Advertisement

الابارتيد الصهيوني


إن مقارنة المشروع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين بالتجارب
الاستيطانية الأوروبية في الولايات المتحدة، كندا، أمريكا اللاتينية، جنوب
إفريقيا، استراليا، الجزائر جنوب شرق آسيا، روديسيا (زيمبابوي حاليًا)
موزمبيق، كينيا وانغولا تبين لنا أن القاسم المشترك الأعظم بين هذه المشاريع
الاستيطانية هو أنها رافقت، أو جاءت بعد حملات استعمارية، كان هدف
المستوطنين فيها دعم المستعمرين، من جهة واستغلال السكان المحليين، إلى
أقصى درجة ممكنة. من جهة أخرى، وفي أحيان كثيرة نجحت الهجرات
الجماعية الكبيرة من المستوطنين الذين ينتمون إلى الدول الأوروبية الاستعمارية
في تحقيق السيطرة السياسية في الإقليم القريب، ومن يسكن فيه، وفي النهاية
أعلنت الكيانات الاستيطانية التي شكلت ما يعرف بالأمم المتحدة قيام دولة أو
دول المستوطنين، سواء تم القضاء على السكان المحليين وإبادتهم، كما جرى
في الولايات المتحدة، كندا واستراليا، أو اخضعوا بفعل آليات السيطرة والقهر
لدولة المستوطنين، كما جرى في جنوب أفريقيا، موزانبيق، روديسيا والكثير من
دول المحيط الأطلسي والهادي.
إلى ذلك، إن النظرة الصهيونية إلى السكان العرب في الضفة الغربية
وقطاع غزة، وفي فلسطين بشكل عام، هي استمرار لنظرة الاستعمار الأوربي
في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين إلى سكان
المستعمرات، فقد اعتبرت شعوبها أقل شأنًا ويستحقون أن يمارس الاحتقار
ضدهم وبشكل علني، وأن تسند إليهم مهمة القيام بالأعمال الحقيرة في
المجتمعات التي يسيطر عليها المستوطنون، وثمة فارق بسيط هو أن الصهيونية
تتبع منهجًا مختلفًا هو أقرب إلى عقيدتها، وينبع من التفوق اليهودي
 ١٠ 
المزعوم، من خلال الدعوة إلى عزل العرب تمهيدًا لإجبارهم على الخروج من
الأرض التي يعيشون فوقها.
ولقد استفزت الممارسات العنصرية للمستوطنين، حتى في بدايات المشروع
الاستيطاني الصهيوني في فلسطين، بعض المتنورين من قادة الحركة الصهيونية
أنفسهم، مثل احادها عام، الذي قال في تقرير كتبه عام ١٨٩١ : (إنهم يعاملون
العرب بروح العداء والشراسة، ويمتهنون حقوقهم، ويحرمونهم من ممارستها،
ويوجهون لهم الإهانات، ويسيئون إليهم دون مبرر، حتى إنهم يفاخرون بتلك
الأعمال الخسيسة).
وثمة وجه آخر للمقارنة بين التجربة الاستيطانية في كل من جنوب أفريقيا
وفلسطين، وذلك فيما يتعلق بالنظرة إلى الأرض، ففي فلسطين، أنشأت المنظمة
الصهيونية العالمية الصندوق القومي اليهودي عام ١٩٠١ ليكون المالك الوحيد
للأرض التي تستولي عليها المنظمة الصهيونية، وهكذا، وكلما اتسعت رقعة
الاستيطان الصهيوني، لا تتناقص مساحة الأرض المحددة للعرب فحسب بل
وينحصرون في مناطق معينة يصبح فيها من المتعذر عليهم العيش خارجها.
تمامًا كما جرى في جنوب أفريقيا، إذ استهدف الاستيطان هناك تجميع السكان
الأصليين في بقع محصورة لا يجوز لهم أن يتملكوا أو يعملوا خارجها. واللافت
للنظر أن الكيانين الاستيطانيين المذكورين استخدما الأساطير والمقولات
المؤسسة المستمدة من التوراة التي تؤيد التفوق العرقي وعدم المساواة بين الأمم
والشعوب.
وبشكل عملي، يؤدي التشابه في بنية ووظيفة التجربتين الاستيطانيتين في
جنوب أفريقيا وفلسطين إلى خلق الأداة نفسها المستوطن الأبيض الذي يؤدي
الوظيفة ذاتها ويلعب الدور نفسه. ويعلق الصحفي الإسرائيلي جبرائيل شنكر في
١٩٧٦ بقوله: (اليهودي في /٥/ مقال نشرته صحيفة عل همشمار بتاريخ ١٢
إسرائيل وبشكل خاص، اليهودي الغربي، يلعب الدور الذي يلعبه الأبيض في
جنوب أفريقا، والعرب في ظل الاحتلال هم في وضع مماثل تمامًا لوضع السود
في أفريقيا، اليهودي في إسرائيل = الأبيض في جنوب أفريقيا = مستوطن
أجنبي = رب عمل مستغل = ناهب وعنصري. العربي في إسرائيل = الأسود
في جنوب أفريقيا = مواطن أصلي = عامل مستغل، منهوب يتعرض للتمييز
العنصري).
ولا بد لأي إنسان أن يستنتج أن الأبارتيد في كلا البلدين هو النظام السائد
 ١١ 
وهذه هي المقولة الأساسية التي يحاول الكتاب اثباتها.
:  ا 
خلافًا للرأي السائد، فالأبارتيد ليس فقط مجموعة من القوانين والتشريعات
التي تشرعن التمييز ضد الآخرين، إنه نظام سياسي / اقتصادي واجتماعي،
وهو جزء لا يتجزأ من تشكيلة اجتماعية اقتصادية محددة الملامح تسود فيها
علاقات انتاج محددة.
واستنادًا إلى هذه الرؤية، اعتمدنا في بحثنا المنهج التالي: في الفصل الأول
يجري التعريف بالأبارتيد كظاهرة متعينة، والقيام بمقارنات بين أبرز تجليات
الأبارتيد في الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا وإسرائيل، وذلك استنادًا إلى المبدأ
وفي الوقت ذاته، إن ،« أن الجوهر واحد وتجلياته مختلفة » الفكري المعروف
تجليات الأبارتيد في مكان معين، لابد أن تحمل سمات الكل، وهذا يشمل، وعي
الذات عند المستوطنين، النظرة إلى السكان الأصليين، طريقة التعامل معهم،
ودور المؤسسات التشريعية في وضع القوانين والتشريعات اللازمة لذلك. وقد
نوهنا في الوقت ذاته إلى خصوصية الأبارتيد في الكيان الصهيوني، بسبب
تعقيداته وكثرة تجلياته، لأن تطبيقاته على اللاجئين تختلف نسبيًا عنها فيما يتعلق
بالعرب في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨ ، وأخيرًا أيضًا تختلف عن الآليات
. المتبعة لتنفيذه في الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧
وفي الفصل الثاني تناولنا، وبشكل مفصل، استراتيجية الصهيونية للتخلص
من الشعب العربي في فلسطين لتحقيق الأكذوبة الكبرى (أرض بلا شعب لشعب
بلا أرض) وذلك من خلال الترحيل (الترانسفير) لأنه الوسيلة المثلى لنفي
الآخر، ماديا وسياسيا، وكي يكون البحث مفيدًا، رأينا أن نستعرض في البداية
تطور فكرة الترانسفير في الأيديولوجية الصهيونية منذ ما قبل مؤتمر بال
١٨٩٧ إلى وقتنا الراهن، ومن ثم سلطنا الضوء على التطبيق العملي لمبدأ
الترحيل، وأشرنا إلى تقاسم الأدوار بين الأطراف المختلفة في الحركة
الصهيونية سابقًا، وفي إسرائيل لاحقًا للتخلص من الفلسطينين.
ولاعطاء البحث القدر الأكبر من المصداقية، حاولنا استشفاف الموقف
الإسرائيلي من مسألة الترحيل، في ظل التسويات المحتملة، ولا يفوت الباحث
أن يؤكد أن للترحيل من الناحية العملية، طرائق عدة أهمهما وأكثرها انسجامًا
مع الرؤية الصهيونية الحرب والمجازر. ونذكر القارئ العزيز أن الترحيل،
 ١٢ 
وحرمان اللاجئ من العودة، هو الأبارتيد، استنادًا إلى مبادئ القانون الدولي.
وفي الفصل الثالث نسلط الضوء على شكل ملموس من الأبارتيد
The Baritish الصهيوني يمارس وفق ما يعرف بلعبة العدالة البريطانية
فثمة قوانين وتشريعات تصدر عن الكنيسيت وكل Game Of Justice
السلطات الرسمية الإسرائيلية هدفها الأساسي المعلن هو التمييز ضد العرب
الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨ ، ولقد عملنا جاهدين لدراسة
نصوص القوانين ذاتها، وليس ما كتب عنها.
وفي الفصل الرابع، نتناول واحدة من أهم مظاهر الأبارتيد، وإحدى آليات
تكريسه التي قلما درست من هذا المنظور منظور خلق المعازل (الغيتوات أو
البانتسوستانات). فبدون الاستيطان والطرق الالتفافية لا يمكن أن تخلق المعازل
وتطوق التجمعات العربية وتفصل بعضها عن بعض. وأهمية المنظور التاريخي
الذي اعتمدنا عليه أنه يكشف لنا كيف أن فكرة خلق المعازل جزء لا يتجزأ من
الأيديولوجية الصهيونية. وكيف أن حماتها البريطانيين، لم يكتفوا بتقديم الأرض
والحماية للاستيطان الصهيوني، بل وفي كثير من الأحيان، اختاروا مناطق
الاستيطان، ورسموا خرائطه. ولئن كان جوهر خلق المعازل واحد، فإن آليات
تنفيذه في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨ ، وفي الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧
مختلفة من ناحية الكم.
وفي الفصل الخامس درسنا ما أطلقنا عليه (اللاسامية المعكوسة) أي
متاجرة الصهيونية بالدم اليهودي منذ ما قبل مؤتمر بال، وبينا كيف تحالفت
الصهيونية مع مرتكبي المجازر ضد اليهود في روسيا القيصرية، إيطاليا
الفاشية، وألمانيا النازية. ولم يكن الهدف استعراض الأحداث التاريخية، رغم
أهميتها، بل الوصول إلى الاستنتاج القائل إن الاصرار على تكريس ذهنية
أوسشيفيتس (المحرقة) ينبع من إصرار الصهيونية على تكريس حالة الغيتو لدى
اليهود ورغبتها في تأجيج التطرف الفاشي بينهم وخلق حالة ذهنية معينة لدى
اليهودي العادي، واحتمال استخدام اللاسامية ضد اليهود أنفسهم، وخلق مجتمع
يقدس القوة ويعبدها، لكن تلك القوة قد تكون سببًا في تدميره تمامًا كما كان
مصير الفاشية والنازية. وليس بعيدًا اليوم الذي تتشكل فيه جبهة عالمية لمواجهة
الفاشية الصهيونية.
 ١٣ 
ت:  ا
كثيرة هي الكتب والدراسات التي تناولت مسألة التمييز ضد العرب في
القوانين والتشريعات الإسرائيلية، لكننا نظن أن هذه أول دراسة تحاول أن تسلط
الضوء على الأبارتيد الصهيوني من كل جوانبه، ومن خلال سيرورته
التاريجية، وتتحدث عن مستقبله، انطلاقًا من مستقبل تجارب الأبارتيد في أماكن
أخرى من العالم، صحيح أننا نحاول الابتعاد عن التعميمات النظرية، والتسطيح
والتبسيط والاستقراء الصوري بالقدر الممكن، ونحرص على أن نقدم وجهة
نظر متكاملة، وهذا يعني أنه يمكن أن تكون في البحث بعض القضايا الإشكالية
من جهة، وبعض الأخطاء، ونحن مسؤولون عنها.
:  اف !"# ا
اشعر بالامتنان لكل الزملاء والأخوة الذين قدموا لي المساعدة في الحصول
على المصادر المطلوبة، وكذلك الأخوة الذي ناقشوا الأفكار المختلفة الواردة في
الكتاب قبل صياغتها صياغة نهائية. وقد استفدت كثيرًا من آرائهم، ولقد استفدت
كثيرًا من وجودي خلال عقد الثمانينات في مؤسسة الأرض للدراسات
الفلسطينية للاطلاع على المصادر الإسرائيلية، وأنا ممتن لذلك.
وأشكرالعاملين في دار الشجرة للدراسات والنشر والخدمات الطباعية،
خصوصًا الزميلتين منال غنيم ومي شهابي على جهودهما في طباعة الكتاب
وتنضيده.

 ١٤ 
 ١٥ 
ل : & و ا  $ ا
رن   ا
 ر ا
 ١٦ 
 ١٧ 
قبل الدخول في البحث عن الأبارتيد، تعريفه، أصوله، مظاهره، 
دور الغزو الاستعماري الأوربي في نشأته، دور المستوطنين، والاستيطان
الأبيض في بناء الكيانات الاستيطانية التي مارست الأبارتيد، علاقات
سلطات الأبارتيد مع السكان الأصليين سواء خلال حملات إبادة الجنس
أو خلال ممارسة سياسات العزل ،Ethnocide أو إبادة الشعب Genocide
القوانين والتشريعات التي كرست ،Racial segregation العنصرية
الأبارتيد كواقع حياتي تقسم الشعوب على أساسه إلى من يتمتعون بكل
شيء ومن يحرمون من كل شيء، قبل الدخول في ذلك من المفيد القول إن
مصطلح الأبارتيد ظهر أول مرة في جنوب أفريقيا عام ١٩٤٤ ، وقد
زعيم الحزب القومي في جنوب D.F.Malan، صاغه الدكتور د.ف.مالان
أفريقيا، وخاض الانتخابات على أساس ذلك الشعار الذي ساهم في ائتلاف قوى
يجمع كل الفئات والطبقات الافريكانية (البيض وهم من أصول هولندية وأوربية
ويتكلمون لغة تعرف بالافريكانية)( ١) واستمرت ممارسة الأبارتيد رسميًا
في جنوب أفريقيا مدة أربعة عقود، وقد حظيت هذه السياسة بالدعم الكامل من
الكنيسة الإصلاحية الهولندية، وهي كنيسة بروتستانتية تؤمن بأن عدم مساواة
الأعراق مشيئة إلهية، وأن السود الذين تعتبرهم الكنيسة من أحفاد حام بن نوح،
وجدوا ليخدموا البيض أحفاد سام. واعتبر البوير، وهم فلاحون هولنديون
اعتنقوا البروتستانتية في القرن السادس عشر، وشكلوا القاعدة المادية
للمستوطنين البيض في جنوب أفريقيا، اعتبروا إلغاء العبودية مخالفًا لتعاليم
الكتاب المقدس، وبالنسبة للأفريكانيين البيض يعتبر الزنوج الأفارقة منحطين،
غير متحضرين مهمة الرجل الأبيض تحضيرهم وتحديثهم.( ٢) وعندما أصبح
زعيما للحزب القومي عام ١٩٨٩ وأطلق F.w.Deklerk ف.و.دي كلارك
، سراح نيلسون مانديلا ورفاقه المعتقلين في السجون العنصرية عام ١٩٩٢
عارضت الكنيسة الإصلاحية الهولندية هذه الإجراءات التي أدت إلى انتصار
المؤتمر الوطني الأفريقي بزعامة مانديلا عام ١٩٩٤ وبذلك انتهت سياسة
apartheid الأبارتيد رسميًا في جنوب أفريقيا. ( ٣) وتعني أبارتيد
 ١٨ 
وهي عمليًا السياسة apartness أو الفصل Separateness بالأفريكانية العزل
التي حكمت العلاقات بين الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا والأغلبية من
الملونين الأفارقة والآسيويين، وأسست وبالتالي شرعنت الفصل العنصري
والتمييز الاقتصادي والسياسي ضد غير البيض. ،Racial Segregation
وسياسة الأبارتيد التي تعرف غالبًا بالتطور المنفصل منذ الستينات،
أصبحت ممكنة نتيجة قانون تسجيل السكان عام ١٩٥٠ الذي صنف كل سكان
أو بيض، وفيما بعد ،Colored ملونيين Bantus جنوب أفريقيا إلى سود
( أضيفت فئة رابعة للآسيويين وشملت الهنود والباكستانيين .( ٤
أي الاعتقاد ،Racism ومن البديهي أن منشأ الأبارتيد هو العنصرية
الذي يتحول من خلال الممارسة العملية إلى سياسة تحيلنا إلى موقف سبقي
أو موقف سالب أو موجب، كون مقدمًا دون دلائل كافية يتمسك به Prejudice
أتباعه ومؤيدوه بانفعال يصل إلى حالة العصاب أحيانًا. ويزعم العنصريون
تفوقهم العرقي على بقية الأعراق الأخرى. واستنادًا إلى هذا الزعم الذي يرقى
إلى مرتبه الإيمان عند أتباعه تقسم البشرية إلى أنماط مختلفة من الجماعات
والشعوب على أساس اللون، وتطلق عليهم الأوصاف الاجتماعية والأخلاقية
( استنادًا إلى الفئة التي ينتمون إليها. ( ٥
وعندها تصبح العنصرية سياسة رسمية للدولة، تقر القوانين التي تكرسها.
ففي الولايات المتحدة، وحتى العقد السادس من القرن العشرين، كان القانون
الفيدرالي الأمريكي يسمح بالتمييز العنصري في مجالات العمل والسكن والتعليم
والخدمات والمرافق العامة، والتصويت في الانتخابات والوضع القانوني للأفراد
أمام المحاكم العامة. ( ٦) وعندما صعدت النازية إلى الحكم في ألمانيا في
ارتكب The Aryan Race الثلاثينيات، وفي سبيل تكريس تفوق العرق الآري
النازيون مجازر بشعة داخل ألمانيا وخارجها ضد الأقليات الدينية والأثنية
وشعوب المناطق التي احتلتها القوات النازية. وجرى تقسيم شعوب العالم على
أساس عرقي بحت. وفي جنوب أفريقيا، أصبح الأبارتيد سياسة رسمية
عندما تسلم الحزب القومي السلطة عام ١٩٨٤ ، وصدر عام ١٩٥٠ ما يعرف
الذي حددت بموجبه The Group Areas Act بقانون مناطق الجماعات
مناطق معينة داخل المدن لكل من الأعراق المختلفة ومنع الاختلاط في السكن
والعمل، وكذلك تملك الأراضي خارج المناطق المحددة. وفي عامي ١٩٥٤
و ١٩٥٥ صدر قانونان آخران، عرفا مع قانون عام ١٩٥٠ بقوانين الأرض،
 ١٩ 
. التي جاءت مكملة لعملية طويلة استمرت ما بين عامي ١٩١٣ و ١٩٣٦
وسيطرت بموجبها السلطات العنصرية على أكثر من ٨٠ % من الأراضي،
وأجبرت الزنوج على الحصول على تصاريح مغادرة بموجب ما عرف باسم
قوانين المرور والمغادرة، وصدرت قوانين حظرت كل أشكال Pass laws
الاتصال الاجتماعي وأسست لما يعرف بالفصل العنصري تمهيدًا لتطبيق سياسة
التطور المنفصل. ( ٧) وفي إسرائيل، وبسبب الإصرار الصهيوني الذي يصل إلى
على يهودية الدولة، كما تنص على ذلك وثيقة Alienation مرحلة الاستلاب
ما يعرف بإعلان دولة إسرائيل الصادرة في أيار عام ١٩٤٨ ، تتيح القوانين
الإسرائيلية علانية وبلا أية مواربة، التمييز ضد غير اليهود في كل المجالات.
وتؤكد الدراسات التاريخية أن الأبارتيد هو ثمرة النظام الاستعماري
الاستيطاني، الذي شهدته مناطق مختلفة في العالمين القديم والجديد في القرن
السابع عشر، علمًا أن مصطلح الاستعمار الاستيطاني حديث نسبيًا ويعود تاريخ
ظهوره إلى الستينيات من القرن العشرين. ورغم أن الباحثين اتفقوا على
خصائص النظام الاستعماري الاستيطاني، إلا إنهم لم يتفقوا على تعريفه وهذه
بعض الأمثلة.
* في عام ١٩٧١ نشر الدكتور جورج جبور بحثًا في المجلة المصرية
الطبيعة العنصرية للاستعمار الاستيطاني » للقانون الدولي، تحت عنوان
وحاول د. جبور في هذا البحث تعريف .« والمسائل القانونية الناجمة عنه
ثمة حالة استعمار استيطاني في كل مرحلة حدث » : الاستعمار الاستيطاني بقوله
فيها، في العصر الحديث، أن قام غرباء (هم في الأغلبية أوربيون) بالاستيطان
في قطر معين أو أرض معينة لا تخصهم وحيث جاء هذا الاستيطان نتيجة
التأييد الضمني أو العلني للنظام والقوى السياسية الأوروبية، وحيث أخذ
المستوطنون، بعد توطيد استيطانهم، بممارسة السلطة فوق ذلك القطر أو تلك
الأرض، وفوق كل من كان ولا يزال في ذلك القطر أو تلك الأرض من سكان
ويضيف الباحث أن الاستعمار الاستيطاني يتضمن نقل السكان من ،« أصليين
أوربا، وزرعهم في المناطق المكتشفة حديثًا في العالم من قبل الأوربيين، ثم
تأييد النظام الأوربي كل محاولات الاستيطان المختلفة، وأخيرًا ممارسة
المستوطنين للسلطة فوق الإقليم الجديد بمشاركة الدولة الأم. أو ً لا ومن ثم بشكل
( مستقل عنها. ( ٨
ويلاحظ أن هذا التعريف مفصل ليناسب الوضع في إسرائيل وجنوب
 ٢٠ 
أفريقيا سابقًا وروديسيا سابقًا (زيمبابوي حاليًا).
* قدم الدكتور سميح فارسون، من قسم الاجتماع في الجامعة الأمريكية في
« جنوب أفريقيا وإسرائيل علاقات خاصة » واشنطن، د.س بحثًا تحت عنوان
وذلك في المؤتمر الذي عقد حول الاتجاهات الاجتماعية الاقتصادية
والسياسية في جنوب أفريقيا برعاية المعهد الأفريقي للتنمية والتخطيط التابع
للأمم المتحدة ومقره في داكار عاصمة السنغال. وعقد المؤتمر في دار السلام
في الفترة ما بين ٢٩ تشرين الثاني و ١٢ كانون الأول ١٩٧٥ وأعيد نشر
تحت « إسرائيل وجنوب أفريقيا » البحث ضمن كتاب السيدين ستيفنس والمسيري
.«( الاستعمار الاستيطاني وديمقراطية السادة (الشعب المختار » عنوان
يرى الدكتور فارسون أن العامل الأكثر أهمية في تحديد هوية الاستعمار
الاستيطاني هو (أن العلاقة تتمثل في علاقة المستوطنين بالسكان الأصليين،
وفي علاقتهم بالأرض، ومعنى ذلك أنه لا ينبغي التركيز فقط على أهمية عنصر
السيطرة على الأرض، وإنما ينبغي تحديد موقف السكان الأصليين وحالتهم. ثم
The Herrenvolk يقول الدكتور فارسون عن ديمقراطية الشعب السادة
إنها تتميز بازدواجية تتمثل بديمقراطية برلمانية للمستعمرين Democracy
المستوطنين ونظام استعماري للسكان الأصليين. ويركز الدكتور فارسون جل
اهتمامه على التجربة الإسرائيلية فيوضح كيف جرت محاولة الاستيلاء على
الأرض على حساب السكان الأصليين، وبينما أتاحت القوانين في جنوب أفريقيا
للبيض السيطرة على ٩٣ % من الأرض بموجب ما يعرف بقانون الأراضي
وتغيرت (The Natives land Act of 1913) للسكان الأصليين لعام ١٩١٣
النسبة إلى ٨٧ % عام ١٩٣٦ ، حاول الإسرائيليون في البداية الاستيلاء على
الأراضي من خلال الشراء، ومن ثم جاءت القوانين التي سنتها إسرائيل
وخصوصًا قانون أملاك الغائبين لعام ١٩٥٠ لتشرعن الاستيلاء على أراضي
٩) من خلال ) . اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا من قراهم ومدنهم عام ١٩٤٨
.Absentee Verdict ما عرف بأملاك الغائبين
وبالنسبة لعلاقة المستوطنين مع الدولة الأم يقول الدكتور فارسون إن ثمة
تناقضًا مزدوجًا في هذه العلاقة، فهي غير متوافقة مع مصالح السكان
الأصليين، وكذلك الأمر بالنسبة للرأسمالية في البلد الأم، ولذلك يبدأ التناقض
التناحري أو اللاتصالحي على الأقل بين مصالح المستوطنين وكلا الجانبين
الآخرين، وعندما تنشب حرب الاستقلال السياسي للسكان الأصليين، يجد
 ٢١ 
المستوطنون أن وجودهم في خطر ويخوضون حربًا لاهواده فيها على جبهتين
حرب بكل المعنى ضد السكان الأصليين، وحرب أخرى من حين لآخر ضد
( الدولة الأم، قد تكون عنيفة جدًا في بعض الأحيان. ( ١٠
ولا شك في أن هذا التعريف ينطبق على حالة الولايات المتحدة، كندا،
الجيش السري الفرنسي في الجزائر، ولكننا لا نظن أن أحدًا يمكن أن يصدق
أكذوبة الصهيونية حول ما تسميه بحرب ١٩٤٨ (حرب الاستقلال) ضد
الانتداب البريطاني.
* في كتابه النظام السياسي والاستيطاني دراسة مقارنه إسرائيل
وجنوب أفريقيا، الصادر عن دار الوحدة ١٩٨١ ، يقول الدكتور مجدي حماد في
خلاصة مبحثه الأول الذي يحمل عنوان (التعريف بالاستعمار الاستيطاني) أنه
( يقوم على ثلاثة عناصر: ( ١١
١ الهجرة الاستيطانية
٢ السيطرة المنظمة على الأرض
٣ الغزو العلني، ومن ثم يضيف قائ ً لا إنه يلزم لقيام الكيان الاستيطاني
الاستعماري ثلاث قواعد أساسيه هي :
١ القاعدة الديمغرافية وتتمثل في الهجرات الجماعية.
٢ القاعدة الجغرافية وتتمثل في الاستيلاء على الأرض
٣ القاعدة السياسية وتتمثل في غزو الإقليم وغزو السلطة.
الصادر في « الطبقة والسلطة والعرق » * يركز ل. كوبر في كتابة
شيكاغو عام ١٩٧٥ على سمتين أساسيتين من سمات الكيان الاستعماري
الاستيطاني وهما:
١ المركز القانوني للمستوطنين حيث تتمتع كيانات المستوطنين البيض
بتشريع يحدد بدقة علاقتهم بالدولة الأم أو المستعمرة.
٢ يبرز عن الاستعمار الاستيطاني حالة متطرفة من التعدد الثقافي.
هذا التحديد صحيح نسبيًا، لكن ثمة دول لا يمكن اعتبارها كيانات استعمار
استيطاني ولكن يبرز فيها وبوضوح حالات من التعددية الثقافية تصل في بعض
الأحيان إلى التناقض التناحري، وثمة أمثلة كثيرة على ذلك في دول الشرق
( الأوسط. ( ١٢
 ٢٢ 
   ط $ א*+, א
إن الهدف الأساسي للاستعمار الاستيطاني هو أن يتحول الاستيطان من
حقيقة مادية اجتماعية / اقتصادية إلى حقيقة سياسية كيانية مستقلة عن الدولة
الأم أو مرتبطة بها. ولا يمكن لموجات الهجرة إلى مركز الاستيطان أن تكتسب
هذه الصيرورة إلا إذا كانت مرتبطة بقوة خارجية تنظمها وتمولها وتشرف
عليها وتحدد لها أهدافها. وسنبين في فصل لاحق كيف اشرف ضباط بريطانيون
على اختيار مواقع المستوطنات اليهودية في فلسطين، وكيف وفروا لها الحماية
والتمويل، وبالمقابل كيف تعاونت أيضًا المنظمة اليهودية العالمية مع بريطانيا
وألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية للحصول على دعم هذه الدول، بغض النظر عن
الخلافات السياسية بينها حول المشروع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين.
ومن خلال مقاربة تاريخية بسيطة يتضح لنا، أن دور المنظمة الصهيونية
العالمية، والوكالة اليهودية، باعتبارها الذراع التنفيذي والمسؤولة بالشكل العملي
والمباشر عن تنفيذ المشروع الاستيطاني الصهيوني، والإشراف عليه، وقيادته
حتى يتحول إلى دولة، أن هذا الدور، من حيث الجوهر، لم يختلف كثيرًا عن
دور الشركات الاستعمارية التي شكلتها الدول الاستعمارية في القرنين الثامن
والتاسع عشر لتنفيذ مشاريعها الاستعمارية، ووفرت لها كل الدعم والحماية
( العسكرية، ومن بين الشركات الاستعمارية نذكر: ( ١٣
شركة بورنيو البريطانية وتشكلت عام ١٨٨١
شركة أفريقيا الملكية للبريطانية وتشكلت عام ١٨٨٨
شركة جنوب أفريقيا البريطانية وتشكلت عام ١٨٨٩
شركة الهند الشرقية البريطانية.
ومنذ بداية الانتداب البريطاني على فلسطين، اعتبرت سلطات الانتداب
الوكالة اليهودية دولة ضمن الدولة، ووضعت رغباتها ومصالحها على رأس
سلم أولوياتها السياسية، ولم تدخر جهدًا في سبيل تسهيل استيلائها على
الأراضي، سواء بالترغيب أو الترهيب أو المنح من الأراضي الأميرية التي
تشرف عليها سلطات الانتداب.
والهجرة إلى مركز الاستيطان تختلف من حيث النوع والكم عن أنواع
أخرى من الهجرات البشرية، فهي ليست هجرة موسمية أو مؤقتة، وليست بحثًا
عن العمل أو الانتقال إلى مكان آخر للعيش فيه، بل إنها تتخذ أحيانًا شكل
 ٢٣ 
التهجير الإجباري، كما فعلت الحكومات البريطانية المتعاقبة التي هجرت خلال
فترة ١٧٨٨ و ١٨٦٧ أكثر من ١٥٠ ألف مجرم إلى استراليا، وكذلك الاتفاقات
التي وقعتها المنظمة الصهيونية العالمية مع ألمانيا النازية لتهجير عشرات آلاف
اليهود من ألمانيا والمناطق التي احتلتها، والأساليب التي اتبعتها لجعل اليهود في
روسيا، العراق، المغرب، اليمن، أثيوبية وأماكن أخرى من العالم لا يملكون
خيارًا سوى الهجرة إلى فلسطين واليكم بعض الأمثلة:
* في عام ١٨٩٥ التقى تيودور هرتزل مع القيصر الألماني، وكتب تيودور
هرتزل في مذكراته قبل اللقاء: (سأقول للقيصر: اتركونا نرحل! فنحن مختلفون
عنكم، كما لا يسمح لنا بالاختلاط مع أهل هذه البلاد ولا نقدر على ذلك) وفي عام
إن أعظم أنصاري اليوم هو إيفان سيموني » ١٨٩٦ كتب هرتزل في مذكرته
وعندما التقى هرتزل وزير خارجية روسيا القيصرية .« المعادي للسامية
لكم قلت للمرحوم الإمبراطور » المعروف بعدائه الشديد للسامية، قال له هرتزل
اسكندر الثالث لو استطعنا إغراق ستة ملايين يهودي في البحر الأسود لاكتملت
لأن اليهود الباقيين سيسارعون بالهجرة إلى فلسطين حسب اعتقاد « سعادتي
( هرتزل. ( ١٤
* تشير وثيقة من المحفوظات السرية لوزارة الخارجية الألمانية مؤرخة
١٩٣٧ إلى وجود اتفاق بين الرايخ الهتلري والوكالة اليهودية يقضي /٦/ في ٢٣
هذا الإجراء الذي تفرضه اعتبارات متعلقة » بتهجير اليهود إلى فلسطين تؤكد
بالسياسة الداخلية، قد يساهم في دعم اليهود في فلسطين ويسرع في إقامة الدولة
١٩٣٧ صرح كلوديوس، المستشار السياسي /١/ وفي ٢٧ « اليهودية الفلسطينية
إن مسألة هجرة يهود ألمانيا قد بت فيها بقرار من الفوهرر يوافق » لهتلر
ويتحدث ثاثان إليه مور: أحد قادة شتيرن أحد أفراد « على الاستمرار
الجماعة الموفدين إلى النازيين أثناء الحرب عام ١٩٤٨ فيقول : (اعتبرت
مشروعاتنا المتعلقة بالهجرة الجماعية بمثابة ميزة اضافية للألمان، فهي تحقيق
( لأحد أهداف النازية المعلنة (تخليص أوروبا من اليهود). ( ١٥
ات: ) ا # و
شكلت آراء الفلاسفة من أمثال جورج لويس دي بوفون ١٧٠٧ ١٧٨٨
وجوزيف اثر غوبينو Georges Louis Leclerc de Buffon
بحث في » مؤلف كتاب Joseph Arthur Goubineu ١٨١٦ ١٨٨٢
أساسًا فكريًا لاعتبار الشعوب غير البيضاء بدائية، ،« اللامساواة بين العروق
 ٢٤ 
وساعدت بالتالي في تسويغ الغزو الاستعماري واسباغ المسحة الحضارية على
الرجل الأبيض الذي يأتي التقدم على يديه، وبشرت بالتالي بنموذج راق
للإنسانية يتمثل بالجنس الأبيض. ( ١٦ ) فالعلاقة بين الرجل الأبيض والشعوب
الأخرى مثل العلاقة بين (المدينة والصحراء) والاستعمار الاستيطاني الذي
ينتشر في مختلف البلدان، كما يرى الجنرال سمومتس، زعيم جنوب أفريقيا،
وصديق حاييم وايزمن، ومن سهل له الدخول إلى كل دوائر اتخاذ القرار في
الاستعمار » العاصمة البريطانية للحصول على وعد بلفور في عام ١٩١٧
ومن يقومون بهذه المهمة لهم سمات مشتركة « مدينة البيض » الاستيطاني هو
وذلك في معرض مقارنته H.C.Armatrong كما يقول ه.س.ارم سترونغ
أن للبوير » بين البوير في جنوب أفريقيا والمشروع الاستيطاني في فلسطين
واليهود الخلفية ذاتها كشعبين، الهولنديون في الحقول، واليهود في الصحراء،
ولهما السمات ذاتها، فكلا هما شعبان مران قاسيان، يتمسكان بالدين بشكل قوي
(١٧) .« في حياتهما معتمدين على الكتاب ذاته كتاب العهد القديم
ليسوا غريبين بالنسبة » ، والعرب لدى سموتس، كما يقول كاتب سيرته
للجنوب أفريقيين بقدر غرابتهم بالنسبة للأوربيين، لأن الجنوب أفريقي يعرف
جيدًا ذوي البشرة الداكنة، وهم بالتأكيد أناس يشبهون العرب، وربما ثمة دم
عربي يجري في عروقهم، وطيلة حياته كان الجنوب أفريقي يعيش محاطًا
بهؤلاء الناس ذوي البشرة الداكنة، وهم كالبدو يعيشون في أكواخ أو يهيمون في
البراري. وهم لطيفون، وشجعان وشاعريون أكثر مما ينبغي، وما لم تجبرهم
(١٨).« المدينة، سيمضون حياتهم، كالبدو، يعملون، ويتكاثرون ولا يملكون شيئًا
وبالنسبة لسموتس كأوروبي، يبدو العرب وذوو البشرة الداكنة غريبين.
وعندما حدثت النكبة وطرد العرب من قراهم ومدنهم، عبر قادة جنوب
أفريقيا عن حماسة لا مثيل لها لإسرائيل، واعتبروا انتصارها انتصارًا للبيض
على غير البيض وهذا يذكرنا بتعليق مناحيم بيغن عندما وصلته الأخبار عن
.« غير اليهود يقتلون غير اليهود » مجزرة صبرا وشاتيلا إذ قال
أما بالنسبة لإسرائيل ذاتها، فقد كتب مؤسسو الحركة الصهيونية سابقًا وقادة
إسرائيل لاحقًا الكثير عن علاقة إسرائيل بالغرب، وكيف أنها ستكون قلعة
للحضارة الغربية في مواجهة الهمجية والتخلف، كما كان يقول هرتزل، أو أنها
ستكون حاملة طائرات لا تغرق للولايات المتحدة في الشرق الأوسط كما يقول
ارئيل شارون، أو أنها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تقوم على قيم الديمقراطية
 ٢٥ 
التي يؤمن بها العالم الغربي الحر. لكن المهم لنا، كيف نظر قادة الصهيونية
وإسرائيل إلى أنفسهم عرقيًا؟ إلى أي مدى كانوا على استعداد للدفاع عن
ساميتهم المزعومة؟
بكل بساطة نقول إن قادة الصهيونية وإسرائيل اعتبروا أنفسهم بيضًا
أوربيين.
: *+ ا ,) وه
إنه يفضل أن « اليهود اليوم » في بحثه Arthur Ruppin * يقول ارثر روبن
ينظر إلى اليهود باعتبارهم من العرق الأبيض، ويفضل أن توجه ضربة
إلى السامية. والفرق بين اليهود والأوربيين حسب اعتقاده من الأفضل ألا
ينظر إليه على أساس أنه ثمرة زواج مختلط. والمقصود باليهود هنا هم
الأشكناز الغربيون. وحتى عام ١٩٤٨ كانت الصهيونية تصر على تهجير
اليهود الأوربيين، وتسعى جاهدة لاستثناء السفارديم من الهجرة. ولم يكن
ينحدرون من مكانه » ارثر روبين سعيدًا لهجرة اليهود الشرقيين الذين
روحية وثقافة متواضعة جدًا ستؤدي بشكل عام إلى تدني مستوى اليهود
الاشكناز في فلسطين. واليهود الشرقيون الذين يهاجرون بأعداد صغيرة
سيكونون مفيدين لأنهم يعرفون التقاليد السائدة، ولأن حاجاتهم قليلة. والأهم
.« من ذلك لأن لديهم مقدرة على العمل الزراعي بأجور منافسة للعرب
ويقارن روبين بين المزارعين المثقفين والصناعيين المهرة الذين يحصلون
على مستويات عالية من الدخل، ومجتمعات فقيرة تسودها الأمية ولا تشبه
( الصهيونية بأي شكل. ( ١٩
* بعد حرب تشرين زار دايان جنوب أفريقيا عام ١٩٧٤ وألقى كلمة في الجالية
اليهودية هناك قال فيها:
إن أكبر مشكلة تواجه اسرائيل هي أن اليهود الشرقيين يتفوقون عدديًا »
وناشد موشي دايان يهود جنوب إفريقيا مساعدة « على اليهود الغربيين
( اسرائيل في حل هذه المشكلة عن طريق الهجرة إليها. ( ٢٠
* يقول أبا ايبان، وزير خارجية اسرائيل الأسبق، وهو يهودي هاجر من
جنوب إفريقيا.
بعيدًا عن القول إن المهاجرين اليهود الشرقيين يشكلون جسرًا للتعامل مع »
 ٢٦ 
العالم المتحدث باللغة العربية، سيبقى من واجبنا حقن هؤلاء اليهود بالروح
.« الغربية بدل أن نسمح لهم بجرنا إلى شرقية غير اعتيادية
* منذ مطلع ١٩٤٨ حاولت قيادة الحركة الصهيونية إقناع الفيلسوف والعالم
البرت اينشتاين قبول تسلم منصب رئيس الدولة في إسرائيل عند إعلان
قيامها. ومن المعروف أن بن غوريون بذل مساعي حثيثة في هذا المجال
مع اينشتاين، وكذلك فعل حاييم وايزمن. وفي أحد اللقاءات بين وايزمن
واينشتاين سأل الأخير وايزمن اذا حصل اليهود على فلسطين، ماذا سيكون
( مصير العرب؟ فأجاب وايزمن ببساطة انهم لاشيء تقريبًا. ( ٢١
وما يقوله وايزمن ينسجم تمامًا مع مفهوم الاستعمار الاستيطاني للسلطات
الأجنبية، فقد اعتبر الاستعماريون، الدول غير الأوربية خالية من السكان
أو خالية من الحضارة. وأن السكان الأصليين يصبحون خارج أية معادلة
عند الحديث عن مستقبل البلاد. ولا يكلف الاستعمار الاستيطاني نفسه
بتحليل مستوى التطور القومي للسكان الأصليين ومضمون ثقافتهم
وحاجاتهم أو مصالحهم، وحتى إمكانية أخذ رغباتهم في الحسبان أو حتى
مجرد الاطلاع عليها. ولا مجال عنده للحديث عن حقوق هؤلاء السكان
ناهيك عن حقهم في تقرير المصير كغيرهم من البشر.
١٩٦٩ قالت غولدا /٦/ * في مقابلة مع صحيفة صندي تايمز بتاريخ ١٥
مائير رئيسة وزراء اسرائيل في تلك الفترة.
ليس للفلسطينيين وجود. إن المشكلة ليست مشكلة وجود شعب في »
فلسطين يعتبر نفسه الشعب الفلسطيني، وليست المشكلة أننا طردناهم وأخذنا
(٢٢) .« أرضهم عندما حضرنا، منهم فهم لم يوجدوا أساسًا
هذا التعالي المتغطرس الذي يجسد الوجه الآخر للدونية، هو نفسه إحساس
المستوطنين بالاستعلاء على السكان الأصليين الذين اعتبروا بمثابة برابرة
اتيحت لهم فرصة التعرف على منجزات الحضارة الغربية وهو ينبع من
مجموعة الأساطير نفسها التي طالما رددها المستوطنون كما يقول المفكر
المعروف مكسيم رودنسون والتي تزعم أن الأراضي التي يجري استيطانها
( خالية من السكان لا يملكها أحد. ( ٢٣
وهذا المنطق هو الذي وحد المستوطنين في أكثر من مكان، لأنه بالنسبة
إليهم يشكل القضية الأساسية لمستقبلهم. لنقرأ ماذا يقوله بيان وزعته قيادة الجيش
السري الفرنسي الذي كان يحارب سياسة ديغول الرامية للانسحاب من الجزائر:
 ٢٧ 
برأينا للإسرائيليين كل الحق، ومثل فرنسا في الجزائر، أن يبقوا في البلاد »
التي أخضعوها بعملهم، وخلقوها من لاشيء وهي بكل بساطة لهم وحدهم، إن
الحقائق على الأرض تدمر كل الأوهام، ولا يبقى سوى خيار واحد ووحيد:
إما أن تقهر إفريقيا على نطاق كوني شامل أو نقبل باختناق دولة إسرائيل في
زمن ما، وبما أن الأمر هكذا، نحن مقاتلو الجيش السري الفرنسي نحيي جنود
(٢٤) .« إسرائيل الذين يعملون وحدهم، مثلنا، لحماية حضارتنا المشتركة
Racial Segregation ي! ا $ ا
إن أبرز مظاهر الأبارتيد، بل يمكننا القول، إن الشكل العملي لتجسيد
الأرباتيد يتجلى من خلال الفصل العنصري. وقد مورست هذه السياسة رسميًا
في الولايات المتحدة حتى الستينيات من القرن الماضي، وفي جنوب إفريقيا
حتى التسعينيات من القرن الماضي وفي اسرائيل، حتى الآن. وتطابقت تجليات
جوهر الفصل العنصري في كل من هذه البلدان الثلاثة رغم وجود فوراق أو
تباينات. اقتضتها بعض ضرورات معينة، خصوصًا في إسرائيل.
  :* د א و א-." א ل" א#0
يجب التمييز بين نمطين من الفصل العنصري.
ويتجسد هذا الف صل من ،de jure Segregation ١. الفصل القانوني
خلال التشريعات والقوانين التي تفرض الفصل العنصري وتعاقب من
يرتكب أية مخالف ة. وقد الغي هذا النوع من الفصل في أواسط
الستينيات.
ويأتي نتيجة لممارسات de facto Segregation ٢. فصل الأمر
اجتماعية وقرارات سياسية وظروف اجتماعية وسياسات حكومية
تؤدي إلى فصل ال ناس على أساس عرقي أو اثني رغم عدم وجود
تشريعات تنص على ذلك، ولا يزال هذا الشكل من الفصل العنصري
موجودًا في أماكن كثيرة في الولايات المتحدة.
تؤكد الوقائع التاريخية أن الفصل العنصري في الولايات المتحدة هو الأقدم
والأكثر دموية، وقد مورس ضد الزنوج الأفارقة الذ ين كانت تختطفهم سفن
القراصنة من الشواطئ الأفريقية وتحملهم إلى الولايات المتحدة للعمل في
المزارع، وقد تمركزت الأغلبية الساحقة من الزنوج في الولايات الجنوبية،
 ٢٨ 
وكان الموقف من مسألة تحرير الزنوج أحد أبرز قضايا الخلاف بين الولايات
الشمالية والولايات الجنوبية إبان الحرب الأهلية.
سمة أخرى للفصل العنصري في الولايات المتحدة وهي أنه لم يصل لدرجة
الأبارتيد لأن الزنوج كانوا يشكلون أقلية سكانية تستخدم للعمل في الأرياف،
والأغلبية الساحقة منهم كانوا عبيدًا وبالتالي يعتبرون من الأملاك المنقولة.
تعود بدايات الفصل العنصري في الولايات المتحدة إلى بدايات الغزو
الأوربي للعالم الجديد، وخصوصًا أمريكا، وقد استمر حتى الستينيات من القرن
الماضي عندما ألغي قانونيًا، لكنه لا يزال يطبق على أرض الواقع.
قبل الحرب الأهلية ١٨٦١ ١٨٦٥ لم يكن يسمح للزنوج بالالتحاق
بالمليشيات أو الجيش أو البح رية، ولكنه يسمح للزنوج الأحرار بالحصول على
جوازات سفر، وفي عام ١٨٥٧ أعلنت المحكمة العليا في الولايات المتحدة أنه
لا يمكن للزنوج أن يكونوا مواطنين أمريكيي ن. وبعد الحرب الأهلية، وخصوصًا
خلال فترة إعادة البناء ١٨٦٥ ١٨٧٧ صدرت الكثير من القرارات التي خففت
معاناة الزنوج الأمريكيين، ومنها التعديل رقم ١٣ تاريخ ١٨٦٥ الذي ألغى
العبودية، والتعديل رقم ١٤ تاريخ ١٨٦٨ الذي اعتبر الزنوج مواطنين
أمريكيين، والتعديل رقم ١٥ تاريخ ١٨٧٠ الذي ألغى التمييز العنصري في
مجالات التصويت والانتخابا ت. ومع ذلك بقي الفصل العنصري في مدارس
سان فرانسيسكو حتى عام ١٩٥٦ وفي كاليفورنيا حتى عام ١٩٤٠ . ومن اللافت
للنظر أن الفصل العنصري ازداد حدة بعد الحرب الأهلية في الولايات الجنوبية،
لأن الأغلبية الساحقة من الزنوج كانوا عبيد ًا. وتماشيًا مع تزايد حده الفصل
Black Codes العنصري أقرت المجالس التشريعية ما يعرف بقوانين السود
التي قلصت وبشكل حاد، حريات السود، رغم أن الأوضاع كانت تختلف بين
ولاية وأخرى وقلصت حريات الزنوج في مجال العمل، حقوق التملك، وقد
Vagrancy Laws صدرت قوانين خاصة عرفت باسم قوانين مكافحة التشرد
وبموجبها أجبر الزنوج على العمل عند البيض، ومنع وا من الاستئجار في
المدن، ومنعوا من إبداء المعارضة أو رفض العمل لدى البيض.
وثمة قضية أخرى لافتة للنظر، وهي أن الديمقراطيين الذ ين سيطروا على
الولايات الجنوبية عام ١٨٧٧ ألغوا كل الإنجازات التي حققها الزنوج في عهد
الجمهوريين، وأعادوا عددًا من قوانين الفصل العن صري، وأوجدت بعض
العقبات للحيلولة دون ممارسة الزنوج الذين حصلوا على حرياتهم حقهم في
 ٢٩ 
الانتخابات، ومن هذه العقبات، فرضت ضريبة انتخابات باهظة، لا يستطيع
الزنوج دفعها، وفرض امتحان اجتياز الأمية، علمًا أن تعليم الزنجي للقراءة
والكتابة كان عم ً لا خارجًا عن القانو ن، وفي بعض الأحيان اعتبر عم ً لا مخالفًا
لتعاليم الكنيسة.
