Advertisement

التفوق الدراسي

طريق
التفوق الدراسي




محمود أحمد عبدالقادر علي






إهـداء
*******
إلى أمي الغالية التي واجهت أصعب المحن والأزمات واقتحمت السدود وحطمت الأغلال و لم تعرف المستحيل في سبيل تنشئتي أنا وإخوتي على أكمل وجه.
إلى إخوتى القاضى العادل على، والجراح الماهر د. طارق، والمعمارية المبدعة /م. منى.
إلى كل عاشقي العلم والحق والخير والجمال وكل غيور عليهم.


محمود عبد القادر





هذه سطور من واقع طالب علم متفوق أكتبها إليك –عزيزى القارىء- بعد سنوات قليلة المدة كثيرة الحوادث قضيتها فى رحلة التعليم التي لا نهاية لها إلا بنهاية عمر الإنسان أكسبتني العديد من الدروس فى شتى مناحي الحياة ؛ فقد كنت أتعلم كل يوم شيئاً جديداً ليس فقط مما ندرسه من علم ولكن من كل شيء حولي فى مدرسة الحياة من أفعال الطلاب والمعلمين وأخطاء المسئولين واستهانة المتعلمين.
من أعظم الدروس التي تعلمتها خلال هذه الرحلة عدم انتهاء مشوار التعلم إلا بنهاية حياة الإنسان؛ لأن العلم بحر واسع لا نهاية له مهما أبحرت فيه فلن تصل لشواطئه ولن تتغلب على أمواجه العاتية؛ لذا يجب أن نقتنع بأنه لا كبير في العلم، وأن أي فرع من فروع العلم مهما كان سهلاً لا يمكن أن يتمثل فى شخص واحد على وجه البسيطة.
إننى أعيش الواقع وأتابع حركة تطور العلم فى جميع أنحاء العالم وأعرف جيدا أين يتطور وأين يتخلف وأسباب هذا التطور وذلك التخلف وتأثير كل منهما على البشرية؛ لذا فلن أشرح لك فقط – عزيزى القارئ – شروط التفوق الدراسي ولكنى أيضاً سأشرح لك كيفية التغلب على الظروف والمساوئ التى ربما تواجهها في رحلتك هذه التي تعد أعظم شيء فى الدنيا، وثق تماماً أن ما ستقرؤه ليس رجماً بالغيب ولكنه من واقع طالب علم ذي خبرة ليست بقليلة في هذا الأمر.
أتمنى أن يكون الله تعالى قد وفقنى لخدمة طلاب العلم فى شتى أنحاء المعمورة، وأن أتمنى لك – عزيزي القارئ- الاستفادة من قراءة هذا العمل المتواضع .
وفقنا الله وإياكم للأمام دائماً
محمود عبد القادر


*أدلة وجوب طلب العلم :-
-من القرآن الكريم :-
-قال تعالى" اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) " ( العلق 1 -5 )، و: "ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ " ( ن 1)، و " وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33) البقرة 31 -33 )، و "الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)" (الرحمن 1-4)، و " شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " ( آل عمران 18)، و" يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ "(المجادلة 8)، و" وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا"(طه114)، و" إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ " (فاطر 28)، و" قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ "(الزمر9)، و" فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجَاهِلِينَ "(الأنعام35)،و" قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ "(البقرة67)، و" إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ "(46هود)، و" فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ "(النحل43).
-من السنة :-
-قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:
"طلب العلم فريضة على كل مسلم" (رواه ابن ماجة1-81).
-قال صلى الله عليه وسلم: " من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة" رواه مسلم.
- قال صلى الله عليه وسلم: " إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له" رواه مسلم.
- قال صلى الله عليه وسلم: " من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيى به الإسلام فبينه وبين الأنبياء فى الجنة درجة واحدة" رواه الدرامي وابن السني.
-عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من خرج في طلب العلم كان فى سبيل الله حتى يرجع " أخرجه الترمذي وحسنه.
- قال صلى الله عليه وسلم :"إن طالب العلم تحفه الملائكة بأجنحتها" رواه أحمد.
- قال صلى الله عليه وسلم: " يا أبا ذر لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك أن تصلي مائة ركعة؛ ولأن تغدو فتعلم باباً من العلم عمل به أو لم يعمل به خير لك من أن تصلى ألف ركعة " رواه البزار.
"إنَّ الدنيا ملعونةٌ، ملعونٌ ما فيها، إلا ذكرَ اللهِ وما والاه وعالمًا أو متعلمًا" (حسن، الجامع الصغير 1967).
-من الأقوال المأثورة :-

ما الفخر إلا لأهل العلم إنهــم على الهوى لمن استهدى أولاء وقدر كل امرىء ما كان يحسنه والجاهلون لأهل العلم أعـداء
(الإمام علي بن أبى طالب رضى الله عنه).
-" ما أتى الله تعالى عالماً إلا أخذ عليه الميثاق أن لا يكتمه وما أخذ الله على الجهال أن يتعلموا حتى أخذ على العلماء أن يعلّموا ". الإمام على بن أبى طالب ) .
-"ما مات من أحيا علما، ولا افتقر من ملك فهما" (الإمام على بن أبى طالب ).
-" لابد لي في درب الحياة أن أجد بين كل اثنين معلماًَ " (كونفشيوس).
-" من كان لي معلماً يوماً، غدا لى صديقاً دوماً" (حكمة صينية).
-" جمال الطير فى ريشه، وجمال الرجل في علمه " (حكمة صينية).
-"ذا علمت ولدا فقد علمت فرداً، وإذا علمت بنتاً فقد علمت أمة" الإمام ابن باديس.
-" العلم أرفع النسب العمل أرفع الحسب" ( شامفور ).
-"ذوو العلم الواسع هم من يرصفون هيكل المجد" (شامفور).
-" الروح عماد الدين، والعلم عماد الروح، والبيان عماد العلم"(ابن التوءم).
-"أعز الأشياء في زماننا شيئان: عالم يعمل بعلمه، وعارف ينطق عن حقيقة" (أبو الحسن الثوري).
-"يا جاهل العلم تعلم العلم ؛ فإن قلباً ليس فيه شوق للعلم كالبيت الخراب الذى لا عامر فيه" (أبو ذر الغفارى).
-"الجاهل صغير وإن كان شيخاً، والعالم كبير ولو كان حدثاً"على بن أبى طالب.
-"من لم يصبر على تعلم العلم، صبر على شقاء الجهل" (سقراط).
-"كل وعاء يضيق بما جعل فيه إلا وعاء العلم فإنه يتسع" على بن أبى طالب.
-"كونوا للعلم رعاة ولا تكونوا له رواة" (عبد الله بن مسعود).
-"العلم بغير إيمان ضرب من النقص المعيب، أما الإيمان بغير علم فمهزلة لا تطاق"(ديستوفسكي).
- " إن استطعت فكن عالماً فإن لم تستطع فكن متعلماً، فإن لم تستطع فأحبهم (العلماء)، فإن لم تستطع فلا تبغضهم" (الخليفة عمر بن عبد العزيز).
-" تعلموا العلم؛ فإنه زين للفتى، وعون للفقير، لا أقول إنه يطلب به، ولكنه يدعو إلى القناعة" ( الخليفة عمر بن عبد العزيز ).
-" إن العلم والعمل قريبان، لكن كن عالما بالله عاملاً له فإن أقواماً علموا ولم يعملوا فكان علمهم عليهم وبالاً " (الخليفة عمر بن عبد العزيز).
-" قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا " (أحمد شوقي).
-" العلم كنز فلا تفنى ذخائره والمرء ما زاد علماً زاد بالرتب "الشافعي.
-"ذو العلم يشقى فى النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم" أبو الطيب المتنبي.
-"يا بنى عليك بمجالسة العلماء ، واسمع كلام الحكماء، فإن الله ليحيى القلب الميت بنور الحكمة، كما يحيى الأرض الميتة بوابل المطر" (لقمان الحكيم).
-"من الحكمة ألا تقرب النهر حتى تتعلم السباحة" (هـ . ج . بوهين) .
-أول العلم الصمت والثاني الاستماع والثالث الحفظ والرابع العمل والخامس نشره وإذا نظرنا للصمت كشرط لازم للاستماع صح القول بأن أول العلم الصمت" الأصمعي.
-" طبيعة الإسلام تفرض على الأمة التى تعتنقه أن تكون أمة متعلمة ترتفع فيها نسبة المثقفين، وتهبط فيها أو تنعدم نسبة الجاهلين" (الشيخ محمد الغزالي) .
-"يجب أن يكون التعليم كالماء والهواء، حق لكل مواطن"(أ.د./طه حسين ).
-" لكل شيء آفة ، وآفة العلم نسيانه" (الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه) .
-"الملوك حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك"(محمد زكي عبد القادر).
-" أعمل بعلمي وإن قصرت في عملي ينفعك علمي ولا يضررك تقصيري" (الخليل بن أحمد الفراهيدي).
-" لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم " (الحسن البصري) .
- " اللذات كلها بين حسي وعقلى فنهاية اللذات الحسية وأعلاها النكاح ونهاية اللذات العقلية وأعلاها العلم فمن حصلت له الغايتان فقد قال النهاية" (ابن الجوزي).
- نار الصبر على العلم ولا جنة الجهل.
– العلم ثلاثة أشبار فمن دخل فى الشبر الأول تكبر ومن دخل فى الشبر الثانى تواضع ومن دخل فى الشبر الثالث علم أنه لا يعلم .
أهمية طلب العلم
-طبيعة الإسلام تجعل العلم فريضة على كل مسلم كما تفرض على أمة الإسلام أن تكون أمة متعلمة ترتفع فيها نسبة المثقفين، وتهبط أو تنعدم نسبة الجاهلين.
-العلم أساس الحياة فهو السراج المنير الذى يضىء طريقك الدنيوي وهو النافذة التي تطل منها على كل شىء حولك وهو المفسر الذي يوضح لك علل حدوث الأشياء.
- لتسخر العلم لإفادة الإنسانية وتبعده عن الزيغ والانحراف ؛فقد قال رسول الله-صلى الله عيه وسلم-لأحد صحابته: " فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا ، خير لك من أن يكون لك حمر النعم "(رواه البخاري).
-تتعلم لتؤدي واجبك فى الدنيا؛فالعلم جزء من أجزاء عمارة الأرض التى خلقنا الله من أجلها.
فوائد الاجتهاد فى العلم
-التقرب إلى الله تعالى بالعلم النافع استجابة لقوله " اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ "(الكهف1).
-التقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم القائل " طلب العلم فريضة على كل مسلم"(رواه ابن ماجة1-81)، والقائل أيضاً " إنَّ الدنيا ملعونةٌ، ملعونٌ ما فيها، إلا ذكرَ اللهِ وما والاه وعالمًا أو متعلمًا"(حسن، الجامع الصغير 1967).
-التقرب من الملائكة الذين يضعون أجنحتهم لطالب العلم.
-اكتساب حب الناس ومصاحبة الناجحين والبعد عن الفشلين.
-بر الوالدين وإسعادهما.
-عمارة الأرض وتأدية أمر الله، حيث يعد الحكم جانباًً من عمارة الأرض.
-زيادة قيمتك كإنسان بما تحصله من علم.
-تعليم الجاهلين ونشر العلم النافع.
-الاستعانة بالعلم على الجهاد في سبيل الله وإعلاء راية الإسلام .
-الاستعانة بالعلم النافع على العمل واكتساب الرزق الحلال والاستغناء عن سؤال الناس.
-الاستعانة بالعلم على الزواج وبناء أسرة صالحة.
-حسن تربية الأبناء ومساعدتهم في فهم دروسهم.
-تحقيق القدوة العملية للأبناء وللأجيال القادمة كما صنع علماؤنا الأفذاذ السابقون.

