Advertisement

القراءةُ الجامحة


Table of Contents
ثناء على الكتاب‏
شكر وتقدير‏
مقدمة: حياة القارئ النَّهِم‏
مقدمة المؤلِّفة‏
? - القرَّاء الجامحون يخصِّصون وقتًا للقراءة‏
? - القراء الجامحون يختارون المواد التي يقرءونها بأنفسهم‏
? - القراء الجامحون يتشاركون الكتب ويقرءون بصحبة قرَّاء آخرين‏
? - القرَّاء الجامحون يضعون خططًا للقراءة‏
? - القراء الجامحون لديهم تفضيلات‏
خاتمة‏
الملحق «أ»: أوراق دفتر ملاحظات القارئ‏
الملحق «ب»: تأمُّلات في عادات القراءة‏
الملحق «ج»: تقييم عادات القراءة‏
الملحق «د»: استقصاء عادات القراءة‏
الملحق «?»: العناوين والسلاسل المفضَّلة لدى الطلاب‏
المراجع‏
القراءة الجامحة
القراءة الجامحة
أسس تنمية عادة القراءة
تأليف
دونالين ميلر وسوزان كيلي
ترجمة
سارة عادل
مراجعة
ني?ين عبد الرؤوف

إلى سارة، قارئتنا الجامحة.
دونالين ميلر
إلى هيلينا، وماريسا، وهازل.
سوزان كيلي
ثناء على الكتاب
يُذكِّرنا كلُّ فصلٍ من فصول هذا الكتاب بمكوِّن مهم في تنشئةِ شبابٍ «يقرءون» بنَهَمٍ! فيتناول الكتاب كل سمة ينبغي للقارئ اكتسابها على نحوٍ سلسٍ وبارع وهادف؛ بدءًا من التوقيت، مرورًا بالاختيار، وصولًا إلى الجودة.
باتريك آلان، معلم الصف الرابع بمدارس دوجلاس كاونتي في ولاية كولورادو، ومؤلف كتاب «المشاورة: محور ورش عمل القرَّاء»
إن كتاب دونالين ميلر هو الدليل الذي نحتاج إليه لفَهم تعقيدات توجيه القرَّاء؛ فميلر على درايةٍ بالكتب والأطفال والمعلِّمين. يمنحني هذا الكتاب أساليبَ جديدة للتفكير في قائمة قراءات أدبية شخصية، وفي قصورِ مستويات مقياس ليكسل. إذا سبق لك التردُّد بشأن التشاوُر مع القرَّاء، فسوف يدفعك هذا الكتاب للبدء مستعينًا بوعي جديد بالهدف وبالأدوات التي تحتاج إليها لتشخيصِ عاداتِ غيرِ القرَّاء. إن التصوير الصادق الذي تقدِّمه دونالين لتحديات تأسيس عادات القراءة مُلهِمٌ وعمليٌّ.
بيني كيتل، معلمة للمرحلة الثانوية ومُنسِّقة تطوير مهني بمنطقة مدارس كونواي في نيوهامبشير، ومؤلِّفة كتاب «حبُّ الكتب: تطوير العُمْق والجَلَد والشَّغَف لدى القرَّاء المراهقين»
بينما يقدِّم كتاب «الهامسون بالكتب» خارطةَ طريقٍ لتبنِّي منهجيةٍ لتعليم القراءة تتميَّز بالقوة والتمكين، فإن هذا الكتاب يجعلك تنطلق في سبيل تحقيق ذلك بأقصى سرعة. تتحدى دونالين ميلر مرةً أخرى الآلياتِ الداخليةَ في فصولنا المدرسية، وكذلك في فصلها؛ وتسأل قائلةً: «إذا كان الطلاب قرَّاءً مستقلين بحق، فلماذا لا يزالون بحاجةٍ إلى معلم لتوجيه حياتهم كقرَّاء؟» وبالتعاون مع سوزان كيلي، تُعِيد دونالين تعريفَ ما تعنيه القراءة «على نحو مستقل»، وتستند إلى البحث والممارسة داخل الفصول المدرسية لمساعدة كل طفل في أنْ يصبح قارئًا نَهِمًا حقيقيًّا.
كريس ليمان، متحدث دوليٌّ ومستشار شارَكَ في تأليف كتاب «سُبل إلى الأساس المشترك»
يُعَد هذا الكتاب التَّتمة المثالية لكتاب «الهامسون بالكتب»! فلم تتوسع المؤلِّفتان فحسب في الأفكار التي تتناول إحياء القارئ الداخلي لدى كل طفل، وإنما أيضًا ترشدان بحقٍّ المُعلِّمين على اختلاف مستويات خبراتهم ليتيحوا الفُرَصَ لطلابهم كي يُصبحوا قرَّاءً جامحين. إذا كنت تبحث عن كتاب يحفِّز جميع المُعلِّمين والإداريين على مساعدة الطلاب في الانضمام إلى رَكْب القرَّاء؛ فاجلسْ واستمتِعْ بقراءة هذا الكتاب.
مارشا ثاوولد، مستشارة تربوية بمؤسسة كي كونيكشنز فور ليرنينج
في هذا الكتاب أبدعَتْ دونالين ميلر وسوزان كيلي في صياغة كتاب زاخر بالإمكانية والواقعية. أشعر كما لو أنهما قد رأتا فَصْلِي بحقٍّ، وسمِعَتا أسئلتي، وتوقَّعتا ما قد أتعثَّر فيه، وعرفتا طلابي جيدًا لدرجةٍ سمحَتْ لهما بتوجيهي لرؤيتهم في ضوء مختلف. هذا الكتاب فريد من نوعه؛ يقدِّر المعلمين، ويُقرُّ بقيمتهم ويشجعهم. وبما أن هذا الكتاب قائم على الممارسات الاحترافية للمؤلِّفتين وعلى أبحاثهما الشخصية المهمة، فإنه يلفت انتباه المعلمين ويقدِّم لهم نماذجَ يُحتذَى بها، ويدعمهم دعمًا حقيقيًّا في رفع مستوى أدائهم، عندما يصطحبون الطلاب القرَّاء من بيئة التجارب الهادفة داخل الفصل المدرسيِّ إلى بيئةِ تنميةِ عادات «القرَّاء الجامحين» وهُوِيَّاتهم الحقيقية. ميلر وكيلي قارئتان رائدتان، ومعلمتان مثاليتان ترفعان مستوى التوقعات، وتتوقعان من الطلاب التطور من مرحلة الامتثال إلى الإنجاز، لا نتيجةً للإجراءات المدرسية المحدودة، وإنما لأن القرَّاء الحقيقيين لديهم هدفٌ ومجتمع وهُوِيَّة. هذا هو الكتاب الذي يتوجَّب علينا تمريره بين زملائنا، وإهداؤه للمستجدِّين في مجالنا، والرجوع إليه مرارًا وتكرارًا. إنه يثير نَهَم القراءة بداخلنا «ويُثْريها».
سارا كاجدر، معلمة الصف الثامن بمدرسة شيدي سايد أكاديمي في بيتسبرج بولاية بنسلفانيا، ورئيسة قسم اللغة الإنجليزية، ومؤلِّفة كتاب «المراهقون والمعارف الرقمية: التعلُّم مع طلابنا»
بأسلوبها الفذِّ، كتبَتْ دونالين ميلر كتابًا رائعًا آخَر عن العلاقات: العلاقات بين المعلمين والأطفال، والعلاقات بين الأطفال بعضهم مع بعض، والعلاقات الوثيقة بين القرَّاء الجامحين والكتب. تُقِرُّ ميلر بالضرورة الحتمية للمشاعر والتواصل إذا كنَّا نطمح في جعل الطلاب ينجذبون للقراءة التي ستؤثِّر في حياتهم، وتوضِّح لنا أن القرَّاء الجامحين يجدون الوقت، ويدافعون عن خياراتهم، ويشعرون بالراحة، ويجدون هدفًا محوريًّا في الكتب وفي التحدُّث بعضهم إلى بعض. يزخر هذا الكتاب بآراءِ الأطفال والحلولِ العملية للعقبات الشائعة، وبدلًا من تركنا نتخبَّط في الظلام، يأخذنا من أيدينا ليوجِّهنا مِهْنيًّا وأخلاقيًّا إلى الوجهة الصحيحة والمثالية.
إلين أوليفر كين، أخصائية تنمية مهنية، ومؤلِّفة كتاب «حديث عن الفهم»
استكمالًا لما انتهى إليه كتاب «الهامسون بالكتب»، يتوسع هذا الكتاب في الحوار التعليمي إلى نطاقٍ يتجاوز الفصلَ المدرسيَّ لجعل الطلاب يفكرون في حياتهم كقرَّاء، بعيدًا عن الدعم الذي نقدِّمه لهم في أثناء اليوم الدراسيِّ. وبفضل ما يتمتع به هذا الكتاب من صراحة وصدق، فضلًا عن العملية، فإنه حكيم ومناسب في توقيته. وسواء أكنتَ مُعجَبًا بكتاب «الهامسون بالكتب»، أم تتعرَّف للمرة الأولى على دونالين ميلر من خلال هذا الكتاب الأحدث لها؛ فسوف تجد فيها صديقةً مشجِّعةً، يثير فيك صوتُها الواقعي التحفيزي جذوةَ الاهتمام والحماس في الوقت نفسه.
تيري طومسون، مستشار معلمي التدخل التعليميِّ، ومؤلِّف كتاب «مغامرات في عالم الكتب المُصوَّرة: استخدام القصص الهزلية المصورة والروايات المصوَّرة لتعليم الفهم»
هذا الكتاب ذو طابع مميز؛ حيث تطبِّق ميلر ما تَعِظُ به. إنه كتاب عن التواصل والاحتفاء والاختيار. إنه عن القرَّاء والكتب.
بول دبليو هانكينز، معلم المرحلة الثانوية في مدرسة سيلفر كريك الثانوية، التابعة لمدارس ويست كلارك المجتمعية في ولاية إنديانا
شكر وتقدير
سألني طالبي جوش قائلًا: «لِمَ يقرأ أي شخص الشكر والتقدير في الكتاب؟ فالمؤلف لا يذكر سوى أسرته وطاقم عمله.»
فأوضحتُ له قائلةً: «حسنًا، أحيانًا يستطيع القارئ معرفةَ معلومات عن عمليات الكتابة التي يتبعها المؤلفون، أو يكتشف أشياء مثيرةً للاهتمام عن حَيَواتهم.»
بدا عليه عدم التأثُّر، وقال: «امممم، أعتقد أنه لا يعدو كونه قائمةً من أسماء الأشخاص الذين لا أعرفهم.»
ربما يكون جوش على حقٍّ. قد يتخطى القرَّاء غير الملتزمين قسمَ الشكر والتقدير، لكن نظرًا لأن هذا الكتاب يستكشف عادات القرَّاء النَّهِمين، فإنني أعرف أن بعضًا منكم سيقرأ الشكر والتقدير؛ لأنكم مهووسون بإتمام الكتب، وشأنه كشأني، يقرأ كلَّ كلمةٍ في الكتاب. إنني أقرأ الإهداءات والتوطئة، والكلمة الختامية، وملاحظات المؤلف، والشكر والتقدير؛ لأنني أجد الكتاب والكتابة رائعَيْن. إن قراءة كتابٍ من البداية إلى النهاية تستدعي الاستماعَ إلى المؤلِّف وهو يثرثر قليلًا.
لا يمكنني أبدًا أن أعبِّر بشكل كامل عن امتناني لأناسٍ مثل هؤلاء الذين يعملون في جوسي باس؛ دارِ النشر التي أعمل معها، لمجازفتِهم مجازَفةً كبيرةً معي في كتاب «الهامسون بالكتب» منذ أربعة أعوام، وانتظارِهم لي في صبرٍ حتى انتهيت من كتابة هذا الكتاب. أشكر بالأخص محرِّرتي كيت برادفورد، وديمي بيركنر المدير التسويقي؛ لمساعدتهما إياي على الوصول بهذا الكتاب إلى مرحلة النشر، بالرغم من كثيرٍ من التحديات المهنية والشخصية التي واجهتني خلال الأعوام الثلاثة السابقة. كذلك أُعرِب عن تقديري للمدقِّقة اللغوية بيف ميلر لما تتمتَّع به من حسٍّ فُكاهي ومشاركتها إياي حبَّ القراءة؛ ممَّا جعل الخوضَ في أخطائي أمرًا محتمَلًا.
شكرًا لمئات المعلمين وأمناء المكتبات والآباء والقرَّاء الذين شاركوا في استقصاء القارئ النَّهِم؛ فتعليقاتُكم الصريحة واستعدادكم لمشاركة حياة القرَّاء التي تَحْيَونها معنا جميعًا أمَدَّتْنا بأساس لهذا الكتاب، وأثَّرَتْ في منهجيتي التدريسية بعُمْق.
لقد قضيتُ ستة أعوام رائعة في مدرسة ترينيتي ميدوز المتوسطة، التابعة لمنطقة كيلر التعليمية المستقلة في مدينة كيلر بولاية تكساس. وأتوجه بشكرٍ خاص لفريق نايل ريفر؛ دانا أليسون، وماريا كولينز، ومات كواتلبوم، وسارة هاتسون، وآشلي روبرتسون، وفيكي أرينجتون، وكارين نيكولاس. لقد كان العمل معكم أفضلَ تجربةٍ لي خلال حياتي المهنية كمُعلمة. وأتقدَّم بالتقدير لناظرَيْ مَدْرستِي رون مايرز وسوزان ماكي؛ لتبنِّيهما أفكاري الجنونية مثل: أبواب القراءة، وساعات فتح أبواب المكتبة المدرسية في الصيف. إن المعلمين ينجحون حين يعملون مع إداريين يدعمونهم ويوفرون لهم الاستقلاليةَ والثقةَ.
حين بدأتُ في استخدام تويتر منذ أربع سنوات، لم يكن بإمكاني توقُّع قدرِ ما سيُضِيفه لحياتي؛ لقد بنيْتُ علاقاتٍ مع زملاء مذهلين من خلاله. إن متابعِيَّ وزملائي من أفراد نادي «نيردي بوك كلَب» هم القرَّاء الجامحون الذين يدعمونني ويُعلِّمونني كلَّ يوم؛ بول هانكينز، وجون شوماكر، وسيندي مينيك، وماري لي هان، وكارين تيرلكي، وتوني كيفر، وكيت ميسنر، وسينثيا ألانيز، ونيكي بارنز، وبيث شوم، وأليسون بيتشر، وكاثي بلاكلر، وسوزان دي، وبرايان ويزليك، وجيليان هايس، وميندي رينش، وتيريزا كرافتين، وجين فينسنت، وشيري جيك، وكارين بيري، وكريستين ماكيلهاجا، ودون ليتل، ولي آن سبيلان، وسارة أندرسن، ولورا كوموس. وأخصُّ بالشكر آمبر وايت، وهيثر جنسن؛ من جمعية ميشيجان للقراءة، اللذين وجَّهَا لي الدعوةَ لأُلْقِي أولَ خطابٍ افتتاحي لي، وما زالا يَدْعُوانني إلى السفر إلى ميشيجان، التي باتت موطني الثاني.
لقد تعلَّمْتُ الكثير عن معنى أن يكون المرء كاتبًا محترفًا من جيف أندرسون وتيري طومسون، اللذين يتصلان بي ليَرَيَا إنْ كنت أكتب أم لا، ويُجيبَا عن رسائلي النصية المتضارِبة عن القراءة والكتابة والتدريس طوال الوقت. لقد أمَدَّني تيري بالدعم الأساسي في المراحل الأولى من هذا الكتاب، وساعدني على استيضاح معالم الطريق وقتَ أنْ كنتُ عالقةً في أجزاء غير مهمة. يومًا ما ستكتشف إحدى كبرى دور النشر مدى براعته كمحرر. إن جيف هو مرشدي الذي يقدِّم لي نصائح قيِّمة، ويدعمني على مدار السنين. لقد رأيتُ جيف يقود برامج التطوير المهني لطاقم العمل عشرات المرات، وفي كل مرة أتعلَّم منه شيئًا جديدًا. شكرًا لكما أيها السيدان النبيلان، أنا متأكدة أن الفتاتين اللتين رافقتاكما إلى حفل التخرج استمتعتا بوقتيهما.
خلال مؤتمر في دنفر، ساعدتني كلٌّ من بيني كيتل وفرانكي سيبرسون على إيجاد هيكل تنظيمي لكتابي هذا حين كنتُ عاجزةً عن رؤيته. شكرًا للضحكات والآراء الحكيمة أيتها السيدتان. إنكما عبقريتان.
لقد رُزِقتُ بأربعة أصدقاء نادرين لا تُقدَّر صداقتهم بثمنٍ (كما يقال فإن الخِلَّ الوَفِي من المستحيلات الثلاثة)؛ كولبي شارب، وكاثرين سوكولاوسكي، وتيريزا بانر، وتيري لاسِسْني، الذين قرءوا مخطوطةَ هذا الكتاب خلال مرحلة التأليف، وأمَدُّوني بالتشجيع والآراء النقدية الضرورية وقتَ أنْ كنتُ بحاجةٍ إليهما. أنا واثقة من أنهم سعيدون للغاية باكتمال الكتاب؛ ومن ثَمَّ فإنني لن أرسل إليهم مزيدًا من رسائل البريد الإلكتروني القَلِقة في الثالثة فجرًا. وقد أطلق كولبي على هذا الكتاب «كتابي»، وكان كثيرًا ما يسألني عن الوقت الذي سأنتهي فيه من تأليف «كتابه». أما كاثرين فكانت تقرأ فقرات متفرقة من الكتاب في بعض الأوقات، وظلت تبحث عن مصطلحات خاصة برياضة التجوُّل سيرًا على الأقدام لمدة ساعتين حين رحتُ أتحدَّث عن موضوعٍ مختلف تمامًا كعادة القرَّاء الجامحين، وأرسلَتْ لي رسالةً نصية ترشِّح لي رواية «الفتيان الغِربان» لماجي ستيفاتر حين كنتُ بحاجةٍ إلى الاستراحة. أما تيريزا فهي التي تقدِّم لي النصائح العظيمة؛ ينبغي أن أتبع نصائحك أكثر. شكرًا لأنكم أصدقائي والنماذج التي أحتذي بها. إنكم ترتقون بكل مَن حولكم بحماسكم وحبكم للأطفال، ودفاعكم عن حقوقهم في التمتع بتجارب إيجابية في المدرسة وفي القراءة. كما أنني أتشرف، بشكل خاص، بموافقة تيري لاسِسْني على كتابة مقدمة هذا الكتاب. شكرًا تيري على توجيهك وصداقتك.
وافقَتْ صديقتي العزيزة ومرشدتي سوزي كيلي على الاشتراك معي في دراسة القرَّاء الذين لا ينفكُّون يقرءون على مدار حياتهم، وجعلت من فصلها المدرسي معملًا لمدة عامين. لقد علَّمَتْني سوزي عن التدريس أكثر من أي شخص آخَر، وإنني محظوظة لتَعلُّمي منها. لقد جمعَتْ سوزي كل البيانات اللازمة لهذا الكتاب، وبحثَتْ في مئات من نماذجِ الطلاب وإجاباتِ المشاركين في استقصاء القارئ النَّهِم لاختيار الاقتباسات والأمثلة التي ظهرت في هذا الكتاب. لقد جعلَتْ حياتي أفضل، وجعلَتْ أسلوبي في التدريس أفضل؛ وبالتأكيد جعلت هذا الكتاب أفضل بإسهامها فيه.
لقد أصبحتُ معلمةً بسبب ابنتيَّ؛ سيليست وسارة، وما زلتُ أسعى لتحسين فصول القراءة لأجل الأطفال كافةً بسببهما. لقد علَّمَتاني كثيرًا عما يريد صغار القراء ويحتاجون إليه. سيليست — بصفتها معلمةً لمرحلةِ ما قبل المدرسة وأمًّا لرضيعَيْن — تقرأ مع الأطفال الصغار طوال اليوم؛ إنها تعرف مدى أهمية القراءة. أعتذر إليك سيليست؛ لقد تخلَّصْتُ من كتابَي «التنانين تحب أكل التاكو» و«مؤخرة الدجاجة». إنها مهمة الجَدَّة؛ أن تتخلَّص من الكتب السخيفة. شكرًا لأنك قرأتِهما مئات المرات. أما سارة فهي نموذج القارئ النَّهِم؛ إنها تطالب صديقها بأن يقرأ، وتتوسَّل إلى معلم اللغة الإنجليزية لزيادة وقت القراءة. شكرًا لك يا سارة؛ لأنك انتظرتِ عامين آخَرين حتى أنتهي من هذا الكتاب؛ يمكننا الآن أن نلعب لعبة الفيديو «سكايريم».
لولا زوجي دون، لَمَا استطعتُ كتابةَ كلمة واحدة؛ إنه يقرأ أبحاثًا حتى يتمكَّن من التحدُّث معي حول خلية الأفكار التي تطنُّ في مخي، ولا يُعلِّق عندما تصل جبالٌ من الكتب إلى بيتنا، ويعدُّ لي الغداءَ كلَّ يوم على مدار العام الدراسي. عزيزي، إنني بفضلك بِتُّ موضعَ حسدِ جميع المدرسين والمدرسات بالمدرسة. الأهمُّ أن دون يتفهَّم هَوَسي بالكتب والقراءة؛ لأنه يشاركني فيه. لقد كان زواجي بقارئٍ نَهِم آخِرَ أفضل قرارٍ اتخذتُه في حياتي.
لقد أسعدني أن أعمل مع كثير من الأطفال المتميزين، وأن أصبح جزءًا من عائلةِ كلٍّ منهم لمدة عامٍ أو أكثر. إنني الآن معلمة أفضل لأنكم علَّمتموني كيف أكون كذلك، وأُعرِب عن تقديري لعائلاتكم التي وافقَتْ على المساهمة في هذا الكتاب. أعرف أن أفكاركم حول القراءة وتجاربكم في الفصول المدرسية ستؤثِّر في كثيرين. جوش، أنت من بين هؤلاء؛ هل ما زلتَ تقرأ؟
دونالين ميلر
•••
أُعرِب عن شكري لدونالين لدعوتها إياي للمساعدة في هذا الكتاب، وإنِّي لَأُقدِّر تقديرَها لآرائي. في كتاب «الهامسون بالكتب»، ذَكَرَتْني دونالين بوصفي واحدةً من مرشديها. من الواضح أن أدوارنا كانت متبادَلةً على مدار السنين. إن حماسها للقراءة هو ما أبقاني مُطَّلِعة على كل الكتب الجديدة، وقد أُتِيحت لي فرصةُ ملاحظةِ دونالين والتعلُّم منها عن كثب، وأنا ممتنة للفرصة التي سمحَتْ لنا أن نتشارك أفكارنا ونتطور معًا كخبيرتين للقراءة، وأعلم أن طلابنا قد استفادوا من تعاوننا معًا.
سوزي كيلي
مقدمة: حياة القارئ النَّهِم
إن أذكى إجابة سمعتها ردًّا على السؤال الذي يُطرَح على كثير من المؤلفين — وهو: «كم استغرقتَ في تأليف هذا الكتاب؟» — هي: «لقد استغرق مني حياتي بأكملها حتى هذه اللحظة.» نعم، إن الفعل المادي المتمثِّل في وضع الكلمات على الورق ربما يكون قد حدث في فترة زمنية محددة، لكنَّ روحَ الكتاب وجوهرَه هما نتاجُ عمرٍ كامل. وهذا هو الحال مع كتاب دونالين ميلر المميَّز الذي تُمسِكه بين يديك؛ إذ تضع دونالين في هذا الكتاب خلاصةَ تجربتها الحياتية مع القراءة من حيث كونها قارئة نَهِمة، وعضوةً في مجتمعات قراءة مختلفة، وشغوفة بالكتب والقراءة.
منذ اللحظة التي بدأت تتحدَّث فيها دونالين عن هذا الكتاب، تولَّدَ الحماس؛ فقد شاهدتُ ذلك البريق الذي لمع في عيون مَن حضروا ورشةَ العمل التي تحدَّثت فيها دونالين عن المبدأ الذي يقوم عليه هذا الكتاب، ورأيتُ بنفسي الصدى الذي أحدثَتْه تلك الفكرة لدى التربويين. إن فكرة الكيفية التي نقرأ بها عندما يكون لنا مطلق الحرية للقراءة، أمرٌ مهم وأساسيٌّ وجوهريٌّ لدرجةٍ تدفعنا إلى التساؤل: «لماذا لم يخطر ببال أحدٍ الكتابة عن هذه الفكرة من قبلُ؟» الإجابة عن هذا السؤال بسيطة، وتتلخَّص في أن هذا الكتاب هو نِتاج وجهة نظر دونالين المتفرِّدة. وقد رأينا ذلك للمرة الأولى في كتاب «الهامسون بالكتب»، من خلال منهجيتها فيما يتعلَّق بإثارة الشغف للقراءة وإشعال جذوته بين طلابها. عندما تحدَّثت دونالين عن منهجيتها، أومأَتْ رءوس المعلمين بالموافقة ولسانُ حالهم يقول: «حسنًا، بالطبع. هذا منطقيٌّ.» وسوف تومئ رءوسٌ أكثرُ بالموافقة عندما تبتعد بنا دونالين أكثر في رحلةِ تحويلِ الطلاب لا إلى قرَّاءٍ لمدى الحياة فحسب، بل إلى قرَّاءٍ نَهِمين أيضًا؛ وهم ليسوا القرَّاء الذين يقرءون لأنه يلزم عليهم ذلك من أجل واجبٍ أو تكليفٍ ما، وإنما مَن يختارون طواعيةً الانضمامَ إلى هذا المجتمع من القرَّاء. يصبح القرَّاء الجامحون جزءًا من مجتمع القرَّاء لأن القراءة لديهم تضاهي في أهميتها الطعامَ والنوم والتنفس، فتصير القراءة مجرد نشاط آخر يقومون به، ولا يفعلون ذلك طوعًا فقط، وإنما بحماسٍ أيضًا.
كيف تفعل دونالين ذلك؟ كيف تجعل فكرة أن القراءة الجامحة ينبغي أن تكون هدف كل فصل مدرسيٍّ تبدو وكأنها أمر حتمي؟ إنها تفعل ذلك باتِّباع أسلوب ثلاثي المحاور؛ أولًا: دونالين نفسها قارئة نَهِمة؛ سَلْ عنها أي شخص يعرفها ويعتبرها زميلة وصديقة. عندما تجلس لتبادل أطراف الحديث معها، دائمًا ما يُثار موضوع الكتب والقراءة والمؤلفين والأطفال، وإذا كنت تُتابعها (مع كولبي شارب) في دردشة «تايتل توك» الشهرية على موقع تويتر، فسيمكنك أن تشهد على عمق معرفتها بالكتب والقراءة؛ فهي سريعةٌ في الإشارة إلى عناوين الكتب وإلى المؤلفين، وسريعةٌ بالقدر نفسه في تدوينِ الكتب التي لا تعرفها، وإضافتِها إلى قائمة قراءاتها المستقبلية، أو الإرسالِ في طلب شرائها؛ لتتمكَّن من إضافتها إلى مجموعة كتبها. إن شغفها بالقراءة يحفِّز الآخرين — وأنا من بينهم — على قبول التحديات؛ مثل: تحدي قراءة كتاب يوميًّا، أو تحدي ثغرات القراءة (يمكنك القراءة عن هذين الموضوعين في الفصل الرابع من هذا الكتاب).
لا حاجة — على الأرجح — للقول إن أصدقاءنا إذا كانوا قرَّاءً جامحين، فإننا سنميل إلى أن نكون كذلك بدورنا. لقد شاهدت حديث دونالين للجماهير عن تأسيس مجتمعٍ للقرَّاء. دائمًا ما يزخر حديثُها بالاقتراحات عن الكتب والمؤلفين والسلاسل وما إلى ذلك، ودائمًا ما يكشف القرَّاءُ الجامحون الآخَرون الموجودون في المكان عن أنفسهم على الفور، فهم مَن يُومِئون برءوسهم، ويُدوِّنون عناوين الكتب عندما ينشغلون بذلك عن الإيماء برءوسهم تعبيرًا عن الموافقة على مؤلف أو عنوان كتابٍ ترشِّحه دونالين. يسري ذلك أيضًا على الفصول المدرسية؛ فالطلاب الذين يتَّصف مُعلِّموهم بنَهَم القراءة، تزداد احتمالات رؤيتهم لذلك النَّهم كشيء يطمحون إليه، وغالبًا ما يعملون على السَّير على نهج معلِّميهم؛ لذا فما من شيء يثير الدهشة في أن نكتشف أن الطلاب في فصول دونالين يقرءون عشرات من الكتب كلَّ عام، ويشاركون مشاركةً كاملةً في مجتمع القراءة الذي ينتمون إليه. وكما قالت كاتبة القصص القصيرة كاثرين مانسفيلد: «إن متعة القراءة ككلٍّ تتضاعف عندما يحيا المرء مع شخص آخَر يشاركه نفس الكتب.»
بالنسبة إلى دونالين، ليس كافيًا أن تكون قارئًا نَهِمًا؛ بل يجب على التربويين أن يكونوا قادرين على الإشارة إلى النواحي التربوية التي تقوم عليها أشكال تنظيم الفصل المدرسي وأنشطته؛ لذا فإنها تأخذنا إلى أُفق أبعد في هذا الكتاب، عن طريق تقديم أساس تربويٍّ لمنهجيتها في بثِّ الشغفِ بالقراءة وحبِّها في نفوس طلابها، وتدمج بين الأبحاث الحالية والسابقة التي توضح كفاءة ما تفعله في الفصل المدرسي. وهذه القاعدة البحثية ضرورية. ما سبب أهمية القراءة بصوت مرتفع؟ تستشهد دونالين بالبحث الموضَّح لذلك. كيف تنجح فكرة منح الطلاب حرية اختيار ما يقرءونه؟ تقدِّم دونالين البحث الذي يوضِّح أهمية ذلك. هل من الممكن تشجيع القراءة النَّهِمة الجامحة وتلبية متطلبات المنهج الدراسيِّ التي يجب تغطيتها في الوقت نفسه؟ تتناول دونالين ذلك أيضًا في هذا الكتاب. في لب الكتاب، يوجد ذلك البحث الذي يقوم عليه الموضوع المحوري بأكمله؛ أَلَا وهو استطلاع دونالين لآراء المئات من القرَّاء النَّهِمين، وطرحها الأسئلة عليهم بشأن الممارسات التي ساعدت في تكوين شخصياتهم كقرَّاء، وإبقائهم قرَّاءً نَشِطين.
هذا الكتاب ليس برنامجًا أو منهجًا نموذجيًّا تعليميًّا يلائم الجميع، بل باستخدام جُمَل عامة حول ما يفعله القرَّاء الجامحون، تُهيئ دونالين وضعًا بالفصل المدرسيِّ يُمكِّن المعلمين من تطوير نماذجهم وجداولهم وموادهم. وبالرغم من إدراجها نماذج ومقترحاتٍ من شأنها أن تلقَى ترحيبًا من التربويين، فإن هذه النماذج تُعدَّل بسهولة لتتلاءم مع الاحتياجات الفردية ومستويات الصفوف والفصول الأخرى؛ فالأبحاث متينة مُحْكمة، لكن التنفيذ مَرِنٌ. هل تُدرِّس لفصل من طلاب المرحلة الثانوية؟ فَلْتأخذ بمقترحات دونالين بشأن رعاية مكتبات الفصل المدرسيِّ، وتأسيس مجتمعات قراءة، ووضع خطط للقراءة، ثم عدِّل هذه المقترحات للقرَّاء الأكبر سنًّا. في فصول الصف الخامس، عدِّلْ أسلوب مشاركة الكتب وما يدور حولها من مناقشاتٍ لتلائم الطلاب الأصغر سنًّا. فمن اليسير تطبيق أفعال القرَّاء الجامحون التي تناقشها دونالين في هذا الكتاب على نطاقٍ كبير من الفصول أو الصفوف أو المراحل العمرية المختلفة.
من الأمور الجوهرية في هذا الكتاب القصصُ المُستقاة من تجارب واقعية. لا تكتب دونالين فحسب عمَّا يجب فعله في الفصل المدرسي، وإنما تكمن أيضًا أصواتُ الطلاب في قلب ملاحظاتها. كلُّ الأفكار الرائعة في العالم لا تستحق الوقت والجهد المبذولين فيها لو افتقرَتْ إلى معرفةِ كيفيةِ تطبيقها في الفصل المدرسيِّ. تأخذنا دونالين في رحلة إلى داخل فصلها المدرسيِّ؛ حيث يضع الأطفال خططًا للقراءة في أثناء الإجازات، ويحدِّدون أهدافًا للفصل الدراسيِّ، ويقرءون ويسجِّلون ويفكِّرون في التقدُّم الذي يُحرِزونه، ويؤسِّسون مجتمع القراءة الخاص بهم الذي يمتد خارج حدود الفصل المدرسيِّ والمدرسة. وتأخذنا مهارات دونالين في ملاحظة الأطفال إلى جوهر القراءة الجامحة، وتتيح لنا رؤيةَ كيفية استجابة القرَّاء الجامحين. ويزخر كل فصل من فصول الكتاب بتعليقات من طلابها؛ ما يقدِّم للتربويين رؤيةً بشأن كيفية استجابة القرَّاء الجامحين للأنشطة والاستراتيجيات والتنظيم في فصلها المدرسيِّ. تؤكد أصوات القرَّاء هذه ما تناقشه دونالين؛ وهو أنه في حال توافُر الظروف الملائمة في الفصل المدرسيِّ، يمكن للتربويين مساعدة الطلاب على التطوُّر من مرحلة القراءة في وقت المدرسة إلى القراءة لمدى الحياة؛ أيِ التحوُّل إلى قرَّاء نَهِمين.
إذن في النهاية، يتمحور هذا الكتاب حول تكوين الروابط. فكِّرْ في لعبة توصيل النقاط التي أحببناها جميعًا في طفولتنا؛ فمع مواصلة تحريك الأقلام الرصاص أو الشمعية من نقطةٍ إلى نقطةٍ إلى أخرى وهكذا، كانت تظهر أمامنا صورة. وهذا هو الحال مع هذا الكتاب؛ فمع انتقالنا من فصل لآخر، يتجلى أسلوب تنشئة القرَّاء الجامحين. لعل الروابط التي نكوِّنها بين كتابٍ وآخَر، وقارئ وآخر، وكتاب وقارئ؛ هي أهم الروابط التي يمكن للتربويين تكوينها. ومساعدةُ الطلاب في الانتقال من كتاب لكتاب تالٍ — ولا سيما مساعدتهم في أن يصبحوا أكثر استقلاليةً خلال هذه العملية، عن طريق معرفة مِن أين يمكنهم العثور على المزيد من ترشيحات الكتب — تضمن زيادةَ قوائم القراءة المستقبلية وأكوام الكتب لدى الطلاب؛ أيْ تضمن وجود خطة في هذا الشأن. ومساعدةُ الطلاب في إقامة علاقات مع قرَّاء آخرين تضمن معرفةَ الطلاب أن مجتمع القرَّاء من الثوابت الأخرى في حياتهم كقرَّاء نَهِمين. وأخيرًا، فإن مساعدةَ القرَّاء على الارتباط بالكتب التي يقرءونها، والحرصَ على أن تكون الكتب مناسبةً من الناحية التنموية لهم، وأن تخاطب قلوب القرَّاء الجامحين، جميعها أمور تؤكد على أن الأهداف الحقيقية للقراءة تتضمن روابط شخصية، بمعنى أن الكتب يمكنها أن تلمس شيئًا داخلنا جميعًا، وتثير الضحك والدموع وغيرهما من الانفعالات الأخرى. وهذه الروابط جزء من جوهر القراءة النهمة.
تنبِّه دونالين القرَّاء إلى أن الكتب يمكنها أن تغيِّر وجهَ حياتنا. لكنْ لفعل ذلك، يجب قراءة هذه الكتب. ثمة حكمة بوذية قديمة تقول: «إذا لم تَنْمُ بذرةُ خسٍّ، فلا نلوم الخسَّ، وإنما نلوم أنفسنا لعدم رعايتنا البذرة كما ينبغي.» هذا إذن هو سر تنشئة القرَّاء. إن كتاب دونالين ميلر هو الأداة التي يحتاج إليها المعلمون للتنشئة الصحيحة للقرَّاء؛ إنه الأداة التي نحتاج إليها للتأكد من أن جميع قرَّائنا قرَّاء جامحون.
تيري إس لاسِسْني
الأستاذ بجامعة سام هيوستن الحكومية
أكتوبر ????
مقدمة المؤلِّفة
لطالما آمنتُ بأن الهدف الأساسي والأهم لتعليم القراءة هو غرس حبِّ القراءة في النفوس.
ليندا جامبريل، «خلق ثقافات بالفصول المدرسية تعزِّز الحماس للقراءة»
في الفصل الأخير من كتابي الأول «الهامسون بالكتب: إحياء القارئ بداخل كل طفل» (ميلر، ????)، عبَّرْتُ عن جزعي من فكرة أنه على الرغم من نجاحي في تشجيع طلابي على القراءة كثيرًا خلال عامنا الدراسيِّ معًا، فقد قلَّ مُعدَّل قراءة هؤلاء الطلاب أو توقَّفوا عنها كليةً عند انتقالهم إلى المرحلتين الإعدادية والثانوية. وقد ألقيتُ باللوم على مدارسِ المراحل الدراسية الأعلى ومعلِّمِيها، عندما فقَدَ طلابي السابقون حماسَهم للقراءة. كنت أعلم أنه مع تخصيصِ وقتٍ للقراءة في الفصل المدرسيِّ، وإتاحةِ الفرصة للطلاب لاختيار كتبهم بأنفسهم، ووجودِ معلِّمين يقرءون ويقترحون عليهم الكتبَ؛ كان الطلاب سيقرءون. وبَدَا جليًّا لي أنهم إنْ كانوا قد توقَّفوا عن القراءة، فإن السبب في ذلك يرجع إلى أن المُعلِّمين لم يوفِّروا بيئةَ الفصل المدرسيِّ التي تقدِّم لهم الدَّعم، وتوقَّعت من المعلمين تحمُّلَ مسئولية قراءة الطلاب.
أما الآن، فإنني أعتقد أنه على الرغم من أن المعلمين يمكن أن يوفروا لطلابهم ظروفًا تساعد على اكتساب عادات القراءة لمدى الحياة، فإنه يتعيَّن على الطلاب في النهاية تحمُّل مسئولية حياتهم كقرَّاء. وبتأمُّل ما اتَّبَعته من ممارساتٍ أوضحتُها في كتاب «الهامسون بالكتب»، أرى أن فصلنا المدرسيَّ القائم على فكرة وِرَش القراءة قد أسَّسَ ثقافةَ القراءة المستقلة، لكنْ يبدو أن بعض طلابي كانوا قرَّاءً تابعين لا مستقلين، فعندما تركوا فصلي المدرسيَّ لم يتطبَّع كثيرون منهم بعادات القراءة لمدى الحياة، التي كانوا يحتاجون إليها للاستمرار كقرَّاء دون دعم يوميٍّ. فإذا كان طلابي قرَّاءً مستقلين بحقٍّ، فلماذا ظلوا بحاجةٍ إلى معلم يوجِّه حياتهم كقرَّاءٍ؟
قالت لي طالبةٌ تُدعَى آشلي: «من المستحيل ألَّا نكون قرَّاءً في فصلك، يا أستاذة ميلر!» لو حدث ذلك منذ بضعة أعوام، لَكنتُ افتخرتُ بملاحظة آشلي، لكن ذلك ليس شعوري الآن؛ فأنا أريد أن يستمتع طلابي بالقراءة ويروها هادفةً عندما يكونون في فصلي، لكنني أريدهم أيضًا أن يفهموا سبب أهمية القراءة لحياتهم. الفصل المدرسيُّ القائم على فكرة ورشة القراءة يقدِّم دعمًا مؤقتًا، لكن في النهاية يجب أن يملك الطلابُ الكفاءةَ الذاتية والأدواتِ اللازمة لاستكمال مسيرتهم وحدهم. إن الهدف من تعليم القراءة ككلٍّ هو الاستقلالية، وإذا ظلَّ الطلاب معتمدين على معلميهم لإزالة كل العقبات التي تعيقهم عن القراءة، فلن يصيروا قرَّاءً مستقلين.
وعلى الرغم من أن الأداء في الاختباراتِ القياسية واختباراتِ الطلاقة واستخدامِ استراتيجيات الفهم، يكون أوضح إذا كان الطلاب قد أتقنوا عمليات القراءة الأساسية؛ فما من بيانات تخبرني إنْ كان طلابي قرَّاءً خارج إطار التعريف المدرسي للقرَّاء. يمكنني أن أثبت مستويات قراءة الطلاب، وهل كانوا قد أتقنوا معايير القراءة التي يلزم عليَّ تعليمها، وأتقنوا القدرة على القراءة على نحوٍ استراتيجي، لكن لا يمكنني إثبات إنْ كان طلابي سيكونون قرَّاءً جامحين في المستقبل أم لا. لا أحد يطلب مني إثبات ذلك.
عندما ندرِّس القراءة أو نُقيِّمها في فصولنا المدرسية، لا يمكننا غض الطرف عن الروابط العاطفية بين القرَّاء الجامحين والكتب والقراءة، أو عن السلوكيات الحياتية التي يتحلى بها هذا النوع من القرَّاء (أتجنَّب استخدام مصطلح «القرَّاء الحقيقيين»؛ لأنه يوحي بأن الطلاب الذين يقرءون ليسوا قرَّاءً «حقيقيين»). أيًّا كان الاسم الذي تطلقه عليهم — قرَّاء لمدى الحياة، قرَّاء حقيقيون، قرَّاء نَهِمون، قرَّاء جامحون (هذا المصطلح الذي أفضِّله) — يتشارك هؤلاء القرَّاءُ حبًّا متأصِّلًا للقراءة. ولسدِّ الفجوة بين التعريفِ المدرسي للقرَّاء وتعريفِ العالَم الواقعي لهم، علينا التفكير في هذه الخصائص المؤثرة. إن السبيل نحو اكتساب عاداتِ قراءةٍ تستمر لمدى الحياة؛ يعتمد على التطبُّع بنمط حياة قائم على القراءة، بالإضافة إلى التحلِّي بمهارات القراءة واستراتيجياتها. لكن هل نُعرِّف هذه العادات ونُمثِّلها ونعلِّمها في الفصل المدرسي؟ هل يمكننا كخبراء في تعليم مهارات القراءة والكتابة الاتفاقُ على ماهية عادات القراءة لمدى الحياة في المقام الأول؟ ولماذا هي مهمة إلى هذا الحد؟
إن الأطفال الذين يحبون القراءة ويرون أنفسهم قرَّاءً هم الأكثرُ نجاحًا في المدرسة، ولديهم أعظم الفرص في الحياة. وأهميةُ عادات القراءة لمدى الحياة موثَّقةٌ توثيقًا جيدًا؛ ففي تقرير التقييم القومي للتقدم الدراسيِّ لعام ???? (آلان، وكارلسون، وزيلناك، ????)، يؤكِّد المقياس القومي الوحيد الذي لدينا في الولايات المتحدة والذي يقارن الأطفال في جميع الولايات (إلى أن يأتي اختبار المعايير الحكومية للأساس المشترك)، على أهمية عادات القراءة لمدى الحياة؛ إذ ورد فيه: «بعيدًا عن الجهود البحثية والإصلاحية في تعليم القراءة، يزداد الاهتمام بتطوير عاداتٍ وقدراتٍ ثقافية تستمر لمدى الحياة، ويعزِّزه دعْمُ الأسرة والبيئة المحيطة، ويزداد باستمرارٍ اتفاقُ التربويين وأولياء الأمور على أنَّ الطلابَ ينبغي ألَّا يكتسبوا قدرةً على فهم ما يقرءونه فحسب، وإنما أن يطوِّروا أيضًا توجُّهًا نحو التثقيف يؤدِّي إلى القراءة والتعلُّم لمدى الحياة» (صفحة ???). وعلى الرغم من الجهود الإصلاحية المكثفة لتحسين مهارات القراءة لدى الطلاب الأمريكيين، تكشف درجاتُ التقييم القومي للتقدُّم الدراسيِّ لعام ???? عن ضعف التطوُّر في هذا الشأن (جيورتس، ????). ما من أدلةٍ كثيرة على أننا نحقِّق الهدفَ الرامي إلى غرْسِ عادات القراءة لمدى الحياة في فصولنا المدرسية.
في الوقت الذي كنتُ أكتب فيه هذا الكتاب، تبنَّت كلُّ ولاية أمريكية تقريبًا المعايير الحكومية للأساس المشترك في إطار إصلاحٍ تعليميٍّ شاملٍ يَعِدُ بتحسينِ تحصيل الطلاب في القراءة، وضمانِ إعداد المدارس في جميع أنحاء الدولة لكل الطلاب للتعليم المتقدِّم وسوق العمل. بَيْدَ أن هذا العمل طُبِّق دون دراسة بحثية واحدة تُثبِت فعاليةَ هذه المعايير، فضلًا عن تجاهُله أو إنكاره بجرأةٍ عقودًا من البحث في مجال تنمية الطفل، وعلم النفس التعليمي، وتعليم القراءة. لم يتَّضح بعدُ إنْ كانت هذه المعايير ستُحسِّن أداء الطلاب في القراءة، لكننا لا نستطيع إغفال حقيقة واحدة؛ وهي أنه بغضِّ النظر عن المعايير التي نطبِّقها أو اختبارات القراءة التي نقدِّمها، فإن الأطفال الذين يقرءون بقدرٍ أكبر سيتفوَّقون دائمًا على الأطفال الذين لا يقرءون كثيرًا.
لقد أدى تركيزنا القومي الحماسيُّ على الأداء في الاختبارات القياسية — الذي غالبًا ما يكون على حساب تعليم القراءة ودَعْمها على نحوٍ هادف — إلى الإغفال عن التزاماتنا الحقيقية بشأن تثقيف الأطفال، التي تتمثَّل في تعزيز قدرتهم على عيش حياة مثقفة. فنحن نعلِّم المهارات التي يمكن قياسها في اختبارات الخيارات المتعددة، ونأمل سرًّا أن يدرك طلابنا في خِضمِّ ذلك أن القراءة عمل يستحق ما يُبذَل في سبيله من مجهود. نحن نعلِّم طلابنا خوض الاختبارات، لكن من الجليِّ أننا لا نحسِّن درجاتهم في هذه الاختبارات. في عام ????، شكَّلت «هيئةُ الأكاديميات الوطنية» — وهي مجموعة رباعية خاصة غير هادفة للربح من المؤسسات المُعتمَدة من الكونجرس لتقديم الإرشاد في مجالات العلوم والتكنولوجيا والصحة والسياسة — هيئة مكوَّنة من خبراء قوميين في التعليم والقانون والاقتصاد والعلوم الاجتماعية؛ لتتبُّع تنفيذ خمسة عشر برنامجًا تشجيعيًّا قائمًا على الاختبارات وفعاليتها، مثل استحقاق الأجر. وبعد عشر سنوات، توصَّلَتْ هذه الهيئة إلى عددٍ قليل من مكاسب التعلُّم التي يحظى بها الطلاب نتيجةً لهذه البرامج (سباركس، ????). إننا لا نُنشئ قرَّاءً مَرِنين مُتَّزنِين يُمكنهم الانتقال من عام دراسيٍّ إلى آخَر، ثم إلى سن البلوغ، حامِلين معهم سلوكيات القراءة وحبَّها، اللذين سيعودان عليهم بالنفع على مدار حياتهم.
كذلك تزداد فرص القرَّاء في النجاح في سوق العمل؛ فقد أجرى الباحث مارك تايلور؛ من جامعة أكسفورد، بحثًا على ????? شخصٍ من مواليد عام ???? بشأن أنشطتهم اللاصفِّيَّة في سن السادسة عشرة، ومِهَنهم في سن الثالثة والثلاثين، ووجد أن «قراءة الكتب هي النشاط الوحيد اللاصفي لذوي الستة عشر ربيعًا، الذي يرتبط بالحصول على وظيفة إدارية أو احترافية في مرحلة لاحقة في الحياة.» ارتبطت القراءة أيضًا بالتمتُّع بفرصٍ أعلى في الالتحاق بالجامعة. ولم يتوصل البحث إلى تمتُّع أيِّ نشاطٍ آخَر بنفس التأثير، بما في ذلك ممارسة الرياضة، أو حضور الحفلات الموسيقية، أو زيارة المتاحف، أو ممارسة الأنشطة العملية مثل الطهي والخياطة. ويقول تايلور متأملًا نتائجَ البحث الذي أجراه: «وفقًا لنتائجنا، ثمة شيء مميز بشأن القراءة من أجل المتعة؛ فالنواحي الإيجابية للقراءة من أجل المتعة ليست موجودةً في أي نشاط لا صَفِّيٍّ آخَر، بغضِّ النظر عن توقعاتنا.» عندما نضع في الاعتبار أن البالغين الذين يقرءون لديهم فرصًا أفضل في تحقيق النجاح المهني، فإن تشجيعَ عاداتِ القراءة الجامحة لدى طلابنا يبدو أمرًا محوريًّا لضمان استعدادهم للجامعة والحياة المهنية (جامعة أكسفورد، ????).
إن الفشل في تخريج جيل يقدِّر القراءة له عواقب طويلة المدى على الجميع، فقد توصَّل تقرير «الهيئة القومية الأمريكية لمنح الفنون» لعام ????، الصادر تحت عنوان «نقرأ أو لا نقرأ»؛ إلى أن «القراءة المنتظمة لا تعزِّز فقط إمكانيةَ النجاح الأكاديمي والاقتصادي للفرد — وهي الحقائق التي لا تدعو للدهشة البالغة — وإنما يبدو أنها تُحْيي أيضًا الحس الاجتماعي والوطني لدى المرء» (إينجار وبول، ????). فالبالغون الذين يعتبرون أنفسهم قرَّاءً يُدْلُون بأصواتهم في الانتخابات، ويتطوَّعون في الأعمال الخيرية، ويدعمون الفنون على نحوٍ أكبر مقارَنةً بأقرانهم ممَّن لا يقرءون كثيرًا. من الواضح أن تنمية عادات القراءة التي تستمر لمدى الحياة ليست مهمةً للأفراد فحسب، وإنما للمجتمع بوجهٍ عامٍّ أيضًا؛ فعندما يقرأ عدد أكبر من الناس ستعمُّ الفائدة علينا جميعًا.
لكنَّ ثمة جدلًا مثارًا حول إنْ كان بإمكاننا تعليم الطلاب أن يكونوا قرَّاءً طوال حياتهم في المقام الأول أم لا. فيرى آلان جيكوبز؛ أستاذ متميز للعلوم الإنسانية في كلية بايلور، أنه لا يمكننا فعل ذلك، ويقول في كتابه «متعة القراءة في عصر الإلهاء» (????): إن «الفكرة الراسخة لدى كثيرٍ من المعلمين حاليًّا، وهي أن الغرض من التعليم هو تعليم الطلاب حبَّ القراءة — أو على الأقل تقدير الكتب الكاملة والاستمتاع بها — إنما هي فكرة غريبة على تاريخ التعليم، بل ربما تكون غريبةً على تاريخ القراءة أيضًا» (ص???). يقع بعض الأطفال في حب القراءة بينما لا يفعل بعضهم الآخَر؛ ويرى بعض التربويين أن مهمتنا كمعلمين هي ضمان تمتُّع طلابنا بالحد الأدنى — على الأقل — من المهارات الثقافية التي يحتاجون إليها للنجاح في المجتمع، لكن هذه الفلسفة ما هي إلا تهرُّب من المسئولية، فضلًا عن تقليصها فُرَصَ طلابنا فيما بعدُ في حياتهم.
إذا كان القرَّاء متميزين على المستوى الأكاديميِّ والمهنيِّ والاجتماعي، فإننا نُحِدُّ من فرص طلابنا عندما نقرِّر أننا نعجز عن تعليمهم عادات القراءة لمدى الحياة، أو أن الطلاب يعجزون عن تعلُّمها. وباعتقادنا أن بعض طلابنا فقط سيحبون الكتب والقراءة، فإننا نتجاهل مَن لن يحبوا الكتب والقراءة من تلقاء أنفسهم، ونتنكَّر لمسئوليتنا في تعليم طلابنا أن يصبحوا قرَّاءً يحققون ذواتهم. إننا نقلل من قدر طلابنا باعتقادنا أن القراءة موهبة، وأن سلوكياتِ القراءةِ الطويلة المدى لا يُمكن أن تُدرَّس. أنا لا أؤيد فكرة أن القراءة الجامحة ميزةٌ يُولَد بها الإنسان ولا يكتسبها، أو أن معلمي القراءة لا يتحمَّلون مسئوليةَ تنشئة قرَّاءٍ جامحين. وقد تناولتُ هذا الموضوع بالفعل في كتاب «الهامسون بالكتب».
حتى المدارس والفصول المدرسية التي تتبنَّى فكرةَ القراءة المستقلة لا ترى فيها عادةً سوى وسيلةٍ لتحسين نتائج الطلاب في الاختبارات، ونادرًا ما تُناقَش قيمة عادات القراءة لمدى الحياة للفرد أو المجتمع، أو تُعتَبَر أمرًا مهمًّا؛ إذ قلَّما تجري مناقشات مخططة وصريحة توجِّه الطلاب وتعلِّمهم كيف يطوِّرون حياةً قائمةً على القراءة. لكنني أعتقد أنه ينبغي إجراء هذه المناقشات، وأن غرس عادات القراءة لمدى الحياة يجب أن يكون هدفنا الرئيسي كمُعلِّمين للقراءة.
لقد طلبت من سوزان كيلي الانضمام إليَّ في كتابة هذا الكتاب؛ فقد عملت سوزي في تعليم القراءة على مدار ثلاثين عامًا، وتضيف خبراتُها وممارستها التعليمية المدروسة وشغفها الدائم بالتعليم صوتًا مهمًّا وضروريًّا لهذه المناقشة. وبالنسبة إلى كل معلم يعتقد أن التغيير لم يَعُدْ ممكنًا، ويَعُدُّ الأيامَ التي تفصِله عن التقاعُد عن العمل لأنه يرى أن التدريس قد تغيَّرَ تغيُّرًا جذريًّا؛ تُعَدُّ سوزي دليلًا حيًّا على أن المعلمين المُحنَّكين يتطوَّرون باستمرارٍ في فهمهم للأطفال والتعليم.
أريد أنا وسوزي أن يحب طلابنا القراءة، ونفكِّر باستمرارٍ في الكيفية التي تقود من خلالها منهجيتُنا التعليمية وإدارتُنا للفصول المدرسية وتقييماتُنا؛ الطلابَ نحو تبنِّي عادات القراءة لمدى الحياة، والتحلِّي بالكفاءة الذاتية كقرَّاء. كيف نقيِّم هذا الدور؟ كيف نثبت لأحد الإداريين أو أولياء الأمور، أو حتى لأنفسنا، أننا نشجِّع سلوكيات القراءة لمدى الحياة لدى طلابنا؟ كيف نُعِدُّ فصلًا مدرسيًّا يوفِّر ظروفًا مثالية لتطوُّر هذه العادات؟
لقد بدأنا بسؤالنا الأساسي؛ وهو: «ما هي عادات الأشخاص الذين يُداوِمون على القراءة طوال حياتهم على أية حال؟» وتوصَّلنا إلى بعض الأفكار عن طريق دراسة سلوكيات القراءة لدينا ولدى طلابنا. وللتأكُّد من صحة معتقداتنا بشأن عادات القراءة لدى الأشخاص المُداوِمين على القراءة لمدى الحياة، أجرينا استطلاعًا لأكثر من ثمانمائة قارئٍ بالغٍ باستخدام استقصاء القارئ النَّهِم (الاستبيانُ مُدرَجٌ في الملحق «د»). ومثلما حلَّلَ الباحثون والمعلمون المتأمِّلون فهم القراءة، سعينا لتحليل عادات القراءة المستمرة لمدى الحياة لدى القرَّاء.
مَن أجابوا على استطلاعِ رأْيِ القارئ النَّهِم الذي أجريناه؛ قدَّموا تعريفًا عمليًّا للقارئ من خلال عادات قراءتهم اليومية وأفكارهم عن القراءة. ومن خلال هذه الإجابات، حددتُ أنا وسوزي خمسَ خصائص عامة يتشارك فيها الأشخاص المواظبون على القراءة لمدى الحياة. ووجَّهتنا هذه القائمة من العادات نحوَ مزيدٍ من التساؤل والممارسة المتأملة والبحث العمليِّ في فصولنا على مدار العامين التاليين. ومن خلال إلقاءِ نظرةٍ ناقدة على ممارساتنا التعليمية، حددتُ أنا وسوزي المكونات التعليمية الموجودة في فصولنا التي تدعم الطلابَ في تطويرهم هذه السمات، وحدَّدْنا الكيفيةَ التي يمكن من خلالها تحسين ممارساتنا، وأَعَدْنا التفكيرَ في كل جانب من جوانب منهجيتنا التعليمية، بدءًا من إعداد الدروس، ومرورًا باستراتيجيات إدارة الفصل المدرسي، ووصولًا إلى التقييمات البنائية؛ بهدف تعزيز سمات القارئ النَّهِم لدى طلابنا. لقد تحدَّثنا وتجادلنا (ليس كثيرًا في الواقع) ورسمنا مخططاتٍ كبيرة على سبوراتنا، واستمعنا إلى طلابنا، وجرَّبنا أساليبَ في فصولنا المدرسية مرارًا وتكرارًا.
يقدِّم هذا الكتاب نتائجَ تلك الجهود، ويعرض رحلتَنا الهادفة لإعادة مَرْكَزة تعليم القراءة حول عادات القرَّاء المُداوِمِين عليها لمدى الحياة وتوجُّهاتهم. ونذكر في هذا الكتاب كلَّ أداة ابتكرناها، بالإضافة إلى استجابات طلابنا، وتأمُّلاتنا حول الكيفية التي شكَّلَتْ بها اكتشافاتُنا ممارساتِنا. يركِّز كلُّ فصل من هذا الكتاب على خصيصة واحدة من خصائص القرَّاء المداومين على القراءة لمدى الحياة.
لقد توصَّلنا إلى أن القرَّاء الجامحين:
(?) «يخصصون وقتًا للقراءة»: يقضي القرَّاء الجامحون وقتًا طويلًا في القراءة على الرغم من حياتهم المليئة بالمشاغل. في الفصل الأول، سنعرض أساليبَ لزيادة وقت القراءة لدى الطلاب داخل المدرسة وخارجها، وسنقدِّم اقتراحاتٍ للعمل مع الطلاب الذين لا يقضون وقتًا طويلًا في القراءة.
(?) «يختارون ما يقرءونه بأنفسهم»: يتمتَّع القرَّاء الجامحون بالثقة عند اختيار كتبٍ للقراءة، ولديهم من الخبرة والمهارات ما يكفي للنجاح في اختيار الكتب التي تُشبِع اهتماماتهم واحتياجاتهم وقدراتهم في القراءة. وفي الفصل الثاني، نوضِّح كيفيةَ بناء هذه الثقة والخبرة المرتبطتين بالقراءة لدى الطلاب، ونعلِّمهم كيف يختارون كتبهم بأنفسهم. ونظرًا لأن إتاحة الكتب عنصرٌ أساسي في تقديم الخيارات للطلاب في إطار مواد القراءة المناسبة، فإننا نقدِّم أيضًا نصائحَ حول تأسيس مكتبةٍ بالفصل المدرسي ورعايتها، واستخدامها للتشجيع على مزيدٍ من القراءة.
(?) «يتشاركون الكتب والقراءة مع قرَّاء آخرين»: يستمتع القرَّاء بالحديث عن الكتب بقدرِ حبِّهم للقراءة. تقدِّم مجتمعاتُ القراءة مجموعةَ أقران من القرَّاء الآخرين الذين يتحدوننا ويدعموننا. وفي الفصل الثالث، نشرح أهمية مجتمعات القراءة للقرَّاء، ونقدِّم مقترحاتٍ لخلْقِ ثقافةِ قراءةٍ إيجابية والحفاظ عليها في الفصل المدرسيِّ.
(?) «يضعون خططًا للقراءة»: يخطط القرَّاء الجامحون لما سيقرءونه بعد الكتاب الذي يقرءونه حاليًّا. إننا نترقَّب الكتب الجديدة لمؤلِّفينا المفضَّلين أو الجزء التالي من سلاسل الكتب التي نُحبها، ونعرف ما نخطِّط لقراءته فيما بعدُ، ولماذا نرغب في قراءته. وفي الفصل الرابع، نشرح كيفية تعليم الأطفال وضْعَ خططِ قراءاتهم بأنفسهم، ونقدِّم مقترحاتٍ لزيادة معرفة المعلم بأدب الطفل.
(?) «يُظهِرون تفضيلاتهم لألوان أدبية ومؤلِّفين وموضوعات»: على الرغم من اتفاقنا على أن الأطفال يحتاجون إلى التوسُّعِ في القراءة وتجربةِ مجموعةٍ واسعةِ النطاق من النصوص كجزءٍ من تعليم القراءة والكتابة، ندرك في الوقت نفسه أن القرَّاء الجامحين يعبِّرون عادةً عن تفضيلاتٍ قويةٍ فيما يتعلق بالنصوص التي يختارون قراءتها. في الفصل الخامس، نكشف عن كيفية التصديقِ على تفضيلات الطلاب في القراءة، وتحدِّيهم لتوسيع آفاقِ قراءتهم، ومساعدةِ الطلاب الذين يبدو عليهم أنهم يعانون المللَ من القراءة، أو يحتاجون إلى مزيدٍ من التحدِّي.
على مدار صفحات الكتاب، نستعرض كلمات طلابنا والقرَّاء الجامحين الذين أجرينا عليهم الاستبيان؛ ممَّا يُمدُّنا برؤية كاشفة للخبرات والمهارات التي تدعم حياتَهم القِرائية.
إننا نؤمن بأن تعليم طلابنا ليكونوا قرَّاءً جامحين ليس أمرًا ممكنًا فحسب، وإنما هو أيضًا مسئوليةٌ أخلاقية على كاهلِ كلِّ معلمِ قراءةٍ قارِئٍ على مدار حياته. إن طلابنا يحتاجون إلى ذلك، ويحتاج إليه مجتمعنا، وتؤمن قلوبنا كمعلمين بأهميته.
(?) تنظيم الكتاب
يركِّز كل فصل من فصول الكتاب على إحدى العادات الخمس للقراءة لمدى الحياة. وعلى الرغم من أن القرَّاء النَّهِمين، الذين أُجرِي عليهم الاستبيان، أظهروا مجموعةً كبيرة من سلوكيات القراءة؛ فقد اخترتُ أنا وسوزي خمسَ عادات يتبنَّاها معظم القرَّاء، وأمكن تطبيقها كذلك بنجاحٍ في الفصول المدرسية. وسيجد القارئ في كل فصل ما يلي:
«المناقشات الجماعية»: هذه المناقشات تشير إلى الدروس البسيطة التي علَّمْناها لطلابنا وتركِّز على جوانب عادات القراءة الجامحة. ويتضمَّن كلُّ درسٍ من هذه الدروس: عرضًا نموذجيًّا، ومناقَشةً بالفصل المدرسي، وممارَسةً للطلاب، وتأمُّلًا.
«نقاط نقاشية»: إن التحاوُر هو عِماد ورشة عمل القراءة والكتابة؛ لأن المشاورات تقدِّم دعمًا فرديًّا، وتأسيسًا للعلاقات، وفرصًا للتقييم. وتتناول كلُّ نقطةِ تشاوُرٍ المخاوفَ الشائعة التي تُلاحَظ في فصول وِرَش العمل، وتقدِّم للطلاب نماذجَ وأدواتِ تقييمٍ للتشاوُر بشأن عادات القراءة الجامحة.
«تتبُّع حياة القراءة»: يسجِّل الطلابُ عاداتِ القراءة الخاصة بهم على مدار العام الدراسي باستخدام دفتر ملاحظات القارئ. وفي هذا القسم من الكتاب، سنتناول مكونات دفتر ملاحظات القارئ التي تعزِّز عادات القراءة النَّهِمة، مع وَصْف الكيفية التي تجعل بها كلُّ أداةٍ من الأدوات الطلابَ يتحملون المسئولية عن قراءتهم، وتقدِّم أفكارًا وفرصًا للتخطيط لكلٍّ من القرَّاء والمعلمين.
وبين كل فصلٍ والفصل الذي يليه توجد مقالات حول موضوعات مهمة تتعلَّق بالقراءة النَّهِمة في الفصل المدرسيِّ. تُلقِي هذه المقالات نظرةً أكثر عمقًا على بعض جوانب إدارة الفصل المدرسيِّ لورشة القراءة، أو تتناول موضوعاتٍ محددةً بمزيدٍ من التفصيل.
كذلك تتضمَّن الملاحقُ الموجودة في نهاية الكتاب نسخًا فارغةً من كل النماذج المذكورة في هذا الكتاب، بالإضافة إلى قائمةٍ بالكتب المفضَّلة لدى طلابي. لقد وضعتُ هذه النماذج والقائمة أيضًا على الرابط: www.slideshare.net/donalynm.
(?) عناصر غير قابلة للنقاش في الفصل المدرسيِّ
أعتمدُ أنا وسوزي على بعض العناصر غير القابلة للنقاش في الفصل المدرسيِّ، التي تعتمد على إطارٍ من مقومات وِرَش العمل الأساسية التي توجد كلَّ يوم على مدار العام المدرسيِّ، ونتحقَّق من كل جانب من جوانب مخططنا التعليمي وفقًا لهذه القِيَم الأساسية، المتمثِّلة في إعداد الدروس، والتقييم، والموارد، وإدارة الفصل المدرسيِّ. وقد سبق أن ناقشتُ كلَّ عنصرٍ من هذه العناصر التأسيسية في كتاب «الهامسون بالكتب: إحياء القارئ الكامن داخل كل طفل»، ولا أنوي تناوُلَ هذه المفاهيم مجددًا بالتفصيل هنا، لكن تظل هذه المقوماتُ العناصرَ الحيوية لوِرَش القراءة (والكتابة) في الفصول المدرسية. والعناصرُ غيرُ القابلة للنقاش في فصولنا المدرسية هي:
«الوقت المخصَّص للقراءة»: يحتاج الطلاب إلى وقت للقراءة والكتابة. يقضي طلابنا قدرًا كبيرًا من الوقت في القراءة داخل الفصل؛ نحو ثلث كل حصة مدرسية. في أثناء هذا الوقت اليومي المخصَّص للقراءة المستقلة، نُجرِي أنا وسوزي محادثاتٍ مع عديدٍ من الطلاب حول قراءاتهم، ونجتمع مع مجموعات صغيرة من الطلاب الذين يحتاجون إلى مزيدٍ من التعليم والدعم، ونشجِّع الطلابَ على القراءة في المنزل، ونعفيهم من الواجب المدرسي والتمرينات غير المثمِرة أو نُقلِّلها؛ لمَنْحِهم وقتًا لمزيدٍ من القراءة.
«الاختيار»: يحتاج الطلابُ إلى أن يختاروا بأنفسهم ما يقرءونه ويكتبونه من موضوعاتٍ. يختار الطلاب كل الكتب التي سيقرءونها قراءة مستقلة، ونتوقَّع منهم أنا وسوزي القراءةَ على نحوٍ موسَّع؛ أيْ اختيار كتب تنتمي إلى مجموعةٍ متنوِّعةٍ من الألوان والأنماط الأدبية؛ مثل: الأدب القصصي وغير القصصي، والشعر، والروايات المصوَّرة. ومن جانبنا، ندعم طلابنا ونتحداهم عن طريق الإرشاد في القراءة، فنوجِّههم إلى الكتب التي تتماشى مع اهتماماتهم وقدراتهم في القراءة.
«الإعراب عن الآراء»: يحتاج الطلاب إلى فرصةٍ للاستجابة بطرق طبيعية للكتبِ التي يقرءونها والنصوصِ التي يكتبونها. فنمنح أنا وسوزي طلابَنا فرصًا يومية للإعراب عن رأيهم فيما يقرءونه، فيتبادل الطلاب ترشيحات الكتب، ويكتبون آراءهم، وينشرون مراجعات نقدية عن الكتب بناءً على قراءاتهم المستقلة، ويتحدثون عن الكتب يوميًّا مع أقرانهم ومعنا من خلال المشاوراتِ ومناقشاتِ الفصل المدرسيِّ.
«الانتماء إلى مجتمع»: يحتاج الطلاب إلى الشعور بأنهم جزءٌ من مجتمع من القرَّاء والكتَّاب. يكتسب الطلاب ثقةً وكفاءةً ذاتيةً كقرَّاء عن طريق علاقاتهم مع القرَّاء الآخرين في مجتمعات القراءة، التي تتضمَّن كلًّا من أقرانهم ومُعلِّميهم. وسواء أكان مستوى قراءات الطلاب أدنى من مستوى صفِّهم الدراسيِّ، أم كانوا يسعون إلى تحقيق أهداف الصف، أم كان مستوى قراءاتهم يفوق المتوقَّع في صفهم؛ فكلُّهم يشاركون مشاركةً كاملة في الأنشطة والمناقشات التي تقدِّر مَواطِن القوة ووجهات النظر الفردية. أنا وسوزي نقرأ بنَهَمٍ، ونتشارك حبَّنا للقراءة كلَّ يومٍ مع طلابنا؛ فنحن القارئتان القدوتان لفصولنا المدرسية، ونقدِّم للطلاب نموذجًا للحياة القائمة على القراءة.
«التنظيم»: تقوم ورشة العمل على نظامٍ من الطقوس والإجراءات المنتظمة التي تدعم الطلاب والمعلم. تتَّبِع ورشةُ القراءة نظامًا روتينيًّا متَّسِقًا للدروس، يتضمَّن أنشطةَ قراءةٍ للفصل بأكمله، وللمجموعات الصغيرة، وأنشطةً للقراءة المستقلة، ووقتًا للمشاركة والتفكير. هذا فضلًا عن أن المحادثات المنتظمة، وردود الأفعال على القراءة، وسجلات دفاتر ملاحظات القارئ؛ تجعل الطلاب مسئولين عن قراءاتهم، وتقدِّم معلوماتٍ حول التقدُّم الذي يُحرِزونه فيما يتعلَّق بتحقيق أهداف القراءة الشخصية والأكاديمية الخاصة بهم.
على الرغم من أن هذه المبادئ التأسيسية لوِرَش العمل تقدِّم الدعمَ لطلابنا من أجل اكتساب عاداتِ قراءةٍ تستمر لمدى الحياة، أُدرِك أنا وسوزي أن الطلاب بحاجةٍ إلى مزيدٍ من التوجيه المباشر فيما يتعلَّق بسلوكيات القراءة لمدى الحياة، والتفكير على نحو أعمق في التقدُّم الذي يُحرِزونه في اكتساب هذه العادات؛ فحتى أفضلُ مجتمعات القراءة في الفصول المدرسية ما هي إلا أماكن مؤقتة لحياة طلابنا. وفي الوقت القصير الذي يقضونه معنا، لا بد أن نعلِّمهم بوضوح كيف يصبحون قرَّاءً نَهِمين.

