Advertisement

هدي القرآن ونور الإيمان





هدي القرآن ونور الإيمان



خميس النقيب



الإهداء

* إلي والداي الكريمين الذين يكثران من الدعاء لي ولإخوتي وللمسلمين.
* إلي زوجتي الغالية التي سهرت بجواري حتى إنجاز هذا العمل.
* إلي أولادي الأعزاء الذين اسأل الله أن يكونوا لبنات صالحة لمجتمع فاضل.
* إلي شبابنا الغاليين المرابطين خلف الثغور يذودون عن الأعراض والمقدسات.
* إلي العاملين لدعوة الله علي مختلف ألوانهم وأشكالهم ولغاتهم وبلدانهم.
* وقبل كل هؤلاء وهؤلاء إلي الأحبة محمد وصحبه.
أهدي هذا الجهد المتواضع.


خميس النقيب
khameselnakeeb@yahoo.com











مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
القرآن كلام الله، أنزله علي قلب رسول الله، ليقرأه علي الناس علي مكث ? وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً ? [الإسراء: 106] ترتوي به قلوب الحائرين فتهدي، وتنتعش به عقول الصالحين فتتألق، وتكتحل به عيون الذاكرين فتبصر الحق المبين، وتستمع إليه أذان المخلصين فتخشع لربها، وتعمل لدينها، وتؤسس لأخرتها....!!
القرآن الكريم كلام الله تعالي:
إما منطوق ? فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآن ? [ المزمل 20].
وإما مسموع ? وَإِذَا قُرِئَ القرآن فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ? [الأعراف204].
يقول صاحب الظلال: (فالاستماع إلى هذا القرآن والإنصات له حيثما قرئ هوالأليق بجلال هذا القول وبجلال قائله سبحانه وإذا قال الله أفلا يستمع الناس وينصتون ثم رجاء الرحمة لهم لعلكم ترحمون ما الذي يخصصه بالصلاة وحيثما قرئ القرآن واستمعت له النفس وأنصتت كان ذلك أرجى لأن تعي وتتأثر وتستجيب; فكان ذلك أرجى أن ترحم في الدنيا والآخرة جميعاً).
لسماع القرآن سلطان للقلوب وسحر للنفوس، وإرشاد للعقول، ولذة للأرواح، لا تغالب ولا تقاوم؛ حتى حذَّر الكفار أتباعهم من سماع القرآن لما يعلمون من صدقه وسلطانه على العقول والقلوب، حيث حكي القرآن عنهم فقال: ? وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا القرآن وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ? [فصلت: 12].
إن المسلِمين عندما لبُّوا النِّداء، وتجاوبوا مع وحيِ السماء؛ ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ? [الأنفال: 24]، ? يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ ? [الأحقاف: 31].
عندما تفاعَلوا مع هذه الكلمات، وغيرها مِن كتاب الله الذي هومنهجُ حياة، تربَّع على عروشهم أصفاهم قلْبًا، وأزكاهم نفْسًا، وأطهرهم ضميرًا، وأنضجهم عقلاً، قادَهم أتْقاهُم لله، وأرْحمُهم بعِباد الله، وأحْرصهم على حقِّ الله، وأحْفظهم لحدود الله، وأعْلمهم بالحلال والحرام؛ ? وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ? [الأنبياء: 73]، أمَّا عندما تمكَّنتِ السلبية من قلوب البشَر، تربَّع على عروشهم السلبيُّون، الذين لا يعرفون ربًّا، ولا ينصرون حقًّا، ولا يحفظون حدًّا، ولا يُقيمون فرضا، ولا يُنفذون وعدًا، ولا يراعون عهدًا، ومِن ثَمَّ لا ترتفع لهم راية، ولا ينتصر بهم دِين، ولا تتحقَّق لهم غاية.
إنَّ دعوه الإسلام لا تنتصر بأصحابِ المنافع، ولا بأرباب المصالِح، ولا بطلاَّب الدنيا، ولا بالباحثين عن الأضواءِ والشُّهرة، ولا بالمعطِّلين للدعوة الصادِّين عن سبيل الله، وقد حثَّ الله - عزَّ وجلَّ - نبيَّه- صلَّى الله عليه وسلَّم - منذ أوَّل لحظة على الإيجابيَّة؛ ? يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ ? [المدثر: 1 - 2]، وخاطبَهم من قَبل ذلك بقوله: ? يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً ? [المزمل: 1 - 2].
وأعْلمَ نبيَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - كيف يدعوالناس إلى الله؛ ? قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ? [سبأ: 46]، وقد خاطَب المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - أمَّتَه بما يضمنَ صلاحَها، ويضع عنها وزرَها، ويرفع عنها إصْرها؛ قال - تعالى -: ? اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ? [الشورى: 47].
وهذه خواطر حول كتاب الله نسأل الله أن ينفع بها ولا يحرمنا أجرها.....
اللهم شرفنا بالعمل لدينك، ووفقنا للجهاد في سبيلك، امنحنا التقوى وأهدنا السبيل وارزقنا معيتك، وأورثنا جنتك، اللهمَّ ارزُقْنا الإخلاص في القوْل والعمل، ولا تجعل الدنيا أكْبر همِّنا ولا مبلغَ عِلمنا.
وصلِّ اللهمَّ على سيِّدنا محمَّد، وعلى آله وصحْبه، وسلَّم، والحمد لله ربِّ العالمين.

