Advertisement

صعوبات التعلم






صعوبات التعلم

طرق التدريس والاستراتيجيات المعرفية

الدكتور
ابراهيم بن سعد ابونيان
قسم التربية الخاصة
كلية التربية – جامعة الملك سعود بالرياض

الطبعة الثانية
1436هـ - 2015م

مقدمة الناشر
أن المتتبع لحركة النشر العربية خلال السنوات الماضية يلحظ التزايد المضطرد في إعداد دور النشر العربية في محاولة لسد العجز الواضح في المكتبة العربية وملاحظة التطورات العلمية المتسارعة في عصر الثورة التكنولوجية .
وبالرغم من سهولة انتشار وتوافر المعلومات وبسرعة هائلة عبر وسائل الاتصال الحديثة ، إلا أن الكتاب ازدادت أهميته لتوفير مصادر علمية وأكاديمية وثقافية أصيلة تساهم في التعلم وتنمية مجتمع المعرفة . لذلك نهضت دار الناشر الدولي للمشاركة في خدمة الكتاب مادة وإخراجاً ومضموناً وشكلاً لإثراء مصادر العلم والمعرفة ، وتفعيل المنهج التثقيفي وإثراء الفكر الجامعي ومساعدة المتعلم والقارئ .
تتمثل رسالة دار الناشر الدولي في أن تكون المصدر المفضل للمعرفة في المجالات العلمية والأكاديمية والثقافية وفي دعم السعي إلى التعلم والثقافة على مختلف المستويات من هذا المنطلق يسرنا أن نضع بين يدي القارئ الكريم هذا الإصدار ، وكلنا أمل أن يلبي احتياجاته ، وأن يجد فيه ضالته ، وأن يساهم ، هذا الكتاب ، في إثراء المكتبة العربية .

الناشر الدولي ..




تقديم

حين شرفني الأخ الكريم والزميل العزيز الدكتور إبراهيم سن سعد أبو نيان باختياره لي لكتابة تقديم لمؤلفه الجديد ( صعوبات التعلم : طرق التدريس والاستراتيجيات المعرفية ) وأعطاني نسخة من مسودة الكتاب ، رحبت بذلك من دون تردد ، ليس فقط لأن الكتاب – حسب علمي – بعد الأول من نوعه في طرق التدريس لذوي صعوبات التعلم باللغة العربية ، وإنما أيضاً لأنني أعلم أن وراء أخراجه جهداً علمياً فائقاً ، إذ المؤلف من أكفأ المتخصصين في هذا المجال ، وأعده عالماً من الطراز النادر في التفاني والإخلاص لعمله – بحثاً كان أو عملاً أكاديمياً – فهو كثير الاطلاع على المراجع المتخصصة ، يسبر أغوارها ، ويقرؤها ، قراءة فاحصة متأنية ، فإذا ما أضفنا إلى ذلك ما يتميز به الدكتور ( ابراهيم أبو نيان ) من دقة متناهية في كل أعماله ، عرفنا لماذا قلت : إن وراء إخراج هذا الكتاب جهداً علمياً فائقاً .
ولعل من أهم أسباب نجاح الدكتور إبراهيم أبو نيان في هذا الميدان التربوي ، هو حبه الشديد لهذه الفئات الخاصة بوجه عام ، وفئة ذوي صعوبات التعلم بوجه خاص ، فضلاً عن إيمانه بأن له رسالة دعوية إلى جانب رسالته التربوية ، وإن كنت لا أزكي على الله أحداً ، إلا أن ما يظهر لي وللعاملين في هذا الميدان أنه يتمتع بسمة التفاني في خدمة تلك الفئات ، والعمل على مساعدتهم ومساعدة من يتولى تدريسهم أو العمل معهم ، ولا يبخل مطلقاً بأي جزء من وقته داخل الجامعة أو خارجها في سبيل تقديم أقصى ما لديه من معلومات وخبرات ، وأحسب دافعه إلى ذلك الاحتساب على الله عزوجل .
وليعذرني القارئ الكريم إذا كنت قد أسهبت في وصف شخصية مؤلف هذا الكتاب ، فليس ذلك من منظور علاقتي الشخصية به – وإن كنت أعترف بحميميتها – وإنما من منظور أعتقادي بأن شخصية أي مؤلف ومدى تسلحها بالثقافة والاطلاع ، والتخصص والإبداع ، لا بد وأن تنعكس على مؤلفاته سلباً أو إيجاباً بقدر ما في شخصيته من سلبيات أو إيجابيات ، علمية كانت أو غير علمية .
أما الكتاب الذي بين أيدينا الآن وأصدره بهذا التقديم ، فإنه في ظل ندرة المؤلفات العربية في هذا التخصص الجديد ، يعد بمثابة نقطة ضوء في بقعة مظلمة على الساحة التربوية ، آمل أن يهتدي بها المعلمون إلى أنجح الطرق والوسائل لتعليم التلاميذ ذوي صعوبات التعلم ، وبالتالي أحسبه كتاباً من الكتب التي لا غنى عنه ، ليس لمعلمي ذوي صعوبات التعلم فقط ، وإنما أيضاً لأي معلم من معلمي التعليم العام ، فضلاً عن أنه كتاب ينبغي أن تضمه مكتبات المتخصصين ، والمعنيين بأمور التربية الخاصة ، إلى جانب أنه يعد إضافة علمية متميزة للمكتبة العربية .
وأخيراً ، أوجه كلمتي إلى المؤلف فأقول له : لقد أسعدتنا يا أبا سعد بهذه الإضافة العلمية والتربوية ، أسعدك الله في الدنيا والآخرة ، وأمل منك أن يكون هذا الكتاب خطوة على الطريق ، تتبعها مزيد من الخطوات التي تثري – في النهاية – حقل التربية الخاصة بالعديد من المؤلفات .
وفقك الله ورعاك ، وسدد على طريق التربية خطاك .
د. ناصر بن علي المؤسى
المشرف العام على التربية الخاصة
بوزارة المعارف
شكر وتقدير
الحمد لله الذي أمر عباده بالتعاون على البر والتقوى والذي جعل الأمر شورى بين المؤمنين ، فقد انعكس هذا المفهوم عل هذا العمل المتواضع ، فلم يكم لي أن أقوم بهذا العمل لولا عون الله ( ثم مؤازرة زملائي في مجال التربية الخاصة ، سواء المنتسبين لقسم التربية الخاصة بجامعة الملك سعود ومن يعمل بمؤسسات وقطاعات أخرى ، الذين غمروني بعونهم المعنوي والعلمي طيلة وجودي معهم خلال السنوات العشر الماضية بل ومنذ التحاقي بقسم التربية الخاصة كمعيد عام 1406هـ - 1986م .
لقد حبوني بالرعاية والتوجيه وكانوا وما زالوا أنموذجاً يقتدى به في العلم ، والجد في العمل ، وبعد النظر ، والصبر ، والتكاتف .
إنني لم أفاجأ بالتضحية التي ضحى بها زملائي بقسم التربية الخاصة بفرعية عندما طلبت التفرغ العلمي لإعداد مادة هذا الكتاب عام 16-1417هـ فقد هبوا جميعاً بالموافقة رغم معرفتهم التامة بما سيكلفهم ذلك من الجهد والعناء ، فالأعباء التدريسية ثقيلة جداً ، وها هو عضو هيئة تدريس سيغادر ويرمي بعبئه على زملائه ولكن ذلك لم يثن عزائمهم حيث إنهم أهل رسلة يرون الفائدة المرجوة من العمل الذي أنا مقدم عليه ويرون الحاجة الملحة إليه .
فكم أنا مدين لكم أيها الزملاء الأكارم سواء منك الذي لا يزالون يعملون بالقسم أو ممن غادروه لجهات أخرى أو إلى بلدانهم ، إن القلب فياض بالشكر لكم فهو يكنُ لكم من التقدير ما لا يستطيع اللسان أو القلم التعبير عنه فلكم مني واحداً واحداً ، الدعاء عن ظهر الغيب فهو خير ما يقدم المسلم المدين لأخيه الدائن ، حفظكم الله وأسركم ورزقكم قرة العين فيهم في الدنيا وجمعكم بهم في الفردوس يوم القيامة ، ووفقكم في جميع مساعيكم من أجل الخير .
ولا يفوتني أن أتقدم بالشكر الجزيل ثروة وذخر هذا البلد – معلمي التربية الخاصة – الذين ألحوا عليّ بالطلب لإنجاز هذا الكتاب وأثروه بالمناقشات الكثيرة التي كانت تدور بيني وبينهم ، فهذا الجهد جهدكم ، وأفكاره تدور حول أفكاركم ، فهبوا إلى الاغتراف من مناهله واسقوا الظمآن من مائه ، فالتلاميذ أمانة في أعناقنا جميعاً ، من أخلص النية وأصلح العمل في تدريسهم جمع بين خير الدنيا والآخرة إن شاء الله .

المؤلف

عن الكتاب واستخدامه
لقد دعتني الحاجة الملحة إلى المادة العلمية المكتوبة باللغة العربية في مجال طرق تدريس التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم إلى العزم والمثابرة على كتابة هذا الكتاب الذي استغرب من الوقت ما يربو على خمسة آلاف ساعة صرفت في البحث والكتابة خلال مدة زمنية قوامها أربع سنوات يشاطره فيها كتاب آخر يتحدث عن البرامج التربوية الفردية لنفس التلاميذ والذي استغرق هو الآخر ما يقارب ذلك الكم من الوقت .
نبعت فكرة كتابة هذين الكتابين من المعاناة التي مررت بها عندما بدأت بتدريس مادة طرق تدريس التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ، وكذلك مادة دراسة الحالة والتدريب الميداني في المجال نفسه ، وشملت تلك المعاناة طلاب تلك المواد الذين لم يكن أمامهم إلا محاولة كتابة كل ما أقوله في المحاضرات التي اعتمدت في مادتها على ما كان مكتوباً باللغة الإنجليزية .
وها هي مرة ذلك الصبر والمثابرة تظهر متواضعة وبسيطة ولكنها – على الأقل – نواة لعلم نسأل الله أن يجعله نافعاً وأن ييسر لنا ولزملائنا العرب في كل مكان سبل تطويره والرقي به ليكون من العلوم المرجعية في هذا المجال الفتي الذي يشحذ همم جميع المهتمين بالتلاميذ وغيرهم الذين ليس لهم احتياجات خارجة عن النطاق المألوف في التعليم العام تتطلب التخصصية في التدريس والبرمجة .
يتكون هذا الكتاب من ثمانية أبواب ، يتناول الأول منها مفهوم صعوبات التعلم بشكل مختصر لإعطاء فكرة لمن لم يسبق له دراسة هذا المجال ، أما الباب الثاني فيعتبر نقطة بداية طرق التدريس ، حيث يذكّر القارئ بأهم النظريات المتعلقة بالتعلم والتدريس وما ينبثق منها من أساليب تستخدم في تدريس التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ، هذا ويتطرق الباب الثالث إلى استراتيجيات التعلم ، فهو يعكس التقدم العلمي الذي يتمتع به مجال صعوبات التعلم في المجال العرفي ، وإعطاء التلميذ دوراً فاعلاً في اكتساب المعرفة والمهارات ، وقد اقتصر هذا الباب على التعريف بهذا التوجه الحيوي حيث إن الأبواب التالية له تحتوي على أمثلة واقعية لذلك التطور .
وقد اختصرت الأبواب التالية للباب الثالث بطرق تدريس المواد الأكاديمية التي تعتبر أساسية للتعلم ، فالباب الرابع يستعرض الطرق والاستراتيجيات المتعلقة بتدريس الرياضيات ، بينما يهتم الباب الخامس بطرق واستراتيجيات تدريس القراءة لمن لديهم صعوبات تعلم ، في حين أن الباب السادس يتناول أهم الأساليب والطرق التي يمكن الاستفادة منها في تدريس مادة الإملاء ، كما احتوى البابان السابع والثامن على الطرق والاستراتيجيات التي تعين المعلمين على تدريس مهارات التعبير التحريري والخط للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ، وتعين التلاميذ على التغلب على كثير من الصعوبات التي يواجهونها في هاتين المادتين ، فالباب السابع يتحدث عن طرق تدريس التعبير التحريري ، والباب الثامن – وهو آخر أبواب هذا الكتاب – يتناول طرق تدريس الخط .
وقد يلاحظ لأول وهلة أن الأبواب جميعها مترابطة ، وخاصة أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين الأبواب الثلاثة الأولى وكل باب يلي ذلك ، فتدريس الرياضيات للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم يتطلب المعرفة بصعوبات التعلم وخصائص أولئك التلاميذ وكذلك فهم نظريات التعلم ، وطبيعة الاستراتيجيات المعرفية وفوق المعرفية ، كما قد يلاحظ أخي عضو هيئة التدريس ، ورفيقي على هذا الطريق الطويل معلم التربية الخاصة ، أن هذا الكتاب ليس دليلاً للمعلم فهو كتاب مرجعي يستخدم لتدريس الطلاب الذي سيصبحون معلمين للتلاميذ الذي لديهم صعوباب تعلم ، ولذا يلزم أثناء استخدامه كمرجع أن يقوم عضو هيئة التدريس بإمداد الطلاب بأمثلة واقعية ، وأن يبلور كثيراً من الأفكار الواردة في هذا الكتاب لطلابه عن طريق النمذجة والتمارين ، فحتى تتم الفائدة المرجوة لا بد أن تحتوي المحاضرات على بعض الممارسات العملية للعديد من الطرق والأساليب والاستراتيجيات الواردة في هذا الكتاب .
أدلي بهذا القول بناء على تجربتي في تدريس مادة طرق التدريس التي قمت بتدريسها ما يزيد على الستة عشر فصلاً دراسياً وما زلت أقوم بتدريسها ، لقد تبين لي من خلال هذه التجربة أن الطلاب قد لا يتمكنون – من مجرد القراءة والمحاضرة – من تحويل ما يقرأونه أو يسمعونه إلى إجراء عملي يستفيدون منه في تدريس المادة العلمية أو المهارة للتلميذ . لقد كنت أفترض كعضو هيئة تدريس أن طلاب الجامعة سيتمكنون من معرفة كيفية تطبيق ما يقرأونه ولكن تبين لي أن افتراضي لم يكن صائباً ، مما أدى إلى تغيير أسلوبي في التدريس بإضافة الجانب العملي إلى النظري وأود بهذه المناسبة أن أقول إنني قد استفدت من المعلومات الواردة في هذا الكتاب في تدريس طلاب الجامعة أيضاً وغرس ذاتية التعلم في طباعهم .
ولعلنا نتذكر جميعاً أن هذا الكتاب إضافة مكملة لما يتعلمه طالب الجامعة ، فهو لا يغني بأي حال من الأحوال عن المعلومات والمهارات التي تقدم من خلال المواد الأخرى ، فعلى معلم التربية الخاصة توظيف كل ما يتعلمه أثناء إعداده في تربية وتعليم التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ، ولكي يكون هذا الكتاب فاعلاً في تدري سالتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم لا بد من توفر أهم عوامل نجاح البرامج وهي الشمولية ، وتكثيف التدخل ، والتخصصية في الطرق والأساليب ، والتفريد في تقديم الخدمة .
ويعني هذا أن تكون الخدمات شاملة لجميع احتياجات التلميذ ، وأن تعطية الوقت الكافي لتعليمه ، وأن تقدم من قبل معلم متخصص يعرف كيف يقدم المعلومة أو المهارة للتلميذ من خلال استخدامه للاستراتيجيات الملائمة لخصائصه ، وأن يتم هذا كله بناء على خطة فردية مصممة للتلميذ آخذة جميع خصائصه واحتياجاته بعين الاعتبار .
أرجو أن تجد هذا الكتاب عوناً لك على أداء مهمتك كمربٍ لأجيال أنيط بها تربية النشء ، وخاصة من تركتهم خصائصهم في حاجة إلى تدريس متخصص يأخذ جميع خصائصهم واحتياجاتهم بعين الاعتبار أثناء محاولة مساعدتهم على التعلم .

ابراهيم ابو نيان





الباب الأول

مفهوم صعوبات التعلم

نبذة تاريخية .
إسهامات التعريفات المتنوعة في بلورة المفهوم .
عناصر تعريف صعوبات التعلم في المملكة العربية السعودية .
مدى انتشار صعوبات التعلم بين تلاميذ المدارس .
خصائص صعوبات التعلم التي تظهر على التلاميذ .

نبذة تاريخية :
لم يكن مجال صعوبات التعلم وليد جهود موحدة من قبل تخصص واحد بل اشتركت ، وما زالت تشترك ، تخصصات متنوعة من حقول علمية مختلفة في البحث والإسهام في مجال صعوبات التعلم ، إلاّ أن مدى ونوعية الإسهام تختلف باختلاف الفترة الزمنية التي مر بها الحقل أثناء تطويره ( Lerner & Johns,2011 ) .
وعلى الرغم من أن حقل الطب يحتل صدارة الحقول العلمية التي أسهمت في التعرف على الأطفال الذي لديهم صعوبات التعلم ، وذلك قبل تسمية هذه الظاهرة بصعوبات التعلم بأكثر من قرن إلاّ أن العلوم الأخرى كعلم أمراض اللغة والكلام وعلم النفس والتعليم وعلم نفس الأعصاب وعلم الأعصاب والطب والنفسي ، وطب العيون وعلوم البصريات وعلم العلاج الطبيعي قد أسهمت في تطوير مجال صعوبات التعلم ، وبجانب هذه الجهود فقد كان للقانون دور مهم في وضع القوانين العامة والخاصة التي لعبت دوراً مهماً في تقدم حقل صعوبات التعلم وخاصة في مجالي البحث والخدمات ( Hallahan, Kauffman & Lloyd, Weiss & Martinez, 2005) وما زالت البحوث في العديد من التخصصات جارية في هذا المضمار .
ويتضح من تتبع تاريخ صعوبات التعلم خلال القرنين التاسع عشر والعشرين أن الاهتمام بهذا المجال في القرن التاسع عشر – وبالتحديد قبل 1900م – كان منبثقاً عن المجال الطبي ، وخاصة العلماء المهتمين بما يعرف الآن بأمراض اللغة والكلام ، أما دور التربويين في تنمية وتطوير حقل صعوبات التعلم فلم يظهر بشكل ملحوظ إلا في مطلع القرن العشرين , وما إن انتصف القرن العشرون حتى ظهرت الإسهامات الواضحة في هذا المجال من قل علماء النفس والعلماء المتخصصين في مجال التخلف العقلي بالذات من بين مجالات الإعاقة الآخرى ( Oshea, Oshea & Algozzene, 1999)
وقد امتازت الستينيات الميلادية بظهور مصطلح صعوبات التعلم وتأسيس الجمعيات المتخصصة التي تهدف إلى إبراز المشكلة وتحسين الخدمات المقدمة للتلاميذ الذين يواجهونها عند التعلم مثل جمعية الأطفال الذين لديهم صعوبات التعلم .
كما صدر القانون 91/230 في أواخر الستينيات لتصبح صعوبات التعلم إعاقة رسمية لها متطلباتها كأي إعاقة أخرى ، وكان Bateman و Kirk الدور الأساسي في إبراز صعوبات التعلم كصنف مستقل في أصناف الإعاقة ، وبالتالي إبراز حقل صعوبات التعلم (ateman & Liden, 1998 ).
أما السبعينيات الميلادية فامتازت بظهور القانون العام – التعليم لجميع الأطفال المعاقين ( EACHA ) – 94/142 عام 1975م ، والذي يعتبر لدى التربويين من أهم القوانين التي ضمنت للمعاقين الذين تتراوح أعمارهم من السادسة إلى 21 حقهم في التعليم والخدمات الأخرى المساندة ، وحددت أدوار المتخصصين وحقوق أسر المعاقين .
وكان لمجال صعوبات التعلم نصيب كبير كغيره من مجالات الإعاقة فيما نص عليه ذلك القانون . وقد أعطى هذا القانون منذ ظهوره في عام 1975م الجمعيات والمجموعات الداعمة لمجال صعوبات التعلم منطلقاً قانونياً يستفيدون منه في مناداتهم ومطالباتهم بتقديم تعليم مجاني مناسب للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ( Bender, 1998 ) .
وقد أعيد إصدار هذا القانون عام 1990م مع تغيير اسمه إلى القانون التربوي للأفراد الذي لديهم إعاقات ( IDEF ) . ومن أهم ما جاء في هذا التعديل تسليط الضوء على الفرد بدلا من الإعاقة ، والدعوة إلى تعليم الأطفال الذين لديهم إعاقات مع الأطفال الذين ليس لديهم إعاقات ما لم تحول طبيعة الإعاقة أو شدتها دون ذلك كما وسع نطاق السن ليبدأ من الثالثة ، وشجع المشاركة الأسرية .
وفي عام 1997م أجريت بعض التعديلات التطويرية على هذا القانون دون تغيير أسمه ، من أبرزها التركيز على تحسين التعليم والتعلم من خلال جعل البرنامج التربوي الفردي ( IEP ) الأداة الأساسية للتخطيط التربوي ، وزيادة دور الوالدين في صنع القرارات التربوية ، والتشجيع على وصول التلاميذ الذين لديهم إعاقات وصولاً ذا فائدة إلى منهاج التعليم العام .
كما صدر تحسين لهذا القانون عام 2004م ، حافظ على أسس ومكونات القانون السابق ( IDEA ) ، وأكد على تطوير التعليم والتعلم حيث نص على أن جميع معلمي التربية الخاصة يجب أن يحصلوا على ترخيص في التربية الخاصة ، وأن تحتوي البرامج التربوية الفردية على أهداف حوليه قابلة للقياس مع وصف كيفية قياسها وكتابة التقارير عن ذلك .
أما فيما بخص صعوبات التعلم فقد أعفيت المدارس من متطلب التباين الشديد بين التحصيل والقدرات العقلية في تحديد ما إذا كان لدى التلميذ صعوبات تعلم ، وأعطيت الحق في استخدام التدخل العلمي المبني على نتائج البحوث كجزء من عملية التقييم .
وللمزيد من التفاصيل حول قوانين التربية الخاصة يمكن الرجوع إلى المصادر العلمية التالية : ( Nagel, 2008; Yell, 2006 ) .

هذا وقد ظهر – مؤخراً – في أوائل التسعينيات الميلادية قانون يعرف بقانون الأمريكان الذين لديهم إعاقات ( ADA ) ينص على توسعة نطاق حق الفرد الي لديه إعاقة ليتعدى مجال التعليم والخدمات إلى جميع مجالات الحياة ، فهو ينص على تحريم التفرقة بسبب الإعاقة في المعاملات في المجتمع بوجه عام ، كما أنه نص على الأطفال والبالغين على حد سواءHallahan, et al., 1996
ولكي تتضح السيرة التاريخية لحقل صعوبات التعلم لا بد من ذكر بعض أهم التطورات العلمية التي أدت إلى بتلور هذا المجال . فعندما بدأ علم الأعصاب وعلم أمراض العيون كعلوم طبية أخذ العلماء في هذين المجالين في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين في وصف المشاكل التي يواجهها مرضاهم في فهم واستخدام اللغة المنطوقة ، كالكلام ، والمكتوبة كالقراءة والإملاء والتي افترض العلماء أنها ترتبط بإصابات مناطق معينة من المخ . ومن أبرز العلماء في هذا المجال Brosa وهو عالم فرنسي ( 1842-1880م ) و Wermik من تحديد مناطق المعالجات اللغوية. وقد وضع عملهما هذا حجر الأساس لفهم مشاكل اللغة والكلام والتي عرفت فيما بعد الحبسة ( الأفيزياء .( Richardson, 1992 ) .
أما في العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين فقد قام عالم الأعصاب الألماني Goldstein بدراسة المصابين دماغياً من الجنود دراسة مستفيضة مما جعل من عمله خلفية بني عليها العالمان الألمانيان Werner ، وهو عالم نفس متخصص في النمو ، و Strauss وهو متخصص في علم الطب النفسي العصبي ، بحوثهما فوسعاً نطاقها حتى شملت الأطفال ، ولكن هذين العالمين استمرا في الافتراض بأن سبب صعوبات التعلم يعود إلى خلل في وظيفة المخ ، وقد تبعهم في منهجهم علماء آخرون اهتموا بالمشاكل المتعلقة بالإدراك المرتبط بالحركة أمثال Lehtinin و Kephart و Cruickshank و Frostig و Barsch و Getman Lerner, 2000 .
ويجدر هنا ذكر العالم الأمريكي Samuel Ortn وهو طبيب وأستاذ في علم الأعصاب وعلم أمراض الجهاز العصبي ، فله أثر كبير في نمو وتطور مجال صعوبات التعلم ، وكذلك على الافتراض السائد بأن سببها خلل عصبي ، ويعتقد Orton بأن صعوبات القراءة ناتجة عن خلط بين وظائف شقي المخ ، أي أن التحكم في القراءة لا يحدث من قبل شق مخي معين وعليه فإن هناك خللاً في القدرات الإدراكية الحركية ، وأن هذا الاضطراب في عمل شقي المخ وراثي ويؤدي إلى عكس الكلمات والحروف .
وقد أدت أفكاره هذه إلى إعداد أساليب لتعليم القراءة والإملاء والخط ، وما زال عمله حياً منذ ظهوره في الثلاثينيات الميلادية وذلك عن طريق جمعية أسست باسمه تهتم بتطوير أفكاره وبحوثه العلمية أسمها جمعية أورتن للدسلكسيا . ولكن تظريته الأساسية سواء فيما يتعلق بأسباب المشكلة أو خصوصية المشكلة المتمثلة بعكس الحروف لم تستطع الصمود أمام البحوث الحديثة ، ويقي تركيزه على المناطق الدماغية ذات العلاقة باللغة يتمشى مع الاكتشافات الحديثة ( Hallahan, et., 1996 ) .
وكما هي الحال مع أعمال العلماء الآخرين قبله كان هناك من تأثر بنظرياته وخاصة اختصاصيي الكلام واللغة أمثال Myklebust و Hirsch اللذين اشتهرت طرق التدريس التي قاما بإعدادها في الستينيات والسبعينات الميلادية يعتقد بعض المتخصصين في مجال التربية والتعليم أن هذه التبعية في البحث والتنظير هي أحد العوامل الرئيسة في تكوين ما يعرف الآن بحقل
صعوبات التعلم . فقد أشار Kavale & Forness, 1984 إلى أن أي عالم معاصر في مجال صعوبات التعلم لا بد أن يوجد في عمله النظري أو التطبيقي ما يعود في أصله إلى ما توصل إليه Strauss وزملاؤه من نظريات واقتراحات تطبيقيه .
ولا يستغرب استمرار التنظير السابق الذي يرى أن المشكلة ذات جذور عصبية مخية ، حيث إن من المعروف علمياً أن الاختلافات في هيئة المخ وبنائه قد تسبب أثاراً غير طبيعية على السلوك والقدرة على التعلم ، وقد ازداد اهتمام علماء الأعصاب والطب في الآونة الأخيرة بهذه الناحية ، حيث إن إمكانيات الاكتشاف لديهم قد تطورت بشكل كبير في أواخر السعينيات الميلادية ، فهم يستخدمون الآن أجهزة متطورة في البحث عن الفروق في تركيب الأدمغة التي يمكن ربطها بالفروق في سلوك الأطفال وقدراتهم على التعلم Lerner, 1997 .
ولا يمكن لتاريخ صعوبات التعلم أن يكون تاماً ما لم يرد ذكر العالم التربوي المعروف على نطاق التربية الخاصة بشكل عام ومجال صعوبات التعلم بشكل خاص ذلك العالم هو Samuel kirk الذي يعتبر بحق من قادة التطور في مجال التربية الخاصة منذ أواسط الثلاثينيات حتى وفاته عام 1996م لقد أمضى أكثر من ست وستين سنة في دعم تقدم التربية الخاصة بجميع فروعها ومناشطها .
أما فيما يخص مجال صعوبات التعلم فهو أول من استطاع أن يلاحظ ، من بين جميع الأطفال الذين عمل معهم وعمل معهم غيره تحت مسميات مختلفة مثل الخلل البسيط لوظيفة المخ ونحوها ، أطفالاً يرى هو أن المسميات السابقة لا تنطبق عليهم .
ولقد دعت تلك الملاحظة التي دامت أكثر من ثلاثين سنة إلى المناداة عام 1963م بالمصطلح الجديد – صعوبات التعلم – الذي أصبح الاسم الرسمي لهذا النوع من الإعاقات Gallagher, 1998 .
إن بعض الأسئلة التي طرحت في الستينيات الميلادية ما زالت تطرح الآن ، والنقاش والاختلاف في الآراء أمر يراه العلماء طبيعيا في مثل هذا المجال ، فهو مجال ذو جذور متنوعة ويبحث في مشكلة ، رغم أنها حقيقية إلا أن أسبابها غير واضحة ، والفرق بين مجال صعوبات التعلم الآن وما كان عليه في الستينيات الميلادية هو أن الخيارات أمام التربويين قد كثرت وخاصة في مجالي التشخيص والتدريس ، كما أن الخدمات تعدّت الأطفال إلى الشباب والبالغين ، وامتدت لتشمل شتى ميادين الحياة فلم تعد مقصورة على التعليم ، ويرى عدد من العلماء أن حقل صعوبات التعلم من أكثر حقول التربية الخاصة نمواً وتطوراً رغم حداثته كمجال مستقل Lerner, 2000,; Gearheart & Gearheart, 1989, Torgeson 1991 .
ويرى بعض العلماء المهتمين بمجال صعوبات التعلم مستقبلاً مشرفاً لهذا الميدان التربوي إذا تضافرت جهود المتخصصين في جميع الميادين ، كالطب والتربية وعلم النفس وغيرها من الميادين التي تسهم في إيجاد معرفة أدق وأشمل عن الإنسان وخصائصه وما يؤثر عليه من عوامل بيئية متنوعة ، فتوحيد الهدف تكاتف العاملين في الميادين المهتمة بهذا الحقل ستؤدي بإذن الله إلى صقل المعلومات وإيضاح الرؤية والإجابة على كثير من الأسئلة ، وفي النهاية إلى خدمات تربوية وغير تربوية أكثر فاعلية مما يتوفر الآن .


إسهامات التعريفات المتنوعة في بلورة المفهوم
بعد معرفة تاريخ تطور مفهوم صعوبات التعلم ، يُتوقع ظهور أكثر من تعريف وذلك لتنوع المجالات التي تناولت ظاهرة عدم قدرة كثير من التلاميذ على التعلم بشكل طبيعي ، رغم توفر القدرات العقلية اللازمة للتعلم وسلامة قنوات الإحساس كالبصر والسمع وإتاحة فرص التعليم العام ، بالإضافة إلى الاتزان العاطفي والحياة الاجتماعية والاقتصادية العادية ، إن ما حصل هو بالفعل ما كان متوقعاً حيث أخذ العلماء في وضع تعاريف اتصفت بالتنوع ، فمنها ما يميل إلى الاهتمام بالنواحي التربوية لهذه الظاهرة ، ومنها ما يميل إلى مجالات العلوم الأخرى وأشهرها المجال الطبي وتشير Wong, 1996 إلى أن العلماء رغم اختلافهم في صيغ التعريفات إلا أنهم يتفقون على خصائص التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ، وهذا أمر جوهري ، ولم يقتصر الأمر في التعريف على الجهات الرسمية بل كان للجمعيات والمؤسسات الخيرية والتطوعية دور كبير في تعريف صعوبات التعلم ، وبناء على تنوع مصادر الاهتمام واختلاف أهدافه حظي مجال صعوبات التعلم بتعريفات كثيرة نال أحد عشر تعريفاً منها صبغة رسمية أو قبولاً بين المهتمين Hammill, 1990 .
حيث إن هذا الكتاب مهتم بطرق التدريس فلن يتم ذكر جميع تلك التعريفات بل سيكون التركيز على التعريف التربوي مع ذكر بعض النقاط المهمة التي وردت في التعريفات الأخرى .
فمن حيث التسلسل التاريخي جاء التعريف التربوي قبل التعريف الطبي ، فقد ورد تعريف Kirk 1962 لصعوبات التعلم – وهو تعريف تربوي – في كتابه – تربية الأطفال غير العاديين عام 1962م بينما لم يظهر تعريف Cgdmdnts 1966 – وهو تعريف طبي ، إلا بعده بأربع سنوات عام 1966م ، لقد نص كيرك على عبارة صعوبات التعلم في تعريفه ، أما كلمنتز
فنص على الخلل البسيط لوظيفة المخ ، ومن هنا يأتي الفرق في الاتجاهين Mercer, 1997; Hallaham et al., 1996 .
ونظراً للاختلاف في التوجهات وبالتالي في التعريفات فقد عمدت الحكومة الأمريكية إلى تكوين فرق عمل لإيجاد تعريف لظاهرة صعوبات التعلم ، وتعتبر فرق العمل هذه أول محاولة لتعريف صعوبات التعلم على نطاق الولايات المتحدة الأمريكية ولذا فهي تحمل أهمية كبيرة Hallahan, et al., 1996 .
وقد توصلت فرق العمل بعد جهود كبيرة واختلافات في الاتجاهات إلى تعريفات مختلفة تعكس اهتمامات العاملين في كل فريق ، ومع هذه الاختلافات لم ينس أحد الهدف الأساس من هذه الجهود هو إيجاد وسيلة قانونية تخدم هؤلاء التلاميذ تربوياً ، فالمشكلة الرئيسة هي عدم وجود خدمات تربوية متخصصة تساعدهم على مواجهة متطلبات التعلم والحياة .
وإدراكاً من الحكومة الأمريكية لهذا الهدف وبإصرار أولياء الأمور تم اعتماد التعريف التربوي تعريفاً لظاهرة صعوبات التعلم ، وهو لا يختلف كثيراً عن التعريف الذي نادى Kirk بالأخذ به عام 1962م ، وتوالت الجمعيات والمؤسسات بإصدار تعريفاتها الخاصة بصعوبات التعلم مؤكدة على ما ترى ضرورة تضمينه للتعريف الرسمي ، وفيما يلي أهم العناصر التي تضمنها التعريف الرسمي يلي ذلك الإضافات التي تراها الجمعيات والمؤسسات ذات العلاقة .
فَوَرَدَ في تعريف الحكومة الأمريكية أن صعوبات التعلم تظهر على شكل اضطراب في عملية أو أكثر من العمليات الفكرية الداخلية في فهم أو استعمال اللغة الشفوية أو المكتوبة ، وأن هذا قد يظهر على شكل اضطراب في الاستماع أو التفكير أو التحدث أو القراءة أو الكتابة أو الإملاء أو الحساب .
وأكد التعريف على دخول الحالات التي كان يطلق عليها سابقاً الإعاقات الإدراكية والإصابة الدماغية والخلل البسيط في وظيفة المخ والدسلكسيا والحبسة اللغوية النمائية وغيرها ضمن هذا المصطلح ، كما أكد على أن مشاكل التعلم المرتبطة من حيث السبب بالإعاقة البصرية أو السمعية أو الحركية أو بالتخلف العقلي أو الاضطرابات العاطفية أو الحرمان البيئي غير داخله تحت تعريف صعوبات التعلم U.S. Office of Education, 1968 .
وبصدور هذا التعريف أصبح لدى التربويين مستند يرجعون إليه في تقديم الخدمات التربوية وإعداد المعلمين المتخصصين وتحسين طرق التدريس وإجراء البحوث ونحو ذلك مما يهدف إلى رفع مستوى التعلم لدى هؤلاء التلاميذ .
أما أهم ما ورد في التعريفات الأخرى مما يمكن الاستفادة منه في توضيح مفهوم صعوبات التعلم فيمكن تلخيصة على النحو التالي :
1- وتعريف في تعريف Clements 1966 إن صعوبات التعلم تترواح في الشدة من البسيطة إلى الشديدة ، كما ذكر التعريف أن معدل ذكاء هذه المجموعة من التلاميذ يقع ضمن المعدل العام أو دونه بقليل أو أعلى منه Clements 1966 .
2- ورد في تعريف اللجنة الوطنية المشتركة لصعوبات التعلم عند تعديل تعريفها الاساسي الصادر عام 1981م أن صعوبات التعلم قد تحدث مصاحبة لأي إعاقة من الإعاقات الأخرى ، كما أنها قد تظهر بين التلاميذ في ثقافات مختلفة ، ولكنها أكدت على أن سبب المشكلة يجب أن لا يكون إعاقة أخرى غير صعوبات التعلم ، أو أن لا تكون صعوبة التعلم مرتبطة من حيث السبب بالحرمان البيئي أو
التدريس غير الملائم National Joint on Learning Disabilities, 1994 .
3- كما ينص تعريف الجمعية الأمريكية لصعوبات التعلم LAD على أن صعوبات التعلم إعاقة مستقلة بذاتها عن بقية الإعاقات الأخرى ، ومستديمة مدى حياة الفرد ، ويمتد تأثيرها إلى النواحي النفسية والاجتماعية والمهنية والأنشطة الحياتية اليومية .
إن الهدف من استعراض أهم ما ورد في التعريفات السابقة بالإضافة إلى تعريف الحكومة الأمريكية – المكتب الأمريكي للتعليم – هو الوصول إلى أهم العناصر المكونة لمفهوم صعوبات التعلم حيث يمكن استخلاص هذه العناصر على النحو التالي ( ابو نيان ، 1421هـ) .
1- صعوبات التعلم إعاقة مستقلة كغيرها من الإعاقات الأخرى .
2- يقع مستوى الذكاء لمن لديهم صعوبات التعلم فوق مستوى التخلف العقلي ويمتد إلى المستوى العادي والمتفوق .
3- تتدرج صعوبات التعلم من حيث الشدة من البسيطة إلى الشديدة .
4- قد تظهر صعوبات التعلم في واحدة أو أكثر من العمليات الفكرية كالانتباه ، والذاكرة والإدراك ، والتفكير وكذلك اللغة الشفوية .
5- تظهر صعوبات التعلم في واحدة أو أكثر من المجالات الأكاديمية الأساسية والمهارات اللغوية كالتعبير الشفوي والكتابة ( التعبير والإملاء والخط ) والفهم المبني على الاستماع والمهارات الاساسية للقراءة وفهم المقروء والرياضيات بوجه عام والاستدلال الرياضي .
6- قد تظهر على شكل قصور في الاستراتيجيات المعرفية وفوق المعرفية الضرورية للتعلم ، أو فقدانها ، أو استخدامها بشكل غير ملائم للمهمة .
7- تظهر على مدى حياة الفرد ، فليست مقصورة على مرحلة الطفولة أو الشباب .
8- قد تؤثر على النواحي لهامة لحياة الفرد كالاجتماعية والنفسية والمهنية وأنشطة الحياة اليومية .
9- قد تكون مصاحبة لأي إعاقة أخرى ، وقد توجد لدى المتفوقين والموهوبين .
10- قد تظهر بين الأوساط المختلفة ثقافياً واقتصادياً واجماعياً .
11- ليست نتيجة مباشرة لأي من الإعاقات المعروفة ، أو الاختلافات الثقافية ، أو تدني الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي ، أو الحرمان البيئي ، أو عدم وجود فرص للتعلم العادي .
ويوضح الشكل التالي عناصر هذا المفهوم :
وتجدر الإشارة إلى أن برامج التدخل تركز على النواحي الأكاديمية كالقراءة والإملاء والتعبير التحريري والخط والرياضيات ، أما العمليات الفكرية كالمعالجات السمعية والبصرية والذاكرة والانتباه فهناك خلاف حول مدى جدوى التعامل مع اضطراباتها بمعزل عن المادة الأكاديمية كما في برامج تدريب العجز التي سادت في بدايات خدمات صعوبات التعلم Harris & Schut, 1996 وفي حين أن بعض العلماء يعتقد أن النظريات التي تربط اضطراب وظائف المعالجات الفكرية بقدرة التلميذ على التعلم تضع حجر الأساس لحقل صعوبات التعلم Lerner, 2000 ، يرى البعض الآخر أن تلك الاضطرابات
قد لا تكون السبب الأساسي أو الوحيد في صعوبات التعلم Kavale & Fornes, 2000, Silver 1990, Trogesen 1986 ، ودون شك أن هذا الخلاف يؤثر على طبيعة التدخل .
ويدعو Torgesen 1986 و Hhmmill 1990 إلى عدم تفسير صعوبات التعلم من خلال نظرية واحدة فالنظرة الشاملة تعطي فرصة أكبر للتدخل الفاعل ، فالراجح عملياً هو استخدام استراتيجيات التعلم والتعامل مع اضطرابات العمليات الفكرية من خلال المادة العلمية Kirk & Chalfant, 1984 وهذا هو المنهج الذي يسلكه هذا الكتاب .
تعريف صعوبات التعلم في المملكة العربية السعودية :
لقد استمدت المملكة العربية السعودية تعريفها لصعوبات التعلم من التعريفات السائدة في أمريكا وخاصة تعريف المكتب الأمريكي للتعليم ، علماً بأن تعريف صعوبات التعلم في المملكة يميل إلى كونه تعريفاً إجرائياً ، ويضم تعريف المملكة العناصر التالية :
1- الاضطراب في عملية أو أكثر من العمليات الفكرية .
2- الاضطراب في فهم أو استخدام اللغة المكتوبة أو المنطوقة .
3- الاضطراب في الاستماع ، التفكير ، الكلام .
4- اضطراب في القراءة والإملاء والرياضيات .
5- أن لا تكون الإعاقات الأخرى كالعوق العقلي أو السمعي أو البصري أو غيرها سبباً في ذلك الاضطراب ( وزارة المعارف 1422هـ ) .
ويلاحظ أن التعريف لم يحدد مستوى معيناً للذكاء فقد اكتفى باستبعاد التخلف العقلي كسبب أساسي في مشكلة التعلم مما قد يوحي بأن ما فوق مستوى التخلف العقلي يعتبر ضمن تعريفات صعوبات التعلم ، وتعتبر المملكة حديثة عهد بمجال صعوبات التعلم ، فيحتمل أن الخبرات المستقبلة ستؤدي إلى صقل المفهوم وبلورة التعريف ، والذي يظهر أن المملكة منشغلة في الدرجة الأولى بالبدء في تقديم الخدمات وتوسعة نطاقها وتحسين الإجراءات التربوية والإدارية الكفيلة بتطوير توعية البرامج ، وللعلم فإن كثيراً من الجدل والأخذ والعطاء حول التعريف في أمريكا لم يأت بثمرة تساوي الجهد والوقت المبذولين في ذلك Mercer1997 .
ويؤكد 2007 Lloyd, Keller & Hung أن جوهر صعوبات التعلم يلاحظ في جميع التعريفات مهما كانت الاختلافات بينها ، وهو أن هناك بعض التلاميذ الذين يجدون صعوبة في اكتساب الكفاية الأكاديمية مع عدم وجود إعاقات أخرى لديهم كالإعاقات الحسية والتخلف العقلي والاضطرابات العاطفية / السلوكية ، ورغم الاتجاه الحديث نحو التعرف على صعوبات التعلم من خلال الاستجابة للتدخل يبقى ذلك الجوهر ثابتاً Vaughn & Fuchs, 2003 وقد أيد ذلك 2009 Mckenzie بقوله ( إن عدم الرضا عن تعريف صعوبات التعلم نابع من قصور في تشخيص الإعاقة لا من صدق كيانها ( P. 203 ) .
مدى انتشار صعوبات التعلم :
يعتبر حقل صعوبات التعلم في أمريكا أكبر حقول التربية الخاصة من حيث عدد التلاميذ الذين يتلقون خدمات التربية الخاصة ، فقد أشار تقرير مكتب التعليم USBE 1997 إلى أن نسبة صعوبات التعلم إلى حقل التربية الخاصة ككل تساوي 51.1% ، أي أن أكثر من نصف المتلقين لخدمات التربية الخاصة هم من الأطفال والشباب الذين لديهم صعوبات تعلم ، ويرى 2010 Zirkle أن الاتجاه نحو إلزام الولايات باستخدام الاستجابة للتدخل للتعرف على صعوبات التعلم ، سيغير قليلاً من الصورة العامة لهذه النسبة ، حيث انخفضت نسبة خدمات التربية الخاصة التي قدمت عام 2007م للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم مقارنة بالخدمات المقدمة لجميع التلاميذ المستفيدين من تلك الخدمات إلى 43.3% بدلاً من 50% تقريباً .
ولعل من المفيد ذكر طبيعة تعريف صعوبات التعلم في الولايات المتحدة الأمريكية ففي أمريكا تتمتع كل ولاية بحرية التصرف من حيث التعريف ، فليس هناك ولاية ملزمة بالأخذ بتعريف الحكومة الفيدرالية ، فتبين من دراسة مسحية أجراها 2000 Anderton & Deni, Kidder-Ashlcy أن 63% من الولايات تستخدم تعريفاً مطابقاً للتعريف الفدرالي ، بينما يستخدم معظم باقي الولايات تعريفات مشتقة من التعريف الفدرالي ولكن غير مماثلة له ، وبجانب هذا السبب يوجد تفاوت كبير في نسب التلاميذ الذين تتم خدمتهم من خلال برامج صعوبات التعلم بين الولايات المختلفة تبعاً للتفاوت في المعايير المستخدمة لقبول التلاميذ في البرنامج وأساليب التعرف عليهم Lerner, 2000 وقد ذكر 1997 Mercer أن هذه النسبة قد تتراوح بين 6.24-2.34% وفي دراسة أجريت عام 2004 لمعرفة سياسات التعرف على صعوبات التعلم والممارسات الميدانية ، اتضح أن نسب التلاميذ الذين يؤهلون للخدمة تتراوح بين 3-9% تقريباً ، وأن التفاوت في النسب يعود إلى عوامل كثيرة من أبرزها معيار الأهلية للخدمة Reschly & Hosp, 2004 .
ويشير تقرير مكتب التعليم في أمريكا USBE 1997 إلى أن 4.09% من الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين سن السادسة وسن الواحدة والعشرين يخدمون تحت مظلة صعوبات التعلم ، ويرى Hallahan وزملاؤه 1998 أن النسبة الواردة في تقرير مكتب التعليم الأمريكي منخفضة ، وأن نسبة انتشار صعوبات التعلم بين تلاميذ المدارس تفوق تلك النسبة .
الوضع في المملكة العربية السعودية والعالم العربي :
لا يوجد إحصائية عن نسبة انتشار صعوبات العلم بين تلاميذ المدارس في المملكة العربية السعودية ، ولكن يمكن تقديرها من خلال معرفة نسبة التلاميذ الذين تقدم لهم خدمات إلى مجموع تلاميذ المدارس التي تقدم تلك الخدمات ، خاصة وأن الخدمات أصبحت واسعة الانتشار وعليه يمكن القول ، مع درجة من التحفظ ، بأن حوالي 7% من تلاميذ المدارس في حاجة إلى خدمات صعوبات التعلم .
أما باقي العلم العربي فيظهر أنه لا يوجد دراسات وطنية تعطي إحصائيات عن نسبة انتشار صعوبات التعلم ، ولكن يوجد دراسات على عينات صغيرة من بلدان عربية مختلفة مثل الإمارات ومصر مقتصراً على القراءة. ويبدو من نتائج تلك الدراسات أن صعوبات التعلم في القراءة في هذين البلدين لا تقل عنها في الدول الأخرى ويمكن الرجوع إلى النشوان 1426هـ للإطلاع على التفاصيل .
الوضع العالمي :
تتفاوت نسب انتشار صعوبات التعلم من دولة إلى أخرى ، وفي بعض الأحيان من مقاطعة إلى أخرى داخل الدولة الواحدة فعلى سبيل المثال تبلغ نسبة التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم في نيوزيلاندا 7% تقريباً. ومما يستحق الذكر أن نيوزيلاندا لم تقر صعوبات التعلم رسمياً إلا في عام 2007 للميلاد وأنها تركز على الدسلكسيا / صعوبة القراءة Tunmer, & Greaney, 2010 وقد ذكر Jimenez and de la Cadena 2007 ، أن نسب انتشار صعوبات التعلم قد تختلف من بلد إلى آخر باختلاف طبية النظام اللغوي في القراءة ، حيث إن القراءة في بعض اللغات أسهل منها في البعض الآخر تبعاً لدرجة التوافق بين الأصوات والحروف وقد أشارتا في دراسة مقارنة قامتا بها إلى أن صعوبات التعلم في القراءة والإملاء تظهر بين التلاميذ الأسبان والقواتماليين بنسب متفاوتة وكنها في النطاق المعتاد لصعوبات التعلم .
ومما تجدر الإشارة إليه – فيما يتعلق بنسبة انتشار صعوبات التعلم بين تلاميذ المدارس – أن النسب تعكس ، في الغائب ، حجم التلاميذ المخدومين وليس من لديهم صعوبات تعلم ، فالخدمات لا تقدم لكل من عنده صعوبة تعلم بل ، هناك أعداد من التلاميذ لا تشخص حالاتهم وأخرى لا تصلها الخدمات ، فقد ذكرت 2007 Altarac أن صعوبات التعلم توجد لدى ما يقارب 10% من الأطفال في أمريكا هذا بالإضافة إلى أن الدول الأجنبية ، وخاصة أمريكا لا تميز في الإحصائيات بين الذكور والإناث ، وهذا يجعل النسبة في المملكة تختلف جوهرياً عنها في أمريكا. ففي أمريكا يوجد تفاوت في النسب بين البنين والبنات الملتحقين بالبرامج قد لا يعزي إلى نسبة انتشار صعوبات التعلم بين الجنسين ، التي هي في الغالب متقاربة ، ولكن الإحالة إلى البرامج تبدو مختلفة Dirks, Spyer, van Lieshout & Sonnevill, 2008 .
ورغم المبررات المتنوعة لهذا الفارق في أعداد التلاميذ الملتحقين بالبرامج من ذكور وإناث تبقى الحقيقة واضحة في صعوبة مقارنة مدى انتشار صعوبات التعلم بين التلاميذ السعوديين وغيرهم من التلاميذ في دول العالم الأجنبي. ويمكن الاطلاع على تفاصيل أكثر حول مدى انتشار صعوبات التعلم بين الذكور والإناث ومبررات الفروق في النسب بالنظر إلى المراجع المتخصصة مثل Vogel 1990, Smith, 1994 .
إن ما يمكن الخلوص إليه هو أن صعوبات التعلم تنتشر بين تلاميذ المدارس بنسبة تدعو إلى الاهتمام بهؤلاء التلاميذ ، علماً بأن نسبة انتشار أي إعاقة من الإحساس بالواجب نحو الأفراد الذين تؤثر تلك الإعاقة على حياتهم وأحقيتهم في التعليم وغيره من الخدمات التي تتوفر عادة لبقية أفراد المجتمع وكذلك التي تعتبر ضرورية لتمكينهم من الحياة الطبية .

خصائص صعوبات التعلم
إن الهدف من ذكر خصائص صعوبات التعلم في كتاب طرق التدريس هو تذكير المتخصص في مجال صعوبات التعلم بأهم الخصائص التي قد تظهر لدى التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم وتعريف القارئ غير المتخصص بخصائص صعوبات التعلم ، وليس الغرض أعطاء معلومات مفصلة عن مظاهر صعوبات التعلم لدى التلاميذ . ولمن أراد الاطلاع على تفاصيل تلك الخصائص يمكنه الرجوع إلى الكتب المتخصصة ومن أشهرها كتاب صعوبات التعلم الأكاديمية والنمائية لكيرك وكالفنت Kirk & Chalfant1984 والذي ترجم إلى اللغة العربية ( السرطاوي والسرطاوي 1990م ) .
إن مما يجدر أخذه بعين الاعتبار عند التعرف على خصائص صعوبات التعلم هو أن صعوبات التعلم تمتاز بالتنوع ، وأن التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم مجموعة غير متجانسة ، كما أن خصائص صعوبات التعلم قد لا تظهر مجتمعة لدى التلميذ الواحد. وهذا وإن لكل تلميذ خصائصه التي تميزه عن الآخرين حتى لو اشترك معهم في ناحية وطبيعة المشكلة Gearheart & Gearheart, 1998, Lerner 1997, Mercer, 1997 .
ولعل تصنيف الجوانب التي تظهر فيها صعوبات التعلم يسهل مهمة عرض خصائصها : فصعوبات التعلم تظهر في النواحي الأكاديمية والفكرية والمعرفية واللغوية والاجتماعية والحركية ، وقد لا تقتصر على ذلك ولكن فيما يهدف إليه هذا الكتاب تعتبر هذه الأصناف من مجالات الصعوبة كافية ، ويمكن إيضاحها على النحو التالي :
1- الخصائص الأكاديمية لصعوبات التعلم :
ينص تعريف صعوبات التعلم على أنها تظهر في المجالات الأكاديمية الرئيسية كالرياضيات والقراءة والإملاء والتعبير التحريري والخط وعليه يمكن ذكر الخصائص التالية تبعاً لتلك المجالات .
أ- خصائص صعوبات التعلم في الرياضيات :
يجد التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم في الرياضيات صعوبة في التفكير الكي اللازم لمعرفة الكميات ، وبالتالي في مفاهيم الأعداد والأرقام ومدلولاتها الفعلية Vukovic, Siegel, 2010 ومعرفة الحقائق الرياضية كالجمع والطرح الضرب والقسمة : كما قد يجد التلاميذ صعوبة في معرفة قيم الخانات والتسلسل التصاعدي أو التنازلي للأرقام والأعداد وكتابة أو قراءة الأعداد المكونة من خانات متعددة .
ومن ناحية أخرى يواجه بعض التلاميذ صعوبة في معرفة معاني الرموز الرياضية ذات المدلولات المحددة مثل علاقات العمليات الأربع ( + ، - ، × ، ÷ ) بينما قد يواجه البعض الآخر مشكلة في التمييز بين الأرقام المتشابهة كتابة مع اختلافها في الاتجاه مثل ( 2 ، 6 ) ، وفي وضع الأرقام تحت بعضها البعض في خط عمودي عند حل مسائل الجمع والطرح هذا وقد يصعب على عدد من التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم في الرياضيات إدراك الفروق بين الأشكال الهندسية وخاصة المتشابهة والعلاقة بين الأطوال والأوزان .
أما فيما يتعلق بحل المسائل اللفظية ، فيظهر أن كثيراً من التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم يجد صعوبة كبيرة في حل المسائل اللفظية ، حيث قد تشكل لغة المسألة مشكلة لمثل هؤلاء التلاميذ بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل القدرة على تحديد المطلوب ، ومتابعة أفكار المسألة ، وتذكر المعلومات السابقة لربطها بما يحلق بها ، إجراء العمليات الحسابية اللازمة للحل .
ولعل لمعالجة المعلومات والخصائص المعرفية مثل إدراك المفاهيم الرياضية وفك الرموز اللغوية والذاكرة العاملة وسرعة المعالجة دوراً كبيراً في بعض مشاكل الرياضيات Vukovic, Siegel,2010 فيظهر لدى عدد من التلاميذ سرعة نسيان الأرقام والأعداد وكيفية إجراء العمليات الحسابية ، وتذكر الحقائق الرياضية كجداول الضرب وغيرها من الحقائق ، والتعليمات المرفقة بالحل ونحو ذلك .
ب- خصائص صعوبات التعلم في القراءة :
تظهر صعوبات التعلم في القراءة على أشكال متنوعة ، فمن بين التلاميذ من يجد صعوبة بالغة في الوعي بالأصوات اللغوية وفي الربط بين شكل الحرف وصوته ، وفي تكوين كلمات من مجموعة من الحروف وفي التمييز بين الحروف التي قد تختلف اختلافات بسيطة في شكلها مثل الباء والنون إذا وردت في أول الكلمة خاصة ، وبين التاء الياء في نفس الموضع والضاد والصاد ( ض ، ص ) وما جاء على هذا النحو ، كما يجد البعض الآخر صعوبة في فهم ما يقرأ ولو كانت قراءته الظاهرية سليمة ويشير Hock وآخرون 2009 إلى أن هذه الصعوبات تعيق تقدم التلاميذ في جميع مراحل التعليم على كافة مستويات القراءة .
هذا ويظهر بين التلاميذ من يجد صعوبة في التعرف السريع على الكلمات وفي تحليل أو تهجي الكلمات الغريبة لغرض نطقها . كما أن هناك من يواجه مشكلة كبيرة في معرفة وتذكر علامات التشكيل ومدى تأثيرها على نطق الأصوات الكلامية التي تُمثَّل بالحروف الهجائية .
أما حذف بعض الحروف وإضافة البعض الآخر ، أو إبدال بعض الحروف ببعض ، أو تشويه نطقها ، فمن الخصائص التي قد تظهر على قراءة عدد من التلاميذ كما قد يعكس بعضهم الحروف أو بقلبها مع أن هذا يبدو نادراً جداً وخاصة بعد الصف الثالث الإبتدائي ومن بين المظاهر الملاحظة على سلوك بعض التلاميذ عدم التمييز بين الألف واللام إذا وردت الألف في وسط الكلمة حيث إن بعض التلاميذ ينطقها – في الغالب – على أنها لام .
هذا ويجد بعض التلاميذ الذين لديهم صعوبات القراءة بسرعة وسهولة أمراً شاقاً فيظهر عليهم التكلف في القراءة Scheltinga, Van der
Leij & Strniksma, 2010 وينبه 2010 Spencer & Manis أنه حتى ولو تعلم التلاميذ المهارات الأولية كفك الرموز الكتابية فإن المرونة في القراءة تبقى مشكلة كبيرة لعدد من التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم مستمرة إلى المراحل المتوسطة والثانوية من التعليم الأساسي .
ج- خصائص صعوبات التعلم في الإملاء :
إن شيوع مشاكل الإملاء بين التلاميذ بشكل عام ، أمر مألوف لدى التربويين وأولياء الأمور ، وهذا لا يستغرب لأسباب عديدة من أهمها صعوبة مهمة الإملاء وقلة العناية بتدريسها . ومع هذا فإن هناك خصائص تظهر على كتابات التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ، منها ما قد يكون مرتبطاً بمشكلة القراءة ، ومنها ما يتعلق بمشاكل في الخط ، ومنها ما يكون مستقلاً بذاته Natasha, Nola, & Chris, 2005 ، فمن أهم مظاهر صعوبات التعلم في الإملاء الخطأ في كتابة الكلمات شائعة الاستخدام ، وصعوبة تميز الأصوات المتشابهة وبالتالي الخطأ في الكتابة المطابقة لما قبل ، هذا بالإضافة إلى الحذف والإضافة والإبدال ، فهي تظهر في الإملاء كما تظهر في القراءة ويشترك التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم مع غيرهم من عامة التلاميذ في الأخطاء الشائعة مثل عدم التمييز كتابة بين التاء المفتوحة والتاء المربوطة ، والخطأ في كتابة الكلمات التي تبدأ باللام الشمسية والخطأ في مواضيع الهمزات ، وعدم التمييز أثناء الكتابة بين النون والتنوين وبين الحركة الحرف ، إلاّ أن التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم تتميز أخطاؤهم بالاستمرارية أي أن زوالها صعب وقد تستعصي إذا لم يكن هناك تدخل متخصص وممارسة على مدى طول يمتد إلى المرحلة الجامعية والحياة الوظيفية بعد ذلك ففي دراسة قام بها Maughan وآخرون 2009 تبين أن مشكلات الإملاء التي كانت لدى الشباب في سن المراهقة بقيت لديهم بعد ثلاثين سنة ، أوصى الباحثون بضرورة الاستمرار في ممارسة القراءة والكتابة .
د- خصائص صعوبات التعلم في التعبير التحريري :
يشكل التعبير التحريري ، وهو من وسائل التواصل الهامة ، مهمة صعبة للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ، وربما يعود السبب في ذلك إلى عوامل كثيرة منها كونه نشاطاً فوق معرفي يتطلب وجود ثروة علمية لدى التلميذ وحصيلة من المهارات والاستراتيجيات المتعلقة بالكتابة والقدرة على التنسيق بين مجموعة من المعالجات الفكرية Walker, Shippen, Alberto, Houochins & Cihak,2005 ويذكر Walker وآخرون 2005 بعد مراجعتهم الدراسات في هذا الخصوص أن من أبرز الخصائص التي تظهر على كتابات التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم قصر المقالات وقلة الأفكار وعدم ترابطها وضعف / قلة المفردات المستخدمة ، فيجد هؤلاء التلاميذ صعوبة في التخطيط للكتابة وتوليد الأفكار وترتيبها ترتيباً منطقياً ، وتحديد الأفكار الرئيسية والمساندة ، كما يجدون صعوبة في المراجعة والتصحيح وفي آلية الكتابة كالإملاء والخط .هذا وتشكل سرعة الكتابة عقبة أمام التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ، حيث إن منهم من يعاني من صعوبة في الكتابة باليد مما يؤثر سلباً على جودة وطول المقال Berniner, Abool, Augsberger & Garcia, 2009 .
وأضافوا أن هؤلاء التلاميذ يتوقفون عن الكتابة قبل اكتمال الموضوع ، كما يجدون صعوبة في توليد عبارات متعددة حول الفكرة الواحدة بل يكررون المعلومات ويكتبون أفكاراً لا علاقة لها بالموضوع .
هـ- خصائص صعوبات التعلم في الخط :
يعتمد الخط اعتماداً كبيراً على عنصرين أساسيين هما السرعة والوضوح ، وهذه من النواحي التي يجد التلاميذ المعنيين صعوبة في تحقيقها Berninger et al. 2009 .فالكثير ممن لديهم صعوبات تعلم يكتب بخط غير واضح أي أن الحرف لا يعطي حقه في الرسم ، فلكل حرف خصائص تميِّزه عن غيره في الشكل ، كما قد تظهر صعوبة التعلم في عدم القدرة على التحكم في حجم الحرف حيث قد يكون صغيراً لا يمكن قراءته أو كبيراً لا يتناسب مع بقية الحروف أو مع ما هو مقبول . وكذلك يجد بعض التلاميذ صعوبة في التحكم في حجم الفراغات بين الحروف المفصولة أو بين الكلمات .
هذا ومن المظاهر الأخرى لصعوبات التعلم في الخط الانحراف عن السطر إما إلى أعلى أو إلى أسفل ، وكذلك الميلان المخل عن الخط العمودي للحروف الرأسية .
ومما يستحق الذكر أن بعض التلاميذ يعاني من صعوبة في تحريك القلم حركة مرنة ، ومنهم من يجد صعوبة في الإمساك بالقلم وفي التآزر بين العين واليد .
و- خصائص صعوبات التعلم في المواد الأخرى :
قد لا تقتصر مظاهر صعوبات التعلم على المواد المذكورة أعلاه بل تمتد إلى كل ما يحتاج إلى تعلم ، فالعديد من التلاميذ يجد صعوبة في تعلم المواد الدراسية المختلفة ، ففي الحقيقة أن صعوبات التعلم مشكلة في التعلم وليس في القراءة والرياضيات فحسب ، فصعوبات التعلم في القراءة والرياضيات ما هي إلا مظاهر للمشكلة ، فالذي كان سبباً في مشكلة الفهم في القراءة مثلاً ، قد يكون سبباً للصعوبة في فهم غيرها من المواد الأخرى ، ولا شك أن صعوبة التعلم في القراءة تضاعف حجم مشكلة المواد الأخرى ، حيث إن القراءة من أهم الوسائل الأساسية في التعلم .
إن من أهم مظاهر صعوبات التعلم في المواد الأكاديمية الأخرى ضعف كثير من التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم في استخدام الاستراتيجيات اللازمة لفهم المادة الدراسية وتذكر المعلومات Butler, Beekinghan & Lauscher,2005 فكثير من هؤلاء التلاميذ يفتقد استراتيجيات تنظيم المعلومات وربط الأفكار وتحديد المعلومات الهامة ومقارنة المادة الحالية بما قد يعرفه مسبقاً ، مما دفع كثير من العلماء في المهتمين إلى يجاد استراتيجيات تخدم دراسة وفهم محتوى المواد الأكاديمية وخاصة في المراحل المتقدمة من الدراسة Deshler et al, 2009 كما أن تنظيم الذين لديهم صعوبات تعلم وبالإضافة إلى هذا يجد هؤلاء التلاميذ مشكلة في كيفية الاستعداد للاختبارات وكذلك في كيفية أخذها .
2- الخصائص الفكرية لصعوبات التعلم :
لقد بدأ تعريف صعوبات التعلم بالإشارة إلى وجود اضطراب في عملية أو أكثر من العمليات الفكرية الأساسية ، ولكن قل ما تناقش العمليات الفكرية فيما يتعلق بصعوبات التعلم Johnson, Humphrey, Mellad, Woods & Swanson, 2010 .
وربما يعود السب في ذلك إلى أن العمليات الفكرية مرتبطة من حيث الاضطراب بالمواد الأكاديمية واللغة الشفوية . فلا يمكن قياس مشكلة الذاكرة بدون شيء يحتاج إلى تذكر ، كما أن التدخل لغرض تحسينها لا يتم إلا من خلال مادة . ولأجل بيان محتوى العبارة الأولى في التعريف وعلاقاتها بالصعوبة الأكاديمية قام 1984 Kirk & Chalfant بتأليف كتاب عام 1984م تناول هذا الموضوع بالتفصيل فلقد ذكرا أن صعوبات التعلم تظهر في العمليات الفكرية الأساسية وهي الانتباه والذاكرة والإدراك ، وإن اضطرابات
أي منها يؤثر على التفكير واللغة الشفوية ، وتتميز كل منها بخصائص معينة فيما يتعلق بصعوبات التعلم يمكن إيرادها على النحو التالي:
أ – خصائص صعوبات التعلم في الانتباه :
تظهر صعوبات التعلم في الانتباه بأشكال متنوعة ، فمن مشاكل الانتباه عدم قدرة بعض التلاميذ على اختيار المعلومات التي يلزمه أن يتعلمها من بين بقية المعلومات المحيطة بها كأن يختار كلمة معينة من بين كلمات عديدة أو يختار كلام المعلم رغم تحدث زملائه في الفصل ، كما يجد البعض الآخر صعوبة في الاستماع واستبعاد المشتتات البصرية في آن واحد .
ومن ناحية أخرى يجد بعض التلاميذ صعوبة في الاستمرار منتبهاً إلى المادة التي يحاول تعلمها مدة كافية لمعالجتها ، أو يجد مشكلة في الانتقال من فكرة إلى أخرى حين يعرفها ، هذا بالإضافة إلى أن بعض التلاميذ يجد مشكلة في متابعة تسلسل المعلومات أو الأفكار .
ب- خصائص صعوبات التعلم في الذاكرة :
مشكلاً الذاكرة من بين الخصائص المعروفة لدى التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم منذ وقت طويل ، فمن بين العلماء من يعتقد أن المشكلة مرتبطة باستراتيجيات التذكر ومنهم من يرى أمها متعلقة بالطاقة الاستيعابية للذاكرة وخاصة العاملة / المشتغلة Swanson, Kehler, & Jerman, 2010 فذاكرة على وجه العموم تتصف لدى هؤلاء التلاميذ بسرعة فقد المعلومات ويمكن تصنيف الذاكرة من حيث المعالجة إلى سمعية وبصرية وحسية – حركية ومن سمات الذاكرة السمعية لدى التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم صعوبة تذكر ما قد سمعه التلميذ من أرقام أو كلام أو تعليمات أو شرح ونحوه . أما مشكلة الذاكرة البصرية فتظهر على شكل صعوبة في تذكر ما شاهده التلميذ كطريقة الحل أو كتابة الكلمات أو غيرها من متطلبات الدراسة ، بينما تظهر صعوبات التعلم المتربطة بالذاكرة الحسية – الحركية في عدم قدرة التلميذ على تذكر ما لمسه أو ما قامت به يده من حركة كتأثيرها على الخط Mercer & Mercer,2005 .
وقد ركزت البحوث في السنوات الأخير على الذاكرة المشتغلة / العاملة لما تبين لها من أهمية كبيرة في التعلم وتأثير اضطرابها على أداء التلاميذ وخاصة في مهارات القراءة والرياضيات Sehchadt, Maehler & Hasselhorn,2008 .
ج- خصائص صعوبات التعلم في الإدراك :
الإدراك هو معرفة حقيقة الشيء ويتطلب ذلك معرفة خصائص ذلك الشيء التي تميزه عن ما قد يشبهه . وكما هي الحال في الذاكرة ، تتفرع صعوبات التعلم في الإدراك حسب نوعية المعالجات المطلوبة كالمعالجات السمعية والبصرية والحسية – الحركية : ومن أهم الخصائص المرتبطة بصعوبات التعلم في الإدراك عدم القدرة على تمييز أوجه الشبه والاختلاف بين ما يصل على الأحاسيس من مثيرات ، ففي الناحية البصرية قد يجد التلميذ مشكلة في معرفة الأرقام والحروف والكلمات والأشكال الهندسية ونحوها .
أما من الناحية السمعية فقد تظهر المشكلة في عدم القدرة على التمييز بين أصوات الحروف والكلمات وعدم فهم اللغة الشفوية بشكل عام ، بينما تسبب مشاكل الإدراك الحس – حركي صعوبة في الكتابة اليدوية المعروفة بالخط .
هذا وقد تكون الصعوبة في عدم إدراك ما يقوله المعلم إذا كان هناك كلام آخر يسمعه التلميذ ولو كان خارج الفصل ، وعدم القدرة على تكوين الكلمة من الحروف المتفرقة كما قد يجد بعض التلاميذ صعوبة في معرفة الأشياء
المسموعة أو المشاهدة إذا حدثت في مدة وجيزة أو صعوبة في إعطاء الإجابة فور سماع السؤال رغم معرفته بها .
د - خصائص صعوبات التعلم في التفكير :
يرى Kirk & Chalgant 1984 إن صعوبات التعلم في التفكير تشمل تكوين المفاهيم وحل المشكلات ، وأكدا على أن صعوبات التعلم قد تظهر في كل منهما ، فمن مظاهر صعوبات التعلم في التفكير الاندفاعية ، وضعف التركيز ، ومقاومة التفكير ، وضعف أو عدم تنظيم وتصنيف الأفكار والمعلومات ، وعدم الوصول إلى المعنى العميق للمعلومة ، والميل إلى الاعتماد على الغير فيما يحتاج إلى تفكير . أما القدرة على تحليلها ووضع بدائل لحلها واختيار البديل الأفضل .
هـ - خصائص صعوبات التعلم في اللغة الشفوية :
لقد أدرك العلماء منذ قرنين على الأقل أن من الخصائص المميزة لمن لديهم صعوبات تعلم اضطراب أو ضعف اللغة الشفوية ، ورغم أن بعض التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم قد لا يجد مشكلة في هذه الناحية إلا أنها قد تمثل مشكلة للبعض الآخر ، وقد أشار 2010 Torppa, Lyytinen, Erskine, and Lyytnen إلى أن ثمة علاقة بين النمو اللغوي والقراءة لاحقاً. فمشكلات اللغة الشفوية تؤثر على القراءة والتعبير التحريري والإملاء ( Meese, 2001 ) .
ويظهر لدى بعض التلاميذ مشكلة في بعض أو كل وظيفة من وظائف اللغة كالاستقبال أو المعالجة أو التعبير أو فيها مجتمعة. ومن خصائص مشكلات اللغة الشفوية الصعوبة في فهم الكلام ، وفي ربط المفردات بالسلوك ، وفي التمييز بين الكلمات المتشابهة في النطق وكذلك الصعوبة في اتباع التعليمات الشفوية ، واختيار المفردات المعبرة عن التفكير وتذكيرها ، وبناء الجمل ، والمرونة في التعبير عن الأفكار .
3- الخصائص المعرفية لصعوبات التعلم :
يجد التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم مشكلة في اقتناء واستخدام الاستراتيجيات المعرفية وفوق المعرفية وفي حل المشكلات Montague 2008 ويقصد بالاستراتيجيات المعرفية الإجراء الذي يقوم به المتعلم أثناء اكتسابه للمهارة أو المعلومة ، بينما يراد بالاستراتيجيات فوق المعرفية والتحكم في تلك الاجراءات ، فإذا أدرك التلميذ أهمية وضع خط تحت الأفكار المهمة ثم قام بذلك فقد جمع بين التوعين من الاستراتيجيات المعرفي وفوق المعرفي ، وقد يسمى فوق المعرفي بالوعي المعرفي أيضا .
ويبدو على بعض التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم عدم وعيهم بمتطلبات التعلم وعدم القيام بالإجراءات اللازمة لاكتساب المعلومات ، فالصفة السائدة بين التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم عدم الاستخدام الصحيح لاستراتيجيات التعلم إما لافتقارها أو لضعفها أو لعدم التوفيق بين نوع الاستراتيجية ومتطلبات المادة .
4- الخصائص الاجتماعية لصعوبات التعلم :
لقد ذكر Samuel Kirk في خطابه الذي دعا فيه إلى إطلاق مصطلح صعوبات التعلم على مجموعة التلاميذ التي لم تحظ بخدمة متخصصة تحت مسمى معين عام 1963م ، أن التواصل الاجتماعي قد يتأثر بسبب صعوبة التعلم ، أي أن صعوبات التعلم قد تظهر في النواحي الاجتماعية ، ولكن معرفة حقيقة ذلك ومحاولة الاهتمام بهذه الناحية من صعوبات التعلم لم تظهر إلا في الآونة الأخيرة حيث حظيت هذه الناحية باهتمام الباحثين منذ منتصف الثمانينات الميلادية من القرن العشرين Gresham, 1988; Esrell et al. 2008 .
ومن المظاهر العامة التي تبدو على التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ضعف المهارات الاجتماعية كمهرات السلام على الآخرين ( التحية ) ، وضعف القدرة على مقاومة التوجهات السلبية ، وتقبل النقد ، وإدراك المزح والمداعبة والتمييز بينها وبين موقف الجد Semned-Clikeman & Glass, 2008 والرد على الثناء ، وأخذ الدورة في الحديث ، ومعرفة مؤشرات قبول أو رفض الآخرين ، والدفاع بأدب عن الرأي ، ومعرفة الأعراف الاجتماعية لتحري الصواب في التعامل مع الآخرين وتجنب الخطأ. كما أن الأثر السلبي لتدني المهارات الاجتماعية بظهر في عجز كثير من التلاميذ عن تكوين صداقات مع زملائهم أو المحافظة عليها إن نمت مبدئياً Lerner, 2000 وربما تكون هذه الخصائص مرتبطة بالخصائص الفكرية والمعرفية وكذلك بالخصائص النفسية 2008 Semrud-Clikeman and Glass وتربط Rasmussen & Liddlle, 2005 هذا الخصائص بصعوبات التعلم غير اللفظية ، وقد ذكرتا أن هناك احتمال أن صوبات التعلم غير اللفظية غير متجانسة في طبيعتها وبالتالي في تأثيرها على الأطفال .
وقد اعتقد بعض الباحثين والتربويين المهنيين أن حركة التعليم الشامل ستؤثر إيجابياً على القبول الاجتماعي لهؤلاء التلاميذ ، ولكن النتائج لم توافق ذلك التوقع ولو بعد مدة طويلة من التطبيق Estell et al. 2008 .
5- الخصائص النفسية لصعوبات التعلم :
يشير Burden 2008م إلى أن التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم يواجهون تدنياً في مفهوم الذات وفي تصورهم لقدراتهم ، فكثير منهم يرى نفسه غير قادر أو يعزو فشله ونجاحه فيما يقوم به لأسباب خارجية ليس له القدرة على التحكم فيها ، ويظهر مما خلص إليه Burden أن تدني مفهوم الذات يبرز في مواقف دون أخرى ، فريما يمتلك التلميذ مفهوماً إيجابياً نحو ذاته على وجه العموم ولكن يتدنى ذلك المفهوم في المواقف التي تكرر فشله فيها كالنواحي الأكاديمية. وبهذا الخصوص دعا 1998 Bender إلى ضرورة التمييز بين المفهوم العام للذات والمفهوم الخاص الذي يرتبط بموقف معين .
إن معرفة المعلم بالخصائص غير الأكاديمية وخاصة النفسية مثل مفهوم الذات والدافعية ضرورية لنجاح التدخل حيث إن هذه الخصائص تؤثر سلباً على تعلم التلميذ Munez et al, 2005; Martin, Martin & Carvalho, 2008 فثقة التلميذ في قدرته على التعلم وإدارة ذاته من الخصائص الضرورية للتعلم الفاعل ولكنها تكون في العادة متدنية لدى التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم Kassen, 2010 .
الخاتمة :
لقد قدم هذا الباب مختصراً للمسيرة التاريخية لمجال صعوبات التعلم بما في ذلك خلاصة عدد من التعريفات التي حاولت التعريف بظاهرة صعوبات التعلم ، ثم تطرق إلى مجموعة من الخصائص السائدة بين التلاميذ وغيرهم ممن لديهم صعوبات تعلم ، والمأمول هو أن تكون هذه المعلومات ، مجتمعة ، مصدراً لتكوين مفهوم واضح لصعوبات التعلم لدى القارئ وخاصة غير المتخصص في مجال صعوبات التعلم .
فالتوجه في هذا الباب هو أن تعدد التعريفات التي حاولت تفسير صعوبات التعلم يضيف إلى تبلور مفهوم صعوبات التعلم ، خلاف ما قد يقال من أن تعدد التعريفات يشير إلى عدم وضوح صعوبات التعلم لدى العلماء المعرفين لها والباحثين في المجال. فصعوبات التعلم كما أشار 1989 Gearheart & Gearheart حقيقة يدرك وجودها كل من له علاقة بطفل أو شاب أو بالغ لديه صعوبات تعلم. ولكن التنوع في التعريفات راجع إلى التنوع في المصادر التي قامت بإعداد التعريفات والأغراض التي تخدمها ونتائج البحث العلمي التي تضيف باستمرار إلى فهم العلماء لها. فدون شك أن المجال الطبي سينظر إلى صعوبات التعلم من منظور يختلف عن منظور المجال التربوي. كذلك ستختلف الأهداف بين الحقلين ، فلعل هذا التوجه – والذي ليس وحيداً ولا سابقاً – يكون مصدر نظرة ذات أفق واسع نحو مجال صعوبات التعلم الذي يهدف إلى خدمة أعداد كبيرة من أبناء كل مجتمع قد لا تتضح حقيقة مشكلاتهم الأكاديمية وغير الأكاديمية إلاّ لمن له التصاق مباشرة بهم .


الباب الثاني
- الأساليب العامة للتدريس
* تمهيد ...
*الأساليب السلوكية :
*التدريس المباشر .
*التدريس التشخيصي .
*التدريس الدقيق .
* دور النمذجهة في التعلم .
- الأساليب المعرفية :
* أسلوب القدرات الخاصة .
* الأسلوب الإنمائي .
* أسلوب معالجة المعلومات .
* الأساليب المبنية على نظرية التعلم الاجتماعي .
* أساليب تعديل السلوك المعرفي .