وفي عام ١٨٨٣ وقفت المحكمة العليا في الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي
وأعلنت عدم مقدرتها على مواجهة قوانين التمييز العنصري وقال القاضي
أن الرجل الذي يخرج من العبودية، بمساعده من قوانين » جوزيف برادلي
الإحسان، لابد أن يمر بمرحلة من التطور ليرفع نفسه خلالها قبل أن يصل
وفي عام ١٨٩٦ أقرت المحكمة العليا بليسي فرجسون « إلى مرحلة المواطن ة
مبدأ الفصل العنصري بين السكان في المواصلات والمؤسسات والمرافق
العامة. وفي عام ١٨٩٨ منع الزنوج في ولاية المسيسبي من العمل في المحاكم،
ومن الانتخاب، وحتى عام ١٩١٤ كان الزنوج في لويزانا يدخلون السيرك من
بوابات خاصة، وفي أوكلاهوما، كانت ثمة هواتف خاصة بالزنو ج. وفي عام
١٩٢٠ اعتبر الحديث عن المساواة جريم ة. وفي بعض الولايات كانت الكتب
المدرسية التي توزع على البيض تحفظ في مخازن خاصة ولا يجوز أن تعطى
للطلاب السو د. وبقي الفصل العنصري في الولايات الجنوبية شبه كامل حتى
عام ١٩٥٤ ، وهذا يشمل المدارس، المطاعم، الفنادق، محطات القطار، غرف
الانتظار، المصاعد، الحمامات العامة، الجامعات، المشافي، المقابر، المسابح،
المناهل، السجون، والكنائس، وفي المحاك م، كان البيض يحلفون على نسخة من
الكتاب المقدس، والزنوج على نسخة أخرى.
  :  1 א و א ق-
تعتبر فرق الموت الإسرائيلية التي كلفت باغتيال نشيطي الانتفاضة
الفلسطينية الأولى عام ١٩٨٧ ١٩٨٣ والانتفاضة الثانية التي تفجرت في
ومن ثم Units Under Cover ٢٨ أيلول ٢٠٠٠ وكانت في البداية تعمل سرًا
أصبحت تعمل علنًا مخالفة للقوانين الدولية وحقوق الإنسان، وتعتبر فرق الموت
هذه امتدادًا لفرق الموت الأمريكية التي كانت تمارس ما يعرف بالإعدام
حيث تقوم عصابات من البيض الأمريكية بمهاجمة الزنوج، وإلقاء Lynching
القبض على بعضهم وإعدام هم شنقًا في الساحات العامة وبلا محاكمة، أو
إعدامهم حرقًا حتى الموت، أو بالضرب حتى المو ت. وقد بلغ عدد الذين نفذ بهم
حكم الإعدام بهذه الطريقة خلال الفترة ما بين ١٨٩٠ ١٩٠٠ نحو ٢٠٠٠
 ٣٠ 
زنجي، وخلال الفترة ما بين ١٩٠٠ ١٩٠١ أعدم ٢٠٠ زنجي وفي بعض
تنفذ K.K.K الأحيان كانت العصابا ت، ومن أشهرها عصابة كلوكلاس كلان
( عقوبة الإعدام بالبيض الناشطين في مجال الدعوة لمساواة الزنوج. ( ٢٥
  : 3 -' و+#
يعتبر الفصل العنصري في جنوب إفريقيا هو الأقرب إلى التجربة
الصهيونية، بسبب الأصول الفكرية والتوراتية المتماثلة النظرة إلى السكان
الأصليين، الاعتماد على دولة أو دول عظمى لتوفير الدعم الخارجي، اعتماد ما
التي تتمثل The British Game of Justice . يعرف بلعبة العدالة البريطانية
بإيجاد نظام برلماني ديمقراطي للفئة الحاكمة وتشريعات تكرس التمييز
العنصري، وقوات شرطة وجيش ومهمتها تطبيق القوانين، ل كن الشيء الأهم في
النموذج الجنوب إفريقي كما سنرى، أنه تجسد في اسرائيل بما يعرف بالحكم
الذاتي للسكان، وليس للأرض مما يبقي السيطرة على الأرض ويسمح باستمرار
استغلال السكان الأصليين باعتبارهم قوى عاملة رخيصة، وأخيرًا جاءت فكرة
المعازل التي طبقتها جنوب إفريقيا وارادت اسرائيل تطبيقها على الفلسطينيين
في الضفة الغربية وقطاع غزة.
 Bantustant$ و  א
أطلق على المعازل التي فرضت على السود في جنوب أفريقيا العيش فيها
والكلمة مشتقة Black homelands اسم بانتوستانات وهي تعني موطن السود
وستان All black وتعني أسود Bantu من الافريكانية وتتألف من جزأين
وقد صدر القانون بتشكيل البانتوستانات رسميًا عام .homeland تعني بلاد
١٩٥٠ وبقي ساري المفعول حتى عام ١٩٩٤ وبموجب هذا القانون حددت
( عشرة معازل للسود هي: ( ٢٦
Bophuthswana ١ بوفوثسوانا
Cieksi ٢ سيسكاي
luGazan ku ٣ غازان كولو
Ka Ngeare ٤ كانغوار
Kwa Ndebele ٥ كواند بيلي
Kwa Zulu ٦ كوازولو
 ٣١ 
Lebowa ٧ ليبوا
Qwa qwa ٨ كواكوا
Transkei ٩ ترانسكاي
Vendei ١٠ فينداي
وبموجب قانون تطوير الأراضي لعام ١٩٣٦ ، حددت مساحة ١٣ % من
أراضي جنوب أفريقيا للسود لتبنى عليها المعا زل لاحقًا، وقد شرع هنريك
وزير خارجية جنوب أفريقيا ١٩٥٠ ١٩٨٥ Hendrik Verwore فيرفور
ورئيس وزرائها ما بين ١٩٦٦ ١٩٨٥ ، شرع في تطبيق سياسة المعاز ل.
The Bantu وفي عام ١٩٥١ صدر ما يعرف بقانون سلطة البانتو
وخصصت بموجبه حكومة جنوب أفريقيا أجزاء من اح تياطي .Authority
أراضى الدولة لبناء المعازل، وعينت لكل من المعازل سلطة مسؤولة عن
قضايا المشافي، الطرق، المؤسسات التعليمي ة. (سنرى لاحقًا كيف حاول من احم
بيغن تطبيق مفهوم الحكم الذاتي ذاته على الفلسطينيي ن) وفي عام ١٩٥٩ وضمن
The Promotion of Self قانون تطور سلطات الحكم الذاتي
أي أن تتطور كل National units تأسست الوحدات الوطنية Government
من المعازل بشكل مستقل عن المعازل الأخرى، وفي الوقت ذاته مستقل عن
( جنوب أفريقيا. ( ٢٧
وفي عام ١٩٦٣ صدر مرسوم ترانسكاي الذي يسمح للجمعية التشريعية
والمجلس التنفيذي بادارة أراضي ترانسكا ي. وفي عام ١٩٧١ صدر قانون
وطبق على The Bantu Homeland Constitution Act دستور المعازل
كل المعاز ل. وبموجب القانون المذكور يحق لرئيس جمهورية جنوب أفريقيا
تشكيل المجالس التشريعية للمعازل تعيين أعضاء سلطة الحكم الذاتي، ويحق
للسكان الأصليين انتخاب نصف أعضاء المجلس ال تشريعي، ويحتفظ بالنصف
الثاني للزعماء الإقليميين الذين خلقت سلطات جنوب أفريقيا بينهم خلافات
( ومصالح أنانية متناقصة تسهل على السلطات في بريتوريا حكمهم. ( ٢٨
وتنحصر مهام وصلاحيات سلطات الحكم الذاتي بجمع الضرائب، إصدار
القوانين المتعلقة بالمدارس، السجون، الطرق، الشرطة، ولكن لا علاقة لسلطة
الحكم الذاتي بالسياسة الخارجية، الدفاع، الاتصالات، المصارف، الشؤون المالية،
وكل ما يتعلق بالأمور المذكورة أعلاه مرتبط بموافقة رئيس جمهورية جنوب
إفريقيا، ومن المهم أن نتذكر أنه عندما يتمتع أحد المعازل بالحكم الذاتي، تسقط
 ٣٢ 
جنسية جن وب إفريقيا عن كل السكان التابعين له، وهذه طريقة فريدة للتخلص من
السكان وتجريدهم من حقوقهم بلا ترانسفير، بينما كانت الرؤية الإسرائيلية
للفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧ تقوم على اعتبارهم غرباء ويقيمون
بشكل دائم، ولا يحق لهم سوى الإشراف على الشؤون البل دية والقروية، المدارس،
المشافي، ولا علاقة لهم بالسيطرة على الأمن، الجيش، الميا ه... الخ. ولا مجال
في مناطق الحكم الذاتي لزيادة عدد السكان غير اليهود.
ولو ألقينا نظرة على جغرافية المعازل لتبين لنا أن معظم المعازل تشكلت من
قطع أرض منفصلة، غير متواصلة إقليميًا ، فقيرة أو غير قابلة للزراعة، وإن
اقتصاد المعازل يبقى بشكل أساسي يعتمد على جنوب إفريقيا، أما بالنسبة للعمال
فهم يعملون في النهار خارج المعازل ويعودون إليها لي ً لا بموجب تراخيص انتقال
وفي بعض الأحيان، .Pass laws صدرت ضمن ما يعرف بقوانين الانتقال
وعندما تقتضي مصلحة جنوب إفريقيا يمكن نقل العمال من منطقة إلى أخرى،
ليصبحوا عندئذ عما ً لا مهاجرين، ولا يختلف الوضع كثيرًا عن أوضاع العمل
والعمال في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧ ، وأخيرًا أصبح سكان
المعازل عبارة عن جماعات بشرية تكتظ في مناطق فقيرة جدًا، وتعمل في
صناعات يديرها البيض خارج المعازل ( ٢٩ ) (قارن ذلك مع مشروع النجوم
السبعة لشارون في الضفة الغربية، وما يعرف بالمناطق الصناعية الغربية من
خطوط التماس).
  ل 4 א$'##+
يعتبر المشروع الصهيوني آخر التجارب الاستعمارية في العالم وأكثرها
تعقيدًا، فهو، أو ً لا، مارس ما يعرف باستيطان الانفصال الذي مارسه
المستوطنون في جنوب إفريقيا وروديسيا وكينيا وأدى إلى قيام كيانات استيطانية
ومارس الاستعمار الاستئصالي أو الإجلائي لإزالة كل ما ينتمي إلى فلسطين
بشريًا وحضاريًا قبل عملية بناء الكيا ن. وهذا ما سندرسه بالتفصيل في الفصل
الثاني الذي يعالج الترانسفير الصهيوني كشكل من أشكال حل مشكلة السكان
الأصليين بعد أن اتضح، ولأسباب لا مجال لذكرها هنا، عدم إمكانية تطبيق
الخيار الأمريكي مع الهنود الحمر الذين تمت إبادتهم جسديًا، ثاني ًا: جمع بين
القومية والدين، بين النظام الاستيطاني الإجلائي والاستعمار التقليدي القائم على
التوسع ونهب الخيرات، وبد ً لا من الاعتماد على دولة عظمى واحدة، اعتمد على
النظام الأوروبي في فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى، وما بين الحربين
 ٣٣ 
العالميتين، ثم نقل ولاءه وتحالفه عبر المحيط الأطلسي إلى الولايات المتحدة،
ثالثًا: أوجد تشكيلة اجتماعية/ اقتصادية فريدة في تكوينها، وجدت مؤسسات
السلطة فيها قبل أن يتشكل المجتمع عينة، فالوكالة اليهودية كانت بمثابة الدولة
حتى عام ١٩٤٨ ، الهستدروت تأسس تقريبًا قبل أن تتشكل الطبقة العاملة التي
يمثلها، والهاغناة كانت الجيش والشرطة وكل ما يتعلق بالإكراه وم مارست ه.
رابعًا استفادت إسرائيل من كل تجارب الأبارتيد والفصل العنصري في
العصر الحديث، فقد أشرف العسكريون البريطانيون، كما سترى لاحقًا في
الفصل الرابع على اختيار مواقع المستوطنات وتحصينها، وتدريب المحاربين
فيها، وقدمت الولايات المتحدة لإسرائيل الشكل العمل ي لتطبيق لعبة العدالة
البريطانية في التمييز ضد العرب في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨ ، وفي
تكريس سياسة حق القوة، وقدمت جنوب إفريقيا تجربة فريدة في التخلص من
السكان من خلال الحكم الذاتي، والسيطرة على الأر ض. خامسًا: تعددت تجليات
ممارسة الأبارتيد على الفلسطينيي ن، في الشتات، داخل الأراضي المحتلة
(٣٠) . عام ١٩٤٨ وفي الضفة الغربية وقطاع غزة اللتين احتلتا عام ١٩٦٧
وسنناقش فيما يلي تجليات الأبارتيد الصهيوني
ن /01 أ ا
اعتبرت الصهيونية الترحيل (الترانسفير) الحل الوحيد لمشكلة السكان
الأصليين، وبذلك اختلفت مع كل الكيانا ت الاستيطانية التي سبقتها، وإذا كنا
سنناقش الترانسفير في الفكر الصهيوني بالتفصيل في الفصل الثاني، فمن
المناسب أن نلقي بعض الضوء على الأبارتيد الواقع على اللاجئ، والذي
لا يستطيع المجتمع الدولي أن يغمض عينيه ويتجاهله، طالما استمر تجاهل
إسرائيل وازدراؤها ل لشرعية الدولية ولقرارات الأمم المتحدة المتعلقة باللاجئين
الفلسطينيين، وحقهم في العودة إلى أرضهم، وتقرير المصير وبناء الدولة
الوطنية المستقلة.
ولقد بات قسم من المفكرين والكتاب اليهود والإسرائيليين لا يجادلون في
حقيقة أن الفلسطينيين تعرضوا للإرهاب والطر د. يقول الكاتب الإسرائيلي حنا
سيكون لزامًا علينا ذات يوم أن نواجه حقيقة أن إسرائيل ليست بريئة » ارندت
ولا يمكن أن تحصل على الصف ح... فبمجرد خلق إسرائيل ذاتها، وتوسعها،
تسبب اليهود بخلق ما عانوا منه ذات يوم، شعب من اللاجئين ودياسبورا
وبالتالي لا مجال للحد يث عن سلام دائم وعادل دون الاعتراف .«( (شتات
 ٣٤ 
بالحقوق العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني، وجوهرها أن الفلسطينيين،
وبضربة واحدة عام ١٩٤٨ ، تحولوا من شعب على أرضه، إلى لاجئين فقدوا »
ممتلكاتهم، وبيوتهم ووسائل العيش، وحقوقهم المدنية والسياسية، والاقتصادية
والثقافية التي يو فرها لهم قيام الدولة المستقل ة. إن اللجوء يعني تشرد الفلسطينيين
وبناء عليه تعتبر العودة حقًا عاد ً لا ومشروعًا وممكنًا ،« والمساس بإنسانيته م
وينسجم مع قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومنها القرار رقم ١٩٤ لعام
١٩٤٨ ، يضاف إلى ذلك أن حرمان الفلسطينيين من حق ا لعودة، يخالف الفقرة
١٢ من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان المدنية والسياسية الصادر عام ١٩٦٦
.« لا يجوز أن يحرم أحد بالقوة من العودة إلى وطن ه » والذي ينص على أنه
وهو مخالف أيضًا للفقرة ١٣ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام ١٩٤٨
الذي يؤكد أن لكل شخص الحق بالع ودة إلى وطنه أو وطنها، وهو أيضًا مخالف
للاتفاقية الأوروبية لحماية الحقوق الأساسية للإنسان، وخصوصًا الفقرة الثالثة
من البروتوكول الرابع الذي يشدد على أنه من غير المسموح به حرمان أي
شخص من حق العودة إلى الدولة التي كان أحد مواطنيه ا. وهو أيضًا مخالف
للميثاق ا لإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الصادر بتاريخ ١٧ حزيران ١٩٨١
الذي يقضي بأن لكل شخص الحق بالعودة إلى بلده أو بلده ا. وأخيرًا إنه يتناقض
مع الميثاق الأمريكي لحقوق الإنسان لعام ١٩٦٩ الذي يقول إنه من غير
المقبول طرد أي شخص من وطنه أو وطنها وحرمانه من العودة إليه.
إلى ذلك إن تطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين ينسجم مع المصالح
الحقيقية لكل الشعوب في المنطقة وفي العالم، وهو يساعد في تحرير اليهود من
ذهنية أو سيشفيش، ويساهم في تحويل إسرائيل من دولة يهودية إلى دولة
مواطنين، كما أن ازدواجية المعايير وسياسات القوة المتمث لة بإعطاء اليهودي
الجنسية الإسرائيلية حالما تطأ قدمه أرض إسرائيل، وحرمان الفلسطيني من حق
العودة، يؤدي إلى تقسيم البشر في المنطقة إلى فئتين، فئة تحترم حقوقها
ومصالحها وتطلعاتها ويتم حمايتها بكل الوسائل، وفئة أخرى تقرر مصائرهم
وحقوقهم استنادًا إلى مصالح غيره م. وهذه عنصرية مفضوح ة... إنها
أبارتيد.
ومنذ مؤتمر مدريد عام ١٩٩١ ، وتوقيع اتفاقية أوسلو في ١٣ أيلول
١٩٩٣ ، يتزايد ازدراء إسرائيل وتحديها لقرارات الشرعية الدولية، ومن ضمنها
قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي المتعلقة باللاجئين،
 ٣٥ 
وفي الوق ت نفسه، وتحت شعار تهويد القدس، وخلال ما يعرف بالحرب على
بطاقات الهوية للمقدسيين، تتخذ السلطات الإسرائيلية كل الإجراءات الممكنة
لتجريد الفلسطينيين في القدس الشرقية من بطاقات الهوية، ومن ثم يجري
طردهم إلى أماكن أخرى، أي يتحولون إلى لاجئين، وهذا نوع أخر من
الأبارتيد يفرض على الإنسان الفلسطيني، لا مثيل له في أي مكان أخر في
( العالم. ( ٣١
: 3 ا!4 إ 6 ن 78*$ ب ا
عام ١٩٤٨ حدثت النكبة، طرد نحو ٨٥ % من الشعب الفلسطيني خارج
الوطن، وتحول نحو ٢٢ % من أراضي فلسطين إلى مناطق تابعة لكل من
الأردن ومصر، وسيطرت إسرائيل عل ى ٧٨ % من الوطن الفلسطيني، وكأي
كيان استيطاني في العالم، سارع الكيان الاستيطاني الصهيوني إلى ممارسة
سيادته وتنفيذ مصالحه ورغباته، بل وأحقاده العنصرية القديمة والجديدة في
إطار القانون، وليس خارجه.
ومباشرة بعد انتهاء الانتداب البريطاني في أيار ١٩٤٨ ، واستكمال عمليات
طرد الفلسطينيين في أواخر تشرين الأول ١٩٤٨ ظهرت في إسرائيل مؤشرات
ذات دلالة.
* البروز الضخم للجهاز القانوني الإداري وهذا يشمل تضخيم أجهزة
البوليس والمخابرات والجيش والسجون، واستخدام هذا الجهاز بشكل
تعسفي جدًا ضد الفلسطينيين لتكريس سياسات الإكراه.
* تطور أجهزة فرض القانون إلى درجة قوية جدًا، بحيث تجعل من
نادرًا جد ًا. بل إن القوانين الموجودة « غير القانون ي » الإرهاب والعنف
في إسرائيل تمكن، من الناحية النظرية تقديم أي شخص يخالف
القانون، أو يعتدي على غيره سواء كان عربيًا أم غير ذلك للمحاكم ة.
أخذين إن كل ع مليات التمييز والقهر والإكراه التي تنسجم مع
السياسات العامة للصهيونية أدخلت ضمن القوانين وباتت شرعية.
المعروفة في القانون البريطانية التي « لعبة العدال ة » * السعي دائمًا لتقليد
تجعل الجماعة الاستيطانية الصهيونية تظهر بمظهر ديمقراط ي. مث ً لا،
عندما اندلعت انتف اضة الأقصى في أيلول ٢٠٠٠ ، شهدت مدينة
الناصرة وغيرها من المدن والقرى العربية في الجليل مسيرات مؤيدة
 ٣٦ 
وتضامنية، استخدمت الشرطة ضدها الرصاص الحي والقناصة مما
أدى إلى استشهاد ١٣ فلسطينيًا، ولخداع الرأي العام الداخلي
والخارجي سارعت الحكومة الإسرائيلية إلى تشكيل لجنة تحقيق
برئاسة قا ضٍ. ويستدل من كل الوقائع، أن الحكومة الإسرائيلية غير
جادة في وصول اللجنة إلى أية نتائج، رغم وجود دلائل تدين قائد
لواء شرطة الشمال الجنرال أريك رون، واحد ضباطه الذي كلف
عناصره بإطلاق النار على قوات الشرطة الإسرائيلية لتبرير رد
الأخيرة بإطلاق النار بقصد القتل واستخدام القناصة في أماكن متعددة.
١٩٥٦ ، ارتكبت قوات الجيش الإسرائيلي مجزرة كفر قاسم، /١٠/ وفي ٢٩
وقدم قائد الوحدة العسكرية وهو برتبة ملازم أول وعناصر وحدته للمحاكمة،
٢ أغورة لكل / وأصدرت المحكمة العسكرية حكمها الشهير بتغريم الجنود مبلغ ١
( عربي قتل. ( ٣٢
أو المظهر الديمقراطي المخادع، يعيش « اللعبة العادلة » وبعيدًا عن هذه
الفلسطيني في إسرائيل، كما هو معروف في ظل قوانين وجدت لتكرس التمييز
العنصري ضده في مجالا ت: العودة، الجنسية، الأر ض...الخ، وبالتالي تشرعن
الأبارتيد، وسنناقش هذه القوانين بالتفصيل في الفصل الثالث.
وأساليب « القانوني ة » ومن جهة أخرى، استخدمت إسرائيل كل الوسائل
الإكراه للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية من خلال المصادرة لأغراض
الاستيطان أو الأمن أو الطرق الالتفافية، أو توسيع المستوطنات القائمة، أو
إيجاد محميات طبيعية، مما جعل التجمعات الفلسطينية تتحول إلى معازل،
وسنحاول إلقاء الضوء على هذه الناحية في الفصل الرابع.
وأخيرًا، تستخدم اللعبة العادلة في تبرير هدم منازل الفلسطينيين، سواء داخل
الخط الأخضر، أو في المناطق المحتلة عام ١٩٦٧ ، وخصوصًا في المنطقة
الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية ا لكاملة. ومن المعروف أن إسرائيل ترفض،
أو تضع عراقيل كبيرة جدًا قبل إعطاء تراخيص بناء للعرب، ومن يبني بيتا بلا
رخصة يجد نفسه مضطرًا لدفع غرامات باهظة وتكاليف هدم منزله.
: م ١٩٦٧ # *" ا ; را  ج ا
عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة، وإمعانًا بالتم سك،
باعتبارها أرضًا خالية أو شبه خالية، أطلقت عليها عبارة الأراضي المدارة
 ٣٧ 
وبد ً لا من اسم الضفة الغربية تستخدم إسرائيل ،Administered Territories
اسمي يهودا والسامرة، وأخيرًا فصلت القدس عن الضفة الغربية.
أما السكان فقد وجدوا أنفسهم يخضعون لمشيئة الحاكم العسكر ي الذي
يتحكم بكل التفاصيل اليومية العامة والخاصة، من أراضٍ ومدارس ومياه،
وزراعة، ومحاكم، ومشافٍ، وتجار ة...الخ، ولا يجوز الاعتراض على أوامره،
والناس يقدمون إلى محاكم عسكرية أحكامها تصل في عدد من الأحيان إلى أكثر
من مئة سنة.
وخلافًا لاتفاقيات جنيف، خصوصًا ات فاقية جنيف الرابعة لعام ١٩٤٩ ، التي
تمنع قوات الاحتلال من نقل السكان إلى المناطق المحتلة، يندفع المستوطنون،
بحماية قوات الجيش وحرس الحدود للاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة،
وبالتالي تتقابل شريحتان أو فئتان من البشر، إحداهما تتمتع بكل الحقوق، بما
فيها حق الاعتداء على الأخرين وسلب أملاكهم، وتدميرها، والاعتداء على
أرواحهم، ومصادرة ثرواتهم الطبيعية، وفئة أخرى تعتبر جماعة من الغرباء
تعيش على أرضها بشكل دائم، ولا تختلف نظرة الاحتلال إلى الفلسطيني
ومعاملته القاسية جدًا للفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧ ، عن معاملة
حكومة بريتوريا العنصرية للسود الأفارقة، قبل سقوط نظام الأبارتيد.
وأجبرت السود الأفارقة Bantustans وإذا كانت الأخيرة أنشأت المعازل
على العيش فيها، فقد سعت إسرائيل، من خلال الاستيطان والطرق الالتفافية إلى
خلق هذه المعازل، وسنناقش هذه القضية بالتفصيل في الفصل الرابع.
ومن جهة أخرى، ومثلما سعت جنوب إفريقيا إلى استخدام الحكم الذاتي
للمعازل كوسيلة للتخلص من السكان الأفارقة، فرض الفصل العنصري،
وتكريس مبدأ التطور المنفصل للمعازل السوداء عن جنوب إفريقيا، مع بقاء
إمكانية استغلالها في كل المجالات، لجأت إسرائ يل إلى الحكم الذاتي لإعادة
إنتاج الاحتلال بتكاليف أقل، وباعتراف ودعم دوليين، مقابل إعطاء الفلسطينيين
مهمة القيام بالأعمال القذرة خدمة للاحتلال.
ولو عدنا إلى الوراء قلي ً لا، إلى بداية جلسات المفاوضات في الجولة
١٩٩٢ ، قدمت إسرائيل مشروعها للحكم /٨/ السادسة في واشنطن اعتبارًا من ٢٣
الذاتي الذي جاء في ثلاثين صفحة وكان متخلفًا عما ورد في اتفاقيات كامب
« ضرب علاقة الإنسان الفلسطيني بأرض ه » ديفيد، وهو يستهدف بالدرجة الأولى
ويجرد الفلسطينيين، حسب أقوال ميرون بنفنيستي، مدير مركز المعلومات حول
 ٣٨ 
من حقين أساسي ين يتيحان تنمية الأراضي المحتلة وحرية » ، الضفة الغربية
ولا يغيب عن أذهاننا أن الكاتب الإسرائيلي يتجاهل عمدًا .« امتلاك الأراض ي
حق السيادة والسيطرة باعتباره جزءًا لا يتجزأ من حق تقرير المصير ،( ٣٣ ) علمًا
أن اتفاقية كامب ديفيد تناولت قضية الحكم الذاتي بصيغ عامة وفضفاض ة. وهذا
ما يؤكده المصريون باعتبارهم الطرف ا لآخر في اتفاقيات كامب ديفي د. يقول د.
مفيد شهاب، رئيس لجنة العلاقات الخارجية والشؤون العربية في مجلس
إن » : الشورى المصري، وعضو الوفد المصري في مباحثات الحكم الذات ي
اتفاقيات كامب ديفيد لم تتضمن صورة محددة للحكم الذاتي، بل كلام ًا عامًا، أما
التفاصيل الإدارية والنيابية، فلم يتم التطرق إليها، ولم تشر إلى حق تقرير
٣٤ )وذكرت فقط مشاركة الفلسطينيين في تحديد مستقبله م. ).« المصير للفلسطينيي ن
ويلقي السفير المصري طاهر شاس مساعد وزير الخارجية المصري
الأسبق، وعضو الوفد المصري لمباحثات الحكم ا لذاتي، والمستشار لاحقًا لدى
الوفد الفلسطيني في مفاوضات واشنطن الضوء على مسألة غاية في الأهمية
وهي إن أحكام كامب ديفيد قد اتسمت بالغموض، الأمر الذي أدى إلى تمسك كل
من الطرفين، المصري والإسرائيلي، بمواقفه مما أدى إلى فشل
( المفاوضات. ( ٣٥
  מ & : ذא  א מ א
إن الحكم الذاتي شكل منقوص من أشكال السيادة أو حق تقرير المصير
بحيث (يمارس الشعب الواقع في ظل الحكم الذاتي سيادته الوطنية كامل ة. وهو
يمنح عادة للأقليات الدينية والقومية والعرقي ة. وقد اختلفت سلطات الحكم الذاتي
من حيث مدى السلطة في إصدار التشريعات، وتسيير الأمور الداخلية، لكن
صلاحياتها كانت معدومة في مجالات الشؤون الخارجية والدفاع).
ويمنح الحكم الذاتي لجزء من مواطني دولة ما، لكنهم يعتبرون جزءًا لا
يتجزأ من تلك الدولة، يتوارثون مع سكانها حق ممارسة السيطرة على الأرض
وما عليها، وتظل الفئة الخاضعة للحكم الذاتي محتفظة بانتمائها للدولة الأم
( ويحملون جنسيتها. ( ٣٦
ولا يعتبر الحكم الذاتي بدي ً لا لحق تقرير المصير أو معاد ً لا له، ولا يحق
لأية دولة محتلة أن تفرض على الدول الخاضعة للاحتلال حكمًا ذاتي ًا. كما أن
الاحتلال مهما طال وتجذر لا يمكنه إذابة الخواص الحضارية و الثقافية
 ٣٩ 
والإنسانية والعقائدية التي تميز شعبًا عن آخر أو أن تلغي الشرعية الوطنية
للشعب الواقع تحت الاحتلال.
وقد ارتبط مفهوم الحكم الذاتي ببدء مرحلة تصفية الاستعمار بعد الحرب
العالمية الثانية أي ما بين ١٩٤٥ و ١٩٥٥ ، وقبل ذلك وردت الإشارة إليه في
١٩٤١ ومسودة ميثاق الأمم المتحدة /٨/ ميثاق حلف الأ طلسي الموقع بتاريخ ١٤
التي أعدتها بريطانيا والولايات المتحدة عام ١٩٤٣ ، وتضمنت المادة ٧٣ من
الفصل الحادي عشر من ميثاق الأمم المتحدة الصادر عام ١٩٤٥ الإشارة إلى
الأقاليم الخاضعة للحكم الذاتي، وظهر داخل الأمم المتحدة تياران:
١ الأول ومثلته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا واعتبرت الحكم
الذاتي شكلاً من أشكال الحكم وبدي ً لا عن السيادة الوطنية والاستقلال.
٢ التيار الثاني ومثلته مصر والهند وبعض الدول التي شكلت فيما بعد
نواة دول العالم الثالث وكتلة عدم الانحياز، واعتبرت هذه الد ول
الحكم الذاتي خطوة أولى على طريق تصفية الاستعمار ومنح
المستعمرات حقها في الاستقلال والسيادة الوطنية.
اللجنة الخاصة » وفي عام ١٩٤٦ شكلت الجمعية العامة للأمم المتحدة
وتحولت .« لفحص المعلومات المنقولة وفقًا للمادة ٧٣ من ميثاق المنظمة الدولي ة
١٩٥٢ وبموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم /١/ هذه اللجنة بتاريخ ٨
.« لجنة المعلومات المتعلقة بالأقاليم غير المحكومة ذاتي ًا » ٥٦٩ إلى
١٩٥٣ تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم ٧٤٢ وتم /١١/ وفي ٢٧
بموجبه تحديد العناصر التي يتم بموجبها تقرير إذا كان الإقليم يتمتع بال حكم
الذاتي أم لا. وقد شملت هذه العناصر مايلي:
١ ضرورة فحص حالة كل إقليم على حدة في ضوء ظروفه الخاصة.
٢ صلاحية الصيغ الخاصة بالانتماء بين هذه الأقاليم والدول
الاستعمارية أو أية دولة أخرى.
٣ يعتبر الحصول على الاستقلال بمثابة حكم ذاتي.
٤ المسؤولية الد ولية للإقليم وتشمل علاقاته الخارجية وسياسته،
وعضويته في الأمم المتحدة وعلاقاته مع الدول الأخرى الإقليمية
والدولية.
وفي أثناء الفترة ما بين ١٩٥٢ و ١٩٥٥ حصلت أربع دول على حكم ذاتي
 ٤٠ 
تعتبر كل واحدة منها نمودجًا خاصًا.
١ كندا وحصلت على حكم ذاتي من بريطانيا.
٢ بورتوريكو حصلت على الحكم الذاتي من الولايات المتحدة بتاريخ
.١٩٥٢/٧/٢٥
٣ سورينام وحصلت على الحكم الذاتي من هولندا.
٤ تونس حصلت على الحكم الذاتي (الاستقلال) من فرنسا بتاريخ
(٣٧) .١٩٥٥/٦/٣
وتجدر الإشارة إلى حقيقة هامة وهي غموض مفهوم الحكم الذاتي منذ
ظهوره في وثائق الأمم المتحدة، ولا تتضمن تلك الوثائق أي تعريف شامل
ودقيق للحكم الذاتي.
وبالمفهوم الإسرائيلي، يصبح الحكم الذاتي شديد الغموض لأنه لا يعدو
كونه تجمي ً لا للاحتلال وتخلصًا من قبل المحتلين من الأعباء الإدارية لهذا
الاحتلال، فيما تحافظ إسرائيل على سيطرته ا الكاملة عسكريًا واقتصاديًا وبالحد
الأدنى من التكلفة، ومن الطبيعي أن تضع إسرائيل والولايات المتحدة كل
الشروط التي تتكفل بتقييد أو بالأحرى، بانتقاص حق الشعب الفلسطيني في
( تقرير مصيره. ( ٣٨
فالحكم الذاتي، من وجهة نظر إسرائيل، هو الحل الإقليمي الوسط بين خيارات
الضم واستمرار الوضع الراهن، أي تكريس الاحتلال، وتخلي إسرائيل عن السيطرة
على الضفة الغربية وقطاع غزة لصالح أشكال الفيدرالية أو الكونفدرالي ة. وتميز
( الدراسات الإسرائيلية بين ثلاثة أنواع أو نماذج للحكم الذاتي:( ٣٩
١ النموذج الذي ورد في اتفاقيات كامب ديفيد، و بالتفسير الإسرائيلي
للنصوص التي اتسمت بالعمومية والغموض الشديدين ويلخص على
النحو التالي:
للسكان وليس للأرض، يستثنى منها اليهود Self- rule إنه إدارة ذاتية
الذين يعيشون في تلك المناطق فيما يتوقف بناء المستوطنات، وتحتفظ سلطات
الاحتلال الإسرائيلية بمهام الأمن الداخلي والخارجي والسيطرة على المياه
وأراضي الدولة والجمارك، وما عدا ذلك يخضع لسلطة الإدارة الذاتي ة. وتتجمع
قوات الجيش الإسرائيلي في مناطق محددة للقيام بأعمال روتينية محددة تمليها
مهام الأمن والقيام بأعمال الدفاع الأولية في مواجهة الهجو م. وتمتد فترة الإدا رة
 ٤١ 
الذاتية، ما بين ثلاثة وخمس سنوات يجري التفاوض بعدها على مستقبل
المناطق المحتلة ويمكن حصر نقاط الاختلاف بين مصر وإسرائيل في النقاط
الست التالية:
أ مهمة مجلس الحكم الذاتي إدارية فقط وهو يتألف من ١٢ إلى ١٥
عضوًا بينما طالبت مصر أن يضم ١٠٠ عضوًا وأن تكون له
صلاحيات تشريعية.
ب إسرائيل تقول الحكم الذاتي للسكان وليس للأرض، بينما تطالب
مصر بالحكم الذاتي الكامل.
ج تبقى السيطرة بيد الحكم العسكري، وتحدد سلفًا صلاحيات مجلس
الحكم الذاتي بينما طالبت مصر بإلغاء الحكم العسكري ونقل السلطة
إلى مجلس الحكم الذاتي الذي تبقى صلاحياته بدون تحديد.
د اقترحت إسرائيل سيطرة مشتركة على المياه وأراضي الدولة، وأن
تحتفظ بالسيطرة على هجرة السكان العرب واليهود، واقترحت مصر
إشراف مجلس الحكم الذاتي على مسألة الهجرة.
ه أخرجت إسرائيل سكان القدس الشرقية من دائرة الحكم الذاتي، بينما
طالبت مصر بإشراكهم.
و لإسرائيل حرية تحريك قواتها العسكرية في الضفة والقطاع، أما
مصر فقد اشترطت موافقة الحكم الذاتي المسبقة على هذه التحركات
العسكرية.
وترمي إسرائيل من خلال إصرارها على تفسير الحكم الذاتي بهذا الشكل،
حتى ولو اختلفت مع شريكتها في الاتف اقية، مصر والولايات المتحدة، تحقيق
عدة أهداف من أهمها:
* الإدعاء أن هذه هي التسوية الوحيدة المعترف بها دوليًا للمسألة الفلسطينية.
* إضفاء الشرعية على الاحتلال المعترف بها دوليًا للمسألة الفلسطينية.
* تستطيع إسرائيل أن تؤخر البحث في مصير المناطق المحتلة إلى أبعد أمد
ممكن، وأن تعمل لتحسين صورة إسرائيل دوليًا، وخصوصًا علاقاتها مع
الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، وذلك بدون أن تتنازل عن أحلام إقامة
إسرائيل الكبرى.
 ٤٢ 
٢ حكم ذاتي شامل ، وهو يختلف عن النموذج السابق على النحو
( التالي:( ٤٠
أ إدارة ذاتية موسعة للفلسطين يين قد تتضمن نشيدًا وطنيًا وعلمًا، بدون
أية مقومات حقيقية للسيادة الوطنية.
ب السيطرة على أراضي الدولة خارج نطاق مناطق تواجد قوات الجيش
الإسرائيلي والمستوطنات.
ج سيطرة مشتركة في مجالات المياه والجمارك والهجرة.
تصبح اتفاقية الحكم الذاتي ذاتها مصدرًا للسلطات.
حكم ذاتي من طرف واحد، أي تقوم إسرائيل من تلقاء نفسها،
وبدون التفاوض مع العرب، بسحب مؤسساتها الإدارية والخدمية من بعض
المناطق، والسماح للفلسطينيين بإقامة مؤسساتهم الخاصة البديلة، بينما
تحتفظ إسرائيل لنفسها بحق التدخل العسكري وإعادة الأمور إلى سابق
عهدها إذا ارتأت أن هنالك إساءة استخدام صلاحيات في مناطق الحكم
الذاتي. ومنذ ظهر مثل هذا المشروع إبان تسلم موشي دايان منصب وزير
الخارجية، وكانت إسرائيل تهدف إلى إيجاد قيادة فلسطينية محلية فترضى
التعاون مع الإسرائيليين، وفي الوقت نفسه تخفيف الاحتكاكات اليومي ة بين
السكان وقوات الاحتلال، أي بكلمة أخرى تخفيف الأعباء العسكرية عن
( كاهل قوات الاحتلال. ( ٤١
ملاحظات على النموذج الإسرائيلي للحكم الذاتي
١ يأخذ النموذج الإسرائيلي للحكم الذاتي في الاعتبار كل المتغيرات التي
أحدثها الحكم الإسرائيلي في الطبيعة الجغرافية وال تكوين البشري والوضع
القانوني في الضفة الغربية وقطاع غزة وينسحب ذلك على السيادة على
القدس وإقامة المستوطنات وتوسيعها، بل ويطالب اعتبارها حقائق ثابتة لا
يجوز تجاوزها أو حتى الجدال حولها والمثال على ذلك:
 <=>? אن  ز89 وמ   א دس 3 א מ7#0
لنستمع إلى ما و رد في خطاب مناحيم بيغن، رئيس الوزراء الإسرائيلي
الأسبق، فور عودته من كامب ديفيد وتوقيعه اتفاقية كامب ديفيد مع السادات
وجيمي كارتر. يقول بيغن حول وضع مدينة القدس.
 ٤٣ 
ينبغي أن أوضح أمورًا أخرى، أولها قضية القدس في أحد أيام »
مؤتمر كامب ديفيد، عرض علينا إمكان ية رفع علم إحدى الدول العربية فوق
جبل الهيكل (المسجد الأقصى) فرفضنا وأنزلنا العلم قبل أن يرفع.
وفي اليوم التالي عرضت علي مسودة رسالة كانت سترسل إلي وللرئيس
السادات بخصوص مكانة القدس، فأبلغنا المندوبين الأمريكيين أنه إذا ما بقيت
الرسالة هكذا، وأرسلت إلينا فنحن لن نوقع على أية اتفاقيات ولذلك تم إلغاء
هذه الرسالة، وأرسلت لنا رسالة أخرى بد ً لا عنها وأجبت عليها بالشكل التالي:
، سيدي الرئيس، يشرفني أن أبلغك بأنه في يوم ٢٨ حزيران ١٩٦٧ »
يحق للحكومة أن تطبق القانون » : أصدر مجلس النواب الإسرائيلي قانونًا يقو ل
والإدارة المتبعين في الدولة على كل أراضي دولة إسرائي ل. وبنا  ء على هذا
القانون أصدرت حكومة إسرائيل أمرًا في تموز ١٩٦٧ بموجبه تعتبر القدس
.« مدينة موحدة وغير قابلة للتقسيم، وعاصمة لإسرائيل
وما كتبته للرئيس كارتر باسم دولة إسرائيل، هو الذي سيكون ساري
المفعول والذي سنص ر علي ه: القدس عاصمة إلى الأبد، وغير مقسمة على مر
(٤٢) .« الأجيال وإلى أبد الآبدين
وخلال عقدي الثمانينات والتسعينات اتسعت القدس وأصبحت تمتد من رام
الله شما ً لا حتى بيت لحم جنوبًا ما يعني أكثر من ٣٠ % من مساحة الضفة
الغربية وتعزل المستوطنات القدس عن الضفة الغربي ة. وخلال مؤتمر كامب
ديفيد في تموز ٢٠٠٠ أصرت اسرائيل على ضرورة الإبقاء على ضم القدس
واعتبارها حقيقة منتهية.
  : وط $ א#
وتطالب إسرائيل باعتبارها حقيقة لا يجوز أن تناقش، بل أكثر من ذلك،
بينما كان بيغن وشمير يصران على زيادة المستوطنات وتوسيعها ومدها بالط اقة
البشرية، طالب رابين بتدعيم الاستيطان الأمني، وطالب كل من نتنياهو وباراك
وشارون باستمرار الاستيطان، بحجة الاستجابة لحاجات النمو الطبيعي
للمستوطنين.
  : دא & א وص " $ א" א# ج
ومن ضمنها معاهدة كامب ديفيد كما يحلو لها ولو خالفت بذلك نصوصًا
 ٤٤ 
صريحة جدًا لما ورد في اتفاقية كامب ديفيد بالحرف الواح د: ولتوفير حكم ذاتي
كامل للسكا ن. إن الحكومة الإسرائيلية وإدارتها المدنية ستنسحبان بمجرد أن يتم
انتخاب سلطة حكم ذاتي انتخابًا حرًا، من قبل سكان هاتين المنطقتين لتحل محل
٤٣ ) وبعد التوقيع على اتفاقية أوسلو وقيام ).« الحكومة العسكرية الموجودة حالي ًا
السلطة الفلسطينية تصر حكومات إسرائيل على أن لا تكون الدولة الفلسطينية
العتيدة، أكثر من شكل من أشكال الحكم الذاتي.
أما مناحيم بيغن، فهو يعطي لنفسه الحق بالتصرف مع أعضاء مجلس
الحكم الذاتي كما يشاء، ففي كلمته أمام الكنيست الإسرائيلي قال:
ولقد سئلت السؤال التال ي: إذا ما تم انتخاب أحد المتعاطفين مع منظمة »
التحرير الفلسطينية كعضو في المجلس الإداري، فكيف ستعامله؟ فقلت ردًا على
ذلك: لينتخب لينتخب، فنحن سنقول له عندئ ذ: إذا ما تصرفت بشكل صحيح
فبإمكانك الجلوس في المجلس الإدار ي. ولكن لا تفكر أبدًا بإلحاق الضرر بأحد
في إسرائيل وإلا تخرق النظام، هذا هو الجواب الذي أعطيته، وأنا أصر عليه
الآن. ( ٤٤ ) وبعد مضي أكثر من عشرين عامًا من هذا الحديث، لا يكل قادة
إسرائيل من المطالبة بأن تكون السلطة الفلسطينية وأجهزتها حراسًا وخدمًا
لإسرائيل.
وفي وقت لاحق وجه مناحيم بيغن رسالة إلى الرئيس الأمريكي جيمي
كارتر قال فيها:
هل تعلم يا سيدي لما أصررنا بشدة على مجلس إداري؟ لأنه إذا قام هذا »
المجلس يومًا وادعى أنه سلطة الحكم الذاتي وأعلن ذلك وطلب اعتراف العالم
به، فإن أعضاء هذا المجلس سيزج بهم في السج ن. بب ساطة سيعتقلون لأن
(٤٥) .« مهمتهم هي إدارة شؤون الحكم الذاتي، لا تشكيل حكومة
لقد وافقت إسرائيل في أوسلو على قيام سلطة فلسطينية، لكنها تصر على
أن لها الحق في توجيه وتحديد صلاحيات هذه الدولة، والتخلص ممن لا ينفذون
رغباتها، وبناء عليه تصر المخابرات الإسرائيلية، استنادًا إلى وثيقة قدمتها إلى
رئيس الوزراء في تشرين الأول ٢٠٠٠ على ضرورة التخلص من رئيس
السلطة الفلسطينية لأنه أصبح يعيق سياسة اسرائيل.
٢ يبقي النموذج الإسرائيلي للحكم الذاتي على الترتيبات الأمنية الإسرائيلية
للأمن الخارجي والداخلي، فيتعامل مع حدود ومنا طق أمنية وأخرى عليها
سيطرة عسكرية، وتقسم الترتيبات الأمنية على النحو التالي:
 ٤٥ 
أ مناطق منزوعة السلا ح: كل المناطق التي تشملها اتفاقية الحكم
الذاتي، منزوعة السلاح، خالية من القوات العسكرية ذات الطابع
الهجومي، ولا تقام فيها مطارات كبيرة.
ب مناطق أمني ة: تت واجد فيها قوات إسرائيل محددة بغرض الدفاع
الجوي، والردع والقيام بمهام الهجوم والدفاع الأوليين.
ج المستوطنات: ومعروف أن الدور الأمني للاستيطان، يفوق كل
وظائفه الأخرى، وتؤدي المستوطنات مهام محددة في الهجوم
والدفاع والتحشد والدفاع الإقليمي والإنذار المبكر
والاستطلاع...الخ.
د نقاط المراقب ة: تقام في غور الأردن وشاطئ غزة وعلى الحدود
بين قطاع غزة ومصر وفي مطار قلنديا.
ه حرس الحدود: تقوم دوريات مشتركة فلسطينية إسرائيلية
أردنية أو فلسطينية إسرائيلية مصرية بالدوريات وتعطى حق
الملاحقة على جانبي الحدود.
٣ أراضي الدول ة: تتمسك إسرائيل بأن يكون لها السيطرة على أراضي الدولة
ومصادر الميا ه. تحصل سلطات الحكم الذاتي على جزر من أراضي
الدولة، ويتسلم الجيش المناطق الأمني ة. وتوضع البقية الباقية تحت تصرف
سلطة عليا مشتركة: مصرية أردنية إسرائيلية، وتعتبر أراضي
متنازع عليها.
تشمل المناطق الأمنية مايلي:
أ الأراضي التي سيرابط عليها الجيش الإسرائيلي بعد إعادة انتشار
قواته.
ب الأراضي التي أقيمت عليها المستوطنات، تدخل ضمن نطاق
المناطق الأردنية، وفي أراضي دولة، حتى ولو كانت أملاكًا
خاصة.
ج المناطق الأمنية دائمة و ليست مؤقتة، وهي تؤخذ في الاعتبار لدى
إجراء أية تسوية نهائية حول مستقبل وضع المناطق المحتلة.
د تعرض إسرائيل في المفاوضات خارطة تحدد المواقع الأمنية
الدائمة.
