Advertisement

ضاعف قوة ذاكرتك

رامون كامبايو
حاصل على لقب بطل العالم في الذاكرة السريعة لست مرات


ضاعف قوة ذاكرتك



* تعلم القراءة بسرعة أكبر وحفظ أي شيء.
* قل وداعاً لنسيان الأسماء والأرقام.
* احصل على درجات أعلى في الاختبارات.



الكتاب الذي حقق أعلى نسبة مبيعات عالمياً.
الآن لأول مرة باللغة العربية.

شكر وتقدير
ينبع تقديم هذا الكتاب من حاجة حقيقية ومناشدة من جانب الكثير من الأشخاص والطلاب والأصدقاء المهتمين بدراساتي وطرق التذكر الخاصة بي. فأود أو أتوجه بالشكر لهم جميعاً على هذا "الضغط" الرائع الذي مارسوه تجاهي، والذي جعلني أجلس الآن أمام لوحة مفاتيح الكمبيوتر لأبدأ أولى الخطوات في كتابة هذه الدورة التعليمية المتكاملة التي تشمل كل الإرشادات الضرورية لإرضاء فضول القراء والمبتدئين والمحترفين على حد سواء.
ومن ثم فإنكم جميعاً جزء من هذا الكتاب بشكل أو بآخر، ولذلك أرغب في رد الجميل من خلال إطلاعكم على سر كل القوى الذهنية. وآمل أن تتعلموا استخدام كل آية من الآليات الذهنية النشطة الإبداعية من أجل الفوز في الحياة، ليس فقط من خلال الاستخدام الصحيح لأساليب دراستي، بل أيضاً من خلال تعزيز ثقتكم بأنفسكم واستعدادكم النفسي لأقصى درجة.
لا يمكنني أن أختم هذا الجزء دون أن أتوجه بشكر خاص إلى ماريا جيسوس جارسيا، زوجتي وصديقتي وشريكتي وسكرتيرتي ومساعدتي... بفضلها تمكنت من القيام بكثير من الأمور الرائعة في حياتي!
رامون كامبايو
صاحب الأرقام القياسية وبطل العالم في الذاكرة

الفصل الأول
العقل والذاكرة
العقل
إنها الملكة الموجودة في كل خلية من خلايا المخ والتي تسمح لنا بالتفكير والإدراك والتذكر والتخيل والتعلم والإحساس والاختيار، إلخ. ونظراً لوجود عدد لا متناه من الخلايا في المخ يفوق عدد بقية خلايا الجسم، فإننا نعتقد أن العقل يكمن هناك، وهذا صحيح إلى حد ما.
ويتميز العقل بالعقيد، إذ يعمل على مستويين، أحدهما واع والآخر باطن.
ونستخدم العقل الواعي فقط في الإدراك والاختيار، وأحياناً التفكير (يسيطر العقل الباطن بصورة أساسية على عملية التفكير).
على الجانب الآخر، تسيطر مشاعر مختلفة على ما يدور في العقل الباطن الذي تكمن فيه الذاكرة والمشاعر والتخيل بصورة أساسية، ولهذا السبب سوف نركز اهتمامنا على تناول هذه المنطقة.
يمكن تصنيف العقل اللاواعي باعتباره جزءاً من العقل الباطن سالف الذكر، وهو منطقة صعبة الدخول. ففيه يتم تخزين الصدمات السابقة كآليات دفاعية.
الذاكرة
هي القدرة الذهنية التي تمكننا من تخزين أو الاحتفاظ بالمعلومات أو مجموعة من الحقائق.
وترتبط الذاكرة بشكل فطري بمفهوم التعلم الذي يعني معرفة واستيعاب ما تم حفظه.
وتعد الذاكرة بمثابة مخزن (تدخل فيه الحقائق وتخرج باستمرار) وكما قلت سابقاً، تكمن هذه الذاكرة في جزء من العقل يشار إليه بالعقل الباطن. والدليل على ذلك أن أي شيء نراه أو ندركهن بأي حاسة من الحواس الخمس يتم تخزينه أو حفظه، دون أن نستثير حدوث ذلك أو ندرك حدوثه.
وخلال أي وقت في اليوم يمكننا بسهولة تذكر ما كنا نفعله منذ ساعات أو أيام قليلة. ويرجع السبب في سهولة تذكرنا لذلك إلى أننا كنا نحفظ كل هذه الأحداث مع مرور الوقت. ونتمكن من فعل ذلك بفضل عملية التذكر غير الواعية تماماً.
وهناك دليل آخر على قدرة العقل على تخزين البيانات تكمن في العقل الباطن، وهذا الدليل يتمثل في أننا لا نستطيع السيطرة على ذاكرتنا تحت ظروف معينة. على سبيل المثال، عند الخضوع لاختبارات مهمة، يعاني كثير من الناس من نوع من الشلل الدماغي أو الإحصار الفكري. وينتج هذا العرض على الضغط الزائد والتوتر العاطفي، فهما قادران على إعاقة الذاكرة (وغيرها من الوظائف الذهنية) عن العمل بشكل صحيح.
ولو كنا نستخدم ذاكرتنا ونتحكم فيها بشكل واع، لما نسينا مطلقاً أو خدعتنا ذاكرتنا. كم مرة كان هناك أمر "على طرف لسانك" ثم نسيت ما كنت ستقول؟ ومن الواضح أنك إذا حاولت بجد التفكير في الأمر، أصبح من الأصعب بالنسبة لك تذكره. فمن منا لم تخدعه ذاكرته؟
ونظراً لأن الذاكرة توجد في العقل الباطن، فلن نتمكن مطلقاً من السيطرة عليها بنسبة 100% من الوقت. لكن مع الممارسة والتدريب سنتمكن من السيطرة عليها بنسبة 99% في المائة من الوقت.
الآن نعلم أن الذاكرة مخزن يخزن المعلومات. ولا يهم إذا كانت تلك المعلومات بصرية أو سمعية أو في أي شكل آخر من الأشكال، ما يهمنا حقاً هو كيفية الحصول على مفتاح هذا المخزن كي يتسنى لنا دخوله بشكل مطلق والسيطرة على تلك المعلومات. وبالتالي سنعلم آلية الذاكرة وطريقة عملها ولماذا تخذلنا في بعض الأوقات. باختصار، إننا نتحدث عن كيفية الحصول على أفضل أداء للذاكرة واستخدامها استخداماً في غاية الكفاءة.
أنواع الذاكرة
يمكن تصنيف الذاكرة بطريقتين:
أ ) مدة الوقت الذي نستطيع فيها الاحتفاظ بالمعلومات المحفوظة:
1. ذاكرة قصيرة المدى: على سبيل المثال، عندما يخبرنا أحد الأشخاص برقم هاتف، كثير منا يتعرض لأحد هذه الأمور:
* نسيان الأرقام إن لم نكتبها على الفور.
* القدرة على تذكر الأرقام لثوان معدودة فقط.
* تكرار الأرقام أحياناً لأنفسنا باستمرار كي نسمعها بصوتنا ويسهل تذكرها حتى نكتبها.
2. ذاكرة متوسطة المدى: ويحدث ذلك عند تخزين المعلومات ليوم أو يومين على الأكثر.
3. ذاكرة طويلة المدى: ويحدث ذلك عند الاحتفاظ بالمعلومات لأشهر أو لسنوات، وهذا يتطلب أقل إثارة لجعلها نابضة في ذاكرتنا. ومثال ذلك تذكر المدينة التي ولدنا فيها أو صورة وجوه الإخوة أو صوت الأب.
ب ) الحواس: طريقة أخرى لاستيعاب المعلومات التي سيتم حفظها؛ ولذلك يمكن أن تكون الذاكرة:
بصرية. وهي الأهم والأقوى، وبفضلها يمكننا تذكر كل ما نراه. فالطالب الذي يقرأ كتاباً بإمكانه تحويل الكلمات المكتوبة إلى صور، ويطلق على هذا الأمر الذاكرة الفوتوغرافية (يجب ألا يتم الخلط بينها وبين ذاكرة الاستحضار). وقد يتمكن الناس من اكتساب الذاكرة الفوتوغرافية إذا تمكنوا من اكتساب بعض المهارات اللازمة للقيام بذلك.
وأثناء القراءة تتولد سلسلة من الارتباطات بالمعلومات التي نقرؤها، وتكون هذه الارتباطات منطقية إلى حد ما. ويقوم العقل الباطن بتفسير هذه الارتباطات مع البيانات التي تم حفظها أو استيعابها في الماضي. وسنشير إلى عملية فهم البيانات أو الحقائق التي يستطيع العقل الاحتفاظ بها أو استيعابها بعملية التعلم.
يتعلم الطلاب فقط ما استطاعوا استيعابه وفهمه أثناء عملية الحفظ. وت صبح هذه العملية ممكنة فقط من خلال العقل وفق ما سنطلق عليه الحقائق المتسلسلة التي سندرسها لاحقاً. وهناك أنواع أخرى من الحقائق (تسمى الحقائق الصرفة) لا يمكن استيعابها، ولذلك لا يمكن تعلمها على الرغم من أنه يسهل تذكرها بشكل راسخ في الذاكرة طويلة الأجل. وسوف نلقي نظرة على هذه الحقائق قريباً.
انتبه جيداً لطريقة التمييز الواضح بين مفهوم الحفظ ومفهوم التعلم. كثير من الناس يمكنهم حفظ الحقائق لكنهم قد لا يعرفون ما قاموا بحفظه، وهذا يعني أنهم لا يتعلموا شيئاً على الإطلاق. فمن أجل التعلم يجب على المرء أن يكون قادراً على فهم واستيعاب ما حفظه، وأن يعي هذه الحقائق بوضوح. فالتعليم يزيد الخبرة، وهذا يعني أن الأشخاص الذين تعلموا أمراً ما سيتمكنون من الاستنتاج من معرفة هذا الأمر مستقبلاً كما يشاءون، وبالتالي سيقدرون على الاستفادة منه. على النقيض من ذلك، لن يستطيع الشخص الذي حفظ دون أن يفهم حقاً أن يجيب إجابة صحيحة إذا سئل سؤالاً تمت صياغته بطريقة مختلفة عن الطريقة التي حفظه بها.
والآن أود أن أنسف الخرافة الشائعة عما يعرف بالذاكرة الفوتوغرافية. حيث يفترض الناس أن بعض الأشخاص يمتلكون هذه القدرة ومن خلالها يمكنهم سحرياً وفي لمح البصر "التقاط صور" لكل ما يرونه (كغرفة مثلاً) والاحتفاظ بهذه المعلومة في ذاكرتهم حية نابضة كما لو كانوا يشاهدونها مرة أخرى. وهذه فكرة خاطئة تماماً ولا يمكن لأي شخص القيام بذلك، ولا أنا بطبيعة الحال.
ومن الحقيقي أننا جميعنا نمتلك القدرة على خلق أو تذكر "ومضات" فوتوغرافية صغيرة. وعلى الرغم من أن هذه الومضات تستمر في الذاكرة فقط لبضعة أعشار من الثانية، فإنه من الممكن تطويرها من خلال التدريب. وهذا ما يسمى بـ "ذاكرة الاستحضار".
وعلى العموم، فإن أقوى الذكريات هي ما ارتكزت على الصور، وتكون أكثر قوة إذا كانت هذه الصور متحركة، وهذا ما أطلق عليه الفيديو الذهني. وهو بلا شك أقوى سلاح يمتلكه كل البشر ليس فقط من أجل الحفظ، بل من أجل اكتساب القدرة على القراءة السريعة. على سبيل المثال، فكر في مدى تذكرنا الجيد للمعلومات التي نشاهدها في الفيديو أو الدي في دي. ويرجع ذلك لأننا نرى تلك الصور في الواقع، وبالتالي فإن قدرتنا على استدعاء ظهور هذه الصور الذهنية تزيد من سرعة القراءة لدينا بالإضافة إلى الحفظ بسرعة فائقة.
ويمكن أن تساعدنا الحواس الأخرى على حفظ المعلومات، لكنها أقل كفاءة. ويمكن ترتيب تلك الحواس من حيث الأهمية، فتحتل المركز الثاني حاسة السمع التي نستخدمها بشكل كبير في كل يوم و تسمح لنا بحفظ وتذكر إحدى الأغاني على سبيل المثال.
ولاحظ أننا نحفظ أولاً ثم نتذكر، وهذا يعني منطقياً أننا لا يمكننا تذكر أي شيء لم نقم بحفظه في السابق. وأحياناً يكون من الصعب تذكر شيء حفظناه في السابق نظراً لعدة آليات رقابية في العقل الباطن. إنها آليات دفاعية يستخدمها عقلنا بين الحين والآخر (وأحياناً يكثر استخدام العقل لها لفترات أطول مما قد يرغب فيه بعض الناس).
* التذوق: حاسة تفصح عن نفسها بنفسها. من منا لا يمكنه تذكر طعم طعامه المفضل؟ لاسيما عندما يتناوله مرة أخرى.
* الشم: بفضل حاسة الشم يمكننا حفظ وتذكر الروائح.
* اللمس: نتذكر الملمس الذي شعرنا به من خلال الجلد عند ملامسة شيء ما.
وأخيراً هناك نوع آخر من الذاكرة يطلق عليه الذاكرة الحركية. وهذا النوع يمكننا من تنفيذ مختلف أنواع الأفعال والحركات التي استوعبناها من خلال القصور الذاتي وبطريقة غير واعية (مثل السير أو الكتابة أو قيادة السيارة).
ومن المهم للغاية بالنسبة للطلبة الذين سيخضعون لاختبارات عملية أن يدركوا أن أفضل طريقة لتطوري الذاكرة الحركية هي ممارسة هذه الأنشطة مراراً وتكراراً. وهدفنا في هذا الصدد جعل إنجاز هذه الأنشطة يتم بصورة تلقائية بأقل قدر من التفكير. ولا مانع في الاستمتاع بإنجازها أيضاً!
المعلومات الممكن تذكرها
لقد بدأنا في اكتشاف عالم الذاكرة المثير، لكن أي نوع من المعلومات يمكن تذكره؟ ما الذي يمكننا تذكره فعلاً؟
يمكننا "فقط" تذكر أمر واحد ألا وهو الحقائق. فالحقائق هي مكونات المعلومات. وأبسط معلومة يمكن أن تتكون من حقيقة واحدة فقط. على سبيل المثال، يمكنني أن أقول:
"عاصمة فرنسا هي باريس".
هنا أنا أظهر لك معلومة أساسية واحدة تتكون من حقيقة واحدة فقط. إنني أوضح حقيقة واحدة عن فرنسا تتمثل في أن باريس هي عاصمتها.
تتكون هذه المعلومة من جزأين (أو نقطتي تركيز) ألا وهما "فرنسا" و"باريس" والرابط بينهما هو "عاصمة". ويعد الرابط هو العلاقة بين نقطة التركيز الثانية (باريس) ونقطة التركيز الأولى (فرنسا). وفي هذه الحالة وكما عبرت عن هذه الجملة، تكون "فرنسا" هي مصدر أو أصل الحقيقة (مكتوبة أولاً) وبالتالي تمثل نقطة التركيز المبدئية. بينما تمثل باريس نهاية أو وجهة نقطة تركيز الحقيقة.
وعلى الرغم من أن المعلومة ستظل واحدة، فسيكون من الصعب حفظ الحقائق بالعكس عندما نغير نقطة التركيز ونقول "باريس هي عاصمة فرنسا". يجب أن تكون نقطة التركيز المبدئية هي الأكثر أهمية وفي هذه الحالة تكون فرنسا هي الأهم مقارنة بباريس.
وبالتالي، فالطريقة الصحيحة لوضع هذه الحقائق بطريقة تساعد على تذكرها على نحو أفضل ستكون كالتالي: فرنسا، عاصمة: باريس".
هذا النوع من الحقائق هو حقيقة صرف (سوف نتعرض لذلك بمزيد من التفصيل). ومن الآن فصاعداً إياك أن تنسى أنه من أجل حفظ الحقائق الصرف من الأفضل أن تجعل نقطة التركيز الخاصة بالأمر الأهم مصدر أو أصل الحقيقة. وفي هذه الحالة، وكما ذكرت سابقاً، من الواضح أن "فرنسا" هي الأهم لأنها بلد و"باريس" مجرد مدينة. ولذلك، يجب أن نتذكر المعلومة بترتيب صحيح كلما أمكن ذلك.
نقطة التركيز الأساسية: الرابط، نقطة التركيز الفرعية
تأمل وقارن هذا الترتيب بالترتيب المذكور في البداية عندما نقول "عاصمة فرنسا هي باريس". في هذه الحالة أصبح حفظ المعلومة أكثر صعوبة لأنها تبدو كالتالي:
الرابط (عاصمة)، نقطة التركيز الأساسية (فرنسا)، نقطة التركيز الفرعية (باريس).
وإذا كان ترتيب الحقائق كالتالي: "باريس هي عاصمة فرنسا" سيكون أمامنا نقطة التركيز الفرعية "باريس" هي نقطة بداية الحقائق، وفي الوقت نفسه ستكون "فرنسا" نقطة التركيز النهائية. وفي هذه الحالة سيكون من الأفضل تغيير الترتيب كما شرحت في السابق.
قد يبدو هذا الأمر معقداً أو غريباً بعض الشيء، لكن من الضروري أن تفهم ذلك الترتيب جيداً، وأن تعتاد عليه كي يمكنك متابعة هذا الكتاب بنجاح.
ملاحظة: ضع في اعتبارك أن استخدام المصطلحات التي قرأتها (نقاط التركيز، والروابط، إلخ) بالإضافة إلى المصطلحات التي ستقرؤها خلال بقية الكتاب (حقائق صرف، حقائق متسلسلة...)، إنما هي عبارات من اختراعي جاءت نتيجة للتحقيق العميق. وقد تبدو هذه المصطلحات جديدة بالنسبة لك، ومن الطبيعي أن تبدو معقدة في البداية. لكنها منطقية جداً وقائمة على أساس سليم وسرعان ما سوف تعتاد عليها وتشعر بالارتياح في استخدامها.
أنواع الحقائق الممكن تذكرها
عندما يقرأ طالب أحد النصوص يمكن أن يرى بسهولة أن تلك المعلومات أو الحقائق التي يقرؤها يمكن أن تندرج تحت نوعين:
1. حقائق صرف
وهي الحقائق التي تتميز بعدم وجود علاقة أو تفسير منطقي يربط بين نقطتي التركيز بها.
على سبيل المثال، إذا أراد شخص حفظ كل عواصم العالم، فسيجد أنه ليس ثمة علاقة منطقية بين العاصمة ودولتها.
لماذا عاصمة الصين هي بكين؟ أي نوع من المنطق يفسر ذلك؟ من الممكن أن تكون أي مدينة أخرى، أليس كذلك؟
لا يمكن أن أستنتج اسم عاصمة أي دولة من خلال استخدام المنطق فقط. إذا كررت الاسم مراراً وتكراراً قد أستطيع تذكره لبضع ساعات أو لبضعة أيام على أحست تقدير. لكني في النهاية سأنسى هذا الاسم حتماً أو ربما أخلط بين أسماء عواصم الدول المختلفة، وهذا هو الأسوأ.
والحقائق الت تفتقر نقطتا التركيز فيها إلى أي رابط منطقي أو متوقع بينهما، والتي قررنا أن نطلق عليها حقائق صرف (لأنها هكذا بشكل صرف وواضح مجرد حقائق) توجد في الامتحانات والاختبارات بشكل أساسي.
ويشكل حفظ هذه الحقائق صعوبة بالغة لأي شخص لا يعرف كيفية القيام بذلك. وهذا على النقيض مما سيحدث معنا.
ويمكن أن نقول بوضوح إن كثافة الحقائق الصرف الموجودة في موضوع (أي كمية أو محتوى تلك الحقائق) سوف تحدد مدى "صعوبة" حفظ الموضوع بالنسبة للطالب (الذي لا يعلم كيفية المذاكرة).
تذكر أننا حتى الآن فقط نختبر الأمور. فأنا الآن أقدم لك الحقائق الصرف فقط، دون أن تعلم كيفية حفظها. فسوف نتعرض لهذا الأم لاحقاً.
لنلق نظرة على النوع الثاني والأخير من الحقائق الذي سنجده أثناء القراءة أو أثناء المذاكرة أو أثناء مشاهدة فيلم وثائقي أو فيلم عادي على شاشة التليفزيون في المنزل.

2. الحقائق المتسلسلة
وهي الحقائق التي يربط بين نقطتي تركيزها رابط منطقي ومتوقع إلى حد ما، وتتبع هذه الحقائق سلسلة معينة، وأحياناً يكون من السهل إدراك وتوقع هذه السلسلة، ومن هنا جاء اسمها "متسلسلة".
بالنسبة للطلبة، تمثل هذه الحقائق هيكلاً لكل المعلومات في أي موضوع. لكن هذه الحقائق لا تتعمق كثيراً في تلك المعلومات أو تعطي تفاصيل كثيرة عنها.
وليس هناك أمر أفضل من إعطاء مثال لتفهم ما نرمي إليه بالضبط. لنفترض أننا نرغب في حفظ فيلم (أو سيناريو فيلم) تيتانيك الذي تساوي المعلومات الموجودة به محتوى كتاب كبير.
إنني أسوق هذا المثال الشهير كي يتمكن القارئ من فهم ما نقول ويتابع معنا بسهولة.
تظهر في هذا الفيلم العديد من الحقائق المنطقية التي تندرج إلى حد ما تحت تصنيف المتسلسلات المتوقعة. ومن أجل جعل المصطلحات متوافقة مع هذه الكلمة، قررت أن أطلق عليها الحقائق المتسلسلة.
ومن الملاحظ أن بعض الحقائق المتسلسلة في الفيلم أكثر منطقية من الأخرى (فبعضها يمكننا حفظه بسهولة لأنها متوقعة فعلاً) ويمكننا أن نقول إنه في بداية الفيلم يجب أن يركب الركاب السفينة وبعد رحلة مترفة تصطدم السفينة بجبل جليدي (فمن المنطقي على سبيل المثال أن السفينة لا يمكن أن تصطدم بالجبل الجليدي قبل بداية الرحلة). وبعد الاصطدام فقط، تغمر المياه جسم السفينة. وبعد ذلك تغرق ويتم إنقاذ الناجين، وهكذا.
من لا يمكنه اكتشاف أو توقع الترتيب المنطقي لهذه المتسلسلات؟
من الصعب أن نتحير أو نتوه في هذه الحقائق المتسلسلة لأنها تسمح لنا بأن نستنتج ترتيب أحداث الفيلم بكل سهولة.
أي أن الحقائق المتسلسلة هي الحقائق التي يمكننا قولها لصديق بعد مغادرة قاعة العرض السينمائية بعد مشاهدة الفيلم. فهي كل المعلومات الخاصة بالفيلم التي تم تسجيلها بشكل غير واع في ذاكرتنا.
وكما قلت في السابق تمثل هذه الحقائق هيكل المعلومات التي سيتم حفظها (أو تم حفظها بالفعل) وفي هذه الحالة تكون المعلومات الخاصة بالفيلم سالف الذكر. فهذه الحقائق لن تعطينا مزيداً من التفاصيل المعقدة أو تتجاوز المنطق أو العقل؛ ولن تعطينا تفاصيل ليست ذات قيمة مثل المسافة التي قطعتها السفينة أو عدد ضحايا غرق السفينة.
على الجانب الآخر، هناك كثير من الحقائق الصرف في الفيلم، وهي الحقائق التي لا يربط بينها أي منطق. على سبيل المثال، حقيقة أن السفينة التي جاءت لإنقاذ السفينة التي توشك على الغرق كانت السفينة كارباثيا، وحقيقة أن السفينة تيتانيك غرقت في 14 أبريل 1912 أو أن تلك السفينة كانت أيرلندية (كان يمكن أن تكون إنجليزية أو تابعة لأية دولة أخرى، أليس كذلك؟)، إلخ.
كل هذه أمثلة على الحقائق الصرف أو التي تفتقر إلى المنطقية والتي لا يمكننا استنتاج أو توقع أية معلومات من خلالها. على النقيض من ذلك، يمكننا من خلال الحقائق المتسلسلة استنتاج أن السفينة يمكن أن تغرق فقط بعد الاصطدام بالجبل الجليدي وليس قبل ذلك.
وتعد التواريخ والأرقام والمقاييس والكميات وغيرها من أشهر الحقائق الصرف التي نجدها. ويمكن حفظ هذه الحقائق فقط من خلال استخدام أسلوب يوظف أفعالاً أو ارتباطات بعيدة الاحتمال، لكن الطلبة غالباً ما يستخدمون أسلوباً غير فعال يتمثل في التكرار من أجل الحفظ.
إن أسلوب التكرار من أجل حفظ الحقائق الصرف يفتقر إلى الكفاءة. فمن الممكن أن نذهب للامتحان، دون أن نكون قادرين مثلاً على تذكر إذا ما غرقت السفينة سالفة الذكر في 14 أبريل 1912 أو في 12 أبريل 1914.
ينتابنا هذا الشك الفظيع على الرغم من مراجعة التاريخ وتكراره كثيراً أثناء حفظ هذا الموضوع، وعلى الرغم من أننا حفظنا "عن ظهر قلب". من مِن الطلاب لم تساوره تلك الشكوك؟
وكما نرى، يبدو استخدام أسلوب التكرار من أجل حفظ الحقائق الصرف أمراً مزعجاً إلى حد ما، إنه يشبه ترديد التاريخ مراراً وتكراراً كما لو كنا ببغاوات، ولكي يصبح الأمر أكثر سوءاً فإننا "ننسى" في نهاية الأمر في الاختبارات أو في أي وقت نحاول فيه تذكر المعلومات.
وفي الصفحات المقبلة سوف أشرح كيفية حفظ هذه الأنواع من الحقائق بالتفصيل مع إعطاء أمثلة من خلال عمل ارتباطات بعيدة الاحتمال.
الآن، قل لي ماذا يحدث عندما نشاهد فيلماً مرة أو مرتين؟ إننا يمكننا تذكر معظم أحداثه بسهولة دون جهد كبير، أليس كذلك؟
إذن الطريقة الصحيحة لتذكر فيلم (أو أي موضوع) هي مشاهدته كاملاً من البداية للنهاية مرات عديدة دون توقف دائم أو مؤقت بشكل متكرر، أو إعادته إلى نقطة سابقة أو مشاهدة أجزاء منه مرات متكررة. هذا ما يحدث عندما يقوم الطلبة بقراءة نص (أو صفحة واحدة) مراراً وتكراراً، ويعيدون القراءة باستمرار ودون انقطاع. ألن يكون فظيعاً مشاهدة فيلم بهذه الطريقة؟
تذكر أن المذاكرة يجب أن تكون مثل مشاهدة الفيلم على جهاز عرض الاسطوانات الرقمية، وإن لم تكن كذلك فاعلم أنك تذاكر بطريقة خاطئة.
وبعد مشاهدة الفيلم كاملاً دون مقاطعات، سيكون لدينا فهم أكثر لفكرته العامة التي تمثل الهيكل أو العمود الفقري للمعلومات التي يقدمها. وسوف تكون الحقائق المتسلسلة هذا الهيكل أو العمود الفقري. وليس ثمة طريقة أفضل لتذكر تلك الحقائق أفضل من التكرار.
وبالطبع كما قلت في السابق سيحتوي الفيلم على كثير من الحقائق الصرف مثل أسماء المدن والأشخاص والتواريخ والكميات وبعض المشاهد الخطرة، وغير ذلك، وسوف يتم حفظ هذه الأمور كل على حده باستخدام أسلوب الارتباطات بعيدة الاحتمال الذي سوف ندرسه قريباً.
اتجاه الحفظ
أنت الآن على وشك تعلم قاعدة عامة مهمة جداً للمذاكرة ويمكنك أن تستخدمها على الفور: يجب أن تحفظ من الأكثر إلى الأقل.
وهذا يعني ضرورة الحفظ من الامتداد الأكبر إلى الامتداد الأصغر، من النطاق الأوسع إلى النطاق الأضيق، والحصول على فكرة عامة في البداية ثم التركيز على التفاصيل.
ووفقاً للقاعدة السابق ذكرها، إذا أردنا حفظ فيلم فيجب أولاً مشاهدته من البداية إلى النهاية، وأن نتابع امتداده الكامل أولاً. وسيكون الأمر كذلك مع الكتاب أو أي موضوع آخر ويجب أن أؤكد على ذلك. يجب أن تذاكر من الكثير إلى القليل وهذا على النقيض مما يحدث مع عمق وتفاصيل الفيلم أو الكتاب الذي يسير بتدريج من القليل إلى الكثير.
كل هذه الأمور منطقية جداً على الرغم من أننا عندما نشاهد الفيلم لأول مرة يبدو أن كثيراً من التفاصيل تهرب منا أو لا نفهمها أو حتى لا نلاحظها. وعلى الرغم من ذلك، يجب أن نستمر في مشاهدة الفيلم من البداية إلى النهاية دون توقف؛ لأن ذلك سيكون مريحاً ومفيداً أكثر على المدى الطويل.
وعندما نشاهد الفيلم للمرة الثانية أو الثالثة ويصبح مألوفاً بالنسبة لنا، عندها يجب أن نلقي نظرة أكثر عمقاً على التفاصيل في المشاهد الأكثر تعقيداً. ويجب القيام بهذه المحاولة تدريجياً. وبهذه الطريقة سنحصل تدريجياً على التفاصيل الدقيقة والأكثر تعقيداً، لأننا سنكون أكثر استعداداً لفهم المعلومات المعقدة بشكل متزايد.
ويمكننا تطبيق الأسلوب نفسه على أي موضوع آخر. لكن إذا حاولنا فهمه بعمق منذ البداية (بدلاً من مشاهدته كاملاً وبشكل سطحي والانتباه فقط للتفاصيل البسيطة) فمن المحتمل أن نراه في النهاية أكثر تعقيداً عما هو في الحقيقة؛ وربما يصيبنا بعض الخوف أو الإحباط. كما أنه سيكون من المتعب بلا شك الحفظ بهذه الطريقة. ولهذا السبب يجب ألا نقلق إذا لم تعلق في ذاكرتنا بعض الحقائق أثناء قراءة أمر للمرة الأولى.
وقد وجد الطلاب كيف أنه يتم حل كثير من الشكوك التي راودتهم أثناء المذاكرة بمجرد اجتياز الفصل نفسه محل القراءة أو لاحقاً في فصول أخرى. إنهم يحصلون على مزيد من المعرفة ويكملون التفاصيل التي عرفوها بالفعل. وهذا ما سيحدث مع تسلسل أحداث بعض الأفلام التي نجدها محيرة أو لا نفهمها تماماً. ففي الغالب نفهمها في نهاية الأمر. وفي الوقت الراهن، من أجل ألا نفقد التركيز أو الحماس يجب أن نصفي ذهننا في الأمور التي لا نفهمها وألا نفكر فيها وأن نستمر في مشاهدة الفيلم، أليس كذلك؟
والفكرة الأساسية تتمثل في زيادة الحماس وكسب وقت قيم كان سيضيع إذا توقف الطالب كثيراً عند كل شك يراوده أثناء مشاهدة الفيلم، أو دراسة مفاهيم أكثر عمقاً وصعوبة داخل الموضوع.
لذلك يمكننا أن نجد أنه إذا كانت غايتنا هي حفظ كتاب معين أو موضوع معين، فيجب أن نقرأه كما لو كان فيلماً ونحاول أن نرى ونسمع المعلومات التي نقرؤها بالطريقة نفسها التي سنتعامل بها مع مشاهد الفيلم، دون أن نقوم بمراجعتها باستمرار. فسيكون من المزعج تماماً إيقاف الفيلم بالريموت كنترول وإعادة كل مشهد مراراً وتكراراً. لذلك فأهم شيء تفعله في البداية هو أن تفهم بالكامل الفكرة العامة أو الإطار العام للمعلومات (الحقائق المتسلسلة).
يجب أن أؤكد للمرة الأخيرة: من الأفضل مشاهدة كل موضوع لأول مرة بالكامل ودون الغوص في تفاصيله. وبعد ذلك، وفي كل مرة تراجعه ستتعمق أكثر فيه حيث ستبدأ في الإلمام بالهيكل العام لهذا الموضوع.
فعندما نشاهد فيلماً لمرتين أو ثلاث مرات، يكون من الواضح أننا سنحفظ هيكله جيداً، لكننا لن نكون قادرين على تذكر الحقائق الصرف الخاصة به جيداً، والتي سنقوم بحفظها من خلال استخدام الارتباطات بعيدة الاحتمال أو الغريبة.
يمكنك أن ترى كيف أن كل ما أشرحه لك هو أمر غريزي بداخلنا ويرتبط ارتباطاً مباشراً بطريقة تكويننا وسلوكنا. وهذا يعني أنني لا أخبرك بأمر لا تعرفه بالفعل في سريرتك.
أساليب الحفظ
اعتماداً على نوع الحقائق التي تضمها المعلومات التي ترد علينا، يمكننا حفظ تلك المعلومات من خلال الأساليب الثلاثة المختلفة التالية.
التفكير
يفضل استخدام هذا الأسلوب عن أساليب الحفظ الأخرى. ويتم استخدام هذه الطريقة عند مذاكرة معلومات نستطيع التفكير فيها وفهمها. فهذه المعلومات ستكون أكثر رسوخاً في أذهاننا، وفي هذه الحالة سوف نتحدث عن التعلم.
لاحظ كيف أن للتعلم أهمية كبيرة في طريقة فهمنا للأسئلة التي نراها في الامتحان والإجابة عليها. لقد كان لزاماً علينا في السابق أن نحفظ المعلومات وأن نفكر فيها، وبالتالي أصبحت حاجتنا إلى التفكير أكثر وضوحاً عند حل الاختبارات والاستعداد لها.
ويتم استخدام التفكير بنجاح في حفظ مواد مثل الفيزياء أو الرياضيات نظراً لاحتوائهما على قدر كبير من الصيغ والقوانين وغيرها. كما أنه يعد مفيداً أيضاً في أنواع مختلفة من الموضوعات تضم حقائق يمكن ربطها ببعضها البعض من خلال منطق معين، أي عند تعلم حقائق يمكن استنتاج تسلسلاتها بشكل مثالي من خلال التفكير.
على الجانب الآخر وباستخدام التفكير أيضاً كأسلوب للتعلم والحفظ، يمكن استنتاج معرفة جديدة قائمة على ما تعلمناه بالفعل، وأحياناً أخرى يمكننا ترسيخ ما تعلمناه بالفعل.
ولكن ليس من المنطقي أن كل الحقائق التي نرغب في تذكرها يمكن الوصول إليها من خلال التفكير. ولهذا السبب نلجأ في الغالب إلى الأسلوبين الآخرين من أساليب الحفظ.
التكرار
في مثال الذاكرة القصيرة الذي ذكرته، يتضح أننا نكرر رقم الهاتف الذي قيل لنا للتو عدة مرات وبصوت عال إذا أمكن (كي نستخدم ذاكرتنا السمعية) حتى يتسنى لنا كتابته على الورقة.
ويلاحظ أن التكرار هو أسلوب الحفظ الأكثر استخداماً من قبل الطلاب، لكنهم لا يستخدمونه غالباً بأفضل طريقة ممكنة. قلنا في السابق إن حفظ أي موضوع يجب أن يشبه مشاهدة الفيلم في المنزل على جهاز عرض الاسطوانات الرقمية دون مقاطعات. وبذلك نشاهد الفيلم بالكامل ويكون التركيز المبدئي على الفيلم ككل. وبعد مشاهدته عدة مرات على مدار عدة أيام سنكون قد استخدمنا أسلوب التكرار بطريقة صحيحة وسنكون قد حفظنا بكفاءة كل الحقائق المتسلسلة الموجودة به.
وفيما بعد في الفصل الذي يتناول إعداد الموضوع اللازم حفظه، سوف نلقي نظرة أعمق على هذا النوع من الحفظ.
الأفعال أو الروابط بعيدة الاحتمال
ماذا يحدث عندما نرى أمراً مثيراً جداً أو حدثاً يجذب انتباهنا بقوة، أو أمراً ليس عادياً بالمرة ويبدو غير معقول بالنسبة لنا؟
الذي يحدث هو أن هذه الحقائق الغريبة التي نراها تجذب انتباه عقلنا الباطن بقوة، وستظل محفورة بقوة في ذاكرتنا طويلة المدى.
على سبيل المثال، إذا رأينا كلبنا يقذف في الهواء ثلاث برتقالات، ألن نتذكر هذه اللحظة إلى الأبد؟ بالطبع سنتذكرها! ومن الممكن أن نتذكر أيضاً كل ما حدث في ذلك اليوم. ويمكن أن نجيب عن أي من الأسئلة التالية دون مشاكل:
* ماذا كنا نفعل قبل مشاهدة هذا المشهد العجيب؟
* كيف كان الكلب يلتقط البرتقالات بين كفيه؟
* ماذا فعلنا بعد انتهاء هذا العرض؟
يمكننا أن نتذكر كل هذه الأمور جيداً ولمدة سنوات أيضاً.
تعتبر الذاكرة المعتمدة على الأفعال بعيدة الاحتمال أقوى أنواع الذاكرة نظراً للدور الهائل الذي يلعبه العقل الباطن (الذي توجد فيه الذاكرة) في ذلك من أجل تخزين وعدم فقدان هذه المعلومة الخاصة الفريدة القيمة. وبالتالي يجب أن نطلق عليها الذاكرة الاستثنائية.

