عالية جدًا " ، وهنا يكون قد تم تضييق النطاق إلى ما بين خمسين بالمائة وتسعين بالمائة فقط؛ وقد تمدك أسئلة أخرى بنطاق أكثر دقةً من ذلك.
والدقة المتناهية عادةً ما لا تكون مطلوبة في تقييم الاحتمالات، فمعرفة أن الاحتمال يقع ضمن نطاق معين أمر كافٍ لإرشادك إلى القرار في كثير من الأحيان, (انظر
" أي الرحلات أختار؟ " أدناه). فإذا كان تقدير احتمال نتيجة ما يقع بين ثلاثين بالمائة وخمسين بالمائة على سبيل المثال, فقارن بين البدائل مستخدمًا نسبة أربعين
بالمائة، ثم أعد التفكير في هذه الاحتمالات مستخدمًا نسبة الثلاثين بالمائة، أو الخمسين بالمائة، والتغيير في أغلب الأحيان لن يهم؛ أي سيبقى القرار كما هو.
وبغض النظر عن الطريقة التي يتم بها التعبير عن هذه الاحتمالات،
فإن مجموع احتمالات نتائج عوامل عدم اليقين ينبغي أن يصل إلى مائة بالمائة (أو إلى ?.? إذا استخدمت الفاصلة العشرية). فإذا كانت الفئتان بالنسبة للطقس في
حالة " جانيت " هما " هطول الأمطار " و " سطوع الشمس " ، وكان احتمال سقوط المطر هو خمسة وثلاثون بالمائة, فإن نسبة احتمال سطوع الشمس هي خمسة
وستون بالمائة بالضرورة، وتذكر أيضًا أن تقييمك احتمالات نتيجة ما قد يتغير كلما تغيرت الظروف، أو كلما ظهرت معلومات جديدة، وبينما تتقدم في عملية
اتخاذك القرار, أعد النظر في الاحتمالات التي فرضتها بصفة دورية لتضمن سلامتها المنطقية بناءً على المعلومات المتاحة حاليًا.
حسم قرار يتسم باحتوائه على نسبة من عدم اليقين:
أي الرحلات أختار؟
يواجه " مارك هاتا " معضلة، فقد رتب لاصطحاب والدته ذات الاثنين والستين عامًا في رحلة مدتها أسبوع إلى لندن في شهر أكتوبر، وذلك منذ أشهر عديدة، في
حين يعيش " مارك " في مدينة فينيكس بولاية أريزونا, وتعيش والدته في مدينة بيتسبرج بولاية بنسلفانيا, وهما يخططان لأن يتقابلا في مطار واشنطن دالاس في
العاصمة واشنطن في مساء يوم السبت من أجل الاستمتاع بعشاء لذيذ، قبل أن تُقلع طائرتهما في تمام العاشرة مساء متجهة إلى لندن.
ولكن علم " مارك " من فوره أن فريق كرة القدم الذي تلعب به ابنته سيشارك في بطولة الدوري، وتم تحديد وقت المباراة؛ ليكون في التاسعة من صباح يوم
السبت الذي من المفترض أن يغادر فيه، لذا يود " مارك " حقًا أن يحضر المباراة مع ابنته, فماذا يفعل؟
يرى " مارك " أن أمامه ثلاثة بدائل:
?. أن يحضــر المبــاراة، ويغــير بــذلك موعــد رحيلــه إلـى لنـدن ليصـبح يـوم الأحـد مـا سـيؤدي إلـى اقتطـاع يـوم مـن مـدة الرحلـة، (كمـا أن الحصـول علـى تـذكرتين جـديدتين
سيكلفه أربعمائة دولار، ولكن هناك العديد من الأماكن المتاحة).
?. أن يلتزم بالخطة الأصلية وألا يحضر المباراة.
?. أن يحضر المباراة، ثم يأخذ طائرة إلى واشنطن العاصمة في وقت متأخر من اليوم نفسه، وإذا وصلت هذه الرحلة في موعدها، أو تأخرت
لنصف ساعة, فسيحظى " مارك " بالوقت ليلقى والدته فقط، ثم يلحقان بالطائرة المتجهة إلى لندن، وهذا يلغي العشاء، ولكنه يُبقي على خطتهما كما هي.
وبعد الكثير من التفكير والبحث قرر " مارك " أنه يفضل أن يحافظ
على مدة الرحلة مع والدته إلى لندن عن أن يحضر المباراة، ولكن أينبغي له أن يحضــر المبـــاراة، ويغامــر باحتمـــال وصــوله إلى واشنطــن في
الوقت المحدد؟ وبعد المزيد من التفكير، يقرر " مارك " أنه سيجازف بحضور المباراة إذا كانت نسبة عجزه عن اللحاق برحلة لندن أقل من
?? بالمائة.
ولاعتماد قراره على تقييم احتمال عدم تأخر وصوله إلى واشنطن لأكثر من ثلاثين دقيقة, راجع " مارك " المعلومات مع وكيل السفريات, وعلم أن نسبة وصول
الطائرات إلى واشنطن في موعدها المحدد تصل إلى ثمانين بالمائة, مع العلم أن الوصول في " الموعد المحدد " هنا يعني أنها تصل في غضون خمس عشرة دقيقة من
الموعد المعلن، وبعد أن سأل وكيل السفريات عدة أسئلة أخرى، استطاع " مارك " أن يحدد أن فرص وصوله خلال ثلاثين دقيقة من الوقت الذي حدده في خطته
تتخطى الثمانين بالمائة لثلاثة أسباب: أولًا أن عددًا كبيرًا من الرحلات التي تصل متأخرة، تصل خلال ثلاثين دقيقة من الوقت المحدد لوصولها, وثانيًا أن رحلات يوم
الســبت تواجــه تــأخيرات أقــل تتعلــق بحركــة النقــل الجــوي مــن رحــلات بقيــة أيــام الأســبوع, وثــالثًا أن مــدينة فـينيكس تحظـى بعـدد رحـلات متـأخرة أقـل بسـبب سـوء
الأحوال الجوية، ويستنتج " مارك " من ذلك أن لديه فرصة للحاق بطائرة لندن بنسبة تساوي تسعين بالمائة على أقل تقدير، وأصبح قراره الآن سهلًا، على الرغم
من أنه مثير للقلق، وحضر " مارك " مباراة ابنته - التي انتهت بالتعادل الإيجابي ? - ?، أي أن الفريقين اشتركا في المركز الأول - ووصل إلى واشنطن مبكرًا عن الموعد
بخمس عشرة دقيقة. فلم يقم " مارك " باتخاذ قرار صائب فقط، بل استمتع بتبعات جيدة.
استوضح التبعات. ستكون هناك تبعات مختلفة للنتائج المختلفة, ويجب أن يتم تحديد هذه التبعات أيضًا، وعامةً ينبغي لك أن تتبع النهج نفسه الذي ذكرناه في
الفصل الخامس لتحديد التبعات، معبرًا عنها بدقة بحسب ما هو ضروري لاتخاذ قرار مستنير، واعتمادًا على درجة تعقيد القرار, ينبغي لك أن ترتب التبعات بناءً
على واحدة من هذه الطرق الثلاث:
• في وصف مكتوب. على الرغم من أن الكتابة عن التبعات هي الأقل من حيث الدقة, فإن الوصف المكتوب للتبعات الذي يتسم بالشمول قد يكون جيدًا بشكل كافٍ
من حينٍ إلى آخر. ولكن تذكر أنه بينما تُعد العبارات، مثل " ثانوي " أو " على ما يرام " أو " مضيعة للجهد مع وجود عائد ضئيل " مناسبة للقرارات الشخصية,
فإنها تتطلب الكثير من التفسير، لتكون قابلة لتبادلها مع الآخرين.
• في وصف كيفي لكل هدف. فالتبعات التي يتم التعبير عنها بشكل كيفي لكل هدف تشتمل على معلومات أكثر من الأوصاف المكتوبة البسيطة, حيث إنها تقسم
التبعات إلى الأجزاء المكوّنة لها، فبالنسبة إلى نزهة في الهواء الطلق، يمكن أن توصف تبعات الطقس المشمس لكل من أهداف " جانيت " بهذا الشكل: ? - مستوى
عالٍ من المرح.
? - مستوى عالٍ من المشاركة الأسرية. ? - انخفاض التكلفة.
• في وصف كمي لكل هدف. فعلى الرغم من أن هذه الأوصاف الكمية قد تتطلب وقتًا كبيرًا لوضعها, فإن التبعات التي توصف بشكل كمي لكل هدف - كتقدير
التكلفة بالدولار - هي الأوضح, والأكثر قابلية لوضعها في شكل مقارنة, والأسهل في الاستخدام، فالقول إن ثمن سيارة مستعملة هو " خمسة آلاف دولار بزيادة أو
بطرح عشرة بالمائة " أكثر إفادة ومعنى من قول إن ثمن هذه السيارة " منخفض " .
ولكن في جميع الحالات, ضع نصب عينيك أن أوصاف التبعات تحتاج فقط إلى أن تكون دقيقة كفاية لتوفر المعلومات اللازمة للوصول للقرار الصحيح، فإذا كان
قرارك واضحًا بالأوصاف المكتوبة، فليس هناك داعٍ إلى أن تضع وصفًا كميًّا أكثر دقة.
أوضح بيان المخاطر من خلال شجرة القرار
مع أنه غالبًا ما يتسبب وضع بيان للمخاطر فقط في توضيح عوامل عدم اليقين، بحيث يصبح القرار الصحيح ظاهرًا, لكن الحال ليست دائمًا هكذا، ففي بعض
القرارات - خاصةً تلك القرارات شديدة التعقيد - يتطلب الأمر إجراء المزيد من التحليلات، وهنا يكون دور شجرة القرار مفيدًا جدًا, فهي توفر تمثيلًا مرسومًا - أو
صورة - لجوهر القرار، موضّحةً كل العلاقات المتبادلة بين القرارات وعوامل عدم اليقين، ومن إحدى النواحي تعتبر شجرة
القرار مخططًا؛ فهي ترسم بنية القرار بشكل منهجي وموضوعي، كما لا يستطيع البنّاء أن يشرع في بناء المنزل دون مخطط لهذا المنزل, فلا يستطيع متخذ القرار
أن يحسم قرارًا صعبًا تحت ظروف تتسم بعدم اليقين دون شجرة للقرار.
وعلى سبيل المثال, إن جوهر مشكلة " جانيت إلينجوود " بالنسبة إلى الحفلة يمكن أن يوضع في مخطط شجرة القرار، كما نرى في الشكل التالي، فالشجرة تبدأ
بنقطة القرار (وهو المربع رقم واحد)، والأغصان الأولية تمثل البدائل المتنافسة، وفي حالة " جانيت " هناك بديلان؛ إما العشاء الساهر في الفندق، أو الرحلة إلى
المنتجع الجبلي, لذلك، هناك غصنان فقط، وكل غصن
للبديل يؤدي إلى مفترق (تمثله الدائرتان المرقمتان برقمي ? و ?) للإشارة
إلى عدم اليقين، وكل نتيجة محتملة لعدم اليقين - وهو إما هطول الأمطار أو سطوع الشمس في هذه الحالة - يتم تمثيلها بغصن خارج من المفترق، وتم تصنيف
أغصان النتائج هذه حسب احتمال حدوث كل منها. (تستخدم " جانيت " نسبة ثلاثين بالمائة لتشير إلى احتمال سقوط الأمطار، وهو حكم استنتجته هي من سؤال
خبير الأرصاد)، وبالمقابل، كل غصن من أغصان النتائج يؤدي إلى تبعات مختلفة، تم تلخيصها - لكل هدف - في أطراف الشجرة.
شجرة قرار حفلة " جانيت " لموظفيها
?
وشجرة القرار البسيطة هذه بأغصانها الأربعة توضح كيف يمكن للصور أن توضح العلاقات بين البدائل وعوامل عدم اليقين، وكذلك التبعات, فهذه الشجرة تبث
الحياة في بيان التبعات، حيث جعلت رؤية " جانيت " هذا القرار معروضًا أمامها بهذه الطريقة، من تفكيرها أكثر حدة, فاستنتجت أن رحلة المنتجع الجبلي
ستحقق أهدافها أكثر مما سيفعل العشاء في الفندق, الأمر الذي يستحق المجازفة باحتمال هطول المطر بنسبة ثلاثين بالمائة، لذلك اختارت " جانيت " الرحلة.
وشجرة القرار مفيدة، خاصة في تفسير عمليات صنع القرارات للآخرين، (وهذا سبب الترقيم الدقيق للنقاط المتفرعة وتصنيف الأغصان). ويمكن لاعتيادك رسم
شجرة القرار - حتى إذا كان الأمر مرتبطًا بقرارات بسيطة نسبيًّا وتشتمل على عوامل عدم يقين - أن يُحسّن من مهارة اتخاذك القرار بطريقتين. أولاهما أن شجرة
القرار تحفز التفكير المنطقي الكامل في المشكلة؛ وهذه عادة من المفيد ممارستها. وثانيتهما أن إتقان المهارات الميكانيكية لرسم شجرة القرار في مشكلات القرارات
البسيطة سيجعل من السهل عليك استخدام هذه الأساليب في المشكلات الأكثر تعقيدًا، كتلك المشكلة المعروضة في التطبيق التالي:
?
التسوية أم عدم التسوية؟
لم تحظ " كارين بلافونيتش " بالنوم الكافي منذ أسابيع، ومعدتها دائمًا في حالة اضطراب، فهي تعاني ليل نهار بسبب تذبذبها بين قبول مبلغ ثلاثمائة ألف دولار
للتنازل عن الدعوى القضائية التي رفعتها بسبب الأضرار التي لحقت بها، أم عدم قبول المبلغ والاستمرار في الدعوى، إذ من جانب هي تعلم أن هناك احتمالًا كبيرًا
بأن تحصل على أكثر من ذلك - قد يصل المبلغ إلى مليون دولار - إذا رفضت التنازل، وقررت الاستمرار، ولكن من جانب آخر، ربما تخسر في المحكمة وتعود بخفي
حنين، عندها ستتمنى لو أنها قد قبلت العرض (وهي تعلم أن والدتها ستذكرها دائمًا بخطئها هذا!).
وتشعر " كارين " - العزباء البالغة من العمر سبعةً وعشرين عامًا - بأنها تتحمل بعض المسئولية عن حادث السيارة الذي جعلها مشوهةً وعاجزةً بشكل بسيط،
بالإضافة إلى مواجهة أعباء سداد الفواتير الطبية المتراكمة، فعلى الرغم من أنها لا تريد أن تظهر بمظهر الأحمق " برفضها " مبلغ التسوية فمحاميها " سام بارنز "
يحاول أن يوجهها في الاتجاه المعاكس لذلك، فهو يحثها على ألا تضعف، وألا تدع المدعى عليه يفلت بسهولة، ومع ذلك فإن " كارين " لا تستطيع أن تتغلب على
بقايا مشاعرها بالمسئولية حيال الحادث, على الرغم من عدم مسئوليتها الفعلية عن الأمر, ومع الأذى الكبير الذي لحق بها من جروح في الوجه، وإعاقة في حركة
رقبتها، وكتفها اليسرى، وكذلك خسارة مصدر دخلها، تشعر " كارين " بأنها ستنهار في المحكمة تمامًا ما يهدد دعواها القضائية، وكل من تعرفهم " كارين " من
أقارب، وأصدقاء، وزملاء عمل، ومعارف ينصحونها بنصائح متضاربة بخصوص ما يتعين عليها فعله, لذا لا تستطيع أن تتخذ قرارًا.
مشكلة قرار " كارين "
كانت صديقة " كارين " التي تدعى " جاين ستيوارت " قد عانت معها كثيرًا بعد أن وقعت الحادثة, وتتصرف الآن كأنها بوق عذاباتها الناتجة عن صراعها النفسي
بسبب الدعوى القضائية، وكانت " جاين " - التي تعمل مستشارًا إداريًّا، ولها خبرة احترافية في تيسير عملية صنع القرار - قد أخذت على عاتقها أن تساعد " كارين
" على التفكير في موقفها بطريقة منهجية من أجل أن تضع حدًّا للتردد الذي يدمرها نفسيًّا، فـ " جاين " تود أن تساعد " كارين " سواء أكانت ستقرر الذهاب
للمحكمة، أم ستسوي الدعوى القضائية خارجها, كما تود أن تشعرها بالرضا لاتخاذها القرار المناسب، وتقول " جاين " لـ " كارين " التي تأمل في أن تتبدل حالها
في نهاية المطاف: " يقف الحظ في معظم الأوقات إلى جانب الذي يتخذ القرار الأفضل " .
وبالتعاون معًا عزلت " جاين " و " كارين " ثلاثة اعتبارات أساسية سيتوقف عليها قرار " كارين " :
?. احتمال الفوز بالمحاكمة, واحتمال التعويضات المختلفة التي ستقضي بها هيئة المحلفين في حال فوزها.
?. عامل الوقت والضغط النفسي الذي ستشعر به " كارين " إذا استمرت في الدعوى، وإذا لم تستمر في الدعوى, بالإضافة إلى درجة ندمها إذا خسرت، وفرحتها
إذا فازت.
?. استعداد " كارين " لتحمل المجازفة.
وبالإضافة إلى البديلين أمام " كارين " و " جاين " وهما أن تذهب " كارين " إلى المحكمة، أو أن تقبل بمبلغ ثلاثمائة ألف دولار كتسوية للدعوى القضائية, تستنتج
الصديقتان بديلًا ثالثًا، وهو أن تنتظر " كارين " ليُعرض عليها عرض أفضل من ثلاثمائة ألف دولار لتسوية الدعوى، وبناءً على معرفته بمحامي الخصم لا يعتقد "
سام " أن هناك عرضًا جديدًا سيأتي قريبًا، ولكن تقرر الصديقتان أنه إذا اختارت " كارين " أن تقبل بمبدأ التسوية, فينبغي أن تُبقي على جميع الخيارات أمامها
حتى اللحظة الأخيرة.
ولكي تكمل بيان المخاطرة المتعلق ببديل الذهاب إلى المحكمة تحتاج " كارين " إلى أن تسمع رأي " سام " في فرصة حصولها على نتيجة إيجابية من الاستمرار في
الدعوى، وفي المبالغ المختلفة للتعويض الذي ستأمر به هيئة المحلفين. وترتب " كارين " موعدًا مع " سام " و " جاين " , وقد قامت " جاين " بتحضير بعض
المستندات لعرضها في أثناء اللقاء.
شجرة قرار كارين
قامت " جاين " بتوزيع مخطط بياني عليهم في الاجتماع (انظر الشكل صفحة ???) يصف مشكلة قرار " كارين " في شكل شجرة قرار، وبقراءة هذا المخطط من جهة
اليمين، نجد أن المربع رقم ? يمثل قرار " كارين " الأساسي: الذهاب إلى المحكمة، أم التسوية خارج المحكمة، وبتقرير أن تسوي الدعوى خارج المحكمة - الغصن
السفلي - فلا ينتج أي عامل من عوامل عدم اليقين، ولكن قرار الاستمرار في الدعوى - الغصن العلوي - يؤدي إلى عاملين لعدم اليقين، الأول: هل ستفوز " كارين
" ، أم ستخسر (المفترق رقم ?)، وإذا فازت فكم سيكون التعويض الذي ستحصل عليه (المفترق رقم ?)؟.
ومجموعة الأرقام التي تخرج من المفترق الثالث - وهي من مائتي ألف دولار
إلى مليون دولار - تمثل التعويضات المحتملة التي ستأمر بها المحكمة،
وقد استمدتها " جاين " من مناقشة " كارين " مع " سام " في وقت سابق. وأما
الرقم مائتا ألف وعشرة آلاف دولار في نهاية غصن التسوية، فيمثل ما كان سيتبقى لـ " كارين " بعد دفع نسبة أتعاب " سام " ، وهي ثلاثون بالمائة، وبالإضافة إلى
المال، فإن الشجرة تشير إلى نتيجتين محتملتين أخريين، وهما " حالة نفسية " ،
وهي تعني أن النتيجة قد تتطلب تكاليف غير نقدية، مثل قلة النوم، والقلق، والندم، وكذلك الـ " وقت " الذي يشير إلى أن النتيجة سيترتب عليها استهلاك المزيد
من الوقت.
شجرة قرار كارين
?
الاحتمالات المتاحة أمام " كارين "
وتعتمد كل من " كارين " و " جاين " الآن على خبرة " سام " كي يحدد لهما
احتمال فوز " كارين " في المحكمة بطريقة كمية، وكان " سام " قد أخبر " كارين "
بأن أمامها " فرصة كبيرة " للفوز, وهذا بناءً على نتائج قضايا مشابهة, وعلى
الأحكام السابقة التي أصدرها القاضي, وعلى تقييم " سام " لمهاراته هو نفسه في التقاضي.
وتسأل " جاين " عن معنى الـ " فرصة الكبيرة " محاولة الوصول إلى رقم, وهو الأمر الذي سيزيد من دقة التحليلات، لذا تسأل " سام " : " كيف تحول 'فرصة
كبيرة' إلى احتمال بالأرقام؟ " .
فأجابها " سام " : " أنا لا أفكر بهذه الطريقة، لا أستطيع أن أفهم كيف يمكن وضع رقم لكل شيء, خاصة الأمور غير الموضوعية مثل الفوز بمحاكمة " .
فتوجهت " جاين " لـ " كارين " قائلة: " كيف تحولين فرصة كبيرة إلى احتمال بالأرقام؟ أعطني رقمًا " .
أجابتها " كارين " : " سأقول إن 'سام' يعتقد أن فرص فوزنا ستكون من عشرين إلى ثلاثين بالمائة " .
ويعترض " سام " قائلًا: " أنا لم أقل هذا! فعندما أقول فرصة كبيرة، فأنا أعني رقمًا أكبر من هذا! "
فسألته " جاين " : " أكبر بأي نسبة؟ هل أكثر من نسبة خمسين بالمائة؟ "
أجابها " سام " : " بالتأكيد، أكثر من خمسين بالمائة " .
فسألته " جاين " : " أكبر بأي نسبة؟ "
رد " سام " : " حسنًا, لا أعتقد أنه يمكن وضع رقم محدد لذلك, بالتأكيد لا يصل الرقم إلى تسعين بالمائة. ففي المحاكمات الخاضعة لرأي هيئة المحلفين لا يمكن أن
نكون متأكدين بنسبة كبيرة كهذه، ولكن أعتقد أن النسبة ستكون بين ستين وثمانين بالمائة " .
سألته " جاين " : " أتوافق على نسبة سبعين بالمائة، أم تعتبرها عالية أم منخفضة؟ " .
رد " سام " : " هذا تقدير جيد، هذا أدق تقدير يمكن أن نصل إليه " .
قالت " جاين " : " حسنًا, لنناقش عوامل عدم اليقين في تعويضات المحكمة في المفترق الثالث " .
وتستكشف " جاين " رأي " سام " حول التعويضات المحتملة لهيئة المحلفين، وبعد ساعة أو أكثر من المناقشات أعدت " جاين " جدولًا (انظر أدناه) يلخص رأيه،
ويقسم هذا الجدول مبلغ نطاق الثمانمائة ألف دولار المحدد سابقًا (وهو حاصل طرح مائتي ألف من مليون دولار) إلى أربعة أقسام متساوية مصنفة كـ " منخفض
" و " متوسط " و " مرتفع " و " مرتفع جدًا " ، وتجعل القيمة التمثيلية لكل قسم - وهي مدرجة في الجدول أيضًا - تجعل من السهل تفسير مقتضيات عوامل
عدم اليقين في حكم هيئة المحلفين بتعويض ما، فالرقم ثلاثمائة ألف دولار على سبيل المثال, يرمز للنطاق من مائتي ألف إلى أربعمائة وعشرة آلاف دولار.
احتمالات مبلغ التعويض
في حال فوز " كارين "
?
تبعات قرار " كارين "
أصبحت المهمة الآن هي أن يضعوا عوامل التكاليف غير المالية من رفع " كارين " الدعوى القضائية في الحسبان, وتلك العوامل هي الوقت المهدر, والقلق من
الخسارة في المحكمة, وإحساسها بالذنب بخصوص دورها في الحادثة, وتخوفها من انتقاد الآخرين لها (خاصة والدتها) إذا خسرت في المحكمة بعد أن رفضت المبلغ
المؤكد لتسوية الدعوى, وندمها المحتمل للسبب نفسه.
وتستخدم " كارين " و " جاين " طريقة المقايضة العادلة (كما وصفناها في الفصل السادس) لكي تضعا قيمة مالية لتلك التكاليف غير الملموسة، وكما هو موضح
في عمود " التعديلات " لتلخيص تبعات قرار " كارين " , فهما تستخدمان مبالغ سلبية بالدولار للتعبير عما كانت ستضحي به " كارين " أو " تدفعه " لتعوض
الوقت المهدر، وتتخلص من الآثار النفسية, وتستخدمان مبالغ إيجابية للتعبير عن القيمة المساوية التي كانت ستربحها أو " تكتسبها " من ابتهاجها بالفوز
بتعويض كبير جدًا، وتختلف أرقام التعديلات باختلاف مبلغ التعويض، الأمر الذي يعكس أرصدة مختلفة من القلق إلى الرضا، أو من الندم إلى الابتهاج.
صافي القيمة الدولارية المساوية لتبعات قرار " كارين "
?
وعندما وضعتا هذه القيم النقدية للتكاليف المعنوية، أصبح بمقدور " كارين " و " جاين " أن تضيفا هذه القيم إلى (أو تطرحاها من) قيمة التعويض، لتحسبا
القيمة الكلية لكل نتيجة، لذلك فالأرقام في العمود المسمى " القيمة النقدية المساوية " تمثل القيم الصافية التي ستحصل عليها " كارين " من التعويضات
التمثيلية بعد اقتطاع أتعاب محاميها (وهي ثلاثون بالمائة) وبعد حساب مقابل الوقت والآثار النفسية، وتضيف " جاين " القيم الصافية والاحتمالات إلى شجرة
قرار " كارين " (انظر الشكل التالي). كما تلخصها في بيان للمخاطر (انظر بيان المخاطر) حيث تمثل قيمة الـ??.?? حاصل ضرب احتمال الفوز بالمحاكمة، الذي
يساوي سبعين بالمائة في نسبة الحصول على كل تعويض التي تبلغ ?? بالمائة.
شجرة قرارات كارين بعد إضافة
التبعات والاحتمالات
?
بيان المخاطر الخاص بقرار " كارين "
للذهاب للمحكمة
وتتنهد " كارين " قائلة: " لقد جعلت مخاطر قراري أكثر وضوحًا بالتأكيد، " جاين " , ولكني ما زلت لا أعلم ما ينبغي لي فعله، أينبغي أن أقبل بمبلغ الثلاثمائة
ألف دولار؟ أم أستمر في الدعوى؟ " .
أجابت " جاين " : " حسنًا، هذا يعتمد على استعدادك للمخاطرة, وهذه هي آخر قطعة في الأحجية " .
(يتبع في الفصل الثامن).
دروس من التطبيق
لدى " كارين " الآن بيان مخاطر ممتاز بفضل إرشادات " جاين " ومدخلات " سام " بالنسبة إلى البديلين: التسوية خارج المحكمة، أو الذهاب للمحكمة، وتوضح
حالة " كارين " أربع نقاط رئيسية نبقيها نصب أعيننا عندما نصف بيانات المخاطر أو نقارن بينها.
• ابذل ما بوسعك لتستخدم الأرقام لتوضح احتمالات النتائج المختلفة, فالناس في بعض الأحيان يلجأون إلى الأوصاف الكيفية المبهمة للاحتمالات حتى يتجنبوا
الالتزام والمسئوليات، أو المزيد من التفكير، وقد يتطلب الأمر ممارسة ضغوط شديدة عليهم من أجل أن يقوموا بتحديد آرائهم بالأرقام, ولكن - وكما تثبت حالة "
كارين " - فإن الدقة الكبيرة والإفادة من الأرقام تجعل الأمر يستحق العناء اللازم للحصول على هذه الأرقام.
• استوضح تبعات النتائج من خلال كونك محددًا. فعن طريق تقسيم الفرق الواسع بين مائتي ألف دولار ومليون دولار إلى أربعة نطاقات متساوية، لكل منها
قيمة دولارية تمثيلية، استطاعت " كارين " أن تضفي على معنى الفوز بالنسبة لها ما يستحقه من تقدير.
• استخدم طريقة المقايضة العادلة لتحويل القضايا غير المادية إلى قيم ذات معنى ومعادلة للقضايا التي تم تحويلها، وقد حسنت هذه العملية فهم " كارين "
للتبعات المحتملة لقرارها؛ لأنها ساعدتها على التفكير بإمعان في القيم التي وضعتها للمخاوف " غير المادية " ، وحينها أمكنها أن تضيف هذه القيم إلى مبلغ
التعويض الذي ستتسلمه، وتطرح أتعاب المحاماة، ثم تصل إلى مؤشر واحد لصافي القيمة المساوية لتلك النتيجة.
• خذ بعض الوقت لتفكر في عوامل عدم اليقين المهمة التي تؤثر في القرار, فوضع بيان للمخاطر لا يتطلب الكثير من الوقت أو المجهود، أو أي معرفة متخصصة,
ولكنه يتطلب مجهودًا صادقًا لتحديد عوامل عدم اليقين الرئيسية ونتائجها المحتملة، ولتوضيح الاحتمالات وتبعات كل منها.
الفصل الثامن
تقبل المخاطرة
يُعد سلوك الشخص تجاه المخاطرة صفةً فرديةً كشخصيته، وبعض الناس يتجنبون المخاطر بكل طريقة ممكنة؛ كأن يضعوا مدخرات تقاعدهم في شهادات إيداع
مُؤمن عليها من الحكومة الفيدرالية، والبعض الآخر يتقبلون المخاطرة؛ فيستثمرون أموالهم كلها في عقود الاختيار, أو في أسهم المضاربة, أو في السندات عالية
العائــد والمجازفــة، ومعظمنــا فــي مكــان مــا بــين هــذين الصــنفين, فنحــن نقــوم ببعــض المخــاطرة, ونحــن نعلــم أن المخـاطرة والفـوز مُقترنـان, ولكننـا لا نقـوم بـالمخاطرات
الكبيرة التي قد تمنعنا النوم بالليل.
إذن، فكيف لك أن تضع استعدادك لتقبل المخاطرات في الحسبان في أثناء اتخاذك القرارات؟ لقد رأينا في الفصل السابق أن الاختيار في ظل وجود عوامل عدم يقين
يتلخص في الاختيار من بين بيانات مخاطر البدائل المتنوعة، وبمجرد تحديد بيانات المخاطر, يمكنك حينها أن تقارن فيما بينها، وتستبعد عديم القيمة منها بكل
سهولة, وعادة ما سيكون الخيار الأفضل واضحًا أمامك، ولكن افترض أنك قمت بهذا، ثم ما زلت لا تستطيع أن تقرر، في هذه المرحلة، أنت تحتاج إلى أن تركز
ليس فقط على بيانات المخاطر, ولكن على درجة المخاطرة التي تكون على استعداد لأن تتقبلها.
فكر على سبيل المثال في المشكلة التالية, فقد " روبرت جولدمان " البالغ من العمر الآن ستة وثمانين عامًا القدرة على الإبصار بعينه اليسرى منذ عدة سنوات,
وتدهورت الرؤية بالعين اليمنى في السنوات الأخيرة بسبب الإصابة بإعتام في عدسة العين، والآن, حتى إذا ارتدى النظارات تصل رؤيته الصحيحة إلى معدل ??/??،
وكل ما ينظر إليه " روبرت " يجده غير واضح، أو مشوشًا، خاصة في أثناء الليل، ونتيجة لذلك نصحه الأطباء بعدم القيادة في الليل.
ومؤخرًا, فحصت الطبيبة " جويسلين إيدي " عيني " روبرت " ، وأخبرته بإمكانية إجراء جراحة لعلاج إعتام عدسة العين، وفي حالته هذه تكون نسبة نجاح
العملية تسعين بالمائة, وكلمة " نجاح " تعني هنا أن نسبة تصحيح الإبصار ستكون ??/?? دون تشويش، أما نتيجة فشل العملية التي تقدرها الطبيبة " إيدي "
بنسبة عشرة بالمائة, فستُضعف نسبة رؤيته الصحيحة
إلى ??/???، فضلًا عن التشويش وعدم وضوح الرؤية الذي سيعانيه
باستمرار.
وسرعان ما يصمم " روبرت " شجرة لقراره (في الصفحة التالية) موثقًا البديلين (إجراء الجراحة أو عدم إجرائها)، والنتيجتان المحتملتان (نجاح العملية أو عدم
نجاحها)، وتم وصف تبعات كل نتيجة فيما يتعلق بهدفين أساسيين، وهما: حدة البصر ووضوحه، وتعرض الشجرة بيانات المخاطر للخيارات بوضوح، ومع ذلك
يجد " روبرت " أن القرار ما زال صعبًا إلى حد ما، فـ " روبرت " يود أن يتخلص من تشوش الرؤية، ويستعيد رؤيته شبه الطبيعية؛ واحتمالات حدوث هذا جيدة
جدًا، ولكن إذا لم تنجح العملية فستكون حالة " روبرت " أسوأ مما هي عليه الآن, وسيتعين عليه أن يكف عن قيادة السيارة تمامًا, وأن يمتنع عن بعض الأمور
التي يقوم بها بشكل يومي, وأن يقلِّص من القراءة؛ إلا إذا أنفق الكثير من المال على شراء النظارات المكبرة ووسائل المساعدة الأخرى.