 ٤٦ 
٤ السكان: يتعامل الحكم الذاتي، من وجهة النظر الإسرائيلية مع السكان
باعتبارهم أغلبية فلسطينية وأ قلية إسرائيلية، والأغلبية الفلسطينية لا توجد
أية روابط بين تجمعاتها ويفضل الإسرائيليون أن يستفيدوا من
المستوطنات الإسرائيلية لضرب الوحدة الإقليمية لأراضي الضفة الغربية
( وقطاع غزة، وتحويلها إلى كانتونات منفصلة. ( ٤٦
  .. #"B א
الأبارتيد ثمرة الاستعمار الاس تيطاني القائم على إنكار حقوق الشعوب
غير الأوروبية في المساواة والاستقلال والتقدم من منطلقات عنصرية تعطي
للأوروبي الأبيض حق استغلال الأخرين وتقرير مستقبلهم باعتبار أن الإنسان
ولا يختلف في مجال فرض الفصل .« شعب الله المختا ر » الأبيض يمثل
العنصري وتشريع التمييز ضد غير الأوروبيين واعتبار الأقاليم التي يسعى
الأوروبيون إلى إقامة نظم الاستعمار الاستيطاني عليها، مناطق خالية من
السكان، لا يختلف الاستعمار الاستيطاني في الولايات المتحدة، جنوب إفريقيا
ديمقراطيات الشعب » روديسيا سابقًا وإسرائيل، ولقد ترافقت محاولات إقامة
مع الإصرار على فرض الفصل العنصري والحرمان والقهر على « المختار
السكان الأصليين، واستخدام كل وسائل الإكراه ضده م. ولقد كفلت التشريعات
والدساتير والقوانين المعمول بها في هذه أنظمة الاستعمار والاستيطان المشار
إليها إلى إسباغ شكل من أشكال الشرعية الزائفة والمضللة على عمليات القهر
والاستغلال والحرما ن. ولئن كانت إسرائيل آخر مشاريع الاستعمار
والاستيطاني، فهي أكثرها تعقيدًا وخداع ًا. وكل الدلائل والبراهين تكشف أن
بنيتها وممارساتها لا تختلف عن كل الأنظمة العنصرية في العالم، وأن مشروع
الإدارة الذاتية، أو الحكم الذاتي، لي س إلا محاولة لإعادة إنتاج الاحتلال بشكل
رخيص وبرخصة إقليمية ودولية.

  :D  א ش وא &
1 Oxford Concise Dictionary of Politics. Oxford University Press.
1996.
 ٤٧ 
2 Farsoun Samih, Setter Colonialism and Herrenvolk Democry,
taken from Richard P. Stevens. and Abdelwahab M. E L Messiri,
Israel and South Africa, The Progression of a Relationship, New
york, 1976. P 18 .
3 Oxford Concise Dictionary of Politics.
4 Cach, info – 12 html. Copyright (C) 1994 – 2001 Encyclopedia
Britannica. Inc. Luigi Luca Cavalli – Sfroza.
5 Microsoft (R) Encarta, (R) Encyclopedia, 2001 © 1993 – 2000.
6 Encarta, opp. Cit.
7 Encyclopedia Britannice, oppcit
٨ جبور جورج، الطبيعة العنصرية للاستعمار الاستيطاني والمسائل القانونية الناجمة عنه،
المجلة المصرية للقانون الدولي، مجلد ١٩٧١ ص ١٨٢
9 Farsoun. Samih Settler Colonialiam and Herrenvolk
Democrcy. oppcit
10 Ibid
١١ حماد، مجدي، النظام السياسي والاستيطاني، دراسة مقارنة، اسرائيل وجنوب إفريقيا،
دار الوحدة، بيروت ١٩٨١ ص ٤٦
١٢ ليوكوبر، مأخوذة عن سميح فارسون، مصدر سابق
١٣ مأخوذة عن حماد، مصدر سابق.
١٤ شورافي، أي، تيودور هرتزل، ص ١٤١ طبعة باريس، ١٩٦٠ مأخوذة عن د. روجيه
٥٥ ، غارودي، ملف إسرائيل، ترجمة محمد ياسر شرف، دار الوثبة، دمشق ص ٥٤
١٥ ناتان بالين – مور إسرائيل، إسرائيل، تاريخ جماعة شتيرن، ١٩٤٦ ١٩٤٨ ، ص
٩٨ ، ا لطبعة الفرنسية باريس ١٩٧٨ مأخوذة عن د. روجيه غارودي ملف إسرائيل،
مصدر سابق، ص ٥٥
١٦ قاموس الفكر السياسي، الجزء الثاني، ترجمة د. انطون حمصي، دراسات فكرية، رقم
٢٢ ، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، ١٩٩٤
17- H.C Armatrong. Grey Steel , J.C. Smuts. A Study in Arrogance ,
London. 1937. pp. 300 – 301
18- Sarah Gertrade Millin General Smut. vol. Ll. London , 1936. p. 109.
Extracted by Steven. and Elmissiri , opp. cit. p. 25.
19- Ruppin. Arthur , The Jews Today , Trans. by Margery Bentwitch,
London , 1913. p.8
20- Third Would Report , vol. 5.No. 7. September p. 489.
 ٤٨ 
٢١ رودنسون، مكسيم، إسرائيل والرفض العربي، القاهرة، الهيئة العربية للاستعلامات بدون
تاريخ، ص ١٠
Sunday Times , 15 –6 –1969 22-
٢٣ رودنسون، مكسيم، مصدر سابق
24- Pierre de Meron , Againsl Israel , Tranlated from french by H.D.
Bachour , 1968, p. 14
٢٥ أعددنا هذه المادة بالاعتماد على
Encarta Encyclopedia, opp. Cit.
26 See Microsoft Encarta Encyclopedia , 2000 1993
27 See Stevens and El Missiri – opp. cit
28 Ibid
٢٩ لمزيد من التفاصيل عن بشاعة الأبارتيد ونضال شعب جنوب إفريقيا ضده بقيادة نيلسون
مانديلا، من المفيد مراجعة
Helen Joseph , Side by Side , Third world Zed Books – 1986.
ومؤلفة الكتاب من المناضلين البيض ضد الأبارتيد، وقد سجنت مع مانديلا
٣٠ لمزيد من المعلومات حول الفهم الاسرائيلي للحكم الذاتي، راجع حمد سعيد الموعد
إعادة إنتاج الاحتلال عبر الحكم الذاني، شؤون فلسطينية عدد ٢٧٥
٣١ لمزيد من المعلومات راجع نص المذكرة المقدمة من حمد سعيد الموعد، إلى اللجنة
/٢٠٠٠/٩/ البرلمانية البريطانية لشؤون الشرق الوسط التي حضرت إلى سورية في ٦
بمهمة تقصي حقائق حول أوضاع اللاجئين الفلسطينين.
٣٢ التفاصيل العاملة نجدها في كتابنا " الصهيونية " تعليم الحقد – قراءة في تشكيل العقل
الإسرائيلي دار الملتقى، قبرص، ١٩٩٣ ، خصوصا الفصل الذي يحمل عنوان " فلسفة
العنف"
/١٩٩١ /١١ / ٣٣ وكالة الصحافة الفرنسية ١٤
/١٩٩٢ /٥ / ٣٤ الشرق الأوسط ٢٣
/١٩٩٢ /٥ / ٣٥ الشرق الأوسط ٣٢
١٩٩٢ / مقال بقلم سعيد عياد. /٦/ ٣٦ انظر صحيفة الفجر المقدسية ١٧
٣٧ لمزيد من التفاصيل راجع بحث عبد الحليم محمد بعنوان " مفهوم الحكم الذاتي " بين
/١٩٩٢/٥/ ١٩٩٢ / و ٢٨ /٥/ صيغتين، المنشور في صحيفة الحياة الإعداد ٢٦
/١٩٩٢/٧/ ٣٨ انظر كليب، فتحي، الحكم الذاتي بين النظرية والتطبيق، السفير ٦
، ٣٩ اعتمدنا على تقرير معهد جافي للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل أبيب لعام ١٩٨٩
وقد ترجمنا هذا « خيارات اسرائيل للسلام في الضفة الغربية وقطاع غزة » بعنوان
التقرير عام ١٩٨٩ ونشر كاملا في الاتحاد الظبيائية
٤٠ المصدر السابق، الطبعة الإنكليزية. ص ٤٧ ٤٨
 ٤٩ 
٤١ المصدر السابق.
مسيرة السادات الاستسلامية من » ٤٢ نص خطاب من احيم بيغن في الكنيست، مأخوذة عن
زيارة القدس حتى صفقة كامب ديفيد، مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية / دمشق /
. ١٩٧٨ / ص ٣٠٤ ٣٠٦
٣٠٠ – ٤٣ المصدر السابق، ص ٢٩٣
٤٤ المصدر السابق.
/١٩٧٩/٥/ ٤٥ معريف ١١
٤٦ اعتمدنا في تحديد وجهة النظر الإسرائيلية حول مفهوم الحكم الذاتي على وثيقة وزعتها
١٩٧٩ /ونشرتها صحيفة /١١/ دائرة العلاقات القومية والدولية في م. ت.ف. بتاريخ ٣٠
./١٩٧٩/١٢/ الحياة اللندنية في عددها الصادر في ٢٧

 ٥٠ 
: + ا  $ ا
!AB ا $ ... و !$8 ا!" ا
 ٥١ 
 ٥٢ 
 ٥٣ 
تعتبر دعوات الترانسفير ترحيل العرب الفلسطينيين من مدنهم 
وقراهم في الجليل والمثلث والنقب التي يطلقها رحبعام زئيفي، وافيفدور ليبرمان
والتي أطلقها في الماضي مئير كهانا زعيم حرك ة كاخ العنصرية، وقادة
حركة هتحيا لطرد الفلسطينيين وترحيلهم عن فلسطين جزءًا بسيطًا جدًا، ولكنه
لا يتجزأ من مخططات الحركة الصهيونية منذ نشأتها، إذ إن ترحيل العرب من
فلسطين لاستيعاب اليهود المهاجرين إليها من شتى أصقاع الأرض وإقامة دولة
وخالية من السكان العرب يعتبر حجر الزاوية في الإيديولوجية « نقية » يهودية
الصهيونية وهي قضية مسلم بها بالنسبة لكل الأحزاب الصهيونية باختلاف
تلوناتها السياسية والإيديولوجية وتختلف تلك الأحزاب في هذه الناحية، بمدى
قدرتها وحذاقتها في تسويغ وتبرير مواقفها وكما يوجد من يطرح قضية الترحيل
بلا مواربة مثل الحاخام كهانا زعيم حركة كاخ وحركة هتحيا، وغوش امونيم،
وهنالك من يحاول أن يغلف هذه المسألة بشعارات مختلفة لا تغير شيئًا في
أو الخوف من تحول بعض المدن مثل « مثل تبادل السكان الطوع ي » الجوهر
.( مدينة عكا، كما يقول نائب رئيس بلديتها، بارليف إلى مدينة عربية( ١
ولم تأت مسألة ترحيل العرب، بكل ما فيها من عنصرية، وشوفينية،
كظاهرة طارئة أو عابرة في الفكر الصهيوني، بل هي جزء لا يتجزأ منه،
وتنسجم تمامًا مع تقولات الصهيونية حول الوعد الإلهي وتفوق اليهود عرقيًا
وتفردهم عن غيرهم من بني البشر وما إلى ذلك من إدع اءات. وهي تأتي أيضًا
تجسيدًا لفلسفة التدمير والتعمير، أي التدمير بشقيه، حرب إبادة الجنس
أو تدمير كل مرتكزات الحياة Genocide للفلسطينيين كشعب أو ما يعرف ب
الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للسكان ككل متجانس، أو ما يعرف
وذلك تمهيدًا لإقامة الدولة اليهودية على أنقاضه، ولقد صاغ ،Ethnocide ب
هذه الفكرة وأدخلها إلى الإيديولوجية الصهيونية فيما بعد جوزيف بيرديشفسكي
٢). وهي أخيرًا تأتي لتدلل على مدى تأثر الصهيونية بالإيديولوجية الاستعمارية )
والإمبريالية، إذ قامت بعض الدول الاستعمارية مثل روسيا القيصرية بترحيل
 ٥٤ 
الشركس في أواسط القرن التاسع عشر، وكذلك المذابح التي نفذها الأتراك ضد
الأرمن في العقد الثاني من القرن العشري ن. ولقد شهدت سنوات الحرب العالمية
الأولى عمليات ترحيل للسكان واسعة نفذتها الدول الإمبريالية المتحاربة وسعت
النازية الألمانية لترحيل ملايين من الناس من أوطا نهم ونقلهم إلى أماكن أخرى
للعمل لمصلحة الرايخ الألماني.
ومن جهة أخرى، قلما نجد بين قادة الحركة الصهيونية منذ ظهورها إلى
حيز الوجود كحركة سياسية، من لم يرفع شعار ترحيل العرب بهذا الشكل
أو ذاك، فقد أوردها تيودور هرتزل الزعيم الصهيوني المعروف في كتابه
الدولة اليهودية وغيره من قادة الحركة الصهيونية الأوائل، كما ظهرت دعوات
لترحيل العرب الفلسطينيين إلى بلاد ما بين النهرين.
وبعد صدور وعد بلفور ١٩١٧ ، أصبح الأردن، كما كان يعتقد كثيرون من
قادة الحركة الصهيونية، هو المكان الأكثر ملاءمة لتنفيذ فكرة الترحيل إليه.
ومنذ أحداث ١٩٢٩ وصدور الكتاب الأبيض عام ١٩٣٠ ، وفيما بعد ثورة
١٩٣٦ ، وتوصيات لجنة بيل عام ١٩٣٧ ، والتي اقترحت تقسيم فلسطين،
أصبحت مسألة ترحيل العرب تحتل مكانًا بارزًا في جدول أعمال الحركة
الصهيونية وبقيت كذلك حتى قيام الكيان الصهيوني عام ١٩٤٨ ، وارتكبت
العصابات الصهيونية، في سبيل ذلك، المجازر البشعة لتسهيل تنفيذ عملية
الترحيل. وبعد عام ١٩٤٨ اتخذت السلطات الإسرائيلية كل الإجراءات الممكنة
لتطبيق ما عرف بالترحيل الصغير، أي نقل السكان العرب من منطقة إلى
أخرى، ومنذ عدوان حزيران ١٩٦٧ ، وحتى تاريخه عادت مسألة ترحيل
العرب، لتحتل مكانتها التي احتلتها في جدول أعمال الحرب الصهيونية في فترة
ما قبل قيام إسرائيل.
ومع هذا، من اللافت للنظر، أن معظم قادة الحركة الصهيونية، وقادة
إسرائيل فيما بعد، لم يشيروا إلى آرائهم ونشاطاتهم، ومساعيهم لترحيل
الفلسطينيين. وإذا حدث أن أشار أحدهم أو بعضهم إلى هذه الأفكار، يسعى
جاهدًا لطمس كل النقاشات التي دارت لتنفيذها ودفعها إلى حيز الوجو د. وهذا
الكلام ينطبق بصورة رئيسية على ديفيد بن غوريون الذي تحدث عن فكرة
الترحيل في المجلد الرابع من مذكراته بينما لم يرد ذكرها في كتب كثيرة
تحدثت عن حياة بن غوريون مثل: ديفيد بن غوريون إسرائيل، تاريخ شخصي.
وكذلك كتا ب: David Ben Gurion, Israel, a Personal History
 ٥٥ 
ولم يرد ذكرها في كتاب Ben Gurion Looks Back بن غوريون يتذكر
أو قصة حياة كل من موشي Trial and Error « التجربة والخطأ » وايزمن
رابين » ، ومذكرات رابين Story of my life Moshe Dayan, دايان
بل يصل الأمر إلى أن عددًا من المؤرخين الإسرائيليين الذين .« سجل خدم ة
يدعون النزاهة والموضوعية، ومن بينهم اهارون كوهين الذي كان يمتلك عددًا
من الوثائق حول مخططات الصهيونية، لم يشر إلى هذه الوثائق أو لفكرة
طبعة موجزة « إسرائيل والعالم العرب ي » الترحيل بأي شكل في كتابه المعروف
.Israel and the Arab World an abridged edition, London 1977
إلى أن الهدف الأساسي من مجزرة دير « الثورة » ولقد أشار بيغن في كتابه
ياسين هو نشر الرعب في صفوف العرب وحملهم على الرحي ل. ولكن أشار
أمثال « ما بعد الصهيوني ة » إليها لاحقًا من يعرفون بالمؤرخين الجدد، أو كتاب
بني موريس، إيلان بابه، وباروخ كيمرلينغ، وآخرون. وقد تحدث بعضهم عن
المجازر التي ارتكبت لترحيل العرب، سواء مجزرة الطنطورة أو مجزرة
الصفصاف، ومجازر أخرى، وقد اختلفت وجهات نظر وأهداف ما يعرف
بالمؤرخين الإسرائي ليين الجدد فمنهم من أراد أن يجمل وجه الصهيونية ويبعدها
عن الجرائم التي اقترفها مؤسسو دولة إسرائيل وقادة العصابات الصهيونية قبل
وبعد قيام إسرائيل، ومنهم من أراد أن يعترف بالمسؤولية الأخلاقية الإسرائيلية
عن النكبة الفلسطينية عام ١٩٤٨ وكأن ذلك يكفي ليتخلى بال تالي الفلسطينيون
عن حق العودة إلى أراضيهم ومدنهم وقراهم التي طردوا منها.
  : و ," א א- ل  א ل0
لقد طرحت الصهيونية شكلين رئيسيين لترحيل العرب:
١ الترحيل البعيد، وهو ترحيل العرب الفلسطينيين إلى بلاد ما بين
النهرين أو سورية أو الأردن.
٢ الترحيل الصغير وهو ترحيل العرب من منطقة إلى أخرى ضمن
الأراضي الفلسطينية.
EF ر ر G :  ا !C$ ا 6 D!" ا
ليس صحيحًا القول أن الصهيونية كانت تؤمن بأن فلسطين هي أرض بلا
بدليل « أرض بلا شعب لشعب بلا أر ض » شعب، رغم أنها رفعت الشعار القائل
 ٥٦ 
أن البعثات التي جاءت إ لى فلسطين لاستكشافها ورسم الخرائط الخاصة بها، قبل
انعقاد مؤتمر بال ١٨٩٧ ، بفترة ليست بالقصيرة نسبيًا، تحدثت عن وجود
السكان العرب في فلسطين، وتحدثت وثائق يهودية كثيرة تعود إلى تلك الفترة
عن مقاومة العرب للاستيطان اليهودي في فلسطين، ولقد أشرنا إلى بعض هذه
الرفض العربي للمشروع الصهيوني » الوثائق في بحثنا المنشور تحت عنوان
، المنشور في مجلة الأرض للدراسات الفلسطينية عدد ١٠ « حتى عام ١٩١٤
تشرين الأول ١٩٨٨ ، السنة الخامسة عشرة.
كما أنه ليس صحيحًا القول أو الزعم بأن قادة الحركة الصهيونية الذين
طالبوا يهود العالم بالهجر ة إلى فلسطي ن. وحلموا أحيانًا بهجرات جماعية تصل
أعدادها إلى نصف مليون مهاجر، كانوا يؤمنون بأن اليهود سيعيشون مع سكان
فلسطين العرب جنبًا إلى جنب بل إن هؤلاء جميعهم، وباختلاف أرائهم السياسية
والإيديولوجية، واختلاف أساليبهم بالتعبير عنها، وتكتيكاتهم لتطبيقها، ك انوا
« لإعادة إعماره ا » يؤمنون بأن ترحيل العرب من فلسطين هو مقدمة ضرورية
.« وإقامة الدولة اليهودية، سواء كان الترحيل بالعنف أو اللاعنف
وفي المقابل، تجري في الآونة الأخير محاولات مختلفة وكثيرة لتبرئة
الصهيونية من التخطيط لترحيل السكان العرب، ومحاولة تغليف الفك رة
بمبررات مختلفة، فبعد إعلان الجنرال احتياط رحبعام زئيفي، إيمانه بفكرة
١٩٨٨/٨/ الترحيل ودفاعه عنها في مقال نشرته صحيفة هآرتس بتاريخ ١٧
إنني من مؤيدي الترحيل للسكان عن طريق التراضي، وبخاصة » : وجاء في ه
عرب المناطق، وترحيلهم إلى الدول العربية، لقد تعلمت هذه ا لأفكار من معلمي
وأساتذتي السابقين وعلى رأسهم زعماء الحركة الصهيونية أمثال ديفيد بن
٣)، سرعان ما حاول عدد ليس بقليل من الكتاب في الصحف ) « غوريون
الصهيونية الدفاع عن ديفيد بن غوريون، وغيره من قادة الصهيونية وتبرئتهم
من الدعوة إلى ترحيل العرب، سواء بالحديث عن الصهيونية كحركة إنسانية لا
يمكن أن تفكر في ترحيل السكان كما فعل زئيف شيف في مقاله المنشور في
صحيفة هآرتس، ( ٤) أو الفصول التي نشرتها صحيفة هآرتس من كتاب شفتاي
الذي حاول جاهدًا دفع « أشكال الترحيل في الفكر الصهيون ي » طيبت بعنوان
تهمة الترحيل عن الحركة الصهيو نية وقادتها والإدعاء أن تلك الفكرة إنما جاءت
في مرحلة تاريخية معينة واعتبرت طارئة، وردًا على أحداث معينة هي
.(٥) بصورة رئيسية ثورة ١٩٣٦
 ٥٧ 
ولدحض مثل هذه الافتراءات، سنعمل على إلقاء الضوء علىتطور سياسة
الترحيل في الفكر الصهيوني محاولين بالقدر الممكن أن نذكر القدر الأكبر من
الأقوال التي أدلى بها قادة الحركة الصهيونية والكيان الصهيوني حول سياسة
الترحيل.
لكننا وقبل ذلك نرى أنه من المفيد الإشارة إلى شيئين اثنين:
١ أنه من الناحية الدينية التوراتية القائمة أساسًا على الوعد الإلهي
المزعوم لليهود بإعطائهم أرض فلسطين و مطالبتهم بترحيل سكانها
وطردهم منها، تعتبر عملية ترحيل السكان من بين الوسائل
إنكم » . الضرورية لتنفيذ الوعد الإله ي. وهذا ما أكدت عليه التورا ة
عابرون إلى أرض كنعان، فتطردون كل سكان الأرض من أمامكم،
يكون الذين تستبقون أشواكًا في أعينكم، ومناخز في جوانبكم،
ويضايقونكم على الأرض التي أنتم ساكنون فيه ا.. فيكون إنني أفعل
٦) ويضاف إلى هذا النص عشرات )«... بكم كما هممت أن أفعل به م
سفر التكوين ) « لنسلك أعطي هذه الأر ض » ، النصوص التي تؤكد ذلك
لأني لك » (١٥ : تكوين ١٣ ) « لك اعطيها ولك إلى الأب د » (١٧ :١٢
.( ٣ ٤ : تكوين ٢٦ ) « ولنسلك اعطي جميع هذه البلاد
٢ أما من الناحية العنصرية فيعتبر ترحيل العرب، استمرارًا طبيعيًا
للنظرة العنصرية التي تقوم عليها الحركة الصهيونية التي تنظر إلى
غيرها من شعوب الأرض كأناس منحطي ن. ولقد تحدثت وثائق كثيرة
صادرة عن مسؤولين مدنيين وعسكريين ورجال دين عن الفل سطينيين
أو كما قال الحاخام عوفيديا يوسف، ،« كبلاء مذكور في التورا ة »
إن العرب ،« إن الرب ندم عندما خلق العر ب » زعيم حركة شاس
أشبه بالأفاع ي. وعندما طالبت الصهيونية بطردهم بررت تلك
بأن الطرد سلاح دفاعي للديمقراطية التي تدافع عن » المطالبة
.« نفسها
ولدى استعراضنا ل تطور فكرة الترحيل في الإيديولوجيا الصهيونية من
المفيد أن نبدأ بزعيم الحركة الصهيونية الأول تيودور هرتزل ( ١٨٦٠
١٩٠٤ ) الذي يقول في كتابه المعروف الدولة اليهودية:
إن الدولة اليهودية يجب أن تشكل في فلسطين جزءًا لا يتجزأ من سور ..»
الدفاع عن أوروبا في أسيا، وقلعة للحضارة ضد البربري ة.. سنحاول إخراج
 ٥٨ 
السكان الأصليين عبر الحدود، وأن نجد لهم عم ً لا في البلاد التي يطردون إليه ا.
وأن ننكر عليهم أي عمل في بلادن ا. إذا انتقلنا إلى منطقة حيث توجد حيوانات
مفترسة، لم يعتد اليهود عليها، كالأفاعي، سنحاول استعمال الناس البدائ يين
للقضاء على هذه الحيوانات قبل أن نجد لهم عم ً لا في البلاد التي يطردون
.(٧)« إليها
أما الزعيم الصهيوني يسرائيل زانغويل فقد قال إثر زيارته لفلسطين عام
إن أرض إسرائيل أضيق من أن تستوعب شعبي ن.. إن اليهود ..» ١٨٨٧
والعرب لن يعيشوا بسلام ولا مفر من إجلاء العرب ونقلهم بالقوة إلى البلدان
ينبغي أن نكون على » وفي عام ١٩٠٤ قال يسرائيل زانغويل .« المجاورة
استعداد لطردهم من البلاد بقوة السيف مثلما فعل آباؤنا با لأسباط التي عاشت
يترتب علينا أن نقنعهم باللين ليقوموا ..» : وفي نفس الحديث قال زانغوي ل « فيها
بحملة هجرة في نهاية المطاف. توجد تحت تصرفهم شبه الجزيرة العربية
!(٨)« وملايين الأميال المربعة جميعها
وفي عام ١٩٠٥ قام آرثر روبين بزيارة إلى فلسطين بطلب من ديفيد
وولفنسون ( رئيس الجنة التنفيذية الصهيونية وزعيم الحركة الصهيونية بعد وفاة
ثيودور هيرتزل ١٩٠٤ ). ولقد أمضى آرثر روب ين مدة ١١ أسبوعًا في
فلسطين بمهمة دراسة المستوطنات اليهودية، وعندما عاد روبين من مهمته رفع
يجب تطوير الاستيطان في الجليل والمنطقة الوسطى على » : تقريرًا أوصى في ه
ولقد .« شكل نواة يكون اليهود فيها أغلبية ويمتلك اليهود فيها معظم الأراض ي
تضمنت اقتراحاته خطة مفص لة لشراء الأراضي والتطوير الصناعي والثقافي
.( والاقتصادي للمنطقة وطالب بترحيل العرب من فلسطين إلى سورية( ٩
وكذلك طالب الممول والزعيم الصهيوني أدموند روتشيلد بإعطاء الأموال
للعرب من أجل أن يشتروا أراضي أخرى وذلك بد ً لا من الأراضي التي
سيطردون منها في فلسطين.
بينما طالب نحمان سيركيس بأن يحصل اليهود على أرض إسرائيل التي
يتعين عليها أن تكون خالية أمام اليهود لحركة تنوير الشعوب المستعبدة من قبل
.( العثمانيين( ١٠
وفي عام ١٩١١ أعلن الدكتور يهوشيع يوكيل وهو من كبار مساعدي
ثيودور هرتزل وهو خبير قانوني أعلن عن اقتراحه الم تضمن شراء اليهود
للأراضي شمال سورية والعراق لأجل نقل العرب إليها.
 ٥٩ 
وفي عام ١٩١٤ تحدث ليوموتسكين عن حل يقوم على وصول العرب
واليهود كمجموعتين قوميتين إلى نفس الهدف من خلال اتفاق سياسي بخصوص
نقل السكان من أرض إلى أر ض... وأن يسير الاستيطان باتجاهين، استيطان
،« أرض إسرائي ل » واستيطان عربي خارج ،« أرض إسرائي ل » يهودي داخل
وأن تسعى الحركة الصهيونية بالمقابل لدعم تأسيس الدولة العربية وتقديم كل ما
.( يلزمها( ١١
وفي السنة ذاتها، أعلن وولتر كلي لادور ملك، وهو مهندس اتفقت معه
الحركة الصهيونية فيما بعد لدراسة المصادر المائية ف ي فلسطين، وأصدر في
إذا كان ..» أعلن لاودرملك « إسرائيل أرض الميعا د » عام ١٩٤٤ كتابه
هناك عرب لا يقبلون العيش في بلاد صناعية يمكنهم بسهولة أن يعيشوا في
السهول الغنية للوادي بين الفرات ودجل ة... إن أرض العراق خصبة جدًا ومياه
١٢ ) أما )« الري موجودة بوفرة كبيرة جد ًا. وتلك البلاد تستصرخ المستوطني ن
أهرون أهرونسون فقد طالب بتحويل الوادي مترامي الأطراف بين دجلة
والفرات إلى جنة في الأرض مثلما كانت في العهود السابقة الغابرة، وطالب
.( باقتلاع أكبر عدد ممكن من العرب وتهجيرهم إلى العراق( ١٣
« الإمبريالية العربي ة » أما الدكتور أبراهام شارون شدرون مؤ لف كتاب
الصادر عام ١٩٣٠ فقد طرح ومنذ عام ١٩١٦ فكرة الدمج بين الترحيل
الإجباري لليهود إلى فلسطين والترحيل الإجباري للعرب من فلسطين، وقال
يجب نقل عرب أرض إسرائيل إلى البلدان العربية ويجب جلب يهود الشتات »
.( إلى البلاد كحل للمشكلة اليهودية( ١٤
أن النزاع » « الإمبريالية العربي ة » وذكر الدكتور ابراهام شارون في كتابه
في أرض إسرائيل يمكن أن يحل فقط على أساس نقل معظم الشعب أو أجزاء
منه إلى دولة أخرى، أي إخراج العرب من فلسطين وهجرة اليهود إلى فلسطين،
وأطلق على هذا المشروع اتفاق الجلاء المزدوج، وأن ا لاتفاق يجب أن يتألف
من جزئين، اتفاق هجرة من أجل ضمان استيطان اليهود بشكل منظم في البلاد،
واتفاق خروج للعرب من أجل ضمان التصفية التدريجية لأملاكهم وعتادهم على
أساس خطة تمويل متفق عليها بين الجهات والحكومات الدولية، واشترط بدء
المفاوضات لإقامة دولة يهودية بب دء المفاوضات من أجل نقل السكان العرب
.« ونقل ملكية الأراضي بتعويضات مناسبة ولائقة
وفي عام ١٩١٩ طرح الزعيم الصهيوني المعروف ماكس نورداو أحد
 ٦٠ 
أكبر مساعدي الزعيم الصهيوني هرتزل طرح فكرة نقل نصف مليون يهودي
إلى فلسطين مباشرة وبشكل فوري لتغيير الوضع الديمغرافي، و تساءل ماكس
إذا كانت القوات المتحاربة نقلت خلال الحرب العالمية ٢٢ مليون » نورداو
عسكري، لماذا لا يتم نقل نصف مليون إنسان يهودي على أن يتم تمويل ذلك
.(١٥)« من خلال قرض دولي كبير
وفي العشرينات من القرن الحالي، وبعد تأسيس الوكالة اليهودية
والهستدروت والهاغناة، ب دأ الاستيطان الصهيوني يأخذ طابعًا أكثر تنظيمًا ودقة،
وبالتالي. ومع تزايد عمليات الهجرة اليهودية إلى فلسطين أصبحت فكرة إخلاء
العرب وترحيلهم تستهدف إيجاد أراضي عربية قريبة بد ً لا من العراق والجزيرة
العربية، كما كان الأمر سائدًا في المشاريع التي طرحت خلال العق د الثاني من
القرن العشرين، ولذلك تم التركيز على ضرورة اعتبار الأردن الوطن البديل
للعرب بعد ترحيلهم من فلسطين.
وتنفيذًا لذلك قامت الوكالة اليهودية عام ١٩٢٩ بتوقيع اتفاقية مع الملك عبد الله
ملك شرق الأردن تقضي بالسماح لليهود بامتلاك الأراضي الاستيطانية في شر ق
الأردن مقابل تقديم المساعدات المالية لمملكته.
وفي عام ١٩٣٠ قام الدكتور حاييم الوزوروف الذي كان مساعدًا للدكتور
حاييم وايزمن زعيم الحركة الصهيونية بزيارة إلى لندن، وأجرى مفاوضات مع
الحكومة البريطانية، وقال فيما بعد عن مفاوضاته هذه إن الحكومة البريطانية
تعتبر شرق الأردن بلادًا احتياطية لنقل العرب الذين بقيت أراضيهم لليهود في
ارض إسرائيل العربية، وأن الإنكليز سوف يشاركون مشاركة مالية في تقديم
.( العون لاستيطان العرب في شرق الأردن( ١٦
ومن الجدير بالذكر أن مشروع ترحيل العرب إلى شرق الأردن جاء للرد
، على مقترحات لج نة شو التي جاءت إلى فلسطين أثر هبة البراق عام ١٩٢٩
والكتاب الأبيض الذي أصدره عام ١٩٣٠ اللورد باسفيلد وزير المستعمرات
البريطاني، والذي طالب فيه بوضع قيود على هجرة اليهود وشرائهم للأراضي
في فلسطين في أعقاب المقاومة التي أبداها العرب لتطبيق وعد بلفور.
D!" وا C8 0
تحدث فلاديمير زئيف جابونتسكي ( ١٨٨٠ ١٩٤٠ ) زعيم الحركة
الصهيونية، الأب الروحي لحزب حيروت، ومعلم كل من مناحيم بيغن ويتسحاق
 ٦١ 
شمير وغيرهما تحدث عن ترحيل العرب أول مرة عام ١٩٢٣ وذلك في مقالة
وقد جاء في هذا المقا ل.. .« على الجدار الحديدي نحن والعر ب » تحت عنوان
إن اتفاقًا طوعيًا بيننا وبين عرب أرض إسرائيل لا يمكن التفكير فيه أبدًا في ..»
الوقت الحاضر ولا في المستقبل المنظو ر.. ومن غير الممكن الحصول على
موافقة طوعية لعرب أرض إسرائيل لتحويل فلسطين إلى بلاد تسكنها غالبية
يهودية والنتيجة دولة يهودية بالقوة، ومن وراء جدار حديدي لا يقوى السكان
.(١٧)«.. المحليون على تخطيه
وفي عام ١٩٣٧ أعاد فلاديمير جابوتنسكي طرح مشروع ترحيل العرب،
وتهجير اليهود إلى فلسطين وذلك ح ً لا للمشكلة الديمغرافية، وطرح مشروعه
المعروف لتهجير يهود بولونيا خلال عشر سنوات إلى فلسطين وشرق الأردن
وحاول جابوتنسكي .« إذا لم نقض على المهجر سوف يقضي علين ا » تحت شعار
إن الزيادة الطبيعية للعرب في أرض إسرائيل » ... أن يبرر مشروعه قائ ً لا
وقبل ذلك كان جابوتنسكي « سوف تحبط جهود الصهاينة في إقامة دولة يهودي ة
قد طرح عام ١٩٣٢ أمام المؤتمر الخامس للصهيونية التحريفية م شروعه
القاضي بهجرة عدة ملايين من اليهود إلى المنطقة في القريب العاجل جدًا من
.(١٨)« الأماكن الأساسية في أوروبا الشرقية في فلسطين لإقامة دولة يهودية
ويلاحظ أن الصهيونية التحريفية أدخلت في أذهان اليهود وحتى بعض
أوساط الرأي العام العالمي أن حل المسألة الديمغر افية في فلسطين هو ترحيل
العرب منها وهجرة اليهود إليها.
: D!" ن وا F رH I
كما ذكرنا سابقًا، حاول كثيرون من الكتاب الصهاينة الدفاع عن بن
غوريون وتبرئته من العمل لترحيل العر ب. ومن جملة هذه المحاولات ما
١٩٨٩ ، تحت عنوان بن غوريو ن والترحيل، /٣/ نشرته صحيفة دافار بتاريخ ٩
حيث يعتبر الكاتب أن محاولة إلصاق تهمة تأييد الترحيل ببن غوريون هي
تهمة زائفة ومرفوضة وليس لها أية أهمية وهي تشويه لأفكار بن غوريو ن...
.( وهذا العمل خطير جدًا. لأنه يضر بأساس الأسطورة الصهيونية( ١٩
لكننا يمكننا القول وبلا مبالغة أنه إذًا كان من ا لممكن تبرئة ديفيد بن
غوريون من الصهيونية يمكن تبرئته من سياسة الترحي ل. وفيما يلي بعض
الأمثلة.
 ٦٢ 
أن بن غورويون قال « موسى العلم ي » أورد ج. فورلونغ في كتابه
لو ترك العرب أرض إسرائيل وشرق الأردن » : لموسى العلمي عام ١٩٣٤
لليهود بوسعهم الاعتماد على مساعدة اليه ود بشكل لا يقتصر على توطين
اللاجئين الفلسطينيين فقط بل سيحصلون على دعم اليهود في مواضيع
.(٢٠)« أخرى
وفي المؤتمر الصهيوني الذي عقد في ١٩٣٧ في زيورخ، طرح
موضوع ترحيل العرب من فلسطين إلى البلدان العربية المجاورة، وكان لبن
غوريون دور كبير في تبني المؤتمر سياسة الترحيل. ولقد استغل بن غوريون
ومؤيدوه أحداث ثورة ١٩٣٦ ، والأحداث التي شهدتها بعض الدول الأوروبية
إبان صعود النازية والفاشية وعمليات الاضطهاد التي تعرض لها اليهود في تلك
البلدان.
قال بن غوريون مدافعًا عن فكرة ترحيل العرب الفلسطينيين إلى شرق
لماذا لا نستطيع شراء الأراض ي... من أجل العرب الذين يريدون » : الأردن
العيش في شرق الأردن ؟! إذًا كان بالإمكان نقل عرب الجليل إلى يهودا، لماذا
لا يجوز نقل العرب من ضواحي الخليل إلى الأردن القريبة جد ًا. لا أرى أي
.« فارق بين شرق الأردن وغرب الأردن
لا يعني نقل العرب إلى شرق » : وعندما تحدث الحاخام ميم ون قائ ً لا
أجاب بن « الأردن نوعًا من موافقتنا على أننا لا نصيب لنا في شرق الأرد ن
أبدًا لا! نحن نريد الآن خلق مناطق كثيفة الاستيطان اليهودي وعن » غوريون
طريق نقل العرب الذين تباع أراضيهم إلى الأردن فإننا نستطيع حل مسألة هذا
التجمع... إذا لم نستطع الاستيطان هناك، فإننا سنوطن هناك عربًا ننقلهم من
أرض إسرائي ل... المندوب السامي وافق على هذه العملية شريطة توفير
.(٢١)« الأموال اللازمة للمنقولين
وعندما نشرت لجنة بيل تقريرها الذي أوصى بتقسيم فلسطين، وذلك
١٩٣٧ أصبحت مشكلة ترحيل العرب تحتل الأولوية في جدول /٧/ بتاريخ ١٧
أن دولة يهودية فقط، مهما كانت » الأعمال الصهيون ي. فقد أكد بن غوريون
وحول « صغيرة تستطيع إنقاذ ملايين اليهود من الإبادة على أيدي النازيي ن
الظلم الذي سيلحق بالعرب نتيجة الترحيل قال بن غوريو ن: وحول الظلم
إن الترانسفير أسهل من » : الذي سيلحق بالعرب نتيجة الت رحيل قال بن غوريو ن
.(٢٢)« الإبادة
 ٦٣ 
باعتقادي أن الدولة » وفي نفس الفترة كتب بن غوريون في مذكراته
اليهودية ستحظى بعد تنفيذ عملية الترحيل الإلزامي بوضع لم يحظ به شعبنا
من قبل، لا في أيام البيت الأول ولا في أيام البيت الثان ي... للمرة الأ ولى في
تاريخ الشعب ستقوم دولة يهودية فعلية، إذا ما تحرر شعب إسرائيل من عادات
تفكيره القديمة سيمارس الضغط على حكومة الانتدا ب. ولن يكون هناك أي
.(٢٣)« عائق لتحقيق البرنامج
وفي نفس الفترة تقريبًا، أي في النصف الثاني من عام ١٩٣٧ ، قال ديفيد
إنني أرى من البداية جميع المطالب في اقتلاع قرابة مائة ألف » بن غوريون
عربي بقوة أجنبية من قراهم التي عاشوا فيها مئات السني ن. هل تجرؤ إنكلترا
على ذلك؟ من المؤكد أنها لن تفعل ذلك إذا لم ندفعها إلى ذلك بقوة ضغطنا
وقوة إيمانن ا... ولكن إذا لم يجر الأمر بسبب تراخينا وإهمالنا، ف إننا نخسر
بأيدينا فرصة لم تتهيأ لنا أبدًا والتي قد لا تعود مرة أخر ى. علينا أن نقتلع
الجذور المرضية القائلة بأن هذا يجوز وهذا لا يجو ز... أن الخطوة الحاسمة
.(٢٤)« هي تهيئة النفس لتنفيذ الترانسفير
وفي مطلع تشرين الثاني ١٩٣٧ تم تشكيل لجنة الترحيل للسكان العرب في
فلسطين برئاسة الدكتور يعقوب طهان، مدير شركة إعداد السكن وعضوية
عدد من الأساتذة الجامعيين والمحاميين والاقتصاديين وممثلي الاتحادات
اليهودية. ولقد اقترحت هذه اللجنة ثلاثة أشكال للترحيل:
١ إلى شرق الأردن.
٢ إلى سورية.
٣ إلى العراق.
لن تكون للدولة اليهودية التي ستقام قوة » لقد أكدت اللجنة في تقريرها أنه
كيان مادام فيها أقلية عربية كبيرة، إن نقل السكان على نطاق واسع هو شرط
مسبق لإقامة الدولة لأن وجود أقلية كهذه يشكل خطرًا دائمًا على الحركات التي
.(٢٥)« تسعى لإقامة الدولة اليهودية الجديدة
وفي عام ١٩٣٨ ش كلت الوكالة اليهودية لجنة لكي تدرس إمكانيات
الاستيطان الزراعي واسع النطاق في البلدان المجاورة وخاصة في سورية
بهدف تبادل السكان وقد ضمت اللجنة في عضويته ا: الدكتور ياكون تون،
 ٦٤ 
ريتشار أوفيد بن آمي، وي آشبال، والدكتور دوف يوسف، ويوسف ويتز
والدكتور غراتوفسكي والياهوايلان.
ولقد أعد الياهو إيلان الذي أصبح أول سفير لإسرائيل في الولايات
المتحدة، ثم أصبح رئيسًا للجامعة العبرية فيما بعد، التقرير الذي أعدته
اللجنة وقدمته للوكالة اليهودية، ولقد انصب اهتمام اللجنة على المنطقة
الشمالية الشرقية في سورية، المعروفة باسم الجزيرة، التي قال أن مساحتها
٤٠ ألف ك م ٢ تسقيها مياه الأنهار، وتحدث عن الأقليات القومية والطائفية التي
استقرت في المنطقة في فترات متلاحقة من التاريخ، ثم انتقل التقرير ليتحدث
عن الإمكانيات الكبيرة التي تقدمها المنطقة للاستيطان الزراعي، والإمكانية
.( الكبيرة لاستيعاب العرب الذين يتم ترحيلهم من فلسطين( ٢٦
وتعتبر حرب ١٩٤٨ حرب ترحيل أي وضع الفكرة الصهيونية موضع
التنفيذ، ويؤكد ميخائيل بارزوهار، كاتب مذكرات بن غوريون أن بن غوريون
قام بتوجيه جيش الدفاع مرات عديدة لإخلاء السكان العرب والعمل على هدم
القرى المهجورة، ولقد شكل لجنة خاصة بترحيل العرب تعمل تحت إشرافه
إن بن غوريون » ويشهد على ذلك يتسحاق رابين في مذكراته حيث يقول »
أصدر تعليماته بطرد عرب الرملة والل د... ولقد قال رابين في مذكراته إنه في
ماذا نفعل » الجلسة التي عقدت قبل احتلال اللد والرملة، سألت بن غوريون
بأهالي هذه المدن، فرد بن غوريون، بإشارة من يده، فسرتها كأمر لطردهم،
.(٢٧)« وهذا ما جرى في اللد بحيث طرد سكان اللد فورًا دون اعتبار للسن
لدينا خطة لإخلاء عكا من سكانها » ١٩٤٨ قال بن غوريون /٧/ وفي ٤
وبعد قيام الكيان الصهيوني عام ١٩٤٨ قال البروفيسور بنزيون .« العرب
لم يكتف اليهود بما كسبوا من أراضٍ » دينور أول وزير تربية في إسرائيل
ومعامل، بل أرادوا أيضًا وضع أيديهم على السلاح ليعلنوا للعالم أجمع أنهم
أسياد وطنهم العتيد، فهم في الوقت الراهن لا يتكلمون سوى عن الاستعمار
واستثمار المستعمرات، وهذا هو هدفهم ولا يتكلمون إلا عن ه... في بلادنا لا
مكان لغير اليهو د... سنقول للعرب تدافعوا وأفسحوا المجال، فإذا لم ينفذوا
.(٢٨)« ومانعوا، فإننا سندفعهم بالقوة وسنقابلهم ونجبرهم على الابتعاد
وبعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام ١٩٦٧ ، وإزاء تزايد
المقاومة الوطنية للاحتلال ومصاد رة الأراضي لبناء المستوطنات الصهيونية
عليها، استمرت مخططات ترحيل العرب سواء من خلال مخطط إزالة
 ٦٥ 
المخيمات في قطاع غزة في الفترة ما بين ١٩٦٩ ١٩٧١ أو من خلال
مشروع كينج عام ١٩٧٦ ، أو من خلال تقديم كل ما يلزم المستوطنين لتحويل
حياة السكان العرب إلى جحيم لا يطاق، لدرجة أن رئيس الأركان الإسرائيلي
الأسبق الجنرال رفائيل ايتان، أعلن بصراحة، أن العرب في المناطق يجب أن
يتحولوا إلى صراصير مخدرة تحاول الخروج من عنق الزجاجة ولكنها لا
تستطيع. كما نقلت الصحف الإسرائيلية عن الإرهابي مائير كهانا زعيم حركة
على العرب مغادرة أرض إسرائيل كي لا نضطر إلى ذبحهم كل » كاخ، قوله
٢٩ ) ورفعت المنظمات الإرهابية التي شكلها المستوطنون في الضفة )« أسبوع
الغربية وقطاع غزة شعار ترحيل العرب باعتباره أحد أهدافه ا. ومن أبرز هذه
.( المنظمات منظمة إرهاب ضد الإرهاب. والحشمونائيم وغيرها( ٣٠
أما أرئي ل شارون، وزير التجارة والصناعة في حكومة شامير، فقد أعلن
في إحدى خطبه الانتخابية في أواسط ١٩٨٨ قوله أنه يقبل العرب في دولة
إسرائيل شريطة أن يعلم هؤلاء مسبقًا أنه ليست لهم أية حقوق.
ولقد خاض الجنرال احتياط رحبعام زئيفي، رئيس حركة موليدت، سابقًا
وزعيم حزب ا لاتحاد الوطني لاحقًا انتخابات الكنيست الأخيرة على أساس
.« الترحيل بالتراض ي » برنامجه الذي دعا صراحة لترحيل العرب تحت ستار
وعندما اعترض بعض الكتاب والسياسيين على ما ورد في حديث رحبعام
أن فكرة ترحيل العر ب. أو تبادل السكان بالتراضي، أخذتها من » : زئيفي قا ل
معلمي وزعمائي في الحركة الصهيونية أمثال بن غوريون وبيرل كاتزنسلون
.(٣١)« وأرثر روبين ويوسف نايتس وموشي شاريت
وجاء في البرنامج الانتخابي لحزب موليدت بزعامة رحبعام زئيفي كما
:( ١٩٨٨ مايلي( ٣٢ /١٠/ نشرته صحيفة هآرتس بتاريخ ٣٠
إز اء الأزمة السياسية والاجتماعية في حركة تحقيق الصهيونية وفي
دولة إسرائيل.
وإزاء الأخطار المحدقة بدافع المحافظة على مكاسب حرب الأيام
الستة على خلفية الانسحاب من سيناء.
وإزاء نهوض القومية العربية التي تدعمها مصادر عالمية ويهودية
من أهل البيت.
وإزاء الخطر الديموغرافي في بلادنا.
 ٦٦ 
وإزاء أزمة القيادة والثقة الواضحة بصدد طريقنا.