الفصل 2
الذاكرة الخارقة
هناك بعض الأشخاص قد تعرفوا نوعياً على عمل الروابط بعيدة الاحتمال؛ لأنهم قرأوا عنها في كتاب أو قام أحد الأشخاص بشرحها لهم. ولكني لا أوافق على ذلك، يجب أن تتعلم هذا الأسلوب وأن تتقنه وأن تعلم متى وأين وكيف تستخدمه. إنه أقوى سلاح ذهني نمتلكه.
في هذا الفصل سوف تعلم الأسرار التي تحكم عالم الذاكرة الأكثر روعة المستخدمة من قبل المحترفين والضرورية لأي طالب واثق في نفسه.
وسوف تتحسن طلاقتك ومهارتك إلى حد كبير من خلال أساليب الحفظ التي تبدو معجزات حقيقية للأشخاص الذين لا يعرفون تلك الأساليب، وأيضاً من خلال بعض التمارين العملية البسيطة.
أتمنى من كل قلبي أن تستمتعوا بهذه الأساليب وأن تتعلموا كيفية استخدامها بمنتهى الكفاءة كما تشاءون، من أجل تحقيق أكبر النتائج أثناء الدراسة أو القيام بأي نشاط آخر.
إذن كفى تضييعاً للوقت، وهيا نلق نظرة على أول تمارين الإدراك المبدئي.
التمرين الأول
يظهر التمرين الأول الذي أقدمه القوة الهائلة للذاكرة الخارقة. ويتكون هذا التمرين من حفظ سلسلة مكونة من 20 كلمة بعد رؤيتها مكتوبة لمرة واحدة فقط. وأول عشر كلمات هي كالتالي:
جرار، مصباح كهربي، لقلق، زر، طاولة، متزلج، غوريلا، سفينة، عجلة، زجاجة.
تعمل الذاكرة فقط من خلال الربط. وكما هي الحال مع الحقائق المتسلسلة، تؤدي إحدى الحقائق إلى الأخرى من خلال استخدام المنطق أو التسلسل المحدد. وإذا كانت تلك الحقائق خالصة مثل تلك الكلمات العشر، فلن يكون بينها رابط منطقي، وبالتالي يجب أن نخلق روابط بعيدة الاحتمال بين تلك الكلمات من أجل أن يجعلها العقل "أمراً فريداً". وعند ذلك فقط يمكننا حفظها تلقائياً وبسهولة.
أولاً: هيا نخلق رابطاً بعيد الاحتمال بين "جرار" و"مصباح كهربي". لنتخيل مثلاً جراراً في الحقل يقوم بحرث الأرض بمحراث مربوط في مؤخرته.
وأثناء سير الجرار يقوم المحراث بالكشف عن مصابيح كهربية زجاجية تخرج من الأرض وتضيء تلقائياً.
حاول أن ترى تسلسل الأحداث كما لو كنت على بعد عدة ياردات منها. ويمكنك أن تغمض عينيك إذا احتجت لذلك، وتجعل هذا المشهد حقيقياً في ذهنك قدر الإمكان. هيا! حاول تخيل ذلك لبضع ثوان!
لنتابع ودعك من الارتباط السابق المكون من "الجرار والمصباح الكهربي" ولنقم بربط بقية الكلمات من خلال الروابط بعيدة الاحتمال.
الكلمة التالية هي "لقلق"، والآن يجب أن نربط بين المصباح الكهربي وطائر اللقلق. تخيل أن هناك طائر لقلق يتدلى من السقف وفي منقاره الطويل مصباح كهربي، وتتدلى رجلاه إلى الأسفل، وعند سحبهما معاً يضيء المصباح الكهربي وينطفئ بالتناوب.
انظر إلى هذه الصورة في عقلك ودقق في تفاصيلها، وانظر إلى جسم اللقلق الطويل وريشه. فعندما نسحب رجليه إلى الأسفل نسمع صوت "طقطقة" ويمكننا أن نرى الغرفة تضيء بنوع ساطع يأتي من المصباح الكهربي الذي ينير.
الكلمتان التاليتان هما "زر" و"طاولة". الآن سأقدم رابطاً ثلاثياً مع اللقلق والزر والطاولة. لنتخيل أن هناك طائر لقللق يلعب دور ماكينة البرشمة يثبت أزرار معطف أسود في طاولة خشبية من خلال منقاره.
إنه يتقيأ أو يجتر الأزرار من معدته وتظهر بشكل غامض في منقاره ويفعل ذلك بسرعة مذهلة تجعله يبدو كما لو كان ماكينة. كما يمكننا أيضاً أن نشتم الرائحة المميزة للخشب.
الكلمة التالية هي "متزلج" ونحتاج إلى أن نربط الطاولة بالمتزلج من خلال ارتباط بعيد الاحتمال.
لنتخيل في أذهاننا متزلجاً يتزحلق على منحدر وهو جالس على طاولة مقلوبة وأرجلها الأربع بارزة للأعلى.
من المهم أن نرى تفاصيل المشهد تعزيزاً لتخيلنا، فهيا نلق نظرة على الثلج الأبيض اللامع، ونرى المتزلج ممسكاً بالأرجل الأمامية للطاولة وهو يتزلج في سرعة مذهلة راسماً منحنيات كثيرة الأشكال ويمر بين أشجار التنوب الخضراء المغطاة بالثلوج.
الكلمة التالية التي يجب أن نحفظها هي "غوريلا". الآن سنربط بين المتزلج والغوريلا. وفي هذه المرة سنرى غوريلا غاضبة خلعت قضيبين من قفصها واستخدمتهما كعصى للتزلج، وأخذت موزتين ضخمتين للتزلج عليهما عبر بحيرة متجمدة كي تطارد دباً قطبياً سرق منها سباطة موز.
من الواضح في هذا الرابط أن رؤية كثير من الموز سوف تساعدنا على تذكر صورة الغوريلا.
من الممكن أن يكون غالبيتكم الآن يعتقدون أن هذه "فوضى عقلية". لكن لا تفكروا بهذه الطريقة! وتذكروا أن الذاكرة تعمل من خلال العقل الباطن وأننا نتذكر تلقائياً دون أن ندرك ذلك تقريباً. لذلك، دعنا من الارتباطات السابقة "وحذاري الغش" أو النظر للوراء لأن هذا ضار. والآن استعدوا للكلمات التالية!
الآن حان الوقت للربط بين "غوريلا" و"سفينة".
تخيل أن السفينة الشهيرة تيتانيك لم تغرق بالطريقة التي أظهروها لنا في الأفلام، وأن الذي حدث أنه بعد ارتطام السفينة بالجبل الجليدي ووقوفها بشكل عمودي إيذاناً بالغرق، ظهرت غوريلا عملاقة "كينج كونج" من البحر وسحب السفينة وأعادتها طافية مرة أخرى على الماء. وبعد هذا العمل البطولي، قامت الغوريلا بضرب صدرها بيديها مصدرة ضوضاء عالية جعلت الركاب يسدون آذانهم بأيديهم.
الآن هيا نربط بين "سفينة" و"عجلة".
نرى إحدى البواخر القديمة ذات عجلة تجديف تعبر نهر المسيسبي.
تدور عجلة التجديف وتحرك السفينة نظراً لجهود ركاب في مخزن السفينة يحركون عجلة التجديف في جهد مضن يجعلهم يتصببون العرق كما لو كانوا عبيداً في سفينة شراعية ذات مجاديف.
وهناك رجلان على ضفة النهر يساعدان هؤلاء الركاب من خلال سحب السفينة بحبال مربوطة بدراجتيهما.
آخر كلمة هي "زجاجة"، هيا نربط بين زجاجة وعجلة. يضع الراكب دراجته على عنق زجاجة عملاقة من خلال الحفاظ على توازن الدراجة والقفز على عجلة واحدة. ورويداً رويداً يتمكن من وضع سدادة فلين في عنق الزجاجة.
هل أنت جاهز الآن؟
جيد. لأذكرك بأن الكلمة الأولى كانت "جرار" خذ وقتك وحاول أن تتذكر ما حدث مع الجرار. ما المشهد بعيد الاحتمال الذي تخيلته؟ هذا سيساعدك في أن تخطر الكلمة التالية على بالك وهكذا. استمر في تكرار هذه العملية مع بقية الكلمات العشر.
حاول أن تتذكرها كلها قبل أن تكمل القراءة. عليك بفعل ذلك!
هنالك احتمال كبير أن تتذكر كل الكلمات دون مشكلة وبالترتيب الصحيح، لكن إذا نسيت أي رابط فأنت على الأرجح لم تر بوضوح التخيل بعيد الاحتمال الذي قدمته. وفي هذه الحالة عليك تخيله مرة أخرى بمزيد من التفاصيل، أو يمكنك تغيير الارتباط بارتباط آخر تتقبله أكثر.
والآن خذ الكلمة الأخيرة في السلسلة السابقة "زجاجة" واربطها بارتباط بعيد الاحتمال مع كلمة "جذع". وهذه هي الكلمة الأولى في سلسلة الكمات الجديدة التي ستراها قريباً.
ثم اربط كلمة "جذع" بكلمة "ثور" وهكذا إلى أن تصل إلى كلمة "كرة" بالطريقة نفسها التي استخدمتها في الكلمات العشر الأولى. وعندما تنتهي من ربطها كلها سيكون لديك سلسلة مكونة من عشرين كلمة في ذاكرتك.
جذع، ثور، كتاب، ساعة، سجادة، سحابة، باب، صخرة، بحر، كرة.
عند تفرغ من ربط كل الكلمات، فكر في أول كلمة "جرار" وحاول تذكر الكلمات العشرين بالترتيب.
وأوصي بكتابة الكلمات على ورقة أثناء تذكرها كي يمكنك مراجعة نتائج التمرين بعد ذلك.
واحذر النقل أو الغش! حظاً سعيداً!
المخططات الذهنية
المخطط الذهني هو نوع بسيط من خطط الذاكرة يمكنا من تخزين المعلومات في الذاكرة بطريقة منظمة.
إن تأسيس مخطط واحد على الأقل ضروري لأي طالب، بل يمكنني أن أقول بلا شك إن الطالب الذي ليس لديه مخطط أو لا يعرف كيفية استخدام مخطط ذهني جيد لن يكون طالباً ناجحاً.
لنبدأ تأسيس مخطط سريعاً. أول شيء يجب أن نفعله هو وضع قاعدة تمكننا من تحويل الأعداد إلى حروف.
وبعد ذلك سوف نكون كلمات من الأعداد، لأن الكلمات يسهل تخيلها، وبالتالي سنكون قادرين على خلق ارتباطات بعيدة الاحتمال بين تلك الكلمات. وهذا الأمر مستحيل عمله مع الأعداد لأنها لا يمكن تخيلها لاسيما إذا كانت مكونة من أكثر من رقم. وبهذه الطريقة سنكون قادرين على حفظ كل أنواع البيانات الرقمية والمقاييس والبنود والتواريخ، إلخ.
وإليك الطريقة. ومن أجل القيام بذلك على نحو جيد يجب أن يرادف كل عدد حرفاً من الحروف الأبجدية.
وإليك هذا التحويل التالي (ويمكن لكل منكم تغييره فيما بعد بتحويل مختلف):
1. أ (يسهل تذكره لأنه أول حرف في الأبجدية وهو عمودي مثل الرقم 1). من الآن فصاعداً سيكون"أ" و"1" شيئاً واحداً بالنسبة لك.
2. ت (فوقها 2 نقطة).
3. س (تشبه رقم 3 فلديها 3 أسنان).
4. ع (تشبه رقم 4 في الكتابة).
5. هـ (تشبه رقم 5 في الكتابة).
6. د (لأنها نصف الدستة أو الدزينة).
7. ج (لأن الجمعة هو اليوم السابع في الأسبوع).
8. ث (اسم الرقم ثمانية يبدأ بهذا الحرف).
9. ق (يشبه رقم 9 في الكتابة مع إضافة نقطتين).
10. ص (يبدأ الرقم صفر بحرف ص).
عظيم! الآن انظر لبضع ثوان على هذه التحويلات السابقة كي تألفها وتحفظها.
من الملاحظ أن هناك حروفاً أخرى في الأبجدية سوف نوزعها على الأرقام المذكورة أعلاه من أجل أن نجعل هذا النظام مرناً قدر الإمكان.
التحويل الأخير للأرقام إلى حروف والذي يجب أن تحفظه عن ظهر قلب سيظل كالتالي:
1. أ.
2. ت (فوقها نقطتان)، ط (تشبه ت في النطق)، ي (لها نقطتان أيضاً).
3. س (تشبه رقم 3 فلديها 3 أسنان)، ش (تشبهها أيضاً مع ثلاث نقاط فوقها).
4. ع (تشبه رقم 4 في الكتابة)، غ (تشبهها مع وضع نقطة فوقها)، ر (ضمن حروف اسمها أربعة).
5. هـ (تشبه رقم 5 في الكتابة)، م (رأسها مدور مثلها) ن (تشبه م في النطق من الأنف)، و (رأسها مدور مثلها)، ل (لو قفلنا هذا المنحنى لكون دائرة).
6. د (لأنها نصف الدستة أو الدزينة)، ذ (تشبه د في الكتابة)، ظ ، ز (متشابهان في الصوت مع ذ).
7. ج (لأن الجمعة هو اليوم السابع في الأسبوع)، ح، خ (يشبهان ج في الكتابة).
8. ث (اسم الرقم ثمانية يبدأ بهذا الحرف)، ب (تشبه ث في الكتابة).
9. ق (يشبه رقم 9 في الكتابة مع إضافة نقطتين)، ف (تشبه ق في الكتابة)، ك (تشبه ق في النطق).
10. ص (يبدأ الرقم صفر بحرف ص)، ض (تشبه ص في الكتابة).
لاحظ أنه بإمكانك إضافة بعض حروف غير مرادفة للأرقام من أجل تكوين كلمة مفيدة تستطيع تذكر العدد بها، تماماً مثلما نضيف حركات الضم والفتح والسكون والكسر للكلمات.
خذ وقتك في حفظ مخطط التحويل عن ظهر قلب قبل أن تتابع القراءة. فهذا الأمر سيستغرق فقط بضع ثوان.
الآن أصبح لدينا نظام متكامل يمكننا استخدامه لتحويل الأرقام إلى كلمات. وسيكون من السهل تخيل هذه الكلمات وربطها باستخدام الارتباطات بعيدة الاحتمال.
على سبيل المثال، إذا كنا نذاكر وصادفنا الرقم 6409 مثلاً، فيمكننا استبدال هذا الرقم بكلمتين هما (قص) "عد". ويمكن الرجوع لمخطط التحويل للتأكد من أن هذين الفعلين يمثلان فعلاً الرقم 6409.
والآن نحتاج إلى خلق ارتباط بعيد الاحتمال بين هذين الفعلين "قص" و"عد" والرقم المرادف لهما كما فعلنا في السابق مع العشرين كلمة.
يمكننا تذكر كل الأرقام من خلال هذا النظام، فيمكننا تذكر التواريخ وأرقام الهواتف والبنود والقوانين والدساتير والتكافؤ الكيميائي، والأرقام الذرية للعناصر الكيميائية، والثوابت الفيزيائية، والأوزان والمقاييس، والمسافات، والصيغ الرياضية، إلى آخر القائمة.
لنفترض أننا نرغب في حفظ رقم هاتف المستشفى المحلي. وهذا الرقم هو على سبيل المثال 3291156.
يمكننا تقسيم الرقم إلى كلمتين هما: "دهاء" و"كيس". والآن سنقوم بعمل ارتباط بعيد الاحتمال. وفي هذه الحالة سوف نقوم بعمل ارتباط ثلاثي.
تخيل أنه في مستشفى كان هناك طبيب لقب بـ "طبيب الدهاء" لأنه كان هناك طفل مريض يحتاج لإجراء جراحة لإزالة كيس دهني في عينه لكنه كان خائفاً، فجاء الطبيب وأخبره بأن في عينه جوهرة لكن يغطيها كيس يجب إزالته وهو نائم، وأعطى الطفل حقنة تخدير لإجراء العملية، وحلم الطفل أثناء فقده وعيه بالطبيب يخرج له الجوهرة من الكيس.
عليك أن تتخيل هذا الارتباط بعيد الاحتمال بوضوح قدر الإمكان. عليك أن تتخيل صوت الطفل وصوت الطبيب وصوت الأدوية الجراحية، والدهاء الذي يبدو على الطبيب.
فعندما نفكر في المستشفى سوف نتذكر الطبيب الذي يتميز بالدهاء وهذا سيذكرنا بالطفل الذي يوجد في عينه كيس دهني. وهذا سوف يذكرنا على الفور بالكلمتين الدالتين وهما "دهاء" و"كيس" وهما يكونان رقم هاتف المستشفى الذي تمثل المكان الذي تم فيه عمل الارتباط بعيد الاحتمال (نقطة التركيز المبدئية).
من الأفضل أن تقوم بأداء التمرين التالي كي تصبح أكثر سرعة في تحويل الأرقام إلى حروف. اتبع المثال الذي رأيته للتو.
التمرين الثاني
احفظ أرقام الهاتف التالية كما تعلمت من خلال تحويل الأرقام إلى كلمات ثم خلق ارتباطات بعيدة الاحتمال بين هذه الكلمات.
أ ) هاتف العمل: 6904356
أنصحك بكتابة الأرقام المطلوبة والحروف المرادفة لها على ورقة، وبالتالي يكون من الأسهل بالنسبة لك إجراء التحويل. افعل كما يلي:
6 9 0 4 3 5 6 د ق ص ع س هـ د ذ ف ض غ ش م ذ ظ ك ر ن ظ ز و ز ل وبهذه الطريقة يمكننا أخذ حرف واحد فقط من كل عمود، وسيكون من السهل رؤية الكلمات (أو الكلمات) التي يمكن تكوينها لاستبدالها بالأرقام، على سبيل المثال يمكنني أن أرى كلمة "دهش" بالأرقام 356.
سيكون عليك الاستمرار في البحث عن كلمة أخرى لتستبدلها بالأرقام المتبقية. فماذا عن كلمة "رص" التي ترادف 40 وكلمة "فذ" التي ترادف 96؟
تخيل أن هناك شخصاً "دهش" من منظر "رص" الكتب بطريقة مكونة مكتباً حقيقياً يمكن الجلوس خلفه لمتابعة "العمل"، فقال إن هذا عمل "فذ" لم يشاهده من قبل. عليك أن تبحث عن طريقة للتوصل لارتباط بعيد الاحتمال كي يكون الرابط الثلاثي الذي تخرج به في النهاية (الذي سيذكر برقم الهاتف ذلك) أمراً يلفت انتباهك حقاً ويمنعك من التشوش ويكون نسيانه مستحيلاً إذا حدث بالفعل.
افعل الأمر نفسه مع أرقام الهواتف التالية:
ب ) محطة الحافلات: 7865209
ج ) محطة القطار: 4554975
د ) المطار: 3651230
هـ) المسرح: 9346238
قد يكون من الصعب التوصل إلى كلمة، لكن هذا لن يحدث بمجرد أن يتم وضع المخطط الذهني. ستكون قادراً دائماً على استخدامه في حالات الطوارئ.
تصميم مخططنا الذهني
كل خانة (أو خلية) نصممها أثناء إكمال المخطط يجب أن يمثلها اسم شيء يمكن تخيله بسهولة.
ويجب أن يحتوي الشيء على الحروف التي تتبع القواعد التي وضعناها لتحويل الأرقام إلى حروف.
وبالنسبة للخانة رقم واحد فنحتاج فيها إلى اسم شيء (نظراً لأن الأشياء يسهل تخيلها عن الكلمات) يحتوي على حرف واحد وهو حرف "أ". ويمكننا إضافة حروف أخرى كي نتمكن من إعطاء اسم شيء لكل خانة.
وبالمثل، من أجل تكوين الخانة رقم 56 مثلاً سنحتاج إلى كلمة تحتوي على أحد هذه الحروف "د، ذ، ظ، ز" وأيضاً "هـ، م، ن، ل، و".
لاحظ كيف يمكن لكلمة "دم" أن تشكل مثالاً جيداً في هذا المخطط.
تذكر أنه يمكنك إضافة حروف أخرى كما شئت لتكوين أسماء.
لنكمل ونصمم مخططاً ذهنياً مكوناً من 100 خانة.
يجب أن يكون المخطط شخصياً جداً، ويجب أن تكون الكلمات التي ستختارها تمثل أشياء مختلفة عن بعضها البعض ويسهل عليك استخدامها. وبخلاف الأشياء يمكننا أيضاً استخدام أسماء الأشخاص والحيوانات لأنها أيضاً يمكن تخيلها جيداً.
وعادة ستجد خيارات مختلفة لكل خانة. ويجب أن تختار أحد الأشياء المقترحة من قبلي أو أن تصوغ خيارات بنفسك اعتماداً على القواعد التي وضعناها في السابق، أو وفقاً للقواعد التي وضعتها لنفسك إذا أردت ذلك.
إليك أسماء الأشياء التي يمكن أن نستخدمها لتكون أول 10 خانات في المخطط:
1. أسد، أرز، أيل
2. تمر، طير، يد
3. سمك، شجرة
4. عصا، غسق، رمان
5. هدهد، مرمر، نمر، لب، ورد
6. دب، ذيل، ظرف، زرافة
7. جمل، حمل، خروف
8. ثعبان، بطة
9. قمر، كلب، فأر
10. صاري، ضاري
لاحظ مرة أخرى أنه بإمكانك إضافة حروف لتكوين كلمات كما تشاء.
ويجب أيضاً أن تخصص خانة للرقم (0) (حتى يسهل تذكره، فهو الرقم الذي ربطناه بحرفي الـ ص والـ ض – على اعتبار أن حرف الـ أ يمثله الرقم (1).
احفظ الآن أول عشر خانات رأيتها للتو.
دعني أذكرك بأنه يجب أن تختار كلمة واحدة فقط لكل خانة، ويمكن أن تكون هذه الكلمة أكثر الكلمات أهمية بالنسبة لك، ويجب أن تظل الكلمات التي تختارها في نهاية المطاف لتمثل كل خانة ثابتة دائماً ولا تتغير.
تذكر أيضاً أنك يمكنك اختيار كلمات أخرى إذا لم تعجبك الكلمات التي اقترحتها، ما دامت الكلمات التي ستختارها تتبع قواعد الارتباط (الرقم / الحرف) التي قدمتها لك (أو القواعد التي وضعتها لنفسك).
التمرين الثالث
احفظ الأشياء العشرة التالية باستخدام نظام الارتباطات بعيدة الاحتمال:
1. حذاء
2. هاتف
3. راديو
4. جريدة
5. مصباح شارع
6. حلوى
7. كتاب
8. سرير
9. سيارة
على سبيل المثال إذا استخدمت كلمة "أرز" للخانة الأولى، فيجب أن تربط "أرز" بكلمة "حذاء" من خلال ارتباط بعيد الاحتمال.
تخيل أنك تقوم بتعبئة أرز موجود في وعاء كبير باستخدام صاع وتضعه في وعاء أصغر وفجأة أثناء الكيل ارتطم الصاع بكتلة صلبة فوضعت يدك وأخرجتها فوجدتها كتلة أرز متشكلة على هيئة حذاء، فبهرك المنظر الغريب وقمت بتصويرها والاحتفاظ بها.
وإذا استخدمت كلمة "أيل" للخانة الأولى فيجب أن تربط بين كلمة "أيل" و"حذاء" من خلال ارتباط بعيد الاحتمال. فيمكنك أن تعبر عنها كما في هذا المثال:
تخيل أنك في الغابة ورأيت أيلاً جميلاً على مرمى البصر يشرب من بحيرة ضحلة المياه. وعندما اقتربت من الأيل بدأ في الخروج من الماء ورأيته يرتدي في كل خف حذاء مهرج ضخماً. يمكنك أن تتخيل سيره غير الرشيق ورشرشة الماء من حوله أثناء سيره.
يجب أن تربط "سمك" (أو أي كلمة أخرى اخترتها لتمثل الخانة الثانية) بكلمة هاتف.
وتذكر أن الفكرة تكمن في خلق ارتباط بعيد الاحتمال أو غريب. ويجب أن تتخيل شيئاً يأسر انتباهك أو يجعلك تضحك أو تشعر بأنه يؤثر فيك تأثيراً كبيراً.
استمر في حفظ بقية كلمات التمرين بالطريقة نفسها. وعندما تنتهي من ربط الكلمات التسع كل في خانة مستقلة، عد إلى هذه النقطة.
ماذا؟ هل انتهيت؟ كيف حالك؟
الآن جرب أن تتذكر كل التمرين دون ترتيب. لاحظ أنه لا يهم حقاً الترتيب الذي تميل إليه إذا استخدمت مخططك الذهني. كل المعلومات منظمة بالفعل ومرتبة، وبالتالي من المستحيل أن تضل الطريق.
على سبيل المثال، أجب عن الأسئلة التالية:
* ما الكلمة الموجودة في المكان السابع؟
* في المكان الثاني؟
* في المكان الرابع؟
* في أي مكان أو خانة توجد كلمة "مصباح شارع"؟ وماذا عن كلمة "حلوى"؟
* وماذا عن كلمة "راديو"؟
إذا أخطأت في الإجابة فهذا يعني أنك لم تقم بعمل ارتباط بعيد الاحتمال بطريقة صحيحة، أو أنك لم تتخيله بوضوح في ذهنك.
التمرين الرابع
في هذه المرة سوف تتذكر تسعة أفعال:
1. يأكل
2. يقفز
3. يضحك
4. يرسم
5. يجري
6. ينام
7. يعمل
8. يقاتل
9. يسبح
من أجل القيام بهذا التمرين على نحو صحيح، تحتاج إلى ربط كل فعل برقم الخانة المرادف لها في المخطط. وبعد ذلك تخيل كل شيء من الأشياء المخصصة لخانات المخطط يقوم بالفعل المرادف لخانته. ويمكنك أيضاً تخيل فعل مشابه للفعل الذي عليك حفظه.
ولا تنس أن تتخيل أشياء أخرى يمكن أن تساعدك في تعزيز المشهد في خيالك.
على سبيل المثال: في المكان السادس توجد كلمة "ينام". نفترض أن الكلمة الدالة في الخانة السادسة هي "دب" يمكنك أن تتخيل أن الدب القطبي بطيء الحركة الذي يسكن في القطب الشمالي المغطى بالثلوج هو السحاب الأبيض الذي ينام في السماء نظراً للارتفاع الشاهق للجبال القطبية التي تناطح عنان السماء. عندما يمر السحاب ببطء تشبه حركته حركة الدب البطيئة على الجليد، وعندما تكون السماء ملبدة بالغيوم يكون هذا الدب نائماً في حالة بيات شتوي.
حاول أن "ترى" و"تشعر" بالارتباط بعيد الاحتمال بتفاصيل كثيرة وقدر كبير من الواقعية قدر الإمكان.
إذا أخطأت فهذا يعني أنك لم تقم بعمل ارتباط بعيد الاحتمال بطريقة صحيحة أو أنك لم تتخيل الارتباط بوضوح في ذهنك.
التمرين الخامس
الآن سوف نحفظ بالترتيب وباستخدام المخطط تسع كلمات لا يمكن تخيلها:
حنان، أسى، رائع، صارم، صداقة، برد، مضحك، أزرق، شهية
في هذه الحالة يمكننا استبدال هذه الكلمات بأشياء أو أفعال تذكرنا بها أو ترتبط بها ارتباطاً قوياً، ومن ثم يمكننا تخيلها. على سبيل المثال، يمكن استبدال كلمة حنان بكلمة أم ومن ثم يمكن ربط كلمة "أم بكلمة أيل" أو ربطها بأي شيء آخر اخترت أن تمثل به الخانة رقم 1.
وبالنسبة لكلمة أسى، يمكنك أن تتخيل الفعل يبكي، أو ربما تتخيل اسماً يشابهها في اللفظ مثل أذى.
بالنسبة لكلمة رائع يمكننا تذكر أمر رائع بالنسبة لنا.
بالنسبة لكلمة صارم يمكننا تخيل عقوبة صارمة تتم باستخدام العصا، أو يمكنك ربطها بأي شيء آخر يمثل الخانة 4 في مخططك.
* قد يذكرنا أحد أصدقائنا المخلصين بكلمة صداقة.
* قد يذكرنا الجبل الجليدي أو المثلجات بكلمة برد.
* قد يذكرنا المهرج بكلمة مضحك.
* قد تذكرنا السماء بكلمة أزرق.
* قد يذكرنا سندوتش كبير بكلمة شهية.
بعد عمل الارتباطات التسعة، سنكون قادرين على تذكر الشيء أو الفعل المرادف لكل خانة والذي استبدلنا به الكلمات المجردة الموجودة في التمرين. ويجب ألا تصافنا مشكلة في تذكر الكلمات الأصلية على الفور بعد ذلك، ومن ثم إكمال التمرين على النحو الصحيح.
وإذا أخطأت فتذكر أنك إما لم تقم بعمل ارتباط بعيد الاحتمال على نحو صحيح، أو أنك لم تتخيل الأمر بوضوح كاف في ذهنك.
والآن سنوسع مخططنا بعشر خانات جديدة:
11. آلاء، أسماء
12. تاج
13. سائل، شاي
14. عاج، راية
15. هالة، نافذة (تخيل الهالة حول القمر)
16. دائرة
17. جائزة، حارة
18. ثائر، بائد
19. قاهر، فاضل، كائن
20. صياد (تخيله يصيد السمك)
التمرين السادس
بعد ذلك سنقوم بتمرين عملي سيفيدنا في حفظ الحقائق الخالصة، ويتمثل ذلك في حفظ الأعداد الذرية لعشرة عناصر كيميائية. وسنستخدم مخططنا الذهني لتذكر ذلك.
الرقم الذري للعنصر
* كربون: 6
* نيتروجين: 7
* صوديوم: 11
* فلورايد: 9
* ألمونيوم: 13
* فوسفور: 15
* ماغنسيوم: 12
* كبريت: 16
* بريليوم: 4
* ليثيوم: 3
لاحظ أننا عند استخدام المخطط الذهني لحفظ هذا التمرين سيكون لدينا دائماً صورة مرئية جيدة لجزء واحد على الأقل من الارتباط بعيد الاحتمال، لأن نصف كل ارتباط (الأعداد الذرية في هذه الحالة) يمثل رقماً يجب أن يرادف إحدى الخانات الموجودة في المخطط ومن ثم سيرادف الشيء الموضوع في تلك الخانة. ومن ثم إذا كان العدد الذري هو 6 فسنتخيل ظرفاً (الخانة 6)، أو سنتخيل جملاً إذا كان العدد الذري هو 7 وهكذا. وبالتالي نجد أن نصف المهمة قد أنجزت.
أما النصف الآخر من الارتباط في هذه الحالة، فتمثله العناصر الكيميائية. بعض هذه العناصر يسهل تخيله مثل الألمونيوم. فمن الممكن أن نتخيل رقائق الألمونيوم التي نلف فيها السندوتشات. ومن الممكن أن نتخيل السندوتش نفسه ملفوفاً في هذه الرقاقة. والأمر نفسه ينطبق على الفوسفور (عود ثقاب). لكن سيكون علينا تخيل العناصر الكيميائية الأخرى بطريقة غير مباشرة باستخدام شيء يذكرنا بها. على سبيل المثال، يمكننا تذكر عنصر الفلورايد من خلال أنبوبة معجون الأسنان (نظراً لاحتواء معجون الأسنان على الفلورايد) أو حتى الفرشاة نفسها. ومن المفيد أيضاً تخيل أنفسنا أثناء تنظيف أسناننا.
أما بالنسبة لبقية العناصر الكيميائية التي لا يمكننا تخيلها، مثل الليثيوم، فسيكون علينا استبدالها بأشياء تتشابه معها في النطق أو تذكرنا بها، أو تساعدنا على تذكرها بشكل أو بآخر.
وانتبه هنا لأمر مهم يتمثل في أن كلمة "ليثيوم" يجب أن يتم استبدالها بشيء (لأن الأشياء يسهل تخيلها) يحمل اسماً مشابهاً أو يبدأ بالحروف نفسها التي تبدأ بها كلمة "ليثيوم" ويعطينا "تلميحاً" ليجعلنا نتذكر العنصر الكيميائي، ولتكن هذه الكلمة هي "ليث".
عند البحث عن كلمة لتحل محل كلمة أخرى يصعب تخيلها، يفضل دائماً اختيار كلمة تعطينا "تلميحاً" لها بحيث تبدأ بالحروف الأولى لتلك الكلمة بدلاً من مجرد وجود سجع بين الكلمتين.
على سبيل المثال، افترض أننا نرغب في تذكر اسم الممثل مارلون براندو، وكان اسمه على طرف لساننا، لكننا لا يمكننا تذكره. سيكون أسهل بكثير لو لمح لنا أحد الأشخاص بالاسم (أو همس) الأحرف الأولى من اسم الممثل.
فلو قال هذا الشخص: "يبدأ الاسم بـ مار.." سنرد على الفور "مارلون براندو!" لكن سيكون من الصعب أن نتذكر الاسم إذا قال لنا "اسمه يشبه في منطوقة كلمة بالون".
ولهذا السبب يجب أن نختار قدر الإمكان كلمة بديلة تمثل تلميحاً يذكرنا بالكلمة المقصودة من خلال إرشادنا بدلالة الأحرف الأولى المشتركة بين الكلمتين.
وفي هذا التمرين وعملاً بهذه القاعدة، سيكون من الأفضل استخدام كلمة "ليث" نظراً لأنها أسهل من التخيل (تخيل الليث في الغابة). ويمكننا أن نصنع ارتباطاً بعيد الاحتمال بين هذه الكلمة وبين كلمة "شجرة" الموجودة في الخانة المرادفة للعدد الذري لعنصر الليثيوم، وهو الرقم 3. وبهذه الطريقة أكون متأكداً من أنكم يمكنكم فعل ذلك دون صعوبة.
وتذكروا أن صنع الارتباطات بعيدة الاحتمال يعد تمريناً رائعاً للمخ في حد ذاته.
المخطط الذهني الكامل
هنا سأقدم بقية المخطط الذهني الأساسي كاملاً مزوداً بشروح دقيقة لكل كلمة مختارة. ويجب أن تحفظ هذا المخطط عن ظهر قلب.
وعادة لن تستخدم الخانة "0" التي خصصنا لها من قبل كلمة "صفر". وسوف نعتبرها خانة للمساعدة الخاصة.
ويجب أن تكون كل خانة من الخانات واضحة جداً. وعليك أن تختار كلمة واحدة فقط من الخيارات المقترحة لكل خانة، أو يمكنك صياغة كلمة خاصة بك وفقاً للقواعد التي وضعناها في الكتاب أو للقواعد التي وضعتها بنفسك.
وتذكر أنه من الأفضل أن تختار أشياء يمكن تخيلها جيداً وترسم في ذهنك صورة واضحة وجلية. فتجنب اختيار أشياء متشابهة مع أشياء مخصصة لخانات أخرى، فهذا قد يسبب لك الارتباك. على سبيل المثال، تعد كلمة "قار" وكلمة "زفت" متشابهتين، فلا يجوز استخدامهما لتمثيل الخانة 49 والخانة 96 على الترتيب. فعليك أن تختار كلمة أخرى لأي من هاتين الخانتين.
ولكي أسهل عليك الأمر أقدم المخطط الذهني الكامل المكون من 100 خانة مزوداً بالبدائل الممكن الاختيار منها:
1. أسد، أرز، أيل
2. تمر، طير، يد
3. سمك، شجرة
4. عصا، غسق، رمان
5. هدهد،مرمر، نمر، لب، ورد
6. دب، ذيل، ظرف، زرافة
7. جمل، حمل، خروف
8. ثعبان، بطة
9. قمر، كلب، فأر
10. صاري، ضاري
11. آلاء، أسماء
12. تاج
13. سائل، شاي
14. عاج، راية
15. هالة، نافذة (تخيل الهالة حول القمر)
16. دائرة
17. جائزة، حارة
18. ثائر، بائد
19. قاهر، فاضل، كائن
20. صياد (تخيله يصيد السمك)
21. آيتن، أيمن
22. توت، طلقات
23. شاي، شط
24. غيط، عباب
25. وادي، نادي
26. زي، ذرة
27. خط
28. بط
29. قط
30. ضرس
31. أس، أوس
32. طاووس، طرطوس
33. شمس، شاش
34. عدس، رشاش
35. مشمش، ناس
36. دساس، دبش
37. خس (تخيل الخس بورقه الأخضر المورق)
38. باشا
39. قش، فأس، كأس
40. صر
41. أغا
42. ترع، ترتر
43. سرير
44. عرعر
45. ورل، نرد
46. زر، در
47. حرب، جار
48. بئر
49. قاع، كرة، فر
50. صلالة
51. أم، ىلة
52. تل، يم
53. سم، سل
54. عم، رنة
55. من، نمل
56. دم
57. جن، حمم
58. ثؤلول، بن
59. فل، فول، كون
60. صودا
61. أزد، إياد
62. طرز
63. سد
64. عدد، غزة
65. هزة، وزوة
66. درز، دروز
67. جد
68. بدو
69. قز، كوز، فوز
70. صاج، صاح
71. أخ
72. تفاح
73. شبة، شبح
74. عاج
75. مخ، لحم، وحل
76. زجاج
77. خوخ (تخيل الفاكهة)
78. بحر
79. فج (تخيل أشخاصاً يأتون من كل فج)
80. ضب
81. أب، أثاث
82. طبيب، تربة
83. سبل، شبل، سنبل
84. عبد
85. لب، لهب، لبلاب
86. ذهب، زبيب
87. جب (تذكر رمي شخص في الجب)
88. باب، ثلث
89. قباب، قبة، قبو
90. صك، صف
91. آفة، أباليك
92. طيف، طفطف
93. شق، سقف (تخيل سقفاً مرتفعاً مزخرفاً)
94. رف، عكا
95. لف، وقف
96. دقة، زفة
97. خف (تخيل خف الجمل)
98. بق
99. كف
100. صلصال (تخيل طمي الأرض الأحمر)
توسيع المخطط الذهني
ربما نجد في نهاية المطاف في المستقبل أن المخطط الذهني الذي أعددناه صغير جداً. على سبيل المثال، يتكون الدستور الإسباني من 169 مادة، فإذا أردنا حفظ كل مواد الدستور الإسباني البالغ عددها 169 فسنحتاج إلى 69 خانة إضافية لتلك المواد التي تتجاوز الرقم 100.
وعلى الرغم من ذلك، من السهل أن نقوم بتوسيع المخطط الذهني وفقاً لحاجتنا. وإليك طريقتين ممكنتين للقيام بذلك.
1 ) الطريقة نفسها التي رأيتها حتى الآن وفقاً للقواعد التي وضعناها لتكوين المخطط الذهني المكون من 100 خانة.
على سبيل المثال، بالنسبة للخانة 101 نحتاج إلى
أ إ
ص ض
ا ا
كما نرى يمكن أن تكون كلمة "أصابع" نموذجاً جيداً في هذه الحالة وبالتالي يكون استخدامها مشروعاً في هذه الخانة. ويمكن أيضاً استخدام كلمة "إضاءة".
وبالنسبة للخانة رقم 102 يمكننا استخدام كلمة "يصدأ" ويمكن استخدام كلمة "شصا" للخانة 103 وهكذا.
نظراً لأن طريقة التوسيع تلك تتطلب مزيداً من الجهد والوقت (وعلى الرغم من ذلك فإنها الأكثر مباشرة وإفادة) فمن الأفضل أن توسع المخطط الذهني الأساسي المكون من 100 خانة فقط إذا احتجت للقيام بذلك.
2 ) من خلال طريقة المواقف الطريفة، وهذا الأمر يمكننا من مضاعفة المخطط وليس توسعته فحسب. وهذا يعني أن كل موقف طريف سوف يعطينا 100 خانة جديدة.
ومن خلال هذه الطريقة يأخذ المخطط أبعاداً هائلة وطبعاً لا شيء يأتي دون ثمن. وفي هذه الحالة سيكون الرابط بعيد الاحتمال ثلاثياً، حيث سيكون لدينا الخانة الأساسية (من 1 إلى 100)، وسيكون لدينا أيضاً الكلمة الدالة على هذه الخانة، وأخيراً سيكون لدينا الموقف الطريف الذي سيعلمنا في أي مكان مئوي نقف (100، 200، 300، إلخ).
على سبيل المثال، افترض أننا نرغب في حفظ المادة رقم 149 من الدستور الإسباني. ونفترض أن الكلمة المرادفة للخانة 49 هي "كرة" وأن أول موقف طريف (المكان الذي سيحدث فيه الرابط بعيد الاحتمال) يتعلق بكلمة الملعب.
وتتعلق المادة سالفة الذكر بما يلي:
"الاختصاص الحصري للدولة".
من أجل حفظ هذه المادة نحتاج أولاً إلى قراءتها وفهمها، ومن ثم يجب إعمال العقل.
لاحظ كيف أنه ليس من الصعب أن تستنتج أن هذه المادة تنطبق فقط على الأمور المتعلقة بالدولة وليست المتعلقة بمجتمعات أو بلديات الحكم الذاتي. أي أنها تشير إلى الحكومة الوطنية. وبمجرد أن نقرأها نجد أنها تتعلق بالفعل بما ذكرته سالفاً. وبفضل قدرتنا على التفكير لن يكون لدينا مشكلة في معرفة الفكرة العامة للمادة.
وقد نحتاج إلى قراءتها عدة مرات وأن نخلق رابطاً بعيد الاحتمال بين أجزائها في حالة ما إذا كانت مقسمة إلى نقاط أو أجزاء مختلفة. وفي هذه الحالة من الممكن أن نقوم بعمل سلسلة صغيرة (تعلم بالفعل كيفية عمل ذلك) من أجل حفظها. وسوف نفعل الأمر نفسه مع أي حقيقة خالصة موجودة في هذه المادة. وبعد أن ننتهي من ذلك، تبقى الصعوبة الوحيدة التي تمثل صعوبة بالغة (تفادياً لقول الاستحالة الحقيقية) التي تواجه أي طالب. وتتمثل هذه الصعوبة في حفظ ثم تذكر أن هذه المعلومات بالتحديد تنتمي للمادة 149 وليس مثلاً للمادة 125.
ومن أجل ذلك نحتاج إلى عمل رابط ثلاثي نربط فيه بين العوامل التالية:
* "كرة": وتخبرنا أننا نتعامل مع المادة رقم 149 أو أن المادة تنتهي برقم 49 وأنها تنتمي لرقم أعلى في الترتيب المئوي مثل 149 أو 249 على سبيل المثال.
* "الاختصاص الحصري للدولة": في هذه الحالة يجب أن نتخيل شيئاً ما يوحي بهذه العبارة. أنا أتخيل رئيس الدولة الذي يمتلك شيئاً ما لنفسه ويخصه فقط.
* "الملعب": مكان حدوث الرابط بعيد الاحتمال.
وأخيراً، كل ما علينا فعله هو توحيد كل العوامل سابقة الذكر بطريقة غريبة وممتعة! يمكننا مثلاً أن نتخيل المشهد التالي.
فلنتخيل الرئيس السابق الذي يحمل في يديه كرة ضخمة ويضعها أمامه ويحاول بكل جهده تسديد تلك الكرة في مرمى ملعب ضخم للغاية. وكلما اقترب أحد منه ليساعده في تسديد الكرة، جرى بها بعيداً عنه في حماس شديد، لأنه لا يرغب في أن يساعده أحد في تسديد الكرة. إنه يرغب في أن يكون الهدف الحصري في هذا الملعب الضخم.
يمكنك أيضاً أن تشاهده مع أهم وزرائه (مجلس الوزراء) وكل منهم يحمل كرة ويحاول تسديدها في مرمى الملعب الضخم.
وكما ترى ليس من الصعب أن تذاكر بهذه الطريقة، فهي أيضاً ممتعة وفي غاية الفعالية. وعندما تفكر في المادة رقم 149 سيخطر على بالك صورة الكرة والملعب الضخم. سترى على الفور الكرة في الملعب وأنه يجب تسديدها في المرمى، ومن أجدر من الرئيس (أو رئيس الوزراء) على القيام بذلك؟ وها هو يقف جاهزاً للعمل في سيطرة تامة.
وبالمثل، إذا سألناك عن "الاختصاص الحصري للدولة" في اختبار ما، فسوف تتخيل الرئيس في السيناريو السابق. ولاحظ أنه في هذه الحالة سيكون تذكر رقم المادة أكثر صعوبة نظراً لأننا سنبدأ بالارتباط بعيد الاحتمال، وليس برقم الخانة الموجودة في المخطط، وفي هذه الحالة سيكون العمل المنفذ هو نقطة التركيز المبدئية في الارتباط، وسيكون رقم المادة (الخانة) هو نقطة التركيز النهائية.
أتتذكر نظرية نقاط التركيز الخاصة بالحقائق الخالصة؟ عند استخدام المخطط الذهني سيكون من الأسهل تذكر ترتيب الارتباط إذا تخيلنا أولاً الخانة نفسها (نقطة التركيز المبدئية) ثم انتهينا بالشيء الذي وضعناه في تلك الخانة (نقطة التركيز النهائية). وبالتالي، سيكون من الأسهل بالنسبة لك تذكر الارتباط كله إذا طلب منك ذكر مادة معينة. فعندئذ سوف تتوجه مباشرة إلى المخطط وتفكر في هذه الحال في الكرة والملعب.
وعلى أية حال، عندما نواجه سؤالاً متعلقاً بـ "الاختصاص الحصري للدولة" في أي امتحان، سيكون من الرائع أن تبدأ بقول "منصوص عليه في المادة 149 في الدستور ...".
مواقف طريفة أخرى
وبالطريقة نفسها يمكنك صياغة العديد من المواقف الطريفة كما يحلو لك. وعلى الرغم من ذلك، أنصحك بأن تصوغ هذه المواقف كلما اقتضت الضرورة. وبمجرد صياغة تلك المواقف والاستفادة منها بطريقة صحيحة، يجب ألا تقدم مطلقاً على تغييرها. وعلى أية حال، أهم شيء تفعله الآن هو السيطرة على المخطط الذهني المكون من 100 خانة سيطرة تامة قدر الإمكان.
بالنسبة للخانات من 101 إلى 200 (شاملة) حمام سباحة.
بالنسبة للخانات من 201 إلى 300 (شاملة) الفضاء الخارجي.
بالنسبة للخانات من 301 إلى 400 (شاملة) الاحتراق في النار.
بالنسبة للخانات من 401 إلى 500 (شاملة) المنزل.
بالنسبة للخانات من 501 إلى 600 (شاملة) كوكب مزدحم جداً.
بالنسبة للخانات من 601 إلى 700 (شاملة) الصحراء.
بالنسبة للخانات من 701 إلى 800 (شاملة) القطب الشمالي.
إلى آخره.
يمكنك أن تستخدم هذه المواقف أو تتخيل مواقف خاصة بك، فالشيء الوحيد الذي يحدك هو خيالك.
هناك أنواع أخلى من المخططات مثل المخططات التضاعفية. وتتطلب مخططاً أساسياً يتكون من 200 خانة على الأقل، والفكرة تتمثل في ضرب كلتا المجموعتين في مائة للحصول على خانات يقدر مجموعها بنحو 10000 خانة. ولن ندرس هذا النوع من المخططات لأنها تتطلب إعداداً كبيراً من الطالب، لذلك أفضل أن تكرس نفسك بالنسبة للوقت الحاضر للإجادة التامة لكل أنواع الأساليب الموجودة في هذا الكتاب.
لمعلوماتك
تحقق من هذا الأمر! إذا جمعت بين مخطط تضاعفي مكون من 10000 خانة ومخطط آخر مكون من 10 مواقف طريفة، فستحصل في النهاية على مخطط كبير مكون من 100000 خانة!
وهذا يكفي لإخافة أي شخص. وبالطبع يجب أن يتضاعف عدد معارفك أربعة أضعاف!
وأحب أن أخبرك من باب الفضول بأنني شخصياً أحفظ عدة مخططات ذهنية مختلفة الأنواع مثل المخططات الأساسية والتضاعفية والمساعدة والتشعبية، إلخ. أكبر مخطط أحفظه هو مخطط رهيب يقدر بنحو 1000000 خانة، لكنني لم أقم مطلقاً بملئه (ولا يبدو أن هذا سيحدث قريباً) لكني حقاً سأقوم بذلك عند الضرورة!

الفصل 3
القراءة الفوتوغرافية
(السرعة الفائقة)

ما أهمية تعلم القراءة الصحيحة؟
أولاً: سوف توفر أساليب القراءة الصحيحة الوقت وتؤتي نتائج مضاعفة دون شك. وهذا سيعطينا القدرة على زيادة سرعة القراءة لدينا بمعدل ثلاث أو أربع مرات على الأقل عن المعدل العادي. كما سيمنحنا ذلك القدرة على حفظ المعلومات التي نقرؤها بمنتهى السهولة، وهذا سيوفر عدد مرات المراجعة التي نحتاج إليها بشكل هائل.
ثانياً: مع التدريب سنكون قادرين على حفظ المعلومات أثناء القراءة لأننا سنكتسب القدرة على تكوين "فيديو ذهني" أثناء القراءة. وهذا يعني أننا سنقرأ المعلومات سريعاً وبدقة كما لو كنا نشاهد فيلماً في السينما. فإذا شاهدنا هذه المعلومات في السينما، فسوف نتذكرها أحسن مما لو قرأناها في كتاب، أليس كذلك؟
سوف نكتسب الحماس والتركيز وسنندهش من مدى سرعتنا وتقدمنا بثقة في النص الذي نقرؤه، بالإضافة إلى الاستمتاع بالفيديو الذهني.
علاوة على ذلك، سيكون أيسر على القارئ السريع فهم الفكرة الأساسية للمعلومة، وهذا يسمح بـ فهم أفضل لما يقرؤه.
وتشمل أبرز عيوب الطريقة التي يقرأ بها معظم الناس ما يلي:
قراءة الكلمات بشكل متواصل دون التوقف للنظر إليها للحظة. ومن ثم لا ندرك الأفكار والمعلومات التي نقرؤها. فإذا كان الشيء ثابتاً مثل سطور النص الذي نقرؤه، فيجب أن تظل العين أيضاً ثابتة من أجل أن تدرك جيداً. فليس بإمكاننا إدراك صورة شيء ثابت بوضوح إذا كانت الكاميرا تتحرك أثناء التصوير، أليس كذلك؟
الأمر نفسه يحدث مع أسلوب القراءة الفوتوغرافية. يجب أن ننظر إلى مجموعة من الكلمات في كل مرة وأن "نصورها" من خلال التوقف للحظة ويجب ألا نجعل أنفسنا ننظر فقط لتلك الكلمات دون توقف، وهذا ما يفعله معظمنا أثناء القراءة؛ لأن هذا سيعطينا فقط صورة مهزوزة غائمة غير مركزة للكلمات، وهذا يجعل رؤية تلك الكلمات على نحو صحيح أمراً مستحيلاً.
القراءة البطيئة. متوسط سرعة القراءة هو 200 كلمة في الدقيقة، وهذا الأمر:
* يجعلنا نخسر الوقت.
* يجعلنا نفقد التركيز.
* يعيق قدرتنا على حفظ المعلومات بسبب الفجوة الكبيرة بين كل فكرة وأخرى.
علاوة على ذلك، بعض الطلبة الذين يظهرون عادات غريبة في القراءة (تتمثل في إعادة قراءة السطور نفسها مرات عديدة) تكون المحصلة النهائية لسرعة القراءة عندهم أقل من 100 كلمة في الدقيقة.
ومن أجل استخدام أسلوب القراءة الخاصة بنا على نحو صحيح، يجب أن تنتقل العين عبر الصفحة من خلال سلسلة من القفزات السريعة جداً، نتوقف فيها على كل مجموعة كلمات (في السطر نفسه) وسنقوم بتصويرها. وهذه الوقفات يجب أن تستغرق ما بين 0.25 إلى 0.75 جزء من الثانية.
ويجب أن تقوم تلك الوقفات أو الصور الفوتوغرافية بتصوير مجموعة تتكون من أربع إلى ست كلمات. وما نهتم به في واقع الأمر أثناء قراءة الجملة ليس كل كلمة على حدة، إنما فهم المعنى العام للجملة كلها.
على سبيل المثال، عندما أقول: "تقفز الكناريا وتغرد في القفص".
تصف الجملة مشهداً يمكننا من تخيل الأفعال التي تحدث. ورؤية الجملة بهذه الطريقة ستجعل حفظها أسهل، لأننا نهتم بمعنى الجملة كلها وليس بمعنى كل كلمة على حدة: "تقفز... الكناريا... وتغرد... في... القفص".
ومن يقرأ ببطء يقوم بإضافة معنى كل كلمة للأخرى بشكل تعاقبي أثناء القراءة بشكل غير واع إلى أن يدرك المعنى. وهذا يؤدي إلى خفض سرعة القراءة والتركيز. ويشعر هؤلاء القراء بالتعب سريعاً لأنهم مضطرون إلى تصفح النص ست مرات أكثر من غيرهم، فضلاً عن بذل الجهد غير الواعي المتمثل في حفظ كل كلمة على حده في الذاكرة حتى يتم ربط الكلمات معاً وفهم المعنى العام للجملة، وهذا يسبب بعض التوتر الذهني.
لنعد مرة أخرى إلى جملة "تقفز الكناريا وتغرد في القفص". إذا قرأنا الجملة من اليمين إلى الشمال (كما يقرأ كل منا عادة)، فسنجد أننا مضطرون لبذل جهد غير واع لحفظ كل كلمة نقرؤها كل نتذكرها. لاحظ أننا إذا وصلنا إلى كلمة "تقفز" دون أن نتذكر أننا نتحدث عن الكناريا، فلن نتمكن من حفظ بقية معنى الجملة، وبالتالي لن نعلم المعلومات التي يتم نقلها لنا. كيف يمكننا أن نحفظ بكفاءة بهذه الطريقة؟
هذه الجملة قصيرة، وبسيطة، لكن من الجمل الأطول والنصوص الأكثر تعقيداً يبدو جلياً أننا من الممكن أن نتوه (بل إنني متأكد في واقع الأمر من أننا سنتوه عاجلاً أم آجلاً). وسوف نفقد التركيز ومن الممكن أن ننسى ما كنا نقرؤه أصلاً، وسيصبح من السهل أن "تتشتت" أذهاننا وتشرد.
إن هذا الجهد الصغير المتمثل في الحفظ غير الواعي سالف الذكر قد يبدو غير مهم بالنسبة لبعض الطلبة، لكن عندما نقرأ جملة وراء جملة، ساعة وراء ساعة، يوماً وراء يوم، يتفاقم هذا الجهد الصغير ويتحول لعائق كبير يحد من قدرتنا على حفظ الموضوع الذي بين أيدينا.
وإلى أن نكتسب خبرة وفصاحة كافية يجب أن نستخدم قلماً ليرشدنا أثناء القراءة. وسوف يساعدنا القلم أو غيره من الوسائل البصرية على القراءة أو التصوير وعلى الحفاظ على سرعة منتظمة ودقيقة أثناء قراءة كل سطر.
قد يبدو استخدام القلم كمؤشر للإرشاد أمراً غير طبيعي لبعض القراء، لكني أؤكد أنه ليس كذلك. فعندما بدأنا تعلم القراءة كأطفال، دلتنا غريزتنا الفطرية على اللجوء لوسيلة تساعدنا على القراءة وكانت هذه الوسيلة هي إصبع السبابة. وكما تساعدنا العدسة أو المنظار على تصويب السلاح بدقة، فمن الأفضل استخدام وسيلة إيضاح بصرية أثناء القراءة (فهذا الأمر يسهل انتقال العين بين سطور الصفحة) بدلاً من أن تجوب العين بشكل عابث وبلا دقة بحثاً عن الكلمات أو السطور والمكان الذي كنا نقرأ فيه.
في الواقع، إذا أردت القراءة بسرعة وبثقة،فمن الضروري الاستعانة بوسيلة بصرية. وهذا لا يعني أننا لا نستطيع أن نقرأ دون الاستعانة بها أو يجب ألا نقرأ دون مساعدتها، بل يعني أن عدم استخدام هذه الوسيلة سيقلل من سرعة القراءة ويجعلنا نفتقر إلى الدقة، وسيكون لزاماً علينا بذل مزيد من الجهد. كما أن اكتساب المهارة في القراءة سوف يتطلب مزيداً من الوقت والجهد، فضلاً عن خيبة الأمل التي قد تصيب الأشخاص الذين قد لا يتقنون هذا الأسلوب بشكل كامل.
ويجب ألا نحاول التحدث أثناء القراءة أو أن ننبس ببنت شفة. فهذا سوف يقلل من سرعة القراءة. ويجب أن نركز انتباهنا وأفكارنا على تخيل أو تصور ما نقرؤه كما لو كان فيلماً. فهذا الأمر من أهم أسرار القراءة السريعة.
ويجب أن يضع النص الذي نقرؤه بشكل أفقي وليس بزاوية (كما في حال الكتابة). فهذا الوضع سيعزز الحركة السريعة للعين. ويجب أن نقرأ النص من على مسافة 30 سنتيمتراً على الأقل (أي ما يعادل 12 بوصة) من الصفحة.
ومن أهم مزايا القراءة الصحيحة ما يلي:
سيحسن ذلك الأسلوب المتبع في القراءة من إحساسنا بـ "الفيديو الذهني" الذي يعد بلا شك من أقوى الأسلحة التي تساعدنا على الحفظ.
سوف نوفر وقتاً كبيراً جداً باستخدام هذا الأسلوب. فالفرق بين أسلوب القراءة العادية وأسلوب القراءة السريعة يشبه المقارنة بين رحلة على الطريق بين سيارة تسير بسرعة تتراوح ما بين 100 إلى 200 كم/ الساعة (60-120 ميلاً / الساعة) وهذا يعادل 100 كلمة / الدقيقة في سرعة القراءة، مع رحلة في طائرة أسرع من الصوت تسير بسرعة 1000 كم / الساعة (600 ميل / الساعة) أي ما يعادل قراءة 1000 كلمة / الدقيقة.
نستطيع أن نقرأ بهذه السرعة نظراً لأن قدرتنا العقلية على حفظ المعلومات والحقائق التي نستقبلها تفوق أعلى معدل قراءة يمكن الوصول إليه. إننا قادرون على قراءة 1000 كلمة / الدقيقة، لكننا عند مشاهدة أي فيلم نكون قادرين على حفظ معلومات وحقائق تعادل 60000 كلمة / الدقيقة، وقد سبق أن أوضحت ذلك، وأزيد عليه الآن أننا سنتذكر تلك المعلومات والحقائق بمزيد من الدقة.
ونظراً لأن سرعة القراءة أقل من قدرة العقل على حفظ البيانات، فإن القراءة البطيئة تقلل من سرعة عملية الحفظ. ولذلك يجب الارتقاء بسرعة القراءة لأعلى درجة ممكنة.
هل صحيح أن العقل يستطيع استقبال ما يعادل 60000 معلومة في الدقيقة واستيعابها جميعاً في الوقت نفسه؟
بالطبع، نعم. وسوف أريك مثالاً على ذلك:
في أحد مشاهد الأفلام، قد نرى رجلاً مرتدياً بذلة سوداء متكئاً على سور السفينة، لكنه على وشك أن يتعرض للقتل بسكين ضخمة تلمع من ورائه تحت ضوء القمر..
إن استيعابنا الذهني سريع للغاية لدرجة تمكننا من فهم كل هذه المعلومات في أقل من ثانية وبوضوح شديد وانتباه للتفاصيل المتمثلة في انعكاس السكين في الظلام، الأضواء والظلال، الطول التقديري والسمات الجسدية للشخصيات وسرعة حركاتها، والموسيقى والضوضاء الموجودة في الخلفية، إلخ. وإذا طلب منا وصف كل ما شاهدناه في هذه الثانية، فسنتمكن من وصف هذه التفاصيل في حدود 100 كلمة في الدقيقة.
وفي هذه الحالة نكون قادرين على التنبؤ بما سوف يحدث في المشهد التالي: "هل سيتعرض هذا الرجل للقتل؟" أو ربما نتعاطف معه ونقول "تحرك! أنت على وشك أن تقتل!" (هذا بافتراض أننا نحب هذه الشخصية).
ولذلك في مشهد واحد من الفيلم يمكننا استيعاب معلومات تتراوح ما بين 60000 إلى 80000 معلومة في الدقيقة، وهي كافية لتجعلنا نصف مشهداً مدته دقيقة وصفاً دقيقاً. ونظرياً ستكون هذه أعلى سرعة قراءة يمكن الوصول إليها، وهي بالطبع أعلى من السرعة الممكن الوصول إليها واقعياً.
وعندما نجمع تلك البيانات بهذه السرعة الكونية الفائقة من خلال الفيديو الذهني الذي نمتلكه جميعاً، فإننا نصل إلى أعلى سرعة ممكنة عند مشاهدة مشاهد الفيلم (بعيداً عن مشاهد التعذيب أو الخوف أو العواطف إلخ). وإذا تمت كتابة كل المعلومات التي استوعبناها خلال ثانية من مشاهدة هذا الفيلم، لأخذت صفحة بأكملها في كتاب.
أنظر إلى المدة القصيرة التي نستغرقها في مشاهدة الفيلم (حوالي) ساعتين)، ومدى حفظنا للمعلومات التي يحتوي عليها، وقارنها بالمدة الطويلة التي نستغرقها في قراءة كتاب؛ على الرغم من أن المعلومات الموجودة في الكتاب تكون أقل من المعلومات الموجودة في الفيلم، فالكتاب يفتقر إلى الموسيقى والمؤثرات الأخرى الموجودة بالفيلم، ناهيك عن أن مستوى الإثارة والانتباه والمحفزات الأخرى يكون مرتفعاً دائماً عن مشاهدة الفيلم.
وتقل سرعة عملية تمثيل البيانات أثناء القراءة وبالتالي يصبح من الصعب على العقل الباطن الربط بين كل الأفكار الواردة في النص المقروء، وهذا يعيق قدرتنا على فهم وهضم كل المعلومات المنقولة إلينا في كل صفحة.
ولهذا السبب أصر على أن القراءة السريعة الصحيحة تشبه مشاهد الفيلم في السينما وتضاهي كل مزايا هذه المشاهدة. فالعقل المدرب للقارئ السريع يقوم بتمثيل البيانات سريعاً وهذا حتماً يؤدي إلى خلق مجموعة من الصور والأحاسيس لأنها الطريقة الوحيدة لاستيعاب كل هذه المعلومات في هذا الوقت. وليست هناك طريقة أخرى لفعل ذلك سوى تكوين هذه الصور. إنه إحساس رائع أطلق عليه "الفيديو الذهني".
والآن، أكره أن أصيبكم بالإحباط، لكن هناك بعض العقبات في هذا الصدد. فمن أجل تكوين هذه الفيديوهات الذهنية سيحتاج القارئ المتلهف إلى أمرين.
1. سرعة قراءة عالية (تتراوح على الأقل ما بين 800 و900 كلمة في الدقيقة) من أجل استيعاب معلومات تضم كمية كافية من البيانات. وبالتالي يجبر العقل الباطن على الاستجابة من خلال خلق هذه الصورة لهضم تلك المعلومات أو البيانات الكثيرة.
2. عقل نشط ومدرب، كي يمكنك من معالجة المدخلات المتمثلة في كمية المعلومات الكبيرة سريعاً، وبالتالي تتمكن من تكوين هذه الصور أو الومضات أو الأحاسيس (اعتماداً على نوع النص الذي تقرؤه).
وفي الدورات التدريبية التي أعطيها، بعد 90 دقيقة من التدريب المكثف، يتمكن معظم الطلبة من مضاعفة سرعة قراءتهم إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف. وبعد ذلك تثبت هذه السرعة عند 700 أو 800 كلمة في الدقيقة، وهذا ليس سيئاً بالنسبة للمبتدئين، أليس كذلك؟
كما أنني أعمل معهم من أجل "تنشيط" عقولهم وتفتيحها في خلال دقائق قليلة كي يتمكنوا من استقبال وتمثيل هذا القدر الكبير من المعلومات. وإن لم أفعل ذلك فلن يتمكنوا من فهم أي شيء مطلقاً. وبعضهم "يبتهج" عندما يمكنه فجأة وبشكل واع وتلقائي رؤية وإحساس وسماع المعلومات الموجودة في النص الذي أعطيتهم إياه لقراءته. ولسوء الحظ، فإن هذا الابتهاج الذي يصيب هؤلاء الطلبة يشتت تركيزهم ويبدد تلك الصور التي سببت هذا الابتهاج. وبعد ذلك يقرأ الطلبة بشكل مستمر في محاولة لاسترجاع "إحساس الفيديو". لكن إذا حاولت تحقيق هذا على الفور، فلن تتمكن من ذلك. فهذا الإحساس يعود فقط عندما تسترخي وتعاود استخدام هذا الأسلوب. أعتقد أن في سرعة الصوت (حوالي 1200 كلمة في الدقيقة) وبقليل من التمرين، يجب ألا تكون هناك مشكلة في تحقيق الشعور بهذا الفيديو الذهني الذي يمكن التمرن عليه بطرق شتى.
وسنبدأ الآن بالتمرين الأول، فأنا متأكد من أنكم متلهفون للبدء. ولا يحتوي هذا الكتاب على تمارين م عقدة. ففي المستقبل قد أقوم بكتابة كتاب مكمل لهذا الكتاب يقدم نظرة أعمق للقراءة الفوتوغرافية والفيديو الذهني والحفظ بشكل عام. لكن هذا سيتم عندما يصبح المتحمسون للكتاب مؤهلين جيداً ويتمتعون بقدر أكبر من الخبرة بفضل الكتاب الأول.
التمرين الأول
ستقوم بقراءة قصتين لطيفتين مكتوبتين بشكل رأسي في عمودين رفيعين. وسيكون عليك استخدام الرؤية المحيطية (خارج زاوية العين) كي تكون قادراً على قراءة كل سطر كامل في النص. ويحتوي كل سطر في المتوسط على ثلاث كلمات فقط. والفكرة تتمثل في أن تكون قادراً على قراءة كل الكلمات الموجودة في السطر في لمح البصر. أي أنه يجب عليك قراءة بداية ونهاية كل سطر على الفور.
انتبه!
لا تقرأ من اليمين إلى الشمال. بل اقرأ سطر النص كله في الحال كما لو كنت تصوره فوتوغرافياً. واستمر بعد ذلك من خلال قفزات صغيرة إلى أن تقترب من نهاية العمود وتفرغ من قراءة النص كله.
اقفز قفزات سريعة وتوقف للحظة في السطر الذي تقرؤه (أو تصوره) في تلك اللحظة.
وعليك استخدام وسيلة إيضاح بصرية، فيمكنك أن تستخدم قلماً جافاً أو رصاصياً وتقوم بتمييز كل سطر تقرؤه، كي تمكن عينيك من الانتقال سريعاً وبدقة إلى أسفل الصفحة.
يجب أن يكون معدل قراءتك هو سطرين في الثانية ويجب ألا تخشى فعل ذلك. وستجد أن هذا الإيقاع بسيط ويمكن اتباعه.
اقرأ النص أولاً، على أن تقرأ كل صف عدة مرات، وتتمكن من "رؤية" ما تقرؤه في ذهنك. ويطلق على هذا الإحساس "الفيديو الذهني". وبالإضافة إلى التأثير الرائع جداً لهذا الفيديو، فإنه يمكننا من حفظ النص بشكل أسرع وأفضل. كما أنه سيساعد على تحسين التركيز.
عليك أن تقرأ النص بسرعة أكبر في كل مرة. وعندما تتمكن منه وت صبح قادراً على "رؤية" ما تقرؤه في ذهنك، ابدأ في فعل الأمر نفسه مع النص بـ أيضاً.
يمكنك البدء في أي وقت تشعر فيه بأنك مستعد لذلك.
النص أ
في يوم
مشمش
في شهر
أغسطس
كان هناك
ولد يتأرجح
على أرجوحة
في الحديقة
فمر رجل
منمق الثياب
وتوقف لينظر
على الولد
وفجأة
ترك حقيبته
تحت شجرة
وفك رابطة عنقه
وجلس على
أرجوحة أخرى،
وتبادل نظرة
مرحة مع الولد.
لقد وجد
الرجل
في وسط
يوم صاخب،
واحة صغيرة
من المرح الطفولي.
النص ب
سار
المسافرون السبعة
وراء مرشدهم
فوق
الرمال البيضاء
لشاطئ
الجزيرة الواقعة
في أقصى جنوب
أرخبيل جلاباجوس.
كانوا
يبحثون عن
الأعشاش التي
تضع فيها
سلاحف المحيط
الهادئ الخضراء
بيضها
وتتركه
ليفقس.
وفي كل عام،
في أبريل أو مايو،
تخرج السلاحف الصغيرة
من أعشاشها
وتنطلق
في سباق
حياة أو موت
جنوني من أجل
الوصول للبحر
قبل أن تحولهم
الطيور الجارحة
إلى سندوتشات.
التمرين الثاني
تأكد من هذه المعلومة! متوسط سرعة القراءة عند الطالب الجامعي يتراوح ما بين 200 و250 كلمة في الدقيقة. ومن هذه القيمة يجب أن تطرح مدة الوقت المهدر في مراجعة وإعادة قراءة ما تمت قراءته. وبعد ذلك يمكن أن يكون متوسط سرعة القراءة حوالي 150 كلمة في الدقيقة وربما أقل من ذلك.
والآن عليك أن تضبط وقتك. ويجب أن تنتبه إلى النقاط التالية:
* يتكون النصان التاليان من 80 كلمة تقريباً، مقسمة على 31 سطراً. إذا قرأت أحد النصين خلال 10 ثوان، فهذا يعني أنك تقرأ قراءة تصويرية بسرعة 8 كلمات في الثانية، وهذا ليس سيئاً للمبتدئين، فهذا يعادل القراءة بسرعة 480 كلمة في الدقيقة!
* يجب أن يكون ذلك هو الهدف الرئيسي منذ البداية. ابدأ بـ "النص أ" وقم بتمييز كل سطر بالقلم الجاف، واحرص على ألا تقفز قفزات كبيرة بالقلم أو أن تحركه بطريقة متعرجة، بل سر به بشكل أفقي واقفز بشكل أفقي قريب من النص وبسلاسة وسرعة.
* حاول زيادة سرعتك رويداً رويداً إلى أن تحقق هدفك الثاني المتمثل في أن تقرأ "النص أ" في ثماني ثوان. وهذا سيعطيك سرعة قراءة 10 كلمات في الدقيقة أي ما لا يقل عن 600 كلمة في الدقيقة!!! هذا الأمر يشبه قيادة السيارة الآن، أليس كذلك؟
* بعد ذلك يجب أن تطبق الأمر نفسه على "النص ب".
قد ترى أن هذين النصين يتميزان بالبساطة. وتلك هي الفكرة المقصودة. يجب أن تبدأ أولاً بنصوص سهلة تحتوي على حقائق خالصة يمكن أن "تراها" في ذهنك دون مشاكل. وبهذه الطريقة يمكن أن تبدأ العقول حتى "الكسولة" (التي اعتادت العمل ببطء لفترة طويلة) في تحسين مهاراتها بشكل مناسب.
تذكر أننا درسنا الطرق الثلاث الممكنة للحفظ، ووفقاً لما رأيناه حتى الآن، يمكننا أن نستنتج أن أفضل طريقة لحفظ هذين النصين هي التكرار لأنهما قلما يمكن التفكير فيهما، ولا يحتويان تقريباً على حقائق خالصة. وهذا يعني أنه مع قراءتهما عدة مرات سنكون قادرين على التحدث عنهما بالتفصيل. ومنطقياً يعد هذا الأسلوب هو الخيار الأمثل في هذا الصدد.
ولا تنس أن تحاول أن "تشعر" و"ترى" ما تقرؤه. فهذا أشبه بإجبار الفيديو الذهني على الظهور، وهذا يختلف عن قراءة النص ثم محاولة مراجعته ذهنياً من خلال رؤية الصور، وهذه العملية ليست فكرة سيئة، بل إنها تدريب جيد. فالفيديو الذهني يسير في تواز مع المعلومات التي تقرؤها في الوقت نفسه كما لو كنت تشاهد الفيلم السالف ذكره في السينما.
إذا كنت مستعداً، احضر ساعة إيقاف وابدأ في قراءة النصين.
ما الذي أقوله؟ هيا، اقرأ النصين!

التمرين الثالث
سنضع في اعتبارنا كل ما تعلمناه حتى الآن ونبدأ قراءة سطور حقيقية. وحتى الآن قد تجد أن التمارين المقدمة في هذا الكتاب تتميز بالسهولة.
لنطلق نظرة أخلى على النصين اللذين قرأتهما من قبل في الصفحات السابقة. والسبب وراء ذلك ببساطة هو أن أظهر لك أن أفضل طريقة لحفظ الحقائق المتسلسلة هي التكرار.
لاحظ كيف ذلك:
يتكون كل نص ستقرؤه من عدة أسطر لا يقل السطر عن 10 كلمات.
وإذا كتبنا هذا النص على ورقة ستكون هناك مسافة خالية متبقية ناحية اليسار اعتماداً على حجم الخط المستخدم، لكنها ستقدر تقريباً بثلث عرض الصفحة. وسوف نستخدم هذه المساحة في كتابة الارتباطات بعيدة الاحتمال الخاصة بالحقائق الخالصة التي سنجدها في النص.
سوف تفهم هذا على نحو أفضل في الفصل الذي يتحدث عن نظام المذاكرة العام، فلا تقلق كثيراً بشأن هذا الأمر في الوقت الحاضر.
ويجب ألا تتم محاذاة الجانب الأيسر من أجل أن يصبح كل سطر مختلفاً عن الآخر من الناحية الفوتوغرافية. وهذا سيعطيك ميزة تتمثل في زيادة سرعة القراءة. فضلاً عن أن ذلك سيساعدك على الحفظ بشكل أفضل لأننا نميل إلى تذكر أماكن وجود بعض المعلومات المحددة في النص، كأن نتذكر أنها كانت في نهاية سطر طويل أو في أقصر سطر موجود في النص.
والآن خذ قلماً ليساعدك بصرياً وطالع كل سطر في قفزتين في الثانية. وهذا يعني أنك ستسير بمعدل قراءة سطر واحد في الثانية وهذا سيعطيك سرعة قراءة تقدر بنحو 700 كلمة / الدقيقة.
احسب الوقت الذي تستغرقه وانظر كيف تستغرق قراءة كل نص حوالي 8 ثوان. ويجب أن تقرأ هذين النصين مرات كثيرة قدر حاجتك لذلك كي تصل إلى تلك النتائج. ولا تقلق إذا كنت بطيئاً في بادئ الأمر، فالتمرين والقراءة يومياً يلعبان دوراً أساسياً في تحقيق تلك النتائج.
وتذكر أنه من أجل تحريك القلم بشكل صحيح يجب أن تلتزم بما يلي:
* تحريك القلم بشكل سطحي وقريب من الصفحة.
* التحرك سريعاً جداً بين القفزات.
* التوقف لنصف ثانية عند كل جزء من السطر محدد بهذا الرمز"( )".
على سبيل المثال:
"في يوم مشمس ( ) من أيام شهر أغسطس ( ) كان هناك...".
لا تركز على سن القلم تركيزاً شديداً يفقدك انتباهك، بل يجب استخدام الرؤية المحيطية لقراءة نصف كل سطر في كل قفزة. فالقلم وسيلة مساعدة مهمة لكن السر يكمن في أن تنسى وجوده تماماً وألا توليه انتباهك كما لو كان غير موجود.
حسناً، حان وقت قراءة النص:
في يوم مشمس من أيام شهر أغسطس، كان هناك ولد يتأرجح على أرجوحة في الحديثة. فمر رجل منمق الثياب وتوقف لينظر على الولد. وفجأة ترك حقيبته تحت شجرة، وفك رابطة عنقه، وجلس على أرجوحة أخرى، وتبادل نظرة مرحة مع الولد. لقد وجد الرجل في وسط يوم صاخب واحة صغيرة من المرح الطفولي.
***
سار المسافرون السبعة وراء مرشدهم، فوق الرمال البيضاء لشاطئ الجزيرة الواقعة في أقصى جنوب أرخبيل جلاباجوس. كانوا يبحثون عن الأعشاش التي تضع فيها سلاحف المحيط الهادئ الخضراء بيضها وتتركه ليفقس. وفي كل عام، وفي أبريل أو مايو، تخرج السلاحف الصغيرة من أعشاشها وتنطلق في سباق حياة أو موت جنوني، من أجل الوصول للبحر قبل أن تحولهم الطيور الجارحة إلى سندوتشات.
إذاً كيف جرى الأمر؟
إذا كان الجواب هو نعم، فهنيئاً لك، فسرعة قراءتك تقدر بنحو 700 كلمة /الدقيقة وهي سرعة تفوق متوسط سرعة طالب جامعي بثلاثة أو أربعة أضعاف.
استمر في استخدام هذا الأسلوب في قراءة النصوص البسيطة أو النصوص التي تعرفها بالفعل وتقوم بمراجعتها فحسب. ومن الواضح أنه عند قراءة النصوص الصعبة سيكون عليك التوقف قليلاً في البداية كي تتمكن من فهمها. وربما تحتاج إلى التوقف تماماً للتفكير في النص، بغض النظر عن سرعة قراءتك العادية.
وإذا كان جوابك هو ليس جيداً جاً، فلا تقلق، فنحن هنا لمساعدتك. قم بقراءة السطر من خلال ثلاث قفزات واضعاً علامات المساعدة بهذه الطريقة:
"في يوم ( ) مشمس ( ) من أيام شهر أغسطس ( ) كان هناك..."
وعندما تصبح فصيحاً بشكل كاف. حاول قراءة كل سطر من خلال قفزتين، ولا تشغل بالك بهذا الأمر في الوقت الحاضر. وفي كل يوم، قم بتطبيق كل أساليب القراءة التي تعلمتها حتى الآن.
وأوصي بأن تقرأ دائماً بهذه الطريقة بغض النظر عما تقرأ. وبالنسبة للوقت الراهن عليك ألا تشغل بالك بسرعة القراءة التي تسجلها، فالسرعة تأتي من تلقاء نفسها، وإن بدا هذا الأمر متناقضاً. لكن في واقع الأمر تأتي السرعة مع الوقت والممارسة.
وبعد ذلك، سنلقي نظرة على التدريبات التي تمثل تمريناً على القراءة الفوتوغرافية. وبكل تأكيد سوف يلاحظ من يقرأون كل يوم باستخدام هذا الأسلوب أن سرعة قراءة التصفح لديهم سوف تزيد سريعاً لاسيما في البداية. وبعد ذلك، وبشكل منطقي، سوف يتباطأ هذا التقدم، إلى أن يتوقف في النهاية كما هي الحال مع أمور أخرى في الحياة. أما بالنسبة للطلبة الذين يقرأون بطريقة صحيحة يومياً ويتدربون بشكل مكثف متحلين بالالتزام المستمر، فسوف يسعدون بقدر أسرع من التقدم مقارنة بالطلبة الآخرين، وسيتأخر لديهم ظهور حالة التباطؤ في التقدم مقارنة بالطلبة الآخرين الذين لم يتدربوا بمثل هذا الجهد المضني. باختصار، ستكون قادراً على زيادة سرعة وجودة القراءة والتركيز وفهم ما تقرؤه.
والآن أصبح الأمر رهن يديك وما تريد أن تفعله.

