Advertisement

كوني مركزاً واجمعي حولك الناس


اسم الكتاب :كوني مركزاً واجمعي حولك الناس.
اسم الكاتبة : أسماء الرويشد .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كوني مركزاً واجمعي حولك الناس فالله سبحانه جعل في الكون مراكز، جعل أشياء أخرى تدور حول هذه المراكز ، هذه المراكز هي أشياء قوية تتأثر بها باقي المخلوقات فتدور حولها ، من الذرة إلى المجرة ، فالذرة عبارة عن نواة أو بروتون حوله إلكترونات تدور ، كذلك في المجرة شمس تدور حولها الكواكب، وأرضاً يدور حولها القمر،وعلى الأرض أناس إيجابيون يدور حولهم أناس آخرون، يتأثرون بهم ويقلدونهم .
نحن نريد من المرأة المسلمة أن تكون مركزاً للبشر، و نريدها في كل لحظة من حياتها إيجابياً، فلتكوني شمساً للآخرين وسط الظلمة تجمعين حولك الناس .

لماذا الحديث عن الإيجابية؟ للتغلب على هذه المظاهر :
1- إهمال الطاقات الكامنة.
2- شعور بعدم إمكانية تطوير الذات.
3- النظرة السلبية في التعامل مع الناس.
4- الشعور بالخوف من الفشل.
5- الشعور بأن ليس لديك جديد تقدمينه .
6- إعطاء قيمة زائدة لكلام الناس أو نقدهم .
7- الهروب من الأنشطة التي تحتاج لمواجهة الآخرين .

- ما هي الصفات التي تعتقدين أنك متميزة بها ؟
كوني صريحة واكتبيها سواءً إيجابية أو سلبية ، ويجب أن تكوني في منتهى الصراحة مع نفسك مثلاً : صفتي :" طموحة ، مبدعة ، رقيقة ، عصبية ، قلقة ، مطمئنة ، حنونة ، حساسة ، متأثرة ، خجولة ، ضعيفة ، هذه أمثلة من الصفات فأنت بماذا تتصفين ؟ ثم اكتبي ما هي الصفات الإيجابية التي تطمحين أن تصلي إليها ؟ .
ما معنى كلمة إيجابية : كلمة ذات معنى جميل، ولها معنى واسع يشمل معاني العمل، والحركة ، والمساهمة في النفع ، والمبادرة والإصلاح ، ويتحدد معناه الخاص باختلاف ظروف ومسؤوليات كل امرأة على حدة ، فالمرأة ذات الزوج والأبناء الصغار ستكون في قمة الإيجابية والمشاركة الاجتماعية بقيامها على أمور زوجها وبيتها ، وانهماكها بتربية أبناءها ، وصقل مهاراتهم وتنمية شخصياتهم فهي تساهم مساهمة فعالة في صناعة الإنسان السوي في مجتمعها .
بينما الأمر يختلف بالنسبة لغير المتزوجة ، فلا شك أنها تستطيع أن تجمع بين مسؤولية رعاية بيتها المحدودة ،وقد يتحقق ذلك بانخراطها في مجال عمل له مردود مالي ووظيفة معينة ،وقد يتحقق بممارسة أنواع من أعمال المجال الخيري النسائي ، وقد يتطلب الأمر الخروج من المنزل بضوابطه ، وقد لا يتطلب ، فمجال العمل عن بعد أو ما يسمى حديثاً بـ "العمل صديق الأسرة " واسع ، والمرأة التي تعي واجبها وتنظم وقتها وتعرف قدراتها تمارس أعمالها بإيجابية إذ هي صاحبة رسالة .
- من هي المرأة الإيجابية ؟ سؤال مهم للغاية ، فكثير من الناس أساء فهم هذا المصطلح ، فأوهم نفسه بإنه سيفعل ...وسيفعل... ولكنه في الأخير يصطدم بالوقع ويواجه معوقات لا حصر لها ، ويواجه رفضاً من الغير، نعم ربما يسئ الغير فهمنا ، ولكن بوسعنا أن نتخلص من هذه النقطة عن طريق ما يسمى بـ :" الإيجابية البناءة ".


المرأة الإيجابية:

تعمل بصمت تعرف من تستشير ، في بداية مشوارها تحاول استعمال الأعمال التي لا تحتاج فيها إلى الغير ، وبعد ذلك تبدأ تعمل مع أشخاص إيجابيين ، ويحاولون إنشاء جيل ومجتمع إيجابي .
المرأة الإيجابية هي التي لا تخجل وهي تعمل ، فالخجل نوع من الضعف،الإيجابية أن تبني في صمت دون أن توجهين لوماً لأحد ، فليس عندك الوقت لتوجيه اللوم ، أنتي مشغولة بالعمل والبناء بكل طاقتك .
الإيجابي متقدم والسلبي متأخر يقول ابن القيم رحمه الله :" إن لم يكن العبد في تقدم فهو في تأخر و لابد ، فالعبد سائر لا واقف ، فإما إلى فوق ، وإما إلى أسفل ، وإما إلى أمام ، وإما إلى وراء وليس في الطبيعة ولا في الشريعة وقوف البته ، ما هو إلا مراحل تطوى أسرع طي إما إلى الجنة أو إلى النار ، فمسرع ومبطئ ، ومتقدم ومتأخر ، وليس في الطريق واقف البتة ، وإنما يختلفون في جهة المسير وفي السرعة والبطء قال تعالى : {إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ *نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ} (35- 36-37 : سورة المدثر) ، ولم يذكر واقفاً ، إذ لا منزل بين الجنة والنار ولا طريق لسالك غير الدارين البتة ، فمن لم يتقدم إلى هذه بالأعمال الصالحة ، فهو متأخر إلى تلك بالأعمال السيئة".