تمهيد :
تعتمد أساليب التدريس الفاعلة على أسس نظرية تقود عملية التدريس ، ورغم كثرة النظريات التي تحاول شرح ظاهرة التعلّم وبالتالي كيفية التدريس إلاّ أن هناك ثلاثة توجهات نظرية رئيسية هي أكثر التوجهات استخداماً في التعليم بشكل عام وتدريس التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم بوجه خاص. هذه التوجهات هي النظريات السلوكية ، والنظريات المعرفية ، ونظريات التعلم الاجتماعي .
وحيث إن الهدف هنا هو تعريف المعلم بالطرق والأساليب التي تستخدم في تدريس التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم فلن يتم استعراض النظريات بالتفصيل بل سيكون التركيز على مفهوم كل نظرية وكيف أثرت على أساليب التدريس .
الأساليب السلوكية :
ترى النظريات السلوكية أن التعلم هو تغير في السلوك ، وأن السلوك متعلم ، وبالتالي يمكن التأثير عليه من قبل العوامل الخارجية وأهمها في التعلم المدرسي والمعلم وبيئة التعلم ، كما ترى أن العوامل السابقة للسلوك والتالية له تلعب دوراً في ظهور السلوك وعدم ظهوره ، ولذا فهي تركز على السلوك الظاهري المشاهد ولا تعير اهتماماً لما يجري في تفكير التلميذ أثناء التعلم ، حيث إن ذلك شيء لا تمكن مشاهدته ولا يمكن قياسه. ورغم الاختلاف بين النظريات الفرعية المنبثقة من الفكرة الأساسية للنظرية السلوكية فإن هناك افتراضات مشتركة بين تلك النظريات أهمها ما يلي :
Biehler & Snowman, 1990
1- يمكن التأثير على السلوك بالتعزيز أو العقاب ونحوهما .
2- يمكن تحديد أهداف التدريس بدقة .
3- يمكن مشاهد وقياس السلوك .
4- يمكن التركيز على السلوك المستهدف كتحسين الخط أو رفع اليد قبل الإجابة مثلاً .
5- يمكن قياس فاعلية التدريس من خلال جمع معلومات عن تقدم التلميذ .
6- يمكن توجيه التدريس نحو الفاعلية بناء على نتائج قياس تقدم التلميذ.
7- بحدث التعلم على مراحل .
وقد أدت هذه الافتراضات إلى قيام الباحثين والتربويين بالبحث عن طرق تدريس يمكن توظيفها بفاعلية في تدريس التلاميذ ، مما ينتج عن أساليب متنوعة من أكثرها شيوعاً في التربية الخاصة وبالذات في مجال صعوبات التعلم ما يعرف بالدريس المباشر والتدريس المتقن ( الدقيق ) ، والتدريس التشخيصي والوصفي .
كما تم البحث في دور النمذجة في التعلم ومحاولة تحديد مراحل التعلم التي يتدرج خلالها التلميذ في اكتساب المعلومات أو المهارات ، وسيتم وصف كل من هذه الأساليب أدناه .
أولاً : التدريس المباشر :
لقد عرف 1978 Rosenshine التدريس المباشر على أنه أنشطة تدريسية مسلطة على أمور أكاديمية ذات أهداف واضحة لدى التلميذ ، يعطي فيها التدريس حقه من الوقت والاستمرارية ويغطي فيها المحتوى تغطية وافية ، كما يراقب أداء التلميذ ، وتكون الأسئلة ذات مستوى فكري منخفض حتى تكثر الإجابات الصحية. ويقوم المعلم بإعطاء تغذية راجعة فورية موجهة نحو المادة الأكاديمية ، ويتحكم في الأهداف التدريسية ، ويختار المادة الملائمة لقدرات التلميذ ، وينظم سرعة إعطاء فقرات المادة والتدريس ، ورغم أن التدريس يدور تحت تحكم المعلم إلاّ أنه يدور في جو أكاديمي مريح .
وقد أخذ الباحثون والتربويون في تجريب هذا المفهوم للتدريس منذ ظهور الفكرة في الستينات الميلادية مما أدى إلى اختلاف كبير في وجهة النظر حول مدى فاعليته ، ولكن الأبحاث في الآونة الأخيرة تشير إلى التوسع في نطاق استخداماته ليشمل حل المشكلات والمواد الاجتماعية ، والعلمية Traver 1986 هذا ويذكر بعض الباحثين أن التدريس المباشر ، والذي يمسى أحياناً بالتدريس الواضح ، يجمع في طياته عدداً من مكونات التدريس الفاعل ، وأن التواصل النشط بين المعلم والتلميذ هو مفتاح هذا النوع من التدريس Rupley, Blair, Nichols,2009 .
خصائص التدريس المباشر :
ذكر 1987 Gersten, Carnine & Woodward أن للتدريس المباشر خصائص واضحةيمكن تلخيصها فيما يلي :
1- اتباع استراتيجية واضحة ذات خطوات متدرجة تؤخذ واحدة واحدة .
2- تنمية الإتقان في كل خطوة من خطوات التدريس أثناء التعلم .
3- تصحيح أخطاء التلميذ من خلال استراتيجية معينة .
4- التدرج في الانتقال من التدريس الذي يعتمد على توجيه المعلم إلى عمل التلميذ باستقلالية .
5- استخدام الممارسة والتمارين الكافية مع إعطاء أمثلة متنوعة .
6- مراجعة تراكمية للمفاهيم التي تعلمها حديثاً .
خطوات التدريس المباشر :
يقوم التدريس المباشر على اتباع خطوات واضحة متدرجة تبدأ بتوضيح المطلوب تعلمه وتنتهي بتعميم المهارة المكتسبة ، وفيما يلي توضيح هذه الخطوات :
1- الإيضاح المسبق ( الأولي ) :
وتهدف هذه الخطوة إلى تهيئة التلميذ للتعلم حيث يُبَيَّن ما سيتم تدريسه للتلميذ مثل أن يعطي خطوطاً عريضة للدرس ، ويشير Mercer & Mercer 1998 إلى أن الإيضاح الساق للنمذجة يجب أن يحتوي على ما يلي :
أ- إعطاء خلفية عن الموضوع أو المهارة قبل البدء .
ب- تحدي المواضيع والمهام التي سيتم تعلمها وبيان ذلك للتلميذ.
ج- توضيح الأنشطة المطلوبة للتعلم .
د- إعطاء إطار عمل واضح لمادة الدرس .
ه- تعريف التلميذ بالمفردات التي تستخدم في الشرح واللازمة للفهم .
و- توضيح المفاهيم التي سيتم تعلمها من قبل التلميذ .
ز- توضيح مكوّنات الدرس – مكونات المهارة أو المفهوم .
ح- توضيح المخرجات المتوقع من التلميذ أن يعرفها عند نهاية الدرس .
ط- رفع دافعية التلميذ نحو التعلم .
2- النمذجة :
يقوم المعلم في هذا الخطوة بنمذجة المهارة أما التلميذ حيث يقوم بإجرائها أمامه متحدثاً بخطوات العمل حتى يسمعه التلميذ ويشاهده ، ويشجع التلميذ على السؤال عن أي شيء غير واضح لديه ، وبعدما ينتهي العلم من إجراء الخطوات اللازمة لتعلم المهارة يطلب من التلميذ أن يقلده وهو يقوم بنفس الإجراء مرة ثانية .
3- التمارين الموجهة من قبل المعلم :
يقوم التلميذ في هذه المرحلة بأداء المهمة مستخدماً نفس الإجراء الذي شاهده وقلده تحت إشراف ومساعدة المعلم أو من يقوم مقامه كمزيل له. ويقوم المعلم بإعطاء التغذية الراجعة المباشرة وذلك لتصحيح أي خطأ أو عدم فهم حتى يتجنب وقوع التلميذ في التدُّرب على إجراءات غير صحيحة أو مفاهيم خاطئة.وأثناء إشراف المعلم على التلميذ يقوم بتعزيزه لفظياً طيلة عمله.
4- التمارين المستقلة عن المدرس :
يقوم التلميذ في هذه الخطوة بالتدرُّب على المهارة الجديدة التي تم تعلمها ، ويستمر هذا التدرب على المهارة حتى إتقانها حسب معيار معين. ويفترض أن التلميذ لا يجد صعوبة في القيام بالمهمة في هذا المرحلة ، أما إذاً وجد مشكلة في القيام بالمهمة أو فهم المعلومات فيمكن للمعلم الرجوع به إلى الوراء حتى لو تطلب ذلك العودة إلى الخطوة الأولى .
5- التعميم :
في هذا الخطوة يقوم التلميذ باستخدام المهارة أو المعلومات التي تعلمها في أوضاع ومواد أخرى غير التي تعمل فيها المهارة ، فلو تعلم التلميذ مفهوم وأدوات القياس الطولي ثم قام بقياس ابعاد غرفة من غرف المنزل ونحو ذلك فقد استطاع تعميم هذه المهارة .
وقد يوحي وصف هذه المراحل بأن أداء التلميذ يقيّم في كل مرحلة ، وهذا ما يجري بالفعل ، فالتدريس المباشر يوفر المعلومات اللازمة لمعرفة مدى تقدم التلميذ نحو الأهداف المرسومة ، فعندما يظهر أن التلميذ لا يتقدم يقوم المعلم بالبحث عن الأسباب وتعديل ما يلزم من طرق أو مواد أو تعديل على الأهداف حتى تبدأ بفاعلية التدريس تظهر على أداء التلميذ .
ثانياً : التدريس التشخيصي :
التدريس التشخيصي ليس في الحقيقة طريقة تدريس بل طريقة لقياس فاعلية التدريس وإجراء التعديلات اللازمة في الخطة بناء على نتائج ذلك القياس ، ويعرف بالتدريس الوصفي ، والتدريس التحليلي ، والتدريس العيادي Hammill&Bartel 1995، ويعتبر امتداداً لعملية التشخيص السابقة لوضع الخطو ، فرغم أن التشخيص قد تم وحددت احتياجات التلميذ بناء عليه يظل هناك أشياء لا تظهر إلا أثناء التدريس الفعلي ، وهنا يأتي دور التدريس التشخيصي حيث يستمر المعلم في جمع المعلومات التشخيصية وهو يدرس التلميذ Lerner 2000; Gordon, 2009 .
إن التدريس التشخيصي محاولة لتحديد أكثر استراتيجيات التدريس فاعلية في تعليم التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم .
ويشير 1974Yesseldyke &Salvea إلى أن التدريس التشخيصي يقوم على أربعة افتراضات هامة هي :
1-يأتي التلميذ إلى موقف التعلم بنواحي ضعف ونواحي قوة .
2- هناك علاقة ، ولو أنها غير قوية ، بين نواحي الضعف والقوة لدى التلميذ وبين اكتساب المهارات الأكديمية .
3- يمكن تشخيص نواحي الضعف والقوة بصدق وثبات .
4- هناك ارتباط يمكن الوصول إليه بين نواحي الضعف والقوة وفاعلية التدريس النسبية .
ثالثاً: التدريس الدقيق :
التدريس الدقيق مجموعة من الإجراءات تساعد المعلم على تحليل تغير السلوك في أداء التلميذ ، فيقوم المعلم بإجراء التعديلات اللازمة على التدريس لغرض الرفع من مستوى تعلم التلميذ. فالتدريس الدقيق أسلوب لتقييم المنهج وطريقة التدريس التي يستخدمها المعلم Byrns, Macfarlane, Young & West 1990.
ويدل هذا على أن التدريس الدقيق هو الآخر طريقة لقياس فاعلية التدريس وتوجيهه نحو الأهداف المعينة وليس طريقة تدريس بحد ذاته ، فاهتمام المعلم في التدريس الدقيق يدور حول معرفة مدى تأثير العملية التدريسية على تعلم التلميذ ولعل الارتباط بين القياس والتدريس في النظرية السلوكية هو الدافع وراء إعطاء مسمى التدريس لهذا الأسلوب. ويبني هذا الأسلوب على سبعة أسس هي Lovett, Fister, Freston, Kemp,Moore,Shroeder&Bauernschmit 1990 .
1-دراسة المعلم لسلوك التلميذ هي أفضل ما يمده بمعلومات عن التلميذ.
2- تكرار ظهور الاستجابة هو المقياس العام للسلوك .
3- يجب أن يوضع أداء التلميذ على رسم بياني .
4- التركيز على المراقبة المباشرة المستمرة لأداء التلميذ .
5- وصف السلوك والاستجابة وتعريفهما تعريفاً إجرائياً .
6- التركيز على بناء السلوك بدلاً من إلغائه أو القضاء عليه .
7- تحليل أثر المؤثرات البيئية على السلوك .
ففي هذا الأسلوب يقاس نجاح البرنامج بمدى تقدم التلميذ Downer, 2007 ، فإذا كان التلميذ يتقدم فيعني هذا أن البرنامج ملائم لذلك التلميذ ، أما إن كان التلميذ يسير في خط أفقي ، أي أنه لا يصعد نحو الهدف فهذا يدل على عدم ملاءمة البرنامج وعليه يجب تغييره أو إجراء تعديلات عليه White 1986 .
رابعاً : دور النمذجة في التعلم :
تعتبر محاكاة الأنموذج من الاسس التي تقوم عليها النظرية السلوكية ، فالمتعلم يلاحظ ما يقوم به المعلم ويقلده ، وعليه فالنمذجة من المقومات الهادة في عملية التعلم والتدريس ، وتتعدى النمذجة الإطار الأكاديمي إلى جميع نواحي السلوك الأخرى ، فالمعلم في الفصل أنموذج للسلوك في كل تصرفاته ، فترى النظرية السلوكية أن التلميذ يمكن أن يتعلم السلوك المقبول من خلال مشاهدته لممارسة الآخرين له . وقد استفاد العلماء في التربية من هذه الفكرة في تدريس المهارات والاستراتيجيات وإجراءات الحل وكثير من متطلبات التعلم التي يمكن أن تنمذج أما التلميذ ليحاكي لذلك الأنموذج. فتذكر Meese 1994, 2000 .
إن النمذجة قد تساعد التلاميذ في تعميم المهارة من غرفة المصادر مثلاً إلى الفصل العادي ، فعندما يدرب التلميذ من خلال النمذجة على كيفية طرح الأسئلة أو الإجابة على أسئلة المعلم ويعطي فرصاً للتدريب عليها ويتلقى التغذية الراجعة اللازمة من المعلم فيمكنه استخدام تلك المهارات في الفصل العادي. إذاً فالنمذجة تلعب دوراً هاماً في التعلم في نظر الاتجاه السلوكي وتستخدم على نطاق واسع من حيث تدريس السلوك والمهارات وإجراءات الحل .
خامساً : مراحل التعلم :
تؤمن النظرية السلوكية بأن التعلم يحدث من خلال مراحل ، وأنه يمكن مشاهدة وقياس سلوك التلميذ في كل مرحلة ، وأنه يمكن التوفيق بين طريقة التدريس وكل مرحلة من هذه المراحل. فالتلميذ يأتي إلى موقف التعلم بدون مهارة أو أن تعرفته بها محدودة جداً ويمر من خلال مراحل تمثل مستويات من المعرفة حتى يصل إلى مرحلة يستطيع فيها أن يستخدم تلك المهارة في أوضاع ومواقف مختلفة وقد أختلف العلماء في عدد المراحل وذلك بسبب اختلافهم في مسمى المرحلة الأولى ، فبعضهم يسمى الخطوة الأولى مرحلة الدخول ثم يليها بمرحلة الاكتساب بينما يقوم البعض الآخر بدمج مرحلة الدخول في الدرس ضمن مرحلة الاكتساب ، ومع هذا الاختلاف فإنهم لا يختلفون في وصفهم لمهارة التلميذ في كل مرحلة. وفيما يلي وصف لهذه المراحل مع إدخال مرحلة الدخول في الدرس ضمن مرحلة الاكتساب ، كما سيتم ذكر صفة التدريس وعلافة المعلم بالتلميذ في كل مرحلة Meese 1994, Bos& Vaughn 1998, Mercer 1997, Lerner 1997, Polloway& Smith 1992 .
1- مرحلة اكتساب المهارة :
وتُعرف بمرحلة الدخول يبدأ التلميذ في تعلم المهارة أو المعلومة حيث إن معرفته بها إما أن تكون قليلة جداً أو أن تكون معدومة ، وينتقل إلى المستوى الذي حدد له في الهدف والذي قد يصل إلى نسبة إتقان 100% ولكن ذلك الإتقان أو المعرفة ما زال بطيئاً ويحتاج إلى نمذجة وممارسة وتمارين تحت إشراف المعلم وتغذية راجعة متكررة Burns, Codding, Boeceg, Boice&Lukito, 2010 ، فالتلميذ في هذه المرحلة يحتاج إلى مساندة مكثفة من قب المعلم الذي يقوم بتقسيم المهمة إلى أجزاء يُدَرَّس كلاً منها إلى مرحلة إتقان المهارة المذكورة أعلاه .
ولعل تدريس جول الضرب مثل توضيحي جيد ، حيث إن المعلم عندما يريد تدريس جدول الضرب ( 6 ) يبدأ بتعريف التلميذ بمفهوم الضرب ثم يبدأ بالعدد 6×1 ثم 6×2 وهكذا .
ويستخدم المعلم ما يرعف بالدريس المباشر الذي يشرح فيه ما سيتم تعليمه والفائدة التي يمكن أن تعود على التلميذ ، أي لماذا تعتبر هذه المهارة أو المعلومة مهمة ، كما يربط الدرس الحالي بالسابق ويشرح بكل وضوح مستخدماً المحسوسات والمجسمات والأمثلة التي يمثل فيها المهارة أمام التلميذ متلفظاً بما يجري في فكرة أمام التلميذ مبيناً خطوات الحل ، ثم يعطي التلميذ تمارين على تلك المهارة ، يقوده المعلم أثناء حلها معطياً تغذية فورية راجعة تساعد التلميذ على معرفة مدى تقدمه في حل التمارين وتوجهه إلى الحل الصحيح ، فالمعلم يراقب التلميذ بدقة ويقدم له المساعدة عند الخطأ حيث يجنبه ممارسة الأخطاء ويزيد من فرص الحل الصحيح .
وعندما يتوقف التلميذ يتدخل المعلم بالتغذية الراجعة كأن يقول : ( حتى الآن وحلك صحيح ، ما الخطوة التالية ؟ ) ، وهنا يبين المعلم كلمة ( الحل الصحيح ) ، وذلك بذكر الأسلوب أو الخطوة الصحيحة ، كذلك في معنى ما هي الخطوة التالية فيمكن أن يقول المعلم ( ماذا يجب أن تفعل حتى تحل المسألة ) ويجب أن يتذكر المعلم أن الهدف هو أن يستطيع التلميذ حل المسائل أو القيام بالمهارة أياً كانت بأقل مساعدة من المعلم ، كما يمكن للمعلم تعزيز التلميذ عند الاداء الصحيح للمهارة وتشجيعه على المحاولات الموجهة نحو أداء المهمة .
كذلك على المعلم استخدام الموجهات اللغوية التي تساعد التلميذ على تذكر الحل وتقوده نحو الصواب ، ويجب أن يتذكر أن التلاميذ الصغار كتلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية أقل وعياً باسترتيجيات التعلم من زملائهم في الصفوف العليا ، وهنا يمكن للمعلم استخدام الموجهات الإدراكية مثل الإشارات البصرية كالأسهم التي تدل التلميذ على الأسلوب أو الطريقة السليمة للحل ، مع أنه يمكن استخدام الموجهات اللغوية والإدراكية معاً. وتجدر الإشارة بأن العلاقة بين المعلم والتلميذ علاقة تفاعلية وأن المعلم هو الذي قوم بتوجيه عملية التعليم .
2- مرحلة البراعة :
وتعرف أيضاً بمستوى البراعة ويتلقى التلميذ في هذه المرحلة تمارين كثيرة ومتنوعة على المهارات والمعلومات التي تعلمها كأن تكون التمارين مقدمة أحياناً على بطاقات وشفهية أحياناً أخرى ، ويجب أن يتذكر المعلم أن هدفه هنا هو زيادة المرونة لدى التلميذ فيستمر التلميذ في التزايد في أداء المهارة حتى يصل إلى مستوى قريب من التلقائية في أداءها مع صحة الأداء .
أما التدريس في هذه المرحلة فيبقى تفاعلياً بين المعلم والتلميذ ، إلا أن التلميذ يمكن أن يعمل مع مساعد آخر كزميل له أو أي شخص آخر يمكن أن يساعد ولكن لا بد من طرف آخر يعطيه تغذية راجعة عن أدائه ، فالتلميذ في هذا المرحلة الإجابة ، فهو عندما استطاع أن يدرك مفهوم الضرب ويقوم بإجراء التمارين مستخدماً ملموسات لإيضاح فهمه لحقائق الضرب فإنه بذلك قد دخل مرحلة البراعة ولكنه بحاجة إلى أن يتعلم الاستجابة السريعة التلقائية للمسألة أو العملية ، وهذا السلوك هو السلوك المقصود في المادة عندما يقال إن التلميذ قد حقق الهدف قصير والذي يمكن أن يكون على الصيغة التالية :
عند إعطاء التلميذ حقائق الضرب للعدد ستة ( من 1 إلى 6 ) بشكل غير مرتب مكتوبة على ورقة سيقوم بكتابة النتائج صحيحة بنسبة 100% خلال ثلاث دقائق .
فالهدف قد وضع هنا للتأكد من أن التلميذ يستطيع تذكر حقائق الضرب المعطاة له بسرعة وإتقان ، ولزيادة التأكد من تحقيقه لهذه المعطاة يعطي تمارين تحريرية وشفهية يومية بإشراف المعلم وكذلك على فترات متقطعة .
وعلى المعلم أن يتذكر أنه عند إعطاء التلميذ التمارين لا بد من تذكيره باستخدام الاستراتيجيات التي تعلمها ، كما يجب أن يبين له أن المطلوب هو حل هذه التمارين دون مساعدة ، ولكن يمكنه الرجوع إلى المحسوسات والتمثيل الصوري عند الحاجة إلى ذلك ، ثم يسأل التلاميذ عن التعليمات قبل البدء حتى يتأكد من فهمهم لها ، ويستمر التعزيز في هذه المرحلة .
3- مرحلة الصيانة :
ويُقصد بذلك بقاء المهارة لدى التلميذ ، ويتلقى التلميذ في هذه المرحلة مراجعة وتمارين حسب جداول معينة حتى يتسمر في السرعة والإتقان اللذين وصل إليهما في المرحلة السابقة ، ويقوم التلميذ بالمراجعة وحل التمارين مستقلاً عن المعلم استقلالاً أكثر من ذلك الذي كان عليه في مرحلة الاكتساب والبراعة ، فالتلميذ يقوم بأداء الواجب الصفي والمنزلي دون تدخل فوري من المعلم أو من يقوم عادة بالمراجعة الفورية العمل التلميذ ، ويمكن للتلميذ في هذه المرحلة تصحيح عمله بنفسه ، ولضمان تلك المراجعة يمكن أن يضع المعلم خطة مراجعة دورية ( كل أسبوع مثلاً ) حتى يراجع ما سبق تعلمه كما أن هذا ل يمنع الدخول في تعليم التلميذ مهارات جديدة .
وتجدر الإشارة هنا إلى أن بإمكان المعلم وضع هدف سلوكي يتأكد من خلاله من مدى فاعلية المراجعة ، وتقل أو تنعدم المعززات في هذه المرحلة ، وإذا وجدت تكون على شكل متقطع ، ويلاحظ أن من خصائص هذه المرحلة تقليص التعزيز وقلة مساعدة المعلم ، وهنا يمكن أن يتراجع التلميذ فيما قد وصل إليه من سرعة وإتقان ، فإن حصل ذلك فيستمر المعلم في إعطاء التمارين للمراجعة مع قلة المساعدة والتعزيز .
وعلى كالمعلم أن يتذكر دائماً أن الهدف هو نقل التلميذ إلى المجرد وبسرعة وإتقان وبدون مساعدة من المعلم ، ويستحسن الانتباه هنا إلى أن الأداء أو البراعة قد يقلان أو يقل أحدهما إذا لم يصل التلميذ إلى الأداء التلقائي ، فقد يشتكي المعلم مما قد يسميه ( بانتكاسة التلميذ ) عندما يلاحظ أن التلميذ لم يعد قادرا على أداء مهارات قد تعلمها منذ فترة وجيزة وهذا يؤكد مرة أخرى على ضرورة تكرار التمارين رغم أن المهارة تبدو مكتسبة.
4- مرحلة التعميم :
ويقصد بها تعميم المهارات أو المعلومات التي اكتسبها التلميذ وأصبح بارعاً في استخدامها إلى مواقف ومواضيع متنوعة ، كأن يكون قادراً على استخدام المهارة التي تعلمها في غرفة المصادر في الفصل العام ، أو استخدام مهارة الضرب في حل مسائل القسمة ، أو استخدام الإملاء الصحيح في اختبار التاريخ وهكذا ، كما أن هناك نوعاً أخر للتعميم وهو قدرة التلميذ على أداء المهارة التي تعلمها عن طريق معلم التربية الخاصة أمام معلم آخر .
وتشكل هذه المرحلة مشكلة كبيرة لكثير من التلاميذ ممن لديهم صعوبات تعلم ، وهنا على المعلم إلاّ يفترض أن تعميم المهارات سيحدث كنتيجة طبيعية للتعلم السابق لهذه المرحلة ، ولتحقيق هذه المرحلة يجب وضع خطة تهدف إلى التعميم ، ويلاحظ أن كثيراً من الخطط التربوية لا يحتوي على خطة وضعت لهذا الغرض .
ويرى 1992 Polloway & Smith أن على المعلم التعرف على طرق متنوعة تمكن التلميذ من تعميم المهارة عبر أوضاع وأوقات مختلفة وأشخاص مختلفين ومهارات ومعززات مختلفة ، وكذلك مواد دراسية متنوعة ويذكر المؤلفان الإرشادات التالية التي يمكن أن تساعد على ذلك :
1- التعميم عبر أوضاع مختلفة :
فإذا اكتسب التلميذ كتابة عدة كلمات كتابة إملائية صحيحة في غرفة المصادر فيجب التأكيد على استخدام تلك الكلمات في الفصل العادي أثناء كتابة التلميذ للإملاء أو أي مهارة كتابية أخرى وعزيز ذلك .
2- التعميم عبر الأشخاص المختلفين :
بما أن الأشخاص المختلفين يفرضون أحوالاً مختلفة على التلميذ فيجب التعميم عبر عدة أشخاص كالوالدين ، فإذا تعلم التلميذ بعض المهارات اللغوية الاجتماعية في البرامج المدرسية يجب التأكيد على استخدمها مع الوالدين في المنزل وغيرهما .
3- التعميم على مدى زمني طويل :
يجب الحرص على استخدام التلميذ للمهارات التي تعلمها طيلة اليوم وهذا يتطلب تقييم مدى صيانته لتلك المهارة ، ويمكن ذلك بأخذ عينات على فترات فيمكن على سبيل المثال جدولة تدريس القراءة في أوقات مختلفة لعل ذلك يشابه ما يحدث بشكل طبيعي في الحياة اليومية .
4- التعميم عبر المهارات والمواضيع المختلفة :
يمكن تعميم مهارة تعلمها التلميذ في درس الخط عبر دروس اللغة الأخرى كالتعبير التحرير والإملاء وكذلك عبر جميع المواضيع التي تحتاج إلى كتابة. كما أن مهارة فهم المقروء تعمم على المواد الدراسية الأخرى كالتاريخ والجغرافيا وغيرهما مما يحتاج إلى قراءة وفهم .
5- التعميم عبر المعززات المختلفة :
بما أن الأسلوب السلوكي يعتمد إلى حد كبير على استخدام التعزيز فإن بعض التلاميذ يتعود على ذلك ، والتعزيز مؤثر خارجي ولكن التعلم الذي يستمر هو ذلك الذي تكون دوافعه ذاتية ، ولذا يجب العمل على تقليص التعزيز الخارجي تدريجيا ونقل التلميذ نحو التعزيز الذاتي وتعزيز الأحداث التي تصير بشكل طبيعي داخل الفصل والمنزل والأوضاع الطبيعية الأخرى .
هذا ويشير 1992 Pallowway & Smith إلى أن الصيانة للمهارة والمعلومات تأتي بعد التعميم ويعللان ذلك بأن مرحلة الصيانة في الحياة الواقعية تحتوي على عناصر من البراعة والتعميم ، حيث إنها تركز على كالحاجة إلى المرونة المستمرة في استخدام المهارة المكتسبة حتى يمكن استخدامها في المستقبل .
الأساليب المعرفية :
تركز الأساليب المعرفية المبنيّة على النظريات المعرفية على تكفير التلميذ أثناء تعلمه للمهمة وهذا يختلف عن منطلق الأساليب السلوكية التي تركز على السلوك الخارجي وكأنها تغفل ما يدور في تفكير التلميذ. إن الأساليب المعرفية تأخذ الناحيتين بعين الاعتبار ، فاهتمامها بتفكير التلميذ لا يصرفها عن العوامل الخارجية التي تؤثر على تعلم التلميذ ، فالنظريات المعرفية ترى أن التعلم ناتج عن التفاعل بين التلميذ وبيئة التعلم بما في ذلك الوضع الذي تعلم فيه والمواد المستخدمة في التدريس وعملية التعلم ذاتهأن فالمعلم يحاول أن يتعرف على رؤية التلميذ لكل ما يدور في بيئته وتحليله وتفسيره له. فالملاحظ فوراً أن الأسلوب المعرفي يأخذ في الاعتبار دور التلميذ في عملية التعلم Gearheart, et al. 1986 .
ففي حين أن النظريات السلوكية تعزو عدم تعلم التلميذ إلى العوامل الخارجية ترجئ النظريات المعرفية فشل التلميذ في التعلم إلى التلميذ نفسه وأن استجابته لبيئة التعلم لم تكن ملائمة بما يكفل التعلم. وقد ظهر على أساس هذا التوجه أساليب متعددة تحاول إيجاد أفضل الطرق لتدريس التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ، فمن بينها أسلوب القدرات الخاصة والأسلوب الإنمائي وأسلوب معالجة المعلومات .
أولاً : أسلوب القدرات الخاصة :
يعتمد أسلوب القدرات الخاصة على نظرية القدرات الخاصة والتي تفترض أن التعلم يقوم على قدرات خاصة وأن أي عجز في قدرة من هذه القدرات يسبب صعوبة في التعلم ، وبالتالي يجب أن يوجه التدخل نحو تلك الناحية من العجز لغرض تقويتها أو أن يتم التدريس من خلال النواحي العادية والتي قد يفضل التلميذ التعلم عن طريقها ، أو أن يشمل التدخل كلاً من تقوية الناحية الضعيفة والتدريس عن طريق المعالجات المفضلة لدى المتعلم. ومن أبرز المعالجات التي درست من قبل العلماء معالجات الإدراك كالإدراك السمعي والبصري والحسي ومعالجات الإدراك – الحركي والمعالجات العصبية والمعالجات النفسية اللغوية .
فعلى سبيل المثال يقوم المعلم بتشخيص قدرة التلميذ على الإدراك البصري محاولة في تفسير صعوبة القراءة لديه ، فإن وجد أنه لا يستطيع التمييز بين الأشكال المتشابهة بصرياً بين الأشياء المتشابهة عن طريق المقارنة بينهما أو تصنيفها. فالبرنامج يفترض أن قدرة التلميذ على التمييز بين الأشياء المتشابهة سوف تقوى مع التدريب وبالتالي تتحسن قدرته على القراءة Haris & Sehutz 1986 .
وقد حظيت هذه الفكرة باهتمام نظري وتطبيقي كبير في الستينات من القرن العشرين ولكنها تعرضت لنقد كبير من قبل الباحثين حيث عجزت الدراسات المؤيدة لها إثبات فاعلية الأساليب المبنية عليها في تدريس التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم Kavale & Forness 1995, Hammill 1990 .
ثانياً : الأسلوب الإنمائي :
يُبنى الأسلوب النمائي على النظريات النمائية وأشهرها نظرية بياجية التي تفترض أن هناك مراحل نمائية معينة يمر الطفل من خلالها ، وأن كل مرحلة تتميز بقدرات معينة على التعلم. فالقدرة على التعلم تتطور مع تطور النمو الفكري وأن من الضروري معرفة كيف يتم فهم المتعلم للمفاهيم ، وكيف يربط المعلومات الحديثة بالسابقة في كل مرحلة من مراحل النمو. وقد تمت دراسة هذه النظرية فيما يتعلق بالتعلم الطبيعي. أما فيما يتعلق بصعوبات التعلم فلم تحط بالاهتمام ، وعليه يفترض أن التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم يمرون من خلال نفس المراحل. ولقد أدت النظرية النمائية إلى الاعتقاد بأن بعض المشاكل في التعلم التي تظهر لدى التلاميذ تعود إلى قصور في نمو بعض القدرات ، وأن بعض متطلبات التعلم التي تفوق نمو قدرات معينة لدى التلميذ تعوق ذلك النمو بدلاً من أن تسانده Lerner 1993,1997 .
ولعل من أبرز أساليب التدخل المبنية على هذا التوجه تلك التي ترتكز على مهارات الاستعداد كتدريب التلميذ على رسم دوائر وخطوط وأشكال مختلفة تمهيداً لتدريسه الكتابة اليدوية – الخط. وقد اتضح للباحثين والمطبقين في المجال أن صعوبات التعلم تتعدى كونها فجوة نمائية تحتاج إلى مزيد من الوقت ومن التدريب على مهارات الاستعداد حتى تزول رغم أن هناك من التلاميذ من يكون متأخراً نمائياً Jenkins, Vadasy, Ferebaugh & Profilet 2000 .
ثالثاً : أسلوب معالجة المعلومات :
تبحث نظريات معالجة المعلومات في كيفية معالجة الإنسان للمعلومات الواردة إليه عن طريق الحواس ، وتركز على العمليات الفكرية الضرورة للتعلم كالانتباه والذاكرة والإدراك ، وتؤكد نظريات معالجة المعلومات على الترابط والتفاعل بين العمليات الفكرية المختلفة ، كما تفترض أن نظام المعالجة يخضع إلى عملية إدارة وتحكم تساعد التلميذ على التنسيق بين العمليات التي تجري في آن واحد ومراقبتها واختيار الإستراتيجية اللازمة لفهم المعلومات Swanson 1996 .
ولقد قام 1984 Kirk & Chalphant بشرح العمليات الفكرية كالذاكرة والانتباه والإدراك والتفكير وصعوبات التعلم التي ظهرت في كل منها شرحاً مفصلاً ، ويمكن العودة إلى ذلك المرجع لمن أراد أن يطلع على مظاهر صعوبات التعلم في تلك النواحي ( انظر السرطاوي والسرطاوي 1998م ). أما التركيز هنا فهو على أساليب التدريب المبنية على نظريات معالجة المعلومات وبالذات ما يتعلق بصعوبات التعلم. وترى 1991 Wong و 1998 hurler أن نظريات معالجة المعلومات قد أسهمت في إعداد وتطوير أساليب فاعلة في تدريسي التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم وخاصة تلك التي تدور حول تنشيط عملية التعلم لدى التلميذ وتمكينه من الاستقلالية في التعلم بتوظيف الاستراتيجيات المعرفية وفوق المعرفية في التعلم ، وتتصف الأساليب المبنية على مفهوم معالجة المعلومات بالإستراتيجيات التالية Bos & Vaugh 1998 .
1- إعطاء موجهات للتلميذ تساعده على الانتباه إلى المهام ذات العلاقة أو إلى الخصائص المميزة لها كإعطائه قائمة بعناصر الموضوع أو كتابة الكلمات المهمة بخط مميز ونحو ذلك .
2- إرشاد التلميذ إلى دراسة الفروق بين المثيرات حتى يستطيع التمييز بينهما ، كالخصائص المميزة بين حرفين متشابهين أو صوتين متقاربين .
3- تدريب التلميذ على استخدام المحتوى ليساعده ذلك على الإدراك ، فقد يعرف التلميذ الكلمة من خلال المعنى بدلاً من التركيز على حروفها والخلط بينهما وبين كلمة مشابهة ( العِلم والعَلَم ) .
4- مساندة التلميذ في ترتيب المعلومات وتحديدها لغرض تحسين مفاهيمه الحالية ومهارته .
5- تدريب التلميذ على استخدام استراتيجيات معينة للتذكر كالتصنيف والمقارنة .
6- تدريب التلميذ على استخدام المنظمات والإيضاحات التي تساعده على فهم وتذكر المعلومات كخرائط المعاني والمفاهيم .
7- تدريب التلميذ على المرونة في التفكير وعلى حل المشكلات مما يشجعه على استخدام قدرات التحكم .
الأساليب المبنية على نظرية التعلم الاجتماعي :
تنطوي فكرة التعلم الاجتماعي على أن التعلم ينتج من التفاعل الاجتماعي بين طرفي عملية التعلم وهما المعلم والتلميذ ، وأن كل واحد منهما يعلب دوراً مهماً في عملية التعلم . فهذا الأسلوب يأخذ بعين الاعتبار ما يأتي به التلميذ إلى مواقف التعلم ، كخلفيته العلمية والثقافية بجانب قدراته اللغوية ، كما يؤكد على دور المعلم في قيادة وتوجيه المتعلم أثناء التدريس ، فهو يساند التلميذ بتقديم المعلومات ونقله من مرحلة إلى أخرى من المعرفة أو اكتساب المهارة أثناء الدرس .
وقد أدت مفاهيم هذه النظرية إلى محاولة عدد من الباحثين إيجاد طرق للتدريس تعتمد على التفاعل بين المعلم والتلميذ وتبحث في خلفية التلميذ المعرفية وتوظيفها في اكتساب المعلومات الجديدة ، وسيرد ذكر الاستراتيجيات المبنية على هذا المفهوم في الأبواب المتعلقة بتدريس المواد الأكاديمية كالرياضيات والقراءة Englert 1992, Palinsear & Brown 1984 .
أساليب تعديل السلوك المعرفي :
تهدف أساليب تعديل السلوك المعرفي إلى تعليم التلميذ كيف يتعلم ويتحمل مسئولية التعلم والتحكم في سلوكه. وقد أسهم هذا التوجه في تغيير النظرة نحو التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ، فهم في نظر هذا الأسلوب قادرون عل التعلم الحيوي والنشيط الذي يقوم به التلميذ بمراقبة ذاته وتعديل سلوكه إذا دُرِّب على ذلك Meese 1994 .
إن أساليب تعديل السلوك المعرفي مستمدة من النظريات السلوكية والمعرفية ونظرية التعلم الاجتماعي ، فمبدأ تعديل السلوك مستمد من النظرية السلوكية ، كما أن التعلم عن طريق مشاهدة الآخرين والتفاعل بين المتغيرات السلوكية والمعرفية والوجدانية مستقاة من نظرية التعلم الاجتماعي ، أما النظريات المعرفية أو الفكرية فقد أسهمت بمبدأ حل المشكلات والتحكم في الذات وتقييمها Bos & Vaughn 1998 , وتتمتع الأساليب المبنية على هذا المبدأ بالخصائص التالية :
1- النمذجة أثناء التدريس : وتتكون من طرفين مهمين أحدهما المعلم ، حيث يقوم بالإجراء موضحاً الخطوات ، ومتحدثاً جهراً بما يفعله في كل خطوة والآخر هو التلميذ الذي يلاحظ قيام المعلم بالإجراء ويستمع إلى حديثه إلى نفسه Bos & Vaughn 1998 .
2- الاستراتيجيات ذات الخطوات المرتبة : وهي استراتيجيات ذات خطوات متسلسلة واضحة صممت لتقود التلميذ أثناء عملية التعلم كحل المسائل الرياضية أو فهم القراءة أو كتابة التعبير ، وتكون هذه الخطوات مطابقة لنتائج تحليل السلوك الفكري والسلوك المشاهد اللذين يتطلبهما العمل Deshler, et al. 1996 .
3- التحكم في الذات : يقوم التلميذ بمتابعة تفكيره وسلوكه عن طريق التحدث مع نفسه ، فالتلميذ يستخدم لغته لتدريس ذاته ومراقبة العمليات الفكرية والإجراء الظاهري اللذين يقوم بهما أثناء التعلم ، ومن هنا جاءت فكرة دور المتعلم في عملية تعلمه Bos & Vaughn 1998 .
4- تدريس الذات : يستخدم التلميذ لغته لتوجيه أدائه سواء كان ذلك جهراً أو تفكيراً كان يتحدث بخطوات الحل أو مراحل التخطيط للكتابة Meese 2001 .
5- مراقبة الذات : حيث يقوم التلميذ بمراقبة أدائه أثناء القيام المهمة لمعرفة مدى فاعلية التعلم أو أداء المهمة حتى يتمكن من أجراء التعديلات اللازمة متى أدرك أنه لم يفهم أو يقم بالحل كما يجب Smith, et al 2001 .
6- تقييم الذات : حيث يقوم التلميذ بالتحكم على أدائه من حيث نوعيته وكميته ، ويتبين له مدى اتجاهه نحو الهدف ، وقربه وبعده من المعايير المعينة للأداء المطلوب Valleeorsa, de Bettencourt & Zigmond 2000 .
7- التحدث إلى الذات : يعتبر التحدث إلى الذات أحد مكونات تدريس الذات ومراقبتها Bos & Vaughn 1993 ، حيث يتحدث التلميذ إلى نفسه جهراً ثم سراً ، وتجري هذه العملية عادة عندما يشرع التلميذ في التدرّب على ما شاهده من إجراء أو أداء مهارة قد قام بها المعلم أمامه ، أو يستخدمها عندما يريد القيام بأي مهمة ولو لم يشاهد أحداً يقوم بها. ومن أكثر أنواع التحدث إلى الذات استخداماً ما يلي : Smith, et al. 2001 و Bos & Vaughn 1998 .
أ- سؤال الذات : ويستخدم لتحديد المشكلة حيث يطرح التلميذ أسئلة على نفسه مثل ، ماذا يجب أن أفعل وما الاستراتيجية المناسبة .
ب- توجيه الانتباه وطريقة الاستجابة : وتستخدم لجلب الانتباه وتركيزه على المهمة التي يجب أن يقوم بها التلميذ ، كأن يقول التلميذ لنفسه : يجب أن أركز وأحل هذه المسألة ، أو يمكن أن تكون إجابة السؤال الأول في أول القطعة .
ج – تقييم الذات أو تصحيح الأخطاء أو تصحيح الذات : فيتحدث التلميذ مع نفسه لتقييم عمله ، كأن يقول استعجلت في الحل فأخطأت أو يبدو أن هذا الحل غير معقول ولذا يحتمل أن يكون خطأ .
د- تعزيز الذات خلال الحل : ويستخدمها التلميذ لتعزيز ذاته عند الصواب أو إكمال جزء معين من الحل كأن يقول : لقد أنهيت الخطوة الأولى بدون أخطاء ، أو لقد أجبت على جميع الأسئلة .
8- التدريس الموجّه : حيث يقوم المعلم بقيادة التلميذ أثناء التعلم ، كأن يخبره بالخطوات التي يتبعها أثناء التعلم ، أو أداء مهمة معينة كالقراءة ، أو حل مسألة حسابية ، أو كتابة موضوع Meese 2001 .
9- التغذية الراجعة : حيث يصف المعلم أداء التلميذ وصفاً محدداً يمكن التلميذ من معرفة الصواب والخطأ في أدائه ، وللتغذية الراجعة الفاعلة خصائص ذكرها 1991 Ellis & Fried كما يلي :
أ- يجب أن تركز التغذية الراجعة على نوع السلوك الصحيح وكذلك نوع السلوك الخاطئ ، فتوجه انتباه التلميذ إلى نوع السلوك الصحيح الذي قام به التلميذ وعلى نوع الخطأ الذي وقع فيه حتى يتجنبه .
ب- يجب أن تركز التغذية الراجعة على فاعلية السلوك الاستراتيجي بدلاً من وصف نوعية السلوك ( جيد – غير جيد ) فيصف المعلم فاعلية استخدام التلميذ للاستراتيجية كأن يقول لقد استخدمت هذه الاستراتيجية بفاعلية حيث عبّرت عمّا في نفسك بوضوح .
ج- يجب أن تكون التغذية الراجعة مرتبطة بمعيار معين لإتقان العمل ، كأن يعرف التلميذ بٌعدَه أو قربه من الهدف المتوقع ، ويكون توضيح ذلك على رسم بياني يراه التلميذ .
د- يجب أن تحتوي التغذية الراجعة على تعليق التلميذ على التغذية الراجعة فعلى المعلم أن يشجع التلميذ على مناقشة التغذية الراجعة ، فعندما يقوم المعلم بإعطاء التغذية الراجعة للتلميذ يطلب منه أن يرشح له التغذية الراجعة للتلميذ يطلب منه أن يرشح له التغذية الراجعة التي سمعها من المعلم مبيّناً السلوك الذي لم يكن فاعلاً وما يجب فعله حتى يتحسن الأداء .
ه- يجب أن تحتوي التغذية الراجعة على وضع أهداف لتحسين سلوك معين يأتي مترتباً على التغذية الراجعة ، فعلى التلميذ الاستفادة من التغذية الراجعة لوضع هدف للسلوك المترتب عليها فهذا يزيد من دافعية التلميذ .
و- يجب أن عطي التغذية الراجعة للتلميذ قبل بدئه في المحاولة التالية مباشرة ، فكما أن التغذية الراجعة الفورية فاعلة في تحسين السلوك ، فكذلك التغذية الراجعة التي تسبق الشروع في العمل مباشرة ، ويتم ذلك مراجعة التغذية الراجعة المتعلقة بالأداء السابق والأهداف المرسومة للأداء اللاحق .
ز- يجب أن تتسم التغذية الراجعة بالتوجيه في المراحل الأولى من التدريب على المهارة ، فيجب أن يشخص المعلم الأخطاء التي يقع فيها التلميذ وإعطاءه تغذية راجعة واضحة عن تلك الأخطاء ، فمن خصائص التغذية الراجعة التوجيهية ( التي توجه التلميذ ) التركيز على الخصائص الضرورية للسلوك الذي جيب أن يقوم به التلميذ ونمذجة السلوك الصحيح .
ح- يجب أن تكون التغذية الراجعة ذاتية وذلك عندما يبدأ التلميذ في المرونة في الأداء ، فيجب أن تتحول التغذية الراجعة من التصحيحية التي يقوم بها المعلم إلى ذاتيه يقوم بها التلميذ حيث يقوم المعلم بتوجيه التلميذ إلى تشخيص المشكلة وإعطاء حلول لها. وهنا تتحول مسؤلية مراقبة السلوك وتعديله من المعلم إلى التلميذ وهذا يساعد التلاميذ على تقييم أدائهم ذاتياً ، أي معرفة مدى فاعلية السلوك الذي يقومون به .
ط- يجب أن تكون التغذية الراجحة موضوعة بشكل يمكّن التلميذ من معرفة وضعه الحالي ( أين هو ) وإلى أين يتجه ، ويمكن أن يحدث ذلك إذا كان التلميذ يقيم عمله ذاتياً حيث يحتفظ بسجل يوضح مدى تقدمه .
الخاتمة :
لقد تم استعراض أهم الأساليب المستخدمة في تدريس التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم حيث تم التعريف بالأساليب السلوكية والمعرفية والأساليب المبنية على نظريات التعلم الاجتماعي وأسلوب تعديل السلوك المعرفي ولكل أسلوب من هذه الأساليب خصائص تميزه عن غيره من الأساليب الأخرى وتوجه عملية التدريس ، فالأسلوب السلوكي يركز على السلوك الظاهر والعوامل السابقة واللاحقة التي تؤثر على سلوك المتعلم ، وهنا يهتم المعلم بإجراء التعديلات التي يرى أنها ضرورية لحدوث السلوك المطلوب المرتبطة ببيئة التعلم ، كما يستفيد من مبادئ وأنواع التعزيز للرفع من مستوى السلوك المطلوب والتقليل من السلوك غير المطلوب أو القضاء عليه إذا أمكن. هذا بالإضافة إلى استخدام مبدأ مراحل التعلم لرفع مستوى ونوعية اكتساب المهارة والمعلومات .
أما الأساليب المعرفية فتهتم بكيفية معالجة التلميذ للمعلومات منذ استقبالها إلى فهمها ، وأهم هذه الأساليب تلك المبنية على نظرية معالجة المعلومات التي تركز على الإحساس والانتباه والإدراك والذاكرة ، وكذلك على قدرة المتعلم على التحكم في تلك العمليات وإدارة وتوجيه عمليات التعلم. فهذه الأساليب تنظر إلى التلميذ نظرة حيوية إيجابية حيث تقر دوره في التعلم ، ودور التفاعل بينه وبين عناصر بيئة التعلم، ومن أهمها المعلم ومادة التعلم. فالمعلم يأخذ خلفية التلميذ العلمية وتجارية الحياتية واستراتيجياته في التعلم بعين الاعتبار فيحرص على ما ينشط سلوكه في التعلم ويساعده على تحمل مسؤولية تجاحه وفشله في اكتساب المعلومات والمهارات .
بينما يرى الأسلوب المبني على نظريات التعلم الاجتماعي أهمية التفاعل بين المعلم والتلميذ ودور النمذجة في عملية التعلم ، فالعلم يقود التلميذ من خلال المناقشة بينهما آخذاً بالحسبان خلفية التلميذ المعرفية ، ويكون عوناً له على اكتساب المهارات والمعلومات والاستراتيجيات الضرورية للتعلم .
وأخيراً تم إيضاح التفاعل بين هذه الأساليب المختلفة من خلال أسلوب تعديل السلوك المعرفي الذي يوظف مبادئ مستمدة من كل أسلوب من الأساليب السابقة الذكر. فالتعلم يجري من خلال التفاعل بين المعلم والتلميذ ، كما تستخدم النمذجة والاستراتيجيات اللازمة للتعلم ، ويهتم هذا الأسلوب بدور التلميذ في إدارة سلوكه من خلال التحدث إلى نفسه والتفكير في تفكيره .
إن المأمول أن يكون هذا الوصف المختصر لهذه الأساليب مصدر وعي للمعلم بالأساليب التي يستخدمها في التدريس ، وبالتالي نظريته نحو عملية التعلم ومفهومه له . فوعي المعلم بما لديه من مفاهيم وكيفية تأثير هذا المفاهيم على سلوكه اثناء التدريس أساس للاتجاه نحو التدريس الفاعل ، أي الذي يكون له أثر إيجابي على سلوك المتعلم ، كما أن وعي المعلم يلعب دوراً مهماً في إثراء الطرق والأساليب التي يستخدمها حيث إنه يستفيد من خبراته في التدريس في فهم ما يقرأ وما يسمع عن أساليب التدريس وطرقه واستراتيجياته ، فلعل وعي المعلم وخبراته تكون دافعاً للمزيد من الاطلاع والتعلم وبالتالي العطاء المثمر .


الباب الثالث

استراتيجيات التعلم

* مفهوم استراتيجيات التعلم .
* أنواع استراتيجيات التعلم .
* الخصوصية والعموم في الاستخدام .
* استخدام الاستراتيجيات في التدريس .
* خصائص الاستراتيجيات الفاعلة .
* أنواع الاستراتيجيات الفاعلة .
* أنواع الاستراتيجيات من حيث غرض الاستخدام .
* الأسس العامة لتدريس الإستراتيجية .
* طرق تدريس الإستراتيجية .

مفهوم استراتيجيات التعلم :
تفترض النظريات المعرفية أن التلميذ يقوم بدور فاعل في عملية التعلم ، وأن التلاميذ بشكل عام يقومون بتوظيف طرق معينة تساعدهم على اكتساب المعلومات والحفاظ عليها مدة طويلة واسترجاعها عند الحاجة. فاستخدام الطرق التي تعين التلميذ على التعلم والتحكم في سلوكه والتعديل في المفاهيم دليل على أن التلميذ قد تعلم كيف يتعلم وهذا هو محط اهتمام استراتيجيات التعلم التي ينادي عدد من الباحثين بتدريب التلاميذ Wolgemuthm, Cobb & Alwell, 2008 ، فهي تبحث في كيفية تعلم التلميذ بدلاً من ماذا يتعلم ، وقد اتضح للعلماء والتربويين المطبقين في مجال صعوبات التعلم أن التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم يختلفون في هذه الناحية عن التلاميذ الذي لا يواجهون مشكلة في اكتساب المعلومات وتعلم المهارات ، فإدراك الباحثين لهذه الظاهرة دعاهم إلى محاولة التعرف على كيفية تزويدهم باستراتيجيات التعلم Swanson & Cooney 1991, Meese 1994 .
فاستراتيجيات التعلم طرق مخططة ذات سمات واضحة يستخدمها التلميذ لتكون عوناً على الاكتساب الفاعل للمعلومات والمهارات ، فهي تساعد التلميذ على التحكم في عملياته الفكرية وتوجيهها نحو متطلبات التعلم ومراقبة ما يجري أثناء التعلم لمعرفة مدى سيره في الاتجاه الصحيح وإجراء التعديلات اللازمة على سلوك التعلم ، وكذلك في تقييم العمل بعد الانتهاء منه لمعرفة مدى تحقيقه للهدف Wont 1991, Lerner 1997, Gearhenrt & Gearheart 1989 .
وقد أدى ظهور النظريات المعرفية إلى البحث في تفكير التلميذ أثناء التعلم ومحاولة إيجاد الأساليب التي ترفع من مستوى التعلم لدى التلاميذ وخاصة تلك التي تهتم بالذاكرة ، ثم أخذ مفهوم التدخل المعرفي يتوسع من حيث التطبيق ليشمل النواحي الأكاديمية وخاصة القراءة. وقد لاحظ العلماء أن هناك فروقاً واضحة بين التلاميذ الماهرين في القراءة وأولئك الذين يجدون صعوبة بها من حيث استخدامهم للمهارات فوق المعرفية ( الوعي بمتطلبات الفهم والقدرة على التحكم في السلوك ). وقد أدى ذلك الاكتشاف إلى التوسع في مفهوم فشل التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم في القراءة ، فلم يعد العجز في عملية أو أكثر من العمليات الفكرية هو السبب الأساسي وراء صعوبات التعلم في القراءة ، بل ربما أن المشكلة ذات علاقة باستراتيجيات التعلم Torgesen 1993 ، ولقد قاد هذا الاتجاه إلى شمولية النظرة نحو طبيعة صعوبات التعلم وبالتالي توسيع نطاق طرق التدريس لتشمل تدريس التلاميذ استراتيجيات تفيدهم في الحصول على المعلومات وتعلم المهارات.
فمنذ منتصف السبعينات الميلادية من القرن العشرين حتى الآن أحرز العلماء تقدماً كبيراً في الوقوف على طبيعة تعلم التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم. فلعل الفرق بين تفسير 1989 Swanson و 1977 Torgesem لطبيعة صعوبات التعلم دليل على التقدم العلمي في هذا المضمار. ففي حين خلص Torgesen إلى أن التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم غير نشيطين في عملية التعلم ، توصل Swanson إلى أن هؤلاء التلاميذ نشيطون في عملية التعلم ولكن بطريقة غير فاعلة ، وهذا بحد ذاته يضيف بُعداً علمياً جديداً لمفهوم صعوبات التعلم ، وتوالت البحوث التي تدرس مدى استخدام التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم لاستراتيجيات التعلم المعرفية وفوق المعرفية حتى أصبح واضحاً لدى العلماء ، بما لا يقبل الشك ، أن هؤلاء التلاميذ لا يستفيدون الاستفادة الفاعلة من تلك الاستراتيجيات Meltzer 1993 ويؤكد 1993 Swansmo أن تدريب التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم على الاستخدام الفاعل للاستراتيجيات هدف تربوي مهم ، وأن هذه الأهمية نتبع من نتائج الدراسات المتواترة التي تبين أن معالجاتهم للمعلومات لا تصل إلى مستوى قدراتهم الكامنة على التعلم ، بل قد لا تقرب منها. كما أن مما يرفع من أهمية هذا الهدف أن تدريس الاستراتيجيات للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم سيقود – بإذن الله – إلى حياة مرضية داخل وخارج المدرسة للأطفال والشباب والبالغين Torgesen 1993 .
أنواع استراتيجيات التعلم :
لاستراتيجيات التعلم فرعان أساسيان هما الاستراتيجيات المعرفية والاستراتيجيات فوق المعرفية. فالاستراتيجيات المعرفية هي الإجراء الذي يقوم به التلميذ ليتعلم المفاهيم أو يتذكر المعلومات ، أما الاستراتيجيات فوق المعرفية فهي مفهوم مجرد يشير إلى وعي المتعلم بالاستراتيجيات المعرفية اللازمة للتعلم وقدرته على التحكم في ذاته وإدارة عملياته الفكرية ، ويشمل ذلك المراقبة النشطة وما يترتب عليها من تعديل وتنظيم لعملية التعلم ، ومعرفة العمليات الفكرية التي تسبق أو تلحق القيام بالمهمة فتمكن التلميذ من التنبؤ بالإداء قبل وأثناء العمل وتقييمه أثناء القيام به وبعد الانتهاء منه Garret, Mazzocco & Bader, 2006 فوعي التلميذ بتفكيره وما يؤثر عليه ومتطلبات كل عمل يريد القيام به. ومدى جودة نتائج ذلك العمل من أهم سمات القدرات فوق المعرفية .
وللوعي بالتفكير متطلبات من أهمها الوعي بالمتغيرات التي تؤثر على التعلم مثل متغيرات المهمة ومتغيرات الاستراتيجيات اللازمة للتعلم والمتغيرات الشخصية. فالتلميذ الواعي بمتطلبات العلم يعرف أن المتطلبات تختلف باختلاف المهارة المطلوب تعلمها .
فنوع المهارة يحدد نوع ودرجة المتطلبات الفكرية اللازمة للقيام بها ، كأن يعي التلميذ أن متطلبات حفظ النص تختلف عن متطلبات فهمه وبالتالي تختلف المعالجات المطلوبة وعليه تختلف طريقة الاستذكار ، فالوعي بهذه الحقيقة يجعل التلميذ يوظف الإستراتيجيه اللازمة للتعلم كالمعرفية وفوق المعرفية ، فعلى التلميذ أن يعين بأن الإستراتيجية المعرفية إجراء يوصله إلى الهدف ، فالتلخيص مثلاً يساعدع على فهم ما يقرأ ، وكذلك عليه أن يعي أن مراقبته لذاته واختبار مدى فهمه يساعده على تطبيق الإستراتيجية بفاعلية كأن يسأل ذاته عما إذا كان قد قام بالتلخيص بالشكل المطلوب Flavell 1987 .
وللإستراتيجيات فوق المعرفية مكونات أساسية هي الوعي ، والتخطيط ، والمراقبة ، والاختبار ، والتعديل ، والتقييم ، ففي مرحلة الوعي يدرك التلميذ أنه لا بد من إجراءات معينة حتى يحدث التعلم ، أما في مرحلة التخطيط فيعد التلميذ تفكيره لما سيقوم به ، فهو يضع أمامه الهدف ، وكيف سيصل إليه ، بينما تهتم المراقبة بمتابعة سير العملية الفكرية الداخلة في التعلم ، ومعرفة ما يجري من فهم أو أفكار ، فالمراقبة بمثابة الإدارة العامة للمؤسسة فهي تعرف مهام الأقسام ، وكيف يجب أن تنفذ ومدى تنفيذها.
أما الاختبار فيمكن أن يتم عن طريق طرح سؤال في أي مرحلة من مراحل التعلم لمعرفة مدى الفهم أو المعرفة ، هذا ويتمثل التعديل في إجراء تغيير على طريقة التعلم إذا لزم الأمر ، في حين أن التقييم يهتم بالحكم على الأداء من حيث كميته ونوعيته ومدى قربه من الهدف Wong 1991 .
الخصوصية والعموم في الاستخدام :
للاستراتيجيات ثلاثة أنواع من حيث الخصوصية والعمومية في الاستخدام ، وهذه الأنواع هي : Gearheart @ Gearheart 1989 .
1- الاستخدام الخاص ، ويشمل استخدام الاستراتيجيات للإجراءات التي لا يمكن تعميمها على مهارات أخرى مثل كيفية الاستلاف أثناء عملية الطرح ، وكيفية خطوات القسمة ، وتكون كلمات من حروف متفرقة ونحوها .
2- الاستخدام العام ، ويشمل استخدام الإستراتيجية في أوضاع مختلفة كالمدرسة والمنزل ومواقف مختلفة كحل المشكلات وتقييم الأداء ، وتمييز بأنه يمكن تعميمها .
3- الاستخدام المرتبط بمهارات معينة ، ولكن لا يمكن تعميمه مطلقاً كحفظ المعلومات والمقارنة ، وتدوين الملاحظات .
استخدام الاستراتيجيات في التدريس :
رغم أن تدريس الاستراتيجيات للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم يعتبر حديثاً إلاّ أنه يحتل مكانة كبيرة في برامج صعوبات التعلم وخاصة في المراحل المتقدمة من الدراسة كالمتوسطة والثانوية ، ويعلل المؤيدون لهذه التوجه ضرورة إدخال التدريس الاستراتيجي ضمن مناهج تدريس التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم بما يلي :
Swansom 1993, Gearheart & Gearheart 1989 .
1- تنمو الإستراتيجية مع النمو الفكري للتلاميذ ، فالتلاميذ في المراحل المتقدمة أكثر فاعلية في استخدام الاستراتيجيات .
2- تنمية استخدام الاستراتيجيات لدى التلاميذ ستجعلهم أكثر فاعلية في التعلم ، وأكثر قدرة على مواجهة مواقف التعلم الجديدة وتنوع متطلباته .
3- عندما يتعلم التلميذ كيف يستخدم الاستراتيجيات في التعلم يصبح مسؤلاً عن علمه ، وأقل اعتماداً على غيره في اكتساب المعلومات والمهارات.
ويؤكد Wolgemuth وزملاؤه 2008 على ضرورة تدريب التلاميذ على استراتيجيات التعلم فنجحاهم في التعليم العام يعتمد بشكل كبير على قدراتهم على التعلم الاستراتيجي .
فبناء على تلك المبررات وذلك التأكيد وضع العلماء الاستراتيجيات تساعد التلاميذ على التعامل الفاعل مع متطلبات المنهاج المدرسي المختلفة كفهم المواد التي تحتاج إلى قراءة وحفظ النصوص التي تحتاج إلى الحفظ وكذلك كتابة التعبير التحريري وحل المسائل الرياضية وغيرها Deshler et al. 1996 . وتجدر الإشارة إلى أن كل باب من أبواب طرق تدريس المواد الأكاديمية في هذا الكتاب يحتوي على عدد من الاستراتيجيات الملائمة لموضوع الباب .
خصائص الاستراتيجيات الفاعلة :
يرى Deshler وزملائه 1996 أن للاستراتيجية الفاعلة خصائص معينة يتصف بها كل من محتوى الإستراتيجية وتصميمها وفائدتها ، وقد ذكروا تلك الخصائص في النقاط التالية :
1- المحتوى : ويقصد به مدى جودة وصف عملية مواجهة متطلبات وضع معين بما في ذلك السلوك الفكري والبدني ، ويمكن تحقيق ذلك إذا توفرت الخصائص في أدناه في خطواتها :
أ- تقود إلى نتائج محددة وإيجابية .
ب- مرتبة بشكل يقود إلى تناول المهمة في أقل وقت وجهد .
ج- توجه التلميذ إلى استخدام الاستراتيجيات فوق المعرفية .
د- توجه التلميذ نحو استخدام الاستراتيجيات فوق المعرفية .
ه- توجه التلميذ نحو استخدام الإجراءات أو المهارات أو الضوابط المناسبة .
و- توجه التلميذ نحو عمل شيء واضح يدل على مدى جودة العمل .
ز- يمكن للتلميذ القيام بها في وقت محدد غير طويل .
ح- أساسية فلا تحتيو على خطوات غير ضرورية أو شروحات .
2- التصميم : ويُقصد به التي وضعت فيها الإستراتيجية عند تقديمها للتلميذ ، وتتصف خطوات الإستراتيجية ذات التصميم الفاعل بالخصائص التالية :
أ- تستخدم نظاماً يساعد على التذكر حيث يتذكر التلميذ المطلوب عمله وخطوات العلم .
ب- تستخدم كلمات بسيطة ومختصرة .
ج- تبدأ بكلمة تدل على فعل يجب أن يقوم به التلميذ .
د- لا تتعدى سبع خطوات .
ه- تستخدم كلمات غير معقدة وتكون مألوفة لدى التلميذ .
3- الفائدة : وتعني فائدة الإستراتيجية مدى مساعدتها للتلميذ في تحقيق الهدف الذي يستخدمها لأجله ، وحتى تكون الإستراتيجية مفيدة يجب أن تتحقق فيها المعايير التالية :
أ- تتناول مشكلة مألوفة ولكنها مهمة وراهنة يواجهها التلاميذ في أوضاع التعلم المختلفة .
ب- تتناول متطلبات يواجهها التلاميذ بشكل متكرر على مدى فترة زمنية طويلة .
ج- قابلة للتطبيق عبر أوضاع ومواقف متنوعة .
أنواع الاستراتيجيات من حيث غرض الاستخدام :
يقترح 1987 Ellis & Lenz ست نواحٍ للمهارات ، علماً بأنه يمكن استخدام بعض المهارات في أكثر من ناحية :
1- استراتيجيات الترديد الذاتي : يستخدم التلاميذ الترديد الشفهي لحفظ المعلومة ( جدول الضرب ) ولكن هذا الترديد لا يسهل عملية المقارنة والربط بين المعلومات ، أو يستخدمون الترديد البصري ( تصور المعلومات فكرياً ) لرفع مستوى إمكانية تعلم معلومات جديدة .
2- استراتيجيات إعادة الصياغة : يقوم التلميذ بتحويل المعلومات إلى شكل جديد مع التوسع فيها وإدخال المعلومات الجديدة على القديمة ، وذلك عن طريق التصور البصري أو السمعي أو عن طريق صياغتها من جديد أو سؤال الذات ، أو تحويل العناوين الرئيسية في الموضوع إلى أسئلة قبل الشروع في القراءة مما يسهل على القارئ البحث عن الإجابة عليها أثناء القراءة .
3- استراتيجيات التنظيم : ويدخل ضمنها تحوير المعلومات حتى يسهل دمجها مع بعضها البعض ، وهنا يستبدل التعلم غير الفاعل بتعليم التلميذ كيفية الانهماك بفاعلية في عملية التعلم ، وتشمل هذه الاستراتيجيات وضع المعلومات في مجموعات صغيرة , تعلم المعلومات الجديدة في مجموعات ، لغرض تسهيل تخزينها في الذاكرة : أو يمكن أن يشمل تصنيف المعلومات تبعاً للصنف أو وظيفة الشيء لتسهيل مهمة التذكر وتتطلب عملية التصنيف دمجاً أكبر للمعلومات وسلوكاً فكرياً أعلى في المستوى مما تتطلبه عملية وضع المعلومات على شكل مجموعات. كذلك من عمليات التنظيم الرتيب من حيث الأولية ، ويشمل ترتيب الوقت تبعاً لهدف معين أو ترتيب المعلومات المطلوب تعلمها .
4- استراتيجيات التذكر : عادة تعتبر استراتيجيات التذكر نصفاً مستقلاً ، ويقترح 1987 Ellis & Lenz أصنافاً عديدة من استراتيجيات التذكر بما في ذلك طريقة الكلمة التي تعتبر مفتاحاً وطريقة الحرف الأول ، ففي طريقة الكلمة يقوم التلميذ بمقارنة كلمة جديدة غير مألوفة بكلمة مألوفة بكلمة مألوفة تشبهها في ناحية ما مما يسهل استعادة الكلمة الجديدة بتذكر السابقة .
وتعتبر استراتيجيات الحرف الأول من الاستراتيجيات المألوفة وغالباً ما تستخدم في تعلم قوائم الكلمات ، فالغرض الأول من هذه الطريقة استخدام الحرف الأول من كل كلمة يلزم تذكرها لتكون كحلمة لها علاقة بالفكرة الرئيسية للكلمة الأولى أو كلمة لها علاقة بجميع الكلمات في القائمة كما هو مألوف في تعلم التجويد .
5- استراتجيات المراقبة : تستخدم هذه الإستراتيجية لمساعدة التلميذ في مراقبة تقدمه نحو هدف قد تم وضعه ، ففي الرياضيات مثلاً يمكن إعادة الجمع للتأكد من صحة الجواب ، وكذلك عمل قائمة بالأشياء المطلوب إنجازها ثم الغاء الفقرات التي تم إحرازها فكلا النوعين مثال لاستراتيجية المراقبة .
6- إستراتيجية الدافعية أو تشجيع الذات : ويمكن أن يشمل التحدث إلى الذات تعليقات معينة كقول التلميذ : لقد حللت هذه المسألة بالشكل الصحيح ، لذا يمكن أن أحل الباقي أيضاً ، لقد كان أدائي جيداً في الدرس الفلاني فأعتقد أنني بدأت أفهم .
الأسس العامة لتدريس الإستراتيجية :
إن التدريس الاستراتيجي يساعد على إسهام التلميذ في عملية التعلم ، حيث إن التلميذ يرى أنه من خلال تلك المشاركة يمكن أن يحقق أهدافه الشخصية ، فالتلميذ يسهم في صنع القرار فيما يتعلق بما يتعلمه وسرعة التعلم. وحتى يتمكن التلميذ من اكتساب الاستراتيجية وتعميمها لا بد من التدريس الفاعل للاستراتيجية والذي يبني على الأسس التالية : Lenz, Ellis & Scanlon 1996 :
1- يجب أن يلتزم التلميذ بتعلم الإستراتيجية وأن يفهم الغرض منها وفائدتها فهماً تاماً .
2- يجب وصف وشرح السلوك البدني والفكري الذي تغطيه الإستراتيجية وصفاً وشرحاً وافيين .
3- يجب توضيح كيفية استخدام نظام التذكير المدمج ضمن التدخل الإستراتيجية ، حيث إن ذلك يسهل عملية تدريس الذات .
4- يجب أن يفهم التلميذ العملية الداخلية في تعلم الإستراتيجية ، وأن يشارك في وضع الهدف حتى يتوقع ويراقب تعلم الإستراتيجية .
5- يجب تقديم نماذج متعددة للاستراتيجية حيث يجب إحراز التوازن بين الأنشطة البدنية والفكرية الداخلة في الإستراتيجية .
6- يجب أن يسهم التلميذ في توجيه عملية تدريس الإستراتيجية ، فبعد ما يقوم المعلم بنمذجة كيفية إجراء معين يطلب من التلميذ القيام بنمذجة ما شاهده وسمعه .
7- يجب أن يتم فهم الإستراتيجية وحفظها قبل البدء في التمارين على استخدامها .
8- يجب أن تبدأ التمارين على الإستراتيجية تحت قيادة وتحكم المعلم وتختتم بممارسة متقدمة ومستقلة .
9- يجب استخدام نظام للقياس ليكون مرجعاً للمعلومات المستمرة التي تدل المعلم والتلميذ على مدى فهم الإستراتيجية واستخدامها وعلى مدى مواجهة متطلبات الموقف .
10- يجب أن يتلو اكتساب الإستراتيجية جهود معينة تشجع على تعميميها ن علماً بأن الجهود الموجهة نحو التعميم يجب أن تتم طيلة تدريسها منذ البداية حتى النهاية .
طرق تدريس الاستراتيجية :
يقترح 1986 Gearheart et al ثلاث طرق لتدريس الإستراتيجية للتلميذ ، مشيرين إلى أن كل طريقة سلبيات وإيجابيات تؤخذ بعين الاعتبار عند اختيار الطريقة. ففي الطريقة الأولى يقوم المعلم بإخبار التلميذ بالاستراتيجية ، ولذا سميت هذه الطريقة بطريقة ( الإخبار ) ، أما في الطريقة الثانية فيقوم المعلم بتمثيل الإستراتيجية أمام التلميذ ، فسميت الطريقة تبعاً لذلك بطريقة ( النمذجة ) ، بينما تتم في الأسلوب الثالث تنمية الإستراتيجية من خلال نقاش موجه بين التلميذ والمعلم ، وعليه عرفت هذه الطريقة بطريقة ( تنمية الإستراتيجية ) ، وفيها يلي شرح المؤلفين المفصل لهذه الطرق الثلاث .
1- أسلوب ( الإخبار ) :
يتميز هذا الأسلوب عن الأسلوبين الآخرين بأن لا يحتاج إلى وقت طويل كما في الأسلوبين الآخرين ، كما أنه يناسب التلاميذ الذين لا يملكون مهارات تنمية الإستراتيجية مع المدرس وخاصة في حالات المهمة الصعبة كحل أو تعلم بعض المسائل الرياضية الصعبة .
ومن سلبيات هذا الأسلوب أن مهارات مراقبة التلميذ لتفكيره ربما لا تنمو ، فربما ينظر التلميذ إل الإستراتيجية على أنها شيء يريد المعلم تدريسه للتمليذ فلا يشعر بقيمتها له ، وهنا تصبح الإستراتيجية في نظر التلميذ مهمة صعبة أخرى يجب عليه أن يتعلمها وبدون دافعية ، فيجب أن يعرف التلميذ أن الإستراتيجية وسيلة تسهل له عملية التعلم ، وأن يعرف أن طريقته السابقة غير فاعلة بحد كاف ، وأن أهدافه التعليمية لن تتحقق إلا بمعرفة طرق جديدة تجعل التعلم ذا قيمة .
كما أن من سلبياتها أيضاً أنها تغفل طريقة التفكير الحالية لدى التلميذ التي يتعامل بها مع المهمة ، فربما يكون لدى التلميذ خطوات تشبه تلك المستخدمة في الإستراتيجية ، وهنا لا داعي إلى محاولة تعليمه إياها ولكن المعلم لا يكتشف ذلك ، كما أن معرفة المعلم بالاستراتيجية المستخدمة لدى التلميذ تحدد مستوى الإستراتجية التي يمكن تقديمها للتلميذ بحيث لا تكون أعلى من مستوى تفكيره الراهن ، وبالتالي تكون معقدة ومن الصعب عليه فهمها فضلاً عن القدرة على تطبيقها لغرض الاستفادة منها ، ولحل هذا الإشكال يقترح المؤلفون أن يعطي المعلم اهتماماً دقيقاً لمتى وكيف وماذا يخبر التلميذ أثناء إعطائه الاستراتيجية .
1- متى تخبر التلميذ بالاستراتيجية ؟
أ- بعد أن يفهم المعلم تفكير التلميذ الحالي الذي يستخدمه لحل المهمة ( قراءة ، رياضيات ... )
ب- بعد أن يعرف التلميذ نقاط الضعف في طريقته التي يستخدمها .
2- كيف تخبر التلميذ بالاستراتيجية ؟
أ- قدم المعلومات للتلميذ بحماس ( لا تبدو وكأنك غير مهتم ) .
ب- استخدم لغة تناسب فهم التلميذ .
ج- قدِّر واحترم طريقة تكفير التلميذ الحالية واربط المعلومات الجديدة بها .
د- استخدم مهام وأمثلة معينة وحقيقية .
ه- استخدم النقاش والتغذية الراجعة مع التلميذ .
و- اطلب من التلميذ ( وذلك بمشاهدة ) استخدامه الإستراتيجية استخداماً مباشراً في المهام الملائمة لها .
ح- عقّب على مدى استخدام التلميذ للاستراتيجية ، وذلك بملاحظة استخدامه للتحكم في الذات أثناء استخدام الإستراتيجية في مواقف مختلفة ( هل التلميذ يراقب ذاته ليعرف أنه يستخدم أو لا يستخدم الإستراتيجية ) فعلى المعلم تذكر أهمية إستراتيجية مراقبة الذات .
3- ماذا تخبر التلميذ عن الإسترتيجية ؟
أ- غرض وقيمة استعمالات الإستراتيجية فيما له علاقة بما يعتقد التلميذ أنه مهم بالنسبة له .
ب- التحسينات المعينة التي ستطرأ على استراتيجياته الحالية بسبب تعلم الإستراتيجية الجديدة .
ج- الخطوات المعنية في إستراتيجية التلميذ .
د- الطريقة المعينة لاستخدام كل خطوة .
ه- المهام والمواقف التي تستخدم فيها الإستراتيجية .
و- أهمية مراقبة الذات عند استخدام الإستراتيجية .
ز- الخطوات المعينة التي تستخدم فيها الإستراتيجية بأسلوب تتم فيه مراقبة الذات .
ح- التوقع بأنه ( التلميذ ) سيستخدم الإستراتيجية إذا لزم الأمر .
ط- طرق متابعة يستخدمها التلميذ ليتأكد من أن الإستراتيجية كانت تستخدم فعلاً .
تبدو هذه القوائم – متى ، كيف ، ماذا ، طويلة ولكنها ضرورية لكي تكون الإستراتيجية فاعلة.التعلم تفاعل بين المعلم والتلميذ والذي من خلاله يستخدم التلاميذ استراتيجيات تمكنهم وبنشاط من بناء هيكل فكري. وحتى يكون هذا الأسلوب جزءاً من هيكل التلميذ الفكري ، يجب أن يتذكر المعلم الضوابط الخمسة التالية اللازمة لتدريس الإستراتيجية :
1- يجب أن تكون الإستراتيجية واضحة ومحددة .
2- يجب أن تبنى الاستراتيجيات الجديدة على القديمة .
3- يجب أن تطبق الإستراتيجية على المهمة ( الواجب ) مباشرة بعد التدريب عليها .
4- يجب التركيز على أهمية استخدام الإستراتيجية وتعميمها .
5- يجب التركيز على أهمية مراقبة الذات من خلال استعمال الإستراتيجية .
خطوات تدريس الإستراتيجية بأسلوب الاختبار :
1- تحليل تفكير التلميذ الحالي وكذلك أدائه .
2- تكوين عدم توازن فكري لدى التلميذ لكي يعرف أن الإستراتيجية القديمة غير كافية .
3- تحديد خطوات الإستراتيجية ، وذلك ببيان ما يحتاج التلميذ معرفته حتى يستخدم الإستراتيجية .
4-بيان وشرح كيفية استخدام الإستراتيجية .
5- إعطاء التلميذ تمارين يستخدم الإستراتيجية في القيام بها .
6- إعطاء التلميذ مهام متنوعة ومواقف مختلفة يستخدم الإستراتيجية في القيام بها .
7- متابعة مدى استخدام التلميذ للاستراتيجية .
2- أسلوب النمذجة :
يتطلب هذا الأسلوب أن يقوم المعلم بأداء المهمة مستخدماً الإستراتيجية المراد تدريسها على مرأى من التلميذ ، ويمكن أن يستخدم هذا الأسلوب مع أسلوب ( الإخبار ) أو أسلوب تنمية الإستراتيجية كخطوة ثانوية .
وربما يكون هذا الأسلوب أكثر فاعلية من الأول ( أخبرهم ) ولكنه يحتاج إلى وقت أطول ويتميز بالإيضاح المباشر لاستخدام الإستراتيجية عن طريق التعلم. وتعتبر النمذجة من الطرق الفاعلة للتعلم حيث يتم فيها تقليد الأنموذج ، كما أنها تمد التلميذ مباشرة بمراقبة الذات .
أما سلبيات هذا الأسلوب فيه أن قيمة الإستراتيجية قد تقل عند التلميذ لأن المعلم هو الذي قام بها دون إسهام التلميذ ، كما أن هذا الأسلوب لا ينظر إلى تكفير التلميذ الحالي. ومن الجدير بالذكر أن الفقرات متى وكيف وماذا المستخدمة في أسلوب الإخبار تنطبق على هذا الأسلوب أيضاً .
3- أسلوب تنمية الإستراتيجية :
يعتمد هذا الأسلوب على الحديث الذي يدور بين العلم والتلميذ لغرض إعداد إستراتيجية ، حيث يقوم المعلم بقيادة الحديث بعناية تامة نحو تكوين إستراتيجية فاعلة ، وغالباً ما يتم اقتراح أكثر من إستراتيجية خلال المناقشة ثم يتم اختيار أكثرها فاعلية ، ويمكن مناقشة الاستراتيجية مع مجموعة من التلاميذ فيختار كل تلميذ الطريقة التي تناسبه بعد إعدادها مع المعلم .
إن من إيجابيات هذا الأسلوب أن التلميذ يسهم مباشرة في وضع الإستراتيجية ، مما يجعلها مناسبة لخصائصه ، كما أن مشاركته في إعداد الإستراتيجية يجعل التلميذ يتحمل مسؤولية تعلمه ، ويتطلب هذا الأسلوب مهارة المعلم في قيادة النقاش نحو وضع إستراتيجية فاعلة ، ولكن هذا النوع يحتاج إلى وقت طويل .
هذا الأسلوب يناسب التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم حيث يبدو أن هؤلاء التلاميذ لا يميلون إلى استخدام الاستراتيجيات التي تفرض عليهم .
خطوات تدريس الإستراتيجية باستخدام هذا الأسلوب :
1- التشخيص : قدم للتلميذ مهارة يقوم بها ثم قم بما يلي :
أ- لاحظ وسجل الاستراتيجيات التي يستخدمها التلميذ .
ب- إطرح على التلميذ أسئلة تتعلق بالوعي بالاستراتيجية ، والتحكم فيها واستخدامها .
ج- قدم بعض الاقتراحات .
د- قدم اقتراحات مقابلة مثل ماذا لو فعلنا كذا وكذا .
ه- ضع الخطوط العريضة لاستراتيجية التلميذ .
و- قرر ما يحتاج التلميذ أن يتعلمه ( نواحي القصور في الإستراتيجية التي يستخدمها ) .
2- وضع التلميذ أمام تساؤلات : قم بقيادة التلميذ من خلال مناقشته ليدرك أن تطبيقاته الحالية غير فاعلة .
أ- إطرح على التلميذ أسئلة تتعلق بوعية عن الإستراتيجية وطريقة تحكمة فيها وكذلك استخدامه .
ب- إعط أمثلة لذلك السلوك .
ج- قدم بعض الاقتراحات .
د- قدم اقتراحات مقابلة .
3- البدائل : قم بقيادة التلميذ نحو تكوين إستراتجية فاعلة أو أكثر للقيام بالمهمة. أعد الخطوات أ ، ب ، ج ، د .
ه- ضع خطوات معينة للاستراتيجية التي تم اختيارها .
4- التمارين : قد للتلميذ تمارين يستخدم فيها الإستراتيجية الجديدة على مهمة مناسبة .
أ- ساعد التلميذ في فهم الإستراتيجية .
ب- ساعد التلميذ في تطبيق الإستراتيجية على المهمة .
ج- قيِّم فاعلية الإستراتيجية .
د- عدِّل في الإستراتيجية عند اللزوم .
ه- أعد الخطوات عند الحاجية .
5- تعميم الإستراتيجية : استخدم الإستراتيجية في أوضاع أخرى ومهارات مختلفة .
أ- اختر أوضاعاً أخرى ومهارات مختلفة .
ب- ساعد التلميذ في استخدام مؤشرات تذكره بالاستراتيجية .
ج- ساعد التلميذ في تطبيق الإستراتيجية .
د- لاحظ استخدامه للاستراتيجية .
ه- ناقش نتائج الإستراتيجية .
الخاتمة :
لقد شهد م جال صعوبات التعلم تقدماً كبيراً في العشرين سنة الأخيرة ، شمل إيضاح طبيعة صعوبات التعلم ، وكيفية تعلم أو عدم تعلم التلاميذ شكل عادي .
ولعل من أبرز نواحي التقدم في مجال صعوبات التعلم ظهور التدريس والتعلم الإستراتيجي الذي يقوم به التلميذ بدور فاعل في عملية التعلم باكتسابه للاستراتيجيات التي يتعامل بها مع مهام التعلم المختلفة والمتنوعة. فالوعي المعرفي ، أو ما قد يعرف بالاستراتيجيات فوق المعرفية ، والتطبيق الفعلي للإجراءات اللازمة للتعلم ، أو ما قد يعرف بالاستراتيجيات المعرفية ، أصبحت جزءاً مهماً في أي برنامج يهدف إل تدريب التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم على تحمل متطلبات المنهاج المدرسي بفاعلية .
ففي هذا الباب تم التعريف بمفهوم استراتيجيات التعلم وأنواعها واستخدامها في التدريس ، والخصائص التي تجعلها أكثر فاعلية ، كما ذكر الباب بعض الأغراض التي تخدمها الاستراتيجيات ، وأختتم بالتطرق إلى الأسس العامة لتدريس الاستراتيجيات وكذلك بعض طرق تدريسها للتلاميذ .
وجدير بالذكر ، أن هذا الباب لم يتوسع في مجال الاستراتيجيات المعرفية وفوق المعرفية رغم أهميتها الكبرى لأن كل باب من الأبواب التالية يتعرض لتلك الاستراتيجيات كجزء من طرق تدريس كل مادة من المواد الأكاديمية المذكورة في تلك الأبواب ، وعلى المعلم أن يتريث قليلاً حتى يقرأ تلك الأبواب ، ويمارس عملياً المقترحات الواردة فيها ، فذلك أدعى لفهمه لمعنى التدريس والتعلم الاستراتيجي. إن مفهوم التدريس الاستراتيجي يأخذ وقتاً طويلاً وممارسة فعلية لبضع سنوات حتى يتبلور لدى المعلم ، وهذا كله يحتاد إلى صبر ومثابرة وتطلّع إلى تدريس أكثر فاعلية ، وتأثير إيجابي على حياة التلاميذ حاضراً مستقبلاً .

ملخص أساليب تدريس الاستراتيجيات للتلاميذ :
إخبار التلميذ بالاستراتيجيات
( أخبراهم )
يقوم المعلم بإخبار التلميذ بالاستراتيجية - لا يحتاج إلى وقت طويل مقارنة بالأسلوبين الآخرين .
- صالح للتلميذ الذي لا يمتلك مهارة تنمية الإستراتيجية مع المعلم . - لا يساعد على نمو مهارة مراقبة الذات .
- قد لا يشعر التلميذ بقيمة الإستراتيجية .
- قد لا يكتشف المعلم تفكير التلميذ .
- قد لا تكون الإستراتيجية في مستوى التلميذ . نمذجة الإستراتيجية
( تمثيليها )
يقوم المعلم بنمذجة الإستراتيجية أما التلميذ - يحتاج إلى وقت أطول .
- تقل قيمة الإستراتيجية لدى التلميذ لأن المعلم يقوم بها .
- لا تنظر إلى تفكير التلميذ الحالي . - الإيضاح المباشر للتلميذ .
- يمد التلميذ بمراقبة الذات .
- يصلح لتعلم استراتيجيات جديدة .
- يصلح لاستخدام القديم .
- يصلح للنقل من مهارة إلى أخرى . تنمية الإستراتيجية بالتعاون بين المعلم والتلميذ
يقوم المعلم والتلميذ بتنمية الإستراتيجية بالنقاش تحت . - يحتاج إلى مهارة عالية من قبل المعلم .
- يحتاج إلى وقت طويل . - التلميذ يسهم مباشرة .
- تكون الإستراتيجية مناسبة لخصائص التلميذ .
- تحمّل الطفل مسؤولية التعلم .


الباب الرابع


الرياضيات

طرق تدريس الرياضيات :
* مهارات الاستعداد لتعلم الرياضيات .
* الحقائق الرياضية .
* العمليات الحسابية .
*الكسور .
*التناسب .
* النسبة المئوية .
* الأعداد الصحيحة .
* الجذور .
* القياس .
* المسائل اللفظية .
* البرامج .
* الاعتبارات والأسس في إعداد برامج الرياضيات .

