Advertisement

هكذا هزموا اليأس



بسم الله الرحمـن الرحيم

الإهـــداء
إلى رفيـق دربي


مقدمة الطبعة الأولى
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد...
قد تتساءل أيها القارئ الكريم عن سبب اختياري لمادة هذا الكتاب... فدعني أصارحك, وإن كنت أحسبني لا أذيع سراً حين أفعل!!
أردت أن أبعث برسالة صادقة لكل إنسان استسلم لليأس والفشل؛ حتى ما عاد يرى بصيص من الأمل يدعوه للتفاؤل والمضي قدمًا في هذه الحياة!
أردته أن يتأمل قصص هؤلاء العظماء, وكيف تغلبوا على لحظات القنوط والظلام.. وأن أمنحه شيئًا من الأمل الذي أطمع أن يتسلل إلى نفسه المتشائمة؛ فيمحو عنها شيئا من لحظات اليأس التي أحالت أيامه إلى حلكة معتمة لا بصيص لخيوط النور فيها!
أردت أن أخبره بأن اليأس حين يتحكم في النفس فإنه يقتلها ويفقدها لذة السعادة والحياة؛ فتستسلم له بانهزام ليسحبها فيما بعد من عنفوان الحياة ودفئها, إلى حيث برودة الأحلام الموءودة والأماني المذبوحة بسلاحه البغيض.
ويجب أن تعلم أيها القارئ الكريم بأن العظماء ليس شرطاً أن يكونوا ممن رست سفن التاريخ على موانئ حياتهم ذات يوم.. بل إنني أعتقد جازمة بأن كل إنسان حارب اليأس والفشل وسجل أسطورة نجاحه بكل إرادة وتصميم فإنه حري به أن يكون عظيما, حتى وإن كان إنسانا بسيطا في نظر الآخرين..!!!
أتمنى أيها القارئ الكريم أن تجد بين دفتي هذا الكتاب شيئاً من الأمل الذي يجعلك تؤمن تماما بأن الإنسان الناجح لا يستسلم أبداً لأعاصير اليأس والفشل.
تأمل آيات القرآن الكريم التي تدعوك لعدم اليأس من رحمة ربك البر الرحيم, واهتف بصدق يا رب امنحني القوة وكن لي خير معين!

أبحر مع أبيات الشعر ودعها تنساب في أعماق نفسك المتعبة, حين تحاصرها قيود اليأس وانطلق معها بأمل نحو الأفق الرحيب!
عش بأحاسيسك مع قصص هؤلاء العظماء.. استشعر بعمق تلك اللحظات اليائسة من الفشل واليأس التي كانت تحاصرهم بكل قسوة, وكيف حطموها حين آمنوا بالمواجهة ولم يرضوا بالاستسلام!
واقطف من بساتين الحكماء رحيق تجاربهم, وصدق أقوالهم التي صقلتها أعاصير المعاناة, فسكبوها لنا بكل أمانة في كؤوس بلورية من الحكمة وصدق القول!
أيها القارئ الكريم...
أدعو الله تعالى أن تجد بين ثنايا هذا الكتاب ما يدخل السعادة إلى نفسك, ويبدد أي يحزن قد سكن بها إما بسبب فشل, أو إخفاق أمطرت غيومه السوداء فوق رياضك الجميلة ذات يوم...
وتذكر أن لا شيء يستحق أن تتوقف عنده طويلا, أو أن تعلن انهزامك واستسلامك من أجله... لأن الفاشلين فقط هم من يفعلون.
انفض عنك غبار اليأس... وتعلم أن تنهض دائما كلما كبوت!!
أخيرا أيها القارئ الكريم هذا الكتاب هو جهد بسيط, أردت أن يصل إلى نفسك الحبيبة؛ لتدرك أن الفشل لا يعني نهاية العالم.. بل ربما كان هو الخطوة الأولى نحو درب النجاح!!

مؤلفة الكتاب
سلوى العضيدان

مقدمة الطبعة الثانية
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وبعد...
فقد سرني الإقبال الطيب على الطبعة الأولى من كتابي هذا وأسأل الله تعالى أن يكون قد حقق شيئا من الفائدة المرجوة منه...
وقد تكرم عليَّ الكثيرون ببعض الآراء والتوجيهات وكلمات الشكر التي أرجو أن أكون أهلاً لها، كما تفضل الدكتور/ عبد الرحمن العشماوي وغيره بإبداء بعض الملاحظات اللغوية والنحوية التي حاولت تداركها وتصحيحها في هذه الطبعة المنقحة.
كما كان للخطاب الذي وصلني من الدكتور عائض القرني – حفظه الله – أبلغ الأثر في نفسي فجعل الله كلماته الطيبة في ميزان حسناته.
كما أشكر كل من غمرني بفيض مشاعره من الأخوة والأخوات الذين أعرفهم والذين لا أعرفهم.. فجزاهم الله عني خير الجزاء.
كما أرجو من كل من قرأ كتابي هذا؛ فلامس شيئا في نفسه ومنحه بعضا من الأمل وطرد غيوم اليأس عن سماء حياته, أن لا ينساني من دعوة في ظهر الغيب...
وأخيرًا أسأل الله تعالى أن ينفع بكتابي هذا الإسلام والمسلمين.

سلوى العضيدان

احذر.. قيود اليأس
اليأس: معناه القُنوط، وقيل: اليأس نقيض الرجاء، يئس من الشيء ييأس وييئس واليأس: ضد الرجاء.
واليأس من السِّلِّ؛ لأن صاحبه مَيْؤُوسٌ منه.
وفي التنزيل العزيز: (أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا(.
قال أهل اللغة: معناه أفلم يعلم الذين آمنوا علما يئسوا معه أن يكون غير ما علموه؟ وقيل معناه: أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الذين وصفهم الله بأنهم لا يؤمنون؟
قال أبو عبيد: كان ابن عباس يقرأ: أفلم يتبين الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا.
اليأس: قيد ثقيل يمنع صاحبه من حرية الحركة، فيقبع في مكانه غير قادر على العمل والاجتهاد لتغيير واقعه؛ بسبب سيطرة اليأس على نفسه، وتشاؤمه من كل ما هو قادم، قد ساء ظنه بربه، وضعف توكله عليه، وانقطع رجاؤه عن تحقيق مراده، إنه عنصر نفسي سيء، لأنه يقعد بالهمم عن العمل، ويشتت القلب بالقلق والألم، ويقتل فيه روح الأمل.
إن العبد المؤمن لا يتمكن اليأس من نفسه أبدًا، فكيف يتطرق اليأس إلى النفس وهي تطالع قوله تعالى: (وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ( [يوسف:87]. أم كيف يتمكن منها الإحباط وهي تعلم أن كل شيء في هذا الكون إنما هو بقدر الله تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ( [الحديد:22، 23].
فإذا أيقن بهذا فكيف ييأس؟ إنه عندئذ يتلقى الأمور بإرادة قوية ورضا تام، وعزم صادق على الأخذ بأسباب النجاح.

إن القرآن يزرع في نفوس المؤمنين روح الأمل والتفاؤل: (لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ( [الزمر:53].
قال بعض العلماء: لولا الأمل ما بنى بان بنيانًا، ولا غرس غارس غرسًا.
ولا تيأسن من صنع ربك إنه
ضمين بأن الله سوف يديل
فإن الليالي إذ يزول نعيمها
تبشر أن النائبات تزول
ألم تر أن الليل بعد ظلامه
عليه لإسفار الصباح دليل
***
ما هو اليأس؟!..
اليأس: إحباط يصيب الروح والعقل معًا، فيفقد الإنسان الأمل في إمكانية تغير الأحوال والأوضاع والأمور من حوله!..
قال الله تعالى: (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ( [هود:9].
واليأس نوعان:
-يأس من رحمة الله؛ وهو محرم ومنهي عنه في ديننا.
-ويأس من أمر ما في دنيانا التي نعيش فيها.
ما حكم اليأس شرعًا؟
1-اليأس منهي عنه في الإسلام، بأمر الله عز وجل: (..فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ( [الحجر: 55].
2-وصف الله عز وجل اليائس منه ومن رحمته سبحانه.. بأنه كافر ضال
(.. إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ( [يوسف: 87].
(قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ( [الحجر:56].

يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «لئن أضع جمرة في فمي حتى تنطفئ، أحب إلي من أن أقول لأمر قضاه الله تعالى: ليت الأمر لم يكن كذلك»!..
لأن من يفعل ذلك فكأنه ينسب الجهل إلى الله سبحانه وتعالى.. بينما يقول ربنا عز وجل في محكم التنزيل: (.. أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ( [الأعراف:54].. أي إن القدرة بيد الله وحده، لا بيد البشر..
روى (ابن حبان) الحديث القدسي الشريف: «أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما يشاء».. ويقول (الشوكاني): (فمن ظن بربه الخير عامله الله سبحانه على حسب ظنه به، وإن ظن بربه السوء عامله الله سبحانه على حسب ظنه به)!..
ما أسباب اليأس؟!..
1-استعجال الإنسان للأمور.
(وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولاً( [الإسراء: 11].. لنعلم أن المتعجلين هم أقصر الناس نفسا.. وأسرعهم يأسًا؛ وذلك عندما لا تجري الأمور على هواهم أو حسب ما يتمنون ويحبون ويشتهون!..
2-وزن الأمور بموازين الأرض لا بميزان السماء:
فقد قال رجل لأحد الحكماء: إن لي أعداء فقال له: (... وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ( [الطلاق:3].. قال الرجل: ولكنهم يكيدون لي، فقال له: (.. وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ( [فاطر: 43].. قال الرجل: ولكنهم كثيرون، فقال له: (..كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ( [البقرة: 249]!..
وهكذا، فعندما نرد كل أمر يواجهنا في حياتنا إلى الله عز وجل وحده.. فإننا لن نيأس مطلقًا، بل ستبقى قلوبنا معلقة بالأمل بالله عز وجل.. خالقنا وحده لا شريك له، ومدبر الأمر كله!.. والمؤمن عليه أن يكون ممتلئًا بالأمل. على الرغم من أن الآخرين من حوله قد يكون في غاية اليأس والإحباط.. فهي قضية إيمانية أولاً وآخرا، فلنكن مؤمنين حق الإيمان؟!..
حتى لا نكون من القانطين اليائسين.

استعن... بالله
كان نفر من قريش يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان منهم أبو لهب، والحكم بن أبي العاص بن أمية، وعقبة بن أبي معيط، وعدي بن حمراء الثقفي، وابن الأصداء الهذلي, وكانوا جيرانه لم يدخل الإسلام منهم فيما بعد إلا الحكم بن أبي العاص، فكان أحدهم يطرح عليه رحم الشاة وهو يصلي، حتى اتخذ رسول الله ( حجرا؛ ليستتر به منهم إذا صلى وازداد عقبة بن أبي معيط في شقاوته وخبثه، فقد روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند البيت، وكان أبو جهل وأصحاب له جلوسًا, إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلا جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم وهو عقبة بن أبي معيط فجاء به فانتظر، حتى إذا سجد النبي وضعه على ظهره بين كتفيه, يقول عبد الله بن مسعود: وأنا أنظر، لا أغني شيئا عنه لو كانت لي منعة، فجعلوا يضحكون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد، لا يرفع رأسه، حتى جاءت فاطمة رضي الله عنها، فطرحته عن ظهره، فرفع رأسه، ثم قال:
«اللهم عليك بقريش ثلاث مرات، فشق ذلك عليهم إذ دعا عليهم، وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سمي:
اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط».
فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذين عد رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعي في قليب بدر."
فلا تيأس أيها المؤمن واعلم أن لك ربا رحيما يسمع نجواك وينصر ضعفك حين يحيط بك القوم.. فقط قل يا رب وارفع رأسك نحو السماء حين يشتد عليك البلاء واستعن بربك!

إن مع العسر يسرًا
وعد من الله تبارك وتعالى وهو لا يخلف الميعاد (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا( [سورة الشرح:5، 6].
وإذا جاز تخلف وعود البشر وتبدل قوانينهم، فوعد الله لا يتخلف، وسنة الله لا تتبدل إنه وعد من الله سبحانه يتجاوز حدود الزمان والمكان، ولا يقف عند حد ما نزلت فيه الآيات التي فهم منها السلف هذا المعنى الواسع، فقالوا: لن يغلب عسر يسرين، وقالوا: لو كان العسر في جحر ضب لدخل عليه اليسر فأخرجه.
قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا( [الطلاق:4] وسنة الله تعالى، أنه حين تشتد الأزمات وتتفاقم، يأتي اليسر والفرج، أرأيت كيف فرج الله للأمة بعد الهجرة وقد عاشت قبلها أحلك الظروف وأصعبها حين كان النبي عليه الصلاة والسلام وصحبه يؤذون في مكة وبين شعابها؟
وفي الأحزاب حين بلغت القلوب الحناجر وظن الناس بعدها بالله الظنون، بعد ذلك كانت مقولة النبي - صلى الله عليه وسلم- وهي مقولة صدق: «الآن نغزوهم ولا يغزوننا».
وحين مات النبي - صلى الله عليه وسلم – وضاقت البلاد بأصحابه، وارتد العرب، وأحدق الخطر وما هي إلا أيام وزال الكرب، وتحول المسلمون إلى فاتحين لبلاد فارس والروم، وصار المرتدون بإذن الله بعد ذلك جنودًا في صفوف المؤمنين.
والعبر في التاريخ لا تنتهي:
والأمر قد يكون في ظاهره شرًا، ثم تكون العاقبة خيرًا بإذن الله، أرأيت حادثة الإفك وفيها من الشناعة والبشاعة ما فيها، ومع ذلك هي بنص القرآن: (لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ(.
وها هو سراقة بن مالك (رضي الله عنه) يلحق بالنبي - صلى الله عليه وسلم – فكان أول النهار عازما على قتله، وأصبح في آخره من جنوده المؤمنين!

*فلننظر إلى الأمور بعين التفاؤل وإن بدت في ظاهرها على عكس ذلك،، ولندع اليأس والتخذيل ألم يقل حبيبنا المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم «تفاءلوا بالخير تجدوه» فافتح نوافذك أيها اليائس.. دع الضياء يغزو.. حجيراتك المظلمة.. فزواياها الكئيبة بشوق لخيوط الأمل المنيرة!
توماس إديسون.. الطفل البليد
ولد توماس أديسون سنة 1847م في مدينة ميلانو بولاية أوهايو الأمريكية ولم يتعلم في مدارسها الابتدائية إلا ثلاثة أشهر, فقد وجده ناظر المدرسة طفلاً بليدًا متخلفًا عقليًا! فتم طرده من المدرسة ولم يسمح له بمواصلة الدراسة فيها!!!
إن هذا الطفل البليد الذي حكم عليه التفكير المدرسي بالبلادة والعجز والتخلف قد سجل (1093) براءة اختراع وما زال هذا الرقم القياسي المسجل لدى مكتب براءات الاختراع في الولايات المتحدة الأمريكية.
حين حرمته المدرسة من مواصلة التعليم, أدركت أمه أن حكم المدرسة على ابنها كان حكمًا جائرًا وخاطئًا فعلمته بالمنزل فأظهر شغفًا شديدًا بالمعرفة وأبدى نضجًا واضحًا مبكرًا, أديسون كان أكثر نضجًا وأنفذ بصيرة من المدرسة بمديرها ومعلميها الذين ضاقوا بكثرة أسئلته فاستنتجوا بأن كثرة الأسئلة دليل على قصور الفهم وأنها برهان على الغباء, رغم أن العكس هو الصحيح فكثرة الأسئلة تدل على يقظة العقل واستقلال التفكير.
ولقد كادت تجاربه في مجال الكيمياء أن تذهب بحياته, فقد اشتعل المختبر وهو غارق فيه وكادت النيران أن تلتهمه وانتهت هذه الواقعة بإصابته بشيء من الصمم.
كان اختراع الحاكي (المسجل) هو أول اختراع يحصل على براءة اختراعه, وقد باعه بمبلغ أربعين ألف دولار وهو مبلغ ضخم في ذلك الوقت؛ وبذلك ودع أيام الجوع واستغنى عن النوم في الأمكنة الخلفية القذرة, واستطاع أن يتفرغ للاختراع وأن ينشئ معملا كبيرًا في نيويورك, كان فاتحة المعامل والمختبرات للشركات والمصانع في العالم...
وكان جراهام بل قد توصل إلى إمكانية نقل الكلام بواسطة التيار الكهربائي, لكنه لم يتمكن من اختراع جهاز يتمكن من تحويل هذا الاكتشاف المهم إلى هاتف يتيح الاستخدام

على نطاق تجاري فطلبت شركة (وسترن يونيون) من أديسون أن يحاول صناعة هاتف قابل للاستعمال العام, وبعد بضعة أشهر تمكن أديسون من تسجيل هذا الاختراع وباعه إلى الشركة المذكورة بمبلغ مائة ألف دولار, وكانت الشركة تريد أن تدفع له المبلغ كاملاً مرة واحدة, لكنه طلب منها أن تدفع له القيمة أقساطا موزعة على سبعة عشر عاما؛ ليضمن راحة البال خلال هذه السنوات لأنه خشي أن يغامر بالمبلغ في مشاريع خاسرة, كما أنه أراد أن يؤمن مستقبله بهذه الطريقة.
ورغم أنه سجل أكثر من ألف اختراع وهو رقم قياسي،لم يسجله أحد قبله ولا بعده، إلا أن الفتح الأكبر كان اختراعه المصباح الكهربائي وإقدامه على إنشاء محطة لتوليد الكهرباء وإقامة شبكة لتوزيعه على المنازل والمحلات، فلقد كان الناس في كل الدنيا منذ وجودهم على هذه الأرض يعيشون ليلا في ظلام حالك وبهذا الاختراع تحولت المدن والبيوت والمحلات إلى أنوار ساطعة.
كان توماس أديسون سابقًا لعصره لذلك لقي الكثير من السخرية حين أعلن بداية عصر الكهرباء وانتهاء عصر الأتاريك والسرج والظلام.
إن قصة توماس أديسون تعتبر من أروع قصص العصامية والكفاح, وفيها دروس باهرة ودلالات كبيرة تبرهن على أن الإنسان النبيه إذا توقد اهتمامه؛ فإنه قادر على تعليم نفسه بنفسه, والوصول إلى أرفع الذرى في العلم والابتكار.
وقد فسر أديسون سر نجاحه (بأن اثنين بالمائة منه وحي وإلهام وثماني وتسعين بالمائة جهد واجتهاد) لذا استحق أن يسجل اسمه كواحد من أبرز الخالدين في التاريخ فقط؛ لأنه لم يستسلم لليأس يوما!
ولم ينزو بكل تشاؤم في دهاليز الظلام؛ ليبتعد عن أعين الفضوليين التي كانت تتفرس بشكل رأسه الغريب, ولم يتوقف طويلا عند نعتهم له بالمتخلف البليد.
ولأنه تحدى اليأس فقد استحق ما وصل إليه بجدارة.
*فهل نتعلم شيئا من قصة هذا المخترع الذي لم يحن رأسه لأعاصير اليأس القاتلة رغم اشتداد رياحها في سماء حياته أحيان كثيرة.

(سارقو الأحلام)
هناك أناس سيحاولون إقناعك بالتخلي عن رؤيتك، سيخبرونك بأنك مجنون وبأنه من غير الممكن تحقيق تلك الرؤية، وسيكون هناك آخرون يضحكون عليك ويسخرون منك, ويحاولون النزول بك إلى مستواهم، مونتي روبرتس يسمي هؤلاء الناس (سارقو الأحلام) فلا تنصت إليهم.
فعندما كان مونتي طالبا في المدرسة العليا، أعطى المدرس طلاب الصف مهمة الكتابة عما يرغبون في عمله عندما يكبرون؛ كتب مونتي أنه يرغب في امتلاك مزرعة على مساحة هائلة من الأرض يربي فيها العديد من خيول السباقات. أعطاه المدرس درجة ضعيف جدا, وبرر ذلك بأن الدرجة تعكس اعتقاده بأن الهدف كان بعيدًا عن الواقعية. فما من غلام فقير يعيش في البر على ظهر شاحنة يمكنه بأي حال من الأحوال أن يجمع مالا يكفي لشراء مزرعة على مساحة هائلة من الأرض، وشراء الخيول وأدواتها ومتطلبات تربيتها، وأيضا دفع أجور العاملين في المزرعة.
وعندما عرض المدرس على مونتي فرصة إعادة كتابة ورقته من أجل الحصول على درجة أعلى، قال له مونتي: (احتفظ أنت بالدرجة، وسأحتفظ أنا بحلمي).
واليوم أصبح مونتي يمتلك مزرعته المقامة على مساحات شاسعة من الأرض في كاليفورنيا، يربي فيها خيل السباق ويدرب المئات من مربي الخيول.
*لأنه فقط لم يدع أحدًا يسرق حلمه..!!
ابتعد عن المرساة
يقول ويلاند: هناك نوعان من الناس: نوع المرساة ونوع المحرك، إنك بحاجة إلى الابتعاد عن المرساة والارتباط بالمحرك؛ لأن الأشخاص من نوع المحرك يتحركون صوب هدف ما ويستمتعون بالمزيد من المرح، أما الأشخاص من نوع المرساة فسيجذبونك لأسفل فحسب.
وتذكر أن كلمة (لا) هي كلمة لا بد أن تكون في طريقك نحو الحصول على
(نعم), فلا تستسلم بسرعة أكبر مما ينبغي، حتى وإن كان والدك، وأصدقاؤك، وأقاربك،

زملاؤك، حسني النية يقولون لك احصل على وظيفة حقيقية. فلتعلم أن أحلامك هي وظيفتك الحقيقية.
والآن هل عرفت أي نوع من الأصدقاء هم الذين يحيطون بك الآن؟
انظر إليهم جيدًا واسأل نفسك هل هم من نوع المحرك أو المرساة؟
عمر المختار.. الشيخ المجاهد
ولد عمر المختار من أبوين مؤمنين صالحين عام 1858م في بلدة البطنان ببرقة، وقد توفي والده وهو في طريقه إلى مكة لأداء فريضة الحج.
ومنذ مجيء الطليان إلى برقة وطرابلس حتى وقت خروجهم منها مهزومين مقهورين؛ خط الليبيون قصة كفاحهم بدمائهم وأقاموا الدليل بعد الآخر على أن الشعوب التي تعتز بعقائدها وتاريخها لا يمكن فناؤها مهما تضافرت ضدها القوى المادية التي تعتمد على البندقية والمدفع وإزهاق الأرواح، وقد انتشر في طول البلاد وعرضها خبر اعتداءات الطليان على برقة وطرابلس، وكان في مقدمة الذين خفوا لنجدة العثمانيين والالتحام مع العدو في برقة المجاهد عمر المختار، تولى عمر المختار قيادة (الجبل الأخضر) ثم أسندت إليه القيادة العامة للمجاهدين، ولم يتردد هذا البطل المغوار في قبولها، فشكل جيشا وطنيا جعل من خطته التزام الدفاع والتربص بالعدو، حتى إذا خرج الطليان من مراكزهم انقض المجاهدون عليهم فأوقعوا بهم شر مقتلة وغنموا منهم أسلابًا كثيرة؛ أمدتهم بالكثير من الأسلحة والعتاد مما كانوا في حاجة ملحة إليه.
ثم لجأ الطليان إلى محاولة زرع بذور الشقاق بين المجاهدين، كما حاولوا استمالة السيد عمر المختار نفسه وعرضوا عليه عروضًا سخية من الأموال الطائلة، وأغروه بالجاه العريض في ظل حياة رغدة ناعمة، ولكنهم لم يفلحوا، واستطاع الطليان بعد احتلال الجغبوب عام 1927م أن يقطعوا السبل بين المجاهدين في الجبل الأخضر وبرقة وبين مصر من الناحية الشرقية، وبين مراكز السنوسية الباقية في الجنوب فوضعوا المختار والمجاهدين في عزلة تامة في الشمال.

فهل وهن المختار وضعف ووجد اليأس إلى قلبه سبيلاً؟ كلا بل إن الأحداث لم تنل منه شيئا.. وكان يبتسم ابتسامة الواثق بربه المؤمن برسالته، بل إنه واصل الجهاد رغم الظروف والنتائج.. وفي خلال هذه الظروف السوداء القاتمة ظل يشن الغارة بعد الغارة على درنة وما حولها، حتى أرغم الطليان على الخروج بجيوشهم لمقابلته فاشتبك معهم في معركة شديدة استمرت يومين كان النصر فيها حليفه.
ولما أراد الله أن يختم له بالشهادة ذهب كعادته في نفر قليل يقدر بأربعين فارسًا، يستكشف مواقع العدو، ويتفقد مراكز إخوانه المجاهدين، ومر بواد صعب المسالك كثير الغابات، وعلمت به القوات الإيطالية بواسطة جواسيسها، فأمرت بتطويق الوادي، فما شعر المختار ومن معه إلا وهم وسط العدو، ودارت معركة، وعلى الرغم من كثرة عدد العدو واحتياطاته فقد تمكن المجاهدون من خرق صفوفه ووصلوا إلى غربي سلطنة.. ففاجأتهم قوة طليانية أخرى، وكانت ذخيرتهم على وشك النفاد، فاشتبكوا في معركة جديدة قتل فيها جميع من بقي مع المختار، وقتل حصانه أيضا ووقع عليه، فتمكن من التخلص من تحته، وظل يقاوم وحده إلى أن جرح في يده، ثم تكاثر عليه الأعداء وغلب على أمره، وأسروه وهم لا يعرفون من هو. ثم عرف وأرسل إلى سوسة، ومنها أركب الطراد إلى بنغازي حيث أودع السجن.
وجاء الطليان بالسيد عمر المختار إلى قاعة المحكمة مكبلا بالحديد وحوله الحرس من كل جانب.. وكانت محاكمة صورية شكلاً وموضوعًا، وكانوا قبل بدء المحاكمة بيوم واحد قد أعدوا (المشنقة) وانتهوا من ترتيبات الإعدام وتنفيذ الحكم قبل صدوره.. لقد استغرقت المحاكمة من بدئها إلى نهايتها ساعة واحدة وخمس عشرة دقيقة، وصدر الحكم بإعدام المختار.. فقابل ذلك بقوله: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ( [البقرة:156].
وفي صباح يوم الأربعاء 11سبتمبر 1931م نفذ الطليان حكم الإعدام شنقا في الشيخ عمر المختار.. وعندما وجدوا أنه لم يمت أعادوا عملية الشنق مرة
ثانية. وكأنما الرعب يملأ قلوبهم من البطل حتى وفاته، فما إن أتموا عملية الشنق حتى نقلوه إلى مقبرة الصابري بناحية بنغازي، ودفنوا جسده الطاهر في قبر عظيم

العمق بنوه بالأسمنت المسلح، وأقاموا على القبر جندًا يحرسونه زمنا طويلا خوفا من أن ينقل المواطنون جثمانه الطاهر.
ولو فتح المختار لليأس قلبه, وانهزم عند أول عقبة لما انطلقت بذرة الجهاد من بعده حتى نالت ليبيا استقلالها وطردت الاستعمار الإيطالي من أرضها, وهكذا هم العظماء نفوسهم تتعلق دوما بخالقها ومن كان كذلك فلا يمكن أن يعرف اليأس إلى قلبه طريقا.
ما مضى فات
تَذَكُّرُ الماضي والتفاعل معه واستحضاره، والحزن لمآسيه حمق وجنون، وقتل للإرادة وتبديد للحياة الحاضرة. إن ملف الماضي عند العقلاء يطوى ولا يروى، يغلق عليه أبدًا في زنزانة النسيان يقيد بحبال قوية في سجن الإهمال فلا يخرج أبدًا، ويوصد عليه فلا يرى النور؛ لأنه مضى وانتهى، لا الحزن يعيده، ولا الهم يصلحه، ولا الغم يصححه، لا الكدر يحييه؛ لأنه عدم، لا تعش في كابوس الماضي وتحت مظلة الفائت، أنقذ نفسك من شبح الماضي، أتريد أن ترد النهر إلى مصبه، والشمس إلى مطلعها، والطفل إلى بطن أمه، واللبن إلى الثدي، والدمعة إلى العين، إن تفاعلك مع الماضي، وقلقك منه واحتراقك بناره، وانطراحك على أعتابه وضع مأساوي رهيب مخيف مفزع.
القراءة في دفتر الماضي ضياع للحاضر، وتمزيق للجهد، ونسف للساعة الراهنة، ذكر الله الأمم وما فعلت ثم قال: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ( انتهى الأمر وقضي، ولا طائل من تشريح جثة الزمان، وإعادة عجلة التاريخ.
إن الذي يعود للماضي، كالذي يطحن الطحين وهو مطحون أصلا، وكالذي ينشر نشارة الخشب. وقديما قالوا لمن يبكي على الماضي: لا تخرج الأموات من قبورهم، وقد ذكر من يتحدث على ألسنة البهائم أنهم قالوا للحمار: لم لا تجتر؟ قال: أكره الكذب.

إن بلاءنا أننا نعجز عن حاضرنا ونشتغل بماضينا، نهمل قصورنا الجميلة، ونندب الأطلال البالية، ولئن اجتمعت الإنس والجن على إعادة ما مضى لما استطاعوا؛ لأن هذا هو المحال بعينه.
إن الناس لا ينظرون إلى الوراء ولا يلتفتون إلى الخلف؛ لأن الريح تتجه إلى الأمام والماء ينحدر إلى الأمام، والقافلة تسير إلى الأمام، فلا تخالف سنة الحياة.
حارب اليأس.. فأصبح أغنى الرجال في العالم!
يعتبر بيل غيتس مؤسس شركة (مايكروسوفت) من أشهر وأغنى الرجال في العالم وتعد شركته من أشهر الشركات في إنتاج برامج الكمبيوتر وكالعديد من الشركات تأسست (مايكروسوفت) من فكرة لكن هذه الفكرة كانت بمثابة حلم أو رؤية بعيدة المدى فقد كان الكمبيوتر غير معروف في أواسط السبعينات، وقد ولد بيل غيتس في سياتل في الولايات المتحدة، من عائلة غنية، ولكنه رفض أن يستخدم دولارا واحدا في بناء نفسه وإمبراطوريته, وكان شغوفا بالرياضيات والعلوم، أرسله أهله إلى مدرسة ليك سايد وكانت مدرسة خاصة بالذكور.
في عام 1968م اتخذت المدرسة قرارا غير مجرى حياة بيل غيتس البالغ من العمر حينها 13 عامًا، فقد تم جمع تبرعات خاصة من الأهالي؛ وذلك لتتمكن المدرسة من شراء جهاز كمبيوتر مع برنامج معالج البيانات؛ وقد كان ثلاثة من الطلاب الأكثر اهتماما به وهم بيل غيتس وإيفانس وبول آلن الذي كان أكبر من غيتس بسنتين وأسس معه بعد ذلك مايكروسوفت, وكان الثلاثة يجلسون مسمرين أمام الكمبيوتر في أوقات فراغهم، حتى أنهم أصبحوا يفهمون بالكمبيوتر أكثر من أساتذتهم مما سبب لهم مشكلات عدة مع الأساتذة، وكانوا يهملون دراستهم بسبب هذه الآلة الجديدة.

انغمس بيل في عالم الكمبيوتر أكثر فأكثر، وكان يعمل لساعات طويلة ويبدأ نهاره الساعة الرابعة فجرًا.
وقد جاءت نقطة التحول لعصر الكمبيوتر الشخصي حين انكب بيل غيتس وزميله بول آلن لمدة 8 أسابيع على تصميم برنامج بلغة BASIC فكان هذا الأمر نقطة تحول بالنسبة إلى عالم الكمبيوتر الشخصي، وهو السبب الرئيسي لولادة شركة (MICROSOfT).
التي كان شعارها: (اعمل بكد وجهد، طور في منتجاتك، واربح).
قرر بيل غيتس وشريكه أن ينقلا مكاتب الشركة إلى مكان أكبر؛ لاستيعاب العمل المتزايد، وكان قدوة لكل الموظفين في العمل الجاد والمتواصل، وكان يعتقد بأن أية صفقة أفضل من لا صفقة أبدا, وكان يأكل البيتزا الباردة ويبقى طوال الليل في المكتب، وكان عدد موظفي مايكروسوفت 13 موظفا عندما جمعت أول مليون دولار.
جمع بيل غيتس ثلاثين مبرمجًا من أفضل المبرمجين وقضوا عامين، مع عمل ساعات إضافية، في محاولة لاختراع ويندوز، النتائج كانت مخيبة للآمال، لكنهم لم يستسلموا! وهنا يكمن سر نجاحهم!
ويندوز الذي بين أيدينا الآن استغرق اختراعه جهد عامين كاملين متواصلين من العمل الشاق ليل نهار وثلاثون مبرمجا بارعا ورغم الإخفاقات التي تعرض لها بيل غيتس ومجموعته, إلا أنه لم ييأس ولو فعل واستسلم لما كنا الآن نحظى بهذا الاختراع المدهش, الذي وفر علينا الكثير من الوقت والجهد.
بلغت ثروة بيل غيتس ما يقرب من 46 مليار دولار، ولا يزال، وللسنة الثانية عشرة على التوالي يتصدر لائحة الرجال الأكثر ثراء في العالم.
إذًا بدأ بيل غيتس من مجرد فكرة آمن بها, ورغم توالي الصعوبات عليه إلا أنه لم ييأس ولم يتخل عن فكرته التي ناضل بشدة لتحقيقها رغم كل العوائق!

لا تدمر كل المباني من حولك
*إن العقل كالحقل وكل فكرة نفكر فيها لفترة طويلة هي بمثابة عملية ري, ولن نحصد سوى ما نزرع من أفكار سلبية أو إيجابية.
*إن الشيء الذي يميز بين شخص وآخر, هو النظرة السليمة للأشياء.
*إن خسارة معركة في كثير من الأحيان, تعلمك كيف تربح الحرب.
*إن مفتاح الفشل, هو محاولة إرضاء كل شخص تعرفه.
*إن النجاح ليس كل شيء، إنما الرغبة في النجاح هي كل شيء.
*إن كل ما نراه عظيمًا في الحياة, بدأ بفكرة صغيرة.
*توجد هناك دائمًا طريقة أفضل للقيام بعمل ما، ويجب أن نحاول دائما أن نجدها.
*إن العمل أفضل بكثير من الكلام الجيد.
*إن التنافس مع الذات هو أفضل تنافس في العالم، وكلما تنافس الإنسان مع ذاته, تطور بحيث لا يكون اليوم كما كان بالأمس، ولا يكون الغد كما هو اليوم.
*عندما تلوم الآخرين والظروف والمواقف, فإنك تعطيهم القوة لقهرك، لذا يجب عليك أن تتوقف عن لوم الآخرين, وأن تتحمل مسؤولية حياتك.
*حين توظف أناسًا أذكى منك، وتصل إلى أهدافك، فأنت بذلك تثبت أنك أذكى منهم.
*إن من أكثر اللحظات سعادة في الحياة, هي عندما تحقق أشياء يقول الناس عنها أنك لا تستطيع تحقيقها.
*إن الإنسان لا يستطيع أن يتطور, إذا لم يجرب شيئا غير معتاد.
*إن الطموحات لا تتحقق دون معاناة.
*إن الحظ في الحياة هو نقطة الالتقاء بين التحضير الجيد والفرص التي تمر.
*إن المتسلق الجيد يركز على هدفه ولا ينظر إلى الأسفل، حيث المخاطر التي تشتت الذهن.

*إن الفشل لا يعتبر أسوأ شيء في هذا العالم، إنما الفشل هو أن لا نجرب.
*إن هناك طريقتين ليكون لديك أعلى مبنى.. إما أن تدمر كل المباني من حولك، أو أن تبني أعلى من غيرك.. اختر دائمًا أن تبني أعلى من غيرك.
*لا ينتهي المرء عندما يخسر، إنما عندما ينسحب.
*لا يتم تحقيق أي شيء عظيم في هذه الحياة من دون حماسة.
*إن الذي يكسب في النهاية من لديه القدرة على التحمل والصبر.
*إن كل الاكتشافات والاختراعات التي نشهدها في الحاضر، تم الحكم عليها قبل اكتشافها أو اختراعها بأنها مستحيلة.
*من أكثر الأسلحة الفعالة التي يملكها الإنسان هي الوقت والصبر.
*يجب على المرء ألا يحاول أن يكون إنسانا ناجحًا، إنما أن يحاول أن يكون إنسانًا له قيمة وبعدها يأتي النجاح تلقائيًا.
*يجب على الإنسان أن يحلم بالنجوم، ولكن في نفس الوقت يجب ألا ينسى رجليه على الأرض.
*من لا يعمل لا يخطئ.
*إن قاموس النجاح لا يحتوي على كلمتي (إذا) و(لكن).
*لكي ننجح فلا بد أولاً أن نؤمن بأننا نستطيع النجاح.
*إن هناك قرارات مهمة يجب أن يتخذها الإنسان مهما كانت صعبة, ومهما أغضبت أناسًا من حوله.
*هناك فرق كبير بين التراجع والهروب.
*إن الشجرة المثمرة هي التي يهاجمها الناس.
*إن النقاش والجدال خاصة مع الجهلة خسارة بكل معنى الكلمة.. لأن الناس لا يعترفون بأخطائهم بسهولة.

*من أجمل الأحاسيس هو الشعور من داخلك بأنك قمت بالخطوة الصحيحة حتى ولو عاداك العالم أجمع.
يا صبر... أيوب!
هذه القصة تضرب المثل الأعظم في الصبر، وعدم اليأس من رحمة الله تعالى, تلك الفضيلة التي تظهر ساعة المحن، وكما يقال: (إن الصبر مطية لا تكبو) ونبي الله أيوب يضرب به المثل في الصبر، عندما تعرض لبلاء شديد، فأعطى درسا عظيما في الصبر والاحتساب والرضا بقضاء الله تعالى، ليصفه المولى عز وجل بقوله: (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ( [ص:44].
أيوب عليه السلام كان يعيش مع زوجته في نعيم مقيم ببلاد الشام، وكان كما يقول علماء التفسير والتاريخ كثير المال، بر, تقي, رحيم، يحسن إلى المساكين, ويكفل الأيتام والأرامل ويكرم الضيف، ويشكر الله سبحانه وتعالى على نعمائه ويؤدي حق الله في ماله, كانت زوجته ترفل في هذا النعيم شاكرة المولى عز وجل على ما رزقها من البنين والبنات وعلى ما أوسع على زوجها من الرزق.
وجاءت بداية الابتلاء بأن مات كل أهله إلا زوجته، وابتلي في جسده بأنواع عدة من الأمراض، ولم يبق منه عضو سليم سوى قلبه ولسانه يذكر بهما المولى عز وجل، وهو في ذلك كله صابر محتسب، يذكر الخالق في ليله ونهاره وصبحه ومسائه، ثم طال مرضه وانقطع عنه الناس، ولم يبق أحد يحنو عليه سوى زوجته التي ضعف حالها وقل مالها، حتى باتت تخدم في البيوت بالأجر؛ لتطعم زوجها المريض، تفعل ذلك وهي الزوجة الصابرة المحتسبة، وكلما زاد الألم بأيوب؛ زاد صبره وحمد الله وشكره على قضائه.
أما الزوجة الوفية فقد عاشت مع زوجها محنته طوال ثمانية عشر عامًا، فكانت مثالا للمرأة البارة بزوجها الحانية عليه.

وهكذا ورغم المرض الشديد والابتلاء القاسي الذي تعرض له نبي الله أيوب عليه السلام، إلا أنه كان ذا قلب راض وصابر، ولم يسخط لحظة واحدة، ولذلك وصفه المولى عز وجل بقوله: (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ( [ص:44] أي تواب رجاع مطيع، وسئل سفيان الثوري عن عبدين أبتلي أحدهما فصبر وأنعم على الآخر فشكر، فقال: كلاهما سواء؛ لأن الله تعالى أثنى على عبدين أحدهما صابر والآخر شاكر ثناء واحدا، فقال في وصف أيوب: (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ(. وقال في وصف سليمان (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ(.
وبعد كل هذه المعاناة توجه أيوب إلى ربه بالدعاء، يطلب منه كشف ما به من بلاء (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ( [الأنبياء:83] و (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ( [ص:41].
واستجاب الله دعاءه، وكشف عنه بلاءه، بقدرته سبحانه التي لا حدود لها، الذي يقول للشيء كن فيكون، عندئذ جاء الفرج الإلهي بوصفة ربانية بقوله تعالى: (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ( [ص:42] فلقد أمر الله نبيه عليه السلام أن يضرب برجله الأرض، التي نبع منها الماء العذب، فشرب منه ليشفي من كل الأمراض التي في بطنه، ثم اغتسل فشفاه الله من كل ما كان يعانيه من ظاهر جسده.
رجع أيوب إلى زوجته يمشي على قدميه، وهو في حالة من الصحة والنشاط، فلما رأته الزوجة الصابرة لم تعرفه، رغم أنها رأت فيه شبهًا لزوجها قبل أن يفتك به المرض، فسألته: هل رأى زوجها المريض المبتلى؟ وذكرت له ما لاحظته من شبه بينهما أيام كان صحيحا، فقال لها نبي الله إنه هو أيوب، وأن الله شفاه من كل ما أصابه، ثم أفاض الله عليه من نعمائه بقوله تعالى: (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ(، فأرغد الله سبحانه وتعالى على أهله العيش فزاد نسلهم حتى بلغ عددهم عدد من مضي، فكان له ضعف ما كان، وكما رد الله عليه

عافيته وصحته رد عليه ضعفي المال الذي فقده، وضعفي ما كان عنده من الأولاد.
فانظر أيها اليائس وتفكر هل أصابك من الضر مثل ما أصاب أيوب عليه السلام؟
هل فقدت جميع أولادك وبناتك؟
هل فقدت كل مالك؟
هل فقدت صحتك وعافيتك؟
هل تنكر كل الناس لك؟
هل لبثت في الابتلاء سنين وراء سنين صابرًا محتسبا مثل أيوب عليه السلام؟
أما آن لك أيها اليائس البائس أن ترفع يديك بالدعاء إلى ربك أن يعفو عنك, حين قنطت من رحمته ويئست من فرجه ويسره...!
*ارفع عينيك إلى السماء وقل يا رب.. امنحني الأمل وفرج كربي فأنت وحدك القادر على ذلك.
*ارفع عينيك إلى السماء وقل يا رب.. امنحني الأمل وفرج كربي فأنت وحدك القادر على ذلك.
وقل كما قال أيوب عليه السلام (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ(.
هل... أنت متشائم؟
التشاؤم هو: النظر إلى الكون بكره، والتطلع إلى الدنيا بمقت, فالمتشائم يرى كل شيء أسود، الزهرة شوكة، والسنبلة قنبلة، والنخلة حنظلة، والمطر نار.
المتشائم معقود الجبين، كالح الوجه، ضيق الصدر، فليس عنده أمل ولا رجاء ولا فرج ولا يسر، فهو يرى أن الليل سوف يبقى، والفقر سوف يستمر، والجوع سوف يدوم، والمرض لن يقلع، في قاموس المتشائم الموت والسقم والهلاك والفشل والإحباط، والسقوط (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ(.

المتشائم يموت كل يوم مرات، ويجوع وهو شبعان، ويفتقر وهو غني، لأنه أطاع الشيطان: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ( والمتشائم لا يقرأ قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ(.
قريب: يسمع فيجيب، يعطي البعيد والقريب.
قريب: يغيث اللهفان، ويشبع الجوعان، يسقي الظمآن، ويتابع الإحسان.
قريب: عطاؤه ممنوح، وخيره يغدو ويروح، وبابه مفتوح، حليم كريم صفوح.
قريب: يدعوه الغريق في البحار، والضال في القفار، والمحبوس خلف الأسوار كما دعاه عبده في الغار.
قريب: فرجه في لمح البصر، وغوثه في لفتة النظر، المغلوب إذا دعاه انتصر، اطلع فستر، وعلم فغفر، وعبد فشكر، وأوذي فصبر.
قريب: جواد مجيد، لا ضد له ولا نديد، أقرب للعبد من حبل الوريد، على كل نفس قائم وشهيد، محمود ممدوح حميد.
قريب: دعا المذنبين للمتاب، وفتح للمستغفرين الباب, ورزق عباده من غير حساب.
*فاسأل نفسك بصدق...وأجبها بصدق.. هل ستبقى متشائما بعد كل هذا الفضل من ربك؟؟
بيبسي كولا
من منا لم يتذوق طعم البيبسي؟ هذا الشراب المرطب الذي دخل إلى
أفواه الملايين، ولم يترك زاوية من دون أن يغزوها في 195دولة في مختلف أنحاء كوكب الأرض، فكرة بسيطة انطلقت من رأس صيدلي كان يحاول أن يركب دواء لمعالجة

سوء الهضم، وإذا به يكتشف شرابا لذيذا ومرطبا غير من نمط الأكل والشرب في العالم، وصال يطلبه الصغير قبل الكبير. كيف توصل كاليب براد هام إلى هذا الاكتشاف؟
لقد بدأ من خلال عمله في الصيدلية بمزج الوصفات الطبية والأدوية ووظف خلال عمله مساعدا له؛ ليستطيع التفرغ إلى مزج خلطة من شراب بنكهة الفواكه مع ماء الصودا، وفي يوم صيف حار ورطب سنه 1898 اكتشف براد هام والبالغ من العمر 22 سنة شرابا لذيذا ومرطبا يقدمه إلى زبائن الصيدلية لينجح هذا الشراب المرطب نجاحًا غير متوقع.
قرر هام أن يسمي شرابه المميز باسم(بيبسي كولا) لأنه كان في رأيه يعالج مرض سوء الهضم والذي يعرف بـ Dyspepsia.
حظي شراب بيبسي بشعبية عارمة مما دفع براد هام إلى الإعلان عن هذا الشراب الغازي والمرطب، وتدافع الناس على طلبه، وبدأت المبيعات بالارتفاع إلى درجة اقتنع بها كاليب بأن يفتح شركة لتسويق شرابه المميز.
أسس عام 1902 شركة بيبسي كولا من الغرفة الخلفية في صيدليته، وتقدم ببراءة اختراع ليسجل اختراعه كماركة مسجلة، في البداية كان يخلط الشراب ويبيعه من خلال ماكينات مياه الصودا، ولكن بما "أن الحاجة هي أُمُّ الاختراع" قرر براد هام أن يبيع بيبسي في قوارير صغيرة؛ ليستطع أن يشربها أيا كان وفي أي مكان، تطور العمل بشكل كبير وفي 16 يونيو 1903 حصلت البيبسي كولا على ماركتها المسجلة من مكتب تسجيل الماركات والعلامات التجارية في الولايات المتحدة الأمريكية، وخلال السنة نفسها باع كاليب 7968 قالونا من بيبسي، وكانت دعايته تقول: (منعش، مقوي، مهضم) ثم بدأ ببيع حقوق امتياز لتعبئة بيبسي في العلب المعدنية والزجاجات، وارتفع العدد من فرعين عام 1905 إلى 15 فرع 1906 وإلى 40 فرع في عام 1907، ومع نهاية العام 1910 أصبح لدى بيبسي كولا فروع في 24 ولاية، وكان هذا الإنجاز من أهم ما فعله براد هام، وزادت مبيعات شركته على 100.000 جالون من الشراب في السنة.

بعد 17عاما من النجاح جاءت الحرب العالمية الأولى، وانتكست بيبسي متأثرة بما يجري حولها، وتقلبت أسعار السكر بشكل خطير مما أثر في إنتاج بيبسي كولا، وكان براد هام مجبرًا على المخاطرة ببعض الصفقات حتى يستطيع الاستمرار إلى أن اضطر في النهاية وبعد 3 سنوات مرهقة أن يعلن إفلاسه بعدما خزن السكر بكميات هائلة وهبط سعره بشكل مفاجئ عشرات المرات، وكان ذلك من سوء حظه، ولم يبق من مصانع بيبسي سوى اثنين عام 1924م.
عاد براد هام إلى صيدليته ووضع اسم بيبسي برسم البيع، وبالفعل باعه إلى روي ميجار جيل، والذي تعاقب بعده أربعة مالكين للاسم، فشلوا جميعا في إيصال بيبسي إلى بر الأمان وإلى التحليق عاليا إلى أن جاء مُصَنِّع شوكولا ناجح يدعى شارلز غوث، كان هذا الشخص بمثابة المنقذ لبيبسي حيث استفادت الشركة من أفكاره ومن خبراته، وبعد 15 سنة من الفشل ومن تاريخ إفلاس براد هام والذي توفي عن عام يناهز 58 أي بعد عشر سنوات من تاريخ إفلاسه وقفت الشركة على قدميها مرة ثانية، وخلال الحرب العالمية الثانية عادت الشركة إلى الوراء، وعانت من الركود والوضع الاقتصادي المتأزم، وكان الناس لا يدفعون 5 سنتات مقابل مشروب مرطب، إلى أن ضاعف روث حجم بيبسي مقابل السعر نفسه منافسًا بذلك شركات المرطبات الأخرى، وعادت بيبسي للإقلاع من جديد بعد الحرب العالمية الثانية بأفكار جديدة وشعارات جديدة وإعلانات متميزة، وتعتبر بيبسي اليوم من أفضل الشركات في العالم وترتيبها 21 في الشركات الخمسمائة في الولايات المتحدة الأمريكية.
*فكرة بسيطة ورغبة متواضعة اكتشفت شرابا أسود اللون، وصل إلى كل زاوية الكرة الأرضية، وطافت مياهه السوداء بكميات تستطيع أن تملأ الأنهار.
إنه التصميم على النجاح رغم الفشل والعثرات!
***

استمع للحكماء... بعقلك!
*غالبا ما يكون النجاح حليف هؤلاء الذين يعملون بجرأة، ولكنه نادرًا ما يكون حليف أولئك المترددين الذين يتهيبون المواقف ونتائجها. (جواهر لال نهرو).
*نحن نسقط لكي ننهض... ونهزم في المعارك لنحرر نصرًا أروع.. تماما كما ننام لكي نصحوا أكثر قوة ونشاطًا. (بروانيج).
*الرجل الناجح هو الذي يظل يبحث عن عمل، بعد أن يجد وظيفة!!
*ينقسم الفاشلون إلى نصفين: هؤلاء الذين يفكرون ولا يعملون، وهؤلاء الذين يعملون ولا يفكرون أبدًا. (جون تشارلز سالاك).
*لا يصل الناس إلى حديقة النجاح دون أن يمروا بمحطات التعب والفشل واليأس وصاحب الإرادة القوية لا يطيل الوقوف في هذه المحطات.
*إننا ندفع ثمنا غاليًا من جراء خوفنا من الفشل، إنه عائق كبير للتطور يعمل على تضييق أفق الشخصية ويحد من الاستكشاف والتجريب، فلا توجد معرفة تخلو من صعوبة وتجربة من الخطأ والصواب... وإذا أردت الاستمرار في المعرفة عليك أن تكون مستعدًا طيلة حياتك لمواجهة خطورة الفشل. (جون جاردينر).
*يلوم الناس ظروفهم على ما هم فيه من حال.. ولكني لا أؤمن بالظروف فالناجحون في هذه الدنيا أناس بحثوا عن الظروف التي يريدونها فإذا لم يجدوها وضعوها بأنفسهم. (برنارد شو).
*إن أعظم اكتشاف لجيلي، هو أن الإنسان يمكن أن يغير حياته، إذا ما استطاع أن يغير اتجاهاته العقلية (وليام جيمس).
*إن المرء هو أصل كل ما يفعل (أرسطو).
*يجب أن تثق بنفسك... وإذا لم تثق بنفسك فمن ذا الذي سيثق بك؟!!
*إن ما تحصل عليه من دون جهد أو ثمن ليس له قيمة.

*إذا لم تفشل، فلن تعمل بجد.
*ما الفشل إلا هزيمة مؤقتة تخلق لك فرص النجاح.
*الهروب هو السبب الوحيد في الفشل؛ لذا فإنك لن تفشل طالما لم تتوقف عن المحاولة.
*إن الاتصال في العلاقات الإنسانية يتشابه بالتنفس للإنسان، كليهما يهدف إلى استمرار الحياة (فرجينيا ساتير).
*إن السعادة تكمن في متعه الإنجاز ونشوة المجهود المبدع (روزفلت).
*إن الاتجاه الذي يبدأ مع التعلم سوف يكون من شأنه أن يحدد حياة المرء في المستقبل (أفلاطون).
*ليس هناك وصف للقائد أعظم من أنه يساعد رجاله على التدريب على القوة والفعالية والتأثير (منسيوس).
*في كل الأمور يتوقف النجاح على تحضير سابق وبدون مثل هذا التحضير لا بد أن يكون هناك فشل.
*إن قضاء سبع ساعات في التخطيط بأفكار وأهداف واضحة لهو أحسن وأفضل نتيجة من قضاء سبع أيام بدون توجيه أو هدف.
*عندما تعرض عليك مشكلة أبعد نفسك عن التحيز والأفكار المسبقة.. وتعرف على حقائق الموقف ورتبها ثم اتخذ الموقف الذي يظهر لك أنه أكثر عدلاً وتمسك به.
*أعمالنا تحددنا بقدر ما نحدد نحن أعمالنا!!
*إن أرفع درجات الحكمة البشرية هي معرفة مسايرة الظروف, وخلق سكينة وهدوء داخليين على الرغم من العواصف الخارجية.
*البحث يعلم الإنسان بخطئه, والافتخار بهذه الحقيقة أكثر من أن يحاول بكل قوته الدفاع عن شيء غير منطقي, خوفا من الاعتراف بالضعف, بينما الاعتراف علامة القوة.

*إن الخصال التي تجعل المدير ناجحا هي الجرأة على التفكير, والجرأة على العمل والجرأة على توقع الفشل..!!
*قدرتك على حفظ اتزانك في الطوارئ, ووسط الاضطرابات, وتجنب الذعر هي العلامات الحقيقية للقيادة.
*الرئيس هو ذلك الرجل الذي يتحمل المسؤولية, فهو لا يقول غُلِبَ رجالي إنما يقول غُلِبْتُ أنا.. فهذا هو الرجل حقًا.
*نحن نعيب على الآخرين أنهم يرتكبون نفس أخطائنا.!!!
*الأفضل أن تصل مبكرًا ثلاث ساعات من أن تتأخر دقيقة واحدة.
*لا يقاس النجاح بالموقع الذي يتبوأه المرء في حياته.. بقدر ما يقاس بالصعاب التي يتغلب عليها...!!
*العبرة تكمن في عدد الإنجازات المحققة بغض النظر عن من الذي حققها.
*إن أكثر الأخطاء التي يرتكبها الإنسان في حياته...كانت نتيجة لمواقف كان من الواجب فيها أن يقول: لا... فقال: نعم!!!
*الصلاح مصدر قوة, فالرجل المستقيم الصدوق النافع قد لا يصبح مشهورًا أبدًا... لكن يصير محترما ومحبوبًا من جميع معارفه... لأنه أقام أساسًا متينًا من النجاح وسوف يأخذ حقه من الحياة.
*قد تكون أفضل الطرق أصعبها, ولكن عليك دائما باتباعها إذ إن الاعتياد عليها سيجعل الأمور تبدو سهلة.
*جوهر الإدارة هو قوة التنبؤ قبل حدوث الأشياء (هنري فابول).
*إن الإجابة الوحيدة على الهزيمة هي الانتصار (ونستون تشرشل).
*لعله من عجائب الحياة، أنك إذا رفضت كل ما هو دون مستوى القمة، فإنك دائما تصل إليها (سومرست موم).

*قد يتقبل الكثيرون النصح، لكن الحكماء فقط هم الذين يستفيدون منه (بابليليوس سيرس).
*ليس هناك أي شيء ضروري لتحقيق نجاح من أي نوع أكثر من المثابرة؛ لأنه يتخطى كل شيء.
*عليك أن تفعل الأشياء التي تعتقد أنها ليست باستطاعتك أن تفعلها. (روزفلت).
***
متوقد.. رغم سكون الجسد
في فجر الاثنين غرة صفر 1425هـ، الثاني والعشرين من مارس 2004م حط المجاهد رحاله، وسلم راية الجهاد عالية خفاقة إلى الأجيال من أجل تحرير فلسطين.
كان موعد تسليم الراية هو موعد إسلام الروح الطاهرة، إلى بارئها في وقت مبارك، هو صلاة الفجر، وفي مكان طاهر هو بوابة المسجد.. صلى الشهيد البطل (أحمد ياسين) الفجر، وما إن انتهى حتى كان موعده مع الشهادة في سبيل الله، التي طالما تمناها وطلبها.
رجل مشلول شللا رباعيا.. لا يتحرك منه سوى رأسه وفؤاد صادق يخفق بين أضلعه الباردة, لا يجلس إلا على كرسي متحرك, ولا يأكل إلا بمساعدة الآخرين, حتى في شرابه الماء قد يموت عطشا وهو ينظر إليها إن لم يساعده الآخرون في رفعها إلى فمه.
ابتلاء عظيم من الله سبحانه وتعالى وهكذا هم المؤمنين؛ يحبهم الرحمن فيبتليهم, عجز تام وشلل يجعل العالم من حولك يتوقف تماما حيث توقفت!
فهل فعل الشيخ أحمد ياسين هذا؟ هل حطم اليأس روحه؟ هل استسلم لطوفانه المدمر؟

هل انكفأ على ذاته وهو يرقب تلك النظرات المشفقة التي تحيط به؟
سبحـان الله!
انظروا إلى أرواح المؤمنين حين تحارب اليأس.. حين تستسلم لقضاء ربها بنفس مطمئنة وقلب راض.
لكنها لا تستسلم لروح الخنوع والاستكانة والانهزامية أبدا!
الشهيد أحمد ياسين مثال عظيم لرجل مناضل أثبت لنا أن عزيمة الإنسان المؤمن بصدق قضيته لا يمكن أن يوهنها جسد مقعد وكرسي متحرك.
فمن فوقه قاد قوافل المجاهدين ولم تهتز شجاعته ولم يستسلم للراحة التي يحتاجها مريض مثله.
وإذا كانت النفوس كبارا
تعبت في مرادها الأجسام
لم ييأس حين غيب في ظلمات السجون؛ لأنه يعلم أن نور المؤمن يتدفق من أعماقه, ولا يمكن لسلاسل السجانين أن تصل إليه أبدا.
إن الشيخ الشهيد يمثل ظاهرة معجزة، في تاريخ النضال الوطني على امتداد العالم. فلم يعرف التاريخ رجلاً قاد كفاح شعب، وهو مشلول بالكامل ما عدا رأسه سوى الشيخ المجاهد الشهيد (أحمد ياسين) لم يقد كفاح شعبه فقط، وإنما خطط وأبدع وبنى –بفضل الله- منظومة جهادية استشهادية ضمت تحت لوائها خيرة أبناء الشعب الفلسطيني.
عاش مناضلا موقنًا أن الشلل الحقيقي والعجز التام, إنما يسكن في نفوس اليائسين القانطين من رحمة الله فلا يجتمع في قلب مؤمن يأس من روح الله وإيمان به.
كان الشهيد منطلقا بروحه إلى آفاق الكون الرحبة.. لم يجزع من وصول أيدي الأعداء له فهو لا يستطيع الهرب إن أراد..
لأنه يعلم أن الهرب قد ترك للجبناء.. اليائسين الذين لا يستطيعون
مواجهة الواقع. انظروا إلى الرضا بقضاء الله والهمة العالية كيف يجعلان من رجل مقعد

أسطورة من أساطير النضال والجهاد, كثيرون هم الأصحاء الذين عاشوا قبله ومعه وبعده, ولكن من كان منهم قادرا أن يجعل التاريخ يسطر اسمه في أوراقه الخالدة مثلما فعل الشهيد أحمد ياسين!
عاش مناضلا.. مؤمنا بقضيته ومات شهيدا تلك هي الحياة وربي التي لم يعشش في زواياها اليأس يوما.
*فاقرأ أيها اليائس سيرة هذا الرجل وقل.. سبحان الله!
كان أغبى طالب في الفيزياء..
حصلت هذه القصة في جامعة كوبنهاجن بالدنمارك، وفي امتحان الفيزياء كان أحد الأسئلة كالتالي, كيف تحدد ارتفاع ناطحة سحاب باستخدام البارومتر؟ (البارومتر جهاز قياس الضغط الجوي) والإجابة الصحيحة كانت بديهية وهي قياس الفرق بين الضغط الجوي على الأرض, وأعلى ناطحة السحاب, كانت إجابة أحد الطلبة مستفزة لأستاذ الفيزياء لدرجة أنه أعطاه صفرا دون إتمام إصلاح بقية الأجوبة وأوصى برسوبه لعدم قدرته المطلقة على النجاح، وكانت إجابة الطالب كالتالي: أربط البارومتر بحبل طويل وأدليه من أعلى الناطحة؛ حتى يمس الأرض, ثم أقيس طول الخيط. قدم الطالب تظلما لإدارة الجامعة مؤكدا أن إجابته صحيحة مائة في المائة, وحسب قانون الجامعة عين خبير للبت في القضية، وأفاد تقرير الخبير أن إجابة الطالب صحيحة لكنها لا تدل على معرفته بمادة الفيزياء وقرر إعطاء الطالب فرصة أخرى وإعادة الامتحان شفهيًا وطرح عليه الخبير نفس السؤال فكر الطالب قليلاً ثم قال: لدي إجابات كثيرة ارتفاع الناطحة ولا أدري أيها أختار، فقال له الخبير: هات كل ما عندك فأجاب الطالب: يمكن إلقاء البارومتر من أعلى الناطحة, ويقاس الذي يستغرقه حتى يصل إلى الأرض؛ وبالتالي يمكن معرفة ارتفاع الناطحة إذا كانت الشمس مشرقة، أو يمكن قياس طول ظل البارومتر وطول الناطحة فنعرف طول الناطحة من قانون التناسب بين

الطولين وبين الظلين, وإذا أردنا أسرع الحلول فإن أفضل طريقة هي أن نقدم البارومتر هدية لحارس الناطحة على أن يعلمنا بطولها, أما إذا أردنا تعقيد الأمور فسنحسب ارتفاع الناطحة بواسطة الفرق بين الضغط الجوي على سطح الأرض وأعلى الناطحة باستخدام البارومتر, كان الخبير ينتظر الإجابة الأخيرة التي تدل على فهم الطالب لمادة الفيزياء، بينما الطالب يعتبرها الإجابة الأسوأ نظرًا لصعوبتها وتعقيدها، بقي أن تعرف أن اسم الطالب هو (نيلز بور).
وهو لم ينجح فقط في مادة الفيزياء, بل إنه الدنماركي الوحيد الذي حاز جائزة نوبل للفيزياء..
*فإن أخبرك يوما أحدهم بأنك غبي وأنت ترى في نفسك غير ذلك فلا تصدقه, بل كن واثقا بذاتك.
فمن يدري فلربما حزت يوما على جائزة نوبل مثل نيلز الذي لم تهتز ثقته بنفسه أبدا!!
ما السر... في هذا؟!
ما السر في أن المؤمن عنده أمل والكافر يائس قانط؟
السر أن المؤمن يؤمن بأن هناك إلهًا رحيمًا قديرًا يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء، ويمنح الجزيل، ويغفر الذنوب، ويقبل التوبة، ويعفو عن السيئات، أرحم من الوالدة بولدها، وأبر بخلقه من أنفسهم يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، يفرح بتوبة عبده أشد من فرحة الحائر إذا وجد ضالته، والغائب إذا وفد، والظمآن إذا ورد. إله يجزي الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف ويزيد، ويجزي السيئة بمثلها أو يعفو، إليه يدعو المعرض عنه من قريب، ويتلقى المقبل عليه من بعيد، ويقول: «أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني؛ وإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته

في ملأ خير منهم، وإن تقرب إليَّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إليَّ ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة».
إله يداول الأيام بين الناس، فيبدل من بعد الخوف أمنا ومن بعد الضعف قوة، ويجعل من كل ضيق فرجًا، ومن كل هم مخرجًا.. ومع كل عسر يسرًا، فلذلك يأمل المؤمن فيه، هذا مبعث الأمل وهذا هو السر: الاعتصام بالإله البر الرءوف الرحيم العزيز الكريم الفعال لما يريد، يعيش المؤمن على أمل لا حد له، ورجاء لا تنفصم عراه، إنه دائمًا متفائل، ينظر إلى الحياة بوجه غير الذي ينظر إليها الكافر، لا ينظر إلى الحياة بوجه عبوس قمطرير، فهو إذا حارب فهو واثق بالله أنه سينصره؛ لأنه مع الله والله معه (إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ( [الصافات:172-173].
إذا مرض لم ينقطع أمله أبدًا من العافية: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ( [الشعراء:78-80].
إذا اقترف ذنبا أو جرما فإنه لا ييأس من المغفرة، ومهما كان الذنب عظيما فإن عفو الله أعظم (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ( [الزمر:53].
والمؤمن إذا أعسر وضاقت ذات يده أمل في الله, ولا يزال إيمانه فيه عظيمًا لقوله تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا( [الشرح:5-6] ولن يغلب عسر يسرين ولو دخل العسر جحرًا لدخل اليسر عليه حتى يخرجه.
والمؤمن إذا انتابته كارثة من كوارث الزمن ووقعت به المصيبة؛ فإن أمله في الله مازال موجودًا، كيف يكون موجودًا والولد قد مات؟ كيف يكون موجودًا والبيت قد احترق، والمال قد ذهب؟ نعم إنه موجود في رجاء الأجر على احتساب المصيبة بالصبر (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ( [البقرة:156].
هذا هو السر في عدم يأس المؤمن؛ لأن أمله موصول بخالقه ومن كان كذلك فقد فاز وأفلح وطرد اليأس من قاموس حياته!

هيلين كيلر.. أعجوبة التحدي!
ولدت هيلين كيلر في مدينة (تسكمبيا) بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1880م، وقبل أن تبلغ الثانية من عمرها, أصيبت بمرض أفقدها السمع والبصر، وبالتالي عجزت عن الكلام لانعدام السمع.
سعت والدتها إلى تعليمها استعمال يديها في عمل إشارات؛ تفصح بها جزئيًا عما تود قوله، ثم وضعها والدها في معهد للعميان، وطلب من رئيس القسم أن يرشدها إلى معلمة لها، فأرشدها إلى (آن سوليفان) التي كانت قد أصيبت أول عمرها بمرض أفقدها بصرها، ودخلت معهد العميان في الرابعة عشرة من عمرها، وبعد حين عاد إليها بصرها جزئيًا.
وقد التقت بعد انتهاء دراستها بهيلين كيلر لتبدأ معها رحلة طويلة مثيرة هي أشبه بالأعجوبة وتمثل في الحقيقة أروع إنجاز تم في حقل تأهيل المعوقين.
رحبت أسرة كيلر بالمعلمة سوليفان ترحيبًا حارًا، وكانت هيلين آنذاك في حوالي السادسة من عمرها، بدأت سوليفان تعلمها الحروف الأبجدية بكتابتها على كفها بأصابعها واستعملت كذلك قطعا من الكرتون عليها أحرف نافرة، كانت هيلين تلمسها بيديها وتدريجيا بدأت تؤلف الكلمات والجمل بنفسها.
وبدأت المعلمة الجديدة مهمة تعليمها الكلام، بوضع يديها على فمها أثناء حديثها؛ لتحس بطريقة تأليف الكلمات باللسان والشفتين.
وانقضت فترة طويلة قبل أن يصبح باستطاعة أحد أن يفهم الأصوات التي كانت هيلين تصدرها.
ولقد أتقنت هيلين الكتابة وكان خطها جميلاً مرتبًا.
ثم التحقت هيلين بمعهد كمبردج للفتيات، وكانت الآنسة سوليفان ترافقها وتجلس بقربها في الصف لتنقل لها المحاضرات التي كانت تلقى, وأمكنها أن تتخرج

من الجامعة عام 1940م حاصلة على بكالوريوس علوم وهي في سن الرابعة والعشرين.
ذاعت شهرة هيلين كيلر؛ فراحت تنهال عليها الطلبات لإلقاء المحاضرات وكتابة المقالات في الصحف والمجلات.
بعد تخرجها من الجامعة عزمت على تكريس كل جهودها للعمل من أجل المكفوفين، وشاركت في التعليم وكتابة الكتب ومحاولة مساعدة هؤلاء المعاقين قدر الإمكان.
وفي أوقات فراغها كانت هيلين تخيط وتطرز وتقرأ كثيرًا، وأمكنها أن تتعلم السباحة والغوص وقيادة المركبة ذات الحصانين.
ثم قفزت قفزة هائلة بحصولها على شهادة الدكتوراة في العلوم والدكتوراة في الفلسفة.
في الثلاثينات من هذا القرن قامت هيلين بجولات متكررة في مختلف أرجاء العالم في رحلة دعائية لصالح المعوقين؛ للحديث عنهم وجمع الأموال اللازمة لمساعدتهم، كما عملت على إنشاء كلية لتعليم المعوقين وتأهيلهم، وراحت الدرجات الفخرية والأوسمة تتدفق عليها من مختلف البلدان، وانتخبت من أهم عشر سيدات في العالم.
ألفت هيلين كتابين، وكانت وفاتها عام 1968م عن ثمانية وثمانين عامًا.
من أقوالها:
* (إن الذين يراقبوني من شرفة وجودهم المعافى؛ يرثون لحالي ولكن مهما بدا طريقي مظلما في أعينهم, فإني أحمل نورًا عجائبيًا في قلبي، فالإيمان ينير كل سبيل أسلكه).
* في حين صرحت (هيلين كيللر)- يوما وهي العمياء، والصماء، البكماء – بقولها: لقد استمتعت بمباهج الحياة، ونعمت بجمالها!

* وقالت وهي الصماء البكماء العمياء (لا تحن رأسك لمشاكلك, ولكن أبقها عالية، وحينها سترى العالم مستقيما أمامك).
* وأظن أن كل يائس سيشعر بالخجل كثيرا حين يقرأ قصة هذه الأعجوبة التي تحدت كل إعاقاتها الجسيمة وفوق ذلك ترى من جمال الحياة ومباهجها ما لا يراه اليائس المحبط الذي يملك السمع والبصر والنطق!
فسبحان الله!
هذه.. هي الدنيا
الدنيا طافحة بالأنكاد والأكدار، مطبوعة على المشاق والأهوال، والعوارض والمحن، هي كالحر والبرد لا بد للعبد منهما (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ( [البقرة:155] والقواطع محن يتبين بها الصادق من الكاذب (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ( [العنكبوت:2]. والنفس لا تزكو إلا بالتمحيص، والبلايا تظهر الرجال، يقول ابن الجوزي: (من أراد أن تدوم له السلامة والعافية من غير بلاء, فما عرف التكليف ولا أدرك التسليم)، ولا بد من حصول الألم لكل نفس سواء آمنت أم كفرت؟، والحياة مبنية على المشاق وركوب الأخطار ولا يطمع أحد أن يخلص من المحنة والألم، والمرء يتقلب في زمانه في تحول النعم واستقبال المحن، آدم عليه السلام سجدت له الملائكة ثم بعد برهة يخرج من الجنة، وما الابتلاء إلا عكس المقاصد وخلاف الأماني ومنع الملذات، والكل حتما يتجرع مرارته ولكن ما بين مقل ومستكثر، يبتلى المؤمن ليهذب لا ليعذب، فتن في السراء ومحن في الضراء (وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ( [الأعراف:168] والمكروه قد يأتي بالمحبوب، والمرغوب قد يأتي بالمكروه، فلا تأمن أن توافيك المضرة من جانب المسرة، ولا تيأس أن تأتيك المسرة من جانب المضرة، قال تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ( [البقرة:216]..

فما منعك ربك أيها المبتلى إلا ليعطيك، ولا ابتلاك إلا ليعافيك، ولا امتحنك إلا ليصطفيك، يبتلي بالنعم، وينعم بالبلاء.
يقول أبو الدرداء: (من هوان الدنيا على الله أنه لا يعصى إلا فيها, ولا ينال ما عنده إلا بتركها) فتشاغل بما هو أنفع لك من حصول ما فاتك من رفع خلل أو اعتذار عن زلل أو وقوف على الباب إلى رب الأرباب, وتلمح سرعة زوال بليتك تهن فلولا كرب الشدة ما رجيت ساعة الراحة، وأجمع اليأس مما في أيدي الناس تكن أغناهم، ولا تقنط فتخذل وتذكر كثرة نعم الله عليك، وادفع الحزن بالرضا بمحتوم القضاء, فطول الليل وإن تناهى فالصبح له انفلاج، وآخر الهم أول الفرج, والدهر لا يبقى على حال بل كل أمر بعده أمر وما من شدة إلا ستهون, ولا تيأس وإن تضايقت الكروب فلن يغلب عسر يسرين، واضرع إلى الله يسرع نحوك بالفرج، وما تجرع كأس الصبر معتصم بالله إلا أتاه المخرج.
***
وحيدة في الصحراء
هناك.. في صحراء مكة القاحلة.. حيث لا زرع ولا ماء.. ولا أنيس ولا رفيق.. تركها زوجها هي ورضيعها.. ثم مضى في طريق عودته بعد أن ترك لهم شيئا يسيرا من الماء والزاد.
فنادته زوجته قائلة: يا إبراهيم! أين تذهب وتتركنا في هذا الوادي، الذي ليس فيه أنيس؟! فلم يلتفت إليها الزوج، وكأنه على يقين من وعد الله الذي لا يتخلف ولا يخيب.
فقالت الزوجة- وكأنها أدركت أن أمرا ما يمنع زوجها من الرد عليها -: أالله أمرك بهذا؟
فيرد الزوج: نعم.