*آداب طالب العلم :-
-الإخلاص : يجب عليك إخلاص النية لله-سبحانه- فى طلب العلم وأن تتعلم العلم لله لا ليقول الناس إنك عالم ولا لاجتياز الامتحانات فقط، (الأمر الذى شاع بكثرة فى عصرنا هذا وسبب الفشل للكثيرين).
-تحقيق التوازن بين العلم والعبادة: لا يمكن أن يؤدي إنسان العبادة على أكمل وجه ويماطل في الاجتهاد فى عمله ويكون هذا الإنسان صالحاً، ولا خير أيضاً فيمن يجتهد فى طلب العلم ويترك العبادة، لذا يجب تحقيق التوازن بين الأمرين، ويقول الإمام الحسن البصري رضى الله عنه: "العامل على غير علم كالسالك على غير طريق، والعامل على غير علم ما يفسد أكثر مما يصلح، فاطلبوا العلم طلباً لا تضروا بالعبادة، واطلبوا العبادة طلبا لا تضروا بالعلم، فإن قوماً طلبوا العبادة وتركوا العلم حتى خرجوا بأسيافهم على أمة محمد (صلى الله عليه و سلم) – يعنى الخوارج – ولو طلبوا العلم لم يدلهم على ما فعلوا.
-المداومة على طلب العلم والاستزادة منه حتى الموت ؛ فقد ورد فى القرآن الكريم:" وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً "(114طه).
-تطهير النفس من الذنوب والأخلاق السيئة؛ وقد قيل: " ينبغى أن يمهد القلب للعلم كما تمهد الأرض للزراعة، وقال الشافعى:-
"شكوت إلى وكيع سوء حفظى فأرشدنى إلى ترك المعاصى
وأخبرنـى بـأن العلـم نـور ونور الله لا يؤتى لعاصي"
واحرص على غض البصر؛ فمن فوائده أنه يورث فراسة صادقة يميز بها بين الحق والباطل والصادق والكاذب، والله سبحانه وتعالى يجزي العبد عن عمله بما هو من جنس عمله ومن ترك لله شيئاً عوضه الله خيراً منه؛ فإذا غض الإنسان بصره عن محارم الله عوضه الله بأن يطلق نور بصيرته عوضاً عن حبس بصره و يفتح عليه باب العلم والمعرفة.
- احترام المعلم، ولكن اعلم جيداً أن المعلم ليس معصوماً من الخطأ وأنه بشر يخطىء ويصيب؛ لذا فثق فى الكتب والمراجع ولا بد من مراجعة كل كلمة قبل حفظها وتدريسها واحذر الثقة العمياء فى المعلم مهما كان قدره وكانت عظمته؛ فهو بشر.
واتبع أسلوبا جيدا عندما تصحح له أخطاءه فلا تقل له: "أنت مخطئ" مباشرة بقسوة بل قل له " لقد قرأت فى كتاب كذا أن كذا هو الصواب" وأحضر له الدليل.
-عدم كتمان العلم وتعليم العلم ونشره وإفادة الآخرين به؛ فيقول تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ"(159البقرة)،ويقول جل شأنه:" وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ"(آل عمران187) ،ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَثَلُ ما بَعَثَنِي اللهُ به من الهُدَى والعِلْمِ، كمَثَلِ الغيثِ الكثيرِ أصاب أرضًا، فكان منها نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ الماءَ، فأَنْبَتَتِ الكَلَأَ والعُشْبَ الكثيرَ، وكانت منها أجادِبُ، أَمْسَكَتِ الماءَ، فنفع اللهُ بها الناسَ، فشَرِبُوا وسَقَوْا وزرعوا، وأصابت منها طائفةً أخرى، إنما هي قِيعانٌ لا تُمْسِكُ ماءً ولا تُنْبِتُ كَلَأً، فذلك مَثَلُ مَن فَقُهَ في دِينِ اللهِ، ونفعه ما بعثني اللهُ به فعَلِمَ وعَلَّمَ، ومَثَلُ من لم يَرْفَعْ بذلك رأسًا، ولم يَقْبَلْ هُدَي اللهِ الذي أُرْسِلْتُ به" (صحيح البخارى79)، وقال أيضا: "من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة" ( رواه الترمذى5-29).، فلا تبخل على أحد بمعلومة مهما كانت الظروف والأحوال؛ فقد يخشى الطالب من أنه إذا أفاد زميله بمعلومة مهمة أو نادرة العلم فسيتفوق عليه زميله لكنى أرد عليه بأن الإنسان إذا فعل شيئا ابتغاء مرضاة الله بنية صادقة فسيكافئه الله – سبحانه - بمكافأة أعظم مما يتخيل وسيكسر له كل قواعد الدنيا في سبيل نصرته، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنَفْسِه"(صحيح البخارى13)، وقال أيضا:"الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"(رواه مسلم في صحيحه)، و قد قال الإمام على بن أبى طالب – رضى الله عنه - " ما أتى الله تعالى عالماً إلا أخذ عليه الميثاق أن لا يكتمه وما أخذ الله على الجهال أن يتعلموا حتى أخذ على العلماء أن يعلّموا ".
-طلب العلم النافع؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع" (صحيح مسلم 2722).
-اغتنام وقت البكور ، وهو أول النهار للظفر بالبركة ؛ فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم " اللهم بارك لأمتى فى بكورها "(سنن الترمذي1212) .
-عدم الخجل والحياء فى العلم؛ فقد قال تعالى: "فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (43النحل) وقول مأثور يقول: "يضيع العلم بين التكبر والحياء".
-العمل بالعلم؛ فقد ذم الله سبحانه من لا يعملون بالعلم فى قوله تعالى: "مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً" (الجمعة5)، وقال صلى الله عليه وسلم: " لا تزولُ قدَما عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يسألَ عن عمرِهِ فيما أفناهُ ، وعن عِلمِهِ فيمَ فعلَ ، وعن مالِهِ من أينَ اكتسبَهُ وفيمَ أنفقَهُ ، وعن جسمِهِ فيمَ أبلاهُ" (صحيح الترمذي 2417).
" ويقول جمال الدين الأفغاني :"علم قليل مقيد في الصدور يعمل به خير من علوم كشيرة مسطورة في الكتب لا يعمل بها".
- -عدم التجرؤ على الإفتاء دون علم.
-التواضع: فقد قال الشاعر :-
" تواضع تكن كالنجم لاح لناظر على طبقات الماء وهو رفيع
ولا تك كالدخان يعلو بنفســه إلى طبقات الجو وهو وضيع"
وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: "تعلموا العلم، وتعلموا للعلم السكينة والحلم، وتواضعوا لمن تتعلمون منه يتواضع لكم من تعلمونه".
-إياك أن تسخر من أحد.
عندما دخلت الجامعة وحالت الظروف دون نجاحي فى عامي الأول بها وتذوقت لأول مرة طعم الرسوب والفشل وخيبة الأمل كنت أتذكر أيامى الماضية متحيراً على حالي ومتعجباً على هبوطي من القمة إلى السفح دون تدريج وآمنت بالقول الصادق : " ارحموا عزيز قوم ذل " ؛ فقد كان لى شأن عظيم طوال أيام دراستي وكنت رمزاً للتفوق والأخلاق العالية وكان يضرب بى المثل فى التفوق ، وكان الجميع يوقرني ويخشى مواجهتي في العلم ، وكان الطلبة إذا ضايقهم أحد معلمي اللغة العربية أو استعرض عضلاته اللغوية عليهم قالوا له : " سنحضر لك زميلنا "محمود عبد القادر" ليؤدبك ويعرفك جيداً قدر نفسك وكان المعلمون والطلاب ينتظرون كتاباتي بتلهف شديد، وعند الأحداث المهمة كانوا يأتون إلى ليقولوا لي " أعدّ قلمك فنحن في انتظار ما ستكتبه" وبين يوم وليلة أصبح اسمي في الجامعة رمزاً للفشل والرسوب وإثارة المشاكل مع الأساتذة وحينها ندمت على كل لحظة أعجبت فيها بنفسي و حسبت نفسى فيها شيئا عظيما.
علمتني الحياة من هذا الموقف ألا أسخر من أحد ؛ لأنني بشر معرض للخطأ ولأن أصبح مخطئاً مثله في لحظة ، وقد أعطاني هذا الموقف عصمة من الغرور والتكبر؛ لأنى آمنت بأن حال الدنيا متغير ولا أحد يدرى ماذا سيحدث بعد لحظة.
كن شاباً ناجحاً
-لابد أن تكون صحيح العبادة؛ فصحة العبادة طريق الصلاح والفلاح والسعادة وهى علاج القلق والاكتئاب والحيرة وقلة الحيلة ، قال تعالى: "يا عباد الله لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون" (الزخرف : 68) فأد الفرائض واستزد من النوافل واجتهد فى قراءة القرآن الكريم وجاهد نفسك عن المعصية على الطاعة.
-استخر الله فى كل أمورك
لا أريد أن أتحدث في مواضيع ذات تفاصيل دينية نظرا لأنى لست دارسا للعلوم الإسلامية دراسة كافية ولكنى أنوه على موضوع الاستخارة لأهميته .
حين كنت صغيرا كنت أهاب استخارة الله سبحانه خشية أن يهديني لفعل شيء لا أقتنع به ولا أنفذه فيعاقبني ولكنى بعد التجربة اتضح لي أن نتيجة الاستخارة هي أن يهديك الله سبحانه لفعل شيء ويقنعك به وييسر لك فعله أي أن نتيجة الاستخارة لا تكون الهداية إلى الصواب فقط وإنما تتضمن الإقناع وتيسير التنفيذ.
ومذ آنذاك أستخير الله في كل شيء حتى أتفه الأمور لأني أعلم أن الله لن يستهزئ بأتفه الأمور بل سيهدي عبده للصواب وأنصحك باستخارة الله في كل أمورك وإن لم تهتد بعد أول مرة فأعد الاستخارة مرات ومرات حتى تنال الهداية.
صلاة الاستخارة:
يسن لمن أراد أمرا من الأمور المباحة والتبس عليه وجه الخير فيه أن يصلي ركعتين من غير الفريضة ولو كانتا من السنن الراتبة أو تحية المسجد في أي وقت من الليل أو النهار يقرأ فيهما بما شاء بعد الفاتحة، ثم يحمد الله ويصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بالدعاء الذي رواه البخاري من حديث جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن بقول: (إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: (اللهم أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب.
اللهم إن كنت تعلم أن هذا الامر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الامر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به) قال: ويسمي حاجته: أي يسمي حاجته عند قوله: (اللهم إن كان هذا الأمر) .
-كن مثقف الفكر على دراية بما يدور حولك وبحقوقك وواجباتك و تزود بكل ما تجده من وسائل الثقافة المسموعة والمرئية والمقروءة وتابع البرامج والمجلات و الصحف الناجحة، لأن الإنسان منظومة شاملة وليس طالب علم فقط؛ وفرق كبير بين العامل العاقل المرن المتزن الحكيم والعامل غير العاقل وغير المتزن وغير الحكيم؛فقد تجد شخصا متفوقا جدا فى مجال عمله لكنه فاشل في حياته العامة وغير متزن وغير حكيم وغير مرن وبالتالي عندما يظهر أمر في عمله لا يحكمه نص فإنه لا يجيد التعامل معه ويتسبب حينها في خسران الشركة التي يعمل لحسابها خسرانا فادحا ومن أمثلة ذلك:
-ذات مرة كنت أرسل رسالة بمكتب البريد وكتبت على مظروف الرسالة :"المرسل إليه/مشرف مسابقة ساقية الصاوي للقصة القصيرة" فرفض الموظف تسجيل هذه الرسالة وأخبرني بأن المرسل إليه يجب أن يكون اسم شخص وأنه لا توجد مؤسسة باسم ساقية الصاوي فحاولت إفهامه أن هذا لقب شخص وعرضت عليه أن أكتب المرسل إليه :مسابقة كذا أو مؤسسة كذا ويكون حينئذ المرسل إليه شخصا اعتباريا لكن صدق قول لقمان الحكيم: "نقل الصخور من أماكنها أيسر من إفهام من لا يفهم".
خصص وقتاً أسبوعياً لممارسة الرياضة ولممارسة هواياتك وللتنزه؛ فهذا يريحك نفسياً ويبعث فيك أملاً جديداً، واعلم أن من لا يجيد فن الراحة لا يجيد فن العمل . وجميل أن تشارك في الأنشطة المدرسية لكن احرص على ألا تعطلك عن الدراسة أو تسلب منك التركيز السابق ذكره لذا خصص لها موعدا محددا أسبوعيا.
واحرص على أن تمارس هواياتك في الأماكن المخصصة لها فلابد أن تؤمن بالتخصص؛ فمثلا لا يتعلم أحد السباحة بالمدرسة رغم وجود نشاط رياضي بالمدرسة وذلك لأن كل شيء له وقته ومكانه ليتم بإتقان لا بشكل عشوائي أو هامشي.
-كن منظماً فى شئونك مرتباً .
-اهتم بنظافتك الشخصية وبمظهرك فإن الله جميل يحب الجمال .
-اهتم بصحتك ؛ فالعقل السليم فى الجسم السليم ومارس الرياضة لتقوية جسدك .
-احذر من أصدقاء السوء وتزود بالصديق الصالح و اعلم أن الوحدة خير من صديق السوء ؛فقد قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم: "الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" (صحيح الترمذى 2378)وقال أيضا: "إنَّما مثلُ الجليسِ الصَّالحِ والجليسِ السُّوءِ ، كحاملِ المِسكِ ونافخِ الكيرِ . فحاملُ المسكِ ، إمَّا أن يُحذِيَك ، وإمَّا أن تَبتاعَ منه ، وإمَّا أن تجِدَ منه ريحًا طيِّبةً . ونافخُ الكيرِ ، إمَّا أن يحرِقَ ثيابَك ، وإمَّا أن تجِدَ ريحًا خبيثةً". (رواه مسلم فى صحيحه)، ومعنى هذا أنك مهما فعلت لن تستطيع أن تحمى نفسك من إيذاء الأشرار المحيطين بك فجليس السوء إن لم يحرق ثيابك فستجد منه ريحا خبيثة لذا عليك الابتعاد عن الأماكن والأوطان التى يتواجد فيها الأشرار قدر الإمكان وحاول فعل ذلك بكل ما تملك.
-اعلم أن الوقت هو الحياة فلابد من الاهتمام به وعدم التفريط فيه ومن أسباب ضياع الوقت:-
1-عدم التخطيط الذى يولد العشوائية فى الأداء ويهدر الوقت بغفلة.
2-التسويف ؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هلك المسوفون "(مرفوع، تنبيه الغافلين66) .
3-الزوار والمقاطعون.
4-الطوارىء.
*كيفية الحرص على الوقت:
1-حسن التعامل مع مضيعات الوقت.
*الزوار والمقاطعون مثلاً:- أى شخص يأتى لزيارتك دون موعد مسبق ولا يريد شيئا شديد الأهمية لا تخجل فى الاعتذار له عن عدم استقباله ولا تخجل من هذا فلن ينفعك أحد سوى وقتك و عملك ولا حق لأحد عليك.
2-حسن التعامل مع الوقت وذلك بالتخطيط لكل شىء وجعل الخطة مرنة وقابلة للتحديث بحيث تقبل التعامل مع الطوارىء والتغيرات.
3-صرف الوقت فيما يفيد يزيد من قيمته.
4-تنظيم الوقت بالصلاة.
5-التزم بمواعيدك بالضبط وعود الناس أن يلتزموا بمواعيدهم معك.
6-حاول استغلال أوقات الانتظار فى ذكر الله.
7-حل مشكلة التسويف بالبدء بما تسوفه.
-كن نافعاً لغيرك متطوعاً فى خدمة الناس ومساعدة المحتاجين؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة" (صحيح مسلم2699) وقال أيضا: "الله في عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه"(رواه مسلم في صحيحه).
-احرص على مالك وعلى ادخاره وعدم تضييعه فيما لا يفيد ؛ فالمال هو صديقك الوفي الذي لا يخذلك عند الشدائد، وهو من أهم الأشياء فى الحياة وتذكر القول القائل "لا خير فى حق لا تدعمه قوة" وكم من عقول وأفكار لا يستفيد منها وطننا العربي الحبيب بسبب عدم وجود المال الكافي لتنفيذها.
-نظم مواعيد نومك واستيقظ مبكراً لتنعم ببركة الإبكار وإن لم تستطع فعل ذلك فى بعض الأحيان فحلك المؤقت لا القاطع هو ألا تذهب للفراش إلا عند الشعور بالنعاس.
-قو إيمانك بالله وثق به و اعلم أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً وإنك إذا أديت ما عليك بإخلاص فسينصرك الله مهما طال الزمان( وإن لم تنتصر فى بادىء الأمر)؛ فبين السفح والقمة مشوار طويل وتعب وكد وكفاح ومشقة ومثابرة وصبر على الانكسارات التى تفوق في عددها الانتصارات ويأتى النصر لم يصبر على بلائه ويواصل اجتهاده فى عمله.
لماذا يجب على أن أتفوق وأن أسعى للقمة ؟؟؟
1- لأنى ساع للمثالية كنت لا أسمح بذرة خطأ لمن أملك سلطة عليه فعارضني البعض قائلين في تعجب: " هل لابد أن يكون كل طبيب أفضل طبيب وكل محام أفضل محام ؟! " فرددت عليهم بأنه لا مكان في المجتمع إلا للمتفوق مثلاً إنك لا تذهب إلى طبيب وتسلمه صحتك وتثق به إلا لعلمك بتفوقه ، وإن لم تك منافساً على المركز الأول في مجالك فهذا دليل على عدم تفوقك فيه فليس مهماً أن تكون الأول في مجالك لأن لقب الأول سيذهب لشخص واحد لكنه مهم أن تكون منافساً على المركز الأول ؛ فمثلاً في بطولة دوري كرة القدم لقب بطل الدوري يذهب لفريق واحد لا فريقين لكنك تجد فرقاً نافست على هذا اللقب وخسرته بفارق قليل من النقاط عن بطل الدوري وتجد فرقاً تأخرت عن بطل الدوري بكثير وارتمت في قاع جدول الدوري بفارق كبير جداً من النقاط عن البطل وهى بالطبع لم تنافس على المركز الأول مع ملاحظة أن هذه الفرق لو كانت ارتمت في قاع جدول الدوري بفارق قليل من النقاط عن البطل ستكون حينئذ نافست على المركز الأول لكن تفوق كل الفرق هو الذى جعلها ترتمى في قاع الجدول.
لا مكان في المجتمع اليوم إلا للمتفوقين فبيننا مئات الأطباء والمهندسين والمعلمين ولكنّ الناس لا يتوجهون إلا لمن يثقون به ويرون تفوقه وتميزه على غيره.
2-لتكون قد أديت عملك على أكمل وجه وتكون قد حققت إتقان العمل الذى أمرنا به الله ؛فيقول رسول الله –صلى الله عليه وسلم :"إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" (حسن،صحيح الجامع1880).
3-قد يحطم أحلامك فقد جزء من الدرجة ويحول بينك وبين الكلية التي تريد الالتحاق بها ويمنعك بلك من تحقيق أهدافك.
4-لتحقق أحلامك وطموحاتك؛ فالمتفوق سريعاً ما يصل إلى ما يريد، ولكن الفشل يظل عاجزاً عن تحقيق أحلامه.
5-لإرضاء والديك اللذين يتعبان طوال اليوم من أجلك ولتشريف إخوتك.
6-للنهوض بوطنك والعمل على رفعته وتقدمه ، فقد تربيت على أرضه ونشأت تحت سمائه وتنفست هواءه وأكلت من خيراته ؛ لذا فهو جدير بأن تعمل من أجله ؛ فوطنك اليوم في أمسّ الحاجة إلى رجال متفوقين آخذين بأسباب العلم يقودونه إلى التقدم والرقي ومواكبة التقنيات الحديثة.
-اجعل هدفك دائماً القمة
" سأل أحد الأئمة العظماء ولده وكان نجيباً : أي غاية تطلب في حياتك يا بنى ؟ وأي رجل من عظماء الرجال تحب أن تكون ؟ فأجابه : أحب أن أكون مثلك، فقال : ويحك يا بني!. لقد صغرت نفسك وسقطت همتك.. فلتبك على عقلك البواكي. لقد قدرت لنفسي يا بنى في مبدأ نشأتي أن أكون كعلى بن أبى طالب ؛ فما زلت أجد وأكدح حتى بلغت المنزلة التي تراها و بيني وبين على ما تعلم من الشأو البعيد والمدى الشاسع فهل يسرك وقد طلبت منزلتي أن يكون بينك وبيني من المدى مثل ما بيني وبين على؟!"
عن المنافسة
المنافسة شيء ضروري جداً فى طريقك للتفوق الدراسي فهي الشيء الذى يجعلك تبذل كل جهدك لتكون الأفضل ، و يتساءل البعض: كيف أنافس صديقي؟! ؛ و أرد عليهم بأن المنافسة خيرُ خيرٍ لصديقك فهي تجعله يبذل أفضل ما عنده ليكون الأفضل إذا فهي خير له.
إياك أن تظن أنك الأفضل في شيء ما ؛ فبالتأكيد هناك آخرون أفضل منك أو يماثلونك على الأقل ولكن الظروف تمنعهم من الخروج إلى النور من ناحية ومن ناحية أخرى لو أنك حصلت على جائزة الأفضل فستتجه إليك أنظار العالم في هذه اللحظة وسيسعى الناس إلى معرفة أسرار تفوقك وفى اللحظة الثانية سيفعل الكثيرون ما فعلته لكى تتفوق وتكون الأفضل بعد ما يطورونه بمعارفهم وقدراتهم لذا ستجدهم أفضل منك في اللحظة الثالثة.
إياك أن تحتج بالمعوقات
-إياك أن تحتج بالمعوقات وتستسلم للفشل وإنما بدلا من البكاء والتحسر اللذين لا يجديان والشكوى للناس الذين يسخرون منك بدلا من أن يساعدوك استعن بالله وفكر دائما في حل مشاكلك وسأسرد إحدى تجاربي في ذلك فإني ساعدت العالم على مساعدتي ؛ فقد كان خطى سيئا للغاية الأمر الذى كان يجعل أي شخص يستصعب قراءة ما أكتبه بخط يدى فلا يقرؤه فكنت أدخر أموالى ولا أشترى بها الحلوى ولا الطعام كي أكتب كتاباتي على الحاسوب ونظرا لأنى لا أملك حاسوبا ولا إنترنت فاشتريت flash memory لأستطيع إرسال كتاباتي بالإيميل.
وقد علمتني الحياة أنى لابد أن أكون مستعدا لاغتنام الفرصة فقد كنت أرى إعلانات مسابقات تطلب كتابات عن موضوع معين وأكون قد كتبت في هذا الموضوع مسبقا لكن المسابقة تطلب إرسال الموضوع بالبريد الإلكتروني وأنا لم أكتبه بعد على الحاسوب والوقت ضيق .
وأقسم لك أن كل ذلك فعلته بصعوبة بالغة فإن بلدي لم يك يوجد فيها سوى مركز حاسوب واحد يجيد الكتابة ومراكز الانترنت الأخرى فيها الانترنت بطيء جدا كما أن الأجهزة بها لا تحوى برنامج word ورغم ذلك كنت أحفظ برنامج word على ال flash memory وأجلس على الانترنت وأتحمل الضوضاء التي تنتج عن وجود شباب فاشلين يجلسون لتصفح المواقع الإباحية وقد تعلمت الحاسوب والانترنت أول ما دخلا بلدي لأنى أعلم أنهما أساس كل شيء حاليا وجدير بالذكر أن لي أصدقاء أكثر تفوقا منى فى الكتابة ويصرون على عدم المحاولة بحجة أنهم لا يملكون حاسوبا ولا انترنت ويرفضون تحمل جو مقاهي الانترنت التي تمتلئ بشباب فاشلين يجلسون لتصفح المواقع الإباحية .
وقد راسلت جميع الصحف المصرية والعربية ولم أنل من بعضها غير الترحيب بنشر كتاباتي دون مقابل ورفضها عملي معها .
وقد كنت أدخل على الانترنت أسبوعيا للبحث عن المسابقات من جميع أنحاء العالم وكنت أشترك بها وكنت أخسر في معظمها إلا إني كنت أحاول حتى حصلت على المركز الأول بجائزة أحمد بهاء الدين للإعلام وهى على مستوى مصر ثم حصلت على جائزة عالمية في مايو2010وهى جائزة ناجى نعمان الأدبية للاستحقاق لعام2010.
وحرصت على نشر بعض أعمالي في مدونة خاصة لي على الانترنت حتى يسهل على رؤساء التحرير التعرف علي.
إذن أنا ساعدت الناس على مساعدتي ولم أتحجج بشيء بل كنت أحاول حل مشاكلي والتغلب على الصعوبات.
* لعلاج ضعف الهمة
تذكر دائماً هدفك الذى تسعى لتحقيقه وتذكر يوم النتيجة وفرحة المتفوقين في ذلك اليوم وتذكر المنافسة بينك وبين زملائك وتحسر على كل علم يفوتك ويحصله غيرك.
إياك والاجتهاد الأعمى
إياك والاجتهاد الأعمى؛ فمثلا أحياناً يدرس الطالب معلومة خاطئة مقررة في منهجه الدراسي وهم يعلم خطأها ويعلم الصواب ولكنه لو كتب في الامتحان المعلومة الصحيحة فلن يحصل على أية درجة لأنه لم يكتب ما جاء بالمقرر في منهجه لذا احفظ المعلومة الصحيحة لنفسك والمعلومة الخاطئة المطلوب حفظها احفظها من أجل الامتحان فقط وانسها بعده، ولا تتمسك برأيك مع من لا يفهم كي لا تكون مجتهداً أعمى فأحياناً لا يصح الصحيح وإنما يصح ما يجلب المكسب الصحيح.
لا تنس هدفك الأساسي وتضيعه من أجل المناضلة في تحقيق أهداف فرعية تضيع هدفك الأساسي وتنسيك إياه؛ فمثلاً في الجامعة في بلادنا يكون أمر الطالب بيد الأستاذ الجامعي دون وجود أي رقابة على الأخير من أية جهة لذا فإن حدثت مشادة كلامية فقط بين الطالب وأستاذه الجامعي قد يلحق بالطالب ضرر شديد جداً قد يؤدي إلى فصله نهائياً لذا يجب على الطالب الحرص على عدم الاحتكاك بأستاذه الجامعي وعدم مخالفته في أي شيء وحتى قبول الإهانة منه فعلى الطالب أن يبذل في ذلك كل جهده حتى يحقق هدفه الأساسي وهو التخرج، وقد صدق القول "إن النصر مع الصبر ساعة"، وأذكر أن زميلة لي دخلت في نقاش في إحدى المحاضرات مع أستاذ جامعي وخالفته في الرأي وحدثت مشادة كلامية بينهما فحولها لمجلس التأديب لأنه عد ذلك تطاولاً منها عليه وفصلت من كليتها ثم رفعت دعوة قضائية على الكلية وصحيح أن القضاء أنصفها وكسبت الدعوى القضائية لكن ذلك حدث بعد زمن بعيد بعد بقاء الدعوى في أروقة المحاكم سنين وبذلك خسرت ثلاث سنوات من عمرها وأضاعت هدفها الأساسي مقابل التمسك بهدف فرعى نتيجة قصر نظرها وقلة خبرتها.
قد يتفق بعض القراء مع رأيي ويختلف البعض الآخر معي في هذا الأمر لكنى سأقنعهم بالآتي:
لابد أن يكون الإنسان بعيد النظر وألا ينسى هدفه الأساسي ويندمج في السرحان في تحقيق أهداف فرعية تلهيه عن هدفه الأساسي ولذلك أمثلة كثيرة فمثلاً لا تجعل ممارستك لهواياتك تلهيك عن دراستك وعملك الأساسي، ومثلاً إن الله سبحانه وتعالى – أمرنا بالتركيز في الصلاة لأنها هدف أساسي لكنه أباح لنا فعل أشياء أخرى في أثناء الصلاة لكونها بسيطة لا تخرجنا عن تركيزنا في الهدف الأساسي (الصلاة) فمثلاً أباح العمل اليسير كإصلاح الرداء وحك الجسد باليد والتنحنح عند الاضطرار لكنه – جل شأنه – جعل كثرة الحركة تبطل الصلاة لأنها تخرج من التركيز في الهدف الأساسي (الصلاة)، وهذا دليل على أن الله – تعالى – نهانا عن الاجتهاد الأعمى وقدر ظروف كل حالة فمثلاً أجاز لنا النطق بكلمة الكفر عن الإكراه الملجئ، وقال الرسول –صلى الله عليه وسلم – " أنتم أعلم بأمر دنياكم " (رواه مسلم) ولهذا الحديث الشريف أهمية كبيرة ففي حياتنا المعاصرة لأنه دعوة للبحث المستمر في شئون الكون واستنباط ما هو نافع للبشرية وهذا دليل على أن العلم في الإسلام غير محدد بحد معين أو وقت محدد فهو يفتح أمامنا مجال البحث والرأي والمشورة في كل أمور الدنيا وهذا يؤدى إلى التقدم العلمي والانتفاع بالعلم.
ومن صور الخطأ السابق ذكره أيضا أنى رأيت طلاب كلية التجارة يعطون أغلب وقتهم لمذاكرة مادة المحاسبة وطلاب كلية الحقوق يعطون أغلب وقتهم لمذاكرة مادة علم المواريث على حساب المواد الأخرى التي لا يهتمون بها الاهتمام الكافي وفى النهاية تجدها مادة دراسية عادية تتساوى درجاتها مع درجات باقي المواد فلو اهتم طالب بها اهتماما زائدا على حساب اهتمامه بالمواد الأخرى فسيكون قد خسر هدفه الأساسي ونسيه في سبيل تحقيق هدف فرعي.
وتجدر الإشارة هنا إلى وجوب تجنب المشاجرات والمناقشات مع عامة الناس والجهلاء ؛ حيث قال تعالى : "وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ" (الأعراف 199)، ويقول الشاعر: "والصمت عن جاهل أو أحمق شرف وفيه أيضاً لصون العرض إصلاح"،.
علمتني الحياة أن أنظر إلى الفوائد بنهاياتها فمثلاً من حصل على الشهرة ؛ فالشهرة لا تعد مكسباً فى ذاتها ما لم تؤد إلى مكسب حقيقي كالعمل المرموق مثلاً، وقد رأيت من الناس من يبذل مجهوداً كبيراً في إقناع شخص بفكرة ما أو بحقه في شيء وهذا الشخص لا يملك سلطة منحه الحق وإقناعه لن يقدم ولن يؤخر شيئاً
كما علمتني الحياة أنى طالما لا أملك سلطة الإصلاح فعلى فقط أن أنادى به ولكنى إذا تشددت في المناداة به في وجود سلطة جاهلة لا تقدره فستكون النتيجة تعسف السلطة وإبعادي نهائياً عن المجال وبذلك أكون قد ضيعت كل شيء وخسرت فرصة الاستمرار في المجال لنيل السلطة وحين أنالها سأكون قادراً على تحقيق ما كنت أريد المناداة به ؛ وأمثلة ذلك كثيرة فمثلاً تجد طالباً جامعياً يتشدد في المناداة بحقوق الطلاب فيؤدي ذلك لفصله من الدراسة ولكنه إذا نادى دون تشدد وصبر حتى التخرج وأنهى دراسته فحينها سيكون قادراً على التشدد في المطالبة بحقوق الطلاب وفضح الأساتذة الظالمين لأنه حينها لن يكون لدية شيء يخشى عليه فحينها لن يكون طالباً تحت رحمة الأساتذة الظالمين وإنما سيكون قد تخرج وأنهى دراسته ولن يستطيعوا إيذاءه.
*وفضلاً عن أن تكون نتيجة التشدد في الإصلاح دون وجود سلطة هي تعسف السلطة الجاهلة هناك نتائج أخرى سيئة أهمها نيل إيذاء جهال آخرين معارضين للإصلاح لأن من لا يملك سلطة لن يستطيع حماية نفسه من هؤلاء الجهال وتذكروا معي الفيلم المصري "اغتيال مدرسة" فقد أوضح ذلك جيداً عندما حاولت (المدرسة) التدخل بصورة شخصية لإصلاح خطأ (الطالب) الذي ارتكبه مع إحدى الفتيات دون أن تملك (المدرسة) أي سلطة في ذلك وكانت النتيجة أن آذى (الطالب) مدرسته إيذاء شديدا أدى إلى يأسها وانتحارها.
ويقول رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه" للدلالة على قدر الاستطاعة.
لا أحب العلم
-رأيت كثيراً من الناس يظنون أنهم لا يحبون العلم بسبب فشلهم في التعليم بالمدرسة أو بالجامعة لكنى أرى اعتقادهم خاطئاً لأن العلم قمة اللذات المعنوية ولا أحد لا يحبه مثل الجنس الذى هو قمة اللذات الحسية ولا أحد لا يحبه لكن هؤلاء يعتقدون أنهم لا يحبون العلم لأنهم لم يكتشفوا بعد فرع العلم الذى يتوافق مع رغباتهم وقدراتهم.
----------------------------------------------------
في تعاملك مع الناس
-ابعد عن المشاحنات والمشاجرات ولصوص الطاقة وادخر مجهودك ولا تعبأ بمحاولات أعداء النجاح ولصوص الطاقة لإضرارك.
* إياك أن تجادل الجهال فقد قال الشافعي:
" الصمت عن جاهل أو أحمق شرف وفيه أيضاً لصون العرض إصلاح "وقال أيضاً: "ما جادلني جاهل إلا غلبني وما جادلني عالم إلا غلبته".
- إذا استشرت فاستشر شخصا مجربا لما تستشيره فيه وناجحا في تجربته الأمر الذى تستشيره فيه فقد علمتني الحياة أن من يده بالماء ولم يجرب فليس له الحق أن يتحدث لأن كلامه سيكون أبعد ما يكون عن الصواب فإنه لا قيمة لأية معلومة نظرية بلا تطبيق وتجربة؛ فقد أقنعتني تجاربي بأنه لا يحق لي أن أتحدث عن شيء بثقة إلا بعد ما أجربه وأنه من يتحدث عن شيء لم يجربه فصعب جداً أن يكون كلامه صحيحاً لأن التجربة فوق كل علم نظري وفوق كل ما رأيته أمام عينك لأن هناك أشياء لا تظهر ولا يمكن إدراكها ولا الإحساس بها إلا بالتجربة ويقول أفلاطون: "شاور في أمرك من جمع بين العلم والعمل ولا تشاور من انفرد بالعلم فقط فيدلك منه على ما يتصوره الفهم ولا يخرج إلى الفعل".
ولا يكفى أن يكون من تستشيره مجربا لما تستشيره فيه بل لابد أن يكون من تستشيره ناجحا في تجربته الأمر الذى تستشيره فيه؛ فمثلا قد تستشير شخصا جرب دراسة مجال معين وفشل فيه فيذكر لك أسباب فشله ومساوئ الدراسة لكنه لن يستطيع أن يذكر لك كيفية التغلب على تلك المساوئ لأنه لم يفعلها.
هناك أمر يضيع فائدة الاستشارة وهو أنك إذا استشرت شخصا في أمر قد جربه وكانت تجربته خاسرة فغالبا ما سيكذب عليك ولن يقول لك الحقيقة لألا يظهر خسرانه ؛فمعظم الناس يكرهون إظهار خسرانهم ويسعون لذلك مهما كان الثمن.
-" إذا أردت أن تكون عظيماً فاعمل فى صمت "؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود" (رواه أبو نعيم عن معاذ بن جبل فى حلية الأولياء بإسناد غريب 6/100) ولا تعبأ بالمثبطين أعداء النجاح وبكلامهم ولا تنفذ نصائح الآخرين إلا بعد أن تفكر فيها جيداً وترى أنها صحيحة فكم من نصائح مضللة توجه لنا من أعداء النجاح وكم من سخرية نلقاها منهم، و ادخر طاقتك ولا تجادل وتهدر طاقتك مع هؤلاء المثبطين.
اقرأ مقال "كلام الناس " التالى للمؤلف، ومقال " أقوال مأثورة غبية للمهندس/ خالد الصفتى (المنشور فى أحد أعداد كتابه الشهير "فلاش") اللذين يؤكدان ذلك:-
كلام الناس
من أكثر الأشياء انتشاراً في حياتنا كلام الناس وربما كان ذلك طبيعياً لكون الكلام مجانيا، والمعروف أن الناس يكثرون من فعل الأشياء المجانية بحاجة أو بغير حاجة.
نجد الناس يتحدثون عن كل شيء في كل المجالات بثقة شديدة تجعلك تظن كل شخص منهم خبيراً في كل المجالات التي يتحدث فيها وإذا كان هذا ظنك فهو يقينه الذى اكتسبه من نيل استحسان مستمعيه، ونظراً لعدم كون أي متحدث خبيراً في كل المجالات فطبيعي أن يكون معظم كلام هذا الشخص (الذى يظن نفسه خبيراً في كل نواحي الحياة، ويلقب بـ أبو العريف في مجتمعنا) خاطئاً ومضللاً؛ فنجد أبو العريف يتحدث في السياسة كأنه قائد سياسي أو محلل سياسي بارز له دراسات وخبرات سابقة وباع كبير في هذا المجال وينتقد أفعال الساسة ونادراً ما يستحسن شيئاً ثم يتحول للرياضة وينتقد أفعال المدربين واللاعبين والحكام، وينتقل من مجال لآخر مبدياً آراءه وهو على يقين أنها الصحيحة ناسيا قول الله تعالى:"ولاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ"(الإسراء36)، وليس هذا فحسب بل يمتد كلامه إلى تأليف الأخبار الجديدة والتي تكون خاطئة بطبيعتها وأنها مؤلفة والأخبار لا تؤلف لكنها تلقى استحسان مستمعيه لقابليتهم للاستهواء ؛ ولتسليمهم بأى شىء دون تفكير. وإذا سألت "أبو العريف" عن شيء لا يقول لك "لا أعرف أبداً"؛ لأن هذه الكلمة تذهب هيبته وصيته فيعطيك أية إجابة تخطر على باله دون تفكير. صحيح أن "أبو العريف" مخطئ فيما يفعله لكن الخطأ الأكبر يأتي من مستمعيه الذين يستحسنون كلامه ويسلمون به دون تفكير فيجعلونه يتمادى فيه.
وقد نجح "أبو العريف" بفضل تأليفه الأخبار وقابلية من حوله للاستهواء فى ترسيخ مفاهيم خاطئة فى عقول الناس ظلت تتوارثها الأجيال وكل جيل يضلل الآخر بعده، ومن أهم أمثلة هذه المفاهيم الخاطئة تسمية الأسد بملك الغابة والأسد لا يعيش فى الغابات وإنما يعيش فى مناطق الحشائش. وحب المستمعين الضالين ذوى القابلية للاستهواء لأبى العريف جعله يتولى تدريب فريق أعداء النجاح الذى يتدرب أعضاؤه على السلبية والعيش بلا هدف والتمرد على كل شيء والنقد الهدام وإليك أمثلة عدة من كلام أعداء النجاح:-
إذا قلت له: هذا خطأ ولا تفعله يقول لك: بلدك كلها تسير فى الطريق الخطأ وهل أنت ستصلح الكون؟! وينسى أن الله سبحانه وتعالى سيحاسبه على كل خطأ بغض النظر عما يفعله الناس جميعاً، وينسى أيضاً أن الله قد خلقنا لتعمير الأرض فلم لا نصلحها؟!، وإذا رآك تخطط لغدك يقول لك: يا عم خليها على الله أو خليها بالبركة أو خليها بظروفها، وإذا رآك تحدث تطوراً فى أى شيء يقول لك : أحمد الله على الوضع الحالي هذا التمرد سيء وغيرك لا يجد ما يأكله، وكلما رأى طفلاً أو شاباً ميسور الحال يقول له: أنت مرفه ولن تنفع؛ لأن الفقر من شروط الجد ، نحن كنا نذاكر على لمبة الجاز ونسرد هذا المثال الدال على خطأ كلام "أبو العريف": قال الباجي لابن حزم : "أنا أعظم منك همة فى طلب العلم؛ لأنك طلبته وأنت معان عليه فتسهر بمشكاة الذهب وطلبته وأنا أسهر بقنديل السوق" فقال ابن حزم: "هذا الكلام عليك لا لك لأنك إنما طلبت العلم وأنت فى هذه الحال رجاء تبديلها مثل حالى وأنا طلبته فى حال ما تعلمه وما ذكرته فلم أرج به إلا علو القدر العلمى فى الدنيا والآخرة".
، وإنى لأتذكر جيداً كلام "أبو العريف" وعدوانه للنجاح فى أثناء دراستى بالثانوية العامة؛ فعندما حققت بفضل الله مجموعاً عالياً فى المرحلة الأولى أخذ يردد: " كنا نريد منك أكثر من هذا بكثير، ثم بعد فترة ردد: أنت ستتغير وتتكبر ولن تحافظ على مجموعك "، وعندما حافظت عليه وحققت أكبر منه فى المرحلة الثانية قال أبو العريف:- " لا يوجد عمل هذه الأيام والبطالة – ملكت البلد وستنتهي من الدراسة وتقعد فى البيت"، ثم انتقد الجامعة قائلاً: ستتعب جداً في الجامعة ولش تجد أكل ولا شرب وستتعب في الغربة، تم تحول أبو العريف لانتقاد كل كليات الجامعة بانتقاده كل المهن الموجودة ؛ فمثلاً انتقد الصيدلى بأنه فى نظره مجرد بقال أو بائع، والطبيب بتعبه وكثرة إجهاده وعدم تمتعه بالحياة، والطبيب البيطرى بتعامله مع البهائم (هذا على علم أبي العريف بأن الطبيب البيطري هو طبيب الحيوانات وهو لا يعلم أن طب الحيوان قسم من أقسام الطب البيطري الذى يشمل العديد من التخصصات) ثم انتقد المهن كافة بحجة البطالة وعدم وجود عمل وأتذكر أيضاً انتقاده للضباط بحجة التعب وعدم الاستمتاع بالحياة أيضاً.
الغريب الذي نتعجب منه أن أبا العريف لا يستفيد شيئاً من عدائه النجاح وتثبيطه المتتالي لأفعال الناس والنقد الهدام لكل شيء، ورغم ذلك يسعد جداً حينما يمارس هوايته اللعينة.
ولا يكفي كل هذا أبا العريف بل إنه يتدخل فى شؤونك الخاصة وأبو العريف لا يعجبه شيء في الدنيا ولا يريحه أو يروي غليله سوى ممارسة هوايته فى عداء النجاح وإحباط الناس والتمرد على كل شيء وتأليف الأخبار الخاطئة .
أتمنى من كل إنسان ناجح ومتفوق وطموح ألا يتأثر بكلام أبو العريف وإن لم يستطيع إصلاح فكر أبى العريف فعليه ألا يعبأ به وألا يعطيه اهتماما ًولا استحساناً ؛ لأنه لا يستحق ذلك ، وأن يكون فى منتهى الحذر من أعداء النجاح ومن كلام الناس الذى لا نهاية له ولا حاكم له وأن يعرض عن مناقشة الجهال؛ فقد قال تعالى:" وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ" (الأعراف199) ، وقد صدق القائل: "لا يضر السخاب نباح الكلاب"، وأن يميز بنفسه الصواب من الخطأ وأن يتلقى معلوماته من مصادر موثوقة لا من أفمام البشر فالبشر ينسى ويخطئ ويصيب، وأن يعمل بقول الله – عز وجل -:" فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (الأنبياء7)؛ فإن لم تجد المعلومة التى تبحث عنها فى كتاب موثوق أو قرار صادر من جهة مختصة واضطررت لسؤال البشر فاحرص على سؤال المختص فقط؛ وأذكر حينما قمت بالتحويل من كلية الطب البيطري لكلية الحقوق أخبرني موظفوا شؤون طلاب كلية الحقوق بأن على إحضار شهادة كذا من كلية الطب البيطرى فأحضرتها وذهبت للتقديم بقسم التقديم بشؤون الطلاب فتبين أن الشهادة التى أحضرتها ليست هى المطلوبة لأن من أخبرني بها ليس الموظف المختص فعدت وأحضرت شهادة أخرى وذهبت لقسم الفرقة الأولى بشؤون الطلاب فتبين أن الشهادة التي أحضرتها ليست هى المطلوبة لأن من أخبرني بها ليس الموظف المختص فعدت وأحضرت ثالث شهادة ،وبقول شاعرنا العظيم أ/محمد إبراهيم أبو سنه :- " النسور الطليقة فى الأفق
تعرف مصرعها
والعيون التى تترصده
والنصال التى تتعاقب خلف النصال" لذا كن على دراية بكل ما يخصك من مصادر موثوقة حتى لا تدع نفسك فريسة لتلاعب أبي العريف.
جدير بالذكر الإشادة بموقع www.takkad.com الذى يهتم بالتأكد من صحة الأخبار العلمية وبكتاب The book of General Ignorance للمؤلف John Lloyd الذي صحح الكثير من المعلومات الخاطئة ،وبالموسوعة الحديثية وموسوعة أحاديث منتشرة الموجودتين على موقع الدرر السنية dorar.net اللتان تبينان مدى صحة الأحاديث النبوية، وبمقال "أقوال مأثورة غبية"الذى كتبه المهندس خالد الصفتي فى أحد أعداد كتابه العظيم "فلاش"وبين فيه أقوال لمسئولين كبار أثبتت خطأها، وبمقال "مفيش حاجة اسمها" الموجود على الإنترنت ويبين خدع النصب على الإنترنت، وبكتب التصحيح اللغوي فى اللغة العربية، وبكتب التصحيح اللغوي فى اللغة الإنجليزية وبكتاب مستشارك الخاص للكاتب، وما شابههم.
محمود عبد القادر
www.mahmkd.net.ms
*نشر هذا المقال بموقع دنيا الرأى بتاريخ31أكتوبر 2012م على الرابط
http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2012/10/31/275550.html

