Advertisement

الحرب على الكسل







الــــحَرْبُ علَــــى?

الكســـــل








?? طلقات في قلب الكسل












































































أيها الكسل الزائر


سأقتلك لأعيش!!
سأتخلص منك قبل أن تتخلص مني!!
وأجهز عليك قبل أن تجهز على قلبي
لأقتلنك ولو بعد حين
فقد أنتهت الهدنة ونفدت مهلتك!!
ولن أكتفي بذلك بل سألاحقك في قلوب الغافلين وبيوت النائمين
وأغزوك في قعر دارك
وأقتلعك من جذورك
ثم أرمي بك بعيدًا
أدفنك إلى غير رجعة
وأزرع بدلاً منك شوقاً إلى العمل
لأكن مفتاح الخير
أدل الناس عليه
وآخذ بأيديهم إليه
لأكون للمتقين إمامًا
وفي صفوف الجنة إمامًا















حديث للحفظ :



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم موصيًا :
((ياشداد بن أوس!! إذا رأيت الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة
فاكنز هؤلاء الكلمات:
اللهم إني أسألك الثبات في الأمر،والعزيمة على الرشد
وأسألك موجبات رحمتك ، وعزائم مغفرتك.
وأسألك شكر نعمتك ، وحسن عبادتك .
وأسألك قلبًا سليمًا ، ولسانًا صادقًا.
وأسألك خير ماتعلم، وأعوذ بك من شر ماتعلم،
واستغفرك لما تعلم.. إنك أنت علام الغيوب.
(صحيح: السلسلة الصحيحة رقم ????)



















الكلمة القاتلة:

كان عبدالله بن عباس رضي الله عنه يكره أن يقول :
(( إني كسلان ))

[مصنف ابن أبي شيبة ?/ ???]


والنصيحة هنا:
لاتجنِ على نفسك بما تنطق به من كلمات،
ولا تجعل لسانك يقود أفعالك الخاملة وانفعالاتك الخائبة.






















النقش على أحجار الذاكرة

في الصفحة الأخيرة يوجد ملصقات.. تذكّرك ببعض الوصايا
العلمية في الكتاب، ودورك أن تنزعها من الكتاب وتضعها في أماكن محددة، لتتذكر –كلما نظرت إليه- وصية عملية غائبة بين ثنايا هذا الكتاب.
حاسب نفسك : عند فراشك قبل النوم .
حدد هدفك : قبل كل عمل ، فإن كانت عبادة فجدد لها نية،
وإن كان عادة فاقلبها عبادة! آخر فأسأل نفسك ماذا يستهدف.
ادع ربك : دبر كل صلاة ، وفي مواطن الإجابة بما دعا به حبيبك
من دعوات مقاومة للكسل، وبث العزم ستمر بك وأنت تبحر بين صفحات الكتاب.
اطلب موعظة: عند لقاء الأخوان ومجالس الإيمان.


























العلم الضار!!

قال سفيان بن عيينة :

(( العلم إن لم ينفعك لم يضرك))

[الزهد لأحمد?/??]


لأنك إن لم تعمل به صار حجة عليك ، وجوزيت به يوم القيامة،
ولذا لما سأل ابن عيينه : من العالم؟ قال:
الذي يعطي كل ذي حديثٍ حقه.

قيل وماحق الحديث؟ قال:

((العمل به)) .
[اقتضاء القول ?/??]


























المقدمة

إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ? وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ? إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا  )
أما بعد
فقد هممت أن أكتب رسالة عن الثبات على الطاعة بعد رمضان بعد ما رأيت أن الثبات عزيز وأن كثيراً من الناس يتقهقرون عما وصلوا إليه من الطاعات في رمضان ثم بدا لي أن أعالج هذه القضية بصورة أشمل ، وأصوغ الكتاب حول الهمة العالية و مقاومة الفتور والوهن وشاء الله لي أن أُدعى إلى محاضرة تدور حول نفس الموضوع فلبيت الدعوة وأجرى الله على لساني الخير الكثير فعزمت أن أجعلها في كتاب لتكون أكثر فائدة ويعم النفع.
إن الكسل داء وبيل إذا تمكن من أحد أصاب دنياه وآخرته بل ويفقد الكسول بمرور الوقت إنسانيته حين يضمحل ذكاؤه وتتبدد إنسانيته واسمعوا قول الإمام الراغب:
" فمن تعطل وتبطل انسلخ من الإنسانية ، بل من الحيوانية وصار من جنس الموتى ولأن الفراغ يبطل الهيئات الإنسانية فكل هيئة بل كل عضو ترك استعماله يبطل كالعين إذا غمضت واليد إذا عطلت وكما أن البدن يتعود الرفاهية بالكسل كذلك النفس بترك المظر والتفكر تتبلد وتتبله وترجع إلى رتبة البهائم" 1

وهو داء لا يبالي من أصاب : شيخاً أو شاباً .. رجلاً او امرأة .. صاحب دين أو صاحب لهو ولذا فالتحذير ينال الكل ولايستثني أحداً حتى أهل الجد والمثابرة وصدق ابن القيم حين قال:
" كل مجد في طلب شيء لابد أن يعرض له وقفة وفتور " 2





















14
لماذا الكسل؟
1-خسارة الدنيا

الكسل حسرة الدنيا قبل حسرة الآخرة وخسارة معجلة تمهد لأخرى مؤجلة
قال ابن الجوزي رحمه الله :
" وأي عيش لمن ساكن الكسل إذا رأى أقرانه قد برزوا في العلم وهو جاهل واستغنوا وهو فقير فهل يبقى للالتذاذ بالكسل والراحة معنى ؟! "3
وهو فوات أرباح وضياع فرص كما رآه أبو الفتح البستي فقال:
وهل سمعت بإنسان جنى عسلاً ياسخنة العين من كوارة الكسل
فإلى كل مكسال ومكسالة .. ما اشترى العسل من اقتنى الكسل وكل هوينا تورث الهوانا
وبالعكس من الكسل تأتي بركة الحركة وثمرة الهمة وذلك مشاهد في كل مناحي الحياة حتى في رقعة الشطرنج !! قال ابن القيم:
" أقل مافي الرقعة البيذق4 فلما نهض تفرزن "5
فمن قواعد قواعد اللعبة أنه إذا تحرك ( البيذق ) ومضى إلى آخر الرقعة ترقى في المنزلة فصار ( وزيراً) وذلك ببركة حركته وانعدام كسله وعلو همته وعدم استصغار شأنه
فإذا أردت أن يظل ذكرك مغموراً بين أهل الأرض والسماء فأنا أدلك على الطريق وما أيسره :
ارتد رداء الكسل صباحاً وتلحف بغطاء الراحة مساء وأبشر بخمول ذكرك ودنو قدرك وخسارة معركة العمر من جراء كسلك !!
وعلى نطاق الأعمال والتجارات تؤكد بعض الدراسات أن معظم مليونيرات العالم كانوا عصاميين6 وبدأوا من الصفر ونفس الدراسات تؤكد بأن أكثر من 90% من ورثة الملايين يستهلكون هذه الثروة بسرعة وفقط 5% هم من يحافظون عليها

15
وعلى نطاق الدول:
دولة صغيرة المساحة محدودة الموارد كاليابان تصنع أعظم اقتصادات العالم ودول إسلامية حباها الله من الثروات البشرية والطبيعية ما لا حصر له لكن إرادتها مسلوبة وهمتها خامدة وأولوياتها مختلة فكان الفشل حليفها والتخلف محجوزاً باسمها
والكسل طريق انهيار الشعوب والأمم وانكسار الدول والحضارات ولهذا لما سئل بعض البرامكة عن سبب زوال ملكهم قال:
" نوم الغدوات وشرب العشيات "7
آفة العبادة
قال عبدالله بن عباس رضي الله عنه
" لكل شيء آفة وآفة العلم النسيان وآفة العبادة الكسل "8






























16






o يتسامى الإنسان في شهر الصيام ويحلق في آفاق عالية من أجواء الخشوع والنقاء ، ثم سرعان ما يهوي من شاهق إلى واد سحيق ، فيرجع إلى ما كان عليه قبل شهر الصيام.
o يحج المرء أو يعتمر فيرجع بحزمة من العهود والمواثيق مع ربه ، ومع مرور الزمن تذهب وعوده أدراج الرياح ، فيكسل ويفتر!!
o يعزم الرجل على حفظ كتاب الله فيواظب شهرًا أو بعض شهر ، ثم يتوقف وينسى ما حفظه ، ليصبح استئنافه أصعب والعودة أبعد.
وهذا جانب واحد من جوانب الكسل وهو المجال العبادي ، يكسل عنها العبد فيعتادها أولاً ، ثم تفقد العبادة روحها ، لتموت أثرًا قبل أن تموت جسدًا بإن يتوقف الإنسان عنها ولا يحافظ عليها.
إن الكسل المصحوب قد يصحبه ثقل المهمة ، ولو درى الكسول ثمرة التعب والمشقة لهرب من كسله كما قال الزمخشري في ربيع الأبرار:
« التعبد يثقل على أهله كثقله في الميزان، والكسل يخف على أهله كخفته في الميزان »(?.)
?. جولة يومية في صراع أبدي
يستهدف الشيطان العبد عند نومه ، إذ في النوم انعدام حركة الخصم وجمود نشاطه ، والشيطان أقرب ما يكون من العبد على هذه الحال، بل أقوى ما يكون عندها لأنك أضعف ما تكون وقتها.
يهجم العدو ليلاً، مغتنمًا هذه الفرصة السانحة، ويبيت على خيشوم العبد(?) في ظل غياب الحواجز وانعدام المقاومة، ثم يعقد عقده الثلاث التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(?) ربيع الأبرار ونصوص الأخيار ???/? -جار الله الزمخشري- ط? مؤسسة الأعلمي بيروت.
(?) في الحديث «إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ، فليستنثر ثلاثا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه». كما في السلسلة الصحيحة رقم: ???? وصحيح الجامع رقم: ???.
??





















17







وكسل النفس أو نشاطها سائر اليوم هو بحسب هذه العقد الثلاث، فإذا وثب العبد من فراشه فجرًا أو قبل الفجر خنس الشيطان وانحلت عقدة، فيذهب عن العبد من الكسل بمقدار ذلك، فإن واصل العبد يقظته وقام فتوضأ انحلت العقدة الثانية، وزاد نشاطا إلى نشاطه، فإن واصل تفوقه على عدوه فصلى انحلت العقدة الثالثة والأخيرة وبطل كيد الشيطان، وباءت خطته بالفشل، ونجوت من الفخ الذي نصب لك، لتصبح نشيطًا طيب النفس.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب مكان كل عقدة، عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده كلها، فأصبح نشيطا طيب النفس و إلا أصبح خبيث النفس كسلان»(?.)
وبذا تدرك أنك أمام هجمة إبليسية يومية تستهدف منابع القوة لديك، وشل إرادتك من الأساس، وحسم معركة اليوم من أول ساعة، فإما أن ترفع راية الاستسلام بكسلك وغفلتك عن ذكر ربك، وإما أن تسل سيوف الذكر وتطلق سهام اليقظة في هجمة إيمانية جريئة ضد عدو متبجح لا يتورع عن استهدافك بغارته كل ليلة، فأرنا شجاعتك يا مقدام!!
?. أمر الله لأنبيائه
قال الله تعالى مخاطبًا نبيه:
{ فَإذَا فَزَعْتَ فَانصَبْ }

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(?) صحيح: رواه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة كما صحيح الجامع رقم: ????.
??























18







يا محمد!!
لا راحة في دنياك!
ولا راحة إلا في الجنة!
بعد الفراغ من المهمات الجليلات ينتظرك طول الركعات..
فالواجبات لا تنتهي، والمهام لا تنقضي، ولا فراغ إلا في الآخرة.
والراحة الدنيوية في حقيقتها غفلة عن الجائزة الأخروية..
وهي وصية الله لأولي العزم من الرسل، فهذا موسى عليه السلام وأخوه هارون يأتيهما الأمر الإلهي:
{ اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي }
قال ابن عباس في التفسير: لا تبطئا، وقال ابن زيد: الواني الغافل المفرط.
يقال ونى فلان في هذا الأمر وعن هذا الأمر: إذا ضعف.
والونا: الفترة في الأعمال والأمور، والتواني والونا: ضعف البدن.
فالأمر الرباني هنا هو بعدم التكاسل عن الذكر والغفلة عنه، بل ذكر الله لابد أن يكون بنشاط وهمة، وهو أمر منصرف إلى نبي من أولي العزم من الرسل، ومن باب أولى إلى من هو دونه في المنزلة وأحوج منه إلى الموعظة.
?. صعود وهبوط
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إن لكل عمل شِرَّة، ولكل شِرَّة فترة، فمن كان قترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك»(?.)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(?) صحيح: رواه البيهقي عن ابن عمرو كما في صحيح الجامع رقم: ???? ، والشـرة: هي القوة والنشاط، ويقابلها.
??



















19





تأبى الطبيعة البشرية أن تسير على وتيرة واحدة من العمل، فالنفس ملولة، والشيطان متربص، والجنة محفوفة بالمكاره.
والعاقل يجعل من لحظات الفتور استراحات يلتقط فيها أنفاسه، ويسلي نفسه فيها بمباحات، ويستجم بشيء من الباطل يتقوى به على الحق.
إن معرفة طبيعة النفس وسياستها خاصة في مواسم الكسل والفتور لهو أعظم ما يعين على حصار ضعفك وتقليل خسارتك إلى أدنى ما يكون، وبذلك ينجيك الله من مهلكتين عظيمتين:
o الكسل الطويل الذي يحرم الخير الكثير ، وما يتبع ذلك من خسارة فادحة من نعيم الجنة.
o الكسل المؤدي إلى الوقوع في الحرام، فقل أن تجد فتورا طال إلا وأدى بصاحبة إلى ذنب أو تفريط في فريضة، وذلك أن الكسل إشارة تحذيرية صفراء مفادها أنك توشك أن تنتقل إلى الدائرة الحمراء: دائرة الحرام، فمن سمع جرس الإنذار الذي انطلق عند تسرب الكسل عبر قلبه الحي، فقد قطع الطريق على الشيطان سارق الإيمان.
ولذا كان من أهداف هذه الرسالة تقليل الفتور إلى أدنى درجاته، ومعرفة كيفية التعامل مع هذا الضيف الثقيل إذا نزل، بل وطرده عند أقرب فرصة.
وقد أبكى هذا الفتور عبدالله بن مسعود رضي الله عنه حين مرض، فجعل يبكي، فعوتب، فقال: إني لا أبكي لأجل المرض لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المرض كفارة، وإنما أبكي أنه أصابني حال فترة، ولم يصبني في حال اجتهاد لأنه يكتب للعبد من الأجر إذا مرض ما كان يكتب له قبل أن يمرض فمنه المرض(?.)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفترة: وهي الضعف والكسل.
(?) في الحديث: «إذا مرض العبد أو سافر كتب الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما». صحيح: رواه البخاري وأحمد عن أبي موسى كما في صحيح الجامع رقم: ???.
??






















20





?. الوباء العام
في ظل غياب هدف عام تجتمع عليه الأمة، وتشحذ له قواها مع سيادة ثقافة اليأس والإحباط لدى الكثيرين صار الكسل وباء عاما، ومن الأهداف:
* أهداف اقتصادية..
بأن تتحرر الأمة من تبعة الاستغلال الغربي وتكتفي ذاتيا، فتأكل مما تزرع، وتلبس مما تنسج بدلا من أن تكون عالة على أعدائها.
* أهداف سياسية..
بأن تمتلك إرادة سياسية مستقلة، ومعاملة غيرها من الدول معاملة الند بالند لا السيد بالعبد.
* أهداف إيمانية..
لهداية الخلق والأخذ بأيديهم إلى رحاب الله.
وعندما تغيب هذه الأهداف يدب الكسل في أوصال الأمة لتغزوها التفاهات والترهات والمنكرات، قدرًا مقدورًا لمن يصنع لنفسه هدفا أسمى فهوى إلى القاع.
?. شعار الإسلام النشاط
في صحيح البخاري:
«إن الله تعالى يحب العطاس ويكره التثاؤب»(?.)
والسر في ذلك أن العطاس دليل على خفة بدن ونشاط، والتثاؤب علامة على

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(?) صحيح: رواه البخاري وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة كما في صحيح الجامع رقم: ????.

??





















21







ثقل البدن وامتلائه واسترخائه فيميل إلى الكسل ، فأضافه إلى الشيطان ؛ لأنه يرضيه ويسعده ويجره إلى الشهوات ، فالتثاؤب رمز الكسل وشعاره ، ومقدمة النوم ودثاره ، وسلاح من أسلحة الشيطان ، وجند من جنده ، بعكس العطاس الذي ينفض عنك غبار الكسل ويجدد الحيوية في الجسد لذا نسبه الرحمن إلى نفسه، ولذا يرى بعض العلماء أنه يكره إظهار التثاؤب بين الناس مع إليه تأخر عن الناس وفعله .
8. المهمة المزدوجة
قال رسول الله ( :
«إن من الناس ناسا مفاتيح للخير مغاليق للشر ، وإن من الناس ناسا مفاتيح للشر مغاليق للخير ،فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه ، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه»(1) .
المصلحون على ثغر الأمة قائمون لا يغفلون ولا ينامون ،لأنهم إن فعلوا جنوا على أنفسهم وعلى أمتهم من ورائهم ،وهلكوا وأهلكوا ، وإن تاه المرشدون ضلت السفينة الطريق وتحطمت عند أقرب صخرة ، وإذا نام الحارس وقع الكنز لقمة سائغة في أيدي اللصوص .
فلا تجعل الهدف من وراء الكتاب أن تنفي عن قلبك الكسل فحسب بل أن تؤدي هذه المهمة مع الآخرين ، ونهضة الأمة لا تبدأ إلا إذا كان فيها من يحمل هذا الهم? ويتبناه ، وإن من أهم صفات الطائفة المنصورة :
إحياء قلوب الغافلين وبث الروح في الخاملين 9


ما هو الكسل ؟
لغة :
كسل عن الشيء كسلاً : تثاقل وفتر عما لا ينبغي أن يتثاقل عنه ، فهو كسل أو كسلان ، والجمع : كسالى وكسلى ، وهي كسلة وكسلانة .
(أكسل) الأمر الرجل أي جعله متثاقلاً .
(تكاسل) تعمد الكسل .
(استكسل) المتكاسل اعتل بوجوه الكسل .
(المكسلة) ما يؤدي إلى الكسل ، يقال الفراغ مكسلة ، وفلان لا تكسله المكاسل : لا تثقله وجوه الكسل (1) .
اصطلاحاً :
الكسل كما يقول الإمام النووي هو : «عدم انبعاث النفس للخير وقلة الرغبة مع إمكانه»(2).
أو هو كما يقول الطيبي :
«التثاقل عما لا ينبغي التثاقل عنه»(3).10












??