تدريب على القراءة (1)
يظهر كثير من القراء شغفاً كبيراً بالاهتمام بتطوير مهارات القراءة السريعة المهمة للغاية وتحقيق الاستغلال الأمثل لقدراتهم العقلية. ولهذا السبب أقدم سلسلة من التمارين اليومية كي تتمكن من خلال ما تقرؤه يومياً سواء أكان أخباراً أو كتباً من اكتساب أسلوب قراءة فعال ومثالي خلال وقت قريب قدر الإمكان. يمكنك تحقيق معدل قراءة مرتفع وشامل يعمل كمحفز مهم لك في كل مرة تحتاج فيها إلى استخدام هذه المهارة.
ستجد مجموعة مكونة من سبعة تدريبات في الصفحات المقبلة. وتبدأ هذه التمرينات بالتمرين الرابع (لأننا أخذنا ثلاثة تمرينات بالفعل) وتنتهي بالتمرين العاشر. ويجب أن تولي اهتماماً خاصاً بأول أربعة تمرينات، أي بداية من التمرين الرابع إلى التمرين السابع. فالتمرينات الثلاثة الأخيرة ممتعة لكنها لا تعدو كونها مجاملة للتمرينات الأخرى السابقة.
قم بممارسة التمرينات الأربعة التالية يومياً لمدة شهر. وسوف يؤتى الوقت المستغرق في هذا التمرين ثماره أضعافاً مضاعفة لأن سرعة القراءة سوف تتحسن تحسناً كبيراً.
وأنصحك بأن تبدأ القراءة في كتاب سهل لا يحتوي على كثير من الحقائق الخالصة (مثل التواريخ والأرقام وغيرها) أو لا يتطلب منك التوقف للتفكير في كل ما يحتويه. وستكون قصص الأطفال خياراً مثالياً للبدء به، وبعد ذلك يمكنك أن تزيد تدريجياً من مستوى الصعوبة.
بالنسبة للتمرين السادس والتمرين السابع يمكنك الاستعانة فيهما بورقة أو دفتر صغير لتدوين التواريخ التي قمت فيها بأداء التمارين والدرجات التي حصلت عليها، وبهذه الطريقة يمكنك مقارنة تلك المحاولة بالمحاولات الأخرى وبالتالي يمكنك تقييم التقدم المتحقق.
ويمكنك أيضاً استخدام الكتاب نفسه لكتابة تواريخ أداء التمارين والدرجات التي حصلت عليها. ومن أجل القيام بذلك يمكنك استخدام المخططات الموجودة بعد كل تمرين.
ويعد ذلك الخيار الأنسب لأن تلك النتائج ستكون معك دائماً ولا مجال لإضاعتها.
وقبل أن تبدأ في أول تمارين التدريب، يجب أن تأخذ وقتك في تعلم كيفية ضبط وقت سرعة القراءة.
الأمر بسيط للغاية، لكن يجب أن تتوخى الحذر كي تقوم بإنجازه على النحو الصحيح.
آمل ألا يفكر القراء في فكرة حساب الوقت المستغرق في القراءة من خلال عد كل كلمة تمت قراءتها خلال وقت محدد.
أفضل وأسهل طريقة وأكثرها مصداقية (أكثر مما هو ضروري) تتمثل أولاً في اختيار الكتاب المناسب (تذكر: القراءة اليسيرة) ثم اتباع الخطوات التالية:
1. اختر أربعة أو خمسة سطور متوسطة الطول وعد الكلمات الموجودة بها. واحسب متوسط الكلمات، وهو عدد الكلمات الذي نعتقد أنه موجود في كل سطر في الكتاب.
2. قبل اختيار السطور متوسطة الطول يجب أن تختار سطوراً محتملة جيدة لتختار من بينها. ومن أجل القيام بذلك، يجب أن تختار السطور الكاملة فقط. وهذا يعني ألا تختار السطور غير الكاملة (مثل نهاية الفقرة) وأن تترك أيضاً أي سطر يمثل بداية لفقرة، لأن هذه السطور تكون أقصر من الأخرى نظراً للمسافة البادئة المتروكة خالية. ولا تختر أيضاً سطراً يحتوي على كلمة طويلة تزيد على ثلاثة مقاطع.
3. نحن نعلم أن أي سطر متوسط الطول لا يمكن أن يحتوي على كلمات طويلة، لكن يجب أيضاً التحدث عن الكلمات القصيرة، لأن جميعها عادة تكون قصيرة للغاية مثل: "و"، "من"، "إلى". ولتوخي أقصى قدر من الدقة، أوصي بأن يكون متوسط الحروف في الكلمات تتراوح ما بين أربعة وخمسة حروف، كما هي الحال في كلمة "طابور" أو "يشرب". يمكنك أن تفرض تلك الكلمات على سطر كامل ثم انظر مدى مناسبة كثير منها في هذا السطر الواحد. إنها الطريقة الأسهل والأكثر مباشرة لاكتشاف ذلك.
4. بعد ذلك، قم بعد سطور الصفحة العادية (سيكون عليك أيضاً الحصول على متوسط عدد الصفحات في حالة كون الصفحات متباينة).
5. والأمر الوحيد الذي عليك القيام به الآن بعد القراءة هو عد الصفحات والسطور التي قرأتها في آخر صفحة. ونظراً لعلمك بالوقت الذي قضيته في القيام بذلك، لن تكون لديك مشكلة في حساب سرعة القراءة.

التمرين الرابع
النص التالي الذي أقدمه لتتمرن عليه يعد مثالياً جداً لما سنقوم به لاحقاً. ويجب ألا يكون النص دسماً للغاية (بل يجب أن يحتوي على عدد قليل من الحقائق الخالصة) ويجب أن يكون قابلاً للحفظ من الناحية الفوتوغرافية.
يجب أن تقرأ النص كالمعتاد باستخدام وسيلة بصرية، على أن تقرأ كل سطر من خلال قفزتين، إلا إذا كنت تجد صعوبة في فعل ذلك، وفي هذه الحالة سيكون لزاماً عليك تقليل حجم تقسيمة السطر الذي ستقوم بتصويره، ومن ثم يمكن قراءته على ثلاث قفزات.
يجب أن تكون السرعة المثالية لقراءة السطر هي قفزتين في ثانية (يمكنك الوصول لهذا المعدل بعد ساعة واحدة من التدريب). وهذا سيعطيك معدل قراءة جذاباً يقدر بنحو 720 كلمة / الدقيقة (480 كلمة / الدقيقة إذا كنت تقرأ كل سطر في ثلاث قفزات). وإذا كنت تقرأ السطر في قفزتين، فسيكون من السهل استنتاج أنك تقرأ بإيقاع مذهل يقدر بسطر في الثانية. وهذا المعدل يثير غيرة المحامين لدرجة قد تدفعهم لارتكاب جريمة بغية ا لوصول لهذه السرعة في القراءة!
مرة أخرى علك أن تتذكر أن تحرك القلم على الصفحة سريعاً بحركة مستقيمة أفقية قريبة من النص. وبهذه الطريقة يمكنك استغلال كل نصف ثانية في تصوير كل جزء من السطر تضع قلمك عنده. وهذا يساعد في تجنب إهدار الوقت الذي يحدث بسبب تحريك الوسيلة البصرية في الهواء بدلاً من وضعها على النص.
وتعد نصف ثانية فترة طويلة، رغم أنها قد لا تبدو كذلك. لذلك استثمرها جيداً واقرأ سريعاً وفكر في القراءة والصور التي تكونها عن الأمور التي تقرؤها. ولا تفكر في أي شيء آخر. وأنا واثق من أنك سوف تستمتع حقاً بالنص الذي اخترته.
اقرأ النص عدة مرات وحاول أن تتخيل ما تقرؤه كما لو كنت تشاهد فيلماً. وبعد قراءة النصر مرتين أو ثلاثاً، حاول أن تتوقع المعلومات التي ستقرؤها في الفقرات القادمة مع تقدمك في الوقت.
السمور القطبي
هجم الربيع هجمة شرسة، ملقياً ما يقرب من ثلاث بوصات من الثلج على أرضية المنتزه، ثم كسا الأرض بطبقة لامعة زلقة من الصقيع الكريه، وارتديت حذاء الثلج طويل العنق وسرت عبر البحيرة وأنا أعلم أن طبقة الثلج الرفيعة من الممكن أن تتصدقع.
وغصت في الماء مرتين ووصل الماء إلى ركبتي. وعندما وصلت إلى الجحر وضعت أغصان شجرة القضبان على الثلج على أمل أن يظهر السمور. وبعد ذلك جلست وانتظرت على صخرة رطبة. لقد مر عشرة أسابيع على آخر مرة رأيت فيها أحد أفراد القطيع. هل خزنوا قدراً من الطعام يكفيهم طوال هذه الشهور الثلاثة القاسية؟ هل ما زال بقية أفراد السمور الستة على قيد الحياة؟
وبدأ الثلج الرطب يتساقط. وبعد ذلك سمعت صوتاً خافتاً، فوجدت السمور قدر خرج من فتحة الجحر المؤدي إلى البحيرة ليغوص فيها، وأوشك أن يرشرش الماء أمام المكان الذي جلست فيه. وظهر حيوان نعسان، وظل طافياً لعدة ثوان يسبح من اتجاه إلى آخر، ثم هز رأسه كالكلب وخرج من البحيرة وجلس على صخرة مغطاة بالصقيع تقع على بعد ياردتين من المكان الذي جلست به. وأغمض عينيه جزئياً ولم يتحرك. وأنا أيضاً لم أحرك ساكناً. وبعد أن شاهدني للحظة، استمر السمور في هندمة نفسه بكفيه. وأثناء مشاهدتي له وهو ينظف خديه ويحك أذنيه، خرج أحد الصغار ليشم الهواء الطلق وجلس بجواره. وعلى الفور ظهر صغير آخروجلس بجوار السمور البالغ النحيل غامق اللون.
سرتني رؤية كلا الصغيرين اللذين ولدا مؤخراً وتمكنا من الصمود في هذا الشتاء وأن يظلا بصحة جيدة.
وبعد مضي أيام كثيرة، وصلت إلى البحيرة ورأيت أن الجليد قد اختفى تماماً، وأن الماء الأزرق يعكس السماء بوضوح. وتفاجأت عندما رأيت مدى كبر حجم البحيرة لأنني رأيتها فقط وهي يحدها الثلج والجليد. وفي الوقت نفسه، كان السمور وصغاره يستمتعون ويتحركون بحرية، والآن صرت أتمكن من مراقبتهم بكل سهولة.
أول سمور يخرج من الماء الكريستالي كانت "لوريل" التي لم أرها منذ أربعة أشهر. لقد عرفتها على الفور رغم أنها فقدت طبقات من الدهن الذي كان يغطي جسمها طوال الشتاء.
وكان السمور "سبارك" على وشك أن يخرج من الجحر. وبدأ هو و"لوريل" يقفزان مثل الدرافيل على ظهر رفيقهما، واستمرا في ممارسة الأكروبات المائية باستمتاع شديد. كان بإمكانهم الغوص والخروج من البحيرة التي تبلغ مساحتها ثلاثة أميال ونصف ميل.
كيف كان أداؤك؟ أليس من الممتع والسهل القراءة بهذه الطريقة؟ حسنا، تابع بقيمة التمارين وحافظ على حماسك!
التمرين الخامس
دون الاستعانة بوسيلة إيضاح بصرية، قم بتصفح النص السابق بعينيك أفقيا ورأسيا وقطريا على أن يكون اتجاهك دائما إلى الأسفل.
اجمع بين حركات التصفح الثلاث وحاول التقاط أكبر قدر ممكن من الكلمات. وسوف تكتسب عيناك الدقة والاستقلالية.
والآن حاول التقاط مجموعة كلمات من سطور مختلفة متجاورة في الوقت نفسه. وابدأ بالتقاط كلمتين فقط وصورهما للحظة ثم انظر على الفور بعيدا عن الكتاب وحاول أن تستحضر في ذهنك الكلمات المكونة لكل سطر من تلك السطور، حتى لو كانت تلك الكلمات غير مترابطة ولا يمكن أن تأتي لها بمعنى.
ويهدف هذا التمرين إلى تطوير الرؤية ا لمحيطية العمودية، أي الرؤية من أعلى لأسفل، لقد كنا نتدرب طوال الوقت على الرؤية الأفقية أو الرؤية الجانبية.
عند ممارسة هذا التمرين لبضعة أيام ستشعر بمزيد من الارتياح عند ممارسته. وحاول ممارسة هذا التمرين من خلال الاستعانة بثلاثة سطور أو أكثر وحتى لو كانت سطورا من فقرات مختلفة.
ويمكنك تخصيص أربع أو خمس دقائق يوميا لهذا التمرين. وفي الواقع، سيكون هذا التمرين الأول في سلسلة التمارين التدريبية.
وبالنسبة لليوم التالي وما بعده عليك البحث عن كتاب سهل الفهم كما نصحتك من قبل. ويمكن أن يكون محتوى الكتاب يشبه النصوص التي قرأتها هنا. فهذا أفضل سبيل للقيام بكل التمرينات التدريبية المقدمة في هذا الكتاب.
التمرين السادس
اقرأ بأسرع قدر ممكن، وباستخدام وسيلة إيضاح بصرية ودون أن تقلق بشأن الفهم.
قم بعمل ثلاث جلسات من القراءة على أن تكون مدة الجلسة الواحدة دقيقة فقط، وأن تأخذ 30 ثانية استراحة ما بين كل جلسة وأخرى.
حدد وقت سرعة القراءة ودونها في المخطط الموجود في الصفحة المقبلة.
ملحوظة: لا تقلق كثيرا بشأن الكلمات القصيرة المتمثلة في حروف الجر مثل "من" ، "إلى" ، "عن" وما شابهها والتي ليس لها استخدام كثير، ولا تقلق أيضا بشأن الفاصلات والنقاط.
فلا علامات الترقيم أو حروف العطف يمكن تخيلها في الذهن نظرا لانعدام تلك الإمكانية. فيمكنني رؤية الكناريا الصفراء لكن ما أراه بالفعل في ذهني هو صورة "كناريا صفراء" بشكلها ولونها فقط. فلا يمكن رؤية "ال" التعريف أو حروف الجر وغيرها.
والحقيقة أننا عند مشاهدة الفيلم في السينما لا نتخيل حروف العطف أو علامات الترقيم، أليس كذلك؟ وعلى الرغم من ذلك، فهذا الأمر لا يعيق قدرتنا على فهم سيناريو الفيلم فهما كاملا.
التاريخ السرعة التقدم ملاحظات
...... ..... ...... ........
التمرين السابع
اقرأ سريعا قدر الإمكان بمساعدة وسيلة إيضاح بصرية، لكن في هذه المرة وعلى النقيض من التمرين السابق، عليك أن تهتم بالفهم الكامل لما تقرؤه.
على أية حال، يجب ألا تتوقف في أي وقت. بل يجب أن تقوم بالتالي:
1. إذا شعرت بأنك تقرأ سريعا جدا ولا تفهم ما تقرؤه جيدا، فعليك فقط أن تقلل من سرعة القراءة قليلا.
2. إذا اعتقدت أنك بإمكانك الإسراع لأنك تشعر بالارتياح مع إيقاع القراءة، فيمكنك زيادة سرعة القراءة مرة أخرى، لكن دون خوف. يمكن أن تسرع أو تبطئ كما تشاء، لكن إياك أن تتردد في القيام بتغييرات السرعة التي تشعر بأنها ضرورية.
قم بعمل ثلاث جلسات قراءة، على أن تكون مدة الجلسة دقيقة واحدة، وتحصل على راحة 30 ثانية فقط بين كل جلسة وأخرى.
حدد وقت سرعتك ودونه في الجدول التالي.
حظ سعيد!
التاريخ السرعة التقدم ملاحظات
..... ...... ...... ........
تمرين القراءة فائقة السرعة (2)
بالنسبة لممارسة أسلوب القراءة الفوتوغرافية وكل أنواع التصوير الذهني عامة، أستخدم غالبا الأرقام بما فيها الثنائية والعشرية.
وكما تعلمون، هناك بطولات عالمية للتصوير الذهني وهم يستخدمون هذه الأرقام لقياس هذه القدرة.
ومن المنطقي استخدام هذه الأرقام في المسابقات لتحقيق العدالة في التعامل مع المتسابقين. فإذا تم استخدام نص، فسيحظى المشترك الذي يتحدث اللغة المكتوب بها النص بحفظ أوفر، وهذا يعد ظلما للمشتركين الآخرين.
علاوة على أنه سيكون من المستحيل ترجمة النص إلى اللغات الأخرى. لأن حجم النص الأساسي من حيث الكلمات التي يحتوي عليها قد يتغير عند الترجمة واستخدام كلمات جديدة، وبذلك يمكن أن يصبح هذا الحجم أكبر أو أصغر، وأحيانا يقدم ميزات أو عيوبا جديدة بالنسبة لبعض المتنافسين.
سوف نتناول هذا المبدأ على الرغم من أنه لا يمثل جزءا أساسيا في عملية التدريب المخصصة لتحسين سرعة وكفاءة القراءة. وهذه التمارين البسيطة تكميلية لكنها فعالة أيضا.
لن يستغرق القيام بها وقتا طويلا؛ وأنا متأكد من أنكم ستستمعون بها. فعليكم أن تشرعوا في القيام بها عندما تكونون جاهزين!
التمرين الثامن
سترى بعض الأرقام مكتوبة في مجموعات تضم كل منها ثلاثة أعداد فيما يلي. سيكون عليك قراءة هذه الأعداد من خلال تركيز عينيك (دون وسيلة إيضاح بصرية) على الرقم الأوسط دون تحريك عينيك من هذه النقطة. اجعل رؤيتك مركزة على هذا الرقم لمدة نصف ثانية قبل أن تنتقل إلى العدد التالي وهكذا. وكما ترى بسهولة سيكون معدل القراءة هو رقمين في الثانية.
وابذر جهدا في فتح الرؤية المحيطية كي تتمكن من استيعاب ورؤية الأرقام الثلاثة المكونة لكل عدد. وسترى أن هذا الأمر من السهولة بمكان.
قم بحفظ العمود الأول الموجود على اليمين (لأن أرقامه أسهل) ثم احفظ العمود الأوسط وأخيرا العمود الأيسر.
كيف سارت الأمور معك؟ سهلة. أليس كذلك؟
التمرين التاسع
سوف نقرأ الأرقام من التمرين السابق مرة أخرى، لكن حاول أن تكرر الرقم السابق على الرقم الذي تقرؤه.
على سبيل المثال، تخيل أن عينيك تقعان على الرقم الثاني الذي هو 455 المبين بالخط العريض.
وفي اللحظة نفسها يجب أن تنطق في ذهنك الرقم السابق له. وي هذه الحالة سيكون الرقم الأول. وفي هذه الحالة يكون لزاما عليك أن تكون قد انتهيت من قراءة (أو تصوير) الرقم 686.
وبالمثل عندما تقرأ أو تضع عينيك (لمدة نصف ثانية) على الرقم الثاني، 324 يجب أن تنطق في ذهنك الرقم 455 في الوقت نفسه لأنه الرقم الذي انتهيت للتو من تصويره.
وهكذا إلى أن تنتهي من كحل أعمدة الأرقام المقدمة.
لاحظ أنك ستكون دائما مسبوقا برقم ولذلك ستنطق (في ذهنك وليس بصوت مرتفع) الرقم السابق للرقم الذي تراه في تلك اللحظة.
إنه تدريب ممتاز للالتقاط الفوتوغرافي ويحسن التركيز ويمكننا من أن نركز أذهاننا في مكانين مختلفين في اللحظة نفسها. وهذا بالطبع يزيد من سرعة عمل الذهن.
قم بممارسة التمرين كثيرا قدر حاجتك إلى أن تتفن تماما هذا الأسلوب. وأنصحك بممارسة هذا التمرين قليلا في كل يوم إذا اقتضت الضرورة.
التمرين العاشر
والآن سنجعل الأمور أكثر تعقيدا إلى حد ما. وبعد ذلك سوف نتعامل مع الأعداد التالية التي تتميز بقدر أكبر من الصعوبة لأنها مكونة من أربعة أرقام بدلا من ثلاثة.
أولا، افعل الأمر نفسه الذي فعلته في التمرين الثامن. أتتذكره؟ افعل ذلك دون أن تنطق الأرقام في ذهنك، بل اقرأ فحسب.
ثم اقرأها ثانية لكن في هذه المرة انطقها في ذهنك مخلفا رقما وراءك كما فعلت في التمرين السابق.
ويمكنك إذا أردت كتابة أعداد أخرى والتدرب عليها.

الفصل 4
نظام المذاكرة العام
(نظام رامون كامبايو)
فيما يلي سأقوم بتقسيم نظام المذاكرة الخاص بي لأطلعكم عليه. وأطلق عليه نظام رامون كامبايو، وهو بلا شك أنجح نظام مذاكرة يمكن أن يجده ويطبقه أي طالب. إنه نتاج سنوات قضيتها في البحث، فهو يجمع الأدوات والأسلحة المختلفة التي تعلمناها أو اكتسبناها طوال رحلتنا في هذا الكتاب. وإذا تم تطبيق هذا النظام فستكون النتائج مذهلة نظرا لأنه نظام محكم ومضمون النجاح.
مبدئيا تتكون المادة من سلسلة من المحتويات.
وتتكون تلك المحتويات بدورها من موضوعات. ويمكن أن نعتبر كل موضوع وحدة أساسية من المادة.
وتتكون الموضوعات من فصول.
وتتكون الفصول من نقاط أساسية تشكل الإطار الأساسي أو التقسيمات الأساسية للموضوع.
ويمكن تقسيمها إلى أقسام وأجزاء فرعية من القسم. وفي النهاية، يمكن تقسيم تلك الأجزاء الفرعية إلى فقرات.
وبطبيعة الحال لا توجد دائما كل هذه التقسيمات الفرعية.
في البداية يجب أن نخصص خمس أو عشر دقائق لإلقاء نظرة على الأدوات التي قمنا بتجميعها من أجل مذاكرة المادة. وهذا يشمل كل ما يتعلق بالمادة (من كتب وملاحظات وغيره) وسأشير للمادة من الآن بلفظ المادة الخام أو المادة الأساسية. والسبب وراء تجميع تلك الأدوات هو الحصول على فكرة عن صعوبة المادة وطولها من أجل أن نبدأ في وضع الملخصات. وطوال هذا الفصل ستشير كلمة "خام" إلى المادة أو تقسيماتها الفرعية التي لم نتعرض لها أو نلخصها أو نعدلها وفقا لأغراضنا الدراسية.
وبعد ذلك سنبدأ بقراءة موضوع خام، من موضوعات المادة الخام.وعادة ما يكون هو الموضوع الأول في دليل أو قائمة المذاكرة. وبالنسبة للامتحانات التنافسية، ليس بالضرورة أ، يكون ذلك الموضوع هو الأول في دليل أو قائمة المذاكرة، بل يجب أن يكون أكثر تلك الموضوعات عمومية وأقلها تعقيدا وأكثرها جذبا لانتباهنا واهتمامنا. فمن الأفضل دائما أن نبدأ ونحن مفعمون بالمشاعر الإيجابية.
يتكون نظام المذاكرة من ثلاثة أجزاء محددة بوضوح كالتالي:
1. تعديل المادة وفقا للحاجة الشخصية.
2. الحفظ.
3. المراجعة.
1. تعديل المادة وفقا للحاجة الشخصية
منطقا سنبدأ بالترتيب بداية من النقطة الأولى المتمثلة في تعديل المادة وفلقا للحاجة الشخصية.
سنبدأ ببداية المادة المبدئية (التي نسميها أيضا المادة الخام أو المادة الأساسية) والتي تتكون من الكتب والملاحظات المتاحة لنا.
يجب أن نحول المادة إلى شىء مختلف وفعال للغاية كي تصبح مادة شخصية. وسيتكون دليل المذاكرة المعدل من ملخصات خاصة ستمثل "طرقا" واقعية للمذاكرة وستكون مزودة بخرائط ذهنية (تصميمات فوتوغرافية).
وبعد قراءة أول موضوع خام، يجب أن نعود لقراءة نقطة أساسية في هذا الموضوع (الذي قلنا عنه في السابق إلا أنه لا يشترط أن يكون الموضوع الأول في الامتحانات التنافسية) وبعد ذلك سنبدأ في وضع ملخصاتنا نقطة نقطة، مع تغيير ترتيب الحقائق والمعلومات وفق الضرورة والمنطق الذي يتراءى لنا. (فيمكن أن نضع الحقائق التي وجدناها في نهاية النقطة الأساسية الخام في بداية الملخص لدينا).
يمكن أن نعتبر النقطة الأساسية بمثابة أساس وضع الملخص، ولذلك يمكن أن نبدأ بأي نقطة أساسية نريدها.
من المهم للغاية أن يحتوي الملخص على كل الحقائق الخالصة الموجودة في الموضوع المبدئي. ومن المهم أيضا عند بدء وضع الملخص أن تولى اهتماما خاصا بالأفكار الأساسية والأجزاء التي تحتوي على تفاصيل كثيرة. وهذا يعني وضع كل المعلومات العامة والمعلومات التي يمكن رؤيتها "فوتوغرافيا" في بداية الملخص.
وهناك استثناء لهذه القاعدة يجب اللجوء إليه فقط في حالة عدم وجود وقت لعمل الملخص، ويتمثل في تخطيط كل المعلومات المهمة بقلم أخضر. لا أنصح باستخدام قلم تحديد، لأنه سيكون صعبا على العين.
ودعك من المعلومات الزائدة غير ذات الصلة بالموضوع (إذا كان امتحان اختيار من متعدد) وإذا كان امتحان مقال. فحدد فقط الأجزاء المهمة وحدد وعدل المعلومات كي تتفق مع الوقت المحدد لصياغة الإجابة في الامتحان. لا يدرك كثير من الطلاب كم من العبث مذاكرة معلومات إضافية لن يكون لديهم وقت كاف في الامتحان لاستعراضها. وفي أي من الحالتين. فهذا يساعدنا على تقليل طول كل موضوع إلى حد كبير.
وإذا لم يكن لديك وقت لكتابة ملخصات، فهناك فكرة سديدة تتمثل في كتابة الارتباطات الخاصة بالحقائق الخالصة في كراسة خارجية منفصلة. ويجب أن توضح الصفحة المذكور فيها هذا الارتباط في الكراسة الخارجية في هامش الكتاب الذي تذاكر فيه (عادة لا يتسع هامش الكتاب لأكثر من ذلك) ويجب أن تحدد مكان هذه الحقائق الخالصة في الكتاب بقلم أزرق كل تتمكن فيما بعد من العثور عليها في لمح البصر.
والسبب في استخدام القلم الأخضر للتخطيط في الكتاب هو أن نتمكن بسهولة وعلى الفور من التعرف عليه وسط النص الأسود والعلامات الزرقاء التي تمثل الحقائق الخالصة وارتباطاتها المرادفة لها.
ولذلك فالوقت المتاح أمامنا يضعنا أمام خيارين إما إعداد ملخصات، أو تخطيط المعلومات التي نرغب فيها في الكتاب نفسه، مع الوضع في الاعتبار أن نجعل قدر المعلومات متوافقا مع قدر الوقت المتاح لعرض الموضوع في الامتحان. وكما تختلف المذاكرة من أجل الامتحان عن المذاكرة من أجل متعة التعلم، سوف تختلف أيضا أساليب المذاكرة المستخدمة للاستعداد لأنواع الامتحانات المختلفة.
وعلى الرغم من ذلك، دعونا لا ننسى أن إعداد الملخصات الجيدة سيوفر لنا كثيرا من الوقت ليس فقط عند محاولة فهم واستيعاب الموضوع. ولكن عند حفظه ومراجعته أيضا. وتلعب سرعة القراءة دور كبيرا في هذا الصدد، وأذكرك أيضا بأنه ينبغي قراءة الملخصات مرات عديدة حتى تحفظها على نحو صحيح.
ونصيحتي الأخيرة في هذا الصدد، بفرض أننا لا نزال تحت ضغط شديد، هي أن تقوم بعمل بعض الملخصات لبعض موضوعات المادة لاسيما تلك الموضوعات التي نشعر بأنها شديدة التعقيد أو الصعوبة. لكن تذكر أيضا أنه يجب إعداد هذه الملخصات مرة واحدة فقط، فإذا رسبت في الامتحان لأي سبب من الأسباب، فستكون الملخصات جاهزة للمرة القادمة التي ستخوض فيها الامتحان (حاول، حاول مرة أخرى) وعندما سيكون الإعداد سريعا وبسيطا حقا.
لذلك استعد ذهنيا وقم بتلخيص المادة لكن بالطريقة التي أوضحتها. عليك أن تنسى كل ما تعلمته في الماضي. فهذه الطريقة هي الأمثل لمستقبلك.
من خلال الملخصات سنحاول فعل ما يلي:
* التخلص من التفاصيل الزائدة على الحاجة في المادة الخام.
* استخدام كلماتنا والتعبير عن أنفسنا بطريقتنا الخاصة (وهذا سيساعدنا على الحفظ في المستقبل) شريطة الالتزام بالحد الأدنى من الثقافة والإعداد، واحترام المصطلحات التقنية والرسمية المذكورة لاسيما في التعريفات.
يجب عدم إزالة أية حقائق خالصة من الملخص، بل يجب ذكرها كلها. وهذا يعني أن الملخص سيضم أقل قدر ممكن من المعلومات، ويجب في الوقت نفسه أن تكون قادرا على الإجابة عن أي سؤال متعلق بالموضوع المذكور في الملخص.
ويجب أن نستبعد ذكر كل المعلومات التي نعرفها بالفعل من الملخص، وكذلك أية معلومات تشكل جزءا من ثقافتنا أو معرفتنا العامة تجنبا للتكرار؛ فلن تكون لدينا مشكلة في تذكر مثل هذه المعلومات في الامتحان؛ علاوة على أننا ينبغي أن نثق تماما في أنفسنا. وفي النهاية، ستشكل كحل المعلومات التي نحفظها جزءا من المعرفة الفطرية الموجودة بداخلنا.
من خلال الملخصات، سنكون قادرين على:
* تقليل حجم المادة المبدئية إلى النصف أو ا يقل عن النصف وربما إلى عشر الحجم الأصلي.
* حفظ الحقائق المتسلسلة بشكل أسرع وأفضل. ستكون الحقائق الموجودة في الملخص مألوفة لنا لأنها ستكون مرتبطة بكلماتنا وتعبيراتنا الخاصة، لأننا قمنا بتغيير ترتيبها بطريقة تناسبنا وتجعلها أكثر منطقية وترابطا.
* حفظ الحقائق الخالصة تماما وإلى الأبد وبكل وضوح مع الاستمتاع بعملية الحفظ. وذلك لأننا سنكون قد قمنا بعمل كل الارتباطات بعيدة الاحتمال المتعلقة بهذه الحقائق،وكتبناها بشكل واضح في هوامش كل ملخص من الملخصات.
* تحسين التركيز من خلال حفظ الموضوعات فيما بعد، لأننا لن نتوه في "التفاصيل" غير ذات الصلة بالموضوعات الخام.
تكوين الملخصات
لا يتعلق هذا الأمر باختصار الجمل الطويلة في كلمات متقطعة، كما كان يفعل "طزران" وإنما يتعلق باستخدام كلمات متجانسة (من صياغتنا) تربط الحقائق ربطا منطقيا من أجل زيادة فهمنا لها. وفي الوقت نفسه يجب أن نلتزم بالتعبير عن النقاط الرئيسية مباشرة والسبب يرجع لأن الموضوعات الخام عادة ما تتميز بالإطناب والتكرار، وليس بالضروري أن تقرأها وتعيد قراءتها مرارا وتكرارا. ومن ثم يجب تجنب ذلك والالتزام بالأفكار المهمة فقط.
وإذا كنت تكتب الملخصات بالقلم، فمن الأفضل استخدام كراسات مصنوعة من ورقة معاد التصنيع. وبهذه الطريقة لن تتعرض الملخصات للثني وسيتم الحفاظ عليها بشكل أفضل. وسيكون من السهل قراءتها في أي وضع (سواء كان الجلوس أو الاستلقاء) علاوة على ذلك يمكننا أن نصطحب معنا الملخصات في أي مكان نذهب إليه دون أن نفقدها. والأهم من ذلك أن هذا النوع من الورق لا يشعرنا بالنعاس أو التعب كما هي الحال في الورق التقليدي، نظرا لأنه لا يعكس الضوء مثل الورق الأبيض. وهذا يسمح لنا بالمذاكرة لوقت أطول وعلى نحو أفضل دون الشعور بالتعب الشديد.
وهناك أيضا ورق كتابة مصنوع من ورق معاد تصنيعه، وهو بالطبع يتمتع بخاصية عدم عكس الضوء – كما هي الحال مع الكراسة. لكني أفضل الكراسات عند كتابة الملخصات بالقلم، فأنا أشعر معها بمزيد من الارتياح، بيد أن هذا رأيي الشخصي ويجب ألا يؤثر عليك بأي طريقة؛ فهذا ا لأمر منوط بك وبما يشعرك بأعلى قدر من الراحة.
على الرغم من ذلك، إذا كنت تستخدم كمبيوتر شخصيا، فإن هذا ما أوصى به، مع طباعة الملخصات على ورق معاد تصنيعه أو على ورق أصفر، وفيما بعد سترى ميزات استخدام الكمبيوتر في الجزء الذي يتحدث عن "أمثلة الملخصات".
ويجب أن تتكون سطور نص الملخصات من 10 إلى 12 كلمة (انظر أساليب القراءة) ويجب أن يشغل النص حوالي ثلثي عرض الصفحة، فهذا سيساعدنا على القراءة بشكل أسرع. ويعطينا مساحة كافية على الهامش الأيسر تمكننا من كتابة الارتباطات بعيدة الاحتمال الخاصة بالحقائق الصرفة.
وتذكر أنه يجب عدم محاذاة الهامش الأيسر لأن هذا سيجعل كل سطور النص متشابهة. كما أن المحاذاة تفصل بين الكلمات الموجودة في السطر وهذا ليس جيدا بالنسبة للقراء الفوتوغرافيين. إذ إنه يمنعهم من التقاط أو تصوير عدد كبير من الكلمات في وقت واحد نظرا للمسافة البيضاء الموجودة بينها. وعندما تكون سطور النص غير متساوية الطول عند الهامش الأيسر الذي لم تتم محاذاته، فهذا يساعدنا على حفظ الكلمات فوتوغرافيا، وهذا نظرا لاختلاف طول كل سطر عن الآخر، مما يسهل من عملية تذكر المعلومات. وهذا يشبه التأثير الفوتوغرافي الذي يجعلنا نتذكر المعلومات على نحو أفضل عندما تكون بجوار شىء مشطوب عليه مثلا.
سوف يشغل الهامش الأيسر ثلث عرض الصفحة. ويجب أن يكون مختصا بكتابة الارتباطات بعيدة الاحتمال الخاصة بالحقائق الخالصة، ويجب أن تتبعه كتابة رمز صغير سوف نختاره خصيصا لهذا الغرض. وسوف يساعدنا هذا الرمز على التنقل بصريا بشكل أسرع بين الحقائق الخالصة المكتوبة في نص الملخص وبداية ارتباطاتها في الهامش الأيسر. وسيساعدنا أيضا على التنقل أسرع بين الارتباطات الموجودة في الهامش الأيسر لأننا سنعلم بمجرد النظر عدد الارتباطات التي كتبناها وأين يبدأ وينتهي كل منها.
وسوف يوضح هذا الرمز الصغير (بالنسبة لي أستخدم نجمة خماسية) على الفور أن هناك رابطا بعيد الاحتمال مكتوبا بعده مباشرة. ويجب كتابة تلك الارتباطات بقلم أزرق. ويجب استخدام اللون نفسه في تخطيط أو إحاطة الكلمات الأساسية الخاصة بهذه الارتباطات المكتوبة في الهامش الأيسر وفي الملخص أيضا.
مهم: عند كتابة الملخص ينبغي الوضع في الاعتبار أن تعبر كل فقرة عن فكرة أساسية واحدة فقط بالإضافة إلى الأفكار الثانوية المتفرعة منها كي نحفظها على نحو أفضل فيما بعد. وحتى إذا كان الموضوع الخام غير مقسم إلى فقرات، فيجب أن نقسمه إلى فقرات كيفما اقتضت الحاجة من أجل الالتزام بهذه القاعدة عند عمل الملخصات.
وهذا الأمر سيساعدنا فيما بعد عند إعداد الخرائط الذهنية،وأيضا في الحفظ العرضي في المواقف الطارئة، وهذا بالطبع من خلال ربط الكلمات الأساسية المختلفة التي تمثل كل فقرة ببعضها البعض. وهذا سيساعدنا مساعدة كبيرة عند مناقشة موضوع ما في امتحان شفوي. أو عند الحاجة إلى اللقاء كلمة على الجمهور، نظرا للأسباب نفسها سالفة الذكر.
ويجب كتابة كل الأعداد بالأرقام وليس بالحروف.
يجب تدوين الشكوك التي تراودنا أثناء عمل الملخصات في ورقة بيضاء أو في نهاية الكراسة (تتم الكتابة من الخلف إلى الأمام) لأن هذه الشكوك ستراودنا مرة أخرى فيما بعد. وبهذه الطريقة تكون الشكوك موجودة مع المادة الخاصة بها وليست في كل مكان خاطئ. وإذا كنت تستخدم كراسة، فمن الأفضل أن تكتب ملاحظة بالموقف الذي سبب لك الشك وحل هذا الموقف في الملخص.
ملاحظة: قبل متابعة عمل الملخص. يجب التخلص من هذه الشكوك من خلال سؤال أحد المتخصصين أو المدرسين. وإذا كانت هناك أمور كثيرة لسنا متأكدين منها وتسبب لنا الشك. فمن الأفضل ترك هذا الملخص وشأنه في تلك اللحظة والبدء في موضوع آخر مختلف: (فإذا كنت تستخدم كراسة، فيمكنك ترك بعض الصفحات خالية لحين العودة لها فيما بعد) وهذا من الأسباب التي ت فسر أفضلية البدء بتلخيص الموضوعات السهلة لأن هذا يعطي إحساسا إيجابيا وحقيقيا بالتقدم وقطع شوط كبير في المادة منذ اليوم الأول، وهذا طبعا يبعث على التشجيع. بالإضافة إلى أنه في النهاية عند التعرض للموضوعات الصعبة ستكون قد اكتسبنا خلفية كبيرة عن المادة ستساعدنا على فهم تلك الموضوعات على نحو أفضل وفي وقت أقل.
قبل البدء في عمل الملخص، يجب أن تكون كل المعلومات التي سنحتاج إليها متاحة بين أيدينا من كل مصدر سنستخدمه. وبالتالي سيكون الملخص نتيجة تضافر كل هذه المصادر معا.
إذا كنا نكتب الملخصات في كراسة، فيجب ترك صفحة أو صفحتين خاليتين بعد كل ملخص، حتى إذا صادفنا مزيدا من المعلومات فيما بعد أمكننا إضافتها إلى الملخص.
أفضل قلم في كتابة الملخصات هو القلم الأسود. وكما نصحتك باستخدام الورق معاد التصنيع، أنصحك باستخدام هذا اللون لأنه يعكس أقل قدر من الضوء. وباستخدام هذا الورق وهذا القلم يقل انعكاس الضوء. وهذا يمكننا من مذاكرة المادة لفترة أطول، مع تجنب الشعور المبكر بالعتب الناجم عن زيادة انعكاس الضوء.
وكما تعلم، فإننا سوف نستخدم القلم الأزرق في ارتباطات الحقائق الخالصة.
وبصفة عامة يتميز النص الأزرق بأنه يجعل العين في حالة استرخاء. وهذا هو السبب وراء النصح بعدم استخدامه في كتابة الملخصات. فهذا سيسبب لنا الشعور بالتعب سريعا. لكنه مثالي جدا للكتابة في الامتحانات المقالية، لأن رؤية نصوص طويلة بهذا اللون سوف تبعث على الاسترخاء.
يجب أن نستخدم أقلام تحديد النصوص.وأنصحك باستخدام ثلاثة ألوان مختلفة:
* الأزرق: لتحديد عناوين الموضوعات والفصول والنقاط الرئيسية.
* الأحمر: لتحديد عناوين التقسيمات الفرعية المختلفة المكونة لكل نقطة رئيسية.
* الأخضر: لتحدي عناوين التقسيمات الفرعية المنبثقة عن التقسيمات الفرعية السابقة المحددة بالأحمر.
انتبه: ظل فقط عناوين أجزاء كل موضوع ولا تحدد النص أبدا.
يمكنك تذكر استخدام وأولوية لون كل قلم تحديد لأنها ت نطلق من النطاق الأوسع إلى الأصغر: من الأزرق الذي يمثل المساحات الأكبر (مثل السماء والبحر) إلى الأخضر الذي لن يعترض على كونه في ذيل القائمة لأنه اللون الأكثر هدوءا.
وإذا كان هناك جزء في المادة المبدئية معقد للغاية لدرجة تحول دو تلخيصها، فمن الأفضل أن تتركها وشأنها في تلك اللحظة وتضعها في إطار، أ, تحددها بقلم كي تجدها سهلة في المستقبل. (من مزايا الملخصات إمكانية البدء بأي ترتيب نشاء) وعلى الرغم من ذلك، يجب تناول الموضوعات الصعبة في النهاية، كي تكون حاضرة في أذهاننا بشكل جيد عند وقت الامتحان. وأيضا لأننا سنكون قد اكتسبنا قدرا أكبر من المعرفة وذاكرنا بقية المادة، ولن تكون لدينا مشكلة في تناول الأجزاء الصعبة عندما يحين أوان ذلك. ومن المحتمل أن نكون قد اكتسبنا بعض المعلومات التي قد توضح لنا هذه المواضيع الصعبة أو على الأقل تساعدنا على فهمها على نحو أفضل.
وبالمثل، فإن ترك الأمور المعقدة للنهاية يعني أنه لن تكون هناك عقبة تمنعنا من المضي قدما في تناول المادة بشكل سريع وسهل يبعث على السعادة والثقة منذ البداية.وهذا بالطبع يأتي بنتائج نفسية إيجابية لا حصر لها.
وبشكل عام يتميز طلاب الامتحانات التنافسية عن طلاب السنوات الدراسية الأكاديمية من حيث الاستعداد للمادة. فطلاب الامتحانات التنافسية يمكنهم المذاكرة وفقا لمعدلاتهم وبالتالي يكونون أكثر استرخاء طول عملية الاستعداد. بيد أن الطلاب الأكاديميين يكونون ملزمين بإتباع نسق وضعه لهم الآخرون، وأحيانا يكون هذا الإيقاع سريعا جدا أو بطيئا جدا اعتمادا على الظروف، وهذا يجعل اتباعه أمرا صعبا.
وسوف نقوم بعمل خرائط ذهنية من الملخصات، بموجب خريطة لكل موضوع، وهذا سيكون إكمالا للمادة.
المادة المعدلة
في الامتحانات التنافسية التي تضم أو تأتي في صورة اختبارات مقالية، يجب أن تعدل المادة مع اقتراب موعد الامتحان. ويجب أن يسفر هذا التعديل عن مخلصات مخفضة، يستغرق وقت كتابتها الوقت المخصص للإجابة في الامتحان كما هو محدد في قواعد الامتحانات.
لكن لماذا لا نقوم بإعداد النسخة المعدلة منذ البداية؟ لماذا تنتظر حتى قرب حلول موعد الامتحان؟
لأنه إذا تقرر أن يتم تحويل امتحان الأسئلة المقالية إلى امتحان اختيار من متعدد (نظرا لأن الحكام لديهم سلطة مطلقة ومعروف أن هذا الأمر حدث كثيرا قبل ذلك). نكون قد تجنبنا خطر عدم حفظ معلومات كافية لاجتياز الاختبار الجديد. فإذا استخدمنا نسخة مختصرة من المادة، سيكون ذلك مخاطرة كبيرة جدا لمحترفي المذاكرة أمثالي وأمثالك.
علاوة على أن اختصار الموضوعات دون سبب وجيه، يعني التضحية بفرصة تعلم معلومات إضافية يمكن أن يحتاج إليها الطالب فيما بعد عند الخضوع لامتحان تنافسي آخر، في المادة نفسها، مكون من أسئلة الاختيار من متعدد، أو الأسئلة قصيرة الإجابات (التي يتم الإجابة عنها باستخدام كلمات قليلة، وبالتالي يمكن أن تسأل في أي نقطة) إن مثل هذه الامتحانات تتطلب إحاطة أوسع بالمادة من أجل الاستعداد لها على النحو الصحيح.
تذكر: في امتحانات الاختيار من متعدد يجب أن تكون المادة مكثفة قدر الإمكان، لأنه من الممكن أن يتم سؤالك في أي شىء حتى في أدق التفاصيل.
ولذلك، وكما قلنا في السابق، فإن إعداد هذه الملخصات المعدلة قرب موعد الامتحان سوف يكسبنا مزيدا من القوة في مهارة الكتابة، وهذا سيكون مفيدا جدا في يوم الامتحان، فلن تتعرض اليد للتعب الشديد، أو للإصابة بـ "عسر الكتابة" وتعد هذه العملية مفيدة في التدريب على تقديم كل موضوع في الامتحان من خلال الاختيار الدقيق للتعبيرات المختارة،والانتباه إلى الإملاء تفاديا لارتكاب الأخطاء، وعموما سيكون هذا الأمر مفيدا جدا في تنظيم كل ما تعلمناه تنظيما جيدا.
ولأن المادة ستكون دائما أكثر تفصيلا من المادة المعدلة وفقا للوقت المتاح للإجابة في الامتحان، يجب أن نختار فقط الأجزاء الأكثر أهمية للملخصات المعدلة بالإضافة إلى المعلومات التقنية. وبعد ذلك نقوم بدعم هذه المعلومات بالأمور التي نفضلها أو نتذكرها جيدا. وبالمثل، إذا احتجنا إلى مزيد من المعلومات لتغيطة الوقت المخصص لمناقشة الموضوع في الامتحان، فيجب أن نتطلع إلى توسيع نطاقها. فيجب أن نبحث عن الأمور الناقصة فيها باستخدام أية وسيلة متاحة أمامنا، سواء تمثلت في مذكرات طالب آخر أو كتب أخرى، وهكذا.
ويجب أن أؤكد أهمية كتابة هذه النسخة المعدلة بالقرب من موعد الامتحان بعد أن قمنا بعمل كل الملخصات الشخصية وحفظناها بشكل جيد نظرا للأسباب التالية:
* سيكون من السهل إعدادها لأننا سنكون قد أصبحنا خبراء في المادة ككل، وسنكون قد تعلمنا معلومات جديدة من موضوعات مشابهة أو مكملة من المادة نفسها تكون وثيقة الصلة بالموضوع الموجود بين أيدينا. ومن هذا المنطلق يمكننا إضافية هذه المعلومات أو نقلها من موضوع إلى آخر لأنها ستكون أكثر مناسبة في المكان الذي تختار وضعها فيه.
* إذا تقرر تغيير نوعية الاختبار في اللحظة الأخيرة، كأن يأتي في صيغة أسئلة قصيرة الإجابة، ستكون المعلومات المكملة المأخوذة من الملخصات الشخصية مازالت حاضرة في أذهاننا وهذا سيساعدنا على الإجابة.
* وفي حالة عدم استطاعتنا تذكر جزء من معلومة يجب مناقشتها في إجابة الامتحان. يكون باستطاعتنا دائما أن نضع محلها معلومة أخرى. وعلى الرغم من عدم اختيارنا دمج بقية المعلومات في النسخة المعدلة، فسترد تلك المعلومات على أذهاننا بالطريقة نفسها. في واقع الأمر، يمكننا أثناء الامتحان تذكر المعلومات الموجودة في الملخص المختصر (المعدل) بالإضافة إلى المعلومات الموجودة في الملخصات الأصلية التي اخترنا استبعادها من الملخص المختصر. وهذا يرجع إلى أننا انتظرنا حتى قرب حلول موعد الامتحان لإعداد الملخص المختصر، وبالطبع لا تزال تلك المعلومات حاضرة في أذهاننا.
لذلك، هيا نبدأ بمثال بسيط يطلعنا على كيفية إعداد الملخص كي يصبح هذا النسق مألوفا بالنسبة لك.
أول ملخص سنراه تم إعداده على الكمبيوتر، واستغرقت كتابته 40 دقيقة، والشىء الوحيد المتبقي هو تحديد أسماء التقسيمات بالألوان المختلفة، وكتابة ارتباطات الحقائق الخالصة في الهامش الأيسر.
ويتناول هذا الملخص وجود كوكب خيالي. وقد اخترت هذا الموضوع كي تكون كل المعلومات الواردة فيه غير مألوفة بالنسبة لك، وبالتالي لا تؤثر معرفتك السابقة على عملية الحفظ التي ستحدق فيما بعد.
الكوكب تي إكس 911075 (ملخص)
يبلغ قطر الكوكب 48000 كيلو متر (حوالي 30000ميل، فهو يشبه كوكب نبتون) ويقع على مسافة 85 سنة ضوئية. ويبعد كل منهما عنا مسافة 2500 سنة.
وقد زار سكان هذا الكوكب كوكبنا في 3/4/1984. ويبلغ طولهم مترين (أي 6 أقدام تقريبا) وتبدو النساء كمثلثات متساوية الأضلاع تتجه قمتها نحو الأسفل. أما الرجال فطوال القامة ولديهم أياد ورؤوس ضخمة. ويتميز السكان بالهدوء والعمل الجاد. ويحكم السكان ملك (دور شرفي) ولديه 5 مستشارين (واحد لكل قارة) ويتواصلون بالتخاطر (يحظر استخدام وسيلة تواصل أ×رى لكونها تسبب نوعا من التداخل).
ونظرا لوجود ثقافة عظيمة وتعليم وأيديولوجية عامة (دون وجود أحزاب سياسية) فليس هناك حاجة للقوانين أو السجون أو المحاكم.
الصحة:
أ. الأطباء يرتدون أساور ملونة في الذراع اليمنى:
أطباء أنف وأذن وحنجرة: أخضر.
جراحون: أصفر.
أطباء القلب: أحمر.
متخصصو التدليك: أبيض.
أطباء العيون: أسود.
عامل مستشفى: بني.
ممرضة: أزرق.
ب. مرضى (يميز لون العقد شدة المرض).
طفيف: أصفر.
قليل الخطورة: أزرق.
شديد الخطورة: رمادي.
* وسائل النقل: من المواصلات المدنية إلى السفر من وإلى الأقمار الأربعة التابعة للكوكب.
بريستون، جالياس، روتا، إيولين (وفقا لقرب المكان).
* الجغرافيا: تتوزع القارات الأربع كالتالي:
في الشمال (مناخ معتدل):كوبوال (غنية) بلوط أخضر.
في الوسط (دافئ): أوسين (واسعة، مستشاران) صنوبر حمضي.
في الجنوب (بارد): فيتاليا (أكثر بردا. غير مأهولة تقريبا) وايكشترا دايفارياس "فقيرة" صنوبر عملاق.
كوكب تي إكس لديه محيط مالح ليست به أمواج (بحيرة الهدوء) نظرا لعدم وجود رياح أو حركة زلزالية أو تصدعات، وعمق المحيط أقل من 100 متر 0أي 300 قدم تقريبا).
عملتهم تسمىمودريو: تصدر في فئة 1 و 10 و 100 ولدى كوبوال عملات معدنية فئة 1000 مودريو.
يتناول الملخص الثاني موضوعا عن الظروف المختلفة المحتمل مواجهتها أثناء قيادة مركبة رباعية الدفع في الغابة. حاول الانتباه إلى سمات الملخص التالية:
* التصميم: يشغل 2/3 عرض الصفحة فقط.
* تحديد العناوين والنقاط الرئيسية باللون الأزرق.
* تحديد التقسيمات الفرعية الأخرى باللونين الأحمر والأخضر.
* عمل الارتباط بالحبر الأزرق في الهامش الأيسر.
* وجود دوائر زرقاء في نص الملخص ترمز إلى الكلمات المرتبطة بالارتباط بعيدة الاحتمال المكتوبة في الهامش الأيسر.
منطقيا تم تقليل حجم الملخص وفقا لأغراضنا كي نتمكن من رؤيته كله في صفحة واحدة يتميز هذان الملخصان بالصغر نظرا لصغر حجم مصدريهما. فليس الغرض هنا تقديم ملخصات طويلة أو معقدة، بل مساعدتك على فهم كيفية عمل تلك الملخصات.
وإذا قارنت بين الملخصين، لوجدت أن الملخص المكتوب على الكمبيوتر يتفوق بعدة ميزات على الملخص المكتوب بخط اليد، فهو:
* أوضح من حيث القراءة.
* يمكن وضع كلمات أكثر في سطر واحد (من 10 إلى 21 كلمة). أما في الملخص المكتوب بخط اليد، فتتم كتابة عدد أقل بكثير من الكلمات في مساحة الفراغ نفسها، ولهذا تأثير سلبي على سرعة القراءة.ويرجع هذا إلى أن الرؤية المحيطية تبقى كما هي في كلنا الحالتين، وسنقرأ سطر النص من خلال قفزتين فوتوغرافيتين. وبما أن سطر الملخص المكتوب على الكمبيوتر يستوعب عددا أكبر من الكلمات، فيمكننا قراءة مزيد من المعلومات في كل قفزة.
* إذا كان لديك كمبيوتر فحاول استخدام أحد برامج الكمبيوتر المتوافرة في الأسواق والتي تقوم بالكتابة أثناء تحدثك. إن هذه البرامج ترتكب الأخطاء أيضا، لكنها تمكنك من مراجعتها فيما بعد، وهذه ميزة أخرى للتذكر. وأيضا ستتمكن من توفير الكثير من الوقت إذا كان استخدام البرنامج مناسبا بالنسبة لك ولصوتك. وهذا مالا يحدث دائما. لكن جرب على أية حال، وإذا أعجبك البرنامج ووفر لك الوقت، فاستمر في استخدامه. وإن لم يحالفك التوفيق، فدعك منه وامض في سبيلك.
أحاول إقناع الشركات بتصنيع برامج فائقة الجودة منخفضة التكلفة يمكنني تقديمها لطلابي. وعما قريب سأتمكن من القيام بذلك. وستكون هذه البرامج متوافرة على الموقع الالكتروني الخاص بي.
تصميم الخرائط الذهنية
يجب أن تشغل الخريطة الذهنية الخاصة بكل موضوع جانبا واحدا فقط من الصفحة. وإذا كان الموضوع صغيرا، فيمكننا أن نملأها ببعض المعلومات الإضافية، أو أن نكتب الارتباطات بعيدة الاحتمال التي وضعناها لنحفظ الحقائق الخالصة. لكن عليك ألا تسرف في ذلك نظرا لأننا لدينا بالفعل كل المعلومات المفصلة في الملخص.
ومن المهم أن تكون الخرائط الذهنية مريحة للعين وسهلة المذاكرة، لأن مهمتها الأساسية تقديم صورة فوتوغرافية سريعة لهيكل الموضوع.
وكما فعلنا من قبل سوف نستخدم الآن أقلام التحديد التي تسهل علينا الانتقال بين المخطط دون أن نتوه وسوف نستخدمها بالطريقة نفسها التي اتبعناها في عمل الملخصات، وهذا يعني أن كل لون يحدد عنوان الموضوع المرادف له وفقا للترتيب الذي حددناه في السابق.
وسنستخدم القلم الأزرق في كتابة الروابط بعيدة الاحتمال التي نرغب في إظهارها على الخريطة ومن الصائب أ، نكتبها بعد الرمز نفسه المستخدم في الملخصات.
من أجل تصميم خريطة ذهنية تمثل الهيكل الحقيقي للموضوع، من الضروري امتلاك معرفة كبيرة بهذا الموضوع. ولهذا السبب ستكون تلك الخريطة أخر شىء نقوم بإعداده بعد أن قمنا بوضع وفهم الملخص.
ويجب وضع عنوان الخريطة الذهنية في منتصف الصفحة وإحاطته بإطار، وكذلك رقم الموضوع إذا وجد وبعد ذلك سنقوم بتوزيع مكوناته الأساسية على هيئة فروع بداية من القمة مكان الساعة الثانية عشرة وفي اتجاه حركة عقارب الساعة.
ويجب تحديد عنوان الموضوع الموجود في منتصف الخريطة والفروع الرئيسية باللون الأزرق.
ويجب أن تكتب كلمات فردية فقط على الخريطة، أو عبارات قصيرة كحد أقصى، دون التعمق في التفاصيل أو مواجهة الصعوبات التي نجدها، كي تصبح الخريطة سهلة القراءة ومريحة للعين.
سوف تمكننا الخرائط الذهنية من تحقيق أمر مهم يتمثل في الحفظ الفوتوغرافي للمحتويات. وإذا اقتضت الضرورة سوف تمكننا من إضافة أية حقائق مثيرة جديدة في المستقبل بكل سهولة.
يجب على الطلاب الأكاديميين (وليس طلاب الامتحانات التنافسية) عمل ملخصات لكل موضوع في الفصل أثناء شرح المعلم لكل منها. فمن أقدر من المعلم على توضيح الأمور الملتبسة التي قد تراودهم؟ وعلى الرغم من ذلك، يجب عمل الخرائط الذهنية فيما بعد في المنزل، فهي طريقة جيدة لمراجعة الموضوع.
وعلى النقيض من المخططات التقليدية التي تتشابه نظرا لتصميمها التخطيطي فإن الخريطة الذهنية دائرية الشكل وخاصة بكل موضوع على حدة كما أن الشكل الدائري والألوان المختلفة سوف تسهل من الحفظ إلى حد كبير، وتساعد أيضا في المراجعة.وهذا سيؤثر تأثيرا مباشرا على سرعة حفظ الملخص المرادف لها بعد ذلك.
ومن خلال الملخصات والخرائط الذهنية، نكون قد أكملنا المادة الخاصة بنا.
أول خريطة ذهنية في الكتاب تتعلق بموضوع بسيط للغاية يتناول قيادة مركبة رباعية الدفع في الغابة، وستجد ملخص الموضوع في الصفحة التالية للخريطة.
عليك الانتباه إلى سمات الخريطة التالية:
* التصميم الدائري.
* تحديد العنوان والنقاط الرئيسية بالأزرق.
* التقسيمات الجديدة المنبثقة عن الأجزاء الأساسية (أو ا لنقاط الرئيسية المحددة بالأزرق) محدد باللون الأحمر.
* التقسيمات الفرعية المنبثقة عن التقسيمات سالفة الذكر المحددة بالأحمر، محددة الآن باللون الأخضر.
تتعلق الخريطة الذهنية الثانية بالملخص المكتوب على الكمبيوتر الخاص بالكوكب المجهول.
لاحظ جيدا تصمميها والاستخدام الصحيح للألوان.
وعلى النقيض من الخريطة الأولى، فتلك الخريطة تضم عددا هائلا من الحقائق الخالصة على الرغم من عدم كتابة تلك الحقائق عليها.
سيكون لزاما علينا حفظ هذه الحقائق باستخدام الروابط بعيدة الاحتمال المرادفة لها.
سوف نحفظ فقط الارتباطات التي كتبناها على الخريطة الذهنية بالقلم الأزرق بقية الارتباطات سيتم حفظها في الملخص التالي لأنه المكان الذي توجد فيه تلك الارتباطات.
إن مجرد النظر على كل خريطة ذهنية لبضع ثوان سوف يساعدنا بالفعل على حفظها بفضل العمل الذي تقوم به الذاكرة الفوتوغرافية بشكل تلقائي وغير واع.
باستخدام الخرائط الذهنية في المذاكرة سيكون من السهل علينا حفظ الفكرة الأساسية للموضوع التي تعد في غاية الأهمية في البداية، وتحظى بالأولوية في قائمة المهام المطلوب إنجازها. وهذا أيضا سيساعدنا على حفظ الأفكار الثانوية بالقدر نفسه من السهولة.
2. الحفظ
إن الحفظ الفعلي للموضوع هو أقصر مرحلة في عملية المذاكرة، وإن لم يبد الأمر كذلك في البداية، ومع اكتساب الطالب المهارة والقدرة، سيتمكن من الحفظ في وقت أقصر.
عادة بعد كتابة الملخص سيكون الطلاب الذين تسنى لهم الحصول على قدر كاف من الممارسة والتدريب قادرين على حفظ الموضوع الموجود بين أيديهم جيدا في الوقت نفسه. ويحدث هذا بصفة خاصة إذا كان الملخص يحتوي على الكثير من الحقائق الخالصة الأجزاء الصعبة وإذا تم عمل ارتباطات بعيدة الاحتمال مرادفة لها على نحو صحيح بعد الانتهاء من وضع الملخص أو أثناء وضعه وأنصح بصياغة وكتابة الارتباطات بعيدة الاحتمال أثناء كتابة الملخص في أغلب الأحيان فهذا الأمر سيوفر لك الوقت وسوف يساعد ذهنك على الاسترخاء من خلال الهروب المستمر إلى التخيلات، والتوقف عن الكتابة للحظة، وتخيل أمر مذهل لبضع ثوان.
وقد ينتاب الفضول أحد الأشخاص فيسأل: "لماذا إذن نصمم الخرائط الذهنية؟".
والجواب بسيط يتمثل في تحسين المعرفة الهيكلية لكل موضوع من الموضوعات والإسراع من تلك المعرفة.
وبالنسبة لعملية الحفظ عامة، ستجد أنه بعد حفظ الخريطة الذهنية سيكون لديك في رأسك "تلميحات صغيرة" تسهل حفظ الملخص المرادف للخريطة؛ لأنك ستعرف جيدا ما الأفكار الرئيسية وما الأفكار الثانوية للموضوع. وسيبدو الأمر كما لو كان شخص ما يقول لك: "حدثني عن هذا" والآن حدثني عن ذاك!".
ومستقبلا، عند الحاجة إلى مراجعة الموضوعات، ستجد أن تلك الخرائط تمثل أداة ممتازة لإنجاز همة المهمة.
حفظ الخرائط الذهنية
أولا، سوف نحفظ الخرائط الذهنية قبل الملخصات. يجب دائما أ، نبدأ بمذاكرة الأمور الأوسع نطاقا والأقل عمقا، ثم نتطرق إلى المعلومات الأكثر تعقيدا وتفصيلا والتي سنجدها في الملخصات. وهذا يعني أننا سنوغل في العمق رويدا رويدا كلما اكتسبنا مزيدا من المعرفة بالموضوع.
تذكر أنه يجب أولا معرفة تركيب الموضوع، والذي يتمثل في أجزائه الرئيسية وتقسيماته، وهو الهيكل المكون له باختصار.وهذا هو السبب في الحاجة إلى وضع هذه الخرائط التي تسمح لنا برؤية الموضوع كله سريعا وفي الحال. وبعد ذلك سيأتي وقت الحفظ التدريجي للحقائق العميقة والمعقدة التي ت ظهر في الملخص.
ويجب ألا نقلق بشأن قضاء الوقت في مذاكرة الخرائط الذهنية (يمكنك حقا حفظ الخريطة في غضون دقيقة أو دقيقتين فقط) واحرص على أن تعطي الخريطة تصميما فوتوغرافيا جيدا.
ملحوظة مهمة: إن الخرائط الذهنية التي أصفها هنا تختلف عن الرسوم أو المخططات أو حتى الخرائط الأخرى التي يصفها غير من الكتاب فطريقة تصميمها المختلفة عن طريقتي والأسلوب المفترض أن تتبعه في العمل بهذه الخرائط عاملان يجعلانها أقل بكثير من حيث الفاعلية من الخرائط والأساليب المذكورة الت تتعلمها في هذا الكتاب.
تتكون وحدة الحفظ أو الحقائق الواجب حفظها أولا في الخرائط الذهنية من العناوين المحددة بالأزرق، لأنها تمثل المفاهيم الأشمل. وهذا يعني أن نحرص على أن نكون قادرين على تكرار الأجزاء المهمة للموضوع في ذهننا، وهذا يعني تذكر العناوين فحسب دون التعمق في المعلومات الخاصة بتلك العناوين.
وبعد ذلك سوف نركز على العنوان الأول من الموضوع المحدد بالأزرق، وسوف نحفظ الأجزاء التي يحتوي عليها والمحددة بالأحمر (في حالة وجودها) وكما فعلنا في السابق، سوف نحفظ فقط العناوين المحددة بهذا اللون (دون الخوض في التفاصيل).
وبمجرد أن نعلم أسماء كل الأقسام المحددة بالأحمر، سوف نفعل الأمر نفسه مع الأقسام الفرعية المحددة بالأخضر والموجودة في الأجزاء المحددة بالأحمر. وكما ترى فسوف نحفظ دائما من الأكبر إلى الأصغر.
وبعد ذلك سيكون لزاماً علينا أن نحفظ تماماً أول جزء من الأجزاء المحددة بالأزرق الموجودة في الخريطة الذهنية بكل ما بها من معلومات. وعليك أن تقرأها مرات كثيرة قدر الحاجة لذلك (سيحتاج العقل المدرب إلى القيام بذلك عدة مرات)، مع ترديد تلك المعلومات لنفسك بصوت منخفض. استخدم كلماتك أولاً، وتدريجياً استخدم الكلمات الاصطلاحية.
وبعد ذلك مباشرة يكون علينا التأكد من أننا حفظنا هيكل الخريطة الذهنية وأننا قادرون على فهمها وتفسيرها.
ويجب أن نتأكد أيضاً من أننا قد حفظنا كل ارتباطات الحقائق الخالصة الموجودة على الخريطة حفظاً تاماً.
وبعد أن نكون قد حفظنا الخريطة الذهنية التي يستغرق حفظها بضع دقائق، سننتقل إلى المرحلة التالية وهي: المراجعة.
ويجب ألا نبدأ في حفظ الملخصات قبل التأكد من أننا حفظنا كل الخرائط الذهنية حفظاً تاماً. فهذه قاعدة عامة يجب اتباعها الآن، لكن مع مرور الوقت سيكون لزاماً عليك تغييرها عندما تصبح أكثر خبرة. وهذا ما سنراه لاحقاً عندما نتحدث عن كيفية حفظ الملخصات.
قلنا إنه ينبغي أولاً حفظ الخرائط الذهنية، وهو أمر لن يستغرق كثيراً من الجهد وسيكون يسيراً بالنسبة لنا. وبمجرد أن نعرف هذه الخرائط جيداً، سوف نبدأ في حفظ الملخصات.
ومن أجل حفظ الملخصات، سوف نبدأ أولاً من قراءتها بأسلوب القراءة الفوتوغرافية مرتين أو ثلاث مرات تباعاً (أو أي عدد تحتاج إليه من المرات)، (ويجب أن تقرأ كل ما تقع عليناك عليه بأسلوب القراءة الفوتوغرافية من الآن فصاعداً). خذ وقتك في فهم ما تقرؤه وت وقف في أي وقت لا تفهم فيه أحد الأمور.
وسنستمر في القيام بالأمر نفسه مع كل الأجزاء محددة العناوين بالأزرق إلى أن نفهم الفكرة الأساسية لكل منها. تذكر أنه يجب ألا نحاول حفظ كل تفاصيل الموضوع في البداية، بل على العكس، سوف نتعمق في تفاصيل المادة تدريجياً مع كل مراجعة.
يجب أن نقرأ الموضوع كله بهذه الطريقة، ونحاول أن نفهم النص الموجود في كل قسم من الأقسام الزرقاء، وأن نقوم بعمل روابط بعيدة الاحتمال لكل الحقائق الخالصة التي نجدها. ويجب أن نكتب تلك الارتباطات في وقت القراءة نفسه في الهامش الأيسر. ويجب في تلك المرحلة عدم التطرق إلى أجزاء الموضوع الأخرى (المحددة باللونين الأحمر والأخضر) لأنها تنتمي لأجزاء أكثر دقة وتعقيداً.
وبمجرد أن نعرف الفكرة العامة لكل جزء من أجزاء الموضوع المحددة بالأزرق، سوف نبدأ في تطبيق الطريقة نفسها مع المعلومات الموجودة أسفل العناوين المحددة بالأحمر. يجب أن ن ت بع طريقة الحفظ نفسها كما فعلنا في السابق. دون التطرق إلى النص الموجود في القسم المحدد بالأخضر، لأن هذا الجزء يتطرق لمزيد من التفاصيل.
وأخيراً، بعد حفظ كل الأفكار الرئيسية في الأقسام الحمراء، سوف نبدأ في تطبيق العملية نفسها مع الأقسام الخضراء.
بعد قراءة الأقسام الرئيسية أو الأقسام الفرعية، يجب أن نتأكد من أننا كنا قادرين على فهم الفكرة الأساسية لها (بعض النظر عن لون العناوين). بعد هذه القراءات الأولية سنخبر أنفسنا ذهنياً بالفكرة الأساسية، وسوف نتجه نحو الدقة واستخدام الكلمات الاصطلاحية تدريجياً كما هي الحال مع الخرائط الذهنية.
وضع في اعتبارك أن سرعة القراءة ستكون متغيرة في البداية؛ لأنك سيكون لزاماً عليك التفكير في بعض المعلومات أثناء القراءة، فضلاً عن التوقف عدة مرات من أجل القيام بذلك (على الرغم من أنه من المفروض أن يتم ذلك أثناء إعداد الملخصات). وفي القراءات التالية وبمجرد أن تفهم الموضوع جيداً، ستصل سرعة القراءة إلى الحد الأقصى لها.
ويجب حفظ الحقائق الخالصة في الملخص من خلال الروابط بعيدة الاحتمال التي شرحناها في السابق. وتذكر أنه يجب كتابة تلك الارتباطات بعد الرمز الدال عليها مباشرة في الهامش الأيسر المخصص لهذا العرض. وعلى الأرجح فقد قمت بعمل ذلك عند إعداد الملخص (وهذا يوصي به) وقبل إعداد الخرائط الذهنية. في هذه الحالة احرص على أن تعرف تلك الارتباطات جيداً.
ملحوظة هامة:
أذكرك بأنه يجب أن تحاول حفظ كل الملخص في جلسة واحدة. ففي البداية، سيكون كافياً في الوقت الراهن الحصول على فكرة عامة موسعة (الفكرة الرئيسية + بعض التفاصيل البسيطة) مع الاستغناء عن الأجزاء الأكثر تعقيداً. فمن الأفضل تناول هذه الأجزاء عندما تكون قد تمكنت جيداً من الموضوع عامة.
ولأننا استطعنا معرفة الفكرة العامة لكل موضوع بفضل الخرائط الذهنية، ستضم الفكرة العامة الموسعة كل المعلومات التي سنفهمها في أول مرة نحفظ فيها الملخص (هذه هي مرحلة الحفظ الحقيقية). وتنتهي هذه المرحلة عندما نكون قادرين على معرفة وتفسير الفكرة الرئيسية لكل قسم من الأقسام وصولاً للأقسام الخضراء (دون التعمق في مزيد من التفاصيل في حالة وجود أقسام فرعية).
ولكي نوضح هذا بتشبيه، ستكون هذه الفكرة العامة الموسعة مشابهة للمعرفة والخبرات التي نحكيها بحماس للأصدقاء والأسرة عند العودة من إجازة مثيرة.
وعند حفظ الفكرة العامة الموسعة للموضوع يمكننا أن نعتبر مرحلة حفظ الملخص قد اكتملت بالفعل. وبعد ذللك ننطلق إلى المرحلة الثالثة والأخيرة، ألا وهي: المراجعة.
لذلك، فإن الحفظ والمراجعة متلازمان ولا يمكن الفصل بينهما. ولهذا سنتحدث عن عملية الحفظ والمراجعة. وكما قلت في السابق وأكرر ثانية، فإن ما يلي يتمتع بأهمية قصوى:
سوف نحفظ حقائق ومعلومات جديدة في المراجعات المتعاقبة التي سنقوم فيها في الوقت نفسه بتثبيت ما حفظناه بالفعل في المراجعات السابقة.
إن قاعدة الحفظ في مراجعات متعاقبة تعد الطريق الأفضل للقيام بذلك، ويرجع هذا إلى سببين. فمن الناحية العملية، فإننا نتذكر الأجزاء الأكثر تعقيداً في النهاية بعد أن نكون قد جمعنا معلومات كافية تمكننا من ذلك. ومن الناحية النفسية، فعندما نجلس لأول مرة لحفظ الملخص نشعر بارتياح كبير، لأننا لا نكون تحت ضغوط نفسية أو أية ضغوط أخرى. وهذا لأننا لا نتوقع أن نحفظ الملخص كله مرة واحدة، بل نتوقع أن نحفظ المعلومات السطحية البسيطة التي تبدو سهلة أو جذابة، على أن نترك المعلومات الباقية لعملية الحفظ والمراجعة القادمة.
وعندما يستوعب الطلبة أساليب الحفظ جيداً، ويكتسبون خبرة كافية في المادة، سيشعرون بالسعادة عندما يرون أنهم بإمكانهم حفظ الملخصات (أو على الأقل معظمها) أثناء إعدادها وبسرعة أيضاً. ولذلك، عندما يقومون بإعداد الخرائط الذهنية في نهاية الأمر، سيكون لديهم معرفة بالموضوع وسيكونون قادرين على شرح بعض التفاصيل.
والاستثناء الوحيد لهذه الحالة هو عندما يكون الطلاب غير متمرنين بشكل كاف في تطبيق أساليب الحفظ، وفي هذه الحالة يجب اتباع القاعدة العامة المتمثلة في حفظ الخرائط الذهنية أولاً ثم حفظ الملخص، وهذا هو نقيض ترتيب إعدادهما.
وتدريجياً عندما تجد نفسك تحفظ حقائق كل موضوع بشكل أيسر، سيكون عليك تغيير هذه الاستراتيجية المبدئية وأن تبدأ في الحفظ أثناء إعداد الملخص. إن طريقة العمل تلك في غاية الفعالية، ومع ممارستها ستوفر قدراً كبيراً من الوقت، وسوف تحفظ بشكل غير واعد دون أن تدرك ذلك. وهذا يعني أيضاً بذل جهد أقل وتوفير الجهد وتحسين التركيز والشعور بنشوة نفسية عندما ترى مدى فاعلية المذاكرة بهذه الطريقة. لكن تعلم المذاكرة له مراحل من الضروري اجتيازها كأي شيء في الحياة، لذلك سنركز مرة أخرى على البداية ثم نتابع.
وبعد ذلك، سوف نحفظ معاً موضوعاً يحتوي على حقائق غير معروفة تماماً بالنسبة لك. وهذا الأمر أفضل بكثير، إذ إنه يمكننا من رؤية مدى فعالية أساليبنا.
وعند الانتهاء والتمكن من كيفية التعامل مع، وحفظ، المثال التوضيحي، من الأفضل تطبيق تلك الأساليب على موضوع غيره كي تصبح أكثر نشاطاً وثقة.
سأطلب منك أن تنتبه إلى كل التفاصيل منذ البداية وألا تستعجل الأمور. يجب أن تتأنى في كل خطوة، اتفقنا؟
حفظ المثال التوضيحي
كما تعلم يجب اجتياز ثلاث مراحل في عملية المذاكرة، وهذه المراحل تتمثل فيما يلي:
1. إعداد المادة (عمل الملخصات والخرائط الذهنية).
2. الحفظ.
3. المراجعة.
أول شيء نحتاج إليه الآن هو موضوع مبدئي (موضوع خام أو موضوع أساسي). كي لا يكون لأي طالب ميزة على طالب آخر، فالمعلومات المذكورة في المثال التالي والواجب حفظها إنما هي خيالية تماماً. فالموضوع يتناول حضارة مفترضة على ظهر كوكب آخر.
لكن قبل أي شيء لابد من القيام بتمرين أولي مهم جداً، أحضر قلماً وثلاث أو أربع ورقات وساعة ميقاتية. اذهب! سأنتظرك...
وبعد قراءة الموضوع، قم بنسخه على الورق بالقلم، بهدوء وبسرعة عادية. وانظر كم من الوقت تستغرق منك تلك العملية.
وعندما تواجه امتحاناً مكوناً من أسئلة مقال، من المهم أن تعرف مدى سرعة كتابتك. وضع في اعتبارك أنه من المهم أن يكون خطك جيداً، وأن تكون الإجابة خالية من الأخطاء الإملائية، وأن تكون سهلة الفهم. علاوة على ذلك، حاول أن تكتب الامتحان بأفكار واضحة. ويجب أن يكون المقال ممتعاً وسهل المتابعة، ويربط الأفكار مع بعضها البعض بشكل مترابط ومنطقي.
سوف تتطلب كتابة الموضوع حوالي أربع صفحات فقط، على أن تتم الكتابة على وجه الصفحة فقط، أما عن الوقت المستغرق فهو حوالي 40 دقيقة بسرعة كتابة عادية. ونظراً لأنك ستكتب أسرع في الامتحان، فكل ما عليك فعله هو نسخ الموضوع فقط دون التفكير فيه، وهذا سيستغرق حوالي 32 دقيقة (تقريباً) إذا كانت سرعة الكتابة لديك متوسطة.