أقوال مأثورة (غبية)!
كم من الأقوال المأثورة التى عشنا عليها، وحفظناها عن ظهر قلب، وصارت بالنسبة إلينا علامات مضيئة وكلمات مسلّماً بصحتها، نتداولها بيننا فى مختلف المناسبات والمواقف.
- لكن هناك فى الجانب الآخر أقوال مأثورة صدرت عن بعض المشاهير، ومع الأيام ثبت خطؤها الفادح ، وبعدها التام عن الصواب .. حتى صارت لمن يقرؤها الآن ، مدعاة للضحك.. والتهكم.
- وبالفعل تستحق أن يطلق عليها (أقوال مأثورة غبية)!!
- (كنت أولسن) رئيس ومؤسس شركة Digital equipment قال فى عام 1977م :-
- "ليس هناك من داع لأن يمتلك كل شخص جهاز كمبيوتر فى منزله".
-ما رأيه الآن؟ فى هذا الزمن الذى صار من لا يتقن التعامل مع الكمبيوتر (أميا) بالفعل؟!!
-أما المارشال (فردناند فوتش) واضع استراتيجيات الحربية الفرنسية وقائد القوات الفرنسية فيما بعد في الحرب العالمية الأولى.. فقد قال عام 1911:-
- "الأرض هى مركز الكون".
- تلك مقولة (بطليموس) عالم الفلك المصري الكبير فى القرن الثاني الميلادي!.
*كل عام وأنت بخير يا أبو البطالسة!.
- أما الملك الإنجليزى الشهير (جورج الثالث) لم يجد خيراً من يوم استقلال الولايات المتحدة الأمريكية ليقول : "لا شىء ذا أهمية حدث اليوم"!!
- أما مندوب الولايات المتحدة لبراءة الاختراع (تشارلز دوبل) فقد قال فى العام 1988م:-
- "كل شيء يمكن اختراعه.. تم اختراعه بالفعل"!
- وأغرب الأقوال الغبية ما وُجد فى مذكرة داخلية فى شركة (ويسترن يونيون) الشهيرة للأموال، عام 1976، ويقول:- " التليفون يحتوى على الكثير جداً من العيوب بحيث لا يمكن التفكير فيه بجدية كوسيلة اتصال.. هذا الجهاز لا قيمة له بالنسبة لنا"!!
"الطائرات ما هي إلا ألعاب مسلية، لكنها غير ذات قيمة عسكرية".
-والآن .. كيف ننظر إلى هذا القول، وقد أصبح السلاح الجوي هو الأول والحاسم فى كل المعارك الحديثة؟! فمن منّا لا يتابع الهجمات الأمريكية الجوية في معاركها الغاشمة ضد أجزاء من وطننا العربى؟ ومن منا لم يؤمن بأن التفوق العسكري الجوي الأمريكي هو الذي يضمن لأمريكا كسب معاركها مع الأطراف الأخرى؟!
-وما رأيك يا صديقى فى مقولة (د. لى ذى فورست) مخترع الصمام الإلكتروني المفرغ، وذلك عام 1946:- " الإنسان لن يصل إلى القمر، بغضّ النظر عن التقدمات العلمية المستقبلية"!
-أمر مضحك فعلاً .. فبعد عشر سنوات ونيف من مقولته هذه، كان الإنسان يتجول بحرية تامة على سطح القمر!!.
-وهل تتصور أن ( داريل زانوك ) رئيس شركة أفلام معروفة، قال فى العام 1963:-
" التليفزيون لن يكون قادراً على الحفاظ على أي قطاع يجذبه بعد ستة أشهر؛ سوف يشعر الناس بالإرهاق بسرعة من التحديق فى صندوق مصنوع من الخشب كل ليلة"!!.
-الدكتور (بان مكدونلد) الطبيب والجراح من لوس أنجلوس قال هي تصريح لمجلة النيوزويك (العدد 18) عام 1976:- "بالنسبة لمعظم الناس، استخدام التبغ له أثر مفيد"!!
**********************************
*تركيزك في الدراسة *
لا أقصد هنا بالتركيز أن تذاكر لمدة عشرين ساعة يومياً كما يظن البعض لكن عنصر التركيز المهم جداً الذى أقصده هنا هو ألا يشغل بالك شىء سوى الدراسة وأن يكون الشىء المستحوذ على تفكيرك هو الدراسة؛ لأن صاحب بالين كذاب، وأن تفعل شيئين فى وقت واحد يعنى أنك لن تفعل كليهما، فمثلاً لا يعقل أن يقرأ طالب كل الصحف والمجلات يومياً فى أثناء فترة الدراسة.
*في داخل قاعات العلم *
احرص على التركيز مع المعلم وأعطه كل تركيزك وحاول بكل ما تملك تدوين ملاحظاته وشرحه لتساعدك على الفهم فى أثناء الاستذكار.
ملحوظة مهمة جداً: إذا رأيت أن الشرح غير كاف وأنك بحاجة لدرس خصوصى فلا تتوان في فعل ذلك ودعك من كلام الناس فلن ينفعك أحد سوى عملك. (لست أشجع الطلاب على الدروس الخصوصية ولكنى أشجعهم على الفهم).
* في الاستذكار *
- لا تشغل بالك بعدد ساعات المذاكرة فالعبرة بكمية العلم المحصل لا بعدد الساعات.
- هيئ المكان المناسب للاستذكار بأن يكون هادئاً مريحاً جيد الإضاءة والتهوية ونظم كتبك ومكتبك.
- احرص على أن تكون حالتك النفسية جيدة ولا تستذكر وأنت فى حالة نفسية سيئة وعندما تشعر بحالة نفسية سيئة حاول تغيير الجو.
- ابدأ الاستذكار بالمادة التى تحبها.
- حذار تذكر الذكريات السيئة فى أثناء الاستذكار كي لا تسوء حالتك النفسية وإذا ساءت حالتك النفسية فردد قوله تعالى "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين".
- حذار الاندماج فى أحلام اليقظة والسرحان لتجنب ضياع الوقت.
- سم الله وابدأ بدعاء الاستفتاح.
- نظم جدولاً لاستذكارك واجعل خطتك فيه مرنة أي فيها فراغات كافية لمواجهة الظروف الطارئة، واحرص على تحديث هذا الجدول يومياً ؛ فالكثير من الطلاب يقولون "ننظم جدولاً ولكن لا ننفذه" لأنهم لا يحدثونه يومياً ليواكب التغيرات.
- احرص على البدء بجدية منذ أول يوم فى الدراسة فمن حسن بدؤه حسن ختامه وقد صدق قول الشاعر:"من يغتدى للنصر ينتزع النصر".
- ابدأ باستذكار المادة التى تحبها.
- لا تضع على مكتبك سوى الكتاب الذي تذاكر فيه حتى لا يتشتت تركيزك.
- قبل أن تقرأ الموضوع تصفح العناوين الرئيسية والجانبية واستطلع مقدمة كل جزء كي تلم بجوانب الموضوع ثم اقرأه قراءة متعمقة لفهمه.
- استخدم القلم الأصفر الفسفوري لتحديد المعلومات المهمة كالتعاريف مثلاً.
- اكتب التوضيحات على هامش الكتاب.
-ضع خطا تحت المعلومات المهمة.
- توقع وافترض أسئلة على كل جزء تقرؤه.
- احفظ كتابة لا شفاهة.
- حل الأسئلة على ما تذاكره أمر ضرورى للغاية وبغيره لا تجدي المذاكرة .
-توقف عن الاستذكار إذا شعرت بالتعب وعدم القدرة على الاستمرار واستأنف بعد أخذ قسط من الراحة (ولكن كن جاداً فلا تقم إلا بعد أن تنهى ما عليك ولو اضطررت لاستعمال الغراء؛ فإن النصر مع الصبر ساعة".
- إذا صعب عليك فهم جزء معين فاتركه مؤقتاً لحين هدوء أعصابك وذاكر جزءاً آخرا.
- لا تنزعج من النسيان فلابد من مراجعة المادة أكثر من مرة لتأكيد حفظها وسمع لنفسك كتابة وقيم حفظك وحاول ولا تيأس.
- احذر الحفظ دون فهم؛ فقد تأتي أسئلة تكشف الفاهم والحافظ دون فهم، واستعن بالرسوم التوضيحية وارسم صوراً تخيلية وتخطيطية لتفهم ويستحب أن تكون ملونة لتستغل خاصية الألوان فى بصرك.
- استعن بأكثر من حاسة فى الحفظ كأن تقرأ المادة وأنت تنظر إليها فتستخدم حينها البصر والسمع معاً.
- ذاكر واحفظ ما صعب حفظه قبل النوم لأن النوم يعين كثيراً على استرجاع المعلومات الصعبة.
-لا تبخل على نفسك بالمراجعة ولا تقل إنك لا تحتاج لمراجعة فكلما وجدت وقتاً راجع معلوماتك؛ فغالباً ما تكتشف بالمراجعة نقاطا لم تدركها من قبل وتعطيك المراجعة الأمان وتقلل من رهبة الامتحانات .
- حذار العزلة والمكوث لفترات طويلة جداً فى غرفة المذاكرة؛ فلا بد من تغيير الجو لتنشيط الذهن ودفع الملل؛ ويقول رسول الله –صلى الله عليه وسلم : "لو يعلم الناس ما فى الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده" (رواه البخاري) ،لكن الوحدة طبعا خير ألف مرة من جليس السوء.
-تناول المشروبات الغذائية والفواكه والخضر فى أثناء فترات الراحة.
-تجنب تناول العقاقير المنومة والمنبهة والمنشطة.
-احرص على ألا تقل المسافة بين عينيك والكتاب عن 25 سم.
-واحرص على عدم الاستذكار وأنت نائم على الظهر أو البطن لما يسببه ذلك من مشاكل صحية.
-فى المواد النظرية بعد مذاكرة الموضوع اكتب عناصره ونقاطه المهمة في دفتر خاص بالمادة؛ لأن هذا سينفعك ليلة الامتحان فى المراجعة؛ فمن الممكن أن تكون فاهماً لشرح كل عناصر المادة وعندما تجيب على سؤال في الامتحان تنسى عنصراً معيناً.
-لماذا ننسى؟
ننسى لأننا بشر جلبنا الله على النسيان والنسيان نعمة ونقمة فى ذات الوقت؛ فهو نعمة لأن الإنسان إذا كان يحفظ كل الأحداث فسيعيش حياة حزينة فالحزن سيتملكنا عند تذكر الأحداث الأليمة، وهو نقمة لأن الإنسان ينسى ما يريد تذكره لذا فإننا بحاجة إلى تقوية ذاكرتنا لنتذكر ما نريد.
كيف تحفظ ما تقرأ؟