تمهيد
لم تحض صعوبات التعلم في الرياضيات من البحث العلمي بمثل ما حضيت به صعوبات التعلم في القراءة رغم أنها تظهر لدى 305-1308% من تلاميذ المدارس الذين يتمتعون بقدرات عقلية ( ذكاء ) عادية Russelle & Noel, 2008 وما بدأ بالاهتمام بهذا الجانب من صعوبات التعلم إلا في الآونة الأخيرة وخاصة في العشرين سنة الماضية Mazzocco, 2009 . وقد جاء هذا الاهتمام إدراكاً من العلماء والتربويين لأهمية الرياضيات في حياة الفرد وخاصة في الوقت الحاضر حيث يؤكد كل من 2006 Lembke and Foegen بأن أهمية الرياضيات لا تقتصر على أهميتها للنجاح أثناء التعليم الأساسي بل هي مهمة لجميع مراحل التعليم والعلم أيضاً .
وقد أضحى جلياً لدى الباحثين والمعلمين في مجال صعوبات التعلم في الرياضيات أن التلاميذ يجدون صعوبات في مهارات الرياضيات الأساسية وحل المسائل الحسابية واللفظية ، وكذلك في استخدام الاستراتيجيات الضرورية للتعامل مع المفاهيم الرياضية Jordan & Hanich, 2000 ، ففي هذا الباب سيتم استعراض بعض ما توصلت إليه البحوث العلمية في مجال تدريس الرياضيات لتلاميذ المدارس الذين لديهم صعوبات تعلم في هذه المادة من المنهاج المدرسي ، وتجدر الإشارة إلى أن ما سيذكر هو ما تم اختياره من بين بحث كثيرة في هذا المجال ، ولا يعطي كل ما كتب حول هذا الموضوع لأن هذا باب من كتاب وليس بكتاب خاص بتدريس الرياضيات وسيتم تناول بعض الأسس المهمة في تدريس الرياضيات لمن لديهم صعوبات تعلم وطرق تدريس المفاهيم والمهارات الرياضية وحل المسائل اللفظية ، ستبدأ الطرق المقترحة بمهارات الاستعداد لتعلم الرياضيات ثم العمليات الحسابية ويليها حل المسائل اللفظية ، وبعد ذلك تأتي البرمجة ومحتويات البرامج .
وعند دراسة الطرق والاستراتيجيات ومحاولة استخدامها يجب الوعي بما نبهت إليه 1994 Schild ، من أنه ليس هناك طريقة تدريس واحدة مناسبة لجميع التلاميذ وفي طل الحالات فالتلاميذ الذين في حاجة إلى تدخل متخصص بمكن أن يستفيدوا من التدريس الذي يأخذ بعين الاعتبار استعداد التلاميذ لتعلم المفاهيم والإجراءات الجديدة ، ويقوم على ربط المعلومات الجديدة بما يعرفه التلاميذ مسبقاً ، ويدرك حاجة التلاميذ إلى التعلم الحيوي الذي يوظف الاستراتيجيات المعرفية وفوق المعرفية في التدريس Garret,Mazzoeeo & Baker, 2006 ، بالإضافة إلى تنمية التوجه الإيجابي لدى التلاميذ نحو الرياضيات وتشجيعهم على التفكير الرياضي .
ويجدر بالذكر أن التدريس يسبق جميع التمارين التي تعطى التلاميذ ، فعلى البرنامج أن يحرص على التدريس المباشر الواضح المدعم بالأمثلة قبل أن يطلب من التلاميذ القيام بالعمل كما أنه يمكن الجمع بين التدريس المكثف الواضح والتدريس المعتمد الاكتشاف والحوار تبعاً لطبيعة تعلم كل تلميذ على حدة وخاصة تلاميذ المراحل المتقدمة Seheuermann, Deshler, Sehrmaker, 2009 يقتصر التدريس على التدريب على الإجراء إجراء فإن من الأساس في تدريس التلاميذ الذين لديهم صعوبات التعلم تدريبهم على التعلم الاستراتيجي وتشجيعهم على استخدامه Butler, Bekingham, & Novaklauscher, 2005 وكذلك استخدام الرياضيات كوسيلة تواصل تبين أسلوب التلميذ وتشخص طبيعة تفكيره وبالتالي تساعد على الوقوف على مشكلته Baxter, Woodward & Olson, 2005 .
مهارات الاستعداد لتعلم الرياضيات :
تعتبر مهارات الاستعداد ضرورية لما بعدها من مهارات رياضية كالأرقام والعمليات الحسابية وحل المسائل اللفظية ومعرفة الأشكال الهندسية ، ويشير كل من 2005 Mazzocco & Thomson إلى إمكانية التنبؤ بها على احتمال وجود صعوبات التعلم في الرياضيات فيما بعد ، ولذا فهي ضرورية كأداة مسح ، وتشمل المهارات التالية : Bos & Vaughn 1998, Meese 2001; Lembke & Foegen, 2009 .
1- التوافق بين شيئين أحدهما يمثل الآخر : ومن أمثلته ربط عنصر من مجموعة بعنصر من مجموعة أخرى ويعتبر هذا الربط أساساً للعد ، وفهم الأرقام وما تدل عليه ففي حياة التلاميذ اليومية يوجد مقعد لكل تلميذ وكذلك طاولة واحدة لكل تلميذ واحد ويمكن الاستفادة من الأمثلة التالية لتدريس هذه المهارة :
أ- وزع ثلاث ورقات على ثلاثة تلاميذ ووضع أن لكل تلميذ واحد ورقة واحدة ، وبالتالي فكل ورقة تمثل تلميذاً ، وأن الرقم واحد يمثل ورقة واحدة ، كما يمكن تمثيل التلاميذ الثلاثة بالرقم 3 والأوراق الثلاث بالرقم 3 ، وتلميذين بالرقم 2 وهكذا .
ب- ضع عدداً من الأشياء المجسمة كالمكعبات أمام التلميذ بعدد محدد كثلاثة مكعبات مثلاً ، ثم أعطه ثلاثة مكعبات واطلب منه أن يضع مكعباً واحداً من التي أعطيته أمام كل مكعب من التي قد وضعت مسبقاً أمامه وذلك تحت توجيهك .
ج- أعط التلميذ عدداً من البطاقات مكتوب على كل منها رقم يعرفه التلميذ ، ثم أعطه مجسمات واطلب منه أن يضع على البطاقة أو أمامها عدداً من المجسمات يمثل الرقم المكتوب على الطاولة ، ثم تطلب من التلميذ وضع البطاقة التي تحمل رقماً يمثل عدد المجسمات في كل مجموعة أمامها.
2- التصنيف : التصنيف هو القدرة على وضع الأشياء في مجموعات أو تمييزها عن بعضها البعض بناء على خاصية أو أكثر من خصائص تلك الأشياء. ومن الخصائص المألوفة المستخدمة للتصنيف اللون والحجم والشكل والملمس ...، ولأن التصنيف يعوّد التلميذ على الانتباه والتركيز على خاصية معينة تجمع بين الأشياء ، وكذلك يتطلب من التلميذ أن يحوّل أشياء كثيرة إلى مجموعات قليلة فإنه يُعتبر مهارة مهمة تساعد على فهم الأعداد ، ويمكن استخدام النشاطات التالية أو ما يماثلها في تدريس مهارة التصنيف للتلاميذ .
أ- أعط التلاميذ أشياء ذات خصائص مشتركة وغير مشتركة واطلب منهم تصنيفها ، ثم اسأل كل تلميذ عن القاعدة التي استخدمها في التصنيف. فإذا كان هذا صعباً على التلميذ فيمكن استخدام المستوى السابق له وهو إعطاء التلميذ أشياء تختلف في خاصية واحدة فقط كاللون ثم اطلب منه وضعها في مجموعات مختلفة حسب اللون كمجموعة الأشياء الحمراء ومجموعة الأشياء الخضراء وهكذا .
ب- ضع التلاميذ في مجموعتين ، واطلب من إحداهما تصنيف أشياء محسوسة إلى مجموعات ، ثم اطلب من مجموعة التلاميذ الأخرى محاولة اكتشاف الخاصية أو الخصائص التي تم التصنيف بناء عليها .
3- التسلسل أو النسق : تعتمد القدرة في النسق أو التسلسل على ملاحظة الخصائص العامة للأشياء مثل الطول والارتفاع واللون والحجم والوزن. فهناك تشابه بين هذه المهارة ومهارة التصنيف من حيث النظر إلى خصائص الأشياء ، ولكن هذه المهارة تتطلب ترتيب الأشياء بناء على تلك الخصائص بدلاً من وضعها في مجموعات ومن النشاطات التي يمكن الاستفادة منها في تدريس هذه المهارة :
أ- أعط التلميذ أشياء تختلف في الطول واطلب منه ترتيبها من الأقصر إلى الأطول .
ب- أعط التلميذ أشياء قد رُتّبت بالتسلسل واطلب منه الإشارة إلى أول واحد وآخر واحد ... .
ج- أعط التلميذ أرقاماً متسلسلة مع وجود أرقام مفقودة واطلب منه أن يسمى الرقم الذي يأتي قبل أو بعد رقم معين .
د- ضع عدداً من المجسمات ذات لونين فقط في نمط معين مثل أخضر أحمر أحضر أحمر واطلب من التلميذ تحددي اللون الذي يجب أن يأتي بعد آخر لون أشرت إليه ، فهذا النشاط يساعد على اكتشاف النمط .
4- العدّ : إن قدرة التلميذ على العدّ لفظياً قد لا تدل على فهمه لمدلول الرقم ، وربما لا يكون النظر إلى الأشياء أثناء التدريس كافياً بل لا بد من اللمس مع العدّ فإن النشاط الحركي يساعد التلميذ على أسس العدّ. أو أن يحرك ثلاثة أقلام من نواحي الطاولة إلى الأخرى. وكذلك الاستماع إلى الضربات مع إغلاق العيني ووضع خط على ورقة لكل ضربة ثم عدها بعد الانتهاء .
5- التعرّف على الأرقام : يجب أن يتعلم التلاميذ التعرف على الأرقام المكتوبة ( 5، 2، 9 ) والكلمات التي تمثل تلك الأرقام ( خمسة ، إثنان ، تعسة ) وكذلك الربط بين هاتين الحالتين حتى إذا سمع الكلمة يعرف مدلولها الرقمي ، وربما يجد بعض التلاميذ صعوبة في التمييز بين بعض الأرقام ، ففي هذه الحالة يمكن استخدام اللون كعلامة للتمييز كأن يكون الرقم ثلاثة أحمر فيتميز به عن الرقم 2 .
6- الأعداد وقيم الخانات : يعتبر فهم الأعداد مهارة أساسية أولية فهو يتعدى القدرة على العد أو تسمية الأرقام ، فالتلاميذ الذين لم تتم لديهم هذه المهارة سيجدون مشكلة في إجراء العمليات التي تتطلب الاستلاف أو الرفع ، ويمكن أن يتصف عملهم بالأخطاء التالية :
+ 28 + 76 17 16 315 812
الاستعداد للتعامل مع الأرقام وقيم الخانات : لتدريب التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم في الرياضيات على الاستعداد للتعامل مع الأرقام وقيم الخانات يقترح Engelhardt,Ashlock & Wiebe تدريس المفاهيم التالية :
أ- تحديد المجموعات التي تحتوي على نفس كمية الأشياء ( 1-9 ). أعط التلميذ ورقة وقد كتب عليها العلامة ( × ) في مجموعات مختلفة الأعداد وعلى التلميذ وضع دائرة حلو المجموعات ذات العلامات المتساوية في عددها .
××× × ××× ×× × × ×× × × ×
ب- تحديد وكتابة وتسمية الرقم الدال على مجموعة معينة ، وهنوا يقوم التلميذ بوضع دائرة حول الرقم الذي يمثل المجموعة
كم قلماً في الصورة التالية :
( 1 , 5 ، 3 )
ج- التعرّف على المجموعات ( 1-5 ) دون اللجوء إلى العدّ. ويمكن ذلك بوضع أشياء في مجموعة مثل أربع مساحات مثلاً وتغطيتها بورقة دون أن يراها التلميذ مسبقاً : ثم يبين المعلم للتلميذ أن المطلوب منه معرفة عدد المساحات بمجرد ورفع الورقة دون عدّها .
د- تمثيل وتسمية المجموعات الفارغة ( الصفر ). ويمكن ذلك بإعطاء التلميذ حاوية بداخلها قلمان ويطلب من التلميذ جعلها تحتوي على صفر من الأرقام .
2- نمط التجميع : عند تمثيل الكلمات توضح الأشياء على شكل مجموعات ذات أحجام معينة وكذلك يمكن وضع مجموعات لمجموعات معينة .
أ- تكوين مجموعات عشرات. ويمكن أن يطلب المعلم من التلميذ وضع دائرة حول أعداد من العلامة ( × ) لتكوّن مجموعات من عشرة من أصل أعداد كثيرة من الــ ( × ) كما يمكن استخدام مجسمات أو خطوط .
ب- تكوين مجموعات للدلالة على القيمة العددية للأشياء ، أعط التلميذ 25 قلماً واطلب منه وضعها في مجموعات بحيث يمكن معرفة عدد الأقلام بسهولة .
3- قيم الخانات : بيّن للتلاميذ أن موقع الرقم بين مجموعة من الأرقام يحدد قيمته ، أي أن الخانة تعني قيمة معينة .
أ- أعط التلميذ رقمين باستخدام نفس الأعداد ولكن باختلاف الخانات وبيّن أن مكان الرقم هو الأساس في تميزه عن الآخر. فمثلاً : ما وجه الشبه ووجه الفرق بين الرقمين 145 ، 154 ؟
ب- بيِّن للتلميذ أن قيم الرقم تعتمد على موقعه: ويمكن وضع الرقم 5 في أعمدة مختلفة فتتغير قيمته باختلاف موقعة .
5 50 500 ج- تحديد وتسمية وبيان قيمة كل خانة. أعط التلميذ الرقم 1735 مثلاً واطلب منه تسمية مكان الرقم 7 وكذلك اطلب منه الإشارة إلى الرقم الذي في خانة العشرات وقيمة الرقم الذي في خانة الآلاف .
4- لا يمكن وضع أكثر من رقم واحد في الخانة الواحدة :
أ- أعط التلميذ عدد من 425 ثم اسأله : أي الأرقام يوضع في خانة العشرات ؟ أو ما الأرقام التي تكتب في خانة العشرات ؟ لترى هل سيضع أكثر من رقم .
ب- أوضح للتلميذ أنه لا يمكن وضع أكثر من رقم في الخانة الواحدة وأعطه المسألة التالية ، واطلب منه أن يبين الخطأ في حلها .
+ 17 35 412
5- أماكن الأرقام أو ترتيبها : ترتيب الأرقام من اليمين إلى اليسار بغير قيمتها عند كتابتها ، فترتبط قيمة الرقم بمكانه على الخط الأفقي تبعاً للخانة التي وُضع فيها كأن تكون خانة الآحاد أو العشرات أو غيرها .
أ- أعط التلميذ الرقم 3333 واطلب وضع ( ? ) تحت الثلاثة التي تمثل أكبر قيمة وعلامة ( × ) تحت الثلاثة التي تمثل أقل قيمة .
ب- صف كيفية ترتيب قيم الخانات ثم أعط التلميذ الرقم 8888 واسأله كيف يمكنه معرفة أي الأرقام أكبر قيمة .
6- مدلول الفاصل العشرية : تدل الفاصلة العشرية على مكان الرقم وبالتالي قيمته .
أ- أعط التلميذ رقماً واشرح عليه مكان الفاصلة بحيث تميز بين العدد الصحيح والكسر العشري ثم اكتب الرقم 12.35 واطلب منه وضع × تحت الرقم الواقع في خانة الآحاد .
ب- أعط التلميذ رقماً مثل 284 واطل بمنه وضع الفاصلة بحيث يضع 4 في العشرة وعشرتين وثمانية من رقم واحد .
7- علاقة الخانات ببعضها البعض : كل مكان في مجموعة من الأرقام له قيمة تساوي قيمة الرقم الواقع على يمينه عشر مرات ? وعُشْر قيمة الرقم الواقع على شماله ? وهذا مفيد في التسلف والحمل .
أ- بعد شرح العلاقة للتلميذ أكتب الرقم 444 واسأل التلميذ عن الفرق بين الأربعة الأولى والأربعة الثانية .
ب- اقرأ المسألة التالية على التلميذ واطلب منه إكمال الفراغ كالتالي :
مئات واحدة ، وثماني عشرات ، وستة من الواحد يمكن أن تكون :
____ مئات ____ عشرات و _____ واحد .
8- الصفر الضمني : الصفر الضمني الذي يفهم وجوده دون أن يظهر كتابة مثل ما يأتي على يسار الرقم 2 في المسألة التالية :

25 025 + = + 312 312
أو مكان الرقم إذا رفع من خانته مثل 623 أصلها 600 و 3 و 20 فالستة في خانة المئات والاثنان في خانة العشرات .
أ- اكتب رقماً مثل 623 ثم عيّن خانات واطلب من التلميذ وضع الأرقام في خاناتها :
أحاد عشرات مئات آحاد الألوف 1 10 100 1000 = 623 2 2 6 312 = 37 ب- أكتب أرقاماً تحتوي عل أصفار لا داعي لها وأصفار ضرورية واطلب من التلميذ وضع ( × ) على اصفر الذي لا داعي له .
05062 0070 108
9- الضرب الضمني : إن القيمة الحقيقية للرقم هي حاصل ضرب قيمته الظاهرية في مكانته بين الأرقام ( خانته ) ، فقيمة الرقم 5 في العدد 25 تساوي 50 في العدد 25 .
أ- أعط التلميذ رقماً مثل 1736 واطلب منه تحديد قيمة العدد 7 ، ويمكن أن مختار من بين إجابات متعددة مثل : قيمة العدد 3=3 ، 30 ، صفر .
ب- تعرّف على مدى قدرة التلميذ على معرفة نوع المعملية المستخدمة لمعرفة قيمة عدد بين مجموعة من الأعداد وذلك بإعطائه رقماً مثل 1475 ثم إعطائه خيارات بين العمليات المستخدمة لمعرفة أن قيمة العدد 7 هي 70 فيمكن أن يختار بين :
الطرح ، الضرب ، القسمة ، الجمع .
وكذلك يمكن سؤاله : كيف تعرف أن قيمة العدد 7 هي 70 ؟
10- الجمع الضمني ك إن قيمة الرقم هي عبارة عن مجموع قيم الأعداد المكوّنة له فقيمة 835 هي قيمة 5 + 30 + 800 .
أ- أعط التلميذ العدد 385 واطلب منه إكمال الفراغ قائلاً :
385 = ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ آحاد ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عشرات ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مئات .
ب- اطلب من التلميذ كتابة الرقم الممثّل للعبارة :
5 آحاد +3 عشرات +6 مئات = ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ج- اطلب من التلميذ تحديد العملية اللازمة لمعرفة قيمة الرقم المكوّن من مجموعة أعداد ، ويمكن إعطاؤه خياراً بين العلميات الأربع كالطرح ، والضرب ، والقسمة ، والجمع .
11- مجموعة الأرقام ترتّب من حيث القيمة : فهناك رقم أكبر من رقم وبالتالي يمكن ترتيبها من الأكبر إلى الأصفر والعكس .
أ- أعط التلميذ مجموعة من الأرقام مختلفة القيم واطلب منه ترتيبها من الأكبر إلى الأصغر مثل 425 ، 617 ، 12 ، 1245 .
ب- اشرح للتلميذ طريقة تساعده في دراسة الأرقام للتعرف على الأكبر والأصغر والمقارنة بينهما مثل عدّ الخانات ، فمجرد وجود خانة أكثر فالعدد هذا أكبر ، وإذا تساوت في عدد الخانات فينظر التلميذ إلى آخر خانة من اليسار فإذا كان العدد أكبر فهي أكبر .بعد ذلك أعط التلميذ أرقاماً مثل :
( 412 ، 128 ) و ( 945 ، 1.245 ) واطلب منه تحديد الرقم الأكبر في كل مجموعة .
12- دلالة الفاصلة على قراءة الأرقام : تحريك الفاصلة من اليمين إلى اليسار ووضعها بعد كل ثلاثة أرقام يحدد قيمة كل مجموعة فالعدد 2 في الرقم 2.317 يدل على القيمة ألفين فوراً والرقم الذي يلي الفاصلة الثانية في الرقم 3.131.586 يدل على القيمة مليونين. ويقرأ الرقم الذي يلي الفاصلة من اليسار مباشرة كما يقرأ في خانة الآحاد ، ما عدا الواحد والاثنين فيقال عن العدد 3.215 ثلاثة ثم آلاف أي ثلاثة آلاف .
وهكذا مع بقية الخانات ، فالعدد 27 في الرقم 27.518 يقرأ سبعة وعشرون ثم ألف ليصبح سبعة وعشرين ألفاً .
أ- أعط التلميذ الأرقام التالية مثلاً ، واطلب منه وضع الفاصلة في المكان الصحيح :
618 و 6429 و 18495
ب- أعط التلميذ أرقاماً بفواصل واطلب منه تسمية الأرقام مثل 118 و 452 و 27 و 200 و 054 و 3
ضرورة الاهتمام بقيم الخانات :
جميع المفاهيم السابقة تركز على الاستعداد للتعامل مع الأرقام بما في ذلك قيم الخانات ، ولكن قيم الخانات تحتاج إلى اهتمام خاص لما لها من أهمية في استيعاب التلميذ للأرقام ، وعليه فقد أولاها 1998 Bos & Vayghn اهتماماً خاصاً وذكرتا أن على التلميذ الإلمام بالمهارات التالية :
1- القدرة على التجميع بالآحاد والعشرات : وهنا يمكن البدء بالمحسوسات ثم الصور ثم الأرقام حسب مستوى التلميذ . ومن الأمثلة إعطاء التلميذ الرقم 37 على أن يمثله باستخدام المجسمات بوضع ثلاثة مجموعات من عشرة أشياء ومجموعة من 7 ، أو تمثليها رسماً ورقماً .
2- القدرة على تسمية الأرقام بالعشرات : فالست عشرات = 60 والأربع عشرات = 4 وهكذا ، ويمكن تدريب التلاميذ على ذلك بإعطائهم الفرصة للعد باستخدام العشرات كأن يعدّ التلميذ بالعشرات ثلاث مرات فيقول عشرة عشرين ثلاثين فيعرف أنه إذا عدّ العشرة ثلاث مرات حصل على ثلاثين .
3- الخانات في أكثر من رقمين : إذا تم تدريب التلميذ على تجميع الأعداد على شكل خانتين وأتقن ذلك فيمكن تدريبه على الأرقام الأكثر خانات . ويجب التأكد من إتقانه للخانتين قبل الانتقال إلى الثلاث والأربع خانات وما فوقها ، فالتعميم وارد في هذه الحالة ، وعلى المعلم تدريب التلميذ على وضع أرقام من ثلاثة خانات أو أربع وانطق بها وكتابتها .
4- تعليم الخانات وقيمها للتلاميذ في المرحل المتقدمة : ربما يكون هناك تلاميذ في الصفوف المتقدمة من الرحلة الابتدائية لم يتعلموا هذه المهارة بشكل يمكنهم من حل المسائل الحسابية واللفظية ، علماً بأن التركيز عليها في تلك المراحل لم يعد أساسياً في المنهاج ، فتقترح Vaughn & Bos 1998 استخدام وسائل أخرى لتعليمهم تلك المهارة مثل الجرائد وكتاب الجغرفيا وغيرها من المواد المألوفة يومياً والتي تحمل أرقاماً يمكن استخدامها ، كمقالة عن الاقتصاد أو إحصائيات عن السكان أو سكان المدينة التي سكن فيها الطلاب أو حتى عدد طلاب المدرسة .
هذا ويجب أن يتذكر المعلم أن معرفة التلميذ كتابة الارقام من 1-10 مهمة فينقله من مهارات الاستعداد إل مهارة الحساب كالجمع والطرح والضرب والقسمة Polloway, Patton, Payne & Payne 1989 ، كما أن إدراكه للمفاهيم قبل ، بعد ، بين ، أكثر من ، أقل من ، وأن الصفر لا قيمة له ولكنه يحتل خانة معينة ، يساعده على الاستدلال الرياضي.
الحقائق الرياضية :
تشتمل الحقائق الرياضية على جمع وطرح وضرب وقسمة الأعداد ذات الرقم الفردي ، وتحتوي كل عملية من هذه العمليات على ما يقارب 100 حقيقة ، فتشكل مهمة كبيرة أمام تلميذ المرحلة الابتدائية ، Garnett & Fleischner 1983 ، فيكر كل من Russelle hnd Noel 2008 أن القدرة على تعلم الرياضيات تتطلب التنسيق بين المهارات الأولية المتكاملة مثل قراءة الأعداد وفهم منظومة الأعداد من 1 إلى 10 ومعرفة الحقائق الرياضية والحمل والاستلاف والقياس ، وكل واحد من هذه الأشياء يعتمد على معرفة المفهوم والإجراء .
وعند تدريس هذه الحقائق يجب مراعاة التسلسل من حيث الصعوبة ، فيبدأ المعلم بالجمع ثم الطرح ويلي ذلك الضرب ثم القسمة ، والتسلسل النمائي لتطور المهارة حيث يبدأ التدريس من المحسوس إلى الصوري ثم المجرد فذلك يساعد على تكوين المفهوم Miller & Mercer 1993; Witzel, Reccomini & Schneider, 2008 كما يوصي بعض الباحثين بأخذ صعوبات التعلم في القراءة بعين الاعتبار فقد تؤثر على تذكر الحقائق الرياضية Oweel, Fuchs, Fuchs, Cirino, Fletcher, 2009 .
حقائق الجمع : تؤكد Lerner 1993 على أن معرفة حقائق الجمع هي الأساس لجميع مهارات الحساب ، وترى Meese 1994 إن حقائق الجمع إلى العدد 18 ضرورية فيجب التأكد من أن التلاميذ يعرفونها ، مشيرة إلى أنه يمكن تحقيق ذلك من خلال الطرق التالية :
1- تمثيل الأرقام بمحسوسات : يمكن وضع عيدان في مجموعتين إحداهما تحتوي على 4 وثانية على 3 مثلاً ، ثم يقوم المعلم والتلميذ معاً بعد العيدان في كل مجموعة وكتابة الرقم المقابل للعدد على ورقة قد وضعت تحت كل مجموعة ، ثم يقومان بعد العيدان في المجموعتين معاً وكتابة الرقم المقابل للعدد ، وعلى المعلم أن يوضح للتلميذ أن 4+3 ما هي إلا طريقة ثانية لتسمية العدد 7 .
وللإنتقال إلى المستوى الصوري أو شبه المحسوس تستبدل العيدان بخطوط تمثل كل مجموعة .
2- تمثيل الأرقام بنقاط : ضع نقاطاً على بطاقات واكتب الأرقام الممثلة لكل مجمعة على نفس البطاقة وذلك للأرقام من 1-5 وعلى بطاقات أخرى اكتب أرقاماً تمثل حاصل جمع بطاقتين معاً واطلب من التلميذ أن يضع البطاقة التي تحمل حاصل الجمع بجانب أو تحت البطاقتين ، وبعد ما يفهم التلميذ الفكرة يمكنك الانتقال إلى حاصل جمع أكبر حتى الوصول إلى 18.
3- استخدام إطار العشرة : ويقصد بإطار العشرة رسمة تمثل فراغات عشرة بوضع في كل فراغ مجسم محسوس أو نقطة فإذا كان أمام التلميذ إطار بعشرة فراغات وقد تمت تعبئة ستة منها فكم يلزم لتعبئة جميع الفراغات العشرة ؟ ويلاحظ أن كل مجموعة تمثل بشكل مختلف .
6+4= 10
وما زاد على العشرة يوضح خارج الإطار كما في المثال التالي ، حيث يقوم التلميذ بوضع عشرة أشياء ثم يضيف عليها ، ففي المثال وضع التلميذ 9 نقاط ثم أضاف عليها 4 Jones, Thornton & Toohey 1985 .
9+4= 13
وباستخدام خمسة فراغات يمكن استخدام هذه الاستراتيجية للعدد 5 .
وقد استخدم Flexer 1989 هذه الاستراتيجية مستعملاً الإطارين 5 و 10 وذكر أنها تساعد التلاميذ على تصور المسألة ، وتشير البحوث إلى أهمية إعطاء التلاميذ إستراتيجية معينة مثل هذه قبل عملية الترديد من أجل الحفظ حيث إنها تقرب المفهوم للتلميذ Thornton & Toohey 1985 .
4- استخدام النقاط على الأرقام : رغم أن هذه الفكرة قد درست وطبقت على الأرقام الإنجليزية وظهرت فائدتها Simon & Harnrahan, 2004 إلا أنه يبدو أنها لم تجرب بشكل علمي على الأرقام العربية ، وفي هذه الحالة يمكن للمعلمين تجريبها ، فقد أثنى عليها المعلمون الذين استخدموها في أمريكا ، ولكن بعض الباحثين يخشى من أن الاعتماد عليها قد لا يكسب التلاميذ المفاهيم الرياضية للارقام التي تعتبر ضرورية للعمليات الحسابية Fletcher & Hanrahan, 2004 إلا أنه يبدو أنها لم تجرب بشكل علمي على الأرقام العربية ، وفي هذه الحالة يمكن للمعلمين تجريبها ، فقد أثنى عليها المعلمون الذي استخدموها في أمريكا ، ولكن بعض الباحثين يخشى من أن الاعتماد عليها قد لا يكسب التلاميذ المفاهيم الرياضية للأرقام التي تعتبر ضرورية لعمليات الحسابية Fletcher & Rosenferger 1987 .
ففي عملية الجمع يلمس التلميذ النقطة أو النقاط التي قد وضعت على الرقم ويستمر في العد التصاعدي ، وعند لمس النقطة يتلفظ التلميذ بالرقم ، وفي حالة الأرقام الكبيرة توضع دائرة حلو كل نقطة وتعنى هذه الدائرة أن النقطة تعدّ مرتين .
ومن الواضح أن المعلم والتلميذ سيواجهان مشكلة في بعض الأرقام العربية كالثمانية والسبعة مثلاً ، ففي مثل هذه الحالة قد يبدأ التلميذ من الرقم الذي لا يمكن تمثيله بنقاط فينطقه ثم يضيف إليه بعدّ النقاط التي على الرقم الآخر بعد أن يضع خطاً على الرقم الذي بدأ منه Bullock, Pierce & McClellan 1991 .
5- استخدام خط الأرقام : لتدريب التلميذ على حل حقائق الجمع التي لا يعرفها يومكن البدء بخط يمثل الأرقام من 1-10 ثم التقدم إلى العدد 18 وعند استخدام الخط يدرب التلميذ على البحث عن الرقم الأكبر على الخط ليبدأ منه ثم يعد الأرقام .
بعدد يساوي قيمة الرقم الأصغر حتى يصل إلى النهاية العددية ، وهذا يمثل المجموع كما في المثالين التاليين Meese 2001 .
يحدد التلميذ الرقم الأكبر وهو 4 ثم يعد بعدد المضاف إلى الأربعة لامساً كل نقطة على الخط بعدد 3 في هذه الحالة .
مثال 2 : 7+9
وتشير Lerner 1993 إلى أن استخدام خط الأرقام يساعد التلاميذ على رؤية عملية الجمع وفي الوقت نفسه تؤكد على وجوب الانتقال إلى المستوى المجرد ما أمكن ذلك .
ينبه 2006 Fuchs et al. إلى أن الأطفال يتدرجون طبيعياً في الإجراء أثناء الجمع من عد جميع الأعداد ، ففي المثال ( 2+3=5 ) يعدون ( 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ) ثم يبدأون العد من العدد الأول ( 2 ، 3 ، 4 ، 5 ) ثم يبدأون العد من الرقم الأكبر ( 3 ، 4 ، 5 ) فعلى المعلم الانتباه لذلك .
حقائق الطرح : تذكر 2000 Lener أن الطرح يدرس بعد معرفة الجمع وتؤكد على أهمية معرفة التلميذ لعلامة الطرح أو اللفظ المستخدم في عملية الطرح مثل ناقص أو أطرح أو كلمة الفرق ، كما تعتقد 1994 Meese أن فهم عملية الجمع ومعرفة حقائقة تسهل معرفة التلميذ بحائق الطرح وعمليته ، وذلك بتدريب التلميذ على ما يُعرَف بعائلات الحقائق مثل: إذا كان 2+3=5 و 3+2=5 فإن 5-2= 3 و 5-3=2 .
ويمكن اتباع ما يلي لتدريس حقائق الطرح .
1- استخدام المجسمات للعدد ثم الصور أو الخطوط ، وهذا يقرب مفهوم الطرح للتلميذ مع التأكد من ربط المجسمات أو الصور فوراً بالأرقام Meese 1997 .
ويمكن توضيح ذلك بوضع سنة أشياء كالأقلام مثلاً على طاولة التلميذ ثم إبعاد ثلاثة منها وسؤال التلميذ عن عدد الباقي 6-3 = Lerner 1997
ويمكن استخدام بطاقات تحمل مجموعات من الخطوط تمثل اعداداً معينة مثل 4 و 2 بحيث إذا وضعت البطاقتان معاً يصبح المجموع 6 ، وعندما تستبعد إحدى البطاقتين يوجه السؤال إلى التلميذ عن الباقي Lerner1997 .
2- استخدام خط الأرقام : يمكن استخدام خط الارقام بحيث يبدأ التلميذ بالرقم الأكبر ثم يقوم بالعدّ التنازلي في الاتجاه المعاكس بقدر ما يشر إليه الرقم الأصغر Meese1994 7-3= 4.
كما يمكن تمثيل الطرح بالخطوط وشطب العدد الأصغر فيبقى الناتج :
9 – 3 = 6 /// /////
3- استخدام النقاط على الأرقام : وهنا يشير 1987 Flexer & Rosenberger إلى أن العدد التنازلي الذي يتطلبه الطرح باستخدام هذه الإستراتيجية قد يكون صعباً على التلاميذ وربما يكون غامضاً ، وخاصة عندما يصل التلاميذ إلى حل المسائل الحسابية : ومع هذا يمكن استخدام النقاط التي تكتب على الأرقام للاستعانة بها في عملية الطرح ، والمثال التالي يوضح الكيفية حيث يبدأ التلميذ بالثمانية فينطق العد ثم يلمس النقاط على الرقم ثلاثة ويعد تنازلياً قائلاً سبعة ، ستة ، خمسة Bos & Vaughn 1994 .
9 – 3 = 5
وللتقليل من مشكلة العد التنازلي تقترح 1994 Meese أن يدرب التلاميذ على العد التنازلي قبل البدء في استخدام الإستراتيجية وذلك بالبدء من 10 إلى صفر ثم من 18 إلى صفر ، كما يمكن استخدام الأرقام للتوضيح بوضعها أمام النقاط كما في المثال التالي :
5 + 3 = 8
4- استخدام الصور : يقترح 1985 Thornton & Toohey استخدام الصور لتساعد التلاميذ على تصور حقائق الطرح ، فيمكن توضيح الطرح باستخدام مضاعف العدد 10-5=5 ، 12-6=6 ، بكتابة الرقم المطروح منه وناتج الطرح على ورقة وبينهما المطروح ممثل بصورة كما في الشكل التالي :
وقد قام 1985 Thornton & Toohey بتصميم بطاقة مثلثة الشكل لتمرين التلاميذ على حقائق الجمع والطرح تعرض أمام التلاميذ وقد كتبت الأرقام المعينة على زوايا المثلث ثم يغطى أحد الأرقام ويسأل التلميذ عنه يعرض لمعرفة الإجابة .
5- طريقة هضبة ويل : لقد لاحظ 1978 Weill أن العدّ على الأصابع ينحصر في أرقام قليلة ، أما إذا تعددت الأرقام عدد أصابع التلميذ فسرعان ما يكتشف التلميذ أن أصابعه لا تكفي فيصاب بالإحباط وتمثل هذه الطريقة بوضع خط منحن على شكل هضبة يوضع الرقم المطروح عند نهايته السفلي والمطروح منه عند نهايته العليا والفرق بينهما هو ناتج الطرح ويوضع الرقم 10 بين المطروح منه ولكن تحت الخط المنحني ، وعلى التلميذ أن يحسب عدد العتبات التي صعدها من أسفل الهضبة إلى الرقم 10 من الرقم 10 إلى أعلى الهضبة ويكتب هذه الأرقام فوق المنحني حتى لا يخلط بينهما وبين الارقام الأساسية ، فمجموع العتبات يساوي العدد المطلوب .
مثال : 15 – 8
2+5=7 إذن 15-8=7 .
حقائق الضرب : الفكرة الأساسية وراء الضرب هي الاستغناء عن عملية الجمع المطوّل ، وعليه فإن العلاقة بين الجمع والضرب قوية ، وعلى المعلم بيان ذلك للتلميذ Meese 1994 ومن أوضح الأدلة على العلاقة بين الضرب والجمع هو أن بعض التلاميذ الذي يجدون مشكلة في الطرح قد يجدون الضرب ممكناً ما دامت فكرة الجمع لديهم معروفة May 1974 والمألوف في المدارس هو تركيزها على حفظ التلاميذ لجداول الضرب ، وهذه عادة قد لا تساعد التلاميذ على فهم كيفية عملية الضرب والتي تساعد التلاميذ على التغلب على الصعبة التي يجدها بعضهم في حفظ تلك الجداول وقد اقترح العلماء طرقاً مختلفة لتدريس الضرب لمن عندهم صعوبات تعلم منها ما يلي :
1- استخدام قواعد الضرب :
لقد اقترح 1998 Mercer & Mercer و 1997 Mercer تدريس قواعد الضرب التالية ، وذلك عندما يتخطى التلميذ المرحلتين الحسية الصورية ويقبل على مرحلة المجرد ، فمن شأن هذه القواعد في رأي المؤلفين ، التقليل من الاعتماد على الحفظ المباشر لتلك الحقائق ، وتتلخص هذه القواعد فيما يلي :
أ- قاعدة الصفر : تدريس التلاميذ قاعدة الضرب في الصفر والتي مقتضاها أن حاصل ضرب أي عدد في صفر يساوي صفراً 6×0 = 0 .
ب- قاعدة الواحد : تدريس التلاميذ قاعدة الضرب في واحد ، وهي أن حاصل ضرب أي عدد في واحد يساوي ذلك العدد المضروب 6×1=6 .
ج- قاعدة الاثنين : تنبيه التلاميذ إلى أن ناتج ضرب أي عدد في 2 يساوي مضاعف ذلك العدد أي حاصل إضافة العدد إلى نفسه 4×2=8 .
د- قاعدة العد بمضاعف العدد : ويتم تدريس التلاميذ إستراتيجية العدّ بمضاعف العدد وخاصة الثلاثات والأربعات والخمسات مثل 3،6،9 .. .
ه- قاعد عائلة الارقام : وضع حقائق الضرب المضاعفة كمجموعات عائلة مثل : 3×4 ، 4 ، 5×5 .
و- قاعدة التسعة :
- الطريقة العكسية : تكتب الأرقام من صفر إلى 9 في عمودين متوازيين الايسر منها تكتب فيها الارقام تصاعديا من صفر إلى 9 وتكتب في الأيمن تنازلياً من 9 إلى صفر ، وهنا تكون الأرقام التي في العمود الأيمن في خانة الآحاد والأرقام التي في العمود الأيسر في خانة العشرات ويلاحظ أن مجموع أي عددين متجاورين يساوي 9 .
- طرح واحد من المضروب فيه : يمكن أخذ واحد من المضروب فيه والباقي يوضع في خانة العشرات ثم يضاف إليه ما يوصله إلى التسعة ، ويوضع هذا العدد الذي أضيف في خانة الآحاد فيصبح الرقم هو حاصل الضرب Mercer 1997 .
مثال : 9×4
4 – 1 = 3
3 + 6 = 9
4 × 9 = 36
ز- قاعدة الخمسة : وتعني أنه إذا ضرب أي رقم في خمسة فيمكن العدّ بالخمسة وتكرارها بعدد يساوي قيمة الرقم المضروب .
3 × 5 = 5 ، 10 ، 15 .
ويضيف Mercer 1997 أن استخدام هذه القوانين أو القواعد سيقلل من كمية الحقائق التي يجب حفظها حيث لن يبقى إل خمس عشرة حقيقة ليس لها قاعدة تساعد في تذكرها وهذه الحقائق هي :
3 × 3 = 9 3 × 4 = 12 3 × 6 = 18
3 × 7 = 21 3 × 8 = 24 4 × 4 = 16
4 × 6 = 24 4 × 7 = 28 4 × 8 = 32
6 × 6 = 36 6 × 7 = 42 6 × 8 = 48
7 × 7 = 49 7 × 8 = 56 8 × 8 = 64
2- طريقة استخدام الأصابع :
تمثل أصابع اليدين بأرقام من 1-10 من اليسار إلى اليمين وحتى يضرب أي رقم في الرقم 9 يقوم التلميذ بعد الأصابع من اليسار بمقدار ذلك الرقم ويثني الأصبع الذي يقع عليه العدّ ، فالأصابع على يسار الأصبع تمثل العشرات والأصابع التي على يمين ذلك الأصبع تمثل كل منها عدداً واحداً Mercer & Mercer 1998 و Bley & Thornton 1995 9 × 4 = 36 .
3- استخدام النقاط على الأرقام Bos & Vaughn 1998 و Meese 1994 :
يمكن استخدام النقاط التي توضح على الأرقام وذلك بالعدّ بمضاعفات الأعداد عند لمس كل نقطة ، فعلى سبيل المثال عند إيجاد ناتج ضرب 4×3 يمكن وضع النقاط على الثلاثة ، وعند لمس كل نقطة يعد التلميذ بالأربعة قائلاً أربعة ، ثمانية ، أثنا عشر ، أو وضع النقاط على الأربعة والعد بالثلاثة فيقول في هذه الحالة ثلاثة ، ستة ، تسعة ، اثنا عشر ، ويبقى التنبيه السابق حول استخدام هذه الطريقة عند التعامل مع الأرقام العربية ساري المفعول .
4- استراتيجية العد بمضاعفة رقم معين :
يمكن تدريس حقائق الضرب باتباع الخطوات التالية Cullinan, Lloyd & Epstein 1981 :
- يقرأ التلميذ المسألة ( 5 × 2 ) .
- يحدد التلميذ الرقم الذي يستطيع العد بمضاعفاته وربما يكون 2 .
- يضع التلميذ خطوطاً تمثل العدد الآخر ( ////// ) .
- يقوم التلميذ بلمس كل خط مع العد بالرقم الذي اختاره ، 2 في هذه الحالة .
- يكتب التلميذ الرقم الخير فهو الناتج 2 ، 4 ، 6 ، 8 ، 10 .
5- تمثيل العملية بمجسمات أو نقاط على شكل مجموعات :
فعلى سبيل المثال يمكن لإيجاد حاصل ضرب 3 × 2 وضع ستة أقلام رصاص في صفين بحيث يحتوي كل صف على 3 أقلام ، يقوم التلميذ بعد الأقلام في كل مجموعة ومن ثم عد عدد المجموعات ، وفي كل حالة يكتب الرقم الذي يمثل العدد ، فعدد الأقلام في كل مجموعة 3 وعدد المجموعات 2 ويكتب الناتج ، وحينها يشرح المعلم للتلميذ أن عملية الضرب هذه مثل عملية الجمع 3 + 3 ، وإذا رأى المعلم أن وضع 3 أقلام في كل مجموعة صعب على التلميذ فبإمكانه وضع قلمين في كل مجموعة وبالتالي سيكون هناك ثلاث مجموعات ، ويتم الشرح بأن هذه العملية كعملية الجمع 2+2+2 ، وإذ تمكن التلميذ من استيعاب الفكرة باستخدام المحسوس كالأقلام فيمكن الانتقال إلى الصور والخطوط أملاً في الوصول إلى المجرد الذي يعتبر هدفاً للتدريس Lerner 1993, Meese 1994, Bos & Vaughn 1998 .
6- استخدام خط الارقام :
تذرك Stein وزملاؤها 1997 أن التلاميذ القادرين على استخدام خط الأرقام في الجمع يمكن أن يستخدموه بفعالية لغرض معرفة حقائق الضرب ، حيث يقوم التلميذ بإضافة وحدة من الأرقام بدلاً من رقم واحد ، ففي الحقيقة 3×5 يضيف التلميذ 5 ثلاث مرات على الخط .
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15
7- استخدام طريقة التباطؤ الزمني المتدرج :
لقد استخدم عدد من الباحثين مثل 1990 Cybriwsky & Schuster و Matingly & Bott 1990 و 1993 Koselnske & Cheri Hoy طريقة تعرف بالتباطؤ الزمني المتدرج لتدريس حقائق الضرب ، فالعامل الرئيسي في هذه الطرقة هو تغيير الفترة الزمنية بين قراءة التلميذ للمسألة وإعطاء المعلم للإجابة حيث يبدأ المعلم بإعطاء الإجابة فور قراءة التلميذ للمسألة دون أي فترة زمنية ثم يأخذ في التباطؤ إلى أن تصل الفترة إلى 3 أو 4 أو 5 ثوانٍ بين قراءة التلميذ للمسألة وإعطاء المعلم الإجابة ، والمطلوب هو أن يقوم التلميذ بالتسابق مع المعلم في الإجابة ، ولذا يجب الانتباه إلى شعور التلميذ وقصر الإجراء على عدد قليل من المحاولات ذات الفترة الزمنية الصفرية ، فالغرض هو تشويق التلميذ وليس صده عن التعلم .
وتوفر هذه الطريقة الوقت والجهد في الإعداد للدرس ، فما على المعلم إلا توفير بطاقات قد كتبت عليها الحقائق المراد تدريسها دون كتابة الإجابة ، أو قد تكون الإجابة مكتوبة على ظهر البطاقة ، ويتم وضع الحقائق في مجموعات تتراوح عدد الحقائق في كل منها بين 3-6 حقائق مختلفة وذلك حسب قدرة كل تلميذ ورغبته في الدرس ، فالتلميذ الذي عنده مشكلة في الانتباه ، أو تكون هذه الطريقة جديدة عليه ، أو يصيبه الإحباط بسرعة ، قد تصعب عليه الحقائق الكثيرة فربما يقلل العدد إلى 3 .
كما يجب أخذ نوع الحقائق التي توضع في المجموعة الواحدة بعين الاعتبار الاعتبار حيث إن البحوث تشير إلى إمكانية وجود سلبيات من جراء وضع الحقائق المتشابهة مع بعضها البعض في مجموعة واحدة مثل 5×7 و 5×8 .
نصور البطاقات بعد كتابة الحقائق عليها بحيث يصبح هناك خمس نسخ لكل حقيقة ، فإذا كانت المجموعة مكونة من 4 حقائق ولكل حقيقة 5 نسخ مثلاً فيكون لدى التلميذ فرصة 20 محاولة في الدرس الواحد ، ويقوم المعلم بخلط البطاقات حتى يكون الاختبار منها عشوائياً لكل حقيقة ، ثم يضع جدولاً يرصد فيه الحقائق ويسجل نتائج التدريس عليها مقسمة إلى أصناف من النتائج مثل : إجابة صحيحة بدون تلقين ، إجابة صحيحة بتلقين ، خطأ بدون انتظار ، خطأ بانتظار ، خطأ بدون إجابة ، ويضع المعلم معياراً لتحقيق المهارة يتطلب الإجابة الصحيحة على جميع المسائل خلال الفترة المحددة بدون تلقين من المعلم ، ولتحقيق هذه الطريقة يتبع المعلم ثلاث مراحل وهي: Koscinski & Chere Hoy,
أ- مرحلة الفترة الزمنية الصفرية : وفيها يقوم المعلم بإعطاء الإجابة فور قراءة التلميذ للمسألة فإن لم يتمكن التلميذ من إعطاء الإجابة مع المعلم فعلية إعادة قراءة المسألة وإعطاء الإجابة إذا عرفها فوراً ، وقد يستمر هذا الإجراء لعدة محاولات أو عدة جلسات تبعاً لمدى تحمل التلميذ للتحدي ، فعلى المعلم مراعاة ذلك بحذر .
ب- مرحلة الانتظار : يعطى التلميذ في هذه المرحلة فترة وجيزة مثل 3 أو 4 أو 5 ثوان لإعطاء الإجابة إذا كان متأكدا من معرفتها أو ينتظر حتى يلقنه الملعم ، وبعد التلقين يعيد التلميذ قراءة المسألة إعادة الإجابة وتتم إعادة الجلسة مرتين أو ثلاثاً يومياً مع إعطاء فسحة ساعة بين الجلستين حتى يحقق التلميذ معيار إتقان المهارة .
ج- مرحلة المجموعة الثانية : يبدأ المعلم في هذه المرحلة بتدريس مجموعة جديدة من الحقائق وهكذا حتى تكتمل جميع المجموعات ، وعندها على المعلم تقصي جميع الحقائق التي لم يتم تعلمها ثم تدريس كل حقيقة لم يتم تعميمها لمقلوبها مثل 4×5 و 5×4 أو التي لم تبق لفترة زمنية أي لم تتم صيانتها بعد .
حقائق القسمة :
تعتبر القسمة عملية معاكسة للضرب ، وهي أصعب العمليات الحسابية على التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم في الحساب والرياضيات Meese2001 ولكي يسهل تعلم القسمة لا بد للتلميذ من إتقان الضرب أولاً ، ولا تنحصر صعوبة هذه العملية في تعلمها فحسب بل إن تدريسها للتلاميذ وتوصيل مفهومها لأفكارهم صعب أيضاً Lerner 2000 ، ورغم هذه المشكلة إلا أن المتخصصين قد اقترحوا استراتيجيات لتدريس القسمة للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم في الرياضيات منها :
1- تقسيم الأرقام إلى أجزاء متساوية : يمكن تقسيم الأرقام إلى أجزاء متساوية فعلى سبيل المثال يمكن للمعلم أن يعطي التلميذ أو مجموعة التلاميذ 9 مكعبات ويطلب تقسيمها إلى مجموعات متساوية ، ويسأل عن عدد المجموعات وعدد الأشياء التي تحتويها كل مجموعة Lerner 1997 وفي الوقت نفسه يقوم المعلم بتوضيح علامة القسمة الدالة على هذه العملية ، وعندما يدرك التلاميذ مفهوم القسمة باستخدام المجسمات ينتقل المعلم إلى المرحلة الصورية وذلك باستخدام الخطوط بدلاً من المجسمات ، فيرسم المعلم عدداً من الخطوط ويطلب من التلميذ أن يقسمها إلى مجموعات متساوية وذلك بوضع دائرة حول كل مجموعة بحيث يتساو عدد الخطوط في كل مجموعة ففي حقيقة كل مجموعة بحيث يتساو عدد الخطوط في كل مجموعة ففي حقيقة القسمة 30×6 يضع التلاميذ دائرة حول كل ستة خطوط فينتج خمس دوائر Meese 2001 .
2- استخدام إستراتيجيات العامل المفقود Lerner 1993 : يستخدم المعلم حقيقة ضرب معروفة لدى التلميذ مثل 3× = 12 ثم يحلو عملية الضرب إلى قسمة فتصبح 12×3= .
3- استخدام اسلوب العد بمضاعف الرقم : يقوم التلميذ بالعد مستخدماً المقسوم عليه فيذكره أولاً ثم مضاعفة ويستمر في إضافته على حاصل الجمع حتى يصل المجموع إلى العدد المقسوم ، وفي كل مرة يعد يضع خطاً ثم يحسب عدد الخطوط Bos & Vaughn 1998, Bullock et al. 1991 ، فمثلاً في قسمة 24÷6= يقول ستة ، اثنا عشر ، ثمانية عشر ، أربعة وعشرون فتصبح مرات العد أربعاً ممثلة بأربعة خطوط //// .
4- استخدام خط الأرقام : تذرك 1994 Meese أنه يمكن استخدام خط الأرقام وخاصة للتعامل مع الحقائق البسيطة وذلك إلى الرقم 25 ، وهنا يبدأ التلميذ عند الرقم المقسوم ثم يقفز قفزات متساوية على شكل وحدات قيمة الواحدة منها تساوي قيمة المقسوم عليه إلى أن يصل إلى الصفر على الخط ، ثم يقوم بعد القفزات فعدد القفزات يساوي ناتج القسمة ، وقد أوضح ذلك Stein وزملاؤها 1997 بالمثال التالي :
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 .
ويمكن عمل خط الأرقام على ورق مقوى وتغليفه بمغلف شفاف حتى يستطيع التلاميذ استخدامه مرات عديدة وذلك باستعمال قلم حبر يمكن مسحه وتجدر الإشارة هنا على أن خط الأرقام يؤكد على العلاقة المكسية بين الضرب والقسمة .
5- استخدام عائلة الحقائق : فكما استخدم هذا الأسلوب في عمليتي الجمع والطرح يمكن استخدامه في القسمة وفي اضرب وذلك بكتابة هذه العائلات على بطاقات أو أوراق ليتمرن التلاميذ عليها .
4 × 5 = 20 3 × 6 = 18
20 ÷ 5 = 4 18 ÷ 6 = 3
5 × 4 = 20 18 ÷ 3 = 6
20 ÷ 4 = 5
لقد تبين للتربويين أن معرفة التلميذ بحقائق الرياضيات لا معرفته بخصائص تلك الحقائق ، فعلى المعلم الحرص على تبيان تلك الخصائص للتلاميذ كخاصية إضافة العدد لنفسه ، وخاصية التبادل ، وخاصية استخدام العشرة ، أي أن أي عدد يضاف إلى 10 يحل محل الصفر ، وخاصية اعتبار التسعة 10 ، ثم طرح 1 من العدد المضاف أو 1 من الناتج .
العمليات الحسابية :
تختلف العمليات الحسابية عن الحقائق مع أن بينهما علاقة قوية ، فالعمليات الحسابية تتطلب التعامل مع أعداد كثيرة من الأرقام ، وبالتالي فهي تشمل تعدد الخانات ، كما أنها تتطلب إجراء عمليات فكرية مجردة كالاستلاف عند الطرح والرفع عند الضرب ، ولكن الدخول في العمليات الحسابية يتطلب معرفة الحقائق الحسابية بل والمهارة في أدائها كما يتطلب استيعاب مفهوم قيم الخانات ، فإذا كان التلميذ عارفاً بالحقائق وفيم الخانات فلا يبقى إلا أن يتعلم خطوات وطريقة حل المسائل الحسابية المتعلقة بالعمليات الأربع وهي الجمع والطرح والضرب والقسمة .
وقبل الحديث عن بعض الطرق التي تساعد التلاميذ في التغلب على ما يعترضهم من صعوبات في إجراء العمليات الحسابية يرشد بعض المتخصصين إلى أن قراءة التلميذ للمسألة وإعادته لمفهومها شفهياً يساعد في توجيه انتباهه إلى العلاقات الدالة على نوع الإجراء المطلوب مما يمكنه من إجراء العملية المطلوبة بدلاً من إجراء غيرها نظراً لعدم الانتباه إلى ما يشير إلى نوع ذلك الإجراء ، كما ينبه أهل الاختصاص في هذا المجال إلى أن بعض التلاميذ يسجد صعوبة في كتابة الأرقام تحت بعضها البعض بموازنة خاناتها ، مما قد يجعل النتيجة غير صحيحة مع معرفة التلميذ بالحقائق والطريقة الصحيحة للحل ، فعلى المعلم الانتباه لمثل هذه الأمور التي قد تبدو بسيطة ولكنها تؤدي إلى مشكلة بالنسبة للتلميذ .
عملية الجمع :
إذا عرف التلميذ حقائق الجمع وقيم الخانات سهل عليه إجراء عملية الجمع ذات الخانات المتعددة إذا لم تتطلب العملية الحمل ، خاصة إذا كان لديه إلمام بمعنى الصفر ، فإذا تعرض لمثل المسألة التالية 34 + 5 ووضعها بشكل رأسي استطاع إن يكتب الخمسة تحت الأربعة ويضع صفراً أو يتصوره تحت الثلاثة وهنا تصبح المسألة عبارة عن إضافة حقائق ، أما إذا كان مجموع أي رقمين أو أكثر يساوي أو يتعدى العشرة فهنا تأتي الحاجة إلى معرفة التعامل مع مثل هذا الوضع .
الجمع مع الحمل أو الرفع :
كما كان الحال في تعلم الحقائق الحسابية يوصي المتخصصون بأن يبدأ التدريس من مرحلة المحسوس باستخدام مجسمات يتعامل معها التلميذ للوصول إلى الفهم .
فيمكن استخدام المكعبات التي تأتي على شكل وحدات من عشرة مكعبات لكل وحدة ، والمكعبات ذات الوحدة الواحدة فيستبدل التلميذ وحدة من عشرة مكعبات بعشرة مكعبات منفردة ، كما يمكن أن يستخدم عشر وحدات من ذوات العشرة مكعبات للحصول على 100 مكعب منفرد وهكذا Meese 1994 .
ولإيضاح العملية أمام التلميذ يمكن استخدام ورقة مسطرة رأسياً حيث تحرك المجسمات على تلك السطور وتكتب الأرقام تحتها ، وبشكل أدق يمكن تغطية المسألة بورقة ثم إبراز كل عمود على حدة عند إجراء التمثيل الحسبي ابتداءً من خانة الآحاد ، وبعد فهم التلميذ لمفهوم الحمل يمكن استخدام الطرق التالية :
1- طريقة الجمع الجزئي : هناك طريقة أخرى تعتبر مرحلية بالنسبة لبعض التلاميذ تسمى الجمع الجزئي تضاف فيها خانات الآحاد أولاً ويكتب الناتج تحت العمود المناسب ، ثم تضاف الأرقام التي في خانة العشرات ويجري التلفظ بقيمها 3 عشرات زائد 5 عشرات تساوي 8 عشرات مثلاً ويكتب الناتج تحت ناتج جمع خانات الآحاد مباشرة ويستخدم الصفر ليحفظ مكان الخانة ، ثم يتم جمع حاصل الجمعين بدون الحاجة إلى الرفع .
مثال :
36
+ 95
____
15
( ستة من فئة الواحد + تسعة من فئة الواحد ) .
( ثلاثة من فئة العشرة + خمسة من فئة العشرة = 8 عشرات = 80 ) .
80
__
15
ويجب ملاحظة أن هذه الطريقة لا تغني عن تدريس التلاميذ طريقة الرفع ، حيث إنها مهارة أساسية في عملية الجمع ، ولكن يمكن استخدام هذه الطريقة المبسطة كخطوة مرحلية حتى يحس التلميذ بأنه قادر على إجراء العمليات البسيطة .
2- ( تلغى ) – طريقة العشرة : يلزم معرفة حقائق الجمع وعندها يمكن إدخال تعديل بسيط على طريقة العشرة المستخدمة في حقائق الجمع كما في المثال التالي : Fulkerson 1963 .
2 22
3 6 8
14 57 5
7 4 6
46 78 7
___________
4 7 28
يبدأ الجمع بخانة الآحاد ( 7+4=11 ) ويسمى الناتج آحاداً واحدة وعشرات واحدة ، يكتب الواحد على امتداد الخط الأفقي بجانب الرقم 4 ويوضع خط أفقي عبر الأربعة ليمثل العشرة ، وهذا يعفى التلميذ من محاولة الاحتفاظ به في فكرة يستمر التلميذ في الجمع بإضافة الواجد إل ما تحته مباشر حتى يصل المجموع إلى عشرة ، ففي المثال يكون الجمع 1+7=8 ثم 8+6=14 وعندها يوضع خط أفقي عبر الستة ليمثل عشرة .
وتكتب الأربعة آحاد على امتداد الخط الأفقي بجانب الستة ، وبما أن جميع الأرقام التي في خانة الآحاد قد تم جمعها تكتب الأربعة تحت خط الجمع في خانة الآحاد .
يلاحظ أن الخطين ( 4 ، 6 ) يمثلان عشرتين ، فعليه يكتب رقم 2 فوق خانة العشرات مباشرة ليدل على العشرتين ، وتضاف هاتان العشرتان إلى الست عشرات ويستمر الجمع حتى يصل المجموع إلى عشر عشرات أو يتعداها ، ( 2 عشرات + 6 عشرات = 8 عشرات ، 8 عشرات +7 عشرات = 15 عشرات ) . هنا يوضع خط عبر السبعة ليمثل 10 عشرات وتكتب الــ 5 عشرات على السطر بجانب السبعة وتستمر الإضافة ( 5 عشرات ) + 4 عشرات = 9 عشرات ، 9 عشرات + 8 عشرات = 17 عشرات .
يوضح خط عبر الثمانية ليمثل عشر عشرات أخرى ، ويكتب الرقم 78 على امتداد اخلط ويوضع أيضاً تحت خط الجمع ومباشرة تحت خانة العشرات ، كما من الخطين اللذين وضعا عبر ( 7 ، 8 ) يمثل عشر عشرات أو مائة واحدة فيكون مجموعهما مائتين .
وهنا يمثلان بكتابة 2 فوق خانة المئات ثم تضاف هاتان المائتان إلى الثمانمائة في خانة المئات ويستمر الجمع على هذا المنوال ، ورغم أن هذه طريقة قديمة إلا أنها ما زالت تستخدم ، وهي الأخرى طريقة وسطية يستعين بها التلميذ حتى يصل إلى درجة الحمل المباشر ( Mercer 1997 ) .
3- طريقة رقم واحد فقط في كل خانة : في هذه الطريقة يؤكد المعلم على التلميذ بأن لا يكتب أكثر من رقم واحد في الخانة الواحدة Bos & Vaugh 1993 ، فيطلب المعلم من التلميذ وضع الأرقام في خاناتها المناسبة بإعطائه أرقاماً يكتبها في خاناتها الملائمة ، وبعد ذلك يعطي التلميذ مسائل محلولة بطريقة خاطئة ويطلب منه بيان الخطأ ، كأن يقول ما الخطأ في حل المسائل التالية :



85 27
+ 39 + 35
___ ___
114 512
إن مواجهة التلميذ بمثل هذه الأسئلة تثير إهتمامه ومشاركته وتبين له قدرته على التأثير على المثير الذي بين يديه Gearheart, et al. 1986 .
عملية الطرح :
معرفة حقائق الطرح مهمة لإجراء الطرح بالإضافة إلى مهارات الاستعداد التي سبق ذكرها وخاصة معرفة قيم ومفاهيم الخانات ومفهوم الصفر ، ولكن الأمر يزداد صعوبة إذا دعت عملية الطرح إلى التسلف ، حيث إن الاستلاف من خانة إلى خانة يعتبر أصعب جزء يمكن فهمة في عملية الطرح ، فقد يفكر بعض التلاميذ عند حل المسألة 41-23 في (1) من (3) استناداً على ما تعلموه في الجمع وهو أن بالإمكان تغيير اتجاه العملية دون الإخلال بالناتج النهائي وهذا غير صحيح في عملية الطرح ، وربما أن هذا التعميم ناتج من عدم فهم التلميذ لقيم الخانات .
ويجب أن يعرف التلاميذ أن الاستلاف هو الذي يمكن من طرح الرقم الصغير من الكبير ولو كانت بعض ارقام المطروح منه أصغر من بعض أرقام المطروح ما دام أن القيمة الكلية للمطروح منه أكبر من القيمة الكلية للمطروح ، ففي المسألة : 41-23 هنا (4) عشرات و (1) آحاد فيمكن أخذ عشرة واحدة من الــ (4) عشرات فتصبح (3) عشرات وإضافة تلك العشرة فتصبح الآحاد (11) واحد ، وهنا سهل طرح (3) من (11) وطرح (2) عشرات من (3) عشرات فيبقى (1) عشرات .
311
41
23
__
18
فيكون الناتج (8) آحاد و (1) عشرات = 18 .
والطرق التالية تساعد في شرح مفهوم الاستلاف :
1- مقارنة الرفع في الجمع بالاستلاف في الطرح : إن بيان العلاقة بين الرفع في الجمع الاستلاف في الطرح يساعد التلاميذ على فهم فكرة الاستلاف كما في المثال التالي : Polloway et al. 1989 .
22 13 23 16 60 44
- 9 + 9 - 7 + 7 - 16 + 16
__ __ __ __ __ __
13 22 16 23
فيلاحظ أن أول مسألة في كل مجموعة تحتاج إلى إجراء الاستلاف بينما تتطلب المسألة المجاورة لها العملية المعاكسة لذلك وهي الرفع : إن فهم التلميذ لهذه العلاقة يساعد في التأكد من صحة الحل وذلك بإجراء العملية المعاكسة لما بين يديه .
2- استخدام وحدات مكعبات ذات العشر قطع : تقترح Meese 1994 أن يبدأ تدريس الطرح الذي يحتاج إلى استلاف بوحدات مجسمة ذات عشر قطع أو أجزاء حيث يجري استبدال عشر قطع مفرقة بوحدة واحدة ذات عشرة أجزاء ، وعندما يفهم التلميذ هذه العملية ينتقل التدريس إلى استخدام عشر قطع من وذوات العشرة أجزاء وقطعة مربعة ذات مائة جزء حيث يتم استبدال العشر قطع بالمربع ، ويظهر أن بعض التلاميذ يفهم هذه الفكرة إذا وضعت القطع العشر ذات العشرة أجزاء للواحدة مباشرة على المربع ، وحتى يستطيع التلاميذ إدراك ضرورة الاستلاف توضح العملية بوضع المجسمات في أعمدة رأسية قد وضحت خاناتها كتابة ( أحاد – عشرات – مئات ) .
وفي حالة المسائل التي تحتوي على الصفر ، يدرب التلاميذ على معرفة وتسمية الكميات ذات العشرات والمئات ، فعندما يتعرض التلميذ للمسألة 405-23= ___ يستطيع أن يقول ( 40 ) عشرة استلفت منها عشرة واحدة يبقى ( 39 ) عشرة ، في حين أنه في الوقت نفسه يضع خطاً على الأربعة والصفر ويكتب 39 والعشرة التي تم استلافها فوق الخانات المناسبة.



1 29
405
37
___
368
وعلى نحو هذا المثال يمكن أن يتعامل التلميذ مع المسائل ذات الأرقام الأكثر خانات مثل 4005-378= ــــــــــــــــــــــــــــــ . ففي هذا المسألة يقول 400 عشرة استلفت منها عشرة واحدة فبقي 399 عشرة ويستمر في الإجراء كما سبق .
1 399
4005
378
ــــــــــــــــــــ
3627
عملية الضرب :
عندما يتعدى حاصل الضرب التسعة تبدأ الحاجة إلى الرفع ، ولكنه يختلف عن الجمع في كون المرفوع يبقى حتى تتم عملية الضرب التالية ثم يضاف إلى الناتج ، بينما تتم في الجمع إضافة المرفوع مباشرة ، ومن الطرق التي تساعد التلاميذ على التغلب على مشكلة الرفع حتى يتم إتقانه ما يلي :
طريقة النتائج الجزئية : تهدف هذه الطريقة إلى التقليل من عملية الحمل إذا كان المضروب يتكون من أكثر من خانة بينما يتكون المضروب فيه من خانة واحدة .
والمثالان التاليان يوضحان هذا الإجراء ( Mercer 1997 ) .
27 362
× 6 × 4
ــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
ثم يضرب الناتج 20×6 ويكتب الناتج ( 1200 ) تحت 42
فتكون المسألة على النحو التالي ، وبنفس الأسلوب يمكن حل المسائل الأخرى .
27 362
× 6 × 4
ــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
42 8
+ 120 240
ــــــــــــــــــــ 1200
162 ـــــــــــــــــــــــــــــــ
1448
وتعتبر هذه الطريقة مرحلية تساعد على الغموض الذي يجده عدد من التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم في الرياضيات ، وكما هي الحال في الجمع والطرح فإن فهم التلميذ لقيم الخانات ولأهمية وطبيعة متطلب أساسي لإجراء عملية الضرب ( Stein, et Al, 1997 ) .
عملية القسمة :
قد يجد بعض التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم مشكلة كبيرة في إجراء عملية القسمة ، فهذه المهارة تحتاج إلى تذكر الحقائق والإجراء ، فالقسمة تختلف عن بقية العمليات الأخرى فهي تبدأ في الاتجاه المعاكس للإجراء المألوف وتتطلب القسمة والضرب والطرح ، وللتغلب على مثل هذه المشكلة يمكن اتباع الإرشادات التالية :
1- إيضاح المفهوم باستخدام المجسمات : توصي 2001 Meese بالإكثار من استخدام المجسمات لعلها تقرب المفهوم إلى أفكار التلاميذ ، فبأستخدام وحدات المكعبات يمكن للمعلم تمثيل المسألة 537÷4 بوضع 5 مربعات من فئة المائية تحت خانات المائيات و 3 وحدات من فئة العشرة تحت خانة العشرات و 7 مكعبات من فئة الواحد تحت خانة الآحاد .
ثم يقوم المعلم بكتابة المسألة ويشرع في الحل مبيّناً خطواته للتلميذ ، كأن يقول يجب أن أقسم 537 إلى مجموعات ، فسأبدأ بخانة المئات عندي فيها 5 مئات ، فأستطيع أن أضع منها مجموعة واحدة قيمتها 4 مئات من المربعات ، وبعد ما يتمكن التلاميذ من معرفة الإجراء يعلمّون الخطوات اللازمة للحل وهي القسمة ثم الضرب ثم الطرح ثم المقارنة ثم تنزيل الأرقام ، ويمكن كتابة هذه المؤشرات الدالة على الخطوات أو وضع رمز العملية ، كما أن من المفيد لبعض التلاميذ وضع سهم يوضح موضع الرقم كما في المثال التالي Meese 1994.
ولتقريب مفهوم القسمة ذات الأصفار لمن لديهم صعوبات تعلم يقترح 1986 Gearheart, DeRueter, & Sileo استخدام كيسة أو علبة بها مجسمات أو قطع من الحلوى ، يدخل المعلم يده فيها مرات متكررة ويقول في كل مرة سأقسم ما في العلبة على مجموعة قيمة كل منها صفر حتى تأخونها ويخرج يده في كل مرة خالية ، فبعد عدة مرات سيدرك التلاميذ أن الصفر لا يحمل قيمة مادية .
2- استخدام قواعد القسمة : يؤكد 1998 Mercer & Mercer على أهمية تدريس قواعد القسمة لما لها من أهمية في فهم التلميذ للرياضيات وقد قاما بتلخيص هذه القواعد فيما يلي :
أ- قاعدة الصفر : عندما يقسم الصر على أي رقم فإن الناتج سيكون صفراً ( صفر ÷9= صفر ) .
ب- قاعدة الواحد : عندما يقسم أي عدد على الرقم واحد فإن الناتج سيكون ذلك العدد المقسوم ( 8÷1=8 ، 24÷1= 24 ) .
ج- قاعدة الاثنين : عندما يقسم أي عدد على الرقم اثنين فإن الناتج سيكون نصف العدد المقسوم ( 14÷2=7 ، 66÷2=33 ) .
د- قاعدة حقيقة التسعة : عندما يُقسم على التسعة أي الرقم من حقائق التسعة فإن الناتج سيكون (1) أكثر من الرقم الموجود في خانة العشرات ( 36÷9=4 أي 3+1= 4 ، 45÷9=5 أي 4+1=5 ) .
ه- قاعدة العلاقة بين الضرب والقسمة : إن حاصل ضرب ناتج القسمة × المقسوم علية يساوي المقسوم ( 7×5=35 ، 35÷7= 5 ) .
تنبيه :
يشير 1999 Lewis & Doorlag إلى أن استخدام التلقين بأنواعة كالشفوي والبصري والحركي يعمل على تسهيل أي مهمة بما في ذلك الرياضيات ، فالعبارات الدالة على خطوات الحل كما في القسمة والأسهم التي تدل على اتجاه العملية وكذلك الإمساك بيد التلميذ لتكوين الأرقام من أمثلة التلقين التي تساعد التلاميذ على الحل ، فعلى المعلم اختيار ما يناسب مهمة التلميذ .
الكسور :
تمثل الكسور مشكلة كبيرة للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ، وكما في الحقائق الرياضية يأتي المفهوم في درجة عالية من الأهمية ، فإذا لم يعرف التلميذ السبب وراء إجراء العملية فسيجد مشكلة في إجرائها وفي تقديره لمدى معقولية الحل ، وتقترح 1998 Bos & Vaughn البدء بتدريس التلاميذ مفاهيم الكسور قبل تعليمهم رموزها وإجراء عملياتها ، كما توصيان بالاستفادة من البيئة اليومية التي يعيشها التلاميذ لتعليمهم مفهوم الكسور ، فربما يعطي التلميذ نصف كأس من العصير مثلاً ثم كأساً كاملاً فيبدأ بربط الكلمات بالمفاهيم ، وفي المدرسة والمنزل يمكن استخدام العديد من المعينات الحسية لتقريب المفهوم إلى مدارك التلاميذ ، ويتبع تعليم الكسور مراحل تعليم أي مفهوم رياضي آخر متدرجاً من المحسوس إلى شبه المحسوس ثم المجرد ، وتقترح 1997 Lerner البدء بالنصف أولاً ثم يتبع ذلك تعليم الربع ثم الثمن وتوضح ذلك بالشكل التالي :
1
-
2 1
-
2 1
-
4 1
-
4 1
-
4 1
-
4 1
-
8 1
-
8 1
-
8 1
-
8 1
-
8 1
-
8 1
-
8 1
-
8 وهذا ويشير 1991 Baroody & Hume إلى أن على منهاج التلاميذ الذي لديهم صعوبات التعلم التأكد من توصيل مفهوم الكسور إلى مداركهم وذلك باستخدام الكثير من المحسوسات التي يمكن للتلميذ التعامل معها لتقريب المفهوم ، ويتقرح المؤلفان عمل التالي لتدريس الكسور :
1- يطلب المعلم من التلاميذ تعريف الرقم أو المفهوم الكلي ثم يتم التركيز والتأكيد على أن الكسر عبارة عن جزء واحد من عدة أجزاء متساوية ، ويتم التوضيح هنا عن طريق أشياء ملموسة توضيح العلاقة بين الكل وأجزائه وعلاقة الأجزاء بعضها البعض .
2- يقوم المعلم بنشاط يشترك فيه التلاميذ فيه التلاميذ بتقسيم شيء ما بينهم بالتساوي كأن يقسموا ورقة مقواة إلى أجزاء متساوية بحيث يكون لكل منهم نصيب منها .
3- عندما يدرك التلاميذ مفهوم الكسور وأن الكسر عبارة عن جزء من عدة أجزاء متساوية ، يأتي دور تعريف التلاميذ بالرمز الذي يمثل هذه الأجزاء ، ويتم البدء بالنصف ثم الثلث ثم الربع ، علماً بأن استخدام المجسمات أو الأشياء المحسوسة في هذه المرحلة يساعد التلاميذ على مقارنة الكسور ، حيث يرون أن النصف أكبر ن الثلث وأن الثلث أكبر من الربع وهكذا ، وعند هذا الحد يجب أن يُوَضَّح للتلاميذ أنه لا يمكن مقارنة كسرين كالربع والثلث حتى يُعرف الأصل الذي اشتق منه هذان الكسران فربما يكون ربع شيء في بعض الأحيان أكب رمن ثلث شيء آخر .
4- عند تدريس التلاميذ إجراء العمليات الحسابية باستخدام الكسور يجب البدء بأشياء محسوسة تساعد التلاميذ على إدراك المفهوم قبل تدريسهم القاعدة ، ومع أن تعلم استخدام المحسوس أن يقوم المعلم بقص ورقة ويتبع الخطوات التالية :
- يثني الورقة في المنتصف ويُلون أجد النصفين .
- يثني الورقة إلى ثلاثة أثلاث ويلون ثلثاً واحداً .
- يثني الورقة إلى أطوال يساوي كل منها الجزء الذي لم يلون بعد وهو أقصر أجزائها المثنية .
خطأ! + خطأ !خطأ! = خطأ!
وفيما يتعلق بالكسور يتفق 1986 Gearheart & Sileo, 1991 Baroody & Hume على أن الأنصاف والأثلاث والأرباع تدرس أولاً ، ويشير الباحثون إلى أن معرفة التلاميذ بأن الكسور تقسم إلى أجزاء متساوية هو أول مؤشر على إدراكهم لمفهوم الكسور ، كما أن مما يؤثر على فهمهم معرفتهم بأن اسم الكسر يدل على عدد الأجزاء ( البسط ) وأن المقام يدل على الأصل أي عدد الأجزاء الأصلية ، ففي العبارة ثلاثة أرباع تدل على كلمة ثلاثة على عدد الأجزاء المقصودة ، وأرباع تدل على عدد الأجزاء الأصلية ، أي أن كلمة ربع تدل على جزء من أصل أربعة أجزاء .
ويقترح 1986 Gearheart, DeRuiter & Sileo تعريف التلاميذ بالرموز الكتابية بعد معرفتهم بمدلولات الكلمات ، كما يقترح أيضاً كلمة ( من ) لتدل على الخط الفاصل بين البسط والمقام ، ففي الكسر يمكن القول بأنه واحد ( من ) ثلاثة أي جزء واحد من ثلاثة أجزاء ، فهذا التلفظ بالأسماء الصحيحة للكسور أثناء التدريس ، يسهل على التلاميذ تعلم هذه الخطوة ، أما أثناء التمارين فيقوم التلاميذ بتمثيل الكسور على شكل مجموعات من المجسمات ثم كتابتها بالرموز العددية ، ومن المفيد استخدام المسائل اللفظية قبل إجراء العمليات الحسابية الكسرية وذلك باستخدام أمثلة واقعية من حياة التلاميذ .
وترشد 1993 Lerner المعلمين إلى استخدام المؤشرات البصرية كالأسهم في شرح الكسور ، حيث أن ذلك يساعدهم في معرفة مدلول الكسر ، كأن يوضع الكسر على الشكل التالي ، كما تذكر أيضاً بأن من المألوف في تدريس الكسور استخدام الأشكال الهندسية .
خطأ! ? عدد الأجزاء الخاصة .
? مجموع عدد الأجزاء المتساوية .
وعند إجراء العمليات الحسابية على الكسور يذكر Gearheart وزملائه 1986، المعلمين بأن من الصفات السائدة لدى التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم عدم تعميم المفاهيم خاصة إذا تم تدريس المهارات المتعلقة بمفهوم معين في أكثر من درس ، وعليه يوصي المؤلفون بإعطاء التمارين اللازمة لتدعيم مفهوم معين في درس واحد ، وعند تدريس جمع وطرح الكسور يمكن إعطاء مسائل لفظية متتالية على العمليتين تتطلب الأولى الجمع والطرح إلا أن من الصعب شرح مفهوم الضرب عن طريق الأشياء المحسوسة ، ولذا فإن استخدام الألفاظ الدالة على العلاقة بين الكسرين مفيد في تقريب المسألة .
1 × 1
- - يمكن التلفظ بها على نحو نصف الثلث يساوي .
2 3
أما مفهوم القسمة فيمكن تدريسه عن طريق مفهوم الضرب وذلك بمقارنة العلاقة بين ضرب وقسمة الكسور بضرب وقسمة الأرقام الصحيحة ، وأول خطوة في تدريس قسمة الكسور تتم بتقسيم الأعداد الصحيحة إلى أجزاء ثم عد تكل الأجزاء ، ويفضل استخدام المحسوسات لتوضيح ذلك كأن يقوم المعلم بقص دائرتين من ورق مقوى ثم تقسيم كل دائرة إلى أربعة أرباع ثم يّعُدّ هذه الأرباع مع التلاميذ للتعرف على عدد القطع الناتجة ، كما أن بيان أن القسمة ما هي إلا عملية معاكسة للضرب يساعد التلاميذ على قلب الكسر قبل إجراء عملية الضرب Gearheart et al 1986 و Bley & Thornton 1995 .
1 1 1 4 4
- + - = - × - = - = 2
2 4 2 1 2
ويقترح Ruais 1978 استخدام الدلائل البصرية في إجراء عملتي الجمع والطرح للكسور مستخدماً ما أسماه بإشعاع الضرب ، حيث إن الضرب يجري تبعاً لإشارة الأسهم للحصول على توحيد مقام الكسور كما في المثال التالي :
خطأ! +
خطأ!
3 2 5
- + - = -
6 6 6
خ3طأ! + 2
خطأ!
ــــــــــــــــــــــــ 6
يضرب مقام الكسر الأول في بسط الكسر الثاني ويوضع الناتج عند بسط الكسر الثاني تبعاً لإشارة السهم ، كما يضرب مقام الكسر الثاني في بسط الكسر الأول ويوضع الناتج عند بسط الكسر الأول ، ثم يضرب مقام الكسر الأول في مقام الكسر الثاني ويكتب الناتج عند مقام الكسر الثاني فيكون ناتج ضرب المقامين مقاماً جديداً لكل كسر كما في المثال أعلاه .
الكسور العشرية :
لقد اعتاد المنهاج المدرسي أن يقدم تدريس الكسور الاعتيادية على تدريس الكسور العشرية ولكن تذكر 1995 Bley & Thornton أن التوجه الحديث هو تدريس الكسور العشرية أولاً حيث إنها أسهل وأقرب إلى حساب الأرقام الصحيحة وكذلك تستخدم في الحاسبات الآلية ، ولإيضاح مفهوم الكسور العشرية يمكن استخدام بعض الأشياء البيئية كالنقود ، فالريال يتكون من مائية هللة إذا الهللة = ؟ من الريال وتكتب بالكسر العشري هكذا 0.01 والربع ريال يتكون من 25 هللة ويكتب 0.25 ويجب الانتباه إلى أن التلميذ قد يعتبر 0.23 أكبر من 0.5 وذلك تعميماً مما يعرفه عن الأرقام الكلية Gearheart et al. 1986 .
وعند استخدام المكعبات لإيضاح مفهوم الكسور العشرية يمكن وضع مكعب واحد على وحدة مكعبات ذات العشرة أجزاء ليرى التلميذ أن العشر هو جزء واحد من عشرة أجزاء وأن المكعبين هما جزآن من عشرة أجزاء متساوية ، وهكذا يمكن إيضاح أجزاء المائية فيمكن وضع وحدتين من ذوات العشرة مكعبات على مربع ذي مائة مكعب لتمثيل الكسر 0.20 وكما تم تدريس قيم الخانات بكتابة أسماء الخانات فوق خطوط عمودية تكتب عليها الأرقام يمكن تدريس كتابة وقراءة الكسور العشرية ، وهنا يتبين للتلميذ الفرق بين قيمة 0.03 و 0.30 ( Meese 2001 ) .
التناسب :
ويقصد بالتناسب نسبة شيء ما إلى شيء آخر كنسبة عدد تلاميذ الصف الأول إلى عدد تلاميذ الصف الثاني مثلاً ، فإذا كان في الصف الأول 30 تلميذا وفي الصف الثاني 20 تلميذاً فالتناسب يكون 20:30 أي 2:3 ويعني هذا أن كل 3 تلاميذ في الصف الأول يقابلهم تلميذان ( 2 ) في الصف الثاني .
كما يمكن حساب التناسب بين الأشياء غير المتجانسة كالمقاعد إلى الطاولات ، ففي الغالب أن لكل طاولة مقعداً في غرفة الصف ، وبالتالي يكون التناسب مقعد واحد : طاولة واحدة = 1:1 ، فما التناسب إلا نوع آخر من أنواع الكسور Stein, et al.1997 ، وكما كانت الحال في الكسور يبدأ المعلم بتدريس المصطلحات المستخدمة لفظياً ثم تدريس الرموز الحسابية بعد ذلك .
إن استخدام الأشياء المألوفة لدى التلاميذ يساعد في تقريب المفهوم إلى مداركهم ، ففي بيئتهم اليومية هناك أربع أرجل لكل مقعد وعجلتان لكل دراجة ، وهكذا مهارة مهمة إلاّ أن الدراسات حول تعليمها للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم تكاد تكون معدومة ، فقليلاً ما تذكر في الكتب المتخصصة فعلى معلم التربية الخاصة الاستفادة من الأمثلة والمسائل الموجودة في منهاج التعليم العام وإجراء التعديلات اللازمة لتعليمها للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم .
النسبة المئوية :
إن مفهوم النسبة المئوية قريب جداً من مفهوم الكسور العشرية خاصة إذا كان الكسر العشري من مائة إلا أن الإشارة تختلف ، والنسب المئوية هي الأخرى مألوفة في حياة التلاميذ اليومية فيجب بيان ذلك أثناء الشرح Stein, et al. 1997 .
إن التركيز على مفهوم الكل والجزء ضروري حتى يفهم التلاميذ أنهم يتعاملون مع جزء من أصل كلي ، ومما يساعد على ذلك استخدام كلمة ( من ) للتأكيد على علاقة الجزء بكل مثل 25 ( من ) مائة ، إن استخدام المحسوسات في تدريس النسبة المئوية مفيد وسهل ولو أن كمية المحسوسات تكون كبيرة والوقت اللازم للعد يكون طويلاً فالمحصلة النهائية تستحق ذلك كله Gearheart, et al 1986 .
وعند استخدام المكعبات لإيضاح مفهوم الكسور العشرية يمكن وضع مكعب واحد على وحدة مكعبات ذات العشرة أجزاء ليرى التلميذ أن العشر هو جزء واحد من عشرة أجزاء وأن المكعبين هما جزآن من عشرة أجزء متساوية ، وهكذا يمكن إيضاح أجزاء المائية فيمكن وضع وحدتين من ذوات العشرة مكعبات على مربع ذي مائية مكعب التمثيل الكسر 0.20 وكما تم تدريس قيم الخانات بكتابة أسماء الخانات فوق خطوط عمودية تكتب عليها الأرقام يمكن تدريس كتابة وقراءة الكسور العشرية ، وهنا يتبين للتلميذ الفرق بين قيمة 0.03 و 0.30 Meese 2001 .
التناسب :
ويقصد بالتناسب نسبة شيء ما إلى شيء آخر كنسبة عدد تلاميذ الصف الأول إلى عدد تلاميذ الصف الثاني مثلاً ، فإذا كان في الصف الأول 30 تلميذاً وفي الصف الثاني 20 تلميذاً فالتناسب يكون 20:30 أي 2:3 ويعني هذا أن كل 3 تلاميذ في الصف الأول يقابلهم تلميذان (2) في الصف الثاني .
كما يمكن حساب التناسب بين الأشياء غير المتجانسة كالمقاعد إلى الطاولات . ففي الغالب أن لكل طاولة مقعداً في غرفة الصف ، وبالتالي يكون التناسب مقعد واحد : طاولة واحدة = 1: 1 . فما التناسب إلا نوع آخر من أنواع الكسور Stein, et al. 1997 وكما كانت الحال في الكسور يبدأ المعلم بتدريس المصطلحات المستخدمة لفظياً ثم تدريس الرموز الحسابية بعد ذلك .
إن استخدام الأشياء المألوفة لدى التلاميذ يساعد في تقريب المفهوم إلى مداركهم ففي بيئتهم اليومية هناك أربع أرجل لكل مقعد وعجلتان لكل دراجة ، وهكذا يمكن الأستفادة من المواد البيئية لضرب الأمثلة Gearheart et al 1986 . ومع أن هذه مهارة مهمة إلا أن الدراسات حول تعليمها للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم تكاد تكون معدومة ، فقليلاً ما تذكر هذه الكتب المتخصصة ، فعلى معلم التربية الخاصة الاستفادة من الأمثلة والمسائل الموجودة في منهاج التعليم العام وإجراء التعديلات اللازمة لتعليمها للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم .
النسبة المئوية :
إن مفهوم النسبة المئوية قريب جداً من مفهوم الكسور العشرية خاصة إذا كان الكسر العشري من مائية إلا أن الإشارة تختلف ، والنسب المئوية هي الأخرى مألوفة في حياة التلاميذ اليومية فيجب بيان ذلك أثناء الشرح Stein et al. 1997 .
إن التركيز على مفهوم الكل والجزء ضروري حتى يفهم التلاميذ أنهم يتعاملون مع جزء من أصل كل ، ومما يساعد على ذلك استخدام كلمة (من) للتأكيد على علاقة الجزء بالكل مثل 25 (من) مائة . إن استخدام المحسوسات في تدريس النسبة المئوية مفيد وسهل ولو أن كمية المحسوسات تكون كبيرة والوقت اللازم للعد يكون طويلاً فالمحصلة النهائية تستحق ذلك كله Gearheart, et al 1989 .
الأعداد الصحيحة :
إن مفهوم الأعداد الصحيحة صعب على التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم خاصة وأن مشكلة اللغة قد تحول دون استخدام مفاهيم استلاف النقود لإيضاح الأرقام السالبة .وعليه يقترح Gearheart وزملاؤه 1986 استخدام خط الأعداد الذي تدوّن عليه الأرقام السلبية والإيجابية مفصولة بالصفر ، وتتم مناقشة التلميذ أثناء الشرح وإعطاؤه أمثلة وأسئلة تربطه بواقع الخط ولاأرقام كأن يقول له المعلم أنت الآن عند الرقم +6 وتريد الذهاب إلى الوراء بمقدار 3 خطوات ، أين أنت الآن ؟ ثم يعطيه مثلاً يتطلب تخطي الصفر فيقول أنت الآن عند الرقم +5 وتريد التحرك في الاتجاه السالب 7 أرقام فأين ستكون ؟
ويوصي الباحثون بعدم الاستعجال لكي يتمكن التلميذ من إجراء العملية بسهولة ، وبعد إتقان الإجراء عملياً يتم إدخال الرموز والمعادلات المكتوبة ، كما يجب استخدام خط الأرقام عند الحاجة فقط حيث إن الهدف هو قدرة التلميذ على أداء العملية دون الرجوع الى المحسوسات .
الجذور :
مفاهيم الجذور هي الأخرى تصعب على التلاميذ الذي لديهم صعوبات اتعلم ، فيمكن الدخول على تلك المفاهيم عن طريق استخدام معرفة التلاميذ بضرب العد في نفسه مثل 5×5 أو 16×16 ، ويقترح Gearheart وزملاؤه 1986 أن يطلب المعلم من التلاميذ كتابة الأعداد المضروبة في نفسها ، وبعد الممارسة يسألهم المعلم عن مدى رغبتهم في استخدام طريقة مختصرة وهنا يقوم المعلم بتعريف التلاميذ بعلامة الجذر التربيعي أي علامة التربيع ، وبما أن حساب الأعداد الكبيرة مثل 16×16 يكون مطولاً ، وبما أن التركيز الآن هو على إيصال مفهوم الجذور وليس على حساب الأرقام ، فيمكن استخدام الآلة الحاسبة حتى ينحصر جهد التلميذ وتفكيره على فهم الجذر بدلاً من إجراء العملية الحسابية ، ويمكنهم كتابة المعادلة على النحو التالي 216=16×16 .
بعد معرفة التلميذ لمفهوم الجذر التربيعي يسهل تدريسه مفاهيم الجذور الأعلى قوة وذلك بمناقشة التلميذ مناقشة تساؤلية يسهم فيها في التعلم ، كأن يكتب العلم 2 تكعيب (22) ويطلب من التلميذ أن يشرح معنى ذلك , فإذا كان التلميذ قد استوعب مفهوم الربيع وتدرب عليه كثيراً فربما يجيب بأن ذلك يعني 2×2×2 . وإذا تقدم التلميذ في الفهم تضاف كلمة القوة للدلالة على معنى العملية .
القياس :
قد يحتاج التلاميذ إلى معرفة كيفية التعامل مع الوزن والمسافة والحجم والأطوال : فعند تعليم التلاميذ لهذه المفاهيم وطرق حسابها يفضل استخدام أمثلة من الحياة اليومية ، فيمكن للمعلم الاستفادة من تجارب التلاميذ اليومية وكتابتها على هيئة مسائل رياضية تقرب إليهم الفكرة وراء المسألة ، وربما تكون مربوطة باسم التلميذ أو بعض احتياجاته ، وإذا كان المنهاج المدرسي لا يستخدم تجارب التلاميذ اليومية فهذا لا يمنع الاستفادة من تجاربهم أثناء التدريس ، حيث إن الغرض هو إيصال المفهوم إلى أفكارهم وبعد ذلك يبدأ التعميم إلى باقي المنهاج المدرسي .
لقد تم ذكر بعض الطرق والاستراتيجيات التي تعين المعلم على تدريس الحساب للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم ، وهنا تجدر الإشارة إلى عدة نقاط من أهمها أن إلمام المعلم بأسباب صعوبات التعلم سيعينه على الوقوف على مشكلة التلميذ مما يساعد على اختيار الطريقة أو الأسلوب الأفضل في تدريسه ، وثاني هذه النقاط يكمن في أهمية مراعاة مهارات الاستعداد لتعليم الرياضيات وخاصة ما يتعلق بالمفاهيم ، حيث أن الفهم لمعنى الرقم أو الخانة مثلاً يسهل التعلم اللاحق للمهارات الحسابية والرياضية وإجراء العمليات المطلوبة ، أما ثالث هذه النقاط فهو التأكيد على ضرورة اتباع مراحل التعلم من المحسوس إلى المجرد وعدم الافتراض بأن التلميذ قد أدرك معنى المهارة التي يؤديها ولو قام بأدائها آلياُ ، ولعل آخر هذه النقاط ينصب على أهمية اجتهاد المعلم في إعداد الأمثلة التوضيحية الكافية وعدم الاكتفاء بما ورد في هذا الباب حيث إنه يعطي أفكاراً فقط يمكن أن يستعين بها في إعداد الدروس وتنفيذها ويجب أن يستفيد المعلم من منهاج الرياضيات حيث إنه يحتوي على إيضاحات عديدة وخاصة على مستوى شبه المحسوس .
إن ما تمت دراسته حتى الآن هو استعداد لما سيلي ، حيث إن مهارات الاستعداد والحقائق الحسابية والعمليات الأربع والكسور وغيرها ما هي إلا وسيلة للتعامل مع المسائل الرياضية اللفظية والتي تعتبر الأساس والجوهر في تعلم الرياضيات ، فالجزء التالي من هذا الباب يتناول بعض الاستراتيجيات التي تعين على حل المسائل اللفظية .
وكما هي الحال فيما سبقت دراسته ، فالاستراتيجيات المذكورة هي إلا أمثلة لما يمكن أن يقوم به المعلم ولا يقصد بها حصر جميع ما كتب في هذا الموضوع .
وينطبق على تدريس المسائل اللفظية ما ينطبق على مهارات الحساب السابقة من التأكيد على فهم التلاميذ حيث إنه الأساس في الحل الصحيح والتعامل الفاعل في المسائل ، ويمكن ذلك عن طريق التمثيل الحسي والتجارب الحياتية والواقعية من حياة التلاميذ .
المسائل اللفظية :
تعتبر المسائل اللفظية بالأخص صعبة على التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم وذلك لأنهم يجدون مشكلة في تحديد نوع العملية اللازمة لحل المسألة ، وفي التمييز بين المعلومات الأساسية في السؤال والمعلومات الزائدة ، هذا بالإضافة إلى عدم التمكن من إكمال الخطوات اللازمة للحل ، كما قد تكون مهارات الحساب الأساسية اللازمة للإجراء ضعيفة أو معدومة ، ومن المألوف بين هؤلاء التلاميذ عدم القدرة على فهم المسألة ووضع إستراتيجية منظمة لحلها ، وكذلك قد يعاني بعضهم من ضعف في اللغة وخاصة لغة الرياضيات التي قد تختلف عن لغة الحياة اليومية مما يضاعف وطأة المشكلة Babbit & Miller, 1996 . وقد يكون مستوى بعضهم في المهارات فوق المعرفية ضعيفاً ، أو غالباً ما يربطون صعوبة المسألة بحجم الأرقام الواردة فيها ، بالإضافة إلى أنهم أكثر احتمالاً من التلاميذ العاديين في الوقوع في الأخطاء الإجرائية والحسابية ,Lucangeli, Coi & Bosco, 1997 .
وقد أشار 2009 Powell, Fuchs, Fuchs, Cirino, and Fleteher إلى أن صعوبات التعلم في القراءة تؤثر على حل المسائل اللفظية إذا اجتمع لدى التلميذ صعوبة تعلم في الرياضيات والقراءة ، فقد يجدون المسائل البسيطة صعبة جداً .
هذا ويظهر أن استخدام المجسمات أثناء الشرح والإيضاح فاعل في إيصال المفهوم إلى أفكار التلاميذ ، يحث إنهم في حاجة إلى الإحساس الفعلي بمحتوى المسألة March & Cooke 1996; Wadlington, 2009 إن بالإمكان تعليم المسائل اللفظية من خلال تدريس العمليات الحسابية وذلك بالتدرج واستخدام الكلمات الدالة على المجسمات في المسألة ، فإذا كانت المجسمات أقلاماً فتستخدم كلمة قلم للدلالة على مضمون المسألة Miller & Mercer 1993 ويجب أخذ طبيعة نمو المهارات الفكرية والمعرفية اللازمة للتعامل مع التفكير الرياضي لدى هؤلاء التلاميذ بعين الاعتبار حيث يشير 1998 Cawley, Parmar, Yan & Miller إلى أن نموهم غير منتظم خلال فترة النمو وكذلك نمو المرونة في المهارات .
استراتيجيات حل المسائل اللفظية :
عند دراسة المقترحة يجب الأخذ بعين الاعتبار التنوع والتباين بين قدرات التلاميذ ، ففي حين أن بعض التلاميذ قادر على تعلم وتطبيق إستراتيجية ذات خطوات عديدة فالبعض الآخر قد يجد ذلك شاقاً ، وللنمو الفكري لدى التلميذ دور في ذلك ، ففي الغالب أن التلميذ في الصف السادس الابتدائي أكثر قدرة على متابعة خطوات الإستراتيجية المطولة من زميلة في الصف الثالث .
كما يجب الانتباه إلى المهارات الرياضية السابقة والذاكرة المشتغلة لما لها من تأثير على حل المسائل اللفظية Mabbot & Bisanz, 2008
ومع أن استراتيجيات حل المسائل اللفظية قد تكتسب بشكل طبيعي لدى معظم التلاميذ إلا أن الذي لديهم صعوبات تعلم يحتاجون إلى تدريس مباشر للاستراتيجية ، فقد يحتاجون إلى من يعلمه ما قد يكون بديهياً لغيرهم ، كتصور المسألة وتكرار قراءتها لغرض الفهم وتلخيصها وتقدير الناتج قبل البدء في الإجراء الفعلي للحل Montague 1997; Bottge, Rueda, Grant, Stephens, & Laroque, 2010 .
كما قد يساعد المعلم أن يعرف أن تعليم التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم يتطلب أخذ المتغيرات الرئيسية الثلاثة بعين الاعتبار ، وهي متغير التلميذ ، والاستراتيجية ، والمهمة فهذه المتغيرات الثلاثة تتفاعل فيما بينها عند حل المسائل اللفظية ، فعمر التلميذ وخبراتهم السابقة بالرياضيات وعدد خطوات الإستراتيجية وتعقيدها ، وكذلك بناء المسألة وطولها ومحتواها ، تتفاعل مع بعضها البعض فتؤثر على اكتساب التلميذ لمهارة الحل Montague & Bos 1986 .
وقد قامت 1992 Motague يوضع نموذج مبسط يوضح العلاقة بين الاستراتيجيات المعرفية وفوق المعرفية في حل المسائل اللفظية كما في الشكل التالي :