أن أرض » قررت حركة موليدت أن تخوض الانتخابات على أساس
إسرائيل تابعة لشعب إسرائي ل... أن السلام بين إسرائيل والدول العربية يتحقق
عن طريق الفصل بين الشعبين، الشعب الإسرائيلي في إسرائيل والعرب في
الدول العربي ة. وسيجري تباد ل سكاني بين إسرائيل والدول العربي ة... وسينقل
.« سكان يهودا والسامرة وغزة إلى الدول العربية الأخرى
إما ترانسفير » وقال رحبعام زئيفي في إحدى خطبه أثناء حملته الانتخابية
إسرائيلي ضد الفلسطينيين إلى الدول العربية وإما ترانسفير فلسطيني ضد اليهود
.« إلى البحر
١٩٨٨ شرح /١١/ وفي م قابلة مع صحيفة يديعوت أحرونوت بتاريخ ٤
علينا خنق مصادر العيش » رحبعام زئيفي أسلوبه في ترحيل الفلسطينيين
والرزق على سكان المناطق وإطلاق الرصاص على قاذفي الحجارة وطرد
.(٣٣)« عائلاتهم
ومن جهة أخرى، وزعت، أثناء الحملة الانتخابية للكنيست الإسرائيلي ع ام
أقل » ١٩٨٨ ، منشورات في مدينة عكا، وزعها حزب المعراخ، جاء فيها
لن نعود أبدًا إلى حدود ١٩٦٧ ... إسرائيل لن تخرج إلا » .« عربًا أكثر أمن ًا
وذكرت «.. من مناطق كثيفة السكان، وبهذا نتخلص من ١,٧ مليون عرب ي
الصحف الإسرائيلية أن نائب رئيس بلدية عكا الليكود ي. بارليف، وهو ضابط
كثيرون من اليهود يريدون » : شرطة متقاعد، أنهى خدمته برتبة مقدم قا ل
للعرب أن يتواروا عن أنظاره م... في كل بيت في عكا يتحدثون عن
الترحيل... كل من يستطيع أن يهرب من هنا يهرب وكل هذا بسبب العرب،
وكان بارليف .« وهم يشترون البيوت في المدينة لتحويل عكا إلى مدينة عربي ة
قد اقترح نقل السكان العرب في مدينة عكا إلى تجمعات سكنية خارج
.( المدينة( ٣٤
٢٠٠٠ ، تزايدت دعوات /٩/ وبعد انطلاقة انتفاضة الأقصى في ٢٨
الصهاينة لترحيل الفلسطينيي ن. ففي مقابلة مع الصحافة الإسرائيلية، نقلتها
٢٠٠١ قال الجنرال احتياط رحبعام زئيفي، الوزير /٥/ صحيفة معريف في ١٤
إن العرب سيحتلوننا قريبًا بطرق ديمقراطية وديمغرافي ة. » في حكومة شارون
الحكومات كافة تتجنب البحث في هذا الخطر لأنها تخشى الثقل البرلماني للنواب
العرب. أما نحن فنحرص على أن نظهر متحضري ن. التكاثر الطبيعي للعرب
 ٦٧ 
في إسرائيل يسجل نسبة ع الية جدًا، ونحن يحظر علينا أن نقترح ترحيلهم لئلا
.(٣٥)« نظهر عنصريين
وفي مقابلة مع القناة التلفزيونية الثانية في إسرائيل قال الحاخام بني الون،
من الضروري القيام بحرب إبادة ضد السلطة » ، من حزب الاتحاد الوطني
الفلسطينية حتى يتم ترحيل الفلسطينيين وإنزال نكبة أخرى بهم، ولا ضير في أن
نحتفل بعيد استقلال آخ ر. إن حكومة إسرائيل لم تلجأ إلى الحل العسكري في
مواجهة الحرب التي أعلنها الفلسطينيون علين ا. وعلينا أن نحسم هذه الحرب
بحرب مضادة، وإذا جاءت النتائج بتغيير ديمغراف ي/ جغرافي، فليفهم
.(٣٦)« الفلسطينيون أنهم تسببوا بها
أما اريئيل شارون، رئيس الوزراء الإسرائيلي، فقد أعلن، أثناء الاحتفال
والمقصود بالطبع حرب « حرب الاستقلال لم تنته بع د » بذكرى قيام إسرائيل أن
١٩٤٨ التي أدت إلى قيام النكبة، وطالب باستقدام مليون مهاجر يهودي جدي د.
ولتوطين هؤلاء المهاجرين الجدد، لابد من ارتكاب مج ازر جديدة كما يقول
في حرب النكبة ارتكب قادة » المؤرخ الفلسطيني سليم المبيض، الذي يضيف
إسرائيل المجازر ضد البشر، والآن ينفذون مجازر ضد البشر والحجر والشجر،
ولأنهم لا يستطيعون وضع الفلسطينيين في باصات وترحيلهم إلى ما وراء
الحدود، فإنهم يجرفون أراضيهم، ويخربون ها ويستولون عليها، وهي مصدر
رزقهم الوحيد، وينسفون أكواخهم، ومساكنهم التي أقاموها بعد النكب ة. يريدون
تجويع الفلسطينيين وتحويل حياتهم إلى جحيم لا يستطيع تحمله البشر، وبعد ذلك
.(٣٧)« يستولون على ما تبقى لهم من أرض
* ا J7" ا 6 D!" ا
تطورت أساليب ترحيل ا لفلسطينيين مع تطور الحركة الصهيونية من حيث
قوتها وتنظيمها، وعصاباتها المسلحة واتساع مستوطناتها، وتوطد علاقاتها مع
الدول الاستعمارية، ففي الفترة التي سبقت وعد بلفور بقيت فكرة ترحيل العرب
عن أرض فلسطين، ليست أكثر من فكرة في بدايات التطبي ق. إذ كانت
المستوطنات تبنى على الأراضي التي يتم شراؤه ا. ويرحل عنها سكانها
العرب بعد أن يتم تضييق سبل العيش عليه م. وينطبق هذا الحديث على
مستوطنة بتاح تكفا التي أقيمت على أراضي قرية زمارين ومستوطنة ريشون
ليتسيون التي أقيمت على أراضي قرية عيون قاره، وكذلك على المستوطنات
التي أقيمت في منطقة طبرية، ولقد كانت الصدامات تنشأ بين المستوطنات
 ٦٨ 
الصهيونية وسكان المناطق المجاورة على حقوق الارتفاق والانتفاع
والخوف من أطماع الصهيونية في المناطق المجاورة لمستوطناتها.
وبعد صدور وعد بلفور وإعلان الانتداب البريطاني على فلسطين،
وظهور التحالف البريطاني الصهيوني المعلن، بدأت الحركة الصهيونية
بتنفيذ سياسة الدمج بين الأساليب لترحيل العرب، فمن جهة طبقت أسلوب
احتلال الأرض والعمل ومن جهة ثانية استعانت بسلطات الانتداب للقضاء على
مقاومة السكان لسياسة الترحيل.
أما شعار احتلال الأرض والعمل، فقد رفعته الحركة الصهيونية كما هو
معروف، لتبرير استيلائها على الأراضي العربية وإقامة المستوطنات عليها
وترحيل سكانها العرب سواء إلى أماكن أخرى داخل الأراضي الفلسطينية أو
إلى شرق الأرد ن. ولقد تم تبادل مذكرات كثيرة بين سلطات الانتداب
البريطاني في فلسطين وال حكومة البريطانية في لندن من جهة والحركة
وذلك بصدد نقل السكان العرب الذين بيعت » ... الصهيونية من جهة أخر ى
أراضيهم إلى أماكن أخر ى. ولقد أطلق على هذه العملية أسلوب النقل التدريجي،
أو الترانسفير الصغير، الذي جاء للرد على الاحتجاجات على طرد الفلاحين
الهجرة والاستيطان الزراعي والعمل العبري، والقيم العليا » العرب نتيجة
ولقد حاولت الصهيونية خداع الرأي العام «... الطلائعية واحتلال العم ل
أن شغيلة الأراضي الذين بيعت أراضيهم لليهود » العالمي من خلال الادعاء
.(٣٨)« ليسوا مطرودين من الأرض وإنمًا ينقلون إلى أماكن أخرى
وجرت في هذا الإطار عملية ترحيل سكان قرى وادي الحوارث الذي كان
يعرف باسم وادي اسكندرونة سابقًا، وسمي بوادي الحوارث نسبة إلى قبيلة
الحارثة التي نزلت به في القرن الثاني عشر الهجر ي. يقع وادي الحوارث شمال
غرب طولكرم، وتخترقه طريق حيفا ياف ا. والمنطقة عبارة عن أرض سهلية
متموجة أقصى ارتفاع لها هو ٣٥ م عن سطح البح ر. وخلال العهد العثماني بيعت
أراضي وادي الحوارث لعائلة تيان اللبنانية والتي رهنتها عند الفرنسيين، وتم بيعها
بالمزاد العلني للصهاينة عام ١٩٣٢ . وخلال نفس العام، وعندما رفض أفراد
قبيلة الحوارث ترك أرضهم، قامت ال قوات البريطانية بمهاجمة أكواخهم،
واقتلعت خيامهم وأجلتهم بالقوة، وأتلفت ممتلكاتهم المنقولة بما فيها المواد
الغذائية والمحاريث وتركتهم بلا مأو ى. ولما قاوم الحارثيون هاجمهم
البريطانيون بالرصاص فاستشهد كثيرون منهم وتمددت النسوة أمام السيارات
 ٦٩ 
التي حملت ال منقولات المصادرة، فمرت السيارات البريطانية فوق
أجسادهن، ولم يبق لأبناء قبيلة الحوارث سوى ٢٥٠٠ دونم من أصل ٤٠ ألف
دونم( ٣٩ ). وتكررت عملية الترحيل في عدد من قرى مرج ابن عامر.
م ١٩٤٨ # D!" ا
تعتبر حرب ١٩٤٨ التطبيق العملي لفكرة الترحيل الصهيونية، إذ قامت
الحركة الصهيونية وعصاباتها المسلحة بارغام نحو مليون فلسطيني على
الرحيل إلى الأراضي اللبنانية والسورية والضفة الغربية وقطاع غزة والأراضي
المصرية. ولتسريع عمليات الترحيل، ارتكبت القوات الصهيونية المجازر
لنشر الذعر بين السكان، ولقد أصبحت الآن معروفة كل ال تفاصيل المتعلقة
١٩٤٨ ودور كل من الهاغاناة والأرغون /٤/ بمذبحة دير ياسين في ٩
والمراسلات بينهما سواء قبل المذبحة أم بعدها، ولقد نشرنا هذه التفاصيل
المنشور في مجلة الأر ض. ويكفي أن « العنف في الفكر الصهيون ي » في بحثنا
١٩٤٩ بمناسبة مرور /٤/ نشير هنا إلى ما نشرته صحيفة حيروت بتاريخ ١٥
لقد كان من أهم نتائج عملية دير ياسين هو فرار » سنة على مذبحة دير ياسين
العرب الجماعي من المدن والقرى وتفرقهم في جميع أنحاء البلاد، وبالتالي
فإن المشكلة قد حل ت... فإجلاء العرب يمكننا من توطين هؤلاء المهاجرين
.«( في أماكنهم( ٤٠
ومن بين المجازر البشعة التي اقترفت لطرد العرب من أراضيه م.
مجزرة قرية الصفصاف بقضاء صفد في تشرين الأول ١٩٤٨ والتي أورد
ميلاد مشكلة اللاجئين » تفاصيلها البروفيسور بيني موريس في كتابه
وقد قتل في هذه المجزرة ما بين ٩٠ و ١٠٠ « الفلسطينيين ١٩٤٧ ١٩٤٨
شخص من العرب.
١٩٤٨ وصل /١١/ يقول البروفيسور بيني موريس أنه بتاريخ ١١
وسرد أمام » يسرائيل غاليلي إلى اجتماع اللجنة السياسية لحزب مبام
المجتمعين وصفا للمعارك التي دارت في شهر تشرين الأول، والتي انتهت
باحتلال الجليل وقال إنه في قرية الصفصاف ربط ٥٢ رج ً لا بحبل، وأنزلوا في
أحد آ بار القرية، وأطلقت النار عليهم، وأطلقت النار على بعض النسوة، وجرت
هنالك ثلاث عمليات اغتصا ب. ويقول الأهالي من قرية الصفصاف أنه تم وضع
الأهالي أمام أحد جدران القرية وأطلقت النار على عدد من الشبا ن. وفي قرية
الجش قتل أحد عشر شخصًا من بينهم امرأة وطفلها الرضي ع. وفي قرية سعسع
 ٧٠ 
قتلت مجموعة لم يعرف عددها من السكان، رغم أن أهالي القرية رفعوا
الرايات البيضاء وفي قرية الخالصة جرى تفجير ٩٤ شخصًا داخل البيوت.
وبعد طرد السكان تم تدمير نحو ٣٥٠ قرية فلسطينية حتى لا يعود السكان
إليها. كما تمت عملية ترحيل سكان حوالي ٥٠ قرية فلسطينية إلى أماكن أخرى
.( داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة( ٤١
ملاحظة: في النصف الثاني من نيسان ٢٠٠١ ساعدت الأستاذ والباحث
جميل عرفات المقيم في مدينة الناصرة العربية، في بحثه حول مجزرة
الصفصاف، وأثناء مقابلة شهود عيان على المجزرة قال كثيرون إن عدد
الشهداء أ كثر من ذلك بكثير، وإن عددًا كبيرًا منهم ليسوا من أبناء البلدة، وقد
ألقت القوات الصهيونية بجثثهم في أحد آبار البلدة واستخدمت الجرافات لردمهم
بالتراب.
  מ  د و ل  ل  א$ $ )F
  و ," א ن  א
فيما يلي إشارة سريعة إلى كيفية تطبيق الفكرة الصهيونية وترحي ل
: الفلسطينيين من بعض مدنهم وقراهم عام ١٩٤٨
في اللغة الكنعانية تعني قرية، وتقع « طيرة » ١ مجزرة طيرة حيف ا: كلمة
طيرة حيفا على جبل الكرمل بالقرب من مدينة حيف ا. وقد ارتكبت بها مجزرة،
وقد بقيت مجهولة حتى كشف الباحث محمد الباش بعض تفاصيلها:
دب الرعب في نفوس ال ناس في أعقاب المجزرة التي ارتكبت في يوم ٤ »
كانون الثاني ١٩٤٨ ، والتي قتل فيها ١٧ شخصًا، وفي أعقاب سقوط مدينة
حيفا في ٢٢ نيسان ١٩٤٨ واستشهاد ٦ رجال وإصابة امرأتين من أبناء البلدة
في معركة حيفا، قرر القريون الذين أصابهم الفزع الهرو ب. تجمع عشرون
قاربًا على شواط ئ القرية، وحملت الأهالي إلى لبنان، وهرب أخرون إلى قرى
ومدن اجزم، تل عدس، نابلس وإربد، وحمل القطار الكثيرين إلى عتليت
.(٤٢)« وطولكرم، جنين، ونابلس التي أصبحت تقع فيما بعد في الضفة الغربية
٢ ليلة ١٣ ١٤ نيسان ١٩٤٨ ارتكبت عصابات ليحي الصهيونية
مجزرة في قرية ن اصر الدين التي تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة طبرية
وتبعد عنها ٧ كم. فبعد حصار القرية دخلت مجموعات ليحي وهي ترتدي
 ٧١ 
الملابس العربية، فاستقبلها أبناء القرية بالترحاب، لكن أفراد ليحي فتحوا النار
.( فقتلوا الأغلبية الساحقة من السكان، ثم أحرقوا القرية ودمروا بيوتها( ٤٣
٣ وفي ليلة ١٥ ١٦ نيسان ١٩٤٨ وقعت معركة طبرية، فتدخل
البريطانيون وفرضوا هدنة لمدة ثلاثة أيام، لكن القائد العسكري البريطاني
للمنطقة ألغى أمر خروج الهاغاناة من طبرية، وفي ١٩ نيسان ١٩٤٨ ، وبعد
وصول الأخبار عن المجزرة في قرية ناصر الدين، تم ترحيل أبنا ء مدينة
.( طبرية وهدمت بيوتهم وتم تحويل المسجد إلى متحف محلي( ٤٤
١٩٤٨ ، بقي السكان /٥/ ٤ وفي بيسان، وبعد سقوط المدينة بتاريخ ١٣
العرب في بيوتهم، وفي حزيران ١٩٤٨ ، طلب قائد وحدة الهاغاناة من جميع
السكان العرب مغادرة البلدة خلال مدة قصيرة من الزمن، والسكان العرب الذين
رفضوا النزوح عن بلدتهم، قامت القوات الإسرائيلية بحملهم في عربات نقل
.( وبقوة السلاح إلى الحدود السورية( ٤٥
٥ مجزرة الطنطور ة: الطنطورة قرية فلسطينية على ساحل البحر
الأبيض المتوسط، جنوب مدينة حيفا، هاجر أهلها بعد مذبحة ارتكبتها القوات
الصهيونية، وكانت م همة الصليب الأحمر الدولي محاولة إخفاء أثار الجريمة
التي ارتكبت بدم بار د. هذه شهادة امرأة من أهالي البلدة عاشت المجزرة
وشاهدتها بأم أعينها، تقول حليمة دسوقي البالغة من العمر ٧٤ سنة.
في ليلة ١٦ أيار ١٩٤٨ ، بدأ الهجوم الإسرائيلي في منتصف الليل، »
قصفت القرية من كل الاتجاهات، كان المهاجمون أكثر عددًا من المدافعين،
ولذلك شقوا طريقهم إلى داخل القرية، جمع الرجال في ساحة القرية، وتم
فصلهم عن النساء، وضع ٥٢ رج ً لا على الجدار وأطلقت النار عليهم، أصيبت
سبع نساء بالرصاص، ثم وضع ٦٠ رج ً لا أخرين في سيارات ونقلوا إلى مكان
آخر ليتم قتلهم، عند ظهر اليوم التالي، وصلت شاحنات من الصليب الأحمر
الدولي إلى القرية وأخذت السكان إلى بلدة بيت ليد بالقرب من طولكرم وبقينا
.(٤٦)« هناك مدة عام كامل
للإطلاع على أسماء القرى والمدن والبلدات التي هجرت قبل منتصف أيار
( ١٩٤٨ انظر الجدول رقم ( ١
 ٧٢ 
جدول بأسماء بعض القرى أو المدن التي هجرها سكانها خوفًا من
المذابح الصهيونية أو في أثرها
الرقم اسم القرية أو
البلدة أو المدينة
تاريخ
سقوطها
عدد سكانها
التقريبي قبل
كانون الأول
١٩٤٨
ملاحظات حول أسباب
سقوطها
١٩٤٨ النزوح إلى الناصرة بعد /٤/ ١ طبرية ١٧
الحصار والتهديد
بالمجازر
٤١٠ دمرت المدينة في ذلك ١٩٤٨/٣/ ٢ المنارة ٢
التاريخ
٩٠ ارتكبت مجزرة ١٩٤٨/٤/ ٣ ناصر الدين ١٠
١٣٤٠ خوفًا من مجزرة ١٩٤٨/٤/ ٤ غوير أبو شوشة ٢٠
٨٤٠ ارتكبت مجزرة قتل فيها ١٩٤٨/٤/ ٥ عين الزيتون ٤٨
٣٧ شخصًا
٣٣٠ الخوف من مجزرة ١٩٤٨/٥/ ٦ الطابغة ٤
٩٥٣٦ بعد حصار دام لمدة ٣ ١٩٤٨/٥/ ٧ صفد ١٠
أسابيع
٨ السمكية ٣٨٠ قصف المدينة من الجو
٣٥٠ انسحاب قوات جيش ١٩٤٨/٥/ ٩ الظاهرة التحتا ١٠
الإنقاذ
٣٥٠ الخوف من مجزرة ١٩٤٨/٥/ ١٠ عقربة ١١
١١ الخالصة ١٨٤٠ سقوط صفد والخوف من
مجزرة
٣٥٠ سقوط القرى المجاورة ١٩٤٨/٥/ ١٢ بيسان ١٢
١٩٤٨ بعد معركة حيفا /٤/ ١٣ حيفا ٢٢
وارتكاب عدة مجازر
٣٥٠ سقوط القرى المجاورة ١٩٤٨/٥/ ١٤ كفر مصر ١٢
والخوف من المجازر
٧٦٠ هوجمت البلدة من قبل ١٩٤٨/٥/ ١٥ السومرية ١٣
العصابات الصهيونية
بملابس عربية
 ٧٣ 
الرقم اسم القرية أو
البلدة أو المدينة
تاريخ
سقوطها
عدد سكانها
التقريبي قبل
كانون الأول
١٩٤٨
ملاحظات حول أسباب
سقوطها
١٩١٠ هوجمت البلدة من قبل ١٩٤٨/٥/ ١٦ الزيب ١٤
قوات صهيونية بملابس
عربية
٢٩٥٠ دمرت المنازل من قبل ١٩٤٨/٥/ ١٧ البصة ١٤
القوات الصهيونية التي
دخلت البلدة بملابس
عربية
ولدى دراسة الجدول السابق يتضح:
١ أن المدن والبلدات والقرى ارتكبت المجازر فيها وهاجر أهلها قبل
رحيل القوات البريطانية، مما يؤكد تواطؤها وتعاونها الصريح أو
المخفي مع القوات الصهيونية.
٢ تشكل هذه المناطق والبلدات، إلى حد ما، الحدود الخارجية الطبيعية
لفلسطين مع الدول العربية الأخرى، مما يؤكد التعاون المسبق بين
الطرفين البريطاني والصهيوني للتخلص من قرار الأمم المتحدة رقم
.( ١٨١ لعام ١٩٤٧ والقاضي بتقسيم فلسطين( ٤٧
وفي اللد، وبعد أن ارتكب الصهاينة مجزرة مسجد دحمش بتاريخ
١٩٤٨ التي قتل فيها نحو ٨٠ شخصًا وأبيدت ع ائلات بأكملها قررت /٧/١١
١٩٤٨ طرد سكان اللد واللاجئين إليها من /٧/ العصابات الصهيونية يوم ١٣
.( القرى المجاورة وجرد الناس من كل ما يملكون وأجبروا على الرحيل( ٤٨
١٩٤٨ أجبر السكان العرب /٧/ وفي الرملة وبعد سقوط المدينة بتاريخ ١١
على ترك المدينة ليسكن بد ً لا منهم يهود جاؤ وا من كل بلدان العالم، ومن
١٦٧٦٠ نسمة هم سكان الرملة عام ١٩٤٦ لم يبق منهم سوى ٤٠٠
.( شخصًا( ٤٩
أما في بئر السب ع. وبعد سقوط المدينة وتشريد أهلها قامت القوات
٨٣ عشيرة بدوية ، الإسرائيلية بطرد العشائر البدوية التي بلغ عددها عام ١٩٣٤
بلغ عدد أفرادها نحو ٥٠ ألف نس مة. ولم يبق من هؤلاء البدو سوى ١٩ عشيرة
ولا يزيد عدد سكانها عن ١٣ ألف نسم ة. أما الباقون فقد تم ترحيلهم إلى
 ٧٤ 
الأردن والضفة الغربية وقطاع غز ة. وفي الوقت الحاضر يحاول الصهاينة إبعاد
البدو وتشريدهم من الصحراء وذلك تسهي ً لا لمهمة تهويد النقب، ولذلك صودرت
أراضيهم لإقامة المطارات عليها، وهدمت بعض قراهم، وحددت لهم فقط سبع
مناطق تتراوح مساحة كل منها من ٧٠٠ إلى ١٦٠٠ دونم فقط، بينما يقوم أفراد
.( الدوريات الخضراء بالاعتداء على البدو ومضايقتهم( ٥٠
أما في منطقة الناصرة، فقد قامت القوات الإسرائيلية بهدم ٢٥ قرية لإقامة
.( المستوطنات عليها( ٥١
وفي القدس احتل الإسرائيليون ٨٤ % من المساحة الكلية للمدينة، فيما بقيت
المدينة القديمة بأيدي العر ب. لذلك تم طرد سكان القدس الغربية العرب وحل
، مكانهم مستوطنون، ومن الجدير بالذكر أن موشي دايان اقترح عام ١٩٤٨
عندما كان قائدًا لمنطقة القدس الغرب ية أن يتم تقسيم المدينة إلى أحياء يهودية
وأخرى عربية، وأن تقوم إسرائيل بإخلاء الأحياء العربية في القدس الغربية من
سكانها. وهذا ما تم تنفيذه عندما تم إخلاء القطمون، الكولونية الألمانية، البقعا
.( التحتا، البقعة الفوقا( ٥٢
M رة وا   اد ا ! د آ ! Q
كراد ا لبقارة وكراد الغنامة قريتان فلسطينيتان تقعان على الحدود الفلسطينية
السورية في سهل الحول ة. تبلغ مساحة كراد البقارة ٣٢٦٣ دونمًا وبلغ عدد
٢٦٠ نسمة، أما كراد الغنامة فمساحتها ٣٩٧٥ دونما وبلغ سكانها عام ١٩٤٨
٣٥٠ نسمة. عدد سكانها عام ١٩٤٨
بعد إعلان الهدنة بين سورية وإسرائيل، وقعت القريتان ضمن الأراضي
منزوعة السلاح وسعت القوات الإسرائيلية لاستخدام أهالي القريتين دروعًا بشرية
أثناء الاشتباكات مع الجيش السوري، وبعد ذلك جمع أهالي القريتين، بناء على
أوامر من مراقبي الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار، في قرية كراد البقار ة، ومن ثم
حاصرت القوات الإسرائيلية القرية المذكورة، وبعد ثلاثة أيام طلب إلى الأهالي
مغادرة البلدة إلى سوري ة. وبسبب رفض السكان، حملتهم الشاحنات الإسرائيلية إلى
بلدة شعب بالقرب من عكا، واعتبرت البلدة منطقة عسكرية مغلقة، وبعد تدخل
الأمم المتحدة، سمحت القوات ا لإسرائيلية للسكان بالعودة إلى كراد البقار ة. وفي
١٩٥٦ ، وعشية العدوان الثلاثي على مصر، قامت القوات الإسرائيلية /١٠/٢٩
.( بطرد أهالي كراد البقارة إلى سورية( ٥٣
 ٧٥ 
وفي الفترة ما بين ١٩٤٨ ١٩٥٠ قامت القوات الإسرائيلية بطرد عدد
من العشائر البدوية في شمال فلسطين إلى سو رية، وت م طرد سكان بلده المجدل
الفلسطينية إلى قطاع غزة.
وفي عام ١٩٥٦ ، استغلت قوات الاحتلال انشغال الرأي العام العالمي
بأحداث العدوان الثلاثي على مصر لارتكاب مجزرة كفر قاسم التي كان أحد
أهدافها دفع السكان في القرية والمنطقة للهرب باتجاه الحدود الأردنية لإخ لاء
منطقة المثلث الفلسطيني من سكانها العر ب. ولقد وضعت ذريعة الأمن كتبرير
لمجازر الصهاينة وعمليات الطرد والترحيل.
وتحدث كثيرون من قادة الصهاينة أن العرب الباقين في فلسطين يشكلون
خطرًا على أمن إسرائيل وسلامتها، وطالب هؤلاء بشن هجمات على العرب
داخل تجمعاتهم، فقد جاء في حديث يعقوب مريدور من حزب حيروت أمام
لابد من شن هجمات على العرب » ١٩٤٩/٨/ الكنيست الصهيوني بتاريخ ١
الموجودين داخل إسرائيل، وذلك لأنهم يشكلون خطرًا على اليهود وعلى أفراد
الجيش الإسرائيلي، وخصوصًا عندما يكون أفراد الجيش في طريقهم إلى
وقد أط لق مريدور على العرب عبارة الطابور الخامس، وتساءل أين « التعبئة
يجب أن ننقل العرب ونحرسهم؟ هل يجب أن نخلي تل أبيب لهم؟ وعندما تدخل
أنتم تخططون لدير ياسين ثانية ؟. » .. عضو الكنيست توفيق طوبي متسائ ً لا
بفضل دير ياسين ربحنا الحر ب... لم نفعل شيئًا نخجل « أجاب مريدو ر »
.(٥٤)« منه
وبذريعة الناحية الأمنية أيضًا، وتحت شعار مكافحة الإرهاب تحدث عدد
من قادة الصهاين ة. فيما بعد، مطالبين بترحيل العرب، ومن هؤلاء العقيد احتياط
اهارون دافيدي، وهو ضابط سلاح المظليين، وفي الوقت نفسه يعمل أستاذًا
للجغرافيا في تل أبي ب. يقول العقيد أهارون داف يدي، إن مكافحة الإرهاب تستلزم
أو ً لا ازدياد قوة جيش الدفاع الإسرائيلي، وثانيًا نقل الفلسطينيين إلى البلدان
العربية.. عندي الطريقة الأسهل والأكثر إنسانية وهي نقل الفلسطينيين من
أماكن إقامتهم الحالية إلى البلدان العربي ة.. إنهم سيريدون هذا وسيقبلونه عندما
.( يجدون إن هذا هو خيارهم الوحيد ( ٥٥
ان ١٩٦٧ !FRD وان
#
 D!" ا
لجأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى استغلال الظروف التي رافقت
 ٧٦ 
عدوان حزيران ١٩٦٧ والانتصار العسكري الخاطف الذي أحرزته قوات
الجيش الإسرائيلي وسعت إلى ترحيل أكبر عدد ممكن من سكان الضفة الغربية
وقطاع غزة والجولا ن. فقد قدر عدد السكان العرب الذين تم ترحيلهم أثناء وبعد
حرب حزيران ١٩٦٧ ب ٤٥٠ ألف نسمة بينما يقدر عدد الذين رحلوا إلى
الأردن بنحو ٣٠٠ ألف نسمة وهذا هو الرقم الذي أعطاه مبعوث الأمين العام
١٩٦٧/٩/ للأمم المتحدة أوثانت إلى الشرق الأوسط، في تقرير بتاريخ ١٥
المحفوظ في وثائق الأمم المتحدة رقم ٧ و ٦٧ /أ وهو الرقم الذي ذكره أيضًا
.( المفوض العام للأونروا( ٥٦
ويأسف الجنرال عوزي نركسيس، قائد المنطقة الوسطى، إبان حرب
حزيران لأ نه لم يستطع إفراغ الضفة الغربية من سكانها المحليين، ويؤكد أنه لو
تم ذلك لما كانت هنال ك مشكلة في ضم هذه المنطقة إلى إسرائيل، لكن الظروف
الدولية التي رافقت وتلت عدوان حزيران لم تكن تسمح بتنفيذ ما تم تنفيذه عام
١٩٤٨ ، وذلك فيما يتعلق بإخلاء السكان العرب وترحيلهم خارج الأراضي
.( الفلسطينية( ٥٧
ولقد استطاعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي كان يقوده ا الجنرال
عوزي نركسيس وبإشراف مباشر من الوزير بنحاس سابير، الذي كان يتصل
يوميًا بعوزي نركسيس مستفسرًا عن عدد العرب الذين رحلوا في ذلك اليوم
استطاعت ترحيل الآلاف من الفلسطينيين، وقد بلغ عدد الذين تم ترحيلهم في
الأيام القليلة التي تلت الحرب نحو مئة ألف إنسان ، وكان القسم الأكبر من هؤلاء
من منطقة غور الأردن حيث كان يسكن أكثر من ٦٠ ألف من لاجئي عام
١٩٤٨ ، ولم يبق من هؤلاء في تلك المنطقة سوى سكان المخيمات الثلاثة
.( القريبة من أريحا( ٥٨
وفي منطقة اللطرون أجبر سكان أربع قرى فلسطينية على مغادرة قراهم
والسير على الأقدا م إلى منطقة رام ا لله. وتم هدم القرى الأربعة بالجرافات بينما
بدأت قوات الاحتلال بنسف المنازل وطرد سكانه ا. وكذلك منطقة طولكرم
وقلقيلية لكن هذه العملية توقفت بعد أن تبين لدايان، وزير الحرب الإسرائيلي
أنذاك، أنه لا مجال لنسف مدينة كاملة مثل طولكرم ومدينة قلقيلي ة وإجبار
سكانها على الرحيل.
أما عن ترحيل سكان حي المغاربة في القدس الشرقية، فقد تمت العملية
تحت إشراف الجنرال شلومو لاهط، تيتس، قائد منطقة القدس إبان حرب
 ٧٧ 
١٩٦٧ ، ورئيس بلدية تل أبيب فيما بع د. فقد ا تفق الجنرال شلومو لاهط مع
الجنرال نركسيس، قائد المنطقة ال وسطى، على إخلاء حي المغاربة من سكانه
« حائط المبك ى » بحجة توفير متسع لأداء الصلاة من قبل اليهود بالقرب من
وتمت عملية إخلاء السكان العرب من حي المغاربة خلال يومين، أي من
١٩٦٧ . وقامت الجرافات الإسرائيلية بعملية هدم منازل حي /٦/ ٦ إلى ١١ /١٩
.( المغاربة( ٥٩
وفي مرحل ة ما بعد عدوان حزيران، بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي
باتخاذ كل الإجراءات التي تجعل استمرار الحياة بالنسبة للفلسطينيين داخل
المناطق المحتلة أمرًا صعبًا جدًا ويكاد لا يطاق، وذلك لحملهم على الرحيل إلى
الدول العربية المجاور ة. ومن هذه الإجراءات، الممارسات التي اتخذتها قيادة
المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي التي كان على رأسها الجنرال أرئيل
شارون، الذي سعى وبحجة القضاء على أعمال المقاومة في قطاع غزة إلى
تهديم البيوت في مخيمات قطاع غزة لشق الطرقات في داخلها وشن عمليات
اعتقال واسعة، وجرت في الوقت نفسه عمليات نق ل جماعية للسكان من مخيمات
قطاع غزة إلى بعض أجزاء الضفة الغربية.
ومن جهة أخرى، كان الترحيل، أو النزوح التدريجي هو أحد الأغراض
الكامنة وراء سياسة الجسور المفتوحة التي تتبعها سلطات الاحتلال والتي
اقترنت بالتضييق اقتصاديًا على المواطنين بهدف دفعهم للهجرة من أج ل العمل
في الخارج.
وتظهر آثار عملية الترحيل على التركيب السكاني للمناطق المحتلة بصورة
واضحة، لأن الجزء الأكبر من هؤلاء وهم من الشبان الذين استقر عدد كبير
منهم، ويقدرهم الجنرال شارون، بحوالي ربع مليون إنسان فلسطيني، في أماكن
أخرى من العال م. بل إن شارون، عند ما سئل عن رأيه في ترحيل الفلسطينيين
إنني لم استخدم هذا التعبير ولا أظن أنه مفيد بحد ذاته، ويجب علينا أن » ا  دعى
نتذكر أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وخصوصًا تلك التي كان يقودها
المعراخ قد عملت وبعد عدوان حزيران ١٩٦٧ على تشجيع العرب بصورة
مختلفة لترك الب لاد والاستقرار في أماكن أخر ى. أما الأسلوب الذي يفضله
تعزير مستوى التعليم التقني في المناطق، وذلك » شارون لترحيل العرب فهو
.(٦٠)« من أجل خلق الظروف التي تغري الناس عمليًا بالمغادرة
وهناك أوساط واسعة في الكيان الصهيوني، تعتبر الترحيل هو الحل لما
 ٧٨ 
يسمى بالمشكلة الديمغرافية في إسرائيل، فتحت عنوان الشيطان الديمغراف ي..
هو نهاية الحلم الصهيوني، تحدث البروفيسور ارنون سوفيير أستاذ الجغرافيا في
جامعة حيفا، والمتخصص في شؤون العرب في إسرائيل قائ ً لا: إن ترحيل
العرب هو الحل المعقول للمسألة الديمغرافية... فقط لو استطعنا نقل ١٠٠
تساءل البروفيسور ارتون « ٣٠٠ ألف عربي قبل أن يطلب إلينا وقف الترحي ل
.(٦١)« هل نطرد العرب أثناء الحرب أم السلام » سوفير
78*$ ا S ا $ T7E و D!" ا
يعتقد كثيرون في إسرائيل أن ترحيل العرب وطردهم من فلسطين المحتلة
إلى البلدان المجاورة هو الحل الح قيقي للقضية الفلسطينية ومشكلة الشرق
الأوسط، أو على الأقل، جزء من ذلك الح ل. فقد طالب البروفيسور يوفال
نئيمان، زعيم حركة هتحيا، النهضة، بطرد نصف مليون عربي من المناطق
المحتلة، وذلك مقابل قبول إسرائيل بإيجاد تسوي ة. وادعى البروفيسور يوفال
نئيمان، أن على الدول العربية أن تبدي موافقتها على استيعاب اللاجئين، وإلا
إنه مقتنع أنه لا وجود ..» فإنه لا وجود لتسوية، ومضى يوفال نئيمان يقول
لحل من الناحية الإنسانية والاقتصادية والسياسية ما عدا إخراج اللاجئين إلى
.(٦٢)« الدول العربية
الفكرة نفسها طرحها نائب وزير الحرب الإسرا ئيلي السابق، وأحد زعماء
حركة، حيروت، ميخاديكل، في أيلول ١٩٨٧ عندما تحدث علانية عن ترحيل
.( العرب من إسرائيل كطريق وحيدة ومشروعة لحل المسألة الفلسطينية( ٦٣
ومن جهة أخرى، لا يقتصر طرح موضوع ترحيل الفلسطينيين على
الأحزاب والشخصيات السياسية الإسرائيلية في الوقت الراهن، وذلك كما قلنا،
كحل للقضية الفلسطينية، بل إن موضوع طرد الفلسطينيين ورد في المشروع
الذي ناقشته الحكومة الإسرائيلية في نيسان ١٩٨٩ والذي أعده معهد جافي
للدراسات الاستراتيجية، التابعة لجامعة تل أبيب تحت عنوان، الضفة الغربية
وقطاع غز ة: خيارات إسرائيل للس لام. فقد جاء في هذا التقرير أنه إذا أرادت
إسرائيل أن تضم الضفة الغربية وغزة، وإزاء تواجد أكثر من ١,٥ مليون
فلسطيني في هذه المناطق، وإذا أرادت، إسرائيل أن تبقى دولة يهودية الهوية،
يجب عليها أن تنكر عليهم أية حقوق في المشاركة السياسية أو ترحلهم في نهاية
المطاف أو ترحل بعضهم من الضفة الغربية وغزة إلى الدول العربية
.( المجاورة( ٦٤
 ٧٩ 
أما إذا أرادت إسرائيل تطبيق الخيار الأردني، فعلى إسرائيل أن تنشط في
أنه مع مساعدة ااقتصادية مناسبة، يمكن للأردن أن » : الدعاية للفكرة التالي ة
« يتحمل مسؤولية إعادة توطين عدد كبير من اللاجئ ين من الضفة الغربية وغز ة
.( ولم يذكر التقرير أن هؤلاء سيتم ترحيلهم، لكن هذا يفهم من سياق النص( ٦٥
ولكن إذا أرادت إسرائيل تطبيق خيار الواقع الراهن، أي عدم الانسحاب
من الضفة والقطاع والإبقاء على الاحتلال بوضعه الحالي يمكن أن تسعى
إسرائيل، لشن حرب، أو تستغل شن حرب عربية، إسرائيلية لطرد العرب
.( الفلسطينيين العامل كعامل ردع للعرب مستقب ً لا( ٦٦
وفي الختام، إن ترحيل العرب يأتي استمرارًا للفكر العنصري الصهيوني
وليست حركة كاخ هي « بلا  ء مذكورًا في التورا ة » الذي يرى في الفلسطينيين
بشكل خاص « أرض إسرائي ل » الوحيدة التي ترى أن العرب بشكل عام وعر ب
هم مجموعة قومية متعصبة ومنحط ة. فحركة موليدت ترى في العرب خطرًا
مجتمع ذئبي » ١٩٨٨ ، تقول إن العرب /١٢/ أمنيًا، وصحيفة معاريف بتاريخ ١٥
يؤمن بالقتل والثأر والكراهية والإرهاب كأداة سياسية وأن الإرهاب مرض
.(٦٧)« مستوطن ومتجذر بالعرب ولم يأت فقط من محاربة الصهيونية
ومن الواضح جدًا أن هذا الحديث العنصري عن العرب هو تطبيق عملي
لفلسفة التربية في إسرائيل حيث يدرس الأطفال في رياضهم والطلاب في
« أن الأرض تستصرخ من يخلصها من غير اليهو د » مدارسهم وجامعاتهم
وترتبط بهذا الرغبة الصهيونية بإيجاد جيل يؤمن ب تفوق اليهود عرقيًا على
.« غيرهم من بني البشر
ولقد رسم البروفيسور أوير كوهين رئيس كلية التربية في جامعة حيفا
ناضج » صورة الجيل الذي تحاول القيادة الإسرائيلية أن تخلقه فقال أنه جيل
بكراهية البش ر... تسيطر عليه نزعة الحط من أقدار الناس بغير ضرورة سوى
التمجيد الق بيح للذا ت.. جيل نرجسي يزهو بصورة خادعة بنفسه فقط، وفي سبيل
ذلك لا بأس أن كذب أو خلط وا دعى وأدار ظهره لمعاناة الآخرين من لحمه
ودمه متمسكًا بالوضع القائم بوصفه اهون الشرو ر... لقد أضحى الشر بحق
الغير من المسلمات المقدسة التي لا يجرؤ أحد على الخوض في تجسيداته ا لجهة
.( الرفض أو التشكيك بها( ٦٨

 ٨٠ 
  א د

.١٩٨٨/١٢/ ١ ملحق يديعوت أحرونوت ٩
Arab Studies Quartarty. Vp. Fau 1987 -٢
.١٩٨٨/٨/ ٣ هآرتس ١٧
.١٩٨٨/٨/ ٤ هآرتس ١٦
.١٩٨٨/٩/ ٥ هآرتس ٢٣
العنف في الإيديولوجية الصهيونية، مجلة الأر ض العدد الرابع » ، ٦ الموعد، حمد سعيد
١٩٨٨ ، وهي مأخوذة عن د. جورج طعمة، مصادر الإرهاب الصهيوني شؤون
. فلسطينية، عدد ٢٥ أيلول ١٩٧٣ ص ٢٥
٧ المصدر السابق.
.١٩٨٨/١٠/ ٨ الاتحاد ٢١
٩ مأخوذة عن مجلة الأرض، عدد كانون الأول ١٩٨٨ ، صفحة الغلاف الأخيرة.
١٠ الفكرة الصهيونية، النصوص الأس اسية، سلسلة كتب فلسطينية رقم ٢١ منظمة التحرير
. الفلسطينية، مركز الأبحاث بيروت ص ٢١٥
.١٩٨٨/٩/ ١١ هآرتس ٢٣
.١٩٨٨/٩/ ١٢ هآرتس ٢٣
.١٩٨٨/١٠/ ١٣ الاتحاد ٣
١٩٨٨/٩/ ١٤ هآرتس ٢٥
.١٩٨٨/١٠/ ١٥ الاتحاد ٣
١٦ المصدر السابق.
١٧ انظر شهادة فلاديمير جابوتنسكي المقد مة إلى اللجنة الملكية لفلسطين عام ١٩٣٧
. مأخوذة عن الفكرة الصهيونية. مصدر سابق. ص ٤١٠
.١٩٨٨/٩/ ١٨ هآرتس ٢٥
.١٩٨٨/٣/ ١٩ دافار ٩
٢٠ انظر
.١٩٨٨/٣/ ج، فورلونغ، موسى العلمي، ص ١٠٥ ، مأخوذة عن يديعوت أحرونوت ٢
.١٩٨٨/٨/ ١٨ مذكرات بن غوريون، الجزء الرابع، ص ٢٩٧ ، مأخوذة عن هآرتس ١٧
.١٩٨٨/١٠/ ١٩ الاتحاد ٢
.١٩٨٨/٣/ ٢٠ ج فورلونغ، موسى العلمي، ص ١٠٥ مأخوذة عن يديعوت أحرنوت ٢
.١٩٨٨/٨/ ٢١ مذكرات بن غوريون الجزء الرابع ص ٢٩٧ مأخوذة عن هآرتس ١٧
 ٨١ 
. ٢٢ الاتحاد رقم ٢١
.( ٢٣ المصدر السابق ( ٢١
.١٩٨٨/٩/ ٢٤ هآرتس ٢٣
٢٥ أورد الدكتور إسرائيل شاحاك النص الكامل للتقرير في كتابه حقيقة بيغن وشركاه،
منشورات دار فلسطين المحتلة.
٢٦ انظر إيلان، الياهو، الرجوع إلى صهيون والجزيرة العربية، فكرًا وممارسة،
.١٩٧٤/٥/ منشورات ديغز، ١٩٧٤ ، مأخوذة عن معاريف ١٦
.١٩٨٨/١٢/ ٢٧ يديعوت أحرونوت ٩
٢٨ د. شاحاك، إ سرائيل، عنصرية دولة إسرائيل، منشورات دار فلسطين، المحتلة،
. ص ٨٥ ٨٦
.١٩٨٣/٢/ ٢٩ هآرتس ١
.١٩٨٥/١/ ٣٠ الأرض ٧
.١٩٨٨/٧/ ٣١ هآرتس ٢٤
.١٩٨٨/٩/ ٣٢ الاتحاد ٣٠
.١٩٨٨/١٢/ ٣٣ يديعوت أحرونوت ٩
.١٩٨٨/٩/ ٣٤ الاتحاد ٣٠
.٢٠٠١/٥/ ٣٥ معريف ١٤
.٢٠٠١/٥/ ٣٦ رصد التلفزيون الإسرائيلي ١٤
.٢٠٠١/٤/ ٣٧ الحياة ١٨
.١٩٨٨/٩/ ٣٨ هآرتس ٢٣
. ٣٩ الموسوعة الفلسطينية، الجزء الرابع، ص ٥٦٤ ٥٦٥
١٩٤٩ ، مأخوذة عن د. إسرائيل شاحاك، عنصرية دولة إسرائيل، /٤/ ٤٠ حيروت ١٥
مصدر سابق.
٤١ موريس، بيني، ميلاد مشكلة اللاجئي ن، ١٩٤٧ ١٩٤٩ مأخوذة عن الاتحاد
.١٩٨٨/١١/١
The Palestinian . ٤٢ (المصدر الباش محمد، طيرة الكرمل، مأخوذ عن كتابن ا
Refugees, Past Present and Future
. ٤٣ الموسوعة الفلسطينية، الجزء الثالث، ص ١٠٢ ١٠٣
. ٤٤ الموسوعة الفلسطينية، الجزء الرابع، ص ١٣٥ ١٣٦
. ٤٥ سلسلة قصة مدينة، مدينة بيسان، ص ٢٢
٤٦ مقابلة خاصة مع بعض الناجين من مجزرة الطنطورة أجراها المؤلف في صيف
.١٩٩٨
The Palestinian Refugees, Past Present and Future ٤٧ المصدر كتابنا 
٨٢ 
. ٤٨ قصة مدينة، الجزء رقم ١٣ ، اللد، ص ٤٣ ٤٦
. ٤٩ قصة مدينة، الرملة، جزء رقم ٤، ص ٤٠
٥٠ المصدر مأخوذة من مقابلات خاصة أجريتها مع سكان البلدة في مخيم السبينة.
. ٥١ قصة مدينة، بئر السبع، الجزء رقم ٨، ص ٦٤
. ٥٢ قصة مدينة، الناصرة، جزء رقم ١ ص ٤٨
. ٥٣ قصة مدينة، القدس، جزء رقم ٦ ص ١٢٩ ١٣٥
. ٥٤ د. شاحاك، إسرائيل، القدس عنصرية دولة إسرائيل ص ١٢٠ ١٢١
.١٩٧٤/١٢/ ٥٥ معاريف ٦
. ٥٦ د. الهندي، إحسان، قوانين الاحتلال الحربي، دمشق ١٩٧١ ، ص ١٨٣
١٩٨٨ ، مقال بقلم جدعون ليفي، بعنوان ترحيل ١٠٠ ألف عربي /١٠/ ٥٧ هآرتس ٢١
بدون أن يقول أحد كلمة واحدة.
٥٨ المصدر السابق.
٥٩ المصدر السابق.