فتقول الزوجة التي آمنت بربها، وعرفت معني اليقين بصدق وعد الله، وفهمت كيف تكون معينة لزوجها على طاعة ربها، في غير تردد ولا قلق، إذن لا يضيعنا وانصرف إبراهيم –عليه السلام- وهو يدعو ربه ويقول: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ * رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ( [إبراهيم:37-38].
ونفد الماء والزاد، والأم لا تجد ما تروي به ظمأ طفلها، وقد جف لبنها فلا تجد ما ترضعه، والطفل يتلوى جوعا وعطشًا؛ ويصرخ، ويتردد في الصحراء والجبال صراخه الذي يدمي قلب الأم الحنون.
وتسرع وتصعد على جبل الصفا، لعلها ترى أحدا ينقذها هي وطفلها من الهلاك، أو تجد بعض الطعام أو الشراب، ولكنها لا تجد فتنزل مسرعة وتصعد جبل المروة، وتفعل ذلك سبع مرات حتى تمكن منها التعب، وأوشك اليأس أن يسيطر عليها، فيبعث الله جبريل – عليه السلام – فيضرب الأرض بجناحه؛ لتخرج عين ماء بجانب الصغير، فتهرول الأم نحوها وقلبها ينطق بحمد الله على نعمته، وجعلت تغرف من مائها، وتحاول جاهدة إنقاذ فلذة كبدها، وتقول لعين الماء: زُمّى زُمّي، فسميت هذه العين زمزم يقول النبي (: «يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم لكانت زمزم عينا معينا» [البخاري].
إنها هاجر، أم إسماعيل، وزوج إبراهيم خليل الله – رضي الله عنها – عرفت في التاريخ بأم العرب العدنانيين.
وهبها ملك مصر إلى السيدة سارة – زوج إبراهيم الأولى – عندما هاجرا إلى مصر. ولما أدركت سارة أنها كبرت في السن، ولم تنجب، وهبت هاجر لزوجها ليتزوجها؛ عسى الله أن يرزقه منها الولد.
وتزوج إبراهيم – عليه السلام – السيدة هاجر، وبدت عليها علامات الحمل، ثم وضعت إسماعيل – عليه السلام – ووجدت الغيرة طريقها إلى قلب السيدة سارة،

فكأنها أحست أنها فقدت المكانة التي كانت لها في قلب زوجها من قبل، فطلبت منه أن يأخذ السيدة هاجر بعيدًا عنها، فأخذها سيدنا إبراهيم – عليه السلام – إلى صحراء مكة، بأمر من الله، ولحكمه يريدها عز وجل، وحدث ما حدث لها ولرضيعها.
ومرت الأيام بطيئة ثقيلة، حتى نزل على هاجر وابنها إسماعيل بعض أناس من قبيلة (جرهم) وأرادوا البقاء في هذا المكان؛ لما رأوا عندها الماء، فسمحت لهم بالسكن بجانبها، ومشاركتها في الشرب من ماء زمزم، واستأنست بهم، وشب الطفل الرضيع بينهم، وتعلم اللغة العربية منهم، ولما كبر تزوج امرأة منهم. هذه هي هاجر أم الذبيح، تركت لنا مثالا رائعًا للزوجة المطيعة، والأم الحانية، والمؤمنة القوية؛ فقد أخلصت النية لله تعالى، فرعاها في وحشتها، وأمنها في غيبة زوجها، ورزقها وطفلها من حيث لا تحتسب؛ لأنها لم تيأس من رحمة ربها.
وقد جعل الله – سبحانه – ما فعلته السيدة هاجر – رضي الله عنها – من الصعود والسعي بين الصفاء والمروة من أعمال الحج, فسبحان الله الرحمن الرحيم ألا تتفكر أيها المؤمن كيف يفرج الله الكرب, ويزيل الهم والضيق!
حين تكبو فانهض
حين تكبو فانهض... لا تنتظر من أحدهم أن يمد يده إليك ليساعدك.. أزل الغبار عن ثيابك, واجمع حاجياتك المتناثرة والبس نعليك وأكمل المسير؛ فالطريق لم ينته بعد!
حين تكبو فانهض.. فالفشل لا يعني نهاية العالم..؛لأنك حين تبحث ستجد أشياء جميلة في هذا العالم تستحق منك أن تبدأ من جديد..!
حين تكبو فانهض.. وأطفئ شموع اليأس التي تتراقص ظلالها على جدران حياتك.. وانفث من أنفاس إرادتك ما يجعلها تخبو للأبد, واسكب الزيت بهدوء في قناديل الأمل!

حين تكبو فانهض.. وقَلِّب أوراق التاريخ العتيقة, وأطلق العنان لنفسك المثقلة بالهموم لتبحر في لجة أمواج الصراع التي عاشها العظماء ضد الفشل, وأصغ السمع لأنين اليأس الذي ولى الأدبار مثخن الجراح أمام عنفوان إرادتهم!
حين تكبو فانهض.. وحطم دوائر الحزن التي حاكتها حول قلبك خيوط اليأس, واعلم أن تشبثك بالأمل سيحيل خيوطها أنكاثا فاصمد!
حين تكبو فانهض... أطلق أسر دموعك دعها تجري أنهارا فوق وجنتيك.. تخلص من ملوحة الانكسار.. لا تكبت مشاعر الانهزام في داخلك.. بل اقذف بها بعيدا عن حقولك.. فليس عارًا أن نبكي, لكن العار أن نظل نبكي للأبد وأشجارنا في حقولنا تحترق!
حين تكبو فانهض... حطم تماثيل الوهم التي نصبتها في قلبك.....
لمن لا يستحق نبضاته.. فشيء رائع أن نرسم صورة جميلة لمن نحب, لكن الأروع أن نؤمن أن تلك الصورة لا توجد إلا في الخيال فقط... فلملم شتات قلبك وأكمل المسير ولا تلتفت وراءك أبدا!
حين تكبو فانهض... وانظر لجمال الورود من حولك, واستنشق عبيرها الفواح.. وتعلم منها كيف أنها تتباهى بجمالها رغم الأشواك التي تحيط بها!
حين تكبو فانهض.. لأن نهوضك سيمنحك لذة الانتصار الذي يعلمك أن تنهض كلما كبوت!
هل تعرف.. لويس برايل؟
في عام 1809م ولد لويس برايل وكان طفلاً ذا عينين جميلتين يحسده كل من رآه وكان على درجة من الذكاء, وعنده حب استطلاع كبير بالنسبة لسنه كطفل صغير، وكان أحيانا يساعد والده في عمله الذي كان عبارة عن تصنيع سرج الخيل

واللجام، وذات مرة وبينما هو يعمل مع والده, أخذ إبرة كبيرة ومطرقة وقطعة من الجلد ووضع قطعة الجلد على الأرض وثبت عليها الإبرة وأخذ يطرق عليها بالمطرقة محاولا إدخال الإبرة في الجلد، وكان يجد مقاومة كبيرة من الجلد لدرجة أن الإبرة أفلتت من يده وللأسف جرحت عينه جرحا عميقا؛ ووقع على الأرض يبكي ويصرخ من الألم وتسبب الجرح بسرعة في التهاب العصب البصري، وفقد البصر بعينه اليسرى، ولما بلغ سن 3 سنوات أصاب الالتهاب عينه الأخرى وأصبح كفيفا تماما، وسأل نفسه لماذا يحدث كل ذلك لي أنا بالذات؟ وشعر بالحزن والوحدة، ومرت الأيام وأرسله والده لأخذ دروس في عزف البيانو، وأصبح مولعا بالعزف عليه وأصبح أيضا ماهرًا جدًا في ذلك، ولما بلغ سن 8سنوات أصبح مشهورًا في المعهد القومي للعميان في باريس, وكان نابغًا في الموسيقى والرياضيات والعلوم والجغرافيا، وكانت طريقة تدريس القراءة في المعهد هي بلمس حروف كبيرة من المعدن كانت تقطع وتلصق على الورق, وكان الأطفال يتعلمون لمس الحروف المعدنية بالأصابع ويتعرفون على أشكالها، وفي اعتقاد لويس أن هذه الطريقة كانت غير عملية؛ لأن طول الحرف كان يبلغ حوالي 3بوصات بالإضافة إلى أنها كانت ثقيلة جدا؛ مما دفعه إلى أن يقضي وقتًا طويلاً يفكر بينه وبين نفسه أنه لا بد من أن يكون هناك طريقة أفضل من ذلك, حين بلغ العشرين من عمره تم تعينه مدرسًا في المعهد، وفي عام 1829نجح في تكوين حروف الكتابة باستخدام ست نقاط فقط وبدأ في تجربتها واستخدامها في المعهد، وفي عام 1839م نشر طريقته حتى يطلع العالم على اكتشافه، وواجه مقاومة كبيرة من الجميع بما فيها المعهد نفسه، وألف أول كتاب له يحتوي على ترجمة قصائد للشاعر الإنجليزي الأعمى جون ميلتون، وحتى يمكنه الكتابة استعمل إبرة كبيرة مشابهة لتلك التي تسببت في إصابته بالعمى في البداية، ورغم هذا الاكتشاف إلا أنه لم يكن مقبولا ولا معترفا به، ولم يستسلم وظل مداومًا على تعليم طريقته لتلاميذه وحاول مرات عديدة أن يقدم مشروعه للأكاديمية الفرنسية, ولكن مشروعه كان يقابل دائما بالرفض.
وفي أحد الأيام كانت إحدى تلميذاته تقوم بالعزف على البيانو في أحد أكبر مسارح باريس ولما انتهت من العزف صفق لها الحاضرون بإعجاب شديد, ونهض الجميع وقوفا معبرين عن تقديرهم لأداء هذه التلميذة فاقتربت من الجمهور وقالت: (لست أنا التي أستحق كل هذا التقدير, ولكن الذي يستحقه هو الرجل الذي علمني عن طريق اكتشافه الخارق, وهو الآن يرقد على فراش المرض وحيدا منزويا بعيدا عن الجميع) فبدأت الجرائد والمجلات حملة قومية تعضد لويس برايل وتؤيد وتدعم طريقته وكان من نتيجة هذه الدعاية المكثفة؛ أن اعترفت الحكومة الفرنسية باكتشافه وجرى أصدقاؤه يبلغونه بالأخبار الجميلة وقال لهم برايل والدموع تملأ عينيه: (لقد بكيت 3مرات في حياتي أولهما عندما فقدت بصري، والثانية كانت عندما اكتشفت طريقة حروف الكتابة وهذه هي المرة الثالثة، وهذا يعني أن حياتي لم تذهب هباء).
وفي عام 1852م توفي برايل بمرض السرطان ولم يتعد عمره 43 عاما.
*حارب الآخرون اكتشافه وقابلوا فكرته بالرفض, لكنه أكمل ما بدأه؛ لأن هدفه كان واضحا أمامه, رغم تهكمات الآخرين وتجاهلهم لاختراعه العظيم.
نجاح رغم الفشل
إبراهام لنكولن فشل في الأعمال الحرة عندما كان عمره 21 عاما...
ثم خسر في الانتخابات عندما كان عمره 32 عاما...
وفشل مرة أخرى في الأعمال الحرة عندما كان عمره 34عاما...
وتوفيت خطيبته عندما كان عمره 35عاما...
وأصيب بانهيار عصبي عندما أصبح في 36عاما من عمره...
ثم خسر الانتخابات وعمره 38عاما...

وخسر انتخابات الكونغرس حين كان عمره 43عاما...
وخسر مرة أخرى عندما كان عمره 46عاما...
ثم خسر سباقا للفوز بلقب سيناتور.
وفشل في أن يكون نائبًا للرئيس, وعندما أصبح عمره 52 عاما أصبح رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية.
*ما أعجب الإصرار على النجاح, رغم الإخفاقات المتتالية التي تعرض لها... إنه الانتصار على اليأس وتحويله من قوة سلبية ضاغطة إلى قوة إيجابية دافعة للإمام!
سعيد رغم إعاقته
أحد السلف كان أقرع الرأس.. أبرص البدن. أعمى العينين.. مشلول القدمين واليدين، وكان يقول: (الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرا من خلقه، وفضلني عليهم تفضيلا) فمر به رجل فقال له: مما عافاك؟؟ أعمى وأبرص وأقرع ومشلول.. فمما عافاك؟ فقال: ويحك يا رجل؛ جعل لي لسانا ذاكرًا، وقلبا شاكرًا، وبدنًا على البلاء صابرًا، اللهم ما أصبح بي من نعمة, أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، قال تعالى: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ( [الزخرف:36].
الماشطــة
لما أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم, شم ريحًا طيبة؛ فقال:«يا جبريل ما هذه الريح الطيبة؟ قال: هذه ريح قبر الماشطة وابنيها وزوجها».

انتشر أمر موسى – عليه السلام – وكثر أتباعه، وأصبح المؤمنون برسالته خطرًا مستمرًا، يهدد فرعون وملكه، وظل فرعون في قصره في حالة غليان مستمر, يمشي ذهابًا وإيابًا، يفكر في أمر موسى، وماذا يفعل بشأنه وشأن أتباعه، فأرسل في طلب رئيس وزرائه هامان؛ ليبحثا معًا الأمر، وقررا أن يقبض على كل من يؤمن بدعوة موسى، وأن يعذب حتى يرجع عن دينه، فَسَخَّر فرعون جنوده في البحث عن المؤمنين بدعوة موسى، وأصبح قصر فرعون مقبرة للأحياء من المؤمنين بالله والموحدين له، وكانت صيحات المؤمنين وصرخاتهم ترتفع من شدة الألم ووطأة التعذيب, تلعن الظالمين وتشكو إلى ربها صنيعهم.
وكان في قصر فرعون امرأة تقوم بتمشيط شعر ابنته وتجميلها، وكانت من الذين آمنوا، وكتموا الإيمان في قلوبهم، وذات مرة كانت تمشط ابنة فرعون كعادتها كل يوم، فسقط المشط من يدها على الأرض، ولما همت بأخذه من الأرض، قالت: بسم الله، فقالت لها ابنة فرعون: أتقصدين أبي؟ قالت: لا. إنما أقصد الله ربي ورب أبيك، فغضبت ابنة فرعون من الماشطة وهددتها بإخبار أبيها بذلك، ولكن الماشطة لم تخف، فأسرعت البنت لتخبر أباها بأن هناك في القصر من يكفر به، فلما سمع فرعون ذلك اشتعل غضبه، وأعلن أنه سينتقم منها ومن أولادها، فدعاها، وقال لها: أو لك رب غيري؟! قالت: نعم، ربي وربك الله. وهنا جن جنونه، فأمر بإحضار وعاء ضخم من نحاس وأوقد النار فيه، وأمر بإلقائها هي وأولادها فيه، فما كان من المرأة إلا أن قالت لفرعون: إن لي إليك حاجة، فقال لها: وما حاجتك؟ قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام أولادي في ثوب واحد وتدفننا، فقال: ذلك علينا. ثم أمر بإلقاء أولادها واحدًا تلو الآخر، والأم ترى ما يحدث لفلذات كبدها، وهي صابرة محتسبة، والأولاد يصرخون أمامها، ثم يموتون حرقا، وهي لا تستطيع أن تفعل لهم شيئًا، وأوشك الوهن أن يدب في قلبها لما تراه وتسمعه، حتى أنطق الله – عز وجل – آخر أولادها- وهو طفل رضيع – حيث قال لها: يا أماه، اصبري، فإنك على الحق.
فاقتحمت المرأة مع أولادها النار، وهي تدعو الله أن يتقبل منها إسلامها، فضربت بذلك مثالاً طيبًا للمرأة المسلمة التي تعرف الله حق معرفته، وتتمسك

بدينها , وتصبر في سبيله، وتمتحن بالإرهاب، فلا تخاف، وتبتلى بالعذاب فلا تهن أو تلين، وماتت ماشطة ابنة فرعون وأبناؤها شهداء في سبيل الله، بعدما ضربوا أروع مثال في التضحية والصبر والفداء وعدم اليأس من رحمة الله.
امرأة بسيطة تعلقت روحها بالأمل الكبير الذي تطمح نحوه كل نفس مؤمنة وهو رضا الله والجنة.
أمل كان يحدوها ويطرد اليأس من نفسها وهي ترى فلذات كبدها يحترقون بنار فرعون وجبروته, وصرخاتهم المتألمة تحثها على التراجع واليأس وفقدان الأمل والتبرم من هذا الوضع الأليم!
لكنه الإيمان حين يتغلغل إلى الروح المؤمنة فتأتيها البشرى سراعًا (اصبري، يا أماه فإنك على الحق).
دعاء
هيا اهتف بهذا الدعاء الحار الصادق؛ فإنه لكشف الكرب والهم والحزن: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم، يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث».
«اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت»
«استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه».
«لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين».
«اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك،

أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وذهاب همي، وجلاء حزني».
«اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال».
«حسبنا الله ونعم الوكيل».
نسر... لكنه ظل دجاجة!
يُحكى أنه في أحد الأيام الماضية كان هناك نسر يعيش في أحد الجبال ويضع عشه في قمة إحدى الأشجار، وكان عش النسر يحتوي على 4 بيضات، ثم حدث أن هز زلزال عنيف الأرض فسقطت بيضة من عش النسر وتدحرجت إلى أن استقرت في مزرعة للدجاج، وأدركت الدجاجات بأن عليها أن تحمي وتعتني ببيضة النسر هذه، وتطوعت دجاجة كبيرة في السن لتربي البيضة إلى أن تفقس.
وفي أحد الأيام فقست البيضة وخرج منها نسر صغير جميل، ولكن هذا النسر بدأ يتربى على أنه دجاجة، وأصبح يعرف أنه ليس إلا دجاجة، وفي أحد الأيام وفيما كان يلعب في ساحة المزرعة شاهد مجموعة من النسور تحلق بفخر عاليًا في السماء، تمنى هذا النسر أن يستطيع التحليق عاليًا مثل هؤلاء النسور، ولكنه قوبل بضحكات الاستهزاء من الدجاج قائلين له: أنت لست سوى دجاجة ولن تستطيع أن تحلق عاليًا مثل النسور، وبعد وقت قليل توقف النسر عن أحلامه في أن يحلق عاليًا، ولم يلبث بعد فترة أن مات بعد أن عاش حياة طويلة مثل الدجاج.
فهذا النسر بسبب نشأته بين الدجاج اعتقد بأنه دجاجة! والمعروف بأن الدجاج لا يستطيع الطيران والتحليق عاليًا في السماء، لهذا لم يول هذا الأمر أهمية.
وما نستخلصه من القصة هو أنك إن ركنت إلى واقعك السلبي؛ ستصبح أسيرًا وفقًا لما تؤمن به، فإذا كنت نسرًا وتحلم بأن تكون ذلك، فتابع أحلامك ولا تستمع لكلمات الدجاج

(الخاذلين لطموحك من أصحاب وزملاء وأقارب!) حيث إن القدرة والطاقة على تحقيق ذلك متواجدتان لديك بعد مشيئة الله سبحانه وتعالى.
واعلم بأن نظرتك الشخصية لذاتك وطموحك هما اللذان يحددان نجاحك من فشلك!
فاسع لأن تصقل نفسك، وأن ترفع من احترامك ونظرتك لذاتك, فهي السبيل لنجاحك، ورافق دائما من يقوي عزيمتك.
فاحلم واعمل... لتحلق عاليًا في سماء النجاح.
وابتعد عن أن تكون مثل النسر الذي ظل دجاجة...
فالله سبحانه وتعالى قد وهبك وتفضل عليك بقدرات وطاقات هائلة تنتظر منك أن تكتشفها وتستثمرها بطاعته وبالنجاح بالدنيا والآخرة.
*فحلق في سماء النجاح... واستفد من طاقاتك وقدراتك... ولا تركن للخاذلين لطموحك من اليائسين المحبطين.
عصامي... قهر المستحيل
الشيخ سليمان بن عبد العزيز الراجحي, بدأ من لا شيء, حتى أصبح رقمًا على خارطة رجال الأعمال البارزين لم يتسرب اليأس يومًا إلى قلبه.. صدق الله في كل صغيرة وكبيرة فصدقه الله.. وفي لقاء مفتوح لا تنقصه الصراحة سرد تاريخ حياته منذ أن كان يعمل حمالاً يتقاضى ريالاً واحدًا حتى أصبح اليوم مديرًا يدير 15000 موظف في مواقع عمله العديدة..
استمعوا إليه هو يروي رحلة كفاحه بكل تواضع وثقة.
يقول الراجحي: نشأت كغيري من الشباب في هذا البلد لا أمتلك من الشهادات الأكاديمية غير الشهادة الابتدائية والتجار في ذلك الوقت كانوا لا يملكون أكثر من

ألف أو ألفي ريال بمعنى أنه كان هنالك شح مادي، وفي بداية رحلتي عملت حمالا بريال واحدًا, وأنا أعتبر ذلك من باب الرجولة والفخر حتى لا أمد يدي لأحد، ثم بعد ذلك عملت صبيًا وكان عملي شهري بريال ثم عملت (رمادًا) أجلب الرماد من المنازل؛ ليخلط مع الطين وتبنى به المساجد بـ10 ريالات وكان أصحاب المنازل يرفضون إعطائي الرماد إلا نظير أن أكنس لهم المطابخ؛ لأنتقل بعد ذلك إلى مهنة الطباخة حتى صرت والحمد لله طباخًا ماهرًا، وكانت بداية عملي في الاقتصاد عندما عينني أخي صالح الراجحي موظفا معه في عام 1965م وكان راتبي في ذلك الوقت 1000ريال.
أنصتوا إلى الشيخ سليمان وهو يتحدث عن سر نجاحه...
بتوفيق من الله كان لدي برنامج عمل لا أحيد عنه أبدًا سواء كان ذلك خلال عملي في الصرافة أو في مجالات الزراعة أو الصناعة أو في مشروع الدواجن, فأنا أول من يأتي إلى مكان العمل وآخر من يخرج منه, ولا بد أن يكون صاحب العمل مهتمًا بعمله وأول ما أسست شركة الراجحي؛ كنت أخرج من المنزل قبل الفجر والساندويتش في جيبي وأدخل مكتبي قبل الموظفين بساعتين وأبدأ أعمل حتى كونت صروحي التجارية وأرسيت قواعدها.
تفــاؤل
عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا عدو ولا طيرة، ويعجبني الفأل، قالوا: وما الفأل؟ قال: كلمة طيبة» وفي رواية «ويعجبني الفأل الصالح الكلمة الحسنة».
التفاؤل بالخير أسلوب الراشدين الأقوياء الأسوياء.
أما التطير، وهو التشاؤم الذي يجعل نظرة صاحبه إلى الأشياء والأحياء نظرة سوداء، فهو أسلوب المنهزمين الضعفاء المضطربين.

اعقلها وتوكل
*عش حاضرك:
أكثر القلق سببه الندم على الماضي, أو الخوف من المستقبل, لذا استفد من تجارب الماضي وخطط جيدًا لتوقعات المستقبل.
*واجه المخاوف:
معظم المخاوف لا حقيقة لها، كن شجاعًا في مواجهة المصاعب، روض نفسك لتقبل الأسوأ, ثم اعمل على أن لا يكون ذلك الأسوأ، من باب (أعقلها وتوكل).
*تقبل الواقع:
رؤيتك هي واقعك، اعرف ما يقلقك ثم ادرسه جيدًا، قم بعدها بالاستشارة والاستخارة, ثم اتخذ قرارًا ولا تندم عليه.
*تذكر أخطار القلق واليأس والإحباط
أمراض جسدية كالقلب والضغط وأمراض المعدة والصدر والرأس والظهر والالتهابات والعجز الجنسي, وأمراض نفسية..الخ.
*تعلم فن النسيان
تعلم كيف تنسى لتعيش، لا تقبل أن تكون آلة تنديد، لا تتخذ موقفًا من كل حادثة تمر، دع الأمور تجري في أعنتها.. استصغر الحوادث المؤلمة والمزعجة.
*اصنع الابتسامة
الابتسامة عنوان ومفتاح السعادة والشيء لا يأتي إلا بالجهد، ودليل الجهد الابتسامة، والابتسامة صدقة مكتوبة.
الحب هو رأس الأمر، تعلم كيف تحب ربك، ودينك، ووطنك، ونفسك، وأهلك، و(المسلمين) والحياة والخلق جميعًا.

*اتبع الوصفة الإيجابية
ابدأ بالذكر في بداية اليوم، فبداية اليوم هو كل اليوم، ذكر نفسك بالإيجابيات التي تملكها, وبث في نفسك روح التفاؤل والإيجاب، استمر في فعل ذلك أيامًا.
*تفاءل
حتى ولو أحاطت بك السلبيات؛ فالتفاؤل من الإيمان والتشاؤم من الشيطان، وبالتفاؤل تُبنى النفوس.
*أوجد البيئة الإيجابية:
انتبه لمن تصاحب.. رافق الناجحين.. تجنب السلبيين.. بث الإيجابية في الآخرين.
*شارك الناس:
لا تكن متفرجًا.. تبادل وجهات النظر.. لا تحقر أحدًا أبدًا.
*اصدق مع نفسك
لا تكذب ولا تخادع نفسك.. تعلم الإخلاص والدعاء واحتساب الأجر.
*الصلاة
وصفة أكيدة لعلاج القلق واليأس؛ التزم بالصلاة واصطبر عليها.. تعلم الخشوع.. اجعل وقت الصلاة للصلاة.. لا تشغل فكرك بغير ذلك فإن ذلك يفقدك فوائدها.. أكثر من النوافل حتى تعتادها.
*الدعاء
ليكن الدعاء بيقين.. واصحبه بالعمل الصالح وصدق المقصد وحسن المطلب والإلحاح المستمر؛ حتى يتحقق المراد.
*الذكر:
ابدأ بالذكر عند أول فكرة سلبية.. نوع من الأذكار واخترع لها حلاوة.. ضع برنامجًا واضحًا لأوقات الذكر.

*التوكل وحسن الظن:
اعمل بهدوء، وأحسن الظن بالله.. كن راضيًا ولا تتذمر من الحوادث.. قل (ربما) أو تبسم... لكن لا تيأس من روح الله.
مشلول.. لكن عالم رياضيات!
عالم بريطاني... مقعد, عمل أستاذ كرسي لمادة الرياضيات في جامعة كمبردج, وهو الكرسي الذي كان يشغله نيوتن. أصابه مرض وهو في العشرين من عمره أقعده عن الحركة وألزمه البقاء على كرسيه معظم حياته، ولكنه واصل مسيرته العلمية بقوة إرادة وإصرار... في عام 1958 أصيب بالتهاب رئوي فخضع لعملية جراحية كبيرة فقد على إثرها قدرته على الكلام.. وهكذا فقد الصوت كما فقد الحركة، فأعد له جهاز كومبيوتر خاص استخدمه في مخاطبة تلاميذه في المحاضرات, ولم تمنع الإعاقة ستيفن هاوكنج من السفر والمشاركة في المؤتمرات العلمية, فقد زار الولايات المتحدة وروسيا وعددا من دول أوربا.. لقد تحدى الإعاقة بجبروت عظيم قل نظيره بين الأصحاء... يقال عنه: إنه مقعد لكنه متفائل, وحياته الشخصية والعلمية مهدت لشخصية فذة تمتاز بالأمانة العلمية, والاستقامة الشخصية, والذكاء النادر, ولولا هذه الصفات لما استطاع الوصول إلى ما وصل إليه, وهو الرجل المصاب بالشلل والعجز عن الكلام، رشح لنيل جائزة نوبل عن إبداعاته، واللافت في سيرته قوله في مقدمة كتابه (إنه باستثناء المرض الذي أصابه في العشرين من عمره, فإنه يحسب نفسه رجلاً محظوظًا في كل أمر آخر).. لقد عاش ستيفن أعوامًا عديدة برغم مرضه واجتاز توقعات الأطباء بموته المحتم وتجاوز إعاقته مستعينًا بأصبعين فقط في يده اليمنى ساعداه في استخدام الحاسوب وفي إكمال كتابه وإصداره، القارئ لكتاب ستيفن يندهش من روح التفاؤل الغريبة التي تسود حديثه, والابتسامة التي تبدو من خلال كلامه بل وروح الفكاهة التي تأسر القارئ, والأهم من كل ذلك المادة العلمية التي حواها كتابه، وإلى جانب كونه عبقريًا وبروفسورًا في جامعة كمبردج يقول عنه عارفوه: إنه يملك

سحرًا خاصًا، بالاستناد إلى ما سبق يتضح لنا أن الإنسان قادر على الانتصار, ولا شيء يثنيه عن هدفه مهما آل إليه واقعه, بشرط أن يتكيف ويقنع بما هو فيه، إضافة إلى تصميمه وتفاؤله بالغد الآتي, على اعتبار أن الرجل الحقيقي هو الذي يصنع ظروفه وليس ذلك الذي يرزح تحت ظروفه، فلقد أثبت ستيفن هاوكنغ تجاوزه لإعاقته بتحد عظيم قل نظيره بين الأصحاء..!
كل شيء بقضاء وقدر
كل شيء بقضاء وقدر، وهذا معتقد أهل الإسلام، أتباع رسول الهدى (: أنه لا يقع شيء في الكون إلا بعلم الله وبإذنه وبتقديره.
(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(، (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ(، (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ(.
وفي الحديث: «عجبا لأمر المؤمن!! إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك إلا للمؤمن».
وصح عنه ( أنه قال: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف».
وفي الحديث الصحيح أيضا: «واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطاك لم يكن ليصيبك».
وصح عنه ( أنه قال: «جفَّ القلم يا أبا هريرة بما أنت لاقِ».
وصح عنه ( أنه قال: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، ولا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل».

وفي حديث صحيح عنه (: «لا يقضي الله قضاءً للعبد إلا كان خيرًا له».
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن المعصية: هل هي خير للعبد؟ قال: نعم بشرطها من الندم والتوبة، والاستغفار والانكسار.
وقول سبحانه: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(.
هي المقادير فلمني أو فذر
تجري المقادير على غرز الإبر
السيناتور...ذو الوجه الطويل النحيل
عندما كنت في الخامسة عشرة، كنت دائم المعاناة من القلق والمخاوف، فقد كنت طويلاً جدًا بالنسبة لسني، ونحيفا جدا، وكنت ضعيف الصحة، وكان الأولاد الآخرون يسخرون مني ويسمونني (ذو الوجه الطويل النحيل) وقد تضخمت حساسيتي لذاتي لدرجة أنني أخشى لقاء الناس, وقد ساعدني على العزلة أن أسرتي تمتلك بيتا ريفيا منعزلا.
كنت أتأمل جسمي الطويل الهزيل.. وأكاد لا أفكر إلا فيه، وفي يوم قالت لي أمي: (يا بني يجب أن تحصل على درجة تعليمية.. يجب أن تكسب رزقك بعقلك).
وحيث إن والدي لم يكونا قادرين على إرسالي للكلية لضعف ذات اليد، فقد أدركت أن مسؤولية تدبير مصاريف تعليمي تقع على عاتقي وحدي؛ فعملت على توفير مبلغ من المال من خلال بيع بعض الحيوانات التي كنت أربيها، وفي الكلية ارتديت ملابس صنعتها لي أمي من ملابس كانت سابقًا لأبي، لكنها لم تكن على مقاسي.
انزعجت من العيش على مقربة من الطلاب الآخرين، الذين كانوا يسخرون مني ومن ملابسي الرثة وجسمي الطويل النحيل؛ لذلك كنت أنعزل عنهم وأدرس بكتبي وقد كانت أمنيتي أن أستطيع شراء ملابس على مقاسي، لا أخجل من ارتدائها.

وبعد ذلك بفترة قصيرة ساعدتني أحداث أربع حدثت لي على قهر ما كنت أكابده من قلق وشعور بالنقص, ومنحتني شعورًا بالشجاعة والثقة بالنفس وهذه الأحداث هي:
أولاً: حصلت على شهادة تقدير من الدرجة الثالثة؛ من أجل التدريس في المدارس الريفية العمومية بعد أن تقدمت إلى اختبار, وقد كانت تلك الشهادة مؤشرًا خاطفًا إلى أن هناك من يثق بي.
ثانيًا: عرض عليَّ مجلس إدارة مدرسة ريفية أن أعمل لديهم بمرتب أربعين دولارًا شهريا، وهذا أيضا مؤشر آخر لوجود من يثق بي باستثناء أمي.
ثالثًا: بمجرد أن حصلت على المال اشتريت بعض الملابس المستعملة.. ملابس لا أخجل من ارتدائها ولو أن أحدًا اليوم أعطاني مليون دولارًا, فإنها لا تسعدني بقدر سعادتي عندما اشتريت أول بذلة مستعملة.
رابعًا: أما نقطة التحول الرئيسة في حياتي فهي عندما حققت أول انتصار لي في نضالي ضد الإحباط والشعور بالنقص؛ عندما اشتركت في مسابقة للكلام العام ولم أكن أملك من الشجاعة ما يمكنني من التحدث مع شخص واحد، فما بالك بالتحدث أمام الجمهور، اخترت التحدث عن آخر شيء في العالم... الأمر الذي كان له أبلغ الأثر في أن أتحدث عن موضوع: (الفنون الجميلة والفنون الليبرالية في أمريكا) ولا أخفي سرًا إذ أقول أني عندما بدأت الإعداد للكلمة لم أكن أعرف عنها شيئًا، حفظت الكلام عن ظهر قلب، وجربت إلقاءه مئات المرات أمام الأشجار وكأنها الجمهور الذي سأتحدث أمامه.
وقد فزت بالجائزة الأولى.. دهشت لما حدث، وصدر عن الجمهور تصفيق كبير وجاءني نفس الأولاد الذين كانوا يسخرون مني ويسمونني (ذو الوجه الطويل النحيل) وهم يقولون: كنا نعرف أنك تستطيع أدائها يا إلمر )..
ولقد خدمت في مجلس الشيوخ بولاية أوكلاهوما لمدة ثلاثة عشر عاما وكذلك

في بيت الكونجرس لمدة أربعة أعوام، وعندما بلغت الخمسين حققت أمل حياتي: حيث انتخبت عضوًا في مجلس الشيوخ بولاية أوكلاهوما.
وإنني إذ أروي قصتي هذه فإنني لا أتباهى بما حققت من إنجازات ربما لا تهم أحدًا غيري, ولكني رويتها كلها على أمل أن تقدم شيئًا من الأمل وعدم اليأس و الشجاعة والثقة بالنفس لدى ولد فقير يعاني من القلق، والخجل، والشعور بالنقص، والتي طالما عذبتني عندما كنت أرتدي ملابس والدي البالية وحذاءه الذي كان ينخلع من قدمي دائما كلما مشيت به.
ولك أن تعرف أيها القارئ أن إلمر توماس – الذي كان يخجل من الملابس الواسعة وهو شاب, أصبح فيما بعد حاصلاً على لقب أفضل أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي أناقة.
*فهل منحتك هذه القصة الواقعية شيئًا من الأمل.. أتمنى ذلك!
لا يوجد مستحيل... فقط فكر!!
هذه قصة حقيقية حدثت بين زبون وشركة جنرال موتورز والمدير التنفيذي.
هذه الشكوى وصلت عن طريق قسم موتورز..
يقول صاحب الشكوى:
هذه هي المرة الثانية التي أكتب لكم فيها, وأنا لا ألومكم على عدم الرد عليَّ، لأنني أبدو مجنونا لكنها الحقيقة.
والقصة هي أنه لدينا تقليد عائلي بتناول الكريما المثلجة بعد العشاء، ولكن أنواع الكريما المثلجة تختلف لذلك فنحن نصوت لاختيار النوع المطلوب وعادة أذهب أنا إلى المحل التجاري للحصول عليه...
وحقيقة أيضا أنني اشتريت سيارة بونتياك جديدة, ومنذ ذلك الوقت أصبحت رحلتي إلى المحل التجاري مشكلة.

ففي كل مرة أشتري مثلجات بنكهة الفانيليا أجد أن سيارتي لا تعمل ولو أنني اخترت أي نوع آخر من المثلجات فسيارتي تعمل بشكل جيد، أريدكم أن تعلموا أنني جدي في هذا السؤال على الرغم من أنه يبدو سخيفا.
ما هي مشكلة البونتياك مع نكهة الفانيليا؟!
سارع المدير بإرسال مهندس للتحقق من الأمر رغم شكه بموضوع الشكوى. تفاجأ المهندس بترحيب رجل مثقف ناجح في منطقة سكنية جيدة...
واتفقا على الذهاب معًا بعد العشاء لشراء الكريما المثلجة, وحدث ما كان متوقعًا فلم تعمل السيارة عند العودة، أعاد المهندس الكَرَّة لثلاث ليال.
في الليلة الأولى حصلوا على نكهة الفراولة وعملت السيارة جيدًا.
وفي الليلة الثانية حصلوا على نكهة الشوكولا وعملت السيارة أيضًا.
في الليلة الثالثة حصلوا على نكهة الفانيليا فلم تعمل السيارة...
ولكن المهندس رجل منطقي رفض تصديق أن السيارة تتحسس من نكهة الفانيليا ولذلك لا تعمل فتدبر الأمر على أن يكرر الزيارات مهما أخذ ذلك من الوقت لحل هذه المسألة، وبدأ يكتب ملاحظاته حول الوقت، نوع البنزين المستعمل، وقت الذهاب والعودة، إلخ.
وفي مدة قصيرة حصل على مفتاح اللغز، وهو أن الرجل يأخذ وقتا أقصر في شراء الفانيليا بينما النكهات الأخرى يأخذ وقتًا أطول.
والسبب هو أن نكهة الفانيليا مشهورة ومطلوبة جدا لذلك يضعها المحل التجاري في الأمام من المخزن لسهولة أخذها من قبل الزبائن، بينما بقية النكهات توضع في الخلف من المخزن التجاري مما يأخذ وقتا أطول في عملية شرائها.
السؤال المحير الآن هو لماذا لا تعمل السيارة في الوقت الأقصر وبعد شراء الفانيليا؟
كان جواب المهندس سريعا: هو قفل البخار.

الوقت الذي كان يأخذه في عملية الشراء, كان يدع وقتا كافيا للمحرك حتى يبرد فيعود للبدء من جديد، بينما بعد شراء الفانيليا في الوقت الأقصر يكون المحرك مازال حارًا فلا يتبدد البخار فيحدث قفل للسيارة...
*تذكر: حتى المشاكل التي تبدو مجنونة في بعض الأحيان, يكون لها حل فقط فكر بحلها بعمق وتذكر أن كل المشاكل تبدو بسيطة فقط, عندما نجد الحلول لها بتفكير هادئ..!!
خندق حول المدينة
عزم يهود بني النضير على الانتقام من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين أخرجوهم من ديارهم من المدينة، وجعلوا همهم أن يصنعوا جبهة قوية تتصدى للرسول وأصحابه.
انطلق زعماء بني النضير إلى قريش يدعوهم إلى محاربة المسلمين، فنجحوا في عقد اتفاق بينهما، ولم يكتف بنو النضير بتلك الاتفاقية، وإنما انطلقوا أيضا إلى بني غطفان يرغبوهم في الانضمام إليهم وإلى قريش، وأغروهم بثمار السنة من نخيل خيبر إذا تم النصر بنجاح.
وهكذا انطلق جيش قوامه عشرة آلاف مقاتل يقودهم أبو سفيان بن حرب، وذلك في السنة الخامسة من الهجرة من شهر شوال.
لما علم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالأمر، استشار أصحابه وقادته في الحرب، فأشار عليه سلمان الفارسي بحفر خندق في مشارف المدينة، فاستحسن الرسول والصحابة رأيه، وعملوا به. كما أن يهود بني قريظة مدوا لهم يد المساعدة من معاول ومكاتل بموجب العهد المكتوب بين الطرفين.
كان الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتفقدون سير العمل، فوجدوا صخرة كبيرة كانت عائقًا أمام فكرة سلمان الفارسي، حيث كسرت المعاول الحديدية،

فتقدم الرسول الكريم من الصخرة وقال: «باسم الله» فضربها فتصدعت وبرقت منها برقة مضيئة فقال: «الله أكبر.. قصور الشام ورب الكعبة» ثم ضرب ضربة أخرى، فبرقت ثانية، فقال: «الله أكبر.. قصور فارس ورب الكعبة»واستطاع المسلمون إنهاء حفر الخندق بعد مدة دامت ثلاثين يومًا من البرد وشظف العيش.
بدت طلائع جيوش المشركين مقبلة على المدينة من جهة جبل أحد، ولكنهم فوجئوا بوجود الخندق، حيث إنهم لم يتوقعوا هذه المفاجأة.
لم يجد المشركون سبيلاً للدخول إلى المدينة، وبقوا ينتظرون أيامًا وليالي يقابلون المسلمين من غير تحرك، حتى جاء حيي بن أخطب الذي تسلل إلى بني قريظة، وأقنعهم بفسخ الاتفاقية بينهم وبين المسلمين، ولما علم الرسول عليه الصلاة والسلام بالأمر أرسل أحد أصحابه ليتأكد من صحة ما قيل، فوجده صحيحًا. وهكذا أحيط المسلمون بالمشركين من كل حدب وصوب، إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم ييأسوا من روح الله، لأنهم كانوا على يقين بأن عين الله ترعاهم.
وأخيرا، جاء نصر الله للمؤمنين، فقد تفككت روابط جيش المشركين، وانعدمت الثقة بين أطراف القبائل، كما أرسل الله ريحًا شديدة قلعت خيامهم، وجرفت مؤنهم، وأطفأت نيرانهم، فدب الهلع في نفوس المشركين، وفروا هاربين إلى مكة.
وحين أشرق الصبح، لم يجد المسلمون أحدًا من جيوش العدو الحاشدة، فازدادوا إيمانًا، وازداد توكلهم على الله الذي لا ينسى عباده المؤمنين.
وهكذا، لم تكن غزوة الأحزاب هذه معركة ميدانية وساحة حرب فعلية، بل كانت معركة أعصاب وامتحان نفوس واختبار قلوب، ولذلك أخفق المنافقون ونجح المؤمنون في هذا الابتلاء.
لأنهم أحسنوا الظن بخالقهم ولم ييأسوا من رحمته.

قصة طموح
قصة نجاح، كانت شرارة انفجار لثورة من التقدم والرقي والحضارة في اليابان، تلك القصة هي قصة شاب اسمه تاكيو أو ساهيرا.
ذلك الشاب الذي خرج من اليابان مسافرًا مع بعثة تضم مجموعة من أصحابه, متجهين إلى جامعة هامبورغ في ألمانيا, وصل إليها ووصل معه الحلم الذي كان يصبو إليه ويراه بعينيه، ذلك الحلم هو أن ينجح في صناعة محرك يكون أول محرك كامل الصنع يحمل شعار (صنع في اليابان)... ذلك حلمه، بدأ يدرس ويدرس بجد أكثر وعزيمة أكثر... ومضت السنوات سراعًا، وكان أساتذته الألمان يوحون إليه (بأن نجاحك الحقيقي هو من خلال حصولك على شهادة الدكتوراة في هندسة الميكانيكا)، لكنه يعرف أن نجاحه الحقيقي هو أن يتمكن من صناعة محرك، وبعد أن أنهى دراسته، وجد نفسه عاجزًا عن معرفة ذلك اللغز.. ينظر إلى المحرك ولا يزال يراه أمرًا مذهلاً في صنعه، غامضًا في تركيبه, لا يستطيع أن يفكك رموزه. وجاءت الفكرة مرة أخرى، ليحلق من خلالها في خياله وليمضي نحو عزيمة تملكته وشعور أسره، تلك الفكرة... لا بد الآن أن أتخذ خطوة جادة من خلالها؛ أكتشف كيف يمكن أن أصنع المحرك، وصدقوني أن النجاح الذي نحصل عليه ينطلق من خلال فكرة نصنعها نحن ونمضي في تحقيقها.
تلك هي الفكرة التي مضى ذلك الشاب ليحققها، فحضر معرضًا لبيع المحركات الإيطالية واشترى محركًا بكل ما يملكه من نقود أخذ المحرك إلى غرفته، وبدأ يفكك أجزاءه قطعة قطعة وبدأ يرسم بكل قطعة يفككها ويحاول أن يفهم لماذا وضعت في هذا المكان وليس في غيره، وبعد أن انتهى من تفكيك المحرك قطعة قطعة... بدأ في تجميعه مرة أخرى واستغرقت العملية... ثلاثة أيام، نعم ثلاثة أيام من العمل المتواصل لم يكن يأكل إلا وجبة واحدة يوميًا ولا ينام خلالها أكثر من ثلاث ساعات. كان يعمل بجد ودأب, وفي اليوم الثالث استطاع أن يعيد تركيب المحرك وأن يعيد تشغيله مرة أخرى. فرح كثيرًا أخذ المحرك وذهب يقفز فرحا نحو مسؤول البعثة ورئيسها... وهو يصرخ قائلا استطعت أن أعيد تشغيل المحرك بعدما أعدت تجميع

القطع قطعة قطعة.
تنفس الصعداء، شعر بالراحة... الآن نجحت لكن الأستاذ أشار إليه لا لم تنجح بعد، النجاح الحقيقي هو أن تأخذ هذا المحرك.. وأعطاه محركًا آخر، هذا المحرك لا يعمل، إذا استطعت أن تعيد إصلاح هذا المحرك فقد استطعت أن تفهم اللغز.
تجربة جديدة.. أخذ المحرك الجديد حمله وكأنه يحتضن أعز شيء إليه. إنه يحتضن الحلم, إنه يحتضن الهدف وراح يمضي بعزيمة، دخل إلى غرفته وبدأ يفكك المحرك من جديد، وبنفس الطريقة... قطعة قطعة بدأ يعمل على إعادة تجميعه واكتشف الخلل.. قطعة من قطع المحرك تحتاج إلى إعادة صهر وتكوين من جديد. فكر أنه إذا أراد أن يتعلم صناعة المحركات، فلا بد أن يدرس كعامل بسيط كيف يمكن أن يقوم بعملية صهر وتكوين وتصنيع القطع الصغيرة؛ حتى يستطيع من خلالها أن يصنع المحرك الكبير وبدلا من أن يحضر لرسالة الدكتوراة كما أراد أساتذته الألمان, التحق بمصنع لصهر الحديد والنحاس والألمنيوم، ولبس البذلة الزرقاء وبدأ بالعمل كعامل يطيع أوامر عامل الصهر... مع أنه من الأسرة السامورائية العريقة العظيمة باليابان... لكنه كان يخدم بلده التي يهون في سبيلها كل شيء، وعمل سريعًا على تجميع باقي القطع بعد أن اكتشف الخلل واستطاع أن يصلح القطعة، وركب المحرك من جديد بعد عشرة أيام من العمل المتواصل، عشرة أيام من الجد والعزيمة, لم ينم خلالها إلا القليل القليل من الساعات، في اليوم العاشر طربت أذنه بسماع صوت المحرك وهو يعمل من جديد, حمل المحرك سريعًا وذهب إلى رئيس البعثة... الآن نجحت، هذا هو الحلم وتلك هي العزيمة، رجع ذلك الشاب إلى اليابان وتلقى مباشرة رسالة من إمبراطور اليابان وكانوا ينظرون إليه بتقديس وتقدير. رسالة من إمبراطور اليابان!! ماذا يريد فيها؟؟ أريد لقاءك ومقابلتك شخصيًا على جهدك الرائع, وشكرك على ما قمت به.
رد على الرسالة: ما زلت حتى الآن لا أستحق أن أحظى بكل ذلك التقدير بكل ذلك الشرف، حتى الآن أنا لم أنجح.

بعد تلك الرسالة بدأ يعمل من جديد في اليابان عمل تسع سنوات أخرى، بالإضافة إلى تسع سنوات ماضية قضاها في ألمانيا استطاع بعدها أن يحمل 10 محركات صنعت في اليابان، حملها إلى قصر الإمبراطور الياباني وقال الآن نجحت... عندما استمع إليها الإمبراطور الياباني وهي تعمل.. تهلل وجهه فرحا، هذه أجمل معزوفة سمعتها في حياتي صوت محركات يابانية الصنع 100% الآن نجح تاكيو أوساهيرا وبعدها عاد إلى بيته ولأول مرة منذ 18 سنة ينام لعشرة ساعات متواصلة.
الآن نجح تاكيو أوساهيرا عندما حول الفكرة التي حلقت في خياله من مجرد فكرة إلى هدف يخطو إليه يومًا بعد يوم؛ بفضل عزيمته وإصراره وحبه لبلده.
ومن ذلك اليوم قرر كل عامل ياباني أن يعمل 9ساعات يوميًا بدلاً من 8، يعمل 8ساعات لنفسه وأولاده وساعة من أجل اليابان.
وأصبحا ملكًا... وعالمًا!
*دخل الإخشيدي – الذي حكم مصر أيام عهد المماليك – مع صاحب له مقيد بالحديد، فمرا على رجل له شوي – أي مطعم بذلك الزمان – فقال صاحبه: أتمنى أن يشتريني صاحب هذا الشوي فأشبع لحما، وقال الإخشيدي: أتمنى أن أحكم مصر بأكملها... ودارت الأيام واشترى صاحب الشوي ذلك المملوك، وحكم الإخشيدي مصر في قصة طويلة معروفة بالتاريخ.
*لقد كان سيد التابعين عطاء بن أبي رباح أسود، أعور، أفطس، أشل، أعرج، ثم عمي بعد ذلك، وقال عنه إبراهيم الحربي: كان عطاء عبدًا أسود لامرأة من أهل مكة وكانت أنفه كأنه باقلاء.. ستة عيوب كانت في عطاء ماذا تظنه قد فعل بها؟ هل تكسرت عزائمه؟ هل بكى على قدره يائسًا منتظرًا يوم موته للخلاص من الدنيا والخلاص من تهكمات الناس وسخريتهم؟ هل قال عطاء لنفسه: عبدًا مملوكًا سأظل هكذا إلى الأبد، أنا أسود وأعور وأشل و.. لن يقبلني أحد؟!

لقد كان لعطاء أذنان تسمعان، ورجلان تمشيان، كان لعطاء لسان يتكلم، ويد تكتب، وعقل يفكر ويحفظ.. هذا ما وجده عطاء في نفسه، كان ينظر بعين المتفائل الراضي الذي يمتلك الكثير من النعم.. لقد كان يعلم أن التغيير يبدأ من الداخل، المهم كيف أرى نفسي لا كيف يراني الناس، إذا كنت ترى نفسك قويًا ذكيًا فهكذا ستبدو وبهذا سيعاملك الناس، إن السعيد هو من يرى الوجود سعيدا.
لقد صاح المنادي في زمن بني أمية في مكة أيام الحج: لا يفتي الناس إلا عطاء، وقال عنه الإمام أبو حنيفة: ما رأيت أفضل من عطاء. وقال الإمام إبراهيم الحربي: جاء سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين إلى عطاء هو وابناه، فجلسوا إليه وهو يصلي، فلما صلى التفت إليهم، فما زالوا يسألونه عن مناسك الحج، وقد حول قفاه إليهم، ثم قال سليمان لابنيه: قوما، فقاما.. فقال: يا بني لا تنيا في طلب العلم، فإني لا أنسى ذلنا بين يدي هذا العبد الأسود.
لقد أصبح عطاء بن أبي رباح عالم الدنيا في زمنه.. لأنه رسم صورة ذهنية متفائلة مشرقة عن نفسه وواقعه، فكان له ما رأى وتوقع.. تفاءلوا بالخير تجدوه.. هذه كانت قصة عطاء الذي مكث في الحرم 30 سنة يطلب العلم.
بكت أخاها وفرحت لموت أولادها الأربعة
إن أثر وقوع المصيبة على المؤمن يختلف تمام الاختلاف عن الكافر، ولنأخذ حال امرأة كانت في جاهليتها كافرة وقعت عليها مصيبة، ولما صارت مؤمنة في الإسلام وقعت عليها مصائب فاختلف حالها في إسلامها عن حالها لما كانت كافرة، تلك المرأة هي الخنساء؛ التي فقدت في جاهليتها أخاها لأبيها صخر فملأت الآفاق عليه بكاء وعويلاً، ونياحة وشعرًا حزينا حتى قالت:
يذكرني طلوع الشمس صخرًا
واذكره بكل غروب شمس
ولولا كثرة الباكين حولي
على إخوانهم لقتلت نفسي

هذه المرأة هي نفسها المرأة التي أسلمت وحضرت حرب القادسية مع أبنائها الأربعة وجلست معهم في تلك الليلة الحاسمة موجهة إياهم: يا بني! إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين، والله الذي لا إله إلا هو إنكم لبنو رحم واحد، كما أنكم بنو رجل واحد، ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم، ولا غيرت نسبكم وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية والله يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ( [آل عمران:2] فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائكم مستنصرين، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها تظفروا بالغنم والشهادة في دار الخلد والسعادة.
فلما أصبحوا باشروا القتال بقلوب فتية، وأنوف حمية، تدفعهم وصية أمهم بموعود ربهم إذا فتر أحدهم ذكره إخوته وصية العجوز؛ فزأر كالليث، وانطلق كالسهم، وانقض كالصاعقة حتى استشهدوا واحدًا بعد واحد، فبلغ الأم نعي أولادها الأربعة فلم تلطم خدًا، ولم تشق جيبًا، ولم تطلق صيحة، ولا نياحة، ولكنها استقبلت النبأ بإيمان الصابرين وفضل المؤمنين فقالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم, وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته.
أيها أشق على النفس: الأخ لأب أم الأولاد الأربعة؟ الواحد أم الأربعة؟ ومع ذلك كان للمرأة موقف آخر يختلف تمام الاختلاف عن الموقف السابق، فما الذي تغير؟ تغير شيء واحد إنها النقلة من الكفر إلى الإسلام، ومن الجاهلية إلى الإيمان، ولذلك كان الكفر يأسًا وكان الإسلام أملاً، الإيمان أمل بالله تعالى وهو الذي يجعل المسلم يطلب ويرجو رحمة ربه ويطرد اليأس من حياته؛ لأن اليأس يعني الكفر بالخالق والقنوط من رحمته.
***

انتظر الفرج
في الحديث عند الترمذي: «أفضل العبادة: انتظار الفرج». (أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ(.
صبح المهمومين والمغمومين لاح، فانظر إلى الصباح، وارتقب الفتح من الفتاح. تقول العرب: «إذا اشتد الحبل انقطع».
والمعنى: إذا تأزمت الأمور، فانتظر فرجا ومخرجًا.
وقال سبحانه وتعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(وقال جل شأنه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا(، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا(.
قال الشاعر:
كم فرج بعد إياس قد أتى
وكم سرور قد أتى بعد الأسى
من يحسن الظن بذي العرش جنى
حلو الجني الرائق من شوك السفا
وفي الحديث الصحيح: «أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء»
(حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ(وقوله سبحانه: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا(.
قال بعض المفسرين- وبعضهم يجعله حديثًا - «لن يغلب عسر يسرين».
وقال سبحانه: (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا(.
وقال جل اسمه: (أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ(. (إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ(.
وفي الحديث الصحيح: «واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب».

نجاح.. رغم الشيخوخة
ولد كطفل عادي، ولم يكن هناك ما يوحي بأنه سيكون شيئًا مهمًا في يوم من الأيام..
ترك المدرسة قبل الإعدادية, وكان يجلس بالساعات دون عمل شيء يذكر، فإذا سألوه ماذا تفعل أجاب: (أفكر فقط) وبعد طول تفكير قرر أن يبيع شراب الليمون في كشك صغير, وعندما أصبح معه مائة دولار افتتح مع اثنين من أصدقائه محلاً لبيع الأدوات الاستهلاكية إلا أن المشروع فشل.
ثم عمل في بيع حبوب القمح من منزل لآخر... ثم شارك في الصليب الأحمر كسائق لسيارة إسعاف، وبعد الحرب أصبح عاطلاً, وفشلت كل المحاولات ليعود إلى الدراسة، ووجد عملا في (إذاعة شيكاغو) لكنه تركه بعد عام ونصف، وعمل في العقارات، ويقول عن نفسه في تلك الفترة: لم يكن لدي ما أملكه لإعالة زوجتي وابنتي، لقد تحطمت نفسيًا. لكن هل أقعده يأسه عن العمل, وأصبح عالة على أسرته, لا بل ظل يبحث ويعمل ويفكر ويحاول أن يطور من وضعه رغم الصعوبات المادية المحيطة به.
ففي عمر الخامسة والثلاثين شاهد اختراعًا جديدًا عبارة عن (آلة خلاط) تخلط خمسة أنواع من العصير.
فاستقال من عمله بعد سبعة عشر عامًا قضاها في بيع الأكواب والصحون..
وأقنع (مخترع الخلاط) بأن يتولى مهمة توزيع الاختراع في أرجاء الولايات المتحدة.
ولمدة عشرين عامًا ظل يجوب أرجاء البلاد لبيع هذا الاختراع دون كلل أو ملل, وذات يوم وحين كان عمره اثنين وخمسين عاما توقف عند مطعم صغير يستعمل نفس الخلاط الذي يقوم ببيعه. وهنا كان نقطة التحول في حياته فقد كان يملك المطعم حينها أخوين يبيعان فيه (البطاطس والهامبورجر) ولفت انتباهه الإقبال الشديد على هذا المحل الصغير، فظل يفكر فيه طوال الليل، وفي اليوم التالي صارح

الأخوين برغبته في مشاركتهما، واقترح أن يتم افتتاح سلسلة مطاعم من نفس النوع في جميع الولايات.. لكن الأخوين لم يتحمسا لهذه المغامرة، وبعد مداولات وافقا على توقيع عقد يخوله افتتاح المطاعم التي يريدها في أي مكان على أن تحمل الاسم والديكور نفسه، والخدمة مقابل نصف في المائة من الدخل الإجمالي... وبعد سبع سنوات اشترى هذا البائع المتجول ما يملكه الأخوان, ودفع كل ما يملك ثمنًا لهذه الصفقة.
وظهر (ماكدونالد) للعالم يحمل اسم صاحبيه الأصليين، لا من قام بنشره ووطد دعائمه كمطعم للوجبات السريعة.
رحل صاحب هذه السلسلة الشهيرة (راي كرول) عام 1984 عن عمر يناهز (الثانية والثمانين).
مخلفًا ثروة طائلة وكلمات رائعة تقول: (لقد ساعدتني الأيام التي قضيتها في الانتقال من عمل إلى عمل، صحيح أني نجحت متأخرًا، ولكن هذا لا يعني أنني نجحت مصادفة).
فقد اشتغل بائعًا في كشك متواضع, ثم بائعًا متجولاً بين منزل وآخر يبيع القمح وعمل سائق إسعاف, وغاسلاً للصحون والأطباق, ثم موظفًا بسيطًا في إذاعة, ثم بائعًا في العقارات, وأخيرًا بائعًا متجولاً بين الولايات يبيع خلاطًا كهربائيًا بمردود مادي بسيط, ولكن مع إرادة فولاذية لا تعرف اليأس.
وحين أصبح في الثانية والخمسين بدأ قصة نجاحه الباهرة, فهل ندب حظه حينها أنه وصل متأخرًا.. لا بل شمر بعزم عن ساعد المثابرة لمدة سبع سنوات وحين أصبح في التاسعة والخمسين من عمره كان قد أصبح مالكًا لسلسلة مطاعم ماكدونالد.
*هكذا تولد قصص الناجحين دائما. عزيمة.. إصرار. تحدٍ. ونفس قوية لا تعرف اليأس!
***

نجاح رغم الصمم!
ولد الرافعي في قرية (بهتيم) بمحافظة القليوبية عام 1880م، واستقر فيما بعد في مدينة طنطا وعاش فيها كل حياته.
دخل الرافعي المدرسة في نحو الثانية عشرة من عمره، فأتم الدروس الابتدائية ولكنه لم يتجاوزها، إذ أصيب بمرض شديد لم يتركه إلا بعد أن أثر في أعصاب سمعه، فأخذ سمعه يضعف ويثقل حتى أصبح أصم وهو لم يتجاوز الثلاثين من عمره، فلم يعد يصله من أحاديث العالم من حوله شيء.
انكب الرافعي على الدرس والمطالعة، وحصل على عمل فعهدت إليه الكتابة في بعض المحاكم الشرعية، واستقر أخيرًا في محكمة طنطا، يتولى الكتابة فيها إلى يومه الأخير.
ولم يساعده الصمم على الاختلاط الكثير بين الناس، ولكنه كان حسن العشرة دقيقًا في أعماله، كما عرف فيه شدة تدينه وغيرته على التقاليد الموروثة عن السلف.
لقد أثرى الرافعي معلوماته اللغوية, بحفظ القرآن الكريم, والحديث النبوي ومواقف أعلام الإسلام, وشعر القدماء والمحدثين وخطبهم وآثارهم، وكان شاعرًا مبدعًا، وكاتبًا بارعًا, ومؤرخًا وناقدًا.
ترك الرافعي رغم حياته القصيرة نسبيا تراثًا أدبيًا وفيرًا، فقد خلف ديوانين في الشعر إضافة إلى كتب أدبية عديدة وقصائد متفرقة.
*هكذا هم الناجحون يحولون أية عقبة في طريقهم, إلى تحد يرسمون به قصة إبداع باهرة.
كن مطمئنًا
-قد يتقبل الكثيرون النصح، لكن الحكماء فقط هم الذين يستفيدون منه (بابليليوس سيرس).

-عليك أن تفعل الأشياء, التي تعتقد أنه ليس باستطاعتك أن تفعلها (روزفلت).
-من يعش في خوف؛ لن يكون حرًا أبدًا (هوراس).
-الرجل العظيم يكون مطمئنًا، يتحرر من القلق، بينما الرجل ضعيف الأفق عادة ما يكون متوترًا (كونفويشيوس).
من مراسل.. إلى مدير المنظمة العربية العام
نموذج سعودي مشرق لرجل عصامي مكافح, بدأ من الصفر وارتقى السلم بدون أن يسمح لليأس أن يتسلل إلى نفسه رغم قسوة الظروف من حوله.
تضطر الظروف الإنسان أحيانا للخروج إلى سوق العمل في سن مبكرة، وهو ما يجعل البعض يتوقف عن التعليم, ويبدأ في خوض تجارب الحياة والتعلم منها بنفسه. وقليل ممن تضطرهم الظروف للعمل في سن صغير يحرصون على استمرار التعلم، بل الإصرار على نيل أعلى الشهادات وتقلد أرقى الوظائف.
وهذا ما حدث مع الشاب محمد إبراهيم التويجري.
من مواليد الجبيل بالمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية عام 1946م، عندما اضطرته الظروف الاجتماعية والاحتياج المادي إلى البحث عن عمل بعد حصوله على الشهادة الابتدائية.
فقد عمل التويجري وهو لم يتجاوز الرابعة عشرة بمستودع بالسكة الحديد لمدة شهرين، ثم انتقل بعدها إلى العمل بعدة أعمال بسيطة، حتى شغل وظيفة مراسل في أحد البنوك السعودية وهو في سن السادسة عشرة، حيث كان يتنقل بين إدارات البنك لتوصيل الأوراق بين الموظفين.
ثم بدأ استكمال دراسته من خلال فصول التعليم الليلي (محو الأمية) حتى حصل على شهادة المتوسطة (دبلوم التجارة) من مدارس الدمام التجارية المتوسطة

عام 1964م، وانعكس ذلك على عمله، حيث تدرج بالسلك الوظيفي للبنك الذي يعمل به، فقد انتقل من وظيفة مراسل إلى كاتب بريد، ثم طابع على الآلة الكاتبة عربي، حتى استطاع شغل وظيفة رئيس قسم الخدمات, وبعدها رئيس قسم الحسابات التجارية بنفس البنك عام 1965م.
خلال هذه الفترة نجح التويجري في تكوين مدخرات، ساعدته في الحصول على بكالوريوس علوم من جامعة دنفر بالولايات المتحدة الأمريكية تخصص إدارة أعمال عام 1976، ثم ماجستير إدارة الأعمال من نفس الجامعة تخصص مالية عام 1979م، والدكتوراة من جامعة ولاية أريزونا بالولايات المتحدة تخصص إدارة أعمال عام 1982م.
انتقل بعد ذلك الشاب السعودي للعمل بصفة أكاديمي متخصص في علم الإدارة، فعمل أستاذًا مساعدًا لإدارة الأعمال، ثم أستاذ إدارة الأعمال عام 1994 بأكاديمية الإدارة بالسعودية، حتى استطاع شغل مدير المنظمة العربية العام للتنمية الإدارية التي مقرها القاهرة، وهذه المنظمة هي إحدى المنظمات المتخصصة المنبثقة من جامعة الدول العربية.
شخص مكافح شق الصخر بيديه؛ فاستحق ما وصل إليه بجداره.
طرد اليأس من قاموس حياته؛ فأصبحت قصة كفاحه وسامًا يتلألأ على صدره يروي لنا حكاية الإرادة حين تتحدى اليأس!
الدكتور محمد إبراهيم التويجري كان قويًا؛ لأنه آمن بربه ثم اعتمد على نفسه في صعود سلالم المجد رغم وعورتها, فهو لم يرض عن العلا بديلاً, فكان له ما أراد بعون ربه!
***

لا تكن مغفلاً مثل الفيل
يتم تدريب الفيل الوليد عند ولادته على أن يتقيد بمساحة حركة صغيرة للغاية, يقوم المدرب بربط ساق الفيل بحبل مربوط إلى وتد مغروس بعمق في الأرض، وهذا من شأنه أن يحبس الفيل الصغير الذي سيحاول في البداية قطع الحبل، ولكن الحبل سيكون أكثر قوة من أن يتمكن من ذلك، لذا فإن الفيل الصغير يعلم أنه لا يستطيع قطع الحبل، ويعلم أن عليه البقاء دائما في المساحة التي يحددها طول الحبل.
وعندما يكبر الفيل ويصبح عملاقًا وزنه خمسة أطنان, فإنه يستطيع بكل سهولة قطع نفس الحبل، لكنه لا يحاول لأنه تعلم عندما كان صغيرًا أنه لا يستطيع قطع الحبل. وبهذه الطريقة يمكن تقييد أكبر أفيال العالم بأقل الأحجام ضعفًا.
ربما كان هذا يعبر عنك أنت أيضا، فلعلك لا زلت محبوسا داخل منطقة يأس وإحباط بواسطة شيء في مثل ضعف وتفاهة الحبل الصغير الذي يسيطر على الفيل الكبير، إلا أن الحبل الخاص بك مصنوع من المعتقدات المقيدة والصور التي تلقيتها واستوعبتها وغرستها بداخلك عندما كنت صغيرًا. فإذا كان هذا يعبر عنك حقًا، فإن الخبر الطيب هو أنك تستطيع تغيير منطقة إحباطك ويأسك، كيف؟ هناك ثلاث طرق مختلفة:
1-يمكنك استخدام التأكيدات وحديث الذات الإيجابي؛ لتؤكد امتلاكك الفعلي لما تريد، وفعلك ما تريد، وكونك على ما تريد أن تكون عليه.
2-يمكنك صنع صور داخلية مؤثرة وفعالة تعبر عن امتلاكك، وفعلك، وكونك ما تريد.
3-يمكنك ببساطة أن تغير سلوكك.
تلك الطرق الثلاث جميعًا من شأنها أن تحولك خارج منطقة قيودك القديمة, فحاول تحطيم قيودك حتى لا تكون مغفلاً مثل الفيل!

نزهة في السجن
سقطت (بغداد) في يد التتار، فأخذوا يخربون البلاد، ويأسرون العباد، والناس يفرون من أمامهم، وقد سادهم الذعر الشديد، وفي هذا الوقت الحالك السواد, المدلهم الظلمة ولد تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية في (حران) بالغرب من دمشق في يوم الاثنين 10 ربيع الأول 661هـ، بعد سقوط بغداد في أيدي التتار بست سنوات.
كان ابن تيمية قوي الإيمان، فصيح اللسان، شجاع القلب، غزير العلم، وكان قوة عظمى يحسب لها الأعداء ألف حساب، فازداد الناس تعلقًا به، والتفافًا حوله، وظل يقضي وقته بين التدريس في المساجد، وتبصير الناس بأمور دينهم، وبيان ما أحل الله وحرم، والدفاع عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن أعداءه ومنافسيه كانوا له بالمرصاد، فأوقعوا بينه وبين سلطان مصر والشام (ركن الدين بيبرس) فنقل إلى مصر وتمت محاكمته بحضور القضاة وكبار رجال الدولة، فحكموا عليه بالحبس سنة ونصف في القلعة، ثم أخرجوه من السجن، وعقدوا جلسة مناظرة بينه وبين منافسيه وخصومه،فكسب (ابن تيمية) المناظرة، ورغم ذلك لم يتركه الخصوم فنفي إلى الشام، ثم عاد مرة أخرى إلى مصر وحبس، ثم نقل إلى الإسكندرية حيث حبس هناك ثمانية أشهر.
واستمرت محنته واضطهاده إلى أن عاد إلى القاهرة حيث قرر السلطان (الناصر محمد بن قلاوون) براءته من التهم الموجهة إليه، وأعطاه الحق في عقاب خصومه الذين كانوا السبب في عذابه واضطهاده، لكن الإمام (ابن تيمية) فضل أن يعفو عنهم!! وهكذا تكون شيم الكرام.
وظل (ابن تيمية) في القاهرة ينشر العلم، ويفسر القرآن الكريم، ويدعو المسلمين إلى التمسك بكتاب الله وسنة رسوله، ثم رحل إلى (مشق) بعد أن غاب عنها سبع سنين، وخلال وجوده هناك أفتى في مسألة، فأمره السلطان بأن يغير رأيه فيها، لكنه لم يهتم بأوامر السلطان وتمسك برأيه وقال: (لا يسعني كتمان العلم)

فقبضوا عليه وحبسوه ستة أشهر، ثم خرج من سجنه، ورجع يفتي بما يراه مطابقًا لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
لكن خصومه انتهزوا فرصة إفتائه في مسألة شد الرحال إلى قبور الأنبياء والصالحين، فقد كان يرى أن تلك الزيارة ليست واجبة على المسلمين، فشنعوا عليه حتى حبس هو وأخوه الذي كان يخدمه، ورغم ذلك لم ينقطع عن التأليف والكتابة، لكنهم منعوه من ذلك، فأرادوا كتمان صوت علمه أيضا، فأخرجوا ما عنده من الحبر والورق، فلم تلن عزيمته ولم تضعف همته وتحداهم، فكان يكتب بالفحم على أوراق مبعثرة هنا وهناك، وكان من أقواله (حبسي خلوة، وقتلي شهادة، ونفيي سياحة).
وقد توفي (ابن تيمية) عام 728هـ وهو على حاله صابرًا مجاهدًا، مشتغلاً بالعلم، وحضر جنازته أكثر من خمسمائة ألف مسلم، وله مؤلفات كثيرة تجاوزت ثلاثمائة مجلد أغلبها في الفقه وأصوله والتفسير.
نفي وسجن وتغريب وتعذيب لم توهن مجتمعة أو متفرقة من عزيمة هذا العالم الكبير!
سجنوه ومنعوا القلم والقرطاس عنه فلم ييأس.. بل بحث عن بصيص أمل يومض في ظلام سجنه الجائر, فوجد قطع الفحم فأشعلها بين أصابعه نورًا ينثر ضياءه على قراطيسه البيضاء!
زُجَّ به بريئًا في عتمة سجن بارد موحش.. فلم يثر أو ينهار أو ييأس, بل قال بكل تفاؤل وأمل (حبسي خلوة، وقتلي شهادة، ونفيي سياحة) فكان عزاؤه لنفسه بهذه الكلمات النورانية أشبه بمشعل متوقد منحه من القوة والصلابة ما جعله يورث لنا هذا الكم الهائل من المؤلفات التي بقيت آثارها في حين لم يبق الزمان آثارًا لكلمات سجانيه وظالميه!
*فتأمل أيها القارئ صلابة هذا الشيخ وضياء الأمل الذي منحه له النور الإيماني العجيب في داخله!