ولإيضاح معنى هذا النموذج يمكن أخذ الفقرة الأولى من كل جانب فالفقرة الأولى في الجانب المعرفي هي إقرأ ( فهم ) وفي الجانب المعرفي تتمثل الفقرة الأولى في إعطاء أمر ذاتي بالقراءة – أعط أوامر ذاتية ، فتكون العلاقة بينهما كما يلي : Hutchinson 1992 .
إقرأ ( للفهم ) :
- قل ( لنفسك ) اقرأ المسألة ، فإذا لم تفهم فاقرأها مرة ثانية ز
- إسأل : هل قرأ وفهمت المسألة .
- إفحص : أفحص مدى فهمي أثناء حلي للمسألة .
ويختلف محتوى كل فقرة من فقرات الجانب فوق المعرفي باختلاف الغرض من الإستراتيجية المعرفية ، فمثلاً عندما كان الغرض فهم المسألة كان الغرض من كلمة إفحص ( راقب ذاتك ) هو فحص مدى الفهم ، بينما أصبح الغرض من الفحص في فقرة 3 هو تصور المسألة لمعرفة مدى تطابق التصور مع معطيات المسألة ، وعليه فإن الجانب فوق المعرفي يتكرر مع كل فقرة من فقرات الجانب المعرفي .
إن الاستراتيجيات فوق المعرفية توجه التلميذ إلى ما يجب عمله لغرض حل المسألة فهي تساعده على تمثيل المسألة ثم حلها Montague 1996 .
إن إعداد البرنامج لغرض تدريس التلاميذ كيفية التعامل مع المسائل اللفظية للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم يعتمد على فهم العملية أو الإستراتيجية المتطلبة للحل ، ولهذا فقد وضع الباحثون نماذج تصور تلك العمليات أو الاستراتيجيات ، فعلى سبيل المثال وضع 1945 Polya نموذجاً من أربع مراحل هي :
1- فهم المسألة .
2- التخطيط .
3- تنفيذ الخطة .
4- النظر إلى الوراء أو مراجعة الحل .
ويعتبر هذا النموذج لدى كثير من الباحثين حجر الأساس لنماذج حل المسائل الرياضية ، فرغم الاختلاف بين النماذج في المصطلحات المستخدمة أو درجات تحليل العملية الداخلة في الحل إلا أن النماذج التي وضعت منذ ذلك الوقت تشبه هذا النموذج في مفهومها العام لحل المسائل اللفظية Montague & Bos 1986 .
ومع أن النماذج المذكورة تقترح اتباع خطوات تدريس التلاميذ خطوة خطوة حتى يتم استيعابها تمهيداً لتطبيقها في الحل ، إلا أن ذلك غير كاف لتسهيل مهمة حل المسائل اللفظية ، فالتدريس الفاعل يتطلب التركيز على الأنشطة التي تمكن التلميذ من تكوين مفهوم المسألة ومن القيام بالعمليات الفكرية والاستراتيجية اللازمة للحلها Jetindra & Hoff 1996 . فيحتاج التلميذ إلى رسومات إيضاحية للمسألة مع اشرح بجانب حاجته إلى طريقة يستخدمها لإيضاح معلومات المسألة عن طريق الرسم Jitendra, Hoff & Beck 1999; Van Garderen, 2007 كما في المثال التالي :
مع أحمد ثلاثة أقلام فأعطاه زميله قلمين فكم قلماً مع أحمد الآن ؟



الكمية الأساسية الكمية النهائية
نماذج من الاستراتيجيات :
فيما يلي عدد من الاستراتيجيات التي يمكن اتباعها في حل المسائل اللفظية :
Karrison & Caroll 1991
- اقرأ المسألة .
- ضع خطاً أو علامة تحت الكلمات أو العبارات أو الأسئلة التي هي الأساس في المسألة .
- ضع العلاقة الدالة على نوع العملية اللازمة + ، - ، × ، ÷ .
- هيئ المسألة للحل .
- قم بحل المسألة .
Enright & Beattie 1989
- ادرس المسألة .
- نظم الحقائق .
- ضع خطة للحل .
- جرب الخطة – تأكد من صحتها – قم بالعملية الحسابية .
- تأكد من صحة جوابك .
Montague 1997
- إقرأ المسألة .
- أعد المسألة بلغتك .
- تصور المسألة ( فكرياً أو بالرسم أو بتمثيل ملموس ) .
- ضع افتراضات ( ضع خطة لحل المسألة ) .
- قدر الحل .
- إحسب ( قم بإجراء ما يلزم من عمليات حسابية ) .
- راجع ( تأكد من أن جميع الإجراءات والحسابات صحيحة ) .
Kramer 1970
- اقرأ المسألة .
- أعد قراءة المسألة .
- استخدم مجسمات لتمثيل المسألة .
- أكتب المسألة ( عل شكل خطوات ) .
- حل المسألة ( إجراء خطوات وحساب ) .
- إفحص إجابتك .
- بين إجابتك النهائية ( بكتابتها أو ما يلزم ) .
هذه الإستراتيجيات مقسمة إلى شقين :
Bennett 1982
ما قبل الحل :
- اقرأ المسألة .
- ضع خطاً تحت الأرقام .
- أعد قراءة المسألة .
- حدد نوع العملية ( + ، - ، × ، ÷ ) .
- اكتب العبارات الرياضية .
ما بعد الحل :
- إقرأ .
- إفحص العملية المتبعة .
- إفحص الحساب .
- اكتب التمييز .
Case et al 1992
- إقرأ المسألة جهراً .
- إبحث عن الكلمات المهمة وضع دائرة حلو كل منها .
- أرسم شكلاً توضيحياً يبين ما يجري في المسألة .
- أكتب العبارات الرياضية .
- أكتب الإجابة .
Babitt 1993
- أقرأ المسألة .
- أفهم المسألة .
- اختر إستراتيجية للح ل، وحل المسألة .
- أبحث : هل أجيب على السؤال .
- أبحث : هل الجواب معقول .
- فكر في كيفية تطبيق المسألة عملياً والتوسع فيها .
ويمكن الاقتصار على هذه النماذج ، فبقية النماذج الواردة في البحوث والدراسات تدور حول نفس المحاور ، فعلى سبيل المثال يمن الرجوع إلى مصادر أخرى مثل : Miller & Mercer 1993, Polya 1957, Snyder 1998, Watanabe 1991 .
مثال كيفية تدريس الإستراتيجية :
إن تعلم التلميذ الذي لديه صعوبات تعلم لأي إستراتيجية لا يحدث عرضاً بل لا بد للمعلم من أن يخطط لتدريس التلميذ الإستراتيجية المستهدفة ، يومكن إيضاح ذلك باستخدام إحدى الاستراتيجيات السابقة الذكر كمثال :
Enright & Beattie 1989
- ادرس المسألة .
- نظم الحقائق .
- ضع خطة .
- جرب الخطة – تأكد من صحتها – إجر العمليات الحسابية .
- تأكد من صحة جوابك .
تبدأ عند تدريس الإستراتيجية بوضع خطة للدرس تتضمن الهدف والمواد المستخدمة وعدد التلاميذ كما في خطة التدريس أدناه .
خطة التدريس :
الهدف : تدريس التلميذ إستراتيجية من خمس خطوات لحل المسائل اللفظية ، ( تذكر أن هذا هدف عام يختلف في صيغته عن أهداف الخطة الفردية ) .
المواد المستخدمة : لوحة من ورقة مقوى بحجم 40×50سم ( مثال فقط ) .
حجم الفصل : 1-5 تلاميذ ( كمثال فقط ) .
بداية الدراسة : يبدأ الدرس بتعريف التلاميذ خطة الدرس ، فيقوم المعلم بعرض فقرات الإستراتيجية أمام التلاميذ موضحا أنها خطة لحل المسائل اللفظية ، وأن معرفتهم بكل خطوة من خطواتها سيسهل عليهم حل تلك المسائل ، كما يبين لهم أهمية معرفة حل المسائل اللفظية وأنها الأساس في تعلم الرياضيات ، ويوضح لهم أن تعلم هذه الخطوات سيأخذ وقتاً طويلاً ولكن النتائج المترتبة تستحق ذلك الوقت والجهد ، ويبرز التلاميذ أهمية تنمية المهارات أياً كانت وأهمية التمارين الكثيرة في تنمية تلك المهارات ، وأن هذه الإستراتيجية تحتاج إلى ممارسة كثيرة حتى يتم تذكرها واستخدامها بالشكل الملائم لحل المسائل الرياضية .
شرح الخطوات :
يقوم المعلم بعرض الخطوات أمام التلاميذ واحدة واحدة ويشرح فقراتها على النحو التالي :
- أدرس المسألة : يعني هذا قراءة المسألة واستنتاج المقصودة حله ، فالخطوات التالي تعتمد على مدى قدرة التلميذ على تحديد المطلوب في المسألة .
- نظم الحقائق : تحتوي المسألة على أرقام قد تحتاجها جميعها لغرض الحل ، ولكن في بعض الأحيان قد يكون هناك أرقام لا نحتاجها ، فالتنظيم ضروري لمعرفة ما نحتاج من الأرقام وما لا نحتاجه .
- ضع خطة للحل : قد يصعب على التلاميذ التمييز بين هذه الفقرة والتي تلهيا ، إن وضع خطة للحل يشبه وضع عناصر لأي موضوع ، فإذا عرف التلميذ السؤال المطلوب في المسألة تمكن من التفكير في طرق مناسبة للوصول إلى الإجابة .
- تأكد من الخطة بحساب الحل : بعد ما عرف التلميذ السؤال واستطاع أن يضع خطة للحل فعليه تحديد العملية الحسابية اللازمة ، وعلى المعلم أن يؤكد هنا على أن العمليات الحسابية + ، × .. أدوات فقط للحل : فكل عملية تساعد على حل موقف معين ، ويكتب العمليات الأربع على السبورة أو ورقة ، ويطلب من التلاميذ تحديد فائدة كل عملية أي متى تستخدم .
التمارين :
بعد الانتهاء من شرح فقرات الإستراتيجية يختار المعلم مسألة بسيطة جداً ، لأن الهدف هنا مراجعة خطوات الإستراتيجية وتوظيفها في الحل ، ثم يقوم بحلها مستخدماً خطوات الإستراتيجية بالاشتراك مع التلاميذ . وبعد عدد من المحاولات الناجحة يحاول التلاميذ في مجموعات تتكون من تلميذين في الحالات العادية أو تلميذ واحد في حالة التدريس الفردي حل بعض المسائل البسيطة باستخدام الإستراتيجية ، ويجب أن يؤكد المعلم للتلاميذ ضرورة كتابة كل خطوة وما يجري فيها ، وربما يكون من المفيد إعطاء التلاميذ أوراقاً قد كتبت عليها خطوات الإستراتجية وعليهم كتابة استجابتهم تحت كل فقرة ، إن من المهم جداً في هذه المرحلة من الدرس حل عدد قليل من المسائل حلاً متمعناً بدلاً من حل عدد كبير بشكل سريع .
إن استخدام أسلوب النمذجة والتدريس المباشر مفيد جداً في تدريس أي إستراتيجية للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ، فعند شرح المعلم للخطوة الأولى من هذه الإستراتيجية يقوم بقراءة الفقرة على مرأى من التلاميذ مشيراً إليهم ثم يشرح معناها ثم يطرح السؤال : لماذا ندرس المسألة ؟ ... ثم يجيب : ندرس المسالة حتى نفهمها ، ويفعل ذلك في جميع الفقرات Montague 1997 .
تنبيه :
إن تدريس المسائل اللفظية للتلاميذ ، وخاصة الذين لديهم صعوبات تعلم ، يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين من المعلم ، فقد يقضي التلاميذ عدة أسابيع في تعلم الإستراتيجية وتوظيفها في حل المسائل ، كما أن إعداد الدرس يقتضي تجهيز المواد والأدوات والوسائل اللازمة لإيضاح مفهوم المسائل اللفظية ، وعند التدريس لا يمكن الاكتفاء بالاستراتيجيات بل لا بد من الأخذ بجميع متطلبات البرامج التي يدخل فيها الاعتبارات والأسس الواردة ذكرها لاحقاً ، فعلى المعلم وضع برنامج متكامل يقوم من خلاله بتدريس المسائل اللفظية ، ويجدر بالذكر أن يإمكان المعلم إعداد استراتيجيات مختارة من عاصر الاستراتيجيات الموجودة إذا رأى أن ذلك أنسب لطبيعة وقدرات التلميذ الذي يقوم بتدريسه ، ولكن عليه مراقبة فاعلية تلك الإستراتيجية بدقة .
البرامج :
هناك العديد من الأسس والاعتبارات التي يجب أن تكون جزءاً أساسياً من برامج الرياضيات ، وفيما يلي أهم الاعتبارات التي يتضمنها البرنامج ، وكذلك الأسس العامة لتدريس الرياضيات والخاصة بتدريس المسائل اللفظية ، هذا بالإضافة إلى الاعتماد على نظريات التعلم أثناء التدريس واستخدام التقنية .
الاعتبارات العامة عند إعداد البرامج :
توصي 1998 Bos & Vaughn بتضمين الاعتبارات التالية في أي برنامج يهدف إلى تدريس المهارات والمفاهيم الرياضية للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم في الرياضيات :
1- الشمولية :
يجب أن يسهم التلاميذ في تعلم مهارات ذات نطاق واسع في مجال الرياضيات ليشتمل ذلك على الحقائق الرياضية ، والعمليات الحسابية والمسائل اللفظية ، والاستدلال الرياضي والزمن والمقاييس والمعايير والكسور والتطبيقات الرياضية ، فيجب أن لا يكون التركيز في التدريس على الحقائق والعمليات الأربع فقط ، الجمع ، والطرح ، والقسمة ، والضرب ، إن من الأفضل أن يحتوي البرنامج على استخدام الرياضيات في مجالات الحياة اليومية ، وأن يعود التلاميذ على تحري مدى معقولية النتائج ، والتقريب وقراءة وتفسير الرسومات البيانية والجداول ، وكما يُقترح أيضاً أن يشتمل البرنامج على مبادئ استخدام الحاسب .
2- التفريد :
إن من الضروري أن يتجاوب البرنامج مع احتياجات كل تلميذ سواء من حيث المهارات والمعلومات أو من حيث طرق التدريس والتعلم ، فبعض التلاميذ يتعلم حقائق الرياضيات عن طريق ترديدها حفظاً مثل : 3+7=10 ، 4+6=10 ، 5+5=10 ، أو 4-2=2 ، 6-3=3 ، 5-1=4 ، وهكذا في حين أن البعض الآخر يتعلمها عن طريق ربطها بحقائق معروفة مثل في الفصل 4 تلاميذ ثم دخل أربعة زيادة = ثمانية تلاميذ ، وعندي يدان اثنتان وفي كل يد خمسة أصابع فلدي عشرة ، ولا يعني تفريد البرنامج أن يعمل التلميذ لوحدة بل من المكن أن يعمل التلاميذ مع بعضهم البعض ما دامت الطرائق واحدة ، وخاصة في مجموعات صغيرة ، فمعنى التفريد هنا هو أن يكون البرنامج مصمما لتلبية احتياجات كل تلميذ ، ويقترح بعض التبربويين في هذا المجال أن يشترك التلاميذ في حل مسألة واحدة رغم اختلاف قدراتهم إذا استطاع المعلم أن يجعل من البيئة جواً تعاونيا وبهذا يتعلم التلاميذ مع بعضهم البعض .
3- التصحيح والتغذية الراجعة :
إن التغذية الراجعة الفورية ضرورية وخاصة في الرياضيات فإذا كانت عملية الحل خاطئة فيجب أن يعرف التلميذ أيّ إجراءات الحل الصحيح وأيها غير صحيح ، إن إيضاح نمط الخطأ للتلميذ لمصدر مهم للتغذية الراجعة ، كما أن من الضروري أن يتعلم التلميذ تفقد حله وأن يراقب أخطاءه ، وعلى المعلم أن يتذكر أن التغذية الراجعة تشمل أيضاً ملاحظة التحسن الذي يطرأ على التلميذ ومناقشته حوله ، فيجب أن لا يركز المعلم على الخطأ فقط فالتلميذ يستفيد من معرفة أن حله صحيح وأنه يتحسن .
4- وضع بدائل لطرق التدريس :
ربما لا يتناسب البرنامج أو الطريقة مع تلميذ معين ، فإن حدث هذا فغير البرنامج أو الطريقة أو أدخل التعديلات التي تعتقد أنها ستكون أكثر فائدة ، فرغم البحوث العلمية المتقدمة في طرائق التدريس لم يثبت حتى الآن أن هناك طريقة هي الأمثل ، ويشمل هذا المواد المستخدمة أيضا أثناء التدريس .
5- ربط الرياضيات بالحياة اليومية :
إن المواد الملموسة والتطبيقات الحياتية للرياضيات تجعل من الرياضيات حقيقة لا خيالاً ، وتزيد من احتمال نقل المهارات من الكتب والتمارين إلى التطبيق العملي في الحياة اليومية في البيت والعمل ، ويقترح بعض المتخصصين في هذا المجال أن التركيز عل حل المشكلات بدلاً من النشاطات التي تركز على الترديد والتمارين فقط ( يتعلم التلميذ كيف يقارن أسعار الأشياء قبل شرائها ) .
6- التعميم :
إن تعميم المفاهيم والمهارات ضروري ويحتاج إلى أن يدرس للتلاميذ ، فمن المألوف أن يتعلم التلاميذ المهارات في غرفة المصادر مثلاً ثم لا يمارسونها في الفصل العادي ، لذا على معلم التربية الخاصة ومعلم الفصل العادي العمل على مساعدة التلميذ في نقل مهاراته إلى أوضاع غير التي تعلمها فيها ، ولكي يتم ذلك يدرب التلميذ على المهارات مع استخدام مواد مختلفة ككتاب الرياضيات وأوراق الحل والتمارين المفصلة وغير ذلك من أوجه النشاط الأخرى ، كما يحتاج المعلم إلى التقليل من كمية مساعدة التلميذ في حل المشكلات ، ومحاولة غرس الاستقلالية لديه ، ففي بداية تعلم أي مهارة أو عملية حسابية عادة ما يقوم المعلم بمساعدة التلميذ بشكل مكثف ولكن يجب أن تقل المساعدة كلما زادت مهارة التلميذ .
7- مشاركة التلاميذ في وضع أهدافهم الخاصة بالرياضيات :
قد يساعد إسهام التلميذ في وضع الأهداف في رفع مستوى التزامه بها وتبين الدراسات أن أداء التلاميذ الذين أسهموا في وضع الأهداف قد تحسن أكثر من أداء التلاميذ الذين لم يسهموا في وضع الأهداف ويتساوى هنا التلاميذ الصغار والكبار .
إن التلاميذ الصغار لقادرون على الإسهام في وضع الأهداف العامة للرياضيات ، وفي مراقبة التقدم عن طريق وضع جداول بيانية توضح ذلك .
الأسس العامة لتدريس الرياضيات :
عند تنفيذ البرنامج يجب الآخذ بعدد من الأسس العامة التي تسهم في فاعلية التدريس ، وقد أورد 1992 Mather & Jaffe الأسس التالية لتدريس الرياضيات :
1- عند إعداد برنامج أشرك التلميذ في وضع الأهداف وهيئ فرصاً يومية لتعزيز الذات ، فلا تجعل جميع المسائل صعبة فلا يحل أياً منها حلاً صحيحا.
2- عند تعليم التلميذ مفاهيم وعمليات جديدة لا تدخل مهارات أخرى جديدة حتى يتم إتقان تلك المفاهيم والعمليات .
3- عند تعريف التلميذ بمهارات ومفاهيم جديدة استخدم النمذجة واشرح مستخدماً أمثلة ، وأعط التلميذ الفرصة ليشاهدك تقوم بحل المسألة وأنت تحدث نفسك جهراً بما تفعل وما تفكر فيه ، ومن ثم اسمح له بحل مسألة وأنت تفكر جهراً في خطواتها .
4- بالإضافة إلى ما في الكتاب المدرسي ، أعط التلميذ أمثلة وتمارين خارجية ، وعندما يتقن المهارات والمفاهيم المنصوص عليها في الأهداف الحالية أعطه فرصة التقدم في المنهاج .
5- إبدأ كل درس جديد بمراجعة للمهارات والمفاهيم التي تمن دراستها المرة الماضية .
6- أعط التلميذ مراجعة أسبوعية وشهرية للمهارات والمفاهيم التي تم تدريسها .
7- أعط التلميذ وافراً من الأساليب المترابطة والصالحة لحل المسائل التي يمكن أن يستخدمها في الرياضيات ، وأعط التلاميذ فرصة العمل كمجموعات ، وللنقاش مع بعضهم البعض ، وعرض أعمالهم أمام زملائهم إذا كانت لديهم الرغبة ، مع التشجيع على ذلك .
8- تجنب إدخال التلاميذ في تحديات ومسابقات ، ولكن شجع على التعاون والتكاتف أثناء النشاطات .
9- لا تكثر من حل المسائل في وقت طويل بل جزئ الوقت ، فكلما انتهى التلميذ من حل خمس مسائل مثلاً أعطه فرصة للراحة ، والتي قد تكون حديثاً هادئاً .
10- لا تسأل التلميذ أمام زملائه إلا إذا كنت متأكداً أنه يعرف الإجابة الصحيحة ، وراجع معه السؤال قبل دخول الدرس إن لزم الأمر .
11- عند تصحيح عمل التلميذ أعطه درجات (أجزاء من الدرجة الكلية ) على أجزاء المسائل التي تم حلها بالشكل الصحيح ، فمثلاً أعط بعض الدرجة على تفكيره الصائب ولو أن العملية الإجرائية خاطئة .
12- أعط الفصل أو المجموعة أو التلميذ أنشطة تشجيع التلاميذ على التعبير عن آرائهم كأن تسمح لهم بالعمل في مجموعات متعاونة .
هذه بعض الإرشادات التي تساعدك على القيام بعملك بالشكل الصحيح أثناء العمل مع التلاميذ ، وخاصة من لديهم صعوبات تعلم ، وربما تكتشف أشياء أخرى فيجب تدوين تلك الأشياء وتجريبها .
أسس تدريس المسائل اللفظية :
تعتبر الأسس التالية من أهم الأسس الضرورية لتدريس المسائل اللفظية للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم ، يمكن الاطلاع على المزيد من الأسس بالرجوع إلى كل من 1994 Bos & Vaughn و 1992 Mather & Jaffe .
1- يمكن للمعلم وضع قائمة بالكلمات التي تعني (+) والتي تعني (-) مع ضرورة تفهيم التلميذ العلاقة بين اللفظ والرمز الرياضي فالفرق = (-) .
2- يجب تجنب إعطاء التلميذ حيلاً يستخدمها ي حل المسألة مثل إذا رأيت كم بقي فاطرح ، فالصحيح أن تعلم التلميذ كيف يفهم لغة المسألة .
3- أعط التلميذ مسائل متنوعة تتطلب عمليات رياضية مختلفة ، وأطلب منه تحديد نوع العملية المطلوبة .
4- تأكد من أن جميع المسائل اللفظية مكتوبة على مستوى يناسب مستوى التلميذ الاستقلالي في القراءة .
5- إذا كان التلميذ يعاني من صعوبة القراءة فسجل له المسائل على شريط يسمعه أثناء قراءته للمسألة ودرب التلميذ على أن يلاحظ نهاية المسألة ويوقف الشريط .
6- عند إعطاء التلميذ مسألة لفظية تأكد من أن العمليات الحسابية المترتبة عليها واللازمة لحلها سهلة ، فهذا سيساعد التلميذ على التركيز على لغة المسألة .
7- يمكن في البداية استخدام أشياء محسوسة لتقريب الفكرة حتى يتدرب التلميذ على مفهوم المسائل اللفظية ، فهذا يساعده على حل المسائل اللفظية .
8- درب التلميذ على ملاحظة عدد الخطوات اللازمة لحل المسالة ، ونوع العمليات المطلوبة وترتيبها .
9- درب التلميذ على إستراتيجية بسيطة لحل المسألة مثل :
أ- أقرأ المسألة .
ب- أعد قراءتها لمعرفة محتواها ومعرفة المطلوب استنتاجه .
ج- استعمل أشياء ملموسة لمعرفة العمليات اللازمة .
د- أكتب المسألة حسابياً .
ه- قم بإجراء العمليات اللازمة .
ويمكن كتابة مثل هذه الإستراتيجية على بطاقة يحملها التلميذ معه .
تذكر مفهوم الصيانة والتعميم إذ المراد أن تبقى المهارات المكتسبة لدى التلميذ وأن يستطيع استخدام طرق الحل مع تغير المسائل ، وهذا يحتاج إلى برنامج منظم مقصود منه التعميم ، ويمكن تحقيق هذا بإعطاء التلميذ فرصاً متعددة ومتنوعة ليستخدم فيها مهاراته الجدية وليربط ما يتعلمه على الورق بحياته العملية ، كما يجب إعطاء التلميذ فرصة ليرى العلاقة بين الرياضيات والمواد الأخرى .
استخدام نظريات التعلم في تدريس الرياضيات :
يجب أن يتم التدريس بناء على نظريات علمية واضحة وألا يترك للعشوائية والتحري .
ومن بين النظريات التي يمكن الاسترشاد بها في التدريس ما يلي :
1- التدخل المبني على النظرية السلوكية :
لقد استخدم العلماء النظرية السلوكية في تعليم الرياضيات لمن لديهم صعوبات تعلم مستفيدين من العناصر الأساسية التي تقوم عليها تلك النظرية ، كالتقليد ، والتعزيز ، والتغذية الراجعة . وفيما يلي إيضاح لتأثير بعضها على التعلم :


- التعزيز :
لقد تبين من الدراسات أن التعزيز يزيد من سرعة أداء التلميذ للمهمة ، وخاصة إجراء العمليات الأربع ، فقد استخدم 1976 Smith & Lovett الوقت الحر والهدية أو الجائزة كمعززات ، وظهرت فاعليتها في رقع مستوى سرعة الحل ، كما تبين أن الوقت الحر أكثر فاعلية من الجائزة كذلك فإن المديح والطرق الخفيف على الكتف قد تساعد على تحسين الأداء Luiselli & Downing 1980 .
- النمذجة والإيضاح والتغذية الراجعة :
لقد تبين من الدراسات أن للمنذجة والإيضاح والتغذية الراجعة متجمعة أثراً إيجابياً على أداء التلاميذ ، حيث يزداد عدد المسائل صحيحة الحل باستخدامها معاً .
- الإيضاح والنموذج الثابت معاً :
وجد الباحثون في تدريس الرياضيات ، وخاصة العمليات الأربع ، أن التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم يستفيدون من إيضاح المعلم لكيفية الحل والتي يعقبها أنموذج ثابت لتلك الطريقة ، ففي هذه الطريقة يقوم المعلم بإجراء الحل أمام التلميذ ، ثم يترك المسألة المحلولة كنموذج يعود إليه التلميذ عند حل المسائل التي تم تدريبه على نوعيتها Rivera & Smitn 1987 .
وتجدر الإشارة هنا إلى أن تعميم المهارات التي يكتسبها التلاميذ تحت ظل التدريس القائم على مفهوم النظرية السلوكية ما زال ضعيفاً رغم فاعلية التعزيز والنمذجة والإيضاح والنماذج الثابتة في الرفع من مستوى اكتساب وبقاء المهارة ، فعلى المعلم أن يضع خطة خاصة بمهارة التعميم .

2- التدخل المبني على النظرية الفكرية أو المعرفية :
تبنى النظرية الفكرية على إعطاء مسؤولية التعلم للتلميذ ، فهو يسهم فكرياً في عملية اكتساب وصيانة وتعميم المعلومات والمهارات ، وقد تبين من الدراسات فاعلية ذلك التوجه ، ومن الأمثلة عليه ما يلي :
اتضح من الدراسات أن وضع هدف يصبو التلميذ إلى تحقيقه ذو أثر إيجابي على تعلمه ، وأن الهدف الذي يضعه التلميذ لنفسه أكثر تأثيراً على تعلمه من الهدف الذي يوضع له من قبل مصدر خارجي كالمعلم Sgunk 1985 ، ومن أنواع الأهداف التي يمكن أن يضعها التلميذ لنفسه عدد الصفحات التي يمكن أن ينجزها في وقت زمني محدد ، أو الوصول إلى درجة معنية من السرعة في حل المسائل وما شابه ذلك Fuchs, Bahr & Rieth 1989 .
يظهر من الدراسات التي جربت على أثر التحدث بخطوات الحل أثناء حل المسائل اللفظية أن له أثراً إيجابياً على أداء التلاميذ ، ولم يقتصر التأثير على الأداء فقط بل تعداه إلى شعور التلميذ بقدرته على الحل ، كما أن للتغذية الراجعة التي يعطيها المعلم للتلميذ حول أدائه تأثيراً إيجابياً كقوله أنك تعمل بجد حين يتحدث عن الجهد المبذول ، أو قوله حسناً ، عندما يعلق على الأداء ، فعليه يجب أن يحرص المعلم على استخدام هذه الأساليب Shund & Cox 1986 .
- استخدام الاستراتيجيات في التعلم :
الاستراتيجيات عمل فكري ، فيبدو من الدراسات أن التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم قادرون على تعلم الاستراتيجيات وتوظيفها في الحل . ومن الميزات التي يتمتع بها التعلم الاستراتيجي أن الاحتفاظ بالمهارة ( الصيانة ) أكثر احتمالاً .
كما أظهرت الدراسات أن بعض الاستراتيجيات لها فائدة كبيرة للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم ، ومنها : استراتيجيات حل المسائل اللفظية ذات الفقرات المتعددة ، واستراتيجيات الحساب برقم معين ، وإضافة رقم إلى ما هو موجود ابتداءً من الأكبر ، والإضافات المتساوية ( أي إذا أضيف الرقم نفسه إلى المطروح منه فإن الناتج لن يتغير ) واستراتيجيات الحفظ .
استخدام التقنية في تدريس الرياضيات :
يوضح 2010 Snd and Woo, أهمية تفعيل التقنية في تدريس الرياضيات للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم مؤكدين على أنها ضرورة لتسهيل تعلم هؤلاء التلاميذ الرياضيات وقد أصبحت التقنية باختلاف وسائلها مألوفة في المدارس وبرامج التربية الخاصة ، مع التركيز على إيجاد البرامج التي تخدم الأغراض التدريسية وعلى كيفية استخدامها لخدمة التلاميذ الذي يمكن أن يستفيدوا منها في التعلم ، وحتى الآن ليس هناك ما يشير إلى أن التقنية ستصبح بديلاً للمعلم ، فالعنصر البشري هو الأكثر فاعلية في التدريس إلا أن التقنية عامل مساعد للتعلم .
لقد استخدم المعلمون التقنية في تدريس الحقائق الرياضية والمسائل اللفظية فتبين أنها ، كعامل مساعد ، تقوم بدور مهم في إعطاء التلميذ فرصاً للتعلم ، وفي توجيهه أثناءه وإعطائه التغذية الراجعة اللازمة لاكتساب المهارة ، وجدير بالذكر أن هذه السمات المهمة للتدريس الفاعل يمكن أن يقوم بها الحاسب إلا أن قيام المعلم بها أكثر فاعلية حيث إن فرص التفاعل بين المعلم والتلميذ تكون أكثر عندما يقوم المعلم بالتدريس المباشر له Wilson, Majsterek & Simmons 1996 .
ورغم أن البحوث في مجال استخدام الحاسب في تدريس المسائل اللفظية ما زالت قليلة إلا أن المؤشرات تدل على فاعليته حيث إنه يساعد التلاميذ على حل المسائل ذات الخطوات المتعددة و المسائل المعقدة Seo and Woo, 2010 . فالحاسب يساعد التلاميذ على تحديد المعلومات ذات العلاقة وتكون الإستراتيجية المناسبة للحل . إن العنصر المهم في استخدام التقنية هو تعديها الأساليب التقليدية التي تستخدم الكتاب ، أو التدريس الذي يسانده الحاسب ، إلى قدرتها على الجمع بين الصوت والتمثيل الصوري والصور الفوتوغرافية والمقاطع الفيديوهية ، فالتقنية المتقدمة قد تعطي التلميذ نطاقاً واسعاً من الإيضاح قد يتراوح من رسم تخطيطي للمسألة إلى صور مماثلة لما تحوية المسألة من أشياء Babbett, et al. 1996 .
وتلعب التقنية المتطورة دوراً كبيراً في التدريس الذي يعتمد على استخدام الاستراتيجيات المعرفية وفوق المعرفية ، فيمكن للتقنية أن تلقن التلميذ وتوجه معالجاته الفكرية ليستفيد منها في حل المسائل ، كما في الاستراتيجيات ذات الخطوات المتعددة سابقة الذكر ، فقد يعرض عليه البرنامج خطوات الإستراتيجية واحدة واحدة مبيناً المطلوب في كل خطوة . فالبرنامج يلقي أسئلة على التلميذ مثل ماذا تريد أن تعرف ؟ أو كيف تريد أن تحل هذه المسألة ؟ أي ما نوع العملية اللازمة لحل تلك المسألة ؟
إن من المحتمل أن المزج بين تدخل المعلم في التدريس ومساندة التقنية له سيصبح أسلوباً فاعلاً في تدريس الرياضيات للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم .
ومن أبسط أنواع التقنية التي ثبتت فائدتها للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم الآلة الحاسبة . فتشير 1998 Bos & Vaughn إلى أن استخدام الآلة الحاسبة يعود على التلميذ بالفوائد التالية :
1- تنمية توجهات إيجابية نحو الرياضيات ، فاستخدام الآلة يقلل أو يزيل الجهد وطول الوقت الذي يقضي عادة في إجراء العمليات الحسابية مما يجعل حل المسائل ممتعاً .
2- تزيد من مفهوم الذات ، فقدرة التلميذ على حل المسائل ذات الأرقام المطولة أو المعقدة يعطي التلميذ الثقة في قدرته على التعامل مع الرياضيات.
3- تزيد من رغبة التلميذ في حل المسائل اللفظية ، فتكون لدى التلميذ الجرأة على حل المسائل الصعبة إذا عرف أنه سيستعين بالآلة الحاسبة في حل تلك المسائل .فرغم أن على التلميذ أن يعرف الخطوات اللازمة للحل ، وكذلك الأرقام الداخلة فيه ، إلا أن الآلة تكفيه عناء حساب تلك الأرقام وتوفر عليه الوقت الذي يمكن أن يستخدم في التفكير في المسألة .
4- التشجيع على الحل ، حيث يقوم التلاميذ بوضع مسائل لأنفسهم ، فاستخدام الآلة يشجع التلاميذ على وضع مسائل يتبادلونها مع زملائهم أو يحلونها بأنفسهم وتستخدم الآلة في حلها .
5- الإيضاح بالرسم البياني ، 2005 Mercer and Mercer أن الآلات الحاسبة الحديثة مجهزة ببرامج للرسومات البيانية والهندسية مما يساعد التلميذ على رؤية النتائج على شكل إيضاحي مرسوم .
تحسين توجهات التلاميذ نحو الرياضيات :
إن من الصفات التي تظهر على كثير من التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم كثيرة تكرر الفشل الأكاديمي ، والذي بدوره ينمي لدى أولئك التلاميذ الشعور بعدم القدرة على العمل باستقلالية ، وبالتالي النظر إلى الرياضيات نظرة سلبية ، والإحجام عن تعلمها ، مما يزيد من حجم المشكلة Waldington & Waldington, 2008 . وبما أن التوجهات والدافعية تلعب دوراً مهماً في تعلم هذه المادة من المنهج فيجب أن يحرص على معلم الرياضيات على إيجاد توجهات إيجابية لدى التلاميذ نحو الرياضيات ، وهذا لا يحدث عرضاً بل على المعلم أن يجعل من تنمية حب التلاميذ للرياضيات وإقبالهم عليها هدفاً ، ويمكن ذلك بإتباع التعليمات التالية :
1- مشاركة التلميذ في وضع أهداف تدريسية فيها نوع من التحدي ( للمعلم ) ولكنها في الوقت نفسه ممكنه الإدراك ، فقد ثبت أن لاشتراك التلميذ في وضع الهدف تأثيراً إيجابياً على انهماكه في العمل وبذل الجهد .
2- جعل النجاح في متناول التلميذ وذلك ببناء الجديد من المهارات والمعلومات على ما لديه سابقاً من مهارات ، وباستخدام تحليل المهارة لتبسيط التسلسل التدريسي لمهارات أو مفاهيم الرياضيات ، وكذلك استعمال الرسم البياني الذي يوضح تقدم التلميذ ومدى قدرته على الحل ، فهذه التغذية الراجعة مهمة لإطلاع التلميذ على أدائه .
3- مناقشة التلاميذ حول مدى العلاقة بين المهارات الرياضية التي يدرسونها وواقع المسائل والمشاكل الحياتية ، فاستخدام مسائل من واقع حياة التلاميذ يساعد على محبتهم للرياضيات .
4- الإيمان بقدرات التلميذ ، فالتلاميذ يحبون أن يؤمن المعلم بقدراتهم على حل الرياضيات ، فاجعل توقعاتك إيجابية وبين ذلك لهم ز
5- مساعدة التلميذ على فهم تأثير جهده على تحصيله الأكاديمي ، وتبعاً لذلك فإن سلوكه يؤثر على كل من النجاح والفشل ، وعندها يدرك التلميذ دوره في التحكم في تعلمه .
6- كن مثالاً للتفاؤل والاتجاه نحو الرياضيات ، وحاول أن تحافظ على الحيوية أثناء تدريس الرياضيات .
7- عزز اجتهاد التلاميذ وبين لهم أن الأخطاء فرص للتعلم .
التقليل من قلق الرياضيات :
إن من الصفات المشابهة للاتجاهات السلبية ما يعرف بقلق الرياضيات غير أن بينهما اختلافاً ، فتعرف 1991 Slavin قلق الرياضيات على أنه حالة رد فعل للرياضيات ، وقد ينبع هذا القلق من الخوف من الفشل الدراسي وفقدان الشعور بالقدرة على التعلم ، فيقف حاجزاً دون أداء التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ، حيث إنه يمنعهم من الإقدام على تعلم الرياضيات مبدئياً أو على الأقل يحد من استخدامهم للرياضيات التي قد عرفوها ، كما أنه يكون عائقاً لإبراز ما يرعفونه من خلال الاختبارات ويؤكد Waldington & Waldington, 2008 على أهمية تغلب التلاميذ على قلق الرياضيات قبل أن يتعلموها بنجاح ، كما يعتقد بعض الباحثين أن البدء بالقضاء على القلق هي الخطوة الأولى في التدخل لما للقلق من تأثير سلبي على العمليات الفكرية Prevatt, Welles, Huijun & Proctr 2010 ولمساعدة التلاميذ في التغلب على حالة قلق الرياضيات يمكن للمعلم اتباع الإرشادات التالية : Lemer 2000 :
1- كن حذراً عند استخدام أسلوب التنافس : وجه التلميذ نحو التنافس مع نفسه بدلاً من أن يتنافس مع أجد زملائه سواء في الفصل أو المدرسة . وإذا كان لا بد من مواقف التنافس مع الآخرين فتأكد قبل دخول المتسابق أن التلميذ الذي لديه صعوبات تعلم يمتلك فرصة كبيرة في النجاح في التنافس .
2- استخدم تعليمات واضحة : تأكد من أن التلميذ يفهم تماماً المطلوب منه لأداء الواجبات ، ويمكنك ذلك عن طريق حل عينة من المسائل تؤكد لك أنه قد فهم المطلوب . وعند استخدام أسلوب أو طريقة جديدة للحل أعط التلميذ كمية وافية من التمارين ، وكذلك أعطه أمثلة ونماذج كثيرة للحل لتبين له كيفية أداء الواجبات .
3- تجنب الضغوط غير الضرورية في الوقت المعطى للحل : أعط التلميذ متسعاً من الوقت لأداء الواجبات المطلوبة داخل الفصل . وربما تعطي التلميذ بعض الاختبارات ليؤديها في المنزل . وإذا دعا الأمر إلى تقليل المسائل الواجب حلها فافعل .
4- حاول أن تزيل الضغوط الناتجة من مواقف أخذ الاختبارات : علم التلاميذ استراتيجيات أخذ الاختبارات ، كما يمكن أن تعطي اختبارات تجريبية كذلك تأكد من أن نمط الاختبار واضح ومألوف لدى التلميذ ، فعلى سبيل المثال ربما يكون التلميذ متعوداً على الجمع رأسياً بينما يكون غير متعود على الجمع أفقياً .
ويضيف Waldington & Waldington 2008 الإستراتيجية التالية للقليل من قلق الرياضيات :
5- أكد للتلاميذ أن بيئة الدراسة آمن فلا عقاب على الأخطاء ولا سخرية سواء من المعلم أو التلاميذ .
6- أعط أنشطة تشجع على النجاح في المحاولة فالنجاح مدعاة للتغلب على القلق .
7- استخدم الرسومات البيانية التي تساعد التلاميذ على رؤية تقدمهم ومراقبته .
8- ساعد كل تلميذ ليكون خبيراً في جانب ما من الرياضيات .
9- امتدح التلاميذ بشكل متكرر على النجاح الذي يحرزونه صغيراً كان وكبيراً .
10- أخبر التلاميذ بالموقف التي تسبب لك القلق وكيف تغلبت عليها .
11- ناقش مع التلاميذ سير الأشخاص المشهورين ممن لديهم صعوبات تعلم وكيف تخطو تلك العقبات ، ثم شجع التلاميذ علة وضع خطط لتخطي الصعوبات التي يواجهونها ، وقوموا بعرض تلك الخطط ومناقشتها .
ويعتبر بعض العلماء أن قلق الرياضيات ناتج عن خلل في النظام الحيوي للإيقاظ لدى التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم وخاصة من عندهم اضطراب في الانتباه . ورغم أن القلق أو استثارة هذا النظام أمر طبيعي لدى عامة الناس بل وضروري لكثير من المواقف ومنها الاختبارات ، إلا أن التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم يتكون لديهم هذا القلق بشكل مفرط في المواقف التي فيها ضغوط مثل حل المسائل الرياضية والاختبارات ، وهذا الإفراط يؤدي إلى قلق عام يعطل التفكير السليم ويجعل سلوكهم غير منتظم ، كما يميل هؤلاء التلاميذ – بسبب هذا القلق الزائد – إلى تجنب المهمة ، وربما يصل بهم الأمر إلى حالة الخوف من الرياضيات وهو مصدر أساسي للقلق Deshler et al 1996, Conte 1991, Waldington & Waldington, 2008 .
الخاتمة :
لقد بدأ الاعتقاد الخاطئ الذي يظن حاملوه بأن صعوبات التعلم في الرياضيات قليلة الانتشار بين تلاميذ المدارس في التقلص ، وينعكس ذلك في الاهتمام المتزايد بهذه المشكلة على الصعيدين البحثي والتطبيقي فنسبة ظاهرة صعوبات التعلم في الرياضيات بين التلاميذ والتي لا تقل عن 6% من بيت تلاميذ المدارس Waldinguon & Waldinguon, 2008 تدعو إلى وضعها ضمن قائمة الأوليات فيما يتعلق ببرامج صعوبات التعلم Hallahan, et al. 1996 .
وقد تم في هذا الباب الحديث عن بعض الطرق والأساليب والاستراتيجيات التي قد تكون عوناً للمعلم على تدريس التلاميذ الذي يواجهون صعوبات تعلم في الرياضيات . وقد تجدر الإشارة هنا إلى بعض الأمور المهمة التي يجب أخذها بعين الاعتبار . فمن أهم هذه الأمور عدم التسرع في توقع النتائج الإيجابية للتدخل مع جميع التلاميذ ، حيث إنهم يختلفون في مدى استجابتهم للتدخل اختلافات قد تكون شاسعة جداً لأسباب يعرفها معلم صعوبات التعلم ، كذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار التنوع في الطرق والأساليب المستخدمة في التدريس وعدم الثبات على طريقة أو إستراتيجية واجدة قد تناسب بعض التلاميذ ولا تناسب البعض الآخر ، ثالث هذه الاعتبارات هو الدقة في التشخيص ، فهي تساعد على الصواب في العمل ، فإن الخطأ في تحديد مشكلة التلميذ يقود إلى برنامج غير فاعل ، مما يسبب فقدان الجهد والوقت من غير فائدة أو بفائدة قليلة جداً أما الاعتبار الرابع والذي تختتم به هذه الخاتمة فهو وجوب مراعاة مرحلة التعلم التي يكون فيها التلميذ عند البدء في تدريسه لأي مهارة أو مفهوم ، والتأكد من تلك المرحلة عملياً ، وتجنب الافتراض الذي قد يعرقل سير التلميذ في التعلم ، فقدرة التلميذ على تسمية الأعداد مثلاً قد لا يعني فهمه لمدلولاتها . إن تدريس الرياضيات بالأخص يحتاج إلى صبر وجهد . ويمكن للمزيد من الطرق المتعلقة بالمهارات الأساسية والعمليات الأربع الرجوع إلى الحليواني والسرطاني وبوتيت 1998 .

الباب الخامس

القراءة
- طرق تدريس القراءة .
- تمهيد .
- التوجهات النظرية العام في تدريس القراءة .
* استراتيجيات وطرق تدريس القراءة .
* تدرس المهارات الأساسية .
* طرق التعرف على الكلمات .
* بناء المفردات .
* تحسين مستوى المرونة في القراءة .
* إدراك المقروء .
* استراتيجيات إدراك المقروء .
- الطرق التقليدية لتدريس القراءة .
* حالات عامة .
* حالات خاصة .
- البرامج .
* محتويات البرنامج .
* شمولية البرنامج .
* الأسس العامة للبرنامج .
- الخاتمة .

طرق تدريس القراءة
تمهيد :
مع أن القراءة أساس للنجاح في الدراسة والحياة عامة إلا أنها تمثل مشكلة كبيرة للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ، حيث يجد 80- 90% منهم صعوبة في اكتساب مهاراتها Rankhorn, Engl, Collins, Lockavitch & Algozzine, 1998; 1985 Harris & كما قدر Crabtree, Alber- Morgan & Konrad, 2010 Sipay أن 25% فأكثر من تلاميذ المدارس العادية يحتاجون إلى تدريس متخصص في القراءة وتنوه Hines 2009 بأن التلاميذ المبتدئين في القراءة سيكون أداؤهم في القراءة ضعيفاً في المستقبل ما لم يتمكنوا من المهارات الأساسية ونظراً لأهمية القراءة فقد ضحية بأكبر قاعدة علمية وفهم لطبيعتها في تاريخ التعليم ، على الأقل في الولايات المتحدة الأمريكية Vaughn & Fleteher 2003 .
وهنا تأتي أهمية التدريس الذي يبني على أسس علمية مجربة ، وقد كثرت الدراسات المتخصصة في السنين الأخيرة التي تبحث عن إيجاد استراتيجيات وطرق فاعلية لتدريس التلاميذ الذين لديهم مشكلة في القراءة تحول دون التحصيل المتوقع منهم بناء على قدراتهم والظروف البيئية والدراسية الملائمة ، ويشير بعض الباحثين مثل 2008 Kamps et al. إلى أن التدريس المباشر والتدخل المبكر يؤثران إيجابياً على تعلم التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم مهارات القراءة الأساسية .
وقد توجهت بعض هذه الدراسات نحو التعرف على الاستراتيجيات التي يستخدمها التلاميذ الماهرون في القراءة لغرض الاستفادة منها في تدرس التلاميذ الذي تبدو القراءة أمراً شاقاً عليهم ، كما حاول البعض الآخر إيجاد استراتيجيات وطرق بناء على معرفة خصائص التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم ، وبناء على الآراء والمقترحات المستقاة من المعلمين في الميدان الذي يحاولون أنواع الطرق والأساليب رغبة في مساعدة تلاميذهم.
وتنوعت هذه الاستراتيجيات من حيث الغرض ، حيث أهتم بعضها بتدريس مهارات لقراءة الأولية والبعض الآخر بتدريس مهارات المرونة في القراءة الجهرية بينما كان الفهم والإدراك محط اهتمام الأنواع الأخرى ، ومهما كانت الطريقة أو الإستراتيجية يشير Rupley, Blair, Nichols إلى أن استخدام الكمية المناسبة من التدريس المباشر نسبة إلى المخرجات المطلوبة هو أساس تدريس القراءة الفاعل ، مع تأكيدهم على أن كمية الوقت اللازم ودرجة المباشرة في التدريس تتباين تبعاً للفروق بين التلاميذ وأهداف التعلم ، وتذكر 2009 Wanzek & Vaughn أن هناك تفاوت بين الباحثين في معنى التدريس المكثف ، وتعبران أن عدد الدروس المقدمة طوال فترة التدخل الواحد هو أحد معايير الكثافة ، وأن مائة درس تعتبر كثيفة وبغض النظر عن هذه الفروق فإن البحوث تتواتر في الأكيد على أن التلاميذ الذين يتلقون تدريساً مكثفاً يحققون تقدماً أكبر من التلاميذ الذي لا يتوفر لهم التدريس المكثف Harn, Linan, & Roberts, 2008 . وأن التدريس الفردي أو ي مجموعات صغيرة كثلاثة تلاميذ أكثر تأثيراً إيجابياً من التدريس في مجموعات كبير كعشرة تلاميذ Wanzek & Vaughn, 2008 .
يتناول هذا الباب عدداً من الطرق والاستراتيجيات التي يمكن استخدامها في تدريس التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم في القراءة ، كما سيتم ذكر بعض الأساليب العامة التي تستخدم في تدريسها . وربما يكون البدء بالحديث المختصر عن الأساليب العامة ملائماً .
الاتجاهات النظرية العامة في تدريس القراءة :
تشير المراجع التي تتحدث عن طبيعة القراءة إلى أن هناك أوجه نظر مختلفة حول ماهية القراءة ، وهذا يجعل من المعقول اختلاف العلماء في أساليب تدريسها ، حيث إن أساليب التدريس مبنية في الأساس على مفهوم القراءة وكيفية تعلم التلاميذ لها Swanson 1999 . إن تفاصيل الخلاف كثيرة ومتفرعة ، وحيث إن هذا ليس المكان المناسب للتفصيل في هذا الموضوع ، فسيقتصر الحديث على ذكر التوجهين الأساسيين مع الطرق إلى الجمع بينهما ، فالتوجهان الأساسيان هما توجه الغلة الكلية والتوجه الرمزي ، فالتوجه الأول ينظر إلى القراءة من خلال النظرة إلى اللغة بشكل عام بينما التوجه الثاني يركز على الحروف وأصواتها والعلاقة بين الصوت والرمز المكتوب ، أما الجمع بين التوجهين فهو أسلوب ثالث ينظر إلى القراءة على أنها تفاعل بين المعنى والرمز . وفيما يلي مفهوم مبسط لكل توجه ، وماذا يعني بالنسبة لتدريس القراءة للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم .
أسلوب اللغة الكلية :
يتعلق هذا الأسلوب بمفهوم ( القمة – القاعدة ) الذي ينظر إل المعنى كأساس في تعليم القراءة كما يرى العلاقة الوطيدة بين اللغة الشفهية والقراءة والكتابة ، ففي التدريس يركز هذا الأسلوب على التحدث والكتابة حيث إن تلك الأنشطة تساعد على تعلم القراءة Lerner 1997 . كما أنه يرى أن القراءة لا تبدأ بالحروف أو التعرف على الكلمات بل تبدأ بفكر القارئ حيث يتهيأ للتعرف على طبيعة ما سيقرؤه Hammill & Bartel 1995 . إن التدريس المبني على هذا الأسلوب ينظم المنهاج حول مواضيع ووحدات تجمع بين اللغة الشفهية والقراءة والكتابة فهو لا يلقي بالاً لتدريس مهارات معينة بمعزل عن غيرها . وينظر هذا الأسلوب إلى التلاميذ الذي لديهم مشاكل في القراءة على أنهم يمتلكون قدرات ، وعلى البرامج أن تعيد الثقة في النفس لديهم ، حيث إنه بإمكانهم أن يتعلموا اللغة ومنها القراءة بشكل كامل Goodman 1986 .
إن ملاحظة الأطفال في السن المبكرة كأطفال الروضة تجعل أصحاب هذا التوجه يربطون القراءة بالأنشطة اللغوية الأخرى ، حيث إن الأطفال في برامج اللغة الكلية في تلك السن يستطيعون الكتابة حتى ولو لم يتمكنوا من القراءة ، وهذا بخلاف المألوف عادة وهو أن الكلام يسبق القراءة وأن القراءة تسبق الكتابة ، كما أن ملاحظاتهم لتأثير اضطرابات اللغة على تعلم القراءة تساند وجهة نظرهم هذه ، فالمعروف أن التلاميذ الذي يعانون من اضطراب في الكلام واللغة الشفهية – بشكل عام – يجدون صعوبة في تعلم القراءة ، أما من حيث عدم التركيز على أسس وقواعد الأصوات والحروف في التعلم فهذا نابع من ملاحظة أنصار هذا التوجه نحو الكلام لدى الأطفال .
فالقدرة على الكلام تنمو لدى الأطفال دون تدريس مقصود يعلمون فيه الأصوات ، ثم كيفية تكوين مفردات من تلك الأصوات ، ثم تكوين الجمل فالمفترض إذاً أن يتعلم الأطفال القراءة في أوضاع طبيعية كتلك التي يتعلمون فيها الكلام ، فمن هذا المنطلق يقوم المعلمون بتعريض التلاميذ لكثير من الخبرات مع الكتب والقصص إن تدريس القراءة باستخدام الطرق التقليدية ، في رأي هذا الأسلوب ، يجعل القراءة مهمة صعبة حيث إنها تقسم إلى أجزاء صغيرة يجب على التلميذ تعلمها ثم تعلم كيفية ربطها ببعضها البعض ذات فائدة ومعنى Goodman 1986 .
الأسلوب الرمزي الصوتي :
يعتقد أصحاب هذا التوجه إن تعليم القراءة يجب أن يبدأ بتدريس التلاميذ كيفية فك الرموز الهجائية ، وأن الحرف ما هو إلا رمز للصوت ، فالعلاقة قوية بين الحروف وأصوات اللغة Evans et al 1986 وقد أطلق على هذا الأسلوب أسماء متعددة مثل الأسلوب الهجائي ، وأسلوب المهارات ، وهذا الاختلاف في التسمية لم يغير شيئاً في الأساس النظري وهو أن التلاميذ يتعلمون القراءة بالتدرج من أصغر أجزائها إلى الفهم والإدراك ، وهذا خلاف منهجية الأسلوب الكلي . وعليه فإن هذا الأسلوب يركز على تعليم أسماء الحروف وأصواتها وكيفية تكوين كلمات من جمع الحروف مع بعضها البعض وكيفية تحليل الكلمات إلى مكوناتها الصوتية ( الحرفية ) .إن هذا التوجه يتمشى مع أسلوب ( القاعدة – القمة ) فهو يهتم كثيراً بتدريس المهارات خاصة مهارات التعرف على الكلمات ، ويتوجه نحو الإدراك بالتدرج بعدما يصبح التلميذ مرناً في القراءة مقللاً الاهتمام بالحروف المفردة والكلمات Hammill & Bartel 1995 . لقد بنى هذا الأسلوب على الافتراض بأن معرفة المهارات الأساسية كالحروف ستساعد التلاميذ في التعرف على الكلمات التي تبدو غريبة عليهم ، فمهارات التعرف على الكلمات التي سبق ذكرها منطلقة من هذا المبدأ ، ويزعم أهل هذا التوجه أن تعلم الرموز يفتح أفقاً في نظرهم يحرم من فرص النمو Lyon 1995 . إن البداية في نظر هذا الأسلوب مهمة جداً لما بعدها ، فالأطفال الذي يحظون ببداية جديدة في القراءة سيقرؤون بشكل أكثر وبالتالي سيصبحون قراء أفضل ، وتفسير جودة البداية هنا هو القدرة على التعامل مع الرموز الهجائية والأصوات بفاعلية Lemer 1997 .
إن البرامج التي تبنى على هذا الأسلوب تركز جهود التدريس على تعليم الحروف مع الاختلاف في الطريقة ، ويمن تقسيم تلك المنهجية في البرامج على طريقتين أساسيتين هما الطريقة التحليلية والطريقة التركيبية ففي الطريقة التحليلية يتعلم التلميذ أن الحروف تمثل اصواتاً وأن لكل حرف صوتاً معيناً وان لكل صوت معين حرفاً يمثله ، ثم يتعلم بعد ذلك كيف يجمع الحروف لتكوين صوت مركب أو كلمة ( أ+ب=أب ) بينما يتعلم التلميذ في الطريقة التركيبية أصوات الحروف كجزء من الكلمة ( ب في كلمة بدر ) ، ففي هذه الطريقة يتعلم التلميذ كلمات جديدة بناء على عناصرها الصوتية وتكون تلك الكلمات من الكلمات المعروفة لدى التلميذ Mercer & Mercer 1998 .
الأسلوب التفاعلي أو الأسلوب المدمج :
يقوم هذا الأسلوب على الدمج بين الأسلوبين السابقين بافتراض أن هناك فائدة كبيرة في كل منهما وأن التوازن بين المنهجين في التدريس أمر مطلوب Pressley & Rankin 1994 . إن هذا الأسلوب يرى فائدة التلاميذ من الاستماع للمعلم وهو يقرأ عليهم قصصاً ، والقراءة معه ( التتبع ) كما أن التلاميذ يستفيدون من تكون خلفية لديهم عن الموضوع قبل الشروع في قراءته ، هذا بالإضافة إلى استفادتهم من المعلم كأنموذج للقارئ الجيد الذي حب القراءة ويستمتع بها وهذا ما يقدمه الأسلوب الكلي للقراءة . ويرى هذا الأسلوب أيضاً فائدة التلاميذ من الأسلوب الذي يركز على تنمية المهارات الأساسية ، أي أن التلاميذ يمكن أن يستفيدوا من الأسلوبين إذا استخدما معاً وخاصة التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم في القراءة Mather 1992 .
فيعتقد المؤيدون لهذا الأسلوب أنه ليس هناك طريقة واحدة – لتعليم المبتدئين في القراءة – ناجحة من جميع التلاميذ ، وبناء على هذا التوجه هناك برمج كثيرة تحاول الجمع بين الأسلوبين مع الاختلاف بين تلك البرامج في طرقها لتوظيف ذلك الجمع Evans et al 1986 .
هذه لمحة مبسطة عن الأساليب العامة التي يمكن أن تقود عملية التدريس ، فالمعلم غير العارف بهذه التوجهات ربما يتبع منهجية معنية دون معرفة السبب وبالتالي دوم معرفة مدى فاعلية تلك المنهجية ، فلا يستطيع تقييم عمله والعوامل المؤثرة في تعلم التلاميذ كما أنه يكون عرضه للتذبذب بين طرق متنوعة دون الشعور بذلك ، مع إمكانية تأثير الآخرين على أسلوبه وعدم استطاعته الدفاع عنه Hammill & Bartel 1995 .
إن هذا الكتاب لا يميل إلى ترجيع أي أسلوب على الآخر بل يترك الباب مفتوحاً أمام المعلمين باستخدام جميع الأساليب المبنية على التجارب العلمية ، كما أنه يشجع المعلمين على التوسع في القراءة عن الأساليب العامة المستخدمة في تدريس القراءة .
إن الناقش والحوار حول أي الأساليب أنجع في تدريس التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم قائم ويبدو أن نهايته ستكون بعيدة جداً إن لم تكن مستحيلة ، ويمكن للمزيد من الاطلاع على ذلك النقاش الرجوع إلى المجلات والكتب المتخصصة ومن أمثلة المراجع المفيدة Pressley & Rankin 1994, Mather, 1992, Chall 1991, Stanovech 1994, Goodman 1986, 1989, 1990 .
ويذكر 1996 Hallahan, Kaoffman & Lloyed أن المناظرة بين الفريقين الأساسين فريق اللغة الكلية وفريق التركيز على الرموز ما زالت على أشدها ، وأن التركيز على التدريس عن طريق الكلمة الكاملة كان مهيمناً في الفترة ما بين الخمسينات والسبعينات من القرن العشرين الميلادي ، ثم بدأت تنافسه الأساليب الأخرى مثل الأسلوب اللغوي ، وأسلوب التجربة ( الخبرة ) اللغوية ، وأسلوب التركيز على الرموز ، وأوضح المؤلفون هذا التغّير بالشكل التالي :
الستينات الستينات








استراتيجيات وطرق التدريس :
بعد الحديث عن بعض وجهات النظر المختلفة حول أنسب الأساليب التي يمكن اتخاذها لتدريس القراءة ، يأتي استعراض بعض الطرق والاستراتيجيات التي تفيد المعلم في تدريس هؤلاء التلاميذ ، وللتنظيم سيتم تناول هذه الطرق والاستراتيجيات بدءاً بتدريس المهارات الأساسية ، كالحروف والربط بينها وتكوين الكلمات ثم التعرف على الكلمات وبناء المفردات ، ويلي ذلك الاستراتيجيات تحسين الإدراك في القراءة ، كما أن مما سيتطرق له الحديث هنا بعض الطرق الخاصة التي قد تستخدم عند وجود بعض المشكلات النادرة ، ويختتم هذا الباب الحديث عن البرامج ويشمل ذلك محتوياتها وشموليتها والأسس العامة التي تبنى عليها .
وتجدر الإشارة على أن البدء بتعليم أساسيات القراءة قد لا يعكس توجه هذا الكتاب فيما يتعلق بالأساليب العامة السالفة الذكر ، فالبدء بها أمر تنظيمي ، فهذا الكتاب يدرك أن التلاميذ يأتون إلى التربية الخاصة بخلفيات علمية ونفسية واجتماعية مختلفة ، وكذلك باستعدادات متنوعة من حيث القدرة على التعلم بأسلوب معين ، فالمعلم ذو الخبرة في تدريس التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم هو الذي يحكم على الحالة ويحدد من أين وكيف يبدأ وبأي الطرق والاستراتيجيات يحاول أن يعلم كل تلميذ ممن هم في حاجة إلى خدمات التربية الخاصة ، إن هذا الكتاب يدعو معلم التربية الخاصة إلى العمل مع التلاميذ بعين ملاحظة بصيرة ، وأن يدوّن تجاربه وملاحظاته ، ويستمر في الاطلاع والبحث عن الأفضل ، وأن يمد الباحثين بالآراء والأفكار والاستنتاجات التي يتوصل إليها من خلال تجربته الممحّصة الجادة حتى تخضع للبحث العلمي الذي يوثق مدى فاعليتها في تدريس القراءة للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم .
وقد أكدت 2008 Ebbers & Denton على أن من أهم عناصر تدريس القراءة الفاعل للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم أن يكون مباشراً وأن يدرب التلاميذ على تطبيق الاستراتيجيات المعرفية وفوق المعرفية وأن يستخدم أسلوب الأسئلة بما في ذلك الأسئلة الذاتية للتفاعل المعرفي مع النص ، وأن يشجع التلاميذ على التعلم الجماعي الذي يتيح الفرصة للتفاعل اللفظي ، وأن يتيح العديد من الفرص للممارسة والتمارين .
لذا على البرنامج أن يأخذ هذه الخصائص بعين الاعتبار عند تدريس القراءة للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم مهما كان نوع المهارة المراد تدريسها .
تدريس المهارات الأساسية بالطريقة الصوتية :
يجدر التنويه بأن الغلة العربية تحتوي على خمسة وثلاثين صوتاً تركيبياً منها ثمانية لأصوات العلل ، وسبعة وعشرون لأصوات السواكن ، وتنقسم العلل إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي ، العلل الطويلة وتتمثل في ياء المد وواو المد وألفه ، والعلل القصيرة كالكسرة والضمة والفتحة ، وأنصاف العلل كالواو والياء ، أما بقية الأصوات فتعتبر ساكنة بما في ذلك الهمزة ( عمر 1411هـ ، 1991م ) .
وقد اتضح أن التعامل مع الرموز اللغوية من أكبر التحديات التي تواجه من لديهم صعوبات تعلم Jenkins, Vadasy, Firebaugh & Profilet 2000 ، وأن التدخل المبكر الذي يدرب التلاميذ على فك الرموز هام لتفادي استمرار ضعف القراءة Hines, 2009, Dion, Brodeur, Gosseling, Campean & Fuchs 2010 , كما تبين من البحوث العلمية أهمية الوعي بالأصوات اللغوية لتعلم القراءة ، ويقصد بالوعي بالأصوات القدرة على الانتباه للأصوات في اللغة الشفوية وتحديدها واستخدامها Meese 2001 , ويعني ذلك إدراك التلميذ بأن الكلمات والمقاطع التي تستخدم في الكلام تتكون من سلسلة من الأصوات ، كما أن مصطلح الوعي بالأصوات اللغوية يحتوي أيضاً على معرفة أصوات الحروف منفردة ومجتمعة وهذا يعني قدرة التلميذ على مطابقة الحروف بالأصوات المقابلة لها Torppa, Lyytinen, Erskine, Eklumnd, & Lyytinen, 2010 ، ويجدر بالذكر أن الوعي بالأصوات يأتي قبل القدرة على مطابقة الصوت بالحرف ، فيجب أن يؤخذ هذا الأمر بعين الاعتبار عند التدريس ، كما يجب أن يدرك البرنامج أن التلاميذ يأتون إلى الصف الأول الابتدائي أو ما قبله بمستويات مختلفة من الوعي بالأصوات ، ففي حين أن البعض قد لا يعي أي جزء صوتي في الكلمة قد يكون البعض الآخر واعياً بالمقاطع ، بل ربما يأتي بعض التلاميذ إلى الدرس وقد وعى الأصوات المنفردة المكونة للكلمات .
وتشير 2001 Meese إلى أنه رغم ضعف الوعي بالأصوات اللغوية لدى بعض التلاميذ إلى أنهم قد يتمكنون من القدرة على القراءة بشكل عادي ، فالوعي بالأصوات اللغوية مؤشر على القدرة على القراءة المتفرقة وليس مؤشراً على ضعف القدرة على القراءة ، ويظهر أن الوعي بالأصوات يتدرج من حيث الصعوبة مبتدئاً بمعرفة الأصوات المنفصلة وهو أسهل المهارات ، يليه جمع الأصوات ، ثم حذف الصوت من مجموعة الأصوات المكونة للكلمة ، وبعده القدرة على تجزئة الكلمة إلى وحداتها الصوتية Poskiparta, Niemi & Vauras 1999 وبهذا الخصوص تنبه Hines, 2009 إلى أن التلاميذ يتفاوتون في سرعة تعلم أساسيات القراءة تبعاً لشدة الصعوبة لديهم ، فقد يحتاج بعض الأطفال أربعة أضعاف الوقت من التدريس الذي يحتاجه آخر ممن لديهم صعوبات في تعلم المهارات الأساسية حتى يحرز تقدماً مشابهاً .
وفي الغالب يحال التلميذ إلى برامج صعوبات التعلم بعد التحاقه بالمدرسة بفترة قد تتعدى العام , كما أن معظم رواد البرنامج قد أمضوا عدداً من السنين في المدرسة قبل إحالتهم إلى البرنامج ، وعليه فإن احتياجات التلاميذ ستختلف اختلافاً كبيراً من حيث مدى اكتساب المهارات الأساسية ، ولكن لا يستبعد أن يحال إلى البرنامج تلميذ من الصف الثالث أو الرابع وما زال يفتقد بعض المهارات الأولية كالتعرف على الحروف ونطقها ومعرفة أسمائها ، وهنا قد يختار المعلم البدء بتدريس الحروف وأصواتها وربطها ، علماً بأن هناك صعوبات تعلم في القراءة ليست ناتجة عن عدم قدرة التلميذ على تعلم تحليل الكلمة Berninger & Thalberg 1987 ، وعند التدريس عن طريق تتعلم الحروف وما يتعلق بها على المعلم مراعاة الإرشادات التالية Mercer & Mercer 1998; Mercer & Mercer, 2005 :
1- درّس الحروف بالهيئة التي سيتعرض لها التلميذ في كثير من المواقف ، أي أن شكل الحرف المستخدم في التدريس يشابه شكل الحرف المستخدم في الكتاب مثلاً .
2- علّم التلميذ المهارات الأكثر فائدة أولاً ، فبعض الأصوات والحروف نادرة الاستخدام وبعضها الآخر بتكرر بكثرة وهذه هي التي يجب أن يهتم بها التدريس في المقام الأول ، وقد يتطلب هذا تدريس العلل القصيرة مع الحروف ( الكسرة ، الضمة ، الفتحة ) .
3- علّم التلميذ الأصوات والحروف السهلة أولاً ، كما يفضل الفصل بين الحروف المتشابهة في الشكل فلا تدرس في آن واحد أو تلو بعضها البعض ويفضل الفصل في التدريس بين الأصوات المتشابهة .
4- علّم التلميذ العلاقة بين الحرف والصوت والجديدين بسرعة معقولة ؛ وربما يكون إدخال حرف – صوت جديد – كل يومين أو ثلاثة مع التمارين اليومية معقولاً ، ويفضل إدخال مهارة جديدة ( حرف – صوت ) بعدما يتم إتقان العلاقة بين خمسة أحرف وأصواتها ، فإن تعذر إتقان التلميذ للعلاقة بين حرف وصوت معين فمن المهم إلاّ تكون المهارة الجديدة ( علاقة صوت جديد بحرف جديد ) مماثلة لتلك التي تبدو صعبة على التلميذ .
5- عرّف التلميذ بالعلل ولكن درّسه السواكن أولاً ، إن حروف العلة مهمة جداً في تحليل الكلمات لغرض التعرف عليها ونطقها ولذا يجب ألاّ يؤجل تعليمها للتلميذ ولكن يجب تعليمه الأساسيات الأبجدية أولاً .
6- علّم التلميذ الأصوات الأكثر شيوعاً لكل حرف أولاً ، تتغير أصوات الحروف بتغير حركاتها ، ولكن هناك أصواتاً أكثر استخداماً من غيرها فيفضل التركيز على تلك الأصوات أثناء التدريس قبل الأقل شيوعاً .
7- علّم التلميذ الأصوات المستمرة قبل الأصوات المبتورة ، فبعض الأصوات تستغرق وقتاً أطول أثناء النطق فيفضل تدريس هذه الأصوات قبل الأقل منها مدة في النطق ، وذلك لأنها أسهل في النطق ويمكن سماعها بشكل أجود من الأخرى .
8- درّس التلميذ دمج الأصوات مبكراً ، عندما يتقن التلميذ أربعة أو خمسة أصوات يستحسن تعليمه كيفية جمع الأصوات فإن ذلك أمر ملائم ، وهنا يمكن استخدام العلاقة بين الحرف الأول وصوته لفك الكلمة ثلاثية الحروف ذات العلة مثل ( بات ) فعندما يستطيع التلميذ جمع الحروف البسيطة ( حرف – علة – حرف ) واستخدام علة من ساكن لتكوين كلمات يمكن إدخال أنواع الكلمات الأخرى .
9- علّم التلميذ دمج الصوامت ( السواكن ) ، بعد معرفة التلميذ دمج الساكن والعلة والساكن يمكن إدخال أنواع أخرى على الدرس مثل الكلمات التي تبدأ بصوت مستمر والتي تبدأ بصوت منقطع .
10- علّم التلميذ الكلمات عادية الكتابة قبل غير عادية الكتابة ، فيفضل أن يركز التدريس في مراحله الأولى على الكلمات التي تكتب كما تنطلق إن التلاميذ يحتاجون إلى وقت طويل وتمارين كثيرة لمعرفة قوانين الأصوات ، وبعد معرفتهم لها وكيفية تعميمها يسهل عليهم تعلم مفردات إضافية .
11- إقرأ النصوص التي تعزز أنماط الأصوات يبدو أن قراءة النصوص التي تؤكد على العلاقة بين الحرف والصوت مباشرة تجعل التعلم بطريقة الأصوات أكثر فاعلية .
قد لا تكون المعلومات عن بعض ما ورد في هذه الإرشادات متوفرة لدى المعلم فقد لا يعرف أي الأصوات أو الحروف أسهل على التلاميذ مثلاً ، ففي هذه الحالة ولعدم وجود دراسات حول هذا الموضوع يمكن أن يستفاد من المعلمين بالمدرسة في التعامل مع مثل هذا الأمر ، فالمعلمون أهل الخبرة الطويلة في تدريس الصفوف الأولى مادة القراءة قد يكون لديهم معرفة يمكن الاستنارة بها .
ومع أن التدريس باستخدام الطريقة الصوتية مفيد لكثير من التلاميذ إلاّ أن هناك من بين التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم في القراءة من يعان يمن عجز شديد في تعلم الأصوات وحروفها الممثلة لها وهؤلاء قد لا يستفيدون من الطريقة الصوتية Lovette, Warren- Chaplin, Ransby & Borden 1990 .وربما يعود ذلك العجز إلى عدم القدرة على تذكر تلك الحروف والأصوات وذلك بسبب عجز في الذاكرة المشتغلة Stanovich 1982 ، أو غيره من الأسباب الأخرى كعدم الوعي بأن الكلمات مكوّنة أصلاً من وحدات صغيرة Mercer & Mercer, 2005 .
تدريس المهارات الأساسية بطريقة الكلمة الكاملة :
يمكن أن يتعلم التلاميذ عن طريق الكلمة الكاملة وقد تعرف هذه الطريقة بالطريقة اللغوية أو اللسانية ، وفي هذه الطريقة يتم اختيار الكلمات المتشابهة من حيث النمط الإملائي ، ولكن التلميذ لا يتعلم العلاقة بين الصوت والحرف مباشرة وإنما يتعلمها من خلال مقارنة الكلمات والتعرف على الفروق البسيطة بينها وتعميم النمط الذي يراه ( بات ، فات ، مات ) ، وبعدما يتعلم التلاميذ تلك الكلمات توضع في جملة بترتيب نحوي مناسب ، وهنا يتضح الفرق بين هذه الطريقة والطريقة الصوتية ، حيث إن هذه الطريقة تركز على الكلمات بدلاً من الحروف المنفصلة Mercer 1997 ويقوم المعلم في هذه الطريقة بتعريف التلميذ على المفردات قبل قراءة التلميذ لها ، وعندما لا يستطيع التلميذ التعرف على الكلمة يطلب منه المعلم النظر إلى كلمة مشابهة من الكلمات التي في القائمة ومحاولة إبدال الصوت أو أن يفكر في عائلة المفردات التي جاءت منها تلك الكلمة ومحاولة إضافة الصوت الأول فيها Bos & Vaughn 1998 وتشبه هذه الطريقة الطريقة الصوتية في عدم تركيزها على المعنى ولكنها تحمل فائدة في تدريس المهارات الأولية .
وفي كلتا الطريقتين يجب التأكد من وعي التلميذ بأن الكلمات تتكون من أصوات جزئية حيث إن الوعي بذلك يعتبر مهماً جداً لتعلم الحروف الهجائية والمفردات Hoce et al; ، وللزيادة من فاعلية تدريس الوعي بالأصوات يمكن اتباع الخطوات التالية : Sinnons, Gunn, Snith & Raneenun 1949 :
1- ركز أولاً على السمعات السمعية للكلمات ؛ فيجب البدء بالأصوات قبل الحروف الهجائية ، وذلك عندما يطل بالمعلم من التلميذ تحديد الأصوات المكونة للكلمة أو عندما يطل بمنه جمع الأصوات لتكوين كلمة .
2- انتقل بالتدريج من التجزئة الواضحة الطبيعية للكلمة الأقل وضوحاً وأكثر تعقيداً ؛ فيفضل البدء من تجزئة الجملة إلى كلمات ، ثم الكلمات إلى مقاطع ، ثم المقاطع إلى أصوات .
3- استخدم خصائص الكلمات لترفع من الأداء ؛ فيمكن التحكم في مدى تعقيد المهمة باختيار الكلمات الأقل أصواتاً أولاً وكذلك الكلمات التي يمكن تمييز أصواتها بسهولة .
4- قم بعملية الجمع والتجزئة من خلال النمذجة الواضحة ؛ وهنا يجب أن يقوم المعلم بنمذجة الطريقة أمام التلميذ ، وقد ينبه عليها لمدة من الوقت حتى تتضح عملية التجزئة للتلميذ .
5- قم بإدخال التوافق بين الحرف والصوت بعدما يصبح التلميذ بارعاً في المهارات السمعية ، وفي هذه المرحلة يجب أن يتم الجمع والتجزئة في أوضاع طبيعية كالقراءة والكتابة والإملاء .
يجب الانتباه إلى أن تدريب التلاميذ ، وخاصة من لديهم صعوبات تعلم في القراءة ، يأخذ وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً من قبل كل من المعلم والتلميذ ، ولكن هناك ما يدل على أن الجهد والوقت المبذولين لن يذهبا بدون فائدة ، فعدد كثير من التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم يستفيد من تلك التدريبات ، ومع أن المعلم هو الذي تحمل عبء إعداد الأنشطة الضرورية للدرس إلا أن الاقتراحات التالية قد تساعده Mercer & Mercer 1998 .
1- إنطق ثلاث كلمات ، واحدة منهن شاذة بينما الآخريان متقاربتان في النطق واطلب من التلميذ تحديد الكلمة الشاذة ( علم ، قلم ، باب ) .
2- قل جملة أو عبارة واطلب من التلميذ تحديد عدد كلماتها ، إما برسم خطوط ، أو بطرق خفيف على الطاولة بأصبعة ، أو أبي طريقة تراها مناسبة .
3- قل كلمتين واسأل التلميذ عما إذا كانتا متوافقتين في الإيقاع .
4- قل مقطعين واطلب من التلميذ جمعها لتكوين كلمة ( مس جد ) ، ( ك تاب ) .
5- قل كلمة واطلب من التلميذ عدّ مقاطعها .
6- قل كلمة من مقطعين واطلب من التلميذ تجزئتها إلى مقاطع .
ويمكن على هذا النحو التعامل مع الكلمات ذات المقاطع الكثيرة ، وما دام الحديث عن الأصوات والحروف والكلمات فمن الملائم ذكر كيفية التعرف على الكلمات غير المألوفة .
طرق التعرف على الكلمات :
مهما كانت الحصيلة اللغوية لدى التلاميذ عالية من حيث الكم والنوع فإنهم عرضة للوقوف أمام كلمات غريبة تحتاج إلى إستراتيجية أو طريقة لمعرفتها ، وخاصة التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم ، وقد تكون مثل تلك الطرق ملحة حيث إن العديد منهم يعاني من قلة المفردات البصرية التي يعرفها بمجرد النظر إليها دون اللجوء إلى استخدام طريقة معينة للتعرف عليها ، ومن الطرق التي يتبعها التلاميذ عادة في مثل هذا الوضع الشكل الخارجي للكلمة ، والاستدلال بالصور المصاحبة ، واستخدام المعنى في النص ، والدلائل النحوية ، والتحليل التركيبي أو البنائي Reed, 2008 كما أنهم يستخدمون التحليل الصوتي والتحليل المقطعي للتعرف على الكلمات غير المألوفة وفيما يلي تمثيل مبسط لهذه الاستراتيجيات Bos & Vaughn 1998, Polloway & Smith 1992 .