10





طلقات
في قلب
الكسل


الطلقة الأولى : الدعاء

الطريق الأول : الاستعاذة من الكسل ..
روى الإمام البخاري عن أنس بن مالك ( أن النبي ( قال لأبي طلحة ( :«التمس غلاماً من غلمانكم يخدمني حتى أخرج إلى خيبر»، فخرج بي أبو طلحة مردفي ، وأنا غلام راهقت الحلم ، فكنت أخدم رسول الله ( إذا نزل ، فكنت أسمعه كثيرًا يقول : «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلة الرجال»(1).
وكان هذا الدعاء ديدنه صباحًا ومساءًا :
«ربِّ أسألك خير ما في هذا اليوم (الليلة) وخير ما بعده (بعدها)، وأعوذ بك من شر ما في هذا اليوم (الليلة) وشر ما بعده (بعدها) ، ربِّ أعوذ بك من الكسل و سوء الكِبَر، ربِّ أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر»(2).
وغياب القدرة نوعان :
* غياب قدرة قدري لا حيلة لدفعه وهو ( سوء الكبر ) وآثارالهرم والتقدم في العمر .
11











??
* غياب قدرة كسبي وهو(الكسل) الذي يحاصر النشاط ويبغث على الدعة والخمول .
ولذا استعاذ النبي ( من هذين النوعين معًا ، فكان يدعو بهذا الدعاء صباحًا يستعين به على أعباء النهار من دعوة وجهاد وملاقاة الأعداء ، ويدعو به ليلاً ليستعين به على أعباء الليل من صلاة وذكر ومناجاة .
وللاستعاذة معنيان :
الأول : [ الالتجاء والاستجارة ] ، و [التحيز إلى الشيء ،على معنى الامتناع به من المكروه ] .
لذا [ يقال : عذت بفلان واستعذت به ؛ أي لجأت إليه ، وهو عياذي ؛ أي ملجئي].
والثاني : [الالتصاق] .
قيل لأعرابي : ما أطيب اللحم ؟ قال : عُوَّذُه ، وهو ما التصق من اللحم بالعظم ، و يقولون لكل أنثى إذا وضعت : عائذ ، وتكون كذا سبعة أيام ، وإنما سميت لملازمة ولدها إياها .
والالتصاق هنا بمعنى الرحيل إلى رحاب الله لدفع مكروه ..
قال عمرو بن عفان المكي : «لقد علَّم الله نبيه ما فيه الشفاء ، وجوامع النصر، وفواتح العبادة ، فقال :
(وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ? إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ« ( (1).
فالاستعاذة إذن دعاء بدفع ضرر واقع ، فإذا حضر قلبك معه زادت فاعلية الدواء واقترب الشفاء ،وكلما تكررت الجرعة قوي الأثر واندفع الضرر ، ولذا أوصاك حذيفة بن اليمان ( بحضور القلب و وجله عند الدعاء ليكون أقرب إلى القبول 12








??




وأرجى لبلوغ المأمول, فقال:
(( يأتي عليكم زمان لا ينجو فيه إلا من دعا دعاء الغريق )) (13)

الطريق الثاني: سؤال الثبات والعون..
سؤال اثبات
قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- موصيا:
(( يا شداد بن أوس!! إذا رأيت الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة فاكنز هؤلاء الكلمات : اللهم إني أسألك الثبات في الأمر, والعزيمة على الرشد, وأسألك موجبات رحمتك, وعزائم مغفرتك, وأسألك شكر نعمتك, وحسن عبادتك, وأسألك قلبا سليما, ولسانا صادقا, وأسألك من خير ما تعلم , وأعوذ بك من شر ما تعلم, و أستغفرك لما تعلم .. إنك أنت علام الغيوب )) (14)
ولاحظوا أن أول دعوة من أحد عشر دعوة كانت ( الثبات في الأمر), وكأن الثبات مفتاح كل خير ومقدمة أي فضل .

وضد الثبات الانقطاع, و أول طريق الانقطاع: الكسل, فمن سار في طريق الكسل أخطأ منازل الثبات.
ولما كانت مفاتيح كل خير بيد الله وحده, وكل الخلق في أمس الحاجة إلى الخير, كان لا مناص من طرق باب الإله الجليل لنستمطر منه الثبات بكافة صوره:
* الثبات على الدن فلا ارتداد.
* الثبات على الطاعة فلا فتور أو انتكاس.
* الثبات على الهداية فلا زيغ ولا ضلال.







??






• الثبات على المبدأ فلا مساومة عليه أو التقاء في منتصف طرق.
* الثبات على الوفاء فلا غدر أو احتيال.
* الثبات على العفة والحياء فلا مسايرة لصحبة فاجرة أو بيئة جارفة.
كلنا فقراء
و رسول الله على جلال قدره وقربه من ربه ما كان ليثبت على الحق إلا بتثبيت الله له, حتى خاطبه ربه:
{ ولولآ أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا* إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا} [ الإسراء: 74- 75]
وهو من هو في مقام النبوة ودرجات الاصطفاء, فماذا عن من دونه وهو من هو في تقلب القلوب وتحكم الأهواء!!

رسول الله كان أكثر دعائه: اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك, وهو دعاء بصلاح الدين على كماله لديه, فماذا عن من يغفل عن هذا الدعاء مع شهادة أوزاره عليه, وحتى إذا انطلق لسانه بالدعاء كان لصلاح دنياه ناسيا دينه!!
أسائلك:
ما مقدار حاجتك لهذا الدعاء مقارنة بحاجة المعصوم إليه- صلى الله عليه وسلم- ؟!
أم كيف تشكو فتورا وتنسى أن تدعو ربا غفورا؟!
إن الجريح يصرخ طالبا النجدة, وأنت إيمانك مجروح منذ زمن, فما بالك لا تدعو مستغيثا أو تبكي مستجيرا؟!





??




إن الله عز وجل عنده خزائن كل شيء, ومنها خزائن العزم الرشاد والهداية والسداد, وبهذا انقسم الناس إلى صنفين:
* صنف دعا الله بالثبات فأعطاه إياه وهداه..
* و آخر نام عن السؤال فرجع بالحرمان والزيغ والعصيان.
العاجز الحقيقي!!

ما أشد كسله !!
من صمت عن رجاء رب وهاب ودعاء جامع مستجاب, فلم يقو على مجرد النطق بكلمات يسيرات..
ما أقبح غفلته!!
من غفل عن أقوى سلاح مع أنه لا يكلف غير حضور قلب و تحريك لسان!!
ما أضعف حجته!!
من سقط من شاهق الطاعات إلى بئر الغفلات دون أن يلتجأ إلى جبار الأرض والسماوات!!
ولهذا قال عليه السلام:
(( أعجز الناس من عجز عن الدعاء)) (15)

إن الخوف من الأسد يدفع إلى الاحتماء منه داخل الحصون, والخوف من هجمة الكسل ليس لها سوى الالتجاء إلى ركن شديد وحمى رب مجيد, لأنه لا يعلم النفس مثل خالقها, وليس أدرى بالصنعة من صانعها.


??







وسؤال هام:
من الذي أعان الأنبياء من قبلنا؟!
من الذي وفق الصالحين للطاعات في وجه الابتلاءات وصنوف المغريات؟!
أإله مع الله؟!

إن روعة الكرم الإلهي و تتابع الجود الرباني يغري كل معرض بالإقبال, ويقذ لليائسين طوق النجاة, ويحرك القلوب الجامدة منذ سنين, ومن أكرم من أكرم الأكرمين ؟!

وهو ما فطن له ابن الجوزي فكان كثيرا ما يصيح في الكسول الخامل:
(( تعرض لمن أعطاهم, وسل فمولاك مولاهم)) (16)
سؤال العون:
قال النبي – صلى الله عليه وسلم- :
(( يا معاذ! والله إني لأحبك, أوصيك يا معاذ: لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) (17)
وهذا الدعاء تحفة نبوية اختص بها نبينا من اشتد حبه له حتى أقسم على ذلك, ولا شك أن المحب لا يدخر لحبيبه إلا كل خير, وإنما أعلمه بالمحبة قبل نصيحته ليكون في غاية الاستعداد لما يلقى إليه, وهي وصية مشددة بنون التوكيد لأهميتها

??






وخطورة إهمالها (( لا تدعن)) وفحوى النصيحة : سؤال الله العون عند كل الأحوال؛ فإن أصابتك نوبة فتور وكسل كان جرعة علاجية, وإن كنت نشيطا ذا همة كان هذا الدعاء في حقك جرعة وقائية, فإذا أردت أن لا تصاب ببرد العزيمة و وهن القوة, فتناول خمس جرعات عقب خمس صلوات في اليوم و الليلة .. هذا هو مقدار الجرعة النبوية التي وصفها لك نبيك ليداويك وبها يهديك.

إن الأكثر دعاء اليوم هو الأوفر حظا في الاستمرار والأعظم ثباتا والأعلى همة ونشاطا, وما كان سؤال العون المدد على بال عبد إلا أعانه الله ولا غاب عنه إلا وكل إلى نفسه فهلك, فاختر لنفسك!























??











الطاقة الثانية
الخوف من السقوط في فخ النفاق
لو لم يكن للكسل شؤم سوى أنه سمة المنافقين الأبرز لكفاه ، ولذا فضحهم ربهم في قوله :
" ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى و لا ينفقون إلا وهم كارهون "
وأنت تلمح في هذه الآية نوعان من الكسل :
* كسل بدني عن الطاعات ، يدفع إلى التخلف عن الصلوات ، وأظهر ما يكون كل يوم في اختباري الفجر والعشاء ، ولذا فالمنافقون يتخلفون .
* وكسل نفسي يدفع إلى التلكؤ في البذل ، والتردد وعدم الإقدام في مواطن الخير ، وحجز المقعد الأخير في قائمة المضحين ، فإن ضاق عليهم الخناق أدوا الطاعة باختناق ، وجعلوا لهم فيها مآرب أخرى ، ولذا فالمنافقون يراؤون .
وتاريخ صراعنا مع الشيطان يخبرنا أن ( العيوب ولادة ) وأن شهية الشيطان الإغوائية لن تقف عند حدود عيب أو عيبين ، فما لم تصلح خللك وترقع الخرق الواقع بالمعصية ، فإن الخرق سيتسع ، وإذا اتسع فأخشى أن تجد إيمانك غارقاً في بحر الغفلات ، ليموت القلب من جراحات السيئات ، إلا أن تنتبه مبكراً ، لتمنع عدوك من مواصلة إفساده وتتابع غارته .









??


حذيفة هذا العصر !!
ليت باب الجهاد كان مفتوحاً اليوم للجميع ، نكشف به تسلل النفاق إلى قلوبنا .. بحسب جهادنا أو قعودنا ..
ليت الوحي ما انقطع من السماء لينزل فاضحاً أسماء المنافقين مبعثراً صفوف الأدعياء .
ليت حذيفة بن اليمان كاتم السر النبوي بيننا ، يكشف أسماء المؤمنين والمنافقين بصلاته عليهم أو عدم صلاته 18 ...
لكن .. لم تبق غير أعمالنا دليلاً ناصعاً على إيماننا أو نفاقنا ، شرفنا أو عارنا ، ولعل من أهم هذه الأعمال ما دلنا عليه عبدالله بن عمر رضي الله عنه حين قال : " كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء والفجر أسأنا الظن به " 19
ومعنى أسأنا به الظن : ظنوا أنه إلى المنافقين ينتسب ، وإليهم تميل كفته ، فأعمالنا اليوم هي في حقيقة الأمر : ( حذيفة هذا العصر ) ، أعمالٌ باحت بالسر حين غيب الموت كاتم السر !!
العرض السخي!!
سبيلان لا ثالث لهما :
سبيل المنافقين المؤدي إلى الدرك الأسفل من النار ، وسبيل المؤمنين المؤدي إلى






??




منازل الأبرار وصحبة المختار ، فاختر أي الطريقتين شئت ، ولست أنا صاحب هذا العرض ، بل صاحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال : " كما لا يُجتنى من الشوك العنب كذلك لا ينزل الأبرار منازل الفجار ، فاسلكوا أي طريق شئتم ، فأي طريق سلكتم و ردتم على أهله " 20

الكلام واضح والتمييز فاضح :
من سلك طريق المؤمنين نال جزاءهم ولحق بهم في منازل الجنة ، ومن سلك سكة النفاق بما فيها من الكسل والانزلاق تسرب إليه داء النفاق ، ثم انزلق إلى الدرك الأسفل من النار ، ومن تشبه بقوم صار منهم .
الخوف القاتل !!
كان لعمر بن عبدالعزيز أخ صالح ، فلما تولى الخلافة دعاه فقال له : يا سالم ... أخاف ألا أنجو .
فقال : " إن كنت تخاف فنعمًا / لكني أخاف عليك أن لا تخاف !!" 21
إنه الخوف الذي يقتل كل بادرة كسل أو مقدمة غفلة / مما يؤدي بالعبد إلى العمل الصالح والاستدراك السريع عقب أي زلة ، ولقد خشي عمر بن الخطاب رضي الله عنه على نفسه النفاق مع أنه سمع بأذنيه البشارة من رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" وعمر في الجنة "22








??




لأن هذا سمت المؤمنين :
خوف دافعٌ للعمل ، ووجل طارد للكسل ، فمن خشي النفاق هرب من أهله ، وتبرأ منهم بعمله قبل قوله.
وقد أبان شقيق البلخي الخط الفاصل بين فريقي الإيمان والنفاق حين قال : " مثل المؤمن كمثل رجل غرس نخلة وهو يخاف أن يحمل شوكاً ، ومثل المنافق كمثل رجل زرع شوكاً وهو يطمع أن يحصد تمراً "23
ويكفيك أن تعرف أن نبينا قد توعد من فرط في صلاته ولم يحافظ عليها بأنه يحشر يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف ، فالتخلف عن فريضة وعدم الانتظام فيها يقرن العبد بقادة الكفر وسادته ، ويسلسله معهم في قيد واحد نحو جهنم ، وفي ذلك إشارة لا تخفى على عاقل :
أن من اشترك مع طائفة في عملها لقي نفس جزائها ، فهل سكن الخوف قلوبنا من عاقبة خمولنا وطول سباتنا ؟!
وهو ما سماه بعض الصالحين :
قانون التماثل !!
ونصه :
( النظير يأخذ حكم نظيره ، وإن ما يجري على الشيء يجري على نظيره ، ويستحيل أن يفترق المتساويان في الحكم ، كما يستحيل أن يتساوى المختلفان في الحكم ) 24
* إن قصَّرنا في صلاة الفجر ، فقد شاركنا المنافقين لذة الفراش لتكون التبعة

الحتمية : سوء العذاب وشدة الحساب إلا أن يتوب علينا رب رحيمٌ تواب .
* إن وعدنا فأخلفنا ، أو حدثنا فكذبنا فقد استوجبنا ثلث نفاق !!
* إن أنفقنا فراءينا أو أتبعنا صدقتنا بالمن والأذى فقد اقتدينا بزمرة المنافقين ، فكيف نستبعد أن نحشر في نفس الزمرة يوم يحشر الناس زمراً لرب العالمين ..
أخي الخائف الوجل .. أبشر !!
إن خوفك من السقوط سيطرد الكسل عن قلبك فيتيقظ ، وعن عقلك فيتقد ، وعن جسدك فينشط ، لترباً بنفسك عن زلة قدم توقع في الهاوية .
فهل لنا أن نلجأ إلى واحة ( الخوف من النفاق ) تحمينا من الوقوع في مستنقع هذه السيئات ، وتدفعنا دفعاً نحو معالي المهمات وفراديس الجنات .
ألا واعلم أن من قواعد التغيير الفاعلة أن ( ما تحرَّق تحرَّك ) فاقترابك من النار يدفعك بعيداً عنها ، وكل من أحرق قلبه الخوف تحرك ليحتمي من لفح النار ولباس العار ،أما من لم يتحرك فعديم الإحساس ميت القلب في الأساس ..
إن هذا الخوف هو أعظم دواء يعالج به الكسول ويبرأ به الخمول كما قال ابن الجوزي في كتابه الطب الروحاني :
" الخوف سوطٌ يُساق به المتواني " 25














??


الطلقة الثالثة
اليقين بالجزاء
يامن باع كل شيء بلا شيء , واشترى لا شيء بكل شيء
اسمع قول نبيك :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« لو أن رجلاً يخِرُّ على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرمًا في مر مرضاة الله عز وجل لحقِره يوم القيامة »26 .

إن حياة تقضيها في سجدة طويلة من يوم ولدت إلى يوم تموت لا تصلح على عظمة هذا العمل أن تكون ثمناً للجنة ، لأن العمر محدود وعملك فيه محدود ، و الجزاء-على روعته وعدم إمكان تخيله- غير محدود ، ما لا عين رأت .. ولا أذن سمعت .. ولا خطر على قلب بشر ..


فلما تلاقينا وعاينتُ حسنها تبينت أني إنما كنت ألعب .


أخي ..
يامن أصابه زكام الكسل فلم يشم رائحة الجنة تسعى بين يديه !!










??


يا من نام تاركاً نعيم الجنة و القصور زاهداً في وصال الحور !!
كيف تزاحم ساكني الفردوس بمناكب الكسل ؟!
كيف الفوز بأغلى سلعة دون دفع الثمن ؟!
فكيف بمن لم يعرف شيئاً عن الصفقة من الأساس ؟!
بل كيف بمن اشترى النار بمعاصيه وعدم الإحساس ؟!
ماذا يكون حاله يوم القيامة وليس في حوزته غير الإفلاس ؟!
لمن فتح الله أبواب الجنة الثمانية إن لم تكن لك ؟!
أيفتحها لك و تُغلقها على نفسك ؟!
أيغريك و تزهد ؟!
أيقبل و تعرض ؟!
إن اليقين بالعوض هو سائق النفس البشرية للعمل و منقذها من هجمة الكسل ..
لذا كان اليقين بثواب العبادات يمنع من التكاسل فيها ، واسمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم :
« لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه »27
و التهجير : السير في الهاجرة ، وهي شدة الحر ، ويدخل في معنى التهجير المسارعة إلى الصلوات قبل دخول أوقاتها؛ ليحصل للعبد فضل الانتظار قبل الصلاة ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم معرفة الأجر سبباً لاتقاء الكسل و الوثبة نحو العمل .
وإن التكاسل عن كثير من الأعمال كثيراً ما يكمن في عدم معرفة ثوابها أو الغفلة







??





عنه ، ولذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم المتخلفين عن صلاتي الفجر و العشاء بقوله :
» ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا»28.
أي لو يعلمون قدر ثوابهما لما تخلفوا عنهما ولو كانوا طريحي الفراش من شدة المرض ، أو مقعدين لا يقدرون على الحركة ، ولذا قال أبو الدرداء رضي الله عنه في مرضه الذي مات فيه :
« اسمعوا وبلّغوا من خلفكم :
حافظوا على هاتين الصلاتين- يعني في جماعة – العشاء و الصبح، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على مرافقكم و ركبكم »29.
و المنافقون يعلمون , لكنه علم عقلي لا يجاوز العقول إلى القلوب ، بمعنى أنهم لا يوقنون لذا يكسلون ، فالقول قول مصدق أما الفعل فتكذيب في تكذيب !!
يامن إذا نصح قال أدري ، وفعله فعل من لا يفهم ولا يدري !! ويحك !! ما أنت إلا كمن قيل فيه :
أقول زيداً فيسمع خالداً ويكتبه عمراً و يقرؤه بكراً !!
أرباح تغري الموقنين !!
* كيف يكسل عبدٌ عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما سمع ثواب :
« أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة »30
هل يغفل عن صلاة على نبيه بالغدو و العشي؟! 31

* كيف يكسل عبدٌ عن الدعوة إلى الله بعد ما سمع ثواب :
«لأن يهدي الله بك رجلا و احدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم »32.
هل يفتر بعدها عن بذل وقت و مال في سبيل دعوته ؟!
هل يصغي لتخذيل زوج أو تثبيط أهل ؟!
هل يستسلم لتعب أو يسلم نفسه لوهن !!
هل تلهيه أرباح التجارات عن هداية الغافلين و الغافلات ؟!
* كيف يكسل عبدٌ عن صلاة الفجر بعد ما سمع ثواب :
«من صلى الصبح فهو في ذمة الله »33.
فيغدو سائر يومه مطمئناً إلى حراسة فرضها الخالق عليه و ضمنها له .
* كيف يغرق عبدٌ في ظلام الفراش بعد ما سمع بشارة :
«بشر المشّائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة »34.
فيضمن بسيره في الظلمات يوما بعد يوم أن يجمع أشعة نوره الساطع ، يزهو به في الناس يوم الحشر وهم حوله يتخبطون في الظلمة آلاف السنين !!
* كيف يكسل عبدٌ عن صلاة تطوع في بيته بعد ما سمع مضاعفة الثواب :
«صلاة الرجل تطوعا حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمساً وعشرين »35.