- الربط والخيال:
إذا وضعت ورقة على الجدار ثم تركتها ستسقط حتما لكنك إذا ثبتتها بلاصق أو مسمار فتثبت وهذا ما يحدث للمعلومات فى ذاكرتنا فعندما تتدفق المعلومات ولا نثبتها فإننا نفقدها لذلك يجب تثبيت المعلومات الجديدة بمعلومات قديمة وتخيل المعلومات فى أثناء الحفظ.
مثال "احفظ أكبر عدد ممكن من الكلمات التالية "
جبل ...مشط ..سماء...ورد...نيل...سيارة ...دخان ...حاسوب ..تلفاز
نظارة ...شلال....بطه....أسد ..مسجد ...مدرسة ..طريق
- ثم يطبق قانون الربط التخيلى فيقول : تخيل أنك تقف أمام جبل تمسك مشطا وتنظر للسماء ثم تسير بجوار الورد على النيل فتركب السيارة ..إلخ
-التكرار:
إننا نفقد 80%من المعلومات التى نتلقاها عن طريق القراءة أو السمع حتى إن ثبتنا المعلومات واستخدمنا طاقة العقل القصوى فالمعلومات التي تلقيناها عرضة للفقدان لذا علينا تكرارها بطريق التكرار السماعي والحسى واللفظي ويندرج تحت التكرار عملية المراجعة فبعد فترة من الزمن لا بد من مراجعة المعلومات وتأكيد تثبيتها ولذلك علينا مراجعة المعلومات بعد تلقيها مباشرة خلال أول ساعة وبعد يوم من تلقيها وبعد أسبوع وبعد شهر وبعد ستة أشهر حتى نحافظ على المعلومات في الذاكرة الدائمة .
البيان مواعيد المراجعة المعلومات فى الذاكرة تلقي المعلومات ذاكرة الأثر المراجعة الأولى خلال الساعة الأولى بعد التعلم الذاكرة المؤقتة المراجعة الثانية بعد يوم الذاكرة المؤقتة المراجعة الثالثة بعد أسبوع الذاكرة المؤقتة المراجعة الرابعة بعد شهر الذاكرة الدائمة المراجعة الخامسة بعد 6 أشهر الذاكرة الدائمة إننا نفقد المعلومات التى تعلمناها لأننا لا نراجعها فالمعلومات غير المستخدمة تذهب إلى أبعد مكان فى الذاكرة ويكون الوصول إليها صعبا .
-إذا صعب عليك حفظ شيء فسجله بصوتك واسمعه .
التنظيم:
الذاكرة تعشق التنظيم ومسألة الحفظ وعدم الحفظ هي بالدرجة الأولى مسألة تنظيم فإذا لم تضع الأشياء فى أماكنها الصحيحة فلماذا تتوقع وجودها فى أماكنها الصحيحة؟!
إن تنظيمك للمعلومات يحدد قدرتك على تذكرها؛ فإننا لا ننسى ولكن تختلط علينا الأمور بسبب عدم التنظيم فعندما نحفظ علينا أن نراعي:
العدد
الترتيب
التتابع
- استعن على الحفظ بالكلمات المقروءة المتناغمة أو بالكلمات المنحوتة (أى أخذ الحرف الأول من كل كلمة لتكوين كلمة منحوتة)؛ فمثلاً"حمار–كلب– قط" تكون: حقك.
-نظام تذكر القصص:
كل قصة تحوى كلمات رئيسية مفتاحية وكلمات ثانوية تكميلية فالكلمات الرئيسية تشير إلى تسلسل الأحداث فى القصة وتبين شخصياتها أما الكلمات الثانوية هي التى تكمل القصة وتصوغها فإذا تذكرت الكلمات الرئيسية للقصة فستستطيع روايتها كاملة؛ فمثلا ماذا تتذكر عندما تقرأ الكلمات الآتية:"أبرهة –الفيل-حجاج-الكعبة –الجبال-جد النبى-أبابيل"طبعا ستتذكر قصة أصحاب الفيل بروايتها الكاملة.
بهذه الطريقة استخرج من أى قصة تريد حفظها مجموعة من الكلمات الرئيسية المفتاحية التى تذكرك بالقصة وصفات هذه الكلمات هى:
-كلمات إذا لم تتذكرها تفقد جزءا مهما من القصة.
-كلمات رئيسية خاصة بالقصة.
-كلمات تبين تسلسل أحداث القصة.
-كلمات مثل أسماء شخصيات القصة أو تدل عليهم.
"قوانين للتلخيص"لأمين محمود صبري
يذكر جميع علماء الذاكرة وعلى رأسهم أستاذ الذاكرة توني بوزان قواعد حفظ عدد كبير من الكلمات بقانون الربط
مثال " احفظ أكبر عدد ممكن من الكلمات التالية "
جبل ...مشط ..سماء...ورد...نيل...سيارة ...دخان ...حاسوب ..تلفاز
نظارة ...شلال....بطة....أسد ..مسجد ...مدرسة ..طريق
- ثم يطبق قانون الربط التخيلى فيقول : تخيل أنك تقف أمام جبل تمسك مشطا وتنظر للسماء ثم تسير بجوار الورد على النيل فتركب السيارة ..إلخ
وعند تقييم هذا الكلام ديناتولوجيا نجد أنه صحيح لكن يخص نوع واحد فقط من الكلمات وهو سيجما (الكلمات التى ندركها بحاسة الإبصار) فكل تلك الكلمات من النوع سيجما في حين أن أغلب كلمات المناهج التى ندرسها من النوع أوميجا(الكلمات التى ندركها بالإحساس والخيال) مثل العولمة والاقتصاد والاختزال ولا تصح عليه القاعدة التى طبقت منذ قليل بل لها قواعد أخرى.
وهناك قوانين لمعالجة شكل المعلومة الواحدة بمفردها وهو عبارة عن 11 قانونا كالتالي :


قانون الأهمية: يستخدم حينما تكون الكلمة جوهرية وهو أن تقوم باستخدام الكلمات الجوهرية أو الأكثر أهمية في المعلومة وتقوم بكتابتها لتقلص مساحة المعلومة
مثال : علم الطفيليات: ...عائل \طفيل....الشكل ....التشريح ...دورة
وقانون الأهمية الذي ذكرته يستخدم لسؤال التكملة أو الاختياري
قانون الإشارة التعبيرية : هو قانون يستخدم فى حاله وجود كلمات لها مدلول رمزي
مثل يساوي , أكبر من ..هذه الكلمات نستخدم إشارات تعبيرية محلها لتقليل مساحة المعلومة
قانون الاستبدال : هناك معلومات ننسى كلماتها لان كلماتها بعديه التناول بمعنى أنها بعيدة الورود على الذهن لذلك سنستبدلها بكلمات أخرى قريبة التناول حتى يسرع استدعاء المعلومة
مثال : سفك دمه بالسلاح وألقاه أرضا
عند تطبيق القانو : قتله ورماه
الجمله الثانيه سهله الورود على الذهن فهي قريبه التناول تمت باستبدال الكلمات بعيدة التناول
قانون الصور التعبيريه :يستخدم في حالة وجود كلمات لها صور تعبر عنها فبدلا من استخدام كلمة شجره نستخدم صوره صغيره للشجرة
قانون الادراج : الكلمات الصعبة التي لها مقاومة كبيرة بمعنى صعوبة فهمها وتذكرها نقوم بإدراجها مع كلمات عامية جدا فتقل مقاومة الكلمة
مثال: كان عندنا أدويه فى الفارما من نوع الانتيبيوتك وأنواع كثيرة الأسماء ثقيلة وصعبه
لكن لما سمعت في مسلسل كورمبو أن من سرق الكلية كانت د.نيسرين انتيبيوتك قلت مقاومة كلمة انتيبيوتك وأصبحت سهله التذكر
قانون الصور الصوتية : هو استبدال الكلمات التى لها نفس الصوت والنطق لصوره
بتلك الصورة والمثال يوضحها :
We meet together
نطبق عليها قانون الصور الصوتيه فتكون
we meet 2
المفروض الصوره تكون صغيره شويه عشان تبقى متناسقة مع الكلمات
قانون العنونة : لكل فريق قائد ولكل مجموعه كلمات كلمة قائدة وهي عنوان المعلومة
وهذا ما يجعل المعلومة جسد برأس وليس جسد بلا رأس
قانون FLOW : وهو استخدام الاحرف الاولى من كل كلمه لتكوين كلمة واحده فقط
مثال : الذين تخلفوا عن غزوة تبوك هم مرارة وهلال بن ربيه وكعب بن مالك
تلخيصهم فى كلمة مكة مرارة كعب هلال
قانون اعادة التشكيل الفراغي : وهو ترتيب المعلومة بنسق معين من الكلمات حتى يتم حفظها بسهوله بالتوازي مع معلومة أخرى
مثال :
1Body is imcompressible : as body under tention suffers no change in volume
2Fluid is incompressible :as desity of fluid doesnot change
بعد تطبيق القانون
1 volume of body doesnot change
2 density of fluid doesnot change
هذا التناسق يسهل حفظ المعلومتين
الخريطة الذهنية ..أحدث وسائل الفهم
الخريطة الذهنية هي أداة تساعد على التفكير والتعلّم، وقد ظهر هذا المصطلح “الخريطة الذهنية” أو Mind Mapping لأول مرة عن طريق “توني بوزان” في نهاية الستينيات.. رأيتُ أن أضع لكم صورة للخلية العصبية:

سبحان الله، انظر للجزء الأيمن من الصورة، من الواضح أن الخلية العصبية لها نقطة مركزية وأذرع متفرعة منها، ومن كل ذراع تتفرع أذرع أصغر وأدق. إن فهمنا للخلية العصبية يجعلنا نفهم دماغنا بشكل أكبر، وربما لهذا السبب تكون الخطط الذهنية أقرب في شكلها إلى الخلايا العصبية.
إذا جلستَ مع نفسك تفكر، ستجد أنك تنتقل من فكرة إلى أخرى بسبب رابط موجود عندك، قد تنتقل عبر الأفكار بسبب تذكرك لصوت معين أو رائحة معينة، وقد تجد في النهاية أنك تفكر في شيء يبدو ظاهرياً غير ذا علاقة بالنقطة الأساسية التي بدأتَ منها، ولكن ما دمتَ قد انتقلتَ إلى الفكرة، فلابد أن عقلك قد وجد طريقة ما لربطهما عبر أفكار أخرى.
الخريطة الذهنية تعتمد نفس الطريقة المتسلسلة، حيث تبدأ من نقطة مركزية محددة، ثم تسمح بالأفكار بالتدفق. إن منح عقلك الحرية المطلقة يحفزه لفتح الأبواب المغلقة، وإلقاء الكثير من الضوء على الزوايا المظلمة التي قد تبدو غير منطقية بالنسبة لك. هذا مثال مبسط لخريطة ذهنية


كيف نضع الخريطة الذهنية؟
سنقسّم العمل إلى ثلاث مراحل
أ) تجهيز البيئة والأدوات المطلوبة:
- فكرة ترغب في التخطيط لها..
- مكان هادئ وجلسة مريحة
- ورقة كبيرة الحجم (أكبر من A4) إذا أمكن وليس شرطاً أن تكون بيضاء اللون، يمكنك إحضار أي لون تفضله
- أقلام متعددة الأحجام والألوان والأنواع
ب) معرفة خطوات العمل، وهي:
1.  ضع الورقة الكبيرة أمامك، وفي مركزها الأفقي والعمودي اكتب كلمة واحدة أو كلمتين تعبر عن الفكرة الأساسية، فمثلاً إذا كنت تنوي التخطيط لمحاضرة أو درس، فاكتب ما يعبّر عن موضوع المحاضرة في مركز الورقة تماماً.
2. حرر عقلك من القيود. كيفما تتدفق الأفكار اكتبها عبر كلمة أو كلمتين في أفرع متفرعة من الدوائر الفرعية من الفكرة. بإمكانك التوسع عبر المزيد من الأفكار الفرعية أو الأفرع الفرعية.. ضع الأفكار دون أن تحكم عليها وعلى علاقتها بما تريد، مهما بدت غير متصلة ببعضها البعض أو صعبة التطبيق يمكنك تصحيح ذلك لاحقاً ولكن لا تضع وقتاً خلال هذه الخطوة. تذكر أن العقل البشري يعمل بكفاءة في إنتاج أفكار جديدة لمدة تتراوح ما بين 5-7 دقائق فقط، لذا عليك أن تستغل تدفق الأفكار هذا بأقصى طريقة ممكنة. وهذا ينقلنا إلى النقطة الثالثة:)
3. استخدم الصور والرموز والكلمات المفتاحية لاختصار أكبر وقت ممكن، وانتقل إلى الفكرة التالية. اكسر القاعدة التي تقول أن عليك أن تكتب على ورقة بيضاء بحجم A4 بقلم أسود أو بقلم رصاص، استخدم ورقة كبيرة، استخدم ورقة كبيرة الحجم، ربما في حجم الورقة الكبيرة التي يستخدمها عمال محلات الكوي لتغليف الملابس واستخدم ألواناً مختلفة، أقلاماً كبيرة، أقلاماً صغيرة، ألواناً مختلفة. كما ازداد حجم الورقة، كلما ازداد تدفق أفكارك بحرية اجعل النقطة المركزية أكثر نقطة وضوحاً وأسمَك من بقية النقاط، وكلما كانت الأفكار أبعد عن النقطة المركزية تقل سماكة الخط.
4. بعد أن تنتهي تماماً من وضع كل أفكارك (بل وحتى أفكار الآخرين إذا قاموا بمساعدتك مثلاً) في الخريطة الذهنية، أعد النظر إليها نظرة متفحصة، وقم بترتيبها.
5. جـ) ما يجب وضعه في الاعتبار:
* لا تتقيد بشكل محدد، يمكنك أن تخترع نظاماً شكلياً خاصاً بك، النقطة الهامة أن تكون الأفكار متصلة ببعضها البعض، متفرعة من بعضها البعض، أما كيف تتفرع أو ما هو الشكل الذي تضع فيه الأفكار المتفرعة مباشرة من الفكرة الرئيسية.
* إذا كنت تخطط لتقرير في العمل، ثم خطر على بالك فجأة أن عليك أن تغسل الأطباق، فارسم فرعاً واكتب فيه (الأطباق) وانتقل للفكرة التالية. إذا لم تفعل ذلك. فإن فكرة الأطباق ستظل مكبوتة في عقلك وتدور فيه بشكل يمنعك من التركيز في الأفكار الأخرى التي لها علاقة حقيقية بالموضوع. 
* إذا مر عقلك بحالة تجمد، وشعرتَ بتباطؤ تدفق الأفكار أو أنه لا يوجد لديك المزيد من الأفكار لتضيفها، فلا تفزع، وأبقِ يدك في حركة مستمرة، ارسم دوائر وأفرع فارغة، أو ارسم خطوطاً جديدةً على الخطوط الموجودة أصلاً، أو قم بتغيير اللون فمثل هذا يساعد على شحن طاقة المخ ويدفعه لإنتاج المزيد من الأفكار.
* إذا وجدتَ وأنت تكتب علاقة بين الأفرع المختلفة بشكل فوري، أو وجدتَ فكرة واحترت في الفرع الذي يجب أن تضع الفكرة تحته، فلا تعد بناء ما كتبت، فالترتيب يبطئ تدفق أفكارك، ستقوم بترتيب الأفكار لاحقاً، يمكنك وضع علامة سريعة، وتذكر أنه يمكنك دائماً إدراج الأفكار مباشرة تحت النقطة المركزية الرئيسية دون أن تضيع الوقت في تنظيمها.
* العقول البشرية مختلفة عن بعضها البعض، لذا ستستغرب من اختلاف طرق التخطيط لنفس الموضوع من قبل الناس، حتى بين الإخوة أو أقرب الأصدقاء، وهذا في الواقع يجعل ما تقدمه شيئاً متجدداً وجميلاً في كل مرة.
إذا اتّبعتَ هذه الخطوات، فستتمكن من كتابة خريطة ذهنية رائعة، تغطي من خلالها قدراً متكاملاً من الأفكار. وخلال شهر من المواظبة على التخطيط بهذه الطريقة، ستلاحظ أن إنتاجك يتضاعف.. لأنك الآن تخطط بشكل يعبّر عمّا تريده ويتناغم مع طبيعة الدماغ البشري.
المجالات التي يمكن أن يكون استخدام الخريطة الذهنية مجدياً:
* للطلاب والباحثين: إذا أردتَ أن تعد تلخيصاً لكتاب معين للمراجعة عند الامتحان، فإن كل ما عليك فعله هو وضع ورقة الخريطة الذهنية الفارغة إلى جانبك، وضع موضوع الكتاب كعنوان في كلمة أو كلمتين في مركزها، ثم ابدأ القراءة، وكلما مررتَ بفكرة فرعية مهمة أو تجد أنها مثيرة للاهتمام، قم بتسجيلها فوراً في الخريطة الذهنية عبر الوسائل التي تحدثنا عنها. قبل التحضير إلى الامتحان ستختصر هذه الخريطة ثلاثة أرباع الوقت الذي ستقضيه في المذاكرة، إذ بدلاً من مراجعة مئات الصفحات، كل ما عليكَ فعله هو مراجعة ورقة واحدة.مثل هذه الخريطة، تركّز المعلومات، إذ أنك تضع الفكرة بكلمات تنبثق عن عقلك، بالتالي سيكون سهلاً على دماغك ربطها وتذكّرها.
* للموظفين: التخطيط بهذه الطريقة يساعدك على إخراج اقتراحاتك وتقديمها بصورة مقنعة، بل وأكثر، يمكنك استخدامها في إعداد التقارير الروتينية المملة بشكل أنيق وجذاب. يمكنك أن تحسن التحضير والتنظيم وإدارة الاجتماعات الدورية. ربما تحصل على ترقية.. إن شاء الله
للمدرسين والمحاضرين وكتاّب المنتديات: تساعدك هذه الخريطة في ربط أفكارك، وإبراز النقاط التي تحتاج أن تركز عليها وتجعلها محورية في درسك أو موضوعك. هذه الخريطة أيضاً تساعدك على النظر للصورة الكلية، وتحديد أهدافك الرئيسية مما تقوم بشرحه، وبالتالي تفتح لك الباب لتقوم بذلك بأفضل وسيلة ممكنة. تذكّر.. أن ثراء وتنظيم الأفكار هما المفتاح الحقيقي لأي درس أو موضوع.
الفرصة سانحة حتى آخر لحظة
- أحياناً يتعرض الطالب لظروف طارئة كالمرض مثلاً وتضيع منه أيام وأسابيع دون استذكار .
لا تنزعج إذا تعرضت لذلك ولا تشعر بأنك لن تكون الأفضل لأن هناك من سبقك ؛ فالعبرة بالنتيجة لا بالطريق المسلوك فاجتهادك فى الأسابيع أو الأيام القليلة الباقية قد يجعلك تتفوق على من بدأ منذ أول العام؛ فالمصباح الذى قدرته 60وات لكنه منظف من الأتربة والأوساخ يضئ أشد من المصباح الذى قدرته 150وات لكنه مغطى بالأتربة والأوساخ .
---------------------------------------------------------------------------
في الامتحان
-فى اليوم السابق للامتحان (ليلة الامتحان):-
عليك أن تريح ذهنك فى أثناء هذا اليوم و تنبه إن إرهاقك فى الاستذكار فى هذا اليوم يؤثر عليك فى يوم الامتحان و أن انصرافك التام عن الاستذكار في هذا اليوم يجعلك تشعر بالقلق مما يفقدك الثقة يوم الامتحان فاحرص فى هذا اليوم على أن تجمع بين المراجعة وشىء من الترفيه يقلل من توترك ويمنحك الثقة ؛ واحرص على ألا تستسلم للسهر إلى وقت متأخر من الليل بل نم مبكراً لتحظى بقدر وافر من النوم والراحة ، واعلم أن راحة الذهن والجسد هى أهم شىء في استعدادك للامتحان، واحرص على حل امتحانات للسنوات السابقة لكى تتدرب على أسلوب ونمط الامتحانات.
*فى يوم الامتحان :-
*اعلم أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً؛ لذا احذر التوتر والقلق وتجنبهما وثق في الله ؛ فإن التوتر عدوك الأول فى يوم الامتحان؛ واحرص على هدوء أعصابك وعلى أن تذهب إلى لجنة الامتحان وأنت فى أحسن حالاتك النفسية وأعصابك حديدية كأنك ذاهب إلى ليلة عرسك.
حافظ على صفاء ذهنك فلا تحاول تعلم شيء جديد فى هذا الوقت المتأخر ولا تحاول القيام بمزيد من المراجعة فاكتف بما حصلته وتوكل على الله ولا تذهب للجنة الامتحان مبكراً جداً كى لا تدخل فى مناقشات مع زملائك تشتت معلوماتك وتضعف ثقتك بنفسك ، بل اذهب مبكراً قليلاً وحاول الذهاب مع أحد أصدقائك للتخفيف من توترك .
*اصطحب معك ساعتك لتدرك زمن الامتحان ولكى لا تهدر الوقت فى إجابة سؤال معين دون باقى الأسئلة بغير قصد.
-اقرأ الأسئلة بتأن وإذا وجدت سؤالاً من جزأين فضع تحته خطين لكى لا تنساهما أو تجيب عن جزء دون الآخر.
*إذا وجدت سؤالاً صعباً أو عز عليك تذكر إجابته فاتركه لآخر الامتحان ولا تهدر كل وقت الامتحان فيه.
-نظم ورقة الإجابة وابدأ إجابة كل سؤال ببداية صفحة جديدة .
*احذر كتابة أكثر من إجابة لسؤال واحد (بعض الطلاب يشكون فى إجاباتهم فيجيبون إجابة صحيحة ثم إجابة خاطئة ويكتبون إجابة أخرى للسؤال وفى هذه الحالة يحرمون من درجة السؤال نهائياً رغم أن المراقبين ينصحونهم بكتابة إجابات عديدة للسؤال الواحد) ألم أذكر لكم سابقاً بطلان كثير من كلام الناس؟! (اللهم بلغت اللهم فاشهد).
*يجب أن تكون إجابتك مرتبة بعناصر ونقاط فمثلاً بدلاً من أن تكتب أن من وسائل الإعلام: "الاستماع والاطلاع والقراءة" اكتبها بطريقة سهلة على المصحح هكذا:
من وسائل الإعلام:
1-الاستماع
2-الاطلاع.
3-القراءة.
- اكتب عناصر إجابة جميع الأسئلة فى مسودة بآخر ورقة فى كراسة الإجابة.
-فى أحيان كثيرة تصخب لجنة الامتحان بالضوضاء نتيجة مشاجرات الطلاب مع المراقبين لذا عود نفسك على حل الامتحانات في الضوضاء ودرب نفسك على ذلك جيداً؛ فمثلاً حل امتحاناً وأنت جالس مع أسرتك أمام التلفاز وحاول إفراغ ذهنك من كل شيء والتركيز فى الإجابة فقط .
يوم النتيجة
-إذا كرمك الله وكلل جهدك وحققت التفوق فأول شيء يجب أن تفعله هو أن تشكر الله بكل السبل الممكنة لشكره ؛فيقول تعالى:"لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ( 7إبراهيم) وتواصل العمل الجاد وإياك الإفراط فى الفرحة فإنه ينسيك شكر الله.
حول فشلك إلى نجاح
إذا فشلت فى شىء لا قدر الله فلا تيأس فقد صدق القائل:"الطفل لا يمشى من أول محاولة فاصبر" ويقول عادل حسنين:"بين السفح والقمة مشوار طويل وتعب وكد وكفاح وجهاد ومشقة وانكسارات تفوق فى عددها الانتصارات".
كن صريحا مع نفسك واعترف بأخطائك حتى تتمكن من تصحيحها ومن إصلاح نفسك ؛فيقول رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"كل بنى آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"(رواه أنس بن مالك فى الجامع الصغير) وخير الخطائين هنا معناها خير الناس لأنها مسبوقة بقوله –صلى الله عليه وسلم-:"كل بنى آدم خطاء"،كما أن الاعتراف بالخطأ شرط من شروط التوبة وضرورى للتعلم منه و لتفاديه مستقبلا.
أحص أسباب فشلك بصراحة أمام نفسك وأصلحها ؛ فالعلم بالتعلم و الحلم بالتحلم ولا شىء صعب بإذن الله.
أجتهد ولا أحصل على حقي
إننى أعلم جيداً بفضل تجاربي أنه لابد من تدعيم الحظ لمجهوداتك لكى يجلب لك التفوق وقد يأتى يوم النتيجة ولا تحصل فيه على ما تريد (لا قدر الله) ولكن بعدما أديت ما عليك اعلم أن الله لن يضيع أجرك وأن ما حدث إنما هو لخير يعلمه علام الغيوب ولا تعلمه أنت وستكتشف هذا الخير بعد ذلك، فاحمد الله و اشكره على كل حال.
اعلم أن أية منظومة تعليمية كالجامعة والمدرسة يديرها مجموعة من البشر منهم العادل ومنهم الظالم ومنهم المصيب ومنهم المخطىء فلا تنزعج ولا تغضب ولا تحزن مطلقاً إذا ظلمت فى نتائج الامتحانات واجعل همك تحصيل العلم لا تحصيل الدرجات فقط.
من ساء بدؤه ساء ختامه
أؤمن جداً بالقول القائل "من حسن بدؤه حسن ختامه ومن ساء بدؤه ساء ختامه " وواضح جداً عملياً أن كل نجاح يكون مبنياً على بداية صحيحة وسير فى الطريق الصحيح أما من أساء البدء وبدأ بداية سيئة فلا تتوقع له ولا تنتظر منه أن ينتهى إلى خير؛ لأنه عندما بدأ بداية خاطئة سار فى طريق خاطىء واستمر فى السير فيه وهو مخطىء وطبيعي أن يصل إلى نهاية خاطئة وسأسرد مثالاً على ذلك:
-فى امتحاناتنا بالمرحلة الابتدائية كان يقوم المراقبون علينا فى لجنتنا بكتابة إجابات الامتحانات على السبورة لينقلها الطلاب وكانت الإجابات نموذجية وصحيحة تمام الصحة وكان الطلاب يجيبون إجابات واحدة وهى الإجابات النموذجية الصحيحة المطلوبة المثلى الأمر الذي جعلني أتوقع آنذاك أن كل الطلاب سيحصلون على درجة واحدة لأن إجاباتهم كانت واحدة بأسلوب واحد ولأن الإجابات كانت المثلى الصحيحة توقعت أن يحصل كل الطلاب على الدرجة النهائية ولكن هيهات فكانت الدرجات متفاوتة ومن لم يظلم بالنقص ظلم بالزيادة وهذا ليس بغريب فقد بدأ المدرسون بداية خاطئة وهى أنهم كتبوا الإجابات الصحيحة لجميع الطلاب ولم يصبح الامتحان امتحاناً ثم قام بتصحيح الامتحانات هؤلاء المدرسون الفاشلون الفاسدون الضالون فلا نتوقع منهم أن ينهوا الأمر على صواب بل سيتمادون فى خطئهم الذى بدؤه و سيصححون تصحيحاً صورياً .
ومثال آخر: فى امتحاناتنا بالجامعة كانت الامتحانات في منتهى السهولة لدرجة جعلت طالباً واحداً لم يشك من الامتحانات وبالتالى كانت إجاباتنا – الطلاب – واحدة وصحيحة ومثلى فتوقعت أن تكون درجاتنا واحدة ولكن حدث ما حدث في المثال السابق.
ما الحل حينئذ؟
لابد أن تثق فى قول الله –تعالى-:" إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً" (الكهف30) وأن الله ادخر لك جهدك ليرده لك فى موضع آخر خير لك من ذلك الموضع؛ فالله هو الوحيد الذى يعلم الخير لعبده والشر له فإذا كان ذلك الأمر خيرا للعبد فسيعطيه له وإن لم يك ذلك خيراً له فسيعوضه فى موضع آخر فيقول تعالى:" عَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ "(216البقرة )، ويقول ابن القيم: " ما أغلق الله على عبد بابا بحكمة إلا وفتح أمامه بابين برحمة".
فالحل حينئذ هو المثابرة التى تتمثل فى الصبر على الخسائر ومواصلة العمل الجاد ويقول عادل حسنين:"بين االسفح والقمة مشوار طويل وتعب وكد وكفاح وجهاد ومشقة وانكسارات تفوق فى عددها الانتصارات".
وإن نجاح أى عمل دنيوي يتكون من تعاون شيئين هما الحظ وهو توفيق الله بنسبة 90% والاجتهاد بنسبة10% وبغض النظر عن النسبة المئوية فلا ينفع الحظ بغير اجتهاد وقد أعطيت لحظ نسبة 90% لأن الله يملك كل شيء فالإنسان فى طريق النجاح يحتاج إلى تحقيق أشياء عدة أعطى الله -سبحانه- سلطة تحقيق 10%منها لاجتهاد البشر واحتفظ لجلاله وعظيم سلطانه بالباقى وطبيعى أن الإنسان إذا صدق النية وصاحبها بالعمل الجاد واستمر وصبر على الخسائر فسيعطيه الله حتما كل حسن الحظ والتوفيق فيقول تعالى :" إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً" (الكهف30) ويقول أيضا:" قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ"(التوبة 105)، وفى الاجتهاد وأداء كل شخص دوره بإخلاص بغض النظر عن النتيجة وبذل الجهد حتى آخر قطرة دم وحتى آخر لحظة ممكنة يقول رسول الله-صلى الله عليه وسلم :" إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة ، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها "(صحيح رواه الألباني فى صحيح الجامع)، ويقول أيضا:" إذا اجتهد فأصاب فله أجران ، وإن اجتهد فأخطأ فله أجرٌ"(صحيح رواه الشوكاني فى الفتح الرباني).
الجدير بالذكر أيضا أن الإنسان إذا اجتهد وأدى ما عليه بإخلاص فسيكرمه الله بحسن الحظ وسيسخر كل ما فى الأرض لنصرته وينزل جنودا من السماء لنصرته وسيكسر كل قواعد الدنيا لنصرته ليعطيه نتائج تفوق أى توقعات دنيوية ؛فيقول تعالى :" كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ "(249البقرة) ،ويقول –جل شأنه-:" وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ [الأعراف:96]، ويقول –سبحانه-: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً * مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً [نوح:10-13] ، ومن الأمثلة على سبيل المثال لا الحصر الخليفة المصلح "عمر بن عبد العزيز " الذى صدق النية وصاحبها بالعمل الجاد فأعطاه الله –سبحانه-مجتمعا خاليا من الفقراء فقد كسر الله بذلك القاعدة الدنيوية القاضية بعدم وجود مجتمع متكامل لنصرة ومكافأة عمر بن عبد العزيز وقد أعطاه الله بذلك شيئا لم يعطه لرسوله –صلى الله عليه وسلم- ولا يتوقعه بشر وفق القواعد الدنيوية ؛فقد اختفى الفقر والفقراء في عهد عمر رضي الله عنه! حتى إن الأغنياء كانوا يخرجون بزكاة أموالهم فلا يجدون يد فقير تبسط إلى هذا المال، يا للعجب! في عشرين عاماً؟! في عشرة أعوام؟! كلا والله، بل في سنتين وخمسة أشهر وخمسة أيام! إنها المعجزة! إنها الكرامة الكبرى على يد ولد الإسلام العظيم! وأرسلت الكتب من أمير المؤمنين وتقرأ في مساجد عواصم دولته التي كانت تبلغ مساحتها ربع مساحة العالم اليوم في القرن العشرين، تقرأ كتب أمير المؤمنين رضي الله عنه: من كان عليه أمانة وعجز عن أدائها فلتؤد عنه من بيت مال المسلمين! من كان عليه دين وعجز عن سداده فسداد دينه من بيت مال المسلمين! من أراد من الشباب أن يتزوج وعجز عن الصداق فصداقه من بيت مال المسلمين! من أراد من المسلمين أن يحج وعجز عن النفقة فليعط النفقة من بيت مال المسلمين! وما من يوم إلا وينادي المنادي من قبل عمر : أين الفقراء، أين اليتامى، أين الأرامل، أين المساكين؟! يا ألله! يا خالق عمر سبحانك! ليس في عشرين عاماً وإنما في عامين ونصف! وذلك إذا سلك الناس طريق الحق ومنهج الله عز وجل.
وجدير بالذكر أيضا أن الأعمال الدنيوية لا تنجح إلا إذا كانت خالصة لوجه الله تعالى ؛فيقول تعالى:" وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ" (التوبة 25).
واقرأ الصفحة الآتية من ذكريات المؤلف التى تؤكد أن الله يفعل الخير لعبده وتؤكد صدق قوله تعالى :"عَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ "(216البقرة )
اكتشاف متأخر جداً
عشت طوال عمرى متمنيا أن أكون طبيبا وبعدما أنهيت الثانوية العامة ألحقني مكتب التنسيق طبقا لمجموعي بكلية الطب البيطري التي لم تك كلية وإنما كانت تجميعا للأنظمة الفاسدة في العالم فلم أوفق بها وتركتها بعد عامين من التحاقي بها والتحقت بكلية الحقوق.
بعدما التحقت بكلية الحقوق ودرست الفصل الدراسي الأول بها اكتشفت اكتشافاً كان علي أن اكتشفه منذ زمن بعيد ألا وهو أن أقوى ميولي هو ميلي للقانون وقد كنت طوال عمري معتقداً أن أقوى ميولى هو ميلى الإعلام واللغة العربية لكنى اكتشفت أن حبي للإعلام لا يشكل جزءاً من المائة أمام حبى للقانون.
ثقتي بالله سبحانه تؤكد لي أنه لن يبخل بأي شيء على عبده إذا كان مستحقاً له ولكنه يعطيه إياه في الوقت المناسب ، والتحاقي بكلية الحقوق كان بمثابة وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وفى الوقت المناسب أيضاً ولم يك من الممكن أن يحدث بغير هذه الكيفية فلو كان الله سبحانه قد سبب لي مجموعاً ضئيلاً في الثانوية العامة ألحقني بكلية الحقوق لبقيت حزيناً طوال عمرى على أنى فشلت في تحقيق هدفي وهو أن أصبح طبيباً ، ولو سبب لي مجموعاً كبيراً ألحقني بكلية طبية غير كلية الطب البيطري –التي لا تعد كلية وإنما تجميعاً للأنظمة السيئة في العالم – لاستمررت فيها وما التحقت بكلية الحقوق ولكنه سبحانه بحكمته جعلني أقضى عامين في أسوأ الأماكن حتى أكسب خبرة كافية تضبط شخصيتي لأدخل كلية الحقوق عن اقتناع تام .
وأحمد الله كل الحمد على أنى وضعت في مكاني الأمثل وفى مجالي الصحيح وإذا وضع الموهوب فى مجال موهبته واجتهد فيه فلن تكون حدود لتفوقه وسيكون تفوقه خارقاً للطبيعة .
وأتذكر المثل الشعبي المصري القائل "ادى العيش لخبازه ولو أكل نصه" .
وتطبيقاً لهذا الدرس الغالي الذى تعلمته ؛ فإنني الآن لا أفعل مثلما يفعل معظم طلاب كلية الحقوق بأن يوجهوا كل طموحهم نحو الالتحاق بسلك القضاء ويصابون بالاكتئاب عندما لا يوفقون فى ذلك بل سأجتهد وأؤدى ما علىَّ وسأدعو الله قائلا :"اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خيرا لى فقدره لي".
محمود عبد القادر
أسيوط فى 10 يناير 2010