ثلاثة...وثلاثة!
ما أعجب قصة هؤلاء النفر الثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, الذين خُلِّفوا عن القتال فضاقت عليهم الأرض بما رحبت، بعد أن عزلهم الرسول صلى الله عليه وسلم عن المجتمع المسلم، ونهى الناس عن تكليمهم، فصاروا غرباء في أهلهم وذويهم، حتى وصل الحال إلى أن أمر زوجاتهم بفراقهم، فصاروا كالمنبوذين في المدينة لا يتصل بهم أحد ولا يكلمهم أحد، حتى نزل فرج الله سبحانه وتعالى بالتوبة عليهم فوسع الله عليهم بعد أن كانوا في ضيق، ونَفَّس عنهم بعد أن كانوا في كربة. (وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ( [التوبة:118].
تخيل نفسك في وضع أحدهم.. حصار اجتماعي فلا يسمح لأحد ممن حولهم أن يكلمهم، ضغط نفسي من شدة تأنيب الضمير مع عدم وجود من يخفف عنهم.
غربة موحشة حين تتفرس أعين القوم بهم بلغة اللوم والعتاب, وهم لا يجدون عذرًا مقبولاً يدافعون به عن أنفسهم... بعد عن الزوجات والأبناء رغم القرب..
يا له من ضغط نفسي لا تصمد أمامه النفس البشرية كثيرًا!!
ولكن حين ضاقت النفس بهم بعد ضيق الأرض برحابها, جاءهم الفرج من لدن رب غفور رحيم.. فتفكر أيها المتضايق من سجن نفسه واهتف بحرارة وصدق (يا رب).
وتذكر أيضا قصة الثلاثة من بني إسرائيل الذين دخلوا في الغار، فانطبقت عليهم الصخرة، ثم فرج الله سبحانه وتعالى عليهم بعد أن أيقنوا بالموت والهلاك.
واسأل نفسك.. هل فعلت عملاً صالحًا مثلهم تتقرب إلى الله به وتسأله أن يفرج به كربك حين تغشي الأزمات حياتك؟
*إن كان الجواب لا؛ فبادر من الآن.. ولا تتكاسل!

وقفة شعرية
يا فارج الهم عن نوح وأسرته
وصاحب الحوت مولى كل مكروب
وفارق البحر عن موسى وشيعته
ومذهب الحزن عن ذي البث يعقوب
وجاعل النار لإبراهيم باردة
ورافع السقم من أوصال أيوب
إن الأطباء لا يغنون عن وصب
أنت الطبيب طبيب غير مغلوب
فلا تيأس أيها المؤمن, فالنور ينبلج دوما من رحم الظلام!
نيلسون مانديلا محارب من أجل الحرية
ولد نيلسون مانديلا في منطقة ترانسكاي في أفريقيا الجنوبية (18 يوليو 1918) وكان والده رئيس قبيلة، وقد توفي عندما كان نيلسون لا يزال صغيرًا، إلا إنه انتخب مكان والده، وبدأ إعداده لتولي المنصب.
كانت جنوب أفريقيا خاضعة لحكم يقوم على التمييز العنصري الشامل، إذ لم يكن يحق للسود الانتخاب, ولا المشاركة في الحياة السياسية أو إدارة شؤون البلاد.
أحس مانديلا وهو يتابع دروسه الجامعية بمعاناة شعبه؛ فانتمى إلى حزب المجلس الوطني الأفريقي (المعارض للتمييز العنصري سنة 1944.
سنة 1952 بدأ الحزب ما عرف ب (حملة التحدي) وكان مانديلا مشرفًا مباشرًا على هذه الحملة، فجاب البلاد كلها محرضًا الناس على مقاومة قوانين

التمييز العنصري، خاطبًا ومنظمًا للمظاهرات والاحتجاجات. فصدر ضده حكم بالسجن مع عدم التنفيذ.
عام 1952 افتتح مانديلا مع رفيقه أوليفر تامبو أول مكتب محاماة للسود في جنوب أفريقيا، وخلال تلك السنة صار رئيس الحزب في منطقة الترانسفال، ونائب الرئيس العام في جنوب أفريقيا كلها. وقد زادته ممارسة المحاماة عنادًا وتصلبًا في مواقفه، إذ سمحت له بالاطلاع مباشرة على المظالم التي كانت ترتكب ضد أبناء الشعب الضعفاء، وفي الوقت نفسه على فساد وانحياز السلطات التنفيذية والقضائية، بشكل كان معه حصول مواطن أسود على حقوقه نوعًا من المستحيل.
قدمت نقابة المحامين اعتراضًا على السماح لمكتب مانديلا للمحاماة بالعمل، ولكن المحكمة العليا ردت الاعتراض، ولكن حياة مانديلا لم تعرف الهدوء منذ تلك الساعة. فبعد سلسلة من الضغوط الرسمية والبوليسية؛ اضطر مانديلا إلى الإعلان رسميًا عن تخليه عن كافة مناصبه في الحزب، ولكن ذلك لم يمنع الحكومة من إدراج اسمه ضمن لائحة المتهمين بالخيانة العظمى في نهاية الخمسينات. وقد تولى هو, ودوما نوكوي الدفاع ونجحا في إثبات براءة المتهمين.
في 1962 غادر مانديلا إلى الجزائر؛ للتدريب العسكري, ولترتيب دورات تدريبية لأفراد الجناح العسكري في الحزب.
عند عودته إلى جنوب أفريقيا (1962) ألقي القبض عليه بتهمة مغادرة البلاد بطريقة غير قانونية, والتحريض على الإضرابات وأعمال العنف. وقد تولى الدفاع عن نفسه بنفسه، ولكن المحكمة أدانته بالتهم الموجهة إليه وحكمت عليه بالسجن مدة 5سنوات. وفيما هو يمضي عقوبته بدأت محاكمة (ريفونيا) التي ورد اسمه فيها فحكم عليه بالسجن المؤبد بتهمة القيام بأعمال التخريب.
لم يغير مانديلا مواقفه وهو داخل السجن، بل ثبت عليها كلها، وكان مصدرًا لتقوية عزائم سواه من المسجونين وتشديد هممهم، وفي السبعينات رفض عرضًا بالإفراج عنه شريطة أن يعود إلى قبيلته في رنسكاي؛ وأن يخلد إلى الهدوء

والسكينة، كما رفض عرضًا آخر بالإفراج عنه في الثمانينات مقابل إعلانه رفض العنف.
ولكنه بعد الإفراج عنه يوم الأحد 11 شباط فبراير 1990 أعلن وقف الصراع المسلح وبدأ سلسلة مفاوضات أدت إلى إقرار دستور جديد في البرلمان في نهاية 1993، معتمدا مبدأ حكم الأكثرية وسامحًا للسود بالتصويت ولقد منح مانديلا جائزة نوبل والعديد من شهادات الشرف الجامعية.
وقد جرت أولى الانتخابات في 27 نيسان (أبريل) 1994 وأدت إلى فوز مانديلا فأقسم اليمين الدستورية في 10 أيار (مايو) متوليا الحكم.
من أقواله التي خلدها التاريخ:
(لقد علمني مشواري الطويل على درب الحرية, بأن النجاح في التسلق إلى قمة جبل ما يكشف للمرء أن المزيد من هذه القمم في انتظاره؛ حتى يتسلقها واحدة تلو الأخرى).
وقال حين كان مسجونًا سجنًا مؤبدًا:
(إنني في قرارة نفسي إنسان متفائل, وإن كنت لا أدري إن كان ذلك في طبيعتي أم في طبعي, ومن علامات التفاؤل أن يحافظ المرء على رأسه مرفوعا نحو السماء, وأن تكون خطاه متجهة إلى الأمام, لقد مرت بي لحظات عديدة اهتزت خلالها ثقتي بالإنسانية, ولكنني لم ولن أستسلم لليأس فذلك هو السبيل إلى الإخفاق والموت المحقق).
وقال أيضًا في لحظة توليه الحكم بعد نضال استمر ثلاثين عامًا:
(لقد سرت على طريق الحرية الطويل, وبذلت جهدي كي لا أتداعى أو أسقط وإن تعثرت خطواتي أحيانًا, ولكنني اكتشفت سرًا يقول: إن الإنسان الحر كلما صعد جبلاً عظيمًا وجد من ورائه جبالاً أخرى يصعدها).
*قصة رائعة لمناضل آمن بالقضية التي يدافع عنها.. ولم تمنعه غيوم اليأس السوداء التي كانت تتجهم كثيرًا في سمائه من إكمال مشواره نحوها, وقد فعل فاستحق ما وصل إليه!

ينتظر الفرج رغم القصاص
حكى محمد بن الحسن بن المظفر، قال:
حضرت يوما في مجلس، أيام نازوك، فأخرج وزيره، وجماعة حكم بقتلهم والناس ينظرون دون أن يستطيعوا حتى الاحتجاج، فقتل بعضهم.
ثم أخرج غلامًا حدث السن، مليح المنظر، فرأيته لما وقف بين يدي وزير نازوك، تبسم.
فقلت: يا هذا، أحسبك رابط الجأش شجاعًا؛ لأني أراك تضحك في مقام يوجب البكاء، فهل في نفسك شيء تشتهيه؟
فقال: نعم، أريد رأس خروف حار، ورقاقًا.
فسألت صاحب المجلس أن يؤخر قتله إلى أن أطعمه ما يريد، ولم أزل أرجوه وأتوسله، إلى أن أجاب، وهو يضحك مني، ويقول أي شيء ينفعه هذا، وهو سيقتل بعد قليل؟
قال: وأرسلت بسرعة من أحضر ما طلبه من رأس حار ورقاق، واستدعيت الفتى، فجلس يأكل غير مكترث بالحال، والسياف قائم، والقوم يساقون، فتضرب أعناقهم.
فقلت: يا فتى، أراك تأكل بسكون، وقلة فكر.
فأخذ قشة، من الأرض، فرمى بها، رافعا يده، وقائلاً وهو يضحك: يا هذا، إلى أن تسقط هذه إلى الأرض مائة فرج!!
قالوا: فوالله، ما استتم كلامه، حتى وقعت صيحة عظيمة، وقيل: قد قتل نازوك.
وأغارت العامة على الموضع، فوثبوا بصاحب المجلس، وكسروا باب الحبس، وخرج جميع من كانوا فيه.

فاشتغلت أنا عن الفتى، وهربت بنفسي، حتى ركبت دابتي مهرولاً، وصرت إلى الجسر، أريد منزلي.
فوالله، ما توسطت الطريق، حتى أحسست بإنسان قد قبض على يدي برفق، وقال: يا هذا، ظننا بالله – عز وجل – أجمل من ظنك، فكيف رأيت لطيف صنعه.
فالتفت، فإذا هو الفتى بعينه، فهنأته بالسلامة، فأخذ يشكرني على ما فعلته، وحال الناس والزحام بيننا، وكان هذا آخر عهدي به.
حسن ظن بالله رغم سيف السياف الذي يلمع فوق رأسه.. هكذا الأمل بالله وإلا فلا!
*تذكرة:
ما بين غمضة عين وانتباهتها
يبدل الله من حال إلى حال
***
همم صنعت التاريخ
*عمر بن عبد العزيز نجح في بناء دولة إسلامية لم يشهد التاريخ من بعدها مثيلا؛ فأمن الناس على أنفسهم وأهليهم وأعراضهم وأموالهم, وعزوا فلم يجرؤ أحد على إذلالهم وفاض المال حتى لم يجدوا من يأخذه, وكل ذلك في سنتين فقط لا غير...!
*وفر عبد الرحمن الداخل إلى الشام بعد سقوط الدولة الأموية من أيدي العباسيين فلم يُرْضِه ما آل إليه أمره؛ فأبى إلا النجاح فشيد ملكًا عظيمًا في قعر بلاد النصارى!!وأقام حضارة إسلامية دامت قرونًا طويلة, أخرج الله بها الغرب من ظلمات جهلهم إلى علم سادوا به الدنيا.

*وهرب الطفل الرضيع صلاح الدين الأيوبي مع أبيه وعمه وجميع أهله فرارًا من القتل المحتم, ولما جاع الطفل الرضيع صاح وأوشك أن يكشف أمرهم في جنح الليل لولا قدر الله عز وجل الذي حماه بيد عمه الذي أدخله صندوقا فأسكته ثم تمر سنين ليست طويلة, وإذا بهذا الطفل الطريد ينجح في دخول بيت المقدس فيكسر الصليب ويرفع راية التوحيد ويحدث تغييرًا عجز أكثر من ألف ومائتي مليون مسلم أن يحدثوه اليوم!!
*وهذا مانديلا عاش 28 عامًا في سجن جنوب أفريقيا وكان يرنو إلى النجاح ويؤجج عوامله وهو سجنه, حتى أخرجه حاكم جنوب أفريقيا مرغمًا من سجنه، وأصبح مانديلا هو الحاكم, والحاكم السابق اليوم في طي النسيان، فيا للعجب!!
*والمرأة الحديدية تاتشر كانت بائعة مغمورة في إحدى المحلات التجارية, وإذ بها بعد ذلك تصبح رئيسة لوزراء بريطانيا..... إنه التصميم على تغيير الواقع والسعي إلى ذلك.
*وقد سئل أحد الزنوج وكان مليونيرًا فقيل له: كيف أصبحت مليونيرًا؟ فقال: بأمرين ومن فعلها فسيصبح مثلي..
الأول: أنني قررت أن أصبح مليونيرًا..
والثاني: أنني حاولت أن أصبح مليونيرا.!!
النجاح يحتاج إلى أناس عقلاء وأذكياء لهم همم عالية لا يرضيهم الواقع المعوج ولا يركنون إلى الحال الرديء, هممهم كالجبال الشامخات وهم في حركة دائبة لا يكل أحدهم ولا يمل...
*لاحظ صاحب وكالات سيارات معروفة، تدني إنتاجيته لقطع الغيار فحاول بطريقة أو بأخرى أن يحسن الإنتاجية فلم يستطع، وبعد عدة محاولات (وبحكمته) قرر أن يحضر مجموعة ملونة من الطباشير وكتب على الأرض عددًا قريب من العدد الذي يريد أن ينتجه (على سبيل المثال: إذا كان يريد إنتاجية 750قطعة في اليوم فإنه يرسم على الأرض 730 وبعد أن أتى العمال في فترة الصباح ورأوا ما نقش

على الأرض، استغرب كل منهم ذلك الأمر، فقال أحدهم: أنا أعرف من فعل ذلك، فقالوا له: من فعل ذلك؟ فقال: إنهم عمال الفترة المسائية أرادوا أن يخبرونا أنهم استطاعوا أن ينجزوا 730 قطعة، يجب أن نعمل اليوم بجد حتى نزيد عليهم، اشتغل العاملون إلى أن حطموا الرقم القياسي،، ونقشوا على الأرض الرقم الذي وصلوا إليه، وحين بدأ عمال الفترة المسائية يتوافدون بالحضور، لاحظوا ما لاحظه عمال الفترة الصباحية؛ وقالوا مثلما قال عمال الصباح، فقرروا أن يغيروا ذلك الرقم ويزيدوا عليه، وهكذا حتى وصل صاحب وكالة السيارات لما يريد, وحقق النجاح وأنجز مهمته بدون أية تكلفة, فقط بالحكمة.
*همسة...استعن بالله عز وجل واسأله التوفيق والسداد واحرص على إخلاص نيتك, فليس النجاح هدفًا بحد ذاته, إنما هو وسيلة لتحقيق مرضاة الله عز وجل فيما ينفع الناس.
***
وآمن... السحرة!
شاور فرعون الملأ من حوله فيما يجب فعله، في أمر موسى والسحر الذي جاء به. فأشاروا أن يرد على سحر موسى بسحر مثله، فجمع السحرة لتحدي موسى وأخيه، حدد الميقات، وهو يوم الزينة، وبدأت حركة إعداد الجماهير، ليراقبوا فوز السحرة وغلبتهم على موسى الذي جاءهم من بني إسرائيل ليتحداهم في عقر دارهم!
لقد دخل السحرة على فرعون ومنتهى آمالهم وأعظم أمانيهم هو مجرد قبض
الأجر منه ولكنه زادهم شرفًا, ووعدهم بالقربى والرضوان منه؛ أراد أن يحمسهم ويستفزهم ليستعرضوا أقوى ما لديهم، فيكيدوا لموسى بسحرهم ويهزموه واطمأن السحرة إلى الأجر واشرأبت أعناقهم إلى الرفعة والقرب من فرعون (فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا.....( انظر ماذا قالوا: (وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ...(

إنهم يستمدون عزتهم من عزة فرعون، وما فرعون بعزيز، إنه الضعيف الذليل أمام قدرة الله العزيز الحكيم، وأمام من يحمل رسالة الله عز وجل في الأرض ويبلغها الناس.
ونظر موسى عليه السلام إلى حبال السحرة وعصيهم وشعر بالخوف وفي هذه اللحظة، يذكره ربه بأن معه القوة الكبرى، فهو الأعلى، ومعه الحق، أما هم فمعهم الباطل، معه العقيدة ومعهم حرفة السحر، معه الإيمان بصدق الذي دفعه لما هو فيه ومعهم الأجر على المباراة ومغانم الحياة، موسى متصل القوة الكبرى, والسحرة يخدمون مخلوقًا بشريًا فانيًا مهما يكن طاغية جبارًا.
لا تخف (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ( وستهزمهم، فهو سحر من تدبير ساحر وعمله. والساحر لا يفلح أنى ذهب وفي أي طريق سار؛ لأنه يعتمد على الخيال والإيهام والخداع، ولا يعتمد على حقيقة ثابتة باقية.
(فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ(هذه هي قدرة الله عز وجل التي أبطلت سحر السحرة وهزمت كيدهم.
ولأن السحرة هم أعلم بالسحر وفنونه وأسراره ومدى ما يمكن أن يبلغ إليه البشر، فقد عرفوا أن ما جاء به موسى ليس من السحر ولا هو من فعل إنسان ولكنها قدرة تفوق قدرة البشر، علم السحرة أنها قدرة إلهية ربانية عظيمة.. فلم يجد السحرة أمام ما تكشف لهم من الحقيقة إلا أن يصدر منهم هذا الفعل (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ(... هكذا فجأة...كانوا منذ لحظة واحدة كافرين جاحدين يحتمون بعزة فرعون ويخضعون له في ذلة وضعف. ثم فجأة.. يسجدون لله الواحد القهار.. بلا مقدمات.. بلا تفكير.. بلا خوف.. بلا تردد وريبة..
ولم يكتف السحرة بالسجود ولكنهم أعلنوها صريحة واضحة أمام الجماهير الحاشدة (قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ(.
صدم فرعون بهذا الإيمان المفاجئ وهزته المفاجأة الخطيرة التي زلزلت العرش
من تحته.. فالكهنة والسحرة استسلموا لموسى وهارون وآمنوا برب العالمين، بعد أن

كانوا مجموعين لإبطال دعوة موسى، ولهذا السبب اتخذ فرعون قراره سريعًا بضرورة إخماد صوت الحق وقطع الألسنة وتكميم الأفواه...
فقال (قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ...(كأنما كان عليهم أن يستأذنوه قبل أن تنتفض قلوبهم للحق, وقبل أن يستجيبوا لنور الله وهو يملأ القلوب..
فقال مهددًا ومتوعدًا لما رأى إيمان السحرة وتسليمهم لموسى وأتباعهم لله عز وجل (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ(.
وهنا يأتي رد السحرة بكلمة واحدة، ولكنها كلمة تهتز لها الجبال الراسخة وترتج لها الأرض الهامدة، كلمة لو وزنت بالكون كله لوزنته قالوا (قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ(.
هددهم فرعون وصور لهم الطريقة البشعة التي سيقتلهم بها فهل اهتز إيمانهم؟.. هل دب اليأس في قلوبهم من العذاب العظيم الذي ينتظرهم؟... هل تخاذلوا وانهزموا!!!
قالوا (لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ(.
ثبات ويقين وأعمدة نورانية تنسج من الأمل جسورًا قوية تحميهم من بطش فرعون وأعوانه!
تعلقت أرواحهم بخالقها فأسلموا له مختارين غير عابئين بما ينتظرهم من تنكيل وعذاب!
فما أعده الله لهم من النعيم المقيم... كفيل بأن يجعل توعد فرعون وزبانيته مجرد فقاعات لا تثير الرعب في قلوبهم الصامدة (لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ(.
ما أروع اليقين والأمل حين يستوطن النفوس المؤمنة، المتصلة بخالقها!
***

تأمل..فقط
الكاتب الكبير مصطفى صادق الرافعي يشرح في وحي قلمه حال النكبات التي تغشي اليائس فيعتقد أن بها نهايته, وربما كان في الحقيقة بين زواياها انبلاج الأمل فيقول: (ما أشبه النكبة بالبيضة، تحسب سجنًا لما فيها من سائل، وهي تحوطه وتربيه وتعينه علي تمامه، وليس عليه إلا الصبر إلى مدة والرضا إلى غاية، ثم تفقس البيضة فيخرج خلقا آخر، وما المؤمن في دنياه إلا كالفرخ في بيضته، عمله أن يتكون فيها، وتمامه أن ينبثق شخصه الكامل، فيخرج إلى عالمه كاملاً).
بين الماء والزيت
يشرح لنا الإمام ابن الجوزي -رحمه الله- في صيد الخاطر حقيقة ثابتة في حوار طريف متخيل بين الماء والزيت، ذلك أنهما كلما اختلطا في إناء ارتفع الزيت على سطح الماء، فقال الماء للزيت منكرًا: (لم ترتفع عليَّ، وقد أنبت شجرتك؟ أين الأدب؟! فقال الزيت: لأني صبرت على ألم العصر والطحن، بينما أنت تجري في رضراض الأنهار على طلب السلامة، وبالصبر يرتفع القدر).
فليس هناك نجاح يرتفع به الإنسان في الدنيا والآخرة، إلا إذا سبقه صبر على ألم عصر المحن وطحن الشدائد والإخفاقات، وأما من يريدون السلامة، فإنهم أبدًا يعيشون بالأسفل مع ذاك الماء.
لا تحسب المجد تمرًا أنت آكله
لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
إشارات القرآن
كم هي عديدة تلك الآيات القرآنية التي يشير الله تبارك وتعالى فيها إلى أن البداية قد تكون من حيث يظن اليائسون أنها النهاية، فمن هذه الإشارات:

(أن الحياة تنبع من قلب الموت).
يقول تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا( [الحديد:17].
فتأمل أيها القارئ الكريم في مخلوقات الله من حولك، تجد أن الحياة تخرج دائما من قلب الموت، فهذه الأرض الجامدة، تراها ميتة، لا حياة فيها، فإذا أنزل الله تعالى عليها الماء اهتزت وربت، وأنبتت من صنوف الحياة والجمال كل زوج بهيج.
وتلك البيضة التي تبدو للعيان جمادًا لا حراك فيه، ما إن تدخل في فترة الحضانة، إلا وتدب بداخلها الحياة، فيخرج منها مخلوق جميل، يشع بالحيوية والنشاط.
وهذا الليل البهيم، بكل ما فيه من ظلام حالك، ما إن ينبلج الصباح حتى تخرج الشمس بكل ضوئها وحيويتها، لتحيل موات ذلك الليل، إلى نهار حي مشرق.
وهكذا ظلمات الفشل ما أن يثابر الإنسان على عبورها، ويصبر على معاناتها حتى تنقلب بإذن الله إلى أنوار للنجاح مشرقة، تملأ حياة صاحبها حيوية وسعادة وبهجة.
***
أينشتاين... الطفل المتخلف
ولد ألبرت أينشتاين عام (1879-1955) في ألمانيا وكان طفلاً غير سابق لأوانه, فكان بطيئًا في تعلم الكلام ولم تجر الألمانية على لسانه بسهولة إلا حين أصبح في العاشرة؛ وخشي والداه أن يكون بليدًا أو متخلفًا؛ لأنه كان يميل إلى أحلام اليقظة التي كانت تختطفه من هذا العالم, فلم يكن يبدي كبير اهتمام بدروسه في المدرسة الكاثوليكية التي واظب عليها خمس سنوات؛ لذلك لم يهتم به مدرسوه حتى أن أحدهم تقدم بتقرير لوالده بأنه لا أهمية للمجال الذي يختاره لابنه؛ لأنه لن يفلح في أي مجال أبدًا.

وقد حدث لألبرت حادث ترك أثرًا عميقًا في نفسه, إذ عثر على كتاب وهو في الثانية عشرة من عمره عن الرياضيات فتعلم منه الهندسة قبل أن تدرس له في المدرسة وترك اتساق النظريات أثرًا لم يمح في عقله.
في عام 1894 بعد أن أخفق والده في عمله انتقلت أسرته إلى ميلانو في إيطاليا ولما لم يكن ألبرت قد استوفى شروط شهادته التي كانت ضرورية لقبوله في الجامعة, فقد تخلف عن أسرته وبقي في رعاية بعض الأقارب ولأنه لم يكن سعيدًا في مدرسته والمنزل؛ بدأ يهمل في دراسته إلى أن طلب منه أخيرًا أحد الأساتذة أن يترك الثانوية؛ لأن الاستمرار في التعليم بالنسبة إليه بلا جدوى فقبل ألبرت نصيحته بكل سرور ورحل إلى ميلانو للانضمام إلى أسرته.
في كانون الأول/ديسمبر من عام 1900 ظهر أول بحث منشور لأينشتاين في مجلة فيزيائية ومع أن هذه المقالة لم تكسب ألبرت منصبًا في البحث العلمي فإنه استكمل كسب عيشه بالتعليم والدروس الخاصة وفي أثناء هذا العمل غير المضمون, أكمل أطروحته في النظرية الحركية للغازات وأرسلها إلى جامعة زيوريخ؛ كي يفي بشروط الدكتوراة وفي عام 1902 وجد ألبرت وظيفة مدقق مبتدئ في مكتب براءات الاختراع السويسري حيث وجد في عزله جوًا مثاليًا؛ للتأمل في المكان والزمان وطبيعة العالم الفيزيائي وهكذا كان ألبرت طيلة السنوات التالية يطور أفكاره في شقته الصغيرة، عُيِّن ألبرت أينشتاين أستاذًا في جامعة زيوريخ عام 1909. لم يغير دخوله إلى المجتمع الأكاديمي شيئًا من أسلوب حياته وانتقل إلى براغ عام 1910, وعندما وصل براغ بدأ يكون أفكاره التي أصبحت أساس النظرية النسبية العامة من انحناء الزمان بالكتل والطاقة, ولكن سرعان ما اكتشف أن واجباته الجامعية الرسمية ولا سيما العمل التجريبي الرتيب يستهلك وقته. وفي عام 1912 غادر الجامعة الألمانية وعاد إلى زيوريخ ومكث سنة فيها وبعدها قبل منصب مدير القيصر في برلين. لم تستطع زوجته العيش في برلين فهجرته وعادت إلى سويسرا مع ولديها, كان ألبرت منشغلاً في تصحيح الأخطاء الرياضية في معادلاته إلا أن الحرب

قد اندلعت؛ فتغيرت الأوضاع وانخرط جميع زملائه في تعزيز الجهود الحكومية الحربية ولكن ألبرت أينشتاين تجنب هذا العمل وكان ضد كل هذه الحرب. وكانت نتيجة تركيزه الشديد أن أهمل اينشتاين كل شيء حتى أنه أهمل صحته وعانى عام 1917 من انهيار عصبي ولكنه وسرعان ما استعاد صحته بمساعدة ابنة عمه ليزا التي تزوجها عام 1919. وقد اشتهر ألبرت أينشتاين في الأوساط العلمية في هذا الوقت بأنه من أعظم الفيزيائيين وانهالت عليه العروض كي يلقي محاضرات, إلا أنه تجاهل الكثير منها لأنها تأخذ وقتًا كبيرًا على حساب عمله سافر إلى أمريكا في جولة, ثم عاد إلى بلجيكا واستقر في أورستد, والتحق في برن ستون في عام 1933 وفيما عدا بعض الجولات العرضية في الولايات المتحدة فإنه بقي في برن ستون إلى أن توفي عام 1955.
*استهزاء.. سخرية.. فقر وحاجة.. وفشل في البداية.. ونظريات غير معترف بها.. لكن ذلك لم يمنع أن التاريخ سطر اسمه, رغم أن من حوله أطلق عليه لقب المتخلف وأنه لا فائدة من تدريسه!
شيء.. من علاج اليأس
1-تعميق الإيمان بالقضاء والقدر بمفهومه الصحيح، وتربية النفس على التوكل على الله، أي أن يعتمد القلب في تحقيق النتائج على الله مع الأخذ بالأسباب المشروعة، وبذل الجهد الممكن للوصول إلى الأهداف المنشودة.
2-تنمية الثقة بالنفس، والاعتماد على الذات في القيام بالأعمال، وتحمل المسؤولية عن نتائجها بغير تردد ولا وجل.
3-اليقين بالقدرة على التغيير إلى الأفضل في كل جوانب الحياة ومطالعة تجارب الناجحين في شتى الميادين.

4-قراءة قصص الأنبياء والصالحين الذين غَيَّر الله بهم وجه الحياة, والتعرف على الصعاب والمشاق التي واجهوها بعزم صادق وقلب ثابت، حتى أدركوا مناهم بحول الله وقوته.
5-اليقين بأن الاستسلام لحالة اليأس لن يجني صاحبها من ورائها إلا مزيدًا من الفشل والتعب والمرض، وأن البديل هو السعي والجد وتلمح الأمل.
6-أن يكون مؤمنًا بذاته وقدراته مهما اعترضت طريقه الصعاب, وعليه أن يكرر المحاولة مهما كانت مرات الفشل.
7-أن لا يلتفت إلى الأفكار السلبية التي تقوده إلى دهاليز اليأس.
وقفة شعرية
إذا اشتملت على اليأس القلوب
وضاق لما به الصدر الرحيبُ
وأوطأت المكاره واطمأنت
وأرست في أماكنها الخطوبُ
ولم تر لانكشاف الضر وجهًا
ولا أغنى بحيلته الأريبُ
أتاك على قنوط منك غوثٌ
يمن به اللطيف المستجيبُ
وكل الحادثات إذا تناهت
فموصول بها الفرج القريب

محمد بن راشد... ورؤية من القمر!
حين يتحدث الناجحون فعلى الأجيال أن تستفيد من تجاربهم!
محمد بن راشد آل مكتوم... يحدثكم عن هزيمة اليأس ومحاربة المستحيل.. فأنصتوا!
*في العالم اليوم أربع مبان يمكن أحيانًا رؤيتها من القمر الأول هو صور الصين العظيم, والثاني سد هوفر الذي استكملت أميركا بناءه عام 1936م. لو قلنا للناس عام 1977م إننا نريد أن ننضم إلى الصين وأميركا ونبني شيئًا يراه الإنسان من القمر لربما قالوا: احلموا يا عرب. لا يوجد أرخص من الكلام سوى الأحلام!
في عام 1979م استكملت دبي بناء ميناء جبل علي, الذي يضم 67 رصيفًا وانضم إلى سور الصين العظيم وسد هوفر، وسنضم إلى هذه المباني الثلاثة أكبر مشروع إسكاني وسياحي في العالم هو مشروع جزر النخلة، وسوف يرى الناس إنجازاتنا من القمر!
*بعض الناس لم يتوقع فقط فشلنا في مشروع تأسيس مدينة دبي للإنترنت والتكنولوجيا والإعلام, بل استكثر علينا مجرد التفكير فيه: (أنتم عرب متخلفون؛ لا عندكم إنترنت ولا تكنولوجيا, ولستم مقرًا إعلاميًا, وتريدون أن تبنوا مدينة بأكملها للإنترنت والتكنولوجيا والإعلام!).
(هذه مخاطرة ما بعدها مخاطرة). أعرف أنها مخاطرة وكان ردي جاهزًا عندما قلت لهم في حفل افتتاح المدينة في 28 أكتوبر 2000م.
(أكبر مخاطرة هي ألا يأخذ الإنسان أية مخاطرة). من كان منا المصيب ومن كان المخطئ في النهاية؟ عندما طرحت مشروع تأسيس المدينة وجهت الدعوة إلى عدد من أكبر شركات التقنية في العالم للاشتراك في مشروعنا، كل هذه الشركات موجودة اليوم في المدينة المعنية بالإنترنت إلى جانب عشرات الشركات الأخرى، لو أننا لم نأخذ المخاطرة لما وصل عدد الشركات في قطاعي التقنية والإعلام إلى أكثر من 700 شركة ولما جعلنا الإمارات من أهم مراكز الإنترنت والتكنولوجيا والإعلام في الشرق الأوسط.

*لو قلنا للعاقل المتزن قبل خمسة عشر عامًا, إننا نفكر بتطوير السياحة في دبي لكان (طاح على ظهره من الضحك) كما نقول في الخليج. دبي الآن تستقبل نحو ستة ملايين سائح في العام ولكن, حين قلنا إننا نخطط لرفع العدد إلى خمسة عشر مليون سائح بحلول العام 2010م لم نسمع ضحكًا. لماذا؟؟ لأن الناس يعرفون أننا إذا قلنا إننا سنفعل شيئا فإنا سنفعله بإذن الله؛ لذا تراهم صامتين ينتظرون أن نقول لهم كيف سنحقق ذلك!!
*خيول السبق تتدرب عادة في أوربا وتسابق في أوربا أيضا، هذا عرف لا يخرج عنه أحد لأنه عماد صناعة كبيرة سيهز كسره المتكرر أساساتها. عندما قلنا إن هذا العرف لم يعد يناسبنا وإننا قررنا كسره وتدريب خيولنا في دولة عربية في الشتاء كاد بعض المدربين الدوليين (يطيح) على ظهره لكن ليس من الضحك, بل من المفاجأة. الجميع احتجوا واستعظموا وقالوا: إن التجربة ستفشل وإن خيولنا لن تربح السباق. كنت أعرف أن تدريب الخيل ثروة لا يريدون خسارتها, لكن بعض الناس لا يعرفوننا بعد لذا لا يعرفون أننا إذا قلنا شيئًا فسنفعله -إن شاء الله تعالى- المدهش أن أفضل الخيول الآن تتدرب في دبي وننقلها إلى أوروبا, لكي تسابق ثم نعيدها إلى مراكز تدريبها هنا ولا نزال نحصد الجوائز كما كنا في الماضي، لم نفعل شيئًا ليس من حقنا أن نفعله، كل الفرق بالنسبة لي هو أن خيولي عندي أراها في الشتاء متى أردت وليست عند مدربين لا أريدهم في أوروبا. لكن الفرق بالنسبة للمدربين أكبر من هذه بكثير، بعض ملاك الخيول في أوروبا، قدروا تجربتنا الرائدة التي حققت النجاح ولدينا الآن مرابط دولية تدرب فيها الخيول شتاءً ثم تنقل صيفًا إلى مضامير السباق في أوروبا.
*محمد بن راشد آل مكتوم... رجل لا يؤمن بالمستحيل, ولا يعترف بأسوار اليأس التي تكبل النفس الطموحة, يخاطر دومًا في نفس اللحظة التي يثق فيها بقراراته... آمن بأحلامه.
فحين قالوا له: النخيل لا ينبت في البحر!! كان رده عليهم الإنجاز والعمل ومشروع جزيرة النخلة, فمن قال إن النخيل يمكن رؤيتها من القمر, ولا يمكن إنباتها في البحر!!

*من أجل ذلك أصر على النجاح رغم ضحك المحبطين والمتشائمين؛ ليحقق التميز وتتبلور رؤيته... حلمًا مجسدًا على أرض الواقع... ليمنح الإلهام حتى لأولئك البسطاء الذين يحلمون يومًا أن يكونوا عظماء... فقط إذا حاربوا اليأس وآمنوا بأحلامهم!
مصور متفائل
عندما تمشي في شارع جيرارد الواقع في مدينة لاهويا في سان دييغو، سترى محلاً جميلاً تزين واجهته صور طبيعية، غاية في الجمال، وستعجب حين تدخل هذا المحل الرائع كيف أن جسمك يرغم على التوقف فجأة!! وعيناك تبدوان وكأنهما مسحورتان!! ولسانك يبدأ يردد سبحان الله، سبحان الله!! ما الذي جرى؟.. إنك بلا شك تقف عند صورة كتب تحتها (صيد اليوم) إنها صورة دب عند مصب النهر يفتح فمه لابتلاع سمكة قفزت فوق الموج.
أتدري أين توجد هذه الصورة؟ إنها في أحد فروع المصور الأمريكي المشهور توماس مانجلسن.. هذه الصورة كان توماس يخطط لالتقاطها مدة أربع سنوات، وعندما قرر التقاط هذه الصورة ومباشرة العمل، ذهب بعدته إلى مصب النهر ونصب خيمته هناك، ثم جلس أسبوعًا كاملاً, حتى ينجح في التقاط صورة واحدة فقط لمنظر تكرره الدببة عشرات المرات كل يوم، منظرها وهي تقف عند مصب النهر بانتظار ابتلاع السمك الذي يقفز فوق الأمواج.. المشكلة كانت عند توماس في سرعة الحدث، كيف ينجح في التقاط صورة تحدث بوقت هو أقل من الثانية، حدث تعجز يد الإنسان عن مجاراته.
قرر توماس أن يخرج كل يوم من الفجر وحتى الغروب لمدة سبعة أيام كاملة؛ لعله ينجح في التقاط صورة واحدة فقط لذلك المنظر الرائع، نصب كاميرته قريبًا في مصب النهر وأخذ يلتقط لهذه الدببة كل يوم عشرات الصور، حتى إذا انتهى من اليوم الأخير، رجع إلى معمل تحميضه ومعه عشرات الأفلام وهو لا يدري أنجح فيما يبغي أم لا؟ وكم كانت فرحته عندما فاز بصورة واحدة فقط من بين مئات الصور لتلك اللقطة الجميلة: Catch of the day.

*تفكير مستمر، وانقطاع عن ملهيات كثيرة، وصبر على خلوة موحشة، وعمل جاد لمدة سبعة أيام من فجرها وحتى غروبها لالتقاط صورة واحدة فقط.. ومن أجل ذلك اشتهر توماس مانجلسن من بين آلاف المصورين وتعددت فروعه؟!
قالوا....
-شكرًا للأشواك علمتني الكثير (طاغور).
-قطرة الماء تثقب الحجر.. لا بالعنف.. لكن بتواصل السقوط.. (هنري مولر).
-قد يفشل المرء كثيرًا في عمله.. ولكن لا نعتبره خائنًا إلا إذا بدأ يلقي اللوم على غيره.. (برناردشو).
-عملت أن رزقي لا يأخذه غيري. فاطمأن قلبي، وعلمت أن عملي لا يقوم به غيري فاشتغلت به وحدي..(حكيم).
-تعلم من الزهرة البشاشة، ومن الحمامة الوداعة، ومن النحلة النظام، ومن النملة العمل، ومن الديك النهوض باكرًا.
رحمة الله أوسع... فلا تيأس
يروى أن رجلاً من بني إسرائيل أطاع الله أربعين سنة ثم عصاه أربعين سنة، فلما نظر إلى المرأة رأى الشيب في لحيته فقال: يا رب أطعتك أربعين سنة فهل تقبلني؟
فقيل له: أطعت ربك فقبلك، وعصيته فأمهلك، وإذا عدت إليه قبلك.
إن الملوك إذا شابت عبيدهم
في رقهم عتقوهم عتق أبرار
وأنت يا خالقي أولى بذا كرمًا
قد شبت في الرق فأعتقني من النار

ليس للإنسان إلا عمر واحد، فإذا خسره فقد خسر كل شيء، قد خسر الدنيا والآخرة، ولذلك فباب التوبة مفتوح، وعطاء الله ممنوح، وخيره يغدو ويروح، يقول سبحانه في الحديث القدسي: «يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار, وأنا أغفر الذنوب جميعًا, فاستغفروني أغفر لكم».
وفي حديث قدسي رواه الترمذي بسند صحيح يقول الله: «يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء, ثم استغفرتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا, ثم جئتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة».
وفي الصحيحين أن رجلا أسرف على نفسه في الخطايا فلما حضرته الوفاة قال لأبنائه: إذا مت فاجمعوا لي حطبا ثم أحرقوني بالنار ثم اسحقوني وذروني مع الريح. إن هذا الرجل ظن أنه بهذا العمل لن يجمعه الله ليسأله عما بدر منه! فسبحان الله القائل: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ( [يس: 78-79].
فلما توفي هذا الرجل وفعل أولاده بوصيته قال له الله: (يا عبدي ما الذي حملك على ما فعلت؟ قال: يا رب، خفتك وخشيت ذنوبي، قال: يا ملائكتي أشهدكم أني قد غفرت له وأدخلته الجنة – وفي لفظ – غفرت له).
سبحان من يعفو ونهفو دائمًا
ولم يزل مهما هفا العبد عفا
يعطي الذي يخطي ولا يمنعه
جلاله عن العطا لذي الخطا
ابتسم من أجل الصورة
ولد مخترع الصور الفوتوغرافية (تشتر كارلسون) عام 1906، في ولاية

واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية. كان والداه مريضين بالسل إضافة إلى أن والده كان يعاني من مرض خطير في الظهر مما اضطر كارلسون إلى تحمل مسؤولية منزله في سن مبكرة. ففي الصباح الباكر يقوم بتنظيف المنزل وبعد ذلك يذهب إلى مدرسته. كان طالبًا نشيطًا فقد أنشأ مجلة كيميائية للمدرسة، تنقل بين عدد من الولايات لتوفير الجو المالي المناسب لوالديه ولكنهما توفيا وهو في سن مبكرة. توفيت والدته عندما كان عمره 17 سنة وبعد ذلك توفي والده.
بعدما أصبح وحيدًا, التحق بمعهد كاليفورنيا التقني وحصل على درجة البكالوريوس في علوم الفيزياء، ولكنه كان مدينًا للمعهد بمبلغ 140 ألف دولار، ولكي يسدد هذا المبلغ الباهظ، حاول العمل في أكثر من 80 شركة ولكنه لم يقبل.
في عام 1930م حصل على وظيفة مهندس باحث في معمل للتليفونات ولكنه لم يستمر طويلاً في عمله، بدأ بدراسة القانون في عام 1936م وتخرج بعد ثلاث سنوات وشغل منصبًا في قسم الاختراعات في إحدى الشركات وكان يحتاج في عمله إلى عمل نسخ عديدة من الرسومات ومواصفات الاختراعات، ولكن لا توجد طريقة تمكنه من الحصول على مبتغاه إلا عن طريق النسخ يدويًا والذي كان يستهلك وقته وجهده؛ لذا قرر كارلسون الحصول على طريقة تجنبه العناء والتعب الذي يبذله للحصول على نسخ، قرأ كتابًا عن الكهرباء الساكنة وبدأ بعمل تجارب في مطبخه الخاص, واختبر عددًا من المواد من بينها مادة الكبريت، انزعج منه الجيران وأطلقوا عليه اسم (العالم المجنون) وحصل بينه شجار شديد مع امرأة تدعي دوريس أصبحت زوجه فيما بعد.
في عام 1938م تمكن كارلسون وبمساعدة عالم فيزيائي ألماني يدعى أوتوكوريني من عمل أول صورة إلكترو – فوتوغرافية على ورقة شمع.
في عام 1948م ظهر أول إعلان رسمي عن آلة تصوير من قبل شركة (زيروكس) وبيعت تجاريًا أول آلة تصوير في عام 1950م. وقد حصل كارلسون بعدها على مبلغ قدره 150مليون دولار مقابل اختراعه وتبرع بمبلغ 100 مليون دولار للجمعيات الخيرية قبل وفاته عام 1968م.

أدرج اسم كارلسون في قائمة مشاهير المخترعين الوطنيين، وقد استغرق اختراعه 15 عاما من البحث؛ لكي يتمكن من اختراع آلة تصوير. قضى معظم وقته في العمل وحيدًا أو متنقلاً من مكان إلى آخر, وقد منح ميداليات وجوائز رفيعة المستوى.
*وهكذا هم العظماء دائمًا لا يسمحون لليأس أن يلتقط لهم صورة أبدا.
صالح العجيري... وكلمات من ذهب
عام 1945 وقع بين يدي الفلكي الكويتي صالح العجيري كتاب في علم الفلك يسمى (الزيج المصري) للمؤلف المصري الأستاذ الكبير عبد الحميد مرسي غيث، فقرأه العجيري مرارًا وتكرارًا إلا أن بعض المعلومات عجز عن فهمها، فتوجه إلى مصر للقاء مؤلف الكتاب؛ ليشرح له ما خفي عليه من معلومات وألغاز، فاستقل السيارة من الكويت إلى البصرة، ثم القطار البخاري إلى بغداد, ثم إلى بلاد الشام بسيارات شركة (نيرن) العملاقة ثم إلى بيروت بالسيارة، ومنها بالباخرة إلى الإسكندرية، ثم بالقطار إلى القاهرة، ثم بالباص إلى محافظة الشرقية، ثم بالسيارة إلى قرية (ميت النحاس)، ثم على ظهر الدواب بين بساتين القرية إلى منزل المؤلف، فوجده شيخًا كبيرًا يزيد عن الثمانين عامًا، فظل في ضيافته فترة طويلة حيث تلقى على يديه الكثير من علوم الفلك، وأرشده إلى الكثير من الكتب والمؤلفات، ثم وجهه إلى القاهرة ليستزيد من علوم الفلك.
فتوجه العجيري إلى جامعة الملك فؤاد الأول، وتخصص في علوم الفلك، فأتم الدراسة فيها وتفوق بنجاح، ثم توجه إلى مدينة المنصورة في شمال مصر واستكمل دراسته الفلكية هناك.
وفي عام 1952 انعقدت بالمنصورة اللجنة الفلكية العليا للإتحاد الفلكي المصري، وقررت منح العجيري الشهادة الفلكية العلمية الثانية تقديرًا لأبحاثه العلمية القيمة، وقررت اللجنة اعتباره عضوًا من أعضاء الاتحاد العاملين.. وبعد هذه الرحلة العلمية الطويلة التي دامت 7 سنوات عاد إلى الكويت.

استمر طلبه لعلم الفلك من خلال البحث والاطلاع والرصد والاستكشاف ومراسلة المراصد العلمية والمؤسسات الفلكية وزيارتها، فزار بريطانيا وأمريكا وسويسرا وألمانيا وفرنسا وتركيا وإيران والعراق وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين والسعودية والسودان وتونس والجزائر، وشارك في كثير من المؤتمرات الفلكية العربية والدولية.. عام 1981 منحته جامعة الكويت ولأول مرة في تاريخها شهادة الدكتوراة الفخرية تقديرًا لجهوده وتميزه وإسهاماته.
يقول الدكتور العجيري في كلمته للشباب وقد تجاوز الثمانين عامًا:
(غاية ما أقدمه إليكم أن تجعلوا العلم أسمى أهدافكم، وإن المرء يدرك بالعلم ما لا يدركه بسواه، ليس هناك معلم يستطيع أن يهبك العلم مثلما تهبه أنت لنفسك، فأنت خير معلم لذاتك، وبنفسك ترقى إلى سلم المجد، ويقيني أن كل إنسان يوطد العزم على أن يحصل على مبتغاه من المعرفة, أو أي عرض من الدنيا فإنه سيبلغه لا محالة، سيبلغه بالجد والاجتهاد والعمل الدءوب والإخلاص والتفاني).
*كلمات رائعة تكتب بماء الذهب... فيا ليت القاعدين والمحبطين واليائسين يعلقونها على جدران حجراتهم؛ ليعلموا أن المجد والكفاح ليس تركة تتوارثها الأجيال المتخاذلة.
إنما هو جد واجتهاد وصبر وأمل.
لا تيأس وإن طال البلاء
يتضح إيمان المؤمن عند الابتلاء، فهو يبالغ في الدعاء، حتى لو لم يرى أثرًا للإجابة، ولا يتغير أمله ورجاؤه ولو قويت أسباب اليأس، لعلمه أن لله حكمة في ذلك تعجز عقولنا القاصرة عن إدراك أبعادها وهو أعلم بالمصالح منا.. فأما من يريد تعجيل الإجابة ويتذمر إن لم تتعجل، فذاك ضعيف الإيمان، يري أن له حقًا في الإجابة، وكأنه يتقاضى أجرة عمله.

أما سمعت أيها المتعجل للإجابة قصة يعقوب عليه السلام، بقي ثمانين سنة في البلاء ورجاؤه لا يتغير، فلما ضُمَّ إلى فقد يوسف فقد بنيامين لم يتغير أمله وقال: (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا( [يوسف:83].
وقد كشف هذا المعنى قوله: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ( [البقرة:214].
ومعلوم أن هذا لم يصدر من الرسول والمؤمنين إلا بعد طول البلاء، ومن هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل» قيل له: وكيف يستعجل؟ قال: «يقول: دعوت فلم يستجب لي».
*فإياك إياك أن تستطيل زمان البلاء، وتضجر من كثرة الدعاء، فإنك مبتلى بالبلاء، متعبد بالصبر والدعاء، فلا تيأس من روح الله وإن طال البلاء.
همسات
*إن الأمس هو شيك تم سحبه، والغد هو شيك مؤجل، أما الحاضر فهو السيولة الوحيدة المتوفرة، لذا فإن علينا أن نصرفه بحكمة.
*إن من أجمل الأحاسيس هو الشعور من داخلك بأنك قمت بالخطوة الصحيحة حتى ولو عاداك العالم أجمع.
*إن السعادة لا تتحقق في غياب المشاكل من حياتنا، ولكنها تتحقق في التغلب على هذه المشاكل.
نكبات.. نحو القمة
عام 1938 وحين كان هوندا لا يزال طالبًا في المدرسة، استثمر كل ما يملك في ورشة صغيرة، وبدأ يطور فيها مفهوم حلقة الصمام piston Ring والتي تستخدم

للسيارات، وكان يريد أن يبيع ما ينتجه لشركة تويوتا، لذا أخذ يجاهد ليل نهار وذراعاه مغموستان في الشحم حتى مرفقيه، بل إنه رهن مجوهرات زوجته حتى يتمكن من متابعة عمله، غير أنه حين استكمل حلقات الصمام التي صنعها وقدمها لشركة تويوتا، قيل له إنها لا تتوافق مع مقاييس تويوتا، لذا عاد إلى المدرسة لمدة سنتين حيث احتمل وصبر على سخرية مدرسيه وزملائه في الدراسة وهم يتحدثون عن سخافة تصميماته.. فقد كان في نظر الآخرين فاشلاً.
لكنه قرر أن يتابع التركيز على هدفه, بدلا من التركيز على الألم الناجم عن تجربته الفاشلة، لقد علم أن المحاولات الفاشلة إنما هي تجارب نتعلم منها ونقترب من خلالها إلى الأفضل، وإنما الفشل الحقيقي هو حين تستسلم وتلقي بأدواتك إلى الأرض.
وبعد عامين من العمل الجاد والمثابرة، وقعت معه شركة تويوتا العقد الذي طالما حلم به، لقد اقتنعت تويوتا بتصميمات هوندا البارعة لحلقة الصمام، وطلبت إمدادها بهذه التصاميم.. عزم هوندا على بناء معمل خاص به لعمل تلك التصاميم، لكن الحكومة اليابانية كانت تعد نفسها للحرب ولذا رفض طلبه للحصول على الإسمنت اللازم لبناء المعمل.. فهل توقف؟ هل استسلم؟ لقد قرر أن يحاول ويحاول ويحاول،، حتى تمكن هو وفريقه من اختراع عملية لإنتاج الأسمنت اللازم لهم، وبعد مرور الأيام المصحوبة بالعمل الدؤوب والجهد المتواصل، أصبح المعمل جاهزًا.. وما إن بدأ العمل حتى قصف معمله بقنابل الأمريكان أثناء الحرب، ماذا يعمل؟ أجزاء رئيسة من المعمل قد دمرت.. هل يتراجع؟ لا.. لا بد من إصلاح الأجزاء المتضررة.. أعاد هوندا ومعاونوه ترميم المصنع، وبدأ العمل من جديد، وبعد أيام معدودة نزلت على هذا المعمل قنبلة أمريكية أخرى دمرت أجزاء كثيرة منه.
فماذا فعل هوندا؟
لقد أعاد بناء معمله وترميم أجزائه التالفة، وجند فريقه على الفور، فأخذوا يجمعون علب البنزين الفارغة التي كانت المقاتلات الأمريكية تتخلص منها، حيث أطلق على هذه العلب مسمى (هدايا الرئيس الأمريكي ترومان) لأنها وفرت له المواد

الأولية التي يحتاجها للعمليات الصناعية التي ينوي القيام بها، وهي مواد لم تكن متوافرة في اليابان آنذاك.. لقد أشرف معمله العتيد على إنتاج الصمامات التي طلبتها تويوتا، لقد اقترب النجاح، وفي هذه الأثناء من الترقب السعيد لمشاهدة أول باكورة إنتاج المصنع، حدث زلزال دمر مصنعه تدميرًا كاملاً، قرر بعدها هوندا بيع عملية صنع الصمامات لشركة تويوتا.
لم يكن ذلك استسلامًا من هوندا بقدر ما كان تمايلاً مع أعواد البامبو لتفادي الكسر والاقتلاع، ما زال هوندا كما عهدناه يتقد نشاطًا وهمةً وعزمًا فبعد الحرب عانت اليابان ندرة مريعة في مؤونات البنزين، بحيث أن هوندا لم يعد قادرًا على قيادة سيارته لجلب الطعام لعائلته, وفي النهاية ركَّب هوندا محركًا صغيرًا لدراجته, وسرعان ما أخذ جيرانه يطلبون منه أن يصنع لهم دراجات تسير بقوة محرك، وأخذوا يتدافعون للحصول عليها، بحيث لم يعد يملك هوندا أية محركات، ولذا قرر أن يبني مصنعًا لصنع المحركات لاختراعه الجديد وقد فاز بجائزة إمبراطور اليابان.. وبعد ذلك بدأ بتصدير دراجاته النارية إلى أوربا والولايات المتحدة، ثم بدأ يصنع سيارته في السبعينات من القرن العشرين، وحظيت هذه السيارة برواج واسع النطاق.
تستخدم شركة هوندا الآن ما يزيد عن 100.000 عامل في كل من الولايات المتحدة واليابان، وتعتبر إحدى أهم إمبراطوريات صنع السيارات في اليابان، بحيث لا يفوقها في كمية المبيعات في الولايات المتحدة إلا شركة تويوتا.. لقد نجحت هذه الشركة لأن رجلاً واحدًا أدرك ثمرة الإصرار الجاد والجهد المتواصل.
*ألا ترى أيها القارئ الكريم أن الناجحين يستحقون فعلاً ما وصلوا إليه!
لماذا يئس عامر؟
كان عامر بن ربيعة – رضي الله عنه – أحد السابقين في الإسلام، يستعد للهجرة إلى الحبشة، فذهب ليقضي بعض حاجات أهله، وترك زوجته تُنهي بعضها،

فأقبل عليها عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -، حتى وقف عليها وهو لا يزال مشركًا لم يؤمن بعد، قالت: وكنا نلقى منه البلاء أذى لنا وشدة علينا، قالت: فقال: إنه الانطلاق يا أم عبد الله، قلت: نعم والله، لنخرجن في أرض الله، آذيتمونا وقهرتمونا، حتى يجعل الله فرجا، فقال: صحبكم الله، ورأيت له رقة لم أكن أراها، ثم انصرف، وقد أحزنه فيما أرى خروجنا، قالت: فجاء عامر بحاجته تلك، فقلت له: يا أبا عبد الله لو رأيت عمر آنفا ورقته وحزنه علينا، قال: أطمعت في إسلامه؟ قلت: نعم. قال: فلا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب، قالت: يأسًا منه، لما كان يرى من غلظته وقسوته على الإسلام.
لقد يأس الصحابي السابق في إسلامه، من إسلام عمر، فقد كان عمر شديد البطش بالمسلمين، قاسيًا غليظًا، ولكن ما كان ميئوسًا منه وقع، وأسلم عمر، بل سبق اليائس منه في المنزلة، والمكانة، وغدا ثالث رجل في دولة الإسلام، وسماه الرسول - صلى الله عليه وسلم- الفاروق، وكان إسلامه عزًا للإسلام وأهله.
والعجيب أن أكثر المسلمين لا يعرفون عامر بن ربيعة، ولكن ليس فيهم من لا يعرف عمر بن الخطاب – رضي الله عنهما-.
لقد من الله – تعالى – على عمر بما لم يمن به على اليائس من إسلام عمر، وتفضل على الميئوس منه بفضل عميم لم ينله اليائس ذلكم أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
فلا تيأس من رحمة ربك وإن بدا الأمر مستحيلاً!
وقفة شعرية
لبستُ ثوب الرجاء والناس قد رقدوا
وقمت أشكو إلى مولاي ما أجد


قلت يا أملي في كل نائبة
ومن عليه لكشف الضر أعتمدُ
أشكو إليك أمورًا أنت تعلمها
مالي على حملها صبر ولا جلدُ
مددت يدي بالذل مبتهلاً
إليك يا خير من مدت إليه يدُ
فلا تردنها يا رب خائبة
وبحر جودك يروي كل من يردُ
تعلم من أخطائك
*شاب فقد وظيفته وأرسل بالبريد أكثر من ألفي طلب لوظائف حول العالم وكلها قوبلت بالرفض إلا أنه لم ييأس, ثم أرسل ألفي طلب آخر بالبريد ومرة أخرى رفض طلبه من جميع الشركات وأخيرًا جاءه عرض للعمل في مصلحة البريد وقيل له يومها: إن طريقته في الالتزام والإصرار هي الطريقة التي من الممكن أن تكون سبب نجاحه في العمل في مصلحة البريد.
*سئل مندوب مبيعات ناجح في عمله ويصل دخله إلى أكثر من 600.000 دولار سنويًا من موظف جديد عنده (متى تفقد الأمل في عميل من الممكن أن يشتري منك بوليصة وكان رد المندوب المخضرم: (هذا يعتمد على من منا سيموت قبل الآخر)!!.
*وهذا وارنر فون براون الذي أدرك أن الأخطاء عامل جوهري في عملية التعلم، ففي أثناء الحرب العالمية الثانية تمكن وارنر من تطوير صاروخ خطط الألمان لاستخدامه في قصف لندن، لكن الصاروخ لم يكن جاهزًا للعمل، فكل تجارب إطلاقه كانت فاشلة، فاستدعاه رؤساؤه الألمان؛

للمثول أمامهم لمواجهته بعد أن وصل عدد ما ارتكبه وارنر من أخطاء 65121خطأ!!
فسألوه: كم عدد الأخطاء الأخرى التي ستقع فيها حتى تتمكن من صناعة هذا الصاروخ على النحو الأكمل؟! فأجابهم: إنه ربما سأقع في 50000 خطأ آخر وبعدها قد أنجح في تصنيعه!!! في النصف الثاني من الحرب العالمية الثانية، ضربت ألمانيا أعداءها بقذائف (وارنر) ذاتية الدفع، إذ لم تكن هناك أية دولة تمتلك هذا السلاح.
لقد نجح وارنر بعد أكثر من 70 ألف تجربة فاشلة، وهكذا العظماء لا يستسلمون أبدًا مهما تكررت الأخطاء؛ لأنهم يدركون أن الأخطاء ضريبة الإتقان، وأن الفشل ليس بعدد ما تقوم به من أخطاء, بل هو في اللحظة التي تقرر فيها التوقف عن المحاولة... أي عندما تختار الاستسلام.
*يقول وليم جيمس: إن الموجات العاتية على سطح مياه المحيط المضطرب لا تصل إلى أعماقه فهي في السطح فقط، والشخص الذي يملك سيطرة على حقائق أكثر اتساعًا واستمرارًا، فإن التغييرات الشديدة التي تصيبه تبدو كأنها أشياء عديمة الأهمية بشكل نسبي، وعلى هذا الأساس يصبح الشخص المتدين بالفعل غير معرض للاهتزاز، ومملوء برباطة الجأش، ومستعد – في هدوء – لأداء أي عمل يتطلب إنجازه.
لا تحزن إن الله معنا
عزمت قريش على قتل النبي صلى الله عليه وسلم حين بلغها نبأ هجرته في تلك الليلة!
فلما كانت عتمة من الليل, اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه.
وقد كانت كل حسابات البشر تقطع بهلاك رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف لا وهو في الدار والقوم يحيطون بها إحاطة السوار بالمعصم، ومع ذلك صنع

رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمل، وأوكل أمره إلى ربه وخرج يتلو قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ( [يس:9].
خرج الأسير المحصور يذر التراب على الرؤوس المستكبرة التي أرادت قتله, وكأن هذا التراب المذرور رمز الفشل والخيبة اللذين لزما المشركين فيما استقبلوا من أمرهم، فانظر كيف انبلج فجر الأمل من قلب ظلمة سوداء.
ويمضي رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقه يحث الخطى حتى انتهى وصاحبه إلى جبل ثور، ومكثا هناك ثلاثة أيام.
ويصل المطاردون إلى باب الغار، ويسمع الرجلان وقع أقدامهم، ويهمس أبو بكر: يا رسول الله لو أن بعضهم طأطأ بصره لرآنا! فيقول صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر, ما ظنك باثنين الله ثالثهما».
وكان ما كان، ورجع المشركون، بعد أن لم يكن بينهم وبين النبي وصاحبه إلا خطوات! فانظر مرة أخرى كيف تنقشع عتمة الليل عن صباح جميل، وكيف تتغشى عناية الله عباده المؤمنين (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا( [الحج:38].
ويسير الصاحبان في طريق طويل موحش غير مأهول لا خفارة لهما من بشر، ولا سلاح عندهما يقيهما:
لا دروع سابغات لا قنا
مشرعات لا سيوف منتضاة
قوة الإيمان تغني ربها
عن غرار السيف أو سن القناة
ومن الإيمان أمن وارف
ومن التقوى حصون للتقاة
ومرة ثالثة يولد الأمل حين يسير الصاحبان حتى إذا كانا في طريق الساحل لحق بهما سراقة بن مالك؛ طامعًا في جائزة قريش مؤملاً أن ينال منهما ما عجزت

عنه قريش كلها، فطفق يشتد حتى دنا منهما، وكان على وشك أن يقبض عليهما ليقودهما أسيرين إلى قريش تذيقهما النكال، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلتفت إليه ولا يبالي به فيقول له أبو بكر: يا رسول الله هذا الطالب قد لحقنا، فيقول له مقالته الأولى: (لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا( [التوبة:40].
لقد اصطنع الأمل في الله ونصره؛ فنصره الله وساخت قدما فرس سراقة، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها غبار ساطع في السماء كالدخان، فأدرك سراقة أنهم ممنوعين منه، ومرة ثالثة جاء النصر للرسول صلى الله عليه وسلم من حيث لا يحتسب. وعاد سراقة يقول لمن قابله في طريقه ذاك: ارجع فقد كفيتكم ما ههنا.
*ما أحوجنا ونحن في هذا الزمن، زمن الهزائم والانكسارات والجراحات إلى تعلم فن صناعة الأمل.
لا...تسخط!
- قال عليه الصلاة والسلام: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط».
وقال -صلى الله عليه وسلم-: «يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم: هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ في الجنة صبغة، فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط».
وفي وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس:
«يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك،

إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف» رواه الترمذي وفي رواية غير الترمذي زيادة «احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا».
*أقوال في تهوين المصائب:
*قال بعض السلف: لولا مصائب الدنيا، لوردنا الآخرة مفاليس.
*وقال معروف الكرخي –رحمه الله-: إن الله يبتلي المؤمن بالأسقام والأوجاع، فيشكو إلى أصحابه، فيقول له الله تعالى: بعزتي وجلالي ما ابتليتك بهذه الأوجاع، إلا لأغسلك من الذنوب فلا تشكني.
*وقال وهب بن منبه: لا يكون الرجل فقيهًا كامل الفقه حتى يعد البلاء نعمة، ويعد الرخاء مصيبة، وذلك لأن صاحب البلاء ينتظر الرخاء، وصاحب الرخاء ينتظر البلاء.
*وقيل للقمان الحكيم: أي الناس خير؟ قال: الذي يرضى بما أوتي.
صمود..امرأة!
لما فشل المنافقون في محاولاتهم التخذيلية، وخابت آمالهم في هزيمة المسلمين، تحولوا إلى حلقة جديدة من سلسلة الإيذاءات والمحن، وذلك من خلال أسلوب التخريب الداخلي بنشر الإشاعات المغرضة الهدامة، التي من شأنها أن تزلزل بنيان المجتمع الإسلامي وتشل حركته، ففي أثناء عودة المسلمين إلى المدينة بعد غزوة بني المصطلق نزلت عائشة أم المؤمنين لتقضي حاجتها، فلما عادت إلى هودجها فقدت

عقدًا لها، فرجعت تبحث عنه حتى وجدته، وفي هذه الأثناء تحرك الجيش، وحمل الرجال هودجها فوضعوه على البعير وهم يحسبونها فيه، إذ كانت صغيرة خفيفة، وكان الحمالون جماعة لم ينتبهوا لخفة الهودج، ومضى المسلمون إلى المدينة وقد تركوها في البيداء، فمكثت في مكانها وقد علمت أنهم سيفقدونها ويرجعون إليها، ثم غلبتها عيناها فنامت، فمر بها صفوان بن المعطل –رجل من خيار الصحابة رضي الله عنه – قد نزل أخريات الجيش ونام هو الآخر، فلما مر بها استرجع ولم يكلمها وإنما أناخ لها بعيره لتركب, ثم سار بها يقودها حتى قدم بها وقد نزل الجيش في نحر الظهيرة، فوجد المنافقون الفرصة سانحة لإطلاق سهام الشائعات، فنشروا الريب، وأذاعوا الكذب، فما وصلوا إلا وقد أفاض أهل الإفك في إفكهم وضاق النبي صلى الله عليه وسلم ذرعًا بدعايات المنافقين، لكنه بشر من البشر، ليس له اطلاع على غيب مكنون ولا ضمير مجهول.
وكان من حكمة الله عز وجل أن يتأخر الوحي شهرًا حتى بلغت القلوب الحناجر، والنبي صلى الله عليه وسلم في كرب عظيم، ماذا يفعل أمام تلك الشائعات؟ كل هذا وعائشة -رضي الله عنها- لا تدري شيئًا عما حدث حولها؛ لأنها لما رجعت المدينة مرضت فلم تشعر بما يتناقله الناس، إلا أنها كانت تستشكل غياب ود النبي عليه السلام وتلطفه الذي كان يزيد في حال مرضها، لكنها لم تر ذلك في مرضها هذا، ثم أنها علمت بما يخوض فيه الناس من شأنها، فازداد مرضها واستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تأتي أبويها فأذن لها، وهناك أكدت لها أمها خوض الناس في شأنها، فقالت سبحان الله! أوقد تحدث الناس بهذا، فبكت تلك الليلة لا يرقأ لها دمع ولا تكتحل بنوم، وهي تنتظر أن يعلم الله نبيه ببراءتها برؤيا صادقة، ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه كان في أشد الحاجة إلى وحي يطمئن نفسه ويذب عن عرضه, ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاها في بيت أبيها، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
«يا عائشة، إنه قد كان ما قد بلغك من قول الناس فاتقي الله وإن كنت قد قارفت سوءا، مما يقول الناس فتوبي إلى الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده؛ قالت: فوالله ما هو إلا أن قال لي ذلك فقلص دمعي، حتى ما أحس منه شيئًا، وانتظرت

أبوي أن يجيبا عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يتكلما. قالت: وأيم الله لأنا كنت أحقر في نفسي، وأصغر شأنًا من أن ينزل الله فيَّ قرآنًا يقرأ به في المساجد ويصلى به ولكني قد كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومه شيئًا يكذب به الله عني، لما يعلم من براءتي، أو يخبر خبرًا، فأما قرآن ينزل في فوالله لنفسي كانت أحقر عندي من ذلك، قالت: فلما لم أر أبوي يتكلمان قلت لهما: ألا تجيبان رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: فقالا: والله ما ندري بماذا نجيبه قالت: والله ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر في تلك الأيام, قالت: فلما أن استعجما علي استعبرت فبكيت، ثم قلت: والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبدًا. والله إني لأعلم لئن أقررت بما يقول الناس والله يعلم أني منه بريئة لأقولن ما لم يكن, ولئن أنا أنكرت ما يقولون لا تصدقونني. ولكن سأقول كما قال أبو يوسف: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ( [يوسف:18]. قالت فوالله ما برح رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه حتى تغشاه من الله ما كان يتغشاه فسجى بثوبه ووضعت له وسادة من أدم تحت رأسه, فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت، فوالله ما فزعت ولا باليت، قد عرفت أني بريئة وأن الله عز وجل غير ظالمي، وأما أبواي فوالذي نفس عائشة بيده ما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننت لتخرجن نفسيهما، حزنًا من أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس قالت ثم سري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – فجلس وإنه ليتحدر منه مثل الجمان في يوم شات فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول أبشري يا عائشة، فقد أنزل الله براءتك.
ترى... ما الذي جعل عائشة رضي الله عنها صامدة هكذا رغم نظرات الشك ممن حولها؟
إنه الإيمان برحمة ربها وعدم اليأس من انبلاج الحق من عنده! إنه الأمل وحسن الظن بالله الذي يلامس النفس المؤمنة بربها فيزيدها ثقة بسرعة الفرج وتبدد الظلم!

رسالة إلى مهموم
أيها المهموم: اصبر وما صبرك إلا بالله،
استقبل المكاره برحابة صدر...
استقبل الهموم والغموم بقوة وشجاعة تناطح السحاب...
اصبر مهما داهمتك الخطوب..
اصبر مهما أظلمت أمامك الدروب...
فإن مع العسر يسرًا... وإن مع الكرب فرجًا...
أيها المهموم:
إذا أصابك ما يهمك...
ونزلت عليك النوازل...
وأصابتك الملمات...
وقهرك الرجال...
وفشلت في الأعمال...
فلا تغضب...
ولا تجزع... ولا تنهر أهلك... ولا تشتك إلى أحد...
ولا تجعل شدة المصيبة على أبيك أو على ولدك أو على أخيك أو على سيارتك ولكن قل... الحمد لله... قل.. الشكر لله...
قل قدر الله وما شاء فعل...
استسلم للقدر... لا تتسخط...
لا تتذمر... اعترف بالقضاء والقدر... وليهدأ بالك...

ولا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا, ولكن قل قدر الله وما شاء فعل...
أيها المهموم:
سوف أدلك على واسطة تحقق لك كل ما تريد...
ولكن إذا نويت الدخول عليه.
فتهيأ تهيؤاً كاملاً والتزم بالشروط التي يجب إحضارها إليه؛ من أجل أن يقبل ما عندك...
أرسل له برقية مباشرة بينك وبينه؛ حتى تخرج من عنده بثقة كاملة في الحصول على المطلوب...
من الواسطة الذي ستذهب إليه هذه الليلة؟
إنه ملك الملوك... إنه رب الوزراء... إنه إله الرؤساء...
إنه الله الذي أمره بين الكاف والنون... (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(.
فاستعد قبل الدخول عليه.
وادخل عليه لوحدك في ظلمة الليل...
ادخل عليه في ذلك الوقت الذي ينام فيه أهل الواسطة الذين نتعلق بهم...
ولكن... ما نام الذي ما تنام عينه... ما نام الحي القيوم...
يقول للعباد...
...هل من داعٍ فأستجيب له... هل من مستغفر فأغفر له...

في هذا الوقت قدم ما لديك على ربك... ادعه... ناده...
ثم إذا فرغت من دعائك له، فإنك سوف تفوز بأحد ثلاثة أشياء.
إما أن يحقق لك طلبك...
وإما أن يدخر لك يوم القيامة بشيء أفضل بكثير, وكثير مما تطلبه في هذه الدنيا...
وإما أن يدفع الله بهذا الدعاء بلاء ينزل عليك من السماء...
أيها المهموم: إذا ضاق صدرك... وصعب أمرك...
...وأظلمت في وجهك الأيام... فعليك بالصلاة...
الصلاة مستشفى تداوي البشر من السقم وتشرح الصدر من الهم والألم، كان الرسول في المهمات العظيمة يشرح صدره بالصلاة، وكان العظماء يحاطون بالنكبات، فيفزعون إلى الصلاة، فيفرج الله عنهم.
أيها المهموم: أبشر باللطف الخفي... أبشر بالأمل المشرق... أبشر بالمستقبل الحافل... فقد آن أن تداوي شكك باليقين...
قد آن أن تقشع عنك غياهب الظلام بفجر صادق...
قد آن أن تقشع مرارة الأسى بحلاوة الرضا...
أبشر أيها المهموم... بصبح يملؤك نورًا...
أيها المهموم... اطمئن فإنك تتعامل مع اللطيف بالعباد والرحيم بالخلق.
أيها المهموم... اطمئن فإن العواقب حسنة، والنتائج مريحة، والخاتمة كريمة.