شجرة قرار " روبرت " الخاصة بجراحة
إعتام عدسة العين
?
وجوهر قرار " روبرت " هو أن بديل إجراء الجراحة يقدم له فرصة استرجاع الرؤية بنسبة تساوي ???, ولكن هناك احتمالًا بأن يسوء بصره بشكل دائم بنسبة تصل
إلى ???، أهذا واضح كفايةً؟ أجل، ولكن مع ذلك، هذا القرار صعب جدًا, أينبغي له أن يخاطر بإجراء الجراحة, أم يلزم الجانب الآمن مع الوضع الراهن؟
ماذا كنت لتقرر أنت؟ إن الاختيار الذكي لشخص ما قد لا يكون هو نفسه الاختيار الذكي لشخص آخر، فأنت قد تقرر ألا تُجري الجراحة، ولكن جارك قد يختار أن
يُجريها، فالأمر كله يعتمد على موقف الشخص من المخاطرة.
تفهم استعدادك لتقبل المخاطرة
إن تقبل المخاطر يعبر عن الاستعداد للخوض فيها في أثناء السعي إلى الوصول لتبعات أفضل؛ وهي الحصول على نسبة إبصار أفضل في حالة " روبرت " ، وهذا
يعتمد في المقام الأول على حجم تقديرك للجانب السلبي - وهو التبعات السيئة لأي قرار - مقارنة بالجانب الإيجابي، فإذا كنت ممن يفضلون الإحجام عن المخاطرة
كمــا يفعـل معظـم النـاس, فسـيصبح تـأثير التبعـات السـلبية أكبـر فـي عقلـك مـن التبعـات الإيجابيـة، وكلمـا زاد تـأثيرها فـي عقلـك, أحجمـت عـن المخـاطرة. ولـذلك وكـي
تعكس مدى تقبلك المخاطرة في قرار ما, عليك أن تفكر بإمعان في مدى استحسانك التبعات المحتملة بالمقارنة فيما بينها.
ولكي ترى هذا, تأمل كيف سيقيّم شخصان مختلفان - أحدهما، ويدعى هنا الآنسة (محتاطة)، يُحجم عن المخاطرة بشكل معتدل، والآخر ينفر من المجازفات
ويُدعى السيد (حذر) - قرارًا يحتوى على نسبة بسيطة من المخاطرة، فقد عُرضت على كليهما فرصة قبول أو رفض الفوز بمبلغ عشرة آلاف دولار، أو خسارة مبلغ
خمسة آلاف دولار في ظل احتمال قدره خمسون بالمائة لكل حالة، وسيتم الآن استخدام العملة المعدنية, فإذا ظهرت النقشة سيفوزان بعشرة آلاف دولار نقدًا,
وإذا ظهرت الصورة فسيخسران خمسة آلاف دولار.
كيف يقرران؟ يجب عليهما أن يقدرا احتمالات الجانبين السلبي والإيجابي, ومدى استحسانهما لكل جانب منهما، وفي هذه الحالة, ولأن أرجحية الجانبين السلبي
والإيجابي متعادلة, ينبغي أن يتوقف القرار على مدى استحسانهما للجانب الإيجابي مقارنة بالجانب السلبي.
السيد " حذر " قلق جدًّا من آثار الخسارة, فهو خائف من أن يضطر لاقتراض المال, أو أن يتنازل عن بعض الصفقات المهمة من أجل أن يدفع الخمسة آلاف دولار,
فيقرر أن الأمر الجيد - وهو فوزه بعشرة آلاف دولار - لا يكفي لتجاهل الاحتمال المساوي وهو خسارته خمسة آلاف دولار، وأما الآنس ة " محتاطة " فهي أيضًا تكره
أن تخســر خمســة آلاف دولار, فــهذا يعنــي أنــها ســتضطر إلــى أن تُؤجــل إعــادة تجـديد شـقتها, ولكنـها فـي الـوقت نفسـه تحـب العـرض المحتمـل بـربح عشـرة آلاف دولار
بشكل مفاجئ، فبالمال الإضافي هذا يمكنها أن تعيد تجديد الشقة بشكل أفضل، إذن، هي ترغب في الجانب الإيجابي للمخاطرة لدرجة أنها مستعدة لأن تخاطر.
وينطبق هذا المنطق على جميع أنواع بيانات المخاطر, وليس فقط على البيانات البسيطة التي تحتوي على نتيجتين فقط, وتبعات معروضة في إطار هدف واحد فقط
وهو المال، والمبدأ الأساسي هنا هو: كلما كانت التبعات الجيدة الخاصة ببيان المخاطر مرغوبة أكثر بالنظر إلى التبعات السلبية, كنت أكثر استعدادًا للقيام بالمخاطرة اللازمة للحصول على هذه التبعات.
ولكن اتخاذ الاختيار الذكي يتطلب أيضًا تحقيق التوازن بين الرغبة في التبعات المحتملة واحتمال حدوث هذه التبعات، فإذا تغيرت الاحتمالات في القرار السابق
بحيث تصبح نسبة الفوز بعشرة آلاف دولار تساوي ???, فحتى السيد " حذر " قد يميل إلى أن يخوض تلك المجازفة، وسيبقى الجانب السيئ كشيء غير مرغوب
فيه بالنسبة للجانب الإيجابي, ولكن لأن نسبة حدوثه الآن أقل بكثير، فإن فرص الفوز الكبيرة ستعوض الخلل في الرغبة عند الكثير من الناس.
ومرة أخرى, ينطبق هذا المنطق على جميع أنواع بيانات المخاطر، فكلما زادت احتمالية النتائج ذات التبعات الأفضل، وكلما قلت احتمالية النتائج ذات التبعات
الأسوأ , زادت رغبتك في الخيار المعروض في بيان المخاطر.
ادمج استعدادك لتقبل المخاطر في قراراتك
خذ تقبلك للمخاطرة بعين الاعتبار في أثناء المقارنة بين بيانات المخاطر، واتبع ثلاث خطوات بسيطة:
• أولًا, فكر بإمعان في استحسانك النسبي لتبعات البدائل التي تدرسها.
• ثانيًا, حقق التوازن بين استحسان التبعات واحتمال حدوثها.
• ثالثًا, اختر أكثر البدائل جاذبية.
واتباع الخطوات الثلاث التالية يمكّن " روبرت جولدمان " من الوصول إلى القرار النهائي بخصوص جراحة إعتام عدسة العين:
?. التفكير بتمعن في استحسان التبعات. يعتقد " روبرت " أن استعادة نظره بمستوى ??/?? دون التشويش في الرؤية سيشكل فارقًا كبيرًا له, فسيستطيع أن
يستأنف القيادة في أثناء الليل, وسيصبح لعب التنس والسفر - النشاطين اللذين يحب " روبرت " بشكل كبير أن يقضي فيهما وقت فراغه - أكثر سهولة من ذي
قبل، وعلى الرغم من أن تدهور مستوى الرؤية ليصل إلى ??/??? سيكون أمرًا سيئًا - ولا شك في ذلك - فإنه يشعر بأنه قد أجرى بالفعل الكثير من التعديلات
بالنسبة لبصره الذي يَضعُف، حتى إن مقياس الرؤية هذا لن يمثل نهاية العالم بالنسبة له، لذلك فهو يقرر - من حيث درجة الاستحسان - أن التبعات السلبية
لرؤيته المتدهورة تفوق التبعات الإيجابية للرؤية المحسَّنة بفارق بسيط.
?. قياس مدى الاستحسان باحتمال حدوث النتائج. بعبارة أخرى أكثر تفصيلًا: قس مدى استحسان التبعات باحتمالات حدوث النتائج المرتبطة بها، فإذا كانت
احتمالات النجاح هي النصف فقط، فما كان لـ " روبرت " أن يُجري العملية الجراحية، ولكن الاحتمالات ليست متعادلة, فيستنتج " روبرت " أن الجانب الإيجابي
في حقيقته يعادل تسعة أضعاف الجانب السلبي, وهذا أكثر من كافٍ ليعوض حقيقة أن كون الفشل غير مرغوب يتفوق بشكل طفيف على كون النجاح مرغوبًا.
?. قارن ثم اختر. عندما قارن " روبرت " بيان مخاطر إجراء العملية الجراحية مع البديل الآخر، وهو عدم إجراء العملية, أصبح قراره شديد الوضوح: قام " روبرت
" بالاتصال بعيادة الدكتورة " إيدي " من أجل أن يحدد موعدًا لإجراء العملية.
قس تقبل المخاطرة باستخدام النقاط
المعبرة عن الاستحسان
افترض أنك ما زلت لا تستطيع أن تتخذ القرار حتى بعد أن قمت بوضع بيانات المخاطر, وفكرت كثيرًا في مدى استحسان التبعات، وفي احتمالات النتائج، وفي هذه
المرحلة، عليك أن تكون أكثر دقةً بخصوص مدى الاستحسان النسبي لكل عاقبة, وأنت في حاجة إلى أن تنتقل من التحليلات الكيفية
أو النوعية - كما هي الحال مع تحليلات " روبرت جولدمان " - إلى التحليلات الكمية. اتبع الخطوات العامة التي اتبعها " روبرت " - تحديد مدى استحسان
التبعات, وقياس مدى استحسان التبعات بالاحتمالات, ثم المقارنة والاختيار - ولكن استخدم الأرقام للتعبير عن استحسان كل عاقبة, ومن ثم كل بديل، لنقم
بذلك معًا.
?. عيِّن درجة استحسان التبعات بالنقاط. وهنا تبدأ بمقارنة التبعات وتصنيفها من الأفضل إلى الأسوأ، وتعطي مائة نقطة للأفضل وصفرًا للأسوأ، ثم تعطي لكل
من التبعات المتبقية عدد النقاط الذي يعكس الاستحسان النسبي لها، فعلى سبيل المثال إذا خلصت إلى أن استحسان عاقبة ما هو بالضبط في منتصف المسافة بين
أفضل التبعات وأسوئها فستعطيها خمسين من النقاط، لكن تحقق للتأكد من أن النقاط التي تحددها لكل التبعات متسقة, وعدّلها حسب الحاجة، لتعكس
مشاعرك الحقيقية حيال تلك التبعات الخاصة.
?. احسب مساهمة كل عاقبة في الاستحسان العام للبديل. ينبغي أن يكون تأثير النتائج ذات احتمال الحدوث المنخفض أقل من الاستحسان العام لبديل ما من
النتائج ذات احتمال الحدوث المرتفع. ولذلك تحتاج إلى أن تقرر احتمال حدوث كل نتيجة؛ أي الاحتمالية. والآن، لكي نقرر نسبة مساهمة كل عاقبة في استحسان
البديل، ينبغي أن نضرب نسبة احتمالية حدوث النتيجة المصاحبة للعاقبة في مقدار النقاط الذي وضعناه للتعبير عن استحسانها في الخطوة الأولى، فإذا
كانت احتمالية حدوث أفضل التبعات (التي أُعطيت مائة نقطة للتعبير عن مقدار استحسانها) هي ثلاثين بالمائة (?.?), فإن نسبة
مساهمة تلك العاقبة في استحسان البديل هي ?? (حاصل ضرب
??? × ?.? = ??). وعندما يؤدي بديل ما إلى أمر مؤكد الحدوث, أي أن احتمالية حدوث نتيجته هي ?.?، فإن قدر مساهمة عاقبته سيساوي مجموع نقاط استحسانه.
?. احسب عدد النقاط الإجمالي للاستحسان لكل بديل . والآن أضف مساهمات كل عاقبة لتصل إلى عدد النقاط الإجمالي لاستحسان كل بديل، (وتذكر أن عدد
النقاط الإجمالي لاستحسان بديل ما هو متوسط عدد نقاط الاستحسان لتبعاته, مرجح باحتمالات النتائج المتصلة به).
?. قارن بين عدد النقاط الإجمالي للاستحسان المتصل بالبدائل واختر من بينها. والآن أصبحت لديك قاعدة كَمية ثابتة لاتخاذ القرار، إذن، قارن بين عدد النقاط
الإجمالي لاستحسان كل بديل، واختر البديل صاحب أعلى عدد نقاط.
استخدم عدد نقاط الاستحسان
لاتخاذ القرارات الصعبة
والقيام بتعيين عدد نقاط لاستحسان التبعات وحساب عدد النقاط الإجمالي لاستحسان البدائل لن يكون أمرًا ضروريًّا في معظم القرارات، ولكن من أجل حسم
معظم قرارات الحياة الأكثر تعقيدًا وأهمية، فقد تكون هذه العملية ذات تأثير لا يقدر بثمن، وعلى سبيل المثال، فكر في هذا الموقف الذي تواجهه " ماريسا ريس
" ، وهي طالبة في الدراسات العليا في إدارة الأعمال، وعليها أن تقرر في غضون أيام الاختيار بين عرضي وظيفة مغريين، يشتمل كل منهما على عامل كبير لعدم
اليقين، وإحدى الوظيفتين في شركة محاسبة عالمية عملت بها " ماريسا " لمدة ثلاث سنوات قبل أن تتركها لتبدأ الدراسات العليا, والثانية في شركة استشارات
إدارية عالمية.
والمستقبل المهني والعائد المادي في كلتا الشركتين متعادلان, لذلك فإن قرار " ماريسا " يتوقف على طبيعة المهام الأولية ومكان عملها. وقد وضعت " ماريسا " عددًا
مــن الأهــداف المرتبطــة بمـهام العمـل: ظـروف معيشـة جيـدة, تشـتمل علـى عوامـل جـذب اجتماعيـة وثقافيـة وإسـكان متمـيز, ووجـود أمـاكن شـائقة لقضـاء الإجـازات؛
بالإضافة إلى أن تكون الوظيفة تنافسية بمسئوليات كبيرة؛ وفرصة للمساهمة في المجتمع من خلال مساعدة الناس.
ولكن المكان الفعلي الذي ستبدأ فيه " ماريسا " العمل غير معلوم وغير مؤكد, ولأنها لن تبدأ العمل إلا في غضون ستة أشهر, فإن كلتا الشركتين لن تلتزم بتحديد
مكان العمل مسبقًا, ولكن كلتيهما ضيقت النطاق المحتمل لمكان العمل إلى احتمالين، فقد ترسلها شركة الاستشارة إلى لندن - وهو ما تحلم به " ماريسا " - أو قد
ترسلها إلى بوينس آيريس، وأما شركة المحاسبة فقد تجعلها تبدأ العمل في نيويورك، أو في سانتياجو. وهنا يمكن القول بعبارة أخرى إن كل بديل يؤدي إلى عامل
عدم يقين يعطي نتيجتين محتملتين.
وتقيّم " ماريسا " بعناية المهمات المحتملة في كل شركة, وباستخدام التقنية التي أوضحناها في الفصل السابع, قامت بوضع بيان مخاطر موضح أدناه، ولكي تعطي
درجة لكل مكان من الأماكن الأربعة، تتحدث " ماريسا " مع مدير قسم الموارد البشرية في كل شركة.
بيانان بالمخاطر في قرار " ماريسا "
لاختيار وظيفة
?


ولكن ما زالت " ماريسا " غير قادرة على اتخاذ القرار بالمقارنة فقط بين بياني المخاطر, فالأوصاف الكيفية لا توفر لها المعلومات اللازمة, ولذلك تقرر أن تقارن بين
الخيارات بطريقة كمية. وقبل أن تحدد عدد نقاط الاستحسان التي ستمنحها لكل خيار، تصنف " ماريسا " التبعات الأربع المحتملة من الأفضل إلى الأسوأ، وهذا
من الممارسات الجيدة، وكما هو موضح في الجدول أدناه، فإنها تصنف التبعات المتصلة بالذهاب إلى لندن أولًا, ثم نيويورك, ثم بوينس آيريس, وأخيرًا سانتياجو،
ثم تحدد عدد نقاط استحسان تبعات الذهاب إلى لندن بمائة نقطة, أما بالنسبة لتبعات الذهاب لسانتياجو فتضع صفرًا, فلندن هي أفضل الأماكن التي تود "
ماريسا " الذهاب إليها، بينما سانتياجو هي الأسوأ، ثم تقرر " ماريسا " أن تعطي لبوينس آيريس خمسين نقطة من نقاط الاستحسان, على اعتبار أن درجة
استحسان الذهاب إلى هناك هي المتوسط بين استحسان الذهاب إلى لندن وسانتياجو. ثم تقرر أن تعطي ?? نقطة استحسان للذهاب لنيويورك, لأنها وجدت أن
نيويورك تقع عند ستين بالمائة من المسافة بين تبعات الذهاب لبوينس آيريس، ولندن (?? نقطة هي ستون بالمائة من المسافة بين ?? نقطة و ??? نقطة). ولكي تتحقق
من اتساق النتائج تسأل " ماريسا " نفسها ما إذا كانت مجموعات النقاط الأربع تعكس مشاعرها الحقيقية, ثم تقرر أنها تُعبِّر عن ذلك فعلًا.
تصنيف وتعيين عدد نقاط التبعات
لقرار وظيفة " ماريسا "


?
تحديد النتيجة الإجمالية لاستحسان البدائل في بياني المخاطر الخاصين بـ " ماريسا "
?
ومن ثم تحسب " ماريسا " النقاط الإجمالية لاستحسان البدائل، أولًا تقوم بضرب نقاط الاستحسان لكل من التبعات في احتمالية النتيجة المتصلة بها، حيث تظهر
مســاهمتها كمــا هــو موضــح فــي الجــدول أعــلاه. ثــم تضــيف مســاهمات نــيويورك (??) وسـانتياجو (صـفر) لتصـل إلـى نقـاط اسـتحسان إجماليـة لشـركة المحاسـبة (??).
وبالمثل تضيف " ماريسا " مساهمات بوينس آيريس (??.?) ولندن، وهي (??.?) لتصل إلى نقاط استحسان إجمالية لشركة الاستشارة (??.?)، وبالاستناد إلى
حساباتها وتفكيرها المتأني الذي سبق هذه الحسابات, تتخذ " ماريسا " قرارها، فتقبل بوظيفة شركة المحاسبة, وبعد ستة أشهر تذهب إلى نيويورك.
منحنى الاستحسان: طريق مُختصر للنقاط
كان لدى " ماريسا " أربع تبعات لتدرسها, لذلك فقد كان تحديد نقاط الاستحسان المبدئية سهلًا، لكن عندما يكون أمامك الكثير من التبعات المحتملة, فقد يصبح
تحديد نقاط الاستحسان صعبًا ومستهلكًا للوقت، ولحسن الحظ، هناك طريق مختصر لتحديد النقاط وهو منحنى الاستحسان. فبعد تحديد نقاط الاستحسان
لبعض العواقب التمثيلية - عادة خمس عواقب - يمكن أن تضع تلك النقاط في شكل بياني ثم تربط بينها لتكوّن منحنى. ثم يمكنك بعدها أن تستخدم هذا المنحنى
لتحدد نقاط الاستحسان لكل التبعات المحتملة الأخرى.
وهناك تقييد مهم لاستخدام منحنيات الاستحسان وهو أنك تستطيع أن تستخدمها فقط عندما يمكن التعبير عن كل من التبعات باستخدام متغير رقمي واحد
مثل الدولار، أو الفدان، أو السنوات، أو عدد الناس الذين تم إنقاذهم، فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام هذه المنحنيات لرسم جدوى الاستثمارات من حيث
المبالغ التي تم كسبها أو خسارتها بالدولار, أو الأثر البيئي المحتمل لتنمية مقترحة من ناحية عدد الكيلو مترات المربعة المتأثرة بهذه التنمية، أو التبعات المحتملة
لجراحة قلب مفتوح من حيث عدد السنوات التي سيتسنى للمريض ممارسة حياته فيها بكفاءة بعد التخلص من
آثار المرض.
ويمكــن أن تكــون منحنيـات الاسـتحسان مفيـدةً، علـى الـرغم مـن أن الأكثـر جـدوى اسـتخدام طريقـة المقايضـة العادلـة لتحويـل التبعـات الموصـوفة بعـدة متغـيرات إلـى
تعبير رقمي واحد. (تذكر أن " كارين " - ضحية الحادث - قامت بهذه العملية في التطبيق في نهاية الفصل السابع, فقد حوَّلت الوقت والتأثيرات النفسية للمحاكمة
إلى قيمة دولارية مساوية لذلك، ما مكنها من أن تصف التبعات مستخدمة متغيرًا واحدًا وهو المال).
مثال في الاستثمار. ولكي ترى كيف تعمل منحنيات الاستحسان، فكر في مشكلة القرار التي تواجه " جيم نانس " . فـ " جيم " يتولى أمر استثمارات عائلته،
مسترشدًا في ذلك بهدفي الاستثمار، وهما زيادة رأس المال والحفاظ عليه، ومن خلال نادٍ للاستثمار, أمام " جيم " الفرصة الآن ليقوم باستثمار عشرة آلاف دولار
لمــدة عــام واحــد فــي مشــروع اســتثماري خــاص غــير مــرتبط بأســواق الأوراق الماليــة، وقــد يــربح مــن ورائــه مـا نسـبته ??.?? مـن أصـل المـال المسـتثمر، أو أن يخسـر نسـبة
??.?? من أصل ذلك المال، بعبارة أخرى، قد تزيد العشرة آلاف دولار في خلال عام إلى ????? دولار, أو أن تتقلص ???? دولارًا، وقبل أن يعلم " جيم " بهذه
الفرصة، كان قد خطط لشراء شهادة إيداع مؤمنة مدتها عام واحد تعطيه فائدة قدرها ستة بالمائة، أي أنه سيضمن مبلغ ????? دولار بعد مرور عام.
وبينما العائدان المحتملان البالغان ????? دولارًا و???? دولارًا يمثلان النقيضين بالنسبة لاستثمارات المشاريع الخاصة، فإن " جيم " يعلم أن هناك العديد من
العوائد المحتملة الأخرى بين هذين النقيضين, وستكون لكل منهما احتمالية حدوث خاصة به. وباستخدام برنامج حاسوب بسيط, والاعتماد على البيانات المتاحة,
استطاع " جيم " ومجموعة من رفقائه المستثمرين أن يضعوا بيانًا للمخاطر في هذا الاستثمار، موضحين نطاقًا من العوائد المحتملة (يمكن استخدامها لوصف
النتائج وتبعاتها في هذه الحالة) واحتمال حدوث كل منها. وبيان المخاطر ممثل في أول عمودين من الجدول التالي, وبتحليل بيان المخاطر, رأى " جيم " أن كل عائد
من العوائد الثلاثة الأولى في القائمة سيكون خسارة للمال، مكوّنةً احتمال خسارة يساوي ??? (وهو حاصل جمع ?+ ?+ ??)، وعلى الجانب الآخر، فإن آخر سبعة
عوائد تحقق ربحًا أكبر من ربح شهادة الإيداع, جاعلةً نسبة احتمال تحقيق أرباح تتخطى عائد الشهادة، حيث تبلغ ??? (وهو حاصل جمع ??+ ??+ ??+ ?+ ?+ ?+
?).
بيان المخاطر للاستثمار المحتمل
لـ " جيم نانس "
?
وبيان المجازفة لهذا القرار واضح وغير مبهم (فعادة ما تكون الأرقام غير مبهمة وواضحة), ولكن القرار ليس سهلًا، فهل يستثمر " جيم " في
هذا المشروع المحفوف بالمخاطر, أم يتجه للاستثمار في شهادة الإيداع الآمنة؟
وللإجابة عن هذا السؤال، سيحسب معظم المحللين الماليين أولًا " متوسط العائد المالي " للمشروع الاستثماري الخاص. وكي يقوموا بهذا، سيستخرجون حاصل
ضرب القيمة الدولارية لكل عائد في احتمالية حدوثه, كما هو موضح في العمود الأخير في الجدول, ثم سيجمعون كل الأرقام الناتجة ليصلوا إلى متوسط العائد.
وفي حالة " جيم " ، فإن متوسط العائد المالي للمشروع الاستثماري هو ??.??? دولارًا, ولأن هذا المبلغ يزيد على المبلغ الذي سيحصل عليه " جيم " من الاستثمار في
الشهادة، وهو ????? دولار بقيمة ?.??? دولارًا فقط، فإن معظم المحللين الماليين سينصحون " جيم " بأن يتجه للاستثمار في شهادة الإيداع. وسيرجعون هذا إلى أن
نسبة المكسب المؤكدة التي تساوي ?? جيدة جدًّا، لدرجة أنه لا يمكن رفضها بالنظر إلى المجازفة العالية في الاستثمار في المشروع الخاص.
ومع ذلك، هناك مشكلة كبيرة في هذه الطريقة، فهي لا تضع في اعتبارها استعداد " جيم " وعائلته للمخاطرة، فقد يكون المكسب المحتمل للاستثمار في المشروع
يستحق المخاطرة بالنسبة لـ " جيم " . وقد يكون الأمر كذلك بالنسبة له حتى لو كان " جيم " يفضل الإحجام عن المخاطرة - مثله مثل معظم الناس - وقد تكون
خسارة مبلغ معين من المال لها تأثير في عائلته أكبر من ربح المبلغ نفسه.
ويمكن لمنحنى الاستحسان أن يتعامل مع هذا الأمر. فما ستفعله هنا هو الآتي:
• ارسم منحنى للاستحسان (عادة ما يشار إليه في الكتب بمنحنى المنفعة) يحدد نقاط استحسان كل عائد، ويعكس رغبتك الشخصية في المال.
• استخدم نقاط استحسان العوائد المحتملة, واحتمالات حدوثها لحساب النقاط الكلية لاستحسان كل بديل.
• اختر أفضل البدائل من خلال مقارنة نقاط الاستحسان الكلية لهذه البدائل.
وسنريك هنا كيف يتم ذلك في حالة استثمار " جيم نانس " :
ارسم منحنى للاستحسان. ولأن " جيم " يعمل مع الأرقام, فإن ترتيب التبعات أمر سهل بالنسبة إليه. وعندما يدور الأمر حول الأموال, فالرقم الأعلى هو الأفضل,
لذلك فهو يحدد مائة نقطة لأعلى العوائد والبالغ ??.??? دولارًا، ويحدد صفرًا من النقاط لأقل العوائد، والبالغ ?.??? دولارًا. والآن ولكي يتجنب " جيم " تحديد
نقاط الاستحسان لهذا العدد الكبير من التبعات، يقوم برسم منحنى الاستحسان.
ويســتخدم فــي ذلــك رســمًا بيــانيًّا بســيطًا موضــحًا فيمــا يلــي، يحــدد محــوره الأفقــي نطـاق العوائـد المحتملـة (التبعـات)، بينمـا يوضـح المحـور الرأسـي نقـاط الاسـتحسان
المتصلة بكل عائد، ويقوم أولًا برسم النقطتين اللتين تمثلان أفضل العوائد وأسوأها: النقطة أ تمثل صفرًا من النقاط المعينة لمبلغ ?.??? دولارًا وهي أسوأ العوائد ، والنقطة ب تمثل المائة نقطة المعينة لمبلغ ??.??? دولارًا وهي أفضل العوائد. وهاتان النقطتان تشيران إلى بداية ونهاية المنحنى على التوالي، ثم يستخدم " جيم "
حكمه الخاص لتحديد نقطة في منتصف المنحنى التي تقابل نتيجة الاستحسان لخمسين من الدرجات. وبما أن الحفاظ على رأس المال هو هدف أساسي، يقرر "
جيم " أن زيادة رأس المال من ?.??? إلى ?.??? دولار مستحسن بقدر زيادة رأس المال نفسه من ?.??? دولار إلى ??.??? دولارًا, ولذلك يحدد " جيم " خمسين نقطة
استحسان لمبلغ ?.??? دولار (النقطة ج ).
رسم منحنى استحسان
" جيم " للمال

?
?
ويستخدم " جيم " طريقة تفكير مشابهة لذلك من أجل أن يقسم النطاقات التي تُعد أعلى وأقل من ?.??? دولار إلى نطاقات متساوية في الاستحسان ليحدد
العوائد للنتائج ?? و ??. ويعين ?? نقطة إلى مبلغ ??.??? دولار (النقطة د )، التي يقرر أنها نقطة الاستحسان التي تتوسط مبلغ ?.??? دولار ومبلغ ????? دولارًا. ثم
يعين ?? نقطة لمبلغ ???? دولار (النقطة هـ ) التي يقرر أنها نقطة الاستحسان التي تتوسط مبلغ ?.??? ومبلغ ??.??? دولار.
وعادة ما يكوّن إيصال خمس نقاط ببعضها منحنى سلس وسهل القراءة. ومع ذلك, فإذا كان هناك حاجة للمزيد من النقاط, فيمكن تقسيم النطاقات حينها إلى
نطاقات جديدة متساوية في الاستحسان. ولكي يحدد " جيم " المنحنى الخاص به بشكل أفضل, يضيف نقطة سادسة عن طريق تحديد نقطة الاستحسان التي
تتوسط النقطتان د و ب، ويسميها النقطة و عند مبلغ ??.???دولار. ونتيجة استحسان هذه النقطة هي ??.? وهي في المنتصف بين ?? و ???. ثم يصل النقاط الست
مكونًا بذلك منحنى الاستحسان (صفحة ???).
ويمثل المنحنى نقاط استحسان كل العوائد المحتملة التي تقع بين ?.??? دولارًا و ??.??? دولارًا. وبقراءة المنحنى فإننا نجد, على سبيل المثال, أن نقاط الاستحسان
المعينة للبديل المتمثل في شهادة الإيداع - الذي قيمته المالية هي ??.??? دولار - هي ?? نقطة. ومع ذلك فإن " جيم " يقرر قبل استخدام المنحنى أنه سيكون من
الأفضل أن يختبر بعضًا من آثاره وتعديله إذا لزم الأمر. ويتضمن المنحنى أنه - بالنسبة لـ " جيم " - فإن الزيادات التالية التي تمثل النمو في الاستحسان بمقدار ??
هي زيادات متساوية: من ?.??? دولارًا إلى ?.??? دولار؛ ومن ?.??? إلى ?.??? دولار؛ ومن ?.??? دولار إلى ??.??? دولار؛ ومن ??.??? دولار إلى ??.??? دولارًا. ويسأل " جيم
" نفسه إذا ما كان هذا النمو يعكس مشاعره الحقيقية بخصوص المخاطرة والاستحسان، ويستنتج أنها كذلك.
استخدم منحنى الاستحسان لحسم القرارات. إن " جيم " جاهز الآن ليقيّم الاستثمار المقترح, مراعيًا قدرته على تقبل المخاطرة. أولًا, يقرأ " جيم " من المنحنى نقاط
الاستحسان التي تتوافق مع العائدات الأحد عشر, ثم يكتب هذه النقاط في بيان المخاطر، كما هو موضح في الجدول التالي. وبعد ذلك يضرب احتمالات حدوث كل
عائد في نقاط استحسانه كما هو موضح أيضًا في العمود الأخير. وأخيرًا, يجمع الأرقام الناتجة ليحسب نقاط الاستحسان الإجمالية للاستثمار.
وتكون نقاط الاستحسان الإجمالية هي ??.??. وبما أن هذا الرقم يتخطى نتيجة استحسان شهادة الإيداع الذي يساوي ??، فينبغي لـ " جيم " هنا أن يختار
الاستثمار في المشروع الخاص.
احصل على رؤى إضافية بتحويل نقاط الاستحسان إلى نقود مرة أخرى. فتحويل نقاط الاستحسان الإجمالية إلى نقود مرة أخرى يوفر رؤى جديدة, وهو طريقة
أخرى للتفكير في حسم القرارات المحفوفة بالمخاطر التي تحتوي على هدف واحد. خذ بيان مخاطر " جيم " للاستثمار في المشروع الخاص كمثال على ذلك.
حساب نقاط الاستحسان الإجمالية
للاستثمار المحتمل لـ " جيم نانس "
?
• نقاط استحسان هذا الاستثمار هي ??.??، وهي تتماشى مع قيمة نقدية تساوي ??.??? دولار من منحنى الاستحسان الخاص بـ " جيم " . وهذا يقول إن قيمة
المشروع بالنسبة لـ " جيم " هي ??.??? دولار.
• وجود قيمة نقدية يعطي " جيم " شعورًا بديهيًّا بمدى أفضلية الاستثمار في المشروع عن شهادة الإيداع. وبالتحديد, فإن الاستثمار في المشروع أفضل من
الاستثمار في شهادة الإيداع بأربعمائة دولار, فقيمة الاستثمار في شهادة الإيداع تبلغ ??.??? دولار .
• يمكن استخدام القيم المحددة في بيانات المخاطر في عمليات اتخاذ القرارات. فقد يقيّم من يُحجم عن المجازفات من غير أعضاء ناد المستثمرين الذي به " جيم "
المشروع الخاص بعشرة آلاف دولار, وكنتيجة لذلك، فإنه سيختار أن يستثمر في شهادة الإيداع.
• وقد يقيم شخص ليس لديه نفور من المجازفات مطلقًا المشروع الخاص بمتوسط قيمته المالية التي تساوي ??.??? دولارًا (انظر بيان مخاطر استثمار " جيم " )،
فالقيمة التي وضعها " جيم " أقل من ذلك؛ لأنه شخص يحجم عن المجازفات. ويسمى الفرق بين متوسط القيمة المالية والقيمة التي وضعها " جيم " والتي
تساوي ??? دولارًا بتأقلمه مع المجازفة بالنسبة لبيان المخاطر.