ما الفرق بين المرأة الإيجابية والسلبية؟
هو الفرق بين الصفر والواحد الصحيح ، والفرق بين الليل والنهار ، والفرق بين الجماد والكائن الحي ، كالفرق بين الوجود والعدم ، السلبية هي العدم ، وهناك آية في القرآن تتحدث عن الفرق بين الإيجابي والسلبي كما في قوله تبارك وتعالى : {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (76:سورة النحل ) ، و " الكل " بفتح الكاف عبء على المجتمع وأهله ، وهو السلبي ، وهل تستوي امرأة " كلّة " وامرأة تقوم بدورها في بيتها ومسؤوليتها في مجتمعها وبالدعوة إلى دين ربها ؟ نحن لا نرضى أن تكوني امرأة كلّة ، ولكن كوني ممن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم .قد نقابل كثير في حياتنا اليومية في المنزل، في العمل، في الجامعة .. صديق أو قريب .. شرائح اجتماعية متنوعة بأفكارها وتصوراتها ، و يخالجنا شعور بالسعادة كبير عندما نقابل إنسان له من الدراية والمعرفة الشيء الكثير الذي بدوره حولها إلى أعمال نفع بها أهله ونفسه ووطنه ، وفي نفس الوقت نقابل الكثير من الشخصيات السلبية بل الشبه خالية من أي إيجابية يعيشون في هذه الحياة هامشيين ليس لهم رأي أو طموح ،ولكن يا ترى ما هي الأسباب التي قد تجعل من الشخص إنساناً سلبياً ؟
قد يكون السبب في ذلك نتيجة لقلة تجربة الشخص في هذه الحياة ،أو لعدم بناء شخصيته بناء كاملاً ، أو لإنهم يغفلون ما بداخلهم من مميزات فهم هنا قد جعلوا من إيجابياتهم سلبيات ، ثم أن هناك بشر نجدهم يريدون أن تتحقق طموحاتهم في بحر بدون أمواج ، وفي سماء صافية بدون غبار أو غيوم ملبدة ، يريدون أن يكونوا إيجابيون وتتحقق طموحاتهم بأشياء سهلة جاهزة دون أي مبادرة أو إصرار ، وهؤلاء سيظلون سلبيون ويتفرجون دون حراك على القافلة وهي تسير .

الإيجابية مطلب إسلامي :

ولأهمية صفة الإيجابية والمبادرة في حياة الفرد والمجتمع تحدث عنها القرآن ودعى إليها في آيات عديدة وبأكثر من تعبير ، فقد ورد الأمر بالمبادرة والمسارعة وهي أهم خصائص الإيجابية في بعض الآيات وأثنى على أهلها كما في قوله تعالى : { وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} (114: سورة آل عمران) ، ويقول تعالى :} ُإِنَّهُمْ نُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} (90:سورة الأنبياء) ، ويقول تعالى : {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (133: سورة آل عمران) ، وجاءت بالإشادة بكل عمل يكون صاحبه سابقاً وأول في فعل الخيرات ، قال تعالى : {لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (10:سورة الحديد) ، كما أن الأحاديث النبوية تحثنا على هذه القيمة العظيمة ، فيقول صلى الله عليه وسلم :" إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها " - رجاله أثبات ثقات- ، وقوله صلى الله عليه وسلم : "وإماطة الأذى عن الطريق صدقة" - صحيح- ، وهل ترون إيجابية أكثر وأعظم من ذلك ، والله تعالى قد علم آدم الأسماء وأسجد له الملائكة وجعله وذريته خلفاء في الأرض . ووهبهم قدرات ومنحهم إمكانات لذلك كما في قوله : {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ *قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ *قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} (31- 32- 33 : سورة البقرة) ، يقول صاحب الظلال في تفسيره لقوله تعالى : {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً } (30: سورة البقرة) ، يقول :" هي المشيئة العليا التي تسلم لهذه الكائن الجديد زمام هذه الأرض ، وتطلق فيها يديه ، وقد وهب الله هذا الكائن الجديد من الطاقات الكامنة والاستعدادات المذخورة ما يناسب هذه المهمة الضخمة ، حتى لا يقع التصادم، وحتى لا تتحطم طاقة الإنسان على صخرة الكون الضخمة " ؛ إذاً الله تعالى كلف الإنسان بمهمة ضخمة ، وأعطاه إمكانيات ضخمة تتناسب مع المهمة ، وعلى الإنسان أن يؤمن بوجود هذه الإمكانيات التي وهبه الله إياها ويثق بها ، ويقدرها ويستعرضها ويستثمرها .

أنواع الإيجابية :

الإيجابية نوعان :
الأول : إيجابية الفرد والتي تشتمل على تطوير نفسه وتحديثها .

الثاني : تفاعل الفرد مع الأفراد وقضايا مجتمعه ومشاركته في صنع الأحداث ، وفي كلا الأمرين خير ، والحياة مليئة بفرص الخير ، ومجالات التقدم كثيرة ، ولكن يقل من يتقدم لنيل المبادرة وقصب السبق ، ونحن متفاوتون في طريقة استقبالنا لمثل هذه الفرص ، فهناك الكسول اللامبالي الذي لا تهزه الفرص ، ذلك أن الكثيرين ترد على أذهانهم أفكار جيدة وتتوافر لهم ظروف مناسبة للإنجاز والتقدم لكن عوائق نفسية تقعد بهم عن الاندفاع والمبادرة بينما يفوز بها الشجعان المبادرون ، فالمبادرة هي عنوان النجاح ، وهي طريق التقدم ، وسلاح اغتنام الفرص،واستثمار الظروف .. والفرد المبادر الإيجابي يحقق الإنجازات،ويحظى بالمكاسب ، وقد قيل :" ويفوز باللذات كل مغامر " .

كيف أكون إيجابيـة؟

لن أطلــب منك أن تكرري كلمة إيجـابية "73" مره! ، ولن أطلب منك أن تخبري الناس أنك إيجابية لتكوني إيجابية.. أبداً هذا ضد المطلوب تماماً.
لـكي تكــوني إيجابية اتبعي التـــالي:

1ـ عليك بث الأمل والهمة في نفسك .. لماذا اليأس، لماذا السلبية؟ ، لماذا لا أتغيّر ؟ .. قومي بمواجهة نفسك بصراحة واسأليها هذه الأسئلة وانتظري منها الإجابة بصدق.