الحياة والكَوْن وكل شيء
قال جوجين: إن القارئ يحيا ألفَ حياةٍ قبل أن يموت، ومَن لا يقرأ أبدًا يحيا حياةً واحدة فقط.
جورج آر آر مارتن، «رقصة مع التنانين»
عندما بدأتُ التفكير في عادات القراءة الجامحة، بدأت من المنزل. لقد التقيتُ بعديدٍ من القرَّاء على مدار سنوات طويلة، لكن القارئ الذي أعرفه على أفضلِ نحوٍ هو زوجي دون. الكتب في حياة دون عنصرٌ رئيسي؛ فهي جزء أساسي من قائمة المهام اليومية التي يُراجِعها قبل مغادرته المنزل، والتي تتضمَّن المفاتيح والمحفظة والغداء وكتابًا، فأمزح معه أحيانًا قائلةً إنه سيصطحب معه كتابًا حتى وهو ذاهبٌ للتحقُّق من صندوق البريد إنِ استطاع ذلك.
ربما أقرأ أكثر مِن دون، لكنه علَّمَني الكثيرَ عن شخصية القارئ النَّهِم؛ فهو يقرأ كلَّ يوم؛ أحيانًا لمدة عشر دقائق، وأحيانًا أخرى لمدة ثلاث ساعات، ويتمتع بعقلية متفتحة فيما يتعلَّق بالكتب؛ فهو على استعدادٍ لتجربة قراءة خمسين صفحة، على الأقل، من أي كتاب. يحب دون مَتاجِرَ بيعِ الكتب والمكتبات العامةَ، ويحمل ثلاث بطاقاتِ اشتراكٍ في ثلاث مكتبات عامة، ويستخدم الثلاث. كما يتشارك حقائق عشوائية من الكتب التي يقرؤها، حيث يبدأ محادثاتٍ لا حصرَ لها بسؤال «هل تعلمين …؟» ما يملكه دون هو تقبُّلٌ كاملٌ لنفسه كقارئ إلى حدٍّ لم تَعُدْ فيه القراءةُ شيئًا مميَّزًا أو مهمًّا؛ فالقراءةُ في نظره نشاطٌ عادي شأنها شأن تناوُل وجبة الغداء.
فكِّرْ في القرَّاء الذين تعرفهم؛ كيف تعرف من سلوكياتهم وأفعالهم أنهم قرَّاء؟ ظاهريًّا، تبدو القراءة نشاطًا سلبيًّا، لكنْ أنْ يحيا المرء حياةً في كنف القراءة أمرٌ يتطلَّب بعضَ الالتزام.
عندما أجول ببصري في غرفة جلوسنا، أعرف أن ابنتي سارة البالغة من العمر أربعة عشر عامًا قارئةٌ، وإنْ لم تكن تقرأ في تلك اللحظة بالتحديد؛ فهي تجلس أمام جهاز الكمبيوتر وأمامَها تمتدُّ آفاقُ عالمها الشخصي من المكتب وصولًا إلى حجرها، وهي تستمع إلى جهاز الآي بود الخاص بها عبر سماعاتٍ تضعها دون إحكامٍ في أذنَيْها، بينما تكتب على الكمبيوتر. تكتب مع أصدقائها قصةً مستندةً إلى رواية «مباريات الجوع»؛ وهي مَلْحمة ممتدة تروي أحداثَ نسختهم الخاصة من المباريات التي تجري في مدرستهم الإعدادية. تتوقف سارة عن الكتابة للحظةٍ، وتنتقل إلى موقع جودريدز الإلكتروني — وهو موقع تواصُل اجتماعي للقرَّاء — لتبحث عن عنوان الرواية المصوَّرة التي انتهَتْ من قراءتها لتوِّها، وهي «زيتا فتاة الفضاء» بقلم بين هاتكي. تبعث سارة برسالة نصية سريعة لصديقتها وينتر التي تريد ترشيحًا لكتابٍ. عندما تعاود سارة الكتابة، تتصفَّح نسخةً من كتاب ماكس بروكس «دليل النجاة من الزومبي» الذي تستخدمه لأغراضٍ بحثية.
أندهش من كيفية تنقُّل سارة بين كل هذه الأنشطة، وتمكُّنها من تنفيذها كلها. وشأني شأن كثيرين من أولياء الأمور الآخرين حاليًّا، أتساءل هل ثمة مُلْهِيات أكثر مما ينبغي في حياتها، لكنني عندما أنظر للأمر من منظورِ معلمة آداب اللغة، أرى ما يلي:
أنها تقرأ لأهدافها الخاصة خلال وقت فراغها. فما من شيءٍ تقرؤه أو تكتبه في تلك اللحظة من أجل واجب مدرسيٍّ.
أنها تكتب باستخدام الكتب التي تقرؤها كنماذج ومصادر للمعلومات؛ وتتمثَّل في هذه الحالة في الكتابين: «مباريات الجوع» و«دليل النجاة من الزومبي».
أنها تشارك في مجتمع قراءة على الإنترنت (مثل موقع جودريدز الإلكتروني).
أن لديها أصدقاء يقرءون (مثل وينتر وآخَرين).
أنها تفضِّل الخيال العلمي، وتقرأ بتوسُّع في هذا اللون الأدبي: «مباريات الجوع»، و«زيتا فتاة الفضاء»، و«دليل النجاة من الزومبي»؛ وهي ثلاثة أنواع مختلفة من الخيال العلمي تتطلَّب ثلاثةَ مستويات مختلفة من القدرة على القراءة.
القراءة تلائم هُوِيَّتَها الذاتية. كلٌّ مِن كُتُبها وأجهزتها الإلكترونية أدواتٌ تعزِّز اهتماماتها وأهدافها التثقيفية الشخصية.
أرى سلوكيات القراءة نفسها لدى طلابي؛ فالقراءة ليست أمرًا استثنائيًّا أو مميزًا بالنسبة إليهم، وإنما هي جزء روتيني من حياتهم. إنهم قرَّاء، لكنهم أيضًا فنانون ورياضيون وكتَّاب ولاعبون وموسيقيون. ومن وجهة نظري، هذه هي القراءة الجامحة: قرَّاءٌ يدمجون القراءة في هُوِيَّاتهم الشخصية لدرجةِ أنها تتداخل في حياتهم مع كل شيء آخَر يثير اهتمامهم. ونحن كمعلمين وأولياء أمور، نقضي وقتًا طويلًا في التوتر والشكوى من أن الأطفال لا يقرءون. القراءة أمر مهم في نظرنا؛ لأننا نعرف أنها ستتيح فرصًا أكاديمية ومهنية واجتماعية، لكنها في نظر القرَّاء ليست سوى جزءٍ من هُوِيَّتهم.
أريد أن ينظر طلابي إلى القراءة على أنها شيء يفعلونه، وليست شيئًا استثنائيًّا أو نادرًا. أود أن يقرءوا لأنهم يستمتعون بالقراءة، ويشعرون بالارتياح مع شخصياتهم القارئة، لكنني قَلِقة من أن كثيرين منهم لن يصيروا قرَّاءً عندما يكبرون. إن الوصول إلى مستوًى معقول من القدرة على القراءة أمرٌ مستحب في المدرسة، لكن اكتساب عادات القراءة ليس جزءًا من المنهج في معظم المدارس، بل إن الممارسات التي ينطوي عليها العديدُ من برامج القراءة المدرسية تتجاهل تطويرَ عادات القراءة الشخصية وتقلِّل من شأنه.
لا أعتقد أن بعض المعلمين يفكِّرون هل منهجيتهم التعليمية في الفصل المدرسي تعزِّز من تطوُّر عادات القراءة لدى طلابهم أم لا، فعند تأمُّل الكمِّ الهائل من أحاجي الكلمات المتقاطعة، والمناظر المجسَّمة المصغرة، والحواشي التفسيرية، وسجلات القراءة التي يكلِّف بها المعلِّمون طلابَهم لكلِّ كتابٍ يقرءونه؛ قد يدرك المعلمون أن هذه المهام غير الهادفة تسفر عن كره الأطفال للقراءة، بدلًا من تشجيعهم عليها؛ فهذه الأنشطة الزائفة — التي تهدف في الأساس إلى تحصيلِ الدرجات ومنْحِ المعلمين شعورًا زائفًا بمُساءَلة الطلاب عن القراءة، والتي لا يكملها أي قارئ نَهِم بنفسه — تضمن تجنُّبَ الطلاب للقراءة. إذا كنا نهتمُّ بحياة طلابنا كقرَّاء، فلا بد أن نعزِّز لديهم عاداتِ القراءة لمدى الحياة، ونمحو أو نقلِّل الآثارَ السلبية لممارسات الفصل المدرسي، التي لا تتماشى مع ما يفعله القرَّاء النَّهِمون.
تشكو ابنتي وأصدقاؤها من أنهم لا يستطيعون قراءةَ أو كتابةَ ما يريدون خلال العام الدراسي. وفي غياب أيِّ وقتٍ مخصَّص للقراءة في الفصل، ومع الكمِّ الكبير من الواجبات المنزلية، وقلةِ الخيارات المتاحة في نصوص القراءة أو موضوعات الكتابة؛ تحافِظ سارة على حياتها كقارئة «رغم أنف» المدرسة، وليس «بفضلها». يجب ألَّا ينتظر أطفالُنا إلى أن يبلغوا رُشْدَهم ليصبحوا قرَّاءً جامحين؛ فحينها سيكون الأوان قد فات بالنسبة إلى الكثيرين منهم.
الفصل الأول
القرَّاء الجامحون يخصِّصون وقتًا للقراءة
إذا سبق لك الاعتذار لعداد انتظار سيارات، أو اصطدمت ساقك بحنفية إطفاء حريق؛ فإنك تهدر — على الأرجح — قدرًا كبيرًا من وقت القراءة القيِّم.
شيري تشاسين كالفو
في الخريف الماضي، ذهبتُ إلى طبيب العيون لإجراء فحص لعينيَّ والحصول على نظَّارةٍ جديدة، وبعد أن استمع الطبيب للصعوبات التي أواجهها في قراءة الحروف المطبوعة بحجم صغير في القوائم والملصقات والروايات المصوَّرة (لم أذكر في الواقع الروايات المصوَّرة)، قال لي إنَّه قد حان وقت الحصول على نظَّارة ثنائية البؤرة.
سألني: «هل تقرئين كثيرًا؟»
فأجبته ضاحكةً: «يمكنك القول إن القراءة مصدر رزقي؛ فأنا معلمة قراءة.»
ووصف لي النظارات الثنائية البؤرة.
لا يمكنني تصوُّر يوم يمرُّ دون أن أقرأ فيه. إن القراءة لكسب الرزق — من استكشاف الكتب ومشاركتها مع طلابي وزملائي، والكتابة عن الكتب والقراءة — حلم أي قارئ. ولا شك أنني معلمة أفضل لأنني أقرأ، فأقدِّم الكتب لطلابي، وأتحدَّث معهم حول ما يقرءون، وأقدِّم لهم نموذجًا لما تكون عليه الحياة التي تدور في فلك القراءة، وأوضح لهم كيف تُثرِي القراءة حياتي، وكيف يمكن أن تفعل ذلك في حياتهم أيضًا.
بعيدًا عن الفوائد المهنية، أنا أقرأ لأنني أحب القراءة؛ فأكون في أسعد حالاتي عندما أبحر في قراءة كتابٍ ما أثناء جلوسي على كرسي وثيرٍ وثمَّة بطانية تغطي قدميَّ. يقول مؤلف كتب النشء جون جرين: «إن القراءة تُجبِرك على أن تكون هادئًا في عالم لم يَعُدْ يسمح بذلك» (????). إن الضوضاء في حياتي تتطلَّب مني إيجاد خلوتي اليومية بين صفحات كتبي. هناك يمكنني أن أفكِّر وأنضج وأحلم. إنني أكون أكثر سعادةً عندما أخصِّص وقتًا للقراءة، وأشعر بالتوتر والقلق عندما لا أقرأ لبضعة أيام؛ فالقراءة تجمع شتاتي.
لكن تخصيص الوقت للقراءة يتطلب الالتزام؛ فأنا أبذل جهدًا لاستقطاع وقتٍ للقراءة؛ لأنها مهمة في نظري. لا أشاهد التليفزيون كثيرًا، وعندما أفعل، أقرأ في أثناء الفقرات الإعلانية. ونظرًا لكثرة سفري، أقرأ في المطار وعلى متن الطائرة. أقرأ في انتظار بدء عروض الجوقة ومسابقات الفِرَق الموسيقية التي تشارك فيها سارة، وفي بعض الأحيان أجلب كتابي إلى المدرسة وأقرأ في أثناء قراءة طلابي لكتبهم في وقت القراءة المستقلة. وفي ليالي الجمعة، أقضي المساء بأكمله في القراءة، وأنهي عادةً كتابًا بأكمله في ذلك الوقت. أقرأ نحو نصف الكتب التي أخطِّط لقراءتها سنويًّا في فصل الصيف خلال التحدي الشخصي الذي أضعه لنفسي لقراءة كتابٍ واحدٍ يوميًّا في الإجازة. وفي بعض الأيام الرائعة النادرة الحدوث، ألتهم كتبًا كاملة في جلسة واحدة. ثمة أوقات أيضًا لا أقرأ فيها كثيرًا؛ ففي كثير من الليالي، أكون مُرهَقةً للغاية بحيث لا يمكنني القراءة، فأغطُّ في النوم وبين يديَّ كتابٌ مفتوح لم أقرأ صفحةً واحدة منه. إذا لم أجعل القراءة أولويةً من أولوياتي، فسيسهل عليَّ إغفالها؛ فقائمةُ مهامي لا تقلُّ أبدًا؛ فدائمًا ثمة أوراقٌ يجب تصحيحها، ورسائلُ بريدٍ إلكتروني يتعيَّن الرد عليها، وملابسُ مغسولة ينبغي طيُّها.
ليس مستغربًا أن المتطلبات اليومية تَحُول دون قراءة كثيرٍ من البالغين بالقدر الذي يريدونه؛ فالأطفال الصغار في المنزل، والتزامات العمل، والإرهاق، كلُّ ذلك يحدُّ من وقت القراءة المتاح لدينا. وحتى عندما نتمكَّن من اختلاس لحظات قليلة للقراءة، نشعر بالذنب؛ ففي النهاية، بينما نقرأ، لا ننظف البيت أو نساعد أطفالنا في واجباتهم، أو نتحدَّث مع أزواجنا، أو نفعل أيًّا من الأعمال التي تبدو أكثر إنتاجيةً. تصبح القراءة نشاطًا مترفًا لا يمكننا تحمُّل ثمنه، فيبتعد بعضُنا عن عادة القراءة عندما لا يستطيع الالتزام بأدائها على نحوٍ منتظم. وتعترف جولي، إحدى المُجِيبات على استقصاء القارئ النَّهِم، قائلةً:
كانت الأمومة أكبر العقبات في طريق القراءة، فما من وقتٍ أو طاقة تكفي لها. كنتُ في السابق قارئةً نَهِمةً؛ أما الآن، فقد تخلَّيْتُ عن هذه العادة، ومن الصعب في الواقع أن أجلس وأسمح لنفسي بقراءة كتابٍ. أعتقد أن الأمر يتطلَّب مهارةً للتوقُّف عن الانشغال بالعالَم والتعلُّق بكتابٍ بدلًا من ذلك؛ هذا فضلًا عن وجود كثيرٍ من الوسائط الإعلامية المنافِسة. إذا أُتِيح لي وقتُ فراغٍ لمدة عشرين دقيقة، فسوف أجلس وأتصفَّح موقع فيسبوك بدلًا من الإمساك بكتابٍ حقيقي! يا إلهي!
يدَّعي طلابُنا أنْ ليس لديهم وقتٌ للقراءة أيضًا، وأقلُّ القرَّاء اهتمامًا بالقراءة بين طلابي لا يقضون وقتًا طويلًا في القراءة في المنزل، ولن يقرءوا على الإطلاق إذا لم أخصِّص ثلاثين دقيقةً للقراءة أثناء الحصة المدرسية. يبدو أن الأطفال لم يَعُدْ بإمكانهم إيجادُ وقتٍ للقراءة، شأنهم شأن البالغين.
(?) لماذا يُعَدُّ وقتُ القراءة في المدرسة مهمًّا حقًّا؟
على الرغم من إدراك المعلمين وأمناء المكتبات المدرسية حاجةَ الطلاب إلى القراءة كثيرًا، فقد لا يرى بعضُ أولياء الأمور والإداريين قيمةً على المدى الطويل لتوفيرِ وقتٍ يقرأ فيه الطلابُ في المدرسة، أو لتشجيعِ الطلاب على القراءة كلَّ يوم في المنزل، لكن الأبحاث تشير إلى أن الوقت الذي يُقضَى في القراءة يرتبط إيجابيًّا بأداء الطلاب في اختبارات القراءة القياسية (كانينجهام وستانوفيتش، ????):
الطالب الحاصل على عشرين إلى ثلاثين بالمائة، يقرأ كتبًا بمعدل ??? دقيقة يوميًّا؛ أي نحو ????? كلمة في العام.
الطالب الحاصل على ثمانين إلى تسعين بالمائة، يقرأ كتبًا بمعدل ???? دقيقة يوميًّا؛ أي نحو ??????? كلمة في العام.
الطالب الحاصل على أكثر من تسعين بالمائة، يقرأ بمعدل ???? دقيقة يوميًّا؛ أي نحو ??????? كلمة في العام.
أما الطالب الحاصل على أكثر من ثمانية وتسعين بالمائة، فيقرأ لمدة ?? دقيقة يوميًّا؛ أي نحو ??????? كلمة في العام.
بصرف النظر عمَّا يفرض علينا المنهجُ تدريسَه، أو ضيق الوقت المتاح في الحصص المدرسية؛ لا بد أن يقرأ الأطفال كثيرًا لكي يحقِّقوا على الأقل أدنى مستويات التحصيل في القراءة؛ ويتطلَّب ذلك التزامًا يوميًّا بالقراءة في المدرسة والمنزل. ووصْفُ مكاسب التحصيل الدراسي، التي يجنيها الطلاب نتيجةً للقراءة اليومية، يثير عادةً اهتمامَ أشخاصٍ قد لا يقدِّرون قيمةَ القراءة باعتبارها مسعًى فرديًّا جديرًا بما يُبذَل في سبيله.
مُدَاخَلات القرَّاء الجامحين
«يمكنني أن أقضي اليومَ بالكامل في القراءة إنْ أمكنني ذلك، لكنَّ ثمة ملابسَ يجب أن تُغسَل، وعملًا ينبغي الذهاب إليه، وأطفالًا بحاجةٍ إلى مَن يُطعِمُهم.»
«في بعض الأحيان، يكون الخيار بين النوم والقراءة؛ فأختار النوم.»
«أكون عادةً مُرهَقةً للغاية [لدرجةٍ تمنعني عن القراءة] في المساء، وعندما أرى كتابًا أمامي، أعرف أن الوقت قد حان لإطفاء الأنوار.»
«أقضي وقتًا أطول ممَّا ينبغي على الإنترنت.»
«لديَّ طفلان، فلا أملك سوى نصف ساعة فقط للقراءة كلَّ ليلةٍ قبل الاستغراق في النوم.»
«أنشغل كثيرًا بالتدريس والتدريب والدراسات العليا وكل الأمور الأخرى التي ينبغي عليَّ فعلها، لكنني أخصِّص أكبرَ قدرٍ من الوقت الذي يمكنني تخصيصه للقراءة.»
«عندما أبدأ في القراءة، لا يمكنني التوقُّف … لا يمكنني فعل أي شيء آخَر. أظل مستيقظًا طوال الليل لإنهاء كتابٍ ما. وهو نشاط ليس عمليًّا دائمًا.»
«أشعر بالذنب لأنه من المفترض أن أفعل شيئًا آخَر؛ مثل: اللعب مع أطفالي، أو إنهاء الأعمال المنزلية، إلى آخِره.»
لا يمكننا إلقاء اللوم على أولياء الأمور عندما لا يقرأ الأطفال في المنزل، ثم يتجاهلون الحاجة إلى تخصيص وقتٍ يوميٍّ للقراءة في المدرسة. وبعيدًا عن تجميع ساعات القراءة، فإن ضمان قراءة طلابنا كلَّ يوم في المدرسة يتيح لهم فُرَصَ الوقوع في حب الكتب، واكتساب الصبر على القراءة. ممارسةُ القراءة يوميًّا تؤسِّس قدرةَ الطلاب على القراءة خارج المدرسة مثلما تؤدِّي ممارسةُ الرياضة والفنون الجميلة إلى الأداء الناجح في الملعب أو على المسرح، وكلما ازدادت ممارسةُ الطلاب ازداد استمتاعُهم وثقتُهم في القراءة، وميْلُهم للقراءة في وقت فراغهم. لا يمكننا أن نقول للأطفال إنه ينبغي عليهم القراءة أكثر، ونرفض في الوقت نفسه منْحَهم أيَّ وقتٍ للقراءة خلال اليوم الدراسيِّ. تخيَّلْ مدارس لا يُمنَح فيها المشاركون في الفِرَق الموسيقية والجوقة والمناظرات والألعاب الرياضية وقتًا للممارسة في أثناء اليوم الدراسيِّ، مع توقُّع نجاحهم في الأداء على الرغم من ذلك. إذا كنَّا نتوقَّع من الطلاب الأداءَ الجيد في القراءة، فَهُمْ بحاجةٍ إلى وقتٍ لممارسة القراءة في المدرسة أيضًا.
بالإضافة إلى صَقْل المهارات في أثناء جلسات الممارسة الجماعية المنتظمة، يُقِيم الموسيقيون والممثلون واللاعبون الرياضيون علاقاتِ صداقةٍ متينةً بينما يتعلَّمون ويتقنون معًا أهدافَهم. وتشكِّل هذه الزمالةُ معتقداتِ الأعضاء حول قِيَم جوهرية، وتمنحهم شعورًا بالانتماء؛ لذا عندما يقرأ الطلاب معًا كلَّ يوم، فإنهم يشكِّلون روابطَ قويةً فيما بينهم، عن طريق تجارب القراءة المشتركة التي تساعدهم في تعريف أنفسهم كأعضاء في جماعة من القرَّاء. وكما يقول الموسيقيُّ الأسطوري تشارلي باركر: «إذا لم تَعِش اللحنَ؛ فلن يخرج من بُوقِك.»
خلال وقت القراءة اليوميِّ، يمارس الطلاب ما هو أكثر من مهارات القراءة لديهم؛ فهم يمارسون حياةَ القُرَّاء. فالقراءةُ معًا، وتبادُل الكتب، وتشارُك الملاحظات والترشيحات، وإقامةُ علاقات في ظلال القراءة، كلُّها أشياء تساعد الطلابَ على الاقتراب من سلوكيات القراءة الجامحة؛ ولهذا يُعَدُّ وقت القراءة في المدرسة أمرًا مهمًّا حقًّا. يحتاج الطلاب إلى التواصُلِ مع قرَّاءٍ آخرين، والمشاركةِ في ثقافةِ قراءةٍ تُقدِّرهم. لا بد أن يرى طلابنا أنفسهم كقرَّاءٍ، وإلا فلن يمارسوا القراءةَ خارج المدرسة.
عند توفير وقتٍ للقراءة في المدرسة، لا بد أن نضمن حصولَ جميع الطلاب على فُرَص متكافئة للتمتُّع بهذا الوقت. يجب على الإداريين ومدرِّبي المعرفة القِرائية والأخصائيين والمعلمين وضْعُ أهميةِ ثقافةِ القراءة هذه في الاعتبار، عند تحديد كيفية خدمة الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، والمُهدَّدين بخطر الفشل، وتوقيت فعل ذلك؛ ففي كثير من الأحيان، ينتزع أخصائيو التدخُّل في مادة القراءة الطلابَ الذين يحتاجون إلى دعمٍ إضافيٍّ في القراءة من الفصل في أثناء وقت القراءة المستقلة. لكن تجاهُل أثرِ وقت القراءة المستقلة على تحصيل الطلاب في القراءة يقوِّض جهود التدخُّل على المدى الطويل. ويؤكِّد ريتشارد ألينجتون وآن مكجيل فرانزن (????) على أنه: «يوجد كثيرٌ من التقارير البحثية حول العلاقة بين مقدار القراءة والتحصيل فيها، بحيث لا يمكننا الاستمرار في تجاهل أهمية التوسُّع في نشاط القراءة لدى القرَّاء الذين يعانون من مشكلات» (ص?). إننا نحدُّ من فعالية تدخلات القراءة عندما لا نوفِّر لطلابنا ذوي الأداء الأضعف وقتًا للقراءة وتشجيعًا عليها. يحتاج القرَّاء الناشئون إلى قدرٍ أكبر من القراءة، لا أقل.
وبعيدًا عن الوقت الذي يُقضَى في القراءة، فإنَّنا نحرم القرَّاء الأكثر احتياجًا للدعم من الانتماء الكامل لمجتمعات القراءة الداعمة في الفصول المدرسية، عندما نستولي على وقت قراءتهم المستقلة من أجل تنفيذ برنامج التدخل لتحسين القراءة بدلًا من ذلك؛ ففي الوقت الذي يتحدَّث فيه القرَّاء ذوو القدرات الأعلى عن الكتب، أو يتشاورون مع المعلم حول القراءة، أو يُطالِعون مكتبةَ الفصل معًا، لا يُقِيم القرَّاء المهدَّدون بخطر الفشل الدراسي علاقاتٍ قرائيةً مع زملائهم ومعلِّمهم في الفصل. ولا شك أن القرَّاء ذوي القدرات الأقل تصل إليهم رسائلُ مُحبِطة عندما ينتقلون بتثاقُل إلى فصل آخَر لممارسة أعمال التدريب واكتساب المهارات، بينما يقرأ الأطفال الآخرون من أجل المتعة. ومن أمثلة هذه الرسائل المحبطة:
القراءة ممتعة لمَن يجيدونها، وأنت لستَ منهم.
يومًا ما، عندما تصبح أفضل في هذا، يمكنك أن تكون قارئًا، لكن ذلك لن يحدث اليومَ.
وقد كتبَتْ كيلي جالاجر في كتابها «قتل القراءة: كيف تقتل المدارسُ القراءةَ، وما يمكنُك فِعْلُه حيالَ ذلك» (????): «نحن نمنح الطلاب الذين يعانون من صعوباتٍ علاجًا غيرَ ناجحٍ، بل إنه أسوأ من ذلك؛ فهو علاج يجعلهم يكرهون القراءة» (ص??). يحتاج الطلاب المعرَّضون للخطر إلى وقتٍ طويلٍ للقراءة، وإلى الانضمام لمجتمعات الأقران التي تُقدِّر القراءة.
(?) المناقشات الجماعية
بالرغم من أن طلابنا يقضون ثُلث كل يوم من أيام الدراسة في القراءة المستقلة والتشاور معنا، أُدرِك أنا وسوزي أنه إذا لم يتمتَّع طلابنا بالقدرة على تخصيص وقتٍ للقراءة لأنفسهم، وإذا قلَّل معلِّموهم المستقبليون وقتَ القراءة اليومية في المدرسة أو ألغوه؛ فسوف يتوقَّف كثيرون منهم عن القراءة. وتوضيح كيف يخصِّص القرَّاء الجامحون وقتًا للقراءة يكشف لطلابنا كيف يمكنهم فعل ذلك بدورهم.
(?-?) القراءة في الأوقات الحرجة
لن تجد الوقت أبدًا لفعل أي شيء. إذا أردتَ وقتًا فعليك بصُنْعه.
تشارلز بوكستون (????–????)، صانع جعة ومُحسِن وكاتب إنجليزي وعضو بالبرلمان
عندما تسأل القرَّاء الجامحين عن مقدار الوقت الذي يقضونه في القراءة كلَّ يوم، لا يتمكَّن معظمهم من تحديدِ عددٍ معين من الدقائق أو الساعات، فهم لا يعرفون ذلك. القرَّاء الجامحون لا يحتفظون بسجلات للقراءة، لكن ?? في المائة من الأشخاص الذين أجابوا على استطلاع رأي القارئ النَّهِم، أشاروا إلى أنهم يقرءون لأكثر من أربع ساعات أسبوعيًّا، وذكر الكثيرون منهم أيضًا أنهم يقرءون نحو عشرين ساعة أسبوعيًّا. وفي أثناء عطلات نهاية الأسبوع، والإجازات، والعطلات الرسمية، يقرأ القرَّاء النَّهِمون ما يصل إلى أربعين ساعة في الأسبوع. وعددُ ساعات يومِ القرَّاء النَّهِمين ليس أكثر من عدد ساعات يومِ أيِّ شخصٍ آخَر، فكيف إذن يجدون الوقتَ للقراءة؟ ما يتضح لنا هو أن هؤلاء القرَّاء يقرءون في الأوقات الحرجة؛ إذ يختلسون لحظاتٍ قليلةً للقراءة بين المواعيد التي يرتبطون بها، أو في أثناء انتظار أطفالهم للانتهاء من تدريبات الرقص، أو قبل النوم ليلًا. الحياة مليئة باللحظات الضائعة بين التزاماتنا اليومية.
إن اختلاس اللحظات الثمينة من هنا وهناك للقراءة مهارةٌ مُكتسَبة، والأطفال الذين لا يَنشَئون وسطَ أشخاص قارئين قد لا يفهمون كيف يُخصِّص القرَّاء الجامحون هذا الوقت الطويل للقراءة (انظر الشكل ?-?). في أثناء أحد اجتماعات القراءة، هزَّ طالبي تريستن رأسَه عندما أخبرته أنني أقرأ «باستمرار»، وسألني: «أليس لديك حياة، يا سيدة ميلر؟» أسمع هذه الملاحظة أيضًا من البالغين، الذين يشيرون بها ضمنًا إلى أنني بالتأكيد أُهمِل أعمالي المنزلية، ولا أتحدَّث مع أفراد أسرتي أبدًا إذا كنتُ أقرأ كثيرًا، لكنني في الواقع، أملأ وقتَ أيِّ فواصل زمنية بالقراءة.


شكل ?-?: تقرأ سارة رواية «المنحرف» للكاتبة لوري هالس آندرسون في أثناء انتظارها الغداء في مدينة ملاهي «يونيفرسال ستوديوز أورلاندو».
أشرح لأولياء الأمور أهميةَ القراءة في المنزل، وأؤكد لطلابي أنه ينبغي عليهم القراءة في المنزل قدر الإمكان. وحتى دون سجلٍّ للقراءة، الذي يمكن تزييفه أو نسيانه، يمكنني أن أحدِّد إنْ كان الطلاب قد قرءوا في المنزل أم لا، عن طريق تقييمِ انشغالهم بالقراءة في الفصل، وعددِ الكتب التي ينتهون من قراءتها على مدار فترة زمنية معينة.
وإذا تقدَّمَ الطلاب تقدُّمًا بطيئًا في قراءة الكتب، أو كانت الكتب التي ينتهون من قراءتها عادةً نصوصًا قصيرةً مثل الكتب المعلوماتية أو الروايات المصوَّرة — أي الكتب التي يمكنهم قراءتها في يومٍ واحدٍ في المدرسة دون اصطحابها معهم إلى المنزل — أسألهم هل كانوا يقرءون في المنزل أم لا. وفي معظم الأوقات، يعترف طلابي في المدرسة الإعدادية بأنهم لا يقرءون في المنزل.
نظرًا لإدراكي أن ثلاثين دقيقة غير متقطِّعة من القراءة قد تكون أمرًا مستحيلًا؛ بسبب افتقار الطلاب للصبر أو الدافع أو الوقت الكافي للقراءة، أتشاوَرُ مع الطلاب بشأن التزاماتهم بعد الدوام المدرسيِّ.
اعترف لي تريستن بأنه لم يكن يقرأ كثيرًا في المنزل بسبب تدريبات كرة القدم والواجبات المنزلية. ونظرًا لمبدأ «كل شيء أو لا شيء» الذي يتبناه، لم يستطع استقطاع ثلاثين دقيقة متواصِلة للقراءة في يومه؛ ومن ثَمَّ لم يكن يقرأ على الإطلاق. اقترحتُ عليه القراءةَ في طريقه إلى تدريب كرة القدم وفي أثناء العودة منه، وإذا كان الظلام حالكًا بعد التدريب بحيث لا يمكنه القراءة في السيارة، يمكنه اغتنام بضع دقائق للقراءة قبل النوم. فُوجِئ تريستن باقتراحي وسألني: «هل ستسمحين لي بفعل ذلك؟ هل تَعْتَدِّين بالقراءة لبضع دقائق بين وقتٍ وآخَر؟» فأجبتُه: «يا تريستن، إن معظم القرَّاء ليس لديهم ثلاثون دقيقة للقراءة كلَّ ليلة، وإنما نقرأ قليلًا أيضًا بين وقت وآخَر.» لا أعتقد أنه صدَّقني في البداية، لكن على مدار الشهور القليلة التالية أخذ يقرأ أكثر خارج المدرسة.
عندما تأملتُ محادثتي مع تريستن لاحقًا، أدركتُ أن كثيرًا من الطلاب يفسِّرون تعليمات المعلِّم بالقراءة لمدة عشرين أو ثلاثين دقيقة كلَّ ليلة على النحو الذي فسَّره تريستن — كل شيء أو لا شيء — دون أن يدركوا أبدًا أن عادةَ القراءة اليومية القائمة على إدارة الوقت أهمُّ من عدد الدقائق التي يقرءونها في جلسة واحدة؛ فالسنوات التي انشغل فيها تريستن بملء سجلِّ القراءة بالدقائق المخصَّصة لهذا النشاط، أعاقَتْه عن تخصيص وقتٍ للقراءة أو تعلُّم كيفية إدارته.
يصعب على كثيرٍ من الأطفال أن يكونوا قرَّاءً جامحين إنْ لم يقرءوا خلال الفواصل الزمنية، لكنْ إذا لم يقرءوا على نحوٍ متكرر، فلن يكتسبوا عادات القراءة أبدًا؛ لذا فإن تعليم طلابٍ بعينهم كيفيةَ إيجادِ وقتٍ للقراءة خارجَ المدرسة يتطلَّب مناقشاتٍ صريحةً معهم بشأن الجداولِ الخاصة بكلٍّ منهم، وكيفيةِ إفساح المجال للقراءة فيها. يحتاج ذلك إلى وعْيٍ بالاحتمالات، فالقراءةُ لمدة ثلاثين دقيقة كلَّ ليلة تمثِّل تحدِّيًا للطلاب الذين ليس لديهم حافز للقراءة، أو مَن يزدحم جدولهم بأنشطة أخرى بعد الدوام المدرسيِّ، أو مَن يساعدون إخوتهم، أو المُثقَلين بأعباء الواجبات المنزلية لمواد أخرى. والطلابُ الذين يتجنَّبون القراءة في المنزل قد يحتاجون إلى إرشادٍ شخصيٍّ للتعرُّف على الأوقات التي يمكنهم استقطاعها للقراءة.
(?-?) حالات القراءة الطارئة
في صبيحة أحد أيام الإثنين، بدأتُ حصتي القصيرة بإخراج حقيبة يدي من درج مكتبي. وقفتُ أمام الفصل، وأخذتُ أصِفُ عطلةَ نهاية الأسبوع التي قضيتُها: «لقد قضينا يومَ السبت في إنهاء بعض المهام. كنَّا بحاجةٍ إلى شراء بعض البقالة، وكانت سارة بحاجةٍ إلى بعض القصبات لآلة الكلارينت خاصتها، بالإضافة إلى حاجةِ إطاراتِ سيارتي إلى الفحص. كان يتوجب علينا أنا وزوجي الانتظارُ حتى انتهاء الميكانيكي من فحص الإطارات، فأخرجتُ كتابي من حقيبة يدي.» أدخلتُ يدي في حقيبتي لأُخرِج كتاب ديبورا بلوم «دليل المُسمِّم»، وهو كتاب غير روائي للكبار يتناول أحداث إنشاء مكتب الطبيب الشرعي في مدينة نيويورك، في أثناء فترة حظر الكحوليات في الولايات المتحدة. على الرغم من أنني ما كنت لأقدِّم هذا الكتاب لطلابي في الصف السادس ليقرءوه، فإن عَرْضي الكتاب عليهم كان من شأنه مساعدتي في توضيح وجهة نظري:
نسي زوجي كتابه، بَيْدَ أنه كانت لدينا بضعة كتب على المقعد الخلفي للسيارة، فأمسَكَ بواحدٍ منها لقراءته. وبالنظر حولي في ساحة الانتظار، لاحظتُ أننا الشخصان الوحيدان اللذان انشغلا بالقراءة، بينما أخذ الجميع يحدِّقون في الفضاء أو يلهون بهواتفهم المحمولة. سألني رجلٌ عمَّا كنتُ أقرؤه، فأخذتُ أدردش معه حول كتابي بضع دقائق، وإذا به يتنهَّد ويقول لي: «يا ليتني جلبتُ معي شيئًا لأقرأه.»
خطر ببالي أنني أنا وأسرتي نحمل معنا كُتبًا أينما ذهبنا؛ إنها عادة لدينا، ويمزح زوجي بشأن ذلك قائلًا إننا لا نعلم متى سنتعرَّض لحالة قراءة طارئة؛ يعني بذلك تلك اللحظات غير المتوقَّعة التي نُضطر فيها للانتظار في مكانٍ ما لفترةٍ أطول ممَّا خططنا، وفي تلك الحالات النادرة التي لا أحمل فيها كتابًا معي، أندم على ذلك. إن اصطحاب كتابٍ معي عند مغادرتي المنزل هو أحد السُّبل التي تمكِّنني من اختلاس بعض الوقت للقراءة، عندما لا يكون لديَّ شيءٌ آخَر لأفعله سوى الجلوس والانتظار؛ لذا أريد منكم أن تتحدَّثوا مع المجموعات التي تنتمون إليها عن عطلةِ نهايةِ الأسبوع التي قضيتموها. هل قضيتم لحظاتٍ في الانتظار وأصابكم الملل؟
بعد بضع دقائق من المناقشة، قدَّم طلابي القائمةَ التالية للأماكن أو الأوقات التي اضطروا فيها لانتظارِ شيءٍ ما في عطلةِ نهايةِ الأسبوع:
عيادة طبيب تقويم الأسنان.
مباراة كرة القدم التي تشارك فيها أختي الصغيرة.
التسوُّق لشراء أريكة مع أمي.
فقدان أخي لحقيبة ظهره.
انتظار بدء الفيلم.
تمشية الكلب.
تحدُّث والدي في الهاتف.
تنزيل لعبة على الكمبيوتر.
مشكلة في السيارة.
صالون مُصفِّف الشعر.
وجَّهتُ طلابي لفحص القائمة التي كتبوها، وحدَّدنا معًا مقدارَ الوقت الذي يمكنهم قضاؤه في القراءة خلال هذه الأوقات التي تتراوح ما بين خمس دقائق وثلاثين دقيقة. اعترف أنطوني قائلًا: «بينما جلسنا في انتظار انتهاء أختي من تدريب الرقص، تمنيتُ لو أنني قد أحضرتُ معي كتابًا، لكنْ كان ذلك بعد فوات الأوان.» وعبَّر أطفال آخَرون عن الندم على الشيء نفسه أيضًا، فاقترحتُ على طلابي اصطحابَ كتابٍ معهم أينما يمكنهم ذلك على مدار الأيام القليلة القادمة، وملاحظةَ حالاتِ القراءة الطارئة التي يمرون بها، وذكَّرْتُهم قائلةً: «إذا لم يكن معكم كتاب، فلن يمكنكم القراءة حتى في الأوقات التي تسمح لكم بذلك. أما إذا كنتم تحملون معكم كتابًا أينما ذهبتم، فسيمكنكم حشْدُ وقتٍ طويلٍ للقراءة خلال تلك الأوقات الطارئة.»
وفي أثناء المناقشاتِ التي تُجرَى في الفصل واجتماعاتِ القراءة التي تُعقَد على مدار الأسبوع، تحدَّثنا عن أوقاتِ القراءة الطارئة التي تعرَّضنا لها، ومقدارِ الوقت الذي أُتِيحت لنا فيه فرصةٌ للقراءة؛ قالت سلون مندهشةً من الكمِّ الذي قرأَتْه بعد أنْ بدأَتْ في وضْعِ كتابٍ في حقيبتها قبل مغادرة المنزل: «أعتقد أنه من السهل إيجاد الوقت للقراءة الآن؛ لأنني عندما أشعر بالملل، أُخرِج كتابي وأنتقل إلى عالَمٍ آخَر.»
يجلب طلابي كتابًا واحدًا على الأقل معهم إلى الحصة كلَّ يوم، ويمكنهم استغلال وقت القراءة في الفصل؛ لأن لديهم ما يُطالِعونه، والطلابُ الذين ينسون كتابَهم أو يحتاجون إلى كتاب جديد، يمكنهم الحصول على كتابٍ آخَر من مكتبة الفصل أو مكتبة المدرسة. لكن عندما يكون الطلابُ بعيدين عن المدرسة، هل يحملون الكتبَ معهم تحسُّبًا لحالات الطوارئ؟ إن تعليم الأطفال عادةَ حمْلِ كتابٍ معهم لأوقات القراءة الطارئة؛ يساعدهم في الاستفادة من الفواصل الزمنية التي يمرون بها خلال يومهم.
(?-?) الانغماس في القراءة
على الرغم من المُرَاجَعات النقدية الإيجابية وتوصيات الأصدقاء المؤيدة بشدةٍ، أخذتُ أشقُّ طريقي بصعوبةٍ في قراءة الصفحات الثمانين الأولى من كتاب الفانتازيا الحزين «فينيكين فتى الصخرة» بقلم ميلينا مارشيتا. عندما حاولتُ قراءةَ ذلك الكتاب لبضع دقائق كلَّ مساء، وجدتُ نفسي أقرأ قدرًا أقلَّ كلَّ ليلةٍ. لم أُرِدْ طرْحَه جانبًا، لكنه لم يأسرني في الوقت نفسه. وفي أول ليلةٍ من ليالي الإجازة الصيفية، عمدتُ إلى قراءة فصلٍ آخَر منه بدافعٍ نابعٍ من شعوري بالواجب، وعند ظهور شخصية جديدة في القصة، أخذ الكتاب منحًى جديدًا وأسَرَني. انجرفتُ مع فينيكين وإيفانجيلان وصراعهما لإنقاذ لوماتير، فظللتُ مستيقظةً حتى الساعة الثالثة صباحًا إلى أن انتهيتُ من قراءة القصة، وأتيتُ على صفحات الكتاب كلها، البالغ عددها ??? صفحة. لقد دفعتُ ثمنَ ذلك الانغماس في القراءة بشعوري بالإرهاق في اليوم التالي، لكنني لم آبَه؛ فشخصياتُ مارشيتا الشجاعة، وبِنْيةُ ذلك العالَم العجيب، والإثارةُ المشوِّقة التي ملأَتْني عندما بقيتُ مستيقظةً طوال الليل للقراءة؛ كلُّ ذلك جعل رواية «فينيكين فتى الصخرة» أحد الكتب المفضلة لديَّ، وعندما أُوصِي به أصدقائي، أحذِّرهم من الثمانين صفحةً الأولى منها.
مُداخَلَات القرَّاء الجامحين
«أصطحِب كتابًا معي أينما ذهبت؛ في السيارة، وإلى المباريات الرياضية، بل إلى متجر البقالة أيضًا! فالمرء لا يعلم أبدًا متى يجد دقيقةً يمكنه القراءة فيها!»
«أصطحِب كتابًا معي أينما ذهبت، وأقول لابنتي إنني لن أشعر بالوحدة أبدًا؛ لأنني أحب القراءة.»
«أحمل كتابًا للقراءة في أغلب الأحيان؛ فأنا أكره الانتظار في الطوابير أو في السيارة أو الحافلة أو القطار أو أي مكان آخَر دون أن يكون معي شيءٌ لأقرأه!»
«أحمل معي كتابًا دائمًا كي أغوص فيه كلما أُتِيحت لي الفرصة لذلك، وقد بدأتُ تدوينَ ما أقرؤه في دفتر يوميات، ووضعتُ لنفسي هدفًا بعدد الكتب التي أريد قراءتها في العام، ولدينا وقتٌ مخصَّص أيضًا كلَّ يوم يجلس خلاله أفرادُ الأسرة ليقرءوا دون أي مصادر إلهاء؛ يقرأ الجميع معًا فحسب.»
إنَّ قراءة كتاب في جلسة واحدة نوعٌ من التَّرَف النادر الحدوث، لكن الكثير من القرَّاء الجامحين يستغلون عطلةَ نهاية الأسبوع أو الإجازات العشوائية للانتهاء من قراءة كتب كاملة. عندما تنجرف مع قصة رائعة، ثمة شيء يُشعِرك بالرضا في الانغماسِ في كتابٍ ما والسيْرِ مع شخصياته حتى انتهاء رحلتهم، لكن هذا الانغماس يعتمد على انجذاب القارئ؛ فما من قارئٍ يقوى على الانتهاء من كتابٍ مكوَّن من أربعمائة صفحة وهو لا يستمتع به، إلا إذا كان عليه تسليم تقريرٍ عن الكتاب. والقرَّاء الجامحون أنفسهم يقل مقدارُ ما يقرءونه عندما يشعرون بعدم الانجذاب أو الالتزام بالانتهاء من القراءة. لكن عندما نملك الوقت، هل يكون لدينا ما يستحق القراءة؟
عندما أتحدَّث مع طلابي عن الانغماس في القراءة، أسألهم هل سبق لهم الانتهاء من قراءةِ كتابٍ بالكامل في جلسة واحدة، أو قضاء عدة أيام في قراءة كتابٍ واحدٍ كبيرٍ؛ فيكشف طلابي عن دوافعهم الشخصية وراء الانتهاء من كتاب بالكامل، والبقاء مستيقظين حتى ساعة متأخرة من الليل للانتهاء من كتابٍ ما، أو قضاء كل لحظةٍ ممكنةٍ في قراءته:
أردتُ الانتهاء من قراءة رواية «العدو» قبل انتهاء جيسون منها؛ خوفًا من أن يفسد عليَّ أحداثَها دون قصد.
أسرَتْني رواية «القفل والمفتاح» ولم أتمكَّن من تركها من يدي؛ فقد كانت روبي أشبه بصديقةٍ لي، وأردتُ معرفةَ ما حدث لها.
سيُطرَح جزء «الطائر المُقلد» الأسبوع القادم، وأردتُ إعادة قراءة «ألسنة اللهب» قبل ذلك الحين.
تقرأ أليسا رواية «الأغلال»، فأردتُ الإسراع في قراءتها كي نتمكَّن من مناقشتها معًا.
ظللتُ آمل في الوصول إلى نهايةٍ سعيدة [في أثناء قراءة رواية «وحوش بشرية»]، ولم أتمكَّن من التوقُّف حتى عثرتُ عليها.
يشعر القرَّاء في أغلب الأحيان بالارتباط القوي بالنص — فيما يُعرَف باسم «الخبرة المثلى» أو «الانجراف» — عند قراءةِ نصوصٍ يستمتعون بها ويجدونها مثيرةً للاهتمام (ماكويلان وكوندي، ????). وتؤكِّد تعليقات طلابي على أن انهماكَهم ودافعَهم الشخصي هما ما يوجِّهان انغماسَهم في القراءة، أو التزامهم بقراءةِ كتبٍ أكبر؛ فيعترف بابلو قائلًا: «عندما يكون بين يدي كتابٌ جيد، أقرأ نحو ساعتين يوميًّا.» ويوافقه براندون الرأي قائلًا: «الكتب الجيدة تجعلني أقرأ أكثر.» حين يُفتتن القرَّاء بكتاب وينجذبون إليه، فإنهم يخلقون الوقتَ للقراءة.
يعترف كثيرٌ من الطلاب بأنهم لا يقرءون أبدًا كتابًا كاملًا في جلسة واحدة، أو ينتهون من قراءة كتاب كبير في بضعة أيام، لكن تشجيع طلابي على قراءةِ كتابٍ ما سريعًا للغاية، أو تخصيصِ قدرٍ كبير من الوقت للقراءة على حساب أنشطةٍ أخرى؛ ليس هو هدفي. وتقدِّم مناقشاتنا حول الانغماس في القراءة رؤيةً متعمِّقةً إضافية بشأن الظروف التي تثير حماسَ الطلاب للقراءة، وتشجِّعهم على الإقبال عليها، مثل اكتشاف كتب تأسرهم وتلبِّي احتياجاتهم وأهدافهم الفردية. ولا أتوقَّع من الطلاب التهامَ الكتب، أو أمارِس عليهم الضغوطَ لفعْلِ ذلك، لكنني أذكر الظروفَ التي ينغمس فيها الطلابُ في القراءة في بعض الأحيان وأقدِّرها، وأقبَل فكرة أن حياتنا في القراءة تمرُّ بتقلُّبات؛ ففي مقابل كل يوم يقضيه القرَّاء في الانغماس في قراءةِ كتابٍ ما في جلسة واحدة، هناك أيام لا يقرءون فيها شيئًا على الإطلاق.
(?-?) خط سَيْر القراءة
نحن لا نتعلَّم من التجربة … وإنما من تأمُّل هذه التجربة.
جون ديوي، «كيف نفكِّر»


شكل ?-?: جون منكمش على نفسه في أحد الأركان بين رفوف الكتب.
عند الدخول إلى فصلي، ستجد أطفالًا يفترشون الأرض، أو ينكمشون في الأركان، أو يجلسون على مكاتبهم؛ جميعهم يقرءون (الشكل ?-?). أسير بهدوءٍ في أرجاء الفصل، أتناقش مع الطلاب، أرشِّح لهم كتبًا، وأساعدهم في البحث عن كتب. على الرغم من استفادة طلابنا من الفصول الهادئة والوقت المخصَّص للقراءة، أدركتُ أنا وسوزي أن تنظيمَ الوقتِ والمكانِ اللذين يقرأ فيهما الطلابُ لا يوضِّح لهم كيف يجدون الوقتَ للقراءة بأنفسهم، أو يحدِّدون ظروفَ القراءة التي يفضِّلونها.
ومع اقتراب العام الدراسي من الانتهاء، طلبت أنا وسوزي من الطلاب الاحتفاظ بخط سير القراءة (الشكل ?-?) لأسبوع تقويميٍّ واحد، مسجِّلين فيه كلَّ مكانٍ كانوا فيه في أثناء القراءة، ومقدارَ الوقت الذي قضوه في القراءة في كلِّ مكانٍ (يوجد نموذج فارغ لخط سير القراءة في الملحق «أ»).


شكل ?-?: خط سير قراءة نيكو.


(استكمال الشكل السابق.)
تسجيلُ وقتِ القراءة ومكانِها يساعد الطلابَ في تأمُّلِ عاداتهم القِرائية، وتحديدِ الأنماط التي قد لا يدركونها من يومٍ لآخَر.
لا يدرك كثيرٌ من الطلاب مقدارَ الوقت الذي يقضونه في القراءة، أو المكان الذي يفضِّلون القراءةَ فيه، أو العقبات التي تَحُول بينهم وبين القراءة بالقدر الذي يريدونه. والتركيز على عادات القراءة لمدة أسبوع واحد يزيد من وعيهم بسلوكيات القراءة لديهم، ويفتح المجالَ للحوار بين القرَّاء باستخدام ملاحظاتهم كنقطةٍ لبدء الحوار.
خطُّ سَيْر القراءة سجلٌّ للتأمُّل، وليس نسخةً جديدة من سجلِّ القراءة أو أداة للمساءلة. ليس من المتوقَّع من الطلاب أبدًا الاحتفاظ بسجلات مُفصَّلة من هذا النوع على المدى الطويل، ولن نعطي درجةً على تقريرٍ ذاتي، ولا نطلب من القرَّاء جمْعَ إجمالي الوقت الذي يقضونه في القراءة خلال الأسبوع، أو نُؤنِّبهم عندما نعرف من مخططات القراءة الخاصة بهم أنهم لم يقرءوا في المنزل. تكمن القيمةُ الحقيقية لهذا النشاط في مناقشات الطلاب، وتأمُّلهم، وتزايُد وَعْيهم الذاتي.
ولقد توصَّلْنا إلى أن هذا النشاط يحقِّق أفضلَ النتائج في الربيع بعد اكتساب الطلاب عادةَ القراءة اليومية في المدرسة. واستخدامُ خطِّ سَيْر القراءةِ يساعد الطلابَ في التحكُّم على نحوٍ أكبر في عادات القراءة الخاصة بهم بعيدًا عن المدرسة، وتحوُّلهم إلى القراءة حتى بعد مغادرتهم الفصل المدرسي. وعند تقييم نماذج خط سير القراءة، أوجِّه أنا وسوزي طلابَنا عبر عدة أسئلة تأمُّلية تستكشف آراءَ الطلاب بشأن مُدْخَلاتهم في خطوط سير القراءة.
(?-?) الإجابات في خطوط سير قراءة الطلاب
(أ) أين تقضي أطول أوقات القراءة؟
أتوقَّع أنا وسوزي أن يقرأ الطلاب ثلاثين دقيقة، على الأقل، يوميًّا في أثناء حصة آداب اللغة؛ وفي الحالات المثالية، يقرأ الطلاب من عشرين إلى ثلاثين دقيقة إضافية كلَّ ليلة خارج المدرسة، والطلابُ الذين يقرءون خارج حصة آداب اللغة يقومون باستثمارٍ أكبر كقرَّاء مستقلين، ومن المرجح أن يواظبوا على عادة القراءة بعيدًا عن وقت القراءة في المدرسة. وقد أشار معظم الطلاب إلى أنهم يقرءون في المدرسة أكثر مما يقرءونه في المنزل، على الرغم من أن العديد منهم يقرءون لساعاتٍ خارج حصة آداب اللغة؛ إذ يختلسون الوقتَ بعد الانتهاء من مهامِّهم في حصصٍ أخرى، وفي أثناء الغداء، وفي الحافلة في طريق عودتهم إلى المنزل، وقال كثيرٌ من القرَّاء إنهم يقرءون قبل النوم ليلًا أيضًا. وفيما يلي بعض تعليقاتهم:
أحبُّ القراءةَ في المدرسة؛ لأنها تجعلني أشعر بمزيدٍ من الارتياح؛ أحبُّ التواجد في الفصل. (جيسا، طالبة بالصف السادس)
القراءة في المدرسة أكثر جاذبيةً؛ لأن المدرسة مُفعَمة بالأحداث، ومن الجيد الحصول على بعض الراحة في تلك الأثناء. (برايلين، طالب بالصف السادس)
في فصل الأستاذة ميلر، ثمة بيئةُ قراءةٍ رائعةٌ، ومن السهل إخراج كتاب وبَدْء قراءته. مكاني المثالي للقراءة هو الأريكة أو أكياس القماش المخصَّصة للجلوس في فصل الأستاذة ميلر. (بليك، طالب بالصف السادس)
أقرأ أكثر خلال وجودي بالمدرسة؛ لأن إيجاد الوقت والهدوء والسكينة في المنزل أكثر صعوبةً من إيجادها في المدرسة. (نيكو، طالب بالصف السادس)
لا أهتم كثيرًا، في الواقع، بالمكان الذي أقرأ فيه، ما دام الكتابُ الذي أقرؤه كتابًا جيدًا. (كريستينا، طالبة بالصف السادس)
أحب القراءة في فصل الأستاذة كيلي؛ لأن الهدوء يخيم على المكان عندما يستغرق الجميع في القراءة. (هويون، طالبة بالصف الخامس)
(ب) ما الذي تحبه بشأن القراءة في هذا المكان؟
بالرغم من أن بعض القرَّاء الجامحين يكتسبون القدرةَ على حجب المشتِّتات في أثناء القراءة في الأماكن العامة، فمعظمُهم يفضِّلون الوجود في بيئة مريحة وهادئة. وقد ذكر عدد مدهش من طلابنا أنهم استمتعوا بالقراءة في فصولنا المدرسية بسبب أنهم محاطون بقرَّاءٍ آخَرين.
(?) هل تقرأ أكثر في المدرسة أم خارجها؟ ولماذا؟
على الرغم من أننا نعلم أن طلابنا يقرءون لفترات طويلة في المدرسة، فلا بد أن يقرءوا خارجها أيضًا كي يتطبَّعوا بسلوكيات القراءة الجامحة. وإنْ كانوا يفضِّلون القراءةَ في المنزل على القراءة في المدرسة أو العكس، فإننا نريدهم أن يفكروا في تفضيلاتهم ويحدِّدوا الظروفَ التي يحتاجون إلى توافُرها لمتابَعة عادات القراءة لديهم. وقد عبَّرَ طلابنا عن تفضيلات متساوية فيما يتعلَّق بالقراءة في المنزل أو المدرسة، لكنهم جميعًا ذكروا حاجتَهم إلى الانفرادِ بأنفسهم بعيدًا عن أية مُلْهِيات.
(د) هل تعتقد أن إيجاد الوقت للقراءة صعبٌ أم سهل؟ ولماذا؟
إنَّ إدراك العقبات الشخصية التي تمنع القرَّاء من القراءة بالقدر الذي يرغبونه؛ يساعدهم في وضْعِ استراتيجياتٍ للتغلُّب على هذه العقبات. وقد ذكر طلابنا متطلباتِ الواجبات المنزلية، والإخْوةَ الصغار، وجداولَ المواعيد المزدحمة بوصفها أهم العقبات التي تَحُول دون قراءتهم في المنزل، وأشار أكثر القرَّاء حماسًا بين الطلاب إلى الدعم القوي في المنزل للقراءة أو الرغبة في القراءة قدر الإمكان؛ على سبيل المثال:
أعتقد أن إيجاد الوقت للقراءة بالغ السهولة بالنسبة إليَّ؛ لأن بإمكاني القراءة في أي مكان. (نام، طالب بالصف الخامس)
أقرأ أكثر في المدرسة؛ لأن المكان هادئ ويمكنني فهم الكتاب الذي أقرؤه بحق. [أما في المنزل]، فإيجاد الوقت للقراءة صعبٌ إلى حدٍّ ما بالنسبة إليَّ؛ لأنني لا أجد كثيرًا من الوقت للقراءة بين تدريب كرة القدم وكرة السلة ومباريات كرة القدم وتدريبات أختي ومبارياتها. (أليسون، طالبة بالصف الخامس)
أقرأ في المدرسة أكثر مما أقرؤه في المنزل في بعض الأيام؛ ففي المدرسة ثمة وقتٌ مخصَّص للقراءة. (إميلي، طالبة بالصف السادس)
إيجادُ الوقت للقراءة أمرٌ صعب؛ لأن لديَّ أخوَيْن لا يتركانني وشأني. (نيك، طالب بالصف السادس)
الأمر صعب بعض الشيء؛ لأن لدي أيضًا مهامَّ وواجباتٍ منزلية وتدريبات عزف الجيتار، لكنني سأجد دائمًا الوقتَ للقراءة. (كلاريسا، طالبة بالصف السادس)
أعتقد أن إيجاد الوقت للقراءة صعب بالنسبة إليَّ؛ لأن لدي أنشطة أخرى بعد المدرسة، لكن الأمر سهل في المدرسة؛ لأن لدي أوقات كثيرة يمكنني القراءة فيها. (أنطوني دي، طالب بالصف السادس)
(?) صِفْ بالتفصيل المكان الذي تفضِّل القراءةَ فيه
توصَّلْتُ أنا وسوزي إلى هذا السؤال بوصفه تدريبًا على التخيُّل في الأساس؛ لأننا أردنا من الطلاب تخيُّل القراءة في أماكن مثالية كخطوة أخرى للتعرُّف على بيئتهم المفضَّلة للقراءة. وعلى الرغم من تقديم طلابنا بعضَ المواقع الخيالية، بما في ذلك الجُزُر الصحراوية والكويكبات، فثمة خصائص مشتركة في أماكن القراءة المثالية في نظرهم؛ أَلَا وهي: السكينة والجمال والهدوء.
(و) ما الذي تعلَّمْتَه عن عادات القراءة لديك هذا الأسبوع؟
لقد أردنا أن يقيِّم طلابنا المعلومات التي جمعوها عن سلوكيات القراءة لديهم؛ للتعبير عن فهمهم لأنفسهم كقرَّاء، وإدراكهم لعادات القراءة لديهم، وتفضيلاتهم الشخصية. ذكر طلابنا أنهم قرءوا أكثر مما توقَّعوا، أو قضوا وقتًا أطول في القراءة في المنزل ممَّا كانوا يدركون:
لقد قرأتُ على أريكتي أكثر مما كنتُ أعتقد، وقرأتُ أيضًا كميات صغيرة أكثر ممَّا كنتُ أتصوَّر. (أنطوني دي، طالب بالصف السادس)
أخصِّص كلَّ ليلة تقريبًا وقتًا طويلًا للقراءة فقط. (إيه جيه، طالب بالصف السادس)
من السهل إيجاد الوقت للقراءة؛ لأنها مهمة للغاية في نظري. (آفري، طالبة بالصف السادس)
في بعض الأحيان، لا أدرك أنني قرأتُ لمدة ثلاثين دقيقة، بينما أعتقد أنني قرأت لمدة خمس دقائق فقط. (مادي، طالبة بالصف الخامس)
أقرأ كثيرًا للغاية. (وو هيون، طالب بالصف الخامس)
(?) نقاط نقاشية
بينما أنظم أنا وسوزي مناقشاتٍ كاملةً في الفصل الدراسي حول عادات القراءة النَّهِمة مع طلابنا، يحتاج الطلاب الذين يواجهون مشكلاتٍ خاصةً دعمًا مخصَّصًا عن طريق اجتماعات القراءة؛ وهي اجتماعاتٌ شخصية مع كلِّ طالب لتحديدِ احتياجاته، والتوصُّلِ إلى حلولٍ عن طريق استثارة الأفكار، والاحتفاء بالنجاحات، ووَضْع أهدافٍ معقولة تساعد الطلابَ على مواصَلة التقدُّم في طريقهم نحو القراءة الجامحة.
(?-?) القراءة الزائفة وتجنُّب القراءة
على الرغم من أن القرَّاء الجامحين ينتهزون أية فرصة للقراءة، فإن بعض الطلاب يتجنَّبون القراءة، أو يتظاهرون بالقراءة في أثناء وقت القراءة المستقلة. ونظرًا لهوس المعلمين بالعدد القليل من الطلاب الذين يقضون وقتًا أطول في التخطيط للقراءة مقارَنةً بالقراءة الفعلية، أو يتحدَّثون مع زملائهم بدعوى الحصول على ترشيحاتٍ للكتب، أو يحدِّقون في صفحةٍ واحدة من الكتاب؛ فإنهم يقلقون من تخصيصِ وقتٍ للقراءة؛ لأن الطلاب لا يستفيدون منه بالقدر الذي نطمح إليه، ويتشكَّك المعلمون أيضًا في قيمةِ وقتِ القراءة على حساب الأنشطة الأخرى.
بعد بضعة أسابيع من الدراسة، أتعرَّف على الطلاب الذين يُظهِرون سلوكياتِ قراءةٍ زائفةً سافرة، لكنني لا أعرف دائمًا ما يجب عليَّ فعله حيال ذلك؛ فالصياحُ في أرجاء فصلي قائلةً: «أنت لا تقرأ! اجلسْ! لا يمكنك الذهاب إلى دورة المياه في أثناء وقت القراءة اليومَ.» يقضي على جهودي في بناء العلاقات مع طلابي، ويُزعِج الطلابَ الذين يقرءون، ويخفق في تصحيح الأسباب التي تؤدِّي إلى التظاهر بالقراءة.
يتظاهر الطلاب بالقراءة ويتجنَّبونها عادةً عندما يفتقرون إلى عادات القراءة المستقلة، أو الثقة، أو مهارات القراءة اللازمة، وهؤلاء الطلابُ غير المندمجين في القراءة قد يتجوَّلون في الأرجاء، أو يتململون، أو يتحدَّثون في أثناء وقت القراءة، أو يأخذون أوقاتَ راحةٍ متكررة، أو يطلبون زيارةَ المكتبة يوميًّا. ويُظهِر بعض الطلاب علاماتٍ واضحةً على أنهم لا يقرءون؛ إذ يكونون مصدرًا للإزعاج في أثناء وقت القراءة، بينما يبدو آخَرون ممتثلين؛ إذ يلتزمون الهدوءَ في أثناء تظاهُرهم بالقراءة.
من خلال الاجتماعاتِ المتكررة، والتوقُّعاتِ العالية بشأن قراءة الطلاب، وأنشطةِ تسجيلِ الآراء في الكتب؛ يكتشف المعلِّمون الفَطِنون، في النهاية، الطلابَ الذين يتظاهرون بالقراءة. لكن ينبغي لنا فعل ما هو أكثر من مجرد ضَبْط الطلابِ الذين لا يقرءون ومطالَبَتِهم بالقراءة؛ إذ يجب أن نتدخَّل ونقدِّم الدعْمَ الفردي. في حالة الكثير من الطلاب الذين لا يقرءون، خاصةً في الصفوف العليا، تكون سلوكياتُ القراءة الزائفة التي يمارسونها قد نجحَتْ بالفعل، وتمكَّنوا من تجاوُز حصة آداب اللغة — ربما كل الحصص — دون قراءةِ قدرٍ كبير. ويشير هنا خبيرُ تعليمِ المراهقين كريس توفاني (????) إلى أن: «عددًا كبيرًا من القرَّاء المراهقين تعلَّموا كيف يتظاهرون بالقراءة، وصاروا بارعين للغاية في ممارسة هذه اللعبة في المدرسة، وعرفوا كيف يحصلون على الدرجة المطلوبة دون فهْمٍ.»
تنبع القراءة الزائفة من عدة عوامل؛ ففي المواقف التي يقرأ فيها الفصلُ بأكمله نصًّا مشتركًا؛ مثل الروايات أو المقتطفات الأدبية المختارة المقرَّرة على الفصل بأكمله، يلتقط الطلابُ عادةً ما يحتاجون إلى معرفته من مناقشاتِ الفصل، والأدلةِ الدراسية، ومحاضراتِ المعلمين، دون قراءة النص المقرَّر. وباستخدام مهاراتِ الاستماع وتسجيل الملاحظات، قد يكون الطلابُ الناجحون ذوو مستوياتِ الإنجاز العالية أكثرَ القرَّاء الزائفين مهارةً في فصولنا المدرسية. أما الطلابُ الناشئون، الذين قد لا يفهمون هذه النصوص بسبب ضعْفِ قدرتهم على الفهم، أو قصورِ كفاءتهم اللغوية، أو ما يواجهونه من صعوباتٍ في القراءة؛ فإن التعثُّر عبر النصوص الصعبة لا يتيح سوى فرصةٍ ضئيلة للتحسُّن في القراءة، فيتظاهرون بالقراءة لعدم تمكُّنهم من فَهْم المادة.
ومع عدم اهتمامهم بالقراءة، لا يكون لدى بعض الطلاب الذين يتجنبون القراءة أو يتظاهرون بها الدافعُ لتغيير سلوكياتهم، ما دام بإمكانهم تحقيق نجاح دراسي معقول. وفي الواقع، ينجح عددٌ — ليس بقليل — من القرَّاء الزائفين في الدراسة دون كثير من القراءة. وعلى الرغم من أن القراءة الزائفة تؤثر على بعض الطلاب بمرور الوقت، فقد تمر أعوامٌ قبل أن تكشف زيادةُ النصوص المُكلَّفين بقراءتها في المرحلة الثانوية عن مشكلات القراءة لدى هؤلاء الطلاب. وبحلول ذلك الوقت، يكون كثير من الطلاب قد تظاهروا بالقراءة لفترة طويلة للغاية بحيث تصبح سلوكياتُ القراءة السيئة مترسِّخةً داخلَهم. وقد يكون من الصعب التغلب على القراءة الزائفة وتجنب القراءة، إلا إذا ركَّز المعلِّمون على الفهم والمشاركة عند العمل مع الطلاب.
يُعَدُّ فهم أسباب تظاهُر الطلاب بالقراءة خطوة مهمة نحو منحهم الأدوات للتغلب على هذه التحديات؛ ففي البداية، يجب علينا تحديد الطلاب الذين يتظاهرون بالقراءة، وتحديد سلوكيات التأقلم التي تسمح لهم بإخفاء حقيقة أنهم لا يقرءون. تعرَّف على هذه العلامات التحذيرية التي تشير إلى أن الطالب لا يقرأ حقًّا:
«إنهاء عدد قليل من الكتب أو إنهاء الكتب أسرع من اللازم»: الطلاب الذين يتجنَّبون القراءةَ أو يتظاهرون بها يقضون أقل وقتٍ ممكن في الانشغال بالقراءة. ونظرًا لإدراكهم أن معلِّمي القراءة يتوقَّعون منهم القراءة، فإنهم يتجنبون إنهاءَ الكتب؛ لأنهم يعلمون أن المعلِّم سيتوقَّع منهم البدء في كتاب آخَر؛ لذا فإن حَمْل الطفل لنفس الكتاب على مدار أسابيع مع عدم إحراز تقدُّمٍ كبيرٍ في قراءته، يشير إلى أن هذا الطفل لا يستثمر وقتًا طويلًا في القراءة. وعلى النقيض من ذلك، الطلاب الذين يعرفون أن المعلِّم يعتبر الانتهاء من قراءة الكتب علامةً على النجاح في القراءة، قد يدَّعون انتهاءَهم من قراءة الكتب بمعدل غير معقول لا يتماشى مع تقييم المعلم لقدراتهم في القراءة.
«هجر الكتب على نحوٍ متكرِّر»: يمرُّ كلُّ القرَّاء ببدايات غير موفَّقة عند اختيار الكتب للقراءة. وعلى الرغم من أنه من الأفضل هجر كتابٍ ما بدلًا من التظاهر بقراءته، فإن الطلاب الذين يهجرون كتابًا تلو الآخر لا يقرءون كثيرًا. وهذا النوع من الطلاب بحاجةٍ إلى مساعدة في اختيار الكتب، ووضع الأهداف التي تحتفي بالتزامهم المستمر بقراءة الكتب.
«إجراء مهامَّ شخصيةٍ خلال وقت القراءة»: كثيرًا ما يُقدِّم الطلاب — الذين يتجنَّبون القراءة — أسبابًا مُلِحَّة لترك الفصل المدرسي خلال وقت القراءة المستقلة. حين يطلب الطلاب بانتظامٍ زيارةَ الممرضة، أو إحضارَ أشياء من خزائن أدواتهم، أو الذهابَ إلى دورة المياه، أو تسليمَ أبحاث لمعلمين آخَرين أو للمكتب؛ فإنهم يُهدِرون كثيرًا من وقت القراءة.
«التململ أو التحدُّث كثيرًا»: الطلاب الذين يغيِّرون كثيرًا أماكن أو مواقع قراءتهم، أو يُعِيدون ترتيبَ مكاتبهم أو متعلقاتهم قبل القراءة، أو يجذبون زملاءهم لإجراء المحادثات؛ يتقنون فنَّ التظاهر بالإنتاجية مع عدم قضاء وقتٍ طويل في القراءة.
«ندرة اصطحاب كتاب للقراءة»: الطلاب الذين ينسون إحضار كتاب معهم إلى الفصل المدرسي، أو يضيعون الكتب التي يقدِّمها لهم المعلم، أو يتركون الكتب في الفصل؛ قد ينصاعون للتعليمات ويقرءون في أثناء الحصة، لكنهم لا يستثمرون وقتهم في الكتب التي يختارونها، ولا يُعبِّرون عن قدر كبير من الاهتمام بالقراءة عندما لا يطالبهم بها المعلِّم.
«التصرُّف كالقرَّاء النَّهِمين»: قد يكون من الصعب تحديد الطلاب الذين لا يقرءون؛ لأن المتمرسين في تجنُّب القراءة يسيرون ويتحدثون عادةً كالقرَّاء، لكنهم لا يقرءون كثيرًا في الواقع، وإنما يستعرضون الكتب ويختارونها، ويتناقشون فيها مع القرَّاء الآخرين، ويزورون المكتبة، ويبدو عليهم المعرفة والاهتمام، لكن الوقت الذي يقضونه في التحدث عن القراءة يفوق الوقت الذي يقضونه في القراءة فعليًّا.
في الوقت الذي يحاول فيه المعلِّمون وضع حدٍّ لسلوكيات القراءة الزائفة أو تقليلها، عن طريق وضع قيودٍ على مغادرة الطلاب للفصل، وعزل الطلاب المتململين، فإن الأطفال الذين يتظاهرون بالقراءة أو يتجنبونها ينهجون عادةً العديد من سلوكياتِ القراءة الزائفة. وعندما يقلل المعلِّم من إحدى هذه العادات أو يقيِّدها، يتَّبِع هؤلاء الأطفال استراتيجيةً مختلفة؛ لذا عندما أشكُّ في أن الطلاب يتجنبون القراءة أو يتظاهرون بها، أُراقِبهم عدةَ أيام وأسجِّل ما ألاحظه. تقدِّم هذه الملاحظاتُ المُركَّزة وضوحًا ورؤيةً متعمِّقة عند تدبُّر سلوكيات القراءةِ المزيفة وتجنُّبِ القراءة التي يتَّبِعها أي طالب. وفي أثناء وقت القراءة بالفصل المدرسي، أجلس في مكانٍ خفيٍّ في الفصل يمكنني فيه أن أرى ما يحدث، لكن لا يظهر عليَّ ذلك بوضوح. ونظرًا لاعتيادي تسجيل الملاحظات يوميًّا في أثناء اجتماعات القراءة، لا تُراوِد الطلابَ أيةُ شكوك بشأن ما أكتبه على لوح الملاحظات خاصتي في أثناء جلوسي مع مجموعةٍ منهم، أو التجوُّل في أرجاء الفصل.
(?-?) ملاحظة القراءة المستقلة
أقضي عشر دقائق كل مرة في تسجيل اندماج الطالب في القراءة؛ هل يقرأ الطالب بالفعل؟ وإن لم يكن يقرأ، فما الذي يفعله بدلًا من ذلك؟ ما دام الطالب لا يزعج الآخَرين، لا أعيد توجيه هذا السلوك أو أسير بالقرب من الطالب. عندما ألعب دور المراقب، لا أريد أن يؤثر قُرْبي أو إنذاراتي على سلوك الطالب في أثناء هذه الجلسات.
أراقب الطالبَ نفسَه على مدار ثلاثة أيام في أوقات مختلفة من الفترة المخصَّصة للقراءة المستقلة في الفصل، وهي العشر دقائق الأولى من وقت القراءة في اليوم الأول، والعشر دقائق الثانية من وقت القراءة في اليوم الثاني، والعشر دقائق الأخيرة من وقت القراءة في اليوم الثالث؛ فأيُّ قارئ يمكنه الحصول على يوم إجازة بسبب متاعب يتعرَّض لها في الصباح، أو شعوره بصداع، أو المرور بمرحلة بطيئة في قراءة كتابه؛ ولذلك فإن الملاحظة لمدة يوم واحد ليست كافيةً. إنني أبحث عن نمط متكرر لسلوك عدم القراءة. وبعد الملاحظة لبضعة أيام، قد أقرِّر أن الطلاب الذين أشكُّ في أنهم لا يقرءون ربما يستغرقون وقتًا طويلًا قبل الانهماك في القراءة، لكنهم يقضون في الواقع معظم وقت القراءة مندمجين في النص. وفي حالة الطلاب الذين يبدو عليهم عدم الاهتمام بالقراءة يومًا تلو الآخر، أقيِّم ملاحظاتي لأقرِّر سببَ عدم رغبة الطالب في القراءة؛ ما هي توجُّهات سلوك عدم القراءة التي ألاحظها؟ هل يغادر الطالب مقعده باستمرار؟ هل يطلب مغادرةَ الفصل المدرسي أو تغيير الكتب كلَّ يوم؟ وبعد التأمُّل، أعقد اجتماعًا مع الطالب وأُطلِعه على ملاحظاتي.
تتطلَّب مواجهة الطلاب بسلوكيات القراءة الزائفة التي يسلكونها كياسةً وعنايةً؛ إذ ينكر بعض الطلاب أنهم يتظاهرون بالقراءة، أو يقولون إنهم لا يهتمون. ونظرًا لشعور الطلاب بأنهم مُجبَرين على إخفاء عجزهم أو عزوفهم عن القراءة يومًا بعد يوم، تقلُّ ثقتُهم بنفسهم وشعورُهم بقيمتهم الذاتية. كما أن شعورهم بالمحاصرة أيضًا في دائرة الفشل بالقراءة يُفقِدهم الثقةَ في معلِّميهم الذين يبدون غير قادرين على مساعدتهم في التحسُّن؛ لذا فإنني أحاول تحديد إنْ كان سلوكُ عدم القراءة لدى الطلاب اعتياديًّا أم يتعلَّق بالكتب التي يقرءونها، وإذا كان الكتابُ الحالي الذي اختاروه بأنفسهم غيرَ مثير للاهتمام أو صعبًا، نستكشف معًا استراتيجياتٍ لاختيار كتابٍ جديدٍ أو التعامُل مع الأجزاء الصعبة، وإذا اعترَفَ الطلابُ بأنهم يعانون دائمًا في القراءة، نتحدَّث معًا عن الأسباب وراء ذلك. في بعض الأحيان، تلعب العوامل البيئية دورًا في هذا الأمر؛ فالزملاء الكثيرو الحديث، أو المناطق التي تكثر فيها الحركة بالقرب من مكتب الطالب تتسبَّب في تشتيت بعض الطلاب عن القراءة. قد تُحَل المشكلة بمجرد نقل الطلاب إلى مقاعد جديدة. وفي حالة بعض الطلاب، يقدِّم تغييرُ المقاعد عذرًا لحماية اعتدادهم بأنفسهم. وأوافق عادةً على ذلك، إذا لم يطلب الطلابُ نقلهم بجوار أصدقائهم. ويقرأ بعض الطلاب غير المتحمسين بعد أن أنقلهم من أماكنهم؛ لأنهم يعرفون أنني اكتشفت أنهم لا يقرءون؛ فيسمح لهم تغييرُ المقاعد بحفظ ماء الوجه وإلقاء اللوم على عامل خارجي.
يخبرني الطلاب في كثير من الأحيان أن القراءة مملة عندما أسألهم عن سببِ عدم قراءتهم. يفتقر هؤلاء الطلاب غالبًا إلى خبرات القراءة الإيجابية، بما في ذلك الانتهاء من الكتب التي يقرءونها أو الارتباط بها، وإذا أعلن طالبٌ ما عدمَ اهتمامه بالقراءة، أعمل على مساعدته في العثور على كتب سهلة ومثيرة للاهتمام، وأضع له أهدافًا معقولة فيما يتعلَّق بالتقدُّم في القراءة واستكمال الكتاب في النهاية.
علمتُ أن ناثان كان يتظاهر بقراءة بعض الكتب التي ادَّعى الانتهاء منها، لكنه ظنَّ أنني أجهل ذلك. بأدبٍ وكياسةٍ، كان ناثان يعرض وضْعَ الكتب على أرفف مكتبة الفصل، ويجلس في هدوء وبيده كتاب مفتوح في أثناء وقت القراءة، ويوثِّق بأمانةٍ الكتبَ في قائمة قراءته. من بعيد، كان ناثان يبدو قارئًا منهمكًا؛ وبينما كنتُ أتناقش مع المعلمة المتدربة مالوري بشأن سلوكيات القراءة لدى ناثان، لاحظنا أنه كان يذهب إلى المكتبة كلَّ يوم، ونادرًا ما يعود قبل انتهاء وقت القراءة. وفي نهاية اليوم، أجد كتاب ناثان غالبًا داخل درج مكتبه أو بجانب الأريكة. إذا كان ناثان قد فوَّت وقت القراءة المستقلة في الفصل، وترك كتبه في المدرسة، فمتى يقرأ؟ قررتُ أنا ومالوري التناوُبَ في ملاحظة ناثان على مدار الأيام القليلة التالية؛ لتحديد إنْ كان يقرأ أم يتظاهر بذلك، واستخدمنا نموذجَ ملاحظةِ وقتِ القراءة المستقلة (الشكل ?-?) لتدوين ما رأيناه (يوجد نموذج فارغ في الملحق «ج»)، وتأكدَتْ شكوكنا بملاحظة ناثان على مدار ثلاثة أيام، فقد كان يقضي أقلَّ من عشر دقائق في القراءة على مدار فترة القراءة المستقلة البالغة نحو تسعين دقيقة.
وبناءً على ملاحظاتنا، رأيت أنا ومالوري أن ناثان كان يعاني في اختيار الكتب التي يستمتع بها، وأنه لم يكن يستثمر وقتًا في القراءة. وقد دل تقليبه لعدة صفحات في المرة خلال جلسةِ ملاحظةٍ واحدة على أنه لم يكن يتابع القصة. وعند زيارته المكتبة في اليوم التالي، عاد بكتاب «ماجيك»، وهو أول كتاب في سلسلة كتب الخيال «سبتيموس هيب» للكاتبة آنجي سيج. يتكوَّن هذا الكتاب من ستمائة صفحة زاخرة بالشخصيات، ومكتوبة من وجهات نظر متعددة. خشيتُ من أن يتشتت ناثان في هذا الكتاب المهيب؛ لكن «ماجيك» كان — في الواقع — داعمًا لناثان؛ إذ أثبَتَ أن زياراته الطويلة للمكتبة كانت مُثمِرة. وفي آخِر يوم من مراقبتنا إياه، قرأ بضع صفحات من «ماجيك»، لكنه قضى معظم وقت القراءة ورأسه على المكتب.


شكل ?-?: تكشف ملاحظاتنا لوقت القراءة المستقلة عن سلوكيات تجنُّب القراءة لدى ناثان.
في اليوم التالي، دعوتُ ناثان للحديث معي، وعرضتُ عليه ملاحظاتي قائلةً: «أنت لا تقرأ كثيرًا، يا ناثان، خلالَ وقت القراءة هذه الأيام، وأشعر بالقلق من أنك ربما تعاني في العثور على كتب مناسِبة لك. لِنَتعاونْ معًا في هذا الشأن لاكتشاف السبب.»
في البداية، أنكر ناثان أنه لا يقرأ قائلًا: «كنت أعاني من الصداع بالأمس، لكنني أنهيتُ ذلك الكتاب الليلة الماضية في المنزل.»
تشككتُ في أن يكون ناثان قد قرأ ستمائة صفحة بالكامل في ليلة واحدة، فسألته عن رأيه في نهاية رواية «ماجيك» القوية، وهل كان يخطِّط لقراءة الجزء التالي في السلسلة، فتمتم بشيءٍ ما عن مدى ملل الكتاب، وقال: «لا، إنني أبحث عن كتاب جديد اليومَ.»
قَبِل ناثان عرضي بمساعدته في اختيار كتابٍ جديد، وبحثنا معًا في مكتبة الفصل، وجذبتُ كتبًا عديدة مثيرة للاهتمام استمتع بها قرَّاء آخَرون، بما في ذلك كتب مغامرات وروايات بوليسية هي الأولى في سلسلةٍ ما، أو تتضمَّن أجزاءً متممة؛ مثل: «البلطة» لجاري بولسن، و«احتيال» لجوردون كورمان، و«صبي في الحرب: رواية عن بيرل هاربر» لهاري ميزر، و«مطاردو العواصف» لرولاند سميث. ونظرًا لإدراكي أن ناثان بحاجة إلى الشعور بالنجاح والإنجاز في القراءة في وقت قصير، رشَّحتُ له رواية «هذا الكلب أحبه» لشارون كريتش، وأول كتاب في سلسلة روايات «تعويذات» المصوَّرة لكازو كيبويشي، وهو «جامع الصخور»؛ وكان بإمكان ناثان الانتهاء من قراءة هذين الكتابين الأخيرين في وقت القراءة بالفصل في يومٍ واحدٍ أو يومين، إذا التزم بقراءتهما.
وبعد أن اختار ناثان رواية «صبي في الحرب»، شجَّعتُه على تسجيل الكتب الأخرى في قائمة قراءاته المستقبلية (انظر الملحق «أ» للاطِّلاع على نموذج فارغ لهذه القائمة). بالتعاون معًا، قررتُ أنا وناثان أن قراءة عشرين صفحة يوميًّا كان هدفًا معقولًا له، وسجَّل في مخططه الأسبوعي الأهدافَ الخاصة به فيما يتعلَّق بعدد الصفحات بزياداتٍ مقدارُها عشرون صفحة، ووضع نجمةً على اليوم الذي سيُنهِي فيه القراءة (بعد ستة أيام من تاريخ البدء). في حالة الطلاب الذين يعانون من صعوباتٍ في استكمال الكتب، أو وَضْع أهداف قراءة يمكن تحقيقها، تساعدهم كتابةُ أهدافٍ بشأن عدد الصفحات في مخططاتهم أو دفتر ملاحظات القارئ على تحمُّل المسئولية، وتساعدهم في ملاحظة أنهم سينهون أي كتاب إذا قرءوا قدرًا قليلًا منه كلَّ يوم.
بدأ ناثان في قراءة «صبي في الحرب» يوم الجمعة في الحصة. وبعد المدرسة، سرتُ إلى خزانته وذكَّرته بأن يأخذ الكتاب معه إلى المنزل. أخفيت إحباطي يوم الإثنين عندما اعترف أنه لم يقرأ كثيرًا في عطلة نهاية الأسبوع، لكنني أشدتُ به لجلب الكتاب معه إلى الفصل والالتزام بقراءته. لم يهوِّل ناثان من الأمر عندما انتهى من قراءة رواية «صبي في الحرب» يوم الأربعاء، وإنما وضَعها فقط على مكتبي وطلب مني الجزء التالي في السلسلة «لم أَعُدْ صبيًّا». وجدتُ الكتاب الثاني، ووضعتُ الكتابَ الثالث «الأبطال لا يهربون: رواية عن حرب المحيط الهادئ» أعلاه.
نظرًا لترسُّخ سلوكيات تجنُّب القراءة والتظاهر بها لدى ناثان، واجَهَ صعوبات في الانتهاء من الكتب على مدار العام، ومرَّ بأيام كثيرة لم يقرأ فيها. كنت أمدُّه بالكتب باستمرار وأحمِّله مسئوليةَ القراءة كلَّ يوم في الفصل. من جانبه، لم يكذب ناثان عليَّ قطُّ بشأن القراءة مجددًا، وحاوَلَ الالتزامَ بأي كتاب يبدأ فيه، واحتفلنا بهذه الانتصارات البسيطة معًا. آمل أن يتذكر ناثان الكتبَ التي أحبَّها أكثر من تلك التي تظاهَرَ بقراءتها.
(?) تتبُّع حياة القراءة
من خلال تشجيع طلابنا على المراقبة الذاتية لنشاط القراءة المستقل لديهم، والتفكير في مدى تقدُّمهم نحو اكتساب عادات القراءة الجامحة، أطلب أنا وسوزي من الطلاب الاحتفاظ بسجلات على مدار العام، ونطَّلِع على هذه الوثائق التي يخزِّنها القرَّاء في دفاتر ملاحظاتهم أو مجلدات القراءة الخاصة بهم، في كلِّ مرة نتناقش فيها معهم، ونشير إليها عادةً في أثناء المحادثات التي تُجرَى في الفصل المدرسي. وعندما بدأنا التدريس في فصول وِرَش العمل، استعنتُ أنا وسوزي بنظام فاونتاس وبينيل لإعداد دفتر ملاحظات القارئ، الموضَّح في كتاب «توجيه القرَّاء والكتَّاب (?–?): تعليم الفهم واللون الأدبي والمحتوى» (????). ومع زيادة ثقتنا في تيسير ورش عمل القراءة والكتابة، بدَّلنا وعدَّلنا دفاترَ ملاحظات القارئ لتلبِّي الاحتياجات المحدَّدة لفصلنا. وتعكس الأجزاء الخاصة بالنماذج المختارة من دفاتر الطلاب الموضَّحة على مدار الكتاب؛ هذا المزجَ بين الدفاتر الأصلية والتغييرات التي أجريناها عليها.
أعترف أنني عندما بدأت التدريس في وِرَش العمل، طبَّقْتُ استخدامَ دفاتر ملاحظات القارئ في فصلي دون فهم واضح للغرض منها أو قيمتها؛ كلُّ ما كنتُ أعرفه أن الطلاب في وِرَش عمل القراءة والكتابة يحتفظون بدفاتر. وحاليًّا، أفكِّر كلَّ عامٍ في تصميمِ دفترِ ملاحظات القارئ الذي نستخدمه، وأبحث كيفيةَ استخدامي واستخدام طلابي لدفاترنا، وأحدِّد ما يتعيَّن تغييره. يُثبِت هذا التفكير المنتظم أهميةَ الاحتفاظ بدفاتر الملاحظات، لكن تزايُد إقحام التكنولوجيا، وتزايُد أحجام الفصول، والتزامي بتعزيز سلوكيات القراءة الجامحة؛ كل ذلك غيَّرَ استخدامَنا للدفاتر؛ إذ يجب أن تدعم الأدواتُ التي نستخدمها عملَنا كقرَّاءٍ وكتَّابٍ، لا أن تحدِّد عملنا أو تقيِّده. وكلَّ عامٍ أطرح الأسئلة التالية:
ما الذي أحتاج أنا وطلابي لمعرفته بشأن ما يفترض علينا القيام به من قراءة وكتابة هذا العام؟
ما التعلُّم والتفكير اللذان نحتاج إلى تسجيلهما؟
كيف يمكن أن تدعم دفاترُ الملاحظات أهدافَنا المعرفية الأكاديمية والشخصية؟
يشير كل فصل من فصول هذا الكتاب إلى المخططات والنماذج والقوائم التي يحتفظ بها طلابنا في دفاتر ملاحظات القرَّاء لمتابعة حياتهم القرَّائية، ويقدِّم معلوماتٍ مشتركةً لأغراض التقييم والتفكير ووضع الأهداف. اعتبرْ كلَّ نموذجٍ أداةً يمكنك نسخها أو تعديلها أو جمعها بدفاتر الملاحظات الخاصة بك الموجودة بالفعل. توجد نُسَخ فارغة من كل نماذج دفتر ملاحظات القارئ في الملحق.
(?-?) خطابات الآراء في الكتب ?
في كتاب «الهامسون بالكتب»، عرضت عددًا من خطابات الآراء حول الكتب التي تبادلتُها مع طلابي، والتي سلَّطَتِ الضوءَ على محادثاتنا بشأن القراءة، وعلى فهم طلابي للكتب التي يقرءونها. أما الآن، فينشر طلابي بالصف السادس جميعَ آرائهم في الكتب، والمسوَّدات النهائية للمقالات الأدبية، والمراجعات النقدية للكتب؛ على الإنترنت على صفحة فصلنا بموقع «إدمودو» الإلكتروني. تقدِّم هذه المنصة الإلكترونية لطلابي جمهورًا أكبر يطَّلِع على ما يكتبونه، ويدعو الطلابَ الآخَرين في الفصول الثلاثة الأخرى التي أدرِّس لها للتعليق. وقياسًا بما كنتُ أعانيه من الرد أسبوعيًّا على مائة طالب أو أكثر في السنوات الأخيرة، وجدتُ من الأيسر والأكثر كفاءةً تقديم الرأي عبر موقع «إدمودو». لم أَعُدْ أحمل معي صندوقًا كرتونيًّا مليئًا بخطابات الآراء بنهاية كل أسبوع، وصرتُ أكتب الآن ردودي للطلاب على الكمبيوتر بدلًا من كتابتها يدويًّا؛ ممَّا يشكِّل سجلًا دائمًا للخطابات التي نتبادلها يمكنني الرجوع إليه بعد أسابيع أو شهور. وفي أثناء اجتماعات القراءة، يمكنني أنا وطلابي الدخول على تلك المحادثات عبر أجهزة آي باد أو أجهزة الكمبيوتر المحمولة الخاصة بالفصل إذا أردنا ذلك.
ولا يزال الطلاب يستخدمون أقسامَ الآراء في دفاتر ملاحظات القارئ خاصتهم؛ لكتابة مسوَّدة بالآراء قبل نشرها على إدمودو، ولتسجيل الاقتباسات والأفكار بشأن الكتب في أثناء القراءة، ولكتابة الآراء بشأن ما كُتِب عن النصوص المشتركة التي نقرؤها معًا خلال الدروس القصيرة أو الممارسة الموجَّهة.
(?-?) مجريات الحصة الدراسية
من البداية، لا بد أن يفهم طلابنا أنني وسوزي نأخذ مسألةَ القراءة المستقلة على محمل الجدِّ، ونضع توقُّعات عالية بشأن قراءات الطلاب. وعلى الرغم من أن اجتماعاتِ القراءة الهادفة وإعلاناتِ الكتب وأنشطةَ الآراء في الكتب تستغرق وقتًا، فإننا نريد أن يتحدَّث الطلاب عن الكتب والقراءة في أسرع وقت ممكن. يستغرق الأمر أسبوعًا أو أسبوعين للدخول في أجواء الدراسة. والطلابُ الذين لا يقرءون كثيرًا أو توقَّفوا في أثناء إجازة الصيف عن عادة القراءة قد لا يقرءون كثيرًا في البداية، إذا لم نحمِّلهم مسئوليةَ قراءتهم على الفور.
في أول يوم من أيام الدراسة، نختار الكتب، وفي اليوم الثاني نصمِّم دفاتر ملاحظاتنا، ونُنشِئ الحسابات على موقع «إدمودو»، وفي اليوم الثالث نبدأ كل حصة بنداء الأسماء لمعرفة مجريات الحصة الدراسية؛ وهو النشاط المأخوذ من كتاب نانسي آتويل «منطقة القراءة» (????). ومن خلال استخدام سِجِلِّ «مُجريات الحصة الدراسية» الذي يحتفظون به في دفاتر ملاحظاتهم، يسجِّل الطلابُ عنوانَ الكتاب الذي يقرءونه، ورقم الصفحة التي سيبدءون في قراءتها، وملخص من جملة واحدة للكتاب دون كشف الأحداث. وبعد مضي بضع دقائق من الحصة، أطلب من كل طالب قراءة ما كتبه في سجل «مجريات الحصة الدراسية» بصوت مرتفع (توجد نسخة فارغة من نموذج «مجريات الحصة الدراسية» في الملحق «أ»).


شكل ?-?: سِجِلُّ مجريات الحصة الدراسية الخاص بإيما.
يكشف سجل «مجريات الحصة الدراسية» الخاص بإيما (الشكل ?-?) تفضيلاتها الواسعة النطاق في القراءة؛ إذ تختار كتبًا من مجموعةٍ متنوعةٍ من الألوان الأدبية ومستويات القراءة، بحسب اهتماماتها. وتشير الثغراتُ الكبيرة بين عدد الصفحات التي تسجِّلها يوميًّا، وعددُ عناوين الكتب المذكورة؛ إلى أن إيما تقرأ كثيرًا في المنزل؛ فهي تُنهِي الكتب سريعًا وتبدأ في كتب جديدة بعيدًا عن الفصل.
يقدِّم نموذج «مجريات الحصة الدراسية» مزايا عديدة؛ إذ يناقش الطلابُ الكتبَ بأساليب دقيقة وقليلة المخاطر. وأؤكد هنا على أن كل شخص يجب أن يقرأ، وكل قارئ لديه شيء ليشاركه. يسمع الطلاب عن كثير من الكتب التي من المحتمل أن يقرءوها. والطلابُ الذين قد يكونون بطيئين في البداية، يدركون سريعًا أنه ينبغي عليهم مشاركة تقدُّمهم في القراءة، أو عدم تقدُّمهم، كلَّ يوم في الفصل.
كان الطلاب يُسجِّلون تعليقات في نموذج «مجريات الحصة الدراسية» كلَّ يوم على مدار الأسابيع الأربعة الأولى من الدراسة، لكنهم توقَّفوا عن استخدام هذا النموذج عندما بدءوا في كتابة خطابات آراء متطوِّرة عن الكتب. يتطلَّب نداء أسماء الطلاب لمعرفة مجريات الحصة الدراسية لكلٍّ منهم جزءًا من وقت الحصة، ولم أشعر بأننا بحاجةٍ إليه كأداةٍ لتحميل المسئولية، أو نشاطٍ يتطلَّب المشاركة بعد انتقالنا إلى أعمال أخرى. يتيح نموذج «مجريات الحصة الدراسية» إجراءَ مراجعةٍ سريعة لتحديد ما يقرؤه الطلاب ومدى تقدُّمهم إزاء تحقيق أهداف القراءة. عندما نعود من العطلات الطويلة من الدراسة، أُعِيدُ اتِّباع إجراءِ نداء أسماء الطلاب لتحديد مجريات الحصة الدراسية لكلٍّ منهم، ودَفْعهم إلى البدء في القراءة، التي يَبْطؤ معدلُها في كثيرٍ من الأحيان خلال العطلات.
•••
تعتمد كل عادات القراءة الجامحة على مقدار الوقت الذي يستثمره القرَّاء في القراءة. وتوضيح كيفية دمج القراءة اليومية في الحياة يضع الطلابَ على الطريق الصحيح للقراءة النَّهِمة، ويتيح لهم الممارسةَ التي يحتاجون إليها لتأصيل العادات الأخرى.