??


اليقين حامل الأثقال !!

ولهذا قال ابن رجب :
« من لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه في جميع الأحوال » 36.
ووصف بعضهم أحد الموقنين بقوله :
بصيرٌ بأعقاب الأمر كأنما يرى بصواب الظن ما هو واقع
وضد الكسل النشاط ، وكل نشيط ذو همه هو بلا شك صاحب يقين بالثواب واثق في الجزاء .. قال ابن الجوزي :
«من تخايل الثواب خفَّ عليه العمل » 37.
إخوتاه ..
الجد الجد فما تحتمل الطريق الكسل ..
ويحكم !! ما هذا الفتور والجد و النشاط وحدهما مهور الحور !!
أين العمل المبرور يا مغرور ؟!
لا عمل نقي ولا قلب تقي
بل سرور بغرور ، وسهو في لهو
ففوزك بالجنة إذن معجزة من المعجزات !!
ويحك !!
كسلك عن الطاعات لا يقابله كسل عن السيئات !!
و تثاقل عن الجنات في مواجهة تدافع نحو المهلكات !!
و عملٌ كهذا لا يرضى به أحد ، فكيف يرضى به الأحد الصمد ؟!













??


"أمر نبوي نافذ!!"

اخواني..
أرأيتم لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطب أحدنا مباشرة وقال له:

(يافلان !! افعل كذا وكذا ).

فهل يجرؤ أحد منا على أن يتلكأ في تنفيذ الأمر ؟

والسؤال :
مالفارق بين أن يأتيك الأمر من رسول الله مباشرة،وبين أن يرسل إليك رسولا؟
مالفارق بين أمره بلسانه وأمره عن طريق كتابه مادام في النهاية أمراً؟!
يامن مواعيدهم مع الطاعات عرقوبية ،وأحزانهم على فقد الدنيا يعقوبية:
هل رأيتم تاجراً يفتر عن ربح ؟!
أو ينام عن صفقه رائجه تدر عليه أضعاف رأس ماله ؟!
هل سمعتم أحداً منهم يقول: سئمت من كثرة الأموال وتتابع الأرباح !!
فمالكم في حرث الآخرة تكسلون ؟وفي ثوابها تزهدون!!
فيزوركم الفتور دوماً ويحل الكسل ضيفاً في غضون عام أو عامين ،بل شهر أو شهرين .

جنة في ظل سيف!!

وكلما كان العمل صعباً كان استحضار الثواب أنفع ،ولا أصعب من الجهاد ،فهو بذل النفس والمال،وفراق الأهل والعيال ،لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض هذه الجائزة في



??


??

ساحات القتال فيقول:

"الجنة تحت ظلال السيوف "?.

فإذا تلقى منا رجل وسام الشهادة ،فلنعلم أن دمه لو أذن له بالكلام لصاح:
لاتشفقوا عليَّ بل اشفقوا على أنفسكم إن لم تلقوا نفس مصيري ...
لا تسكبوا العبرات حزناً علي بل اسكبوها فرحاً بما لدي.لاتظنوها نهاية المطاف ،أو خاتمة الرواية بل هي والله أول المطاف وصفحة البداية..
بداية القصة الجديدة ،،الجنة ولا أروع !!

اليقين بالعقوبة!!
والجناح الثاني من اليقين هو اليقين بالعقوبة لمن عصى الأمر أو خالفه ،فاليقين بالعقوبة يقضي على الكسل المؤدي إلى الجريمة ،وليس أوضح من صلاة الفجر يكسل عنها الكثير من الناس،ولو علموا الجزاء لانتفضوا من الفراش يطلبون النجاة،واسمعوا نص العقوبة:
"ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام،ثم آمر رجلاً يصلي بالناس ،ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لايشهدون الصلاة،فأحرق عليهم بيوتهم بالنار "?.
وتكاد أن تكون العقوبة جماعية تؤاخذ عليها الأمة جميعاً بل أهل الأرض أجمعين ،كما قال شداد بس أو رضي الله عنه :
"من أحب أن يجعله الله من الذين يرفع الله بهم العذاب من أهل الأرض ،فليُحافظ على هاتين الصلاتين في الجماعة صلاة العشاء وصلاة الصبح "?.
38



??


??طلقات في قلب الكسل

هذا في شأن التكاسل عن عبادة من العبادات .
فكيف في شأن التكاسل عن غيرها من الواجبات ؟!
خاصة لو كان متعلقاً بحقوق عبداً من العباد !!!

أخي..
ماتساوي لذّة المسروق إذا قيست بلذّة الفضيحة ؟!فكيف بإقامة الحد وقطع اليد ؟!

اسمع..
عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال :كنت أضرب غلاماً لي بالسواط ،فسمعت صوتاً من خلفي :إعلم أبا مسعود !!فلم أفهم الصوت من الغضب،فلما دنا مني فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فإذا هو يقول :

"إعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام "?.

فقلت :لا أضرب مملوكاً بعده أبداً.
وفي رواية :فقلت يارسول الله هو حرٌ لوجه الله تعالى ،فقال :

"أما لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار "?.

**وفي هذا الموقف دروس عديدة هامّة:
-معصية واحدة قد تتسبب في دخول صاحبها النار ،فلا تستضغر ذنباً بعد اليوم ،ولا تحتقر إثماً.
-التوبة عمل وليست كلاماً ؛لأن الذنب لم يكن كلاماً ،بل عملاً لايمحوه سوى عمل مثله.39
??


-سرعة التوبة أرجى لقبولها ،وتأخيرها يجعل القبول أبعد ،لأن العبد ينسى ذنبه مع مرور الزمن فلا يتوب منه ،ولأن الشيطان سيغتنم غفلة العبد فيفاجئه بذنب ثان يضعف مقاومته ويزيد قلبه مرضاً.

أما التوبة السريعة فور الوقوع بالذنب فهذا مثل اللديغ حوصرت جرعت السم عنده بالحال ،واستخرجها الطبيب منه بالحال ،وإلاَ هلك المُصاب وشيَّعه إلى القبر الأصحاب.

*والدرس الأبرز هو أن اليقين بالعقوبة عامل أساسي دافع إلى سرعة التوبة، مانع من التكاسل فيها ،خاصة إذا صدر الوعيد من أصدق لسان رأى العقوبة في النار بعينه ،ثم أخبر عنها بأعظم بيان :رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وهل تتصورون أن أبا مسعود ضرب مملوكاً له بعد ذلك اليوم ؟!
أو اجترأ على مظلمة؟!بعدما وعي التحذير من البشير النذير ؟!












??





??طلقات في قلب الكسل
وضوح الهدف
إن الرؤية الواضحة للهدف تختصر المسافة إليه،وتحفر القوى الكامنة في النفوس لتحصيله وإدراكه،خاصة إذا كان الهدف هاماً ومُشتركاً ،ومثال ذلك ماأعلنه الرئيس الأمريكي جون كيندي عام ????م ،حيث كان حريصاً على وضع هدف عظيم يحفز به الشعب الأمريكي ،ويلهم أفراده في كل مكان ، فقال :
"إنّني أعتقد أن هذه الأمة يجب أن تُلزم نفسها بتحقيق هدف _قبل انتهاء هذا العقد _بإنزال رجل على القمر وإعادته سالماً على الأرض".

واعتنقت الأمه كلها هذا الهدف وسعت بكل ماتستطيع لتحقيقه ،ليش فقط لبرنامج الفضاء بل أيضاً لكافة المبدين في أجهزة الحكومة ،حتى أن أحد الصحفيين قام بزيارة وكالة ناسا للفضاء،فلاحظ أن المهندسين والعلماء يعملون بسرعة محمومة،ولكن أكثر شيء أثار دهشة الصحفي هو حماسة عامل النظافة الذي كان يمسح الأرض،فقد توقف الصحفي وسأل عامل النظافة :ماذا تفعل هنا؟ عندها رفع عامل النظافة هامته ونظر في عين الصحفي مباشرة ،وقال :أنا أساعد في إرسال أول رجل فضاء إلى القمر .

ورغم اغتيال جون كيندي عام ????،إلا أن هدفه لم يدفن معه عام ????م حقق الشعب الأمريكي حلمه، بعد أن تآزرت الأمّه كلها لتحقيقه.بما فيها عمال النظافة.

عرف أصغر عضو من أعضاء الفريق الهدف بوضوح وأدرك أن معرفة (لماذا )أهم
??




كثيراً من معرفة (ماذا) و (كيف) ، فأدرك المحال وقارب الخيال .
إن معرفة الهدف هو أهم عامل تحفيزي للنفس يطرد عنها الكسل ويشعل فيها فتيل الشوق للعمل !!

ونحن السابقون !!
ولماذا أسوق نماذج الغرب البعيد ويبن يدي روائع الشرق المجيد ؟! فها هو جندي بسيط في الجيش المسلم في فتح بلاد فارس ، بلغ من بساطته وفقره أنه أقبل مع سيفه الذي كان غمده قطعة ثوب خلق !!
نعم .. أقبل ربعي بن عامر حتى جلس على الأرض بين يدي رستم ، فكلمه رستم وقال : ماجاء بكم ؟! قال : الله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، فمن قبل ذلك قبلنا منه ، ومن أبى قاتلناه حتى نفضي إلى موعود الله .
قال رستم : وماهو موعود الله ؟!
قال : "الجنة لمن مات منا على قتال من أبى ، والظفر لمن بقي "(?) .
أرأيتم وضوح رؤيا كهذه ..
أرأيتم يقينا بالجزاء مثل هذا اليقين ..
نحن قوم لانعرف الهزيمة ..
بل نحن فريقان فائزان : فريق فائز بالجنان ، والآخر فائز في الميدان .
وإذا كانت هذه معرفة جندي بسيط فكيف بحال القادة والبقية ؟!
وكانت هذه رؤية جميع أفراد الجيش ، وهدفهم الذي كان بمثابة الحلم الذي يسعى الكل لتحويله واقعا ملموسًا ، حتى أن أسيرًا مسلمًا لم نعرف له اسمًا في كتب التاريخ



46
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(?) تاريخ الطبري ???/? - أبو جعفر الطبري - دار التراث - بيروت .



??

أتى به إلى رستم ، فإذا به يردد نفس الكلمات التي خرجت من نفس المشكاة ، ويفصح عن ذات الهدف حين سأله رستم : ماجاء بكم وماذا تطلبون ؟
فقال : جئنا نطلب موعود الله بملك أرضكم وأبنائكم إن أبيتم أن تسلموا .
قال رستم : فإن قتلتم قبل ذلك !
قال : أعمالكم وضعتكم فأسلمكم لله بها ، فلا يغرنك من ترى حولك ، فإنك لست تجاول الإنس إنما تجاول القضاء والقدر ، فضرب رستم عنقه !! (?) .
الأهداف الشامخة
هي وحدها من يطرد الكسل ، وتستنفر كل ذرة جهد ، أما الأهداف السهلة التي لاتتحدى مافي النفس من كنوز دفينة وطاقات كامنة ، فهي تغري بالكسل وتدفع للخمول .
روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يدعو الله أن يرزقه أعلى درجات الجنة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :
"إذن يُراق دمك ويُعقر جوادك "..

وهو قانون ساري ..
من أراد أعلى درجات الجنة هناك لابد له من أعلى درجات البذل هنا ..
ويقدر التعب تكون الراحة .. ويحسب الثمن المدفوع يكون المقام المرفوع ..









47

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(?) تاريخ الطبري ???/? .




ومن طلب المقام العالي فلا بد له من بذل الغالي ..
فهمتم ؟!
الغالي ثمناً للعالي !! ليس غير !
أما الداني فيبعث على التواني والغرق في الأماني ..
يحاول نيل المجد والسيف مغمدٌ ويأمل إدراك العلا وهو نائم
فاختر لنفسك ماشئت من أهداف تحييك وتشحذ همتك وتعليك .

أهداف ربانية وأخرى شيطانية
أخي
إذا لم يكن لك هدف واضح في الحياة ، فقد أسلمت زمامك للشيطان يصنع لك أهدافك ، لكنها هذه المرة أهداف تهديك إلى النار ، وتدنيك من سخط الجبار ..
فليس الكسل فحسب هو مراد عدوك ، بل ماوراء الكسل من استدراج إلى الزلل وسيئ العمل .
ومالم تبادر بأهدافك النبيلة فقد ارتضيت لنفسك أهدافاً أخرى وضيعة ، فاختر لنفسك !!
وصف الرافعي واحدة من المؤمرات على هذا الجبل ، فقال :
"وأن الشعب الذي لا يجد أعمالاً كبيرة يتمجد بها ، هو الذي تخترع له الألفاظ الكبيرة ليلتهى بها " (?) .
مؤامرة على الشباب حتى يصبح حب امرأة أسمى غاياته .




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(?) وحي القلم ??/? - مصطفى صادق الرافعي - ط ? دار الكتب العلمية .


??

والفوز بمباراة أو بطولة أقصى طموحاته.
وشراء بيت أو مركبة جديدة محور حياته.
حتى ولو باع الآخرة في سبيل نيل ماأراد.

أمراض الأهداف !!

هذه بعض الأمراض التي تصيب الأهداف التي وضعت بالأساس لنزع الكسل ،والحث على العمل ،فإذا بها لاتؤدي دورها المنشود،ولا تبعث همة ولا توقد عزما،وذلك لأسباب :

*تحول الوسيلة إلى هدف:
ماهدفك من قراءة هذا الكتاب مثلاً؟
هل هو القراءة من أجل القراءة ؟!
سيقول قارئ :هدفي المعرفة وزيادة العلم .
وثانٍ :هدفي أن أزداد إيماناً وأرتقي روحاً ووجداناً.
وثالث:أن أعمل بما جاء فيه.
ورابع :أن أُعَلِّمُه لغيري.?

في كثير من الأحيان يغرق الناس بالوسائل،وتغيب عنهم الأهداف والغايات،فلا يدركون مايريدون،لا يصلون إلى مايحلمون ،ومن ثم يفترون ويكسلون.40






??



تجديد النية تدريب

إن تجديد النية عملية تدريب يومية على مدار الساعة لاستحضار الهدف ومعرفة الغاية وراء كل ،وإن مجرد استحضار الهدف واستشعاره في القلب يضاعف أجر العمل ،ويفاضل بين عامل وآخر في الفضل والثواب ،حيث يتضاعف أجر العبد بحسب تعدد نواياه.

فهدف الصلاة: النهي عن الفحشاء والمنكر.
وهدف الصدقة :تطهير نفس وتزكية.
وهدف الصوم :التقوى.


وإذا لم تصل هذه العبادات إلى أهدافها فقدت معناها وطار ثوابها ،وصار صاحبها كالممثل البارع الذي يؤدي أدوار الصحابة الأتقياء أو النهار فيستنزل دموع المشاهدين ويأسر قلوبهم ،ليخلع هذا القناع آخر النهار ويغرق في ملذاته وشهواته، فالعبادة بغير هدف كمن ارتدى قميص ثم خلعه ،واجتاز معبراً ثم تركه،والمسلم الحق لايرضى أن يدور في حلقه مفرغة لايدرك بها هدفاً أو يحصل نفعاً.

*ضعف متابعة الهدف:
في ملاحة السفن يدرك قائد السفينه أنه لايكفيه أن يقلع باتجاه هدفه ،بل يجب عليه مراجعة مسارة على مدار الرحله ،وكذلك صاحب الهدف ،فإن ضعف متابعة الوصول إلى الهدف،يؤدي إلى نسيانه مع مرور الزمن،فإذا تذكره العبد تحسر على فواته.





??


10 طلقات في قلب الكسل
فترة ثم رقد , والى النوم خلد .
? هدف دون هدف :
*قد تجد الرجل نشيطا في عمله ومهنته ,يحطم الأهداف التى وضعها له مديره واحدا تلو آخر ,لكنه مع هذه الهمة يكسل عن دقائق معدودات يقضي فيها فريضة الصلاة بزعم أنه مشغول !!
*وآخر مجتهد في عبادته مقيم للشعائر حريص على النوافل , لكنه مهملٌ في عمله, مفرط في مهنته ملامٌ على تقصيره باستمرار !!
*وثالث نشيط في توجيه الناس ودعوتهم وغشيان مجالسهم , بيد أنه كسولٌ في تربية أبنائه وإرشادهم !!
*ورابع متفوق في الجانب العلمي حريص على التحصيل والإفادة لكن علاقاته الاجتماعية تحتضر, تلتمس قُبلة الحياة بزيارة جار أو صلة رحم.
وتوازنك في أهدافك ضرورة , ونشاطك وهمتك لابد لهما من أن يتوزعا على الواجبات المناطة بك, والإ كان نجاحك في ميدان هو عنوان فشلك في ميادين أخرى , وقد تكون ميادين أهم وأخطر .
?عدم وضوح الهدف :
كل هدف يصعب تحديده أو قياس التقدم فيه يستحيل الوصول إليه, وإن عدم بذل الوقت في رسم أهدافنا وتحديدها سيضيع وقتاً أكبر في سبيل تحقيقها.
وقد شبه أنتوني روبنز من يضع له أهدافاً ومن لايضع , بالطفل الذي يلعب بالألعاب التركيبة,حيث يرى الصورة الكبيرة أولاً ثم يشرع في تركيب القطع الصغيرة جنباً الى جنب بحسب الصورة التى رآها, فالشخص الذي لا يضع لحياته




??


أهدافا كمن يركب القطع الصغيرة دون أن يرى الصورة الأصلية ,وتخيل عندها كم تكون صعبة إن لم تكن مستحيلة!
?جمود الهدف :
حين يكون الهدف جامداً غير مرن يتحول الى عبء ثقيل , ويصبح عائقاً بدلاً من أن يكون حافزاً,مما يورث الإحباط , وتصبح أمام خيارين اثنين مع هدفك؛ أن تأخذه كله أو تتركه كله, أما إذا كان الهدف مرناً؛ له حد أدنى وحد أعلى ؛ كأن يخطط أحدنا لأن يقرأ كل يوم جزءاً من القرآن أو نصف جزء , أو يقوم كل أسبوع ليلة أو ليلتين ,أو يقرأ كتاباً كل شهر أو شهرين , فهذا مما يخفف ضغط الهدف إلى المستوى الذي يضمن شحذا الهمة بدلاً من تحطيمها .
والمح ما رواه حديث النبي صلى الله عليه وسلم :
((من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين , ومن قام بمائة آية كتب من القانتين , ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين )) (41).
لتفهم براعة التربية النبوية , وتستمتع بمرونة التطبيق في أمر النافلة, وتتعلم التشجيع الرائع والدعوة المغرية من أعظم المربين , فهو لم يحمل الجميع على الهدف الأعلى وهو قراءة ألف آية في الليلة , بل جعل هدفا دون أيسر وهو قراءة مائة آية ,ودونهما هدف أيسر وهو قراءة عشر آيات, ليراعي تباين القدرات بين الأفراد, بل وتفاوت همة الشخص الواحد من وقت لآخر.
وفي الحديث الحرص على الحد الأدنى وإجبار النفس عليه لئلا تتعود على الكسل ,فلو تكاسل عن قيام الليل قلنا له قم بأقل ما تستطيع ,ولا تنقطع عن عمل بدأته ,واستعن بالله .