الكوكب تي إكس – 911075
يتناول الموضوع كوكباً بعيداً عن الأرض وغير مرئي لسكانها، لكننا نعلم عنه من خلال معلومات حصلنا عليا من كائنات قضائية هبطت على كوكبنا في 3/4/1984.
لقد أخبرونا بأن عالمهم أكثر تقدماً من عالمنا، وأن الفرق بيننا وبينهم يقدر بنحو 2500 سنة.
التنظيم العام للكوكب مشابه تقريباً لكل شيء عندنا. ويوجد هذا الكوكب على مسافة 85 سنة ضوئية منا، ويسكنه كائنات مسالمة ومجتهدة في العمل. ووفقاً لما قالوه لنا، فهذا الكوكب يشبه كوكب نبتون، ويتشابه في القطر الاستوائي مع كوكب نبتون، جار كوكب الأرض في المجموعة الشمسية، ويبلغ طول هذا القطر 48.000 كيلو متر (حوالي 30.000 ميل).
كما أن نظام الرعاية الصحية عندهم متقدم جداً شأنه شأن بقية الأنظمة هناك.
ويرتدي الطاقم الطبي أساور في الذراع اليمنى تميز بينهم وبين بعضهم البعض، وتميزهم عن بقية أفراد متخصصي الرعاية الصحية، وهذا من خلال لون السوار.
وإليك آلية تنظيم تمييز الطاقم الطبي:
* يرتدي أطباء العيون سواراً أسود.
* يرتدي أطباء القلب سواراً أحمر.
* يرتدي أطباء الأنف والأذن والحنجرة سواراً أخضر.
* يرتدي الجراحون سواراً أصفر.
* يرتدي إخصائيو العلاج الطبيعي سواراً أبيض.
* ترتدي الممرضات سواراً أزرق.
* يرتدي عامل المستشفى سواراً بنياً.
على الجانب الآخر، يرتدي المرضى عقداً يوضح مدى خطورة حالتهم، وهذا طبعاً باستخدام شفرة الألوان:
* يرتدي المرضى ذوو الحالات الحرجة عقداً رمادياً.
* يرتدي المرضى ذوو الحالات الأقل خطورة عقداً أزرق.
* يرتدي المرضى ذوو الحالات الطفيفة عقداً أصفر.
هناك وسائل نقل مدنية (داخل المدينة نفسها) ووسائل نقل بين المدن، ووسائل نقل بين القارات (بين القارات الأربع المكونة للكوكب)، وهناك وسائل نقل فضائية تتجه من وإلى الأقمار الأربعة غير المأهولة التابعة للكوكب. وتسمى هذه الأقمار التابعة: بريستون، جالياس، روتا، إيولين مرتبة من الأقرب إلى الأبعد.
يتسم النظام التجاري لديهم بالتعقيد الشديد على الرغم من وجود عملة اسمها مودريو. و تصدر هذه العملة في ثلاث فئات فقط هي فئة الواحد والعشرة والمائة، باستثناء قارة كوبوال وهي الأغنى، ففيها تصدر عملات معدنية فئة ألف مودريو.
تتميز بقية القارات بسمات خاصة. على سبيل المثال، تمتاز فيتاليا بأنها شديدة البرودة وهذا ما يجعلها غير مأهولة بالسكان. أما قارة إكستراديفارياس فهي الأفقر مقارنة بالقارات الأخرى رغم أن الفقر نسبي في هذا الكوكب. فكل احتياجات سكانها مغطاة إلى حد كبير.
يتواصل السكان من خلال التخاطر، ويحظر أي شكل من أشكال التواصل الأخرى نظراً لإمكانية حدوث تداخل مع الأنظمة الأخرى الموجودة على الكوكب.
يحكم كوكب تي إكس – 911075 ملك لديه خمسة مستشارين ينفذ كل منهم مهامه في قارة محددة. أما قارة أوسين أكبر القارات على هذا لكوكب، فلها حاكمان نظراً لمساحتها الهائلة.
ويمكن تقسيم النطاقات المناخية إلى ثلاث مناطق محددة: المنطقة الباردة في الجنوب، حيث تقع فيتاليا وإيكستراديفارياس. الجزء الدافئ في وسط الكوكب، حيث توجد قارة أوسين. وأخيراً، المنطقة المعتدلة في الشمال، حيث تقع القارة الأخيرة كوبوال.
تتكون الحياة النباتية بشكل أساسي من أشجار الصنوبر في الجنوب، تحديداً في إيكستراديفارياس، حيث هناك وجود كثيف لأشجار البلوط الأخضر في الجنوب، أما في المنطقة الوسطى من الكوكب فيوجد نوع شجر غريب يسمى الصنوبر الحمضي. وتتمثل بقية الكوكب في محيط مالح هائل المساحة يوحد ويربط القارة معاً. ويتميز المحيط بالركود نظراً لعدم وجود أمواج. وهذا يرجع لحقيقة عدم وجود رياح في الجو أو حركة زلزالية أو تصدعات، علاوة على أن المحيط نفسه لا يتسم بالعمق في أي بقعة، فعمقه أقل من 100 متر (300 قدم). وليس من المثير للدهشة معرفة أن المحيط يطلق عليه "بحيرة الهدوء".
وهناك ملاحظة سياسية مثيرة تتمثل في عدم وجود قوانين في كوكب تي إكس. فالقوانين غير ضرورية نظراً للمستوى الثقافي الرفيع والتعليم الممتاز الذي يحظى به السكان. ولهذا السبب لا يلعب الملك دوراً فعالاً، فدوره شرفي. ويتبنى كل الناس نفس الأيديولوجيات، ولهذا السبب ليست هناك أحزاب سياسية، وليست هناك سجون أو محاكم أو أي شيء من هذا القبيل. كل هذه الأمور تنتمي إلى زمن بعيد في الماضي، وأصبحت جزءاً من التاريخ منذ مئات السنين.
وأخيراً، من المهم أن نلاحظ أن متوسط بنية السكان متران (6 أقدام) للرجال والنساء. تتميز النساء بصغر الرأس ويشبهن المثلث متساوي الأضلاع الذي تطل زاوية رأسه إلى الأسفل. أما الرجل فيتميزون بالأجسام الطويلة وليس لديهم أية سمات أخرى بارزة باستثناء الرؤوس والأيدي التي تتميز بالحجم الكبير جداً.
***
أحسنت. والآن يجب أن تكون مدركاً لسرعة كتابتك، وهذا سيجعلك تضع في اعتبارك تعديل الملخصات وفقاً ولقت الإجابة المتاح لك في امتحانات الأسئلة المقالية.
وكما ترون، لقد احترمت قاعدة استخدام "فقرات جديدة" عند تغيير الأفكار. وكما هي الحال مع "الموضوعات الخام" فإنها كانت غير منتظمة على الرغم من أنها لا تبدو كذلك منذ الوهلة الأولى. على سبيل المثال، لقد تحدثت عن الملك ثم عن المناخ ثم عدت للتحدث عن السياسة. كما لم أذكر السمات الجسدية للكائنات الفضائية إلا في نهاية الموضوع (وهذا يبدو كأنه "دعاية" إضافية في النهاية). قد كان يجب ذكر هذه السمات في البداية، عندما كان فضولنا لمعرفة الأشياء المثيرة لاسيما مع هذه التفاصيل التصويرية – في ذروته.
والآن، قم بإعداد ملخص للموضوع خاص بك، واجعل ترتيبه أكثر منطقية وهذا سيساعدك بالطبع في الفهم وسرعة الحفظ بعد ذلك. وعليك بالتخلص من الحشو الزائد الذي تجده في النص، فهو لا يمدك بالمعومات. وعليك احترام الحقائق الخالصة الموجودة في الموضوع.
اترك الهامش الأيسر خالياً كي يمكنك أن تكتب فيه لاحقاً بالحبر الأزرق الروابط بعيدة الاحتمال، وتذكر أن تستخدم قلماً آخر أسود في كتابة الملخص نفسه. ولا تنس أن تقوم بتحديده.
فقط عندما تنتهي من إعداد الملخص يمكنك متابعة القراءة ومقارنة ملخصك بالملخص المذكور في الكتاب.
وعلى الرغم من أن النص يحتوي على كثير من الحقائق الخالصة، فإنه يسهل فهمها. وهنا تكمن الصعوبة بالنسبة للطلبة الآخرين لأنهم لا يعلمون كيفية حفظ تلك الحقائق.
هل أعددت الملخص الخاص بك؟ جيد، إذن قم بإلقاء نظرة على الملخص الموجود بالكتاب، وإذا أردت يمكننا المتابعة وحفظه معاً.
في الصفحة الملونة ستجد جزءاً من هذا الملخص محدداً، كي يمكنك رؤية كيفية استخدام أقلام التحديد.

الكوكب تي إكس – 911075
(ملخص)
يبلغ قطر الكوكب 48.000 كيلو متر (حوالي 30.000 ميل، فهو يشبه نبتون) ويقع على مسافة 85 سنة ضوئية. ويبعد كل منهما عنا مسافة 2500 سنة.
وقد زار سكان هذا الكوكب كوكبنا في 3/41984. ويبلغ طولهم مترين (أي 6 أقدام تقريباً). وتبدو النساء كمثلثات متساوية الأضلاع تتجه قمتها نحو الأسفل. أما الرجال فطوال القامة ولديهم أياد ورؤوس ضخمة.
ويتميز السكان بالهدوء والعمل الجاد. ويحكم السكان ملك (دوره شرفي) ولديه 5 مستشارين (واحد لكل قارة). ويتواصلون بالتخاطر (يحظر استخدام وسيلة تواصل أخرى نظراً لتسببها في التداخل).
ونظراً لوجود ثقافة عظيمة و تعليم وأيديولوجية عامة (دون وجود أحزاب سياسية) فليست هناك حاجة للقوانين أو السجون أو المحاكم.
الصحة:
أ ) الأطباء (يرتدون أساور ملونة في الذراع اليمنى):
* أطباء أنف وأذن وحنجرة: أخضر
* جراحون: أصفر
* أطباء القلب: أحمر
* أطباء العيون: أسود
* متخصصو العلاج الطبيعي: أبيض
* عامل مستشفى: بني
* ممرضة: أزرق
ب ) مرضى (يميز لون العقد شدة المرض)
* طفيف: أصفر
* قليل الخطورة: أزرق
* شديد الخطورة: رمادي
وسائل النقل: من المواصلات المدنية إلى السفر إلى الأقمار الأربعة التابعة للكوكب:
بريستون، جالياس، روتا، إيولين (وفقاً لقرب المكان).
الجغرافيا: تتوزع القارات الأربع كالتالي:
* في الشمال (مناخ معتدل): كويوال (غنية) صنوبر أخضر.
* في الوسط (دافئ): أوسين (واسعة. مستشاران). بلوط حمضي.
* في الجنوب (بارد): فيتاليا (أكثر برداً. غير مأهولة تقريباً). وإيكستراديفارياس (فقيرة). صنوبر عملاق.
كوكب تي إكس لديه محيط مالح ليست به أمواج (بحيرة الهدوء) نظراً لعدم وجود رياح أو حركة زلزالية أو تصدعات، وعمق المحيط أقل من 100 متر (أي 300 قدم تقريباً).
عملتهم تسمى مودريو. تصدر في فئة 1 و10 و100، ولدى كوبوال عملات معدنية فئة 1000 مودريو.

حفظ نموذج الملخص
نظراً لأن الموضوع يعج بالحقائق الخالصة، فسوف تتضمن الروابط بعيدة الاحتمال التي سنصنعها حفظ الموضوع بأكمله.
أول شيء ينبغي القيام به هو إمعان النظر إلى العنوان. تخيل للحظة أن هذه المادة تحتوي على كثير من الكواكب الأخرى (في موضوعات أخرى) وأن كل كوكب منها لديه سماته الخاصة.
دون أدنى شك، سيكون مؤسفاً أن يتم سؤالك في الامتحان عن موضوع معين، ثم تخلط بين سمات كوكب وسمات الكوكب الآخر رغم معرفتك بسمات كل منهما على حدة. (أنا واثق أن هذا الأمر حدث مع غالبية الطلاب). فعلى الرغم من معرفتك بكلا الموضوعين، فإنك في هذه الحالة لم تعلم إذا ما كان السؤال يتحدث عن كوكب "تي إكس 911075" أم كوكب "تي في 811063" على سبيل المثال. ألم يحدث هذا لك من قبل؟
بالطبع إن لم تكن هناك كواكب أخرى في المادة، فلن تتحير وتخلط بين الأمور، لكن لنفترض في هذه الحالة أن هناك أكثر من كوكب، وأن لديك امتحاناً مهماً في الفلك والحياة على ظهر الكواكب الأخرى.
يبدو أنني أزيد في تعقيد الأمور بالنسبة لك قليلاً في حفظ هذا الموضوع. أقول "يبدو" لأنك سترى حقاً أن هذا الموضوع "سهل" الحفظ، ولن تكون أبداً قادراً على الخلط بين الحقائق الخاصة بالكواكب الأخرى في هذه المادة. سوف أعلمك أفضل طريقة فعالة وناجعة وممتعة أيضاً للقيام بذلك. هيا نقلل هامش الخطأ في هذه الحالة إلى 0.0% إذا أردت.
إذا كنت جاهزاً يمكننا البدء في تمضية وقت جيد وإمتاع أنفسنا لبعض الوقت. استمتع!
"تي إكس" تجلب إلى ذهننا كلمة "تاكسي"، ويمكن تحويل رقم تعريف الكوكب "911075" إلى كلمات "هج ضائق" على سبيل المثال. تتذكر كيف كنا نحول الأرقام إلى حروف، أليس كذلك؟
5 7 0 1 1 9
هـ ج ص أ أ ق
و ح ض ف
ن خ ك
م
عند وضع الحروف بهذا الترتيب يكون من السهل تكوين كلمة أو عبارة تشمل كل الحروف التي ستحل محل رقم تحديد الكوكب.
يجب أن تختار فقط حرفاً واحداً ممكناً من كل عمود رأسي. وفي هذه الحالة يمكن أن ترى عبارة "هج ضائق". وإن لم تجد كلمة فلا تتردد في استخدام القامون للمساعدة. وعلى أية حال، يمكننا استخدام المخطط الذهني في الأوقات الصعبة. يمكنك أن تربط بين هذه الكلمات "تاكسي" و"هج ضائق" وهي الكلمات التي حصلنا عليها من المخطط.
ماذا عن سائق تاكسي توقف ليركب في سيارته شخص "هج" من أهله وأصدقائه، ضائق من حياته ومشاكلها وأخذ يحكي للسائق عن تلك المشاكل.
حسناً، في هذه الحالة، سوف نلتزم بهذه الكلمات "تاكسي و"هج ضائق".
تخيل أن هناك "تاكسي" في إحدى المدن، وأنه قد "هج" من المرآب الخاص به، "ضائق" من كثرة مشاكله، وقرر التحرر من السائقين وتحكمهم فيه، وأن يسير كما يحلو له وأخذ يجوب الشوارع في سرعة جنونية، وأخذت الناس تجري بين الطرقات والمنحنيات هرباً من التاكسي وخوفاً من الاصطدام به، وأصبح العنوان الرئيسي للصحف هو: "تاكسي هج ضائقاً من مشاكله" وروع المارة في الطرقات.
الآن انظر جيداً. الكلمات التي ستحل محل العنوان "تاكسي" و"هج ضائق" سوف تساعدنا على عدم الخلط بين الموضوعات؛ لأن تلك الكلمات لا تشير إلا إلى الكوكب "تي إكس 911075" عند استخدام إحداها في الروابط بعيدة الاحتمال.
والآن أريدك أن تتخيل مشهداً واقعياً، وأن تهتم فقط بالكلمات المكتوبة بخط مائل فقط دون الاهتمام بأي شيء آخر.
يسير في المدينة تاكسي غريب له ثلاث عجلات فقط وكلها صفراء. وسائل التاكسي يتناول البندق وتلمع أسنانه في الشمس فتبدو "أسنانه ضوئية". ويتباهى هذا السائق باعتماده على نفسه بدلاً من الاستدانة، فكتب على التاكسي مفاخراً "السير بثلاث عجلات أفضل من السير بثلاث كمبيالات". ويتميز هذا التاكسي بالقدرة على السير في الأماكن الضيقة والمزدحمة نظراً لميزة مط التاكسي، حيث يقوم التاكسي بدمج العجلتين الخلفيتين، فتصبحان عجلة واحدة ويقوم بمط التاكسي ليصبح رفيعاً لأنه يسير الآن على عجلتين إحداها أمامية والأخرى خلفية، ويستطيع المرور والتقدم على السيارات الأخرى.
لاحظ:
* سوف تذكرنا عبارة "الأسنان الضوئية" لسائق التاكسي بأن هذا الكوكب يقع على بعد 85 سنة ضوئية".
* جملة السير بثلاث عجلات ستذكرنا بأن قطر الكوكب هو "48000" كيلو متر. فكلمة "سر" تدل على الرقم 48 وفقاً للمخطط، والعجلات هي العجلات الثلاث الصفراء تدل على الأصفار الثلاثة.
* أما مط التاكسي والسير على عجلتين للهروب من الزحام والتقدم على السيارات الأخرى فيذكرنا بأن هذا الكوكب متقدم عنا بنحو 2500 سنة. فكلمة مط تدل على الرقم 25 والعجلتان الصفراوان تدلان على الصفرين.
علاوة على ذلك، يقول الموضوع إن "سكان الكوكب زارونا في 3/4/1984". ومنطقياً فإن هذا التاريخ يعد حقيقة محضة ويجب أن نترجمها باستخدام ارتباط بعيد الاحتمال.
أفضل وأنجح طريقة لترجمة التاريخ هي اتباع التالي:
* إذا كانت السنة تنتمي للقرن العشرين، خذ آخر رقمين فقط (مثلاً خذ "84" من "1984").
* إذا كانت السنة تنتمي للألفية الثانية، 1001-2000، اختر آخر ثلاثة أرقام (مثلاً "475" من "1475").
وفقاً لهذا النظام سيتم اختصار التاريخ الذي زارت فيه الكائنات الفضائية أرضنا 3/4/1984 إلى "3484" وسنبحث عن كلمة مرادفة لهذه الأرقام. ولا نحتاج إلى المخطط في التعامل مع التواريخ لأننا لسنا مضطرين لوضع المعلومات بالترتيب. لكننا سنستخدمه في هذه الحالة ونقسم الرقم إلى نصفين، لأنني لا أجد كلمة تحل محل هذا الرقم 3484.
يمكن أن نحصل على كلمة "رب" و"عش". وليس من المهم أن تكون الكلمات من المخطط، فنحن نستطيع استخدام كلمتين شبيهتين بهما، مثل "شرب" و"عاش". المهم أنه نظراً لأن هذه الكائنات الفضائية مجتهدة في العمل ومسالمة، عندما رأوا سكان الأرض لأول مرة، قال ملكهم لأحد حراسه:
"شرب" سكان الأرض العصير. وعلى الفور أعدوا أكواباً من شراب فاكهة أحمر بارد جميل وأعطوه لنا ليظهروا أنهم قوم "عاشوا" حياتهم مسالمين.
ربما مستقبلاً لا نعلم بشكل مؤكد إذا ما كان هذا التاريخ يشير إلى تاريخ وصول الكائنات من كوكب تي إكس – 911075 أو من أي كوكب آخر.
ومن أجل تجنب هذا الخلط سوف نجعل الرابط بعيد الاحتمال مرتبطاً بالرابط السابق الخاص باسم الكوكب، ونستعين بكلماته الدالة سواء "تاكسي" أو "هج ضائق". يمكننا استخد
ام الشخص الذي "هج ضائقاً" وركب مع سائق "التاكسي"، لأننا استخدمناه قبل ذلك في الارتباط بعيد الاحتمال في بداية الموضوع، وهو بطبيعة الحال مرتبط بكلمة "تاكسي". فنقول مثلاً:
عندما كان الجميع على وشك شرب العصير، نزل من التاكسي الشخص الذي "هج ضائقاً" واتجه في غضب نحو أحد الأشخاص، وانتزع منه كوكب العصير وسكبه على رأسه كي يهدأ ثم نفض شعره من العصير وجرى كالمجنون.
الآن قم بعمل جزء "الصحة" بمفردك. إنه بسيط وقد أصبحت طالباً متمرساً. ومن أجل القيام بذلك عليك أن تبحث عن كلمات أخرى محل تخصص الطبيب ولون السوار المرادف له. وبعد ذلك تقوم بعمل ارتباط بعيد الاحتمال بين الشيئين.
على سبيل المثال: يمكنك استخدام عين لترمز لطبيب العيون، واستخدام أذن لطبيب الأنف والأذن والحنجرة. يمكنك تخيل الطيار بالنسبة للون الأزرق وتخيل دب قطبي بالنسبة للون الأبيض. فهما اللونان المرادفان. هل يمكنك تخيل الدب الأبيض يقود طيارة بمخالبه الكبيرة؟ يجب أن تفعل الأمر نفسه مع المرضى وألوان العقود الخاصة بهم.
هيا نحفظ التوابع الأربعة وفقاً لترتيبها من الأقرب إلى الأبعد عن الكوكب. أريدك أن تقول وتتخيل الجملة التالية:
اشتريت حلة بريستو من متجر ملابس جديد افتتحته صديقتي روتانا منذ يوم أو يومين.
لاحظ أن الكلمات المكتوبة بخط مائل تحل محل أسماء الأجسام التابعة للكوكب. فالحلة البريستو توحي بالتابع بريستون، لكن كيف سنعرف أن هذه الأجسام تتبع الكوكب "تي إكس 911075" وليس كوكباً آخر؟
حسناً، هذا أمر بسيط. فعندما اشتريت الحلة البريستو، ركبت التاكسي ووضعتها في حقيبة السيارة، وعندما ذهب السائق إلى محطة البنزين، قام العامل بوضع البنزين في الحلة البريستو بدلاً من وضعه في خزان البنزين.
وبعد ذلك سنربط القارات بهذه الطريقة.
فيتاليا هي القارة الأكثر برودة وبالتالي يصاب الناس بالبرد ويحتاجون إلى تناول "فيتامين ج" كي يحافظوا على صحتهم ويحموا أنفسهم من نزلات البرد.
تخيل أن سائق التاكسي الذي يتناول البندق يتناول أيضاً كبسولات فيتامين، فيتناول المادة الفعالة ويرمي الغطاء الجيلاتيني للكبسولة. كل هذا من أجل أن تؤكد لنفسك أنك تتحدث عن الكوكب "تي إ كس 119075" وليس كوكباً آخر.
كوبوال هي أغنى قارة في الكوكب ولذلك يشرب سكانها في "كوب" من الذهب.
مرة أخرى كي لا تخلط بين الكواكب تخيل أن سائق التاكسي يضع قشر البندق في كوب ذهبي كي يحافظ على نظافة التاكسي.
أتمنى أن يسامحني قادة سيارات التاكسي في مدينتكم! أحييكم جميعاً، وشكراً على المساعدة!
أوسين هي أكبر القارات مساحة، وهذا يبدو من الأحرف الأولى من اسمها فقارة أوسين هي "أوسع" قارة.
قارة إيكستراديفارياس هي أفقر قارة. ولذلك شعبها حزين جداً على حاله لأن بقية سكان الكوكب يشربون "إكسير السعادة كل يوم"، بينما هن نصيبهم الفقر.
يمكنك أيضاً عمل روابط أقل فاعلية من خلال تحديد أو وضع خط أسفل الحروف الأولى للكلمات المتشابهة. ويجب دائماً أن تفعل ذلك باستخدام قلم أزرق كي لا تخلط عليك الأمور.
على سبيل المثال:
لدى قارة إيكستراديفارياس الفقيرة شجرة صنوبر عملاقة "تتكسر" فروعها كل سنة.
بعض الروابط الأخرى:
يمتاز الرجال بالأيادي والرؤوس الكبيرة لأنهم معتادون على حمل أكواب ضخمة من عصير الفاكهة على رؤوسهم وفي أيديهم أثناء زيارة الكواكب الأخرى. وبهذه الطريقة لا يحتاجون إلى صينيات (تخيلهم يقدمون عرضاً من عروض التوازن).
أما النساء فلديهن شكل مثلثي – مثل التاكسي ثلاثي العجلات.
يمكن عمل بقية الروابط اللازمة لحفظ كل الحقائق الخالصة بنفسك. ولست مضطراً للقيام بذلك الآن، بل يمكنك القيام به في يوم آخر في جلسة حفظ ومراجعة أخرى.
اقرأ الملخص ثلاث أو أربع مرات باستخدام أسلوب القراءة الفوتوغرافية لكن دون سرعة كبيرة. واستخدم قلماً للإشارة إلى السطور والكلمات. وقم بعمل الارتباطات واستحضار كل الارتباطات التي صنعناها، واكتبها بقلم أزرق في الهامش الأيسر (ولا تنس أن تضع رمزاً قبل الروابط). نظراً لكثرة عدد الروابط، يمكنك استخدام ظهر ورقة الملخص أو ورقة أخرى إذا كان هامش الملخص غير كاف لاستيعاب كل هذه الروابط.
وبعد ذلك، قم بعمل خريطة ذهنية للموضوع.
نظرياً، يجب عمل الخريطة الذهنية قبل حفظ الموضوع، لكن لأن الارتباطات تأتي بسرعة (أليس كذلك؟) ونظراً لأن هذا الموضوع دسم (لاحتوائه على عدد كبير من الحقائق الخالصة)، فيمكنك عمل كثير من الارتباطات قبل صنع الخريطة.
سأطلب منك أن تحاول تذكرها غداً. حاول أن تتلوها، ثم حاول مرة أخرى بعد أسبوع وانظر ماذا يحدث.
الخطوة الأخيرة هي مراجعة الملخص.
3. المراجعة
تتداخل المراجعات الأولى أو المبدئية مع مرحلة الحفظ. وهذا يعني أنه في وقت مراجعة الحقائق المحفوظة المكونة للفكرة العامة الموسعة الخاصة بالموضوع (كما فعلنا في موضوع الكوكب) نحفظ معلومات جديدة مكملة للفكرة العامة الموسعة. وهذه المعلومات هي التي تركناها كي نحفظها في وقت لاحق بمزيد من التعمق عند تناول الموضوع.
أذكرك أن حفظ الخريطة الذهنية للموضوع يعطينا فكرة عامة، وأول مرة نحفظ فيها الملخص نحفظ فكرة عامة موسعة عن الموضوع، ومنطقياً فإننا نحفظ معلومات أكثر من الموجودة في الخريطة.
ومع المراجعات المتعاقبة، يحقق ما نفعله هدفاً مزدوجاً يتمثل في الآتي:
* أولاً، تعزيز كل الحقائق التي حفظناها بالفعل وترسيخها في الذاكرة رويداً رويداً.
* حفظ الموضوع بمزيد من العمق في كل مراجعة وضم مزيد من الحقائق المعقدة أو الدقيقة تدريجياً إلى بنك الذاكرة. وهذه الحقائق لم نقم بحفظها في مرحلة الحفظ الأولى، وتركناها لمرحلة لاحقة نكون فيها قد أصبحنا أكثر تمكناً من الموضوع.
ولهذا السبب فإن أصح تسمية لهذه المرحلة في عملية المذاكرة هي مرحلة المراجعة والحفظ لأن كلا النشاطين يحصل في وقت واحد.
تشكل المراجعة جزءاً أساسياً في عملية المذاكرة، لكن غالباً لا تحصل على الأهمية التي تستحقها. ويميل كثير من الطلاب إلى الاستخفاف بعملية المراجعة، وهذا يؤدي إلى عدم التذكر الجيد للحقائق "المحفوظة"، وهذا يمكن أن يجعل الذاكرة تخونهم في وقت الامتحان.
تستغرق المراجعة الحصة الأكبر من الوقت المخصص للمذاكرة، على الأقل في البداية، إذ تستأثر بنحو 90% من الوقت. ولذلك من الضروري اختيار الوقت الصحيح لمراجعة المادة. سيكون غالباً من الحكمة الاستفادة من بعض "أوقات الانتظار" الموجودة فيا ليوم، مثل الأوقات التي نقضيها في الطوابير، أو في موقف الأتوبيس أو في وقت الاستراحة بين التمارين في صالة الألعاب الرياضية، وهكذا.
وبعد ذلك سنرى الأنواع المختلفة للمراجعات الواجب إجراؤها.
المراجعات المبدئية
هذه أولى المراجعات الواجب القيام بها. فبعد حفظ الخريطة الذهنية، سوف تراجعها ذهنياً دون كتابة. فالوقت الإضافية الذي سنستغرقه في الكتابة سيكون في غير صالحنا، لذلك يجب أن نقول كل المعلومات الموجودة فيها لأنفسنا شفوياً.
بعد ذلك سنتأكد من أن كل المعلومات التي تناولناها في المراجعة تتوافق مع الخريطة الذهنية. وإذا لم تكن كذلك، فسوف نتفقد الجوانب التي أخطأنا فيها ونصحح الأمور اللازم تصحيحها. وإذا لم نتمكن من إحراز تقدم في المراجعات المبدئية، فهذه ليس مشكلة، لأننا معنا الخريطة (أمامنا) ويمكننا أن نستعين بها كلما احتجنا لذلك كي نمنع نفسنا من الوقوع في هذا المأزق.
يجب إجراء هذه المراجعات يومياً مرتين مع كل خريطة، على أن يفصل بين المراجعتين بضع ساعات. (من الأفضل القيام بمراجعة في الصباح ومراجعة أخرى في المساء أو الليل).
لن تستغرق هذه المراجعات المبدئية كثيراً من الوقت، ويجب أن يتم القيام بها إلى أن تكون معرفتنا بالموضوعات معرفة جيدة وقوية وت ثبت الخرائط في أذهاننا ثبوتاً قوياً يمكننا من عدم مراجعتها لفترة من الوقت. وعادة يجب المراجعة مرتين يومياً لمدة أسبوع، بيد أن بعض الطلاب قد يحتاجون إلى وقت أقل أو أكثر للقيام بذلك اعتماداً على أسلوبهم وقدراتهم وصعوبة الموضوع.
اعلم أن القيام بهذه المراجعات يعد معياراً م عتاداً، ومع الممارسة سيجد الطلاب أنهم يتمكنون من الموضوع بشكل أسرع وأسرع، وهذا سيؤدي إلى تقليل عدد ساعات المراجعة تدريجياً. وهناك قوة داخلك سوف تشعرك بأنك تعلم هذه الموضوعات جيداً وأنك تراجع أكثر من اللازم وتهدر وقتك. ويختلف هذا الشعور من طالب لآخر، وبالتالي فالقرار منوط بكل طالب وفقاً لمعياره الشخصي.
ونظراً لحجم الملخصات، فسوف تخصص يوماً فقط لمراجعتها.
تذكر أن في أسبوع المراجعات المبدئية يكون هناك تداخل تحدثت عنه من قبل نظراً لأهميته البالغة. ويتكون هذا التداخل من الحفظ التدريجي للحقائق الأكثر عمقاً وتفصيلاً التي تركنا حفظها لوقت آخر في السابق، بالإضافة إلى مراجعة الحقائق التي حفظناها بالفعل.
وفي النهاية سيكون علينا مراجعة المزيد والمزيد من الخرائط والملخصات لأننا سنستمر في الحصول على مزيد من المعلومات الجديدة التي يجب ضمها إلى مرحلة المراجعة.
وعندما يصبح لدينا عدد كبير من الموضوعات في مرحلة المراجعة، ولا يصبح لدينا وقت كاف في اليوم لمراجعة المزيد، يجب أن نتوقف عن الحفظ وأن نخصص أنفسنا تماماً لمراجعة كل من الخرائط والملخصات حتى تترسخ تماماً في الذاكرة. وعندئذ يمكننا أن نقول إننا أكملنا مرحلة المراجعة الأولى.
لاحظ كيف نولي الأولوية للمراجعة عن الحفظ. لأنه سيكون من المخزي لو أن حقائق الموضوعات التي حفظناها بدأت "تتبعثر" في ذاكرتنا نظراً لعدم قضاء وقت أكبر في مراجعتها أو عدم مراجعتها بشكل كاف.
وبعد ذلك سنبدأ مرحلة الحفظ والمراجعة الثانية إلى أن نضيف قدراً كافياً من الموضوعات الجديدة يمكننا من تكريس أنفسنا مرة أخرى للمراجعة فقط.
يجب ألا نغفل أن نضم إلى مراجعاتنا موضوعات المراحل السابقة. فهذه الموضوعات تحتاج إلى المراجعة، وإلا فسوف ننساها ونكون قد أضعنا وقتنا.
ويجب أن نمضي بهذه الطريقة حتى ننتهي من مذاكرة المادة كلها.
بعض الطلاب قد يظنون أن هذا قدر كبير من المراجعات، لكنهم سيعلمون بعد ذلك أنها ضرورية، وبفضل هذه المراجعات سنتمكن تماماً من كل الموضوعات تمكناً تاماً. وفي القريب العاجل سنجد أن مراجعة كل موضوع تستغرق فقط بضع دقائق قليلة.
هذه هي القواعد العامة لكل شخص والمكان الذي يجب أن يبدأ منه كل طالب يعلم بالضبط ما يريده.
سوف يحتاج الطلاب المدربون تدريباً عالياً إلى عدد أقل من المراجعات، تماماً مثلما سيستغرقون وقتاً أقل في قراءة وحفظ وفهم المادة.
وسوف يتفوق هؤلاء الطلاب على غيرهم في معرفة أفضل إيقاع للمذاكرة، والذي يتمثل في الوقت الذي سوف يستغرقونه في إعداد المادة وحفظها ومراجعتها، بالإضافة إلى القدر الصحيح من الوقت اللازم للقيام بكل مرحلة من مراحل المذاكرة. وسوف يحققون كل هذا بشكل أكثر كفاءة واحترافية.
مراجعات مؤتمراتية
بعد المراجعات المبدئية سيكون لزاماً علينا الاستمرار في مراجعة الموضوعات لكن دون الاعتماد على وسائل مذاكرة المادة. وهذا سيوضح لنا حقاً في أي مرحلة من مراحل المراجعة نحن.
إذا كنا ما زلنا في حاجة للاحتفاظ بوسائل مذاكرة المادة لأننا نتعثر بين الحين والآخر، فهذا يعني أننا في مرحلة المراجعة المبدئية التي تع رضنا لها في السابق. أما إذا كنا قادرين على استحضار الموضوع بدقة كافية في ذهننا، فهذا يعني أننا في مرحلة مراجعة المؤتمر.
في المراجعات المؤتمراتية سوف نقول لأنفسنا المعلومات الخاصة بكل موضوع "مثل الخبراء" كما لو كنا نلقي خطاباً أو نعقد مؤتمراً في قاعة مؤتمرات بشأن هذه المعلومات، ومن هنا جاء اسم المراجعة المؤتمراتية.
من الجيد أن نتخيل ونشعر بهذا "المؤتمر" في أذهاننا. يجب أن نحاول أن نعيشه كما لو كان يحدث بالفعل.
وعلى النقيض من المراجعات المبدئية، لسنا ي حاجة إلى أن تكون وسائل مذاكرة المادة موجودة بجوارنا لمقارنة ما نقوله في "المؤتمر" بالموجود في الملخصات والخرائط الذهنية، على الرغم من أن عقد هذه المقارنة لاحقاً يعد فكرة جيدة، ويمكننا أن تقوم بها ليلاً كي تتأكد من دقة معرفتك بالمعلومات.
ولن نفرق بين الملخصات والخرائط الذهنية في مراجعات المؤتمر، بل سنكرس أنفسنا ببساطة لعرض المعلومات الموجودة في الموضوع على الرغم من أن المساعدة الفوتوغرافية التي سنحصل عليها من الخرائط الذهنية يمكن أن تكون بمثابة نص بالنسبة لنا يساعدنا على تنظيم عرضنا للمعلومات.
يجب القيام بمراجعات المؤتمر في مواقف السكون الذهني الاضطراري أثناء اليوم توفيراً للوقت، مثل أوقات الفراغ التي نقضيها في الانتظار في الطابور في البنك أو في السوبر ماركت وغيرها.
وعندما تقوم بالمراجعات في هذه الأوقات ستدرك على الفور أن المراجعة بهذه الطريقة ممتعة وتمنعك أيضاً من الإحساس بالملل.
وتذكر أيضاً أننا يمكننا مراجعة الموضوعات بأي ترتيب نشاء.
ومع المراجعات المتعاقبة سنتمكن من المادة تمكناً تاماً يغنينا عن الحاجة إلى المقارنة بالملخصات ليلاً. سنكون متأكدين من أننا حفظناها على شكل صحيح وفهمناها تماماً. وبعد ذلك سنجد أنفسنا في المرحلة الأخيرة: مراجعات المؤتمر النهائية.
المراجعات المؤتمراتية النهائية
عند الوصول لهذه المرحلة يكون الطلاب وحدهم هم أصحاب قرار المراجعة في المستقبل. ونظرياً، في تلك اللحظة يحين وقت الكف عن المراجعة إلى الانتهاء من المادة بالكامل أو على الأقل الكف عنها لوقت يكفي للتركيز بشكل أساسي على الموضوعات الأخرى التي يلزم الانتهاء منها.
وأثناء مراجعة الملخصات والخرائط الذهنية يجب عدم الكتابة؛ لأن هذا سيكون إهدار للوقت. ويجب على الذين اعتادوا الكتابة الكف عن هذه العادة السيئة لأنها تؤثر بالسلب على كفاءتهم أثناء المذاكرة. وإذا كنت تعتقد أنك تحتاج لأن تكتب لافتقارك إلى التركيز الذهني، فسوف يتحسن تركيزك يوماً بعد يوم وبمجهود قليل بفضل هذا النظام الحيوي الممتع والفعال تماماً في المذاكرة.
ويوصى فقط بالكتابة في النهاية إذا كان لديك امتحان أسئلة مقالية. وأفضل وقت للقيام بذلك عند الإلمام التام بكل الموضوعات وتعديل المادة وفقاً للوقت المخصص للإجابة في الامتحان. وبهذه الطريقة نكتسب عدم الإسهاب والفصاحة في الكتابة.