وفاز...بالكنز!
هوارد كارتر خبير الآثار والتاريخ يجري دراساته للبحث عن كنز توت عنخ آمون المدفون في مكان ما في أرض مصر... وبعد الدراسات المكثفة والاطلاع على مئات الأبحاث، يحدد هوارد مكان الكنز... عملية التنقيب هذه مكلفة جدًا، لا بد لها من ممول يتحمل كل التكاليف المتعلقة بعملية التنقيب... لقد وجد هوارد ضالته وأقنع أحد المهتمين الأثرياء لدعم مشروعه وتمويله.
بدأ فريق هوارد وفريق العمل يدق الفؤوس على المكان الذي حدده هوارد، وبعد مضي أيام على الحفر تبين أنهم في المكان غير المقصود... دخل هوارد خيمته وأخذ يعيد حساباته وقياساته.. هذه المرة لا بد أن تكون قياساتي دقيقة.. عرف هوارد خطأه وحدد مكانًا آخرًا دلت الحسابات على صحته، فانتقل العمال إلى الموضع الجديد وبدؤوا الحفر.. وبعد أيام تبين أنهم أيضا في المكان غير الصحيح.
لقد بدأت الشكوك تساور ممول المشروع عن كفاءة وخبرة هوارد في البحث والتنقيب، لقد ضيع وقته وأمواله في عمل لا طائل من ورائه، ضاعت الأموال والجهود في هذا الوادي الموحش... طلب هوارد الصبر والتريث من ممول المشروع... إنك يا سيدي ستجني الكثير من الأموال إن ربحنا.. حسنا يا هوارد سأعطيك فرصة أخرى، هيا استمر، وأخذ يغريه بالأموال التي ستتدفق عليه بلا حساب فمنحه فرصة أخرى.
أعاد هوارد حساباته وقياساته وحدد الأماكن التي لا يتجاوزها هذا الكنز بحال من الأحوال، وبدأ الحفر في كل هذه الأماكن، وبعد العمل الجاد والحفر الدائم المستميت، تبين أن كل الأماكن التي رسمها هوارد لعماله كانت خاطئة.. وهنا يصرخ ممول المشروع الثري: هيا يا هوارد لنرحل من هنا، لنرحل عن هذا الوادي، إنك حقا قد ضيعت وقتي ومالي.
وبينما يجهز العمال أنفسهم للرحيل، يأخذ هوارد خريطة الوادي بسرعة ويبدأ ينظر لها من جديد، لا بد أنه هنا.. سأجري آخر حساباتي لن أيأس.. وبسرعة يرسم

هوارد ويحدد للعمال موضع الحفر.. يسمع ممول المشروع أمر هوارد لعماله بالحفر رغم كل تلك المحاولات الفاشلة التي أجراها في هذا الوادي، يصرخ هذا بوجه هوارد، ويطلب منه الرحيل وعدم هدر المزيد من الجهد والمال.. كف عن هذا يا هوارد.. المحاولات كلها فاشلة.. سيدي أعطيني آخر فرصة.. فرصة واحدة فقط أرجوك.. فقط واحدة.. حسنا يا هوارد.. سأمنحك هذه الفرصة الأخيرة!!!
ثم يقول هوارد في هذه اللحظة السحرية.. ما كدنا نضرب معولاً واحدًا في الأرض في آخر جهد يائس، حتى حققنا اكتشافًا فاق أكثر أحلامنا شططًا بكثير.. إنه كنز توت عنخ آمون.
*ألا يستحق هوارد الكنز بعد كل هذا الإصرار وعدم الاستسلام لليأس؟
عزيمة رغم السياط
يقول الإمام أحمد بن حنبل واصفًا شيئًا من محنته: لما جيء بالسياط نظر إليها المعتصم ثم قال للجلادين: تقدموا فجعل يتقدم إلى الرجل فيضربني سوطين وهكذا، فلما ضربت 19 سوطًا، قام إليَّ وقال: يا أحمد علام تقتل نفسك؟! إني والله عليك لشفيق، أتريد أن تغلب هؤلاء؟ وجعل بعضهم يقول: ويلك، الخليفة على رأسك قائم، وقال بعضهم: يا أمير المؤمنين دمه في عنقي، اقتله؟ فقال المعتصم: ويحك يا أحمد ما تقول؟ فأقول" أعطوني شيئًا من كتاب الله, أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أقول به؛ ليبرهن لهم أنه ثابت على قوله أن القرآن كلام الله غير مخلوق.
فرجع المعتصم وجلس وقال للجلاد: تقدم وأوجع قطع الله يدك، ثم قام المعتصم ثانية، فجعل يقول: ويحك يا أحمد أجبني، فجعل الناس يقبلون عليَّ ويقولون: يا أحمد إمامك على رأسك قائم أجبه؛ حتى يطلق عنك أيدينا. فقلت: يا أمير المؤمنين، أعطوني شيئًا من كتاب الله، فيرجع، ويقول للجلادين: تقدموا. فجعل الجلاد يتقدم ويضربني سوطين ويتنحى. فقال أحمد: فذهب عقلي من شدة الضرب.

وبعد الضرب الشديد والسجن، خاف المعتصم أن يموت الإمام أحمد، فيثور الناس عليه، فرفع عنه الضرب وسلمه إلى أهله.
ما الذي جعل الإمام أحمد بن حنبل يصبر على الجلد الذي لا تتحمله الجبال الراسيات؟
ما الذي جعله لا يلين ولا يتراجع عن إصراره وعزمه؟
ما الذي طرد من نفسه اليأس والقنوط رغم أن عدوه قد أحكم عليه قبضته فلا فكاك له منه؟
*إنه الأمل وعدم اليأس من روح الله وهكذا المؤمنون يستمدون قوتهم من النور الرباني, حين تدلهم الخطوب من حولهم فرحم الله الإمام رحمة واسعة.
أحسن الظن بخالقك
حسن الظن بالله عبادة قلبية جليلة لا يتم إيمان العبد إلا بها؛ لأنها من صميم التوحيد وواجباته، حسن الظن بالله هو ظن ما يليق بالله تعالى, واعتقاد ما يحق بجلاله وما تقتضيه أسماؤه الحسنى وصفاته العليا؛ مما يؤثر في حياة المؤمن على الوجه الذي يرضي الله تعالى، حسن الظن بالله تعالى أن يظن العبد أن الله تعالى راحمه وفارج همه وكاشف غمه, وذلك بتدبر الآيات والأحاديث الواردة في كرم الله وعفوه وما وعد به أهل التوحيد.
«أنا عند ظن عبدي بي»
-قال ابن حجر رحمه الله في الفتح: (أي قادر على أن أعمل به ما ظن أني عامل به).
-قال النووي (قال القاضي: قيل معناه بالغفران له إذا استغفر، والقبول إذا تاب، والإجابة إذا دعا، والكفاية إذا طلب، وقيل: المراد به الرجاء وتأميل العفو وهو أصح).

وقد حثت النصوص النبوية علي حسن الظن بالله ودعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل»و «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه».
يقول ابن القيم رحمه الله: (أكثر الخلق بل كلهم إلا من شاء الله يظنون بالله غير الحق ظن السوء؛ فإن غالب بني آدم يعتقد أنه مبخوس الحق، ناقص الحظ، وأنه يستحق فوق ما أعطاه الله، ولسان حاله يقول: ظلمني ربي ومنعني ما أستحق، ونفسه تشهد عليه بذلك، وهو بلسانه ينكره ولا يتجاسر على التصريح به ومن فتش نفسه وتغلغل في معرفة دفائنها وطواياها، رأي ذلك فيها كامنًا كمون النار في الزناد، فاقدح زناد من شئت ينبئك شراره عما في زناده، ولو فتشت من فتشته، لرأيت عنده تعتبًا على القدر وملامة له، واقتراحًا عليه خلاف ما جرى به، وأنه ينبغي أن يكون كذا وكذا، فمستقل ومستكثر، وفتش نفسك هل أنت سالم من ذلك فإن تنجو منها؛ تنجو من ذي عظيمة وإلا فإني لا أخالك ناجيًا.
السلف وحسن الظن بالله.
*كان سعيد بن جبير يدعو ربه فيقول: (اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك وحسن الظن بك).
*وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول (والذي لا إله غيره ما أعطي عبد مؤمن شيئًا خير من حسن الظن بالله عز وجل، والذي لا إله غيره لا يحسن عبد بالله عز وجل الظن إلا أعطاه الله عز وجل ظنه؛ ذلك بأن الخير في يده).
عبد العزيز بن باز.. الشيخ الضرير
هو عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله آل باز، وآل باز أسرة عريقة في العلم والتجارة والزراعة معروفة بالفضل والأخلاق أصلهم من المدينة النبوية، ولد في الرياض عاصمة نجد يوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة سنة 1330هـ، وترعرع فيها وشب وكبر، ولم يخرج منها إلا ناويًا للحج والعمرة.

كان سماحة الشيخ عبد العزيز – رحمه الله – مبصرًا في أول حياته، وشاء الله لحكمة بالغة أن يضعف بصره في عام 1346هـ إثر مرض أصيب به في عينيه ثم ذهب جميع بصره في عام 1350هـ، وعمره قريب من العشرين عامًا؛ ولكن ذلك لم يثنه عن طلب العلم، أو يقلل من همته وعزيمته, بل استمر في طلب العلم ملازما لصفوة فاضلة من العلماء الربانيين والفقهاء الصالحين، فاستفاد منهم أشد الاستفادة، وأثروا فيه في بداية حياته العلمية، بالرأي السديد، والعلم النافع، والحرص على معالي الأمور، والنشأة الفاضلة، والأخلاق الكريمة، والتربية الحميدة، مما كان له أعظم الأثر، وأكبر النفع في استمراره.
ومما ينبغي أن يعلم أن سماحة الشيخ عبد العزيز – رحمه الله – قد استفاد من فقده لبصره فوائد عدة تذكر على سبيل المثال منها أربعة أمور:
الأمر الأول:حسن الثواب، وعظيم الأجر من الله سبحانه وتعالى، فقد روى الإمام البخاري في صحيحه في حديث قدسي أن الله تعالى يقول: «إذا ابتليت عبدي بفقد حبيبتيه عوضتهما الجنة» (البخاري).
الأمر الثاني: قوة الذاكرة والذكاء المفرط: فالشيخ- رحمه الله – حافظ العصر في علم الحديث فإذا سألته عن حديث من الكتب الستة، أو غيرها كمسند الإمام أحمد والكتب الأخرى تجده في غالب أمره مستحضرًا للحديث سندًا ومتنًا، ومن تكلم فيه، ورجاله وشرحه.
الأمر الثالث:إغفال مباهج الحياة، وفتنة الدنيا وزينتها، فالشيخ – رحمه الله – كان متزهدًا فيها أشد الزهد، وتورع عنها، ووجه قلبه إلى الدار الآخرة، وإلى التواضع والتذلل لله سبحانه وتعالى.
الأمر الرابع: استفاد من مركب النقص بالعينين، إذ ألح على نفسه ورفعها بالجد والمثابرة حتى أصبح من العلماء الكبار، المشار إليهم بسعة العلم، وإدراك الفهم، وقوة الاستدلال وقد أبدله الله عن نور عينيه نورًا في القلب، وحبًا للعلم، وسلوكًا للسنة، وسيرًا على المحجة، وذكاءً في الفؤاد.

ومما زاد هيبته أنه ابتعد عن ساقط القول، ومرذول اللفظ، وما يخدش الحياء أشد الابتعاد.
ومع هذه المكانة العظيمة، والمنزلة السامية، والهيبة، فإنه آية في التواضع، وحسن المعاشرة، وعلو الهمة، وصدق العزيمة، مع عزة في النفس، وإباء في الطبع، بعيد كل البعد عن الصلف والتكلف المذموم كأنه وضع بين نصب عينيه قوله تعالى: (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ(.
شيخ ضرير.. لم يقف العمى حائلاً بينه وبين طلب العلم.. ولم يكن هذا الابتلاء سببًا في سكون اليأس في نفسه!
بل إنه استسلم لقضاء ربه وآمن به فأسبغ عليه الرحمن من فضله ورزقه من قوة الحفظ والتعمق بالعلم, ما جعله يستحق ما وصل إليه من المكانة الرفيعة والمنزلة العالية.
*فانظر أيها اليائس وتفكر كم واحد مبصر عاش في زمن الشيخ وطواه التاريخ بين صفحاته دون أن يسطر ذكره أو حتى يذكر أثر له قدمه للإنسانية!
من أقوال...الناجحين!
*لا يحزنك أنك فشلت ما دمت تحاول الوقوف على قدميك من جديد.
*سأل الممكن المستحيل: أين تقيم؟ فأجابه في أحلام العاجزين.
*الألقاب ليست سوى وسام للحمقى والرجال العظام ليسوا بحاجة لغير اسمهم.
*لا تفكر في المفقود حتى لا تفقد الموجود.
*البستان الجميل لا يخلو من الأفاعي.
*لا داعي للخوف من صوت الرصاص.. فالرصاصة التي تقتلك لن تسمع صوتها.

*لا يوجد رجل فاشل ولكن يوجد رجل بدأ من القاع وبقي فيه.
*يشعر بالسعادة من يغسل وجهه من الهموم, ورأسه من المشاغل, وجسده من الأوجاع.
*إذا بلغت القمة فوجه نظرك إلى السفح؛ لترى من عاونك في الصعود إليها, وانظر إلى السماء؛ ليثبت الله أقدامك على الأرض.
*قليل من العلم مع العمل به.. أنفع من كثير من العلم مع قلة العمل به...
*إذا أعطيت فقيرًا سمكة, تكون قد سددت جوعه ليوم واحد فقط.. أما إذا علمته كيف يصطاد السمك, تكون قد سددت جوعه طوال العمر.
*عندما يمشي الكسل في الطريق, فلا بد أن يلحق به الفقر.
*الشجرة العاقر لا يقذفها أحد بحجر.
*كل الظلام الذي في الدنيا لا يستطيع أن يخفي ضوء شمعة مضيئة.
*خير لك أن تسأل مرتين من أن تخطأ مرة واحدة.
قلب حزين..!
حكم فرعون مصر وكان ملكًا جبارًا؛ أجبر المصريين على عبادته وقد رأى أن بني إسرائيل يتكاثرون ويزيدون, بل وسمعهم يتحدثون عن نبوءة تقول: إن واحدًا من أبناء إسرائيل سيسقط فرعون مصر عن عرشه. فأصدر أمره ألا يلد أحد من بني إسرائيل، أي أن يقتل أي ذكر يولد. وبدأ تطبيق النظام، ثم قال مستشاروه فيما بعد: إن الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم، والصغار يذبحون، وهذا سينتهي إلى إفناء بني إسرائيل، فستضعف مصر لقلة الأيدي العاملة بها. والأفضل أن تنظم العملية بأن يذبح الذكور في عام ويتركون في العام الذي يليه. ووجد الفرعون أن

هذا الحل أسلم، وحملت أم موسي بهارون في العام الذي لا يقتل فيه الغلمان، فولدته علانية آمنة. فلما جاء العام الذي يقتل فيه الغلمان ولدت موسى. حمل ميلاده خوفًا عظيمًا لأمه، خافت عليه من القتل. راحت ترضعه في السر، ثم جاءت عليها ليلة مباركة أوحى الله فيها للأم بصنع صندوق صغير لموسى، ثم إرضاعه ووضعه في الصندوق، وإلقائه في النهر.
كان قلب الأم، وهو أرحم القلوب في الدنيا، يمتلئ بالألم وهي ترمي ابنها في النيل، لكنها كانت تعلم أن الله أرحم بموسى منها، وهو ربه ورب النيل. لم يكن الصندوق يلمس مياه النيل حتى أصدر الخالق أمره إلى الأمواج أن تكون هادئة حانية وهي تحمل هذا الرضيع الذي سيكون نبيًا فيما بعد، ومثلما أصدر الله تعالى أمره للنار أن تكون بردًا وسلامًا على إبراهيم، كذلك أصدر أمره للنيل أن يحمل موسى بهدوء ورفق حتى يسلمه قصر فرعون، وحملت المياه هذا الصندوق العزيز إلى قصر فرعون، وهناك أسلمه الموج للشاطئ، وفي ذلك الصباح خرجت زوج فرعون تتمشى في حديقة القصر، وعندما ذهبت الجواري ليملأن الجرار من النهر، وجدن الصندوق، فحملنه كما هو إلى زوجة فرعون، فأمرتهن أن يفتحنه ففتحنه، فرأت موسى بداخله فأحست بمحبة في قلبها، فحملته من الصندوق، فاستيقظ موسى وبدأ يبكي، كان جائعًا يحتاج إلى رضعة،فجاءت زوجة فرعون إليه، وهي تحمله بين يديها. فسألها من أين جاءت بهذا الرضيع؟ فحدثته بأمر الصندوق. فقال بقلب لا يعرف الرحمة: لا بد أنه أحد أطفال بني إسرائيل. أليس المفروض أن يقتل أطفال هذه السنة؟ فذكرت آسية – امرأة فرعون – زوجها بعدم قدرتها على الإنجاب وطلبت منه أن يسمح لها بتربيته، فسمح لها بذلك. وعاد موسى للبكاء من الجوع، فأمرت بإحضار المراضع فحضرت مرضعة من القصر وأخذت موسى لترضعه فرفض أن يرضع منها، فحضرت مرضعة ثانية وثالثة وعاشرة وموسى يبكي ولا يريد أن يرضع. فاحتارت زوجة فرعون ولم تكن تعرف ماذا تفعل، لم تكن زوجة فرعون هي وحدها الحزينة الباكية بسبب رفض موسى لجميع المراضع، فلقد كانت أم موسى هي الأخرى حزينة باكية، لم تكد ترمي موسى في النيل حتى أحست أنها

ترمي قلبها في النيل، غاب الصندوق في مياه النيل واختفت أخباره، وجاء الصباح على أم موسى فإذا قلبها فارغ يذوب حزنًا على ابنها، وكادت تذهب إلى قصر فرعون؛ لتبلغهم نبأ ابنها وليكن ما يكون. لولا أن الله تعالى ربط على قلبها وملأ بالسلام نفسها, فهدأت واستكانت وتركت أمر ابنها لله، وكل ما في الأمر أنها قالت لأخته: اذهبي بهدوء إلى المدينة وحاولي أن تعرفي ماذا حدث لموسى، وذهبت أخته موسى بهدوء ورفق إلى جوار قصر فرعون، فإذا بها تسمع القصة الكاملة. رأت من بعيد وسمعت بكاءه، ورأتهم حائرين لا يعرفون كيف يرضعونه، سمعت أنه يرفض كل المراضع، فقالت لحرس فرعون: هل أدلكم على أهل بيت يرضعونه ويكفلونه ويهتمون بأمره ويخدمونه؟ فرحت زوجة فرعون كثيرًا لهذا الأمر، وطلبت منها أن تحضر المرضعة، وعادت أخت موسى وأحضرت أمه، وأرضعته فرضع، وتهللت زوجة فرعون وقالت: (خذيه تنتهي فترة رضاعته, وأعيديه إلينا بعدها، وسنعطيك أجرًا عظيمًا على تربيتك له).
لم يكن بين الشدة والفرج إلا يوم وليلة، فسبحان من بيده الأمر، يجعل لمن اتقاه من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا.
معاقون.. تحدوا اليأس!
*الرسام الإيراني صادقي المصاب بشلل كلي، يتمدد على سريره ويضع الفرشاة بين كفيه ويبدأ بتدوين انطباعاته بالألوان الزيتية على القماش الأبيض، يقول: (تعرضت منذ كنت في السادسة عشرة من عمري إلى حادث ارتطام بسيارة أدى إلى إصابتي بكسر في الفقرة السابعة من رقبتي, ومنذ ذلك التاريخ وأنا مصاب بالشلل في جسمي من مستوى الرقبة وما دون بما في ذلك أصابعي نفسها التي لا تقوى على الحراك, وأضاف تلقيت بوادر التشجيع والتحفيز من أصدقائي ومعارفي لممارسة الرسم الذي وجدت رغبة شخصية في اكتشاف أعماقه، وغني عن

القول أنه لم تكن لدي الرغبة قط في ممارسة فن الرسم قبل تعرضي للحادث ولم أفكر يومًا بأن أكون رسامًا في المستقبل.
-ابن المقفع:
*الكاتب الفذ الذي تقفعت أصابعه لكثرة كتابته, ورغم ذلك واصل كفاحه في الحياة إلى أن مات تحت كتبه، وهو الذي ترجم كليلة ودمنة إلى العربية ومعنى المقفع: هو الذي تقبضت أصابع يديه من داء أو برد, وقيل: إنه كان يضع يديه المقفعتين من البرد في جيبه.
-ستيفن هوكينغ:
البروفيسور البريطاني الفيزيائي يعتبر من أعظم علماء الفيزياء في التاريخ مع العلم أنه يعاني من شلل رباعي منذ الطفولة.
-بشار بن برد
الشاعر الضرير الذي يعد من شواهد الإبداع المرتبط بالإعاقة البصرية في العصر القديم.
-رهين المحبسين (أبو العلاء المعري):
أبرز الشعراء المعاقين وسمى نفسه رهين المحبسين (العمى والمنزل)وتأثرت بكتبه بعض المؤلفات الأوروبية.
-البردوني.
(شاعر يمني كفيف) وأحد أبرز شعراء العرب المعاصرين ولقب بمعري العصر الحديث؛ لتاريخه الطويل في الإبداع والصراع مع الحياة.
-كلاس السويدي
(عالم الجينات) أصيب بشلل في عموده الفقري عند ممارسته لرياضة الغطس, ثم حقق بعد سنتين من ذلك نصرًا علميًا في تلقيح الجينات.

-ريان مارتن
(طبيب معاق) وكان أفضل لاعبي التنس في المعاقين والمصنف رقم 21 على العالم.
-د/طه حسين
ولد طه حسين عام 1889، وعاش طفولته الباكرة في إحدى قرى الريف المصري، ثم انتقل إلى الأزهر للدراسة، ولم يوفق فيه، فتحول إلى الجامعة المصرية، وحصل منها على الشهادة الجامعية، ثم دفعه طموحه لإتمام دراساته العليا في باريس، وبالرغم من اعتراضات مجلس البعثات الكثيرة، إلا أنه أعاد تقديم طلبه ثلاث مرات، ونجح في نهاية المطاف في الحصول على شهادة الدكتوراة في باريس. بعد عودته لمصر، أنتج أعمالاً كثيرة قيمة منها على هامش السيرة، والأيام، ومستقبل الثقافة في مصر، وغيرها.
***
اللهم إليك أشكو قلة حيلتي
خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الطائف، يلتمس النصرة من ثقيف، والمنعة بهم من قومه رجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله عز وجل، ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، عمد إلى نفر منهم، هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم فجلس إليهم ودعاهم إلى الله وكلمهم بما جاءهم به من نصرته على الإسلام والقيام معه على من خالفه من قومه، فقال له أحدهم: لئن كنت رسولاً من الله كما تقول؛ لأنت أعظم خطرًا من أن أرد عليك الكلام, ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك.
فقام رسول الله ( من عندهم وقد يئس من خير ثقيف فأغروا
به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به, حتى اجتمع عليه الناس وألجئوه

إلى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، فعمد إلى ظل حبلة من عنب فجلس فيه، فلما اطمأن قال عليه السلام:-
«اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس يا أرحم الراحمين, أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك عليَّ غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو يحل سخطك, لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك».
فلما رآه ابنا ربيعة، عتبة وشيبة وما لقي؛ تحركت له رحمهما، فنادا غلاما لهما نصرانيا يقال له عداس فقالا له: خذ قطفا من هذا العنب فضعه في هذا الطبق, ثم اذهب به إلى ذلك الرجل فقل له يأكل منه.
ففعل عداس ووضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال له: كل فلما وضع فيه يده قال: بسم الله، ثم أكل، فنظر عداس في وجهه ثم قال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس وما دينك؟»
قال: نصراني، وأنا رجل من أهل نينوى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟»
فقال له عداس: وما يدريك ما يونس بن متى؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك أخي، كان نبيا وأنا نبي».

فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه فقال ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه: أما غلامك فقد أفسده عليك.
فلما جاءهما عداس قالا له: ويلك يا عداس مالك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه؟
قال: يا سيدي ما في الأرض شيء خير من هذا، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي.
هذا النبي الحبيب الذي لاقى يوم الطائف من شدة الضيق وقسوة اللقاء من قبائل ثقيف ما جعله يتذكر هذا اليوم كأشد يوم مر عليه في دعوته للقبائل.. فتح الله على يديه كنوز كسرى وقيصر وعم دينه مشرق الأرض ومغربها.
وأصبح دينه هو الناسخ لما قبله من الأديان... فهلا تمعنت أيها القارئ بسيرة رسولنا الكريم عليه أفضل الصلوات وأتمها وقلت صادقا (فداك أبي وأمي يا رسول الله).
الملاح
كان يحيى النحوي ملاحًا يعبر بالناس في سفينته من ضفة لأخرى، وكان يحب العلم كثيرًا فإذا عبر معه قوم من دار العلم والدرس التي كانت بجزيرة الإسكندرية، أخذوا يتحاورون فيما مضى لهم من الدروس ويتفاوضون، فكان يسمع كلامهم فتهش نفسه للعلم، فلما قوي رأيه في طلب العلم فكر في نفسه وقال: قد بلغت نيفا وأربعين سنة، وما ارتضيت بشيء، ولا أعرف غير صناعة الملاحة، فكيف يمكنني أن أتعرض لشيء من العلوم.
وفيما هو يفكر إذ رأى نملة قد حملت نواة تمرة وهي دائبة تصعد بها، فوقعت منها فعادت وأخذتها، ولم تزل تجاهد مرارًا حتى بلغت بالمجاهدة غرضها.

فقال: إذا كان هذا الحيوان الضعيف قد بلغ غرضه بالمجاهدة والمناصبة, فالأحرى أن أبلغ أنا أيضًا غرضي بالمجاهدة والمناصبة.
فخرج من وقته وباع سفينته ولزم دار العلم وبدأ يتعلم النحو واللغة والمنطق، فبرع في هذه الأمور، لأنه أول من ابتدأ بها، فنسب إليها واشتهر بها.
ماذا يعشق اليابانيون؟
*اليابانيون يعشقون كلمة (قامباروا) Gambaru لأنها تعني عندهم المثابرة والاستمرار أو بذل المرء قصارى جهده.
*كان عمر بن عبد العزيز يقول: (إن لي نفسا تواقة، تاقت إلى فاطمة بنت عبد الملك فتزوجتها، وتاقت إلى الإمارة فتوليتها، وتاقت إلى الخلافة فأدركتها، وقد تاقت نفسي إلى الجنة، فأرجو أن أدخلها، إن شاء الله عز وجل).
اعمل ليتحقق حلمك
جميل منك أن تحلم، ولكن ماذا ستعمل ليتحقق حلمك؟؟
*يتعرض الطفل الصغير (رون سكانلان) لحادث سيارة ويقوم الأطباء بمحاولة إنقاذ حياته ولكنة يصاب بالشلل التام من الوسط وحتى قدميه، كان لا بد عليه أن يجلس على كرسي المعوقين طوال حياته.. هكذا كان قدره لم يجلس يندب حظه ولم يصطدم مع القدر, لكنه شعر أن لدية أطرافًا أخرى تتحرك، قدرات يستطيع أن يستغلها، عطايا أخرى أبقاها الله له ليستمتع بها.. فماذا فعل؟؟ لقد حاول الاشتراك في عدة نوادٍ لممارسة رياضة الكاراتيه ولكنه رفض بسبب حالته

الجسمانية، وأخيرًا وافق مدرب (الكونج فو) على تدريبه وكان رون سكانلان أول من يحضر إلى التدريب وآخر من يغادر الصالة، وداوم على التدريبات، وتقدم في هذه اللعبة حتى حصل على الحزام الأسود... كان قويًا جدًا ويستعمل يديه والكرسي الخاص به؛ لهزيمة أي منافس.. وعندما بلغ عمره 37 عاما وصل لأعلى المستويات وأصبح هو نفسه معلمًا وفتح مدرسته الخاصة لتعليم الكونج فو.
*وخزة:
إن الإعاقة هي أن تصدق أنك معاق, فابن سيده يؤلف كتابة (المخصص) وهو أعمى ويقع كتابه في 17 مجلدًا كل جزء قرابة 300 صفحة، بها من أصول اللغة وخصائصها ونواحي اتصاله بالحياة ما جعله قبلة اللغويين في العصور المختلفة.
يا له من إصرار وأمل..!
خبير الدراجات
دومينيك ماكفي، كان في الثالثة عشرة من عمره وكان ذات يوم يتصفح مواقع إنترنت، بحثًا عن موقع شركة بطاقات الائتمان الشهيرة "فيزا"، فكتب حروف موقعها خطأ، viza بدلاً من visa. هذا الخطأ در عليه فيما بعد عوائد مالية قدرها 5 ملايين دولار.
خطؤه هذا جعله يهبط على موقع شركة أمريكية متخصصة في تصنيع عجلات السكووتر scooters التي يمكن طيها وحملها بسهولة، ومثل أي فتى في عمره فلقد أراد واحدة منها بدرجة كبيرة، لكنه لم يكن هو أو والديه ليتحمل نفقات شراء واحدة منها. أظهر دومينيك أمارات النبوغ، إذ أرسل رسالة إلكترونية إلى الشركة يخبرها أنه يستطيع بيع الكثير من هذه الدرجات في موطنه إنجلترا، فقط لو أرسلوا له

واحدة مجانًا بالطبع رفضت الشركة الأمريكية، لكنها كانت من الذكاء التسويقي بحيث أخبرت دومينيك أنه لو اشترى خمس دراجات منها، فستعطيه الشركة السادسة مجانًا، لم يضع دومينيك الوقت، إذ عمد إلى توفير المال حتى جمع ما يكفي لشراء الخمس، عبر شراء الأسهم والسندات وبيع مشغلات الأقراص الصوتية المصغرة لأصدقائه وزملائه ومعارفه.
حصل دومينيك على دراجاته الخمسة، والسادسة الأخرى المجانية، والتي سعد بها جدًا، لكنه عرف أن عليه بيع أولئك الخمسة بسرعة، وهو ما فعله خلال أسبوع واحد، لأصدقائه وأفراد عائلته، وفي الأسبوع التالي باع عشرة منها، واستمر على هذا الحال من وقتها، فهل شكل السن الصغير عائقًا أمام الشاب اليافع؟ بالطبع لا، فدومينيك كان مطلق اللسان مفوهًا، فباع الكثير عبر استعمال الهاتف، كما أنشأ موقعًا له على الإنترنت سرعان ما أصبح متوسط زواره يوميا 30 ألف زائر، وقد باع قرابة 7 مليون دراجة عبر موقعه، وأربع ملايين أخرى عبر القنوات الأخرى!
فيما بعد رأى دومينيك أن بإمكان كل شخص في العاصمة لندن أن يذهب إلى عمله على متن دراجة مثل هذه، وكذلك كل قائد سيارة؛ إذ أن الاختناقات المرورية اللندنية كانت العادة وخلافها من النوادر، كل ما فعله بعدها هو نشر رؤيته هذه بين الناس. أثناء فترات راحة الغذاء اليومية في مدرسته، اعتاد دومينيك الذهاب إلى محطة قطار الأنفاق ليفربول، لتطارده الشرطة بسبب توزيعه لمنشورات دعائية بين جمهور الركاب، والتي كان يلقيها بينما يمضي مسرعًا على متن دراجته السكووتر، في أول الأمر، باع دومينيك الكثير من دراجاته للموظفين التنفيذيين على أنها أدوات لهو وتسلية، لكن فيما بعد بدأ الناس في استعمالها للوصول لأماكن عملهم بسرعة.
ورغم صغر سنه النسبي (19سنة) لكنه يعمل اليوم خبير أعمال لشركة نشر، ويعكف حاليًا على كتابة قصة يتناول فيها تجربته كرجل أعمال ناشئ، كما أنه أيضًا

يعمل في مجال بيع المنتجات الصيدلانية، ويدير أنشطة ضخمة لخدمة العملاء عبر الهاتف، أما عن خططه الحالية فهو الترشح لشغل منصب عمدة لندن في الانتخابات المقبلة، ومن بعدها الترشح لشغل منصب رئيس الوزراء، ولا عجب في ذلك، فهناك 11 مليون راكب دراجة يعرفونه جيدًا، فهو من جعلهم يركبون الدراجات.
فانظر أيها القارئ الكريم كيف أن خطأ بسيطًا في الإملاء فتح باب النجاح على مصراعيه لهذا الفتى الفقير...!
*إذن لنتفق أن الناجح هو من يستفيد من عثراته ومن الفرص حين تدق بابه!!
إن هاجمك اليأس... فاسجد!
إذا كنت تعاني من الإرهاق.. أو التوتر.. أو الصداع الدائم.. أو العصبية.. وهي أمراض لا شك ستؤدي بك إلى اليأس, وإن كان هناك أمور تفكر بها أو تحاول حلها أو عقبات تعترض طريقك, وإذا كنت تخشى من الإصابة بالأورام.. فعليك بالسجود.. فهو يخلصك من أمراضك العصبية والنفسية..
هذا ما توصلت إليه أحدث دراسة علمية أجراها د. محمد ضياء الدين حامد أستاذ العلوم البيولوجية ورئيس قسم تشعيع الأغذية بمركز تكنولوجيا الإشعاع.
فمن المعروف أن الإنسان يتعرض لجرعات زائدة من الإشعاع.. ويعيش في معظم الأحوال وسط مجالات كهرومغناطيسية.. الأمر الذي يؤثر على الخلايا.. ويزيد من طاقته.. ولذلك كما يقول د.ضياء.. فإن السجود يخلصه من الشحنات الزائدة التي تسبب العديد من الأمراض.
*التخاطب بين الخلايا:
هو نوع من التفاعل بين الخلايا.. وهي تساعد الإنسان على الإحساس بالمحيط

الخارجي.. والتفاعل معه.. وأية زيادة في الشحنات الكهرومغناطيسية التي يكتسبها الجسم تسبب تشويشًا في لغة الخلايا وتفسد عملها؛ مما يصيب الإنسان بما يعرف بأمراض العصر مثل الشعور بالصداع.. والتقلصات العضلية.. والتهابات العنق.. والتعب والإرهاق.. إلى جانب النسيان والشرود الذهني.. ويتفاقم الأمر إذا زادت كمية هذه الموجات دون تفريغها.. فتسبب أورامًا سرطانية.. ويمكنها تشويه الأجنة.. لذلك وجب التخلص من هذه الشحنات وتفريغها خارج الجسم بعيدًا عن استخدام الأدوية والمسكنات وآثارها الجانبية.
الحل..؟؟؟
لا بد من وصلة أرضية لتفريغ الشحنات الزائدة المتوالدة بها.. وذلك عن طريق السجود للواحد الأحد كما أمرنا.. حيث تبدأ عملية التفريغ بوصل الجبهة بالأرض.
ففي السجود تنتقل الشحنات الموجبة من جسم الإنسان إلى الأرض السالبة.. وبالتالي تتم عملية التفريغ.. خاصة عند السجود على السبعة الأعضاء (الجبهة.. والأنف... والكفان.. والركبتان.. والقدمان).. وبالتالي هناك سهولة في عملية التفريغ.
تبين من خلال الدراسات أنه لكي تتم عملية التفريغ للشحنات.. لا بد من الاتجاه نحو مكة في السجود وهو ما نفعله في صلاتنا (القبلة)؛ لأن مكة هي مركز اليابسة في العالم.
وأوضحت الدراسات أن الاتجاه إلى مكة في السجود هو أفضل الأوضاع لتفريغ الشحنات بفعل الاتجاه إلى مركز الأرض, الأمر الذي يخلص الإنسان من همومه ليشعر بعدها بالراحة النفسية.
النبي صلى الله عليه وسلم حينما كان يحزبه أمر كان يقول «أرحنا بها يا بلال..» فالصلاة تغسل النفس من الشوائب التي تفتك بها كأمراض القلوب القاتلة مثل الحسد والضيق واليأس والقنوط وغيرها.

فإن حزبك أمر أو انتابك ضيق, فاقترب من ربك وأطل السجود وأفرغ شحناتك السالبة.
وقل سبحان الله!
أمل.. لا يخبو!
بلال بن رباح الحبشي، الشديد السمرة النحيف الناحل المفرط الطول الكث الشعر، لم يكن يسمع كلمات المدح والثناء توجه إليه إلا ويحني رأسه ويغض طرفه ويقول وعبراته على وجنتيه تسيل: (إنما أنا حبشي كنت بالأمس عبدًا) أنه حبشي من أمة سوداء، كان عبدًا لأناس من بني جمح بمكة، حيث كانت أمه إحدى إمائهم وجواريهم، وقد بدأت أنباء محمد تنادي سمعه، وحين أخذ الناس في مكة يتناقلونها، وكان يصغي إلى أحاديث سادته وأضيافهم، ويوم إسلامه كان الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر معتزلين في غار، إذ مر بهما بلال وهو في غنم بن جدعان، فأخرج الرسول صلى الله عليه وسلم رأسه من الغار وقال: «يا راعي هل من لبن؟».. فقال بلال: (ما لي إلا شاة منها قوتي، فإن شئتما أثرتكما بلبنها اليوم.. فقال رسول الله: «ائت بها»...
فجاء بلال بها، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقعبه، فاعتقلها فحلب في القعب حتى ملأه، فشرب حتى روي، ثم حلب حتى ملأه فسقى أبا بكر، ثم احتلب حتى ملأه فسقى بلالاً حتى روي، ثم أرسلها وهي أحفل ما كانت... ثم قال: «يا غلام هل لك في الإسلام؟ فإني رسول الله»... فأسلم، وقال: «اكتم إسلامك»... ففعل وانصرف بغنمه، وبات بها وقد كثر لبنها، فقال له أهله: (لقد رعيت مرعى طيبا فعليك به)... فعاد إليه ثلاثة أيام يسقيهما، ويتعلم الإسلام، حتى إذا كان اليوم الرابع، مر أبو جهل بأهل عبد الله بن جدعان فقال: (إني أرى غنمك قد نمت وكثر لبنها؟)... فقالوا: (قد كثر لبنها منذ ثلاثة أيام، وما نعرف ذلك منها؟!)... فقال:

(عبدكم ورب الكعبة يعرف مكان ابن أبي كبشة، فامنعوه أن يرعى المرعى)... فمنعوه من ذلك المرعى... وعلموا بإسلامه.
وبدأ العذاب فقد كانوا يخرجون به عند الظهيرة حين تتحول الصحراء إلى جهنم قاتلة، فيطرحونه على حصاها الملتهب، ثم يأتون بحجر متسعر كالحميم ينقله من مكانه بضعة رجال ويلقون به فوقه، ويصيح به جلادوه: (اذكر اللات والعزى).. فيجيبهم: (أحد.. أحد).
وإذا حان الأصيل أقاموه، وجعلوا في عنقه حبلا، ثم أمروا صبيانهم أن يطوفوا به جبال مكة وطرقها، وبلال – رضي الله عنه – لا يقول سوى: (أحد...أحد)... قال عمار بن ياسر: (كل قد قال ما أرادوا – ويعني المستضعفين المعذبين قالوا ما أراد المشركون – غير بلال)... ومر به ورقة بن نوفل وهو يعذب ويقول: (أحد...أحد)...فقال: (يا بلال أحد أحد، والله لئن مت على هذا لأتخذن قبرك حنانًا)... أي بركة... ويذهب إليهم أبو بكر الصديق وهم يعذبونه، ويصيح بهم: (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟؟) ثم يصيح في أمية: (خذ أكثر من ثمنه واتركه حرًا)...وباعوه لأبي بكر الذي حرره من فوره وأصبح بلال من الرجال الأحرار وبعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين إلى المدينة، آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين بلال وبين أبي عبيدة بن الجراح، وشرع الرسول للصلاة أذانها، واختار بلالاً – رضي الله عنه – ليكون أول مؤذن للإسلام... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني دخلت الجنة، فسمعت خشفة بين يدي، فقلت: يا جبريل! ما هذه الخشفة؟.. قال: بلال يمشي أمامك»ومات بلال في الشام مرابطًا في سبيل الله, ورفاته تحت ثرى دمشق... على الأغلب سنة عشرين للهجرة... سبحان الله.. عبد أسود آمن بربه وهو مملوك مستضعف, فتعلقت نفسه بخالقها تستمد منه الأمل وحسن الظن الذي لا يخبو.. يعذب فوق رمضاء مكة المحرقة وتوضع فوق صدره صخرة عظيمة يرفعها رجال أشداء فلا تهن عزيمته ولا ييأس, بل يظل صامدًا مرددًا (أحد أحد) لتأتيه فيما بعد جوائز الرحمن تترى... عتق من الرق.. مؤذن للرسول...

مهاجر صابر.. مصاهرة شريفة لامرأة ذات نسب.. رباط في سبيل الله... والأعظم من ذلك بشرى الرسول له بالجنة!
*ما أصدق الأمل وحسن الظن بالله حين تتعلق نفوسنا به وما أجمل عاقبته وما أحوجنا إلى طرد اليأس من نفوسنا وزرع بذور الإيمان في أعماقنا!
همم تتحدى اليأس
*كان الإمام البخاري يستيقظ في الليلة الواحدة من نومه مرارًا فيوقد السراج ويكتب الفائدة تمر بخاطره، ثم يطفئ السراج، ثم يقوم مرة أخرى، حتى كان يتكرر منه ذلك قريبًا من عشرين مرة.. البخاري الذي منعته عفة نفسه أن يسأل الناس شيئًا عندما نفدت نفقته مرة, فأكل من حشيش الأرض.
*الإمام أحمد بن عبدوس صلى الصبح بوضوء العشاء 30 سنة 15 سنة في دراسة، و15 سنة في عبادة.
*قال ابن أبي حاتم: كنا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مرقة، ففي نهارنا كنا ندور على الشيوخ نستقي منهم العلم، وبالليل ننسخ ونقابل، وفي طريقنا مرة رأينا سمكة أعجبتنا فاشتريناها، فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس الشيوخ فمضينا، فلم تزل السمكة ثلاثة أيام وكادت أن تنتن، فأكلناها نيئة لم نتفرغ نشويها، ثم قال لا يستطاع العلم براحة الجسد.
*يقول الشيخ والإمام الحافظ إبراهيم: أفنيت من عمري 30سنة برغيفين، إن جاءتني بهما أمي أو أختي أكلت وإلا بقيت جائعًا عطشانًا إلى الليلة الثانية، وأفنيت 30سنة من عمري برغيف في اليوم والليلة إن جاءتني امرأتي أو إحدى بناتي به أكلته، وإلا بقيت جائعًا عطشانًا إلى الليلة الأخرى.

*وقال عبيد بن يعيش: أقمت 30 سنة ما أكلت بيدي بالليل، كانت أختي تلقمني وأنا أكتب الحديث.
*يا له من جلد وإصرار على طلب العلم رغم الفقر وقلة الطعام والغربة!
عبد الرحمن السميط.. خادم فقراء أفريقيا
ولد د.عبد الرحمن حمود السميط رئيس مجلس إدارة جمعية العون المباشر لـ(مسلمي أفريقيا سابقا) في الكويت عام 1947م، ويحكي المقربون منه أنه بدأ العمل الخيري وأعمال البر منذ صغره، ففي المرحلة الثانوية أراد مع بعض أصدقائه أن يقوموا بعمل تطوعي، فقاموا بجمع مبلغ من المال من مصروفهم اليومي واشتروا سيارة، وكان يقوم أحد أفراد المجموعة بعد انتهاء دوامه بنقل العمال البسطاء إلى أماكن عملهم أو إلى بيوتهم دون مقابل.
تخرج من جامعة بغداد بعد أن حصل بكالوريوس الطب والجراحة، وفي الجامعة كان يخصص الجزء الأكبر من مصروفه لشراء الكتيبات الإسلامية؛ ليقوم بتوزيعها على المساجد، وعندما حصل على منحة دراسية قدرها 42 دينارًا, كان لا يأكل إلا وجبة واحدة وكان يستكثر على نفسه أن ينام على سرير رغم أن ثمنه لا يتجاوز دينارين معتبرًا ذلك نوعًا من الرفاهية.
شاء له الله أن يسافر إلى أفريقيا لبناء مسجد لإحدى المحسنات الكويتيات في ملاوي، فرأى هناك ملايين البشر يقتلهم الجوع والفقر والجهل والتخلف والمرض، وشاهد وقوع المسلمين تحت وطأة المنصرين الذين يقدمون إليهم الفتات والتعليم لأبنائهم في مدارسهم التنصيرية، ومن ثم فقد وقع حب هذه البقعة في قلبه ووجدانه وسيطرت على تفكيره.
وكان أكثر ما يؤثر في السميط إلى حد البكاء حينما يذهب إلى منطقة ويدخل بعض أبنائها في الإسلام ثم يصرخون ويبكون على آبائهم وأمهاتهم الذين ماتوا على

غير الإسلام، وهم يسألون: أين أنتم يا مسلمون؟ ولماذا تأخرتم عنا كل هذه السنين؟ كانت هذه الكلمات تجعله يبكي بمرارة، ويشعر بجزء من المسئولية تجاه هؤلاء الذين ماتوا على الكفر.
يقول الدكتور السميط بصدق يجعلنا نخجل كثيرًا من طموحه وعدم يأسه:
"منذ سنوات قادني حب الاستطلاع لزيارة قرية نائية اسمها (مكة) في أفريقيا, ثم بدأت بحثًا علميًا موسعًا عن قبيلة الأنتيمور ذات الأصول العربية الحجازية وهي نموذج من العرب والمسلمين الضائعين في أفريقيا.. مثلهم قبيلة الغبرا في شمال كينيا, والبورانا في جنوب إثيوبيا, وبعض السكلافا في غرب مدغشقر, والفارمبا في جنوب زيمبابوي وملايين غيرهم.. قد يشتكون الله علينا أننا لم نفعل شيئًا؛ لإنقاذهم من الضلال والشرك وأغلبهم ذوو أصول إسلامية..
قد يقول أحد اليائسين: يبدو أن الدكتور السميط لم يتعرض لعقبات ومصائب تجعله يتراجع عن دعوته, بل إني لأظن الطريق كان مفروشًا له بالورود... فما الذي يجعله يستمر إن كان قد تعرض لشيء من المحن!
انتظر أيها اليائس المستكين بمكانه الملتصق بأرض القنوط الضارب جذوره فيها!
يقول الداعية الدكتور السميط في أحد لقاءاته عندي عشرات الأمراض من جلطة بالقلب مرتين وجلطة بالمخ مع شلل قد زال والحمد لله، وارتفاع في ضغط الدم، ومرض السكري وجلطات في الساق، وتخشن في الركبة يمنعني من الصلاة دون كرسي وارتفاع في الكولسترول, ونزيف في العين وغيرها كثير كما سجنت مرتين مرة في بغداد عام 1970م وكدت أعدم مرة 1990 م, عندما اعتقلتني المخابرات العراقية في الكويت، ولم أعرف مصيري، وعذبت في بغداد حتى انتزعوا اللحم من وجهي ويدي وقدمي، ولكنني كنت على يقين من أنني لن أموت إلا في اللحظة التي كتبها الله.
كما تعرض في أفريقيا للاغتيال مرات عديدة من قبل المليشيات المسلحة بسبب حضوره الطاغي في أوساط الفقراء والمحتاجين، كما حاصرته أفعى الكوبرا في موزمبيق وكينيا وملاوي غير مرة لكن الله نجاه.

أتدري ما الذي يدفع هذا الإنسان المؤمن إلى التمسك بالأمل والاعتصام بربه رغم كل الأهوال التي أحاطت به؟.
اقرأ الهدف الأعلى الذي يطمح إليه!
يقول الدكتور: (من ينقذني من الحساب يوم يشكوني الناس في إفريقيا بأنني لم أسع إلى هدايتهم).
هذا مع العلم أن عشرات الألوف من قبائل الأنتيمور دخلوا الإسلام على يد الدكتور السميط.
*وأخيرا استمع أيها القارئ إلى هذه النصيحة من الدكتور السميط وتأملها كثيرًا.. كثيرًا قبل أن تقلب الصفحة.
(لا نجاح أبدًا بدون فشل، النملة لا تستطيع تسلق الحائط بدون أن تسقط أكثر من مرة، والطريق إلى النجاح يمر دائما بمحطات من الفشل، ولا خير فيمن يستسلم في المعركة الأولى).
حاول... أن تحلم!
في مقابلة تليفزيونية مع الملاكم الأمريكي محمد علي سئل عن الطريقة التي وصل بها إلى درجة الامتياز في الملاكمة، فكان رده: (لقد تعلمت منذ مدة طويلة أن كون الشخص على درجة عالية من الكفاءة ليس كاف، ولكن لا بد من أن يكون عنده خيال وأحلام..).
*كان فريد سميث مؤسس شركة فيديرال إكسبريس تلميذًا في جامعة بيل الأمريكية، وفي إحدى المواد الدراسية طلب الأستاذ من الطلاب عمل مشروع يمثل حلمًا من أحلامهم.. فكتب فريد سميث خطة مشروع تفصيلي عن إنشاء شركة لتوصيل الطرود لأي مكان في العالم في اليوم التالي لتسلمها، وكان رأي أساتذته

أنها فكرة تعبر عن حلم ساذج لن يتحقق، وقيل له وقتها: أنه لن يكون هناك من يحتاج مثل هذه الخدمة أبدًا..
وضرب سميث برأيهم عرض الحائط ووضع حلمه موضع التنفيذ، وبدأ في المشروع وكانت شحنة عبارة عن ثمانية طرود منها أربعة طرود هو نفسه الذي أرسلها، وقد خسر في بداية المشروع أموالاً كثيرة، وكان موضع تهكم الناس وسخريتهم، ولكنه كان يؤمن ويقتنع بهذه الفكرة في قرارة نفسه، واستمر في العمل إلى أن أصبح حجم عمل شركة فيديرال إكسبريس اليوم يتخطي ملايين الدولارات وكل هذا كان بدايته مجرد حلم.
*وأيضا بدأ والت ديزني بعمل الرسوم المتحركة في بيته, وكان مشروعه في البداية مع شريك له، ولكن سرعان ما فشلت الشركة وأعلنت إفلاسها، ونتيجة لذلك باع ديزني كل ما يملك واشترى تذكرة لكاليفورنيا ذهاب فقط وتبقى معه بالكاد 40 دولارا بالإضافة إلى حلمه، ثم أنشأ شركة جديدة في كاليفورنيا وواجه عدة عقبات، وعانى من الانهيار العصبي مرتين، وحاول أن يقترض من أصدقائه، ولكنه فشل عدة مرات، وبدأ من حوله يسخر منه، ولكنه لم يستسلم أبدًا واستمر في أحلامه ومحاولاته إلى أن أصبح حلمه حقيقة قيمتها اليوم بلايين الدولارات، وقد قال هو نفسه في ذلك (ما تستطيع أن تحلم به تستطيع تحقيقه).
*فحاول أن تحلم.. وحين تصحو من حلمك اكتب الأهداف التي ستوصلك إلى هذا الحلم.. واعمل على تنفيذها حسب استراتيجية محكمة!
لكن إياك أن تتوسد أحلامك.. وتنام معها!
لا تقتل أحلامك
عندما قررت ديبي ماكومبر السعي وراء حلمها في أن تصبح كاتبة، قامت باستئجار آلة كاتبة، ووضعتها على مائدة المطبخ، وكانت تبدأ الكتابة كل صباح بعد

أن يغادر أطفالها إلى المدرسة، وعندما كانوا يعودون إلى المنزل، كانت ترفع الآلة الكاتبة وتضع لهم العشاء، وعندما يخلدون إلى النوم، تعيد الآلة إلى مكانها لتكتب لبعض الوقت، اتبعت ديبي هذا النظام على مدار عامين ونصف العام.
ولكن في إحدى الليالي، أجلسها زوجها، أمامه، وقال لها: (زوجتي معذرة، ولكنك لا تحققين أي دخل، لا نستطيع القيام باستئجار الآلة الكاتبة بعد الآن؛ لأننا لا نستطيع العيش إلا على ما أكسبه أنا فحسب).
في تلك الليلة، ظلت تحدق في سقف غرف نومهما المظلمة وهي محطمة القلب مشغولة الذهن بصورة كانت تمنعها من أن تغمض عينيها وتنام، كانت ديبي تعلم أن العمل 40 ساعة أسبوعيا – مع كل مسئوليات الاهتمام بالمنزل والأطفال واصطحابهم إلى النادي الرياضي، والمدرسة، وغير ذلك – لن يترك لها أي وقت للكتابة، واستيقظ زوجها من النوم شاعرًا بما يكتنفها من حزن وقنوط وسألها: ما الخطب؟ أجابته قائلة: لست أظنني أستطيع مواصلة العمل ككاتبة، حقا لست أظن ذلك.
ظل وين صامتًا لفترة طويلة، ثم نهض جالسًا في الفراش، وأضاء النور، وقال: حسنًا يا عزيزتي، اسعي وراء هدفك ولا تشغلي نفسك بشيء.
عادت ديبي إلى حلمها وإلى آلتها الكاتبة على مائدة المطبخ لتخرج صفحة وراء صفحة لعامين ونصف العام. كانت الأسرة تعيش بدون أجازات، وفي ضيق مالي شديد، ويرتدون ملابس بالية.
ولكن التضحية والإصرار أثمرا في نهاية الأمر فبعد مرور 5 أعوام من الكفاح باعت ديبي كتابها الأول، ثم باعت آخر ثم آخر، إلى أن نشرت ديـبي حتى اليوم أكثر من 100 كتاب، أصبح العديد منها من أكثر كتب نيويورك تايمز مبيعًا، وتم بيع ثلاثة منها ليتم تحويلها إلى أفلام سينمائية، وقد تمت طباعة أكثر من 60 مليون نسخة من كتبها، وأصبح لها ملايين المعجبين المخلصين.
وقد حصل أطفال ديبي على هدية أكثر أهمية بكثير من بعض المعسكرات الصيفية التي حرموا منها وهم صغار، فعندما أصبحوا كبارًا، أدركوا أن ما منحتهم

إياه ديبي أكثر أهمية بكثير، فقد منحتهم تصريحًا بالسعي وراء أحلامهم وتشجيعهم على ذلك.
واليوم، مازالت لدى ديبي أحلام ورغبات ترغب في إشباعها:
ولكي تحقق هذه الأهداف، تتبع ديبي نظامًا: إنها تستيقظ في تمام الرابعة والنصف صباح كل يوم، وتدعو الله، وتكتب يومياتها، وبحلول السادسة، تمارس السباحة في حمام السباحة في منزلها، وفي السابعة والنصف، تكون جالسة خلف مكتبها للرد على رسائل البريد الإلكتروني، وتمارس الكتابة من العاشرة صباحًا وحتى الرابعة مساءً لتنتج ثلاثة كتب جديدة كل عام من خلال النظام والانضباط والإصرار.
*ما الذي تستطيع تحقيقه أنت أيها القارئ لو أنك اتبعت أحلامك، واتبعت هذا النظام اليومي المثمر المنضبط، ولم تستسلم أبدًا؟
***
صالح الراجحي الصراف البسيط
كانت بداية الشيخ صالح الراجحي في دنيا المال والأعمال حمالاً وتاجر خردة، حيث كان في الصباح حمالاً بأجرة بسيطة، وبائع للخردوات بعد صلاة العصر وذلك في الأربعينات الميلادية.
وقد بدأ الشيخ صالح الراجحي، حياته التجارية من الصفر ولم يكن في خلده أن يكون ثراؤه وثروته بهذا الحجم، وقد قال في حديث صحفي: كنت أعمل في الصباح والمساء وأبيع وأشتري في أعمال بسيطة كبيع المفاتيح والأقفال وبعض الخردوات، وقاده بيعه للأقفال والمفاتيح إلى الإمساك بمفاتيح أحد أكبر الخزائن والبنوك في السعودية.

ويضيف: (كنت أشقى في بحثي عن لقمة العيش منذ ولادتي في البكيرية). أما عن بدايته مع الصرافة والبنوك فيقول: (إنني كنت أجلس في إحدى الساحات في الرياض قديمًا وأبسط لأقوم بصرف النقود للناس (تغيير العملة) بعد أن اتجهت إليها وكان الناس يتهافتون عليَّ للصرافة البسيطة لدي.
وقد افتتح أول مكان للصرافة عام 1366هـ ومنها انطلقت مجموعة الراجحي التجارية التي أصبحت الآن إمبراطورية مالية عظمى!
*عمل دؤوب.. وسعي جاد وراء الرزق الحلال... وحركة نشطة لا تعرف اليأس قادته بتوفيق الله إلى ما هو فيه من منزلة يستحقها!
فهل نتعلم شيئا من ذلك؟
وقفة شعرية
متى تصفو لك الدنيا بخير
إذا لم ترض منها بالمزاج
ألم تر جوهر الدنيا المصفى
ومخرجه من البحر الأجاج
ورب مخيفة فجأت بهول
جرت بمسرة لك وابتهاج
ورب سلامة بعد امتناع
ورب إقامة بعد اعوجاج


أين... هم المغول؟
المغول قبائل تركية آسيوية كانت تسكن في الجزء الشرقي من (بلاد التركستان) وما يليها شرقًا من (غرب بلاد الصين) وهم بدو رعاة يدينون بالوثنية، ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ويبحثون عن الرزق أينما وجد، وينتقلون وراءه حيث كان، ويقتتلون من أجل الحصول عليه، نساؤهم في مجال الشر والعنف والقسوة كرجالهم سواء بسواء.
وكانت بين (قبائل المغول, وقبائل التتار) أواصر نسب وجوار، ولكن على الرغم من هذا، فإن محاولة الحصول على الرزق كانت تدفعهم إلى التنازع والتناحر والتقاتل وتسفر المواجهة بينهما عن انتصار (التتار) وهزيمة (المغول) ويعود المغول فينتصرون على التتار ولكن الزعيم التتري (جنكيز خان) جمع شمل هذه القبائل لتصبح النقطة السوداء في التاريخ بسبب ما أنزلوه من الكوارث التي لم يحدث مثلها.
فما حكايتهم؟ وما حدث؟ وما قصة خروج التتار إلى بلاد الإسلام والمسلمين؟ وكيف تهاوت الخلافة العباسية على أيديهم بهذه الصورة المهينة؟!
إن (ابن الأثير) المؤرخ الكبير حين أراد أن يسجل تلك الأحداث في كتابه (الكامل) تمنى أن يكون قد مات قبل أن يسمع عنها أو يراها، يقول: (لقد بقيت عدة سنين معرضًا عن ذكر هذه الحادثة استعظامًا لها، كارهًا لذكرها، فأنا أقدم رِجْلاً وأؤخر أخرى, فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين، ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك، فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل هذا الميت نسيًا منسيًا، فلو قال قائل: إن العالم منذ خلق الله – سبحانه وتعالى – آدم إلى الآن لم يبتل بمثلها كان صادقًا، فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ولا ما يدانيها).
لقد أعمل الصليبيون حيلهم الخبيثة، فعرضوا على التتار النصرانية، فتنصر منهم عدد كبير، وجعلوا يزوجونهم من النصرانيات الحاقدات على الإسلام وأهله، فاشتعل الحقد الصليبي والبوذي في الهمجية الشرسة، وانطلقت جحافل التتار تدمر الخير في كل مكان.

ومن هنا بدأت اللقاءات الدامية بين التتار والمسلمين، فلقد أرسل (جنكيز خان) خطابًا إلى السلطان (علاء الدين محمد خوارزم شاه) يتباهى فيه بقوته ويحيطه علمًا بأنه في الطريق إليه للاستيلاء على مملكته. وكان لا بد من أن يبادر (خوارزم شاه) بالخروج لملاقاة التتار في عقر دارهم، ويصل (خوارزم شاه) إلى بيوتهم فلا يجد فيها إلا النساء والصبيان.
ويبعث بمن يأتيه بأخبارهم فيعلم أنهم خرجوا لمحاربة (ملك من ملوك الترك) وهزموه، وغنموا أمواله، هاهم أولاء في طريق العودة.
وعلى الطريق التقي الجيشان: جيش (جنكيز خان) وجيش (خوارزم شاه) واستمر القتال ثلاثة أيام دون أن يحقق أحدهما نصرًا على الآخر، وقد قتل من المسلمين في هذه الوقعة عشرون ألفا، فعاد (جنكيز خان)إلى بلاده، وعاد (خوارزم شاه) هو الآخر إلى بلاده، وكلاهما ينتظر اللقاء الحاسم، وأصدر (خوارزم شاه) أوامره إلى أهل (بخارى) وسمرقند بالاستعداد لحرب قادمة، وعليهم أن يجمعوا الذخائر، ويستعدوا لحصار قد يطول، وعاد هو إلى خراسان، ومرت خمسة أشهر، وفجأة خرج التتار إلى أهل بخارى مقاتلين محاصرين، ودارت بين الفريقين معركة شرسة استمرت ثلاثة أيام، سقطت بعدها (بخارى) في أيدي التتار أعداء الإسلام والمسلمين.
وراح التتار يرتكبون جرائم يشيب لها الولدان، وراحوا يقتلون الفقهاء والعلماء، ويسبون النساء، وينتهكون أعراضهن أمام أهليهن، وقد ثار لذلك كثير من المسلمين، وكانوا يفضلون الموت على رؤية هذا الجرم الفاحش والسكوت عليه، فكان كثير من المسلمين يقاتلون التتار حتى الموت، ومن كان يسكت على ذلك فإنه رغم سكوته يمثل به ويعذب بأشد أنواع العذاب، ويلقى في النار.
واخذوا يشردون الأبرياء، ويهدمون المساجد والمدارس، ويحرقون كل المصاحف التي وجدوها في مساجد بخارى...
وقعت هذه الحوادث وخليفة بغداد لاه، بينما التتار يسيرون في بلاد المسلمين قتلاً وأسرًا وتخريبًا، ثم سارت جيوش هولاكو قاصدة بغداد في عهد المستعصم.

ففي منتصف المحرم سنة 656هـ/ 1258م، نزل بنفسه على بغداد، وأعد عدة الحصار، ولم يكن عند الخليفة ما يدفع به ذلك السيل الجارف، واكتفى بإقفال الأبواب، فجد المغول في القتال حتى ملكوا الأسوار بعد حصار لم يزد على عشرة أيام، وبملك الأسوار تم لهم ملك البلد، فقتلوا الخليفة وكل علماء وفقهاء بغداد وهكذا كسفت شمس الخلافة العباسية بعد أن مكثت مشرقة 524 عامًا.
فانظر أيها اليائس العابس وتخيل نفسك قد عشت وسط أعاصير تلك المحنة المخيفة.. وتخيل ضربات قلبك المرتجفة حين تعلو بخوف وهي تستمع إلى جحافل التتار وهي تصول وتجول بكل إجرام ووحشية في شوارع بغداد وأزقتها... تحرق.. تقتل.. تغتصب.. تهدم!
واسأل نفسك ألم تبزغ الشمس بعد ذلك؟!
ألم يقيض الله لهذا الدين من يعيد له هيبته بعد ذلك؟!
حقا إن النور ينبلج من رحم الظلام
أين التتار والمغول اليوم؟
أين من كان ذكرهم يجلب الرعب للنفوس الساكنة؟
تفكر... تأمل أيها المؤمن.. واستعن بالله ولا تيأس.. واعلم أن التاريخ أوراق تسطر الأمل والبداية, كما سطرت قبل ذلك القنوط والنهاية!
لقاء بعد فراق
تروي أم سلمة – رضي الله عنها- قصة هجرتها إلى المدينة فتقول: (لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة جهز بعيرًا له، وحملني وحمل معي ابني سلمة، ثم خرج يقود بعيره، فلما رآه قومي من رجال بني المغيرة قاموا إليه فقالوا: (هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه، على ما نتركك تسير بها في البلاد؟) ونزعوا

خطام البعير من يده، وأخذوني، فغضب عند ذلك بنو عبد الأسد، وأهووا إلى سلمة وقالوا: (والله لا نترك ابننا عندها، إذا نزعتموها من صاحبنا) فتجاذبوا ابني سلمة حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد، ورهط أبي سلمة، وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة، ففرق بيني وبين زوجي وابني فكنت أخرج كل غداة، وأجلس بالأبطح، فما أزال أبكي حتى أمسي سبعًا أو قريبها، حتى مر بي رجل من بني عمي فرأى ما في وجهي، فقال لبني المغيرة: (ألا تشفقون على هذه المسكينة فرقتم بينها وبين زوجها وبين ابنها؟) فقالوا: (الحقي بزوجك إن شئت) ورد عليَّ بنو عبد الأسد عند ذلك ابني فرحلت علي بعيري، ووضعت ابني في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة، وما معي من أحد من خلق الله، حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة أخا بني عبد الدار، فقال: إلي أين يا بنت أبي أمية؟) قلت: (أريد زوجي بالمدينة) فقال: (هل معك أحد؟) فقلت: (لا والله إلا الله، وابني هذا) فقال: (والله ما لك من منزل) فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي يقودني، فوالله ما صحبت رجلاً من العرب أكرم منه، وكان إذا نزل المنزل أناخ بي ثم تنحى إلى الشجرة، فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه ورحله ثم استأخر عني وقال: (اركبي) فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه، فقادني حتى نزلت، فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم بي المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء، قال: (إن زوجك في هذه القرية).
وكان أبو سلمة نازلاً بها، فاستقبل أبو سلمة أم سلمة وابنهما، بكل بهجة وسرور لتلتقي الأسرة المهاجرة بعد تفرق وتشتت وحزن عميق!.
*فلا تيأس أيها الغريب عن وطنه البعيد عن دياره إن حالت الظروف بينك وبين أحبتك فلا بد يومًا أن يلم الله الشمل ويجتمع الشتات بإذنه وقدرته.
وقد يجمع الله الشتيتين
بعدما يظنان كل الظن أن لا تلاقيا

لا تفقد حصانك
*الإنسان العظيم هو الذي يبتسم عندما تكون دموعه على وشك السقوط.
*الأسباب الصغيرة لها غالبًا نتائج كبيرة؛ ففقدان المسمار أضاع الحذوة، وفقدان الحذوة أضاع الحصان، وفقدان الحصان أضاع الفارس.
لا تقلق من المساحة الفارغة
*قال صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تفيئها الرياح، تصرعها مرة وتعدلها مرة، حتى يأتيه أجله، ومثل المنافق مثل الأرزة المُجذية التي لا يصيبها شيء، حتى يكون انجعافُها مرة واحدة»
*ذُكر أن أحد الحكماء ابتلي بمصيبة، فدخل عليه إخوانه يعزونه في المصاب، فقال: إني علمت دواء من ستة أخلاط. قالوا: ما هي؟ قال الخلط الأول: الثقة بالله. والثاني: علمي بأن كل مقدور كائن. والثالث: الصبر خير ما استعمله الممتحنون. والرابع: إن لم أصبر فأي شيء أعمل؟ والخامس: قد يمكن أن أكون في شر مما أنا فيه. والسادس: من ساعة إلى ساعة فرج.
*ستة أشياء إذا ذكرتها هانت عليك مصيبتك:
أن تذكر أن كل شيء بقضاء وقدر، وأن الجزع لا يرد القضاء وأن ما أنت فيه أخف مما هو أكبر منه، وأن ما بقي لك أكثر مما أخذ منك، وأن لكل قدر حكمة لو علمتها لرأيت المصيبة هي عين النعمة، وأن كل مصيبة المؤمن لا تخلو من ثواب ومغفرة أو تمحيص أو رفعة شأن أو دفع بلاء وما عند الله خير وأبقى.
*اقرأ قصة هذا السائح الذي زار أحد المتاحف حيث كان أحد الفنانين يعمل

في لوحة ضخمة من الفسيفساء، وكانت هناك مساحة كبيرة للغاية يحتاج هذا الفنان أن يغطيها وسأله السائح: (ألا يصيبك القلق حول كل هذه المساحة الفارغة التي تحتاج إلى ملئها وكيف ستستطيع أن تنتهي من كل هذا العمل؟).
فأجاب الفنان ببساطة بأنه يعرف المساحة التي يستطيع أن ينتهي منها كل يوم، فيقوم بتحديد هذه المساحة ولا يسمح لنفسه بالقلق حول ما يوجد خارجها. فهو ينتهي من عمل كل يوم بيومه؛ لذا يدرك تمامًا أنه سينتهي من عمله في يوم ما.
إن كثيرًا من العقبات التي تعوق قوتنا الدافعة تشبه إلى حد كبير تلك المساحة الكبيرة الفارغة التي كانت تواجه الفنان، وبإمكاننا إما أن نقلق حول تلك اللوحة الكبيرة التي علينا رسمها, وإما أن نبدأ ببساطة في ملئها خطوة خطوة بصورة فريدة ورائعة، عن طريق بذل أقصى ما نستطيع في كل يوم نعيشه.
*وإذا كنت تتساءل متى تبدأ؟ فإن أفضل إجابة عن هذا السؤال هي أن تبدأ من الآن وفورًا!!
إمام ودعوة
ولد الإمام محمد بن عبد الوهاب عام (1115) هجرية، ونشأ نشأة صالحة. قرأ القرآن مبكرا، واجتهد في الدراسة، والتَّفَقُّه على يد أبيه الشيخ عبد الوهاب بن سليمان ثم بعد بلوغه الحلم حج بيت الله الحرام وأخذ عن بعض علماء الحرم الشريف، ثم توجه إلى المدينة وطلب العلم على يد علمائها ثم رحل لطلب العلم إلى العراق فقصد البصرة واجتمع بعلمائها، وأخذ عنهم ما شاء الله من العلم، وأظهر الدعوة هناك إلى توحيد الله ودعا الناس إلى السنة، وأظهر للناس أن الواجب على جميع المسلمين أن يأخذوا دينهم من كتاب الله وسنة رسوله علي الصلاة والسلام ثم توجه إلى بلده حريملاء وذلك في العقد الخامس من القرن الثاني عشر، وانتقل بعدها إلى بلدة العيينة وأميرها إذ ذاك عثمان بن محمد بن معمر، فنزل عليه ورحب

به الأمير، وقال: قم بالدعوة إلى الله ونحن معك وسنناصرك وأظهر له الخير، والمحبة والموافقة على ما هو عليه.
وفي يوم من الأيام قال الشيخ للأمير عثمان: دعنا نهدم قبة زيد بن الخطاب -رضي الله عنه- فإنها أسست على غير هدى، وأن الله جل وعلا لا يرضى بهذا العمل، والرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها، وهذه القبة فتنت الناس وغيرت العقائد، وحصل بها الشرك فيجب هدمها، فقال الأمير عثمان لا مانع من ذلك، فقال الشيخ: إني أخشى أن يثور لها أهل الجبيلة، (والجبيلة قرية هناك قريبة من القبر)، فخرج عثمان ومعه جيش يبلغ 600 مقاتل لهدم القبة، ومعهم الشيخ فلما قربوا من القبة خرج أهل الجبيلة لما سمعوا بذلك لينصروها ويحموها.
فلما رأوا الأمير عثمان ومن معه كفوا ورجعوا عن ذلك، فباشر الشيخ هدمها لإزالتها فأزالها الله عز وجل على يديه.
كان أهل نجد قبل دعوة الشيخ على حالة لا يرضاها مؤمن، وكان الشرك الأكبر قد نشأ فيها وانتشر حتى عُبدت القباب والأشجار، والأحجار، وعُبدت الغيران، وعُبد من يدعي بالولاية. وهو من المعتوهين، وعُبد من دون الله أناس يدعون بالولاية، وهم مجانين مجاذيب لا عقول عندهم، واشتهر في نجد السحرة والكهنة، وسؤالهم وتصديقهم وليس هناك مُنْكِر إلا ما شاء الله، وغلب على الناس الإقبال على الدنيا وشهواتها، وكذلك مما عرف في نجد واشتهر دعاء الجن والاستغاثة بهم وذبح الذبائح لهم وجعلها في الزوايا من البيوت رجاء نجدتهم، وخوف شرهم، فلما رأى الشيخ الإمام هذا الشرك وظهوره في الناس وعدم وجود مُنْكِر لذلك؛ قام بالدعوة إلى الله وشمر عن ساعد الجد وصبر على الدعوة, وعرف أنه لا بد من جهاد، وصبر، وتحمل للأذى. فجد في التعليم والتوجيه والإرشاد وهو في العيينة، وفي مكاتبة العلماء في ذلك والمذاكرة معهم رجاء أن يقوموا معه في نصرة دين الله، والمجاهدة في هذا الشرك وهذه الخرافات. فأجاب دعوته كثيرون من علماء نجد

وعلماء الحرمين، وعلماء اليمن، وغيرهم وكتبوا إليه بالموافقة، وخالفه آخرون وعابوا ما دعا إليه وذموه ونفروا عنه.
لقد استمر في جهاده أكثر من خمسين عامًا يدعو إلى دين الله، فكان له فضل كبير في عودة الناس إلى الالتزام بشرع الله، والبعد عن الباطل، والعودة إلى الحق، فانتشر نور الله في الجزيرة العربية وما حولها وازدحمت المساجد, لتدريس كتاب الله والسنة المطهرة، حتى توفي الشيخ في عام 1206هـ، واستمر أبناؤه وأحفاده وتلاميذه وأنصاره في الدعوة والجهاد، وتحذير الناس من البدع والخرافات, لقد تحمل الشيخ محمد بن عبد الوهاب صنوف الأذى والاستهزاء من العامة والمتمسكين بالخرافات والبدع, ولكن ذلك لم يصبه باليأس والإحباط ولم يجعله يتوقف عن دعوته في تخليص العقول من الشرك والبدع التي كادت ترسخ فيها, فرحم الله الشيخ فكم من دروس تعلمناها منه وكم كانت عزيمته قوية راسخة لم تلنها رياح الإحباط والقنوط..
ارفع معنويات من حولك
النبي صلى الله عليه وسلم، معلم رؤوف رحيم بأصحابه رفع قدرهم – رضي الله عنهم أجمعين – وبنى فيهم هممًا عالية، وقد كان يحرص على رفع معنوياتهم.
*يقول عن أبي بكر – رضي الله عنه - «لو كنت متخذًا خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً».
*ويقول عن عمر –رضي الله عنه-: «والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكًا فجًا إلا سلك فجًا غير فجك».
*ويقول عن عثمان –رضي الله عنه:- «ألا استحي من رجل تستحي منه الملائكة».
*ويقول عن علي –رضي الله عنه:- «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي».