??




تواضع الهدف :
أخي ..
حدِّد هدفاً عملاقاً لأنك في الأغلب لن تصل إلى أكثر مما وضعت , واعلم أنه لا يوجد سقف أعلى لما يمكن إنجازه في حياتنا إلا السقف الزائف الذي بنيناه في عقولنا !! وهو بعض ما استفدناه من وصية نبينا :
(( إذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس )) .(42)
كان كافور الإخشيدي وصاحبه عبدين أسودين , فجيء بما إلى قطائع أحمد بن طولون, صاحب الديار المصرية وقتئذ, ليُباعا في أسواقها, فتمنى صاحبه أن يباع لطباخ حتى يملأ بطنه بما شاء, وتمنى كافور أن يملك هذه المدينة, وقد بلغ كل منهما ما خطط له وتمناه!! فبيع صاحب كافور لطباخ, وبيع كافور لأحد قواد المصريين فأظهركفاءة واقتدارًا , ومازال يجد ويجتهد حتى ملك مصر والشام.
وحدث أن مر كافور يومًا بصاحبه فرآه عند الطباخ بحالة سيئة, فقال لمن معه : لقد قعدت بهذا همته فكان كما ترون , وطارت بي همتي فكنت كما ترون , ولو جمعتني وإياه همة واحدة لجمعنا عمل واحد!!
بلا هدف؟!
في دراسة قامت بها إحدى الجامعات لعدد من الطلاب ممن تخرج قبل (10) سنوات ,لخصت الدراسه أن :
*83% من الطلاب ليس لديهم أهداف , وأنهم يعملون بجد لكي يعيشوا,وليس لديهم أي خطط للمستقبل .






??




*14% وضعوا أهدافا ولم يكتبوها , وكانوا يكسبون 3 أضعاف دخل الذين ليس لديهم أي أهداف .
*3% كانت لديهم أهداف مكتوبة وخطط للتنفيذ, وكانوا يكسون 10 أضعاف إجمالي دخل الذين من لم يضعوا لهم أهدافًا .

إلى من دَّب إليهم الكسل ..
اجعلوا لكم هدفًا في الحياة تدركوا غاياتكم وتسبقوا غيركم , وتطلقوا عجزكم إلى غير رجعة .













??
















المحاسبة
المحاسبة في ست كلمات :
كُشف حساب للأمس بهدف تصحيح الغد.
أو هي في تفصيل أشمل جاء على لسان الماوردي :
((عليه أن يتصفح في ليله ما صدر من أفعال نهاره ,فإن الليل أخطر للخاطر وأجمع للفكر , فإن كان محمودًا أمضاه وأتبعه بما شاكله وضاهاه , وإن كان مذموما استدركه إن أمكن وانتهى عن مثله في المستقبل )) (43)
ومن أجل الآيات التى تحث على مراجعة النفس وقياس تقدمها قول الله تبارك وتعالى :
(وَمَآ أَصَابَكُم مّنِ مُّصيبَةٍ فَبِـمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) .[الشورى 30]
قال الضحاك : مانعلم أحداً حفظ القرآن ثم نسيه إلا بذنب , ثم قرأ:
(وَمَآ أَصَابَكُم مّنِ مُّصيبَةٍ فَبـمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ).
ثم يقول الضحاك : (( وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن)) (2)


ومن هنا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (قاعدة في الصبر) موصياً كل واحد
فينا : "أن يشهد ذنوبه ، وأن الله إنما سلط الناس عليه بسبب ذنبه كما قال تعالى :
{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ }
فإذا شهد العبد أن جميع ما يناله من المكروه فسببه ذنوبه ، اشتغل بالتوبة والاستغفار
من الذنوب التي سلطهم عليه بسببها عن ذمهم ولومهم والوقيعة فيهم ، وإذا رأيت  
العبد يقع في الناس إذا آذوه ولا يرجع إلى نفسه باللوم والاستغفار ،فاعلم أن مصيبته  
مصيبة حقيقية ، وإذا تاب واستغفر وقال : هذا ذنوبي ، صارت في حقه نعمة ..
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه كلمة من جواهر الكلام :
"لا يرجون عبدً إلا ربه ، ولا يخافن عبد إلا ذنبه ، وروي عنه وعن غيره : ما نزل بلاء
إلا بذنب ولا رُفع إلا بتوبة "
معدل المحاسبة؟!
هنا من يحاسب نفسه كل عام ،فلا يتذكر أعماله و أهدافه إلا في رمضان  
وآخر يحاسب نفسه كل شهر، كالتاجر يحسب أرباحه وخسائره ،وهو الرجل  
التقي في تعريف ميمون بن مهران :
"لا يكون الرجل تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه "
وثالث يحاسب نفسه كل يوم كما قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه  
ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه  
عملي ،ذلك أن أمس واليوم أخوان نزل بك أحدهم ضيفاً فأسأت استقباله ولم  






??









10 طلقات في قلب الكسل
تكرمه ، فرحل عنك وهو يذمك ، ثم نزل بك أخوة ، فقال لك : امح إساءتك  إلى أخي  
وأحسن إليَّ ، فإن لم تفعل اجتمع عليك غدا خصمان اثنان يشهدان عليك بين يدي  
رب العالمين .
ومنا السابقون السابقون ، وهؤلاء يقفون كل يوم مع أنفسهم وقفات ويقعدون لها  
محاكمات!!
فمن أي الأنواع أنت ؟!
أخي ..
إن محاسبة لون من ألوان متابعة الأهداف ، وكلما كانت محاسبتك لنفسك أسرع  
كان الاستدراك أسهل ، وقهر الشيطان أرجى ، ورضوان الله أقرب ، ذلك أن كسل يوم  
أو يومين مستدرك إذا رجع الإنسان على نفسه بالمحاسبة ، أما كسل شهر أو شهرين  
فمعالجته أصعب والتخلص من تباعه و واجباته المتراكمة أبعد ولذا كان الأعلى  
إنجازاً والأقل كسلاً والأشد عزماً هو الأكثر محاسبة لنفسه .
فإلى كل كسول ..
افتح باب المحاسبة على مصراعيه ..
وارفع على نفسك سوطك اللاذع إن هي خانت أو نامت ..
و حذار أن تتأخر فيتسع الخرق ..
ويصعب استدراكك ..
وتفشل محاولاتك ..
فيتسلل اليأس ويستولي الكسل عليك ..
نفسك حين تشكرك !
قال أبو مسلم الخولاني : أرأيتم نفسًا إن أنا أكرمتها ذمتني غدًا عند الله ، وإن أنا  

??






أسخطتها و أنصبتها و أعملتها رضيت عني غدًا .
قالوا: من يا أبا مسلم؟
قال :

"تيكم والله نفسي "
فشد على نفسك اليوم الوثاق ،، وضيق عليها الخناق ، تشكر الله صنيعك يوم التلاق ، حين تشهد فوزك في السباق .
وتستطيع أن تصنع الميزان نفسه في ميدان عاداتك أو  
علاقاتك أو أخلاقك ، وأطع أمر عبدالله بن المقفع ،
ونفذ وصيته وهو ينصحك وينصح كل عاقل :
"وعلى العاقل أن يحصي على نفسه مساويها في الدين ، وفي  
الأخلاق ، وفي الآداب ، فيجمع ذلك كله في صدره ، أو  
في كتاب ، ثم يكثر عرضه على نفسه ، ويكلفها إصلاحه ،
ويوظف ذلك عليها توظيفًا من إصلاح الخلة ، والخلتين ،
والخلال في اليوم أو الجمعة أو الشهر ، فكلما أصلح شيئًا  
محاه ، وكلما نظر إلى محو استبشر ، وكلما نظر إلى ثابت اكتأب "

ثمرات المحاسبة !!
المحاسبة الفعالة لابد وأن تؤدي إلى واحدة من أربع نتائج :









??









ثمرات المحاسبة:

-توبة أبرار
-تصحيح مسار
-شكر واستمرار
-منافسة أخيار


*توبة أبرار:
وهذه الخطوة بمثابة أجراء تصحيحي يهدف به العبد أن يصحح خطأه ويتدارك تقصيرة،ففي مجال العبادة يشرح محمد جمال الدين القاسمي المحاسبة بصورة محددة تمن اللبس والغموض ،فيقول:

ومعنى المحاسبة أن ينظر في رأس المال،وفي الربح والخسران ،ليتبين له الزيادة من النقصان،فكذلك رأس مال العبد في دينه الفرائض وربحه النوافل والفضائل،وخسرانه المعاصي،وموسم هذه التجارة في جملة النهار،فليحاسبها على الفرائض أولاً،فإن أداها على وجهها شكر الله تعالى عليه ،وإن فوْتها من أصلها طالبها بالقضاء ،وإن أداها ناقصة كلفها الجيران بالنوافل ،وإن ارتكب معصية اشتغل بعقوبتها ومعاتبتها. ليستوفي منها مايتدارك به مافرط كما يشرح التاجر لشريكه"?.
44






??







10 طلقات في قلب الكسل  

إن المعصية تجرح همة العبد وتنال عن عزيمته كما قال ربنا :
" إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ”
لذا يسأل المحاسب نفسه كل ليلة :
* هل أطلقت بصرًا ؟ ?
* هل أضعت فرضًا ؟ ?
* هل نطقت زورًا ؟ ?
* هل خذلت مسلمًا ؟ ?
* هل حفظت محمدًا في أمته فلم أعتد على مسلم قولًا أو فعلًا ؟ ?
* هل سكت عن منكر ؟ ?
* هل تكاسلت عن معروف ؟ ?
فإن وجد أنه قد فرط منه شيء تاب منه على الفور ، وإلا شكر الله على توفيقه الطاعته .
إن التوبة ليست سوى ثمرة من ثمرات المحاسبة ،فالذنب خسارة وخصم من  
رصيد الإيمان ،والتوبة تعويض هذه الخسارة وتحويلها إلى ربح صاف زلال ،
ولا اكتشاف لربح أو خسارة دون عقد جلسة محاسبة .
أما الغافلون ..
الذي لا يراقبون أنفسهم ولا يحاسبونها ، فستتراكم عليهم الذنوب لتمرض قلوبهم حينا قبل أن تحتضر ثم تموت .
إن الذنب قيد في القلب يكبله عن المسارعة إلى الخيرات ويعوقه عن الوصول إلى أشرف المهمات ، ليشكل الذنب جنديًا بارزًا من جنود الكسل العظام ، لذا كانت التوبة  




??


من45 الذنب أعظم محفز للهمم , وأسهل وسيلة للتخلص من من قيود الفتور والوهن .
فياأيها الغارق في بحر الكسل .. استنفر جهد عزمك
فقد غزا أعداء الإيمان دولة قلبك ؟!
محاسبة عبيدية
روى سعيد بن منصور عن عبيدة بن الجراح رضي الله عنه أنه تنخم في المسجد ليلة , فنسي أن يدفنها حتى رجع إلى منزله , فأخذ شعلة من نار ثم جاء فطلبها حتى دفنها , ثم قال: " الحمد لله لم يكتب علي خطيئة الليلة " (1)
ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" التفل في المسجد خطيئة, وكفارته أن يواريه "(2)
إنه يقين أبي عبيدة بالجزاء واستعداده للحساب , وانظر كيف حاسب نفسه قبل نومه محاسبة صارمة , ولم يتهاون في أمر تفلة بسيطة , ولم يسترح إلا بعد أن محاها من صحيفته , ثم نسب الفضل في ذلك إلى ربه حين حمده ولم ينسب ذلك لنفسه
هذه والله همم الكبار , وسمات أصحاب القلوب العظام لايستصغرون ذنبا ولايحتقرون معروفا ولايتركون لإبليس فرصة يحتفل فيها بإغوائهم , بل يفسدون عليه فرحته بعاجل توبة وتكفير ذنب , وصدق فيهم قول القائل :
لايحقر الرجل اللبيب دقيقة في السهو فيها للوضيع معاذر
فكبائرالرجل الصغيرصغيرة وصغائر الرجل الكبير كبائر








??



قصة سواد
يذنب العبد ذنبا فينكت في قلبه نكتة سوداء , فإن تاب واستغفر وإلا تراكمت الذنوب وأعيت العيوب حتى صار القلب غرفة سوداء وبقعة 46مظلمة لاخير فيها .
ومن القلب يسري السواد إلى الوجه , فينطفيء نوره ويضيع بهاؤه بما لايخفى على أحد من أهل الفراسة الإيمانية وماسواد القلب وسواد الوجه سوى مؤشرين على اسوداد صحيفة العبد تنشر له يوم القيامة , نعم له حسنات ولكن غمرها في بحر سيئاته ومحاها بتتابع غفلاته فكانت النتيجة أن اسودّ طريق العبد في الدنيا متنكبا طريق الجنة سالكا طريق جهنم (ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور ) [ النور : 40]
وإذا ملاء الظلام دنياه فمن أين يأتيه النور في أخراه ؟ أنا أخبرك بما يكون في أخراه ! يحشر يوم القيامة أسود الوجه (1)يلفه سواد يمتليء خوفا وظلمة تبعث على الفزع , ويظل على تلك الحال ماشاء الله إلى أن يساق مسلسلا مع أمثاله إلى النار , وهناك أيضا أحلك سواد مصحوبا بأشد عذاب!!
وطلبي منك :
دقق النظر في الصفحة السوداء المقابلة دقيقة أو دقيقتين , عساك تكره بها السواد بكل صورة , فتسعى في التخلص منه والإنفكاك من أسره , فله ترى له يوم القيامة أثرا ولاتشقى به أبدا , بعد أن أورثك هذا النظر الرغبة العارمة في الاستمتاع بضياء حسناتك وممحاة استغفارك , فابيضت صحيفتك وارتقت درجتك .
نعم لازالت الفرصة سانحة ليك اليوم لتحول صحيفتك إلى بيضاء مشرقة تماما مثل الصفحة التالية ..






??




















احفظ بياض صفحتك بكثرة طاعاتك وسرعة توبتك


















قصة بياض !!
هنيئا لك بياض صحيفتك
ولاعجب.. فقد بأت يومك بنور فجرك وختمته بأنوار ذكرك ولم تكتف بذلكحتى جعلت بينهما حزمة أنوار بين طرفي النهار ..بصحبة أخيار واستغفار أسحار مع دمع مدرار .
ابيضت صحيفتك ,فانعكس نورها على وجهك فإذا هو البدر في الضياء والحسن والبهاء وسرك أفشاه من قال : خلوا بالرحمن ليلا فكساهم من نوره.
ابيضت صحيفتك فعم ّ نورها أي طريق فيه سرت , وكل منزل به نزلت فأضاء طريقك إلى الجنة وهداك ربك به صراطك المستقيم .
ابيضت صحيفتك فتحولت الى طاقة نور تمشي بين الناس , يهتدون بها ويقتفون أثرها في تشوقهم إلى الجنة وهو معنى قوله ?في دعائه:
"اجعل لي نورا , واجعلني نورا "
ابيضت صحيفتك وسيظل نورها ساطعا لايتبدد حتى توافى به يوم القيامة حين تستلم نورك كالجبل أو كالنخلة في يمينك .. يسعى بين يديك ..شاهدا على مالديك..فخر مابعده فخر , وشرف لايدانيه شرف
فهنيئا لك انقشاع سوادك وانحسار سيئاتك بأنوار طاعتك وضياء أعمالك ..
ألا ماأحلى حسنات يمضي تعبها ويبقى نورها ..
يبذلها العبد ينسها لتظل مذخورة له تنقلب ضياء يوم يحشر من قبره إلى قصره !! وماهذا إلا ثمرة يقظتك ومحاسبة نفسك.





??


تصحيح مسار :
وفي المحاسبة نتجاوز الماضي إلى المستقبل , ونضع الخبرات المتراكمة في الميزان لترجح كفة الربح وتهوي كفة الخسران , وهذه الخطوة بمثابة الخطوة الوقائية التي تمنع تكرار الخطأ , وهي الخطوة الأهم , فالسقوط في نفس الفخ مرتين يدفع إلى انتباه أشد واحتياط أوجب في المرة الثالثة , وذلك كما يلي :
* في أهدافك الإيمانية :
تفتش في ماضيك , لتعلم م أي باب دخل عليك الشيطان , وبم استزلك , وكيف استدرجك , لكي لا تسير في نفس الطريق مرة أخرى , فإن نفس المقدمات تقود إلى نفس النتائج , وتغيير المخرجات يلزمه تغيير المدخلات ولابد , وإلا ما كان حالك معاصيك كمن سئل : كيف أنت في دينك ؟ فقال مستهزئًا : أخرقة بالمعاصي وأرقعه بالاستغفار !!
* في أهدافك الحياتية :
قد تكون خطتك التي وضعتها لبلوغ أهدافك غير سديدة , ولم تؤد إلى النتائج المرجوة , فترجع إلى خطتك لتغير منها ما يكفل الوصول إلى الهدف .











??



منابع الكسل

ومن لوازم تصحيح المسار في المستقبل أن تتعرَّف على متابع الكسل وأسبابه , ومنها :
* الإسراف :
من منابع الكسل الغرق في المباحات , ومن المباحات الإسراف في الطعام المؤدي إلى الشبع , وهو رسول النوم وأخو الكسل . قال أبو عبدالرحمن السلمي :
(( الكسل ميراث الشبع ))(1)
وكيف يحظى بشرف العلم من تدنس بوحل الكسل ؟! لذا قال سحنون :
(( لا يصلح العلم لمن يأكل حتى يشبع ))(2)
* الملل :
الملل أول طريق الكسل , وطرد الملل إنما يكون بتنوع الطاعات , وكلما تنوعت طاعتك كلما انطرد مللك , وتباعد كسلك , فإذا غزا الملل قلبك من رتابة طاعاتك , فارحل إلى طاعة أخرى تأنس بها , وعش حياتك جوالا بين ربوع القربات وألون الحسنات .
وليلجأ عند شعوره بالكسل إلى ( العبادة المحبوبة ) , وهي أكثر العبادات التي يحبها , ويستمتع بها , لكي يواجه بها هجمة الفتور . ولا يدعها تهوي به وتمكِّن من الشيطان .
* الغلو :
من شدَّد شُدِّد عليه , ومن حمَّل نفسه مالا يطيق سقط ولا بد في منتصف الطريق . 47




??

قال عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( يا عبدالله !! ألم أُخبَر انك تصوم النهار وتقوم الليل ))
فقلتُ : بلى يا رسول الله , قال :
(( فلا تفعل , صُم وأفطر , وقُم ونم , فإنَّ لجسدك عليك حقاً , وإن لعينيك عليك حقاً , وإن لزوجك عليك حقاً , وإن لزورك عليك حقًا , وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام , فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها , فإن ذلك صيام الدهر كله ))
قال عبد الله بن عمرو عن نفسه :
فشدَّدتُ فشُدِّد علي , قلتُ: يا رسول الله .. إنِّي أًجد قوَّة .
قال: ( فُصم صيام نبي الله داود عليه السلام وتزِد عليه )(1).
قلتُ : وما كان صيام نبي الله داود عليه السلام ؟
قال : (نصف الدهر)
فكان عبدالله يقول بعدما كبر : يا ليتني قبلت رخصة النبي .
هذا في شأن التشديد على النفس بالصيام ,أما في شأن قيام الليل ,فالإفراط فيه كذلك يؤدي إلى التفريط, لذا فقد حَّذر النبي صلى الله عليه وسلم نفس الصحابي عبدالله بن عمرو بن العاص من الانقطاع عن قيام الليل من جراء ذلك ,فقال :
(يا عبد الله !لا تكن مثل فلان ,كان يقوم الليل , فترك قيام الليل)(2).48

??