2ـ عليك بإخلاص النيّة لله تعالى ،فإخلاص النيّة يربطك بالآخرة ويربطك بالثواب ، ومن ثم فإنه يدخل السرور إلى نفسك ويساهم في رفع أداءك وعملك .

3ـ عليك أن تعلمي أنك إذا أردتي أن تحققي أمراً ما فإنك ستستطيعين ـ إن شاء الله تعالى ـ قال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} (30: سورة الكهف) ،قال الرسول صلى الله عليه وسلم :( أحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن ) - صحيح- ، وقال صلى الله عليه وسلم : (من يتحر الخير يعطه ومن يتوق الشر يوقه) - صحيح- .

4ـ اقرئي عن أحوال الناجحين ، وكيف وصلوا إلى ما وصلوا إليه وتعلّمي منهم استفيدي من خبراتهم ، استشيريهم ، خذي من أكثر من شخصية صفات مميزة ترينها .

5- قللّي الكلام ، وأكثري العمل !

6ـ وش أسوي ؟ ، ما علينا منهم ؟ ، وش دخلني أنا ؟ ، أنا كافــة خيري وشري !، يعني أنا بغيّر الدنيا ؟ كل هذه الكلمات احذفيها من قاموسك حذفاً نهائياً .

مستويات الإيجابية في الدعوة في سورة الكهف :

لدينا سور ة من القرآن نقرأها كل يوم جمعة ترشدنا إلى الإيجابية .. وهي سورة الكهف: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا} (30) سورة الكهف ، ويقول سبحانه تعالى عن موسى عليه السلام : {فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا} (71) سورة الكهف ، وقال تعالى : {فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا} (74) سورة الكهف ، وقوله تعالى : {فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} (77) سورة الكهف ، ثم يتحدث عن ذي القرنين ويقول : {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ } (86) سورة الكهف ، {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ } (90) سورة الكهف، {حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ َ} (93) سورة الكهف ، السورة فيها أربع قصص كلها إيجابية ،السورة أتت بكل مستويات الدعوة وكل مستويات الإيجابية ، في البداية تجد شباباً يدعون الملك " أهل الكهف " ، ثم رجل يدعو صاحبه " صاحب الجنتين " ،ثم معلم يدعو تلميذه " الخضر وموسى عليهما السلام " ، ثم قائد يعلم رعيته " ذو القرنين".
كل مستويات الإيجابية موجودة في السورة ، ولهذا نقرأها كل يوم جمعة ، يوم الإجازة لننطلق في بداية الأسبوع الجديد بإيجابية جديدة .

نماذج من الإيجابية :

رسول الأمة - صلى الله عليه و سلم - : فالنبي صلى الله عليه وسلم لنا فيه القدوة والأسوة ، والمتابع لسيرته العطرة من قبل البعثة حتى وفاته صلى الله عليه وسلم يجد أن حياته صلى الله عليه وسلم مليئة بالمواقف التي تشير إلى إيجابيته وتفاعله مع الأحداث المحيطة به ، ومثال ذلك حينما كان صلى الله عليه وسلم ماراً عند الكعبة ووجد القوم يختلفون فيما بينهم على من يضع الحجر في موضعه فلم يتركهم ويقول ، ما شأني بهم ؟ بل وضع على عاتقه حل ذلك الخلاف ، وبعد البعثة ، ورغم عداء أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم جاءه أعرابي يشتكي إليه من أن أبو جهل قد أخذ ماله ولا يريد رده عليه، تقدم النبي صلى الله عليه وسلم ودون تردد أو خوف ، وطلب من أبي جهل بكل عزم أن يعطي الرجل حقه ، وبالفعل أعطى الرجل حقه ،وحين سئل عن سبب اضطرابه من مطالبة النبي صلى الله عليه وسلم له بمال الرجل قال : " لقد خيل لي أن أسداً أراد أن يلتهمني حينما دخل على محمد " ، بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رسالته بالبحث عن الإيجابيين، فدعا ربه أن يعز الإسلام بإحدى العمرين ( عمر بن الخطاب أو عمر بن هشام) ، وبذلك نعرف كيف استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبني جيلاً كاملاً، وعندها نعلم كيف استطاعت أمة لا تملك من الخبرات سوى رعي الغنم ، أن تكون خلال عشرون عاماً أمة ترعى الأمم ؟ .

هاجر والسعي :

إن العبادات في الإسلام كلها تدعوك أن تكوني إيجابية كالسعي بين الصفا والمروة، الذي نتأسى فيه بهاجر زوجة إبراهيم عليه السلام ،والتي كان يمكن أن تجلس إلى جوار ابنها إسماعيل لتبكي، فالأرض من حولها صحراء قاحلة ،لكنها سعت والله سبحانه أطلق على حركتها بين الصفا والمروة كلمة " السعي" فهي قد سعت مرات وتعبت في سعيها ، فتفجر الماء من تحت أقدام ابنها ،عبقرية البخاري فقد رأى وعمره 21عاماً حلماً ،رأى الرسول صلى الله عليه وسلم يضع قدمه على الأرض والبخاري من ورائه ، كلما رفع النبي صلى الله عليه وسلم قدمه من مكانها وضع محمد بن إسماعيل قدمه الصغيرة مكانها ،وظل يكرر ذلك إلى أن استيقظ من نومه وتساءل عن معنى ذلك ، وسمع معلمه في الحلقة الدراسية يقول :" ليت عندنا عالم يستطيع فصل الأحاديث النبوية القوية من الضعيفة ، فيقدم للإسلام خدمة عظيمة ، ويكون قد مشى على خطى النبي صلى الله عليه وسلم ، ففهم محمد بن إسماعيل البخاري تفسير الحلم ، ولم يكن لدينا قبل البخاري منهج صحيح للبحث العلمي يؤكد صدق الأحاديث لكنه وضع ذلك المنهج في السنة النبوية . البخاري وضع منهجاً علمياً دقيقاً اسمه " منهج علم الرجال"كيف يقبل حديث ذلك ويرفض حديث ذاك حفظ مليون حديث ، ولكنه لم يضع في صحيح البخاري إلا سبعة آلاف فقط.
سبعة ألاف أخضعها للمنهج العلمي الدقيق ، وأصبح البخاري أعظم عبقري في التاريخ في علم استخراج معادن الرجال وكيفية تدوين العلوم .