*ويقول عن سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه- «ارم فداك أبي وأمي».
*ويقول عن الزبير –رضي لله عنه- «لكل نبي حواري وحواري الزبير».
*ويقول عن أبي عبيدة –رضي الله عنه- «هذا أمين الأمة».
*وهكذا سيرته مع بقية أصحابه، حتى أحبوه وتلقوا عنه وفدوه بأنفسهم.
*ويروى عن الشيخ علي الطنطاوي – رحمه الله – أنه قال: إذا جاءك من يريد تعلم النحو في ثلاثة أيام فلا تقل له: إن هذا غير ممكن، فتفل عزيمته وتكسر همته، ولكن أقرئه وحبب إليه النحو، فلعله إذا أنس به واظب على قراءته.
إن رفع معنويات الآخرين من شأنه أن يمنحهم الأمل!
*فلا تكن زارعًا لليأس في حقول من حولك, وإنما كن مثل الغيمة التي تستبشر الأرض القاحلة بقدومها!
أين تذهب؟!
-إن عينيك ليست سوى انعكاسًا لأفكارك (د.إبراهيم الفقي).
-إن العالم يفسح الطريق للمرء الذي يعرف إلى أين هو ذاهب (رالف و.أمرسون)
-إنسان بدون هدف كسفينة بدون دفة كلاهما سوف ينتهي به الأمر على الصخور (توماس كارليل)
-إن السعادة تكمن في متعه الإنجاز ونشوة المجهود المبدع (روزفلت)
ناضل فأصبح ملكا
ولد الملك عبد العزيز آل سعود بالرياض سنة 1297هـ 1880م.

واستطاع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن –رحمه الله- أن يستعيد الرياض في 5 شوال 1319هـ - 1902م في معركة لا يزال المؤرخون يقفون بذهول أمام ما اتصفت به من جرأة وحسن تنظيم، ومن الرياض انطلق صقر الجزيرة في مشوار طويل من الكفاح المتواصل حتى تم توحيد البلاد وقد صدر لمرسوم الملكي بتوحيد مقاطعات الدولة التي تحولت بمقتضى هذا المرسوم إلى المملكة العربية السعودية في 21 جمادي الثانية 1351هـ 23 سبتمبر 1932م وهو التاريخ الذي أصبح فيما بعد اليوم الوطني للمملكة.
ومن أسباب نجاح التجربة على يد الملك عبد العزيز – رحمه الله – الاعتماد على الله وحده, وعدم التبعية لأحد أو طلب المساعدة من أي مخلوق كان، والقدرة على إدارة الصراع وفق أولويات كان يتولى الملك عبد العزيز – طيب الله ثراه – ترتيبها بنظرته الثاقبة للأمور.
ربما كان أهم أثر تركه جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله على المملكة وشعب المملكة، وكان أساسًا وركيزة مازال يبنى عليه, هو في تبنيه منهجًا ثاقبًا في الحكم يعتمد على الشريعة الإسلامية وما يتفرع عنها من شورى وبيعة وولاية عهد، واتخاذ علم وشعار ثابتين للدولة يعبران عن هذا المنهج، وعن توجهات الأمة وترسيخ مفاهيم الانتماء والهوية بالنسبة للوطن والمواطن.
وفي كتاب (صقر الصحراء) لمؤلفه الرحالة الغربي بيسار روفايل تناول بإعجاب وتقدير شخصية الملك عبد العزيز وإصلاحاته الاجتماعية والسياسية واستراتيجيته العسكرية والأمنية في بناء أساس المملكة وتوحيدها، وكتابة تاريخها. فقدراته العقلية والإبداعية التي مكنته من تجاوز المصاعب والصعاب، وحل المشكلات التي واجهت مسيرته، والتكيف بحنكة مع كل ظرف مستجد.
حين يصدق الإنسان مع ربه فإن الله يفتح عليه من أبواب نصره وتمكينه الشيء الكثير.

اليابان...لا تهزها الزلازل!
سنة 1950 كانت اليابان مدمرة تمامًا، خسرت خلال الحرب نسبة من الشباب أعلى مما خسرته أية أمة أخرى، كانت المدن قد احترقت تمامًا، فدعت اليابان إلى اجتماع استدعت فيه القادة الحكوميين والقادة الصناعيين وقادة المجتمع التربوي، ليضعوا في هذا الاجتماع خطة تمكنهم من توحيد المجتمع، وأن يحققوا هدفًا يعيد الكرامة الوطنية ويعيد الازدهار الاقتصادي لليابان.. وأخيرا قرروا أن هدفهم في الخمسينيات هو أن يصبحوا الأمة الأولى في العالم في نتاج النسيج.. فبلغوا الهدف.
سنة 1960 عقدوا اجتماعا آخرًا، وقالوا: ما هو هدفنا في هذا العقد؟ قالوا: هدفنا أن نصبح الأمة الأولى في العالم في إنتاج الفولاذ؛ فقرروا تحقيق الحلم المستحيل، لماذا كان هذا الهدف مستحيلاً؟
لأن اليابان لا تملك الموارد الطبيعية فلا فحم ولا نفط ولا حديد خام كان عليهم استيراد المواد الطبيعية والمواد الخام مسافة آلاف الأميال إلى أرضهم، وبناء معامل الفولاذ المتطورة، وتصنيع فولاذ من الدرجة الأولى، وإعادة شحنه مسافة آلاف الأميال، ثم بيعه بسعر تنافسي.. حلم مستحيل تمامًا.
لكنهم لم ينظروا إلى ما لا يملكونه, بل نظروا إلى ما لديهم من إرادة العمل... فبلغوا الهدف.
سنة 1970 عقدوا اجتماعًا آخرًا، وقالوا: لنحدد هدف هذا العقد، نريد أن نصبح الأمة الأولى في إنتاج السيارات.. فبلغوا الهدف.
سنة 1980 قالوا: في هذا العقد لنصبح البلد الأول في العالم في إنتاج الإلكترونيات والكمبيوتر.. فبلغوا الهدف..!

إنه سحر الأهداف والرؤية الواضحة للجميع.
*فحدد أهدافك وكن قويًا حتى تتمكن من صنعها على أرض الواقع.
***
إشراقة أمل
من شعر الدكتور/ عبد الرحمن العشماوي
ستار ظلام الليل سوف يجاب
وتسقى بأضواء الصباح رحاب
وسوف يبين الفجر ما كان خافيًا
ويفتح من بعد التغلق باب
وتشدو عصافير المنى بعد صمتها
ويخلع ثوب الشؤم عنه غراب
وتخلص من معنى التشاؤم بومة
لها لغة من حبها وخطاب
وما الشؤم إلا في نفوس مريضة
علها من اليأس الثقيل حجاب
وما الليل إلا رائد الفجر بعده
تغرد شمس يستبين صواب


غاندي... صيام حتى الموت!
ولد مهندس كرمشاند غاندي الملقب بـ(المهاتما) في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 1869 في بور بندر بمقاطعة غوجارات الهندية من عائلة محافظة لها باع طويل في العمل السياسي.
وقد وهب الزعيم الهندي غاندي حياته لنشر سياسة المقاومة السلمية أو اللاعنف واستمر على مدى أكثر من خمسين عامًا يبشر بها، وفي سنوات حياته الأخيرة زاد اهتمامه بالدفاع عن حقوق الأقلية المسلمة وتألم لانفصال باكستان وحزن لأعمال العنف التي شهدتها كشمير ودعا الهندوس إلى احترام حقوق المسلمين مما أثار حفيظة بعض متعصبيهم فأطلق أحدهم رصاصات قاتلة عليه أودت بحياته.
حياته في جنوب أفريقيا:
بحث غاندي عن فرصة عمل مناسبة في الهند يمارس عن طريقها تخصصه ويحافظ في الوقت نفسه على المبادئ المحافظة التي تربى عليها، لكنه لم يوفق فقرر قبول عرض للعمل جاءه من مكتب للمحاماة في (ناتال) بجنوب أفريقيا، وسافر بالفعل إلى هناك عام 1893 وكان في نيته البقاء مدة عام واحد فقط لكن أوضاع الجالية الهندية هناك جعلته يعدل عن ذلك واستمرت مدة بقائه في تلك الدولة الأفريقية 22 عامًا.
العودة إلى الهند:
عاد غاندي من جنوب أفريقيا إلى الهند عام 1915، وفي غضون سنوات قليلة من العمل الوطني أصبح الزعيم الأكثر شعبية، وركز عمله على النضال ضد الظلم الاجتماعي من جهة وضد الاستعمار من جهة أخرى، واهتم بشكل خاص بمشاكل العمال والفلاحين والمنبوذين واعتبر الفئة الأخيرة سبة في جبين الهند ولا تليق بأمة تسعى لتحقيق الحرية والاستقلال والخلاص من الظلم أن تعامل إحدى فئاتها بهذا الشكل.

صيام حتى الموت:
قرر غاندي في عام 1932 البدء بالصيام حتى الموت احتجاجا على مشروع قانون يكرس التمييز في الانتخابات ضد المنبوذين الهنود، مما دفع بالزعماء السياسيين والدينيين إلى التفاوض والتوصل إلى (اتفاقية بونا) التي قضت بزيادة عدد النواب (المنبوذين) وإلغاء نظام التمييز الانتخابي.
مسيرة الملح
تحدى غاندي القوانين البريطانية التي كانت تحصر استخراج الملح بالسلطات البريطانية مما أوقع هذه السلطات في مأزق، وقاد مسيرة شعبية توجه بها إلى البحر لاستخراج الملح من هناك، وفي عام 1931 أنهي هذا العصيان بعد توصل الطرفين إلى حل وسط ووقعت (معاهدة دلهي).
وفي عام 1940 عاد إلى حملات العصيان مرة أخرى فأطلق حملة جديدة احتجاجا على إعلان بريطانيا الهند دولة محاربة لجيوش المحور دون أن تنال استقلالها، واستمر هذا العصيان حتى عام 1941 وأدخل غاندي السجن ولم يخرج منه إلا عام 1944.
لم ترق دعوات غاندي للأغلبية الهندوسية باحترام حقوق الأقلية المسلمة، واعتبرتها بعض الفئات الهندوسية المتعصبة خيانة عظمى فقررت التخلص منه، وبالفعل في 30 يناير/ كانون الثاني 1948 أطلق أحد الهندوس المتعصبين ثلاث رصاصات قاتلة؛ سقط على أثرها المهاتما غاندي صريعًا عن عمر يناهز 79عاما.
*نضال فريد لرجل أعزل لا يملك إلا قوته الداخلية التي آمن بها أمام جحافل المستعمرين المدججة بالأسلحة والعتاد, نكبات وسجن وقمع وتهديدات لم تثنيه عن مبادئه, وهكذا هم الأقوياء لا ينحنون أمام أشباح الخوف والظلام.

الذي كفاك الأمس يكفيك غدك
*عن علي بن أبي الطيب، قال: حدثنا ابن الجراح، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا: حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: بلغني أن أحد الملوك نفى وزيرًا له، لموجدة وجدها عليه، فاغتم لذلك غمًا شديدًا، فبينما هو يسير، إذ أنشده رجل هذين البيتين:
أحسن الظن برب عودك
حسنا بالأمس وسوى أودك
إن ربًا كان يكفيك الذي
كان بالأمس سيكفيك غدك
فسري عن الوزير، وأمر له بعشرة آلاف درهم.
*وجزع رجل يومًا فسمع أحدهم ينشد:
فلا تجزع إن أعسرت يومًا
فكم أرضاك باليسر الطويل
ولا تيأس فإن اليأس كفر
لعل الله يغني عن القليل
ولا تظن بربك غير خير
فإن الله أولى بالجميل
قال الرجل: فذهب عني ما كنت أجد.
*عسى فرج يأتي به الله إنه
له كل يوم في خليقته أمر


إذا اشتد عسر فارج يسرا فإنه
قضى الله أن العسر يتبعه يسرا
*وقال الفرزدق في ذلك:
لما رأيت الأرض قد سد ظهرها
ولم يبق إلا بطنها لك مخرجا
دعوت الذي ناداه يونس بعدما
ثوى في ثلاث ظلمات ففرجا
خرجت ولم يمنن عليك سفاهة
سوى زائد التقريب من آل أعوجا
فأصبحت تحت الأرض قد سرت ليلة
وما سار مثلها حين أدلجا
سجين في بطن حوت
في أرض الموصل بالعراق، كانت هناك بلدة تسمى (نينوى) انحرف أهلها عن منهج الله، وعن طريقه المستقيم، وصاروا يعبدون الأصنام، ويجعلونها ندًا لله وشريكًا له، فأراد الله أن يهديهم إلى عبادته، وإلى طريق الحق، فأرسل إليهم نبيه يونس – عليه السلام – ليدعوهم إلى الإيمان، وترك عبادة الأصنام التي لا تضر ولا تنفع، لكنهم رفضوا الإيمان بالله، وتمسكوا بعبادة الأصنام التي لا تضر ولا تنفع, واستمروا على كفرهم وضلالهم دون أن يؤمن منهم أحد، بل إنهم كذبوا يونس وتمردوا عليه، واستهزءوا به، وسخروا منه.
فغضب يونس من قومه، ويئس من استجابتهم له، فأوحى الله إليه أن يخبر قومه بأن الله سوف يعذبهم بسبب كفرهم.

فامتثل يونس لأمر ربه، وبلغ قومه، ووعدهم بنزول العذاب والعقاب من الله تعالى، ثم خرج من بينهم، غاضبًا بدون إذن ربه (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ( [الأنبياء:87].
وبعد خروج يونس من قريته وهو غضبان على قومه ذهب إلى شاطئ البحر، وركب السفينة، وفي وسط البحر هاجت الأمواج واشتدت الرياح، فمالت السفينة وكادت تغرق.
وكانت السفينة محملة بالبضائع الثقيلة، فألقى الناس بعضًا منها في البحر، لتخفيف الحمولة، ورغم ذلك لم تهدأ، بل ظلت مضطربة تتمايل بهم يمينًا ويسارًا فتشاوروا فيما بينهم على تخفيف الحمولة البشرية، فاتفقوا على عمل قرعة والذي تقع عليه، يرمي نفسه في البحر.
فوقعت القرعة على نبي الله يونس، لكن القوم رفضوا أن يرمي يونس نفسه في البحر، وأعيدت القرعة مرة أخرى، فوقعت على يونس، فأعادوها مرة ثالثة فوقعت القرعة عليه أيضًا، فقام يونس –عليه السلام- وألقى بنفسه في البحر، وكان في انتظاره حوت كبير أرسله الله له، وأوحى إليه أن يبتلع يونس دون أن يخدش له لحمًا، أو يكسر له عظما، ففعل، قال تعالى: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ( [الصافات:139-142].
لقد أصبح في موقف يأس، وفي وقت رعب، وفي وحشة لا يعلمها إلا الله، من يتذكر في هذا المكان؟ يتذكر أباه، أو أمه، أو زوجته، أو أخاه، أو ولده.
لا بل ظل يونس في بطن الحوت بعض الوقت، يسبح الله – عز وجل – ويدعوه أن ينجيه من هذا الكرب، قال تعالى: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ( [الأنبياء:87-88].

وأمر الله الحوت أن يقذفه على الساحل، ثم أنبت عليه شجرة ذات أوراق عريضة تظلله وتستره وتقيه حرارة الشمس، قال تعالى: (فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ( [الصافات: 145-146].
وأمر الله يونس أن يذهب إلى قومه؛ ليخبرهم بأن الله تاب عليهم، ورضي عنهم، فامتثل لأمر ربه، وذهب إلى قومه، وأخبرهم بما أوحى إليه، فآمنوا به فبارك الله لهم في أموالهم وأولادهم. قال تعالى: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ( [الصافات: 147-148].
وقد أثنى الله –عز وجل- على يونس في القرآن الكريم، قال تعالى: (وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاً فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ( [الأنعام:86].
وقد أخبر النبي ( أن الذي تصيبه مصيبة أو شر ثم يدعو بدعاء يونس –عليه السلام- يفرج الله عنه، قال (: «دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له»[الترمذي].
*فادع بها يا من تضيق عليك الأرض بما رحبت, وتشتد عليك الخطوب, وانتظر الفرج فإنه قريب.
الكوخ المحترق
هبت عاصفة شديدة على سفينة في عرض البحر فأغرقتها.. ونجا بعض الركاب..
منهم رجل أخذت الأمواج تتلاعب به حتى ألقته على شاطئ جزيرة مجهولة مهجورة وما كاد الرجل يفيق من إغماءته ويلتقط أنفاسه، حتى سقط على ركبتيه وطلب من الله المعونة والمساعدة, وسأله أن ينقذه من هذا الوضع الأليم.

مرت عدة أيام كان الرجل يقتات خلالها من ثمار الشجر وما يصطاده من أرانب، ويشرب من جدول مياه قريب, وينام في كوخ صغير بناه من أعواد الشجر ليحتمي فيه من برد الليل وحر النهار.
وذات يوم، أخذ الرجل يتجول حول كوخه قليلا ريثما ينضج طعامه الموضوع على بعض أعواد الخشب المتقدة، ولكنه عندما عاد فوجئ بأن النار التهمت كل ما حولها.
فأخذ يصرخ:
(لماذا يا رب؟... حتى الكوخ احترق، لم يعد يتبقى لي شيء في هذه الدنيا وأنا غريب في هذا المكان، والآن أيضًا يحترق الكوخ الذي أنام فيه.. لماذا يا رب كل هذه المصائب تأتي عليَّ؟!!
ونام الرجل من الحزن وهو جائع، ولكن في الصباح كانت هناك مفاجأة في انتظاره...
إذ وجد سفينة تقترب من الجزيرة وينزل منها قارب صغير لإنقاذه.
وعندما صعد الرجل على سطح السفينة أخذ يسألهم كيف وجدوا مكانه فأجابوه:
(لقد رأينا دخانًا، فعرفنا أن شخصًا ما يطلب الإنقاذ!!!
فسبحان من علم بحاله ورأى مكانه.. سبحانه مدبر الأمور كلها من حيث لا ندري ولا نعلم..
*إذا ساءت ظروفك فلا تخف...
فقط ثق بأن الله له حكمة في كل شيء يحدث لك وأحسن الظن به.
وعندما يحترق كوخك.. اعلم أن الله يسعى لإنقاذك!!.

محطات
1- من يتهيب صعـود الجبـال
يعش أبد الدهـر بين الحفر
2-في كل الأمور يتوقف النجاح على تحضير سابق, وبدون مثل هذا التحضير لا بد أن يكون هناك فشل.
3-اغرس اليوم شجرة؛ تنم في ظلها غدًا.
4-عندما تعرض عليك مشكلة, أبعد نفسك عن التحيز والأفكار المسبقة.. وتعرف على حقائق الموقف ورتبها, ثم اتخذ الموقف الذي يظهر لك أنه أكثر عدلاً وتمسك به.
5-إن أرفع درجات الحكمة البشرية هي معرفة مسايرة الظروف وخلق سكينة، وهدوء داخليين على الرغم من العواصف الخارجية.
الجندي الذي أصبح دكتورًا
ولد عام 1354 في ظهرة آل بريد بمحافظة رجال ألمع بعسير وكأي طفل عادي نشأ هذا الفتى في تلك المنطقة الجميلة ذات الروابي والمروج الخضراء يسرح بين هديل الحمام وصدح البلابل.
كانت طفولته تنحصر في رعي قطيع من الأغنام يملكه والده في ذلك الوقت, ولأن الظروف يومئذ لم تكن قد تهيأت لانتشار التعليم بصورة واسعة؛ فقد دخل صاحبنا في كتاتيب القرية وتعلم من خلالها جزء عم وتبارك ومبادئ القراءة والكتابة واكتفى بهذا القدر, حتى سافر إلى الجندية عام 1370.
حين تسلم عمله كجندي لم يكن مستواه التعليمي يتعدى الأول الابتدائي.
وهو عصارة علمه الذي تلقاه في كتاتيب القرية, لكن نفسه ظلت تهفو إلى العلم وتتوق إليه رغم عمله في ذلك الوقت, ولأنه أدرك أن المطالب لا تدرك بمجرد هوى أو عاطفة, بل لا بد من بذل الأسباب والتضحيات في سبيلها...


وما نيل المطالب بالتمني
ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
فقد عرض على والده رغبته الحقيقية في طلب العلم وأبدى استعداده للجمع بين أعمال الجندية وبين الدراسة وكان اختيارًا شاقًا ولكنه رغم ذلك وجد فيه لذة عارمة؛لأن فيه تحقيقًا لحلمه وتحديًا لذاته الطامحة نحو العلا... وقد كان أحيانًا في فترة مناوبته ليلاً يحمل كتبه للاستذكار تحت ضوء الفوانيس في الأسواق مغالبًا نوبات النعاس اللذيذة التي كانت تهجم عليه من شدة الإرهاق نتيجة الجمع بين الجندية والاستذكار.
في عام 1376 اتخذ صاحبنا قرارًا جريئًا كان بمثابة منحى جديد في حياته ألا وهو الاستقالة من الجندية والتفرغ تمامًا للدراسة.
وإذا كانت النفوس كبارا
تعبت في مرادها الأجسام
سافر إلى المعهد العلمي في شقراء على ظهر سيارة محروقات (وايت) وانتظم في دراسته رغم الغربة والبعد عن الأهل والأحباب.
تخرج من معهدها بتفوق والتحق بكلية الشريعة بالرياض عام 1382, ولأن الفرص تبحث دومًا عمن يستحقها؛ فقد وقع الاختيار عليه ليكون مدرسًا في معهد أبها العلمي رغم أنه كان ما يزال في السنة الثانية بكلية الشريعة بالرياض حمل صاحبنا كتبه ومذكراته حيث واصل التدريس والدراسة في آن واحد, حيث كان يقوم بتحضير الدروس للطلاب وتصحيح الدفاتر والواجبات, فإذا انتهى قام بمذاكرة دروسه الخاصة.
كما أنه عمل مديرًا لمعهد نجران بعد ذلك، وبعد أن حصل على الشهادة الجامعية من الرياض, رغب بمواصلة دراسته العليا فتقدم بطلب إلى جامعة الأزهر لمواصلة الدراسة في كلية أصول الدين فحصل على الماجستير والدكتوراة وعاد إلى الوطن عام 1393 بعد أن حقق حلمه ونهل من أنهار العلم التي كانت نفسه عطشى إليها.

تم تعيينه أستاذًا في كلية الشريعة في مجال تخصصه في التفسير وعلوم القرآن, وفي نفس الوقت اتجه إلى التأليف لأن مشاعر المسلم الحقيقي كانت تجيش في نفسه؛ بسبب الحوادث والفواجع التي أصابت المسلمين.
تم اختياره لمنصب عميد شؤون المكتبات في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. ثم عميدًا لكلية الشريعة وأصول الدين بأبها وعضوًا بمجلس الشورى.
ألف العديد من الكتب وألقى العديد من المحاضرات والندوات والأمسيات الشعرية واللقاءات الإسلامية والأدبية سواء داخل المملكة أو خارجها, كما قام بتأليف اثني عشر كتابًا ما بين دراسة علمية وديوان شعر وسيرة ذاتية.
جنديًا كان في الثانية والعشرين من عمره حين بدأ بتحقيق حلمه رغم كل الصعوبات في طريقه لم يتوقف حين بدأ؛ لأنه لم يبدأ إلا لأنه آمن بأنه لن يتوقف مهما كانت الصعوبات!
بعد عن الأهل.. بداية متأخرة في العلم.. جمع بين التدريس والدراسة... صعوبات مالية.. سفر إلى بلاد غريبة...!
كلها مجتمعة لم تثن صاحبنا عن تحقيق حلمه الذي حلق به من جندي إلى دكتور!
إنه الدكتور/ زاهر بن عواض الألمعي الأديب السعودي والأكاديمي المعروف!
*أتمنى أن تمنح هذه القصة شيئًا من الإلهام والحماس للشباب اليائس رغم توفر كل الظروف من حوله!
اطرد... اليأس
يقول سيد قطب: (إنه لا يقنط من رحمة ربه إلا الضالون، الذين ضلوا عن طريق الله, فهم لا يستروحون روحه، ولا يحسون رحمته، ولا يستشعرون رأفته وبره

ورعايته، فأما القلب الندي بالإيمان المتصل بالرحمن، فلا ييأس ويقنط مهما أحاطت به الشدائد، ومهما ادلهمت به الخطوب، ومهما غام الجو وتلبد، وغاب وجه الأمل في ظلام الحاضر وثقل هذا الواقع الظاهر فإن رحمة الله قريبة من قلوب المؤمنين المهتدين، وقدرته تنشئ الأسباب, كما تنشئ النتائج, وتغير الواقع كما تغير الموعود).
(وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ(
قول تعالى: (قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ(
وقال (وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ(.
وقال (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا(.
وقال (لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ(.
ولقد قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم القنوط بفواحش الأعمال وبالشرك، فعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل نازع الله عز وجل رداءه فإن رداءه الكبرياء وإزاره العزة، ورجل شك في أمر الله، والقنوط من رحمة الله».
عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من عذاب القبر».
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن (لو) تفتح عمل الشيطان».
كما حذر النبي صلى الله عليه وسلم من إشاعة حالة الإحباط في الأمة، واعتبر ذلك من الأمور المهلكة لصاحبها وللأمة على حد سواء.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم».
هذا الكهل العجوز هل تعرفه؟
إنه ذلك الشيخ الكهل الملتصقة صوره بعلب الكنتاكي، إنه صاحب خلطة الدجاج السرية، الذي عمل مزارعًا في ولاية إنديانا وهو في سن العاشرة بأجر شهري يعادل دولارين، ثم قاطع تذاكر على أحد باصات النقل، ثم جنديًا لمدة ستة شهور في كوبا، ثم إطفائيا في السكك الحديدية، درس القانون بالمراسلة، وعمل في القضاء، وأدار شركة عبارات نهرية، كما عمل في مجال التأمين وبيع الإطارات، ثم أدار محطات لاستراحة الركاب على الطريق، وبعد أن بلغ الأربعين راح يعد وجبات للمسافرين على الطرق في محطات الاستراحة، لم يكن لديه مطعم يومها إلا أنه كان يبيع وجباته من فوق مائدة طعامه الخاصة وفي غرفته الصغيرة المتواضعة الملحقة بمحطة الاستراحة تلك.. ولما راحت أعداد الناس تتزايد طلبًا لطعامه، انتقل إلى فندق صغير عبر الشارع من المحطة حيث افتتح مطعمًا صغيرًا يتسع لـ142 زبونًا، ثم راح يطور خلطته السرية تلك على مدى 9سنوات.. تلك الخلطة المكونة من 11 عشبة طبيعية وأنواعًا مختلفة من البهارات.
عُرِضَ على الكولونيل ساندرز مبلغ 164 ألف دولار مقابل أن يبيع مطعمه، وكان ذلك في عام 1953، لكنه رفض، ولكن بعد سنوات ولسوء الحظ، تغيرت خرائط تعبيد الطرق، ولم يعد مكان المطعم جيدًا، مما اضطره إلى بيعه بالمزاد العلني مقابل 75 ألف دولار، ولم يكن هذا المبلغ يكفيه لتسديد ديونه.. وبعد هذه المصيبة وخسارته كل شيء قرر ساندرز أن يتقاعد ويصرف من مدخرات الضمان الاجتماعي، وكان أول شيك من مؤسسة الضمان الاجتماعي هو 105دولار، تسلمه وعمره آنذاك 63عامًا، كان يعلم أن هذا المبلغ لن يفعل له ولا لزوجته شيئًا، ولكنه لم

يستسلم.. فراح يحاول بيع حقوق استثمار طريقته في صنع الدجاج، فسافر بين الولايات الأمريكية يجوبها من مطعم إلى مطعم.. هل تعرفون عدد المطاعم التي رفضت التعامل مع ساندرز وسخرت منه؟ خمن كم مرة حاول هذا الشيخ أن ينجح؟ عدد المطاعم التي رفضت.. طلبه 1008 مطعم، وعند محاولته رقم 1009 نجح في بيع أو حق استثمار.. كان يعطي حق الاستثمار مقابل كلمة شرف ووعد أن يدفع له مبلغًا زهيدًا جدًا مقابل كل دجاجة مقلية تطبخ على طريقته.
ومع حلول عام 1964 أصبح لدى ساندرز أكثر من 600 فرع لبيع الدجاج يعمل بموجب ترخيصه في أمريكا وكندا، وكان هذا التوسع والنجاح أكبر من أن يتحمله ساندرز وزوجته و167 عاملا كانوا يعملون في مبنى مجاور خلف منزله؛ لذا قرر أن يبيع امتياز مطاعم كنتاكي إلى براون جونيور وإلى المليونير جاك ماسي، مقابل مليون دولار، وراتب شهري مدى الحياة قدره 40 ألف دولار- تم رفعه بعدها إلى 75 ألف دولار – مقابل الاستشارات والدعاية ومقعد له في مجلس إدارة الشركة.
توفى الكولونيل ساندرز في عام 1980، وفي نهاية عام 2004 بلغ عدد مطاعم كنتاكي أكثر من 11000 مطعم منتشرة في العالم.
*فهل تعلمت شيئًا من قصة الكفاح هذه؟ أرجو ذلك!!
أبواب السماء
*يعقوب عليه السلام لما فقد ولدًا وطال عليه الأمد لم ييأس من الفرج، ولما أخذ ولده الآخر لم ينقطع أمله من الواحد الأحد، بل قال عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا، وربنا وحده له الحمد وإليه المشتكى فلا ترجو إلا إياه في رفع مصيبتك ودفع بليتك، وإذا تكالبت عليك الأيام وأُغلقت في وجهك المسالك والدروب وإذا ليلة اختلط ظلامها وأرخى الليل سربال سترها؛ قلب وجهك في ظلمات الليل في السماء وارفع أكف الضراعة وناد الكريم أن يفرج كربك، ويسهل أمرك وإذا قوي الرجاء

وجمع القلب الدعاء لم يرد النداء (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ( [النمل:62] وتوكل على القدير والجأ إليه بقلب خاشع ذليل يفتح لك الباب.
*يقول الفضيل بن عياض: (لو يئست من الخلق لا تريد منهم شيئًا لأعطاك مولاك كل ما تريد).
*إبراهيم عليه السلام ترك هاجر وابنه إسماعيل بواد لا زرع فيه ولا ماء فإذا هو نبي يأمر أهله بالصلاة والزكاة.
*وما ضاع يونس مجردًا في العراء: ومن فوض أمره إلى مولاه حاز مناه، وأكثر من دعاء ذي النون (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ( [الأنبياء:87].
يقول العلماء: (ما دعا بها مكروب إلا فرج الله كربه)، يقول ابن القيم: وقد جرب من قال: (رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) سبع مرات فكشف الله ضره.
*فألق كنفك بين يدي الله وعلق رجاءك به وسلم الأمر للرحيم واسأله الفرج واقطع العلائق عن الخلائق وتحر أوقات الإجابة كالسجود وآخر الليل، وإياك أن تستطيل زمن البلاء وتضجر من كثرة الدعاء فإنك مبتلى بالبلاء متعبد بالصبر والدعاء.
ولا تيأس من روح الله وإن طال البلاء فالفرج قريب، وسل فاتح الأبواب فهو الكريم وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو، وهو الفعال لما يريد، بلغ زكريا عليه السلام من الكبر عتيًا, ثم وهب بسيد من فضلاء البشر وأنبيائهم.
*وإبراهيم بُشِّر بولد وامرأته تقول عن حالها أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخًا، وإن استبطأت الرزق فأكثر من التوبة والاستغفار فإن الزلل يوجب العقوبة وإذا لم تر للإجابة أثرًا فتفقد أمرك, فربما لم تصدق توبتك فصححها ثم أقبل على الدعاء فلا أعظم جودًا ولا أسمح يدًا من الجواد، وتفقد ذوي المسكنة فالصدقة ترفع وتدفع البلاء، وإذا كشفت عنك المحنة فأكثر من الحمد والثناء، واعلم أن

الاغترار بالسلامة من أعظم المحن فإن العقوبة قد تتأخر, والعاقل من تلمح العواقب فأيقن دومًا بقدر الله وخلقه وتدبيره واصبر على بلائه وحكمه واستسلم لأمره.
*وقد قيل (يستدل على تقوى المؤمن بثلاث: حسن التوكل فيما لم ينل، وحسن الرضا فيما قد نال، وحسن الصبر فيما قد فات) ومن رضي باختيار الله أصاب القدر وهو محمود مشكور ملطوف به، وإلا جرى عليه القدر وهو مذموم غير ملطوف به، ومع هذا فلا خروج عما قدر إليك، قيل لبعض الحكماء: ما الغنى؟ قال: قلة تمنيك ورضاك بما يكفيك، وقال شريح رحمه الله: ما أصيب عبد بمصيبة إلا كان لها فيها ثلاث نعم: أنها لم تكن في دينه، وأنها لم تكن أعظم مما كانت، وأنها لا بد كائنة وقد كانت.
ثق بقدراتك
*الدكتور أحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 1999، كان يكتب على دفاتره وعلى باب غرفته (الدكتور) وهو لم يزل طالبًا في المراحل الدراسية الأولى، وكان والده يناديه بالدكتور أحمد.
*عندما كان عمر الرسام العالمي ليونارد دافنشي 12 عامًا، قطع على نفسه عهدًا قائلاً: سأصبح واحدًا من أعظم فناني العالم، ويومًا ما سأعيش بين الملوك، وأمشي جنبًا إلى جنب مع الأمراء.
*توماس أديسون طرده مدير المدرسة لأنه متخلف وبليد... لكن أمه آمنت بقدراته ولم يلفها ظلام اليأس بدثاره وقالت لمديره بثقة يومًا ما ستعرف من هو توماس...!
فأنار هذا البليد الدنيا بأسرها من ظلام الليل حين اخترع الكهرباء!
*قال العالم باستور: دعني أطلعك على السر الذي أوصلني إلى هدفي، إن قوتي الوحيدة تكمن في صلابتي وإصراري.

*وقال العالم هامتون – وهو من علماء الرياضيات:- إن كشف الوقائع الجديدة في العلوم الطبيعية، مفتوح على مصراعيه لكل غبي يتمتع بالصبر والمهارة اليدوية والحواس المرهفة.
*ويقول المشير مونتكومري – أبرز القادة العسكريين البريطانيين- لقد تعلمت في حياتي الخاصة، أن ثلاث صفات ضرورية للنجاح: العمل الشاق، والاستقامة المطلقة، والشجاعة الأدبية.
*يقول وينستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا السابق: إياك ثم إياك ثم إياك والفرار.. هذا ما يقوله تشرتشل الذي رسب في الصف السادس، والذي كان أكسل تلاميذ فصله.
*وكذلك يقول وليم جيمس- أبو علم النفس الحديث:- إن الفرق بين العباقرة وغيرهم من الناس العاديين ليس مرجعه إلى صفة أو موهبة فطرية للعقل، بل إلى الموضوعات والغايات التي يوجهون إليها هممهم، وإلى درجة التركيز التي يسعهم أن يبلغوها.
*ونذكر تاكيو أوساهيرا الذي ظل يشتغل للوصول إلى هدفه أكثر من 17 سنة، لم يصب من النوم فيها إلا القليل.
*وهذا أيضا محمد الفاتح الذي يروى عنه أنه كان ينام على خرائط الحرب وهو يخطط لغزو القسطنطينية.
فهل عرفت الآن لماذا أصبحوا عظماء؟
***

محنة عالم!
خرجت صفية بنت عبد الملك الشيباني من مدينة (مرو) وهي تحمل في بطنها جنينًا، وما إن وصلت إلى بغداد حتى ولدت (أحمد بن حنبل) في شهر ربيع الأول سنة 164هـ.
كان والده قائدًا في جيش خراسان، أما جده فكان واليًا للأمويين في بلدة تسمى (سرخس) تابعة لبلاد خراسان، وحين بلغ أحمد من العمر ثلاث سنوات توفي والده، فنشأ يتيمًا، تكفله أمه وترعاه، وتقوم على تربيته والعناية به، وعاش أحمد عيشة فقيرة، فلم يترك له والده غير منزل ضيق، مما دفعه إلى العمل وهو طفل صغير، فكان يلتقط بقايا الزروع من الحقول بعد استئذان أهلها، وينسج الثياب ويبيعها، ويضطر في بعض الأوقات أن يؤجر نفسه؛ ليحمل أمتعة الناس في الطريق، وكان ذلك عنده أفضل من أن يمد يده إلى غيره.
حفظ أحمد القرآن الكريم، صغيرًا، ولما بلغ الخامسة عشرة من عمره أراد أن يتعلم أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم – من كبار العلماء والشيوخ، فلم يترك شيخًا في بغداد إلا وقد استفاد منه.
وفكر أن يطوف ببلاد المسلمين ليلتقي بكبار علمائها وشيوخها؛ لينقل عنهم الأحاديث التي حفظوها، فزار الكوفة والبصرة، ومكة، والمدينة، واليمن، والشام والعراق وفارس وغيرها من بلاد الإسلام، فكان في رحلاته إذا لم يجد دابة يركبها يمشي حتى تتشقق قدماه ليلتقي بكبار العلماء في هذه البلاد، وظل طيلة حياته ينتقل من بلد إلى آخر؛ ليتعلم الحديث حتى أصبح من كبار العلماء.
وقد تعرض للتعذيب والأذى بسبب شجاعته في مواجهة الفتن والبدع التي حدثت في زمانه، تلك الفتن التي تعرض من أجلها للضرب والسجن في عهد الخليفة المعتصم، فكان يضرب بالسياط، حتى يغمى عليه، ودخل السجن وظل فيه عامين ونصف، ثم خرج منه مريضًا يشتكي من الجراح، وظل في منزله بعض الوقت, حتى شفي وعاد إلى درسه، ولما تولى الخليفة الواثق الخلافة لم يتعرض للإمام

أحمد للإيذاء، لكنه منع من الاجتماع بالناس، فظل معزولاً عنهم، حتى مات الواثق وتولى المتوكل الخلافة وقد عامل الإمام أحمد معاملة حسنة وعرض عليه المال، فرفضه، لكنه ألح عليه أن يأخذه، فتصدق به كله على الفقراء.
ثبات على الحق رغم المحن... وصبر على الشدائد رغم ظلامها... وإصرار على طريق العلم رغم وعورته.. لم يكن يتمه حائلاً بينه وبين كفاحه... ولم يثنه فقره وحاجته الشديدة عن طريق العلم.. ولم تهن همته محنته وابتلاؤه الذي يزلزل الجبال... لم يدخل اليأس في قلبه, ولم تهزمه الأمراض النفسية لأنه وصل نفسه بخالقها!
*حسن ظن بالمتفضل المنان لم يخب أبدًا رغم أعاصير المحن!!
امنح نفسك بداية جديدة كل يوم!
هل تعرف قصة مدينتي سدوم وعامورية, وزوج النبي لوط عليه السلام.
تروي القصة أن هاتين المدينتين قد تمادتا في الظلم والطغيان؛ وكان الله على وشك تدميرهما بسبب حياة الظلام التي اختارها سكان هاتين المدينتين، إلا أن القصة تذكر أن الله استثنى لوطًا وأهله لأنهم بخلاف جميع السكان كانوا صالحين ومؤمنين، لذا فقد نجاهم الله من المدينة قبل هدمها.
وكان الشرط الوحيد أن لا ينظروا خلفهم أثناء خروجهم.
لكن زوج لوط، نظرت للخلف فهلكت، ويقال: إنها تحولت إلى كوم من الملح؛ لأنها لم تستطع أن تقطع روابطها بالماضي وتمضي إلى الأمام.
ظلت على كفرها وعنادها وعصيانها!
ماذا نستخلص من هذه العبرة؟
نستخلص أنه على الإنسان أن يمضي قدمًا إلى الأمام وأن لا ينظر خلفه أبدًا!

فامرأة لوط لم تستطع أن تفعل ذلك؛ لأن القوة الداخلية والإيمان العميق لم يكونا موجودين في نفسها, وهكذا هم اليائسون دوافعهم الخارجية قد تنقطع فجأة لأي سبب كان؛ فيشعرون بالضياع واليأس في لحظات.
إن المؤمن هو من يوقن بأن قوته تكمن بإيمانه المطلق بخالقه, ثم بثقته بنفسه وضرورة المحافظة على قوته الداخلية التي تدفعه دفعًا للأمام!
*فاقطع علاقتك بالماضي, ولا تنظر خلفك أبدًا, واجعل دوافعك دومًا داخلية تنبع من ذاتك وإيمانك بها, ولا تكن دوافعك خارجية فتنقطع فجأة ليشدك الماضي إليه بقوة؛ فتقف بمكانك حائرًا والكون من حولك يسير.
همسة
لا يقاس النجاح بالموقع الذي يتبوأه المرء في حياته.. بقدر ما يقاس بالصعاب التي يتغلب عليها..!!
هنري نستله
وقف الرجل حائرًا وهو يرى أحد أطفال جيرانه الرضع يموت بسبب رفضه حليب أمه، والكل هلع على حالته، وظل أيامًا مهمومًا بقصته، وتغيرت حياته منذ تلك اللحظة، وأسهم في ما بعد في تغيير أساليب التغذية في العالم ومساعدة ملايين الأطفال في كل مكان، ولد (هنري نستله) في سويسرا عام 1814م، ولم تكن مراحل حياته تتنبأ بأنه سيكون مختلفًا أو متميزًا عن غيره، وفي التاسعة والعشرين من عمره اشترى مصنعًا صغيرًا يصنع في الجوز والبندق ولم تفارقه فكرة الأطفال الذين كانوا يموتون لحرمانهم لأي سبب من حليب أمهاتهم، فكان هذا المصنع النواة الأولى لتجارته الكبيرة، على الرغم من معارضة من حوله لهذه الفكرة، وبعد أربعة

وعشرين عامًا، نجحت إحدى محاولاته بتجفيف حليب البقر وخلطه مع دقيق القمح، وأنقذ طفلاً ولد قبل أوانه، وكانت حالته ميئوسًا منها، حسب رأي الأطباء، وحقق له هذا النجاح اسمًا طيبًا، وبدأ المصنع يعمل بجنون لتلبية الطلبات على هذا المسحوق. وبعد معاناة طويلة حقق الحلم الذي سيطر عليه, وتوسع في إنشاء المصنع الذي صمم شعاره على شكل مأوى للطيور، نسبة إلى اسمه، وكان يعني بالشعار، الأمان، الأمومة، الحنان، الطبيعة، الغذاء، العائلة، وكل المعاني الأسرية الحميمة، حسب ما يقول، وكان لشركة (هنري نستله) في ما بعد الريادة في كثير من المجالات، فقد كانت أول شركة تبيع الحليب المجفف، وقهوة (النسكافيه) التي نعرفها، وأول شركة تبيع القهوة المثلجة، وغيرها الكثير، وعندما اندمجت مع شركات أخرى، زاد عدد منتجاتها التي أصبحت من أكثر المنتجات استهلاكًا.
*فكر... فكل الاختراعات التي بين أيدينا الآن أصلها فكرة!
لكن الأهم أن تصر على نجاح فكرتك.
حبل.. وعالم
حين كان شابا صغيرًا حاول أن يحفظ الحديث، حاول وحاول وحاول، لكنه فشل أن يكون كغيره من الفتيات الذين حفظوا الكثير من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، لقد كاد اليأس أن يتمكن من قلبه, وكاد الفشل أن يلاحقه طوال حياته.
قرر يومًا أن يمشي بين بساتين القرية، فأخذ يمشي طويلاً واليأس قد أحاط بقلبه وعقله؛ فاقترب من بئر في وسط بستان، فجلس قربها وراح يفكر، وفي أثناء جلوسه قرب البئر لاحظ أن الحبل المعلق في دلو البئر قد أثر في الصخر الذي يحيط برأس البئر, وقد فتت الصخر من كثرة الاحتكاك صعودًا ونزولاً، إذًا هو التكرار والزمن؛ فقرر هذا الشاب أن يحاول مرة ثانية في حفظ الحديث، وعاهد نفسه أن يحفظ الحديث حتى لو كرره 500مرة، فمضى يحاول ويحاول ملتزمًا بعهده، حتى

كانت أمه تمل من تكراره وترحم حاله، ومع مرور الزمن وقوة الإصرار والمثابرة، استطاع أن يحفظ القرآن ويفتي الناس ويدرس وعمره دون العشرين، فألف التصانيف والمؤلفات الكثيرة، واستحق لقب شيخ الإسلام وإمام الحرمين.. إنها قصة الفقيه الموسوعي أحمد بن حجر الهيتمي.
توقف قليلاً..!
*قال علي الكاتب: أصبحت يومًا مغمومًا غمًا لا أعرف سببه، فجاءني رجل برقعة ففتحتها وإذا فيها:
روح فؤادك بالضحى ترجع إلى روح وطيب
لا تيأس وإن ألح الدهر من فرج قريب
قال: فزال عني الهم؛ ووجدت طعم الفرج.
*وحكى الأصمعي فقال: بت ليلة بالبادية وحيدًا مغمومًا، فلما انتهى الليل سمعت قائلاً يقول ولم أر شخصه:
فارج القضاء بكف من بقضائه نزل البلاء.
واصبر فكل شديدة لا بد يتبعها رخاء
وقال آخر:
وإذا العناية لاحظتك عيونها
نم فالحوادث كلهن أمانُ
***

من قاطع طريق... إلى عالم فاضل!
كان عاصيًا فتاب الله عليه، وجعله من عباده المؤمنين، تحول من قاطع طريق يروع الآمنين إلى عابد زاهد، وكان سبب توبته؛ أنه كان يتسلق جدران أحد المنازل بالليل؛ فسمع صوتًا يتلو قوله تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ( [الحديد:16] فلما سمعها قال: بلى يا رب، قد آن.
فرجع فمر على أرض خربة، فوجد بها قومًا، فقال بعضهم: نرحل، وقال بعضهم: ننتظر حتى نصبح، فإن الفضيل يقطع علينا الطريق، قال (أي: الفضيل): ففكرت وقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي وقوم من المسلمين ها هنا يخافونني! وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع (أي أن الله قدر لي أن آتي إلى هذا المكان لأتوب وأرجع إليه) اللهم إني قد تبت إليك، وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام.., لقد جعل مظاهر توبته مجاورته لبيت الله حيث الرحمة والبركة، يدعو الله ويستغفره، ويندم على ما فرط في حقه.
وانتقل إلى مكة وأقام بها حتى توفي.
حج هارون الرشيد ذات مرة؛ فسأل أحد أصحابه أن يدله على رجل يسأله, فدله على الفضيل، فذهبا إليه، فقابلهما الفضيل وقال للرشيد: إن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة دعا أناسًا من الصالحين فقال لهم: إني قد ابتليت بهذا البلاء (يقصد الخلافة).
فأشيروا عليَّ.. فعد عمر الخلافة بلاء، وعددتها أنت وأصحابك نعمة.
فبكى الرشيد، فقال له صاحب الرشيد: ارفق بأمير المؤمنين.
فقال الفضيل: تقتله أنت وأصحابك وأرفق به أنا؟
(يقصد أن عدم نصحه كقتله) فقال له الرشيد: زدني يرحمك الله..

فأخذ يعظه وينصحه، ثم قال له: يا حسن الوجه أنت الذي يسألك الله عن هذا الخلق يوم القيامة، فإن استطعت أن تقي هذا الوجه من النار فافعل، وإياك أن تصبح وتمسي وفي قلبك غش لأحد من رعيتك، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: «ما من وال يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة».
فبكى هارون وقال له: أعليك دين أقضيه عنك؟
قال: نعم، دين لربي لم يحاسبني عليه، والويل لي إن ناقشني، والويل لي إن لم ألهم حجتي.
قال: إنما أعني من دين العباد.
قال: إن ربي لم يأمرني بهذا، أمرني أن أصدق وعده وأطيع أمره، فقال الرشيد: هذه ألف دينار خذها فأنفقها على عيالك وتقو بها على عبادة ربك.
فقال الفضيل: سبحان الله، أنا أدلك على طريق النجاة وأنت تكافئني بمثل هذا، سلمك الله ووفقك، ثم صمت فلم يكلمنا، فخرج الرشيد وصاحبه، وكان الفضيل شديد التواضع، يشعر دائمًا بأنه مقصر في حق الله، رغم كثرة صلاته وعبادته.
ما أروع الأمل حين يغشى النفس فيخرجها من ظلام المعصية إلى نور الطاعة!
*فانظر يا من أسرفت على نفسك بالمعاصي إلى قصة هذا العالم الجليل, كيف تذوق حلاوة الطاعة فانصرف عن الدنيا وزخرفها الزائل إلى عالم النور الإلهي الذي يطهر الروح من ذنوبها وأدرانها!
حافظ على قُوَّتك الداخلية
من أسوأ الأشياء التي قد تحدث لأي منا أن يتحول إلى شخص (يائس وسريع الاستسلام).

ففي بعض الأحيان، وبمجرد أن تقابلنا مشكلة كبيرة، فإننا نهرب منها. يدفعنا التشاؤم والافتقار إلى الإيمان بالذات إلى أن نسلك طريقا أسهل أو أن نكف عن المحاولة لذا فعندما تقابلنا إحدى العقبات كالنقد السلبي الذي يدمر القوة الداخلية لذواتنا فإننا نعلن سريعا أن المشكلة غير قابلة للحل حتى دون أن نفكر في المحاولة مرة أخرى.
وطريقة التفكير هذه تتخلل حياة كثير من الأشخاص وهم في العادة أشخاص تعساء لم يحققوا الكثير في حياتهم لأنهم فتحوا آذانهم لأقوال الآخرين اليائسين والمحبطين والذين يجيدون فن التحطيم.
وحتى يمكننا الاستمرار قدما والمحاولة مرة أخرى يجب أن يكون لدينا إيمان بقدرتنا على المحافظة على قوتنا الدافعة داخلنا، حين تواجهنا عقبة أو حتى فشل ذريع.
لذا يجب أن لا نعير أذنا مصغية للنقد الذي يحاول النيل من هذه القوة حتى لا يصيبنا الإحباط المدمر.
تأمل هذه القصة...
في عام 1921م قدم إلى شيكاغو شاب عمره 22 سنة.. عمل حطابا... ثم عمل في مطعم... ثم بائعا متجولا وفي عام 1929م كان هذا الشاب يحتفل بتوليه رئاسة جامعة شيكاغو... هل تتوقعون قدر النقد الذي ناله في صباح ذلك اليوم، عنوان في جريدة يقول (بائع الحلوى يترأس جامعة شيكاغو) وعنوان آخر يقول (شاب بلا تجارب يقود جامعة).. وكثير من العبارات اللاذعة. كان والد هذا الشاب يصغي لصديقه عندما قال: كم ساءني نقد الإعلام لولدك هذا الصباح، فقال الوالد: نعم ولكن تذكر أنه بقدر قيمتك يكون النقد موجه إليك!!
القاعدة الأولى:
النقد الظالم ينطوي غالبا على إطراء متنكر، فمعناه على الأرجح أنك أثرت الغيرة والحسد لدى منتقديك.

القاعدة الثانية:
ركز جهدك في عملك الذي تشعر من أعماقك أنه صواب، وصم أذنيك عن كل ما يصيبك من لوم اللائمين.
ولا تنس أن الله وهو خالقنا وبارئنا قالت عنه اليهود يده مغلولة... غلت أيديهم وتعالى الله عما يقول المجرمون علوا كبيرًا.
ورسولنا صلى الله عليه وسلم قالوا عنه ساحر ومجنون وشاعر.
فلا تقلق من النقد الحاقد فهو دليل نجاحك.
يقول المثل الفرنسي:
إذا ركلك الناس من الخلف فاعلم أنك في المقدمة.
ويقول شكسبير:
ستتعلم الكثير من دروس الحياة إذا لاحظت أن رجال الإطفاء لا يكافحون النار بالنار.
كما يقول:
المهزوم إذا ابتسم، أفقد المنتصر لذة الفوز.
بجفن عينه ألف كتابا
كان (جون دومينيك بوبي) يعيش مع زوجته وابنه البالغ من العمر أحد عشر عامًا وابنته ذات التسع سنوات في إحدى ضواحي باريس وكان يعمل رئيسا لتحرير مجلة إيل وكانت حياته مكبلة بالمطالب والأعباء، ووقته موزع بين الأسرة وأعباء الوظيفة والأسفار والهوايات والرياضات، لذا لم يكن يجد بالكاد وقتا ليلبي كل هذه الاحتياجات.
وفي أحد أيام شهر ديسمبر القاتمة من عام 1995 كان (بوبي) يقود سيارته فوق الطريق السريع المغطى بالثلوج عندما داهمته سكتة دماغية حادة بدون أية مقدمات

غير أنه نجح في إيقاف السيارة وأرسل ابنه لطلب المساعدة، ثم سقط بعدها على المقعد الخلفي، لم يفق من غيبوبته إلا بعد مرور ثلاثة أسابيع، وقد وجد نفسه كائنا مختلفا تمامًا عما كان عليه، فقد أصابته السكتة بأضرار وخيمة، فقد أصبح عاجزًا عن الكلام والحركة وشل جسده بالكامل، ثم لاحظ أنه لم يكن قادرا إلا على تحريك جفن عينه الأيسر، لكن لحسن الحظ، بقي عقله سليما وذاكرته صحيحة وكانا قادرين على العمل بمنتهى الكفاءة.
صمم (بوبي) على العثور على طريقة للتواصل، وأمام هذا التصميم قرر تأليف كتاب كامل معتمدا على الإملاء بجفن عينه الأيسر.
كان عنوان الكتاب: (The Diving Suit The Butterfly) وكان عبارة عن رحلة شعرية خيالية داخل عقل رجل حبست أفكاره داخل جسده المشلول. وكتب قائلاً:
(عندما لا يكون لباس الغوص ضيقًا، يتحرر العقل ليحلق مثل الفراشة).
كان (بوبي) يلتقي (كلود منديبل) لمدة ثلاث ساعات يوميا داخل غرفته بالمستشفى، حيث كان يمليه نص الكتاب حرفا حرفا عن طريق تحريك الجفن بواسطة أبجدية خاصة صممت لهذا الغرض، وجاء الكتاب المؤلف من 137 صفحة نتاج 200.000 إغماضة للعين، لقد حوله عقله المثقف الدءوب إلى مسافر يطوف الكون ويجب أنحاء الزمان والمكان، وبينما كان المختصون يدربون أطرافه الهامدة، كان هو يغوص في ذكريات الطفولة وعالم الخيال والأحلام التي كانت تتراقص جميعها في رأسه.
*يا له من أمل عجيب رغم ظلام الطريق من حوله!
فن صناعة الأمل
من كان يظن أن أولئك النفر الستة سيكونون بداية مرحلة جديدة من العز والتمكين، والبذرة الأولى لشجرة باسقة ظلت تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها؟.

ومن كان يخطر بباله أن تشهد تلك الليلة من ليالي الموسم بداية تأسيس الدولة الإسلامية، فقد كان رسول الله ( وصاحبه أبو بكر يطوفان بمنى حتى إذا سمعا صوت رجال يتكلمون مالا إليهم فقالا وقالوا، وتحدثا وسمعوا، وبينا فأصغوا فانشرحت القلوب، ولانت الأفئدة ونطقت الألسنة بالشهادتين، وإذا بأولئك النفر من شباب يثرب يطلقون الشرارة الأولى من نار الإسلام العظيمة التي أحرقت الباطل فتركته هشيما تذروه الرياح، من كان يظن أن تلك الليلة كانت تشهد كتابة السطور الأولى لملحمة الإيمان والنصر؟.
إن فرج الله يأتي للمؤمن من حيث لا يحتسب ولا يقدر، لقد طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجتمعات القبائل وقصد الرؤساء وتوجه بالدعوة إلى الوجهاء وسار إلى الطائف، فعل ذلك كله عشر سنوات وهو يرجو أن يجد عند أصحاب الجاه والمنعة نصرة وتأييدا، كان يقول ( في كل موسم: «من يؤويني؟ من ينصرني؟ حتى أبلغ رسالة ربي»، ومع كل هذا لم يجد من يؤويه ولا من ينصره، بل لقد كان الرجل من أهل اليمن أو من مضر يخرج إلى مكة فيأتيه قومه فيقولون له: احذر غلام قريش لا يفتنك!
لم تأت النصرة والحماية والتمكين من تلك القبائل العظيمة ذات المال والسلاح، وإنما جاءت من ستة نفر جاءوا على ضعف وقلة.
ستة نفر من أهل يثرب كلهم من الخزرج دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام ولم يكن يتوقع منهم نصرة وإنما أراد دعوتهم فآمنوا وأسلموا... ثم تتابعت الأحداث على نسق عجيب، قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: بعثنا الله إليه من يثرب فآوينا وصدقناه فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم تبق من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام، ثم اجتمعوا جميعا فقالوا حتى متى نترك رسول الله يطوف ويطرد في جبال مكة ويخاف؟ فرحل إليه منا سبعون رجلا حتى قدموا عليه الموسم، فواعدناه العقبة فاجتمعنا عندها حتى توافينا، فقلنا: يا رسول الله علام

نبايعك؟ قال: «على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله لا تخافون لومة لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم وأزواجكم، ولكم الجنة» قال جابر: فقمنا إليه فبايعناه.
أرأيتم... يعرض الكبراء والزعماء ويستكبر الملأ وتتآلب القبائل وتتآمر الوفود وتسد الأبواب... ثم تكون بداية الخلاص بعد ذلك كله في ستة نفر لا حول لهم ولا قوة.
*فهل يدرك هذا المعنى المتعلقون بأذيال المادية الصارخة والنافضون أيديهم من قدرة الله وعظمته؟
وهل يدرك هذا المعنى الغارقون في تشاؤمهم اليائسون من فرج قريب لهذه الأمة المنكوبة المغلوبة على أمرها؟
تبسم حتى في سكرات الموتِ
أبو الريحان البيروني عاش 78 سنة مكبا على تحصيل العلوم، مُنصِّبا إلى تصنيف الكتب، يفتح أبوابها ويحيط بشواكلها وأقرابها – يعني: بغوامضها وجلياتها – ولا يكاد يفارق يده القلم، وعينه النظر، وقلبه الفكر، إلا في ما تمس إليه الحاجة في المعاش من بلغة الطعام وعلقة الرياش، وهذا ديدنه – من سائر الأيام من السنة: علم يسفر عن وجهه قناع الإشكال، ويحسر عن ذراعيه أكمال الإغلاق.
*حدث الفقيه أبو الحسن علي بن عيسي، قال: دخلت على أبي الريحان وهو يجود بنفسه – أي وهو في نزع الروح قارب الموت – قد حشرجت نفسه، وضاق بها صدره، فقال لي في تلك الحال: كيف قلت لي يومًا حساب الجدات الفاسدة؟ أي الميراث، وهي التي تكون من قبل الأمر، فقلت له إشفاقا عليه: أفي هذه الحالة؟ قال لي: يا هذا أودع الدنيا وأنا عالم بهذه المسألة، ألا يكون خيرا من أن أخليها وأنا

جاهل بها؟! فأعدت ذلك عليه، وحفظ وعلمني ما وعد، وخرجت من عنده فسمعت الصراخ!! إنها الهمم التي تجتاح ركام المخاوف.
*والفاروق عمر في سكرات الموت، يثعب جرحه دمًا، ويسأل الصحابة: هل أكملوا صلاتهم أو لا؟!
*وسعد بن الربيع في (أحد) مضرج بدمائه، وهو يسأل في آخر رمق عن الرسول ( إنها ثباتة الجأش وعمار القلب!
وقفت ما في الموت شك لواقف
كأنك في جفن الردى وهو نائم
تمر بك الأبطال كلمى هزيمة
ووجهك وضاح وثغرك باسم
*قال إبراهيم بن الجراح: مرض أبو يوسف فأتيته أعوده، فوجدته مغمى عليه، فلما أفاق قال لي: ما تقول في مسألة؟ قلت: في مثل هذه الحال؟ قال: لا بأس ندرس بذلك لعله ينجو به ناج.
ثم قال: يا إبراهيم أيما أفضل في رمي الجمار: أن يرميها الرجل ماشيًا أو راكبًا؟ قلت: راكبا. قال: أخطأت. قلت: أخطأت.قلت: أيهما أفضل؟ قال: ما كان يوقف عنده فالأفضل أن يرميه ماشيًا، وأما ما كان لا يوقف عنده، فالأفضل أن يرميه راكبا، ثم قمت من عنده فما بلغت باب داره حتى سمعت الصراخ عليه وإذا هو قد مات. رحمة الله عليه.
*قال أحد الكتَّاب المعاصرين: هكذا كانوا!! الموت جاثم على رأس أحدهم بكربه وغصصه، والحشرجة تشتد في نفسه وصدره، والإغماء والغشيان محيط به، فإذا صحا أو أفاق من غشيته لحظات، تساءل عن بعض مسائل العلم الفرعية أو المندوبة، ليتعلمها أو ليعلمها، وهو في ذلك الحال التي أخذ فيها الموت منه الأنفس والتلابيب.


في موقف نسي الحليم سدادهُ
ويطيش فيه النابه البيطارُ
يا لله ما أغلى العلم على قلوبهم!! وما أشغل خواطرهم وعقولهم به!! حتى في ساعة النزع والموت، لم يتذكروا فيها زوجة أو ولدا قريبا عزيزًا، وإنما تذكروا العلم!!
فرحمة الله تعالى عليهم. فبهذا صاروا أئمة في العلم والدين.
*فهل نتعلم شيئا من قوتهم التي حافظوا عليها حتى وهم في سكرات الموت؟
إمبراطور العود
في عالم العطور الشرقية وبالأخص ما يطلق عليه البعض البخور أو (العود) برز اسم الشيخ – عبد العزيز الجاسر، كأحد رواد هذه التجارة التي تلقى إقبالاً كبيرا من قبل الأفراد في دول مجلس التعاون الخليجي بالذات، فلا يكاد يوجد منزل إلا ويوجد البخور أو العود فيه.
الشيخ عبد العزيز الجاسر رجل عرف بتجارة العود إذ بدأها من حيث انتهى الآخرون فأوصلها لشعوب العالم.... فبعد أن افتتح الفرع رقم (300) من سلسلة فروعة المنتشرة في أكثر من خمس وعشرين دولة، يستعد الآن لافتتاح فرع جديد يتوسط جادة الشانزليزيه في باريس بعد أن دشن فرع لندن في شارع أكسفورد الشهير.
وتطمح الشركة خلال الخمس السنوات القادمة للوصول إلى الألف فرع في مختلف دول العالم، فخططها الآن تحمل اسم (خطة الألف فرع).
من هو عبد العزيز الجاسر..؟
لم يتبادر لذهن (إمبراطور العود) في المنطقة العربية، كما يحلو للبعض أن يطلق عليه، أن هوايته المفضلة التي أحبها وعشقها في زمن الصبا ستقوده ليصبح واحدا من أشهر تجار هذا النشاط على مستوى المنطقة فبداية اهتمامه بتجارة العود

كانت أثناء دراسته بالصف الثاني الثانوي، فقد كان الأقرباء والأصدقاء يكلفونه بشراء العود للمناسبات، وبعد ذلك استمع لنصيحة أحد الأصدقاء وافتتح أول محل للعود في حي الملز وكان ذلك في أول سنة له في المرحلة الجامعية، أي في حدود عام 1400هـ وكانت مساحته لا تتجاوز العشرين متر مربع آنذاك.
ولد عبد العزيز الجاسر في الرياض عام 1960م وتعلم في مدارسها من المرحلة الإبتدائية وحتى المرحلة الجامعية ومن ثم أكمل دراساته العليا في علم الإقتصاد، ولم يكن لديه اهتمام تجاري منذ نشأته وحتى عندما كان طالبا في مراحل التعليم العام، حيث كان قارئا نهما مهتما بجانب التحصيل العلمي، إلا أن اشتداد ولعه باقتناء العود جعله يتردد كثيرا على المحلات المتخصصة في بيعه، وفي هذه الأثناء، أي في المرحلة الثانية، بدأ الجاسر يمارس تجارة العود بشكل محدود في دائرة الأصدقاء والمعارف حيث أكسبته هذه التجربة الصغيرة خبرة في التعامل مع العود بأنواعه بعد أن لمس بنفسه أن هذا المنتج الثمين فيه ما فيه من غش وأن تجارته تحتاج إلى كثير من الخبرة والمعرفة بأنواعه وكيفية الحصول عليه.
فقرر أن يدخل إلى هذا العالم من خلال محل صغير بالرياض لم تتعد كلفته 5 آلاف ريال وانطلق الجاسر في هذه التجارة في نفس الوقت الذي كان يعمل فيه مدرسا بإحدى المدارس الثانوية بالرياض، ولكن توسع وتطور نشاطه التجاري بسرعة متناهية حال دون استمراره في مهنة التدريس التي أحبها فاضطر مكرها أن يقدم استقالته رغم معارضة أهله وأصدقائه الذين كانوا يرون أن استقالته من عمل حكومي فيه نوع من المخاطرة، وخلال فترة وجيزة حقق الجاسر نجاحات كبيرة في مجال تجارة العود، حيث أصبح المحل اثنين فثلاثة إلى أن بلغ عدد فروعه الآن (بعد 25 عاما من التأسيس) 365 فرعا منتشرة في مختلف مناطق البلاد إضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا وباريس ثم واشنطن في المرحلة المقبلة، وذلك ضمن خطة خمسية تهدف لافتتاح ألف فرع للشركة على مستوى العالم، على أن يكون للشركة فرع في كل عاصمة في بلدان العالم المختلفة.

بدأ هذا الرجل نشاطه بمحل لا تتجاوز مساحته (20) متر مربع ولأنه كان مؤمنا بقدراته بإذن الله فقد استقال من عمله ليحقق طموحه الذي سعى وراءه وها هو اليوم وخلال ربع قرن فقط يقود أكبر شركة عطور في الشرق الأوسط.
*فهل تبدأ أنت الآن في تحقيق حلمك رغم المجازفات!
لا تيأس وإن تعثرت
*قيل للشعبي من أين لك هذا؟- أي كل هذا العلم- فقال: ببذل الاعتماد، والسير في البلاد، وصبر كصبر الجماد، وبكور كبكور الغراب.
*قرأ الفيلسوف العالم محمد الفارابي كتاب (النفس) لأرسطو 100مرة حتى يفهمه، وقرأ أيضا كتاب (السماع الطبيعي) لأرسطو 40 مرة.
*وقرأ ابن سينا كتاب (ما وراء الطبيعة) أرسطو فلم يفهم ما فيه فقرأه 40 مرة. فحفظه ولم يفهم أيضا ما فيه، حتى وقع بيده دون قصد كتاب للفارابي اشتراه من دلال بسوق الوراقين بثلاثة دراهم، فإذا بهذا الكتاب يشرح ما سطره أرسطو في كتابه ما وراء الطبيعة.. وبعدها فهم ما كان يقصده أرسطو حرفا حرفًا,
*وابن التبان عبد الله بن اسحاق درس المدونة في الفقه المالكي نحو الألف مرة.
*اكتشف العالم باول إيرلش مخدرًا يمكن أن يشفي من مرض الزهري Syphilis، وقد أطلق باول على الدواء رقم 606، وهو رقم المحاولة التي نجح من خلالها في التوصل إلى التركيبة في شكلها الأخير.
*فإذا استصعب عليك أمر ما، فحاول مرة بعد مرة حتى تنجح.
ولا تنس أن قطرات الماء المتتابعة تحفر أخدودا في الصخر الأصم.

ابتسم وإن كنت مهزوما!
*يقول حكيم فارسي:
ما شكوت الزمان ولا برمت بحكم السماء، إلا عندما حفيت قدماي، ولم أستطع شراء حذاء فدخلت مسجد الكوفة، وأنا ضيق الصدر، فوجدت رجلا بلا رجلين فحمدت الله وشكرت نعمته علي.
يقول شكسبير: أن تشق طريقك بابتسامتك خير لك من أن تشقها بسيفك.
*ليست الشجاعة في عدم الشعور بالخوف، ولكنها في التغلب على هذا الشعور.
*نحن نحب الماضي لأنة ذهب، ولو عاد لكرهناه.
*أصعب الصعاب اتخاذ القرار.
*إذا لم تعلم إلى أين تذهب فكل الطرق تفي بالغرض.
*إن المصائب كثيرا ما تكون رحمة في لباس عذاب.
شدائد تزلزل الجبال
التلازم بين الشدة والفرج، يظهر جليا في قصة سيدنا يوسف عليه السلام عندما اجتمع إخوته من أجل أن يتآمروا على قتله (اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ( [يوسف:9] وهم يتآمرون كان أغلبهم يرون هذا القرار (اقتلوا يوسف) إلا واحدا يأتي عن طريقه الفرج، وقبل أن يصدر القرار بالقضاء على يوسف (قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ( فيأتي الإنقاذ ويأتي الفرج فبعد أن كاد أن يصدر القرار، يأتي أعقل إخوانه، فيقول: لا تقتلوا يوسف، وهذا فرج بعد الشدة.

ثم يدخل في شدة أخرى عندما باعوه رقيقًا، وهو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم – عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام – مع غربته ومع أسره يباع بثمن بخس رقيقًا، وهذا من أعظم الشدائد التي مرت بيوسف؛ لأنها شدة معنوية لا تقارب بكثير من الشدائد الحسية، فيأتي الفرج، أين الفرج؟
الله جل وعلا ساق إليه الفرج فحين اشتراه عزيز مصر ودخل به إلى بيته قال لزوجته: (أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا(، تأملوا هذا الفرج وهذه الرحمات التي تتوالى على يوسف –عليه السلام- تلازم لا انفصال بين الشدة والفرج – فعاش في قصر العزيز مكرما معززًا كأنه ابن مدلل، فأنقذه الله من العبودية ومن الأسر إلى الشرف.
ولما راودته المرأة وغلقت الأبواب وحسبك بتلك شدة، امرأة متسلطة وغلقت الأبواب، فاجتمعت على يوسف – عليه السلام – الشدة الحسية والمعنوية، ثم يأتي الفرج، كيف؟
أولاً عندما أراه ربه البرهان (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ(فرؤية البرهان هنا من الله – جل وعلا – فرج عظيم جدا، فهو حماية له من أن يقع في معصية ثم يتوالى الفرج بهروبه من هذه الفتنة العمياء.
ثم لما لحقته وقدت قميصه من دبر وكادت أن تمسك به، في تلك اللحظة التي وصلا فيها عند الباب، (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ( وهذا فرج آخر.
ثم لما بهتته (قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ( [يوسف:25]. وهذه شدة جديدة وبلاء جديد، لأن المرأة هي المصدقة، مع سرعة بهتانها واتهامها، والمرأة تصدق هنا أكثر مما يصدق الرجل، فيأتيه فرج جديد (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا(هذا فرج عظيم أنقذ يوسف من هذه الدعوى التي بهتته بها، زوجة العزيز، ولذلك اعترف زوجها بذلك، وقال لها:

(وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ(، وبرأ يوسف (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا(، بينما عرف أن زوجته هي الخاطئة.
وعندما جاءت رؤيا الملك بعد أن طالت مدته في السجن، واشتد عليه السجن، ولبث فيه بضع سنين، رأى الملك هذه الرؤيا العظيمة، فإذا هي سبب فرج الله به عنه، فمن الذي جعل الملك يرى الرؤيا؟ ومن قدر ألا يعبرها إلا يوسف؟ ومن الذي ذكر هذا الرجل وقد نسي يوسف؟ هو الله جل علاه... الذي ساق ليوسف الفرج في كل وقت.
وفي نهاية القصة، عندما أصبح يعقوب – كما وصفه مولاه (وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ(، ويزداد عندما يقول له أبناؤه: (تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ( قال: (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(، (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ(، وهنا بلغ الأمر مبلغه، وبلغت الشدة مبلغها، فيأتي الفرج (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ * قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ(ويتوالى الفرج، ويرسل قميصه إلى أبيه فيأتيه الفرج ويرجع إليه بصره (قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ * فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(وهكذا يتوالى الفرج في القصة، فيا أيها المؤمن، لا تقنط، لا تيأس (إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ(فمهما توالت عليك الشدائد فلا تيأس من روح الله، كم توالت الشدائد على يوسف وعلى يعقوب – عليهما السلام – شدة بعد شدة، ومحنة بعد محنة، فيحدث ما يحدث ويأتي الفرج متواليا ليوسف عليه السلام إلى أن (وَرَفَعَ
أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي

حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ(.
موسوعة... الناجحين
1-الحياة إما أن تكون مغامرة جريئة أو لا شيء.
2-الذين لا يعملون يؤذي نفوسهم أن يعمل الناس.
3-الذين يعرفون فرحة الوصول إلى أعلى السلم هم الذين بدءوا من أسفله والذين يبدؤون من أعلى السلم لن يكون أمامهم إلا النزول.
4-هذا العالم يتسع لكل الناجحين بالغًا ما بلغ عددهم وأي نجاح لا يتحقق إلا بفشل الآخرين هو في الحقيقة هزيمة ترتدي ثياب النصر.
5-أصدقاؤك يستطيعون التعايش مع فشلك ولكنهم لا يستطيعون التعايش مع نجاحك.
6-أن يكرهك الناس وأنت تثق بنفسك وتحترمها أهون كثيرا من أن يحبك الناس وأنت تكره نفسك ولا تثق بها.
7-أجمل ما في هندسة الحياة: (أن تبني جسرًا من التفاؤل على بحر من اليأس).
8-الفاشل أحد اثنين:
1-من ينفذ بدون تخطيط.
2-من يخطط بدون تنفيذ.
9-أفضل وسيلة لتحقيق أحلامك هي أن تستيقظ من النوم.
10-إذا كنت قد ارتكبت أخطاء في الماضي تعلم منها ثم دعها تذهب بعد أن تأخذ منها العبرة.