• وأما بالنسبة لأي بيان مخاطر, فإن التأقلم مع المجازفة هو
مؤشر لمدى إحجامك عن المجازفات. وكلما زاد مقدار التأقلم مع المجازفة لأي بيان مجازفة, كنت أكثر إحجامًا عن المجازفات والعكس صحيح.
ربما يكون من المغري أن تحدد قيمة لبيان المخاطر بشكل مباشر دون أن تعرض الاستحسان بشكل رسمي، فبالاعتماد على حدسك، يمكنك أن تقيم مقدار التأقلم
مع المخاطرة بشكل مباشر, ثم تخصمه من متوسط القيمة النقدية لتحصل على قيمة بيان المخاطر بالنسبة إليك، وقد تبدو هذه العملية بسيطة ومباشرة, ولكن
لابد من أن تتحلى بقدر هائل من الحدس الجيد
من أجل أن تؤديها بشكل مناسب. ولكي تصل إلى رقم ملائم، فعليك
أن تبقي نصب عينيك، بطريقة ما، كل العائدات، ومدى استحسانك لكل
عائد منها, هذا بالإضافة إلى احتمالية حدوث كل عائد, وهذا أمر محير
للعقل.
ويقسم منحنى الاستحسان طريقة التفكير هذه إلى وحدات أصغر يمكن التحكم بها, ما يسمح لك أولًا بالتفكير بإمعان فيما ترغب فيه أو تستحسنه, ثم خلط هذا
مع الاحتمالات من أجل الوصول إلى قيمة ملائمة.
تفسير منحنيات الاستحسان. إن منحنى استحسان " جيم " لا يساعده فقط على اتخاذ قرار بعينه, ولكنه يوفر له أيضًا رؤى مهمة حول موقفه تجاه اتخاذ القرارات
الماليــة بشــكل عــام، فــهو يوضــح أن تجنــب أكبــر الخســائر الممكنــة علــى سـبيل المثـال (أن يتحـول المبلـغ مـن ??.??? دولار إلـى ?.??? دولارًا), الـذي تبلـغ نقـاط اسـتحسانه ??
نقطة, لهو أهم من الحصول على أكبر مكسب (أن يتحول المبلغ من ??.??? دولار إلى ??.??? دولارًا) الذي تبلغ نقاط استحسانه ?? نقطة. إذن فمن الواضح أن تجنب
الخسارة أهم من الحصول على المكسب في عملية اتخاذ " جيم " للقرارات، ما يشير إلى أن " جيم " شخصية تفضل الإحجام عن المخاطر.
وفي الحقيقة، فإن شكل منحنى الاستحسان الخاص بك هو مؤشر جيد جدًا لمدى استعدادك - إجمالًا - لتقبل المخاطرة, كما يوضح الشكل التالي، فالمنحنى المقوّس
لأعلى يشير إلى شخص يفضل تجنب المخاطرة, ويزداد الإحجام عن المخاطرة بزيادة التقوّس، وأما الخط المستقيم فيمثل شخصًا محايدًا فيما يتعلق بالمخاطرة،
والمنحنى المقوس لأسفل يشير إلى شخص يفضل تقبل المخاطرة.
تفسير الموقف من المخاطرة
من منحنى الاستحسان
?
?
احذر هذه الشراك
لقد أريناك بعض الطرق المنطقية والمؤكدة لوضع مدى تقبلك للمخاطرة في الحسبان في أثناء اتخاذ القرارات. ويمكنك أيضًا - باستخدام هذه الطرق - أن تتجنب
الوقوع في شراك العادات القديمة، والشراك الشائعة الأخرى. وإليك القليل لتحترس منها:
• لا تجعل جل تركيزك على الجانب السلبي. فبعض الناس يعطون اهتمامًا مبالغًا فيه للجانب السلبي لبدائلهم من أجل أن يتجنبوا التبعات السيئة (والندم
الناتج عنها). وهم يركزون على تجنب الوقوع في المشكلات حتى لو كان من غير المرجح حدوث هذه المشكلات. إلا أنه - وفي الكثير من الأحيان - يتغلب احتمال
حدوث الجانب الإيجابي بكثير على احتمال حدوث الجانب السلبي. الدرس المستفاد : فكر في كل التبعات, وليس الجانب السلبي منها فقط.
• لا تتلاعب بالاحتمالات لتتحسب للمجازفة. بعض الناس يتحسبون لقدرتهم على تقبل المخاطرة - بوعي أو بغير وعي - عن طريق رفع احتمالية حدوث التبعات
السيئة وخفض احتمالية حدوث التبعات الجيدة؛ بغية أن يكونوا في أمان. وبذلك ينحو كل بيان مخاطرة لتبني وجهة نظر متشائمة، وعلى الأرجح يكون القرار
الناتج عن ذلك قرارًا حذرًا بشكل مفرط. والدرس المستفاد: احكم على الفرص بناءً على مزاياها, دون مراعاة قدرتك على تقبل المخاطرة. وتحسب لقدرتك على تقبل
المخاطرة بشكل منفصل.
• لا تتجاهل عوامل عدم اليقين المهمة. يقوم بعض الناس باتخاذ قراراتهم بناءً على أكثر السيناريوهات احتمالًا, محاولين أن يستبعدوا التعقيدات من خلال
تجاهل عوامل عدم اليقين تمامًا. ودون أن يكلفوا أنفسهم عناء عمل بيان للمخاطر، فهم يفترضون فقط أن أكثر الأحداث ترجيحًا ستحدث, ويقررون أي البدائل
أفضل في ظل هذه الظروف، ثم يسعون خلف ذلك البديل. وإذا حدث شيء آخر غير الذي توقعوه، فهذا يعود للحظ السيئ أو الطيب فقط، وتكمن المشكلة في أن
شيئًا آخر، على الأرجح، قد يحدث أو سيحدث بالفعل , فعملية اتخاذ القرار الفعَّالة تأخذ في الاعتبار كل الاحتمالات. والدرس المستفاد: عندما تكون عوامل عدم
اليقين مهمة, فعليك أن تضع بيانًا للمخاطر يعكس جوهر عامل عدم اليقين لكل بديل.
• تجنب التفاؤل الساذج. فبينما هناك من يفترض أن أكثر الأحداث أرجحية هي التي ستحدث، فهناك من يفترض أن أكثر الأحداث تفاؤلًا هي التي ستحدث. فهم
ينظرون إلى القرارات بنظرة متفائلة بشكل مبالغ فيه، وقد يكون تفكيرهم التواق هذا هو سمة شخصية من سماتهم - وجميعنا لدينا أقارب ومعارف متفائلون
بشكل دائم - ولكن غالبًا ما يكون الأمر بسبب عدم التفكير بشمولية فيما قد يحدث، وعلى سبيل المثال، فقد يحدد هؤلاء تاريخًا للانتهاء من مشروع ما دون
التفكير بشكل دقيق في كل الأشياء التي قد تؤخرهم. والدرس المستفاد : فكر جيدًا، وبشكل واقعي، في الفشل كما تفكر في النجاح.
• لا تتجنب اتخاذ قرارات تشتمل على مخاطرة؛ لأن هذه القرارات معقدة. قد يكف البعض أيديهم بسبب شعورهم بالارتباك إزاء تعقد الأمر, وقد لا يحركون
ساكنًا، ويتعايشون مع الوضع الراهن, وقد يتخذون قرارًا عشوائيًا، أو على نحو اعتباطي، أو قد يطلبون من غيرهم أن يتخذ القرار نيابة عنهم, وللأسف نادرًا ما
ستكون مثل هذه " القرارات " متسقة مع أهدافهم. والدرس المستفاد: ألا تيأس؛ فبإمكانك أن تتعامل بشكل منطقي مع المسائل المعقدة وتصل إلى القرار السليم.
• تأكد من أن مرؤوسيك يعكسون في قراراتهم استعداد مؤسستك لتقبل المخاطرة. فجميع الوكالات الحكومية والشركات ومنظمات المجتمع المدني والعائلات
والمؤسسات الأخرى تحظى باستعداد لتحمل المخاطر، وقد يُعرّض أفراد هذه المؤسسات - في غياب الإرشاد والحوافز المناسبة - مؤسساتهم للكثير من المخاطر
بقراراتهم,
أو قد يتنازلون عن فرص مغرية عن طريق التعامل بشكل متحفظ جدًا. والدرس المستفاد: على قادة المؤسسات أن يتخذوا ثلاث خطوات بسيطة لإرشاد مرؤوسيهم
للتعامل مع المخاطرة بشكل ناجح, أولًا رسم منحنيات الاستحسان التي تعكس موقف المؤسسة من تقبل المخاطرة, ثانيًا التعريف بدرجة تقبل المخاطرة المناسبة عن
طــريق إصــدار توجيــهات تشــتمل علــى أمثلــة لكيفيــة التعــامل مــع القــرارات التــي تشــتمل علــى مخــاطرة, ثـالثًا فحـص نظـام الحـوافز فـي تلـك المؤسـسة مـن أجـل ضـمان
اتساقه مع سلوك المخاطرة المرغوب فيه.
افتح آفاقًا جديدة من خلال إدارة المخاطرة
قد تجد نفسك في مواجهة مخاطرة تتخطى مستوى الراحة الخاص بك في أثناء اتخاذك القرارات الخاصة بالمنزل وبالعمل؛ وخاصة القرارات المالية, وإذا كان الأمر
كذلك، فقد تكون أمامك طرق مختلفة للتعامل مع هذه المخاطرة لجعلها مقبولة بالنسبة إليك. على سبيل المثال، إليك الموقف الذي يواجهه " هاري هايلي " ، وهو
مالك لمشروع صغير لحفر الآبار الضحلة المنتجة للغاز الطبيعي بمدينة زانيسفيل بولاية أوهايو, ويدر هذا المشروع أرباحًا جيدة في هذا المجال المحفوف بالمخاطر، فـ "
هاري " يواجه مخاطرات هائلة في كل مرة يحفر فيها بئرًا, فإذا لم تنتج البئر أي غاز, فإنه سيخسر مبلغ ???.??? دولار تكلفة الحفر, وبالإضافة إلى ذلك فإن سعر
الغاز الطبيعي يتذبذب بمقدار قد يصل إلى ثلاثمائة بالمائة في عام واحد.
ولحسن الحظ، تعلم " هاري " أن يطبق تقنيات متنوعة - عادةً ما يستخدمها من يتعاملون مع الأسواق المالية - من أجل أن يتعامل مع المخاطر التي يواجهها،
وبالمثل, عليك أنت أيضًا أن تفكر في إضافة هذه التقنيات إلى مخزونك الخاص بتقنيات التعامل مع المخاطر.
شارك المخاطرة مع الآخرين. عندما تظهر أمامك فرصة جيدة، ولكنها تبدو خطرة جدًّا, يمكنك أن تشارك المخاطرة مع الآخرين.
ففي حالة " هاري " ، يوضح بيان المخاطر لحفر الآبار الكثير من الجوانب السلبية, التي تشتمل على احتمال نسبته ??? لعدم وجود غاز في هذه البئر, واحتمال
نســبته ??? لتغطيــة جزء صــغير فقــط مــن تكـاليف الحفـر, واحتمـال نسـبته ??? لخسـارة القليـل مـن المـال, وهنـاك احتمـال نسـبته ??? لتغطيـة كـامل تكـاليف الحفـر,
وبذلك تكون نسبة تحقيق الأرباح ??? فقط؛ على الرغم من أن الأرباح في هذه الحالة قد تكون كبيرة.
وعندما يكون صافي ثروته أقل من سبعمائة وخمسين ألف دولار, فإن " هاري " يكون غير مستعد للمخاطرة بمبلغ ??? ألف دولار متى كانت احتمالات خسارة كل
المبلغ أو أكثره هي ???، ولذلك يتعامل " هاري " مع المخاطرة بمشاركتها مع عدد من المستثمرين, حيث يتحمل كل منهم جزءًا من التكاليف في مقابل جزء من الأرباح, فيستثمر " هاري " مبلغ ?? ألف دولار - وهو مبلغ يشعر بالراحة للمخاطرة به - من أجل الحصول على ??? من أرباح كل بئر.
ابحث عن المعلومات التي تحد من حجم المخاطرة. حاول أن تقلل المخاطرة بالبحث عن المعلومات التي تحد من عدم اليقين.
فلكي يقلل " هاري " من المخاطرة, يعمد إلى الحفر في المواقع التي لها بيان مخاطر أفضل من المتوسط. ويقوم بدراسة الجيولوجيا بشكل روتيني, كما يبحث عن
المعلومات حول حجم إنتاج الغاز الطبيعي في الآبار المجاورة, ويجري اختبارًا للزلازل للمواقع الواقعة على أطراف قطعة الأرض التي يتم فيها الحفر - الذي يكلف
نحو اثني عشر ألف دولار - ليقلل بعضًا من عوامل عدم اليقين بشأن ما إذا كانت الأرض تحتوي على الغاز الطبيعي,
وحجم المخزون.
نوّع المخاطر التي تواجهها. تجنب أن تضع البيض كله في عدد قليل من السلال, وابحث عن طرق لتنويع المخاطر التي تواجهها.
وينوّع " هاري " مجالات عمله, فيستثمر بعض أمواله في الأسهم والسندات, بدلًا من أن يعرّض كل أمواله لتقلبات أسعار الغاز الطبيعي، وبالإضافة إلى ذلك,
يقلل " هاري " من المجازفة بأكثر من ذلك بشراء أسهم في صناديق الاستثمار بدلًا من شراء أوراق مالية برأسمال فردي، لأن صناديق الاستثمار تتسع لعدد من
الأوراق المالية, وارتفاع بعضها يعوض هبوط البعض الآخر، وفي أثناء العطلة ينوّع " هاري " , فعندما يذهب إلى ممارسة التجديف في الأنهار بعيدًا عن العمران،
يقوم ورفاقه بتقسيم الطعام بين زوارقهم.
قيِّد المخاطرة. عندما تعرّضك تذبذبات أسعار السوق، أو تذبذبات المعدلات (كمعدلات الفائدة, وأسعار صرف العملات، وما إلى ذلك)، إلى مخاطرات مزعجة,
ابحث عن طرق لتقييد هذه المخاطرات.
يمكن أن تتسبب تقلبات أسعار الغاز الطبيعي في اختلافات ضخمة في حجم الدخل الشهري لـ " هاري " , وقد تؤدي بعض الأشهر المتوالية التي تنخفض فيها
الأسعار إلى تداعيات خطيرة. ويمكن لـ " هاري " عن طريق إبرام التعاقدات التي تضع سقفًا للأسعار المستقبلية مع الشركات التي تزوده بالسلع التي يحتاج إليها في
مقابل الغاز الذي ينتجه, يمكنه - بتحمّل بعض التكلفة - أن يتعامل مع هذه المخاطرة. وأيضًا، يمكنه أن يبرم عقودًا سنوية بأسعار ثابتة مع المنشآت التي تشتري
الغاز الذي ينتجه, وعادة ما يبيع " هاري " نصف الغاز الذي ينتجه بسعر ثابت, ويخاطر بترك بقية إنتاجه معرضًا لتقلبات السوق.
أمِّن نفسك ضد المخاطر. كلما احتوت المخاطرة على جانب شديد السلبية، ولكنه نادر الحدوث، في الوقت نفسه, ولم تحتو على جوانب إيجابية, فحاول أن تؤمِّن
نفسك ضدها، لكن لا تبالغ في ذلك.
ولأن " هاري " مسئول عن تحمل تكلفة الأضرار الكبيرة، ودفع التعويضات بسبب الإصابات التي قد تحدث جراء انفجار بئر، أو وقوع حادثة, مع أن احتمالات
حدوث هذا منخفضة جدًا, إلا أن وقوع حادثة واحدة خطيرة قد تتسبب في إفلاسه، لذا فهو يتعامل مع هذا الأمر عن طريق التأمين ضد الحوادث. وعلى الجانب
الآخر, لا يؤمِّن " هاري " على شاحنة النقل الخاصة به التي يبلغ ثمنها ثمانية عشر ألف دولار ضد الحوادث أو السرقة, لأنه يستطيع تحمل مثل هذه الخسارة,
لذلك فهو يعتقد أن التأمين على الشاحنة لا
يستحق تكلفته.
وكل هذه التقنيات تساعد على تدبر أمر المخاطر عن طريق إشراك آخرين في إجراءات من شأنها إعادة تشكيل بيان المخاطر الأصلي, ما يجعله أكثر تناسبًا مع درجة
تقبل متخذ القرار للمخاطرة، لذلك عندما تواجه موقفًا به مخاطرة مزعجة، اسأل نفسك: " ما الإجراءات التي عليّ اتخاذها مع الآخرين التي ستحسن من بيانات
المخاطر خاصتي؟ " .
?
التسوية أم عدم التسوية؟
وصلت " كارين " مع صديقتها ومستشارتها " جاين " إلى آخر العناصر في القرار الذي يخص " كارين " , وهذا العنصر هو حاجتها إلى المال، وهو ما سيحدد موقفها
تجاه المخاطرة. بالبدء بافتراض أن " كارين " - بعيدًا عن كونها مفلسة ومديونة - لديها أصول بقيمة ??? آلاف دولار (وهي أموال عرض التسوية مطروحة منها
أتعاب محاميها), بدأت " جاين " دراسة كيف يمكن لـ " كارين " استخدام هذا المال, وكيف سيغير هذا المال من شكل حياتها؟ وكانت " كارين " جاهزة للإجابة عن
هذا السؤال.
قالت " كارين " : " لقد فكَّرت في هذا كثيرًا, أولًا سأسدد ديوني، وهي كالآتي: ?? ألف دولار للقرض الدراسي, و?? ألفًا للعملية الجراحية التي لم يغط التأمين
نفقتها, و? آلاف دولار للضرائب، ثم سأقوم بإجراء بعض الجراحات التجميلية لأداوي جروح وجهي, وسأشتري سيارة مستعملة بالمال المتبقي, وقد أتمكن من
استئجار شقة أخرى، وأخرج من هذه الشقة المزرية " .
سألتها " جاين " : " وبالنسبة لوظيفتكِ؟ كم تجنين منها؟ " .
قالت " كارين " : " أنت تعرفين أنه لا يمكن الترقي في هذه الوظيفة. وأنا أكره المبيعات، وأنا أجني من ورائها نحو ?? ألف دولار سنويًّا فقط. وأود أن أعود إلى
الدراسة لأدرس شيئًا يساعدني على الحصول على وظيفة أفضل, فأنا سآخذ إجازة لإجراء الجراحة على أية حال " .
وتلخص " جاين " ما قالته " كارين " كالآتي: " إذا قررت الاستمرار في الدعوى وخسرت القضية - ليست هذه هي النتيجة الأكثر احتمالًا, ولكن هناك احتمالًا بنسبة
??? أن يحدث - فستسوء حياتك جدًا، إذ ستغرقين في الديون؛ ولن تستطيعي تحمل تكلفة بعض الأشياء التي ستجعلك أكثر سعادة؛ ومن ثم ستضطرين إلى
البقاء في الشقة والوظيفة الحالية " .
وتقاطعها " كارين " : " ناهيك عن ذل الخسارة, وندمي على عدم قبول مبلغ التسوية المضمون الذي يبلغ ???.??? دولار، وأنت تعلمين أن أحوالي سيئة الآن, ولكنها
ستكون أسوأ بكثير لو خسرت القضية " .
قال " سام " غاضبًا: " ولكن من قال إنك ستخسرين القضية؟ " .
وتستطرد " جاين " حديثها قائلة: " إن حكمت المحكمة لصالحك بمبلغ أكبر من مبلغ التسوية, فماذا ستفعلين بهذا المال ؟ وكيف سيغير هذا المال حياتك؟ وكم
ستكون سعادتك حينها؟ " .
قالت " كارين " : " إذا حصلت على مال أكثر بعد المحاكمة، فسأفعل ما قلت إنني سأفعل بمبلغ التسوية. ولكنني حينها سأتكمن من تملك شقة بدلًا من استئجار
واحــدة, وســأشتري ســيارة جــديدة بـدلًا مـن شـراء واحـدة مسـتعملة, وقـد أشـتري بعـض الملابـس، وأقـوم بعـدة رحـلات لأوروبـا وأمـاكن أخـرى، وسـأبدأ فـي الدراسـات
العليا بكل تأكيد, ولكن هذه الأشياء كلها ليست في مثل أهمية ما كنت سأفعله بمبلغ التسوية " .
سألتها " جاين " : " كم المبلغ الذي إذا أضفته لمبلغ التسوية تضاعفت سعادتك! " .
أجابت " كارين " : " مليون دولار تقريبًا! ثمانمائة ألف على الأقل " .
لم يستطع " سام " تمالك نفسه، فقال: " لا يمكن أن تكوني جادة فيما تقولين يا كارين! لا يمكنك أن تساوي حصولك على مائتي ألف دولار بحصولك على
ثمانمائة ألف! " .
قالت " كارين " : " بلى، أنا جادة فيما أقول, فدون الـ??? آلاف دولار سأكون محطمة، وكلما زاد المبلغ أكون أكثر غنى, ولكن هذا ليس في مثل أهمية أن أحصل على
مبلغ جيد؛ لأبدأ به حياتي من جديد " .
قالت " كارين " بينما تستدير نحو " جاين " : " لقد ساعدني هذا كثيرًا, فعندما تجبرينني على التفكير في موقفي تجاه المخاطرة والاحتمالات التي يتضمنها الأمر، لا
أبدأ فقط في رؤية أن عليّ أن أقبل بمبلغ التسوية، ولكن أبدأ أيضًا بتكوين قناعة راسخة بهذا القرار. فعندما أفكر في كيفية استغلالي للمال, وعن الراحة النفسية
التي سأحظى بها, أعلم أن احتمال حصولي على أموال أكثر بعد المحاكمة لا يستحق المخاطرة بالأمر برمته " .
وعلى درجات سلالم المحكمة، وقبل أن يقبل " سام " بالثلاثمائة ألف دولار مبلغ التسوية، كان الطرف الآخر قد رفع المبلغ إلى ثلاثمائة وخمسة وعشرين ألف دولار. وعلى الرغم من أن " سام " كان لديه رأي مختلف تمامًا عن " كارين " فيما يخص قرارها، فقد قبل المبلغ نيابة عنها.
الدروس المستفادة من التطبيق
لم تستطع " كارين " تحديد الخيار الأمثل حتى قامت بدراسة استعدادها لتقبل المخاطرة. ولكن حالما فكرت جيدًا في رغبتها في العواقب المختلفة الجائز حدوثها،
كانت قادرة على اتخاذ القرار دون أية تحليلات أخرى، وهذه هي الحال مع أكثر القرارات التي بها عوامل عدم يقين، ويواجهها الكثير منا, فالتفكير الكيفي الحذر
بخصوص عظم تبعات تلك القرارات يجعل أفضل القرارات واضحًا دائمًا.
فإذا كانت " كارين " غير قادرة على اتخاذ القرار بعد التفكير في المخاطر والمزايا بطريقة كيفية, فإن باستطاعتها استخدام طريقة نتائج الاستحسان بالنقاط, وكانت
سـتحدد النقـاط للتبعـات جـائزة الحـدوث, ثـم تحسـب عـدد النقـاط النـهائي للـذهاب إلـى المحكمـة، وعـدد النقـاط لتسـوية الأمـر، وكـانت سـتبني قرارهـا علـى أسـاس مـا
تؤول إليه النتائج بالنقاط.
ويعكس رفض " سام " القاطع قبول مبلغ التسوية اختلافًا كبيرًا في الاستعداد لتقبل المخاطرة. (وفي النهاية هم يتفقون على الاحتمالات وأرجحيتها، حيث إن "
سام " هو مصدر هذه الأحكام). ومع درجة استعداد " كارين " لتقبل المخاطرة، كان قرار التسوية هو القرار الأمثل، أما بالنسبة لاستعداد " سام " لتقبل المخاطرة،
فإن القبول بالتسوية هو تصرف متحفظ لدرجة تبلغ حد الحمق.
ومن الجيد أن يتحدى من نستشيرهم تفكيرنا في تقبل المخاطرة (كما فعل " سام " )، ولكن في التحليل النهائي, موقفنا (أو موقف " كارين " في هذه الحالة) تجاه
المخــاطرة هــو المــهم فــي عمليــة اتخــاذ القــرار، وينبغــي بالتأكيــد أن تســعى إلــى الحصــول علــى معلومــات وإرشـادات مـن أشـخاص مطلعـين, ولكـن لا ينبغـي لـك أبـدًا أن
تجعلهم يتخذون القرار نيابة عنك. فتزكية " سام " للذهاب إلى المحكمة لم تكن متماشية مع درجة استعداد " كارين " لتقبل المخاطرة.
الفصل التاسع
القرارات المتصلة
تتطلب العديد من مشكلات القرار منك أن تختار من بين البدائل التي
ستؤثر في قراراتك في المستقبل بشكل كبير, فاختيارك تخصصًا ما في الجامعة - على سبيل المثال - قد يؤثر في مستقبلك المهني بشكل كبير. وتعد تلك القرارات قرارات
متصلة ؛ فلكي تصل إلى الاختيار الأذكى بشأن ما عليك فعله الآن, عليك أن تفكر فيما قد تقرر فعله في المستقبل.
وكل القرارات تؤثر في المستقبل بالطبع, فقرار " كارين " في نهاية الفصل السابق بأن تقبل مبلغ التسوية سيؤثر في فرصها وخياراتها المستقبلية بشكل واضح، ولكن
جوهريًّا تلك الفرص والخيارات ستمثل مواقف قرارات جديدة في المستقبل, أما نوع القرارات التي نود الحديث عنها هنا، فهي التي تنطوي على رابطة حتمية بين
القرار الحالي وقرار آخر، أو عدة قرارات مستقبلية أخرى، فعلى الطبيب الذي يبدأ معالجة مريض في حالة صحية حرجة - على سبيل المثال - أن يفكر في كيفية
الاستجابة للمضاعفات المحتملة, وكيف قد يفتح العلاج الحالي الطريق، أو يغلقه، أمام علاجات بديلة في المستقبل.
ويخلق البديل الذي يتم اختياره اليوم في مثل تلك القرارات المتصلة البدائل التي ستكون متاحة غدًا, ويؤثر في الاستحسان النسبي لهذه البدائل المستقبلية. ويمكن
أن يصل الفارق الزمني بين تلك القرارات المتصلة إلى سنوات؛ كما هي الحال في اختيار التخصص الجامعي، وما يتلوه من اختيار المهنة لاحقًا, وقد يكون هذا الفارق
هــو دقــائق معــدودة؛ كمــا هــي الحــال مــع ســلسلة مــن الخيــارات تتعلــق بــأي الطــرق تســلك فــي أثنــاء قيــادتك الســيارة ذاهــبًا إلــى العمـل فـي وقـت الزحـام، وفـي جمـيع
الأحوال، فإن هذه الخيارات تضيف طبقة جديدة من التعقيد لعملية اتخاذ القرار.
القرارات المتصلة معقدة
إليــــك مثــــالًا فــــي مجــال الأعمــال, تخيــل أنــك تعمــل مــدير تســويق لشــركة إنتــاج عصــائر، وأنــك مســئول عــن إطــلاق مشــروب فاكــهة طبــيعي واعــد تــدخل فــي تصــنيعه
فيتــــامينات مضـــافة، وأنــت تعلــم أن نجــاح المشــروب ســيتوقف علــى مفــهوم تســويقه؛ هــذا المفــهوم الــذي هــو مزيــج مــن الاســم، والســعر، وشــكل العبــوة، وطريقــة
الإعلان، وما إلى ذلك, ما سيحدد شكل المنتج في السوق، وعن طريق خلق صورة للمشروب في أذهان المستهلكين، سيكون لمفهوم الإعلان تأثير كبير فيمن يشتري
المشروب, وبأي كمية سيشتريه.
كان مفهومك الأول عن المشروب أنه يقضي على العطش عند الشباب, وأشارت بحوث السوق إلى أن المفهوم قابل للتطبيق؛ وأمام هذا المفهوم فرصة لأن ينجح مع
المستهلكين المستهدفين، ولكن أظهرت البحوث أيضًا دلائل على أن هناك مفهومًا آخر - ولكنه غير مكتمل بعد - قد يحقق نجاحًا أكبر, وسيتطلب هذا المفهوم عملية
إعادة صياغة بسيطة للمشروب, وكذلك أسلوب تسويق يستهدف البالغين بين الخامسة والعشرين والخامسة والخمسين من العمر على أنه مشروب طاقة.
إذن، فـــأي المفهوميـــن - مشـــروب يقضـــي على العطــش، أم مشــروب للطاقة - تختار؟ كلٌ منهما يحتوي على عوامل عدم يقين فيما يتعلق بالمبيعات، ففي حالة
اعتماد رؤية التعامل مع المنتج باعتباره مشروب طاقة, قد ترتفع مبيعات المشروب أكثر بكثير مقارنة بحالة طرح المشروب على أنه يقضي على العطش, ولكن إذا
أخفقت تلك الإستراتيجية, فستكون الخسارة أكبر على الأرجح.
وفي أثناء تقييم استحسانك لكلا المفهومين، تحتاج إلى أن تفكر في القرارات المستقبلية المحتملة, فإذا كانت المبيعات الأولية - على سبيل المثال - مخيبة للآمال، فما
الذي ستفعله لرفع نسبة المبيعات؟ هل كنت ستطلق حملة إعلانات مختلفة؟ هل كنت ستضخ أموالًا أكثر من أجل عروض الأسعار الترويجية في منافذ البيع؟ وإذا
كانت مبيعات المشروب الذي يقضي على العطش قليلة, فقد تكون قادرًا على إعادة صياغة المشروب لتسوقه باعتباره مشروب طاقة، وتبيعه لفئة عمرية أكبر، ومع
ذلك, من المرجح ألا يلقى مشروب الطاقة الذي لم يحقق رواجًا, استحسان الشباب عند تسويقه على أنه مشروب يقضي على العطش، مهما قمت بإعادة صياغته،
أو إعادة تعبئته في عبوات جديدة، ومن ثم, فإن اختيارك لمفهوم الشراب مرتبط بهذه القرارات المستقبلية.
يمكنك - بالطبع - قبل أن تختار المفهوم, أن تُجري أبحاثًا سوقية على مشروب الطاقة, فالبحث سيقلل من عوامل عدم اليقين بشأن المبيعات المحتملة, وسيقدم
إليك معلومات أكثر، ستمكنك من اتخاذ الاختيار الذكي بشأن المفهوم، ولكن مثل هذا البحث سيكلفك الكثير من المال, كما سيؤخرك عن طرح المنتج الجديد, ما
سيوفر الوقت للمنافسين لطرح منتجات منافسة، فهل يستحق الأمر إجراء مثل هذا البحث؟.
إن الموقف الذي تواجهه يشتمل على كل عناصر القرارات المتصلة:
• يجب اتخاذ القرار الأساسي الآن (أي المفهومين تختار).
• تؤثر عوامل عدم اليقين في مدى استحسان بديل القرار الأساسي (كيف ستكون مبيعات كل مفهوم).
• تؤثر القرارات المستقبلية في الاستحسان النسبي للبدائل (كيف يمكن تحويل منتج غير رائج إلى منتج رائج) التي ستُتَّخذ بعد أن يتم حسم أمر عوامل عدم اليقين
في القرار الأساسي (وهي البيانات التي حصلت عليها من المبيعات المبدئية للمشروب).
• هناك فرصة للحصول على المعلومات (إجراء أبحاث سوق على
مفهوم المشروب) قبل اتخاذ القرار الأساسي, ويمكن لهذه المعلومات أن تحُدَّ من عوامل عدم اليقين في القرار الأساسي, وتحسِّن من القرارات المستقبلية، كما قد
يأمل المرء؛ ولكن بتكاليف (كالمال والوقت).
• والنمط النموذجي لعملية اتخاذ القرار يتكون من أمرين منظومين في خيط واحد، هما اتخاذ القرار, ثم التعلم؛ ثم اتخاذ القرار, ثم التعلم أكثر؛ ثم اتخاذ
القرار, ثم التعلم؛ وهكذا.
القرارات المستقبلية
معرفة نتائج عدم اليقين المستقبلية.
معرفة نتائج عوامل عدم اليقين.
راجع الأحكام حول عوامل عدم اليقين المستقبلية.
احسم القرارات المستقبلية (مع الأخذ بالاعتبار ما تعلمته).
تعلم
قرر
تعلم
اعرف المبيعات المبدئية للمفهوم المختار.
راجع الأحكام بشأن المبيعات المستقبلية.
تعديل برنامج التسويق و/أو زيادة حجم الإنتاج و/أو إيقاف الإنتاج.
اعرف المبيعات المستقبلية.
يمثل مرور الوقت
العلاقات بين القرارات المتصلة
?
?
?
?
?
?
?
?
?
?
?
?
?
قرارات المعلومات
القرار الأساسي
اختر أن تحسم القرار الأساسي الآن, أو أن تحصل على المعلومات لتحد من عوامل عدم اليقين.
اختر البدائل ذات أفضل بيانات مخاطر (بناءً على المعلومات المتاحة)
قرر الآن.
احصل على المعلومات.
تعلّم معلومات جديدة.
اختر المعلومات التي تحصل عليها.
راجع الأحكام حول عوامل عدم اليقين التالية.
قرر
تعلم
قرر
مثال منتج العصير
نتائج البحث السوقي.
راجع الأحكام حول المبيعات المبدئية.
اختر، هل كان المنتج يقضي على العطش أم أنه مشروب طاقة؟
احسم القرار الآن، أو قم بالبحث السوقي أولًا.