جامعة لا يصلي فيها أحد :

في إحدى الجامعات كان جميع الناس لا يصلون ، فالتحق بهذه الجامعة شاباً،فأراد أن يصلي ، وعندما سأل عن المصلى أو المسجد ، علم أن لا أحد يصلي ، وعليه أن يذهب إلى حيث يجلس الحارس الكبير في السن في الجامعة ليصلي ، حيث يوجد ما يصلي عليه .

هل تدرون ماذا فعل ؟ وقف في وسط الجامعة وأخذ يؤذن للصلاة ما هذه الجرأة ؟! فنظر له الجميع على أنه مجنون واستنكروا الوضع، وبعد أن أذن أخذ يصلي لوحده ، وفي اليوم التالي كان الحارس يصلي معه في وسط الجامعة ،وبعد فترة كان هناك مجموعة من الطلبة يصلون معه، وشيئاً فشيئاً كان الأساتذة والدكاترة في الجامعة يصلون أيضاً ، حتى كثر العدد،وقال مدير الجامعة أن الصلاة هكذا في وسط الجامعة مظهر غير حضاري ، فأمر ببناء مسجد ، وما زال هذه المسجد حتى الآن، وأجر كل من يصلي فيه يذهب لهذا الشاب دون أن ينقص هذا من أجورهم شيئاً .

محو أمية الكمبيوتر :

مهندس بترول مصري اسمه أحمد سامي، قرر المساهمة بإيجابية في محو أمية الكمبيوتر لدى الشباب من أبناء وطنه فأنشأ مركز تدريب على الكمبيوتر للشباب مجاناً، وبدأ مشروعه منذ عام بمشاركة عشرة من أصدقائه، ونجحوا في تعليم مائتي شاب خلال عام واحد مجاناً ، ودون أن يتكلف هؤلاء الشباب قرشاً في دراستهم ، أجادوا الكمبيوتر وأصبح عدد كبير منهم معلمين في المركز لغيرهم من الشباب لوجه الله ، وحين علم أحد رجال الأعمال الكويتيين بمشروعه ، أتصل به وقرر تكليفه بالإشراف على مشروع أكبر لتعليم الكمبيوتر في الوطن العربي والبلدان الإسلامية ، يقوم الرجل الكويتي بتأسيسه والإنفاق عليه هذه لمحة إيجابية من حياتنا المعاصرة .

سندي ويثربي :

سندي ويثربي من مدرسة "نورثو يسترن" الامريكية تتنقل على عربة مجهزة بالأكسجين، حيث أصابها خلل بوظائف الرئة ، مما جعل رئتها أقل حجماً بنسبة (27%) ولم تمنع الإعاقة سندي من تحقيق طموحاتها ومواصلة تعليمها الجامعي إلى أن التحقت في نهاية المطاف بمجال التدريس ، وتعد سندي واحدة من (43 ) مليون أمريكي مصاب بالإعاقة ، وذلك طبقاً لإحصائيات جمعية المعوقين الأمريكيين " أدا " ومشاركتهم في الحياة اليومية أصبحت أمراً مألوفاً ، بل وتلقى ترحيباً شديداً من المجتمع ، ففي العقد الماضي وسع الأمريكيين أفاقهم ونظرتهم تجاه المعاقين ، وزاد معرفة المجتمع بهم،ويرجع ذلك إلى جمعية " أدا" فمنذ عام 1990 بدأت هذه الجمعية نشاطا مكثفاً للتوعية بهم ، وتقول سندي :" أن كريستوفر ريف" هو أحد أعظم الأمثلة على الإرادة التي يجب أن يتحلى بها الإنسان المعاق ، حيث أصابه شلل كامل أمتدد من العنق إلى باقي جسده في حالة سقوطه من على ظهر الفرس أثناء أحد العروض في عام 1995، وقد أصبح بمثابرته المتطوع الأول لأبحاث شلل العمود الفقري "، وتتحدث سندي عن نفسها قائلة :أنني أشعر بتأثيري على كل من حولي ، في المدرسة وعلى الجيران ، وعلى الطلاب ، وحتى الجيران ، فالناس عندهم فضول لتتعرف علي ، وأنا أريد منهم أن يقتربوا مني ، وهكذا يتعرفون على أعاقتي ويعرفون طبيعة شخصيتي"، ومن خبرة 13 عام مع الإعاقة وضعت "سندي" تصور لكيفية التعامل مع الإنسان المعاق ، وكيفية التقرب منه والتعرف عليه ، فهي تنصح المعاقين قائلة :" لا تخشى الأسئلة كن منفتحاً تكلم بما تريد ثم استمع جيداً ، لا تتأخر عن تقديم المساعدة حين يطلب منك ، وإياك والحكم المسبق على شيء بخصوص الإعاقة،فمثلاً كثيراً من الناس يظنون أن سبب إعاقتي التدخين ، ولكنني لم أدخن سيجارة واحدة في حياتي ، وكل ما في الأمر أنني مصابة بخلل في وظائف الرئة" ،وقد تعلمت "سندي" الكثير من عملها فعندما بدأت عملها كمدرسة ، كانت تعاني من عدم سلاسة التعامل مع أجهزة التنفس وردود فعل الطلاب في نفس الوقت ولكن مدير المدرسة أخبرها بضرورة شرح حالتها للطلاب ، فعندهم فضول ويريدون أن يعرفوا ما يحدث لها ،وهو أمر طبيعي ، ولسندي حكمة بليغة تقول فيها :" كلنا أصحاب إعاقات ، بعضها مرئي وبعضها خفي ، ولكن فكر الإنسان وعقله هما فقط اللذان يحددان درجة إعاقته".