11-إذا أردت أن تحلق مع الصقور فلا تله نفسك مع الدجاج.
12-إذا أحببت أن تتعلم فلا بد أن تتألم.
13-الحياة مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها بل ابن بها سلمًا تصعد به نحو القمة.
14-سقوط الإنسان ليس فشلاً ولكن الفشل أن يبقى حيث سقط.
15-إذا أردنا أن يتم العمل دون تعب فعلينا أولاً أن نتعب في تعلم هذا العمل.
16-لن تكون خاسرًا أبدًا إلا عندما تتوقف عن محاولة تحقيق الفوز.
17-الوسيلة الوحيدة للنجاح هي الإستمرار بقوة حتى النهاية.
18-عندما ننجز عملاً ناجحًا أو إبداعًا عظيمًا يجب ألا ننسى للحظة أن هناك من مد لنا يد المساعدة فالنجاح دائما يحتاج إلى أكثر من يد.
19-لا يحزنك إن فشلت مادمت تحاول الوقوف على قدميك من جديد.
20-سأل الممكن المستحيل: أين تقيم فأجابه في أحلام العاجزين.
21-الألقاب ليست سوى وسام للحمقى والرجال العظام ليسوا بحاجة لغير اسمهم.
22-إذا توقفت عن التحرك إلى الأمام فأنت تعرض نفسك لأن يدهسك من هو خلفك.
23-إذا وقفت ساكنا حتى لا تخاطر بأي شيء فأنت فعلاً تخاطر بكل شيء.
24-لا تدور في فلك غيرك بل أنشئ عالمك الخاص.
25-عندما سقطت التفاحة الجميع قال سقطت التفاحة إلا شخص واحد قال: لماذا سقطت؟!
26-لا تستهن بالقطرة.
27-من لم يركب الأهوال لم ينل الآمال.
28-إن الأمر يبدو شاقًا جدًا عندما تتأمله في البداية ولكنه يصبح سهلاً للغاية عندما تقوم بإنجازه.

29-إذا انتظرت الحظ فقد يأتيك يوما ولكن قد تكون حينها غير موجود.
30-إذا اخترت الحياة على الهامش فاعلم أنك ستموت بدون عنوان.
31-اشتغل بأهدافك أولا ثم انشغل مع أهداف الآخرين لتكن لك أهداف ورؤى خاصة بك، أهداف لك وحدك أهداف تسهرك إذ ينام الآخرون وتشغلك إذ يغفل الآخرون وترشدك إذ يتيه الآخرون.
32-لا تدع قطار حياتك يتوقف كثيرا على محطة اليأس.
33-الضعف أن تكون أداة في أيدي الآخرين.
34-لا تدع اليأس يستولى عليك انظر إلى حيث تشرق الشمس كل فجر جديد لتتعلم الدرس الذي أراد الله للناس أن يتعلموه... إن الغروب لا يحول دون الشروق مرة أخرى في كل صبح جديد.
35-هناك من يشعر بالموت حين يحاصره الفشل من كل الجهات ويكبله إحساسه بالإحباط عن التقدم فيخيل إليه أن صلاحيته في الحياة قد انتهت وأنه لم يعد فوق الأرض ما يستحق البقاء من أجله.
36-اليائس هو من تتوقف الحياة في عينيه في لحظات الحزن ويظن أن لا نهاية لهذا الحزن وأنه ليس فوق الأرض من هو أتعس منه فيقسو على نفسه حين يحكم عليها بالموت وينفذ بها حكم الموت بلا تردد وينزع الحياة من قلبه ويعيش بين الآخرين كالميت تمامًا.
37-لا يدرك السيادة من لزم الوسادة.
38-لن تصنعك عبقريتك بل تصنعك إعانة الله لك وتوفيقه ثم مثابرتك وعزمتك.
39-إن أكبر المعارك التي نخوضها هي تلك التي تحدث داخل دهاليز النفس والروح.
40-إنك لن تفشل إلا إذا انسحبت.
41-إن الفشل هو السبيل الوحيد للنجاح والمثل المعروف وراء كل عظيم امرأة ينبغي تعديله بحيث يصبح وراء كل عظيم سجل طويل من التجارب الفاشلة صنعت له النجاح في النهاية.

42-الإنسان الناجح هو الذي يغلق فمه قبل أن يغلق الناس آذانهم ويفتح أذنيه قبل أن يفتح الناس أفواههم.
43-الناجح يفكر في الحل والفاشل يفكر في المشكلة.
44-الناجح لا تنضب أفكاره والفاشل لا تنضب أعذاره.
45-الناجح يساعد الآخرين والفاشل يتوقع المساعدة منهم.
46-الناجح يرى حلا لكل مشكلة والفاشل يرى مشكلة في كل حل.
47-الناجح يقول: الحل صعب ولكنه ممكن.
48-الفاشل يقول: الحل ممكن ولكنه صعب.
49-الناجح لديه أحلام يحققها والفاشل لديه أوهام وأضغاث أحلام يبددها.
50-الناجح يقول: عامل الناس كما تحب أن يعاملوك.
والفاشل يقول: اخدع الناس قبل أن يخدعوك.
51-الناجح يرى في العمل أمل والفاشل يرى في العمل ألم.
52-الناجح يختار ما يقول والفاشل يقول ما يختار.
53-الناجح يناقش بقوة وبلغة لطيفة.
والفاشل يناقش بضعف وبلغة فظة.
54-الناجح يتمسك بالقيم ويتنازل عن الصغائر.
والفاشل يتشبث بالصغائر ويتنازل عن القيم.
55-الناجح يصنع الأحداث والفاشل تصنعه الأحداث.
56-الأمل ربما يتلاشى لكن لا ينعدم.

57-المستحيل كلمة موجودة في عالم الحمقى.
58-ليس صوابا أن تعتقد أن تميزك لا يكون إلا بمخالفة الآخرين.
داعية.. رغم التنصير
وجه مسلم من الهند تربى في جنوب أفريقيا وسط الفقراء وأجواء من عنصرية بغيضة، هكذا نشأ الفتى اليافع بائع الجرائد، الذي قدر الله له أن يكون أكبر داعية في وجه التنصير في القرن المنصرم.
أزعجه هجوم النصارى عليه في صغره واتهامهم للإسلام بأنه دين باطل، وظل قلبه الصغير يتميز حرقة حتى قرر الرد عليهم؛ فبدأ بدراسة القرآن وكذلك دراسة الأناجيل في نفس الوقت، فهاله التناقض الشديد بين الأناجيل، فبدأ يقابل هجوم النصارى من زبائن دكانه الصغير لبيع الجرائد بهجوم مماثل، وبدأ يطرح عليهم تناقضات الأناجيل، وما وقعت عينه عليه من تحريف؛ فلما وجد نفسه لأول مرة ينتصر عليهم بعد هزيمة وانكسار طويل، وقف شامخًا مهاجمًا لباطلهم داحضا لمعتقدهم، حتى اشتهر في جنوب أفريقيا وقرر تكريس عمره لنشر الإسلام والهجوم على باطل النصارى وغيرهم من أصحاب الأديان المحرفة وبمعاونة رفيق دربه غلام حسن فونكا بدأ يشتهر ديدات وتقام له المناظرات مع القساوسة، حتى وصل إلى العاصمة كيب تاون، وأقام فيها أشهر مناظراته في جنوب أفريقيا.
أقلق الكنيسة العالمية، وقض مضاجع كهنتها وقساوستها، وزلزل عروشهم بمناظراته التي وصلت لقلب عاصمتهم الكبيرة لندن، وكانت أشهر مناظراته مع سواجارت وغيره ممن افتضحوا على يد العالم الجليل المتواضع أحمد ديدات والتي اهتز العالم بمشاهدتها، ففرح بها المؤمنون وأزال الله بها كيد الكافرين.
بدأ الشيخ ديدات في تأسيس مراكزه الدعوية في جنوب أفريقيا والتي تخرج

منها المئات من الدعاة في مجال المناظرات، وفي دعوة غير المسلمين، وبدأ في مشروع نشر تراجم القرآن الكريم، وقد تم توزيع الكثير والكثير من نسخه على يديه وأيدي معاونيه.
هذا الداعية العظيم الذي علم نفسه تعليما ذاتيا بعد تركه للدراسة النظامية في سن صغيرة بسبب ظروفه المادية، يقول لكل مسلم مقصر، ولكل شاب متكاسل، قم وانهض بأمتك فبجعبتك الكثير، اترك الكسل جانبا، وكن كالليث في عرين الأسود، فعقيدتك ناصعة، ودينك صحيح، ودين غيرك باطل فعلام الكسل وإلى متى التخاذل؟!
مات ديدات في أوائل شهر رجب 1426هـ، أغسطس 2005م وقد ظن العالم أنه مات من سنوات ولكن الحقيقة أن الرجل أصيب بشلل كامل من عام 1995، ولم يعمل في جسده إلا الدماغ، فقهر المرض واخترع طريقة للإشارة بالعين من خلال لوحة أحرف موجودة أمامه ليرد من خلالها على زائريه، ويتابع رسائل واستفسارات سائليه، فلم يترك الدعوة حتى وهو على سرير المرض، ليترك لنا جميعا مثالاً رائعًا في تكريس النفس لدعوة الحق وإعلاء كلمة الله، فلا نملك إلا أن نسأل الله تعالى له رفقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، وأن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته ورحم الله ديدات كم كان شامخا رغم أمواج التنصير المخيفة من حوله!
الخادمة العجوز
السيدة (هاريس) أعجبت بثوب رأته في خزانة إحدى السيدات اللواتي كانت تعمل لديهن بمقابل (بنسات) قليلة ولما سألت عن الثوب قيل لها إنه من تصميم كريستيان ديور (وثمنه يساوي أجرها لو قدر لها أن تعيش عدة عشرات من السنين باختصار عليها أن لا تحلم حتى به!!
ولكنها فعلت، كثفت ساعات خدمتها في البيوت، وحرمت نفسها من كل المتع الصغيرة، كالذهاب إلى السينما أسبوعيًا أو شرب الشاي وأشياء عديدة، وبعد عدة سنوات توفر لها مبلغ من المال يمكنها من السفر إلى باريس وشراء الفستان

الذي حلمت به ليلاً ونهارًا، كانت تعلم في قرارة نفسها أنها لن ترتديه ولا توجد مناسبة ترتديه من أجلها، فهي مجرد خادمة عجوز ليس لها أية حياة اجتماعية لكنه التحدي الذي يشعل فتيل الحماسة والأمل في النفوس.
فإذا كانت هذه الخادمة العجوز حققت حلمها واشترت الفستان الذي تحداها الآخرون أن تشتريه!!
فهل تبدأ الآن أنت أيها القارئ في التحدي لتثبت جدارتك وتبرهن أنه لا مستحيل مع الأمل!
*يقول نابليون هيل في كتابه (فكر وحقق مزيدًا من الثروة): (إن نقطة البداية لجميع الإنجازات هي الرغبة). تذكر هذا دائمًا، فالرغبات الضعيفة تولد نتائج ضعيفة، تمامًا كما أن كمية صغيرة من النار تعطي كمية قليلة من الحرارة.. إذًا الخطوة الأولى في وضع الأهداف وتحقيق الأحلام هي أن تكون راغبًا فعلا وبشدة في تحقيق هذا الحلم.
الناموسة..لا تزال في عقلي!
هذه تجربة ذكرها الدكتور إبراهيم الفقي برهن فيها على أن التفكير السلبي قد يضع الشخص في مشاكل زائفة..!
فقد وضعت إحدى حالات الحساسية المفرطة ضد البعوض في حديقة في إحدى الليالي.. وبعد ربع ساعة من جلوسه بدأت تظهر عليه أعراض لسع البعوض..
المفاجأة..
لا توجد بعوضة واحدة في هذه الحديقة!..
لقد تم تنظيفها تمامًا قبل دخوله.. إن البعوضة كانت في عقله..
لقد آذى الرجل نفسه بلا داع بتفكيره السلبي..!!

إذًا برمج عقلك على النظر للأمور من حولك بإيجابية وتفاؤل وتجنب اليأس والقنوط وامنح نفسك بداية جديدة كل يوم بغض النظر عن نتائج الأمس السلبية وتذكر أن كل يوم هو بداية جديدة.
تعز بأهل البلاء
تلفت يمنة ويسرة، فهل ترى إلا مبتلى؟ وهل تشاهد إلا منكوبا في كل دار نائحة، وعلى كل خد دمع، وفي كل واد بنو سعد.
كم من المصائب، وكم من الصابرين، فلست أنت وحدك المصاب، بل مصابك أنت بالنسبة لغيرك قليل، كم من مريض على سريره من أعوام، يتقلب ذات اليمين وذات الشمال، يئن من الألم ويصيح من السقم.
كم من محبوس مرت به سنوات ما رأى الشمس بعينه، وما عرف غير زنزانته.
كم من رجل وامرأة فقدا فلذات أكبادها في ميعة الشباب وريعان العمر.
كم من مكروب ومدين ومصاب ومنكوب.
آن لك أن تتعز بهؤلاء، وأن تعلم علم اليقين أن هذه الحياة سجن للمؤمن، ودار للأحزان والنكبات، تصبح القصور حافلة بأهلها وتمسى خاوية على عروشها، بينها الشمل مجتمع، والأبدان في عافية، والأموال وافرة، والأولاد كثر، ثم ما هي إلا أيام فإذا الفقر والموت والفراق والأمراض (وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ(فعليك أن توطن مصابك بمن حولك، وبمن سبقك في مسيرة الدهر، ليظهر لك أنك معافى بالنسبة لهؤلاء، وأنه لم يأتك إلا وخزات سهلة، فاحمد الله على لطفه، واشكره على ما أبقى، واحتسب ما أخذ، وتعز بمن حولك.
ولك في الرسول ( قدوة وقد وُضع السلى على رأسه، وأُدميت قدماه وشج وجهه، وحوصر في الشعب حتى أكل ورق الشجر، وطُرد من مكة، وكُسرت ثنيته،

ورُمي عرض زوجته الشريف، وقتل سبعون من أصحابه، وفُقد ابنه، وأكثر بناته في حياته، ورُبط الحجر على بطنه من الجوع، واتُّهِمَ بأنه شاعر ساحر كاهن مجنون كاذب، صانه الله من ذلك، وهذا بلاء لابد منه وتمحيص لا أعظم منه، وقد قُتل زكريا، وذُبح يحيى، وهُجر موسى ووُضع الخليل في النار، وسار الأئمة على هذا الطريق فَضُرِّج عمر بدمه، واغتيل عثمان، وطعن علي، وجُلدت ظهور الأئمة وسجن الأخيار، ونُكل بالأبرار (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا(.
ملكة القصور
نشأت ملكة في القصور، واعتادت حياة الملوك، ورأت بطش القوة، وجبروت السلطان، وطاعة الأتباع والرعية، غير أن الإيمان أضاء فؤادها، ونور بصيرتها، فسئمت حياة الضلال، واستظلت بظلال الإيمان، ودعت ربها أن ينقذها من هذه الحياة، فاستجاب ربها دعاءها، وجعلها مثلا للذين آمنوا، قال تعالى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ( [التحريم:11].
إنها آسية بنت مزاحم – امرأة فرعون – التي كانت نموذجًا خلده القرآن للمؤمنة الصادقة مع ربها، فهي عندما عرفت طريق الحق اتبعته دون خوف من الباطل، وظلم أهله، فلقد آمنت بالله إيمانًا لا يتزعزع ولا يلين، ولم تفلح تهديدات فرعون ولا وعيده في ثنيها عن إيمانها، أو إبعادها عن طريق الحق والهدى. لقد تاجرت مع الله، فربحت تجارتها، باعت الجاه والقصور والخدم، بثمن غال، ببيت في الجنة.
كانت امرأة فرعون من أول المؤمنين بدعوة موسى عليه السلام، وحين علم فرعون بإيمان زوجته بالله، جن جنونه، فكيف تؤمن زوجته التي تشاركه حياته، وتكفر به، قام بتعذيبها حيث عز عليه أن تخرج زوجته على عقيدته، وتتبع عدوه، وأمر بإنزال أشد أنواع العذاب عليها؛ حتى تعود إلى ما كانت عليه، لكنها بقيت مؤمنة بالله، واستعذبت الآلام في سبيله.

وقد أمر فرعون جنوده أن يطرحوها على الأرض، ويربطوها بين أربعة أوتاد، وأخذت السياط تنهال على جسدها، وهي صابرة محتسبة على ما تجد من ألم العذاب، ثم أمر بوضع رحى على صدرها، وأن تلقي عليها صخرة عظيمة، فهل اعتراها الخوف من مواجهة فرعون ودب اليأس في نفسها من أن تنهار أمام جبروته وظلمه لا بل صبرت وصمدت... لأنها أحسنت الظن بربها وتمسكت بالأمل الذي لا يخبو في روح المؤمن أبدا.
ودعت ربها أن ينجيها من فرعون وعمله فاستجاب الله دعاءها، وارتفعت روحها إلى بارئها، تظللها الملائكة بأجنحتها؛ لتسكن في الجنة، فقد آمنت بربها، وتحملت من أجل إيمانها كل أنواع العذاب، فاستحقت جوار الرحمن وقصرا في جنته... ويا لها من مكافأة.
*فكن أنت أيها المؤمن صابرا صامدا في وجه الظلم مهما طغى وتكبر لا تنظر إلى أمواجه التي تخيفك بل انظر إلى شمس الحق التي تسطع في أعماقك وتوكل على ربك.. رب آسيا التي استحقت جواره لأنها كانت قوية الإيمان به!
بين الأسد والغزال!
مع إطلالة كل صباح في إفريقيا يستيقظ الغزال مدركا أن عليه أن يسابق أسرع الأسود عدوا وإلا كان مصيره الهلاك، ومع إطلالة كل صباح في أفريقيا يستيقظ الأسد مدركا أن عليه أن يعدو أسرع من أبطأ غزال وإلا أهلكه الجوع. لا يهم إن كنت أسدًا أو غزالاً فمع إشراقة كل صباح يتعين عليك أن تعدو أسرع من غيرك حتى تحقق النجاح.
أمل رغم.. التابوت!
هي قصة الثري/ بي هاني، من ونشستر، والتي رواها هو بنفسه يوم 17 نوفمبر 1948 في فندق ستيتلر في بوسطن، حيث قال:

(زمان.. في العشرينات، سيطر عليّ القلق، لأن القرحة بدأت تأكل الجدار الداخلي لمعدتي، وذات ليلة حدث لي نزيف معوي رهيب، هرعت إلى أحد المستشفيات المرتبطة بكلية الطب – جامعة نورث وسترن بشيكاغو، وكان وزني قد انخفض من 175 رطلا إلى 90 رطلا. واشتد مرضي لدرجة أن أمرني الأطباء بألا أربع يدي إلى أعلى.. وأخبرني أطباء ثلاثة بأن حالتي (غير قابلة للشفاء) عشت على المساحيق القلوية حيث كنت أملأ ملعقة نصفها من الحليب ونصفها الآخر من القشدة في كل ساعة، وكانت الممرضة تضع أنبوبا في حلقي ثم تدفعه إلى جوفي لإفراغ محتويات المعدة، وكان ذلك يتكرر صباحا ومساء بقيت على هذه الحال عدة شهور.. وفي النهاية قلت لنفسي: (إذا لم يكن لدي ما أتطلع إليه سوى انتظار الموت فيجب أن أحقق أكبر استفادة ممكنة من الفترة القصيرة المتبقية من عمري، لقد كنت دائما أتمنى أن أسافر في رحلة حول العالم قبل أن أموت، لذا عزمت على أن أقوم بها، وأخبرت أطبائي بأنني سأسافر وسأقوم بنفسي بإفراغ محتويات معدتي مرتين كل يوم، فعقدت الصدمة ألسنتهم وقالوا: (مستحيل) لأنك قد تدفن في مياه البحر، فأجبتهم، بأن هذا لن يحدث لأنني وعدت أقاربي بأن أدفن في مقبرة الأسرة وهكذا.. سآخذ معي تابوتًا!!
دبرت الحصول على التابوت.. وشحنته فوق سطح الباخرة، وأكملت الترتيبات مع مسئولي شركة البواخر وذلك بأن يقوموا – في حالة وفاتي – بالاحتفاظ بجثتي في ثلاجة حتى عودة الباخرة إلى أرض الوطن. رتبت أمور الرحلة (وفي لحظة صعودي إلى متن الباخرة وتأهبها للإبحار شعرت بالتحسن.. وبالتدريج بدأت أستغني عن المساحيق القلوية وأنبوب المعدة. وبعد فترة قصيرة كنت آكل جميع أنواع الطعام، وبمرور الأسبوع تلو الآخر، كنت حتى أدخن، ولقد متعت نفسي بما لم أفعله في عمري كله.. وتعرضنا خلال الرحلة للرياح الموسمية وإعصار التيفون أكثر من مرة، وهذا وحده كان كفيلا بإيداعي في التابوت الذي أحضرته معي، ولو حتى من قبيل الخوف.. لكني حققت انتصارا من خلال تلك الرحلة على كل المخاوف التي كانت تنتابني (كنت أمرح.. على ظهر الباخرة.. كونت صداقات وكنت أسهر إلى منتصف

الليل.. وعندما عدت إلى أمريكا، كنت قد تخلصت تماما من القلق وشعرت بالتحسن، بل وكدت أنسى أنني كنت مصابا بالقرحة وهكذا عدت إلى عملي، ولم أصب بالمرض منذ ذلك الحين).
يقول:
(في البداية سألت نفسي-أولا- ما هو أسوأ ما يمكن أن يحدث؟ فكانت الإجابة هي (الموت).
ثانيا.. أعددت نفسي لاستقبال الموت؛ لأن الأطباء قالوا إن حالتي ميئوس منها، إذًا فلا مجال للاختيار.
ثالثا... حاولت تحسين الموقف بتحقيق أكبر استفادة ممكنة من الفترة القصيرة المتبقية، ولو أني استسلمت للقلق بعد ركوب الباخرة لقمت برحلة العودة داخل التابوت.. لكنني استرخيت... ونسيت كل متاعبي. فأكسبني ذلك الهدوء العقلي (طاقة داخلية جديدة أنقذت حياتي من موت محقق).
فانظر أيها اليائس من الشفاء إلى حالة هذا الرجل كيف تمسك بالأمل!
فإن كان هذا حال الكافر الذي ليس له إله يلجأ إليه في السراء ويبتهل بين يديه ويدعوه أن يكشف ضره ولا دين ينير له الدرب المظلم..
*فكيف إذن يجب أن تكون حالك أنت أيها المؤمن الصابر المحتسب.. الذي يعلم أن له إلها يدعى فيجيب وأن أمره كله خير!
ابتعد عن... هؤلاء
تجنب بلباقة الأصدقاء الذين لا يساندون التغيير في حياتك.!
فسوف تجد أصدقاء لا يؤيدون هذا التغيير وكل تغيير تقوم به سوف يثير فيهم الغيرة والخوف، وسوف يرون التحفيز الجديد وكأنه اتهام لعدم وجودهم لديك

وشيئا فشيئا سوف يعيدونك إلى ما كنت عليه من قبل فاحذر من الأصدقاء وأفراد العائلة الذين يفعلون هذا فهم لا يعرفون ما يفعلون!!
فالناس الذين تقضي معهم الوقت سوف يغيرون حياتك بشكل أو بآخر فإذا ارتبطت بأناس متشائمين فسوف يجرونك معهم وإذا ارتبطت بأشخاص يدعمونك في ما أنت عليه من سعادة ونجاح فسوف تأخذ بزمام المبادرة في طريق النجاح والسعادة، وخلال اليوم يكون لدينا اختبارات عديدة تتعلق بمن سنكون معه ونتحدث إليه فلا تقتصر على الذهاب إلى المقهى والمشاركة في الثرثرة والقيل والقال فهذا سوف يستنفد طاقتك ويخنق تفاؤلك فمعظمنا يعرف من الذي يتفاءل ومن الذي يتشاءم فليس هناك حرج في أن تبدأ في زيادة الحرص حول من تعطيه وقتك.
وفي كتابه الملهم (الشفاء التلقائي) ينصح أندر ويل قائلا: (ضع قائمة بالأصدقاء والمعارف الذين تشعر في صحبتهم بمزيد من النشاط والسعادة والتفاؤل، اختر واحدا تقضي معه بعض الوقت هذا الأسبوع).
وعندما نتحدث مع شخص متشائم فعادة ما تختفي الإمكانيات والفرص، حيث يسيطر على الحوار حس إجباري مثير للإكتئاب بعض الشيء ولن يكون هناك أية أفكار جديدة أو دعابة مبدعة.
وقد قال الرئيس (كالفين كوليدج) : " المتشائمون لا يبدعون ".
وعلي الجانب الآخر نجد أن الحماسة للحياة تنتشر بين الأفراد كالعدوى، وعندما نتحدث مع شخص متفائل فهذا عادة ما يجعلنا نتفتح أكثر؛ بحيث نرى المزيد والمزيد من إمكانيات الحياة.
وذات مرة قال (كيركيجارد) : (لو كنت راغبا في شيء فلن أرغب في الثروة أو السلطة وإنما سأرغب في تلك العين الدائمة التوهج والشباب التي ترى أن كل شيء ممكن فقد يخيب أملك في البحث عن السعادة أما الإمكانية فلا).

يا شيخ الأزهر!
*كان الشيخ خالد الأزهري يعمل في الجامع الأزهر، وكانت مهنته في هذا الجامع أن يشعل السرج، وفي مساء أحد الأيام وهو يمشي في الجامع الأزهر وبيده الزيت – وهو وقود السرج آنذاك – تعثر في جسد رجل مستلق في المسجد فانسكب الزيت على الرجل، فقال للشيخ خالد غاضبا ومستهزئًا: يا شيخ الأزهر، فأسرها الشيخ في نفسه، وقال والله لأكون كذلك.. وما هي إلا سنين إلا والشيخ خالد قد صار شيخا للأزهر.
*عانت كاتبة القصص البوليسية المشهورة أجاثا كريستي من مشاكل فهمها لقواعد اللغة، كما عانت في صغرها من تهجئة الحروف، لكنها وبكلمات التشجيع من أسرتها تجاوزت محنتها تلك وطبع لها أكثر من 500 مليون نسخة من قصصها البوليسية المنشورة حول العالم.
*ماركوني مخترع الراديو أعلن أنه اكتشف وسيلة تمكنه من إرسال رسائل عبر الهواء من دون أسلاك أو أية وسائل اتصالات مادية، وما هي إلا سويعات حتى جاء أصدقاؤه وحجزوه للفحص في مستشفى الأمراض العقلية.. لكن ماركوني كان مؤمنًا بنفسه وقدراته، ولم يعبأ بظن الناس به.. ففي عام 1896 اخترع الراديو، وفي عام 1901 اخترع اللاسلكي وفي عام 1910 استطاع أن يبعث برسائل لاسلكية بين إيرلندا والأرجنتين – أي عبر 10000كم- كل هذا من عمل ماركوني، وهو نفس الرجل الذي اتهموه بالجنون!!
*عندما حاول الأخوان رايت – مخترعا الطائرة – تخيل إمكانية اختراع آلة تطير، ظن الناس أنهما مجنونان، وعندما كتب بعض المغامرين أول مرة عن إمكانية رحلة إلى القمر، قال الناس عنهم أيضا مجانين.

*والت ديزني..كان محررًا لإحدى الجرائد، وما هي إلا أيام حتى وجد نفسه مطرودًا من العمل، وذلك بسبب ضعف الأفكار التي يقدمها – هذا ما كتبه عنه رئيس التحرير لتفسير سبب الطرد – وقد أفلس 5 مرات قبل بناء ديزني لاند.. ثم تم له مشروعه الذي در عليه مليارات الدولارات، وزاره ملايين الناس.. وما زالوا يفعلون!!
مسافر من أجل... واحد!
أبو أيوب رضي الله عنه – سافر من المدينة المنورة إلى عقبة بن نافع – رضي الله عنه – بمصر يسأله عن حديث سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قدم إلى منزل مسلمة بن مخلد الأنصاري أمير مصر، خرج إليه فعانقه، ثم قال له: ما جاء بك يا أبا أيوب؟ قال: حديث سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم لم يبق أحد سمعه منه غيري وغير عقبة، فابعث من يدلني على منزله، فلما جاء إلى منزل عقبة قال له مندهشا: ما جاء بك يا أيوب؟ فقال: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق أحد سمعه منه غيري وغيرك في ستر المؤمن، قال عقبة: نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من ستر مؤمنًا في الدنيا على خزيه ستره الله يوم القيامة» فقال أبو أيوب: صدقت ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته، فركبها راجعًا إلى المدينة، وما حل رحله وما جلس..
حديث واحد أراد أن يتأكد من لفظه، فرحل إليه من المدينة المنورة إلى مصر ليتأكد من ذلك.
*صبر عجيب على تقصي الحقيقة والتثبت من الأمر والتروي فيه والجلد على المصاعب ووعورة الطريق ووعثاء السفر...
سبحان الله أي جلد وأمل كان يحدو هؤلاء العلماء!

وأصبحت أغنى من الملكة!
كانت امرأة عاطلة عن العمل، لم يكن لديها المال الكافي لتعيش حياة كريمة، ثم فجأة تحولت حياتها، من البؤس إلى الثراء لتصبح من أغنى أغنياء بريطانيا.
هذا اختصار حياة الكاتبة رولينج مؤلفة سلسلة هاري بوتر التي تحولت من النقيض إلى النقيض لكن هل كان هذا بفعل الصدفة أو الحظ؟؟
عرضت رولينج كتابها على اثني عشر ناشرًا رفضوها جميعا، لكن الناشر الثالث عشر باري كننجهام الذي كان للتو أنشأ قسما خاصا بالكتب الخاصة بالشباب وافق على نشر مغامرات هاري بوتر.
إحدى المدرسات صنفت رولينج مع التلاميذ المقصرين نظرا لتدني علاماتها! وكانت جوان آنذاك في التاسعة من عمرها، فقررت أن تكون من أفضل التلاميذ، ولم يمض فصل دراسي واحد حتى غدت من الأوائل، وبعد سنوات التحقت جوان بمعهد لتعليم اللغات في (ايكزيتر) ثم توجهت إلى (البرتغال) لتدرس اللغة الإنجليزية هناك، لكن ما لبثت أن ملت فذهبت إلى (اسكتلنده) وقد كان الانتقال من بلد إلى آخر بمثابة انعكاس للحالة النفسية التي كانت تمر بها، فلطالما عانت الكاتبة من مراحل اكتئاب بدأت بإصابة والدتها بالمرض الذي كان يهدر حياتها إلى حين رحيلها عام 1990 مخلفة جرحا عميقا في صدر جوان، في عام 1991 عادت جوان إلى البرتغال لتدرس اللغة الإنجليزية في أحد المعاهد الخاصة متخيلة أنها تركت وراءها الكثير من الأحزان، استعادت جوان في البرتغال بعض الأمل فقد كانت تدرس في الفترة الصباحية، وفي المساء تعيش حياتها بمرارتها وفقرها المدقع وتعكف على كتابة روايتها، ومرت الأيام وتوطدت علاقة جوان بزملائها من المدرسين والمدرسات وكان بينهم طالب في الإعلام تزوجته في منزل والديه، وكان زوجها غيورا جدا فتحولت علاقتهما إلى خلافات مستمرة فيها الكثير من العنف وعندما علمت جوان أنها حامل، اختلط الأمل باليأس والفرح بالحزن لأنها كانت تعلم كيف كانت حياتها مضطربة مع هذا الزوج وولدت جيسكا ابنتها الأولى في السابع

والعشرين من يوليو (تموز) 1993، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه، انتابت زوجها نوبة من الجنون فطردها من المنزل في الخامسة صباحا. فغادرت جوان البرتغال إلى أدنبره مع طفلتها واستقبلتها شقيقتها لكن جوان لم تستطع تجاوز الأزمة، فأصيبت بالاكتئاب وتوجهت إلى أحد مكاتب الخدمات الاجتماعية للحصول على مساعدة مادية تمكنها من استئجار منزل وتربية طفلتها، وانتظرت جوان طويلا وقد حظر المكتب على جوان العمل في أي مكان وإلا حرمها من المساعدة.
وراحت تتابع كتابة روايتها هاري بوتر بتشجيع من شقيقتها وكانت تستوحي الأفكار من الأساطير التي سمعتها في طفولتها ومن القصص التي قرأتها، وغالبا ما كانت تجلس في أحد المقاهي كي تتمكن من الكتابة بعيدًا عن صخب ابنتها، وحتى ذلك الوقت لم تتمكن جوان من أن تتخيل أن نشاطها الأدبي سوف يحل مشاكلها المادية وخصوصا أن باري كننجهام أكد لها مرارا أنها لن تجني المال من كتابة قصص الأطفال، لكن همتها لم تتراجع وظلت تواصل الكتابة، فقد كان التعبير على الورق هو الوسيلة الوحيدة لتجاوز أزمات حياتها، لقد كانت تكتب برغبة ومتعة لكنها كذلك لم تتخل عن ذلك الأمل بنشر كتابها في يوم من الأيام، عرف الناس هاري بوتر للمرة الأولى في السادس والعشرين من يونيو (حزيران) عام 1997م.
وكانت خطوة جوان الأولى نحو الشهرة وكان كل جزء من روايتها يصدر في حجم أكبر من سابقه، وقد اتجهت الأنظار بدهشة إلى جوان عندما صنفت مجلة نيويورك تايمز القصص الثلاث الأولى في قمة سلسلة روائع القصص، وسال الحبر ومعه المال،،، وأصبحت جوان أغنى امرأة في بريطانيا في أقل من عشر سنوات، وتجاوزت ثروتها في عام 1999 ثروة الملكة.. ومع ذلك لم تندفع للظهور، بل رضيت ببعض اللقاءات الصحافية ورفضت الأضواء.
*فقر مدقع واكتئاب وطلاق ورفض أعمالها الأدبية من قبل الناشرين وسخرية من معلمتها لم تثن هذه العقبات مجتمعة تلك المرأة ولم تلن من إصرارها فأصبحت أغنى من ملكة بريطانيا بعد أن كانت تتوسل المساعدة من مكاتب الخدمة الاجتماعية!!

نعل الملك
يحكى أن ملكا كان يحكم دولة واسعة جدا، أراد يوما القيام برحلة برية طويلة، وخلال عودته وجد أن أقدامه قد تورمت بسبب المشي في الطرق الوعرة، فأصدر مرسوما يقضي بتغطية كل شوارع المملكة بالجلد ولكن أحد مستشاريه أشار عليه برأي أفضل وهو عمل قطعة جلد صغيرة تحت قدمي الملك فقط، فكانت هذه بداية فكرة الأحذية.
* إذًا إذا أردت أن تعيش سعيدا في العالم فلا تحاول تغيير العالم بل ابدأ التغيير بنفسك، ومن ثم حاول تغيير العالم ما استطعت!!
الإعلان والأعمى
جلس رجل أعمى على إحدى عتبات عمارة واضعا قبعته بين قدميه وبجانبه لوحة مكتوب عليها: (أنا أعمى أرجوكم ساعدوني) وكان يفعل ذلك كل يوم دون أن يحظى إلا بالقليل من القروش من بعض المارة.
فمر به رجل إعلانات وتوقف عنده ورأى أن قبعته لا تحوي سوى قروش قليلة فوضع المزيد فيها، ودون أن يستأذن الأعمى أخذ لوحته وكتب عليها عبارة أخرى وأعادها مكانها ومضى في طريقه، لاحظ الأعمى أن قبعته قد امتلأت بالقروش والأوراق النقدية، فعرف أن شيئا قد تغير وأدرك أن ذلك التغيير نتيجة ما كتبه ذلك الرجل على قبعته فسأل أحد المارة عما هو مكتوب عليها فكانت الآتي: (نحن في فصل الربيع لكنني لا أستطيع رؤية جماله).
* إذًا غير وسائلك عندما لا تسير الأمور كما يجب.

كن كالنملة في المثابرة
* النملة تصعد الشجرة مائة مرة وتسقط ثم تعود صاعدة حتى تصل فلا تكل ولا تمل.
* إذا تذكرت شيئا من الماضي فتذكر تاريخك المشرق لتفرح وإذا ذكرت يومك فاذكر إنجازك لتسعد، وإذا ذكرت الغد فاذكر أحلامك الجميلة لتتفاءل.
* لا تتهيب المصاعب فإن الأسد يواجه القطيع من الجمال غير هياب، ولا تشكو المتاعب فإن الحمار يحمل الأثقال ولا يئن.
مالي.. ولسعيد بن جبير؟
كان سعيد بن جبير يملك لسانًا صادقا وقلبا حافظًا، لا يهاب الطغاة، ولا يسكت عن قول الحق، ألقى الحجاج بن يوسف القبض عليه بعد أن لفق له تهما كاذبة، وعقد العزم على التخلص منه، لم يستطع الحجاج أن يسكت لسانه عن قول الحق بالتهديد أو التخويف، فقد كان سعيد بن جبير مؤمنا قوي الإيمان، يعلم أن الموت والحياة والرزق كلهم بيد الله، ولا يقدر عليها أحد سواه.
بدأ الحجاج يهدد سعيدًا بالقضاء عليه، ودار هذا المشهد بينهما:
الحجاج: ويلك يا سعيد
سعيد: الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار.
الحجاج: أي قتلة تريد أن أقتلك؟
سعيد: اختر لنفسك يا حجاج، فوالله ما تقتلني قتلة إلا قتلك الله بها قتلة في الآخرة.
الحجاج: أتريد أن أعفو عنك؟
سعيد: إن كان العفو فمن الله، وأما أنت فلا براءة لك ولا عذر.

الحجاج: اذهبوا به فاقتلوه.
فلما خرجوا ليقتلوه، بكى ابنه لمَّا رآه في هذا الموقف، فنظر إليه سعيد وقال له: ما يبكيك؟ ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة وبكى أيضا صديق له، فقال له سعيد: ما يبكيك؟
الرجل: لما أصابك.
سعيد: فلا تبك، كان في علم الله أن يكون هذا، ثم تلا: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا( [الحديد:22] ثم ضحك سعيد، فتعجب الناس وأخبروا الحجاج، فأمر برده، فسأله: ما أضحكك؟
سعيد: عجبت من جرأتك على الله وحلمه عنك.
الحجاج: اقتلوه.
سعيد: (وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ( [الأنعام:79].
الحجاج: وجهوه لغير القبلة.
سعيد: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ( [البقرة:115]
الحجاج: كبوه على وجهه.
سعيد: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى( [طه:55]
الحجاج: اذبحوه.
سعيد: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، خذها مني يا حجاج حتى تلقاني بها يوم القيامة، ثم دعا سعيد ربه فقال: اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي.
ومات شهيدا سنة 95هـ، وله من العمر سبع وخمسون سنة.

ذبح من الوريد إلى الوريد ولسانه رطب بذكر الله.. وبهذا انتهت محنة سعيد بن جبير رحمه الله..
وبعد مقتله اغتم الحجاج غما كبيرا وكان يقول: ما لي ولسعيد بن جبير كلما أردت النوم أخذ برجلي!
ويقال: إنه رئي الحجاج في النوم بعد موته.
فقيل له: ما فعل الله بك؟
فقال: قتلني بكل قتيل قتلة وقتلني بسعيد بن جبير سبعين قتلة.
*إيمان صادق وحسن ظن بالله لم تهزه سطوة الجلاد أو توهنه سكين الطاغية.. وأمل متصل بالخالق وبميزان عدله الذي لا يغفل عن مثقال حبة من خردل.
افرح بتوبة الله عليك
ألا يشرح صدرك، ويزيل همك وغمك، ويجلب سعادتك قول ربك جل في علاه: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(فخاطبهم بـ (يا عبادي) تأليفا لقلوبهم، وتأنيسا لأرواحهم، وخص الذين أسرفوا، لأنهم المكثرون من الذنوب والخطايا فكيف بغيرهم؟! ونهاهم عن القنوط واليأس من المغفرة وأخبر أنه يغفر الذنوب كلها لمن تاب، كبيرها وصغيرها، دقيقها وجليها، ثم وصف نفسه بالضمائر المؤكدة، و (الـ) التعريف التي تقتضي كمال الصفة، فقال: (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(.
ألا تسعد وتفرح بقوله جل في علاه: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ(؟!

وقوله جل في علاه: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا(؟!
ولما قتل موسى عليه السلام نفسا قال: (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ(.
وقال عن داود بعدما تاب وأناب: (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ(.
ويقول ( فيما صح عنه: «يقول الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني إلا غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة».
وفي الصحيح عنه ( أنه قال: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها».
وفي الحديث القدسي: «يا عبادي، إنكم تذنبون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم».
وفي الحديث الصحيح: «والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم آخرين يذنبون، فيستغفرون الله، فيغفر لهم».
وصح عنه ( أنه قال: «لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم كان على راحلته، عليها طعامه وشرابه، فضلت منه في الصحراء، فبحث عنها حتى أيس، فنام ثم استيقظ فإذا هي عند رأسه، فقال: اللهم أنت عبدي، وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح».
من عنيزة إلى وول ستريت
ولد هذا الرجل فقيرا في بيئة فقيرة.. في فترة ما قبل البترول. ولم يتح له قسط يذكر من التعليم.. ولا من الوجاهة الاجتماعية.. إلا أنه أصبح في ما بعد
واحدا من أثرى أثرياء العالم.. تقدر استثماراته بـ (8) بليون دولار.. وهذه حصيلة

مذهلة.. لدى عامل بدأ بمرتب يومي قدره (5.1) روبية.. وصاحبنا لم يحصل على ثروته عبر ضربة من ضربات الحظ.. ولا بواسطة اتصالات مشبوهة.. ولا باستغلال نفوذ.. لكنه حصل عليها عبر عقود طويلة من الجهد والعرق.. عقود شهدت الفتى القادم من عنيزة.. ينتقل إلى البحرين في سن السادسة.. لينال قسطا ضئيلا من التعليم.. ثم شهدته يعمل في شركة نفط البحرين.. عاملاً يقيس تدفق البترول.. ثم ينتقل إلى شركة النفط العالمية في المنطقة الشرقية.. قبل أن يصبح اسمها أرامكو.. عاملاً مسؤولاً عن حركة الشاحنات. ثم عاملاً في مستودع الشركة الضخم.. وقد كان المستودع مدرسته وجامعته.. تعلم فيه عبر تسع سنوات مبادئ العمل التجاري ثم بدأ تجارة بسيطة.. وأصبح مقاولاً صغيرًا من مقاولي أرامكو.. التي حصلت على اسمها الجديد.. وبدأت تكتشف حقولا جديدة.. وتمد خطا حديديًا اسمه التابلاين وخطوة شاقة.. بعد خطوة شاقة.. أصبح رجل الأعمال الصغير.. رجل أعمال كبيرًا.. وسافر الفتى القادم من عنيزة.. إلى بيروت.. ولندن.. ونيويورك.. وسنة.. بعد سنة.. بدأت الإمبراطورية تتكون.. بالعرق والجهد.. وتتوسع بالمثابرة والإرادة.. حتى أصبحت واحدة من أكبر إمبراطوريات الأعمال في العالم. ما السر؟ ما مفتاح النجاح.
الانضباط! الانضباط! الانضباط! تكاد سيرة سليمان العليان بأكملها تتلخص في كلمة واحد، الإنضباط! ما قصة الانضباط؟! مع الانضباط تجيء أشياء كثيرة عديدة، يجيء العمل الشاق من الفجر إلى منتصف الليل.. وتجيء القدرة على التركيز على الهدف.. وتجيء الرغبة في التعاون مع أفراد الفريق.
*رجل مكافح عصامي بدأ من الصفر وصعد السلم درجة درجة من دون أن تثنيه العراقيل عن التوقف أو حتى التراجع فاستحق ما وصل إليه!
***

كن واثقا بنفسك
رجل أراد السفر برًا من مدينة إلى مدينة أخرى وفي الطريق وبسبب السرعة فقد السيطرة على سيارته وكان على وشك الانقلاب إلا أنه تمكن من السيطرة عليها لكنه مع الأسف فقد إحدى إطارات السيارة فقد انفصل عنها تماما، ليست مشكلة فالبديل موجود ولكنه فقد مع الأسف المسامير التي يربط بها الإطار (أسقط في يده) ولم يعرف كيف يتصرف وتوقف يفكر برهة، فشاهد على مقربة منه مبنى كتب عليه (مستشفى الصحة النفسية) يطل منه رجل شاهد كل ما حدث فذهب لطلب المساعدة منه فقال الرجل الذي في المبنى: مشكلتك بسيطة يا أخي فخذ مسمارا من كل إطار واربط به الإطار الرابع أُعْجِبَ الرجل من الفكرة فقال له: أأنت طبيب؟ هنا قال الرجل: بل نزيل فتعجب الرجل وقال (مجنون) فقال: نعم مجنون ولكني لست غبيا!!
*همسة:
لا تلتفت لأقوال الآخرين وكن واثقا بذاتك... ولو قالوا عنك مجنون!
لأن ثقتك بنفسك هي طريقك نحو النجاح!
لا تضق ذرعا بالمحن
*لا تضق ذرعًا بالمحن فإنها تصقل الرجال، وتقدح العقل، وتشعل الهمم.
*ركزا اهتمامك على واحد، وانغمس فيه واحترق به لتكن مبدعا.
*النظام طريق النجاح، ووضع كل شيء في موضعه مطلب الناجحين، أما الفوضى فهي صفة مذمومة
* لا يفوح العطر حتى يُسحق، ولا يضَّوع العود حتى يحرق وكذلك الشدائد هي لك خير ونعمة.

* إن الكتب تلقن الحكمة ولكنها لا تخرج حكماء، والسيف يقتل لكن بكف الشجاع.
* ألذ طعام بعد جوع، وأعذب ماء بعد ظمأ، وأهنأ نوم بعد تعب، وأجمل نجاح بعد تضحية.
* من خلق الناجح التفاؤل وعدم اليأس والقدرة على تلافي الأخطاء، والخروج من الأزمات، وتحويل الخسائر إلى أرباح.
* القطرة مع القطرة نهر، والدرهم مع الدرهم مال، والورقة مع الورقة كتاب، والساعة مع الساعة عمر.
* أمس مات، واليوم في السياق، وغدًا لم يولد، فاغتنم لحظتك الراهنة فإنها غنيمة باردة.
* انظر إلى الجانب المشرق من المصيبة وتلمح أجرها واعلم أنها أسهل من غيرها وتأس بالمنكوبين.
* ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وجف القلم بما أنت لاق، ولا حيلة لك في القضاء.
* حول خسائرك إلى أرباح، واصنع من الليمون شرابا حلوًا، وأضف إلى ماء المصائب حفنة سكر، وتكيف مع ظرفك.
* لا تيأس من روح الله ولا تقنط من رحمة الله ولا تنس عون الله، فإن المعونة تنزل على قدر المؤونة.
* الخيرة في ما تكره أكثر منها في ما تحب، وأنت لا تدري بالعواقب، وكم من نعمة في طي نقمة وكم من خير في جلباب شر.
* قيد خيالك لئلا يجمع بك في أودية الهموم، وحاول أن تفكر في النعم والمواهب والفتوحات التي عندك.
* من السعادة الانتصار على العقبات ومغالبة الصعاب، فلذة الظفر لا تعدلها لذة، وفرحة النجاح لا تساويها فرحة.
* الذي كفاك هم أمس يكفيك هم اليوم وهم غد، فتوكل عليه، فإذا كان معك فمن

تخاف؟ وإذا كان عليك فمن ترجو؟
* مصيبتنا أننا نعجز عن حاضرنا ونشتغل بماضينا، ونهمل يومنا ونهتم بغدنا فأين العقل وأين الحكمة؟
لا تخف من الوقوع وكرر المحاولة باستمرار
رجع القائد مهزومًا من المعركة ودخل إحدى المغارات وأخذ يكرر لا فائدة لا فائدة وفي وسط تفكيره لاحظ نملة تحاول أن تصعد تلا من الرمال فأخذ يتتبعها فوجدها تصعد وعند مسافة معينة تسقط وتكرر المحاولة وهكذا أخذ يعد عدد مرات محاولاتها الفاشلة حتى المرة 67 وفي المرة 68 نجحت النملة في تسلق التل لقد تعلم القائد الدرس ودخل الحرب في جولة أخرى وانتصر.
*فكن أنت هكذا كرر المحاولة ولا تظن أن توماس أديسون نجح في اختبار المصباح الكهربي من أول مرة فقد كرر المحاولة أكثر من 1000 مرة قبل أن ينجح.
أهم النصائح لمواجهة الأزمات
* انظر للنصف الممتلئ من الكوب (انظر للمشكلة بإيجابية).
* يقول العالم الفيزيائي ألبرت أينشتاين صاحب النظرية النسبية قد يكون هناك مشكلة في حياتك ولكن المشكلة الأكبر هي الطريقة التي تنظر بها إلى هذه المشكلة فقد ينفجر بركان في مكان ما فنجد واحدا يعتبر أنه مصدر خراب ودمار ونجد آخر يرى أنه وسيلة لتخصيب التربة والحصول على المعادن ودراسة باطن الأرض.
* يقول دكتور إبراهيم الفقي أشهر محاضر عالمي في مجال التنمية البشرية:
ذهبت إلى كندا عام 1978 وكل من قابلتهم أكدوا لي أنه من الأفضل أن أعود إلى بلدي في أسرع وقت ممكن فليس هناك أي عمل في كندا؛ لأنهم لم يجدوا أي

عمل فلم ألتفت لذلك وخلال 48 ساعة من البحث حصلت على عرضين للعمل أفضلهما غاسل للأطباق في أحد المطاعم وهو ما كان وبعد ثماني سنوات من الكفاح أصبحت مديرا عاما لأحد الفنادق هناك وبعد ذلك أصبحت مديرا عاما لعدة فنادق خمسة نجوم بكندا.
اليوم دكتور إبراهيم الفقي رئيسا لمجلس إدارة المعهد الأميركي للبرمجة اللغوية العصبية.
- ومؤسس ورئيس مجلس إدارة المركز الكندي للبرمجة اللغوية العصبية.
- ورئيس مجلس إدارة كيوبس العالمية.
- ودكتور في علم الميتافيزيقا من جامعة لوس أنجلوس.
- ومدرب معتمد في الذاكرة والبرمجة اللغوية العصبية.
- وحاصل على 23 دبلوم في علم النفس والإدارة والمبيعات والتسويق.
- وله عدة مؤلفات ترجمت إلى ثلاث لغات هي الإنجليزية والفرنسية والعربية وحققت مبيعات لأكثر من مليون نسخه في العالم.
- درب أكثر من 500 ألف شخص حول العالم.
*إذًا لا تستسلم بسهولة حين تخفق.. وكرر المحاولة وكن مثابرا ولا تخش الفشل لأنك ستنجح فقط إن كررت المحاولة وكنت مصرا على الوصول.
قاتل.. لكنه في الجنة
هذه قصة رجل أسرف على نفسه بارتكاب الذنوب والموبقات، حتى قتل مائة نفس، وأي ذنب بعد الشرك أعظم من قتل النفس بغير حق؟ ومع كل الذي
اقترفه إلا أنه كان لا يزال في قلبه بقية من خير، وبصيص من أمل يدعوه إلى أن يطلب

عفو الله ومغفرته، فخرج من بيته باحثا عن عالم يفتيه، ويفتح له أبواب الرجاء والتوبة، ومن شدة حرصه وتحريه لم يسأل عن أي عالم، بل سأل عن أعلم أهل الأرض ليكون على يقين من أمره، فَدُلَّ على رجل راهب -والمعروف عن الرهبان كثرة العبادة وقلة العلم-، فأخبره بما كان منه، فاستعظم الراهب ذنبه، وقنطه من رحمة الله، وازداد الرجل غيا إلى غيه بعد أن أخبر أن التوبة محجوبة عنه، فقتل الراهب ليتم به المائة، ومع ذلك لم ييأس ولم يقتنع بما قال الراهب، فسأل مرة أخرى عن أعلم أهل الأرض، وفي هذه المرة دُلَّ على رجل لم يكن عالما فحسب ولكنه كان مربيا وموجها خبيرا بالنفوس وأحوالها، فسأله ما إذا كانت له توبة بعد كل الذي فعله، فقال له العالم مستنكرا ومستغربا: ومن يحول بينك وبين التوبة؟! وكأنه يقول: إنها مسألة بديهية لا تحتاج إلى كثير تفكير أو سؤال، فباب التوبة مفتوح، والله عز وجل لا يتعاظمه ذنب أن يغفره، ورحمته وسعت كل شيء، وكان هذا العالم مربيا حكيما، حيث لم يكتف بإجابته عن سؤاله وبيان أن باب التوبة مفتوح، بل دله على الطريق الموصل إليها، وهو أن يغير منهج حياته، ويفارق البيئة التي تذكره بالمعصية وتحثه عليها، ويترك رفقة السوء التي تعينه على الفساد، وتزين له الشر، وأن يهاجر إلى أرض أخرى فيها أقوام صالحون يعبدون الله تعالى.
وكان الرجل صادقا في طلب التوبة فلم يتردد لحظة، وخرج قاصدا تلك الأرض، ولما وصل إلى منتصف الطريق حضره أجله، ولشدة رغبته في التوبة نأى بصدره جهة الأرض الطيبة وهو في النزع الأخير، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، كل منهم يريد أن يقبض روحه، فقالت ملائكة العذاب، إنه قتل مائة نفس ولم يعمل خيرا أبدًا، وقالت ملائكة الرحمة، إنه قد تاب وأناب وجاء مقبلا على الله، فأرسل الله لهم ملكا في صورة إنسان، وأمرهم أن يقيسوا ما بين الأرضين، الأرض التي جاء منها، والأرض التي هاجر إليها، فأمر الله أرض الخير والصلاح أن تتقارب، وأرض الشر والفساد أن تتباعد، فوجدوه أقرب إلى أرض الصالحين بشبر، فتولت أمره ملائكة الرحمة، وغفر الله له ذنوبه كلها.
إن هذه القصة تفتح أبواب الأمل لكل عاص وتبين سعة رحمة الله، وقبوله لتوبة التائبين، مهما عظمت ذنوبهم وكبرت خطاياهم كما قال تعالى:
(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ( [الزمر:53] ومن ظن أن ذنبا لا يتسع لعفو الله ومغفرته، فقد ظن بربه ظن السوء، وكما أن الأمن من مكر الله من أعظم الذنوب، فكذلك القنوط من رحمة الله، قال عز وجل: (وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ( [يوسف:87].
يرى الوجود بقلبه
* التفاؤل عدوى فاصحب المتفائلين، واقتبس منهم ,اجعل نفسك أيضا قدوة للآخرين في تفاؤلك، وإشراق نفسك، وحسن ظنك بربك.
إن الكثيرين يختارون أصدقاء فحسب، ولكن المهم قبل اختيار الصديق أن تختار الصديق المتفائل الذي يمنحك القدرة على مواجهة الحياة، وكذلك الصديق الذي يتقبل منك هذه الروح، فتمنحه أنت التفاؤل، حتى تجده في قلبك.
* يذكر أن رجلا كان نائما في المستشفى على ظهره نتيجة شلل أصابه، وآخر إلى جواره يحدثه، ويصف له جمال الطبيعة التي يراها فيقول له يوما: إنه ينظر من خلال النافذة إلى الجو في الخارج، إنه جو عليل، والمطر يتساقط، والناس يتراكضون بفرح وسرور، ويوم آخر ينظر إلى الحديقة وجمالها، ويوم ثالث ينظر إلى صديقين التقيا بعد طول فراق؛ فضما بعضهما إلى بعض، وضحك أحدهما إلى الآخر، وانهمكا في حديث ودي جميل.
ولا يزال يصف له من المشاهد التي يراها عيانا، ما يدخل السرور على نفس هذا المريض، فيتفاعل معها كأجمل ما يكون التفاعل.
وذهب هذا الرجل الذي يشاهد الأشياء خارج المستشفى إلى مكان آخر، ففقد الرجل الصوت، ولم يعد يرى بأذنه تلك المشاهد الجميلة، وحينما سأل تبين له أن الذي كان يصف له هذه المناظر الجميلة المتدفقة بالتفاؤل والأمل إنما هو رجل
أعمى، وأن النافذة في غرفته، إنما تطل على منور ضيق، ليس فيه إلا نور ضعيف، ثم الجدار، لكن ذلك الرجل الأعمى كان يقرأ بقلبه ويرى الوجود بعين سعادته الداخلية ونفسه المفعمة بالأمل.
أيها الشاكي وما بك داء
كن جميلاً تر الوجوه جميلا
كازنتزاكي
"مؤلف زوربا اليوناني" ، "كازنتزاكي" كتب روايته الأخيرة التي أهداها جده الرسام الشهير الجريكو وهو على فراش الموت، ولم يكن خائفا من الموت بقدر خوفه من الرحيل قبل أن يتم روايته، فكان يقول لزوجته: بودي لو أنزل للشارع واستجدي كل مار أن يمنحني عشر أو خمس دقائق من عمره حتى يتسنى لي إنجاز أعمالي المتأخرة وفعلا لم يستسلم رغم مرضه قبل أن يرسل مخطوطته لتلميذه.
صباح الخير أيها النجاح
اعتاد الأمريكي تيري فينبرج (44سنة) الاستيقاظ مبكرًا ليجد أكياس قمامته كل يوم متناثرة المحتويات قد جاست فوقها الحيوانات وعفت عليها الحشرات، ولذا كان يتعين عليه إعادة جمع القمامة في الصباح مرة أخرى وتجهيزها ليتم التقاطها بواسطة عمال النظافة، على أنه قرر البحث عن حل جذري لهذه المشكلة المتكررة، وبعد ثلاث سنوات من البحث والتطوير، خرج علينا بأكياس قمامة يميل لونها للحمرة الخفيفة، وتفوح منها رائحة النعناع.
أبحاث تيري وصديقه الكيميائي كشفت أن أكياس القمامة المعتادة تأتي عادة في لونين: الأبيض والأسود، وهي ألوان تراها الحيوانات والحشرات بل وتجذبها

إليها، وأما اللون الذي لا تراه بوضوح كاف فهو اللون الأحمر تحديدًا، كما كشفت أبحاث تيري أن أكياس القمامة المعتادة تأتي في سمك رفيع ما يجعل الحشرات والحيوانات قادرة على شم محتويات تلك الأكياس، ولذا عمد إلى تصميم أكياسه بسمك يقلل من قدرة تلك الأنوف على التقاط رائحة محتويات الأكياس.
كانت البداية في عام 2003 حين عكف تيري على بحثه وتطوير فكرته، وفي عام 2004 أنشأ شركته، بقرض 50ألف دولار أخذه بضمان منزله، ليغطي به مصاريف التأسيس، باكورة إنتاجه جاءت في مطلع هذا العام، والتي عهد بها إلى شركة دعاية متخصصة لتصمم له حملة إطلاق واسعة، وتهافتت كبرى المتاجر الأمريكية لشراء أكياسه، وهو يخطط لاستغلال النتائج العلمية التي توصل إليها في أكثر من منتج تجاري مستقبلي، العوائد المتوقعة من مبيعات أكياسه والتي انتشرت على رفوف أكثر من 100 متجر كبير ستتراوح ما بين مليون لمليونين بنهاية هذا العام.
*إذن لنتفق أن هناك من يستغل منغصات حياته وحياة من حوله، ليقضي الوقت الكافي في التفكير والتخطيط، ليطل فيما بعد على العالم من نافذة النجاح التي يستحقها!
***
كيف تكون منتجا ونافعا
1-ابدأ بنفسك فأول طريق النجاح في الحياة النجاح في إدارة الذات أ (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ (فابدأ بالنقد الذاتي لنفسك.
2-ثق بنفسك ولا شيء أضر على الإنسان من عدم ثقته بنفسه ولا شيء يهدم الثقة بالنفس أكثر من الجهل بها وعظم الجهل بنفسك احتقارها ومنعها من المبادرة والإيجابية.

3-صارح نفسك خذ ورقة واكتب قدراتك ومهاراتك ومميزاتك وقارن بين العمل وهذه الطاقات.
4-طور نفسك بعد تحديد نقاط القوة والضعف واعلم أن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.
5-كل أمر تريد أن تنجح فيه مارسه ومارسه حتى تبدع فيه فالممارسة وسيلة للنجاح.
6-الإرادة الصلبة:
النجاح مرهون بقوة الإرادة ما لم يكن عندك إرادة فأنت فاشل وصاحب الإرادة يتحكم في سلوكه ويوجه أهدافه وغاياته قال تعالى: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ(.. القضية قضية إرادة.
7-قوِ إرادتك... كيف تقويها؟..لتعلم أولا أن الله هو وحده الذي أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، وتأمل أخي قوة إرادة النبي صلى الله عليه وسلم، عندما كلمه عمه في شأن الدعوة وقريش «والله يا عم لو وضعوا الشمس بشمالي والقمر.. إلخ» قوة لا تضاهيها قوة.
8-نظم وقتك حتى تستفيد منه وليكن التخطيط دليلك لذلك..
9-اكسب عددًا كثيرا من الناس ليكونوا عونا لك لتنجح وتعاون معهم ليتعاونوا معك في تحقيق هدفك..
10-ساعد غيرك على النجاح وقد قيل إذا أردت أن تكون مهما فكن مهتما، ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
11-كن متفائلا فلا ينجح اليائس والنبي صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن..
12-أولا وأخيرا ما علاقتك بربك... فكل ما ذكرناه من إرادة قوية وثقة وعلاقة

مع الناس إن كانت موجودة وعلاقتك بالله فاشلة فالكل فاشل وإذا كانت معك تلك الصفات وعلاقتك بالله قوية نقول لك أبشر فإن بنيانك على تقوى وخير..
***
الأمل في حياة المؤمن
إذا يأس التلميذ من النجاح نفر من الكتاب والقلم، وضاق بالبيت والمدرسة، ولم يعد ينفعه درس خاص ولا عام، ولا نصح يسدى ولا تهيئة مكان ولا جو مناسب ولا.. ولا.. إلا أن يعود إليه شيء واحد يحل له كل هذه المشكلة، ألا وهو الأمل، فإذا رجع الأمل حُلَّتْ المشكلة.
وإذا يأس المريض من الشفاء كره الدواء، وكره الطبيب، والعيادة، والصيدلية، وضاق بالحياة والأحياء، ولم يعد يجديه العلاج إلا أن يعود إليه الأمل، وهكذا إذا تغلب اليأس على إنسان اسودت الدنيا في وجهه، وأظلمت في عينيه، وأغلقت أمامه أبوابها، وتقطعت دونه أسبابها، وضاقت عليه بما رحبت، اليأس سم بطيء لروح الإنسان، وإعصار مدمر لنشاطه، فلا إنتاج ولا إحساس حينئذ، واليأس ملازم للكفر، كما أن الأمل ملازم للإيمان، وليس بعجيب أن تجد أصناف اليائسين بغزارة وكثرة بين الجاحدين لله البعيدين عن شرع الله (إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ( [يوسف:87] (وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ( [الحجر:56] يتجلى هذا اليأس في الشدة ونزول الشر كما ذكر الله (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ( [هود:9] (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا( [الإسراء:83] (وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ( [فصلت:49] لكن استثنى الله صنفا واحدا فقال: (إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ( [هود:11].

فلو خسر في تجارة، أو رسب في مدرسة، أو حصل له فشل في شيء فإنه لا ييأس ولا يقنط؛ لأن أمله مستمر برب رءوف رحيم.
* أما اليائس فإنه قد أرهف سمعه للشيطان. يوسوس له باليأس والقنوط فيحيل نهاره ليلا سرمديا لا نهاية له.
من أقوال الحكماء
* سئل أحد الحكماء: ممن تعلمت الحكمة؟!
قال: من الرجل الضرير...لأنه لا يضع قدمه على الأرض إلا بعد أن يختبر الطريق بعصاه!
* سئل نابليون: كيف استطعت أن تولد الثقة في نفوس أفراد جيشك؟
أجاب: كنت أرد بثلاث على ثلاث... من قال لا أستطيع قلت له... حاول، ومن قال: لا أعرف قلت له.. تعلم، ومن قال مستحيل قلت له..جرب!
إسلام أمريكي بسبب ابتسامة
يروي هذا الموقف الداعية المعروف الشيخ نبيل العوضي في محاضرة له بعنوان (قصص من الواقع)، يقول: حدثني أحد الدعاة شخصيا فقال: كنت في أمريكا ألقي إحدى المحاضرات، وفي منتصفها قام أحد الناس وقطع عليَّ حديثي، وقال: يا شيخ لقن فلانا الشهادتين، وكان يشير لشخص أمريكي بجواره، فقلت: الله أكبر، فاقترب الأمريكي مني أمام الناس، فقلت له: ما الذي حببك في الإسلام حتى أردت أن تدخل فيه؟ فقال: أنا أملك ثروة هائلة وعندي شركات وأموال، ولكني لم أشعر بالسعادة يوما من الأيام، وكان عندي موظف هندي مسلم يعمل في شركتي، وكان راتبه قليلا، وكلما

دخلت عليه رأيته مبتسما، وأنا صاحب الملايين لم أبتسم في يوم من الأيام، قلت في نفسي: أنا صاحب الشركة عندي الأموال، والموظف الفقير يبتسم وأنا لا أبتسم، فجئته يوما فقلت له أريد الجلوس معك، وسألته عن ابتسامته الدائمة فقال لي:
لأنني مسلم أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.
قلت له: هل يعني أن المسلم طوال أيامه سعيد، قال: نعم، قلت: كيف ذلك؟ قال: لأننا سمعنا حديثا للنبي ( يقول فيه: «عجبا لأمر المؤمن أن أمره كله خير، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وان أصابته سراء شكر فكان خيرا له» وأمورنا كلها بين السراء والضراء، أما الضراء فهي صبر لله، وأما السراء فهي شكر لله، فحياة المسلم كلها سعادة في سعادة، ثم قال لي: يا شيخ أريد أن أدخل في هذا الدين يقول الشيخ فقلت لهذا الأمريكي أمام الناس: قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فقال أمام الملأ: (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) ثم انفجر يبكي، فجاء من يريدون التخفيف عنه، فقلت لهم: دعوه يبكي، ولما انتهى من البكاء، قلت له: ما الذي أبكاك؟ قال: والله دخل في صدري فرح لم أشعر به منذ سنوات (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ(.
*فتبسم أيها القارئ فربما كانت ابتسامتك سببا لانشراح صدر مهموم بإذن الله.
مجرد نصيحة
إن الإنسان كي ينجح عليه أن يتجنب الأشخاص السلبيين والمتذمرين والمملين والمتشائمين الحاسدين.. لأن ما يقولونه عنا إذا تجنبناهم يعد أقل ضررا مما يمكن أن يسببوه لنا لو لم نتجنبهم.. فالملل والتذمر والتشاؤم أمراض معدية كالكوليرا.. لذا تجنبهم دائما... حتى لا يشدوك إلى عالمهم فتكون مثلهم يائسا محبطا.

لا تحزن
* لا تحزن
لأن الحزن يزعجك من الماضي، ويخوفك من المستقبل ويذهب عليك يومك.
* لا تحزن
لأن الحزن يقبض له القلب، ويعبس له الوجه وتنطفئ منه الروح، ويتلاشى معه الأمل.
*لا تحزن
لأن الحزن يسر العدو، ويغيظ الصديق ويشمت بك الحاسد، ويغير عليك الحقائق.
*لا تحزن
لأن الحزن مخاصمة للقضاء، وخروج على الأنس ونقمة على النعمة.
*لا تحزن
لأن الحزن لا يرد مفقودًا، ولا يبعث ميتًا، ولا يرد قدرًا، ولا يجلب نفعًا.
*لا تحزن
فالحزن من الشيطان، والحزن يأس جاثم وفقر حاضر، وقنوط دائم وإحباط محقق وفشل ذريع.
*لا تحزن
إن كنت فقيرًا فغيرك محبوس في دين، وإن كنت لا تملك وسيلة نقل فسواك مبتور القدمين، وإن كنت تشكو من آلام فالآخرون مرقدون على الأسرة البيضاء، وإن فقدت ولدًا فسواك فقد عددًا من الأولاد في حادث واحد.

*لا تحزن
إن أذنبت فتب، وإن أسأت فاستغفر، وإن أخطأت فأصلح، فالرحمة واسعة، والباب مفتوح، والتوبة مقبولة.
*لا تحزن
لأنك تقلق أعصابك، وتهز كيانك وتتعب قلبك وتسهر ليلك
ولرب نازلة يضيق بها الفتى
ذرعا وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
فرجت وكنت أظنها لا تفرج
*لا تحزن
لأن القضاء مفروغ منه، والمقدور واقع والأقلام جفت، والصحف طويت، فحزنك لا يقدم في الواقع شيئا ولا يؤخر.
*لا تحزن
على ما فاتك، فعندك نعم كثيرة، فكر في نعم الله الجليلة، وفي أياديه الجزيلة، واشكره على هذه النعم، قال تعالى: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا(
*لا تحزن
ولا تراقب تصرفات الناس فإنهم لا يملكون ضرًا ولا نفعًا، ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا ولا ثوابًا ولا عقابًا.
*لا تحزن
ما دمت تحسن إلى الناس، فإن الإحسان إلى الناس طريق السعادة.

*لا تحزن
فإن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، والسيئة بمثلها.
*لا تحزن
وعندك القرآن والذكر والدعاء والصلاة والصدقة وفعل المعروف والعمل النافع المثمر.
*لا تحزن
ولا تستسلم للحزن عن طريق الفراغ والعطاله ولكن صل وسبح واقرأ واكتب واعمل واستقبل وتأمل.
*لا تحزن
أما ترى السحاب الأسود كيف ينقشع، والليل البهيم كيف ينجلي، والعاصفة كيف تهدأ؟ إذا فشدائدك إلى رخاء وعيشك إلى صفاء ومستقبلك إلى نعماء، إن شاء الله.
***
أرملة مكافحة
الإمام أحمد بن حنبل مات عنه أبوه وهو صغير فقامت أمه على تربيته فأنشأت ابنها على حب الله ورسوله، يقول الإمام أحمد: حفظتني أمي القرآن وعمري 10سنوات.
وكانت تلك الأرملة الرحيمة توقظ ابنها قبل صلاة الفجر فتدفئ له الماء لأن الجو كان باردا في بغداد ثم تصلي وإياه ما شاءا ثم يذهبان إلى المسجد ولأن المسجد كان بعيدًا والطريق مظلم فقد كانت تذهب معه ليصليان معا وعمره 10سنوات.