وضع جدول زمني فعَّال لورشة العمل
بنهاية اليوم الأول من العام الدراسي الجديد، أكون متأخرةً عن خططي الدراسية بثلاثة أيام. وحتى في آخِر يوم من العام الدراسي، أظلُّ منهمكةً في محاولة التدريس. لا يوجد وقتٌ كافٍ لتدريس كل شيءٍ يجب عليَّ تناوُله، أو كل شيء ينبغي أن يتعلَّمه طلابي؛ فبعضُ العوامل التي تؤثر في الكيفية التي ندير بها فصولنا المدرسية يقع تحت سيطرتنا، بينما يظل بعضها الآخر خارجًا عن نطاق سيطرتنا. عند وضع الجدول الزمني لورشة عملنا كلَّ عام، أضع الأسئلةَ التالية في اعتباري:
«كم يبلغ مقدار وقت الحصص الدراسية المتاحة لي؟» يأخذ الجدول الزمني للمدرسة في الاعتبار كثيرًا من المتغيرات؛ مثل: أوقات الغداء، وحصص الأنشطة اللاصفيَّة مثل حصة الموسيقى، والوقت الإضافي الذي يُقضَى في حصص آداب اللغة والرياضيات؛ نظرًا لمتطلبات الاختبارات، واحتياج المتخصصين للعمل مع الأطفال المعرَّضين لخطر التأخُّر الدراسي. هذا العام، ومع حساب كلِّ هذه العوامل، لديَّ سبعٌ وثمانون دقيقة في اليوم لكل حصة دراسية من حصص آداب اللغة الثلاث التي أدرِّسها؛ ومن ثَمَّ يجب أن يتناسب الجدول الزمني لورشة العمل خاصتنا مع هذا الإطار.
«ما هي العناصر التعليمية التي يَلزم عليَّ ضمها للورشة؟» تبنَّتِ المنطقة التعليمية التي نتبعها برنامجًا لتعليم المفردات والتهجئة؛ فوجب عليَّ إيجاد مكانٍ لهذا البرنامج في جدولنا الزمني الأسبوعي. علاوةً على ذلك، فإنه من المتوقَّع من المعلمين الاجتماع بالطلاب المعرَّضين لخطر التأخُّر الدراسي في مجموعات صغيرة؛ كجزءٍ من خطة الاستجابة للتدخُّل الخاصة بالمنطقة التعليمية التي نتبعها. وعلى المعلم دومًا أن يجد وقتًا في الجدول الزمني لورشة العمل خاصته لضم أي شيء تقرِّر المدرسة أو المنطقة التعليمية أنه ضروري.
«ما هي العناصر التي أرغب في ضمها إلى ورشة العمل؟» تبدو قائمةُ الأنشطة التي أتوق إلى إنجازها مع طلابي ممتدة إلى ما لا نهاية، فكلَّ عام أسترجع العام الدراسي المنصرم وأفكر: «كنتُ أتمنَّى لو أننا قضينا وقتًا أطول في …» أعرف أن الفرص التي تتاح للحديث عن الكتب، ومشاركة الطلاب كتاباتهم مع زملائهم، والذهاب إلى المكتبة جميعًا؛ مُهمَّةٌ لتطوير مهارات القراءة والكتابة لدى الطلاب، وبضم هذه الأنشطة إلى الجدول الزمني لورشة العمل خاصتي، أتحمَّل مسئوليةَ الحرص على القيام بها؛ فهذا يُبقِي على معتقداتي المحورية نُصبَ عيني. إذا كنتُ أعتقد أنه ينبغي على الأطفال تشارُك قراءاتهم وكتاباتهم، فمتى سيفعلون ذلك؟ وإذا كنتُ أعتقد أن جلسات القراءة الجهورية مهمة، فمتى يفعلون ذلك؟ فكِّرْ في قائمة الأشياء التي تحلم بفعلها في فصلك المدرسي، وابحثْ عن طرقٍ لتكريس الوقت لها في جدولك الزمني.
«ما الذي يمكنني تغييره لاستقطاعِ وقتٍ للقراءة المستقلة؟» إنني لا أضحي أبدًا بوقت القراءة المستقلة من أجل الأنشطة التعليمية الأخرى. لا أفعل ذلك أبدًا. إن إلغاء وقت القراءة المستقلة وبذل الجهد لتدارك التأخير أمرٌ سهل؛ لكنْ نظرًا لإدراكي الدورَ الحيوي الذي تقوم به القراءة المستقلة في تعزيز تحصيل طلابي في القراءة وتطوُّرهم كقرَّاءٍ نَهِمين، يجب عليَّ أن أجد وقتًا للقراءة المستقلة يوميًّا، حتى لو كان ذلك يعني استقطاع شيء آخَر. هكذا أعود إلى معتقدي المحوري في أنه ينبغي للطلاب أن يقرءوا كل يوم، وإذا كانت لديَّ أمورٌ كثيرة جدًّا على جدولي الزمني لدرجةٍ تَحُول دون منْحِ الطلاب وقتًا للقراءة، فإنني أدقِّق في كل شيء على قائمة مهامي بعين ناقدة، وأُقارنه بالقيمة المتبلورة في السماح للطلاب بالقراءة، فأتساءل: هل هذا الأمر أفضل من وقت القراءة؟ هل له أثر أكبر على الطلاب؟ هل الفوائد المترتبة على نشاطٍ بعينه على المدى القصير تفيد الطلابَ في القراءة والكتابة على المدى الطويل؟ وغالبًا ما تكون الإجابة: لا.
«تذكر قاعدة الأثلاث الثلاثة»: لا يُتاح لكل المعلمين حصة دراسية مدتُها سبعٌ وثمانون دقيقة؛ فالوقتُ المتاح لكثيرٍ من معلمي المدارس الإعدادية والثانوية أقلُّ من ساعةٍ للحصة الواحدة؛ لذا أنصح بتقسيم الحصة الدراسية إلى ثلاثة أثلاث، وتخطيط وقتك بناءً على هذه الأقسام الثلاثة: ثلث للقراءة المستقلة والنقاش والمجموعات الصغيرة، وثلث للتدريس المباشِر والممارسة الموجَّهة مع الفصل بأكمله، والثلث الأخير للممارسة المستقلة؛ حيث يقضي الطلاب وقتًا إضافيًّا في القراءة والكتابة.
إنني أعدُّ الوحداتِ التي تتناول اللون الأدبي وأدرِّسها؛ بحيث أنوِّع حصصي الدراسية القصيرة ما بين التركيز على الكتابة والتركيز على القراءة، بحسب متطلبات الالتزام بمدى منهج المنطقة التعليمية وتتابُعه. ويقرأ الطلاب قراءةً مستقلة ويتناقشون معي يوميًّا، كما يكتبون بصفة يومية أيضًا، فخلال وحدات التركيز على القراءة، يكتب طلابي آراءَهم في الكتابات الأدبية بدلًا من أنواع الإنشاء الأخرى. نُجرِي حصةً قصيرة واحدة وحصةَ كتابةٍ كلَّ أسبوعين في المكتبة، وللطلاب حرية الذهاب إلى المكتبة خلال وقت القراءة المستقلة أيضًا.
الجدول الزمني الأسبوعي: حصص التركيز على القراءة.
?? دقيقة ?? دقيقة ?? دقيقة ?? دقيقة ?? دقيقة ?? دقيقة الإثنين ورشة عمل القراء (تقسيم الطلاب إلى مجموعات صغيرة، وإجراء اجتماعات، والقراءة المستقلة) دروس قصيرة لتدريس المفردات والتهجئة والممارسات الموجهة القراءة الجهورية الثلاثاء ورشة عمل القراء (تقسيم الطلاب إلى مجموعات صغيرة، وإجراء اجتماعات، والقراءة المستقلة) دروس قصيرة في القراءة وممارسة موجهة كتابة تحليلات للكتب القراءة الجهورية الأربعاء ورشة عمل القراء (تقسيم الطلاب إلى مجموعات صغيرة، وإجراء اجتماعات، والقراءة المستقلة) دروس قصيرة في القراءة وممارسة موجهة كتابة تحليلات للكتب القراءة الجهورية الخميس ورشة عمل القراء (تقسيم الطلاب إلى مجموعات صغيرة، وإجراء اجتماعات، والقراءة المستقلة) دروس قصيرة في القراءة وممارسة موجهة كتابة تحليلات للكتب القراءة الجهورية الجمعة اختبار المفردات ورشة عمل للقرَّاء أو الكتَّاب (بحسب اختيار الطلاب) إعلانات الكتب، أو مشاركة الطلاب كتاباتهم مع زملائهم* القراءة الجهورية * إعلانات الكتب ومشاركة الطلاب كتاباتهم مع زملائهم يتيحان للطلاب فرصًا لمشاركة قراءاتهم وكتاباتهم بنحو غير رسمي مع آخرين.
الجدول الأسبوعي: التركيز على الكتابة.
?? دقيقة ?? دقيقة ?? دقيقة ?? دقيقة ?? دقيقة ?? دقيقة الإثنين ورشة عمل القراءة (تقسيم الطلاب لمجموعات صغيرة، وإجراء اجتماعات، والقراءة المستقلة) دروس قصيرة لتدريس المفردات والتهجئة والممارسات الموجهة القراءة الجهورية الثلاثاء ورشة عمل القراءة (تقسيم الطلاب لمجموعات صغيرة، وإجراء اجتماعات، والقراءة المستقلة) دروس قصيرة في الكتابة مع الممارسة الموجهة ورشة عمل الكتابة (اجتماعات وكتابة مستقلة) القراءة الجهورية الأربعاء ورشة عمل القراءة (تقسيم الطلاب لمجموعات صغيرة، وإجراء اجتماعات، والقراءة المستقلة) دروس قصيرة في الكتابة مع الممارسة الموجهة ورشة عمل الكتابة (اجتماعات وكتابة مستقلة) القراءة الجهورية الخميس ورشة عمل القراءة (تقسيم الطلاب لمجموعات صغيرة، وإجراء اجتماعات، والقراءة المستقلة) دروس قصيرة في الكتابة مع الممارسة الموجهة ورشة عمل الكتابة (اجتماعات وكتابة مستقلة) القراءة الجهورية الجمعة إجراء اختبار مفردات ورشة عمل للقراءة أو الكتابة (بحسب اختيار الطلاب) إعلانات الكتب أو مشاركة الطلاب كتاباتهم مع زملائهم* القراءة الجهورية * إعلانات الكتب ومشاركة الطلاب كتاباتهم مع زملائهم يتيحان للطلاب فرصًا لمشاركة قراءاتهم وكتاباتهم بنحو غير رسمي مع آخرين.
بعد تأمُّل حدود جدولي الزمني والفرص التي يتيحها، أنسِّق الجدولَ الزمني الأسبوعي الذي وضعته لورشةِ العام، والذي يظهر في الجدولَيْن التاليين. يتوافق الجدول الزمني مع معتقداتي المحورية بشأن تدريس مهارات القراءة والكتابة، ويتضمَّن متطلبات المنطقة التعليمية والمدرسة. كذلك يتضمَّن كثيرًا من أنشطة أحلامي التي أجد صعوبةً في ضمِّها إلى الجدول بصفة منتظمة، كما يتيح لي وللطلاب بعضَ المرونة فيما يتعلَّق بالعمل الذي نقرِّر إنجازَه.
قد يختلف جدولك الزمني وأنشطتك التدريسية عن جدولي وأنشطتي؛ لأن فصولنا المدرسية وظروف التدريس لدى كلٍّ منا مختلفة بالطبع. الأمر المهم هو أن يقدِّر عملُنا اليومي في الفصول الدراسية الممارساتِ المثلى في التدريس، وألَّا يتعرقل في كثيرٍ من المهام الواجبة والأنشطة المبتذلة التي تُضعِف فرصَ طلابنا في التعلُّم الحقيقي؛ إذ لكي يطوِّر طلابنا مهاراتٍ ثقافيةً مميزة، يحتاجون إلى القراءة والكتابة والنقاش، بل إلى الكثير منها.
كثيرًا جدًّا ما نحاول تنفيذ ورش عمل القراءة والكتابة أو المنهجيات التدريسية الأخرى لأن شخصًا ما أخبرنا أنه ينبغي علينا فعل ذلك، فنحاوِل أن نأخذ هذه الورشَ والمنهجياتِ دونَ أي أساسٍ ونطبِّقها على فصولنا الدراسية، وعادةً لا تكون النتائجُ أفضلَ ما يكون. إننا نجد صعوبةً في استحضار أساليب خبراء ورش العمل، مثل نانسي أنويل ولوسي كالكينس، ثم نرفع أيدينا مستسلمين ونُعلِن أن هذه الممارسة التدريسية غيرُ سليمة. نزعم أننا لا نستطيع التدريس بهذه الطريقة، هذا العام، مع هؤلاء الأطفال. نرفض الأمرَ الصحيح من أجل الأمر الأسهل. والخطأُ لا يكمن في الممارسة التدريسية، وإنما في تطبيقها وإدارتها. علينا أن نسأل أنفسنا: هل نوفِّر في فصولنا الدراسية بيئةً يقرأ فيها الطلاب كثيرًا، ويكتبون كثيرًا، ويفكرون كثيرًا؟
بالبدء بمعتقداتنا المحورية، المتأصلة في الممارسات المثلى، يمكننا تصميم منهجياتنا التدريسية على النحو الذي يلائم كلًّا منَّا، لكي نلبِّي احتياجات طلابنا ومدارسنا المحددة، وتعليمات المنطقة التعليمية، وسماتنا الشخصية كمعلمين، وثقافة المجتمع. إن الممارسة التأملية تفقد قوتها حين تصبح مجرد أفكار مدوَّنة على الورق نقدِّمها مرةً واحدة شهريًّا لمدير المدرسة؛ إذ يتعيَّن علينا كمعلمين الرجوعُ إلى الممارسة التأملية واستخدامُها كأداةٍ لإعادة تقييم أسلوبنا في التدريس باستمرار، وفقًا لمعتقداتنا المحورية، وتحديدُ الجوانب الفعَّالة والجوانب غير الفعَّالة، وتركيزُ أسلوبنا في التدريس بحيث يمكننا الاستمرار في تقديم منهجيةٍ تعليميةٍ عاليةِ الجودة يمكننا إدارتها على نحوٍ معقول، والإبقاء عليها طوالَ العام الدراسي.
الفصل الثاني
القراء الجامحون يختارون المواد التي يقرءونها بأنفسهم
اقرأ. اقرأ أي شيء. اقرأ الأشياء التي يخبرك الآخرون أنها مفيدة لك، والأشياء التي يزعمون أنها تافهة. ستعثر على ما تحتاج إلى العثور عليه. اقرأ فحسب.
نيل جايمان
بينما أكون أنا ودون مأخوذَيْن بجذوة التحمُّس للتطوير الذاتي مع بداية العام الجديد، نعترف أن لدينا كتبًا أكثر مما ينبغي، فرفوفُ الكتب تصفُّ جدرانَ كلِّ غرف منزلنا الصغير، بما في ذلك المدخل، ويكاد كل رفٍّ من هذه الرفوف يئنُّ تحت ثقل صفوف الكتب المزدوجة المرصوصة عليه. وعندما نبدأ عملية التخلُّص من الكتب غير الضرورية تعلن سارة لنا أنه ممنوع علينا الاقتراب من خزائن الكتب خاصتها، لكن خزائن كتبها أيضًا ملآنة. أبدأ أنا ودون — منزعجَيْن من فكرة التخلص من الكتب — بخزانةِ كتبٍ في غرفة المعيشة تفيض بمئات الكتب التي حصلنا عليها لكننا لم نقرَأْها. نقضي ساعاتٍ في تقييم الكتب وتصنيفها، ثم نبتكر وسيلةً لتحديدِ أي من الكتب سيبقى، وأيها سنتخلَّص منه بناءً على المعرفة والمعلومات المسبقة التي نجدها، بينما نطَّلِع على المراجعات النقدية على الإنترنت. وهكذا نُبقِي على الكتاب إذا أَجَبْنا بنَعَمْ على الأسئلة التالية:
هل فاز الكتاب بجائزة أدبية مهمة؟
هل حصل الكتاب على عرض نقدي مُقيَّم بنجوم بقلم ناقد محترف؟
هل يرشِّحه أصدقاؤنا مدمنو الكتب؟
هل الكتاب جزءٌ مكمِّل لكتاب آخَر نحبُّه؟
هل تعجبنا أعمال المؤلف السابقة؟
هل ما زلنا نرغب في قراءة الكتاب حتى إنْ لم يكن يستوفي أيًّا من المعايير الأخرى؟
وبعد عدة أيام من الانهماك في هذه العملية، نكون أنا ودون قد حدَّدنا حوالي عشرين كتابًا يمكننا التخلُّص منها؛ وهي التي تكون بالأساس كتبًا مكررة، أو كتبًا قرأناها ثم وُضِعَت في الرف الخطأ. إنَّ نظرةً سريعة على خزانة كتبنا المُنظَّمة لتوِّها — والتي ما زالت ممتلئةً على الرغم من ذلك — يجدِّد اهتمامنا بقراءة هذه الكتب، إلا أنه لا يفيد كثيرًا في تقليل الكتب المكدَّسة لدينا؛ ومن ثَمَّ نضحك من عدم فاعلية العملية برمتها، وندرك أن معاييرنا لتحديد الكتب التي سنحتفظ بها هي نفس الأسباب وراء شرائنا للكتب من البداية. عند اختيار الكتب، نسترجع أنا ودون عُمْرًا بأكمله من خبرات القراءة، أو محيطنا من أصدقاء القراءة الثقات، أو نصائح النقاد المرموقين. وهي تجربة ناجحة؛ فنحن نادرًا ما نقرأ كتابًا لا نستمتع به، أو على الأقل نقدِّره.
يستخدم المشاركون في استقصاء القارئ النَّهِم — مثلي أنا ودون — مصادرَ متعدِّدة لمعرفة الكتب التي قد يحبون قراءتها. يحصل القرَّاء على معظم كتبهم من ترشيحات الكتب التي تأتيهم من قرَّاء آخرين يعرفونهم؛ وعليه، فإن أصدقاءَنا وأفراد عائلتنا وزملاءَنا وطلابنا القرَّاء لا يعرفون الكتب فحسب، بل هم يعرفوننا كذلك، ويقدِّمون لنا اقتراحاتٍ قائمةً على انطباعاتهم عن الكتب التي نحبها، وسنستمتع بها. وبعيدًا عن الشهادات الشخصية، يذكر القرَّاء النهمون المصادرَ التالية بالتحديد كمصادر لاكتشاف الكتب:
«زملاء المهنة»: يعتمد القرَّاء في مجالَيِ «التربية والتعليم» و«النشر» على شبكةٍ من المعلمين وأمناء المكتبات، والمؤلِّفين والمُحرِّرين والقرَّاء الآخرين؛ لتقديم ترشيحاتِ كتبٍ لهم. إننا نثق في مقترحات الكتب الواعية والقيِّمة التي تأتي من متخصِّصين خبراء ومطَّلعين.
«قوائم الكتب»: من قوائم جمعية المكتبات الأمريكية السنوية والمؤرشفة للجوائز، وإلى ملخصات نهاية العام لقوائم أفضل الكتب مبيعًا؛ يحب القرَّاءُ قوائمَ الكتب ويطَّلِعون عليها لإيجاد الكتب الجديدة المتميزة.
«واجهات عرض متاجر الكتب والمكتبات العامة»: يتجوَّل القراء بين رفوف الكتب في متاجر الكتب والمكتبات العامة المفضَّلة مستمتعين بوصولهم المباشِر إلى الكتب الجديدة، والمرشَّحة لهم، والمعلَن عنها. يغري العرضُ المتخصِّص كثيرًا من القرَّاء الذين يعترفون بأن اختيارهم للكتب يعتمد على عرضِ الكتب وفقًا لموضوعاتها، ورفوفِ العناوين الجديدة، والاختياراتِ المثلى التي يقدِّمها موظفو متاجر الكتب وأمناء المكتبات.
«المدوَّنات والمواقع المتخصِّصة في المراجعات النقدية للكتب»: المدوِّنون المحترفون والهواةُ الذين يكتبون مراجعاتٍ نقديةً للكتب يقدِّمون للقرَّاء آراءَ القرَّاء الآخَرين في الكتب الجديدة. ستجد على مدار الكتاب ترشيحاتٍ لكثيرٍ من المواقع.
«مدوَّنات المؤلِّفين ومواقعهم الإلكترونية»: إذا كنتَ ترغب في التعرُّف على الكتب الجديدة، فعادةً ما ستجد أن المؤلِّفين هم مصدرُ أدقِّ وأحدثِ المعلومات. يستمتع القرَّاء بالاستعراض المسبق للأعمال القادمة، ومعرفة مواعيد حفلات توقيع الكتب أو إطلاقها، ومعرفة آخِر الأخبار حول الأعمال التي يعمل عليها المؤلِّفون قبل وقتٍ طويلٍ من نشرها.
«مواقع التواصل الاجتماعي»: إن الاستخدام المتنامِي لمواقع التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك وتويتر، بالإضافة إلى المواقع المُصمَّمة للقرَّاء تحديدًا، مثل جودريدز وشيلفاري، تتيح للقرَّاء سهولةَ الوصول إلى مئاتٍ من ترشيحات الكتب، والعروض النقدية، وقوائم الكتب، وتسمح لهم بمشاركة أفكارهم حول الكتب التي يقرءونها آنيًّا مع جمهورٍ من كافة أرجاء العالم.
«الدوريات»: سواء أكانت «أو ماجازين» أم «إنترتينمنت ويكلي» أم «نيويوركر»، غالبًا ما تتضمَّن الصحف والمجلات الرئيسية قوائمَ ومراجعاتٍ نقديةً مفصَّلة للكتب.
«إصدارات المؤسسات المتخصِّصة في المراجعات النقدية للكتب»: تورد المجلاتُ المتخصصة — مثل: «بوكليست»، و«بابليشرز ويكلي»، و«هورن بوك»، و«سكول ليبراري جورنال» — الصادرة عن مؤسسات متخصصة في المراجعات النقدية للكتب؛ عناوينَ قيِّمةً، وتقدِّم رؤيةً عميقة مُطَّلِعة على أحدث الكتب.
«مواقع بائعي الكتب»: تقدِّم سلاسل متاجر بيع الكتب؛ مثل: إنديباوند، وبارنز آند نوبل، وتايتلويف، مجموعةً من المراجعات النقدية المحترفة، وتقييماتِ الهواة، والنبذاتِ التي يكتبها الناشِرون عن الكتب، علاوةً على القدرة على توصيف الكتب أو شرائها.
«كتالوجات الناشرين ومواقعهم الإلكترونية»: يسوِّق الناشرون أحدثَ إصداراتهم وعناوين الإصدارات السابقة المهمة في كتالوجاتهم الموسمية. يستطيع القرَّاء استعراضَ الكتالوج بالكامل على الإنترنت على مواقع الناشرين الإلكترونية، أو مشاهدة مقتطفات من الكتاب — فيديوهات دعائية عن الكتب لإثارة الاهتمام — أو التعرف أكثر على المؤلفين.
«أندية القراءة»: ذكَرَ كثيرٌ من المجيبين عن استقصاء القارئ النَّهِم أنديةَ القراءة كواحدةٍ من المنافذ الرئيسية لحياتهم الثقافية؛ فأنديةُ القراءة تقود القرَّاءَ الجامحين إلى الكتب التي ربما لا يكتشفونها من تلقاء أنفسهم.
«الاختيار العشوائي»: على الرغم من الكليشيه الشهير: «لا يمكنك الحكم على كتابٍ من غلافه»، يعترف القرَّاء الجامحون بأنهم يختارون الكتب من المكتبة أو متجر الكتب أو المواقع الإلكترونية؛ لأن الغلاف أو اسم المؤلف أو النبذة التعريفية بالكتاب المطبوعة على الغلاف الخارجي تجذب انتباههم. ولثقتهم بقدراتهم الخاصة، فإنهم يكونون على استعدادٍ للمخاطرة عند اختيار الكتب. بالنسبة إلى كثيرٍ من القرَّاء، يبدو لهم أن الكتب هي التي تختارهم.
لا أتوقع أنا أو سوزي أن يتصفح طلابنا دورية بابليشرز ويكلي بحثًا عن الكتب، ومع ذلك ندرك أن الطلاب يجب أن يتعلموا كيفيةَ اختيار الكتب لأنفسهم. في الفصل الدراسي، يؤدي السماح للطلاب باختيار نصوصهم الخاصة إلى تعزيز انخراطهم، وزيادة حماسهم واهتمامهم بالقراءة (جامبريل، وبالمر وكودلينج وماتسوني ????، وورثي وماكول ????، وجوثري وويجفيلد ????). حين يختار الطلاب الكتب التي سيقرءونها ويستمتعون بها، يُنمُّون ثقتهم في قدراتهم على تحديد خياراتهم من الكتب التي سيقرءونها، ويبنون قدرتهم على اختيار الكتب في المستقبل. إذا لم يفلح أحدُ خياراتهم من الكتب، يستطيع الطلابُ تعديلَ مهاراتهم في اختيار الكتب، والتفكُّر فيما سيؤدُّونه على نحوٍ مختلف في المرة التالية. بتحليل الأبحاث التي أُجرِيت حول القراءات التي يختارها الطلاب بأنفسهم، يُعرِّف جونسون وبلاير (????) طرقًا عديدة تعمل بها القراءات التي يختارها الطلاب بأنفسهم على بناء الفاعلية الذاتية لدى الأطفال كقرَّاء. يعمل هذا النوع من القراءة على:
إتاحة الفرصة للطلاب لتقدير قدرتهم على اتخاذ القرار.
تعزيز قدرتهم على اختيار الأدب الملائم لهم.
إكسابهم الثقة، ومنحهم إحساسًا بالمسئولية.
تحسين التحصيل في القراءة.
تشجيعهم على أن يصبحوا قرَّاءً لمدى الحياة.
مُداخَلات القرَّاء الجامحين
«أحبُّ استخدام موقع جودريدز في مشاركة وتلقِّي المعلومات حول الكتب. أتمنَّى أن أجد ناديَ قراءةٍ «يلائمني»؛ فنوادي القراءة التي أعثر عليها تميل إلى التركيز على توطيد العلاقات الاجتماعية لا الحديث عن الكتب، أو تكون جادةً بنحوٍ أكثر من اللازم.»
«لم يخبرني أحد في حياتي قطُّ أنني «لا أستطيع» قراءة شيءٍ ما. لم يكن عليَّ قطُّ أن أقلق بشأن قراءة شيء بالغ الصعوبة أو بالغ السهولة؛ فاهتماماتي هي التي كانت توجِّه اختياراتي.»
«منذ بدأتُ قراءة المراجعات النقدية للكتب، والمدونات الأدبية للأطفال والشباب، زادَتْ كومةُ الكتب التي أخطِّط لقراءتها زيادةً مهولة.»
«لقد حصلتُ على إذن خاص بقراءة كتبٍ مختارة من قسم البالغين في المكتبة العامة؛ لأنني «انتهيتُ» من قراءة كل الكتب في قسم الأطفال. كان ذلك في خمسينيات القرن العشرين.»
«يتمثَّل أهم عامل خلال رحلة تعلُّمي القراءة لمدى الحياة في قراءة والديَّ لي؛ حيث كانا يقرآن لي الكتب المُصوَّرة، بل الكتب والروايات الطويلة أيضًا، فقد قرأنا ألغازَ نانسي درو، وكتبًا مثل «اختطاف» و«جزيرة الكنز»، قبل أن ألتحق برياض الأطفال.»
أنا وسوزي نرى الكثير من الطلاب الذين يواجهون صعوبات في اختيار كتبٍ يقرءونها؛ لافتقارهم إلى المعلومات العامة عن الكتب والمؤلفين، ولجهلهم بكيفية اكتشاف الكتب التي قد يحبون قراءتها. نستطيع دعْمَ طلابنا على المدى القصير من خلال توفيرِ ترشيحات الكتب، وتسهيلِ حصولهم على كتب جذَّابة ومثيرة للاهتمام، وترويجِ الكتب خلال اجتماعات القراءة وإعلانات الكتب، لكنْ لا يمكن أن يعتمد الطلابُ علينا للأبد في تقديم مقترحاتٍ بالكتب التي سيقرءونها؛ إذ يجب عليهم بناء ثقتهم وكفاءتهم في اختيار الكتب بأنفسهم، فالطلاب الذين لا يستطيعون اختيارَ نصوصٍ تحقِّق أهدافَهم الشخصية والأكاديمية من القراءة بنجاح، يخفقون في تطوير مهارة أساسية يملكها القرَّاءُ الجامحون كافةً.
(?) المناقشات الجماعية
يبدأ تحسين قدرة الطلاب على اختيار كتبهم بأنفسهم بكثيرٍ من تجارب القراءة الإيجابية، والفرص المتكررة لاستعراض الكتب وتشارُكها ومناقشتها. بعد تأمُّل ممارستنا وطقوسنا في الفصل المدرسي، حدَّدتُ أنا وسوزي العديدَ من الأنشطة التي وظَّفناها بالفعل، والتي تفيد في بناء وعي الطلاب بعنوان الكتاب والمؤلف، وفَهْمهم للنسق والألوان الأدبية، واستمتاعهم بالقراءة، وتقديرهم لها إجمالًا. ومن خلال هذه التجارب والمحادثات المشتركة حول القراءة، نبني قدرةَ الطلاب على اختيار كتبهم بأنفسهم.
(?-?) جلسات القراءة الجهورية
من المعروف أن القراءة بصوت مرتفع مع الأطفال هي أهم نشاط يساعدنا على بناء المعرفة والمهارات التي سيتطلَّبها تعلُّمُ القراءة في النهاية.
مارلين جاجر آدامز، «بدايات القراءة: التفكير في الكتب والإلمام بها»
خلال الدقائق العشر الأخيرة من الحصة الدراسية، يستمع إليَّ الطلاب بينما أقرأ لهم من رواية شارون دريبر «جنون»، ويتابعون كلماتي بتركيز. تتحدَّث بطلة الكتاب ميلودي بصراحةٍ عن حياتها على الكرسي المتحرك وكفاحها من أجل تقبُّل الآخَرين لها. إن القراءة عن تجربة ميلودي مع الشلل الدماغي تَأْسِر خيالنا وتُلهِمنا. يثير الكتابُ مناقشاتٍ زاخرةً، علاوةً على أن انغماس الطلاب في قصة ميلودي يشعرني بالرضا. يوميًّا يتهمني سام؛ أحد طلابي، بأنني أعذِّبه، متعجِّبًا من قدرتي على التوقُّف عند اللحظات المحورية، وإغلاق الكتاب، وإنهاء الحصة. يسألني قائلًا: «هل تعلمتِ كيفيةَ فعل هذا في كلية المُعلِّمين، سيدة ميلر؟ كيف لكِ أن تعرفي متى تتوقَّفين عند أكثر الأجزاء إثارةً؟» أحبُّ فكرةَ أن سام وبقية طلابي يستمتعون بوقت القراءة الجهورية كثيرًا، لدرجةِ أنهم يتذمَّرون عندما يحين وقتُ المغادرة. وربما ينبغي عليَّ أن أكشف لهم عن أنني أتوقَّف عند نهايات الفصول في معظم الأحيان. لقد وظَّفتْ شارون دريبر أسلوبَ الختام المثير والغامض للفصول في رواية «جنون»، أنا فقط أحقِّق أقصى استفادة من ذلك.
مع كل عام دراسي، أندم على أنني لا أقضي أوقاتًا أطول في القراءة الجهورية مع طلابي. نظرًا لالتزامي بوقت القراءة الجهورية اليومي، أخصِّص من عشر إلى خمس عشرة دقيقة لها في نهاية الحصة كلَّ يوم، وأدوِّن كذلك أوقات جلسات القراءة الجهورية في خطط دروسي، مع الأخذ في الاعتبار الكيفية التي يتناغم بها اختياري للمواد التي نقرؤها في جلسة القراءة الجهورية مع ما أدرسه في الفصل المدرسي وأهداف بناء المجتمع. نادرًا ما أتخطَّى جلسةَ القراءة الجهورية لأن وقتَ الحصة يكون قد انتهى، أو لأن الطلاب في حاجةٍ إلى نشاطٍ آخَر، مثل مزيدٍ من الوقت للكتابة، أو تقديم كتب جديدة، لكننا لا نفوِّت جلسةَ القراءة الجهورية لأكثر من يومٍ واحد؛ فأنا وطلابي نستمتع بتجارب القراءة المشتركة، كما أنني ألاحِظُ مدى استفادة الطلاب من هذه الأوقات.
(أ) فوائد جلسات القراءة الجهورية
إن قراءة الكتب والقصائد والمقالات والقصص القصيرة بصوت مرتفع مع الطلاب يتيح للمعلمين فرصًا لا حصرَ لها لإلقاء الضوء على أساليب الكتابة الرائعة، وتشكيل استراتيجيات القراءة، علاوةً على أنها تقدِّم فوائد إضافية لصغار القراء، فهي:
«تبني المجتمع»: التجارب المشتركة تنسج ذكريات تربط بعضنا ببعض. تقدِّم قراءة الكتب بصوت مرتفع مع الأطفال هذه اللحظات التي تخلق الترابُط. وفي خضم القراءة معًا، نضحك ونبكي معًا، فنحن رفاق في رحلة واحدة. أنا وطلابي نشكِّل مجتمعَ قراءةٍ مترابطًا بعضه ببعض، من خلال الكتب وتجارب القراءة التي نتشاركها معًا. هذه الروابط تبقى طويلًا بعد انتهاء الكتب التي نقرؤها. في الفصل الثالث أورد قائمةً بالكتب التي تعزِّز مجتمعات القراءة.
«تُعرِّف الأطفال بالكتب والمؤلِّفين والألوان الأدبية التي قد لا يكتشفونها بأنفسهم»: عند اختيار كتب القراءة الجهورية، غالبًا ما أختار العناوين التي ترشد طلابي إلى مزيدٍ من الكتب التي يمكنهم قراءتها قراءةً مستقلة. من المؤلِّفين المفضَّلين دائمًا لديَّ جاري بولسن وجوردون كورمان وكالي داكوس وشارون كريتش وسيمور سايمون وتوم إنجلبرجر. عند زيارة المكتبة، أو تمشيط رفوف الكتب في فصلنا المدرسي، غالبًا ما يبحث الطلاب عن مؤلفين عرَّفتُهم عليهم خلال جلسات القراءة الجهورية. عندما يفتقر الطلاب إلى تجارب القراءة والدراية بالمؤلِّفين، فإن اختيار الكتب بأنفسهم يُخِيفهم، والتعرف على قليل من الأسماء أو العناوين يهدِّئ من قلقهم بشأن اختيار الكتب، ويزيد من ثقتهم في أنهم سيعثرون على كتابٍ يستمتعون به.
«تتيح فرصًا مُثلَى لتعريف الطلاب على الألوان الأدبية التي غالبًا ما يتجنَّبونها؛ مثل: الشِّعْر، وترجمات السِّيَر، والأعمال غير الروائية»: بعد اكتشاف الكتب من خلال جلسات القراءة الجهورية، يكون الأطفال أكثرَ تقبُّلًا لقراءة مزيدٍ من الكتب من هذه الألوان الأدبية. كذلك، ليس عليك أن تقرأ الكتاب بأكمله لإغراء القرَّاء، فأنا كثيرًا ما أقرأ أولَ فصل، أو أولَ مقال، أو قصيدةً من الكتاب، ثم أضعه على حاجز السبورة، ونادرًا ما يبقى الكتاب هناك حتى نهاية اليوم؛ لأن قارئًا متلهفًا يأتي ويطلب الحصول عليه.
«تدعم القرَّاء الناشئين»: إنَّ لديَّ قناعةً بأنه كلما زاد عدد القرَّاء الناشئين في فصلك، زادتِ الأوقات التي تقضيها في القراءة لهم بصوت مرتفع. إن القراءة بصوت مرتفع تزيل العقبات التي تعترض الفهم، مثل المفردات غير المألوفة، وتضع الكلمات التي لا يعرفها القرَّاء في سياقٍ (كانينجهام، ????). إن الاستماع إلى القراءة الفصيحة يقدِّم للطلاب قدوةً في القراءة، ويدعم تطوُّرَهم في القراءة الشفهية. بإمكان المعلمين زيادة تجارب القراءة لدى طلابهم من خلال قراءة الكتب التي يفوق أسلوبُها المستوى الذي يستطيع الطلابُ قراءتَه بمفردهم. تتيح القراءة الجهورية فرصًا طبيعية لتشكيل وممارسة استراتيجيات الفهم والتفاعل مع القراءة.
«تؤكِّد على متعة القراءة»: تقول إميلي بوتشوالد: «ينشأ الأطفال قرَّاءً في أكناف آبائهم.» يُرجِع كثيرٌ من الأطفال ذكريات القراءة الأولى في حياتهم إلى تجارب القراءة المشتركة مع آبائهم أو أولياء أمورهم. والطلاب الذين لم يَحْظَوْا بتجارب القراءة المبكرة تلك، غالبًا ما يَصِلُون إلى سن الدراسة وهم لا يحملون سوى أقل التقدير لمتعة القراءة. القراءة الجهورية تذكِّرهم بأن القراءة ممتعة، وبأنها نشاطٌ كانوا يستمتعون به قبل أن تتحوَّل إلى مهمةٍ مدرسيةٍ روتينيةٍ. وبالنسبة إلى الطلاب الذين يفتقرون إلى تجارب القراءة الإيجابية، تُعَدُّ القراءةُ بصوتٍ مرتفع طريقةً مدهشة لتعريفهم على القراءة كنشاط ممتع.
(ب) اختيار كتب جلسات القراءة الجهورية
نظرًا لأن جلسات القراءة الجهورية تخدم أغراضًا متداخِلة في فصولنا الدراسية، فإن كثيرًا من الكتب العالية الجودة يكون مرشَّحًا جيدًا للقراءة الجهورية. عند اتخاذ قرارات تتعلق بالقراءة الجهورية في فصلك الدراسي، فكِّرْ في الاقتراحات التالية:
«اختيار كتب لمؤلفين من شأنهم أن يقودوا طلابك إلى قراءةِ مزيدٍ من الكتب»: بغضِّ الطَّرْف عن الصف الذي تدرِّس له، ثمة مؤلفون أساسيون يروقون لطلابك يؤلِّفون كتبًا كثيرة، ويقدِّمون للأطفال قصصًا ومعلوماتٍ يحتاجون إليها في مرحلتهم العمرية. تحدَّثَ مع أمين مكتبة مدرستك أو زملائك الذين يُدرِّسون لنفس الصف لتحديدِ خمسةِ مؤلفين على الأقل — يتضمَّنون شعراء وكتَّابًا مسرحيين وكتَّابًا غيرَ روائيين — ينبغي أن يعرفهم طلابك. وعند اختيار مواد القراءة الجهورية، اقرأْ على الأقل كتابًا واحدًا لكل مؤلف من هؤلاء خلال السنة الدراسية. إذا كنتَ مستجدًّا على التدريس لمرحلةٍ دراسيةٍ بعينها، أو ترغب في تحسين معلوماتك عن الكتب من أجل طلابك؛ فإن وضع قائمة بخمسة مؤلفين يتيح لك نقطةَ انطلاقٍ رائعة. شارِكْ هذه القائمة مع الآباء والمعلمين الآخرين.
«مشاركة أنواع مختلفة من النصوص، بما في ذلك الكتب غير الروائية والشعر والمقالات المتاحة على الإنترنت»: ينجذب الأطفال إلى الكتب التي نُثْنِي عليها في الفصل المدرسي، وجلساتُ القراءة الجهورية هي خيرُ مبارَكةٍ للكتب. في الماضي، كنت أعتمد بشدة على الروايات والشعر والأدب التراثي، مثل الميثولوجيا الإغريقية، في مختاراتي للقراءة الجهورية، وبعدما أدركت أن طلاب الصف السادس يتجنَّبون النصوص غير الروائية، مثل الكتب المعرفية وترجمات السِّيَر، بِتُّ الآن أضمُّ مزيدًا من النصوص غير الروائية في مجموعة مختارات القراءة الجهورية.
يحتاج الطلاب كذلك إلى فرص أكثر لقراءة مواد القراءة المتاحة على الإنترنت واستكشافها. أنا وطلابي نزور يوميًّا موقع وندروبوليس (www.wonderopolis.org)، الذي يقدِّم مقاطع فيديو، ونصوصًا غير روائية، ومسائلَ للنقاش ومفرداتٍ تتعلَّق بمسألةٍ محدَّدة كلَّ يوم من قبيل: «لِمَ تُغيِّر الحرباءُ لونها؟» أو «مَن هو العم سام؟» يحتاج الطلاب إلى قدوةٍ وتوجيهٍ واضحَيْن فيما يتعلَّق بالقراءة على الإنترنت، وهو ما يتطلَّب منَّا ضم قراءة المواد المتاحة على الإنترنت إلى قائمة مختارات القراءة الجهورية خاصتنا.
«الأخذ في الاعتبار قيود الوقت وطول الكتاب»: على مدار سنتين، كنت أختار رواية «سارق البرق» لريك ريوردن للقراءة الجهورية في الفصل؛ لأن طلابي يحبون السلسلة التي تنتمي إليها هذه الرواية، ولأنها تخلق جوًّا من الإثارة والتشويق عند قراءتها بصوت مرتفع، وترتبط بالوحدة الدراسية التي تتناول الميثولوجيا الإغريقية، لكن إحدى العقبات التي وقفَتْ في طريق قراءتنا هي أن «سارق البرق» تَفُوق الثلاثمائة صفحة. وهكذا أدَّى تقدُّمنا المتثاقِل عبر صفحات الكتاب لأكثر من شهرٍ إلى إنهاك طلابي، فأُصِيبَ القرَّاءُ المتحمسون بالإحباط من التقدُّم البطيء الذي كنَّا نُحرِزه يوميًّا، واستعاروا الكتابَ من المكتبة، وأَنْهَوْا قراءته. وبالمثل، أعاق استغراقُنا وقتًا طويلًا جدًّا في قراءة الكتاب القرَّاءَ الناشئين عن إحراز تقدُّم في الكتاب؛ ومن ثَمَّ فقدوا اهتمامهم به.
نظرًا إلى أنني أُفضِّل قراءةَ مجموعة كبيرة متنوِّعة من النصوص للطلاب بدلًا من قراءة أربع أو خمس روايات طويلة على مدار العام الدراسي، فإنني أنظر بعين ناقدة إلى طول الكتاب والتقويم الدراسي عند بدء كتاب جديد للقراءة الجهورية. تستغرق قراءةُ الكتب المصورة والمقتطفات الشعرية والمقالات غير الروائية والكتب المعرفية وقتًا أقل، وتُقدِّم التنوُّعَ النصي الذي يحتاج إليه الطلاب. هذا لا يعني أنني لا أقرأ الروايات الطويلة أبدًا، لكنني أجاهِد للموازنة بين النصوص القصيرة والنصوص الأطول.
«تحديد الكيفية التي سيرى بها الطلاب الرسومَ الإيضاحية»: عند التفكير في قراءة الكتب الرسومية والروايات المصورة والكتب المعرفية، حدِّدِ الكيفيةَ التي ستعرِضُ بها الرسومات وأشكال النص، مثل الخرائط والصور الفوتوغرافية. إنَّ جمْعَ الطلاب في حلقةٍ حولك قد يحلُّ المشكلة، لكنْ بالنسبة إلى طلاب المدرسة المتوسطة، أو في الفصول المحدودة المساحة، قد لا يكون الجلوسُ على الأرضية مريحًا أو ممكنًا. إذا كانت لديك كاميرا وثائقية، فاستخدِمْها لعرض الرسومات التفصيلية خلال وقت القراءة الجهورية، أو أَتِحْ للطلاب فرصةَ تصفُّحِ الكتاب بتفصيلٍ أكثر لاحقًا.
«قراءة الكتب التي تستمتع بها»: إنني أدرِّس لثلاثة فصول، وأقرأ نفس المواد في وقت القراءة الجهورية ثلاثَ مرات في اليوم، وأقرأ بعض الكتب لسنوات عديدة لأن طلابي يستمتعون بها، ولأنني أجد النصوص هادفةً وجذابةً. قد يقرأ أمناء المكتبات والمتخصِّصين في تدريس القراءة الكتابَ الواحد عشرَ أو عشرين مرة لمشاركته مع كل فصل؛ لذا اختَرْ كتبًا تظل تحبها حتى بعد قراءتها للمرة الثالثة أو الثالثة عشرة، فإنْ لم تكن متحمِّسًا لكتاب، فإن طلابك لن يشعروا بالحماس له بالمثل.
«نبذ الكتاب الذي تقرؤه جَهْوريًّا إنْ لم يكن مُثمرًا»: بعض الكتب الرائعة لا تحتفظ بتلك الروعة عند قراءتها قراءة جَهْورية؛ أحيانًا يكون إيقاع السرد أبطأ من اللازم، وفي أحيانٍ أخرى يحتاج الطلاب إلى معلومات عامة جوهرية لفهم الكتاب أو تقديره. وقد تصعِّب لهجةُ الكتاب أو لغته من قراءته جهوريًّا؛ فإذا كانت إحدى مواد القراءة الجهورية غير مثمرة، فاتركْها وناقِشْ مع طلابك السببَ وراء تركك للكتاب، وقدِّمِ الكتابَ كخيارٍ للقراءة المستقلة للطلاب الذين استمتعوا به، واختَرْ عنوانًا آخَر تشارِكه مع طلابك. إن توضيح أخطائنا في اختيار مواد القراءة يوضِّح للطلاب أنَّ كل القرَّاء — بما فيهم أنت — يرتكبون أخطاءً في اختيار الكتب.
(?) اقتراحات مجتمع القراءة
لطلابي آراءٌ راسخة حول طقوس جلسة القراءة الجهورية والنصوص التي نقرؤها خلالها، وحديثي معهم يمدُّني برؤية كاشفة للأنشطة التي يكنُّون لها أقصى تقدير، وتلك التي يعدُّونها دونَ المستوى. وقد أشار طلابي إلى أن أنشطة القراءة الجهورية التالية هي المفضَّلة لديهم:
«دعوة الطلاب إلى مشاركة ذكرياتهم المحببة من أوقات القراءة الجهورية»: في بداية السنة الدراسية، أطلب من الطلاب مشاركة ذكرياتهم وعناوينهم المفضَّلة المتعلقة بالقراءة الجهورية. وحتى هؤلاء الطلاب الذين لا يقرءون كثيرًا، عادةً ما يستطيعون تحديدَ الكتب التي قرأها لهم آباؤهم ومدرِّسوهم أو أمناء المكتبة. أدعو الطلابَ إلى جلب الكتب المصوَّرة والنصوص التي استمتعوا بها خلال أوقات القراءة الجهورية تلك، وإذا لم يكن الطلاب يحتفظون بهذه الكتب في البيت، أضعُ قائمةً بكتبهم المفضَّلة، وأتفقَّد مكتبةَ المدرسة والمكتبات العامة لأجد نسخًا منها، أو أرسل بالبريد الإلكتروني لزملائي طالِبةً منهم نُسَخًا منها؛ فدائمًا ما يوجد شخص يقتني كتبًا كلاسيكية من أدب الأطفال؛ مثل: «سمكة قوس قزح» لماركوس فيستر، و«شبكة شارلوت العنكبوتية» لإي بي وايت، و«القط ذو القبعة» للدكتور سوس، وأحرص على أن يكون لدى كل طالب كتابٌ واحد — على الأقل — يقرؤه، ويشارِك رأيه فيه مع زملائه.
وحين يكون لدى كل طالب كتابٌ، يتجمَّع الطلاب في مجموعات، ويُعِيدون قراءةَ كتبهم المفضَّلة مع زملائهم في الفصل المدرسيِّ. وبالنسبة إلى الطلاب الذين يفتقرون إلى أي تجارب قراءة مبكرة هادفة، أو الذين لا يقرءون بطلاقة، فإن البدء بهذه الكتب الأسهل يتيح فرصةَ بناءِ مجتمعٍ تتساوى فيه فرصُ الجميع في النجاح. لا بد لكل معلم وكل أمين مكتبة من أن يرى طلاب المدرسة المتوسطة يقرءون كتابَ بي دي إيستمان «انطلِقْ أيها الكلب!» وكتاب مارجريت وايز براون «تصبح على خير أيها القمر» مع أصدقائهم مرة واحدة، على الأقل. وبمناقشة هذا النشاط لاحقًا، يعلِّق كثير من الطلاب بأنه جعلهم يدركون أنهم يعرفون بعض الكتب، وأنهم استمتعوا ببضعِ تجاربِ قراءةٍ في الماضي. إنه نقطة انطلاق. وحين ننتهي من مشاركة ذكرياتنا مع القراءة الجهورية والكتب التي قرأناها خلالَها، يدوِّن الطلابُ أفكارَهم حول الكيفية التي أثَّرَتْ بها هذه الكتبُ والذكريات في حياتهم كقرَّاء.
«ترك كتابٍ للقراءة الجهورية مختلفٍ عن ذلك الذي تقرؤه بالفعل لفصلك حين يحل محلَّك مدرسٌ احتياطي»: حين تتغيَّب، لا تطلب من المدرس الاحتياطي أن يقرأ لفصلك من نفس الرواية التي تقرؤها لهم في وقت القراءة الجهورية. يُظهِر طلابي حسَّ تملُّكٍ قويًّا إزاء الكتب التي نتشارك قراءتها معًا، ولا يحبون أن يُكمِل كتابَ القراءة الجهورية شخصٌ لا يدرك القصة. اتركْ للمدرس الذي يحل محلك عملًا متكاملًا قصيرًا ليقرَأَه؛ مثل: قصيدة أو كتاب مصور أو مقال غير قصصي. أنا أؤثر أن أخصص كتب الحقائق العشوائية للمدرسين الاحتياطيين ليقرءوا منها، مثل كتاب «لا تمس هذا العلجوم وأشياء أخرى غريبة يخبرك إياها الكبار» لكاثرين روندينا؛ فهذه الكتب تثير اهتمام الطلاب ولا تتطلَّب تتبُّعَ خطٍّ سردي.
«المشاركة في اليوم العالمي للقراءة الجهورية»: يقام اليومُ العالمي للقراءة الجهورية برعاية مؤسسة ليت وورلد الدولية غير الربحية؛ التي تكرس جهودها لدعم الوعي بقضايا تعلُّم مهارات القراءة والكتابة حول العالم، والتعاون مع الفئات السكانية المستضعفة لتحسين معدلات معرفة القراءة والكتابة. يسلِّط اليومُ العالمي للقراءة الجهورية (يمكنك أن تجده على الموقع الإلكتروني http://litworld.org/worldreadaloudday) الضوءَ على أهمية معرفة القراءة والكتابة للجميع، ويوفر للأطفال فُرصَ تأمُّلِ مهاراتهم في القراءة والكتابة، والاحتفاء بالقراءة. دائمًا ما يكون هذا اليومُ الأربعاءَ الأول من مارس. وفي عام ????، اشترك مئات الآلاف من القرَّاء من أكثر من ?? دولة في ذلك اليوم عبر تشارُك الكتب معًا (انظر الشكل ?-?).


شكل ?-?: دانيال وميشيل وآرييل يتشاركون الكتبَ خلالَ اليوم العالمي للقراءة الجهورية.
تقدِّم ليت وورلد مجموعةً مجانية من أدوات الفصل الدراسي تضمُّ خططَ دروسٍ وشهادات ومقترحات كتب لجلسات القراءة الجهورية، وأنشطة تأمُّلية لطلاب المراحل المدرسية من رياض الأطفال وحتى المدرسة الثانوية. شجِّعِ القرَّاءَ الضيوفَ على مشارَكة كتبهم مع فصلك المدرسي، وخطِّطْ لأنْ يقرأ طلابك مع أطفالٍ أصغر سنًّا، أو نظِّمْ لقاءً عبر برنامج سكايب بين طلاب فصلك ومؤلفٍ أو طلابِ فصلٍ آخَر.
«دعوة تلاميذك إلى اختيار كتاب جلسات القراءة الجهورية التالي»: في حين أن ثمة كتبًا محددة أحب قراءتَها مع الطلاب؛ لأنني أعرف أن هذه الكتب تروق للأطفال، وتقودهم إلى مزيدٍ من القراءة، أو ترتبط بنقاط تعليمية، فإنني لا أخطِّط لكل الكتب التي سنقرؤها خلال جلسات القراءة الجهورية على مدار السنة الدراسية؛ حيث أقدِّم عُروضًا — وهي استعراض مقتضب للكتب التي أعتقد أن الطلاب سيستمتعون بها — لثلاثة أو أربعة كتبٍ للاختيار من بينها، وأطلب من كل فصل أن يُصوِّت على الكتاب الذي يريد مني قراءته جهوريًّا.
ونظرًا لأنني أدرِّس لثلاثة فصول مختلفة في اليوم، فإن طلابي لا يختارون دائمًا الكتبَ نفسها للقراءة الجهورية؛ ممَّا يعني أنني سأستمتع بقراءة كتبٍ مختلفة بدلًا من قراءة نفس الكتاب ثلاث مرات يوميًّا. يشعر الطلاب بالتميز لأنهم يستمعون إلى كتابٍ لا يستمع إليه الفصلان الآخران. تتمثَّل المشكلة الوحيدة في أنه إذا اختلفت أطوال الكتب بفارق شاسع، فقد لا تستطيع قراءة نفس عدد الكتب مع الفصول التي تختار كتبًا طويلة؛ لذا عند اختيار الكتب التي تفكر في قراءتها خلال جلسات القراءة الجهورية، ابحث عن عناوين متشابهة في الطول وقتما أمكن.
«نشْر قائمة بالنصوص التي شاركت قراءتها مع طلابك»: على الحائط القريب من مكتبة فصلنا المدرسي، أعرض قائمةً مطولة بكل قصيدة ومقال وكتاب مصوَّر ورواية ونصٍّ معرفي تشارَكْنا قراءته معًا. يستمتع طلابي بمشاهدة هذه القائمة، وهي تزداد طولًا على مدار العام الدراسي، وأرجع أنا إلى قائمة النصوص التي تشارَكْنا قراءتها كثيرًا حين أشير إلى نقاطٍ تربط بين الكتب الجديدة التي نقرؤها والكتب التي قرأناها في الماضي. وتفيد القائمة كذلك كمخطَّط مرجعي؛ حيث تُذكِّر الطلابَ بكيفيةِ ترقيمِ عناوين الكتب وكتابتها بدقة.
«دعوة الطلاب إلى توقيع كتبهم المفضَّلة من مختارات جلسات القراءة الجهورية على مدار السنة»: في نهاية العام الدراسي، أطلب من الطلاب التصويت على كتبهم المفضلة من كتب القراءة الجهورية للعام. في العام الماضي، اختار الطلاب كتاب «أربع عشرة بقرة من أجل أمريكا» لكارمن أجرا ديدي، و«يودا دمية الأوريجامي الغريبة» لتوم إنجلبرجر، و«رد قبعتي» لجون كلاسن. حدَّدْتُ كتابًا واحدًا لكل حصة دراسية، وطلبتُ من الطلاب التوقيع في الصفحات الأخيرة من الكتاب مثل الكتاب السنوي. استمتعَ الطلابُ بترْكِ أَثَرهم على هذه الكتب كتذكارٍ للسنة الدراسية، وبتُّ أنا أحتفظ بتذكارٍ فريد من كلِّ فصل.
تمد جلساتُ القراءة الجهورية الطلابَ بالدعم في اختيار كتبهم الخاصة، من خلال زيادة وَعْيهم بعناوين الكتب والمؤلفين، وتحسين معلوماتهم العامة وخبرتهم، وتعزيز الحماس والانجذاب الزائدين للقراءة عبر تجارب القراءة الإيجابية. ومهما كان عمر طلابك، فإنهم سيستفيدون من جلسات القراءة الجهورية المتكررة.
مراجع القراءة الجهورية
Hahn, M. L. (2002). Reconsidering read aloud. Portland, ME: Stenhouse.
Laminack, L.L. (2009). Unwrapping the read aloud: Making every read aloud intentional and instructional. New York: Scholastic.
Laminack, L. L., & Wadsworth, R. (2006). Reading aloud across the curriculum: How to build bridges in language arts, math, science, and social studies. Portsmouth, NH: Heinemann.
Trelease, J. (2013). The readaloud handbook. (7the ed.). New York: Penguin Books.
(?-?) تهيئة أجواء التحمُّس للكتب
أنا وسوزي نخطط لأنشطة أخرى محددة؛ لتسليط الضوء على الكتب، والاحتفاء بتجارب القراءة، وإتاحة الوقت للقرَّاء لمشاركة الكتب التي يستمتعون بها، والترويج لها. ينمِّي القراءُ الثقةَ في اختياراتهم الشخصية من الكتب حين يُميِّزون الكتب والمؤلفين، ويجربون مجموعة كبيرة ومتنوعة من المواد التي توجِّه اختياراتهم المستقبلية من الكتب.
وسواء أكان الكتاب جزءًا تاليًا من سلسلة شهيرة، أم طلبًا من تلميذ، أم عنوانًا منشورًا حديثًا اكتشفتُه؛ فإن إضافة الكتب لمكتبة فصلنا الدراسي تثير حماسَ طلابي. ونظرًا لأني أشتري الكتب على نفقتي الخاصة، فإنني لا أستطيع شراءَ أكثر من نسخة أو نسختين من الكتب الجديدة على الرغم من ذلك؛ لذا بعد إحضار عناوين جديدة إلى الفصل المدرسي، اعتَدْتُ أن أعرضها على حاجز السبورة للطلاب لكي يستعرضوها ويختاروا منها. الشيء المؤسِف هو أن طلاب الحصة الأولى دائمًا ما كانوا يختطفون الكتب الواعدة قبل أن يحظى طلابُ الحصتين التاليتين بإلقاء نظرة عليها، وغالبًا ما كان طلاب الحصتين الثانية والثالثة يقضون أسابيع قبل أن يضعوا أيديهم على الكتب الجديدة. وحدهم القراءُ المغامرون — لا أولئك العازفون عن المجازفة بالقراءة لكاتبٍ غير معروف أو قراءةِ كتبٍ غير مألوفة — هم مَن كانوا يختارون الكتب الجديدة دون استحسان مني أو ترشيح. وحين يظهر كتاب مفضَّل واضح، مثل أحدث إصدار لمؤلِّف محبوب، أو أحدث جزء من سلسلة، كان الطلاب يتشاجرون حول أيهم يأخذ الكتاب أولًا، أو يطلبون مني الاحتفاظ بقائمة احتياطية، وهو الأمر الذي كنت أرفضه؛ فقد كنت في حاجةٍ إلى نظامٍ أفضل لترويج الكتب الجديدة وإدارتها.
كنت في حاجةٍ إلى إيجاد طريقةٍ لتعريفِ الطلاب على الكتب الجديدة، وزيادةِ اهتمامهم بالكتب التي قد لا يقرؤها الأطفالُ دون تصديقٍ منِّي عليها، وإدارةِ الطلبات التي تصلني من مجموعة كبيرة من الأطفال الذين يريدون قراءة الكتب الجديدة. بدأتُ بإجراء سَحْب كلما أحضرتُ كتبًا جديدة؛ فبدايةً أقدِّم إعلانًا لكل كتاب أضيفه إلى المكتبة، يتضمَّن استعراضًا مقتضبًا لمحتوى الكتاب، وانطباعاتي الشخصية عنه إذا كنتُ قد قرأتُه، وعلاقته بالكتب الأخرى، وما عرفتُه عن الكتاب من المدرسين الآخَرين، وأمناء المكتبات، والنقاد عبر العروض النقدية ذات التقييمات النجمية، أو المقالات النقدية الإيجابية. بعد ذلك، أدعو أي طالب مهتم بالكتاب إلى تدوين اسم الكتاب على قائمة الكتب المُخطَّط لقراءتها، والدخول في سَحْب لقراءته (انظرِ الملحقَ «أ» لتجد نموذجًا فارغًا لهذه القائمة). يسجِّل الطلاب أسماءَهم وعنوانَ الكتاب على بطاقات مُفَهرسة مقسمة إلى أربعة أرباع أحتفِظُ بها لهذا الغرض. أكرِّر هذه العملية مع فصولي الثلاثة، وأسحب اسم القارئ الأول في نهاية اليوم.
وقد أدهشني حماس طلابي إزاء السحب على الكتب، وهو حماس لا يمتُّ بصلةٍ لعلم تدريس القراءة، وإنما لقوانين الاقتصاد. ماذا يحدث للطلب حين يكون العرض محدودًا؟ يزيد الطلب؛ فيحتشد الطلاب للدخول في السحب، ويتصايحون للاشتراك به حتى قبل أن أنتهي من إعلان الكتاب الذي أقدِّمه. حتى الطلاب غير المتحمسين للقراءة يشتركون في السحوبات بسبب المكانة التي يكتسبونها عبر الفوز بحقوق القراءة الأولى للكتاب. يتوسَّل إليَّ الطلابُ لسحب اسمٍ آخَر في اللحظة التي يرون فيها أحدهم يُعِيد كتابًا أُجرِي عليه سحبًا. ونظرًا للحرص على عدالة توزيع الكتب التي عليها طلبٌ كبير، وضَعَ طلابي مجموعةً من التعليمات الإرشادية لسحوبات الكتب:
«يجب أن تكون حاضرًا لكي تفوز بالكتاب»: إذا تغيبتَ أو غادرتَ الفصلَ مبكرًا، فإن القصاصة المدوَّن عليها اسمك تعود مرةً أخرى ضمن طلبات القراءة، ويعاد سَحْب اسم جديد.
«لا يجوز لك الحصول على أكثر من كتاب في أكثر من سحب في نفس الوقت»: يدخل كثير من الطلاب في سحوبات على جميع الكتب المتاحة؛ إذا حصلتَ على كتاب بالفعل من أحد السحوبات، فلا يجوز لك الفوز بكتاب آخَر إلى أن تُعِيد الكتاب الأول.
«يتاح لك أسبوعٌ للانتهاء من قراءة الكتاب»: مع وجود قائمة طويلة بأسماء الطلاب الذين ينتظرون كتاب باتريك نيس «نداء الوحش»، أو كتاب جاك جانتوس «طريق مسدود في نورفيلت»، لا يمكنك الاحتفاظ بكتاب جديد لأسابيع. يراقب طلابي زملاءهم الذين يأخذون العناوين التي يرتفع الطلب عليها، ولا يتوقَّفون عن تذكير بعضهم بعضًا بالانتهاء من قراءتها. وبالنسبة إلى الكتب الطويلة، مثل سلسلة كتب كريستوفر بايوليني «دورة الميراث»، أحتفظ بحقِّ خَرْق هذه القاعدة.
«يجب إعادة الكتاب المقدَّم عبر السَّحب إلى السيدة ميلر عند الانتهاء من قراءته»: يعيد لي الطلاب كتب السحب حتى يتسنَّى لي سحْبُ اسم المستلم الجديد للكتاب. يساعدني هذا على تتبُّع كتبنا الجديدة وضمان التوزيع العادل للكتب.
حين يخفت الاهتمام بكتاب جديد، فإنني أدسُّ الكتاب في مكتبة الفصل؛ حيث تظل هذه الكتب تحظى بشعبية على مدار العام، والطلاب الذين يقرءون الكتاب خلال موجة الإثارة التي تغمرنا خلال السحوبات يستمرون في ترشيحه لأصدقائهم؛ مما يزيد من الاهتمام والانجذاب للكتاب لفترة طويلة بعد تلاشي الضجة الأولى حوله.
إن السحوبات على الكتب طريقة مثيرة وممتعة لتقديم الكتب الجديدة للطلاب وتشجيعهم على المجازفة. ويكون الطلاب أكثر استعدادًا لتجربة الكتب غير المألوفة حين أؤيدها، ويُعرِب الطلاب في الفصل عن حماسهم لقراءتها. هكذا، حتى الطلاب الذين لا يدخلون في سحوبات الكتب يكوِّنون وعيًا بالعناوين والمؤلفين.
(?-?) هجر الكتب
سأهجر الكتاب إذا كان مملًّا، أو ركيكَ الأسلوب، أو محيِّرًا، أو أغرب من اللازم، أو إذا كنتُ أختلف مع المؤلِّف؛ ومع ذلك فإنني لا أنبذ الكتاب قبل أن أقرأ منه ??? صفحة.
آدم، طالب في الصف السادس
خاطبتُ فصلي ذات صباح سائلةً: «هل سبق لكم أن بغضتم كتابًا يحبُّه قراءٌ آخرون؟» ترتفع أيادي الطلاب ويذكرون في لهفة — قبل أن أطلب منهم — تلك الكتبَ التي بغضوها بينما أحَبَّها قرَّاءٌ آخَرون. وبعد أن يهدأ الطلاب، أرفع كتاب «الغابة البرية» لكارسون ميلوي وأقول:
هذا تمامًا ما حدث لي مع كتاب «الغابة البرية»؛ فلقد حظي الكتاب بعروض نقدية رائعة، وثمة قرَّاء آخرون أثِقُ في آرائهم أحَبُّوا الكتاب، وبَدَا كذلك أنه من نوعية الكتب التي سأستمتع بها، وهو يدور حول فتاة ترحل إلى البرية لإنقاذ أخيها الرضيع، الذي اختطفَتْه الملكة الشريرة. وقد قادتني ترشيحاتُ القرَّاء الآخرين، والخطُّ السردي المثير للاهتمام، والخصائصُ النصية الظريفة الأخرى، مثل الخرائط والرسوم وكل شيء عرفْتُه عن كتاب «الغابة البرية»؛ إلى الاعتقاد بأن قراءة هذا الكتاب ستكون رائعةً لي ولكم.
لكن حين بدأت قراءة «الغابة البرية»، أصابني الإحباط؛ إذ لم أرتبط ببطلة الرواية أو مشاكلها. اعتقدتُ أن الكتاب لا يسير على خط سردي معين، وببلوغي صفحة ?? من الرواية، لم يَعُدْ بإمكاني تحمُّل الأمر، وقرَّرْتُ أن أَدَع كتاب «الغابة البرية» جانبًا لبعض الوقت. ونظرًا لأن هذا الكتاب مُؤلَّف للقراء في مرحلتكم العمرية، فإنني مهتمة بمعرفة آرائكم فيه؛ إذ قد أعود إلى الانغماس في قراءته بعد الحديث معكم عنه، فمَن منكم يرغب في الدخول في سَحْب على «الغابة البرية» ويقرؤه؟
هرع الطلاب للاشتراك في السحب على «الغابة البرية»؛ ففي فصل مدرسي يلقى فيه الطلاب تشجيعًا على القراءة على نطاق واسع، وتجربة كل أنواع الكتب، يكون الطلاب مستعدين لمواجهة تحديات القراءة وإنْ لم ينجحوا. وبعد التحدُّث إلى فصولي الثلاثة عن كتاب «الغابة البرية»، سجَّلَ أربعون قارئًا — نحو نصف عدد طلابي — أسماءهم للحصول على فرصةِ قراءةِ الكتاب.
وعلى مدار الأيام القليلة التالية، بدأ العديد من الطلاب نبذ كتاب «الغابة البرية»، وحين ناقشتُ كلَّ طفل حول الكتاب، اتهموا طولَ الرواية وإيقاعَ السرد البطيء بأنهما تحدياتٌ تعرقِلُ إتمامَ الرواية. تلك المحادثة حول ما لم يعجبنا كقرَّاء أثارَتْ اهتمامًا كبيرًا لا يقلُّ عما كان سيُثار لو كنَّا استمتعنا جميعًا بقراءة «الغابة البرية». لقد استكشفنا معًا ما الذي نحبه في الكتب التي نقرؤها، وكيف كانت رواية «الغابة البرية» تفتقر إلى هذه العناصر. كنت أسأل باستمرار: «مَن هو القارئ المناسب لهذا الكتاب؟ وما الذي يراه القراء المطَّلِعون في هذا الكتاب ولا نراه نحن؟ وهل نمنح «الغابة البرية» فرصًا كافية؟»
حين فازت شيلبي بالسحب على «الغابة البرية»، أعلنَتْ في شجاعةٍ أنها ستكون أول شخص ينتهي من قراءة هذا الكتاب. ويومًا بعد آخر، واصلَتْ شيلبي شقَّ طريقها عبر الكتاب بجهد جهيد، وكنت أتابع سيْرَ الأمور معها يوميًّا، فصرَّحتْ لي أنها لم تكن مستمتعة بالكتاب، لكنها أخذت على نفسها عهدًا بالانتهاء من قراءته. لقد اعتبرت قراءة «الغابة البرية» تحديًا شخصيًّا. حين انتهَتْ أخيرًا من الكتاب، هنَّأتُها وسألتُها عن رأيها فيه، فأخبرتني قائلةً: «نجمة واحدة، سيدة ميلر. أُعطِيه نجمةً واحدة؛ لأن أي مؤلف يؤلِّف كتابًا يستحق نجمة واحدة.»
حين عَلِم باقي الطلاب في فريقنا أن شيلبي هي أول قارئ يكمل «الغابة البرية» إلى نهايته، أصبحت شخصية شهيرة. وكان طلاب الفصول الأخرى يَدْنُون منها في إعجابٍ، ويطلبون منها وصف تجاربها وهي تقرأ مثل هذا الكتاب الطويل المُملِّ. أعتقد أن شيلبي شعرَتْ كما لو أن جهودها قد آتت ثمارها على نحو غير متوقع.
أثبتَتْ شيلبي أن الأمر ليس مستحيلًا، واستمررتُ في سحب الاسم التالي الذي سيحصل على فرصةٍ لقراءة «الغابة البرية». بعض القراء نبذوها بعد بضعة فصول، وبعضهم قرأ حتى نصفها، وقرأها كلٌّ من جاك وكلايتون وراقت لهما، وقد أذهلني تقدير الصبيين ?? «الغابة البرية»، ذلك الكتاب الذي لم يستطع أن يكمله أو يُقدِّره سوى قليل من القراء. وقد قارَنَ أحدُ الطلاب هذا الكتابَ بحلوى عرق السوس الأسود؛ حيث زعم قائلًا: «إما أن تحبه وإما أن تكرهه، لكنْ لا يمكن أن تُكنَّ له مشاعر محايدة.»
لقد أثار تحدِّي «الغابة البرية» مسارًا آخَر للنقاش في الفصل: نبذ الكتب. سألتُ الفصل قائلةً: «مَن منكم لا يجد مشكلة في نبذ الكتب إنْ كانت لا تعجبه؟» وناقشنا أسباب نبذ الكتب، وكم سنقرأ من الكتاب قبل أن نتركه. وقد أخبرني عدد ليس بالكبير من الطلاب بأنهم نادرًا ما يهجرون الكتب، وأنهم يشعرون بالالتزام تجاه الكتاب بمجرد أن يبدءوا قراءته، حتى إذا لم يكن الكتاب ممتعًا، أو يثبت أنه صعبٌ لدرجةٍ تَحُول دون قراءته.
وقد أخبرت الطلاب بأنني أمنح الكتاب فرصةً حتى الصفحة رقم ?? قبل أن أنبذه، إلا إذا كان الأسلوب ركيكًا لدرجةٍ لا يمكنني تحمُّلها. وذكر بعض القراء أن لهم قواعدهم الإرشادية الخاصة التي يتَّبِعونها؛ فاعترفَتْ مادي بأنها إذا شعرت بالملل من الكتاب، فإنها تقرأ النهاية قبل أن تقرر الاستمرار في القراءة. وقد أثار تعليقها صيحات الدهشة من الطلاب الآخرين؛ بعضهم كان مصدومًا من أن مادي كانت تختلس النظر إلى النهاية، وقد اندهَشَ آخَرون لأنهم يتخطَّوْن الصفحات وصولًا إلى النهاية أيضًا، لكنهم لم يدركوا أن هناك آخَرين يفعلون ذلك. واعترف بعض الطلاب بأنهم لا يمنحون الكتاب وقتًا طويلًا لكي يثير اهتمامهم؛ بل يمنحونه وقتًا لا يتعدَّى قراءة خمس صفحات أو فصل واحد.
خلال هذه المحادثة، كشف بعض الطلاب عن أن نبذهم للكتاب، أو قراءة ما يزيد عن بضع صفحات قليلة منه يتوقَّف على مدى تحمُّسهم لقراءة الكتاب في المقام الأول، وقال براين إنه من غير المرجح أن ينبذ كتابًا رشحتُه له؛ «لأنك عادةً ما تكونين على حق فيما يتعلق بالكتب التي ستنال إعجابي، يا سيدة ميلر، إذا أعطيتُ الكتابَ فرصةً ليس إلا.» ووافقَتْ آشلي على أنه إذا قدَّم لها القراء الآخرون الجديرون بالثقة ترشيحًا لكتاب، فإنها كانت تتمسك به مدة أطول قبل أن تنبذه.
نادرًا ما يهجر الأطفال الكتب التي تكون أجزاءً من سلسلة، أو قرأها عددٌ كبير من الطلاب في الفصل أيضًا. يجتهد إنريكي لقراءة «ألفريد كروب: الجمجمة الثالثة عشرة»، وهو الكتاب الثالث في ثلاثية ريك يانسي التشويقية، زاعمًا أن الخط السردي مشوش، ولكنه لن ينبذها لأنه لا يستطيع تخيُّلَ ترْكِ السلاسل دون الانتهاء من قراءتها. إن هواة الانتهاء من الكتب سيلتزمون بقراءة السلسلة بأكملها، ولن يتخلَّوْا عن هذا الهدف حتى لو وجدوا خلال تقدُّمهم في القراءة أن بعض الكتب ليست مثيرةً للاهتمام بنفس القدر الذي عليه الكتب الأخرى.
ظللنا نتحدَّث عن «الغابة البرية» والقضايا التي أثارَتْها قراءةُ الكتاب كلَّ أسبوع على مدار ستة أشهر خلال ذلك العام. وقد كان الفوز بالسحب شرفًا مشكوكًا به في أفضل الأحوال، لكن لم يُفوِّت أي طالب الفرصةَ لقراءة «الغابة البرية» حين فاز اسمه في السحب. وهكذا في فصل مدرسي يوجد فيه كتاب لكل قارئ، وقارئ لكل كتاب، وجد كتاب «الغابة البرية» مكانه.
ينبذ معظم القراء النَّهِمين الكتبَ من وقتٍ لآخَر. حين تعمل مع طلاب، من المهم أن تتقصَّى عن أسباب توقُّفهم عن قراءة كتابٍ كانوا قد بدءوا فيه. إذا كنتَ متخوِّفًا من أن طلابًا معيَّنين كثيرًا ما يهجرون الكتب، فتشاوَرْ معهم لتحديد سبب عدم قدرتهم على إنهاء الكتب التي يختارونها بأنفسهم؛ ربما يحتاجون إلى قدرٍ أكبر من التوجيه بشأن اختيار الكتب. وكما هو الحال مع معظم عادات القراءة الأخرى، لا يمثل نبذ الكتاب مشكلة إلا إذا أصبح اتجاهًا يَحُول دونَ قراءة الطلاب عددًا كبيرًا من الكتب.
وقد لاحظتُ أن كثيرًا من الأشخاص المعتادين على نبذ الكتب يفتقرون إلى الخبرة في القراءة؛ فهم لا يتعرَّفون على المنحنيات السردية. وفي حين تحمل بداية الكتاب كثيرًا من المحتويات التي تجذب انتباه القراء؛ مثل: تقديم الشخصيات، وإعداد المشهد للصراعات، وبناء عالَم الرواية، فإن إيقاع الأحداث يَبْطُؤ — بطبيعة الحال — خلال منتصف القصة بينما يعمل المؤلف على تطوير الشخصيات وخلق حالة التوتر. بالنسبة إلى الأطفال الذين لا يقرءون كثيرًا، فإنهم يتعثرون في القراءة حين تفقد القصة زخمها. يطلق أحد طلابي — ويُدعَى كريس — على هذا الجزء من الكتاب «الجزء البليد». يجهل القرَّاء غير المتمرسين أنهم إذا استمروا في القراءة فإن أحداث القصة ستتصاعد بينما يبني المؤلفُ الأحداثَ نحو الذروة.
أخبرتني خبيرةُ مهاراتِ القراءة والكتابة للمرحلة الثانوية كارول جاكو: «إن الكتب تعلِّمنا كيف نقرؤها.» تزداد قدرة طلابنا على تحمل الأجزاء البليدة فقط حين يدركون الكيفية التي يعمل بها السرد. قدِّمْ للطلاب دروسًا قصيرةً حول تطور الحبكة، مشيرًا إلى تلك اللحظات التي يَبْطُؤ فيها إيقاع الأحداث في العادة. شجِّعِ الطلابَ الذين لا يكملون كثيرًا من الكتب على الاستمرار في القراءة لمدة أطول، واقترِحْ كتبًا يمكن الوصول إليها بسهولة، وتساعد القراءَ الناشئين على بناءِ الثقة وكثيرٍ من تجارب القراءة. حين يختار الطلاب الكتبَ بأنفسهم، يجب أن نُظهِر التقديرَ لخياراتهم بقدر الإمكان؛ وهذا يعني قبولَ المحاولات الفاشلة حين يختار القراء كتبًا لا تُلائِمهم، أو يختارون كتبًا تتفاوت في مستويات القدرة على القراءة التي تحتاج إليها.
(?-?) مقياس ليكسل للقراءة
ما هو القاسم المشترك بين كتاب جيف كيني المحبوب «يوميات فتى ضعيف»، وكتاب راي برادبري الكلاسيكي «فهرنهايت ???»؟ ماذا عن كتاب «فتاة الشائعات: رواية» ذي الطابع الرومانسي الرشيق لسيسلي فون زيجيسار، وكتاب «جيلي هوبكنز الرائعة» لكاثرين باترسون، الحاصل على جائزة نيوبيري عام ????؟ على الرغم من أن هناك اختلافاتٍ واضحةً بين هذه الكتب من حيث الاستحقاق الأدبي، والفئة العمرية الملائمة لقراءة كلٍّ منها، وجاذبيتها للقارئ؛ فإن هذه العناوين تتشابه في أمر واحد؛ أَلَا وهو أنها تقع في نطاق واحد على مقياس ليكسل لتعقيد النص (مجموع نقاط ليكسل لكل كتاب: «يوميات فتى ضعيف» ???، «فهرنهايت ???»: ???، «فتاة الشائعات» ???، «جيلي هوبكنز الرائعة» ???).
يقدِّم «إطار ليكسل للقراءة» المتوافر من منظمة ميتاميتريكس تقييمًا كميًّا لمستويات القراءة والتعقيد. يحصل الطلاب على تقييم ليكسل عبر اختبارات قراءة محددة، وتحصل الكتب والنصوص الأخرى على تقييم ليكسل من أداة برمجية يُطلَق عليها ليكسل أنالايزر (محلِّل ليكسل) تُقيِّم تكرارية الكلمات وطول الجمل. يستخدم كثيرٌ من المدارس مقياسَ ليكسل لتقييمِ مستويات الطلاب في القراءة، وتقديمِ مواد القراءة للطلاب بمستوى صعوبةٍ يناسِب قدراتِهم.
ينخرط التربويون الحسنو النية — المهتمون بزيادة تعقيد مواد القراءة ورفع مستواها — في لعبة «تخمين مقياس ليكسل» عندما ينتقدون انخفاض مستويات القراءة في كتب أدب الأطفال والناشئين، أو يضعون بعض الكتب في مرتبةٍ أعلى من الكتب الأخرى، أو يأمرون بشراءِ كتب معينة، أو ضمِّ أخرى إلى قائمة الكتب الموصى بقراءتها؛ لكنْ بالنظر إلى بضعة أمثلة فحسب، تتضح المشكلاتُ التي تنبثق عند التقييم الضيِّق للنصوص بناءً على الرقم المحدد لمستوى القراءة وحده.
ليست لديَّ مشكلة مع تقييم مستويات قدرة الطلاب على القراءة وتحديد تعقيد النص. وبصفتي معلِّمة، أجد مثل هذه المعلومات مفيدة عند تحديد قدرة طلابي على القراءة والكتب التي قد تلائمهم. ما يثير قلقي هو أنه في كثيرٍ من المواقف، تصبح مقاييسُ ليكسل العاملَ الوحيد في اختيار الكتب وترشيحها.
وفي حين أن تحديد مستوى المقروئية يمكن أن يكون مفيدًا عند تقييم الكتب الدراسية، ونصوص القراءة الموجَّهة، أو مواد التدريس الأخرى؛ فإن اختيارَ الكتب التي ستُدرَّس في الفصل وترشيحَ الكتب للقراءة المستقلة عمليتان مختلفتان. إن القراء الجامحين لا يقرءون دائمًا نصوصًا تصل صعوبتها إلى أقصى مستوى كفاءتهم، متنقلين بين نصوص متزايدة الصعوبة مثلما تشير نُظُم تحديد المستوى (كارتر، ????). بافتراض أن القراء يختارون اختيارًا حرًّا، فإنهم يختارون مواد القراءة بحسب اهتماماتهم، وتفضيلاتهم، ومعلوماتهم العامة، وأهدافهم المتعلقة بالقراءة، ودوافعهم الشخصية.
إنني أسمع قصصًا مريعةً حول معلمين وأمناء مكتبات يطبِّقون نطاقات مقياس ليكسل بصرامة؛ حيث يمنعون الأطفال من قراءة الكتب التي لا تتوافق مع مستواهم على مقياس ليكسل؛ على سبيل المثال: لا يدع هؤلاء المعلمون الطلابَ يقرءون سلسلة كتب كاملة؛ لأنه ليست جميع الكتب بها تتوافق مع مستواهم على مقياس ليكسل، أو لا يُسمَح للطلاب باستخدام أقسام معينة من مكتبة المدرسة أو الفصل؛ لأن الكتب التي تحتويها أسهل أو أصعب من مستواهم وفقًا لمقاييس ليكسل، بل إن الآباء يستلمون قوائمَ بالكتب المقيَّمة بمقياس ليكسل، والتي تتلاءم مع أطفالهم، مع تعليمات مشددة باستخدام هذه القوائم فحسب عند شراء الكتب. في لحظات التهكُّم، أتصوَّر متجر ليكسل يبيع أدوات وشم، حتى يتمكَّن المعلمون المفرطو الحماس من دمغ الطلاب بوشمٍ يسجِّل مستواهم على مقياس ليكسل. ألن يجعل ذلك زيارات المكتبة العامة أسهلَ علينا جميعًا؟
ذكَرَ موقعُ ميتاميتريكس الإلكتروني أن «ثمة عواملَ أخرى كثيرة تؤثر على العلاقة بين القارئ والكتاب، بما في ذلك عُمْر القارئ واهتماماته، ومحتوى الكتاب وتصميمه. ومقياسُ ليكسل للنص نقطةُ انطلاقٍ جيدة لعملية اختيار الكتب، مع أخذ هذه العوامل الأخرى في الاعتبار بعد ذلك.» مع تعريف مقاييس ليكسل كمؤشر أساسي لتعقيد النص بحسب تعريف المعايير الحكومية للأساس المشترك، يجب أن نُلقِي نظرةً نقديةً على ما تقدِّمه نطاقاتُ ليكسل للمعلمين والطلاب وما لا تقدِّمه. إن الاعتماد المفرط على نُظُم مستوى القراءة يعيق الأطفال عن تعلُّم اختيار الكتب بأنفسهم. والكُتبُ في متاجرِ الكتب والمكتباتِ ورفِّ الجَدَّة لم تخضع لنُظُم تحديدِ مستوى المقروئية. بعيدًا عن مستويات الكتب وقدرة الطلاب على القراءة، يجب أن نُعِيد النظرَ في المحتوى والاهتمامات عند اختيارِ المواد وترشيحِ الكتب للقراءة المستقلة. إن الإخلاص الأعمى للأرقام لا يفيد القرَّاء؛ فليس بإمكاننا اختزالُ أو تجاهُلُ معرفةِ الكتب ومعرفة القرَّاء، ثم بناء الروابط بينهما.
تمد نُظُم تحديد مستوى القدرة على القراءة، مثل ليكسل، المعلمين وأمناء المكتبات بمقياس واحد لتقديمِ ترشيحات الكتب، ودَعْمِ الطلاب في اختيار الكتب بأنفسهم؛ إلا أنه لا ينبغي للأطفال أن يعلِّقوا على أَذْرُعهم شارةً توضِّح مستوياتهم في القراءة، ثم يُعرَّفون بها. فحين يحتاج طلابنا إلى نظامِ وساطةٍ معقَّد لمساعدتهم في اختيار الكتب، فإننا بهذا نخلق قرَّاءً تابعين. يجب أن يتدرَّب الطلاب على اختيار الكتب بأنفسهم. يطرح إدراكُ تجاربِ الطلاب المتنوعة مع القراءة ومستوياتِهم في القراءة ونضْجِهم العاطفي؛ تحدياتٍ عند عرض موادَّ للقراءة، فكلما زادت معرفتنا بالكتب وبكل فرد من طلابنا، تمكَّنَّا من تقديمِ دعمٍ أفضل لهم.
(?-?) رفُّ القرَّاء الناضجين
يستحق الطلاب الذين يقرءون نصوصًا تَفُوق مستوى مرحلتهم الدراسية كتبًا تتحدَّاهم وتجذبهم. ويشتمل ربْطُ القرَّاء المتقدِّمين في المدرسة المتوسطة بالكتب التي تلائمهم على بعض التحديات؛ إذ يضم أدبُ الناشئين نطاقًا شاسعًا من مستويات القراءة والاهتمامات، والمحتوى الأكثرُ حدةً في كثيرٍ من كتب الناشئين ليس مناسبًا للطلاب في سن الحادية عشرة. ومع ذلك، وبالنظر إلى تجارب طلابي وتفضيلاتهم في القراءة، يجب أن آخذ في الاعتبار أن معظم الطلاب الذين قرءوا ملحمة «الشفق» قبل بلوغ الصف السادس، لا يُقْبِلون على قراءة سلاسل مصاصي الدماء الأقل إثارةً مثل «سيرك الغرباء».
إلى جانب مكتبي، وبعيدًا عن خزانات الكتب الاثنتي عشرة التي تشكِّل مكتبةَ فصلنا الأساسية، يوجد رفُّ كتب يضم موادَّ قراءةٍ للطلاب الذين يتمتعون بقدرات واهتمامات في القراءة تَفُوق مرحلتَهم الصفية. ذلك الرف — الذي أطلق عليه الطلاب منذ بضع سنوات رفَّ «الناضجين» — يضمُّ كتبًا للناشئين (انظر الشكل ?-?). خلال الأسابيع القليلة الأولى من بداية العام الدراسي، لا أدعم أو أرشِّح الكتبَ الموجودة في رف الناضجين لطلابي، على الرغم من أنني لا أمنعهم من استعارةِ أيِّ كتب قد يحبون قراءتها. وبناءً على المحادثات خلال اجتماعات القراءة، ونتائج تقييمات القراءة، والمناقشات مع الآباء؛ أقترح كتبَ الناشئين للطلاب المُستعدِّين عاطفيًّا وأكاديميًّا.