الإيجابية في حياة المسلمة :

* أين أثرك : كل من سار على هذه الأرض ترك أثراً وعلامة على مروره ، ولنا اليوم أن نتساءل :لك سنوات تتعلمين العلم فأين أثر عملك ؟ ولك سنوات تصلين وتصومين فأين الأثر في النفس والجوارح ؟ ولقد قرأت كثيراً وحفظت كثيراً عن بر الوالدين وحسن المعاملة فأين النتيجة ؟!

*دعيني أذكر لك أمثلة على خدمة الدين منها : طرح الآراء النيرة والأفكار الجيدة على أهلها ، ومتابعة تنفيذها ، وقد ألقى أحد الموفقين قبل سنوات كلمة إلى أحد الدعاة وقال له : هذه الجالية التي تقدر بالملايين لماذا لا يجعل لها مكان يختص بدعوتها وتعليمها الإسلام؟!ألقى هذه الكلمات على الداعية وخرج، ولا يُعرف من هو حتى الآن؟! حينها سعى الداعية إلى تنفيذ هذه الفكرة الجيدة وطرق الأبواب لإصدار ترخيص لأول مكتب جاليات في المملكة وكان له ما أراد،وزاد اليوم عدد المكاتب عن مائة وعشرين مكتباً نفع الله بها نفعاً عظيماً .
فما رأيكم لو بقيت هذه الفكرة حبيسة رأس صاحبها؟!

*وأذكر هنا عمل امرأة كبيرة محبة للخير يذكرها الشيخ عبد الملك فيقول :فقد كنت خارجاً من مكة المكرمة إلى الرياض في رمضان العام الماضي وتوقفت للصلاة في مسجد أحد محطات الوقود وكان مصلى النساء بجوار مدخل الرجال وقد جلست بين المدخلين امرأة عجوز كبيرة وكان معها مجموعة من الأشرطة وبجوارها صغير لعله من أحفادها، وكلما رأت مصلياً خارجاً أرسلت الصغير بشريط من الأشرطة الإسلامية الموجودة لديها كهدية ! وكان الشريط الذي أرسلته إليّ عن بر الوالدين. فجزاها الله خيراً.

فالدعوة تحتاج إلى قيام وجهد وتعب ونصب ،يقول الله جلّ وعلا :{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ*قُمْ فَأَنذِرْ}(2:1) سورة المدثر ، فأمره الله عز وجل بالقيام والجهاد في سبيل هذا الدين .

* كيف تخدمين الإسلام :

1- تخدمين الإسلام : إذا صح منك العزم وصدقت النيّة:فإن الله عز وجل يبارك في العمل الخالص لوجهه الكريم ، حتى وإن كان قليلاً، والإخلاص إذا تمكن من طاعة ما حتى وإن كانت قليلة أو يسيرة في عين صاحبها ولكنها خالصة لله تعالى يكمل فيه إخلاصه وعبوديته لله ، فيغفر الله به كبائر كما في حديث البطاقة.

2- تخدمين الإسلام إذا عرفت الطريق وسرت معه : الطريق المستقيم هو سلوك طريق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، في أمر الدعوة ومبتدئها ووسائلها وطرقها والصبر على ذلك مع الرفق بالناس ورحمتهم فهم مرضى المعاصي والذنوب .

3- تخدمين الإسلام : إذا قدمت حظ الإسلام على حظوظك النفسية والمادية ، خدمة هذا الدين معناه قيامك ببذل الغالي والنفيس من مال وجهد ووقت وفكر وغيره.

4- تخدمين الإسلام إذا سلكت سبل الدعاة والعلماء المصلحين،فاستصحبت الصبر وتحمل التعب والنصب ، فأنت في عبادة عظيمة هي مهمة الأنبياء والمرسلين ومن سار على أثرهم.

5- تخدمين الإسلام إذا ابتعدت عن الكسل والضعف والخور ، فإن هذا الدين دين العزيمة والهمة والشجاعة والإقدام ، ولا يضر الدعوة إلا خمول كسول ، أو متهور جهول .

6- تخدمين الإسلام إذا ربطت قلبك بالله عز وجل وأكثرت من الدعاء والاستغفار ومداومة قراءة القرآن ، فليس أنفع في جلاء القلوب وصقل الأرواح وجعلها تعمل ولا تكل ، وتكدح ولا تمل من الإكثار من ذكر الله عز وجل ، والتقرب إليه بالطاعات ونوافل العبادات .

7- تخدمين الإسلام إذا ارتبطت بالداعيات العاملات : اللاتي لهن قدم صدق وجهاد معلوم في نصرة هذا الدين .

8- تخدمين الإسلام إذا نظمت الوقت بشكل يومي وأسبوعي وشهري: فهناك أعمال تقضينها في اليوم وأخرى في الأسبوع ، وثالثة شهرية ، ورابعة سنوية ، مثال :

اليومي : دعوة من ترينهم كل يوم .
الأسبوعي : من تقابليهم كل أسبوع .
الشهري: مثل اجتماع الأسرة العائلي الشهري .
سنوي : مثل اللقاءات الكبيرة السنوية أو السفر إلى الحج أو العمرة وهكذا .

9- تخدمين الإسلام : إذا وهبتيه جزء من همك ، وأعطيته جزء من وقتك وعقلك وفكرك ومالك ، وأصبح هو شغلك الشاغل وهمك وديدنك،فإن قمت فللإسلام ، وإن فكرت فللإسلام ، وإن دفعت فللإسلام، وإن جلست فللإسلام .

10- تخدمين الإسلام : كلما وجدت باباً من أبواب الخير سابقت إليه وسرت إلى الإسهام بالعمل فيه ، لا تترددين ولا تؤخرين ولا تسوفين .

تأملي نعم الله :

كثيرات اليوم شغلن أنفسهن في غير طاعة وبذرن أموالهن في غير طريق مشروع ! إحداهن : أنفقت جل مالها في فستان سهرة لحضور حفل زفاف صديقتها، وأخرى أضاعت عمرها بين القنوات والتجول في الأسواق ، وثالثة : أخذت وقتها الصحف والمجلات، ورابعة .. والكنز الثمين الوقت يذهب هدراً ويضيع سداً ؛ لقد اشتغلت الكثيرات بسفاسف الأمور ، وضاعت منهن أنفس اللحظات وأثمن الدقائق في غير ما خلقن لها تجدين لإحداهن اهتمامات في اللباس وآخر القصات الشعر والمرور على المراكز التجارية والاهتمامات الدنيوية أخذ ذلك منها جل وقتها وجهدها ودينها ! أليس هذا أعظم الحرمان ؟! ، ثم أليس من أعظم نعم الله عليك أن صرفك لطاعته واستعملك في عبادته .