خميس النقيب
khameselnakeeb@yahoo.com


أسرار القرآن في شهر رمضان

نعيش مع كتاب الله عز وجل، نعيش مع هذا القرآن، عطاء الله للأمة في شهر رمضان ? شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ القرآن هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ? [البقرة 185] كتاب مبارك ? وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَك ٌ? [الأنعام: 92]، أنزل في ليلة مباركة ? إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ? [الدخان: 3].. ليلة السلام.. ليلة الأمن.. ليلة القدر.. ? إنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ* سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ? [ القدر: 1-5]... نعيش مع كتاب الله الذي ? لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ? [فصلت: 42] لوأن أمة من الأمم أعطيت أية واحدة صحيحة من هذا الكتاب لاتخذت ذلك اليوم عيدا، ولعضت عليها بالنواجذ، إن الله تعالي اختارها لهذا الكتاب واختار هذا الكتاب لها، رزقت القيادة، ورزقت الريادة، وجعلها الله عز وجل الأمة الوارثة ? وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ? [الأنبياء: 105]، وجعلها أمة الخيرية ? كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ? [آل عمران: 110] وجعلها الله أمة الوسطية الشاهدة علي الأمم يوم القيامة ? وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا ? [ البقرة: 143].
لتكونوا شهداء علي الناس بهذا الكتاب ويكون الرسول عليكم شهيدًا أيضا في هذا الكتاب، بل ذكر الأمة مرتبط بالقرآن ? لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ? [الأنبياء: 10]... فيه مجدكم، وفيه عزكم، وفيه علوكم ? وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ? [آل عمران: 139]، حياة أفضل بالقرآن، وطريقة أفضل بالقرآن، وشريعة أفضل بالقرآن، وإن هذا الكتاب ليشكوإلي الله عز وجل هذه الأمة، لماذا؟ اختارت الجهل وأمامها العلم وهي أمة اقرأ ? اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ? [العلق1] اختارت الذلة وأمامها العزة ? الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً ? [النساء: 139]، اختارت الضلالة وقد هداها الله رب العالمين، ? وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ? [الأنعام: 39]... ? مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوالْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ? [الأعراف: 178].... الأمم السابقة اثروا ألعمي علي الهدي ? وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ? [فصلت: 17].. هذا كتاب ربكم بين أيديكم، أين أنت من حلاله وحرامه؟ أين أنت من ذكره وشكره؟ أين أنت من تلاوته وترتيله؟ أين أنت من حروفه وحدوده؟ أين أنت من أمره ونهيه؟ هل تعلمت تلاوته وترتيله؟ هل تدبرت آياته ومعانيه؟ هل علمته أولادك؟ انه حبل الله المتين، ونوره المبين، وصراطه المستقيم، ? فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ? [الزخرف: 43]... نعم سوف تسألون عن آياته وعن حروفه وعن حدوده وعن أمره ونهيه، كتاب الله عز وجل من تركه من جبار قصمه الله ومن جعله خلف ظهره أضله الله، ومن صد الناس عنه أذله الله..!!



