شكل ?-?: رفُّ كتبِ الناضجين وسلاسلُ الكتب مكدَّسةٌ أعلاه.
ونظرًا للمحتوى ومستوى القراءة (أو كلَيْهما)، فإن تقديم الكتب التي تَفُوق المرحلةَ الصفية لطلابي يتطلَّب وساطةً أكبر ومعرفةً بالكتب من جانبي أكثر ممَّا تحتاج إليه النصوصُ التي تتناسب صعوبتُها مع نصوص المرحلة الصفية أو تقل عنها. قد أرشِّح كتابَ سوزان كولينز «مباريات الجوع»، أو رواية سونينبليك «طبول وفتيات وفطيرة خطيرة» لقارئ ناضج في الصف السادس، لكنني لا أحتفظ بعناوين مكتوبة لقرَّاء المدرسة الثانوية؛ مثل رواية لوري هالس أندرسون «تَحَدَّثِي»، أو رواية جون جرين «البحث عن ألاسكا»، في رفوف كتبنا؛ لأن المحتوى ناضج عاطفيًّا إلى درجةٍ غيرِ ملائِمة.
وفي حين أنني لم أقرأ كلَّ الكتب الموجودة في مكتبة الفصل الدراسي، فإن قراءة كل كتاب من كتب الناشئين قبل أن أجلبها إلى المدرسة أصبحَتْ أمرًا لازمًا. ونظرًا لأن الناشرين وبائعي الكتب لا يفرِّقون بين كتب الناشئين الموجَّهة لطلاب المدرسة المتوسطة، وتلك الموجَّهة لطلاب المدرسة الثانوية؛ فإن تحديدَ أي الكتب تَئُول إلى رفِّ مكتبة فصل المدرسة المتوسطة، وأيها أمرِّره إلى زملائي من معلِّمي المدرسة الثانوية، يتطلَّب مني قراءةَ كلِّ تلك الكتب.
عندما يقرأ كثير من الطلاب العناوين نفسها، فإنهم ينتمون بذلك إلى نادي قراءة ذاتي التشكُّل، يوفِّر فرصًا طبيعية لمناقشة الكتب التي تشاركوا قراءتها؛ فالطلابُ الذين يقرءون كتبًا أكثر صعوبةً ممَّا يقرأ أقرانهم يظلون في حاجةٍ إلى قرَّاء آخَرين يستطيعون مناقشةَ الأفكار المغلوطة، والتفكيرَ في القضايا والموضوعات التي تستكشفها تلك الكتب الأكثر اضطرابًا، والتجاوُبَ مع ردود أفعالهم وأسئلتهم. ونظرًا لأني قد قرأتُ كلَّ كتب الناشئين الموجودة في المكتبة، يمكنني لعب هذا الدور إذا كان الطالب في حاجةٍ إلى قارِئ آخَر يناقشه في الكتاب. وخلال القراءة، أقيِّم محتوى كتب الناشئين، وقيمتَها الأدبية، وجاذبيتَها للقارئ، وأوصلُ هذه المعلومات لآخَرين من منظورٍ شخصيٍّ للقراءة. وإذا أبدى والدٌ أو مديرُ مدرسة شكوكًا حول كتابٍ بعينه، يمكنني أن أبرِّر سببَ وجوده على رفِّ مكتبة الفصل.
قرِّرْ كيف ستتعامل مع مخاوف الآباء حول الكتب في فصلك الدراسي، وعزِّزِ اختيارَ الطلاب للكتب التي سيقرءونها بأنفسهم. إذا رفض الآباء كتابًا جلَبَه أطفالهم إلى البيت، فشجِّعِ الطلاب على اختيار كتاب آخَر.
(?-?) التأمُّل في اختيارات الكتب
إن تشجيع الطلاب على التأمل في اختياراتهم للكتب يكشف عن طرق الطلاب لاكتشاف كتبٍ يقرءونها. إذا لم يستطع الطلاب اختيارَ الكتب دونَ توجيهٍ فِعْليٍّ من المعلمين وأمناء المكتبات؛ فهذا يعني أنهم لم يُطوروا المهارات والثقة اللتين يحتاجون إليهما لاختيار الكتب بأنفسهم بعدُ. هل يعرف الطلاب قراءً آخرين يمكنهم ترشيح كتبٍ؟ هل لديهم وسيلةٌ للدخول على الإنترنت أو طباعة مصادر المراجعات النقدية للكتب؟ هل يستطيع الطلاب استعراضَ وتقييمَ واختيارَ الكتب من مكتبةٍ أو متجرِ كتب؟ هل يستمتع الطلاب بالكتب التي يختارونها بأنفسهم، أم يجدون صعوبةً في الانتهاء من الكتب التي يختارونها؟
طلبت أنا وسوزي من طلابنا النظر في قوائم قراءاتهم السابقة، والتدقيق في آخِر خمسة كتب اختاروا قراءتها؛ فحدَّدوا الكيفية التي اختاروا بها كل كتاب، معبِّرين عن انطباعاتهم الأولية عن كل عنوان. ومع التعمق أكثر في طرق اختيارهم الكتبَ، تأمَّلَ الطلابُ طرقَهم وقدراتِهم فيما يتعلَّق باختيار الكتب (الشكل ?-?).


شكل ?-?: تأمُّلات جون في اختياراته.


(استكمال الشكل السابق.)
تطرح استمارة «رأيي في الكتاب الذي اخترتُه» (يوجد نموذجٌ فارغ لها في الملحق «ب») أربعةَ أسئلة:
«كيف تتعرَّف على الكتب التي تحب أن تقرأها؟» يمدُّ الآباء والإخوة والزملاء، والعلاقات الشخصية مع قرَّاء آخرين، طلابَنا بمنبعٍ مستمرٍّ من ترشيحات الكتب. يُعوِّل القراء الجامحون على شبكة القراءة خاصتهم في معظم ترشيحات الكتب. من المهم بالنسبة إلى الطلاب أن يقيموا مثل هذه العلاقات مع القراء في المنزل والمدرسة. كثيرٌ من الطلاب يزورون مواقع جودريدز وأمازون ومواقع مؤلفين؛ باحثين عن ترشيحات كتب أيضًا؛ على سبيل المثال:
إذا رُشِّح لي كتاب، فإنه بالتأكيد من تأليف مؤلِّفي المفضَّل، وإذا كان الكتاب جزءًا من سلسلةٍ أقرؤها، فإنني سأقرؤه. (بليك، طالب بالصف السادس)
«حين ترى كتابًا أو تسمع عنه، كيف تقرِّر أنك ستقرؤه أو لن تقرأه؟» يعتمد الطلاب على تجاربهم في القراءة عند اختيار الكتب، ويسترجعون كل ما يعرفونه عن المؤلف، واللون الأدبي، وسلاسل الكتب؛ لتوجيه خياراتهم عند تفقُّد الكتب الجديدة. عندما لا يعرف الطلاب كثيرًا عن الكتب أو مؤلِّفيها، فإنهم يعتمدون على آراء القراء الآخرين؛ على سبيل المثال:
إذا كان الكتاب قد حظي بكثيرٍ من الآراء النقدية الجيدة من قراءٍ ثقات، فسوف أقرؤه. وإذا كان كثيرٌ (من أصدقائي القراء) لم يستمتعوا بالكتاب، فإنني لا أقرؤه. (ريد، طالب بالصف السادس)
«هل سبق لك أن هجرْتَ كتابًا؟ اذكُرِ السببَ.» إن استعداد الطالب لهجر كتاب من حين لآخَر يكشف ثقته ووعيه بذاته كقارئ؛ فالقرَّاء يعرفون أن ثمة كتابًا آخر بانتظارهم دائمًا إذا لم يكن الكتاب الذي يقرءونه حاليًّا يناسبهم. أما الطلاب الذين يهجرون الكتب تكرارًا، فإنهم يفتقرون إلى هذه الثقة والخبرة؛ على سبيل المثال:
لا، أنا لا أهجر الكتب؛ فأنا دائمًا ما أعتقد أن ثمة نهايةً رائعةً. (جونا، طالب بالصف السادس)
نعم، أنا أترك الكتب. في بعض الأحيان، تصبح أحداث الرواية مضجرة، أو لا تجذب اهتمامي. (سارة، طالبة في الصف الخامس)
«هل يكون التوفيق حليفك في اختياراتك الخاصة للكتب التي تقرؤها؟ اذكُرِ السبب.» حدِّدِ الطلابَ الذين أَبْدَوْا ثقةً عند اختيارهم الكتب بأنفسهم، وطرقًا متنوعة لتحديد أي الكتب يقرءون. يساعد التحليل النقدي لعمليات الاختيار التي قام بها الطلاب على تقديم العون لهم في استكشاف طرق اختيارهم للكتب، وإعادة تقييم أسباب نجاح أو فشل اختياراتهم؛ على سبيل المثال:
أُلاقِي نجاحًا كبيرًا في اختيار الكتب؛ لأن أصدقائي يقدِّمون ترشيحات جيدة، ولأن معظم الكتب التي أقرؤها ذائعةُ الشهرة أو حاصلةٌ على جوائز. (أنتوني، طالب بالصف السادس)
لا، أنا غير موفَّق في اختياراتي للكتب؛ لأنني أختارها من الغلاف، وقد صدَقَ مَن قال: لا تحكُمْ على كتابٍ من غلافه. (برايلين، طالب بالصف السادس)
حين تطلب من الطلاب التأمُّل في خياراتهم للكتب، تتضح لك قدرتهم وثقتهم في اختيارهم المواد التي يقرءونها. وعلى الرغم من أن بيئة الفصل الدراسي تقدِّم دعمًا مؤقتًا لطلابنا الذين يفتقرون إلى تجارب القراءة، فإنهم يجب أن يتعلَّموا اختيارَ الكتب بأنفسهم، ويحدِّدوا سببَ إعجابهم أو عدم إعجابهم بأحد الكتب. إن الطلاب الذين يختارون بانتظام كتبًا لا يستطيعون قراءتها أو لا يستمتعون بها، من غير المرجح أن يقرءوا كثيرًا، أو أن يروا القراءةَ مُشْبِعةً لهم على المستوى الشخصي. وتعريضُ الطلاب لكثيرٍ من الكتب وتجارب القراءة الإيجابية، مع بناءِ شبكةٍ من القرَّاء الآخرين الذين يدعم بعضهم بعضًا، يَمدُّ الطلابَ بأدواتٍ تدوم خارجَ حدود بيئة الفصل المدرسي.
(?) نقاط نقاشية
في مؤتمر ميشيجان للقراءة عام ????، قال كيلي جالاجر في الخطاب الافتتاحي الذي ألقاه: «نشاطان فحسب [يفعلهما المعلمون] هما ما يعملان على تطوير الكتَّاب: لعب دور القدوة، والنقاش.» على الرغم من أن كيلي كان يتحدث عن تدريس الكتابة، أعتقد أن هذه الأفكار تنطبق على تدريس القراءة. عند التحاور مع الطلاب، لا يحيد هدفي الأساسي عن بصري؛ أَلَا وهو دَعْم استقلاليتهم. ونظرًا لأن المعلمين يشعرون بالإرهاق من التحاور مع كثير من الطلاب كلَّ يوم، فقد يجد المعلمون أن تسليم الطالب كتابًا وحثه على قراءته يوفر الوقت، لكن هذه الممارسة لا توضح للطالب كيف يختار كتابًا بنفسه. إن تقديم فرص مدعومة للطلاب لاستعراض النصوص وتقييمها والاختيار منها، يتيح لهم التدريب الذي يحتاجون إليه لاختيار الكتب بأنفسهم.
أفصِحْ عن أفكارك عند تقييم كتابٍ وشارِكْها مع الطلاب. ما هي الأشياء التي تأخذها في اعتبارك عند تحديد إنْ كنتَ ترغب في قراءة كتابٍ ما؟ كيف يؤثر كلٌّ من اللون الأدبي والتفضيلات والحاجة على اختيارك لقراءاتك؟ شجِّعِ الطلابَ على تطوير معاييرهم الخاصة لتحديد إنْ كان الكتاب يحقِّق أهدافهم الشخصية.
(?-?) مجموعات المعاينة
يطلب مني الطلاب بانتظامٍ ترشيحات لكتب؛ إنهم يثقون بي لمعرفتي بهم كقرَّاء، ولمعرفتي بالكتب. على الرغم من ذلك، عند تقديم اقتراحات للقراءة، أَحرصُ على ألا أؤثر على آراء الطلاب في الكتب تأثيرًا أكبر مما ينبغي، أو أن أسلبهم قدرتهم على اختيار ما يريدون قراءته بحرية، فأنا أريد أن يثق طلابي في أنفسهم، وينمُّوا القدرة على تحديد اختياراتهم للكتب؛ لذا فإن تخصيص مجموعات المعاينة لطلابي يمثِّل حلًّا وسطًا بالنسبة إلى الطلاب. أستغلُّ خبرتي في التوجيه لاختيار عدة كتب قد تنال إعجابَ طالبٍ بعينه، وأعرض عليه مجموعةً من الخيارات. ويكون للطلاب حرية اختيار أي كتبٍ تثير اهتمامهم أو رفضها جميعًا. حتى لو لم يختاروا كتبًا من مجموعة المعاينة التي أعِدُّها لهم، فإنهم يستعرضون الكتبَ ويُقيِّمونها ويجمعون معلومات عنها.
كذلك هناك طريقة أخرى أستعين بها في مساعدة الطلاب على اختيار الكتب تتمثَّل في مكتبة الفصل المدرسي؛ حيث أطرح على الطلاب أسئلةً كالسؤال عن نوعية الكتب التي يحبون قراءتها، وهذا يساعدني في إرشادهم إلى أحد أقسام المكتبة، ويسمح لي بالتركيز على أنواع معينة من الكتب. أسألُ الطلاب عمَّا يبحثون عنه في الكتاب؛ سلسلة جديدة، أم كتاب يشبه كتابًا آخَر استمتعوا بقراءته، أم مؤلف معين، على سبيل المثال. وبينما أُنصِتُ إليهم، أسترجع معلوماتي عن مستوياتهم في القراءة، واهتماماتهم الشخصية، ونوعيات الكتب التي قرءوها في الماضي، ولا أقول لطالبٍ أبدًا إنه لا يستطيع قراءةَ كتابٍ اختاره، لكني أوجِّهه إلى الكتب التي أعتقد أنها ستكون مناسِبةً له. إنني أعتبر نفسي مُرشِدةَ قراءة؛ قارِئةً تستطيع مساعدة طلابها في العثور على كتبٍ قد تنال إعجابهم. وهكذا أسحب خمسة أو عشرة كتبٍ من صناديق الكتب، وأَصِفُ كلَّ واحدٍ منها للطلاب بينما أمرِّرها عليهم لاستعراضها. يضحك جميع الطلاب حين يرونني أُكوِّم الكتب بين ذراعَيْ طالبٍ منهم، لكنهم يعرفون جميعًا أنني قد وضعتُ كتبًا رائعة في مجموعةِ المعاينة هذه (انظر الشكل ?-?).


شكل ?-?: تايلور تحدِّق النظر من فوق مجموعة الكتب التي ستستعرضها.
أُخْبِر الطلابَ بأنْ يُلْقُوا نظرةً على كل كتبِ المجموعة، طالبةً منهم أن يخبروني حين يصبح لديهم عدد كافٍ من الكتب ليستعرضوه، وأن يختاروا كتابًا أو كتابين يقرءونهما، مع كتابة عناوين الكتب التي يرغبون في قراءتها مستقبلًا في قائمة الكتب المُخطَّط لقراءتها. وبالرغم من استمتاعي بالتوغل بين رفوف المكتبة لمساعدة الطلاب في العثور على الكتب، فإن هدفي هو مساعدتهم على تنمية ثقتهم بأنفسهم فيما يتعلق باختيار الكتب. وباستخدام طريقةِ معاينةِ الكتب هذه، يستعرض الطلاب كثيرًا من الكتب، ويتعلَّمون أكثرَ عن أنواع الكتب المتاحة للقراءة. وعند تدوين بضعة عناوين على قوائم القراءة، فإن ذلك يضمن لهم وجودَ عناوين قليلة يبحثون عنها عند التفتيش في مكتبة المدرسة أو الفصل بمفردهم.
بينما يجلس كلُّ طالب على مكتبه وأمامه مجموعة من الكتب، ألاحظ أن قرَّاء آخَرين يشيرون من مواضعهم إلى كتبٍ ضمن تلك المجموعات يكونون قد قرءوها، ويقدِّمون ترشيحاتهم وآراءَهم النقدية عن الكتب التي يعرفونها. ونظرًا لحرصي الدائم على ألا أكون المصدرَ الوحيد لترشيحات الكتب بالنسبة إلى طلابي، فإنني أشجِّع مثل هذه المحادثات، وكثيرًا ما أطلب من طلابٍ آخَرين التعليقَ حين أقترح كتابًا.
(?-?) تشكيل مجموعات الكتب لمعاينتها
يتطلَّب منك تكوينُ مجموعات المعاينة أن تعزِّز جهودَ الطلاب في اختيار الكتب بأنفسهم وتدعمها، بينما تستغل معرفتك باهتماماتهم في القراءة وقدراتهم واحتياجاتهم التي يعبِّرون عنها عند عرض الكتب. اطرحْ على طلابك الأسئلة التالية:
«ما اللون الأدبي الذي تريد قراءته؟» تكليفاتُ الفصل المدرسي، والتفضيلاتُ الشخصية، والعناوينُ المشهورة بين طلاب الفصل تُوجِّه اختياراتهم لِلُّون الأدبي.
«ما الكتب التي بحثتَ عنها اليومَ بالفعل؟» اصطحِبِ الطلابَ إلى مكتبة الفصل إذا كانوا يقفون بعيدًا عن رفوف الكتب، وأكِّدْ لهم أن بإمكانهم البحث عن الكتب بمفردهم، بل ينبغي لهم ذلك.
«ما آخِر كتاب انتهيتَ منه وقد أحببتَه بالفعل؟» من خلال التحاوُر والتقييمات الأخرى، قد تتعرَّف على الكتب التي يفضِّلها هؤلاء الطلاب بالفعل، لكن إنْ لم تكن تعلم فاسألْ.
«ما نوعية الكتب التي تفكر فيها؟» هل يبحث الطفل عن سلسلة جديدة؟ أم عن كتابٍ ذي أسلوب أو موضوع مشابه قرأه لتوِّه؟ أم عن كتابٍ لمؤلِّفٍ بعينه؟
بينما تستعرض الكتب، فكِّرْ في الأهداف التي تريد لهذا الطالب أن يحققها وتجاربِك معه، وفكِّرْ في مستوى الطالب في القراءة وقراءته السابقة عند اختيار الكتب، واستعِنْ بآرائك المُطَّلِعة عن كل قارئ لاختيار الكتب التي تعتقد أنها تلائمه جيدًا.
قَدِّمْ توصيةً مختصرة حول كل كتاب بينما تضعه بين يدي الطفل، واطلبْ من الطلاب الآخرين الذين تعرف أنهم قد قرءوا الكتاب أن يُدْلُوا بآرائهم؛ فذلك يؤكد للطلاب أنك تحترم أفكارهم حول الكتب بقدر ما تحترم رأيك، وذَكِّرِ الطلاب بأن أقرانهم يمكن أن يكونوا مصادر مطَّلِعة لترشيحات الكتب أيضًا.
احرصْ دائمًا على تقديم عدة كتب دفعة واحدة؛ فاقتراحُ كتاب واحد يسلب الطلابَ القدرةَ على الاختيار، ويتركهم يغادرون بينما قد يحتاجون إلى خيارات أخرى، ولا يتيح لهم فرصةَ معرفةِ المزيد عن الكتب الكثيرة المتاحة لهم ليقرءوها. شجِّعِ الطلاب على تدوينِ عناوين أي كتبٍ تبدو لهم مثيرةً للاهتمام في قائمة الكتب المخطَّط لقراءتها، واختيارِ كتابٍ أو كتابين للقراءة الفورية. على مدار الوقت، ادفعِ الطلابَ إلى مراجعة هذه القائمة حين يكونون في حاجةٍ إلى كتابٍ آخَر بدلًا من طلب المساعدة منك مباشَرةً.
يُفترَض بتشكيل مجموعة الكتب التي يستعرضها الطلاب أن يساعدهم على الاستقلالية، من خلال تقديم فُرَص لإلقاء نظرة على الكتب التي تقرر أنها تخدم اهتماماتهم، وتلبي احتياجاتهم، وذلك تحت إشرافك. ومع تنمية الطلاب لتجربتهم وثقتهم في أنفسهم، سيكونون قادرين على اختيار كتبهم بقدرٍ أقلَّ من التوجيه من جانبك.
(?) تتبع حياة القراءة


شكل ?-?: قائمة قراءة هيوين.
يحتفظ الطلاب في دفتر ملاحظات القارئ بقائمةِ قراءةٍ توثِّق كلَّ كتابٍ يقرءونه (ثمة نموذجُ قائمةِ قراءةٍ خالية في الملحق «أ»، ومثالٌ عليها في الشكل ?-?). مع بداية العام، تعمل قائمة القراءة كأداة للمساءلة. أراجع أنا وسوزي قوائم القراءة عند النقاش مع الطلاب؛ حيث نناقشهم في اختياراتهم للكتب وتجاربهم مع قراءة كل كتاب، وبينما نفحص قوائمَ القراءة تلك أثناء الاجتماعات، نبحث عن الاتجاهات في سلوكيات القراءة لدى الطلاب، ونحدِّد نقاطَ القوة، والجوانبَ التي تحتاج إلى تنمية:
ماذا نلاحظ بشأن اختيارات الطلاب لقراءاتهم؟
ما الاقتراحات التي يمكننا تقديمها من أجل تشجيع الطلاب على القراءة الواسعة النطاق والمجازفة؟
كيف يمكننا دعم الطلاب الذين لا ينهون الكتب، أو لا يستمتعون بما يقرءونه أو لا يقدِّرونه؟
تقدِّم بنود قائمة القراءة لكل طالبٍ معلوماتٍ قيِّمةً عن نشاط القراءة خاصته.
تطلب خاناتُ قائمةِ القراءة المعلوماتِ التاليةَ:
«العنوان واسم المؤلف»: يذكر الطلاب عنوان ومؤلف كل كتاب عند البدء في قراءته. تكشف أسماءُ المؤلفين والعناوين عن الكتب المتنوِّعة التي يقرؤها الطلاب، وتساعدك على تحديد ما إذا كانوا يفضِّلون أنواعًا معينة من الكتب. أما الطلاب الذين يتشبثون بلون أدبي أو مؤلِّف أو سلسلة واحدة، فإن لديهم تفضيلات قوية، لكنهم ربما يكونون بحاجة إلى تشجيع على توسيعِ نطاقِ نوعيات الكتب التي يقرءونها. كذلك أقارن مستويات القراءة لدى الكتب التي يختارها الطلاب بمستويات قدراتهم على القراءة عبر أدواتِ تقييمٍ رسمية، وعبر معرفتي بقدراتهم على القراءة. يختار القراء النَّهِمون كتبًا تشمل نطاقًا متفاوتًا من مستويات القراءة بناءً على الحاجة والتحفيز والاهتمام. وبمنح الطلابِ الحريةَ المطلقة لاختيار كتبهم، فإنهم قد يختارون عناوين تتناسب ومستوى قدرتهم على القراءة، أو تَفُوقه، أو تقلُّ عنه. إذا داوَمَ الطلاب على اختيار كتبٍ لا يمكنهم قراءتها، أو لا يجدون فيها تحدِّيًا كبيرًا؛ فإنهم يكونون في حاجةٍ إلى النصيحة والدعم لاتخاذ خيارات أفضل.
«اللون الأدبي»: يسجِّل الطلابُ اللونَ الأدبي لكل عنوان بالاستعانة بفئات الألوان الأدبية المتضمَّنة في تكليفات الألوان الأدبية التي تُطلَب منهم في الفصل المدرسي. تدل تدوينات الطلاب على تفضيلاتهم، ومدى ضِيق أو اتساع نطاق خياراتهم للكتاب. علاوةً على ذلك، أنظر ما إذا كان الطلاب يحدِّدون الألوانَ الأدبية للنصوص التي يقرءونها تحديدًا صحيحًا، ويفهمون السمات المميزة للألوان الأدبية المختلفة في سياق قراءاتهم المستقلة. إذا كان الطلاب يجدون صعوبةً في تحديد اللون الأدبي لكتابٍ ما، فإننا نناقِش أفكارَهم المغلوطة، بحيث نرجع في ذلك إلى الملاحظات حول الألوان الأدبية والمخططات المرجعية التي تلقَّاها الطلاب في الدروس القصيرة.
«تاريخ البداية والانتهاء»: يُسجِّل الطلابُ التاريخَ الذي بدءوا فيه قراءةَ الكتاب، والتاريخَ الذي انتهوا فيه من قراءته. بتقييم هذه التواريخ، أعرف كَمْ يستغرق منهم الانتهاء من قراءة الكتب. أنا لا أريد منهم التعجُّل في قراءة الكتب، لكنهم إذا قَضَوْا عدة أسابيع في قراءة نفس الكتاب، فإني أشكُّ فيما إذا كانوا يقرءون في البيت قدرًا كبيرًا، أو يفهمون الكتاب، أو يرتبطون به. على النقيض من ذلك، إذا التهم الطلاب الكتابَ في يومٍ واحد، فإنني أفكِّر في أنواع الكتب التي يختارون قراءتها، وأتساءل هل كانت الكتب في الأساس قصيرةً مثل الرواياتِ المصوَّرة والكتبِ المعرفية؟ وهل تقلُّ مستوياتُ الكتب عن مستوى الطلاب بعدة درجات؟
وإذا هجَرَ الطلابُ كتابًا، فإنهم يكتبون كلمة «تُرِك» في مربع تاريخ الانتهاء في قوائم القراءة. تكشف الكتب التي يبدأ فيها الطلابُ ولا يُكمِلون قراءتها الكثيرَ عن عادات القراءة لديهم بنفس قدرِ الكتب التي يُكمِلون قراءتها. كيف اختاروا ذلك الكتاب؟ ولِمَ هجروه؟ هل خططوا للانتهاء من قراءته في وقتٍ ما؟ إن البدايات غير الموفَّقة من حينٍ لآخر لا تقلقني، لكنْ إذا كان الطلاب يتركون كتابًا تلو الآخر، فإنهم في حاجةٍ إلى مشورة ومراقبة فيما يتعلق بسلوكيات القراءة لديهم.
«التقييم النجمي»: يُقيِّم الطلاب كلَّ كتاب يقرءونه باستخدام مقياس من نجمة إلى خمس نجمات. إن التقييم النجمي شائع جدًّا في العروض النقدية على الإنترنت، والطلاب يستمتعون باستخدام النظام ذاته لتقييم الكتب التي يقرءونها. يُظهِر لي تقييمُ تقييماتِ الطلاب انطباعاتهم عمَّا يقرءونه، وما إذا كانوا يستمتعون دائمًا بخياراتهم من الكتب ويقدرِّونها. فإذا أعطى الطلاب تقييماتٍ منخفضةً لعدة كتب على التوالي، فإنني أتعاون معهم لإيجاد الكتب التي تتوافق واهتماماتهم وأذواقهم بنحوٍ أفضل. يكشف لي التقييمُ النجمي قدرةَ الطلاب على فهم النصوص كذلك؛ ففي حالة عدم فهم الكتاب، غالبًا ما يصفونه بأنه مملٌّ وليس صعب القراءة.
يرشدني تقييمُ الطلاب النجمي أثناء عملية تنظيمِ مكتبة الفصل أو إضافةِ عناوين جديدة؛ فإذا حصل كتاب بعينه على تقييمات منخفضة من عدة طلاب، أُعِيدُ قراءةَ الكتاب وأسأل الطلاب عن سبب افتقار الكتاب إلى القدرة على جَذْبهم، وإذا لم يكن لديَّ أيُّ غرضٍ تعليمي آخَر للكتب الحاصلة على تقييمات منخفضة، فإنني أتخلص منها، وإذا كان هناك مؤلف أو موضوع أو سلسلة تروق للطلاب، فإنني أبحث عن عناوين إضافية تتناسب مع هذه الاهتمامات.
«كيف اخترتَ هذا الكتاب؟» يوثِّق الطلابُ الكيفيةَ التي اختاروا بها كلَّ كتاب قرءوه. وبينما أراجِع هذه التعليقات، أكون منتبهةً إلى أنهم في حاجةٍ إلى منهجيات متنوعة للعثور على كتب للقراءة. إذا كنتُ أنا المصدرَ الوحيد لترشيحات الكتب التي يحصلون عليها في بداية العام الدراسي، فذلك أمر حسن من منظور الدعم التعليمي، لكن إذا ظللتُ مصدرَهم الوحيد لترشيحات الكتب في نهاية العام الدراسي، فهنا يصبح الأمرُ مشكلةً. يجب أن يُقِيمَ الطلابُ علاقاتٍ مع أقرانهم من القراء، ويستخدمون المصادرَ المتاحة على الإنترنت، والمصادرَ المطبوعة وغيرَها لتوجيه اختياراتهم من الكتب، وإلا فلن يُنَمُّوا الثقةَ والقدرةَ اللتين يحتاجان إليهما من أجل الاختيار الموفَّق والمستقِلِّ للكتب.
عندما يختار الطلاب كتبًا لا تثير إعجابهم مرارًا وتكرارًا، أتأمل المنهجيات التي يوظِّفونها في اختيار الكتب. ترشيحاتُ الأصدقاء لا تفلح دائمًا إذا كان هناك تنافُرٌ بينك وبين صديقك في أذواق القراءة، أو إذا كانت ثمة فروقٌ شاسعة بين مستوى قدرتيكما على القراءة. أما الطلاب الذين يستخدمون طرقًا أقل اعتمادًا على التحليل النقدي في اختيار الكتب، مثل شهرة الكتب أو تصميم الغلاف، فقد يحتاجون إلى إرشادٍ وتوجيهٍ حول كيفية استعراضِ الكتاب وقراءتِه بسرعةٍ وتقييمِه؛ كي يتَّخِذوا قراراتٍ أنسبَ لهم.
مع تقدُّم العام الدراسي، تُظهِر خياراتُ الطلاب للكتب نضْجَهم واستقلالهم كقرَّاءٍ؛ حيث تتطوَّر خياراتهم للكتب بناءً على تأثيراتِ مجتمعِ الفصل الدراسي، وكثيرٍ من تجارب القراءة الإيجابية على مدار العام. بمنْحِ الطلابِ خياراتٍ وفيرةً، وتوقُّعِ قراءتهم لمجموعة متنوعة من الكتب، وسهولةِ الحصول على الكتب، تزدادُ خياراتُ الطلاب للكتب دقةً، بطبيعة الحال، تحت إرشاد المعلمين (ميلر، ????، لاسِسْني، ????). علاوةً على أنهم يجازفون مجازفات أكبر؛ حيث ينغمسون في نصوص معقدة، ويجرِّبون ألوانًا أدبيةً ومؤلِّفين لم يقرءوا لهم في الماضي.
ولأن القراء الجامحين متمكِّنون وواسِعو الاطِّلاع، فإنهم يعرفون أن باستطاعتهم الدخولَ إلى أي مكتبةٍ أو متجرِ كتبٍ، وإيجادَ شيءٍ يقرءونه؛ لذا لا بد أن ينمِّي الطلابُ هذه الثقةَ والقدرة على أن يصبحوا هم أنفسهم قراءً جامحين.

الاعتناء بمكتبة الفصل المدرسي
المكتبة الجيدة لا تكون أبدًا منظمة أكثر من اللازم، أو مُغبَّرة أكثر من اللازم؛ لأن هناك شخصًا ما دائمًا فيها؛ يجذب الكتب عن رفوفها ويقرأ فيها حتى وقتٍ متأخِّر من الليل.
ليموني سنكيت، «الفجل: حقائق مريرة لا يمكنك تجنُّبها»
كلَّ عام، يجب أن أحزم الكتبَ الموجودة في مكتبة الفصل وأخزِّنها، حتى يتمكَّن عمال النظافة من غسْلِ سجادة الفصل. إن تصنيف أكثر من ثلاثة آلاف كتاب وتقييمها وتنظيفها مهمةٌ مَهُولة. وعلى الرغم من أنني أستطيع أن أبدأ في إجراء هذه المهمة على مدار الأسابيع القليلة الأخيرة من العام الدراسي، مستعينةً بمساعَدة طلابي، فإنني لا أرغب أن أشير إلى طلابي ضمنًا بأننا قد انتهينا من القراءة، من خلال تقييد إمكانية وصولهم إلى الكتب أو خياراتهم منها. ونظرًا لأنني أتلكَّأ حتى آخِر لحظة ممكنة قبل القيام بهذه المهمة، فإن من الطبيعي أن أقضي بضعة أيام بعد انتهاء العام الدراسي في فحص الكتب؛ وبينما أفعل ذلك، أتساءل هل كانت لدينا كتب أكثر من اللازم. ما إنْ أدرك أهميةَ وجود مكتبةِ فصلٍ جيدةِ التنظيم بالنسبة إليَّ وإلى طلابي، حتى أنفض عني تلك الشكوك وأبدأ في التنظيف.
قوانين رانجاناثان الخمسة لعِلْم المكتبات
(?) الكتب للاستخدام.
(?) من حق كل قارئ أن يحصل على كتاب.
(?) من حق كل كتاب أن يكون له قارئ.
(?) لا تهدر وقتَ القارئ.
(?) المكتبة كائنٌ حيٌّ ينمو.
(المصدر: رانجاناثان (????))
لماذا نحتاج إلى مكتبات في الفصول المدرسية؟ ففي النهاية، معظم الحُرُم المدرسية تضم مكتبات. أَلَا توفر هذه المكتباتُ للطلاب ما يحتاجون إليه من مواد قراءة؟ لا، ليس الأمر كذلك. أعتقد أن الأطفال يحتاجون إلى كلٍّ من مكتبةِ الفصل ومكتبةِ المدرسة. بحسب ما جاء في التقييم الوطني لعام ???? لتقرير تقدُّم التعليم (كيلي وكلاوسن جريس، ????)، يتفاعل طلابُ الفصول المدرسية التي تضمُّ مكتباتٍ منظَّمةً جيدًا مع الكتب تفاعُلًا أكبر، ويقضون وقتًا أطول في القراءة، ويُظهِرون توجُّهات أكثر إيجابيةً تجاه القراءة، ويحقِّقون مستوياتٍ أعلى من التحصيل في القراءة. تؤكِّد الدراسةُ تلو الأخرى على نتائج التقرير التي تقضي بأن سهولة الحصول على الكتب في الفصل المدرسي تؤدِّي إلى زيادة الحماس والتحصيل في القراءة (جاثري، ????، كيلي وكلاوسن جريس، ????، ورثي وروزر، ????). وينبِّهنا ريتشارد ألينجتون وآن مكجيل فرانزن (????)، قائلَيْن: «يجب أن تتاح للأطفال سهولةُ الوصول لكتبٍ — تكون تحت أيديهم بالمعنى الحرفي — تقدِّم لهم تجاربَ قراءةٍ ناجحة ومثيرة للاهتمام على مدار العام التقويمي، إذا كنَّا نريدهم أن يقرءوا كثيرًا» (ص??). على مدار السنوات، يكتشف الطلابُ حياةَ القراءة في مكتبات الفصول المدرسية التي نُنشِئها لهم. إن سهولةَ الحصول على الكتب مهمةٌ.
إن توفير مكتبة جذابة ومتنوعة في الفصل المدرسي للطلاب يتطلَّب أكثر من مجرد شراء الكتب ووضعها على رفوف خزانات الكتب؛ فمكتبةُ الفصل هي قلبُ ورشةِ تعليمِ القراءة والكتابة. إن مكتبة الفصل — التي تزيد كثيرًا عن كونها مجرد مصدر للكتب التي يستعين بها الطلاب في القراءة المستقلة — توفِّر مادةً أصيلة لدعم أنشطة القراءة والكتابة التي نقوم بها في الفصل. إننا نستخدم الكتبَ لدراسةِ عناصر اللون الأدبي والأسلوب، واكتشافِ العناوين والمؤلفين، والبحثِ في الموضوعات التي توسِّع مداركنا. إن إدارةَ مكتبةِ الفصل تتطلَّب عنايةً عبر اختيار أفضل وأحدث المواد لتلبية متطلبات المنهج واهتمامات الطلاب، على حدٍّ سواء.
(?) عوامل تُؤخَذ في الاعتبار عند بناء مكتبة الفصل
إن بناء مكتبة فعالة في الفصل المدرسي لعمليةٌ مستمرة؛ لذا بينما تختار الكتب التي ترغب في وضعها في مكتبة الفصل، فكِّرْ في طلابك وماهية الكتب التي تريد تقديمها لهم ليقرءوها. يُفترَض أن تضم أيُّ مكتبةِ فصلٍ عتيدةٍ مجموعةً متنوعة من الكتب التي تختلف في مستويات مقروئيتها، وألوانها الأدبية، وموضوعاتها، حتى يتمكَّن أكبرُ عدد ممكن من الطلاب من العثور على كتب تتناسب مع اهتماماتهم وقدراتهم في القراءة. ابدأْ بالكتب التي تحظى بإقبالٍ واسعٍ من قاعدة عريضة من القراء؛ مثل تلك العناوين: «مباريات الجوع» لسوزان كولينز، و«ثقوب» للويس ساكر، و«عُدَّ النجوم» للويس لاوري. عند التفكير في ضم سلاسل كتب، احرص على ضم أول ثلاثة أو أربعة كتب — على الأقل — من السلسلة إلى مجموعتك، فالطلاب الذين يكتشفون السلاسلَ يصابون بالإحباط حين يكون هناك كتاب ناقص من السلسلة. ابحث في قوائمِ الكتب الحائزة على جوائز ومواقعِ العروض النقدية للكتب لإيجاد نصوصٍ نموذجية للطلاب، لكن لا تملأ رفوفَ الكتب بعناوين حائزة على جوائز إنْ لم تكن تَلْقَى إقبالًا من الأطفال، فهذا إهدار للمال والمساحة. ضُمَّ إلى مكتبتك مزيجًا من العناوين الجذَّابة السهلة القراءة، بالإضافة إلى نصوصٍ أكثر صعوبةً توسِّع نطاقَ رؤية الطلاب للعالم، وتُعمِّق تجارب القراءة الخاصة بهم؛ إذ إن امتلاء رفوف الكتب لا يهم كثيرًا إنْ لم يكن الطلاب سيقرءون الكتب (أو لا يستطيعون قراءتها).
(?) تعريف الطلاب بمكتبة الفصل
منذ اليوم الأول في المدرسة، وفي كل يوم بعد ذلك، أرغب في أن يبدأ طلابي القراءة. هذا يعني اختيار الكتب من مكتبة الفصل المدرسي على الفور. وكما ذكرت في كتاب «الهامسون بالكتب»، فإننا نبدأ أول حصصنا الدراسية بموجةِ جنونِ الكتب؛ حيث أدعو طلابي إلى الذهاب إلى مكتبة الفصل واختيار كتاب قد يحبون قراءته. أساعِدُ الطلابَ الذين يحتاجون إلى إرشاد للعثور على كتاب، بينما يتفقد الطلابُ الذين يتمتعون بثقةٍ أكبر في اختيار الكتب المكتبةَ بحريةٍ. وخلال موجة جنون الكتب هذه، أعرف الكثير من المعلومات عن تجارب الطلاب مع القراءة وتفضيلاتهم فيها. في المقابل، يعرف الطلاب أنني جادة بشأن القراءة، ومهتمة بتقديم خيارات من الكتب.


بليك يبحث عن كتابٍ في مكتبة الفصل.
ربما تشعر بقلق شديد إذا منحتَ الأطفال مطلقَ الحرية في التفتيش في رفوف مكتبتك المنظمة بعنايةٍ قبل مناقشتهم حول كيفية استخدامها والحفاظ على الكتب، إلا أن ذلك يساعدني على تذكُّرِ أن الكتب لا تخصُّني وحدي بمجرد أن يصل الأطفال إلى الفصل. إنها مكتبةُ فصْلِنا؛ مكتبتنا التي نتعلَّم منها ونتقاسمها ونستمتع بها طوال العام، فبناءُ مجتمع القرَّاء يبدأ بإعطاء الطلاب الكتبَ في أيديهم.
بعد أن يختار الأطفالُ الكتبَ، نناقش التفاصيلَ الأدق فيما يتعلَّق باستخدام المكتبة، وعلى مدار الأيام القليلة التالية، نتعاون جميعًا كفصل مدرسيٍّ لتحديد إجراءات المكتبة، واستكشاف الكيفية التي تُنظَّم بها الكتب. فكِّرْ في نقاط النقاش التالية عند تعريف طلابك بمكتبة الفصل.
(?-?) كيفية استعارة الكتب وإعادتها
نظرًا لأنني لم أكن يومًا راضيةً عن أي ورقة أو نظام استعارة محوسب استخدمتُه، شعرتُ ببالغ الإثارة عند اكتشاف موقع بوكسورسز كلاسروم أورجانَيزر (http://classroom.booksource.com)؛ وهو تطبيق مجاني لتنظيم المكتبات على الإنترنت. بالاستعانة بخاصية ماسح شفرة التعرُّف، مسحتُ أنا وأمناء مكتبة الفصل (وهم الطلاب الذين يتطوَّعون لأداء هذه المهمة في الفصل) كلَّ كتب مكتبة الفصل. يبحث موقع بوكسورسز السحابة باستخدام الرقم الدولي الموحد الخاص بكل كتاب ISBN، فيملأ أوتوماتيكيًّا اسم المؤلف، والعنوان، ومستوى المقروئية، والنبذة التعريفية للكتاب. بعد إضافة قوائم الفصل إلى حسابي الخاص على كلاسروم أورجانيزر، أستخدم أنا وطلابي جهاز نِتبوك أو آي بود لاستعارة الكتب وإعادتها. يستطيع القراءُ تسجيلَ حالة الكتاب، ومنْحَه تقييمًا نجميًّا، أو كتابةَ رأي نقدي سريع عنه؛ وهي معلومات مفيدة تظل باقية من عام دراسي لآخر. إن استخدام الكمبيوتر يحفز الطلاب الذين يرفضون أو ينسون تحديث قوائم قراءاتهم. كذلك يمكنني طباعة إنذارات بالكتب المتأخرة للطلاب الذين احتفظوا بكتاب محبوب لمدة أطول من اللازم، وأعرف أن باستطاعتي كذلك متابَعةَ قائمةِ كتبِ مكتبة الفصل متابَعةً أفضل.
(?-?) كيفية الاهتمام بالكتب
أطلبُ من جميع طلاب الفصل العملَ معًا على وضع قواعد للاهتمام بكتبنا. يقسِّم الطلاب أنفسهم على مجموعات، بحيث تشترك كلُّ مجموعةٍ في طاولة، ويقدحون زناد أفكارهم من أجل التوصُّل إلى قائمة التعليمات الإرشادية لحماية كُتبنا، ونستخدم أفكارَهم لوضع مخطط مرجعي يُعرَض في فصلنا الدراسي. أحتَفِظ ببعض الكتب المتضررة من السنوات الماضية كأمثلةٍ وأُظهِرها للطلاب؛ حتى يمكنهم رؤيةَ ما يحدث للكتب حين لا نعتني بها، وأؤكِّد لهم أن القراء لن يستطيعوا الوصولَ إلى كل كتبنا إذا دمَّرْنا الكتب التي لدينا. وقد وضع الطلابُ هذه القواعد في العام الماضي:
قواعد مكتبة فصلنا
استخدِمْ مؤشرَ صفحات.
احتفِظْ بالكتاب بعيدًا عن السوائل، والإخوة الصغار، والحيوانات المستأنسة.
احتفِظْ بكتابك بعيدًا عن أقلام التأشير وأقلام الحبر الجاف.
ضَعْ كتابَك برفْقٍ في حقيبة ظهرك أو خزانتك.
ضَعِ الكتاب في صندوقه الصحيح.
لا تنزَعِ الغلافَ البلاستيكي أو الملصقات.
أَعِدِ الكتبَ في الأوقات المحددة.
أبلِغِ السيدةَ ميلر بأي كتبٍ متضررة أو مفقودة.
يعرف طلاب الصف السادس لديَّ كيفيةَ الاهتمام بالكتب، لكن وضْع القواعدِ معًا ساعَدَ في بناء مجتمع الفصل المدرسي الخاص بنا، والالتزام علانيةً بالاعتناء بمكتبة فصلنا المدرسي.
(?-?) كيفية تنظيم المكتبة
إنني أنظِّم مكتبة الفصل المدرسي بحسب اللون الأدبي. على مدار أسبوعين، أقرأ كتابًا مصورًا أو قصة قصيرة أو قصيدة أو مقالًا مختلفًا لطلابي، وأطلب منهم تحديد اللون الأدبي الذي ينتمي إليه النص. نضع معًا مجموعة من الملاحظات الخاصة بالفصل على الخصائص المميزة لكل لون أدبي، ونحدِّد أنواع الشخصيات والحبكات والأماكن التي عادةً ما نجدها في كل لون من الألوان الأدبية الروائية. أما بالنسبة إلى الشعر والنصوص غير الروائية، فإننا ننظر إلى بناء النص وسماته أيضًا. بعد تعرُّضِ الطلاب لكل الألوان الأدبية ومناقَشةِ خصائص كل لون أدبي، أقدِّمُ لهم العديدَ من صناديق الكتب من مكتبة الفصل، وأطلبُ من كل طالب تحديدَ اللون الأدبي للصندوق الذي بحوزته، بالاستعانة بملاحظاتهم وتجاربهم مع القراءة؛ وباستعراض المختارات الموجودة في الصناديق، يحدِّد الطلابُ اللونَ الأدبي لكل كتابٍ. أعطي لكل مجموعة ملصقًا مكتوبًا عليه اللون الأدبي للكتب الموجودة في الصناديق؛ ليلصقوه على مقدمة الصندوق. هذا النشاط يساعد الطلاب على تحديد موضع الكتب بناءً على اهتماماتهم الفردية وأهدافهم من القراءة، ويدعم كيفيةَ تصنيفِ الكتب بناءً على القواسم المشتركة بينها.
خلال هذه الأنشطة، يدرس الطلاب ويناقشون أعدادًا كبيرة من عناوين الكتب، ويُلِمُّون بأنواع الكتب المتاحة للقراءة. هدفنا النهائي من بناءِ مكتبة الفصل والحفاظِ عليها يتمثَّل في دعم القراءة وتشجيعها، من خلال إتاحة وصول الطلاب لكثير من الكتب. إن تعليمَ الطلاب كيفية اختيار كتب مكتبة الفصل والاعتناء بها يعزِّز لديهم حسَّ تحمُّلِ المسئولية والثقة، ويؤكِّد على أن هذه الكتب مصدرٌ مهمٌّ لمجتمعِ القراءة الذي ننتمي إليه.
(?) السمات السلبية للمكتبة
نظرًا لوجودي في قاعة الفصل ذاتها، وتدريسي المرحلة الصيفية نفسها، فقد صرت أتراخى في السنوات الأخيرة عن التخلُّص من الكتب من مجموعة مكتبة الفصل. وقد كان حَزْم المكتبة من أجل الانتقال إلى فصلٍ جديد يتيح لي فرصةً واضحةً للتعاملِ مع كل كتاب، وتحديدِ استخدامه المستقبلي مع طلابي. ينبغي عليَّ أن أتخلَّصَ بانتظام من أي كتب مهترئة من مكتبة الفصل، وأقيِّمَ جاذبيةَ القراءة لكل كتاب تقييمًا نقديًّا.
وجَّهَني زميلي أمين مكتبة المدرسة جون شوماكر إلى العوامل السلبية الستة التي يأخذها أمينُ المكتبة في الاعتبار عند غربلة المكتبة وتقييم ما تحويه من كتبٍ (جيه لارسون، ????):
مضلِّلة: تخلَّصْ من أية كتب غير روائية تَحْوِي معلومات غير دقيقة أو قديمة. خُذْ في الاعتبار التقدُّم العلمي والتغيُّرات الجغرافية والمراجعات الفكرية أو المعلومات الجديدة؛ على سبيل المثال: الكتبُ التي تتناول شرح مجموعتنا الشمسية وتُصنِّف بلوتو على أنه كوكبٌ؛ باتَتْ باليةً، وعليه لنَقُلْ: «وداعًا، بلوتو.»
قبيحة: الكتب ذات الصفحات المبقعة، أو المنزوعة الصفحات، أو الكتب المشطورة الملازم، أو ذات الروائح الغريبة تُفقِد القراءَ الرغبةَ في القراءة. إن الكتب التي تتنقل بكثرةٍ من يدٍ إلى أخرى يئول بها الحال إلى الاهتراء أيضًا؛ فإذا كان الكتاب قد اصفرَّتْ أوراقه من القِدَم، أو لا بد له من شريطٍ لاصق ليظلَّ كتلة متماسكة، فتخلَّصْ منه. نَظِّفِ الكتبَ والرفوف وصناديق الكتب بانتظام، وأصلِحِ الأضرار الضئيلة مثل التمزقات البسيطة في الصفحات. إن الحالة المادية للمكتبة تكشف كثيرًا عن معدل استخدامها، وعن مدى تقديرنا للقراء. إذا لم تكن لديك تعويذةٌ سحريةٌ لإصلاح الأشياء التالفة، فلا مفر من التخلُّص من تلك النسخة من «هاري بوتر وكأس النار» (الملفوفة بشريط التغليف اللاصق).
ممتلئة بكتب قديمة: استبدِلِ الكتب التي تُحدَّث باستمرار؛ مثل كتاب موسوعة جينيس للأرقام القياسية، والتقاويم، وسجلات الأرقام الرياضية القياسية، وقوائم أفضل الأشياء، على اختلافها، ما إنْ تَظْهَر طبعاتٌ جديدة. انتبِهْ إلى الكتب غير الروائية التي ترشِّح مواقعَ إلكترونية قديمةً أو تقنياتٍ لم يَعُدْ معمولًا بها. عند فحص عدة نُسَخ لنفس الكتاب الروائي، تخلَّصْ من الطبعات ذات الأغلفة القديمة غير الجذَّابة، واتركِ الطبعاتِ الأكثر جذبًا. على الرغم من أن الكتبَ ذات الأغلفة الورقية الواسعة الانتشار زهيدةٌ الثمن، فإنها غالبًا ما تضم كتابةً ضئيلةَ الحجم يَصْعُب على الأطفال قراءتها بارتياح. عند تقليص عدد النسخ التي تحتفظ بها لنفس الكتاب، تخلَّصْ من الكتب ذات الكتابة الضئيلة الحجم، واستبْقِ الكتبَ ذات الكتابة الأكبر حجمًا الأسهل في القراءة.
تافهة المحتوى: في خِضَمِّ سعيي المستمر لجذب الأطفال إلى القراءة، أشتري من حين إلى آخر كتبًا تتناول اهتماماتٍ متخصِّصةً معينة للطلاب. في حين أن هذه الكتب قد تجذب قارئًا واحدًا أو قارئين فقط خلال العام الدراسيِّ الواحد، فإن الكتبَ التي تفتقر إلى الجاذبية الواسعة، أو الاستحقاق الأدبي، أو القيمة البحثية؛ لا تضمن البقاءَ لوقت طويل في مكتبة الفصل. وبالمثل، لا أحتفظ بأكثر من ثلاثة إلى خمسة كتب من السلاسل الممتدة المستمرة؛ مثل: «المحاربون»، أو «مكتبة منتصف الليل»، أو «حرب النجوم»، أو «صرخة الرعب». فإذا أحبَّ الطالب هذه السلاسل، بحقٍّ، بعد قراءة أول بضعة كتب منها، يمكنني أن أتدبَّر له عناوين متسلسلة منها. وينطبق الأمر نفسه على الكتب العصرية؛ كتلك التي تستلهم أفكارَها من المسلسلات التليفزيونية والأفلام. ولأنني توقَّعْتُ أن تحويل أفلام مثل فيلم «أسطورة مريدا» (برايف)، الذي أنتجته شركة بيكسار، إلى روايةٍ، سيروق لطلابي الجدد في الصف الرابع؛ اشتريتُ بضعَ نُسَخٍ منها، لكنني أعرف أنني سأتخلَّص من هذه الكتب خلال سنة تقريبًا حين يقل اهتمام الطلاب بها.
عدم ملاءَمة النصوص: إن أذواق القرَّاء تتغيَّر؛ فالكتب التي كانت تحظى بشعبية في فصلي منذ ست سنوات، مثل «إينكهارت» لكورنيليا فونكه و«تانجرين» لإدوارد بلور، لم تَعُدْ تروق لنفس عدد القراء الآن. وبينما لا يفترض أن تَستَبْعِد الكتب العالية الجودة التي تكون في حالة جيدة من مكتبتك، قلِّصْ عددَ النُّسَخ التي لديك لاستيعاب عناوين أحدث وأكثر ملاءَمةً. ونظرًا لأني أجرِّب دروسًا جديدةً واستكشِفِ الكتبَ باستمرار، فإني أشتري نصوصًا لأستخدِمها خلالَ دراسةِ مؤلِّفٍ بعينه، أو وحدةٍ دراسيةٍ عن لون أدبي معين، أو إجراءِ مشروع بحثي. بتأمُّل التغيراتِ التي تُجرَى على المنهج الدراسيِّ، أو ردودِ أفعال الأطفال تجاه هذه الكتب، تجد أن مجموعاتِ كتبٍ كَتِلْكَ ينبغي أن تتطوَّر وتتغير.
توافُر الكتب في مكانٍ آخَر: باستثناء الطبعات النادرة، أو الكتب المهداة لك أو لطلابك إهداءً شخصيًّا، أو كتابات الطلاب المنشورة؛ فإن كلَّ كتاب في مكتبة الفصل موجود في مكان آخَر. في بداية عملي في التدريس، كنت أفحص كلَّ مَعارِض بيع الممتلكات القديمة التي تُقام في أفنية المنازل، وقوائم إيباي، ومتاجر الكتب المستعملة من أجل كتب حائزة على جائزة نيوبيري وميدالية كالديكوت. لم أكن أعرف كثيرًا عن أدب الطفل، وكانت تلك العناوين النموذجية تبدو أساسًا جيدًا لمكتبة الفصل. بعد مرور عشر سنوات، يمكنني أن أعدَّ على أصابع يدي عدد الطلاب الذين قرءوا «بنادق لأجل واتي» لهارولد كيث، أو «أحببتُ جيكوب». ولأني أعرف أن المدرسة والمكتبة العامة تحتفظ بنُسَخ من هذه الكتب الأقدم، لم يَعُدْ عليَّ أن أحتفظ بها.
نظرًا لأن التخلُّص من الكتب التي اشتريناها بمالنا الخاص أو التبرع بها دائمًا ما يكون صعبًا، ضَعْ نُصبَ عينيك السببَ وراء بناء مكتبة الفصل من الأساس؛ أَلَا وهو أن يقع الطلابُ في حب القراءة، ويعثروا على الكتاب المناسب في الوقت المناسب. لا يمكننا أن نوفِّر لطلابنا منبعًا مهمًّا للحصول على الكتب بالاستعانة بمواد هالكة أو قديمة أو مملة.
الفصل الثالث
القراء الجامحون يتشاركون الكتب ويقرءون بصحبة قرَّاء آخرين
المكانُ الذي نحبه وطنٌ
وطنٌ قد تغادره أقدامنا
لكن قلوبنا لا تغادره أبدًا.
أوليفر ويندل هولمز الأب
من اللمحة الأولى، ستندهش من قلة نشاط القراءة في فصلي في هذه اللحظة، لكنْ إذا دققتَ النظر أكثر، فسترى حجمَ القراءة الذي يقود كلَّ شيء نفعله في الفصل المدرسيِّ. هناك في زاوية الفصل، تجلس كامرين وسابرينا على المقاعد القماشية المريحة؛ تُراجِع كلٌّ منهما العرضَ النقدي الخاص بالأخرى قبل نشرهما على مدوَّنة الفصل. يفتش ميشيل في مكتبة الفصل باحثًا عن رواية «ضربة النسر»؛ وهو الكتاب الرابع في سلسلة «ألكس رايدر»، وبالنظر إلى المعدل الذي يقرأ به، فإنه سينتهي من السلسلة عمَّا قريب؛ لذا فإني أفكِّر في الكتب التي قد يحب قراءتَها بعد ذلك. يجلس هايدن وسيمبا وكاميرون متحلِّقينَ حول جهاز كمبيوتر شخصي؛ يُجْرُون بحثًا عن معلومات تاريخية حول منظمة شباب هتلر في ألمانيا خلال ثلاثينيات القرن العشرين وأربعينياته، فقد أدَّتْ قراءةُ كتابَيْ «شباب هتلر» و«الفتى الجريء» لسوزان كامبل بارتوليتي وتبادُلهما بينهم إلى إثارة اهتمامهم حول الموضوع. سلون وجيسا عاكفتان على إعداد الصور والنص اللذين ستستخدمان إياهما في مقطع الفيديو الإعلاني عن كتاب «مباريات الجوع»؛ فهما تأمُلان في إقناع طلابٍ آخَرين بقراءة الكتاب أيضًا. قد لا تراني في البداية، لكنك ستجدني جالسةً على مكتبٍ بجوار أرمان بينما يعرِض عليَّ كيف يستنتج ما يحدث بين كل صورة وأخرى في سلسلة «مغامرات ماكس رايد»؛ وهي رواية مصوَّرة من تأليف الكاتب جيمس باترسون. أسجِّلُ ملاحظاتِه في دفتر الاجتماعات. وعلى اختلاف المهام التي نعكف عليها، فإن هدفنا المشترك — أن نُثرِي حيواتنا من خلال القراءة والكتابة — يوحِّدنا.
أقول لطلابي في الصف السادس مازِحةً: «أنتم عُصبتي.» لكني أؤمن بذلك بحق. وبنهاية العام الدراسيِّ، يكونون هم أيضًا قد صدَّقوا ذلك، وأقول «عصبة» لأننا قبيلة واحدة مثل سكان أمريكا الأصليين. ومع تبادُل الكتب ذهابًا وإيابًا، وتشارُك السطور التي تنال إعجابَنا من كتاباتنا، أو البحث عن مفاتيحي (مرارًا وتكرارًا)؛ نكوِّن عائلةً في الفصل الدراسي توحِّدنا حاجتُنا المشتركة لتعلُّم المزيد عن العالم وعن أنفسنا. وتؤكِّد تعامُلاتي مع الطلاب على احترامي لهم، وعلى توقعاتي العظيمة لهم. أظل أشعر بالقلق على طلابي بعد وقت طويل من تركهم فصلي، وتصبح خيوط حياتي متشابِكة في خيوط حيواتهم لعامٍ دراسيٍّ واحد على الأقل، بل غالبًا أيضًا ما يكون لوقت أطول. وبقدر ما آمل أن أغيِّر حيوات الأطفال، فإنَّ علاقاتي بطلابي تُغيِّرني. أتمنى أن يتذكر طلابي فصلَنا المدرسيَّ كوطنٍ قد يغادرونه، لكنه لن يغادرهم أبدًا؛ فهم سيظلون طلابي إلى الأبد، وسأظلُّ أنا معلمتهم إلى الأبد.
أتصوَّر أن فصلنا المدرسيَّ مكانٌ يُقدِّم لنا الدعمَ؛ حيث أجازِف أنا وطلابي ونتعلَّم. أرى فيه أشخاصًا عطوفين يحتضنون اختلافاتنا، ويكتشفون أوجه التشابه بيننا. إننا نضحك ونبكي معًا. إن الأمور التي يحتاج الطلابُ إلى تعلُّمها مهمة، لكن الظروف التي تتيح حدوثَ عمليةِ التعلم تهمُّني أكثر. تحتاج مجتمعاتُ التعلُّم الفعَّالة إلى الرعاية، وأنا أقضي وقتًا طويلًا في تكوين علاقات مع طلابي ومساعدتهم على التواصُل بعضهم مع بعض. وعلى الرغم من أن مقاييس العملية التعليمية وأهداف التعلُّم تُمْلِيان عليَّ المحتوى الذي يجب أن أدرِّسه، فإنني مَن يُشكِّل بيئةَ الفصل الدراسيِّ، بمساعدة طلابي؛ فالكيفيةُ التي نتواصل بها أنا وطلابي تخلق مناخًا يدعم التعلُّم، ويوفر الأمانَ الاجتماعي والعاطفي.
خلال مؤتمرٍ عُقِد مؤخرًا، سأل المؤلف والمعلم الشهير جيف ويلهلم حضورَ خطابه الافتتاحي، قائلًا: «ما هي محصلتكم النهائية؟ ما التغيير الذي تريدون إحداثه في طلابكم؟ والآن، كيف يدعم ما تفعلونه يوميًّا معهم هذا الهدفَ النهائي؟» أنا أريد أن يرى طلابي أنفسَهم كقرَّاء وكتَّاب، أريدهم أن يعرفوا مدى إيماني بهم، أريد من طلابي أن يشعروا أن لديهم ما يسهمون به في العالم. إن العملَ كلَّ يوم من أيام العام الدراسيِّ من أجل بناء مجتمع داخل الفصل المدرسيِّ يَلْقَى كلُّ فردٍ فيه التقديرَ والدعمَ؛ يخدم أهدافي النهائية. من السهل أن يضل المعلمُ الطريقَ في خِضَمِّ ذلك العمل الشاق الممل والروتيني الذي يقترن بالتدريس، والذي يتمثَّل في الاجتماعات والاختبارات والتصحيح، إلا أن التركيز على أهدافنا يساعد على وضوح الغاية، ويقلِّل استعدادَنا للمساومة في العمل الحقيقي داخل فصولنا المدرسية؛ وهو مساعدة الأطفال على تطوير قدراتهم على عيش حياة هادفة يملؤها العزم والفرح.
مُدَاخَلات القراء الجامحين
«من الضروري أن يكون هناك قرَّاء آخرون تتحدَّث معهم؛ لأنك إذا كنتَ القارئ الوحيد، وليس لديك مَن تتحدَّث معه، فإن الكتاب والانفعالات والشخصيات ستظلُّ سرًّا.» (آبي، طالبة في الصف السادس)
«لقد حصلتُ على ترشيحٍ لكتابٍ من كل شخصٍ في فصلي المدرسيِّ تقريبًا.» (كارسون، طالب في الصف الخامس)
«لديَّ كثيرٌ من الأصدقاء الذين يحبون قراءةَ نفسِ نوعية الكتب التي أحبُّها، فإذا وجدتُ أنني أحبُّ كتابًا بحق، فليس من الإنصاف ألَّا أخبرهم.» (زوي، طالبة بالصف السادس)
«أتحدَّث إلى أمي طوالَ الوقت عن الكتب.» (آنا، طالبة بالصف السادس)
«لقد اعتاد أخي على عدم القراءة كثيرًا، لكني أحضرتُ كتبًا إلى البيت من المدرسة، وهو الآن يقرأ كثيرًا، والآن يقرأ كتاب «الهرم الأحمر».» (كودي، طالب في الصف السادس)
(?) الشعور بالإحراج من القراءة
للأسف، المشاركةُ في بيئة قراءة جذَّابة لمدة عامٍ واحد ليسَتْ كافيةً لجعل طلابي قراءً نَهِمين، وكوْنُ الطلاب محاطين بقوًى ثقافية تغفل عن دعم القراءة، أو تحطُّ من قدرها دون موارَبةٍ؛ يفتُّ في عضد رغبة الطلاب في القراءة، ويَحُول دون احتفاظهم بأي حماسٍ لها. لا بد أن يحظى الطلاب بتشجيع مستمر على القراءة؛ ويتطلَّب ذلك ما هو أكثر من وجودهم في فصل مدرسيٍّ واحد مع معلم واحد لعام واحد.
توصَّلَ تقريرٌ حديث — صدَرَ عن مؤسسة ناشونال ليتراسي تراست الخيرية — إلى أن نسبة ?? بالمائة من الأطفال الذين أُجرِيت عليهم الدراسات يشعرون بالإحراج إذا رآهم أصدقاؤهم يقرءون (كلارك، ????). والإحراج يرتبط باحتياجنا إلى الشعور بالقبول الاجتماعي. إذا سبق لك وطاردْتَ طفلًا عاريًا حديثَ المشي، فستعرف أن الأطفال لا يُولَدون بإدراكٍ للسلوكيات المقبولة اجتماعيًّا، ويجب أن يتعلَّموا العادات الثقافية من الأشخاص الذين يشكِّلونهم ويُعلِّمونهم.
يعتمد نجاح الأطفال في المستقبل على اكتسابهم مهاراتِ تعلُّمِ القراءة والكتابة. لا بد أن يتعلَّم الأطفالُ القراءةَ والكتابة من أجل التحصيلِ العلمي، وأداءِ المهام الوظيفية والحياتية التي تتطلَّب الوصولَ إلى المعلومات وتوصيلها. وامتلاكُ مهارات تعلُّم القراءة والكتابة الأساسية يقع ضمن عاداتنا الاجتماعية؛ فنحن نتوقَّع من كل شخصٍ أن يتعلَّم كيفيةَ القراءة والكتابة؛ ومع ذلك، يبدو أن ثمة فارقًا بين القراءة الجيدة بالحد الكافي والقراءة في أوقات الفراغ. لا بأس من أن يقرأ الأطفال حين يُكلَّفون بأداء مهام أكاديمية، لكنْ إذا كانوا يفضِّلون القراءةَ على مشاهدة التلفزيون أو اللعب في الهواء الطلق، فإن هؤلاء القرَّاء أحيانًا ما يُصبِحون منعزلين عن المجتمع (إلا حين يكونون مع غيرهم من القراء). وينصب على آذان الأطفال وابلٌ من الحديث عن الأنماط السلبية المرتبطة بالقراءة: القرَّاءُ أشخاصٌ متكبرون فكريًّا، ومهووسون بالدراسة، وغير أكْفاء اجتماعيًّا، وديدان كتب. إذن، أين يتعلَّم الأطفالُ أن القراءة الجامحة سلوكٌ محرج غير مقبول اجتماعيًّا؟
يتلقَّى الأطفال أيضًا رسائلَ من البالغين بأن القراءة الجامحة ليست أمرًا ظريفًا. وحين لا يكون الآباء أمثلةً يُحتذَى بها فيما يتعلَّق بالقراءة، وحين يتحكَّم المدرسون في جميع ما يقرؤه الأطفال ويُقيِّمونه بالدرجات، وحين تُغلِق الجمعياتُ والمدارسُ المكتباتِ أو تتوقَّف عن تمويلها، فإننا نوصل لأبنائنا رسالةً مفادها أن القراءة ليسَتْ بالأمر الذي تكنُّ له ثقافتُنا التقديرَ كنشاطٍ حياتي. إذا كنا نريد أن يقرأ أبناؤنا أكثر، فعلينا أن نوفِّر لهم فصولًا مدرسيةً ومكتباتٍ ومنازل تكون فيها القراءةُ هي العادة، وإذا كانت القراءة بنَهَم أحد مقومات القبول الاجتماعي، فسوف يقرأ الأطفال، وإذا لم تكن القراءة تحظى باحترام كبير، فلن يحترمها الأطفال. لا يقرأ أي شخص إذا كان يتلقَّى رسائلَ واضحةً وضمنيةً بأن القراءة أمرٌ غريب؟ لا ينبغي أن تكون القراءة فعلًا استثنائيًّا تقوم به فئةٌ قليلة مُحِبَّة للكتب تغرِّد خارجَ سربِ الثقافة السائدة.
عندما نرشِّح كتبًا للأطفال ونشاركهم حياتنا كقرَّاء، فإننا نقدِّم لهم أكثر من ترشيحٍ رائع آخَر لكتاب أو تشجيعٍ على القراءة، بل ندعوهم إلى الانضمام إلى مجتمعٍ يقدِّر القراءة والقرَّاء. إن ازدياد عدد القراء في المجتمع يعود عليه بالنفع، لكنْ علينا أن نُظهِر أن ثقافتنا تُقدِّر ذلك. ويجب على المدارس أن تتأمَّل الكيفيةَ التي تؤثِّر بها العوامل الثقافية على آراء الطلاب تجاه القراءة، وتقيِّم الكيفيةَ التي تؤثِّر بها الرسائل الضمنية والصريحة التي يتلقَّاها الطلابُ البالغون على حياة القراءة. كيف يرى الآباءُ القراءةَ؟ ما الدور الذي تلعبه القراءةُ في ثقافتنا المدرسية؟ كيف تجد القراءةُ سبيلَها إلى الفصول المدرسية؟ كيف نجعل القراءةَ أمرًا عاديًّا ومتوقَّعًا في حياة الأطفال؟
(?) دعم مجتمعات القراءة في المدرسة والبيت
توفِّر المدارس مراكز لتعلُّم مهارات القراءة والكتابة للعائلات التي تحتاج دعمًا ومصادر فيما يتعلَّق بالقراءة. إنَّ توجيهَ الآباء حول أهمية القراءة اليومية، وزيادةَ سبل الوصول إلى الكتب عبر المكتبات وحيازة الكتب، وتعزيزَ قيمة القراءة الجهورية؛ يجب أن تحتل مكانةً محورية من برامج توعية الآباء؛ فإرسالُ استماراتِ طلبِ الكتب إلى المنزل والاحتفالُ بيوم ميلاد الدكتور سوس ليسَا كافيَيْن. وفقًا لما ورد في بيكر وموس (????): «تحتاج القراءة إلى سياق اجتماعي أوسع يوفر فرصًا لا نهائية للتعلُّم المشترك بين الطلاب والآباء والمعلمين» (ص??). يبدأ بناء مجتمعات القراءة التي تدعم الأطفال بتناول تجارب المشاركين في المجتمع ووجهات نظرهم. يفتقر كثير من الآباء إلى التجارب الفعالة الإيجابية مع القراءة في حياتهم، ولا يرون حاجةً مُلِحَّة في ذلك، أو لا يعرفون كيفية دعم مهارات القراءة والكتابة لدى أطفالهم بطُرق هادفة. عند إغراق الطلاب بالرسائل الداعمة للقراءة، يجب علينا أن نغرق آباءَهم بها كذلك.
إليكم فيما يلي بعض الطرق التي تلجأ إليها مدرستنا لتوصيل الرسالة إلى كلٍّ من الطلاب والآباء:
ضُمَّ ترشيحاتٍ للكتب ونصائحَ للقراءة المنزلية عند التواصُل مع الآباء في النشرات المدرسية ومواقع الفصول المدرسية.
فكِّرْ في إضافة كتابٍ مقترح كلَّ أسبوع إلى توقيع البريد الإلكتروني الخاص بك. أنا وكثير من الزملاء نفعل ذلك.
اطلبْ من المعلمين أن يقدِّموا ترشيحاتهم للكتب، وأن يؤكِّدوا على أهمية النماذج المُقتدَى بها في القراءة من خلال لافتات مكتوب عليها «أقرأ حاليًّا كتاب …» تُحدَّثُ باستمرارٍ، يُعلِّقونها خارج أبواب فصولهم المدرسية، ويُعلِن الطلابُ عن الكتب التي يرشِّحونها من خلال بطاقات مكتوب عليها «أقرأ حاليًّا كتاب …» يضعونها على خزاناتهم أيضًا.
اطلبْ من ناظر المدرسة أن يدعو الطلابَ وطاقمَ العمل والزوَّار بانتظامٍ إلى ترشيح كُتب للقراءة في أثناء الإذاعة الصباحية.
أنا وأمناء مكتبة المدرسة والطلاب نضع قوائم بالكتب كل ثلاثة أشهر لنُقدِّمها للآباء الذين يبحثون عن أفكار لهدايا، أو كتبٍ للقراءة خلال الإجازة، أو كتيبات إرشادية للمكتبة. استَشِرْ جمعية المكتبات في ولايتك، وزُرْ مواقع المكتبة العامة المحلية، أو اطلُبْ قوائم كتب من أمناء مكتبة المدرسة أو المكتبة العامة. تعاوَنْ مع زملائك لوضع قوائم تتناسب واحتياجات طلابك واهتماماتهم.
ادْعَمِ الطلاب والآباء الذين لا يحتفظون بأي كتب في البيت، ونظِّمْ فعاليات للاشتراك في المكتبة، واطلبْ من المكتبة العامة المحلية الإعلانَ عن معلوماتٍ حول برامج القراءة والبرامج الإثرائية الصيفية.
اسمَحْ بإعارة كتب مكتبة الفصل المدرسيِّ لآباء الطلاب وأشقائهم. احتفِظْ بمجموعات من الكتب في المكتب وفي الأماكن العامة الأخرى؛ لكي يستعيرها الآباء ويقرءوها مع أطفالهم؛ ووزِّعِ الكتب خلال اجتماعات أولياء الأمور واجتماعات رابطة الآباء والمعلمين/جمعية الآباء والمعلمين. نظِّمْ حدثًا لتبادُل الكتب أو للتبرُّع بها، ثم أعِدْ توزيعَ الكتب المُتبرَّع بها على العائلات.
اعملْ على زيادة سبل وصول الأطفال إلى الكتاب؛ فحين تُغلَق المدارس في الصيف، لا يستطيع كثيرٌ من الأطفال — خاصةً أطفال العائلات المحدودة الدخل — الحصولَ على كتب. فكِّرْ في مبادراتٍ تزيد من فُرَص وصول الطلاب إلى الكتب خلال شهور الصيف. في مدرستنا، نفتح أبواب مكتبة المدرسة يومين أسبوعيًّا طوال الصيف؛ حيث تتاح المكتبة لمدة ساعتين في صباح أيام الثلاثاء، وساعتين بعد ظهيرة أيام الأربعاء، مع تطوُّع الآباء وطاقم عمل المدرسة لفترة أو فترتين زمنيتين. وفي حرم المدرسة المتوسطة الخاص بالصفين الخامس والسادس، فإننا ندعو الطلاب المنتقلين إلى الصف الخامس والطلاب المنتقلين إلى الصف السادس، بالإضافة إلى طلاب الصف السادس الذين سيغادرون المدرسة، إلى زيارة المكتبة واستعارة الكتب. يُعِير كثيرٌ من المعلمين كتبًا من مكتبات فصولهم خلال فترة الصيف أيضًا. إن إتاحة الكتب بدرجةٍ أكبر للطلاب الذين قد لا يقرءون كثيرًا خلال فترة الصيف أهمُّ كثيرًا من تكلفة تعويض أي كتبٍ ضائعة.
وجِّهِ الآباء نحو طُرق دمج مزيدٍ من القراءة في روتين العائلة. ناقِشْ مع الآباء ضرورةَ تخصيص وقتٍ للقراءة يوميًّا، ووضِّحْ لهم كيفيةَ حشْوِ الأوقات المملة — مثل الانتظار في عيادة الطبيب، والذهاب والإياب من المشاوير والمواعيد — بمزيدٍ من القراءة. ويقدِّم كلٌّ من موقعي سكولاستيك (http://www.scholastic.com) وريدينج إز فاندمنتال (http://www.rif.org/us/literacy-resources.htm) مصادر مفيدة حول القراءة في البيت يمكنك مشاركتها مع الآباء. ينبغي أن يؤكد كل اجتماعٍ لأولياء الأمور، أو لقاءٍ مع الآباء، أو فعاليةٍ مدرسية؛ على ثقافة القراءة في المدرسة، ومدِّ نطاق هذه الثقافة إلى المنزل.
على مستوى الحرم المدرسيِّ، دقِّقْ في كل عنصر من عناصر اليوم الدراسيِّ لتحديد إنْ كانت إجراءاتك وسياساتك وأنظمتك تدعم قراءة الطلاب أم تعرقلها. أسمعُ عن معلمين في جميع أنحاء البلاد يحاربون ثقافاتِ مدارسهم من أجل إدخال عناصر نشاط القراءة المستقلة إلى فصولهم. إن ترسيخ عادات القراءة لمدى الحياة يتطلَّب دعمًا مدروسًا على نطاق المنظومة للمدرسين وأمناء المكتبة والطلاب.
إن اجتزاء فترات زمنية معقولة من أجل القراءة المستقلة ليس مهمة اختيارية زائدة عن الحاجة، ولا ينبغي للإداريين افتراض أن الطلاب يقرءون كلَّ يومٍ، خاصةً إذا لم يكن جدولُ المدرسة يتيح الوقتَ لذلك. عند وضع جدول المدرسة، ناقِشْ متى وأين وكيف سيقرأ الطلاب كلَّ يوم؛ إذ على الرغم من أننا لا نستطيع معرفةَ إنْ كان الطلاب يقرءون في المنزل أم لا، فإنَّ علينا أنْ ننظر كذلك في التكليفات المدرسية التي تؤثِّر على وقت الطلاب المتاح للقراءة.
يشكو كثير من طلاب المدرسة المتوسطة والثانوية من أنهم يُكلَّفون بفروض منزلية كثيرة جدًّا، حتى إنه ليس لديهم الوقت للقراءة من أجل المتعة. وتوصَّلَتْ دراسات متعدِّدة إلى أن تكليف طلاب المرحلة الابتدائية بفروض منزلية لا يعود بأي فائدة أكاديمية، ويعود بأقل فائدة على طلاب المرحلة الثانوية (كرالوفيك وبويل ????، بينيت وكاليش ????، كون ????أ و????ب). يعتقد ألفي كون (????) — الباحث والمُصلِح التربوي الشهير — أنه «إذا كنَّا نطلب من الأطفال ذوي الاثني عشر عامًا — فضلًا عن ذوي الخمسة أعوام — أداءَ فروض منزلية، فإن ذلك يرجع إما إلى أننا نجهل ما تقوله الأدلة البحثية، وإما إلى أننا نعتقد أنه ينبغي للأطفال أن يؤدُّوا الفروضَ المنزلية رغمَ أنف ما تخبرنا به الأدلة.» فعلى الرغم من الأدلة البحثية، يعتقد كثير من الآباء والمعلمين والإداريين أن الأطفال ينبغي أن يقضوا ساعاتٍ في أداء الفروض المنزلية بعد اليوم الدراسيِّ.
وبصفتي أمًّا، أشكُّ في قيمة معظم التكليفات المنزلية. حين تجلب سارة معها إلى المنزل لغزَ كلماتٍ متقاطعة لتُكمِلَه، من أجل درس اللغة الإنجليزية لطلاب الصف السابع الموهوبين والنابغين، كجزءٍ من الوحدة الدراسية عن رواية إس إي هنتون «الدخلاء»؛ أعرف أن وقتها سيُستَثمر استثمارًا أفضل لو كانت قضَتْه في القراءة. وأعتقد أن كلَّ مدرسة يجب أن تنظر في معتقداتها الثقافية عن الفرض المنزلي، وتتأمَّل سياسات الفروض المنزلية المدرسية. لا بد أن نشترك في حوارات عميقة حول أنواع الفروض المنزلية التي نطلب من طلابنا أداءَها، وكيف تفيدهم أكاديميًّا (وليس كيف نعتقد أنها تفيدهم فقط)، وما نتوقَّعه من الأُسَر فيما يتعلَّق بمساعدة أبنائها في أداء الفرض المنزلي والانتهاء منه. ينبغي ألَّا تكون الفروض المنزلية بمثابة عقوبة للأطفال المحرومين من الدعم العائلي، أو الوسائل التكنولوجية، أو الموارد الأخرى.
تأمَّلْ قدْرَ الوقت الذي نطلب من الطلاب أن يقضوه في أداء الفروض المنزلية كلَّ ليلة، كذلك. يقلِّل المعلمون من تقديرِ كمِّ الوقت الذي يستغرقه الطلاب في إنهاء تكاليفهم المنزلية بنسبة ?? بالمائة (دولين، ????)؛ لذا لا بد أن يتحدث المعلمون مع زملائهم من المعلمين لنفس المرحلة الدراسية في المواد الأخرى؛ لتحديد إجمالي كمِّ الفروض المنزلية التي يكلِّفون طلابَهم بها، والأخذ في الاعتبار الوقت الذي سيقرأ فيه الطلابُ في المنزل. تُثبِت الأبحاث أن قدرةَ الطلاب على القراءة جيدًا تؤثِّر على أدائهم في كل مادة (كراشين، ????). ومع ذلك، فإن على جميع المعلمين — لا معلمي قسم اللغة الإنجليزية فحسب — الالتزام بمبادرات تعلُّم مهارات القراءة والكتابة على مستوى المدرسة، وأن يدعموا تطوُّر الطلاب في القراءة؛ فإذا كلَّفْنا الطلابَ بفروض منزلية كثيرة جدًّا لدرجةٍ تجعلهم لا يقرءون كثيرًا، فربما نؤذيهم بذلك أكثر ممَّا نساعدهم.
بالإضافة إلى الجداول الدراسية وسياسات الفرض المنزلي، يجب على الأشخاص المعنيين أن ينظروا بعين الاعتبار إلى الدور الذي يلعبه تمويل المدرسة عند إطلاق مبادرات القراءة على مستوى المدرسة. يشتري معظم المعلمين الذين لديهم مكتبات في فصولهم الكتب من أموالهم الخاصة، فالمدارس التي تضم مكتبات في الفصول المدرسية تحوي مجموعاتٍ ضخمةً من الكتب، لديها كذلك طلابٌ يقرءون بمعدل أكبر، وطلاب يقرءون بفاعلية أكبر (ألينجتون، ????). يقضي أمناء المكتبات وقتًا كبيرًا في جمع التبرعات لإكمالِ تمويلٍ هزيل للمكتبة؛ من أجل إمداد الطلاب وهيئة التدريس بالمواد والخدمات اللازمة. وعلى الرغم من الأثر الإيجابي للمكتبات المدرسية، وأمناء المكتبات الحاصلين على درجات علمية، على تحصيل الطلاب وانخراطهم في المدرسة (فرانسيس، لانس وليتسو ????، مركز نيويورك الشامل، ????)، فقد استبعدَتْ مدارسُ كثيرةٌ جدًّا أمناءَ المكتبات المتخصصين، وخفَّضَتْ ميزانيات المكتبات. يبدو أن المال يتوافر دائمًا لتمويل مواد الإعداد للاختبارات والمؤتمرات وأدوات المناهج الدراسية، لكنه ينفد حين يتعلَّق الأمر بشراء كتب وتمويل التطور المهني.
إن ما ننفق عليه أموالنا يعكس قِيَمنا الحقيقية؛ فإذا كانت المدارس تريد أن يقرأ الأطفال أكثر (وهو ما يجب أن ترغب فيه إذا كانت تريد من الطلاب تحقيقَ النجاح في كل المواد)، فثمة عددٌ من الأشياء التي تستطيع القيام بها، بما في ذلك:
شراء مجموعة كبيرة متنوعة من الكتب لمكتبات الفصول المدرسية ومكتبة المدرسة، بدلًا من شراء مائة نسخة من نفس الكتاب من أجل وحدة دراسية عن رواية واحدة.
تعيين أمناء مكتبات من حملة الدرجات العلمية.
بَعْث المعلمين إلى مؤتمرات مهارات تعلُّم القراءة والكتابة، ودَعْم العضوية في منظمات علم القراءة والكتابة؛ مثل: جمعية القراءة الدولية، والمجلس الوطني لمعلمي اللغة الإنجليزية، وجمعية المكتبات الأمريكية. إن التطوير المهني ليس مجرد نفقات، وإنما استثمار.
الاشتراك في دوريات تعليمية؛ مثل: «ريدينج تيتشر»، و«جورنال أوف أدولسنت ليتراسي».
يتطلَّب بناءُ جماعات القرَّاء الفعَّالة على مستوى المدارس توجيهَ الآباء، والاستثمارَ من جانب الجهات المعنِيَّة في المدرسة، وأنظمةً تدعم المعلمين والطلاب.
(?) مزايا مجتمع القراءة
أن تحيا بلا انتماءٍ لا يعني فقط أن تحيا في فقرٍ واضطرابٍ، بل أن تحيا منفصلًا عن المجتمع، منعزِلًا عن أهم شيء في الحياة؛ الجماعة.
فيرونيكا روث، «المختلفة»
تعجبتُ أنا وسوزي من أن كثيرًا جدًّا من المشاركين في استقصاء القارئ النَّهِم كشفوا عن أنهم لم يقرءوا بالقدر الذي كانوا يريدونه؛ نظرًا لقلة علاقاتهم الاجتماعية بالقرَّاء الآخَرين، فقد أقرَّتْ إحدى المشارِكات قائلةً: «زوجي ليس قارِئًا وعليَّ — كي أمضي وقتًا معه — أن أغيِّر عاداتي في القراءة.» يكوِّن كثيرٌ من القراء روابطَ مع قرَّاء آخَرين يستمتعون بمناقشة الكتب ومشاركتها، ويؤمنون بأن هذه العلاقات تُثرِي حيواتهم وتجاربهم مع القراءة. وقد يتكوَّن مجتمعُ القراءة الذي تنتمي إليه من صديقٍ واحد يناقشك في الكتب على الغداء، وربما يتكوَّن من أعضاء نادي الكتب الذي تشارِك فيه. تتضمَّن قبيلةُ القراءة خاصتي: زوجي وابنتيَّ وطلابي وزملائي في المدرسة وأعضاء نادي القراءة الشهري خاصتي، وعددًا لا يُحصَى من أصدقاء القراءة، فتكوينُ العلاقات مع قرَّاء آخَرين يدعم حياةَ القراءة خاصتي، ويربط بيني وبين قرَّاءٍ آخَرين مهتمين بالقراءة. فمَن الذين ستضمُّهم إلى مجتمع القراءة الذي تنتمي إليه؟
مداخَلات القرَّاء الجامحين
«أحبُّ الكيفية التي تربطني بالقراءة ومناقشة الكتب التي أقرؤها لطلابي على مستوًى مميز، ويتمثَّل أحد الأجزاء المفضَّلة لديَّ في عملية التدريس في إخبار طلابي بتجربة عامة عبر سرد قصة.»
«أستمتع بقراءة الكتب مع ابني ذي الثلاثة عشر عامًا، وأعتز بكل لحظة تمكنتُ خلالها من تحفيز اهتمامات القراءة لديه ومتابعتها منذ أن بدأ يُظهر حبَّه المبكر للكتب.»
«كانت عمتي هي مَن نمَّى حبي للقراءة؛ حيث كانت تعطيني كتبها المفضلة التي كانت تقدِّرها. لقد ورَّثتني حب الكتب، ورَّثتُه أنا بدوري إلى أبنائي وزوجي. ولم يكن زوجي قارئًا حين تزوجنا قبل حوالي ?? عامًا، لكنه في العام الماضي قرأ أكثر من ?? كتابًا!»
«أحب مشاركة الكتب مع الأطفال! سواء أكنتُ أقرأ بصوت مرتفع أم أرشِّح لهم كتبًا؛ فإنه ما من شيء يُشعِرني بمتعةٍ أكبر من إثارة اهتمام شخصٍ بكتابٍ ما.»
«إن معظم الكتب التي أقرؤها ترشيحاتٌ من أصدقائي.»
وقد عبَّرَتْ مشارِكة أخرى في الاستقصاء عن حاجتها لمثل هذه العلاقات، وعمَّا تشعر به من إحباطٍ عند التعامُل مع أشخاصٍ لا يقرءون:
حين تصادِف أشخاصًا آخرين يحبون الكتب، يبدو الأمر كما لو أن مستوى الأكسجين قد ارتفَعَ في الغرفة! لكنْ حتى بعد أن أصبحتُ راشدةً، أجد كثيرين ينبذون القرَّاء النَّهِمين، ويتحدَّثون عن مدى انشغالهم البالغ، في محاولةٍ لإحراجنا نحن القرَّاء وتصنيفِنا كأناسٍ بلا حياة اجتماعية. (وإلا فلِمَ نقرأ؟) إنني آسِفة على كل شيء يفتقده هؤلاء الأشخاص نتيجةً لبُعْدهم عن مجتمعات القراءة.
إننا جميعًا مخلوقات اجتماعية تسعى نحو الانتماء إلى آخرين يشاركونها نفسَ القِيَم والاهتمامات. يحتاج القراء إلى قراءٍ آخرين، ووجودُ مجتمعات قراءة في الفصل المدرسيِّ يفيد القراء الجامحين والقراء الأقل حماسًا، من خلال تخصيص مكانٍ للقراءة يدعم جميع القرَّاء بصرف النظر عن موقعهم على الطريق نحو القراءة الجامحة.
تنطوي مجتمعات القراءة على المزايا التالية:
«دعم العلاقات مع القراء الآخرين»: إن بناء العلاقات مع القراء الآخرين يستبقي حماس الطالب للقراءة؛ لأنه يؤكد على أن القراءة هواية مقبولة ومرغوب فيها. لن يصبح القراءُ منعزلين عن المجتمع حين يقرأ كلُّ مَن حولهم. وبالنسبة إلى الطلاب غير المتحمسين للقراءة، يقدِّم مجتمعُ القراءة دعمًا إيجابيًّا ونماذجَ مشجِّعةً يقتدون بها في القراءة، من خلال تكوين علاقات مع أصدقاء الفصل الذين يستمتعون بالقراءة استمتاعًا أكبر. أما بالنسبة إلى القراء النَّهِمين، فتقدِّم مجتمعاتُ القراءة في الفصل المدرسيِّ احترامًا وتقبُّلًا لسلوكياتهم في القراءة.
«زيادة مقدار ما يقرؤه القراء»: تتطلَّب مجتمعاتُ القراءة كثيرًا من القراءة. يستثمر الطلابُ وقتًا أكبر في القراءة حتى يمكنهم المشاركة على أكمل وجه في مناقشات الكتب، والانتهاء من قراءة الكتب التي يرشِّحها لهم نظراؤهم. إن القراءة بمشاركة صديقٍ تضيف القراءةَ إلى قائمة التجارب الممتعة التي يتشاركها الطلاب، وتذكي استعدادَهم للمزيد من القراءة.
«تحدي القراء لتوسيع حدود عالمهم»: إن التعرُّض المستمر للكتب والمؤلفين، والألوان الأدبية، وأساليب الكتابة؛ يشجِّع القرَّاءَ على التشعُّب وتجربة خبرات جديدة في القراءة قد لا يكتشفونها أو يجربونها بمفردهم. ينمو لدى الطلاب قدرٌ أكبر من الثقةِ في قدراتهم على قراءة كتب أطول، والالتزامِ بخطط قراءة طويلة المدى، مثل الانتهاء من قراءة سلسلة؛ لأنهم يرون رفاقهم يحقِّقون هذه الأهدافَ. يستمتع الطلابُ بالمكانة التي يحظَوْنَ بها عندما يكونون أول مَن يقرأ كتابًا جديدًا في الفصل، أو مَن يُعرِّفون أصدقاءَهم على مؤلِّف جديد.
«زيادة استمتاع القراء وتقديرهم لما يقرءونه»: إن الشيء الوحيد الذي يستمتع به القراء بقدر استمتاعهم بالقراءة تقريبًا هو الحديث عن الكتب مع القراء الآخَرين (الشكل ?-?). إن النقاش مع القراء الآخرين يساعد الطلاب على توضيحِ فهمهم لما يقرءونه وتعميقِه. حين يعجب صديقٌ بكتابٍ استمتَعَ به صديقُه القارئ من قبلُ، فإن هذه العلاقة تزيد تقدير القارئ للكتاب، وتبني ثقةَ القارئ في خياراته، وتقوِّي العلاقةَ بينه وبين ذلك الصديق القارئ؛ إذ إن بينهما شيئًا مشتركًا آخَر، بل لقد رأيتُ طلابًا يوطِّدون علاقاتهم لأنهم بغضوا نفس الكتاب. حين يختلف قارئان على كتاب، فإن الجدل حول مزايا الكتاب وعيوبه غالبًا ما يقود كلا القارئين إلى تحليلٍ لموضوعات الكتاب، أو بِنْيَته، أو حَبْكته، أعمق ممَّا لو اتفقا عليه.
«اقتراح عناوين لمزيدٍ من القراءة»: إن أول طريقة يتعرَّف بها القرَّاء على الكتب التي قد يحبون قراءتها هي الترشيحاتُ التي يحصلون عليها من القراء الآخَرين. يجب على الطلاب أن يُقِيموا علاقاتٍ قائمةً على القراءة مع القراء الآخرين الذين يقدِّمون لهم اقتراحاتٍ بعناوين كتب، ويدعمون خياراتهم لما يقرءونه، ويرشدونهم إلى مزيدٍ من الكتب. يحافظ كثير من الطلاب على هذه العلاقات المبنية على القراءة خارج إطار المدرسة.