معوقات الإيجابية :

1-عدم إدراك خطورة السلبية : إذا كانت هذه الآفة الخطيرة تنال منك وتسرح في أعماقك وتؤثر في بناءك فهل حاولت التخلص منها ومحاربتها ، وكثير من النساء لا يبذلن جهد في علاج هذه الآفة ...أتدرين لماذا ؟ لعدم إدراك خطورة هذه الآفة .

2- عدم معرفة خطوات الإيجابية (التي سنبينها لا حقاً).

3- الخجل : وهناك فرق بين الحياء والخجل ، الحياء هو ألا ترضى بأن تهين نفسك بالرذائل ، فتتعفف أن تهينها بالمعصية أمام الله ،أو أمام الناس أو أمام نفسك ، أم الخجل فهو ارتباك يصيب الإنسان حين يشعر أنه محط أنظار الناس ، فلا يستطيع أن يؤدى واجبه ولا حتى يقول رأيه من فرط الارتباك.

4- الخوف من الوقوع في الخطأ : بداية النجاح غالباً ما تكون تجربة فاشلة، فلهذا لا تخافي من الوقوع في الخطأ ولا تترددي في اقتحام تجارب الحياة وكرري المحاولة.

5- اليأس: لا تيأسي ولا تقولي " جربت ما فيه فائدة " ولكني جربي ثانية وثالثة ولا تيأسي من المحاولات لأنك لابد أن تنجحي ...فالنبي صلى الله عليه وسلم عرض نفسه على (26) قبيلة ، كلهم رفضوه ،( 26) محاولة يعرض نفسه ويعود بغير نتيجة،ثم كان بعدها حادثة الإسراء ، والمعراج ثم الهجرة والنصرة ثم الفتح المبين، المحاولات الفاشلة هي التي تقويك ، وتمهد لك طريق النجاح.

6- معوقات خارجية : فإن الظروف الخارجية الصعبة هي التي تحول دون الإيجابية،ولكن من قلبها ينبثق النجاح .

فإليك قصة يوسف عليه السلام كمثال :

يرمى بالبئر وعمره 12سنة ... يباع عبد لمدة عشر سنوات ، ويدخل السجن لمدة سبع سنوات ، هذه المعوقات أخذت من عمره أربعين سنة ، ويخرج يوسف عليه السلام من السجن وزير لاقتصاد مصر الذي يجعل الناس تأكل وتنجو من المجاعة.

مقومات الإيجابية :

1- الثقة بالله تعالى والتوكل عليه .

2- فك القيود : هناك عدة قيود تكبلنا عن النهوض ،وأخطرها هي السلبية ، لهذا سنقول لا للسلبية، ونتحدث عن الإيجابية ، وهناك معنيان لأن تكوني إيجابية:
أولهما : حين ترين الغلط تصححينه .
ثانيهما : حين يتبادر إلى ذهنك شيء صحيح لم يتحقق ، أذهبي وحققيه دون أن تنتظري أحد .

3- الوعي والمعرفة : كوني عارفة بما تقدمين عليه ،ولا تتوقعي أن تكوني منجزة وأنت لا تعرفين ولا تتقنين,فالجهل بالشيء هو أهم أسباب الخوف منه وعدم القدرة على التعامل معه ، فاقرئي واسألي في كل فرع تشعرين أنك تميلين إليه ، وتريدين دراسته حتى لا تختاري بعشوائية، وادخلي في دورات تدريبية سلوكية مادتها من الإرشادات الربانية.

4- شحن الإرادة : تنقصنا شحن الإرادة ، وطريقة تفكير جديدة ، أنت تستطيعين أن تنجحي إذا سلكتي طرق تفكير جديدة هي مفاتيح النجاح. أديسون الذي اخترع المصباح الكهربائي ، لديه (1093) براءة اختراع ، توصل إليها في 15 سنة فقط ، وهذا أكبر تسجيل لبراءات الاختراع في تاريخ البشرية من رجل واحد ، سألوه كيف صرت عبقرياً؟ قال : أنا لم أكن عبقرياً ؛ بل كنت بليداً في مدرستي ، لكنني امتلكت 1%ذكاء ، و 99% جهدا ومثابرة ، لهذا صرت هكذا .

5- القابلية للاقتحام وتكرار المحاولة : كلمات قالها أحد العلماء المتخصصين في العلوم السلوكية هو " باري إيغن " : تقبلوا الأعمال والمسؤوليات الأصعب بشوق ،وثقوا أنكم لن تفشلوا ؛ بل ستنهضون بمسئولياتكم الجديدة وتتعودون عليها بعد مدة، اللهم إذا كنتم على يقين من أنها فوق طاقتكم وخارج اختصاصكم وخبراتكم تماماً.حينما يسألك أحد :هل تظن أنك قادر على تولي مسئولية جديدة ؟ قد يعتريك الخوف بلا سبب ، فتقول لنفسك الواقع أنني لا أستطع النجاح في هذا العمل ، كيف أستطيع تعلم كل هذه الأشياء التي يجب أن أتعلمها؟ أنني أشعر بأن مهامي ثقيلة... هذه مشاعر طبيعية حينما يتولى الأشخاص مسئوليات جديدة".
هذا يعني الاستعداد والتهيؤ نفسياً وعملياً لاقتناص الفرص ، ومن ناحية أخرى فإن الإنسان إذا ما سوف وتماهل ولم يبادر فإنه – بالإضافة إلى احتمال فوات الفرصة - قد يفقد القدرة والإمكانية فيصبح التباطؤ والكسل من صفاته،فاستمرار حياته ليس بيده ، كما لا يضمن صحته والحفاظ على مستوى نشاطه ودوام وسائل وآليات الحركة عنده ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في حديث :" اغتنم خمساً قبل خمس " ، منها " شبابك قبل هرمك " - صحيح - فلا نحرم أنفسنا الكثير من الأجر ، فهناك الكثير من المجالات التي نحرم أنفسنا من اقتحامها ، نتيجة للخجل أو عدم الثقة بالنفس وبالقدرات الشخصية ، فالمجالات مفتوحة للجميع من جمعيات خيرية ، ومشاركات في المؤسسات الاجتماعية المختلفة ، أو المساهمة في لجان كفالة الأيتام ، ومجالات العمل التطوعي والخدمي.
الخير كل الخير لمن تفاعل مع بيئته المحيطة به ، فالأمة الإسلامية كالجسد الواحد ، فيجب أن نكون إيجابيين مع أنفسنا ومع مجتمعنا القريب ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ) ومع أمته الإسلامية في فلسطين وفي أفغانستان والشيشان والعراق وغيرهم ، فنقرأ ونتابع أخبارهم ،وندعو لهم ونتبرع لهم بما نستطيع ، فمردود القيام بتلك الأنشطة يعود بالخير عليه وعلى مجتمعه وأمته.