وبالإضافة إلى تدريس التلاميذ هذه الطرق للتغلب على المشكلة التي قد يواجهونها عند القراءة ، والتعرض لكلمات قد لا تكون مألوفة لديهم ، يجب العمل على بناء مفردات أولئك التلاميذ ، خاصة وأن ضعف وقلة المفردات من الخصائص اللغوية السائدة بين من لديهم صعوبات تعلم ، وفيما يلي بعض الطرق التي يمكن الاستفادة منها في الرفع من حصيلة المفردات لديهم .
بناء المفردات :
تؤكد 2008 Ebbers & Denton أن بناء المفردات لدى التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم في القراءة أمر مهم وأن هناك علاقة بين قلة المفردات لدى التلاميذ والفشل الأكاديمي ، ومع أن التلاميذ بحاجة إلى المفردات البصرية ومعاني المفردات إلاّ أن المفردة الواحدة قد تأخذ وقتاً طويلاً من التكرار والاستخدام قبل أن تصبح ضمن الكلمات البصرية آلية الاستدعاء ولكن والوقت المبذول في ذلك خير استثمار Ebbers & Denton 2008 فيذكر 1992 Polloway & Smith أنه مع أخذ الفروق الفردية بين التلاميذ بعين الاعتبار فقد يحتاج التلميذ إلى العرض للكلمة عشرين مرة أو أكثر قبل أن تصبح الكلمة ضمن ما لديه في مستودع الذاكرة .
ورغم أن هناك مصادر كثيرة لاكتساب المفردات كالقراءة والاستماع إل أن التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم يبدو أنهم يستفيدون من الاستماع في اكتساب المفردات أكثر من الاستفادة من القراءة ، فلقد وجد 1990 Fawcett & Nicolson في دراسة قاما بها أن مفردات بعض عينة الدراسة كانت فوقت المتوسط رغم أنهم يعانون من صعوبات تعلم شديدة في القراءة ، في حين أن البعض الآخر يمتلك حصيلة أقل من المتوسط ، وهذا ما دعاهما إلى ترجيح الاستماع كعامل مهم في اكتسابهم المفردات ولا شك أن هناك أنواعاً من الاستماع كالاستماع للمعلم أثناء الدرس ، وللوالدين أو الأصدقاء أثناء الحديث ، ولكن الاستماع للقصص المقروءة من قبل الآخرين يبدو من المصادر الفاعلة في اكتساب المفردات Elley 1989 ، كما ظهر من الدراسة نفسها أن المفردات المكتسبة من الاستماع للقصص بقيت في حصيلة التلاميذ فترة من الزمن .
وسواء كان اكتساب المفردات عن طريق التدريس المباشر لها أو عن طريق استنتاج المعنى من المحتوى فيظهر أن التلاميذ الذي لغتهم الشفهية أضعف من لغة زملائهم يحتاجون إلى وقت أطول مما يحتاجه زملاؤهم لاكتساب المفردات Carlisle 1993 ، ولكن ما خصائص التدريس الفاعل في تنمية المفردات ؟ فالمعلم يواجه تساؤلات عديدة عندما يريد تنمية مفردات تلاميذه منها ما يتعلق باختيار الكلمات ، وعد الكلمات التي يفضل تدريسها في الوحدة الواحدة ، وكمية التمارين اللازمة ، ومدى تنوع المعاني التي يجب تعريض التلاميذ لها ، وبهذا الخصوص يشير 1986 Stahl إلى أن من سمات التدريس الفاعل اختيار مجموعات من الكلمات ذات العلاقة ببعضها البعض ، وتنمية المفاهيم التي تحملها تلك المفردات والتمارين المكثفة ، ويمكن التنبيه إلى أن المقصود بكثافة التمارين كثرة التدريب على فترات وليس إعطاء تمارين كثيرة في وقت واحد ، حيث إن هذا لا يتمشى مع طبيعة تعلم كثير من التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم ، ومن أمثلة تكيف التمارين جعل التلميذ يبحث عن المفردات التي تعلمها في نصوص أخرى غير التي تعلم المفردة من خلالها كأن يبحث عنها في كتاب التاريخ والجغرافيا وكتب الدين وغيرها من مصادر القراءة المدرسية والحرة ، كذلك أعطاء الفرصة لتعلم المعاني المتعددة للكلمة الواحدة ومدلولات تلك المعاني باختلاف القصد من النص .
الأساليب المستخدمة في بناء المفردات :
إن الغرض الأساسي من بناء المفردات ليس العدد الذي يكتسبه التلميذ من المفردات الجديدة كل عام بل هو إثراء لغة التلميذ بالمعاني التي تحملها تلك المفردات حتى يساعده ذلك على التعلم بشكل عام وعلى القراءة بشكل خاص فإثراء مفردات التلميذ يفيده من حيث القراءة في ناحيتين مهمتين مترابطتين هما المرونة والفهم ، فالمرونة في القراءة تساعد على الفهم بإعطاء الفكر الفرصة لإدراك المقروء بدلاً من انشغاله بمحاولة نطق المفردات غير المعروفة .
وعليه فقد اتبع المعلمون طرائق مختلفة لتدريس المفردات للتلاميذ منها ما يلي : Carlisle 1993 .









1- أسلوب معاني الكلمات : وينبني هذا الأسلوب على الافتراض بأن معرفة التلميذ للمفردات خارج النص سيساعد على فهم النصوص بشكل أفضل ، ولهذا الأسلوب طرق مختلفة منها :
أ- طريقة القاموس : وفحواها إعطاء معنى قصيرة للكلمة خال نسبياً من المحتوى أو إثراء الفهم ، ومن أمثلة هذه الطريقة إعطاء التلاميذ مفردات لبحثوا عن معانيها في القاموس ، أو إعطاؤهم قوائم من المفردات كواجب ، وإعطاؤهم تمارين تعبئة فراغات تستخدم فيها تلك المفردات . وفي الغالب هناك اختبار قصير يعقب كل نوع من هذه الأمثلة . ولكن من سلبيات هذا الأسلوب أن الفهم قد لا يتم بالشكل المطلوب حيث إن المفردات في الغالب تكون مجردة أي غير محسوسة أو صورية ، وكذلك تكون خالية من المحتوى العام للنص ، كما أنها قد تكون مكثفة أي تكون أعدادها كثيرة . هذا بالإضافة إلى أن المعاني الأخرى للمفردة الواحدة قد لا تكون واضحة أو مذكورة ، فاستخدام المعجم أو القاموس يحتاج على إحساس التلميذ مبدئياً بمعنى الكلمة ، ورغم أن التلاميذ قد يتعلمون ويستخدمون المفردات من جراء هذا الأسلوب إلا أنه لا يعتبر من الأساليب الفاعلة لدى كثير من المهتمين ببناء المفردات .
ب- التدريس المدعم بالحاسب : لقد استخدم الحاسب في تدريس المفردات ، حيث يقوم الحاسب بعرض المفردات ومعانيها وإعطاء تمارين عليها في ظل الافتراض نفسه وهو تدريس المفردات خارج النصوص وقد تبين أن التلاميذ يستفيدون من هذه الطريقة في حفظ المفردات بعد التكرار والتمارين الكثيرة ، وتبقى مشكلة نقل ذلك التعلم من المفردات الخالية من المحتوى النصي إلى إدراك المقروء من النصوص باستخدام تلك المفردات قائمة حتى ولو باستخدام الحاسب في التدريس وذلك لعوامل منها موقع الكلمة في النص ، ومعناها في النص حيث قد يختلف عن معناها في التعريف.
ج- طريقة الكلمة المفتاح : تنبثق هذه الطريقة من أن التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم يجدون مشكلة في تذكر معاني الكلمات الجديدة ، وهنا يتم ربط المفردة الجديدة بكلمة يعرفها التلميذ مسبقاً ، ويكون المؤشر الدال عليها ذا مكونات بصرية وصوتية ؛ فتكون الكلمة المألوفة مماثلة صوتياً للجزء الأول من الكلمة الجديدة ، والجزء البصري هو الحدث الذي ذكرت فيه الكلمة المألوفة . فعند التذكر يستخدم التلميذ الكلمة المألوفة كمفتاح لبداية الكلمة غير المألوفة ، ثم يستخدم الحدث الذي ذكرت فيه الكلمة المألوفة لإكمال الناقص والاستدلال بهما معاً على تذكر الكلمة الجديدة .
ويظهر من البحوث أن هذه الإستراتيجية تساعد على تعلم التلاميذ للمفردات الجديدة ، كما أنها تعزز التذكر لمدة من الزمن ، ولكن هذه الإستراتيجية لا تخلو هي الأخرى من بعض القصور ، فبعد تعلم التلاميذ لهذه الإستراتيجية قد يجدون صعوبة في إيجاد مفردات يمكن استخدامها كمفاتيح لتذكر الكلمات الجديدة ، خاصة وأن تذكر المفردات يشكل عقبة لعدد كبير من التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم . كما قد يجد بعضهم صعوبة في استخدام الإستراتيجية دون تذكير من قبل المعلم ، فعلى المعلم متابعة استخدام التلاميذ لها للتأكد من فاعلية ذلك الاستخدام Fulk 1994 ، وفي حالة عدم عثور التلميذ على كلمة صالحة للاستخدام كمفتاح يقوم المعلم بالشرح المباشر لمعنى الكلمة Meeze 1994 .
2- أسلوب القراءة المكثفة وذات النطاق الواسع : يبني هذا الأسلوب على الافتراض بأن كثرة القراءة تساعد على تنمية المفردات ، وأن التعلم العرضي للمفردات أثناء القراءة مهم لبناء الحصيلة اللغوية من المفردات ، وأنه يجب إمداد التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم في القراءة بخبرات في التعامل مع النصوص المكتوبة ، ومن الطرق المستخدمة لتحقيق ذلك ما يلي:
أ- القراءة الجهرية : وتتم هذه الطريقة بقراءة القصص للأطفال أو التلاميذ أو باستماعهم لشريط قد سجلت عليه المادة المطلوبة ، ومن أن هذه الطريقة فاعلة مع التلاميذ بشكل عام ألا أنها لم تدرس بتقص فيما يتعلق بفاعليتها مع التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم في القراءة . ورغم أنها تساعد على فهم الموضوع ككل إلا أن من معوقاتها عدم قدرة بعض التلاميذ على استنتاج معاني المفردات من المحتوى العام .
ب- التدريس باستخدام الحاسب : يمكن أن يستخدم الحاسب في عرض مقاطع من النصوص المكتوبة والتي يمكن فيها استدعاء معاني المفردات عند الحاجة بحيث تظهر تلك المعاني على الشاشة . وتتميز هذه الطريقة بمكانية الحصول على المعنى فور الحاجة إليه وانه يعطي المعنى كما يستخدم في ذل النص المعين ، ويظهر أن هذه الطريقة التي يتمكن فيها التلميذ من الاطلاع على المعنى عند الحاجة ، وخاصة كيفية ورود المعنى في النص ، تفوق غيرها في مساعدة التلاميذ على إدراك المقروء من النصوص .
ج- طريقة الإعداد أو التهيئة للقراءة : يقوم المعلم في هذه الطريقة بتهيئة التلميذ للقراءة وذلك بمناقشة الأفكار والمفردات حتى يتمكن التلاميذ من فهم تذكر المقاطع الواردة في النص ، فيهدف النقاش السابق للقراءة إلى تنشيط الخلفية المعرفية لدى التلميذ ، وجعله يتوقع الأحداث التي سترد في النص مما يبعث الرغبة عنده في القراءة بوعي وفهم مبدئي ، ولكن هناك شك في أن الخلفية المعرفية تجلب معها مفردات كافية ، فيبدو أن تنشيط الخلفية المعرفية قليل الأثر في مساعدة التلميذ على فهم النص الذي يحتوي على مفردات صعبة .
ويمكن عند الإعداد للقراءة وضع خريطة للمعاني ، أو تحليل خصائص العاني ، أو تحليل خصائص العلاقة بين المعاني والنحو ، ففي الطريقة الأولى يقوم المعلم والتلاميذ بوضع خريطة توضح العلاقة بين الكلمات الواردة في النص ، فالكلمات : حرارة ، ورمال ، وصخور ، وبرودة ، وأودية ، ورياح ، ترتبط جميعها بكلمة صحراء ويمكن تمثيلها على شكل خريطة كما هو موضح في الشكل أدناه Bos & Vaughn, 1998 .








فهذه الطريقة تركز على الكلمات التي لا يعرف التلميذ معانيها ، وتعتبر هذه الطريقة وسيلة فاعلة في تنمية المفردات Pollaway & Smith 1992 .
ويمكن تقسيم هذه الطريقة إلى ثلاث مراحل رئيسية Ekwall & Shanker 1988 ، فيتم في المرحلة الأولى : اختيار الكلمة التي تعتبر أساسية في القصة ثم تكتب على السبورة أو على ورقة حسب وضع التدريس ، ويطلب المعلم من التلاميذ التفكير في كلمات لها علاقة بتلك الكلمة ويكتبها مصنفة ، يلي ذلك أعطاء أسماء للأصناف بحيث يحاول التلاميذ تصنيف الكلمات التي تمت كتابتها ، ففي المثال السابق يمكن تصنيف الكلمات : حرارة ، برودة ، رياح . تحت مناح أو طقس والكلمات أودية ، ورمال ، وصخور تحت تضاريس .
وتتلخص المرحلة الثانية في النقاش حول الخريطة ويكون التركيز على بيان معاني المفردات ، وكيف يمكن أن يتغير معنى الكلمة بتغير المقصود بها ، وكذلك على العلاقة بين المفردات , ويجب أن يستعد المعلم لبعض الآراء التي لا يتفق معها ، حيث إن بعض الكلمات قد تصلح لأكثر من صنف ، كما أنه يمكن أن تضاف كلمات جديدة أثناء النقاش .
وتتم في المرحلة الثالثة وهي المرحلة التالية للنقاش الإشارة إلى الصنف الذي ستدور حوله القصة في حالة وجود أصناف خارجة عن نطاق الموضوع ، فالملاحظ أن هذه الطريقة تجذب انتباه التلاميذ إلى كلمات معينة على الخريطة توضح المالك المفاهيم وعلاقاتها ببعضها البعض كما في الطريقة الأولى ، ولكن الفرق هنا هو أن هذه الطريقة تركز على العلاقة بين المفاهيم داخل الأصناف ، وسيتضح ذلك من دراسة المثال التالي :
الكلمات تطرق تقطع تقبض لها مقبض مطرقة + - - + منشار - + - + مقص - + - + ويذكر 1998 Shanker & Ekwall أن الإجراء سهل ، حيث يبدأ بقائمة من الكلمات التي تشترك في بعض الخصائص ، وتوضح على شكل عمودي على السبورة أو على الورقة ، ثم يطلب من التلميذ ذكر خصائص تتوفر في كلمة واحدة على الأقل وتكتب هذه الخصائص أفقياً في أعلى الورقة أو السبورة ، ثم على التلاميذ تحديد العلاقة بين الكلمات والخصائص بوضع علامة تبين الانتماء أو عدمة ( + ، - مثلا ) .
ويمكن إضافة كلمات وخصائص جديدة للقائمة ، إن هذه الطريقة مفيدة في إيضاح خاصية كل كلمة وفي إضافة الكلمات المرادفة لها ليكون لدى التلميذ أكير حيث إنها تنظم المفاهيم والكلمات ذات العلاقة بها ، فهي تساعد التلميذ في رؤية العلاقة بين المفاهيم الأساسية والكلمات المرتبطة بها ، كما أنها تبين للتلميذ مدى خلفيته المعرفية قبل البدء في القراءة Bos & Vauggn 1998 .
وفي طريقة تحليل خصائص العلاقة بين المعاني والنحو يجري إيضاح معاني المفردات بناء على موقعها من الإعراب وغالباً ما يستخدم أسلوب الإكمال في مثل هذا النشاط ، ويلاحظ أن جميع الطرق السابقة تستخدم قبل القراءة .
3- أسلوب الاستنتاج : ويقصد بهذا الأسلوب استنتاج المعنى من المحتوى حيث يتعلم التلميذ كيفية اكتساب المفردات من المحتوى الذي يدرسه أو يقرؤه ، فهذا الأسلوب طريقة لربط الكلمة بفهم النص ، ومن الطرق المستخدمة في هذا الأسلوب ما يلي : Carlesle 1993 :
أ- طريقة استخدام الإستراتيجية : حيث يقوم المعلم بتدريب التلاميذ على إستراتيجية معينة يستخدمونها لتساعدهم على استنتاج المعنى من السياق ، وعادة تكون خطوات الإستراتيجية مجموعة في كلمة ، كل حرف منها يمثل خطوة من خطواتها بالترتيب ، ومن الخطوات التي تبدو فاعلة ما يلي :
- استبدال كلمة مكان كملة معروفة .
- ابحث عن مؤشرات في النص تساند اختيارات لتلك الكلمة .
- هل تحتاج إلى فكرة جديدة ؟
- عدل فكرتك لتلائم المحتوى .
وحتى تكون هذه الطريقة مفيدة لا بد من فيض من التمارين والممارسة .
كما أن هناك عوامل متعلقة بالتلميذ وأخرى بالنص تؤثر على مدى سهولة استنتاج المعنى من المحتوى ، فحصيلة التلميذ من المفردات والمفاهيم وقدرته على التفكير التحليلي تتعلق بقدرته على الاستنتاج ، كما أن للدلائل المتوفرة في النص ومدى شرح المفاهيم فيه أثرها على قدرة التلميذ على الاستنتاج .
ب- طريقة تركيب أو بناء الكلمة : تعتمد هذه الطريقة على معرفة الصرف وربما تفيد بشكل أكبر تلاميذ المرحلة المتوسطة والثانوية لأنها تعتمد على معرفة التلميذ بكيفية تركيب الكلمة Ebbers & Denton, 2008 فيتم في هذا الطريقة تدريب التلاميذ على تحليل بناء الكلمات ، وإرجاع الكلمة إلى أصلها ، وهذا يساعد التلاميذ ، خاصة الذي يفتقدون الوعي بمكونات الكلمة ، وقد تصل فائدته إلى مهارات فك الرموز وفهم المعاني ، ولم يتم بعد الحكم على فاعلية هذا الأسلوب في فهم المقاطع والنصوص .
4- أسلوب تدريب مفاهيم الكلمات : يركز هذا الأسلوب على مفاهيم الكلمات وعلاقاتها المعنوية ، حيث ينمي لدى التلاميذ الوعي بالعلاقة بين الكلمات من حيث المعنى ، وكذلك يحاول تحسين فهم التلاميذ للمفاهيم التي تنطوي عليها الكلمات ، وترى 1993 Carlesle ، أن هذا الأسلوب مهم للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم في القراءة وبالأخص أولئك الذين لديهم عجز أو قصور في نمو اللغة وفي قدرات الاستدلال اللفظي ، ومما يشجع على هذا التوجه ملاحظة أن التلاميذ ، في الظاهر على الأقل ، يتعلمون المفاهيم وراء الألفاظ قبل تعلم الرمز اللفظي لتلك المفاهيم والذي يمسى كلمات ، وتنبه الباحثة إلى أن البرامج ذات الفترات القصيرة قد لا تحقق نجاحاً مع التلاميذ الذي لديهم قصور في الاستدلال اللفظي ، فحتى يؤتي البرنامج ثماره لابد من أن يستمر لمدة أطول ولكنها لم تحدد تلك المدة .
وتذكر 1993 Carlesle أن هذا الأساليب المختلفة تعطي الفرصة لملاءمة نوع الأسلوب المستخدم بطبيعة مشكلة التلميذ ، حيث إن هناك أنواعاً مختلفة من صعوبات التعلم في القراءة ، فعلى سبيل المثال قد لا تكون الأساليب المبنية على معاني الكلمات صالحة لتدريس التلميذ الذي يعاني من ضعف في نمو مفرداته في مجالي اللغة الشفوي والقراءة وهنا يكون الهدف عند التدريس إثراء معرفة التلميذ بالموضوع وإثراء مفرداته ، وهذا قد لا يتحقق بالأسلوب الذي يركز على إعطاء معنى للكلمة فحسب ، فربما يكون الأسلوب المبني على تهيئة التلميذ قبل القراءة والأسلوب الذي يركز على المفاهيم وراء الكلمات أكثر فائدة ، ومن ناحية أخرى ، فإن التلاميذ الذين يمتلكون لغة شفوية جيدة ولكن يعانون من مشكلة في معرفة الكلمات المكتوبة وبالتالي يجدون صعوبة في معرفة معاني المفردات والنص يحتاجون إلى برنامج يركز على التعرف على الكلمات والمعاني ، بينما قد لا يستفيدون من الأسلوب الاستنتاجي .
إن من الأهمية بمكان إدراك البرنامج ضرورة بناء المفردات لدى التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم في القراءة . وأن التنوع في الأساليب يعطي البرنامج نوعاً من التكامل لتنمية المفردات ، فالتلاميذ يتعلمون الكلمات بطرق مختلفة وفي أوضاع وأماكن مختلفة خارج المدرسة وداخلها ، ومعرفة العلماء بأي الأساليب أفضل وأيها أنسب لنوع معين من صعوبات التعلم في القراءة ما زالت محدودة Goldstein & Obrzut 2001 ، يجب تذكر معلم البرنامج أن الغرض الرئيسي من بناء المفردات هو تمكين التلميذ من فهم ما يقرأ وما يسمع ، وبالتالي تحسين قدرته على كسب المعلومات مما يحتم على البرنامج الاهتمام ببناء المفردات . كما يرشد المؤلفون والباحثون إلى ضرورة الربط بين ما يتعلمه التلميذ في البرنامج والواقع الذي يواجهه في منهاج المدرسة ، فالمفردات لا تعلّم من أجل المفردات فحسب بل من أجل استخدمها في القراءة والكتابة أثناء التعلم . كما يذكر المعلمون أيضاً أن معظم التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم يحتاجون إلى تدريس مباشر للمهارات الأولية ومهارات التعرف على الكلمات ومهارات الإدراك وكذلك الاستراتيجيات والطرق المستخدمة في تعلم القراءة في جميع مستوياتها ، وهذا يستوجب وضع برامج تهدف إلى تدريس هذه المهارات والاستراتيجيات Meese 2001, Mercer, 1997, Polloway, Patton, Payne & Payne 1989 .
تحسين مستوى المرونة في القراءة :
يذكر 2006 Morgan & Sideridis أن المرونة هي قدرة التلميذ على القراءة بسرعة مع صحة النطق وبتعبيرات صوتية مناسبة للمعنى ، ومع أن الفهم هو جوهر القراءة Recker, Caldwell, Jennings 1996 إلا أن هناك علاقة قوية بين الفهم والمرونة في القراءة ، التوقف المتكرر أثناء القراءة يصرف الجهد والتفكير عن الاهتمام بالمعاني والمفاهيم التي ينطوي عليها النص المكتوب أيّاً كان نوعه . ومن هنا تأتي أهمية الاهتمام بتدريب التلاميذ على المرونة في القراءة ، ومع الأخذ بعين الاعتبار أن المرونة وحدها غير كافية لتمكين التلميذ من إدراك ما يقرأ Alender, et al 2001 كما نبه 2006 Therrien, Weckstrom and Joens إلى أن التحسن في مقطع ما قد لا ينتقل إلى أخر .
ولتحقيق المرونة في القراءة لدى التلاميذ وضع التربويون – وخاصة الباحثين الممارسين في الميدان – طرقاً تساعد على الرفع من سرعة القراءة وترابطها وصحة نطق المفردات . وعند استعراض هذه الطرق يؤخذ في الاعتبار صعوبة ترتيبها من حيث الفاعلية لأسباب منها اختلاف احتياجات التلاميذ واختلاف قدراتهم على التعلم ، فعند تطبق هذه الطرق مع التلاميذ يحاول المعلم اختيار الطريقة الملائمة لكل تلميذ في وضع معين وكذلك المرونة في استخدام أكثر من طريقة لتتناسب من التنوع في طبيعة مشكلة التلميذ والغرض من التدخل ، وعليه فالطرق التالي لم ترتب من حيث فاعليتها .
1- القراءة الحرة : يرى 2010 Sanacore and Palumbo أن القراءة الحرة في المنزل والمدرسة مفيدة جداً في تحسين المرونة في القراءة ، فقد وجد العلماء أن هناك علاقة طردية بين المرونة في القراءة وكمية القراءة التي يقوم بها التلاميذ خارج المدرسة .وحيث إن التلاميذ الذين ليدهم صعوبات تعلم في القراءة قد يجدون القراءة الحرة مهمة صعبة فيمكن التقليل من تلك المشكلة باختيار القصص الشيقة الجذابة التي يميلون إليها ، وأن تكون لغة تلك القصص سهلة من حيث المفردات المستخدمة وطول العبارات وتركيب الجمل ، فهناك عدد من التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم في القراءة يحب القراءة ويستطيع قراءة الكتيبات التي تقع دون مستوى صفة الدراسي Rickek, et al 1996 .
2- القراءة الجهرية للتلاميذ : تشير البحوث إلى فائدة القراءة الجهرية للتلاميذ ، فهم يستفيدون من الاستماع للقراءة Morgon & Sideridi 2006 ومشاهدة الآخرين يقرأون ، فتعتبر القراءة الجهرية للتلاميذ من الطرق التي تساعدهم على تعلم القراءة وتحسين المرونة : وترى 1998 Mos & Vaughn أن العوامل التي تجعل القراءة الجهرية للتلاميذ مفيدة تكمن فيما يلي :
أ- يعتبر المعلم أو القارئ أنموذجاً حياً يرى التلميذ من خلاله كيفية القراءة المرنة ، حيث إن المعلم يقرأ بتغييرات صوتية وحركية مما يساعد التلميذ على الربط بين النص المكتوب والكلام .
ب- تمكّن التلميذ من الاستماع إلى موضوعات فوق مستواه في القراءة ومن مناقشتها ، وهذا قد لا يتوفر له دون أن تقرأ له المادة المكتوبة ، حيث إن قدرته على فهم المسموع قد تفوق قدرته على فهم ما يقرأ هو بنفسه .
ج- تعطي التلميذ خلفية عن الموضوع أو القصة مما يولد لديه الرغبة في قراءة ذلك الموضوع أو القصة ، ويساعده على المرونة والفهم أثناء قراءته لوجود تلك الخلفية .
د- تمكّن التلاميذ الأكبر سناً من القراءة للأصغر سناً ، حيث إن الكتب أو القصص في هذه الحالة تكون أقل من المرحلة الدراسية للقارئ وبالتالي أسهل للقراءة ، وهذا يعطي التلميذ الذي يقوم بالقراءة الفرصة للقراءة الجهرية ، كما أنها تعطيه نوعاً من الثقة بالنفس .
وقد يبدر إلى فكر المعلم أن التلاميذ سيجدون حرجاً في قراءة القصص والكتب التي دون مستواهم العمري أو الصف الدراسي الذي يدرسون فيه وخاصة أمام زملائهم الأصغر سناً ، ومع أن هذا ممكن الحدوث إلاّ أن قدرة المعلم على تهيئة جو تعاوني بين التلاميذ يسوده القبول بينهم لبعضهم البعض يقضي على تلك المشكلة ، ومن أهم السبل لذلك هو أن يكون المعلم نفسه أنموذجاً للتلاميذ فيقرأ أنواعاً من الكتب والقصص ، ويناقش التلاميذ فيها ويعطيهم أدواراً للمشاركة .
ويوصي 1997 Baskwell & Whitman بالقراءة للتلاميذ كلما أمكن ، وخاصة أولئك الذي يفتقدون الخلفية الكافية للبداية في القراءة ، وكذلك لمن ليس له خبرة بالمفردات .فالقراءة للتلميذ تعطيه أنموذجاً للغة وهيكلاً للقصة اللذين سيحتاجهما فيما بعد عندما يحاول القراءة بنفسه ، ومن المهم أيضاً أن القراءة للتلميذ تعطيه أنموذجاً للقراءة المرنة والشعور بالمتعة بالقراءة .
3- القراءة المكررة أو تكرار القراءة : الفكرة التي تبني عليها هذه الطريقة هي أن التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم في القراءة يحتاجون إلى فرصة لتكرار القراءة عدة مرات ليصلوا إلى المعيار الذي يمكنهم بعده الانتقال إلى قطعة جديدة . فقراءة القطعة مرة واجدة لا تكفي في العادة Meese 1994 فتشير بعض الدراسات إلى أن تكرار القراءة يؤدي إلى تحسنها Garret, Mazzocco & Baker, 2006 فمع تكرار قراءة القصة أو القطعة يصبح التلميذ ذا خبرة بالنص فتساعده الذاكرة على القراءة بمرونة وثقة بالنفس Bos & Vaughn 1998 . ويتم في العادة اختيار قطعة من 50-200 كلمة يكرر التلميذ قراءتها حتى المستوى المجدد في خطته الفردية أي حتى يصل إلى معيار تحقيق الهدف الذي يحتوي على عدد الكلمات المقروءة في الدقيقة ، كما يمكن وضع معيار لنسبة الكلمات الصحيحة ، ويبدأ توقيت التلميذ في القراءة عندما يحص أنه مستعد لذلك ، ويعد تحقيق الهدف ينتقل التلميذ إلى المقطع التالي : Shanker & Ekwall 1998 .
ويجب أن يكون التلميذ قادراً على معرفة معظم الكلمات الواردة في القطعة قبل البدء في القراءة , وربما تكون قراءة المقطع ثلاث أو أربع مرات كافية في هذه الحالة للوصول إلى المستوى المجدد لإتقان المهارة ، كما يفضل أن تكون القراءة يومية ويتلقى التلميذ تغذية راجعة بعد كل قراءة Lerner 1997 .
ويلاحظ أن قراءة التلميذ تتحسن من مقطع إلى الذي يليه ، وكذلك تزداد القدرة على الفهم ولهذه الطريقة صيغ مختلفة ، فقد تتم عن طريق التسجيل ، أو القراءة الجماعية ، أو المزدوجة ، والخبرة اللغوية ، فالتسجيل يعطي التلميذ الفرصة للاستماع لقراءته ، كما أنه يوفر للمعلم الوقت للعمل مع التلاميذ الآخرين حيث يستطيع الاستماع لقراءة التلميذ المسجلة في وقت لاحق ، أما في القراءة الجماعية أو المزدوجة فيستمع التلميذ إلى المعلم وهو يقرأ في المستوى التدريسي المناسب ثم يقوم التلميذ بقراءة القصة قراءة جهرية مع المعلم في نفس الوقت ، وبعد ذلك يقرأ التلميذ منفرداً ويضع سجلاً أو رسماً توضيحياً لسرعة القراءة وصحة نطق الكلمات ، إن قراءة القصص التي يمكن تخمين أحداثها ومناقشة الموضوع تساعد التلاميذ على وضع هدف للقراءة Meese 1994 و Baskwell & Whitman 1997 ، أما النوع الثالث وهو قراءة القصص المرتبطة بخبرات التلميذ فيقرأ التلميذ لمدة دقيقة واحدة لكل محاولة . ويقوم المعلم في نهاية كل دقيقة بالإشارة إلى الكلمات التي أخطأ فيها التلميذ ثم ينطقها نطقاً واضحاً ويطلب من التلميذ إعادة الكلمة . وبعد ذلك يستخدم المعلم الكلمة في العبارة التي وردت فيها ويعيدها التلميذ بعده ثم يستمر في القراءة بدون توقيت .
ويذكر 1988 Ekwall & Shanker أن القراءة المكررة طريقة ممتاز ولكن يجب أخذ الحيطة عند استخدامها ، حيث إن التلاميذ يحاولون القراءة بسرعة فائقة مما يؤثر على صحة النطق ، وعليه يجب توجيه التلاميذ إلى ضرورة القراءة الصحيحة من حيث نطق الكلمات ثم العمل على سرعة القراءة . ويشير 1995 Hammill Bartel إلى أن التلميذ يبدأ أولاً بالاستماع إلى المادة المسجلة على شريط أو للمعلم وهو يقرأ ويمكن أن يتابع مع القارئ أو يستمع دون أن يقرأ النص ، هذا ويؤكد Mercer & Mercer 1998 على ضرورة أن تكون القطعة قصيرة وذات معنى للتلميذ ، وأن يكون مما يغرب التلميذ قراءته ، وأضافا بأن هذه الطريقة ترفع مستوى ملاحظة الكلمات والمرونة والإدراك .
4- الانطباع العصبي : يستخدم هذا الأسلوب عادة في حالة صعوبة القراءة الشديدة ، فالنظرية وراء هذه الطريقة أنها تعطي التلميذ الفرصة لاستخدام السمع والبصر في آن واحد ، حيث إنه يستمع للمعلم وينظر إىل النص وتتم هذه الطريقة بأكثر صيغة ولكن تلك الصيغ تشترك في شيء واحد وهو كون التلميذ والمعلم يشتركان في القراءة سواء . ففي أحد أوجه استخدام هذه الطريقة يجلس المعلم خلف التلميذ ويقرأ بشكل أسرع بقليل وبصوت أعلى من صوت التلميذ مشيراً إلى الكلمات أثناء قراءتها ، وعندما تتحسن القراءة يبدأ التلميذ الإشارة إلى الكلمات بنفسه Polloway, Patton, Payne & Payne 1989 وفي الوجه الثاني يجلس المعلم أمام التلميذ نوعاً ما ويقرأن معاً من نفس الكتاب ، ويوجه صوت المعلم نحو أذن التلميذ على مسافة قريبة منه مؤشراً أحدهما بأصبعة إلى الكلمات حين قراءتها ، ويرتفع صوت المعلم فوق صوت التلميذ أحياناً بينما ينخفض في أحيان أخرى Lerner 1997 .
ويذكر 1992 Palloway & Smith أن التلميذ يقرأ بعد المعلم بفترة وجيزة جداً حدداها بنصف الثانية ، كما أنهما يوصيان باستخدام هذه الطريقة على شكل تجريبي بجانب الطرق الأخرى فليس هناك دليل واضح على فاعليتها في التعرف على الكلمات أو الإدراك .
وجدير بالذكر أن 1982 Boss قد استخدمت الانطباع العصبي مع طريقة القراءة المكررة ، وهنا ظهرت فاعلية الطريقتين معاً في تحسين مهارات التعرف على الكلمات والفهم ، وتتلخص الطريقة التي استخدمتها في الخطوات التالية :
أ- يبدأ المعلم بقراءة الخمس عشرة إلى الثلاثين كلمة الأولى من القصة .
ب- يعيد المعلم والتلميذ معاً قراءة ذلك الجزء مع إشارة المعلم إلى الكلمات حتى يصبح التلميذ مستعداً لقراءة المقطع جهراً بدون مساعدة .
ج- يلاحظ المعلم الكلمات التي لا ينطقها التلميذ نطقاً صحيحاً أثناء قراءته .
د- يناقش المعلم والتلميذ فحوى القصة ، ويقوم المعلم مستخدماً أنشطة مختلفة بتدريس ومراجعة الكلمات التي لم يتمكن التلميذ من قراءتها .
ه- يطل بالمعلم من التلميذ وضع سجل يوضح تقدمه فيما يتعلق بالكلمات وسرعة القراءة ، ويكون ذلك في ا ليوم الثالث على الأقل من بداية استخدام هذه الطريقة Bos & Vaugh 1998 .
ويستغرق الدرس في العادة من 15 إلى 20 دقيقة يقضي معظمها في القراءة الجهرية ، وعندما تزداد ثقة التلميذ في القراءة يمكن استخدام المسجل كأنشطة مستقلة . ويوصي 1988 Ekwall & Shamker بإيقاف هذه الطرقة إذا لم يستجب التلميذ بعد أربع ساعات من التدريس .
5- قراءة الكتيبات قابلة التنبؤ : بعض القصص يمكن أن يتنبأ التلميذ بأحداثها بسهولة ، فهو يعرف نوعاً من الحدث أو الفكرة التالية ، وغالباً ما يكون لها نمط أو عبارات تتكرر بكثرة ، فعندما يقرأ المعلم أو غيره القصة على التلميذ عدة مرات يصبح التلميذ قادراً على تنبؤ الكلمات والعبارات ، فهذه الطريقة تساعد على تنمية سرعة التعرف على الكلمات Lerner 1993 كما أنها ترفع مستوى المرونة في القراءة , وتجلب انتباه التلميذ عن طريق المعاني والنحو ، وهذا كله مفيد للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم في القراءة Schewel 1989 .
6- القراءة الصامتة المستمرة : القراءة الصامتة المستمرة هي قراءة صامته لمدة عشر دقائق دون توقف يومياً ، كجزء من برنامج القراءة للتلميذ الذي مدته ، في العادة ثلاثون دقيقة ، وتستخدم هذه الطريقة لتحسين الإدراك والتعرف على الكلمات خلال المحتوى ، ويشير 2009 Snillings, van der Leij, de Jong & Block إلى أن التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم استطاعوا الرفع من مستوى سرعة قراءة الجمل مع مستوى عال من الإدراك من خلال القراءة الصامتة ، علماً بأن النتائج الإيجابية لهذه الطريقة لا تأتي في وقت قصير Milton, 1993 ، فالدراسات التي تقل مدتها عن ستة أشهر كانت نتائجها خليطاً من الإيجابي والسلبي ، بينما كانت النتائج إيجابية بشكل واضح عندما زادت المدة إلى ستة أشهر أو أكثر .
ويشر 1995 Hammill & Bartel إلى أن نجاح البرنامج يعتمد على الإجراء التالي الذي يجب أن يتم قبل تطبيق البرنامج :
أ- الإعلان عن البرنامج قبل تطبيقه بمدة كما يجب إشعار الوالدين ببعث رسائل لهم ، والإكثار من القراءة للتلاميذ ، ومناقشتهم حول الكتيبات والقراءة .
ب- تجهيز مواد متنوعة للقراءة تغطي مواضيع عديدة وعلى مستويات مختلفة من الصعوبة ، ويمكن أن يدخل في ذلك المجلات والجرائد وغيرها من مواد القراءة .
ج- إعداد قائمة بضوابط البرنامج مثل الزمان والمكان ومدة القراءة ، ورغم أن المدة المعتادة في البرنامج عشر دقائق إلا أنه يمكن إطالتها أو تقصيرها حسب قدرات التلميذ ، فيمكن أن تكون المدة خمس دقائق للتلاميذ الصغار بينما قد تصل إلى 20 دقيقة للتلاميذ الكبار .
وللرفع من احتمالية فاعلية البرنامج يوصي 1995 Hammill & Bartel باتخاذ الاحتياطات التالية :
- التأكد من أن كل فرد في البرنامج وخاصة المعلم يقرأ بدون مقاطعة خلال المدة المحددة .
- لا يسمح بتغيير المادة أثناء القراءة .
- يبقى التلميذ الممتنع عن القراءة أو المقاوم في مقعدة بهدوء تام فلا يسمح له بالتجول أو مقاطعة الآخرين .
- يقتصر البرنامج على القراءة فقط ، فلا يطل بمن التلاميذ الإجابة على أسئلة أو كتابة تقارير أو أي نشاط آخر .
- يعطى التلاميذ الفرصة في الحديث عما قرأوه سواء مع المعلم أو مع زميل ونحو ذلك لمن يرغب .
- يمكن دعوة ولي الأمر أو معلم آخر للاشتراك في القراءة إذا أمكن ذلك .
إن هذه الطريقة ترفع من مهارات التلاميذ في القراءة وتحسن توجهاتهم نحوها ، ولكن على المعلم الالتزام بالمشاركة والقراءة في الوقت المحدد واختبار مواد قرائية متنوعة وملائمة لرغبات وقدرات التلاميذ Hammill & Bartel 1995 .
7- القراءة بمحاكاة المعلم أو القراءة بعد المعلم : يقرأ المعلم جملة من النص ثم يقف ويقوم التلميذ بقراءتها بعده ، فالهدف الأساسي من هذه الطريقة إعطاء التلميذ أنموذجاً للقراءة الجهرية المرنة ، وإعطاؤه الفرصة لممارسة التغييرات الصوتية التي تعكس ما يجري في القصة ، ويمكن أن تتم هذه الطريقة بقراءة النص جملة وجملة ، وهذا مناسب للتلاميذ الصغار ، أو بقراءة مجموعة من الجمل أو مقطع قصير مرة واجدة فعلى المعلم مراعاة قدرات كل تلميذ Shanker & Ekwall 1998 .
إن هذه الطريقة مفيدة بالأخص للتلاميذ الذين يقرأون كلمة كلمة ، وهنا تأتي فائدة النموذج حيث إن المعلم يوضح بقراءته المرنة أن هناك اتصالاً بين الكلمات والعبرات , ومن المفيد أن يذكر المعلم التلميذ بأهمية جعل القراءة مشوقة بالتغيير في التعبيرات والأصوات أثناء القراءة وأن يشجعه على ذلك Baskwell & Whitman 1997 .
8- الاستطلاع أو النظرة العابرة : ويقصد به التعرف على القصة أو المادة المكتوبة قبل قراءتها جهراً ، ويمكن ذلك بطرق مختلفة ، منها الاستماع للقصة نقرأ من قبل شخص آخر سواء مباشرة أو كمادة مسجلة أو بقراءتها قراءة صامتة قبل الشروع في القراءة الجهرية ، وجدير بالذكر أن الاستماع للقصة أكثر فاعلية في تحسين سرعة القراءة من القراءة الصامتة ، وخاصة للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم Rose 1984 .
وهناك طريقة ثالثة للاستطلاع أكثر عمقاً وتفصيلاً ، حيث إن المعلم يسهم في تسهيل هذه المهمة بإعداد بطاقة يوضح فيها العلاقة بين الموضوعات الواردة في النص الرئيسية منها والفرعية ، كما يشجع التلميذ على طرح أسئلة قبل القراءة ، ومن تلك الأسئلة ماذا ؟ متى ؟ أين ؟ كيف ؟ فربما تكون هذه المقدمة عاملاً مساعداً في ربط التلميذ بالنص أثناء القراءة الفعلية Meese 2001 .
لقد اتضح من الدراسات والبحوث العلمية والتجارب الميدانية أن هذه الطرق تساعد التلاميذ على السرعة في القراءة واتصال الكلمات والجمل والعبارات ، كما أنها تساعدهم على سرعة ملاحظة الكلمات وتقلل من الأخطاء التي يعقون فيها فيما يتعلق بصحة نطق الكلمات ، ويجب أن يؤخذ بعين الاعتبار أنه رغم أن المرونة في القراءة تعطي فرصة أكبر للفهم إلا أن الإدراك لن يتم لدى كثير من التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم إلا بتوظيف استراتيجيات تعينهم على ذلك Meese 1994, Hammill & Bartel 1995 .
ويلزم التنويه على أنه رغم كون مشكلات القراءة التي تظهر قبل المرحلة الابتدائية قد تكون مؤشراً على احتمال ظهور صعوبات تعلم في القراءة فيما بعد ، إلا أن هناك من التلاميذ من لا تظهر لديهم تلك الصعوبات إلا في الصف الثالث والرابع من المرحلة الابتدائية Lipka, Lesaux, & Siegel, 2006 .
إدراك المقروء :
إدراك التلاميذ لما يقرأونه هو العمود الفقري لكسب المعرفة من خلال الكتب المدرسية وغيهرا من مصادر العلم ما دامت القراءة هي الوسيلة المستخدمة لذلك ، كما أن تلك القدرة تؤثر على أدائهم الأكاديمي ليس في مادة القراءة فحسب بل في جميع المواد التي تحتاج إلى قراءة ، ومن هنا يجب الاهتمام بالإدراك في القراءة على جميع مستوياته ، فلا يقتصر التركيز الحرفي ، كمعرفة معاني الكلمات ، واستدعاء الأفكار الرئيسية ، والتفاصيل ، وتسلسل الأحداث ، فهذه المهارات غير كافية لتحقيق الغرض الأساسي من القراءة ، فعلى التلميذ أن يقرأ ويفهم رسالة الكاتب والهدف من الموضوع ومدى صحة أو معقولية ما يعرضه الكتاب ، فيجب أن يكون قادراً على الإجابة على الأسئلة التي تحاكي أنواع الإدراك المختلفة Hudson, Lignugaris-Kraft & Miller 1993 .
في الغالب أن المنهاج المدرسي يركز على الأسئلة المباشرة التي تتطلب الإجابة عليها الإدراك الحرفي ولا يهتم بأنواع الإدراك الأخرى التي تتطلب توظيف الخلفية المعرفية لدى التلاميذ عن المواضيع التي يدرسونها ، واستخدام الاستراتيجيات التي تساعدهم على الفهم الأكثر عمقاً للموضوع ، وهنا ينقسم التلاميذ إلى نوعين ، أحدهما يقوم تلقائياً بتوظيف خلفيته المعرفية عن الموضوع محط الاهتمام في فهم المحتوى الجديد ، ويستخدم الاستراتيجيات التي تساعده على الإدراك بأنواعه المختلفة ، بينما لا يقوم النوع الآخر بالاستفادة من تلك الاستراتيجيات ، فبقى فهمه للمواضيع سطحياً مما يؤثر على أدائه الدراسي في مادة القراءة وف جميع المواد التي تعلمها على القراءة والفهم Richek, et al 1996 .
أسباب ضعف إدراك المقروء : عند دراسة الباحثين لمشكلة إدراك المقروء لدى التلاميذ ، الذي لديهم صعوبات تعلم في القراءة ، تبين أن من بين الأسباب التي تجعل فهم المقروء بالذات صعباً عليهم ما يلي : Meloth 1990, Engle, Nations, & Canter 1990, Grahan & Johnson 1989, Becker & Mecormick 1991, Bos & Vaughn 1998 :








1- عدم الاستفادة من الخلفية المعرفية : تشير البحوث إلى عدم استفادة التلميذ من خلفيته عن الموضوع رغم أهمية الرجوع إلى المعرفة السابقة للاستنتاج ومساندة النص المكتوب حيث يتم الربط بين النوعين من المعلومات ، وهنا يكون التلميذ غير قادرة على الإجابة عن الأسئلة التي تتطلب الربط والمقارنة لتكوين المفاهيم الجديدة ، ومن جهة أخرى هناك من التلاميذ من تكون خلفيته المعرفية عن الموضوع قليلة أو مفقودة وهذا يؤثر هو الأخر على فهم المعلومات الجديدة .
2- تغطية الخلفية السابقة على التعلم الجديد : قد يكون لدى بعض التلاميذ خلفية سابقة عن الموضوع الحالي ، ولكن هذه الخلفية تغطي على فهم التلميذ للمعلومات الجديدة ، حيث إن السابق يسيطر على اللاحق ولا يتم الربط بين المعلومات ففي هذه الحالة تكون المفاهيم والمعلومات البارزة في فرك التلميذ هي تلك التي عرفها مسبقاً مما يضعف فهم و إدراك الموضوع بالصورة المطلوبة ، فلا يعير التلميذ بالاً للمعاني الجديدة التي تحملها الكلمات والعبارات بل والتي يحملها النص ككل .
3- الصعوبة في التعرف على الكلمات : يجد عدد كبير من التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم في القراءة مشكلة في معرفة الكلمات بجدر النظرة السريعة إليها ، مما يصرف انتباه التلميذ عن التركيز على معاني تلك الكلمات وربطها بالنص لمعرفة معناها فيه إلى محاولة معرفتها بحد ذاتها وخاصة من حيث النطق .
4- ضعف أو عدم استخدام القدرات فوق المعرفية : يقوم القارئ عادة بمراقبة فهمه فيكون واعياً بمدى إدراكه لما يقرأ ويحس بفشله في الفهم فيقوم فوراً بتصحيح الوضع مستخدماً الإستراتيجية المناسبة لذلك ، كأن يعود ويقرأ ما لم يفهمه مرة ثانية ونحو ذلك , ولكن المألوف لدى التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم عدم وعيهم بمدى الفهم وعدم معرفتهم بماذا يفعل التلميذ في حالة فشله في الفهم ، فالتلميذ الذي لديه صعوبات تعلم لا يراقب ذاته ، في غال الأمر ، ولا يعدّل من طريقته سعياً وراء الفهم .
5- ضعف مفهوم القراءة لدى التلميذ : قد يفهم بعض التلاميذ أن القراءة هي النطق الصحيح للكلمات ، وهذا لا يستغرب حيث إن التركيز في تدريس القراءة وخاصة في السنوات المبكرة من المرحلة الابتدائية يكون على السرعة وصحة النطق فأمثال هؤلاء التلاميذ قد لا يعير انتباهاً للمعاني التي تحتوي عليها النصوص والقطع والقصص التي يقرأونها فيفشلون في إدراك ما يقرأونه رغم أن قراءتهم ، في الظاهر ، سليمة أي أنها سريعة وصحيحة النطق .
6- ضعف المعاني والنحو : إن معاني الجمل والعبارات تؤثر في تركيبها وكذلك العكس . فالتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم يجدون ، في الغالب ، صعوبة في فهم العلاقة بين المعاني وتركيب الجمل ، مما يؤثر سلبياً على قدرة التلميذ في الوصول إلى المعنى المقصود من النص المكتوب ، وهذا يضعف الإدراك العام لما يقرؤه التلميذ .
7- ضعف أو محدودية الذاكرة المشتغلة : حتى يتم الإدراك على القارئ أن يتذكر ما قد انتهى قراءته أثناء قراءته للجديد ، كما أن عليه أن يتذكر ما ليده من خلفية حتى يتم الربط بين المعلومات جميعها ، وهذا صعب على من يواجه مشكلة في الذاكرة وخاصة المشتغلة .
8- ضعف تنظيم النص : قد تعود مشكلة إدراك المقروء لدى كثير من التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم إلى الطريقة التي كتبت بها المادة المقروءة أو القصة .
فالطريقة المعتادة في الكتاب لا تساعد التلميذ الذي عنده صعوبة تعلم على فهم الموضوع ، فيحتاج هؤلاء التلاميذ إلى تنظيم مسبق للمادة التي يقرؤونها ، وقد يتم ذلك عن طريق إيضاح الأفكار والعناصر التي سيتحدث عنها النص قبل الشروع في القراءة ، كما قد تستخدم الرسومات التوضيحية لذلك الغرض .
يجب أخذ هذه العوامل بعين الاعتبار عند التدريس ، فعلى المعلم تنشيط الخلفية المعرفية لدى التلاميذ قبيل قرابتهم للمعلومات المكتوبة أو القصص ونحو ذلك ، فتحريك خلفية التلميذ حول الموضع يؤثر إيجاباً على فهمه للمعلومات ويجب الانتباه إلى كيفية استخدام التلميذ لتلك الخلفية وتوجيهه نحو استخدامها استخداماً صحيحاً ، أي لربط المعلومات السابقة بالحالية ومقارنتها لإدراك مفاهيمها ، أما في حالة كون المشكلة تكمن في صعوبة التعرف على الكلمات فيجب تدريس التلميذ على كيفية التعرف على الكلمات ، وكذلك بناء حصيلته من المفردات ، ويمكن إتباع الطرق التي سبق ذكرها لمساعدة التلميذ على التعرف على الكلمات وتنمية مفرداته .
ومن ناحية القدرات فوق المعرفية فيقوم البرنامج أو المعلم بتنمية وعي التلميذ بالمهارات المعرفية وفوق المعرفية الداخلية في عملية القراءة ، وتدريبه على كيفية استخدامها لرفع من مستوى إدراكه لما يقرأ ، كذلك على البرنامج تصحيح مفهوم القراءة لدى التلاميذ الذين يعتقدون أن القراءة إخراج الأصوات من مخارجها صحيحة وجهرية ، وبيان أن القراءة استنتاج لرسالة المكتوب من النصوص والقصص ، وتفاعل بين القارئ والنص والكاتب ، وأن لها هدفاً يفوق الطلاقة في اللسان .
وفيما يتعلق بمشكلة المعاني والنحو فمن المهم بيان العلاقة بين المعنى وتركيب الجملة وتأثير كل منهما على فهم القارئ ، وقد يلاحظ ضعف لغة الاستقبال لدى التلميذ ، وهنا يجب الاهتمام بلغة الاستقبال حيث إن بالإمكان تحسين إدراك التلميذ للمقروء والمسموع في وقت واحد . أما مشكلة الذاكرة التي تؤثر على الربط بين المعلومات سواء الحالية أو بين الحالية والسابقة فتؤخذ بعين الاعتبار عند التدريب على الإدراك ، وكذلك حاجة التلميذ إلى التنظيم في عرض المعلومات المكتوبة ، ويمكن تحقيق تلك الاحتياجات باستخدام استراتيجيات التدريب على ادراك المقروء الواردة لاحقاً وقد يتبادل إلى فكر المعلم أن هناك مجموعة من المهارات التي يجب تدريسها لكل تلميذ حتى يصبح قادراً على إدراك المقروء ، ولكن الأمر غير ذلك ، فلم يتوصل البحث العملي إلى نقطة بداية أو نهاية لتدريس التلاميذ إدراك المقروء وذلك لأسباب من أبرزها الاختلاف الكبير بين التلاميذ فيما يتعلق بعملية إدراك المقروء ، فالتلاميذ يأتون إلى الدرس بخلفيات متنوعة وقدرات متباينة رغم اشتراكهم في مشكلة واحدة وهي الصعوبة التي تواجههم في إدراك ما يقرأونه ، وثانيها أن الإدراك نفسه عملية كلية تتأثر بالخلفية التي لدى كل تلميذ وليس مهارة واحدة يمكن التعامل معها بمفردها Maria, 1987 ، ويجدر هنا ذكر بعض المفاهيم المتعلقة بإدراك المقروء كما أوردتها Lerner, 1997, 2000 .
متطلبات إدراك المقروء :
1- يعتمد فهم المقروء على ما يأتي به القارئ إلى المادة المقروءة : فالفهم يعتمد على خيرة القارئ ومعرفته باللغة والتركيب النحوي للجمل ، فالقارئ الذي لا يعرف ما وراء بعض المفردات أو العبارات الواردة في النص قد يفقد الكثير من المعنى ، بل قد لا يعرف المقصود من النص إطلاقاً ، وكذلك التعقيد اللغوي الذي تساق به المفاهيم والمعاني ، فكلما كان غريباً على القارئ كلما قل فهمه للمكتوب .
2- فهم المقروء عملية لغوية : إن فهم المقروء عبارة عن عملية يقوم بها القارئ للحصول على المعنى من خلال اللغة ، ففي الغالب أن القارئ لا يستطيع إكما لالفكرة أو التفكير ما لم يحصل إلى نهاية الجملة أو العبارة أو المقطع ، فلو حذف الخب رمن جملة خيرية لما استطاع القارئ معرفة المقصود رغم قراءتها وفهمه للكلمات الواردة في الجملة ، كما أن الأمر قد يصل إلى عدم نطق بعض الكلمات حتى تتم الجملة لأن نطقها بتغير بتغير المعنى ، فالكلمة ( العلم ) قد تكون العّلَم وقد تكون العِلّم حسب موقعها من المعنى الكلي للجملة .
3- فهم المقروء عملية تفكير : لقد لاحظ العلماء العلاقة بين القراءة لغرض الفهم وحل المسائل الرياضية ، فعلى القارئ ، كما في حل المسائل الرياضية ، توظيف مفاهيم معنية ، وتنمية واختبار فرضيات ثم تعديل تلك المفاهيم ، فالقارئ يضع توقعات لما سيحدث في القصة ، ثم يقرأ لتحديد مدى صواب تلك التوقعات ، فهو يقرأ ليحل مشكلة قد وضعها أمام نفسه .
4- يتطلب إدراك المقروء تفاعلاً حيوياً مع المعلومات المكتوبة : يجب أن يكون القارئ مشاركاً حيوياً متفاعلاً مع المادة المكتوبة فهو يشارك الكاتب فيما كتب ويمزجه بما لديه من خلفية معرفية حلو الموضوع .
يتبين مما سبق أن إدراك المقروء عملية معقدة وليست مهارة محددة ، ففهم المقروء يتأثر بما يسبق القراءة ، وما يجري أثناء القراءة ، وما يتلوها من استعداد فكري وعمليات معرفية وفوق معرفية ، ومع أن هذا يقد يتحقق لدى كثير من التلاميذ إلا أن تحققه لدى التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم غير محتمل إلا بتدريبهم ، وهذا ما سيتم تناوله فيما يلي :
استراتيجيات إدراك المقروء .
عندما كان الإدراك للمقروء يتأثر بما يأتي به القارئ إلى المادة المقروء من خيرات وتجارب ومعلومات ، ويتأثر كذلك بسلوك القارئ أثناء القراءة ، كوعية بمدى فهمه ومراقبته للعمليات الفكرية التي يوظفها في الفهم ، وبما يفعله بعد القراءة كتقييم مدى ما خرج به من القراءة ، أصبح من المهم الاهتمام بهذه النواحي الثلاث للقراءة .
ويذكر 2007 Gajria, Jitendra, Sood, and Sacks أن الغرض من الدرس هو الذي يحدد نوع الطريقة المستخدمة ، فمثلاً إذا كان الهدف هو تسهيل فهم المادة المشروحة أو المقروءة فإن استخدام ما يثري النص ويوضحه هو الأمثل كالمنظمات والعرض البصري والتدريس المدعم بالحاسب ، أما إذا كان الغرض هو تدريب التلميذ على كيفية التعلم بدلاً من إتقان معلومات معينة فإن التدريب على الاستراتيجيات المعرفية هو الأولى .
وعليه يمكن تقسيم الاستراتيجيات إلى استراتجيات تسبق القراءة وتهيئ لها ، واستراتيجيات تستخدم أثناء القراءة فتوجه انتباه القارئ وتحافظ عليه ، واستراتيجيات توظف بعد القراءة Johnson, Graham & Harris 1997, Graham Johnson 1989 .







وقبل الشروع في وصف تلك الاستراتيجيات يجدر ذكر الاعتبارات والإرشادات التالية التي لها أثر إيجابي في تشجيع التلاميذ على القراءة بقصد وفاعلية Graham & Johnson, 1989, Bos & Vaughn 1998 :
1- قبل القراءة : العلم على تنشيط الخليفة السابقة لدى التلاميذ فيما يتعلق بالموضوع الذي يقرءون عنه ، ويمكن ذلك عن طريق تفكيرهم في العلاقة الممكنة بين الموضوع الجديد وما لديهم من معلومات قد قرأوها في موضوعات أخرى ، أو ما لهم من خبرات حول موضوع الدرس ، وإن لم يكن لدى التلميذ خلفية حول الموضوع فيمكن بناء خلفية لديه بعرض بعض الصور والأفلام والحديث عنها ، أو بقراءة بعض القصص أو المقالات حول نفس الموضوع ومناقشتها مع التلميذ ، كما يمكن تهيئة التلميذ للموضوع بتشجيعه على أن يتنبأ بما يمكن أن يدور حوله الموضوع ثم يستعد للتأكد من صحة تلك التنبؤات أثناء وبعد القراءة .
2- أثناء القراءة : يعمل المعلم على تشجيع التلاميذ على طرح أسئلة على أنفسهم أثناء القراءة ، ومراقبة مدى الفهم أثناء القراءة ، والتصرف بما يلائم في حالة ملاحظة أن الفهم لا يسير على الشكل المتوقع .
3- بعد القراءة : بعد الانتهاء من القراءة يقوم المعلم بتشجيع التلاميذ على مناقشة الموضوع ، ومعرفة مدى الفهم ، وصحة المعلومات الواردة وما إذا كانت واقعية أو خيالاً من تفكير الكاتب ، كما يشجعهم على طرح الأسئلة التي يمكن الرجوع إلى قراءات منظمة وشاملة ، وفيما يلي استعراض للاستراتيجيات التي تبين من البحوث والدراسات أنها ذات فائدة كبيرة للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم في القراءة .
أولاً : استراتيجيات تنشيط الخلفية المعرفية – قبل القراءة :
تكمن أهمية الاستراتيجيات التالية في تنشيط خلفية التلميذ حول موضوع معين ليتمكن من ربط المعلومات السابقة بالجديدة من خلال المقارنة والتحليل مما يزيد من دقة وصحة فهمة للموضوع المطروح عليه ، وهذه الاستراتيجيات هي :









1- مسح أو استطلاع النص :
تتلخص هذه الطريقة في إطلاع التلميذ على الموضوع قبل قراءته له Graham & Johnson 1989 ، ورغم أنها تستخدم لتحسين المرونة في القراءة ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك ، إلا أنها مفيدة أيضاً في تحسين فهم التلميذ للمادة المقروءة ، وربما لا تكون ملائمة لجميع أعمار التلاميذ إلا أنها ملائمة للتلاميذ في الصفوف العليا من المرحلة الابتدائية وما فوق ذلك ، وللرفع من فاعلية هذه الإستراتيجية في تشويق التلميذ للموضوع وتحريك خلفيته يمكن إتباع الإجراء التالي :
أ- الإعداد لإطلاع التلميذ على الموضوع ، يقوم العلم بأخذ عينات من القصة أو المقالة فينظمها بشكل يجلب اهتمام التلميذ ويسهل النقاش ويوجه القراءة عندما يبدأ التلميذ ، وهنا يبحث في الموضوع عما يرتبط بخبرات وتجارب التلميذ ، ويتعرف على الأدوار في القصة وأصحابها ، ويعدّ بعض الأسئلة التي تطرح قبل القراءة .
ب- تقديم الاستطلاع للتلميذ : عند تقديم الاستطلاع للتلميذ يمكن إتباع بعض الإرشادات التي تهيئ فكر التلميذ للقراءة ، ومن تلك التعليمات :
- إخبار التلميذ عن القصة .
- إعطاء التلميذ فرصة للاستماع أثناء قراءة المعلم لها .
- محاولة ربط موضوع القصة بخبرات التلميذ ومعرفته السابقة .
- طرح أسئلة على التلميذ تساعده على توقع الإجابة أثناء القراءة .
2- تحريك الأفكار :
يقصد بتحريك الأفكار إثارة ما لدى التلميذ أو التلاميذ من أفكار حول موضوع ما ، وتفيد هذه الطريقة في ناحيتين هما ، إنعاش الخلفية المعرفية لدى التلميذ ، وتشخيص خلفيته حول الموضوع ، وقبل البدء في النشاط يقوم العلم بما يلي :
- تحديد الموضوع الذي ستتم قراءته .
- تحديد نوع المثير الذي سيستخدمه المعلم للنقاش ، وقد يكون المثير إما كلمة أو جملة أو صورة ونحو ذلك .
- يقوم المعلم والتلاميذ بالعصف الفكري بقيادة المعلم قبل القراءة الفعلية .
ويمكن أن يتم التحريك الفكري على النحو التالي :
أ- عرض المثير أما التلاميذ ، وقد تكن كلمة تكتب على السبورة أو صورة تعرض أمامهم وغير ذلك مما يمكن النقاش حوله .
ب- يطلب المعلم من التلاميذ وضع قائمة بالكلمات أو العبارات التي لها علاقة بالمثير مع تشجيعهم على قول كل ما يعرفونه عن الموضوع ، ويعطي كل تلميذ بضع دقائق للتفكير استعداداً للمشاركة بما لديه ، ويمكن كتابة ذلك على ورقة إذا كان ذلك سهلاً على التلميذ .
ج- يقوم المعلم بتسجيل ما قاله التلاميذ على السبورة أو على ورقة ، ويشترط عدم الحكم عليه من حيث ملاءمته للموضوع .
د- يقوم المعلم والتلاميذ معاً بتصنيف المعلومات التي أدلى بها التلاميذ ، وتوضيح الأفكار التي تحتاج إلى إيضاح ، كما يناقشون جميعاً العناوين التي يمكن أن تستخدم للتصنيف .
وتقترح 1994 Bos & Vanghn تشجيع التلاميذ على الإضافة إلى تلك القوائم التي أعدوها أثناء القراءة وبعد الانتهاء منها ، ورغم أن العصف الفكري طريقة سهلة وسريعة لتحريك الخلفية المعرفية حول أي موضوع إلا أن بعض الموضوعات يحتاج إلى نقاش حتى تتكون الخلفية الكافية استعداداً لقراءة الموضوع .
3- الخطة السابقة للقراءة :
قد لا تكون إستراتيجية العصف الفكري كافية ، وعليه فقد اقترح 1981 Langer إستراتيجية من ثلاث مراحل ، تضيف إلى العصف الفكري ما من شأنه مساعدة التلاميذ في الوصول إلى ما لديهم من خلفيات ذات علاقة بالمفاهيم الواردة في الموضوع الذي سيقرؤونه ، وتعتبر هذه الإستراتيجية وسيلة تشخيصية وتدريسية في آن واحد ، وهي شبيهة في إجراءاتها بإستراتيجية تحريك الأفكار ، حيث يتمن ي هذه الإستراتيجية عرض لمثير ما كصورة أو عبارة ، وذلك لغرض إثارة النقاش حول الموضوع ، ويلي ذلك إجراء من ثلاث مراحل :
أ- الربط المبدئي بالمفهوم : ويقوم المعلم في هذه المرحلة بجلب انتباه التلاميذ للموضوع حيث يطل بمنهم الإدلاء بكل ما يعرفونه عندما يسمعون الكلمة المثيرة أو يرون الصورة ، فإذا كان باستطاعة التلاميذ الكتابة فليضع كل منهم قائمة بما خطر في فكره عن الموضوع ، ثم يكتب المعلم أسماء التلاميذ على السبورة ويدون إجاباتهم تحت أسمائهم .
ب- التأمل فيما ورد في الفقرة ( أ ) : وهنا يقوم المعلم بسؤال التلاميذ عما دعاهم إلى التفكير فيما قالوه ، فهذا يتطلب من التلاميذ التعمق في خلفياتهم السابقة وعلاقتها بالموضوع الجديد وخاصة المفاهيم الرئيسية فيه ، وتفيد هذه الطريقة في جمل التلاميذ يقيّمون مدى استخدام الأفكار التي أدلوا بها لفهم ما سيقرؤونه خاصة بعد استماعهم لبعضهم البعض حين عرض الأفكار .
ج- صقل المعلومات : يقوم المعلم في هذه المرحلة بسؤال التلاميذ عما إذا كان لديهم مزيد من المعلومات عن الموضوع سيما وأن النقاش قد يثير معلومات جديدة ، ففي هذه المرحلة يتمكن التلاميذ من ملاحظة التغير الذي طرأ على أفكارهم من جراء النقاش .
إن هذه المراحل الثلاث تمكّن المعلم من تقييم خلفية كل تلميذ ، فالتلاميذ يأتون للموضوع بخلفيات متنوعة من حيث المعرفة السابقة بالموضوع ، وقد اقترح 1981 Langer مستويات ثلاثة ، فبعض التلاميذ يأتي بخلفية كبيرة حيث يمتلك المفاهيم العامة والتعريفات والمقارنة ويستطيع الربط بين المفاهيم ، وهناك من تكون خلفيته عن الموضوع متوسطة مثل الأمثلة على الموضوع أو الخصائص المميزة له ، وهذا النوع يحتاج إلى مساعدة ليربط بين معلوماته السابقة والمعلومات الجديدة ، بخلاف النوع الأول الذي قد لا يجد مشكلة في الفهم التام للموضوع عند القراءة ، أما النوع الثالث فتكون خلفيته قليلة فما لديه إلا بعض الكلمات ويفتقد المفاهيم ، فهذا النوع من التلاميذ يحتاج على أن يتعلم المفاهيم الرئيسية للموضوع .
إن من الخصائص المهمة في هذه الإستراتيجية حاجة التلميذ للإجابة على السؤال حول السبب الذي دعاه أن يقوم ما يقوله من أفكار ، وهذا يستدعي وعي التلميذ بتفكيره .
4- إستراتيجية أوقل ( Ogle ) ما أعرفه وما أريد معرفته وما تعلمته :
تتكون هذه الإستراتيجية ، كما هو واضح من العنوان ، من ثلاث فقرات يحدد فيها القارئ ما يعرفه عن الموضوع قبل قراءته ، وما يريد أن يعرفه ، وما تعلمه بالفعل مما قرأ ، وفي حين أن هذه الإستراتيجية تعين التلميذ على التعمق الفكري في القراءة فهي تعطي المعلم الفرصة للتدريس التفاعلي ، ويمكن توضيح خطواتها على النحو التالي : Ogle, 1986, 1989 .
أ- الخطوة الأولى – تحديد ما يعرفه التلميذ : يقوم التلميذ بتحديد كل ما يعرفه عن الموضوع ، ويكن أن يتم ذلك بالنقاش بين المعلم والتلميذ أو بين مجموعة من التلاميذ ويوضح قائمة بتلك المعلومات ، وهذا شبيه بالعصف الفكري .
ب- الخطوة الثانية – تحديد ما يريد التلميذ معرفته : يقوم كل تلميذ بالتفكير بكل ما يريد معرفته عن الموضوع أو ما يتوقع أن يتعلم عن الموضوع ويدوّون ذلك على ورقة إذا كان قادراً على الكتابة ، وفي حالة عمل مجموعة من التلاميذ يمكنهم مقارنة كتاباتهم .
ج- الخطوة الثالثة – تحديد ما تعلمه التلميذ : تأتي هذه المرحلة بعد الانتهاء من القراءة ، حيث يقرأ التلميذ قراءة صامته ثم يدوّن ما تعلمه من قراءته للموضوع ، ومرة أخرى إذا كان التلميذ ضمن مجموعة فيمكنهم إطلاع بعضهم البعض على ما تعلموه .
وقد أضاف 1989 Ogle خطوة رابعة لهذه الإستراتيجية وهي ما تبقى مما يريد أن يعرفه التلميذ ، أي الفرق بين ما تعلمه التلميذ وما كان يريد أو يتوقع أن يعرفه ، وقد صممت جدولاً يسهل على التلميذ إجراءات هذه الإستراتيجية كما هو مبين في الشكل التالي :
ما أعرفه عن الموضوع ما أريد أن
أعرفه ما تعلمته من الموضوع ما تبقى وأريد أن أعرفه . 5- إستراتيجية تنشيط تصور القصة :
إن العرض من هذه الإستراتيجية هو جعل التلاميذ يفكرون فيما يعرفونه عن القصة قبل قراءتها ، ويستفيدون من تلك المعلومات في فهم القصة عند قراءتها ، وتتكون هذه الإستراتيجية من مرحلتين من النقاش هما النقاش السابق للقراءة واللاحق لها ، ويجري في هاتين المرحلتين ما يلي : Hanson & Pearson 1983 .
أ- النقاش السابق للقراءة : يعتمد هذا النقاش على مقارنة تجارب التلميذ الحياتية بما يرد في القصة ، حيث يقوم المعلم باستخلاص ثلاث أحداث مهمة ، وخاصة التي قد يجد التلميذ صعوبة في فهمها ، ثم يسأل التلميذ عما إذا كان لديه تجارب حياتيه مشابهة لتلك الأحداث مبيناً أهمية المقارنة وأنها تسهل فهم المقروء . وبعد هذا الإعداد يقوم المعلم باستعراض الأحداث الثلاثة أما التلميذ طالباً منه مقارنة الكفرة الرئيسية بحدث في حياته ، ثم يطل بمن التلميذ أن يتنبأ بما قد يحدث في القصة ويدون ذلك على ورقة ، وقد تستغرق هذه الخطوة خمس عشرة دقيقة .
ب- النقاش اللاحق للقراءة : بعد الانتهاء من القراءة يقوم المعلم والتلميذ بمناقشة القصة ، ويلقي المعلم على التلميذ أسئلة ضمنية عن محتوى القصة ، وعندما يجيب التلميذ فعلية التأكد من حصة الإجابة بالرجوع إلى النص أو بما يدل على الإجابة من خلفيته السابقة عن الموضوع ، وقد تبين أن التلاميذ الذي لا يجدون مشكلة في القراءة لا يستفيدون بشكل كبير من توظيف هذه الإستراتيجية بينما يستفيد منها التلاميذ الذي يصعب عليهم فهم المقروء ، ويمكن تعليل ذلك بأن الماهرين في القراءة يستخدمون الخلفية العلمية تلقائياً دون الحاجة إلى تدريس مباشر Hanson & Pearson 1993 .
تستخدم الاستراتيجيات الخمس السالفة قبل البدء في القراءة ، فهي تساعد على تهيئة فكر التلميذ للموضوع الذي سيقرؤه بتحريك خلفيته السابقة أو بناء خلفية لديه إذا لم يتوفر عنده معلومات عن الموضوع ، أما الاستراتيجيات التالية فتستخدم أثناء القراءة ، ويغلب عليها طابع التساؤل خلال قراءة الموضوع ، ولذا فقد أطلق عليها بعض المتخصصين استراتيجيات التساؤل .
ثانياً : استراتيجيات التساؤل – أثناء القراءة :
يستخدم هذا النوع من الاستراتيجيات أثناء القراءة لتركيز انتابه التلاميذ على المادة المقروءة ولقيادة وتوجيه التفكير أثناء القراءة Wong 1986 فالتلميذ مراقب ذاتي وهذا سلوك ضروري Crabtree, Alber-Morgan & Konrad, 2010 .
وتدل الدراسات على أن الأسئلة تساعد على تذكر المعلومات التي تم السؤال عنها بشكل أفضل من المعلومات التي لم يطرح عنها أسئلة ، وخاصة الأسئلة التي تبحث عن السبب مثل : لماذا ؟ Menke & Pressley 1994 وحتى تكون الأسئلة فاعلة يجب أن تكون منوعة فلا تقتصر على المعلومات فقط بل تشمل مراقبة التلميذ لتفكيره حيث يقد يطرح أسئلة حول مدى فهمه مثل : هل هذا معقول ؟ هل أفهم ما أقرأ ؟ ما العلاقة بين ما أعرفه وهذه المعلومة ؟ ماذا سيحدث بعد هذا ؟ Bos & Vaughn 1998,1993 .
وفيما يلي بعض الاستراتيجيات التي يمكن استخدامها لتحقيق التساؤل أثناء القراءة وبالتالي فهم المقروء .