كتاب يستقيم مع الفطرة

هل يحيا السمك بلا ماء؟!! هل يعيش البشر بلا هواء؟!! كلا..!! كذلك الكون يحتاج إلي منهج لينتظم مع فطرة الله عز وجل ? فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ? [الروم: 30] منهج الإصلاح ومنهج التصحيح، منهج الذكر ? لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ? [الأنبياء: 10] ومنهج العلو? وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ? [آل عمران: 139] دستور القوامة والبشر في الأرض ? إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ? [الإسراء: 9] المنهج الحاجز من التدني والمانع من الجهالة وألعاصم من الضلالة ((تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض)) تخريج السيوطي: عن أبي هريرة، تحقيق الألباني: [صحيح] انظر حديث رقم: 2937 في صحيح الجامع، ويقول الله تعالي ? فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً ? [النساء65 ].
إن الإسلام منهج حياة بالقائد القرآني وهوالرسول صلي الله عليه وسلم ثم المنهج الرباني وهوالكتاب والسنة ثم بالجيل الذي يقتدي بالرسول القرآني ويطبق المنهج الرباني.
الله تعالي يقول ? اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ? [الزمر: 23] أحسن الحديث تلين له الجلود وتخشع له القلوب، والله عز وجل قد وصف عباده عندما يقرؤون كتاب الله ? لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ? [الفرقان: 73] كيف؟ لا يسمعوه سماع الصم، لا يقرؤوه قراءة المنافقين.. كيف؟ ((رب تال للقران والقرآن يلعنه)) يقرأ آيات الصدق ويكذب ويقرأ آيات الإخلاص ويشرك، يقرأ آيات العدل ويظلم... رب تال للقران والقرآن يلعنه، أما عباد الرحمن عندما يجلسون مع القرآن لهم أذان صاغية ولهم قلوب واعية، ولهم أعين راعية، ترعي حدود الله عز وجل فلا تتعداها.
كتاب الله عز وجل أنزله علي قلب رسوله ليقرأه علي الناس علي مكث لتخشع قلوبهم، وتتطهر صدورهم، وتتزكي نفوسهم، وتتألق عقولهم، ليتعرفوا علي ربهم، وخالقهم ورازقهم سبحانه وتعالي.

كتاب رباني شامل

القرآن فيه آيات الله وأسمائه وصفاته، فيه صفات المؤمنين والكافرين والمنافقين ومصائر هؤلاء، فيه الجنة والنار، فيه الوعد والوعيد، فيه الترغيب والترهيب، فيه الأمر والنهي، قال تعالي ? وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ? [النحل: 89].
كيف لا؟ وهوروح تسري في الأمة ? وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ? [الشورى: 52].
كيف لا؟ وهوحياة تنعم بها الأمة ? أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ? [الأنعام: 122].
كيف لا؟ وهوشفاء ? وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوشِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا? [الإسراء: 82]
كيف لا؟ وهوسبيل الهداية لما يصلح البلاد والعباد ? إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ? [الإسراء: 9].
كيف لا؟ وهوحبل الله المتين ونوره المبين وصراطه المستقيم، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هدي إلي صراط مستقيم.
لكل مؤلف كتاب، ولكل شاعر ديوان، ولكل فيلسوف منطق وكل يقدم لعمله ((إن كان هناك تقصير فمن نفسي وان كان غير ذالك فمن الله))، أما كتاب الله فالأمر يختلف أنه سبحانه يقدم له بقوله ? ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ ? [البقرة: 2].
أين نحن من هذا المنهج الرباني؟
أين نحن من دستور الأمة؟ أين نحن من حبل الله المتين؟ ? وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ? [آل عمران: 103]، أين نحن من حلاله وحرامه؟ من دواءه وشفاءه؟ من أمره ونهيه؟ من وعده ووعيده؟ من ترغيبه وترهيبه؟!! بل أين نحن من تلاوته وتدبره والتأثر به ذكرًا ووجلًا وقربًا من الله عز وجل.. أمة بغير قرآن كيف سيكون حالها؟ أمة بغير منهج كهذا كيف سيكون مصيرها؟!! أمة عطلت آياته وإحكامه وحدوده - وهي جريمة شنيعة – كيف سيكون مالها.























كتاب للتدبر والتذكر

جاء القرآن كتابًا مباركًا من عند الله لتتبعه الأمة ? وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ? [الأنعام: 155]... لتتدبره الأمة ? كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوالْأَلْبَابِ ? [ص: 29].. ولا تنكره ? وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ? [الأنبياء: 50]، يصونوا حدوده، ويرعوا عهوده، يحفظوا كلماته ويدبروا آياته.. " ? وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ? [القمر: 17] كتاب تأثر به كل شيء في الحياة:
* تأثر المشرك حين سمع القرآن فقال: إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه يعلوولا يعلي عليه.
* سمعه أهل الكتاب فخشعت قلوبهم ودمعت أعينهم وآمنوا بالله ورسوله ? وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ? [المائدة: 83].
* سمعته الجن ? فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ? [الجن: 1- 2] ? فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ? [الأحقاف: 29] وتحولوا إلي دعاة لهذا المنهج ? يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ? [الأحقاف: 31].
* سمعه الجماد فخشع من خشية الله ? لَوأَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ? [الحشر: 21].
* هل بعد ذلك يتأثر المؤمن عند سماعه للقرآن؟ نعم المؤمن الحق يتأثر ويزداد إيمانًا ? إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ? [الأنفال: 2].