اتخذ القرارات المتصلة الصائبة عن طريق التخطيط المسبق
يتطلب اتخاذ القرار السليم بشأن القرارات المتصلة من المرء تفهم طبيعة العلاقة بين تلك القرارات. ويمكن أن تأتي القرارات المتصلة بقرار أساسي في شكلين، هما:
• قرارات معلومات، وهي التي تتخذها قبل البت في القرار الأساسي، وهذه القرارات متصلة لأن المعلومات التي تحصل عليها تساعدك على اختيار أفضل خيارات
القرار الأساسي.
• قرارات مستقبلية، وهي التي تُتخذ بعد ظهور تبعات القرار الأساسي، وهذه القرارات مرتبطة، لأن البدائل التي ستكون متاحةً في المستقبل تعتمد على القرار
المتخذ الآن.
وعن طريق وضع هذه العلاقات في شكل تسلسل متعاقب من التقرير والتعلم (انظر الشكل السابق), ستكون قادرًا على توضيح تسلسل القرارات, وسترى كيف
سيؤثر كل قرار في القرارات الأخرى.
والتخطيط المسبق هو جوهر عمليات اتخاذ القرارات المتصلة الصحيحة ، فالذين يتخذون القرارات المتصلة الصحيحة - مثل لاعبي الشطرنج الناجحين - يخططون
لعــــدة قـــرارات مســبقًا قبــل اتخــاذ قــرارهم الحــالي، فبعــد حســم القــرار الحــالي (حركتــك كلاعــب شــطرنج) وملاحظــة التطــورات (حركــة خصــمك, التــي تحــدد طريقــة
التعامل مع عوامل عدم اليقين المعلقة), يقوم صانع القرار بالتخطيط لعدة قرارات مسبقًا مرة أخرى قبل حسم القرار التالي، واتباع هذه العملية خطوة خطوة
يجعل سلسلة القرارات تتحرك تجاه تحقيق أهداف صانع القرار.
اتبع ست خطوات لتحليل القرارات المتصلة
يمكن للقرارات المتصلة أن تعرض المئات أو الآلاف من مجموعات البدائل والنتائج؛ أكثر مما يمكن لأي شخص أن يضعه في اعتباره دفعة واحدة، ولذلك فإن الأمر
الحيوي الواجب مراعاته عند اتخاذ هذه القرارات هو تقييم الموقف ثم التركيز على الجوانب الأكثر أهمية، وبإيجاد نسخة مبسطة من قرارك تحتوي على ملامحه
الأساسية, يمكنك أن تفكر فيه بطريقة منطقية
ومؤثرة، والعملية التالية التي تتكون من ست خطوات ستساعد على إرشادك إلى ذلك.
الخطوة ?: تفهم المشكلة الأساسية للقرار. ابدأ بالعوامل الأساسية الثلاثة لمنهجنا العام: تعريف المشكلة وتحديد الأهداف وإيجاد البدائل ، ثم قم بتحديد عوامل
عدم اليقين التي تؤثر في تبعات البدائل، وعوامل عدم اليقين هي صلب القرارات المتصلة, فدونها لن يكون هناك أي داعٍ لربط القرارات في سلسلة متعاقبة من
اتخاذ القرار، ثم التعلم, لأنه لن يكون هناك شيء لتتعلمه بين القرارات.
وقم بإعداد قائمة بعوامل عدم اليقين، ثم اصقلها باختيار عوامل عدم اليقين القليلة - التي قد تكون واحدة أو اثنتين - صاحبة أكبر الأثر على التبعات، وعوامل
عدم اليقين هذه مرشحة لتكوين بيان مخاطر في المستقبل إذا لزم الأمر، أما بالنسبة إلى عوامل عدم اليقين الأقل أثرًا, فيكفي مجرد طرح افتراض منطقي لتعرف
كيف سينتهي بها الأمر, فليس هناك داعٍ للقيام بتحليل كامل لكل عامل عدم يقين يواجهك، وعلى سبيل المثال, كان عامل عدم اليقين المسيطر في مثال التسويق
السابق على القرار هو حجم مبيعات المشروب, وبالمقارنة نجد أن عوامل عدم اليقين حول تكاليف الإنتاج غير مهمة أو ثانوية, لذلك فإن طرح افتراض منطقي حول
التكاليف سيكفي.
الخطوة ?: حدد السبل للحد من عوامل عدم اليقين الحرجة. والحصول على المعلومات قبل اتخاذ القرار يعني أن المرء سيصبح استباقيًّا بشأن الجانب الخاص
بالتعلم لسلسلة اتخاذ القرار والتعلم المتعاقبة، فأنت بوعي ترجئ حسم القرار الأساسي من أجل الحصول على معلومات يمكن أن تحُدَّ من عوامل عدم اليقين
المستقبلية، أو تحسمها تمامًا, وبذلك تحسِّن من القرار الأساسي، فالسياسي - على سبيل المثال - الذي يؤمن بأن فرص فوزه في انتخابات مجلس البلدية ممتازة,
يخطط بشكل مبدئي لأن يخوض الانتخابات, ولكن إذا كشفت المعلومات الجديدة أن عدد مؤيديه أقل مما كان يعتقد, فقد يعيد التفكير في قرار خوضه الانتخابات.
ولكي تضع إستراتيجيات لجمع المعلومات، تحتاج إلى أن تقرر ما المعلومات المهمة, وكيف تجمعها:
• لكل عامل عدم يقين حرج، قم بإعداد قائمة تشتمل على أنواع المعلومات التي قد تقلل من عدم يقينك, ثم حدد كيف قد تتغير رؤيتك للقرار بعد ظهور
معلومات جديدة. على سبيل المثال، قد يقلل السياسي من عدم يقينه بخصوص عدد مؤيديه إذا كان يملك بيانات واضحة حول معرفة الناس باسمه وموقعه بين
الناخبين، فإذا كان عدد الناخبين الذين يعرفون اسمه أقل من النصف, وكان أقل من نصف هؤلاء هم من يفضلون إعطاءه أصواتهم، فقد يستنتج أن فرص فوزه
ضعيفة، ومن ثم يغير قراره المبدئي بخوض الانتخابات.
• فكَّر في سبل الحصول على المعلومات المهمة. فلكي يجمع السياسي المعلومات حول مواقف الناخبين، قد يجري استطلاعًا عبر الهاتف،
أو يعقد سلسلة من مجموعات التركيز.
وبعد أن قررت أي المعلومات تحصل عليها، وكيف تحصل عليها، فإن الخطوة التالية بخصوص جمع المعلومات هي معرفة ما إذا كانت هذه المعلومات تستحق أن
تحصل عليها قبل حسمك القرار الأساسي أم لا. وسنعرض هذا في الخطوة ?.
الخطوة ?:حدد القرارات المستقبلية المتصلة بالقرار الأساسي. ولكي تحدد القرارات المستقبلية ذات الصلة بالقرار الأساسي، عليك أن تسأل نفسك ما القرارات التي
ستلي اختيار كل بديل لقرارك الأساسي بشكل طبيعي، فإذا قرر السياسي ألا يخوض الانتخابات - على سبيل المثال - فسيحتاج إلى أن يفكر في تحركاته التالية,
أينبغي له أن يعلن دعمه لمرشح آخر؟ أم ينبغي له أن يعمل على توعية الناخبين باسمه عن طريق الاستعانة بشركة متخصصة؟ أينبغي له أن يبدأ العمل وجمع
الأموال للانتخابات المقبلة؟ عليك أن تعد قائمة بكل القرارات المستقبلية التي يمكنك التفكير فيها بالنسبة إلى القرارات المتصلة، ثم حاول تصفيتها إلى أقل عدد
ممكن من القرارات التي يبدو أنها الأكثر أهمية.
إلى أي مدى عليك أن تتطلع إلى الأمام عندما تفكر في القرارات المستقبلية المحتملة؟ ليس للمدى البعيد جدًا. وابحث عن أفق زمني عادي؛ حيث تكون القرارات
المستقبلية متصلة بطريقة ضعيفة بتبعات القرار الأساسي، وفي أغلب الأحوال، فكِّر في القرار الأساسي وقرارين مستقبليين على الأكثر, واجعل الأمر بسيطًا.
الخطوة ?: تفهم العلاقات بين القرارات المتصلة. يمكنك أن ترسم شجرة للقرار، لتمثل الروابط بين الخيارات والمعلومات المكتسبة في تتابع، وينبغي أن تحتوي
الشجرة على القرار الأساسي، وأية معلومات مهمة ترتبط بالقرار الأساسي، أو بالقرارات المرتبطة بالقرار الأساسي، وإليك بعض الاقتراحات لرسم شجرة القرار:
• ضع التوقيت الصحيح. متى يحدث هذا؟ ماذا يأتي قبل ماذا؟ متى ستصبح المعلومات الرئيسية متاحة؟ متى يمكن حسم القرارات؟ نظم إجاباتك على شكل
جــدول, أو فــي خــط زمنــى, أو كالشــكل الســابق لمســاعدتك علــى فــهم تــدفق المعلومــات، والأحــداث، والقــرارات. فتــوقُّع التوقــيت والتــرتيب الــذي ينبغــي أن تُحســم بـه
القرارات، وتُجمع فيه المعلومات، أمر أساسي لحسم القرارات المتصلة بطريقة فعَّالة.
• ضع مخططًا لجوهر مشكلة القرار. استخدم ملاحظاتك لرسم شجرة للقرار. ابدأ من اليمين بخيارات المعلومات (إذا وُجدت) والنتائج, ثم ضع القرار الأساسي في
المنتصــف، وفــي النــهاية أكمــل الجــانب الأيســر مــن الشــجرة بــالقرارات المســتقبلية، وعوامــل عــدم الــيقين المرتبطـة بـها. وحـافظ علـى بسـاطة الشـجرة حتـى تسـتطيع أن
تفهمها بشكل أكثر سهولة، ولاحقًا يمكنك أن تضيف تفاصيل أخرى, مثل النتائج المحتملة الإضافية لعوامل عدم اليقين أو البدائل الإضافية، حسبما يتطلب الأمر.
• صف التبعات في النقاط النهائية. والنقاط النهائية في الشجرة تمثل تبعات اتباع تسلسل معين للبدائل والنتائج، واستخدم الأفكار في الفصلين الخامس
والسابع، لتصف تبعات كل تسلسل فيما يتعلق بأهدافك الأساسية, واضعًا نصب عينيك ما يمكن أن يحدث في المستقبل, وما حدث بالفعل على طول الطريق.
الخطوة ?: احسم أمر القرار الأساسي. ومن أجل أن " تحسم " مشكلة القرار الأساسي، عليك أن تفكر بشكل استباقي ثم تعمل عكسيًّا من الأحدث إلى الأقدم,
وستساعدك شجرة القرار على ذلك. ابدأ من نهاية الشجرة (الجانب الأيسر)، واعمل راجعًا للخلف، وفي كل نقطة قرار، فكِّر جيدًا، وقرر ما القرار الذي ستتخذه
عنــدما تصــل إلــى هــذه النقطــة، أو إذا وصــلت إليــها، واعزل الأغصــان التــي تمثــل البــدائل التــي لــم تخترهــا, واســتمر فــي العمـل بـهذه الطريقـة حتـى تصـل إلـى البـدائل
الفردية للقرار الأساسي. وستكون بذلك قد وضعت خطة لكل بديل، ومن ثم تكون قادرًا على تقييمه بشكل أوضح.
وإذا اكتشفت في أثناء وضع الخطة أنه من الصعب تحديد ماذا ستفعل في بعض نقاط القرارات المستقبلية, فعليك أن تحدد المقايضات، أو عوامل عدم اليقين، أو
استعدادك لتقبل المخاطرة بطريقة كمية، مستخدمًا التقنيات التي تم شرحها من الفصل السادس إلى الفصل الثامن، ولكن تذكر: قم بالتحديد بطريقة كمية
فقط بالقدر الذي يتطلبه الأمر، وقم بتحديد كل عنصر على حدة كميًّّا، ثم تحقق بعد كل عنصر حتى ترى ما إذا قد أصبح القرار
أكثر وضوحًا.
وتحديد ما عليك فعله في القرار الأساسي يتضمن تحديد المعلومات اللازم جمعها - إن وُجِدت - قبل أن تحسم القرار الأساسي، ولكي تفعل ذلك، أولًا ارجع إلى
القوائم التي وضعتها في الخطوة الثانية، ثم قدر تكاليف وفوائد جمع المعلومات لكل عنصر من عناصر تلك القوائم, وتشتمل التكاليف بشكل أساسي على المال،
وكذلك المجهود والوقت والمشقة والتأخير، ولكي تفهم ما الفوائد التي قد تستمدها من المعلومات الإضافية، عليك أن تعرف ما كنت ستختاره إذا لم تجمع هذه
المعلومات؛ فالمعلومات الجديدة مفيدة فقط إذا كانت ستغير من قرارك، أما إذا كنت ستتخذ القرار الأساسي نفسه بغض النظر عن المعلومات المكتسبة، فإن هذه
المعلومات لا تستحق مجهود جمعها، والاختبار الذي يمكنك أن تقوم به لتتخلص من بدائل جمع المعلومات هو أن تسأل نفسك عن المجهود الذي كنت ستبذله
من أجل أن تحسم أمر عدم اليقين بشكل كامل, فإذا كان بديل المعلومات أكثر كلفةً, فمن الواضح أنه ليس الخيار السليم.
الخطوة ?: عامل القرارات اللاحقة كأنها مشكلات قرارات جديدة . مع مرور الوقت, وبعد أن اخترت بديلًا لقرارك الأساسي (المشروب الذي يقضي على العطش)،
وبعد أن تعلمت شيئًا (أنه لا يحقق مبيعات جيدة)، فماذا عليك أن تفعل؟ مهما كانت جودة إعدادك لنفسك من قبل, فعندما تصل إلى نقاط القرارات اللاحقة
ينبغــي لــك أن تعيــد التفكــير فــي المــوقف، فقــد تكــون ظروفــك ووجــهة نظــرك قــد تغــيرت، ويمكنـك أن تـرى الآن أبعـد ممـا كـان يمكنـك قبـل ذلـك بفعـل مـرور الـوقت،
فاستفد من المعرفة الجديدة لتحسِّن فهمك لمشكلة القرار الجديدة، وكذلك خططك. فما كان قبل الآن قرارًا مستقبليًّا أصبح الآن قرارًا أساسيًّا جديدًا.
أبقِ خياراتك مفتوحة من خلال اتباع خطط مرنة
أحيانًا ما تكون عوامل عدم اليقين كبيرة جدًا كما تكون البيئات الحالية سريعة التغير، بحيث يكون من الصعب التخطيط للقرارات المستقبلية بشيء من الثقة،
ومــن بــين هــؤلاء الــذين يجــدون أنفســهم فــي مثــل تلــك المــواقف ســريعة التغــير نجــد أطبــاء الطــوارئ، ورجـال المطـافئ، ومحـرري الأخبـار، ومـديري الأعمـال. وفـي هـذه
الحالات، ينبغي ل ك أن تدرس وضع خطط مرنة تسمح لك باستغلال الظروف التي تنشأ - أيًّا كانت هذه الظروف - أفضل استغلال، فالخطط المرنة تحافظ على
خياراتك مفتوحة، ويمكن أن تأخذ تلك الخطط عددًا من الأشكال:
• الخطط التي تصلح لجميع الأحوال. هذه الخطط مثلها مثل إطارات السيارات التي تصلح للسير على جميع الطرقات، حيث تعمل جيدًا في معظم المواقف،
ولكنها قلّما تمثل الخيار الأمثل لأي موقف بعينه, فهي تمثل إستراتيجية التسوية، أو الحل الوسط، ففي الحالات شديدة الاضطراب حيث يكون احتمال الفشل
كبيرًا، فإن الخطة التي تعمل على كل الأصعدة هي الخطة الأكثر أمنًا.
• الخطط قصيرة الأمد. وفي هذه الإستراتيجية، أنت تقوم باختيار أفضل الخيارات المتاحة في البداية, ثم تقوم بتقييم هذا الخيار بشكل دوري. ويقوم مديرو الأعمال
بهذا الأمر عندما يضعون خطة مدتها عام واحد، ولكنهم يحدثونها بشكل ربع سنوي, واضعين في الحسبان تطورات العمل في هذه الأثناء.
• موسعات الخيارات. تكون الخطة الأفضل في بعض الأحيان أن تتصرف بطريقة توسِّع مجموعة بدائلك المستقبلية، فإذا كان لدى الشركة المصنعة للكمبيوتر -
على سبيل المثال - مزود واحد للرقاقات، فقد تدرس هذه الشركة توسيع قائمة مزوديها بالرقاقات، فلنقل إنها ستحصل على تسعين بالمائة من الرقاقات التي
تحتاجها من مزود الرقاقات المعتاد، والعشرة بالمائة المتبقية تقسم على اثنين من الموزعين، يمد كلٌّ منهما الشركة بخمسة بالمائة من الرقاقات. وبهذا, إذا حدث
قطع لخط التوريد الأساسي, يمكن إيجاد البدائل في وقت أقل. وهذا قد يكلف الشركة مالًا أكثر؛ حيث إنها ستشتري حاجتها من ثلاث شركات مختلفة, ولكنه قد
ينقذ مستقبل الشركة على المدى الطويل
• الخطط التي تندرج تحت إطار " كن مستعدًا " . وتؤكد هذه الخطط الاحتياطية أهمية الجاهزية؛ حيث تكون لديك ردود أفعال منطقية متاحة لمعظم الحالات
الطارئــة، فعلــى ســبيل المثــال, يحتفــظ الكثــير مـن النـاس بصـندوق الإسـعافات الأوليـة، وأدويـة أسـاسية، فـي خزانـة الأدويـة للحـالات الطارئـة، كمـا يحتفظـون ببعـض
المشروبات المرطبة في المبرد تحسبًا لمرور صديق بهم، وكما تقول الحكمة القديمة: " النجاح هو نتاج تلاقي الجاهزية مع الفرصة " .
?
أيجب أن يغير " دان " وظيفته؟
يتعين على " دان مورجان " أن يتخذ قراره بسرعة, فوظيفته الحالية في حالة تدهور, ولكن العرض الوظيفي الجديد والمثير للاهتمام يمثل بعض التعقيدات.
لدى " دان " البالغ من العمر اثنان وخمسون عامًا، وزوجته " دوريس " البالغة من العمر ?? عامًا، ابن وبنت، وهما " سارة " طالبة في الثانوية عمرها ?? عامًا، و
" نيك " يبلغ من العمر ?? عامًا، ويدرس في الصف الثامن، وكلاهما يتلقى تعليمه في مدرسة عامة، وتعيش الأسرة في منزل مريح في ضاحية آرلينجتون قرب
مدينة بوسطن بولاية ماساتشوستس، وتعمل " دوريس " معلمة في مدرسة ابتدائية في بلدة قريبة، وتشعر بأنها منهكة من متطلبات العمل الصارمة، كما تشعر
بأنها تتقاضى أجرًا منخفضًا يصل إلى ?? ألف دولار سنويًّا فقط.
ويعمل " دان " - وهو اختصاصي حاسبات، أي أنه ليس مهندسًا أو عالم حاسبات، وهذه تعد مشكلة - في بيع برامج الحاسوب التابعة لشركة أوميجا
التي تمر الآن بأوقات عصيبة، بعد أن كانت ناجحة جدًا, فقد قامت بتسريح
عدد من الموظفين العاملين في المبيعات على مدار السنوات الثلاث الماضية،
ويعتقد " دان " أنها مسألة وقت قبل أن تسرحه الشركة، أو تغريه ليسوي معاشه مبكرًا.
ويتقاضى " دان " راتبًا سنويًا قدره ?? ألف دولار، بالإضافة إلى العمولات والعلاوات التي وصلت لأربعين ألف دولار في السنوات الماضية, ولكنها انخفضت إلى ?? ألف
دولار فقط مؤخرًا، ومع ذلك, فإن العائلة ما زالت تشعر
بالطمأنينة من الناحية المالية نتيجة وجود راتب " دوريس " ، إذن، ماذا سيحدث
لو فقد " دان " وظيفته؟ سيكون من الصعب عليه إيجاد وظيفة مماثلة في
سنه هذه.
ويدخل احتمال جديد، كان " دان " عادةً ما يعمل مع " بيل براون " ، وهو شريك في ملكية شركة دوت كوم كوميونيكيشنز، وهي شركة واعدة للربط الشبكي
الحاسوبي في مدينة آمهرست بولاية ماساتشوستس, وتبعد نحو ??? كيلو مترًا عن آرلينجتون، وقد عرض " براون " على " دان " وظيفة بقسم مبيعات الأنظمة
والبرمجيات براتب سنوي يصل إلى ?? ألف دولار، بالإضافة إلى العمولات التي ستتراوح بين ?? آلاف و?? ألف دولار سنويًّا، فدوت كوم شركة واعدة، كما أنها آخذة
في النمو, ويشعر " دان " بأنه إذا قَبِِل بالوظيفة، فسيكون مستقبله آمنًا بشكل كبير، والشركة تحتاج إلى تعيين أحدهم على وجه السرعة, لذلك فأمام " دان "
أسبوع واحد فقط - أو ثلاثة أسابيع على الأكثر - من أجل أن يتخذ قراره إذا ما كان سيقبل بالوظيفة أم لا.
ويتعاون الزوجان معًا من أجل حسم كل القرارات الجدية التي تؤثر في العائلة؛ وهذا القرار يعد قرارًا جديًّا فعلًا، لذلك يجلس الزوجان معًا، ويشرعان في العمل.
الأهداف
يضع " دان " و " دوريس " قائمة بالأهداف, واضعين نصب أعينهما كل ما يمكنهما أن يفكرا في أنه قد يسهم في إسعاد العائلة:
• مستوى العمل بالنسبة لـ " دان "
• مستوى العمل بالنسبة لـ " دوريس "
• راتب " دان "
• راتب " دوريس "
• الأمان الوظيفي لـ " دان "
• مستوى المنزل الذي ستسكن فيه العائلة
• الثقافة ومستوى الرفاهية من أجل " دان " و " دوريس " في المقام الأول
• مستوى التعليم من أجل " سارة "
• مستوى التعليم من أجل " نيك "
• الحياة الاجتماعية والأنشطة الترفيهية من أجل " سارة "
• الحياة الاجتماعية والأنشطة الترفيهية من أجل " نيك "
البدائل
تدرك العائلة أن أمامها بديلين أساسيين، وهما: البقاء، وهنا سيرفض " دان " الوظيفة في شركة دوت كوم على أمل أن يبقى في وظيفته الحالية في شركة أوميجا؛
أو التغيير ، وهنا سيقبل " دان " بالوظيفة، وتأمل العائلة في أن آثار هذا البديل ستكون إيجابية بالنسبة إلى الجميع فيها.
العائلة منقسمة على نفسها, فـ " سارة " و " نيك " يدافعان بكل قوة عن البقاء في آرلينجتون على الرغم من أنهما يدركان أنه إذا خسر والدهما وظيفته فإن هذا
ســيؤثر فيــهما بشــدة, وقــد يُضـطران إلـى أن يعمـلا فـي وظيفـة بـدوام جزئـي للمسـاعدة علـى دعـم العائلـة؛ وهنـا سـتتغير كـل خططـهما لإجـازة الصـيف بشـكل جـذري؛
وأهم ما في الأمر أن الكليات المتاحة أمامهما ستكون محدودة جدًا، أما " دوريس " فلديها مشاعر متضاربة, فعلى الرغم من أنها تود أن تترك عملها، إلا أنها
اعتادت الحياة في آرلينجتون لسنوات طوال، وكذلك فإن والديها ووالدي " دان " أيضًا يعيشون في الجوار، أما " دان " فيميل إلى الانتقال, فبالنسبة إليه، الانتقال
يثير لديه حماسة مواجهة التحديات الجديدة, وكذلك يمثل بداية جديدة بعد فترة طويلة من المعاناة مع هموم العمل.
عوامل عدم اليقين
إن " دان " و " دوريس " مرتبكان بسبب عوامل عدم اليقين التي عليهما مواجهتها.
• ما مدى إمكانية استمرار " دان " في وظيفته الحالية؟ هل ستزداد عمولاته,
أم ستبقى على حالها, أم أنها ستستمر في الانخفاض؟ هل سيتم تسريحه
أو إجباره على التقاعد؟ وإن كان، فمتى؟
• وإذا قَبـــِِل " دان " بالوظيفــــة الجديــــدة، فكم مــرة سيُضطـــر إلى السفـــر؟
وهل سيستطيع التعامل مع الوضع الجديد؟ ما مدى مصداقية تقديرات العمولات؟ إن " دان " يحب " براون " ، ولكنه سيضطر إلى التعامل مع " جاك كارني "
شريك " براون " الذي يبدو شخصًا متقلب المزاج وغير ودود، فهل سيتفاهمان؟
• وإذا انتقلت العائلة إلى آمهرست، فهل ستجد " دوريس " وظيفة مريحة هناك؟
• وبالنسبة لـ " سارة " المنزعجة من احتمال الرحيل, ولا تود أن تغادر آرلينجتون, كيف ستتأقلم هناك؟ وهل سيكون نظام الدراسة في آمهرست مكافئًا لذلك المطبق
في آرلينجتون؟ كما أن " سارة " تتلقى دروسًا في عزف التشيلو, وقد حققت تقدمًا مذهلًا, فهل ستتمكن من الاحتفاظ بمستواها مع وجود مدرب عزف جديد؟
• كيف سيتأقلم " نيك " هناك؟ إنه متفوق في مادتي العلوم وبرامج الحاسوب في مدرسته الإعدادية, كما أنه وطّن نفسه على لعب كرة القدم الأمريكية في فريق
المدرسة عندما يلتحق بالمرحلة الثانوية, فكيف سيكون حال المنهج الدراسي لمادتي العلوم والرياضة في آمهرست مقارنة بما كان يستمتع به في آرلينجتون؟
قرارات المعلومات
وتأتي " دوريس " ببديل إبداعي لتجاوز هذا المأزق، وهو الاستكشاف ، ولتنفيذ هذا البديل، يتقصى " دان " عن إمكانية أخذ إجازة غير مدفوعة الأجر من شركة
أوميجا للعمل لدى شركة دوت كوم على أساس فترة تجربة قصيرة الأمد, هكذا سيحصل " دان " على بعض المعلومات؛ ولكنه سيواجه عوامل عدم يقين إضافية،
فقد علم أن شركة أوميجا يمكن أن تمنحه إجازة غير مدفوعة الأجر لستة أشهر، وبعدها على الأرجح ستعيد توظيفه، ولكن هذا ليس بالأمر المؤكد، فهذا الأمر
يعتمد على ما إذا تمكنت من تجديد التعاقد مع أحد أهم عملاء الشركة - وهو وزارة الدفاع - في شهر أغسطس. فإذا ظل " دان " مع شركة أوميجا وحصلت
أوميجا على العقد من وزارة الدفاع فستضمن الشركة هنا لـ " دان " فترة توظيف أخرى مدتها ثلاث سنوات على الأقل، وفي المقابل، ستقبل شركة دوت كوم على
مضض ترتيبًا مؤقتًا, ولكنها لن تضمن الوظيفة لـ " دان " بعد مضي فترة الأشهر الستة التجريبية, وسيحظى " دان " بفرصة لرؤية الأمور في الشركة من الداخل,
ولكن ستحتفظ الشركة بحقها في وضع موظفين آخرين في الاعتبار فيما يخص الوظيفة.
وعلى الأسرة أن تقرر خلال الأسبوع المقبل ما إذا كانت ستتبنى إستراتيجية الاستكشاف المتمثلة في إجازة لمدة ستة أشهر غير مدفوعة الأجر ودون ضمانات، وقد
فكرت العائلة في كيفية تدبير أمورها خلال الأشهر المقبلة إذا قبل " دان " الوظيفة في شركة دوت كوم، سواءً بشكل مؤقت أم بشكل دائم، ولأنها الآن في شهر
فبراير - وهو منتصف العام الدراسي - فإنها ستمكث في آرلينجتون حتى شهر يونيو، وبما أن الوقت المستغرق للوصول إلى هناك هو ساعتان جيئة وساعتان ذهاباً,
فسيحصل " دان " على شقة صغيرة بالقرب من شركة دوت كوم، وسيستطيع أن يمكث في منزله في آرلينجتون ليوم أو يومين أسبوعيًّا، وسيعمل عن بُعد
مستخدمًا الفاكس والمودم؛ وسيضطر إلى أن يغيب عن المنزل ثلاثة أو أربعة أيام أسبوعيًّا.
وستستغل " دوريس " الإجازة الدراسية التالية للبحث عن وظائف في آمهرست والمناطق المحيطة بها. وبالإضافة إلى ذلك, إذا قاموا باختيار البديل الذي ابتكرته "
دوريس " وهو استكشاف الوظيفة في دوت كوم، فستستأجر الأسرة منزلًا هناك لقضاء الصيف, فهذا الترتيب سيوفر الوقت لكل فرد من العائلة ليفكر فيما قد
ينتج عن الانتقال من آرلينجتون، فإذا أصرت " سارة " على عدم مغادرة آرلينجتون بعد انقضاء عطلة الصيف, فيمكنها العيش مع إحدى صديقاتها في أثناء العام
الدراسي حتى تنتهي من المرحلة الثانوية، أما في الوقت الحالي، وفي أثناء إجازة الصيف، فسيحاول والداها أن يتوددا إليها للبقاء معهما في المنزل الجديد عن طريق
إغرائها بدروس في ركوب الخيل. وإذا كانت العائلة ستنتقل بحلول سبتمبر المقبل، فسيضطر " نيك " إلى الذهاب معهم: فلن يتم منحه الخيار الذي تملكه " سارة
" . وقد لا يكون برنامج كرة القدم الأمريكية في آمهرست جيدًا كما هو في آرلينجتون, ولكنه على الأرجح سيستطيع الانضمام إلى فريق المدرسة هناك إذا انتقلت
العائلة.
الإطار الزمني
وسواء أقررت الأسرة التغيير أم الاستكشاف, فبحلول شهر أغسطس المقبل ستكون قد عرفت شيئًا ما عن وظيفة " دان " الجديدة, واحتمالات الوظائف المتاحة
أمام " دوريس " , واستجابة الطفلين للتغيير، كما سيعرف الزوجان أيضًا ما إذا تم تجديد عقد وزارة الدفاع مع شركة أوميجا أم لا.
وبحلول نهاية أغسطس - ومع توفر المعلومات الإضافية - سيكون أمام " دان " جولة أخرى من جولات الاختيار؛ وهي القرارات المستقبلية، فإذا مكث في شركة
أوميجا، ولم يتم تجديد عقد وزارة الدفاع فسيفقد وظيفته؛ وحينها قد يحاول أن يرى ما إذا كانت الوظيفة في شركة دوت كوم متاحة أم لا، وإذا انتقل للعمل في
شركة دوت كوم، واعتقد هو، أو اعتقدت العائلة، أن ذلك كان خطأً, وإذا تم تجديد عقد وزارة الدفاع مع شركة أوميجا، فيمكنه حينها أن يتوجه إلى أوميجا
لتوظفه مرة أخرى، وإذا اختار أن يستكشف, فبناءً على الظروف، قد يقرر إما أن يعود إلى أوميجا، أو أن يبقى مع دوت كوم.
ومع بداية شهر سبتمبر، ينبغي أن يكون " دان " قد علم ما إذا كان قد حصل على وظيفة، وأين ستكون هذه الوظيفة، وإذا لم ينته به الأمر في شهر سبتمبر في أي
من الوظيفتين, فسيحاول أن يحصل على وظيفة أخرى في مكان آخر، ومع ذلك, فإن الوظائف المتاحة أمامه بالنظر لراتبه والمنافسة من أصحاب المواهب الأصغر
سنًا ستكون نادرة.
ويلخص الزوجان تسلسل القرارات وحجم المعلومات التي يجب تحصيلها على مدار الأشهر التسعة التالية في الإطار الزمني الموضح في الصفحات التالية.
شجرة القرار
يرسم " دان " شجرة للقرار لمساعدته أكثر على تحديد قرارهم - انظر شجرة قرار عائلة " مورجان " - وهي توضح تسلسل القرارات التي سيتم اتخاذها، والمعلومات
المستفادة على طول الطريق من الآن حتى بداية شهر سبتمبر، ويشير " دان " إلى كل قرار بمربع، ولكل عامل عدم يقين بدائرة، ولكل عاقبة بحرف.
ويلقي كل من " دان " و " دوريس " نظرة فاحصة على شجرة القرار، ولقرارهما الأول (القرار ?) ثلاثة بدائل: البقاء مع شركة أوميجا، أو الذهاب إلى دوت كوم، أو
الاستكشاف (انتقال مؤقت لشركة دوت كوم عن طريق أخذ ستة أشهر إجازة غير مدفوعة الأجر من شركة أوميجا). وإذا قرر " دان " البقاء، فسيعلم في منتصف
شهر أغسطس بشأن تجديد عقد وزارة الدفاع مع أوميجا (عامل عدم اليقين رقم ?). فإذا تم تجديد العقد, فسيستمر " دان " في وظيفته في شركة أوميجا (القرار
?). وإذا لم يتم التجديد له، فسيفقد وظيفته في أوميجا, وسيرى حينها ما إذا كانت الوظيفة في شركة دوت كوم ما زالت متاحة (القرار ?), وسيعرف نتيجة هذا في
بداية شهر سبتمبر (عامل عدم اليقين رقم ??)، فإذا كانت الوظيفة ما زالت متاحةً فسيقبل بها, وتبعات اتباع هذا الطريق مصنفة تحت الحرف ب, وإذا لم تكن
كذلك، فستكون التبعات تحت الحرف ج ؛ والمفترض أنه عند هذه النقطة, يكون " دان " واقعًا في ورطة كبيرة، وسيتعين عليه أن يبحث عن وظيفة جديدة, وقد لا
يجدها.