.١٩٨٨/١٠/ ٦٠ هآرتس ٢١
الشيطان » ١٩٨٨ ، مقال بقلم البروفيسور ارنون سوفير، بعنوان /٨/ ٦١ هآرتس ٣
.« الديمغرافي، هل هو نهاية الحلم الصهيوني
.١٩٨٨/٨/ ٦٢ علهمشمار ٢٢
.١٩٨٨/٩/ ٦٣ دافار ٢
64- The Jaffee Center Study Group on.
The West Bank and Gaza, Israel’s Options For peace, The Jaffee
Center For Strategic Studies, Tel Aviv University, 1987. 13 14.
Ibid p.18 65-
lbid PP.27-30 66-
.١٩٨٨/١٢/ ٦٧ معاريف ١٥
.١٩٨٨/٩/ ٦٨ الاتحاد ٣٠

 ٨٣ 
:  + ا  $ ا

 ر ا V3 ا! U
*3 ا!4W ت ا F!X" وا I ا ا 6 ي ! ا R" ا
 ٨٤ 
 ٨٥ 
يشرح علم الاجتماع العلاقة الجدلية بين الدولة والقانون، في أي تشكيلة 
اجتماعية اقتصادية قائمة على أساس طبقي، ويفسر مغزى وأهداف أية قوانين
أو تشريعات تصدرها أية دولة في دول العالم، باعتبار أن هذه القوانين
والتشريعات هي المعبر الحقيقي عن المصالح الأساسية للفئات المسيطرة في تلك
الدولة.
أداة قمع بيد » وتفسر العلاقة الجدلية بين الدولة والقانون في أن الدولة هي
آلة لصياغة سيادة طبقة ما على طبقة أخر ى... آلة » أو «... الطبقة المسيطر ة
وتمارس الطبقة «... الغرض منها أن تخضع لسيادة طبقة ما سائر ا لطبقات الأخر ى
المسيطرة ديكتاتوريتها من خلال وسائل خاصة للإكراه، وتضم هذه الوسائل القانون
والجيش والشرطة والسجو ن.. الخ. أما القانون، فهو تلك الأداة التي تحول إرادة
الطبقة المسيطرة إلى تشريع أو مجموعة قواعد للسلوك مهمتها أن تثبت وتحفظ
العلاقات الاجتماعية والاقتصادية التي تكونت خلال حقبة تاريخية معين ة. ويصبح
.( القانون، فور صدوره، فوق الطبقات، تمامًا كما هي الحال بالنسبة للدولة ( ١
  : و ," א ن  א- ون 3 وא  دو  א
ليس القصد الآن دراسة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في
الكيان الصهي وني وآلية إصدار القوانين، فهذا مجال آخر، بعيد كل البعد عن
اهتمامنا الآن، لكن الذي نحن بصدده هو توضيح القضية التالي ة: إن الدولة في
إسرائيل، باعتبارها تجسيدًا للمزاعم الصهيونية ونظرتها العنصرية للعرب
ومخططاتها العدوانية وأطماعها التوسعية، سيكون جزءًا من وظيف تها بكل
وسائل الإكراه الموجودة لديها أن تكون أداة قمع لأبناء شعبنا العربي الفلسطيني
في الوطن المحت ل. أما القانون الإسرائيلي، فهو التفسير الحقوقي والغطاء
الشرعي الذي تستخدمه إسرائيل لتبرير ممارساتها، والقانون الإسرائيلي، من
جهة أخرى، يجسد نظرية الحق، بمفهومها الصهيوني الذي لا لبس فيه.
 ٨٦ 
  : ," א,, H ق א I
يعرف الحق، كمفهوم قانوني عام، بأنه رغبة الطبقة المسيطرة المرفوعة
إلى درجة القانون ( ٢)، والرغبة الصهيونية التي يسعى القانون الإسرائيلي
لتجسيدها، ذات شقين: الأول الادعاء بأن يهود العالم يشكلون شعبًا واحدًا أو
أمة واحدة، وإن إنشاء الكيان الصهيوني سيكون، كما قال عنه بن غوريون
السحر الذي يجذب اليهود المبعثرين من جديد إلى وطنهم الأ م. ومن هذا »
فقد أكد بن .« المنطلق نفهم مغزى قانون العودة وقانون الجنسية الإسرائيليي ن
غوريون أثناء مناقشة قانون الجنسية وق انون العودة أمام الكنيست الصهيوني
أن هذين القانونين معًا، قانون العودة وقانون الجنسية، هما الشرعية التي »
وعدنا بها كل يهودي في المنفى، إن هذه الدولة ليست يهودية فقط لأن أكثرية
السكان من اليهود، بل هي لجميع اليهود، حيثما كانوا، ولكل يهودي يرغب في
٣). أما الشق الثاني )« أن يكون هن ا، إن هذا الحق يولد معه لمجرد كونه يهودي ًا
من الرغبة الصهيونية فهو استملاك الأراضي والتخلص من السكان العرب. وقد
أعلنت الصهيونية عن ذلك بكل صراحة، فقد أكد تيودور هرتزل في خطابه
لدينا كل شيء بغزارة الشعب، العتاد، » الافتتاحي أمام مؤتمر بال ١٩٨٧
.(٤)«... الخطط، ولا نحتاج سوى إلى المكان
وبالطبع المكان بلا سكا ن. أما طريقة استحواذ المكان وملكيته فقد تناولها
يقول .« الدولة اليهودي ة » تيودور هرتزل بالتوضيح والشرح في كتابه المعروف
يجب علينا استقصاء أحوال البلاد اليهودية الجديدة، وام تلاكها » : تيودور هرتز ل
ثم يضيف هرتزل قائ ً لا: ...« عن طريق اللجوء إلى جميع الوسائل العصري ة
إن النية الصهيونية عليها الاتجاه نحو نزع الملكية الخاصة بلطف عن »
.(٥) « الأراضي المعينة لنا
وهكذا، وفيما يجسد القانون الإسرائيلي الرغبة الصهيونية، تقوم الدولة
بضمان حماية القانون وفرضه مستخدمة كل وسائل الإكراه المتوفرة لديها مثل
الجيش، حرس الحدود، الاستخبارات، السجون عصابات المستوطنين، أجهزة
الإعلام التي تقوم بالترويج لهذه القوانين والدفاع عنها ونشرها وتفسيرها
وتبريرها وشرح أساسها الإيديولوجي.
  : 4 א$ א ون 3+ و و د  א س$1 א
تشتمل القوانين الإسرائيلية على ثلاثة عناصر أساسي ة: الدين، الصهيونية
 ٨٧ 
ومبادئ ليبرالية جاءت مع المهاجرين من بلدان أوروبا الغربية بشكل أساسي.
أما القوانين التي تستخدم للتمييز ضد العرب الفلسطينيين، فهي تعتمد على
عنصرين أساسيين الدين والصهيونية، أما العنصر الثالث، ف هو يستخدم فقط
لإعطاء تلك القوانين شك ً لا عامًا مغلفًا، تظهر فيه المساواة الشكلية بين الأفراد
في الحقو ق. ولا تذكر فيه صراحة امتيازات فئة على فئة أخر ى. ونلمس هذه
المسألة في الصياغة العامة للقوانين الإسرائيلية حيث الصياغة الشمولية
والتعابير العامة والتعميم في الأحكام.
أما عنصر الصهيونية في القانون فهو يعتمد أساسًا على مفهوم الحق
التاريخي القائم على ما ورد في التوراة والتلمود وما شابهه ا. وهذا بدوره يجعل
الدين يلعب الدور الأكبر في تكوين الأساس الإيديولوجي للقانون الإسرائيلي
تجاه العر ب. ولقد حفلت هذه الكتب بحق الإ سرائيليين باحتقار العرب والاستعلاء
عليهم وعلى الشعوب الأخرى ومصادرة ممتلكاتهم.
إن الرب يندم لأنه » Tractete Kiddushin.68 A فقد جاء في التلمود، سفر
وفي سفر التثنية الاشتراع، هنالك تبرير «.. خلق العرب... الشعب الذي يشبه الحمير
إيديولوجي واضح كل الوضوح لحق اليه ود في التسلط على غيرهم من الشعوب فقد
يعلن اليهود السلام على الشعوب المقهورة إذا » جاء في الفصل ١١ ٢٠ مايلي
وجاء في سفر الملوك ١٥ ٢٢ مايلي: «... وافقت على دفع الجزية والعيش كعبيد
يستطيع سليمان أن يتفق معهم أنه سيصادر نصف ممتلكاتهم أو كل »
أراضيهم ويترك لهم أ ملاكهم المنقولة أو أن يأخذ أملاكهم المنقولة، ويترك لهم
.(٦) «... الأرض
  :  4 א$ א ن  وא 3." א  ط א
تكرس القوانين الإسرائيلية المصلحة الأساسية للصهيونية ونظرتها
العنصرية تجاه السكان العرب، وموقفها الحقيقي منهم، القائم أساسًا على رفض
الوجود العربي، و سعيها الدائم لاقتلاع العرب من أرضهم وطردهم ورغبتها في
تكريس الوضع الراهن كحقيقة ثابتة.
ومن بين أبرز القوانين التي صدرت لتحقيق تلك الأهداف، قانون الجنسية،
قانون العود ة. قوانين استملاك الأراضي أوقات الطوارئ، قانون أملاك الغائبين،
قوانين الطوارئ، قوانين الحكم العسكري. هذه القوانين تدحض الادعاء بتوفير
المساواة التامة للمواطنين أمام القانون، التي وردت في الوثيقة المعروفة باسم
 ٨٨ 
سوف تتضمن المساواة التامة » : بيان تأسيس الدولة عام ١٩٤٨ والتي جاء فيه ا
في الحقوق الاجتماعية والسياسية لكل السكان، بغض النظر عن الدين والعرق
والجنس، وتتضمن حرية الأديان وحرية التعبير وحرية الضمير والتعليم
.(٧) « والثقافة
وهذه القوانين الإسرائيلية مخالفة صريحة للقانون الدولي ولميثاق الأمم
المتحدة، ولقرار التقسيم، فقد جاء في الفصل الأول من الفقرة د. من القرار
نضمن لكل الأشخاص حقوق متساوية بدون تمييز في المجالات » : مايلي
ويتمتع الجميع بالحقوق الأساسية للإنسان بما .« السياسية والاقتصادية والديني ة
.« فيها حق الدين واللغة والكلام والنشر الثقافة والمجتمع
وطالب الفصل الثاني من قرار التقسيم بضمان:
١ حرية العقيدة، الممارسة الحرة لكل أشكال العبادة، وألا تخض ع إلا
لاحترام النظام العام والآداب العامة.
٢ لا يجوز التمييز بين السكان على أساس الجنس والعرق واللغة
والدين.
٣ احترام العلاقات العائلية، والأحوال الشخصية لكل الأقليات ومصالحها
الدينية بما فيها الوقف.
٤ لا يجوز مصادرة الأراضي إلا لأغراض المنفعة العامة حيث يتوجب
.( التعويض التام عنها( ٨
ولقد فضح عدد من الكتاب اليهود ذاتهم الطابع العنصري لبعض القوانين
الإسرائيلية. ومن بين هؤلاء الكتا ب: المؤرخ الإسرائيلي المعروف اهارون
يقول اهارون كوهين في كتابه .« إسرائيل والعالم العرب ي » كوهين، مؤلف كتاب
تعاقب العرب، ليس بسبب مخالفات » المذكور أعلاه إن ا لقوانين الإسرائيلية
ارتكبوها، أو مؤامرات حاكوها، وإنما بسبب مخالفات كان يمكن أن يرتكبوها، أي
.( تعاقبهم بسبب كونهم عربًا ( ٩
إنها سرقة » : ويصف الدكتور شيرشيفسكي قاعدة استملاك الأراضي قائ ً لا
الأراضي من الناس، السكان الذين يعيشون في الدولة، وهم مواطنون، يوجد
.( فرق واحد بينكم وبينهم، هم عرب وأنتم يهود( ١٠
عن « إسرائيل والعرب الفلسطينيي ن » ويتحدث الكاتب دون بيرتس في كتابه
يعيش العرب في هذه » : حياة العرب الفلسطينيين في ظل قوانين الطوارئ فيقو ل
 ٨٩ 
المناطق تحت جملة معقدة من الإجراءات القانونية التي تحد من حركتهم، فقد
حددت حركتهم داخل وخارج المناطق الأمنية بإشراف الجيش، ويمكن طرد
السكان الأصليين ومصادرة ممتلكاتهم، ويمكن نقل قرى بأكملها من منطقة إلى
أخرى، والسلطة الأخيرة للنظر بشأن الخروقات والتعديات الناتجة عن قوانين
.(١١) « الطوارئ كانت المحاكم العسكرية ذات السلطات الاستثنائية
ومن جهة أخرى، يتأكد الجوهر العنصري للقانون الإسرائيلي، وتهافت
الادعاء بضمان المساواة بين الأفراد أمام القانون، يتأكد كل ذلك عندما نجد أن
١٩٥٦ الذي أصدر /١٠/ اللواء بشش شدمي، مدبر مجزرة كفر قاسم في ٢٩
واعترف ،« بدون رحم ة » « الله يرحمه م » : أوامره للجنود بقتل العر ب. قائ ً لا
قرار المحكمة أن الجنود نفذوا أوامر الجنرال شدم ي. ورغم ذلك كله فقد وجدت
المحكمة الإسرائيلية أن الجنرال المذكور قاتل ٤٩ شخصًا قد ارتكب خطأ تقنيًا
وحكمت عليه بغرامة قرش إسرائيلي واحد فقط لا غي ر. أما الجنود الذين نفذوا
المهمة فقد صدرت بحقهم أحكام خفضت للمرة الأولى من قبل المحكمة ذاتها،
وللمرة الثانية من قبل رئيس الأركان الإسرائيلي وللمرة الثالثة من قبل رئيس
الدولة وللمرة الرابعة من قبل لجنة إطلاق سراح المسجونين التي أعفت كل
.( سجين من ثلث المدة المتبقية عليه بعد التخفيضات الثلاث المذكورة أعلاه ( ١٢
  :  و ," א "$ א $ و
الشخصية اليهودية » كثيرة هي الكتب والدراسات التي ظهرت لدراسة
وتناولت بالبحث المكونات العامة لهذه الشخصية وهي مزيج من « الإسرائيلية
بقايا الغيتو، وروح الاستعلاء على الجنس البشري، أو ما يسمى بعقدة التناقض
بين الشعور بالاستعلاء والشعور بالدونية والاضطهاد، تمجيد القوة والعنف
والرغبة في الانتقام والحساسية المفرطة للنقد، الروح العدوانية والتوحد في
المعتدي... الخ.
ومن بين الدراسات هذه ما كتبه آحاد هاعام تحت عنوان الحقيقة في فلسطين
وذلك عام ١٨٩١ وأ عيد نشر المقالة مرة ثانية في برلين عام ١٩٢٣ . يقول أحاد
كانوا عبيدًا في بلدان الدياسبورا، وفجأة وجدوا أنفسهم » هاعام عن اليهود في فلسطين
وسط حرية بلا حدود، بل وسط حرية بلا رادع، ولا يمكن العثور عليها إلا في
تركيا وحده ا. ولقد ولد هذا التحول المفاجئ في نفوسهم مي ً لا إلى الاستبدا د. كما هي
الحال حين يصبح العبد المسود سيد ًا. وهم يعاملون العرب بروح العداء والشراسة
 ٩٠ 
فيمتهنون حقوقهم وبصورة معوجة ولا معقولة، ثم يوجهون لهم الإهانات ويفاخرون
بتلك الأفعال رغم كل ذل ك.. نحن نفكر بأن العرب كلهم من الوحوش الهمج الذين
.(١٣)« يعيشون كالحيوانات ولا يفقهون ما يدور حولهم
تشمل القوانين التي صدرت للتمييز ضد أبناء شعبنا العربي الفلسطيني
القوانين التالية:
١ قانون العودة.
٢ قانون الجنسية.
٣ قانون الحكم العسكري.
٤ أنظمة الطوارئ.
٥ قانون أملاك الغائبين.
٦ قانون مصادرة الأراضي للصالح العام.
٧ قانون فلاحة الأراضي المهجورة.
٨ قانون مكافحة الإرهاب.
وسنعمل فيما يلي على دراسة هذه القوانين وتحديد الأهداف التي جاء
لخدمتها وتبيان نتائج تطبيق هذه القوانين على حياة أبناء شعبنا المادية
والمعنوية.
  :<=JK מ* ود  א ون 
الهدف من هذا القان ون هو تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ذلك نظرًا
للدور الجوهري الذي تلعبه الهجرة في حياة الحركة الصهيونية ومشروعها في
إن الحركة الصهيونية ستثبت أو تنهار نتيجة » : فلسطين. يقول ناحوم غولدما ن
لموضوع الهجر ة... إن هذا سيصبح الامتحان التاريخي لسبب وجود الصهيونية
.«( وبقائها ( ١٤
اليهود من خلال الهجرة إلى « عودة » يتحدث دافيد بن غوريون عن أهمية
إن استمرار قدوم الهجرة اليهودية ليست فقط المهمة المركزية » : فلسطين فيقو ل
للدولة اليهودية، بل هو التبرير الجوهري لتأسيسه ا... إن تأسيس دولة إسرائيل
كان مجرد المرحلة الأولى في تحقي ق رؤيانا للتاريخ، إن تجميع منفيينا هو
.«( المطلب الذي يسبق تحقيق حلمنا العظيم.. ( ١٥
 ٩١ 
وهكذا كان قانون العودة عنصريًا من ألفه إلى يائه وبكل ما فيه، فهو
في العالم أما العرب الفلسطينيون الذين طردوا من « الشتات » موجه ليهود
ديارهم فلا ذكر لهم بتاتًا.
١٩٥٠/٧/ أهم ما جاء في قانون العودة الذي وافقت عليه الكنيست بتاريخ ٥
.(١٦) وعدل عام ١٩٥٤
: Y و دة ا  ا
حق الهجر ة: لكل يهودي الحق في القدوم إلى البلاد بصفة يهودي مهاجر
إلى إسرائيل بقصد التوطن فيها بصورة دائمة.
: + دة ا  ا
آ تتم الهجرة إلى إسرائيل بناء على تأشيرة يهودي مهاجر.
ب تمنح تأشيرة يهودي مهاجر لكل يهودي يبدي رغبة في التوطن
فيها، وذلك ما لم يكن طالب الهجرة:
يعمل ضد الشعب اليهودي.
أو أنه يعرض الصحة العامة وأمن الدولة للخطر.
: ++ دة ا  ا
شهادة يهودي مهاجر:
آ لكل يهودي يقدم إلى إسرائيل ويعرب عقب مجيئ ه عن رغبته في
التوطن فيها، يحق له أثناء وجوده في إسرائيل الحصول على شهادة
يهودي مهاجر.
ب تسري التحفظات المنصوص عليها في الفقرة ب من المادة الثانية
أيضًا بالنسبة لمنح شهادة يهودي مهاجر.
  :<=J8 מ $+ א ون 
١٩٥٠ وقد قدمت مسودتان /٧/ قدم هذا القانون للمرة الأولى للكنيست في ٣
الأولى أعدها دافيد بن غوريون وفيها مقدمة تتحدث عن المغزى التاريخي
للجنسية، والمسودة الثانية قدمها وزير الداخلية حينئذ موشي شابير ( ١٧ ). أقر
.١٩٥٨/٣/ ١٩٥٢ ثم تم تعديله في ٣ /٤/ القانون في ١
 ٩٢ 
لقد وضع قانون الجنسية ليكرس مفهوم الشعب اليهودي ويشجع الهجرة إلى
إسرائيل وقد فضحت منشورات الوكالة اليهودية الجوهر العنصري لهذا القانون،
إذ جاء في إحدى نشراتها أن قانون الجنسية:
الذي يراد تجميعه في أرض إسرائيل أما « هو قانون الشعب اليهود ي »
الذين ليسوا مواطنين بهذا المعنى فيستغنى عنهم وتحدد جنسية هؤلاء فقط
:( بموجب معتقداتهم الدينية ( ١٨ ) وأهم ما جاء في قانون الجنسية الإسرائيلية ( ١٩
تكتسب الجنسية الإسرائيلية بالنسبة لليهود من خلال:
آ العودة، الإقامة في إسرائيل، الولادة، التجنس.
ب تعطى الجنسية لكل يهودي لمجرد وصوله إلى فلسطين.
ج كل يهودي عاد إلى إسرائيل كمهاجر، وولد فيها قبل قيام الدولة.
د كل يهودي عاد كمهاجر منذ تاريخ وصوله.
غير اليهود، ويحصلون على الجنسية من خلا ل: الإقامة، الولادة،
التجنس.
الفلسطيني ويمنح الجنسية إذا كان موجودًا قبل قيام الدولة، وسجل
١٩٥٢ كساكن في ظل التسجيل العام للس كان العام /٣/ في ١
.١٩٤٩
إذا كان ساكنًا في إسرائيل يوم نفاذ هذا القانون.
إذا كان في إسرائيل أو في منطقة أصبحت مقاطعة إسرائيلية بعد
تأسيس الدولة، أو دخل إسرائيل بصورة شرعية...
الولادة، وقصرت فقط على المولودين لأشخاص يحملون الجنسية
الإسرائيلية.
وقد اشترط القا نون على العرب الفلسطينيين حتى يحصلوا على
الجنسية مايلي:
أمضى فيها ٣ سنوات أو أكثر أو استقر أو ينوي الاستقرار.
تخلى عن جنسيته السابقة.
يقسم يمين الولاء لدولة إسرائيل.
وقد نصت المادة ١٨ الفقرة آ من قانون الجنسية على إلغاء الجنسية
. الفلسطينية المعمول به ما بين ١٩٢٥ ١٩٤٢
 ٩٣ 
١٩٧١ إذ أصبح بموجب التعديل، يحق /٥/ وقد عدل القانون بتاريخ ١٧
لوزير الداخلية أن يمنح الجنسية لكل من يحق له الهجرة بموجب قانون العودة.
وقد عدل القانون ثانية عام ١٩٨١ ، وأعطي وزير الداخلية بموجب تعديل
القانون حق إسقاط الجنسية عن أي شخص يعتبر خطرًا على الأمن.
  : 4 א$ א $+ א ون  ن دو  א ون 3 א و
يعتبر قانون الجنسية الإسرائيلية مخالفة صريحة للقانون الدولي، فقد نصت
المبادئ والقوانين الدولية لحقوق الإنسان والقضاء على التمييز على أساس اللون
٧٦ ، من ،٦٨ ،٦٢ ،٥٦ ، والعرق والدين والجن س. وأكدت المواد رقم ٥٥
ميثاق الأمم المتحدة على ضرورة التزام كل الدول الأعضاء بالقوانين والمبادئ
.( الدولية لحقوق الإنسان ( ٢٠
ومن جهة أخرى استند القانون الدولي لمنح الجنسية على قاعدتين
أساسيتين. هما: الدم والأر ض. ويقصد بالدم من ولد لأب يحمل الجنسية، أما
الأرض فيشت رط الإقام ة. لكن القانون الإسرائيلي كان انتقائيًا، فاليهودي يحصل
على الجنسية تلقائيًا، أما العربي فتواجهه صعوبات كثيرة للحصول على
الجنسية. ومن بين أهم هذه الصعوبات مايلي:
إن القسم الأكبر من العرب الفلسطينيين لم تكن لديهم جوازات سفر، أو بطاقات
هوية، والذين ل ديهم بطاقات هوية أو جوازات سفر صادرت سلطات الانتداب
البريطاني قسمًا منها، كما صادرت قوات الجيش الإسرائيلي قسمًا آخر منها.
تم استثناء عدد كبير من السكان العرب الفلسطينيين من التعداد السكاني
بشكل متعم د. وقد أشار إلى هذه الناحية أحد أعضاء الكنيست الإسرائيلي لدى
مناقشة قانون الجنسي ة. كما أشار توفيق طوبي، في كلمته لدى مناقشة تعديل
قانون الجنسية إلى أن إسرائيل استطاعت أن تبعد ربع سكان فلسطين وتمنعهم
.( من العودة إلى ديارهم بحجة أنهم غير مسجلين بالتعداد العام للسكان ( ٢١
  : $+ א ون 3." א& و+ א
يتطابق قان ون الجنسية مع ممارسات النظم العنصرية في جنوب إفريقيا،
وروديسيا سابقًا، إزاء السكان الأصليين.
ينبثق القانون من شعور الصهاينة بالتفوق على السكان العرب والرغبة
 ٩٤ 
في أن تكون علاقاتهم مع السكان الأصليين في حدها الأدنى.
ينبثق القانون من شعور المستوطن الصهيوني بالقدرة على استغلال السكان
العرب كأيدي عاملة رخيصة.
 .$ א מ א ن  وא 
إن صلاحيات الحكم العسكري وآليته وقوانينه هي استمرار لقوانين الطوارئ التي
طبقتها سلطات الانتداب البريطاني على أبناء شعبنا العربي الفلسطيني إبان الحرب
العالمية الثاني ة. وبعد قيام الكيان الصهيوني فرض الحكم العسكري قوانين الطوارئ
لعام ١٩٤٩ على العرب في الجليل والمثلث والنقب استنادًا إلى قوانين الطوارئ
الانتدابية لعام ١٩٤٥ والتي توسعت السلطات الصهيونية في تطبيق بعض بنودها.
وأبرز سمات قوانين الطوارئ:
١ أنه لا توجد هناك أية إمكانيات للاستئن اف ضد قرارات القائد
العسكري ولا توجد أية إمكانية للتوجه لمحكمة العدل العليا.
٢ حرية الحكم العسكري في نفي أي شخص، نفيًا داخليًا أو خارجيًا في
أية لحظة.
٣ حرية الحكم العسكري باعتقال أي شخص بدون قراراتها ولمدة تتجدد
تلقائيًا حسب رغبة الحاكم العسكري، سواء أكان هذا الاعتقال في
السجن أو تحت الإقامة الجبرية.
والجدير بالذكر أن مؤتمر المحامين العبريين المنعقد في فلسطين بتاريخ
١٩٤٦ علق على قوانين الحكم العسكري على النحو التالي: /٢/٧
١ إن الصلاحيات التي منحت للسلطات العسكرية حسب قوانين الطوارئ
تسلب المواطن الحقوق الأساسية للإنسان.
٢ إن هذه القوانين تهدم القانون العام والقضاء وتشكل خطرًا على حرية
الفرد وحياته وتقيم نظام العنف دون أي رقابة قضائية.
.( ٣ يطالب المؤتمر بإلغاء هذه القوانين ( ٢٢
والمفارقة الكبيرة، أن بن غوريون بعد أن انتهى من تلقي التهاني بعد
قراءة وث يقة تأسيس الدولة التي أقرها مجلس الدولة المؤقت، بدأ مباشرة بدراسة
قوانين الحكم العسكري، وأقر تنفيذ تطبيق الفقرات من ١٠٨ حتى الفقرة ١٢٥
.( لتفرض على العرب ( ٢٣
 ٩٥ 
يتألف قانون الحكم العسكري، الذي يعرف أيضًا باسم قوانين الدفاع، في
صيغته الأصلية من ١٧٠ فقرة، مقسمة إلى ١٥ فص ً لا، تبحث في شؤون
الرقابة، وتحديد حرية التنقل، حرية الكلام والصحافة، الإشراف على وسائل
النقل واستعمال الأسلحة، ويتعرض المخالف لهذه القوانين للاعتقال ويحاكم أمام
محاكم عسكرية. وبموجب هذه القوانين عين حكام عسكريون للمناطق.
وأهم ما جاء في فقرات قوان ين الحكم العسكري التي فرضت على العرب
( مايلي: ( ٢٤
  ): من حق القائد العسكري أن يصدر أمرًا بحق أي شخص، لتحقيق كل
الأهداف التالية أو قسم منها:
١ لكي يضمن أن ذلك الشخص لن يوجد في أي منطقة في إسرائيل تحدد
كما هو مذكور أعلاه، إلا إذا سمح له بناء على أ مر من قبل السلطة
أو الشخص اللذين يذكراه في الأمر.
٢ يطلب منه أن يخبر عن تنقلاته بالصورة أو الوقت أو التسلسل المحدد
أو شخصًا محددًا يذكره الأمر.
٣ منع ذلك الشخص من الاحتفاظ بأشياء تذكر بالأمر.
٤ فرض قيود محددة على الشخص فيما يتعلق بالعمل والسكن والتعا مل
مع الناس يجري تحديدها بالأمر.
  ): <من حق القائد العسكري أن يصدر أمرًا يقضي أنه على أي إنسان أن يكون
تحت رقابة الشرطة خلال فترة لا تتجاوز السنة.
كل شخص موجود تحت رقابة الشرطة كما هو منصوص عليه أعلاه،
يكون خاضعاً للقيود التالية أو جزء منها:
يسكن في المنطقة التي يحددها الأمر العسكري.
لا يسمح له بتغيير مكان السكن بدون تصريح خطي.
لا يغادر المدينة أو القرية أو اللواء بدون تصريح خطي.
 ٩٦ 
يكون ملزمًا في أي وقت يطلب منه الحضور إلى أقرب مخفر للبوليس.
أن يبقى داخل بيته بعد الغروب بساعة حتى شروق الشمس.
  ): <<< (*3 א
من سلطة القائد العسكري أن يصدر أمراً باعتقال أي شخص، في أي
معتقل يذكره القائد العسكري بالأمر (بموجب هذه الفقرة التي لم تحدد مدة
الاعتقال، وبدون محاكمة يحق للقائد العسكري اعتقال أي شخص مدى
الحياة). وقد توسعت السلطات الصهيونية في تطبيق هذه ال مادة بشكل خاص
ضد الوطنيين العرب.
  ): <<8 (*3 א
يحق للقائد العسكري نفي أو طرد أي إنسان خارج البلاد أو منعه من
العودة إليها.
  ): <<= (*3 א
تصادر أو تهدم أملاك أي إنسان إذا أطلق رصاصًا أو ألقى قنبلة على
الجيش أو الشرطة.
  ): <8M (*3 א
يحق للحاكم العسكري فرض من ع التجول الجزئي أو الشامل على
منطقة يحددها الأمر العسكري، وبموجب هذا القانون فرض الحكم العسكري
منع التجول الليلي على قرى المثلث بأكملها مدة ١٤ سنة منذ ١٩٤٨ وحتى
.١٩٦٢
  ): <8J (*3 א
يسمح للقائد العسكري أن يعلن، وبأمر يصدر عنه، أن أية منطقة أو
مكان هي منطق ة مغلقة لأغراض تتعلق بهذه القوانين، وكل إنسان يدخل أو
يخرج منها خلال فترة يكون فيها هذا الأمر نافذ المفعول بالنسبة لتلك
المنطقة أو المكان بدون تصريح خطي صادر عن القائد العسكري أو من
قبل من ينوب عنه يتهم بمخالفة القانون.
 ٩٧ 
ولقد استغلت هذه الفقرة لمنع الفلاحين العرب من الخروج لفلاحة أراضيهم
وذلك لتسهيل مهمة مصادرتها تحت ذريعة أنها أراض مهجور ة. واستغل أيضًا
للتضييق على السكان العرب ومنعهم من ممارسة حياتهم الطبيعية ومتابعة
أعمالهم.
وتعتبر الفقرة ( ١٢٥ ) من أهم فقرات الحكم العسكر ي. يقول شمعون
إن استعمال البند ١٢٥ ، الذي يقوم عليه إلى حد كبير الحكم العسكري، » بيريس
«. هو استمرار مباشر للنضال من أجل الاستيطان اليهودي والهجرة اليهودي ة
إن الحكم العسكري جاء ليدافع عن حق » ٢٥ ) وأما ديفيد بن غوريون فيقول )
ولقد اعتبر صموئيل سيجيف، .« الاستيطان اليهودي في جميع أنحاء الدول ة
محرر عس كري سابق في صحيفة معاريف، وضابط استخبارات سابقًا اعتبر أن
إلغاء الفقرة ١٢٥ ، يعني عمليًا إلغاء القوة القانونية لإغلاق مناطق، وهذا أهم ما
.( جاء الحكم العسكري من أجله ( ٢٦
وتحت قانون الحكم العسكري يتعرض العرب لانتهاك الحقوق الأساسية
للإنسان والتمييز العنصري، و لقد ذكرنا سابقًا ما قاله دون بيرتس في هذا
المجال. ولم يكن دون بيرتس وحيدًا إذ نشرت صحيفة لمرحاف الناطقة باسم
١٩٥٨ وقعه عدد كبير من المثقفين /٨/ أحدوت هاعفودا، بيانًا بتاريخ ٢٥
إن حوالي » والفنانين والشعراء طالب بإلغاء الحكم العسكر ي. وقد جاء في البيان
مئتي ألف مواطن في دولة إسرائيل ينتمون إلى دين وقومية أخرى، لا يتمتعون
بحقوق المساواة ويعانون وضعًا من التمييز والاضطها د. إن الأغلبية الساحقة
من العرب في إسرائيل تعيش تحت نظام الحكم العسكري الذي يسلبهم الحقوق
الأساسية للمواط ن. إنهم محرومون من حرية التنقل والسكن، و لا يقبلون
إن كل أسلوب حياتهم متعلق برغبات .« كأعضاء متسا وي الحقوق والواجبا ت
.(٢٧) « الحاكم العسكري ومساعديه
وقال يعقوب حزان، عضو الكنيست الإسرائيلي من حزب المابام، قال في
يعمل على عزل المواطنين العرب » كلمته أمام الكنيست أن الحكم العسكري
بواسطة التمييز ضدهم في مختلف مجالات الحياة وتحويلهم عمليًا إلى مواطنين
.(٢٨) « من الدرجة الثانية
  :7 א1 א* د" ن  وא 
وتشمل مجموعة من القوانين التي وجدت خصيصًا لمصادرة الأراضي
 ٩٨ 
العربية لبناء المستوطنات عليها، ومن أهم هذه القوانين:
: م ١٩٤٩  I ا JQ ن Z
بموجب هذا القانون حددت المناطق المقصودة على شكل شريط عرضه
١٠ كم في الحدود الشمالية و ٢٥ كم في الحدود الجنوبية، وقد جاء في الفقرة آ
من المادة الثامنة أنه من حق السلطة المختصة أن تأمر ساكنًا ثابتًا في منطقة أن
يخرج من منطقة الأمن هذه، ويكون ذلك الساكن مجبرًا على الخروج خلال ١٤
يومًا من تاريخ تبليغه.
وقالت المادة رقم ١٠ أن باستطاعة الشخص الذي يطلب منه الخروج
الاستئناف خلال ٤ أيام، وإذا صادقت لجنة الاستئناف على قرار الخروج فعليه
.( مغادرة المكان خلال ٥ أيام فقط ( ٢٩
وقد استغل هذا القانون لطرد سكان القرى العربية على الحدود اللبنانية
ومن هؤلاء سكان قريتي كفر برعم وأقر ت. ودمرت هاتان القريتان وطرد
سكان قرية الخصاص، في الجليل الأعلى بالقرب من الحدود السورية.
ونتيجة لهذا القانون، دمرت عشرات القرى العربية، ومنع سكانها من
العودة إليها، وأقيمت المستوطنات وبلدات التطوير فيما بعد مكانها، ولا ز ال
سكان قريتي كفر برعم وأقرت يطالبون بالعودة إلى أراضيهم حتى يومنًا هذا
وسلطات الكيان الصهيوني ترفض طلباتهم.
( م: ( ٣٠  ا [ ; را  ك ا 1"4 ن ا Z
استخدمت إسرائيل هذا القانون البريطاني الذي أصدره المندوب السامي
١٩٤٣ ، وأهم ما /١١/ هارولد مكمايكل ونشر في الجريدة الرسمية بتار يخ ١٠
جاء في القانون:
آ أجاز القانون للمندوب السامي أن يقوم بالأعمال التالية إذا اقتنع أن
ذلك ضروريًا أو ملائمًا لأية غاية عامة.
١ أن يستملك أي جزء من أية قطعة أرض استملاكًا مطلقًا.
٢ أن يملك حق التصرف بتلك الأرض واستعمالها لمدة محد ودة
من الزمن.
٣ أن يستملك أي حق من حقوق الارتفاق في تلك الأراضي أو
عليها أو أي حق من الحقوق الأخرى فيها أو عليها.
 ٩٩ 
٤ أن يفرض أي حق من حقوق الارتفاق على تلك الأرض.
ب أعطى القانون المندوب السامي ومستخدميه وعماله حق القيام بجميع
الأمور التالية:
١ أن يدخلوا أية أرض ويقوموا بمسحها.
٢ أن يحفروا تربتها أو ينقبوها.
٣ أن يقوموا بجميع الأعمال الأخرى الضرورية للتأكد من
صلاحية الأرض لتلك الغاية وللتحقق من قيمة الأرض
والأبنية المنشأة عليها والأشجار المغروسة فيها.
٤ أن ينظفوا الأرض المنوي استملاكها وأن يخطط وا أو يعلموا
حدودها، وأن يقوموا بالأشغال التي يراد القيام بها علنًا، ولا
يجوز لمن يشغل هذه الأرض الممانعة إذا كان قد مضى أسبوع
على تبليغه إشعارًا بذلك.
ج تبدأ إجراءات الاستملاك بعرض إعلان عام برغبة المندوب السامي
في استملاك الأرض.
د تعتبر أية غاية عامة، إذا شهد المندوب السامي كذلك.
ه يحق للمندوب السامي أن يأمر الأشخاص الذين يدعون أية
حقوق أو منفعة في الأرض المراد استملاكها أن يرفعوا أيديهم
بموجب هذا القانون.
و بموجب هذا القانون، يعتبر المالكون المسجلون أو واضعو اليد كمالكين،
إن لم تكن الأرض مسجلة.
ن إذا كانت الأرض المستملكة لغايات توسيع الطرق، أو إنشاء ساحات وما
شابه لا يجوز لصاحب الأرض المطالبة بالتعويض إلا إذا كانت مساحة
١ مساحة الأرض. / الأرض المستملكة تزيد عن ٤
ولقد استغلت السلطات الإسرائيلية هذه القوانين بأشكال عدة، فمن جهة
استغلتها المجال س البلدية والقروية اليهودية التي قامت إبان الانتداب البريطاني
لاستملاك آلاف الدونمات لإقامة المستوطنات وبناء المساكن.
ومن جهة أخرى استغلت هذه القوانين لمصادرة آلاف الدونمات لأغراض
الاستيطان اليهودي وإقامة المشاريع الصناعية والزراعية لتشغيل المستوطنين
الجدد.
 ١٠٠ 
ففي منطقة الناصرة العربية استملكت قطعة أرض مساحتها ١٢٠٠ دونم
عام ١٩٥٦ . لإقامة الناصرة العلي ا. واستملكت قطعة أرض مساحتها ٣٠٠٠٠
دونم في سهل البطوف، وهذه الأراضي تابعة لقريتي عرابة وسخنين لإقامة
أبنية ومكاتب حكومية.
وفي عام ١٩٦٣ استملكت قطعة أرض مساحتها ٥٥٠٠ دونم من دير
.( الأسد والبصة ونحف لإقامة مدينة كرمئيل عليها ( ٣١
 N طوא  א$7 א1 אO$ א ون 
  :<=M= מ
.١٩٤٩/١١/ أقرت الكنيست هذا القانون بتاريخ ١٤
ويتألف من ٣٢ مادة مقسمة إلى ٦ فصول ومن ملحق خاص بالمواد
٨ و ٩ و ١٠ مؤلف من سبع فقرات.
# م CD ول: أ  ا $ ا
المادة الأولى: الأرض وتشمل أي نوع من أنواع الأملاك الخاصة بناء
شجرة أو أي شيء ثابت على الأرض أو أي آلة أو جرار،
ويشمل ذلك أيضًا أي جزء من البحر أو الشاطئ أو النهر أو
أي مصلحة في الماء أو البر.
البناء: ويشمل أي بناء كان دائمًا أو مؤقتًا مثبًا على الأرض.
أوقات الطوارئ : تعني مدة تع ينها الحكومة أو أن حاجة الطوارئ لا
زالت موجودة.
المادة الثانية : تعين الحكومة السلطات المختصة بفرض تنفيذ هذا القانون.
المادة الثالثة : لا يجوز لهذه السلطة استملاك أرض إلا في أوقات
الطوارئ.
لا يحق لهذه السلطة اتخاذ قرار الاستملاك إلا إذا اقتنعت
بأن ذلك من ضرورات الأمن العام وأمن الدولة، واستمرار
التموينات الأساسية، أو الخدمات العامة الأساسية استيعاب
المهاجرين، إسكان الجنود المسرحين أو مصابي الحرب.
 ١٠١ 
رض  ك ا 1"4 : ا + ا $ ا
يحق للسلطة المشكلة بموجب قانون استملاك الأراض ي أن تصدر أمرًا
باستملاك الأرض.
تستولي السلطة على الأرض بموجب قانون الاستملاك، طالما كان
القانون نافذ ًا. ولا يحق لأحد غيرها العمل أو إشعال الأرض سواء كان
ذلك مباشرة أو من خلال أشخاص آخرين.
لا يجوز إشغال الأرض موضوع الاستملاك أكثر من ٣ سنوا ت. وبعد
انقضاء هذه المدة بستة أشهر ينتهي مفعول القانون بشكل آل ي. يحق
للسلطة المختصة أن تستملك أرضًا بموجب أمر الاستملاك، ويحق لها
طوال نفاذ مفعول الأمر أن تشغل الأرض وتستخدمها بنفسها أو
بواسطة أشخاص آخرين حسبما تقتضي الغاية التي صدر أمر
الاستهلاك من أجلها.
يحق للسلط ة المعينة بموجب قانون الاستملاك أن تأمر صاحب منزل
أن يخلي منزله ويسلمه للشخص الذي يعنيه الأمر سواء كان ذلك
لأغراض السكن أو لأي استعمال آخر وبعد صدور هذا القانون لا يحق
.( لأحد دخول البيت إلا ساكنه الجديد ( ٣٢
 <=JF מ7 א1 אO$ א ون 
١٩٥٣ وأهم ما جاء فيه: /٣/ أقرت الكنيست هذا القانون في ٤
الملكي ة: تعني الأرض، والملكية المكتسبة تعني تلك الأرض التي هي
بحوزة هيئة التطوير التي أنشئت بموجب قانون تلك الملكية لعام
.١٩٥٠
إن تاريخ الاستحواذ يعني التاريخ الذي آلت فيه الملكية إلى هيئة
التطوير.
إن المالكين في ما يتعلق بالملكية المكتسبة تعني الأشخاص الذين كانوا
قبل تاريخ الاستحواذ مباشرة ملاكين لمثل هذه الملكية أو لهم مصلحة
أو حق بها، ويشمل ذلك من يخلفهم قانونيًا.
إن الملكية التي يشهد بها الوزير المختص بموجب شهادة تصدر عنه
هي:
 ١٠٢ 
١ الأرض التي لم تكن في الأول من نيسان ١٩٥٢ بحوزة مالكيها.
٢ الأرض التي استخدمت لأغراض تطوير ضروري أو لأغراض
.١٩٥٢/٤/ ١٩٨٤ و ٦ /٥/ استيطان أو من خلال الفترة ما بين ١٤
٣ الأرض التي لا تزال مطلوبة لتحقيق أي من هذه الأغراض.
كل هذه الأراضي يجب أن تؤول إلى هيئة التطوير وتعفى من أية ضريبة
ويجوز لهيئة التطوير عندئذ الإعلان عن ملكيتها وفقًا لذل ك. وتسجل هذه
الأملاك باسم هيئة التطوير، ولا يؤثر عدم تسجيلها على شرعية الاستملاك.
وقد أعطى هذا القانون صلاحية لوزير المالية لنقل ملكية الأراضي التي تم
الاستيلاء عليها حسب القوانين السابقة إلى دولة إسرائيل ع ن طريق هيئة
التطوير. ولتصفية مشكلة استملاك الأراضي العربية بصورة نهائية وإزالة
العقبات التي كانت تعترض وستعترض طريق الاستيلاء على الأراضي
العربية.
إن الهدف » ، ولقد علق وزير المالية الإسرائيلي على القانون بعد صدوره
.« من القانون هو إضفاء الشرعية على أعمال معينة تمت خلال الحرب وبعدها
ونتج عن تطبيق قانون استملاك الأراضي ساحة الطوارئ، وقانون
استملاك الأراضي لعام ١٩٤٣ ، وكذلك قانون المناطق الأمنية المغلقة تدمير
٤١٨ قرية عربية منها:
صفورية، لوبية، الغبسية، عمقا، المجيدل، المنصو ره، ميعار، البروة، الدعواق،
الرويس، كويكات،...الخ.
طرد السكان من قراهم ونقلهم بشكل إجباري، ومن هذه القر ى: إخلاء قرية
.١٩٤٨/١١/ أقرت في ٥
.١٩٤٨/١١/ إخلاء قرية كفر برعم في ٥
.١٩٤٩/٢/ إخلاء قرية عنان في ٤
طرد ٧٠٠ لاجئ من قرية كفر ياسيف جاؤوا من القرى المجاورة، وتم طرد
هؤلاء إلى خطوط الجبهة الأردنية.
١٩٤٩ طوق الجيش والشرطة ٣ قرى مربية، هي حسام، قطينة، /٦/ في ٥
والجاعونة وطرد سكانها إلى منطقة صفد.
١٩٥٠ طرد سكان قرية العبسية، أوائل آذار ١٩٥٠ طرد سكان قرية /١/ في ٢٤
بطاط.
 ١٠٣ 
١٩٥٠ نقل فئة من سكان قرية أبو غوش إلى أماكن مجهولة. /٧/٧
١٩٥٠ تسلم سكان المجدل أمر ًا بطردهم وتمت عملية باتجاه قطاع غزة /٨/١٧
خلال ٣ أسابيع.
أوائل شباط ١٩٥١ طرد سكان ١٣ قرية عربية في وادي عارة خارج الحدود.
١٩٥١ طوقت كتيبة عسكرية قرية اليوبشات قرب أم الفحم، وطر دت السكان /١١/١٧
من البيوت ونسفتها.
أيلول ١٩٥٣ طرد سكان أم الفرج قرب نهاريا.
تشرين الأول ١٩٥٣ طردت ٧ عائلات من قرية الريحانية.
١٩٥٦ أجبر سكان قريتي كراد البقارة وكراد الفنالة على عبور الحدود /١٠/٣٠
.( مع سوريا ( ٣٣
 * و+, א7 א1 א א ز ن  وא 
وتشمل على مجموعة قوانين من أشهرها:
:١٩٤٨/٦/ قانون الأماكن المهجورة الصادر في ٣٠
وأهم ما جاء في القانون:
١ أن المنطقة المهجورة تعني منطقة أو مكانًا استولى عليه أو استسلم للقوات
المسلحة أو هجره سكانه كليًا أو جزئيًا وأعلن عنه أنه منطقة مهجورة.
الأملا ك: وتعني الأملاك المنقولة وغير المنقولة وتتضمن الحيوانات
والمحاصيل والفواكه والخضار أو أي منتوجات أخرى أو م صانع
وورشات وآلات، بضائع، مواد إعاشة من أي نوع.
الحق في امتلاك كافة الأملاك المنقولة وغير المنقولة من أي نوع.
الأملاك المهجورة وتعني تلك التي هجرها أصحابها.
٢ يحق للحكومة أن تعلن أن منطقة ما استولى عليها الجيش واستسلمت للجيش
هي منطقة مهجورة وبموجب ه ذا الإعلان تصبح هذه المنطقة خاضعة لهذا
القانون.
لتحقيق أغراض هذا القانون يحق للحكومة أن تخضع أي منطقة
مهجورة أو جزءًا منها لأحكام هذا القانون وذلك بهدف حماية حقوق
العبادة والحقوق المدنية الأخرى للسكان، ما دام لا يتعارض ذلك مع
 ١٠٤ 
الأمن العام والنظام، ويحق لل حكومة تخويل رئيس الوزراء أو أي
وزير تراه مناسبًا إصدار التشريعات التي يراها مناسبة للدفاع عن
الدولة والأمن العام وتقديم الخدمات الأساسية للسجون والمناطق المغلقة
وأماكن الاعتقال وتحديد الملكية، ومصادرة الأملاك المنقولة وغير
.( المنقولة في أي منطقة مهجورة ( ٣٤
م ١٩٤٩  رة  ا ; را  ا # ن زرا Z
١٩٤٩ وأهم ما جاء فيه: /١/ وافقت الكنيست على هذا القانون بتاريخ ٧
المادة الثالث ة: يمكن أن يحذر وزير الزراعة أصحاب الأراضي المتروكة
/البور/ لزراعتها. ويكون الأمر كتابيًا وموقعًا من الوزير ويبلغ لصاحب
الأرض أو يعلق على با ب مسكن ه. ويحق لصاحب الأرض خلال ٤ أيام أن يقدم
طلبًا إلى وزير الزراعة إعلامه أن الأرض قد فلحت.