ثمرات المحاسبة

- شكر واستمرار
أثناء المحاسبة يعرف الإنسان نقاط قوته فيبني عليها مكرراً تجاربه الناجحة, مما يزيده ثقة بنفسه وبصواب خطته, وقبل ذلك وبعده ثقته بربه وحسن ظنه به .
وعندها يشعر بانتعاش عجيب وحيوية غريبة, مما يشكل جرعة حماسة زائدة تعين على الاستمرار, وتحطيم الإنجازات السابقة بأخرى لاحقة لكنها هذا المرة أعظم أثرًا وأكثر عددًا .
وخذها مني وصيه مجرب :
كثيرين يجيدون جلد النفس ونقد الذات, لكن القليل
من يلمح إنجازاته, ثم يكافئ نفسه على تميزها بما يزيد
نشاطها ويضاعف حماستها .
وهناك بعض أمثله لاستنساخ التجارب الناجحة :
* قد تكتشف أن أشد لحظات حماسك اتقادا حين سرت في ظل صحبة معينة, فإذا تأكدت من هذا كان الاستمرار :حط رحلك على أعتابهم وإن طردوك, وآثرهم إن لم يؤثرونك .








??







* قد يخرج الإنسان من جلسة محاسبته لنفسه بنتيجة : وأنه حافظ على صلاة الفجر أو قيام الليل فترة طويلة أو غيرهما من القربات, وبمراجعة دقيقة وجد أنه كان يحافظ على معروف أو طاعة محددة كل ليلة, فكوفئ بالقيام, فكان قراره :مواظبته على أداء هذا الخير وعدم انقطاعه عنه .

* قد يشعر العبد بانشراح صدر لا سبب له وراحة نفسية مفاجئة, وبالتنقيب وجد في صحيفة أعمالة :تفريج كرب مسلم وسعي على حاجته ,فكانت معاملة ربه الكريم له بالمثل ,وجزاؤه من جنس عمله, فكان الاستمرار مسلك الأبرار .













??









ثمرات المحاسبة
توبة
أبرار تصحيح
مسار شكر
واستمرار منافسة
أخيار
منافسة أخيار:
قد لا يشكو العبد من تقصير في عبادته ولا يعاني خللاً في عمله , لكن نفسه طموحة تنشد الكمال وتناطح الجبال , فمثلاً:
*في أهدافك الحياتية:
كل عمل أديته لا تزال فيه مساحة للتطوير , فلا كمال إلا الله , والتطوير المستمر هو ديدن أصحاب الإنجازات الرفيعة, أما الذي يقنع بما وصل إليه فإن غيره يسبقه, ويتركه وحيداً في وادي الحسرات.
*في أهدافك الإيمانية:
نفسك لوامة, فتلوم نفسك بإستمرار ليس على الوقوع في الذنب فحسب , بل وفوق ذلك درجة: على فوات الأجر وتفلت فرص الثواب .
تعاتب نفسك لأن غيرك سبقك وحاز في الجنة على درجة أعلى وملكا أعظم ورضوانا أكبر , وأنت أخروي الغيرة .. تغار أن يسبقك إلى الله أحد , وحسدك منصب على مضمار الآخرة ليس غير.
قال ابن المقفع وهو يتحدث عن شعور المؤمن بالغيرة نحو الخصال الصالحة التي



71









يجدها في غيره بعد أن تحدث عن محاسبة النفس عن خصالها السيئة:
" وعلى العاقل أن يتفقد محاسن الناس, ويحفظها على نفسه, ويتعهدها بذلك مثل الذي وصفنا في إصلاح المساوي "(1).
وممن حاز هذه النفس كان يونس بن عبيد واسمع إليه يقول :" إني لأجد مائة خصلة من خصال الخير , ما أعلم أن نفسي منها واحدة"(2).
فإذا عرفت- كماعرف يونس- مافات’ وندمت على الحسنات الضائعات , فحول طاقة الندم إلى طاقة عمل , ثم اسع بشده ساقيك لإدراك من سبقك , واعمل بشدة ذراعيك لتتقدم الصفوف المائة والعشرين الواقفة على أبواب الجنة وتكون في أوائلها(3).

وفوق كل ذي علم عليم
وانظر علم الزهد ورمزه الأشهر الفضيل بن عياض, وكيف تعلم الزهد من رجل غير مشتهر ولا معروف بين الناس , واسمع إليه يحكي الحكاية :
" مارأيت أزهد من رجل من أهل خراسان جلس إليَّ في المسجد الحرام, ثم قام ليطوف فسرقت دنانير كانت معه , فجعل يبكي فقلت: أعلى الدنانير تبكي ؟ فقال: لا , ولكن مثلتني وإياه بين يدي الله عز وجل , فأشرف عقلي على إدحاض حجته, فبكائي رحمة له"(4).
_______________
(1) الأدب الصغير والأدب الكبير ص20 – عبدالله ابن المقفع – دار صادر – بيروت.
(2) صفوة الصفوة 22/182.
(3) في الحديث الصحيح:" أخل الجنة عشرون ومائة صف , ثمانون منها من هذه الأمة , وأربعون من سائر الأمم". رواه الترمذي وأحمد وابن ماجه والحاكم عن بريدة كما في صحيح الجامع رقم 2526 .
(4) إحياء علوم الدين 3/184 .



72





الطلقة السادسة
سير المجتهدين
حسبنا أن النظر في سير السابقين هي تربية قرآنية بإمتياز , فهي طريقة القرآن والوحي الألهي في تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم في مواجهة مكر الليل والنهار من الكفار والفجار :
[هود 120].
وتريبة نبوية :
ولقد كان التذكير بسير الصالحين طريق النبي في تثبيت قلوب الصحابة حين شكوا إليه شدة العذاب وكاد الوهن أن يتسلل لقلوبهم , حيث قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"كان الرجل قبلكم يؤخذ فُيحفر له في الأرض , فيُجعل غبه فيُجاء بالمنشار , فيوضع على رأسه , فيشق باثنتين ما يصدُّ عن ذلك دينه " (1).
ولقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من الأنبياء من كان ابتلاؤه أشد وإيذاؤه أعظم حين قسم النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم بين أصحابه , فقال رجل :
________________
(1) صحيح : رواه البخاري وأحمد عن خباب كما في صحيح الجامع رقم : 4450 .






??









ما أراد محمد بهذا وجه الله , وهنا تمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :
" رحم الله موسى .. قد أوذي بأكثر من هذا فصبر" (1).
إن نظرك في سير من هم أفضل منك لهو خير مايقتل العجب والغرور في النفس , وهما طريقان مؤديان إلى الكسل والتثاقل عن العمل , ولعل هذا مادعا سفيان الثوري إلى أن يقرر:

" عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة"(2).
وسبب هذا أن الصالحين هم التطبيق العملي لما ترجوه من أهدافك وتنشده, وسيرتهم بمثابة خطة عمل مقترحة عليك إن أردت الحاق ..
وإن عبداً نشيطاً يقارن نفسه بكسالى سيكسل, أما إذا كانت سير السابقين تلاحقه من كل جانب فإنه سيظل متقد العزم متوهج البصيرة, وإن رفع العين إلى نماذج الأتقياء والسابقين الأصفاء خير مايرفع الروح ويزكيها , ويبث فيها الحماسة للعمل , ويقتلع منها بذور الكسل .

الميزان الأكبر!
وهو مايفرض عليك تساؤلاً هاماً:
بمن ستقارن نفسك اليوم؟ بالأحياء أم الأموات؟!
بمن هو أدنى منك؟! أم بمن هو أعلى منك ؟!
بمن هو في مثل حالتك ؟! أم بمن هو دونك ؟!
_______________
(1) صحيحْ : رواه الشيخان وأحمد عن ابن مسعود كما في صحيح الجامع رقم : 3500.
(2) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 2/1113 – ابن عبدالبر – ط1 دار ابن الجوزي .




حسم الله لنا الأمر , وأرحنا من عناء التفكير وحيرة الاختيار حين قال :
[الأحزاب 21]
ومن أولى البشر بالاطلاع على سيرته لنقتدي بها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!
قال سفيان بن عيينة :
"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الميزان الأكبر , فعليه تعرض الأشياء على خلقه وسيرته وهديه , فما وافقها فهو الحق , وماخالفها فهو الباطل "(1).
وانظروا إلى قصة رسولكم مع الكسل :
* لم يثاءب في حياته قط .
* لم ينم قلبه لحظه بل كان إذا نامت عيناه لم ينم قلبه .
* كان إذا عمل عملاً أثبته .
* كان لايدع قيام الليل أبداً , فإذا مرض أو كسل صلى قاعداً .
* كان يمشي مشياً يعرف فيه أنه ليس بعاجز ولا كسلان .
* كان إذا مشى تقلع كأنما ينحدر من صبب.
* إذا فرغ من دعوة الناس بالنهار نصب قدميه لربه بالليل
وهي كلها إشارات تدعوك إلى الاقتباس والتميز بين الناس .
وكما قالوا : كثرة العنعنة وتضعف الرواية !!
فكلما اقترب الرواي من المروي عنه كانت الرواية أبعد عن السهو والكذب , وأقرب إلى الصحة والصواب , ونحن كلما التصقت أعمالنا برسول الله صلى الله عليه وسلم كنا أقرب إلى الصواب والهدى ,فإذا أردت أن تقتدي فلتقتد بالأصل , لأن النسخة المقلدة قد يعتريها انحراف أو تغيير .
_______________
(1) الجامع لأخلاق الرواي وآداب السامع 1/79 – الخطيب البغدادي – مكتبة المعارف – الرياض

??



صاحِبْ كتابًا!!

ومن فاته وجود صحبة صالحة أو أولي همم عالية حوله، أو وجد نفسه فيمن حوله أفضل المقصرين، كان على خطر تسرب الكسل إلى قلبه، وله حينها أن يلجأ إلى الاطلاع على سير المجدين في الكتب كما فعل عبد الله بن المبارك، فقد قيل له: من تجالس بخراسان؟!

قال: أجالس شعبه وسفيان، قال أبو داود: يعني أنظر في كتبهما.

وقيل له يوماً: إذا صليت معنا لِمَ لا تجلس معنا؟ قال: أذهب مع الصحابة والتابعين، فقيل: ومن أين الصحابة والتابعون؟ قال: أذهب أنظر ي علمي فأدرك أثارهم وأعمالهم.

ومطالعة الكتب سماها عبد الله بن الحسم العلوي (محادثة موتى)، وذلك حين سأله الخليفة المأمون: ما بقي من لذتك يا أبا علي؟
قال: اللعب مع الصغير من ولدي، ومحادثة الموتى !!

سير تطر الكسل!!

• إذا قرأت أن الإمام الجويني كان يقول:
«أنا لا أنام ولا آكل عادة، وإنما أنام إذا غلبني النوم ليلاً كان أو نهاراً»

فهل تقضي جل ساعاتك في المنام؟


??
سمعته في أثناء كلام يقول أنا لا أنام ولا آكل عادة وإنما أنام إذا غلبني النوم ليلاً كان أو نهاراً، وآكل إذا اشتهيت الطعام أي وقت كان. وكانت لذته ولهوه ونزهته في مذاكرة العلم، وطلب الفائدة من أي نوع كان.
• إذا طالعت سيرة عبيدة بن يعيش، وسمعت قوله:
«أقمت ثلاثين سنة ما أكلت بيدي يعنِّي بالليل كانت أختي تلقمني وأنا أكتب»
فهل تُبدِّد أوقاتك سدى وتُنفقها فيما لا يفيد؟!!
• إذا قرأت أن محمد بن علي السلمي قال:
قمت ليلة سحراً لآخذ النوبة على ابن الأخرم [أي: لآخذ دوري عليه في قراءة القرآن]، فوجدت قد سبقني ثلاثون قارئًا، ولم تدركني النوبة إلى العصر!! فهل يتسلل بعدها كسل أو ملل إلى قلبك؟! بعد أن أدهشتك هذه الهمة الثلاثية؟! همة هذا الطالب! وهمة زملائه! وهمة الشيخ المعلم!
• إذا قرأت أن سبب وفاة ثعلب النحوي أحمد بن يحيى البغدادي ما يلي:
«وكان سبب وفاته أنه خرج من الجامع يوم الجمعة بعد العصر، وكان قد لحقه صمم لا يسمع إلا بعد تعب، وكان في يده كتاب ينظر فيه في الطريق، فصدمته فرس فألقته في هوة، فأخرج منها وهو كالمختلط، فحمل إلى منزله على تلك الحال وهو يتأوه من رأسه، فمات ثاني يوم، رحمه الله»
فكيف لا تتزاحم بعدها أهدافك؟! وكيف لا تجمع مع كل عمل عملاً آخر يؤازره ويؤاخيه؟!
• إذا قرأت وصية الشيخ الكناني حين أوصانا بما أوصاه به أبوه، ثم نقل إلينا
??

الوصية الإمام السيوطي فقال:

حدَّثنا شيخنا الكنــــــــاني عن أبيه صاحب الخطابة
أسرع أخا العلم في ثلاث الأكل والمشي والكتابة

فكيف يستغرقك الطعام والشراب، وتفني أوقاتك فيما لا طائل منه؟!

• إذا قرأت سر نبوغ أبي القاسم الطبراني وكثرة حدّيثه، وقد أجاب عن ذلك حين سئل فقال: كنت أنام على البواري ثلاثين سنة!! فكيف تقعدك المشاق، وتوهن همتك الصعاب، وتدفعك إلى الاستسلام وإيثار الراحة والمنام؟!

وأخيراً..

حذار من الانبهار الشديد دون الاقتداء الرشيد،
والإعجاب الذي لا يعقبه تخطيط للحاق وعزم على السباق. قال عبد القادر الجيلاني: «يا غلام!! قد قنعت من أحوال الصالحين بالكلام فيها والتمني لها، أي كالقابض على الماء يفتح يده فلا يرى فيها شيئا، التمني وادي الحمق.49















??






الطلقة السابعة

ذكر الموت وتخيله




يامتعلقاً بأذيال الأعذار ،يامتعللاً بمعاكسة الاقدار ،ذرة واحدة من ذكر الموت تلامس القلب تقلب ليله إلى نهاره،فكل كسل لاصمود له أمام مواجهة ذكر الموت،وكل غفله راحله أمام سماع اسمه،ليحل بدلاً من ذلك العزم والنشاط والقوةوالثبات ،فيا وارث الأموات ،،هلا ذكرت هادم اللذات ؟!
وأنا اليوم أعينك بأسباب أربعة تقرأها فترتوي ،وبهمتك ترتقي :
*يذكِّرك بالموت:
-فراق
-نوم
-قبر
-مرض


**فراق :
كان معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال :إن من زرع استحصد ،? أي حان حصاده؛ولما نعي عنه صاحباه عبد الله بن عامر والوليد بن عقبة وكان أحدهما أكبر منه والآخر 50




??
دونه في العمر ،أنشد قائلاً:
إذا سار من خلف امرئ وأمامه وأفرد من أصحابه فهو سائر"?

ثم سار معاوية كما تنبأ ،فمات عام ??للهجرة ،وورث هذا المعنى الأعمش فلما قيل له :مات مسلم النحات ،فقال إذا مات أقران الرجل فقد مات"?،ثم مضى الاعمش وغادر الحياة عام ??? للهجرة ،فالتقط خيط الضوء منهما قبل أن يتبدد إبراهيم بن أدهم المتوفي سنة ??? فقال محفزاً عن العمل ،قاتلاً روح الكسل :
"سارعوا وسابقوا فإن نعلا فقدت أختها سريعة اللحاق بها "?.

أخي ..
مالي أراك صعب المراس،جامح الرأس.
كأن ملك الموت لم يقبض صحبك،وشيب الشعر مانزل رأسك.
ولقد أشهدك الله مصرعك في مصارع الآخرين ،وأراك مضجعك حين دفنت جيرانك الأقربين.
ولو علمت قرب الموت ،لبادرت خوف الفوت، ولغسلت وجه الجد من غبار الكسل الذي علاه، لتستجلب عون رب يُغيث من دعاه.

لكن ،ترى..هل ضل قلبك طريق الشفاء،وسقط من قاموسك كلمتي الخوف والرجاء؟؟اللهم لا.


"كدت أموت"

وذكر الموت من أشد مايبعث الهمّه في قلوب الغافلين ،ويوقظ الخاملين ،وهو ماأراه51



??

الحسن البصري بعينيه فقصه علينا :
((كان رجلٌ من المسلمين يبلغه موت أخ من إخوانه فيقول : كدت واللَّه أن أكون أنا السواد المختطف، فيزيده الله بذلك جدًا واجتهادًا، فردد الحسن هذا الكلام غير مرة، فوالله مازال كذلك حتى مات موتًا كيسًا)) (?).
والعلاقة طردية، فكلما علا ذكر الموت في القلب زاد الجد والاجتهاد، وكلما اضمحل كسل العبد ونام، فإذا رأبت الكسل عن طاعة الله غالبًا، والتفريط في الفرائض والواجبات سائدًا، فاعلم أن طول الألم قد استولى على القلب وتحكم، ولذا أرساها الحسن البصري قاعدة لا تتخلف، فقال في كلام طرق باب السمع فكسر قفله ليدخل مباشرة إلى القلب: ((ما أكثر عبدٌ ذكر الموت إلا رأى ذلك في عمله، ولا طال أمل عبد قط إلا أساء العمل))(?) .
وحلل ذلك المليباري من خلال مشاهداته اليومية، فقال بعد أن طالع نتائج تحليل آلاف الحالات:
((فانكشف لي تحقيقاً أن من أصبح وهو يؤمل أنه يمسي، أو أمسى وهو يؤمل أنه يصبح لم يخل من الفتور والتسويف، ولم يقدر إلا على سير ضعيف))(?).
أما من مثل لنفسه حسرة الكسالى عند الموت فضلاً عن حال المجتهدين، فهذا يفيق من رقدته ويهب فورا من نومته.
قال ابن الجوزي:
(( من أظرف الأشياء إفاقة المحتضر عند موته، فإن ينتبه انتباها لا يوصف، ويقلق قلقًا لا يحد، ويتلهف على زمانه الماضي،ويود لو ترك كي يتدارك مافاته، ويصدق في توبته على مقدار يقينه بالموت، ويكاد يقتل نفسه قبل موتها بالأسف،ولو جدت ذرة
(?) الزهد لأحمد ص 219 – ط دار الكتب العلمية
(?) الزهد لأحمد ص 218 – دار الكتب العلمية .
(?) الاستعداد للموت وسؤال القبر ص 13 – زين الدين المليباري الهندي – دار ابن خلدون بالإسكندرية.
81



من تلك الأحوال في أوان العافية حصل كل مقصود من العمل بالتقوى، فالعاقل من مثل تلك الساعة وعمل بمقتضى ذلك، فإن لم يتهيأ تصوير ذلك على حقيقته تخايله على قدر يقظته، فإنه يكف كف الهوى ويبعث على الجد))(?).موت بالترتيب!!
ومن عجائب موت الأصحاب أنه لما مات الشيخ الإمام محمد عبده رثاه على قبره ستة من الشعراء على هذا الترتيب:
1- الشيخ حسن أبو خطوة.
2- حسن باشا عاصم.
3- حسن باشا عبدالرزاق.
4- قاسم بك أمين.
5- حفني بك ناصف.
6- حافظ بك إبراهيم.
وصادف أن الشعراء السته ماتوا تباعًا وفق ترتيبهم في رثاء الشيخ محمد عبده!! ولما مرض حافظ إبراهيم، وخاف على نفسه من الموت، ولم يبق وقتئذ إلا حافظ وحفني، بعث إليه حفني مطمئنا أن الدور الآتي هو على حفني، وليس على حافظ قائلاً:
أتذكر إذ كنا على القبر ستة نعدد آثار الإمام ونندب
وقفنا بترتيب وقد دب بيننا مهات على وفق الرثاء مرتب أبو خطوة ولى وقفاه عاصم وجاء لعبدالرزاق الموت يطلب فلبى وغابت بعده شمس قاسم وعما قليل نجم محياي يغرب 52


فخاطر وقع تحت القطار ولا تخف ونم تحت بيت الوقف وهو مُخرَّب
وخُضْ لجج الهيجاء أعزل آمنا فإن المنايا منك تجري وتهرب
فأجابه حافظ قائلاً:
أخشى عليك المنايا حتى كأنك مني
إذا شكوت صداعا أطلت تسهيد جفني
وإن عراك هزالٌ هيأت لحدي وقطني
وإن دعوت لحي يومًا فإياك أعني
عمري بعمرك رهنٌ فعش أعش ألف قرن
ثم صح ما تنبأ به حفني وتوفي يوم 25 فبراير1919م فرثاه حافظ بقصيدة أولها:
آذَنَتْ شمس حياتي بمغيب ودنا المنهل يانفس فطيبي
ثم توفي حافظ إبراهيم بعده عام 1932!!(?).
نوم :
التذكره اليومية!!
قال تعالى:
(اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) [الزمر 42].
والمراد بالموت هنا النوم، لكن الله عدل عن كلمة النوم إلى الموت، لنتذكر الموت مع كل نومة، ونتأهب كل ليلة لرقدة لا قيام منها إلا في ساحة الحشر، وكأن الحد الأدنى اللازم لتذكر الموت هو مرة واحدة كل يوم، وإلا فسد القلب ودب إليه الخراب!! واستلم الصالحون الرسالة، وعملوا بمقتضاها، فجدوا واجتهدوا، فهذا سيد أهل
(?) جريدة الأهرام العدد40636 – الحادي عشر من ذي القعده 1418ه العاشر من مارس1998م.