وإذا اختار " دان " بديل تغيير الوظيفة في القرار ?، فسيعلم إذا ما كان العمل في دوت كوم والعيش في آمهرست يناسبان العائلة أم لا في بداية شهر أغسطس
(عامل عدم اليقين رقم ?). وإذا كان الموقف مزريًا هناك، وكان عقد وزارة الدفاع قد تم تجديده مع شركة أوميجا (عامل عدم اليقين رقم ?)، فسيتجه " دان " إلى
شركة أوميجا ليطلب الالتحاق بوظيفته القديمة (القرار ??)، وإذا لم يتم تجديد العقد (العاقبة ف ) فسيكمل " دان " مسيرته في وظيفة شركة دوت كوم, ولكنه
سيبدأ البحث عن وظيفة جديدة.
فحتى أكثر مجموعات الظروف تعقيدًا للبديل المتمثل في الاستكشاف، يمكن اتباعها بكل وضوح باستخدام شجرة القرار.
?

وبعد تتبع كل غصن من أغصان الشجرة، يأخذ الزوجان فترة استراحة يشربان فيها فنجانًا من القهوة بعد كل هذا التعب، ويقول " دان " : " حسنًا يا عزيزتي ماذا
علينا أن نفعل؟ " .
تجيب " دوريس " قائلة: " لقد كانت الشجرة مفيدة جدًا، فقد وضّحت مشكلة قرارنا بسرعة؛ ما نعرفه وما لا نعرفه، ومتى سيتوفر المزيد من المعلومات، وماذا
سنفعل بعد ذلك، ولكن الشجرة تستثني مسيرتي المهنية ومستوى تأقلم الطفلين " .
يقول " دان " : " هذه الأشياء مهمة جدًا بالطبع، ولكن لكي نحافظ على حيوية هذه الشجرة، قمت بجمعها تحت عامل عدم اليقين العام: ما المفيد والضار
للعائلة ككل؟ " .
فتسأله " دوريس " : " إذن، أين بالضبط وضعت اهتماماتي أنا والطفلين في اعتبارك بناءً على هذه الشجرة؟ " .
فيشرح " دان " قائلًا: " تم تمثيل اهتماماتك واهتماماتي، وكذلك آثار قرارنا على العائلة كلها بالتبعات من أ حتى ف في نهاية شجرة القرار، وينبغي أن تُلخِّص كل
واحدة من هذه التبعات قدر النجاح المتحقق بعدما وصلنا إلى نهاية الغصن الذي مررنا فيه بالبدائل والنتائج المرتبطة بهذه التبعات في الشجرة " .
شجرة قرار عائلة " مورجان "
?
?
فتقول " دوريس " : " لقد فهمت، أنت تعني أن العاقبة أ هي الأفضل بالنسبة إلى العائلة، و ب لا بأس بها، أما م فمريعة، ولكن نسبة حدوث بعض هذه
التبعات أقل من الأخريات, خذ العاقبة هـ على سبيل المثال، وستقرر أن تستكشف الوظيفة في شركة دوت كوم, وستجد أن الوظيفة جيدة، وفي الوقت نفسه
تســتطيع شــركة أوميجــا تجــديد العقــد مــع وزارة الــدفاع, فتحــاول العــودة إلــى شــركة أوميجــا، ولكــن تجــد أنــها قــامت بتوظـيف شـخص آخـر مكـانك، إذن فمـع هـذه
العاقبة ستحاول أن تحصل على التزام طويل الأمد من شركة دوت كوم، ولكن ماذا لو لم تقبل بذلك؟ " .
يجيب " دان " قائلًا: " هذه هي الضريبة التي تفرضها علىَّ لأقبل عرضها الآن " .
فتحاول " دوريس " إغاظته قائلة: " وقد تكون أنت مرتاحًا في هذه الوظيفة, ولكنهم غير مرتاحين معك " .
فيبتسم " دان " ويقول: " أعتقد ذلك، حسنًا، فتستمر الحياة مع العاقبة هـ ، ويمكننا دائمًا أن نطيل الشجرة من هنا وننميها؛ إلا إذا كانت الشجرة ملقاة على
جانبها، أو إذا كانت ذات خيارات أكثر، وما علينا فعله هنا هو أن نقيّم التبعات من أ إلى ف من حيث مدى رغبتنا نحن كعائلة في كل منها، وأعتقد أن هذا سيكون
سهلًا " .
تقول " دوريس " : " وإذا بقينا, فيجب أن نخشى من أن ينتهي بنا الأمر مع العاقبة ج " .
يتابع " دان " قائلًا: " وإذا انتقلنا فقد ننتهي إلى عواقب كارثية كالعاقبة ع أو العاقبة ف ، ولكن هاتين العاقبتين ليستا سيئتين مثل العاقبة ج ، حيث إنني أستطيع
أن أستمر في وظيفتي في شركة دوت كوم, حتى إن كرهنا ذلك جميعًا، ويبدو أننا نحتاج إلى أن نفكر في أمرين: الأول هو، ما احتمالية حدوث الأمور غير المؤكدة؟
والثاني هو، ما الاستحسان النسبي للتبعات المختلفة؟ " .
تقول " دوريس " : " أجل، أوافقك على ذلك " .
فيقول " دان " : " إذا لم نستطع أن نتخذ قرارًا باستخدام هذه الشجرة، فسيتعين علينا أن نحدد بعض الأمور تحديدًا كميًّا لنرى كيف يمكن المقارنة بينها فعلًا،
ولكن لا ينبغي لنا أن نحدد كل شيء تحديدًا كميًّا؛ وسنحدد ما يلزم فقط ليساعدنا على اتخاذ القرار. وكما أرى، فأمامنا عاملان أساسيان من عوامل عدم اليقين
في موقفنا هذا، لقد فكرت كثيرًا فيهما في محاولة لتحديد الاحتمالات، هل أنت مستعدة لسماعهما؟ " .
تومئ " دوريس " بالإيجاب، بينما يستطرد " دان " قائلًا: " أولًا ما فرص حصول شركة أوميجا على عقد وزارة الدفاع؟ كنت أعتقد أن الفرص هنا هي خمسون
بالمائة، ولكن معظم العاملين في الشركة يعتقدون أن هذه النسبة متفائلة, لذلك قمت بتخفيض تقديراتي إلى نحو ثلاثين بالمائة " .
تقول " دوريس " : " هذا أمر مزعج, كنت أعتقد أن احتمالات حصول شركة أوميجا على العقد تقارب الثمانين أو التسعين بالمائة، فهذه النسبة تجعل اختيارنا
أكثر وضوحًا بالنسبة إليَّ " .
يوافقها " دان " قائلًا: " أجل، لقد اعتقدت ذلك أيضًا، وقد تكون احتمالية حدوث عامل عدم اليقين الرئيسي الثاني في قراري هي النقطة الفاصلة " .
تقول " دوريس " : " أتعني أن تستكشف الأمور في شركة دوت كوم, وتجد أنك تحب العمل هناك, وتنتهي بك الحال إلى أن تطلب منها أن تجعل عقد
العمل دائمًا؟ " . يجيبها " دان " : " بالضبط، ينبغي أن أقول إن احتمالات رفضها ستكون نحو ?? بالمائة، فقد تجد الشركة من هو أفضل مني, أو من يأخذ راتبًا أقل، أو قد تقرر
أنني لست ماهرًا كما كانت تتوقع، وقد لا أنسجم مع " كارني " ، وقد يرفضني هو، أجل، تبدو نسبة ??? ملائمة " .
تقول " دوريس " : " هذا كافٍ بالنسبة إليَّ, أنا أعلم ما أود أن أفعله، فسأكتب اختياري الآن " .
فيقول " دان " : " أعتقد أنني أعرف ما تودين أن تفعليه أيضًا: يجب أن نختار وظيفة شركة دوت كوم في الحال، هل هذا ما كتبته؟ " .
ترد " دوريس " قائلة: " بالتأكيد، ولكن دعني أنصحك بأمر, لنخبر الولدين وأبوينا بالقرار، على أن ننتظر عدة أيام قبل أن نخبر الشركتين، ومن ثم نرى مدى
ارتياحنا للقرار، وإن وجدنا أننا مترددان, فحينها ربما نحتاج إلى تحديد الأمور كميًّا بشكل أشمل, على الرغم من أنني أكره هذا الأمر " .
دروس من التطبيق
لقد تعامل كل من " دوريس " و " دان " مع مشكلة قرارهما المتصل بطريقة متسقة مع الخطوات الست التي أجملناها في هذا الفصل، ولنستعرض تجربتهما الآن
لنرى فاعلية هذه الخطوات.
• الخطوة ?: تفهم مشكلة القرار الأساسي. كان القرار الأساسي أمام عائلة " مورجان " هو إما أن يبقى " دان " في شركة أوميجا، أو أن يغير وظيفته، ويعمل لدى
شركة دوت كوم، وبمناقشة الأمر، قام " دان " و " دوريس " بعمل قائمة بأهداف كل فرد من أفراد العائلة، بالإضافة إلى عشرات من عوامل عدم اليقين التي
يواجهانها، ثم قاما بتخفيض عدد هذه العوامل إلى أربعة فقط للتركيز على المشكلة التي أمامهما، وجعلها أكثر سهولة.
• الخطوة ?: حدد السبل للحد من عوامل عدم اليقين الحرجة. قام " دان " و " دوريس " بابتكار البديل المتمثل في الاستكشاف كوسيلة لجمع المعلومات عن
عوامــل عــدم الــيقين العـديدة التـي يواجـهانها، فعـن طـريق الحصـول علـى وظيفـة مؤقتـة فـي شـركة دوت كـوم، وقضـاء الصـيف فـي آمهرسـت، سـتحصل العائلـة علـى
المعلومات ذات الصلة بها جميعًا، وقد أجرت العائلة الكثير من المفاوضات ووضعت الكثير من التفكير الإبداعي لصياغة هذا البديل، وجعله مقبولًا لدى الشركتين.
وركزت العائلة على بديل استكشاف واحد, على الرغم من أنه كان يمكن وضع الكثير من تلك البدائل. فقد كان من الممكن أن يحاول " دان " أن يعمل لحساب
شركة دوت كوم دون الانتقال إلى آمهرست في الصيف, أو كانت العائلة ستنتقل خلال الصيف لآمهرست، بينما يستمر " دان " في وظيفته مع شركة أوميجا، وكان
من الممكن أن يسعى " دان " للحصول على وظيفة أخرى في بوسطن، بينما هو مستمر في عمله في شركة أوميجا، ولكنه اختار أن يبْقِي الأمر بسيطًا، وألا يضيف
هذا البديل للمشكلة.
• الخطوة ?: حدد القرارات المستقبلية المتصلة بالقرار الأساسي. بعد أن حددت العائلة القرار الأساسي الخاص باختيار وظيفة الآن, قامت أيضًا بتضمين القرارات
المستقبلية حول الحاجة المحتملة لتغيير الوظيفة مرة أخرى بناءً على ما إذا كان القرار الأول صحيحًا، أو أنه ما زال متاحًا، وبما أن هذه المعلومات ستصبح واضحة
أكثر بحلول نهاية الصيف، فقد اختارت شهر سبتمبر ليكون هو الأفق الزمني لها.
• الخطوة ?: تفهم العلاقات بين القرارات المتصلة. ولتحديد المدى الزمني للمشكلة بشكل صحيح، وضعت العائلة جدولًا زمنيًّا، الأمر الذي ساعد " دان " على
رسم شجرة القرار، وباتباع غصن الاستكشاف في الشجرة، كان في استطاعة " دان " أن يصف أكثر من عشر نتائج تعلُّم, وذلك عن طريق رسم كل ما قد يتعلمه
كل فرد من أفراد العائلة، على الرغم من ذلك فقد اختار " دان " أن يدرج غصنين فقط للشجرة، لكي يحافظ على بساطتها، وهما النتائج الجيدة والأخرى السيئة
بالنسبة إلى العائلة.
ففي شجرة قرار عائلة " مورجان " ، كان هناك غصن واحد فقط ظاهر في كل من نقاط القرارات من الثامن حتى الخامس عشر؛ ما عدا النقطة العاشرة، حيث
كان الخيار بين أوميجا ودوت كوم مبهمًا، فعدم إدراج البدائل التي يتضح أنها تمثل قرارات سيئة، جنَّب " دان " التعقيد غير الضروري لشجرة القرار.
وشعرت عائلة " مورجان " أن بإمكانها تخيُّل التبعات الموجودة عند نهاية كل غصن، ولذلك لم تحتج إلى كتابة التبعات بالتفاصيل، وبدلًا من ذلك، تحدثت
العائلة عن مدى جودة، أو سوء بعض هذه التبعات، وكانت تشعر بالخوف الشديد من أن تنتهي بها الحال مع العاقبة ج في شجرة القرار - على سبيل المثال -
بسبب الاحتمالات القاتمة للبحث عن الوظائف في المستقبل.
• الخطوة ?: احسم أمر القرار الأساسي. فعن طريق التفكير الاستباقي، ثم تأمل الخطوات عكسيًّا من الأحدث إلى الأقدم، استطاعت عائلة " مورجان " أن
تستوضح خياراتها في القرار الأساسي, فبالنسبة للبديل المتمثل في " البقاء مع شركة أوميجا " , فالخطة هي البقاء مع شركة أوميجا إذا حصلت الشركة على عقد
وزارة الدفاع، وقبول وظيفة شركة دوت كوم إذا لم تستطع شركة أوميجا تجديد العقد، وإذا لم ينجح هذا البديل، فسيحاول " دان " البحث عن وظيفة في مكان
آخر.
ومع أن أسرة " مورجان " واجهت الكثير من عوامل عدم اليقين, فقد استطاع " دان " و " دوريس " حسم قرارهما الأساسي بعد تحديد اثنين من عوامل عدم
اليقين بشكل كمي: وهما احتمال حصول شركة أوميجا على عقد وزارة الدفاع، واحتمال قيام شركة دوت كوم بتوظيف " دان " إذا اختار هو بديل الاستكشاف،
وقد أعطتهما أحكامهما على فرصة حدوث هذه الاحتمالات الثقة للمضي قُدمًا دون الحاجة إلى تحديد المزيد من عوامل عدم اليقين كميًّا. ولكن قد تتطلب القرارات
بين الحين والآخر القيام بالمزيد من تحديد عوامل عدم اليقين كميًّا، وربما لدرجة استخدام طريقة المقايضة العادلة (انظر الفصل السادس) لعمل مفاضلات بين
التبعات.
• الخطوة ?: عامل القرارات اللاحقة كأنها مشكلات قرارات جديدة. اختار كل من " دان " و " دوريس " الذهاب إلى الاستقرار في آمهرست وقبول وظيفة شركة
دوت كوم. إلا أنه بحلول نهاية شهر أغسطس، كانا قد تعلما الكثير. فـ " دان " ليس سعيدًا تمامًا بوظيفته الجديدة: إذ يتطلب الأمر الكثير من السفر، كما أن "
كارني " مزعج جدًا. ومع ذلك, فإن " دوريس " في غبطة: فقد وجدت وظيفة كمعلمة بديلة في هوليوك بالقرب من آمهرست، كما أنها تخطط للحصول على دورة
في التاريخ في جامعة ماساتشوستس من أجل نيل درجة علمية متقدمة تساعدها على الحصول على فرصة للتدريس في مدرسة ثانوية، وانفصلت " سارة " عن
خطيبها في آرلينجتون وتخطط للانتقال إلى مكان بعيد في أقرب وقت، و " نيك " الذي يستعد لدخول المدرسة الثانوية حضر اختبارات كرة القدم الأمريكية في
مدرسته الجديدة، لكنه لا يحب المدرب كثيرًا، كما أنه يفتقد أصدقاءه في حيه القديم، ولم تطرح العائلة منزلها في آرلينجتون للبيع حتى الآن، وفاجأت شركة
أوميجا الجميع، وحصلت على عقد وزارة الدفاع, ويعتقد " دان " أنه يستطيع الرجوع إلى وظيفته في الشركة، فهل يحاول؟.
ننصحه بأن يفكر في هذا الأمر باعتباره قرارًا جديدًا، وينبغي على " دان " و " دوريس " أن يعيدا التفكير في وضع العائلة، وأن ينظرا إلى المستقبل البعيد، ويفكرا
بشكل أكثر تفصيلًا في تلك الجوانب التي تهم الآن.
حافظ على وجهة نظرك
ويُعــد تكــوين وعــي بــالقرارات المتصـلة أمـرًا يحتـوي علـى إيجـابيات وسـلبيات، فالسـلبيات أن القـرارات المتصـلة سـتكون مـن أصـعب القـرارات التـي تواجـهها فـي حيـاتك,
ويرجع ذلك لدرجة تعقيدها؛ كما ستكون من بين أهم القرارات في حياتك، وتتمثل الإيجابيات في أنه كلما زادت درجة تعقيد هذه القرارات وأهميتها, زادت قيمة
التفكير الكيفي والمنهجي بشكل كبير، فمجرد معرفة كيفية اتصال مجموعة من القرارات بعضها ببعض، واستخدام قدر محدود من التبصر، يمكن أن يساعدا
بشكل كبير على اتخاذ القرار الأفضل, كما يمكن أن يضمنا لك بشكل عملي تجنب اتخاذ الكثير من - إن لم يكن كل - القرارات السيئة.
لذلك, حافظ على وجهة نظرك, فدرجة ارتياحك للخيارات الخاصة بالقرارات المتصلة قد لا تكون مساويةً لارتياحك إلى خيارات القرارات البسيطة، ولكن إنجازاتك
فــي حالــة القــرارات المتصــلة قــد تكــون أعظــم بكثــير، فــالتزلج علــى منحــدرات المبتــدئين أمــر ســهل نســبيًّا، ولكـن التزلـج علـى منحـدرات المحتـرفين يعطيـك إحسـاسًا أكبـر
بتحقيق الإنجاز؛ حتى لو كان أداؤك أقل من المثالي، ومع مرور الوقت، فإن الوصول إلى خيار ذكي بخصوص القرارات المتصلة سيؤثر في حياتك ومسيرتك المهنية
بطريقة أكثر إيجابية وبشكل أعمق من الوصول إلى خيارات مثالية في القرارات الأكثر بساطةً مجتمعةً.
الفصل العاشر
المصائد النفسية
يدور الكتاب بأكمله حول كيفية التفكير بطريقة منهجية فيما يتعلق بالقرارات المهمة والصعبة، وأنت الآن أكثر استعدادًا لتحديد الأخطاء الثمانية الأكثر شيوعًا،
والأكثر خطورةً على عملية اتخاذ القرار وتجنبها, وتلك الأخطاء الثمانية، هي:
• العمل على حل المشكلة الخطأ
• الفشل في تحديد أهدافك الأساسية
• الفشل في وضع مجموعة من البدائل الجيدة والخلاقة
• غض الطرف عن التبعات الجوهرية لبدائلك
• عدم التفكير بتمعنٍ في المفاضلات
• التغاضي عن عوامل عدم اليقين
• الفشل في وضع تقبلك للمخاطرة في الحسبان
• الفشل في التخطيط الاستباقي في حالة اتصال القرارات بمرور الوقت
ولكن بالإضافة إلى تلك الأخطاء التي نقع فيها في أثناء عملية اتخاذ القرار، هناك فئة مختلفة تمامًا من الأخطاء التي يمكن أن تقوض أكثر القرارات دراسةً بعناية،
وتضعفها، ونحن نطلق على هذه الأخطاء " المصائد النفسية " , وتظهر هذه الأخطاء لأن عقولنا أحيانًا ما تمارس علينا خدعًا وألاعيب خطيرة.
وقــد ظــل العلمــاء النفســيون والبــاحثون فــي عمليــات اتخــاذ القــرار يدرســون علــى مــدار نصـف قـرن مـن الزمـان الطريقـة التـي تعمـل بـها عقولنـا عنـدما نتخـذ القـرارات.
وكشف هذا البحث - في المعامل، وفي الحياة العملية - أننا نضع بشكل غير واعٍ إجراءاتٍ للتعامل مع التعقيدات المتأصلة في أغلب القرارات. وهذه الإجراءات -
تعرف بالاستدلال - تساعدنا كثيرًا خلال أغلب المواقف، فعند تقدير المسافة على سبيل المثال، تعتمد عقولنا على نوع من الاستدلال يربط الوضوح بدرجة القُرب،
فكلمــا كــان الشــيء واضــحًا, كــان قــريبًا, وكلمــا ظــهر الشــيء مشــوشًا, كــان بعيــدًا، هــذا الاختصــار العقلــي البســيط يســاعدنا علــى عمــل الــدفقات المســتمرة مــن تقــدير
المسافات اللازمة للإبحار عبر العالم.
ومع ذلك، فإن هذا الاستدلال ليس محصنًا ضد الأخطاء، ففي الأيام التي يكون فيها الضباب أكثر من معدله الطبيعي، تخدع أعيننا عقولنا فتظن أن الأشياء
أبعد مما تبدو عليه فعلًا، ولأن ذلك التزييف يضع أغلبنا في مخاطر، فإننا نتجاهله، ومع ذلك، يمكن لهذا التحريف أن يؤدي إلى كوارث بالنسبة إلى الطيارين،
ولهذا السبب يستخدم الطيارون دائمًا القياسات الموضوعية بجانب الرؤية لقياس المسافات.
وقــد حــدد البــاحثون ســلسلةً كاملــةً مــن مثــل تلــك الأخطــاء فــي الطريقــة التــي نفكــر بــها، فبعــض هــذه الأخطــاء يأخــذ شـكل الإدراك الحسـي الخـاطئ، مثـل اسـتدلال
المسافة, ويأخذ البعض الآخر شكل الانحيازات, ويظهر البعض كالمفارقات غير المنطقية في تفكيرنا، وما يجعل هذه الشراك خطرة هو عدم وضوحها، ولأن الكثير
منها يعد جزءًا لا يتجزأ من عملية تفكيرنا, فإننا نفشل في التعرف عليها؛ حتى عندما نكون بصدد الوقوع فيها.
وعلى الرغم من أننا لا نستطيع أن نخلص عقولنا من هذه الأخطاء المتأصلة, فإننا نستطيع أن نفهم هذه الشراك، والتعويض عنها، وفي هذا الفصل، سنفحص
بعضًا من هذه المصائد النفسية الشائعة، وكيف تؤثر في عملية اتخاذ القرار. فعن طريق تعويد نفسك عليها، وعلى الأشكال المختلفة التي تتخذها، ستكون قادرًا
على ضمان أن القرارات التي تتخذها سليمة ومؤكدة بشكل أكبر، فأفضل وسائل الوقاية من هذه الشراك هي الوعي بها.
التعويل الزائد على الأفكار الأولى:
شرك الارتساء
كيف ستجيب عن هذين السؤالين؟
• هل يزيد تعداد سكان تركيا على ?? مليون نسمة؟
• ما أفضل تقديراتك لعدد سكان تركيا؟
إذا كنت مثل الكثير من الناس، فستكون إجابتك عن السؤال الثاني قد تأثرت بالرقم ?? مليون المذكور في السؤال الأول، وقد اخترناه عشوائيًّا، وعلى مدار السنين،
قمنا بطرح هذين السؤالين على العديد من الناس، وفي نصف الحالات كنا نستخدم الرقم ?? مليونًا في السؤال الأول؛ وفي النصف الآخر كنا نستخدم الرقم ???
ملــيون، ودائــمًا مــا كــانت الأرقــام المــذكورة كــإجابات عــن الســؤال الثــاني تتزايــد عنــدما نســتخدم الــرقم الأكبــر وهــو ??? ملــيون فـي السـؤال الأول، ويوضـح هـذا الاختبـار
البسيط الظاهرة العقلية الضارة، التي تعرف بالارتساء , ففي أثناء التفكير في القرارات، يعطي العقل أهمية كبيرة للمعلومات الأولى التي يستقبلها، فالانطباعات،
أو الأفكار، أو التقديرات، أو البيانات الأولى تعمل كمرتكز للأفكار اللاحقة.
ويأتي الارتساء في أشكال كثيرة, فقد يكون بسيطًا، ويبدو غير ضار، كتعليق من زوجتك، أو إحصائية تظهر في الجريدة الصباحية, وقد يكون متضمنًا في الصيغة
التي تستخدمها للتعبير عن مشكلة قرارك، وأحد أكثر أنواع الارتساء شيوعًا هو حدث ماضٍ سواء أكان حدثًا مفردًا، أو توجهًا، فعادة ما يبدأ من يحاول أن يضع
التوقعات لعدد المرضى الذين سيزورون عيادة طبية في يناير المقبل بالنظر إلى أعداد المرضى الذين ذهبوا إلى هذه العيادة في يناير الماضي، فيصبح هنا عدد المرضى
الماضــي هــو المــرتَكز الــذي يقــوم مــن يضــع التوقعــات بتعــديله بنــاءً علــى عــدة عوامــل أخــرى، وعلــى الـرغم مـن أن هـذه الطريقـة قـد تـؤدي عـادةً إلـى تقـدير دقـيق بشـكل
معقول، فإنها تميل إلى إيلاء أهمية كبيرة للرقم السابق، بينما تولي أهمية أقل للعوامل الأخرى، وتحديدًا في المواقف التي تتسم بالتغير السريع, فقد يؤدي المرتكز
الماضي إلى وضع توقعات غير دقيقة, ومن ثم إلى خيارات خاطئة.
ومهما كان مصدر هذه الارتساءات، فإنها عادة ما تجعل تفكيرنا متحيزًا بطرق تمنعنا من اتخاذ القرارات الصحيحة، ولأن هذه الارتساءات هي التي تحدد الشروط
التــي يُبنــى عليــها القــرار، فعـادة مـا يسـتخدمها المفاوضـون الأذكيـاء كتكتيـك للمسـاومة، وافتـرض أنـك تبحـث عـن عمـل فنـي لتعلقـه أعلـى المـدفأة فـي حجـرة المعيشـة,
فتذهب إلى متجر الأعمال الفنية المحلي، وترى لوحة متميزة وفريدة من نوعها معروضة لفنان شاب غير مشهور؛ وهذا عمل فني ليست له قيمة سوقية واضحة
(ولا توجد عليه بطاقة السعر!). وتقدر قيمتها بـ?.??? دولار تقريبًا، ولكن عندما تبدأ الحديث مع التاجر عن اللوحة، يخبرك بأن ثمنها ?.??? دولار. كمناورة افتتاحية،
يمكن أن يكون الهدف هو أن يمثل لك هذا السعر مرتكزًا, ليجعل تقييمك لسعر اللوحة يتجه للأعلى، فإذا بدأت أنت محاولة تقليل الثمن عن ?.??? دولار، فقد
تكون القيمة النهائية للوحة متأثرة بشكل مبالغ فيه بالسعر الذي طرحه البائع في البداية؛ وهو المرتكز.
ماذا يمكنك أن تفعل حيال الأمر؟ تم توثيق تأثير الارتساءات على عملية اتخاذ القرارات في آلاف التجارب، فالارتساءات تؤثر في قرارات الجميع؛ الأطباء، والمحامين،
والمديرين، ومالكي المنازل والطلاب، لا يمكن لأحد أن يتجنب تأثيرها؛ فتأثيرها واسع الانتشار، ومع ذلك، يمكنك أن تقلل من تأثيرها عن طريق استخدام الأساليب
التالية:
• انظر دائمًا إلى مشكلة القرار من وجهات نظر مختلفة، وحاول أن تستخدم نقاط بداية، وطرقًا بديلة، بدلًا من التمسك بالأفكار الأولى التي فكرت بها، وبعد
استكشاف سبل مختلفة، قم بتسوية أية اختلافات في الآثار المترتبة عليها.
• فكر في مشكلة القرار بنفسك قبل أن تستشير الآخرين لتتجنب الارتساء على أفكارهم.
• ابحث عن المعلومات والآراء من مجموعة متنوعة من الناس، لتوسع من الإطار المرجعي الخاص بك، وادفع بعقلك في اتجاهات جديدة, كن متفتح العقل.
• احذر من أن تمثل أقوالك ارتساءات لهؤلاء الذين تسعى إلى الحصول على المشورة والرأي منهم، وأخبرهم بأقل قدر ممكن من أفكارك، وتقديراتك، وقراراتك
المبدئية, لأنك إن أخبرتهم بالكثير، فقد تحصل على ما تفكر به من الأساس (وهو ما أصبح يرتكز عليه من سعيت إلى الحصول على نصيحته).
• تهيَّأ جيدًا قبل التفاوض، فستكون حينها أقل عرضةً لتكتيكات الارتساء.
الحفاظ على ما بدأت به:
شرك الوضع الراهن
إذا ورثت مائة سهم من الأسهم الممتازة التي لم تكن لتشتريها, ووجدت أنه يمكنك أن تبيع الأسهم وتعيد استثمار الأموال مقابل عمولة قليلة ودون أية ضرائب،
فماذا كنت ستفعل؟
عنــدما يواجــه النــاس هـذا المـوقف، يتمسـك عـدد كبـير منـهم بالأسـهم التـي ورثوهـا. فـهم يجـدون الوضـع الـراهن مـريحًا بالنسـبة إليـهم، لـذا فـهم يتجنبـون اتخـاذ أيـة
إجراءات تغيره، فيقولون: " ربما سأعيد النظر في الأمر لاحقًا " ، ولكن ذلك لا يحدث أبدًا.
في الحقيقة، يظهر معظم صانعي القرارات انحيازًا واضحًا تجاه البدائل التي تجعل من الموقف الراهن أكثر استدامة، وعلى نطاق أعم، يمكننا أن نرى تطبيق هذه
النزعة كلما ظهر منتج جديد بشكل جذري، فقد بدت السيارات الأولى التي أطلق عليها " العربات بلا أحصنة " تمامًا كالعربات التي حلت محلها، وأولى الجرائد
الإلكترونية التي ظهرت في العالم على شبكة الإنترنت العالمية كانت تبدو مثل سابقتها المطبوعة.
وقــد أوضــحت الكثـير مـن التجـارب النفسـية التـأثير الكبـير للوضـع الـراهن، ففـي إحـدى التجـارب، تـم إعطـاء مجموعـة مـن النـاس، بشـكل عشـوائي، إحـدى هـديتين؛
نصف المجموعة أخذ كوبًا مزخرفًا، والنصف الآخر أخذ قطعة كبيرة من الشيكولاتة السويسرية, ثم تم إخبارهم بأنه يمكنهم تبادل الهدايا فيما بينهم، وقد تتوقع
أن نصف هؤلاء أرادوا أن يجروا المبادلة, ولكن في الحقيقة هناك واحد فقط من أصل كل عشرة هو من أراد أن يقوم بالمبادلة، فقد مارس الوضع الراهن تأثيره, على
الرغم من أن هذه الهدايا قد تم تقديمها لهم اعتباطيًّا قبل قليل فقط !
وقــد أوضــحت تجــارب أخــرى أن جاذبيــة الوضــع الــراهن تصــبح أقــوى عنـدما تكـون هنـاك عـدة بـدائل لـه بالمقارنـة بـوجود بـديل واحـد فقـط، فمـن سـيختار مـن النـاس
الوضع الراهن عندما يكون هناك بديلان لهذا الوضع أكثر مما سيفعل الناس عندما يكون هناك بديل واحد، لماذا؟ لأن الاختيار بين بديلين يتطلب جهدًا أكبر.
ماذا يمكنك أن تفعل حيال ذلك؟ أولًا، تذكر أن الحفاظ على الوضع الراهن في أي قرار قد يكون هو الخيار الأفضل؛ ولكن لا تختره فقط لأنه هو الوضع الراهن،
واتبع هذه الأساليب، لكي تقلل من جاذبية هذا الوضع لك:
• ذكر نفسك دائمًا بأهدافك وادرس كيف يمكن أن يخدم الوضع الراهن تلك الأهداف. فقد تجد أن بعض عناصر الوضع الحالي لا تتوافق مع هذه الأهداف.
• لا تتعامل مع الوضع الراهن على أنه البديل الوحيد أمامك، وقم بتحديد بعض الخيارات الأخرى واستخدمها في الموازنة، مع التقييم الحذر لكل من نقاطها
الإيجابية والسلبية.
• اسأل نفسك ما إذا كنت ستختار الوضع الراهن إذا لم يكن هو - في الواقع - الوضع الراهن.
• تجنب المغالاة في تقدير المجهود أو التكلفة اللازمة للتحول من الوضع الراهن.
• ضع الوضع الراهن تحت اختبار صارم. لا تقارن بين الحال في ظل الوضع الراهن، وكيف قد يكون الحال في ظل البدائل الأخرى، فالأمور يمكن أن تتغير في ظل
الوضع الراهن أيضًا.
• إذا وجدت أن العديد من البدائل أفضل من الوضع الراهن بشكل واضح، فلا تختر الوضع الراهن فقط؛ لأنك تواجه صعوبةً في اختيار أفضل البدائل. أجبر
نفسك على الاختيار.