1- استراتيجية سؤال الذات :
لقد أظهرت هذه الإستراتيجية فاعليتها في تنمية مهارة مراقبة الذات لدى التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم في القراءة Wong & Jones, 1982 ، وتتكون الإستراتيجية من ثلاث مراحل زمنية فيما يتعلق بالقراءة . فالمرحلة الأولى تسبق القراءة ، والمرحلة الثانية أثناء القراءة ، والمرحلة الثالثة بعد القراءة ، ويطرح التلميذ على نفسه أسئلة في كل مرحلة ، ومن أمثلة تلك الأسئلة ما يلي Bos & Vaughn 1994 Bos 1983 :
أ- التفكير السابق للقراءة : وهنا يسأل التلميذ نفسه الأسئلة التالية :
- ما الغرض من قراءتي لهذا الموضوع ؟ حتى أجيب على بعض الأسئلة.
- عم سيتحدث هذا الموضوع ؟
- ماذا أريد أن أعرف ؟
ب- التفكير أثناء القراءة :
- ما الفكرة الرئيسية في الموضوع : - حددها وضع تحتها خطاً .
- ماذا تعلمت حتى الآن ؟
- هل أفهم ما أقرأ ؟
- إذا لم أكن أفهم فماذا أفعل ؟
ج- التفكير بعد القراءة : راجع كل سؤال وجواب في كل مقطع لترى كيف أن كل سؤال وجواب أعطاك معلومات أكثر عن القطعة ، واسأل نفسك ؟ هل تعلمت ما أردت أن أتعلم ؟ وكيف يمكن أن أستفيد مما تعلمته أو استخدمته ؟
ولتعليم التلميذ هذه الإستراتيجية يقوم المعلم بالنمذجة أمام التلميذ ثم يعطيه الفرصة لدراسة مراحلها التي قد تكون مكتوبة أمامه على بطاقة , وأهم مرحلتين في تدريس هذه الإستراتيجية ما يلي :
- تدريس التلميذ معنى الفكرة الرئيسية ، وكيف يمكن أن يحددها في النص وغالباً ما تكون الفكرة الرئيسية في الجملة الأولى أو الأخيرة من كل مقطع Graves 1987 .
- تدريس التلميذ المراحل الثلاث المتعلقة بسؤال الذات :
وكما ذكر سلفاً يقوم المعلم بتطبيق الإستراتيجية على مرأى من التلميذ حتى يظن أنه قادر على تطبيقها ، وجدير بالذكر أن هذه الإستراتيجية ، كغيرها من أستراتيجيات التفكير الأخرى ، تستغرق وقتاً قبل أن تكون جزءاً من تفكير التلميذ .
ويذكر 1982 Wong & Joncs أن تدريس التلميذ كيفية تحديد الأفكار الرئيسية يستغرق ما يقارب ثلاث ساعات تدريسية متفرقة .
وهناك أنواع أخرى لاستراتيجية سؤال الذات ، كأن يفكر القارئ في الأسئلة العامة التالية أثناء القراءة Graves & Hauge 1993 :
- من أبطال القصة ؟
- ما هدف القصة ؟
- ما المشاكل التي تحدثت في القصة ؟ - لماذا حدثت ؟
- كيف حُلَّت تلك المشاكل ؟
- أين المكان الذي حدثت فيه القصة ؟
2- إستراتيجية العلاقة بين السؤال والجواب :
لقد تم إعداد هذه الإستراتيجية من قبل 1982, 1986 Raphael حيث تركز على العلاقة بين السؤال والجواب ، مما يساعد التلاميذ على إيجاد الإجابة الصحيحة ، وهي مبنية على الأنواع الثالثة للأسئلة الحرفية والضمنية والتقييمية ، وتهدف بذلك إلى قيادة التلميذ نحو التعمق في التفكير أثناء القراءة حيث عليه أن يربط المعلومات الجديدة بما لديه من خلفية ، وتتكون هذه الإستراتيجية من مراحل ثلاث فيما يتعلق بعمق الإجابة ، وهذه المراحل هي :
أ- المعلومات موجودة : وهنا تكون الأسئلة متشابهة للأجوبة في نصها ، حيث أن الكلمات المستخدمة في السؤال والمستخدمة في الجواب متطابقة ، أي أن الجواب يؤخذ مباشرة من النص .
ب- المعلومات تحتاج إلى تفكير وبحث : رغم أن الجواب موجود في القطعة إلا أنه لا يوجد تشابه بين كلمات السؤال والكلمات التي يتكون منها الجواب وهذا يتطلب الاستنتاج لأن الجواب ضمني وليس نصاً أو حرفياً .
ج- الجواب يتطلب الاعتماد على الذات : الجواب يُفهم من المضمون العام للنص فهو لا يوجد ضمن النص المكتوب .
وقد قام 1986 Raphael بتطوير هذه الإستراتيجية حيث صنف المعلومات إلى صنفين رئيسين ، معلومات موجودة في المكتوب أو الكتاب ، وأخرى في فكر القارئ ، كما يتفرع صنف من هذين الصنفين إلى فرعين ، حيث تتكون المعلومات المرتبطة بالكتاب من معلومات واضحة ومعلومات تحتاج إلى تفكير وربط ، في حين أن المعلومات المرتبطة بفكر القارئ تتكون من معلومات مشتركة بين الكاتب والقارئ ومعلومات لدى القارئ نفسه ، ويتبين ذلك التقسيم من الشكل التالي :







ويقوم المعلم بتدريب التلميذ على كيفية التمييز بين النوعين الأساسين من المعلومات ، ثم يدربه على كيفية التمييز بين فروع كل صنف أساسي وكالعادة ، يمكن كتابة هذه الإستراتيجية على بطاقة ليرجع إليها التلميذ متى احتاج ذلك ، ويقترح 1986 Raphacl الإجراء التالي لتدريس هذه الإستراتيجية .
يبدأ المعلم بتعريف التلميذ بهذه الإستراتيجية شارحاً مفهوماً ومقتصراً على فرعيها الأساسيين ، ويقوم بنمذجة هذا الجزء مستخدماً مقاطع قصيرة ، ثم يعطي التلميذ تمارين تساعده على تحديد نوع العلاقة بين السؤال والجواب ، وتحديد الجواب والاستراتيجية التي استخدمها للوصول إلى الجواب ، ويجب التدرج في التدريس على النحو التالي : Bos & Vaughn 1998 :
أ- يقوم المعلم بإعطاء النص والأسئلة والإجابات ويحدد العلاقة بين السؤال والجواب ولكن يطل بمن التلميذ التعليل لصحة تلك العلاقة .
ب- يقوم المعلم بإعطاء النص والأسئلة والإجابات ولكن يطل بمن التلميذ تحديد العلاقة بين السؤال والجواب والتعليل ذلك .
د- يقوم المعلم بإعطاء النص والأسئلة ولكن يطلب من التلميذ إعطاء الإجابات وتحديد نوع العلاقة بين السؤال والجواب والتعليل لصحة تلك العلاقة .
وعندما يتضح الفرق بين ما في الكتاب وما في فكر القارئ ينتقل التدريس إلى تدريس التلميذ على كل فرع من فرعي كل تصنيف أساسي على حدة ، ويمكن التمييز بين أنواع المعلومات على النحو التالي :
- الكاتب والقارئ – ( أنت والكاتب ) : يكون هذا النوع عندما تأتي المعلومات من القارئ ولكن يربطها بالمعلومات التي أوردها المؤلف .
- لدى القارئ نفسه : يكون هذا النوع من المعلومات عندما يتطلب الجواب خبرة القارئ كأن يكون السؤال : ماذا ستفعل لو حصل لك ما حصل لـــ ... أحد أبطال القصة .
إن هذه الإستراتيجية تتطلب حيوية التلميذ في التعامل مع النص المكتوب مما يزيد من وعية بمتطلبات الفهم ، والذي بدوره يساعد على إدراك التلميذ للمادة المقروءة .
وتذكر 1992 Simmonds أن هذه الإستراتيجية واحدة من أكثر ما درس وبحث من الاستراتيجيات ، وأنها قد أظهرت فاعلية عالية في تحسين قدرة التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم على فهم المقروء ، مع العلم بأنها تسهم في رفع مستوى فهم التلاميذ الآخرين ممن ليس لديهم مشكلة في القراءة .
3- إستراتيجية طرح الأسئلة المتبادل :
تقوم هذه الإستراتيجية على طرح أسئلة متبادلة بين التلميذ والمعلم يهدف فيه المعلم إلى تدرب التلميذ على كيفية الأسئلة الفاعلة فهو أنموذج للتلميذ ، والمأمول أن يستطيع التلميذ بعد التدريب تكوين أسئلة عما يقرأ ، ويعتمد تدريس هذه الإستراتيجية على النمذجة ، متبعاً الخطوات التالية :
أ- يقوم المعلم باختيار المادة التي سيقرؤها التلميذ بحيث تكون في مستوى قراءته الاستقلالي أو التدريسي Riched, et, 1996 .
ب- يقوم المعلم والتلميذ بقراءة عبارة أو مقطع قصير ثم يأخذ كل واحد منهما دوراً في طرح أسئلة على الطرف الآخر حول الموضوع ، ويتمثل دور المعلم في نمذجة الأسئلة الجيدة وإعطاء التلميذ تغذية راجعة حول الأسئلة التي يطرحها ، ويجب أن تشتمل أسئلة المعلم على أنواع الأسئلة الثلاثة – حرفية ، ضمنية ، تقييمية – كما يوصي العلماء بتضمين سؤال لمراقبة الذات مثل .. هذا معقول ؟ Bos & Vaughn 1998 .
وبعدما يتدرب التلميذ على المقطع الأول بعاد الإجراء نفسه مع بقية المقاطع الأخرى حتى يكتمل النص ، ويقترح 1993 Manzo & Manzo تتويع الأسئلة بحيث تشمل الأسئلة التي يمكن تنبؤ الإجابة عليها مثل من ، ماذا ، أين ، لماذا ، والأسئلة التي تساعد على مراقبة الذات وتقييم العمل ، والأسئلة التي تفتح النقاش وليس لها جواب محدد يحتمل الصح أو الخطأ ، بالإضافة إلى الأسئلة التي تساعد على ربط الخلفية المعرفية بالمعلومات الجديدة ، ولهذا الإستراتيجية ضوابط تتم بالاتفاق بين المعلم والتلميذ وهي :
- لا بد من المحاولة فلا يسمح بكلمة لا أعرف .
- إذا لم يكن السؤال واضحاً فتعاد صياغته .
- عند التردد في الإجابة يمكن التأكد بالعودة إلى النص أو إلى أي مصدر آخر يمكن الحصول منه على جواب .
وكما هي الحال في بقية الاستراتيجيات الأخرى يمكن استخدام هذه الإستراتيجية مع مجموعة من التلاميذ ، ولكن يوصي 1993 Manzo & Manzo بتدريب التلاميذ على هذه الإستراتيجية فردياً ثم استخدامها مع مجموعة صغيرة .
ثالثاً : استراتيجيات التلخيص وإعادة صياغة القصة وإعادة الرواية – بعد القراءة :
من الخصائص الشائعة بين التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ، وخاصة ذات الأساس اللغوي ، ضعف أو فقدان مهارات التلخيص أو إعادة صياغة الموضوع أو إعادة الرواية بعد القراءة ، وهذه المهارات مهمة جداً لفهم المادة المقروءة ، وفيما يلي بعض الاستراتيجيات التي تعين أولئك التلاميذ على تحديد المفهوم العام للموضوع والأفكار الرئيسية الواردة فيه .









1- إستراتيجية التلخيص :
لقد قام عدد كبير من الباحثين والتربويين بإعداد وتدرس إستراتيجية التلخيص للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم لفائدتها الكبيرة للتلاميذ الذين لا يستخدمون استراتيجيات إدراك وفهم المقروء تلقائياً Nelson, Smith & Dodd 1992 ، Jitendra, Hopees & Xin,2000 ، ولهذه الإستراتيجية ضوابط ثلاثة هي : Weisberg & Balajthy 1990, Bown & Day 1983 :
أ- حذف المعلومات غير الضرورية .
ب- حذف المعلومات المتكررة .
ج- وضع مصطلح رئيس بدلاً من قائمة عناصر .
د- اختيار عبارة رئيسية إذا لم يكن هناك عبارة من قبل الكاتب .
فهذه الضوابط تساعد التلاميذ على تذكر المعلومات المهمة الواردة في الموضوع سواء كان علمياً أو روائياً . ولفاعلية هذه الضوابط تكتب على بطاقة وتعطى للتلاميذ للرجوع إليها عند الحاجة . ويمكن اتباع الإجراء التالي لتدريس هذه الإستراتيجية Nelson, Smith & Dodd 1992, Bos & Vaughn 1998 .
يتم التدريس وفقاً للضوابط بحيث يقوم المعلم بتدريب التلميذ على كل ضابط على حدة ، ويقوم المعلم بنمذجة كل فقر أمام التلميذ ثم يعطيه تمارين عليها ، وبعدما تظهر براعة التلميذ في تطبيق الضوابط تحت توجيه المعلم يعطي التلميذ مسئولية التطبيق باستقلالية ، ومراقبة مدى تطبيق كل ضابط ويشير Gajria & Salvia 1992 ، إلى أن التدريب قد يتراوح بين 6و11 ساعة حسب قدرة كل تلميذ على اكتساب المهارة .
وقد قام Nelson وزملاؤه 1992 بتصميم النموذج التالي ليسهل التلخيص على التلاميذ :

دليل كتابة النص
عيِّن ونظم الفكرة الرئيسية والمعلومات المهمة .
خطوة (1)
فكّر – ما الفكرة الرئيسية ؟
اكتبها ...................................................................
.......................................................................... خطوة (2)
فكّر – ما الأشياء المهمة التي قالها الكاتب عن الفكرة الرئيسية ؟
اكتبها الأشياء المهمة التي قالها الكاتب :
1- ..................................
2- ..................................
3- ..................................
4- .................................. خطوة (3)
أرجع وتأكد من أنك قد عرفت الفكرة الرئيسية والأشياء المهمة التي قالها الكاتب عنها . خطوة (4)
فكّر – ما الفكرة الرئيسية أو الموضوع الذي سأكتب عنه ؟
اكتب عبارة رئيسية للملخص .
.............................................................................................................................................................................................................................. خطوة (5)
فكّر- كيف سأقوم بجمع أفكاري ، قم بترقيم أفكارك تسلسلياً حسب أولوياتها . خطوة (6)
فكّر- (1) هل هناك معلومات مهمة لم أضمنها ما كتبت ؟
(2) هل هناك معلومات غير مهمة استطيع حذفها ؟ خطوة (7)
اكتب ملخصاً عمّا قرأت . خطوة (8)
اقرأ ملخصك وفكّر- هل هناك شيء غير واضح – أعد كتابة الملخص إذا لزم ذلك .
توضيح وتنقيح الملخص . خطوة (9)
اطلب من أحد زملائك قراءة ملخصك وإشعارك بما لم يتضح فيه .
أعد كتابة الملخص إذا لزم ذلك . وقد تبين من الدراسات أن تدريب التلاميذ على إستراتيجية التلخيص يستحق الوقت والجهد ، حيث إن التلاميذ أبدوا على تعميم هذه المهارة Grajria & Salvia 1992 ويشير 1990 Weisberg & Balajthy إلى ضرورة نمذجة الإستراتيجية ومواصلة التغذية الراجعة ليتمكن التلاميذ من مراقبة فهمهم ولتحسين مستوى الإدراك .
2- إستراتيجية إعادة الرواية أو خريطة القصة :
تهدف هذه الإستراتيجية إلى تمكين التلميذ من إعادة النقاط الأساسية في القصة ، كما يمكن أن تستخدم مع وضع خريطة للرواية فتساعد التلميذ على تصور القصة وبالتالي فهمها وإعادتها ، وقد تأتي هذه الإستراتيجية تحت مسمى مكونات الرواية ، والمقصود بذلك مكونات القصة أو الرواية التي يمكن أن يتبعها القارئ مثل أبطال القصة ، والمشاهد ، والمشاكل ، التي يمكن أن يتعرض لها البطل ، والحل لتلك المشاكل Meese 2001 .
وقد قامت Bos 1987 بإعداد إستراتيجية لإعادة الرواية تتكون من خمس خطوات يتبعها القارئ حتى يتمكن من فهم القصة وإعادتها وهذه الخطوات هي :
أ- الوضع : ويقصد به وضع القصة أو الرواية ويمكن الاستعانة على تحديده بالإجابة على الأسئلة ، من ، ماذا ، متى ، وأين .
ب- المشكلة : ما المشكلة التي تحتاج إلى حل .
ج- ترتيب الأحداث أو المشاهد : ماذا حصل لأجل حل المشكلة ، وهنا ترتب الأحداث منطقياً .
د- النتائج : ما نتائج كل حدث من الأحداث .
ه- الخاتمة : ماذا حصل في نهاية القصة .
وقد أوصت ldol 1987 باستخدام الإجراء التالي المكوّن من ثلاث مراحل لتدريس هذه الإستراتيجية :
- مرحلة النمذجة : وهنا يبيّن المعلم للتلميذ ، عن طريق النمذجة ، كيفية وضع خريطة للقصة ، وذلك بقراءة القصة قراءة جهرية والتوقف عند الوصول إلى معلومات تتعلق بإحدى مكونات القصة ، ويطلب من التلميذ تحديد توعية هذه المكونة – بطل ، مشهد ، مشكلة ، ... الخ ، ثم يبين للتلميذ كيفية كتابة المعلومات على خريطة القصة ، ويجب أن يكون هناك نسخة للخريطة مع التلميذ حيث سيطلب منه كتابة تلك المعلومات عليها .
- مرحلة القيادة : يأخذ التلميذ في هذه المرحلة زمام القيادة حيث يقرأ القصة بمفرده ويدون المعلومات على خريطة وللمعلم أن يلقنه إذا دعت الحاجة ، ثم يراجع الخريطة ويضيف إليها إذا لزم الأمر .
- مرحلة الاختبار : يقوم التلميذ بقراءة قصة وعمل خريطة لها وبعد ذلك يجيب على الأسئلة الأساسية ، مثل أبطال القصة ؟ أين حدثت ؟ ما الغرض من أحداث القصة .
وفيما يلي أنموذج يوضح خطة لمكونات القصة ، وقد تم إجراء بعض التعديلات على الشكل الأساسي Deshler et 1996 :
العنوان :
الزمان : المكان : أبطال القصة : المشكلة : الهدف : الأحداث / المشاهد
1-
2-
3-
4- النتائج / مذا حدث في أخرى القصة . 3- إستراتيجية صياغة القصة بلغة القارئ :
تهدف هذه الإستراتيجية إلى تمكين التلميذ من تذكر الأفكار الرئيسية والحقائق الواردة في الموضوع ، وقد أظهرت نتائج إيجابية في الرفع من مستوى إدراك التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم لما يقرأونه ، وتتكون هذه الإستراتيجية من ثلاث مراحل ، ولكن تدريسها للتلاميذ أكثر تعقيداً من ظاهرها ويتطلب تدريس هذه الإستراتيجية إتباع مراحل التعلم من الاكتساب إلى التعميم ، وقد تم ذكر تلك المراحل في باب استراتيجيات التعلم من هذا الكتاب ويقوم التلميذ بتنفيذ هذه الإستراتيجية من خلال الخطوات الثلاث التالية Desh et al 1996 .
أ- اقرأ مقطعاً من الموضوع : إقرأ المقطع قراءة صامته وأمعن التفكير في معاني الكلمات الواردة فيه .
ب- اسأل نفسك : ما الأفكار الرئيسية والتفاصيل الواردة في هذا المقطع ، وربما تعيد النظر فيما قرأت إذا لزم ذلك لاستنباط الفكرة الرئيسية وما يرتبط بها من تفاصيل .
ج- أعد صياغة الفكرة الرئيسية والتفاصيل بلغتك ، وحاول أن تعطي معلومتين على الأقل لهما علاقة بالكفرة الرئيسية .
ولصحة نتائج استخدام هذه الإستراتيجية وضعت Shumaker وزملاؤها 1982 المعيار التالي لإعادة الصياغة إعادة صحيحة :
- يجب أن يتكون الجمل صحيحة أو كاملة .
- يجب أن تكون العبارات أو المعلومات صحيحة .
- يجب أن تحتوي الصياغة على معلومات جديدة .
- يجب أن تكون المعلومات مفيدة .
- يجب أن تكون الصياغة من كلمات القارئ .
- يجب أن تكون ذات معنى أو معقولة .
- لا يسمح بأكثر من عبارة عامة واحدة لكل مقطع .
4- إستراتيجية المرور المتكرر :
لقد أثبتت هذه الإستراتيجية فاعليتها في مساعدة التلميذ في مراقبة فهمه وبالتالي زيادة إدراكه لما يقرأ Bos 1983 ، وتتكون هذه الإستراتيجية من ثلاث مراحل هي : المرور المسحي ، والمرور المتعمق ، والمرور الفرزي ، وهذا سر تسمية الإستراتيجية بالمرور المتكرر ، حيث إن التلميذ يمر على المادة المقروءة ثلاث مراحل ، ويختلف الغرض في كل مرة وتوصي 1994 Meese بأن يتم تدريس كل مرحلة على حدة ، وفيما يلي ذكر هذه المراحل الثلاث والغرض من كل واحدة منها Schumaker, Deshler, Alley, Warnner & Denton 1982 :
أ- المرور المسحي : يهدف المرور المسحي إلى تعريف التلميذ بالفكرة الرئيسية وتنظيم المادة المكتوبة ، فعند قراءة فصل من كتاب مثلاً يتبع القارئ الخطوات التالية :
- قراءة عنوان الفصل .
- قراءة المقطع التعريفي – الأول مثلاً .
- التعرف على علاقة الفصل بالفصول الأخرى وذلك بالنظر إلى قائمة المحتويات .
- النظر إلى الرسومات التوضيحية وقراءة التعليمات .
- قراءة الخاتمة أو الخلاصة .
- صياغة المعلومات التي تم الاطلاع عليها حتى الآن .
ب- المرور المتعمق : تهدف هذه المرحلة إلى إيصال التلميذ إلى المعلومات المعينة والحقائق الواردة في النص ، وهنا يلزم التلميذ قراءة الأسئلة الواردة في أخر الفصل حتى يوجه انتباهه إلى تلك المعلومات قبل البدء في المرحلة الثانية . ويضع علامة على الأسئلة التي يعرف جوابها من جراء المسح الأول ثم يمضي في القراءة متخذاً الخطوات التالية :
- أقرأ العناوين الرئيسية والفرعية والكلمات ذات الدلالة التي تجلب الانتباه ، كأن تكون ملونة أو مكتوبة بخط مختلف .
- حوّل المعلومات التي في العناوين الرئيسية أو الكلمات ذات الدلالة إلى أسئلة .
- أعد صياغة الجواب .
وبعدما يصل التلميذ إلى نهاية الفصل أو الباب يقوم بإعادة صياغة ما يمكن تذكره من حقائق وأفكار .
ج- المرور الفرزي : تتطلب المرحلة التالية اختبار التلميذ لنفسه فيما يتعلق بالمعلومات الواردة في الباب أو الفصل ، فيقوم التلميذ مرة أخرى بقراءة الأسئلة الواردة في آخر الباب ويحاول الإجابة عليها من ذاكرته ، فإن استطاع الإجابة على السؤال فيضع علامة أمامه ، وإلا فيحاول أن يتذكر مكانة في النص ويقرأ ذلك بسرعة .
وتشير Bos 1983 إلى أن هذه الإستراتيجية معقدة ولكنها مفيدة في مراقبة الفهم ، ويستغرق تدريسها ما يقارب ثماني ساعات ولكن الثمرة العائدة على التلاميذ تجعل الوقت هذا قصيراً نسبياً ، وإذا لم يكن هناك أسئلة فيمكن للمعلم كتابة بعض الأسئلة عن القطعة أو الموضوع المقروء .
5- إستراتيجية القراءة النشيطة :
لقد قام 1989 Archer & Gleason بإعداد إستراتيجية من أربع مراحل رمزاً لها بحروف ، وكل حرف يدل على كلمة معينة بها كل خطوة ، ويمكن تلخيص الإستراتيجية على النحو التالي :
أ- أقرأ :
- أقرأ مقطعاً .
- فكر في الموضوع .
- فكر في التفاصيل المهمة .
ب- غطّ :
- غط المعلومات بيدك .
ج- سمع :
- أخبر نفسك بما قد قرأت .
- قل العنوان أو الموضوع .
- قل التفاصيل المهمة .
- قل ما سبق بصياغتك الخاصة .
د- تأكّد :
- ارفع بدك وتأكد .
- إذا نسيت شيئاً مهماً فابدأ من جديد .
وتركز هذه الإستراتيجية على تذكر العنوان أو الموضوع والتفاصيل التي تمت قراءتها في كل مقطع . ورغم أنه يمكن استخدام هذه الاستراتيجية بمفردها إلاّ أن 1989 Archer & Gleason ينصحان باستخدامها عقب إستراتيجية التسخين وهي نشاط يقوده المعلم ، ويعتبر مسحياً في طبيعته ، ويتكون من الخطوات الخمس التالية :
- يقرأ التلميذ العنوان والمدخل ثم يسأل : ما عنوان هذا الباب ؟ وعم سيتحدث ؟
- يقرأ التلميذ ملخص الباب ما الأفكار المهمة في هذا الباب ؟
- يقرأ التلميذ الأسئلة الواردة في آخر الباب .
يقول القارئ لنفسه : هذا الباب سيتحدث عن ....
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإستراتيجية مبنية على إستراتيجية أعدها الباحث Robinson عام 1946 .
إن تعليم الإستراتيجية يفيده ليس في وقت الدرس فحسب ، بل على مدى حياته ، فهو يتعلم كيف يتعامل مع المادة المكتوبة لغرض فهمها ، ولذا فإن الوقت الطويل والجهد الكبير اللذين يبذلان في تدريس الإستراتيجية لا يقارنان بالنتائج بعيدة المدى ولهذا يجب أن يكون تدريس الإستراتيجية منظماً ، ويعلم التلميذ كيف يكون متفاعلاً مع المادة المكتوبة قبل ، وأثناء ، وبعد القراءة .
لقد ضرب بعض التربويين مثلاً لتدريس التلاميذ استراتيجيات التعلم بمن يعطى الجائع سمكة أو يعلمه كيف يصطاد السمك ، فإن أعطاء سمكة فقد أطعمه ذلك اليوم فقط ، وإن علمه كيف يصطاد المسك فقد أطعمه طيلة حياته ، ومقارنة بذلك قال أحد التربويين إذا درست تلميذاً لديه صعوبات تعلم حقيقة أو معلومة فقد ساعدته في تلك اللحظة ولكن إذا علمته كيف يفكر في التعلم فقد ساعدته طيلة حياته Lerner 1997 .
إن الاستراتيجيات السابقة الذاكر تساعد التلميذ على تنمية مهارات إدراك معينة ، كتحريك أو تنشيط الخلفية المعرفية ، وطرح الأسئلة والإجابة عليها ، وتلخيص وتذكر وإعادة صياغة ما تمت قراءته ، ولكن هناك أساليب واستراتيجيات أكثر عمومية سيتم التطرق إليها عند الحديث عن البرامج ، ويمكن الرجوع غليها في كتاب غرفة المصادر ، دليل معلم التربية الخاصة ( ترجمة السرطاوي وابو نيان 1998م ) .
إن الأساليب والاستراتيجيات التي تم ذكرها حتى الآن تستند على نتائج دراسات وبحوث علمية يظهر منها فاعليتها ، وهناك طرق آخري تستخدم في تدريس القراءة منذ زمن بعيد ولم تصمد أمام اختبار فاعليتها من خلال الدراسات والبحوث العلمية ، ولكن ما زالت بعض الكتب المتخصصة تذكرها وهذا ما سينهجه هذا الباب حيث سيذكرها للقارئ ليكون على علم بها ويجرب مدى فاعليتها ، ويمكن أن يطلق عليها الطرق التقليدية لتدريس القراءة .
الطرق التقليدية لتدريس القراءة :
يقصد بالطرق التقليدية تلك التي بنيت على نظريات قديمة حاولت تفسير ظاهرة صعوبات التعلم ولكن لم تثبت صحتها علمياً ، كنظرية أورتن Orton 1937 ، وفيما يلي بعض هذه الطرق بدءاً بالطرق العامة ثم الخاصة .
1- طريقة أورتن . قلنقهام The Orton-Gillingham Mithod :
لقد بنيت هذه النظرية على نظرية Orton 1937 والتي افترض فيها سبب صعوبات القراءة ، وخاصة عكس وقلب الحروف والكلمات ، ناتج عن عدم سيطرة أجد شقي المخ على المهارات اللغوية مما جعل الشقين يعملان كمرآة لبعضهما البعض فتظهر الصورة معكوسة أو مقلوبة ، وقد تم إعداد وتطوير هذه الطريقة من قبل Bessie Stillman & Ann Gillingham ولكنها أخذت اسم Orton-Gillingham بحكم عمل Gillingham تحت إشراف Orton في العشرينات من القرن العشرين الميلادي.













وتعرف هذه الطريقة بالطريقة الهجائية ، حيث إنها تركز على العلاقة بين الحرف والصوت وخاصة في المراحل الأولى ، ثم تتوجه نحو خبرات التلميذ ، وتعتمد على تدريس التتبع Tracing والنقل Copying والإملاء Dictation فيستخدم التتبع لمعرفة شكل الحرف وتسلسل الحروف لغرض الإملاء ، أما النقل فيفترض أنه يفيد في تنمية القدرة على الربط بين المثير والسمعي والتصور البصري ، وللمزيد من التفاصيل عن هذه الطريقة ومدى جدواها في التدريس يمكن الرجوع إلى المراجع التالية : Gates 1974, Hammill & Bartel 1995, Myers & Hammill 1990 .
2- طريقة فرنالد :
لقد أعدت 1988,1934 طريقة لتدريس القراءة للتلاميذ باستخدام أربع قنوات حسية في التدريس ، وهي : السمع والبصر والحركة ( العضلات ) واللمس ، وتستخدم هذه الطريقة لتدريس التلاميذ الذين تكون إعاقتهم في القراءة شديدة . إن هذه الطريقة تستخدم الكلمة الكاملة وفهمها كأساس للتدريس ، وتعتمد على خبرات التلميذ اللغوية كمنطلق حيث تستخدم الكلمات الموجودة في حصيلة التلميذ اللغوية كمثيرات للتعلم ، وتأخذ الجانب العاطفي لدى التلميذ بعين الاعتبار حيث إنها تجنب التلميذ ، بقدر الإمكان ، الوقوع في الفشل .
وتتكون هذه الطريقة من أربع مراحل ، فتعتمد المرحلة الأولى على تتبع الكلمة المكتوبة لمساً ، في حين أن ذلك لا يلزم في المرحلة الثانية حيث يكتفي التلميذ بالنظر إلى الكلمة المكتوبة قائلاً أياها في نفسه وكاتباً ، والكتابة هنا بمثابة الحركة ( العضل ) ، أما في المرحلة الثالثة فيكتفي بالنظر والنطق ويحذف العنصر العضلي ( الحركة ) فينظر التلميذ إلى المقال أو الكلمة ويقولها في نفسه ، وتتلخص المرحلة الرابعة في قدرة التلميذ على معرفة الكلمة بمقارنتها بكلمة معروفة لديه أو بجزء من كلمة معروفة لديه . وللمزيد من المعلومات والطريقة المتبعة يمكن الرجوع إلى Myers & Hammill 1990 Fernald 1934, 1988 .
3- طريقة إنعاش القراءة :
تتمثل هذه الطريقة في مساعدة تلاميذ الصف الأول الابتدائي الذي لا يستطيعون السير مع زملائهم بعد مضي بضعة أسابيع من بداية العام الدراسي ، وقد ظهرت هذه الطريقة في نيوزيلاندا ثم بدأت بعض المدارس الأمريكية بتجربتها ، ثم توسعت هذه الطريقة حتى أصبحت ، في واقعتها ، برنامجاً يتم تدريب المعلمين فيه تدريباً مكثفاً على التدريس الفردي للتلاميذ الذي يظهر من سلوكهم في القراءة أنهم في حاجة إلى تدخل تربوي فردي بكر Caly 1985 .
إن البرنامج وقائي في طبيعته ، حيث يتم تشخيص جميع تلاميذ الصف الأول خلال الأسابيع الأولى من دخولهم المدرسة ، وإلحاق أدناهم تحصيلاً في القراءة بالبرنامج تفادياً لفشلهم في القراءة واستدراكاً لتنمية مهاراتهم في أول الأمر ، ويتخذ البرنامج الإجراءات التالية لتحقيق هدفه :
- القراءة المألوفة : وهنا يتم اختيار المادة المألوفة لدى التلاميذ حتى تسهل قراءتها ، حيث ن الغرض الأساسي تنمية المرونة والعبارات لدى التلاميذ .
- تحديد أهداف القراءة : يتم تحديد أهداف القراءة من خلال ملاحظة التلاميذ أثناء القراءة وتسجيل تلك الملاحظة ، وبناء على نتائج الملاحظة يتم تحديد هدف أو هدفين للقراءة .
- إعطاء فرص للكتابة : يحرص البرنامج على إعطاء التلاميذ فرصاً كبيرة للكتابة ، ومن خلال القراءة والكتابة يتم تدريب التلاميذ على سماع الأصوات داخل الكلمات ، وعلى المرونة في القراءة باستخدام الكلمات المعروفة لديهم وزيادة المفردات الجديدة ، وتدريبهم على الوعي بالأصوات المكوّنة للكلمات .
- الكتاب الأول والقراءة لأول مرة : يقوم التلاميذ باختيار كتاب جديد لغرض مواجهة القراءة في مادة جديدة على التلميذ فيقرأ التلميذ والمعلم قراءة جهرية من ذلك الكتاب .
وللمزيد من التفاصيل عن هذه الطريقة والتي قد تعتبر برنامجاً وقائياً متكاملاً يمكن الاطلاع على المراجع التالية : Deford 1991, Clay 1985, lverson & Tummer 1993 .
لقد تم ذكر أكثر الطرق التقليدية استخداماً ، علماً بأن هناك طرقاً كثيرة ومتنوعة يمكن البحث فيها لمن يرغب في ذلك ، حيث إنها ترد تحت عناوين بحثية مرتبطة بصعوبات التعلم في القراءة وخاصة ما يعرف باللغة الإنجليزية بما يلي : Remedial methods, Remedial approaches …. Ext. .
حالات خاصة :
هناك بعض الحالات الخاصة كعكس الحروف أو الكلمات أو قلبها وغيرها مما سيتم ذكرها أدناه ، يساءل المعلمون عما إذا كان هناك طرق وأساليب خاصة لتدريب التلاميذ لتخطيها أو التغلب عليها ، ورغم أنه يمكن التعامل مع تلك الحالات من خلال الطرق والأساليب التي تستخدم لتدريس القراءة بشكل عام ، والتي سلف ذكرها ، إلا أن هناك من المتخصصين من يشير إل طرق معينة للتعامل مع هذه الحالات الخاصة . وفيما يلي استعراض لما ذكره كل من 1995 Hammill & Bartelو 2000 Lerner:
- عكس الكلمات :
يمكن التعامل مع مشكلة عكس الكلمات من خلال الأنشطة التالية : Hammill & Bartel 1995 .
1- تكتب الكلمة على بطاقة بخط عريض ويطلب من التلميذ نطقها وتتبعها لمساً ثم نطقها مرة ثانية .
وبعد تكرار هذه الخطوة عدة مرات يعطى الفرصة لقراءة الكلمة في جملة.
2- تكتب الكلمة على ورقة أو بطاقة ثم تغطي بورقة ، وتسحب الورقة شيئاً فشيئاً إلى اليسار حتى تبدو حروف الكلمة حرفاً حرفاً في تسلسها الصحيح .
3- تكتب الكلمة على بطاقة أو ورقة ويوضح الحروف الأول بلون خفيف.
4- يوضح الحرف الأول من الكلمة بوضع علامة فوقه أو تحته مثل النجمة الصغيرة .
- عكس الحروف :
1- يمكن كتابة الحرف على السبورة أو على ورقة ويقوم التلميذ بتتبعه لمساً عدة مرات حتى يصبح مستعداً لكتابته بدون أخطاء ، ثم يبدأ في كتابته عدة مرات .
2- يمكن استخدام صورة لتوضيح الحروف التي يعكسها التلميذ من خلال كتابة كلمات تبدأ بتلك الحروف ، ورسم صورة بجانب الحرف الأول تمثل الكلمة .
3- يمكن توضيح الحروف التي يعكسها التلميذ أو لا يستطيع التمييز بينها من خلال عبارات نصف الحرف ويكتب فيها مستقلاً مثل :
هذا حرف (ب) .
الــ ب تكتب على السطر .
الباء تحت نقطة .
وفي حين أن 1995 Hammill & Bartel أعطياً بعض الإرشادات المتعلقة عكس الكلمة وعكس الحرف نجد أن 2000 Lerner قد أعطت إرشادات عامة يمكن أن تستخدم في كلتا الحالتين ، وتتلخص فيما يلي :
1- يتم التركيز على حرف بمفرده ، فلا يدّرس أكثر من حرف في آن واحد .
فمثلاً يبدأ الدرس بحرف معين قد كتب بشكل كبير مع كلمة للتذكر .
2- يطل بمن التمليذ تتبع الحرف او الكلمة على بطاقة أو على السبورة أو استخدام حروف مجسمة .
3- يوضع خط تحت الحرف الأول من الكلمة التي تسبب مشكلة للتلميذ أو يكتب ذلك الحرف بلون مميز .
4- يستخدم الأسلوب الصوتي لتعزيز نطق الكلمة المقصودة .
5- يقوم التلميذ بكتابة الكلمة والتلفظ بها أثناء كتابتها .
6- يستخدم شيء معروف لدى التلميذ بحيث يكون وسيلة تذكر . فإذا كان التلميذ يخطئ في الباء إذا وردت في أول الكلمة ولكنه يعرف الباء إذا كانت منفصلة فيمكن استخدام الباء المنفصلة لتذكيره بالباء المتصلة وذلك بكتابة الباء المنفصلة بخط خفيف حول المتصلة .
- مشكلة في معرفة الحرف الأول من الكلمة :
للتعامل مع هذه المشكلة يقترح 1995 Hammill & Bartel الطريقتين التاليتين :
1- يملي المعلم ثلاث أو أربع كلمات تبدأ بنفس الحرف ( الصوت ) وعلى التلميذ أن يكتب ذلك الحرف ( الصوت ) .
2- يكتب ثلاث كلمات تبدأ برحف واحد على ورقة مع إبعاد ذلك الحرف وكتابته على يمن تلك الكلمات ، ويطلب من التلميذ نطق الحرف الأول ( الصوت ) ثم نطق الكلمة كاملة .

سل

مثل : عــــ ــــلي

ــــلم
- مشكلة معرفة الحرف ( الصوت ) الأخير من الكلمات :
1- تستخدم كلمة تنتهي بنفس الحرف ( الصوت ) .
2- يقوم المعلم بنطق الكلمة ثم يطل بمن التلميذ أن يأتي بكلمات تنسجم معها حيث إنها تنتهي بنفس الصوت ( الحرف ) . ويمكن كتابة هذه الكلمات على السبورة مع وضع خط تحت الأصوات ( الحروف ) المتشابهة.
3- يمكن كتابة كلمات ذات نهاية موحدة مع فصل تلك النهاية ، وعلى التلميذ الوصل بينهما نطقاً .




ولـــــ قــد

شد يــــــــــد صـا م

جد نـــــا
- مشكلة في حرف العلة ( المد ) إذا وردت في وسط المكلمة :
1- يجب إعطاء التلميذ تمارين تجل بانتباهه إلى الحرف ( الصوت ) المقصود الوارد في وسط الكلمة . ويمكن ذلك من خلال كتابة عدد من الكلمات إحداها صحيحة ، وعلى التلميذ اختيار الكلمة الصحيحة ، ثم كتابة كلمات قد حذف منها الحرف المراد تعليمه للتلميذ ، وعليه إكمال الناقص.
2- يمكن كتابة كلمات على بطاقة بحيث يلون الحرف المستهدف لجلب انتباه التلميذ إلى صوت ذلك الحرف بالذات .
3- يمكن كتابة كلمات على بطاقة بحيث يلون الحرف المستهدف لجلب انتباه التلميذ إلى صوت ذلك الحرف بالذات .
- مشكلة في نهاية الكلمات :
يمكن كتابة ثلاث كلمات على السبورة أو على بطاقة ، على أن تكون واحدة من هذه الكلمات تختلف في نهايتها ، وعلى التلميذ تحديد تلك الكلمة بناء على ذلك الفرق .
الإشارة إلى الكلمات بالأصبع وتحريك الشفاه عند القراءة الصامتة :
رغم أن الإشارة بالأصبع وتحريك الشفاه أمر طبيعي عندما تكون المادة صعبة ، كما في السنوات الأولى من المرحلة الابتدائية وعند الحاجة إلى التعرف على الكلمات الغريبة ، إلا أن هاتين العادتين تعرقلان المرونة في القراءة ، ولذا يجب التخلص منهما بقدر الإمكان في أسرع وقت ممكن .
وفيما يلي بعض المقترحات للحد من هذه المشكلة Lerner 2000 :
1- تجنب اختيار المادة الصعبة التي تجبر التلميذ على فعل هاتين العادتين .
2- إن الإشارة الكثيرة بالأصبع تكون في بعض الحالات مؤشراً إلى وجود مشكلة بصرية ، ولذا يجب التأكد من سلامة بصر التلميذ في هذه الحالة .
3- يجب لفت نظر التلميذ إلى هاتين العادتين إذا كانتا مما يمارسه ، وبينان أثرهما السلبي على القراءة .
4- ربما يكون استخدام القلم أول خطوة نحو الغاء الإشارة بالأصبع ثم إلغاء استخدام القلم ، وفي هذه الحالة يوضع القلم فوق السطح حتى لا يعرقل سرعة القارئ ولا يكون حاجزاً دون الكتابة . والمقصود هنا ليس كتابة خط فوق السطر المكتوب وإنما يكتفي بالإشارة فقط .
هذه بعض الطرق التي يمكن التعامل بها مع بعض الحالات الخاصة ، ويمكن للمعلم تجربتها بحذر حيث إنها لم تبن على أسس علمية مجربة ، وعلى المعلم أخذ ملاحظاته حول فاعلية تلك الطرق وغيرها مما يضعه هو أو يطلع عليه في مصادر أخرى ، ولكن يجب أن يكون المعلم واقعياً عند استخدام أي طريقة لم تثبت فائدتها علمياً ، فيجب أن يحاول البحث عن مصادر ومراجع علمية تدعم تجارية الشخصية أو أن يخضع ، ما يظن من خلال تجربته أنه مفيد ، للبحث العلمي .
في الجزء الأخير من هذا الباب سيتم الحديث عن برامج القراءة وبالأخص عن المحتوى والأسس التي تراعى عند تقديم الخدمات والأساليب العامة للتدريس ، وتجدر الإشارة إلى أن المقصود هنا عموميات البرنامج . أما الاستراتيجيات والطرق الخاصة فقد سلف ذكرها ويجب توظيفها والاستفادة منها داخل البرنامج .
البرامج :
يجب أن يكون هناك برامج واضحة المعالم تقدم من خلالها الخدمات التربوية المتخصصة للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم ، فبرنامج القارءة له مكونات من أهمها محتويات البرنامج ، والأسس والأساليب العامة لتقديم الخدمة ، وشمولية البرنامج والأساليب العامة للتدريس ، واستراتيجيات التدريس العامة ، واستخدام الحاسب , وفيما يلي ذكر لهذه المكونات كما هو موضح في الشكل التالي :






أولاً : محتويات البرنامج :
يجب أن يحتوى البرنامج على عناصر أساسية تقوده إلى تحقيق أهدافه وتتلخص في الآتي :




1- التشخيص : ويتمثل هذا العنصر المهم في مصادر التشخيص ، مثل مصادر وأدوات جمع المعلومات وأساليب التشخيص ، فيجب أن يكون هناك مصادر معينة لجمع المعلومات ، وأدوات متوفرة من صنع المعلمين وغيرها ، كما يجب أن يكون هناك أساليب متنوعة لجمع المعلومات Harris & Schutz, 1986 .
2- الخطة الفردية : حتى يستجيب البرنامج لاحتياجات التلميذ لا بد من وضع خطة فردية تعكس نتائج التشخيص ، وتحتوي على أداء التلميذ الحلاي ، وكيفية زمان ومكان تلبية تلك الاحتياجات كما يجب أن تحتوي على برنامج صيانة وتعمم لكل ما يتعلمه Bateman & Linden 1998 .
3- المواد : يجب توفير مواد كثيرة ومتنوعة يستطيع المعلم والتلاميذ الوصول إليها بسهولة ، فإعداد مادة التدريس يأخذ جهداً ووقتاً كبيرين من معلم صعوبات التعلم ، مما يحد من الاستفادة من وقته وجهده في القيام بمهامه الأساسية ، من تشخيص ، واعداد خطط ، وتدريس ، وتقييم , واستشاره ، وعمل مع الأطراف الأخرى كالمعلمين وأولياء الأمور ، ولذا يجب أن يعمل البرنامج على توفير كافة المواد التي يمكن استخدامها في تدريس القراءة ، وأن تكون ملائمة للأساليب والاستراتيجيات المستخدمة ، ولأنواع المهارات التي يقوم البرنامج بتدريسها وبتدريب التلاميذ عليها ، وعلى المعلم اختيار المواد بدراية Lirner 2000 .
4- قياس ومتابعة تقدم التلميذ : لا يمكن معرفة جدوى البرنامج إلا بمتابعة تقدم التلميذ نحو الأهداف المرسومة له ، وإجراء التعديلات اللازمة ليسير في اتجاه تلك الأهداف ، ويمكن متابعة تقدم التلميذ بشكل يومي وعلى فترات متقاربه ربما تكون أسبوعية ، ومتباعدة كأن تكون شهرية ، ففي الرصد اليومي لتقدم التلميذ معززاً له بجانب معرفة مدى تقدمه نحو الهدف Espin, et, Al. 2000 .
5- تقييم دوري لفاعلية البرنامج : يلزم تقييم فاعلية البرنامج دورياً في نهاية كل عام حتى يمكن إجراء التعديلات اللازمة لرفع مستوى تقديم الخدمات .
ثانيا : شمولية البرنامج :
يجب أن يشتمل برنامج القراءة على المهارات التالية Mercer, 1997 :






1- الأصوات والحروف والعلاقة بينهما والوعي بالأصوات داخل الكلمات .
2- التعرف على الكلمات .
3- بناء حصيلة المفردات .
4-المرونة ( السرعة والإتقان ) .
5- إدراك المقروء .
ثالثا : الأسس العامة للبرنامج :
إن مراعاة الأسس التالية في برنامج القراءة يساعد على الرفع من فاعلية البرنامج Plloway et al, 1989 :
1- التقليل من القلق : إن خبرات التلميذ مع الفشل المتكرر قد ترفع مستوى القلق لديه ، فعلى البرامج محاولة خفض مستوى القلق لدى التلميذ قبل التشخيص أو التدخل ويمكن ذلك بالحديث الودي مع التلميذ واللعب معه ، أو باستخدام أساليب الإرشاد النفسي إذا دعا الأمر .
2- مساعدة التلميذ على الشعور بالنجاح : رغم فائدة المدح والتعزيز اللفظي إلا إن من الأهمية بمكان توفير أنشطة يستطيع التلميذ القاسم بها فيشعر بالنجاح الذاتي الفعلي من خلال عمله .
3- التشخيص المستمر : إن التشخيص المستمر يوضح بدقة مدى اكتساب التلميذ للمهارات التي تعلمها والتي ما زال يحتاج فيها إلى مساعدة ، فعليه التشخيص ثم التدريس فالتشخيص مرة ثانية تعتبر حجر أساس لكل برنامج قراءة .
4- بداية الدرس بمراجعة : يجب أن يبدأ الدرس بنوع من أنواع النشاط الذي يكفل صيانة المهارة التي سبق تعلمها ، وبما أن شعور التلميذ بالنجاح مهم فما أجمل أن يبدأ الدرس وينتهي بأنشطة يستطيع التلميذ أداءها ويستمتع بها .
5- وضع هدف للقراءة : إن وضع هدف للقراءة يثير خلفية التلميذ عن الموضوع مما يساعده على إدراك ما يقرأ ، فمن الأهمية بمكان أن يحس التلميذ أنه يقرأ لقصد معين ، فعلى البرنامج أن يحرص على وضع أهداف للقراءة .
6- اختيار المواد الملائمة : إن مما يصرف رغبة التلاميذ عن القراءة صعوبة المادة وعجم موافقتها لرغباتهم ، فعلى البرنامج اختيار المواد المشوقة التي يحب التلاميذ الاطلاع عليها وفي الوقت نفسه تكون ممكنة القراءة .
7- التأكيد على الدافعية : إن للدافعية دوراً كبيراً في إقبال التلاميذ على القراءة وبالتالي تعلم مهاراتها ، ويمكن إيجاد الدافعية لدى التلاميذ بإتباع الإرشادات التالية :
أ- تكوين رفقة وصداقة مع التلاميذ .
ب- إعطاء فرص للتجارب الناجحة .
ج- بيان تقدم التلميذ على رسم بياني أو غيره وإطلاعه على تقدمه وتدريبه على رصد تقدمه بنفسه .
د- أخذ الاعتبار الاجتماعي للتلميذ بالحسبان ، فيمكن أن تكون مادة القراءة ملائمة لموضوع في مادة أخرى أو مشروع معين يستطيع أن يسهم فيه التلميذ من خلال برنامج القراءة .
ه- تجنب الرتابة في التدريس ، حيث يمكن ذلك بتنويع أنشطة التدريس أثناء الحصة الواحدة .
8- إعطاء فرص للقراءة الصامتة : إن من المفيد إعطاء التلاميذ فرصاً متكررة للقراءة الصامتة ويعقب كل قراءة صامتة فرصة للأسئلة لمعرفة مدى الفهم .
9- اشتمال البرنامج على أنشطة كتابية مرتبطة بموضوعات القراءة : إن الكتابة تعزز عدداً من مهارات القراءة ولذا يجب أن يحتوي عليها برنامج القراءة .
10- غرس حب التعاون والثقة في نفوس التلاميذ : ويمكن ذلك من خلال شرح أسباب اختيار بعض الأنشطة ومشاركة التلاميذ في وضع بعض الخطط قصيرة المدى .
11- استخدام الوقت بفاعلية : يمكن تحقيق ذلك من خلال عطاء الدروس بثقة وتنظيم جيد ، فتجب المرونة مع سير الدرس على خطة منظمة .
12- مشاركة ولي الأمر في البرنامج : العمل على إشراك أولياء الأمور في القراءة باختيار ما يقرؤه أبناؤهم بعد توضيح أهداف القراءة واحتياجات التلاميذ ، ويجب الاتزان في اشتراك أولياء الأمور حتى لا يسببوا ضغوطاً تصرف البرنامج عن أهدافه ، ويمكن أن يشترك ولي الأمر في أنشطة الصيانة – مراجعة الماضي .
13- الصيانة : إن المحافظة على المهارات التي قد اكتسبها التلميذ مهمة جداً ، فعلى البرنامج أن يحرص على صيانة تلك المهارات من خلال أنشطة مخصصة لذلك وقد تكون مبينة ضمن الخطة التدريسية .
14- التعميم : تعميم مهارات القراءة إلى موضوعات ومواقف أخرى مهم جداً ، لأن الهدف من تعليم القراءة هو الاستفادة منها في اكتساب المعلومات بشتى أنواعها ومصادرها ، فيجب وضع خطة للتعميم ضمن برنامج التلميذ .
رابعاً الأساليب العامة للتدريس :
يجب أن لا يقتصر البرنامج على أسلوب واحد من أساليب تدريس القراءة ، فتنوع الأساليب يعطي البرنامج مرونة كبيرة في تحقيق احتياجات التلاميذ ومواجهة أساليبهم المختلفة في التعلم ، ومن الأساليب العامة التي يمكن أن يحتوى عليها البرنامج ما يلي ( السرطاوي ، وأبونيان ، ترجمة 1998م و Mercer 1997 .







1- الأسلوب البصري : ويعتمد هذا الأسلوب على التمييز البصري للحروف وهيئة الكلمات ، حيث توضح حدود الكلمات ليتمكن التلاميذ من تذكر أشكالها ، كما يهتم هذا الأسلوب بالفهم أثناء التدريس ، وبما أن هذا الأسلوب يركز على نطق الكلمة عند النظر إليها فإن التلميذ الذي لديه صعوبات تعلم قد لا يستنتج القوانين الصوتية مما يشجع على الاندفاع في النطق فيكون خاطئاً .
2- أسلوب الصوتيات : هذا الأسلوب يعلم التلاميذ رؤية العلاقة بين الصوت والحرف ، فيتعلم التلاميذ كيف ينطقون الحروف ويجمعونها لتكوين كلمات ، كما يساعدهم على نطق الكلمات الجديدة من خلال نطق أصوات حروفها نطقاً مدمجاً .
ويجب الأخذ بعين الاعتبار إمكانية صعوبة التمييز بين بعض الأصوات ، وكذلك تمييز الأصوات الأولى والأخيرة في الكلمات على بعض التلاميذ ، مما يجعل هذا الأسلوب أقل فائدة ، هذا بجانب احتمال وجود تلاميذ لديهم مشكلة في تذكر الأصوات جميعها .
3- الأسلوب اللساني ( اللغوي ) : يستخدم الأسلوب اللساني في الغالب الكلمة الكلية بدلاً من الأصوات وجمعها ، مؤكداً على العلاقة بين اللغة الشفوية والكلمات المكتوبة ، ويركز هذا الأسلوب على تدريس جذور الكلمات ثم إبدال الحروف الأولى من الكلمات واحدة واحدة فتكون الكلمات متشابهة في إملائها ، وتترك شواذ الكلمات حتى يتعود التلميذ على الكلمات عادية الكتابة ، إن فك الكلمة كرمز لغوي مهم في هذا الأسلوب ، ولذا يتجنب الصور ووسائل التوضيح الأخرى التي يمكن أن تعطي مؤشراً على الكلمة نطقاً أو معنى فتحد من محاولة فك رموز الكلمات ويمكن التنبيه إلى أن بعض التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم قد يجب مشكلة في اكتشاف العلاقة بين الحرف والصوت المقابل له .
4- أسلوب الخبرة اللغوية : يعتمد هذا الأسلوب على تعليم القراءة للتلميذ من خلال خبراته اللغوية ، فتستمد الكلمات التي سيتم تدريسها مما يقوله التلميذ كرواية قصة ، أو سرد خبرات شخصية ، ونحو ذلك ، وهنا يمكن استخدام وسائل الإيضاح التي قد تشير إلى معاني المفردات ، كما يأخذ هذا الأسلوب رغبة التلميذ بعين الاعتبار لتكون دافعاً له على القراءة . وقد يجد بعض التلاميذ صعوبة في اكتشاف العلاقة بين الأصوات والحروف أيضاً .
5- أسلوب اللغة الكلية : ينظر هذا الأسلوب إلى القراءة على أنها جزء مكمل لكل وهو اللغة ، فالقراءة ليست مهارة منفصلة ، فيركز التدريس على المعنى بدلاً من تعلم مهارات فك الرموز ، وأثناء تدريس التلميذ القراءة من أجل المعاني يتم تدريبه على فك الرموز من خلال معنى النص ، حيث يصمم المنهاج ليقدم التلميذ أفكاراً ومشكلات حياتيه واقعية ، إن هذا الأسلوب يفترض قدرة التلميذ على تعلم قواعد الأصوات ( أصوات الحروف وكيفية تكوين الكلمات ) بالاكتشاف أثناء القراءة والكتابة ، وهنا قد لا يكون هذا الأسلوب ملائماً لجميع التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم ، فقد يجد بعضهم صعوبة في معرفة الأصوات وقواعدها دون تدريس مباشر .
6- الأسلوب الشخصي أو الفردي : يقوم هذه الأسلوب على إعطاء التلميذ الفرصة لاختيار مادة القراءة التي يرغبها والسير حسب قدرته . فالمأمول أن يغرس هذا الأسلوب التوجهات الإيجابية في التلاميذ نحو القراءة . ويقوم التلميذ في هذا الأسلوب باختيار ما يريد قراءته ويرصد تقدمه في القراءة . أما الملم فيقوم بتدريس التلميذ مهارات التعرف على الكلمات ومهارات الإدراك للمقروء تبعاً لاحتياج كل تلميذ . كما انه يلاحظ الأخطاء التي يقع فهيا التلاميذ من خلال قراءاتهم الجهرية ، وكذلك حصائلهم من المفردات ويساعد التلاميذ في اختيار بعض المواد التي قد تكون أكثر ملاءمة لقدراتهم ، مع ترك الخيار في موضوع القراءة للتلميذ . هذا بالإضافة إلى إعداد الأنشطة التي تهتم بمهارات معينة يرى المعلم ضرورتها للتلميذ . وتجب الحيطة عند استخدام هذا الأسلوب حيث إن من بين التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم من يحتاج إلى تعلم منظم يأخذ المهارات النمائية بعين الاعتبار .
خامساً : استراتيجيات التدريس العامة :
بجانب الاستراتيجيات الخاصة كالتي سبق ذكرها أثناء الحديث عن استراتيجيات إدراك المقروء ، يجب أن يحتوي البرنامج على إستراتيجية عامة مبنية على نظريات التدريس الأساسية كالنظريات السلوكية والمعرفية والتعلم الاجتماعي ، حيث تعتمد النظريات المعرفية بتحريك فكرة التلميذ أثناء العلم ، ووعيه باستراتيجياته ، وكيفية مراقبة مدى التعلم ، وتعديل أسلوب التعلم عند الحاجة ، في حين أن نظريات التعلم الاجتماعي تؤكد على دور النمذجة في تعلم التلميذ .
ورغم أن نظريات التعلم بدأت منفصلة عن بعضها البعض إلا أن استخدامها في التدريس يأتي مترابطاً ، حيث إن المعلم يستطيع توظييف ما بني عليها من استراتيجيات في آن واحد ، فعلى برنامج القراءة الحرص على شمولية وتنوع الأساليب والاستراتيجيات .
سادساً : استخدام الحاسب والتقنية المتقدمة :
لقد أثبتت التقنية ، بما في ذلك الحاسب وأدوات التسجيل المصور والمسموع الفردية والجماعية ، أهميتها وفاعليتها في تدريس القراءة للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم ، فيمكن إعداد برامج للحاسب تساعد التلاميذ أثناء تعلم المهارات وذلك بالترديد المتكرر والتمارين ، وتشمل هذه المهارات التعرف على الكلمات والإدراك وبناء المفردات ومعرفة الحروف وأصواتها والتحليل البنائي للكلمات كما أن بإمكان الحاسب إعطاء تغذية راجعة لفظية للتلميذ وقراءة الكلمات التي لا يستطيع قراءتها Torgesen & Barker 1995 .







الخاتمة :
تعد القراءة وسيلة مهمة في اكتساب العلم والمعرفة ، فلا غرابة أن يولي العلماء اهتماماً بالغاً بالمشكلات التي تواجه التلاميذ في القراءة ، وخاصة في ميدان صعوبات التعلم . فهذا الباب يتناول أهم التوجهات النظرية في تدريس القراءة ، وكذلك استراتيجيات وطرق تدريسها للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم في القراءة .
لقد تم البدء بطرق تدريس المهارات الأساسية ، واشتمل الباب على طرق واستراتيجيات تحسين مستوى المرونة في القراءة ، وإدراك المقروء ، والطرق التقليدية لتدريس القراءة ، وفي نهاية الباب تم الحديث عن البرامج من حيث المحتوى والشمولية والأسس العام التي تبنى عليها البرامج .
المأمول أن تكون المعلومات المذكورة في هذا الباب عوناً لمعلم التربية الخاصة على تحسين مستوى القراءة لدى التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ليتمكنوا من مواجهة متطلبات الدراسة بنجاح . ولعل المعلم يدرك الترابط بين مهارات القراءة المختلفة ، فالمهارات الأولية للقراءة تسهم في نمو مهرات المرونة والإدراك ، كما أنها تتأثر بها أيضاً مما يجعل دقة التشخيص أمراً ضرورياً للتدخل الفاعل ، كما أن من الأهمية بمكان جعل البرنامج يتلاءم وخصائص التلميذ من حيث ميوله ، وخبراته ، ومستوى تعلمه ، وأداؤه السابقين ، ويشتمل على ما يلبي جميع احتياجاته وخاصة المتعلقة بالقراءة كبناء المفردات الذي قد يغفل جانبه رغم أهميته ، حيث إن ضعف المفردات من الخصائص اللغوية السائدة بين كثير من التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم .



الباب السادس

الإمـــــــــــــــــلاء
طرق تدريس الإملاء
- التوجهات النظرية العامة في تدريس الإملاء .
- الطرق والاستراتيجيات الحدية .
- تدريس استراتيجيات التعلم .
- الأسس العامة لتدريس الإملاء للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم .
- إرشادات للمعلم .
- الأساليب التقليدية لتدريس الإملاء .
- اعتبارات عامة في تدرس الإملاء .
- البرامج .
* السمات التي يجب توفرها في البرنامج .
* الأسس العامة لوضع البرنامج .
- نظرة عامة نحو فاعلية الأساليب المختلفة .
- الخاتمة .