وكانت تبقى معه لمنتصف النهار وهو يتلقى العلم والتربية الإسلامية الصحيحة على يد مشايخه، فلما بلغ 16 عاما قالت يا بني سافر في طلب الحديث فإن طلب الحديث هجرة في سبيل الله.
لم تمسك بتلابيبه وهو وحيدها.. ولم توهن من عزيمته وتكبله بقيود الخوف عليه من المجهول بل سلمت أمرها وأمره إلى الله يحدوها الأمل الكبير بأن ترى ابنها ذا شأن في العلم.
يا له من يتم وحاجة.. وكفاح أرملة لم تيأس من نجاح ولدها الوحيد فكان أن كبرت البذرة وأينعت الشجرة وأورقت غصونها علما نافعا وعالما كبيرا هو الإمام أحمد بن حنبل!
فلله درك أيتها الأرملة التي لم تندب حظها ولم تفتح مصراع بابها لليأس والقنوط!
اختراع أول سماعة طبية
في عام 1916 استُدعي طبيب فرنسي اسمه (رينية ليناك) لفحص فتاة تشكو من مرض في قلبها.. وأبت الفتاة أن تسمح للطبيب بوضع أذنيه على صدرها.. لسماع دقات قلبها- كما جرت العادة في ذلك الحين، وتصادف أن وجد بجوارها صحيفة،،، فلفها على شكل اسطوانة، وضع طرفًا منها على صدرها،،، والطرف الآخر على أذنه، فدهش حينما سمع دقات قلبها بوضوح، وما أن فرغ من فحصها، حتى كانت قد اختمرت في رأسه فكرة (السماعة) التي يستعملها الأطباء حاليًا فكر إذًا فكل الاختراعات من حولنا.. كانت مجرد فكرة!
***

الانتصار
-إن الإجابة الوحيدة على الهزيمة هي الانتصار (ونستون تشرشل).
-لعله من عجائب الحياة، أنك إذا رفضت كل ما هو دون مستوى القمة، فإنك دائما تصل إليها (سومرست موم).
-إن ما يسعى إليه الإنسان السامي يكمن في ذاته هو، أما الدنيء فيسعى لما لدى الآخرين (كونفويشيوس).
واحة الأمل
ما أروع جمال الشعر حين تدعونا حروفه لحقول الأمل المزهرة!!
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته
ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
***
وإني لأرجو الله حتى كأنني
أرى بجميل الصبر ما الله صانع
***
عسى الهم الذي أمسيت فيه
يكون وراءه فرج قريبُ
***
قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت
ويبتلي الله بالقوم بعض النعم
***


ألم تر أن الليل لما تكاملت
غياهبه جاء الصبح بنوره
***
عسى فرج يأتي به الله إنه
له كل يوم في خلقه أمرُ
***
عسى الله أن يشفي المواجع إنه
إلى خلقه قد جاد بالنفحات
***
عسى فرج يكون عسى
نعلل أنفسنا بعسى
***
اشتدي أزمة تنفرجي
قد آذن ليلك بالبلج
***
ليس من كربة تصيبك إلا
سوف تمضي وسوف تكشف كشفا
***
وقلت لقلبي إن نزا بك نزوة
من الهم أفرخ أكثر الروع باطله
***


تخوفني ظروف الدهر سلمى
وكم من خائف ما لا يكون
***
لا يملؤ الأمر صدري قبل موقعه
ولا أضيق به ذرعا إذا وقعا
***
ربما تجزع النفوس لأمر
ولها فرجة كحل العقال
***
إن ربا كفاك ما كان بالأمس
سيكفيك في غد ما يكون
***
أعلل النفس بالآمال أرقبها
ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
***
رب أمر سر آخره
بعدما ساءت أوائلهُ
***
ولا هم إلا سوف يفتح قفلهُ
ولا حال إلا للفتى بعدها حالُ
***


أكذب النفس إذا حدثتها
إن صدق النفس يزري بالأمل
البخاري.. وإرادة من حديد!
كتب البخاري الحديث وسمعه عن ألف وثمانين من الشيوخ وحفاظ الحديث، وكان يدون الأحاديث الصحيحة، ويترك الأحاديث التي يشك في أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قالها، وقد أدهش البخاري العلماء والشيوخ لسرعة حفظه للأحاديث حتى ظنوه يشرب دواء للحفظ، فقد كان البخاري ينظر إلى الكتاب مرة واحدة فيحفظ ما فيه من أحاديث لا يستطيع غيره أن يحفظها في شهور عديدة.
وكان البخاري عالمًا كبيرًا إذ كان يحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح، مما جعل عشرات الآلاف من طلاب العلم يلتفون حوله؛ لينهلوا منه ويتتلمذوا عليه، ومن أشهرهم الإمام مسلم صاحب كتاب الجامع الصحيح، وقد أثنى العلماء على البخاري، فقال ابن خزيمة: ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل البخاري.. وقال قتيبة بن سعيد: جالست الفقهاء والعباد والزهاد فما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن إسماعيل (البخاري) وهو في زمانه كعمر في الصحابة.
وكان البخاري كثير العبادة لله – عز وجل- يجتمع مع أصحابه في أول شهر رمضان، فيصلي بهم ويقرأ في كل ركعة عشرين آية، ويظل هكذا إلى أن يختم القرآن، وكان يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن، وكان يختم بالنهار في كل يوم ختمة ويقول: عند كل ختمة دعوة مستجابة، وكذلك كان ينفق من أمواله الكثيرة التي ورثها عن أبيه على الفقراء من المسلمين، وتعلم البخاري رمي السهام، ولم يشغله طلب العلم عن ذلك، بل إنه كان يرى ذلك واجبا على كل مسلم، حتى يستطيع الدفاع عن ديار المسلمين.

كان البخاري يعقد جلسات للعلم في مسجده ومنزله ليورث علمه للمسلمين، ولم يبخل بعلمه على أحد، غير أن أمير بخارى (خالد بن أحمد) طلب منه أن يأتيه بكتبه؛ حتى يسمعها له ولأولاده في قصره وحدهم، فرفض البخاري أن يستجيب لطلبه، وقال: من أراد أن يتعلم فليأت إلى مجلس العلم، فالعلم يؤتى له ولا يأتي، ولا يمكنني أن أحرم الناس من علمي، وقال لرسول الأمير قل له: إني لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب السلاطين فإن كان له إلى شيء منه حاجة فليحضر في مسجدي أو في داري، وإن لم يعجبه هذا فإنه سلطان فليمنعني من الجلوس، ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة لئلا أكتم العلم.
وقد كتب الإمام البخاري الكثير من الكتب النافعة؛ من أشهرها: كتابه (الجامع الصحيح) المعروف بصحيح البخاري الذي كان يغتسل ويصلي ركعتين لله قبل أن يكتب أي حديث فيه، وقد كتبه في ست عشرة سنة، ويعد أصح كتب الحديث على الإطلاق وقد توفي البخاري ليلة عيد الفطر سنة 256هـ بعد أن ملأ الدنيا بعلمه وأضاءها بإخلاصه.. رحم الله البخاري جزاء ما بذل وقدم.
ترى لو أن البخاري كان يائسا متذمرا منشغلا بأمور دنياه، أو محبطا متعبا من سفره وجولاته لطلب العلم، فهل كان صحيح البخاري بين أيدينا اليوم؟
من خلاصة تجاربهم
*إن في الحياة ألما كبيرا وإن سرور الحياة أكبر من ألمها ولكن الحياة نفسها أكبر من كل ما فيها من الألم والسرور (العقاد).
*الحياة الكاملة: أن تنفق شبابك في الطموح ورجولتك في الكفاح وشيخوختك في التأمل (ولفرد بلنت).
*نحن مجانين إذا لم نستطع أن نفكر ومتعصبون إذا لم نرد أن نفكر وعبيد إذا لم نجرؤ أن نفكر (أفلاطون).

*لا أحد يكسب المجد وهو على فراش من ريش (مثل تركي).
*إذا ركلت من الخلف فاعلم أنك في المقدمة (مثل فرنسي).
*أول العلم الصمت والثاني حسن الاستماع والثالث حفظه والرابع العمل به والخامس نشره (مصطفى لطفي المنفلوطي).
*سألني الصحفيون: كيف استطعت أن تعمل أربع عشرة ساعة في اليوم لسنوات طويلة وتنام في معملك؟ قلت باسما: إنني لم أعمل يوما واحدا.. كنت ألهو.. لأنني أحب عملي (توماس أديسون).
*أحسن الأشياء وأطيبها العافية ولولا مرارة البلاء لما وجدت حلاوة الرخاء (كيكاوس).
*لا تطلب سرعة العمل بل تجويده لأن الناس لا يسألونك في كم فرغت منه بل ينظرون إلى إتقانه وجودة صنعه (أفلاطون).
*الابتسامة تذيب الجليد وتنشر الارتياح وتبلسم الجرح إنها مفتاح العلاقات الإنسانية الصافية (فولتير).
هل أصابك مثل هذا؟
قال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه عروة بن الزبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال قلت له ما أكثر ما رأيت قريشا أصابوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما كانوا يظهرون من عداوته؟ قال حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ما رأينا مثل صبرنا على محمد، سفه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا، وسب آلهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم أو كما قالوا: فبينما هم في ذلك إذ طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل يمشي حتى استلم الركن ثم مر بهم طائفا بالبيت فلما مر بهم غمزوه ببعض القول، قال فعرفت ذلك في وجه رسول

الله صلى الله عليه وسلم، قال ثم مضى، فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها، فوقف ثم قال أتسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح، قال فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع حتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول حتى إنه ليقول انصرف يا أبا القاسم فوالله ما كنت جهولا، قال: فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم فقال بعضهم لبعض ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه حتى إذا باداكم بما تكرهون تركتموه، فبينما هم في ذلك طلع (عليهم) رسول الله صلى الله عليه وسلم فوثبوا إليه وثبة رجل واحد وأحاطوا به يقولون أنت الذي تقول كذا وكذا، لما كان يقول من عيب آلهتهم ودينهم فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم أنا الذي أقول ذلك»، قال فلقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجمع ردائه، قال: فقام أبو بكر -رضي الله عنه- دونه وهو يبكي ويقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟ ثم انصرفوا عنه فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشا نالوا منه قط.
فانظر كيف يحرص النبي عليه الصلاة والسلام على هدي هؤلاء الكفار ثم كيف يناله الأذى منهم؟
*ولتتعلم أيها اليائس المنغلق على ذاته قوة الأمل والإيمان وحسن الظن بالله من رسولك الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم كيف يظل ثابت الجنان صامد القلب أمام هذه الحوادث التي تزلزل رسوخ الجبال.
كن قويا... ولا تتوقف!
كرر المزني رسالة الشافعي خمسمائة مرة.
وأعاد أبو إسحاق الشيرازي درسه مائة مرة.

وأعاد وصنف ابن عقيل الفنون ثمانمائة مجلد، وكان يأكل الكعك عن الخبز ليوفر قراءة خمسين آية.
وكتب ابن تيمية في اليوم أربع كراريس، تفرغ الواحدة منها في أسبوع، وكان يؤلف كتابًا كاملاً في جلسة واحدة، وكتب عنه أكثر من ألف مؤلف.
وكتب ابن جرير مائة ألف صفحة.
وصنف ابن الجوزي ألف مصنف.
وحفظ ابن الأنباري أربعمائة تفسير.
وبقي عطاء بن أبي رباح ينام في المسجد ثلاثين سنة في طلب العلم.
وما فاتت تكبيرة الإحرام الأعمش ستين سنة.
وختم ابن إدريس القرآن في بيته أربعة آلاف مرة.
وكان الشافعي يختم القرآن في رمضان ستين مرة، والبخاري ثلاثين مرة.
وكان أحمد يصلي في اليوم ثلاثمائة ركعة.
وكان أبو هريرة يسبح اثنتي عشرة ألف تسبيحه.
وكان خالد بن مروان يسبح مائة ألف تسبيحه.
وألف ابن حجر الفتح ومقدمته في ثنتين وثلاثين سنة.
وكتاب الغريب لأبي عبيد في أربعين سنة، وكتاب الأغاني للأصفهاني في خمسين سنة.
وطاف ابن بطوطة الدنيا في ثلاثين سنة، ولقي في رحلته الأهوال حتى جمع الغرائب والعجائب وصار حديث الدهر.
ونسخ ابن دريد كتاب الجمهرة أربع مرات.

ونقح البخاري صحيحه ست عشرة سنة يغتسل عند كل حديث ويصلي ركعتين.
وأجر أحمد بن حنبل نفسه في طلب العلم.
وباع أبو حنفية بعض سعف بيته في العلم.
وجاع سفيان ثلاثة أيام في طلب الحديث.
وكان النووي يطالع ويكتب، ويحفظ ويصلي ويسبح، فإذا نعس نام قليلاً وهو جالس.
وكان للشوكاني اثنا عشر درسًا في اليوم.
وكان ابن سينا يكتب في اليوم خمسًا وعشرين صفحة.
سجن السرخسي فألف المبسوط في ثلاثين مجلدًا.
وأُقعد ابن الأثير فصنف جامع الأصول والنهاية ثلاثين مجلدًا.
وسجن ابن تيمية فأخرج الفتاوى ثلاثين مجلدًا.
وكان أبو منصور الثعالبي يخيط جلود الثعالب فترقت به همته إلى أن صار أديب الدنيا.
وكان الفراء يشتغل بالفراء ثم صار نابغة النحو.
وابن الزيات كان يبيع الزيت ثم تولى الوزارة.
لا تنظر إلى ما لا تملك
-لا تنظر إلى ما لا تملك، بل انظر إلى ما لديك من إرادة العمل.
-أحلم مهما كان حلمك صعب المنال أو حتى مستحيلا.
-اشتغل بأهدافك أولا، ثم انشغل بأهداف الآخرين.

-حدد أهدافك الآن (أنصت لما يريده قلبك) ولا تقل غدا بل ابدأ الآن، ولتكن رؤيتك واضحة حيالها.
-لا تخف من الفشل بعد وضعك الأهداف.
-اجعل لك أهدافا تحلق بها روحك، وتسعدك في لحظات إنجازها، وتضمن بها مقاومة الصدأ من روتين العمل أو مشنقة التقاعد.
-إحساسك برؤية مستقبلية متفائلة يقويك لإكمال هدفك في الحياة ويزيل عنك كل عقبة وصعوبة وألم لتحقيقه.
-كن أكثر تركيزا ووضوحا (اعلم ماذا تطلب وماذا تترك).
-الذين يختارون الطرق السهلة لن يصلوا أبدا للقمة.
-سر العظمة والنجاح، العمل بلا يأس والمثابرة بلا فتور.
-ليس هناك معلم يستطيع أن يهبك العلم مثلما تهبه أنت لنفسك، فأنت خير معلم لذاتك.
-حدد أهدافك بدقة واعمل عليها بإصرار ومثابرة.
-الإرادة، الصبر، العمل..أحجار الزاوية للنجاح.
-قطرات الماء المتتابعة تحفر أخدودا في الصخر الأصم.
3-صفات ضرورية للنجاح:
العمل الشاق + الاستقامة المطلقة + الشجاعة الأدبية.
-الفشل ليس بعدد الأخطاء المرتكبة بل باللحظة التي تقرر فيها التوقف عن المحاولة.
-لن تصنعك عبقريتك، بل تصنعك إعانة الله لك وتوفيقه ثم مثابرتك وعزمك.
-مهما كنت تفعل، فلا تنظر للوراء.

-كي تنجح لا بد من الثقة بنفسك وقدراتك على تحقيق ما تريده ولو قيل عنك ما قيل.
-أنت كما ترى نفسك، لا كما يراك الآخرون.
-طوبى لراكبي الشدائد، فالشدة تصنع الصبر، والصبر يصنع المثابرة، والمثابرة تصنع الرجاء، والرجاء لا يخذل صاحبه.
-ليست التجربة ما يحدث للمرء، بل هي ما يفعله المرء بالذي يحدث له.
-لا تصدق قول المثبطين والمقزمين، شجع نفسك وآمن بكفاءاتك.
-عندما تأتي المشكلات لا تخش السلبيات وابحث بداخلها عن الإيجابيات وستجد.
-صورة ترسمها واضحة في ذهنك ستصبح واقعا في أرضك لا محال.
-يجب أن تكون أهداف الحياة واضحة كي لا يصعب تحقيقها.
-كن صاحب رؤية واضحة تعينك على الاستمتاع بسعيك لها، وتحمل ما يصيبك لأجلها بروح الصابر المتفائل.
-ولكي تصبح عظيما ناجحا عليك بثلاثة عناصر:-
*كن ذا رؤية واضحة في الحياة.
*كن مثابرا.
*ولا تقبل الرسائل السلبية من أحد.
الوزير الكويتي والآبار المشتعلة
في شهر فبراير عام 1991 كان الدكتور رشيد العميري – وزير النفط الكويتي – يتباحث مع كبرى شركات العالم المتخصصة في إطفاء الآبار من أجل إطفاء آبار

النفط التي أشعلها النظام العراقي أثناء غزوه للكويت.. كارثة بيئية عظيمة جدا أودت بحياة ملايين الكائنات البحرية، وهي خطر محدق على سكان دولة الكويت، هذا الخطر لا بد من احتوائه بأسرع وقت ممكن، لقد تفاوض الوزير مع أربع شركات عالمية!! ولعلك تتساءل لماذا لم يتفاوض مع خامسة وسادسة وسابعة؟! إن الجواب سهل للغاية.. لأنه لا يوجد في العالم كله إلا هذه الشركات الأربع التي تخصصت في إطفاء الآبار.
الوزير يسأل كم تحتاجون من الوقت لإطفاء هذه الآبار؟ شركة تقول 5سنوات، وأخرى تقول 4 سنوات، وأخرى تقول 3 سنوات، وشركة أخرى واعدة واثقة تقول فقط في سنتين، وكانت هذه أقصر مدة سمعها الوزير من تلك الشركات المتخصصة التي مضى على تأسيسها عشرات السنين من العمل الناجح والخبرة الطويلة.
هذا يعني.. سنتان وآبار النفط مشتعلة، سنتان من ملايين براميل النفط ومثلها من الأموال تهدر، سنتان وبلايين الكائنات الحية في الخليج قد نفقت، سنتان وسماء الكويت ملبدة بأبخرة النفط السامة، سنتان وآلاف الناس يعانون من أمراض خبيثة في أجهزتها التنفسية.
لقد أدرك الدكتور رشيد العميري فداحة الكارثة وأنه في سباق مصيري مع الزمن، فراح يساوم تلك الشركات على تقصير مدة إطفاء الآبار عن السنتين، حاولوا أن تجعلوها أقل من ذلك، راجعوا دراساتكم وإمكاناتكم لعل الأمور تتغير.. لكنه وبرغم محاولاته الجادة معهم لهم يسمع منهم مدة قلت عن السنتين إذًا لا بد من اتخاذ قرار سريع بشأن هذا الأمر، إن الأمر يزداد سوءًا والوقت يضيع بالمساومات والاجتماعات والمشاورات..
ماذا سيفعل الوزير الحائر؟!
لقد باشر الوزير وأفراد فريقه العمل واستطاعوا إطفاء أول بئر لهم في 20/3/1991، لقد كان فريق الوزير يتألف من 10 آلاف شخص، 10 آلاف قلب مستميت لإنهاء هذه الكارثة.. ثم يستمر العمل بهذه الروح الجادة حتى كان اليوم المشهود في يوم 13/4/1991. الذي صرح فيه وزير النفط الكويتي الدكتور رشيد

العميري أنه سيحتاج فقط إلى سبعة أشهر لإطفاء جميع الآبار، وأنه بتوفيق الله ونصره سينجح بتنفيذ ذلك، فماذا حدث بعد ذلك التصريح؟
لقد سمع الوزير مئات التهمكات والجمل الساخرة وخاصة من مسؤولي تلك الشركات، أنت لا تعرف عما تتكلم، أنتم عاطفيون متحمسون لا تفكرون بعقولكم، نحن أصحاب الخبرة، أمضينا في هذا العمل عشرات السنين، ونحن فقط من لديهم الكوادر المدربة والآليات المتخصصة.
المستر رد أدير - صاحب شركة أدير لإطفاء الآبار - وهي من أكبر الشركات الأربع، والتي جاء في تقريرها للوزير أنها قادرة على إطفاء الآبار في مدة لا تتجاوز الخمس سنوات، يعلن المستر أدير تهمكه واستخفافه أمام الكونغرس الأمريكي بتصريح الوزير الكويتي.. (سبعة أشهر يالهم من حالمين).. وكل ذلك التخبيط والاستخفاف والسخرية والوزير وفريقه ملتزمون في تصريحهم، ماضون في عملهم، شغلهم العمل الجاد والرؤية الواضحة عن الرد على ذاك أو على هذا.. وبعد 6 أشهر و 21 يوما انطفأ آخر بئر مشتعل، وينجح الوزير الكويتي وفريقه الباسل بتخريس جميع الألسنة المتهمكة والخبرات المغرورة.
يا له من أمل متقد وثقة بالله أولا وآخرا..!
عزيمة وإصرار وأمل يحدوهم رغم كل التهكمات وعبارات الاستهزاء من ذوي الاختصاص!
*قصة تستحق أن نتوقف عندها كثيرا ونتعلم منها كيف نثق بقدراتنا أكثر وأكثر رغم كل الإحباطات من حولنا.
تعلم من الماضي
تذكر أن التجارب السابقة مهما كانت مؤلمة فإنها تعتبر الآن خبرات ما كنت ستستفيد منها لو لم تمر بها لو أنك عدت إليها الآن لتجنبت بالتأكيد الأخطاء التي

وقعت بها حينها إذن لا تندم على خبراتك الفاشلة السابقة وتصنع منها مشاعر سلبية تؤثر على مستقبلك القادم لأنها منحتك الخبرة وهذا شيء جميل ورائع في حد ذاته ويذكر الدكتور إبراهيم الفقي أن توماس أديسون قال عندما سأله أحد الصحفيين: أما تعترف بفشلك في اختراع مصباح كهربي بعد 999 محاولة فاشلة؟
فكان جواب أديسون: خطأ يا صديقي. فقد اكتشف 999 طريقة لا توصلني للحل السليم!
ويذكر الدكتور إبراهيم: كيف أنه كتب في مقدمة إحدى كتبه (شكرا لكل من قالوا لي لا) ويردد.. إن رأيك السلبي فيَّ ليس إلا وجهة نظرك وما رأيته أنت. ولا يشترط أن يعبر عن الحقيقة.. فالحقيقة هي أنه ما من إنسان عاجز عن النجاح. وما من إنسان سلبي.. فالإنسان مخلوق وبه مقومات النجاح.
*هنري فورد أفلس خمس مرات قبل أن ينجح أخيرا وينشئ شركة فورد...
*وكانت درجات إسحق نيوتن في المدرسة سيئة للغاية.
*أما معلم توماس أديسون فقد قال أنه أغبى من أن يتعلم أي شيء وتوماس أديسون نفسه قد اخترع 1500 اختراع فاشل قبل أن ينجح ويخترع الكهرباء.
*وقد قيل عن الفيلسوف سقراط إنه مفسد لأخلاق الشباب وقتل بعد تجريعه السم غصبًا ولم يعرفوا قيمة أفكاره إلا بعد مماته.
*ولو تولستوي مؤلف كتاب الحرب والسلام طُرِد من الجامعة ووُصِف بأنه غير قابل مستعد للتعلم.
*ووينستون تشرشل سقط في الصف السادس ولم يستطع الوصول لمنصب رئيس وزراء بريطانيا إلا وهو في 62 من عمره وذلك بعد أن قضى حياته في الهزائم والفشل وأصبح بعد ذلك رئيسا.

من رسام إلى أعظم علماء الطب
لم تظهر عليه ملامح النبوغ في سنوات دراسته الأولى، بل إن أحد أساتذته وصفه بأنه تلميذ عادي في الكيمياء.. وكان ميله كبيرًا للرسم.. ولا تزال بعض لوحاته التي رسمها قبل بلوغه السادسة عشرة لوالده ولوالدته وبعض أصدقائه باقية تدل على دقة كبيرة ودقة ملاحظة.
إنه عالم الكيمياء والأحياء الفرنسي (باستير) الذي يعتبر من أعظم الشخصيات في تاريخ الطب.. فقد ساهم باجتهادات كثيرة في العلوم الحديثة ولكن فضله الأول يرجع إلى اكتشافه الجراثيم وعلاقتها بالمرض وأيضا إلى اكتشافه التطعيم الواقي منها.
تم تعيينه أستاذا وعميدًا لكلية العلوم في جامعة (ليل) في المدة من 1854 إلى 1857 وفي هذه الفترة بدأ بحوثه على عملية التخمر وكيف تحدث واستخدام الميكروسكوب في ذلك، واهتدى إلى أن سبب التخمر يرجع إلى كائنات جرثومية صغيرة وأن هذه الكائنات هي المسئولة عن إفساد المشروبات المخمرة.. وبسرعة توصل إلى نتيجة أخرى وهي أن هذه الكائنات من الممكن أن تؤدي إلى إيذاء الإنسان والحيوان. ولم يكن باستير هو أول من لاحظ ذلك فقد سبقه كثيرون ولكنه هو أول من أثبت بالتجربة صحة نظريته وهذا وحده أدى إلى إقناع كل العلماء في عصره.
ابتكر باستير طريقة (البسترة) التي نسبت إليه للقضاء على الجراثيم والميكروبات التي تصيب اللبن وبعض الأشربة الأخرى وذلك بتسخينها لدرجة حرارة معينة ثم تبريدها تبريدًا مفاجئًا ويعتبر ذلك تعقيما لها.
وقد لجأ إليه أستاذه القديم (دوماس) طالبًا منه إنقاذ صناعة الحرير في جنوب فرنسا من مرض يصيب دودة الحرير فيقضي عليها فانتقل باستير مع أعوانه إلى مناطق الإصابة وتعلم من الفلاحين دورة حياة الدودة والأعراض التي تظهر على المريض منها وفحصها تحت الميكروسكوب فوجد أن هناك مستعمرات صغيرة
من الميكروبات هي التي تسبب المرض، وبعد ست سنوات قضاها باستير وثلاثة من

أعوانه ومعهم دائما مدام باستير أمكن القضاء على مرض دودة الحرير وأمكن إنقاذ صناعته التي تقدر بملايين الفرنكات.
لقد أدت أبحاث واكتشافات باستير عن الجراثيم والميكروبات والأمراض التي تسببها إلى ذيوع شهرته في فرنسا وفي العالم كله.
ثم ركز باستير أبحاثه بعد ذلك على مرض الكلب، ذلك المرض الخطير الذي يعوي المريض به كالكلاب! ويصاب بعطش شديد لا يطفئه الماء، فالماء يخنقه ويحبس أنفاسه ثم يتطور المرض حتى ينتهي بالموت.. وكانت وسيلة العلاج السائدة هي كي مكان العضة بالحديد المحمي وإن لم تؤد إلى نتيجة في أغلب الحالات، وبعد أبحاث متعددة وتجارب فاشلة وأخرى ناجحة توصل باستير إلى تحضير لقاح ضد هذا المرض وفي السادس من يوليه عام 1885 بدأ علاج أول آدمي من عضة كلب مسعور.. وبعد أربع عشرة حقنة أعطاها له باستير، عاد الصبي (جوزيف مايستر) إلى بلدته ولم تظهر عليه أية أعراض للمرض، وقد وفد إليه أعداد غفيرة ممن أصابتهم الكلاب والذئاب المسعورة من جميع أرجاء فرنسا ومن خارجها لكي يعالجهم.
وقد جاءه يوما تسعة عشر فلاحًا من مدينة (مولنسك) الروسية عضهم ذئب مسعور ومضت على إصابتهم ما يقرب من ثلاثة أسابيع وكان خمسة منهم في حالة سيئة جدًا. وقام باستير بحقنهم بأمصاله التي أعدها.. واقتصادا للوقت كان يحقنهم صباحا ومساء.. وانتظر العالم ليسمع نتائج هذه التجربة، وكانت النتيجة نصرا هائلاً لنظريات باستير. فقد نجا ستة عشر مصابًا.. ومات ثلاثة، كان من الواضح إن (الميكروب) قد سبق إلى جهازهم العصبي فلا حيلة للأمصال فيها.. وعاد الفلاحون إلى بلادهم والعالم كله يهلل لباستير.
وبمناسبة بلوغه عامه السبعين، أقامت له فرنسا حفلا كبيرا واجتمعت الوفود من جميع أنحاء العالم في مدرج السوربون الكبير، وفي ديسمبر عام 1892ودخل باستير وهو يعرج قليلاً من أثر شلل قديم قد أصابه، وهو مستند على ذراع رئيس الجمهورية، والقوم كلهم وقوف يحيونه..

*إصرار – تحد – ثقة في النفس – رغم الفقر والإعاقة!
تلك هي خلاصة حياة باستير.
خلدون سنجاب... معجزة بشرية!
في أواخر صيف يوم الخميس 26 ربيع الأول 1415هـ والموافق لـ1 من أيلول/سبتمبر1994م وبعد تخرجي من الثانوية العامة وبينما كنت أسبح في بحر ساحل طرطوس، اعتليت قاربا كان يقترب من الشاطئ دون أن أنتبه. قفزت إلى الماء إلا أنه كان ضحلاً للغاية فارتطم رأسي بقعر البحر. وفقدت وعيي إثرها لبرهة، وعندما أفقت وجدتهم يحملونني من ذراعي ورجلي باحثين عن عربة ليسعفوني إلى المستشفى بسرعة. لم أستطع الكلام. فقدت وعيي مجددًا في السيارة وبدأت بالاختناق وأصبحت مزرقا، حينها قام أحدهم بالنفخ في فمي مما مكنني، التنفس حتى وصلنا إلى مستشفى طرطوس الوطني، وفي المستشفى تقرر أنه يتوجب نقلي إلى دمشق.
وفي دمشق أظهرت الصورة كسرا في الفقرة الرقبية الثانية، مما تسبب بأذية مستديمة في النخاع الشوكي. ولأن الإصابة كانت في أعلى العمود الرقبي أصبحت مشلولا شللا رباعيًا وبسبب شلل الحجاب الحاجز أصبحت معتمدا على المنفسة. بقيت في غرف العناية المشددة مرتبطا بالمنفسات لأكثر من 7 أشهر متنقلا بين أربعة مستشفيات. وأخيرًا قرر أبي استيراد منفسة منزلية، فانتقلت إلى المنزل.
كان وقع الحادث على عائلتي في غاية القسوة. خاصة على أمي، والتي سرعان ما أصيبت بالسرطان وتوفيت في 17 ذو الحجة 1417هـ. بذلت رحمها الله أقصى ما تستطيع وهي تحاول أن تجد لي علاجًا. ولم تسمع بطبيب أو شيخ أو مدع إلا وأتت به أو أخذتني إليه ولم أسلم حتى من المشعوذين والرهبان غفر الله لها وأسكنها الله فسيح جنانه.

ولم يدخر أبي جهدا في معالجتي، وقد بذل الغالي والنفيس , وقد سافر إلى روسيا وجلب أفضل أساتذة الطب الروس الذين أجروا لي أحد أحدث عمليات تطعيم النخاع الشوكي، والتي استغرقت أكثر من 14ساعة.
قضيت أكثر من سبعة أشهر في غرف العناية المشددة محاطًا بأهلي وأصدقائي الذين كانوا خير عون لي في محنتي. بعد بضعة أشهر من عودتي إلى المنزل تقريبا استأجر خالي حاسوبًا لعدة أشهر كانت كافية لإعادتي إلى عالم البرمجة. فجلبت بعض الكتب العربية عن البرمجة، وتعلمت لغة C ثم بدأت بقراءة كتب إنجليزية عن لغة ++C والبرمجة الثلاثية الأبعاد، وقد ترجمت كتابين بمساعدة كثيرين من أصدقائي الأوفياء. وكنت أقرأ مستعينا بأداة لحمل الكتب صنعها صديقي والذي صنع لي عدة أجهزة أخرى مفيدة، ثم أحضر لي خالي حاسوبا دائما، فبدأت بتطبيق ما قد تعلمته.
تطورت علاقتي مع العالم الخارجي بعد حصولي على اتصال بالإنترنت بمساعدة ابن عمتي، فأصبح لدي أصدقاء في شتى أصقاع المعمورة، والكثير منهم لم يروني إلا بالصور. كما أن موقعي على الشبكة غدا وسيلة فعالة للتواصل مع الآخرين.
بسبب إعاقتي، لم أكن قادرا على استخدام لا لوحة المفاتيح ولا الفأرة. ولذلك كنت أتواصل مع الحاسوب من خلال موظفة تطبق ما ألقنها إياه، وكنت أرى النتائج باستخدام شاشة عرض موضوعة إلى جانبي. قام صديقي بصناعة فأرة لأستخدمها بشفتي السفلي ولساني، فأصبحت أتواصل مع الحاسوب بنفسي للمرة الأولى.
وضعي الصحي مستقر تقريبا. ترعاني ممرضة صباحًا. ويجري لي صديقي المحامي والمعالج الفيزياني معالجة فيزيانية يومية.وأُقلب على جنبي كل يومين لبضع ساعات. عانيت من مشاكل مثل القروح السريرية تعافيت من معظمها عدا قروح ظهرية وصححت قصر البصر باستخدام النظارات، يقوم الدكتور بفحص

أسناني وبمعالجتها. أصبت بريح صدرية متوترة تسببت في انخفاض وانزياح الرئة اليسرى والقلب إلى الجانب الأيمن. شفيت من الريح الصدرية بشكل تام والحمد لله. يشرف عليَّ الدكتور عندما تسوء صحتي. ويتولى صديقي المهندس صيانة جهاز المنفسة سنويا.
أصبحت أعمل في Tiger Production منذ أيلول 1999م. وهي شركة إعلامية ترفيهية وتعليمية للأطفال، وتتبع لها شركة Venus للإنتاج الفني وقناة Space Toon الفضائية. لدى العديد من المساهمات في Tiger Production وكسبت الكثير من الخبرات والأصدقاء أثناء عملي.
وفي الختام أوجه تحية لكل من يبتليه ربه، داعيا له بالهدى والفرج وحسن الختام، محرضا إياه على الاستمرار بالعمل الدؤوب، فالحياة لا تنتهي بالبلاء طالما أن هناك عقلا سليما وقلبا مؤمنا ولسانا ذاكرا وصديقا صدوقا وأملا برحمة الله في الدنيا والآخرة.
*هذا هو خلون سنجاب... شاب مصاب بشلل رباعي كامل لا يتحرك من جسده سوى رأسه ولا يتنفس إلا من خلال جهاز صناعي... يعمل من خلال فأرة كمبيوتر يحركها بشفته ولسانه... أسير فراشه وغرفته، لكن روحه منطلقة في هذا الكون الواسع... وهمته تسخر من كثير من الأجساد اليائسة المحطمة!
شاب أدرك من خلال التجربة أن... النفوس المتفائلة لا تكبلها قيود اليأس... وأن الأرواح القوية لا تحنيها أعاصير التشاؤم... من هنا استحق أن يعلو شأنه ويرتفع صيته ويكون مصدر إلهام لكثير من الأصحاء الذين ما زالوا يتذمرون رغم نعمة الصحة التي يرفلون بها!!
***

دروس من رحيق الحياة
*تعلمت أن العقل كالحقل، وكل فكرة نفكر فيها لفترة طويلة هي بمثابة عملية ري، ولن نحصد سوى ما نزرع من أفكار، سلبية أو إيجابية.
*تعلمت أنه في المدرسة أو الجامعة نتعلم الدروس ثم نواجه الامتحانات، أما في الحياة فإننا نواجه الامتحانات وبعدها نتعلم الدروس.
*تعلمت أنه لا يهم أين أنت الآن، ولكن المهم هو إلى أين تتجه في هذه اللحظة.
*تعلمت أنه خير للإنسان أن يكون كالسلحفاة في الطريق الصحيح خير من أن يكون غزالاً في الطريق الخطأ.
*تعلمت أنه في كثير من الأحيان خسارة معركة تعلمك كيف تربح الحرب.
*تعلمت أن مفتاح الفشل هو محاولة إرضاء كل شخص تعرفه.
*تعلمت أنه لا يجب أن تقيس نفسك بما أنجزت حتى الآن، ولكن بما يجب أن تحقق مقارنة بقدراتك.
*تعلمت أن الحياة تشبه كثيرًا مباراة للملاكمة، لا يهم إذا خسرت 14 جولة، كل ما عليك هو أن تسقط منافسك بالضربة القاضية خلال ثوان، وبذاك تكون الفائز الأوحد.
*تعلمت أن النجاح ليس كل شيء، إنما الرغبة في النجاح هي كل شيء.
*تعلمت أن الأشخاص الناجحين يتخذون قراراتهم بسرعة ويغيرونها ببطء، أما الأشخاص الفاشلين فإنهم يتخذون قراراتهم ببطء ويغيرونها بسرعة.
*تعلمت أن كل ما نراه عظيما في الحياة بدأ بفكرة ومن بداية صغيرة.
*تعلمت أنه يوجد هناك دائما طريقة أفضل للقيام بعمل ما، ويجب أن نحاول دائما أن نجدها.

*تعلمت أنه خير للإنسان أن يندم على ما فعل من أن يتحسر على ما لم يفعل.
*تعلمت أن العمل الجيد أفضل بكثير من الكلام الجيد.
*تعلمت أن التنافس مع الذات هو أفضل تنافس في العالم، وكلما تنافس الإنسان مع نفسه تطور، بحيث لا يكون اليوم كما كان بالأمس، ولا يكون غدًا كما هو اليوم.
*تعلمت أنه عندما توظف أناسًا أذكى منك، وتصل إلى أهدافك، فأنت بذلك تثبت أنك أذكى منهم.
*تعلمت أنه من أكثر اللحظات سعادة في الحياة هي عندما تحقق أشياء يقول الناس عنها إنك لا تستطيع تحقيقها.
*تعلمت أن الإنسان لا يستطيع أن يتطور إذا لم يجرب شيئا غير معتاد عليه.
*تعلمت أن الفاشلين يقولون أن النجاح هو مجرد عملية حظ.
*تعلمت أنه لا تحقيق للطموحات دون معاناة.
*تعلمت أن المعرفة لم تعد قوة في عصر السرعة والإنترنت والكمبيوتر، إنما تطبيق المعرفة هو القوة.
*تعلمت أن الذين لديهم الجرأة على مواجهة الفشل، هم الذين يقهرون الصعاب وينجحون.
*تعلمت أن الحظ في الحياة هو نقطة الالتقاء بين التحضير الجيد والفرص التي تمر.
*تعلمت أن المتسلق الجيد يركز على هدفه ولا ينظر إلى الأسفل، حيث المخاطر التي تشتت الذهن.
*تعلمت أن الفشل لا يعتبر أسوأ شيء في هذا العالم، إنما الفشل هو أن لا نجرب.
*تعلمت أنه هناك أناس يسبحون في اتجاه السفينة وهناك أناس يضيعون وقتهم في انتظارها.

*تعلمت أنه لا ينتهي المرء عندما يخسر، إنما عندما ينسحب.
*تعلمت أنه لا يتم تحقيق أي شيء عظيم في هذه الحياة من دون حماسة.
*تعلمت أن الذي يكسب في النهاية من لدية القدرة على التحمل والصبر.
*تعلمت أن كل الاكتشافات والاختراعات التي نشهدها في الحاضر، تم الحكم عليها قبل اكتشافها أو اختراعها بأنها مستحيلة.
*تعلمت أنه من أكثر الأسلحة الفعالة التي يملكها الإنسان هي الوقت والصبر.
*تعلمت أنه يجب على المرء ألا يحاول أن يكون إنسانا ناجحًا، إنما أن يحاول أن يكون إنسانا له قيمة وبعدها يأتي النجاح تلقائيًا.
*تعلمت أنه يجب على الإنسان أن يحلم بالنجوم، ولكن في نفس الوقت يجب ألا ينسى رجليه على الأرض.
*تعلمت أنه من لا يعمل لا يخطئ.
*تعلمت أن قاموس النجاح لا يحتوي على كلمتي (إذا) و(لكن).
*تعلمت أن هناك قرارات مهمة يجب أن يتخذها الإنسان مهما كانت صعبة ومهما أغضبت أناسًا من حوله.
*تعلمت أنه هناك فرق كبير بين التراجع والهروب.
*تعلمت أنه إذا لم يجد الإنسان شيئا في الحياة يموت من أجله، فإنه أغلب الظن لن يجد شيئا يعيش من أجله.
*تعلمت أن الشجرة المثمرة هي التي يهاجمها الناس.
*تعلمت أن النقاش والجدال خاصة مع الجهلة خسارة بكل معنى الكلمة.

الشيخ عبد الحميد كشك
الشيخ عبد الحميد كشك من أكثر الدعاة والخطباء شعبية في الربع الأخير من القرن العشرين وقد وصلت شعبيته إلى درجة أن المسجد الذي كان يخطب فيه خطب الجمعة حمل اسمه، وكذلك الشارع الذي كان يقطن فيه بحي حدائق القبة.
في أوائل الستينيات عين خطيبًا في مسجد الطيبي التابع لوزارة الأوقاف بحي السيدة بالقاهرة، وفي عام 1964 صدر قرار بتعيينه إمامًا لمسجد عين الحياة بشارع مصر والسودان في منطقة دير الملاك وقد تعرض للاعتقال عام 1966 خلال محنة الإسلاميين في ذلك الوقت في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، أودع سجن القلعة ثم نقل بعد ذلك سجن طرة وأُطلق سراحه عام 1968، وقد تعرض لتعذيب وحشي في هذه الأثناء ورغم ذلك احتفظ بوظيفته إمامًا لمسجد عين الحياة.
وفي عام 1972 بدأ يكثف خطبه وزادت شهرته بصورة واسعة وكان يحضر الصلاة معه حشود هائلة من المصلين، وفي عام 1976 بدأ الاصطدام بالسلطة وخاصة بعد معاهدة كامب ديفيد حيث اتهم الحكومة بالخيانة للإسلام وأخذ يستعرض صور الفساد في مصر من الناحية الاجتماعية والفنية والحياة العامة.
وقد ألقي القبض عليه في عام 1981 مع عدد من المعارضين السياسيين ضمن قرارات سبتمبر الشهيرة للرئيس المصري محمد أنور السادات، وقد أفرج عنه عام 1982 ولم يعد إلى مسجده الذي منع منه كما منع من الخطابة أو إلقاء الدروس.
رفض الشيخ عبد الحميد كشك مغادرة مصر إلى أي من البلاد العربية أو الإسلامية رغم الإغراء إلا لحج بيت الله الحرام عام 1973 م، وتفرغ للتأليف حتى بلغت مؤلفاته 115 مؤلفًا، على مدى 12 عامًا.
وقد لقى ربه وهو ساجد قبيل صلاة الجمعة في 6/12/1996 وهو في الثالثة والستين من عمره فرحمه الله رحمة واسعة.
فقد الشيخ كشك البصر لكنه لم يفقد البصيرة...!

كان متفائلا دوما رغم ظلام السجن المعنوي وسياط الجلادين الوحشية لم يتراجع أمام أعاصير النكبات والمحن فاستحق أن يخلد التاريخ اسمه في سجلات عظمائه في نفس اللحظة التي طوى فيها النسيان ذكرى جلاديه.
***
مولود رغم الكبر!
تمنى عمران وزوجته أن يكون لهما ولد، فأخذا يدعوان الله أن يرزقهما الذرية الصالحة، فاستجاب الله لدعائهما، وحملت امرأة عمران، فنذرت أن تهب ما في بطنها لخدمة المسجد الأقصى، لكي يتولى رعايته، ويقوم على شئونه، ولما ولدت أنثى، قالت: (رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ( [آل عمران:36] ثم أخذتها، وذهبت بها إلى المسجد الأقصى حتى تعيش هناك، وتتربى على التقوى والأخلاق الحميدة، وتنشأ على عبادة الله منذ الصغر.
وتقدم زكريا ليكفلها ويربيها ويقوم على رعايتها، لكن الناس اختلفوا في ذلك، وارتفعت أصواتهم كُلٌّ ينادي ويطالب بتربية مريم، وكُلٌّ يرى نفسه أحق برعايتها من غيره، فقام أحد عباد المعبد ليفض هذا النزاع الذي نشب بينهم في شأن كفالة مريم، وقال: أقترح عليكم أن نذهب جميعا إلى النهر ونرمي أقلامنا فيه، والقلم الذي يجري خلاف جري الماء هو الذي يفوز صاحبه بكفالة مريم وينال شرف تربيتها.
فاتفق الجميع على هذا الرأي، وذهبوا إلى النهر، ورمى كل واحد منهم قلمه فذهبت الأقلام جميعها مع التيار إلا قلم زكريا فهو وحده الذي سار خلاف
جري الماء، وفاز زكريا بكفالة السيدة مريم، وبدأ في القيام على أمرها، وخصص لها

مكانًا في المسجد تعيش فيه، ومحرابا خاصا بها لتتعبد فيه، وظلت السيدة مريم في المسجد وقتا طويلاً تعبد الله وتسبحه، وتقدسه في مكانها الخاص، لا تغادره إلا قليلاً.
وكان زكريا عليه السلام يزورها من حين لآخر، للاطمئنان عليها، والقيام بأمرها، وكلما دخل عليها المسجد، وجد عندها طعامًا، بل كان يجد فاكهة وألوانا مختلفة من الأطعمة لا توجد في ذلك الموسم، فتعجب زكريا، وأخذته الدهشة ثم سألها: من أين لك بهذه الفاكهة، وهذا الطعام؟! فأخبرته السيدة مريم بأنه رزق من عند الله الذي يرزق من يشاء بغير حساب، وكان زكريا قد كبرت سنه، ولم يكن لديه ولد ولا ذرية، لكنه لما رأى رزق الله لمريم بأشياء ليست في وقتها أيقن أن الله قادر أن يرزقه ولدًا، وإن كانت امرأته عاقرًا، فانصرف زكريا من عند مريم، وتوجه إلى ربه – عز وجل – يدعوه أن يرزقه بولد صالح، وفي يوم من الأيام، وبينما زكريا في محرابه يعبد الله ويسبحه، تنزلت عليه الملائكة تبشره باستجابة الله لدعائه، وأن الله سبحانه وهبه غلامًا اسمه يحيى، وسيكون نبيا صالحًا، فتعجب زكريا من ذلك فكيف يكون له غلام وقد كبرت سنه، وامرأته عجوز عاقر؟! فأخبرته الملائكة أن هذا أمر الله القادر على كل شيء.
*فيا أيها اليائس من رحمة ربه.. أيها المحروم من نعمة الذرية يا من طرق أبواب الأطباء والمعالجين والقراء أجربت طرق أبواب السماء أجربت التوسل إلى ربك بالدعاء.. هل ألححت عليه بطلبك.. أو أن اليأس قد استحكم في نفسك حتى صور لك بأن هذا الأمر لن يكون..!
هيا توضأ.. وصل لربك ركعتين وانطرح بين يديه ذليلا متوسلا راجيا رحمته فهو وحده القادر أن يهبك ما سألته.
***

هل طرقت بابه..؟
قال ابن رجب: من لطائف الأسرار اقتران الفرج بالكرب، واليسر بالعسر، لأن الكرب إذا عظم واشتد، وحصل للعبد اليأس من الخلق، تعلق قلبه بالله وهو من أكبر الأسباب التي تطلب بها الحوائج، فإن الله يكفي من توكل عليه، كما قال تعالى (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ(.
قال الفضيل –رحمه الله-:
والله لو يئست من الخلق، حتى لا تريد منهم شيئا، لأعطاك مولاك كل ما تريد.
ولو أن المؤمن إذا استبطأ الفرج، ويأس منه بعد كثرة دعائه وتضرعه، ولم تظهر عليه أثر الإجابة، رجع إلى نفسه باللائمة، وقال لها: لو كان فيك خير لأجيبت دعوتك وهذا اللوم للنفس أحب لله تعالى من كثير من الطاعات، فإنه يوجب انكسار العبد لله، واعترافه بأنه أهل لما نزل به من بلاء، وأنه ليس أهلا للإجابة، عند ذلك يسرع إليه فرج الكرب وإجابة الدعاء، فإن الله تعالى يفرج عن المنكسرة قلوبهم.
وقال ابن رجب:
إذا عظم الخطب واشتد الكرب كان الفرج حينئذ قريبا.
ثم يذكر ابن رجب وجها آخر من لطائف اقتران اليسر بالعسر أن العبد إذا اشتد عليه الكرب، فإنه يحتاج حينئذ لمجاهدة الشيطان، لأنه يأتيه فيقنطه ويسخطه، فيحتاج العبد إلى مجاهدته ودفعه، فيكون هذا الدفع والمجاهدة، دفع للبلاء عنه ورفعه.
ولهذا جاء الحديث الصحيح.
«يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، فيقول: دعوت فلم يستجب لي، فيدع الدعاء».
وفي المسند والترمذي عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عرض عليَّ ربي بطحاء مكة ذهبا، فقلت: لا يا ربي! أشبع يوما وأجوع يوما، فإن جعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت حمدتك وشكرتك».

وهكذا لا بد أن يكون حال المؤمن أن يكون مطمئنا لكل قضاء لأن الله لا يقضي للمؤمن قضاء إلا وفيه خير له.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما أبالي أصبحت على ما أحب، أو على ما أكره، لأني لا أعلم الخير في ما أحب أو في ما أكره.
لا تجعل الخنافس تطيح بك
هذه قصة درامية رواها روبت مور، من نيوجيرسي، قال:
(تعلمت أكبر درس في حياتي في شهر مارس 1945. تعلمته وأنا على عمق 276 قدما تحت سطح الماء خارج السواحل الهندية الصينية. كنت واحدا من ثمانية وثمانين شخصا على متن الغواصة (بايا. إس. إس. 318).. كشف لنا الرادار عن زورق طوربيد تحت سطح الماء استعدادا للهجوم. رأيت عبر عدسات البيروسكوب مدمرة يابانية، وناقلة بترول، وزارعة ألغام، فأطلقنا ثلاثة قذائف طوربيدية باتجاه المدمرة، لكنها أخطأت جميعا، فقد حدث ارتباك منا في أجهزة تشغيل هذه الطوربيدات وكانت المدمرة قد أدركت أنها تتعرض للهجوم، فاستأنفت سيرها باتجاهنا، وكنا نستعد لمهاجمة زارعة الألغام عندما فوجئنا بها تستدير وتتجه هي الأخرى نحونا (كما كانت هناك طائرة يابانية قد التقطت موقعنا على عمق ستين قدما، وكانت قد أبلغت عن موقعنا بالرادار إلى زارعة الألغام اليابانية).
ولتفادي الاكتشاف فقد غصنا إلى عمق مائة وخمسين قدما، ووضعنا كاتمة الصوت على فتحات الغواصة، وأطفأنا المراوح كلها، وأجهزة التبريد، وجميع الأجهزة الكهربائية في المؤخرة، انفجرت حولنا ست قذائف فدفعت بنا إلى قاع المحيط على عمق 286 قدما، وعندما تتعرض غواصة للهجوم من مسافة أقل من ألف قدم مائي، وعلى عمق لا يزيد عن ارتفاع الركبة، فهل هناك مجال لمناقشة النجاة؟

(مرت خمس عشرة ساعة وزارعة الألغام تلقي بشحناتها إلى الأعماق، تملكني الذعر وصرت أتنفس بصعوبة وكنت أقول في نفسي: (هذا هو الموت) ومع توقف المراوح وإطفاء أجهزة التكييف ارتفعت حرارة الهواء داخل الغواصة إلى مائة درجة مئوية، لكنني كنت أرتجف من الخوف حتى إنني تدثرت ببطانية جاكيت مبطن بالفراء، كنت مرعوبا وراحت أسناني تصطك، وتصببت عرقا باردا. استمر الهجوم مدة خمس عشرة ساعة، ثم توقف فجأة، فقد أفرغت زارعة الألغام حمولتها من شحنات الأعماق وابتعدت عن الموقع.
(مرت تلك الخمسة عشر ساعة، وكأنها خمسة عشر مليون عام، مرت فلا لها أحداث حياتي وتذكرت كل الأشياء التافهة التي أصابني القلق بسببها.. فقد كنت موظفا في أحد البنوك قبل أن ألتحق بالبحرية. وكنت قلقا بسبب ساعات العمل الطويلة.. ومن المرتب الضئيل.. وكنت قلقا لأنني لا أملك بيتا خاصا بي.. تذكرت كيف كنت أعود للبيت كل مساء منفعلا متذمرا، وأتشاجر مع زوجتي على أتفه الأشياء.
كم بدا هائلا حجم ذلك القلق في تلك السنين.. لكنه بدا تافها أمام شحنات الأعماق، وقتها، عاهدت نفسي – وإلى الأبد – أنني إذا قدر لي أن أرى الشمس مرة أخرى فلن أسمح للقلق أن يتسرب إلى نفسي أبدا.. أبدا.. أبدا.. فقد تعلمت الكثير عن فن الحياة في تلك الساعات الخمسة عشرة المرعبة أكثر مما تعلمته من دراسته بالكتب لمدة أربع سنوات في جامعة سيراكيوز).
*حقا إن الإنسان لا يدرك جمال ما لديه من نعم حتى يفقدها فعش بالأمل ففي الحياة الكثير من الجمال والسعادة التي نغفل عنها!!
هل أنت ناجح؟
اطلب ولا تضجر من مطلب
فآفة الطالب أن يضجرا


أما ترى الحبل بطول المدى
على صليب الصخر قد أثرا
لا يضير الناجحين كلام الساقطين، فإنه علو ورفعة.
كما قال أبو تمام:
وإذا أراد الله نشر فضيلة
طويت أتاح لها لسان حسود
النقد الظالم قوة للناجح، ودعاية مجانية وإعلان محترم له وتنويه بفضله
وإذا أتتك مذمتي من ناقص
فهي الشهادة لي بأني كامل
الناجح يقوم بمشاريع يعجز عنها الخيال، وتبهر عظماء الرجاء، وتثير الدهشة والغرابة والتعجب من عظمتها...
الناجح لا يعيش على هامش الأحداث، ولا يكون صفرًا بلا قيمة، ولا زيادة في حاشية...
من كانت همته في شهواته وطلب ملذاته كثر سقطه، وبان خلله، وظهر عيبه وعواره.
من خلق الناجح التفاؤل وعدم اليأس والقدرة على تلافي الأخطاء، والخروج من الأزمات، وتحويل الخسائر إلى أرباح...
*أجر أحمد بن حنبل نفسه في طلب العلم، وباع أبو حنيفة بعض سعف بيته في العلم، وجاع سفيان ثلاثة أيام في طلب الحديث..
*كان إدريس النبي خياطًا، وداود حدادًا، وأجر موسى نفسه في الرعي، وكان ابن المسيب يبيع الزيت، وأبو حنيفة يبيع البز...

الطوفان
اختار الله نوحا عليه السلام لحمل الرسالة، فخرج على قومه وبدأ دعوته قائلا: (يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(. لمست الدعوة قلوب الضعفاء والفقراء والبؤساء، أما الأغنياء والأقوياء والكبراء، فتأملوا الدعوة بعين الشك... بدءوا حربهم ضد نوح في البداية اتهموا نوحا بأنه بشر مثلهم (فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا( رغم أن نوحا لم يقل غير ذلك.. واستمرت الحرب بين الكافرين ونوح، حتى إذا انهارت كل حججهم ولم يعد لديهم ما يقال، بدءوا يخرجون عن حدود الأدب ويشتمون نبي الله (قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ( [الأعراف:60] ورد عليهم نوح بأدب الأنبياء العظيم (قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ( الأعراف، ويستمر نوح في دعوة قومه إلى الله ساعة بعد ساعة، ويوما بعد يوم، وعاما بعد عام. ومرت الأعوام ونوح يدعو قومه، ليلا ونهارا، سرا وجهارا، يضرب لهم الأمثال، ويشرح لهم الآيات ويبين لهم قدرة الله في الكائنات، وكلما دعاهم إلى الله فروا منه، وكلما دعاهم ليغفر الله لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستكبروا عن سماع الحق، واستمر نوح يدعو قومه إلى الله ألف سنة إلا خمسين عاما، وكان يلاحظ أن عدد المؤمنين لا يزيد، بينما يزيد عدد الكافرين، وحزن غير أنه لم يفقد الأمل، وظل يدعوهم ويجادلهم، وظلوا على الكبرياء والكفر والتبجح، وحزن نوح على قومه، لكنه لم يبلغ درجة اليأس، بل ظل محتفظا بالأمل طوال 950 سنة، وجاء يوما أوحى الله إليه، أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، أوحى الله إليه ألا يحزن عليهم، ساعتها دعا نوح على الكافرين بالهلاك، (وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا(، (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا( فأصدر الله تعالى حكمه على الكافرين بالطوفان، أمر الله تعالى عبده نوحا أن يصنع سفينة
بعلم الله وتعليمه، وبدأ نوح يغرس الشجر ويزرعه ليصنع منه السفينة، انتظر سنوات، ثم قطع ما

زرعه، وبدأ نجارته، بدأ يبني السفينة، ويمر عليه الكفار فيرونه منهمكا في صنع السفينة، والجفاف سائد، وليست هناك أنهار قريبة أو بحار، كيف ستجري هذه السفينة؟ هل ستجري على الأرض؟ أين الماء الذي يمكن أن تسبح فيه؟ وترتفع ضحكات الكافرين وتزداد سخريتهم من نوح قائلين: صرت نجارا بعد أن كنت نبيا! انتهى صنع السفينة، وجلس نوح ينتظر أمر الله، أوحى الله إليه أنه إذا فار التنور فإن هذا علامة على بدء الطوفان، وجاء اليوم الرهيب، فار التنور، وأسرع نوح يفتح سفينته ويدعو المؤمنين إليها وهبط جبريل عليه السلام إلى الأرض، حمل نوح إلى السفينة من كل حيوان وطير ووحش زوجين اثنين، وبدأ صعود السفينة. صعدت الحيوانات والوحوش والطيور، وصعد من آمن بنوح، وكان عددهم قليلا، ارتفعت المياه من فتحات الأرض، وانهمرت من السماء أمطار غزيرة بكميات لم تر مثلها الأرض، فالتقت أمطار السماء بمياه الأرض، وصارت ترتفع ساعة بعد ساعة. فقدت البحار هدوءها، وانفجرت أمواجها تجور على اليابسة، وتكتسح الأرض،وغرقت الكرة الأرضية للمرة الأولى في المياه، ارتفعت المياه أعلى من الناس، تجاوزت قمم الأشجار، وقمم الجبال، حتى غطت سطح الأرض كله.
وانتهى الطوفان (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ( [هود:44].
*ألف سنة إلا خمسين ونبي الله نوح عليه السلام يدعو قومه بكل إيمان وصبر وإذعان وأمل!! فهلا تعلمنا كيف نقتبس شيئا يسيرا من قوة إيمانه وعدم قنوطه من رحمة ربه رغم توالي مئات السنين عليه ورغم الاستهزاء الذي ناله من الكافرين.
***

لا تيأس... من الرفض
*كاد الروائي ستيفن كينج يرتكب خطأ كان من الممكن أن يكلفه عدة ملايين من الدولارات عندما ألقى بمصنفه الذي يحمل عنوان كاري Carrie في القمامة لأنه تعب من ملاقاة الرفض مرات عديدة، قيل له: (إننا لسنا مهتمين بروايات الخيال العلمي التي تتعامل مع مدن فاضلة سلبية) وقيل له: (تلك الروايات لا تحقق المبيعات) ومن حسن الحظ أن زوجته التقطت العمل من القمامة، وفي النهاية تم نشر رواية كاري بواسطة ناشر آخر، وبيع من الرواية أكثر من 4 ملايين نسخة، وتم تحويلها إلى فيلم حقق نجاحا مدويا.
*في عام 1998، قام مؤسسا موقع جوجل Google سيرجي برين ولاري يبج، بمخاطبة شركة ياهوو Yahoo! واقترحا عليها عملية دمج، وكانت ياهوو قادرة على ابتلاع الشركة الصغيرة الناشئة مقابل حفنة ضئيلة من الأسهم، ولكن المسئولين في الشركة اقترحوا على مؤسسي جوجل الشابين بدلا من ذلك أن يستمرا في العمل على مشروع التخرج الصغير الذي قاما به وأن يعودان عندما يحقق المشروع النمو. وفي غضون 5 سنوات، أصبح لشركة جوجل رأس مال يقدر بحوالي 20 مليار دولار.
*والرقم القياسي لأكبر عدد من حالات الرفض هو على الأرجح رقم جون كريزي المذهل، فقد صادف كريزي، كاتب الروايات البوليسية البريطاني الشهير، 743 رفضا قبل أن يتمكن من بيع كتابه الأول! ولأنه شخص منيع لا يتأثر بالرفض، فقد واصل طريقه على مدار الـ40 عاما التالية لينشر في النهاية 562 كتابا كاملا تحت 28 اسما مستعارا مختلفا! فإذا كان جون كريزي استطاع احتمال 743 رفضا في طريقه نحو النجاح، فإنك تستطيع ذلك أيضا.
*فإن كنت موهوبا فلا تتأثر حين تقابل بالرفض.. فقط حاول وحاول.. وستنتج!

أريد أن أخطو بعرجتي في الجنة
أسلم عمرو بن الجموح قلبه، وحياته لله رب العالمين، وكان واحدا من زعماء المدينة، وسيدا من سادات بني سلمه. وعلى الرغم من أنه كان مفطورا على الجود والسخاء، فإن الإسلام زاد جوده مضاء، فوضع كل ماله في خدمة دينه ونبيه..
وبمثل ما كان عمرو بن الجموح يجود بماله في سبيل الله، أراد أن يجود بروحه وبحياته أيضًا..
ولكن كيف السبيل؟؟ إن في ساقه عرجا يجعله غير صالح للاشتراك في القتال.
وكان له أربعة أولاد، كلهم مسلمون، وكلهم رجال كالأسود، كانوا يخرجون مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الغزو، ويثابرون على فريضة الجهاد..
ولقد حاول عمرو أن يخرج في غزوة بدر فتوسل أبناؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كي يقنعه بعدم الخروج، وأن يأمره إذا هو لم يقتنع.
وفعلا، أخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن الإسلام يعفيه من الجهاد كفريضة، وذلك لعجزة الماثل في عرجه الشديد. بيد أنه راح يلح ويرجو.. فأمره الرسول بالبقاء في المدينة.
وجاءت غزوة أحد فذهب عمرو إلى النبي صلى الله عليه وسلم يتوسل إليه أن يأذن له وقال له:
(يا رسول الله إن بني يريدون أن يحبسوني عن الخروج معك إلى الجهاد..
ووالله إني لأرجو أن، أخطر بعرجتي هذه في الجنة)..
وأمام إصراره العظيم أذن له النبي عليه السلام بالخروج، فأخذ سلاحه، وانطلق يخطر في حبور وغبطة، ودعا ربه بصوت ضارع.
(اللهم ارزقني الشهادة ولا تردني إلى أهلي).

والتقى الجمعان يوم أحد. وانطلق عمرو بن الجموح وأبناؤه الأربعة يضربون بسيوفهم جيوش الشرك والظلام.
كان عمرو بن الجموح يخطو وسط المعمعة الصاخبة، ومع كل خطوة يقطف سيفه رأسا من رؤوس الوثنية. كان يضرب الضربة بيمينه، ثم يلتفت حواليه في الأفق الأعلى، كأنه يتعجل قدوم الملاك الذي سيقبض روحه، ثم يصحبها إلى الجنة.
أجل.. فلقد سأل ربه الشهادة، وهو واثق أن الله سبحانه وتعالى سوف يستجيب له..
وهو مغرم بأن يخطو بساقه العرجاء في الجنة ليعلم أهلها أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعرف كيف يختار الأصحاب، وكيف يربي الرجال..!!
وجاء ما كان ينتظر.
ضربة سيف أو مضت، معلنة ساعة الزفاف..
زفاف شهيد أعرج إلى جنات الخلد، وفردوس الرحمن..!!
*كانت الشهادة هدفه رغم صعوبتها في حالته لكن عزمه وعدم استسلامه حققا له ما أراد بإذن الله.
لا تطفئ الشموع أبدا
عندما احتفل مانيدلا بعيد ميلاده الخامس والثمانين، ورفض إطفاء الشموع في الحفل قائلا: (إنني كرست حياتي لإضاءة الشموع لا العكس).
وحين سئل إن كان يعتقد أن التاريخ كان منصفا بالنسبة له أجاب: (لا يعنيني التاريخ لأنه ليس حالة مجردة، بل إنه حالة معقدة وأحيانًا صارخة، وأحيانًا أخرى عقيمة، ما يعنيني هو الناس، أولئك الذين يفترض أن يعيشوا أفضل وبحرية).

الحرية كانت هاجسه في سنوات سجنه.. كيف يخون الإنسان نفسه حين يحطم حرية الآخر، وماذا تعني الحرية حين لا تكون للجميع؟!
الأم التي تحدت العالم
لعبت والدة توماس أديسون الدور الأكبر في تنشئته، وأظهرت في ذلك ما تستطيع الأم أن تفعله لابنها بالصبر والإرشاد والمرافقة الودية.
وقد جرت محاولة واحدة لإرسال توماس إلى المدرسة، ولكن هذه المحاولة باءت بالفشل.
لم تكن مدارس الريف في ذلك الحين تعلم الأطفال غير القراءة والكتابة ومبادئ الحساب.
وكان المعلمون يستخدمون العصا لحث الطلاب على التعلم، فكان توماس يجلس في الصف ويقضي وقته في رسم الصور، والنظر في ما حوله، والاستماع إلى كل ما يقوله الآخرون. وكان يلقي أسئلة (غير معقولة).
ولكنه كان بالمقابل يرفض الإجابة عن السؤال تحت طائلة العقاب، لذا كان أولاد صفه يدعونه بـ (المغفل).
وكان ترتيبه في صفه الأخير، وذات يوم زار المفتش الصف فشكا الأستاذ إليه حالة أديسون قائلا: (إنه فتى فاسد، وليس مؤهلا للاستمرار في المدرسة بعد الآن).
وعلم توماس أن كلمة (فاسد) تستعمل عادة لوصف البيض غير الصالح.
فلا بد أن يكون الأستاذ قد قصد أن عقله مشوش على الدوام، فاستاء لذلك أشد الاستياء.

وعندما عاد إلى البيت أخبر أمه عما حصل وأضاف: (لن أضع قدمي أبدا في المدرسة بعد اليوم).
تألمت الأم من الطريقة التي عومل بها ابنها، فأمسكت بيده وذهبت معه لمواجهة الأستاذ فوبخته أشد التوبيخ، وقررت أنها ستعلمه وتثقفه بنفسها في البيت.
وعاد الطفل وأمه إلى البيت، وبدأت بالفعل مرحلة تعليم توماس أديسون.
فدرسته تاريخ اليونان والرومان وقاموس (بورتون) للعلوم، وحين بلغ الحادية عشرة كان يدرس كتب العالم البريطاني نيوتن، والتاريخ الأمريكي، وروايات شكسبير وغيره من أشهر الشعراء والمؤرخين والعلماء.
ووجد أصدقاؤه أنه يستطيع أن يقص عليهم كثيرا من القصص الحقيقية المفيدة، وأنه لا يعرف أسماء أعظم المخترعين في العالم فحسب، بل إنه يصف اختراعاتهم وكثيرا من تجاربهم العلمية أيضا.
وقد عنيت نانسي أديسون بتقويم خلق ابنها كما عنيت بتدريب عقله، فجعلته يحرص على مستوى عال في السلوك، وعلمته – عن طريق القدوة من جهة، وعن طريق النصيحة والإرشاد المباشر من جهة ثانية – قيم الشرف والأمانة والصدق والمثابرة، كما زرعت في نفسه حب بلاده وحب الإنسانية.
وكان أبوه فخورا بتقدم ولده، حتى أنه أخذ يمنحه مبلغا صغيرا من المال مقابل كل كتاب يطالعه ويحسن فهمه.
*فيا لها من أم آمنت بقدرات ولدها ولم تخذله رغم نعت الآخرين له بالتخلف.
***

اشتدي يا أزمة تنفرجي
لقد خلقنا الإنسان في كبد أي في مكابدة المشاق والآلام منذ طفولته وهذه سنة الله في هذا الإنسان، فالحياة الدنيا مليئة بالأشواك وبالآلام بالمشقات، والإنسان فيها معرض لبلية نازلة أو لنعمة زائلة أو لمنية قاتلة.
*سئل الإمام علي رضي الله عن وصف الدنيا قال ماذا أصف من دار أولها بكاء وأوسطها عناء وآخرها فناء؟
*ويقول في ذلك الشاعر
بما تأذن الدنيا به من صروفها
يكون بكاء الطفل ساعة يولد
وإلا فما يبكيه منها
وإنها لأفسح مما كان فيه وأرغد
*فازهد في الدنيا لقلة غنائها، وكثرة عنائها، وسرعة فنائها، وخسة شركائها، شركاؤك في الدنيا أخساء يريدون أن يزاحموك عليها وأن يأخذوها منك وأن يقاتلوك عليها جبلت على كبد وأنت تريدها صفوا من الآلام والأكدار؟
*ومكلف الأيام ضد طباعها متطلب في الماء جذوة نار..!
*ويقول النبي صلى الله عليه وسلم «لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء».
*كلما اشتدت الأزمة واحلولك الظلام، كان الفجر قريبا.
*أشد ساعات الليل حلوكا وسوادا هي السويعات التي تسبق الفجر، يشتد الظلام ويتفاقم ثم ينبثق الفجر وينفجر الضياء.
*اشتدي يا أزمة تنفرجي.
قد آذن ليلكم البادي

*سيجعل الله بعد عسر يسرا،
وسيجعل الله بعد الليل فجرا..
لا تيأسن وإن طالت مطالبتك
إن استعنت بصبر أن ترى فرجا
يا ليتني مت..!!
كانت المحنة الكبرى لمريم العابدة الزاهدة أن يبشرها الله سبحانه وتعالى بولد وهي غير ذات زوج فقالت: (أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ(وحاولت دفع هذا عن نفسها، ولكن جاءها الأمر الإلهي: (كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا(فكذلك قال الله، فلا راد لكلمته، وكان أمرا مقضيا فمن الذي يستطيع أن يمنع قضاء الله؟! ولله سبحانه وتعالى شأن في إخراج هذه الآية للناس: امرأة عابدة صالحة تبتلى بحمل من غير زوج يصدقها الصادقون المؤمنون، ويكذبها الكافرون المجرمون، ويكون ابنها الذي قضاه الله وقدره على هذه الصورة المعجزة آية في خلقه، آية في خلقه، آية في معجزاته، رحمة للناس في زمانه، وبعد زمانه، فتنة لعميان البصائر الذين يغالون فيه فيعبدونه ويجعلونه خالقا رازقا مدبرا موجودا قبل الدهور بل ويجعلونه إله ابن إله تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا!!
وتخرج مريم عليها السلام من محرابها في بيت المقدس بعد أن رأت حملها قد كبر في بطنها، وبعد أن خافت الفضيحة، تخرج إلى مكان بعيد تتوارى فيه عن الأنظار، وفي بيت لحم يلجؤها المخاض إلى جذع نخلة – وهي وحيدة غريبة طريدة – فتضع حملها ولا أم هناك، ولا قابلة!! ولا بيت دافئ، ولا ستر تتوارى فيه عن أعين الناس إلا هذه الأحراش!! تضع حملها ودموعها تملأ مآقيها، والهموم والآلام تلفها من كل جانب: هم الغربة والوحشة، وفقد الأهل والناصر، والستر وفقد الإرفاق بالوالدة، وكم تحتاج الوالدة من الإرفاق وكم تحتاج إلى حنان زوج، وشفقة أهل، وطعام مخصوص، وفراش دافئ وتهنئة بالسلامة وبالمولود الجديد...
وأما مريم عليها السلام فلا شيء من ذلك بل هي تنتظر الفضيحة بوليدها الجديد.. وعندما

تجتمع كل هذه الهموم والمصاعب تتمنى أن تكون قد ماتت قبل هذا الامتحان!! ولم تعش إلى هذه المحنة الشديدة قالت: (يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا(أي شيئا متروكا محتقرًا، والنسي في كلام العرب: الشيء الحقير الذي من شأنه أن ينسى، فلا يتألم لفقده أحد وفي هذه اللحظة التي يبلغ بها الحزن والأسى مداه يأتيها الأمن والبشرى والإرفاق.. فيناديها مولودها من تحتها: (أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا(.
إن مع العسر يسرا
تأتيها المعجزات بالجملة فهذا جدول ماء رقراق يفجره الله لها، وها هي تستطيع وهي والد ضعيفة أن تهز جذع النخلة فيتساقط عليها الرطب حلوا جنيا، وأما القوم وخوف الفضيحة فدعي هذا لنا!! وعليك أنت بالصوم عن الكلام، ودعي هذا السيد العظيم الذي تحملينه يتولى الدفاع عنك، ببيان المهمة التي أرسل بها...!
*إذن ادع الله أيها اليائس ويا من تتمنى الموت حين تضيق عليك الأرض بما وحيث ارفع بصرك للسماء وقل يا الله... وانتظر الفرج فإنه قريب!
***
انتظر... البشرى
يا إنسان بعد الجوع شبع، وبعد الظمأ ري، وبعد السهر نوم، وبعد المرض عافية، سوف يصل الغائب، ويهتدي الضال، ويفك العاني، وينقشع الظلام (فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ(.

بشر الليل بصبح صادق يطارده على رؤوس الجبال، مسارب الأودية، بشر المهموم بفرج مفاجئ يصل في سرعة الضوء، ولمح البصر، بشر المنكوب بلطف خفي، وكف حانية وادعة.
إذا رأيت الصحراء تمتد وتمد، فاعلم أن وراءها رياضا خضراء وارفة الضلال.
إذا رأيت الحبل يشتد ويشتد، فاعلم أنه سوف ينقطع.
مع الدمعة بسمة، ومع الخوف أمن، ومع الفزع سكينة.
النار لا تحرق إبراهيم الخليل، لأنه الرعاية الربانية فتحت نافذة (بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ(.
البحر لا يغرق كليم الرحمن، لأن الصوت القوي الصادق نطق بـ (كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ(.
المعصوم في الغار بشر صاحبه بأنه وحده جل في علاه معنا؛ فنزل الأمن والفتح والسكينة.
إن عبيد ساعاتهم الراهنة، وأرقاء ظروفهم القاتمة لا يرون إلا النكد والضيق والتعاسة، لأنهم لا ينظرون إلا إلى جدار الغرف وباب الدار فحسب، ألا فليمدوا أبصارهم وراء الحجب وليطلقوا أعنة أفكارهم إلى ما وراء الأسوار.
إذا فلا تضق ذرعا فمن المحال دوام الحال، وأفضل العبادة انتظار الفرج، الأيام دول، والدهر قلب، والليالي حبالى، والغيب مستور، والحكيم كل يوم هو في شأن، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، وإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا.
***

وقفات
قال الشاعر:
إذا تضايق أمر فانتظر فرجا
فأقرب الأمر أدناه إلى الفرج
وقال آخر:
سهرت أعين ونامت عيون

في شؤون تكون أولا تكون
فدع الهم ما استطعت فحمـ
ـلانك الهموم جنون
إن ربا كفاك ما كان بالأمـ
ـس سيكفيك في غد ما يكون
وقال آخر:
دع المقادير تجري في أعنتها
ولا تنامن إلا خالي البال
ما بين غمضة عين وانتباهتها
يغير الله من حال إلى حال
ابتسم.. كفاك تجهما
إيليا أبو ماضي
قال: (السماء كئيبة!)وتجهما
قلت: ابتسم يكفي التجهم في السما!