حماية الاختيارات السابقة:
شرك التكلفة الغارقة
قبل ثلاثة أشهر، فوجئت بأن سيارتك التي اشتريتها منذ ثمانية أعوام تحتاج إلى إصلاحات كبيرة في المحرك، وعندما واجهت خيارين، أحدهما إنفاق ?.??? دولار
على إصلاحات المحرك، والثاني هو شراء سيارة جديدة، اخترت إنفاق ?.??? دولار على إصلاح المحرك، والآن - ومع ذلك - فقد تلفت علبة التروس، وسيكلفك
إصلاحها ?.??? دولار، وبدلًا من ذلك، يمكنك أن تبيع السيارة بـ?.??? دولار، وتشتري سيارة جديدة، فأنت تعرف أن السيارة ستحتاج إلى إصلاحات مكلفة أكثر في
المستقبل، على الأرجح, مع أنك تأمل في ألا يحصل ذلك قريبًا، فماذا تفعل؟
إن كنت كأغلب الناس، فستقرر إصلاح علبة التروس, لأنك لا تريد " خسارة " الـ ?.??? دولار التي دفعتها بالفعل لإصلاح المحرك، ولكن هذا هو السبب الخطأ؛
لتستقر على ذلك الاختيار! هل كنت ستتخذ القرار نفسه، إذا تم إجراء إصلاحات المحرك (بأعجوبة) مجانًا؟ تكاد تكون الإجابة كلا، بشكل شبه أكيد؛ ومع ذلك،
فإن هذه هي الطريقة التي ينبغي لك استخدامها في التفكير حيال المشكلة، فما يهم الآن هو الوضع الحالي للسيارة، والإيجابيات والسلبيات الاقتصادية للبديلين،
وما مضى قد مضى؛ فما أنفقته من قبل لا علاقة له بقرارك اليوم.
وكما يوضح هذا المثال، نحن نميل إلى الاختيار بطريقة تبرر خياراتنا السابقة، حتى لو لم تعد تلك الخيارات السابقة تبدو صحيحة أو فعالة، فقراراتنا السابقة
تخلق ما يسميه علماء الاقتصاد " التكلفة الغارقة " ؛ وهي الاستثمارات القديمة سواء في الوقت أو في المال، والتي لا يمكن استردادها مرة أخرى، نحن نعلم
بطريقة منطقية أنه لا علاقة للتكاليف الغارقة بالقرار الحالي، ومع ذلك تهيمن التكلفة الغارقة على وعينا, ما يؤدي بنا إلى اتخاذ قرارات خاطئة، فقد نرفض أن
نبيع سهمًا، أو صندوقًا استثماريًّا، على سبيل المثال، بالخسارة، تاركين بعض الاستثمارات الأخرى الأكثر جاذبية، أو قد نبذل جهدًا ضخمًا في تحسين أداء أحد
الموظفين الذي نعلم أنه لم يكن ينبغي لنا اختياره للوظيفة في المقام الأول، لذا تذكر أن قراراتك تؤثر في المستقبل فقط، وليس الماضي.
ولكن لماذا لا يستطيع الناس تحرير أنفسهم من القرارات السابقة؟ لأن ذلك ما هو إلا نتاج تشوش التفكير في بعض الأحيان، ولكن يعود الأمر في كثير من الأحيان
إلى أنهم لا يودون أن يعترفوا - سواءً بوعي أو بغير وعي - بأخطائهم (حتى ولو كان سبب ذلك " الخطأ " هو الحظ السيئ وليس قرارًا سيئًا)، وقد يكون الاعتراف
بخطــأ قــرار مــا أمــرًا شــخصيًّا بطريقــة بحتــة, وينطــوي فقــط علــى احتــرام المــرء ذاتــه، ولكـن فـي أغلـب الأوقـات تكـون المسـألة عامـةً مـا يسـتدعي التعليقـات الانتقاديـة أو
التقييمات السلبية من الأصدقاء، وأفراد العائلة، وزملاء العمل، أو المديرين. فإذا قمت بفصل موظف معين حديثًا يتسم بسوء الأداء, فأنت تعلن للناس أنك قد
قمت باختيار خاطئ. فيبدو أن الأكثر أمنًا من الناحية النفسية أن تترك هذا الموظف في عمله، حتى لو كان ما تفعله هو مضاعفة الخطأ.
ماذا يمكنك أن تفعل حيال الأمر؟ أنت تحتاج إلى أن تبذل مجهودًا واعيًا في القرارات التي لها تاريخ كي تدع التكاليف الغارقة جانبًا - سواءً أكانت تكلفة نفسية أم
اقتصادية - التي ستشوش على تفكيرك بخصوص القرار المطروح، ولفعل هذا اتبع هذه الأساليب:
• اسعَ لتحصل على وجهات نظر وحجج الناس الذين لم يكونوا معنيين بالقرارات السابقة، وأنصت بعناية لهم، لأنهم لن يكونوا ملتزمين بهذه القرارات على
الأرجح.
• اختبر الأسباب التي تدفعك إلى عدم الاعتراف بالأخطاء السابقة، فإذا كانت المشكلة في كبريائك الجريحة, فتعامل مع الأمر مباشرة, وذكر نفسك بأنه يمكن أن
تكون هناك تبعات سيئة للاختيارات الذكية أيضًا، وأن أكثر صناع القرار تمرسًا ليسوا محصنين ضد أخطاء الأحكام، وتذكر الكلمات الحكيمة من المستثمر المشهور
" وارن بافت " :
" عندما تجد نفسك في حفرة، فإن أفضل ما يمكنك فعله هو التوقف عن الحفر " .
• إذا كنت قلقًا من أن ينتقدك الآخرون، فاجعل هذه العاقبة جزءًا صريحًا من عملية اتخاذ القرار، وفكر أيضًا كيف ستبرر قرارك الحديث لهؤلاء الناس.
• إذا كنت خائفًا من أن تؤثر التكاليف الغارقة في قرارات مرؤوسيك في العمل، فاختر شخصًا لم يكن مشاركًا في اتخاذ القرارات السابقة ليتخذ القرار الجديد. (انظر
إلى المثال التالي).
تجنب تأثير التكلفة الغارقة:
إعادة تكليف المصرفيين
يظهر تأثير التكلفة الغارقة باطرادٍ مزعجٍ في الخدمات المصرفية، حيث يمكن أن تكون له عواقب وخيمة بشكل خاص، فعندما تتعثر أعمال المدين، عادةً ما سيقدم الدائن تمويلات إضافية، أملًا في منح العمل فرصة لاستعادة
وتيرته، فإذا كان أمام هذا العمل فرصة جيدة لاحتلال مكانه اللائق مجددًا, فهذا يشكل استثمارًا جيدًا. وإن كان الأمر غير ذلك، فهذا تعظيم للخسائر.
منذ ?? عامًا، قمنا بمساعدة أحد البنوك الأمريكية الكبرى على التعافي بعد تقديم عدة قروض سيئة لشركات أجنبية. وقد وجدنا أن المصرفيين المسئولين عن بدء
مشكلة القروض كانوا أكثر استعدادًا لتقديم تمويلات إضافية - بشكل متكرر, في الكثير من الحالات - من المصرفيين الذين تولوا مسئولية التعامل مع هذه
القروض بعد تقديمها للشركات الأجنبية، وكثيرًا ما انتهت إستراتيجية المصرفيين المسئولين عن تقديم القروض في الأصل - وقروضهم - إلى الفشل، فلخوفهم من
العواقب الوخيمة بسبب حجم الأموال التي وافقوا على إقراضها, قد حاول هؤلاء المصرفيون - سواءً بوعي أو دون وعي - أن يقوموا بحماية قراراتهم الخاطئة
الأولى، لذا وقعوا ضحايا تأثير التكلفة الغارقة، وأخيرًا استطاع البنك حل المشكلة عن طريق وضع سياسة مًُلزمة تقضي بتكليف مصرفي آخر بالتعامل مع أي قرض
بمجرد اتساع نطاق أية مشكلة بخصوص هذا القرض، حيث سيكون هذا المصرفي الجديد
قادرًا على إلقاء نظرة جديدة وغير منحازة بشأن مزايا قرار تقديم تمويلات أخرى.
رؤية ما تود رؤيته:
شرك الدليل المؤكِّد
منذ فترة، يساورك القلق بسبب الارتفاع الشديد لسوق الأسهم، لذلك قررت أن تبيع معظم الأسهم في حافظتك، وتستثمر الأموال في صندوق استثمار مشترك في
سوق الأوراق المالية، ولكن قبل أن تتصل بوكيل الأسهم، تقرر أن تقوم بأمر أخير للتحقق من درجة صحة قرارك، فتتصل بصديق - تعرف أنه قد باع كل ما لديه
من أسهم في حافظته في الأسبوع المنصرم - لتكتشف السبب وراء فعله ذلك، فيقدم لك دلائل قوية تشير إلى تراجع وشيك للسوق، فماذا ستفعل؟
من الأفضل لك ألا تجعل هذه المحادثة هي النقطة الفاصلة في قرارك، لأنك بهذا قد سقطت من فورك على الأرجح في شرك الدليل المؤكِّد، وهذا الشرك النفسي
يؤدي بنا إلى البحث عن المعلومات التي تدعم حدسنا الحالي، أو وجهة نظرنا، بينما نتجنب المعلومات التي تتعارض مع ذلك، فماذا كنت تتوقع في النهاية من
صديقك أن يفعل غير أنه سيقدم حجة قوية تدعم قراره؟
وهــــذا الشــرك لا يؤثــر فقــط فــي تحــديد مــن نلجــأ إليــه لنجمــع الأدلــة، ولكنــه يؤثــر أيــضًا فــي طريقــة تفســيرنا للــدليل الــذي نتلقــاه، مــا يــؤدي بنــا إلــى إيــلاء أهميــة كبــيرة
للمعلومات التي تدعم وجهة نظرنا, وإيلاء أهمية أقل للمعلومات المعارضة، فإذا قرأت مقالًا عن سوق الأسهم في مجلة للاستثمار على سبيل المثال، فستكون أكثر
ميلًا إلى أن تكون أقل انتقادًا للحجج المدعمة لبيع الأسهم, وأكثر انتقادًا للحجج التي تؤيد الإبقاء على الأسهم.
وفي دراسة نفسية لهذه الظاهرة، قامت مجموعتان من الناس - الأولى تؤيد الإبقاء على عقوبة الإعدام والأخرى معارضة لها - بقراءة تقريرين عن بحث دقيق تم
إجــراؤه لتحــديد فاعليــة هـذه العقوبـة، وخـلُص أحـد التقـريرين إلـى أن عقوبـة الإعـدام عقوبـة لـها فاعليتـها؛ وخـلُص الآخـر إلـى أن العقوبـة ليسـت لـها فاعليـة، وعلـى
الرغم من أن المجموعتين قد وُضعتا أمام معلومات علمية ثابتة تدعم الحجة والحجة المضادة لها، إلا أن أعضاء المجموعتين أصبحوا أكثر اقتناعًا بصحة آرائهم
بعد قراءة التقريرين، وقاموا بشكل تلقائي بقبول المعلومات التي تدعم وجهة نظرهم، وتجاهلوا المعلومات الأخرى التي تتعارض مع ما هم مقتنعون به.
وهناك نوعان أساسيان من القوى النفسية يعملان هنا، القوة الأولى هي نزعتنا إلى أن نقرر بشكل غير واعٍ ما نود أن نفعله قبل أن نكتشف لماذا نود أن نفعل ذلك،
والقــوة الثانيــة هــي نزعتنــا إلــى أن نكــون منخــرطين فـي الأشـياء التـي نحبـها، أكثـر مـن الأشـياء التـي لا نحبـها؛ وهـذه النزعـة مـوجودة حتـى فـي الأطفـال الصـغار، لـذلك
فنحن ننجذب للمعلومات التي تؤكد ميولنا اللاواعية بشكل طبيعي.
ماذا يمكنك أن تفعل حيال الأمر؟ ليس الأمر هو ألا ينبغي لك أن تختار ما أنت منجذب إليه لا شعوريًّا, ولكنه أن عليك أن تكون متأكدًا من أن ما تنجذب إليه هو
القرار الصحيح، لذا عليك أن تضعه تحت الاختبار, وإليك الطريقة:
• اجعل شخصًا ما تحترمه يؤدي معك دور المجادل الشكلي, وأن يقدم الحجج الداحضة للقرار الذي تفكر فيه، والأفضل من ذلك أن تضع الحجج المضادة لقرارك
بنفسك، فما أقوى سبب يدفعني إلى القيام بشيء آخر؟ ما السبب الأقوى الثاني الذي يدفعني إلى القيام بشيء آخر؟ وما ثالث أقوى سبب؟ ادرس الموقف بعقل
متفتح.
• كن صادقًا مع نفسك فيما يتعلق بدوافعك. هل أنت تجمع المعلومات التي تساعدك على اتخاذ القرار الصحيح فعلًا، أم أنك تبحث عن الدليل الذي يؤكد ما
تفضل أن تفعله؟
• عرِّض نفسك للمعلومات المتناقضة، وتأكد دائمًا من أنك قد اختبرت كل الأدلة بقدر متساوٍ من الدقة والصرامة، وأنك تفهم الآثار المترتبة عليها، ولا تكن
متساهلًا مع الدليل الذي لا يؤكد ما تود فعله.
• في أثناء طلبك نصيحة الآخرين، لا تسأل أسئلة تقود إلى إجابة معينة بحيث تستدعي الأدلة المؤكدة.
طرح السؤال الخاطئ:
شرك التأطير
سأل رجل دين شاب رجل الدين المسئول عن دار العبادة: " هل يمكنني أن أدخن بينما أصلي؟ " وكانت الإجابة القاطعة " كلا! " وفيما بعد، وجد رجل الدين
الشاب هذا رجلًا أكبر سنًّا يدخن رغم أنه يصلي، فأنبه قائلًا: " لا ينبغي لك أن تدخن ما دمتَّ تصلي! فقد سألت رجل الدين المسئول عن دار العبادة, وقد أخبرني
بأنني لا يمكنني أن أدخن ما دمتُّ أصلي " .
فأجاب الرجل الأكبر سنًّا: " هذا غريب، لقد سألت رجل الدين المسئول عن دار العبادة إذا كان بإمكاني أن أصلي بينما أنا مدخن, فأخبرني بأنه يمكنني الصلاة في أي
وقت " .
وكما توضح هذه الدعابة القديمة، فإن الطريقة التي تسأل بها السؤال يمكن أن تؤثر بشكل كبير في الإجابة التي تحصل عليها، وينطبق الأمر نفسه على عملية
اتخاذ القرار. فإذا أسأت تأطير مشكلتك، فسينتهي بك الأمر مع القرار الخاطئ على الأرجح.
وفي إحدى القضايا الحديثة التي تتضمن التأمين على السيارات، أحدث التأطير فرقًا يساوي ??? مليون دولار، فلكي تقلل تكاليف التأمين، قامت ولايتان متجاورتان
هما نيوجيرسي وبنسلفانيا بعمل تغييرات متشابهة في قوانينهما، فقد أعطت كل ولاية السائقين خيارًا جديدًا: فمن خلال قبول تقييد حق التقاضي، يمكنهم أن
يقللوا من أقساطهم التأمينية. ففي ولاية نيوجيرسي, يتم تقييد حق التقاضي تلقائيًّا، إلا إذا قمت بتحديد خلاف ذلك، ولكن في ولاية بنسلفانيا تمت صياغة القرار
بشكل يجعلك تحصل على الحق الكامل في التقاضي, إلا إذا قمت بتحديد خلاف ذلك. وكانت نسبة السائقين الذين اختاروا الحق المقيد في التقاضي في نيوجيرسي
هــي ???، بينمــا كــانت نســبتهم فــي ولايــة بنســلفانيا هــي ??? فقــط، فالصــياغات والأطــر المختلفــة فــي هــذه الحالــة صــنعت أوضــاعًا راهنــة مختلفــة، مـا أدى إلـى خلـق
انحيازات حددت سلوك المستهلكين بشكل كبير، ونتيجة لذلك، فشلت ولاية بنسلفانيا في الحصول على ما يقارب المائتي مليون دولار من أموال التأمين، وتوفير
حجم الإنفاق المتوقع على التقاضي.
ومن الواضح أن كيفية طرحك السؤال تحدد الكثير من الأمور، فقد أوضح علماء النفس أنه عندما يتم تأطير السؤال نفسه بطريقتين مختلفتين - طريقتين
متساويتين بشكل موضوعي - فإن اختيارات الناس تختلف، لماذا؟ لأن كل تأطير يجعل أهدافًا مختلفة أكثر وضوحًا وظهورًا.
وقد وثَّق الباحثون في مجال اتخاذ القرارات نوعين من الصياغات والأطر التي تشوه عملية اتخاذ القرار بوتيرة معينة.
التأطير من حيث المكاسب مقابل الخسائر. في إحدى التجارب التي صممناها على نهج دراسة قديمة أُجريت على يد الباحثين في مجال اتخاذ القرارات " دانيال
كانيمان " و " عاموس تفيرسكي " ، قمنا باستكشاف الآثار الناتجة عن التأطير عن طريق طرح المشكلة التالية أمام مجموعة من المختصين الخبراء في مجال التأمين:
أنت مختص في تأمين الملكيات البحرية، وتم تكليفك بتقليل الخسائر الناتجة عن غرق ثلاث سفن للشحن تم التأمين عليها قبالة ألاسكا، وكانت كل سفينة تحمل
شحنة بقيمة مائتي ألف دولار, وستُفقد بشكل نهائي إذا لم تُخرج من البحر في غضون ?? ساعة، ويعطيك مالك شركة إنقاذ بحرية محلية خيارين سيكلفانك
القيمة نفسها وهما:
الخطة أ: في هذه الخطة سيتم إنقاذ شحنة بضائع واحدة من الشحنات الثلاث, التي تساوي قيمتها مائتي ألف دولار.
الخطة ب: في هذه الخطة هناك احتمال بنسبة الثلث بأن يتم إنقاذ كل الشحنات على السفن الثلاث, التي تساوي جميعها ستمائة ألف دولار، ولكن هناك احتمالًا
بنسبة الثلثين بألا يتم إنقاذ شيء على الإطلاق.
فأي الخطتين تختار؟
قام ??? من المستجيبين لهذه الدراسة باختيار الخطة " الأقل مجازفة " ، وهي الخطة أ , التي ستنقذ واحدة من الشحنات الثلاث بشكل أكيد، ومع ذلك, فقد
قامت مجموعة أخرى من المستجيبين لهذه الدراسة بالاختيار من بين البديلين ج و د :
الخطة ج: سينتج عن هذه الخطة خسارة شحنتين من الثلاث بقيمة ??? ألف دولار.
الخطة د: هناك احتمال بنسبة الثلثين بأن تنتج عن هذه الخطة خسارة الشحنات الثلاث، واحتمال بنسبة الثلث بأن يتم إنقاذ شحنة واحدة فقط من الشحنات
الثلاث.
وبعد تصدير هذا البديل، قام ??? من المستجيبين للدراسة باختيار البديل د .
إن كل زوج من هذه البدائل يساوى الآخر بالطبع - فالخطة أ هي نفسها الخطة ج ، والخطة ب هي نفسها الخطة د - لقد تمت إعادة تأطيرها فقط بطرق
مختلفــة، وتكشــف الاســتجابات المختلفـة بشـكل مـذهل لـهذه التجربـة أن النـاس يفضـلون الإحجـام عـن المجـازفات عنـدما يتـم تقـديم المشـكلة بحـيث يتـم التـركيز علـى
المكسب (الشحنات التي تم إنقاذها)، ولكنهم يفضلون خوض المجازفة عندما يتم تقديم المشكلة بحيث يتم التركيز على تجنب الخسارة (الشحنات التي غرقت)،
وعلاوةً على ذلك، إنهم يميلون إلى تبني الصيغ والأطر كما هي مقدمة أمامهم بدلًا من إعادة صياغة المشكلة بطريقتهم الخاصة.
التأطير باستخدام نقاط مرجعية مختلفة. ويمكن أن تؤدي المشكلة نفسها إلى استنباط استجابات مختلفة، عندما تستخدم الأطر نقاطًا مرجعية مختلفة، ولْنَقُل
إنك تمتلك ألفي دولار في حسابك، حين سُئلت هذا السؤال:
هل كنت ستقبل فرصة نسبتها خمسون بالمائة لخسارة ثلاثمائة دولار، أو الفوز بخمسمائة دولار؟
ماذا لو سُئلت هذا السؤال:
هل كنت ستفضل الحفاظ على حسابك الذي يحوي ألفي دولار كما هو، على أن تقبل فرصة قد ينتج عنها، بنسبة خمسين في المائة، أن يحتوي حسابك على ?.???
دولار أو ?.??? دولار؟.
مرة أخرى, يطرح السؤالان مشكلة واحدة، وعلى الرغم من أن إجابتك عن السؤالين - إذا تحدثنا بعقلانية - ينبغي أن تكون هي نفسها، إلا أن الدراسات قد
أوضــحت أن الكثــير مــن النــاس قــد يرفضــون الفرصــة التـي تبلـغ نسـبتها خمسـين بالمائـة فـي السـؤال الأول، ولكنـهم سـيقبلونها فـي السـؤال الثـاني، وتنتـج ردود الفعـل
المختلفــة هــذه مــن اختــلاف النقــاط المرجعيــة فــي الإطــارين، فـالإطار الأول, بنقطـة مرجعيـة تسـاوي صـفرًا, يؤكـد وجـود مكاسـب وخسـائر متزايـدة, وأن فكـرة الخسـارة
تتسبب في استجابات متحفظة في عقول الكثير من الناس. وأما الإطار الثاني, بنقطة مرجعية تساوي ???? دولار, يضع الأمور في نطاقها الصحيح عن طريق تأكيد
التأثير المالي الأوسع نطاقًا للقرار.
ماذا يمكنك أن تفعل حيال الأمر؟ يمكن للتأطير السيئ للمشكلة أن يقوض القرارات المدروسة جيدًا، ولكن يمكن تقليل تأثير التأطير الخاطئ عن طريق فرض
قواعد تضبط عملية اتخاذ القرار:
• ذكّر نفسك بأهدافك الأساسية, وتأكد من أن الطريقة التي تؤطر بها مشكلاتك تسبق تلك الأهداف.
• لا تقبل بالإطار الأولي تلقائيًّا, سواءً أكنت أنت من وضعه، أم وضعه شخص آخر. وحاول دائمًا أن تعيد تأطير المشكلة بطرق شتى, وابحث عن التشوهات التي
تسببت بها الأطر في عملية اتخاذ القرار.
• حاول أن تطرح المشكلة بطريقة محايدة ومستفيضة، بحيث تجمع بين المكاسب والخسائر، أو تتبنى نقاطًا مرجعية متعددة. على سبيل المثال:
هل كنت ستقبل فرصة بنسبة خمسين بالمائة تقدم احتمالًا بخسارة ثلاثمائة دولار، ما سيؤدي بك إلى حساب بنكي به ألف وسبعمائة دولار، أو الفوز بخمسمائة
دولار، ما سيؤدي بك إلى حساب بنكي به ألفان وخمسمائة دولار؟
• فكر بتمعن في أثناء عملية اتخاذك القرار في تأطير المشكلة، واسأل نفسك عند نقاط معينة في أثناء العملية، وخصوصًا نحو نهاية هذه العملية، كيف قد يتغير
تفكيرك إذا تغير إطار المشكلة.
• عندما يوصي مرؤوسوك في العمل باتخاذ قرار ما، فادرس طريقة تأطيرهم للمشكلة. وتحداهم بأطر أخرى مختلفة.
أن تكون واثقًا جدًّا بنفسك:
شرك الثقة الزائدة بالنفس
ما توقعاتك لدرجات الحرارة في مدينتك غدًا؟ إلى أي مدى أنت متأكد من تقديراتك؟ والآن توقع درجة عالية جدًّا، بحيث تعتقد أن نسبة تخطي درجة الحرارة
الفعلية للدرجة التي توقعتها هي ??، وتوقع درجة حرارة منخفضة بحيث تعتقد أن نسبة انخفاض درجة الحرارة الفعلية عما توقعته هي ??،
أو بعبارة أخرى، ضع نطاقًا لدرجات الحرارة بحيث تبلغ نسبة وقوع متوسط درجة الحرارة الفعلية بين القيمة المنخفضة والمرتفعة ???.
إذا قمت بعمل العديد من التقديرات من هذا النوع، وكان تقييمك لمهاراتك التقديرية جيدًا، فينبغي أن تتوقع - من الناحية الإحصائية - أن تبلغ نسبة المرات التي
تقع فيها القيمة الفعلية خارج النطاقات المقدرة ?? فقط، ومع الأسف، فهذا ليس ما أوضحته مئات التجارب، فعادة ما تقع القيمة الفعلية خارج النطاق بنسبة
تتراوح بين ?? و??? من المرات، وليس ??! فالناس يضعون نطاقًا ضيقًا جدًّا من الاحتمالات بسبب ثقتهم الزائدة في دقة توقعاتهم.
فــكِّر فــي آثــار ذلــك, فــإذا بخســت قيمــة الحــد المــرتفع، أو بــالغت فــي تقــدير الحــد المنخفــض لنطــاق مــن القــيم لمتغـير مـهم (مثـل المبيعـات المتوقعـة)، وتصـرفت علـى هـذا
الأساس، فقد تُعرض نفسك إلى مجازفة أكبر مما يمكن أن تدرك؛
أو قد تفوِّت على نفسك فرصًا رائعة.
والارتساء من أكبر الأسباب وراء الثقة الزائدة بالنفس، فعندما تقوم بعمل تقدير مبدئي حول متغير ما، فأنت تركز طبيعيًّا على الاحتمالات المتوسطة، فترتكز على
هذا التفكير عند وضع أفكارك اللاحقة حول هذا المتغير، ما يؤدي بك إلى تقدير نطاق ضيق بشكل مفرط من القيم الممكنة.
ماذا يمكنك أن تفعل حيال الأمر؟ لكي تقلل آثار الثقة الزائدة بالنفس:
• تجنب أن يرتكز تفكيرك على التقديرات المبدئية, وضع في اعتبارك النقيضين (المرتفع والمنخفض) أولًا عندما تتوقع، أو تحكم على الاحتمالات.
• تحدَّ أرقام النقيضين التي تتوقعها بشكل فعَّال, وحاول جاهدًا أن تتخيل الظروف التي يمكن أن يكون فيها الرقم الفعلي أقل من أدنى تقديراتك، أو أكبر من
أعلاها, واضبطها وفقًا لذلك، فعلى سبيل المثال، إذا كانت توقعاتك لدرجة الحرارة هي ?? درجة مئوية، وكان أعلى أرقامك هو ??، فكيف يمكن أن يتحول أعلى
أرقامك إلى ??؟.
• قم بتحدي تقديرات أي خبير أو مستشار بطريقة مشابهة, فهم عرضة لهذا التحيز كأي شخص آخر، وافترض أنك رئيس إحدى الشركات، حيث تفكر في إطلاق
منتج جديد، ويقول مدير التسويق لديك إن هناك احتمالًا بنسبة ?? أن تبيع أقل من ??.??? وحدة من المنتج في العام المقبل، لذا قد تسأل: " ماذا لو باع المنتج ??
ألفًا فقط، ماذا قد يكون السبب؟ " ويكون رده: " ربما أطلق أحد المنافسين لنا نسخة محسنة من المنتج " فتسأل: " ما احتمال حدوث ذلك؟ " فيقول: " نحو ???
" ، فإذا كان هناك احتمال بنسبة ??? بأن المنتج سيبيع نحو ?? ألف وحدة, فبالتأكيد هناك احتمال أكبر من ?? بأن المنتج سيبيع أقل من ?? ألف وحدة، لقد ارتكز
مدير التسويق على فكرة سير الأعمال كالمعتاد - أي أنه لا توجد منتجات منافسة جديدة - في عمل تقديراته الأصلية.
التركيز على الأحداث المثيرة:
شرك التذكر
ما احتمال أن ينتهي الأمر برحلة تابعة لشركة طيران أمريكية كبرى ومختارة عشوائيًّا في حادث مروع؟
مــا إجــابتك؟ إذا كنـت مثـل أغلـب النـاس، فسـتكون قـد بـالغت فـي تقـدير الاحتمـال، مـا الاحتمـال الحقـيقي لمثـل هـذا الحـادث؟ بنـاءً علـى إحصـاءات قـدمها بـاحثون فـي
معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، فإن الاحتمال هو واحد في كل عشرة ملايين!
ولأن البشر يستدلون على احتمالات وقوع الأحداث من الخبرات، أي ما نتذكره، يمكن أن نكون متأثرين بشكل مبالغ فيه بالأحداث المثيرة أو الدراماتيكية؛ وهي
تلك التي تترك انطباعات قوية على ذاكرتنا، فعلى سبيل المثال، نحن نبالغ في تقدير احتمال وقوع أحداث نادرة ولكنها كارثية, مثل حوادث الطائرات, لأن مثل هذه
الحوادث تحصل على انتباه غير متكافئ في وسائل الإعلام، ويمكن للحدث الدراماتيكي، أو المؤلم في حياتك الشخصية، أن يشوش على تفكيرك. فأنت ستعين نسبة
احتمال كبيرة لوقوع حادث مروري إذا كنت قد مررت بمثله في الطريق إلى عملك، وستضع نسبة مرتفعة لاحتمال أن يموت أحد من داء السرطان إذا كان أحد
أفراد أسرتك أو أقاربك قد مات جراء الإصابة بهذا المرض.
فــــي الحقيقــــة، إن أي شــــيء يؤثــــر فــــي قــــدرتك علـــى تــذكر الأحــداث بطريقــة متوازنــة ســيؤثر أيــضًا علــى تقييمــات الاحتمــالات، أو التقــديرات، التــي تضــعها. ففــي إحــدى
التجارب، تمت قراءة قائمتين تَضُمان أسماء رجال ونساء مشهورين على مجموعتين مختلفتين من الناس، وكانت كل قائمة تحتوي على عدد متساوٍ من الرجال
والنساء، ولكن كان الرجال أكثر شهرة في إحدى القوائم من النساء, وفي الأخرى كانت النساء أكثر شهرة من الرجال، وبعد ذلك، طُلب من المشاركين أن يحددوا
نسبة مئوية لعدد الرجال والنساء في كل قائمة، فكان من سمع القائمة التي تحتوي أسماء الرجال الأكثر شهرة من النساء يعتقد أن عدد الرجال أكبر من عدد
النساء, وكان من سمع القائمة التي تحتوي أسماء النساء الأكثر شهرة من الرجال يعتقد أن عدد النساء أكبر من عدد الرجال.
ماذا يمكنك أن تفعل حيال الأمر؟ لكي تحد من مثل هذا النوع من الأخطاء:
• افحص افتراضاتك في كل مرة تضع فيها توقعًا أو تقييمًا حتى تتجنب التأثير الناتج عن بروز أحداث معينة في الذاكرة.
• حاول أن تجمع الإحصاءات كلما كان ذلك ممكنًا, ولا ترتكن إلى ذاكرتك إلا إذا كنت مضطرًا إلى ذلك.
• وعندما لا تتوفر أمامك إحصاءات مباشرة، فافصل الحدث الذي تحاول أن تقيّمه، وقم ببناء التقييم قطعةً قطعةً. على سبيل المثال، لكي تقيِّم أرجحية وقوع
حادث مؤسف لرحلة جوية, اجمع إحصاءات لمتوسط عدد حوادث الطائرات كل عام في الولايات المتحدة، مع عمل تقدير تجريبي (ربما تستمده من نظام الحجز
علــــــى شــــــبكة الإنتــــــرنت) لعــــــدد الــــــرحلات الســـنوية فـــي الولايـــات المتحـــدة، وقـــد لا تكـــون الاحتماليـــة الناتجـــة عـــن ذلـــك دقيقـــة كـــدقة دراســـات معـــهد ماســـاتشوستس
للتكنولوجيا، ولكنها أفضل من الركون إلى ذاكرتك المجردة.
تجاهل المعلومات ذات الصلة:
شرك المعدل الأساسي
إما أن يكون " دونالد جونز " أمينًا لمكتبة، أو أن يكون بائعًا، وأفضل ما يمكن أن نصفه به هو أنه متحفظ. فما احتمالات أن يكون " جونز " أمينًا لمكتبة؟
عندما نستخدم هذا المثال الصغير في الندوات الدراسية، عادة ما يكون الرد شيئًا كهذا: " من الواضح أنه أمين مكتبة, فمن المرجح بشكل كبير أن يكون أمين المكتبة
متحفظًا؛ أما البائعون فيتميزون غالبًا بشخصياتهم المنطلقة، لذلك فإن احتمالات أن يكون 'جونز' أمين مكتبة تساوي على الأقل ??? " ، وهذا يبدو جيدًا, ولكنه
غير صحيح بالمرة.
المشــكلة فــي هــذا التحليــل أنـه يتجـاهل أن يضـع فـي الاعتبـار أن هنـاك عـددًا مـن البـائعين أكثـر مـن عـدد أمنـاء المكتبـات الـذكور، وفـي الحقيقـة، عـدد البـائعين الـذكور فـي
الولايات المتحدة يفوق عدد أمناء المكتبات الذكور بنسبة ??? إلى ?، لذلك، فقبل أن تضع في اعتبارك حقيقة أن " دونالد جونز " " متحفظ " ، كان ينبغي لك أن تحدد
نسبة ?? فقط بأن يكون 'جونز' أمين مكتبة. هذا هو المعدل الأساسي.