شكل ?-?: كوَّنَ إنريكي وأنتوني مجتمعَ قراءة خاصًّا بهما، ويرشحان الكتب ويتبادلانها فيما بينهما.
«تشجيع الانتباه لما تقرؤه وتشاركه مع الآخرين»: يساعدنا أقراننا القراء على تحديدِ المواد التي نقرؤها بحسب أولوياتها. والسماعُ عن كتابٍ من عددٍ من القرَّاء الثقات يزيد اهتمامَ الطلاب، ويساعدهم على اختيار كتب معينة ليسبقوا الآخَرين في قراءتها. وعندما يرشِّح القراءُ كتبًا، فإنهم يأخذون في الاعتبار ما يعرفونه عن أصدقائهم كقرَّاء، والكيفية التي تلبِّي بها كتبٌ بعينها احتياجاتهم واهتماماتهم. كلما قرأ الطلاب أكثر، وكوَّنوا علاقات قوية مع القراء الآخرين، زاد الدعم الذي يحصلون عليه لخياراتهم وتجاربهم.
(?) كيف يتشارك القرَّاء النهمون الكتب
إن القراءة في النهاية نشاطٌ اجتماعي. يشارِك الأشخاص الذين أجابوا على استقصاء القراءة الجامحة خاصتنا حبَّهم للقراءة والكتب عبر التفاعلات على الإنترنت، والمحادثات المباشِرة على حدٍّ سواء. وأكثرُ الطرق تكراريةً التي يتشارَك بها القراءُ النَّهِمون الكتبَ مع القرَّاء الآخَرين هي تبادل الترشيحات، سواء أكان ذلك خلال دردشة مع زملائك عند ماكينة التصوير الضوئي، أم بتدوين اقتراحاتك للكتب لشخصٍ غريب خلال الانتظار في صف المحاسبة على المشتريات. إن تقديم الترشيحات يتطلَّب أكثر من مجرد التذكُّر الفوري لأحدث الكتب المفضَّلة لديك. يأخذ القراءُ في الاعتبار كلًّا من تجاربهم مع القراءة ومعرفتهم بالقارئ الآخَر عند تقديم الترشيحات، فيُقلِّب القرَّاءُ العناوين المحتملة، ويقيِّمون كلَّ كتاب، ويتأمَّلون الجوانبَ التي استمتعوا بها فيه، والسببَ الذي قد يجذب قارئًا آخَر إليه. وعند تقديم الترشيحات، قد يقدِّم القراء معلوماتٍ إضافيةً حول المؤلِّف، وعناوينَ أخرى ترتبط بالكتاب المقترح، إلى جانب ردود أفعالهم الشخصية على النص.
إذا كنَّا نعرف القارئ الآخَر جيدًا، فإننا كقرَّاء نَهِمين نقترح كتبًا تناسِب اهتماماتِ الشخص الآخَر وتجاربَه. وعند تقديم الترشيحات لشخصٍ لا نعرفه جيدًا، فإننا نعتمد أكثر على المزايا الأدبية والنقد المهني؛ لأنهما يمنحان مصداقيةً لمقترحاتنا. عمليةُ التأمُّل والاختيار والاقتراح هذه هي تعريف استجابة القرَّاء الأصيلة في أصدق معانيها. وبالاستماع إلى الكتب التي يرشحونها للقرَّاء الآخرين، نعرف كثيرًا عنهم حتى لو لم نقرأ قطُّ كتبَهم المقترحة. وبتأمُّل ترشيحاتنا للكتب، يمكننا أن نكتشف أشياءَ كثيرةً عن أنفسنا، وعمَّا نقدِّره في الكتب. وفي النهاية، معظمُ القراء النَّهِمين لا يكتبون مراجعات نقدية أو ينشرون على مدونات. نحن، بالتأكيد، لا نبني نماذج مجسمة أو نكتب مذكرات يومية من وجهة نظر إحدى الشخصيات، بل حين ننتهي من قراءة الكتاب نتأمَّل في استجاباتنا له؛ فإذا كنَّا نكنُّ له تقديرًا، فإننا نشاركه مع آخَرين.
إن الغالبية العظمى من المجيبين على استقصائنا تربويون وآباء؛ لذا لم نتفاجأ بأن كثيرًا منهم أشاروا إلى أنهم يتشاركون الكتب والقراءة مع الأطفال عبر أنشطة الفصل التقليدية والأنشطة المنزلية، مثل: القراءة الجهورية والقراءة الجماعية. إن قراءة الكتب ومناقشتها معًا يفيد الأطفال، ويبني علاقاتٍ بين القراء الذين يتشاركون هذه التجارب.
يشارك أكثر من نصف المجيبين على استقصائنا في نوادي قراءة مع رفاق القراءة، وتعمل تلك النوادي كمنافذ اجتماعية للقراءة ومشارَكة الكتب. وقد عرَّف كثيرٌ من القرَّاء الجامحين زملاءَهم الأعضاء في نوادي القراءة بأنهم المجتمع الذي يلجئون إليه أولًا فيما يتعلَّق بالحصول على ترشيحات الكتب وتقديمها، حتى إنْ لم تكن الكتبُ التي يتشاركونها هي خيارات نادي القراءة.
يتشارك القرَّاء النَّهِمون الكتبَ مع الآخرين من خلال إعارة الكتب أو التبرُّع بها أو تداوُلها؛ ممَّا يزيد من سهولة الوصول إلى الكتب بين أفراد مجتمع القراءة الذي ينتمون إليه في خضم هذه العملية. إن الحديث عن الكتب يزيد مستوى الإثارة، لكن تمرير الكتاب مباشَرةً إلى أيدي القرَّاء الآخَرين يُضفِي على الكتاب المُرشَّح حسَّ الضرورة والإثارة الذي لا يستطيع كثيرٌ من القراء مقاومتَه.
يقدِّم كثير من القراء النَّهِمين انطباعاتهم عن الكتب التي يقرءونها لجمهورٍ أكبر عبر مدوناتهم الشخصية، أو عبر الآراء النقدية غير المُحترِفة التي تُنشَر على مواقع بيع الكتب، مثل أمازون وبارنز آند نوبل. إن القدرة على مشاركة الآراء حول الكتب تعطي القراء الفرصةَ للتأثيرِ في باقي القراء والإعلانِ عن اهتماماتهم في القراءة على الملأ.
مداخلات الطلاب القارئين
«أرسل لجريس رسائل نصية كثيرة عن الكتب.» (آدم، طالب في الصف السادس)
«لقد أخبرني كلٌّ من ماريانا وآدم بالكتب التي عليَّ أن أقرأها، وأصبحَتِ الكتبُ التي رشَّحاها لي بعضًا من أكثر الكتب تفضيلًا لديَّ.» (إيه جيه، طالب في الصف السادس)
«أعتقد أن القراءة فعليًّا أكثر إثمارًا من الحديث عنها.» (ميشيل، طالب في الصف السادس)
«لقد تغيَّرْتُ كقارئٍ لأنني وجدتُ أني أشجِّع الأشخاصَ الآخَرين على القراءة، بل إنني وضعتُ لأختي منهجيةً لقراءة الكتب.» (أليسون، طالبة في الصف الخامس)
«في بعض الأحيان، أشعر برغبةٍ مُلِحَّةٍ تحدوني إلى التحدُّث مع شخصٍ ما حين أصل إلى جزءٍ مثيرٍ من الكتاب.» (ونتر، طالبة في الصف الخامس)
(?-?) مجتمعات القراءة على الإنترنت
يتيح ظهور مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر — بالإضافة إلى المواقع التي تقوم فكرتها على القراءة، مثل جودريدز — للقرَّاء فرصَ التواصُل مع القراء الآخَرين حول العالَم، وتوفِّر مجتمعاتِ قراءةٍ نَشِطةً لا يقيِّدها القربُ الجغرافي.
يتيح الوصول المباشِر لقراءٍ آخَرين كمًّا هائلًا من ترشيحات الكتب، ودعمًا مستمرًّا لهوسنا بالقراءة. عندما أبدَتْ حفيدتي إيما اهتمامًا غير عادي بالسلاحف، أرسلتُ استفسارًا على تويتر عن كتب تتكلَّم عن السلاحف، وفي خلال أقل من خمس عشرة دقيقة وصلني ثلاثون ترشيحًا لكتب عن السلاحف.
فإذا كنتَ تسعى لتكوين علاقاتٍ مع متخصِّصين آخَرين في مجال تعلُّم مهارات القراءة والكتابة، أو تريد زيادةَ معرفتك بالكتب، أو تحتاج إلى قرَّاء مماثِلين لك لدعمك؛ فأَلْقِ نظرةً على مجتمعات القراءة الآتية على الإنترنت:
«تويتر (@twitter)»: لا يمكنني أن أوفي قيمةَ موقع تويتر حقَّها مهما تحدَّثتُ؛ لكونه منبعًا مستمرًّا للتطوُّر المهني؛ إذ يقدِّم الموقعُ فَيْضًا لا نهائيًّا من ترشيحات الكتب والمعلومات عن القراءة والتدريس. يمكنك التواصُل مع تربويين يتشابهون في ميولك وأفكارك، ومتابَعة آخِر التطورات التي تطرأ على سياسة التعليم، ومتابَعة مئات المؤلِّفين والناشِرين والمعلِّمين، وأمناء المكتبات، وكتَّاب المقالات النقدية، الذين يقدِّمون بانتظامٍ لمحاتٍ عن الكتب المنتظَر صدورها، وروابط ومصادر لاستخدام الكتب ومشارَكتها مع القراء الآخرين.
«نردي بوك كلَب (www.nerdybookclub.com، #nerdybookclub، @nerdybookclub، http://www.facebook.com/nerdybookclub)»: نردي بوك كلَب هو شبكة من أمناء المكتبات والمعلمين والمؤلِّفين والنقاد والآباء تجتمع عبر مدوَّنة جماعية؛ تدعو القراءَ إلى كتابة تدوينات وآراء نقدية على المدونة. لقد بدأتُ هذه المدونة بالاشتراك مع صديقين لي هما: كولبي شارب وسيندي مينيك؛ لتكون مأوًى للقرَّاء الذين يريدون الاحتفاءَ بأدب الطفل والناشئين، ويشاركون الكتبَ والقراءةَ مع الأطفال في حياتهم. وتنصبُّ مبادئ مدوَّنة نيردي بوك كلَب على التالي:
إذا كنتَ تقرأ، فأنتَ بالفعل عضوٌ في نادينا.
لكلِّ قارئ قيمةٌ وصوتٌ بيننا.
صوِّتْ لكتب أدب الطفل والناشئين المفضَّلة لديك خلال مسابقة الجوائز السنوية لنيردي بوك كلَب (ذا نيرديز). اشتَرِ قدحَ قهوة نيردي بوك كلَب الأنيق بشعاره الأصلي الجذَّاب من تصميم توم إنجلبرجر (تذهب عوائدُ هذه السلعة لدعم مؤسساتِ تعليمِ مهارات القراءة والكتابة)، أو مُرَّ سريعًا على قائمة الروابط الطويلة على المدوَّنة لتقودك إلى أفضل العروض النقدية والمقالات التحليلية عن القراءة والكتب.
«جودريدز (www.goodreads.com, @goodreads)»: إنني أعتبر موقع جودريدز بمثابة موقع للتواصل الاجتماعي بين القرَّاء، وأعتبره منظومةً متكاملة لتتبُّع قراءاتي. رتِّبْ رفوفَ الكتب خاصتك على موقع جودريدز وابتكِرْ تصنيفات فريدة من قبيل «الكتب التي تُبْكِيني»، أو «كتب الحرب العالمية الثانية». يمثِّل الأصدقاء على موقع جودريدز منبعًا لا ينضب لترشيحات الكتب والمراجعات النقدية التي يسترشد بها القارئ في وضع خطط القراءة، كما يفيد تطبيقُه المجاني للهاتف المحمول المستخدِمين في البحث عن الكتب خلال زيارات متاجر الكتب والمكتبات. يمكنك كذلك متابَعةُ آراء المؤلِّفين ومدوَّناتهم، والدخولُ في سَحْبٍ على جوائز، والاشتراكُ في مسابقات، أو إنشاءُ مجموعاتِ مناقَشةِ الكتب.
«فيسبوك سِنتوريَنز (http://www.facebook.com/#!/groups/243348159758)»: في نهاية كل شهر، يجتمع أكثر من سبعمائة قارئ على صفحة سِنتوريَنز لمشارَكة الكتب التي قرءوها على مدار الشهر المنصرم. وقد تحدَّى المشاركون في صفحة سِنتوريَنز أنفسهم لقراءة ??? كتابًا عام ????. إنْ لم تتمكَّن من تحقيق هذا الهدف، فإن الصفحة تمثِّل مصدرًا ممتازًا لترشيحات الكتب. ومع النمو الهائل لأعداد المشتركين شهريًّا، فإنهم ينشرون ترشيحاتٍ للكتب، وآراءً وأسئلةً طوالَ الشهر. تقدِّم الصفحةُ قائمةً ممتازة بأصدقاء القراءة الذين يمكنك التواصُل معهم على فيسبوك.
«تايتلتوك (#titletalk)»: هذا عنوان لمحادَثةٍ شهريةٍ على تويتر تنعقد في الأحد الأخير من كل شهر في الثامنة مساءً بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة. كلَّ شهرٍ، أقود أنا وشريكي في الاستضافة — كولبي شارب — مناقَشةً حول أحد الموضوعات المتعلِّقة بالقراءة؛ مثل: أوقات القراءة الجهورية، ودراسات الألوان الأدبية، والإعلان عن عامٍ جديدٍ للقراءة. يتضمَّن النصفُ الأول من دردشة تايتلتوك محادَثةً حول الممارسات التعليمية والموارد والأفكار المتعلِّقة بالعمل مع القرَّاء الصغار. أما الجزء الثاني من الدردشة، فيتضمَّن سيلًا من ترشيحات الكتب المتعلِّقة بموضوع النقاش من المشاركين. وتتولَّى سيندي مينيك مسئوليةَ موقع تايتلتوك ويكي (http://titletalk.wikispaces.com/)، الذي يضم أرشيفات لكلِّ محادَثة، بحيث يمكنك الوصولُ إلى المعلومات حين لا تستطيع الحضور أو الرجوعُ إليها لاحقًا. وللحصول على نصائح بشأن كيفية الانضمام إلى نقاشات تايتلتوك على تويتر، شاهِدْ دروسَ كولبي المفيدة على مدوَّنة شاربريد (http://sharpread.wordpress.com/2011/11/26/november-2011-titletalk/).
عبر مجتمعات القراءة هذه على الإنترنت وغيرها، يمكنك التعرُّف على قرَّاء آخرين من نفس عقليتك، وتوسيع آفاق حياة القراءة التي تحياها. تربط مجتمعاتُ الإنترنت القراء الجامحين بجموع القراء في العالَم الذين يدعمونك ويشجعونك على القراءة أكثر، وعلى مشاركتك أفكارك حول الكتب والقراءة أو عملك مع القرَّاء الصغار.
(?-?) كيف تصبح قارئًا قائدًا
معلم القراءة: معلِّم يقرأ وقارئ يُعلِّم.
ميشيل كوميراس، وبيتي بيسبلينجهوف، وجنيفر أولسون، «المعلمون كقرَّاء»
وصلت مالوري — التي عُهِد إليها بالتدريس لفصلي خلال التدريب الميداني للطلاب الجامعيين على التدريس — في يناير من أجل مناوبة الملاحظة خاصتها، التي تكون مرتين أسبوعيًّا. كانت ورشة القراءة والكتابة تجري على قدمٍ وساق خلال هذا الوقت من العام، وكان الطلاب قد قرءوا أعدادًا كبيرةً من الكتب، وكانوا جميعًا يتعاملون بسلاسة مع سَيْل المحادثات التي تدور يوميًّا في الفصل حول الكتب والقراءة. وخلال الحديث مع مالوري في يومها الأول، لخَّصْتُ لها روتينَنا اليومي، وأَرَيْتُها دفاترَ القراءة والكتابة لدى الطلاب، واختبرتُ معرفتَها بأصولِ تدريسِ ورش العمل. وحين دعوتها لحضور اجتماعات القراءة، خطر لي أنها إذا لم تكن تعرف كثيرًا عن أدب الطفل، فلن يكون لديها كثيرٌ لتُدلِي به خلال المحادثات مع الطلاب.
ومع مراعاة تجنُّب إهانتها، سألتُها قائلةً: «كيف تقيِّمين معرفتك بكتب الأطفال؟ أتخيَّل أنه لم تكن باستطاعتك القراءة كثيرًا خلال وقت فراغك بسبب مقرراتك الدراسية، لكن بإمكاننا العمل على هذا الأمر في أثناء وجودك هنا.»
فاعترفَتْ مالوري قائلةً: «لو قيِّمَتْ معرفتي بكتب الأطفال على مقياسٍ من ? إلى ??، فإني سأحصل على ?. لقد كان آخِر كتاب أطفال قرأتُه واستمتعتُ به هو «المانح»؛ قرأتُه وأنا في الصف الخامس.»
صُدِمتُ ولكني لم أُفاجَأ، وقلت: «عليكِ أن تعالجي هذه المشكلة يا مالوري. ينبغي لكِ أن تتعرَّفي على الكتب أكثر حتى تستطيعي التحدُّثَ مع الأطفال عن الكتب وترشيحَها لهم.» وهرولتُ إلى خزانات الكتب، وبدأتُ في التنقيب في الصناديق وأنا أسأل نفسي من أين نبدأ؟ كيف يمكن لمالوري أن تساعد في قيادة جماعة القراءة في الفصل الدراسي، في حين أنها لم تكن تعرف كثيرًا عن الكتب؟ وبالنظر في العناوين وأَخْذ عادات القراءة لدى طلابي في الاعتبار، قرَّرتُ أنه بإمكان مالوري البدء بالكتب الأساسية التي يستمتع بها أطفالٌ كثيرون، مثل «سارق البرق» لريك ريوردن، و«البلطة» لجاري بولسن (انظر الشكل ?-?). كان من شأن البدء بقراءةِ كتبٍ بارزةٍ تحظى بإعجاب كبير أن يمنح مالوري القدرةَ على الحديث مع الأطفال الذين قرءوا هذه الكتب، وأن يساعدها على أن ترشِّح كتبًا جيدة للطلاب الذين لم يقرءوها، وأن تبني أساسًا للأدب العالي الجودة الذي يمكنها مشاركته ودعمه لاحقًا مع طلابها. تذكَّرْتُ تقديرَها للويس لاوري، فوضعتُ لها روايةَ «عُدَّ النجوم» ضمن مجموعة الكتب التي كانت ستستعرضها، مُشِيرةً لها إلى أنها ستُعجَب بهذا الكتاب أيضًا. وقد ضحك عديدٌ من الطلاب الذين يجلسون بالقرب من مكتبةِ الفصل حين رأوني أجمعُ الكتبَ لمالوري.


شكل ?-?: مالوري تقرأ «سارق البرق» خلال وقت القراءة المستقلة.
علَّقَ إنريكي قائلًا: «لا تقلقي! إنها تفعل ذلك مع الجميع. يمكنك أن تثقي فيها؛ فهي تفهم في الكتب كثيرًا.»
سألتني مالوري — وقد تسلَّلَ إليها حماسنا — قائلةً: «ماذا يحب الأطفال؟ ما الذي ينبغي عليَّ قراءته في رأيهم؟»
انبهرتُ، وعلمتُ أن مالوري ستكون معلِّمةً رائعةً. يمكنني أن أعلِّمها معرفةَ الكتب، وتخطيطَ الدروس، ومهمةَ إدارة الفصل، لكنني لا أستطيع أن أعلِّمها الاهتمامَ بآراء الأطفال. استدرتُ إلى الأطفال وقلتُ لهم: «يا رفاق، الآنسة وايت تريد قراءةَ بعض الكتب التي تقرءونها حتى يُمْكِنها التحدُّث معكم؛ فماذا ينبغي لها أن تقرأ؟»
صاحَ طلابٌ من جميع أرجاء الفصل قائلين: «مباريات الجوع!»
تناوَلَ أنتوني نسختَه من كتاب «مباريات الجوع» من مكتبه، وجلَبَها إلى مالوري قائلًا لها في إشادة: «ستحبينها!»
ولأن مالوري كانت مستمتعة بالموقف بأكمله، ضحكَتْ وأعلنَتْ أنها تنوي قراءة «مباريات الجوع» أولًا. وذات صباح كانت مالوري تجلس إلى الطاولة الشبيهة بحدوة الحصان، مستغرِقةً تمامًا في رواية «مباريات الجوع»، وكانت تبكي بصوت خفيض، فنظرتُ خفيةً إلى جانب كتابها لأرى إلى أين وصلَتْ في الكتاب، فأدركتُ أنها كانت هناك في عُمْق الغابة مع كاتنيس ورو.
وحين رأيتُ مالوري تتحدَّث عن الكتاب مع اثنين من طلَّابنا لاحقًا، أدركتُ أنها قد باتَتْ تنتمي إلينا. لم تَعُدْ جالسةً في الفصل للمشاهَدة فحسب، بل باتَتْ جزءًا من جماعة القراءة التي ننتمي إليها، وتملك تجارِبَ وآراءً قوية متعلِّقة بالقراءة تساهِم بها. لقد احترم الطلابُ دورَ مالوري التدريسي في فصلنا، لكنهم احتضنوها لأنها كانت تقرأ معنا.
إن أكثر المعلمين فاعليةً هم المعلمون القارئون. يذكر موريسون وجيكوبز وسوينيارد (????): «على الأغلب، تتمثَّل أقوى سلوكيات المعلم تأثيرًا على تطوُّر مهارات القراءة والكتابة لدى الطلاب في القراءة الشخصية، سواء أكانت داخل الفصل أم خارجه» (صفحة ??). فالمعلمون الذين يقرءون من أجل المتعة يوظِّفون أفضلَ ممارسات التعليم في فصولهم المدرسية، مقارَنةً بالمعلمين الذين لا يقرءون من أجل المتعة (موريسون وجيكوبز وسوينيارد ????، ماكول وجيسباس ????). بالتدقيق في الأبحاث التي أُجرِيت على أثر المعلمين القرَّاء على سلوكيات القراءة لدى طلابهم، وجد دريير (????) أن «المعلمين الذين يكونون قراءً ملتزمين يتميَّزون بأنهم متحمسون للقراءة، وبأنهم قراء استراتيجيون ومستنيرون في الوقت نفسه، ومتفاعلون اجتماعيًّا مع ما يقرءونه. وهذه السمات تظهر في تفاعلاتهم داخل الفصل المدرسيِّ، وتساعد في تشكيل طلابٍ يكونون بدورهم قرَّاءً متمرِّسين» (صفحة ???). إن المعلمين الذين يقرءون مُعدُّون إعدادًا أفضل لبناءِ مجتمعاتِ قراءةٍ في فصولهم المدرسية، وربْطِ طلابهم بالقراءة والكتب.
يؤكِّد أبلجيت وأبلجيت (????) على أنه: «إذا كانت نماذجُ القراءة تؤثِّر في القراء، فمن المعقول أن يتأثَّر المعلمون بنماذجِهم الخاصة في القراءة أو مجموعةِ معتقداتهم كذلك» (صفحة ???). بصفتنا قرَّاءً ملتزمين ومتحمسين، فإننا نقدِّم للطلاب نماذجَ قويةً يُحتذَى بها، ونشجِّعهم على أن يصبحوا هم أنفسهم قرَّاءً ملتزِمين. يستحق كل طفل أن يشارك مشارَكةً كاملةً في مجتمعاتِ تعلُّمِ مهاراتِ القراءة والكتابة؛ حيث يرحِّب جميعُ المتعلمين والمعلِّمين كذلك بأدوارهم كقراء وكُتَّاب، ويتشاركون حيواتهم الأدبية. يجب أن نُرِيَ طلابَنا كيف يبدو القارئُ النَّهِم من خلالنا كنماذج.
(?) المناقشات الجماعية
لفَتَ الكتاب انتباهي للمرة الأولى لعدم وجود غلافٍ خارجيٍّ عليه. ولأن الأغلفة الخارجية تتمزَّق بسهولة، فإنني أخزِّنها متى استعار الطلاب كتبَنا ذات الأغلفة المقوَّاة؛ فذلك يحفظ الغلاف من التمزُّق، ويساعدني على العناية بالكتب الأغلى ثمنًا في مكتبة فصلنا. إن الكتب ذات الأغلفة المقوَّاة لدينا أجددُ بطبيعة الحال، ودائمًا ما يكون الطلبُ عليها مرتفعًا. تساءلتُ هل كان هذا الكتابُ الذي يصعب التعرُّف عليه هو أحدَ الكتب المُدرَجة على قائمة الكتب الأسيرة؛ تلك الكتب التي يبدو أنها قد استُعِيرَتْ للأبد. كان أندرو غارِقًا في الكتاب حتى إنه لم يَرَني إلى أن وقفتُ عند مكتبه، حين اختلستُ النظر من فوق كتفه لأرى اسمَ الكتاب. أخفى عني الغلافَ وبَدَا مُحرَجًا.
سألتُه قائلًا: «أندرو، ماذا تقرأ؟ هل هذا أحد كتبنا الأسيرة؟»
فتمتم ناظرًا لأسفل: «لا، إنه كتاب قد استعرتُه من آدم.» يتمتَّع آدم بذوقٍ تقدُّمي في الكتب، ودائمًا ما كان يجلب كتبًا من بيته ليشاركها مع زملائه.
فقلت لأندرو: «حسنًا، إذا كان آدم يحب هذا الكتاب، فربما يحب جميع زملائك قراءته. ما عنوان هذا الكتاب؟»
فاعترف أندرو قائلًا: «كيف أكون محبوبًا؟» بدأ عددٌ من الفتيان من أنحاء متفرِّقة من القاعة في الضحك ضحكاتٍ مكتومةً، متجنِّبين النظرَ إليَّ؛ ثم استكمل أندرو كلامه: «أعتقد أنه لا ينبغي عليكِ قراءة هذا الكتاب، سيدة ميلر.»
فسألتُه قائلةً: «ولِمَ لا؟»
فصاح آدم قائلًا: «لأنك إذا قرأتِه، فقد تمنعينا من قراءته!»
سألتُه شاعِرةً بالصدمة: «هل سبق لي أن حاولتُ منعك من قراءة كتابٍ ما؟ لِمَ قد أمنعك من قراءته؟»
قال أندرو وقد احمرَّت وجنتاه: «إنه للبالغين! يحتوي على أمورٍ خاصة بالفتيان! لا أعتقد أنه مناسب للفصل.»
«انظرْ. إذا كان هناك كثيرٌ من الأولاد في الفصل يقرءون هذا الكتاب — ومن الواضح أن كثيرًا منهم يفعلون — فينبغي لي أن أقرأه حتى يُمكِننا مناقشته معًا.» قلتُ ذلك بينما أنظر إلى كلٍّ من برايلين وأندرو وآدم وريد، وجميع الفتيان الآخَرين الذين كانوا يتجنَّبون النظرَ إلى عيني في تلك اللحظة.
هنالك، جاء دور أندرو في إبداء الصدمة؛ حيث قال: «إننا لا نريد أن نتحدَّث في ذلك معكِ! سيكون ذلك بَشِعًا؛ سيكون أمرًا مُحرِجًا!»
«كيف أكون محبوبًا؟» بقلم نيد فيزيني، هي قصة خيال علمي تتناول التحوُّل من سن المراهقة إلى البلوغ؛ حيث يستكشف الكِتابُ تجاربَ البطل في سن البلوغ وغريزته الجنسية الذكورية النامية. لقد أثار هذا الكتابُ اهتمامَ طلابي في المدرسة المتوسطة من الفتيان الذين يشعرون بالفضول إزاء أجسادهم ومشاعرهم المتغيِّرة. وفي حين أننا كثيرًا ما كنَّا نناقش ترشيحاتِ الكتب وآراءَنا النقدية ونتشاركها، إلا أن فكرة قيام مُدرِّسة أنثى — حتى إنْ كانت أنا؛ محل ثقتهم — بمناقشة هذا الكتاب معهم، لم تكن بالأمر الذي يريده هؤلاء الفتية. لقد خشي هؤلاء الطلاب من أن أحاوِل منعَهم من الحصول على كتاب «كيف أكون محبوبًا؟» أو أن أخبر آباءَهم، أو أن أحاول الحديثَ معهم عن محتوى هذا الكتاب، وهو الأمر الأسوأ على الإطلاق.
على الرغم من أنني متفقة على أنه يجب على المعلِّمين والآباء أن يكونوا واعِين بمحتوى مواد القراءة التي يقرؤها الأطفال، فإننا نتجاوز حدودَنا حين نقرِّر تقييدَ وصولِ الأطفال إلى الكتب لأننا لا نتقبَّل الموضوعات الصعبة أو المستفزة. يتمثَّل أحدُ أسباب استمتاع القراء الجامحين بالقراءة في أنه بإمكان الكتب أن تجيب عن أسئلتنا، وتساعدنا على استكشاف تجاربنا. كم ينبغي أن يكون عمر الأطفال قبل أن يمكنهم قراءة كتبٍ عن حيواتهم؟ إن كتبًا مثل «كيف أكون محبوبًا؟» تتيح فرصًا لمناقشة الموضوعات غير المريحة مع الأطفال، مع البقاء بعيدًا عن حقيقة هذه الموضوعات؛ إذن يجب علينا جميعًا أن نقرِّر ماهيةَ الكتب التي نسمح بقراءتها في فصولنا المدرسية بناءً على معرفتِنا بالكتب، وتجاربِنا مع الطلاب والآباء، والثقافةِ السائدة في مدارسنا.
بعد ظهيرة ذلك اليوم، اشتريتُ نسخةً من «كيف أكون محبوبًا؟» وقرأتُها خلال عطلة نهاية الأسبوع، وعندئذٍ أدركتُ أنه كان ينبغي لي تلافي الحديث مع الأولاد عن هذا الكتاب فحسب. بصفتي قارِئةً، لم أَرَ أن «كيف أكون محبوبًا؟» كانت جيدةَ المستوى؛ وبصفتي معلِّمةً، لم أكن أعرف كيف أناقِش الكتابَ مع الفتيان. من الواضح أنهم كانوا يتشاركون الكتابَ لتناوُله الفكاهي للموضوعات الجنسية مثل الاستمناء. كيف يمكنني أن أتحاور مع أندرو وآدم وبقية الفتيان دون الحديث عن سبب حبِّهم للكتاب؟ بسبب «كيف أكون محبوبًا؟» اكتشَفَ الفتيان أن الكتب يمكن أن تكون سلعًا تخريبية مهرَّبة، تستحق أن تُتَداوَل ذهابًا وإيابًا بين الأصدقاء؛ فالكتبُ تنطوي على أسرارٍ يمكنك مشاركتها مع الفتيان الآخرين. وعلى الرغم من أن طلابي الفتيان قد خشوا أن آخذ منهم «كيف أكون محبوبًا؟»، فقَدِ انزعجوا حين اكتشفوا أنني قرأتُها؛ ففقَدَ الكتاب جاذبيته، واختفى من فصلي وأيدي طلابي، ولم أناقشه فعليًّا معهم.


شكل ?-?: خلال وقت الراحة، تتشارك كلٌّ من ريجان وسارة وونتر نسخةً من رواية لورين ميراكل «أُحادِثُك لاحقًا».
لكني أدركتُ لاحقًا أنني صادرتُ الكتابَ بالفعل من أيديهم، فلقد أدَّى اندساسي في مجتمع القراءة الذي نما نموًّا طبيعيًّا إثرَ تشارُك الطلاب تجاربَ قراءة «كيف أكون محبوبًا؟» إلى تدميره. إذا كنا نريد لطلابنا بحقٍّ أنْ يصبحوا قرَّاءً جامحين لا يعوِّلون على دعمنا ورقابتنا، يكون أفضل ما يمكننا القيام به، في بعض الأحيان، هو أن نتنحى جانبًا. لقد تغيَّرَ دوري من مرشِدة للقراءة إلى شرطي قراءة، وهذا الدورُ لم يَرُقْ للفتيان؛ فعلى الرغم من أنه يتعيَّن علينا أن نظلَّ مطَّلِعين على ما يقرءونه، وأن نبقى على اتصالٍ بهم، فإنه لا ينبغي لنا أن نشارك في كل مناقشة، أو نصدِّق على كل كتاب. وإذا كان الطلاب يعتمدون على موافقتنا على كل كتابٍ يقرءونه، فإنهم بذلك لا يقرءون من أجل أهدافهم واحتياجاتهم الخاصة، بل يهتمون باسترضاء المعلم. في هذه الأيام، حين أرى الطلابَ يتداولون الكتبَ فيما بينهم — كما في حالة ريجان وسارة وونتر وهُنَّ يقرأْنَ روايةَ لورين ميراكل المثيرة «أُحادِثُك لاحقًا» خلال وقت الراحة (انظر الشكل ?-?) — فإنني أبتسِمُ فحسب وأمضي لسبيلي.
(?-?) كتبٌ تَبْنِي مجتمعات
إذا أعطيتَ الناسَ كتابًا جيدًا يتحدَّثون عنه، يمكنك أن تَبْنِي مجتمعًا من جماعة متنوِّعة، تَنْبُتُ منه لغةٌ مشتركة.
نانسي بيرل، «عِشْق الكتب»
إن قراءة الكتب معًا تخلق تجاربَ مشتركةً تعزِّز بناء المجتمع، وتطوِّر الطلاب في مهارات القراءة والكتابة. خُذْ في اعتبارك الكتبَ الآتية كمختاراتٍ للقراءة الجهورية في بداية العام الدراسي، والتي من شأنها تشكيل علاقاتٍ بين الطلاب، وتعرِّفهم بنصوص جذَّابة عالية الجودة.
مجتمعات تقرأ وتكتب
«اسألني» من تأليف أنتي دام. مِن السؤال «مَن هو أعزُّ أصدقائك؟» الشائع، إلى السؤال «مَن تفتقد؟» الذي يستثير الفِكْر؛ يدعو كتابُ الأسئلة الجذَّاب هذا، الأطفالَ إلى الكشف عن معلومات شخصية، وتأمُّل حياتهم، والتعرُّف أكثر بعضهم على بعضٍ. ثمة رسومٌ جذَّابة تصاحِب كلَّ سؤال في الكتاب، وتقدِّم فرصًا لمزيدٍ من الإجابات. يمثِّل كتاب «اسألني» — الذي يهدف إلى أن يكون بادِئةً للمحادَثة بين الآباء والأطفال — مصدرًا فريدًا لموضوعات الكتابة والنقاش.
«حديث الكتب! قصائد عن الكتب» من تأليف لورا بوردي سالاس. تقدِّم هذه المجموعة إحدى وعشرين قصيدة عن كل شيء يتعلَّق بالكتب، من الشخصيات إلى الفهارس، إلى الاستغراق في النوم أثناء القراءة. إن كتاب «حديث الكتب!» — الفكاهي والتثقيفي على التوالي — هو النص المثالي لبدء عامٍ للقراءة، وتعزيز حبِّ القراءة.
«سامِحْني! لقد فعلتُ ذلك عمدًا: قصائد في الاعتذارات غير الصادقة» من تأليف جايل كارسون ليفين. تأسِّيًا بكتاب ويليام كارلوس ويليام «أريد فقط أن أقول»، تقدِّم ليفين ما يفوق الأربعين اعتذارًا غير صادق عن الأخطاء الفادحة. سيقدِّر الأطفال — الذين يستحثُّهم مربُّوهم من البالغين على الاعتذار — أمانةَ ليفين وحسَّها الفكاهي، وسيفكِّرون في كتابةِ اعتذاراتٍ غير صادقة بأنفسهم.
مجتمعات تقدِّر كلَّ أفرادها
«كلب الصيد صديقي» بقلم ليندا أوربان. تخشى ماتي برين — التي تتَّصِف بالخجل والانغماس في الذات — من بدء عامٍ دراسيٍ آخَر. ومع تَتَلْمُذها على يد ناظر المدرسة — عمِّها بوتلوك — تَأْمُل ماتي في تجنُّب التعامُل مع زملائها في الفصل حين يبدأ العام الدراسيُّ. إن «كلب الصيد صديقي» — المكتوب بأسلوب عبقريٍّ — كتابٌ مؤثِّر أنصحك بمشاركته في بداية العام الدراسيِّ، حين يكون كثيرٌ من الطلاب شاعِرين بالخوف والقلق بشأن العثور على أصدقاء.
«جنون» من تأليف شارون دريبر. ميلودي ذات الأحد عشر عامًا مصابَةٌ بشلل دماغي؛ تعيش في عالَم من الصمت، عاجِزةً عن الحديث أو الكتابة. وبالرغم من أنها بالغةُ الذكاء، فإن زملاءَها وعددًا ليس بقليلٍ من المعلمين يرونها بلهاء. إن مشاركة هذا الكتاب تثير حواراتٍ ساخنةً حول قبولِ جميع الطلاب في مدارسنا، وتقديرِ حقِّ كلِّ طفل في التعلُّم.
«يودا دمية الأوريجامي الغريبة» من تأليف توم إنجلبرجر. دوايت فتًى فاشلٌ شديدُ الغرابة؛ حتى إن الفتيان الآخَرين في الصف السادس غير المنتمين لفصله يتحاشَوْنَه. لأسباب غامضة، يصنع دوايت دمية يودا من الورق، ويلبسها في إصبعه، ويستخدِمها لتقديم النصح إلى زملائه في الفصل المدرسيِّ. عادةً ما يتجنَّب الأطفالُ الآخَرون دوايت، لكنهم ينجذبون إلى حكمة يودا المفيدة، على ما يبدو. يُوصِل هذا الكتابُ رسالةً مُفادُها أن كل طفلٍ لديه شيءٌ يساهم به. اقرأْ روايةَ «يودا دمية الأوريجامي الغريبة»، ثم عرِّفِ الطلابَ على باقي الكتب المتمِّمة لسلسلة دمية يودا؛ وهي: «انتقام دمية دارث الورقية»، و«سر دمية تشوباكا العرَّاف».
«الأعجوبة» من تأليف آر جيه بالاسيو. يُولَد أوجي بولمان بمتلازمة تريتشر كولينز، وهو اضطرابٌ جيني تنجم عنه تشوُّهاتٌ شديدة في الوجه. يتلقَّى أوجي تعليمَه المدرسي من البيت لسنواتٍ عديدة؛ بسبب حاجته المستمرة إلى جراحاتٍ موسَّعة، وخوفِ والدَيْه من المعامَلة التي قد يلقاها. في بداية صفه الخامس، يقرِّر والداه إرسالَه إلى مدرسة حكومية. «الأعجوبة» كتاب رائع عن الشجاعة والحب، والفارق الذي يستطيع شخصٌ واحد أن يصنعه في حيوات الآخَرين.
مجتمعات مَرِحة
«الدجاجة المزعجة» بقلم ديفيد إزرا ستاين. لقد حان الوقت لقصةِ ما قبل النوم للدجاجة الحمراء الصغيرة، لكنها متحمِّسة جدًّا للكتاب حتى إنها لا تستطيع الامتناعَ عن مقاطَعة والدها. إذا كانت هناك دجاجة على الغلاف، فبإمكانك أن تتوقَّع أن الكتاب مُضحِك. سيرى الأطفال أنفسَهم في هذه القصة الذكية، فاستخدِمْ هذا الكتابَ كانطلاقةٍ للمحادثات عن آدابِ سلوكيات الفصل، أو استمتعْ بفكاهة الدجاج فحسب.
«رُدَّ قبعتي» من تأليف جون كلاسن. أضاع الدبُّ بير قبعتَه الحمراء الطويلة، وبعد سؤالِ بقيةِ حيوانات الغابة عنها، يكتشف الدب المشتَّت في النهاية مكانَ قبعته. ونظرًا لاستمتاعهم بالنهاية المفاجِئة المبهمة والمثيرة للضحك، يخبرني طلابي في الصف السادس أن «رُدَّ قبعتي» أحدُ كتبهم المفضَّلة. وينقل كلاسن سياقَ حسِّه الفكاهي المرئي اللاتعبيري هذا إلى المحيط في الجزء الثاني من هذا الكتاب «هذه ليست قبعتي»؛ الحائز على ميدالية كالديكوت.
«كتاب العجائب» من تأليف آمي كراوس روزنثال. هل لديك الكثير من التساؤلات؟ هذه التشكيلة العشوائية من الأحجيات وألعاب الكلمات والقصائد تقدِّم لنا الإجابات عن تساؤلاتنا، وتشجِّعنا على الاستفسار. إن المختارات القصيرة ممتازةٌ لفتراتِ الانتقال، ولأوقاتِ الراحة المُنشِّطة للطاقة، ولبدايات الحصص الدراسية ونهاياتها.
مجتمعات تهتم بشأن العالَم
«حافلة اسمها الجنة» من تأليف بوب جراهام. ذات صباح، تكتشِف ستيلا حافلةً مهجورةً خارج منزلها، وتوحي الحافلة — التي يُطلَق عليها الجنة — إلى العدد المتنوِّع من جيران ستيلا بفكرةِ تحويلها إلى مساحة لتجمُّعاتهم. هذا كتاب ظريف يحكي عن مجتمع واحد، وعن الحافلة المتهالِكة والمفيدة في الوقت نفسه التي جمعَتْهم معًا.
«أربع عشرة بقرة من أجل أمريكا» من تأليف كارمن أجرا ديدي. في عام ????، عاد كيملي ناييوما من نيويورك سيتي إلى قريته ماساي حامِلًا معه أخبارَ هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، فما كان من أهل قرية ماساي — الذين تأثَّروا بهذه الأخبار المروعة — إلا أن تبرَّعوا لأمريكا بأقدس وأقيم ممتلكاتهم، التي تمثَّلت في أربع عشرة بقرة. يُلقِي هذا الكتابُ المؤثِّر عن الرأفة والأملِ الضوءَ على الروابط التي تصلنا بعضنا ببعضٍ على مستوى المجتمع الدولي.
«يوم الغسيل» من تأليف ماوري جيه مانينج. تطير قطعة ملابس حمراء من أحد حبال الغسيل التي تعلو الفتى مسَّاح الأحذية الأمين، فيتسلَّق الفتى من نافذةٍ إلى أخرى في أحد مباني نيويورك الذي يحتوي على وحدات سكنية للإيجار، باحثًا عن صاحب قطعة الملابس. تحتفي رحلةُ الفتى إلى أعلى البنايةِ بتراث الهجرة الأمريكي الزاخر، وأهمية الأمانة والعطف في كل الثقافات.
تتيح الكتبُ الفرصةَ للضحك، والبكاء، والتعلُّم، وتوثيق العلاقات من خلال التجارب المشتركة في تعلُّم مهارات القراءة والكتابة. إن مشاركة الكتب الجذَّابة المحفِّزة للتفكير مع الطلاب تسهِّل نشأةَ مجتمعٍ للقراءة في فصلك المدرسيِّ. وأنت تتدبَّر أيَّ الكتبِ ستتشاركها مع طلابك، تأمَّلِ الكيفيةَ التي يعزِّز بها كلُّ كتابٍ منها مجتمعَ القراءة الذي تنتمي إليه.
(?-?) جرافيتي القراءة
نظرًا لأنني أكرِّس حوائطَ الفصل لأعمال الطلاب والمخططات المرجعية، أحبُّ تعليق لوحاتٍ أضيفُ أنا والطلاب إليها على مدار العام الدراسيِّ. خلال أحد دروس الكتابة عن كيفية صياغة افتتاحيات قوية — مأخوذ من أحد كتب جيف أندرسون (????) — نقرأ الافتتاحيات المجمعة من الكتب التي نقرؤها خلال وقت القراءة المستقلة، ونلصق السطورَ الافتتاحية لكل كتابٍ عبر أرجاء الفصل. استمتَعَ الطلاب بالقراءة والمقارَنة بين افتتاحيات الكتب التي يقرؤها كلٌّ منهم، وأثار هذا النشاط كثيرًا من النقاشات حول حرفة الكتابة، وماهية الأشياء التي يمكننا توقُّعها بشأن الكتب، والكيفية التي أثَّرَ بها المؤلِّفون المرشِدون في كتاباتنا. حين تأمَّلْتُ هذا النشاطَ، أدركتُ استمتاعَ طلابي وانخراطهم في تحليل الاقتباسات وجَمْعها من الكتب التي قرءوها، ولمحت في ذلك فرصةً ما.
غطيتُ أحدَ الحوائط الطويلة عند مكتبة الفصل بورقٍ أسود اللون من تلك النوعية المستخدَمة للفِّ اللحوم، وبإطارِ لوحِ نشرات، وكتبتُ عليه «جرافيتي القراءة». وكتبت بسرعةٍ عبارةَ «مباريات الجوع» الشهيرة: «عسى أن تكون الاحتمالات دائمًا في صالحك!» عبر أسفل الورقة، ودعوتُ الطلاب إلى مشارَكةِ أي سطورٍ جذبَتِ انتباهَهم في الكتب التي يقرءونها. وقد تجاوَزَ حائطُ جرافيتي القراءة في الفصل كوْنَه مجردَ مجموعةٍ من الجمل إلى نشاطٍ للتعبير عن الآراء في الكتب؛ حيث نختار ونشارك من كتبنا السطورَ والكلمات التي جذبَتِ انتباهَنا لكونها جديرةً بالملاحظة، أو لكونها مميزةً بالنسبة إلينا (انظر الشكل ?-?).


شكل ?-?: حائط جرافيتي القراءة في فصلي الدراسيِّ.


شكل ?-?: اقتباس أليشيا على حائط الجرافيتي من كتاب قادر نيلسون «نحن السفينة».
أصبح حائط جرافيتي القراءة بؤرةَ تركيزِ الفصل؛ أولَ شيء يلاحظه الزوَّار حين يأتون إلى فصلنا (إلى جانب جميع الكتب التي لدينا). لقد أصبح كلُّ سطر شهادةً؛ شهادةً لصالح الكِتاب والقارئ الذي اختاره وكَتَبه (انظر الشكل ?-?). غالبًا ما يتجوَّل الطلاب بمحاذاة الحائط، يقرءون الاقتباسات، ويستفسرون عن العناوين، ويسعون إلى التعرُّف على زملائهم الذين كتبوها. اختار قراءٌ كثيرون كتبًا بعد قراءة سطرٍ واحد منها ممَّا هو مكتوب على الحائط. ولو كنتُ طلبت من طلابي أن يدوِّنوا ملاحظاتهم بشأن كل كتابٍ يقرءونه بهدف اختيار الاقتباسات المعبِّرة، لَرفضوا الانصياعَ، لكن أكثر من قارئ الآن كدَّسوا كُتَبَهم بالملاحظات اللاصقة لتحديد «سطور مثالية للتدوين على الحائط».
(?-?) إعلانات الكتب
مثل مناقشات الكتب، تمثِّل إعلانات الكتب شهاداتٍ مرتجلةً عن الكتب التي أقدِّمها أنا وطلابي. غالبًا ما أستغلُّ آخِر خمس دقائق من وقت الحصة الدراسية أو فترة التنقُّل بين النشاطات لإعلانات الكتب. إن تقديم إعلانات الكتب يتطلَّب قليلًا من الإعداد من جانب المعلم أو الطلاب يحاكي الكيفيةَ التي يتشارك القراءُ بها الكتبَ في العالَم الحقيقي. يسجِّل القراء على عجلٍ عنوانَ الكتاب واسمَ المؤلف على اللوح الأبيض، ويجلسون على كرسيي الأخضر، ويقدِّمون معلوماتٍ مختصرةً عن محتوى الكتاب، واقتراحاتٍ حول نوعية القرَّاء الذين قد يستمتعون بالكتاب بعدهم (الشكل ?-?). وبعد تعريف القارئ للكتاب، فإنني أسأل على الفور إنْ كان هناك أحدٌ آخَر في الفصل قد قرأ نفسَ الكتاب، وأدعو القراء الآخَرين إلى مشاركة انطباعاتهم.


شكل ?-?: ترافيس يقدِّم إعلانًا عن كتاب جون بوين «الفتى ذو المَنامة المخطَّطة».
حين ينتهي الطلاب من إعلانات الكتب، يكتبون عناوينَ الكتب وأسماءَ المؤلفين في بطاقة فهرسة، ثم أضيفها إلى قائمة مطولة معروضة في فصلنا المدرسيِّ. يسجِّل الطلاب أيَّ كتب تثير اهتمامهم في قائمة الكتب المخطَّط لقراءتها، التي يحتفظون بها في دفاترهم لهذا الغرض، ويرجعون إليها عند زيارة المكتبة مستعرِضين الكتب في الفصل المدرسيِّ، أو مناقِشين خطط القراءة خاصتهم معي خلال الاجتماعات. تقدِّر إعلانات الكتب خيارات القراءة الخاصة بالطلاب، وتمدُّهم بفرصة التأثير في القرَّاء الآخَرين، فالطلاب ينمُّون الثقة في خياراتهم للكتب عندما يرشِّحون كتبًا لقراءٍ آخَرين ينمُّون بِدَورهم وعْيَهم بعناوين الكتب التي قد يحبُّون قراءتَها.
(?-?) أبواب القراءة


شكل ?-?: باب القراءة في فصلي.
غالبًا ما يصمِّم المُعلِّمون لوحاتِ نشراتٍ داخلَ الفصل المدرسي ولوحاتٍ على أبواب فصولهم احتفالًا بالعام الدراسي الجديد، وترحيبًا بالطلاب في فصلهم المدرسي. يُضفِي بعضُهم طابعًا شخصيًّا على هذه اللوحات بصور عائلية، أو معلومات عن أنفسهم، أو يشاركون نشاطاتهم التي قاموا بها خلال العطلة الصيفية، أو يعطون الطلابَ لمحةً عن المشروعات القادمة، أو الوحدات التي سيدرسونها. في مدرستنا، نصمِّم هذه اللوحات المدرسية التي تحتفي ببداية العام الدراسيِّ من خلال تصميم أبوابٍ للقراءة على مستوى المدرسة؛ حيث يعرض طاقمُ هيئة التدريس وطاقمُ العامِلين — بدءًا من ناظر المدرسة إلى الاستشاريين وأمين المكتبة وكل معلم — الكتبَ والمجلات وصفحات الإنترنت والصحف أو الدوريات التي يرغبون في قراءتها. لكي تصمِّم بابًا للقراءة، انْسَخِ الأغلفة الورقية الخارجية للكتب، واطْبَعْ صورًا لصفحات مواقع الإنترنت، وصمِّمْ لوحةً مجمعة من الملصقات عن الكتب، ثم أَضِفْ صورَ أفراد طاقم العمل لديك بينما يستمتعون بكتبهم المفضَّلة. يمكن أن تستند موادُّ القراءة إلى مجالات المحتوى الدراسي، أو الاهتمامات الشخصية؛ مثل: الطهي، والرياضة، والسفر. يتضمَّن باب القراءة لديَّ كتبًا قرأتُها خلال تحدِّي «كل يوم كتاب» أثناء إجازة الصيف، بالإضافة إلى المجلات والدوريات والمدوَّنات التي أقرأها دوريًّا (الشكل ?-?). وقد أضفتُ اقتباسات عن القراءة شعرتُ أنها ستنال تقديرَ الطلاب وستُمتِّعهم، مثل نصيحة جاري بولسن لصغار الكتاب: «اقرأ كما يأكل الذئب.»
وقبل أن نزيح الستار عن أبواب القراءة خاصتنا خلال ليلة التعرُّف على المعلم — وهي أول اجتماع لنا بالآباء في بداية العام الدراسيِّ الجديد — أدركَتِ المدرسة المزايا التي تقدِّمها هذه اللوحاتُ للطلاب؛ إذ سيرى الطلابُ كلَّ معلمٍ — وليس معلم القراءة فحسب — كقارئ. لقد سلَّطَتْ أبوابُ الفصول الضوءَ على تركيز المدرسة بأكملها على القراءة، وبدأَتْ عامًا من مشارَكة النصوص ومناقشتها في كل فصل. إن تغطية حوائط الردهات والمكاتب بلوحات أبواب القراءة قدَّمَتْ ميزات غير متوقَّعة لمدرستنا أيضًا؛ فقد بدأَتِ المحادثات عن القراءة تدور بين الزملاء الذين لم يسبق لهم الحديث عن القراءة بعضهم مع بعض. أحدُ معلِّمي العلوم يهوى جمْعَ الحفريات، ويشترك في عديدٍ من المطبوعات التي تسبر أغوارَ مجالِ الاهتمام هذا، وأحدُ معلمي التربية البدنية علَّقَ نسخته اليومية من صحيفة وول ستريت جورنال على بابه، وبرَّرَ ذلك قائلًا: «أشكُّ في أن بعض الأطفال قد رأوا صحيفةً حقيقةً أو سمعوا عنها.» وقد قسَّمَتْ ناظرةُ مدرستنا سوزان بابَها إلى قسمَيْن؛ أحدهما للقراءة المهنية، والآخَر للقراءة الشخصية، وظلَّتْ تضيف الكتبَ لِلَوحةِ العرضِ هذه على مدار العام. وفي نهاية العام، أخبرتني سوزان: «إن لديَّ في قسم الكتب الشخصية كتبًا أكثر من قسم الكتب المهنية هذا العام.» فسألتُها قائلةً: «كيف تشعرين حيال ذلك؟» فقالت: «ينتابني شعورٌ رائع. لقد أعدتُ اكتشافَ القراءة من أجل المتعة من جديد. قبل ذلك، لم أكن أقرأ إلا من أجل العمل.»


شكل ?-?: باب القراءة الخاص بكاثرين وإيفري وروز.
وبعد مرور أسابيع قليلة من العام الدراسي، سلَّمْتُ باب القراءة خاصتي إلى أيدي طلابي. شكَّلَ الأطفال مجموعاتٍ من ثلاثة أو أربعة أطفال، واختارتْ كلُّ مجموعة موضوعًا لِلَوحة عرضها، واختاروا عناوين الكتب، ثم قدَّموا فكرتهم للفصل. وقد صوَّتَ الطلاب للفكرة المفضَّلة لديهم، ثم عُلِّق ذلك التصميم على باب فصلنا طوال الأسبوعين التاليين (انظر الشكل ?-?). لم أكلِّف جميع الطلاب بهذا النشاط، لكني شجَّعتُ أي طلاب لديهم أفكارٌ لِبابِ القراءة وساعدْتُهم على وضع خطة. غالبًا ما يستطلع الطلاب آراءَ زملائهم في الفصل حول اقتراحات الكتب بعد اختيار موضوعات أبواب القراءة خاصتهم. بهذه الطريقة، يساهم معظم طلابي بشيء للمشروع عمومًا. وقد علَّمَهم هذا النشاطُ الخطابةَ الإقناعية، ورسْمَ الخطط وتنفيذها، والعملَ الجماعي. قيَّمَ الطلابُ النصوصَ بناءً على معايير وضعوها بأنفسهم، وأخذوا جمهورهم في الاعتبار عند اختيار الموضوعات والعناوين.
إذا لم يكن باستطاعتك وضع لوحات ورقية على أبواب الفصول المدرسية بسبب القيود التي تفرضها المدرسة أو المنطقة التعليمية، ففكِّرْ في تصميم لوحاتِ ترشيحاتٍ مشابهة باستخدام أُطُر الصور الرقمية في المكتبة، أو الملصقات في الردهات وصالة الألعاب أو الكافيتريا، أو أقسام الترشيحات على مدوَّنة الفصل أو موقعه الإلكتروني. شجِّعْ طاقمَ العمل في المدرسة على مشاركة مقترحاتهم للكتب أيضًا، وأعلِنْ للطلاب والأُسَر والزملاء أن مجتمعك المدرسي يقرأ ويدعم كلٌّ من أفراده عاداتِ القراءة لدى الآخَرين.
(?) نقاط نقاشية
أنا وسوزي ندرك أننا أكثر القرَّاء تأثيرًا في طلابنا في بداية العام الدراسيِّ؛ لأن كثيرين منهم يفتقرون إلى الثقة في أنفسهم فيما يتعلَّق باختيار الكتب لأنفسهم، ولا يعرفون كثيرًا عن الكتب والمؤلِّفين والمصادر التي تقودهم إلى مزيدٍ من مواد القراءة. وهذا الاعتماد المؤقَّت علينا يساعد قرَّاءَنا الناشئين على التجوُّل عبر المكتبة، أو تجربة قراءة كتبٍ لم يكونوا ليقرءوها في ظروفٍ أخرى، لكننا ندرك أن الطلاب يجب أن يتعلَّموا كيفية اختيار الكتب لأنفسهم، وهذا يعني بناءَ علاقاتٍ قائمةٍ على القراءة مع القرَّاء الآخرين الذين يدعمونهم ويشجعونهم.
(?-?) القراء المركزيون
المركز السطحي للزلزال هو تلك النقطة من سطح الكرة الأرضية التي تقع مباشَرةً فوق الانفجار. تبدأ الموجات الزلزالية من هذه النقطة المركزية ثم تقل كثافتها، لكنها تغيِّر شكلَ المشهد على سطح الأرض. نشير كذلك إلى مثل هذا المركز في الفن والأعمال كطريقةٍ للإقرار بالتأثير والابتكار اللذين ينبعثان من منابع مشتركة، مثل: وادي السليكون كمركزٍ مؤثِّر لتصميم البرمجيات، أو ولاية سياتل كمركزٍ لموسيقى الروك المعرفة باسم «الجرَندج». في وقت مبكر من العام الدراسيِّ، أبحث عن الطلاب الذين سيكونون قرَّاءً مركزيين بارعين؛ هؤلاء الذين يتمتعون بالفعل بمعرفة كبيرة عن الكتب، وتبدو عليهم الثقة عند اختيار الكتب التي يقرءونها.
حين دخلَتْ كاثرين إلى فصلي في ليلة التعرُّف إلى المعلم، سارت من فورها إلى مكتبة الفصل، وبدأت تفتِّش في صناديق الكتب بينما كنتُ أتحدَّث مع والدتها. سِرْتُ في تمهُّلٍ إلى حيث تقف كاثرين وسألتُها قائلةً: «أي نوعٍ من الكتب تحبين أن تقرئي؟» ابتسمَتْ كاثرين وهي تسرد على مسامعي قائمةً مذهلة من الكتب، متوقِّفةً لتسألني إنْ كنتُ قد قرأتُ أيًّا من هذه الكتب. إن كاثرين عندما عرَّفَتْ نفسها فورًا كقارئة وسألَتْني عن قراءاتي، كانت تحاول سرًّا تحديدَ إنْ كنتُ أقرأ كثيرًا ولديَّ ما أقدِّمه لها كمرشدةٍ للقراءة. قدَّمتُ لكاثرين مجموعةً من الكتب الجديدة التي كانت على مكتبي، ودعوتُها إلى استعارة ما تشاء من الكتب. حين خرجتْ من فصلي بكتبٍ تقرؤها قبل بدء العام الدراسيِّ، أدركَتْ أنني احترمتُها كقارئة، وأنني استطعتُ أن أرشِّح لها كتبًا، وأن أنمِّي حياةَ القراءة الخاصة بها.
ومع استئناف العام الدراسيِّ، فتشتُ عن طرق لتحدِّي كاثرين. لم يكن دفعها إلى القراءة يمثِّل مشكلةً؛ فقد كانت واسعةَ الأفق إزاء الكتب التي تختارها؛ حيث كانت تقرأ كلَّ شيء أرشِّحه لها تقريبًا، وتكتشف كتبًا أكثر خلال زيارات المكتبة، لكنني لاحظتُ أن كاثرين لم تكن تتحدَّث كثيرًا مع الطلاب الآخَرين حول الكتب والقراءة. بخجلها وهدوئها، كانت تدردش معي حول الكتب كلَّ يومٍ، لكنها لم تقدِّم أيَّ ترشيحات أو تناقش الكتبَ مع أصدقائها. وحين سألتُ كاثرين عن السبب وراء عدم تطوُّعها بالتحدُّث عن انطباعاتها عن الكتب لزملائها في الفصل، أو بتقديم ترشيحاتٍ لهم، اعترفَتْ لي أنها كانت تشكُّ في أن الأطفال الآخَرين يحبون نفسَ الكتب التي تحبها هي.
يجب علينا تحديد القرَّاء المركزيين في فصولنا، ودَعْم تطوُّرهم، وزيادة تأثيرهم؛ فهؤلاء القراء الجامحون يمكن أن يكونوا أقرانَ قراءةٍ مؤثِّرين للطلاب الآخَرين؛ حيث يلعبون دورَ مصادرِ المعلومات عن الكتب، ويقدِّمون مثالًا نموذجيًّا لعادات القراءة التي يتميَّز بها القراءُ الجامحون.
حين تتأمَّل الطلابَ القرَّاءَ في فصلك؛ مَن منهم ستصنِّفهم كقراءٍ مركزيين، أو مَن لديهم الإمكانات المطلوبة ليصبحوا قرَّاءً مركزيين، من السهل تجاهُل احتياجات الطلاب الذين يستمتعون فعليًّا بالقراءة حين يلتحقون بفصولنا. ونظرًا لاطمئناننا إلى أن هؤلاء القرَّاء الجامحين يتطلَّبون منَّا قليلًا من التوجيه، فإن ذلك يغرينا بتركيز انتباهنا على الطلاب الذين يواجِهون صعوباتٍ في القراءة، لكنْ يجب علينا أن نتذكَّر أن جميع القراء يستحقون فرصًا للتطور. لقد كانت كاثرين تحب القراءة، لكنها كان تفتقر إلى الثقة في تأثيرها في القراء، ولم تشكِّل علاقاتٍ قائمةً على القراءة مع زملائها في الفصل. ومن دون التواصُل مع القراء الآخَرين من عمرها، رأت نفسها منعزلةً وبحاجةٍ إلى الاحتفاظ بحياة القراءة خاصتها لنفسها، وإلا جازفَتْ باحترام الأطفال الآخَرين لها. كيف يمكننا أن نساعد الأطفالَ الآخَرين مثل كاثرين، الذين يتمتعون بالإمكانية ليصبحوا قرَّاءً مركزيين، لكنهم لا يتشاركون ما يعرفونه مع الطلاب الآخَرين؟
يتطلَّب تقديرُنا للقراء المركزيين، ومواصَلةُ دعم تطوُّرهم كقراء جامحين، وتعزيزُ العلاقات بينهم وبين الطلاب الآخَرين؛ بعضَ الدهاء من جانبنا؛ فأنت لا ترغب في أن يعتقد طلابك أنك تفضِّل بضعة طلاب على الآخَرين، أو أنك تقدِّر بالأساس هؤلاء الأطفال في فصلك الذين يحبون القراءة بالفعل. شجِّعِ القراء المركزيين في فصلك على الترويج للكتب ومشاركة مقترحاتهم للكتب مع بقية الطلاب، من خلال مدوَّنة الفصل وإعلانات الكتب. عبِّرْ عن تقديرك للقرَّاء المركزيين علنًا من خلال سؤالهم عن آرائهم حول الكتب التي يقرءونها. حين ينهمر عليَّ سيْلُ الكتب الجديدة التي لا يمكنني قراءتها بسرعة كافية، أدعو القراءَ المركزيين في فصلي إلى قراءة الكتب وكتابة آرائهم النقدية فيها قبل إضافتها إلى مكتبة الفصل المدرسيِّ. هؤلاء القراء الجامحون يستمتعون بفرصةِ قراءة الكتب الجديدة قبل أي شخصٍ آخَر، وأنا أقدِّر خبرتَهم وإدراكَهم العميق لما يحب القرَّاءُ المستنيرون من نفس عمرهم قراءتَه.
قرَّائي المركزيون
حين أبحث عن ترشيحٍ لكتاب معين أو نصيحةٍ تستهدف طفلًا محددًا في فصلي، قد أبحث عن القراء الذين يتمتعون بالخبرة بأنواع الكتب التي أحتاج إليها، لكنَّ ثمة قليلًا من الأفراد الذين يقدِّمون لي شريحةً عريضة من الترشيحات، ويساعدونني على تنمية وتعميق معرفتي بالكتب، وزيادة مصادري من أجلي ومن أجل طلابي. أفكِّر في حياة القراءة خاصتي، وأميِّز القراءَ المركزيين حولي؛ هؤلاء الأشخاص الذين يؤثِّرون بي عبر معرفتِهم الواسعة بالكتب، وحماسِهم للقراءة، واستعدادِهم لمشاركة الترشيحات والمصادر. أتأمَّل القائمةَ اللانهائية من أمناء المكتبات والمعلِّمين والأصدقاء الذين يؤثِّرون في خياراتي للكتب، أحدِّد اثنين من القرَّاء المركزيين الذين يقدِّمون نقاطَ انطلاقٍ للمعلمين، الذين يرغبون في أن يظلوا مطَّلِعين على أحدث إصدارات الكتب، والمصادر المطبوعة والمتوافرة على الإنترنت، والمحادثات المستمرة حول أدب الطفل والقراءة.
جون شوماكر (أو السيد شو)
مدونة: ووتش. كونكت. ريد http://mrschureads.blogspot.com/@mrschureads
جون شوماكر هو مدير مكتبة مدرسة بروك فوريست للتعليم الابتدائي في أوك بروك، بولاية إلينوي، وهو أحد أعضاء لجنة الاختيار لجائزة نيوبيري لعام ????، بالإضافة على كونه أحد المُدرَجين على قائمة الأشخاص المؤثِّرين في مجال المكتبات في دورية لايبراري جورنال لعام ????. في عام ????، وضع جون هدفًا طموحًا يرمي إلى قراءة ???? كتابًا، وقرأ ????. يقدِّم جون مقاطعَ فيديو إعلانية للكتب، ولقاءاتٍ مع المؤلِّفين، ومعلوماتٍ ممَّا وراء الكواليس، وروابطَ مواقع، وأفكارًا لربط الطلاب بالقراءة، وترشيحاتٍ وقوائم كتب متمعنة؛ كلُّ ذلك عبر منشورات مدونته الغزيرة، وتغريداته واستعراضاته النقدية على جودريدز، والصور التي ينشرها على موقع بينتريست. فإذا رشَّحَ جون كتابًا، أشتريه، وإذا كان الكتاب بحوزتي بالفعل، يكون كتابي التالي.
الدكتورة تيري لاسِسْني (أو الأستاذة نانا)
المدوَّنة: ذا جودِس أوف واي إيه ليتريتشر: بيرلز فروم ذا جودِس http://professornana.livejournal.com/@professornana
تيري لاسِسْني أستاذة في قسم علم المكتبات بجامعة سام هيوستن الحكومية في هانتسفيل، بتكساس؛ حيث تعطي محاضراتٍ في أدب الأطفال والناشئين. وقد شاركَتْ تيري في عديدٍ من لجان جوائز الكتب، التي تتضمَّن لجنة جائزة برينتز، وجوائز أوديسي أوديوبوك، ولجنة جائزة أميليا إليزابيث والدن، التي تمنحها جمعية أدب المراهقين. ولكونها نصيرةً للقراء المراهقين وأدب الناشئين، فإنها تكتب كثيرًا عن حقوق المراهقين في تجارب قراءة جذَّابة ومناسبة. ومن خلال صفحاتِ كُتُبها، ومنشوراتِ مُدوَّنتها المتكررة، وعروضِها التقديمية في التطوُّر المهني، والعروضِ النقدية للكتب وقوائم الكتب والتغريدات؛ توسِّع تيري نطاقَ تفكيري حول القرَّاء الصغار، وتحثُّني على استطلاع الكتب والأنماط التي قد لا أكتشفها من دون تأييدها، بما في ذلك الكتب الصوتية، والروايات المصوَّرة، وعناوين كتب للمراهقين المثليِّين، ومزدوجي الميول الجنسية، والمتحولين جنسيًّا.
•••
إذا كان عليَّ أن أبدأ من جديدٍ في إعادة تشكيل قائمة أصدقائي على تويتر، وحسابي على جودريدز، وإشعارات آخِر الأخبار على المدوَّنة، فإن تيري وجون سيُعِيدانني إلى مئات من زملاء القراءة في أقل من شهر، فعَبْر إلمامهما العميق بالكتب واتجاهات النشر، وكرمهما فيما يتعلَّق بالموارد والوقت، فإنهما يغذِّيان مجتمعَ قراءةٍ نابضًا بالحياة على الإنترنت، ويؤثِّران في كثير من الأطفال من خلال معلِّميهم وأمناء مكتباتهم وآبائهم. لستَ بحاجةٍ إلى قائمةِ اتصالٍ مليئة بالأسماء لتجد مجتمعًا للقراءة، بل كلُّ ما تحتاجه هو شخصٌ واحد فحسب يشارِككَ حبَّكَ للكتب.
(?-?) تأثيرات القراء
ونظرًا لأنني أنا وسوزي ندرك أهمية علاقات الطلاب بالقراء الآخرين من أجل استدامة حيوات القراءة خاصتهم ودعمها، طلَبْنا من طلابنا التفكيرَ في القراء الذين يؤثرون فيهم ويمنحونهم الدعم. كذلك تساءلنا عن الكيفية التي كان يرى بها الطلابُ أنفسَهم بصفتهم قرَّاءً مؤثِّرين — وهو دور يتطلَّب مستوًى من الثقة والكفاءة الذاتية كقرَّاء. وهؤلاء الذين يشعرون أنهم على اتصالٍ بقرَّاء آخَرين تزداد احتمالاتُ بقائهم قرَّاءً متحمِّسين بعد ترْكِ مجتمعات القراءة في فصولنا المدرسية.
في الأحوال المثلى، يحدِّد الطلاب مجموعة متنوعة من أسماء أفراد العائلة والأصدقاء، ولا بأسَ من أن يُدرِج الطلابُ أسماءَ المعلمين وأمناء المكتبات أيضًا، لكنْ لا ينبغي أن نكون القرَّاءَ الوحيدين الذين يستطيع الأطفالُ اللجوءَ إليهم لمناقشة الكتب أو الحصول على ترشيحات.
إن الطلاب الذين يؤثِّرون في القراء الآخَرين، ويُقِيمون معهم علاقاتٍ قائمةً على القراءة؛ يشعرون بأنهم متمكِّنون وواسعو الاطِّلاع. وقد حدَّد الطلاب طرقًا متنوعةً للتواصل مع القراء الآخرين من خلال تقديم ترشيحات الكتب ومناقشتها وترويجها؛ وذلك من خلال أخذ الترشيحات وتقديمها، وإعارة الكتب واستعارتها ومناقشتها، وتقديم إعلانات الكتب، وكتابة العروض النقدية، ونشر التعليقات على مواقع الإنترنت.
ولكي ندعو الطلابَ إلى الأخذ في الاعتبار الدورَ المهم الذي يلعبه القراء الآخَرون في حياة القراءة التي يَحْيَوْنها، طلَبْنا منهم دراسةَ الكيفيةِ التي يؤثر بها القراءُ الآخَرون فيهم، والكيفيةِ التي يؤثِّرون هم بدورهم بها في القراء الآخَرين. سجَّلَ الطلاب هذه التأملات في نموذج تأثيرات القراء (انظر الشكل ?-?)، ويمكنك أن تجد نسخة فارغة في الملحق «ب». تمتدح كريستينا أباها لأنه شجَّعها على القراءة منذ سن مبكرة، قائلةً: «لقد كان أبي يقرأ لي وأنا طفلة صغيرة، وكان يصحبني كثيرًا إلى المكتبة.» والآن تشجِّع كريستينا والدَها على أن يقرأ «كتبًا روائية أكثر»، وترشِّح الكتبَ لابنة عمتها. أما ريد — وهو قارئ مركزي في فصل الحصة الثالثة لديَّ — فيخبرني بأنه يؤثر في «كل شخص أقابله.» وليس هذا بعيدًا عن الحقيقة.


شكل ?-?: يكشف تأمُّل ريد لتأثيراته في القرَّاء عن ثقته بنفسه وعن مجتمع القراء الكبير الذي ينتمي إليه.