وإذا لم يقتنع وزير الزراعية أن صاحب الأرض قد باشر في فلاحة
الأرض وسيباشر أو سيستمر يمكنه مصادرة الأرض لمدة خمس سنوات.
يمكن للوزير فلاحة الأرض بنفسه من خلال عمال ي ستأجرهم أو تسليم
الأرض لشخص آخر يعمل وزير المالية كوصي على الأرض المصادرة.
يحق لوزير الزراعة استعمال الأدوات الموجودة في الأرض في عملية
الزراعة.
 :  $I
نتج عن ظروف الحرب أن أصبحت بعض الأراضي المهجورة من قبل
ملاكها وفلاحيها مهملة والمزروعات مهملة ب دون عناية، ومصادر المياه لا
تستغل، من ناحية أخرى أن من مصلحة الدولة الاستمرار في الإنتاج الزراعي
وتوسيعه بأقصى حد ممكن والحيلولة دون تدني الزراعة، لذلك من الضروري
.( أن تكون لدى وزير الزراعة سلطات طوارئ ( ٣٥
وقد لجأت السلطات الإسرائيلية إلى طريقة باتت معروفة جدًا. من جهة
يعلن القائد العسكري أن منطقة ما أصبحت منطقة مغلقة يمنع أصحابها من
الدخول إليها والاقتراب منه ا. وبالتالي تتحول هذه المنطقة إلى منطقة مهجورة،
ومن جهة أخرى يعلن وزير الزراعة أن هذه الأرض أصبحت مهجورة ويعلن
مصادرتها.
 ١٠٥ 
وبهذا الشكل صودر ١٣٦ ألف دونم في الجليل والمثل ث. والنقب لإقامة
المستوطنات الصهيونية عليها، أو لضمها للمجالس الإقليمية للمستوطنات أو
لزراعتها من قبل المستوطنين الصهاينة.
م ١٩٦٠  # را R ا ; را  ا R آ! ن Z
يتحدث موشي ديان عن هذا القانون فيقول:
إن الهدف هو منع عودة اللاجئين، وذلك بإ جبار العرب في إسرائيل على »
استبدال أراضيهم بأراض تابعة للاجئين وموجودة في يد الحكومة، بحيث تستطيع
إسرائيل أن تدعي فيما بعد أن أراضي اللاجئين موجودة في أيدي عرب إسرائيل
.( ولا يمكن إعادتهم إليها، وهدف آخر هو خلق نزاعات بين العائلات العربية ( ٣٦
م ١٩٥٨  «dZ ور ا !» دم " ن ا Z
يعتمد هذا القانون على القانون العثماني للأراضي لعام ١٨٥٨ وقانون
. الانتداب البريطاني لعام ١٩٢٨
وقد فصل القانونان العثماني والبريطاني على أنه كل من يسيطر على
أرض ويستغلها عشر سنوات متتالية يحق له في نهاية هذه السنوات العشرة أن
يطلب تسجيل هذه الأراضي باسمه في ملفات دائرة التسجيل.
أما القانون الإسرائيلي فقد اشترط أن يكون استعمال الأرض موضوع
١٩٤٣ واعتبر القانون السنوات الخمس الأولى غير /٣/ البحث، قد بدأ منذ ١
محسوبة وطالب بإثبات استمرار استعمال الأرض لمدة خمس عشرة سنة
متتالية. بدون انقطاع.
والواضح أن هذا القانون استهدف استملاك آلاف الدونمات من أراضي
الجليل التي لم تكن مسجلة في دائرة السجل العقار ي. وقد بلغت مساحة
.( الأراضي التي صودرت بموجب هذا القانون ٩٠٥ ألف دونم( ٣٧
م ١٩٥٠  I3M ك ا 1 ن أ Z
١٩٥٠ ونشر في الجريدة /٣/ وافقت الكنيست على هذا القانون بتاريخ ١٤
١٩٥٠ . وقبل صدور القانون شكلت الهاجانا، في آذار /٣/ الرسمية بتاريخ ٢٠
١٩٤٨ لجنة الأملاك العربية في القرى التي غادر بعض أبنائها أماكن سكناه م.
وبعد احتلال حيفا عام ١٩٤٨ عين قيم على أملاك العرب في الشمال، ونفس
 ١٠٦ 
الشيء حدث في مدينة يافا، وفي تموز ١٩٤٨ عين قيم عام على أملاك الغائبين
أما القيم الرئيسي على أملاك الغائبين في الكيان الصهيوني فهو وزير المالية.
وقد ظهر قانون أملاك الغائبين على شكل قوانين الطوارئ حول أملاك الغائبين
١٩٤٨ ثم /١٢/ عام ١٩٤٩ ووضعها وزير المالية الإسرائيلي لأول مرة بتاريخ ١٢
.( جددت فعاليتها المرة تلو الأخرى( ٣٨
وقد جاء هذا القانون تجسيدًا صريحًا للشعار الصهيوني المعروف، احتلال
الأرض، وقد استندت إليه سلطات العدو الصهيوني لمصادرة الجزء الأكبر من
أملاك المواطنين العرب الذين لم يغادروا فلسطين بالإضافة إلى مصادرة أملاك
العرب الذين غادروها وكذلك أملاك الوقف الإسلامي بأكملها، علمًا أن مساحة
١٦ من مساحة فلسطين. / أملاك الوقف الإسلامي وحدها تقدر ب ١
إن هذا القانون تعبير عن » : ووصف توفيق طوبي قوانين أملاك الغائبي ن
التمييز ضد السكان العر ب... إن الوظيفة الحقيقية لهذا القانون هي أن ينهب
.(٣٩) « وينهب أكثر فأكثر
ولم يقتصر تطبيق القانون على الأراضي الزراعية بل شمل كل الأملاك المنقولة
وغير المنقولة، وطبقته سلطات العدو على سكان المدن من العرب والفلسطينيين بشكل
أثار دهشة عدد من الكتاب اليهود أنفسهم.
لنرى كيف طبقت السلطات الصهيونية قانون أملاك الغائبين في مدينة عكا،
كل » : كما ورد ذلك في مقالة كتبها الكاتب اليهودي دون بيرت س. يقول الكات ب
١٩٤٧ يمكن أن يصنف بموجب هذه /١١/ عربي غادر مدينته أو قريته بعد ٢٩
القوانين كغائب، لكن كل العرب في مدينة عكا يملكون أراض في مدينة عكا
الجديدة، ولو أن بعضهم لم يسافر حتى مئات من ا لأمتار، بل سوى أمتار قليلة
جدًا عن المدينة القديمة اعتبر هؤلاء غائبين، ولقد صودرت أملاك ٣٠ ألف
عربي واعتبروا غائبين لأن هؤلاء تنقلوا من مكان لآخر، رغم أنهم لم يغادروا
.( البلاد ( ٤٠
أما في المدن المختلطة فقد طبقت إسرائيل قانون أملاك الغائبين بصورة
مختلفة بعض الشيء والهدف طبعًا هو تحقيق القدر الأكبر من النه ب. لنسمع ما
بما أن قانون » . يقول أهارون كوهين عن تطبيق القانون في المدن المختلط ة
أملاك الغائبين طبق أيضًا على أملاك العرب في المدن المختلطة، حيث اضطر
أكثر السكان العرب إلى تغيير أماكن سكنهم فإن معنى هذا عمليًا هو أن ملكًا
عربيًا يوجد في المدن يعتبر من أملاك الغائبين إلا إذا أثبت صاحبه العكس.
 ١٠٧ 
وفي الحالات التي يضطر فيها عربي للانتقال من حي إلى آخر، عليه أن يدفع
للقيم على أملاك الغائبين أجرة الدار التي يسكنها في الحي الذي انتقل إليه، والتي
استولى عليها القيم من أم لاك عرب آخرين، بينما لا ينال العربي أي شيء من أجرة
داره السابقة التي قد يدفعها عرب آخرون للقيم أيضًا أجرة، وهذه الحالات ليست
٤١ ). وتقدر الأملاك التي صودرت بموجب قانون أملاك الغائبين. )« قليلة أبدًا
٣,٢٥ مليون دونم أراض زراعية، بما فيها أراضي الوقف الإسلامي.
٢٥٤١٦ بناء في المدن وتضم ٥٧٤٧٩ شقة سكنية و ١٠٧٢٩ مح ً لا للتجارة
والصناعة.
في المثلث طبق قانون أملاك الغائبين على المنطقة التي مرت منها حدود
الهدنة التي نصت صراحة على ضرورة التزام إسرائيل بالمحافظة على
حقوق هؤلاء الناس وقد طبق القانون أيضًا على أراضي ا لقرى العربية
المجاورة للحدود السورية واللبنانية والتي أخضعت لقانون المناطق
.( الأمنية( ٤٢
أهم ما جاء في قانون أملاك الغائبين:
  מ0 : و1 א* د א
١ الأملاك وتعني الأملاك المنقولة النقود، حقوق الارتفاق، أو الانتفاع
في الأملاك.
١٩٤٧/١١/ ٢ الغائبون. كل شخص كان غائبًا في الفترة ما بين ٢٩
ويوم نشر هذا القانون، بموجب الفقرة التاسعة من قانون الأراضي
لعام ١٩٤٨ والتي جاء فيها أن حالة الطوارئ قد أعلنت من قبل
١٩٤٨ وكل شخص لم يعد موجودًا /٥/ مجلس الدولة المؤقت في ١٩
سواء كان له أملاك في إسرائيل أم لا.
ويعتبر غائبًا كل مواطن من مواطني الدولة التالي ة: لبنان، مصر،
سورية العربية السعودية، شرق الأردن، اليمن.
كل شخص كان في أي من هذه الدول أو في أي جزء من فلسطين
خارج إسرائيل. (*)
١٩٤٩/٩/ أي فلسطيني ترك مكان إقامته للعيش خارج فلسطين منذ ١
إلى مكان من فلسطين تسيطر عليه قوات حاولت منع إقامة دولة
 ١٠٨ 
إسرائيل أو حاربت ضد إنشائها.**
أية هيئة اعتبارية كانت في الفترة المحددة في الفقرة آ تملك أراض
داخل منطقة إسرائيل سواء مباشرة أو من خلال شخص ثالث إذا كان
كل الأفراد، أو الشركاء أو أصحاب الأسهم أو المدراء أو الإدارة
غائبين ب موجب الفقرة (آ) أو إذا كانت الإدارة يسيطر عليها أناس
غائبون بموجب الفقرة آ أو إذا كان رأس المال بأيدي أناس غائبين
بموجب الفقرة آ.
  : P א* د א
يعين وزير المالية بموجب أمر ينشر في الجريدة الرسمية، قيمًا أو مجلس
قيمين على أملاك الغائبين.
  :PP א* د א
يعين القيم مفتشين على أملاك الغائبين وتشمل هذه الأملاك.
كل أملاك الغائبين الموجودة تحت تصرف القيمين منذ تاريخ نشر
القانون أو منذ أن أصبحت أملاك غائبين.
كل حقوق الغائبين تنقل آليًا إلى القيم.
كل من يستعمل أو يشغل أملاك الغائبين عليه أن يسلمها إلى القي م
(استغلت هذه الفترة لمنع أقارب اللاجئين من استغلال الأراضي).
كل شخص مدين لغائب عليه أن يدفع هذا الدين أو أن يصرح عنه.
إذا وجد بعض القصر التابعين لشخص غائب، يمكن للقيم، إذا وجد ذلك
مناسبًا أن يخصص لهم بعض مصادر العيش بما لا يزيد عن ٥٠ ليرة
في الشهر للفرد الواحد.
  :* د א* د א
إذا شيد بناء على الأملاك المكتسبة بدون رخصة من القيم، توقف أعمال
البناء أو يهدم البناء كليًا ويغرم الفاعل بدفع تكاليف تنفيذ القانون.
  ن:  وא PP א* د א
تلغى كل عمليات نقل الملكية أو بيع العقارات أو جزء منها أو الأسهم أ و
 ١٠٩ 
الحصص التي يملكها غائبون وعمليات تحويل قيمة الأسهم إذا كان أصحابها
مقيمين خارج إسرائيل.
  :4Q QR0 P' ن:  وא  $ א* د א
إذا اتضح للقيم أن شخصًا ما ينطبق عليه مواصفات الغائب بموجب المادة
١ الفقرة ب وقد ترك أرضه خوفًا من أن يلحق به أعداء إسرائ يل ضررًا أو
خوفًا من العمليات العسكرية يمكن للقيم أن يعطيه شهادة غير غائب وأن يعيد له
أملاكه وتصبح الشهادة نافذة المفعول منذ تاريخ إصدارها *.
  ن:  وא P א* د א
يستطيع القيم أن يقرر أن فردًا أو جماعة هم غائبون، ولا يطلب لذلك
سوى شهادة المختار أو تقرير من متعاون. (** )
لا يجوز التحقيق مع القيم حول مصادر العلامات التي جعلته يصدر
قرارًا حسب هذا القانون كل صفقة جرت بصورة عفوية بين القيم وبين إنسان
آخر فيما يتعلق بملك ظنه القيم ساعة إجراء الصفقة ملكًا غائبًا، لا تعتبر باطلة،
وتبقى نافذة المفعول بعد أن يثبت المالك أنه لم يكن غائبًا.
  ن:  وא $ א* د א
إذا ادعى القيم أن شخصًا ما هو غائب يعتبر ذلك الشخص غائبًا ما لم
يثبت العكس وتعتبر أملاكه أملاك غائب.
إن شهادة وزير الدفاع أن منطقة ما في فلسطين كانت في وقت من
الأوقات في أيدي قوات حاولت منع إقامة دو لة إسرائيل أو حاربت ضدها تعتبر
إثباتًا قانونيًا.
إن أية وثيقة صدقها القيم وأدخلت في مكتبه أو ملفاته أو في وثائق
أخرى تعتبر مستندًا رسميًا في المحاكم والإجراءات القانونية وما جاء فيها لا
يقبل المساءلة.
ليس للقيم أو مفتشيه أو موظفيه أن يبرزوا أثناء أية م حاكمة أي كتاب
أو وثيقة، وليس لهم أن يؤيدوا أو ينفوا أية قضايا إلا بموجب أمر من المحكمة.
لا ينظر في الادعاء القائل أن شخصًا ما ليس غائبًا بموجب المادة ١
الفقرة ب بحجة أنه غير مسؤول عن سبب تركه أرضه أو مكان سكنه.
 ١١٠ 
(تنطبق هذه الفقرة على آلاف الأشخاص الذين طر دوا من أرضهم أثناء
العمليات العسكرية أو بعدها أو بموجب قوانين الطوارئ وقوانين الحكم
.( العسكري...الخ) ( ٤٣
وهكذا لم تكتف السلطات الصهيونية بهدم ٣٥٠ قرية عربية والاستيلاء
على أراضيها بعد تشريد سكانها منها عام ١٩٤٨ ، فعملت من خلال قوانين
الأراضي التي استحدثتها وطبقتها بعد عام ١٩٤٨ على الاستيلاء على أراضي
٦٢ قرية جديدة أخرى شرد سكانها وتبعثروا كلاجئين في القرى الأخرى التي
بقي سكانها فيها في الجليل والمثلث وبعضهم اضطر للهجرة إلى خارج البلاد،
كذلك تم الاستيلاء على حوالي مليون دونم من أراضي بدو النقب، وطرد بعض
هؤلاء البدو إلى الضفة الغربية وشرق الأردن من الفترة ما بين ١٩٤٨
١٩٥٢ كما استولى الصهاينة على نحو نصف مليون دونم من أراضي الوقف
الإسلامي، وعلى ثلثي أراضي القرى العربية التي لا تزال قائمة من المثلث
والجليل أي حوالي مليون دونم .
م ١٩٨٠  ب  ره W ا 6C ن Z
أقرت الكنيست هذا القانون و تعديلاته في أواخر تموز ١٩٨٠ ، وعرف
القانون باسم قانون تامير، نسبة إلى وزير العدل في حكومة بيجن، وقد جاء في
كل عمل يعبر عن التماثل أو التعاطف مع منظمة إرهابية، يعتبر » : هذا القانو ن
.« مخالفة جنائية يتعرض مرتبكها إلى عقوبات شديدة
التماثل لا » وهذا القانون مخالف لأبسط القوانين الدولية التي تنص على أن
يعتبر مخالفة للقانون، وإلا فمن يسير بمظاهرة يطالب فيها بتحسين ظروف
.« السجناء يمكن أن يطبق عليه نفس حكم السجناء لأنه متماثل أو متعاطف معهم
وهذا القانون جاء كإجراء قمعي ضد شعبنا العربي الفلسط يني، لأنه لا
يطال المنظمات الإرهابية الصهيونية التي يجلس ممثلوها في الكنيست
ويصدرون أمثال هذه القوانين ويكفي بموجب هذا القانون أن يقال أن
شخصًا ما يؤيد حق التعبير عن الرأي للفلسطينيين أو حق تقرير المصير، كي
يتعرض للسجن ٣ سنوات وغرامة قدرها ربع مليون ليرة إسرائيلية.
وقد علق الشاعر سميح القاسم على هذا القانو ن: ها نحن نعلم، منذ اللحظة
الأولى، إننا لا نستطيع اعتبار هذا القانون حلقة أخرى من سلسلة صعود الفاشية
العنصرية في إسرائيل، فحسب، بل الفاشية العنصرية بعينها.
 ١١١ 
 SB0 " ن  وא 
وبالإضافة إلى القوانين ا لعنصرية السابقة الذكر أصدرت سلطات العدو
الصهيوني مجموعة من القوانين العنصرية الأخرى ومن أهمها:
قانون توزيع السكان في أيار ١٩٧٥ وبموجب هذا القانون حظر على
غير اليهود الإقامة في بعض الأماكن والمد ن. ويقضي هذا القانون كذلك تشجيع
انتقال السكان اليهود من وسط ا لبلاد وإسكانهم في المناطق الجديدة في الجليل
والنقب، كما يجيز نقل السكان من هذه المناطق، والهدف واضح وهو تهويد
الجليل والنقب ومحاولة تمزيق وحدة الأقلية العربية الصامدة في فلسطين المحتلة
.١٩٤٨
قانون أراضي البدو، الذي صدر بعد اتفاقية كامب ديفيد وجلاء إسرائي ل
عن صحراء سيناء، ومصادرة السلطات الإسرائيلية أراضي من النقب تعود
ملكيتها للبدو لإقامة مطارات عسكرية عليها، وبموجب هذه القوانين يمنع البدو
من رفع شكاوى للقضاء ضد مصادرة أراضيهم.
والمقصود « طرد الغرباء من أراضي الدول ة » ١٩٨١ صدر قانون /٢/ في ٢٤
بالغرباء هو ال مواطنون العرب الذين يقومون باستغلال أراضيهم التي تعتبر ها السلطات
الصهيونية أراض حكومية.
قانون البناء » ١٩٨٢ صدر قانون عنصري آخر هو /١٢/ وفي ٢٨
الذي يضع قيودًا مشددة على توسيع القرى والتجمعات العربية التي « والتخطيط
تعاني من ازدحام سكاني بسبب تزايد عدد سكانها وضيق مخططاتها التنظيمية.

 ١١٢ 
  ..  א א 
١ كرافتشوف، عرض موجز لنظريات الدولة والقانون دار التقدم، موسكو ١٩٦٩
. ص ٧١ ٧٢ ٧٣
2- D.Cheonokov. Historical Materialism. Progress Publishers.
Moscow. P. 281 - 202.
3- Don Peretz. Israel and Palestine Aeabs. Washing ton. D.C. Middle
East Institute. P. 122..
4- Herzl Yearbook. Edited by Raphael Patai. New- york 1953. P. 270..
5- T. Herzl. the Jewish state. 4th edition. Iondon 1946. P. 30 -67..
6- Shahak papers. Jewish Chowuinism and fanac tism. dec. 1981. nov.
1982 collections Palestinian. 28 - 33.
7- Laws of the state of israel. vol. l..
8- The Palestine Question Documents adopted by the United Nations
and other international organizations and conferences moscow
1984 P. 10- 54..
9- Aharon Cohen. Israel and the Arab World 1964 p. 509..
.١٩٥٥/١/ ١٠ هآرتس ١٤
11- Don Peretz. Ibid. P. 95 -96.
١٢ صبري جريسي، العرب في إسرائيل، مركز الأبحاث، م.ت.ف، بيروت ١٩٦٧ المجلد
. الثاني، الفصل الأول ص ٧ ٦٣
13- Achad Haam. reality in Palestine Berlin. 1923..
14- The Israeli Digest. vol. xi. no. 13 june 1968 p.11..
15- Ben Gurion. Israel and the Tasks Ahead. New- york. Israel office of
information 1947.p.40..
16- Laws of the State of Israel. vol. iv.
17- Don peretz. Ibid. p. 122.
17- The Jewish Agency. Digest press and events. no. 45. p. 1674.
18- Laws of the State of Iisrael. vol. vi. 1951. P.P. 92 - 102. voi. xll.
1957. p. 97.
 ١١٣ 
٢٠ أنيس فايز قاسم وجورج لويس مايكل قانون العودة لدولة إسرائيل، دراسة في القانون
الدولي والمحلي، مع ملحق عن قضية افردييم ضد راس ل. مركز الأبحاث م.ت.ف.
. ١٩٧١ ص ٢١١ بيروت ت ٢
. ١٩٥٧ ص ٢٧٠٠ /٧/ ٢١ توفيق طوبي محاضر الكنيست ٢٣
. ٢٢ مجلة هبرقليط /المحامي/ شباط ١٩٤٦ ص ٥٨ ٦٤
23- Laws of the State of Israel. Emergency Regula- tions. vol. II..
24- Laws of the State of Israel. Emergency Regalia - tions. Vol. II..
.١٩٦٢/١/ ٢٥ دافار ٢٦
.١٩٦٣/٢/ ٢٦ محاضر الكنيست، المجلد ٣٦ ص ١٢١٧ تاريخ ٢٠
.١٩٥٨/٨/ ٢٧ احاف ٢٥
.١٩٦٢/٢/ ٢٨ محاضر الكنيست، مجلد ٣٣ ص ١٣١٧ تاريخ ٢٠
٢٩ المصدر السابق
٣٠ انظر الموسوعة الفلسطينية، المجلد الرابع.
٣١ المصدر السابق.
32- Laws of the State of Israel. Emergency Requisions 1949. Vol. II..
٣٣ لمزيد من التفاصيل انظ ر: انيس الخوري، الصهيونية وحقوق الشعب الع ربي الفلسطيني
. مركز الأبحاث، مجلدين ١٩٦٧
وكذلك كتاب الدكتور اسحق رزوق، الأقلية العربية في فلسطين، وكتاب صبري جريس
السابق الذكر، وكل هذه الكتب من إصدار مركز الأبحاث.
34- Laws of the State of Israel. 1948. Palestinian. 23 - 24..
35- Laws of the State of Israel. Vol. 22. 1949.p. 70..
36- Laws of the state of Israel. Vol. XIII..
37- Laws of the State of Israel. Vol. XI.
٣٨ انظر الموسوعة الفلسطينية، المجلد الرابع، ولمزيد من التفاصيل
انظر Absentee Verdict. Palestine Resarch Centre Beirut 1967.
. ١٩٥١ ص ٧٨٩ ٧٩٠ /١/١٦ ٣٩ محاضر الكنيست المجلد ٨
 ١١٤ 
40- Don Peretz. Ibid.
41- Aharon Cohen Ibid. P.P. 514 - 515.
٤٢ المصدر السابق.
43- Laws of the State of Israel. Vol. III.
٤٤ الفاشية تصبح قانونًا، دائرة الاعلام المركزي للحزب الشيوعي الإسرائيلي، راكح،
مطبعة الاتحاد التعاونية حيفا، شارع الوادي ٤٣ ، أواسط أيلول.
(*) في أيلول ١٩٤٨ كانت أجزاء واسعة من الجليل والمثلث تقع تحت سيطرة القوات
العربية قبل احتلالها من قبل إسرائيل.
(**) اعتاد سكان القرى العربية القريبة من الحدود الانتقال إلى البلدان العربية المجاورة
لقضاء حاجاتهم المعيشية.
(*) استغلت هذه المادة لإعادة بعض المتعاملين مع سلطات العدو الصهيوني وإعادة أملاكهم
إليهم.
(**) استغلت هذه الفقرة لشراء الذمم وتجنيد متعاملين مع العدو.

 ١١٥ 
: V ا!  ا  $ ا

 ر س ا !CF ن 7"4h ا
 ١١٦ 
 ١١٧ 
الهجرة وا لاستيطان هما حجرا الزاوية والتجسيد العملي للمشروع 
الصهيوني في فلسطين المحتلة، فالهجرة، من جهة، هي أكسير الحياة بالنسبة
لقادة الحركة الصهيونية وإسرائيل لأنها تعني جلب يهود العالم إلى فلسطين،
ويهود « أمن إسرائي ل » وهي الوسيلة الوحيدة لإيجاد رابطة من نوع ما بين
أما ،« لن يكون هنالك أمن لإسرائيل بدون هجر ه » العالم. يقول بن غوريون
إن ضمان وجود إسرائيل يقع في المقام الأول على » : ليفي اشكول فيقول
عاتق الشعب اليهود ي. إن هذه المهمة لا يمكن أن تتحقق إلا إذا سدت إسرائيل
حاجتها الدائمة لأعداد كبيرة من السكا ن… ! إننا يجب أن نجند قوانا من أجل
اجتذاب المليون الرابع والخامس من اليهود إلى إسرائي ل( ١). لكن الاستيطان هو،
من جهة أخرى، حجر الزاوية بالنسبة للمشروع الصهيوني، وللاستيطان
أغراض عدة من أهمها:
١ من الناحية الإيديولوجية، الاستيطان هو تجسيد لليوتوبيا الصهيونية،
كما رآها قا دة الحركة الصهيوني ة. فبالنسبة لبن غوريون، تقوم فلسفة الدولة
اليهودية على محاولة استنساخ جمهورية أفلاطون، وإيجاد دولة يسود فيها قوي
ويحكمها ملك وفيلسوف، ويشكل الكيبوتس القاعدة التحتية لهذه الدولة، فيه
يترعرع الملوك والفلاسفة وفيه يتدرب الجنود والمحاربو ن: إل ى ذلك،
المستوطنة هي المكان الأمثل لخلق ما يسمى دين الأمن، ففي سبيل خلق مجتمع
مقاتل على الطريقة الاسبارطي ة/ الصهيونية، مجتمع تصبح فيه قضية الأمن
مسألة إيمانية محضه، لا تعتمد على المحاكمات العقلية أو التصديق، بل تقوم
أساسًا على التسليم السلفي، وترتفع بحيث تص بح قيمة القيم، وفوق كل القيم
المادية والروحية والاجتماعي ة. لذلك لجأت الصهيونية إلى خلق الإنسان الذي لا
خيار له سوى أن يقاتل كي يبقى على قيد الحيا ة( ٢). أو كما قال موشي دايان
إن الخيار الوحيد هو أن نبقى أقوياء ومصممين، وإلا سيقع السيف من أيدينا، »
.(٣)«؟ وسينقطع خيط حياتنا
ومنذ الأيام الأولى للمشروع الصهيوني، سعت القيادات الصهيونية
وإسرائيل إلى جعل مسألة الأمن الجماعي للمستوطنين يحتل مكانًا بارزًا في
 ١١٨ 
هوية المجتمع، ورؤيته لنفسه وذلك من خلال الاعتقاد بحق التجمع الصهيوني
في الوجود، واعتبار مشكلة الوجود في صلب نظام الاستيطان. ولتحقيق ذلك
كان على الاستيطان أن يطور الألية الكفيلة بإيجاد الأجوبة المناسبة المتعلقة
بحق السيطرة على الأرض، وإحدى هذه الآليات، كانت ولا تزال، تعميق شعور
الفرد والجماعة بالافتقار إلى الأمن والاعتماد على المصطلحات والأساطير
التوراتية واستخدام ال رموز اليهودية التاريخية من المساداة والهولوكست لإعطاء
.( مسألة الحق في الوجود والأمن، وفق المفهوم الصهيوني، تجسيدًا ماديًا( ٤
واستنادًا إلى ذلك، تؤكد عالمة النفس الإسرائيلية البروفيسورة عاميا ليبليخ
أن القيادة الإسرائيلية تحرص دائمًا على الاحتفاظ بعنصر رئيسي من عناصر
التكوين النفسي الإسرائيلي المعاصر، وهو الافتقار إلى الأمن، وأنه لا مكان في
ذلك التكوين ليهودي منتصر، بل هنالك فقط مكان ليهودي مهدد بالاعتداء عليه،
ويستعد لحماية نفسه من الاعتدا ء. ولو لم يكن هنالك، في الواقع، ثمة اعتداءات
أو تهديدات بالاعتداء يكون المحتم الإيهام بكل ذلك، حتى تذوي سريعًا صورة
.( اليهودي المنتصر، وتحل محلها صورة اليهودي المعرض دائمًا للاعتداء( ٥
إن » ٢ يخدم الاستيطان السياسة التوسعية الإسرائيلية يقول بن غوريون
الأمن الإسرائيلي يعني مستوطنات زراعي ة..! إن الجليل الأعلى ومناطق النقب
الخالية في الجنوب هي نقاط ضعف في البلاد، لا تستطيع أي قوة عسكرية أن
تضمن لنا ملكيتها وللسيطرة الدائمة عليها ما لم نقم باستيطانها بالسرعة والكثافة
.(٦)« اللازمتين
وما يقوله بن غوريون يكفي لإلقاء الضوء على الدور الذي تلعبه
المستوطنات في دعم العمل العسكري الإسرائيل ي. وليلقي الضوء على حقيقة أن
العمل العسكري والاستيطان كانا وجهين للمشروع الصهيوني في فلسطين، وكل
منهما يكمل الآخر، ويتأثر به وفق الأسس التالية:
أ إن الاستيطان لا يصلح دون توفر الأرض، فيما يفقد العمل العسكري
التوسعي فاعليته دون استيطان، الذي يعني مزيدًا من المهاجرين الجدد
الذين يتحولون إلى جنود في القوات الصهيونية، وهو أيضًا يؤمن
.( إشغال المناطق الخالية من السكان( ٧
ب إن الاستيطان دون حماية عسكرية يظل عرضة لتوقف مسيرته
وتبديد إنجازاته، ولا يمكن للاستيطان أن يتحول إلى أمر واقع يفرض
 ١١٩ 
وجوده وقبوله من المعترض ين عليه دون وجود قوة عسكرية تدعمه
وترد محاولات تغييره.
ج إن العمل العسكري التوسعي، حينما يحقق نجاحًا بالاستيلاء على
الأرض يظل خاويًا ما لم يصب فيه المحتوى المادي اللازم لملئه
وتثبيته بالاستيطان، حتى لا يبقى عرضة للضغوط المختلف ة. لذلك
إن الوجود الفعلي هو أكثر فاعلية من القرارات » : يؤكد بن غوريو ن
السياسية. إن رقعتنا التي اتسعت حدودها، وضم القدس اليهودية،
ودمجها في الدولة لأشد إقناعًا من التوصيات الرسمية التي تصدر عن
.(٨)« الأمم المتحدة وكأنها الوليد الذي يولد ميتًا
د إن التوسع العسكري الإسرائيلي الذي يليه ن شاط استيطاني منظم
يتحول إلى حقوق مكتسبة بموجب الوجود الصهيوني الدائ م. يقول أبا
ايبان، وزير الخارجية الإسرائيلية الأسبق في مقال له تحت عنوان
ليس من السخف أن نتصور » « الواقع والرؤية في الشرق الأوس ط »
قادة العرب وهم يطالبون في المستقبل بإلحاح بالعودة إلى حدود
١٩٦٦ و ١٩٦٧ ، تمامًا كما يطالبون اليوم بالعودة إلى حدود ١٩٤٧
٩) لأن المستوطنات تقلل ).« التي رفضوها عن طريق اللجوء إلى القو ة
.( الحاجة الدائمة لاستنفار الجيش على حدود إسرائيل( ١٠
أن يعمل الجيش على » : و ينص قانون الدفاع لعام ١٩٤٩ على مايلي
خلق روح الريادة القتالية في الشبان الممتلئين بالقدرة على المبادرة
والشجاعة والطاقة الكبيرة، ولتحقيق ذلك يفرض التدريب الزراعي
داخل القوات المسلحة بغرض إنشاء المستوطنات اليهودية التي لا
، يتحقق أمن الدولة بدونه ا. وبعد تعديل قانون الدفاع عام ١٩٥٠
نصت الفقرة الأولى من المادة الثالثة على مايلي:
إن الأشهر الأثني عشر الأولى للمجند في الخدمة العسكرية، وبعد »
أن يتم التدريب العسكري، يجب أن تكرس بشكل رئيسي للتدريب
أما المجندون في سلاحي البحرية والطيران فتكرس هذه .« الزراعي
الفترة للعمل في السلاح نفس ه. ويحدد وزير الدفاع مواضيع التدريب
منظمة الشباب الطلائع ي. » ، ونظامه و هيكله، وتتولى منظمة الناحال
مهمة تدريب المجندين وتشكيل الدوريات العسكرية وتلزم المجندين
بالعمل في المستوطنات، وتنشئ المستوطنات في المناطق
 ١٢٠ 
١١ ). ومن المعروف أن منظمة الناحال، أحد الأذرع )« الاستراتيجية
التابعة للجيش الإسرائيلي، ترتبط مب اشرة برئاسة هيئة الأركان
الإسرائيلية.
و زرع التواجد اليهودي في كل أجزاء فلسطين المحتلة بهدف ضم هذه
المناطق إلى إسرائيل الكبرى عندما يحين القوت.
٣ من الناحية الحربية، تعتبر المستوطنات استمرارًا لمبدأ القلاع
المحصنة الذي استخدم في القرون الوسطى، وبقي يستخ دم في عصرنا الحديث
في أماكن عدة من العالم، وبأشكال مختلفة تفرضها شروط الزمان والمكان،
وتتميز المستوطنات الإسرائيلية بأنها نقاط دفاعية جيدة التجهيز، قادرة على
القتال الدائروي، ولذلك فهي عماد ما يسمى بالخط الدفاعي الإسرائيلي وتستند
إليها القوات التي تدعم هذا الخط.
ويمكن تعريف الدور العسكري الذي تقوم به هذه المستوطنات على النحو
التالي:
إن هذه المستوطنات أنشئت لتقوم بمهام عسكرية واقتصادية، ولتؤدي عم ً لا
أمنيًا استراتيجيًا وآخر زراعيًا، ولتكون بمثابة مخافر أمامية، وجرس إنذار
وتشكل بمجموعها نسق التغطية الأول تدعمه ا القوات العسكرية القريبة منها
وتناط بها مهمة الإنذار التعطيلي للقوات المعادية، وكسر حدة الهجوم وتعيين
محاوره الأساسية واتجاه ضربته الرئيسية، حتى تتمكن القوات الإسرائيلية من
.( تجميع قواتها وتوجيه الضربة المعاكسة في الزمان والمكان الملائمين( ١٢
كأساس للاستيطان المدني Von Thonen ولقد تبنى الصهاينة نظرية
وتقوم على تقسيم المستوطنة إلى حلقتين رئيسيتين:
الحلقة الخارجية وتضم البيوت الخاصة المنتشرة على شكل مزارع
صغيرة.
الحلقة الداخلية وتحتوي على البيوت الجماعية لخدمة الأهداف
الاقتصادية والثقافية والاجتماعية في المستوطنة.
الطابع العسكري إذ تم Von Thonen ولقد أضفى الصهاينة على مبدأ
:( إضافة ما يلي( ١٣
١ نقطة مراقبة أو مجموعة نقاط مراقبة للحراسة.
 ١٢١ 
٢ أحيطت المستوطنة بسور عال، وبنطاق أو نطاقين من الأسلاك
الشائكة.
٣ تحاط المستوطنات أحيانًا بحقول ألغام مختلفة ومدافع مض ادة للدبابات
على طرق الاقتراب الرئيسية.
٤ ينشأ بداخل المستوطنة عدة دشم وحفر أسلحة لتحقق الدفاع الدائروي،
وتحفر خنادق للمواصلات التي تربط التجمع الرئيسي للمستوطنة.
٥ تدفع المستوطنات نقاط إنذار قريبة، وتدفع عددًا من الكمائن لي ً لا.
٦ يوجد في كل مستوطنة ملجأ أو أكثر يتسع للأطفال والعجزة
والمرضى.
٧ تحتفظ المستوطنة بكميات من الطعام والمياه والذخيرة والأسلحة تكفي
لمدة أسبوعين.
:( وعند إنشاء أية مستوطنة يجب أن يتوفر في الموقع العناصر التالية( ١٤
١ أن يتمتع الموقع بميزة استراتيجية، كأن تكون في منطقة محصنة
طبيعيًا، أو عالية تشرف على مساحات واسعة.
٢ أن تتحكم بمحاور الطرق الأساسية في المنطقة.
٣ إمكانية استغلال الموقع للقيام ببعض النشاطات الاقتصادية، أو أن
يكون قريبًا من مستوطنات أخرى يتوفر فيها العمل للمستوطنين.
٤ قرب الموقع من التجمعات العربية، وذلك لأن الم ستوطنات لها
وظيفة الأسفين المدفون بين التجمعات العربية.
٥ أن تخدم المستوطنة الأغراض الأمنية الإسرائيلية، سواء على خط
الجبهة أم في الداخل.
  :  א ع- د א- وط $ א دو
عدة مستوطنات سكانها مسلحون بأسلحة « الدفاع الإقليم ي » تضم منظومة
خفيفة ومتوسطة، وأ سلحة مضادة للدروع وبعض أسلحة الدع م. وتقام قوات
الدفاع الإقليمي على شكل الويه، ويقع على عاتقها عبء حراسة الحدود،
والدفاع التعويقي على النحو التالي:
 ١٢٢ 
١ تنشأ مستوطنات الحدود في الأماكن الحيوية وعلى الطرق الرئيسية،
حيث تؤمن الإسناد المتبادل فيما بينها، وترتبط فيما بينها بشبكة من
الطرق والمواصلات السلكية واللاسلكية.
٢ تجمع كل مجموعة متقاربة من المستوطنات الحدودية في قطاع
حربي يضم مستوطنة رئيسية وعدة مستوطنات فرعية، ولهذا القطاع
قيادة مسؤولة عن تدريب الأفراد وحراسة الحدود وقت السلم،
ومسؤولة عن إدارة العمليات ا لحربية إلى أن تصل القوات العسكرية
العاملة التي تتولى مسؤولية المنطقة بشكل كامل.
٣ تشكل عدة قطاعات فرعية قطاعًا رئيسيًا له قيادة ومهمات القطاع الفرعي
نفسه ولكن بمستوى أعلى.
٤ تتبع القطاعات الفرعية الموجودة في كل منطقة عسكرية (شمالية،
جنوبية ووسط ى) لرئاسة الدفاع الإقليمي، التي تنفذ خطة رئاسة هيئة
الأركان.
٥ تتولى قيادات المناطق العسكرية الإشراف على مناطق الدفاع الإقليمي
ويوجد في كل منها ممثل للدفاع الإقليمي (ضابط ارتبا ط)، يتلقى
تعليماته وتوجيهاته من قيادة المنطقة، كما يوجد ممثل للدفاع الإقليمي
في رئاسة هيئة الأركان.
٦ في حالات الطوارئ، تعزز وحدات من الناحال أو المشاة النظامية
لتدعيم قدرات المستوطنات العسكرية.
٧ أثناء العمليات الحربية تقوم وحدات الجيش الإسرائيلي النظامية بسد
الفجوات بين المستوطنات، وفي أوقات السلم تتولى وحدات حرس
.( الحدود هذه المهمة( ١٥
  :  א  א- وط $ א دو
١ في الهجو م: بالإضافة إلى مهمة المستوطنات في المشاركة في البناء
العسكري الدفاعي للكيان الصهيوني وبخاصة فيما يتعلق بتأمين
الحدود الخارجية والمناطق الداخلية الحيوية، تعتبر المستوطنات قواعد
للقوات العسكرية ومراكز للانطلا ق لتحقيق التوسع الإقليم ي. وهي
أيضًا بمثابة مستودعات للقوة البشرية المدربة عسكريًا واللازمة،
 ١٢٣ 
وتستخدم أيضًا كقواعد إدارية أو مواقع تجمع للقوات المهاجمة، وفي
الوقت نفسه تعتبر المستوطنات نقاطًا ميدانية لإخلاء الجرحى.
٢ في الدفا ع: الدفاع هو تدبير مؤقت في الاس تراتجية الإسرائيلية
العسكرية، تقوم به الوحدات لكسب الوقت وخلق الظروف الملائمة
للانتقال إلى الهجوم المعاكس، ولكي تقوم المستوطنات ب هذه الدفاعية،
يجري عادة تقسيمها إلى:
١ الحزام الدفاعي الأو ل: ويتكون عادة من مستوطنات متقاربة على
شكل نقاط استناد، وإذا كانت ا لمستوطنات متباعدة ولا تستطيع
التعاون بالنيران، في الجبهة أو العمق، فهي تشكل مراكز دفاعية
مغلقة. ويشكل قطاع للنيران في الجبهة والعمق لكل مستوطنة من
مستوطنات الحدود سدًا منيعًا نتيجة لقرب المستوطنات من بعضها
وطبيعتها ومواقعها العسكري ة. وتتكون القوة العسكرية ف ي
المستوطنات، أثناء العمليات الحربية، من وحدات الناحال، بالإضافة
إلى بعض الوحدات النظامية، مسلحة بأسلحة خفيفة ومتوسطة، وفي
بعض الأحيان، دبابا ت. وتعطي للمستوطنات التي تشرف على مفارق
طرق رئيسة قطاعات نيران بعرض ١٠ ١٥ كم.
٢ الحزام الدفاعي الثان ي: وهي مجمو عة من المستوطنات التي تشكل
النسق الثاني، وتكون عادة كبيرة وفيها قوات مؤلفة من مشاه محمولة
ودبابات مهمتها نج دة أي موقع دفاعي أو مستوطنة تتعرض للهجو م.
وتقع خلف هذا الحزام مناطق الدفاع الخلفية المؤلفة عادة من مدن
داخلية تتجمع فيها القوات الضاربة التابعة لقياد ة المنطقة أو الاحتياطي
العام للجبهة.
   ط$ א  א- وط $ א دو
تقوم المستوطنة بدور المخفر الأمامي، وتراقب تحركات القوات المعادية
وتحشداتها ونشاطاتها، وتوضع أسلحتها وتعلم عن زج الأسلحة الجديدة،
والمحاور الممكنة لاستخدام هذه الأسلحة، ويندرج هذا في إطار الاستطلاع
الميداني.
وفي أثناء العمليات الحربية، أو الفترات التي تسبقها، تستخدم المستوطنات
للقيام بمهمة الاستطلاع بالنيران لمعرفة منظومات الأسلحة الجديدة التي يملكها
 ١٢٤ 
الطرف المعادي، وأساليب القتال التكتيكية التي يحتمل أن يستخدمها في حال
نشوب عمليات ح ربية. وفي المستوطنات الحدودية، تستخدم الرادارات الفردية
.( لمراقبة واكتشاف أية محاولة تسلل تقوم بها عناصر معادية( ١٦
:« الأبارتيد » : ٤ خلق المعازل
لما كان هذا الموضوع يشكل العمود الفقري لهذا الفصل، ولإعطاء صورة
شاملة عنه من كافة الجوانب، سنتبع المنهج التالي:
أ مقارنة الاستيطان الصهيوني مع غيره من التجارب الاستيطانية التي
سعت لإقامة نظم عنصرية، سواء من خلال التطهير العرقي أو من
خلال الفصل العرقي، وإعطاء أمثلة على المعازل التي خلفها
الاستيطان الصهيوني.
ب دراسة التجربة الاستيطانية الصهيونية لإقامة المعازل من منظور
تاريخي. وتسليط الضوء على مختلف مراحل تطورها وإلقاء الضوء
على تجربة المستوطنين مع إبراز المتغيرات في كل فترة على النحو
التالي:
* الفترة الأولى حتى قيام الكيان الصهيوني عام ١٩٤٨
* الفترة الثانية حتى عدوان حزيران ١٩٦٧
* الفترة الثالثة تجربة الاستيطان وإقامة المعازل في الأراضي
الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧ ، مع إعطاء أهمية خاصة لعنصرين
جديدين أساسين،
أ تقاسم الأدوار بين سلطات الاحتلال والمستوطنين الذين تزايدت
نزعاتهم الفاشية.
ب دور الطرق الالتفافية في خلق المعازل ورؤية المستوطنين لهذه
الطرق.
  : 4 א$'" ن وא  Q
يتساءل الكاتب الإسرائيلي من أصل روسي، إسرائيل شامير، في مقال
٢٠٠١ ونشرته فيما بعد الصحف /٣/ نشرته صحيفة سافيستكايا روسيا في ٢٩
ما هو الشيء الذي لم يحظ بإعجابنا في النازيين الألمان ؟!! التمييز » ، الألمانية
العنصري! كل شيء موجود عندنا وبنفس الدر جة… إسرائيل هي الدولة
 ١٢٥ 
الوحيدة في العالم التي تعمل بها فرق الموت بشكل مشرو ع.. كنا ضد الغيتو
عندما حشرنا فيه، أما الآن، فالمخططات الأكثر ليبرالية في إسرائيل تسعى إلى
إنشاء غيتوات لغير اليهود في إسرائي ل. هذه الغيتوات المحاطة بالأسلاك
تحاصرها الدبابات، وتتوضع المصانع اليهودية عند أسواره ا… الفلسطينيون لا
يستطيعون حتى الانتقال إلى قرية مجاورة دون إذن مسبق، وبعد التأكد من
هوياتهم وخضوعهم للتفتيش، ولا يمكن للفلسطيني أن يحلم بالذهاب إلى البحر
.(١٧)« الذي يبعد عنه عدة كيلو مترات
لقد حول الاستيطان قرية عين ماهل إلى غيتو بكل ما في الكلمة من معنى.
تقع قرية عين ماهل شمال شرق الناصرة بنحو ٦كم، وتقوم على موقع قرية
والقرية الحالية أنشئت قبل نحو « نبع الراح ة » كانت موجودة في العهد الروماني
٤٠٠ سنة.
موقعها: تقع في الشمال من جبل دبورة بحوالي ٢,٥ كم، وتبعد عنها إلى
الشمال قرية كفر كن ا بحوالي ٣كم، وتوجد قرية المشهد شمالها بحوالي ٥,٥ كم،
وتحدها من الجنوب الشرقي قريتا صبيح ودبورية اللتان تبعدان عنها بحوالي
٤٠ كم، أما قرية الرينة فتقع إلى الغرب بحوالي ٣,٥ كم.
أراضيها: بلغت مساحة قرية عين م اهل عام ١٩٤٥ نحو ١٣٣٩٠ دونمًا،
صودرت ثلثاها حتى عام ١٩٦٠ ، ولم يبق حتى مطلع الثمانينات سوى ٤١٤٥
دونمًا، وتهدد المصادرات الصهيونية نحو ٣٤٠ دونمًا، وصارت جراء
المصادرات بمثابة غيتو داخل منطقة نفوذ مستعمرة نتسريت عيليت (الناصرة
العليا) التي تحيط بها من كل جانب وذلك بعد مصادرة الأراضي ا لعربية
الغربية.