والآن، انظر إلى الصفة " متحفظ " ، وافترض أن نصف عدد أمناء المكتبات الذكور متحفظون، بينما هناك ?? فقط من البائعين متحفظون، هذا يعني أن هناك
عشرة بائعين متحفظين أمام كل أمين مكتبة واحد متحفظ؛ وهذا يجعل احتمالات أن يكون " جونز " أمين مكتبة أقرب إلى الـ??? من أن تكون ???، فتجاهل
المعدل الأساسي يمكن أن يضلك تمامًا .
ماذا يمكنك أن تفعل حيال الأمر؟ حلل تفكيرك في مشكلات القرار بدقة لتحدد ما إذا كانت هناك أية افتراضات غير مُعترف بها، أو مستترة، قد تكون أنت
افترضتها، واستخدم هذه الاقتراحات لإرشادك:
• لا تتجاهل المعلومات ذات الصلة؛ واحرص على إدراج المعدلات الأساسية بشكل صريح وواضح في تقييمك.
• لا تخلط أحد أنواع تقييمات الاحتمالات بالأنواع الأخرى. (لا تخلط احتمال أن يكون أمين مكتبة متحفظًا باحتمال أن يكون الشخص المتحفظ أمين مكتبة).
تحريف الاحتمالات والتقييمات:
شرك الحيطة
أنت تعمل باحثًا في فريق يصمم برنامجًا طبيًّا للتعامل مع مادة من المحتمل أنها تسبب السرطان، وبعد أن اطلعت على البيانات التقديرية والكتب ذات الصلة
بالأمر، فإنك تعتقد أن احتمال أن المادة تؤدي فعلًا إلى الإصابة بالسرطان هي ? من ???، ولكنك لست متأكدًا من ذلك، فما الاحتمال الذي كنت
ستعطيه؟
قد يعتقد الكثير من الناس في هذا الموقف أنه من الحيطة تحريف احتمال ? من ??? لتكون ? من ?? فقط، لكي يكونوا بـ " مأمن " ، ولكن إذا تم تحريف العديد من
هذه الأحكام بطريقة مماثلة - تحت اسم الحيطة - ثم جمعها معًا, فقد تكون النتيجة فهمًا مشوهًا لخطورة المشكلة وجديتها، وستكون الاستجابة الموصى بها أكثر
كلفة أو صرامة من المطلوب.
وكما يوضح هذا المثال، فإن أحد أفضل دوافع عمليات اتخاذ القرار - وهو الحيطة - قد يؤدي بنا إلى ارتكاب الأخطاء، لذا فكِّر في منهجية " التحليل الذي يفترض
أسوأ الحالات " الذي كان شائعًا في تصميم أنظمة الأسلحة، وما زال مستخدمًا في إعدادات هندسية وتنظيمية معينة. فباستخدام هذا المنهج، كان يتم تصميم
الأسلحة لتعمل تحت أسوأ الظروف الممكنة، حتى لو كانت احتمالات وقوع هذه الظروف نادرة، وقد أضاف هذا المنهج تكاليف ضخمة دون فوائد عملية، ما يثبت
أن الحيطة المبالغ فيها يمكن أن تؤدي إلى قرارات غير مناسبة.
وفــي مجــال الأعمــال، فــإن الطبيعـة التتابعيـة لشـرك الحيطـة يمكـن أن تكـون كارثيـة، فمنـذ عـدة سـنوات, علـى سـبيل المثـال، كـان علـى واحـدة مـن أكبـر ثـلاث شـركات
لصناعة السيارات في الولايات المتحدة أن تتخذ قرارًا بشأن عدد السيارات التي ينبغي أن تنتجها من أحد الطرازات الجديدة تحسبًا لأكثر مواسم المبيعات رواجًا،
فطلب قسم التخطيط السوقي, المسئول عن اتخاذ القرار، من الأقسام الأخرى أن تمده بتوقعات للمتغيرات الأساسية مثل المبيعات المتوقعة، ومخزونات التجار،
وإجراءات المنافسين، والتكاليف. ولمعرفة الأقسام بالغرض من وراء هذه التقديرات، قام كل قسم في الشركة بتحريف توقعاته من أجل إنتاج عدد سيارات أكبر؛ "
فقط ليكونوا بمأمن " ، ولكن قام مخططو السوق بأخذ هذه الأرقام على علاتها ظاهريًّا، وبعدها قاموا بعمل تعديلاتهم الخاصة التي كان أساسها " فقط لنكون
بمأمن " . وبشكل غير مفاجئ، كان عدد السيارات التي تم إنتاجها يتخطى العدد المطلوب، واستغرق الأمر من الشركة ستة أشهر لبيع الفائض، لاجئةً في النهاية
إلى عمل تخفيضات كبيرة في الأسعار.
ماذا يمكنك أن تفعل حيال الأمر؟ من أجل اتخاذ قرارات سليمة، فإن الأمانة هي أفضل سياسة تتبع.
• وضِّح احتمالاتك، وبين تقديراتك بأمانة، وفي أثناء التواصل مع الآخرين، أوضح أن أرقامك ليست معدلة من أجل الحيطة، أو لأي سبب آخر.
• وثّق المعلومات والمنطق المستخدم للوصول إلى تقديراتك، حتى يتسنى للآخرين فهمها بشكل أفضل.
• أكد لكل من يمدك بالمعلومات الحاجة إلى صدق المدخلات.
• قم بتنويع كل تقدير من التقديرات على نطاقات لتقييم آثارها على القرار النهائي، وفكِّر جيدًا في التقديرات الأكثر حساسية.
رؤية الأنماط غير الموجودة:
شرك التخمين العشوائي
اللعب دائر على أشده على المنضدة، وقد كانت نتيجة آخر أربع مباريات لفريق مدينتك هي الفوز أربع مرات متتالية، فهل هذا هو الوقت المناسب لتعلق على الملأ
توقعك بفوز مبهر أيضًا في المباراة القادمة؟ أم هل من المنطقي أن تفكر في توقعك هذا وتغيره فمن الصعب تحقق الفوز للمرة الخامسة؟
قام قريبك المحظوظ باختيار رقم لك لتشترك به في مسابقة في ولايتك، فهل يزيد هذا من فرص فوزك؟
الإجابة عن هذه الأسئلة - وأسئلة أخرى مشابهة كثيرة - هي " لا! "
مدوية.
فعلى الرغم من رغبتنا الفطرية في رؤية أنماط معينة, إلا أن الظواهر العشوائية تظل عشوائية. المباريات والألعاب وألعاب الخط ليست لديها ذاكرة ولا وعي؛ فكل
رمية، وكل اختيار، لرقم هو حدث جديد ومختلف، ولا يتأثر بكل الأحداث السابقة، فإذا كان للفوز أربع مرات متتالية تأثير على المباراة التالية بطريقة يمكن التنبؤ
بها, لفاز فريق واحد على الدوام.
ماذا يمكنك أن تفعل حيال الأمر؟ لكي تتجنب الاختلالات في تفكيرك, عليك أن تكبح نزعتك الطبيعية إلى رؤية الأنماط في الأحداث العشوائية. كن منضبطًا في
تقديراتك للاحتمالات.
• لا تحاول أن تخمن أنماطًا وراء الظواهر العشوائية البحتة, فلا يمكن لذلك أن يحدث.
• إذا كنت تعتقد أنك ترى أنماطًا، فتحقق من نظريتك في بيئة لا تكون فيها التبعات خطيرة جدًا. وإذا كنت تعتقد أنك تمتلك نظامًا للفوز في المسابقات أو سوق
الأسهم عن طريق الاستفادة من النتائج السابقة، فجربه باستخدام أموال اعتبارية على الإنترنت، واستخدم نظامك هذا على سجل طويل من البيانات السابقة،
مغامرًا بحصتك الافتراضية من المال الاعتباري. (سيساعدك شخص محترف في الكمبيوتر ومطلع على أساليب المحاكاة في ذلك كثيرًا). هذا الاختبار سيساعدك على
توفير الكثير من المال الحقيقي!
اعتقاد أن هناك شيئًا خارقًا في المصادفات:
شرك الاندهاش بالمفاجأة
يعد " جون رايلي " أسطورة، فقد فاز بالسحب الذي تكون نسبة الفوز به واحدًا في المليون مرتين. حيث تُعد فرصة حدوث هذا نادرة جدًا - تساوي واحدًا إلى
تريليون - حتى إن بعض الناس ينسبون ذلك إلى تدخل قوى خارقة, ويقول آخرون إن السحب مزور. كيف علينا أن نفكر تجاه مثل تلك الأحداث؟ وما الذي تقوله
تلك الأحداث عن المنطق وقانون الاحتمالات؟
أليس من المستبعد أن يفوز شخص ما بمسابقة السحب، نسبة الفوز بها تساوي واحدًا إلى مليون، للمرة الثانية بعد أن فاز بها من قبل؟ حسنًا، لنفترض أن ألف
شخص قد فازوا بمثل هذه المسابقة, وأن كل واحد منهم سيحاول مائة مرة أن يكرر " المعجزة " ، فإن هذا سيزيد النسبة لتصل إلى مائة ألف في سحب نسبته واحد
إلى المليون - أو واحد إلى عشرة - ومن ثم يمكن لشخص ما أن يكرر هذه المعجزة فعلًا، إذن فليس الأمر بمعجزة، بل إنه ليس بحدث
نادر أيضًا.
وكما هي الحال في شرك التخمين العشوائي، فإن شرك الاندهاش بالمفاجآت ينتج من الفشل، أو عدم الاستعداد للاعتراف بحجم المفاجآت التي يقدمها الواقع في
بعض الأحيان، فالكثير من الناس يرون أنفسهم محظوظين أو موهوبين؛ لأنهم فازوا بسلسلة من المسابقات (أو قاموا بعمل سلسلة ناجحة من الاستثمارات),
ولكننا لا ينبغي أن ننبهر بهذه الحالات التي تبدو دراماتيكية، فبالمصادفة, قد يبتسم الحظ لأحدهم, وقد تكون احتمالات أن تكون أنت بالتحديد من يبتسم الحظ
له محدودة، ولكن احتمالات أن يبتسم الحظ لشخص ما في سياق ما قد لا تكون محدودة على الإطلاق، فقد لا يكون بعض الأغنياء ناجحين بسبب ذكائهم
التجاري، ولكن بسبب المصادفة المحضة، ولكن تشجع: فقد لا يكون بعض التعساء فاشلين بسبب غبائهم أو سخافتهم؛ لكنهم قد يكونون فقط غير محظوظين.
وعنــدما يتعلــق الأمــر بالمصــادفات، فــلا يســتطيع النــاس أن يفكــروا بوضــوح, فــهم لا يســتطيعون أن يتقبلــوا عــدم اكتــراث العشــوائية، ويعتقــدون أنــهم لابــد مــن أن
يتمتعوا - شخصيًّا - ببعض الأهمية الخاصة، والتأثير على الكون الكبير، وفي المحصلة, يصبحون مؤمنين بتدخل القوى الخارقة, أي يصبحون أكثر اعتمادًا في
تفكيرهم على الجانب الروحاني أو الخرافي, كما يصبحون متشككين في تفكير الآخرين القائم على الاحتمالات.
ماذا يمكنك أن تفعل حيال الأمر؟ عندما تحدث واقعة تبدو كأنها نادرة الحدوث، فلا تُفاجأ لدرجة أن تهجر المنطق وقوانين الاحتمالات، وتؤمن بدلًا من ذلك بأن
كل الأحداث نادرة الحدوث هي أحداث لا تخضع لمنطق, فعادة ما يمكن أن تجد تفسيرًا جيدًا يفسر سبب حدوث هذه الوقائع، وتذكر
النقاط التالية:
• يقدم العالم الكثير من المفاجآت المحتملة؛ ومن المحتم أن تشهد بعضها.
• هناك فجوة احتمالية كبيرة بين وقوع حدث ما عندما يتم الإخبار عنه في وقت مبكر - " سأقابل زوجتي المستقبلية بالمصادفة في محطة قطار الأنفاق التالية " -
وعندما يتم تعريفه لاحقًا كحدث مثير للاهتمام أو مهم؛ " حدث أن قابلت زوجتي المستقبلية في محطة قطار الأنفاق منذ عامين " .
• بعض الأحداث التي تبدو وكأنها نادرة الحدوث ليست نادرةً فعلًا، فعلى سبيل المثال، ما احتمالية أن تجد اثنين من الأشخاص يحتفلان بعيد ميلادهما في اليوم
(اليوم والشهر) من بين ?? شخصًا تم اختيارهم عشوائيًّا؟ الإجابة هي أن الاحتمالية هنا تتخطى الخمسين بالمائة!
لقد أعذر من أنذر
دائمًا ما تكون عقولنا في حالة عمل؛ وهذا العمل يعوق تقدمنا في بعض الأحيان للأسف بدلًا من أن يساعدنا، ففي كل مرحلة من مراحل اتخاذ القرار، يمكن
للمفاهيم المغلوطة والانحيازات والخدع الأخرى التي يمارسها علينا العقل أن تفسد القرارات التي نتخذها، وأكثر القرارات تعقيدًا وأهمية هي أكثر القرارات عُرضةً
للتشوه, لأنها تميل إلى أن تشتمل على أكثر الافتراضات وأكثر التقديرات، فكلما كان الرهان كبيرًا، كانت المجازفة كبيرة.
ونحن عرضة للشراك التي تشتمل على عوامل عدم اليقين بشكل خاص، لأن معظمنا على نحو طبيعي لا يجيد الحكم على الاحتمالات, فنحن بارعون في الحكم
على الوقت والمسافة والوزن والحجم, لأننا نقوم بعمل أحكام تتعلق بهذه المتغيرات باستمرار, ونحصل على المردودات حول دقتها بسرعة، ومن خلال التدريبات
اليوميــة، تصــبح عقولنــا مــهيأة بشــكل ممتــاز للحكــم علــى تلــك الأمــور، إلا أن الحكــم علــى عوامـل عـدم الـيقين أمـر مختلـف تمـامًا, فعلـى الـرغم مـن أننـا نقـوم بوضـع
توقعات حول الأحداث غير المؤكدة، نادرًا ما نحصل على مردود واضح حول دقة توقعاتنا هذه.
فإذا قمت, على سبيل المثال, بوضع تقييم بأن نسبة حدوث أمر ما تبلغ ???، وما يحدث فعلًا هو حدث آخر، فلا يمكنك أن تحدد ما إذا كنت مُحقًا بشأن هذا
التقييم، أم مخطئًا، والطريقة الوحيدة لقياس مدى دقة تقييمك ستكون أن تتبع العديد من الأحكام المشابهة لترى ما إذا كانت الوقائع التي قمت بتقييم نسبة
حدوثها بأربعين بالمائة حدثت فعلًا في أربعين بالمائة من الوقت أم لا، وهذا سيتطلب كمية كبيرة من البيانات, وتتبعها بعناية على مدار فترة طويلة من الزمن،
وخبراء الأرصاد الجوية والمراهنات هم من لديهم الحافز لتتبع هذه السجلات، ولكن الباقي منا ليس لديه الحافز لذلك، ونتيجة ذلك لا نقوم بتهيئة عقولنا للحكم
على الاحتمالات.
وأفضــل وســائل الحمايــة أمــام كـل الشـراك النفسـية هـي الوعـي، وقـد أعـذر مـن أنـذر, فحتـى إذا كنـت لا تسـتطيع التخلـص مـن التشـوهات المتأصـلة فـي الطريقـة التـي
يعمل بها عقلك، فيمكنك أن تضيف اختبارات وتدريبات إلى عملية اتخاذك القرار، بحيث يمكن لها أن تكشف الأخطاء في تفكيرك وتكافحها قبل أن تصبح أخطاء
في التقدير.
وللعمل على فهم المصائد النفسية وتجنبها فائدة إضافية: فهو سيزيد من ثقتك في القرارات التي تتخذها.
ملاحظات
ظهرت الكثير من الأمثلة التي ذكرت في هذا الفصل أولًا في الكتب العلمية، فمثال الوضوح/ المسافة ذُكر في مقال " عاموس تفيرسكي " و " دانيال كانيمان " المعنون بـ " Judgment Under Uncertainty: Heuristics and Biases " مجلة ساينس : .185 (27 September 1974): 1124 - 1131 ومثال قطعة الشيكولاتة/
الكوب من مقال جيه. إل نيتش " The Endowment Effect And Evidence of Nonreversible Indifference Curves " مجلة أمريكان إيكونوميك
ريفيو 79 (1989):1277 - 1284 . ومثال عقوبة الإعدام من مقال سي. جي. لورد و إل. روس و إم. آر. ليبر " Biased Assimilation and Attitude
Polarization: The Effect Of Prior Series On Subsequently Considered Evidence " , مجلة جورنال أوف بيرسونالتي آند سوشيال سيكولوجي
37(1979) : 2098 - 2109 . ومثال التأمين في ولايتي نيوجيرسي/ بنسلفانيا من مقال إي. جيه. جونسون وجيه. هيرشي وجيه ميزاروس وإتش. كونروثر " Framing
Probability Distortions, And Insurance Decisions " مجلة جورنال أوف ريسك آند أنسيرتانيتي 7 (1993):35 - 51 ، دراسة التأطير الكلاسيكي من مقال
عاموس تفيرسكي ودانيال كانيمان The Framing of Decisions And psychology Of Choice " , مجلة ساينس 211 (30 January 1981): 453 - 458 .
إحصائية سلامة الخطوط الجوية من مقال أرنولد بارنيت وماري كيه. هيجينز " Air Line Safet : The last Decade " مجلة مانجيمنت ساينس .35 (January
1989): 1 - 22 مثال تذكر الأسماء من مقال عاموس تفيرسكي ودانيال كانيمان " Judgment Under Uncertainty: Heuristics And Biases " مجلة
مانيجبمنت 185 (27 September 1974): 1124 - 1131. مثال رجل المبيعات/ أمين المكتبة من الاقتباس المنشور على لسان دانيال كانيمان وريتشارد ثالير في مجلة
Money , June 1990, P. 87 . وسيجد القرَّاء أمثلة أخرى وشراكًا مثيرة للاهتمام موصوفة في هذه المقالات، وفي كتاب جيه. إدوارد روسو وبول جيه. إتش.
شومايكر Decision Traps: The Ten Barriers To Brilliant Decision - Making And How To Overcome Them (New York:
Simon&Schuster, 1989) وكتاب ماكس بازرمان Judgment In Managerial Decision Making (New York: John Wiley & Sons,4th Edition,
1998).
الفصل الحادي عشر
صانع القرار الحكيم
ينبغي أن يكون واضحًا الآن أن فن اتخاذ القرار الصحيح يكمن في التفكير المنهجي، فالطريقة المنهجية تساعدك على:
• معالجة مشكلة القرار الصحيحة.
• توضيح أهدافك الحقيقية.
• وضع نطاق من البدائل الإبداعية.
• تفهم تبعات القرار.
• عمل مقايضات مناسبة بين الأهداف المتعارضة.
• التعامل بحكمة مع عوامل عدم اليقين.
• مراعاة موقفك من القيام بالمخاطرات.
• التخطيط مسبقًا للقرارات المتصلة فيما بينها عبر الوقت.
وينبغي أن يكون واضحًا أيضًا أن المفاهيم الأساسية للطريقة المنهجية نادرًا ما تكون مفاهيم بسيطة، فقد يستوجب الأمر المزيد من الوقت والمجهود لبيان أهدافك
بدقة، أو لزيادة بدائلك، ولكن عملية التفكير نفسها هي عملية مباشرة، وفي الحقيقة، قد لا يكون المجهود الإضافي إضافيًّا فعلًا؛ فهذا المجهود سينقذك من ضياع
الكثير من الوقت. والأكثر أهمية من ذلك أنه سيؤدي بك إلى اتخاذ قرار أفضل.
ولكن اتخاذ قرار صحيح شيء، وأن تصبح أنت صانع قرار ذكيًّا شيء آخر. وفي فصلنا الأخير هذا سنترك الحديث عن عناصر نهج اتخاذ قرارٍ صحيحٍ، لننظر إلى
الممارسات الأساسية العشر لصانع القرار الناجح، فهنا ننتقل من مناقشة العملية لنتناول الشخص، ومن خلال إتقان هذه الممارسات وتطبيقها بشكل مستمر
ستكون على الطريق الصحيح لاتخاذ اختيارات ذكية مدى
الدهر.
ابدأ
التسويف والمماطلة هما لعنة اتخاذ القرارات، ومهما كان السبب الذي يدفعك إلى تأجيل قرارٍ ما - المشكلة تبدو شديدة التعقيد, اتخاذ القرار يحتاج إلى الكثير من
العمل, قد ينتج عن القرار إحساسك بمشاعر غير سارة - فإن الحاجة إلى اتخاذ القرار لن تنتهي.
واتخاذ قرار بشكل آلي بعدم اتخاذ القرار، دائمًا ما يؤدي إلى نتائج غير مرضية, ولا تقتصر تلك النتائج فقط على قضاء الوقت، متسائلًا ما إذا كان في مقدورك
الوصول إلى قرار أفضل من ذلك، لذلك ابدأ باتخاذ القرار, فكلما بدأت أبكر زادت فرصتك في إعطاء قرارك التفكير المناسب، والحصول على معلومات مناسبة، بدلًا
من أن تُجبر على اتخاذ القرار وأنت تجهل جزئيًّا الموقف، وتقع تحت ضغط الوقت. وبإعطاء عقلك الباطن الوقت الكافي، فإنه سيساعدك خلال عملية اتخاذ القرار،
حيث سيبدأ تدبر المشكلة، ووضع حلول لها، حتى في حالة انشغالك بأشياء أخرى.
ولكي تبدأ بداية مناسبة، حاول أن تجيب عن الأسئلة التشخيصية العشرة التالية, فهذه الأسئلة ستريك ما تعرفه وما تحتاج إلى معرفته لتتخذ
الاختيار الذكي.
البدء: عشرة أسئلة تشخيصية
?. ما مشكلة قراري؟ ماذا عليّ أن أقرر بشكل عام؟ وما القرارات المحددة التي عليّ حسمها كجزء من القرار الشامل؟
?. ما أهدافي الأساسية؟ وهل تساءلت بـ " لماذا؟ " بما فيه الكفاية لأعرف حاجاتي ورغباتي الأساسية؟
?. ما البدائل أمامي؟ وهل يمكنني التفكير في بدائل أخرى أفضل؟
?. ما تبعات كل بديل من حيث تحقيق كل هدف من أهدافي؟ وهل يمكن أن أستبعد أي بديل من البدائل بطريقة آمنة؟
?. ما المفاضلات بين الأهداف المهمة بالنسبة إليَّ؟ وما أكثر ما يعنيني في الأهداف المتضاربة؟
?. هل تشكل أي من عوامل عدم اليقين مشكلات خطيرة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هذه العوامل؟ وكيف تؤثر في التبعات؟
?. كم تكون درجة استعدادي لخوض المجازفات؟ وما مدى سوء التبعات المحتملة المختلفة وما مدى جودتها؟ وما الطرق التي أقوم من خلالها بالحد من المجازفة؟
?. هل فكرت في المستقبل وخططت له؟ وهل يمكنني أن أقلل عوامل عدم اليقين عن طريق جمع المعلومات؟ وما المكاسب والتكاليف المحتملة في الوقت والمال
والمجهود؟
?. هل القرار جليّ واضح، أم أنه واضح بعض الشيء في هذه المرحلة؟ ما تحفظاتي حول حسم القرار الآن؟ وبأي الطرق يمكنني أن أحسِّن القرار بإضافة القليل من
الوقت والمجهود؟
??. ما الذي ينبغي لي أن أعمل على تحسينه؟ وإذا لم يكن القرار واضحًا، فما القضايا بالغة الأهمية؟ وما الحقائق والآراء التي من شأنها تسهيل مهمتي؟
وحالما تبدأ، لا تدع نفسك تتعرض للعرقلة، فبعض صناع القرارات يصبحون مهووسين بكل عامل من عوامل عملية اتخاذ القرار، فهم لن ينتقلوا لمرحلة التفكير في
البدائل حتى يكونوا قد حددوا مجموعة من الأهداف, ولن يفكروا في التبعات حتى تكون كل البدائل المحتملة في موقعها الصحيح, وما إلى ذلك. ولأنهم يفتقرون
إلى وجهة النظر التي لا تتشكل إلا من النظر إلى المستقبل، فدائمًا ما يضيِّع هؤلاء الناس وقتهم في العمل على جوانب من مشكلة القرار يتضح فيما بعد أنها غير
مهمة نسبيًّا، فقد يمضون ساعات في محاولة تحسين أهدافهم لكن بلا فائدة، وعلى سبيل المثال، في حين تكون المسألة الأساسية هي عوامل عدم اليقين, لكنهم
عندما يبدأون التعامل مع تلك العوامل في النهاية، لا يكون أمامهم متسع من الوقت ليوفُّوها حقها.
فتجنب أنت هذه المشكلة عن طريق البدء بتحليل الأمر بسرعة، فبالنسبة إلى القرارات البسيطة أو الروتينية، تخيل أن أمامك دقائق معدودة فقط لتتخذ القرار؛
أما بالنسبة إلى القرارات الأكثر أهمية أو الأكثر تعقيدًا، فتخيل أن أمامك ساعات معدودة فقط. ومر على كل عناصر القرار سريعًا: المشكلة، والأهداف، والبدائل،
والتبعات، والمفاضلات، وعوامل عدم اليقين، وتقبل المخاطرة، والقرارات المتصلة بهذا القرار, وقم بتحليل كل عنصر من هذه العناصر سريعًا، ولا تتوقف عند
التفاصــيل, ولا تُقْلِق نفســك حيــال تنفيــذ ذلــك بشــكل صــحيح، وحــاول أن تنظــر إلــى مشــكلة القــرار بشـكل عـام, وانظـر كـيف يمكـن لـهذه العوامـل أن تتناسـب مـعًا،
وينبغي أن يحسن هذا المخطط الموضوع في عُجالة من فهمك لمشكلة قرارك, وبعد أن تكوّن وجهة نظر حول الأمر برمته, يمكنك أن ترجع بعد ذلك إلى نقاط بعينها
لتنتهي من الأمور التي لم تنته بعد. وعادة ما ستفاجأ بأن هذا التحليل السريع قد قادك إلى معرفة القرار السليم الذي يمثل مع القليل من التحليل الإضافي, أو
دون أية تحليلات إضافية على الإطلاق, الحل لمشكلتك. على أية حال، ستكون في وضعية العمل الذي
يحقق النتائج.
ركز على ما هو مهم
ســتعلم فــورًا مــا تحتــاج إلــى أن تــركز عليــه مــع معظــم القــرارات؛ فمــا تحتــاج إلــى التــركيز عليــه هــو مــا يزعجــك حيـال القـرار. وعـادة مـا سـيكون هنـاك عنصـر واحـد أو
عنصران أساسيان؛ ونادرًا ما ستحتاج إلى التركيز على ثلاثة أو أربعة عناصر.
وإذا كان العنصر المهم غير واضح، فاسأل نفسك: " ما الذي يعوقني عن اتخاذ القرار؟ لِمَ لا يمكنني أن أقرر الآن؟ " . ستحدد الإجابة ما تحتاج
إلى أن تركز عليه انتباهك، فقد يكون ما تحتاج إلى التركيز عليه هو
عامل عدم اليقين ( " لا أدري إذا ما كانت هذه الشركة ستنجو أم لا " ) أو قد يكون هو التعريف الأساسي لمشكلة القرار ( " أنا لا أدري لِمَ ظهرت هذه المشكلة " )،
وأيًّا ما كان الأمر، فارجع إلى الفصل ذي الصلة بالأمر، وشمِّر عن ساعد الجد.
ضع خطة للعمل
وبمجرد استعراض قرارك والتركيز على الجوانب ذات الأهمية، ستحتاج بعد ذلك إلى منهج منظم، لتجد حلًّا لمشكلة قرارك، فهل تحتاج إلى المعلومات؟ أم إلى
أهداف أكثر وضوحًا؟ أم إلى بدائل أفضل؟ أكمل طريقك بانتظام لتملأ الفراغات, ثم استعرض فهمك لمشكلة قرارك ككل.
وتذكر مع ذلك أن تعريف المشكلة قد يتغير كلما توغلت داخلها، لذلك كُن مرنًا، واستعرض إستراتيجيتك على فترات زمنية منتظمة، وقِفْ وتأمَّل أيضًا كلما تراءت
لك أشياء غير متوقعة، أو كلما حققت شوطًا كبيرًا من التقدم، واسأل نفسك أسئلةً من قبيل:
• هل القرار واضح الآن؟
• إذا لم يكن واضحًا، فهل يستحق القرار بذل المزيد من المجهود، أم عليَّّ أن أختار أفضل البدائل فقط؟
• ما الذي تعلمته؟ كيف تغيرت نظرتي إلى المشكلة؟
• علامَ ينبغي لي أن أعمل بعد ذلك؟
راجع خطتك، وأكمل طريقك, وكرر هذه العملية حسب الحاجة حتى تتخذ قرارك, فالخطة تمكنك من العمل على مشكلة قرارك بطريقة منظمة، ولكن المرونة
والانفتاح على المعلومات والتطورات الجديدة هي أشياء أساسية في الوقت نفسه، لذا كن دائمًا مستعدًا لأن تتوقف وتعيد تقييم وتصميم خطتك، واستمر في طرح
الأسئلة التالية على نفسك: " ما الذي يزعجني؟ ما الذي يعوقني؟ لِمَ لا يمكنني أن أحسم القرار الآن؟ " .
تخلص من التعقيدات تدريجيًّا
تبدو الكثير من المشكلات كأنها معقدة بشكل كبير، مهما بذلت من مجهود في محاولة تعريفها، ويبدو الأمر كأنك تحقق تقدمًا ضئيلًا، وتجد نفسك تأمل فقط في
أن تتدبر أمرك بطريقة ما، وستساعدك الأساليب التالية على التعامل مع المواقف التي تبدو مستحيلة.
احسم القرار على مراحل. ابدأ بالقرار الأعم في حالة مواجهة عدة قرارات متداخلة معًا (ما الوظيفة التي أقبل بها في مدينة جديدة)، ثم انتقل إلى المرحلة التالية (ما
الحي الذي ينبغي أن أقطن فيه)، ثم إلى المرحلة التالية الأكثر تفصيلًا (أي الشقق أستأجر)، وفي كل مرحلة تأكد من أن لديك فكرة عن أكثر البدائل الواعدة في
المرحلة التالية، حيث إن هذه البدائل قد يكون لها تأثير في المرحلة التي أنت بها حاليًا. (عند اختيار وظيفة على سبيل المثال، أن تُبقي نُصب عينيك مدى استحسانك
للســكن فــي الأحيــاء القريبــة مــن العمــل، ومــدى قــدرتك علــى تحمــل تكلفــة الســكن فــي تلـك الأحيـاء قـد يسـاعدك علـى حسـم القـرار، ولكـن القـرار الفعلـي حـول الحـي
الســكني والشــقة ســيأتي بعــد اختيــار الوظيفــة)، وتســتخدم المؤســسات الكبــيرة وكــذلك الجــيوش هــذا الأســلوب، وهــو حســم القــرارات الإســتراتيجية أولًا, والقــرارات
التكتيكية ثانيًا, ثم القرارات التشغيلية في النهاية.
أسلوب التصغير والتكبير. أسلوب التصغير والتكبير - الذي حصل على الاسم من عدسات الكاميرات - هو شكل مختلف لمنهج اتخاذ القرار على مراحل، فالتصغير
يتوافق مع النظر إلى الصورة الكبيرة (المستوى الأعلى والقرار الإستراتيجي)؛ بينما يتوافق التكبير مع استعراض التفاصيل (المستوى الأدنى والقرار التكتيكي)، ومع
التصغير والتكبير، لا تحسم أي قرار عند أي مستوى حتى تكون قد درست كل القرارات في كل مستوى لعدة مرات، فأنت تبدأ في التصغير ثم تقوم بحسم القرار
المتعلق بالمستوى الأعلى بشكل مؤقت، ثم تبدأ في التكبير وتفكر في كيفية حسم عدة قرارات في المستوى الأدنى، حيث تعتمد على القرار الأعلى في المستوى، وبعد أن
تفعل ذلك، تبدأ التصغير مرة أخرى لكي تستعرض القرار الأعلى في المستوى، مسلحًا بمعرفتك آثاره على المستويات الأدنى، وقد تقوم بالتكبير والتصغير عدة مرات
قبل أن تستقر على قرار المستوى الأعلى، والتفكير في الآثار الواقعة على القرارات ذات المستوى الأدنى يبدو كمراجعة لحقائق قرار المستوى الأعلى قبل أن تتخذه.
قارن بين باقات القرارات المتسقة. هناك قرارات معينة تتناسق فيما بينها بشكل طبيعي؛ فهي تكوّن باقات متسقة. افترض على سبيل المثال أنك حديث التخرج
وتفاضل بين اثنتين من فرص العمل, فإذا قبلت بوظيفة الهندسة، فمن المحتمل أن تقطن في ويستوود، وتدرس الهندسة على مستوى الدراسات العليا بدوام
جزئي في جامعة كاليفورنيا المجاورة، وإذا قبلت على الجانب الآخر بوظيفة إدارة الإنتاج في سان فرانسيسكو، فستقطن في بيركلي، وستتابع دراسة الأعمال بمستوى
الدراســات العليــا بــدوام جزئــي فــي فــرع جامعــة كــاليفورنيا ببــيركلي، ويمكنــك أن تقــارن بــين بــاقات القــرارات كلــها إذا وضــعت مجموعــة متســقة مــن القــرارات تضــم
الوظيفة ومكان المعيشة والعمل الذي ستقوم به بعد إنهاء الدراسات العليا.