مراجعات القراءة
هذا آخر نوع من المراجعات، ويمكننا القيام به في أي وقت تشاء.
ويفضل القيام بهذا النوع من المراجعات في البداية مع كل الملخصات. وفي الوقت، لا يعد هذا النوع ضرورياً في وجود الخرائط الذهنية.
ومن الأنسب إن لم يكن الخيار الوحيد استخدام هذا النوع من المراجعة إذا كان أمامك يوم أو يومان على امتحان تنافسي كنت تجهز نفسك له منذ وقت طويل.
ويمكنك أيضاً المراجعة بهذه الطريقة في أي يوم تشعر فيه بالتعب بدرجة تجعلك غير قادر على بذل أي شكل آخر من أشكال الجهد الذهني. لكن حذار من كثرة الأيام السيئة!
نصيحة أخيرة
عندما تتحير أمام أحد الموضوعات يجب أن تعرف دائماً أن ه ذا يرجع إلى قلة الفهم. وكان يجب حل هذا الأمر من البداية أثناء عمل الملخصات.
ويجب أن تحرص على التمكن من المادة تماماً مثل الخبراء في نهاية الأمر كي لا تروعك أسئلة الامتحان مهما جاءت محورة، لاسيما في أسئلة الاختيار من متعدد.
ومن خلال التمرين الذهني يمكننا أن ننتقل بين أجزاء المادة بسرعة وبوضوح وراحة.
ويجب أن أقول لمن سيخضعون لاختبارات تنافسية إنه من الضروري توسيع نطاق المادة باستخدام وسائل أخرى مثل المكتبة والاطلاع على الموسوعات أو الكتب المختلفة أو مشاهدة فيلم روائي أو وثائقي متعلق بموضوع المادة (يبدو هذا ممتعاً، أليس كذلك؟).
وفي حالة استخدام الكتب التي تعد الوسيلة الأكثر شيوعاً لتوسيع نطاق المادة، يكفيك قراءة المعلومات المختارة مرتين أو ثلاث مرات قبل إضافتها إلى المادة. ومن الجيد أن تأخذ ثلاثة أو أربعة أيام لتوسيع نطاق المادة بعد أن تكون قد أتقنت مراجعات المؤتمر النهائية، واقتربت من وقت الامتحان. وبهذه الطريقة ستكون قادراً على تذكرها بسهولة دون الحاجة إلى مراجعتها.
وأخيراً، في اليومين أو الثلاثة أيام السابقة للامتحان (اعتماداً على طول المادة) ستكون المراجعات عبارة عن مراجعات قراءة فقط، أو قراءة متأنية إذا أمكن. وبعد هذا النوع من المراجعات هو الأنسب؛ لأنه إلى جانب أمور أخرى يعد أسرع أنواع المراجعات ويتطلب جهداً ذهنياً قليلاً للغاية؛ وهذا الأمر سيجعلنا أكثر استرخاءً ويعطينا "دفعة" لكتابة كل المعلومات التي حفظناها في الامتحان.
يجب مراجعة كل الخرائط الذهنية أولاً ثم كل الملخصات. وإذا كان لدينا وقت كاف، فسوف نراجع المادة كلها مرتين. لكن إذا كانت المادة كبيرة أو سرعة القراءة لدينا ليست أسرع من سرعة الصوت، فسوف نراجعها مرة واحدة.
وأثناء القيام بالمراجعات النهائية، سنشعر بأننا أصبحنا كالخبراء، وسنشعر أيضاً بالهدوء والاسترخاء. ويجب ألا نفكر كثيراً في الامتحان لأننا وصلنا إلى نقطة اللا عودة.
ويجب على الطلاب الذين سيخوضون امتحانات تنافسية أن يقوموا بتجميع كل المتطلبات الخاصة بجلسة الامتحان مثل المستندات والشهادات الصحيحة وغيرها.
وبالمثل، يجب على الطلبة الذين سيخوضون اختباراً طبياً الانتباه إلى ما يأكلونه في يوم الامتحان والأيام السابقة له تجنباً لرفع معدل سكر الدم والكوليسترول والضغط وغيره. ويجب أن يحرصوا على عدم أخذ أي أدوية حتى لو قالت القواعد إنه يمكن تناول الأدوية بتوصية من الطبيب أو إنه يجب فقط إخبار اللجنة الطبية بذلك.
ولسوء الحظ لا يشفع أي من هذين الأمرين للطلبة. فلقد شهدت حالات كثيرة من الاستبعاد الظالم لطلبة طموحين وحرمانهم من الامتحانات التنافسية لأنهم تناولوا دواء للأنفلونزا أو البرد أو السعال.
وفي ذلك الوقت يعتبر هؤلاء الطلبة "غير مناسبين" وبعد ذلك يعتبرون غير مؤهلين نظراً لهذا السبب، رغم أنهم أخبروا اللجنة الطبية عن حالتهم، لكن تلك اللجنة غالباً تقوم فقط بتسجيل أي دليل يجدونه في التحاليل ثم يبرئون ساحتهم من الموضوع. إن تباطؤ وإهمال البيروقراطية يكون غالباً القشة التي تقصم ظهر الطالب الذي لم يحتط جيداً ووثق في أن شرعية البيروقراطية يمكنها أن تخرجه من هذا الموقف الصعب.
وفي يوم الامتحان يجب ألا نفكر في أي شيء سوى الاسترخاء والتفاؤل، كي تتدفق المعلومات بداخلنا بصورة طبيعية متجنبة الحيل النفسية. ويجب ألا نراجع أي شيء! فهذا الأمر سيجعلنا أكثر توتراً ويمكن أن نخدع أنفسنا وتراودنا شكوك في اللحظة الأخيرة تزعزع ثقتنا أو تزيد من التوتر العصبي، وهذا بالطبع ليس مفيداً إطلاقاً.
(رسم توضيحي)
الخريطة الذهنية رقم 1
(رسم توضيحي)
الخريطة الذهنية رقم 2

الفصل 5
الامتحانات الأكاديمية
والامتحانات التنافسية
عاجلاً أو آجلاً سيحين وقت التباهي بما تعلمناه وما حفظناه. حان وقت المنافسة كي نظهر أننا نعرف، وكي نعرف أننا ندرك ما نعرفه!
وهنا ستلعب السيطرة النفسية والعاطفية دوراً أساسياً. إن امتلاك معرفة جيدة بأي موضوع لا يفيد الطالب بأي شيء ما دام غير قادر على إظهار تلك المعرفة.
سنلقى نظرة احترافية عن كثب على الأنواع المختلفة للامتحانات من أجل أن نعرفها معرفة جيدة. وسأكشف لك أسرار كل نوع من هذه الامتحانات.
يمكننا مبدئياً تصنيف الامتحانات سواء الامتحانات الأكاديمية أو التنافسية أو امتحانات القبول أو امتحانات الخدمة المدنية وغيرها إلى الفئات التالية:
* امتحانات الأسئلة المقالية والأسئلة قصيرة الإجابة.
* اختبارات الاختيار من متعدد.
* الاختبارات الشفوية.
* الاختبارات العملية.
* اختبارات القدرات.
بالإضافة إلى الاختبارات البدنية والفحوصات الطبية اللازم اجتيازها بوصفها جزءاً من اختبارات القبول أو اختبارات الخدمة المدنية.
لكل نوع من هذه الامتحانات إيجابياته وسلبياته. ولا يمكن الاستعداد لها كلها بالطريقة نفسها. فالطريقة التي تذاكر بها لاجتياز امتحان المدرسة، لا تصلح لاجتياز امتحان تنافسي.
امتحانات أسئلة المقال والإجابات القصيرة
تقوم هذه الامتحانات إما على أسئلة طويلة الإجابة تحتاج لبعض الوقت لإجابتها، أو أسئلة قصيرة ذات وقت أقل لإجابتها.
وفي الحالة الأخيرة يجب الالتزام بالأسئلة المطلوبة وتجنب الإسهاب والإطناب. فلو كانوا يريدون أن نكتب مزيداً من المعلومات، لكانوا أعطونا امتحاناً ذا أسئلة طويلة الإجابات ومنحونا وقتاً أطول لكتابة هذه الإجابة.
وفي امتحانات الأسئلة المقالية يجب أن تقوم بالتالي:
قراءة الأسئلة والتعليمات الموجودة في الامتحان قراءة جيدة وهادئة، وقراءتها مرة أخرى إذا اقتضى الأمر، وهذه عادة جيدة يجب اتباعها من أجل تجنب التفسير أو الفهم الخاطئ.
في البداية يجب أن تخصص دقيقة أو دقيقتين لتنظيم ترتيب إجابتك للأسئلة في الامتحان. فيجب أن تحظى بالأسبقية تلك الأسئلة ذات الدرجات الأعلى، والأسئلة التي يمكننا الإجابة عنها إجابة ممتازة.
ومن الجيد أن تترك آخر خمس دقائق أو عشر دقائق للمراجعة النهائية إذا سمح الوقت.
من الأفضل أن تكتب قليلاً في كل سؤال على أن تكتب بإسهاب في نصف الأسئلة فقط وتترك بقية الصفحة خالية دون الإجابة عن بقية الأسئلة. كثير من الطلبة يعتقدون أنه إذا كان هناك امتحان تنافسي به أربعة أسئلة وقاموا بالإجابة عن سؤالين إجابة وافية. فسون يكون تقديرهم النهائي 50%. لكن الأمر ليس كذلك، إذ يجب أن تجيب عن الأسئلة كلها جيداً من أجل أن تجتاز الامتحان بغض النظر عن كون هذا الأمر كافياً للحصول على الوظيفة أم لا.
من الأفضل دائماً أن تلجأ للجمل الموجزة. ويجب أيضاً أن تكون واضحة ودقيقة وتجيب بشكل مباشر عن السؤال المطروح. ويجب ألا تكون الجملة مسهبة أو سيئة التحديد أو التركيب أو تسبب الحيرة.
وضع في اعتبارك أننا عندما نريد أن نكتب كثيراً وبسرعة، يزيد احتمال التعرض للتوتر ونسيان المعلومات أو كتابة معلومات خاطئة أو ارتكاب أخطاء إملائية.
استخدم الكثير من النقاط في نهايات الجمل فهي من الناحية النفسية تعطي انطباعاً محبباً يوحي بالوفرة والإيجاز في الوقت نفسه. علاوة على أن الممتحن سوف يقدر لك مدى وضوح الإجابة التي تجعل قراءة وتصحيح الامتحان سهلاً، وهذا يعطي انطباعاً جيداً عنا وينعكس على التقدير النهائي. وهذا يؤدي إلى رفع تقديرنا بطريقة غير واعية. ألن يحدث الأمر نفسه معك إذا كنت من يقيم الامتحانات؟
وتذكر أيضاً أن التعبير السيئ وعدم إمكانية قراءة الإجابة أو سوء الخط أو الأخطاء الإملائية أو الإسهاب كلها عوامل تتم معاقبتك عليها.
وفي النهاية، سيكون رائعاً أن تلخص السؤال بإيجاز مستخدماً المصطلحات والتعبيرات منه. فهذا الأمر يوضح أنك لم تنحرف عن السؤال ومن ثم تجعل إجابتك تبدو أكثر تنظيماً وإقناعاً للممتحن. وأوصى بأتباع هذا ا لأسلوب لاسيما عندما لا يكون لدينا معلومات كافية للإجابة عن السؤال، ففي هذه الحالة ستمنحنا هذه الطريقة بعض الحشو.
يجب أن تتدرب من خلال كتابة ملخصات للمادة سريعاً جداً كي تتجنب الإصابة بالإرهاق المبكر لليدين في الامتحان. بالإضافة إلى أن هذا الأمر سوف يجعلك تتجنب الإصابة بتشنج اليد الذي عادة ما يصيب الكتاب.
إذا كان الامتان مزيجاً من أسئلة الاختيار من متعدد والأسئلة المقالية، فيجب أن تقوم بعمل "شطيرة" من خلال الإجابة عن أسئلة الاختيار من متعدد في منتصف الامتحان، وسيكون "الخبز" هو الأسئلة المقالية التي ستجيب عنها في بداية ونهاية الامتحان. فهذه الطريقة ستكون بمثابة استراحة لأذهاننا وأيدينا في منتصف الاختبار، وسوف تجعلنا نمتلك قدراً من الطاقة عندما نصل إلى نهاية الامتحان.
اختبارات الاختيار من متعدد
السر الأول الذي نحتاج إلى معرفته من أجل اجتياز هذه الاختبارات يكمن في معرفة أنك لا تحتاج إلى حفظ أي شيء، وهذا على النقيض من امتحانات الأسئلة المقالية، فليست هناك نصوص والمادة حجمها أقل ولا تحتوي سوى على حقائق خالصة. وليس من الضروري أن تعلم كيفية شرح أو مناقشة أي شيء. في هذه الامتحانات يكون المستوى التعليمي والثقافي العام للطالب عاملاً مهماً يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، وهذا ما يسمح للطالب بالعثور على الإجابات الصحيحة بفضل كل المعلومات المكتسبة في السابق.
من الأهمية بمكان فهم المادة والتفكير فيها عند المذاكرة؛ لأنك ستجد في تلك الامتحانات الكثير من الأسئلة المحورة أو المبنية على أساس غير واضح. لكننا يمكن أن نعثر على حلول لهذه الأسئلة من خلال فهم ما تقصده.
من المهم أيضاً قراءة كل الأسئلة بعناية وعدة مرات. وتعد قراءة الأسئلة مرات عديدة ضرورة قصوى، لاسيما بالنسبة للطلبة الذين يعرفون المادة جيداً، لأنهم يتسرعون في قراءة السؤال أو يفترضون أنهم يعرفون ما يسألون عنه. وفي مرات كثيرة، نظراً للثقة الزائدة قع هؤلاء الطلبة في "الشرك" الذي ينصبه لهم واضع هذا السؤال المخادع. وبعد هذه الامتحانات، نسمع أحياناً صرخات ندم مؤسفة تقول "كيف فهمت هذا السؤال على نحو خاطئ؟" أو "لقد كنت أعرف ذلك السؤال!" أو "يا له من خطأ غبي!".
توخ الحذر هنا؛ لأن التسرع يؤدي إلى التشوش.
أحياناً عند قراءة السؤال للمرة الثانية أو الثالثة نجد أننا فهمنا على نحو أفضل، ونجد أن إجابته أسهل، وهذا على النقيض مما فهمناه عند قراءته للمرة الأولى. وهذا يحدث عادة مع الأسئلة المصوغة بطريقة مختلفة عن الطريقة التي ذاكرنا بها المادة، أو مع الأسئلة التي لم نفهمها لعدم الانتباه أو الاستيعاب الجيد. ولهذا السبب أؤكد على أهمية فهم المادة واستيعابها من أجل اجتياز هذه الاختبارات.

كيف تتم الإجابة في اختبارات
الاختيار من متعدد؟
بالطبع سنبدأ بالسؤال الأول ونتابع حل الأسئلة بالترتيب ونجيب بهدوء عن كل الأسئلة المتأكدين من إجابتها.
بعد الجولة الأولى يجب التفكير فيها يلي:
هل عدد الأسئلة المجابة إجابة صحيحة يكفي لاجتياز هذا الامتحان؟
لاحظ! في هذه الحالة أتحدث عن حالة النجاح والرسول، ولا أتحدث عن الامتحانات التنافسية التي لا يكون فيها اجتياز الاختبار عاملاً حاسماً، بل ينبغي أن تحصل على أعلى الدرجات الممكنة لاجتيازها.
أ ) إذا كان الجواب نعم، وكان لدينا متسع من الوقت، فلابد من مراجعة الأسئلة التي أجبنا عنها في الجولة الأولى، لأنها الأسئلة التي تأكدنا منها، فضلاً عن أن ذلك لن يستغرق وقتاً طويلاً نظراً لسهولة الأمر.
وبهذه الطريقة سنتحقق من الأسئلة بسهولة ونتأكد من عدم القيام بأي "أخطاء غبية" دون أن ندرك ذلك.
وإذا كانت كل الإجابات صحيحة، فسوف نعيد قراءة الأسئلة التي لم نجب عنها بعد. ونقوم بذلك لنتأكد من أننا لم نفعل أي أسئلة أو أننا يمكننا الآن الإجابة عنها لأن الإجابة وردت على خاطرنا، أو لأن الإجابة عن الأسئلة الأخرى قد أمدتنا بمعلومات ضرورية تمكننا من القيام بذلك.
ومن المنطقي أننا سنقوم بذلك فقط إذا كانت الإجابات الخاطئة (تسمى الإجابات السلبية) ضدنا. وإن لم تكن الحالة كذلك، فسوف نجيب عن كل الأسئلة. ويجب ألا نحل الأسئلة غير المتأكدين منها بشكل عشوائي، بل يجب أن نحاول الاعتماد على حدسنا في الإجابة عنها (أمعن النظر في "استخدام الحدس في الإجابة").
ب) إذا كان الجواب لا، ولم نكن قد جاوبنا عدداً كافياً من الأسئلة. يمكننا من اجتياز الامتحان، فيجب أن نضع في اعتبارنا الصيغة الرياضية التالية:
"(1/عدد الاختيارات المحتملة-1)"
لنفترض مثلاً أن الامتحان يعطينا أربع إجابات محتملة هي (أ، ب، ج، د).
إذا طبقنا هذه الصيغة الرياضية، سيكون الناتج: 1 (4-1) = 1/3
الرقم "4" هو عدد الخيارات المحتملة.
القيمة التي حصلنا عليها هي 1/3 أو "0.33" وهي ترمز إلى التوازن أو التساوي الرياضي.
انتبه جيداً! يمكننا بل يجب أن نخاطر دائماً بخسارة 0.33 درجة أو أقل عن كل إجابة سلبية (خاطئة) نجيبها. أما إذا كانت تلك الإجابات تسلبنا أكثر من 0.33 درجة لكل إجابة، فيجب أن نترك الإجابة فارغة.
والآن، لنلق نظرة على مقام الكسر الناتج: 1/3، يمكننا أن نفسر هذا الكسر كالتالي: كل ثلاث إجابات خاطئة (المقام) تسلبنا إجابة واحدة صحيحة (البسط "1"، سيظل دائماً البسط 1).
تخيل أنه بدلاً من أن تكون النتيجة أن كل ثلاث إجابات خاطئة تخسر في مقابلها إجابة واحدة صحيحة (أو إيجابية) تكون ممثلة بالكسر 1/3، ستقول النتائج إننا سنخسر الدرجة نظير عدد إجابات خاطئة تفوق مقام هذا الكسر. على سبيل المثال، يمكن أن تقول النتائج إن كل أربع إجابات خاطئة أو أكثر سنخسر في مقابلها إجابة واحدة صحيحة. في هذه الحالة سنضطر بلا شك إلى المخاطرة والإجابة عن تلك الأسئلة كلها، لأن الاحتمال الرياضي سيكون في صالحنا وبنسب مجزية.
أكرر أنه في هذه الحالة يجب ألا تترك الإجابة خالية، لكن يجب ألا تجيب عشوائياً كما حذرتك في السابق، بل يجب أن تستخدم حدسك في الإجابة عن الأسئلة كما سنرى لاحقاً.
لاحظ أنه من أجل "المخاطرة" بوضوح وتحقيق أكبر استفادة يجب أن يكون المقام الذي يمثل عدد الإجابات السلبية اللازمة لخصم درجة واحدة، أكبر من 3. وعلى الرغم من ذلك، يمكن أن يكون المقام أقل من 3 وبالتالي يقترب من 1. على سبيل المثال، إذا كنا سنخسر إجابة واحدة صحيحة مقابل كل إجابتين سلبيتين، فسيكون الكسر الناتج هو 1/2. وفي هذه الحالة يجب ألا نجيب عن الأسئلة التي نشك في إجابتها.
ومن بين الأسئلة التي نتركها دون إجابة، سيكون هناك دائماً بعض منها يمكننا حصر إجابته الصحيحة بين احتمالين أو ثلاثة احتمالات من الخيارات المتاحة، وهذا باستخدام عملية الاستبعاد. وأحياناً في مرات قليلة لا يكون لدينا دليل على الإجابة المحتملة؛ لأن السؤال يبدو "مألوفاً" ويمكننا عادة استبعاد أحد الخيارات أو أكثر. ومن ثم عند التفكير في الأسئلة المثيرة للشك، نقول غالباً "أنا متأكد أن هذا ليس هو الجواب الصحيح".
ومرة أخرى، في مثل هذه الحالات سنضع في اعتبارنا نتائج الصيغة الرياضية عند الإجابة عن تلك الأسئلة. بعد استبعاد الإجابات التي تأكدنا من خطئها ستكون هناك عدة أسئلة تم حصر إجابتها بين خيارين (أو أكثر). وبالتالي سوف تتغير الصيغة الرياضية وفقاً لهذه الخيارات المتبقية. وبالتالي سنستخدم كسرين أو ثلاثة كسور مختلفة لكل مجموعة من هذه الأسئلة المثيرة للشك في الامتحان. ويجب أن نصنفها وفقاً لعدد الخيارات التي تم الاقتصار عليها. ومنطقياً عندما تجازف وتقدم على حل سؤال لا تعرف إجابته وله أربعة خيارات محتملة، يكون الأمر مختلفاً عن محاولة حل سؤال مثله له خياران محتملان فقط.
إذا كانت نتائج الصيغة الرياضية متوافقة مع عدد النقاط التي نخسرها مقابل كل إجابة خاطئة، ووجدنا أننا في حاجة توازن رياضي (أي أن الأمر سواء) ستعتمد إجابة تلك الأسئلة المثيرة للريبة على موقفك في الامتحان.
ونظراً لشيوع حالة التوازن الرياضي وصعوبة حسابها، فسوف نتطرق إليها لاحقاً. ستفهم هذا الأمر على نحو أفضل عندما نقيم هذه الحالة في الاختبارات التنافسية واختبارات الخدمة العامة. لكن لعلمك، عندما أواجه موقف التساوي الرياضي في حياتي، فإنني أميل إلى المجازفة وحل الأسئلة اعتماداً على حدسي، كما سنرى في الصفحات المقبلة.
تذكر أيضاً أنه في كثير من المرات تكون أفضل طريقة لإجابة الأسئلة المثيرة للريبة هي الاستعانة بطريقة الاستبعاد.
هناك أمر مثير يحدث غالباً متحدياً توقعاتنا يتمثل في أن بعض أسئلة الامتحان لاسيما الطريقة المصوغة بها، وأيضاً خيارات تلك الأسئلة، تبدد الشكوك التي راودتنا بخصوص أسئلة أخرى تركناها في السابق لم نتمكن من إجابتها في المرة الأولى، فضع هذا الأمر في اعتبارك.
استخدام الحس في الإجابة
عندما يسفر ناتج الصيغة الرياضية سالفة الذكر عن احتمالية رياضية محببة توضح أنه نبغي علينا المجازفة وحل الأسئلة التي لم نجب عنها، إما لأننا لنا متأكدين من الإجابة أو لأننا ليس لدينا أدنى فكرة عنها، يجب أن نستخدم حدسنا كي نجيب عن هذه الأسئلة ونختار أحد الخيارات الممكنة. ويجب أن نفعل ذلك دون خوف لأننا ليس لدينا ما نخسره.
إليك طريقة القيام بذلك:
القاعدة الأولى الواجب مراعاتها هي أنه عند إجابة الأسئلة المثيرة للشك معتمداً على حدسك، عادة يكون الجواب الصحيح هو أول جواب يخطر على بالك. وعلى الرغم من ذلك، إذا قمت بمراجعة اختياراتك وكنت مقتنعاً بأنك أخطأت، فعليك تغيير الإجابة وكتابة الجواب الجديد الذي تعتقد أنه الصحيح.
وهذا يعني أنه بعد المراجعة يرد على البال خيار آخر، يجب أن نختار هذا الخيار الآخر، لأن الإحصائيات تظهر أن هذه التغييرات تكون صحيحة في أغلب الأحيان.
وإذا أظهرت الصيغة الرياضية ضرورة المجازفة وحل الأسئلة المثيرة للشك، لكننا لا نعلم أي خيار يجب أن نختار، فمن الأفضل افتراض أنه سيكون هناك تساو في مرات العد النهائية للخيارات المختارة. ويتم جمع وتصنيف الخيارات التي تم اختيارها (أ، ب، ج، د، إلخ) من خلال حساب عدد مرات ظهور الحرف. وهذا التساوي يحدث كثيراً كما أظهرت من خلال دوراتي التدريبية للطلاب.
وهذا أمر سهل الإيضاح. فإذا كتب أي شخص تلك الحروف أ، ب، ج، د سريعاً ويشكل عشوائي أسفل بعضها البعض ثم قام بعدها، سيجد غالباً أن عدد مرات ظهور كل حرف مشابه لمرات ظهور الحروف الأخرى أو مساو لها بشكل مذهل.
ولهذا السبب يجب أن نختار الخيارات (الحروف) التي كان عدد مرات ظهورها أقل، وفي حالة "التعادل" أو التقارب في مرات الظهور، يجب أن نختار الحرف الذي لم يظهر على المدى الطويل للوقت. وهذا يرجع لأن الأشخاص الذين أعدوا الامتحانات لديهم دائماً نزعة غير واعية إلى محاولة تحقيق توازن بين عدد المرات التي يظهر فيها الحرف الذي يمثل الإجابة الصحيحة.
وعلى أية حال، يجب ألا تفزع، وتذكر أننا بدأنا باحتمال رياضي مبشر بالنجاح، ولهذا السبب يجب عليك "المجازفة" وحل الأسئلة المثيرة للشك.
علاوة على أنك ستجد مزيداً من المعلومات عن هذا الأمر في الجزء الذي يتحدث عن الاستعداد للامتحانات التنافسية وامتحانات القبول.
الامتحانات الشفوية
يجب أن نستعد لهذه الامتحانات كما لو كانت امتحانات أسئلة مقالية.
إن استخدام كاميرا فيديو لنسجل لأنفسنا أثناء مناقشة الموضوع أو المراجعة يمكن أن يكون ذا فائدة كبيرة بالنسبة لنا.
وأثناء مناقشة الموضوع، يجب أن نطق نطقاً سليماً، والأهم من ذلك أن نتحدث ببطء وليس بصوت مرتفع جداً، لأن السرعة والصوت المرتفع جداً يضيفان مزيداً من التوتر العصبي.
والتحدث ببطء يساعدنا على كسب الوقت من أجل تذكر الحقائق المخزنة في الذاكرة. كما سيمكننا من الدخول في حالة من الاسترخاء البدني والذهني وهذا سيسهل تحقيقه إن لم نرفع صوتنا عالياً جداً.
تذكر أنه من الأفضل أن تتحدث ببطء وبهدوء قدر الإمكان. ويمكننا أن نحلل أنفسنا وأن نرى تقدمنا من خلال كاميرا الفيديو.
وإذا كنا لا نمتاز بالرشاقة فمن الأفضل تجنب القيام بإيماءات وحركات غير ضرورية بجسمك. وفي هذه الحالة من الأفضل أن تتحرك ببطء وبحركات دقيقة، على الرغم من أن استخدام الأيدي للتعبير عن النفس والإشارة يمكن أن يساعد بعض الناس.
عندما تنهض من على كرسيك للتحدث في الامتحان يجب أن تسير ببطء وبهدوء. ويجب أن تقوم بكل الأساليب الضرورية للسيطرة على أعصابك حتى قبل النهوض من على مقعدك وقبل أن تبدأ بوقت كاف (أحياناً يحتاج القيام إلى ذلك للمزيد من الوقت اعتماداً على الشخص). والفكرة العامة تتلخص في أن تتجنب دائماً كل أشكال العصبية التي يمكن أن تجعلك تفقد السيطرة على أعصابك.
ستجد مزيداً من المعلومات عن هذا الأمر في الفصل الذي يتناول "أساليب السيطرة والاسترخاء".
استخدم أساليب السفرولوجيا (وهي علم يهدف إلى إحداث صفاء روحي وتقليل التوتر وتحسين الأداء الذهني والبدني من خلال تمارين بدنية وذهنية يمكن القيام بها في أي مكان وزمان). ومن أكثر الأساليب فاعلية أن تتخيل نفسك خبيراً علمياً يقوم بإعطاء محاضرة في مؤتمر، وأن الطلبة هم الجمهور المستمع، وأن من سيقيم أداءك هم الصحفيون.
تخيل نفسك وأنت مستلق على السرير أثناء الليل، فهذا أنسب وقت تكون فيه في حالة استجابة لهذه الأفكار والأحاسيس التي تؤثر على العقل الباطن. اشعر بقاعة الدرس وشم رائحتها. يجب أن تحاول الشعور بالراحة والاسترخاء. ويجب أيضاً أن تشعر بالأهمية، فأنت أفضل ع الم وخبير في هذا المجال الذي تناقشه.
وفي يوم الامتحان يجب أن "تنوم نفسك مغناطيسيا" وتشعر بكل ما كنت تتخيله في الليل، وأن تهتم ببقية أساليب الاسترخاء إذا كان هذا ضرورياً. وإن لم تكن هذه الأساليب ضرورية، فيفضل عدم القيام بها.
الامتحانات التنافسية
عند التحدث عن الامتحانات التنافسية فإننا نتحدث عن جميع أنواع الامتحانات القائمة على مسابقة. وهذا يشمل الامتحانات التنافسية العالمية من أجل الحصول على وظائف في بلدان أخرى، بالإضافة إلى امتحانات القبول، وامتحانات الخدمة العامة، وما شابه ذلك. وفي هذه الامتحانات الذي "يفوز" أو الذي يحصل على أحد المراكز المتقدمة ويحصل على الوظيفة يكون دائماً الشخص الذي حصل على درجة أعلى من بقية المشتركين.
هناك قول مأثور يقول: "ليس المهم أن تكسب أو تخسر، المهم كيف تلعب اللعبة". هيهات! ربما يكون هذا جائزاً في حلبة سباق أطفال أو هواة، لكنه ليس في المنافسات النهائية للألعاب الأوليمبية التي يكون فيها الشيء الأهم هو الفوز (أو يمكن القول إن هذا ما يبدو عليه الأمر وفقاً لتقييم المجتمع التنافسي المعاصر).
في الواقع، يجري هذا القول المأثور على ألسنة الناس كنوع من العزاء والمواساة. لكن دعونا لا نخدع أنفسنا. فالفائز الحقيقي في الامتحانات المقامة على مستوى الدولة، أو في السباق الأوليمبي أو في المنافسات النهائية هو الشخص الذي يفوز (أو يحرز أكثر من الآخرين من وجهة نظر الجمهور والصحافة والإعلام، أليس كذلك؟). الأمر كذلك في حالتنا. فالأشخاص القادرون على النجاح في الامتحان والحصول على المنصب ينتصرون أكثر من غيرهم. ولذلك يجب أن يكون هدفنا الأسمى هو النجاح في الامتحان والحصول على المنصب.
في الامتحان العادي الذي يتم طوال السنة الدراسية، يمكن أن ينجح كل طلاب الصف، وليس عدداً محدوداً منهم فقط. أما الامتحان التنافسي أو امتحان الخدمة العامة، وما شابه ذلك الذي تكون فيه 10 مناصب فقط هي المتاحة، فلن يجدي فيه الحصول على المركز الخامس عشر أو الثمانين أي نفع؛ فالحصول على أحد المراكز العشرة الأولى هو الأمر الوحيد المهم. وإن لم يحالفنا الحظ ونكن على معرفة بأحد الأشخاص العاملين في "المؤسسة" الذي يمكن أن يساعدنا بنفوذه، فمن الأفضل أن نستعد للامتحان باحترافية، دون أن نغفل إمتاع أنفسنا في العملية نفسها. وبهذه الطريقة سيصبح الاستعداد أكثر إمتاعاً وسيؤتي نتائج أفضل، على الرغم من أنه قد يبدو صعباً تصديق أن هناك توافقاً بين مفهوم المتعة وتحقيق النتائج الرائعة.
وبشكل شخصي، لطالما فضلت الامتحانات التنافسية على امتحانات المدرسة، لأن الامتحانات التنافسية تعطيك مزيداً من الحرية لتنظيم وقتك على نحو أفضل على الرغم من أنها تتشابه مع امتحانات نهاية العام الدراسي في أنها في غاية الأهمية وتحمل قدراً كبيراً من الخطورة. وعلى الرغم من ذلك، يعمد كثير من الناس بعد اجتياز هذه الامتحانات إلى المذاكرة والاستعداد لامتحانات جديدة من أجل الارتقاء لمستوى أعلى في العمل أو تغيير الوظائف.
الميزة الأساسية التي ينفرد بها الامتحان التنافسي عن الامتحان العادي تتمثل في إمكانية تنظيم وقت الدراسة كما يحلو لنا دون الشعور بالضغط. فإذا شعرنا بعدم الرغبة في المذاكرة، لم يمثل هذا الأمر مشكلة، ويمكننا حتى الحصول على إجازة أثناء مرحلة الاستعداد. وكقاعدة عامة، نحن من نحدد معدل عملنا في هذا النوع من الامتحانات.
على الجانب الآخر، يضطر طلبة المدارس والجامعات إلى الالتزام بمقرر صارم وغير مناسب يحتوي على كثير من المناهج وكثير من "الحشو"، وهذا ما يشعر الطلبة بالتعب والإرهاق. وفي هذه الحالة، يجبر النظام الأكاديمي الطلبة على العمل وفقاً لمعدل ليس متوافقاً مع قدراتهم.
ويجب أن تكون المقررات الدراسية أكثر تركيزاً ودقة. ويجب أن تحتوي على مواد أقل وتتخلص من الأمور التي عفا عليها الزمن والأمور غير المجدية (والتي يتم وضعها نظراً للمصالح الآخرين كالعادة). وبهذه الطريقة، يمكن أن تكون المناهج أكثر عمقاً وأسهل في المتابعة في الوقت نفسه. وهذا سيفضي إلى التخصص على نحو أفضل في المستقبل.
أعتقد حقاً أنه لا أنا ولا أنت يمكننا فعل أي شيء حيال ذلك – على الأقل في الوقت الراهن. وأفضل ما يمكننا فعله هو الاستعداد لهذه التجربة المثيرة المتمثلة في الامتحانات التنافسية! هل أنت جاهز؟ حسناً، لنكمل رحلتنا.
الامتحانات التنافسية: الاختبارات التحريرية
يشكل هذا النوع من الاختبارات جزءاً أساسياً من هذه الامتحانات. وبعض الامتحانات تتكون من أكثر من جزء تحريري. ويمكن أن تأتي هذه الاختبارات في صورة أسئلة مقالية أو أسئلة اختيار من متعدد.
أ ) في اختبارات أسئلة المقال يجب أن نعد نسخة معدلة من المواد التي يشتمل عليها الامتحان يتفق طولها مع طول الوقت المخصص للإجابة عن كل موضوع. وهذه الموضوعات المختصرة هي الموضوعات التي سيشتمل عليها الامتحان.
وهذا يعني أنه على فرض أنه سيتم تخصيص ساعة لمناقشة كل موضوع في الامتحان، فسيكون من العبث الإصرار على حفظ 20 صفحة في موضوع ستستغرق كتابته في الامتحان أربع ساعات أو خمساً، هذا إن تمكنا من حفظه أصلاً. يبدو هذا منطقياً، أليس كذلك؟ لكنك ستندهش من عدد الطلاب الذين يشكون من هذه المشكلة. فهذا الأمر لا يسفر سوى عن إهدار وقتهم، ويجعلهم مهددين بنسيان المعلومات التي حفظوها نظراً لأنهم أرهقوا ذهنهم إرهاقاً بالغاً دون جدوى.
تذكر أن الهدف من وضع الامتحانات في صيغة الأسئلة المقالية هو معرفة الأجزاء الضرورية فقط لاجتياز الامتحان، لكن مع قدر من المصداقية قدر الإمكان. وسنعلم مزيداً عن هذه الأمور عند الحصول على الوظيفة ومع الممارسة، فهذه أفضل طريقة للقيام بذلك.
تذكر أيضاً ما قلناه عن تعديل الموضوعات المحددة وفقاً للوقت المخصص لتناول كل موضوع في الامتحان. ويجب إعداد هذه الموضوعات قبيل الامتحان وبعد التأكد من أن إطار الامتحان لم يتم تعديله.
وعلى سبيل المراجعة، فقد سبق أن قلنا إنه ينبغي الاقتصار فقط على أهم المعلومات الموجودة في المادة وإكمالها بالمعلومات التي نفضلها أو نعلمها جيداً. وبالمثل، يجب أن نستغني عن المعلومات التي لا يمكننا حفظها أو تذكرها نظراً لطبيعتها أو طبيعتنا.
ب) في اختبارات الاختيار من بين متعدد، على النقيض من أسئلة المقال، كلما كانت المادة مكثفة أكثر كان هذا أفضل. وقد ناقشنا هذا الأمر في الصفحات السابقة، لكني أريد أن أؤكد أنه في اختبارات الاختيار من متعدد قد يكون من الضروري توسيع نطاق المادة بمعلومات مشابهة للموضوعات الموجودة بها أو بمعلومات متعلقة بها. ويمكن الحصول على هذه المعلومات من الكتب والملاحظات ومن المكتبات والأفلام الوثائقية وغيرها. وفيما بعد في الامتحان، ستجد غالباً أسئلة "خارج الموضوع" لا يعلم أي شخص من أين أتوا بها بالفعل. ونظراً لأنك قمت بتوسيع نطاق الدراسات، ستزيد احتمالية القدرة على الإجابة عن هذه الأسئلة إجابة صحيحة. وهذا أمر مثير في حد ذاته، لأن حل هذه الأسئلة الغريبة حلاً صحيحاً يكسب نقاطاً تشكل فارقاً بين الذين يحصلون على المنصب والذين لا يحصلون عليه بغض النظر عما إذا كان الذين لم يحصلوا على المنصب "مستعدين" جيداً للامتحان أم لا.
وكما نوهت سابقاً، أكرر أنه من الضروري وليس فقط من المهم أن تكون قادراً على فهم واستيعاب المادة أثناء مذاكرتها. فيجب أن تفهمها فهماً صحيحاً مع الارتباطات بعيدة الاحتمال الخاصة بالحقائق الخالصة الموجودة بداخلها، ويجب أن يكون هذا الفهم كافياً للغاية لدرجة تمكن من الحصول على 10 من 10 في الامتحان.
ومن المثير معرفة أن الإحصائيات تشير إلى أنه في اختبارات أسئلة الاختيار من متعدد، وهي الأكثر شيوعاً، غالباً يحقق الطلبة ذوو الخلفية العلمية نتائج أفضل من الطلبة الذين درسوا الفنون والآداب. وهذا على النقيض مما يحدث في اختبارات الأسئلة المقالية. ويمكن أن يساعدنا هذا المفهوم في اختيار نوع الامتحان المناسب لخلفيتنا، وهذا طبعاً في حالة إذا كانت هناك مواعيد مختلفة لعقد الامتحان في أماكن مختلفة، وإذا كان الامتحان يتخذ شكل الأسئلة المقالية مرة وأسئلة الاختيار من متعدد مرة أخرى. لكن احترس! هذا لا يرمي إلى منع أحد أو تخويف أحد، لاسيما الشخص الذي يقرأ هذا الكتاب ويستخدم الأساليب والمعلومات الموجودة به.

الامتحانات التنافسية
حل اختبارات الاختيار من متعدد
مثلما كان الحال مع أسئلة الاختيار من متعدد في الامتحانات العامة، فسوف نبدأ في الامتحانات التنافسية أيضاً بإجابة السؤال الأول ونستمر في حل الأسئلة بالترتيب. وبعد الجولة الأولى، وبفرض أن الامتحان الذي نخضع له هو الجزء الأخير في سلسلة الاختبارات التي تحتوي عليها الامتحانات التنافسية عادة، يجب أن نخصص وقتاً للتأمل فيما يلي:
ستكون درجات هذا الاختبار آخر درجات نحسبها على المجموع النهائي. ومن المفترض أن نكون في هذه المرحلة على علم بموقعنا في قائمة تصنيف الامتحانات (بالإضافة إلى الدرجة التي حصلنا عليها حتى الآن، ودرجة أي متسابق آخر نرغب في معرفة وضعه)، فإذا كنا في هذه المرحلة نحتل موقعاً من الم واقع المؤهلة، أي كنا بينا لطلبة المجتازين للامتحان، فلا داعي للمخاطرة وحل بقية الأسئلة. وهذا كله يعتمد على عدد النقاط التي نتقدم بها على المتنافس الآخر الذي يحتل المركز الأول بعد آخر موقع تأهيل في القائمة. أي أنه يحتل المركز الحادي عشر بعد المناصب العشرة المعروضة.
دعني أعطيك مثالاً لكي تفهم جيداً ما أريد أن أقول:
لنتخيل أن الامتحان التنافسي يعرض 10 مناصب وظيفية. وافترض أننا نبلي بلاءً حسناً في هذا الامتحان وأننا نحتل المركز الثالث في هذه القائمة.
وبغض النظر عن عدد المتقدمين للامتحان، يجب أن نهتم فقط بالنقاط التي يحرزها المتسابق الذي يحتل المركز الحادي عشر في القائمة.
سنعرف الفرق بين النقاط التي حصلنا عليها والنقاط التي حصل عليها المتسابق الذي يحتل المركز الحادي عشر؛ لأنه من المفترض أن نكون قد تحققنا من القائمة قبل الدخول للامتحان الأخير، وسنعرف أيضاً كم عدد النقاط التي يحتوي عليها هذا الاختبار الأخير، لأن هذا من المفترض أن يكون منصوصاً عليه سابقاً في قواعد وتعليمات الامتحان. وإن لم تكن هذه هي الحالة، فيجب أن تسأل أحد أعضاء لجنة التحكيم أو اللجنة المسئولة عن هذه المعلومات.
وبعد ذلك، ومن خلال عملية حسابية بسيطة، سنضيف إلى المجموع الذي حصلنا عليه حتى الآن الدرجات التي نتوقع الحصول عليها في هذا الاختبار الأخير. ويمكننا أن نحصل على الرقم الأخير من خلال عدد الأسئلة التي نعتقد أننا أجبنا عنها إجابة صحيحة في جولة الإجابة الأولى من الاختبار.
على الجانب الآخر وبالطريقة نفسها، سنقوم بإضافة النقاط التي حصل عليها متسابق المركز الحادي عشر حتى الآن. ونضيف إليها الحد الأقصى من الدرجات التي يمكن أن يحصل عليها في هذا الاختبار الأخير، ويمثل هذا الحد الأقصى الحالة غير المحتملة المتمثلة في الحصول على مجموع مثالي.
إذا كان المتسابق المسكين الذي يحتل المركز الحادي عشر ليست لديه فرصة للتعادل مع مجموعك، فيمكنك بالطبع أن تبتسم وتطمئن. عندئذ كل ما عليك التأكد منه هو أنك كتبت اسمك وبقية المعلومات الأخرى المطلوبة منك بطريقة صحيحة. ويمكننا مراجعة الإجابات لنتأكد من أنها كلها صحيحة وأننا لم نرتكب أي خطأ سهواً. وإذا تبقى وقت بعد هذه المراجعة، يمكننا مراجعة بقية الأسئلة، فربما نكون قد تخطينا أحد الأسئلة التي يمكننا الإجابة عنها بكل تأكيد.
لكن احذر! في المرة الثانية للمراجعة، أجب فقط عن الأسئلة التي تتأكد من إجابتها بنسبة 100%، أو الأسئلة التي تخطيتها في السابق لكن يمكنك رؤيتها الآن بوضوح (أحياناً يحدث ذلك). لكن إذا راودتك أي شكوك، فمن الأفضل ألا تجيب. فلماذا تخاطر بشيء مضمون وجوده معك؟
هذا بالطبع في ظل افتراض أن الإجابات السلبية تخصم منا النقاط كما هي الحال عادة. وإن لم تكن الحالة هكذا، فسيكون لزاماً الإجابة عن جميع الأسئلة، لكن يجب عدم حل الأسئلة التي لا نعلم إجابتها بطريقة عشوائية.
على العكس:
إذا كان المتسابق الذي يحتل المركز الحادي عشر يمكنه اللحاق بك، أو كنت في المركز الحادي عشر (أو في مركز متأخر عن ذلك) فسوف تستخدم الجزء الأخير من الامتحان بنية الحصول على أفضل مجموع ممكن. ومن أجل القيام بذلك، يجب مرة أخرى اللجوء إلى العملية الحسابية التي رأيناها من قبل:
"1/ (عدد الخيارات المحتملة-1)"
وتذكر أننا قلنا إنه في الامتحان الذي يقدم أربعة خيارات (أ، ب، ج، د) تعطينا هذه العملية النتيجة التالية: 1 (4-1) = 1/3 وتمثل القيمة "1/3" أو "0.33" التوازن الرياضي. ويمكن، بل يجب أن نجازف دائماً بخسارة 0.33 نقطة (أو أقل) في مقابل كل إجابة سلبية. أما إذا كانت كل إجابة سلبية تخصم منا أكثر من 0.33 نقطة، فيجب أن نترك مكان الإجابة فارغاً.
وبالمثل، قلنا أيضاً إنه إذا كان مقام الصيغة يقترب من الواحد الصحيح، أي كان رقماً أقل من 3، فيجب عدم إجابة السؤال الذي يراودنا الشك تجاهه، لأن الاحتمالية الرياضية لن تكون في صالحنا في هذه الحالة.
لكن إذا كنا سنخسر إجابة صحيحة في مقابل ثلاث إجابات سلبية أو أكثر (أربع أو أكثر)، فيجب أن نجازف ونجيب عن الأسئلة كلها، لأنه في هذه الحالة ستكون الاحتمالية الرياضية في صالحنا. ويجب ألا نترك سؤالاً إلا ونجيب عنه، لكن يجب ألا نجيب دون إيقاع أو سبب. ويجب أن نستخدم حدسنا في الإجابة عن الأسئلة.
أنواع اختبارات الاختيار من متعدد
يمكن تصنيف اختبارات الاختيار من متعدد إلى نوعين مختلفين:
أ ) نوع: ضع دائرة حول الإجابة الصحيحة. يظهر كثير من هذه الأسئلة في الكتب الخارجية الخاصة بالمادة والمزودة بأسئلة للتدريب وإجابات نموذجية للأسئلة مثل الكتب التي نستخدمها للاستعداد لامتحان القيادة. لذلك ليس من المهدر للوقت أخذ جولة في الأسواق لمعرفة أنواع الكتب المعروضة وشراء الكتاب الذي يعجبك.
وغالباً ما تقوم لجنة التحكيم بوضع هذه الامتحانات قبيل بدء الاختبار بدقائق معدودة. وهذا طبعاً لمنع تسرب الأسئلة ووقوعها في أيدي الطلبة قبل الامتحان، وأيضاً للحيلولة دون المحاباة بين الأصدقاء أو الجيران وغيرهم الذين يمكن أن يعطوا الأسئلة لذويهم في حالة تم إعدادها قبل ذلك بوقت كاف.
إن هذه المعلومة السارة أهم مما تبدو. وسأشرح ذلك بمزيد من التفصيل في الجزء الذي يتحدث عن "استخدام الحدس في الإجابة في الامتحانات التنافسية".
ب) النوع المعد على ورق القراءة الآلية أو المعد بالكمبيوتر. وفي هذه الاختبارات يتم إعطاؤك استمارة لملئها. وباستخدام القلم الرصاص يكون عليك تحديد الجواب الصحيح من خلال كتابته في الفراغ ما بين القوسين. ويشيع استخدام هذا النوع عامة في الامتحانات التنافسية المقدمة من قبل المنظمات الوطنية أو الامتحانات التي يتقدم لها عدد كبير من الطلبة، نظراً لأن هذه الامتحانات أسهل في التصحيح إذ تتم عملية التصحيح من خلال الكمبيوتر.
ونظراً لكثرة عدد المتقدمين للامتحانات، يتم إعدادها عادة قبل وقت الاختبار بفترة، ولذلك يمكن أن تجد الكثير من الأسئلة "الخادعة" والكثير من الأشخاص ذوي "المعارف المهمين".
يجب أن نعرف أي نوع من اختبارات الاختيار من متعدد سنخضع له. هل من أحد يعتقد أن كلا النوعين متماثل؟ لا، ليسا سواء. هناك فروق طفيفة قليلة بينهما سوف ننظر إليها فيما بعد.
استخدام الحدس في الإجابة
في الامتحانات التنافسية
أ ) إذا كان الامتحان من نوع ضع دائرة حول الإجابة الصحيحة (النوع الأول) يجب أن نتوقع تقريباً تساوي عدد مرات ظهور كل خيار في الإجابات الخاصة بالطلبة.
على سبيل المثال:
* 20 سؤالاً أجيب من خلال اختيار الإجابة أ.
* 18 سؤالاً أجيب من خلال اختيار الإجابة ب.
* 21 سؤالاً أجيب من خلال اختيار الإجابة ج.
ضع في اعتبارك أن هذه الامتحانات غاباً يتم إعدادها في وقت ضيق. فإذا بدأ الامتحان متأخراً لأن اللجنة كانت تضعه في اللحظات الأخيرة، فسيكفي ذلك لإثبات ما قلته من قبل عن عامل الوقت، وأن الخيارات التي تمثل الجواب الصحيح تتساوى تقريباً في عدد مرات الظهور في العد النهائي.
أتذكر عندما قلت إنه إذا كتب أي شخص الحروف أ، ب، ج، بسرعة ودون تفكير، أسفل بعضها البعض مثلاً، ثم قام بحساب عدد مرات كتابته لكل حرف، سيجد دائماً أن مرات ظهور كل حرف كإجابة للسؤال تكون متشابهة بشكل غريب.
إن السرعة التي تم من خلالها إعداد هذه الامتحانات تؤكد هذه النظرية.
ب ) إذا كانت الامتحانات معدة من خلال الكمبيوتر، وكانت المعادلة الحسابية في صالحنا، فسوف نجازف بالطريقة نفسها. يجب أن نضع في اعتبارنا كل ما قلناه عن تساوي عدد مرات ظهور الخيارات، على الرغم من أن هذا الأمر قد لا يسير جيداً نظراً لأنه بشكل عام تم إعداد هذه الامتحانات مقدماً في وقت كاف، ونظرياً سيزيد احتمال مصادفة بعض "الخداع" في الأسئلة، وهذا ما أشرنا إليه في السابق.
وعلى الرغم من ذلك، أذكرك بأننا من ناحية الإحصائيات سنكون في أمان نظراً لطريقة إجابتنا، وهذا بفضل استخدام الطريقة الحسابية لتقييم الخطر، وهذا يعني أننا ليس لدينا ما نخشاه.
علاوة على ذلك، من لم يسمع عن حظ البطل؟ أليس من الحقيقي أنك ستذاكر من الآن فصاعداً مثل الأبطال الحقيقيين؟ ولهذا سوف تكون بطلاً!