6-غيري مصطلحاتك السلبية : وإليك بعض المصطلحات وبدائلها ، التي بتكرار استخدامها ترسخ داخل النفوس الكثير من الصفات السلبية التي تعوق عن الانطلاق والإقدام واقتحام آفاق النجاح والتميز فمثلاً بدلي قولك :
هذا عمل صعب وهذه المهمة صعبة.........بهذه المهمة ليست سهلة أن أقوم بها.
لا تغضب ...................هدئ أعصابك .
كم كان هذا اليوم شاقاً......... كم كان هذا اليوم مفعماً بالنشاط والعمل.
لا أستطيع ..................... سوف أسعى وأحاول إن شاء الله .
أظن أنني سأنجح....... .........إن شاء الله سأنجح .
لا أعتقد أنه يتحقق .............. آمل أن يتحقق.
أشعر بكسل ..................... أحتاج إلى حركة ونشاط .
لا أخاف ... .....................أنا شجاع .
أشعر بضعف ................... يجب أن أتقوى .
أنت ضعيف ...................... تحتاج إلى مزيد من الجهد والتمرين .
الكثيرون يستخدمون هذه المصطلحات أو بعضها ، مما يُكون إحساساً داخلياً بمعان سلبية كثيرة مثل : الدونية والتشكيك في القدرات الذاتية،مما يصيبه بالإحباط ، وبالتالي عدم القدرة على الإنتاج والعمل .

خطوات نحو الإيجابية :

1- تعرفي على نفسك :
كوني نفسك ، لا تنبهري بأحد ، ولا تحاولي تقليد أحد ، فكل ميسر لما خلق له ، وإذا حاولت أن تكوني شخصاً آخر فلن تستطيعي أن تصبحي ذلك الشخص ، وفي نفس الوقت ستفقدين نفسك .
لا مانع أن تقتدي بالآخرين في بعض خصالهم الحسنة وأن تتخلصي في نفسك من كل صفة سيئة حتى تصنعي في النهاية أفضل مستوى لنفسك ،و اعلمي أن الكمال لله وحده ، فتقلبي أخطاء نفسك وزلاتها ، وحاولي إصلاحها بهدوء دون انفعال أو إحباط ، وحاولي أن توازني بين الرضا بما قسمه الله لك من رزق في قدراتك ، وبين الطموح في محاولة تنمية هذه القدرة والوصول بها لأفضل مستوى ، القدرات متنوعة ومختلفة جربي نفسك في أكبر عدد من الميول ، ولا حظي إلى أي مجال تتجه نفسك:

* مهارات أدبية .
* مهارات فنية .
* مهارات اجتماعية .
* مهارات علمية .
* مهارات دعوية .
* مهارات بحثية.
* مهارات خطابية.

لا تملي من البحث عن نفسك ، ولا تتعجلي الوصول فقدراتك كنز مختبئ بداخلك يحتاج لجهد حتى تصلي إليه ، واعلمي أن أحد لن يكتشفك ، بل أنت التي ستكتشفين نفسك ، فإذا تباطأت فلا تلومي إلا نفسك .

2- اتصلي بالآخرين :
فلا شك أن خبرتنا في الحياة ليست كبيرة.. ولا يشترط أن نعرف كيف نتصرف في كل الأمور لنكون ناجحين ... تذكري دائماً أنه لا خاب من استشار ، وأخلصي نيتك لله سبحانه ، ولا تخشي أحد سواه ، ولا تكترثي إلا بنظره سبحانه وتعالى لك .
لا مانع – بل من الواجب - أن تهتمي بإرضاء الآخرين لإنك لا تعيشين بجزيرة بمفردك ، ولكن هناك فارق بين أن تهتمي بمشاعر الآخرين وآرائهم وتكوني لطيفة معهم ، وبين أن تفقدي شخصيتك لإرضائهم ، و إذا أنتقدك الآخرين فاستفيد من النقد إذا كان موضوعياً ، ولكن لا تدعيه يزلزلك ويفت في عضدك . أما إذا كان النقد غير موضوعي فلا تلقي له بالاً ... وتذكري :" الذئاب تعوي والقافلة تسير" .
اعلمي أن البشر ليسوا ملائكة ولا شياطين ، فاستعدي أن تجدي فيهم الحلو والمر ، واتصلي بالجميع وتعاوني مع الجميع يقولون : " من أراد أخاً بلا عيب فليكن بلا أخ "، إذا كنت ترتبكين أو تتلعثمين أو تزداد نبضات قلبك عند مواجهة الناس أو الحديث في ميكروفون ، فاعلمي أن هذا الأمر علاجه في غاية البساطة هو في كلمتين : التدريب والتدرج ، وعرضي نفسك بالتدريج للموقف الذي ترتبكين عنده ، ودربي نفسك عليه مرات ومرات ، ولا تبدئي بالمواقف الصعبة وإنما السهل ثم الصعب، ومن الطريف أن أذكر لك أن أحد الدعاة المشهورين على الفضائيات يحكي أنه كان يعاني من هذه المشكلة ، - مشكلة الخجل من مواجهة الناس- ثم أصبح على ما هو عليه الآن بالتدريب والتدرج مع الإستعانة بالله قبل كل شيء.