اختر مستوى التفاصيل المناسب . اجعل مستوى التفاصيل في تحليلاتك يتماشى مع أفق تعريفك للمشكلة؛ فكلما اتسع أفق تعريف المشكلة، قلت الحاجة إلى
تحليلات مفصَّلة، ومرة بعد مرة، نرى الناس يوسعون من أفق تعريف المشكلة بشكل كبير، ويقومون في الوقت نفسه بالتركيز على تفصيلات كثيرة، ثم يشكون
من درجة تعقيد المشكلة، وقد لاحظ الفيلسوف الأمريكي " ويليام جايمس " هذه الظاهرة وقال: " تكمن الحكمة في معرفة ما تتغاضى عنه " , لذلك ينبغي لك أن
تجد مستوى التفاصيل الذي يناسب مشكلة القرار المعنية، سواءً أكان هذا عن طريق المحاولة والخطأ، أم ابتغاء النصيحة، أم عن طريق الخبرة.
حرر نفسك
قد تجد نفسك عالقًا في خضم عملية اتخاذ القرار في كثير من الأحيان، حيث تجد أنك غير قادر على تحقيق أي تقدم, وفي بعض الأحيان تكون غير قادر على البدء.
وفي بعض الأحيان، تجد أن هناك عقبة لا تُقهر تلوح في الأفق، بينما تحلل أنت أحد العناصر الرئيسية، وأحيانًا أخرى تجد نفسك غير قادر على حسم القرار على
الرغم من كمية التحليلات التي قمت بها.
ونصيحتنا لك: جِدْ من تستطيع أن تتحدث معه عن مشكلة قرارك؛ واجعل كلامك يُطلق أفكارك. فعندما تبدأ الكلام، سترى علاقات بين الأمور في مشكلة القرار
لــم ترهــا مــن قبــل. وسـيكون مـن الأفضـل أن تُحـضِّر لـهذا الحـديث بكتابـة بعـض الملاحظـات. فكتابـة الملاحظـات سـتحفز عقلـك؛ وسـتكون حينـها قـد حققـت تقـدمًا فـي
تفكــيرك، حتــى إذا تخــلَّف الشــخص الـذي كنـت سـتتحدث معـه، ولـم يـأت. فعـادةً نجـد أن العمـلاء الـذين يطلبـون مشـورتنا يسـتفيدون مـن التحضـير لمقـابلتنا، ومـن
الرؤى ذاتية المصدر التي تنتج من شرح مشكلتهم، أكثر مما يستفيدون من النصائح المباشرة.
وإحدى الطرق الجيدة لتحرر نفسك هي أن تتخيل أنك تنصح شخصًا آخر يواجه مشكلة مطابقة لمشكلتك، لذا فكِّر في مشكلة " كيث " ، السباح من الطراز العالمي
الذي يبلغ من العمر ستة عشر عامًا، الذي عليه أن يحسم قراره بشأن مغادرة مدينته لستة أشهر من أجل المشاركة في التمرينات مع سباحين آخرين من مستواه
نفسه، أو أن يبقى في مدينته ويكمل التدريبات مع مدرب مدرسته الثانوية الممتاز، إذ سيكون من السهل على " كيث " أن ينضم إلى الفريق الأوليمبي الأمريكي, كما
أنه يرغب في الحصول على الميدالية الذهبية، ولكنه أيضًا وفيٌّ لمدربه الحالي، وسيشتاق إلى عائلته وخطيبته إذا قرر السفر، فإذا قرر الذهاب فسيشعر بالذنب؛ وإذا
قرر البقاء وربح ميدالية برونزية فهو قلق من أن يندم على تفويته الفرصة للحصول على مركز متقدم، وعندما ناقشناه في مشكلته سألناه: " إذا كان عليك أن
تنصح شخصًا آخر يواجه الموقف نفسه الذي تواجهه تمامًا، فماذا كنت ستقول له؟ " فأجاب دون تردد: " سأخبره بأن يتدرب مع أفضل السباحين والمدربين؛ وأن
يغادر المنزل إذا كان مضطرًا إلى ذلك " . وهذا ما فعله تمامًا.
وهناك طريقة أخرى لتحرير نفسك، وهي: إذا واجهت مشكلة في اتخاذ القرار، ففكر فيما كنت ستفعل إذا اختفت المشكلة، فإذا كانت المشكلة في المال على سبيل
المثال، فتخيل أنك تمتلك كل ما ستحتاج إليه يومًا ما،
وفي أغلب الحالات, ستجد أنك ستفعل الشيء نفسه تقريبًا سواءً أكانت
هنــاك عقبــة أم لا. فــإذا اســتطعت حــل مشــكلة قــرارك عــن طــريق إســقاط العقبــة التــي تقــف فــي طريقــك مــن اعتبــارك، يمكنــك أن تعــود بعــد ذلــك لاكتشــاف طريقـة
لتجاوزها.
اعرف متى عليك أن تتوقف
يمكــــن أن تســــتمر فــــي وضــــع التحلـــيلات إلــى مــا لا نــهاية, ولكــن القــرار لــن ينتظــرك. ففــي النــهاية ســيتحتم عليــك أن تحســم قــرارك, لــذلك عليــك أن تــوازن بــين التــأني
والسرعة، فأن يستبد بك التفكير في القرار يعد أمرًا يستنزف الكثير من الوقت والطاقة الذهنية، ولكن القرار المتسرع الذي يُتخذ من أجل تجنب الضغط النفسي أو المجهود الذهني عادةً ما يكون قرارًا غير صحيح.
فكيف تعلم أن ما قمت به كافٍ؟ أنت توازن بين تكلفة بذل المزيد من الجهد والفائدة المحتملة، وهي الوصول إلى قرار أفضل. وستساعدك هذه الأسئلة على معرفة
ما إذا كان ما بذلت من مجهود كافيًا:
• هل تشعر بأنك تفهم مشكلة قرارك فهمًا معقولًا؟
• هل فكرت في كل عنصر ذي صلة بقرارك من عناصر عملية اتخاذ القرار من كل الجوانب؟
• هل ستكون راضيًا إذا اخترت واحدًا من البدائل الموجودة الآن؟
• هل يمكن أن يختفي أفضل البدائل إذا انتظرت أكثر من ذلك؟
• هل من المستبعد أن تخرج ببديل جديد أفضل من البدائل الأخرى ببذل المزيد من الوقت والمجهود؟
• هل الحل الأمثل أفضل قليلًا من أفضل البدائل الحالية؟
• هل تخصيص المزيد من الوقت لهذا القرار سيؤثر بشدة في مساحة الوقت المخصصة للنشاطات والقرارات المهمة الأخرى ؟
من الواضح أنه إذا كانت إجاباتك عن معظم، أو كل، هذه الأسئلة بـ " نعم " ، فيجب عليك أن تتوقف عن التحليل وتحسم القرار.
عليك في بعض الأحيان أن تحمي نفسك بشكل واعٍ من تحليل الأمور بشكل مبالغ فيه، فجملة " التحليل العقيم " تجسد الشهية النهِمة للمزيد والمزيد من
المعلومات في محاولة غير مثمرة في كثير من الأحيان لإيجاد رأي وجيه يحسم القرار بطريقة أو بأخرى، أو للكشف عن بديل مثالي، ونادرًا ما يوجد هذا الحل المثالي,
ومع ذلك فإن هناك أناسًا كثيرين يبحثون عن هذا الحل بلا توقف (وبشكل غير واقعي). وعادةً ما تصبح الحاجة المتخيلة إلى المزيد من التحليلات عذرًا للتسويف
من أجل تجنب حسم القرار, لأن حسم القرار سيتطلب القبول ببعض الأمور السيئة إلى جانب الأمور الجيدة.
استفد من ناصحيك
مــــن أجــــل أن تتخــــذ قــــرارًا يتجــــاوز مســــتوى خبرتــــك، ســـتحتاج غــالبًا إلــى أن تطلــب النصــيحة مــن الآخــرين. وتضــم قائمــة الناصــحين أو الخبــراء طبيبــك، ومحــاميك،
والمحاسب الخاص بك، وهذا على سبيل المثال لا الحصر. وللأسف فإن أكثر الناس يسألون مستشاريهم قائلين: " ماذا عليَّ أن أفعل؟ " ثم يتبّعون النصيحة حتى لو
راودهم شعور مزعج بشأن اتباع تلك النصيحة.
فلم تزعج نفسك؟ إذا سألت مستشاريك الخبراء ليحسموا القرار من أجلك, بدلًا من أن يساعدوك على أن تقرر, فلن تخدم قراراتك أهدافك، أو مفاضلاتك، أو
استعدادك لتقبل المخاطرة بشكل كامل على الأرجح. فإذا أردت النصيحة بخصوص ماذا عليك أن تقرر، فتأكد من أن تخبر مستشاريك بأهدافك، ومفاضلاتك،
واســتعدادك لتقبــل المخــاطرة، بالإضــافة إلــى مفــهومك لمشــكلة القــرار، والأفضــل أن تحســم القــرار بنفســك بعــد أن تلتمــس إضــافاتهم حـول تعـريف مشـكلة القـرار،
والبدائل، والتبعات وعوامل عدم اليقين، ودمج هذه الإضافات في عملية اتخاذك القرار.
استعن بالمستشارين في الجوانب التي يجيدونها؛ مثل إمدادك بالمعلومات حول ما هو قائم أو ما قد يحدث. واستخدم أحكامك الشخصية حول ما تعرفه أنت
بشكل أفضل؛ قيمك وأهدافك، ثم اجمع هذا كله بنفسك واحسم قرارك. فالقرار في النهاية يعود إليك أنت.
ضع مبادئ أساسية لعملية اتخاذ القرار
نادرًا ما تحتاج القرارات غير المهمة والروتينية لتحليلات شاملة. ولكن على الرغم من أنها قد تكون غير مهمة نسبيًّا كقرارات فردية، فإن مجموع كل تلك القرارات
يمكن أن يكون مهمًا جدًا، فالطعام الذي تختاره ليكون طعام العشاء الليلة قد يكون غير مهم نسبيًّا, ولكن ما تختاره من طعام بمرور الوقت يقرر نظامك الغذائي
بالكامل.
لذلك، ومع أنك لا تود أن تقضي الوقت في التفكير في هذه القرارات بشكل فردي - سواءً أكانت هذه القرارات شخصية أم ذات صلة بالعمل - ستستفيد من صنع
قرارات مدروسة حول المبادئ التي على أساسها تقوم بصنع قراراتك اليومية، وبهذه الطريقة عندما تقرر بانتظام - تقريبًا بطريقة أوتوماتيكية - فإنك ستعتمد في
قرارك على بعض الأمور المدمجة في عملية اتخاذك القرار (كأن تتغذى على وجبات متوازنة غذائيًا) التي تعكس قيمك طويلة الأمد، وبالإضافة إلى ذلك، ستكون
قراراتك الروتينية أكثر سهولة، وستتطلب جهدًا أقل إذا استعنت فيها بهذه المبادئ.
اضبط أسلوبك في اتخاذ القرار
بمرور الوقت, يتشكل لديك أسلوب في اتخاذ القرارات: مجموعة من العادات التي تحكم عملية اتخاذك القرار، وبالطبع، أنت تود أن يكون أسلوبك مؤثرًا وذا
كفاءة بقدر الإمكان، وسترغب في أن تستمر في تحسينه. وأفضل الطرق لتفعل ذلك أن تستعرض أداءك في عدد من القرارات الحديثة دوريًّا. ولكي تسهّل من هذا
الاســتعراض ومــا تتعلمــه منــه، قــم بكتابــة الأســاس والمنطــق وراء كــل قـرار مـهم مـن قراراتـك فـي وقـت حسـمه، واسـتخدم هـذه الملاحظـات فـي تقييمـاتك, وابحـث عـن
الأنماط. ماذا يخبرك سلوكك حول أسلوبك؟ على
سبيل المثال،
• هل بدائلك إبداعية بشكل كافٍ؟
• هل تقضي الكثير من الوقت في العمل على المسائل الأقل أهمية؟
• هل تميل للانجذاب تجاه الخيارات التي تبدو متحفظة جدًا بعد انقضاء الحدث؟
• هل تشعر بأنك مسيطر على مجريات عملية صنع القرار، أم أن حسم القرار يحدث من تلقاء نفسه؟
وبعد أن استعرضت أسلوبك، هل أنت سعيد به؟ هل يساعدك أسلوبك على الوصول إلى ما تريد، أم أنه يعرقلك؟ ماذا كنت ستغير في أسلوبك لو كان هناك ما
تود تغييره؟ وما الذي عليك أن تعمل على تحسينه؟
يمكنــــك أن تقــــوم بعمليــــة الاســــتعراض بنفســــك، ولكــــن الاســـتعانة بشــريك يمكــن أن يزودك بــرؤى أفضــل، لــذا اطلــب مــن فــرد فــي العائلــة، أو صــديق، أو زميــل أن
يساعدك على تقييم بعض القرارات التي قد يكونون على علم بها, واعرض عليهم أن ترد لهم الجميل، فالفوائد للطرفين جراء ذلك ستكون عديدة: فبالإضافة إلى
الحصول على منظور خارجي لأسلوبك في اتخاذ
القرار، ستستفيد من رؤية منهاج شخص آخر، وستستفيد من القيام ببعض التدريبات.
ولكن احرص على ألا تحكم على أسلوبك، أو أسلوب اتخاذ شريكك القرارات بناءً على استحسان التبعات فقط. وتذكر، أن عليك أن تفرق بين القرارات الصحيحة
والتبعات الجيدة, فما يهم هو اتباع أسلوب جيد لاتخاذ القرارات؛ فالقرارات الصحيحة ستؤدي لتبعات جيدة على الأرجح, ولكنك ستواجه بعض التبعات السيئة
أيضًا.
ومع ذلك، فمن الإنصاف أن نسأل ما إذا كنت قد توقعت كل التبعات المحتملة لقراراتك، فهل النتائج التي لم تفكر بها عند اتخاذك القرار هي التي حدثت؟ لا
يمكنك أن تفكر في كل شيء، لكن إذا وجدت الكثير من الحالات التي قد غاب فيها عنك شيء مهم، فمعنى ذلك أنك لم تكن دقيقًا بما فيه الكفاية في تحديد
مشكلة قرارك، وفي الاستعداد للتبعات.
كيف يمكنك أن تتحسن؟ تدرب، فجميع المهارات تتطلب التدريب.
تولَّ زمام قراراتك
من الذي ينبغي له أن يحسم القرار؟ أنت من ينبغي له ذلك. إذن، من ينبغي له أن يختار مشكلات القرارات التي تواجهها؟ مرة أخرى, أنت أيضًا؛ كلما كان ذلك
ممكنًا، فنحن نحثك على أن تأخذ بزمام المبادرة في عملية اتخاذك القرار بدلًا من انتظار أن تأتي إليك مواقف القرارات.
وعــادة مــا يلقــي الآخــرون مشــكلات القـرارات علـى كتفيـك (كمنافسـيك ورؤسـائك وعـائلتك)، أو قـد تكـون الظـروف (كالطبيعـة أو الحـوادث أو الأسـواق الماليـة)، ومـن
الواضح أن الحياة قد تكون أفضل إذا اختفت العديد من تلك المشكلات، وفي النهاية، ليس هناك أب يود أن يرى ابنه الذكي متعثرًا في دراسته, وليس هناك مدير
يود أن يرى منتجًا جيدًا يخسر حصته في السوق أمام منافس حديث العهد، وليس هناك مالك منزل يود أن يرى منزلًا
جيدًا تدمره رياح قوية، فمشكلات القرارات الناجمة عن هذه المواقف ليست جيدة.
ولذلك، فمن الأفضل أن تصنع مشكلة قرارك بطريقة استباقية بقدر الإمكان، فمشكلات القرارات التي تصنعها أنت هي فرص قرارات وليست مشكلات، فكلنا على
سبيل المثال لدينا مصلحة أساسية في أن نكون أصحاء, وهذه المصلحة توحي بالعديد من فرص القرارات مثل: ما أفضل
طريقة يحافظ بها الفرد على لياقته، أو يصبح لائقًا؟ كيف يتعلم الفرد أن
يأكل ما يريد ولكن بطريقة مسئولة؟ كيف يمكن للمرء أن يحد من مخاطر القيادة؟
أنت لا تحتاج إلى الإجابة عن هذه الأسئلة، ولكن أمامك الفرصة لأن تجيب عنها. اغتنم الفرصة، واستخدم أفكار هذا الكتاب للتقييم والتقرير والتصرف في مثل
هذه المواقف. فإن لم تغتنم هذه الفرص, فأنت تقلل من فرص تمتعك بصحة جيدة, ومن ثم فإن مشكلات القرارات التي ستواجهها بعد ذلك ستكون أسوأ مثل:
ما أفضل مكان يُجري عمليات جراحة القلب؟ كيف يمكن للمرء أن يتجول إن لم يعد قادرًا على القيادة؟
وشرارة تحديد فرص القرارات هي توضيح الشيء الذي تريده, وهناك طريقة منهجية يمكنك اتباعها في ذلك، وهي تُدعى التفكير المرتكز على القيمة؛ لأن هذه
الطريقة تبدأ بقيمك, ما تتمسك به لكونه ذا قيمة, أو ذا منفعة, أو مُستحسنًا، ابدأ هذه الطريقة بالجلوس وتحديد مجموعة من الأهداف رفيعة المستوى - قيمك
- مُحددًا ما تريده من الحياة، أو من أحد جوانبها, كمهنتك، أو زواجك، أو عائلتك، أو هواياتك، أو أيًّا ما كان، فبالنسبة لعملية حسم القرارات المتعلقة بالعمل،
حدد قيم مؤسستك، أو قيم الجزء الخاص بك من هذه المؤسسة.
ثم استخدم هذه القيم للبحث عن فرص القرارات وصنعها، فبالنسبة لقيمة " الاستمتاع بمزيد من وقت الفراغ " على سبيل المثال، قم بتحديد أفضل الطرق
لتحقيقها، فعن طريق أخذ زمام المبادرة, ستزيد من سيطرتك على مستقبلك بزيادة الخيارات المتاحة أمامك.
وهناك طريقة جيدة بشكل خاص لتولي زمام الأمور، وهي أن تنظر إلى حياتك باعتبارها مشكلة قرار متتابعة؛ بمعنى أن تفكر في المستقبل، انظر إلى " ديان موريس
" ، طالبة الطب الذكية التي تفكر في أن تصبح طبيبة، حيث قالت: " أنا لست متأكدة إن كنت أريد أن أصبح طبيبة, أنا فقط أعتقد أنني أود أن أصبح طبيبة " .
وعندما سألناها: " ماذا لو أصبحت عالمة أحياء، أو عالمة في علم النفس؟ "
أجابت: " حسنًا، ربما. أنا أعلم أنني لا أريد أن أصبح رائدة أعمال، ولا موسيقية، ولا رائدة فضاء " .
الحقيقة أن " ديان " - مثلها مثل العديد من طلاب الجامعة - لديها طموح غير واضح سيتغير بتجارب الحياة. ومع ذلك، فما زالت تعلم أنها تود أن تصبح امرأة
مستقلة تكسب راتبًا يمكِّنها من عيش تجارب شائقة ومثمرة؛ وهي
تعلم - أو تعتقد أنها تعلم - أنها تريد مساعدة الناس. وهي تعلم أنها قد درست مواد علمية صعبة، وهي تحب تلك المواد، والحقيقة هي أنها تعلم الكثير عن
نفسها, ومع ذلك، فما زالت تجهل الكثير عن نفسها أيضًا.
ودون أي تدريب، فإن " ديان " تنظر بالفعل إلى أبعد مما تحت قدميها. ففي سنٍ مبكرة، كانت تعلم أنها إذا أرادت أن تصبح طبيبة، فسيتعين عليها أن تلتحق
بكلية لدراسة الطب, ولذلك فعليها أن تتفوق في المرحلة الثانوية، وكانت تعلم أنه من الأفضل لها أن تدرس الرياضيات؛ لأنها ستحتاج إلى ذلك في دراسة المواد
العلمية, كما قامت بالقراءة عن بعض الأطباء المشهورين لأنها أرادت أن تعلم كيف تكون حياتهم. وعملت في مختبر, ليس لتحصل على الخبرة فقط، ولكن لكي
تقيِّم إذا ما كان ينبغي أن يكون العمل في مختبر جزءًا من مستقبلها المهني، إن " دايان " تفكر بالفعل بطريقة منهجية ونوعية؛ أي أنها تنظر إلى المستقبل, وتتعلم
من تجاربها, وتتكيف مع الظروف, وتجرب, وتلتزم بأشياء, وتكف عن فعل أشياء, وتستكشف طرقًا جديدة, وتجمع المعلومات لتعلم ما المعلومات الجديدة التي
عليها جمعها.
فهل يتحتم على " ديان " أن تصنع القرارات بطريقة منهجية أكثر عند هذه المرحلة؟ هل ستستفيد من تقييم الاحتمالات لعوامل عدم اليقين التي تواجهها؟ هل
ينبغي لها أن تسجل نقاط استحسانها للدروب المختلفة في شجرة حياتها؟ كلا! ونقولها بقوة! على الرغم من ذلك, فنحن نعتقد أن " ديان " ستستفيد - كما يمكن
أن نستفيد جميعًا - من كونها أكثر وعيًا بالعملية، وأكثر منهجية في التفكير فيها، فقد ترغب " ديان " في أن تقوم بشكل دوري بفحص الأمور بعناية أكثر.
• قد تعيد " ديان " التفكير في اهتماماتها. ماذا تريد - فعلًا - أن تفعل عندما تكبر؟
• قد توضح بعض طموحاتها بعيدة الأمد: هل تريد أن تنجح في مسيرتها المهنية وتكوّن أسرة أيضًا؟
• ينبغي لها أن تحدد بعض عوامل عدم اليقين الرئيسية وتوضحها؛ لأنه ما إن تصبح هذه العوامل محددة وواضحة, فإن ذلك سوف يساعدها على اختيار السبيل
المناسب لتمضي فيه بشكل أفضل.
• قد ترغب في التفكير بخصوص جمع المعلومات التي يمكن أن تساعد على توجيهها للسبيل المناسب؛ المعلومات التي تحصل عليها من طرح الأسئلة على
الأصدقاء, أو قراءة الكتب, أو اختيار الدورات العلمية, أو البحث عن الوظائف, أو المشاركة في الأنشطة المدرسية غير المتعلقة بالمناهج الدراسية, أو الالتحاق بالأندية,
أو السفر, أو التطوع لمساعدة الآخرين. وينبغي لها أن تفكر في جمع المعلومات على نحو فعَّال, فقد تكون بعض المعلومات ذات صلة وثيقة بالكثير من عوامل عدم
اليقين. وقد يكون الحصول على بعض أنواع المعلومات أقل كلفة من الحصول على البعض الآخر.
• ينبغي لها أن تضع بعض الأهداف الوسيطة, حيث يعد تعلم كيفية الكتابة الجيدة وتحسين مهاراتها في استخدام الكمبيوتر من موسعات الخيارات، الأمر الذي
سيوفر لها المرونة لإتقان ممارسة العديد من الأنشطة الذهنية. وكذلك, فإن تطوير مهارة التعامل مع الآخرين سيرفع من أسهمها سواءً أصبحت طبيبة, أو عالمة في
علم النفس, أو متخصصة اجتماعية, أو أي شيء آخر مختلف تمامًا.
• ويجب أن تضع نفسها في وضع يسمح لها بأن تستخدم المفاجآت التي تتوالى عليها في تحسين نوعية قراراتها المستقبلية.
• وينبغي لها مواصلة تطوير مهاراتها في صنع واتخاذ القرارات.
فالحياة هي التوازن بين نوعين من الأخطاء: يمكن أن تكون " ديان " قلقة جدًّا بخصوص المستقبل لدرجة ألا تستمتع بحاضرها، أو أن تكون منخرطة في حاضرها،
بحيث إنها لا تجمع المهارات والرصيد الفكري للمستقبل، وبالتفكير في هذا, فسترشد " ديان " نفسها بطريقة استباقية إلى
التوازن الأمثل.
ما الذي ستستفيده؟
ستستفيد الكثير باستخدام أفكار هذا الكتاب لتوجيه عملية صناعة القرار. ومع ذلك, فإذا أردت أن تحصل على الفائدة الكاملة، فعليك أن تعمل بما قرأت، جرب
استخدام المنهج الذي يرتكز على النظر إلى المشكلة، والأهداف، والبدائل، والتبعات، ثم المقايضات على العديد من قراراتك، وابدأ بالقرارات المهمة, ولكن ليس بأكثر
القرارات تأثيرًا في حياتك، وقد يبدو الأمر غريبًا أو بطيئًا في البداية, كتغيير اليد التي تمسك المضرب بها في أثناء ممارسة رياضة التنس, ولكن سرعان ما سيكون
الأمر سهلًا. وستشعر بأن هذه هي الطريقة التي أردت كثيرًا أن تستخدمها في التفكير في قراراتك. فهذا الأسلوب يقدم لك طريقة أكثر منهجية لفعل ما تقوم به
بشكل طبيعي يوميًّا.
وكلما استخدمت هذه الطريقة بانتظام, فستجد أن الفوائد تأتي بسهولة نسبية، وستكتشف أن:
• معظم مشكلات القرارات الصعبة تحتوي على عنصر أو عنصرين معقدين.
• الكثير من قراراتك الصعبة ليست بدرجة الصعوبة التي تبدو عليها، فعبر اتباع المنهجية، والتركيز على الجوانب المعقدة, يمكنك أن تحسم هذه القرارات بطريقة
ملائمة.
• يعد وصف المشكلة, وتوضيح الأهداف, وإيجاد البدائل الجيدة أساس القرار السليم، وسيؤدي إنجاز هذه العوامل الثلاثة بطريقة جيدة - في أكثر من نصف
القرارات التي تواجهها - إلى الوصول إلى القرار الصحيح بسرعة.
• دائمًا ما يوفر تحديد البدائل السيئة واستبعادها فوائد جمة, خاصةً عندما لا يكون واضحًا أن هذه البدائل أدنى منزلة في البداية، فهذا السلوك يقيك من اتخاذ
قرارات حمقاء، ويضمن لك أن تتخذ قرارًا جيدًا عندما تكون الاختلافات بين البدائل المتبقية صغيرة، كما أنه عادةً ما يجعل من عملية صنع قرارك عملية بسيطة
جدًّا.
• عندما تواجه حالة من عدم اليقين، لا يمكنك أن تضمن أن التبعات الجيدة ستكون نتيجة قرارك الصحيح الذي اتخذته. ولكن بمرور الوقت، ستجد أن الحظ
يبتسم أكثر لمن يتبعون إجراءات جيدة في صنع واتخاذ القرارات.
والأكثر أهمية أن تتذكر دائمًا: الطريقة الوحيدة لتبسط سيطرتك على حياتك هي صنع واتخاذ القرارات, أما ما عدا ذلك فإنه يحدث لك وليس لك يدٌ فيه، فكن
استباقيًّا، وتسلَّم زمام اتخاذك القرارات، وابذل ما بوسعك لتصنع القرارات الجيدة، ولتطوِّر من عادات اتخاذك القرارات. وستكون مكافأتك حياةً مُرضيَةً وأكثر
إشباعًا.
نبذة حول المؤلفين
الدكتور جون إس. هاموند هو مستشار في شئون الإدارة، ويسكن في مدينة لينكولن بولاية ماساتشوستس، وهو معروف بمساعدة عملائه على اتخاذ القرارات
الصــعبة، وهــو يخلــط صــرامة النظريــة بــالتجارب العمليــة المكثفـة مـن خلاصـة أربعـة عقـود عمـل خلالـها فـي هـذا المجـال والجامعـة، وتقـديم الاسـتشارات، لقـد عمـل
الــدكتور هامونــد فــي قســم الكمبــيوتر فــي شــركة إن. ســي. آر, ودرَّس فــي كليــة إدارة الأعمــال بجامعــة هــارفارد, وفـي معـهد سـلون لـلإدارة التـابع لمعـهد ماسـاتشوستس
للتكنولوجيا، وعمل مستشارًا لسوق البورصة الأمريكية، ولبنك أوف أمريكا، ولشركة سيجنا، ولشركة دوبونت، ولشركة إيستي لودر، ولجنرال إلكتريك، ولشركة
آي بي إم، وللأمم المتحدة، وللبنك الدولي، وعدد من المنظمات الأخرى، وقد اشترك في تأليف كتاب Strategic Market Planning ، وكذلك شارك في تأليف
كتاب Management Decision Sciences ، كما قام بتأليف أو بالإشراف على تأليف أكثر من ??? دراسة حالة بهارفارد، وظهرت مقالات الدكتور هاموند في
مجلة هارفارد بيزنيس ريفيو ، و ذا سلون مانجمنت ريفيو ، و جورنال أوف فاينانس ، وكذلك في مانجمنت ساينس وغيرها من المجلات.
الدكتور رالف إل. كيني هو أستاذ في جامعة جنوب كاليفورنيا في كلية مارشال لإدارة الأعمال، وكلية الهندسة، والتحق بمركز إدارة الاتصالات. معروف بأعماله في
مجــال المفاضــلات الصــعبة، والــدكتور كــيني لــديه عمــل اســتشاري خــاص أيــضًا، ويســكن فــي مـدينة سـان فرانسـيسكو، وتشـتمل قاعـدة عملائـه علـى كـل مـن: شـركة
أمريكان إكسبريس، وشركة بريتيش كولومبيا هايدرو، ومعهد أبحاث الطاقة الكهربائية، وشركة كايسر بيرمننت، وشركة باسيفيك جاز آند إلكتريك، وشركة
سيجايت، ووزارة الطاقة الأمريكية. والدكتور كيني هو مؤلف كتاب Value - Focused Thinking: A Path To Creative Decisionmaking ، وهو مؤلف
مشارك لكتاب Decisions With Multiple Objectives ، كما أنه حائز على جائزة لانشستر
لعام ????، وكان هو المؤسس لمجموعة القرارات وتحليل المجازفات وقائدها لمدة سبع سنوات، وهي مجموعة في شركة كبيرة للاستشارات البيئية
والجيو تقنية، كما أنه أستاذ سابق في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وتم انتخابه ليكون عضوًا في الأكاديمية الوطنية للهندسة.
الدكتور هاوارد رايفا هو رائد في مجال تطوير تحليل القرارات وتحليل المفاوضات ونظرية الألعاب، وقد درَّس فن صناعة القرارات وعلومها في جامعة هارفارد على
مدار العقود الأربعة السابقة، التي قضى نصفها وهو يعمل أستاذًا في كلية هارفارد لإدارة الأعمال، وخلال النصف الآخر توزع عمله بين قسم الهندسة والعلوم
التطبيقية، وقسم الاقتصاد، وكلية كينيدي بجامعة هارفارد، وكلية الحقوق، وكلية الصحة العامة وإدارة الإحصاء، وقد أشرف الدكتور رايفا على ما يقرب من
مائة رسالة دكتوراه، وأثرت كتاباته - إلى جانب تلاميذه - في تدريس عملية صناعة القرارات وتطبيقها في الجامعات
حول العالم. ومن أكثر الكتب التي ألفها بنفسه أو شارك في تأليفها تأثيرًا كتاب Games and Decisions ، وكتاب Decision Analysis ، وكتاب Decisions
with Multiple objectives ، وكذلك كتاب The Art and Science of Negotiation . وتعاون الأستاذ رايفا في مفاوضات تأسيس المعهد الدولي لتحليل
الأنظمة التطبيقية، وهو مؤسسة بحثية دولية في فيينا، وقد كان هو أول مديري هذا المعهد، في سبعينيات القرن الماضي، كان الهدف وراء هذا المعهد هو رأب صدع
الانقسامات السياسية بين الشرق والغرب من خلال العلوم التطبيقية؛ وفي التسعينيات من القرن نفسه أصبحت مهمة هذا المعهد دراسة المشكلات العالمية التي
تتعلق بالبيئة.
الغلاف الخلفي
?

مكتبة الكندل العربية
https://arabic-kindle.com


تليقرام
https://t.me/ArabicKindle


المكتبة السحابية
https://www.goo.gl/g2nusx


شكر وتقدير للعضو خليفة ضبعون

نقلها من أ الى ي للكندل:
https://twitter.com/2q8


https://t.me/Twitter_2q8


Table of Contents
الاغلفة الداخلية 1
تمهيد 4
الفصل الأول 5
اتخاذ اختيارات ذكية 5
الفصل الثاني 11
المشكلة 11
الفصل الثالث 17
الأهداف 17
الفصل الرابع 23
البدائل 23
الفصل الخامس 30
التبعات 30
الفصل السابع. 35
هل تجدد أم تنتقل؟ 35
الفصل السادس 38
المفاضلات 38
الفصل السابع 49
عدم اليقين 49
الفصل الثامن 62
تقبل المخاطرة 62
الفصل التاسع 76
القرارات المتصلة 76
الفصل العاشر 88
المصائد النفسية 88
الفصل الحادي عشر 99
صانع القرار الحكيم 99
نبذة حول المؤلفين 106
الغلاف الخلفي 108
مكتبة الكندل العربية 109
تليقرام 109
المكتبة السحابية 109
شكر وتقدير للعضو خليفة ضبعون 109
نقلها من أ الى ي للكندل: 109