الفصل 6
نصيحة مفيدة
من الأفضل أن تذاكر قدراً قليلاً في كل يوم، حتى لو تمثلت هذه المذاكرة في مجرد المراجعة واستذكار الأجزاء التي تمثل نقطة ضعف بالنسبة لك، بدلاً من أن تحشو دماغك بالمعلومات الكثيرة بين الحين والآخر.
ومن الجيد أن تستريح لمدة تراوح ما بين خمس إلى عشر دقائق في كل مرة تذاكر فيها لمدة 30 أو 40 دقيقة. ويجب أن تسريح لمدة تتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة في نهاية كل ساعة مذاكرة. فهذا يعطي العقل الباطن وقتاً لاستيعاب وتنظيم المعلومات. بالإضافة إلى أن معرفة أنك ستحصل على استراحة للاسترخاء سوف تسهل من تشجيعك على المذاكرة وتساعدك على التركيز. ويمكن في أوقات الراحة أن نقوم بإعداد فنجان من النسكافية أو شرب كوب من العصير أو تناول وجبة خفيفة أو الذهاب للتمشية، أو الاسترخاء فقط. ومن المفيد أيضاً أن نذهب لغرفة أخرى غير التي كنا نذاكر فيها، أو أن نغير جو المكان وننسى تماماً العمل. ويجب ألا نقوم بالمراجعة الذهنية حتى إذا شعرنا بضرورة القيام بذلك. فمن الأفضل أن تؤخر المذاكرة لحين العودة من الاستراحة، فهذا سيكسبك رغبة قوية للمتابعة بانتظام.
ويجب أن تكون الغرفة التي نذاكر فيها جيدة الإضاءة. و عليك أن تنتبه إلى انعكاس الأضواء على الكتب والورق الذي تذاكر منه، لأن هذه الانعكاسات يكن أن تتعب نظرنا سريعاً وبالتالي يقل تركيزنا. ويفضل دائماً المذاكرة في ضوء الشمس.
ويجب أن نذاكر وظهرنا لضوء الشمس، كي تسطع أشعتها على ورق المذاكرة، فضوء الشمس هو أفضل الأضواء على الإطلاق. أما بالنسبة للضوء الكهربائي، فيفضل أن يأتي من السقف كي يتم توزيعه بشكل متساو على كل شيء في الغرفة. ويفضل عدم استخدام لمبة المكتب لأنها تسبب تعباً كبيراً للعينين، نظراً للخاصية المسماة تدرج فقد السطوع التي تميزها. على سبيل المثال، إذا كانت اللمبة موجودة على جانبنا الأيسر، فإن العين اليسرى تستقبل مزيداً من الضوء ويكون بؤبؤ العين أكثر اتساعاً، على النقيض من العين اليمنى التي تستقبل قدراً أقل من الضوء. وهذا الاختلال يؤدي إلى التعب المبكر ويسبب الصداع.
يجل أن تذاكر في وضع مريح. وعادة يفضل المذاكرة في وضع الجلوس بدلاً من وضع الرقود كي لا تجهد عضلات الرقبة والذراعين، إلخ. فالراحة الزائدة يمكن أن تشعرنا بالنعاس أو خور القوة. وسوف نكتشف معاً أفضل وضع للمذاكرة. ويجب أن نحرص على أن تكون الملابس مريحة ومناسبة للمذاكرة.
حاول قدر الإمكان أن تذاكر في غرفة هادئة خالية من الضوضاء وآمنة من المقاطعات.
تجنب مشتتات التركيز (الراديو، التليفزيون، وغيرها). فليس صحيحاً مطلقاً أننا نذاكر أفضل في ظل هذه الأمور. تشبه المذاكرة مشاهدة الفيلم في السينما. فنحن لن نفهم الفيلم كما ينبغي إذا وضعنا في آذاننا مثلاً سماعات رأس واستمعنا إلى بعض الموسيقى.
عندما تخلق القوى الخارجية ظروف مذاكرة غير مناسبة لنا، فمن الأفضل أن نلجأ إلى المراجعة أو التمشية ونترك المذاكرة لحين ميسرة. لكن حذار من خداع أنفسنا والركون إلى عدم المذاكرة متخذين من هذا الظرف عذراً سائغاً.
يجب إحضار كل الأمور اللازمة للمذاكرة من ملخصات وخرائط ذهنية وأقلام جاف وأقلام تحديد وورق أبيض، وجعلها في متناول يدك قبل البدء في المذاكرة.
وليس من الصواب أن تذاكر عقب تناول وجبة رئيسية ثقيلة؛ فمن الأفضل أن تستريح في هذا الوقت أو أن تلجأ إلى المراجعة كأقصى شيء يمكنك فعله.
على النقيض من ذلك، فإن أفضل وقت للحفظ يكون بعد الاستيقاظ وتناول فطور خفيف. ويفضل أيضاً المذاكرة في فترة ما بعد الظهيرة في حان كنت مستيقظاً. ويفضل المراجعة ليلاً، على الرغم من أننا سنرى لاحقاً أن أي لحظة في النهار تعد مناسبة للمراجعة.
وهذا يعني مثلاً أنه سيكون من المخزي المراجعة في الصباح، لأن هذا يعني إهدار الطاقة الذهنية، إلا إذا كنا قد حفظنا المادة كلها، أو إذا لم تكن بحوزتنا المادة التي سيتم حفظها في هذا الوقت.
عند الاستعداد للامتحانات التنافسية التي تتكون من سلسلة من الاختبارات النظرية، إذا كان لدينا متسع كاف من الوقت مقدماً، يجب أن نبدأ بمذاكرة الموضوعات التي ستأتي في الاختبارات النهائية، لأن الاختيار النهائي للطلبة الذين اجتازوا هذه الاختبارات سوف يأتي من هنا. وتذكر أن العامل النفسي له أهمية كبرى في هذه الاختبارات النهائية، وكذلك أثناء تقدمنا في الامتحان. ولذلك، من الأفضل أن نكون أكثر استعداداً.
وبفضل هذا التكتيك ستكون المعلومات التي حفظناها وتعلمناها من أجل الاختبارات الأولى في الامتحان حاضرة في أذهاننا، لأننا ذاكرناها في النهاية. على الجانب الآخر، سيكون لدينا عدة أيام رائعة بين كل اختبار والآخر طوال أيام الامتحانات، وسوف نقضي هذه الأيام في مراجعة موضوعات الامتحانات النظرية المتبقية لدينا، وهذا ما سنعلمه جيداً!
ولكن ماذا عن الأكاديميات والمدارس؟ نظراً للوقت المهدر في المواصلات والحديث عن كرة القدم و غيرها من الموضوعات أثناء وقت الدراسة، والسير بمعدل أبطأ عادة (في معظم المدارس والأكاديميات)، أنصح فقط هؤلاء الطلبة بأتباع هذا الأسلوب لأنهم في حاجة إليه.
وباستثناء مدارس قليلة رفيعة المستوى موجودة بالفعل، يفضل دائماً المذاكرة بشكل مستقل وسؤال المدرس الخصوص أو أي متخصص عن الشكوك والأسئلة التي تراود الطالب.
صباح يوم الامتحان
أفضل شيء تبدأ به يومك هو إفطار ملئ بالطاقة. كذلك أوصي بهذا الأمر للأشخاص الذين لا يتناولون عادة وجبة الإفطار. ويعد هذا أفضل شيء تفعله؛ لأنه أمامك يوم طويل من النشاط الذهني الشديد.
يجب أن تترك وقتاً كافياً للذهاب إلى مكان الامتحان دون عجلة، لأن ضيق الوقت سوف يسبب لنا حالة من التوتر غير الضرورية.
تشير الإحصائيات إلى أن الطلبة لاسيما طلبة الامتحانات التنافسية، يتعرضون لمزيد من حوادث الطرق في أيام الامتحانات. ولذلك، يجب أن نصل إلى الامتحان مبكراً ودون عجلة.
أحياناً يكون من الضروري (أو يفضل) الذهاب قبل الامتحان ببضعة أيام لمعرفة مكان عقد الامتحان (لاسيما في الامتحانات التنافسية وما شابه ذلك). ويجب ألا تتعرف فحسب على المبنى، بل على مكان الغرف بالضبط التي سيتم فيها عقد الامتحان.
قد تخدع المؤسسات الكبرى الطلاب الذين يرتبكون أو يضلون أثناء محولة العثور على قاعة الامتحان. وهذا الأمر يمكن أن يجعلهم يصلون متأخرين عن الامتحان ويزيد من توترهم بشكل مبالغ فيه، وقد لا يتمكن البعض أيضاً من العثور على قاعة الامتحان من الأساس.
ومن المفيد أيضاً معرفة كيفية الوصول إلى موقع الامتحان. هل سنذهب سيراً؟ أم بالسيارة؟ ماذا عن مكان انتظار السيارات؟ كم ستستغرق مدة الذهاب للامتحان؟ يجب ألا يغفل الطالب الذي يأخذ امتحانه بجدية تامة معرفة إجابات هذه الأسئلة.
إذا تعرضت لحادث، يجب أن تتصل بالممتحنين في أسرع وقت ممكن، وتشرح لهم ما حصل لك (طبعاً إذا كانت الظروف وحالتك غير خطيرة وتسمح بذلك).
وعندما نذهب متأخرين إلى مكان عقد الامتحان، يجب أن نحضر هنا تبريراً كتابياً من طبيب أو ضابط شرطة أو أي طريقة أخرى تثبت أننا تعرضنا لحادث.
وإذا كانت الحادثة خطيرة، ولا يمكننا الذهاب إلى الامتحان، فيجب أن يذهب شخص من طرفنا ومعه دليل على حجزنا في المستشفى أو العيادة أو أي مكان آخر نتلقى فيه العلاج.
ابذل قصارى جهدك كي تبقى وحيداً في سلام وسكينة لمدة بضع دقائق قبيل الامتحان. فهذا وقت نكون عرضة فيه لرؤية كثير من الأشخاص المتوترين الذين يراجعون في عجلة شديدة، ورؤية أشخاص غيرهم يضحكون أو يمرحون. وأفضل ما يمكنك فعله دون شك هو تجنبهم كلهم.
وأخيراً سيأتي الوقت الذي تفتح فيه الأبواب وتفتح فيه قاعات عقد الامتحان كي يدخل الطلبة.
مرة أخرى، حاول أن تسيطر على أعصابك وأن تدخل القاعة بكل تفاؤل دون أي ضغط نفسي، وأن تكون مستعداً وراغباً في خوض الامتحان والاستمتاع به. لا تقدر البلاء قبل وقوعه. فإننا رغم ذلك أعظم متخصصين في العالم في هذا المجال، أليس كذلك؟
إذا أمكننا اختيار مكان الجلوس، فأفضل خيار هو الجلوس في منتصف الغرفة (من الأمام إلى الخلف بين الحائط والنوافذ. وعادة لا يكون الاختيار ممكناً، لأن الأماكن تكون قد تم تخصيصها مقدماً، أو لأننا أتينا إلى القاعة في وقت متأخر جداً (أو مبكر جداً) وتم تخصيص مقعد لنا.
انتبه جيداً لما يلي:
إذا جلسنا بجوار النوافذ، فقد تضايقنا الضوضاء القادمة من الخارج، وأيضاً الشمس وتغير درجات الحرارة، وهذا يحدث عادة في الأيام التي تكون فيها السماء ملبدة بالغيوم، حيث تظهر الشمس وتختفي مع مرور السحاب أمامها.
إذا جلسنا في آخر الغرفة، سوف يضايقنا المراقبون الخارجون والداخلون إذا كان باب الغرفة هناك، بالإضافة إلى تيارات الهواء والضوضاء الصادرة من القاعة كلها.
إذا جلسنا في أول الغرفة، سنجد أن المراقبين أكثر ضوضاء مما توقعنا، وأحياناً يتحدثون مع بعضهم البعض في القاعة.
وفي المكان الذي نصحتك بالجلوس فيه قبل ذلك، تكون الحرارة والإضاءة فيه مناسبتين أكثر. فلن تضايقنا الشمس، وستكون الضوضاء أكثر بعداً، حتى الضوضاء الصادرة عن الطلبة الآخرين الذين ستسمع أصوات أنفاسهم المتوترة، وسحب أقدامهم وسعالهم.
وإذا جلسنا أمام الحائط فسيكون حولنا عدد أقل من الناس، وسنسمع ضوضاء أقل.
انظر المخطط وتقييم أماكن الجلوس المختلفة في المخطط التالي:
النافذة الممر المدرس
الشمس والضوضاء أسوأ الأماكن
أماكن سيئة
أماكن ليست جيدة
أماكن جيدة
المدخل أفضل الأماكن
إذا اضطررنا إلى الجلوس بجوار النافذة (وهو أمر ممكن نظراً للأسباب سالفة الذكر) وضايقتنا أشعة الشمس، فيجب غلق النافذة وإرخاء الستائر أو قفلها حسبما تقضي الحاجة.
وإذا لم يكن هذا ممكنا نظراً لعدم وجود ستائر مثلاً، يمكنك أن تطلب بأدب من المراقب أن يأذن لك بتغيير المكان.
تذكر أن مثل هذا الطلب لن يضايقهم، بل على الأرجح أنهم سوف تسعدهم مساعدتك.
وبجوار النوافذ، سنكون عرضة دائماً للضوضاء المنبعثة من الخارج بسبب أعمال البناء والمرور والمارة، إلخ.
في ظل هذه الظروف وما شابهها يجب أن تطلب من المراقب أن يسمح لك بتغيير مكان الجلوس. فإذا فعلت ذلك، فمن غير المحتمل أن يرفض المراقب طلبك، لأنه طلب طبيعي.

الفصل 7
الذاكرة وصحتنا
نصائح عامة
* إن تناول وجبة متوازنة دون إفراط في أي مكون غذائي يساعدنا على القيام بأي نشاط في حياتنا – بدنياً كان أم ذهنياً. وبالتالي لن تستثنى المذاكرة والحفظ من هذه القاعدة.
* عند الجلوس للاستذكار يجب ألا نفرط في تناول الطعام، أو نتناول أطعمة ثقيلة أو صعبة الهضم.
* بطبيعة الحال، تؤثر السجائر والكحوليات وجميع أنواع المخدرات على صحتنا تأثيراً ضاراً.
* عند المذاكرة وقت العصر، من الأفضل ألا نملأ معدتنا في الغداء، وأن نتناول فيما بعد وجبة خفيفة تضم ما نحبه. فهذا يصفي ذهننا عند أخذ استراحة.
* ليس من الجيد الحفظ بعد تناول وجبة رئيسية، فمن الأفضل أن تستريح أو تراجع فقط.
ما أهم الفيتامينات والأملاح المعدنية
التي تحتاج إليها عقولنا؟
بالنسبة للمعادن، فأهمها هو الفسفور والمغنسيوم، وبالنسبة للفيتامينات فأهمها فيتامين أ وفيتامين د.
يوجد الفسفور في اللبن ومنتجات الألبان (احذر: يمكن أن يسبب الجبن صداعاً نصفياً مع الأشخاص الذين لا يتحملونه)، والبيض والحبوب الكاملة والمكسرات والشيكولاتة والبقوليات (الحمس، والبازلاء، والفول، والعدس، والصويا).
يوجد المغنسيوم في ملح البحر غير المكرر، والحبوب الكاملة والمكسرات والشيكولاتة والبقول.
ومن أجل أن يمتص الجسم الفسفور لابد من وجود فيتامين د. ويوجد فيتامين د في زيت السمك، وينتج جلدنا منه كميات كافية عند التعرض للشمس.
يوجد فيتامين أ بصورة أساسية في أكباد الحيوانات، وبعيداً عن اللحوم يوجد في الجزر والبقدونس والبطاطا.
كما ترى لا يوجد مزيد من الكلام يمكن قوله عن هذا الأمر.
فحمية البحر المتوسط، على سبيل المثال، غنية جداً وتمدك بكل الفيتامينات والمعادن التي تحتاج إليها.
إن النشاط البدني المستمر والمعتدل مرغوب جداً لأنه يصفي أذهاننا ويريحها. كما أن ممارسة التمارين تجعل القوام ممشوقاً وتحسن تدفق الدم، وهذا أمر يجب التفكير فيه وتقديره.
وأخيراً أود أن أؤكد أهمية الحصول على قسط كاف من الراحة والنوم. يجب أن نحاول عدم تعريض أنفسنا للتعب الشديد. فالتعب الشديد يسلبنا الكفاءة، ويشعرنا بمشاعر سيئة تجعل الذهن غير راغب في القيام بأي نشاط نرغب في القيام به.
الفصل 8
قياس القدرات العقلية
أصبحت اختبارات قياس القدرات العقلية شائعة في الامتحانات التنافسية. وغالباً تكون جزءاً من عملية المقابلة الشخصية للمتقدمين للوظائف. علاوة على أن مثل هذه الاختبارات تثير الرعب في نفوس كثير من الأشخاص الذين عليهم الخضوع لتلك الاختبارات. فهم يشعرون بأن الموضوع خارج أيديهم وأنهم لا يستطيعون السيطرة على الموقف. وفي بعض الأحيان، لا يفهم الأشخاص المطلوب منهم على نحو صحيح، أو ربما لا يعلمون ما المطلوب منهم، ويشعرون بالحيرة والارتباط.
ولهذا السبب قررت أن أتناول هذه الاختبارات في هذا الكتاب، كي أقدمها لكم وأساعدكم على معرفة "اللغز" وراء كل من هذه الاختبارات. وكما سترى في الصفحات المقبلة، فهذه التمارين ليست غريبة أو سحرية، بل هي لذيذة ومرحة عادة.
قد تكون على معرفة بهذه الاختبارات، وقد تكون خضعت لها في إحدى المرات. وإذا كانت هذه هي حالتك، فأوصيك بأن تلقي نظرة على الصفحات المقبلة؛ لأنه بإمكانك دوماً تعلم شيء جديد.
يمكن تقسيم امتحانات أو اختبارات قياس القدرات إلى مجموعتين كبيرتين:
تهدف الأولى إلى قيام ذكاء الشخص أو معدل ذكائه.
اختبارات الشخصية التي تعتمد على البحث عن صفات نفسية محددة أو توازن نفسي يلبي متطلبات معينة لهذه الوظيفة.
سنبدأ الآن بإلقاء النظر على المجموعة الأولى. سنرى أن هناك أمثلة عملية كثيرة، ثم ستجد بعض التمارين التي ستقوم بحلها بنفسها.
اختبارات الذكاء
تهدف هذه الاختبارات إلى تقييم ذكاء الشخص الذي يخضع لها.
تستخدم هذه الاختبارات مقاييس مختلفة لقياس معدل الذكاء، وأشهر هذه المقاييس هي "مقياس كاتل". وهناك مقاييس أخرى مستخدمة من بينها تيرمان، وستانفورد بينيت، وويشلار.
ويمكن تصنيف معدل ذكاء كل شخص على النحول التالي:
0-24 نقطة. تخلف عقلي خطير (شخص بالغ عمره العقلي سنتان)
25-49 نقطة. تخلف عقلي شديد (العمر العقلي 3-6 سنوات)
50-69 نقطة. تخلف متوسط. (العمر القلي يتراوح ما بين 7 و10 سنوات).
الحد الفاصل:
70/79 نقطة. لا يمكنه الدراسة في مستوى تعليمي عادي.
متوسط منخفض:
80-89 نقطة. يمكنه متابعة المستوى التعليمي العادي لكن بصعوبة.
متوسط
90-109 نقاط. 50% من السكان.
متوسط مرتفع
110-119 نقطة. مستوى طالب جامعي.
مرتفع
120-129 نقطة.
مرتفع جداً
130-139 نقطة.
شبه عبقري
140-159 نقطة.
عبقري
160 نقطة فيما فوق.
لا يمكننا قياس المعدلات التي تفوق 200 نقطة بدقة نظراً لعدم وجودها. فهي قيم قياسية فقط.
تقبل جمعية منسا الدولية الأعضاء "الأذكياء" فقط. وهناك أكثر من 20.000 منهم وحوالي ربعهم يبلغ معدل ذكائهم أكثر من 155 نقطة على مقياس كاتل.
تعد قياسات معدلات الذكاء مهمة جداً وتحظى بالاهتمام في الدول التي تعلم كيفية حسابها مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وفيها يحظى أطفال الولايات المتحدة الموهوبون للغاية بمزايا دراسية مهمة تتمثل في الحصول على منح أو قبولهم في أفضل المدارس. تهدف كل أنظمة قياس الذكاء إلى معرفة قدرة الشخص على التفكير والعثور على رابط منطقي بين سلسلة من المشاكل تم تصميمها مسبقاً بدقة خصيصاً لهذا الغرض.
ومن خلال أخذ عينة من خلال إجراء اختبارات معتمدة على ألف من الأشخاص مع مراعاة أعمارهم ونوعهم ومستوى تعليمهم، يتمكنون من وضع قوائم أو مقاييس منظمة من خلال حسابات رياضية دقيقة. وأخيراً يحصلون على إحصائية تمكنهم من م عرفة إذا ما كان الشخص أكثر أو أقل ذكاءً من المتوسط.
على سبيل المثال، الشخص الذي يحصل على 130 نقطة يعد أكثر ذكاءً من 90% من السكان، وإذا حصل على 148 نقطة كان أكثر ذكاءً من 98% من السكان. وبالمناسبة، نسبة 98% هي النسبة اللازمة للالتحاق بجمعية منسا للأذكياء.
هدف هذه الاختبارات هو البحث عن نهاية أو متابعة متسلسلة منطقية تتكون من أرقام أو أشكال هندسية أو غيرها من الأمور، وهذا طبعاً من خلال مجموعة من التمارين المحسوبة. وبمجرد أن نعرف قاعدة هذه المتسلسلة، يمكننا بشكل منطقي الانتقال من شكل إلى آخر بهذه الطريقة حتى نصل للنهاية.
يمكن أن تحتوي الاختبارات على متسلسلات مكونة من أرقام أو حروف أو دومينو أو كلمات، إلخ. لكن في متسلسلات الكلمات، لا يمكن الحصول على معدل ذكاء حقيقي؛ لأن الحظ في غالب الأحيان يلعب دوراً فيها.
والهدف من هذه الاختبارات هو معرفة إذا كان الشخص يتمتع بأقل قدر من الذكاء المطلوب أم لا.
وأفضل سر أفشيه لطلبتي هو أن يكونوا في قمة الاستعداد، وألا تكون لديهم أية نقاط ضعف. ولهذا السبب يجب أن تعلم وتمارس كل ما يمكن أن يكون ضرورياً حتى في المستقبل وليس الآن.
لنلق نظرة على أمثلة لأشهر اختبارات الذكاء.
متسلسلات الأرقام
تتكون هذه التمارين من سلسلة من الأرقام مرتبطة ببعضها البعض بطريقة إذا تمكنا من معرفتها ومعرفة قاعدة الانتقال من رقم إلى التالي، لتمكنا من إكمال المتسلسلة أو السلسلة إلى ما لا نهاية مضيفين عدداً كبيراً من الأرقام كما نحب.
لنلق نظرة على أبسط وأسهل مثال على ذلك في هذه المتسلسلة:
1، 2، 3، 4، ....
ما الرقم الذي سيأتي بعد 4؟
أولاً يجب تخمين القاعدة التي تتبعها المتسلسلة. والأمر سهل وبسيط في المثال السابق. فالقاعدة هي إضافة واحد في كل مرة، وسيكون 5 هو الرقم التالي.
وبالمثل، إذا كان المتسلسلة تعد عداً عكسياً كالتالي:
8، 7، 6، 5، ...
ما الرقم الذي يأتي بعد 5؟
القاعدة التي تتبعها هذه المتسلسلة هي جعل الرقم التالي أقل بواحد عنا لرقم السابق، أي أنه يقل بمعدل واحد في كل مرة، وبالتالي الرقم الذي نبحث عنه هو 4.
وعادة تتدرج المتسلسلات الرقمية وفقاً للصعوبة، مثل غيرها من اختبارات قياس القدرات العقلية الأخرى. لذلك إذا صدمتنا صعوبة إحداها، فمن الأفضل أن ننسى أمر التمارين الصعبة وتنطلق إلى جزء آخر في الامتحان ونقوم بحل التمارين السهلة الموجودة في هذا القسم.
وفي نهاية الاختبار، وفي حالة ما إن تبقى معنا وقت، يمكننا الرجوع لهذه الأجزاء الصعبة ومحاولة حلها في الجولة الثانية.
ضع في اعتبارك أنه هناك عادة وقت وفير لحل هذه الأنواع من الاختبارات. وفي واقع الأمر فإن الوقت المخصص أكثر من كاف، وبالتالي لا يؤثر عامل الوقت في النتائج.
وفي المتسلسلة التالية:
4، 7، 10، 13، ...
ما الرقم التالي الذي ستكتبه؟
يمكن أن ترى أن التسلسل يزد ثلاثة أرقام في كل مرة ومن المنطقي أن يكون الرقم التالي هو 16.
المتسلسلة التالية أكثر تعقيداً:
3، 4، 6، 9، ...
ليس صعباً أن تدرك قاعدة هذه المتسلسلة.
فيمكن أن ترى أن الفاصل بين كل رقم في المتسلسلة يزيد بمعدل واحد في كل مرة. فإذا كان الفرق بين 6 و9 هو ثلاثة، فيجب أن يكون الفرق بين آخر رقمين هو أربعة، ومن ثم يكون الرقم هو 13.
وفي المثال التالي:
4، 3، 7، 10، 17، 27، ...
ما الرقم التالي؟
لاحظ أن 7 مجموع 3+4 أو الرقمين السابقين له. وأيضاً 17 هي مجموع الرقمين السابقين له وهما 10 و7. بالتالي إذا اتبعنا القاعدة نفسها، سيكون الرقم التالي مجموعة 17 و27 وسيكون 44.
انظر إلى المثال التالي:
6، 2، 14، 30، ...
إذا ضربنا رقماً في 2 وأضفنا 2 سنحصل على الرقم التالي، ومن ثم سيكون الرقم الذي نبحث عنه هو 62 (30×2+2).
لنكمل مع آخر متسلسلة:
3، 4، 8، 8، 23، 12، 68، 16، ...
هذا المثال أكثر تعقيداً، وتكمن صعوبته في أن هناك متسلسلتين مختلفتين مدمجتين معاً في متسلسلة واحدة. انظر إى ذلك:
3، 4، 8، 8، 23، 12، 68، 16، ...
تتكون المتسلسلة الأولى من الأرقام الموضوع خط أسفلها. والقاعدة التي يجب اتباعها لإكمال المتسلسلة هي الضرب في 3 وطرح 1. ومن ثم نجد 3×3=9، ثم 9-1=8 وهو الرقم الثاني في المتسلسلة، وموضوع أسفله خط. وسنفعل الأمر نفسه بهذا الرقم: 8×3=24، ثم 24-1=23. وإذا فعلنا الأمر نفسه مع الرقم الأخير في هذا الجزء من المتسلسلة وهو 68 سنحصل على 68×3=204، ثم 204-1=203 وهو الرقم الذي نبحث عنه.
والسلسلة الثانية في هذه المتسلسلة متداخلة في المتسلسلة الرئيسية ومشبوكة فيها. إذا لم تطلب منا التمارين أمراً مختلفاً، يجب أن نكتب فقط الرقم التالي في السلسلة وهو 203 كما رأينا في السابق.
وعلى الرغم من ذلك، ولكي ننهي آخر مثال على المتسلسلات الرقمية، نجد أن المتسلسلة الثانية نتيجة إضافة أربعة إلى كل رقم، وبالتالي سيكون الرقم التالي في هذه المتسلسلة هو 20 (16-4).
إذا طلب من التمرين كتابة الرقمين التاليين، فسيكونان كالتالي 203، 20 بهذا الترتيب، وسيكون شكل المتسلسلة كالتالي:
3، 4، 8، 8، 23، 12، 68، 16، 203، 20، ...
وهكذا إلى ما لا نهاية. وكما ترى، ليست المتسلسلات صعبة، وإنما تكمن الخدعة في تخمين المنطق الذي يحكم المتسلسلة ويجعل الأرقام تظهر بشكل متعاقب. وأخيراً، عليك أن تنتبه كي لا تخطئ أثناء الحساب أو إجراء أية عملية أخرى.
الدومينو
بالطبع لست مضطراً لمعرفة قواعد هذه اللعبة لتحل هذه المسائل. فكما فعلنا مع المتسلسلات الرقمية، يجب فقط التفكير في القواعد التي تمكن من التسلسل المنطقي وتسمح بإضافة مزيد من قطع الدومينو.
في الغالب تستخدم هذه الاختبارات في الامتحانات التنافسية؛ لأنها تقدم نتائج موضوعية يعتمد عليها إلى حد كبير. ولهذا السبب سنوليها اهتماماً خاصاً في هذا الجزء.
في البداية، يجب أن تعلم أن كل قطعة دومينو لها سبعة وجوه محتملة، تبدأ بالصفر (الوجه الخالي) حتى رقم ستة. وتصبح هذه الاحتمالات مزدوجة؛ لأن النتائج المحتملة ستظهر مرتين:
* مرة بالأعلى ومرة بالأسفل، عندما تكون قطعة الدومينو في وضع رأسي، مثل البسط والمقام في الكسر العادي.
* من الشمال إلى اليمين، إذا كانت قطعة الدومينو في وضع أفقي.
وبالمثل، يمكن أن يتصادف الرقمان الموجدان في جزأي قطعة الدومينو مثل 3/3 وهنا تعتبر مزدوجة. وإن لم تكن قطعة الدومينو مزدوجة، فلن يكون البسط والمقام متماثلين، وبالتالي ستكون مختلفة شكلياً إذا حاولنا عكسها.
تذكر أننا في الحالة الأخيرة نتحدث عن قطع الدومينو المختلفة ومن الضروري معرفة الترتيب الصحيح لأرقامها.
يمكن أن توضع قطع الدومينو بترتيب تصاعدي أو تنازلي، ومن المهم جداً معرفة أننا يمكننا تجاوز الرقم 6. ومن الرقم 6 سنعود إلى القطعة الخالية أي الصفر وهكذا في دوائر لا نهائية.
انظر بدقة إلى متسلسلة الدومينو التالية. انتبه جيداً إلى بعض السمات التي وصفتها في السابق:
(شكل توضيحي)
يجب أن تجد قطعة الدومينو المرادفة للقطعة الخالية الموجودة ناحية اليمين ذات الإطار المنقط، والتي يجب ألا تخلط بينها وبين قطعة الدومينو الخالية المزدوجة أبداً.
في المثال الأول السهل جداً، يمكننا أن نرى أن كل المقامات متماثلة. ومنطقياً سنفترض أن المقام الأخير هو 3 أيضاً في قطعة الدومينو المطلوبة.
ونجد أن البسط يزيد بمقدار واحد في كل مرة.
لاحظ أنها تشكل الدائرة غير المنتهية التي تحدثنا عنها من قبل، لأننا عندما نصل لأعلى رغم ممكن على الد
ومينو، وهو رقم 6، يجب أن يكون الرقم التالي هو 0 كي نغلق الدائرة. ثم ننطلق إلى الرقم 1 وفي هذا المثال سوف نستمر إلى الرقم 2 وهو رقم البسط الذي نبحث عنه. وبالتالي فقطعة الدومينو المطلوبة هي 2/3.
(شكل توضيحي)
في هذه الحالة، على النقيض مما حدث في المثال الأول، يبقى البسط دائماً 2، ومنطقياً سيظل كما هو في قطعة الدومينو الأخيرة في هذه المتسلسلة، المحددة بإطار منقط والمطلوب تخمينها.
يقل المقام بمقدار واحد في كل مرة إلى أن نصل إلى الرقم 0 أو قطعة الدومينو الخالية، وكما يمكنك أن تخمن من المثال السابق، سيستمر المقام في الهبوط. تذكر أننا قلنا إن قطع الدومينو تشكل دوائر مغلقة لا نهائية. وفي هذه الحالة، ستبدأ دائرة جديدة من الرقم 6 بعد أن انخفضت إلى الرقم 0. وبعد 6 سيأتي الرقم 5، وبالتالي تكون قطعة الدومينو المطلوب تخمينها هي 2/5.
ها قد وصلنا إلى المثال التالي:
(شكل توضيحي)
في هذه الحالة سنجد أنفسنا أمام بسط يزيد بمقدار 2 في كل مرة. ومرة أخرى كالمعتاد سنصل إلى 7 أعلى رقم يمكن تمثيله في الدومينو، ومن ثم سنستمر في إضافة 2 أيضاً (0 ثم 1) ومرة أخرى نحصل على 2 وهو البسط الأخير.
ونجد أن المقام يتبع متسلسلة تنازلية تقل بمقدار واحد في كل مرة، وهذا سيعطينا في النهاية الرقم 2. وبالتالي سيكون الجواب النهائي هو قطعة الد
ومينو 3/2.
مرة أخرى في المثال التالي اذي يشبه المثال السابق، يزيد البسط بمقدار واحد في كل مرة. ولذلك يجب أن يكون الجواب في البسط هو الخانة الخالية الممثلة بالرقم صفر. وفي الوقت نفسه، يقل المقام بمقدار اثنين في كل مرة ولذلك سيكون الجواب في النهاية صفراً. ومن ثم ستكون قطعة الدومينو المطلوبة خالية في القسمين، أي 0/0.
(شكل توضيحي)
لنلق نظرة على هذا المثال الجديد:
(شكل توضيحي)
في هذه الحالة يمكننا أن نرى قطع دومينو متداخلة، وستكون القطعة 1/1 التي تبدو متداخلة في هذه السلسلة الجواب الذي يطلبونه منا.
قطع الدومينو الأخرى البديلة تشكل متسلسلة يزيد البسط فيها بمقدار واحد ويقل المقام فيها بمقدار 2 مكونة في هذه الحالة القطعة 6/2. لكن أذكرك أنهم لا يطلبون هذا الشكل، وبالتالي ليس علينا كتابته. على أية حال من الجيد معرفة ذلك.
لنلق نظرة على مثال آخر:
(شكل توضيحي)
لا تجعل كثرة قطع الدومينو المزدوجة تحيرك.
هذه حالة أخرى من قطع الدومينو المتداخلة، والقطعة المتداخلة هنا هي 1/1. على الجانب الآخر، نجد متسلسلة دومينو مختلفة تتبادل مع قطع الدومينو 1/1. وهذه القطعة هي نتيجة إضافة ثلاثة إلى كل من البسط والمقام، وهذا يعني أن قطعة الدومينو التالية في السلسلة التي تمثل الجواب النهائي ستكون 6/6.
إليك مثالاً جديداً:
(شكل توضيحي)
نرى حالة أخرى من التداخل ناجمة عن وجود متسلسلتين مختلفتين متبادلتين. يمكننا أولاً أن نرى أن البسط يزيد بمقدار اثنين في القطعة الأولى والثالثة والخامسة والسابعة بالطبع التي تمثل الجواب الذي نبحث عنه. بينما تنخفض مقامات هذه القطع بمقدار واحد في كل مرة كالتالي: 6، 5، 4، ... ويمكننا أن نفترض أن جواب المقام المطلوب هو 3.
تشكل القطعة 4/5 متسلسلة تبادلية مع المتسلسلة السابقة (وهي ما أعطتنا الحل). انظر كيف تتحول إلى مقلوبها 5/4 ثم تعود إلى أصلها 4/5 ثم تنقلب ثم تعود بشكل متوال.
بعد ذلك سننظر إلى مثال مشابه:
(شكل توضيحي)
في هذه الحالة لا تعتبر قطع الدومينو الزوجية متداخلة، بل إنها تشكل متسلسلة. ويتم قلب قطع الدومينو الفردية 3/2 (الأولى والثالثة، إلخ) بشكل متعاقب وتتبادل مع قطع الدومينو المكونة للمتسلسلة الثانية. وقطعة الدومينو الأخيرة التي تمثل الجواب هي 2/3.
من المفيد دائماً أن نبذل جهداً في فهم المتسلسلة الثانية أثناء التمرين حتى إن لم يطلب منك ذلك، فهذا نوع من التدريب الجيد. يمكننا أن نرى أن المتسلسلة الثانية هنا هي 2/0، 2/6، 2/5. وليس من الصعب معرفة أن البسط سيكون دائماً هو الرقم 2 وأن المقام يقل بمقدار واحد في كل مرة. وبالتالي وفقاً لهذه المتسلسلة ستكون قطعة الدومينو التالية هي 2/4.
لنتابع مثالاً آخر. حاول لثوان الحصول على النتائج بنفسك. ويمكنك كتابة الحل في قطعة الدومينو الخالية:
(شكل توضيحي)
لاحظ مرة أخرى أن هناك متسلسلتين مختلفتين. فنجد متسلسلة مكونة من قطع الدومينو رقم 1، 3، 5 وقطعة الدومينو المطلوب معرفتها في المكان السابع، وفيها يزيد البسط بمقدار اثنين وينخفض المقام بمقدار واحد وبالتالي يكون الحل هو 1/3.
تتكون المتسلسلة المتبادلة معها من قطع الدومينو الزوجية. والقاعدة المتبعة هنا هي تقليل البسط بمقدار اثنين والمقام بمقدار واحد، وهذا يعني أن قطعة الدومينو التالية التي لم يطلبوها منا ستكون 1/2.
ادرس المثال التالي واكتب الجواب:
(شكل توضيحي)
في المتسلسلة الفردية المكونة من قطع الدومينو الأولى والثالثة والخيالية المرادفة للحل (قطعة الدومينو السابعة)، نجد أن البسط يزيد بمقدار واحد في كل مرة، بينما المقام يزيد بمقدار اثنين في كل مرة، وهذا يجعل قطعة الدومينو الأخيرة التي تمثل الحل هي 6/2.
أما المتسلسلة المكونة من قطع الدومينو الزوجية فلديها قطع دومينو مزدوجة تقل أرقامها بمقدار اثنين في كل مرة. ولذلك ستكون قطعة الدومينو التالية في المتسلسلة هي 4/4.
إنها سهلة، أليس كذلك؟
قم بحل المثال الجديد:
(شكل توضيحي)
أول شيء يجب أن يجذب انتباهك هو عدم وجود الكثير من قطع الدومينو في هذا المثال.
عندما يكون هناك عدد قليل من قطع الدومينو يجب أن تشك أن هناك متسلسلة واحدة فقط.
ألم تتوصل إلى الجواب بعد؟
حسناً، إليك الحل. لاحظ أن بسط كل واحدة هو مقام القطعة التالية، وأن مقامها مضافاً إليه واحد يترادف مع بسط القطعة التالية. ولذلك، فالرقم الذي نبحث عنه هو 6/0.
كان هذا المثال سهلاً، أليس كذلك؟ الأمر كله يستلزم بعض الممارسة واستخدام الخيال في حل هذه المسائل. بيد أن هذه المتسلسلات يمكن أن تصبح معقدة بشكل رهيب.
لا أهدف إلى أن أطلعك على كل الحالات الممكنة، لأن هذا سيكون مستحيلاً، وإنما أريد فقط أن أجعلك تعتاد على قطع الدومينو وأبرز أمثلتها الشائعة.
قم بحل المثال التالي:
(شكل توضيحي)
إنه يشبه المثال الذي قمنا بحله للتو. لكن في هذه المرة نضيف 1 إلى البسط فنحصل على مقام قطعة الدومينو التالية. وإذا أضفنا 2 إلى المقام، حصلنا على بسط قطعة الدومينو التالية. وبالمنطق، سيكون الجواب هو 0/2.
(شكل توضيحي)
لا تجعل المنظر الأفقي لقطع الدومينو يخفيك. فقطع الدومينو الرأسية تقرأ من أعلى لأسفل، وقطع الدومينو الأفقية تقرأ من الشمال لليمين. وإذا كان هذا الأمر معقداً جداً بالنسبة لك، يمكنك قلبها ذهنياً لتصبح في شكل قائم، وهذا بلفها جهة اليمين في اتجاه عقارب الساعة. في قطع الدومينو الأفقية، يترادف البسط مع الرقم الموجود ناحية الشمال، ويترادف المقام مع الرقم الموجود ناحية اليمين. يزيد البسط بمقدار واحد في كل مرة، بينما ينخفض المقام بمقدار اثنين في كل مرة، وبالتالي يكون الجواب الذي نبحث عنه هو 6/2.
إليك مثالاً آخر:
(شكل توضيحي)
في هذه الحالة، يمكنك أن ترى أن البسط يزيد بمقدار ثالثة، وأن المقام يزيد بمقدار واحد. والجواب لا يصعب التوصل إليه، فهو 0/0.
يمكن أيضاً أن تظهر قطع الدومينو على هيئة أزواج في الامتحانات.
(شكل توضيحي)
في هذا المثال لدينا ثلاثة أزواج وقاعدة منطقية تمكننا من الانتقال من قطعة الدومينو الأولى في كل زوج إلى القطعة الثانية. لقد جعلت المثال الأول سهلاً نسبياً:
إن قطع الدومينو "متقاطعة. وهذا يعني أن بسط القطعة الأولى هو مقام القطعة الثانية، ومقام الأولى هو بسط الثانية. وبالتالي، فالجواب هو 6/2.
لاحظ كيف أن القاعدة التي تسمح لنا بالانتقال من قطعة دومينو إلى أخرى تظل كما هي في الأزواج الثلاثة.
لنرى ما يحدث الآن:
(شكل توضيحي)
مرة أخرى الأمر يتعلق بمعرفة العلاقة بين قطعتي الدومينو في كل زوج، وهذه العلاقة ستظل ثابتة وغير متغيرة في بقية الأزواج.
إذا طرحنا 2 من البسط الأول، سنحصل على مقام الثاني. وإذا أضفنا 1 إلى المقام الأول حصلنا على البسط الثاني.
وبالتالي سيكون الجواب هو 6/6.
انظر بدقة إلى المثال التالي:
(شكل توضيحي)
يمكننا أن نرى أن قطع الدومينو مرصوصة بطريقة تجعل البسط الثاني يساوي البسط الأول مضافاً إليه 3. وإذا طرحنا 1 من المقام الأول نحصل على الثاني. وبالتالي ستكون النتيجة هي 6/2.
فكر في المثال التالي، الذي سيكون معقداً بعض الشيء.
(شكل توضيحي)
الحل خفي بعض الشيء لكن لا يصعب العثور عليه.
مجموع أرقام البسط في كل زوج يساوي 6 ومجموع أرقام المقام في كل زوج يساوي 7. وبتطبيق هذه القاعدة يكون الجواب في الزوج الثالث هو 4/4.
يمكن أن تصبح المسائل معقدة للغاية عندما تظهر قطع الدومينو في شكل مجموعات ثلاثية.
(شكل توضيحي)
في هذه الحالة سيكون الحل أسهل بكثير مما قد يبدو عليه الأمر. هل يمكنك حلها؟
كل ما عليك فعله هو جمع أول قطعتي دومينو في الثالوث كي تحصل على القطعة الثالثة، كأن تجمع بسط الأولى مع الثانية لتحصل على بسط الثالثة، وتجمع مقام الأولى مع الثانية لتحصل على مقام الثالثة. وسيكون الحل الناتج هو 0/2.
لاحظ في الزوج الثاني أن مجموع البسطين يساوي سبعة وبالتالي يزيد عن 6. لا تنس أنه ينبغي العودة إلى الصفر.
إليك مثالاً آخر متشابهاً:
(شكل توضيحي)
لاحظ أننا جمعنا في المثال السابق، لكن هنا سوف نطرح من أجل الحصول على الحل وهو 0/1.
المسائل التالية يمكن أن تبدو معقدة جداً من الوهلة الأولى:
(شكل توضيحي)
وهي حلزون يبدأ بقطعة الدومينو 3/1 التي يمكن أن ترى أنها في وضع أفقي.
سيكون الأمر أسهل إذا تخيلت كل قطعة دومينو سيارة تسافر في اتجاه قطعة الدومينو الأخيرة التي تمثل الحل. وكل سيارة لها مقدمة. وفي هذه الحالة ستكون الرقم 3. ولها مؤخرة أو نهاية خلفية وستكون 1. تقل مقدمات السيارات بمعدل 1 في كل مرة، وتزيد مؤخرات السيارات بمعدل 2. وبالتالي ستكون السيارة الأخيرة، عفواً قطعة الدومينو الأخيرة، هي 3/1.
لنذهب أخيراً إلى المثال الأخير، والذي يشبه قطعة الفسيفساء، ويبدو أصعب الأمثلة على الإطلاق.
(شكل توضيحي)
هل يمكنك رؤية الحل؟
القطع الأربع الأفقية تمثل كل منها مرآة للأخرى. لاحظ أن الرقمين الخارجين 1، 2، في نفس الوضع في كل جانب. لكن الرقمين الداخليين 5، 3 تم عكسهما.
والآن عليك تطبيق القواعد نفسها على القطع الأربع الرأسية. ومن أجل أن تعرف قطعة الدومينو الناقصة، يجب أن تجعل الرقمين الخارجيين متماثلين، وهما 4، 5 ثم تقوم بعكس الرقمين الداخليين.
وستكون النتيجة 1/5.
وبمجرد القيام بالجزء الأصعب في هذه العملية المتمثل في معرفة القاعدة أو المنطق الذي يحكم المسألة، يصبح كل ما علينا فعله هو محاولة تجنب القيام بخطأ طائش في الجزء السهل المتمثل في إجراء الحسابات.
ومن الممكن أيضاً أن نرتبك ونغير ترتيب الأرقام دون أن ندرك ذلك، وبالتالي نعكس نتيجة قطعة الدومينو النهائية وهذا بالطبع يجعلنا نرتكب خطأ في نهاية الأمر.
وفي جزء التمارين ستجد مجموعة من هذه التدريبات مزودة بالإجابات النموذجية كي تستمر في التدرب.
وأخيراً، سنكمل آخر نوع من تمارين اختبارات قياس القدرات العقلية في الجزء القادم. وتفزع هذه المسائل بعض الناس منذ الوهلة الأولى نظراً لطريقة تصميمها. وتعرف هذه المسائل بالأشكال البيانية.
اختبارات المخططات
أولاً من المهم ألا تجعل اسم هذه الاختبارات أو غيرها يسبب لك الرعب، لأننا نحتاج لأن نجد اسماً لهذه التمارين غير المزعجة.
وسترى مجموعة من المربعات وعليك أن تتعرف على المنطق الذي يحكمها. وبهذه التمارين سوف نختم الفصل، ونذكرك أولاً بأنك ستجد كثيراً من تمارين قياس القدرات العقلية في نهاية هذا الفصل، كي تتدرب على حل هذه المسائل والاستمتاع لبعض الوقت.
أي المخططات التالية (أ، ب، ج، د) يرادف المربع الخالي ذا الحدود المنقطة الموجود في الصف العلوي.
(شكل توضيحي)
ألم تخمن بعد؟
الجواب هو (ج). انظر إلى تقييم النقطة السوداء التي تتحرك داخل المربع في اتجاه عقارب الساعة، والنقطتين السوداوين اللتين تتحركان أيضاً لكن عكس عقارب الساعة.
احرص على ألا تنخدع في الجواب (ب). فهو يمثل نفس توزيعة الجواب (ج) لكن النقطتين تظهران في أسفل المربع وليس في أعلاه كما ينبغي أن تكونا.
لنلق نظرة على مثال آخر، خذ بعض الدقائق في تخمين الحل بنفسك.
ويمكنك إذا أردت أن تحاول التنبؤ بالحل. فحاول رسمه في الكتاب دون النظر إلى الخيارات الأربعة المحتملة.
إذا صادفتك مشكلة، فانظر إلى الخيارات؛ فالإجابة الصحيحة موجودة بينها، فقم باختيار الإجابة التي تظن أنها صحيحة.
(شكل توضيحي)
بإمكانك أن ترى نقطة جديدة تظهر في كل مرة مع تحركها من خانة إلى أخرى في عكس اتجاه عقارب الساعة.
وتقفز بشكل قطري منحرف بين نفس الخانتين ذهاباً وإياباً، وتكون هاتان الخانتان القطر الأيمن.
والمخطط الوحيد الذي يتبع هذا المنطق هو المخطط ب.
قم بحل المثال التالي:
(شكل توضيحي)
انظر أولاً إلى الدائرة التي تسير بشكل قطري منحرف ناحية اليمين ثم تختفي. تظهر بقية الأشكال في الخانة اليسرى السفلى ثم تصعد للخانة اليسرى العليا ثم تتحرك بشكل قطري منحرف مثل الدائرة وأخيراً تختفي.
المخطط الوحيد الذي يتبع هذا النمط هو المربع (أ). لا يمكن أبداً أن يكون المربع (ج) هو الحل الصحيح لأنه لا يظهر في الخانة السفلى اليسرى أي أشكال جديدة.
إليك المثال التالي:
(شكل توضيحي)
في هذه الحالة نجد مستطيلاً يتنقل بشكل قطري منحرف بين الخانة اليسرى العليا، والخانة اليمنى السفلى، وفي الوقت نفسه يمتلئ تدريجياً. وهناك أيضاً نقطة تسير بشكل عشوائي في كل الخانات الأربع.
الجواب الصحيح هو (أ) حيث يتلاقى الشكلان في الخانة نفسها. ويمتلئ المستطيل تماماً ويغطي النقطة.
بمجرد أن تفرغ من هذه الأمثلة يمكنك البدء في حل المسائل الموجودة في الصفحات المقبلة. وبعد ذلك، تأكد من إجابتك من خلال الاطلاع على الإجابات النموذجية. استمتع!
تمارين
المتسلسلات الرقمية
أكمل المتسلسلات منطقياً. اكتب الأجوبة في الكتاب كي تسهل الأمور على نفسك:
5، 8، 12، 17، ...؟
3، 2، 4، 4، 5، 8، 6، 16، 7، ...؟
4، 2، 6، 8، 14، 22، ...؟
3، 5، 9، 17، ...؟
1، 3، 11، 123، ...؟
25، 21، 16، 10، ...؟
8، 12، 16، 24، 32، 48، ...؟
9، 3، 7، 4، 8، 9، 5، 7، 11، 6، 6، 13، 7، ...؟
1، 2، 5، 14، ...؟
46، 24، 43، 42، 37، 24، 28، 42، ...؟

الدومينو
ضع قطعة الدومينو التي تكمل هذه المتسلسلة كما فعلنا بالضبط في الأمثلة السابقة:
(شكل توضيحي)
اختبارات المخططات
اختر أحد الخيارات التالية أ، ب، ج، د التي تكمل المتسلسلة الموجودة في المسألة التي فوقها:
(شكل توضيحي)
مفتاح الحل
المتسلسلات الرقمية
1) 23 6) 3
2) 32 7) 64
3) 36 8) 5
4) 33 9) 41
5) 15131 10) 16
الدومينو
1) 1/1 7) 6/3 13) 1/0
2) 4/3 8) 6/4 14) 5/4
3) 2/5 9) 6/3 15) 5/6
4) 4/1 10) 5/5 16) 4/1
5) 1/3 11) 4/4 17) 0/2
6) 5/1 12) 6/2 18) 0/6
اختبارات المخططات
د
أ
ج
ج

اختبارات القياس النفسي والذهني
تتكون هذه الاختبارات من مجموعة من الأسئلة التي لا يعتمد عليها، مصممة لمعرفة السمات النفسية للشخص الخاضع للاختبار.
نظرياً وكقاعدة عامة، يجب أن تجيب عن كل الأسئلة، وأحياناً يوصي بعدم فعل ذلك تجنباً للأخطاء وإحداث تضارب.
على سبيل المثال، إذا سئلت "هل تحب ركوب الخيل؟" وكنت لم تركب الخيل مطلقاً، فيجب ألا تجيب. يجب ألا نخلط بين ما نحب وما نعتقد أننا سنحبه إذا جربناه.
وربما نجد سؤالاً آخر مثل: "هل ركبت حصاناً من قبل؟" إذا أجبت بلا عن هذا السؤال. فستكون مناقضاً لنفسك إذا أجبت بنعم في السؤال الأول المتعلق بكونك تحب ركوب الخيل من عدمه.
فهناك سبب منطقي لذلك يتمثل في أنك إذا كنت لم تركب حصاناً من قبل فكيف لك أن تعلم إذا ما كنت تحب ركوب الخيل أم لا.
فالأشخاص الذين يقولون إنهم يحبون أشياء لم يجربوها من قبل يبدون حمقى في عين الممتحن (أو العالم النفسي الذي يقيم أداءهم في الاختبار)، أليس كذلك؟
تعج هذه الاختبارات بأسئلة هدفها الوحيد هو الكشف عن التناقضات في شخصية من يخضع للاختبار. يمكن أن تكون هذه الأسئلة مثل السؤال السابق أو تكون سؤالاً يسأل عن الأمر نفسه بشكل مختلف أو متكرر. وتتخفى هذه الأسئلة وسط أسئلة تافهة شخصية وواضحة مثل الأسئلة التي نستفسر عن الأذواق. وفي واقع الأمر، لا أحد يحصل على درجة منخفضة في هذه الاختبارات، لكن عليك أن تكون متسقاً في إجاباتك. لا تقل شيئاً مختلفاً في كل مرة تسأل فيها السؤال نفسه.
أحياناً يكون من الضروري أن "تكذب" قليلاً من أجل أن تعطي الانطباع أو الصورة التي يبحثون عنها. على سبيل المثال:
* على من يتطلعون إلى أن يصبحوا ضباط شرطة أو يقولوا مطلقاً إنه من الممكن أن يفقدوا صبرهم في بعض المواقف في العمل، حتى لو كان هذا صحيحاً في بعض الأوقات. فيجب أن نتذكر أنهم يحملون سلاحاً ضمن أشياء أخرى تتطلب عدم التهور في استخدامها.
* إذا سئلت عما إذا كنت ستحتفظ بحافظة نقود وجدتها في الشارع ولا تعلم من يكون صاحبها، فمنطقياً يجب أن تجيب بنعم. فالجواب بالسلب في هذا الموقف يمكن أن يوحي بأن شخصيتك طفولية ساذجة.
* ولنعط مثالاً أخيراً، عند التقدم للعمل في حضانة ولزم اجتياز هذا النوع من الاختبارات، فيجب القول بأننا نمتاز بالصبر الكثير وحب الأطفال، حتى إذا كنا نبالغ بعض الشيء في قول ذللاك.
وعموماً، هذا أيضاً ما ينبغي فعله في مقابلات التقدم للوظيفة.
إذا روادتك الشكوك، فينبغي أن تكتب الجواب الذي ترغب في سماعه لو كنت أنت الشخص الذي يصحح الامتحان، وينبغي تطبيق هذه النصيحة دائماً ما عدا في حالات الأسئلة سالفة الذكر المتعلقة بالأذواق الشخصية، والتي ينصب هدفها الوحيد على "ملء" الاختبار وكسب ثقة الشخص الخاضع له.
بالمناسبة يجب ألا يشعر شخص بالغضاضة من هذه التوصيات أو يشعر بالذنب في اتباعها لاسيما في الامتحانات التنافسية، لأن كل شيء مشروع في الحب والامتحانات. كما أن المؤسسات الرسمية ومفوضيها هم أول من "يستغلون نفوذهم" لصالح أصدقائهم وذويهم قدر المستطاع، لذلك فمن الصعب الالتحاق بمثل هذه المؤسسات في ظل هذا الأمر. ومن ثم لسوء حظ البعض. وحسن حظ الآخرين أن الامتحانات التنافسية تصبح حرباً مباحاً فيها كل شيء!