(استكمال الشكل السابق.)
ردود الطلاب على نموذج تأثيرات القراء
«أقدِّم ترشيحات الكتب لأختي الصغيرة طوال الوقت، وقد رشَّحتُ لها كتاب «فتاة الحريق».» (أليسون، طالبة بالصف الخامس)
«أعارني مات نسختَه من رواية «البيتزا القاتلة»؛ لأن نسخة الفصل قد استعارها شخصٌ آخَر!» (نيكو، طالب بالصف السادس)
«تحدَّثتُ أنا وجريس عن رواية «سكين عدم النسيان»، وانضمَّ إلينا حديثًا آخَرون كثيرون قرءوها أيضًا.» (إيما، طالبة بالصف الثالث)
«أنا وآدم دائمًا ما نتحدَّث عن أفضل الكتب التي قرأناها.» (ريد، طالب بالصف السادس)
«أتحدَّث إلى أمي أحيانًا عن الكتب إذا كنتُ أرى أنها جيدةٌ بحقٍّ.» (براين، طالب بالصف السادس)
«أقيِّم الكتبَ وأنشر التعليقات أحيانًا على موقع جودريدز.» (كريستينا، طالبة بالصف السادس)
«لقد قدَّمتُ إعلانَ كتابٍ عن «هاري بوتر وجماعة العنقاء» للفصل.» (ونتر، طالبة بالصف الخامس)
يقر براين بأن: «صديقي جوزيف هو مَن دفعني إلى بدء القراءة، ومع كل مرة يضيف فيها كتابًا إلى موقع جودريدز أقرؤه وأتحدَّث معه عنه.» أما ماريانا، فتعتبر أصدقاءَها في القراءة أفضلَ مصدرٍ لترشيحات الكتب، تقول: «إن لأصدقائي — في جميع الأحوال تقريبًا — ذوقًا رفيعًا في الكتب، فإذا أحبوا كتابًا فإنني دائمًا، على الأغلب، أحبُّه أيضًا، أو أسعدُ بقراءته على الأقل.»
تكشف ردودُ طلابنا عن القوة التي تتمتَّع بها مجتمعاتُ القراءة وتستغلها في زيادة حماسها وانخراطها بالقراءة، ونظرًا لوجود الطلاب وسطَ أقرانٍ يستمتعون بالقراءة وبالكتب، فإنهم يقبلون القراءةَ بوصفها نشاطًا اجتماعيًّا متوقعًا. إن القراءة تتخلَّل نسيجَ ثقافتنا. خلال محادثتنا التأمُّلية، أكَّدَ الطلاب على أهمية علاقاتهم بالقراء الآخرين؛ يقول رايلي: «أعرف أنني لا أقرأ الكتابَ وحدي، وأن لديَّ أشخاصًا أتحدَّث إليهم.» بينما ذكرَتْ مريانا: «[إن التحدُّث مع قراء آخَرين] أمرٌ مهم بالنسبة إليَّ، علاوة على أنني أحبُّ الحديثَ عن الكتب!» ويتساءل مات قائلًا: «ما الفائدة من القراءة إذا لم يكن باستطاعتك أنْ تتشارك ما تقرأ مع آخَرين؟»
(?) تتبُّع حياة القراءة
على خلاف عادات القراءة الجامحة الأخرى التي نستكشفها عبر صفحات هذا الكتاب، فإن أدوات دفتر القراءة التي نستخدمها لا ترتبط ارتباطًا مباشِرًا بمشاركة طلابنا في مجتمعات القراءة، بل يُثرِي الدفترُ عمومًا محادثات الطلاب حول الكتب والقراءة؛ إذ أرى أنا وسوزي الطلابَ يرجعون إلى دفاترهم كثيرًا عند مناقشة الكتب وتجارِبهم في القراءة مع زملائهم في الفصل، فقوائمُ القراءة تمدُّ الطلابَ بنسق عام لمشاركة تجاربهم في القراءة ومقارنتها. كذلك يتبادل الطلابُ قوائمَ القراءة خلال مناقشات الفصل وأنشطته، ويتداولون ترشيحات الكتب، ويتحدَّثون عن الكتب التي قرءوها أو خطَّطوا لقراءتها. وقبولُ الترشيحات من أقران القراءة يوسِّع آفاقَ معرفة الطلاب عن الكتب، ويبني العلاقات بينهم وبين الطلاب الذين يقرءون العناوين نفسها.
بتأمُّل حياة القراءة الجامحة لدى طلابنا، ندرك أن قليلًا منهم سيحتفظون بسجلات مفصلة لكل كتاب يقرءونه بعد مغادرة الفصل. هذه الأدواتُ تدعم وتساعد طلابنا؛ إذ تمدُّهم بالمعلومات التي تدعم تأمُّلاتِهم وتخطيطَهم، لكن نماذج دفتر القارئ الخاصة بنا ليست سوى أدوات مدرسية مؤقتة. إن تحويلَ الطلاب من قرَّاء خاضعين لما يُقرَأ لهم في الفصل إلى قراء مستقلين نَهِمين؛ يقتضي خوْضَ محادثاتٍ حول أسباب قيام بعض القراء بتوثيق حياة القراءة الخاصة بهم، والكيفية التي يفعلون ذلك بها. على مدار السنة الدراسية، أعرِّف طلابي على نفس الموارد المتاحة على الإنترنت التي أستعين بها لمتابعة حياة القراءة خاصتي، مثل جودريدز. مجتمعاتُ القراءة عبر الإنترنت هذه تمدُّ الطلابَ بطرق ميسورة للبقاء على اتصالٍ، سواء بقوا في المدرسة نفسها أو فصل اللغة الإنجليزية نفسه في العام التالي أم لا.
•••
آمل أن يستمر طلابي في دعم بعضهم بعضًا بشتى الطرق الممكنة؛ بصفتهم قراءً وأفرادَ مجتمعٍ يرعى أفرادُه بعضهم بعضًا. تبدو القراءة نشاطًا فرديًّا، لكنها ليست كذلك؛ فكلُّ كتاب يبدأ وينتهي بمشاركة أناس آخَرين؛ هم القراء الذين يقترحونه علينا ويشجِّعوننا على قراءته، والمؤلِّف الموهوب الذي صاغ كلَّ كلمة من الكتاب، والشخصيات الساحرة التي نلتقيها عبر صفحات الكتاب، والقرَّاء الذين نناقش الكتابَ ونشاركه معهم عند الانتهاء من قراءته. كتَبَ مؤلِّف أدب الطفل سي ألكسندر لندن (????) يقول: «من حقائق الحياة أن الناس يستطيعون البقاء على قيد الحياة من دون كتب، لكنهم لن يتحمَّلوا العيش لوقتٍ طويلٍ بلا مجتمع ينتمون إليه، والمجتمع لا يقوم إلا على القصص.» يتضمَّن عامُنا الدراسيُّ قصصًا لا حصرَ لها داخل وخارج صفحات الكتب، فكلُّ كتاب نقرؤه ونتشاركه يربط بيننا. وهذا هو أفضل جزء في قصتنا؛ الجزء الذي يبقى طويلًا بعدما ينتهي الكتاب.

مناقشة: ما الفائدة؟
عندما بدأتُ تنفيذَ ورشة عمل القراءة والكتابة في فصلي المدرسي، كنتُ أعرف أنه يُفترَض بي التناقُش مع طلابي بصفة منتظمة حول ممارستهم المستقلة للقراءة والكتابة. تمثِّل الاجتماعات — تلك اللقاءات الفردية مع الطلاب لمعاونتهم على تلبية احتياجاتهم الفردية — فرصةً مهمة وطريقةً هادفة للتواصُل مع الأطفال حول أهدافهم الخاصة.
ومع ذلك، لم أكن أدرك ما المراد مني إنجازه خلال تلك الاجتماعات. ما الذي سأتحدَّث عنه مع طلابي خلال هذا النقاش؟ كيف لي أن أجتمع بصفة منتظمة مع ثلاثين طالبًا أو يزيد في كل فصل؟ في حين أنني أدرك قيمةَ التحدُّث مع كل طالب حول ممارسته للقراءة والكتابة، فإنني لم أستطع تدبُّر ذلك؛ لذا وضعت قائمةَ مراجَعةٍ مفصَّلة تضم أسئلةَ النقاش، ثم بدأت أتجوَّل في أرجاء الفصل متحدِّثةً إلى الطلاب على النحو التالي: «مرحبًا إنريكي، هل ما زلتَ تقرأ في «مطاردة قاتل لينكولن؟» أتمنَّى أن تكون مستمتعًا بقراءتها.» ثم أضع علامةً في المربع المجاور لاسم إنريكي في قائمة المراجعة خاصتي؛ ها هو الاجتماع معه قد تم. أنظر في عين إيفري بينما أمرُّ بجوار مكتبها؛ إنها تقرأ «القبيحة» في سعادة، فأضع علامة في المربع المجاور لاسم إيفري؛ تمَّ الاجتماع. يطلب كريس المساعدة في العثور على كتاب يقرؤه، فأقضي الدقائقَ العشر التالية في التنقيب في الرفوف، بينما نناقش ما يبحث عنه كريس في الكتاب الذي يريد قراءته. وهكذا تلاشى هدفي بخصوص الاجتماعات النقاشية في ذلك اليوم، ذاك الهدف الذي يرمي إلى الاجتماع بستة طلاب على الأقل. إنني لم أكن أتناقش مع طلاب، بل كنت أضع علامات في المربعات المجاورة لأسمائهم. لقد أصبحتُ خاضعةً لقائمة المراجعة ولِما أخبرني شخص آخَر بما ينبغي لي أن أفعله مع طلابي. كان ذلك مفزعًا.
كنت أنظر كلَّ يوم جمعة إلى البيانات القليلة التي سجَّلْتُها من اجتماعاتي مع الطلاب في هذا الأسبوع، وإلى المربعات الفارغة بجوار أسماء كثيرٍ من الأطفال، وأُقسِم أنْ يكون أدائي أفضلَ في الأسبوع التالي. لسنوات عديدة، تخلَّيْتُ عن الاجتماعات تمامًا، وكنتُ أقضي وقتي متجوِّلةً في أرجاء الفصل لأقدِّم المساعدةَ للأطفال هنا وهناك في أي شيء يحتاجونه في ذلك الوقت. كنتُ أعتبر أنني أحرز تقدُّمًا إذا توقَّفْتُ عن الاجتماعات النقاشية مع طلابي في وقت متأخر من العام الدراسيِّ، مقارَنةً بالوقت الذي توقَّفْتُ فيه عنها في العام السابق.
لقد كانت إدارة الاجتماعات النقاشية الرسمية بالغة الصعوبة في فصلي المدرسيِّ؛ نظرًا لوجود عدد كبير جدًّا من الأطفال في الفصل، وعدم كفاية الوقت، ولعدم معرفتي ما ينبغي عليَّ فعله خلال الاجتماعات على أية حال سوى التحدث مع الطلاب عن الكتب التي يقرءونها، والتأكُّد من أنهم يقرءون شيئًا.
في أوقات كهذه، أفعلُ ما اعتدتُ على فعله: أعود خطوةً إلى الوراء وأنظر إلى أهدافي. ما الذي كنت أريد معرفته حقًّا عن قراءات طلابي؟ ما الذي كنت أحتاج حقًّا إلى تحقيقه خلال الاجتماعات النقاشية حول القراءة؟ كيف كان باستطاعتي أن أجعل الاجتماعات النقاشية هادفةً لي ولطلابي؟
وبينما كنتُ أتأمَّل معتقداتي، تجلَّت لي أهمية بناء العلاقات مع طلابي كقراء وكتَّاب وأشخاص. في الفصول الكبيرة ذات الجداول المجمَّعة، من الصعب التواصُل مع كل طالبٍ. لديَّ في الفصل طلابٌ مُصنَّفون ضمنَ الطلاب المُعرَّضين لخطر التعسُّر الدراسي، أعرفهم، وأجتمع بزملائي المعلِّمين وبآبائهم بشأنهم. أعمل مع هؤلاء الطلاب في مجموعاتٍ مَرِنة وأثناء الدروس الخاصة، وأتابِع معهم يوميًّا وأقدِّم لهم دعمًا إضافيًّا. ولديَّ أيضًا طلابٌ ذوو شخصيات قوية؛ ذلك النوع من الأطفال الذين يرفعون أيديهم كلما طرحت سؤالًا، ويحاولون الهيمنةَ على نشاط الفصل ومناقشاته؛ أعرف هؤلاء الأطفال أيضًا. ويوجد كذلك بالفصل مختلف الأنواع الأخرى من الطلاب؛ هؤلاء الأطفال الذين يحضرون إلى فصلي ويؤدون عملهم، ولا يحتاجون إلى أي دعم إضافي، لكنهم نادرًا ما يرفعون أياديهم خلال مناقشات الفصل الدراسي، أو يضعون أنفسَهم في أدوار قيادية. يختفي هؤلاء الأطفال في فصلي إذا لم أبذل جهدًا لبناء علاقات معهم.
إن نقاشي مع كل طالب يساعدني على تشكيل العلاقات مع كلٍّ منهم. قررتُ أن هذا هو الهدف الرئيسي من الاجتماعات النقاشية بالنسبة إليَّ؛ أن أتأكد من أنني أتحدث إلى كل طفل أكبر قدرٍ مستطاع، وأضمن ألَّا يختفي أحد منهم. لم يكن التواصُل البصري مع كل طالب في الفصل كافيًا، وما إنْ قررتُ أن تعزيز العلاقات هو أهم محصلة لنقاشاتي مع الطلاب حتى اتَّضَحَ لي الهدفُ.


مناقشة مع آشلي جي.
بعد ذلك، كان عليَّ تأمُّل أسلوبي في التدريس بعين الناقد؛ فوجدتُ أنني شخصية محاوِرة أحب الحديثَ حول الكتب، وتجاذُبَ أطراف الحديث مع طلابي حول قراءاتهم. وقد خطر لي أن مناقشة خطط كريس للقراءة والتعاون معه في العثور على كتبٍ يقرؤها ساعَدَانا على توطيد علاقتنا القائمة على القراءة، علاوةً على أنهما نمَّيَا كريس كقارئ. لِمَ لم أعتبر ذلك اجتماعًا نقاشيًّا؟ ربما كنتُ أناقش طلابي طوال الوقت بنحو عرضيٍّ، لكنني لم أكن أصنِّف هذه المحادثات بأنها وقائع اجتماعات نقاشية؛ لأنها لم تكن تمتثل إلى مفهومي العام عن تعريف الاجتماع النقاشيِّ، لكنَّ التحدُّث على مستوًى فردي مع الأطفال، وإرشادهم بصفتهم قرَّاءً، ومساعدتهم على تطوير إدراكهم؛ كل ذلك بَدَا لي أشبه كثيرًا بالاجتماعات النقاشية حين أخذتُ خطوةً إلى الوراء وتأمَّلْتُ الأمر.
بتأمل ما كنتُ أفعله بالفعل، وقبول قيمة هذه المحادثات التي أجريها مع طلابي، استطعتُ أن أجعل هذه المناقشات مخطَّطًا لها بقدر أكبر، فأثناء حديثي مع الطلاب، بدأت أعي ما يحدث فعليًّا خلال هذه المحادثات؛ كنت أُرشدهم، وأُعرِب لهم عن تقديري، وأقدِّم الدعمَ لكل طفل على حدةٍ. لم تكن هذه المحادثات إهدارًا للوقت أو لهوًا ينال من أهداف الاجتماعات النقاشية خاصتي. لقد ساعدني تقبُّلُ الممارسات المثمرة التي كنت أقوم بها بالفعل — وإنْ كانت غير متعمَّدة — على تركيز انتباهي على المَواطِن التي أحتاج إلى تحسينها.
(?) منهجية جسر البوابة الذهبية للاجتماعات النقاشية
أخبرني صديقي جيم الذي يعيش في سان فرانسيسكو أن عمَّال الصيانة يعملون باستمرارٍ على دهان جسر البوابة الذهبية. يدهن العمَّال الجسرَ على أفضل نحو ممكن، ولأقصى حدٍّ مستطاع، متقبِّلين الظروفَ التي تؤثِّر على تقدُّمهم، مثل الضباب الذي يقلِّل عددَ الساعات التي يستطيعون الدهانَ خلالَها. وحين ينتهون من دهان منطقة، يبدءون في دهانِ أخرى. ولا ينتهي طاقم العمل من المهمة أبدًا، لكنهم يستمرون في العمل عليها.
أتبنَّى نفس المنهجية في إدارة الاجتماعات النقاشية في فصلي المدرسي؛ أتحدَّث إلى أكبر عدد ممكن من طلابي كلَّ يوم، بأفضل نحوٍ ممكن، حتى أكون قد أجريتُ اجتماعاتٍ نقاشيةً هادفة مع كل طالب من طلابي؛ ثم أبدأ من جديد. في بعض الأيام، أتحدَّث إلى خمسة أطفال، مثل تلك الأيام نادرة؛ وفي أيام أخرى، لا أتحدَّث إلا إلى طفل واحد، ويتمثَّل دوري خلال الاجتماع في تلبية احتياجات الطفل وتوفير الدعم. يحتاج بعض الطلاب إلى دعمٍ أكبر مما يحتاج إليه الآخرون في يوم بعينه. وبغضِّ النظر عن عدد الطلاب الذين أتحدَّث معهم يوميًّا، فإنني أعتقد أن كل طفل يحصل على ما يحتاج إليه مني، وأعرف أنا أكثر عن الطفل من خلال محادثتي معه. وداعًا لوضع العلامات في المربعات على قائمة المراجعة.
(?) الاحتفاظ بسجلات الاجتماعات
عند النظر في ممارساتي في إدارة ورشة العمل في فصلي المدرسيِّ، رأيت أن أحد العيوب يتمثَّل في انعدامِ تسجيل البيانات بانتظامٍ خلال الاجتماعات، وانعدامِ تحديد الأهداف مع الطلاب. إن المحادثات العرضية الارتجالية التي تدور بيني وبين الطلاب بينما أتجول في حجرة الفصل كانت تقدِّم دعمًا متباينًا، ولم تكن تمدُّني بدليل على تطور الطلاب على المدى الطويل. أندهش من زملائي الذين يحتفظون بملفات منظَّمة لكل فصل، مع وجود قسم معنون لكل طفل. أعرف أنني سأعدُّ هذه الملفات، ثم أبدأ في تكويم الأوراق بها بحلول شهر أكتوبر. جرَّبْتُ الاحتفاظَ ببطاقاتِ تسجيلٍ لوقائع الاجتماعات لكل طفل، لكن بعدما ظللتُ أُسقِط بطاقات الفهرسة على الأرض كلَّ يوم لمدة أسبوع، قررتُ أنها لن تفلح معي أيضًا. إن فصلي نظيف ومرتب لأنني أُومِن بضرورة عدم وجود كثيرٍ من الأوراق، وليس العكس. أفضِّل الاستعانة بأنظمة حفظ السجلات التي يَسهل عليَّ الاحتفاظ بها واستخدامها بعد إعدادها؛ فأنا لن أقضي ساعةً بعد اليوم الدراسيِّ يوميًّا في حفظ الملفات؛ أعرف هذا عن نفسي.
وبعد تقبُّل نقاط ضعفي وحاجتي إلى أنظمة بسيطة يمكنني الاحتفاظ بها، ارتجلتُ نظامَ حفظِ سجلاتٍ يناسبني؛ حيث أحتفظ بملفٍ لكل طالب في خزانة الملفات خاصتي. وفي هذه الملفات أخزِّن نماذجَ الأعمال، وملاحظاتِ التواصل مع الآباء، ونسخًا من تقارير تقدُّم الطلاب، وبيانات الاختبارات القياسية، وبيانات الاجتماعات؛ وعندما التقي بنظرائي المعلمين أو الإداريين أو الآباء، أو أحتاج إلى إعداد النماذجِ لمراقبة التقدم أو إحالاتِ إجراء الاختبارات، يكون لديَّ كل ما أريده. أتخيَّل أن كثيرًا من المعلمين يحتفظون بملفات شبيهة.
بالنسبة إلى إدارة سجلات الاجتماعات التي أُجريها، أنسخ استمارات الاجتماعات وأحتفظ بها في ألواح كتابة ملوَّنة، وحين أبدأ الحوار مع طلابي، أسحب لوحَ كتابةٍ وأدُوِّن الملاحظات بينما أتبادل مع الطالب أطراف الحديث.
أستعين بهاتفي لتسجيل الاجتماعات بتطبيق إيفرنوت أو دراجون ديكتيشن، فلطالما كان تسجيل الاجتماعات بالغَ الأهمية بالنسبة إليَّ كأداةٍ للتفكير؛ لأنني أستطيع الاستماع إلى محادثاتي مع طلابي؛ ما يمكِّنني من تحديدِ المواطن التي تتطلَّب مني تحسينًا، وتحديدِ الأهداف لكل قارئ، وتقييمِ تصرفاتي ولغتي خلال الاجتماع. يفضِّل زملائي في المدرسة المزْجَ بين الأنظمة المحوسبة والورقية لحفظ السجلات، فصديقتي كيم تطبع مجموعة من البطاقات مع طباعة اسم طالبٍ على كلِّ بطاقة من هذه البطاقات. تدوِّن ملاحظاتٍ سرديةً على البطاقات، ثم تلصق البطاقةَ داخل الملف الخاص بكل طالب. وقد تقدِّم لها هذه البطاقاتُ سجلًّا كاملًا لمحادثاتها مع طلابها، فيمكنها أن تحدِّد بسرعةٍ الطلابَ الذين لا تزال في حاجةٍ إلى الاجتماع بهم؛ لأنها لا تزال تحتفظ بالبطاقة الفارغة المطبوع عليها اسم الطالب في دفترها الخاص.
لا يهم نظامُ حفظِ السجلات الذي تستخدمه، بل ما يهم هو أن يكون لديك نظامُ حفظِ سجلاتٍ لمتابعة محادثاتك مع الطلاب، وأن تحتفظ به طوال العام؛ فاختَرْ نظامًا يمتثل لأسلوبك في التدريس والإدارة، والتزِمْ به.
إنني راضية بخطة الإدارة التي تتناسب مع احتياجاتي الواقعية وأهدافي المحددة والدقيقة؛ أَلَا وهي بناء علاقات مع طلابي، وتنمية كلٍّ منهم في القراءة. وأخيرًا باتت الاجتماعات النقاشية مع طلابي هادفةً وسهلةَ الإدارة.
الفصل الرابع
القرَّاء الجامحون يضعون خططًا للقراءة
لقد وُلِدت بقائمةِ قراءةٍ لن أنتهي منها أبدًا.
مود كيسي
أبدأ في حزم حقيبتي استعدادًا للسفر لحضور مؤتمرٍ ما. بعد وضع أحذيتي وأدوات تجميلي على الفراش، أنقِّب في خزانة الكتب لأحدِّد الكتبَ التي سأحملها معي. أختار رواية «المهددون بالخطر» لإليوت شريفر كي أقرأها في رحلة الذهاب الجوية؛ لقد كنتُ أتوقُ لقراءتها منذ ترشيحها لجائزة الكتاب الوطنية. وأضيف رواية «تحليق التنين» لناتالي لورنزي لرحلة العودة. وبعد بضع دقائق، أكون قد وضعتُ جانبًا خمسةَ كتب. يضحك دون حين يرى كومة الكتب خاصتي ويقول: «ظننتُكِ ستتغيَّبين ليومين فحسب! كم كتابًا تستطيعين أن تقرئي في اعتقادك؟»
نظرًا لعجزي عن توقُّع النحو الذي ستسير عليه أي رحلة إلى خارج البلدة، فإنني دائمًا ما أحمل كتبًا زائدةً عن حاجتي. إن السفر يمدُّني بفرص وفيرة للقراءة، بدايةً من تأخُّر رحلات الطيران، مرورًا بوقت الانتظار في المطار، وحتى سوْءِ العروض التليفزيونية في الفندق، لكنْ عليَّ أن أخطِّط مُسبقًا. لقد تلف جهاز القارئ الإلكتروني كيندل خاصتي خلال رحلةٍ لعشرة أيام في العام الماضي؛ لذا امتنعت عن حمله معي منذ ذاك الحين. لا يمكنني المجازفة بنفاد الكتب مني؛ إذ حدث أكثر من مرة أني لم أجد ما أقرؤه سوى مجلات «أمريكان واي» و«سكاي مول». علاوة على ذلك، قليل من الكتب تؤنسني أثناء سفري، وتوفر لي سببًا من أسباب الراحة التي أربطها بالمنزل؛ أَلَا وهو حزمة مُبهِجة من الكتب التي لم أقرأها بعدُ.
خلال العمل على تشجيع طلابي على القراءة داخل المدرسة وخارجها، ألاحظ أن كثيرًا من القراء غير المتحمِّسين لم يُنَمُّوا عادةَ القراءة تلك التي تميِّز القراء لمدى الحياة، أَلَا وهي التخطيط للقراءات المستقبلية. إننا — نحن القراء الجامحين — نتحدَّث عن الكتب التي نقرؤها حاليًّا، أو تلك التي انتهينا لتوِّنا من قراءتها، لكننا كذلك نتأمَّل الكتب التي نخطط لقراءتها بعد ذلك، فذلك الترقُّب لتجربة قراءة رائعة أخرى يقود حماسَنا واهتمامنا المستمر للقراءة. فإذا لم يكن الكتاب الذي انتهينا من قراءته للتوِّ مذهلًا، فلا بأس، هناك دائمًا الكتاب التالي. حتى إذا انقطعنا عن عادة القراءة اليومية لفترة من الوقت — كل القراء النَّهِمين يختبرون تقلُّباتٍ في حياة القراءة — لا يخطر ببالنا أننا لن نمسك بكتابٍ آخَر أبدًا. إن الفارق بين القراء وغير القراء هو أن القراء لديهم خطط (كيتل، ????). وبالنسبة إلى الأطفال، فإن وضع الأهداف وتأمُّل التقدُّم تجاه تحقيقها يزيد من شعورهم بالكفاءة الذاتية كطلاب (شانك، ????). إن التخطيط للقراءات المستقبلية يوجِّههم ويعطيهم هدفًا، ويؤكِّد على أنهم قرَّاء اليوم، وسيظلون قرَّاءً غدًا.
(?) يوم جديد وكتاب جديد
كيف يخطِّط المجيبون على استقصاء القارئ النَّهِم لقراءاتهم المستقبلية؟ وكيف ترشد عاداتُهم عملَنا مع الطلاب؟ إننا نحن — القرَّاء النَّهِمين — نتطلَّع إلى الكتاب التالي، فنلجأ إلى مصادر متنوِّعة لمعرفة الكتب التي قد نحبُّ قراءتَها، وللحصول على المساعدة في التخطيط لما سنقرؤه بعد ذلك (وقد أوردتُ هنا مصادرَ للعثور على الكتب في الفصل الثاني)، على الرغم من أننا نفعل مثلما ذكَرَ أحدُ المشاركين في الاستقصاء: «لا أقرأ دائمًا في الواقع الكتبَ التي أخطِّط لقراءتها مسبقًا!»
في حين أن عددًا ضئيلًا من المجيبين يعترفون بأنهم يعتمدون على الصدفة لتقودهم إلى الكتب، فإن معظم المجيبين يخطِّطون مسبقًا للكتب التي سيقرءونها. فيما يلي ممارساتُ القراء النَّهِمين:
«الاحتفاظ بمجموعاتِ كتبٍ يَنْوون قراءتها في المستقبل»: يحتفظ القراء الجامحون بمخزونٍ لا يُحصَى من مواد القراءة قيد أناملهم من أجل قراءتها في المستقبل، سواء بتكديسها على الطاولة الواقعة إلى جانب الفراش (أو على الأرض)، أو حشرها في خزانة الكتب، أو تنزيلها على أجهزة القارئ الإلكتروني. إن القرَّاء الجامحين الذين يلتهمون الكتابَ تلو الآخَر يَتُوقون إلى توفُّر الكتب باستمرارٍ. يقول أحد القراء النَّهِمين: «لطالما كانت لديَّ مجموعةٌ من الكتب التي أحتفظ بها طوال العام وألتهمها خلال عطلة الصيف، وحين أسمع عن كتابٍ جيدٍ، فإنني أشتريه وأضمُّه إلى مجموعة كتبي التي أخطِّط لقراءتها.»
«الاحتفاظ بقائمةٍ بعناوين الكتب التي يخطِّطون لقراءتها»: يحتفظ القراء النَّهِمون بقوائم للقراءة المستقبلية باستخدام وسائل متاحة على الإنترنت أو خارجه يستعينون بها عند شراء الكتب أو تفقُّد المكتبة العامة. أحتفظ بقائمة قراءاتي المستقبلية على موقع جودريدز، لكنَّ ثمة قرَّاء آخَرين ينشرون أغلفةَ الكتب على موقع بينتريست، أو يدوِّنون عناوينَ الكتب في مفكراتهم، أو يُنشِئون قوائمَ الأمنيات على موقع أمازون.
«حجز الكتب من المكتبة»: يطلب القراء النَّهِمون الكتبَ من المكتبات العامة، ويستعينون بخدمات مثل الاستعارات بين المكتبات من أجل العثور على الكتب التي يرغبون في قراءتها. إن حجز دورك على قائمة الحجز لدى عديدٍ من الكتب يضمن التدفُّق الثابت للكتب.
«طلب الإصدارات الجديدة وكتب السلاسل أو كتب مؤلِّفيهم المفضَّلين مسبقًا»: كثير من القراء الجامحين يطلبون شراءَ الكتب قبل مواعيد إصدارها، لكي يظلوا مُلِمِّينَ بأحدث إصدارات الكتب — وهذه خطط قراءة يمكن أن تمتد لعام آخَر في المستقبل — فمواكبةُ السلاسلِ المستمرة، أو كتبِ مؤلِّف محبوب، تمدُّ القراءَ الجامحين بمواد موثوقة ومجرَّبة للقراءة مستنِدة إلى كتب قرءوها واستمتعوا بها بالفعل.
«الاستفادة من قوائم جوائز الكتب»: إن الإعلان عن الكتب المرشحة في تصفيات جوائز الكتب الكبرى والكتب الفائزة بها يحفِّز المبيعات لسببٍ ما؛ فأختامُ الجوائز وقوائمها تؤثِّر في القراء التمييزين الذين يبحثون عن كتب عالية الجودة تحظى بالتقدير للقراءة. ترشد قوائمُ الجوائز كثيرًا من القراء الجامحين إلى الكتب التي تستحق القراءة، والتي ربما كانت ستفوتهم قراءتُها لولا هذه القوائم. إن قراءة كل عنوان على إحدى قوائم الكتب المرشَّحة للجوائز تمدُّ القراءَ الجامحين بخطةٍ مركزة ليظلوا متابعين لأحدث الكتب الجديرة بالاهتمام.
إن سلوكيات القراءة الجامحة التي استكشفناها في الفصول السابقة من هذا الكتاب تساعد القرَّاءَ على بناء عادات القراءة لمدى الحياة، لكنَّ وضْعَ خططِ القراءة القصيرة المدى والطويلة المدى يساعدهم على إنعاش حياة القراءة خاصتهم، وتوسعة آفاقها. ويحذر أحد القراء قائلًا: «إن معرفة الكتاب التالي الذي سأقرؤه يبقيني مواظبًا على القراءة؛ إنني أشعر بالسعادة الغامرة في كل مرة أقرأ فيها كتابًا من اختياري، وخاصةً إذا انتهيتُ منه، ويا له من شعور جيد! لكنْ إذا لم يكن لديَّ كتابٌ آخَر أبدأ فيه، أو إذا لم يكن الكتابُ التالي الذي بدأتُ في قراءته جيدًا، فإنني عادةً ما آخذ فترةَ توقُّف طويلة عن القراءة.»
بالإضافة إلى تخطيط القراء الجامحين للقراءة المستقبلية؛ أيِ التأمُّل الجدِّي فيما سيقرءون بعد ذلك ووقت قراءته، يتأمَّل القراء الجامحون أيضًا تجاربَهم وعاداتِ القراءة لديهم، فيحدِّدون المَواطِنَ التي يودُّون تحسينَها أو إثراءَها. إنهم يضعون أهدافًا شخصية مثل قراءة عدد معين من الصفحات كلَّ يوم، أو يعلنون عن نيتهم قراءةَ كل أعمال مؤلِّف بعينه؛ لنَقُلْ مثلًا تشارلز ديكنز. وبينما تتضمَّن بعض خطط القراءة أهدافَ مجتمعِ القراءة الذي ننتمي إليه — انظرْ إلى نوادي القراءة التي يوافِق أعضاؤها على قراءة نفس الكتاب كلَّ شهر — يضع القراءُ النَّهِمون في الأساس خططَ قراءة تناسِب أذواقَهم واحتياجاتهم الخاصة. إن دورة التأمُّل وتحديد الأهداف والفعل هذه تدعم إحساسَ كل قارئ بحرية إرادته، وبالمسئولية إزاء القراءة. حين نعمل مع الطلاب، لا بد أن نتيح لهم الفرصَ لتأمُّلِ تجاربهم مع القراءة، وتحديدِ أهدافهم الشخصية المتعلِّقة بالقراءة، وتنفيذِ خططٍ لتحقيق هذه الأهداف. غالبًا ما تفرض المقاييسُ المدرسية للقراءة على الطلاب أهدافًا خارجية للقراءة، تتمثَّل في تكاليف القراءة المطلوبة، وأهداف الطلاقة الكلامية، وسجلات القراءة، والوصول إلى مستويات محددة في القراءة، واختبارات القراءة القياسية. فكيف يُنمي الطلاب شعورَ المسئولية إزاءَ القراءة في حين أنهم لم يُمنَحوا هذا الشعورَ من قبلُ؟ ولمَن يقرأ الطلاب؟
بالنسبة إلى الطلاب الذين يستمتعون بالقراءة، يمكن أن يبدو الحفاظ على أهدافهم الخاصة في مجال القراءة مستحيلًا أمام تكالُب تكاليف القراءة المدرسية التي تمتصُّ وقتَ القراءة المتاح لهم، وتحدِّد خيارات القراءة، ولا تحترم اهتماماتهم. وقد يطرح الطلابُ الذين لم يضعوا أهدافَ قراءةٍ خاصة بهم سؤالًا من قبيل: «ما الهدف؟» فالمرء لن يحتاج إلى خطة قراءة حين يضع شخصٌ آخَر خطةً له. يجب علينا أن نتأمَّل إنْ كانت مبادراتُ المدرسة والفصل المدرسي وتكاليفهما الخاصة بالقراءة تدعم تطويرَ الطلاب لعادات القراءة الجامحة أم تعرقلها. لا بد أن يتعلَّم الطلاب وضْعَ خططهم الخاصة، وتأمُّلَ إنجازاتهم الخاصة، وإيجادَ أسبابٍ تخصُّهم للقراءة، وإلا فلن يصبحوا قرَّاءً نَهِمين أبدًا.
(?) المناقشات الجماعية
في هذا الأسبوع، مارستُ أنا وطلابي أحدَ طقوس الفصل المدرسيِّ المفضَّلة؛ أَلَا وهو وضع خطةٍ للقراءة خلال العطلة القادمة من المدرسة؛ إذ سنحصل على إجازة لمدة أسبوعين بمناسبة احتفالات عيد الميلاد، وطلابي يعرفون أنني أتوقَّع منهم أن يستمروا في القراءة. لقد تناقشنا ووضعنا خططًا للقراءة قبل عطلة عيد الشكر الأخيرة؛ لذا فقد انغمَسَ الأطفالُ في أداء المهمة هذه المرة؛ تبادَلُوا الكتب، وحملوا أكوامًا منها، وسجَّلوا العناوين في دفاتر ملاحظات القارئ. في تلك المرحلة من العام، لا أكون في حاجةٍ إلى تكرارِ توقعاتي؛ إذ يتطلَّع الطلابُ بتوقٍ إلى وقت القراءة الإضافي خلال الإجازة ويخطِّطون له.
توسَّلَتْ إليَّ كاثرين لكي أرفع الحدَّ الأقصى للكتب المستعارة من مكتبة الفصل المحدَّدَ بأربعة كتب؛ لأنها «تحتاج إلى عشرة كتب على الأقل». لم تحتَجْ إلى التوسُّل كثيرًا؛ فقد أجبتُ طلبها سريعًا. أما بليك، فقد وعد كاميرون بأن ينتهي من قراءة «تجارب السكورش»، المتمِّمة لسلسلة الديستوبيا البوليسية المروعة «عداء المتاهة» للكاتب جيمس داشنر، لكي يتمكَّن كاميرون من أخذها خلال العطلة، واستعار كاميرون الكتابَ الأخير في هذه الثلاثية «العلاج من الموت» تحسُّبًا. خلال زيارتنا الأسبوعية إلى المكتبة، احتشد الطلاب على عربات الكتب، متلهفين لجذْبِ العناوين المشوِّقة قبل أن تُعِيد أمينةُ المكتبة رصَّها على الرفوف.
وبينما أهرعُ من طفلٍ لآخَر — أقدِّم الترشيحات، وأُعير حقائبَ الكتب، وأنقِّب في الخزانات عن نُسَخٍ إضافيةٍ لسلسلة «الحاذقون» لمايكل باكلي، أو «مباريات الجوع» لسوزان كولينز، أو «قيود» للوري هالس أندرسون — تناهَتْ إلى مسامعي محادثاتٌ بين طلابي جعلتني أبتسم:
بن، ينبغي لك أن تأخذ الكتبَ الثلاثة لسلسلة «صبي في الحرب»؛ ستنزعج إذا انتهيتَ من الكتاب الأول ولم تستطع قراءةَ الكتابين التاليين.
هل يمكنني استعارة نسختك من «سكين عدم النسيان؟»
لقد طلبتُ من أمي كتبًا هدية بمناسبة احتفالات عيد الميلاد، فبَدَتِ الدهشة عليها.
كم كتابًا سأحتاج في اعتقادك؟ إننا سنسافر بالسيارة إلى كولورادو لزيارة جدتي، وسنمكث في السيارة لوقت طويل جدًّا.
في الأيام القليلة التي تسبق العطلاتِ من المدرسة، يخلق شعورُ الطلاب بالإثارة جوًّا مشتتًا في الفصل؛ فمع فرح الطلاب بالرحلات التي سيقومون بها لزيارة الأقارب، أو تطلُّعهم إلى قضاء أيام في السهر حتى أوقات متأخرة والتسكُّع، يجدون صعوبةً في التركيز على العمل المدرسيِّ. ومع إدراك احتياج طلابي إلى مشاركة خططهم لقضاء الإجازة، أخصِّص بضعَ دقائق لمناقشة إجازاتنا القادمة. وبينما يستعرض الطلاب خططَهم، أشجِّعهم على أخذ الوقت الذي سيقرءون فيه بالاعتبار. تتيح هذه المحادثات سبْرَ أغوارِ عاداتِ القراءة لديهم؛ نتحدَّث حول مَن منهم يستطيع القراءة في السيارة، ومَن يُصاب بغثيان الحركة، ونَصِفُ تجاربنا مع القراءة في المطارات. يسرد علينا جيكوب خطتَه للقراءة طوال الليل تفصيلًا، وتثير مادي نوبةَ ضحكٍ بين زملائها في الفصل حين تكشف عن أنها تستخدم القراءة ? «عذر» للهروب من أبناء عمومتها الرُّضَّع «المزعجين». وخلال اجتماعات القراءة، أضمن أن الجميع يستعير كتبًا لقراءتها خلال العطلة.
وبعد تأمُّل جداول العطلة واختيار الكتب، أسجِّل أنا وطلابي خططَنا للقراءة في دفاترنا، فنضع الأهدافَ ونتشاركها. إن تدوين هذه الخطط والتحدُّث عنها بعضنا مع بعضٍ يجعلانها ملموسةً وواقعيةً بالنسبة إلى طلابي. هكذا، ليست القراءة خلال الإجازات أمرًا يُحتَمَل أن نفعله، بل إن لدينا خططَ قراءة.
وعند عودة الطلاب من العطلة، نتحدَّث ونكتب عن إجازاتنا محتفين بالأحداث الكبرى واللحظات القصيرة التي نرغب في تذكُّرها. كذلك يتأمَّل الطلابُ خططَ القراءة التي وضعوها قبل العطلة، ويكتبون آراءَهم حول إنْ كانوا قد حقَّقوا أهدافَهم أم لا. هذه الآراء المكتوبة تجعل الطلابَ مسئولين عن متابَعةِ تنفيذ خطط القراءة خاصتهم، وتقدِّم معلومات مفيدة عن عاداتِ القراءة لدى الطلاب وتجاربِهم معها (انظر الشكل ?-?).


شكل ?-?: تأمُّل إنريكي لقراءته خلال إجازة عيد الشكر.
بعدما اطَّلعتُ على رأي إنريكي في تجربته مع القراءة خلال عطلة عيد الشكر، اتضح لي أنه لم يستمتع بالكتابين اللذين قرأهما؛ وفي اجتماعنا، اعترف بأنه اختار «عضات الصف الثامن» (وهو الكتاب الأول من سلسلة «سجلات فلاديمير تود» لهيثر برور) لأن صديقه رشَّحَها له، ولأن حبكة مصاصي الدماء قد أثارَتِ اهتمامه؛ وأما خياره الثاني للقراءة (وهو «ألفريد كروب: الجمجمة الثالثة عشرة» لريك يانسي)، فقد أصابه بالإحباط، أيضًا. وقد كتب إنريكي صفحةً إضافيةً عن سبب عدم إعجابه بهذا الكتاب! ونظرًا لأنه كان متحمِّسًا للكتب السابقة من سلسلة ألفريد كروب، عبَّر إنريكي عن رضاه عن إتمامه للثلاثية، على الرغم من أنه يشعر بأنها انتهَتْ فجأةً. وأثناء حديثنا معًا، رحنا نحتفي بإنجازات إنريكي؛ فقد قرأ خلال الإجازة، ووسَّعَ نطاقَ قراءاته، وجرَّبَ شيئًا جديدًا (كُتب مصاصي الدماء)، وانتهى من قراءة السلسلة التي بدأها. لاحظ إنريكي أن أطولَ خطابِ رأيٍ كتبه خلال العام كان عن الكتب التي بغضها، مُعرِبًا عن سهولة تحديدِ أسبابِ عدم حبِّه لكتابٍ ما مقارَنةً بتحديد أسبابِ حبِّه له.
وباستخدام رأيه المكتوب كأداةِ تخطيطٍ، اتفقنا أنا وإنريكي على ضرورة أن يعمل على تحديدِ ما يحبه في الكتب التي يستمتع بقراءتها؛ فزيادةُ وعْيِه بتفضيلاته سيساعده على اختياراتٍ أفضلَ للكتب، وزيادةِ انجذابه للقراءة.
(?) أنواع خطط القراءة
في حين أن القرَّاء يضعون أهدافَ قراءةٍ طويلةَ المدى وقصيرةَ المدى على حدٍّ سواء، يمكننا تصنيف خطط القراءة في نوعين: خطط الالتزام التي تبني أساسًا قويًّا لعادات القراءة، وخطط التحدِّي التي توسِّع آفاقنا القِرَائية. يحتاج القراء الجامحون إلى المُداوَمة على سلوكيات القراءة لديهم، والاستمرار أيضًا في التطور.
(?-?) خطط الالتزام
إن القراءة الجامحة تحتاج إلى الالتزام، وحسبما قال جون لينون: «الحياة هي ما يحدث أثناء انشغالك بوضعِ خططٍ أخرى.» فمن دون جهد وتخطيط واعٍ، قد يهجر القرَّاء الجامحون بسهولةٍ عاداتِ القراءة اليومية. لا بد أن يلتزم طلابنا بالقراءة، ويخطِّطوا لإجراءاتٍ تتعامل مع العقبات التي قد يواجهونها؛ فمن دون هذا الالتزام الشخصي بالقراءة، يظل الطلاب معتمِدين على قوًى خارجية تحفِّز مؤقتًا عادات القراءة لديهم، مثل توقُّعات الفصل المدرسيِّ فيما يتعلَّق بالقراءة. وحين نحذف هذه المحفِّزات، فإن الطلاب الذين لا يتحلَّوْن بدافع داخلي للقراءة قد يتوقَّفون عن القراءة.
(أ) إيجاد وقتٍ للقراءة كلَّ يوم
إن الطلاب الذين لا يقرءون بصفة منتظمة، لا ينمُّون أبدًا ولعًا بالقراءة، وهؤلاء الذين يقرءون فقط في المدرسة يظلون عرضةً للانقطاع عن القراءة إذا لم يهتموا بالقراءة في المنزل. وكما ذكرتُ في الفصل الأول، يجب على الطلاب تخصيصُ وقتٍ للقراءة، والالتزامُ بالقراءة لأكبر قدرٍ ممكن خارج المدرسة. ومساعدةُ الطلاب على تقييمِ خططهم، وتحديدِ الفرص، والالتزامِ بالقراءة، وتأمُّلِ نجاحهم في خطة القراءة هذه؛ تمدُّهم بالتقييم الذي يحتاجون إليه ليصبحوا قرَّاءً ملتزمين.
حين يلتزم الطلاب بالقراءة كلَّ يوم، فإنهم يشيرون إلى تحسُّنِ قدراتهم على القراءة، وزيادةِ انخراطهم فيها. شجِّعْ طلابَك على تأمُّل كيفية تحسين القراءة لديهم، وأكِّدْ لهم على أن جميع أهدافهم الأخرى المتعلِّقة بالقراءة تعتمد على التزامهم المنتظم.
(ب) زيادة معدل الانتهاء من قراءة الكتب
بالنسبة إلى الطلاب الذين يُواجِهون صعوباتٍ في الانتهاء من الكتب أو الالتزام بالقراءة، فإن تحديدَ أهداف صغيرة يساعدهم على تحقيقِ النجاح بسرعة، وجمْعِ عددٍ من تجارب القراءة الإيجابية التي تشجِّع على مزيدٍ من القراءة. رشِّحْ مجموعات القصص القصيرة العالية الفائدة مثل كتب «ويني» لديفيد لوبار، أو سلسلة «كتب للفِتْيَان» لجون شسكا؛ إذ تمدُّ قراءةُ القصص القصيرة الطلابَ بشعورٍ بالرضا ناتجٍ عن الانتهاء من قراءة القصة في وقتٍ أقل، وتُنمِّي الجَلَد. قدِّمْ كتبًا أقصر؛ مثل: «سارة فتاةٌ طويلة غير جميلة» لباتريشيا ماكلاكلان، أو «فتى الحديقة» لجاري بولسن، أو «ترحال» لجاكلين ودسون، تلك الكتب التي تتطلَّب وقتًا أقل من القرَّاء الناشئين بينما تعرِّفهم على مؤلِّفين غزيري الإنتاج يمكنهم قراءة كتبهم. وحين يختار الطلاب كتبًا أطول، تابِعْ معهم مرارًا لتحدِّد تقدُّمَهم في القراءة، ولتقدِّم دعمًا إيجابيًّا عند الانتهاءِ من قراءة الفصول، أو تحقيقِ الأهداف الخاصة بعدد الصفحات المطلوب قراءتها.
(?) النظر في عناوين أو كتبٍ، أو ألوانٍ أدبية، أو سلاسل معينة
إذا كان الطلاب يواجِهون مشكلةً في التفكير في الكتاب التالي الذي يقرءونه، فقدِّمْ بعضَ الأسئلة ليطرحوها على أنفسهم، تلك التي قد تثير الأفكار لديهم (انظرْ قسمَ النقاط النقاشية في موضع لاحق من هذا الفصل):
ما هي الكتب التي كنتَ تقرؤها؟
ما هي الكتب التي حازَتْ على انتباهك، والتي قد تحبُّ قراءتَها في المرة المقبلة؟
ما الذي تبحث عنه في الكتاب التالي الذي ستقرؤه؟ هل أنت في حالةِ عزوفٍ عن القراءة؟
كيف يمكنك أنْ تتحدَّى نفسك مع الكتاب التالي؟
من خلال تنحيةِ العناوين التي يرغبون في قراءتها، وتذكُّرِ تجاربهم مع القراءة، والتخطيطِ للتقدُّم إلى الأمام؛ يطوِّر الطلابُ مسيرتَهم مع القراءة.
(?-?) خطط التحدِّي
يحتاج القراءُ الجامحون إلى فُرَصٍ للتطور وتوسيع نطاق معرفتهم. يتذكَّر القراءُ الجامحون — مدفوعين برغباتهم الشخصية وحاجتهم المستمرة إلى إبقاء القراءة نشاطًا ممتعًا — حياةَ القراءة خاصتهم، ويتأمَّلون إنجازاتهم، ويبحثون عن طرقٍ لإضافة التحديات. إذا كنتَ تقرأ كثيرًا بالفعل، فكيف تُبقِي القراءةَ نشاطًا جذَّابًا ومنعشًا بالنسبة إليك؟ ما الكتب التي تقرؤها؟ كيف يستمر القرَّاءُ الجامحون في التطوُّر؟ إن تحديدَ أهدافٍ طموحة يضع أمام القراء الجامحين تحدياتٍ فرديةً تقدِّر ما وصلوا إليه والغايةَ التي يقصدونها. تتيح تحدياتُ القراءة لهم أن ينطلقوا بخيالهم نحو أكثر أحلام القراءة جموحًا، ويملئوا الثغراتِ في قائمة قراءاتهم، ويحفزوا أنفسهم.
ليست تحدياتُ القراءة بمنافسات بين قرَّاء أو مجموعاتٍ من القرَّاء؛ إذ على الرغم من أنه من الممكن أن يضع كثيرٌ من القراء الجامحين تحدياتٍ متشابهةً، فإن كلَّ قارئ متفرِّدٌ بذاته. يجب أن تتيح تحدياتُ القراءة للقراء الجامحين أكبرَ قدرٍ ممكن من الاستقلالية والإرادة الحرة؛ فالقراءُ الجامحون، الملتزمون بالفعل بالقراءة، يريدون فرصًا لاختيار أهدافهم الخاصة غير مُثقَلين بأعباءِ توقُّعات الآخَرين، أو الحدود التي يفرضونها عليهم.
عند العمل مع الطلاب الذين يحبون القراءةَ ويتمتعون بعادات القراءة المستمرة لمدى الحياة، قد يجد المعلِّمون صعوبةً في إظهارِ قدرٍ كافٍ من الصرامة. إن تعليم الطلاب كيفيةَ خلقِ تحدياتهم الخاصة فيما يتعلَّق بالقراءة يؤكِّد على أهمية القراءة لأهدافهم الخاصة، ويشجِّع هؤلاء الطلابَ على القراءةِ على نطاقٍ واسعٍ، وتحديدِ الجوانب التي تحتاج إلى التنمية، ودفْعِ أنفسهم لبلوغ أقصى قدراتهم في القراءة. إلى أي مدًى يمكن أن يصل القارئ النَّهِم إذا ما أُطلِق له العِنانُ للقراءة دون قيودٍ، وتوفَّرَ له الإرشادُ من قارئٍ أكثر اطِّلاعًا؟
(أ) تحدِّي نيردبيري
تعبِّر ميدالية نيوبيري، التي تمنحها الجمعيةُ الأمريكية للمكتبات سنويًّا (زُرْ موقعَ ميدالية نيوبيري واطَّلِعْ على الكتب الحائزة على الميدالية على: http://www.ala.org/alsc/awardgrants/bookmedia/newberrymedal/newberryhonors/newberrymedal) عن التقدير «لأكثر الإسهامات تميُّزًا في أدب الطفل الأمريكي». في يناير ????، أعلن خبيرَا أدبِ الطفل؛ جون شوماكر وكولبي شارب، عن تعهُّدِهما بقراءة كل الكتب الحائزة على ميدالية نيوبيري بالترتيب، بدايةً من الكتاب الذي فاز بها عام ???? «قصة البشرية» لهندريك ويلم فان لون. وأطلق كولبي وجون على هذه الخطة «تحدِّي نيردبيري»، وينشر كلٌّ منهما أسبوعيًّا على مدونته عن كل كتاب حائز على الميدالية، ويقصَّان تجاربهما بينما يعملان على تنفيذِ خططهما الطموحة للقراءة (مدوَّنة جون: http://mrschureads.blogspot.com/؛ ومدونة كولبي: http://sharpread.wordpress.com/). ونظرًا لأنني دائمًا ما أكون على استعدادٍ للمشاركة في كلِّ خطةِ قراءةٍ جديدة، قررتُ أن أنضمَّ إلى كولبي وجون في تحدِّي نيردبيري. لقد قرأتُ كثيرًا من الكتب الحائزة على ميدالية نيوبيري على مدار السنين — إذ بدأتُ قراءتَها وأنا طالبة في الصف الرابع أبحث عن كتبٍ جيدة لأقرأها، ثم مرةً أخرى حين بدأتُ عملي كمعلمةٍ — لكني كنتُ أعرف أنني تجنَّبْتُ أو أغفلتُ كثيرًا من هذه العناوين المهمة. لقد بحثتُ في قوائم جائزة نيوبيري، ودوَّنْتُ العناوينَ التي ما زلتُ في حاجةٍ إلى قراءتها (انظر الشكل ?-?)، وحمَّلْتُ روايةَ «قصة البشرية» والكتابَ الحائز على الميدالية عام ???? «رحلة الدكتور دوليتل» لهيو لوفتينج، على جهاز القارئ الإلكتروني كيندل.


شكل ?-?: قائمة الكتب الحائزة على ميدالية نيوبيري التي لم أقرأها بعدُ.
بعد عطلة الشتاء، قدَّمتُ لطلابي خلفيةً بسيطةً عن جائزة نيوبيري، وشاركتُ معهم قائمةَ كتبِ تحدِّي نيردبيري، وأعلنتُ عن خطةِ القراءة التي وضعتُها لنفسي قائلةً: «هذا العامَ، سأنضمُّ إلى صديقَيَّ السيد شارب والسيد شو في تحدِّي القراءة خاصتهما لقراءة كل الكتب الحائزة على جائزة ميدالية نيوبيري.» تفحَّصَتْ كريستينا قائمتي ثم قالت: «أَلَمْ يسبق لكِ أنْ قرأتِ «شيلوه» يا سيدة ميلر؟ لقد قرأتُها وأنا في الصف الرابع!»
فضحك جون قائلًا: «أَلَمْ تقرئي كلَّ كتبِ العالَم بعدُ؟»
فأوضحتُ قائلةً: «ليس مهمًّا مقدارُ ما قرأتُ، فلا تزال هناك كتبٌ أغفلتُ عنها أو تجاوزتُها، ولا تزال لديَّ خططُ قراءةٍ شخصية. إنَّ وضْعَ تحدياتِ قراءةٍ شخصية يُبقِي على إثارةِ القراءة، ويوسِّع آفاقي كقارئةٍ. كم منكم أغفل كتبًا يعرفها القراءُ الآخَرون؟»
صاح نيكو قائلًا: «أنا أيضًا لم أقرأ «شيلوه» من قبلُ!»
فتتوجَّه كريستينا إلى مكتبةِ الفصل وتلتقط نسختين من هذه القصة الكلاسيكية — التي يلعب فيها كلبٌ دورَ البطولة — للكاتبة فيليس رينولدز نيلور، وتضع واحدةً على مكتب نيكو، وتقدِّم الأخرى لي. نناقش أنا وطلابي تحدِّيات القراءة الشخصية لكلٍّ منَّا؛ إنَّ الإعلانَ عن خطط القراءة الخاصة بي ساعَدَ طلابي على إدراكِ أنَّ جميع القراء النَّهِمين في بحثٍ دائمٍ عن طرقٍ لتوسيعِ آفاقِ حيوات القراءة خاصتهم. حين نضع أنا وطلابي خططَ قراءةٍ، فإننا نؤكِّد بذلك على إحساسنا بالمسئولية إزاءَ القراءةِ وتكريس أنفسنا لها؛ وهكذا نزداد قوةً كقراء، ونستمر في الإبقاء على إثارة القراءة ومتعتها.
أقَرَّ طلابي في الصف السادس — وقد أثار تحدِّي نيردبيري اهتمامَهم — بأنهم قد قرءوا قليلًا من الكتب الحائزة على ميدالية نيوبيري. في حين أن العناوين التي تحظى بالثناء، مثل «ثقوب» للويس ساكر، و«عد النجوم» و«المانح» للويس لاوري، تظل محبوبةً، فإن طلابي أعربوا عن تجنُّبهم وإغفالهم كتبًا رائعة، مثل «ماجي المجنونة» لجيري سبينيلي. ومع تقديري حماسَ الطلاب غير المعتاد، جمعتُ أكبرَ عددٍ أمكنني جمعه من الكتب الفائزة بميدالية نيوبيري، ودعوتُ طلابي للمشاركة في تحدِّي نيوبيري الخاص بهم. اختار كلُّ طالبٍ ثلاثةَ كتب حائزة على ميدالية نيوبيري، ووضع كلٌّ لنفسه خطوطًا زمنيةً لقراءةِ وتقييمِ كلِّ كتاب. قدَّمَ الطلابُ نقدًا لاثنين من خياراتهم من كتب نيوبيري، ونشروا آراءَهم النقدية على مدوَّنة الفصل المدرسيِّ.
وتكليلًا لهذا الجهد، وصف الطلاب كلًّا من تجاربهم الإيجابية والسلبية خلال المشروع، واعترَفَ كثيرون باكتشافهم كتبًا جديدة ربما كانوا قد غفلوا عنها. حتى الطلاب الذين لم يُعجَبوا بالكتب التي اختاروها استكشفوا أذواقَهم في القراءة، ووسَّعوا نطاقَ تجاربهم مع القراءة.
لقد قلَّلَتْ روايةُ «قصة البشرية» من حماسي لتحدِّي نيردبيري؛ لا يسعني تخيُّل تقديمِ نصوصٍ تاريخية لطلابي تعبِّر عن مثل هذه الرُّؤَى الضيقة المتحيِّزة اليومَ. وبعد قراءة عددٍ من الكتب الجافة ذات النبرة الواعظة على التوالي، تخلَّيْتُ عن تحدِّي نيردبيري، وذلك قبل أن أصل إلى الكتب الحائزة على الميدالية في ثلاثينيات القرن العشرين. وبسبب إصرار كريستينا فقط، قرأتُ «شيلوه». واعترفتُ بإخفاقي لطلابي، وناقشنا أسبابَ فشلِ خططِ القراءة؛ وقد تمحورَتْ حول انعدامِ الدافع الداخلي، أو أننا نضع أهدافًا غير معقولة، أو حاجتنا إلى خططٍ أخرى. وشجَّعْتُ طلابي على تأمُّلِ التقدُّم الذي يُحْرِزونه في اتجاهِ تنفيذِ خططِ القراءة الخاصة بهم، وتدبُّرِ إنْ كانت أهدافهم لا تزال تلائِم قدراتهم الشخصية، وتلبِّي احتياجاتهم واهتماماتهم. إننا نتعلَّم من الخطط الفاشلة على قدمٍ سواء؛ الأمرُ الأهم هو أن نتطوَّر كقرَّاء، عازِمين على التحسُّن والنمو.
إن تحليلَ خططِ القراءة الخاصة بنا مع الطلاب يُظهِر أن جميع القرَّاء النَّهِمين يضعون أهدافًا شخصية تمدُّ آفاقَ حياةِ القراءة وتُثْرِيها؛ ومن خلال هذه المحادثات الصريحة حول أَوْجُه نجاحاتنا في القراءة وقصورنا فيها، نقلِّل الضغطَ الذي يشعر به الطلابُ إزاءَ ما يشعرون به من قصورٍ في القراءة، ونساعدهم على وضْعِ خططِ قراءةٍ شخصية سهلة التنفيذ.
(ب) تحدي كتاب كل يوم
أطلقتُ تحدِّيَ قراءةِ كتابٍ كلَّ يوم على مدوَّنة «الهامسون بالكتب» عام ????، مدفوعةً بالكومة الهائلة من الكتب التي لم أقرأها بعدُ، وبسعادتي الغامرة حيال الفرصة التي ستسنح لي للقراءة خلال إجازة الصيف. إن التحدي بسيط، فقط اقرأْ كتابًا كلَّ يومٍ على مدار العطلة الصيفية. حين بدأتُ التحدي، كان إعلاني عن هدفي الجنوني على الإنترنت وسيلةً لتحمُّل مسئوليته؛ وعلى مدار السنوات، نما مجتمعٌ مزدهر قيامًا على تحدِّي كتاب كل يوم، ينشر أعضاؤه عناوينَ الكتب ويشاركونها طوالَ العام على موقع تويتر باستخدامِ وسم المربع (هاشتاج) #bookaday وينشرون عروضهم النقدية عبر موقع جودريدز والمدونات. إن تحدِّي كتاب كل يوم وسيلةٌ رائعة للالتقاءِ بقرَّاء نَهِمين آخَرين، واكتشافِ الكتب، وزيادةِ قدرتك على مزيدٍ من القراءة.
والقواعد الإرشادية لتحدِّي كتاب كل يوم بسيطة، أوردها فيما يلي:
اقرأْ كتابًا واحدًا في اليوم كلَّ يوم على مدار الإجازة. وذلك معدل متوسط؛ أيْ إذا قرأتَ ثلاثةَ كتبٍ في يوم واحد (وقد فعلتُ ذلك!) ولم تقرأ في اليومين التاليين، يدخل ذلك في الحسبان.
حدِّدْ تاريخَ البدء والانتهاء الخاص بك.
كلُّ الكتب مؤهَّلةٌ لدخول التحدِّي؛ الكتب المصوَّرة، وغير الروائية، والكتب المهنية، ومختارات الشعر، والروايات المصوَّرة، أو الروايات بصفة عامة؛ كتب البالغين والشباب. وقد قرَّرَتْ إحدى المشارِكات في العام الماضي أن تقرأ دوريةً متخصِّصةً في مجال عملها كلَّ يومٍ خلال عطلتها. أيًّا كانت نوعية القراءة التي تريد إنجازَها، فستتلاءَم مع خطتك لقراءة كتابٍ كلَّ يوم.
يحتفظ المشاركون بقائمةٍ للكتب التي يقرءونها ويشاركونها عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ مثل: جودريدز، أو شيلفاري، أو عبر مدوَّنةٍ أو صفحةٍ على موقع فيسبوك، أو صفحةِ أخبارٍ على تويتر. ليس عليك أن تنشر عروضًا تقديمية، لكنْ بإمكانك أن تفعل ذلك إذا أردتَ؛ العناوين وحدها تكفي.
إن الإعلان عن خطتي للمشاركة في تحدِّي كتاب واحد في اليوم أمام طلابي الذين انتقلوا من فصلي؛ يشجِّع أيضًا كثيرين منهم على القراءة على مدار الإجازة الصيفية. إن نهاية العام الدراسيِّ لا تعني توقُّفَ حياةِ القراءة الخاصة بكلٍّ منَّا حتى سبتمبر التالي. وفي كل موسم خريف، أدخل إلى فصلي المدرسيِّ حاملةً حقائبَ ممتلئةً بالكتب الجديدة، وذكرى صيفٍ مليءٍ بلحظات القراءة؛ لأشاركهما مع طلابي الجدد. وبالنسبة إلى كلتا المجموعتين — الطلاب الذين انتقلوا من فصلي، والطلاب الجدد الذين التحقوا بفصلي — يبعث تحدِّي كتاب كل يوم رسالةً أخرى إضافيةً مُفادُها أنني لا أطلب منهم القراءةَ في حين أنني لا أقرأ، ويذكِّرهم بأن القراءة نشاط ترفيهي يستحقُّ الجهد.
(?) تحدِّي سد فجوات الكتب
إنني لم أنتهِ قطُّ من قراءة «مغامرات هاكلبيري فين» أو «موبي ديك»، وأفضِّل أن أقرأ «كبرياء وتحامُل» للمرة الخامسة. لا ينبغي لأيِّ شخصٍ يقرأ أن يعتذر عن تفضيلاته وتجاربه مع القراءة، لكننا نحن — القرَّاء الجامحين — نطمح إلى توسيعِ آفاقنا، أو تعويضِ ما نحسُّه من نواقص في حيوات القراءة خاصتنا. خلال الدردشة مع أصدقائي القرَّاء، نعترف بثغراتنا في القراءة؛ تلك الكتب التي نتجنَّبها، أو العناوين التي لم نقرأها على الرغم من شعبيتها أو المديحِ الذي حظيَتْ به. وحتى أكثر القرَّاء نَهَمًا وانفتاحًا يعترفون بتجاهُلهم كتبًا حائزةً على جوائز، وتجنُّبِ قراءةِ ألوانٍ أدبية معينة، أو تأجيلِ قراءةِ كتبٍ لوقتٍ طويل جدًّا، حتى إنهم لم يقرءوها بعدُ.
تتَّضِح فجوةُ الكتب خاصتي من رفوف الكتب التي تئِنُّ من ثقل تحمله. إنني أعاني من مشاكل في الالتزام بقراءة السلاسل، ومع كوني مُحِبَّةً مُخلِصةً لكتب الفانتازيا والخيال العلمي، لا أستطيع مواكَبةَ سيل الكتب التسلسلية الذي لا ينتهي. أرى كُتُبَ «بيتربلو» و«متمردة» و«لحم وعظام» و«مارك أثينا» تحدِّق فيَّ من أقرب خزانةِ كتبٍ لي. بدأتُ قراءةَ «فروي: فتى المنفى» الكتاب الثاني في سلسلة «تاريخ لوماتير» للكاتبة ميلينا ماركيتا، منذ أربعة أشهر، وها هو الكتاب قابعٌ على المنضدة الواقعة بجانب السرير في إهمال؛ لم أنتهِ منه ولم أنبذه تمامًا. وقد احتلَّ كتاب ماجي ستيفاتر «للأبد» موضعًا مشابهًا العامَ الماضي. كنتُ قد قرأتُ كتابها الجديد (الذي لم يكن جزءًا من سلسلةٍ لحُسْن الحظ) «سباقات العقارب» ثلاث مرات، إلا أنني استغرقتُ ستةَ أشهر للانتهاء من ثلاثية «ميرسي فولز»، وبدلًا من الانتهاء من قراءة السلسلة، أبدأ في قراءة سلاسل جديدة بلا نهاية. لقد قرأت «الفتيان الغربان» و«الكهنة» و«ظِلٌّ وعظام»، وكلٌّ مِن هذه الكتب بدايةٌ لسلسلة فانتازيا جديدة. وهذا العام، عزمتُ على قراءةِ مزيدٍ من الكتب المتمِّمة للسلاسل، والالتزامِ بالانتهاء من الخطوط السردية التي بدأتُها.
فما هي ثغرات الكتب لديك؟ افتحْ محادثاتٍ مع طلابك حول الكتب التي تتجنَّبُها، أو التي لطالما أردتَ قراءتها، أو التي لم تنتهِ منها. سواء أكنتَ تتلافى روايات الخيال العلمي، أم لم تقرأ «أوراق العشب» لوالت ويتمان قطُّ، أم لم تقرأ بعدُ سيرةَ حياة أبراهام لينكولن التي اشتريتها الصيف الماضي، جميعنا يواجه تحديات في القراءة؛ أخبرْ طلابك بسبب أهميةِ سدِّ ثغراتِ الكتب لديك، وشجِّعْهم على تأمُّل ثغراتهم الخاصة.
في الفصل المدرسيِّ حيث نقرأ جميعًا ونتحدَّث عن الكتب ونقدِّم ترشيحات الكتب، يعترف طلابي أنهم يشعرون بالارتباك من كمِّ الكتب الهائل الذي يرغبون في قراءته، وغالبًا ما يعتقدون أنهم يغفلون عن كتب رائعة يعرفها القرَّاء الآخرون. قليلٌ من الطلاب يعترفون أنهم يتجنَّبون عناوينَ مشهورة، مثل «مباريات الجوع» و«هاري بوتر»؛ لأن كل الناس تقرؤها، وبعد فترةٍ يشعرون بأن فرصة قراءة هذه الكتب لم تَعُدْ متاحةً.
بالنسبة إلى طلابنا، بعضُ الكتب تلائِم مراحلَ التطور أو الاهتمامات، فإذا لم يقرأ الطلابُ كتابَ «فريندل» لأندرو كليمنت، أو «بسبب وين ديكسي» لكيت ديكاميلو، أو «شبكة شارلوت العنكبوتية» لإي بي وايت بحلول نهاية المدرسة الابتدائية؛ فإنهم — على الأرجح — لن يقرءوها أبدًا. ادعُ طلابَك إلى مشاركة الكتب التي تعهَّدوا بقراءتها، وضَعْ قوائمَ على الموقع الإلكتروني للفصل ومدوَّنته، أو اعرضْ هذه العناوينَ أمام طلابك في الفصل، وشجِّعْ طلابَك على ذِكْر أسبابِ اعتقادهم في أنه يجب قراءة هذه الكتب. وخلال اللقاءات النقاشية، اسأل الطلاب عن ثغرات الكتب لديهم، وساعِدْهم في إيجاد هذه الكتب. إن خططَ القراءة يمكن أن تُعِيدنا إلى الوراء مثلما تأخذنا إلى الأمام بينما نواصِلُ رحلتَنا مع القراءة.
(?) نقاط نقاشية
خلال المناقشات التي تدور في الفصل المدرسيِّ واللقاءات النقاشية حول القراءة، أناقش مع طلابي الكتبَ التي يعكفون على قراءتها في الوقت الجاري، لكنني غالبًا ما أرشدهم إلى ما يمكنهم قراءته بعد ذلك. كيف يمكن لتجارب الطلاب واهتماماتهم وأهدافهم المتعلقة بالقراءة أن تقودهم إلى الكتاب التالي، ثم الذي يليه؟ كيف يستطيع القرَّاء غير المتحمِّسين وضْعَ خططِ قراءةٍ تبني لديهم الزخمَ، وتزيد انخراطَهم في القراءة؟ كيف يستطيع الطلابُ ذوو العادات والتفضيلات القوية في القراءةِ الاستمرارَ في التطوُّر؟
(?-?) قراءة سلاسل الكتب
إن الكتب المسلسلة التي تقوم على نفس الشخصيات أو الأحداث أو الموضوعات تروق لكثيرٍ من القراء. إذا سألتَ القراءَ البالغين عن الكتب التي أحبُّوها في طفولتهم، فستجد أن معظمهم يستطيع الإشارةَ إلى سلسلةٍ منها. لقد قضيتُ الجانبَ الأعظم من طفولتي أقرأ كتبًا مسلسلة، فقد قرأتُ كتبَ «هنري هاجينز» و«إنسايكلوبيديا براون» لبيفرلي كليري. وبسبب البرامج التليفزيونية الشهيرة، جمعتُ وقرأتُ سلاسلَ «نانسي درو» و«الفَتَيَان الشجاعان»، وكتب «المنزل الصغير» للورا إنجالز وايلدر. وفي مراهقتي، خبَّأْتُ سلسلةَ كتبِ عائلةِ «دولانجانجر» الغربية الأطوار للكاتبة في سي أندروز في خزانة ملابسي. لم تكن أمي تقلق كثيرًا بشأن ما كنتُ أقرؤه، لكني كنت أعرف أنها سترفض قراءتي لكتابٍ يتطرَّق لموضوعاتٍ مثل العلاقات المحرَّمة بين الأقارب، والقتل بسمِّ الزرنيخ.
وقرأت مذكرات جيمس هيريوت عن حياته كطبيبٍ بيطريٍّ في الريف، وكان ذلك أحد اهتماماتي المبكرة. أما دون، فكان يقرأ الكتب الهزلية المصوَّرة، مدَّخِرًا مصروفه لشراء أحدث كتب «الرجال إكس»، و«الأربعة الخارقون»، و«الرجل العنكبوت». قرأنا «رجل الرمال» لنيل جايمان ونحن لا نزال حديثَيِ الزواج، وقرأَتِ ابنتانا سيليست وسارة عددًا لا يُحصَى من كتب «بيت الشجرة السحري» وسلسلة كتب «فدج» لجودي بلوم حين كانتا أصغر سنًّا. وتقرأ سارة «لوك والمفتاح» وسلاسل الخيال العلمي الديسيوتوبية المفضَّلة لديها، مثل «المختلفة» لفيرونيكا روث، و«اقتران» لآلي كوندي هذه الأيام، ولا تزال تواكِبُ السلاسلَ المستمرة التي اكتشفَتْها في صِغَرِها؛ حيث تطلب كتبَ سلاسل «الفأر الطفل» و«الألعاب الأوليمبية» لجورج أوكونر حين تظهر إصداراتٌ جديدةٌ.
يحب طلابي سلاسلَ الكتب أيضًا، ويعبِّر بعضُ المعلمين والآباء عن قلقهم حين يقصر الطلابُ قراءاتِهم على الكتب المسلسلة؛ لأنهم يعتقدون أن الأطفال لا ينوِّعون قراءاتِهم إلى الحد الكافي، لكن سلاسل الكتب تفيد القراءَ وتمدُّهم بدروبٍ لعاداتِ قراءةٍ مستقلة تدوم لمدى الحياة (كراشين، ????). وعندما يكون نصفُ الأطفال في فصلك عاكفين على قراءة «يوميات فتًى ضعيف» أو كتب «?? دليلًا»، قد تتساءل إنْ كانوا سيتوقَّفون يومًا عن قراءة هذه الكتب ويقرءون شيئًا آخَر، لكنْ عليك تأمُّل الفائدة التي يمكن أن تقدِّمها قراءةُ سلاسلِ الكتب.
تمدُّ قراءةُ سلاسل الكتب الطلابَ بخططِ التزامٍ وخططِ تحدٍّ، وفقًا لاحتياجات القراء واهتماماتهم؛ إنها تشكِّل دعامةً للطلاب الذين يفتقرون إلى الثقة، أو الذين يعجزون عن متابَعةِ خططِ القراءة خاصتهم، وتمنح القراءَ إحساسًا بالألفة؛ ومن ثَمَّ تقلُّ احتمالاتُ أنْ يئول الحالُ بالطلاب إلى التعثُّر في خياراتِ الكتب غير الموفَّقة، أو هَجْر الكتب التي لم تَرُقْ لهم. لكنْ نظرًا لاندماجهم مع نفس الشخصيات والحبكة الروائية، ينمو لدى الطلاب ولعٌ بسلاسل الكتب التي توطِّد الروابطَ بالقراءة بصفةٍ عامةٍ. إن الطلاب الذين يقرءون السلاسلَ يبدءون كلَّ كتابٍ آخَر في السلسلة بخلفيةٍ معرفيةٍ من الأجزاء السابقة، وبينما يواصِلُ الطلابُ قراءةَ السلسلة يتحسَّن فَهْمُهم؛ ما يزيد من ثقتهم واستمتاعهم بالقراءة.
بالنسبة إلى الطلاب الشغوفين بالقراءة، يمنح إتمامُ سلسلةٍ كاملةٍ هؤلاء القراءَ الجامحين إحساسًا بالإنجاز ويشكِّل الخبرةَ، فالطلابُ الذين يقرءون سلسلةَ «بيرسي جاكسون» الكاملةَ، أو كل روايات «بون» المصوَّرة، يصبحون قرَّاءً مركزيِّين لهذه السلسلة، ويقدِّمون دعمًا للطلاب الآخَرين الذين قد يُظهِرون اهتمامًا بسلسلةٍ بعينها، أو يرغبون في معرفةِ مزيدٍ من المعلومات عنها. وهذه الخبرةُ تساعد المعلمين وأمناء المكتبات الذين قد يجدون مشقَّةً في قراءةِ كلِّ كتابٍ من كل سلسلة لكي يواكِبوا اهتمامات طلابهم. وتوجيهُ الطلاب إلى خبراء السلاسل هؤلاء في الفصل المدرسيِّ يبني العلاقاتِ القائمةَ على القراءة بين الطلاب، ويذكِّرهم بأن كل فرد منهم ليس خبيرَ القراءة الوحيد في الفصل.
لقد ساعدَتْ خبرةُ نيكو مع سلسلة «ألكس رايدر» لأنتوني هورويتس على انتشار السلسلة بين طلاب الفصل. وعلى الرغم من أنني قرأتُ أولَ كتابين من السلسلة؛ «ستورم بريكر» و«بوينت بلانك»، فإنني لم أواصِل قراءةَ باقي كتب السلسلة، وكثيرًا ما كنتُ أرشِّح السلسلةَ للطلاب، خاصةً الفِتْيَان الذين يبحثون عن كتبٍ عن المغامرات والخيال العلمي، وبعد ترشيح السلسلة لقارئٍ ما، دائمًا ما كنتُ أُتبِع ذلك بأنْ أقترح على الطالب أن يتحدَّث مع نيكو عن السلسلة. وعلى مدار السنة، اندفع كلٌّ من كاميرون وأنتوني، وأنتوني وإنريكي، وجون وبليك إلى قراءةِ كتبِ ألكس رايدر؛ بسبب ذلك التعاون بيني وبين نيكو وأنتوني هورويتس.
وعند النقاش مع الطلاب الذين لا يستطيعون دومًا اختيارَ الكتب التي يستمتعون بها بأنفسهم، أو يتعثَّرون بين الكتب، أو لا يبدو عليهم الشغفُ بالقراءة؛ يصبح ترشيحُ السلاسل استراتيجيتي الاحتياطيةَ، فأبحث عن السلاسل القصيرة التي تتضمَّن كثيرًا من الأحداث أو الشخصيات الجذَّابة. وفي حين أن كلَّ كتابٍ يُنشَر هذه الأيام يبدو جزءًا من سلسلة ملحمية أخرى، فأني لا أرشِّح عادةً سلاسلَ الفانتازيا الطويلة مثل «إيراجون» لطلابي غير المتحمِّسين للقراءة؛ لأن طولَها البالغ وتعقيدَ عالَمِها الروائي يصيبانهم بالإحباط. إن قراءة السلاسل تقدِّم لنا خطةَ قراءة رائعة تقلِّل الضغطَ الناتج عن البحث المستمر عن كتابٍ آخَر. بإمكانك العثور على السلاسل المفضَّلة لدى طلابي في الملحق «?». وقد أوردتُ بعضًا من السلاسل التي يمكن الاعتماد عليها، المُفضَّلة لديَّ في المربع التالي:
قائمة بسلاسل الكتب المُثلَى
«ألكس رايدر» لأنتوني هورويتس.
«أميوليت» لكازو كيبويشي.
«صبي في الحرب» لهاري ميزر.
«سيرك الغرباء» لدارِن شان.
«العصبة» لليزي هاريسون.
«يوميات فتًى ضعيف» لجيف كيني.
«كُتُب للفِتْيَان» لجون شسكا.
«الألعاب الأوليمبية» لجورج أوكونر.
«مطارِدو العواصف» لرولاند سميث.
«احتيال» لجوردون كورمان.
«ويني» لديفيد لوبار.
(?-?) قرارات القراءة


شكل ?-?: قرارات الطلاب بشأن القراءة.
عند العودة من عطلة الشتاء، يتأمَّل الطلابُ عاداتِ القراءة لديهم على مدار العام الماضي، ويحتفون بتطوُّرهم كقراءٍ، ويضعون أهدافَ قراءةٍ للعام الجديد؛ فنناقش إنجازات القراءة التي حقَّقْناها، ونحدِّد الجوانبَ التي تحتاج إلى تحسينٍ بينما أشجِّعهم على وضع خططٍ معتدلة. يسجِّل كلُّ طالبٍ قرارَه المتعلِّق بالقراءة على قطعةِ ورقٍ ملوَّنة، ثم يُطلِع بعضُنا بعضًا على قراراتنا (انظر الشكل ?-?). يتعهَّد إيثان وكيسي بالقراءة بقدرٍ أكبر في المنزل، وتخطِّط إيما وبراين لقراءةِ مزيدٍ من الشعر — وهو لون أدبي يتجنَّبان قراءته بطبيعة الحال — ويقرِّر أندريه القراءةَ أكثر مع أخيه الصغير.
نعرض قراراتنا بشأن القراءة في الفصل المدرسي، ونتأمَّل من حينٍ لآخَر التقدُّمَ الذي نُحرِزه باتجاه هذه الخطط. إن وضع أهداف القراءة للسنة التقويمية القادمة، بدلًا من وضعها لفصلٍ دراسيٍّ واحد أو للعام الدراسيِّ، يُرسِل لطلابي رسالةً مُفادُها أن حياة القراءة الشخصية لكلٍّ منهم تمتدُّ لما وراء الفصل المدرسيِّ، وتستمر في المستقبل.
(?-?) بدء القراءة الصيفية
تشير الأبحاث التي تُجرَى على القراءة إلى أن كثيرًا من قدرات القراءة لدى الأطفال تتقلَّص ما بين نهاية عام دراسيٍّ وبداية العام الذي يليه. يستطيع طلاب الصف السادس لديَّ أن يخبروك بسببِ حدوثِ ذلك؛ أنهم لا يقرءون كثيرًا على مدار الصيف. وبإمكان الطلاب تعويض هذا الركود الصيفي في القراءة من خلال قراءةِ قليلٍ من الكتب، نحو أربعة أو خمسة كتب، على مدار العطلة الصيفية (كيم، ????). بالطبع، نحن نحبُّ أنْ يقرأ أطفالُنا أكثرَ من هذا العدد الضئيل من الكتب، لكنها بداية. تأمَّلِ الاقتراحاتِ التاليةَ لبدء مبادرةِ قراءةٍ خلال الصيف في مدرستك:
«توفير فرصٍ كثيرةٍ للطلاب لترشيح الكتب»: علِّقِ الترشيحات على الحوائط في الردهات وفي المكتبة. قدِّمْ إعلاناتِ الكتب عبر الإذاعات والنشرات المدرسية. اعرضِ القوائم التي وضعها الطلابُ أو النشرات الصوتية (بودكاست) على الموقع الإلكتروني للمدرسة. إنَّ مناقشةَ الكتب التي قد يقرؤها الطلاب خلال العطلة الصيفية تبعث لهم برسالةٍ مغزاها أن المعلم يتوقَّع منهم أن يقرءوا، ويرشِّح لهم عناوينَ كتبٍ يأخذونها في الاعتبار.
«تشجيع الأطفال على وضع قوائم بخمسة كتب على الأقل قد يحبون قراءتها»: فوضعُ أهدافٍ ترمي إلى قراءةِ قليلٍ من الكتب — على الأقل — يزوِّد الطلابَ خلال العطلة الصيفية بخطةِ قراءةٍ وبعضِ العناوين المحدَّدة التي اختاروها بأنفسهم للقراءة. أَعِرِ الطلابَ كتبًا من مكتبة المدرسة أو الفصل، إذا استطعتَ فعل ذلك. وكما سبق أنْ ذكرتُ في الفصل الثالث، تمثِّل مكتباتُ الفصول المدرسية والمدارس المصدرَ الوحيد للحصول على الكتب بالنسبة إلى كثيرٍ من الطلاب. فكِّرْ في الكيفية التي سيعثر بها الطلابُ على الكتب خلال عطلة الصيف عندما تغلق المدرسة.
«تنظيم فاعليةٍ لتبادُل الكتب»: ادعُ الطلابَ إلى التبرُّع بكتبهم القديمة في مقابل تذاكر لحضور الفاعلية. وفي أثنائها، قد يختار الطلاب كتابًا آخَر مقابل كل تذكرة يحملونها. منذ سنوات عديدة ونحن نعقد فاعليةً لتبادُل الكتب في الأحد الأخير من انتهاء العام الدراسيِّ؛ إذ يتبرَّع المعلِّمون وأمين المكتبة بمجموعاتٍ شخصية أو مجموعاتِ كتبٍ خاصة بالفصل أيضًا، وغالبًا ما يتبرَّعون بتذاكرهم للأطفال الذين لا يملكون كتبًا، وإذا تبقَّتْ لديك كتبٌ زائدة عن الحاجة عند نهاية فاعلية تبادُل الكتب، فابحثْ عن جمعية خيرية محلية أو مستشفًى أو مؤسسة للأطفال يمكن أن تستفيد بالكتب.
«استضافة حفل اشتراك في المكتبة»: يشكِّل أمناءُ المكتبات موردًا رائعًا للأطفال الذين يحتاجون إلى ترشيحات كتب. يقدِّم كثيرٌ من المكتبات العامة برامجَ قراءةٍ صيفية، وينظِّم زياراتِ المؤلِّفين للمكتبات، ومناسباتٍ أخرى لإغراء الأطفال بالقراءة أكثر خلال عطلة الصيف. ادعُ أمناءَ المكتبات أو متطوِّعين من المكتبة العامة لحضور أحد اجتماعات رابطة الآباء والمعلمين، أو إحدى الزيارات المفتوحة لشرح البرامج الصيفية للمكتبة. شجِّعِ العائلات على الاشتراك في عضوية المكتبة.
«نصْح الآباء بتخصيص وقتٍ للقراءة اليومية، وتشجيع الأطفال على حزْمِ الكتب ضمن أمتعة الرحلات، أو اصطحابها عند قضاء المشاوير»: إن القراءة لثلاثين دقيقةً يوميًّا تحافظ على نمو مفردات الطلاب وقدراتهم على القراءة خلال العطلة الصيفية، ويمكن أن يكون نشاطًا رائعًا خلال الأيام الممطرة، أو خلال الخروج لقضاء احتياجات الأسرة، أو أوقات الانتظار الطويلة في السيارة أو المطار أثناء الرحلات الصيفية.
إن العطلة الصيفية توفِّر للقراء الجامحين وقتًا ومساحةً لاستكشاف هواياتهم التي تمثِّل لهم شغفًا، بعدما تحرَّروا من واجبات القراءة التي تكلِّفهم بها المدرسة. فمتى إذن يستطيعون التهامَ سلسلةِ «هاري بوتر» بالكامل من البداية إلى النهاية، أو إشباعَ هَوَسِهم بالألغاز، إنْ لم يكن أثناءَ الإجازة الصيفية؟ وفي حين أنه من الصعب أن نراقِب أو أن نطلب مراقَبةَ نشاطِ القراءة لدى الطلاب خلال الصيف، يجب علينا أن نؤكِّد للطلاب وآبائهم على ضرورة الاستمرار في القراءة خلال الصيف، وإلا فسيفقد الطلابُ المكاسِبَ التي حقَّقوها خلال العام الدراسيِّ. ابحثْ عن طُرُقٍ لضمِّ الآباء والأطفال لمبادرات القراءة الصيفية التي تُطلِقها، وستحصل على مزيدٍ من الموافقة والحماس للمشاركة.
(?) تتبُّع حياة القراءة
في إطار مساعدة الطلاب في تخطيط قراءاتهم المستقبلية، نتأمَّل أنا وسوزي الكيفية التي يتابع بها القراء الجامحون الكتبَ التي قد يحبون قراءتها، ويضعون أهدافًا للقراءة المستقبلية. إن تشجيع الطلاب على تحمُّل مسئولية قراءاتهم المستقبلية يقلِّل من اعتمادهم على المعلمين والآباء في تحديد متى وأين وما سيقرءونه. كما أن تسلُّح الطلاب بخطة وأهداف قراءةٍ يمدُّهم بشعورٍ من التمكين والثقة.
يحتفظ الطلاب داخل دفتر ملاحظات القارئ بقائمة مستمرة بالكتب التي يخطِّطون لقراءتها، باستخدام نموذج قائمة الكتب المخطَّط لقراءتها الخاص بكلٍّ منهم. تجمع هذه القائمةُ العناوينَ التي يكتشفها الطلابُ من خلال إعلانات الكتب، والمحادثاتِ مع الأصدقاء، واللقاءاتِ النقاشيةَ حول القراءة، ومجموعاتِ الكتب المخصَّصة للمعاينة، وزياراتِ المكتبات. يستخدم الطلاب قوائمَهم الخاصة كأداةٍ لتحديد الأهداف، ويرجعون إليها في الغالب عند التفكير في الكتاب الذي سيقرءونه فيما بعدُ. أصطحب أنا وطلابي قوائمنا أثناء الزيارات الأسبوعية للمكتبة؛ إذ يضمن جلْبُ هذه القوائم معنا إلى المكتبة أن تكون زياراتُ المكتبة مخطَّطة وهادفة، فبتزوُّد الطلاب بقوائم الكتب الشخصية هذه، يقلُّ الوقت الذي يقضونه في التجوُّل في المكتبة على غير هدًى، أو التزاحم على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالمكتبة. ونركِّز أنا وسوزان وأمينة مكتبة المدرسة جهودَنا على مساعدة الطلاب الذي لا يستطيعون العثورَ على كتابٍ بعينه، أو يحتاجون إلى نصيحةٍ إضافية، فالطلابُ يشعرون بقدرٍ أكبر من المسئولية إزاء الكتب التي يختارونها بأنفسهم؛ ذلك لأن الكتب الموجودة على قائمة الكتب المخطَّط لقراءتها خاصتهم تمثِّل خياراتهم.
إن الاحتفاظ بقوائم الكتب المخطَّط لقراءتها يمدُّ الطلابَ بخطةِ قراءةٍ تدعم الاستقلالية، فعندما أتناقش مع طلابي الذين يبحثون عن كتابٍ ما، أخبرهم أن يعودوا إلى قائمة الكتب المخطَّط لقراءتها الخاصة بكلٍّ منهم، وأشجِّعهم على اختيارٍ يلبِّي احتياجاتهم، ويحقِّق أهدافهم. أرغب في أن يقلَّ اعتمادُ طلابي بمرور الوقت على ترشيحاتي، وأن تزيد ثقتُهم بأنفسهم. وبعيدًا عن المدرسة، يستطيع الطلابُ استخدامَ قوائمهم عند زيارة المكتبة العامة أو متاجر بيع الكتب. لقد مررنا جميعًا بتجربة العجز عن تذكُّر اسمِ كتابٍ نرغب في شرائه أثناء زيارة متجر الكتب؛ ومن ثَمَّ فإن حملَ قائمةٍ يذكِّرنا.
•••
يضع القراء الجامحون خططَهم الخاصة للقراءة، ويحدِّدون أهدافًا معقولة لتنفيذها. إنهم يقرءون لغاياتهم الخاصة، ويتأمَّلون تجاربَ القراءة الخاصة بهم، ويضعون أهدافًا توسِّع آفاقَ حياةِ القراءة الخاصة بكلٍّ منهم وتدعمها. إن الطلاب الذين يضعون أهدافَ القراءة المستقلة الخاصة بهم يحملون على عاتقهم مسئوليةَ قراءاتهم خارج حدود المدرسة، ويطوِّرون حسَّ كفاءةٍ ذاتيةٍ وحماسًا لا يعتمدان على توقُّعاتِ أو إرشاداتِ المعلمين أو برامج القراءة التي تضعها المدرسة. إن الطلاب الذين يضعون خططَ قراءةٍ — وهم مدفوعون باحتياجاتهم التي يحدِّدونها بأنفسهم — يصبحون قرَّاءً مستقلِّين قادرين على تحقيق احتياجاتهم الذاتية.