تمهيد :
تشغل مشكلات التلاميذ في الإملاء أفكار كثير من الباحثين والمعلمين وأولياء الأمور Nies & Bilfiore, 2006 ، ألا أن الحل الجذري لهذه المشكلة التربوية ، بل والمهنية فيما بعد الدراسة ، ما زال بعيداً فيشير Graham 1983 إلى أن الإملاء يحظى بمرتبة عالية مقارنة بفروع اللغة الأخرى كالقراءة والخط والتعبير ، من حيث تناول البحوث العلمية له في مجال صعوبات التعلم ، ورغم ذلك فإن النتائج الإيجابية ما زالت محدودة ، فالمشكلة مستعصية ، وربما يعود السبب في ذلك إلى نواح عديدة ، منها ما يتعلق بطبيعة الإملاء نفسه ، وحيث إنه مهارة معقدة لها متطلبات فكرية ومعرفية كثيرة Okland et. Al.1998; Wanzek et al., 2006 ومنها ما يتعلق بطرق التدريس المتبعة في المدارس ، حيث ما زال هناك فارق في التطبيق بين ما توصي به نتائج البحوث وما يجري فعلاً في الفصول الدراسية Graham 1983 . هذا ولخصائص التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم دور في استمرارية المشكلة وصعوبة حلها Jennings1997 فيعتبر الإملاء من المهارات التي تميز التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ، فهناك بعض الخصائص التي تجعل الفرق في الإملاء واضحاً بين التلاميذ العاديين وممن لديهم صعوبات تعلم Leuenburger & Moris 1990 .
وقد دعت مشاكل الإملاء لدى التلاميذ بعض الباحثين إلى الاعتقاد بأن صعوبات التعلم في الإملاء أشد في درجتها من صعوبات التعلم في القراءة Gettinger, Brtant & 2006 Santoro, Cotne and Simmons كما يعتقد Gayne 1982 أن تدريس الإملاء تدريساً مباشراً ومكثفاً ومنظماً سيساعد برنامج التدخل المعد للقراءة ، ولكن رغم استمرارية هذه المشكلة إلا أن الأمل في مساعدة التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم في الإملاء لا يمكن أن يفقد ، حيث إن هناك تشابهاً في مراحل نمو الإملاء بين التلاميذ العاديين ومن لديهم صعوبات تعلم ، مما يساعد في توجيه التشخيص والتدريس Genery 1984 ، كما قد تبين أن التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم لا يستفيدون تلقائياً من نظام التهجئة ، والاستراتيجيات المعرفية ، والوعي معرفية ، وهذا بدوره يوجه عملية التدخل Polloway & Smith 1992 علماً بأن التدريس الذي يهدف إلى إكساب التلاميذ مهارات معينة يكون ، في الغالب ، فاعلاً مع من لديهم صعوبات تعلم Mercer & Mircer 1998 .
وقد أثبتت الدراسات أن التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم يستفيدون من التدريس الذي يكسبهم الاستراتيجيات والطرق المعنية لهم على الإملاء الصحيح Butyiec-Thomas & Holoshyn 1997 ، ولكن المعلمين بشكل عام لا يمدون التلاميذ بطرق واستراتيجيات تمكنهم من الإملاء الصحيح ، وهذا غير مناسب للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم ، فمثلاً يقوم المدرس بشرح قواعد المد ثم يعطي تمارين ويختبر في اليوم التالي وهكذا ، كما يقوم التدريس عادة على أساس قوائم من الكلمات تقدم أسبوعياً للتلاميذ . فهذه الأساليب لا تقوم على أسس بحثية علمية ، ولذا فإن التلميذ الذي لديه صعوبة تعلم يجد الإملاء عملية صعبة جداً لأن الكلمات التي تملى عليه قد لا تكون في حصيلته أساساً ، ولأن الطريقة غير منظمة حيث إنها تفقد التمرين المنتظم والتغذية الراجعة ، المتوفرة في أساليب التدريس المباشر Bender, 1993 كما أن التلاميذ العاديين في التعلم سرعان ما يلاحظون الأنماط ويضعون استراتيجيات لأنفسهم وهذا أمر يصعب في الغالب على من عنده صعوبة تعلم ، Butler, 1993 كما أن التلاميذ العاديين في التعلم سرعان ما يلاحظون الأنماط ويضعون استراتيجيات لأنفسهم وهذا أمر صعب في الغالب على من عنده صعوبة تعلم Butler,1998 وقد تبين من دراسة 2006 Nies & Bilfiore أن إدارة الذات أكثر فاعلية من الطرق التقليدية في تدريس التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم الإملاء .
فالهدف الأساسي من التشخيص هو الاستعداد للتدريس ، وإعداد البرنامج المناسب للتلميذ ، بناءً على المعلومات التي تم نجمعها أثناء التشخيص ، حيث يقوم المعلم بوضع البرنامج الخاص بالتلميذ مبتدئاً بتحديد مستوى التدخل الذي تبنى عليه الأهداف التي هي وسيلة لقيادة التدريس نحو الغاية المرجوة وهي إكساب التلميذ القدرة على كالكتابة الإملائية السليمة لمجموعة من المفردات خلال فترة معنية كفصل دراسي أو عام دراسي كامل وتجدر الإشارة إلى أن العلاقة بين التدريس والتشخيص وطيدة وتستمر أثناء التدريس ، حيث يستفيد المعلم من أساليب التشخيص لقياس أداء التلميذ على فترات معينة قد تكون يومية أو أسبوعية أو طويلة المدى , وهنا تكون الأهداف المرسومة للتلميذ معياراً يقاس عليه مدى تقدمه نحو تحقيق تلك الأهداف مما يكشف فاعلية التدريس Euchs et al 1991 .
ورغم وجوب وضع أهداف تدريسية مبنية على احتياجات كل تلميذ يقترح 1998 Moats و 1980 Cohen & Plaskon وضع أهداف لأي برنامج يهدف إلى تدريس التلاميذ مهارات الإملاء ، وتتضمن هذه الأهداف ما يلي :
1- تمكين التلميذ من الكتابة الإملائية السليمة للكلمات شائعة الاستخدام التي يحتاجها التلميذ في حاضره ومستقبله .
2- تدريب التلميذ على استراتيجية تصحيح الذات حتى يتمكن من تعديل أخطائه الإملائية بنفسه .
3- تنمية قدرة التلميذ ورغبته في البحث عن الإملاء الصحيح للكلمات غير المألوفة .
ولقد حدث تغير كبير في أساليب تدريس الإملاء للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ، وهذا التغير يعكس التقدم البحثي في مجال التدريس . فالملم بتاريخ تطور مجال صعوبات التعلم يدرك التحول في أساليب التدريس من استخدام الأساليب التقليدية التي لم تعتمد على أسس بحثية نظرية إلى الأساليب المدعومة بحثياً ، وقد تمن الإشارة إلى الفجوة ، حتى في الوقت الحاضر ، بين ما توصي به نتائج البحوث وما يجري فعلاً في المدارس ، ويقدم هذا الباب بعض الأساليب الحديثة في تدريس الإملاء والأساليب التقليدية ، مع البدء بالتوجهات النظرية العامة لتدريس الإملاء ، والأسس العامة لتدريس الإملاء لمن لديهم صعوبات تعلم .
التوجهات النظرية العامة لتدريس الإملاء :
هناك منطلقان أساسيان لتدريس الإملاء ، هما الأساليب اللغوية وأساليب اللغة الكلية ، كما يمكن الجمع بينهما كأسلوب ثالث Smith, et al,2001 .
أولاً : الأساليب اللغوية :
تعتمد هذه الأساليب على دراسة اللغة وتحليل النظام الغلوي للكتابة ، فهي تركز على مقارنة الصوت بالرمز وتمثيل ذلك كتابة Lirner 2000 وعليه فإن هذه الأساليب تستخدم الطرق التدريسية التي توضح قواعد الإملاء المتعلقة بعلم الصوت وعلم الصرف والخصائص القواعدية للكلمات ، حيث يتم اختيار الكلمات على أساس مناسبتها لتدريس عموميات الأصوات والتحليل البنائي والأنماط اللغوية Vadasy, Jenkins & Pool2000 .
وقد أرشد المتخصصون إلى أن هذا الأسلوب محط خلاف بين العلماء ، وخاصة عند استخدامه مع التلاميذ الذي يواجهون صعوبات في التعلم ، ولعل تعليل المعارضين لهذا الأسلوب يكمن في أن الأطفال الذي يواجهون صعوبات في التعلم يجدون صعوبة في تعلم القاعدة والقوانين ، والذي يستطيع منهم تعلم ضوابط الإملاء قد لا يتعلم إلا بعضها ، بينما هناك من سيتعلم قواعد الإملاء ولكن لا يستطيع تطبيقها كتابة .
وقد وضع العلماء شروطاً لضمان فاعلية مثل هذا الأسلوب ، منها إعطاء التلاميذ عدداً محدوداً وعملياً من القواعد الإملائية ، والاقتراحات التالية قد تجعل التدريس بهذا الأسلوب أكثر فائدة Pooloway & Smith1992 .
1- اختر قاعدة معينة ودرس قاعدة واحدة في الدرس الواحد .
2- ضع قائمة بالكلمات التي تعكس تلك القاعدة ، وكون القاعدة بناء على دراسة تلك الكلمات .
3- قم بقيادة التلاميذ نحو اكتشاف العموميات التي تنطوي عليها تلك القاعدة ، وذلك عن طريق مناقشة خصائص الكلمات التي في القائمة ، واطلب من التلاميذ تكوني القاعدة ما أمكن ، وساعدهم في تحسين تلك القاعدة .
4- اطلب من التلاميذ استخدام القاعدة فوراً ، وإذا دعت الحاجة فبين للتلاميذ أن القاعدة قد لا تنطبق في بضع الأحوال من التركيز على أهميتها .
5- راجع القاعدة بشكل منتظم على مدى الأيام التالية ، ووضح أهمية استخدامها ولا تطلب من التلاميذ حفظ عبارات تنص على القاعدة .
6- بين للتلاميذ الحالات التي لا تنطبق عليها القاعدة متى ما لزم الأمر ، ولكن أكد على قيمة القاعدة .
ويجب التنبة هنا إلى أن التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم يجدون – في الغالب – صعوبة في الاكتشاف ، ولذا فإن الأساليب التي تعتمد على اكتشاف القاعدة قد تسبب لهم مشكلة في التعلم ، فالأسلوب المباشر للتدريس أنسب لهذه الفئة من الأسلوب الذي يتطلب الاكتشاف Mircer1997 .
ثانياً : أساليب اللغة الكلية :
كما اتضح فإن الأساليب اللغوية تتبع منهج القاعدة – القمة أي أنها تبدأ من التفاصيل الصغيرة ، أما أساليب اللغة الكلية فهي تتبع منهج القمة – القاعدة أي أنها تتبع المنهج الكلي لتدريس الإملاء ، والمعروف أن أساليب تعليم اللغة بالطريقة الكلية ترفض ، على الأقل نظرياً ، الطرق التي تعتمد على القواعد والضوابط والتي هي أصل في الأساليب اللغوية Bender1998.
وهناك أسس خمسة لتدريس الإملاء بناء على اسلوب اللغة الكلية وهي أن Norris 1989 :
1- يبدأ تعليم الإملاء باللغة ذات المعنى فالتلاميذ يتعلمون ويكتشفون خصائص الكلمات أثناء تعلم الإملاء من خلال محتوى ذي معنى .
2- تكون الكتابة عملية تواصل يتم تبادل الخبرات والتجارب من خلالها . فيمكن أن ينظر التلميذ إلى الإملاء على أنه وسيلة لتبادل الأفكار مع المستمع أو القارئ وليس مجرد مهمة يجب إتقانها فحسب .
3- يبدأ التدريس في مستوى معرفة التلميذ ثم يتدرج مع تدرج اكتساب التلميذ لخبرات جديدة ومعرفة أكثر باللغة المكتوبة .
4- يبني التدريس على الاكتشاف الذي يقوم المعلم بتسهيله أمام التلميذ ، حيث يقوم المعلم بقيادة التلميذ نحو تحسين المهارات الإملائية بدلاً من التركيز على الصحة والدقة في الإملاء أولاً .
5- يكون هدف التدريس التمهيد للتغير النمائي في الاستراتيجيات التي يستخدمها التلميذ لتمثيل المفردات بدلاً من أن يهدف إلى إتقان الكلمات الصحيحة فقط .
فالتدريس الذي يأخذ هذه الأسس بعين الاعتبار يركز على الخبرات التي يمر بها التلميذ أثناء التعلم ، وعلى إكساب التلميذ استراتيجيات للتعامل مع الإملاء وكتابة الكلمات التي ليست في حصيلته اللغوية الإملائية . ونظراً لأن هذا الأسلوب لا يلجأ إلى تدريس المهارات الإملائية إلا عند الحاجة فقد يفشل التلاميذ في تعلم الأسس الإملائية التي تبين العلاقة بين الكلمات ، فعلى المعلم الانتباه لهذه الناحية المهمة Polloway & Vadasy, et al, 2000 و Smith 1992 .
يقصد بالطرق والاستراتيجيات الحديثة تلك التي تبنى على أسس علمية مجرية ، والتي أثبتت الدراسات فاعليتها في تدرس التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ، ومن هذه الطرق والاستراتيجيات ما يلي :
اكتشاف الأخطاء وتصحيحها : lydiatt 1994, Nies & Belfiore, 2006 :
تبنى هذه الاستراتيجية على تنمية الاستراتيجيات فوق المعرفية لدى التلاميذ فيدرب التلميذ على مراقبة وتغيير حل المشكلة ، وتتمثل هذه الطريقة في مرحلتين أولاهما اكتشاف الأخطاء ، وثانيهما تصحيح الأخطاء . فاكتشاف الأخطاء يتمثل في مجموعة من السلوكيات التي يستخدمها التلميذ فكرياً لمراقبة ومراجعة العمليات الجارية أثناء كتابته للكلمات ؛ كما أنه قد يتمثل أيضاً في تتبع ودراسة العمل الذي قد تم إنجازه لمعرفة ما إذا كان هناك أخطاء .
أما التصحيح فيشير إلى أي محاولة لتعديل جزء من الكلمة أو الكلمة كلها بقصد تحسين الكتابة السابقة ، فعلى المعلم التعرف على مدى استخدام التلميذ لمثل هذه الاستراتيجية عند كتابته للإملاء أو بعد الانتهاء من الكتابة ، ويمكنه ذلك عن طريق متابعة سلوك التلميذ أثناء الكتابة وبعدها. ومعروف أن من الصعب معرفة ما إذا كان التلميذ يستخدم ذلك التوقف عند بعض الكلمات ، والتمحيص في بعض الكلمات ، ومسح وإعادة كتابة بعض الكلمات أما ما يجري بعد الانتهاء من الكتابة فيمكن للمعلم ملاحظة سلوك التلميذ أو سؤاله حول الموضوع ، ويناء على معرفة المعلم لسلوك التلميذ فيما يتعلق بمتابعة وتصحيح أخطائه على المعلم تدريس هذه الاستراتيجية للتلميذ Jenning 1997 .
المسح البصري للأخطاء : Yudkovitz 1979 :
في هذه الاستراتيجية يتعلم التلميذ مسح المادة المكتوبة واستنتاج الأخطاء ، فهدف هذه الطريقة رفع مستوى ملاحظة الأخطاء لدى التلميذ وذلك بمقارنة الكلمات الخاطئة بالكلمات الصحيحة ، فعندما يصبح التلميذ قادراً على مراقبة الأخطاء فإن ذلك يمهد الطريق أمام محاولات التصحيح ، ويتم تعلم هذا الأسلوب خلال ثلاث مراحل هي :
1- مسح لأخطاء الغير : وتهدف هذه المرحلة إلى تحريك وعي التلميذ للأخطاء التي وقع فيها غيره ، ويتم ذلك بأسلوبين هما المسح البصري للأخطاء ، والمسح البصري للأخطاء وللكلمات الصحيحة .
2- فعند مسح الأخطاء يقوم المعلم بقراءة جملة ذات كلمات صحيحة الكتابة دون أن يراها التلميذ ، ثم تكتب الجملة بالأخطاء التي يرتكبها التلميذ أو بدونها ، وبعد ذلك يقوم التلميذ بقراءة الجملة جهراً ويضع دوائر حول الأخطاء التي يكتشفها . ثم يكرر هذه الخطوة مرة ثانية للتأكد من أنه لم يغفل شيئاً من الأخطاء ، وعند هذه المرحلة يقوم بمطابقة عمله بالنسخة الصحيحة ، وهذا الإجراء ينمي لدى التلميذ مهارة مراقبة الذات . ويمكن استخدام هذه الطريقة مع القطع بدلاً من الجمل . وعندما تصل قدرة التلميذ على اكتشاف الأخطاء إلى 95% يتم إدخال أسلوب الاكتشاف الثاني لمسح الأخطاء والكلمات الصحيحة .
وفي الأسلوب الثاني يتم عرض خيارات من الكلمات أمام التلميذ ، فيعطى التلميذ ثلاث كلمات قد كتبت واحدة منهن فقط كتابة صحيحة على أن تكون إحدى الكلمتين الأخريين هي الكلمة التي أخطأ فيها التلميذ في الأصل ، وعلى التلميذ أن يختار الكلمة التي يعتقد أنها صحيحة ، ويطلب من التلميذ المعلم حالما يلاحظ الكلمة الصحيحة قبل عرض بقية الكلمات .
2- مسح الأخطاء الذاتية : وتهدف هذه المرحلة إلى تدريب التلميذ على التعرف على أخطائه ، ويكون التركيز على تنمية وعي التلميذ بأخطائه بدلاً من التركيز على التعديلات . ولهذه المرحلة ثلاث أساليب هي :
أ- مسح الأخطاء .
ب- مسح الأخطاء مع التعرف أو ملاحظة النموذج الصحيح .
ج- مسح الأخطاء بالإضافة إل محاولة القرب من الكتابة الصحيحة .
فالأسلوب الأول (أ) والثاني (ب) يشبهان الإجراء في الأسلوبين السابقين في المرحلة الأولى ، إلا إن الملم يقوم بالإملاء على التلميذ بدلاً من قراءة عمل غيره عليه . ففيما يتعلق بمسح الأخطاء والتعرف على النموذج الصحيح يعطي المعلم خيارات للتلاميذ لمطابقة أخطائهم بالنماذج الصحيحة ، أما في الأسلوب الثالث وهو مسح الأخطاء بالإضافة إلى التقريب من الإملاء الصحيح ، فيشجع التلميذ على كتابة الكلمة بطرق مختلفة من التلفظ بها في كل مرة ومحاولة الحكم على مدى صحتها ويقدم الأنموذج الصحيح للتلميذ في حالتين : إذا اختار كلمة معينة ظناً منه أنها هي الصحيحة ، أو عندما يحاول ثلاث محاولات خاطئة في الوصول إلى الكتابة الصحيحة ، وعندما يظهر على التلميذ القدرة على مسح أخطائه فعلى المعلم تشجيعه على استخدم هذه الطريقة في البيت والمدرسة .
إن أخطاء التلاميذ الذي يمرون من خلال مرحلة مسح أخطاء الذات تقل تدريجياً مع الممارسة وربما يصلون إلى التصحيح الفوري للأخطاء ، هذا مع العلم بأن بعض التلاميذ قد لا يستفيد من هذه الطريقة ، حيث إنها تعتمد على مراقبة الذات بصرياً .
ولتلك النوعية من التلاميذ يمكن استخدام الطرق التقليدية مع تنمية أساليب مراقبة الذات والوعي بالأخطاء .
3- التصحيح : رغم أن التلاميذ يختلفون في قدراتهم على اكتساب مهارة مراقبة الذات ، ورغم أن أساليب تصحيح الأخطاء قد تختلف تبعاً لاحتياجات كل تلميذ ، إلا أن تدريب التلاميذ على مسح أعمالهم والحكم على مدى صحتها وتشجيعهم على استخدام هذا الأسلوب مهم وذو فائدة وقد جدت Loeffler2005 أن التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم يقبلون على لطريقة اكتشاف الأخطاء وتصحيحها أكثر من تقبلهم لاختبارات الإملاء ، وتضيف قائلة بأن هذه الطريقة تساعد المعلم على التعرف على استراتيجيات التلاميذ التي يستخدمونها عند مواجهة صعوبة في كتابة الكلمات كتابة صحيحة وهذا شيء لا تقدمه اختبارات الإملاء التقليدية .
وفي أساليب التصحيح يمكن التركيز على التصور البصري وتصحيح الذات فيقوم التلميذ بتتبع الكلمة مع نطقها ، حيث إنه يحاول مطابقة السلوك البصري واللفظي وغالباً ما يكون المعلم متابعاً له ، والتلفظ هنا يركز على نطق صوت الحرف لا أسمه والعدة مرات . ثم يطل بالمعلم من التلميذ تصور الكلمة في فكرة مغلفاً عينه وبعدما يظن أنه قادر على تصورها يطلب منه أن يكتبها دون أن يفتح عينيه ، ثم يسأل عما إذا كان يعتقد أن الصورة الفكرية تماثل المكتوب . فإذا كان يعتقد أن ما في مخيلته لا يطابق ما كتب فيطلب منه التصحيح وفي النهاية يطلب المعلم من التلميذ أن يمسح ما كتب بصرياً مع إخفاء النموذج الأول الذي تم تتبعه .
إن هذا الأسلوب ينمي مهارة مراقبة الذات بالإضافة إلى تصحيح الذات ، وهذا أفضل من الأساليب التي تعتمد على تصحيح الذات فقط ، وذلك لأن التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم يجدون صعوبة في التركيز على أدائهم ومتابعته Vaughn, Gersten & Chard 2000 .
تقليد أخطاء التلميذ :
Heroshige Nulnan & Gerber 1984, Gerber 1994 .
Kauffenan, Hallahan,Hass, Brane & Boren 1978.
تختلف هذه الطريقة عن الطرق التقليدية التي تركز على تصحيح الكلمات مباشرة حيث يطلع المعلم التلميذ على الكتابة الصحيحة دون بيان كيفية الخطأ الذي وقع فيه . ففي هذا الأسلوب يقوم المعلم بتقليد الخطأ حتى يراه التلميذ ثم يعطيه أنموذجاً للكتابة الصحيحة ، وتبدو فاعلية هذه الطريقة واضحة حيث إنها تنمي الإستراتيجية المعرفية وفوق المعرفية لدى التلميذ ، فهو يعي الخطأ ويدرسه ويحاول إيجاد حل للمشكلة. وذكر Vaghn, Schunn & Gordon 1993 أن إعطاء التلاميذ تغذية راجعة عن الأخطاء ومقارنتها بالنماذج الصحيحة والتمرين على الكتابة بعد ذلك يساعدهم على نقل المعلومات إلى كلمات ومواقف أخرى .
طريقة أكتب – قل Kearney & Drabman 1993 :
( الربط بين النطق والكتابة )
تعتمد هذه الطريقة على التغذية الراجعة الفورية للقناتين الحسيتين المستخدمتين معاً وهما السمع والبصر ، فهي تأخذ بعين الاعتبار احتمال ضعف إحدى هاتين الحاستين في حين قوة الحاسة الأخرى فيستفيد من الحاسة القوية للتعويض عن الضعيفة ، وتمد هذه الطريقة خلال أيام الأسبوع الدراسي حسب الإجراء التالي :
اليوم الأول : يعطي التلاميذ قائمة الكلمات لدراستها بشكل فوري .
اليوم الثاني : يعطي التلاميذ اختياراً على هذه الكلمات وتغذية راجعة فورية عن الأداء ، ثم يقوم التلاميذ بنطق الكلمات الخاطئة مع كتابتها في آن واحد حرفاً حرفاً خمس مرات .
اليوم الثالث : إعادة الإجراء نفسه مع كتابة الكلمات الخاطئة عشر مرات.
اليوم الرابع : إعادة الإجراء نفسه مع كتابة الكلمات الخاطئة 15 مرة .
اليوم الخامس : يجري تقييم أداء التلاميذ بإملاء القائمة عليهم .
وتحسن الإشارة هنا إلى أن تكرار كتابة الكلمات عدة مرات قد لا يكون أساساً في تحسن أداء التلميذ ، وذلك لأن كثيراً من التلاميذ لا يعير انتباهه أثناء النسخ ، ولأن كثرة التكرار قد تسبب الملل فتقل الدافعية lsaacson, Rowl & Relley 1987 ، وعلى المعلم التعامل منع هذه الاحتمالية بما يناسب كل تلميذ .
استراتيجية المقارنة Englert, Hiebert & Stewart 1985 :
تتم في هذه الطريقة مقارنة الكلمات الجديدة بالكلمات المألوفة للاستفادة من النمط الهجاي المألوف في كتابة الجديدة . وتبنى هذه الطريقة على الافتراض بأن مهارات الإملاء نمائية ، حيث إن التلاميذ بنهاية السنة الثانية الابتدائية ، يستطيعون كتابة الكلمات المألوفة شائعة الاستخدام وكذلك غير المألوفة . كما أن من الواضح علمياً أن التلاميذ الأكبر سناً يستطيعون كتابة الكلمات الغريبة باستخدام استراتيجية المقارنة Beers 1976 ولكن هذه المهارة قد لا تتوفر لدى التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم مما يجعل تدريسها ضرورياً Meltzer, et al, 1998 .
إستراتيجية التباطؤ التدرجي في الوقتStevens & Shuster1997:
تهدف هذه الطريقة إلى الحد من الأخطاء الإملائية أثناء عملية التدريس وتتبع الإجراء التالي :
1- يقول المعلم للتلميذ : اكتب كلمة .......... وينطقها مع عرض نموذج لها فوراً دون أن يكون هناك وقت فاصل بين طلب الكتابة وعرض الكلمة .
2- بعد عدة محاولات للفقرة (1) يضع المعلم فترة 5 ثوانٍ بين طلب الكتابة للكلمة وعرض نموذجها ، مما يسمح للتلميذ بكتابة الكلمة أو ما يعرفه من أجزائها ، ولكن لا يضطره إلى الانتظار الطويل إذا لم يعرفها .
3- يزيد المعلم في الوقت بين طلب الكتابة وعرض النموذج بعد عدة محاولات للفقرة (2) . وتعتبر هذه الطريقة فاعلة في تدريس الذين لديهم صعوبات تعلم ، وتتميز ببساطة الإجراء وتشجيع التلاميذ ، يحث إن فرص الخطأ تكون قليلة وذلك لوجود النموذج الذي يعرض بعد المحاولة Bos & Vaughn 1998 .
تدريس استراتيجيات التعلم لمن لديهم صعوبات تعلم في الإملاء :
من المعروف لدى التربويين والباحثين في مجال التعلم أن تنمية الاستراتيجيات التي يستقل بها التلميذ في تعلمه ضروية ، كما أن المعروف لديهم أيضاً أن التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم لا يوظفون تلك الاستراتيجيات في تعلمهم ، إما لفقدانها ، أو لضعف ما يستخدمون منها ، أو لعدم قدرتهم على اختيار الاستراتيجية المناسبة للمهمة Torgesen1993 .
ويوصي 1989 Borkowski, Estrada, Milstead & Hale بتدريب التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ليصبحوا تلاميذ يمتلكون التخطيط الاستراتيجي على المستويات الفكرية والمعرفية والوجدانية للتلميذ ، وأضافوا بأن البرنامج أن يقدم لهؤلاء التلاميذ مهارات استراتيجية فوق معرفية تمكنهم من إحراز نتائج إيجابية عند توظيفها في عملية التعلم ، من حيث الأداء الأكاديمي ، والقيمة الذاتية ، والثقة في النفس ، والقدرة على التعلم .
هذا ويعتبر كل من 1997 Butyniec- Thonas & Wholoshyn و 1985 Bayliss & Livesely أن المتطلبات الفكرية للمهمة ومطابقتها بأسلوب التعلم لدى التلميذ مهم .
ويعتبر سؤال الذات من الاستراتيجيات التي يمكن استخدامها لتدريب التلاميذ على التعامل مع مهمة الإملاء ، فقد ذكرت 1986 Wong أهمية تدريب التلميذ على سؤال نفسه حول المهمة التي بين يديه ، وتتلخص الاستراتيجية فيما يلي :
1- هل أعرف هذه الكلمة مسبقاً .
2- كم عدد المقاطع التي أسمعها في هذه الكلمة ( اكتب الرقم ) .
3- سأقوم بكتابة الكلمة كما أظن .
4- هل لدى عدد المقاطع الذي توقعته .
5- هل هناك خطأ في الكلمة ، سأضع خطاً تحت ما لم أتأكد من صحته.
6- تأكد من صحته ، فإن لم يكن صحيحاً فأكتبه مرة ثانية بشكل الصحيح .
7- عند الانتهاء من العمل اعترف لنفسك بعملك الجاد.
ويشير 1999 Graham إلى أن هذه الاستراتيجية مفيدة ، حيث إنها تجمع بين التحليل البنائي للكلمة واستراتيجية المراقبة للذات أثناء العمل ومما يعزز استخدام التدريس الاستراتيجي ما توصل إليه Harris, Graham & Freeman 1988 من أن التدريب على استراتيجيات التعلم يؤدي إلى تحسين القدرات فوق المعرفية حتى ولو لم يكن تدريسها مباشراً ، وذكروا في هذا المجال أن المهارات فوق العرفية عنصر مهم من عنصر الأداء . ففي التوصل إل تلك الخلاصة أجرى الباحثون دراستهم مستخدمين الاستراتيجية التالية :
يطلب من التلميذ أن :
1- ينطق الكلمة .
2- يكتب الكلمة مع نطقها .
3- يفحص الكلمة للتعرف على الخطأ .
4- يتتبع الكلمة مع نطقها في نفس الوقت .
5- يكتب الكلمة غيباً ثم يفحصها .
ويلزم لتدريب التلاميذ على دراسة الكلمات النمذجة ، والتمارين ومساعدتهم عند الحاجة ، وكذلك بيان كيفية الإتقان لكتابة الكلمات ، ويمكن التوقف عندما يتمكن التلميذ من أداء الإستراتيجية بدون مساعدة .
ويشير 1989 Gerber & Hall إلى أن التلاميذ المعاقين بشكل عام على الإستراتيجيات المعرفية أم غير سهل ، فهو يتطلب خبرات ومعرفة من قبل المعلم حتى يستطيع توصيل المعلومات إلى التلاميذ ، ولكنه في النهاية يعود بفائدة كبيرة ، كقدرة التلاميذ على تعميم الاستراتيجية ، واستخدام ما تعلموه أثناء التدريب إلى ما قد يجد من متطلبات مشابهة Wong 1994 و Gerber 1984, 1986 ويعتقد 1983 Olrech أن الاهتمام بالتلميذ ككل بما في ذلك البدن والفكر والمشاعر سيجعله يتعلم أكثر من حيث الكم وأسرع ويحتفظ بما تعلم لمدة أطول ، فلابد في رأيه ، من تبية جميع احتياجات التلميذ وليس الأكاديمية فقط .
وبما أن مراقبة الذات من أهم عناصر الاستراتيجيات فوق المعرفية ، فقد قام عدد من الباحثين في مجال تدريس الإملاء بدراسات لمعرفة مدى فاعلية مراقبة الذات في أداء التلاميذ على مهارة الإملاء. ومن بين ما ركزت عليه الدراسات مراقبة الانتباه ومراقبة الأداء .
ويذكر 1993 Reid & Harris أن في حالة مراقبة الإنتباه يدرب التلاميذ على تشخيص وتقييم وتسجيل سلوك الانتباه ، بينما يدربون في مراقبة الأداء على تشخيص وتقييم وتسجيل أدائهم الأكاديمي .
وقد قامت 1986 Harris بإجراء دراسة لعرفة مندى فاعلية هذه الإستراتيجية في بقاء التلاميذ على المهمة ومدى تحسن أدائهم ، فتبين من النتائج أن هناك زيادة في كلتا الناحيتين. وقد دعاها هذا إلى القول بأن مراقبة الذات دون أي تدخل آخر يعتبر وسيلة تدخل فاعلة .
لقد أخذت البحوث منذ ذلك الوقت في الازدياد متناولة هذه الإستراتيجية من نواح عدة وعبر جميع المواد الدراسية. فقد تناول موضوع الإملاء 1993 Reid & Harris مقارنين التدخل بدون مراقبة الذات والتدخل مع مراقبة الذات ، وظهر من النتائج أن لمراقبة الذات مفعولاً كبيراً في هاتين الناحيتين وهما البقاء على المهمة والأداء ، كما أن الدراسة استطلعت مدى ارتياح التلاميذ لهذه الإستراتيجية وكانت النتائج إيجابية .
وبالإضافة إلى هذه البحوث 1994 Harris, Graham, Ried, McElroy & Hamby بدراسة مستفيضة للبحث في مدى فاعلية مراقبة الذات فيما يتعلق بانتباه وأداء التلاميذ ممن عندهم صعوبات تعلم ، واستخلصوا من نتائج تلك الدراسة أن مراقبة الذات إستراتيجية ذات مفعول متميز في إبقاء التلاميذ على المهمة ، وكذلك في تقدم أدائهم وقد أضاف الباحثون توصياتهم حول تنفيذ هذه الإستراتيجية وتتلخص في أن تكون الإستراتيجية :
1- مختصرة وسهلة .
2- مقتصرة على المطلوب عمله من التلاميذ .
3- ملائمة للسلوك المستهدف .
4- ممتعة للتلميذ .
5- ذات ارتباط باحتياجات التلميذ وأهدافه .
ويمكن للمعلم تجريب عدة أساليب ليقع على الأسلوب الملائم لكل تلميذ أو مجموعة من التلاميذ ، كما أن إسهام التلاميذ في إعداد وتنفيذ وتقيم إجراء مراقبة الذات قد تزيد من قبولهم للإجراء Grahan & Freeman 1986 .
ويشير 1997 Mercer إلى أن فائدة مراقبة الذات بالنسبة للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم تكمن في أن هذه الإستراتيجية تؤكد على الأخذ بزمام المبادرة ، كما أنها تمد التلاميذ بطرق محددة لحل المشكلات ، وتسهم في حل مشكلة تشتت الانتباه والاندفاعية ، فمن المعروف لدى الباحثين أن هناك علاقة بين صعوبات التعلم في الإملاء ووجود مشكلة لدى أولئك التلاميذ في التمتع بسلوك استراتيجي منظم ومراقب من قبل الذات Graham & Freeman 1986 .
فالتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم يستفيدون من التعلم الذي يجري تحت توجيهات معينة ويستثنى من ذلك أولئك الذي يعانون من مشكلة في الذاكرة قصيرة المدى ، حيث إنهم يحتاجون إلى محاولات أكثر في دارسة الكلمات والتمارين Forster & Torgesen 1983 . وأبعد من هذا وجدت 1983 Gettinger أن التلاميذ الذين يمارسون دراسة الكلمات تبعاً لتعليمات معينة – ولكن بدون تدخل من المعلم – تفوقوا في أدائهم على التلاميذ الذين اتعبوا نفس التعليمات ولكن خضعوا لتدريس تلك الكلمات من قبل معلم . كما أن المؤشرات البصرية واللفظية – كوضع دائرة على الجزء الخاطئ من الكلمة مع إشعار الذات لفظياً بأن ذلك الجزء هو الجزء الخاطئ – التي استخدمها التلميذ في دراسة الكلمات بدون تدخل من المعلم فاقت في نتائجها تلك الطريقة عندما تم تدريسها من قبل معلم . وتذكر الباحثة أن السبب في ذلك الفرق يرجع إلى أن المؤشرات تساعد في تركيز انتباه التلميذ وتجعله يسهم أكثر في عملية التعليم. ويمكن ربط هذا بمراقبة الذات أثناء التعلم حيث أن كلتا الطريقتين ، تدريس الذات ومراقبة الذات ، يحملان التلميذ مسؤولية التعلم Grahamm & Harris 1993 .
وتجدر الإشارة إلى أن استراتيجيات مراقبة الذات ، وطرق تدريس الذات ، لا تحدث عرضاً بالنسبة للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم بل لا بد من تدريسهم إياها وتدريبهم عليها Smith et al. 2001 وهذا خلاف بعض التوجهات الحديثة في تدريس الإملاء التي تدعو إلى التخلص من التدريس المباشر لمهاراته واستبدالها بالطرق العرضية مفترضة أن التلاميذ يكتسبون مهارات الإملاء عرضاً وأن القراءة والكتابة هما الوسيلة الأساسية في تعلم الإملاء Graham 2000 .
الأسس العامة لتدريس الإملاء للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم :
هناك أسس عامة يجب أن يحتويها برنامج كل تلميذ فيما يتعلق بالإملاء بغض النظر عن الأسلوب المتبع في منهجية البرنامج ، ويمكن تلخيص هذه الأسس فيما يلي :
1- أن تكون الوحدات قصيرة : درس التلميذ ثلاث كلمات في اليوم بدلاً من خمس فأكثر Gordon, Vaughn & Shumm 1993 ، فعلى المدرس أن يحدد كمية الكلمات المناسبة لكل تلميذ في الدرس الواحد ويضع مقداراً لكمية الكلمات التي سيقدمها له في الأسبوع تبعاً لذلك. فقد ظهر من البحوث أن أداء التلاميذ يزيد إذا قيس أسبوعياً عندما يدرسون الكلمات على شكل وحدات قصيرة كل يوم Gettinger 1984. ويبدو أن وضع ثلاث كلمات لكل وحدة مناسب لكثير من التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم . فكلما زاد عدد الكلمات كلما قلت نسبة إتقان المهارة والمحافظة عليها Bryant, Drahin & Gettinger 1981, Fulk 1997 .
2- إعطاء التلميذ تمارين كافية وتغذية راجعة : فيظهر من البحوث أن التمارين ضرورية للوصول إلى مرحلة الإتقان للمهارة Lewis & Doorlag 1999 ، ولكن يجب أن تكون التمارين موزعة على حلقات يفصلها أوقات زمنية مبنية في البرامج ويقصد بهذا التوزيع بين فترات التمارين إراحة التلميذ لأن المعروف أن التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم تجهدهم التمارين المتواصلة أكثر من غيرهم ، ويمكن أن يشمل هذا التوزيع فترات خلال الدرس الواجد وفترات خلال الأسبوع Gettinger 1984 .
3- اختيار الكلمات المناسبة للتلميذ : إن أهم إستراتيجية في تدريس الإملاء أن يستطيع التلميذ قراءة الكلمة ومعرفة معناها ، ويمكن اختيار الكلمات من كتاب القراءة أو أي منهاج يستفيد منه التلميذ ، فإن الغرض الأساسي هو إثراء مفردات التلميذ Bos & Vaughnm 1998 .
4- تعليم الإملاء بالتدريس المباشر : ويشمل هذا إتقان كلمات معنية كل يوم ، والتدريب الفردي ، والمراجعة المستمرة ، فيبدو من البحوث أن الكلمات التي يتم تعلمها ولكنها لا تستخدم سرعان ما تفقد من الذاكرة أو يكون استرجاعها عند الحاجة صعباً Meese 2001 . ويفضل وضع الكلمات في قائمة بدلاً من أن تكون جزءاً من السياق حتى يتمكن التلميذ من التركيز على الكلمات المعينة ، وهذا لا يتنافى مع ضرورة وضعها في محتوى كالجمل حتى يتضح استخدامها للتلاميذ Geetinger 1984 .
5- المحافظة على الكلمات السابقة : فالصيانة مهمة جداً ، ويمكن هذا عن طريق مراجعة ما سبق ، وذلك بإدخال بعض الكلمات القديمة ضمن ما يتعلمه التلميذ حالياً Shanker & Ekwall 1998 .
6- التدريس لغرض التعميم : وذلك بإعطاء التلاميذ الفرصة لرؤية تلك الكلمات تستخدم في مواضيع متنوعة كقصة أو معلومات عامة أو مواد أخرى كالقراءة والتاريخ Fulk 1997 .
7- تشجيع التلاميذ على الإملاء الصحيح : فيجب العمل على تنمية توجهات إيجابية نحو الإملاء لدى التلاميذ وجعله ذا معنى شخصي لكل تلميذ ، ويمكن ذلك عن طريق تعليم التلميذ كتابة قائمة مشتروات أو كتابة ألغاز أو ألعاب ، وبينان أن الإملاء ضروري حتى يعرف القارئ ما يريد الكتاب إيصاله إليه . ويجب ألا يطغى التركيز على الكتابة الصحيحة على رغبات التلاميذ في الكتابة ، حيث إن المقصود هنا لا يتعارض مع ما ورد في الفقرة الثالثة تحت عنوان إرشادات للمعلم ، التي سترد لاحقاً .
ويشير 1983 Graham إلى أنه يمكن تنمية حب الإملاء لدى التلميذ بإتباع الإرشادات التالية :
أ- قصر التدريس على المهارات المهمة وذات العلاقة باحتياجات التلميذ.
ب- تشجيع التلميذ على التقدم الذي يحرزه ولو كان قليلاً .
ج- التركيز على الكلمات التي يحتاجها التلميذ حاضراً أو في المستقبل القريب والتي يمكن استخدامها في كتاباته الأخرى .
د- تدريب التلميذ على أساليب تعلم مفيدة .
ه- استخدام أنواع من الألعاب والأنشطة المشوقة .
و- وضع المهمة بشكل يسهل نجاح التلميذ في القيام بها .
ز- إيضاح أهمية الإملاء الصحيح في الأوضاع التطبيقية والمواقف الاجتماعية .
ح- أن يقتصر الواجب والاستذكار على الكلمات التي لا يستطيع كتابتها تلقائياً حتى الآن .
ط- تشجيع الافتخار بالكتابات التي تتسم بالإملاء الصحيح .
8- التدريب على استخدام المعاجم اللغوية : يجب أن يتعود التلاميذ جميعهم على استخدام المعاجم اللغوية التي توضح معاني الكلمات وكيفية كتابتها ، والرجوع إلى أصولها ، حيث يظهر من الدراسات أن هذه المهارة مفيدة في الكتابة الإملاء السليم Yoshinoto 1997 .
إرشادات للمعلم :
إن الإرشادات التالية تساعد على المعلم – وخاصة في المراحل الأولى من الدراسة – على تكون قاعدة تأسيسية لنمو قدرات الإملاء لدى التلاميذ وقد توصل 1984 Gentry إلى هذه الإرشادات بعد دراسات امتدت أعواماً عديدة في مجال الإملاء ، والنمو اللغوي العام ، وكذلك القراءة ، كما ظهر من الدراسات الأحدث ما يساند هذه الإرشادات التي يمكن تلخيصها في النقاط التالية :
1- حاول أن تكون الكتابة ذات قيمة لدى التلميذ ، فالرغبة في الكتابة لتحقيق أهداف شخصية مفتاح للنمو الفكري الإملائي ، إن التلاميذ في هذه الحالة يأخذون في ترديد صور الكلمات في مخيلاتهم ، ومن أمثلة الأنشطة الشيقة لدى التلاميذ القصص والرسائل والخطب ، فكلما كانت الكتابة تؤدي غرضاً وممتعة كلما أقبل عليها التلاميذ بشوق Jennengs 1997 .
2- جعل الكتابة عملاً مستمراً ، فربما تجعل الكتابة جزءاً من الأنشطة الأخرى كالقراءة والعلوم وغيرها من المواد الأخرى Richek, et al, 1996 .
3- قلل من التركيز على ضرورة الصواب في الكتابة وحفظ الكلمات ، فالكتابة ذات الغرض والمتكررة تساعد – في المراحل الأولى – على صحة المكتوب ، فالتركيز على صحة الكتابة يقلل من النمو الطبيعي لمهارات الإملاء ، ويجب أن يكون توقع المعلم مرتبطاً بنمو التلميذ .
4- حاول أن تكوّن لدى التلميذ وعياً بالإملاء أثناء الكتابة ، فالكتابة الكثيرة تتيح المجال أمام العلم لتنمية الوعي الإملائي ، ويمكن ذلك عن طريق إيجاد الرغبة لدى التلاميذ في الكلمات وجعلها وسيلة ممتعة يسألون بها ويجيبون ويعبرون ... الخ .
5- لاحظ وقيم تقدم التلميذ ، فهذا يساعد على تحديد كيفية التدخل ونوعية المهارات التي يجب الاهتمام بها , ويمكن للمعلم الاستفادة من مراحل نمو الإملاء للتعرف على المستوى الذي يسير فيه التلميذ وبالتالي تحديد نوع المهارات التي يشملها التدخل ، فمثلاً عندما يكون التلميذ في المراحل قبل التواصلية أو المرحلة قبل الصوتية فربما يكون التركيز على معرفة التلميذ بالحروف واتجاه الكتابة ، والفراغات بين الكلمات ، ومفهوم التلميذ للكلمات ، والربط بين ما يقال وما يكتب ، وتمثيل الأصوات بحروف كما أن التلميذ في المرحلة الصوتية لديه الاستعداد للتعرف على الإملاء المعتاد كمجموعات الكلمات المتشابهة مثل بات ، فات ، مات ، والأنماط الإملائية ، والإملاء الصوتي والشكل البنائي للكلمة . كما يؤخذ بعين الاعتبار التلميذ الذي قد وصل إلى المرحلة التحويلية حيث أنه مستعد الآن إلى كتابة النصوص والتدريس التقليدي للإملاء ويوصي Cenery 1984 بالاستمرار في إعطاء التلميذ فرص متنوعة للكتابة رغم البداية الرسمية لتدريس الإملاء.
تعتبر هذه الإرشادات مساندة للأسس العامة التي توصل إليها العلماء المهتمون بطرق تدريس الإملاء للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم وعلى المعلم التوفيق بين الأسس والإرشادات مع الحرص على استخدام الاستراتيجيات الحديثة والطرق التقليدية أملاً في أن يكون لذلك أثر إيجابي على أداء التلاميذ . فالإملاء من المهارات اللغوية التي أثبتت مقاومتها للتحسس مقارنة بالقراءة والكتابة Lemer 2000 .
الأساليب التقليدية لتدريس الإملاء :
لقد بدأ التربويون محاولات عديدة تهدف إل مساعدة التلاميذ الذين يواجهون مشاكل في الإملاء منذ زمن بعيد . ففي مجال صعوبات التعلم بالذات يتردد ذرك Grace Fernald كواحدة من الأوائل الذين اشتهروا بوضع برامج منظمة لتدريس مواد اللغة ومن بينها الإملاء للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم منذ مطلع القرن العشرين. ولعل عملها في مجال التدريس المبني على استخدام أكثر من حاسة أكسبها شهرة كبيرة ، وشق الطريق أمام كثير ممن حاولوا إيجاد طرق لتدريس الإملاء لهؤلاء التلاميذ ممن أتى بعدها . وفيما يلي وصف مختصر لبعض تلك الطرق التقليدية :
أولاً : أسلوب الحواس المتعددة :
يرى هذا الأسلوب أن تعلم الإملاء يحتاج إلى اشتراك أكثر من حاسة في عملية التعلم . فهذه الطرقة توظف البصر والسمع واللمس والحركة في التدريس ، ومن أشهر الطرق التي استخدمت هذا الأسلوب ما يلي :
1- طريقة فرنالد Fernald"s Method 1988 :
تقوم هذه النظرية بتوظيف أربع حواس في تدريس الإملاء ، فهي تستخدم الحاسة البصرية والسمعية واللمسية ولاحركية ، ويمكن تلخيص خطوات التدريس على النحو التالي :
أ- يتم اختيار الكلمات من قبل التلميذ أو المعلم بناء على ما يناسب التلميذ ، ثم يكتبها المعلم على ورقة أو على السبورة من نطقها ، في حين أن التلميذ يقوم بالمشاهدة والاستماع ثم نطق الكلمة كما سمعها مع مشاهدتها ويكرر التلميذ نطقها مع المشاهدة عدة مرات .
ب- يعطي التلميذ مهلة من الوقت لدراسة خصائص الكلمة استعداداً لتذكرها في وقت لاحق ويمكن للتلميذ وضع أصبعه على الكلمة وتتبعها إذا أحس المعلم أن التلميذ يحتاج إلى ذلك وفي تلك الأثناء ينطق الكلمة .
ج- يقوم المعلم بمسح الكلمة ويطلب من التلميذ كتابتها عن ظهر الغيب وإذا أخطأ التلميذ في كتابتها فتعاد فقرة (ب) .
د- إعطاء التلميذ الفرصة لاستخدام الكلمة في جملة ذات معنى يقوم التلميذ بكتابتها أي أنها لا تملي عليه .
وترى Fernald أن اللمس قد لا يكون ضرورياً في جميع الأحوال ، ولكنها ترى فائدته إذا كانت مشكلة الإملاء مرتبطة بمشكلة في القراءة .
2- طريقة قلنقهام وستلمن Giggingham & Stillnan 1970:
تعتمد هذه الطريقة على استخدام أسلوب تعدد الحواس ، ولكنها تختلف عن طريقة Fernald في أنها تركز على العلاقة بين الرمز ( الحرف ) والصوت فهي تحاول إكساب التلميذ القدرة على تحويل الأصوات اللغوية إلى حروف مكتوبة ، بينما تركز طريقة Fermald على تدريس الكلمات فطريقة 1970 Gillingham & Stilhman تدرس العلاقة بين الحروف والأصوات عن طريق السمع والبصر والحركة . وتبدأ بالكلمات التي تكتب كما تنطق ، أي التي تكون العلاقة فيها بين الحرف والصوت واضحة ومباشرة ، وتتبع الإجراء التالي :
أ- يتلفظ المعلم بالكلمة ببطء ووضح ، ويقوم التلميذ بترديدها بعد المعلم .
ب- يطلب المعلم من التلميذ تحديد الصوت الأول في الكلمة ، ثم تعاد الكلمة مرة ثانية وعلى التلميذ تحديد الصوت الثاني وهكذا حتى تكتمل جميع حروف الكلمة .
ج- باستخدام بطاقة حروف يطلب المعلم من التلميذ اختيار البطاقة التي تحمل الحروف الأول من الكلمة ثم كتابة ذلك الحرف . ثم يبحث عن البطاقة التي تحمل الحرف الثاني من الكلمة ثم يكتبه ، وهكذا حتى يجج جميع البطاقات وكتب جميع حروف الكلمة واضعاً البطاقات مرتبة حس تسلسل حروف الكلمة ، وعند كتابة الكلمة يقوم التلميذ بالتلفظ بحروفها حرفاً حرفاً مما يساعده على الربط بين السمع والبصر والحركة .
د- يقوم التلميذ بقراءة الكلمة .
ثانياً : أسلوب جوسنون وما يكلبصت Johnson & Myklebust Method 1967 :
تعتمد هذه الطريقة على التدرج في تدريس الإملاء من التعرف على الكلمات إلى استدعاء بعض إجرائها ثم استدعاء الكلمة كاملة ، وتتبع هذه الطريقة الإجراء التالي :
1- تعرض الكلمة أمام التلميذ بمفردها .
2- تكتب الكلمة مع مجموعة من الكلمات التي تختلف عنها ويطلب من التلميذ التعرف عليها بوضع دائرة حولها .
3- تكتب الكلمة مع مجموعة من الكلمات المشابهة لها ويطلب من التلميذ وضع دائرة حولها .
4- تكتب الكلمة مع حذف حروفها ، ويقوم التلميذ بكتابتها مع إكمال الحروف المحذوفة ، ويمكن التدرج في حذف الحروف من حذف حرف واحد إلى حذف معظم حروف الكلمة .
5- كتابة الكلمة بعد سماعها من قبل المعلم أو كتابة الكلمة في جملة مفيدة .
ثالثاً : أسلوب الإكمال Bos & Vaughn 1991 :
1- أنظر وادرس : تعرض الكلمة على بطاقة أمام التلميذ ، فينظر إليها ويدرس الحروف وترتيبها .
2- اكتب الصوائت المفقودة : تعرض نفس الكلمة على التلميذ مع حذف بعض حروف العلة أو المد ، ويكتب التلميذ الكلمة مع كتابة الحروف المفقودة في أماكنها الصحيحة .
3- أكتب الصوامت المفقودة : تعرض الكلمات على التلميذ مع حذف الصوامت من أماكنها الصحيحة ، فيكتب التلميذ الكلمة مع كتابة الصوامت المفقودة .
4- أكتب الكلمة : يكتب التلميذ الكلمة بدون أنموذج .
رابعاً : أسلوب التصور البصري Boss & Vaughn 1994 :
يعود هذه الأسلوب التلاميذ على تخيل الإملاء الصحيح للكلمة كوسيلة لإعادتها من الذاكرة ( تذكرها ) وتستخدم لتحقيقة الطريقة التالية :
1- يكتب المعلم كلمة يستطيع التلميذ أن يقرأها ولكن لا يستطيع كتابتها على السبورة أو على ورقة .
2- يقرأ التلميذ الكلمة جهراً .
3- يقرأ التلميذ حروف الكلمة .
4- يكتب التلميذ الكلمة على ورقة ( ليس غيباً ) .
5- يطلب المعلم من التلميذ أن ينظر إلى الكلمة ويأخذ صورة فكرية لها.
6- يطلب المعلم ن التلميذ إغلاق عينيه ويتهجى الكلمة جهراً مع تحليل الحروف أثناء التهجي .
7- يطلب المعلم من التلميذ أن يكتب الكلمة ويفحصها للبحث عن الخطأ .
هذا وقد قام Graham & Miller 1979 بتلخيص عدد من الطرق التقليدية التي تستخدم في تدريس الإملاء للتلاميذ الذي يواجهون مشاكل إملائية من بينها الطرق التالية :
1- طريقة فتزجرلد 1951 :
أ- أنظر إلى الكلمة بتمعن .
ب- أنطق الكلمة .
ج- تصور الكلمة أثناء إغلاق العينين .
د- غط الكلمة ثم اكتبها .
ه- هل كتبت الكلمة بالشكل الصحيح .
و- إذا كان الإملاء خاطئاً أعد الخطوات أ-ه.
2- طريقة هورن رقم 2 1954 :
أ- أنطق كل كلمة بعناية .
ب- أنظر بتمعن إلى كل جزء من أجزاء الكلمة خلال نطقه .
ج- أنطق الحروف مسلسلة .
د- حاول أن تتذكر شكل الكلمة ثم حاول تهجئتها .
ه- أعد النظر في هذه الكلمة .
و- أكتب الكلمة .
ز- أبحث عن الخطأ الإملائي .
ح- أعد الخطوات السابقة إذا لزم الأمر .
3- طريقة غط الكمة – و – اكتبها :
أ- أنظر إلى الكلمة وأنطقها .
ب- أكتب الكلمة مرتين .
ج- غط الكلمة واكتبها مرة واحدة .
د- إفحص عملك .
ه- أكتب الكلمة مرتين .
و- غط الكلمة واكتبها مرة واحدة .
ح- أكتب الكلمة ثلاث مرات .
ط- غط الكلمة واكتبها مرة واحدة .
ي- افحص عملك .
4- الطريقة اللفظية البصرية Westerman 1971 :
أ- قل الكلمة .
ب- تهجها نطقاً .
ج- قلها مرة أخرى .
د- أكتبها من الذاكرة أربع مرات بشكل صحيح .
اعتبارات عامة :
هناك بعض الاعتبارات العامة التي تزيد من فاعلية تدريس الإملاء . وهذه الاعتبارات ليست طرقاً أو استراتيجيات بحد ذاتها ، ولكنها تساند الطرق والاستراتيجيات وترفع من أثرها الإيجابي ويمكن تلخيص هذه الاعتبارات فيما يلي : Ollendick Dawson, Shapero 1980 :
أثر الممارسات الإيجابية والتعزيز :
يقصد بالممارسات الإيجابية تلك الطرق التي تخرج عن نطاق الممارسات التقليدية ، ففي الممارسات الإيجابية يكون للتلميذ دور ف يتعلم الإملاء كما أنها تركز على استخدام أكثر من حاسة في تعليم الإملاء ، فمثلاً يطلب من التلميذ أن :
أ- يستمع للكلمة تنطق من قبل المعلم .
ب- ينطق الكلمة بنفسه نطقاً صحيحاً .
ج- ينطق كل حرف من حروف الكلمة .
د- يكتب الكلمة كتابة صحيحة .
فهذا التسلسل يضمن استخدام أكثر من حاسة ، ثم يعاد هذا الإجراء خمس مرات لكل كلمة خاطئة .
أما التعزيز فهو ما يفعله المعلم ليكافئ التلميذ على الكلمات ذات الإملاء الصحيح والذي يمكن أن يكون كلمة طيبة ، أو علاقة إيجابية تكتب على ورقة الحل ، أو ما في نحوهما من أساليب التعزيز ، وقد ظهر من الدراسات أن هذه الممارسات تعود بالفائدة على التلاميذ الذين لديهم صعوبات في الإملاء ، أو اضطرابات في الانتباه ، ويخشى بعض الباحثين من أن الإجراء قد يكون مملاً لبعض التلاميذ ، ولكن يتضح من البحوث التي أخذت رأي التلاميذ حول هذا الإجراء أنه لا يبعث الملل في نفوسهم ، وربما يعود السبب ذل ذلك إلى التقدم الذي يحرزونه والتعزيز الذي يتلقونه Ollendeck, et al. 1980 .
الجمع بين أكثر من طريقة لإعداد طريقة جديدة Zylstra 1989 :
ربما يجد بعض المعلمين أن أستخدام أي طريقة من الطرق سابقة الذكر – كما هي موصوفة – لا يناسب احتياجات بعض التلاميذ ، وهنا يمكن للمعلم بعد أخذ الملاحظات الدقيقة أن يكوّن طريقة جديدة تشتمل على العناصر الفاعلة من كل طريقة من الطرق المستخدمة وهذا ما فعلته Zylstra حين كانت تبحث عن طريقة تلبي احتياجات معنية لم تستطع كتب الإملاء توفيرها . فأهم عنصر في مثل هذا الإجراء تدوين الملاحظات عن طل طريقة تستخدم لتحديد عناصرها الفاعلة وغير الفاعلة مع التلميذ ، والتعرف على العوامل الآخرى التي قد تكون سبباً في تقدم التلميذ أو عدمه .
أخذ العوامل الوجدانية للتلميذ بعين الاعتبار :
يظهر من البحوث أن العوامل الوجدانية تلعب دوراً في التحصيل الأكاديمي لمن لديهم صعوبات تعلم كما أنها تؤثر في طبيعية البرنامج الذي يقدم لهم الخدمة .
فقد وجد 1980 Bendell, Tollefson & Fine أن التلاميذ الذي يعزون نجاحهم في العمل إلى عوامل تتعلق بهم شخصياً أكثر إنتاجاً أو أداء من التلاميذ الذي يرجعون نجاحهم أو فشلهم إلى عوامل خارجية كالمعلم والمادة وغيرها. كما أن المجموعة الأولى تفضل إعطاءها نوعاً من الحرية في التعلم والاستقلالية ، بينما يزداد أداء المجموعة الثانية في البيئات الأكثر تحكماً في تعلم التلميذ ، فيجب تحري العوامل النفسية والوجدانية ونظرة التلميذ إلى ذاته عند وضع البرنامج .
مساعدة الزملاء لزملائهم في تعلم الإملاء :
يمكن الاستعانة بزميل التلميذ في مساعدته على تعلم الإملاء ، ويتبين من الدراسات الكثيرة التي تبحث في هذا المجال أن الفائدة تعم الطرفين ، فقد وجد 1982 M&oli, M&oli & Mclaughlin أنه عندما جرى تدريس التلميذ الذي لديه صعوبة في التعلم من قبل زميله ارتفع أداءه في الإملاء ، وكذلك أفاد زميله الذي قام بتدريسه أن أداءه هو نفسه قد تحسن أيضاً ، وأضاف الباحثون بأن من مزايا هذا الإجراء سهولته ، وعدم تكلفته المادية ، وتوفيره بعض الوقت للمعلم ، كما يساعد على دمج من لديهم صعوبات تعلم في الفصول العادية حيث يمكن التعاون بين الزملاء في الفصل Hannill & Bartel 1995 .
وقد أضاف 1997 Mercer أن هذا الإجراء يحمل في طياته تفاؤلاً كبيراً حيث أنه يساعد في تحسين المهارات الأكاديمية ويرفع معنويات التلاميذ ، وينمي لديهم السلوك الملائم ، كما أنه يمني علاقات إيجابية وتعاون بين الزملاء .
استخدام الحاسب في تدريس الإملاء :
إن من دواعي استخدام الحاسب في تدريس الإملاء للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم هو قدرة البرنامج على توفير عناصر التدريس المباشر المتضمن وضع أهداف متسلسلة ، ومطابقتها بالمواد المستخدمة في التدريس ، والمراقبة المستمرة لأداء التلميذ ، وكذلك اختبار طرق التدريس الملائمة لاحتياجات التلاميذ ، هذا بالإضافة إلى قدرة البرنامج على إعطاء التلاميذ تغذية راجعة حول أدائهم ووقتاً كافياً للدراسة والتمارين وتقييم العمل كما أن الحاسب يعتبر مساعداً فاعلاً للمعلم في تخطيط البرنامج وإدارته Rieth, Polsgrove & Eckert 1984 .
ويشير 1983 McDermott & Watkins إلى أنه يمكن استخدام الحاسب في تدريس التلاميذ ممن لديهم صعوبات تعلم في الأوقات التي يبدو أنه سيعين التلاميذ فيها على التغلب على مشكلة الملل والإحجام عن التعلم ، لأنه يزيد من دافعيتهم نحو التعلم ، وكنه لا يعتبر بديلاً للتدريس المعتاد والذي يجب استخدامه عندما تكون الحاجة إلى التدخل في سلوك التلاميذ هي الأولى وبشكل خاص فإن الحاسب يساعد في تدريس التلاميذ الذين لديهم مشاكل في الانتباه Frtzgerokds, Fick & Milich 1986 . بالإضافة إلى الفوائد المذكورة أعلاه يذكر 1982Hasselbring أن المردود من استخدام الحاسب ذو قيمة عالية مقارنة بالتكلفة المادية ، فالحاسب يوفر قسطاً كبيراً من جهد المعلم ووقته ، مما يمكن المعلم من الاستفادة من ذلك الجهد والوقت في تحقيق أعمال أخرى تفيد البرنامج ، كتقييم المواد المستخدمة في التدريس ، وإعداد برامج التلاميذ الآخرين ، كما أن الحاسب يعطي الفرصة للعمل الفردي مع بعض التلاميذ في حين أن البعض الآخر يستخدم الحاسب Fitzgerald, Fick & Millich 1986 .
ويضيف 1991 Stevens, Blackhurst & Slaten أن الأمل كبير في استخدام الكمبيوتر في تدريس الإملاء تبعاً لاستراتيجيات التدريس التي ستخدمها المعلمون فمع التجربة وإدخال التحسينات على أساليب التدريس باستخدام الحاسب يمكن أن تلعب التقنية دوراً كبيراً في التدريس في مجال التربية الخاصة. ومع أن العلماء متفائلون فيما يتعلق بتدريس الإملاء بواسطة الحاسب إلا أن الكتابة اليدوية تبدو مهمة ، وتفوق التعلم عن طريق الطباعة على الحاسب في تأثيرها على اكتساب التلاميذ الصغار لمهارات الإملاء Cunningham & Stanovich 1990. ويظهر دور الحاسب واضحاً في دافعيته للتعلم ، حيث إن التلاميذ يحبون العمل باستخدامه رغم أنهم يتعرفون بأن الكتابة باليد تفيدهم أكثر في تعلم الكتاب إذ إن الإملاء في الأصل مهارة يدوية بجانب كونه مهارة فكرية Vaugh, Shumm & Gordon 1993 .
إن تدريس الإملاء للتلاميذ وخاصة من لديهم صعوبات تعلم يتطلب أخذ الاعتبارات المذكورة سابقاً بعين الاعتبار . كما يتطلب تجريب جميع الأساليب والطرق والاستراتيجيات التي يظهر من البحوث أنها تؤثر إيجاباً على أداء التلاميذ . ولا يستغرب أن يوجد في بعض البحوث العلمية طرق يظهر عليها الغرابة كما في تجربة lsaacson, Rownl& & Kelley 1987 ، والتي استخدموا فيها أسلوب أبجدية الأصابع في تدريس السامعين ممن لديهم صعوبات تعلم . علماً بأن هذه التجربة لم تذكر ضمن الطرق المذكورة في هذا الباب . والذي يريد الاطلاع عليها يمكنه ذلك عن طريق المرجع المذكور .
البرنامج :
الخصائص التي يجب توفرها في البرنامج :
يرى 1981 Hodges أن من صفات البرنامج الفاعل ما يلي :
1- أن يكون ضمن برنامج لغوي شامل حتى يعطي التلميذ الفرصة لتطبق معرفته بالإملاء ، ويرى العلاقة بين اللغة المكتوبة واللغة المنطوقة .
2- أن يستخدم أنواعاً مختلفة من مواد التدريس وطرقه ، ليتمكن من تغطية الفروق في أساليب تعلم التلاميذ واحتياجاتهم .
3- أن يحتوى على أنشطة كتابية عادية من شأنها تلبية حب الاستطلاع لدى التلاميذ ، وتشجيعهم على تطبيق ما تعلموه عن نظام التهجئة .
4- أن يحتوي على فرص متعددة يستفيد منها التلاميذ في تقييم تجاربهم في الإملاء حتى يتعلموا من خلال أخطائهم .
5- أن يأخذ بعين الاعتبار كمية الكلمات التي تدرس خلال الدرس الواحد وتوزيع التمارين على فترات أثناء الدرس وأثناء الأسبوع مع التغذية الراجعة ، وأن يحرص على تدريب التلاميذ على نقل مهاراتهم من موضوع لأخر ورؤية العموميات الإملائية ، والمحافظة على المهارات المتعلقة Getinger 1984 .
ويذكر 1990 Graham & Voth أن تدريس التلميذ من 6 إلى 12 كلمة أسبوعياً يؤدي إلى نتائج أفضل .
6- أن يشارك التلاميذ في وضع الأهداف فيظهر من البحوث أن اشتراك التلميذ في وضع الأهداف يساعد في تنمية حرصهم واهتمامهم بتحقيق تلك الأهداف ، وقد لا يكون ذلك سهلاً في بادئ الأمر ولكن تلك المشكلة تنحل بتدريبهم على كيفية الإسهام في تحديد الأهداف وممارستهم الفعلية لذلك Schuk 1985 .
7- أن تدخل على البرنامج عناصر التشويق ، فالإملاء بحد ذاته غير مشوق لكثير من التلاميذ ، فإدخال عنصر الدافعية نحو الكتابة في نفوس التلاميذ عامل مهم للمثابرة ، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق الاهتمام والاستخدام الشخصي للكلمات Graham 1983 .
الأسس العامة لوضع البرنامج :
ولقد أورد 1983 Graham الأسس التالية التي يجب احتواء البرنامج عليها كما يلي :
1- تفريد البرنامج : ويقصد به تصميم البرنامج تبعاً لاحتياجات كل تلميذ على حدة. فالمعروف أن تلاميذ الصف الدراسي الواحد يختلف في احتياجاتهم ، فهناك أنواع من الصعوبات الإملائية التي يواجهونها رغم تجانس السن ، كذلك يختلف التلاميذ أنفسهم في سرعة التعلم. فيتطلب تفريد البرنامج استجابة المعلم لخصائص التلميذ واحتياجاته التربوية التي تميزه عن غيره. وبناء على ذلك يختار المعلم المواد والطرق التدريسية الملائمة لكل تلميذ. فبعض التلاميذ يحتاج إلى تمارين وتغذية راجعة أكثر من غيره . وبالإضافة إلى هذا يجب أن يكون محتوى البرنامج ملائماً للتلميذ نفسه من حيث رغباته وتوجهاته. ولا يعني هذا عدم إشراك أي تلميذ آخر في البرنامج فيمكن تدريس نفس المهارات لأكثر من تلميذ في آن واحد من مراعاة احتياجات كل تلميذ وخاصة في مرحلة التمارين .
2- الارتباط بين نتائج التشخيص ومحتوى البرنامج : يجب أن يتم تخطيط العملية التدريسية ومتابعة تنفيذها وإجراء التعديلات عليها بناء على معلومات تشخيصية ، فالتعرف على مستوى الأداء للتلميذ ونقاء القوة ونقاط الاحتياج لديه واحتياجاته في التعلم من توجهات وميول وأسلوب تعلم وكذلك متابعة تقدمه ضروري لوضع وتنفيذ البرنامج الملائم .
3- مراعاة توجهات التلاميذ : إن فاعلية البرنامج تعتمد – وبشكل كبير – على توجهات كل تلميذ. فمهما كان مستوى جودة البرنامج فإن التقدم قد يكون محدوداً إذا لم توجد الرغبة لدى التلاميذ في الإملاء ، أو ليس هناك ما يدفعهم إلى الكتابة الصحيحة في الإملاء ، وحيث إن هناك علاقة وطيدة بين توجهات التلاميذ وفاعلية التدريس الذي يتلقونه فيجب أن يحتوي البرنامج على الأساليب الكفيلة بإيجاد التوجهات الإيجابية نحو الإملاء ( راجع أسس عامة لوضع برامج الإملاء ) .
نظرة عامة نحو فاعلية الأساليب المختلفة :
إن من اللافت للنظر أن هناك فجوة بين معرفة المعلم بفاعلية الأسلوب وبين استخدامه في التدريس ، فأغلب المعلمين وصف أسلوب – اختبر – درس اختبر على أنه مدعوم بحثياً بما يثبت فاعليته مقارنة بالأساليب الأخرى مثل درس – اختبر – ولكن عند التطبيق لا يستخدمون هذا الأسلوب. وقد علل 1985 Vallecorsa, Zigmond & Henderon هذه الظاهرة بعدم قدرة المعلم على ترجمة هذا الاعتقاد إلى تطبيق عملي وقد ضع 1989 McNamara جدولاً بالأساليب الفاعلة وغير الفاعلة لتدريس الإملاء . فالجدول التالي يوضح ملخص تلك الأساليب حيث قد لخص الأساليب الفاعلة في تدريس الإملاء ، وكذلك غير الفاعلة ، وعلى المعلم عند دراسة ذلك الجدول محاولة مقارنته بما ورد في هذا الباب من أساليب وطرق لربط المعلومات والاستفادة منها .
أساليب فاعلة أساليب غير فاعلة استخدام إجراء ، اختبار – دراسة – اختبار .
اختيار بضع كلمات يومياً .
استحدام الأنشطة ذات الرغبة العالية وألعاب الدافعية .
التركيز أولاً على مجموعة كلمات تتردد كثيراً .
تدريس الكلمات التي هي في الأصل جزء من مفردات التلميذ الاستماعية والتحدثية .
تدريس إستراتيجية لدراسة الكلمة الكلية .
جعل التلاميذ يصححون أعمالهم تحت توجيه المعلم .
استخدام طرق تدريس متنوعة بدلاً من أسلوب واحد .
تنمية مهارات ( استخدام ) القاموس لدى التلاميذ .
إعادة تقييم الكلمات المدروسة بشكل متكرر .
التقليل من تدريس الصوتيات في تعليم الإملاء .
استخدام أسلوب اختبار – دراسة.
تقديم الكلمات في جمل أو مقاطع في البداية .
جعل التلاميذ يكتبون كلمات في الهواء ليساعد على حفظها .
الاعتماد على المواد التجارية كقاعدة لبرنامج الإملاء .
التركيز على قواعد الإملاء والعموميات .
السماح للتلاميذ بتصميم طرقهم الخاصة لدراسة كلمات الإملاء .
استخدام تهجئة مصطنعة .
جعل التلاميذ يكتبون الكلمات عدة مرات ليساعد ذلك على الحفظ .
جعل التلاميذ يدرسون المواضع الصعبة في الكلمات . المرجع :
غرفة المصادر ، دليل معلم التربية الخاصة ، تأليف باري مكنمارا ، ترجمة زيدان السرطاوي ، وإبراهيم أبو نيان 1419هـ .

الخاتمة :
دون شك ، فإن الإملاء عملية فكرية معرفية معقدة تتعدى كونها مجرد مطابقة الأصوات الكلامية بالحروف المرسومة ، فالإملاء سلوك شائك يعتمد على قدرة التلميذ على ملاحظة وتذكر وإنتاج الحروف في تسلسل صحيح لغرض كتابة الكلمات Graham & Miller 1969 كما أنه نتاج لاستراتيجيات معرفية نمائية تمكن التلاميذ من التعامل السليم مع التهجئة اللغوية Hall 1984 ، فالإملاء يحتاج إلى عناية دقيقة وموجهة من المدرسة قد لا يحظى بها كثير من أنظمة التعلم ، حيث يعد في كثير من الأحيان مادة ثانوية لا تعطي الوقت والجهد والإعداد اللازم .
وفي هذا الباب تم ذكر التوجهات النظرية العامة لتدريس الإملاء والطرق والاستراتيجيات الحديثة والتقليدية ، كما تم التركيز على تدريس استراتيجيات التعلم والأسس لتدريس التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ، مع التطرق إلى إرشادات للمعلم يمكن أن تساعده على تحسين مستوى البرنامج واختتم الباب بالحديث عن البرامج بما في ذلك السمات التي يجب توفرها في برامج الإملاء والأسس العامة لوضع تلك البرامج ، كما ألقى الباب الضوء على فاعلية بعض الأساليب المختلفة التي تستخدم عادة في تدريس الإملاء .
ومما يفتح باب الأمل في التقليل من تأثير مشكلات الإملاء على الحياة الأكاديمية للتلاميذ والحياة العملية بعد الدراسة أن البحوث العلمية في مجال الإملاء تزداد ، وربما تأتي بطرق وأساليب أكثر فاعلية مما يتوفر الآن في التعامل مع هذه المشكلة التي تتسم بالإصرار على البقاء رغم الجهود المبذولة في التغلب عليها .

الباب التاسع

التعبير التحريري


طرق تدريس التعبير
- استراتيجيات الكتابة .
- التدرج في الكتابة .
- أنواع الكتابة .
- التحدث إلى الذات أثناء تنفيذ الإستراتيجية .
- البرامج .
- الأسس العامة للبرامج .
- استخدام الحاسب في تدريس التعبير .
- الخاتمة .

تمهيد :
يجد معظم التلاميذ ممن لديهم صعوبات تعلم صعوبة كبيرة في التعبير التحريري Harris & Graham 1998 ، ولعل من أهم الأسباب لتلك الصعوبة اعتماد الكتابة بشكل كبير على قدرة الكاتب على وضع خطة لعملية التعبير التحريري وتنفيذ تلك الخطة وإجراء التعديلات اللازمة ، ويذكر 2009 Graham & harres, أن الكتابة عملية فكرية ونفسية وسلوكية تحتاج إلى دافعية وتنظيم ذاتي وتوجها إيجابياً نحو الكتابة والوعي بأهميتها والثقة بالنفس ، وهذه مهارات تصعب ، في العادة ، على التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم Roth 2000 ، حيث إنهم يعتمدون على الذاكرة في الكتابة فيسترجعون منها ما يعتقدون أنه ملائم ويدونونه ، وهذه الطريقة ، في نظر 1997 Dela Paz & Graham تحد من دور التأمل والتخطيط . إن الكتابة تتطلب معرفة التلاميذ بالاستراتيجيات الفاعلة وتطبيق تلك الاستراتيجيات مع الوعي بكيف ومتى تستخدم Stevens & Englert 1993 .
فبعد ما أصبح مفهوم التعبير التحريري أنه عملية فكرية يمر من خلالها الكتاب قيل وأثناء وبعد الكتابة ، حيث يقوم التخطيط للكتابة وتنظيم الأفكار والتسويد والتحرير والتعديل ، أضحى التدريس الاستراتيجي المتكامل ضرورة لتمكين التلاميذ من أداء مهمة Graham & Englert 1993 . وقد أتضح للتربويين والباحثين على حد سواء أن هذا التوجه التكاملي مفيد للتلاميذ الذين لديهم صعوبات علم Hagood 1997 ، وخاصة عندما تبين للباحثين أن آلية الكتابة كالخط والإملاء تعرقل المرونة في الأفكار إذا ما كان الاهتمام مسلطاً عليها ، وبالتالي تتأثر الكتابة سلباً ، كما ونوعاً Graham 1990. كما أخذ الباحثون والمطبقون في تدريب التلاميذ على التحكم الذاتي في تعلمهم عن طريق التحدث إلى الذات جهراً وسراً ، فيوجه التلميذ نفسه خلال القيام بالمهمة. ولقد بينت البحوث الحديثة قدرة التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم على قيادة أنفسهم أثناء العمل عندما يدربون مدة كافية لاكتساب هذه المهارة وهو أمر يختلف من تلميذ لآخر Wong 2001 . إن التدريس الاستراتيجي يحتوي على مكونات رئيسية ثلاثة وهي الإستراتيجية ( الخطوات المتبعة في أداء المهمة ) ، والمعرفة بالاستراتيجية ( فائدتها وكيفية استخدامها ) ، وتنظيم العمل الذاتي كمعرفة التلميذ بخلفيته وبالاستراتيجية وبمتطلبات التعلم والقدرة على التحكم في كل ذلك Graham & Harris 1989; Gagham & Harris, 2008 .
يجب أن يحرص التدريس على إيجاد توازن في التعلم بين التعلم الموجه من قبل المعلم والمتعلم الذاتي مما يكسب التلميذ معرفة بما يتعلمه ولماذا يتعلمه ، فالتعلم الذي يديره وينظمه ويتحكم فيه التلميذ أساس مهم للنجاح دخل المدرسة وخارجها Mercer & Mercer 1998 ويؤكد 2009 Schumaker & Deshler, على أهمية التدريس الفردي المباشر والمكثف وإعطاء التلاميذ فرصاً كافية للتدريب على استخدام الاستراتيجيات ويحذران أنه بدون توفر ذلك لن يستفيد التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم من القدرة على الأداء المماثل لأداء أقرانهم الذين ليس لديهم صعوبات تعلم.
وفيما يلي ذكر للأسس والطرق والاستراتيجيات التي تمكن المعلمين من تدريس التعبير التحريري للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم. ومما يستحق الذكر أن التلاميذ يختلفون اختلافاً كبيراً في مدى استفادتهم من الأساليب المستخدمة ، ففي الوقت الذي تظهر فيه النتائج الإيجابية على تلميذ ما بأقل جهد وأسرع وقت هناك تلميذ آخر قد يحتاج إلى أضعاف الجهد والوقت كي يبدأ التحسن يطرأ على أدائه ، فتعلم الكتابة السليمة بشكل تحدياً كبيراً لكثير من التلاميذ الذي يتميزون عن عامة التلاميذ باحتياجاتهم الخاصة Mather & Lachowic 1992; Graham & Harris, 2009 .
استراتيجيات الكتابة :
أن الغرض من استراتيجيات الكتابة تمكين التلميذ من استخدام أسلوب فاعل وموفر للوقت والجهد عندما يريد الكتابة ، كما أن الاستراتيجيات تساعد التلميذ على إدارة ذاته وتعزيزها ، وتغرس فيه الدافعية نحو الكتابة والثقة بالنفس ليصبح كاتباً مستقلاً Deshler et al 1996; Graham & Harris, 2009 وتختلف الاستراتيجيات ما يكون فوق معرفي وشاملاً لجميع مراحل الكتابة ، ومنها ما يكون ذا غرض معين ككتابة الجمل أو تصحيح الأخطاء ، بينما يكون البعض الآخر مساعداً في توجيه الذات ومراقبة العلم Wong 2001. وربما أن استراتيجيات الكتابة قد أعدت وطورت من قبل باحثين باللغة الإنجليزية فهم يضعون لها رمزاً يسهل على التلاميذ تذكر خطواتها ، وذلك بجمع الخطوات في كلمة يمثل كل حرف من حروفها خطوة من خطوات الإستراتيجية وسيتم ذكر هذه الاستراتيجية التي تستخدم في كل منها. يلي ذلك الحديث عن مراحل الكتابة مجتمعة والتوجيهات التي تفيد المعلم في تدريس والتلميذ في التعلم .
التدرج في الكتابة :
اقترح العلماء التدرج في تدريس مهارات الكتابة ابتداءً من التهيئة والتخطيط للكتابة وانتهاء بكتابة النص كاملاً ، مع إجراء تصحيح الأخطاء والاهتمام بالمظهر العام , وفيما يلي اتباع لهذا التدرج مع ذكر الاستراتيجيات ذات العلاقة .
مرحلة الكتابة الأولية :
في مرحلة الكتابة الأولية يمكن للتلاميذ استخدام الاستراتيجيات التالية لتساعدهم على توليد الأفكار وتقييم العلم المبدئي : Dela Pas & Graham 1997 :
- إعداد الجملة الافتتاحية .
- ذكر الأسباب التي تساند المنهج أو المبدأ الذي سيكتبون عنه ( مبررات ) .
- فحص مدى جودة كل سبب مساند .
- ذكر خاتمة للمقال .
مساعدة التلميذ على التأمل والتخطيط قبل البدء في الكتابة :
يمكن إتباع خطوات الإستراتيجية التالية لمساعدة التلميذ على التفكير والتخطيط استعداداً للكتابة :
- أجل الحكم على الكتابة ( الأفكار ) : وخذ الطرق الثاني بعين الاعبتار ، وقم بتوليد أكفار متضادة بعضها مؤيد والآخر معارض للموضوع ، ويمكن مساعدة الذات بطرح الأسئلة التالية :
أ- هل كتبت أفكاراً ممثلة لكلا الجابين ، وإن لم أفعل فعلي عمل ذلك الآن .
ب- هل يمكن أن أفكر في شيء آخر ؟ حول أن تكتب مزيداً من الأفكار .
ج- من الأشياء التي لم آخذها بعين الاعتبار حتى الآن ....... .
- اختر أحد الجانبين : إقرأ الأفكار وقرر أي الجانبين تختار ( المؤيد أو المعارض ) .
بناء على ما تعتقد أو على أكثر الجانبين قوة في الحجة . ثم ضع علامة (+) على الجانب الذي يمثل رأيك .
- نظم الأفكار : اختر أفكاراً قوية وقرر كيف يمكن تنظيمها استعداداً للكتابة ، والإجراءات التالية تساعد على ذلك :
أ- ضع نجمة بجانب الفكرة التي تريد استخدامها ، اختر على الأقل فكرة واحدة .
ب- اختر على الأقل .... حجة .
ج- ضع أرقاماً لأفكارك تبين تسلسلها الذي ستستخدم فيه .
- توسع في التخطيط كلما تمضي في الكتابة : استمر في التخطيط مع تقدمك في الكتابة ، وهنا يمكنك استخدام جميع أجزاء المقالة الرئيسية ( جملة الافتتاح ، الأفكار المساندة ، الرد على المعارض ، الخاتمة ) ومما يساعد على ذلك الإستراتيجية التالية :
أ- هيئ الجملة الافتتاحية .
ب- أضف العبارات المساندة .
ج- أرفض ما يحتمل من معارضة الطرف الآخر .
د- اختتم الموضوع بخاتمة .
لقد تبين للباحثين 1997 Dela Paz & Graham أن استخدام هذه الإستراتيجية ساعد التلاميذ على التأمل والتفكير والتخطيط ، مما جعل كتابتهم أطول مما كانت عليه قبل التدخل ، وأكثر من حيث الأفكار المساندة ، وأفضل من الناحية النوعية للكتابة .
كما وجد 1998 Sexton, Harris & Graham نتائج إيجابية لاستخدام الإستراتيجية التالية المكونة من ثلاث خطوات – فكر ، خطط ، أكتب :
أ- فكر من سيقرأ هذه الكتابة ، ولماذا تكتبها ؟
ب- خطط لما ستقول مستخدماً استراتيجيات إعداد الجملة الافتتاحية ، ذكر الأسباب ، فحص الأسباب ، وذكر الخاتمة .
ج- أكتب وقل مزيداً من المعلومات .
فقد أدى استعمال التلاميذ لهذه الإستراتيجية إلى زيادة مدة التخطيط والاستعداد للكتابة وإلى زيادة كمية النص المكتوب ، كما ازداد عدد الأسباب المساندة للرأي وكذلك كان النص أكثر تماسكاً وقد تحسنت نوعية الكتابة .
كتابة الجمل والعبارات :
يؤكد 2008 Saddler, Asaro and Behforooz على أهمية تدريب التلاميذ الدين لديهم صعوبات تعلم على كيفية بناء الجمل وربطها لما له من فائدة في تحسين مهارات الكتاب . وبما أن من مهارات الكتابة تكون في العادة صعبة على هؤلاء التلاميذ فقد وضع 1985 Sehumaker & Sheldon إستراتيجية من أربع خطوات تهدف إلى مساعدتهم على تركيب وبناء الجمل ، وكذلك كتابة المقاطع ، وتمثل الإستراتيجية في الخطوات التالية :
- اختر نوع الجملة والصيغة .
- أبحث عن كلمات تناسب الصيغة .
- أكتب الكلمات .
- أبحث عن أفعال وفاعل .
كتابة المقاطع :
لقد صمم 1992 Welch إستراتيجية فوق معرفية تهدف إلى مساعدة التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم بسيطة على كتابة المقاطع ، وتتكون هذه الإستراتيجية من ست خطوات وهي كما يلي :
- اختر عنواناً ( موضوعاً ) وقارئاً وأسلوباً معيناً ( مقارنة ،أسباب ونتائج ).
- وضع قائمة معلومات حول الموضوع يمكن استخدامها في توليد الجمل والتقييم المستمر والتخطيط التنظيمي .
- قيم مدى اكتمال القائمة ، ثم قم بوضع خطة لكيفية تنظيم الأفكار التي تستخدم لتوليد العبارات المساندة .
- إبدأ المقطع بجملة إخبارية افتتاحية بسيطة .
- أكتب العبارات المساندة مستعيناً بما ورد في القائمة .
- اختتم الموضوع بعبارة ختامية مرتبطة بصيغة الجملة الافتتاحية ، ثم قيم الكتابة من حيث الأخطار الآلية كالإملاء والترقيم والمظهر .
وقد ذكر 1992 Welch أن استخدام هذه الإستراتيجية زاد من وعي التلاميذ بمتطلبات الكتابة في مراحلها المختلفة كالاستعداد والتخطيط والكتابة والتعديل .
كتابة النص كاملاً :
بجانب الاستراتيجيات المتخصصة في نواح محددة من الكتابة قام كل من 1991 Ellis & Friend بوضع إستراتيجية شاملة تعين التلميذ على تتبع خطوات الكتابة من وضع الأهداف إلى تصحيح الأخطاء ، وتتكون هذه الإستراتيجية من سبع خطوات هي كالتالي :
1- حدد الأهداف والموضوع :
- حدد من توجه له الكتابة ، وماذا تريد أن يحدث عندما يقرؤها .
- حدد نوع المعلومات التي تريد إيصالها للقارئ .
- حدد موضوع الكتابة .
أكتب الموضوع على الورق المستخدمة للتخطيط .
2- عّين الأفكار الرئيسية والتفاصيل :
- فكر في فكرتين رئيسيتين على الأقل تشرح بهما موضوع الكتابة .
- تأكد من أن الأفكار الرئيسية مختلفة .
- دوّن الأفكار الرئيسية على الورقة المستخدمة للتخطيط .
دوّن ثلاثة تفاصيل على الأقل تشرح كل فكرة رئيسية .
3- أبحث عن أفضل ترتيب للأفكار الرئيسية والتفاصيل :
- قرر أي الأفكار الرئيسية ستكتب عنها أولاً ثم ثانياً وهكذا ، ودّون ذلك على ورقة التخطيط .
- قرر ترتيب الأفكار المساندة ( التفاصيل ) لكل فكرة رئيسية ودوّن ذلك على ورقة التخطيط ، وتأكد من أن الترتيب منطقي .
4- بيّن الموضوع ( الرسالة ) في الجملة الأولى :
- يجب أن تبيّن الجملة الأولى من مقالتك فحو الموضوع .
5- دوّن كل فكرة رئيسية وكل فكرة مساندة :
- أكتب فكرتك الرئيسية الأولى مستخدماً جملة كاملة ، ثم أشرح هذه الفكرة مستخدماً التفاصيل التي قمت بترتيبها مسبقاً .
- قل لنفسك عبارة إيجابية عن كتابتك وأمر نفسك بالمزيد من الكتابة .
- أعد هذا لكل فكرة رئيسية أخرى .
6- أعد رسالة الموضوع في آخر عبارة أو جملة :
- أعد فحو موضوعك في آخر جملة .
- تأكد من أنك قد استعملت كلمات ( عبارة ) مختلفة عن الجملة الأولى .
7- أبحث عن الأخطاء وصححها :
- أبحث عن أنواع الأخطاء المختلفة في كتابتك وقم بتصحيحها ، ويمكن هنا استخدام استراتيجيات تصحيح الأخطاء التي سيرد ذكرها .
- ومن الاستراتيجيات الأخرى التي قد يستخدمها التلميذ لتسهيل مهمة الكتابة ما ذكره Mercer 1997 . إن هذه الاستراتيجية قصيرة وقليلة التفاصيل فربما تحتاج إلى تدريب مكثف ، وتتألف من أربع خطوات هي :
- فكّر في محتوى ( عنوان ، أفكار رئيسية ، وتفاصيل ) .
- رتب الأفكار الرئيسية والتفاصيل .
- أبحث عن أخطاء .
- عدّل وأعد الكتابة .
تصحيح الأخطاء وإجراء التعديلات :
بعد معرفة التلميذ بالمهارات الأساسية للكتابة يبدأ الاهتمام بآلية الكتابة ، حيث يوجه اهتمام التلميذ نحو تصحيح عمله وإخراجه بمظهر مقبول قدرة ما يمكن وقد عمل 1985 Schumaker, Nolan & Deshler على إعداد إستراتيجية من أربع خطوات تسهل على التلميذ مراقبة أخطائه لغرض تصحيحها ، وفيما يلي ذكر لخطوات هذه الإستراتيجية :
- هل وضعت علامة تدل على أهمية الكلمة الأولى أو أسماء الأعلام ،(هذه قد تكون خاصة باللغة الإنجليزية أكثر من اللغة العربية ، ولكن أصبح بالإمكان تعمييز الأشياء المهمة بوضع لون أو خط ) .
- كيف يبدو المظهر العام للكتابة ( أنظر إلى الفراغات ووضح الكتابة ، ووزن المقاطع والهوامش ، واكتمال الجمل والعبارات ) .
- هل وضعت الفواصل وبقية علامات الترقيم .
- هل كتبت جميع الكلمات كتابة إملائية صحيحة .
وقد تبدو هذه الإستراتجية مهتمة بالأخطاء الآلية ، ولكن هناك من الاستراتيجيات ما يكون أكثر شمولية ، حيث يهتم بالتعديلات بجانب اهتمامه بالإملاء والخط والمظهر العام , فقد قام 1991 Ellis & Friend بتدريب التلاميذ على إستراتيجية مكوّنة من ست خطوات ، تبدأ من وضع الهدف للتصحيح وتنتهي بالبحث عن الأخطاء وتتمثل خطواتها فيما يلي :
- ضع هدفاً للتحرير ( التصحيح والتعديل ) .
- قيم كتابتك لترى ما إذا كانت ذات معنى .
- إسأل نفسك عن مدى وضوح رسالتك للآخرين .
- بين الأخطاء ( الإملائية ، الترقيم ... ) .
- أعد كتابة عملك .
- ألق نظرة أخيرة على الأخطاء .
المظهر العام :
إن للمظهر العام أهمية في مدى قبول القارئ للمقالة المكتوبة ، وكثيراً ما يجد التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم مشكلة في إخراج كتاباتهم إخراجاً يحوز على رضى القارئ ، ولتحسين هذه المهارة قام 1988 Archer & Gleason بتدريب التلاميذ على الإستراتيجية التالية :
تأكد من أن الكتابة :
- معنونة : ( الاسم ، التاريخ ، الموضوع ، ورقم الصفحة إذا لزم ) .
- منظمة : تأكد من تنظيم الكتابة مبتدئاً من الصفحة الأمامية وملاحظاً الهوامش ، واترك سطراً على الأقل في أعلى الصفحة وأسفلها ، وتأكد من أن الفراغات مناسبة .
- مكتوبة بترتيب ( أنيقة ) : أكتب الكلمات والأرقام على السطر ، واجعل الأرقام والكلمات واضحة ، وامسح أو الغ الأخطاء .
مراحل الكتابة وتوجيهات للتلميذ والمعلم :
لقد تحدث 1998 Bos, Vaughn و 1998 Mercer & Mercer عن مراحل الكتابة فحددوها في خمس ، وذكروا ما يجري في كل مرحلة من حيث التدخل وقد أوردها هؤلاء المؤلفون بعبارات تخاطب التلميذ نفسه على النحو التالي :
1- مرحلة ما قبل الكتابة :
- اختر عنواناً / موضوعاً للكتابة .
- ضع في الاعتبار الغرض من الكتابة ( وصف ، إقناع ... ) .
- حدد القارئ ( زميل أو ولي أمر أو ناشر ... الخ ) .
- اختر الشكل المناسب للكتابة بناء على القارئ والهدف من الكتابة .
- ابدأ في محاولات لجمع وتنظيم الأفكار اللازمة للكتابة ( أرسم ، تحدث ، إقرأ ) .
- اشترك مع المعلم في الكتابة حتى يتمكن المعلم من شرح وإيضاح عملية الكتابة عن طريق النمذجة والإجابة على أسئلتك .
وتؤكد 2000 Roth على صعوبة اختيار عنوان الكتابة ، ولكن هذه الخطوة مهمة جداً ويمكن التغلب على هذه المشكلة بتدريب التلميذ على اكتشاف معرفته بالأشياء وكيف عرفها ، فإذا عرف التلميذ أنه يعرف بعض الأشياء واستطاع أن يتحدث عنها سهل اختيار العنوان ولإسهام المعلم دور كبير في هذه المرحلة ، فكثيراً ما يجد التلاميذ صعوبة في إيجاد موضوع أو عنوان للكتابة ، وفي البقاء والإصرار على الكتابة في ذلك الموضوع Bos & Vaughn 1998 . وتوصي المؤلفتان بأن لا يقوم المعلم بإعطاء المواضيع والعناوين للتلاميذ بل يجب أن يكون ذلك من صنع التلميذ ، وأن يكون المعلم ميسراً ومسهلاً لتلك العملية .
2- مرحلة التسويد / الكتابة الأولية :
- أكتب مسودة الموضوع تاركاً فراغاً كافياً بين الأسطر لإجراء التعديلات ، وركز على المحتوى بدلاً من التركيز على آلية الكتابة كالإملاء وعلامات الترقيم ، فالهدف هو جعل التلاميذ يتأملون ويفكرون أثناء الكتابة .
3- مرحلة التعديلات :
تهتم مرحلة التعديلات بالأفكار وليس بآلية الكتابة ، ففي هذه المرحلة إقرأ المسودة وقم بإجراء التعديلات وذلك بالإضافة والإبدال والحذف وتغيير مواقع بعض الجمل والأفكار ، وقم بعرضها وقراءتها على مجموعة حيث يقوم المستمعون بإعطاء آرائهم حول الحسن منها وما يحتاج إلى تعديل ، كما يدلون ببعض الاقتراحات حول كيفية تحسين المكتوب ، ثم قم بإجراء التعديلات بناء على اقتراحات المجموعة وذلك بالشطب ، ووضع أسهم ، والكتابة بين الأسطر .
إن التعديلات أمر صعب على جميع الكتاب وخاصة المبتدئين منهم ، فتحويل المسودة إلى قطعة كتابية سهلة الفهم مهمة شاقة جداً ، ومن المألوف أن كثيراً من التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم يفضلون النشر مباشرة دون المراجعة والتأمل والتعديل ، ولكنهم في النهاية يتعودون على المراجعة والتعديل إذا ما كان الصبر وإعطاء الوقت الكافي من سلوك المعلم ، ولعل الاهتمام بالمحتوى بدلاً من آلية الكتابة يكون محط تركيز هذه المرحلة .
4- مرحلة التحرير / التصحيح :
ركز في هذه المرحلة على آلية الكتابة ، كالترقيم ، والخط ، والإملاء ، وبناء الجمل ، واستعمال المفردات ، والشكل أو المظهر ، ثم أعد قراءة القطعة كلمة كلمة وترصد الأخطاء بدلاً من الاهتمام بالمعنى ، وضع العلامات الدالة على التصحيحات والتغييرات اللازمة ، ثم قم بتصحيح أكبر عدد ممكن من الأخطاء الآلية ، وإذا لزم الأمر فاستخدم قاموساً أو استشر المعلم . وربما يقوم التلاميذ بتصحيح كتابات بعضهم البعض ، ومن المقترح أن يكرر التلاميذ قراءة القطعة باحثين في كل مرة عن نوع معين من الأخطاء ، كأن تكون القراءة الأولى للبحث عن الأخطاء والإملائية والثانية عن الأخطاء في الترقيم .
5- مرحلة النشر :
قم بنشر الكتابة بالشكل المناسب لنوعها والغرض منها ، ويمكنك إشراك زملائك فيما كتبت بقراءته عليهم أو بوضعه في لوحة حائطية ، وجدير بالذكر أن النشر لا يشمل كل قطعة تكتب ، فقد يقوم التلميذ بنشر قطعة واحدة لكل خمس قطع يكتبها ، فمن أهداف النشر التأكيد على أن التلميذ قد قام بعمل شاق وحد فيه ، وإشراك الآخرين في عمله كالمنزل والمدرسة ، ويجب أن لا يقتصر النشر على التلاميذ المتميزين بل يشمل جميع التلاميذ .
أنواع الكتابة :
للكتابة أنواع من أهمها كتابة القصة ، وكتابة الرأي أو وجهة النظر ، وكتابة المقارنة ، وفيما يلي بعض الاستراتيجيات المقترحة التي تساعد التلاميذ على كتابة كل نوع من هذه الأنواع .
أولاً : كتابة القصة :
رغم أن الاستراتيجيات سالفة الذكر تساعد التلاميذ على الكابة بتهيئتهم لها وقيادتهم خلال مراحلها ، إلا أن هناك استراتيجيات أكثر فاعلية في كتابة القصص ، فهذه الاستراتيجيات تأخذ مكونات القصة وقواعدها بعين الاعتبار ، وهذا شيء لم تلتفت إليه الاستراتيجيات الأخرى ، وتذكر 1993 Montague & Graves أن عدداً من التلاميذ يواجه مشكلة في كتابة القصة ويحتاج إلى ما يساعده في التعرف على مكونات القصة ، وقواعدها ، أو على استخدام ما يعرفونه عن ذلك , وتجدر الإشارة إلى أن المقصود بقواعد القصة الإطار العملي الذي يحدد عناصر وإجراء القصة وعلاقاتها الزمنية والسببية ، وتحتوي قواعد القصة على الأصناف السبعة التالية لعناصر القصة :
1- المشهد الرئيسي ويعرف بالشخصية الرئيسية .
2- المشهد الثانوي أو الفرعي ويصف زمان ومكان القصة .
3- أحداث البدء وتغير الوضع البيئي مما يتسبب في رد فعل من قبل الشخصية الرئيسية .
4- الاستجابة الداخلية ( الذاتية ) وتشمل أفكار شخصية ( القصة ) وتفكيره وعواطفه ، ونواياه .
5- المحاولة وتمثل تصرف الشخصية الرئيسة ذات العلاقة بهدفه .
6- المترتبات المباشرة ، وتشير إلى مدى تحقيق الهدف ، وتمثل التغيرات الناتجة عن تلك المحاولة .
7- رد الفعل ويشمل مشاعر الشخصية الرئيسية وما يدور في فكرة مما يتعلق بالنتائج ، وكيف أثرت تلك النتائج على البطل .
تشير Roth 2000 إلى أن كتابة القصة عملية معقدة تتطلب التنسيق بين مهارات معرفية وفوق معرفية شائكة وعليه ترى ضرورة إيجاد وسيلة تقود التلميذ الذي ليده صعوبات تعلم خلال كتابة القصة ، وتلك الوسيلة هي ما يعرف بالاستراتيجية ، والتي قد تتراوح من استراتيجيات قصيرة وبسطة إلى شاملة ، كما أن منها ما هو عام ومنها ماهو متخصص في ناحية من نواحي القصة ، وفيما يلي بعض هذه الاستراتيجيات :
لقد قدم 1993 Graves & Hauge بتصميم إستراتيجيات لتحسين كتابة القصة تعتمد على التلقين وجلب الانتباه ، حيث صمما بطاقات تحمل عناصر القصة ، ودرباً التلاميذ على استخدامها ، ويقترح المؤلفان تقييم معرفة التلاميذ بعناصر القصة قبل تدريبهم على الإستراتيجية ، فمكن للمعلم التعرف على ذلك من خلال قراءة قصة ثم طلب تحديد عناصرها ، بالإجابة على أسئلة تدور حول أبطال القصة ، ومشاهدها ، والمشكلة التي تدر حولها ، وكيف تم حلها ، ثم كيف كانت خاتمة القصة. وبعد معرفة ذلك يقوم المعلم بعرض البطاقة التي تحمل عناصر القصة أمام التلاميذ وشرح لهم كيفية استخدامها عن طريق النمذجة ، حيث يتحدث عن قصة ويبين على البطاقة ماذا يفعل فيما يتعلق بكل عنصر . وتتكون البطاقة من ثلاثة أعمدة يحتوى الأول منها على عناصر القصة مثل الأبطال والمهد والمشكلة والخطة والخاتمة . أما العمودان الآخران فيستخدم أحدهما أثناء التخطيط للكتابة والآخر يستخدم أثناء الكتابة ، والشكل أدناه يوضح مكونات تلك البطاقة .
جدول متابعة عناصر القصة
العناصر التخطيط الكتابة الأبطال المشهد المشكلة الخطة الخاتمة Graves & Hauge 1993
أما تدريب التلاميذ فيتكون من خمس مراحل تبدأ بالنمذجة التي يقود فيها المعلم التلاميذ من خلال قيامه بالتخطيط ، يلي ذلك التلقين الذي يشترك فيه التلاميذ من خلال الإجابة على أسئلة المعلم حول كيفية تعبئة البطاقة ، وبعدما يتقن التلاميذ تحليل القصة إلى قواعدها يوفر لهم المعلم الفرصة للممارسة الفعلية أثناء مرحلة التمارين ، أما في المرحلة الرابعة وهي الصيانة فيضع المعلم جدول مراجعة دوري ، بينما يشجع التلاميذ على استخدام هذه الطريقة في المواد الدراسية المختلفة في المرحلة الأخيرة وهي مرحلة التعميم ، وفيما يلي شرح موجز لما يجري في كل مرحلة :
النمذجة :
يقوم المعلم بالتخطيط للقصة أولاً ، فيبين للتلاميذ أين هو على البطاقة ، فمثلاً إذا أراد أن يكتب عن بحار وقد شاهد هذا البحار حيواناً غريباً فيضع علامة أمام كلمة الأبطال في قائمة التخطيط ، وإذا أراد أن يكون الاسحل هو مكان القصة فيضع علامة أمام كل المشهد ، وهكذا حتى ينهي التخطيط ، ويتبع نفس الأسلوب عند الكتابة .
التلقين :
بعد نمذجة الأستراتيجية يقوم العلم بإلقاء عبارة افتتاحية لقصة ، ثم يعيد الإستراتيجية مع التلاميذ ويطلب منهم – بشكل فردي – أن يوضحوا ما يجب عمله أثناء إكمال البطاقة ، وبعد الانتهاء يسأل التلاميذ عن مدى استخدامهم للاستراتيجية وما يدل على ذلك . ثم يقوم التلاميذ باستخدام الإستراتيجية ، باستقلالية ، ولكن على المعلم مراقبة تقدم التلميذ وتقديم المساعدة عند الحاجة . وفي نهاية هذه المرحلة يوجه المعلم سؤالاً إلى كل تلميذ عن مدى استخدامه للاستراتيجية ، وكيف يعرف أنه استخدمها .
التمارين :
عندما يتقن التلاميذ نظام قواعد القصة يقوم المعلم بتوفير الوقت الكافي للممارسة الفعلية ، وتعتبر التغذية الرجعة من المعلم أو الزميل عاملاً مساعداً في تكوين وصقل الأفكار ، أما البطاقة فتستخدم لمراقبة الذات فقط .
الصيانة :
ربما تصبح الإستراتيجية ومراقبة الذات أمراً تلقائياً لدى بعض التلاميذ ، وحينها ليس هناك ما يدعو إلى استخدام البطاقة ، أما البعض الآخر فقد يحتاج إلى العودة إلى البطاقة لتذكر الخطوات ، وهنا يستحسن وضع جدول مراجعة لعناصر القصة بين حين وآخر .
التعميم :
يمكن تدريب التلاميذ على تعميم استخدام الإستراتيجية بتشجيعهم على استخدامها في مواد أخرى غير التعبير ، ومن معملين آخرين كمعلم الفصل العادي ، كما يمكن إرشاد التلميذ إلى استخدام البطاقة في المنزل عند كتابة بعض القصص .
الاهتمام بأبطال أو شخصيات القصة :
يشير 1993 Leavell & Loannides إلى أن التلاميذ الذين لديهم مشاكل في التحرير يحذفون أحد أهم عناصر القصة الجيدة ألا وهو عنصر البطل أو شخصية القصة ويقصد بذلك مشاعر وأحسايس وردود فعل تلك الشخصية ، وإدراكاً لأهمية قدرة التلميذ على إدخال هذا العنصر في القصة عند كتابتها قامت الباحثتان بإعداد إستراتيجية خاصة بتنمية هذه المهارة لدى التلاميذ ، وقد ركزتا على ثلاث خصائص لبطل القصة هي :
1- المظهر البدني : طول القامة ، اللون والملابس التي يرتديها البطل ، ويقوم المعلم ببيان أن هذه من الصفات التي قد نتحدث عنها عند كتابة القصة موضحاُ أن الكاتب يعرف القارئ على بطل القصة كما يعرف الناس بعضهم ببعض ويقوم المعلم بكتابة ( المظهر البدني ) على لوحة .
ثم يطلب المعلم من التلاميذ تدوين خصائص أبطال قصص تقرأ عليهم في الفصل ويمكن التوضيح بالرسم أيضاً ، وبعدها يطلب من التلاميذ ذكر أمثلة لبعض الخصائص التي يمكن استخدامها لوصف بطل لقصة ، ويقوم المعلم بكتابة ما يدلي به التلاميذ .
2- الكلام والتصرف : يمكن تعريف التلاميذ بالصفة الثانية لبطل القصة وهي ما يقوله وما يفعله تجاه الأبطال الآخرين في القصة ونحو ذلك ، ويبين للتلاميذ أن الكاتب يُعرف قرَّاءه على بطل القصة بإسماعهم ما يقول ، ومتابعته لمعرفة تصرفاته .
يُسمِّع المعلم للتلاميذ بقراءة بعض القصص جهراً ، وخاصة عنصر البطل ، ويستمعون لما يقوله البطل ويلاحظون ما يفعله ، وفي هذا الوقت يقوم المعلم بكتابة ( الكلام والتصرف ) على لوحة ، ثم يدون قائمة بكلمات قائمة بكلمات تدل على التصرف ، ويطلب المعلم من التلاميذ اقتراح بعض الأفعال البديلة بدلاً من استخدام نفس الكلمة عدة مرات (قال،شرح،بين، أوضح ).
3- التفكير والمشاعر : يقوم المعلم بتعريف التلاميذ بالخصلة الثالثة من خلاص بطل القصة ، فيشرح لهم أن الكاتب يبين للقارئ ما يدور في فكر البطل بإسماعهم ( كتابة ) أفكاره ومشاعره الداخلية ، ويمكن للمعلم أن يطل بمن التلاميذ التفكير في أشخاص يحبونهم ، محاولين استنتاج ما يميز أولئك الأشخاص عن غيرهم ، ويبين أن الصديق يكاد يعرف ما قد يقع من ردود فعل صديقه تجاه مواقف معينة وكذلك مشاعره في تلك المواقف .
وهنا يقوم المعلم بكتابة ( تفكير ومشاعر ) على لوحة ثم يطلب من التلاميذ الإدلاء بكلمات تدل على المشاعر والتفكير ( لاحظ ، فهم ، عرف ، سعيد ، مسرور ) ويشجع التلاميذ على وصف بعض المشاعر التي يمكن أن تدور في خلد البطل ، وربما يشجع التلاميذ على التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم في مواقف معينة كمثال لما قد يصدر من بطل القصة .
وبعد الانتهاء من هذه المراحل تعرض اللوحة أمام التلاميذ في الفصل لتستخدم كدليل مساعد للتلاميذ أثناء فترات القصص ، وعلى المعلم إعطاء فرص كثيرة للتمارين والممارسة مستخدمين ما تعلموه مع المعلم . كما أن من المهم تدريب التلاميذ على تقييم أعمالهم ، ويمكن ذلك عن طريق إعطاء كل تلميذ صورة للصة التي تمن كتابتها ، وعلى التلميذ وضع خط تحت الكلمات والعبارات التي تجيب على الأسئلة التالية مثلاً :
1- ما ملامح بطل القصة ؟
2- ماذا قال بطل القصة ؟
3- ماذا فعل بطل القصة ؟
4- فيما كان يفكر ؟
5- ما المشاعر التي ظهرت على بطل القصة ؟
6- ماذا كان شعور البطل نحو ما حدث في القصة ؟
وتحتاج هذه الإستراتيجية إلى وقت طويل وممارسة مكثفة ، ولكنها تعود بفائدة تتعدى القدرة على كتابة القصة إلى تحسين توجهات التلاميذ نحو الكتابة .
ثانياً : كتابة الرأي أو وجهة النظر :
تعتبر قدرة التلاميذ على اتخاذ موقف معين نحو مسألة ما من المهارات التي يجب أن يحتوي عليها برنامج تعليم التعبير التحريري الموجه لتدريس التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم في الكتابة . فمن المعروف لدى التربويين والباحثين أن هؤلاء التلاميذ يجدون ، على وجه العموم ، مشكلة في هذا الناحية حيث إن إبداء الرأي حول أي موضوع يتطلب فهم موقف الطرف الآخر ، والإلمام بمعلومات وافية عن الموضوع ، والقدرة على صنع قرار حول الجانب الذي يتخذه الفرد ، وهذه من المهارات والقدرات التي يواجه فيها هؤلاء التلاميذ مشكلة كبيرة .
إن المناظرة اجتماعية ونفسية تتطلب تصور موقف الطرف الآخر وكذلك الحالة النفسية التي يمكن أن تؤثر على وجهة النظر. ويبدو أن إدراك هذه العوامل غير الظاهرة صعباً على التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم Bender 1998 .
ولمساعدة التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم في التغلب على هذه المشكلة قامت 1996 Wong, Butler, Ficzere & Kupris بوضع إستراتيجية من شقين ، أحدهما يعين التلميذ على التخطيط للكتابة ، والآخر يسانده في الكتابة ، فالأول يتطلب مناظرة بين المؤيد للموضوع والمعارض له ، فمثلاً لو كان الموضوع يتعلق بصيام رمضان بناء على رؤية الهلال باستخدام التقنية فقط ، فيمكن أن يكون هناك من يؤيد هذا التوجه ومن يعارضه وسيدلي كل من الطرفين بحجته ، وهنا لا بد لكل طرف من معادلة كفته بكفة الطرف الآخر ؛ فإدراكاً من Wong وزميلاتها بضرورة إيجاد هذه المعادلة رسمواً شكلاً يمثل كفتي ميزان تقوم كل منهما مقام رأي معين أو وجهة نظر حول موضوع معين.ولكل وجهة نظر يقوم الكاتب بإعداد فكرتين ( حجتين ) أو ثلاث لدعم وجهة النظر. وعلى الكاتب أن يورد آراءه وحججه مقابل آراء وحجج الطرف الآخر .
ففي الكفة الأولى مثلاً يقوم الكاتب بوضع قائمة بكل ما يعرفه أو يعتقده أو يظنه عن الموضوع بينما يكتب في الكفة الثانية ما يعرفه الطرف الآخر أو يعتقده أو يظنه .
وبعد الانتهاء من مناظرة الآراء والحجج يختتم الكاتب عمله موضحاً ما توصل إليه ؛ فإن رأى أن الطرف الآخر أقوى حجة ودليلاً واقتنع برأيه وأراد الأخذ به فيبين ذلك ، وإن بقي على رأيه ورأي أن الحجة معه فيوضح ذلك أيضاً .
الموضوع / القضية : ..........................................