83
دمشق يحيى بن يحيى بن قيس الغساني يقول:
((ما نمت يومًا قط فحدثت نفسي أني أستيقظ منه))(?).
ومثله محمد بن واسع كان إذا أراد أن ينام قال لأهله قبل أن يأخذ مضجعه: ((أستودعكم الله، فلعلها أن تكون منيتي التي لا أقوم منها))(?)، فكان هذا دأبه كل ليلة إذا أراد النوم!!.
فاللهم ارزق قلوبنا مثل هذه الانتباهة المنعشة واليقظة الرائعة.
ومما يعيننا على أن نسير بهذه السيرة والعمل بها هو تنفيذ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده))(?).
فأوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل فرد من أمته أن يبادر إلى كتابة وصيته، لأن الموت يأتي في أي لحظة، فكتابة الوصية لا تقتصر على المريض أو متوقع الموت، وذكر الليلتين في الحديث لرفع الحرج بسبب كثرة المشاغل، لذا كان عبدالله بن عمر لا يبيت ليلة إلا ووصيته مكتوبة عنده حفظًا للحقوق وتجهزًا للرحيل في أي لحظة.
كن مستعدًا!!
استلم والدي رحمه الله يومًا من صاحب له مبلغًا من أموال الدقة فكتب على ورقة بيضاء كلمة (صدقة)، ولف بها المبلغ قبل أن يضعها في محفظته، ثم قال لي: عود أن تفعل هذا مع كل مبلغ من المال لا يخصك، لأنك قد تكوت في حادث أو موت فجأة، وإذا لم تعرف هذا المال، سيظن الورث أنه مالك، ويقسمونه بينهم، وتحاسب أنت على أكل مال غيرك في قبرك!!
(?) قصر الأمل ص45-أبو بكر ابن أبي الدنيا-ط2 دار ابن الجوزي.
(?) ذم التسويف ص147-أبو بكر ابن أبي الدنيا- ط2 دار ابن حزم.
(?) صحيح: رواه الشيخان ومالك وأحمد عن عبدالله بن عمر كما في صحيح الجامع رقم:5614.



إنه الاستعداد الدائم والترقب الحذر لهجمة الموت وزورة القبر، ولذا كان الوالد رحمه الله على اهبة الاستعداد لهذه الزيارة ووقفةالحساب، ومرافقة ملك الموت في السفرة الحتمية إلى دار الخلود.
لماذا نكره الموت؟!
•والله تعالى يقول:
(وَمَاعِندَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْراَرِ)[آل عمران198]
وماعند الله لا ينال إلا بالموت.
•إلا إذا كنا قد خربنا آخرتنا بتعمير دنيانا، فنحن نخشى الانتقال من العمار إلى الخراب كما قالها الرجل الصالح سلمة بن دينار لأمير المؤمنين سليمان بن عبدالملك.
•إلا إذا كان أحدنا كالمجرم الهارب من يد العدالة، فهو يخشى كل لحظة أن يقبض عليه، ليمثل بين يدي القاضي ينظر في جرائمه.
•وفيه لقاء الأحبة محمد وصحبه، والسكنى معهم في دار واحدة، والتردد عليهم صباح مساء؟!
•مع أنه الجسر الوحيد إلى زواج الحور وسكنى القصور في الخلود الدائم مع اللذة والحبور، وفوق ذلك فهو موعد استيفاء العاملين للأجور من رب ودود غفور، بعدما طال لديهم الانتظار حتى انقضت الأعمار.
قبر:
زوروا كي تزاروا!!
وليس مثل زيارة القبور من باعث على النشاط وداحر للكسل، ولذا حرص عليها


??











رسول الله صلى الله عليه وسلم , ودعا إليها أمته .
روى البراء بن عازب رضى الله عنه : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بصر بجماعة فقال : ((علام اجتمع هؤلاء ؟ )) . قيل : على قبر يحفرونه. قال : ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدر بين يدي أصحابه مسرعاً حتى انتهى إلى القبر فجثا عليه , قال : فاستقبلته من بين يديه , لأنظر ما يصنع , فبكى حتى بل الثرى من دموعه , ثم أقبل علينا , قال : (( أي إخواني ! لمثل هذا اليوم فأعدوا )) (1) .
وهذا الإعداد هو النشاط بعينه والهمة في أبراز صورها , وقد فهم أبو نصر بشر بن الحارث حتمية هذا الإعداد , فكان إذا ذُكِر عنده الموت يقول : (( ينبغي لمن يعلم أنه سيموت أن يكون بمنزلة من جمع زاده فوضعه على رحله , ولم يدع شيئاً مما يحتاج إليه إلا وضعه عليه )) (2) .
ولأنهم أعدوا وللموت استعدوا فلم يرهبوا الموت ولا دقة الحساب بعده , فهذا القعقاع بن حكيم يحدثِّنا عن تجهيزه وإعداده لهذه الرحلة فيقول : (( قد استعددتُ للموت منذ ثلاثين سنة , فلو أتاني ما أحببت تأخير شيء عن شيء)) (3) .
نعم .. كانوا ينظرون إلى المقابر نظرات يستقون منها بواعث الهمة و شعلات العزم , فكم من حسرات في بطون المقابر , وكم من قبر يُزار وصاحبه في النار !! وقد علموا أنهم لازالوا بعد في فترة الاختبار , ولو أن اجتهاد أيام يورث نعيم أعوام لكان حريا بكل عاقل أن يبادر إليه ويطلِّق كسله ثلاث طلقات لا رجعة فيهن, فكيف باجتهاد يورث نعيم الأبد ؟!
53





يا أخي ..
أنت في القبر محصورُ حتى ميعاد النفخ في الصور , ثم بعدها راكبُ أو مجرور , محزون أو مسرور , وكل هذا بحسب كسلك أو نشاطك !! فأختر ما شئت : تعباً سورث راحة أبدية , أو راحة تعبا أبدياً!!
هل نزلت الغشاوة على الأبصار ؟ ! ألم ير المشِّيعون أخر هذه الدار ؟! فأين إذن الجد والاجتهاد في لحاق الأخيار ؟! أم انهم جرى لهم ما قاله الشاعر :
الناس في غفلة والموت يطلبهم ومـــا يفيقون حتى ينفّذ العمر
يشيِّعـــون أهاليهــم بجمعهم وينظـرون إلى ما فيه قد قُبِروا
ويرجعون إلى أحــلام غفلتهم كأنهم ما رأوا شيئـــاً وما نظروا
بيتان .. فوق وتحت !!
اخي الكسلان ..
كيف تنشط لدنيا نشاطاً لم تنشطه يوماً لآخرة مع أن آخرتك أبقى لك وأرقى ؟! وكيف تكسل في شأن في نجاتك أو هلاكك الأبدي ولا تكسل في تزويق دار موسمية ؟! واسمع عبدالله بن العيزار يناديك منبهاً وهو يعقد المقارنة المذهلة بين بيتك الحاضر والآتي , فيقول : (( لابن آدم بييتان : بيت على ظهر الأرض , وبيت في بطن الأرض , فعمل للذي على ظهر الأرض , فزخرفه وزينه , وجعل فيه أبواباً للشمال , و أبواباً للجنوب , وصنع فيه ما يصلحه لشتائه وصيفه , ثم عمد إلى الذي في بطن الأرض, فأخربه , فأتى عليه آت , فقال : أرأيت هذا الذي أراك قد أصلحته , كم تقيم فيه ؟! قال : لا أدري !
87








??


قال : في مقامي ؟!
قال : تقر بهذا على نفسك , وأنت رجل يعقل ! )) (1) .
فإن كمل عقلك وهديت الرشاد كان أكثر نشاطك وأعظم اجتهادك في تعمير بيتك الثاني ومستقرك الأخير , حتى تصيره قصرا فارها أفخم من كل القصور دنياك , وكيف لا وقد صار باجتهادك بقعة من بقاع الجنة وقطعة من ربوعها ؟!
فاجتهد اجتهاد المجدين , واخلع عنك ثوب الكسل المهين , وجهز بيتك الحقيقي بما استطعت قبل رحيلك إليه , لتجده في أبهى صورة لدى ورودك عليه , وأبشر – إن فعلت – بخير ما رأته عيناك كما في بشارة بشر بن الحارث :
(( نعم المنزل القبر لمن أطاع الله )) (2) .
أخي ..
إن قرأت يوماً كلاماً بقلبك , فلتكن هذه الكلمات :
اعمر قبرك قبل أن تسكنه , فإن إقامتك في هذه الدار أطول مما تتصور !!
أما من عصاه .. فيا ويل من عصاه .. ونسي مصيره فأخزاه , وكان الكسل مبتدأه ومنتهاه , وهؤلاء حين يموتون يستحقون شفقة كل مؤمن ودمعة كل عاقل , ومن هؤلاء المؤمنين العقلاء الفضل الرقاشي الذي نظر يوماَ إلى القبور , ثم قال : (( يالها من وجوه حيل بينها وبين السجود لله عز وجل , لو يجدون إلى العمل مخلصاً بعد المعرفة بحسن الثواب , لكانوا إلى ذلك سراعاً ! )) .
ثم يبكي ويقول : ((يا إخوتاه ! فأنتم اليوم قد خلي بينكم وبين ما عليه ترجون إليه فكاك رقابكم , ألا فبادروا الموت , وانقطاع أعمالكم , فإن أحدكم لا يدري متى يزوره ليلاً أو نهاراً ! )) (3)54




أخي ..
أشبع بمنظر الجنائز ناظريك , وأوصل الموتى إلى قبورهم ساعياً معهم بشدة ساقيك , كي تغرس في قلبك الهمة العالية التي تدفعك لاقتناص كل لحظة , واغتنام أي فرصو , فتقدم العمل الصالح الذي يرجح ميزانك ويخزي شيطانك , وتعلم من عبد الله بن المبارك حين لقن غافلاً في جنازة درساً لن ينساه , فقد قام رجل إليه في جنازة , فسأله عن شيء تافه وسط معمعة الموت , فقال له :
(( ياهذا .. سبِّح , فإن صاحب السرير مُنِع من التسبيح ! )) (1) .
ولا تحقر نفسا من انفاسك بعد اليوم , فلعله يكون النفَس الذي به تنجو , بل تفوز به فوز الأبد . قال الجوزي: >> كل نفَس من انفاسك جوهرة يمكن أن تشتري بها خلود الأبد في جوار الأحد << (2) .
الزاهدون بعد الموت !!
مرَّ بعض السلف بالمقابر , فقال :
(( أصبح هؤلاء زاهدين فيما نحن فيه راغبون ! )) (3) .
جمع الأموات أعظم الدرجات في الزهد في حطام الدنيا الفاني , لكن هل ينفعهم هذا المتأخر بعد فوات الأوان !! هيهات هيهات !! والله لو رأيت بعيني قلبك حال جيرانك من الأموات مما حل بك من سبات .









??





زائر على الأبواب
ولان الموت أقرب إلى أحدنا من شراك نعله , فقد قرَّب الله إلينا الحساب في كتابه وربط بينه وبين العمل فقال : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ(( ( الحشر 18 )
قال قتادة :
(( مازال ربُّكم يقرًّب الساعة حتى جعلها كغد )) (1) .
وما دام مصيرك مجهولاً فالاجتهاد في حقك أوجب والنوم عن العينين أبعد , وصدق القائل :
وكيف تنامُ العينُ وهي قريرةُ ولم تْدرِ في أي المحلين تنــــزل

مـــرض:
ينزل المرض بالعبد فيذكره بقرب رحيله , ويفتح باباً عليه يذكره بالآخرة , وكم من مريض مرضاً بسيطاً أخذ به , وكم من وعكة نزلت بالعبد فأنزلته القبر , فإن المرض نذير الموت , وبين المرض والموت شعرة !!
ولذا قال بعض السلف :
إن العبد إذا مرض مرضتين ثم لم يتب قال له ملك الموت :
يا غافل .. جاءك مني رسول بعد رسول فلم تجب !! (2) .
55


















كيف !!
تتوقف عن العمل سراً وجهاراً ؟!
والزمن لا يتوقف عن العمل فيك ليلاً أو نهاراً ؟
يحملك يوماً بعد يوم إلى مقبرتك
يباعدك كل يوم عن عاجلتك
بقدر ما يجذبك نحو اخرتك
فالقبر يقترب والكسل يزداد
والموت يدنو والنشاط يخبو
والحساب وشيك
وقلبك لازال في الدولار والشيك .
مربع الموت !!
عن عبدالله رضي الله عنه قال : خط النبي صلى الله عليه وسلم مربعاً , وخط خطاً في الوسط خارجاً منه , وخط خططاً صغاراً إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط , وقال : (( هذا الإنسان وهذا أجله محيط به – أو قد أحاط به – وهذا الذي هو خارج أمله , وهذه الخطط الصغار الأعراض , فإن أخطأه هذا نهشه هذا , وإن أخطأه هذا نهشه هذا )) 56 .
??














ومن أهم دروس هذا الحديث :
1- دائماً ما يكون أمل المرء أطول من أجله .
2- العمل مهما طال فهو ( قصير ) , ومهما امتد فهو ( محدود ) , حتى أن المجرمين يوم القيامة يقسمون أنهم ما لبثوا غير ساعة !! .
3- تعددت الأسباب والموت واحد , فموعدك مع ملك الموت معروف محدد سلفاً , وتبقى طريقة الموت تتباين من شخص لاخر .
4- الأمل أسوأ مخادع لأنه يصرف عن الأجل الواقع .
5- حصار الموت محكم فلا مهرب منه ولا فرار , فرحيلك إذن إلى القبر مسألة وقت .
6- غالباً ما تهجم بغتة الأجل قاطعة الطريق على بهجة الأمل , فيموت المرء قبل أن يحقق أكثر أمانيه وكما قال الشاعر :
نروح ونغـــــــدو لحـــاجاتنـــــا وحاجة من عاش لا تنقضي
تموت مع المـــرء حاجاتــــــه وتبقى له حـــــــاجة ما بقي .
??


















الموعظة




يشكو العبد فتوراً فيسمع كلمة طيبة من صاحب له , تحيي أملاً , وتزرع عزماً , وذلك في خطبة أو درس أو موعظة وتكون في غاية الذكاء إذا كنت أنت المبادر إلى طلب هذه الوصية .
إذا زارك الفتور .. وهبت عليك رياح الكسل .
فزر صاحبك .. وسله نصيحة .. واطلب منه الوصية
واستعد لاستقبال كلمات شافيات تطرد من القلب الغفلات المقيمات .
واقتد بالصحاب الأوليين , وقد سقت لك هنا ثلاث وصايا من بين عشرات الوصايا النبوية , وكيف أن الصحابة كان يبتدرون النبي صلى الله عليه وسلم بطلب النصيحة والوصية :
قال معاذ : قلت : يا رسول الله .. أوصني , قال :
(( اعبد الله كأنك تراه ..
واعدد نفسك في الموتى ..
واذكر الله عند كل حجر وعند كل شجر ..
وإذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة , السر بالسر , والعلانية بالعلانية )) 57


















??
??

* عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قلت : يارسول الله ... أوصني . قال : (( إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحوها )) .
قلت : يارسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله ؟
قال : (( هي أفضل الحسنات ))58
* عن أسود بن أصرم رضي الله عنه قال : قلت : يارسول الله أوصني . قال : تملك يدك . قلت : فماذا أملك إذا لم أملك يدي ؟
قال : (( تملك لسانك )) .
قلت : فماذا أملك إذا لم أملك لساني .
قال : (( لا تبسط يدك إلا إلى خير , ولا تقل بلسانك إلا معروفاً ))59
الموعظة أم المال ؟!!
وقد علم الصالحون قيمة الموعظة وكيف أنها أغلى من المال والمتاع , فكتب عمر بن عبدالعزيز إلى بعض من وعظه :
(( أما بعد .. فقد بلغني كتابك تعظني , وتذكر ما هو لي حظ وعليك حق , وقد أصبت بذلك أفضل الأجر , إن الموعظة كالصدقة بل هي أعظم أجراً وأبقى نفعاً و أحسن ذخراً و أوجب على المؤمن حقا , لكلمة يعظ بها الرجل أخاه ليزداد بها في هدى رغبة خير من مال يتصدق به عليه وإن كان به إليه حاجة , ولما يدرك أخوك بموعظتك من الهدى خير مما ينال بصدقتك من الدنيا , و لأن ينجو رجل بموعظتك من هلكة خير من أن ينجو بصدقتك من فقر )) 60







حد النصيحة
والنصيحة إما أن تطلبها أو تطلبك , فقد تسأل غيرك النصيحة , وقد يوجهها لك من غير سؤال , ومن الجميل أن نسمع كلاماً دقيقاً لابن حزم في حد النصيحة ومتى تنطلق من صاحبها إلى من يحب . يقول الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى :
(( وحدّ النصيحة أن يسوء المرء ماضر الاخر , ساء ذلك الاخر أم لم يسوؤه , وأن يسره ما نفعه , سر الاخر أو ساءه , فهذا شرط في النصيحة زائد على شروط الصداقة )) 61
ولعل سائلاً يسأل :
كيف تكون النصيحة علامة محبة مع أن فيها من ذكر العيوب ما يوحش قلب المنصوح ؟
ويجيب هن هذا الإمام الغزالي فيقول :
(( فاعلم أن الإيحاش إنما يحصل بذكر عيب يعلمه أخوك من نفسه , فأما تنبيه على ما لايعلمه , فهو عين الشفقة , وهو استمالة القلوب أعني قلوب العقلاء , وأما الحمقى فلا يلتفت إليهم , فإن من ينبهك على فعل مذموم تعاطيته أو صفة مذمومة اتصفت بها لتزكي نفسك عنها , كمن ينبهك عن حية أو عقرب تحت ذيلك , وقد همت بإهلاكك , فإن كنت تكره ذلك فما أشد حمقك , والصفات الذميمة عقارب وحيات وهي في الاخر مهلكات )) 62 .