الفصل 9
الاستعداد النفسي
هذا الجزء لا يخاطب المقدمين على الاختبارات فحسب، بل يخاطب الجميع؛ لأن الحياة ما هي إلا امتحان مستمر. إننا نحارب طوال الوقت ونبحث عن أهداف جديدة.
لنعتبر هذا الجزء المثير أهم الأجزاء الموجودة في الكتاب. فلو أننا ذاكرنا كل مواد الدنيا أو تمتعنا بأفضل ذاكرة في العالم، فإنها لن تغني عنا شيئاً إذا "فسد" أداؤنا بسبب عدم القدرة على السيطرة على الأعصاب المنفلتة.
مما لاشك فيه أنك تحتاج إلى أعصاب من حديد، وأن تتحلى بالقدرات النفسية للأبطال، وأن تتمتع بقدر كبير جداً من التقدير الذاتي، من أجل أن تصبح بطلاً في التذكر، أو في مذاكرة أية مادة، أو تتفوق في اجتياز أي اختبار. وليس هناك عيب في ذلك، بل إنني سأحاول جاهداً أن أجعل كل قرائي يكتشفون الأسرار التي تمكنهم من تحقيق أحلامهم وجعلها واقعاً ملموساً. وأهدي هذا الجزء بصفة خاصة إلى من هم في حاجة ماسة نفسياً إليه. وأيضاً للأشخاص الذين آمل في أن يعديهم حماسي. فهذا الحماس ما هو إلا نتيجة تطبيق التعليمات البسيطة التالية في حياتي.
اقرأ الجزء التالي بعناية ثم فكر في محتواه. وبعد ذلك، ثم بنقد ذاتك، وقارن بين هذه المعلومات وبين شخصيتك وطبيعتك، كما يلي:
* ما أوجه الشبه والاختلاف بينك وبين السمات الشخصية المختلفة التي اكتشفتها؟
* ما صفاتك، وما الصفات التي ترغب في أن تكون عليها؟
* هل أنت قادر على أن تحب نفسك بقدر كاف؟
عند الانتهاء من قراءة هذا الجزء، أجب عن تلك الأسئلة.
الامتحانات
بالنسبة لغالبية الطلبة، تثير الامتحانات فيهم الشعور بالخوف إن لم يكن الذعر. وينبع الإحساس بالخوف من خرافة مفترضة تقضي بأن الرسوب أمر سيء.
هذا الاعتقاد خاطئ. تذكر أننا نتحدث عن الامتحانات الأكاديمية وليس الامتحانات التنافسية. الرسوب ليس سيئاً، ويجب ألا يشعرنا بالقلق (بالمعنى الحرفي للكلمة). الأمر السيئ بالفعل، أو على الأقل الذي سيسبب القلق، هو عدم المذاكرة أو المذاكرة الضعيفة.
ولا يمكننا أيضاً أن نكون متأكدين تماماً التأكد من أن الرسوب في الامتحانات التنافسية يكون سيئاً دائماً. فإذا كنا نتحدث عن النسب المئوية، سيكون واضحاً أنه من الأفضل اجتياز الاختبار. لكن كم من الناس وجدوا وظائف أفضل، وشقوا طريقاً جديداً في الحياة لأنهم رسبوا مبدئياً في ذلك الامتحان؟ لقد كان هؤلاء الأشخاص يعتقدون في بادئ الأمر أن رؤية كلمة "راسب" في نتيجة اختبارهم هي أمر سيء، بل أسوأ شيء يمكن أن يحصل لهم، لكن هذا الاعتقاد تحول فجأة إلى رضا. لقد أدركوا أن أسوأ شيء كان ممكناً حدوثه لهم هو اجتياز هذا الاختبار وقبول الوظيفة التي كانوا يتنافسون عليها أصلاً. لقد اكتشفوا فيما بعد أن عدم اجتياز الاختبار كان أمراً رائعاً. لكن احذر! فهذه النهاية السعيدة التي ظهر مع مرور الوقت أنها أكثر النهايات إرضاءً، تأتي فقط للأشخاص الذين لم يحبطوا ويكفوا عن المحاولة عندما واجههم هذا الفشل الظاهري، وهذا نظراً لعنادهم. بل تمسكوا بآمالهم البعيدة، واستمروا في البحث عن طرق جديدة يسلكونها لتحقيق مبتغاهم. وهنا أنا لا أتحدث مطلقاً عن الأشخاص الذين سيتخذون هذه السطور ذريعة أو عذراً للفشل طوعاً بمجرد قراءتها. ومن المدهش معرفة أن هناك فعلاً أشخاصاً يفعلون ذلك. ومن الواضح أن من هم بهذه العقلية يفتقرون إلى العناد والتقدير الذاتي، ومن ثم يصبح الفشل الذريع مصيرهم المحتوم طالما استمروا في التفكير والتصرف بهذه الطريقة.
أرجو ألا يساء تفسير كلامي. طبعاً الهدف الرئيسي لكل الطلبة – لاسيما في الامتحانات التنافسية – هو اجتياز الامتحان، وكلما زاد المجموع، كان هذا أفضل. ولهذا السبب تحديداً قمت بإدراك هذا الجزء الذي يتحدث عن الاستعداد النفسي في الكتاب.
أثناء الامتحان، آخر شيء يجب على الطلبة التفكير فيه ه و النتيجة النهائية، وكونهم سيجتازون الاختبار أم سيرسبون فيه. مثل الطالب الذي يفكر بهذه الطريقة كمثل شخص يقود سيارته ويساوره القلق ويتساءل عما إذا كان سيصل سالماً إلى وجهته المقصودة أم سيتعرض إلى حادث، في حين أنه حري به أن يهدأ ويستمتع بالركوب في السيارة.
أثناء الامتحان، يجب أن تعقد آمالاً عريضة، وتتحلى بحماس شديد، وتستمتع بالامتحان مثلما تستمتع بالأشياء الأخرى التي تحبها، فهذا أفضل شيء يمكنك ويمكننا جميعاً فعله. ومن الأفضل فعل ذلك لأنه عند التعرض لأي قدر من التوتر تقوم آلية دفاع العقل الباطن بحجب المعلومات التي حفظناها والتي ترغب في استحضارها في عقلنا الواعي كي نتمكن من الإجابة عن أسئلة الامتحان. وحتى إن لم يتم حجب الذاكرة كلياً، فمن الممكن أن تتأثر الذاكرة إلى حد ما اعتماداً على حالتنا العصبية قبل الامتحان. من منا لا يعرف شخصاً حدث له انحباس فكري ونسى تماماً المعلومات في امتحان أو ما شابهه من الأمور التي تحتوي على قدر من المخاطرة بسبب توتره العصبي.
حتى الطلبة كثيرو المذاكرة أو الذين يحفظون المعلومات كأنها محفورة في ذاكرتهم، من الممكن أيضاً أن ينسوا كل المعلومات تماماً. فهؤلاء الطلبة يحملون حملاً ثقيلاً على كاهلهم، ويمارس عليهم ضغط شديد من أجل النجاح في الامتحان. لكنهم في نهاية الأمر ينسحقون تحت وطأة هذه المسئولية الكبيرة. إن الخوف من الفشل هو السبب الرئيسي الذي يجعل العقل الباطن يحجب عنا المعلومات.
عند الامتحان يكون الأوان قد فات. ففي هذه اللحظة لا نكون مسئولين عن أي شيء ألبتة. لقد كان الاستعداد للامتحان أو عدم الاستعداد له مسئوليتنا الملقاة على كاهلنا، لكن في لحظة الحقيقة، يجب ألا نوبخ أنفسنا على أي شيء. بل يجب الاسترخاء والاستمتاع بالامتحان وأن ندع فيض المعرفة يتدفق بصورة طبيعية.
ينبع الخوف من الفشل أثناء الامتحان من اعتقاد أن الفشل أمر سيء. ورغم ذلك، يجب أن نضع في اعتبارنا أن الفشل ليس من نصيب من يحاربون بكل ما أوتوا من قوة. فإذا تجنبنا المبالغة في تقدير الامتحانات وربطها بالنجاح والفشل. فلن تخيفنا بعد ذلك، وهذا سيؤدي إلى حصولنا على نتائج أفضل. وأنا أؤكد لك ذلك.
ومن الواضح أن الطلبة الذين رسبوا في الامتحان من قبل وعانوا من هذه التجربة سيوقظون الخوف في العقل الباطن. فهم يخشون خوض التجربة نفسها التي سببت لهم هذا العذاب. لاحظ أنني أقول إن العذاب ليس سببه الامتحان نفسه، بل الرأي الشخصي وتقييم نتائج الامتحان. وأعتقد أن هذا التقييم يختلف عن تقييمات الأشخاص الآخرين.
وباختصار، تكون هناك حالة تأهب أو فوبيا في عقول الطلبة الذين اختاروا المبالغة في تقييم نتائج الامتحان، حتى إذا كانوا ينتظرون نتائج امتحان قاموا بأدائه منذ فترة. وبالتالي عند الذهاب للامتحان التالي، سيعتريهم خوف يظهر في صورة أعراض جسدية يصعب التحكم فيها للغاية.
ويعد هذا الخوف نتيجة مباشرة لموقفهم. فهو يمثل رد فعل لبعض آليات دفاع العقل الباطن. فالعقل الباطن لا يفهم سبب وجودك هنا ومعاناتك، ويرغب في تجنب هذا الموقف وما شابهه في المستقبل. ولذلك، إذا تذكرت أن لديك امتحاناً مهماً في الغد أو في الأسبوع القادم، فسوف يستاء عقلك من هذا على الفور ويعرب عن ذلك في صورة توتر عصبي لا يمكن السيطرة عليه، بالإضافة إلى القلق، وسرعة ضربات القلب، والأرق و غيرها من الأعراض المزعجة. وهذا كله من أجل مصلحتك، كي لا تخضع لامتحان آخر وكي تتجنب تكرار التجربة المريرة.
كل ما يريده عقلك الباطن هو حمايتك، فكل أنواع الفوبيا ما هي إلا آليات دفاع وأساليب لحماية أنفسنا من صنع العقل الباطن "الغريب". فالعقل الباطن لا يفهم كيف تخاطر بصحتك وتقديرك لذاتك ورأيك في نفسك من أجل الإجابة عن بضعة أسئلة. (الامتحان ما هو إلا بضعة أسئلة، وليس كابوساً كما يتصور البعض)!
وبالمثل، وباستثناء طلبة الامتحانات التنافسية، من الخطأ الاعتقاد أثناء المذاكرة بأن النجاح في حد ذاته أمر جيد.
إن النجاح أو الرسوب في الامتحان ليس جيداً ولا سيئاً. فربما نحتاج إلى مواجهة الفشل في مرحلة في حياتنا كي نتعلم المزيد على المدى الطويل أو على المدى القصير. وربما ساعدنا الفشل في تحفيز أنفسنا.
قد يبدو اجتياز الامتحانات بأي ثمن جيداً على المدى القصير، حتى لو كنا لا نستحق ذلك. لكن أليس من الأفضل أن نذاكر بأسلوب جيد ونحن طلبة ونتقن الاستعداد وحفظ الموضوعات، ونتخلص من خوفنا من الامتحان إلى الأبد؟
هذا الأمر سيمنحنا سنوات رائعة من الممارسة واكتساب المعرفة والتدريب الكامل الذي سيفتح بلا شك أبواب المستقبل أمامنا في كل يوم. ويمكن أن يحدث ذلك من خلال خوض امتحان تنافسي أو الحصول على وظيفة تعكس بشكل مباشر ما درسناه، وهذا لأننا أصبحنا خبراء حقيقيين في مجالنا.
وعلى أية حال، نظراً لتطبيق ما ذكرناه، سيصبح مستوى إنتاجنا أعلى وأفضل، وسنكون قادرين على الدخول في سوق العمل التنافسية في مجتمعنا أو الاستمرار في الدراسة.
في أغلب الأحيان، يشعر الطلبة الذين يرغبون فقط في اجتياز الامتحان بالثقة الزائدة في النفس والاسترخاء المبالغ فيه. ويصبح مستواهم منخفضاً ولا يحاولون بذل أقصى ما بوسعهم. وفيما بعد يحصلون على نتائج ضعيفة في الاختبارات التنافسية على الرغم من أنهم كانوا "طلبة جيدين" في الدراسة الأكاديمية.
انتبه! لا أقول إن الفشل كل فترة أمر جيد. لكن الجيد أو السيئ يكمن في استعدادنا العملي والنفسي قبل الامتحان.
فالامتحان يعني جني ثمار ما زرعته، ولذلك يجب ألا تتوقع شيئاً آخر في ذلك الوقت، ولا تتوقع حدوث المعجزات.
لقد ثبت أن الأشخاص الذين يتسمون بالمسئولية يقومون بالتحري عن الأسباب التي أدت إلى "الفشل" في إحدى المرات، ومن ثم يقومون بالتعلم من هذه الأخطاء وتقوية نقاط ضعفهم. وبعد ذلك، يكتسب هؤلاء الأشخاص مستوى أداء أعلى من مستوى الطالب العادي الذي اجتاز الامتحان فحسب دون محاولة.
على الرغم من ذلك، يجب أن تضع في اعتبارك أن هناك عوامل أخرى تؤثر على النتائج النهائية للامتحانات ولا تعتمد بشكل مباشر على الطالب. ولذلك يمكن أن يجتاز الطلبة تلك الامتحانات بطرق كثيرة، لن تفيدهم مطلقاً في المستقبل:
* الحظ: فقد يذاكر بعض الطلبة موضوعاً أو موضوعين ويخدمهم الحظ وتأتي أسئلة الامتحان منهما.
* الغش. أحياناً تسهل الظروف فعل ذلك. فمن سيمتنع عن الغش حينها؟
* التخمين: يجب أن يكون لدى الطلبة على الأقل قدر قليل من المعلومات عن الامتحان وإلا فلن يتمكنوا من اجتيازه بهذه الطريقة، وسيكون الأمر بالنسبة لهم أصعب من تخمين أو توقع نتائج مباريات كرة القدم وهم معصوبو العينين.
* العلاقات. إنها الوصفة السحرية لاختراق القواعد. فكثير من الامتحانات تم اجتيازها من خلال "استغلال النفوذ" وسيتم اجتياز امتحانات أخرى من خلالها في المستقبل! فإذا أتيحت لك هذه الفرصة في الامتحان، فلا تتردد في استغلالها، لأنك ستكون ساذجاً إن لم تفعل ذلك. وسيود كثير غرك لو أن لديهم مثل هذه الفرصة ليستغلوها. وتذكر أنك خسرت كثيراً من الفرص في امتحانات أخرى بسبب أشخاص لديهم معارف وعلاقات، وسيحدث هذا أيضاً معك في المستقبل. فكل شيء مشروع في الامتحانات التنافسية.
ومن الممكن أيضاً أن ترسب لأسباب خارجة عن إرادتك. لكن فرصة اجتماع كل العوامل اللازمة لإلحاق هذا الحظ العثر بك يمكن أن تحدث مرة واحة في العمر، تماماً مثل ربح المال في ورق اليانصيب. ومن المستحيل تكرار هذه التجربة مرتين إلا إذا أسأت استخدام قدرتك الإبداعية من أجل تحقيق ذلك.
لذلك علينا أن نتذكر أن السر لا يكمن في النجاح أو الرسوب في الامتحان، إنما في معرفة كيفية إعداد أنفسنا لمواجهة العملية كلها، بداية من لحظة البدء في الاستعداد للامتحان مقدماً، حتى لحظة الانتهاء منه. ومن الضروري معرفة الحاجة إلى معاملة أنفسنا بتفهم وعناية بعد الحصول على النتائج، خصوصاً إذا كانت سلبية. وبهذه الطريقة سوف نخرج أفضل ما في وسعنا من أجل الاستعانة به في المستقبل، وسنمنع العقل الباطن من إمتاعنا بإحدى آلياته الدفاعية، وهذا سوف يساعدنا مساعدة مباشرة!
فالنتائج آتية لا محالة، ولا داعي للقلق بشأنها. وعليك مواجهتها سواء كانت جيدة أو سيئة، ويجب أن نتحلى بنفس رد الفعل والمعاملة التي سنتبعها لو كان ما حدث لنا حدث مع أغلى شخص لدينا في الحياة.
في ضوء ما سبق، ومن أجل إعطاء مثال: ماذا يجب أن نفعل، أو كيف يجب أن يكون رد فعلنا في حالة الرسوب في الامتحان؟
يجب أن يتسم رد الفعل بالاسترخاء وأن نغمر أنفسنا بالحب وأن نكون لأنفسنا نعم الصديق ونعامل أنفسنا على هذا الأساس. تحدث إلى نفسك وانصحها بحب! هل جربت من قبل الوقوف أمام المرآة؟ عليك أن تفعل ذلك! وبعد أن تتحدث أمام المرآة ستجد أن شيئاً ما في داخلك قد تغير للأفضل. سوف تشعر بالارتياح والتحرر. فكرر ذلك عند الحاجة إليه، إلى أن تشعر بأن كل ما تحصل عليه من حب ورعاية يجعلك "شخصاً لا يمكن الاستغناء عنه في حياتك".
وعليك أيضاً دراسة وتحليل كل العوامل التي تسببت في هذا "الفشل" الظاهري. ومن المؤكد أن معرفة السبب وراء ذلك ستساعدنا في التعرف على أنفسنا على نحو أفضل، وستجعلنا نعلم كيفية إعداد أنفسنا على نحو أفضل للامتحانات التي سنخوضها في المستقبل. وبهذه الطريقة ستضمن أن يتحول فشلك إلى نجاحات مستقبلية.
وبطبيعة الحال لا أتحدث هنا عن "الطلبة" متكرر مرات الرسوب بسبب عدم المذاكرة أو عدم الرغبة في الاستعداد للامتحان. فأولئك هم من يفكرون فقط في التسلية وقضاء وقت ممتع ولا يهتمون بأي شيء آخر. ولزاماً على أولئك الأشخاص أن ينضجوا وأن يضطلعوا بشجاعة بمهمة المذاكرة وأن يتعلموا كيفية المذاكرة.
وبالمناسبة، من قال إن الدراسة والامتحان أمر ليس ممتعاً؟ إن الذين لا يعتقدون ذلك، لاسيما فيما يتعلق بالخضوع للاختبارات، يرون أنها تنطوي على قدر كبير من المخاطرة، أليس كذلك؟ إذن، ماذا عن الرياضات الخطرة؟ هناك أنواع كثيرة من الرياضات الخطرة، وغالبية الأشخاص الذين يمارسون هذه الرياضات ليسوا محترفين. إنهم يمارسونها فقط من أجل الاستمتاع. فهم يخاطرون بالكثير، أليس كذلك؟ إنهم يخاطرون بحياتهم. إنهم يخاطرون أكثر من شخص يخضع لامتحان ولا يحمل معه سوى قلم وورقة أمامه.
ليست هناك حاجة للاستطراد بمزيد من الأمثلة الواضحة، لكن ألا تخضع لاختبارات في كل يوم منذ أن تستيقظ؟ ألا تخاطر بشيء في كل مرة تخرج فيها من الباب، وتركب فيها السيارة، وتمشي فيها بالشارع، أو تسير أمام مبنى؟ هل أنا مخطئ؟
إن الطلاب الذين يعرفون كيفية الاستمتاع بعملهم لا يخشون النتيجة النهائية. فإن لم نخش النتيجة النهائية، يمكننا أن نخرج أفضل ما لدينا من قدرات، وهذا سيجعلنا نستمتع بأنفسنا أكثر. لكننا ندور في دائرة التحسين والتطوير المستمر التي تجعلنا ندور حول أنفسنا وتسبب لنا الدوار.
أعتقد أن هناك أمراً يستحق المحاولة.

الامتحانات ضرورية
إن لم تكن هناك امتحانات، كم عدد الأفراد الذين كانوا سيذاكرون؟ لنكن صرحاء.
بدون الامتحانات ما كان لكثير من الناس أن يعرفوا حتى القراءة أو الكتابة بشكل صحيح، ولا عرفوا أي موضوع بشكل عميق.
يجب أن يفهم الطلبة أن الامتحانات بجميع أنواعها ضرورية. وإذا تمكنا من فهم ذلك، فسنتعلم أن نحبها ونراها شيئاً جيداً يشكل جزءاً من مجتمعنا رغم أنه لا يتم بعدل في بعض الأحيان.
تعد الامتحانات ضرورية لأنها تجربنا على الدراسة والتعلم، والتحلي بالتنافسية، وأن نكون أكثر استعداداً في المستقبل. كما أنها تميز من يبذل جهدا عمن لا يبذل، وتفرق بين المسئول وغير المسئول، فلن يكون من العدل تقييم الجميع بالمعيار نفسه، وجعل الجميع يجتازون الامتحان أو يحصلون على الشهادة أو على الوظيفة بغض النظر عن كم وكيفية معرفتهم أو قدراتهم، زاعمين أن هذا نوع من التضامن بين الأفراد.
أي نوع من المجتمع سنخلق في هذه الحالة؟
حسنا، سأخبرك. لاشك أنه مجتمع كسول يفتقر إلى الإعداد والمعايير والمحترفين المتخصصين. فلماذا التعب إذا كنا جميعا سنحصل على النتيجة نفسها؟
ولن أتطرق إلى النتائج والعواقب العالمية على مجتمعنا الذي لا يعمل جيدا أصلا. لأن هذه النتائج والعواقب ستنهال علينا مثل المطر من السماء، وستؤثر على جميع الأصعدة الاقتصادية والسياسية وغيرها. فالتطرق لهذه الأمور يعد خروجا على النص.
لذلك، لنرحب بالامتحانات الأكاديمية والتنافسية ونعتبرها مهمة وضرورية، دون أن نسئ فهمها أو نتطلع فقط للجانب السلبي منها الذي يظهر أحيانا. هيا نستمتع بها! لكن احذر! علينا الاستعداد لها!.
تأثير العامل النفسي
يمكن أن يؤثر العامل النفسي على مستوى أدائنا في الامتحان، ويجعلنا نؤدي بكفاءة تتراوح ما بين 90.60% من أفضل مستوى أداء يمكن إظهاره في الامتحان،وهذا يجعلنا لا نتذكر حتى أبسط المعلومات الأساسية المحفورة في ذاكرتنا مثل الاسم الأول ولقب العائلة.
وليس من المستهجن أن تنخفض النسب المئوية للأداء إلى "الصفر". ويتجلى هذا في حالات الطلبة الذين ينتابهم توتر عصبي شديد أو يضعون أ،فسهم تحت ضغط عصبي شديد، وبالتالي يصابون بالقئ والإسهال والدوار والكرب وزيادة ضربات القلب بشكل غير طبيعي، وآلام في الصدر في أو المعدة. وغيرها من الأعراض الأخرى. وبعضهم تزداد معهم الحالة سوءا ويتركون الامتحان أو لا يذهبون للخضوع له من الأساس.
نسبة معينة من أولئك الطلاب ينهارون تحت وطأة الظرف العصيب" ويصابون بالفوبيا جراء الخوف الشديد. وربما يحتاج هؤلاء الطلبة إلى مساعدة من أحد المتخصصين للتغلب على هذه المشاكل. وعموما يأتي أشخاص كثيرون يطلبون استشارتي ويشكون من هذه المشاكل، حيث يكونون مصابين بأحد هذه الأعراض أو بعضها، ويكونون فاقدين للأمل وغير قادرين على التركيز ويفترقون إلى التقدير الذاتي. وفي تلك الحالات. تكون المعالجة الصحيحة ضرورية قبل أن ينهاروا ويتحطموا نفسيا تماما.
يؤثر العامل النفسي تأثيرا كبيرا في الامتحانات التنافسية أو الأكاديمية المهمة، مقارنة بد=وره في الامتحانات الأخرى الأقل أهمية.وفي هذه الحالة نجد ثلاثة أنماط أساسية من الشخصيات من حيث درجة الاستعداد والأداء:
أ. المستعدون للغاية: يمثل هؤلاء الطلبة حوالي 2% ويمكن أن يقلل العامل النفسي أداءهم إلى درجة تتراوح ما بين 80 و 90% من إجمالي أدائهم.
وعادة يتمتع هؤلاء الطلبة بقدر كاف من الثقة في معلوماتهم، وبعضهم يتمتع بكثير من الثقة في نفسه. وبصفة عامة يكون هؤلاء الطلبة على قمة الامتحانات التنافسية عند إعلان النتائج الأولية. وسوف تحصل نسبة كبيرة منهم على المراكز الأولى في القائمة وعلى الوظائف الأولى.
المستعدون نسبيا، لاسيما الذين يذهبون للامتحان معتمدين على الحظ. وأنا أشير إلى الأشخاص الذين يعقدون حقا هذه النية، وليس إلى الأشخاص الذين استعدوا جيدا قدر الإمكان، ويقولون إنهم "سيرون ما سيحدث" من أجل إعطاء مبرر لأنفسهم أمام الآخرين في حالة فشلهم. وهذا يعني فقط إخفاء مخاوفهم.
تمثل هذه المجموعة حوالي 20% من الطلبة. ويمكن أن يقلل العامل النفسي أداءهم إلى ما بين 80 و 90% نظرا لأنهم لا يخاطرون بالكثير، وأ،هم على علم بذلك.
المستعدون المتوسطون: بلا شك تمثل هذه الطائفة غالبية الطلبة، ويمكن أن يقلل العامل النفسي من أدائهم إلى حوالي ما بين 60 و 80% لأنهم يعلمون أنهم على المحك، ما بين القبول أو الاستبعاد. ولهذا السبب يثقلون أ،فسهم بمسئولية كبيرة، ويعانون أشد معاناة. وفي الواقع، يمر كل هؤلاء الطلبة تقريبا بأوقات عصيبة حقا من المعاناة حتى لو كانت نتائجهم الأولية جيدة. ونظرا لاستمرار الامتحان ورؤيتهم بصيصا من الأمل منبعثا من نتائجهم الأولية، يشعر هؤلاء الطلبة بمزيد من المسئولية تولد عندهم مزيدا من الضغط النفسي.
وفي هذه المجموعة أيضا نجد الطلبة الذين يفتقرون تماما للأداء نظرا للأسباب سابقة الذكر المتعلقة بزيادة الضغط النفسي والمسئولية الملقاة على كاهلهم.
ملاحظة: عادة ما استخدم مصطلح "الامتحان التنافسي" أو أشير إلى المرشحين من الطلبة. ويجب ألا يشعر بقية طلبة الامتحانات الأكاديمية أو الطلبة الذين لا يخضعون لامتحانات تنافسية بأنهم غير معنيين بهذا السياق، لأن هذا الموضوع ينطبق عليهم فعلا فطلبة الامتحانات التنافسية يخضعون أيضا لامتحانات أخرى. أما طلبة الامتحانات الأكاديمية. فليس بالضرورة أن يخضعوا لامتحانات تنافسية أما القاسم المشترك بين الاثنين فهو أن كلا منهما يخضع للامتحانات سواء الامتحانات التنافسية الأكثر أهمية أو تلك الامتحانات والاختبارات التي تتحقق من فهمهم للمواد والتي تتم طوال السنة الدراسية.
ولذلك عند الإشارة إلى طلبة الامتحانات التنافسية فإنني أشير إلى كل الطلبة الذين يستعدون لأي نوع من الامتحانات. وفي هذه الحالة يكمن الاختلاف الوحيد في أن العامل النفسي سيلعب دورا أقل أهمية مع الطلبة غير الخاضعين للامتحانات التنافسية. وعلى الرغم من ذلك، تظل مواجهة أي امتحان تجربة مريعة بالنسبة لكثير من الطلبة.
مراحل الاستعداد النفسي
يجب أن يمر الاستعداد النفسي بثلاث مراحل:
1. إعداد المادة وحفظها ومراجعتها. وتعد المرحلة الأطول، والتي يكون فيها تأثير العامل النفسي في أقل معدلاته. علاوة على أنها يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي. ويحدث ذلك عندما يحمس الطلبة أنفسهم من خلال الحلم بالنجاح في الامتحان،وتعليق الآمال وخلق الأ؛لام. وفي هذه المرحلة يقولون لأنفسهم "ما أحلى ما أفعله!" أو "إذا نجحت سيكون هذا أمرا رائعا لأن ..! وغريها من التعبيرات المماثلة. ويعد التمني في هذه المرحلة أمرا جيدا. لأنه في تلك المرحلة يعتبر الطلبة في عقلهم الباطن أن "خطر" الامتحان مازال بعيدا، ومن ثم فإن لديهم وقتا كافيا للتصرف والاستعداد الجيد.
2. اقتراب موعد الامتحان. في هذه المرحلة يلعب العامل النفسي دوريا سلبيا، حيث يبدو كأن الوقت ينسل من بين أيدينا وأننا ننسى ما تعلمناه بين الحين والآخر، وأن المعلومات التي حفظناها غير محفورة جيدا في ذاكرتنا. وسيكون هذا الأمر صحيحا إذا كانت هناك زيادة في التوتر العاطفي.
3. لحظة الامتحان والساعات السابقة لها، وأحيانا الأيام السابقة للامتحان. حاون وقت الجد وإصابة الهدف. وعندئذ من الممكن أن تظهر أعراض أمراض حقيقية أو متخيلة. ويمكن أن تشتد المعاناة الناجمة عن الضغط النفسيي الزائد.
وتبلغ ذروة هذا الضغط النفسي قبيل بدء الامتحان ببضع دقائق أو ثوان، وتتضاءل معها قدراتنا.
الأمر المثير أنه إذا تغلبنا على الضغط العاطفي برزانة، فإننا سوف نهدأ سريعا إلى حد كبير بعد مرور دقائق قليلة من بدء الامتحان. وغالبا نقوم بتوبيخ أنفسنا في نهاية الاختبار على الحالة الهستيرية التي كنا عليها في بداية الامتحان ونقول: "لا أصدق أنني عانيت كل هذه المعاناة، ومن أجل ماذا؟ لقد كان الامتحان في غاية السهولة!".
وإن لم يكن هذا كافيا، فإننا نستمر في القلق بعد الامتحان. وفي هذه الحالة، نقوم بالمراجعة مع أصدقائنا للتأكد من أن إجاباتهم متفقة مع إجاباتنا، وإن لم تكن كذلك ظننا أننا نحن المخطئون، وبالتالي أصبح لدينا سبب آخر للمعاناة.
ويمكن أن يزداد هذا الموقف سوءا إذا فقدنا الثقة في أنفسنا وكان أمامنا مزيد من الامتحانات كما هي الحال في الامتحانات التنافسية.
وفي حالتنا، يعد المفتاح الأول للاستعداد النفسي الجيد هو الاستعداد الدقيق للامتحان، لأننا أحيانا نفتقر إلى الوقت والوسائل اللازمة للاستعداد الجيد. وفي هذه الحالة نكون غير مضطرين للمعاناة أو الشعور بالاكتئاب عند الذهاب للامتحان. فهذا كل ما تحتاج لفعله.
يتضمن الاستعداد الجيد القيام بذلك تدريجيا لأ،ه بهذه الطريقة سيكون لدينا مزيد من الوقت للمذاكرة وسنكون أكثر استرخاء طوال عملية المذاكرة،وهذا سيمنحنا وقتا للقيام بأنشطة استجمامية أو ترفيهية.
وفي حالة الامتحانات التنافسية من الأفضل مذاكرة المادة والاستعداد للامتحان قبل الإعلان عنه. ويمكننا فعل ذلك مع مواد وموضوعات الامتحانات الماضية، ويمكننا مذاكرة الموضوعات التي نعلم أنها ستكون موجودة في الامتحان. فكر كم من المعلومات المكملة لمادة الامتحان سنحرص على اكتسابها بفضل هذه الطريقة.
وبهذه الطريقة عندما يتم الإعلان عن امتحان المادة علينا ورسميا، سنكون قد اكتسبنا المعلومات اللازمة للمضي قدما سريعا وبخطى واثقة في مذاكرة المادة النهائية دون توقف.
وسنكون قد وفرنا على أنفسنا الكثير من الوقت دون أن ندرك ذلك،وهذا سيشعرنا بالاسترخاء منذ اليوم الأول.
ويجب أن تكتمل مرحلة إعداد بشكل تام قبل الدخول في المرحلة الثانية المتمثلة في اقتراب موعد الامتحان بفترة طويلة.
بعض النصائح النفسية
عندما نعطي أنفسنا وقتا كافيا للاستعداد للامتحان، لنصبح مضغوطين، وسوف "نمتع" أنفسنا حتى في اللحظات السابقة للامتحان. وإذا داومنا على المذاكرة ولو بقدر قليل في كل يوم، فسوف نجهز أنفسنا للامتحان دون أن ندرك ذلك، وسيتم ذلك بشكل عفوي وممتع وقد نجده جذابا أيضا، فضلا عن الاستمتاع بأمور أخرى في الحياة، وهذا سيجعلنا ندرك أن حياة طالب الامتحان التنافسي ليست صعبة كما بدت في البداية.ووجهة النظر تلك سوف تقوينا وتدعمنا أكثر.
ويجب أن نضع في اعتبارنا أنه في الامتحانات التنافسية ستظل هناك دوما عوامل خارجية خارجة عن سيطرتنا يمكنها أن تؤثر على حظنا في نهاية الأمر. لذلك، إذا لم نجتز الامتحان في النهاية، فهذا لس نهاية العالم، ويجب أن نحاول مرة أخرى. تظهر الإحصائيات أننسبة كبيرة من الطلبة المستعدين للامتحان استعدادا جيدا، وأنا أقصد حقا الاستعداد الجيد، يجتازون الامتحان خلال المحاولات الخمس الأولى وهذا ليس سيئا، بل هو جيد إذا عرفنا أنه على كل وظيفة خالية يتنافس نحو 30 متسابقا. وهذا يعني أنه في الامتحان التنافسي الذي يتم عقده كل عام، يلزمنا حوالي 30 محاولة لاجتيازه إذا كان استعدادنا متوسطا. ولهذا السبب يعد اجتياز الاختبار بعد خمس محاولات أمرا جيدا حقا. كم من طلبة مساكين ذاكروا وعانوا من أجل اجتياز الامتحان؟ لكن طلبتي يجتازون الامتحان منذ المحاولة الأولى في أغلب الأوقات.
تذكر أن أفضل استراتيجية لخوض الامتحان التنافسي وضمان مستقبلك هي صعود سلم الامتحان، فابدأ إذا أمكن بالامتحانات المعروضة فيها وظائف أكثر ففي هذه الامتحانات يقل تأثير استغلال النفوذ ويكون الاستعداد العام للمتسابقين أقل نسبيا.
لكن إذا كان هناك اختبار تنافسي معقود من أجل التنافس على منصبين أو ثلاثة مناصب فقط، فاعلم أن ت لك المناصب قد تم شغلها بالفعل. (فقد علمت ذلك من واقع خبرتي مع مئات من الطلبة). أعتقد أن الامتحان التنافسي يكون مجيدا عندما يكون هناك على الأقل خمسة مناصب معروضة فيه.
وبمجرد أن نضمن مستقبلنا، يمكننا الاستمرار في صعود السلم بهدوء، بأن نخضع لامتحانات على مناصب أخرى أفضل وأكثر إثارة. وكقاعدة عامة سيكون من الضار أن نقوم بذلك بطريقة عكسية، كأن نبدأ بامتحان على منصبين أو ثلاثة مناصب فقط، لأنه كما قلت، غالبا تكون هذه المناصب قد تم شغلها بالفعل. وطبعا هذا الأمر سيصيبنا بالإحباط ويضيع علينا عاما بأكمله.
ضع أيضا في اعتبارك أن الصعوبة في الحصول على منصب في الامتحان التنافسي تكمن في عدد الوظائف المعروضة وليس في عدد المتنافسين، لأنه لو كان هناك كثير من الوظائف الشاغرة،وكنا مستعدين جيدا، سنجد أن هناك نسبة كبيرة من المتنافسين الذين لا يستطيعون حتى تهجي أسمائهم. (مع الاعتذار لهؤلاء الذين لا يستطيعون فعل ذلك).
تذكر دائما أن الاستمرارية هي مفتاح النجاح، وأ، كل الجهد الذي بذلناه من أجل اجتياز الامتحان والوصول فهدفنا لن يذهب أدراج الرياح. ولهذا السبب عليك بالمواظبة والدراسة يوميا، فمن الأفضل أن تذاكر في جلسات أقصر وأكثر تكرارا على أن تذاكر في جلسات أطول لكن دون تكرار منتظم.
لا تبخل بوقتك وجهدك أثناء الاستعداد للامتحان. وعليك تعزيز استعدادك النفسي من خلال التفكير فيما ستصل إليه بعد اجتياز الامتحان، لكن أفعل ذلك بكرامة دون أن تضغط على نفسك.
أحضر معك قلمين على الأقل عند ذهابك للامتحان.وكلما زادت جودة القلم،كان هذا أفضل. لأن خط القلم غير الواضح، أو الشخبطة بقوة على الورق من أجل ان يكتب قبل الامتحان، سيسبب بعض القلق. ودائما يوجد في كل امتحان شخص لديه مشكلة مع القلم، فيقوم برسم دوائر غير مرئية بهذا القلم في محاولة بائسة لجعله يكتب،وفي النهاية يصيح مسمعا من يمكنه سماعه كي يقترض منه قلما لأن قلمه لا يكتب.
بما أننا في نفس الموضوع أذكرك بأنه من الأفضل استخدام القلم الأزرق لاسيما في امتحانات المقال. لأن تردد الضوء الذي يعكسه يكون مريحا للعين، بينما يعطي اللون الأحمر نوعا من الإثارة. وبهذه الطريقة سيكون من المريح رؤية أوراق مكتوبة باللون الأزرق.
عليك أن ت فهم التعليمات على نحو صحيح وألا تترد في طرح حتى أبسط الأسئلة. فلن يتذكر أحد وجهك كي يؤذيك بعد ذلك. بل على العكس، إذا كانوا سيفضلون أحد الأشخاص، فسوف يفضلون الأشخاص الذين طرحوا الأسئلة بأدب وبطريقة ودودة.
أثناء المذاكرة، لاسيما بعد بذل جهد مضن، يجب أن نعلم كيف نقيم أنفسنا شخصيا ونكافئها. ويجب أيضا أن نصبر على الأنشطة الطويلة المتعبة أو الأنشطة التي لا تؤتي نتائج ايجابية، لأن عمل الطالب له صعوباته مثله مثل الأنشطة الأخرى.
يحتاج الطلاب النجباء إلى جرعة كبيرة من التقديم الذاتي والثقة بالنفس والإرادة والمواظبة. وفي الوقت نفسه يحتاجون إلى فعل كل ما في مقدورهم للتخلص من مخاوفهم وعقدهم. وأنا متأكد من أنك بدأت تفكر في أفضل طريقة لفعل ذلك.
يجب أن نتعلم الاعتراف بأخطائنا وكبواتنا دون مشاكل، لأننا نتعلم منها أكثر ما يبدو. ولا تتردد في البدء في من جددي عندما تشعر بأن هذا ضروري.
أثناء المذاكرة يجب أن نحاول التركيز على الموضوع الموجود بين أيدينا وما نفعله في تلك اللحظة، وأن ننحي جانبا أي مشكلة مادية أو ذهنية يمكن أن تؤثر على أدائنا. ويكون هذا الأمر من السهولة بمكان إذ ا كنا نتبع أسلوب مذاكرة سليما.
عند البدء في المذاكرة لاسيما لو كانت المادة طويلة أو صعبة، يجب أن نتحلى بالصبر وأن نذاكر تدريجيا حتى لو بدا لنا أنه مازال أمامنا الكثير أو أننا نتقدم ببطء. فمن الأفضل بكثير أن نتقدم تدريجيا كما تعلمنا وأن تكون المعلومات محفوظة في ذاكرتنا، بدلا من أن نذاكر المادة سريعا ونبني قصورا على الرمال.
يجب ألا تثق ثقة كبيرة في كل الزملاء المتنافسين، ثق فقط في الأشخاص الذين تضمنهم جيدا، لأن كثيرا منهم يمكن أن يكون تأثيرا سلبيا علينا نظرا لافتقارهم للاستعداد العملي أو العاطفي.
مارس أساليب تقليل التوتر وأحداث الصفاء الذهني والبدني (السفرولوجيا) من أجل التغلب على مشاكل الشخصية أو تحسين بعض جوانبها كلما احتجت لذلك.
يجب أن نتوق إلى حلول موعد الامتحان. وهذا يشبه ما يحدث مع أحصنة السباق في مضمار السباق عندما تكون في عرباتهما منتظرة في لهفة بدء السباق.
تجنب قول تعليقات غير مجدية أو غير مناسبة للآخرين لاسيما في حالة الامتحانات التنافسية، وتذكر أنك تخاطر بمستقبلك.
من الحكمة الإعراض عن الأشخاص المزعجين الذين لا يكفون عن الحديث عن عدم قدرتهم على المذاكرة وأنهم جاءوا ليجربوا حظهم، أو الذين يخبرونك بقصة حياتهم، أو يخبرونك بأ،هم قضوا ليلة البارحة في إحدى الحفلات. إنهم يضحكون ويطلقون النكات طوال الوقت من أجل أن تجاريهم وتمتدح "ميزتهم الرائعة".
باختصار يجب أن نشعر بالسلام الذهني؛ وأن نتأى بفكرنا عن الأفكار التي لا تجلب بالصفاء الذهني، وأن نفكر فقط في الأفكار الباعثة عليه.
ويجب عليك أن تذهب إلى الامتحان وتجيب بشكل تلقائي كأنك مبرمج دون تحليل أو تفكير فيما تفعله. فهذه طريقة أخرى جيدة للسيطرة على أعصابك.
وأخيرا تذكر أننا إذا عانينا كثيرا من أعصابنا، فسوف يتخذ العقل الباطن إجراءات دفاعية ليجنبنا المعاناة.ولم لا؟ فهو سوف "يساعدنا" بكل لطف ويصيبنا بإحصار فكري أو ما شابه ذلك حتى نترك الامتحان لأننا نعاني، كي يتوقف هذا الشعور الفظيع. أليس هذا رائعا؟
وقد ترغب أعصابنا في التعبير عن نفسها جسديا في محاولة أخيرة "لمساعدتنا" إنها ت ستمتع بتعذيب معدتنا وتنفسنا، إلخ. وباختصار سوف يرغب العقل الباطن في تقييمك وحمايتك اعتمادا على مدى تطورك في هذا الصدد. إنها طريقته في سؤالك: "هل أنت مرتاح في هذا المكان وبما تفعله؟".
اشعر بالسعادة وابتسم واستخدم هذا الإحساس وقل لنفسك الداخلية: "شكرا يا صديقي، أشعر اليوم بالأمان والثقة، ولا أحتاج إليك لتحميني من أي شىء".
تقنيات التحكم والاسترخاء
يمتاز الأشخاص الذين يستطيعون حل مشاكلهم بالذكاء، ألا تعتقد ذلك؟! لكن أليس الأشخاص الذين يعرفون كيفية تجنب هذه المشاكل من البداية أكثر ذكاء؟.
وفقا لما قلته يكون الأمر الصحيح هو تعلم أساليب السيطرة على النفس والاسترخاء في أيام الامتحانات وفي الأيام السابقة لها من أجل حل مشاكل التوتر العصبي في حال وجودها. لكن في واقع الأمر، عندما يعاني الناس من أزمة عصبية يكون من الصعب الوصول إلى حالة استرخاء مقبولة. على سبيل المثال:
إذا كنت قلقا جدا لأنك على وشك خوض الامتحان العملي الخاص بالحصول على رخصة القيادة، وأدرك معلمك الذي يقف بجوارك مدى قلقك وقال لك: "اهدأ" فسوف ترد وتقول: "أتمنى لو هدأت لكن ليس الأمر بيدي!".
من هنا نستنتج أن تجنب التوتر من الأساس أهم بكثير من تعلم كيفية السيطرة على الأعصاب. إن هذا الأسلوب ينم عن مزيد من الذكاء، وحتى إن توترت في نهاية الأمر. فسيكون توترك أقل حدة وبالتالي يمكنك ا لسيطرة على أعصابك بسهولة أكثر.
سوف تساعدنا السيطرة على الأعصاب في الحيلولة دون المعاناة الشديدة، أو المعاناة مطلقا، وسوف تمنعنا من فقد الشعور بالأمان والثقة بالنفس.
وبهذه الطريقة سوف نتجنب نسيان المعلومات التي حفظناها، نظرا لتجنب زيادة التوتر العاطفي المسبب لهذا النسيان.
وتتجلى أهمية القول "المأثور" الوقاية خير من العلاج" في هذا الصدد لكن:
متى يجب البدء في السيطرة على الأعصاب؟
بالنسبة للبعض سيكون كافيا البدء في ذلك قبيل الامتحان بساعات أو دقائق معدودة. وهناك أشخاص سيقاومون من أجل عدم فقد السيطرة على أعصابهم قبل الامتحان بيوم، أما البقية فسيكون لزاما عليهم فعل ذلك قبل الامتان بفترة أطول.
أهم شىء في هذا الصدد هو عدم فقد السيطرة على الأعصاب في أي دقيقة قبل الامتحان. حقا إذا شعرنا بالتوتر قبل الامتحان بيوم أو بيومين، فسيكون من السهل السيطرة على هذا الأمر. وعادة يكفي تركيز الأفكار على أمر آخر للتغلب على التوتر.
طبيعة أعصابنا
يظهر التوتر العصبي عندما نشعر بالذعر أو الخوف. لكنكما رأينا مسبقا يجب ألا نخاف من الامتحانات، بل يجب علينا أن نحبها ونقبل أنها أمر ضروري لابد منه. فإذا استطعنا التخلص من كل أنواع الخوف والقلق. فلن نصاب بأي شكل من أشكال التوتر العصبي. فهذا برهان رياضي.
في واقع الأمر، وكما تعلم، فإن التوتر العصبي يعد غريزة للدفاع عن النفس. فالعقل الباطن يحذرنا من "خطر"مقبل وبالتالي يضع في طريقنا كل أنواع العراقيل كل نتجنب هذا الخطر.
عموما من الأفضل اكتساب بعض أساليب السيطرة على الأعصاب والاسترخاء كوسيلة مساعدة إضافية إلى أن تتقبل الامتحانات وتجد متعة فيها وفي سائر المواقف المحرجة الأخرى في الحياة التي أعلم أنه يصعب القيام بها في البداية. وسوف تجد هذه الأساليب في هذا الكتاب في الصفحات المقبلة.
بيد أن أساليب السيطرة على الأعصاب والاسترخاء تشبه تعاطي العقاقير من أجل التكيف في لحظة معينة في ظل ظروف محددة. فأنت تتناول العقاقير لأن لديك مشكلة. والحاجة إلى ممارسة هذه الأساليب بشكل متكرر تشبه تماما الاعتماد على تعاطي الدواء بشكل مستمر على سبيل المثال.
وتذكر أن الوقاية خير من العلاج. لذلك فمن الأفضل البحث عن الأسباب الحقيقية للإزعاج أو المرض ومهاجمتها. ونحن بالفعل نعلم سبب التوتر العصبي المتمثل في الخوف والقلق.
لذا هيا نهاجم أساس المشكلة. يجب أن نزيل تلك الأسباب تماما، ومن ثم لن نضطر مرة أخرى إلى أخذ الدواء للسيطرة على الأعراض التي نعاني منها. وبهذه الطريقة لن نحتاج إلى استخدام أساليب الاسترخاء لأننا لن نحتاج للاسترخاء نظرا لانعدام الموقف الذي يضطرنا لتلك الأساليب. فنحن سنتمتع دائما بالهدوء والارتياح.
يجب أن أقول لكل من يفترضون أنهم يعلمون بعض أساليب الاسترخاء الجيدة ويستخدمونها يوميا إنني أعتقد أن هذا أمر رائع، وأنهم في الوقت نفسه يعانون من مشكلة لأنهم يحتاجون باستمرار إلى أخذ هذا "الدواء".
وعلى الرغم من ذلك، من الأفضل ممارسة أسلوب واحد من تلك الأساليب في البداية على سبيل الاحتياط إلى أن تصبح الأمور على ما يرام. وبالتالي، تكون نصيحتي فهي التعرف على أساليب الاسترخاء والسيطرة على الأعصاب التي سأعرضها لك.
محاربة التوتر العصبي
أول شىء يجب أن نفعله في حربنا على الأعصاب هو إحكام السيطرة التامة على العضلات. يجب فعل ما يلي في اللحظة التي نشهد فيها الأعراض التي تحذرنا من مواجهة موقف يسبب التوتر العصبي:
* أولا، كف عن الحركة أو عمل الإيماءات واجعل جسمك في حالة استرخاء وليونة ت امة. وفي الوقت نفسه حاول التخلص من كل الأفكار وتصفية ذهنك رويدا رويدا إلى أن يصبح خاليا.
* ثم تنفس مرتين أو ثلاث مرات ببطء وعمق وأخرج كل الهواء الموجود في رئتيك. وفي الوقت نفسه، ستشعر بثقل في جسمك.
* لاحظ أن جسمك يصبح أكثر ثقلا في كل مرة تتنفس فيها وتخرج كل الهواء الموجود في الرئتين.
* أثناء التنفس والشعور بارتخاء الجسم، يجب أن تستحضر شعورا بالسلام الداخلي. يمكنك تحقيق ذلك من خلال قول: "لا شىء يضايقني" لا شىء يحبطني" ، "أشعر بالتحسن الفعلي"، "أنا الآن أفضل وأفضل".
يجب أن نعزل أنفسنا ذهنيا عن العالم من حولنا وأن "نتحسن ونتحسن ونتحسن" في داخلنا.
من الأفضل ممارسة هذا الأسلوب لبضع مرات حتى نعتاد القيام به بشكل طبيعي وليس إجباريا. إذا فكرنا في الأمور اللازم القيام بها من أجل الاسترخاء، فلن نتمكن من تصفية ذهننا وجعله خاليا كما ينبغي. ولذلك يجب ممارسة هذا الأسلوب في كل يوم وفي كل مناسبة مثل التمارين الأخرى.
إذا شعرت بشبح التوتر العصبي في امتحان تحريري فمن الأفضل أن:
1. تكف عن الكتابة لبضع ثوان.
2. تقوم بالأسلوب السالف ذكره لمدة دقيقة.
إذا ظهر في امتحان شفوي:
* التوقف عن الحركة أو تحريك الأطراف للإيماء.
* يجب خفض الصوت والتحدث ببطء.
* يجب التنفس بعمق وإرخاء الجسد وإخراج الهواء من الرئتين، كل هذا بتمالك للنفس.
* يجب الاستمرار في التنفس ببطء وبعمق.
* يجب التفكير فقط وحصريا في المعلومات التي نناقشها في تلك اللحظة دون ضغط. حاول أن تشعر بالسعادة في داخلك. وأؤكد لك أنك ستجد نتائج مذهلة.
على أية حال سنتمكن من الاسترخاء إلى حد كبير في غضون بضع ثوان ومن أجل الحفاظ على الاسترخاء واكتساب الثقة يجب الاستمرار فيما تفعله مع تحريك العضلات الضرورية فقط للقيام بذلك، والكف عن تحريك الأطراف للإشارة أو عمل أية حركات أخرى غير ضرورية.
ومن الممكن القيام بعض الأمور الروحانية لكن يجب ألا نعذب أنفسنا بالأفكار السلبية أو بالتفكير في أمور ليست ذات علاقة بالاختبار مثل الأشخاص الآخرين ومسئولياتنا.
نصيحة مهمة
لا تقل: "لا أستطيع" أو "ما باليد حيلة" فإنك إن فعلت ذلك، فقد هلكت.
يجب أن تشعر بالارتياح وتتذكر أنك أفضل صديق لك تذكر حالك عندما تكون في رفقة "أعز أصدقائك" فإذا كنت في رحاب هذه الرفقة الجميلة، فلم القلق؟