قال: الصبا ولى! فقلت له ابتسم
لن يرجع الأسف الصبا المتصرما!
قال: التي كانت سمائي في
الهوى صارت لنفسي في الغرام جهنما
خانت عهودي بعدما ملكتها
قلبي، فكيف أطيق أن أتبسما!
قلت: ابتسم واطرب فلو
قاربتها لقضيت عمرك كله متألما!
قال: التجارة في صراع هائل
مثل المسافر كاد يقتله الظما
أو غادة مسلومة محتاجة
لدم، وتنفث كلما لهثت دما!
قلت: ابتسم، ما أنت جالب
داءها وشفاءها، فإذا ابتسمت فربما..
أيكون غيرك مجرما، وتبيت في
وجل كأنك أنت صرت المجرما؟
قال: العدى حولي علت صيحاتهم
أأسر والأعداء حولي في الحمى؟

قلت: ابتسم لم يطلبوك بذمهم
لو لم تكن منهم أجل وأعظما!


قال: المواسم قد بدت أعلامها
وتعرضت لي في الملابس والدمى
وعليَّ للأحباب فرض لازم
لكن كفي ليس تملك درهما
قلت: ابتسم يكفيك أنك لم
تزل حيا، ولست من الأحبة معدما!
قال: الليالي جرعتني علقما
قلت: ابتسم، ولئن جرعت العلقما
فلعل غيرك إن رآك مرنما
طرح الكآبة جانبا وترنما
تراك تغنم بالتبرم درهما
أم أنت تخسر بالبشاشة مغنما؟
يا صاح لا خطر على شفتيك
أن تتثلما، والوجه أن يتحطما
فاضحك فإن الشهب تضحك والد
جى متلاطم، ولذا نحب الأنجما!
قال: البشاشة ليس تسعد كائنا
يأتي إلى الدنيا ويذهب مرغما
قلت: ابتسم ما دام بينك
والردى شبر، فإنك بعد لن تتبسما


*وقال آخر:
لبست ثوب الرجاء والناس قد رقدوا
وقمت أشكو إلى مولاي ما أجد
قلت يا أملي في كل نائبة
ومن عليه لكشف الضر أعتمد
أشكو إليك أمورا أنت تعلمها
مالي على حملها صبر ولا جلد
مددت يديَّ بالذل مبتهلا
إليك يا خير من مدت إليه يد
فلا تردها يا رب خائبة
وبحر جودك يروي كل من يرد
مليونير... رغم الفقر
نظر الطفل الأمريكي الأسمر ذو الست سنوات، إلى أمه المريضة وهي تعمل بكد كي تعول أسرتها الفقيرة، وقد كان يخلد للنوم وهي مستيقظة، ويقوم من نومه ليجدها أيضا مستيقظة تعمل، فقرر مساعدتها بأي سبيل كان.
وحين هاجمت نوبة قلبية والدته بسبب الضغوط العصبية، قرر جراي أن عليه فعل أي شيء لمساعدتها فهي التي تولت وحدها تربية وتنشئة ثلاثة أولاد صغار، رغم أن المنطقة الفقيرة التي كان يقطنوها تعج ببائعي المخدرات، ولم تزده كل الصعاب من حوله سوى إصرارا على النجاح.

استقر في ذهن جراي أن الشراء بالجملة والبيع بالقطاعي هو السبيل للحصول على الربح المشروع، لقد فهم هذه الجزئية من طريقة البيع في حيه الفقير العنيف.
تعرف جراي على معلمه ومرشده روي تاور، والذي علمه أنه ما دام نجح في تحقيق ربح قدره 50 دولار باليوم، فإن بإمكانه ربح المليون في يوم ما، لم تعرف طفولته أي دعة أو نعومة، فعندما أراد شراء حقيبة أعمال له، لم تتمكن أمه من توفيرها له، فما كان منه إلا أن حول صندوق طعامه المدرسي ليصبح حقيبة أعماله الخاصة، كما استعار ربطة العنق الرخيصة الخاصة بأخيه ليبدو كرجل أعمال محترف، لم يكن جراي ولدا صغيرا، بل كان رجلا صغيرا كما تروي عنه جدته. ذات يوم طلب منه إلقاء خطبة، فبدأ بالتدريب على أفراد عائلته.
بعد ذلك تعين على الأسرة الانتقال لبلدة أخرى حيث حصل أخوه الأكبر على وظيفة أفضل، فانتهى به المطاف في مدينة لاس فيجاس، لكن القدر ابتسم للفتى الأسمر الذي كاد يتم العاشرة من عمره، إذ أتيحت له الفرصة للتحدث في برنامج إذاعي، بسبب خبرته وقدرته الطبيعية على الخطابة، تم تعيين جراي كمذيع مساعد في ذات البرامج الذي بلغ عدد المستمعين له قرابة 12مليون مستمع، لم تمر سوى سنتان إلا وقد أصبح جراي خطيبًا مفوها يطلبه الناس والمجلات والصحف والتليفزيونات لإلقاء الخطب، مقابل خمسة إلى عشرة آلاف دولار في الخطبة الواحدة.
أراد جراي استثمار نقوده تلك في مشروع ناجح، وحيث إنه اعتاد مساعدة جدته في طهي الطعام، لذا قرر وعمره 13 سنة تأسيس شركة بيع أطعمة في مدينة نيويورك، لكنه قرأ قبلها كتابا عن التسويق، ونفذ ما جاء فيه فصلاً بعد فصل، قام بطهي الحساء، ثم قام بصبه في زجاجة، ثم أرسلها لمصنع تعليب، ثم انطلق يبحث عن خبراء في هذه الصناعة ليتعلم منهم، وفي سن 14 سنة تحول الفتى الفقير إلى مليونير، بعدما حققت شركته مبيعات فاقت المليون دولار.

لم يتوقف نشاط جراي عند هذا الحد، إذ أنشأ شركة لبيع بطاقات الهاتف سابقة الدفع وأخرج برنامج حواري إذاعي موجه للمراهقين واشترى مجلة وأنتج برنامجا فكاهيا كوميديا ناجحا، لم يقف عند المكسب المادي، إذ أسس جمعية خيرية حملت اسمه موجهة لتقديم خدمات ومساعدات للشباب كي يبدءوا أعمالهم التجارية، وتمت دعوته للانضمام إلى عضوية الغرفة التجارية وانخرط في منحة دراسية مدتها ثلاث سنوات وعمره 15سنة، ولنجاحه الباهر تلقى دعوة لمقابلة الرئيس الأمريكي بوش وزيارة الكونجرس الأمريكي وأصبح عضوا فخريا في العديد من المجالس التجارية.
وحين أصبح عمره 19 عاما بدأ جراي في تأليف كتابه: هل تريد أن تصبح مليونيرًا؟
أصبح هذا الكتاب من أفضل الكتب مبيعا في أمريكا، ونفد خلال أسابيع قليلة من طرحه في الأسواق، وحصل على الثناء والمديح من مشاهير الشخصيات المحترمة في المجتمع الأمريكي.
عزيمة رغم قسوة الظروف من حوله والفقر المدقع الذي أطبق عليه بإحكام لكنه قاومه بشراسة الأبطال ليتمكن في النهاية من صعود درجات الثراء والشهرة!
ردد.. يالله
أجرى باحث نفسي غير مسلم – للأسف - تجربة خلال ثلاث سنوات على عدد كبير من المرضى النفسيين وكان من بينهم مرضى غير مسلمين لا ينطقون اللغة العربية ولكنه بتدريبهم على نطق كلمة (الله) بوضوح؛ تبين أن نتيجة العلاج للمرضى النفسيين كانت مذهلة وفي مقدمتهم الذين يعانون من حالات شديدة من الاكتئاب والانطواء أو الشعور الدائم بالقلق والتوتر واليأس، ومما قاله (إن قراءة القرآن لدى المسلمين الذين يتقنون قراءة العربية بصورة دائمة يقيهم من التعرض للمرض

النفسي وأوضح الباحث بصورة علمية فائدة نطق لفظ الجلالة (الله) ببطء وهدوء وبحروفها كاملة حيث إن صدور وخروج هذه الكلمة من المنطقة التي تعلو منطقة الصدر يؤدي إلى تنظيم التنفس بصورة طبيعية وهادئة وتكرارها يؤدي إلى الشعور بالارتياح الداخلي نتيجة لانتظام التنفس... سبحان الله!!
(أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ....(
الشعر يطرب للناجحين
1-وإذا كانت النفوس كبارًا
تعبت في مرادها الأجسام
2-همة تنطح الثريا وعزم
نبوي يزعزع الأجبالا
3-تريدين لقيان المعالي رخيصة
ولا بد دون الشهد من إبر النحل
4-إذا غامرت في شرف مروم
فلا تقنع بما دون النجوم
5-ومن تكن العلياء همة نفسه
فكل الذي يلقاه فيها محبب
6-لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى
فما انقادت الآمال إلا لصابر

أنتوني برجيز... والتشخيص الخاطئ!
حين أغمي على أنتوني برجيز على أرضية الصف الذي كان يعمل فيه كأستاذ، علم وقتها أنه نال كفايته من هذه الوظيفة المتعبة، وأن الوقت حان ليتابع ما يهوى عمله، وهو ظن وقتها أن التعب والإرهاق كانا سبب سقوطه على الأرض، بعدما أصابه الدوار.
جاء التشخيص الأولي من الأطباء أن أنتوني مصاب بورم خبيث، سيترك له على الأرجح قرابة العام أو أقل ليعيش. لم يكن أنتوني في بحبوحة من العيش، ولذا جلس يفكر في ما سيتركه لزوجته من بعده، ولم يجد أنتوني حلاً أفضل من أن يجلس ويكتب روايات ويؤلف قصصا لتستفيد هي من ريعها بعد موته. لقد كان عمره وقتها 43سنة.
حين انتهت مهلة لعام، كان أنتوني قد انتهى من تأليف خمس قصص ونصف، لكن أنتوني لم يمت! لقد ضمر الورم حتى اختفي، وقد توفي أنتوني عن 76عامًا، بعد أن ألف أكثر من 70قصة ورواية، ونشر ما لا يحصى من المقالات الصحفية!
*إذًا... حين يخبرك لطبيب أن لا أمل بالشفاء.. فلا تقبع حزينا بانتظار الموت، ولا تغلق نوافذ الأمل أمام نسائم الحياة التي تدعوك إليها، كن قويا بإيمانك بربك.. ولا تيأس وتذكر أن العديد من المرضى عاشوا أكثر بكثير ممن كان يداويهم.. واعتبر كل ساعة تمر عليك هي هبة من الرحمن فاستغلها بالذكر والعمل الصالح الذي ينتفع به غيرك بعد رحيلك ويكون لك نهرًا متدفقًا من الحسنات، فإن كنت مريضا يائسا محبطا الآن... فقم وتوضأ وادع ربك أن يمن عليك بالشفاء ثم شمر عن ساعد الجد وافتح نوافذ الضياء والأمل واستقبل نسائم الحياة.. وابتسم رغم آلامك فقد تعيش طويلا مثل أنتوني لتحكي قصة مقاومتك للمرض لأحفادك!

شيخ.. وأسد!!
قال الشيخ أبو جعفر الدينوري: كان أحمد بن طولون رجلاً طائش السيف، يجوز ويعسف، وقد أحصي من قتلهم صبرا أو ماتوا في سجنه فكانوا ثمانية عشر ألفا!
ولما ذهب الشيخ أبو الحسن بنا يعنفه ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر، طاش عقله، فأمر بإلقائه إلى الأسد.
وكان الأسد الذي اختاروه للشيخ أغلظ ما عندهم، جسيما ضاريا، عارم الوحشية، متزيل العضل، هراسا فراسا، يلوح شدقه من سعته وعمقه كفتحة القبر كأنما ينبئ أن جوفه مقبرة!
وأجلسوا الشيخ في قاعة، وأشرفوا عليه ينظرون، ثم فتحوا باب القفص من أعلاه، فجذبوه فارتفع، ودفعوا بالأسد يزجرونه، فانطلق يزمجر ويزأر زئيرا تنشق له المرائر، ويتوهم من يسمعه أنه الرعد وراءه الصاعقة!
ورأينا الشيخ ساكنا مطرقا لا ينظر إلى الأسد ولا يحفل به وما منا إلا من كاد ينتهك حجاب قلبه من الفزع والرعب والإشفاق على الرجل.
ولم يرعنا إلا ذهول الأسد عن وحشيته، فأقعي على ذنبه، ثم لصق بالأرض هنيهة، يفترش ذراعيه، ثم نهض نهضة أخرى كأنه غير الأسد، فمشي مترفقا ثقيل الخطو، تسمع لمفاصله قعقعة من شدته وجسامته، وأقبل على الشيخ وطفق يحتك به ويلحظه ويشمه، كما يصنع الكلب مع صاحبه الذي يأنس به، وكأنه يعلن أن هذه ليست مصاولة، بين الرجل التقي والأسد، ولكنها مبارزة بين إرادة ابن طولون وإرادة الله!
قال الدينوري: وانصرفنا عن النظر في السبع إلى النظر في وجه الشيخ، فإذا هو ساهم مفكر، ثم رفعوه، وجعل كل منا يظن ظنا في تفكيره.
فمن قال: إنه الخوف أذهله عن نفسه.
وقائل: إنه الانصراف بعقله إلى الموت.

وثالث: يقول: إنه سكون الفكرة يمنع الحركة عن الجسم فلا يضطرب. وزعم جماعة أن هذه الحالة من الاستغراق يسحر بها الأسد!
وأكثرنا من ذلك، وتجارينا فيه، حتى سأله ابن طولون:
-ما الذي كان في قلبك، وفيم كنت تفكر؟
-فقال الشيخ: لم يكن علي بأس، وإنما كنت أفكر في لعاب الأسد: أهو طاهر أم نجس؟!
*ما أعظم حسن الظن بالله وعدم اليأس من رحمته حين يجعل حتى أسود الغاب الضارية تهاب المؤمن المتوكل وتترفق به بأمر ربها.
هل جوالك نوكيا؟
تعتبر شركة (نوكيا) من أهم شركات الهواتف المتحركة في العالم، وترتيبها الثالث على العالم، ولكن هل تصدق، أن نشاط هذه الشركة لسنوات طويلة كان بيع ورق التواليت وأنها، في نقله نوعيه، استطاعت أن تدخل مجال الاتصالات بقوة وتحتل مكانه مرموقة، تمكنت من خلالها من إنشاء مصانع في 12 دوله وبيعت منتجاتها في 130 دولة في العالم، وذلك بعد اتحاد شركات ثلاثة، كانت نواة شركة نوكيا، وأصبحت تسمى فيما بعد مجموعة شركات نوكيا.
مؤسس هذه الشركة العريقة شخص فنلندي كان يعمل مهندسا ويدعى فريديريك إيدستام، عمل في مصنع لإنتاج الورق وتصنيع الخشب، ثم أسس مكانا متواضعا له في المجال نفسه على نهر (نوكيا) في فنلندا، وعلى الرغم من أن الشركة بدأت تحقق تقدما بطيئا إلا أن أعمالها ازدهرت.
من أفضل استراتجيات نوكيا إقامة علاقة ممتازة مع الجامعات والمدارس
بإيمانها بأن النشء الجديد يملك من الحس والأفكار والمخيلة الشيء الكثير، فكانت

تشجعهم على العمل معها في أوقات الصيف والعطلات، وتوظف الخريجين الذين لديهم الاستعداد للابتكار والتطور.
من أهم ما حققته نوكيا بعد بداية التسعينات هو ريادتها في تصميم هواتف رقمية (Digital).
وخلال الثمانينات احتلت مكانة مهمة على خارطة الصناعة العالمية.
لكن اختلف الوضع في التسعينات وواجهت نوكيا الكثير من الصعوبات بسبب الركود الاقتصادي، وكانت أجهزة الهاتف المتحركة أهم عمود يدعم الشركة خلال هذه الصعوبات، لكنها استطاعت الاستمرار في أحلك الظروف.
شعار نوكيا ينبع من ربط الناس ببعضهم وقد حققت مبيعات بلغت 52.6مليار مارك فنلندي عام 1997، ونظام GSM يباع في 72 شركة اتصالات في 36 دولة، ولديها أربعة مراكز متخصصة للأبحاث والتطوير في 4 قارات ويعمل لديها أكثر من 38000 موظف.
*فكرة بسيطة وطموح عظيم حولت نوكيا من مصنع صغير لورق التواليت إلى شركة عملاقة لها باع طويل وفضل كبير في ربط الناس ببعضهم بعض في لحظات.
لا تَلُمْ الآخرين
لما جاءت إبراهيم عليه السلام البشرى بالولد في سن كبير أبدى تعجبه فقال: (قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ( [الحجر:54] فقالت الملائكة: (بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ( [الحجر:55] قال عليه السلام (وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ( [الحجر:56].
إن الأمور وإن تعقدت، وإن الخطوب وإن اشتدت، والعسر وإن زاد، فالفرج قريب:

(حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ( [يوسف:110] ولا يغلب عسر يسرين: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا( [الشرح:5، 6].
إن الإنسان معرض في حياته لأنواع من الفشل في بعض التجارب، وحري أن يوقظ في نفسه روح الأمل، فيراجع نفسه باحثا عن أسباب الفشل ليتجنبها في المستقبل، ويرجو من ربه تحقيق المقصود، ويجعل شعاره، لا يأس مع الحياة.
إن هذا المسلك خير لصاحبة من إلقاء اللوم على الآخرين، مما يترتب عليه سوء الطبع والاتكالية، والانهزامية، ثم اليأس والانعزال.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: (أكبر الكبائر الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله. وكان الصالحون يتقربون إلى الله عز وجل بقوة رجائهم وبعدهم عن اليأس.
هذا ذو النون المصري كان يقول في دعائه: اللهم إليك تقصد رغبتي، وإياك أسأل حاجتي، ومنك أرجو نجاح طلبتي، وبيدك مفاتيح مسألتي، لا أسأل الخير إلا منك، ولا أرجو غيرك، ولا أيأس من روحك بعد معرفتي بفضلك.
*فهلا دعوت ربك أيها المؤمن بقلب صادق موقن بالإجابة.
ابحث... وستجد
عام 1809م ولد طفل في كنتاكي ولم يكن أبوه فقيرا معدما فحسب بل إنه كان عاطلا عن العمل أيضا، وتوفيت والدة الطفل عندما بلغ التاسعة من عمره وقبل أن توفيها المنية أخبرت ولدها بسر من أسرار الحياة هذا السر كان له الفضل بعد الله تعالى في انتشال هذا الفتى الصغير من حياة البؤس والشقاء ورفعه إلى أعلى درجات المجد والشرف التي يصبو إليها كثير من الناس ترى ما السر العظيم الذي باحت به هذه الأم العظيمة لهذا البائس الذي أضحى في ما بعد إنسانا عظيما؟!

لقد همست في أذنه قائلة:
(إن جميع الفرص موجودة من حولك ولكن عليك أن تبحث عنها وتسعى إليها ولا ينبغي مطلقا أن تقبع في مكانك منتظرا أن تأتيك).
لم يكن متاحا لهذا الفتى أن يقرأ الكتب لأن والده يستنكر هذا العمل وعندما بلغ العاشرة من عمره كان بمقدوره أن ينام فوق سرير وذلك لأول مرة في حياته فقبل ذلك كان عليه أن يتخذ الأرض فراشا له... إنه إبراهام لينكولن واحد من أعظم الزعماء الذين ترأسوا الولايات المتحدة الأمريكية وكلماته التي ألقاها مازالت تضرب بها الأمثال.
ومن أشهر كلماته (ابحث وستجد) أي إن الفرصة هناك ولكن عليك أن تسعى إليها وتبذل الجهد من أجلها إن أمه لم تقل له (انتظر) وستأتي الفرصة إليك.
بل زرعت في روحه بذور المثابرة مهما كانت العراقيل والصعوبات في دربه!
*إن اليائس ينظر إلى هذه العراقيل كجدار حديدي تنهار تحته كل أحلامه!
أما المتفائل فانه يجعل منها رمزا للتحدي والنجاح.. يبني فوقه أحلامه!
وهنا يكمن سر نجاح العظماء!
خلاصة الحكمة
*إذا لم تفشل، فلن تعمل بجد.
*ما الفشل إلا هزيمة مؤقتة تخلق لك فرص النجاح.
*الهروب هو السبب الوحيد في الفشل، لذا فإنك لن تفشل طالما لم تتوقف عن المحاولة.

فرج قبل الموت
جاء في حديث أنس رضي الله عنه قال: كان رجل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يتاجر من بلاد الشام إلى المدينة ولا يصحب القوافل توكلا منه على الله تعالى، فبينما هو راجع من الشام عرض له لص على فرس، فصاح بالتاجر: قف، فوقف التاجر، وقال له: شأنك بمالي، فقال له اللص: المال مالي، وإنما أريد نفسك، فقال له: أنظرني حتى أصلي، قال: افعل ما بدا لك، فصلى أربع ركعات ورفع رأسه إلى السماء يقول: يا ودود يا ودود، ياذا العرش المجيد، يا مبدئ يا معيد، يا فعالا لما يريد، أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك، وأسألك بقدرتك التي قدرت بها على جميع خلقك، وأسألك برحمتك التي وسعت كل شيء، لا إله إلا أنت، يا مغيث أغثني، ثلاث مرات.
وإذا بفارس بيده حربة، فلما رآه اللص ترك التاجر ومضى نحوه فلما دنا منه طعنه فأرداه عن فرسه ثم قتله، وقال للتاجر: اعلم أني ملك من السماء الثالثة، لما دعوت الأولى سمعنا لأبواب السماء قعقعة فقلنا: أمر حدث، ثم دعوت الثانية، ففتحت أبواب السماء ولها شرر، ثم دعوت الثالثة: فهبط جبريل عليه السلام ينادي: من لهذا المكروب؟ فدعوت الله أن يوليني قتله. واعلم يا عبد الله أن من دعا بدعائك في كل شدة أغاثه الله وفرج عنه.
ثم جاء التاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره فقال: لقد لقنك الله أسماءه الحسنى التي إذا دعي بها أجاب، وإذا سئل بها أعطى.
أمل لم ينقطع بخالقه حتى آخر لحظة.. وحيدا كان في صحراء مترامية.. مع قاطع طريق مسلح.. ورغم ذلك لم ييأس من رحمة ربه صلى له وتضرع أن يفرج كربه.. ويخلصه من شر هذا اللص!
فاستجاب له من قال (لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ( [يوسف:87].

مارثون الأمل
اكتشف تيري فوكس إصابته بمرض السرطان عندما كان في الثامنة عشرة من عمره، أوضح التشخيص إصابته بسرطان العظام وهو نوع سريع الانتشار في الجسم، وغالبا ما يصيب الساقين والذراعين وقد ينتشر ليصل إلى الرئتين أو المخ أو الكبد. وبعد المرارة والحسرة التي تجرعها بعدما عرف هذه الحقيقة، فقد كان أمام خيارين إما اليأس وانتظار الموت أو اكتشاف شيء له مغزى يحيا لأجله وقد أخذ الخيار الثاني، كان معنى إصابته بهذا النوع من السرطان أنه سيفقد ساقه، وحين كان مستلقيا على سريره بالمستشفى، كان يحلم بالجري عبر أنحاء كندا، في هذا اليوم قطع على نفسه عهدا بأنه سيحول حلمه إلى حقيقة، وعندها بدأت رؤيته تتبلور وتتخذ شكلا محددًا.
لقد نجح في إيجاد غاية حقيقية من خلال تكريس حياته من أجل الصراع ضد السرطان، وقد رسم هدف الجري بساق واحدة تحت مسمى ماراثون الأمل، والذي كان يأمل منه جمع مليون دولار تخصص فقط لأبحاث السرطان، ولسوف تدهش عزيزي القارئ حين تعلم أن إجمالي المبلغ الذي جمعه كان 24.6 مليون دولار.
لقد اكتشف الشاب تيري فوكس غاية عظيمة أعانته ودفعته للأمام جسديا وذهنيا كل يوم، إن سمو غايته وقوتها قد دفعا به إلى مستويات أعلى من الأداء، فعلى الرغم من أنه لم يكن لديه إلا ساق واحدة سليمة، فقد كان هناك قدم صناعية متصلة بساقه الأخرى مما مكنه من الجري، كانت حركته أشبه بالحجل، وهو ما خلق الإحساس بأنه يقوم بالتحميل على أصابعه في كل خطوة، ارتدى تيري بنطلونا قصيرًا أثناء الجري وقد أدى هذا بالطبع إلى الكشف عن ساقه الصناعية وجعل البعض يشعر بعدم الارتياح. وقد كان رد تيري على ذلك: (هذه هي حقيقتي كاملة، فلماذا أخفيها؟) وقد بدأ الماراثون في الثاني عشر من إبريل عام ألف وتسعمائة وثمانين وكان يقطع يوميًا ستة وعشرين ميلاً تقريبا لتبلغ المسافة التي قطعها في

النهاية ثلاثة آلاف وثلاثمائة وتسعة وثلاثين ميلا في مائة وثلاثة وأربعين يوما فقط، عمل فذ وإنجاز مذهل ومن خلال ما قام به استطاع أن يزرع الأمل في نفوس آلاف الأشخاص في جميع أنحاء العالم.
قد يدفعك هذا أن تتساءل: (ما الذي أصنعه بحياتي؟ ما قيمة الأعمال التي أؤديها؟ ما الأثر الذي سأتركه ورائي بعدما تحين ساعتي؟ كلها أسئلة مهمة؟
فإن كنت معافى في بدنك... يائسا في أعماقك! فقد حان الأوان أن تتساءل؟
كيف أنظر للعالم بهذا التشاؤم وأنا أتمتع بأغلى هبة وهي الصحة!
*وأظنك ربما ستصاب أيضا بالخجل من نفسك حين تتأمل قصة تيري ذو الساق الواحدة.. ونفسه المفعمة بالأمل!
لا تستعجل
حين بلغ سيدنا إسماعيل عليه السلام مع أبيه السعي، قال له أبوه يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى، فماذا قال الإبن؟
قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين.
هذا هو الصبر على طاعة الله وإن كلف الإنسان رقبته وحياته.
فلما أسلما وتله للجبين أسلم الوالد ولده وأسلم الولد عنقه لله، جاء الفرج من الله عز وجل (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ(.
*وحوصر المسلمون في مكة 3 سنوات، لا يُباع لهم ولا يُشترى منهم حتى أكلوا أوراق الشجر من الجوع، وحتى دميت أشداقهم مما يأكلون.

*وعُذب المسلمون وصُب عليهم العذاب صبا خلال ثلاث عشرة سنة في مكة.
*وجاء خباب بن الأرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكانت له مولاة من قريش تكويه بالنار كيا، فجاء من هول ما رأى ومن كثرة ما أصيب به يشكو للنبي كما يحدث أحيانا بحكم الضعف البشري جاء يقول: يا رسول الله ألا تدعو لنا ألا تستنصر لنا؟ وكان النبي متوسدا رداءه في ظل الكعبة فجلس محمرًا وجهه وقال: «يا خباب إن من كان قبلكم كان يصيبه من البلاء أكثر من ذلك، وكان أحدهم ينشر بالمنشار فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه، وكان يمشط جسده يفصل ما بين لحمه وعصبه وعظامه ما يصرفه ذلك عن دينه والذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون».
لا أحد يركل كلبا ميتا
إليك قصة الأدميرال بيري، المستكشف الذي أذهل العالم بوصوله إلى القطب المتجمد الشمالي راكبا عربة تجرها الكلاب، وذلك في 6 إبريل 1909، كي يحقق هدفا طالما حلم به الشجعان وهلكوا دون تحقيقه، وكان بيري نفسه قد تعرض للموت بردا وجوعا، كما أن ثمانية من أصابع قدميه قد تجمدت فلم يكن ثمة بد من بترها، وقد كاد الرجل ينسحق من الأهوال التي صادفها، الأمر الذي كاد أن يصل به إلى الجنون، ولكن رؤساءه من كبار مسئولي البحرية في واشنطن أحرقتهم نار الغيظ، لأن بيري كان يزداد شهرة واحتراما، لذلك اتهموه بأنه جمع النقود من أجل الاستكشافات العلمية، لكنه راح (يسترخي ويتجول في القطب الشمالي). وكان تصميمهم على تحقير بيري وتحطيمه بشكل عنيف لدرجة أن قرارا مباشرا صدر من الرئيس ماكينلي - فقط - أتاح لبيري الفرصة لإكمال مشروعه في القطب الشمالي.
فهل كان بيري سيتعرض للإهانة والقذف لو أنه اكتفى بعمل مكتبي في إدارة

البحرية في واشنطن؟ كلا.. لأنه ما كان ليصبح شخصية مهمة بالقدر الذي أثار في نفوس خصومه الحسد والغيرة ضده.
*فإذا تعرضت للقلق بسبب النقد الجائر، فها هي القاعدة.
تذكر أن النقد الجائر يكون –غالبا- مديحا مستترا. فامض في تحقيق أهدافك ولا تنصت للنقد الهادم وتذكر (أن لا أحد يركل كلبا ميتا).
الهزيمة
يقول نيلسون مانديلا: كانت هناك لحظات عديدة مظلمة اختبرت فيها ثقتي بالإنسان بقوة ولكنني لم أترك نفسي لليأس أبدا فقد كان ذلك يعني الهزيمة والموت.
وقال (سيبلوس) تذكر أن أمة من الأمم حتى الآن لم تقم تمثالا لناقد.
فوائد الشدائد
الشدائد التي تصيب المسلم في حياته بشتى الصور، لا بد لها من فوائد فعلى الرغم من أنها مكروهة للنفس، إلا أن الله يكفر بها الخطايا، ويرفع بها الدرجات، كما أن الكرب يدفع بالمكروب إلى التوبة، فيلجأ إلى الله وينكسر بين يديه، وهذا الانكسار أحب إلى الله من كثير من العبادات؛ فما أجمل أن ينكسر المخلوق لله، ويشعر بذله أمامه، ويشعر بحاجته إليه وافتقاره إلى خالقه، فينقطع إلى الخالق ويترك المخلوق، وهنا يتحقق التوحيد وتنتفي أدران الشرك بأنواعها، ويخلص الإنسان لربه. وقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعية إذا نزل بنا الكرب واشتدت الأمور وضاقت علينا الأرض بما رحبت، فقد جاء في الصحيحين عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السمـاوات ورب

الأرض رب العرش الكريم» وكان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر قال: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث» وقال عليه السلام لأسماء بنت عميس: «ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب: الله ربي لا أشرك به شيئا» وقال عليه الصلاة والسلام: «من أصابه هم أو غم أو سقم أو شدة فقال: الله ربي لا شريك له، كشف ذلك عنه» وعن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «دعوة المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت» وقال صلى الله عليه وسلم: «دعوة ذي النون إذا دعا بها في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لا يدعو بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له».
من هو مخترع الهوت ميل؟؟
المخترع الذي اخترع لنا الهوت ميل. هو هندي.. نعم لا تتعجبون فالمخترع ليس أمريكيا بل هو هندي.
البريد الساخن (hotmail) هو أكثر ما يستخدم من أنواع البريد حول العالم وراء هذا البريد الساخن قصة نجاح شخصية تستحق أن نذكرها.
وخصوصا أن صاحبها مسلم، فصاحب هذا الاختراع هو: صابر باتيا، ففي عام 1988 قدم صابر إلى أمريكا للدراسة في جامعة ستنافورد وقد تخرج بامتياز مما أهله للعمل لدى إحدى شركات الإنترنت مبرمجا وهناك تعرف على شاب تخرج من نفس الجامعة يدعى: جاك سميث. وقد تناقشا كثيرا في كيفية تأسيس شركتهما للحاق بركب الإنترنت وكانت مناقشاتهما تلك تتم ضمن الدائرة المغلقة الخاصة
بالشركة التي يعملان بها وحين اكتشفهما رئيسهما المباشر حذرهما من استعمال خدمة الشركة في المناقشات الخاصة عندها فكر (صابر) في ابتكار برنامج يوفر لكل

إنسان بريده الخاص وهكذا عمل سرا على اختراع البريد الساخن وأخرجه للجماهير عام 1996 وبسرعة انتشر البرنامج بين مستخدمي الإنترنت.
وحين تجاوز عدد المشتركين في أول عام العشرة ملايين بدأت تظهر غيرة (بيل غيتس) رئيس شركة ميكروسوفت وأغنى رجل في العالم وهكذا قررت ميكروسوفت شراء البريد الساخن وضمه إلى بيئة الويندوز التشغيلية.
وفي خريف 97 عرضت الشركة على صابر مبلغ 50 مليون دولار غير أن صابر كان يعرف أهمية البرنامج والخدمة التي يقدمها.
فطلب 500مليون دولار وبعد مفاوضات مرهقة استمرت حتى 98 وافق صابر على بين البرنامج بـ400 مليون على شرط أن يتم تعيينه كخبير في شركة ميكروسوفت واليوم وصل مستخدمو البريد الساخن إلى 90 مليون شخص وينتسب إليه يوميا ما يقارب 3000 مستخدم حول العالم. أما صابر فلم يتوقف عن عمله كمبرمج بل ومن آخر ابتكاراته برنامج يدعي (آرزو) يوفر بيئة آمنة للمتسوقين عبر الإنترنت وقد أصبح من الثراء والشهرة بحيث استضافه رئيس أمريكا السابق بيل كلينتون والرئيس شيراك ورئيس الوزراء الهندي بيهاري فاجبايي.
وما يزيد من الإعجاب بشخصية صابر أنه ما إن تسلم ثروته حتى بنى العديد من المعاهد في بلاده وساعد كثيرا من الطلاب المحرومين على إكمال تعليمهم (حتى أنه يقال إن ثروته انخفضت بسرعة إلى 100 مليون دولار).
إن صابر قصة نجاح مميزة تستحق الدراسة والثناء بها كما أنه نموذج وفاء كبير لبلاده.
*فإن كنت موظفا وكانت لديك طموحات وأحلام.. فلا تؤجلها فربما كانت هي البداية الحقيقية لك!!

طريق الألف ميل
*جلس أحد الحكماء بجانب شجرة ملساء، فرأى نملة تصعد شجرة وكلما صعدت سقطت، فتحاول ثانية ثم تصعد، فتسقط، ثم صعدت، فأعانها الله حتى ارتقت،، فقال الحكيم، الطريق الذي طوله ألف خطوة يقطع بخطوة... يعني بالصبر.
*صابر ولا تضجر من مطلب
فآفة الطالب أن يضجرا
*أما ترى الحبل بطول المدى
على صليب الصخرة قد أثرا
*ولعل الله أن ينظر إليك في ساعة يعطي فيها من يشاء، ويهدي فيها من يشاء، فيهديك هداية ما بعدها ضلال.
*وقد ثبت في (المسند) وغيره «من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه الله من حيث لا يحتسب».
*وقال آدم وزوجه لما أذنبا: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ( [الأعراف:23].
*ونادى الله الناس جميعا فقال (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(.
*ففكر... وتأمل.. وأيقن.. بأن الخطوة الأولى على الطريق الصحيح ستوصلك بلا شك إلى نهايته!
وأنك وإن أخطأت فإن لك ربا كريما يعفو عنك ويفرح بتوبتك فلا تيأس.
*واستغفر ربك.. واستقبل الدنيا بإشراق المتفائل.. واعمل.. حاول وإن تعثرت فانهض من جديد...!
ألم تر أن النملة كذلك فعلت!

قطع يد صاحبه!
ذكر القاضي بهاء الدين بن شداد – رحمه الله – في كتابه: النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية، في وقعة الرمل على جانب عكا: من نوادر هذه الوقعة أن مملوكا كان للسلطان يدعي سراسنقر، وهو من المسلمين، وكان شجاعا قد قتل من أعداء الله النصارى خلقا عظيما وفتك بهم، فأخذوا في قلوبهم عليه من شدة نكايته بهم، وحقدوا عليه فمكروا به وتجمعوا له وكمنوا له، وخرج إليه بعضهم، وتراءوا له يستدرجونه ليخرج من معسكر المسلمين ليقاتلهم، فحمل عليهم –وكان شجاعا لا يخاف– حتى صار بينهم فوقع في الكمين، ووثبوا عليه من سائر جوانبه فأمسكوه، وأمسك أحد النصارى بشعره بقوة، ليضرب الآخر رقبته بسيفه، وهم يحيطون به من كل جانب، ورفع الآخر سيفه ليضرب رقبة المسلم، فماذا تظن أن يفعل الله في تلك اللحظات؟ ماذا تظن وتحسب أن يحدث وكيف ينقذ الله رجلا في هذا الموقف؟ يقول: فوقعت الضربة في يد الماسك بشعره، فقطعت يده وخلى عن شعر المسلم فاشتد هاربا حتى عاد إلى أصحابه، وأعداء الله يشتدون عدوا خلفه، فلم يلحق به منهم أحد، وعاد سالما ولله الحمد فتأمل لطف الله الذي أوقع ضربة الكافر على يد الماسك بشعر المسلم حتى قطعت فاستطاع أن يفلت منهم.
(وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا( [الأحزاب:25].
لا تقف أبدا
*الحياة إما أن تكون مغامرة جريئة... أو لا شيء (هيلين كيلر)
*ليس هناك من هو أكثر بؤسًا من المرء الذي أصبح اللاقرار هو عادته الوحيدة (وليام جيمس).

*إذا لم تحاول أن تفعل شيئاً أبعد مما قد أتقنته فإنك لن تتقدم أبداً (رونالد اسبورت).
*عندما أقوم ببناء فريق فإني أبحث دائما عن أناس يحبون الفوز، وإذا لم أعثر على أي منهم فإنني أبحث عن أناس يكرهون الهزيمة (روس بروت).
*يجب أن تثق بنفسك.. وإذا لم تثق بنفسك فمن ذا الذي سيثق بك!!؟؟
*إن ما تحصل عليه من دون جهد أو ثمن ليس له قيمة.
(الأمل البعيد.. قصة واقعية)
قد تتعجبون عند قراءتكم قصتي وقد تقولون بأنها ضرب من الخيال ولكن لتعلموا أن كل حرف فيها ينبض بالصدق والحقيقة فقد نسجتها لكم من خيوط معاناتي.. لتعرفوا فقط أنني ما عانقت اليأس فيها يوما لأنني توكلت على ربي سبحانه وفوضت أمري إليه فمنحني قوة الإيمان والأمل.. التي جدفت بهما حتى رَسَتْ في النهاية على ميناء السعادة والحقيقة، فاقرءوها.. لتزرعوا الأمل في ما بعد في جنبات حياتكم.. ولتطردوا منها كل طائر يأس قد يعشش فيها.
عشت طفولة بائسة أقل ما يقال عنها بأنها كئيبة مظلمة وسط أسرة فقيرة لا تكاد تجد ما تسد به رمقها من الجوع.. لم أعرف طعم الحلوى والسكاكر كباقي الأطفال في طفولتي البائسة تلك ومازلت أذكر كيف أننا كنا ننتظر الأعياد ومناسبات الأفراح لجيراننا وأهل الحارة بفارغ الصبر والترقب لأننا نتذوق من خلالها اللحوم والفواكه التي نحرم منها طوال العام.. كانت أسرتي أسرة مفككة لا يكاد أي فرد فيها يشعر بالآخر فلكل منا عالمه الخاص المغلق عليه هو فقط ولا يستطيع أيا كان أن يدخل إليه لا لأن أبوابه موصدة بقوة.. بل لأن أيا منا لم يكن ليهتم بدخول عالم الآخر فكل فرد من أسرتي للأسف كان لديه ما يشغله من أعمال وخصوصيات يخجل قلمي من ذكرها..!!

كان أبي يعمل (مستخدما) في أحد المعارض وراتبه البسيط لا يصل بالأسرة الكبيرة إلى نهاية الشهر بأمان.. بل كثيرًا ما تتوقف بنا سفينة الحياة في منتصف الشهر.. هذا على الرغم من بؤس عيشنا وشظف حياتنا!!
كان والدي إنسانًا سلبيًا قانعا من الحياة بعشرة أطفال مشردين في الشوارع أحيانًا لا يعلم عنهم شيئا.. وربما كان لاستخدامه المخدرات في بداية حياته وكثرة دخوله وخروجه من السجن آثارا سلبية جعلته لا مبالي بكل ما حوله.. كنت أشفق عليه أحيانا وأنا أرى نبتة الأمل تخبو في نفسه يوما بعد الآخر كان كثيرا الصمت والشرود لا يحرك ساكنا ولو انهارت الدنيا من حوله.. أو كأنما هو أحسن بأن خيوط حياته قد أفلتت من بين يديه فآثر أن لا يركض وراءها فأذعن لها بكل انهزامية واستسلام..
أما والدتي واعذروني إن تحدثت عنها بهذه الطريقة المؤلمة.. فالحقيقة أشد إيلامًا، فقد كانت تتسكع بين بيوت الحارة طوال يومها وكأنها لم تستوعب يوما أنها زوجة وأم... عليها واجبات تجاه زوجها وأبنائها وكانت دائما تنظر إلى ما في أيدي الآخرين وتحسدهم على ما أنعم الله به عليهم وتستجديهم وتريق ماء وجهها ليجودوا عليها ببعض الفتات، فكأن أمي وأبي قد اعتبروا أن هذه الأسرة مصيبة حلت عليهم فهم يخشون مواجهتها أو حتى التعايش معها..!!
أما إخوتي فحدث ولا حرج فهم يعيشون بين جنبات الشوارع بلا هدف ولا معنى.. وأغلبيتهم انحرفوا عن جادة الصواب والطريق القويم دون أدنى مساءلة من أبي وأمي.. حتى إخوتي البنات لم يقمن وزنا للأخلاق ولا للشرف ولا حتى لنظرة المجتمع من حولهن..!! والكارثة العظمى أن إخوتي بمجرد وصولهم إلى الصف الرابع الابتدائي فإنهم يتسربون من مدارسهم بلا سبب سوى ضجرهم وعدم قدرتهم على النهوض صباحا فيقررون هكذا الانقطاع عن المدرسة دون حسيب أو رقيب والاكتفاء بالتقلب داخل رحم التخلف والانحراف والتشرد.. في ظل شرود أبي وتسكع أمي بين شوارع الحارة. عشت هذه الطفولة الكئيبة وأنا كارهة لو وضعي ناقمة على أمي وأبي اللذين تجردا من أشرف وأسمى لقب في الوجود، متشبثة بدراستي بقوة سمكة صغيرة مرتجفة
تسبح ضد التيار الذي لا يرحم، وقد كنت من المتفوقات على الرغم من قسوة الظروف

من حولي وتفكك أسرتي وانحراف أفرادها بلا استثناء.. وسأحدثكم الآن عن اليوم الذي غير مسار حياتي للأبد وفيه بدأت مأساتي الحقيقة والتي لولا إيماني بالله ورحمته بي لما تجاوزتها.. فحين حصلت على شهادة الصف الثالث متوسط وأنا الوحيدة من أسرتي التي وصلت إلى هذا المستوى.. تقدم رجل لخطبتي من أبي وكنت حينها في الخامسة عشرة من عمري أما هو كان في الستين من عمره مصاب بالضغط المرتفع والسكري ومدمن للخمر وتاجر للمخدرات.. مما يدر عليه دخلاً مرتفعا وهذا هو السبب الوحيد الذي جعل لعاب أمي وأبي يسيل ولا يكاد يقاوم الإغراء المادي الذي يتراقص أمامهما بكل بريق ولمعان، ومن دون تردد وافقا ودون حتى أن يأخذا موافقتي صرخت في وجهيهما.. لا أريده.. أريد أن أكمل دراستي.. زوجوه أختي الكبرى.. ولكن للأسف كان صوتي مجرد صدى يتردد من حولي دون أن يسمعه أحد سواي وكأنما كنت أحادث الفراغ اللامتناهي أمامي وليس والداي فقد أصما عقليهما إلا من نداء المال قبضت أسرتي ثمن البيعة الخاسرة وهي مسرورة على الرغم من علمهم بأنه من مصدر حرام.. وتم زفافي وسط جو كئيب من التعاسة واللامبالاة.. فتخيلوا أن أمي لم تفكر حتى في توجيه أية نصيحة لي تلك الليلة أو حتى إلقاء نظرة على زينتي وماكياجي الذي وضعته أنا على وجهي أو حتى أن تتفقد أغراضي التي أحتاج إليها في بيتي الجديد.. أتعلمون ما أول شيء وضعته في حقيبتي، وضعت دروسي وكُتبي والتي كنت أتعلق بها كما يتعلق الطفل الصغير بثوب والدته خشية ضياعه منها في دروب الحياة الغامضة. ودخلت داري الجديدة، عفوا أقصد سجني وبمجرد أن أغلق الباب وراءه بدأ بافتراسي كما يفترس الذئب ضحيته بكل وحشية ودموية حاولت الهرب منه ولكنه لم يمهلني بل بدأ بتمزيق فستان زفافي ومعه مزق كل معنى جميل كنت أحاول رسمه لحياتي القادمة.. لقد اغتصبني كما يغتصب المجرم عديم الأخلاق ضحيته في شوارع الليل المظلمة وبين جنبات الخرائب المتهدمة، وبعد أن انتهى من جريمته تناول شرابه الكريه واستلقى على فراشه كثور ضخم متبلد الإحساس دون حتى أن يكلمني أو ينظر إلى وجهي وارتفع صوت شخيره البغيض وهو أشبه بصوت طرق عنيف على أذني..

ولكم أن تتخيلوا فتاة في الخامسة عشر من عمرها في هذا الموقف المروع الذي اغتال آدميتها ونقاءها أخذت أرتجف بألم وأجفف جراحي النازفة وأهدئ من روعي المتصاعد من هذا الوحش الآدمي.. الذي يرتدي عباءة الزوج.. خمس سنوات مرت من عمري دفعتها كفاتورة قاسية للجشع والطمع اللذين أعميا أبصار أهلي، خمس سنوات من عمري دفعت ثمنها غاليا وذقت فيها كل ألوان العذاب من ضرب بالسياط والنعال - أكرمكم الله - والحبس وحتى الحرمان من الطعام وكأنني خادمة يتيمة في قضية سيد اشتراها من ماله فهو يتحكم بها كيف ما يشاء.. كل ذلك لم يقهرني بقدر ما قهرني وجعلني أنزف من الداخل حرماني من الدراسة ورفضه التام لذهابي إلى المدرسة أو حتى لانتسابي وأدائي للاختبار نهاية العام، أصبحت أشبه بهيكل عظمي نتيجة الهم والغم الذي أصابني بسبب حرماني من الدراسة ولكن الله الرزاق الرحيم يشاء أن يهبني أطفالا يشغلونني عن كثرة التفكير بحرماني من الدراسة التي أعشقها إلى درجة لا يتصورها إنسان، أنجبت ولدين وبنتا خلال خمس سنوات فقط وأنا في العشرين من عمري لقد عاهدت نفسي أن أجنب أطفالي جميع ما مررت به في طفولتي من ألم الإهمال وعدم الإحساس بالأبناء.. ولكن أنى لي ذلك وأبوهم إنسان متجرد من شرف الأبوة فبمجرد أن يشرب الخمر ويصبح ثملا فإنه يقوم بضربي وإياهم على أتفه الأسباب.. أتدرون أنني في أغلب الليالي الطويلة كنت أحتضنهم وأنام وإياهم ونحن جالسون خوفا من أن يقوم بقتلنا كما كان يتوعد دائما.. أما حين يكون بحاجة للمخدر ولا يجده فإنه يقوم بتحطيم الأثاث وتكسير الأواني وطردي مع أطفالي إلى الشارع وكثيرا ما قام جيراننا الطيبون بإيوائنا رحمة وشفقة بنا ولعلكم تتساءلون عن والداي ودورهما مساعدتي..؟ اسمحوا لي أن أصدمكم بقولي.. أنهما لم يحركا ساكنا تجاه ما يريانه من أحداث مؤلمة تحيط بي. وكاد اليأس أن يتسلل إلى نفسي من هذه الحياة السوداء التعيسة التي أعيشها ولكن قوة إيماني بربي كانت تحول بيني وبين هذا الشبح البغيض.. دعوت الله في تلك الليالي المدلهمة أن يفرج كربي ويزيل عني هذا البلاء الذي تعجز نفسي المرهفة على احتماله! واستجاب الله لدعائي.. ففي ذات يوم سمعت صراخ الجيران من حولنا وهم ينادون علي (يا أم

فلان.. زوجك.. زوجك) ركضت أنا وأطفالي مسرعين خرجنا من الدار لنرى ما حدث.. لقد قام زوجي السكير بالعراك مع رجل من زبائنه اختلف وإياه على ثمن قطعة هيروين فتطاعنا بالسكين فطعنه زوجي طعنات قاتلة فمات على الفور..
لقد شاهدت زوجي المجرم وقد تلطخت ملابسه بالدماء وهو يرتجف بين أيدي رجال الشرطة، كما يرتجف الفأر المذعور حين يقع في المصيدة، كانت شفتاه تميلان إلى اللون الأبيض من هول الموقف، وأطرافه بالكاد تحمله، أما عيناه فكانتا زائغتين ينظر إلى الناس من حوله بذهول أما أنا فلا تسألوني عن مشاعري المضطربة حينها، لا أدري أهي لحظات سعادة، أم شماتة انتظرتها من زمن طويل، أم هي مشاعر ألم هيجتها ذكرياتي المؤلمة، لم أشعر إلا وأنا أردد لا شعوريا، الحمد لله.. الحمد لله، تذكرت تلك الليلة الحزينة ليلة زفافي الأليمة حين وجه طعناته النافذة، واغتصبني بقسوة رجل سكير يحمل بين جنبيه قلبا من صخر لا رحمة فيه ولا شفقة.. تذكرت جراحي النازفة وثيابي الممزقة , وارتجافي بين يديه بخوف، لم أكن أعلم إلى أين أفر؟ ولم يكن لي مهرب تذكرت دموعي الساخنة في تلك الليلة السوداء، يا إلهي ها هو الزمن يعيد تصويره العجيب إنه اليوم في نفس موقعي بالأمس، يا لها من دنيا عجيبة. وبعد أسبوع فقط من القبض عليه وقبل حتى أن تبدأ محاكمته، أصدرت عدالة السماء حكمها فمات بعد ارتفاع الضغط وإصابته بنزيف دماغي، أتتخيلون البلبل الصغير حين يفتح له باب القفص فجأة فيتردد في الانطلاق ظنا منه أن ذلك حلم، كنت أنا مثله تمامًا، بصقت على دولاب ملابسه وعلى كؤوس خمره القذرة وعلى سوطه الذي ألهب جسدي وجسد أطفاله من ضرباته المؤلمة بصقت على كل شبر في منزلي سار عليه ودنسه برجليه الكريهتين وجاءت أسرتي تعزيني بوفاته وأنا التي لم أرهم منذ سنتين فكانت أول كلمة قالتها أمي حتى قبل أن تقبلني الله يرحمه.. هل عنده ورث؟!! ولولا خوفي من الله لطردتها وطردتهم جميعا، ومن تصاريف رب القدر أن زوجي كان مدينا وحين علمت أسرتي بذلك لم أعد أراهم، فقد خافوا أن أشكل عليهم عبئا إضافيا أنا وأطفالي، شعرت بالألم الممزوج بالقهر، فيا لها من بيعة خاسرة تلك البيعة التي

أبرمها أهلي مع ذلك الجلاد.. خمس سنوات من عمري ضاعت وحين كان أهلي يستعدون لجني الأرباح وجدوا أن الأسهم كانت خاسرة.. ففضلوا الهرب بعيدا، جلست أفكر مليا فأنا الآن أمام مفترق الطرق، فأنا أرملة جميلة في العشرين من عمري لدي ثلاثة أطفال، وليس لدي مورد رزق.. ماذا أفعل؟؟! أمامي طريقين أسلكهما الأول هو طريق الكفاح والصبر.. والأمل البعيد، والثاني: طريق الكسب السريع حين أبيع أنوثتي للراغبين في امرأة جميلة ووحيدة، اخترت الطريق الأول بلا تردد.. فأهم شيء حصلت عليه من رحلتي المؤلمة أنني أصبحت حرة ليس لهؤلاء عديمي الرحمة والشفقة قيد عليَّ فكان أول ما فعلته أنني بعت آخر قطعة ذهب خبأتها عندي بمبلغ لا بأس به ورحلت عن هذا المنزل الكريه الذي شهد أسوأ ذكرياتي... وانتقلت أنا وأطفالي إلى مدينة بعيدة وهناك استأجرت غرفة صغيرة بحمامها، واشتريت موقدا صغيرا وسريرا مستعملا ليضمني أنا وأطفالي، وبعض الأواني القديمة المستعملة، أعترف أنها كانت غرفة حقيرة حتى في نظر الفقراء ولكن ما جعلها مثل الحلم بنظري هو أنني وحدي فيها مع أطفالي فأنا التي أحدد مصيري بعد إرادة الله طبعا فلا أحد بعد اليوم سيرسم لي طريق حياتي البائسة.
بدأت أبحث عن عمل شريف أعيش منه أنا وصغاري ولقد سخر الله لي جيران طيبين ساعدوني كثيرا فقد كانوا يتصدقون علينا ببعض الطعام والملابس القديمة وأحسنوا إليَّ فجزاهم الله عني خير الجزاء ووجدت عملاً حكوميا كمستخدمة في إحدى المدارس الثانوية القريبة من بيتي، ولا أنسى أول راتب قبضته في حياتي، صحيح أنه كان بسيطا ولكن دموعي انهمرت من عيني لحظة تسلمه بكيت كثيرًا وحمدت الله على رزقه وإعانتي على لقمة العيش الشريفة، اشتريت لأطفالي ملابس جديدة وألعابًا وطعاما طيبا ولأول مرة منذ أربعة أشهر أطبخ لحما ودجاجًا لأطفالي، وأشتري لهم بسكويتا وشوكولاته، كنت أرى السعادة تتراقص في أعينهم وهم يتلذذون بما أحضر لهم خاصة حين هجرنا الخوف من ذلك المجرم الذي كان يضربنا في كل لحظة وكأننا كلاب شريرة جاءت تتسول على بابه. مرت سنة كاملة عليَّ وأنا في وظيفتي استطعت خلالها أن أكسب احترام مديرتي وتعاطف المعلمات

وحب الطالبات بما منحني الله من تفاني بالعمل وإخلاص، وذات يوم سألت نفسي لم لا أكمل تعليمي الثانوي خاصة أنني في مدرسة ثانوية وعرضت الأمر على مديرتي فشجعتني كثيرا وفعلا قدمت أوراق انتسابي وكانت صدفة أن ابني البكر يدرس في الصف الأول الابتدائي وأنا في الصف الأول الثانوي، اجتهدت كثيرا في دراستي على الرغم من الأحمال الملقاة على عاتقي كأم وموظفة وطالبة، وفي خلال ثلاث سنوات حصلت على شهادة الثانوية العامة بنسبة سبع وتسعين بالمائة وكانت هذه النسبة مفاجأة لكل من حولي بكيت كثيرا وأنا أرى ثمار جهدي بدأت تنضج... انتقلت من عملي كمستخدمة وقدمت على وظيفة كاتبة في إحدى الدوائر الحكومية براتب جديد بالإضافة إلى تقديم أوراق انتسابي إلى الجامعة قسم التربية الإسلامية، استأجرت شقة صغيرة مكونة من غرفتين وصالة ومطبخ مستقل وحمام ولأول مرة يدخل التلفزيون إلى بيتنا بعد أن أخذت سلفه من البنك أثثت فيها الشقة أثاثا جديدًا صحيح أنه كان بسيطا ولكنه لم يكن مستعملاً وبدأت ارتاح نوعا ما في حياتي خاصة أن أطفالي جميعهم دخلوا المدارس وأصبحوا من المتفوقين دراسيا وأخلاقيا، اشتريت لأطفالي ما كانت نفوسهم تهفوا إليه من ألعاب رخيصة وملابس بسيطة وحاولت قدر الإمكان أن أعوضهم عن حاجتهم إلى العائلة الكبيرة، فكونت صداقات عميقة مع زميلات وأخوات في الله، كن نعم العون لي فكنا نذهب في نزهات وزيارات سوية نروح عن أطفالنا والذي كان يثلج صدري ويمنحني الصبر والأمل هو نظرات الحب التي كنت أراها في عيون أطفالي وتلك القبلات اللذيذة التي كانوا يعطرونني بها بمناسبة أو بدونها، مرت أربع سنوات عصيبة حصلت فيها على البكالوريوس بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى ثم استقلت من عملي ككاتبة وتم تعييني معلمة في مدرسة ثانوية كان ابني الكبير في الثالثة عشرة من عمره حين أصبحت معلمة احتضنني بقوة وهو لا يكاد يغالب دموعه قائلا (أمي أنا فخور بك أنت أعظم أم في العالم) واحتضنتهم جميعا وظللنا نبكي بلا شعور لساعات طويلة، ولأول مرة في حياتي أقبض مرتبا ضخمًا، تصدقت بنصفه كشكر لله على نعمه المتوالية عليَّ وبما يسر لي من أسباب الرزق وبنصفه الباقي اشتريت

لأطفالي جميع ما يحتاجون إليه وبدأت فيما بعد أدخر جزءًا كبيرا منه لبناء منزل خاص بنا، وقدمت على الماجستير وحصلت عليها خلال سنتين فقط بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وبدأت في بناء منزلنا الكبير المكون من طابقين به عشر غرف وصالتين ومطبخ ومستودع وحديقة كبيرة ومسبح جميل وقدمت على الدكتوراة وكان مشوارها صعبا جدا خاصة أن أطفالي بدؤوا يكبرون ويتدرجون في فصولهم فكان الإرهاق يكاد يقتلني أحيانا وأنا أشتت نفسي بين عملي كمعلمة وبين مذاكرتي للدكتوراة وأبحاثي وبين مذاكرة أولادي وبين الإشراف على البناء والتأثيث والذي كان أثاثًا فخما ورائعا، وحصلت خلالها على درجة الدكتوراة وبامتياز أيضا مع مرتبة الشرف وتم تعييني كأستاذة في الجامعة، وأنا في السابعة والثلاثين من عمري، أتعلمون لحظة تسلمي لشهادتي بمن فكرت؟؟ لقد فكرت بأمي، ترى لو رأتني في هذا المشهد فهل كانت ستبكي من الفرح، أو أنها ستسألني عن العائد المادي الذي سأجنيه من وراء ذلك؟!
ولكن لا تعتقدوا أني إنسانة عاقة لوالدتي أو أنني لم أحاول صلتها في ما مضى بالعكس لقد ذهبت إليها أكثر من مرة خلال مشوار حياتي فوجدتها كما هي لم تتغير تتسكع بين بيوت الجيران وتهفو إلى المال دائما أيا كان مصدره حتى أنها كثيرا لا تسأل شقيقاتي من أين يأتين بالمال بل أهم من ذلك أن يعطينها شيئا منه.. أما والدي فقد توفي بعد زوجي بسنة واحدة اقتطعت جزءا من مرتبي شهريا وكنت أرسله لها بانتظام إلى أن توفاها الله بعد ذلك.. أما إخوتي وأخواني فلم يكن يشرفني التعرف إليهم أو تواجدهم في حياتي فابتعدت عنهم من أجل أبنائي ابتسمت الحياة لي بعد عبوس طويل فها انأ الآن لي مركزي الاجتماعي وأعيش في بيت فخم وعندي الخدم والسائقين وأبنائي جميعهم قد تخرجوا من جامعاتهم العلمية فابني الكبير أصبح طبيبا جراحا والآخر مهندسا معماريا والصغرى طبيبة أطفال وقد زوجتهم جميعا وأصر ابني الكبير أن يعيش هو وزوجته معي فملؤوا عليَّ البيت بالحياة وضحكات الأحفاد وها أنا الآن في الخامسة والخمسين من عمري مازلت أحتفظ بمسحة من جمالي برغم جميع الظروف التي مررت بها...
قصتي هذه أهديها إلى كل يائس ومحبط لعل بها من بصيص الأمل ما يبدد لحظات اليأس في حياته!!
وصدقوني لو استسلمت لليأس ولحظاته المريرة لما وصلت إلى هذه الحياة التي أعيشها الآن بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل تمسكي بالأمل رغم كل الخطوب من حولي.
اليأس قاتل حين يشرع له أبوابنا كضيف ثقيل لا يبالي بمشاعر الآخرين.
فيا أيها اليائس إياك أن تفتح له بابك وإن ادلهمت من حولك الصعاب..!!
فصدقوني ومن تجربة خضتها واستطعت النجاح فيها ليس هناك أجمل من التفاؤل والتشبث بالأمل حتى وإن كان صغيرًا.
والأهم هو عدم اليأس من رحمة الله
قصة واقعية عايشت زميلتي أحداثها
وعبرت عنها بأسلوبي
***
تم بحمد الله ،،،،،،،

المراجع
1-مفتاح النجاح/ عائض القرني.
2-حتى تكون أسعد الناس/ عائض القرني.
3-عبقرية التجربة السعودية/ عبد الرحمن العثمان.
4-مائة طريقة لتحفيز نفسك / ستيف تشاندلر.
5-إشارة على الطريق/ علي بن عبد الخالق القرني.
6-بين منابر اليأس وينابيع الأمل/ سلمان بن عمر السنيدي.
7-محاضرة للشيخ محمد بن عبد الله الدويش.
8-مقال للدكتور / عادل أحمد.
9-كن مطمئنا/ د. صلاح الراشد.
10-بعض المواقع على الشبكة العنكبوتية.
11-رسالة إلى مهموم / عبد الله القحطاني.
12-رحلتي الطويلة من أجل الحرية / نيلسون مانديلا.
13-إذا كانت الحياة لعبة فتلك هي قصصها / شير كارتر سكوت.
14-لا تحزن /د. عائض القرني
15-خطوات بسيطة/ د.آرثر كالياندرو وباري لينسون .
16-أبسط 100سر للأشخاص الناجحين / د. ديفيد نيفن.
17-إلى الذين أسرفوا على أنفسهم/د.عائض القرني.
18-عظماء ومشاهير معاقون غيروا مجرى التاريخ / أحمد الشنواني .
19-لا تهتم بصغائر الأمور فكل الأمور صغائر/ د. ريتشارد كارلسون .
20-المفاتيح العشرة للنجاح /د.إبراهيم الفقي .
21-بشروا ولا تنفروا / عبد الرحمن العشماوي.
22-الفرج بعد الشدة/ إبراهيم عبد الله الحازمي .
23-صيد الخاطر / للإمام جمال الدين الجوزي .
24-حدائق ذات بهجة /د. عائض القرني .
25-دع القلق وابدأ الحياة/ ديل كارنيجي.
26-كيف أصبحوا عظماء / د. سعد سعود الكريباني .
27-مبادئ النجاح / جاك كانفيلد.
28-هكذا علمتني الحياة/ د. مصطفى السباعي .
29-رحلة الثلاثين عاما / زاهر الألمعي .
30-إن مع العسر يسرا/ د. ناصر العمر.
31-إلى أهل المصائب والأحزان / عبد المحسن القاسم .
32-كلمات / د. علي المحمادي.
33-إذا يئس التلميذ من النجاح / د. المنجد .
34-إن مع العسر يسرا/ محمد عبد الله الدرويش.
35-مقال / أمير بن محمد المدري.
36-لا تحزن أبدا / للشيخ / عبد الله الدوسري .
37-مجلة المجتمع / العدد 1716- تاريخ 26/8/2006
38-موسوعة 500مقولة في النجاح والصبر والكفاح والتحدي / (طموحي عال) أ.د/ أحمد بن عبد العزيز.
39-الفرج بعد الشدة. للتوخي.
40-عظماء بلا مدارس/ عبد الله جمعة.
41-موقع ويكيبديا / مجد / لها أون لاين
42-مقال من جريدة الرياض للأستاذ إبراهيم البليهي.
43-كتاب 25 قصة نجاح / رؤوف شبايك
44-كتاب (رؤيتي) محمد بن راشد آل مكتوم.



الفهرس
مقدمة الطبعة الأولى 7
مقدمة الطبعة الثانية 9
احذر.. قيود اليأس 10
ما هو اليأس؟!.. 11
استعن... بالله 13
إن مع العسر يسرًا 14
توماس إديسون.. الطفل البليد 15
(سارقو الأحلام) 17
ابتعد عن المرساة 17
عمر المختار.. الشيخ المجاهد 18
ما مضى فات 20
حارب اليأس.. فأصبح أغنى الرجال في العالم! 21
لا تدمر كل المباني من حولك 23
يا صبر... أيوب! 25
هل... أنت متشائم؟ 27
بيبسي كولا 28
استمع للحكماء... بعقلك! 31
متوقد.. رغم سكون الجسد 34
كان أغبى طالب في الفيزياء.. 36
ما السر... في هذا؟! 37
هيلين كيلر.. أعجوبة التحدي! 39
هذه.. هي الدنيا 41
وحيدة في الصحراء 42
حين تكبو فانهض 44
هل تعرف.. لويس برايل؟ 45
نجاح رغم الفشل 47
سعيد رغم إعاقته 48
الماشطــة 48
دعاء 50
نسر... لكنه ظل دجاجة! 51
عصامي... قهر المستحيل 52
تفــاؤل 53
أعقلها وتوكل 54
مشلول.. لكن عالم رياضيات! 56
كل شيء بقضاء وقدر 57
السيناتور...ذو الوجه الطويل النحيل 58
لا يوجد مستحيل... فقط فكر!! 60
خندق حول المدينة 62
قصة طموح 64
وأصبحا ملكًا... وعالمًا! 66
بكت أخاها وفرحت لموت أولادها الأربعة 67
انتظر الفرج 69
نجاح.. رغم الشيخوخة 70
نجاح رغم الصمم! 72
كن مطمئنًا 72
من مراسل.. إلى مدير المنظمة العربية العام 73
لا تكن مغفلاً مثل الفيل 75
نزهة في السجن 76
ثلاثة...وثلاثة! 78
وقفة شعرية 79
نيلسون مانديلا محارب من أجل الحرية 79
ينتظر الفرج رغم القصاص 82
همم صنعت التاريخ 83
وآمن... السحرة! 85
تأمل..فقط 88
بين الماء والزيت 88
إشارات القرآن 88
أينشتاين... الطفل المتخلف 89
شيء.. من علاج اليأس 91
وقفة شعرية 92
محمد بن راشد... ورؤية من القمر! 93
مصور متفائل 95
قالوا.... 96
رحمة الله أوسع... فلا تيأس 96
ابتسم من أجل الصورة 97
صالح العجيري... وكلمات من ذهب 99
لا تيأس وإن طال البلاء 100
همسات 101
نكبات.. نحو القمة 101
لماذا يئس عامر؟ 103
وقفة شعرية 104
تعلم من أخطائك 105
لا تحزن إن الله معنا 106
لا...تسخط! 108
صمود..امرأة! 109
رسالة إلى مهموم 112
وفاز...بالكنز! 115
عزيمة رغم السياط 116
أحسن الظن بخالقك 117
عبد العزيز بن باز.. الشيخ الضرير 118
من أقوال...الناجحين! 120
قلب حزين..! 121
معاقون.. تحدوا اليأس! 123
اللهم إليك أشكو قلة حيلتي 125
الملاح 127
ماذا يعشق اليابانيون؟ 128
اعمل ليتحقق حلمك 128
خبير الدراجات 129
إن هاجمك اليأس... فاسجد! 131
أمل.. لا يخبو! 133
همم تتحدى اليأس 135
عبد الرحمن السميط.. خادم فقراء أفريقيا 136
حاول... أن تحلم! 138
لا تقتل أحلامك 139
صالح الراجحي الصراف البسيط 141
وقفة شعرية 142
أين... هم المغول؟ 143
لقاء بعد فراق 145
لا تفقد حصانك 147
لا تقلق من المساحة الفارغة 147
إمام ودعوة 148
ارفع معنويات من حولك 150
أين تذهب؟! 151
ناضل فأصبح ملكا 151
اليابان...لا تهزها الزلازل! 153
إشراقة أمل 154
من شعر الدكتور/ عبد الرحمن العشماوي 154
غاندي... صيام حتى الموت! 155
الذي كفاك الأمس يكفيك غدك 157
سجين في بطن حوت 158
الكوخ المحترق 160
محطات 162
الجندي الذي أصبح دكتورًا 162
اطرد... اليأس 164
هذا الكهل العجوز هل تعرفه؟ 166
أبواب السماء 167
ثق بقدراتك 169
محنة عالم! 171
امنح نفسك بداية جديدة كل يوم! 172
همسة 173
هنري نستله 173
حبل.. وعالم 174
توقف قليلاً..! 175
من قاطع طريق... إلى عالم فاضل! 176
حافظ على قُوَّتك الداخلية 177
بجفن عينه ألف كتابا 179
فن صناعة الأمل 180
تبسم حتى في سكرات الموتِ 182
إمبراطور العود 184
لا تيأس وإن تعثرت 186
ابتسم وإن كنت مهزوما! 187
شدائد تزلزل الجبال 187
موسوعة... الناجحين 190
داعية.. رغم التنصير 194
الخادمة العجوز 195
الناموسة..لا تزال في عقلي! 196
تعز بأهل البلاء 197
ملكة القصور 198
بين الأسد والغزال! 199
أمل رغم.. التابوت! 199
ابتعد عن... هؤلاء 201
يا شيخ الأزهر! 203
مسافر من أجل... واحد! 204
وأصبحت أغنى من الملكة! 205
نعل الملك 207
الإعلان والأعمى 207
كن كالنملة في المثابرة 208
مالي.. ولسعيد بن جبير؟ 208
افرح بتوبة الله عليك 210
من عنيزة إلى وول ستريت 211
كن واثقا بنفسك 213
لا تضق ذرعا بالمحن 213
لا تخف من الوقوع وكرر المحاولة باستمرار 215
أهم النصائح لمواجهة الأزمات 215
قاتل.. لكنه في الجنة 216
يرى الوجود بقلبه 218
كازنتزاكي 219
صباح الخير أيها النجاح 219
كيف تكون منتجا ونافعا 221
الأمل في حياة المؤمن 223
من أقوال الحكماء 224
إسلام أمريكي بسبب ابتسامة 224
مجرد نصيحة 225
لا تحزن 226
أرملة مكافحة 228
اختراع أول سماعة طبية 229
الانتصار 230
واحة الأمل 230
البخاري.. وإرادة من حديد! 233
من خلاصة تجاربهم 234
هل أصابك مثل هذا؟ 235
كن قويا... ولا تتوقف! 236
لا تنظر إلى ما لا تملك 238
الوزير الكويتي والآبار المشتعلة 240
تعلم من الماضي 242
من رسام إلى أعظم علماء الطب 244
خلدون سنجاب... معجزة بشرية! 246
دروس من رحيق الحياة 249
الشيخ عبد الحميد كشك 252
مولود رغم الكبر! 253
هل طرقت بابه..؟ 255
لا تجعل الخنافس تطيح بك 256
هل أنت ناجح؟ 257
الطوفان 259
لا تيأس... من الرفض 261
أريد أن أخطو بعرجتي في الجنة 262
لا تطفئ الشموع أبدا 263
الأم التي تحدت العالم 264
اشتدي يا أزمة تنفرجي 266
يا ليتني مت..!! 267
انتظر... البشرى 268
وقفات 270
ابتسم.. كفاك تجهما 270
مليونير... رغم الفقر 273
ردد.. يالله 275
الشعر يطرب للناجحين 276
أنتوني برجيز... والتشخيص الخاطئ! 277
شيخ.. وأسد!! 278
هل جوالك نوكيا؟ 279
لا تَلُمْ الآخرين 280
ابحث... وستجد 281
خلاصة الحكمة 282
فرج قبل الموت 283
مارثون الأمل 284
لا تستعجل 285
لا أحد يركل كلبا ميتا 286
الهزيمة 287
فوائد الشدائد 287
من هو مخترع الهوت ميل؟؟ 288
طريق الألف ميل 290
قطع يد صاحبه! 291
لا تقف أبدا 291
(الأمل البعيد.. قصة واقعية) 292
المراجع 301
الفهرس 303