ما أعرفه أو أعتقده أو أظنه ما يعرفه الطرف الآخر أو أعتقده أو أظنه 1- ……………………..
2- ……………………..
3- ……………………..
4- ……………………..
5- …………………….. 1- ……………………..
2- ……………………..
3- ……………………..
4- ……………………..
5- …………………….. الخلاصة :
……………………………………………………………………………………………………………………………………………………………..
أم الشق الثاني من الإستراتجية فيعين التلميذ على البدء في الكتابة وصياغة الحجة المقابلة لحجة الطرف الآخر ، وعلى صياغة العبارات الختامية ، كما يزود الكاتب ببعض المفردات والعبارات المساندة ، وقد صمم الباحثون بطاقة تلقين تحمل أربعة عناصر أساسية وما ينطوي تحت كل عنصر من معينات لغوية ، وهذه العناصر هي : عبارات مدخلية وعبارات مضادة وعبارات ختامية ومفردات وعبارات مساندة .
والشكل التالي يوضح عناصر التلقين هذه ومكونات كل عنصر :
بطاقة التلقين
عبارات مدخلية ( المدخل إلى الموضوع )
في رأيي :
* أنني لا أتفق مع ………….. أو أنني أتفق مع ………….
* من وجهة نظري ……………
* أعتقد …………………
عبارات مضادة / مناظرة
* رغم أن …………… أو بالرغم من ………………
* من ناحية أخرى …………………
* على النقيض من …………………
* وعلى كل حال ، فقد يحتج المخالف لرأيي بقوله ……………
عبارات ختامية
* بعد أخذ وجهتي النظر بالاعتبار ……………
* على الرغم من ………………
* خلاصة القول ………………
* في الختام ………………
مفردات وعبارات مساندة
* أولاً * ثانياً : * أخيراً
* على حد سواء . * على سبيل المثال . * كما ……… ثالثاً : كتابة المقارنة :
تتطلب مقارنة الأشياء ببعضها البعض التعرف على أوجه التشابه والاختلاف بينها ، وهي من المهارات الضرورية للكتابة والتي تصعب أيضاً على التلاميذ ممن لديهم صعوبات تعلم . فيذكر 2010 Macarthur and Philippakos أن هؤلاء التلاميذ في حاجة إلى التدريب على استراتيجيات تساعدهم على كتابة المقارنات من خلال التخطيط والكتابة والتقييم . ومن الاستراتجيات التي قد تساعد التلاميذ في المقارنة ما قامت به Wong وزميلاتها 1997م حيث صمموا ما يعرف بورقة الخطة الموضحة أدناه وقد تم تغيير الموضوع لغرض الإيضاح .
اسم التلميذ : .......................... التاريخ : ....................
خطة المقارنة :






العبارة الافتتاحية :
سأقوم في هذه المقالة بمقارنة صلاتي الفجر والعصر ، ولقد اخترت أن أتناول ثلاث خصائص كأساس للمقارنة ، وهي الهدف منهما ، ومحتواهما ، والمظهر العام لهما .
1- الهدف : أ- عبارة الله وطاعته .
ب-
ج-
2- المحتوى :
أ- قرآن .
ب- ركوع وسجود .
ج- تسبيح .
د- تشهد .
3- المظهر العام :
أ- عدد ركعات الفجر اثنتان والعصر أربع .
ب- قراءة الفجر جهرية والعصر صامته .
ج- الفجر تشهد واحد والعصر تشهدان .
الخلاصة : بعد مقارنة صلاة الفجر بصلاة العصر تبين أن ...............
أو وجدت أن ................. أو يظهر أن ....................... يرى الباحثون في مجال صعوبات التعلم أهمية التحدث الذاتي أثناء استخدام الإستراتيجية Gersten & Baker 2001 فبجانب ضرورة معرفة التلميذ بأن الإستراتيجية تفيده في تحسين الأداء يشير كل 1993 Englert & Stevens إلى أن تحدث التلميذ مع نفسه ضروري للتعلم الذاتي ، وقد بينتا كيفية الجمع بين إتباع خطوات الإستراتيجية والتدريس الذات في الجدول الموضح أدناه :
العملية الفرعية الإستراتيجية التحدث إلى الذات التخطيط : أ- حدد القارئ .
ب- حدد الغرض .
ج- حرك الخلفية عن الموضوع . أ- لمن سأكتب ؟
ب- لماذا أكتب هذه القطعة ؟
ج- ماذا أعرف عن الموضوع ؟ ماذا يحتاج القارئ أن يعرف ؟
كيف يمكن أن أتذكر أفكاري التنظيم : أ- قم بتصنيف الأفكار المرتبطة بالموضوع .
ب- ضع مسمى للأفكار ذات العلاقة .
ج- ضع أفكاراً جديدة وتفاصيل . أ0 كيف يمكن أن أضع أفكاري في مجموعات ؟
ب- ماذا يمكن أن أسمي كل مجموعة ؟
ج- هل ينقصني أي صنف أو تفصيل ؟ التسويد : أ- ترجم الخطة إلى نص .
ب- قارن النص بالخطة .
ج- ضع علاقات تساعد على الفهم والتنظيم . أ- عندما أكتب ، أستطيع أن أقول ......
ب- هل شملت كل الأصناف ؟
ج- ما العلاقة التي يمكن استخدامها بحيث تبين للقارئ فكرة ما بالأفكار الآخرى . التعديل والتصحيح أ- راقب مدى الوضوح (الفهم) .
ب- طبق النص على الخطة.
ج- عدل إذا لزم ذلك .
د- راقب من وجهة نظر القارئ هل ما كتبته شيق ؟ أ- هل كل ما كتب معقول ؟
ب- هل غطيت جميع الأفكار الواردة في الخطة ؟
ج- هل أحتاج إلى حذف أو إضافة أو تغيير مكان بعض الأفكار ؟
د- هل أجبت على جميع أسئلة القارئ ؟ Stevens & Englert 1993.
خطوات التحدث إلى الذات :
إن التحدث إلى الذات دوراً في قيادتها أثناء القيام بالمهمة ، فهي من أساليب تدريس الذات الذي يقوم فيه التلميذ بتوجيه تعلمه ، ويمر التلميذ في هذا الأسلوب من خلال مراحل يتحدث فيها مع نفسه بما يساعده على الاتجاه نحو تحقيق الهدف .و قد ذكر Graham وزملاؤه 1992 ست خطوات لتوجيه الذات يتحدث التلميذ مع نفسه في كل واحدة منها موجهاً سلوكه في التعلم وهي على النحو التالي : Graham, Harris & Ried 1992 :
1- تحديد المشكلة : يبدأ التلميذ بالتعرف على حجم المشكلة ومتطلباتها ، ففيما يتعلق بمهمة الكتابة يمكن للتلميذ أن يوجه الأسئلة التالية لنفسه متحدثاً جهراً : ماذا يجب أن أفعل ؟ ما الخطوة الأولى ؟
2- تركيز الانتباه والتخطيط : وتهتم هذه الخطوة بالمهمة وإعداد خطة لها ، فيتحدث التلميذ مع نفسه قائلاً : علىّ أن أنتبه ، وأكن حذراً ، وأفكر في الخطوات ، وحتى أقوم بهذا العمل كما يجب عليّ أن أضع خطة ، فأحتاج أولاً أن ................ ثم .............. .
3- اختيار إستراتيجية : يقوم التلميذ في هذه الخطوة باختيار وتطبيق إستراتيجية معينة فربما يقول لنفسه ، سأفكر وأكتب أكبر قدر ممكن من الأفكار ، فأول خطوة في كتابة المقالة هي ................ وأهدافي من الكتابة هي ......................
4- تقييم الذات وتصحيح الأخطاء : ربما يقول التلميذ لنفسه : لقد تركت فكرة ، أو وقعت في خطأ ولكن لا بأس فأستطيع أن أجري تعديلات ، هل قد أتبعت الخطة ؟
5- التعايش مع الموقف والتحكم في الذات : تهدف هذه المرحلة إلى تعويد التلميذ على قبول الصعوبات التي يواجهها وربما الفشل ، وكيف يتعامل مع مشاعره ، فربما يقول التلميذ لنفسه لا تقلق فالقلق لا يفيد ، إن من الطبيعي أن أشعر بنوع من القلق ولكنني لن أغضب لأن ذلك سيؤثر سلبا على عملي ، إنني بحاجة إلى التأني وإعطاء نفي وقتاً أطول .
6- تعزيز الذات : في هذه المرحلة يقوم التلميذ بمكافأة نفسه ، فلعله يقول لنفسه ، لقد تحسنت في أداء هذه المهارة وعملي حسن فها أنا قد أنهيته .
لقد أظهرت الدراسات أهمية هذه الإستراتيجية في مساعدة التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم على الاستعداد للكتابة بوضع خطة ، وتنفيذها وتحرير الكتابة وتصحيح أخطائها ، ويتعدى تصحيح الأخطاء ما يعرف بآلية الكتابة كالإملاء والخط إلى تعديل الجمل والعبارات وربطها ببعضها البعض ، فالتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم يجدون مشكلة في تركيب الجملة وكذلك الربط بين الجمل Zhang 2000 أم الإملاء والخط فهما من المهارات التي تعرقل الكتابة التحريرية حيث ينشغل التلميذ بهما بما يصرفه عن الأفكار التي يحتاجها أثناء الكتابة Graham & Harris 2001 كما تبين أن التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم في حاجة إلى معينات بصرية تقرب إليهم المفهوم وتساعدهم على تتبع عناصر الموضع وهذا قد يعرف بالرسومات المنظمة وهي الموضوع التالي .
الإيضاح عن طريق الرسومات المنظمة :
يحتاج الكثير من التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم إلى إيضاح مجسم أو صوري كي يستوعب المفاهيم أو يتبع الخطوات اللازمة لأداء المهمة ، أو يفهم النص كما في القراءة Englert, 2009 وقد ظهرت فائدة هذه المعينات المرية في الكتابة أيضاً حيث تعين التلميذ في توليد وتنظيم الأفكار استعداداً للكتابة Deshler, et al 1996 .
وهناك أنواع متعددة من وسائل الإيضاح مثل الدوائر المتقاطعة ، والخرائط المعنوية التي سبق ذكرها ضمن طرق تدريس القراءة ، وكذلك الشبكات ، وقد تتعدى فائدة هذه المنظمات البصرية موضوع التعبير إلى موضوع كتابة الأوراق البحثية ، فقد صمم 1996 Korinek & Bulls إستراتيجية لكتابة البحث مدعمة بمنظم بصري يعين التلميذ على الكتابة ، وتتكون الإستراتيجية من ست خطوات هي :
1- اختر موضوعاً للكتابة .
2- صنف أفكار الموضوع .
3- احصل على المراجع .
4- إقرأ ودون الملاحظات .
5- نظم المعلومات بتوازن .
6- طبق خطوات الكتابة .
ويمكن تمثيل الموضوع بمنظم بصري يعرف بمنظم المحتوى كما يلي :








ومن أمثلة المنظمات ما يعرف بالدوائر المتقاطعة وقد استخدمتها Lerner 1997,1993 لإيضاح إمكانية المقارنة بين شيئين أو موضوعين وذلك بتقاطع دائرتين تمثل كل منهما شيئاً أو موضوعاً تذكر فيه الخصائص المميزة لذلك الشيء أو الموضوع بينما تذكر الخصائص المشتركة في حيز التقاطع المشترك بين الدائرتين ، ويوضح المثال التالي هذه الفكرة :


التفاح البرتقال .


وهنالك أيضاً ما يعرف بالشبكة وهي إحدى النماذج التوضيحية التي تساعد التلاميذ على الكتابة ، فقد قامت 1993 Crealock بإعادة وتطوير ما أسمته بــ ( أنموذج الشبكة ) .
وهو عبارة عن مخطط يجمع بين استخدام استراتيجيات التلقين المستخدمة للتنظيم والمحتوى لغرض تحسين مهارات الكتابة لدى التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم في جميع المستويات ويتكون الأنموذج من تسع مراحل تقع مسؤولية الأولى منها على المعلم ، بينما تقع المسؤولية الأساسية في باقي المراحل على التلميذ إما لمفردة أو مع المعلم أو زميل ، وتتمثل المراحل في الشكل أدناه :






وتحتوي الشبكة على عناصر الموضوع ، ففي القصة مثلاً قد تتكون الشبكة من البطل والمشهد والأحداث ( السلوك والتصرف ) والمشاعر والمكان والزمان ، وقد تتدرج الشبكة من حيث الصعوبة إلى مستويات مختلفة حسب كمية المحتويات كل منها .
ويعطي الشكل التالي مثالاً لنوع من أنواع الشبكة الإيضاحية ، حيث يتم وضع عناصر عدد من قصص مختلفة ، وعلى التلميذ تكوين قصة من عناصر يجمعها من تلك القصص ، وقد يجمع بين قصتين أو أكثر في آن واحد .
م الحدث/السلوك البطل الشعور المكان/المشهد الأشياء/الأشخاص الوقت 1 حريق رجل الأطفاء خوف وشجاعة مستشفى سيارات إطفاء والمرضى 8 ليلاً 2 سقوط طائرة أحد الركاب شجاعة وجرأة مدرج المطار الركاب وسيارات الإسعاف 1.55 ظهراً 3 إنقاذ الأم قلق وإصرار الساحل سمك القرش والصيادون 4 عصراً . ولتنظيم الأفكار يمكن استخدام خريطة المعاني التي تبدأ بالموضوع ثم تتفرع منه إلى فروع رئيسية ينبثق عن كل منها فروع ثانوية وترسم على شكل دوائر ومربعات أو مربعات أو إشعاعات تبين الترابط بين أجزاء الموضوع . وقد ذكر 1996 Hallenbeck أن مثل هذه الخرائط يساعد التلاميذ على تنظيم العمل من حيث الشكل والمحتوى ، ومن الأمثلة على ذلك :
عند الحديث عن النخلة مثلاً يمكن توزيع الموضوع إلى عناصر تتعلق بالنخلة مثل شكلها ( مظهرها ) كيفية غرسها ورعايتها والفوائد ، وأنواع النخيل .








ويلاحظ أنه يمكن التفرغ إلى مكونات دقيقة لكل فرع من الفروع الثانوية وهكذا .
كما يمكن استخدام خرائط المعاني في الكتابة عن الأحداث أو الشخصيات البارزة وغير ذلك فلو أراد التلميذ الكتابة عن صلاح الدين الأيوبي استطاع ذلك بتوزيع الموضوع إلى عناصر ثانوية تعتبر مكونات أساسية للكتابة ، فيضع الاسم في دائرة تتوسط دوائر فرعية تحتوي كل منها على عنصر ثانوي مثل : نسبة ، أسرته ، تعليمه ، التواريخ المهمة في حياته ، إنجازاته ، مهنته ، ويمكن توضيح الفكرة بالشكل التالي : Washington 1988 :






أما إذا رغب التلميذ في كتابة قصة فيمكن توزيع بعض عناصرها على النحو التالي Bos & Vaughn 1998 :









البرامج : يرى عدد من الباحثين والعلماء أن البرنامج الفاعل في تدريس التعبير التحريري للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم يجب أن يكون شاملاً جميع عناصر الكتابة بما في ذلك مراقبة الأخطاء Bui, Schumaker, & Deshler, 2006 وأن يأخذ الأسس التالية بعين الاعتبار .
Bos 1988, Richek et al 1996, Lerner 1997, Graham & Harris 1988 و Mercer 1997 .
1- تخصيص وقت كافٍ لتدريس التحرير : إن التحرير مهارة لا يمكن تعلمها إلا من خلال ممارستها ولذا يجب إعطاء وقت كبير لتدريسها وممارستها ومن المقترح أن تمارس الكتابة أربع مرات في الأسبوع ، وقد يحتاج بعض التلاميذ إلى تقسيم مهمة الكتابة إلى مهام قصيرة .
2- التنويع في مهام التحرير : يجب أن يسهم التلاميذ في الأنشطة التحريرية الموجهة نحو مواقف تتطلب توظيف أسلوب حل المشكلات وأن يكون التدريس واضح المعالم ، كما يجب أن يشترك التلاميذ في أنشطة يقومون هم فيها باختيار المواضيع والتعبير عنها بحرية تامة ، وعلى المعلم توفير مصادر متنوعة ليستعين بها التلاميذ في الحصول على مواضيع قد تكون في مجال ميولهم .
3- إيجاد مناخ اجتماعي يساعد على نمو الكتابة : يجب أن يكون المعلم مشجعاً للتلاميذ من خلال بيئة آمنة ، كما يجب عليه أن ينمي الإحساس بالانتماء إلى تلك البيئة المجتمعية ، ويمكنه ذلك بتشجيع التلاميذ على العمل التعاوني والتكاتف فيما بينهم وتبادل الآراء والأفكار .
4- إدخال الكتابة في مواضيع الدارسة الأخرى : إن دمج الكتابة واستخدامها في المواد اللغوية الأخرى يساعدها على النمو ، فمهارات الكتابة تزداد بتوظيفها في أنشطة المهارات اللغوية المتنوعة .
5- مساعدة التلاميذ في تنمية العمليات الأساسية للكتابة الفاعلة : سبق القول بأن التعبير الكتابي عملية تتكون من مراحل ( مثل ما قبل الكتابة ، والكتابة ، وإعادة الكتابة ) . فيمكن تقسين الكتابة إلى مراحل متسلسلة وتعليم التلاميذ إستراتيجية خاصة بكل مرحلة بالإضافة إلى الإستراتيجية فوق المعرفية ( كتدريب التلاميذ على تدريس الذات ) ، فمكن للمعلم أو بعض التلاميذ نمذجة مراحل الكتابة أمام التلاميذ من خلال التحدث إلى الذات جهراً .
6- جعل مهارات تدوين الأفكار تلقائية : يجب أن يقوم المعلم بالتدريس المباشر للمهارات الآلية وإنتاج الجمل والمقاطع ، أو أن يستخدم الكتابة عن طريق الإملاء ( التلميذ يملل والمعلم يكتب ) حيث إن هذا يعفي التلميذ من ضرورة الاهتمام بآلية الكتابة فيعطي الفرصة لمرونة الأفكار ، فبعض التلاميذ قد لا يصل إلى مرحلة التلقائية في آلية الكتابة .
7- مساعدة التلاميذ في تنمية معرفية تامة بخصائص الكتابة الجيدة : ويمكن تحقيق ذلك من خلال قراءته لكتابات ذات طابع أسلوبي معين ، أو قيام العلم بإعطائهم نبذة عن أنواع الأساليب الكتابية الجيدة ، كما يمكن إحضار بعض الكتّاب لإعطاء التلاميذ فكرة عن أساليبهم في الكتابة ، هذا بالإضافة إلى قيام المعلم بتدريس التلاميذ عناصر الكتابة التي يجب توفرها في الأسلوب الكتابي الجيد .
8- مساعدة التلاميذ على تنمية القدرات والمهارات اللازمة للكتابة المتطورة : فمن الطرق التي تساعد على وصول التلاميذ إلى كتابة ناضجة إسهام المعلم كشريك متكاتف مع التلميذ في عملية الكتابة ، حيث يقوم المعلم بتسهيل إجراءات الكتابة للتلميذ ، وبتدريب التلميذ على استخدام إستراتيجية تدريس الذات .
9- مساعدة التلاميذ على رسم هدف لتحسين النتائج النهائية للكتابة : إن وضع أهداف للكتابة ومحاولة تحقيقها ، من خلال تقييم التلميذ لعلمه ، أو تقييم الزملاء لأعمال بعضهم البعض بناء على معايير معينة ، يساعد التلاميذ في مراقبة سيرهم في العلم ، وتقييم مدى تحسنهم .
10- تجنب ممارسات التدريبات التي لا تؤدي إلى تحسين أداء التلاميذ : يجب أن تجري تنمية مهارات القواعد واستخدامها ضمن المهمة الفعلية للكتابة ، فعلى المعلم إعطاء تغذية راجعة معينة على نوع واحد أو نوعين من الأخطاء الشائعة في الوقت الواحد ، وعدم إجراء التصحيحات الكثيرة التي قد تصرف فكر التلميذ عن مهمة الكتابة .
11- تنمية الإحساس بالقارئ والتفكير التأملي : كثيراً ما يكتب التلاميذ لغرض الوصول إلى التصحيح الذي رسمه المعلم ، فيجب تغيير هذا التفكير لدى التلاميذ وتنمية الإحساس بقارئ آخر ، إن من السبل التي يمكن أن تحقق ذلك جعل التلاميذ يعلمون بشكل جماعي ، حيث يقرأ بعضهم كتابات البعض الآخر ، ويناقش بعضهم بعضاً ، وكذلك تشجيع التلاميذ على الكتابة لغرض النشر ، فهنا يتصور التلميذ أن له قرائاً آخر غير المعلم .
12- تحويل ملكية الكتابة والتصرف فيها من المعلم إلى التلميذ : إن الهدف الآساسي من التدريس الاستراتيجي نقل التلميذ من الاعتماد على المعلم إلى الاعتماد على نفسه ، فكلما زاد تعلم التلميذ وإتقانه لاستراتيجيات الكتابة ، كلما كان من الواجب مساعدته على الاستقلالية عن المعلم وتحمله هو المسؤولية نحو علمه .
13- التركيز على الاهتمامات الراهنة للتلاميذ : إن لميول التلاميذ أثراً إيجابياً على كتاباتهم ، فعلى المعلم أن يكون واعياً باهتمامات وميول التلاميذ فإلمامه بما يدور من أحداث معاصرة قد يكون مصدراً لتحري رغبات تلاميذه.
14- تجنب العقاب عن طريق الدرجات : يجب أن لا يكون وضع الدرجات سبباً لصد التلاميذ عن الكتابة ، فمن الممكن تقييم معين وآخر لآلية الكتابة . كما يمكن التركيز على تصحيح مهارة معينة في وقت ما وبعدما يتقنها التلميذ ينتقل الاهتمام إلى مهارة أخرى .
15- التمييز بين الكتابة الشخصية والكتابة الوظيفية : يختلف أسلوب الكتابة باختلاف الهدف منها ، وعليه تختلف المهارات المتطلبة للكتابة ، ففي الكتابة الشخصية تقل أهمية إتقان المهارات الآلية كالخط والإملاء والترقيم ويركز الهدف على تنمية الأفكار والتعبير عنها ، بينما تهتم الكتابة الوظيفة بالمظهر العام للكتابة حيث قد يتطلب الأمر اتباع معايير معينة .
16- إمداد التلاميذ بمادة غنية للكتابة : يمكن إثراء بيئة التلاميذ بما يمكنهم الكتابة عنه ، فقبل الشروع في الكتابة يحتاج التلاميذ إلى مادة . فالزيارات الميدانية والأفلام والرحلات القصية والأحداث المحيطة تمد التلاميذ ببعض الأفكار التي قد تتحول إلى مادة كتابة ، وخاصة إذا كانت تجارب التلاميذ مباشرة ، وفتح المجال للمناقشة والحديث عنها .
17- إعطاء التلاميذ واجبات كتابية مجدولة : إن الخبرات الكتابية المتكررة ضرورية لتنمية مهارات الكتابة لدى التلاميذ ، ويمكن تحقيق ذلك بتخصيص عدد من الصفحات أسبوعياً ، وتكون هذه الواجبات لغرض الكتابة فحسب فلا تصحح ، فالغرض تحسين مهارة الكتابة لدى التلميذ .
18- إعطاء التلاميذ وقتاً أطول مما يحتاجه زملاؤهم العاديون لإكمال واجبات التعبير التحريري : فبشكل عام يستغرق التلميذ الذي لديه صعوبات تعلم خمسين دقيقة لإنجاز ما يحققه زميله في ثلاثين دقيقة ، وربما يعود جزء من تلك الصعوبة إلى آلية الكتابة وخاصة الخط Weintraub & Graham 1998 .
19- التأكيد على استمرارية استخدام التلميذ لما يتعلمه في غرفة المصادر في الفصل العادي : ويمكن أن يتم ذلك من خلال التعاون بين معلم التربية الخاصة ومعلم التعليم العام Clark & Montague 1993 .
20- استخدام أسلوب الكتابة المشتركة : ( المعلم مع التلميذ أو التلميذ مع زميله ) وأسلوب الكتابة العملية معاً مما يتطلب التالي :
أ- اختيار التلميذ لموضوع الكتابة .
ب- التركيز على ما يعرفه التلميذ ( ما لديه من معلومات ) .
ج- رد فعل مباشر لكتابة التلميذ .
د- التركيز على مهارات الكتابة ضمن المحتوى .
ه- تكوني مجتمع كتابي صغير Mather & Lachwicz 1992.
وبجانب هذه الأسس يأتي الجانب الشخصي للتلميذ ، فيرى 1998 Mercer & Mercer أن أول خطوة في تدريس التعبير التحريري هي إيجاد توجه إيجابي لدى التلاميذ ، فهذا يرفع من الدافعية نحو الكتابة . وبعدها يبدأ التدريس بأخذ مراحل الكتابة بعين الاعتبار ، وفيما يلي ذكر لتلك المراحل وبعض التوجيهات لما يمكن أنيجري في كل مرحلة .
استخدام الحاسب في تدريس التعبير الكتابي :
يوجد حالياً نهجان لتدريس التعبير التحريري للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ، يدور أحدهما حول إدخال تعديلات على الطرق والأساليب التقليدية المستخدمة لتدريس التعبير التحريري بينما يهتم المنهج الآخر باستخدام الحاسبات في تدريس الكتابة لآولئك التلاميذ باستخدام برامج معاجلة النصوص أو ما يعرف بمعالجة الكلمات وتصحيح الأخطاء الإملائية والتنبؤ بالكلمات وتحويل الكلام إلى كتابة MacArthur. 2009 . ورغم أن البحوث في مجال تطبيقات الحاسب في تدريس الكتابة للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم قليلة مقارنة بالتقدم في هذه التقنية وبرامجها Zhang, 2000; MacArthur, 2009 ، مما يصعب معه تعميم النتائج أو وضوح مدى فاعلية هذا الأسلوب مع جميع التلاميذ ، إلاّ أن ما توصل إليه الباحثون حتى الآن يشير إلى أن لاستخدام التقنية أثراً إيجابياً على مهارات الكتابة ، فيظهر أن إجراء التعديلات على الكتابة وتصحيح الأخطاء بواسطة الحاسب أسهل من إجرائها بالطريقة اليدوية ، كما أن وضوح الخط على شاشة الحاسب يجعل التلميذ أكثر مراقبة لعلمه واكتشاف أخطائه .
Lewis, Graves, Aston & Kieley 1998; McNoughton, Hughes & Ofiesh 1997 .
هذا وقد تبين للباحثين إمكانية استخدام الحاسب لقيادة التلميذ خلال جميع مراحل الكتابة Englert, Wn, Zhao, 2005 ، بالإضافة إلى الكثير من الفوائد الأخرى . فترى 1996 Bahr, Nelson & VanMeter أن لاستخدم الحاسب في تدريس الكتابة ست فوائد يمكن تلخيصها فيما يلي :
1- تعتبر الكتابة عن طريق الحاسب بديلاً لمن يجد مشكلة في الكتابة اليدوية ، فمهارات الكتابة على لوحة المفاتيح ممكنة لكثير من التلاميذ حتى في سن مبكرة فربما تكون عملية وممتعة .
2- هناك برامج للحاسب تساعد التلاميذ على إجراء التعديلات وتصحيح الأخطاء الإملائية وهذا سهل هذه المهمة التي يجدها كثير من التلاميذ شاقة ومملة .
3- قد يرغب التلميذ في قراءة ما كتب ، إما لغرض التعديلات والتصحيح أو لمشاركة زملائه في كتابته ، وقد يصعب عليه ذلك لأنه يجد صعوبة في القراءة ، وهنا تأتي فائدة البرامج الصوتية حيث يستطيع التلميذ الاستماع لما كتب عن طريق تشغيل الصوت الآلي فيقرأ متبعاً معه .
4- يسهل عملية النقاش والحوار بين التلميذ والمعلم ، مما يؤدي إلى تغذية راجعة تساعد التلميذ على التخطيط لكتابة الموضوع .
5- الحاسب أداة تعزيز طبيعية ، فهو لا يصدر حكماً على عمل التلميذ ، كما يقدم للتلميذ تغذية راجعة إيجابية وتصحيحية مستمرة .
6- الحاسب يساعد التلميذ في الاستقلالية ، حيث إن عدداً من البرامج يقدم للتلميذ التلقين والتوجيه الذي يحتاجه ويساعده على مراقبة أدائه في الكتابة .
تأثير الحاسب على كتابة التلميذ :
لا تتعلق الفوائد السابق ذكرها بمدى التأثير المباشر للحاسب على كمية ونوعية الكتابة ، حيث إنها ميزات عامة ، ولكن فيما يلي استعراض لمدى تأثير الحاسب على كتابة التلاميذ الذي يواجهون مشكلة في الكتابة من حيث آلية وعملية الكتابة Mondugue & Fonseca 1993, MacArthur, 2009 :
1- يزيد من مدة بقاء التلميذ على مهمة الكتابة مقارنة بالكتابة اليدوية ، مما يرفع من نوعية التدخل ، فيبدو على التلاميذ عدم الملل والقلق الذي يعتريهم عادة باستخدام الأسلوب التقليدي في أداء المهمة .
2- لقد أدى استخدام البرامج إلى تحسين نوعية وكمية الكتابة عن طريق التعديل والتصحيح فالحاسب ييسر هذه الإجراءات .
3- يشجع التفاعل بين المعلم والتلميذ حيث تجري مناقشة عمل التلميذ ومن ثم يقوده المعلم إلى ما يتمشى مع احتياجاته الفردية .
4- يؤثر إيجابياً على التفاعل بين الزملاء ، فيبدو أن التلاميذ يتحدثون عن المواضيع التي يكتبونها بواسطة الحاسب أكثر من حديثهم عن المكتوب يدوياً .
5- يظهر أن الكتابة على الحاسب تؤدي إلى تحسين مهارة القراءة ، وربما يعود السبب في ذلك إلى أن التعديلات في النص على الحاسب تتطلب تكرار القراءة وتشجع التلاميذ على قراءة مقالات بعضهم البعض مما يرفع من مهارة القراءة وبالتالي الكتابة للارتباط المعروف بين المهارتين .
6- يشجع التلاميذ على النشر ، لأن الخط يكون واضحاً وجميلاً ، والكتابة منظمة وأنيقة ، والنشر وسيلة للتشجيع على الكتابة ومشاركة الأهل والزملاء في قراءة المقالات ، وهذا كله يؤثر إيجاباً على الكتابة .
اقتراحات للمعلمين عند استخدام الحاسب :
لقد أوردت 2000 Lemer الاقتراحات التالية التي يمكن أن تعين المعلمين عند استعمال برامج معاجلة النصوص لتدريس الكتابة :
1- تدريس المفردات : يقوم المعلم بكتابة جمل مع ترك فراغات يقوم التلميذ بتعبئتها باختيار الكلمة المناسبة من بين عدة كلمات قد كتبها المعلم في آخر الصفحة .
2- تدريس التسلسل في القصة : يقوم المعلم بكتابة جمل تمثل أحداث القصة ولكنها غير متسلسلة في الترتيب ، وعلى التلميذ ترتيبها بتحريك الجمل من مكان لآخر .
3- بناء وتنمية المفردات : يطل بالمعلم من التلاميذ البحث عن الكلمات التي يتكرر استخدامها بشكل كبير ثم يحركها من النص ويضع كلمة أخرى بدلاً منها تؤدي نفس الغرض ، ويمكن للتلميذ استعمال المعجم اللغوي .
4- بدء القصة : يضع المعلم بداية القصة ويطلب من كل تلميذ إكمال نفس القصة ، كأن يكتب التلميذ الأول الجملة الأولى بعد البداية ، ويكتب التلميذ الثاني الجملة الثانية .. وهكذا .
5- إعداد مجلة شخصية أو مذكرة : يطلب المعلم من كل تلميذ كتابة مذكراته اليومية على الحاسب ، فيبدو أنه بديل جديد للكتابة اليدوية مما يزيد من دافعية التلاميذ .
6- بعث رسائل آلية : يمكن للتلاميذ والأصدقاء استعمال البريد الآلي لتبادل المعلومات والرسائل .
7- تعليق اللوحات الحائطية الآلية : يمكن للتلاميذ استخدام الحاسب في إعداد اللوحات والإعلانات الحائطية عن الأحداث والأنشطة داخل وخارج المدرسة .
8- كتابة التقارير : لتسهيل كتابة التقارير التي تطلب من التلاميذ ( تلخيص كتاب ... ونحوه ) يقوم المعلم بوضع صيغة موحدة وعناصر محددة تكتب في البرنامج حيث يتبعها التلاميذ في كتابة التقارير .
9- البحث عن زملاء للكتابة : هذا النشاط يشجع التلاميذ على الكتابة من خلال كتابتهم لبعضهم البعض على نطاق الفصل أو المدرسة أو المجموعات .
10- كتابة رسالة الفصل : يمكن لتلاميذ أي فصل ( غرفة المصادر ) إعداد رسالة تنشر بين حيث وآخر ، فهناك برامج تساعد التلاميذ على الكتابة والإيضاح وتشبه الجرائد في تنظيمها وإخراجها .
11- الرسومات والصور : يمكن إضافة الرسومات والصور إلى أي من المهارات والأنشطة سابقة الذكر ، فيمكن استخدام برامج معدة مسبقاً أو يقوم التلاميذ بإعدادها .
بالإضافة لهذه الاقتراحات العملية المتعلقة بالاستفادة من الحاسب في تدريس الكتابة للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم في التعبير التحريري هناك اقتراحات أو توجيهات عامة هي كما يلي Mondague et al 1993:
1- على المعلم التعرف على بيئة كل تلميذ سواء المدرسية أو المجتمعية قبل تصميم البرنامج ، فلدى التلاميذ نزعة نحو الكتاب عن الاحداث التي تدور في بيئاتهم .
2- يفضل أن يبدأ البرنامج مع بداية العام الدراسي حتى تصبح الكتابة جزءاً من حياة التلاميذ اليومية ، كما على المعلم محاولة جدولة استخدام الحاسب حتى يكون في نفس الوقت والمكان لكل تلميذ .
3- من المهم جداً اختيار البرامج التي تناسب كل تلميذ من حيث العمر الزمني والقدرات ، وصعوبة وسهول التفاعل مع البرنامج .
4- المحافظة على صيانة الأجهزة حتى يتسنى للتلاميذ استخدامها في الوقت وبالشكل المرغوب فيهما .
5- على المعلم إعطاء كل تلميذ الوقت الكافي لتعلم استعمال لوحة المفاتيح وبرامج معالجة الكلمات .
6- على المعلم إعطاء التلاميذ مرونة في اختيار الموضوع ونحوه ، مع عدم إغفال الهدف من الكتابة ، وهنا يفضل الجمع بين المرونة والإرشاد .
ومع هذا التفاؤل والعمل المتواصل فما زال العلماء في طور تذليل العقبات أمام الاستفادة من التقنية وفي مقدمتها الحاسب في تدريس مهارات الكتابة للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم فمن العقبات التي تواجه التلاميذ في استخدام الحاسب صعوبة استعمال لوحة المفاتيح في الكتابة وضرورة التدريب من قبل شخص مدرّب ، فبعض التلاميذ يواجه مشكلة كبيرة في آلية إدخال المعلومات مما دعى الباحثين إلى إيجاد بديل مناسب كاستخدام التسجيل الصوتي بدلاً من الكتابة ، سيما وأن الغرض الأساسي هو تعليم أساليب الكتابة الجيدة للتعبير Lewis et al 1998; MacArthur,2009 كما اتضح للباحثين أيضاً أن توفير التقنية فحسب لا يساعد التلاميذ على رفع مستوياتهم في الأداء ، فلا بد من تدريب معين للاستخدام الفاعل للتقنية ، هذا بالإضافة إلى ضرورة الجمع بين التقنية والاستراتيجيات لتعويض القصور الذي يعتري التقنية حتى الآن McNoughton et al 1997 وترى 2001 Wong أنه لا بد من أن تحتوي عملية التدريس على كل من معالجة النصوص واستراتيجية الكتابة وعملية الكتابة حتى ترتفع نوعية وكمية التعبير التحريري .
الخاتمة :
لم يعد هناك مجال للشك في أن الكتابة عملية فكرية معقدة ، وأن التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم غالباً ما يواجهون مشكلة كبيرة في القيام بها ، حيث إنها تتطلب توليد الأفكار وتنظيمها والتوسع فيها . كما أنها تحتم على الكاتب توظيف ثروة كبيرة من المفردات لتوصيل محتوى الكتابة للقارئ ، بالإضافة إلى ضرورة أخذ الطرف الآخر ( القارئ ) بعين الاعتبار قبل وأثناء وبعد الكتابة ، زد على ذلك أن الكتابة لا تنتهي بمجرد وضع الأفكار على الورق ، بل تحتاج إلى مراجعة وتعديلات فكرية والآلية ليست سهلة على التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم Schwartz & MaArthur 1990 .
وإدراكاً لهذا الواقع ، ورغبة في تمكين التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم من القدرة على الكتابة ، انهمك الباحثون والتربويون في البحث عن إيجاد السبل والطرق التي يمكن أن تعين أولئك التلاميذ على تعلم هذه المهارة التي تتعدى فائدتها النطاق الأكاديمي إلى النطاق الشخصي حيث تؤثر إيجاباً على شعور التلميذ نحو ذاته وقدراته Martin 1991, Lewis 1992 .
ومن ناحية أخرى اتضح للعلماء ضرورة اشتراك التلميذ في عملية التعلم ، فلم يعد التلميذ في نظر التربويين مستقبلاً وممتصاً للمعلومات ، بل عليه أن يكون مسؤلاً عن تعمله ، مراقباً لذاته ، وواعياً بمتطلبات التعلم ، وقادراً على التحكم في سلوكه وتوجيهه Prater, Hogan & Miller 1992.
ولم يقتصر العلماء على الطرفين الأساسيين في عملية التعلم وهما التلميذ والمعلم بل أخذوا يفكرون في جدوى توظيف التقنية كالحاسب وغيره في تدريس التلاميذ ، وقد زادت تلك التجارب والبحوث حماس العلماء والتربويين لما يشاهدونه من أثرها الإيجابي على التلاميذ .
إن التدريس كعملية تفاعلية تربوية اجتماعية لا يمكن أن يثمر إلا بمعرفة المعلم بعنصرين مهمين على الأقل ، هما طبيعة المادة المتعلمة وطبيعة المتعلم ( التلميذ ) ، ولذا على المعلم أن يحرص على معرفة الكثير عن الكتابة – مفهومها ، وطبيعتها ، ونموها ، ومكوناتها ، وكذلك المتطلبات الفكرية والآلية اللازمة للقيام بها – وعن خصائص كتابة التلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم في الكتابة ، وكيف يمكن التعرف عليها عن طريق التشخيص الذي يركز على بيان احتياجات كل تلميذ تمهيداً لتدريسه .
وبما أن القصد من التعرف على احتياجات التلاميذ هو الرفع من مستوى قدراتهم في الكتابة أملاً في تحسين أدائهم فقد تناول هذا الباب قصداً من الأسس التي تبنى عليها برامج الكتابة ، وكذلك الطرق والاستراتيجيات التي يمكن أن تعين المدرسين على التدريس ، والتلاميذ على اكتساب المهارات اللازمة للكتابة .
وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى ضرورة تحري الدقة في التعرف على خصائص وقدرات كل تلميذ حتى يتسنى للمعلم اختيار الأساليب التدريسية الملائمة له بما في ذلك مدى صعوبة المهارة التي يدرب عليها . إن الطرق والاستراتيجيات المذكورة في هذا الباب عامة وليس منها ما هو مصمم لتلميذ معين ، فعلينا – كمعلمين – استخدام ما يناسب منها وإجراء التعديلات التي نراها ضرورية حتى تتلاءم مع طبيعة تعلم التلميذ ، فقد تكون الطريقة أو الإستراتيجية الموصوفة في حاجة إلى التقليل من فقراتها أو إعادة صياغة عباراتها حتى تكون في متناول فهم التلميذ الذي يدرب عليها .

الباب الثامن

الخـــــــــــط

طرق تدريس الخط

تمهيد .
الطرق والاستراتيجيات .
تدريس مهارات الخط الأساسية .
الحالات الخاصة .
البرامج .
الخاتمة .

تمهيد :
إن تمكين التلميذ من التواصل بخط يده هو الهدف الأساسي من تدريب التلاميذ على الخط Graham, Harris, Mac Arthur & Schwartz 1998 ، وقد لا يكون التدريب فاعلاً إلاّ إذا بني على أسس وطرق وأساليب عملية مجربة ، كما أن من الضروري للتدريس الناجح معرفة المعلم بطبيعة مشاكل التلاميذ والوقوف على احتياجات كل تلميذ قبل وضع البرنامج ، فيجب أن يكون المعلم ملماً بطبيعة الخط ومتطلباته ، وكيفية التعرف على نقاط الاحتياج لدى التلميذ . أما هذا الباب فموجه نحو متطلبات توفرها في البرنامج ، وقد اتضح للباحثين والتربويين أن التدريس الفاعل يتطلب التنويع في طرق التدريس ، فالجمع بين الطرق المختلفة أفضل من استخدام طريقة واحدة ، كما أن تدريب التلميذ على تدريس الذات أصبح من ضمن الأساليب المألوفة في برامج التدريس المبنى على الأنموذج المعرفي Hagin 1983, Graham 1983 .
وينوه 1996 Graham أن الخط لم يحظ بالاهتمام الذي حظيت به بقية المواد الأساسية مثل القراءة والرياضيات ، وعليه فإن المعلومات التي توجه المعلمين في كيفية تدريس الخط للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم محدودة . كما لاحظ Hallahan وزملاؤه 1996 أن الخط يدرّس في الغالب من خلال أسلوبين أساسيين ، ينظر أحدهما إلى كالخط على أنه جزء من اللغة فيتم تدريسه من خلال منهاج اللغة الكلية ، بينما الآخر يعتبر الخط مهارة مستقلة فيتم تدريب التلاميذ عليه من خلال أنشطة مخصصة للخط . ويؤكد 1992 Polloway & Smith على فوائد التوجه الأول حيث إنه يمكن التلميذ من فهم العلاقة بين القراءة والتعبير والإملاء ، والإدراك المقروء ، ويجعل تدريس الخط من خلال المواد الأخرى في متناول المعلم ، فالمعلم في هذه الحالة لا يدرس الخط بمعزل عن اللغة بل يركز على مهارات الخط الآلية من خلال التعبير التحريري مثلاً .
هذا ويشيران إلى أن لكل تلميذ طابعه الشخصي في الخط رغم تنوع الأساليب واختلاف طرق التدريس ، وأن هذا الطابع الخاص بظهر من أول مرة يضع فيها الطفل قلمه على الورقة بغرض الكتابة . ففي المراحل الأولية يبدو ذلك بشكل غير ثابت ثم يأخذ في الاستقالية مع نمو التلميذ وكثرة الكتابة حتى يصبح مميزاً وثابتاً ، إن هذا لا يعني الفرق بين الخط والمقروء وغير المقروء ولكن يعين أن الخطوط المقروءة الواضحة تختلف في طابعها ، فعند التدريس يجب أخذ هذه الملاحظة بعين الاعتبار حتى لا تعتبر من المشكلات التي يواجهها التلاميذ .
الطرق والاستراتيجيات :
لقد تنوعت طرق واستراتيجيات تدريس الخط للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم منذ المحاولات الأولى التي ظهرت في الثلاثينات والأربعينات من القرن العشرين كأعمال فرنالد على سبيل المثال Fernald 1943 وقد شمل التغير والتنوع تغيراً في التنظير وبالتالي في مفهوم الخط وتعلمه وتدريسه ، إن لتقدم البحث العلمي في هذا المجال أثراً كبيراً في التحول الذي طرأ على طرق وأساليب التدريس ، بشكل عام والخط بشكل خاص ، ولكن ما زالت الطرق والإستراتيجيات في مجال الخط قليلة مقارنة بالمواد اللغوية الأخرى ، ومع تلك القلة في الأساليب إلا أن هناك تقدماً في منظور التدريس حيث أصبح للتلميذ دور في قيادة ذاته أثناء التعلم وتقييم إنجازه Graham & Berninger, 1998 .
ونظراً لأن مجال صعوبات التعلم في مفهومه التربوي الحديث جديد على العالم العربي فإن طرق تدريس الخط للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم قد تكون نادرة إن وجدت . وبناء على ذلك سيذكر هذا الباب الطرق والاستراتيجيات التي لا ترتبط بلغة معينة بل صالحة لتدريس الخط بأي لغة تستخدم الحروف كأساس للكتابة ، كما أن هذا الباب لن يتحدث عن ( هندسة ) الخط كزاوية ميول القلم وميول الورقة بالنسبة للجسم ودرجات ارتفاع وانخفاض حرارة كل حرف ، بل سيترك المجال للمعلم للرجوع إلى الكتب المتخصصة في ذلك .
ولعل البدء بتدريس الذات يكون ملائماً في هذا المقام حيث إنه يرسم التوجه الحديث في التدريس ، ويبين أهمية تفعيل دور التلميذ في عملية التدريس والتعلم ، ثم يلي ذلك الطرق العامة والخاصة التي يمكن للمعلم توظيفها في تدريس الخط للتلاميذ الذي لديهم مشكلات في تلك الناحية من المنهاج .
تدريس الذات :
تبنى استراتيجيات تدريس الذات على النظريات السلوكية – المعرفية التي تدرك دور تفكير التلميذ في تحسين المهارة ، ودور المعلم في النمذجة والتوجيه وإعطاء التغذية الراجعة ، وفيما يلي إجراء من ست خطوات قام Graham 1993 بوصفه وتطبيقه في مجال صعوبات التعلم :
1- يقوم المعلم بنمذجة تكوين الحرف أمام التلميذ طالباً منه أن يلاحظه ، وبعد كتابة الحرف يناقش المعلم والتلميذ كيفية تكوين الحرف ، حيث يقوم المعلم بوصف الإجراء ثم يصفه التلميذ بعده . وتجري كتابة ووصف الحرف ثلاث مرات .
2- يقوم المعلم بكتابة الحرف مع وصف ذلك الإجراء لفظياً ، ويستمر في كتابة الحرف ووصفه حتى يصبح التلميذ قادراً على وصف الإجراء لفظياً مع المعلم .
3- يقوم المعلم بكتابة الحرف ، ثم يقوم التلميذ بتتبعه لمساً في حين أن المعلم والتلميذ يصفان الإجراء لفظياً في آن واحد .
4- يقوم المعلم بكتابة الحرف ثم يتتبعه بقلم الرصاص وفي نفس الوقت يحدد المهمة ( ماذا يجب أن أفعل ؟ ) ( يجب أن أكتب الحرف ... ) ، ثم يقوم المعلم بوصف العملية التي يجريها بما في ذلك تصحيح الأخطاء متحدثاً بما يجري ( هذا الحرف مائل بشكل كبير ) ثم يعزز ذاته ( هكذا .. لقد كتبته بالشكل الصحيح ) . ويستمر المعلم في نمذجة هذه الإجراء بأخطاء وبدون أخطاء حتى يستطيع التلميذ أن يقوم به بنجاح .
5- يقوم المعلم بكتابة الحرف ، ثم ينقله التلميذ في حين تحديده للمهمة ، وتوجيهه لفظياً للعملية وتصحيحه للأخطاء عندما تقع وتعزيزة لذاته ، ويتسمر هذا الإجراء حتى يستطيع التلميذ القيام به ثلاث مرات متتالية ، ( لاحظ أن التلميذ يطبق ما فعهل المعلم في فقرة 4 ) .
6- يقوم المعلم بوصف طريقة تكوين الحرف لفظياً ويقوم التلميذ أثناءها بكتابته ، ويستمر هذه الإجراء حتى يتمكن التلميذ من كتابة الحرف ثلاث مرات من الذاكرة .
وتجدر الإشارة إلى أن الهدف من هذا الإجراء تمكين التلميذ من التفاعل الفكري مع المهمة . وإن المأمول هو أن يتحول التوجيه اللفظي الجهري إلى إجراء فكري صامت فالاستمرار في التلفظ الجهري بالمعلومات قد يؤثر سلبياً على الاستجابة الحركية للكتابة Graham 1983 .
تدريس مهارات الخطة الأساسية :
يجب أن يحتوي البرنامج على تدريس المهارات الأساسية للخط مثل الوضوح والمرونة واعتدال الجلسة ، ومسكة القلم ووضع الورقة ، وفيما يلي بعض الإرشادات التي تساعد على تدريب التلاميذ على هذه المهارات .
Bos & Vaughn 1998, 1994,Kurtz 1994, Lerner 1997 & Graham Miller 1980 .
أولاً : الوضوح :
هو الهدف الأساسي من تدريس الخط للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم . ويقترح 1980 Graham & Miller الإجراء التالي لتحقيق هذا الهدف :
1- النمذجة : يقوم المعلم بنمذجة الكتابة الصحيحة للتلميذ .
2- ملاحظة الخصائص ذات العلاقة : يجب ملاحظة الخصائص المرتبطة بكل حرف ويجري ذلك عن طريق المقارنة لمعرفة أوجه الشبه والاختلاف بين الحروف .
3- التلقين الحركي والموجهات البصرية : حيث يقوم المعلم بتحريك يد التلميذ أو استخدام الموجهات البصرية مثل الأسهم أو النقاط الملونة .
4- التعزيز : على المعلم تعزيز التلميذ عندما يكتب الحرف أو جزءاً منه كتابة سليمة ، واستخدام التغذية الراجعة التصحيحية عن الحرف أو الحروف التي تحتاج إلى مزيد من العمل .
5- التلفظ الذاتي : ويقوم التلميذ بذكر كيفية تكوين الحرف جهراً ثم يتحدث بها مع نفسه أثناء الكتابة .
6- كثرة التمارين : يجب توفير الفرص الكثيرة التي تدرب التلميذ على التتبع والنقل والكتابة من الذاكرة .
7- إعادة الكتابة عدة مرات : يعطي التلميذ الفرصة لتكرار الكتابة .
وبالإضافة إلى هذا الإجراء هناك بعض الاساليب التقليدية التي تهتم بتكوين الحروف ، منها ما يلي Graham & Miller 1980 .
أسلوب الحواس المتعددة :
1- يقوم المعلم بكتابة الحرف مستخدماً اللون الزيتي في حين يقوم التلميذ بالمشاهدة .
2- يتلفظ المعلم والتلميذ معاً باسم الحرف .
3- يقوم التلميذ بتتبع الحرف ( لمساً ) بأصبعة ( الشاهد ) متلفظاً باسم الحرف في نفس الوقت ، ويكرر هذا الإجراء بنجاح خمس مرات .
4- يقوم التلميذ بنقل الحرف مع تسميته ثلاث مرات بنجاح .
5- يقوم التلميذ بكتابة وتسمية الحرف بدون أي معين بصري وبدون أخطاء ثلاث مرات .
أسلوب نيدرماير Niedermeyer Approach 1973 :
1- يقوم التلميذ بتتبع نقاط ممثلة للحرف اثنتي عشرة مرة .
2- يقوم المعلم بفحص الحروف وإجراء التصحيحات إذا لزم ذلك بوضع علامات على الحرف تدل على شكله الصحيح بقلم ملون يرى الحرف من خلاله .
3- يقوم التلميذ بمسح الأجراء غير الصحيحة ثم يكتب على خط المعلم .
4- يعيد التلميذ الخطوات (1-3) حتى تتم كتابة الخط بالشكل الصحيح .
هذه أمثلة للأساليب التقليدية والخاصة بالوضوح حيث إنها تركز على شكل الحرف وطريقة تكوينه .
ثانياً : المرونة :
تتطلب المرونة القدرة على الكتابة بسرعة وسهولة دون الحاجة إلى إعارة الانتباه غير الضرورية إلى تكونين الحروف . ويظهر أنه لا يوجد طريقة معينة لتنمية السرعة في الكتابة لدى التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم Graham & Berninger 1998 ، ولكن يمكن للإرشادات والتوجيهات التالية أن ترفع من سرعة التلميذ في الكتابة ، حيث يتضح من البحوث أنه يمكن تحسين السرعة في الكتابة إذا عرف التلميذ أن ذلك مطلب يراد تحقيقة Graham & Harris 1991 . يؤخذ بعين الاعتبار أن التحسين قد يكون بطيئاً جداً يظهر على مدى العام الدراسي كله ، وهذه الإرشادات هي Bos & Vaughn 1998 :
1- يتم اختيار المادة المراد كتابتها ويفضل أن يختارها التلميذ .
2- يطلب من التلميذ كتابتها بأسرع ما يمكن مع الاحتفاظ بالشكل الصحيح للحروف ( تكوين الحرف ) .
3- يقوم التلميذ والمعلم بوضع رسم بياني يوضح تقدم التلميذ ( التحسين في سرعة الكتابة ) يومياً على نفس المادة المختارة .
يلاحظ أن السرعة هنا هي سرعة نقل التلميذ لمادة مكتوبة ، ويمكن تطبيق نفس الإجراء على الكتابة الإملائية بحيث يملي المعلم القطعة ويقوم التلميذ بكتابتها : ويمثل الرسم البياني أدناه التقدم الفعلي لسرعة الكتابة .
ويمكن التغيير في الإجراء السابق إذا لم يتلاءم مع التلميذ ليصبح على النحو التالي :
1- إعطاء التلميذ فرصة للتعرف على العبارة التي يتم اختيارها لاختبار السرعة .
2- يطلب المعلم من التلميذ كتابة تلك العبارة عدداً من المرات تبعاً لسرعته المعتادة ( عينه من دقيقتين أو ثلاث دقائق ) .
3- بعدما يرتاح التلميذ ، يطل بمنه المعلم كتابة تلك العبارة بأحسن خط يمكنه وأقصى سرعة يستطيعها ( لاحظ الجمع بين السرعة وحسن الحظ ).
4- بعدما يرتاح التلميذ ، يطلب منه المعلم كتابة العبارة بأسرع ما يمكنه وبأكبر عدد من المرات خلال ثلاث دقائق .
5- بعدما يرتاح التلميذ ، يقوم المعلم والتلميذ بإعادة هذا الإجراء مستخدمين نفس العبارة .
ثالثاً : اعتدال الجلسة :
يفضل أن تكون الجلسة على هيئة معينة بحيث يلامس ظهر التلميذ ظهر الكرسي ، وتنبسط قدماه على الأرض بارتياح ، ثم يميل البدن ( دون تقوس) إلى الإمام قليلاً . ويكون الذراعان منبسطين على سطح طارئة الكتابة مع بروز المرفقين إلى الخارج قليلاً . ويجب أن تكون الورقة في مجال وضوح رؤية التلميذ والتي قد تكون بين 20 إلى 30 سم .
رابعاً : الإمساك بالقلم :
يفضل الإمساك بالقلم بقبضة خفيفة بين الإبهام والوسطى ويكون الشاهد مثبتاً له من الجهة العلوية ، ويستحسن أن يكون موضع القبضة حوالي (2) سم من طرق القلم .
خامساً : وضع الورقة :
ليس هناك اتفاق على وضع معين للورقة ، كما أن الوضع يختلف قليلاً باختلاف نوع الخط كالنسخ والرقعة ، كما يختلف أيضاً باختلاف اليد التي تستخدم في الكتابة .
ويمكن للمعلم استخدام التوصيات والإرشادات التي ترد في كتب تعليم الخط بشكل عام فيما يتعلق بالجلسة والإمساك بالقلم ووضع الورقة فليس في هذه المهارات ما يخصص للتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم .
الحالات الخاصة :
إن الأساليب والطرق سابقة الذكر عامة في طبيعتها ، فهي صالحة لتدريس الخط لمعظم التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم ، كما أنها صالحة لتدريس النسخ أو الرقعة .
أما التعليمات التالية فموجهة نحو بعض الحالات النادرة التي قد تظهر بين التلاميذ مع ملاحظة الفروق بين خط النسخ والرقعة لأخذا بالاعتبار عند تدريس هذه الحالات التي قد تكمن في حاجة التلميذ إلى مهارات الاستعداد للكتابة ، أو عكس وقلب بعض الحروف .
مهارات الاستعداد للكتابة :
قد يحسن التنويه أن هناك اختلافاً في الرأي بين كبار العلماء حول مدى فاعلية تدريب التلاميذ على مهارات الاستعداد للكتابة ، وخاصة إذا كانت المادة المستخدمة للتدريب بعيدة عن واقع متطلبات المنهج المدرسي ففي الوقت الذي تعتبر فيه Lerner 2000 التدريب على مهارات الاستعداد للخط متطلباً أساسياً لأي طريقة فاعلة في تدريس الخط ، وتعني بذلك تدريب التلميذ على رسم الدوائر والخطوط والأشكال الهندسية باستخدام الحركة الحرة الكبيرة لتدريب عضلات الكتفين والذراعين والكفين والأصابع؛ يرى 1995 Hammill & Bartel أن ذلك غير ضروري ، وأن الأجدى هو تدريب التلميذ على الكتابة مباشرة ، بحجة أن ما يسمى بمهارات الاستعداد التي تعتبر متطلباً للكتاب يمكن تنميتها لدى التلاميذ بشكل طبيعي دون اللجوء إلى طريقة خاصة ، بل إن تدريس التلاميذ كتابة الحروف والكلمات والجمل بشكل مباشر كفيل بإكساب التلاميذ مهارات الاستعداد. ويضيف هذان المؤلفان بأن التدخل بالطرق التقليدية كالكتابة على الرمل والقص ونحوها يحمل أملاً ضئيلاً في إكساب التلاميذ مهارات الاستعداد للكتابة العادية إذا كانت تلك المهارات مفقودة لدى التلاميذ .
إن كلاً من Lerner من جانب و Hammill & Bartel من جانب آخر معروف بعلمه وخبراته الطويلة في ميدان صعوبات التعلم ، ومع هذا بينهما اختلاف في وجهات النظر حول موضوع استخدام الطرق التقليدية في تنمية مهارات الاستعداد . وربما أن هذا الاختلاف ظاهرة مفيدة حيث تعطي المعلم الحرية في التفكير والتجربة والاستنتاج ، وحرصاً على المحافظة على هذا المبدأ ، سيتم ذكر الطريقتين التقليدية والحديثة .
الطريقة التقليدية :
تبنى الطريقة على الاعتقاد بأن الحركة نمائية تدريجية تبدأ بالحركة الكبيرة وتتدرج إلى الحركة الصغيرة التي تتحكم فيها العضلات الدقيقة ، وأن هذا التدرج يأتي بالتدريب التدرجي ، ولتحقيق ذلك ترى 2000 Lerner ضرورة الأنشطة التالية :
1- أنشطة السبورة : يبدأ التدريب على هذه الأنشطة قبل البدء في الكتابة الفعلية ، وتتمثل هذه الأنشطة في عمل دوائر وخطوط وأشكال هندسية ، كما أن الحروف والأرقام تكتب مكبرة ، ويتم عمل هذه الأنشطة من خلال حركة حرة كبيرة يدخل في تكوينها عضلات الكتفين والذراعين واليدين والأصابع ، ولتحقيق ذلك يمكن عمل التالي :
أ- الدوائر : يتدرب التلاميذ على عمل دوائر كبيرة على السبورة مستخدمين يداً واحدة وتارة اليدين الاثنتين معاً تارة أخرى ، وتسير الحركة في اتجاه عقارب الساعة مرة وعكس ذلك الاتجاه مرة أخرى .
ب- الخطوط : يتدرب التلميذ على رسم الخطوط ، وذلك بالوصل بين نقاط قد تم وضعها على السبورة ، ويمكن وضع النقاط في أماكن متعددة وبأعداد مختلفة ، وعلى التلميذ وضع خطوط للوصل بين تلك النقاط .
ج- الأشكال الهندسية : يتدرب التلميذ على رسم الأشكال الهندسية بعمل خطوط أفقية ورأسية ومائلة ، وتشتمل هذه الأنشطة على المثلثات والمربعات والمستطيلات والمعين وغيرها ، ويقوم التلميذ أولاً باستخدام أدوات الهندسة الكبيرة لعمل الأشكال ، ثم يتدرج إلى نقل الأشكال المرسومة ، وعلى التلميذ التدرب على نفس الأنشطة والحركات التي تدربي عليها أثناء عمل الدوائر .
د- الأرقام والحروف : يتدرب التلميذ على كتابة الأرقام والحروف على السبورة .
2- أنشطة على مواد أخرى : يمكن استخدام مواد متنوعة لتدريب التلاميذ على مهارات الاستعداد ، وقد جرت العادة باستخدام المواد المتوفرة في بيئة المدرسة والمنزل ، كالرمل ، والصلصال ، والألوان ، وعند ت وفير مادة الكتابة يقوم المعلم بتوجيه التلميذ بالكتابة مستخدماً أسبع واحد أو قضيب قصير حاد الطرف في رسم الأشكال وكتابة الحروف والأرقام .
الطريقة الحديثة :
يرى مؤيدو التوجه الحديث في تدريس الخط البدء مباشرة بتدريس الخط وتوجيه الجهد والوقت نحو تدريب التلاميذ على المحصلة النهائية المطلوبة وهي خط مقروء معتاد ، فيرى 1995 Hammill & Bartel أن أكثر الطرق فاعلية في تدريس الخط هو الأسلوب الذي يقوم بتدريس الكتابة مباشرة ، ويعللان ذلك يقولهما إن ممارسة الفعلية هي أفضل طريقة لتعليم التلميذ الكتابة في الاتجاه الصحيح ( من اليمين إلى اليسار ) ، كما أنها تمكنه من التمييز بين الحروف وتدربه على استخدام القلم لتكوينها ، ولتحقيق ذلك يوجه هذان المؤلفان المعلمين إلى استخدام التدريس المباشر في تدريس الخط ، وقد ذكرت تلك الطرق في هذا الباب وخاصة التعليمات الواردة تحت عنوان الأسس العامة لبرنامج الخط وتدريس الذات وتدريس مهارات الخط الأساسية .
حالات العكس والقلب :
قد يظهر بين التلاميذ الذين لديهم صعوبات تعلم حالات نادرة ، فقد يكتب التلميذ بعض الحروف أو الكلمات في الاتجاه المعاكس للمعتاد ، أو قد يقلب بعض الحروف أو يخلف موضع النقطة كأن يكتبها تحت النون أو فوق الباء ، أو لا يفرق بين الحروف المنقوطة وغير المنقوطة . وقبل الشروع في وضع خطة التدخل يجيب الوعي بما يلي : Meese 2001, Bos, Vaughn 1997 :
1- يعتبر عكس الحروف طبيعياً وشائعاً بين التلاميذ قبل السابعة من العمر ، فعند توجيه مثل هؤلاء التلاميذ يجب عدم الاهتمام الزائد بهذه الظاهرة. كما أن عكس الاتجاه في الأرقام يحدث بنفس الطبيعة ويعامل بنفس المعاملة .
2- قليل من التلاميذ من يستمر في عكس الحروف والأرقام ويحتاج إلى تدخل مباشر .
أما إذا استمرت هذه الظاهرة فيمكن الاستفادة من التوجيهات التالية في التدخل Meese 1994, Bos & Vaughn 1998, Lerner 1997 :
1- تسمية الحروف قبل كتابته : يقول التلميذ بتسمية الحرف ، ثم يتلفظ بحركة اليد اللازمة لتكوين الحرف ، كالميول والانحناء والتقوس أثناء قيامه بالكتابة ،
2- استخدام وسيلة تذكر التلميذ بالحرف : كأن يصور بعض الحروف بيده وأصابعه ، كما يمكن وضع رسمه كبيرة للحرف مرتبطة بصور تدل على أسم شيء معين يبدأ بذلك الحرف .
3- تعليق لوحة بالحروف أمام طاولة التلميذ : حيث يمكنه النظر إليها قبل الكتابة ومقارنة عمله بما في اللوحة بعد الكتابة .
4- الفصل بين الحروف التي لا يميز التلميذ : فإذا كان التلميذ لا يميز بين ض و ص فلا يدرسان في آن واحد بل يفصل بينهما بحروف أخرى ( من 3 إلى 4 حروف ) .
5- استخدام الموجهات البصرية : تستخدم الموجهات البصرية كملقن ، ثم يخفف من تلك الموجهات حتى تتلاشي ويمكن استخدام الأسهم والألوان ونحوها .
6- التركيز على كل حرف على حده : فمن الممارسات الفاعله تدريس كل حرف يعكسه التلميذ أو يقلبه بمفرده حتى يتمكن من كتابته عدة مرات متتالية دون أن يخطئ .
7- استخدام حاسة اللمس والحركة : ويمكن ذلك من خلال الحروف المجسمة أو المكتوبه على السبورة أو على لوحة الكتابة حيث يقوم التلميذ بلمسها وتتبعها فيستفيد من الحاستين ( اللمس والحركة ) .
8- كتابة الحرف في كلمة وتلوينه والتركيز عليه أثناء كتابة الكلمة وقراءتها.
9- وصف الخصائص المميزة للحرف : يقوم المعلم بتتبع الحرف متحدثاً عن خصائصه ، ويطلب من التلميذ تقليد إجراء المعلم ، ثم يقوم التلميذ بتتبع الحرف متحدثاً بنفس الإجراء ، وبعد ذلك يتبع التلميذ هذا الإجراء مع كتابة الحرف .
وأخيراً يقوم التلميذ بكتابة الحرف متحدثاً في نفسه عن الإجراء ( دون جهر ) .
الفرق بين خط النسخ وخط الرقعة :
لقد سبقت الإشارة إلى أن الهدف من تدريس الخط هو الوضوح للقارئ وليس القصور التركيز على كيفية هندسة الحرف ، فهذا خارج عن نطاق هذا الجزء من الكتابة ويحتاج إلى متخصص في فنون الخط العربي ، ولكن هناك بعض المعلومات التي يمكن أن يستفيد منها المعلم في معرفة جزء من الفروق الأساسية بين خطي النسخ والرقعة ، لخصها مناصفي ( 1406 ) فيما يلي :
1- يقع خط الرقعة فوق السطر ما عدا حروف الميم والجيم والعين إذا كانت مفردة أخيرة وكذلك الهاء إذا جاءت متوسطة .
2- يميل خط الرقعة بزاوية خفيفة من أعلى إلى أسفل .
3- يختلف وضع بعض حروف الرقعة حسب موقعها من الكلام حيث إن وضع الحرف في أول الكلام يختلف عنه في وسطه وربما في آخره أيضاً .
4- يمكن أن تبدأ بعض الكلمات المكتوبة بخط الرقعة فوق البعض الآخر بقليل .
5- يكوّن اتصال أكثر حروف الرقعة مع بعضها البعض زاوية قائمة تقريباً وخاصة الحروف الصاعدة مع الأفقية ، وتكون الخطوط الرأسية متوازية .
6- خطوط الرقعة تكون ، بشكل عام ، رأسية صاعدة أو هابطة أو مائلة وقليل منها ما هو مقوس .
البرامج :
الأسس العامة لبرنامج الخط :
يرى عدد من العلماء أن البرنامج الفاعل هو ذلك الذي يقوم على أسس واضحة يتبعها المعلم وغيره ممن يقوم بتدريس التلميذ أو مساعدته ، فمن بين هذه الأسس ما أورده كل من 1989 McNamara ترجمة السرطاوي وأبونيان 1998 و 1997 Bos & Vaugn و Mercer 1997 وتتلخص هذه الأسس فيما يلي :
1- التدريس المباشر للخط : فلا يترك الخط للاكتساب العرضي بل لابد من تدريسه بقصد وعناية وتخطيط .
2- التدريس الفردي : فيجب أن يكون لكل تلميذ خطة فردية تلبي احتياجاته التي قد يختلف فيها كثيراً عن غيره .
3- وضع البرنامج وتقييم تقدم التلميذ بناء على نتائج التشخيص : حيث يجب أن يركز البرنامج على احتياجات التلميذ الواردة في نتائج التشخيص ، ومتابعة سيره نحو الهدف الذي رسم له بناء على تلك النتائج .
4- التنويع في الطرق والأساليب : يجب أن تتوفر في البرامج أساليب وطرق مختلفة حتى يمكن للمعلم التوفيق بين طبيعة احتياج التلميذ والطريقة المستخدمة في التدريس ، والتغيير من طريقة إلى أخرى متى ما لزم ذلك .
5- العمل على تدريس الخط والتدريب عليه بشكل يومي : إن تكرار التدريب ضروري لغرس العادات المرغوب فيها لدى التلميذ ، وربما أن التدريس لمدة تتراوح من (15-20) دقيقة يومياً أو عدة مرات في الأسبوع أكثر فاعلية من التدريس لفترة طويلة مرة واحدة في الأسبوع .
6- التركيز على تدريس مهارات الخط : مهما كان الأسلوب العام المتبع في التدريس فيجب أن تدرس المهارات الضرورية للخط ، وبعد ذلك يتم الاستمرار في التدريب عليها خلال الأنشطة الأخرى .
7- العمل على غرس أهمية الخط في نفوس التلاميذ : يجب أن يوضح الملم أهمية الخط للتلاميذ وأن لا يقبل منهم التهاون بهذه المهارة .
8- العمل على إيجاد التوجهات الإيجابية نحو الخط : إن التوجهات الإيجابية نحو الخط ضرورية للتدريس المثمر ، وتشمل توجهات المعلم والتلميذ على حد سواء ، إن جعل الخط ذا فائدة للتلميذ يشجعه على الكتابة.
9- تهيئة الجو المشجع : يجب تشجيع التلاميذ على تحسين الخط ، ويمكن ذلك من خلال التعزيز والأنشطة التي ينجح التلميذ في القيام بها ونحو ذلك .
10- استعداد المعلم قبل الدرس : يجب أن يتدرب المعلم على المهارة التي سيدرسها للتلميذ قل الشروع في الدرس ، وأن يكون خطة قدوة للتلميذ.
11- تشجيع التلاميذ على الإسهام الفاعل في البرنامج : على البرنامج تشجيع التلاميذ على الإسهام في تقييم الخط ذاتياً كما يعطيهم الفرصة في المشاركة في وضع البرنامج وتقييمه .
12- ربط الأنشطة بالحياة الفعلية : يجب أن تكون التمارين مرتبطة بحياة التلميذ وذات معنى له .
13- الإشراف على التلميذ أثناء قيامه بالتمارين : فيجب تجنب كثرة التمارين التي تجري دون إشراف المعلم .
14- إعطاء تغذية راجعة فورية : إن معرفة التلميذ بالصواب والخطأ فور وقوعه فيه مهم للاستمرار في العلم الصحيح وتجنب الخطأ .
15- إطلاع التلميذ على النماذج الجيدة والضعيفة للخط : إن قدرة التلميذ على ملاحظة الفرق بين الخط المرغوب فيه والخط غير المرغوب فيه يساعده على الاتجاه نحو الصواب وذلك بإجراء التعديلات اللازمة .
16- تدريس الخط كمهارة بصرية حركية : يجب عدم التركيز على إحدى المهارتين دون الأخرى بل الجمع بين المهارتين في التدريس هو الأساس .
17- احتواء البرنامج على مهارات الخط الأساسية : يجب التركيز على المهارات الأساسية مثل الوضوح ، والمرونه ، واعتدال الجلسة ، ومسكة القلم ، ووضع الورقة .
الخاتمة : لم يول الخط أهمية كبيرة من قبل التعليم رغم أهميته القصوى وخاصة للتلاميذ الذين يجدون الكتابة مهمة صعبة ، فحصص الخط لا تتجاوز الواحدة أو الاثنتين أسبوعياً وخاصة في المراحل الأساسية من التعليم ، كما يتم إعفاء التلاميذ من مادة الخط في وقت مبكر ، هذا بالإضافة إلى التوجهات غير الإيجابية نحو الخط من قبل كثير من المعلمين والتلاميذ ، فكثيراً ما تعتبر حصة الخط فترة راحة ، وربما أن هذا من بين أسباب ضعف كثير من التلاميذ في الخط في المراحل المتقدمة كالثانوية والجامعية .
ولعل ندرة المراجع التي تعتمد في توصياتها وتعليماتها على نتائج دراسات علمية بحثية في مجال تدريس الخط للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم دليل على عدم إدراك الباحثين لأهميته ، وحتى الغرب لم يتوجه إلى دراسة الخط دراسة علمية إلا في السبعينات من القرن العشرين الميلادي ، وكان التركيز في أواخر الستينات وأوائل السبعينات على مقارنة فاعلية النقل بفاعلية التتبع في تحسين الخط ، أما الثمانينات فحظيت بعرض اقتراحات نماذج لكيفية تعلم التلاميذ للخط وقد توسع العلماء في نظرتهم نحو الخط لتشمل الجهاز العرفي والبصري والحركي ، وبناء على نتائج تلك الدراسات أخذ علماء التربية في دراسة المشاكل التي يواجهها التلاميذ في الخط ووضع الأساليب والطرق التي يمكن أن تقلل منها أو تجنب التلاميذ الوقوع فيها . وما زال العلماء يبحثون في مشكلة الخط وكيفية تدريسه للتلاميذ الذي لديهم صعوبات تعلم في هذه الناحية .
ولقد اتضح للعلماء أن التلاميذ يحتاجون إلى تدريس مباشر لهذه المهارة تحت إشراف المعلم ليكون أنموذجاً لهم ي السلوك الكتابي الصحيح ، ومصدراً للتغذية الراجعة الفورية ، كما تبين للعلماء والتربويين أهمية تدريب التلاميذ على استخدام التحدث إلى الذات الذي يمكن التلميذ من قيادة نفسه أثناء القيام بالمهمة ، ومراقبة عمله ، وإجراء التعديلات اللازمة بعد تقييم الأداء .
هذا وأضحى جلياً للباحثين والتربويين ضرورة تجنب التمارين غير الضرورية والتركيز على ما يحتاجه كل تلميذ ، فسرعان ما يمل التلميذ من تكرار كتابة ما يعرفه ، مما قد يدعوه إلى الإسراع في إنهاء المهمة دون الاهتمام بها . إن التلاميذ بحاجة إلى الإقبال على التعلم برغبة ودافعية ، وهذا لا يحصل إلاّ بمعرفة أهمية المهارة ، والعائد من تعلمها على التلميذ ، وربط المادة المتعلمة بحياته اليومية .
لقد تناول هذا الباب الطرق والأساليب التي يمكن أن تكون عوناً للمعلم على التعامل مع الصعوبات التي تواجه بعض التلاميذ في تعلم وممارسة الخط سواء على وجه العموم وفي الحالات الخاصة ، كما أختتم بذكر بعض الأسس العامة للبرامج يرجى أن يجد المعلم فيها عوناً على القيام برسالته .




1