سكانها: بلغ عدد السكان عام ١٩٤٥ نحو ١٠٤٠ نسمة، بقي منهم بعد نكبة
١٩٤٨ نحو ٨٤٨ نسمة، وارتفع عدد السكان حتى عام ١٩٧٠ إلى ٣٠١٠
. ووصل عام ٢٠٠٠ إلى ٩٢٠٠
كان نحو ٣٥ % من سكانها يعتاشون على الزراعة وتربية المواشي،
و ١٠ % من البضاعة، و ٥٠ % من العمل في البناء، وفي أواخر التسعينا ت صار
نحو ٨٠ % من عمال القرية يشتغلون في البناء، وتستقطب مستعمرة نتسريت
عيليت القسم الأكبر من عمال القرية في البناء والمصانع والورشات والخدمات
.( المختلفة( ١٨
وبفعل الاستيطان والطرق الالتفافية تحولت منطقة المواصي القريبة من
 ١٢٦ 
خان يونس في قطاع غزة إلى غيتو آخر، ي عيش في المنطقة الموجودة في
منطقة غنية بالمياه الجوفية التي تثير أطماع الإسرائيليين وسكان المستوطنات
سبعة آلاف نسمة، ويعملون بالزراعة، وتربية الدواج ن. أحيطت القرية بثلاث
مستوطنات، تابعة لكتلة غوش قطيف الاستيطاني ة. ولم يبق للسكان سوى منفذ
وحيد يمر عبر حاجز ل لجيش الإسرائيلي، والطريق إلى القرية مقسم إلى قسمين،
أحدهما للمستوطنين يمنع العرب من السير عليه، وإلا تعرضوا للاعتقال
وإطلاق النار، وا لآخر للعر ب. تتعرض القرية لهجمات متكررة من قبل
المستوطنين الذين يحرقون الدجاج والبيوت البلاستيكية، ويمنعون السكان من
٢٠٠١ ، وزع / تسويق م حاصيلهم الزراعية، وخلال انتفاضة الأقصى عام ٢٠٠٠
المستوطنون على الأهالي منشورات طلبت إليهم مغادرة القرية والرحيل إلى
خان يون س. وفي ٣٠ آذار ٢٠٠١ صرخت إحدى النساء التي اضطرت للوقوف
هذا تمييز عنصر ي! أصبحن ا » : طوي ً لا أمام الحاجز العسكري الإسرائيلي قائل ة
.(١٩)« جنوب إفريقيا جديدة. لكن العالم لا يجرؤ على انتقاد الإسرائيليين
 B  وI زل:  א( #
الفترة الأول ى: ما بين بدايات الاستيطان الصهيوني في فلسطين وحتى عام
١٩٤٨ : الهدف في هذه الفترة هو بناء المستوطنات، وتوسيع رقعته ا. وقد
ظهرت بدايات المشروع الا ستيطاني في فلسطين منذ مطلع الثمانينات في القرن
التاسع عش ر. وتحدث إيغال الون، وزير خارجية إسرائيل الأسبق عن أهمية
اختيار موقع المستوطنة فقال:
إن الاعتبارات الاستراتيجية كانت في أساس مخطط الاستيطان وقررت »
إلى درجة كبيرة، مصير العديد من المناطق في البلا د. ومنها مناطق يسكنها
العرب إلى حد كبيرًا أو كليًا مثل طبريا، وسمخ وبيت شأن وعكا وحيفا، وكلها
كانت محاطة بالقرى اليهودي ة. أما مناطق الاستيطان اليهودية في جوف البلاد،
والواقعة في قلب المنطقة التي يسيطر عليها العرب، فقد شكلت قواعد أمامية
وظيفتها الرئيسة أن تصمد مه ما كان الثمن، إلى حين تقدم القطعات الرئيسة
استهدف الاستيطان » ويضيف إيغال الون .« للقوات بغية تخليصها من محنته ا
بالدرجة الأولى ضمان أن توضع مساحات متزايدة، وباستمرار، تحت سلطة
الشعب اليهودي النهائي ة. ولذلك كان يتم اختيار أراضي أخرى كانت ملحوظة
لموقعها العسكر ي الاستراتيجي بمحاذاة الطرق وحول المدن العربية الرئيسة،
حتى أنها غالبًا ما ابتعدت عن مناطق الاستيطان الرئيسي ة. إن الموقع الدقيق
 ١٢٧ 
للمباني والمن شآت في كل مستوطنة جديدة كانت تقرره هيئة أركان سرية تابعة
للجيش السري والمعروف بالهاغاناة بغية تأمين التركيب الأفضل للدفاع
.(٢٠)« والهجوم
وتؤكد الوقائع أن عسكريين بريطانيين كانوا يشاركون في اختيار مواقع
المستوطنات، وأن العامل الحاسم في اختيار المكان هو الموقع الاستراتيجي
وليس المستوطنة( ٢١ ). وفيما يلي بعض الأمثلة:
١ روشبينا، على أرض قرية الجاعونة، على سفوح جبل الجرمق، هي
إحدى أهم المستوطنات وتحتل مركزًا قياديًا في استيطان الجليل
بالرغم من أن أراضي المستوطنة لا تصلح للزراعة، وأن خسارتها
الاقتصادية كانت أكبر بكثير من غيرها من المستوطنات، تقع
المستوطنة في منطقة ترتفع ٤٥٠ م عن سطح البحر على بعد ١٠ كم
إلى الشرق عن طريق صفد، وهي تشرف على عدد قرى مثل عين
الزيتون، الرأس الأحمر، علما، ديزنا، وقاص، المغار بالإضافة إلى
صفد. وتتحكم بالطرق المؤدية إلى جنين، العفولة، حيفا، نهر الأردن،
بالإضافة إلى قربها من الحدود السورية.
٢ المطلة : ترتفع عن سطح البحر ب ٥٢٥ م بالقرب من قرية كفركلا
اللبنانية، قضاء مرجعيو ن. وصفها السير ادوارد روبنسون بقول ه:
تقع المطلة على التلة القائمة على حدود المرج الذي يشق فيه جدول »
.« الدردارة مجراه وهي تشرف على حوض الحولة
٣ كشفت مؤخرًا في الوثائق البريطانية السرية في الحرب العالمية
الأولى، مذكرة تتحدث عن أوضاع فلسطين عام ١٩١٧ ، وقد حددت
هذه المذكرة أماكن توزع المستعمرات في فلسطين وكانت على النحو
:( التالي( ٢٢
ست عشرة مستوطنة على طول الخط الحديد بين يافا والقدس.
أربع مستوطنات حتى خط نهر العوجا.
أربع وعشرون مستوطنة في الجليل والسهل الساحلي شمال نهر
العوجا.
ولدى دراسة التوزع الجغرافي للاستيطان يتضح أنه خدم أهدافًا
استراتيجية من أهمها:
 ١٢٨ 
أ احتلال الأماكن الاستراتيجية على حدود فلسطين والسهل الساحلي
ووسط البلاد.
ب احتلال الطريق بين يافا والقدس والأراضي التي تحيط به.
ج احتلال المرتفعات الاستراتيجية في منطقة الجليل.
و حصر المنطقة العربية المكتظة بالسكان وتطويقها من الجهات
الأربع.
وعندما وضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وخاصة بعد تشكيل
الوكالة اليهودية والهستدروت، تزايدت أعداد المستوطنات الصهيونية واتسعت
رقعتها بشكل سريع جدًا مقارنة مع الفترة السابقة، ولكن الاغراض
الجيوستراتيجية للاستيطان بقيت ثابتة حتى قيام إسرائيل عام ١٩٤٨ . وبد ً لا من
المستوطنات المتفرقة المنتشرة هنا وهناك لأغراض جيواستراتيجية، أنشأت
:( الحركة الصهيونية كت ً لا متراصة من المستوطنات على الشكل التالي( ٢٣
أ خط استيطاني على الشريط الساحلي من رأس الناقورة حتى خط
الهدنة مع قطاع غزة، ويشمل عددًا من الكيبوتسات مث ل: جفعات
هشلوشاه، بتاح تكفا، جفار عام، كفار حمكابي، كفار ماساريك، كفار
مناحيم، معيان تسفي، نفي يام، بيت سانيم، ياجور، ميخائيل، رامات
يوفان، بيت أوفيد، معاش نتائيم.
ب خط استيطاني من رأس الناقورة حتى الحدود اللبنانية السورية
الفلسطينية ويشمل، كفار جلعادي، لهفوت هباشاف، منارة، مسكاف
عام يفتاح، المطلة، يرؤوت.
ج مجموعة من الكتل الاستيطانية في كل من سهل الحولة، منطقة
طبرية، وسهل بيسان وتشمل حمادية، كفار رؤبين، كفار سول،
كنيريت، معيان باروخ، معوز حاييم، ميسلوت، نفي ايتان، سديه
ناحوم، سديه مخمياه، شعار حجولان، بيت يهوشع، هار تسوريم،
كفار كيش، مينا جيمياه، كفار جيئيم، كفار يوناه، كفار تافور،
مجدال، يورياه، يسود هامعلاه.
د مجموعة من المستوطنات في وادي الحوارث وتشم ل: أ جفعات،
ب معبروت، بيت بناي، الياشي ف، هدار عام، جبات تسيون،
هاروتشيم.
 ١٢٩ 
ه مجموعة من المستوطنات في مرج بن عامر وتشمل: حيفتسي ب،
مجدو، مرحافيا، مشماها عميق، مزراع، رامات ديفيد، هازوريعا
سريد، تل يوسف، يعقفات، بلفورية قاويش، كفار باروخ، كفار
جيدون، كفار يحزقيئل، كفار يشعياهو، نهلال، سديه يعقو ب، تل
عدشيم، جعفات زايد، يوكئيم.
و كتل من المستوطنات حول مدينة القدس وعلى الطريق بين القدس
وتل أبيب وتشم ل: كريات اناتيم، معاليه همشاه، رامات هاشوميت،
.( موتساعيليت، موتسا تحتيت، كفار أورياه( ٢٤
ز مستوطنات متفرقة في منطقة النقب وتشمل:
جفولوت، هاتسريم، مشم ا هانجيف، تيريم، ريفيفيم، سعد، تسئيليم، اوريم،
شوفال، نيفائيم.
  ن  وط $ א دو
رغم أن المستوطنين حاولوا ردع كل ما من شأنه الحيلولة دون توسيع
رقعة الاستيطان بالاعتماد على دعم الحكومة العثمانية، ورغم وجود الأسلاك
الشائكة حول المستوطنات لحمايتها، إلا أن بوادر التنظيمات الاستيطانية
العسكرية بدأت بالظهور في مطلع القرن العشري ن. ففي عام ١٩٠٧ تأسست
وقد أسسها مهاجرون يهود بهدف حماية وتوسيع « الحارس » منظمة هاشومير
بالدم والنار تسقط يهودا، بالدم » المستوطنات اليهودية في فلسطين ورفعت شعار
٢٥ ) وقد ظه رت حركة هاشومير أول مرة في )«.. والنار ستنهض من جدي د
مستوطنة الشجرة وفرضت شعار "العمل العبر ي"، وأعطي لها بيت ليصبح مقرًا
لها، ووجب على العضو في الحركة أن يكون على استعداد للانتقال إلى أي
مكان يحتاج إليه فيه، وقد تقاضى أفراد حركة هاشومير أجرًا عيني ًا. وقد مزجت
الحركة بين العمل السري والعمل العلني.
وأنيط العمل السري بالنخبة المختارة المدربة جيدًا على الأسلوب الدفاعي
في المهارات القتالية، وارتدى أعضاؤها الملابس العربية، ومارسوا ما يعرف
.( بطرق مقاتلي الصحراء( ٢٦
وفي الليالي المقمرة يتناوب حارسان على الحراسة، وفي غير ذلك، يزداد
عدد الحرا س. حلت منظمة الحارس عام ١٩٢٠ ، عندما ظهرت منظمة الهاغاناة
والهستدروت، وفيما سعت الهستدروت إلى إيجاد المستوطن الذي لا يملك سوى
 ١٣٠ 
قوة عمله ليعيش من خلال السيطرة الكلية على وسائل الإنتاج في المستوطنة،
تولت الهاغاناة مهمة حماية المستوطنات وتأمين انتشار أعمال الاستيطان.
وفي الثلاثينات، وخصوصًا في أثناء أحداث ثورة ١٩٣٦ ، أنشئت تجهيزات
خاصة في المستوطنات الصهيونية، إذ أضيف لكل مستوطنة برج مراقبة وسور
عال. ليحيط بالمستوطنة من كل الجهات، بينما أقيمت كل منشآت المستوطنة
مبنى مهاجع النوم، المخازن، عنابر الطعام، خزانات الميا ه داخل ذلك
.( السور( ٢٧
وفي الوقت نفسه قررت المنظمة الصهيونية أن تزيد من سرعة الاستيطان
وأن تنتشر المستوطنات بعيدًا عن الشريط الساحلي إلى المناطق التي لم يسكن
اليهود فيها من قبل لخلق تجمعات يهودية لمواجهة احتمال طرح مشروع
.( التقسيم، ولذلك ظهرت المستوطنات في بيسان والجليل الأعلى( ٢٨
ولضمان تحقيق هذا الهدف، كانت الهاغاناة تقوم بمهام الحراسة والأمن في
المستعمرات اليهودية وإلى جانبها قوة من شرطة المستوطنات التي شكلتها
حكومة الانتداب وكانت تتألف من:
* عدد صغير من الوحدات المتنقلة تدفع مرتباتها وتزودها بالمهمات
حكومة الانتداب للقيام بواجبات الحراسة الليلية.
* عدد أكبر من قوات الشرطة الخاصة يسمح لها استخدام أسلحة القوة
المتنقلة في حالات الطوارئ.
* وحدات متنقلة مهامها تقتصر على مناطق محددة تقوم بحراسة الطرق
وتعزيز حاميات المستوطنات التي تتعرض للهجوم، وتنصب الكمائن
.( للعرب أثناء اقترابهم من المستوطنات اليهودية أو انسحابهم منها( ٢٩
وفي الأربعينات، وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ومع تسارع
الاستيطان الصهيوني واتساع رقعته ظهر على مسرح الأحداث نمط جديد
تفريغ الأرض من سكانها العرب » لنشاطات الهاغاناة الصهيونية كان هدفه
لتوسيع بناء الاستيطان، وانتهجت الهاغاناة أسلوب المذابح الجماعية، يقول ديفيد
حملت الحوادث المتكررة الهاغاناة » :« حزام الأقدا ر » بن غوريون في كتابه
على ممارسة شكل جديد من أشكال الانتقام لكي تخلق انطباعًا قويًا لدى القرى
العربية، وذلك بأن تظهر لهم أن ذراع الهاغاناة ال طويلة يمكن أن تصل إلى أكثر
المناطق العربية بعدًا وأن ترد الضرب ة... إن الغاية من الانتقام لم تكن العقاب،
٣٠ ). وقد ارتكبت الهاغاناة ليحي والارغون )« بل أصبحت التحذير والتهوي ل
 ١٣١ 
وايتسل عددًا من المجازر ضد العرب يهدف طردهم من بلادهم.
وخلال حرب ١٩٤٨ ، استغلت المستوطن ات الصهيونية لتطبق مبدأ
الاقتصاد في القوى البشرية، وتوزيع القوات، والقيام بأعمال التمويه
والمشاغلة وكسب الوقت، وزودت بالملاجئ الكبيرة، وبعض التحصينات مثل
الخنادق القتالية، الأسلاك الشائكة، الأسوار العالية وأبراج المراقبة مما جعلها
.( تحول إلى مراكز دفاعية قوية( ٣١
: : ١٩٤٨ ١٩٦٧ + ة ا !"$ ا
بدأت هذه الفترة بالنكبة وإعلان المستوطنين الصهاينة قيام كيانهم أو دولتهم
الاستيطانية المستقلة تحت حماية القوى الاستعمارية القديمة والجديدة (بريطانيا،
فرنسا والولايات المتحد ة) التي دعمت المشروع الاستيطاني وسارعت إلى
التعهد بحماية حدوده، وقد شملت هذه الفترة المتغيرات التالية:
أ قيام النكبة وطرد ٩٤٠ ألف فلسطيني إلى الدول العربية وتحويلهم إلى
لاجئين. وقد تصاعد عدد اللاجئين من ٢٣٠ ألفًا حتى ١٠ أيلول
١٩٤٨ إلى ٤٧٢ ألفًا حتى تشرين الأول ١٩٤٨ ووصل إلى ٩٤٠ ألفًا
حتى حزيران ١٩٤٩ ، وتوزع اللاجئون على الدول العربية على
الشكل التال ي: ١٠ % في سورية، ١٤ % في لبنان، ٦% في العراق،
١٠ % في شرق الأردن، ٣٨ % في الضفة الغربية، و ٣٦ % في قطاع
.( غزة( ٣٢
ب مصادرة ما يعادل ٦,٤٥٣,٢٤١ دونمًا من أراضي اللاجئين
الفلسطينيين موزعة على النحو التالي:
٧٧٢,٨٧٤ د ونمًا في عكا، ٢٣٨,٧٧٥ دونمًا في بيسان، ٢٦٤,٦٦١
في طبرية، ٦١١,٢٤٤ دونمًا في حيفا، ٣٥١٣٧٩ دونمًا في طولكرم،
٢٨١,٨٧٨ في القدس، ١٦٦,٩٠٥ دونمًا في يافا، ٦٥٧,١٠٥ في
الرملة، ٧٧٥,١٣٤ دونمًا في غزة، ١,١٦١,١٤٩١ دونمًا في الخليل،
٢٥٥٦٧٦ دونمًا في جنين ٢٣,٤١٤ دونمًا ف ي نابلس، ٣٦٠,٧٨٧
دونمًا في الناصرة، ٦٢٤٠ دونمًا في رام الله، ٥٢٥,٦٧٤ دونمًا في
.( صفد( ٣٣
ج طرد ما يعادل ٢٠٠ ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم داخل فلسطين
Internally Displaced وتحويلهم إلى لاجئين داخليين أو مهجرين
 ١٣٢ 
وتجميعهم في عدد من القرى والمدن، وحرمانهم من Persons
إمكانية العودة إليها رغم صدور قرارات من الحكومات الإسرائيلية
تؤيد هذا الح ق. والأمثلة كثيرة كفر برعم، أقرت وسكان بعض القرى
العربية المدمرة الذين يعيشون في حيفا والناصرة وعكا.
د تهويد الأرض من خلال الاستيطان بأنواعه المختلفة.
* الكيبوتس وهو مستوطنة تق وم لأغراض خاصة (صناعية، تجاري ة)
بالإضافة إلى العامل الأمني، تكون ملكية وسائل الإنتاج جماعية،
وبشكل أدق عائدة للدولة أو الحركة الاستيطانية المشرفة على
الكيبوتس، ومن أشهر الحركات الكيبوتي ة: الكيبوتس الموحد، اتحاد
الكيبوتسات، الكيبوتس القطري، عمال اغودات يسر ائيل، الشباب
الصهيوني الكيبوتس الديني، وقد بلغ عدد الكيبوتسات ٢٢٨
كيبوتسا.
* الموشاف، أو ما يعرف بالمستوطنات الزراعية التعاوني ة. ومن
أشهر الحركات الصهيونية العاملة في هذا المجا ل: حركة الموشانيم،
هبوعيل مزراحي، حركة العامل الصهيوني، حركة حيروت، محال
اغودات يسرائيل، اتحاد الفلاحين الصهيوني، الاتحاد الزراعي
. الصهيوني، ويبلغ عدد الموشافيم ٣٤٩
* الموشافيم شيتوفي المستوطنات التعاونية الجماعية، ويبلغ عددها
٢٦ موشافيم.
* القرى والمستوطنات الزراعية الخاصة، وهي في معظمها قرى
قديمة العهد، يعدو بعضها إلى مرحلة ما قب ل الحرب العالمية
( الأولى، ويبلغ عددها ٥٣ قرية ومستوطنة خاصة. ( ٣٤
Urban * مدن التطوي ر: أو ما يعرف بالاستيطان المدني
في الفترة ما بين ١٩٤٨ Settlements Development Towns
و ١٩٦٤ أنشئت في إسرائيل مدن التطوير التي انتشرت من إيلات
في الجنوب حتى كريات شمونه في أقصى الشمال. وقد روعي في
إنشائها وإسكانها واختيار مكانها ما يعرف بمبدأ التجانس السكاني،
أي أن يكون سكان المدينة مهاجرين متجانسين من حيث بلد المنشأ
الذي هاجروا منه، أو ينتمون إلى فئة أو تيار ديني واحد، أو أن
يكون لون بشرتهم واحدًا أو متشابهًا، كما هو الحال في ع راد
 ١٣٣ 
وديمونة شمال شرقي النق ب. حيث يسكن ما يعرف بالزنوج
وهم مهاجرون من الولايات The Hebrew Negroes العبرانيون
المتحدة ترفض الحاخامية الإسرائيلية الاعتراف بيهوديتهم، والأمر
ذاته بالنسبة للفلاشا، اليهود الأثيوبيين، لا يسمح لهم الاختلاط
باليهود ا لآخرين، وقد رفض ت السلطات الإسرائيلية قبول تبرعاتهم
.( بالدم( ٣٥
والهدف الاستراتيجي من وراء انتشار هذه المدن هو خلق بؤر استيطان
مركزية في مختلف أرجاء فلسطين ترتبط بكل منها المستوطنات المحيطة سواء
من حيث المواصلات البحرية، السلكية أو اللاسلكية، أو من حيث التخطيط
الإقليمي، وال تخفيف من حدة اكتظاظ السكان في الشريط الساحلي وحول المدن
الكبرى من خلال إعادة توزيع السكان، وأخيرًا خلق إسكان مركز وموزع على
( أساس خرائط مصممة مسبقًا ومعدة للقيام بمهام خاصة. ( ٣٦
وهذا يذكرنا بالطبع بالجانب الأمني لهذه المستوطنات، فقسم منها موجود
بالقرب من ال حدود الدولية مع كل من لبنان، سورية، والأردن، ومصر، وقسم
آخر ينشر الكثافة السكانية الإسرائيلية على طول الساحل الفلسطيني، وقسم ثالث
موجود بجوار مدن عربية، أو ذات أغلبية عربية، وأخيرًا قسم رابع موجود
لأهداف حربية محضة.
في كتابه الاستيطان A. Malken يشرح الكاتب الإسرائيلي أي. مالكن
الأهداف التي The Comprhensive Urban Settlements المدني الشامل
:( وقعت إسرائيل لإقامة هذا النوع من الاستيطان قائ ً لا( ٣٧
لقد اضطررنا إلى إقامة مراكز تجمع مدنية، ليس فق ط لأن الغالبية »
العظمى من المهاجرين الشبان يرغبون في الحياة المدنية، بل لضرورات دفاعية
واقتصادية...الخ. ولذلك فتحت مشاريع صناعية وخدمات اجتماعية من شأنها
أن توجد إطارًا اجتماعيًا ترتبط به الجوانب الاقتصادية والاجتماعي ة. ولقد حظي
هذا التوجه بالدعم الأساسي من وزارة الدفاع الإسرائيلي ة. إن هذا النمط من
المدن يتطلب إيجاد فروع جديدة من الصناعة، ونقل الصناعات الفاتحة في
المدن الرئيسية، ويستوعب قسمًا كبيرًا من العاملين في المزارع المجاورة ومن
بين مدن التطوير:
، ١ العفولة: أكبر مستوطنة في قضاء الناصرة حتى عام ١٩٤٨
أنشئت عام ١٩٢٥ ، وتحولت فيما بعد إلى مدينة.
 ١٣٤ 
٢ معلوت، أنشئت على أراضي قر ية ترشيحا عام ١٩٥٨ ، وتبعد عن
نهاريا ب ١٨ كم.
٣ الناصرة العليا، أنشئت عام ١٩٥٧ ، وتقع شمال شرق الناصرة
العربية وتبلغ مساحة سطحاتها أربعة أضعاف مساحة الأراضي
التابعة لمدينة الناصرة العربية.
٤ كريات شمونه، أنشئت في إصبع الجليل على أراضي قرية الخالصة
. العربية عام ١٩٤٩
٥ شلومي، أنشئت على الطريق المحاذي لجنوب لبنان، تبتعد ٣ كم عن
. البحر وقد أسست عام ١٩٥٠
٦ مجدال هاعيميق، أقيمت على أراضي قرية المجدل العربية بالغرب
من مدينة الناصرة عام ١٩٥٣ ، وتقع إلى الجنوب الغربي من
الناصرة العربية.
٧ إيلات أقيمت عام ١٩٤٩ على أنقاض قرية أم الرشراش العربية
التي استولت عليها إسرائيل بعد توقيع الهدنة مع كل من مصر
والأردن.
٨ ديمونه أنشئت جنوب شرقي بئر السبع، عام ١٩٥٦ ، وكان من
الواضح أن إقامة هذه المدينة مرتبط بالمفاعل الذري الموجود بها.
. ٩ نسبي رامون أنشئت عام ١٩٥٦
. ١٠ أوفاكيم، أنشئت شمال النقب عام ١٩٥٥
وثمة فئة خاصة من مدن التطوير، وهي عبارة عن مدن عربية احتلت عام
١٩٤٨ وطرد سكانها بشكل كامل أو شبه كامل، وأسكنت بالمهاجرين اليهود من
أماكن مختلفة من العالم، واعتبرت مدن تطوير وتحظى بامتيازات اقتصادية
واجتماعية وإعفاءات ضريبي ة لتشجيع الاستيطان فيه ا. وتشمل هذه الفئ ة: عكا،
بيسان، طبرية، صفد، الرملة، اللد، اسدود، عسقلان، وبئر السبع.
وإذا أضفنا إلى الاستيطان، القوانين الإسرائيلية التي وضعتها الحكومات
الإسرائيلية المتعاقبة للتمييز ضد العرب وتبرير اضطهادهم، يمكننا تصور حياة
العرب على النحو التالي:
مناطق جغرافية مقطعة الأوصال محاطة من كل الجوانب بالمستوطنات
 ١٣٥ 
يتحول بعضها إلى غيتوات، كما حدث في عين ماهل، ويعيش بعضها ا لآخر
حالات من الحرمان من الخدمات والمرافق وكل ما تتمتع به المستوطنات
والمدن الإسرائيلية، ويكفي أن يشاهد المرء أوضاع الحي العربي في مدينة اللد،
على سبيل المثا ل. وثمة ظاهرة أخرى لا تعرفها بلدات العالم بأسره وهي
التجمعات والقرى والبلدات غير المعترف بها، وتبلغ أكثر من ستين قرية
وتجمعًا بشري ًا. تحرم من رخص البناء، والماء والكهرباء والمدارس والمشافي
والطرق، ويحظر عليهم امتلاك الأ راضي. أما العشائر ا لبدوية، فحياتهم بفعل
إرهاب ما يعرف بالدوريات الخضراء تتحول إلى جحيم، إذ تصادر السلطات
الإسرائيلية أراضي المراعي بحجة أنها أملاك دولة، وتحرمهم من ممارسة
حياتهم الطبيعية، وأحيانًا تفرض عليهم التجمع في أماكن محددة، وتهددهم من
حين لأخر بالطر د، وفي أحيان أخرى تجبرهم على مغادرة أراضيهم لأنها تريد
توسيع المستوطنات، وهذا ما حدث لعشائر المجاريش الذين اضطروا للعيش في
المغاور. وتريد سلطات إسرائيل ترحيلهم لتوسيع مستوطنة معاليه ادوميم.
ولا تكتفي سلطات إسرائيل بالتمييز ضد التجمعات العربية في مجال
الميزانيات بل يمتد ذلك ليصل إلى كافة مجالات الحيا ة. وإليكم المثال التالي عن
الوضع المائي للعرب في إسرائي ل. يشكل العرب نحو ١٨ % من إجمالي عدد
السكان، وهم يملكون نحو ٨% من الأراضي المروية، لكن حصة العرب من
% المياه المستخدمة للزراعة لا تزيد عن ١,٢ مليون م ٣ سنويًا، أ ي ما يعاد ل ١,٨
من إجمالي مجموع المياه المستخدمة في الزراعة، وهذا يعني أن كل مزارع
صهيوني يستهلك، ما يساوي حصة ٢٨ فلاحًا عربيًا، ولمزيد من الدقة إليكم
مقارنة بين استهلاك المياه بين تجمعين أحدهما قرية عربية وتسمى المشهد
.( بالقرب من الناصرة، والآخر مستوطنة وتدعى يفعيت( ٣٨
عدد السكان قرية المشهد مستوطنة يفعيت
٨٠٤٥ المعتمدون على الزراعة ٢٤١٧
٧٢٠ مساحة الأرض المزروعة ١٤٠٠
١٦ عدد الدونمات للفرد الواحد ٣٠٣
قيمة المياه للدونم الواحد (م ٣) ٣٠٦٢
وهذا مثال آخر على التمييز ضد العرب في وظائف الدولة، وقد أورده
السيد إ سرائيل شامي ر. يقول الكاتب إنه من أصل ١٣ ألف عامل في شركة
الكهرباء الإسرائيلية لا يوجد سوى ٦ عمال فقط من غير اليهود، وفي أجهزة
 ١٣٦ 
الجيش والطيران والاستخبارات والشرطة لا يوجد عامل واحد غير يهودي، ولا
يوجد عامل واحد غير يهودي في عداد محرري الصحف الأكثر أهمية في
.( إسرائيل مثل هآرتس( ٣٩
ما الذي خلقته دولة المستوطنين الصهاينة في فلسطين؟ إنه الأبارتيد!
هذا ما توصل إليه أستاذ الكيمياء المعروف في الجامعة العبرية في القدس
البروفيسور يشيعياهو ليبوفيتش الذي يشرح وجهة استنتاجاته قائ ً لا:
لأن المقصود هنا منذ البداية هو سيط رة شعب على شعب آخر في هذه »
البلاد... أتعرف ماذا سيكون لنا هنا؟ روديسي ا! إن وجود مليون ونصف المليون
عربي تحت سيطرتنا يعني دمارًا كام ً لا لكل التكوين الاجتماعي للمجتمع
الإسرائيلي. إن العرب هم الشعب العامل ونحن اليهود أرباب العمل ومشرفون
عليه. وموظفون، ورجال شر طة وشرطة سري ة. وإذا تحقق حلم رجال المسخ
المسمى أرض إسرائيل الكاملة سيكون ذلك بالضرورة دولة مخابرات حتى ولو لم
٤٠ ). وللتوضيح نقول إن أقوال ليبوفيتش جاءت )« توجد لدينا نوايا فاشتستية تعسفي ة
في السبعينات، قبل سقوط العنصرية في روديسيا وتحولها إلى جمهورية زمبابوي
لكن الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة خلق كل المقدمات الضرورية لقيام
المعازل العنصرية من جهة وتعمق الظواهر الفاشية العنصرية من جهة أخرى.
:
  : ١٩٦٧ و ++ ة ا !"$ ا
جاءت هذه الفترة بعد عدوان حزيران وتعاظم التطرف في إسرائيل واتساعه
وتنامي أوهام إسرائيل الكبرى، بعد الانتصار العسكري الساحق الذي حققه الجيش
الإسرائيلي في الحرب، لكن العامل الأهم هو اتساع ظاهرة الفاشية في المجتمع
الإسرائيلية وقد شكل المستوطنون عمودها الفقري، وأصبحت المستوطنات ملاذًا
لكل المتطرفين، وفي هذه الأثناء بات واضحًا أن ثمة تقاسم للأدو ار بين الحكومات
« فر ض » الإسرائيلي والمستوطنين، وأخيرًا سعت الصهيونية وإسرائيل
الأبارتيد بكل أبعاده في المناطق المحتل ة. اعترض المحامي الإسرائيلي
شمعون لافي على التمييز العنصري الذي يتعرض له الفلسطينيون في المعامل في
لا أستطيع القبول بالأوضاع القاسية التي يستغل بها الفلسطينيون » : المستوطنات
من قبل المستوطنين في يهودا والسامرة وغز ة. السبب في إقامة المعامل هو قوة
العمل الرخيص ة.. إنهم يعملون في أوضاع عبودي ة... ورديات العمل ١٢ ساعة،
.( ويدفع لهم الحد الأدنى من الأجر( ٤١
 ١٣٧ 
 - ن ط $ א, دB  א א( د א
  :<=>? מ א طق  א
١ الادعاء الدين ي/ التاريخي الذي تريد إسرائيل من خلاله فرض
رؤيتها الأسطورية لتاريخ فلسطين وتكريس ما ورد في التوراة من
قصص وأساطير وحكايات على أنها حقائق تاريخية، واعتبارها
تشكل جزءًا من تاريخ إسرائيل المزعوم، وتجند إسرائيل لهذا
الغرض عدد ًا كبيرًا من العلماء التوراتيين الذين يتعمدون طمس
التاريخ الفلسطيني، ويتجاهلون كل الشعوب التي عاشت في هذا البلد،
وينسبون المكتشفات التي تعود للفترة الهيلينية والفارسية لليهو د. ومن
المستوطنات التي أقيمت على هذا الأساس كريات أربع، إضافة إلى
المعاهد الدينية في قبر يوسف في نابلس وضريح راشيل في بيت
.( لحم...الخ( ٤٢
٢ ادعاء الملكية التاريخي ة، أقيمت العديد من المستوطنات على أراضي
أدعت أنها ممتلكات يهودية تاريخية، أو على الأقل أنها كانت تعود
لليهود قبل عام ١٩٤٨ ، وهذا ينطبق على الحي اليهودي في الخليل،
مستوطنة غوش عتسيون في القدس، كفار داروم في قطاع غزة.
٣ الادعاء الحيو ي، أو ما يعرف بالمصالح القومية الإسرائيلية، وذلك
استنادًا إلى ما ورد في الخريطة التي أعدها اريئيل شارون، عندما
كان وزيرًا للبنى التحتية، وهذا يشمل المستوطنات التي أقيمت في
مناطق تحتوي خزانات المياه الجو فية في الضفة الغربية لأن إسرائيل
تعتبر هذه المياه غنائم حرب يحق لها الاستئثار بها وحرمان العرب
منها، وهذا يشمل المستوطنات بين طولكرم واريئيل، ومستوطنات
.( منطقة جلبوع، بالإضافة إلى كتلة قطيف في قطاع غزة( ٤٣
٤ الادعاء الجغراف ي: وهذا يشمل عددًا من المستوطنات التي أقيمت
على طول الخط الأخضر الذي يفصل الضفة الغربية عن إسرائيل
بشكل يجعل الحدود مستقيمة تقريبًا.
٥ الادعاء الاقتصاد ي: والمقصود هنا المناطق الصناعية التي أقيمت
بالقرب من المدن العربية لتكون قريبة من أسواق الأيدي العاملة
الرخيصة من جهة، ولضمان استمرار ا ستثمار إسرائيل لقوة العمل
 ١٣٨ 
العربية في حال تطبيق خطة الفصل بين إسرائيل والمناطق العربية
التي يطالب بها كثيرون في حكومات إسرائيل المتعاقبة.
٦ الادعاء القومي الشوفين ي: يقول بعض علماء الاجتماع في إسرائيل
إن للاستيطان أهدافًا اجتماعية وسياسية مرتبطة ببنية المج تمع
الإسرائيلي نفسه، ويرى علماء الاجتماع في معهد البحث الاجتماعي
بعد حرب ١٩٦٧ ، تكونت » وهم: بيريس، ياعر، سوينذ واريان، أنه
في إسرائيل فرصة لم تتوفر عمومًا للشباب في العالم الغربي، وهي
الإيديولوجيا المغالية وطنيًا، التي ينضم إليها الخطر الأمني على
الوجود، مم ا يعطي الشباب الإسرائيلي فرصة للتعبير عن الطاقة
وروح الشباب، وعلى هذا الأساس يجري جيل من الشباب نحو
ويمضي تقرير معهد البحث الاجتماعي الذي نشرته مجلة .« هتحيا
إن احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة، قد » : قائ ً لا Merip Report
وفر القاعدة المادية كي يتحول التطرف وال حقد العنصري إلى
ممارسة يومية على أيدي غلاة المتدينين الذين وجدوا الأساس
لخوض الصراع تحت شعار التطرف الديني بشكل أكثر تعنتًا
وتطرفًا، وأصبحت إدارة المناطق بالنسبة لهم هدفًا بحد ذاته، وليس
.(٤٤)« وسيلة لحماية أمن إسرائيل
٧ إقامة المعاز ل: لقد تحولت المناطق ال فلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧
إلى مناطق معزولة، أو ما يعرف بظاهرة جلد النمر، وقد نفذت هذه
الخطة عبر عملية مركبة استهدفت:
أ احتلال المواقع الاستراتيجية في الضفة الغربي ة، حيث تكون
المستوطنة محصنة طبيعيًا وتشرف على مفارق الطرق، لأن من
يسيطر على الفرق يصبح سيد الأرض، كما يقول المبدأ مستمر،
الاستيطان استهدف، بالدرجة الأولى، » : كما يقول إيغال آلون
ضمان أن توضع مساحات متزايدة وباستمرار تحت سلطة الشعب
٤٥ ) وبشكل عام ينطبق هذا النوع من النشاط )« اليهودي
الاستيطاني على الكتل الاستيطانية التي نفذت في عهد حكومة
المعراخ حتى ع ام ١٩٧٧ ، واستهدفت تكريس مشروع آلون
لانسحاب جزئي من الضفة الغربية مقابل حل وسط إقليمي،
وتركز الاستيطان في غور الأردن، منطقتي بيت لحم والخليل،
 ١٣٩ 
المستوطنات الموجودة بالقرب من خط الهدنة، المستوطنات التي
أقامتها حركة غوش امونيم في منطقتي رام الله ونابلس.
ب تطو يق المدن العربية من خلال مجموعة من الأطواق
الاستيطانية المتتالية بهدف تسهيل السيطرة على هذه المدن وقطع
الطرق الموصلة إليها، وتسهيل اقتحامها واحتلالها.
ولو ألقينا نظرة على الخرائط الاستيطانية لوجدنا أن مدن الضفة الغربية
:( مطوقة على النحو التالي( ٤٦
* لواء جني ن وقد طوقت مدينة جنين وعزلت على بقية أجزاء الضفة الغربية
بالمستوطنات التالية:
من الشرق: ملكي، شواح، جائر.
من الشمال: هيفوريم، جفعات عوز، مي عامي.
من الغرب: جنيايت، ريحان، شاكيد، ميفودونان، حرميش
من الجنوب: مومش ومن الجنوب الشرقي جانيم.
* طولكرم: في هذه الم نطقة يتخذ الاستيطان شك ً لا محددًا ينسجم مع رغبة
إسرائيل المعلنة بضم أجزاء من هذا اللواء، إذ عزلت طولكرم عن لواء جنين
بواسطة عدة مستوطنات أهمه ا: عينات، أفني خيبتش، وعزلت طولكرم عن
قلقيلية بواسطة مستوطنة سلعيت، بينما طوقت مستوطنات كرين شمرون،
شمرون، الكنا، شا عري تكفا، الفانشيه، تزافتا، طوقت مدينة قلقيلية من كل
الجهات.
* مدينة نابل س: طوقت بحزام من المستوطنات مركزها مستوطنة آلون
موريه، موشيه زرعين، شيخيم عيليت، براقا، تل حاييم، نابلس يشيفا.
ومن جهة أخرى، قطعت المستوطنات التواصل الجغرافي للواء نابلس
الذي يطل على نهر الأردن من الشرق والأراضي الفلسطينية المحتلة عام
١٩٤٨ من الغرب، ولذلك أقيمت المستوطنات التالية لمنع إطلالة الأراضي
الفلسطينية على نهر الأرد ن: ميحولا، شيدموت ميحولا، روتيم، يابوق، روتيم
حمدات، رومي يتسائيل، يافيت شلوعتسيون، ويتبع هذا الخط من المستوطنات
خط آخر يمتد من الشمال إلى الجنوب ويشم ل: يقعوت، حمرا (أ) وحمرا (ب)
جفت، معاليه افرايم، وفي القسم الغربي من نابلس، حيث تتواجد السفوح الغربية
لجبال نابلس الغنية بمياهها الجوفية والتي تخطط إسرائيلي لضمها في أية تسوية
 ١٤٠ 
سياسية( ٤٧ )، أقيمت كتلة من المستوطنات بشكل كثي ف ومتواصل وتشمل من
الشمال إلى الجنو ب. جوتنيل، تسفي شومرون، تسديم، كرني شومرون،
عمانوئيل، ياكير يوسيفيا، نوفي م. ومن الناحية العملية تفصل هذه المستوطنات
لواء نابلس عن لواء طولكر م. وقد عزلت أراضي لواء نابلس عن الأراضي
الفلسطينية المحتلة عام ١٩٤٨ بواسطة مستوطن ات: الكنا (أ)، الكنا (ب)، يدئيل،
بيت آبا، نيفاتي م. وأخيرًا فصل لواء نابلس عن لواء رام الله بشريط من
المستوطنات يمتد من الغرب إلى الشرق ويشمل: يوعيز اثني حيفنتس، ليفونا.
  :"B وא
أن الاستيطان يقطع أوصال نابلس، ويجعل المدن والقرى مناطق مبعثرة
يمكن عزلها عن بعضها بكل سهولة.
* لواء رام ا لله: أحيطت مدينة رام الله بحلقة من المستوطنات تض م:
بتساموت، بيت ايتل، بيت إيل، عوفره، عطيروت، حالاميش، جفعوت
شومرون، دولاف وأقيمت مجموعة من المستوطنات من الشمال إلى الجنوب
بمحاذاة الخط الغربي للواء رام الله بهدف جعل الحدود أ قرب إلى الخط المستقيم
وهذه المستوطنات تشمل من الشمال إلى الجنوب عوفريم، بيت اريه، عسائيل،
نعله، مفتوياحو أن يهوياريف، كندا بارك، كفاروت.
* لواء أريح ا: بعد تدمير مخيم عقبة جبر، وحرمان العرب من استعمال
مياه نهر الأردن، وحرمانهم من حفر الآبار الارتوازية، وتجف يف الآبار القليلة
الموجودة هناك، استهدف الاستيطان في لواء أريحا:
أ إقامة خط من المستوطنات بمحاذات نهر الأردن من الشمال إلى
الجنوب وهذا يشمل مستوطنا ت: تسوري، نعامي، مول مينو، مول
نيفو، بيت هيعرفاه.
ب إقامة كتلة من المستوطنات تفصل أريحا عن القد س: وهي بي ت
هافرعاه، الموج، فيرير يخو، متسبيه يريحو.
ج تفصل مستوطنة اليشع أريحا عن نهر الأردن.
لواء بيت لح م: لهذا اللواء أهمية خاصة لأنه ملاصق للواء القدس من
 ١٤١ 
جهة، ويطل على البحر الميت من جهة أخرى، ولئن كانت السلطات الإسرائيلية
تريد ضم الجزء الأكبر من أراضي هذا ا للواء ضمن القدس الكبرى، فهي تريد
حرمان الدولة الفلسطينية من الاستفادة من البحر الميت باعتبارها إحدى الدول
المشاطئة ل ه. لهذا السبب وجدت عدة مستوطنات إسرائيلية بالقرب من البحر
الميت، من أهمها مستوطنة متسبيه شاليم، ومتسبيه دراجو ت. بينما أحيطت
مدينة بيت لحم بعدد من المستوطنات من كل الجهات:
ليت شومروه من الشمال الشرقي، هارجيلو إلى الشمال الغربي، بيتار
عيليت من الجنوب الغربي، النبي دانيال، اليعاز، وافرات، وفي الجنوب الشرقي
مستوطنتي الدافيد، وتكوا ع. وهناك ثلاثة مستوطنات وجدت لأغراض جغرافية
محضة وهي جعل الحدود بي ن لواء بيت لحم والقدس الغربية مستقيمة،
والمستوطنات هي روش تسوريم، انغيل، ألون شيفو ت. ويمكن لأي طريق بين
معالية عاموس ومتسبيه دراجوت أن يفصل بيت لحم عن الخليل.
  ل: B א( وא 
يعتبر الاستيطان في لواء الخليل خير دليل على صحة الاستيطان على
أساس الادعاء الديني ال تاريخي الذي أشرنا إليه سابق ًا. ولدى دراسة التوزيع
الجغرافي للمستوطنات يمكننا ملاحظة ما يلي:
١ تطويق مدينة الخليل بحلقة من المستوطنات من جميع الجهات،
كريات أربع من الشمال الشرقي، خرسيا إلى الشمال، إلى الحي
اليهودي في وسط المدينة وهو مرتبط بكريات أربع بواس طة شارع
الشهداء، وفي الجنوب عاثر.
  :* زQ ع ط
أ رغم أن قطاع غزة يعتبر من أكثر بقاع الأرض اكتظاظًا بالسكان،
فقد احتلت المستوطنات الإسرائيلية أكثر من ٤٠ % من مساحة
القطاع وتوزعت على شكل كتل استيطانية لتقسيم القطاع على الشكل
التالي:
ب فصل غزة عن خان يونس بو اسطة كتلة مستوطنات قطيف
التي تضم قطيف نستر، حزاني، فاديش، جاني طال، قطيفسد، نيفي
جديدة.
 ١٤٢ 
ج فصل خان يونس عن رفح بواسطة عدة مستوطنات منها يبدولاج،
متسبيه عتصمونا.
د فصل القطاع عن النقب بواسطة كتلة المستوطنات التي تشكل خطًا
يقسم القطاع إلى قسمين وهي من ا لشمال إلى الجنوب، ايرتز، تل
قنطار، كفار داروم، قاديش، موراج.
  دس: ###3# א
استهدفت الخطة الاستيطانية في القدس تدمير كل ما هو عربي بشكل
تدريجي وبوسائل مختلفة، ففي البداية كانت عملية إزالة أحياء كاملة بحجة
إظهار حائط المبكى ومن ثم كتل استيطانية راموت، بيت حنينا ، نيفي يعقوب،
جفعات زئيف، رامات أشكول، التلة الفرنسية، معالية دفنة، جبل المبكر، المدينة
القديمة، تالبيوت الشرقية، بيت صفافا، جبل أبو غنيم، جيلو.
وبعد سنتين من توقيع اتفاق أوسلو، أقرت الحكومات الإسرائيلية ما يعرف
٣٠ % يقع داخل الأراضي المحتلة ، بالقدس الكبرى التي تبلغ مساحتها ٩٥٠ ك م ٢
عام ١٩٤٨ ، وتحسم هذه المحطة وبشكل مسبق مصير ٣٤٠ ك م ٢ من الأراضي
الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧ . وتعتبر ذلك أمرًا مفروغًا منه ولا يقبل النقا ش.
ومن أهداف هذه الخطة:
١ الإجهاز وبشكل حتمي ونهائي عن ما تبقى من عناصر لإعادة تأهيل
المناطق الفلسطينية اقتصاديًا واجتماعيًا.
٢ الحيلولة دون إيجاد مناطق صناعية وتجارية فلسطينية، أو بناء آلاف
من الوحدات السكنية الجديدة الفلسطيني ة. الأمر الذي من شأنه أن
يساهم ليس في إنعاش القدس وحدها بل وكل المناطق الفلسطينية
.( المحيطة بها( ٤٨
٣ الخطة تحرم مواطني القدس الشرقية من ٣٠ ك م ٢ من الأراضي، وهي
منطقة مخصصة للسكن ويمكنها استيعاب ثلاثين ألف وحدة سكنية
إضافة إلى المناطق الصناعية والتجارية الحيوية.
٤ أزيلت مساحة ٢,٥ كم ٢ من المناطق المخصصة للصناعة في المناطق
العربية المتاخمة للقدس وأقيمت عليها أربع مستوطنات هي غليو
شرق، عطيروت جنوب، مسكاف زئيف، وشرفة شعفاط.
 ١٤٣ 
٥ مواجهة النمو السكاني الفلسطيني ذي النسبة العالية بضم القدس
الشرقية التي باتت إسرائيل تتمتع فيها بأغلبية ضئيلة إلى القدس
الغربية.
٦ لمواجهة النمو السكاني العربي في محيط القدس الكبرى التي تضم
٣٠٠ ألف عربي ، تسعى الحكومات الإسرائيلية إلى زيادة عدد
المستوطنين في جفعات زئيف، معاليه أدوميم، بيتار وأفرات.
٧ يمكن السيطرة على التجمعات السكانية العربية من خلال مشاريع
.( الإسكان الصناعية، الطرق الالتفافية، السياحة، الاستجمام( ٤٩
إن الاستيطان لا يقطع أوصال الأراضي الفلسطينية ويفصل أجزاءها الشمالية
عن الجنوبية فحسب، بل ويقطع أوصال المنطقة الواحدة إلى مجموعات من الجزر
المتناثرة التي يمكنها عزلها عن بعضها البعض بواسطة الطرق الالتفافية.