كتاب يطمئن النفوس ويسكن الأرواح ويفرح القلوب

ظن البعض بأن مرور الزمان يقلل من صلاحية القرآن في الهداية، وهذا خطأ على الإطلاق، فالقرآن هوكتاب هداية مطلق، متى فهمه الإنسان فهمًا صحيحًا، وأن هداية القرآن ليست مرتبطة بظرف أوزمان، ففي كل الظروف هناك هداية ربانية، القرآن الكريم له صفة الإطلاق والقطعية والتي لا يتصف بها غيره من الكتب السماوية.
كما أن القرآن يُعني بالكليات والأمور العامة والأصول الثابتة التي لا علاقة لها بالمتغيرات، كما أن إعجاز القرآن هوإعجاز علمي يصلح في كل زمان ومكان، كما أن القرآن نزل للناس جميعًا على كافة مستوياتهم لكن الكثير من المسلمين غاب عنهم "تفعيل القرآن في الحياة".
وإن القرآن أصبح يقرأ في المأتم أوعلى الأموات ويستأجرون من يقرأ عليهم، مما طبع في أذهان الكثير من العوام أن القرآن يقرأ في الأحزان فقط، في حين إن القرآن جاء للطمأنينة والسكينة والفرح والغبطة والسرور، بل إن القرآن جاء أيضًا لإحياء القلوب والعقول فالقرآن الكريم ربى الأمة المسلمة على كيفية التعامل والتعايش مع الأمم الأخرى، قال تعالى: ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ? [الحجرات: 13]، وقال تعالي: ? وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ? [البقرة: 83].
يروي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يسير في طرقات المدينة وإذا به يري طفل صغير ذاهبًا إلي المسجد ليحفظ كتاب الله وكان هذا الفتي يمشي كعادة الفتية لاهيًا ولاعبًا في طريقه لكنه كان يردد آيات الله التي سيقوم بتسميعها لمعلمه في المسجد وإذا بأذن عمر بن الخطاب تسمع هذه الآية من هذا الصبي الصغير.
? إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ *مَا لَهُ مِن دَافِعٍ ? [الطور: 7-8] فسقط عمر بن الخطاب
من سماعها علي الأرض مغشيًا عليه، وكلما كلمه أحد قال ? إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ *مَا لَهُ مِن دَافِعٍ ? يا رب ارحم عمر بن الخطاب يا رب ارحم عمر بن لخطاب وظل مريضًا في فراشه لمده شهر...!!!
صلاح الدين يتفقد خيام الجند ليلاً قُبيل حطين فيسمع أزيز صدور جنود يقيمون الليل ويقرؤون القرآن فيشير للخيمة محدثًا مساعده قائلاً: من هنا يأتي النصر، ثم يمرُّ على خيمةٍ أخرى فيسمع جنودًا يلهون ويلعبون فيقول: ومن هنا تأتي الهزيمة.
قال عبد الله بن مسعود:إن حدكم ليقرأ القرآن من فاتحته إلي خاتمته، لا يسقط منه حرفًا واحدًا، وقد أسقط العمل به.
وروي الترمذي: مرض عبد الله مرضه الذي توفي فيه، فعاده عثمان بن عفان فقال: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي. قال: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربي. قال ألا آمر لك بطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني. قال: ألا آمر لك بعطاء؟ قال: لا حاجة لي فيه. قال: يكون لبناتك من بعدك؟ قال: أتخشى على بناتي الفقر؟ إني أمرت بناتي يقرأن كل ليلة سورة الواقعة، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " من قرأ سورة الواقعة كل ليلة، لم تصبه فاقة أبدا
عبد الله بن عمر رضي الله عنه كان يقرأ القرآن حتى وصل إلي قول الله ? وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ? [سبأ: 54] وكان ظمآن فشرب ثم بكي قيل ما يبكيك؟ قال: تذكرت إن أهل النار يومئذ أشد احتياجًا إلي الماء البارد.