3-تحملي المسؤولية :
إن الحياة تجارب وكل تجربة تخرجين منها بدرس جديد ، فاحرصي على انتقاء التجارب التي تحبين أن تخرجي منها بدروس جديدة ومفيدة لحياتك .
إن إعداد الفتاة نفسها للإنتقال لمنزل الزوجية يبدأ من إيجابيتها الأسرية، فلا ينبغي أن تعزل الفتاة نفسها عن والدتها ,بل تشاركها مسؤولياتها فهي اليوم مساعدة ربت بيت ، وغداً ربة بيت مع مرتبة الشرف .
تعودي عزيزتي الفتاة ذلك في عالمك الخاص في غرفتك بتعاهد ترتيبها ، وخاصة عندما تريدين الخروج من المنزل ، خذي على نفسك ألا تغادري البيت وغرفتك تحتاج إلى ترتيب.

4- حققي نجاحاً وتذوقيه:
امنحي نفسك فرصة للنجاح في أي شيء مهما كان بسيط ، ثم تدرجي نحو نجاحاً أكبر .
لا تبالغي في جلد نفسك إذا أخطأت أو فشلت أو حتى أذنبت ، ولا تتباطئي في العودة؛ لأن التأخير لا يزيدك إلا إحباطاً. قال الرسول صلى الله عليه وسلم :" المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ، فأحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن وإذا أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا ... لكن قل قدر الله وما شاء فعل " - صحيح- ، توقفي عن الخطأ بالقدر الذي تتعلمين منه الدرس ، وتدربي كيف تعدلي مسارك وكيف تكون خططك مرنة تستوعب التغيرات التي قد طرأت ، وقبل كل شيء لا تنسي الدعاء ، والاستعانة بالله تعالى .

19 خطوة لكي تقللي من السلبية في حياتك والتسويف في إنجاز أعمالك ؟

1- خذي قدراً كافياً من النوم بدون إسراف ويكون على وضوء .
2- استيقظي مبكراً ولا تكثري من التململ في الفراش .
3- لا تفوتك صلاة الفجر .
4- لا تنسي أذكار الصباح فهي مفتاح السعادة ليومك .
5- خططي برنامجك اليومي في هدوء .خططّي ، رتّبي ، نظّمي ..ثم اعملي وإياك وتضييع الوقت على التخطيط والترتيب وإذا جاء وقت العمل بدأتي بالكسل والنوم خططي جيداً : فالتخطيط دليل الرؤية الواضحة .. وكذلك يجعل العمل منظماً.
6- احرصي على تنويع برنامجك اليومي على أن يكون فيه أشياء محببة, وتتوقعي بفعلها النسبة العالية من النجاح .
7- انطلقي لتنفيذ برنامجك مبتدئة بدعاء الخروج ودعاء الركوب .
8- ابتسمي إلى كل من تلتقين بها من الأخوات في يومك .
9- احرصي على إنجاز عملك أولاً بأول بحيث تتمكنين من إنهاء برنامجك مع نهاية يومك حتى لا يبقى منه شيء للغد ،هناك أعمال بسيطة يمكنك البدء بها وربّ عمل صغير نفع بعد توفيق الله وتذكّري : (( ربّ عمل صغير كبرّته النيّة وربّ عمل كبير صغرّته النيّة )) ،حاولي أن تزيدي في عطاءك يوماً بعد يوم ، فترة بعد فترة.
10-.إذا عدت لمنزلك فداعبي من تلقينه من أهل وأطفال مع إحضار بعض الهدايا التشجيعية بين الوقت والآخر.
11- ضمني برنامجك وقتاً للراحة والاسترخاء أو النزهة .
12- شاركي أسرتك والصديقات في مناسباتهم بالطريقة المناسبة .
13- تخلصي من النظرة السلبية لنفسك ،وتجنبي نفي الحظ عنها (أنا ما لي حظ ، فاتت علي الفرص) .
14- حاولي أن تنشري المفاهيم الإيجابية التي تعلمتيها فيمن حولك وتحذيرهم من السلبية وما تعود به عليهم وعلى المجتمعات من ضعف ووهن!
15- لا تنتظري الشكر من أحداً ولا تنتظري الثناء من أحداً ... انتظري الثواب وانتظري النتائج.. هذا هو مـــا يستحق الانتظار .
16- في خضم هذه الأعمال الحماسية والممتعة "لا تنسي نفسك!" .. فلنفسك عليك حق ،ولأهلك عليك حق فأعط كل ذي حق حقه.
17- رافقي المبدعات المميزات الداعيات العاملات : الرفقة مؤثرة جداً لا تنقل العادات فقط بل المشاعر والطاقات فكوني دائماً معهم .
18- تصرفي بثقة ..انتبهي من الإحباطات واطرديها .
19- الدعاء : (اللهم اهدني لأحسن الأعمال والأقوال والأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت) .

* حـل الواجب:
الواجـــب بســـيط جــداً جــــــداً ..!!!
عاهدي نفسك أن تعملي كل يوم عمل إيجابي واحد على الأقل، ولا تحتقري أي عمل.ثم دونيه إن شئت لتراقبي مراحل خطواتك نحو الإيجابية ، والمهم التوكل على الله ثم التصميم ، والعزيمة ، والهمة وهي أساسيات النجاح والتفاعل الإيجابي ثم الوقوف على مدى ما نحققه من طموحاتنا ، لا ننسى عامل الثقة بقدراتنا وأمكانياتنا إذ أنه هو الحافز القوي الذي يسهل علينا حماسنا وإقدامنا لنقف جنباً إلى جنب لاقتحام منابر النجاح وهدم أسوار الفشل.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كوني مركزاً واجمعي حولك الناس للأستاذة / أسماء الرويشد





- 1 -