متى الموعظة ؟!
* عند ضعف الإيمان والفتور الذي طال وصار إلى الدوام أقرب . شكا رجل إلى أم






??





??


الدرداء القسوة في قلبه فقالت : (( عد المريض ، وشيع جنازة ، واطلع في القبور ))(1).
*عند السفر وعند غياب الرقيب وصحبة الحبيب وتفرد الشيطان بالعبد ومظنة تقلب الأهواء ، ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ودع أحداً قال : ( أستودع الله دينك و أمانتك وخواتيم عملك ).
* عند السقوط في الذنب و من ذلك ما حدث لرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني عالجت امرأة في أقصى المدينة ، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها وأنا هذا ، فاقض في ما شئت ، فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً، فانطلق الرجل فأتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً فدعاه ، فتلا عليه : ( وَ أَقِمِ الصَلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَ زُلَفاً مِنَ الَّيلِ إنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبنَ السَّيِئَاتِ ذَلِكَ ذِكرَى للِذَّكِرِينَ ) [ هود 114].
فقال رجل من القوم: هذا له خاصة ؟! قال : ( لا بل للناس كافة )(2).
*عند الفتن و الاقتراب من فخ المعصية و إحاطة صحبة السوء بك ليوقعوك ويسقطوك .
* عند إقبال الدنيا فالمال يميل بصاحبة عن الحق ، ولهذا اتخذ الخلفاء وعاظاً يعظونهم و ينبهونهم، لأنهم إلى الفتنة أقرب ، ومن الجور أدنى ,
من واعظك ؟!
1) صاحب قلب :
كلام الواعظ قد يكون مكرراً سمعته الآذان عشرات المرات إلا أن مسحة الإيمان تمنحه سحراً عجيباً، تمس كلماته شغاف القلب لأنها خرجت من القلب ، فصاحب63



قلب حي هو منقذك الحقيقي من ورطة الكسل ، ولما تحدث واعظ مع صاحب له ولم يتأثر بكلامه قال له : في قلبي شيء أو في قلبك !!
صليت يوماً أثناء موسم الحج في المسجد الحرام ، فقرأ بنا الإمام الفاتحة ، فلما بلغ قوله اهدنا الصراط المستقيم فاضت عيناه ، فضجَّ المسجد بالبكاء ، وخشعت القلوب و الأذهان ، فما أحوجنا إلى قلب يعظ قبل لسان ، ولذا قال الجيلاني : ( كن صحيحاً في السر تكن فصيحاً في العلانية ) .
2) صاحب علم وخبرة :
عليك بالتماس الموعظة والمشورة ممن عنده عصارة تجربة في صلاح قلبي أو انجاز دعوي أو طفرة إيمانية أو مشروع خيري أو تفوق مهني أو تقدم دراسي أو فكرة ابتكارية ، فهؤلاء ينفعونك ، ويقدمون لك الخلاصة الجاهزة لتجاربهم الناجحة .

ليست مجالات الكسل واحدة ، فاطلب طبيباً خبيراً بنوع مرضك ، فصاحب القرآن غير الخبير بأمراض القلوب ، غير المنظم في وقته المتوازن في حياته ، غير النشط في انشطته الاجتماعية و علاقاته الاسرية ، ولكل واحد نقطة تميز ، فلتحرص على اختيار الانسب لحالتك .

وكلما كثر مستشاروك وتتابع واعظوك كلما أصبت كبد الحقيقة وعين الصواب ، ولذا كان الفاروق عمر رضي الله عنه يقول : ( الرأي الفرد كالخيط السحيل ، و الرأيان كالخيطين ، والثلاثة الآراء كالثلاثة لا تكاد تنقطع ) (1) .

??


من روائع المواعظ !!
وهذه نماذج الصالحين الذين عرفوا أهمية الموعظة فانطلقوا يطلبون النصيحة من غيرهم :
* دخل أبو العتاهية على هارون أمير المؤمنين ، فقال : عظني بأبيات شعر وأوجز ، فأنشده :
لا تأمن الموت في طرف ولا نفس ولو تمنعت بالحجاب والحرس
واعلم بأن سهام الموت قاصدة لكل مدرع منــا ومترس
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس(1)
* قال جرير بن يزيد لمحمد بن علي بن حسين : عظني . قال :
( يا جرير .. واجعل الدنيا مالاً أصبته في منامك ، ثم انتبهت وليس معك شيء)(2)
* قال عمر بن عبدالعزيز لخالد بن صفوان : عظني و أوجز . فقال خالد : يا أمير المؤمنين ، إن أقواماً غرهم ستر الله عز وجل و فتنهم حسن الثناء ، فلا يغلبن جهل غيرك بك علمك بنفسك ، أعاذنا الله و إياك أن نكون بالستر مغرورين وبثناء الناس مسرورين ، وعن ما افترض الله متخلفين ومقصرين ، وإلى الأهواء مائلين (3) .
* قال حميد الطويل لسليمان بن علي : عظني ، فقال :
( لئن كنت إذا عصيت الله خالياً ظننت أنه يراك لقد اجترأت على أمر عظيم ، ولئن كنت تظن أنه لا يراك فلقد كفرت (4) .

64
??
??
* قال رجل لبشر بن منصور ، عظني ، قال :
( عسكر الموتى ينتظرونك ) (1)
* دخل محمد بن الحسين على محمد بن مقاتل ، فقال له : عظني، فقال : ( اعمل فإن مت لم تعد أبداً ، وانظر إل الذاهبين هل عادوا ؟!) (2).
و يالها من مواعظ لو وجدت سامعاً ، وجواهر لو صادفت جامعاً ، وسلع غاليات لا ترى لها مشترياً ولا بائعاً ، فحتى متى تقع سياط المواعظ على ظهور الغافلين منا دون أن تسمع منهم أنات المعتذرين !!

يا كل كسول و كسولة ..
كان القوم إذا سمعوا موعظة غرست لهم نخل العزائم فأيقظوا كل نائم ، و إذا لاح للصقر صيدٌ نسي ما ألف من راحة الكف ،ولا يهمك عمل الواعظ بموعظته أم لم يعمل.
اقبل نصيحة واعظ ولو أنه فيها مرائي
فلربما نفع الطبيب وكان أحوج للدواء

يا عبد الدينار و الدرهم ...
هذا أوان العتق ؟!
يا أسير الحرص و الطمع ..
هذا زمن الحرية ؟!
65


لكل سلعة ثمن ..
لا عتق من النار مالم تبذل مالك وتتصدق ..
ولا إطلاق من أسر الشيطان مادام لقلبك ( صاحب الدين الممزق)!!
يا غافلاً في ثوب عاقل ..
لتعلمن غداً إذا تندمت ، أن لم يكن لك إلا ما قدمت.
وما تفيدك يا أخي قناطيرك المقنطرة وقت عبور القنطرة !!
وهل ينفعك مال أو بنوب عند هجوم المنون ؟!!



















???














?? طلقات في قلب الكسل
الطلقة التاسعة: بين صحبتين
إن كل صحبة غافلة أو عابثة بوقتها غير عابئة أو عارقة في المعصية ، فهذه تنزع البركة وتبث سمومها من الكسل والوهن ، ففراقها واجب ، والاستهانة بقضاء الأوقات معهم مخاطرة ، وفي هذا يقول ابن الجوزي:
« فالعجب ممن يترخص في المخالطة وهو يعلم أن الطبع يسرق ، وإنما ينبغي أن تقع المخالطة للأرفع والأعلى في العلم والعمل ليستفاد منه ، فأما مخالطة الدون فإنها تؤذي ، إلا إذا كانت للتذكير والتأديب »(?)
فالحد الفاصل إذن في فراق صحبتك الغافلة أو الاستمرار معها هو تأثيرك فيها أو تأثرك بها.
إذا كانت يدك هي العليا ، فكنت الداعي إلى الخير ، والهادي لهم إلى ما غاب عنهم من الحق ، فنعم ما صنعت.
أما كانت يدك السفلى وهمتك الدنيا ، وأطفأ كسلهم شعلتك ، وغادر الإيمان فور قدومهم قلبك ، فالنجاة النجاة ، والفكاك الفكاك .. هو ما أكده عبدالله بن مسعود رضي الله عنه حين قال : « خالط الناس وزايلهم ، ودينك لا تكلمنه »(?. )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(?) صيد الخاطر ص???
(?) قال أبو سليمان : يريد خالطهم ببدنك وزايلهم بقلبك ، وليس هذا من باب النفاق ، ولكنه من باب المدارة. العزلة للخطابي ص?? - ط ? المكتبة السلفية.





???

























وتذكَّر أن امرأة فرعون عاشت في قصره وما ذابت في باطله ، فمن منا يحيا حياتها في ظلِّ ما يٌخالط من محرَّمات؟ ومن منا ذاب في المحيط؟!
أما أن تخالط فتخلِّط ، وأن تصاحب فتصحبك العدوى ، فلا ، فصحبة من لا يخشى النار عار ، والبعد عنهم غنيمة وفخار ، ولذا استعاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الصحبة ليعلمنا هذه الدعاء حين قال:
« اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء ، ومن ليلة السوء ، ومن ساعة السوء ، ومن صاحب السوء ، ومن جار السوء في دار المقامة »(?)
فالكسل معدي ، والغفلة زاحفة ، واسألوا:
من علم أصحاب المخدرات الطريق إلى هذا الوباء؟!
من جر الفاحشة إلى كثير من أهل البلاء؟!
من أعطى القصص الخليعة وروايات السوء إلى الناشئة؟!
من أخذ بيد الشباب بعيداً عن المسجد صوب المقهى ، ومن رحاب الفطرة السوية إلى الشهوة الردية!! هل غير صحبة السوء؟!
ولذا قالوا:
لا تصحب الكسلان فـي حالاته كم صالح بفسـاد آخـر يفسـد
عدوى البليد إلى الجليد سريعةٌ كاللجمر يوضع في الرماد فيخمد
وممن أبى التلوث بدنس المحيط ولو كان يسيرا وانحراف الصديق وإن كان دقيقًا :
الإمام حسن البنا ، فانطلق يأمر بالمعروف ، واقرأ معي ما كتبه في مذكراته تحت عنوان:
نقاش في بيت القاضي!!
يقول الإمام :« وفي إحدى ليالي رمضان زرت منزل فضيلة قاض الإسماعيلية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(?) حسن: رواه الطبراني عن عقبة بن عامر كما في صحيح الجامع رقم: ????.




















???







الشرعي ، واجتمع في هذه الزيارة مأمور المركز والقاضي الأهلي وناظر
المدرسة الابتدائية ومفتش المعارف ولفيف من الأدباء والفضلاء والمحامين والأعيان وكانت جلسة سمر لطيف.
وطلب فضيلة القاضي الشاي فقدم إلينا في أكواب من الفضة وجاء دوري فطلبت كوباً من زجاج فقط ، فنظر إلي فضيلته مبتسماً ، وقال أظنك لا تريد أن تشرب لأن الكوب من فضة فقلت نعم وبخاصة ونحن في بيت القاضي ، فقال إن المسألة خلافية وفيها كلام طويل ونحن لم نفعل كل شيء حتى نتشدد في مثل هذا المعنى ، فقلت: يا مولانا إنها خلافية إلا في الطعام والشراب فالحديث متفق عليه والنهي شديد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: « لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما ».
ويقول: « الذي يشرب في آنية الذهب والفضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم ».
ولا قياس مع النص ولا مناص من الامتثال ، وحبذا لو أمرت بإن نشرب جميعاً في أكواب من زجاج ، وتدخل بعض الحاضرين في الأمر ، وأرادوا أن يقولوا إن الأمر ما دام خلافيًا فلا لزوم للإنكار ، وأراد القاضي الأهلي أن يدلي بدلوه في الدلاء فقال للقاضي الشرعي: يا فضيلة القاضي .. ما دام هناك نص فالنص محترم ، ولسنا ملزمين بالبحث عن الحكمة وإيقاف العمل بالنص حتى تظهر ، فعلينا الامتثال أولاً ، ثم إن عرفنا الحكمة فيها وإلا فذلك قصور منا والعمل على كل حال واجب ، فانتهزتها فرصة وشكرت له وقلت له مشيراً إلى إصعبه: وما دمت قد حكمت فاخلع هذا الخاتم فإنه من ذهب والنص يحرمه ، فابتسم وقال يا أستاذ أنا أحكم بقوانين نابليون، وفضيلة القاضي يحكم بالكتاب والسنة ، وكل منا ملزم بشريعته فدعني وتمسك بقاضي الشريعة ، فقلت إن الأمر إنما جاء للمسلمين عامة ، وأنت واحد منهم فهو يتجه إليك بهذا الاعتبار ، فخلع خاتمه وكانت جلسة ممتعة ، وكان لها صداها بعد ذلك في جمهور










???
































5 / 8
يرى مثل هذا الموقف العادي أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر ونصيحة في ذات الله »(?)
من صحبة إلى صحبة!!
لكن الفراق هنا ليس فراق الصحبة السوء نحو الفراغ ، بل إلى صحبة أخرى لازمة ، تغري بالخيرات ، وتبث الشوق إلى الجنات ، ولها أربع وظائف مرتبطة ارتباطاً مباشرًا بمقاومة الكسل ، وهي كما يلي:
?- حفظ:
الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، ومع الاثنين ومن الثلاثة أبعد، وهدف الشيطان هو اصطيادك بالذنب، والذنب كما أسلفنا هو بوابة الكسل، فإذا غشيت مجالس الصالحين انصرف عنك الشيطان، و وقاك الله شؤم الكسل والفتور.
?- عــون:
وفي الصحبة الصالحة إعانة لك خاصة عند هجمة الفتور، ودواء كثير من حالات الكسل يتمثل في أن يجعل المرء لنفسه عبادات مرتبطة بغيره، فلا يستطيع التخلف عنها حين يواظب عليها مع أخ من إخوانه، فكم منا من ابتدأ حفظ القرآن ثم توقف، أو واظب على صلاة الفجر ثم فتر، ولو دعا الله أن يرزقه من يعينه على دينه الحاصر كسله وأصابه في مقتل، وأصاب هدفه في سهولة ويسر.
حملة الفجـر
كان الوالد الحبيب رحمه الله حريصًا على تبني ( حملة الفجر )، فقد كان في الكويت يصلي التراويح إمامًا كل عام في رمضان، ويعتكف العشر الأواخر، ويدشن هذه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(?) مذكرات الدعوة والداعية ص ??? .

???
6 / 8


























7 / 8
الحملة لتبدأ بعد انقضاء الشهر، فكان يختار من نبهاء المصلين عدة أشخاص يوقظهم لصلاة الفجر عن طريق الهاتف، وبدورهم يوقظ كل واحد منهم خمسة للصلاة، ليصل مجموع من يوقظهم مائة شخص كل يوم بتليفونات الوالد الكريم.
?- حسـد:
أو الغيرة من فعل الطاعات، من نشاطه وعزمه، وما هو إلا ثمرة القذف بالنفس وسط الثلة المؤمنة الذي يغري النفس بسلوك نفس الطريق، ثم يكون بعد اللحاق بالركب التقدم عليه، كان وراءهم فصار أمامهم وإمامهم، وهو النهج الذي سلكه صخر أخو الخنساء حتى أنشدت تمدحه:
إذا القــوم مــدوا أياديهــم إلى المجـد مدَّ إليــه يــدًا
فنال الـذي فـوق أيــديهم من المجد ثم مضى مٌصعِدًا
تروي أخت من الأخوات موقفًا لوالدي الكريم رحمة الله عليه ، وكان يتحرك بصعوبة بالغة مع كبر سنه واشتداد مرضه، فتقول:
«كان سيلقي علينا درس، وكنا في الدور الثاني فكان عليه أن يصعد إلينا، فمضي نحو عشر دقائق لكي يصعد عشرين درجة من السلالم!! معظم الحاضرات بكين من همته العالية و تقصيرنا».
?- عظـة:
وهي الموعظة ابتدأك بها الصاحب أو سألته إياها، فصحبة الخير ينصحونك لأنهم يحبونك، ويصدقونك لأنهم يخافون عليك، فمن علامات المحبة الصادقة و الأخوة الخالصة في الله: صدق النصح، وما أحلاها من صحبة سدت في الشخصية خللاً، وأنهت كسلاً، وأقصت شيطاناً، وأدنت ملكًا!!

???


































تفاؤل الحروف والقلوب

كلماتك تصنعك !!

عن عائشة رضي الله عنها : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" لا يقل أحدكم خَبُثَت نفسي , ولكن ليقل لَقسَت نفسي " (1).
والخبث واللقس وإن كان المعنى المراد يتأدى بكل منهما , لكن النبي صلى الله عليه وسلم كره لفظ الخبث لبشاعته و شناعته واحتماله أمورا زائدة , فمن معانيه الباطل في الاعتقاد
والكذب في القول والقبح في الأفعال , بخلاف اللقس الذي معناه الخمول والميل إلى
الدعة .
واستفاد ابن حجر استفادات رائعة من هذا الحديث ثم أهداها لنا في قوله :
" ويؤخذ من الحديث :
* استحباب مجانبة الألفاظ القبيحة والأسماء , والعدول إلى مالا قبح فيه ؟
* وفيه أن المرء يطلب الخير حتى بالفأل الحسن .
* ويضيف الخير إلى نفسه ولو بنسبة ما .
???
66



???


10 طلقات في قلب الكسل



* ويدفع الشر عن نفسه مهما كان .
* ويقطع الصلة بينه وبين أهل الشر حتى في الألفاظ المشتركة .
* ويلتحق بهذا أن الضعيف إذا سئل عن حاله لا يقول لست بطيب بل يقول ضعيف .
* ولا يخرج نفسه من الطيبين فيلحقها بالخبيثين "(1).

فكلماتك تصنعك , وترسم مستقبلك , وحروفك إما أن تحرفك عن الطريق وإما أن تضعك على جادته , وقد تعلم الصحابة الدرس من المعلم الأعظم , فكان عبد الله بن عباس رضي الله عنه يقول : إني كسلنا (2) .
بل حتى الشعراء المؤمنون ساروا في الطريق النبوي التفاؤلي المضيء , فتواصوا بالتفاؤل وتعاهدوا على إبراز الجانب المشرق من أي أمر , فقال شاعر السيف والقلم محمود سامي البارودي موصياً أبناء صنعته :
???
أيها الشاعر المجيد تدبَّر واجعل القول منك ذل تحكيم
لا تذُمَّ اللئيم وامدح كريماً إن مدح الكريم ذمُّ اللئيم



67???





كلمات خافضة !!


