هل تتأثر لتلاوة القرآن أولسماعه

يقول صاحب الظلال: (الحياة في ظلال القرآن نعمة، نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها ، نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه).
وهذا بطل العالم في الملاكمة محمد علي كلاي عام 1960 لما بلغ العشرين من عمره حصل علي لقب بطل العالم في الملاكمة في اقصر المباريات، وأمام ضجيج المعجبين، وفلاشات آلات التصوير أعلن إسلامه قائلا (أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) ، ولما سئل عن سبب إسلامه قال: (بدأت أعيش مع القرآن، وخاصة مع الفاتحة أول سورة حفظتها منه وبدأت رحلة الإسلام رحلة طمأنينة ورحلة إيمان يعيشها صاحبها بتعاليم خالقه وقال: إننا لوقمنا بهذه الدعوة سنجد حشودًا كبيرة تدخل إلي الإسلام، الذي عندما تقارنه بغيره من الأديان تعرف انه الدين الهادي إلي القلوب دين الحق والنقاء).
جاء القرآن لتأسيس أصول الحياة وبناء الحياة ونشر العدالة والمساواة بين الناس، قال تعالى: ? وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ ? [الإسراء: 70].
كما أن القرآن دعا إلي الحرية، فمن نظم القرآن في الهداية والإصلاح "الإعداد للمستقبل"، مثلما جاء في قصة سيدنا يوسف: ? قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ? [يوسف: 47]، فالقصة ليست استثناءً، ولكنها دعوة للمسلمين جميعًا للتخطيط والإعداد للمستقبل.
ولقد استوعب القرآن الحضارات السابقة؛ فالقرآن الذي هومنهاج الإسلام لم يأت للقضاء على الحضارات السابقة، ولكن لتقويمها وتصليحها وتعديلها، والاستفادة من تجاربها، ولقد رحب الإسلام بكل منجزات البشرية، والتي لا تتعارض وإنسانية الإسلام نزل مفرقًا على 23 عامًا على مكث لتعْلِمَ الناس بما فيه.
وعلى هذا فان جميع المسلمين مدعوون كل على قدر استطاعته للعمل بما يخدم الإسلام والمسلمين وبالوسائل الممكنة والنافعة فان الفلاح كل الفلاح في الأخذ بهذا المنهج القويم وصدق رسول الله صلي الله عليه وسلم: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي)) صحيح مسلم.

والأمة التي تستمسك بهذا القرآن قادمة، نري بشائرها، في الجهاد المقدس، في امتلاء المساجد، في الأمر بالمعروف، في النهي عن المنكر، في المواقف القوية التي تقول للفاجر قف وللظالم توقف وللناسي تذكر وللجاهل تعلم وللمقصر عد وللمذنب استغفر وللضال اهتدي.
نريد الصحوة التي تنبعث من أعماق البيوت، وتخرج من أعماق المساجد، وتدخل في أعماق القلوب لتحركها بالله، وتجمعها علي الله، وتذكرها بالله ? فَذَكِّرْ بِالقرآن مَن يَخَافُ وَعِيدِ ? [ق: 45] وتؤثر فيها بكتاب الله ? لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون ?[الأنبياء: 10].
اللهم اهدنا إلي العمل بكتابك وبسنة نبيك وارزقنا الإخلاص في القول والعمل، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، وصلي الله علي محمد وعلي أهله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.


"أحب أن أسمعه من غيري"