واقرأ هذه الصفحة من ذكريات المؤلف:
صفحة من ذكريات طالب ثانوية عامة
(عدنا بخفي حنين)
جميل أن تثق بنفسك لكنك مطالب بوضع حدود لهذه الثقة وبالحرص على عدم تخطي هذه الحدود حتى لا يتغير الحال وتتحول إلى ثقة زائدة ثم إلى غرور شيئاً فشيئاً وهو الأمر الذي ينتاب معظم الشباب فى هذه الفترة .
صحيح أن ثقتك بنفسك تعينك على العمل وتشجعك عليه وتشد من أزرك فى تحقيق أحلامك وطموحاتك التى قد تكون لا حدود لها، وقد تزداد هذه الثقة عندما تحقق أحد أحلامك وهناك تظهر إمكانيات البشر فى القدرة على التفريق بين الثقة بالنفس والثقة الزائدة التى سرعان ما تتحول إلى غرور والتى قد تضر صاحبها أضراراً بالغة الأثر إن لم تتحول إلى غرور، وغالباً لا يستطيع معظم الشباب التمييز بين هذين الأمرين.
لقد كنت واحداً من الشباب الذين لم ينجوا فى هذا التمييز فى التجربة التى سأرويها لك -عزيزى القارىء -.
أديت امتحانات المرحلة الأولى من الثانوية العامة بأعصاب من حديد بالغة الهدوء وبنفس فائقة الثبات وبتواضع رهيب والحمد لله وفقت وأجبت إجابات صحيحة على أسئلة جميع الامتحانات ، وهنا يأتى الخطأ فى فترة ما بعد الامتحانات فتوفيقى فى أداء الامتحانات جعلنى واثقأ كل الثقة بأننى سأحصل على مجموع الـ100% كاملاً دون نقصان وأخذت تزداد هذه الثقة شيئاً فشيئاً ورغم أنها لم تصل إلى حد الغرور إلا أنها جعلتنى أفكر فيما سأفعله بعد الحصول على الـ100% وكيف سيكون حال الإجازة الصيفية وحال الاحتفال والفرحة فأصبحت أفكر وأكتب وأتحدث مع الناس وكأننى قد حصلت بالفعل على مجموع الـ100% والغريب أن أصدقائي وأهلي وحيراني كانوا واثقين بذلك الأمر أكثر منى الأمر الذى زادنى وهما وغفلة وأنسانى كل شىء ؛ فقد أنسانى أن لكل إنسان نصيباً لابد أن يأخذه سواء كان له أو عليه ولن يأخذ أكثر منه ولا أقل مهما فعل ومهما تغيرت الظروف وتبدلت الأحوال ، ولم أتذكر آنذاك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : " و اعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشىء لم ينفعوك إلا بشىء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشىء لم يضروك إلا بشىء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف " ، و ذهبت لاستقبال النتيجة بنفس ثابتة وبأعصاب حديدية أيضاً وأنا مطمئن كل الطمأنينة أننى حاصل على مجموع الـ 100% في مفاجأة ستذهل كل الحاضرين واستلمت ورقة نتيجتى وقد سيطر على شعور الثقة الزائدة آنذاك حتى إننى عندما جمعت الدرجات كنت حاصلاً على 45.5 درجة من 50 درجة فى مادة الكيمياء وقد جمعتها على أنها 49.5 / 50 ولم يكن ذلك خطأ النظر ودقة الملاحظة فقط وإنما كان خطأ الثقة الزائدة بالنفس، وجدت المجموع 98.4 % وهنا كانت الصدمة التى لم تصبنى أنا فقط بل امتد أثرها إلى كل الحاضرين الذين كانوا ينتظرون منى الـ 100% إلا إننى رضيت بقضاء الله وحمدته وعدت إلى المنزل لأجلس بمفردى فى هدوء تام و أحاول استيعاب ما حدث ؛ فجمعت الدرجات ثانية وهنا اكتشفت أن درجتى فى الكيمياء هى 45.5 وليست 49.5 الأمر الذى جعل مجموعى 96.4% فجعلت أردد " لقد ظلمت فى الكيمياء ولأن أهدأ حتى أعيد تصحيحها ، وما هو إلا يوم مرد وفى اليوم التالى سددت والدتى رسوم إعادة التصحيح وذهبت مع أخي الأكبر إلى محافظة أسيوط بعد أسبوع من تاريخ ظهور النتيجة لإعادة التصحيح .
لقد أخطأت للمرة الثانية ؛ فقد كان يجب على التروى والتمهل فى الأمر ومراجعة ما أتذكر أننى كتبته فى ورقة الإجابة على نموذج الإجابة الصادر عن الوزارة قبل دفع الرسوم المقررة أو الذهاب لإعادة التصحيح ، وقد تسببت ثقتى الزائدة فى هذا الخطأ أيضاً .
بدأت داخل لجنة إعادة التصحيح مراجعة ما كتبته بورقة إجابتى على نموذج الإجابة وكانت المفاجأة أن أحد الأسئلة كان كالآتي :-
أ) اختر الإجابة الصحيحة مع كتابة معادلة التفاعل الموزونة ، وقد كان السؤال من أربع نقاط وكان نموذج الإجابة ينص على أن الاختيار الصحيح عليه نصف درجة والمعادلة عليها درجة واحدة واكتشفت أننى قد كتبت الاختيار الصحيح فقط فى النقاط الأربع دون كتابة الأربع معادلات الأمر الذى تسبب فى فقدانى أربع درجات أى 2% أى أننى كان من الممكن أن احصل على 98.4% بكل سهولة ولكنه النصيب المكتوب والمقدر غير القابل للتغيير .
آنذاك رضيت بقضاء الله لكننى أخذت أسأل نفسى عدم كتابة المعادلات خطأ من ؟؟؟! هل هو خطأ تقصيرى وعدم استذكارى الجيد ؟ لا فقد كنت أستذكر طوال العام على أكمل وجه وقد كانت المعادلات سهلة جداً بجيث لا يعجز أى طالب عن كتابتها ، هل هو خطأ المصحح ؟ لا فقد تم تصحيح ورقة الإجابة على أكمل وجه دون خطأ ، إذاً فهل يكون خطأ عدم دقة الملاحظة والتسرع ؟ لا فقد تمت ملاحظة هذا السؤال فى الجزئية ( أ ) ولكننى كتبت معادلات الجزئية (ب ) وهى ليست مطلوبة وكانت معادلات الجزئية ( أ ) هى المطلوبة ، إذا فهل يكون خطأ التسرع وعدم التركيز ؟ لا فقد كنت فى قمة التركيز وهدوء الأعصاب وثبات النفس والرزانة والحالة النفسية الجيدة وليس فى الإمكان أفضل مما كان آنذاك ، إذاً فهو ليس خطأ أحد ولكنه النصيب المكتوب الذى قدره الله علىَّ والذي لن يتغير بفعلى أو بفعل أى شخص أو أي شىء ؛ فحمدت الله ورضيت بقضائه وأدركت جيداً حينئذ أن الله يريد بى الخير بنقصان هذه الدرجات ، فإننى لا أعرف أين الخير ولا أعلم الغيب ولكن الله سبحانه وتعالى –وحده هو الذى يعلم الغيب ويعلم أين الخير ؛ فهو الذى خلق عباده وهو قدير على توجيههم للخير ، وتذكرت آنذاك أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً فجعلت أردد ذلك وأردد قوله تعالى " إنا لا يضيع أجر من احسن عملاً " على مسامع أخى وأفهمته أن الله قد ادخر لى عملى وتعبى طوال العام ليرده لى فى شىء خير من ذلك .
إننى لم أكتب هذه الصفحة من ذكرياتى بغرض تسجيل الذكريات وإخراج ما يجيش بخاطرى فحسب بل لأؤكد حقيقة دنيوية وهى أن كل شىء فى حياتنا نصيب مكتوب محتوم وحتمى وغير قابل للتغيير يجب الرضا به والاستمرار والمثابرة والاجتهاد فى العمل لنيل نصر الله ، فإن الله يختبر عبده فيما أتاه ، ويختبر إيمانه ومثابرته فى كل شىء وإنه سبحانه وتعالى يوفق عباده لكل خير وهم لا يشعرون ويختار لهم الأفضل ، لأنه الوحيد الذى يعرف ما الأفضل وما الأسوء وأين الخير وأين الشر .
أنا مثلاً كنت أتمنى الحصول على مجموع الـ 100% وأنا لا أدرى ماذا كان سيحدث لو تحقق هذا الحلم ، فقد يكون وبالاً علىّ وعلى أسرتى وقد أصاب بعين الحسود فيحدث ما لا أتمناه من مرض أو فشل أو قد ينتابنى الغرور فلا أستطيع الاستمرار فى العمل الجاد ويكون هذا المجموع مطية الإخفاق بالنسبة لى أو قد يؤهلنى للالتحاق بكلية لا أوفق فيها ، ونظراً لأننى تعبت طوال العام الدراسى وبذلت قصارى جهدى ولم أدخر وسعاً فى استذكار دروسى إذا فأننى واثق أن الله قد وفقنى لمجموعى هذا لخير لا أعمله وقد نجانى من شر مجموع الـ 100% ولنتذكر قصة يوسف الصديق عليه السلام –فقد بيع بدراهم معدودة لعزيز مصر وقد كان ذلك خيراً له لم يعلمه إلا بعد أن صار ملكاً على مصر .
محمود عبد القادر
ملوى فى 22/7/2006م