صياغة قانون شخصي
لا ينبغي أن يكون لدينا كتابٌ مفضَّل واحد فقط، بل إننا نستمر في إضافةِ الكتب المفضَّلة طوال حياتنا. والكتابُ المفضَّل لدى كلٍّ منَّا هو دائمًا أكثرُ الكتب تعبيرًا عنَّا في مرحلةٍ معينةٍ من حياتنا. لكن حياتنا في تغيُّر مستمر؛ ومن ثَمَّ تصبح لدينا تفضيلاتٌ أخرى تمنحنا أكثرَ ما نحتاج إليه في ذلك الوقت بعينه. لكننا لا ننسى تفضيلاتنا القديمة أبدًا؛ فهي دائمًا معنا، لكننا نضيف إليها تفضيلاتٍ جديدةً ليس إلَّا.
لويد ألكسندر
أنا ودون نعمل منذ بداية العام على تصنيف مجموعة الكتب خاصتنا وفرزها. إن خزانات الكتب الثلاث عشرة في بيتنا تَئِنُّ تحت ثقل صفوف الكتب المزدوجة في أفضل الأحوال، إلا أن بعض الأحداث في العام الماضي زاد الأمر سوءًا، فقد أغرقَتِ المياه بيتنا في أكتوبر، فحزمنا معظم كتبنا الخاصة لكي يتمكَّن المقاولون من استبدال الأرضيات الخشبية والألواح والمكتبات، وحين انتقلنا إلى منزلنا مرةً أخرى، استغرَقَ فكُّ حُزم الكتب ورصُّها على الرفوف ثلاثَ عطلات أسبوعية، ولا تزال هناك صناديقُ كتبٍ إضافية قابعة في الجراج.
قررتُ أنا ودون أن نقلِّل مخزونَ الكتب لدينا، عازِمَيْن على أن نتخلَّص هذا العام من كتبٍ تزيد عمَّا نشتري. ولم يكن أخذ الكتب إلى الأطفال في المدرسة أو التبرُّع ببضعة صناديق للجمعيات الخيرية ليُقلِّل مخزونَ الكتب لدينا، بل علينا أن نكون أكثرَ جديةً.
لم يكن من الصعب أن نعثر على قرَّاء يريدون الحصولَ على كتبنا؛ أرسلنا صناديقَ كتبٍ إلى الزملاء وطلابهم، وأخذَتِ ابنتنا الكبرى سيليست حزمًا من الكتب المصوَّرة وكتب القراءة المبكرة إلى الفصل التحضيري الذي تحضره وإلى حفيدتَيْنا. وحين يَزورنا أصدقاء سارة، ندعوهم إلى التنقيب في مجموعاتِ كتبِ الناشئين في حجرة الطعام. ويجمع دون الكتبَ بحماسٍ يمليه الواجب كي يرسلها إلى مركز البريد المحلي أو متجر هاف برايس بوكس — متجر شهير لبيع الكتب المستعمَلة — كلَّ أسبوع. وبعد مرور ثلاثة أشهر من مشروع تقليل الكتب لدينا، نرى التقدُّم الذي أحرزناه؛ إذ يمكننا السير في ردهتنا الخلفية دون الخوف من انهيار الكتب فوقنا.
لكن تظل ثلاثُ خزاناتِ كتبٍ في حجرة المكتبة لم تمسَسْها يد، فهي بمثابةِ صناديق تجمع كنوزَ حياةِ القراءة التي نعيشها. إن الكتب القابعة على هذه الرفوف، تقبع في قلوبنا أيضًا. لا أحتاج أنا ودون إلى فرز هذه الكتب؛ لأننا لن نتخلَّص من أيٍّ منها. هذه الرفوف تحتوي كتبنا المقدَّسة، تلك الكتب التي شكَّلَتْنا وحدَّدَتْ شخصيتنا. بالنسبة إلى أيِّ غريبٍ، تحتوي هذه الرفوف على خليطٍ من الكتب ذات الأغلفة الورقية المستعملة، وكتب الأطفال المصوَّرة، ومجموعة من أكثر الكتب مبيعًا على مدار العشرين عامًا السابقة. هناك طبعةٌ قيِّمة من «الأوديسة» — اشتريناها عند انتقالنا إلى أول شقةٍ لنا — موضوعة إلى جانب «تحالُف الأغبياء»؛ رواية جون كينيدي تول الكلاسيكية التي اقتنيناها خلال شهر عسلنا، الذي قضيناه في نيو أورليانز، وتدور أحداثُها في تلك المدينة الجنوبية. ويتَّخِذ كتابُ «غريب في أرض غريبة» لروبرت هاينلاين — ذلك الكتاب الذي ناقشتُه أنا ودون خلال موعدنا الأول — مكانَه إلى جوار كتاب «الأميرة العروس» لويليام جولدمان. نقتبس كلمات وعبارات من هذه الكتب العزيزة (ومن كتب أخرى كثيرة) في محادثاتنا اليومية، فنطلق على محلات البقالة grocs، ويهمس لي دون قائلًا: «كما تشائين.» كلما طلبتُ منه أداءَ مهامَّ صعبةٍ في المنزل. إن تجاربنا مع القراءة تتخلَّل نسيجَ حياتنا الزوجية، موثقةً علاقتنا أحدنا بالآخَر كزوجٍ وزوجةٍ وكقارئَيْن.
نتشارك أنا ودون في بعضٍ من هذه الكتب التي تشكِّل قوانيننا الحياتية الخاصة، لكن كثيرًا من العناوين له أهمية شخصية، فنسختي العزيزة من «خبز ومربى لأجل فرانسيس» تحتلُّ مكانها إلى جوار مجلد قصص «جورج الفضولي» الخاص بدون؛ وهما كتابان يرمزان إلى شخصيتينا المختلفتين. أنا أرى أن جورج مزعجٌ، ودون يرى أن فرانسيس شخصٌ صعبُ الإرضاء؛ في أسوأ أيامنا نكون كفرانسيس وجورج، وفي أفضل أيامنا نكون كجريفين وسابين (من رواية «جريفين وسابين» بالرف الأعلى). حين يجلس كلٌّ منَّا في ركنٍ بعيدٍ عن الآخَر، فإننا على الأغلب نكون عاكفين على القراءة؛ وهذا هو ما يهم.
لا ينبغي أن نتفق على كل كتابٍ لكي نشعر بالتقدير أحدنا إزاء الآخر؛ إذ كم ستكون الحياة مملةً إذا ما اتفقنا على كل كتاب. وكثيرًا ما أتذكر علاقتي أنا ودون، وكيف تتداخل حياةُ القراءة الخاصة بكلٍّ منَّا حين أفكِّر فيَّ أنا وطلابي، فحيواتُ القراءةِ الخاصة بكلٍّ منَّا متداخلةٌ معًا أيضًا؛ إذ أتبادل أنا وطلابي الكتبَ يوميًّا، بالإضافة إلى أنني لا أقيِّد حيوات قراءة طلابي بالكتب التي تمثِّل لي أهميةً.
في حين أن نماذج نصوص الأساس المشترك تضم قائمةً بالأعمال الأدبية القيِّمة التي ينبغي لجميع الطلاب قراءتها، فإنني أتشكَّك في الافتراض القائل بأن قائمةَ قراءةٍ ما تلبِّي احتياجات جميع القراء. إن وضْعَ قائمةٍ مرتبطة بوقتٍ بعينه، أو مرتكزة على وجهة نظر تقوم على رأي جماعةٍ واحدةٍ فيما يعنيه الأدب؛ يُهمِّش الجانبَ الشخصي الذي نُضْفِيه على النص الذي نقرؤه؛ ففي النهاية ينشأ قانونُ حياتنا من تجاربنا الفردية والمشتركة على حدٍّ سواء.
عندما ندل الطلابَ على الأعمال الرائعة، فإننا نقدِّم لهم تجاربَ تغيُّر الشخصية، لكن القراء أنفسهم هم وحدهم الذين يستطيعون تحديدَ الكيفية التي يؤثِّر بها النصُّ فيهم. حين أضع رواية «مذكرات آن فرانك» في يد آشلي، أعرف أنها ستجد في الكتاب فتاةً أخرى تؤرِّقها نفسُ تساؤلاتها، ولديها نفس الحاجة إلى أن تشكِّل لنفسها هُوِيَّة وغاية. وحين أجلس مع ريد لنناقش ملحمة باتريك نيس الديسيوتوبية «رجال متوحشون»، فإننا نبكي من أجل السباكل؛ وهم كائنات أصلية يدمِّرها جيش استعماري، وهي قصة قديمة قِدَم البشرية. توجد «مذكرات آن فرانك» على قائمة الأساس المشترك، أما سلسلة «الفوضى الحية» لنيس، وهي عمل حديث يصوِّر أيضًا موضوعاتٍ أزليةً، فليسَتْ مُدرَجةً على هذه القائمة. وحده القارئ هو الذي يحدِّد الكتابَ الذي يحمل قيمةً شخصيةً.
إننا المسئولون كقراءٍ أكثر خبرةً عن توجيه الأطفال إلى القراءة؛ أولًا بصفتها وسيلةً للمتعة، ثم كمساحةٍ لفهم أنفسهم والعالم الذي يجب أن نعيش فيه معًا، وأخيرًا لكونها تقديرًا لقوة القصص على تصوير ما يطلق عليه توماس فوستر «القصة الوحيدة، القصة الأصلية، القصة التي تحكي عنَّا، عن معنى أن نكون بشرًا» (????).
ما يقرؤه الأطفال يشكِّل شخصيات الرجال والنساء التي سيصبحونها في المستقبل، لكن أكثر ما أريده لطلابي هو اكتشاف أن القراءة بئرٌ لا ينضب أبدًا؛ ففيما وراء قيود التعليم التقليدي — التي تفرضها كياناتٌ بعيدة عن القرَّاء أنفسهم — ثمة حياةٌ عريضة من القراءة والتعلُّم. مَن يمكنه أن يحدِّد الكتبَ التي ستشكِّل حيوات طلابي؟ إنها ليست رحلتي، لكني سعيدة بالسير إلى جانبهم لأميالٍ قليلة. وربما قليل من الكتب التي أشجِّع طلابي على قراءتها سيصبح جزءًا من قانونهم الشخصي، وآمل أن يجدوا المزيدَ والمزيدَ من الكتب دون مساعدتي.
الفصل الخامس
القراء الجامحون لديهم تفضيلات
أحيانًا، تقرأ كتابًا مميزًا جدًّا لدرجة أنك ترغب في حمله معك إلى كل مكان لشهورٍ بعد الانتهاء من قراءته؛ فقط لتظلَّ قريبًا منه.
ماركوس زوساك، «سارقة الكتب»
لقد سيطرت روايةُ آر إل لافيفرز الخيالية للناشئين «رحمة القبر» على حياتي، فمتابعةُ رحلةِ إيزمي ذات السبعة عشر عامًا من طفولتها المدمَّرة إلى عملها كقاتلةٍ مأجورةٍ مفوَّضة من أجل إله الموت؛ أسَرتْني. لقد قضيتُ كلَّ لحظة من أوقات فراغي في قراءة الكتاب، والتهمتُ صفحاته البالغة ??? صفحة في أربعة أيام. قليل من الكتب الأخرى التي قرأتها هذا العام أسَرَتْ لبِّي مثل «رحمة القبر»، لكني أدركتُ سببَ استمتاعي بهذا الكتاب إلى هذا الحدِّ، فبعيدًا عن الكتابة الرائعة، يتمتع كتاب «رحمة القبر» بالسمات التي أستمتع بها أيما استمتاع في أي كتاب.
فأنا أحب الكتب الطويلة ذات الخطوط السردية المستفيضة الممتدة لسنوات، وأنا أنجذب لمجلدات الفانتازيا مثل «سيد الخواتم»، أو الملحمات الروائية التاريخية مثل «ساروم» لإدوارد راذرفورد، وأستمتع بالكتب التي تتضمَّن علاقاتٍ معقدةً وحبكاتٍ تدور بين مجموعات كبيرة من الشخصيات الرئيسية والثانوية. كما أحب النساء القويات والفِتْيَان السيئي الطباع ذوي القلوب النبيلة، وأستمتع بمشاهد المعارك الجيدة، أو مشاهد الحب الراقية، لكني لا أحب اللقطات الفاضحة من فضلك؛ لذا، بالنسبة إليَّ، كانت «رحمة القبر» تناسب ذوقي تمامًا.
في مراهقتي، كنت أقرأ الأعمالَ التاريخية المشهورة مثل «جذور» لألكس هالي، و«رجتايم» لإي إل دكتورو، و«الحمامة الوحيدة» للاري ماكموتري، إلى جانب روايات الرعب مثل «مقابلة مع مصاص الدماء» لآن رايس، و«المواجهة» لستيفن كينج. كنت أسير أنا وأختي آبي مسافةَ ميل إلى المكتبة العامة كلَّ يوم سبت، ومع عجزنا آنذاك عن حمل ملء ذراعَيْنا من الكتب إلى المنزل، اكتشفتُ جيمس ميتشنر وجون إيرفينج بينما أنقِّب في الرفوف عن كتابٍ يبدو طويلًا بقدرٍ كافٍ للبقاء معي لمدة أسبوع كامل. كنتُ أحتفظ للطوارئ بمئونة من الكتب ذات الأغلفة الورقية في خزانة ملابسي؛ تحسُّبًا لانتهائي من قراءة الكتاب المستعار من المكتبة قبل السبت التالي.
أما الآن، فنظرةٌ خاطفة إلى النَّضَد الواقع إلى جوار فراشي كافيةٌ للكشف عن اهتماماتي وغاياتي المتنوعة في القراءة. إنني في المعتاد أقرأ في كتابين أو ثلاثة كتبٍ في آنٍ واحد؛ إذ أقرأ الآن بمعدل بطيء كتابَ «تفتيح العقول» لبيتر جونستون، متوقِّفةً كثيرًا لتأمُّل أفكاره، بينما تحفِّزني قراءةُ مقالٍ عبقري واحد من كتاب «دروس دون مرِّي» عن الكتابة. أستمع إلى كتب صوتية في السيارة خلال رحلتي الطويلة يوميًّا من العمل وإليه. وقد وقع خياري الحالي على كتاب «فن كرة القاعدة» الأكثر مبيعًا للكاتب تشاد هارباك. لقد أثارت موضةُ الرومانسية الخارقة للطبيعة في أدب الناشئين مَلَلي؛ لذا فإنني عاكفةٌ حاليًّا على قراءة «فريق البشريين» لجاستين لابالستيير وسارة ريس برنان، التي تتهكَّم على روايات مصاصي الدماء الرومانسية؛ أعتقد أن ابنتي سارة قد تحب قراءتها بعد ذلك، وإنْ لم يكن كذلك فسوف أمرِّرها لزملائي في المدرسة الثانوية.
لقد نتجت تفضيلاتي — التي تشكَّلَتْ عبر عقود من القراءة — عن آلاف التجارب مع القراءة. إنني أعرف ما أحبه في الكتاب، وأعرف سبب حبي له. وبما أنني متفتحة، ودائمًا ما أبحث عن كتابٍ رائعٍ آخَر، فإنني سأجرِّب دائمًا أيَّ شيء، لكنْ عندما أشعر بعدم الارتياح أو عدم الرضا عن بضعة كتبٍ على التوالي، فإنني أعود مرةً أخرى إلى نفس أنواع الكتب التي كنتُ أقرؤها وأنا في السادسة عشرة. إنني معلمة لغة إنجليزية في منتصف العمر من تكساس، لكنْ في أحلامي أنا إيوين محارِبة الروهان.
(?) تفضيلات القرَّاء الجامحين
يُظهِر المجيبون عن استقصاء القراء الجامحين خاصتنا مجموعةً متنوعة ومذهلة من التفضيلات، ونظرًا لأن معظم المجيبين عن استقصائنا يعملون مع الأطفال والمعلمين في الفصول المدرسية والمكتبات أو ناشري كتب الأطفال، فإنني أنا وسوزان لم نُفاجَأ بأن مائة بالمائة تقريبًا من المشاركين يشاركوننا حبَّنا لأدب الطفل والناشئين. ومع ذلك، لم يُقصِر هؤلاء القرَّاء الجامحون قراءاتِهم على كتب الأطفال. يقرأ المجيبون كثيرًا في كل شيء؛ مشيرين إلى سعة تجاربهم مع القراءة التي تضمَّنَتْ كتبًا للبالغين، ونصوصًا احترافية، وكتبًا للجماهير الأصغر سنًّا.
مداخلات القراء الجامحين
«أحاول أن أكون قدوةً في الخروج عن الألوان الأدبية التي أرتاح لها، من خلال طلب الاقتراحات من الطلاب؛ هكذا اكتشفتُ عديدًا من التفضيلات الجديدة بهذه الطريقة. حين يعرفون أنني آخذ اقتراحاتهم بجديةٍ، أعتقد أنهم سيكونون أكثر استعدادًا للاستماع إلى اقتراحاتي بدورهم.»
لقد لاقى أكثر من قارئ من المُجِيبين عن الاستقصاء صعوبةً، وشعروا بالضيق من محاولة الإجابة على سؤالنا الخاص بتحديدِ مؤلِّفِيهم المفضَّلين؛ إذ اعترض بعضهم قائلين: «إنكم تعرفون جيدًا كيف تؤلمون المرء.» أو «لقد ظللتُ أحملق في الشاشة لأربع دقائق ولا يمكنني أن أحدِّد.» ثمة أكثر من ألف عنوان من جميع النطاقات العمرية والألوان الأدبية على قائمة تفضيلات القرَّاء الجامحين، بدايةً من الكلاسيكيات مثل: «انحراف في الزمن»، و«مرتفعات وذرينج»، ووصولًا إلى الكتب العصرية التي حقَّقَتْ أعلى مبيعات مثل: «فن السباق في المطر»، و«الشفق»، والعناوين المتخصِّصة وغير الروائية مثل: «الاستثنائيون»، و«قتل القراءة». يمكن العثور على القائمة الكاملة للكتب المفضَّلة لدى القرَّاء الجامحين في صفحةٍ على سلايدشير على الرابط: www.slideshare.net/donalynm.
حدَّدَ القراء الجامحون ثمانمائة مؤلف من بين تفضيلاتهم، وهي قائمة مذهلة من القامات الأدبية العظيمة والكتَّاب المحبوبين. من الصعب تخيُّل قائمةٍ أخرى تضمُّ كلًّا من الروائي الروسي ليو تولستوي وجيف كيني؛ مؤلِّف سلسلة «يوميات فتًى ضعيف». كذلك ذكَرَ العديد من المجيبين على الاستقصاء أسماءَ شعراء وكتَّابٍ مسرحيين ومؤلِّفي قصص قصيرة؛ مثل: شكسبير، ولانجستون هيوز، وإدجار ألان بو، بالإضافة إلى مؤلِّفي كتب غير روائية.
مداخلات القراء الجامحين
«إذا سألتَني في الأسبوع التالي عن الكتب أو المؤلِّفين المفضَّلين لديَّ، فستجدهم قد تغيَّروا. إنني قارئ يفضِّل ألَّا يُعِيد قراءةَ نفس الكتب؛ ومن ثَمَّ فإن آخِر العناوين التي قرأتُها هي التي تظلُّ حاضرةً في ذهني، إلا أنَّ لديَّ ذكرياتٍ جيدةً عن كثيرٍ من الكتب، مع انعدام الرغبة في إعادة قراءتها.»
على الرغم من أن كل لون أدبي قد حصل على مئات من الأصوات، فإن المجيبين على استقصاء القارئ النَّهِم يفضِّلون أدبَ الواقع على الفانتازيا؛ حيث يختارون الروايات الواقعية، والروايات التاريخية، وترجمات السِّيَر، والأعمال غير الروائية، باعتبارها الألوانَ المفضَّلة لديهم بأعدادٍ أكبرَ من الفانتازيا والخيال العلمي والأدب التراثي؛ مثل: الميثولوجيا، والأساطير، والقصص الخيالية. وقد اقترَحَ كثيرٌ من القرَّاء تصنيفاتهم الخاصة للكتب عندما وجدوا أن الخيارات المتاحة في الاستقصاء مقيِّدةٌ أكثر من اللازم، فأشاروا إلى كتب الرحلات والسفر الإرشادية، وكتب التنمية الذاتية، والكتب الدينية؛ على قوائم الكتب المفضَّلة لديهم، بالإضافة إلى التصنيفات التي حدَّدْناها لهم في الاستقصاء.
لم يستفز أيُّ جزءٍ من استقصاء القارئ النَّهِم مناوَرةً أو تعليقاتٍ إضافيةً من المشاركين أكثر من الجزء المخصَّص للتفضيلات، فقد كدَّسَ ما يزيد عن مائتَيْ مجيبٍ عن الاستقصاء المساحةَ الخاصة بالتعليق تحت كل سؤال بملاحظاتهم الشخصية، مساهمين بألوانهم الأدبية الخاصة، ومقدِّمين شهاداتٍ عن كتبهم ومؤلِّفيهم المفضَّلين، أو موبِّخين إيَّاي أو سوزي لأننا طلبنا منهم تحديدَ عددٍ قليل من تفضيلاتهم في المقام الأول. يبدو أن أذواق القراء النَّهِمين وتجاربهم المتنوعة تعارِض التصنيفَ المنظَّم؛ ما دفَعَ المُجِيبين عن الاستقصاء إلى تطويع استقصائنا ليتناسب مع تعريفاتهم.
لقد دَفَعَنا — أنا وسوزي — تقصِّي تفضيلات القراء البالغين النَّهِمين نحوَ دراسةِ تفضيلات طلابنا. وبالحصول على فرصةٍ لوضع تعريفاتٍ عامة للألوان الأدبية، وإدارة مناقشات الطلاب حول تفضيلاتهم قبل أن نطلب منهم الإجابة عن استقصاء؛ حصلنا على نتائج يمكن الاعتماد عليها بدرجةٍ أكبر من تلك التي حصلنا عليها من القرَّاء البالغين المتحرِّرين. إنَّ طلَبَنا من الطلاب التدقيقَ في تفضيلاتهم القِرَائية ومشاركتها، أتاح لهم فرصةً للتأمُّل من شأنها الاحتفاء بإنجازاتهم وتطوُّرهم في القراءة، بينما اكتسبنا أنا وسوزي رؤيةً متعمِّقةً في أنواع الكتب التي يقرؤها طلابنا ويستمتعون بها. والآن، بِتْنا نأخذ في الاعتبار تفضيلاتِ الطلاب عند وضْعِ تكاليف قراءة الألوان الأدبية، وتخطيطِ الوحدات الدراسية، وتقديمِ ترشيحات الكتب للطلاب والزملاء، وشراءِ الكتب لمكتباتِ فصولنا المدرسية.
(?) الكتب المفضَّلة لدى الطلاب
حين طُلِب من الطلاب اختيارُ اللون الأدبي المفضَّل لديهم، بَدَتْ تفضيلاتُهم في الكتب التي يحبُّون قراءتَها أقلَّ تنوُّعًا من تفضيلات المشاركين في استقصاء القارئ النَّهِم. حصلَتْ ثلاثة ألوان أدبية — هي الأدبُ التراثي وترجماتُ السِّيَر والنصوصُ غير الروائية — على عددٍ قليلٍ من الأصوات، بينما كانت الفانتازيا والخيال العلمي تفضيلاتٍ كاسحةً. أعلن محبُّو الخيال العلمي أنهم كانوا يستمتعون بالقراءة عن «مستقبل قد يصبح كل شيءٍ فيه ممكنًا»، أو أنهم كانوا يحبون «الأدوات والتقنيات المثيرة»؛ أما هواةُ الفانتازيا، فقد وجدوا أن هذه القصص طالما كانت «الأكثر إثارةً وتفرُّدًا»، وأنه «لا توجد حدودٌ لما يمكن أن يحدث بها». كما أبلغ كلٌّ من قرَّاء الفانتازيا والخيال العلمي أن كلا هذين اللونين الأدبيين «ينطويان على أحداث مشوِّقة كثيرة»، ويتيحان للقراء «الاطِّلاع على مُخَيِّلة شخصٍ آخَر».
مداخلات القراء الجامحين
«يتغيَّر المؤلِّفون والعناوين المفضَّلة لديَّ بناءً على الوقت الذي تسألني فيه.»
يستمتع كثيرٌ من طلابنا بقراءة الكتب الروائية الواقعية، وهو تفضيل يشاركهم فيه الغالبية العظمى من القراء البالغين الذين شاركوا في الإجابة عن الاستقصاء. حين طُلِب من كورتني توضيح سبب تفضيلها الروايات الواقعية، قالت: «أحبُّ الرواياتِ الواقعيةَ لأنني أستطيع التجاوُبَ مع الموقف، وأحيانًا إذا كان الكتاب مناسبًا، يمكنني أن أحصل على نصائح لما أمرُّ به؛ لأن الشخصية تكون في نفس موقفي.» كان طلاب عديدون يشعرون بأن الروايات الواقعية يمكن ربطها بحياتهم، وقد ارتبطوا هم أنفسهم بالشخصيات والمشكلات المطروحة في هذه الكتب. قليل من الطلاب أشاروا إلى أنهم أُعجِبوا ? «كل شيء قرءوه»، وأنهم لا يستطيعون اختيارَ لونٍ أدبي مفضَّل، في حين أشار ثلاثة طلاب إلى أنهم استمتعوا بقراءة القصص الرومانسية في أي لون أدبي؛ فقد اعترفَتْ زوي قائلةً: «لقد أحببتُ القراءةَ عن الحب.»
إن تحديد تفضيلات القراءة لدى الطلاب يساعد المعلمين على تقديم الكتب المناسِبة للقراء المناسبين، وتقديرُ أذواق الطلاب يُظهِر لهم أننا نثقُ فيهم بدرجةٍ كافيةٍ لاتخاذ قراراتهم الخاصة بشأن ما يقرءونه. وينبغي أن تحتلَّ تفضيلاتُ الطلاب نفسَ مكانة تفضيلاتنا في مجتمع الفصل المدرسيِّ. حين طلب ثلاثة من طلابي استطلاعَ آراءِ زملائهم في الفصل المدرسيِّ حول الكتب المفضَّلة لديهم من أجل عرضها في لوحة باب القراءة، أعترف بأنني لم أكن متحمِّسةً لبعض العناوين الفائزة. لم يكن مهمًّا أنْ أكون محبَّةً لهذه الكتب، فقد حظيَتْ خياراتُ الطلاب بالتقدير (انظر الشكل ?-?). من السهل أن نشعر بالارتباط بالطلاب الذين يحبون نفسَ الكتب التي نحبها نحن، لكن ليس بإمكاننا أن نَدَع تفضيلاتِ القراءة الشخصية خاصتنا تتحوَّل إلى تحيُّزات تقيِّد قراءةَ الطلاب. يجب أن نضغط على أنفسنا لتوسيعِ نطاقِ قراءاتنا لكي نفيد طلابنا على أفضل نحوٍ ممكن، بصفتنا مُثُلًا يُحتَذَى بها تقرأ لأغراضٍ مختلفة، ولكوننا مُرشِدين قراءة يعرفون كثيرًا عن الكتب التي تروق لجميع أنواع القرَّاء. وكلما زاد تنوُّعُ قراءاتنا، زادَتِ الخبرة التي نقدِّمها لطلابنا.
تكشف التفضيلات التي عبَّر عنها طلابنا كثيرًا عن تجارب القراءة لديهم، ومعرفتهم بالكتب، وتمدُّنا بمعلومات عن الطلاب بخصوص إنْ كانوا يقرءون كثيرًا في الماضي أم لا، لكن التفضيلات لا تكون دائمًا آراءً مستنيرة. تنبع التفضيلاتُ الحقيقية من القراءةِ الواسعة النطاق وكثرةِ التجارب الإيجابية مع الكتب. أحيانًا تكشف تفضيلاتُ الطلاب عن أنهم لم يقرءوا كثيرًا، فحين يعبِّر هانتر — أحد طلابي — عن تفضيلاته في القراءة في تعميمات مبهمة مثل «الكتب المخيفة» أو «الكتب المضحكة»، أعرف أنه يفتقر إلى تجارب القراءة، وقد يجد صعوبةً في اختيارِ الكتب بنفسه. على النقيض، حين يخبرني إريك أنه يقرأ «سلاسل الفانتازيا مثل «بيرسي جاكسون» و«هاري بوتر».» فإن تفضيلاته تُظهِر شيئًا من الإلمام بالكتب، أو السلاسل والمؤلِّفين، أو الألوان الأدبية التي توجِّه خياراته المستقبلية للكتب. بعضُ الطلاب قد يسردون لك بسرعةٍ أسماءَ مؤلِّفين، أو ألوانًا أدبية، أو عناوين محددة، لكن النقاشات الأعمق معهم تُظهِر أنهم لم يقرءوا هذه الكتب؛ لذا بغضِّ الطرف عمَّا تكشفه محادثاتُنا مع الطلاب عن أذواقهم في القراءة، فإننا نكتسب إدراكًا عميقًا لتجاربهم مع القراءة.


شكل ?-?: استطلع الطلاب آراء زملائهم في الفصل عن الكتب المفضَّلة لديهم.
تمثِّل تفضيلاتُ الطلاب نقطةَ انطلاقٍ لبناء علاقات إيجابية قائمة على القراءة بيننا وبينهم. في البداية، يمكننا بناء ثقة الطلاب من خلال تقديم الكتب التي تتوافق مع أذواقهم. ومع تقدُّم العام الدراسي، فإن تعميق المعرفة بتجاربِ القراءة لكل طالب وقدراتِه على القراءة يساعدنا كمعلمين على جذبِ الطلاب خارجَ مناطق راحتهم، وإمدادِهم بقائمةٍ أكثر تنوُّعًا من الكتب والألوان الأدبية وأساليب الكتابة. لقد كانت سارة — ابنتنا — تبغض كتبَ الخيال العلمي خلال سنوات دراستها في المدرسة الابتدائية؛ لأنها لم تكن تريد قراءةَ كتبٍ عن الآليين أو الكائنات الفضائية. كانت تلك فكرتها عن هذا اللون الأدبي، لكنْ بعدَ تجربة كتبٍ مثل «المختلفة» و«عفن وحطام»، تطوَّرَ تقديرُها للخيال العلمي مع توسُّع معرفتها بهذا اللون الأدبي. تصبح تفضيلات القراء الجامحين أكثرَ قيمةً وموثوقيةً ودقةً، بزيادة قراءتهم.
(?) المناقشات الجماعية
عند التفكير في طلابي، أرى مائة شخص يحبون أشياء ويبغضون أشياء أخرى؛ إن كول يأكل الحلويات المقرمشة يوميًّا، ويلعب أنتوني كرة القدم خلال وقت الراحة، وتحب كيتلين اللون الوردي، لكن سارة تكرهه. كذلك، تمثِّل أذواقُ طلابي في القراءة شخصياتِهم وتجارِبَهم المختلفة. يسترشد القراء النَّهِمون بتفضيلات القراءة عند اختيار الكتب؛ إذ إن هذه التفضيلات تساعد القراءَ على تحديد الكتب التي قد يحبُّون قراءتَها ومعاينتها وتقييمها. وبتحصُّن القراء النَّهِمين بتفضيلاتهم، يتمتعون بالثقة في النفس والكفاءة الذاتية، مستخدِمين معرفتهم للكتب، وتجاربهم مع القراءة الموسعة لتقييم مواد القراءة الجديدة، مع الاستعانة بالمعلومات التي تمدُّهم بها النصوص التي استمتعوا بقراءتها سابقًا.
(?-?) أنواع تفضيلات القراءة
إن التفضيلات ليست ثابتة، فالقراء الجامحون يتأرجحون بين الأنواع المختلفة من مواد القراءة وفقًا لاحتياجاتهم واهتماماتهم في أي وقت. وبينما يزداد القراءُ والنصوصُ تعقيدًا، قد تتغيَّر الأذواق. إن الارتباط بمؤلِّفين محدَّدين وبموضوعات معينة يشكِّل تفضيلات القراء، أيضًا. وعلى الرغم من أن القراء الجامحين يعبِّرون عن تفضيلاتٍ متنوِّعة في الأشياء التي يحبون قراءتها، تظهر اتجاهات معينة في أذواق القراءة تنطبق على كثيرين منهم. ستميِّز بالتأكيد قراءً تعرفهم عند تأمُّل الأنواع التالية من التفضيلات في القراءة.
(أ) تفضيل القراءة العميقة في لون أدبي واحد أو لمؤلِّف واحد
ينمو لدى القراء الجامحين ولَعٌ بمؤلِّفِيهم المحبوبين وأنواعِ قصصٍ بعينها؛ ما يجعلهم يعودون إلى نفس القصص مرةً بعد أخرى. بعد الانتهاء من رواية ليزا جراف «إغلاق مظلة الحزن»، وهي قصة رقيقة عن فتاةٍ تحاوِلُ التعافي من وفاة أخيها، تسألني باركر قائلةً: «لِمَ ترشِّحين لي دائمًا كتبًا حزينة، يا سيدة ميلر؟»
فأجيب قائلةً: «لأنك تحبِّينها.»
تبتسم باركر بخجلٍ وتقول: «نعم، أعتقد ذلك.»
أعرف أن باركر تستمتع بالروايات الواقعية عن الأطفال الذين مرُّوا بمِحَن شديدة مثل الموت أو الأسى، وإدراكي لتفضيلاتها يساعدني على أن أرشِّح لها كتبًا تقدِّر ولعها بالكتب الحزينة، وتعرِّفها بمؤلِّفين وقصصٍ قد لا تكتشفها بنفسها. وحين تطلب ترشيحات، أرشِّح لها رواية ليزلي كونور «في انتظار حياة طبيعية»، ورواية سونيا سونز «إحدى تلك القصص البَّشِعة التي تموت فيها الأم»، وأشجِّعها على التماس أساليب كتابةٍ ونَسَقٍ جديدة. وعلى مدار السَّنة، تتشعَّب قراءات باركر نحو مزيدٍ من الروايات التاريخية وكتب الشعر؛ حيث تشبع تفضيلاتها بينما توسِّع نطاقَ تجاربها مع القراءة.
اعملْ على زيادةِ قائمةِ قراءات طلابك بينما تحتفي بتفضيلات القراءة التي يعبِّرون عنها بالفعل. قدِّمْ للقراء الذين لديهم تفضيلاتٌ قوية لألوان أدبية بعينها عناوينَ متشابهةً تضمُّ حبكاتٍ وموضوعاتٍ رئيسيةً متماثلة، ورشِّحِ المؤلِّفين الذين يكتبون في ألوان أدبية متعددة.
(ب) تفضيل الأدب الروائي على الأعمال غير الروائية أو العكس
في كل عام، يكون لديَّ بضعة طلابٍ شغوفين بقراءة الأعمال غير الروائية على حساب جميع الأعمال الأخرى. أثناءَ تنظيفِ الخزانات بعد عطلة الشتاء، أبلغَتْني كينا؛ المسئولة عن خزانات فصلنا، أن خزانة كينزي، التي تقع إلى جوار خزانتها، مُكدَّسة بكتب المكتبة. سرتُ عبر الردهة لأتحقَّق من الأمر، ولأقدِّم المساعدةَ لكينزي في تجميع الكتب، ولأحدِّد إنْ كانت الكتب تنتمي إلى مكتبة المدرسة، أم مكتبة الفصل، أم إنها مجموعته الشخصية. وبينما كان كينزي يلتقط الكتب من الخزانة، كان يسرد لي عنوان أو موضوع كل كتاب: «الزواحف، المجموعة الشمسية، السيارات، القطارات، حرب فيتنام …»
أثناء استماعي لسرد كينزي، لاحظتُ أن جميع الكتب من الأعمال غير الروائية، وخلالَ اجتماعاتي النقاشية معه، عرفتُ أنه لا يتمتَّع بصبرٍ كبيرٍ على قراءة القصص، ويستمتع بالقراءة لزيادة معرفته بقائمة الموضوعات الكبيرة التي تستحوذ على اهتماماته. وعند تقديم ترشيحات الكتب، أقترحُ له عناوينَ روايات تاريخية مثل والتر دين ماير «ملائكة ساقطون»، و«خطابات من ولفي» لباتي شيرلوك — وهي كتب من شأنها زيادة معلوماته العامة عن حرب فيتنام — وإلى جانب ذلك، أواصِلُ تقديمَ عناوين النصوص غير الروائية، مُعرِّفةً كينزي بمؤلِّفين غير روائيين، مثل جيم ميرفي وسي مونتجومري؛ ما يزيد قدرتَه على إيجاد مزيدٍ من الكتب للقراءة.
(?) تفضيل سلاسل الكتب
يُثْرِي كثيرٌ من القراء حياةَ القراءة خاصتهم من خلال السلاسل الشهيرة؛ حيث يتابعون شخصياتٍ وخطوطًا سردية عبر كتب عديدة. تقدِّم السلاسلُ الدعمَ للقراء الناشئين، وتساعد القراءَ الطموحين على القراءة بعمقٍ، من أجل تنميةِ خبرتهم وكفاءتهم. وبينما أحاول جاهدةً ربْطَ إحدى طالباتي؛ آبي، بالكتب، قرَّرْتُ أنَّ سلسلةَ «العصبة» لليزي هاريسون ستكون ملائمةً تمامًا لها. كانت آبي قائدةً في مجموعتها، وتحب ملابسَ بيوت الأزياء الشهيرة، وتهيمن على صديقاتها؛ وقد ساعدَتْها شخصياتُ الفتيات اللئيمات في سلسلة هاريسون على التعامُل مع بعض الأحداث الدرامية التي واجَهَتْها خلال العام، والمتعلِّقة بصداقاتها، وحسَّنَتْ قدرتَها على القراءة وانخراطها فيها في الوقت نفسه.
(د) تفضيل الروايات المصوَّرة والمجلات أو المحتوى المتوافر على الإنترنت
إذا كنا نقدِّر كلَّ القراء، يجب علينا أن نقدِّر كلَّ أنواع القراءة. وفي حين أستبعِدُ المجلات من تكليفات القراءة في فصلي المدرسي، فإنني أناقِش مع الطلاب المجلات والمواقع الإلكترونية التي يقرءونها، وأرشِّح لهم مجلات مثل «ميوز»، و«كيدز ديسكفر» ليقرءوها. أعترف أنني استغرقتُ وقتًا لكي أقدِّر الروايات المصوَّرة، ولجهلي بنَسَق هذا اللون الأدبي، صنَّفْتُ الروايات المصوَّرة تحت القراءة الخفيفة التي لا تقدِّم الدقةَ أو العمقَ اللذين تقدِّمهما الكتبُ الطويلة. في الواقع، تعود القراءةُ الخفيفة بفوائد مذهلة، وكثيرًا ما تشعل فتيلَ عادات القراءة الجامحة. وبحسب ما يؤكِّده كلٌّ من ستيفن كراشين وجوان يوجي (????): «يخشى الكثير من الأشخاص من أنه إذا انخرَطَ الأطفال في «القراءة الخفيفة» — إنْ كانوا يقرءون الكتب الهزلية والمجلات — فإنهم سيظلون للأبد يقرءون هذا النوع، ولن ينتقلوا إلى نوعٍ أكثر «جديةً» من القراءة، لكن يبدو أن العكس هو الصحيح؛ إذ تشير الأدلةُ إلى أن القراءة الخفيفة تقدِّم الكفاءةَ والتحفيزَ اللازمَيْن للاستمرار في القراءة عامةً، ولقراءةِ نصوصٍ أكثر صعوبةً.» (صفحة ?).
في الماضي، كنت أرشِّح الرواياتِ المصوَّرةَ للطلاب الذين لا يستمتعون بالقراءة، أو لا يتحلَّوْن بالصبر على النصوص الأطول. ونظرًا لعدم استعدادي آنذاك لرؤية الروايات المصوَّرة بوصفها أكثرَ من حلٍّ وسطٍ مُرْضٍ للطلاب الذين ما كانوا ليقرءوا، كنتُ أشعر أن الروايات المصوَّرة أفضلُ من عدم القراءة على الإطلاق.
لكنَّ العملَ مع أرمان في الفصل غيَّرَ رأيي. لم يكن أرمان يحب القراءة عندما بدأ عامه الدراسيَّ في الصف السادس، وقد أعربَتْ والدته عن تخوُّفِها خلال ليلةِ لقاءِ المعلم، وأقَرَّتْ باستعدادها ? «فعْلِ كلِّ ما يلزم» لدفع أرمان إلى القراءة أكثر. وعلى الرغم من أنني كنتُ أزوِّد أرمانَ بالكتب في الأيام الأولى من عامه الدراسيِّ، لم يكن يُظهِر اهتمامًا أو حماسًا كبيرًا. وذات مرة، بعدَ اختلاسِ النظر إلى مجموعةٍ من الروايات المصوَّرة على مكتبي، سألني أرمان عن سلسلةِ رواياتِ «أميوليت» لكازو كيبويشي؛ وهو خيار شائع بين طلابي. أعَرْتُ أرمان الكتبَ الأربعة الأولى من السلسلة، فبدأ يقلِّب في صفحاتها، وبعد يومين أعاد الكتب وأخبرني أنها «رائعة»، وطلب مني مزيدًا من الروايات المصوَّرة. لقد قرأ سلاسلَ كاملةً مثل «بون» لجيف سميث، و«الفأر الطفل» لجنيفر ومات هولم.
ومع تقدُّم العام الدراسيِّ، انتقَلَ أرمان إلى عناوين أكثر تعقيدًا مثل «بيوولف» و«الأوديسة» لجارِث هايندز. وبدأ طلابٌ آخَرون يستشيرون أرمان في العناوين المختلفة، وأصبح هو خبيرَ الفصل في الروايات المصوَّرة، وكان يشترك في محادثات معقَّدة حول الرسومات والخطوط السردية لعديد من العناوين. أدركتُ أن أرمان قد طبَّقَ كلَّ درسٍ شرحتُه عن القراءة والكتابة على الروايات المصوَّرة التي قرأها، وقد تحسَّنَتْ مهاراته في قراءة النصوص الأكثر تقليديةً؛ لأنه كان يمارس ما تعلَّمَه أثناء قراءته رواياته المصوَّرة الأثيرة لديه يوميًّا.
ومع نهاية العام، كان أرمان يشقُّ طريقَه ببطءٍ إلى المكتبة أو متجر الكتب باحثًا عن الروايات المصوَّرة التي لا تتوافر في مكتبة مدرستنا، وبدأ يرشِّح العناوين لي ولأمناء مكتبة المدرسة. لقد عرَّفَني برواية كارلا جابلونسكي المصوَّرة عن الحرب العالمية الثانية «الصمود»، ورواية «الزئبق» لهوب لارسون؛ وهما عنوانان اشتريتهما وقرأتهما وأضفتهما إلى مكتبة الفصل. وبفضل شغف أرمان وخبرته، أصبحتُ أكثرَ إلمامًا بالروايات المصوَّرة، ووجدتُ مزيدًا من الأسباب للاستعانة بها في فصلي. زادَتْ ثقةُ أرمان في نفسه وفي مهاراته في القراءة؛ لقد تحوَّلَ إلى قارئٍ نَهِمٍ بفضل الروايات المصوَّرة، وأصبحتُ أنا معلِّمةً أفضل بفضله.
هكذا، كرَّسْتُ نفسي للتعلُّم أكثر عن هذا اللون الأدبي، فقضيتُ ذلك الصيفَ أقرأُ جميعَ الكتب على قوائم الروايات المصوَّرة الرائعة للمراهقين، التي تصدر عن جمعية الخدمات المكتبية للشباب (http://www.ala.org/yalsa/ggnt). ومع اعترافي بجهلي بالسمات التي تحدِّد الروايةَ المصوَّرة المثالية، كنتُ أعتمد على هؤلاء الذي يتمتعون بمعرفةٍ أكبر؛ أمناء المكتبات والباحثين الذين يدرسون هذا اللون الأدبي. كان الأمر أشبه بتلقِّي درسٍ في تقدير الفن، وقد ساعدَتْني هذه الدراسةُ المركزة على تقييم الروايات المصوَّرة وتقديرها ومشاركتها مع طلابي.
في منشورٍ كتبه أحدُ ضيوف مدوَّنة «الهامسة بالكتب» عام ???? (http://blogs.edweek.org/teachers/book_whisperer/2011/08/making_room_for_graphic_novels.html)، حدَّدَ تيري تومبسون — مؤلِّف «مغامرات في عالَم الكتب المصوَّرة» — طرقًا عديدةً تدعم بها الرواياتُ المصوَّرة القرَّاءَ:
«التحفيز»: إن الروايات المصوَّرة تجذب انتباهَ القراء وتدفعهم نحوَ مزيدٍ من القراءة، والدليلُ على ذلك زيادةُ الإقبال عليها في المكتبات، والقوائمُ الطويلة التي تنتظر استعارتها، وشعبيتُها المتنامية بنحوٍ استثنائي.
* الصور الجذَّابة تجعل النص أكثرَ سهولةً، وتدعم القراءَ في فعل صياغة المعنى.
* ونظرًا لأن نسبةَ جمهور قرائها في الدول الأخرى مرتفعةٌ مقارَنةً بنسبته في الولايات المتحدة، فإن هذا اللون الأدبي قد يمثِّل أهمية ثقافية لمجموعةٍ متنوعةٍ من متعلِّمي اللغة الإنجليزية.
* الأفكار الرئيسية المحبوبة التي تتناول موضوعات حالية تشجِّع القراء على مواصَلةِ القراءة.
* ارتباط هذا اللون الأدبي باتجاهاتِ التسلية وجودةِ تصميم الرسومات يروق لبعضٍ من أكثر القراء فتورًا تجاه القراءة.
* الطبيعة غير التقليدية لهذا اللون الأدبي تجذب القراءَ الذين يشعرون بأنهم غرباء عنه.
* الأسلوب والعرض المبتكر يُثِيران اهتمامَ القراء الذين لا تُثِير الألوانُ الأدبية أو الوسائطُ الإعلامية الأخرى اهتمامَهم.
«الدعم»: تتميَّز الروايات المصوَّرة بتلك الطريقة المتأصِّلة في تصميمها، التي تدمج النصَّ بصورٍ تمثيلية للمعنى تساعد الطلابَ بينما يشقُّون طُرُقَهم بين صفحاتها. ونظرًا لأن النص والصور يعتمدان أحدهما على الآخَر، فإن آثارهما تصبح متضافِرةً.
* تُبرِز الرسوماتُ الداعمة وخصائصُ التصميم استراتيجياتِ الفهم؛ مثل: الاستنتاج، والتلخيص، والتأليف.
* تصمِّم فِرَقٌ إبداعية لوحاتٍ وصفحاتٍ خصوصًا من أجل إرشاد القراء في تحديد الأهمية.
* وبالرغم من أن الدعم الذي تقدِّمه الرسوماتُ قد يؤدِّي إلى قدرٍ أقل من التخيُّل، فإن القرَّاء ينغمسون في قصصٍ تملأ عقولَهم، وتجعلهم يرون بأعينهم كيف تبدو الصور المتخيَّلة المؤثِّرة.
* تجسِّد الروايات المصوَّرة الطلاقةَ اللغوية بشكلٍ مرئي من خلال الرسوم الكتابية، وفقاعات الكلام، وفقاعات الأفكار، وتعبيرات الوجه.
* يتيح دعمُ الصور للقراء التركيزَ على مركزِ اهتمامٍ تعليمي محدَّد؛ مثل: الحبكة، ووصف الشخصيات، والفكرة الرئيسية.
* يجد متعلِّمو اللغة الإنجليزية دعمًا بالرسومات للمصطلحات غير المعتادة، والعبارات الدارجة، التي غالبًا ما يستعصي عليهم فهمها في النصوص التقليدية.
* يمكن أن تفيد الرسوماتُ المتضمَّنة كصورٍ تمثيلية رمزية لمفاهيم تنتمي لموضوعات المحتوى الدراسي؛ كالتاريخ أو الحِكَم أو العلوم.
* يستوعب القراءُ مرادفاتٍ جديدةً ربما كانوا سيتجاوزونها في سياقاتٍ أخرى؛ وذلك لأن معانيها غالبًا ما تكون موضَّحةً بالرسم إلى جانب كتابتها.
كثيرًا ما يسأل المعلِّمون عن كيفية استخدام الروايات المصوَّرة استخدامًا تعليميًّا، متحيِّرين بشأن إنْ كانت هناك طريقةٌ بارعة خاصة لاستخدامها. لكن، لا توجد أية طريقة خاصة؛ الحقيقةُ المجردة هي أنه يمكنك الاستعانة بالروايات المصوَّرة في أي موقفٍ يمكنك فيه الاستعانة بالنصوص التقليدية.
لم أَعُدْ أرى الروايات المصوَّرة مجرد مواد قراءة يُستعان بها كمدخلٍ يشجِّع القراء غير المتحمِّسين على القراءة؛ فعلى الرغم من كل شيء، فازَتْ قصةُ آرت سبيلجمان المُؤلِمة عن الهولوكوست «ماوس» بجائزة بوليتزر، بينما وصلَتْ «صيني أمريكي المولد» لجين لوين يانج إلى القائمة القصيرة للكتب المرشَّحة لجائزة الكتاب الوطني وفازت بجائزة برنتز، وحصدَتْ روايةُ «رجل الرمال» لفرتيجو جائزةَ هوجو. هذه التقديراتُ الأدبية تعترف بالروايات المصوَّرة بصفتها أدبًا قيِّمًا. ومنذ العام الذي خضْتُ فيه تجربتي مع أرمان، أضفتُ الروايات المصوَّرة إلى تكليفات القراءة لفصلي المدرسيِّ، متوقِّعةً من كل الطلاب أن يستكشفوا — على الأقل — نموذجًا واحدًا من هذا النسق الأدبي؛ وقد أبلَغَ أكثر القراء احترافيةً أنهم تعلَّموا شيئًا جديدًا عن القراءة وسرد القصص من خلال هذا الاستكشاف.
(?) تفضيل إعادة قراءة الكتب المفضَّلة
من عامٍ لآخَر، خلال عطلة الشتاء، أُعِيد قراءةَ ثلاثية «سيد الخواتم». إنني أستمتع بهذه الكتب، وأعتبر العودةَ إلى استطرادِ تولكين المسهب والمعقَّد حول ممرات الغابات وجان الأشجار بمثابة ماراثون للقراءة. إن طول السلسلة الكبير يتطلَّب جَلَدًا للقراءة وانتباهًا للتفاصيل، وقراءتُها تُبقِي معرفتي بلغة الجان حية. كذلك، أُعِيد قراءةَ «أنْ تقتل طائرًا بريئًا» كلَّ بضعة أعوام؛ إذ أعتقد أنني أكون شخصًا مختلفًا في كل مرة أقرأ فيها هذه الرواية الكلاسيكية للكاتبة هاربر لي. كنت أشعر بالتوحُّد مع شخصية سكاوت وأنا أصغر سنًّا، والآن أنجذبُ ناحيةَ شخصية أتيكاس؛ لكونه الأب والشخص البالغ الذي أطمح أن أكون مثله.
يعود القراء البالغون إلى كتبهم المفضَّلة المحبوبة ويُعِيدون قراءتها من حينٍ لآخَر، لكن بعض المعلِّمين والآباء يمنعون الأطفالَ من إعادة قراءة الكتب، ولا يسمحون لأطفالهم بإعادة قراءة الكتب ضمن الفروض المدرسية، أو تكليفات القراءة في الفصل. في الواقع، تزيد إعادةُ قراءة الكتب من الفهم والاستمتاع (ميليس وسيمون وتينبرويك ????، بريسلي ????، ونيوكيرك ????). حين أتحدَّث مع جوردان طالبي عن قراءة سلسلة «هاري بوتر» مرةً أخرى، يعترف قائلًا إنه «يكتشف أمورًا جديدة» حين يعود إلى الكتب، «ويرى مفاتيح الحبكة» التي تشير إلى أحداثٍ مستقبليةٍ لم يلحظها خلال قراءته الأولى للرواية.
يُعِيد الطلاب قراءةَ الكتب لثلاثة أسباب؛ إما لأنهم يريدون أن تتشرَّب جلودُهم القصصَ القيِّمة، وإما لأنهم يريدون ترسيخَ معرفتهم بالموضوعات والأفكار، وإما لأنهم لا يعرفون كتبًا أخرى ليقرءوها. عند العمل مع قرَّاءٍ صغار، من المهم أن تحدِّد سببَ رغبتهم في قراءةِ نصٍّ بعينه مرةً أخرى؛ فإذا أعاد الطالبُ قراءةَ نفس الكتب مرةً بعد مرة لأنه لا يستطيع العثورَ على أي شيءٍ آخَر مثيرٍ للاهتمام ليقرأه، فساعِدْه على إيجادِ كتبٍ أخرى تتماثل مع نفس الخط السردي أو اللون الأدبي الذي يُعِيد قراءته. إذا رغب الطلابُ في زيادة اطِّلَاعهم على المحتوى، فقدِّمْ لهم كتبًا توسِّع معرفتَهم به، وإذا كانوا يُعِيدون قراءةَ الكتب لأنهم يحبونها، فرأيي أن تَدَعهم يفعلون ذلك؛ فنحن نهدف إلى تطويرِ شعورٍ بالمسئولية تجاه القراءة في نفوس الطلاب، وعندما نمنعهم من قراءةِ كتابٍ يحبونه، فإننا نضع أهدافَنا في مواجَهة أهدافِهم.
(?-?) تجنُّب قراءة لون أدبي معين
لسنوات عديدة، كان طلابي في المدرسة المتوسطة يُعرِّفون الفانتازيا والخيال العلمي بأنهما اللونان الأدبيان المفضَّلان لديهم، ومع ذلك فقد أشار عددٌ أقل من البالغين المشارِكين في استقصاء القارئ النَّهِم إلى تفضيلِ هذين اللونين الأدبيين. إن طلابي لا يفضِّلون الفانتازيا على الواقع فحسب، وإنما يذكر كثيرٌ منهم أن الروايات التاريخية وترجمات السِّيَر والسِّيَر الذاتية والمذكرات والأعمال غير الروائية بجميع أنواعها — وهي الألوان الأدبية التي ذكر البالغون أنها مفضَّلةٌ لديهم — أقلُّ الكتب أفضليةً للقراءة لديهم.
(أ) الروايات التاريخية وترجمات السِّيَر
خلال دراستي لذلك الاختلاف بين تفضيلات الطلاب وتفضيلات القرَّاء النَّهِمين، سألتُ طلابي عن سببِ كُرْهِهم الكتبَ التي تتعلَّق بالتاريخ أو حيوات الأشخاص البارزين، فذكَرَ معظمهم أن الروايات التاريخية وترجمات السِّيَر لونان مُمِلَّان. تصرِّح لينزي قائلةً: «إنني لم أهجر سوى كتابين في خلال عامين [العامين الماضيين]، وكلاهما كان رواية تاريخية.» تعكس باقي الردود التطوُّرَ العاطفي والاجتماعي لدى الطلاب، الذي يتمركز إلى حدٍّ كبيرٍ في الحاضر، ويتأثَّر برؤيةِ العالَم من منظورٍ ذاتيٍّ بحت، وبمحدودية التجارب الحياتية. تقول أليشيا موضِّحةً سببَ اعتبارها الروايات التاريخية أقلَّ الألوان الأدبية أفضليةً لديها: «إنني حقًّا لا أحبُّ النظرَ إلى الماضي، بل أحبُّ التطلُّعَ إلى المستقبل.» وتبرِّر روز كُرْهَها لترجمات السِّيَر قائلةً: «لا أحبُّ التعرُّفَ على حياةِ شخصٍ آخَر، بل أحبُّ أن أعيش حياتي فحسب.» ويذكر إيثان مخفِّفًا من حدة تعبيراته مراعاةً لآداب المدرسة: «إنني لا أهتم بحياتهم على الإطلاق.» وقد أعرَبَ عديدٌ من الطلاب عن مشاعر شبيهة سائلين: «لِمَ نتعرَّف على حيوات أشخاصٍ آخَرين، بينما لا نزال نعيش حيواتنا؟»
ربما لأننا بالغون، نتأمَّل الماضي أكثر، ونميِّز العلاقات التي تربطنا بأشخاصٍ آخَرين، ونجد قراءةَ الإنجازاتِ التي حقَّقَها أشخاصٌ بارزون والتحدياتِ التي واجهوها وثيقةَ الصلة بما نواجِه في حياتنا. وبصفتنا آباء ومعلِّمين وأمناء مكتبات، لا ينبغي أن نتحاشى تحمُّلَ مسئوليتنا عن زيادةِ معرفةِ الطلاب بالعالَم ومكانهم منه. إن الروايات التاريخية وترجمات السِّيَر تفتح للقراء نافذةً على حياةِ أشخاصٍ عاشوا ظروفًا مختلفةً عن ظروفنا، وتضعنا على خطٍّ زمنيٍّ من التجارب البشرية يصل إلى الماضي ويمتد إلى المستقبل.
ما هي الآثار التي تقع على مهام التدريس عندما نأخذ في اعتبارنا أن المعلمين وأمناء المكتبات ربما يفضِّلون ألوانًا أدبية مختلفة عن تلك التي يفضِّلها الأطفال الذين يرعونهم؟ كيف يمكننا أن نَرْأَب هذا الصدعَ بين القِيمةِ التي نراها نحن في الأعمال التاريخية ومشاعرِ تحفُّظ الطلاب أو كراهيتهم المحضة لهذا اللون الأدبي؟ إن أخذ تجارب الطلاب أنفسهم مع القراءة والكتب يقدِّم رؤًى كاشفة، ويتيح فُرَصًا لتغيير توجُّه الطلاب السلبي، ويحدِّد الطلابُ سببين أساسيين لعدم حبهما للنصوص التاريخية:
«المبالغة في تحليل الروايات التاريخية وترجمات السِّيَر في الوحدات الدراسية المتعلِّقة بالروايات المفروضة على الفصل بأكمله وخلال الحصص الدراسية»: في إطار السعي إلى دمج محتوى الدراسات الاجتماعية في مادة آداب اللغة، غالبًا ما يختار المعلِّمون عناوينَ روائيةً تاريخية وترجمات سِيَر لنشاط القراءة المفروض على الفصل بالكامل. يقلِّل استخدامُ هذه العناوين كمواد تكميلية للكتاب الدراسيِّ اهتمامَ الطلاب بقراءتها. عند ترشيحِ كتبٍ روائية تاريخية، وترجمات سِيَر، أو سِيَر ذاتية، أو مذكرات، وقراءتها في الفصل، تأمَّلْ إنْ كانت هذه النصوصُ مكتوبةً جيدًا، أم أنها مختارة من أجل علاقتها بالمنهج. إن استخدام النصوص ذات الطابع الوعظي الظاهر ينفر الأطفال من القراءة ودراسة التاريخ والأشخاص البارزين.
«ترجمات السِّيَر المكتوبة للأطفال عن حيوات البالغين تنقِّح المعلومات المتعلِّقة بالموضوع من أية معلومات شخصية، لدرجة أن الطلاب لا يرتبطون بالشخص موضوع الكتاب كشخصٍ حقيقي»: إن أفضل الأعمال التاريخية هي تلك التي تكشف عن آدمية أبطالها. لأسبابٍ واضحة، قليلًا ما يُؤْتَى على ذِكْر حياة جون كينيدي العاطفية، أو ولع إسحاق نيوتن بالخيمياء، أو اكتئاب فيرجينيا وولف، في ترجمات سِيَرهم الموجَّهة للأطفال. إن تعتيمَ الجوانب الأكثر فضائحيةً أو خصوصيةً من حيوات الأشخاص البارزين تختزلهم إلى قديسين مسطَّحين أحاديي البُعْد؛ ما يؤدي إلى ترجمات سِيَر لا تزيد عن قوائم تسرد تواريخَ وإنجازاتٍ كبرى، فيكون من الصعب على الطلاب التوحُّد مع شخصياتها.
لقد كرَّسَ مؤلِّفو الأعمال غير الروائية الموهوبون، مثل كاثلين كرول وديبورا هايليجمان وشانا كروي وقادر نيلسون وآخَرون، حيواتهم الكتابية المهنية لإضفاءِ سمةِ الآدمية على الشخصيات التاريخية البارزة، وجعلها مثيرةً لاهتمامِ الأطفال. من خلال قراءةِ أعمالٍ تاريخية وترجماتِ سِيَرٍ أكثر جذبًا للاهتمام، وتعريفِ الطلاب بمؤلِّفين بارزين، وتشجيعِ اهتمام الطلاب بالمعلومات الغريبة والفريدة والمشوِّقة؛ فإننا نزيد اهتمامَ الطلاب، ونبني معلوماتهم العامة لمزيدٍ من الدراسة.
(ب) رؤساء جمهورية موتى وحيتان
نظرًا لكون آشلي تتمتع بعقليةٍ منفتحة إزاء الكتب، وباستعدادٍ لقراءةِ أيِّ شيءٍ تقريبًا، فإنها بطبيعة الحال تقرأ أربعة أو خمسة كتب في الأسبوع؛ ومع بداية الربيع، تكون قد قرأَتْ أكثرَ من مائة كتاب. وحين نظرتُ إلى دفتر ملاحظات القارئ الخاص بها، ودقَّقْتُ في مخطَّط تكاليف قراءة الألوان الأدبية (وهو أداة لتحمُّل المسئولية تساعد الطلابَ على تتبُّعِ عددِ الكتب التي يقرءونها من كل لون أدبي)؛ اتضح لي أنها لم تقرأ كتابًا واحدًا غير روائي طوال العام (انظرِ الملحق «أ» من أجل الحصول على نموذجٍ فارغٍ من هذا المخطَّط). وباعتبار هذا القصور فرصةً تتيح لآشلي توسيعَ أفقها كقارئةٍ، اقترحتُ أن نبحث عن بضعة كتب غير روائية ربما تحب قراءتها.
قالت آشلي: «إنني أكره الأعمالَ غير الروائية، يا سيدة ميلر؛ إنها مُمِلَّة، وجميعها تدور حول رؤساء جمهورية مُتوفَّين وحيتان.»
فسألتها محاوِلةً أن أمنع نفسي عن الضحك: «لِمَ تقولين هذا يا آشلي؟»
فردَّتْ قائلةً: «إن الوقت الوحيد الذي يحتاج فيه المرء إلى كتابٍ غير روائي هو أثناء البحث عن معلوماتٍ لكتابةِ تقريرٍ. إنني لا أحبُّ قراءةَ تلك الكتب للمتعة.»
وقد اندهشتُ من أن العديد من الطلاب الذين يجلسون على نفس الطاولة مع آشلي عبَّروا عن نفس الفتور تجاه قراءة الكتب غير الروائية. لقد دفعَتْني تجاربي مع تربية ابنتَيَّ إلى الاعتقاد بأن معظم الأطفال الصغار يستمتعون أيما استمتاعٍ بالكتب غير الروائية، فخلال سنوات «التساؤل عن الأسباب» في الطفولة المبكرة، يحب الأطفال في سن ما قبل المدرسة وفي المرحلة الابتدائية قراءةَ النصوص غير الروائية، ويُلحُّون في طلب الكتب المرتبطة بالعلوم مثل «كتاب القمر» لجايل جيبون، و«الحجم الحقيقي» لستيف جينكينز، أو سلسلة كتب ترجمات السِّيَر المصوَّرة لديفيد أدلر. عند ذِكْر هذه العناوين لآشلي وزملائها في الفصل المدرسيِّ، تذكَّروا أنهم قرءوا عناوينَ مشابِهةً واستمتعوا بها عندما كانوا أصغر سنًّا، فما الذي تغيَّرَ حين كبروا؟
في كثيرٍ من الفصول المدرسية في المدارس الابتدائية، يقضي الطلابُ اليومَ الدراسيَّ بالكامل مع معلمٍ واحد يشرح لهم كلَّ المواد، وعادةً ما يستخدم المعلمون الكتبَ غير الروائية التي تستهدف جمهورًا عامًّا في دروس المحتوى الدراسي، بحيث يقرءون نصوصًا متنوِّعة تتعلَّق بالعلوم والدراسات الاجتماعية والرياضيات. يقرأ الأطفال مزيدًا من النصوص غير الروائية كجزءٍ عادي من عملية التعلُّم ويتبادلونها ويناقشونها، ومع تقدُّمهم في السنوات الدراسية، تصبح المواد مقسَّمةً، بينما يتنقل الأطفال بين عددٍ من المعلمين، يشرح كلٌّ منهم محتوًى محددًا.
مع تزايُد الضغط الواقع على المعلمين المتخصِّصين في محتوًى معين لتدريس محتوًى كبير في حصص دراسية أقصر، يزداد اعتمادُهم على الكتب الدراسية التي تقدِّم معلومات، وتقل الفرصةُ التي يتيحونها للطلاب لقراءة كتب غير روائية تجارية. ومعلِّمو آداب اللغة الذين يشاركون ويقدِّمون للطلاب موادَّ قراءة أكثر في المدرسة، يركِّزون أيضًا على متطلبات المحتوى الخاصة بهم، ويقرءون عددًا أقل من الكتب غير الروائية مع الطلاب. بوجهٍ عام، نتوقَّع من الطلاب قراءةَ الكتب غير الروائية فقط من أجل واجبات الفصل عند تكليفهم بالتقارير البحثية عن رؤساء الجمهورية الميتين والحيتان، على حدِّ زعم آشلي. علاوةً على ذلك، فإننا نزداد تشجيعًا للطلاب على استخدام الإنترنت لإجراء الأبحاث؛ ومن ثَمَّ نقلِّل قراءتَهم للكتب غير الروائية إلى الحد الأدنى.
ومع قلة تعرُّض الطلاب الأكبر سنًّا للكتب غير الروائية، أو الاطِّلاع عليها، أو تجربة قراءتها في فصولهم؛ لا يثير دهشتنا أن يقرءوا قليلًا جدًّا في هذا اللون الأدبي. وكما هو الحال مع الأنواع الأخرى من النصوص، لا بد أن نبحث عن طرق فعَّالة لدَمْج المواد غير الروائية في فصولنا المدرسية، إذا أردنا أن يقرأ أطفالنا بقدرٍ أكبر فيها.
جوائز كتب الأطفال والناشئين ومواقع استعراضها
• جائزة أوربيس بيكتوس لكتب الأطفال غير الروائية المتميزة الممنوحة من المجلس الوطني لمعلمي اللغة الإنجليزية http://www.ncte.org/awards/orbuspictus/.
• ميدالية روبرت إف سيبرت للكتب المعلوماتية الممنوحة من جمعية الخدمات المكتبية للأطفال http://www.ala.org/alsc/awardsgrants/bookmedia/sibertmedal/.
• جائزة الامتياز في الأعمال غير الروائية للناشئين الممنوحة من جمعية الخدمات المكتبية للناشئين http://www.socialstudies.org/notable.
• جائزة الكتب التجارية المتميزة للناشئين التي يمنحها المجلس الوطني للدراسات الاجتماعية http://www.socialstudies.org/notable.
• جائزة الكتب التجارية المتميزة في العلوم لطلاب الصف الثاني عشر التابعة لجمعية معلمي العلوم الوطنية http://www.nsta.org/publications/ostb/.
• مدونة ذا نانفيكشن ديتيكتيفز على http://www.nonfictiondetectives.com/.
إن جودة الأعمال غير الروائية الموجَّهة للطفل وتنوُّعها قد تحسَّنَا تحسُّنًا بارزًا عبر السنين. تتضمَّن الكتبُ غير الروائية درجةً أكبر من الخصائص النصية؛ مثل: الصور الفوتوغرافية الملوَّنة، والرسوم الإيضاحية، والمسارد والتعليقات التي تدعم القراء الصغار وتجذب انتباههم. يستطيع الطلاب إيجادَ كتبٍ غير روائية عن موضوعات تثير اهتماماتهم: كالرياضيين، والفنانين، والموسيقيين، والفنون، والأعمال الحِرَفية، والسيارات، والأزياء، والحيوانات. إن الابتعاد عن مجموعات الكتب المخصَّصة للمكتبات، التي تُكتَب بالجملة على يد كتَّابٍ وناشري كتب أطفال مكلَّفين بهذه المهمة؛ يوفِّر أعمالًا غير روائية تتميَّز بجودةِ أسلوبها، ودقةِ البحث المبذول في كتابتها بأقلامِ مؤلِّفي الكتب غير الروائية البارزين؛ مثل: كانداس فلمنج، وسي مونتجومري، ونيك بيشوب، وجيم ميرفي، وراسل فريدمان، الذين يفهمون الجمهورَ الذي يكتبون له، ويعرفون كيفية جذب انتباه الطفل.
ومع زيادة الاهتمام بقراءة الأعمال غير الروائية خلال اليوم الدراسيِّ، يحتاج المعلمون إلى طرقٍ فعَّالةٍ سهلةِ التطبيق لزيادة مهارات قراءة تلك الكتب لدى الطلاب، وإتاحتها لهم، وإذكاء حماسهم لقراءتها. خذ هذه الأنشطة في الاعتبار عند استخدام النصوص غير الروائية في فصلك المدرسيِّ:
«إضافة مزيدٍ من الأعمال غير الروائية إلى مناقشات الكتب»: إن إضافة الكتب غير الروائية والمجلات إلى إعلانات الكتب اليومية تُعرِّف الطلابَ بكُتُبٍ قد يقرءونها، وتزيد وعْيَهم بعناوين الكتب المتاحة. إن ترشيحنا للكتب غير الروائية يوصل للطلاب أننا نقدِّر الأعمالَ غير الروائية ونراها مثيرةً للاهتمام. عند ترشيح الكتب، ضَعْ في اعتبارك أن بعض الطلاب قد يفضِّلون الأعمالَ غير الروائية على الروايات. عبِّرْ عن تقديرك لجميع القراء من خلال دعم الأعمال غير الروائية إلى جانب الأدب الروائي والشعر والروايات المصوَّرة والنصوص الأخرى.
«قراءة النصوص غير الروائية جَهْوريًّا»: إن قراءة الكتب غير الروائية المصوَّرة، والشعر، والمقالات، والمقتطفات، ومحتويات المواقع الإلكترونية على الإنترنت مثل وندروبوليس (www.wonderopolis.com) بانتظامٍ؛ تزيد حصيلةَ المعلومات العامة لدى الطلاب، وتتيح لهم فرصًا لاستكشاف المحتوى. اطلبْ من أمين مكتبة مدرستك موادَّ غيرَ روائية تتوافق مع المحتوى المنهجي للعام التالي، أو تعاوَنْ مع زملائك الذين يُدرِّسون لنفس الصف الدراسيِّ أو في نفس القسم للعثور على مواد غير روائية. يستمتع طلابي بكتبِ صدِّقْ أو لا تصدِّق؛ مثل: «كل يوم على الأرض» لستيف مرِّي، و«الأشياء المائة الأروع على الكوكب» لآنا كلايبورن. من السهل قراءة بضع معلومات كلَّ يوم بينما تنتظر في طابور أو خلال الانتقالات بين الفصول. عند اختيار كتبٍ أطول للقراءة الجهورية، استبدِلِ المختارات الروائية بالكتب غير الروائية، مثل «طائر القمر: عام في مهبِّ الريح مع المُعمِّر العظيم ب??».
«استخدام الأعمال غير الروائية كنصوص إرشادية»: بينما تمدُّ النصوصُ غير الروائية الطلابَ بنماذج أصيلة لتنظيم المعلومات وتقديمها، فإن نصوصًا غير روائية ذات أسلوب جيد — مثل: «الشعر المستعار الضخم: لمحة تاريخية عن الشعر» لكاثلين كرول، وكتاب جويس سيدمان «في كل مكان من حولنا: الاحتفاء بالناجين من ظروف الطبيعة» — تقدِّم أمثلةً ثريةً عن الكتابة الوصفية، واللغة الاستعارية، والصور الجمالية؛ وهي المفاهيم التي شُرِحَتْ على مر التاريخ باستخدام نماذج روائية. عند وضع وحدات دراسية أو خطط دروس، ضُمَّ الأعمالَ غير الروائية إلى قراءاتك.
«الإقران بين النصوص الروائية وغير الروائية في الموضوعات المترابطة»: إن تقديم المواد غير الروائية التي تكمل الأعمال الروائية يشجِّع الطلابَ على استكشاف الروابط الواقعية، ويسهم في فهمهم للإشارات التاريخية والتقنية التي يقابلونها بينما يقرءون الأدبَ الروائي. يستمتع طلابي بقراءة النصوص غير الروائية؛ مثل: «شباب هتلر» لسوزان كامبل بارتوليتي، و«الطاعون الأمريكي» لجيم ميرفي، بعد استكشاف نفس الموضوعات في الكتب الروائية التاريخية؛ مثل: «الفتى الجريء» (لبارتوليتي أيضًا)، و«حمى ????» للوري هالس أندرسون.