وقد صففتها لك في سطور مائلة إلى الأسفل لأنها تهوي بقائلها إلى القاع , وتمنعه من صالح العمل , وتسوقه من الكسل إلى الفشل . فحري بها ان تكون مائلة . فلا استهانة بكلمة بعد اليوم . ولا إطلاق لها إلا بحساب .
10 طلقات في قلب الكسل

كلمات رافعة !!

???















وهذه سطور صاعدة بك نحو الأعلى لأنها ترفع همتك وتصرع رقدتك , وتغيظ شيطانك , وتبطل كيده وخطته , فلا غرو أن تكون صاعدة إذ تسمو بالنفس والروح , وتمهد لها الطريق إلى الفوز والنجاح .

الفهرس
وداعاَ أيها الكسل ................................................................................3
أيها الكسل الزائر................................................................................4
المقدمة..........................................................................................10
لماذا الكسل ؟!..................................................................................13
1. خسارة الدنيا.............................................................................14
2. آفة العبادة................................................................................15
3. جولة يومية في صراع أبدي...........................................................16
4. أمر الله لأنبيائه..........................................................................17
5. صعود وهبوط...........................................................................18
6. الوباء العام..............................................................................20
7. شعار الإسلام كالنشاط...................................................................20
8. المهمة المزدوجة........................................................................21
ما هو الكسل ؟!.........................................................................22
10 طلقات في قلب الكسل..............................................................23
الطلقة الأولى : الدعاء..................................................................24
كلنا فقراء !! ............................................................................27
العاجز الحقيقي !!.......................................................................28
الطلقة الثانية : الخوف من السقوط في فخ النفاق.....................................31
حذيفة هذا العصر !!....................................................................32
العرض السخي !!.......................................................................32
الخوف القاتل !!.........................................................................33
قانون التماثل !!.........................................................................34
الطلقة الثالثة : اليقين بالجزاء..........................................................36
أرباح تغري الموقنين !!................................................................38









10 طلقات في قلب الكسل


كلمات رافعة !!

* سأحاول .
* حاولت عدة مرات وفي طريقي للنجاح .
* الأمل في الله كبير .
* سأستعين بالله على هذا الأمر الصعب .
* الحمدلله على كل حال .
* لا زال هناك أمل .
* لن أيأس أبداً .
* الله معي .

وهذه سطور صاعدة بك نحو الأعلى لأنها ترفع همتك ، وتصرع رقدتك ، وتغيظ شيطانك ، وتبطل كيده وخطته ، فلا غرو أن تكون صاعدة إذ تسمو بالنفس والروح ، وتمهد لها الطريق إلى الفوز والنجاح .








الفهرس
وداعاً أيها الكسل ...................................................... 3
أيها الكسل الزائر...................................................... 4
المقدمة ......................................................10
لماذا الكسل ؟! ...................................................... 13
1-خسارة الدنيا ...................................................... 14
2- آفة العبادة ...................................................... 15
3- جولة يومية في صراع أبدي ..................................... 16
4- أمر الله لأنبيائه ...................................................... 17
5- صعود وهبوط ...................................................... 18
6- الوباء العام ...................................................... 20
7- شعار الإسلام النشاط ............................................ 20
8- المهمة المزدوجة ................................................21
ماهو الكسل ؟! ......................................................22
10 طلقات في قلب الكسل................................................23
الطلقة الأولى : الدعاء .................................................24
كلنا فقراء!! ...................................................... 27
العاجز الحقيقي!! ......................................................28
الطلقة الثانية : الخوف من السقوط في فخ النفاق ....................31
حذيفة هذا العصر!! ...............................................32
العرض السخي !! ...............................................32
الخوف القاتل !! ...............................................33
قانون التماثل !! ...............................................34
الطلقة الثالثة : اليقين بالجزاء ............................................36
أرباح تغري الموقنين!! .............................................38
اليقين حامل الأثقال !! ...............................................40
أمر نبوي نافذ!! ...............................................41
جنة في ظل سيف !! ...............................................41
اليقين بالعقوبة !! ...............................................42
الطلقة الرابعة : وضوح الهدف...........................................45
ونحن السابقون !! ...............................................46
الأهداف الشامخة ...............................................47
أهداف ربانية وأخرى شيطانية ............................................48
أمراض الأهداف!! ...............................................49
تجديد النية تدريب...............................................50
بلا هدف!! ...............................................53
الطلقة الخامسة : المحاسبة ؟!.............................................55
معدل المحاسبة ؟!...............................................56
نفسك حين تشكرك! ...............................................57
ثمرات المحاسبة!! ...............................................58
محاسبة عبيدية !! ...............................................61
قصة سواد!! ...............................................63
قصة بياض!! ...............................................65
منابع الكسل...............................................67
وفوق كل ذي علم عليم ...............................................72
الطلقة السادسة : سير المجتهدين......................................73
الميزان الأكبر ! ...............................................74
صاحب كتاباً!! ...............................................76
سير تطرد الكسل!! ...............................................76
الطلقة السابعة : ذكر الموت وتخيله .....................................79
كِدتُ أموت! ...............................................80
موت بالترتيب!! ...............................................82
التذكرة اليومية !! ...............................................83
كن مستعداً! ...............................................84
لماذا نكره الموت؟!...............................................85
زوروا كي تُزاوروا!! ...............................................85
بيتان.. تحت وفوق!! ...............................................87
الزاهدون بعد الموت!! ...............................................89
زائر على الأبواب...............................................90
كيف!! ...............................................91
مربع الموت!! ...............................................91
الطلقة الثامنة : الموعظة ...............................................93
الموعظة أم المال ؟!...............................................94
حدُّ النصيحة ...............................................95
متى الموعظة ؟!...............................................95
من واعظك ؟!...............................................96
من روائع المواعظ...............................................98
الطلقة التاسعة : بين صحبتين...........................................101
نقاش في بيت القاضي!! ...............................................102
من صحبة إلى صحبة !! ...............................................104
حملة الفجر! ...............................................104
الطلقة العاشرة : تفاؤل الحروف والقلوب ............................ 106
كلماتك تصنعك!! ............................................... 106
كلمات خافضة!! ...............................................108
كلمات رافعة!! ............................................... 109
الفهرس............................................... 110



































أيها الكسل الزائر
سأقتلك لأعيش!!
سأتخلص منك قبل أن تتخلص مني!!
وأجهز عليك قبل أن تجهز على قلبي
لأقتلنك ولو بعد حين!!
فقد انتهت الهدنة ونفدت مهلتك!!
ولنن أكتفي بذلك بل سألاحقك في قلوب الغافلين وبيوت النائمين
وأغزوك في عقر دارك
وأقتلعك من جذورك
ثم أرمي بك بعيدًا
أدفنك إلى غير رجعة
وأزرع بدلاً منك شوقًا إلى العمل
لأكون مفتاح خير
أدل الناس عليه
وآخذ بأيديهم إليه
لأكون للمتقين إمامًا
وفي صفوف الجنة أمامًا


الحقوق محفوظة لطيبة برقم إيداع :2012/4289
45 شارع حيدر حلوان – القاهرة
0101390 – 02/ 29733266
E-mail: Tibaadv@yahoo.com

1 الذريعة إلى مكارم الشريعة ص 269 – 270 – الراغب الاصفهاني
2 مدارج السالكين 1-278
3 صيد الخاطر ص314 – ابن الجوزي- ط1 دار القلم
4 البياذقة هم الرجالة واللفظة فارسية معربة وسموا بذلك لخفة حركتهم وأنهم ليس معهم مايثقلهم
5 الفوائد ص 45 – ابن قيم الجوزية – ط1 الكتب العلمية
6 يقولون لمن يفتخر بنفسه عصامي ولمن يفتخر بآبائه عظامي ومن طرائف ما جاء في مجمع الأمثال 2 / 321 أن دخل على الحجاج رجل مشهور بالجهل وكانت إليه حاجة فقال في نفسه : لأختبرنه فقال حين دخل عليه : أعصامياً أنت أم عظامياً ؟ يريد أشرفت أنت بنفسك أم تفخر بآبائك الذين صاروا عظاماً؟ فقال الرجل: أنا عصامي وعظامي فقال الحجاج : هذا أفضل الناس وقضى حاجته وزاده ومكث عنده مدة ثم فاتشه فوجده أجهل الناس فقال له: اصدقني وإلا قتلتك قال له : قل ما بدا لك وأصدقك قال : كيف أجبتني بما أجبت لما سألتك عما سألتك ؟قال له : والله لم أعلم أعصامي خير أم عظامي! فخشيت أن أقول أحدهما فأخطئ فقلت: أقول كليهما فإن ضرني أحدهما نفعني الآخر وكان الحجاج ظن أنه إذا أراد أفتخر بنفسي لفضلي وبآبائي لشرفهم فقال الحجاج عند ذلك المقادير تصير العي خطيباً فذهبت مثلا
7 روض الاخيار المنتخب من ربيع الابرار 1/387 – محمد بن قاسم بن يعقوب الأمامي الحنفي- ط1 دار القلم العربي
8 قوت القلوب – أبو طاهر المكي – ط2 دار الكتب العلمية
(1)حسن : رواه ابن ماجة عن أنس كما في صحيح الجامع رقم 2223 .
(1)المعجم الوسيط 2/492 بتصرف .
(2)شرح النووي على مسلم 17/ 28 – ط دار إحياء التراث .
(3)مرقاة المصابيح 4/1651 – ط 1 دار الفكر بيروت .
(1)صحيح : رواه البخاري عن أنس بن مالك كما في صحيح البخاري رقم : 2893 .
(2)صحيح : رواه الترمذي عن عبد الله بن مسعود كما في الكلم الطيب رقم : 3228 .
(1)تاريخ بغداد 14 / 136 – أبو بكر البغدادي – دار الغرب الإسلامي – بيروت .
13 ) سلاح المؤمن في الدعاء والذكر ص 39 – تقي الدين بابن الإمام- دار ابن كثير- دمشق- بيروت.
14 ) صحيح: السلسلة الصحيحة رقم: 3888 .
15 ) صحيح: رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب كما في صحيح الجامع رقم: 1924 .
16 المدهش 428- ابن الجوزي – دار الكتب العلمية
17 صحيح: رواه أحمد و أبو داود والنسائي عن معاذ بن جبل كما في صحيح الجامع رقم :7969, وقد جمع الدعاء بين عمل القلب واللسان والجارح , فقوله : ( ذكرك) طاعة اللسان, ( وشكرك) طاعة القلب , ( وحسن عبادتك) طاعة الجوارح والأركان .
18 حذيفة بن اليمان كاتم سر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره بأسماء المنافقين ، وكان عمر ينتظره كل جنازة فيصلي عليها إن صلى حذيفة ليعرف أنها مؤمنة ، أو يمتنع عن الصلاة عليها إن امتنع حذيفة ، لنهي الله رسوله أن يصلي على المنافقين ، ويقول له : يا حذيفة ، نشدتك بالله هل سماني لك رسول الله ؟ قال : لا ، و لا أزكي بعدك أحداً.
19 صحيح الترغيب والترهيب رقم : 417
20 حسن : رواه أو نعيم في الحلية كما في السلسلة الصحيحة رقم : 2046 .
21 حلية الأولياء 5 / 329 – أبو نعيم الأصفهاني – ط دار الكتب العربي ، وتتمة الموعظة : " إن الله أسكن عبدا دارًا فأذنب فيها ذبناً واحداً فأخرجه من تلك الدار ، ونحن أصحاب ذنوب كثيرة نريد أن نسكن تلك الدار "
22 صحيح : رواه أحمد والضياء عن سعيد بن زيد كما في صحيح الجامع رقم : 50 .
1صفة الصفرة 2 / 339 – ابن الجوزي – ط دار الحديث بالقاهرة .
24 مجلة التربية الإسلامية ص 26 نقلا عن كتاب المنطلق .


??
25 الطب الروحاني ص 49 – ابن الجوزي – ط مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة .
26 صحيح لغيره : رواه الطبراني عن عتبة بن عبد الله كما في صحيح الترغيب و الترهيب رقم : 3596 .
27 صحيح : رواه الشيخان عن أبي هريرة كما في صحيح الترغيب و الترهيب رقم : 231 .
28 صحيح : رواه ابن ماجة عن أبي هريرة كما في صحيح ابن ماجة رقم : 797 .
29 الاستذكار 1/379-ابن عبد البر- ط1 دار الكتب العملية بيروت .
30 حسن : رواه الترمذي كما في ضعيف الترمذي رقم : 484 وضعيف الجامع رقم : 1821 ، ثم حسنه لغيره في صحيح الترغيب رقم : 1668 .
31 في الحديث :« من صلى علي حين يصبح عشرا و حين يمسي عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة « و الحديث رواه الطبراني عن أبي الدرداء ، و حسنه الألباني في صحيح الجامع رقم 6357 .

??
32 صحيح : رواه أبو داود عن سهل بن سعد كما في صحيح الجامع رقم : 1511 .
33 صحيح : رواه الترمذي عن أبي هريرة كما في صحيح الجامع رقم : 6338 .
34 صحيح رواه أبو داود و الترمذي عن أبي هريرة عن بريدة وابن ماجة و الحاكم عن أنس و سهل بن سعد كما في صحيح الجامع
رقم : 2823
35 صحيح : رواه أبو يعلى عن صهيب الرومي كما في صحيح الجامع رقم : 3821 ، ولهذا ما رئي الربيع بن خثيم متطوعاً في مسجد قومه قط إلا مرة واحدة ، و ما رئي عامر بن قيس متطوعا في المسجد قط !!
36 الجامع لتفسير ابن رجب الحنبلي 2/158 –دار العاصمة- المملكة العربية السعودية .
37 ذم الهوى ص 59 – ابن الجوزي .
38 صحيح :رواه البخاري ومسلم والحاكم عن أبي موسى كما في صحيح الجامع رقم :????
?صحيح :رواه الشيخان عن أبي هريرة كما في مختصر إرواء الخليل رقم :???
?الاستذكار :?/???.
?صحيح :رواه مسلم عن لأبي مسعود كما في صحيح الجامع رقم :????
?صحيح :رواه مسلم وأبو داود والترمذي كما في صحيح الترغيب والترهيب رقم :????
?والهدفان الثالث والرابع أي العمل وتعليمه هو بمثابة زكاة مفروضة على علمك،وليست تفضلاً منك ونفلاً،كما قال ذلك محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي :((وأعلم أن لزكاة العلم ونحوه طريقين :أحدهما تعليمه للعالم ،فإن الله سبحانه وتعالى ينمي علمه بذلك ،ويزكيه ،والثاني العمل به فإنه العمل به أيضاً،ينمبه ويكثرة ويفتح لصاحبه أبوابه وخباياه)).
(41) صحيح : رواه ابو داود وابن حبان عن ابن عمرو كما في صحيح الجامع رقم :6439.
(1) صحيح : رواه البراني عن العرباض كما في صحيح الجامع رقم : 592
(1) أدب الدنيا والدين 1/ 356 – أبوالحسن غلي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي الشهير بالماوردي – ط دار مكتبة الحياة.
(2) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 10/ 3279 – ط3 مكتبة نزار مصطفى الباز – المملكة العربية السعودية .
??
?موعظة المؤمنين من إحباء علوم الدين ?/??? –بتصرف جمال الدين القاسمي –ط دار الكتب العلمية
45) فتح الباري 1/512- ابن حجر العسقلاني – ط دار المعرفة
2)صحيح: رواة أبو داود عن أنس كما في صحيح الجامع رقم :3016

(1) دخل الفضيل بن عياض على أمير المؤمنين هارون الرشيد فقال : ياحسن الوجه !! لقد وليت أمرا عظيما أني مارأيت أحدا هو أحسن وجها منك , فإن قدرت أن لاتسود هذا الوجه بلفحة من النار فافعل . حلية الأولياء 2/399.
1) 47 عيوب النفس ص14 - أبو عبد الرحمن السلمي - مكتبة الصحابة - طنطا
2) قيمة الزمن عند العلماء ص 110
48 (1) صحيح :رواه الشيخان والنسائي عن ابن عمرو كما في صحيح الجامع رقم :7942 .
(2) صحيح : رواه الشيخان وأحمد والنسائي عن ابن عمرو كما في صحيح الجامع رقم :7945 .

?قيمة الزمن عند العلماء ص ???.
?البواري ،جمع بارية وهي الحصير المنسوج ،الخبر في سير اعلام النبلاء??/??? وتذكرة الحافظ ?/??? .
? سير أعلام النبلاء ?/??? .
?كتاب الزهد الكبير ?/??? أبو بكر البيهقي ط?- مؤسست الكتب الثقافية بيروت.
? كتاب الزهد الكبير ?/???
?صفة الصفوة ?/???

(?) 52 صيد الخاطر ص 161 – جمال الدين أبو الفرج عبدالرحمن بن علي بن محمد الجوزي – ط1 دار القلم.
(?) ??




(1) 53 حسن : رواه أحمد وابن ماجة , وحسنه الألباني في (ص ج ص ) رقم : 2656 والسلسلة الصحيحة رقم :1751 ..
(2) التبصرة ص 229 – ابن الجوزي – دار الكتب العلمية .
(3) قصر الأمل ص 70



??


(1) أهوال القبور ص 156 – ابن رجب الحنبلي – ط1 دار الغد الجديد , المنصورة . مصر .
(2) القبور ص 130 – ابن أبي الدنيا – ط1 دار مكتبة الغرباء الأثرية .
(3) أهوال القبور ص 38 .
(1) أهوال القبور ص 38
(2) صبا نجد ص 27 – أبو الفرج ابن الجوزي – ط دار الصحابة .
(3) القبور ص 145 .

??
(1) جامع البيان في تأويل القرآن 22/199- أبو جعفر الطبري – ط 1 مؤسسة الرسالة .
(2) إحياء علوم الدين 4/289 – أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي – ط دار المعرفة – بيروت ,
90
56 حسن : رواه أحمد وابن ماجة , وحسنه الألباني في ( ص ج ص ) رقم : 2656 والسلسة الصحيحة رقم : 1751 .
57 صحيح : رواه الطبراني في الكبير كما في السلسة الصحيحة رقم 3/ 462 .
58 صحيح : أخرجه أحمد وأورده الألباني في السلسة الصحيحة 3/361 .
59 حسن : رواه ابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي كما في صحيح الترغيب والترهيب رقم : 2867 .
60 مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار 2/144 – عبدالعزيز بن محمد بن عبدالرحمن بن عبدالمحسن السلمان .
61 الأخلاق والسير في مداواة النفوس صر 42 – ابن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري – ط 2 دار الافاق الجديدة - بيروت .
62 إحياء علوم الدين 2/ 182 .
1) تنبيه المغترين ص 416.
2) صحيح: رواه ابن ماجة و أبو داود كما في صحيح ابن ماجة ريم:1398.
1) روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ص 285 – أبو حاتم الدارمي البستي – دار الكتب العلمية .
2) الزهد الكبير ص 141 – أبو بكر البيهقي – ط3 مؤسسة الكتب الثقافية ببيروت .
3) السابق ص 187
4) إحياء علوم الدين 4/398 .
1) صفة الصفوة 2/81 .
2) نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم 2/387 – عدد من المختصين بإشراف الشيخ صالح بن عبدالله .
بن حميد – ط 4 دار الوسيلة للنشر و التوزيع ، جدة .
66 صحيح : رواه الشيخان عن سهل بن حنيف كما صحيح الجامع رقم : 7759 .
1 فتح الباري 10 / 564 – ابن حجر العسقلاني – ط دار المعرفة .
2 مصنف ابن أبي شيبة 5 / 320 – ط1 مكتبة الرشد بالرياض .
---------------

------------------------------------------------------------

---------------

------------------------------------------------------------