القرآن كلام الله، أنزله علي قلب رسول الله، ليقرأه علي الناس علي مكث ? وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً ? [الإسراء: 106] ترتوي به قلوب الحائرين فتهدي، وتنتعش به عقول الصالحين فتتألق، وتكتحل به عيون الذاكرين فتبصر الحق المبين، وتستمع إليه أذان المخلصين فتخشع لربها، وتعمل لدينها، وتؤسس لأخرتها....!!
القرآن الكريم كلام الله تعالي:
إما منطوق ? فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآن ? [ المزمل: 20].
وإما مسموع ? وَإِذَا قُرِئَ القرآن فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ? [الأعراف: 204]، يقول صاحب الظلال ((فالاستماع إلى هذا القرآن والإنصات له حيثما قرئ هوالأليق بجلال هذا القول وبجلال قائله سبحانه وإذا قال الله أفلا يستمع الناس وينصتون ثم رجاء الرحمة لهم لعلكم ترحمون ما الذي يخصصه بالصلاة وحيثما قرئ القرآن واستمعت له النفس وأنصتت كان ذلك أرجى لأن تعي وتتأثر وتستجيب; فكان ذلك أرجى أن ترحم في الدنيا والآخرة جميعاً)).
لسماع القرآن سلطان للقلوب وسحر للنفوس، وإرشاد للعقول، ولذة للأرواح، لا تغالب ولا تقاوم؛ حتى حذَّر الكفار أتباعهم من سماع القرآن لما يعلمون من صدقه وسلطانه على العقول والقلوب، حيث حكي القرآن عنهم فقال: ? وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا القرآن وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ? [فصلت: 12]. وقالوا للطفيل بن عمروالدوسي لا تسمع للقران، ولا تسمع لمحمد حتى وضع الرجل في إذنيه كرسف [ قطن] فأبي الله إلا أن يسمعه القرآن، قال الطفيل: فوالله ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئًا، ولا أكلمه حتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفًا فرقًا من أن يبلغني شيء من قوله وأنا لا أريد أن أسمعه. قال فغدوت إلى المسجد، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي عند الكعبة. قال فقمت منه قريبًا، فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله. قال فسمعت كلامًا حسنًا. قال فقلت في نفسي: واثكل أمي والله إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى علي الحسن من القبيح فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول فإن كان الذي يأتي به حسنًا قبلته وإن كان قبيحًا تركته.
قال فمكثت حتى انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بيته فاتبعته، حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فقلت: يا محمد إن قومك قالوا لي كذا وكذا - للذي قالوا – فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يسمعني قولك، فسمعته قولًا حسنًا، فاعرض علي أمرك. قال فعرض علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإسلام وتلا علي القرآن فلا والله ما سمعت قولًا قط أحسن منه ولا أمرًا أعدل منه قال فأسلمت، وشهدت شهادة الحق وقلت: يا نبي الله إني امرئ مطاع في قومي، وأنا راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه فقال اللهم اجعل له آية.
قال فخرجت إلى قومي، حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح فقلت: اللهم في غير وجهي، إني أخشى، أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراق دينهم. قال فتحول فوقع في رأس سوطي. قال فجعل الحاضر يتراءون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق وأنا أهبط إليهم من الثنية ، قال حتى جئتهم فأصبحت فيهم.. جاء الرجل مسلمًا طائعًا لسماعه للقران ? يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوكَرِهَ الْكَافِرُونَ ? [التوبة: 32] ? وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ? [الأنفال: 30].
لذلك كان النبي صلي الله عليه وسلم يتخير لتلاوته أندي صوتًا، وأجمل تلاوة، وكان يحب أن يسمعه من غيره، زيادة في التفكر والتدبر، وصولًا إلي الخشوع والخضوع....عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهوعلى المنبر اقرأ علي. قلت أقرا عليك وعليك أنزل؟ قال إني أحب أن أسمعه من غيري. فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية ? فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيداً ? [النساء: 41] قال حسبك الآن. فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان. [ متفق عليه].
فما بال المؤمنين؟ لا يسمعون، وإذا سمعوا لا يتدبرون، وإذا تدبروا لا يعملون ، وإذا عملوا لا يخلصون - إلا من رحم ربي وعصم - وهم أتقى عباده وأحرصهم على الامتثال لكتابه، والعيش في رحابه، والتقرب إلي جنابه، للسماع مذاق لا يعرفه إلا من ذاقه؛ لأن الصمت وسكون الجوارح أدعى لعمل القلب، وتزكية النفس، وتطهير الصدر، وتربية الجوارح.
وهنا أهيب بالأئمة والدعاة بالوعاظ والحفاظ، بالمتصدرين للإمامة والقراءة، أن يجعلوا شعارهم "إني أحب أن أسمعه من غيري" أسوة بحبيبهم صلي الله عليه وسلم ويتخيروا الأندى صوتًا فيقدموه - بما لا يخل بالقراءة - ويعلموه ويثقلوه ففي ذلك إيثار جميل، وأجر عظيم، ونفع بإذن الله جليل للمؤمنين والمؤمنات، المستمعين والمستمعات، خاصة في شهر رمضان الكريم، ذلك حتى تلين القلوب القاسية، وتستقم النفوس المتمردة، وتقشعر الجلود الجامدة ? اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ? [الزمر: 23 ].
لا يكن الداعية الإمام، أوالإمام الداعية، منفرًا لقلوب المسلمين دون أن يدري، أوقاطع طريق الإسلام دون أن يشعر، ليس ذلك من فقه الإسلام، وليس ذلك من أخلاق المسلمين، أنت أيها الداعية الحبيب تحمل أعظم رسالة وجدت علي الأرض ? وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ? [فصلت: 33 ].
إنها الهداية، ? إنَّ هَذَا القرآن يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ? [الإسراء: 9 ].
إنها الشفاء والرحمة، ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ? [يونس: 57 ]، ? وَلَوجَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُولِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوعَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ? [فصلت: 44 ].. ? وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوشِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً ? [لإسراء: 82 ].
إنها البرهان والنور، ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً ? [النساء: 174].
نعم؛ تحمل أعظم رسالة فلتكن عظيمًا علي قدرها، ولتكن عظيمًا في عرضها، كما يعرض التاجر الناجح بضاعته، أنت تتاجر مع الخالق الرازق، أنت ترجوا تجارة لن تبور ? إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ ?[فاطر: 29]، فلتخلص لله تجارتك، ولتحسن للمسلمين، عرض بضاعتك، ولتعلوكما علت أمتك، فأنت تنتمي لأعظم أمة، أمة الإسلام التي هي أمة الخيرية ? كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ? [آل عمران: 110]، وأمة الأفضلية ?وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً.. ? [الإسراء: 70]، وأمة الفوقية ?وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ? [النساء141]، وأمة الوسطية، ? وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ?[ البقرة: 143].
تذكر عندما جاء حكيم العرب -كما وصفوه- يساوم النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ مقلبًا له الأمور على كل وجوه الاسترضاء التي يقبلها البشر، وهنا يقول له النبي - صلى الله عليه وسلم: "أفرغت أبا الوليد"، يقول نعم فيقول له: "فاسمع مني"، ثم تلا عليه سورة فصلت حتى وصل إلى قوله تعالى: ?فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ? [فصلت: 13].
فوضع يده على فم النبي - صلى الله عليه وسلم - وناشده الله والرحم ألا يكمل. وعاد لقومه بوجه غير الذي ذهب به، ولما سئل قال: "سمعت منه كلامًا ليس من كلام الجن ولا من كلام الإنس، والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وان أسفله لمغدق، وإنه يعلوولا يُعلى عليه".
وتذكر قول الحبيب - صلي الله عليه وسلم- لعبد الله بن زيد عندما جاء بصيغة الأذان، رغم أنها مشروعه ورؤيته وعمله، إلا أن النبي قال له اذهب إلي بلال فانه أندى منك صوتًا، فصدع بها بلال بن رباح - رضي الله عنهم وأرضاهم - حتى اقترن اسمه بالأذان، وكان مؤذن رسول الله - صلي الله عليه وسلم..!!
وتذكر قول الله عز وجل ? وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القرآن فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ ? [الأحقاف: 29]يقول صاحب الظلال في هذه الآية: (وهلة المفاجأة بهذا القرآن للجن مفاجأة أطارت تماسكهم وزلزلت قلوبهم وهزت مشاعرهم وأطلقت في كيانهم دفعة عنيفة من التأثر امتلأ بها كيانهم كله وفاض فانطلقوا إلى قومهم بنفوس محتشدة مملوءة فائضة بما لا تملك له دفعًا ولا تملك عليه صبرًا قبل أن تفيضه على الآخرين في هذا الأسلوب المتدفق النابض بالحرارة والانفعال وبالجد والاحتفال...إنا سمعنا قرآنا عجبا فأول ما بدا لهم منه أنه عجب غير مألوف وأنه يثير الدهشة في القلوب وهذه صفة القرآن عند من يتلقاه بحس واع وقلب مفتوح ومشاعر مرهفة وذوق ذواق عجب ذوسلطان متسلط وذوجاذبية غلابة وذوإيقاع يلمس المشاعر ويهز أوتار القلوب..... وهؤلاء هم الجن مبهورين بالقرآن مسحورين متأثرين أشد التأثر منفعلين أشد الانفعال لا يملكون أنفسهم من الهزة التي ترج كيانهم رجًا ثم يعرفون الحق فيستجيبون له مذعنين معلنين هذا... أخرج الترمذي بإسناده عن جابر رضي الله عنه قال خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن إلى آخرها فسكتوا فقال: لقد قرأتها على الجن فكانوا أحسن ردودًا منكم كنت كلما أتيت على قوله تعالى ? فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ? [الرحمن: 13] قالوا لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد..... وهذه كتلك تصور الأثر الذي انطبع في قلوبهم من الإنصات للقرآن فقد استمعوا صامتين منتبهين حتى النهاية فلما انتهت التلاوة لم يلبثوا أن سارعوا إلى قومهم وقد حملت نفوسهم ومشاعرهم منه ما لا تطيق السكوت عليه أو التلكؤ في إبلاغه والإنذار به وهي حالة من امتلأ حسه بشيء جديد وحفلت مشاعره بمؤثر قاهر غلاب يدفعه دفعا إلى الحركة به والاحتفال بشأنه وإبلاغه للآخرين في جد.
هذه الحقيقة التي يدركها الجن ويغفل عنها البشر ولا يخفى ما في هذه اللفتة من إيحاء عميق متفق مع ما جاء في السورة كذلك ما يرد في كلام الجن من الإشارة إلى كتاب الكون المفتوح ودلالته على قدرة الله الظاهرة في خلق السماوات والأرض الشاهدة بقدرته على الإحياء والبعث.
وتأمل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يسأل فيه ربه مستغيثًا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى: "اللهم إني أسالك بكل اسم هولك سميت به نفسك أوأنزلته في كتابك أوعلمته أحدًا من خلقك أواستأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور أبصارنا، وجلاء همومنا وأحزاننا...".
فمن المؤكد أن تستشعر في آهات دعاء النبي أن القرآن الكريم هونور الأبصار، وربيع النفوس، وكاشف الهم والغم، وشفاء لما في الصدور، ورحمة للمؤمنين، وفرقان للحيارى، وإرشاد للمهتدين، وإنذار للأحياء، ويحق الله به القول على الكافرين.
وللتعبد بالقرآن، قراءة وسماعًا وتدبرًا، نور وحلاوة، ويُعَدّ سماع القرآن الكريم عبادة صامتة يغفل عنها الكثيرون؛ ويقول الله عز وجل: ? وَإِذَا قُرِئَ القرآن فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ? [الأعراف: 204].
ويقول ابن بطال تعليقًا على هذا الحديث، كما ورد في فتح الباري‏:‏ يحتمل أن يكون الرسول قد أحب أن يسمعه من غيره ليكون عرضًا، أوأن يكون لكي يتدبره ويتفهمه، وذلك أن المستمع أقوى على التدبر، ونفسه أنشط من القارئ لاشتغاله بالقراءة وأحكامها.
ويبدوأن عدم التدبر من صفات أعمى القلب؛ فلقد نعى الله تعالى على الكفار عدم استجابتهم للسماع؛ فقال: ? وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ? [الأعراف: 17].
يجب أن نسمع القرآن ممن نستشعر منه القرآن، فعن طاووس رضي الله عنه، قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي الناس أحسن صوتًا للقرآن وأحسن قراءة؟ قال: "من إذا سمعته رأيت أنه يخشى الله" [رواه مسلم].