الدراسة بالجامعة
عودتنا وسائل الإعلام فى بلدنا أن تعطى الثانوية العامة حجماً كبيراً من اهتمامها وتصورنا بأنها أصعب المراحل التعليمية وأن الخروج منها بمثابة الخروج من عنق الزجاجة والانتصار على كل شىء فى الدنيا ، ولكن كل هذه الأحاسيس يشعر الطلاب بخطئها بعدما يدخلون الجامعة ويكتشفون أن الدراسة بها تحتاج لمجهود مضاعف لمجهودهم فى الثانوية العامة .
وفى دراستك بالجامعة اختر التخصص الذى تحبه لكى تتفوق فيه ؛ فمقومات النجاح فى العمل هى : موهبتك فى مجالك وحبك لمجالك الذى يولد إخلاصك فيه ويجعلك تصل لأعلى المراتب بها و الإخلاص وبذل كل طاقاتك ومجهوداتك فى هذا المجال الذى تحبه ؛ لا تتعجب فهذا هو الحب الحقيقى الذى يجعلك تبذل كل شىء فى سبيل ما تحبه أو من تحبه ؛ أما الشخص الذى يدرس ويتخصص فى مجال لا يحبه يكون هذا المجال بالنسبة له مجرد عمل فقط لا حياة ومتعة كالشخص الأول ؛ لذا لا يصل فيه سوى إلى النجاح بالكاد .
*إذا كان حال كليتك شيئاً وكانت الدراسة بها بعيدة عن واقع العمل فلا تنزعج من تعثرك فيها وواصل كفاحك فيها إلى أن ينصرك الله سبحانه
*إذا اضررت للسفر في سبيل العلم فلا تضايقنك الغربة فى سبيل التعليم ؛ فيقول الإمام الشافعى :
" والأسد لولا فراق الأرض ما افترست والسهم لولا فراق القوس لم يصب".
*إياك أن تستمر في الدراسة في مكان متناه في الفساد وأنت فيه مقيد بالأغلال لا تستطيع الحصول على حقك واقرأ هذا المقال للمؤلف ليتضح لك ذلك:
مساوئ التعليم الجامعى فى بلادنا
عندما كنت أدرس بالصف الثانى الثانوى عام 2006م نشرت مقالاً عن مساوئ التعليم في مدارسنا المصرية في عمود كامل بصحيفة الأهرام التعليمي ، أما الآن فقد دخلت الجامعة وقضيت عامين أسودين بكلية الطب البيطري ولم أوفق فيهما وتركتها والتحقت بكلية الحقوق وهأنذا أكتب ما لمسته من مساوئ تعليمنا الجامعي.
لقد ذكرت في كتابات سابقة أن السبب الرئيسي في تخلفنا وفى كل مشاكل بلادنا هو جهل وغباء معظم شعبنا الذى يسلط شره على نفسه دون أن يدرى مما أدى إلى فقر معظم شعبنا فأصبحت المشكلة فقرا وغباء وجهلاً والفقر سبب جعل التعليم مجانياً مما أدى إلى فساده وذلك لأن مجانية التعليم جعلت أجور المدرسين ضئيلة والإمكانيات ضئيلة وجعلت الطلاب يفسدون كل شيء في المدارس ؛ لأنهم لم يدفعوا فيه شيئاً ( وهذا راجع لمشكلة غباء معظم شعبنا الذى يسلط شره على نفسه السابق ذكرها ) .
ولنتحدث عما فعله الغباء والجهل والفقر في معظم شعبنا ؛ فنظرا لفقر معظم شعبنا لا يستطيع معظم أفراده إلحاق أبنائه بالجامعات الأجنبية أو الجامعات الخاصة مما سبب جعل التعليم الجامعي مجانياً وأدى إلى فساده أيضاً مثل التعليم الأساسي .
أما الغباء فقد جعل كل أب يتمنى أن يصبح ابنه طبيباً أو مهندساً ولا سيما طبيباً ؛ فشعبنا ينظر إلى الطب على أنه رمز للتفوق والمال والاحترام والمكانة المرموقة وهذا يؤدى إلى تدافع الناس كلها على مكان واحد وهذا يتعارض مع فطرتنا التي خلقنا الله عليها لنعمر الأرض ؛ فقد يسر كلا منا لما خلق له ، وقد وصل الغباء والجهل بالناس إلى درجة أن الناس في مدينتنا بصعيد مصر كانوا لا يعرفون شيئاً نهائياً عن مجالات كثيرة كالسينما والإعلام وإنما يعرفون فقط الطب ويؤمنون به كل الإيمان ولا يشهدون بالتفوق إلا لطالب كلية الطب ، وقد أدت هذه الفكرة الخاطئة إلى رغبة كل الطلاب في الالتحاق بكلية الطب ليس حبا في مجال الطب ولكن في المال والمكانة المرموقة وأدى تدافع الطلاب على هذه الكلية بطريقة التعليم الجامعي المجاني إلى خروج مكتب تنسيق القبول الجامعات عن طوعه وهو معذور فهو لم يجد حلا غير أن يصبح عدد المقبولين بكليات الطب هو عدد أعلى المجاميع الكلية فى الثانوية العامة الذى يماثل عدد الأماكن الخالية بكليات الطب ما أدى إلى تحويل الثانوية العامة من غاية غرضها التعليم إلى وسيلة سيئة جدا للالتحاق بكليات الجامعة وأصبح الناس يعتبرونها مسألة حياة أو موت أو تحديد مصير كما يقولون فكانوا يوهموني بأنى إذا لم يحالفني التوفيق ولم ألتحق بكلية الطب فلن أجد عملا في أي مجال آخر وأدى ذلك إلى بدء الطلاب في الدروس الخصوصية مذ بدء الأجازة الصيفية بالتعاقد مع عدد كبير من المدرسين لا بغرض التعليم إطلاقا وإنما بغرض إحراز الدرجات بأي وسيلة ممكنة أو غير ممكنة أو حتى غير مشروعة لحجز مكان في كليات القمة وقد خضت تلك التجربة وعرفتها وعرفت أنها خاسرة وفاشلة كل الفشل لا محالة لأنك مهما فعلت ومها اجتهدت ومها حصلت على مجموع كبير فلن تدخل الكلية التي تريدها وإنما التي يعطيها لك مكتب التنسيق فمثلا من يريد الالتحاق بكلية الطب البشرى مثلا مهما أحرز مجموعا كبيرا فإنه سيخضع لمكتب التنسيق وقد يحالفه الحظ أو لا يحالفه ويودى به إلى كلية الصيدلة أو الطب البيطري أو طب الأسنان أو العلاج الطبيعي حسب حظه وهذا فضلا عما يحدث من أخطاء في أسئلة امتحانات الثانوية العامة التي غالبا ما تجعل الحظ هو الفيصل ولكن أساس فشل التجربة هو التحاقك بكلية لا تريدها وأنك مهما فعلت فستدخل الكلية التي على هوى مكتب التنسيق لأعلى هواك.
وعن تجربتي الخاصة فقد كنت أتمنى الالتحاق بكلية الطب والتحقت بالقسم العلمي بالثانوية العامة وكنت كمن يدخل حربا ضروسا -لا بديل عن الانتصار فيها -يعد لها كل الإعداد وكان عزمي على أن أحرز مجموع الـ 100% لا يفوق عزمي على أي شيء آخر في حياتي وكانت المفاجأة أنى في المرحلة الأولى من الثانوية العامة نسيت أن أجيب عن سؤال في مادة الكيمياء قدرة خمس درجات وحصلت على 45 درجة من خمسين درجة في الكيمياء وكان مجموعي الكلى في المرحلتين 97% وأودى بي إلى كلية الطب البيطري وطبعا كان معظم شعبنا بما فيه من الغباء والجهل يكره تلك الكلية ولا يحترمها ويعتبرها بلاء لكنى كنت سعيدا جدا بأن مكتب التنسيق لم يخذلني وأعطاني كلية طبية وحمدت الله ودخلت الكلية فوجدت أنى الطالب الوحيد بها السعيد بدخوله هذه الكلية وخلال تجربتي بالكلية لمست مساوئ التعليم العالي لدينا وعرفت جيدا لماذا لا تنجب مصر علماء في العلوم الطبيعية بينما تنجب عظماء في العلوم الاجتماعية وذلك لأن من أراد تعلم العلوم الاجتماعية فالكتب موجودة أمامه وبإمكانه تحقيق ما يريد دون الاستعانة بأحد أما من يريد تعلم العلوم الطبيعية في جامعاتنا فإنه يضرب بالأحذية على رأسه من قبل الأساتذة الذين ضربوا قبل ذلك من قبل أساتذتهم وعموما سأشرح تجربتي وأستنبط مع كل حادث فيها عيبا في تعليمنا الجامعي .
كانت الكيمياء أول مادة درسناها في أول يوم لنا بالكلية وفى المعمل كان معيد كلية العلوم يسبنا ويعيرنا بأننا طلاب الطب البيطري وبأننا نتعامل مع الحيوانات- وأقسم بالله أنى لو كنت مسئولا آنذاك لفصلته فصلا نهائيا في تلك اللحظة- وجعل المعيد يسرد طلاسم وتجارب ولم نفهم منها شيئا وأمرنا بكتابتها وانتهى الدرس العملي وقد أمرنا المعيد بحفظ هذه التجارب وكانت أشبه بالطلاسم وحفظها يعد حفظ فهرس أي شيء لا يحفظ مما جعلنا نتعقد ونظن الكيمياء أصعب مادة ثم أخبرنا طلاب الفرقة الثانية بأن التجارب تكون مجمعة في جدول موجود بالكافيتريا وعلينا شراؤه من هناك لأنه لا يسمح بدخول الامتحان دون حمل هذا الجدول وهو ليس للحفظ ولكن للامتحان وهنا يظهر أول خطأ وهو عدم وجود كتاب عملي مقنن صادر من الكلية به شرح مفصل لا يترك صغيرة ولا كبيرة تدع الفرصة لمعيد أن يكذب علينا أو يضلنا أو يتهاون في شرح شيء لكن الكتاب العملي الصادر من الكلية كان أشبه بالدفتر الفارغ الذى يجب ملؤه بكلام المعيدين ومثلا فى مادة الهستولوجي كان المعيد يرسم الرسوم على السبورة بصورة خاطئة وبالتالي ينقلها الطلاب بصورة أكثر خطأ وهذا لعدم وجود تقنين للكتاب العملي وطبعا كان هذا العيب هو أجل العيوب في كل المواد الدراسية وفى مادة التشريح مثلا تجد الاطلس المجسم المطبوع يباع في المكتبات ولا يصدر عن الكلية ولا أحد يرشدك إلى شرائه أما عن الكتب النظرية فتجد الكتاب مكتوبا عليه إعداد قسم الهستولوجي مثلا وهذا معناه أن الكتاب مكتوب من عشرات السنين دون تطوير وسيدرس كل موضوع في الكتاب أستاذ معين وهذا معناه أن كل موضوع في الكتاب ليس مكتوبا عل هوى الأستاذ الذى سيشرحه فتجد كل أستاذ عندما يدرس الجزء المطلوب منه يشرح أشياء غير موجودة في الكتاب تماما ويكون الطلاب مطالبين بكتابة كل كلمة يشرحها وراءه وهذا يستحيل عمليا وكفانا كلام شعارات وكفانا خداع أنفسنا لأن هناك أشياء لا يمكن كتابتها وراء الأستاذ بصورة صحيحة مثل المعادلات والرموز الكيميائية والمصطلحات الهجائية وهذه المشكلة تتمثل في عدم وجود كتاب مقنن للمنهج وهذا يعد جل المساوئ وأساس الفساد ؛ لأن الكتاب هو أساس العلم ؛ ومصدره الموثوق ، فكيف نعلم أبناءنا بلا كتب ، وترتيبا على ذلك تجد أن الأستاذ الذى يضع الامتحان غير الأساتذة الذين درسوا ومن يضع الامتحان التحريري غير الممتحن شفهيا ، وهذا الاختلاف وعدم التقنين وسوء التنظيم يؤدى إلى جعل الممتحن تحريرياً يأتي بأسئلة عن أشياء لم تدرس أصلاً وهو معذور لأنه لم يدر ماذا درس ولا يوجد كتاب مقنن يوضح ما درس، وكذلك يفعل الممتحن شفهياً أيضاً .
وطبيعي أن تجد شرحاً سطحياً أو عدم شرح ومحاولات تعقيدية آتية من الأساتذة والمعيدين ؛ لأنهم قد عانوا هذه المساوئ وهم طلاب وضربوا بالأحذية على رءوسهم من قبل الأساتذة لذا فهم يروون غليلهم برد الإساءة على حساب الطلاب بالأخذ بقول الشاعر : " إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر ".
وتأتى امتحانات أعمال السنة في توقيت سيئ جداً فمثلاً تكون امتحانات نصف العام فى منتصف شهر يناير والمناهج الدراسية لا تنتهى إلا بانتهاء شهر ديسمبر وتكون امتحانات أعمال السنة في النصف الثاني من شهر ديسمبر والامتحانات العملية تمتد من أواخر شهر ديسمبر وتنتهى قبل الامتحانات النظرية بأسبوع على الأكثر، وفى هذه الحالة فإن الطالب خلال شهر ديسمبر يحتار هل يذاكر ما درسه اليوم من مناهج أم يذاكر المادة التي سيمتحن فيها امتحان أعمال السنة غداً أم يراجع المادة النظرية استعداداً لامتحانات نصف العام أم يراجع المادة العملية استعداد للامتحانات العملية بعد أسبوع وجدير بالذكر أن نمط أسئلة امتحانات نصف العام يختلف كلياً عن نمط أسئلة امتحانات أعمال السنة فلا يصح أن يظن أحد أن الطالب عندما يذاكر استعداداً لامتحان أعمال السنة سيفيده استذكاره لامتحان نصف العام وهذا لأن وضع أسئلة امتحان نصف العام يختلف كلياً عن وضع وطريقة أسئلة امتحان أعمال السنة أي أن المذاكرة استعداداً لهذا الامتحان تكون بطريقة وبكيفية مختلفة كلياً عن طريقة المذاكرة لذلك الامتحان .
وفى الامتحان العملي كان لابد أن نتجمع في الساعة العاشرة صباحاً ويتم حبسنا داخل المعامل ويكون الدخول للامتحان بالترتيب الأبجدي ونظراً لأن اسمى "محمود" يبدأ بحرف الميم ذي الترتيب الأبجدي المتأخر فكنت أدخل الامتحان في الساعة السادسة مساءً بعدما أظل محبوساً داخل المعمل ثماني ساعات كاملة ، أما الامتحان الشفهي فكان موعده في الساعة الثانية عشرة ظهراً وكان علينا أن نقف أمام مكتب الأستاذ الممتحن – حيث لا يوجد مكان للجلوس- أوقات طويلة لأنه كان يتأخر عن موعده وإلى أن يأتي دوري في الترتيب الأبجدي .
أما عن الأنشطة التي كانت موجودة بالكلية فطبيعي ألا توجد أنشطة عملية إطلاقاً وإنما كانت هناك الجمعية العلمية لطلاب الطب البيطري وكانت إعلاناتها تنص على أن أنشطتها هي التدريب العملي على أعمال الطب البيطري والرحلات العلمية وكان اشتراكها قيمته خمسون جنيهاً لمدة عام وكان من يشترك يحصل على بطاقة عضوية ودورة تدريبية عن كتابة السيرة الذاتية ومهارات العرض فقط ولا ينفذ أي شيء مما نص عليه الإعلان وتقيم الجمعية رحلة علمية لبولندا قيمتها ستة آلاف جنيه مصري وهو مبلغ لا يملكه أي طالب بالكلية لأنه لو كان هناك طالب يملك هذا المبلغ لما التحق بكليتنا والتحق بأي جامعة خاصة ، وعن النشاط الثقافي فكان الطلاب يجمعون مقالات تافهة جداً من الشبكة العالمية- الإنترنت- ويطبعونها في مجلات بالكلية ولا أحد يستفيد شيئاً من هؤلاء الطلاب الذين كتبوا هذه المجلات ، ولكن الحق أحق أن يتبع فإني لا ألوم الكلية على فساد الأنشطة بها لأن كل شيء له وقته ومكانه والتخصص أهم شيء ولا أحد يتعلم السباحة بالمدرسة رغم وجود نشاط رياض بها ؛ لأن التخصص أساس النجاح والقوة .
المساوئ التي ذكرتها لا يشعر بها أحد سوى من جربها لا من قرأها أو سمعها لأن يده فى الماء وشتان بين طعم الثلج وطعم النار ؛ فإن هذه الأسباب تشكل فساداً لا يوصف ويجعل هذا الفساد والفوضى نجاح الطلاب أمراً إن لم يكن مستحيلاً فسيكون مبنياً على الحظ والحظ أنذل ما في الوجود فإن نصرك اليوم لن ينصرك غداً وإن نصرك اليوم وغداً لن ينصرك بعد غد لذا تجد من ينجح بالحظ في العام الأول يرسب في العام الثاني ومن ينجح في العامين الأول والثاني يرسب في العام الثالث وهكذا وقليل جداً من يرحمه الله ويكرمه بحسن الحظ وينجح فى الأعوام الخمسة ويخرج وهو لم يتعلم شيئاً مفيداً وإنما حصل على شهادة مظهرية فقط ، وبعد كل هذا هل ما زلت عزيزي القارئ تتساءل لماذا لا تنتج بلادنا علماء ؟! .
بعدما شربت الكأس المرة في تلك الكلية كنت أتساءل هل هذا جزاءي على اجتهادي وتفوقي الدراسي طوال عمرى وحصولي على مجموع كبير في الثانوية العامة ، وقد كنت طوال عمرى طيباً ولم أؤذ أحداً ؟! هل يجور على الزمن لهذا الحد وأتجرع كأس الرسوب المرة وأتعرض للقهر فى منزلي والكل يصفني بالفشل والرسوب ويجعل الحظ السيئ شخصاً لا يساوى مليماً يسخر منى ويصفني بالفشل بعدما كنت طوال عمرى رمزاً للتفوق والاجتهاد وكنت كالعلم الذى يحييه طلاب ومدرسو المدرسة كل صباح ؟ !
من أسوأ الأشياء في الدنيا أن تجد جزاء إحسانك عقابا.
إن من كانت ينجح بتلك الكلية كان يتسم بالصبر لأبعد حد فكان يصبر على مساوئ الكلية صبراً جميلاً ويحاول أن يعمل قدر استطاعته ويصبر ويتحمل فشله وإخفاقه المتكرر الذى يشعره بأنه يتعب ويعمل دون جدوى ؛ إلا إن هذا الطالب فى النهاية لو نجح فسيكون قد نجح بالحظ أيضاً ؛ لأن مساوئ الكلية السابق ذكرها لا تعطى أحداً فرصة للاجتهاد والنجاح بالحظ يجعل حالتك النفسية سيئة لأنك تقضى كل عام وأنت على كف جنى لا تعلم هل تسير في الاتجاه الصحيح أم لا وتشعر بأنك قليل الحيلة لا تستطيع فعل شيء ، ولكن الغالبية العظمى من طلاب الكلية يتعرضون للرسوب المتكرر وبالتالي يتعرضون للقهر في منازلهم ولا مجال لأن يصدقك أهلك عندما تشرح لهم هذه المساوئ -مثلما أنا واثق كل الثقة في أنك عزيزي القارئ عندما تقرأ مقالي هذا لن تصدقه وإنك لمعذور لأنه كلام لا يصدق ولا يشعر به إلا من جربه ولسع بناره - وإذا أردت ترك الكلية والتحويل لكلية أخرى فلن يوافق أهلك لأنهم ينظرون للكلية على أنها كلية طبية لها مجالات عمل لا حصر لها وسيذكرون لك أن لك زملاء قد نجحوا في تلك الكلية وآخرين تفوقوا وإذا حاولت أن تفهمهم مساوئ الكلية لن يقتنعوا مطلقاً، وسيذكرون لك أيضاًَ أن الآلاف من طلاب القسم العلمي الذين لم يحالفهم الحظ بالالتحاق بكلية طبية يتمنون الالتحاق بكليتك ، وأنك لو تركت مجال الطب لن تجد عملاً في مكان آخر ويشعرونك بأن الطب هو المجال الوحيد الذى يضم فرص عمل وسيطلبون منك البقاء في الكلية لكى تصبح طبيباً حتى ولو رسبت فيها عشر سنوات وهذا طبعاً يتعارض مع نظرية أنك لابد أن تكون قوياً في مجالك وإلا فستعذب حتى موتك ، ويتعارض أيضاً مع نظرية أن طرق الخير أكثر من أن تحصيها فكيف يقولون لك أن الطب هو المجال الوحيد الذى به فرص عمل .
لذا يكون من التحق بتلك الكلية قد حكم عليه بالتعذيب وحرق الأعصاب وغليان الدماء وتدمير حالته النفسية مدى الحياة لا محالة ؛ فإنه لا يستطيع الاجتهاد ولا الصمود ولا التحويل لكلية أخرى .
بعد كل ما ذكرته كان طبيعياً أن أرسب ففي العام التالي لي بالكلية وأتركها بعدما كانت تمثل في نظري شخصاً يمسك سوطا ويضربني به طيلة عامين .
طبيعي أن تظن عزيزي القارئ أن كلامي هذا ناتج عن فشلي بالكلية وأن تردد القول القائل "عندما ينهار البناء تنتشر الجرذان"، لكنى أقسم لك أن هذه هي الحقيقة وأن أوائل الكلية يعترفون بهذه المساوئ واسمع ما يقوله عظماء علمائنا المصريين عن تعليمنا العالي :-
-المهندس المصري حاتم سعيد صاحب مشروع " ابنى بيتك " الذي أشاد به الوزير يقول:" رسبت سنتين بكلية الهندسة ولو تركت نفسى للكلية لأصبحت فاشلاً ".
-ويقول "أ.د.عصام حجى" العالم المصري الذى يعمل بوكالة الفضاء الأمريكية " ناسا " وكان قد حصل على ثلاث إنذارات بالفصل من جامعة القاهرة مسبقاً : الوضع في الجامعات المصرية يشبه أعمى يقود سيارة دون فرامل وأمامه حائط وتكون النتيجة قتل البحث العلمي ونزيف العقول المصرية .
وجدير بالذكر أنه لا توجد حتى الآن كلية واحدة مصرية معتمدة عالمياً .
من الآباء العقلاء الذين يملكون المال من يجعل ابنه يمر بمرحلة الثانوية العامة كمرحلة عادية جداً بالخروج من سباق الثانوية العامة بكل ما يحويه من خسائر ويجعل ابنه يلتحق بإحدى الجامعات الأجنبية أو الخاصة في التخصص الذى يريده.
بعد ما ذكرته عن ذلك المكان السيئ أرى أن الإنسان إذا رأى مكانا سيئا كذلك لا يستطيع فعل شيء إيجابي فيه ويبقى مشلولا فعليه أن يرحل منه دون جدال وقد يحتج البعض بأن الله سبحانه سيجازيهم على صبرهم على الفساد في ذلك المكان ولكني أرد عليهم بأنهم لم يستطيعوا فعل شيء إيجابي -كالاستذكار مثلا – يحتجون به أمام الله ويبقون مشلولين وتحت رحمة الحظ والحظ أنذل ما في الوجود فلا أمان له فإن نصرك اليوم لن ينصرك غدا وإن نصرك اليوم وغدا فلن تأمن مكره بعد ذلك وأدلل على ذلك بدليل عملي؛ فقد كان لي زميل بتلك الكلية رسب في العام الأول وأعاده ثم صعد للعام الثان ورسب فيه وكان قد عرف مساوئ المكان جيدا ونصحته بتركه لكنه أصر على البقاء وأعاد العام الثاني ورسب ثانية وحينها فصل من الكلية بعد ضياع أربع سنوات من عمره كما أنه في هذا العام 2010م الذى فصل فيه ألغى نظام الانتساب بالكليات الحكومية المصرية وبالتالي لا يحق له الانتساب لإحدى الكليات كما لا يحق له الالتحاق بالجامعة المفتوحة إلا بعد مرور خمسة أعوام من حصوله على الثانوية العامة لأنه قد حصل عليها أيام اللائحة القديمة عام 2006م وبذلك يكون استمراره بعناد في ذلك المكان قد أضاع خمسة أعوام كاملة من عمره هباء.
كما أدلل على ذلك بدليل من التاريخ ؛ فحين كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يعمل قاضيا وبنى الوزير معين الدين غرفة فوق أحد المساجد ليجلس فيها مع أصدقائه اشتكى الشيخ ذلك الأمر للسلطان فلم يرد عليه فاستقال الشيخ من القضاء وقال :"إني لا أتولى القضاء لسلطان لا يعدل فى القضية ولا يحكم بالسوية .
محمود عبد القادر
*كن في الجامعة غريبا أو عابر سبيل ولا تفخر بنفسك وإنما دع الناس يفخرون بأعمالك.
حينما دخلت الجامعة كنت متأثراً بكلام الناس عنها فكانوا يقولون أنه لا علم في الجامعة وأن كل شيء بالوساطة فيها وأنه لابد للطالب من أن يكون مشهوراً بين الأساتذة لأن تلك الشهرة ستكون في صالحه في نيل الدرجات الرفيعة ، وسعيت لتنفيذ كلام الناس ؛ فمثلاً : طلب منا أحد الأساتذة يوما ما إعداد بحث عن موضوع معين فأعددت البحث وكتبت عليه تحت اسمى عنوان موقعي على الشبكة العالمية فما حدث إلا أن تصفح الأستاذ موقعي وأعجب بكتاباتي الصحفية وفى المحاضرة التالية أشاد بي أمام الطلاب جميعاً وأعلم سيادته وكيل الكلية وبذلك وجعله يتعرف على ويصافحني ويتحدث معي وكنت إذا سرت في ساحة الكلية أتلقى السلامات من الموظفين والعمال وأفراد الأمن ، وكنت أعتقد آنذاك أن هذه الشهرة ستفيدن جما ولكن الرياح أتت بما لا تشتهى السفن فعندما أتت امتحانات أعمال السنة كان كل أستاذ يأتي إلى لجنتنا يترك الجميع ويأتي إلى لينظر في ورقتي ويرى ما أكتبه كي يعرف هل أنا حقاً متفوق أم أن شهرتي هذه عن فراغ ، وطبعاً هذا الأمر لم يكن في صالحي في معظم المواد ومرت الأيام وكان رسوبي في الفصل الدراسي الأول وبعدها وجدت نفسى مشهوراً بالفشل والرسوب ؛ فقد أصبحت شهرتي بالسوء ، وحينها كانت الشهرة ضدي تماماً ؛ فبعدما حدث ما حدث حينما كنت أرى واحداً من الأساتذة الذين كانوا يشيدون بي قبل رسوبي كان لا ينظر إلى ولا يسلم على ولا يعطيني أي اهتمام وقد تعلمت من ذلك أن أضرار الشهرة غالباً ما تكون أكثر وأقوى من فوائدها، وأنه عندما ينهار البناء تنتشر الجرذان ؛ أي أنه إذا أحبك الناس وأشادوا بك فقد أحبوا أعمالك وأشادوا بها لا بشخصك وإن تراجعت عن نجاحك فسيتراجعون عن حبهم لك وعن الإشادة بك ويتجلى هذا الأمر في حال لاعبي الكرة مثلا .
مرت الأيام وحضرت دورة تدريبية عن تصميم الأدوية بالحاسوب بكلية الصيدلة وكان رأيي في الدورة أنها سيئة للغاية وقد كتبت تقريراً عن مساوئ الدورة في إحدى الصحف العربية ، وشاء القدر أن يقرأ عميد كلية الصيدلة هذا التقرير وبدوره استدعى رئيسة قسم الكيمياء الصيدلية الذى أقيمت به الدورة وكانت المفاجأة عندما قرأت الأخيرة التقرير وتوقفت عيناها عند اسم كاتب التقرير وقالت "محمود عبد القادر " هذا الاسم ليس غريباً عنى فقال لها العميد: " قد يكون صحفياً مشهوراً " ولكنها سرعان ما ردت عليه وقالت : " تذكرته. هذا طالب بكلية الطب البيطري حضر الدورة معنا ". لقد كان من الممكن أن يمر الأمر بسلام عادياً جداً ولكن شهرتي وكون رئيسة القسم تعرفني جيداً هما اللذان تسببا في إضراري فقد قاما معاً بإرسال شكوى في إلى عميد كليتي ليستدعيني بدوره وقال لي : أنت أول طالب في كليتنا ترسل فيه شكوى رسمية من ستة صفحات مقدمة من عميد كلية الصيدلة .
وتذكرت أن من يملك الشهرة لا يتمتع بها قدر ما يشقى بها فمثلاً الممثل أو لاعب الكرة المشهور لا يستطيع أن يسير بمفرده في الشارع ولا في الأماكن العامة بل لابد أن يسير معه أفراد حراسة خاصة يتقاضون أموالاً باهظة
الإجازة الصيفية
هى وقت للترفيه المفيد يأتيك للراحة والمكافأة بعد تعب وكد طوال العام لذا عليك استغلال الإجازة خير استغلال والاستمتاع بها خير استمتاع لتبعث فيك أملاً جديداً للعام القادم .
ولكن احذر أن تضيع الإجازة فى شىء لا يفيد كالنوم أو الألعاب المرئية .
ويقدر نجاح استثمارك للإجازة بتحقيق الاستمتاع والانتفاع والإنجاز ،
فالإنجاز مثلاً كاجتياز اختبارات الحصول على الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب ICDL أو دراسة دورة علمية في المحادثة الإنجليزية .
لكن احرص على تلقى العلم لا على الشهادات واحرص على حسن اختيار مصادره ؛فمثلا فى أثناء دراستي الجامعية رأيت الطلاب والخريجين يسعون بكل قوتهم إلى دراسة الدورات التدريبية في الحاسوب والتنمية البشرية لا بهدف التعليم ولكن بهدف جمع أكبر عدد من الشهادات وذاع بينهم آنذاك مصطلح "شهادة معتمدة" وأدى تكالب هؤلاء على دراسة هذه الدورات إلى ظهور عدد كبير من مراكز التدريب التي كان أغلبها من النصابين الذين يسعون إلى سلب أموال الناس وإعطاءهم الشهادات التي يريدونها دون تعليم وهذا برضا المتدربين طبعاً .
ووجدت مراكز التدريب تتصنع الدورات التدريبية في سبيل سلب أموال الناس ومن طرق النصب التي شهدتها بنفسي أن يعلن مركز ما عن دورة تدريبية معينة وبعدما يجمع أموال المتدربين ويحدد لهم موعداً لبدء الدورة يفاجئهم بتأجيل الدورة إلى أجل غير مسمى ولا يرد لهم أموالهم وسأسرد دليلاً عملياً آخر:
أعلن عن ندوات لأحد أعلام التنمية البشرية في العالم في مدينة أسيوط في الفترة من 21 إلى 23 أبريل 2009م وأعلن عن ذلك بموقع ذلك المحاضر على الشبكة العالمية وبعدما بيعت التذاكر المطبوع عليها صورته أجلت الندوات إلى أجل غير مسمى وبعدها أقيمت ندوة بديلة يوم 13 مايو 2009م لمدرب ناشئ بمدينة أسيوط لكي لا ترد للحاجزين أموالهم .
والانتفاع كقراءة كتاب مفيد .
والاستمتاع يتمثل في فعل ما يمتعك كممارسة هوايتك والتنزه مع أصدقائك .
و أمامك سبل لا حصر لها للاستفادة من الإجازة مثلاً :-
أولاً : فى منزلك : نظم غرفتك ومنزلك ، وحاول أن تساعد والديك فى قضاء حوائج المنزل وتواصل مع أقاربك وأهلك .
ثانياً : في المعرفة : لابد أن تواكب تقنيات العصر وأن تكون على دراية بها فلا بد من أن تتعلم برامج الحاسوب الأساسية وتجيدها .
-لابد من قراءة الكتب الثقافية ومتابعة البرامج المفيدة .
ثالثاً : فى الرياضة : لابد من أن تمارس رياضة بانتظام .
رابعاً : فى التطوع : يجب أن تتطوع فى مساعدة الآخرين وفي الأعمال الخيرية .
خامساً : يجب أن تتنزه مع أصدقائك وتمارس الأشياء التي تسعدك .
***************************