شكل ?-?: قدِّمْ لطلابك مجموعةً من الكتب غير الروائية وشجِّعْهم على معاينتها.
«إتاحة فرصٍ متكررة للطلاب لمعاينة الكتب غير الروائية وقراءتها ومشاركتها»: اشمل الكتب غير الروائية عند تقديم ترشيحات الكتب، وشجِّعِ الطلاب على معاينة العناوين غير الروائية في مكتبتَيِ الفصل والمدرسة (انظر الشكل ?-?). اجمعْ مجموعةً من النصوص غير الروائية التي ترتبط بمحتوى المنهج، وادعُ الطلابَ إلى إلقاء نظرةٍ سريعةٍ على هذه المواد وقراءتها كلَّ يومٍ كأنشطةِ إحماءٍ، أو أنشطةٍ تمهيدية لدروس العلوم والدراسات الاجتماعية. شجِّعِ الطلابَ على تحديد السمات النصية مثل: الخرائط، والمخططات، والصور الفوتوغرافية، والمسارد، واطلبْ منهم مشاركةَ الحقائق المثيرة للاهتمام والأدوات المرئية المساعِدة التي يكتشفونها خلال هذه المطالعات اليومية. كثيرًا ما ألاحظ الطلابَ يعودون إلى نفس الكتب يومًا بعد يومٍ خلال جلسات المطالَعة السريعة هذه، لينتهوا بذلك إلى قراءةِ كتبٍ غير روائية ربما لم يكونوا ليختاروها بأنفسهم.
كما هو الحال مع أي لون أدبي يتجنَّبونه، حين يزعم الطلابُ أنهم يبغضون قراءةَ الكتب غير الروائية، أفترِضُ أنهم لم يحظَوْا بتجارب قراءة إيجابية لهذا اللون الأدبي. وعلاوةً على تعليم الطلاب كيفيةَ استعراض المعلومات الأساسية في النصوص غير الروائية وإيجادها وتحديدها، ينبغي للمعلمين تعريض الطلاب لمجموعةٍ متنوعةٍ من الكتب غير الروائية الجذَّابة، ودَعْم الوعي بأنماط النصوص المتاحة. ومن خلال القراءة الواسعة النطاق في الكتب غير الروائية، يبني الطلابُ خلفيةً معرفية بالمحتوى، ويزدادون ثقةً بأنفسهم، ويكتشفون المؤلِّفين والموضوعات التي تُشجِّع مزيدًا من القراءة والتقصِّي المستقل.
(?) نقاط نقاشية
من المفيد أن ينظر المعلم إلى تقدُّم الطلاب تجاه ترسيخ سلوكيات القراءة الجامحة من منظور شامل. خلال كل تقييم على الأقل، ألتقي أنا وسوزي مع الطلاب، بصفةٍ رسمية؛ للنظر في دفاتر ملاحظات القارئ الخاصة بكلٍّ منهم، ومناقَشةِ انخراطهم في القراءة والتزامهم بها على المدى الطويل. خلال اجتماعاتِ مناقَشةِ عاداتِ القراءة هذه، نكتسب فهمًا أعمق لمدى تطوُّر كل قارئ، وعادات القراءة الجامحة التي يحتاج كلٌّ منهم إلى تنميتها. وعلى الرغم من أن النقاش مع الطلاب حول قراءاتهم يدور طوال اليوم في فصلنا المدرسيِّ، فإني أحتاج إلى فرصٍ مركَّزة ومُجَدْوَلة للحديث مع كلِّ طفلٍ حول تقدُّمه في سلوكيات القراءة الجامحة. وبينما تكتمل الصورة بوضْعِ آخِر القِطَع في مكانها الصحيح — تفضيلات القراءة — يمكننا تأمُّل الكيفية التي تتضافر بها عاداتُ القراءة الجامحة التي استفضنا في الحديث عنها في هذا الكتاب عند دراسةِ حالةِ كلِّ قارئٍ على حدة.
(?-?) اجتماع مناقشة عادات القراءة
أُسجِّل ملاحظاتٍ من اجتماعات نقاش القراءة المستقلة في مخطَّطِ اجتماعِ نقاشِ عاداتِ القراءة (يمكنك العثور على نسخة فارغة من هذا النموذج في الملحق «ج»). أستخدم ورقةً واحدةً لكل مجموعة طلاب مشتركة في طاولة، وأدوِّن ملاحظاتي وتعليقاتِ الطلاب في سجلات الاجتماعات النقاشية الشخصية للطلاب المخزَّنة على موقع إيفرنوت، والتقِطْ صورًا لسجلات قراءة الطلاب وأحفظها على إيفرنوت، أيضًا. إن إعادةَ قراءةِ ملاحظاتي ونسخها يتيح لي فرصةَ تأمُّلِ الملاحظات التي حصلتُ عليها من الاجتماعات الحالية، ومقارنتها بالملاحظات السابقة؛ ربما تفضِّل أنتَ الاحتفاظَ بنموذج مستقل لكل طالب وتتَبُّع تقدُّمه على مدار الوقت في ورقةٍ واحدةٍ.
يُظهِر مخططُ اجتماعِ نقاشِ عادات القراءة الخاص بي تطوُّري كمعلمةٍ؛ فيكشف كلُّ مربع في النموذج عن رأيي وقراري بشأن الكيفية التي أرى بها طلابي، وما أريد معرفته عن حياة القراءة خاصتهم، وما يحظى بتقديرنا كمجتمعِ قراءةٍ في الفصل المدرسيِّ.
أتناقش مع الطلاب خلال الفترة المخصَّصة المستقلة، ونظرًا لوعيي بأن الحديث معي يعني أن الطلاب لا يقرءون، فإنني أراعي أن تشغل هذه المقاطعة أقلَّ فترةٍ زمنية ممكنة خلال هذا الوقت. في الماضي، أدركتُ أن الطلاب يقضون جزءًا من وقت القراءة الخاص بهم في مراقبتي أثناء ملْءِ ملاحظات الاجتماع بدلًا من القراءة؛ لذا فإنني أبدأ اجتماعاتِ نقاشِ القراءةِ المستقلة بمعاينةِ دفترِ ملاحظاتِ القارئ الخاص بالطالب أولًا.
أجمعُ أكبرَ قدرٍ ممكن من المعلومات بتحليلِ مخططِ تكليفاتِ قراءة الألوان الأدبية للقارئ، وقوائمِ القراءة، وقوائمِ الكتب المخطَّط لقراءتها، وأدواتِ المتابعة الأخرى الخاصة به. كذلك أتأمَّلُ ما أعرفه عن كل طفلٍ بناءً على المحادثاتِ اليومية، وأعمالِ الفصل، والملاحظاتِ التي أدوِّنها خلال وقت القراءة المستقلة. وبعد تدوين أكبر عددٍ ممكن من الملاحظات بمفردي، أتناقش مع كلِّ طالبٍ مشارِكةً معه ملاحظاتي، ومطالِبةً إيَّاه بالإدلاء برأيه. وبحرصي على عدم مقاطعة الطالب إلى أن أحتاج إلى رأيه، فإنني أُوصِل له أن قراءتَه تهمني أكثر من الأعمال الورقية.
(أ) عادات القراءة: القارئ
بعد قراءة كتاب «انتقاء الكلمات: كيف تؤثِّر لغتُنا على تعلُّم الأطفال» (????) لبيتر جونستون، بتُّ أكثر تأنِّيًا عند تصميمِ النماذج، ووضْعِ المخططات المرجعية، وكتابةِ التقييمات التحريرية لطلابي. وبحسب ما ينبهنا إليه جونستون، تصبح الطريقةُ التي نتحدَّث بها مع الأطفال جزءًا من القصص التي يسردونها عن أنفسهم. وفي إطارِ بحثي المستمر عن طرقٍ لرَأْبِ الفجوة بين القراءة في المدرسة والقراءة في الحياة خارج المدرسة، غيَّرْتُ كلمة «الطالب» أو «الاسم» إلى «القارئ» أو «الكاتب» حسبما تقتضي المهمة، فهدفي الأول والأهم هو أنني أريد لطلابي أن يروا أنفسَهم كقرَّاء وكُتَّابٍ، وإدراجُ اسمِ كلِّ طالب كقارئٍ يعمل كتذكرةٍ ملموسة لي وللطفل بأن كل فرد في الفصل قارئ، حتى إنْ كنَّا في مراحل مختلفة من تطوُّرنا في القراءة.
تحت اسم الطفل، أسجِّل مستويات قراءتهم المستقلة، ووفقًا للتعليمات الإرشادية للمنطقة التعليمية، أقيِّم الطالبَ ثلاث مرات خلال العام باستخدام كشف مهارات القراءة الكيفي. تُمِدُّني البياناتُ التي أحصل عليها من هذه التقييمات بمستوى كلِّ طالبٍ في القراءة، لكنني لا أبحث دائمًا عن هذه البيانات، ولا أسجِّل الأرقامَ الدقيقة في نماذج الاجتماعات النقاشية لأنها غير ضرورية. إن استخدام سجلات الاجتماعات النقاشية قاصر عليَّ وعلى طلابي، ولا أرى فائدةً في تدوين أرقام كشف مهارات القراءة الكيفي في نموذج الاجتماعات النقاشية الخاص بي، في حين يمكنني الاطِّلاع عليها لاحقًا. إنني دائمًا ما أكتب «في مستوى المرحلة الدراسية، أو فوقها، أو تحتها» خلال الاجتماع النقاشي بناءً على التقييمات السابقة، وعلى معرفتي العملية بقدرة كل طالب على القراءة.
(ب) عادات القراءة: التفضيلات
أُلقِي نظرةً على قوائم قراءة الطلاب، وأحاوِل تحديدَ التفضيلات استنادًا إلى أنواع الكتب التي يقرءونها. هل يستمتع القارئ بالروايات التاريخية أم الشعر؟ هل يتابع القارئ حاليًّا قراءةَ سلسلةٍ ما؟ ما مدى اختلاف تفضيلات القارئ؟ وفي حين يختار بعض القراء قليلًا من كل لون أدبي، فإن القفز من لون أدبي إلى آخَر قد يدل على الافتقار إلى تفضيلات واضحة. إن القراءة المتنوِّعة هي الهدف، إلا أن بعض الأطفال يتقافزون من كتابٍ إلى آخَر لأنهم لا يستطيعون العثور على ما يحبون. إن اختيار نفس اللون الأدبي أو الحبكة الروائية مرةً بعد أخرى قد يكشف عن وجودِ ثغرةٍ في القراءة؛ ما يشير إلى أنه يتعيَّن عليَّ ترشيح كتبٍ مختلفة. حين يقرأ كثيرٌ من القراء في الفصل نفسَ الكتب، يكشف النظرُ في التفضيلات عن مدى تأثيرِ مجتمعِ القراءة على خيارات الطلاب للكتب، أيضًا.
إنني كذلك أدوِّن الكتابَ الحالي لكل قارئ أيضًا، وأستعين بمعرفتي بأدب الطفل لتحديدِ إنْ كان الكتابُ يتوافق مع مستوى القراءة المستقلة للطفل أم لا. وفي حين أنني لا أحفظ عن ظهرِ قلبٍ مستوى قراءة كل كتاب، فإنني أعرف مستويات الكتب التي تكون قراءتها الأكثر شيوعًا في مكتبة الفصل. إنني لا أشعر بالقلق مع كل كتابٍ جديدٍ بشأن ما إنْ كان طلابي يقرءون كتبًا تتناسب ومستوياتهم في القراءة طوال الوقت، لكني أتأمَّل اتجاهات اختيارات القراءة. فإذا كان الطلاب يختارون باستمرار كتبًا سهلةً أكثر من اللازم أو أصعبَ من اللازم بالنسبة إليهم، فإني أضع ذلك في الاعتبار عند تقديم ترشيحات الكتب. ومع تمتعهم بحرية الاختيار وكثيرٍ من الكتب والتوجيه في القراءة، يتقدَّم معظم القراء بأنفسهم أعلى درجات سلم صعوبة القراءة (لاسِسْني، ????). ما دام الطلاب يفهمون الكتب التي يختارونها بأنفسهم للقراءة المستقلة ويقدِّرونها، فإنني لا أتدخَّل إلا إذا فشلوا في إحرازِ تقدُّم.
(?) عادات القراءة: الانخراط
عند تقييم الانخراط في القراءة، أسجِّل ما إذا كان طلابي قد بدءوا في قراءة كتبهم، ويستغرقون في القراءة كلما أتيح لهم الوقت لذلك. وفي حين أن الاستقرار في الفصل يستغرق بضع دقائق يوميًّا، فإن القراء الذين يتجولون في قاعة الفصل، أو يتململون، أو يتظاهرون بالقراءة؛ لا يكونون منخرطين. هنا أيضًا أراقب اتجاهات سلوكيات القراءة لدى الطلاب على مدار الوقت، فإذا لاحظتُ أن طلابًا محددين لا يركِّزون خلال وقت القراءة المستقلة، فإنني أنصحهم باختيارِ كتبٍ مختلفة، أو تأمُّلِ العوامل الأخرى التي تَحُول دون انخراطهم فيما يقرءونه.
كذلك، أضع في اعتباري عددَ الكتب التي انتهى الطلاب من قراءتها، فالقراءُ الذين يكونون قد انتهوا فقط من عددٍ ضئيلٍ من الكتب عند مرحلة معينة من العام الدراسيِّ، قد يكشفون عن افتقارهم إلى الانخراط فيما يقرءونه. وعند تدوين مجاميع الكتب، مع ذلك، أضع في الاعتبار أنواعَ الكتب التي يقرؤها الطلاب. ثمة فارقٌ شاسع بين القارئ الذي أكمَلَ قراءةَ الكتب الأربعة في سلسلة «إيراجون» — وهو إنجاز مذهل يتضمَّن قراءةَ ألفَيْ صفحة — والقارئ الذي أكمَلَ قراءةَ الكتب الأربعة في سلسلة «حراس شجرة جهول» — وهي كتب أقصر من السابقة وأقل صعوبةً. إن حدَثَيِ القراءة هذين قد يحملان نفسَ قدرِ التحدِّي والقيمة لكل قارئ، ومقارَنةُ أرقامِ الكتب التي أكمَلَ الطلاب قراءتها لا تكشف الصورةَ الكاملة عن إنجازاتهم في القراءة. يجب أن نأخذ في الاعتبار عواملَ أخرى عند تقييم كل طفلٍ والتقدُّم الذي يُحرِزه تجاه أهدافه الشخصية في القراءة. لا ينبغي أن نقارن بين مجموع الكتب التي أنهاها كل طفل، أو أن نخلق ظروفًا تنافسية بينهم.
بعد تأمُّل ملاحظاتي الشخصية لانخراط القراء في الفصل، أسألُ كلَّ طفل عن عادات القراءة في المنزل لديه. عندما لا يقرأ طلابي خارج المدرسة، فإنهم يعترفون لي بذلك، فأستعين بهذه المحادثات لتعزيز أهمية القراءة في المنزل، وأعمل مع كل طفل لتحديدِ الفُرَص التي يمكنهم إيجاد مزيدٍ من الوقت خلالها للقراءة (وقد ناقشتُ هذه العملية في الفصل الأول).
(د) عادات القراءة: التسجيل
أتوقَّع من طلابي تتبُّعَ حياةِ القراءة الشخصية لكلٍّ منهم من خلال تسجيل الكتب التي يقرءونها وانطباعاتهم عنها، باستخدام أدوات حفظ السجلات التي ناقشناها عبر هذا الكتاب: مخططات تكليفات قراءة الألوان الأدبية، وقوائم القراءة، وقوائم الكتب المخطط قراءتها، وخطابات الرأي. كما أننا ننشر ترشيحات كتب، ومراجعات نقدية، وروابط لمقاطع فيديو دعائية للكتب والمواقع الإلكترونية للمؤلِّفين، والردود الأخرى المتعلِّقة بالقراءة على صفحتنا ومدوَّنتنا على إدمودو. عند تقييم عادات القراءة المستقلة للطلاب، أنظر بعين الاعتبار إلى مدى جودة مشاركة الطلاب في هذه الأنشطة، وإلى أيِّ درجةٍ يتتبعون حياةَ القراءة الشخصية خاصتهم ويتأملونها. إن توثيق أنشطة القراءة يُمِدُّني وطلابي بالمعلومات بغرض التدبُّر ووضع الأهداف؛ على سبيل المثال: يستخدم الطلابُ قوائمَ القراءة خاصتهم للنظرِ في الكتب التي قرءوها بالفعل، ووضْعِ قوائم ترشيحات للطلاب المستقبليين (الشكل ?-?). أؤكد للطلاب على أن قدرتي على مساعدتهم في التقدُّم كقرَّاءٍ تعتمد على استعدادهم لتقديم لمحاتٍ عن نشاطات القراءة التي يقومون بها. وعلى الرغم من أنني أدوِّن ملاحظاتي بشأن مدى جودة حفظ الطلاب لسجلات القراءة الخاصة بهم، فإنني لا أمنحهم درجاتٍ أقلَّ إذا كانت سجلاتُهم مُهمَلةً أو غيرَ مكتملة، فأنا أستخدم هذه المعلومات كأداةٍ أخرى لتحديدِ عاداتِ القراءة لديهم وتحمُّلهم مسئوليتَها.


شكل ?-?: طلاب يتفكَّرون في كتبهم المفضَّلة كي يتشاركوها مع طلاب العام الدراسي القادم.
لقد تعلمتُ أن أكثر القرَّاء نَهَمًا هم الأكثر إهمالًا في تسجيل أنشطة القراءة خاصتهم؛ إنهم لا يهتمون بتسجيل كل كتاب يقرءونه، ولا يهتمون بتوثيق حياة القراءة الخاصة من أجل تكليفات مادتي. أنا أشجِّع هؤلاء القراءَ على استخدام المواقع الإلكترونية مثل جودريدز، وأوضِّح لهم كيف تستطيع هذه الأدواتُ مساعدتَهم على تطويرِ فهْمٍ أعمق لأنفسهم كقرَّاء على مدار الوقت. لأكثر من مرة، قضيتُ اجتماعَ القراءة النقاشي بالكامل في مساعدة أحدهم في العودة إلى قوائم قراءته ومَلْئِها. يدرك طلابي أنني يجب أن أُحمِّلهم المسئولية عن قراءتهم، لكن كلما زاد مقدار قراءاتهم، قلَّتِ الأهمية التي تبدو عليها أدواتي التدريسية؛ وأعتقد أن هذا هو الهدف الرئيسي.
عليك أن تدرك أن القراء ذوي قوائم القراءة ومخططات الألوان الأدبية المنظَّمة والموثَّقة جيدًا قد يكونون أكثر القراء اعتمادًا عليك. إنهم يملئون هذه النماذجَ لأنك تتوقَّع منهم ذلك؛ لذا فإنني أعتمد على الاجتماعاتِ النقاشية والملاحظاتِ الشخصية وخطاباتِ الرأي بعد القراءة، بالإضافة إلى سجلاتِ دفترِ ملاحظاتِ القراء لمعرفةِ ما أريد معرفته عن سلوكيات القراءة لدى الطلاب (انظر الشكل ?-?).


شكل ?-?: اجتماعات مناقشة عادات القراءة لدى الطلاب.
(?) عادات القراءة: الالتزام
إن هجر الكتب من حينٍ إلى آخَر سلوكُ قراءةٍ طبيعيٌّ لدى عديدٍ من القراء الجامحين. ومثلما أتوقَّع من الطلاب تسجيلَ الكتب التي يُتِمُّون قراءتها، فإنني أتوقَّع منهم كذلك تسجيل الكتب التي يهجرونها لكي يتسنَّى لي مراقبة اتجاهاتهم. إن الانصراف عن كتابٍ بين الفينة والفينة يدل على الوعي الذاتي بالتفضيلات الشخصية والانخراط. ومع ذلك، فإن الطلاب الذي يهجرون كثيرًا من الكتب على التوالي، أو يلزمون قراءةَ كتبٍ لا يستمتعون بها أو يفهمونها؛ يحتاجون إلى التدخُّل والدعم.
يساعدني النظر في الكتب التي يهجرها الطلاب على تحديدِ مدى التزامهم بالقراءة بصفة عامة، وتحديدِ نجاحهم المستمر في اختيار الكتب بأنفسهم، فالقراءُ الذين لا يُتِمُّون قراءةَ الكتب التي بدءوا في قراءتها يحتاجون إلى مزيدٍ من التوجيه في القراءة، ووضْعِ أهدافِ قراءةٍ قصيرة، والضغطِ عليهم برفقٍ لإكمال الكتب.
(و) عادات القراءة: الاختيار
يستخدم القراء موارِدَ متعددة عند البحث عن الكتب التي قد يحبون قراءتها. بتقييم عادات القراءة المستقلة لدى الطلاب، أتدبَّرُ الكيفيةَ التي يكتشفون بها الكتب، والطرقَ التي تُؤتِي معهم أفضلَ ثمارٍ عند توظيفها. وفي حين أنني أرحِّب بتقديم الترشيحات، لا ينبغي أن أكون المصدرَ الوحيد للمعلومات عن الكتب بالنسبة إلى طلابي؛ وعليه فإنني أشجِّع الطلابَ على استخدام المواقع الإلكترونية، والمكتبة، ونوافذ عرض متاجر الكتب، والأدوات الأخرى؛ للمعرفة أكثر عن الكتب التي قد يقرءونها. والأهم أنني أؤكِّد لهم على أهمية بناء العلاقات مع القراء الآخرين — داخل الفصل المدرسيِّ، وفي كلِّ مكانٍ آخَر — لذلك أبحث عن فُرَصٍ لربطِ الطلاب بعضهم ببعضٍ بأكبر قدرٍ ممكن.
من حينٍ إلى آخَر، يعتمد الطلاب على أقرانهم للحصول على ترشيحات كتبٍ قد لا تتناسب وأذواقهم، فإذا حصل الطلاب على ترشيحات كتب من أصدقائهم، لكنهم لم يستمتعوا بالكتب التي اختاروها من هذه المحادثات، فإنني أنصحهم بتحمُّلِ مزيدٍ من المسئولية عن خياراتهم في الكتب، وتأمُّلِ سبب عدم نجاح هذه الكتب معهم. إن الأصدقاء المقرَّبين لا يشاركونك دائمًا نفسَ الأذواق في الكتب.
إن نقاشي مع طلابي حول عاداتهم في القراءة المستقلة يحافظ على تركيزي وتركيز طلابي على الأهداف الطويلة المدى؛ أَلَا وهي ترسيخُ سلوكيات القراءة الجامحة، وتنميةُ مهارات التأمُّل الذاتي الضرورية للاستمرار في القراءة لمدى الحياة. ومن خلال هذه المحادثات، أكتسب فهمًا أعمق لحياة القراءة التي يعيشها طلابي، وينمُّون هم شعورًا أكبر بالتقدير لسبب أهمية القراءة لهم.
(?) تتبُّع حياة القراءة
بينما يجرِّب الطلاب نصوصًا من الشِّعْر والأعمال غير الروائية والأدب الروائي، ينمُّون إدراكًا أعمق لأنفسهم كقراء، ولأنواع النصوص التي تعبِّر عنهم. ومع اتساع نطاق قراءتهم خلال العام الدراسيِّ، تظهر تفضيلاتٌ قد لا يميِّزها الطلابُ والمعلمون عند التدقيق في أنشطة القراءة الفردية. إن تحديد أذواق القراءة لدى الطلاب يساعدهم على تحديد الكتب التي تجذبهم، والألوان الأدبية التي يتجنَّبونها، ويرشد المعلِّمين خلال عملهم مع الطلاب.


شكل ?-?: يكشف دفترُ إيفري عن تفضيلها القوي لكتب الفانتازيا.
إنني أنصح طلابي بقراءة أربعين كتابًا من مختلف الألوان الأدبية خلال العام الدراسيِّ (ميلر، ????). يختار الطلاب بأنفسهم الكتبَ التي يقرءونها، لكنْ يجب أن يجرِّبوا بضعة كتب من كل لون أدبي. بعد ذلك، يدوِّنون عددَ الكتب التي قرءوها في كل لون أدبي في المخطط البياني لتكليفات الألوان الأدبية، الذي يحتفظون به في دفاتر ملاحظات القراءة (انظر الشكل ?-?). يمثِّل المحور «ص» عددَ الكتب التي قرأها الطالب، بينما يشكِّل المحورُ «س» اللونَ الأدبي. ومع إتمام الطلاب للكتب، يُظلِّلون مربعًا في عمود اللون الأدبي الذي ينتمي له الكتاب. ويمثِّل الخطُّ المنقط في كل عمود خاص بلون أدبي تكليفَ الفصل لهذا اللون الأدبي. وعلى الرغم من أنني أنا وسوزي نريد أن يجرِّب الطلابُ جميعَ الألوان الأدبية، فإننا نشمل أحدَ عشرَ اختيارًا شخصيًّا من الألوان الأدبية في دعوتنا لقراءة أربعين كتابًا؛ إذ إن وجود خيارات مفتوحة من الألوان الأدبية يتيح للطلاب حريةَ القراءة بعُمْقٍ في لونهم الأدبيِّ المفضَّل، أو الانغماسَ في سلسلةٍ طويلة، أو استكشافَ عملِ مؤلِّف مفضَّل.
إن نظرةً سريعة على المخططات البيانية للألوان الأدبية للطلاب خلال الاجتماع النقاشي معهم؛ تُظهِر تقدُّمَهم في اتجاهِ أهدافِ القراءة، وتكشف عن تفضيلاتهم، وتبيِّن الألوانَ الأدبية التي لا يقرءونها بنفس مقدار الألوان الأدبية الأخرى. يُظهِر مخططُ الألوان الأدبية البياني الخاص بإيفري أنها تفضِّل تفضيلًا واضحًا الفانتازيا والرواياتِ الواقعيةَ، وقد رسمَتْ مربعاتٍ زائدةً بيدها عندما ملأت عمودَ الفانتازيا المتاح في مخططها البياني. وعلى الرغم من أن إيفري قد أنجزَتْ تكليفات الفصل لكل لون أدبي، فإنها قرأت الحدَّ الأدنى من كتب الشعر الذي تطلبه سوزي من طلابها في الصف الخامس؛ وهو ثلاثة كتب فقط.
خلال الاجتماعات النقاشية، كثيرًا ما أطابِق مخططاتِ الألوان الأدبية البيانية للقراء بقوائم قراءاتهم؛ لأحدِّد إنْ كانوا قد أصابوا في تعريف الألوان الأدبية للكتب التي قرءوها أم لا. إذا لم يستطيعوا تحديدَ الألوان الأدبية التي قرءوها، فقد يشير هذا إلى عدم فهمهم الكتاب، أو أنهم لا يفهمون سمات الألوان الأدبية حقَّ الفهمِ، أو أنهم قرءوا نصًّا يصعب عليهم تصنيفه. إن أوجه عدم التوافُق من هذا النوع تتيح فرصًا لمزيدٍ من المناقشة والتقييم.
يساعد المخططُ البياني لتكليفات الألوان الأدبية الطلابَ على تحديد تفضيلاتهم ومواطن التطور، من خلال توثيق خياراتهم في القراءة على مدار الوقت. إن إدراكَ تفضيلات القراءة يساعد الطلاب على تشكيل صورة دقيقة عن أنفسهم كقراءٍ لديهم نوعياتُ كتبٍ يحبُّونها وأخرى يبغضونها. ويعود الطلاب إلى مخططات الألوان الأدبية البيانية عند تأمُّل تجاربهم في القراءة وتحديد الأهداف للقراءة المستقبلية.
سواء أكان الطلاب يقرءون جميعَ التكليفات المفروضة عليهم، أم يقدِّرون جميع الألوان الأدبية، فهذا لا يهم؛ فالسببُ الرئيسي وراء توقُّعِنا أنا وسوزي من الطلاب تجربةَ قليلٍ من كل الألوان الأدبية هو تمكينُهم من العثور على الكتب التي يحبون قراءتَها، ومقصدُنا الأساسي عند مُطالَبة الطلاب بقراءة أربعين كتابًا أو أكثر، يظلُّ مُتَمثِّلًا في إكسابهم ما يكفي من الخبرات؛ لاتخاذ خيارات مستنيرة بشأن الكتب، وعثورهم على هُوِيَّاتهم الشخصية كقراء.
يقدِّم تحديدُ تفضيلات القراء الواضحة يدَ المساعدة للمعلمين في بناء روابط مع الطلاب، وتقدير أذواقهم الفردية في القراءة؛ فهذه التفضيلاتُ تفيد كأساسٍ لبناءِ العلاقات القائمة على القراءة، وتمدُّنا برؤيةٍ كاشفةٍ لاحتياجات الطلاب؛ ما يشجِّعنا على ترشيح كتبٍ تتوافق مع اهتماماتهم، بالإضافة إلى الكتب التي يمكنها توسيع نطاقِ تجاربهم مع القراءة. ينمِّي القراءُ الجامحون تفضيلاتٍ حقيقيةً عبر القراءات المتنوِّعة، ووعيهم البالغ بأنواع النصوص المتاحة. إن تشجيع الطلاب على قراءةِ ما يريدونه، مع تعريضهم لنصوصٍ تتمتَّع بالجودة والفائدة، ومثيرة للاهتمام من جميع الأنواع؛ من شأنهما تعزيزُ انخراطهم، ويمدَّانهم بالتجارب المتنوعة التي يحتاجون إليها لإيجاد النصوص التي تلبِّي اهتماماتهم واحتياجاتهم من القراءة اليومَ، وفي المستقبل.
التكليف بقراءة أربعين كتابًا.
اللون الأدبي العدد الروايات الواقعية ? الروايات التاريخية ? الفانتازيا ? الخيال العلمي ? ترجمات السِّيَر/السِّيَر الذاتية/المذكرات ? الأعمال غير الروائية ? الشِّعْر ? الأدب التراثي ? الروايات المصوَّرة ? الاختيارات الخاصة ?? (المصدر: ميلر (????))
•••
بنهاية العام الدراسيِّ، يكون طلابنا قد مارسوا عادات القراءة لمدى الحياة كافةً في فصلنا المدرسيِّ. لقد تأمَّلوا سلوكياتهم في القراءة الشخصية، ونموا أدوات ومهارات يحتاجونها ليصبحوا قرَّاءً مستقلين دون الحصول على دعمٍ منَّا. وهكذا، بقدرتِهم على تخصيص الوقت للقراءة، واختيارِ الكتب بأنفسهم، وبناءِ العلاقات مع القراء الآخرين، ووضْعِ خططِ القراءة، واكتسابِ تفضيلاتهم الخاصة في القراءة؛ يشعر الطلاب بالتمكين والقدرة الكافيَيْن للاستمرار في القراءة خارج المدرسة. إن حياة القراءة الشخصية تخصُّهم وحدهم، لا يحتاجون إلينا فيها؛ فهم الآن قرَّاءٌ جامحون.
خاتمة
منذ ذاك فصاعدًا، بات العالَمُ ملكها؛ لأنها تقرأ!
بيتي سميث، «شجرة تنمو في بروكلين»
لم تكن أليسون قارئةً متحمِّسة عند بداية العام الدراسيِّ، ولكونها مُطِيعةً وتسعى إلى إرضاء مُعلِّميها، تظاهرَتْ باهتمامها بالكتب؛ لأنني كنتُ أتوقَّع منها ذلك، لكنَّ كلَيْنا كان يعرف أنها ليست قارئةً متحمِّسةً؛ فعددُ الكتب التي هجرتها يفوق تلك التي أتمَّتْ قراءتها، وكانت تزعم أن كل كتابٍ منها «ممل»، أو «ليس من نوعية كتبها المفضلة». كانت تتردَّد على مكتبة المدرسة كثيرًا أو تسألني إنْ كنتُ في حاجةٍ إلى المساعدة في شئون الفصل بدلًا من أن تقرأ، وحين تحدَّثْتُ معها عن القراءة في المنزل، أقَرَّتْ أنها لا تقرأ في المنزل. كانت أليسون تريد أن تصبح قارئةً، وحاوَلَتْ، لكنها فقط لم تكن تستطيع الالتزامَ بالقراءة، وأخبرَتْني أنها تشعر بالانهزام.
كانت أليسون — التي تهجر الكتب يوميًّا تقريبًا — تقضي معظم وقت القراءة المستقلة في معايَنةِ مجموعات الكتب التي كنتُ أختارها لها بنفسي، وقد نجح معها بعضُ الكتب التي رشَّحْتُها مثل «في انتظار حياة طبيعية» لليزلي كونور، بينما لم تفلح معها كتبٌ أخرى مثل «لا مزيد من الركاب بعد هذه المحطة» لجينيفر شولدينكو. وفي مقابل كل كتاب تُتِمُّ قراءتَه، كانت تهجر كتابين أو ثلاثة. تخوَّفْتُ من أن تكون معاينتها الكتب معي قد أصبحَتْ أحدثَ طرقها في تجنُّب القراءة، ومع ذلك، بدأَتْ تنمو لدى أليسون بوادرُ ثقةٍ بخصوص القراءة ومزيد من الجَلَد؛ حيث كانت تُتِمُّ قراءةَ كتبٍ عديدةٍ، وتختار كتبًا بنفسها من حينٍ إلى آخَر. ومع ذلك، كان مستوى انخراطها يزيد ويقل من كتابٍ إلى آخَر؛ فحين لا يأسر خيارُها انتباهَها، كانت ترجع إلى عاداتِ عدم القراءة مرةً أخرى.
كانت لينزي أقربَ صديقةٍ لأليسون في الفصل. وعلى النقيض من أليسون، كانت لينزي تقرأ حوالي ثلاثة أو أربعة كتب أسبوعيًّا؛ حيث تلتهم السلاسل وتبحث باستمرارٍ عن كتب جديدة لتقرأها. ومع نمو صداقتهما، رشَّحَتْ لينزي — التي كان يبدو أنها غير مُدرِكة لرفض أليسون للقراءة — سلسلةَ «الشفق» لها. لقد هامَتْ لينزي حبًّا بسلسة الشفق، ورشَّحَتِ السلسلةَ بشغفٍ بالغ لقرَّاءٍ آخَرين في الفصل، حتى إنها أقنعَتِ الفِتْيَة بقراءتها، فاستعارَتْ أليسون — التي كانت صديقة لطيفة بقدر ما كانت تلميذة لطيفة — نسخةَ لينزي من كتاب «الشفق». لم أكن متفائلةً بأن أليسون ستُتِمُّ قراءةَ الكتاب، وكنتُ أخشى أنها لن تهجر «الشفق» إذا لم تستمتع به لأنها لم تكن تريد مضايقة لينزي. إن أليسون لم تقرأ قطُّ كتابًا في حجم «الشفق»، وكنت أعرف أن حبكة الكتاب تكون مُمِلَّةً في بعض المواطن؛ ما قد لا يساعد قارئةً ناشئة، لكني أخفيتُ وساوسي لأنني تمنَّيْتُ نجاحَ التجربة.
وبعد مرور أسبوع وهي تقرأ رواية «الشفق»، أخبرتني أليسون بأنها أحبَّتْها، فاحتفيتُ معها بذلك، وناقشتُها في النقطة التي وصلت إليها في الكتاب، وعن توقُّعاتها لمثلث الحب الذي يجمع بين إدوارد وجيكوب وبيلا، وآرائها في بيلا، وأفكارها عن مصاصي الدماء والمستذئبين. عندما فرغَتْ أليسون من قراءة «الشفق»، انتقلَتْ إلى «قمر جديد»، ثم إلى «خسوف». ومع سعادتي بأنَّ أليسون قد وجدَتْ أخيرًا عدة كتب متوالية تستمتع بقراءتها، نبذتُ مشاعري الفاترة تجاه السلسلة، وكنت أتوقَّف عند مكتبها كثيرًا أتبادل معها الحديثَ حول الكتب.
وبينما كانت في منتصفِ آخِر كتابٍ في سلسلة الشفق «بزوغ الفجر»، تناقشتُ معها حول خططها المستقبلية للقراءة قائلةً: «ما الذي تخططين لقراءته عند الانتهاء من «بزوغ الفجر»؟»
بَدَا أن أليسون قد بُوغِتَتْ بالسؤال وقالت: «إنني لم أفكِّر حقًّا فيما أحبُّ أن أقرأه بعد ذلك.»
وبقدرِ ما كانت مثيرةً فكرةُ أن أليسون قد وجدت أخيرًا سلسلةً استطاعَتْ أن تلتزم بقراءتها إلى النهاية، كنت أعرف أنها إنْ لم تجد كتابًا آخَر عمَّا قريب، فإنها سرعان ما قد تعود إلى عادات عدم القراءة. وبتقييمي لتجارب أليسون المتفاوتة في القراءة، لم أستطع أن أرى تفضيلاتٍ واضحةً يمكنها توجيه اختيارات الكتب في المستقبل. ومع ذلك، فقد أحبَّتْ سلسلةَ «الشفق»؛ ومن ثَمَّ فقد كانت هذه نقطةَ انطلاقٍ، فسألتُها قائلةً: «ما الذي أعجبك في سلسلة «الشفق»؟ هل هو مصاصو الدماء أم الرومانسية؟»
هزَّتْ أليسون كتفها قائلةً: «لستُ متأكدةً. أعرف أن علاقة بيلا وإدوارد تُبقِيني مهتمةً بالقصة. لا بد أن أستمر في قراءة السلسلة لأرى إنْ كانا سيبقيان معًا، أم أن أحدهما سيموت. كنتُ قَلِقةً من أن تكون الكتب مخيفةً، لكنها ليسَتْ كذلك.»
رَدَدْتُ على أليسون قائلةً: «إذا استطعتِ تحديدَ ما يروق لكِ في سلسلة «الشفق»، فإن هذه المعلومة يمكنها أن تقودك إلى مزيدٍ من الكتب التي قد تستمتعين بقراءتها. فكِّرِي في ذلك بينما تقرئين «بزوغ الفجر»، وأخبريني برأيك حين نتحدَّث معًا في المرة القادمة.»
حين توقَّفْتُ للنقاش مع أليسون في اليوم التالي، أخبرَتْني بأنها أحبَّتْ سلسلة «الشفق» بسبب الرومانسية، وليس بسبب مصاصي الدماء والمستذئبين. ومع حصولي على هذه المعلومة، فكَّرْتُ في ماهية الكتب التي أرشِّحها لها بعد ذلك، والتي يمكن أن تُبقِي على قوتها الدافعة مستمرةً، فكانت سارة ديسن هي الخيار الأمثل من المؤلِّفين لأليسون؛ لأن إنتاجها غزيرٌ، وكُتُبها معتدلة بالمقارنة بالإصدارات الرومانسية الأخرى للمراهقين؛ وهذا ملائم جدًّا لأليسون. طلبتُ من زوي — خبيرة الفصل في الكتب الرومانسية — أن ترشِّح أفضلَ عنوانٍ لشخصٍ يقرأ أعمال سارة ديسن للمرة الأولى، فاقترحَتْ زوي «لوك والمفتاح» بحماسٍ، وهو الترشيح الذي اتَّفَقَ عليه باقي قرَّاء الروايات الرومانسية في الفصل كذلك.

أنهَتْ أليسون «لوك والمفتاح» في أيام قليلة، وقرأت باقي كُتُب سارة ديسن المتاحة على رفِّ كتبِ البالغين. وفي صباح أحد أيام الإثنين، دخلَتْ أليسون إلى الفصل — محمَّلةً بحفنةٍ من الكتب — وقالت لي: «سيدة ميلر، لقد فُوجِئ أبي برغبتي في الذهاب إلى متجر الكتب في عطلة نهاية الأسبوع، حتى إنه اشترى لي أربعةَ كتب! اشتريتُ بعض كتب سارة ديسن التي لا تملكينها.» جذب نبأ أليسون هذا حشدًا من القراء الآخَرين الذين راحوا يمرِّرون الكتبَ ويقرءون النبذةَ المطبوعة على الغلاف الورقي الخارجي، ويقارِنون بين الأغلفة، ويدوِّنون العناوينَ في دفاترهم.
وعند نقاشي مع الطلاب لاحقًا، لاحظتُ أن أليسون ولينزي تتبادلان أطرافَ الحديث، وتنظران إلى كتب أليسون الجديدة. وبينما تتحدثان، أخرجَتْ أليسون رواية «لوك والمفتاح» من حقيبة كتبٍ وقدَّمتها لصديقتها؛ ابتسمتُ وأنا أفكِّر في أن أليسون التي كانت تعتمد سابقًا على ترشيحات الكتب التي يقدِّمها لها الآخَرون، أصبحت الآن ترشِّح كتبًا لواحدةٍ من أكثر القارئين نَهَمًا في فصلنا.
حين انتهت أليسون من مجموعة كتب سارة ديسن، وجدَتْ كُتُبًا أخرى لتقرأها؛ باستكشافها في المكتبة، وبطلب ترشيحات، وبقراءة الاستعراضات النقدية على الإنترنت. وحين اكتشفَتْ أنني لا أحب سلسلةَ «الشفق» ولا أستمتع بالروايات الرومانسية بدرجةٍ كبيرةٍ، مازحَتْني قائلةً: «إنك بالتأكيد تعلمين كثيرًا عن هذه الكتب على الرغم من عدم محبتك لها.»
فضحكتُ قائلةً: «أليسون، يجب عليَّ أن أقرأ قليلًا من كل شيء، حتى يتسنَّى لي أن أساعدكم في العثور على ما تحبون.»
بالمعرفةِ أكثر عن الكتب والمؤلفين، والقراءةِ كل يوم، وبناءِ علاقات مع قرَّاء آخَرين، مثل لينزي وزوي، والالتزامِ بسلاسل أطول مثل «الشفق»، وتأمُّلِ تفضيلاتها وخبراتها الناشئة؛ اكتسبَتْ أليسون الثقةَ والكفاءةَ الذاتية. وعبر نجاحاتها، بدأت أليسون ترى نفسها كقارئة لا تقل عن أي طالب آخَر في الفصل. لقد اكتسبَتْ أدواتٍ للحفاظ على عادات القراءة في حياتها دون مزيدٍ من الاعتماد عليَّ في الحصول على ترشيحات الكتب، أو على مكتبة الفصل، أو على النقاش معي للإبقاء على حماسها. لقد أصبحَتْ قارئةً نَهِمةً وهي في الصف السادس.
وفي آخِر يومٍ من العام الدراسيِّ، احتضنَتْني أليسون وقالت: «مَن كان يصدِّق يا سيدة ميلر؟ مَن كان يعلم أنني سأصبح بارعةً في القراءة؟»
ضمَمْتُها في حضني وعيناي مغرورقتان بالدموع وقلتُ: «أنا كنتُ أعلم، أليسون. طالما علمتُ ذلك، والآن أنتِ أيضًا تعلمين ذلك.»
الملحق «أ»: أوراق دفتر ملاحظات القارئ
(مقتبس من كتاب «القراءة الجامحة»، بقلم دونالين ميلر وسوزان كيلي، حقوق الطبع محفوظة لدونالين ميلر وسوزان كيلي ????. يُستخدَم بإذنٍ من المؤلِّفتين.)
















(المصدر: مُعادٌ طبعُه من كتاب «توجيه القرَّاء والكتَّاب (من الصف الثالث إلى السادس): تعليم الفهم واللون الأدبي والمحتوى» بإذنٍ من المؤلِّفَين إيرين فاونتاس وجاي سو بينيل. بورتماوث، نيو هامشير، دار نشر هاينمان، ????.)


الملحق «ب»: تأمُّلات في عادات القراءة
(مقتبس من كتاب «القراءة الجامحة»، بقلم دونالين ميلر وسوزان كيلي، حقوق الطبع محفوظة لدونالين ميلر وسوزان كيلي ????. يُستخدَم بإذنٍ من المؤلِّفتين.)




















الملحق «ج»: تقييم عادات القراءة
(مقتبس من كتاب «القراءة الجامحة»، بقلم دونالين ميلر وسوزان كيلي، حقوق الطبع محفوظة لدونالين ميلر وسوزان كيلي ????. يُستخدَم بإذنٍ من المؤلِّفتين.)




الملحق «د»: استقصاء عادات القراءة
(مقتبس من كتاب «القراءة الجامحة»، بقلم دونالين ميلر وسوزان كيلي، حقوق الطبع محفوظة لدونالين ميلر وسوزان كيلي ????. يُستخدَم بإذنٍ من المؤلِّفتين.)






















الملحق «?»: العناوين والسلاسل المفضَّلة لدى الطلاب
تقدِّم هذه القوائمُ العناوينَ والسلاسلَ المفضَّلة لدى الطلاب، التي ذكروها في استبيانات كُتُبهم المفضَّلة في نهاية العام الدراسي للعامين الدراسيين ????-????، و????-????. وجودُ علامةٍ نجميَّة يعني أن هذا العنوان هو الكتاب الأول في سلسلةِ كتبٍ، أو يشير إلى وجودِ عناوين أخرى مشابِهة. وتمثِّل العناوين الواردة ها هنا مجموعةً كبيرة متنوِّعة من الألوان الأدبية والنسق ومستويات القراءة والمحتوى:

الأدب الروائي الواقعي «ثلاثة عشر ظرفًا أزرق» 13 Blue Envelopes مورين جونسون? «الحمقاء» Airhead ميج كابوت? «قمر ألاباما» Alabama Moon وات كي «شيء غير عادي» Anything But Typical نورا رالي باسكين «الكفيفة» Blindsided بريسيلا كامينجز «السمكة الزرقاء» Bluefish لبات شماتز «فتيان وكلاب» Boys Are Dogs ليزلي مارجوليس? «فتية بلا أسماء» Boys without Names كاشميرا شيث «جِسْر إلى تيرابيثيا» Bridge to Terabithia كاترينا باترسون «متنكرو برونكس» Bronx Masquerade نيكي جريمز «الْتَقِط الراية» Capture the Flag كيت ميسنر? «مُطاردة الطائر الأحمر» Chasing Redbird شارون كريتش «الفتى الدجاجة» Chicken Boy فرانسيس أوروارك دويل «العصبة» The clique ليزي هاريسون? «على أعتاب الشهرة» Close to Famous جون باور «نوع منحرف من الروعة» A crooked kind of perfect ليندا أوربان «رمية مائلة: العام الذي توقَّفْتُ فيه عن لعب البيسبول» Curveball: The Year I Lost My Grip جوردان سونينبليك «الموعد النهائي» Deadline كريس كراتشر «مذكرات فتًى ضعيف» The Diary of a Wimpy kid جيف كيني? «فتاة الشخبطة: رواية تكتبها الشخبطات» Doodle Bug: A Novel in Doodles كارن رومانو يانج «طبول وفتيات وفطيرة خطيرة» Drums, Girls, and Dangerous Pie جوردان سونينبليك? «المفاتيح الثمانية» Eight Keys سوزان لافلور «تغيُّر» Flipped وندلين فان درانين «الطيران وحيدًا» Flying Solo رالف فليتشر «عبقري كرة القدم» Football Genius تيم جرين «الكابينة الرابعة» The Fourth Stall كريس ريلاندر «راعي بقر حي الأقليات» Ghetto Cowboy جي نيري «حائط لوسي وو الرائع» Great Wall of Lucy Wu وندي وان لونج شانج «كتب للفتيان: قصص مضحكة» Guys Read: Funny Business جون شسكا «البلطة» Hatchet جاري بولسن «قلب الراعي» Heart of a Shepherd روزان باري «متاعب» Heat مايك لوبيكا «مجتمع اللصوص» The Heist Society ألي كارتر? «صياح البومة» Hoot كارل هياسن «كلب الصيد صديقي» Hound Dog True ليندا أوربان «كيف تنجو بنفسك في المدرسة الإعدادية؟» How to Survive Middle School دونا جيفارت «بهجة رغم الألم» Hurt Go Happy جيني روربي «إذا بقيت» If I stay جايل فورمان? «حارس المرمى» Keeper مال بيت «قبلة ملائكية» Kissed by an Angel إليزابيث تشاندلر? «سلسلة مرتفعات ليبايك» Leepike Ridge إن دي ويلسون «لوك والمفتاح» Lock and Key سارة ديسن «سر عجلة لندن» The London Eye Mystery شوبان داود «رحلةُ سيْرٍ طويلةٌ إلى الماء» A Long Walk to Water ليندا سو بارك «مثل ثمرة مانجو» A Mango-Shaped Space وندي ماس «ميليسنت مين: فتاة عبقرية» Millicent Min: Girl Genius ليزا يي? «ناينث وارد» Ninth Ward جويل رودز «لا تقتلوا الكلاب» No More Dead Dogs جوردون كورمان «رسائل من سائق منتصف الليل» Notes from a Midnight Driver جوردان سونينبليك «عضوة جديدة في عائلة ميرفي» One for the Murphys ليندا مولالي هانت «جنون» Out of My Mind شارون دريبر «وجه حصان» The Outside of a Horse جيني روربي «الدخلاء» The Outsiders إس إي هنتون «القمة» Peak رونالد سميث «الفطيرة» Pie سارة ويكس «مذكرات أميرة» The Princess Diaries ميج كابوت? «قارب الكياك الأحمر» Red Kayak بريسيلا كامينجز «الفارس الخفي» Riding Invisible ساندرا ألونزو «الغرماء» Rivals تيم جرين «روبي هولر» Ruby Holler شارون كريتش «القواعد» Rules سينثيا لورد «قواعد النجاة» The Rules of Survival نانسي ورلين «حلم العَدْو» The Running Dreams وندلين فان درانين «شوا كان هنا» The Schwa Was Here نيل شوسترمان? «أراك في مطعم هاري» See You at Harry’s جو نوليز «شيلوه» Shiloh فيليس رينولدز نيلور? «فليكن ذلك» So B. It سارة ويكس «شخص مثلك» Someone Like You سارة ديسن «نجمة المدرسة» Stargirl جيري سبينيلي? «مُطاردو العواصف» The Storm Runners رونالد سميث? «يودا دمية الأوريجامي الغريبة» The Strange Case of Origami Yoda توم أنجلبرجر «سرعة جنونية» Stupid Fast جيوف هرباك? «الصيف الذي أصبحت فيه جميلة» The Summer I Turned Pretty جيني هان? «احتيال» Swindle جوردون كورمان? «الْمسِ الزُّرْقة» Touch Blue سينثيا لورد «نفايات» Trash آندي موليجان «فريق الرحالة» Travel Team مايك لوبيكا «حقيقي (إلى حد ما)» True (… Sort Of) كاثرين هانيجان «أحادثك لاحقًا» ttfn لورين ميراكل? «المنحرف» Twisted لوري هالس أندرسون «إغلاق مظلة الحزن» Umbrella Summer ليزا جراف «في انتظار حياة طبيعية» Waiting for Normal ليزلي كونور «رحلة عبر حياة آخر» Walk Two Moons شارون كريتش «طرق لحياة أبدية» Ways to Live Forever سالي نيكولز «أمور جنونية» Wild Things كلاي كارمايكل «الأعجوبة» Wonder آر جيه بالاسيو «كذبة زاك» Zach’s Lie رونالد سميث الروايات التاريخية «طريق طويل من شيكاغو» A Long Way from Chicago ريتشارد بيك? «آل كابون يغسل قمصاني» Al Capone does my Shirts جنيفر شولدينكو? «الخيمياء وميجي سوان» Alchemy and Meggy Swann كارن كاشمان «شعب البامبو» Bamboo People ميتالي بيركنز «ما بين درجات الرمادي» Between Shades of Gray روتا سبيتيز «الجواد الأسود» The Black Stallion والتر فارلي? «الحصان ذو اللون الأحمر القاني» Blood Red Horse كيه إم جرانت? «جاك الدموي: سرد لمغامرات فتى السفينة ماري «جاكي» فايبر العجيبة» Bloody Jack: Being an Account of the Curious Adventures of Mary “Jacky” Faber, Ship’s Boy إل إيه ماير? «سارقة الكتب» The Book Thief ماركوس زوساك «صبي في الحرب» Boy at War هاري ميزر? «تهشيم أنف ستالين» Breaking Stalin’s Nose يوجين يلشين «تسعة أجيال من بروكلين» The Brooklyn Nine آلان جراتز «باد، وليس بادي» Bud, Not Buddy كريستوفر بول كيرتس «قيود» Chains لوري هالس أندرسون? «الشفرة السرية: رواية عن قوات النافاهو البحرية في الحرب العالمية الثانية» Code Talker: A Novel about the Navajo Marines of the World War Two جوزيف بروشاك «العد التنازلي» Countdown ديبورا وايلز? «كريسبين: صليب من الرصاص» Crispin: A Cross of Lead آفي? «طريق مسدود في نورفيلت» Dead End in Norvelt جاك جانتوس «حساب الشيطان» The Devil’s Arithmetic جاين يولن «صحوة تنين الأرض: زلزال سان فرانسيسكو عام ????» The Earth Dragon Awakes: the San Francisco Earthquake of 1906 لورانس يب «هروب الفيل» Elephant Run رولاند سميث «طريق إليزا إلى الحرية» Eliza’s Freedom Road جيردين نولان «حُمَّى ????» Fever 1793 لوري هالس أندرسون «دمية الصداقة» The Friendship Doll كيربي لارسون «مياه خضراء بلورية» Green Glass Sea إلين كلاجيس? «سماء هاتي واسعة» Hattie Big Sky كيربي لارسون? «طائر شريد» Homeless Bird جلوريا ويلان «قصة نجاة: غرق سفينة تايتانيك ????» I Survived: The Sinking of the Titanic, 1912 لورين تراشيز? «جزيرة الدلافين الزرقاء» Island of the Blue Dolphins سكوت أوديل «ذَهبُ جيسون» Jason’s Gold ويل هوبس «ضَعْ ذلك البُوق في أيادينا» Lay this Trumpet in Our Hands سوزان ماكارثي «ماي بي» May B كارولين روز ستار «أغنية نوري ريان» Nory Ryan’s Song باتريشيا رايلي جيف? «عُدَّ النُّجوم» Number the Stars لويس لاوري «ذات صيف جنوني» One Crazy Summer ريتا ويليامز جارسيا? «سر سيد الغربان: الهروب من برج لندن» The Ravenmaster’s Secret: Escape from the Tower of London إلفيرا وودرف «إنقاذ زاشا» Saving Zasha راندي بارو? «حافظ السر» Secret Keeper ميتالي بيركنز «الجندي إكس» Soldier X دون وافلسون «قلب الجندي» Soldier’s Heart جاري بولسن «برق من البحر» Thunder from the sea جوان هيات هارلو «المشاكل لا تبقى» Trouble Don’t Last شيلي بيرسال «اعترافات شارلوت دويل الحقيقي» The True Confessions of Charlotte Doyle آفي «سلحفاة في الجنة» Turtle in Paradise جينيفر هولم «فرس الحرب» War Horse مايكل موربرجو «الباحث عن الماء» The Water Seeker كيمبرلي ويليس هولت «رحلة عائلة واتسون إلى بيرمنجهام — ????» Watsons Go to Birmingham—1963 كريستوفر بول كيرتس «حروب الأربعاء» The Wednesday Wars جاري شميت? «حيث ينمو السرخس الأحمر» Where the Red Fern Grows ويلسون رولز «دهشة» Wonderstruck براين سلزنيك «فرار عبر الغابات» Woods Runner جاري بولسن الفانتازيا والأدب التراثي «مائة خزانة» 100 Cupboards إن دي ويلسون? «أحد عشر حفلَ عيدِ ميلاد» 11 Birthdays وندي ماس? «الخيميائي» The Alchemyst مايكل سكوت? «أليس في بلاد العجائب» Alice in Wonderland لويس كارول «أرتاميس فاول» Artemis Fowl إيوين كولفر? «البداية السيئة» The Bad Beginning ليموني سنكيت «وحشية» Beastly ألكس فلين «أكبر من سلة خبز» Bigger Than A Breadbox لوريل سنايدر «كتاب الأبطال الثلاثة» The book of three لويد ألكسندر? «فتات الخبز» Breadcrumbs آن أورسو «تَنَفَّسْ» Breathe كليف ماكنيش «الاعتقال: حراس شجرة جهول» The Capture: Guardian of Gahoole كاثرين لاسكي? «أطفال المصباح» The Children of the Lamp بي بي كير? «كارولين» Coraline نيل جايمان «لعنة سوداء كالذهب» A Curse Dark as Gold إليزابيث بونس «كتاب دولير للأساطير الإغريقية» D’Aulaires’ Book of Greek Myths إدجار وإنجري دولير «الملك الشيطان» The Demon King سيندا ويليامز تشيما «سن التنين» The Dragon’s Tooth إن دي ويلسون «في مكان آخر» Elsewhere جابريل زيفين «أطلس الزمرد» The Emerald Atlas جون ستيفنز? «إيراجون» Eragon كريستوفر بايوليني? «فيبلهيفن» Fablehaven براندون مول? «شارب مستعار» Fake Mustache توم إنجلبرجر «الأمير المزيف» False Prince جينيفر نيلسن? «رفقة الخاتم» The Fellowship of the Ring جيه آر آر تولكين? «النيران الداخلية» The Fire Within كريس ديلاسي «فتاة الإوز» The Goose Girl شانون هيل «الخارقون» Graceling كريستين كاشور? «رحمة القبر: القاتلة المأجورة الجميلة» Grave Mercy: His Fair Assassin آر إل لافيفرز «كتاب الموتى» The Graveyard Book نيل جايمان «جريجور الرحَّال» Gregor the Overlander سوزان كولينز? «هاري بوتر وحجر الفيلسوف» Harry Potter and the Sorcerer’s Stone جيه كيه رولينج? «الهوبيت» The Hobbit جيه آر آر تولكين «ضُمَّني أكثر إليك، أيها العراف» Hold Me Closer, Necromancer ليش ماكبرايد? «ثقوب» Holes لويس ساكر «كيف تتخلص من جِنِّيَّتك؟» How to Ditch your Fairy جاستين لاربليستيار «هندي في خزانة الأطباق» The Indian in the Cupboard لين ريد بانكس? «إينكهارت» Inkheart كورنيليا فونكه? «الحارس» Keeper كاثي آبلت «بيتزا قاتلة» Killer Pizza جريج تيلور? «ليفين ثامبس والبوابة إلى فو» Leven Thumps and the Gateway to Foo أوبِرت سكاي? «سارق البرق» The Lightning Thief ريك ريوردن? «الأسد والساحرة وخزانة الملابس» The Lion, the Witch, and the Wardrobe سي إس لويس? «البطل المفقود» The Lost Hero ريك ريوردن? «إيذاء» Malice كريس وودينج? «ماتيلدا» Matilda رولد دال «مرلين وصناعة الملك» Merlin and the Making of the King مارجريت هودجز «منزل الآنسة بيرجرين للأطفال الغرباء» Miss Peregrine’s Home for Peculiar Children رانسوم ريجز? «ميستر منداي» Mister Monday جارث نيكس? «نداء الوحش» A Monster Calls باتريك نيس «السيدة فريسبي وجرذان المعهد الوطني للصحة العقلية» Mrs. Frisby and the Rats of NIMH روبرت أوبرين «يا إلهي! الدليل المرجعي للميثولوجيا الإغريقية» Oh My Gods! A Look-It-Up Guide to Greek Mythology ميجان براينت? «الملك السابق والمستقبلي» The Once and Future King تي إيتش وايت «إيفان الوحيد والفريد» The One And Only Ivan كاثرين أبلجيت «بيتر نيمبل وعيناه الرائعتان» Peter Nimble and His Fantastic Eyes جوناثان أوكسيه «كشك ضرائب من عالم الأشباح» The Phantom Tollbooth نورتون جاستر «أكاديمية الأميرات» Princess Academy شانون هيل «الهرم الأحمر» The Red Pyramid ريك ريوردن? «ريدوول» Redwall براين جيكس? «أطلال جورلان» The Ruins of Gorlan جون فلاناجان? «سباقات العقارب» The Scorpio Races ماجي ستيفاتر «بحر كائنات الترول» The Sea of Trolls نانسي فارمر? «رجفة» Shiver ماجي ستيفاتر? «سكيليتون كريك» Skeleton Creek باتريك كارمان? «سكالدادجري بليزنت» Skullduggery Pleasant ديريك لاندي? «حكاية رحلة عبر تراث الأخوين جريم» A Tale Dark and Grimm آدم جيدويتز? «حكاية ديسبرو» The Tale of Despereaux كيت ديكاميلو? «زعيم اللصوص» The Thief Lord كورنيليا فونكه «صندوق الميثولوجيا الإغريقية» Treasury of Greek Mythology دونا جو نابولي «الشفق» Twilight ستيفاني ماير? «حكمة غير متعمدة: مقتطفات من حكايات إيسوب الخرافية» Unwitting Wisdom: An Anthology of Aesop’s Fables هيلين وارد «انتظر إلى أن تأتي هيلين» Wait ‘Til Helen Comes ماري داونينج هان «خليفة المحارب» The Warrior Heir سيندا ويليامز شيما? «محاربون: في البرية» Warriors: Into the Wild إيرين هانتر? «الزرافة البيضاء» The White Giraffe لورين سانت جون? «الغابة البرية» Wildwood كولين ميلوي? «ونترلينج» Winterling سارة برينياس? «الذئب الأخ» Wolf Brother ميشيل بيفر? «ساحر أُوز العجيب» The Wonderful Wizard of Oz إل فرانك بوم? الخيال العلمي «بين المَخْفِيين» Among the Hidden مارجريت بيترسون هاديكس «الوحوش» The Beasties ويليام سليتور «فتًى في آخر العالم» The Boy at the End of the World جريج فان إيكهاوت «بروزر» Bruiser نيل شوسترمان «مدينة القبس» The City of Ember جين دوبرو? «صائدو الكريبتيد» The Cryptid Hunters رولاند سميث? «هذيان» Delirium لورين أوليفر? «المختلفة» Divergent فيرونيكا روث? «هُوِيَّة مزدوجة» Double Identity مارجريت بيترسون هاديكس «لعبة إندر» Ender’s Game أورسون سكوت كارد? «العَدُو» The Enemy شارلي هيجسون? «إيفرلوست» Everlost نيل شوسترمان? «مغامرات ألفريد كروب المذهلة» The Extraordinary Adventures of Alfred Kropp ريك يانسي? «المانح» The Giver لويس لاوري? «ضياع» Gone مايكل جرانت? «المعهد العالي لدراسة الشر» HIVE: Higher Institute of Villainous Education مارك والدن? «مباريات الجوع» The Hunger Games سوزان كولينز? «اختراع هوجو كابريت» The Invention of Hugo Cabret براين سلزينك «سكين عدم النسيان» The Knife of Never Letting Go باتريك نيس? «ليفياثان» Leviathan سكوت وسترفيلد? «الحياة كما عرفناها» Life as we knew it سوزان بيث فيفر? «اقتران» Matched آلي كوندي? «مغامرات ماكس رايد: تجربة إنجل» Maximum Ride: The Angel Experiment جيمس باترسون? «عَدَّاء المتاهة» The Maze Runner جيمس داشنر «الحاذقون: جمعية التجسس والإنقاذ والدفاع الوطنية» NERDS: National Espionage, Rescue, and Defense Society مايكل باكلي? «لا مزيد من الركاب بعد هذه المحطة» No Passengers beyond This Point جينيفر شولدينكو «عَفَن وحُطَام» Rot and Ruin جوناثان مابري? «عالم سيمز: خلل في النوم» The Seems: The Glitch in the Sleep جون هيوم? «حُطَام السفينة» Ship Breaker باولو باتشيجالوبي? «ستورم بريكر» Stormbreaker أنتوني هورويتس? «القبيحة» Uglies سكوت وسترفيلد? «تفكيك» Unwind نيل شوسترمان? «حين تصل إليَّ» When you Reach Me ريبيكا ستيد «انحراف في الزمن» A Wrinkle in Time مادلين لينجل? الأعمال غير الروائية «ثلاثة عشر كوكبًا: أحدث مشاهدة للمجموعة الشمسية» 13 Planets: The Latest View of the Solar System ديفيد أجيلار «الأول والعاشر: القوائم العشر الأولى لكل شيء عن كرة القدم الأمريكية» 1st and 10: Top Ten Lists of Everything Football سلسلة كتب رياضية مصورة للأطفال? «أميليا المفقودة: حياة أميليا إيرهارت واختفاؤها» Amelia Lost: The Life and Disappearance of Amelia Earhart كانداس فلمنج «طاعون أمريكي: القصة الحقيقية المخيفة عن وباء الحُمَّى الصفراء عام ????» An American Plague: The True and Terrifying Story of the Yellow Fever Epidemic of 1793 جيم ميرفي «الثقب الأسود ليس ثقبًا» A Black Hole Is Not a Hole كارولين سينامي ديكريستوفانو «كتاب الدم: من الأساطير والعَلَقات إلى مصَّاصي الدماء والأوعية الدموية» The Book of Blood: From Legends and Leeches to Vampires and Veins إيتش بي نيوكويست «هل يمكننا إنقاذ النمر؟» Can We Save the Tiger? مارتن جنكينز «علوم السيارات» Car Science ريتشارد هاموند «حالة الضفادع الذهبية المتلاشية: لغز علمي» The Case of the Vanishing Golden Frogs: A Scientific Mystery ساندرا ماركل «دوي قطة المكتبة: قصة حقيقية» Dewey the Library Cat: A True Story فيكي ميرون «مذكرات آن فرانك» The Diary of Anne Frank آن فرانك «سلسلة كتب دي كيه آي ويتنس: الجاسوسية» Dk Eyewitness: Spy ريتشارد بلات? «لا تلمس هذا العلجوم وأشياء أخرى غريبة يخبرك إياها الكبار» Don’t Touch that Toad and Other Strange Things Adults Tell You كاثرين روندينا «العناصر: استكشاف مرئي لكل ذرة معروفة في الكون» The Elements: A Visual Exploration of Every Known Atom in the Universe ثيودور جراي «بعيدًا عن الشاطئ: سجلات رحلة في مياه المحيط المفتوحة» Far from Shore: Chronicles of an Open Ocean Voyage صوفي ويب «علماء تجارب: علماء جَسُورون يُجْرُون التجاربَ على أنفسهم في العلوم والطب» Guinea Pig Scientists: Bold Self-Experimenters in Science and Medicine ميل بورينج «شجاعة» Guts جاري بولسن «هيلين كيلر: قصة حياة مصوَّرة» Helen Keller: A Photographic Story of a Life ليزلي جاريت «شباب هتلر: نشأة في ظل هتلر» Hitler Youth: Growing Up in Hitler’s Shadow سوزان كامبل بارتوليتي «محققو الخلية: سجلات كارثة خلية النحل» The Hive Detectives: Chronicle of a Honey Bee Catastrophe لوري جريفين برنز «كيف حصل إنجل بيترسون على اسمه» How Angel Peterson Got His Name جاري بولسن «كيف كانت نهاياتهم: النهايات البشعة لكبار المشاهير» How They Croaked: The Awful Ends of the Awfully Famous جورجيا براج «الجسد البشري: كتاب جريء» Human Body: A Book with Guts سيمون باشر? «جيمي جونسون: بطل السباقات» Jimmie Johnson: Racing Champ مارتي جيتلين? «إنقاذ كاكابو: إنقاذ أغرب ببغاء في العالم» Kakapo Rescue: Saving the World’s Strangest Parrot سي مونتجومري «حماقة: حكايات لا تُصدَّق وقصص شبه حقيقية عن النشأة» Knucklehead: Tall Tales and Almost True Stories of Growing Up جون شسكا «حياتي مع الكلاب» My Life in Dog Years جاري بولسن «سلسلة كتب ناشيونال جيوجرافيك عن كل شيء للأطفال: القطط الكبيرة» National Geographic Kids Everything: Big Cats إليزابيث كارني? «جرذان، يا إلهي! قصة الجرذان والبشر» Oh Rats! The Story of Rats and People ألبرت مارين «لقاء مع ليبرون جيمس» On the Court with LeBron James مات كريستوفر? (سلسلة الأبطال الرياضيين) «تَفَشِّي الوباء: أوبئة غيَّرَت التاريخ» Outbreak: Plagues That Changed History برين بارنارد «فينيس جاديج: قصة بشعة لكنها حقيقية عن علوم الدماغ» Phineas Gage: A Gruesome but True Story about Brain Science جون فلايشمان «الطيور اللاحمة: دليل الأطفال للطيور الجارحة» Raptor: A Kid’s Guide to Birds of Prey كريستينا لوباك «إنقاذ روفر: إنقاذ كلاب أمريكا» Rescuing Rover: Saving America’s Dogs ريموند بيال «إنقاذ حديقة حيوانات بغداد: قصة حقيقية عن الأمل والبطولة» Saving the Baghdad Zoo: A True Story of Hope and Heroes كيلي ميلنر هولز «موسوعة أسماك القرش» Sharkpedia نانسي إلوود «كلاب الملاجئ: قصص رائعة عن تبني الكلاب الضالة» Shelter Dogs: Amazing Stories of Adopted Strays بيج كيريت «خطوات صغيرة: العام الذي أُصِبْتُ فيه بشلل الأطفال» Small Steps: The Year I Got Polio بيج كيريت «راكبة الأمواج» Soul Surfer بيثاني هاميلتون «الفضاء والنجوم وبداية الزمن: ماذا رأى تليسكوب هابل؟» Space, Stars, and the Beginning of Time: What the Hubble Telescope Saw إلين سكوت «الحبر المنسكب: كُتَيِّب كاتبة صغيرة» Spilling Ink: A Young Writer’s Handbook إلين بوتر وآن ميزر «حكايات عن الحيوانات الخفية: كائنات غامضة قد تكون موجودة أو لا» Tales of the Cryptids: Mysterious Creatures That May or May Not Exist كيلي ميلنر هولز «عالِم عنكبوت الرتيلاء» The Tarantula Scientist سي مونتجومري «تمبل جراندين: كيف تقبَّلَتِ الفتاة التي أحبَّتِ البقرَ مرضَ التوحُّد وغيَّرت العالَم» Temple Grandin: How the Girl Who Loved Cows Embraced Autism and Changed the World سي مونتجومري «أسئلة تبدأ بكيف» TIME for Kids Big Book of How مجلة تايم? «تايتانيك: أصوات من داخل الكارثة» Titanic: Voices from the Disaster ديبورا هوبكنز «المحبوسون: كيف أنقذ العالَمُ ثلاثةً وثلاثين عاملَ مناجمَ من محبسهم على عمق ???? قدم تحت الصحراء التشيلية» Trapped: How the World Rescued Thirty-Three Miners from 2000 Feet below the Chilean Desert مارك أندرسون «الذئاب» Wolves سيمور سايمون? «عالمٌ دونَ أسماك» World without Fish مارك كرلانسكي الشعر والروايات الشعرية «يوم مناسب للكتابة: قصائد للشعراء الصغار»  A Writing Kind of Day: Poems for Young Poets رالف فليتشر «كل القصائد القصيرة وأربع عشرة قصيدة أخرى» All the Small Poems and Fourteen More فاليري ورث «وجوه مدهشة» Amazing Faces لي بينيت هوبكنز «مذنبات ونجوم والقمر والمريخ: قصائد ولوحات عن الفضاء» Comets, Stars, the Moon and Mars: Space Poems and Paintings دوجلاس فلوريان «العد التنازلي إلى الصيف: قصيدة لكل يوم من العام الدراسي» Countdown to Summer: A Poem for Every Day of the School Year جيه باتريك لويس «إمبراطور الظلام وقصائد أخرى عن الليل» Dark Emperor and Other Poems of the Night جويس سيدمان «الصفصاف الماسي» Diamond Willow هيلين فروست «كومة الغسيل المتسخ: قصائد بأصوات مختلفة» Dirty Laundry Pile: Poems in Different Voices بول جانسكو «عيناك أدارتا رأسي: قصائد في الحب» Dizzy in Your Eyes: Poems about Love بات مورا «حارس الحلم وقصائد أخرى» The Dream Keeper and Other Poems لانجستون هيوز «النزول أسفل الصفحة: كتاب الشعر العمودي» Falling Down the Page: A Book of List Poems جورجيا هيرد «سامحني! لقد فعلت ذلك عمدًا: قصائد في الاعتذارات غير الصادقة» Forgive Me, I Meant to Do It: False Apology Poems جايل كارسون ليفين وماثيو كوردل «البَرَد وعظام سمك الهلبوت: مغامرات في الشعر والألوان» Hailstones and Halibut Bones: Adventures in Poetry and Color ماري أونيل «أكره تلك القطة» Hate That Cat شارون كريتش? «ملوك كرة السلة» Hoop Kings تشارلز سميث? «لم أَقُلْ يومًا إنني ليِّنة العريكة» I Never Said I Wasn’t Difficult سارة هولبروك «من الداخل إلى الخارج والعودة مرة أخرى» Inside Out and Back Again تنها لاي «ضوضاء مرحة: قصائد بصوتين» Joyful Noise: Poems for Two Voices بول فلايشمان «اطرُقْ على نجمة: مدخل إلى الشعر للأطفال» Knock at a Star: A Child’s Introduction to Poetry إكس جيه كينيدي «ليمونادة وقصائد أخرى معصورة من كلمة واحدة» Lemonade and Other Poems Squeezed from a Single Word بوب راشكا «نور في العلِّيَّة» A Light in the Attic شيل سيلفرستين «تَرْحَال» Locomotion جاكلين ودسون? «هذا الكلب أحبه» Love That Dog شارون كريتش? «انعكاسات: كتاب القصائد القابلة للانعكاس» Mirror Mirror: A Book of Reversible Poems مارلين سينجر «قصائد الحي الغنائية» Neighborhood Odes جاري سوتو «فتًى جديد في البناية» The New Kid on the Block جاك بريلوتسكي «الخروج من الغبار» Out of the Dust كارين هيس «قِطَع: عام من القصائد والألْحِفة» Pieces: A Year in Poems and Quilts أنَّا جروسنيكل هاينز «بيتزا بحجم الشمس» A Pizza the Size of the Sun جاك بريلوتسكي «شعر للناشئين: ويليام كارلوس ويليامز» Poetry for Young People: William Carlos Williams إعداد/كريستوفر ماكجوان? «الشعر يُعبِّر عني: قصائد عن الاكتشاف والإلهام والاستقلال وكل شيء آخر» Poetry Speaks Who I Am: Poems of Discovery, Inspiration, Independence, and Everything Else إليس باشن «الرئيس عالق في حوض الاستحمام: قصائد عن الرؤساء» The President’s Stuck in the Bathtub: Poems about the Presidents سوزان كاتز وروبرت نيوبيكر «ارفع ناظِرَيْك إلى هنا» Put Your Eyes Up Here كالي داكوس «قداس للموتى: قصائد من حي تريزين اليهودي» Requiem: Poems of the Terezin Ghetto بول جانسكو «شواء حلوى الخطمي: قصائد المعسكر» Toasting Marshmallows: Camping Poems كريستين أوكونيل جورج «في كل مكان من حولنا: الاحتفاء بالناجين من ظروف الطبيعة» Ubiquitous: Celebrating Nature’s Survivors جويس سيدمان «النحل المذهل: قصائد ولوحات عن النحل» UnBEElievables: Honeybee Poems and Paintings دوجلاس فلوريان «المشهد الذي أنهى الليلة: أصوات من سفينة تايتانيك» The Watch That Ends the Night: Voices from the Titanic آلان وولف «المياه تغني بالأزرق: قصائد عن المحيط» Water Sings Blue: Ocean Poems كيت كومبز «ما لا تعلمه أمي» What My Mother Doesn’t Know سونيا سونز «عند نهاية الرصيف» Where the Sidewalk Ends شيل سيلفرستين «العالم من منظور كلب: قصائد وأصوات مراهقين» The World According to Dog: Poems and Teen Voices جويس سيدمان روايات مصوَّرة ومانجا (قصص مصوَّرة) وكتب هزلية «مغامرات تان تان» Adventures of Tintin هيرجيه? «صيني أمريكي المولد» American Born Chinese جين لوين يانج «أميوليت #?: حارس الحجر» Amulet #1: The Stonekeeper كازو كيبويشي? «شبح أنيا» Anya’s Ghost فيرا بروسجول «أكاديمية رواد الفضاء» Astronaut Academy ديف رومان? «آفاتار: أسطورة أنج» Avatar: The Last Airbender جين لوين يانج? «الفأر الطفل #?: ملكة العالم!» Babymouse #1: Queen of the World! جينيفر وماثيو هولم? «بون» Bone جيف سميث «صندوق كرتوني» Cardboard دوج تين نابل «قصص كالفين وهوبز الكاملة» The Complete Calvin and Hobbes بيل وترسون? «دراما» Drama رينا تيلجماير «السيف الأسطوري» Excalibur توني لي «طيران» Flight كازو كيبويشي? «جيتيسبيرج: الرواية المُصوَّرة» Gettysburg: The Graphic Novel سي إم بوتزر «جوستوبوليس» Ghostopolis دوج تن نابل «احذروا أيها العمالقة!» Giants Beware! هورهي أجير «فرسان طاولة الغداء: سِجِلات لعبة دودجبول» Knights of the Lunch Table: The Dodgeball Chronicles فرانك كاموسو? «طاهية المدرسة وبديلتها نصف الآلية» Lunch Lady and the Cyborg Substitute جاريت كروزوسكا? «ماكس رايد: القصة المصوَّرة» Maximum Ride: The Manga جيمس باترسون «في نفس الحين» Meanwhile جيسون شيجا «الزئبق» Mercury هوب لارسون «الفأر الصاروخي: ساحق النجم» Missile Mouse: Star Crusher جيك باركر? «الأوديسة (مستندة إلى قصيدة هومر الملحمية)» The Odyssey جارث هايندز «خارج عن القانون: أسطورة روبين هود» Outlaw: The Legend of Robin Hood توني لي «انتقام رابونزل» Rapunzel’s Revenge شانون هيل? «صمود» Resistance كارلا جابلونسكي? أحلام الإنسان الآلي Robot Dreams سارة فارون «تحالف العلوم السري والمقلد المحتال» Secret Science Alliance and the Copycat Crook إليانور ديفيس? «الرفاق» Sidekicks دان سانتات «ابتسم» Smile رينا تيلجماير «اسحَقْ #?: الأميبا الخارقة» Squish #1: Super Amoeba جينيفر وماثيو هولم? «حكايات من الضواحي الخارجية» Tales from Outer Suburbia شون تان «عاصفة في الحظيرة» The Storm in the Barn مات فيلان «معنى أن ترقص: رواية مُصوَّرة عن راقصة باليه» To Dance: A Ballerina’s Graphic Novel سيينا سيجال «مخادع: حكايات أحد سكان أمريكا الأصليين» Trickster: Native American Tales مات ديمبيكي «زيوس: ملك الآلهة» Zeus: King of the Gods جورج أوكونر? «زيتا فتاة الفضاء» Zita the Spacegirl بين هاتكيه المراجع
Adams, M. J. (1994). Beginning to read: Thinking and learning about print. Cambridge, MA: MIT Press.
Allen, N. L., Carlson, J. E., & Zelenak, C. A. (2000, October 19). The National Assessment of Education Progress 1996 technical report. Retrieved from http://nces.ed.gov/pubsearch/pubsinfo.asp?pubid=1999452.
Allington, R. L. (2006). What really works for struggling readers: Designing research-based programs. Boston, MA: Pearson, Allyn & Bacon.
Allington, R. L., & McGill-Franzen, A. E. (2013). Summer reading: Closing the rich/poor achievement gap. New York, NY: Teachers College Press.
Anderson, J. (2005). Mechanically inclined: Building grammar, usage, and style into writer’s workshop. Portland, ME: Stenhouse.
Applegate, A., & Applegate, M. (2004). The Peter effect: Reading habits and attitudes of preservice teachers. Reading Teacher, 57, 554–563.
Atwell, N. (2007). The reading zone. New York, NY: Scholastic Teaching Resources.
Baker, P. J., & Moss, R. K. (1993). Creating a community of readers. School Community Journal, 3, 319–334. Retrieved from http://www.adi.org/journal/ss01/chapters/Chapter23-Baker&Moss.PDF.
Bennett, S., & Kalish, N. (2006). The case against homework: How homework is hurting our children and what we can do about it. New York, NY: Crown.
Carter, B. (2000). Formula for failure: Reading levels and readability formulas do not create lifelong readers. School Library Journal, 46(7), 34–37. Retrieved from http://www.schoollibraryjournal.com/article/CA153046.html.
Chilton, M. (2012, September 7). Children “embarrassed to read” is an issue that should worry us all. Guardian. Retrieved from http://www.telegraph.co.uk/culture/9527793/Children-embarrassed-to-read-is-an-issue-that-should-worry-us-all.html.
Clark, C. (2012). Children’s reading today: Findings from the National Literacy Trust’s annual survey. London, UK: National Literacy Trust. Retrieved from http://www.literacytrust.org.uk/assets/0001/4450/Young_people_s_reading_FINAL_REPORT.pdf.
Commeyras, M., Bisplinghoff, B. S., & Olson, J. (2003). Teachers as readers: Perspectives on the importance of reading in teachers’ classrooms and lives. Newark, DE: International Reading Association.
Cunningham, A. E. (2005). Vocabulary growth through independent reading and reading aloud to children. In E. H. Hiebert & M. L. Kamil (Eds.), Teaching and learning vocabulary: Bringing research to practice (pp. 45–65) Mahwah, NJ: Erlbaum.
Cunningham, A. E., & Stanovich, K. E. (1998, Spring/Summer). What reading does for the mind. American Educator, 1–8. Retrieved from http://www.keithstanovich.com/Site/Research_on_Reading_files/Cunningham_Stano_Amer_Educator_1998.pdf.
Dewey, J. (1933) How we think: A restatement of the relation of reflective thinking to the educative process (rev. ed.) Boston: D. C. Heath.
Dolin, A. K. (2010). Homework made simple: Tips, tools, and solutions for stress-free homework. Washington, DC: Advantage Books.
Dreher, M. J. (2002). Motivating teachers to read. Reading Teacher, 56(4), 338–340. Retrieved from http://www.drradloff.com/documents/motivating-teachers-to-read-2002.pdf.
Foster, T. C. (2003). How to read literature like a professor: A lively and entertaining guide to reading between the lines. New York, NY: HarperCollins.
Fountas, I. C., & Pinnell, G. S. (2001). Guiding readers and writers (grades 3–6): Teaching comprehension, genre, and content literacy. Portsmouth, NH: Heinemann.
Francis, B. H., Lance, K. C., & Lietzau, Z. (2010). School librarians continue to help students achieve standards: The third Colorado study. Denver: Colorado State Library, Library Research Service.
Gallagher, K. (2009). Readicide: How schools are killing reading and what you can do about it. Portland, ME: Stenhouse.
Gambrell, L. B. (1996). Creating classroom cultures that foster reading motivation. Reading Teacher, 50, 14–25.
Gambrell, L. B., Palmer, B. M., Codling, R. M., & Mazzoni, S. A. (1996). Assessing motivation to read. Reading Teacher, 49, 518–533.
Gewertz, C. (2010, March 24). NAEP reading results deemed disappointing. Education Week. Retrieved from http://www.edweek.org/ew/articles/2010/03/24/27naep.h29.html?tkn=OQZFCTLC2v4g7b7fe8iw1juZ1b/Q0/oRvFdo&cmp=clp-edweek.
Green, J. (2011, November). Keynote speech presented at the Assembly on Literature for Adolescents Annual Conference, Chicago, IL.
Guthrie, J. (2008). Engaging adolescents in reading. Thousand Oaks, CA: Corwin Press.
Guthrie, J., & Wigfield, A. (2000). Engagement and motivation in reading. In M. Kamil, P. Mosenthal, D. Pearson, & R. Barr (Eds.), Handbook of reading research (pp. 518–533) Mahwah, NJ: Erlbaum.
Iyengar, S., & Ball, D. (2007). To read or not to read: A question of national consequence. Washington, DC: National Endowment for the Arts, Office of Research and Analysis. Retrieved from http://www.nea.gov/research/ToRead.pdf.
Jacobs, A. (2011). The pleasure of reading in an age of distraction. New York, NY: Oxford University Press.
Johnson, D., & Blair, A. (2003). The importance and use of student self-selected literature to reading engagement in an elementary reading curriculum. Reading Horizons, 43(3), 181–202.
Johnston, P. (2004). Choice words: How our language affects children’s learning. Portland, ME: Stenhouse.
Kelley, M., & Clausen-Grace, N. (2010). R5: A sustained silent reading makeover that works. In E. Hiebert & R. Reutzel (Eds.), Revisiting silent reading: New directions for teachers and researchers. Newark, DE: International Reading Association.
Kim, J. S. (2006). Effects of voluntary summer reading intervention on reading achievement: Results from a randomized field trial. Educational Evaluation and Policy Analysis, 28(4), 335–355.
Kittle, P. (2012). Book love: Developing depth, stamina, and passion in adolescent readers. Portsmouth, NH: Heinemann.
Kohn, A. (2006a). The homework myth: Why our kids get too much of a bad thing. Cambridge, MA: Da Capo Press.
Kohn, A. (2006b). Abusing research: The study of homework and other examples. Phi Delta Kappan, 88(1), 9–22.
Kohn, A. (2012, November 25). Homework: New research suggests it may be an unnecessary evil. Retrieved from http://www.huffington post.com/alfie-kohn/homework-research_b_2184918.html.
Kralovec, E., & Buell, J. (2000). The end of homework: How homework disrupts families, overburdens children, and limits learning. Boston, MA: Beacon Press.
Krashen, S. D. (2004). The power of reading: Insights from the research (2nd ed.). Portsmouth, NH: Heinemann.
Krashen, S. D., & Ujiie, J. (2005). Junk food is bad for you, but junk reading is good for you. Journal of Foreign Language Teaching, 1(3), 5–12.
Lance, K. 2004. The impact of school library media centers on academic achievement. In C. Kuhlthau (Ed.), School Library Media Annual (pp. 188–197) Westport, CT: Libraries Unlimited.
Larson, J., (2012). CREW: A weeding manual for modern libraries. Texas State Library and Archives Commission. Retrieved from https://www.tsl.state.tx.us/sites/default/files/public/tslac/ld/ld/ pubs/crew/crewmethod12.pdf.
Larson, K. (2013, February 5). Beach combing for books. Retrieved from http://nerdybookclub.wordpress.com/2013/02/05/searching-for-treasure-by-kirby-larson/.
London, C. A. (2011, December 13). Books build. Retrieved from http://nerdybookclub.wordpress.com/2011/12/13/books-build/.
Lesesne, T. S. (2010). Reading ladders: Leading students from where they are to where we’d like them to be. Portsmouth, NH: Heinemann.
McKool, S. S., & Gespass, S. (2009). Does Johnny’s reading teacher love to read? How teachers’ personal reading habits affect instructional practices. Literacy Research and Instruction, 48, 264–276.
McQuillan, J., & Conde, G. (1996). The conditions of flow in reading: Two studies of optimal experience. Reading Psychology: An International Quarterly, 17, 109–135.
Miller, D. (2009). The book whisperer: Awakening the inner reader in every child. San Francisco, CA: Jossey-Bass.
Millis, K. K., Simon, S., & tenBroek, N. S. (1998). Resource allocation during the rereading of scientific texts. Memory and Cognition, 26, 232–246.
Morrison, T. G., Jacobs, J. S., & Swinyard, W. R. (1999). Do teachers who read personally use recommended literacy practices in their classrooms? Reading Research and Instruction, 38(2), 81–100.
National Center for Education Statistics. (1996). The NAEP report. Washington, DC: Author.
Newkirk, T. (2011). The art of slow reading: Six time-honored practices for engagement. Portsmouth, NH: Heinemann.
New York Comprehensive Center. (2011). Informational brief: Impact of school libraries on student achievement. New York: New York Comprehensive Center. Retrieved from http://www.nysl.nysed.gov/libdev/nyla/nycc_school_library_brief.pdf and http://www.nysl.nysed.gov/libdev/nyla/nycc_school_library_brief.pdf.
Pearl, N. (2003). Book lust: Recommended reading for every mood, moment, and reason. Seattle, WA: Sasquatch Books.
Pressley, M. (2000). What should comprehension instruction be the instruction of? In M. L. Kamil, P. B. Mosenthal, P. D. Pearson, & R. Barr (Eds.), Handbook of reading research (Vol. 3, pp. 545–561). Mahwah, NJ: Erlbaum.
Ranganathan, S. R. (1963). The five laws of library science. Bombay, India: Asia Publishing House.
Schunk, D. H. (2003). Self-efficacy for reading and writing: Influence of modeling, goal-setting, and self-evaluation. Reading and Writing Quarterly, 19, 157–172.
Sparks, S. D. (2011, May 30). Panel finds few gains from the testing movement. Education Week. Retrieved from http://www.edweek.org/ew/articles/2011/05/26/33academy.h30.html?tkn= ULTFtJf0KzhX1WoYBwa7Fno9JPFBN1wbfCeV&intc=bs.
Thompson, T. (2008). Adventures in graphica: Using comics and graphic novels to teach comprehension. Portland, ME: Stenhouse.
Tovani, C. (2013, January). TCTELA Conference Workshop at the 2013 Texas Council of Teachers of English Language Arts Annual Conference, Dallas, TX.
University of Oxford. (2011, April 8). Reading at 16 linked to better job prospects. Retrieved from http://www.ox.ac.uk/media/news_stories/2011/110804.html.
Worthy, J., & McKool, S. (1996). Students who say they hate to read: The importance of opportunity, choice, and access. In D. J. Leu, C. K. Kinzer, & K. A. Hinchman (Eds.), Literacies for the 21st century: Research and practice: 45th yearbook of the National Reading Conference (pp. 245–256) Chicago, IL: National Reading Conference.
Worthy, J., & Roser, N. (2010). Productive sustained reading in a bilingual class. In E. Hiebert & R. Reutzel (Eds.), Revisiting silent reading: New directions for teachers and researchers. Newark, DE: International Reading Association.