ولكن قد يتساءل سائل: كيف أسمع القرآن وأنا في ضيق؟
أولاً: إذا كانت هذه العبادة راحة للأبدان والعقول وإشباع للنفوس؛ أفلا تستحق أن تضحي من أجلها. أما إذا ذقت لذتها فستعرف أنت الجواب.
ثانيًا: السماع من أيسر العبادات فتستطيع أن تسمع في البيت، وفي العمل، وفي السيارة، وعلى كل الأحوال، ما دمت حاضر القلب كيفما تكون قائمًا أوجالسًا أومضجعًا.
وتميل النفوس إلى سماع القراءة بالترنم أكثر من ميلها لمن لا يترنم؛ لأن للتطريب تأثيرًا في رقة القلب وإجراء الدمع‏. ‏
ويقول الإمام النووي رحمه الله‏:‏ البكاء عند قراءة القرآن صفة العارفين وشعار الصالحين.
فإذا سئمت من الناس جفاءها، ومن الدنيا نكدها، ومن الحياة همها وحزنها، وتراكمت عليك الهموم والأحزان؛ لا تتردد في أن تستعيد البهجة، فالطريق إلى السعادة يبدأ بكلام الله.....!!
إذا ذبلت رياحين القلب، وخفتت إشراقات النفس، وتعطلت إبداعات العقل، فحتمًا سيتوق الإنسان للعودة إلي الحياة، ليحي من جديد، بنور جديد، وبروح جديدة، يبصر بها طريق الحق فتفوح الرياحين في قلبه، ويشرق الأمل في نفسه، ويتألق الإبداع في عقله ومن ثم يدخل في حياة الروح وروح الحياة ? وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ? [الشورى: 52 ].
اللهم فقهنا في ديننا، واجعل القرآن ربيع قلوبنا، وشفاء صدورنا، وذهاب همنا وغمنا، اللهم اجعلنا مع النبيين والصديقين والصالحين والشهداء وحسن أولئك رفيقًا، اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي أهله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين
خميس النقيب
khameselnakeeb@yahoo.com