رسالة لكل أب وأم
يتمنى كل ولي أمر أن يصبح ابنه أو بنته أحسن إنسان في الوجود ويتمنى أن يحقق كل ما فشل هو فى تحقيقه ولا يضع فى اعتباره أن ابنه بشر منحه الله سبحانه وتعالى قدرات معينة وحرمه من قدرات وإمكانيات أخرى ؛لأن الله –سبحانه –خالقنا فيعلم الخير لنا والشر وقد أعطى كل واحد منا الخير له ؛فيقول تعالى: " عَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ "(216البقرة )، ويقول ابن القيم :"ما أغلق الله على عبد بابا بحكمة إلا وفتح أمامه بابين برحمة"ولا يدرك الظروف السيئة التي قد تواجه ابنه في طريقه لتحقيق أمانيه ولا يقتنع بها لأنه لا يشعر بها لأن يده في الماء لا النار وشتان بين الماء والنار لذا نادراً جدا إن لم يك مستحيلاً أن تجد ولى أمر راضياً عن ابنه وسعيداً به ودائماً تجد كل ولى أمر يقابل ابنه بابن غيره ويشعر نفسه أو يخدع نفسه بأن ابن غيره أفضل من ابنه ويحقر ابنه دائما بأن يخبره بأن فلاناً ابن غيره أفضل منه الأمر الذى يحبط الابن ويجعله يكره أباه .
يجب على الأب ألا يطلب من ابنه شيئاً إلا في حدود قدراته وألا يعيره بعيوبه التي خلقه الله بها وكم وجدت آباء يعيرون أبناءهم بضعف الجسد .
ومن الآباء من يعنف ابنه في كل شيء بحجة تعليمه، وهو يجهل أن القهر يعلمه الكذب ويجعله يكره أباه .
عندما أنجب الأب ابنه فقد أخرجه إلى الدنيا ( دار الحروب ) وواجب عليه أن يقويه لمواجهة هذه الحروب لا أن يشن حرباً أخرى عليه .
ومن الآباء من يحبط ابنه دائماً في كل شيء ويشعره دائماً بأنه فشل في كل شيء وكم رأيت أباً يحبط ابنه ويخبره بأنه سيفشل لأنه مدلل ويقول له : " إحنا نفعنا عشان كنا فقراء وكنا نذاكر على لمبة الجاز " ونرد على هذا القول السخيف الذى يصدر كثيراً من الحمقى بالموقف التالي: قال الباجي لابن حزم : " أنا أعظم منك همة في طلب العلم ؛ لأنك طلبته وأنت معان عليه فتسهر بمشكاة الذهب وطلبته وأنا أسهر بقنديل السوق " فقال ابن حزم : " هذا الكلام عليك لا لك لأنك إنما طلبت العلم وأنت في هذه الحال رجاء تبديلها مثل حالي وأنا طلبته في حال ما تعلمه وما ذكرته فلم أرج به إلا علو القدر العلمي في الدنيا والآخرة " .
ويجدر بنا أن نذكر أن من أوتى حسن الخلق فلا عليه ما فاته من الدنيا فإذا كان ابنك فاشلا فى كل شيء ولكن حسن الخلق فهذا يكفى لأن ترضى عنه ؛ لأن حسن الخلق أندر ما فى دنيا الناس ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق ، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة "(صحيح الترمذي 2003)، ويقول شاعرنا الكبير حافظ إبراهيم :
" فإذا رزقت خليقة محمودة فقد اصطفاك مقسم الأرزاق " .
ونذكر أيضاً أن من كان في نعمة ولم يشكر خرج منها ولم يشعر ؛ فمثلاً من لا يشكر الله على حسن خلق ابنه وظل يتمرد بحجة عيوب ابنه الأخرى فستكون النتيجة زوال هذه النعمة .
في مشوار تعليم الابن يجب أن يعلم ولى الأمر أن بحر العلم واسع غزير متلاطم الأمواج ومليء بالعقبات وأن خوضه يحتاج إلى مثابرة ونقصد بالمثابرة الصبر على ما يحدث من نتائج سواء أكانت نجاحاً أو إخفاقاً والاستمرار في العمل الجاد والثقة في أن الله سبحانه لا يضيع أجر من أحسن عملاً ، لكن للأسف تجد الأب يطلب من ابنه أن يكون الأول على مدرسته أو جامعته وأن يحرز درجة أعلى من فلان ابن فلان دون أن يكون هدفه تحصيل ابنه العلم والاستفادة به في حياته ولأن يد الأب في الماء لا النار فإنه لا يشعر بالمساوئ التي تعوق ابنه من تحقيق طلباته المتمثلة في الحصول على أعلى الدرجات وهذه المساوئ تكمن في أشياء لا حصر لها مثل سوء التصحيح وسوء نظام المدرسة أو نظام الامتحانات وطبعاً لا يصدق الأب تلك المساوئ لأنه لا يشعر بها ، وعندما تظهر النتيجة ولا يحقق ابنه طلباته يعنفه ويحبطه ويجعله يكره خوض بحر العلم بدلاً من أن يشكر الله على نجاح ابنه ، ويجب على الأب بدلاً من أن يحبط ابنه أن يحمسه لتحقيق أفضل مما حقق ويبحث معه حل المشكلات التي منعت تحقيق هدفه ؛ فخوض بحر العلم يحتاج إلى تحميس وتشجيع لا إحباط وعنف .
وتجد كل أب يتمنى أن يكون ابنه طبيباً أو مهندساً أو يعمل نفس عمله ليكون امتداد له ويحقق ما فشل هو في تحقيقه لكن خوض بحر العلم يحتاج إلى أن يختار المبحر فيه التخصص الذي يحبه وأن يكون هدفه تحصيل العلم لا الدرجات فقط ، وكل إنسان أعطاه الله قدرات وإمكانيات في مجال معين تجعله متفوقاً فيه .
أدعية الاستذكار
*دعاء قبل المذاكرة : " اللهم إني أسألك فهم النبيين وحفظ المرسلين والملائكة المقربين اللهم اجعل ألسنتنا عامرة بذكرك وقلوبنا بخشيتك وأسرارنا بطاعتك إنك على كل شيء قدير وحسبنا الله ونعم الوكيل " .
*دعاء بعد المذاكرة : " اللهم إني أستودعك ما قرأت وما حفظت و ما تعلمت فرده عند حاجتي إليه إنك على كل شيء قدير وحسبنا الله ونعم الوكيل " .
*عند دخول لجنة الامتحان : " رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق و اجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً " .
*عند بداية الإجابة : " رب اشرح لي صدري و يسر لي أمرى و احلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ..بسم الله الفتاح ... اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً ... يا أرحم الراحمين " .
*عند تعسر الإجابة : " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ربى أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن إن شئت سهلاً .
*عند النسيان : " اللهم يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه أجمع عليّ ضالتي " .
*عند النهاية : " الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله " .
( دعاء يستغيث منه الشيطان )
* ورد في الأثر عن الإمام " محمد بن واسع " أنه كان يدعو الله كل يوم بدعاء خاص فجاءه الشيطان وقال له: " يا إمام أعاهدك أنى لن أوسوس لك بمعصية ولكن بشرط ألا تدعو الله بهذا الدعاء ، وألا تعلمه لأحد ، فقال له الإمام : " كلا سأعلمه لكل من قابلت ، و فعل ما شئت " .
هل تريد معرفة هذا الدعاء ؟؟؟ كان يدعو فيقول:
" اللهم إنك سلطت علينا عدواً عليماً بعيوبنا يرانا هو و قبيله من حيث لا نراهم ، اللهم أيسه منا كما أيسته من رحمتك وقنطه منا كما قنطته من عفوك و باعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين رحمتك وجنتك " .
* قال سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه: " يا بني لا أحمل هم الإجابة ولكنى أحمل هم الدعاء فإذا وفقت فى الدعاء أعطيت الإجابة".
* من علامات العلم النافع*
1- العمل به .
2- كراهية التزكية ، والمدح، والتكبر على الخلق.
3- تكاثر تواضعك كلما ازددت علماً.
4- الهرب من حب الترؤس والشهرة والدنيا.
5- هجر دعوى العلم.
6- إساءة الظن بالنفس وإحسانه بالناس تنزها عن الوقوع بهم .
************************
خاتمـــــــــة
قال الأصفهاني : " إني رأيت أنه لا يكتب إنساناً كتاباً إلا قال في غده: " لو غير هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل ولو ترك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر.
لقد حاولت أن يكون هذا الكتاب مختلفاً في أسلوبه ومادته؛ فحرصت على أن يكون بأسلوب عملي يمكن تحقيق ما كتب فيه عملياً وألا يكون مجرد كلام مكتوب ، و أتمنى أن يكون الله قد وفقني في ذلك .
إنني في انتظار نقدكم البناء لا الهدام وأسأل الله أن يضع هذا العمل في ميزان حسناتنا يوم القيامة .
وفقنا الله وإياكم للأمام دائماً ،،،،
المؤلف

المراجـــــــــع:
1- شباب بلا مشاكل، د. أكرم رضا مرسى
2-كيف تدير وقتك، د. صلاح الدين محمود
3-كيف تجتاز الاختبارات بتفوق، مايك إيفانز
4-التفوق الدراسى ،أحمد حنفى
5-كيف تذاكر، رون فراى
6-حلية طالب العلم ،محمد سيد عبدرب الرسول
7-المذاكرة الصحيحة طريقك إلى التفوق، د . أحمد عبادة
8-مفتاح النجاح ،عائض عبد الله القرني
-دليل الطالب العبقري، أمين محمود صبري.
– ثلاثون قانوناً للمذاكرة الفعالة، أمين محمود صبري.

حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلف





53
 www.alukah.net




  www.alukah.net