الفصل 10
كل ما يتعلق بالقلق
يعد القلق المفجر الأول لكبرى المشاكل في أي مجتمع. ويعيش حوالي تسعة وتسعين في المائة من سكان العالم في حالة قلق مستمر بسبب أمر من الأمور، وهذا القلق يزيد على حده ويمنعهم من أن يعيشوا حياة هانئة.
وعادة يرتبط القلق ارتباطاً وثيقاً بفكرة "المشاكل"، ويظهر القلق عندما نبالغ في تقييم النتائج غير المؤكدة الخاصة بالأمور التي نفعلها أو سنقدم على فعلها في المستقبل. ومن الممكن أيضاً أن نقلق على شخص آخر غير أنفسنا، في حالة لو كان هذا الشخص عزيزاً عليناً.
عندما أقول "نتائج غير مؤكدة" أشير إلى المرات الكثيرة التي يقلق فيها غالبية الناس دون سبب محدد، وبشأن أمور لم تحدث بعد، ولا تعدو كونها مجرد قلاع وهمية على الرمال. من منا لم يقلق بشأن أمر من المفترض فعله في المستقبل القريب، أو بشأن ما سيحدث له، وبعد ذلك سارت الأمور التي كان يخشى منها بشكل طيب؟ لذا سيقول من يعانون من القلق شيئاً من قبيل "لحسن الحظ سارت الأمور على نحو أفضل مما توقفت" أو قد يعلق أحدهم قائلاً: "أرأيت، لم يكن عليك أن تقلق إلى هذا الحد".
وذلك لأن القلق بشأن أمر لم يحدث بعد أمر مناف للعقل والمنطق. فالبشر بحاجة مستمرة للعيش في عالم يسير بمنتهى النظام وووفقاً لسيطرتهم، وإن لم يحدث ذلك، ساورهم القلق.
هذا لا يعني مطلقاً أن نقلل اهتمامنا بالأمور، بل ما أقصده هو عكس ذلك. ولهذا السبب بالتحديد يجب التصرف في الوقت المناسب دون القلق بشأن النتائج لاسيما عندما تكون غر أكيدة. وفي غالب الأحيان لا تتفق النتائج مع ما كنا نأمله، وتكون على النقيض تماماً مما رغبنا فيه، فماذا نفعل عندما يحدث ذلك؟ لا شيء. لا شيء يحدث سوى ما نرغب في أن يحدث.
إننا نمتلك دائماً القدرة على الاختيار. ماذا سنختار فعله أو ما نحب أن نكون عند مواجهة تلك النتائج غير المتوقعة التي أحبطتنا في السابق؟ أقول في السابق لأنه في مرات كثيرة سرعان ما يصبح القول المأثور "رب ضارة نافعة" واقعاً لنا، أو على الأقل أفضل مما توقعنا. ما أقصده هو أننا يمكننا دائماً أن نختار عند مواجهة نتائج مناقضة لتطلعاتنا، وعندما تكون النتائج متعارضة مع مصالحنا، رغم أن الظروف أحياناً تبدو غير سامحة بذلك يمكننا في أية حال اختيار الحل الذي نشعر بأنه الأنسب بالنسبة لنا. وأحياناً يبدو أنه ليست ثمة احتمال آخر سوى تلك النتائج شديدة السوء ولا مجال حتى للحصول على نتائج سيئة. وفي هذه الحالة، يعد أفضل ما يمكنك فعله هو تطبيق القول المأثور "إذا كان يمكنك حل مشكلتك فلم القلق؟! وإذا كنت لا تستطيع حلها، فلم القلق؟" في هاتين الحالتين المتناقضتين تناقضاً شديداً، يكون متاحاً أمامنا خيار يتمثل إما في رفع الروح المعنوية أو الاكتئاب؛ إما التعامل مع الموقف بكياسة وهدوء، أو الانهيار واليأس. فماذا ستختار؟
عندما نكون في مشكلة كبيرة يصبح لزاماً علينا ألا نخذل أنفسنا، حيث نكون في حاجة ماسة إليها. وإذا "تدمر" أمر ما في حياتنا، فيجب أن نعلم كيفية تقبل ذلك بنزاهة وكرامة. لقد حدثت النتائج السيئة بالفعل، وكل المعاناة التي نعانيها بعد ذلك لن تسفر سوى عن تعقيد المشكلة أكثر. إن لم يكن هناك حل، فليس أمامك سوى أن ت تعامل مع المشكلة، أو تزيلها من أساسها. ورغم ذلك، أصر أن تقوم بهذا بهدوء وكياسة ونزاهة، فكل البشر يمتلكون تلك الصفات، لكن كثيراً منهم لا يعلمون أين يجدوها.
امنع نفسك من المعاناة، تماماً كما كنت ستفعل لو أنك صديقك العزيز كان صاحب المشكلة. أسد النصح لصديقك العزيز الموجودة داخلك وتحدث إليه. وانتبه إلى كلماتك واحرص على وضعها على الفور في حيز التنفيذ. ولاشك أنك إن تصرفت بهذه الطريقة، فسوف تفاجئك الحياة بتعويضات أكبر من الضرر الذي ستعاني منه على المدى القصير. وعموماً، فنحن صناع مصيرنا، وقدرتنا على تجاوز الظروف تتجاوز خيالنا بكثير.
ذات يوم جاء رجل إلى عيادة الاستشارات يخبرني بأنه "مجهد" من العمل، وأخبرني بأن كل الأمور كانت سيئة، لأن عمله كان يضطره للاستيقاظ في ساعة مبكرة جداً، وكان يعمل لساعات طويلة، ولم يكن يطيق رئيسه ولا زملاءه ولا بيئة العمل، والأسوأ من ذلك أنه كان لا يتقاضى راتباً كبراً.
فقلت له: "إنك تسهل الأمر علي. من الواضح أن سبب مشكلتك هو العمل. اترك العمل ولا تذهب من الغد. وسوف ترى أن المشكلة ستختفي". فأجاب قائلاً: "ماذا تقول؟ لا يمكنني فعل ذلك. لدي أسرة وأولاد وجميعهم يعتمدون على راتبي".
فسألته إن كان يحب أسرته، فقال إنه يحبهم حباً جماً وأكثر من أي شيء في الدنيا.
وقد اتفقنا أنه بفضل وظيفته يمكنه الاحتفاظ بأسرته التي تمثل أغلى ما لديه في الدنيا، وبالتالي فإن وظيفته تمثل له شيئاً إيجابياً حتى لو كان أمراً واحداً. وبالتالي عرضت عليه أن نرسم ميزاناً على ورقة.
وضعنا في أحد جانبي الميزان كل السمات السلبية لوظيفته، وعلى الجانب الآخر وضعنا كل السمات الإيجابية. ثم قمنا بتقييم النتائج معاً، من خلال معرفة إلى أي كفة سيميل الميزان والاحتمالات التي ستكون متاحة لدى المريض حينئذ.
وفي الجانب السلبي، بدأنا نضع جدول أعماله وساعات العمل وهكذا. فقال على الفور: "وهذا سيء، وهذا سيء أيضاً..." وأخذنا نضيف مزيداً من الهموم المثقلة المتمثلة في رئيسة وزملائه ومكان عمله وفرصه المستقبلية وحماسه ومرتبه ووقت إجازاته وأيام عطلاته وهكذا.
ولم تنته أبداً السلبيات. فقد كانت كفة السلبيات ممتلئة بأثقال كثيرة. ثم نظر الرجل بمزيج من الرضا والكبرياء وقال: "ماذا؟ ألا يكفي ذلك؟ لدي أسباب كافية تجعلني أشعر بالانزعاج، أليس كذلك؟".
أما في كفة الجانب الإيجابي، فوضعنا الثقل الخاص بالاستقلال المال الذي توفره له تلك الوظيفة، حيث ينفق من راتبه على نفسه وعلى أسرته. وفجأة قال المريض: "يمكن التوقف عن الإضافة هنا".
فاقترحت عليه تقييم ميل الميزان – ليس بعد الأوزان – لأنه من خلال عدد الظروف السلبية والإيجابية، بدا جلياً أن الظروف السلبية كانت أكثر من الظروف الإيجابية. وإنما مدى قيمة كل من الظروف السلبية والإيجابية بالنسبة له.
وقد أدرك الرجل مجدداً أنه يرغب في الاستمرار في العمل، كما قال في البداية. فعلى الرغم من وجود سمة إيجابية واحدة فقط لهذه الوظيفة متمثلة في الاستقلال المالي، فإنها فاقت كل الخصائص السلبية الأخرى المصاحبة لها. فهذه الميزة الإيجابية منحته القدرة على إعالة أسرته التي تمثل أهم وأغلى شيء لديه في الحياة.
وأخيراً، اقترحت عليه أن يفعل كل ما في وسعه كي يغير وظيفته ويحصل على وظيفة أفضل. وعلى الرغم من أنه اختار بمنطلق حريته البقاء في وظيفته الحالية، إلا أنه كان يفكر في الميزان ككتلة واحدة دون التمييز بين الكفتين.
وقلت له: "لديك مشاكل حقاً، لكن ما الذي تحصل عليه من خلال التركيز فقط على الكفة السلبية من الحمل الذي تحمله على ظهرك يومياً دون النظر إلى كلتا الكفتين في الوقت نفسه؟ إنك تنظر فقط للكفة التي اعتبرتها الأقل وزناً. عليك التركيز لبضع دقائق على الكفة الإيجابية كنوع من التغيير! فكر فيما تخبرك به هذه الكفة".
وغادر الرجل وقد عقد العزم على تغيير توجهه مع استمراره في وظيفته الحالية. ووعد بأن يلقي نظرة عن كثب على الكفة الإيجابية المهمة بالنسبة له وأن يقضي ما لديه من وقت مع أسرته. ونظراً لأنه قرر الاستمرار في وظيفته، فقد عقد العزم على إنقاذ ما يمكن إنقاذه، حيث وجد أن التذمر والشكوى لن يجديها نفعاً، علاوة على أن معاناته في عمله كانت نتيجة النظر إلى الكفة السلبية فقط، وهذا يعني التقييم المتحيز وغير العادل للواقع.
لم أمنعه على الإطلاق من النظر إلى الكفة السلبية عندما يرغب في ذلك، لكني أخبرته بأنه في كل مرة يفعل ذلك عليه أيضاً النظر إلى الميزان ككل كوحدة غير قابلة للتقسيم أو التجزئة، وأن ينظر إلى أي كفة يميل الميزان.
وودعته وتمنيت له حظاً أفضل على أمل أن يجد قريباً وظيفة أفضل.
وبعد شهرين جاء الرجل إلى عيادة الاستشارات وكانت ترتسم على وجهه ابتسامة رضا كبيرة.
فقلت له بمكر: "لابد أنك وجدت وظيفة أفضل".
فأجاب: "لا، أبداً. لقد قررت وأنا في أشد لحظات يأسي أن أغير توجهي في العمل. فعلى الرغم من أنني ما زلت غير متقبل الوظيفة، لكنني أنظر إلى الميزان كوحدة غير قابلة للتقسيم، كما أمرتني بأن أفعل بالضبط".
وأخبرني أيضاً بأنه حدثت معه معجزة صغيرة. فبمجرد أن غير توجهه ووجهة نظره، تغيرت تصرفات زملائه معه. وأصبح مديره يقدره كثيراً وسأله أين ذهب الرجل الآخر الذي كان لا يكف عن الشكوى مطلقاً.
لقد أدرك مريضي العزيز القوة الحقيقة للكلمات. إنها تجعلنا نشعر ونصنع كل ما نعبر عنه باستمرار. إننا نصدق في النهاية الأمور التي نقولها باستمرار. لقد كف عن التحدث بسلبية عن وظيفته وتحدث أكثر عن الكفة ذات الوزن الأكبر. ومن ثم أدت وجهة النظر الجديدة الأكثر عدلاً وواقعية إلى تحسين علاقته بأسرته وأصدقائه.
وبعد عدة أشهر قابلت هذا الرجل مرة أخرى في الشارع. ودون أن ينبس ببنت شفة فأجابني بحضن كبير، فقد كان يتصرف بعفوية شديدة، ودعاني إلى شرب فنجان من القهوة. وأتذكر جيداً أنني قلت له: "الآن أنا متأكد جداً من أنك وجدت أخيراً وظيفة جديدة رائعة".
فقال الرجل: "لا شيء من هذا القبيل. لقد تحسن موقفي كثيراً. وزملائي يحبونني وأنا أحبهم. وأصبح مديري يقدرني كثيراً، وأصبح جدول مواعيد عملي الآن أفضل ولدي كثير من وقت الفراغ. إنني أشعر بأنني مهم جداً، كما أنني سأحصل على علاوة. إنني أعتقد أنني أحب ما أعمل. يا إلهي! لم أكن أتخيل أبداً ذلك. ولم أكن أتخير أن هذا التحسن الجذري في عملي لم يكن نتيجة تغيير الوظائف بل مجرد تغيير توجهي. من خلال تغيير التوجه، تغير كل شيء".
لاحظ الكلمات الحكيمة التي خرجت من فمه عندما أدرك أنه صنع واقعه بنفسه.
ولحسن الحظ، تغير توجه هذا المريض إلى الأحسن، وقد أصبح هذا المريض صديقاً رائعاً بالنسبة لي. إن القدرة الإبداعية لعقولنا وكلماتنا وتصرفاتنا تعد هائلة، لكن من الضروري أن نعلم بوجودها. إن عدم معرفتنا بوجودها يعد أمراً سيئاً، لكن استخدامها على النحو الخاطئ يعد أسوأ.
تذكر أن كل شيء في حياتنا محكوم بما نختار أن نفعله، وبما نختار أن نكونه عندما نواجه الظروف المحيطة بنا.
إذا نفد الهواء من إطار السيارة، فسيكون أمامنا خياران: هل سنتصرف مثل قائد السيارة الذي افترض إمكانية حدوث ذلك في أحد الأيام، ولذلك نأخذ رافعة السيارة وربما ندندن بأغنية أثناء تغيير الإطار؟ أم سنركل الإطار الفارغ ونلكم غطاء محرك السيارة ونصيح "لماذا حظي سيء هكذا؟".
لقد واجه السائقان المشكلة نفسها المتمثلة في نفاد الهواء من إطار السيارة، لكن ما يحدد كل شخصية ويجعلها مختلفة عن الأخرى هو توجه كل منهما وقدرته على الاختيار والتفكير فيما سيفعل أو سيقول بعد ذلك.
أما سائق السيارة الذي سيتذمر ويغضب فسوف يضطر في النهاية إلى تغيير الإطار أيضاً، لكنه قد يستغرق وقتاً طويلاً وقد يجد المهمة صعبة نظراً لطريقة تعامله مع الموقف. وعندما يعود إلى سيارته، فقد تؤلمه قدماه أو يداه أو يده أو إصبعه إثر ارتطامه بآلة كان يستخدمها في تغيير الإطار أو بأحد أجزاء السيارة نفسها. وقد تؤلمه قدماه بسبب ركل السيارة من أجل التنفيس عن غضبه. ناهيك عن الوقت الصعب الذي قضاه والغضب الذي يشعر به، علاوة على أن الغضب قد يؤثر سلباً على قدرته على القيادة وبالتالي يعرض نفسه للخطر.
إذا قارنا هذا الشخص بالشخص الأول، فسنجد أن الشخص الأول قد انتهى من تغيير إطار السيارة قبل الآخر، وقام بذلك بشكل آمن وعلى نحو أفضل، وأكمل طريقه دون أية عقبات أخرى. لقد كان الأمر برمته عبارة عن حدث غير متوقع، لكن احتمالية حدوثه كانت مفترضة مسبقاً. باختصار سيكون هذا الموقف بالنسبة لهذا الشخص أمراً تافهاً تماماً، وقد لا يخبر أحداً عنه بالمرة.
إذن، ه ل كانت المشكلة بالنسبة للشخصين هي الإطار الفارغ من الهواء أم توجه كل منهما نحوه؟ هل فراغ الإطار من الهواء يعني حتماً حدوث مشكلة كبيرة للشخص؟
يجب ألا ننسى أن الأشخاص الذين يتصرفن بطريقة سيئة مع أنفسهم سوف يتعاملون بالطريقة نفسها في كل المواقف الأخرى. إن تعذيب الذات الذي يمارسونه على أنفسهم سيجعلهم يرون أن الظروف كلها متآمرة ضدهم، وحقاً سوف يكون جزاؤهم من جنس ما صنعته أيديهم.
وبمناسبة الحديث عن السيارات، اسمح لي أن أعطيك مثالاً يوضح لك أن القلق ليس ذا منفعة كبيرة بالنسبة لك، إنها حالة تمثل قلق سابقاً لأوانه.
لنتخيل أن هناك رجلاً يقود سيارته بسرعة 200 كم (120 ميلاً) في رحلة بين مدينتين هما أ و ب. يجب على السائق إذا استخدم ذكاءه جيداً أن يستمتع بالرحلة وأن يتوقف إذا شعر بالتعب، ويترجل قليلاً أو يحتسي فنجاناً من القهوة، أو يستريح إذا احتاج لذلك، وأن يكون سعيداً دائماً من داخله. فعموماً هو من اختار القيام بهذه الرحلة، علاوة على أنه يسافر مع أفضل أصدقائه (هو نفسه).
فمن العبث أن يشرع قائد السيارة في رحلته وهو قلق على النتيجة النهائية لتلك الرحلة. فيجب ألا يقلق بشأن التعرض لحادث أو أخذ منحنى خطأ، أو عدم الوصول لوجهته المقصودة حياً أو الارتطام أثناء الرحلة. ألا تعتقد ذلك؟
جميعنا نسافر بالسيارة كثيراً وندرك أنه من المنطق ألا نعذب أنفسنا بشكل عبثي بالتفكير في النتيجة النهائية للرحلة لاسيما عندما تكون تلك النتيجة النهائية غير مؤكدة. وهذا يعني وجوب الاستمتاع بالرحلة وعدم القلق بشأن النتائج لأنها ستأتي على أية حال. علاوة على أن النتائج في كثير من الأحيان لا تعتمد علينا وتكون خارج سيطرتنا.
وبالمثل، فمن العبث أن يقلق الطالب الخاضع للامتحان بشأن النتيجة النهائية. فهذا الأمر يمكن أن يعتبر نوعاً من الإساءة النفسية للذات. ألا توافقني الرأي؟
ما الحكمة في أن يقلق طالب بشأن اجتياز الامتحان أو الرسوب فيه بدلاً من الاستمتاع بالتجربة نفسها وحل أسئلة الامتحان كما و لكان يلعب لعبة مسلية مع أصدقائه. وأخيراً، فإن الإجابة عن الأسئلة أمر ممتع لاسيما إذا كانت متعلقة بالمعلومات العامة. وإذا كان هذا الأمر غريباً بالنسبة لك، ففكر في برامج المسابقات الكثيرة التي يكون فيها لزاماً على المتسابقين الإجابة عن مثل هذه الأسئلة. كما يرغب الجمهور أيضاً في الاشتراك في الإجابة عن هذه الأسئلة من المنازل. فما السيئ في القيام بها على هذا النحو؟
بعد قراءة هذا الكلام يمكن أن يقول كثير منكم: "لكن أثناء مشاهدة برنامج مسابقات أو ممارسة لعبة مع الأصدقاء لا نخاطر بشيء، بينما في الامتحان التنافسي يكون مستقبلنا كله على المحك ومعتمداً على بضعة أسئلة".
حسناً، هذا هو السبب بالتحديد. فهل يوجد سبب أفضل من ذلك للاستمتاع بالتجربة؟ توجد الحقائق والمعلومات التي نعرفها محفوظة في ذاكرتنا في مكان ما في العقل الباطن. إنه جزء من العقل يمكنه أن يخدعنا أحياناً بألاعيب كريهة إذا لم نفهم آلية عمله، وإذا لم نعامل أنفسنا بصبر وتفهم كما لو كنا أعز أصدقائنا!
إن عقلنا الباطن لا يفهم السبب الذي نخوض امتحاناً ونعاني معاناة شديدة بشأنه. فالعقل الباطن يرغب دائماً في حمايتنا؛ والأمر بالنسبة له بسيط للغاية، فهو لديه عدد من آليات الدفاع يمكن أن تبلغ ذروتها وتظهر في صورة الفوبيا التي سأتحدث عنها لاحقاً. ولن يتوانى العقل الباطن في استخدام هذه الآليات إذا كان استخدامها يعني حمايتنا من هذا الشر الكبير.
فإذا قلقنا قلقاً شديداً أثناء الامتحان أو أي نشاط آخر، وسيفعل العقل الباطن كل ما في وسعه من حيل كثيرة من أجل إبعادنا عن كل ما يسبب لنا هذا القدر الكبير من القلق. وسوف يعبر لنا عن ذلك من خلال إشعارنا بأعراض مختلفة غير محببة بعضها ضار بصحتنا كما قلت آنفاً في هذا الكتاب.
وسوف يجعل العقل الباطن تلك الأعراض أكثر سوءاً لدرجة تجعلنا نضطر إلى التوقف سريعاً عما نفعله قدر الإمكان. وإذا اقتضت الضرورة فلن يتردد العقل الباطن في غلق ذاكرتنا مثلاً أثناء خوض الامتحان أو التحدث أمام الجمهور. وبهذه الطريقة سوف يوقف العقل الباطن معاناة "صاحبه" إلى الأبد ويجعله يذهب للبيت على الفور كي يستريح ويتعافى.
تأكد من ذلك! ففي واقع الأمر يعمل العقل الباطن من منطلق حماية الذات أو آليات الدفاع وترتيب الأولويات. فبالنسبة للعقل الباطن، تعد صحة "الهدف المطلوب حمايته" أهم بكثير من مجرد الإجابة عن بعض أسئلة من الامتحان.
العقل الباطن يفهم المشاعر فقط. وسيظل يسألك مراراً وتكراراً عن شعورك تجاه ما تقوم به. فإذا شعرت بالسرور وأحاسيس ومشاعر جميلة، فسوف يرغب العقل الباطن في أن تقوم بشكل متكرر بالأفعال التي جعلتك تشعر بهذه المشاعر. فإذا ذهبت لدار السينما واستمتعت بالتجربة، فسوف ترغب في الذهاب مرة أخرى. إن مجرد فكرة الذهاب مرة أخرى اليوم سوف تجعلك تشعر بشعور رائع يعوضك عن اللحظات السيئة التي قد تكون مررت بها طوال اليوم.
إذا فكرت في آخر مرة كنت تلعب فيها لعبة عن المعلومات العامة مع أصدقائك فستلاحظ أنك أثناء اللعب كنت تعيش اللحظة ومستمتعاً بإجابة بعض الأسئلة. فكما قلت في السابق الأمر يمكن أن يكون ممتعاً. فلا أحد يقلق بشأن الفوز أو الخسارة في اللعبة إلا الأشخاص الذين يعانون من مشكلة نفسية. وقد يقلق هؤلاء قليلاً قبيل ممارسة اللعبة بأيام قليلة، تماماً مثلما سيفعلون في حالة الامتحان. ونظراً لأن اللاعبين يشعرون بارتياح ويرغبون فقط في الاستمتاع وقضاء وقت ممتع، فسوف يبذل العقل الباطن كل ما في وسعه من أجل أن يلعبوا بسعادة. وسوف يسهل العقل الباطن عليهم تذكر كل شيء لدرجة أنه إذا سئل اللاعبون عن أمر لا يعلمونه، فسوف يطلقون لخيالهم العنان وسوف تنشط ذاكرتهم ويصبح ذهنهم متقداً بالكامل قدر الإمكان. وسوف يحفز العقل الباطن ملكاتهم الفكرية، لدرجة أن الطلاب الذين لا يعرفون جواب السؤال في ظل الظروف العادية، سوف يخمنون الجواب الصحيح أو على الأقل يقتربون منه في مرات كثيرة. وهذا بالضبط نقيض ما يحدث مع "ضحية" الامتحان عندما تنقل مشاعر القلق للعقل الباطن.
لاحظ أيضاً أن مشاعر الصداقة ليست الامر الوحيد الذي يجعل ممارسة الألعاب مثيرة، حيث يمكن للعقل الباطن أن يفعل أموراً كثيرة من أجل جعل اللعب مثيراً حتى يستمر الأصدقاء في اللعب ويقضان وقتاً ممتعاً. ويقوم العقل الباطن بذلك من خلال التخلص من الصداع أو تقليله أو جعلهم ينسون مشاكلهم مؤقتاً واللحظات العصيبة التي مروا بها في يومهم وهكذا.
ومن هنا يمكننا أن ن ستنتج أن العقل الباطن ليس سيئاً بل إن مهمته الأساسية هي مساعدتنا حتى لو كان يصعب علينا فهم ذلك في بعض الأحيان.
إننا نمتلك هذه الأداة القوية من أجل حمايتنا فهي تصب في مصلحتنا. ونظراً لوقتها يجب أن نكون أكثر مسئولية عند استخدامها، ومن ثم يجب ألا نعمل ضد عقلنا الباطن بل يجب أن نعمل معه في فريق واحد.
فإذا كنا نعاني أو نمر بوقت عصيب، فهذا بسبب اختيار خاطئ قمنا به وتسبب في إيذائنا. وغالباً يولد هذا الإحساس المبالغة في تقييم بعض الأشياء أو الأمور لدرجة تجعلنا نفرط في القلق بشأنها.
لذلك إذا كنت ترغب في تحقيق أقصى استفادة من عقلك قبل الامتحان أو إجراء مقابلة للحصول على وظيفة أو أي أمر آخر في حياتك، فهذا سبب أدعى للاستمتاع بالتجربة.
عليك أن تكون مطمئناً في داخلك وأن تستمتع بما تفله. وتناس تماماً المستقبل وكف عن القلق بشأنه وركز فقط على قضاء وقت طيب في النشاط الذي تمارسه في تلك اللحظة، فهو أمر ممتع وسوف تستفيد منه، ولن تندم على ذلك! سوف يلاحظ العقل الباطن مدى الارتياح الذي تشعر به وسوف يفعل كل ما هو ممكن للإبقاء على هذا الشعور. وسوف يعمل على إنعاش ذاكرتك، وزيادة ذكاءك وتقوية ملكاتك الفكرية كي لا تستسلم أو تنسحب، وبالتالي تستمر في خوض امتحانات الحياة الرائعة واكتساب الخبرات التي تنقل هذه المشاعر الممتعة لعقلك. سوف تشعر بهذه الأحاسيس عندما تجعل عقلك الباطن أعز أصدقائك.
عندما تتوحد مع عقلك الباطن بهذه الطريقة للأبد فلن يستطيع شيء أن يفرق بينكما. فمهما كانت الأمور "سيئة" في أي ظرف من الظروف سوف يكون صديقك المخلص بجوارك دائماً. سيكون هذا العقل الباطن الذي لا ينفصل عنك عوناً لك وجاهزاً لمساعدتك بكل قواه الإبداعية.
سيكون العقل الباطن جاهزاً دوماً لمد يد العون ومستعداً لإعطائك ثمار اختيارك على الفور وبطرية لا يمكن تصحيحها، وهنا أشير إلى الظروف الخاصة التي تحدث "بشكل يشبه المعجزة" بعد وقوع أحد الأمور، وتسير في صالحنا دائماً. وفي نهاية الأمر تجعلك هذه الظروف تعتقد وتشعر بأنك شخص محظوظ. لكن تذكر أنك حقاً من تختار، وكل ما سيأتي إليك سيكون نتيجة خيارك، فهذا هو الحال دائماً.
الفوبيا
رغم كل شيء، من الممكن أن يفشل الطالب الشجاع عديم الخبرة في اجتياز الامتحان المهم جداً. فما العمل عندئذ؟ وكيف نتصرف في هذا الموقف؟
عندما "نفشل" نحتاج لأنفسنا أشد احتياج، ونحتاج لأن نكون أعز صديق بالنسبة لنا. ماذا سيحدث إذا رسب أحد أصدقائنا في الامتحان؟ ماذا سنقول له؟ أليس صحيحاً أننا سنقول له شيئاً مثل "لا عليك! لقد فعلت ما في وسعك" أو "ستنجح في المرة القادمة" أو أي شيء مشابه يرفع من روحه المعنوية؟
فإذا كنا نحن من رسب في الامتحان أو حدث لنا مكروه، فيجب أن تعمل بالطريقة نفسها، وأن تحسن من شعورك وأن تتناول مشروباً بارداً، ولم لا تحتفل (أو يمكن القول "تعوض هذا") بوجبة مميزة تحبها. ما الضرر في أن تدعو صديقك إلى تناول عشاء لطيف لتعوضه عن الوقت السيئ الذي مر به؟ أعدك بأنك إذا فعلت ذلك سوف تبدو مشكلتك أصغر وسوف تتحسن حالتك المزاجية.
ضع في بالك أن العقل الباطن لا يفهم سوى المشاعر. سوف يتصرف عقلك الباطن مستقبلاً وفقاً للمشاعر التي تشعر بها تجاه ما تقوم به. فإذا حولت فشلاً أو أي أمر آخر في الحياة إلى صدمة وعذبت نفسك بسببها، فسوف يحول عقلك الباطن دون تعرضك لموقف مشابه، وسوف يتخذ بلا شك كل الإجراءات الضرورية لذلك. فمثلاً مع اقتراب موعد الامتحان. سوف تنتابك مشاعر سيئة. فمن الممكن أن تتعرض لمشاكل في الهضم أو اضطرابات في النوم أو غيرها من الأمراض. سيظل عقلك الصديق الوحيد الذي لن يرغب في أن تخوض مثل هذه التجربة مرة أخرى. لقد خلقت لديك نوعاً من الفوبيا أو بدأت في تكوينها على الأقل. وتقوم كل أنواع الفوبيا على الخوف الذي بدأ نتيجة للقلق الناجم عن خيار سيء أو تقييم سلبي لأحد الأمور.
وفي هذه الحالة، لن تشعر بالارتياح إلا قبل أن ينتهي الامتحان أو الموقف الذي استثار رد الفعل الدفاعي من جانب عقلك الباطن وجعله يسبب الفوبيا. لكن هذه المشاعر ستختفي فقط عندما تختفي الأسباب التي استدعتها، وعندما تظهر لعقلك الباطن أنه ليس هناك داع لحمايتك. ويمكنك القيام بذلك من خلال تغيير أفعالك، وأفكارك، وأقوالك. باختصار يجب أن تظهر مشاعرك الجديدة لعقلك الباطن أنه ليس هناك أمر يجب حمايتك منه، لأن خياراتك الجديدة لا تولد الخوف أو القلق.
وهذا يعني أنه لزاماً عليك فعل ما في وسعك لاجتياز الامتحان دون أن تهتم بالنتائج في الوقت نفسه. فقط عندما يكون هذا شعورك، سوف يكف عقلك الباطن عن الضغط عليك وستشعر بالارتياح. وسوف تبدأ الفوبيا في الزوال.
على الجانب الآخر، إذا "تشبثت بموقفك" وسمحت لكل تجربة فاشلة بأن تؤثر عليك، فكن متأكداً من أن الفوبيا سوف تصبح أكثر قوة في كل يوم عن الآخر. وسوف تظهر أعراضها أسرع وفي مرات أكثر وبشدة أكبر. وسيصبح التعال معها أكثر صعوبة نظراً لتراكم العديد من الخبرات السيئة في ذاكرتك. ومن الممكن أن يسوء الوضع لدرجة تعتقد فيها أن هذه هي طبيعتك وأنه لسوء الحظ ليس هناك حل لهذه المشكلة. يبدو أن هذا الرأي سيكون خاطئاً لأنك لم تكن كذلك من قبل. لأنك لم تولد هكذا؛ أنت من فعلت هذا بنفسك وقررت أن تكون على هذا النحو.
لا تنتهي تداعيات الفوبيا عند هذا الحد فحسب، بل تؤثر تأثيراً حاسماً على تقديرك الذاتي ومفهومك على نفسك. فقد تعتقد أنك غير قادر على القيام بأمر ما، وتشعر بالإحباط وقد ينتهي بك الأمر إلى الإصابة بعقدة النقص. وسرعان ما تصبح عقدة النقص واقعاً ملموساً وتجد نفسك واقعاً في شرك دائرة مفرغة يصعب الفكاك من براثنها. وكلما زاد إحساسك بالدونية، أصبحت كذلك في الحقيقة، وساءت حالتك النفسية نتيجة لذلك. وسوف تستمر على هذا النحو إلى أن تخرج من شرك الدائرة المفرغة وتغير توجهك ومشاعرك تجاه نفسك تغييراً جذرياً.
إن أي شخص يعاني من القلق يشعر بالعجز عن القيام بأي أمر، وغالباً ما يتحول هذا القلق إلى خوف، وهذا طبعاً أمر أسوأ بكثير. فالأشخاص الذين يتملكهم أي نوع من الخوف يفقدون حريتهم. فكثير من الخلافات والصراعات والحروب بدأت بسبب نوع من الخوف. فالخوف يقلل من التقدير الذاتي الذي يعد المقوم المهم للحياة السعيدة. ومن أكبر المشاعر السلبية أن يقلل الخوف من التقدير الذاتي ويمكن أن يمحوه تماماً.
إذا تمتعنا بقدر كاف من التقدير الذاتي لأنفسنا، فسوف نغمر أنفسنا بالحب تحت أي ظرف من ظروف الحياة. فمن السخف أن نحب الآخرين الذين تجمعنا بهم علاقة مؤقتة أو نراهم بين الحين والآخر، وفي الوقت نفسه "لا نهتم كثيراً" بأنفسنا لدرجة تصل إلى حد الإيذاء النفسي بشكل متكرر.
يسدي الأشخاص النصح للآخرين. فكل شخص ينصح غيره، لكن عندما يأتي وقت العمل ويصبح لزاماً أن نتصرف بأنفسنا، فغالباً ما ننسى النصيحة الحكيمة التي قلناها للآخرين، بل غالباً ما نفعل نقيض تلك النصيحة. أين ذهب فهمك الآن؟ أين ذهبت النصيحة التي أسديتها للآخرين المتمثلة في عبارات مثل "اهدأ يا رجل!" أو "لا تقلق" أو "لقد فعلت ما في وسعك" أو "إن لم تستطع حل المشكلة، فتقبلها كما هي". إن مثل هذه الجمل تنطوي على هدف نبيل في رفع الروح المعنوية للشخص الذي نحاول مساعدته، ودائماً ما ننجح في تحقيق ذلك. ومن ثم يمكننا أن نستنتج أننا قادرون على فعل ذلك مع أنفسنا لأننا أظهرنا قدرة ومعرفة تمكنان من تحقيق ذلك. ويفترض أن تكون مساعدتنا لأنفسنا أسهل من مساعدتنا للآخرين، لأننا أكثر معرفة بكل سماتنا الشخصية في مختلف جوانب الحياة.
باختصار، جميعنا يعرف ما الذي يجب فعله عند مواجهة المشاكل التي تقابلنا في الحياة، بل يجب أن أقول عند مواجهة الظروف التي نقرر أن نصفها بأنها مشاكل تستدعي القلق. إننا نعلم أن أفضل طريقة للتعامل مع الحياة هي عدم القلق بشكل مستمر؛ ولهذا السبب يرغب الجميع في أن يعيشوا حياة خالية من ال خوف والقلق.
أعدك بأن هذا الأمر قابل للتحقيق، وأنت تعلم ذلك. فأنا لا أخبرك بشيء جديد، بل أذكرك فقط بأننا جميعاً نعلمه. ومن ثم ننصح الآخرين بأن يعيشوا بلا قلق، لكن إذا كنا نحن أصحاب المشكلة، فإننا نختار اختيارات مختلفة وندع زمام أمورنا للغيظ والغضب والمشاعر السلبية الأخرى التي يمكن أن تؤذينا. إننا ندع أنفسنا أداة طيعة في يد العادات والتقاليد لأننا اعتدنا المعاناة، ولأن تلك الأمور الوحيدة التي نعرفها. وبينما يقوم الآخرين بالأمور على نحو مختلف، نجد أنفسنا غير قادرين أو لا يجدر بنا فعل ذلك، ونفضل أن تجتاحنا نوبة غضب شديدة ثم ننفي عن هذا الغضب.
هل تعتقد حقاً أن عقلك محدود إلى حد كبير؟
إننا حقاً من يحدد حدود عقلنا. في العيادة الاستشارة، غالباً ما أقارن قوة العقل بحالة الشخص السائر في الشارع ومعه مال في جيبه دون أن يدري بذلك. دعني أعطك مثالاً توضيحياً.
افترض أنه في يوم حار من أيام الصيف (مثل هذا اليوم الذي أكتب فيه) كنت سائراً في الشارع ومررت أمام متجر لبيع المثلجات.
وفجأة تشعر برغبة ملحة في تناول المثلجات، لكنك تعتقد أنك لن تقدر عرى شراء واحدة لأنك متأكد من عدم امتلاكك لمال في جيبك. لنتخيل للحظة أنك لديك فعلاً النقود في جيبك لأنك منذ ساعتين مررت على شخص كان مديوناً لك وأعاد لك نقودك.
لقد حدث هذا الأمر سريعاً. لقد كنت تسير وجاء الشخص الآخر مسرعاً ليعطيك النقود، وقمت أثناء سيرك بوضع النقود في جيب لم تعتد حمل النقود بداخله، وبالتالي فإن لديك فعلاً نقوداً في أحد جيوبك. في واقع الأمر، جميعنا وجدنا نقوداً بالصدفة في أحد الجيوب التي لم نتوقع مطلقاً أن نجد فيها أي شيء، وبالتالي كان هذا مفاجأة لطيفة لنا. جميعنا عثر على نقود ضائعة في أحد الجيوب التي لم نعتد وضع النقود بها. ويحدث هذا عادة إما لأننا غيرنا مكان وضع النقود ووضعناها في ذلك الجيب بدلاً من الجيب المعتاد، أو لأننا كنا نفرغ محتويات ذلك الجيب لنجد شيئاً ما كان موجوداً في قعره، أو ربما لأي سبب آخر. تخيل أنك في هذا الموقف كنت ممسكاً بالهاتف النقال في يديك وأخذت النقود من صديقك باليد الأخرى ووضعتها في الجيب الذي لا تستخدمه عادة لهذا الغرض.
لنكمل مثالنا.
وعلى الرغم من أنه لديك قدر كافي من النقود، تظل مقتنعاً بأنك تسير في الشارع مفلساً دون نقود، لأنك لا تعلم أن بحوزتك نقوداً فعلاً (أو لا تذكر ذلك).
ولذلك تبطئ السير أمام محل الآيس كريم ويسيل لعابك عليه، لكنك لا تتوقف. إنك تتحسر على "عدم امتلاك النقود" وتستسلم وتستمر في السير وتقول لنفسك "ربما في المرة القادمة".
على الجانب الآخر من الشارع، رآك أحد المارة. لقد شاهد كيف أبطأت السر أثناء النظر لمحل الآيس كريم وكيف ربت على جيبك الذي اعتدت حمل النقود فيه. ومن خلال طريقة بحثك عن النقود وإبطاء السير والنظر إلى متجر بيع المثلجات ونظرة الإحباط التي ارتسمت على وجهك، خمن هذا الرجل أنك اشتهيت شراء المثلجات لنفسك، لكنك لم تتمكن. واستمر هذا الرجل الذكي جداً في التفكير حتى توصل أخيراً إلى استنتاج مزدوج تمثل فيما يلي: "الشخص الذي سار أمام متجر بيع المثلجات أراد أن يشتري المثلجات لكنه لم يكن لديه أية نقود، أو أنه كان لديه نقود لكنه لم يعلم بذلك. وفي كلتا الحالتين استمر الشخص في السير".
ومن ثم فطريقة استنتاج الرجل وتفكيره الصحيح في الموقف هو حقيقة عقولنا، فهذه هي الخبرة اليومية. فليس هناك اختلاف بين عدم الامتلاك الحقيقي، واعتقاد أننا لا نمتلك الشيء رغم أننا نمتلكه في الحقيقة.
إذا اعتقدنا أن قدراتنا محدودة، ستصبح قدراتنا محدودة بكل تأكيد. تذكر أنك إذا اعتقدت أنك لا تمتلك نقوداً، فلن تمتلكها، ولن يكون هناك فرق بين الحالتين. وإذا اعتقدت أنه سيكون من الصعب فعل أمر ما أو أنك ستعاني إذا فعلته، فسيكون هناك بلا شك صعوبة أكبر ومعاناة أكبر عند محاولة القيام بهذا الأمر. إن القدرة الإبداعية للعقل فورية في هذا الموقف، وسترى تأثيراتها الفورية. على الجانب الآخر، إذا اعتقدت أنك يمكنك فعل أمر ما في كل يوم، وتحليت بالشجاعة في اعتقادك دون إجبار أو خوف واستمررت على ذلك، فسيكون من المستحيل ألا تحقق ما ترغب في تحقيقه. فعندما تكون هناك إرادة يكون هناك سبيل للنجاح. فالاستمرارية هي مفتاح النجاح. أنا متأكد من أنك سمعت تعبيرات كثيرة مثل هذا التعبير وفي مرات كثيرة. إن هذه التعبيرات ليست جميلة فحسب، لكنها حقيقية تماماً.
يحفل التاريخ بالعديد من الشخصيات التي كان لديها دافع قوي مكنها من تحقيق أهدافها. لقد تحلى هؤلاء الأشخاص بالأمل دائماً ولم يفقدوا حماسهم مطلقاً في سبيل تحقيق ما وضعوه لأنفسهم من أهداف. هؤلاء الأشخاص تحلوا دائماً بالثقة في النفس، وفي الوقت نفسه لم يحملوا أنفسهم فوق طاقتها ويثقلوها بطلبات غير ضرورية على الرغم من علمهم بالضبط بما يرغبون في تحقيقه. هؤلاء الأشخاص لم يقلقوا مطلقاً بشأن النتائج النهائية، وعاملوا أنفسهم تماماً مثلما يعاملون أصدقاءهم الأعزاء.
على الجانب الآخر، هناك أشخاص يضغطون على أنفسهم لأقصى حد من أجل أن يجعلوا كل شيء في حياتهم يسير على نحو مثالي، حتى لا يقلقوا بشأن أي شيء ألبتة. لكنهم في واقع الأمر يعيشون في قلق دائم متمثل في الحرص على ألا يكون لديهم أية مهام يقلقون بشأنها. إنهم يحاولون بكل ما أوتوا من قوة أن يكونوا مواكبين لأحدث التطورات من أجل إنهاء ما بدأوا فيه في أسرع وقت ممكن، أو إنهاء المهام المطلوبة منهم حتى لو كان هذا يتطلب تضحية كبيرة من جانبهم. فهم مقتنعون حقاً بأنهم سيكونون أكثر ارتياحاً عندما لا يكون لديهم أمر متبق يلزم إنجازه.
هذه احتمالية، لكن من الأفضل تعلم الاستمتاع بالأنشطة الجيد منها والسيئ، ومن المفيد أن نتذكر أننا إذا كنا قد اخترنا القيام بها، فهذا لأننا نعتقد أنها في مصلحتنا حتى لو لم نحبها في بعض الأحيان. كما أن السعي إلى تحقق المثالية في كل أمور حياتنا يجعلنا نعيش أحياناً في صراع كبير ومعاناة كبيرة. فمن الأفضل في بعض الأحيان أن ندع الأمور تتم دون الاتسام بالمثالية. وبهذه الطريقة يمكننا أن نستريح ونتخلص من الضغط النفسي الزائد.
بالطبع في بعض الأحيان يجب أن تتحلى بالبرود الكافي الذي يمكنك من تحمل أن يسير كل شيء في حياتك على نحو "سيء" أو بالأحرى أن تسعى لأن يسير هذا الأمر على نحو سيء أملاً في المكافأة التي ستأتي لك من ورائه. حتى في حالة عدم وجود مكافأة من وراء ذلك، فإزاحة الهموم المتراكمة من على صدرك يمكن أن تكون سبباً كافياً لتبرير الفشل الظاهري.
ذات مرة جاء إلى طالب يبلغ من العمر 15 عاماً برفقة والديه. كان هذا الولد يعاني من مشكلة شائعة جداً في الوقت الحالي، حيث رسب في خمس مواد دراسية.
من نظرة الذعر الواضحة في عينيه ومن نتائج المقابلة الشخصية، تولت إلى استنتاج واضح تمثل في أن هذا الطالب بذل جهداً في المذاكرة من أجل النجاح، لكنه لم يكن قادراً على تحقيق ذلك. واتفق والداه على أنه فعلاً قضى وقتاً كافياً في مذاكرة كتبه، لكنهما لم يعلما أحقاً كان يذاكر أم أنه كان شارد الذهن.
وأثناء الجلسة توصلنا إلى استنتاج يقضي بأن هذا الولد لديه مادة تمنعه من مذاكرة المواد الأخرى. لقد كان يقضي معظم وقته في مذاكرة هذه المادة لكنه لم يفهمها أبداً جيداً. لقد كان يقضي وقتاً طويلاً في مذاكرتها على حساب بقية المواد الأخرى؛ حتى المواد التي نجح فيها، فقد نجح فيها بشق الأنفس. لقد شعر بالإحباط النفسي لأنه قضى وقتاً طويلاً في المذاكرة وحصل على نتائج ضعيفة.
وكان أفضل حل توصلت إليه هو أن يتوقف هذا الطالب عن قضاء وقت طويل في مذاكرة المادة التي تقوده إلى الجنون و تسبب له القلق الشديد، وبعد ذلك يقوم بتقسيم الساعات التي وفرها على مدار الأسبوع من خلال تقليل وقت مذاكرة تلك المادة على بقية المواد الأخرى. لم يكن لدى هذا الطالب ما يخسره، لأنه كان راسباً في كل المواد تقريباً. فمن خلال تخصيص مزيد من الوقت للمواد الأخرى، يمكنهن أن يتوقع نتائج أفضل، ناهيك عن التخلص من الضغط النفسي الناجم عن معاناته مع المادة التي تشكل له صعوبة.
بدا هذا الحل ممكن التطبيق. أقول "بدا" لأنه عند تقديم هذا الاقتراح لوالديه وافقا على الفور وكانا سعيدين لوجود حل ممكن. أما الطالب فكان مبتهجاً لأنه أدرك أن التزامه الوحيد تجاه تلك المادة هو ألا ينظر إليها أبداً.
وفي تذك اللحظة شعر والداه بالذنب فقالا: "أتقصد أننا لن نفعل أي شيء مطلقاً كي ينجح في هذه المادة الصعبة؟". وهنا يكمن السر: "ليس في ظل الظروف الراهنة".
لكن بقى لدينا أمر عالق: ماذا سيقول الطالب لمدرسه عندما يحصل على صفر دائماً في هذه المادة ويطالبه المدرس بتحديد سبب ذلك؟
يجب على الطالب أن يقول إنه يمر بوقت عصيب وإنه لا يفهم المادة جيداً على الرغم من الجهد المضني الذي يبذله؛ وأنه غير قادر على التركيز فيها وعاجز عن تعلمها. وسيضيف أنه يعاني من نوعن من الحصر الذهني، ولذلك يطلب من المدرس أن يريه كيف يفهم المادة جيداً ويذاكرها على نحو صحيح.
وبعض النظر عن رد فعل المدرس، كانت خطة الفصل الدراسي الثاني جاهزة بالفعل. يجب ألا يقضي الطالب أية دقيقة أو ثانية أخرى في مذاكرة تلك المادة التي تسبب له كثيراً من الإزعاج.
وبعد فترة من الوقت عند انتهاء الفصل الدراسي الثاني، جاء الطالب مع والديه إلى العيادة الاستشارية وفقاً للخطة الموضوعة.
وبمجرد النظر إلى وجهه لم يكن من الصعب إدراك أن ثمة تغييراً جذرياً قد حدث. فبعد إلقاء نظرة على درجاته وجدت أمراً ساراً تمثل في أنه رسب في مادة واحدة فقط، وهذا أمر جيد مقارنة بالرسوب في خمس مواد في الشهادة السابقة. وطبعاً توقعنا مادة الرسوب، أليس كذلك؟ لقد كان توقعنا صحيحاً، وهذا لم يفاجئنا بالطبع.
وتوالت المفاجآت. باستثناء مادة الرسوب، فقد حصل على تقدير جيد جداً في بقية المواد، بينما كان في السابق يحصل على تقدير مقبول بشق الأنفس في المواد التي لم يكن يرسب فيها.
هذا ليس كل الأمر. فقد زاد تقديره الذاتي إلى حد كبير. فعلى الرغم من حصوله على تقدير ضعيف في الشهادة، لكنه الآن طالب جيد لأنه حاصل على تقديرات أعلى في بقية المواد.
وأخبرني بأن تلك هي المرة الأولى التي يستمتع فيها بالمذاكرة خلال هذه السنة الدراسية. لقد شعر بأن لديه وقتاً كثيراً وأنه غير مثقل بضغط نفسي أو شعور زائد بالمسئولية، وأنه كان متحمساً جداً للمذاكرة. كما قال إنه أحب المذاكرة (في بعض الأحيان) وهذا كان مستحيلاً وغير معقول منذ ثلاثة أشهر.
كما أضاف أنه استمتع بشكل خاص بإعلان المدرسين لتقديراته على مرأى ومسمع من جميع زملائه بالفصل، وقد ارتسمت على وجوههم نظرات اندهاش (كما هو حال الطلبة) من التحسن الكبير الذي طرأ عليه في هذه الفترة القصيرة.
ما السر وراء ذلك؟ الأمر بسيط، لقد كان عليه أن يتحلى بالبرود الكافي كي "يتخلص" من عقبة مهمة تعترض طريق حياته، وتمنعه من التقدم باستمرار، وتضر دراسته، وتحول دون تنمية شخصيته، وتشوه صورته الذاتية، وتجعله يشعر بالدونية والغباء أو التخلف، وأنه طالب فاشل.
من خلال الرسوب في مادة واحدة فقط تمكن من اجتياز السنة الدراسية بدلاً من أن يعيدها، فقد كانت إعادة السنة أكبر مخاوفه. وأخيراً كان عليه ألا يفكر في هذه المادة طوال مدة الدراسة، وقرر فقط أن يبذل جهداً صغيراً لعدة أيام في الإجازة الصيفية ليقوم فيها بالمذاكرة وأخذ الدروس الخصوصية من أجل اجتياز امتحان الملحق بنجاح تام.
لقد أدى أداءً باهراً طوال السنة الدراسية، واعتبر نفسه طالباً جيداً، واختفت عقدته وبدأ السنة الدراسية التالية بكل حماس وشجاعة وآمال عريضة.
لقد كان التغيير الجذري في استراتيجيته كافياً لتحويل النتائج المزرية إلى نتائج مبهرة سريعاً. وفي السنة ن فسها أخذ هذا الطالب إحدى دوراتي التدريبية في أساليب المذاكرة والحفظ، والآن يعد من أنجب التلاميذ الذين عرفتهم. وأصبحت الآن كل المقررات التي يأخذها "جلالته" في كل سنة مجرد "نزهة" بالنسبة له.
أحياناً يكون المدرس هو الملوم على عدم فهم الطالب للمادة على نحو صحيح، لكن حقاً في أغلب الوقت يكون الطالب هو الملوم. وبالنسبة للوم المدرس أخص بالذكر مواد مثل الرياضيات التي يسهل فهمها والنجاح فيها إذا تم شرحها بشكل صحيح. وأشير هنا إلى الأساتذة الذين يرسبون كل من الفصل، وفعلاً أقصد الجميع. و غالباً ما نجد فصلاً مكوناً من 30 أو 40 طالباً، ينجح فيه فقط ثلاثة أو أربعة طلاب. ومن المفارقة، أن بقية الطلبة الذين يلجأون فيما بعد إلى الدروس الخصوصية يكتشفون أن الرياضيات مادة سهلة وممتعة، رغم أنها بدت مملة وكريهة في السابق. فعندما يفهمونها حقاً يقولون "أهكذا الأمر؟" أو "أبهذه السهولة؟".
في واقع الأمر تتسم المواد التي يقوم المدرسون بتدريسها طوال السنة الدراسية بالكثافة الشديدة، فيبدو أن النظام التعليمي يفضل حشو العقول بالمواد رغم عدم وجود وقت كاف لتغطيتها كما يجب، بدلاً من تعزيز معرفة الطلبة بالمادة تدريجياً. بالأمر يبدو كما لو كان ليس من الضروري أن يفهم الطلبة ما يحاولون مذاكرته.
كثير من المدرسين لا يعلمون ما الذي يجب عليهم فعله؛ ويشعرون بالعجز عن تغطية كل هذا الكم الكبير في هذا الوقت القصير. فإذا قضوا كثيراً من الوقت في الشرح للطالب الذي لا يفهم المادة، فسوف يؤخرون بقية الطلبة ويتأخرون في المنهج، وهذا سيجعل الأمور تزداد سوءاً. إذن، من يتحمل الخطأ في المقام الأول؟ هل المدرس والطالب كلاهما ضحية؟!
أعتقد بشدة أن الأنظمة التعليمية والهيئات الحكومية يجب أن تصدر تشريعاً بشأن هذا الأمر. إنهم من بأيديهم سلطة منع مثل هذه الظروف التي تحبط كل من يرغب في الدراسة. إن هذه الظروف لا تنبئ بوضع جيد في الأنظمة التعليمية القومية، وهذا يتجلى واضحاً من خلال معدلات الفشل العالية جداً في الفترة الحالية.
سيكون من الأسهل لو درس الطلبة مقرراً أقل في الوقت نفسه، وأن يسيروا في هذا المقرر بإيقاع أبطأ وبمزيد من الأمثلة والتمارين التطبيقية.
وأعتقد أن الأولوية الكبرى تتمثل في أن يتعلم الطلبة شيئاً ما من المواد التي يدرسونها، بيد أن الذي يحدث عادة هو أن الطلبة يحبطون ويفزعون من عدد الكتب وكم المنهج اللازم مذاكرته. وفي واقع الأمر فإن نتيجة ذلك أن الطالب يتصفح منهج المادة المكثف دون أن يفهم منها أي شيء. سيكون من اليسر حذف الكثير من المعلومات الكثيرة غير المجدية المفروض على الطلبة مذاكرتها. أتمنى أن يصبح الطلبة أحراراً في اختيار كيفية تسلية أنفسهم أو إضاعة وقتهم، فيما بعد، عندما يصبحون أكبر ويحصلون على مؤهلاتهم.
الأجندة الشخصية
تمثل الأجندات الشخصية أدوات بسيطة تعد بلا شك أحد أهم الاختراعات العملية للعيش في هذا المجتمع المعاصر، فهي تسجل في كل صفحة من صفحاتها كل ساعة من ساعات كل يوم في السنة كي تمكنك من التخطيط الجيد لأعمالك. بل يمكنني القول بأنها تمثل "اختراعاً إبداعياً" حقاً. إننا مضطرون في ظل الوقت الحاضر للتخطي لمواعيد متعددة والتأكيد على تلك الخطط مرات كثيرة كي لا ننساها. بيد أن تذكر كل ما علينا إنجازه، أو الخوف من نسيان القيام به، ليس في صالح صحتنا على الإطلاق.
إن الحاجة إلى تذكر عدد هائل من المواعيد والالتزامات والارتباطات التي لا تنتهي تصبح هماً آخر في الحياة يدق ناقوساً باستمرار يردد: "إياك أن تنسى شيئاً!".
فلا شيء يسبب الهم في الحياة أكثر من القلق بشأن الحاجة إلى تذكر همومك! فهذا هو القلق الأكبر. فالعقل الباطن يكره فعلاً الحاجة إلى تذكر الالتزامات ويكره أيضاً العيش في حالة قلق مستمر بشأن هذا.
أما امتلاك أجندة فيعني أن لديك هماً واحداً فقط يتمثل في فتحها في كل يوم وقراءة المكتوب فيها والتصرف وفقاً له. وبمجرد أن نطوي دفتيها يمكننا أن ننسى تماماً أن نفصل دون قلق. وطالما واظبنا على تدوين الالتزامات في الأجندة فسوف تذكرنا بين الحين والآخر بكل الالتزامات المفروضة علينا حتى التي يجب البدء في تنفيذها أو التي يجب اتخاذ إجراءات احترازية بشأنها أو التي يجب البدء في الإعداد لها بشكل عام.
تشبه الأجندة الملاك الحارس الذي يأتي ويقول "تصبح على خير. سأعتني بكل شيء. يسرني في الصباح أن أذكرك بكل ما عليك فعله. أما الآن، فانس أمر كل شيء واسترح".
يوصى بهذه الأداة القوية والبسيطة والاقتصادية للأشخاص الذين يعيشون حياة هادئة الإيقاع خالية من الهموم. فهؤلاء كل ما عليهم القلق بشأنه هو عدم نسيان الذهاب إلى مصفف الشعر أو تهنئة أحد الأشخاص بعيد ميلاده.
إذا كنت لم تستخدم واحدة فقط أو تعتقد أنها لن تكون ذات فائدة كبيرة بالنسبة لك، فأنصحك باستخدام واحدة لمدة شهر أو شهرين ثم قرر بعد ذلك.
وأزح عن صدرك كل شيء وأخبر به الأجندة بالتفصيل. فصديقتك الأجندة بإمكانها تقديم الكثير لك، ولن تخدعك أبداً أو تتخلى عنك (إلا إذا ضيعتها). فبمجرد أن تفتحها سوف تتذكر بسهولة كل ما عليك فعله من مهام، وتلك المهام هي التي اخترت كتابتها في الأجندة على هذا النحو.
***
صديق العزيز، أتمنى أن تستفيد من كل ما كتبته وأن يساعدك في حياتك. وأود أن تستخدم عقلك بكل ما أوتي من قوة وذكاء لأنه ليس سدى كونه أقوى الأدوات التي نمتلكها. أشعر دائماً بالسعادة، وتمن الأفضل لنفسك ودللها وعامل بلطف ومراعاة واحترام. ولا تشك في أن كل الخير سيأتي لك من خلال هذه الطرقة. كما أنك ستكون قادراً على مساعدة الآخرين بسهولة، لأنك سوف تعطيهم مما لديك، وسكون لديك الكثير لتعطيه.
وبهذه الطريقة لن يكون لديك هموم أو أية مشاكل تؤثر عليك سلباً، لأنه في نهاية الأمر ستكون كل المهام قائمة على قراراتك. فأحثك بشدة على الاختيار! اختر دائماً النسخة الأفضل من نفسك. اختر ما ترغب فيه من أجل الشخص الذي تحبه حباً جماً. فإذا اكتشفت أن خيارك أو أفكارك ليست هي الأفضل بالنسبة لك، فعليك بتغيرها بأفكار جديدة بكل حماس، دون خوف أو تردد.
اختر بحرية ودون خوف لأن صديقك العقل سيكون سندك وعونك دائماً. انظر إلى نفسك في المرآة في كل يوم وتحدث إليها لبضع دقائق. أخبر نفسك بكل ما حدث بمنتهى الثقة. فإنك على أية حال تقول ذلك للشخص الذي تحبه ويحبك كثيراً. وبعد ذلك انصح نفسك وستجد أنك أكثر حكمة مما كنت تعتقد.
وعندما تكف عن النظر في المرآة، ويختفي انعكاس صديقك المفضل وتفترقان عن بعضكما البعض وتذهب إلى غرفة المعيشة، ستجد أن أمراً ما قد تغير بداخلك. ستشعر بالراحة وأنك تحررت مما كان يثقلك؛ لأنك ستكون قد خلقت بنفسك هذا الإحساس بداخلك. وستجد أن مشاكلك أصبحت أهون وأن تحملها أصبح أسهل، بل قد تختفي تلك المشاكل تماماً.
مارس هذا التمرين المتمثل في الاجتماع مع نفسك كل يوم، وعاود قراءة تلك الصفحات مرات أخرى كلما احتجت إلى ذلك، إلى أن تشعر بأنك لست في حاجة لقراءتها، وأن هذه التجربة الجديدة التي اكتسبتها حولتك إلى قائد متحكم في حياتك. افعل ذلك إلى أن تصبح سيداً لأفعالك وأقوالك وأفكارك.
ومن أجل أن تفعل ذلك ينبغي أن تتوحد مع نفسك دون قيد أو شرط وأن ترمي بنفسك في خضم مغامرة الحياة الرائعة دون خوف وبآمال عريضة. وتذكر أن تختار دائماً.

الفصل 11
القوة الإبداعية لعقولنا
من منا لم يصب بالمغص (أو قرحة في المعدة) والإسهال والصداع والقلق والألم المبرح وغيرها من الأعراض بسبب انفلات الأعصاب.
كل هذه الأعراض خلقها العقل القلق الذي لا يمكن السيطرة عليه. وهذه التأثيرات الجسدية واقعية بالفعل، وليست متخيلة كما يعتقد كثير من الناس. أما أكثر من يعاني ويدفع عواقب هذه التأثيرات في البداية على الأقل فهو الجسم.
ما الذي يحدث بعد أن نشعر بهذه المشاعر الجسدية السيئة وعدم الراحة؟
عندما تتكرر هذه المشاعر أو الخبرات التي استدعتها، فقد تؤثر على أعمق مشاعرنا.
ما الذي يمكن أن يحدث لنا عقلياً؟
إن تكرر مشاعر التوتر العصبي والآلام المصاحبة له يمكن أن تحد من قدراتنا في العمل وفي العلاقات الاجتماعية وفي الحياة اليومية أيضاً ويمكن أن تسبب لنا العقد. فالأشخاص المصابون بها يمكن أن ينتهي بهم المطاف بالشعور بالدونية وعدم القدرة على إنجاز المهام وأخيراً من الممكن أن يصبحوا معقدين نفسياً.
لاحظ كيف أن تصرفاً عقلياً "بسيطاً" مثل الانفلات العصبي (أو التفسير الخاطئ للواقع) يمكنه وحده التسبب في مشاعر جسدية وأمراض واقعية كريهة مثل الأوجاع والآلام المختلفة وقرحة المعدة والصداع النصفي.
ومن المثير أن نقول إن القدرة الإبداعية لعقلنا تعد "أفضل" في خلق الحقائق الجسدية أو النفسية السيئة (سالفة الذكر) عنها في خلق الحقائق الإيجابية. فلم ذلك؟ هل نحن مبدعون سيئون؟
نحن لسنا مبدعين سيئين، لذلك نبدع بقوة كاملة على الرغم من أننا نستخدم كل طاقتنا بشكل أساسي في خلق الحقائق السلبية أو الضارة لنا؛ فكثير من الناس يبدأون بإقناع أنفسهم نفسياً بأنهم مصابون بمرض ما، وبعد فترة يتمكنون من تحويل هذا الوهم إلى واقع، وبالتالي يشعرون بأعراضه كما لو كان حقيقة. فالعقل لديه قدرة هائلة على الإيحاء الذاتي!
حسناً، لسنا مبدعين سيئين، حتى إنه يمكننا خلق حقائق جسدية بمجرد التفكير فيها أو تخيلها. لكن يبدو أننا إذا خلقنا فقط تجارب سلبية أو ضارة لنا، فسيحدث ما يلي:
إلى أي شيء يعزى هذا الفشل الظاهر الناجم عن اختلافاتنا؟
أولاً، يجب ألا نطلق عليه فشلاً، لأننا دائماً نخلق ما نريد حتى لو كان هذا الأمر سوف يستغرق وقتاً أطول، كما أننا أيضاً نخلق ما نخاف منه أو يستثيرنا رغم أننا غالباً نقوم بذلك دون أن ندرك.
ثانياً: نحن لا نستخدم قدرتنا العقلية بشكل صحيح؛ فالقوة العقلية يمكن أن تضرنا ضرراً كبيراً. ومثال ذلك أنه يمكن أن نجرح أعيننا إذا حككناها بقوة، وهذا ناتج طبعاً عن عدم معرفة القوة الجسدية، ومن ثم كان الضرر. فالعقل يتمتع بقوة هائلة تتمثل في القوة الإبداعية والطاقة الكبيرة، ومن الأفضل مصادقة العقل ومصادقة أنفسنا تماماً.
بعض الناس يستخدمون هذه القوة العقلية بشكل واع، وكثير منهم يستخدمونها بشكل غر واع، وهناك بعض الناس لا يستخدمونها على الإطلاق، بسبب افتقارهم إلى القيم والمعايير أو من فقد باب الراحة. فهم يتركون أنفسهم ينساقون وراء الضمير الجمعي وأفكارهم وأرائهم ونزواتهم.
عودة مرة أخرى إلى ما كنا نتحدث عنه: يمكننا أيضاً خلق حقائق جسدية وعقلية إيجابية تماماً مثلما نخلق الحقائق السلبية، بل يمكن القول إن هذا الأمر أصبح أكثر سهولة، لأننا أصبحنا ماهرين في استخدام قدرتنا العقلية على نحو خاطئ، كما أننا نقوم بذلك في كل يوم، وهذا بدوره أنتج تجربة واقعية ليست في صالحنا مطلقاً.
إننا خبراء فعلاً في ذلك. فإذا وضعنا مقدار الطاقة نفسه في خلق الحقائق الإيجابية، فلا شك في أننا سنحققها في الوقت نفسه، إن لم يكن أسرع. وفي قرارة أنفسنا نرغب في أن يحدث لنا مزيد من الأمور الجيدة بدلاً من الأمور السيئة، لكن المشكلة كلها تتمثل في استخدام القدرة العقلية الإبداعية بشكل خاطئ في أغلب الأحيان.
مفاتيح القدرة العقلية
هناك ثلاثة مفاتيح تسمح لنا بالسيطرة على شخصيتنا وحياتنا وحتى مصيرنا. وتحدد آلية عمل هذه المفاتيح الثلاثة واقعنا بشكل حاسم، وتتمثل هذه المفاتيح الثلاثة في الأفكار والأقوال والأفعال.
لنر ما الذي يحدث. عندما يعتقد أحد الأشخاص أنه متوعك أو مريض (حتى إن كان كذلك في ذلك الوقت) فإنه يشعر بالأسى على نفسه ويخبر كل الناس بحالته المزرية، ويتصرف اجتماعياً على هذا الأساس. فمثلاً يعيش بلا مبالاة ويحبس نفسه في بيته ويرغب في الخروج، وهكذا. لقد أصبح المرض محفوراً في ذهنه (فمن الممكن، بل والمرجح، أنه قد تم خلق هذا الوهم في عقله بشكل غير واع، فهناك مؤشرات كثيرة تدل على ذلك). لقد أصبح المرض راسخاً في عقله لدرجة أنه إذا استمر في التفكير والتصرف بهذه الطريقة فسوف يحمل هذا العبء طوال حياته وستكون حياته مفتقرة إلى كل المقومات المهمة وحافلة بالمعاناة وتعذيب الذات. ويستمر هذا الشخص على هذه الحالة إلى أن يقرر بشكل حازم تغيير وجهة نظره وطريقة تركيزه على الحياة، ومن ثم التصرف وفقاً لوجهة النظر الجديدة.
قد يسأل البعض: "وماذا لو كان هذا الشخص مريضاً حقاً بسبب أسباب خارجية؟".
لننح جانباً سبب مرض هذا الشخص في تلك اللحظة. يجب على هؤلاء الأشخاص وغيرهم استخدام قواهم الإبداعية بشكل إيجابي من أجل تحقيق مصالحهم، وألا يستخدموها ضد أنفسها كما يفعلون عادة.
خبراء في صنع الحقائق السلبية
أ ) يعتقدون باستمرار أنهم ليسوا على ما يرام. ويشعرون بذلك في كل يوم ويبحثون عن إشارات وعلامات تؤكد صحة ذلك، كما أنهم مقتنعون بأن أي تغيير يطرأ على أجسادهم أو عقولهم هو تغيير للأسوأ.
وعلى النقيض من ذلك، ينبغي عليك أن تشعر بأنك في حالة جيدة في كل يوم وأن تبحث عن إشارات تؤكد لك أنك على ما يرام. فكر أنك في كل يوم تتحسن صحتك ووضعك الوظيفي والمالي وشخصيتك وعلاقاتك الاجتماعية، إلخ. وفي النهاية ستجد أنك تحقق فعلاً كل ما ترغب في تحسينه.
يجب أن تفكر وأن تتصرف بهذه الطريقة طوال الوقت، ولا تظن أن العيش دون شكوك أو تبني وجهة النظر تلك بكل صرامة يعد نوعاً من التطرف والمغالاة. اشعر بالثقة الداخلية كما لو كان هناك فيض من الطاقة الإيجابية تتدفق منك موجهة لتنفيذ كل ما ترغب فيه. وأنا متأكد من أنك قادر على ذلك، وستفعله.
لا تستسلم ولا تغير رأيك. اجعل الفكرة قوية في ذهنك في كل يوم حتى تتحقق أمنيتك أخيراً وتصيح واقعاً ملموساً.
ب) يخبرون الجميع بأنهم ليسوا على ما يرام، ولا يتوقفون عن قول ذلك، ومن ثم ينتهي بهم الأمر إلى اعتقاد ذلك أكثر وأكثر.
على النقيض من ذلك، يجب أن تخبر العالم أجمع بأنك تشعر بأنك على ما يرام، وأنك تشعر بأنك أفل حالاً وأكثر تفاؤلاً في كل يوم. وفي النهاية سوف تصنع وتشعر بهذا الواقع النفيس.
ج) يتصرفون بلا مبالاة وبشكل سيء يؤكد ظاهرياً أنهم "في حالة مزرية"، ومرة أخرى يختلقون إحساس المرض في عقولهم بشكل أقوى وأكثر توفقاً.
على النقيض من ذلك، يجب أن تتصرف بكل سرور وبشكل متوافق مع ما ترغب في تحقيقه وصنعه لنفسك. وفي النهاية ستصبح كما تمنيت، لأنك ستكون قد صنعت هذا الواقع يوماً بعد يوم مع كل فكرة وكل كلمة وكل لفتة وكل تصرف – كل هذا من صنعك أنت. لا تفكر مطلقاً أنك لست نتاج ما تخطط لأن تصبح عليه، لأنك فعلاً ستصبح نتاج ما تخطط له.
يستخدم الأشخاص السلبيون قواهم الإبداعية استخداماً سيئاً أو بشكل غير واع، لكنهم يستخدمونها على نحو يومي ومتوافق؛ فهم يفعلون ذلك جيداً في واقع الأمر.
وعليك أن تفعل الأمر نفسه، باستخدام قواك الإبداعية يومياً وباستمرار لكن بطريقة إيجابية. انظر دائماً للأمام لأن كل يوم يمثل عالماً جديداً. لا تحاول إصلاح ما لديك من أمور لا تحبها، لأن هذا سيعني النظر إلى الماضي، بل غير هذه الأمور تغييراً جذرياً وتخلص من أفكارك القديمة وضع مكانها أفكاراً جديدة أفضل منها. كن لنفسك صديقاً عزيزاً حقاً في كل يوم وساعد نفسك وأحب نفسك كما أنت. أبدع! وهذا يعني النظر للأمام.
امض على درب الحياة صانعاً أفضل صورة لنفسك تعكس الصورة المثلى لشخصيتك. افعل ذلك باستمرار، متحلياً بالأمل والحب.
لا تقلق بشأن النتائج، فهي سوف تأتي لا محالة، وستكون دائماً في صالحك.
لا يمكن إلا أن تكون كذلك.




1