المصادر

1- في ظلال القرآن للشهيد سيد قطب.
2- تفسير ابن كثير.
3- الإيمان والحياة للدكتور القرضاوى.
4- فقه السيرة للأستاذ محمد الغزالي.
5- علي مأدبة القرآن لنخبة من العلماء.
6- من وصايا الرسول طه العفيفي.
7- حلية الأولياء.
8- خلق المسلم محمد الغزالي.
9- كنوز السنة محمد الغزالي.
10- كتاب خطب المحلاوي.
11- كتاب خطب الغزالي.
12- مواقف إيمانية أحمد فريد.
13- صحيح البخاري.
14- صحيح مسلم.
15- الفريضة الغائبة للأستاذ جمعه أمين.
16- أدب الدنيا والدين.
17- نضرة النعيم.
18- السلسلة الصحيحة للألباني.
19- برنامج المصحف الرقمي.
20- بعض مواقع الإنترنت [إسلام أون لاين علي سبيل المثال].
21- مفتاح دار السعادة، ابن القيم
22- صيد الخاطر، ابن الجوزي

فهرس الموضوعات

مقدمة 3
أسرار القرآن في شهر رمضان 5
كتاب يستقيم مع الفطرة 7
كتاب رباني شامل 8
كتاب للتدبر والتذكر 10
كتاب يطمئن النفوس ويسكن الأرواح ويفرح القلوب 11
هل تتأثر لتلاوة القرآن أولسماعه 13
أحب أن أسمعه من غيري 15
المصادر 21
فهرس الموضوعات 22








1