مجلس « لييش ع » الجهاز الاستيطاني « آمناه » يقول زئيف حيفر، مدير
إن الطرق الالتفافية أعطت الاستيطان » مستوطنات الضفة الغربية و قطاع غزة
.(٥٠)« في يهودا والسامرة دفعًا كبيرًا
: 6$"h ق ا !7 ب ا
تأتي الطرق الالتفافية لتكمل ما عجزت المستوطنات عنه، وهو حصار
التجمعات العربية مدن، قرى، مخيمات وبلدات، وتطويقها وتحويلها إلى جزائر
معزولة تمامًا عن بعضها البعض. وقد جاءت هذه الطرق لتنفيذ الرؤية
١٩٩٥ الذي وقع في واشنطن، /٩/ الإسرائيلية لاتفاق أوسلو الثاني في ٢٨
وينص على أن المسؤولية عن الأمن الشامل للإسرائيليين في المستوطنات، ومن
أجل ضمان أمنهم الداخلي والنظام العام، سيكون لإسرائيل صلاحيات أخذ
الخطوات الضروري ة لمواجهة هذه المسؤولي ة. وقد بدأ تنفيذ الطرق الالتفافية
بموجب الأمر العسكري رقم ٥٠ لعام ١٩٩٥ الذي يجيز فتح الطرق الالتفافية
التي تعتبر شك ً لا من أشكال السيطرة على الأرض.
وبالفعل صادرت حكومة حزب العمل ٢١ ألف دونم لشق ٢٨ طريقًا
طولها ٢٣٨ كم، وأدى شق الطرق الا لتفافية إلى توسيع ما يسمى بالمناطق
 ١٤٤ 
الآمنة، وحوصرت المدن الفلسطينية من أكثر من جهة وارتفعت أسعار الشقق
.( السكنية في المستوطنات( ٥١
الهدف الإسرائيلي المعلن هو أن تسمح الطرق الالتفافية، بتأمين التواصل
بين التجمعات اليهودية في الضفة الغربية والمراكز السكنية في إس رائيل من
جهة، والتواصل المستمر بين المستوطنات ذاتها من أجل ضمان توسعها
المستمر، وأخيرًا التحكم وبشكل كامل بحركة التنقل بين التجمعات الفلسطينية،
علمًا أن الطرق الالتفافية أقيمت لتستخدم من قبل المستوطنين فق ط. وبالتالي،
يصبح التقاء الطريق الفرعي القادم من أي تجمع عربي إلى الطريق الالتفافية
فرعية كانت أم رئيسية بوابة يمكن لإسرائيل فتحها أو إغلاقها متى شاءت،
وهكذا يستكمل بناء المعازل الفلسطينية.
تكلفة الطرق الالتفافي ة: قدرت التكلفة حسب أسعار ١٩٩٥ بحوالي ٦٠٠
مليون دولار، ولكن من المتوقع أن يرتفع المبلغ الحقيقي أضعافًا مضاعفة.
 ( ( ٥٢  : - א ق ط א מ&0
١ الطريق رقم ٦٠ الذي يشطر الضفة الغربية من الشمال إلى الجنوب
ويعتبر الشريان الرئيسي للطرق الالتفافية حول المدن الفلسطينية،
ويبدأ من بئر السبع في شمال النقب ثم يصل إلى الخليل، وبيت لحم،
القدس، رام الله، نابلس، جنين ، وينتهي في منطقة العفولة في
الأراضي المحتلة عام ١٩٨٤ . وتلتقي بهذه الطرق طرقات فرعية
صغيرة للالتفاف حول المدن والطرق الفلسطينية، وطرق واصلة
إلى المستوطنات، وهذه الطريق مقفلة أمام الفلسطينيين، وهي تقع
داخل المنطقة ج التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية بشكل تام.
٢ طريق الخلي ل/ حلحول: تمتد حول الخليل وإلى الشرق منها، طولها
٢١ كم، وعرضها ٦٠ م. تمر حول يطة، الخليل، شرفا، الشيوخ،
حلحول، سعير، بيت أوم ر. هدمت عشرات المنازل لبناء هذه
الطريق وخسر العرب خمسة آلاف دونم من الأراضي الزراعي ة.
ثم تعود وتلتقي بالطريق السريعة رقم ٦٠ وتسمح بالتالي بالدوران
حول الخليل وحلحول
٣ الطريق السريع ة رقم ٣٥ ، طولها ١٤ كم، وعرضها ١٨٠ م.
صودرت ٣٨٥٠ دونمًا لبنائه ا. تتصل هذه الطريق بالطريق
 ١٤٥ 
الالتفافية الخليل حلحول، وهي ترتبط كتلة مستوطنات عتسيون
بالطريق رقم ٦٠ ، وتربط مستوطنتي تيلم وأدورا غرب الخ ليل
بالطريق رقم ٦٠ ، وهناك طرق فرعية أخرى لربط المستوطنات
.( غربي الخليل مثل متساد، متساد ب وصو ً لا إلى عتسيو ن( ٥٣
ستتقاطع مع الطريق رقم ٦٠ في منطقة بيت عانون، ثم تمضي
شما ً لا عبر أراضي حلحول، عسير، الشيوخ بيت فجار لتصل إلى
كتلة عتيسون بالقرب من بيت لحم.
٤ الطريق السريع ة رقم ٤٥ التي تربط بين مطار بن غوريون باللد،
ومطار قلندي ا. عرض الطريق ١٥٠ م وتسبب بمصادرة أراضي واسعة
في قرى خربتا، بيت عور، رافات، بيتونيا، الجديدة، الجيت، بيرنبالا.
٥ طريق بيت لحم ، بيت جالا الالتفافية وتربط غيلو بكتلة عتسيون،
وفي الطريق نفقان وجسر معلق بالطريق رقم ٦٠ في منطقة
عتيسون.
٦ طريق القد س/ رام الله ، طولها ٩ كم، وألحقت أضرارًا فادحة
بمنطقة بيت حنين ا. تبدأ من القدس إلى رام الله عبر أراضي بيرنبالا،
جديدة، رافات، وتربط راموت بالمستوطنات المجاورة للقد س.
ترتبط بالطريق رقم ٦٠ بالغرب من عتيسون.
٧ طريق البيرة رام ا لله: تربط المستوطنات الواقعة شرقي رام الله
. بالمستوطنات الموجودة غربها، وتربطها جميعًا بالطريق رقم ٦٠
تبدأ من مخماش، وتمتد شما ً لا حول البيرة، رام الله، وتمر عبر
مستوطنة بيت أيل، وتتجه نحو الجنوب لتصل إلى جعفات زئيف
.( ومطار قلندية ( ٥٤
٨ طريق تسفي شومرون جبل عيبا ل في منطقة نابلس، طولها ٨
كم، صودرت لأجلها ٢٤٠٠ دونم من أراضي دير شرف، الناقورة،
بيت زوات ا..الخ. تحيط بنابلس من الشمال وتصل إلى المنشأة
العسكرية الإسرائيلية في جبل عيبال، ومن ثم إلى ألون موري ه.
طول الطريق ٨كم، وتتقاطع مع ا لطريق الالتفافية ٦٠ التي ستربط
شفي سومرون بالثكنة العسكرية.
٩ الطريق الالتفافية حول نابلس ، طولها ٢٤ كم، تربط ألون موريه
بالمستوطنات الواقعة إلى الجنوب الشرقي، وتبدأ من ألون موريه،
 ١٤٦ 
دير الحطب، بيت سالم، بيت دجن، مستوطنة حمرا، وتصل حتى
مستوطنة ميخور ا. وهناك تنقسم إلى فرعين الأول تمر عبر بيت
دجن حتى تصل إلى مستوطنة حمرا، والثانية تتجه جنوبًا حتى
مداخل مستوطنة ايتمار.
١٠ الطريق الالتفافية رقم ٤٧٧ : أقيمت لتعزيز البنية التحتية لمستوطنة
أرئيل وتربطها بالمستوطنات الواقعة إلى الجنوب منه ا. بدأ العمل
بهذه الطريق عام ١٩٩٤ ، يهدف الحد من قدرة القرى والبلدات
العربية على النمو وتدمير آلاف الدونمات.
١١ الطريق الالتفافية رقم ٥٥ : التي تخدم خط المستوطنات كدوميم،
كوويم تسقوف، جيت جفعات همر كزي، كرني شمرون، معالي
شمرون، تسوفيم، ألفي منشي ة. وقد صودرت ١٩٢ دونم لإقامة هذه
الطريقة التي ستؤدي إلى زيادة عزلة مدينة قلقيلية شبه المعزولة في
الوقت الحاضر.
١٢ طريق جنين الالتفافية، طولها ٧ كم ، تبدأ من المنشأة العسكرية،
، تتقاطع مع طريق كديم وغنايم، وتتقاطع أيضًا مع الطريق رقم ٦٠
.( وقد صودرت لإقامة هذه الطريق ٢٠ دونمًا ( ٥٥
ومن جهة أخرى، لن ت ستخدم الطرق الالتفافية للربط بين الكتل الاستيطانية
وتطويق التجمعات العربية فحس ب. إذ كشفت الصحف الإسرائيلية النقاب عن
صيغة جديدة للاستيطان يجري بحثها في الحكومة الإسرائيلية، وتقضي بإنشاء
كتل استيطانية على طول الطرق الالتفافية بهدف خلق تواصل استيطاني
يهودي، وقد يعني ذلك إقامة مستوطنات جديدة على طول محاور الحركة
السريعة التي تخضع لسيطرة وزارة البنى التحتية القومية، لكن من المرجح أن
يتكون التواجد اليهودي على طول محاور الحركة السريعة من من شآت تجارية
وصناعية ومحطات وقود تخدم المناطق الإسرائيلية من جهة، وتكون جدار ًا
.( يمنع العرب حتى من رؤية ما يحدث خلفه ( ٥٦
استنادًا إلى التجربة العنصرية في النظامين البائدين في كل من جنوب
إفريقيا وروديسيا، يمكننا القول إن الأبارتيد هو بالمحصلة انقسام السكان
في بلد ما إلى مجتمعين منفصلين، أحدهما يتمتع بالحقوق والامتيازات والآخر
محروم منها لأسباب عنصرية محضة متعلقة بالعرق، وفي الأراضي الفلسطينية
المحتلة ينقسم الناس هناك إلى قسمين، ولكن ليس على أساس العرق، بل الدين،
 ١٤٧ 
لأن إسرائيل، حسب قوانينها الأساسية، إذ لا يوجد دستور لها، وحسب السياسات
المعلنة لقادتها منذ تأسيسها وحتى تاريخه هي دولة اليهود، تعطى الحقوق على
أساس الانتماء الإثني، وليس على أساس المواطنة كما هي الحال في بقية بلدان
العالم، ولقد قامت القوانين الأساسية في إسرائيل على هذه الرؤي ة. ولنقرأ ما
يقوله بن غوريون عن قانوني الجنسية والعودة لعام ١٩٥٠ اللذين قدمتهما
إن هذين القانونين معًا هما » :١٩٥٠/٧/ حكومة بن غوريون إلى الكنيست في ٣
الشرعية التي وعدنا بها كل يهودي في المنف ى... إن إسرائيل لم تخلق حق
٥٧ ) وتقول ) .« اليهود بالعودة، بل أعلنته فقط، إذ إن هذا الحق سبق دولة إسرائي ل
،(Oleh) لكل يهودي عائد إلى البلاد كيهودي عائ د » المادة الأولى لقانون العودة
في ظل قانون Oleh كل يهودي عائد » وتقول الفقرة الثانية من قانون الجنسية
٥٨ ) وعندما صدرت هذه القوانين وغيرها، كان )،« العودة يصبح مواطنًا إسرائيلي ًا
السكان العرب في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨ يعيشون تحت الحكم العسكري
في ظل قوانين الطوارئ البريطانية محروم ين من الحقو ق. لقد طرأت أمور
كثيرة أدت إلى إحداث تغييرات في أوضاع العرب في المناطق المحتلة عام
٥٩ ) ولكن ما عجزت إسرائيل عن تكريسه في الأراضي المحتلة عام ) .١٩٤٨
١٩٤٨ تريد تكريسه في الضفة الغربية وقطاع غزة باعتبار أن السكان في هذه
المنطقة أجانب يعيشون على أرض ليست له م. وهذا ما قاله شابيرا، وزير العدل
في حكومة ليفي اشكول عندما قدم القانون رقم ١١ لعام ١٩٦٧ إلى الكنيست
إن السبب الذي من أجله أقدم مشروع قانون » لتعديل أنظمة السلطة والقضاء
تعديل أنظمة السلطة والقضاء وهو أن جيش الدفاع حرر من نير الأجانب أجزاء
كبيرة من أرض إسرائيل وأن هذه الأراضي أصبحت تحت سيطرة الجيش
٦٠ ) أي أن الأرض أصبحت جزءًا لا يتجزأ من أرض إسرائيل، )،« الإسرائيلي
على العرب » أما العرب المقيمون عليها فيجب ترحيله م. كما يقول جابوتنسكي
ترك فلسطين إلى الأقاليم العربية الواسعة حتى يستوطن محلهم اليهودي المشرد
.« ويقيم حضارته عليها
ولم تتغير النظرة إلى سكان الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧ حتى الآن، وأن
تغيرت أساليب التعبير عن ذل ك.. إذ يتحدث قادة الليكود صراحة وعلانية عن
عندما نعطي تفسيرًا لمعنى دولة إسرائيل علينا أن » أهدافهم. يقول مناحيم بيغن
نحدد ونخطط لتكون يهودية نقي ة، فيها عمال وحرفيون وصناعيون ومهنيون
يهود فقط، ومستوطنات زراعية ومدارس وجامعات يهودية وحضارة يهودية
.(٦١) « صريحة
 ١٤٨ 
مكان تحت » ويكرر نتنياهو ما يقوله بيغن بأسلوبه الخاص، في كتابه
التاريخ يكتبه المنتصرون، الشعب الفلسطيني غير » يقول نتنياهو ،« الشمس
موجود في التار يخ الحضار ي. إنه موجود في الإرهاب فق ط. حق القوة، في
النهاية، لا قوة الحق، هي التي ترسم الحدود على الأرض في المحصل ة. سلام
القوة وسلام الردع وسلام الجدار الواقي هو منطقنا بالأمس واليوم ويجب أن
.(٦٢) « يبقى كذلك في المستقبل
من » والآراء نفسها عبر عنها إسحق رابين، بشك ل غير مباشر حين قال
موقع سلامنا مع الفلسطينيين نضع قضايا القدس، العاصمة الأبدية لإسرائيل،
المستوطنات، اللاجئين، الدولة الفلسطينية في موضع غير قابل للمساومة ضد ما
٦٣ ) وأخيرًا نورد ما يقوله الصحفي الإسرائيلي روزنتال في ) .« هو قناعة لدين ا
إني أقدم نصيحة للعرب والفلسطينيين أن ينسوا أحلامهم بدولة » : نيويورك تايم ز
أو أرض أو وطن فلسطيني أو أي إدعاءات بحق السيادة في فلسطين أو في القدس
.(٦٤)« الكبرى
وإذا عدنا إلى ما يقوله نتنياهو حول الجدار الواقي، لوجدنا أن المقصود هو
الفصل بين إسرائيل وسكان الأراضي المحتلة الذين يض طرون للعيش في أماكن
تتناقص مساحتها باستمرار، تحيط بهم كتل من المستوطنات وتعزلهم طرق
التفافية، وحياتهم مرهونة بأوامر الحاكم العسكري للضفة الغربية أو لأي من
أجزائها. والعقوبات التي يتعرضون لها لا حدو د لها . ولنذكر ما قاله موشي
سننسف بيوت شارع واحد إذا وجدنا » ١٩٦٩/١٢/ دايان، في الكنيست في ١
ذلك ضروري ًا. وإذا ساءت الأحوال نسفنا شارعين، وإذا استمر الوضع نسفنا
ثلاثة شوارع وحتى حيًا بأكمله، ولست أرى ضيرًا في أن تصبح مدينة غزة
.(٦٥) « صحراء
لقد مارست حكومة جنوب إفريقيا العنصرية سياسة الأرب اتيد في سبعة
معازل، بانتستونا ت، وإقليم للحكم الذات ي. أما إسرائيل فتريد أن تطبق سياسة
الفصل العنصرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن العرب مضطرون للعيش
في أكثر من أربعمائة من المعازل العنصرية المحاطة بالمستوطنات والطرق
الالتفافية.
  ن:  وط $ א دو  א
أوجد الاحتلال الإسرائيلي للأرا ضي العربية المحتلة كل الظروف المؤاتية
 ١٤٩ 
لقيام الأبارتيد. إذا تقسم الناس إلى فئتين اثنتين:
أ العرب سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، هم بنظر الاحتلال
الإسرائيلي غرباء ويقيمون بشكل دائم تدار حياتهم اليومية بأوامر
عسكرية تضرب بعرض الحائط بكل مبادئ القانون الد ولي، حقوق
الإنسان، المعاهدات الدولية حول وضع المدنيين في مناطق الاحتلال
الحربي...الخ. وحيثما تعيش المناطق اليهودية داخل الخط الأخضر
في المناطق الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧ حاله من الديمقراطية
اليهودية، يقبع العرب في الأراضي المحتلة في ظروف تعتبر مقدمة
إن قادة الجيش » : للفاشية، كما يقول البروفيسور يشيعيا هوليبوقن ش
تحولوا إلى حكام عسكريين على سكان أجان ب. هذه كلها من
العلامات البارزة لظهور عصابات عسكرية وقيادة عسكرية كالتي
عرفناها في دول أخر ى... إن استمرار الاعتداء على السكان العرب
وتجريدهم من ممتلكاتهم وأراضيهم وبيوتهم وإقامة معسكرات
.(٦٦)« الاعتقال سيؤدي إلى خنق حرية الرأي وهذه مقدمة للفاشية
ب المستوطن الإسرائيلي الذي يتصرف في المناطق المحتلة بذهنية
السيد الأبيض في الأراضي المستباحة، يأخذ القانون بيديه، وتمتنع
الحكومات الإسرائيلية من مقاضاته على كل ما تقترفه يد اه من جرائم
ضد العرب، وفي بعض الأحيان، من المخالفات التي يرتكبها ضد
الحكومة الإسرائيلية ذاته ا. بل أكثر من ذلك، أ عط ت القوانين
الإسرائيلية المستوطنين أوضاعًا متميزة لا ترضى بها الأعراف
الدولية وهي مخالفة للقانون الدولي وحقوق الإنسا ن. وبموجب الأمر
١٩٨٧ اعتبرت إسرائيل /١٢/ العسكري رقم ١٢١٣ تاريخ ٣
المستوطنين اليهود جزءًا من الأهالي المحليين عندما يكون ذلك
ملائمًا، لكنهم يحتفظون في الوقت نفسه بأوضاعهم الخاصة فيما
يتعلق بالحقوق المدنية الإسرائيلية التي لا يتمتع بها الفلسطينيون،
وهذا من شأنه أنه يقلب القانون الدولي رأسا على عقب لأنه يجعل
جزءًا من السكان الذين هم تحت الحماية والذين يميز القانون الدولي
.( بينهم وبين المحتل ويسعى لحمايتهم( ٦٧
وساعد تزايد عدد المستوطنين في الأراضي الفلسطينية، واتساع دورهم
السياسي، وتزايد نفوذ الاتجاهات اليمينية المتطرفة في إسرائيل، خصوصًا ت زايد
 ١٥٠ 
دور الأحزاب الدينية في الحياة السياسية نتيجة لتزايد أعداد أعضائها في
الكنيست، ساعد في أن تصبح سياسة الأبارتيد سياسة رسمية في إسرائي ل.
كما جاء في رسالة الدكتور شلومو ارئيل إلى صحيفة هآرتس بتاريخ
١٩٩٣ ، وهذه أمثلة تؤكد ما جاء في رسالة ارئيل. /١٢/١
* التربية والتعليم حيث مناهج المدارس اليهودية تصور العربي شخصية
سلبية، غبيًا، خبيثًا، أنانيًا، عدوانيًا، ومن بين الكتب التي تتضح بهذه
.« عرب إسرائيل مسارات التطور » الإدعاءات كتب
* تحويل الغضب تجاه الضحية لامتصاص النقمة العامة في الأوضاع
السياسية، وهذا ما تفعل ه حقًا قيادة حركة شاس وغيشر، والمهاجرون
الروس، خصوصًا حزب إسرائيل بيتنا بزعامة افيغدور ليبرما ن.
وحزب المهاجرون الروس (إسرائيل بعالي ا) بزعامة ناتان شرانسك ي.
وحتى بعض أعضاء الكنيست المتصهينين أمثال أيوب قره.
* التقمص والاقتداء بالوزراء والقادة الإسرائيليين ا لذين يصفون العرب
بالصراصير كما فعل رفائيل ايتان، أو بالأفاعي كما قال عوفيديا
يوسف، زعيم حركة شا س. في السابق فضح الإرهابي مئيركهانا، زعيم
حركة كاخ العنصرية تقاسم الأدوار بين الحكومة الإسرائيلية
والجماعات العنصرية الإسرائيلية حين أكد أن الخلاف الأساسي بينه
وبين الأحزاب الصهيونية المشاركة في الائتلاف الحكومي مع الليكود
لم يكن بسبب تطرف طروحاتهم تجاه العرب إذ تلقى طروحاته حول
ضرورة طرد العرب تأييدًا لدى القسم الأكبر من الليكود والمفدال،
وحركة تسوحت،، وحزب موليد ت...الخ بل لأن الأحزاب الإسرائيلية
تشعر أن كهانا يف سد عليها اللعبة السياسية، لأنه يطرح علنًا الآراء
والمبادئ التي تتحدث عنها الأحزاب الأخرى سرًا، وهو أيضًا ينافس
تلك الأحزاب على أصوات الناخبين اليهود.
* يساهم الاتجاه العام السائد للتفكير بين اليهود في الكيان الصهيوني القائم
على أساس قوم ي/ ديني في توفير اند ماج الرسالة الدينية فمن الرسالة
السياسية، وعلى هذا الأساس تتسع القاعدة التحتية للاتجاهات اليمينية
المتطرفة التي تشهدها إسرائيل في الوقت الحاضر.
 ١٥١ 
: U$ رة ا j
سمحت الحكومة الإسرائيلية للمستوطنين اليهود في الأراضي المحتلة عام
١٩٦٧ بالتسلح بمعدات مشابهة لتلك التي يستعملها الجيش الإسرائيلي، بما في
ذلك القنابل، المسدسات، الأسلحة البروتوماتيكية، وسمحت لهم أيضًا تخزين
الأسلحة في منازلهم دون الحاجة إلى الحصول على ترخيص رسمي.
ونتيجة تنامي الاتجاهات الي مينية المتطرفة في إسرائيل، أصبحت
المستوطنات، وتنظيمات المستوطنين الخندق الأمامي لمعاداة العرب، وتحول
الاستيطان إلى بؤرة الفاشية، ظهرت فيها معظم المنظمات الفاشية والإرهابية.
١ غوش امونيم ظهرت عام ١٩٧٣ ، يشكل أفرادها المخزون البشري للفاشية
في إسرائيل، والمنبع الإيديولوجي لمجموع المنظمات الإرهابية
الصهيونية، وتضم هذه الجم اعة الحاخام تسفي يهودا كوك، والحاخام
موشي ليفنجر، ويدعمها كبار رجال الحكم في إسرائيل وأرباب الصناعة
والمصرفيين اليهود الأغنياء داخل إسرائيل وخارجها، ولها فرعان:
منظمة أمانا وهي ق وة تنظيمية تضم عشرات النوبات الاستيطانية ولها
برنامج استيطاني مستقل.
رابطة تقدم الإسكان والاستيعاب في يهودا والسامرة وإقليم غزة ووادي
.( الأردن( ٦٨
٢ كاخ: تشكلت عام ١٩٧٢ ، لا يقتصر نشاطها الإرهابي على العرب بل
يشمل اليهود التقدميين، تتميز عن غيرها من المنظمات الفاشية بأن أغلبية
أعضائها تقل أعمارهم على عشرين سن ة. يقول الدكتور ايجود سبرتسال،
لقد أصبحت منظمة » . المختص بالحركات الإسرائيلية اليمينية المتطرف ة
كهانا نموذجًا للفاشية اليهودية تعتمد عن تكتيكات المتطرفين الأمريكيين في
الستينات. أسس هذه الحركة مئيركهانا، وهو متطرف عرف بتأييده
F.B.I اللامحدود للحرب الأمريكية في فيتنام، وأقام علاقات وط يدة مع
(مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، رشح عدة مرات للكنيست لكنه
٦٩ ). قتل في الولايات ) أخفق، ونجح في انتخابات الكنيست عام ١٩٨٨
المتحدة برصاصات من مسدس أحد المناضلين المصريين تسلم زعامة كاخ
. ابنه الذي قتل مع زوجته في الضفة الغربية في نيسان ٢٠٠١
٣ منظمة إرهاب ضد الإرهاب ظهرت عام ١٩٨٢ ، وتربطهم صلة قوية مع
عصابة كهانا، ويتدربون في معسكرات رابطة الدفاع لليهودية، في
 ١٥٢ 
الولايات المتحدة، وقد ضمت عددًا من الضباط العاملين للاحتياط في
الجيش الإسرائيلي، نفذت هذه المنظمة اعتداءات ضد رؤساء البلديات في
الضفة الغرب ية: بسام الشكعة، كريم خلف وابراهيم الطويل، ورسمت
الصليب المعكوف على المقابر في عكا، وكانت من أكثر القوى تحرشًا
واستفزازية في التعامل مع حركة السلام الآن وغيرها من الحركات
الاحتجاجية على الحرب في لبنان.
٤ رابطة التحرك على طرق يهودا والسامرة (الضفة الغرب ية) تشكلت عام
.١٩٧٩
٥ عصابة ماعت س: تعمل من قيادتها في القدس، وتتسم بالغموض والسرية
وقد أسسها يوسف عانو، زعيم منظمة إرهاب ضد الإرهاب.
٦ الحشمونائيم أو اللرنريم: مجموعة فاشية، أحد أعضائها أسسها يوفيل لرنر،
أحد زعماء حركة كاخ من أهدافها طرد العرب من القدس ومن كل
إسرائيل.
٧ رابطة سورية تسيون وتعمل بإشراف المدرسة الدينية عليتسيا والمدرسة
الدينية عطيرة كوهائيم وتضم الفروع التالية:
حركة إعادة التاج إلى ما كان عليه، ويسعى أعضاؤها إلى الاستيلاء
على المباني والبيوت في القدس الشرقية.
الموالون للحرم الشري ف: هدفها الاستيلاء على المسجد الأقصى
وتهويده.
جمعية صندوق جبل البيت، ويتزعمها رجل أعمال مسيحي من أصل
أمريكي.
٨ حركة الاستيلاء على المسجد الأقص ى: تأسست عام ١٩٦٨ ، من أوائل
قادتها الحاخام موشي ليفنجر، والحاخام يسرائيل ارينو وتلامذه الحاخام
كوك الذي ينادي بضم أجزاء من لبنان وسورية والعراق، والأردن، وشبه
الجزيرة العربية والكويت إلى إسرائيل.
٩ حركة هتحيا، تأسست عام ١٩٧١ ، ودخل أعضاؤها الكنيست، وجاءت
نتيجة انشقاق عن حزب حيروت بعد التوقيع على اتفاقية كامب ديفي د. لها
علاقات وثيقة مع حركة غوش اموني م. من أبرز قادتها يوفال نئمان،
غيئولا كوهين وحنان بن يورات.
 ١٥٣ 
١٠ حركة تسومت تزعمها رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق رافائيل ايتان
من أبرز أهدافها:
• أرض إسرائيل كلها لشعب إسرائيل
• الاستيطان في كل أراضي إسرائيل
• الاقتراح على العرب السلام مقابل السلام
١١ عصابة مينغ وتعمل في الناصرة العليا.
١٢ رابطة تطوير الجليل، تأسست عام ١٩٧٩ ، برئاسة عضو الكنيست
.( ديفيد كورن( ٧٠
  د א س א دא  و
خلال انتفاضة ١٩٨٧ ١٩٩٣ أخذت وحدات المستوطنين ومنظماتهم
على عاتقها القيام بدور خاص في التصدي للانتفاضة، وقد نفذ المستوطنون ٥٧
عملية اغتيال ضد نشطاء ا لانتفاضة وأفراد عاديين، وفي معظم الأحوال كانت
عمليات القتل أشبه بعمليات الإعدام الميدان ي. إلى ذلك نفذ المستوطنون الكثير
من عمليات إحراق المنازل والممتلكات العربية، مضايقة السكان العرب
.( والتحرش بهم واقتلاع الأشجار وإتلاف المزروعات( ٧١
وفي عام ١٩٨٩ ، قررت حكومة شمير إقامة سرايا الاحتياط الخاصة
بالمستوطنين التي تتشكل، كما تدل على ذلك التسمية، من جنود احتياط ي ؤدون
الخدمة في المستوطنات ضمن وحدات شبه نظامية.
وفي عام ١٩٩١ كشفت الصحف الإسرائيلي التقات عن وحدات شبه عسكرية
تتلقى الدعم من قوات الاحتلال، ويتسلح أفرادها بأ سلحة خفيفة، ويتخفون بالملابس
العربية ويكلفون بمهام تحددها رئاسة هيئة الأركان الإسرائيلي ة. وقد عرفت هذه
وبعد افتضاح الدور الإرهابي لهذه الوحدات التي .« وحدات الر د » الوحدات باسم
أعادت إلى الأذهان قرن الموت في أمريكا اللاتينية، قر رت حكومة شمير في أواخر
١٩٩١ تط بيق تجربة الحرس المدني في بعض المستوطنات مثل ارئيل، معاليه ادوميم
وكريات أربع، ورغم أن الهدف المعلن هو أن ينحصر دور وحدات الحرس المدني
ضمن إطار المستوطنة ومحيطها، إلا أن المستوطنين نفذوا العديد من الاعتداءات ضد
الفلسطينيين تحت ذريعة الحفاظ على الأمن ومكافح ة أعمال الشغب، وقد غضت قوات
الاحتلال الطرف عن أعمال المستوطنين وتذرعت أحيانًا بأنها فقدت السيطرة أو بدأت
 ١٥٤ 
تفقدها على المستوطنين، وفي أحيان أخرى بأن العرب لا يقدمون الشكاوى.
وتأكيدًا لسياسة تقاسم الأدوار نفذ الإرهابي باروخ غولدشتاين مجزرة
الحرم الإبراهيمي لي سهل على السلطات الإسرائيلية السيطرة على الحرم نفسه
وفي تشرين الثاني ١٩٩٥ ، ووصلت قوة المستوطنين سطوتها إلى الذروة عندما
قام يغال عمير باغتيال يتسحاق رابين في تل أبي ب. ومنذ ذك التاريخ ظهر إلى
العلن ما يعرف بتقاسم الأدوار بين المستوطنين والحكومة الإسرائيلية، خصوصًا
بعد أن صوت ٨٧,٥ % من المستوطنين لحزب الليكود ومرشحه بنيامين نتنياهو
في انتخابات ١٩٩٦ وقد رد نتنياهو على ذلك بأن ألغى كل القيود التي فرضتها
حكومة رابين على الاستيطان وأعلن في بيان حكومته أمام الكنيست بتاريخ
أن للاستيطان في النقب والجليل وه ضبة الجولان وغور » ٩٦ ١٩/٦/١٨
الأردن والسامرة وغزة أهمية قوميه، كونه يشكل جزءًا من النظام الدفاعي
لدولة إسرائيل وتعبيرًا عن تجسيد الصهيونية، وستعمل الحكومة الإسرائيلية على
.(٧٢)« ترسيخ مشروع الاستيطان وتنميته وتطويره
وفي ظل حكومة نتنياهو استمرت سياسة تقاسم الأدوار بين الم ستوطنين
والحكومة، وكشفت الصحف الإسرائيلية في تشرين الأول ١٩٩٦ أن سلطات
الاحتلال شكلت بؤرا في بعض مستوطنات الضفة الغربية، ويتبع كل بؤرة عدد
من المستوطنات التي تشكل فيما بينها قطاعًا من الدفاع الإقليمي، ويخدم فيها
جنود احتياط من سكان المنطقة ويقضون فترة خدم تهم، الاحتياطية في حراستها،
ويشرف على كل بؤرة ضابط برتبة قائد سرية أو كتيبة في الجيش الإسرائيلي،
وتحصل هذه البؤر على أسلحتها وذخائرها من الجيش الإسرائيلي، ويرتبط
المستوطنون الموجودون في الضفة الغربية والعاملون ضمن وحدات الحرس
المدني أو المنظمات الاستيطانية الأخرى في قيادة الدفاع الإقليمي وقادة وحدات
الجيش الإسرائيلي العاملة في الضفة الغربية، وهذا يؤكد أن الأعمال التي يقوم
بها المستوطنون جزء من نشاطات الجيش الإسرائيلي.
وفي ظل أهداف انتفاضة الأقصى التي اندلعت في أيلول ٢٠٠٠ ، استمرت
سياسة تقاسم الأدوار بين المس توطنين والجيش الإسرائيلي، وأنيطت بالمستوطنين
عمليات الانتقام، وتدمير البيوت وحرق الأشجار والمزروعات، تلك سلطات
الجيش، بعد أن اكتشفت أن الدمار الذي يجب أن يلحق بالفلسطينيين لابد أن
يكون واسعًا جدًا، أخذت على عاتقها مهمة تجريف الأراضي والمزروعات،
وهدم البيوت.
 ١٥٥ 

  : א א 
١ مأخوذة عن الموعد، حمد سعيد، العامل الجيوستراتيجي في الاستيطان، صامد
. ١٩٩٢ ، ص ١٦٧ ، الاقتصادي، العدد ٩٠
٢ لمزيد من المعلومات راجع الموعد، حمد سعيد، الصهيونية تعليم الحقد، الفصل
. اليوتوبيا الصهيونية، دار الملتقى، قبرص ١٩٩٢ » بعنوان
.١٩٥٦/٥/ ٣ دافار ١٢
4 Eliezer Schweild, The Endurance of Israeli Society, in the works of
Amerson Cohen and Ari Carmen, In the Wake of ou Kippur war,
Haifa Universitypress, 1976, P. 60
٥ ليبيلخ، عاميا، جنود الصفيح على شاطئ القدس، ص ٩، مأخوذة عن د. رشاد عبد الله
الشامي، الشخصية اليهودية والروح العدوانية، عالم المعرفة، رقم ( ١٠٢ ) حزيران
١٩٨٦ ، ص ٢٤٢ ، ولمزيد من المعلومات أيضًا حول الدين الأمني، راجع الفصل الرابع
من كتابنا المذكور أعلاه.
6 The Jewish Observer, Septimber 1962
. ٧ العسكرية الصهيونية، الجزء الثاني، مؤسسة الأهرام، ص ٢٦
٨ مباشر، عبده، المؤسسة العسكرية الإسرائيلية الاستراتيجية، البناء، الإطار الفكري،
المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة،
. ١٩٧٧ ، ص ٤٠ ٤٧
9 Ebba Ehan, Reality and Vision in the Middle Eait, Foreign Aftairs,
July, 1969, P, 360
10 Ban Guriom Looks Back, P,6
11 Laws of the state of Iorael, Vol. 4.5710/ 1949 – 1950 PP. 62 – 64
12 Cohen. Reuven, The Kibbutz Settlement. Kibbutz Hameuchald
Publishing House, 1972. PP. 34 –40
١٣ أبو عرفة، عبد الرحمن، الاستيطان التطبيق العربي للصهيونية، المؤس سة العربية
. للدراسات والنشر، دار الجليل، بيروت ١٩٨١ ، ص ١٨٢
. ١٤ المصدر السابق، ص ١٨١ ١٨٢
الاعتبارات العسكرية في الاستيطان الصهيون ي.. » ١٥ لمزيد من المعلومات راجع بحثنا
.٢٢/ ١٩٨٦ ص ٢١ /١/ مجلة الأرض للدراسات الفلسطينية، العدد التاسع، ٢١
١٦ انظر اللواء الركن خطاب محمود شيت، العسكرية الإسرائيلية، دار الطليعة بيروت
.١٩٦٨
.٢٠٠١/٣/ ١٧ سافيتسكايا روسيا، ٢٩
 ١٥٦ 
١٨ عبد الكريم، إبراهيم، التجمعات العربية في فلسطين المحتلة، منشورات اتحاد الكتاب
. العرب، دمشق، ١٩٦٦ ، ص ١٧٤
.٢٠٠١/٣/ ١٩ الحياة اللندنية ٣٠
20 Allon, Yegal, Siege in the Hills of Hebron Newyork, 1960. P. 370
٢١ المصدر السابق.
٢٢ ملف وثائق وأوراق فلسطينية، المجلد الأول، ص ١١٩ ، مأخوذة عن استراتيجية
الاستيطان الصهيوني في فلسطين المحتلة، إصدار مؤسسة الأرض للدراسات
. الفلسطينية، دمشق ١٩٧٨ ، ص ١١٠
٢٣ تم استخلاص هذه المعلومات من عدد من الدراسات حول الاستيطان ال صهيوني في
فلسطين، منها استراتيجية الاستيطان في فلسطين المحتلة، مصدر سابق، وكتاب
المستعمرات الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة ١٩٦٧ ١٩٨٠ ، إصدار
مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
٢٤ لمزيد من المعلومات راجع كتاب استراتيجية الاستيطان، وصدر سابق، وانظر أيضًا
. خريطة المستوطنات الصهيونية في فلسطين ١٨٨٢ ١٩٨٢
25 Encyclopedia Judaica, Vol. 7. PP. 1370 – 1372.
26 The Plough Woman, of Pioneer Women in Palestine, edited by
Rachel Katzrelson, Newyork, 1975. P. 26
27 Immigration and Settlement, Israel, Pocket Library, Keter
Publishing House, Jerusalem 1973. PP. 90-91-92.
٢٨ المصدر السابق.
٢٩ آلون يغال، تشكيل الجيش الإسرائيلي، منشورات دار العودة، بيروت، ١٩٧١ ، ص
. ٦٩ ٧٠
. ٣٠ بن غوريون، صدام الأقدار، مأخوذ عن كتاب عبده مباشر، ص ٤٠
٣١ العميد الشاعر، محمد، الحرب الفدائية في فلسطين المحتلة، بيروت، ١٩٦٩ ، الطبعة
. الثانية، ص ١٨٧
٣٢ انظر أطلس الصراع العربي الصهيوني حتى بوابة ١٩٧٨ ، إعداد مازن البندك،
. كتب المادة التاريخية د. خيرية قاسمية، بيروت، ١٩٧٩ ص ٤٣
٣٣ انظر الموعد، حمد سعيد، الأسس القانونية لحق اللاجئين الفلسطينيين في التعويض،
.٣٢١/ ١٢٤ ص ٣٢٠ / صامد الاقتصادي، عدد ١٢٣
٣٤ لمزيد من المعلومات حول المستوطنات الإسرائيلية ودورها الاقتصادي، انظر الموعد
حمد سعيد، أزمة الاستيطان، أسبابها ومظاهرها مجلة الأرض للدراسات الفلسطينية،
. العدد الثامن، أيار ١٩٨٧
35 Abdullah Ayyash, Israeli Regional Planning Polcy, Journal of
Palestine Studies. Vol. V spring – Summer,. 1976. PP 90
36 Malkin, Comprehensive Urban Sethement, Taken From Eril Cohen,
 ١٥٧ 
The City in the Zionist Ideology, Jerusalem, 1970 P. 51
٣٧ المصدر السابق.
٣٨ مأخوذة عن الموعد، حمد سعيد، حرب المياه في الشرق الأوسط، دار كنعان، دمشق،
.١٩٩٠
.٢٠٠١/٣/ ٣٩ سافيتسكايا راسيا، ٢٩
٤٠ مأخوذة عن الصهيونية والعنصرية، بين الفكر والممارسة، مؤسسة الأرض للدراسات
الفلسطينية، دمشق ١٩٨٠ ، ص
٢٠٠٠/١٢/ ٤١ يديعوت أحرونوت، ٨
. ٤٢ انظر جريدة المسارة رام الله، النصف الأول من تشرين الثاني ١٩٩٧ ، العدد ١٤
٤٣ من المفيد مراجعة تقرير الدكتور يوسي الفر، مدير مركز جافي للدراسات الاستراتيجية
في جامعة تل أبيب كانون الأول ١٩٩٦ ، ويدور حول تبادل الأراضي وإصرار
إسرائيل على الاحتفاظ بشريط ضيق من الأراضي غربي الضفة الغربية.
44 The Merip Reports, August, 1983, PP. 39 – 33
العامل الجيوستراتيجي في الاستيطان، صامد، رقم ٩٠ عام » ٤٥ من المفيد العودة إلى بحثن ا
.١٩٩٢
٤٦ المعلومات الواردة هنا مأخوذة عن المصادر التالية.
. صامد الاقتصادي، عدد ٩٠ ، عام ١٩٩٢
. مجلة الدراسات الفلسطينية عدد ٤٥ ٤٦ لعام ٢٠٠١
Map of Israel, Road Mep with Places of Interest, haliwag,
. 1987
خارطة القرى والمدن والمخيمات الفلسطينية والمستوطنات في الضفة الغربية وقطاع
. غزة، ١٩٩٣
، دار كنعان ١٩٩٠ « حرب المياه في الشرق الأوس ط » ٤٧ من المفيد العودة إلى كتابنا
.« المياه والتسوية » خصوصًا الفصل بعنوان
٤٨ بادي يونع، القدس الكبرى تبتلع قلب الضفة الغربية ، المسار، العدد ١٤ ، تشرين الثاني
.١٩٩٧
٤٩ المصدر السابق.
50 Report on Israeli Settlement in the Occupied Territories, Journal of
Palestine Studies, Fall. 1996. Vol 28.
٥١ طلال عوكل، الجرافات الإسرائيلية تقرر مستقبل الحل السياسي، العدد السنوي، لعام
.١٩٩٦
٥٢ انظر أرنسون ، جيفري، خطة المستوطنات والطرق الالتفافية، مجلة الدراسات
. الفلسطينية عدد ٢٨ ، خريف ١٩٩٦
 ١٥٨ 
٥٣ المصدر السابق، يضاف إليه، الاستيطان والطرق الالتفافية، بقلم حمد سعيد الموعد،
. صامد ١١٥ ١١٦ عام ١٩٩٩
٥٤ المصدر السابق.
٥٥ المصدر السابق.
٥٦ طلال عوكل، مصدر سابق.
. ٥٧ مأخوذة عن إحسان سامي الكيالي، مصدر سابق ص ٦٨ ٦٩
٥٨ المصدر السابق.
٥٩ لمزيد من التفاصيل يرجى مراجعة الفصل الثالث من الكتاب.
.١٩٦٧/١٠/ ١٩٦٦ و ١٤ /٩/ ٦٠ محاضر الكنيست ١٥
٦١ المسار، مصدر سابق.
٦٢ المصدر السابق.
٦٣ المصدر السابق.
٦٤ مصدر سابق.
.١٩٦٩/١٢/ ٦٥ صحيفة الاتحاد الحيفارية ١
.١٩٨٤/١٤/ ٦٦ الاتحاد الحيفاوية، ١٢
٦٧ شحادة، رجا قانون المحتل، إسرائيل والضفة الغربية، بيروت، مؤسسة الدراسات
. الفلسطينية ١٩٩٠ ، ص ١٩٢
68 Merip Reports, August, 1983.
69 New Qut look, August - September, 1984.
انظر أيضًا:
Raphael Merguiand and Phillipe Simonnal, Israels Ayatallahs, Saqi
Books, London, 1987. pp. 27 - 30.
وهو بالأصل » ، ٧٠ لمزيد من التفاصيل راجع إلى تزايد الاتجاهات الفاشية في إسرائيل
محاضرة ألقيناها في كانون الأول ١٩٨٩ ، ومنش ورة في مجلة الحرية، كانون الثاني
.١٩٩٠
.١٩٩٣/١٢/ ٧١ صحيفة القدس، ١٠
٧٢ انظر الموعد، حمد سعيد، تقاسم الأدوار بين المستو طنين والحكومة الإسرائيلية صحيفة
.١٩٩٦/١٢/ الشرق الأوسط ٧

 ١٥٩ 
: k E ا  $ ا
 4C  41 ا
 ١٦٠ 
 ١٦١ 
للوهلة الأولى، قد يعتقد البعض أن اللاسامية المعكوسة تعني أن 
الإيديولوجيين الصهيونيين ينسبون إلى شعوب العالم الأخرى غير اليهود،
الصفات نفسها التي ينسبها اللاساميون لليهود أنفسهم، لأنهم يهو د. وهذا صحيح
إلى حد ما، لأن اللاسامية والصهيونية مصدرهما واحد وهو العنصرية،
وكلاهما ينطلق من مقولات شوفينية وعنصرية تفترض، سلفًا وبشكل قاطع
ونهائي، أنه من غير الممكن، في ظل أي نظام سياسي، أو أي ت شكيلة اجتماعية
اقتصادية، أن تتعايش شعوب مختلفة في أخوة وتعاون ومساواة ( ١). ويتأكد
هذا عندما نعرف أن الصهيونية نتيجة تزاوج غريب بين أساطير ومقولات
توراتية والأسس العامة للإيديولوجية الألمانية في النصف الثاني من القرن
التاسع عش ر. وكما تطورت الإيديولوجية ا لألمانية في القرن العشرين إلى
النازية، التي نادت بضرورة سيطرة العرق ا لآري على البشرية، أصرت
الصهيونية على تفرد اليهود وتفوقهم على شعوب العالم، بل يعتقد جنرالات
إسرائيل أن البشرية، ليست الا كرة، وجدت ليلهوا بها، لأن إسرائيل فوق كل
لا يحق لأي كان في العالم أن » القوانين والمواثيق، أو كما يقول اريئيل شارون
يقدم إسرائيل إلى المحاكمة، وليس هناك أحد يحق له أن يحيل الشعب اليهودي
على محاكمة أمام محكمة شعوب العالم، بل العكس، لنا نحن دائمًا حق محاكمة
.(٢) « الآخرين
إلى ذلك، يرى آخرون، أن اللاسامية المعكوسة إنما تعني إعا دة إنتاج
بأنها النظرية أو الفكرة » العنصرية. وتعرف الموسوعة البريطانية العنصرية
القائلة إن هناك علاقة سببية بين الصفات الجسدية الموروثة وبين صفات معينة
متعلقة بالشخصية أو العقل أو الثقافة، ويضاف إلى ذلك فكرة أن بعض الأعراق
متفوقة على أعراق أخرى بصور ة ورائي ة. إن تعبير العنصرية، ليس مرتبطًا
بالضرورة بالتفريعات البيولوجية أو الانثروبولوجية للعرق، الذي هو تقسيم
فرعي للنوع، وغالبًا ما يجري سحب الأفكار العنصرية بلا تمييز على
مجموعات غير بيولوجية وغير عرقية مثل الطوائف الدينية والمجموعات
.(٣) « اللغوية، والمجموعات الأثنية والثقافية
 ١٦٢ 
  :   " א-H وس   و$ و0
العنصرية هي نظام يضفي تفوقًا لجنس من الأجناس، أو سلالة من »
السلالات البشرية على بقية الأجناس والسلالات، وبصورة عامة، فإن العنصرية
توجد في كل مرة تتشبع فئة من الناس بفكرة أن تفوقهم على غيرهم من
الأجناس سببه النقاوة في سلالتهم وعدم اختلاطهم بأجناس أو سلالات أخرى،
بل أن بعض الشعوب تنسب لنفسها نتيجة للنظرية العنصرية حق فرض آرائها
وتصوراتها العنصرية على الآخرين، ولكن هذه النظرية (العنصرية) لا تبدو
أنها قادرة على الدفاع عن نفسها من وجهة النظر العلمية، إذ إن السلالات
والأجناس النقية قد اختفت من كوكبنا من زمن طويل، ومن ناحية أخرى من
غير الممكن أن نتكلم عن تفوق سلالة أو جنس من الأجناس، لأن لكل جنس أو
سلالة صفاتها وخصائصها، بل إن الشعوب التي تتكون من سلالات عديدة
مختلطة هي التي أسهمت أكثر من غيرها في تقدم البشر ية. ومن جهة أخرى،
العنصرية من وجهة النظر الأخلاقية، معادية لمبادئ الإنسانية والعدالة والأخوة
والرأفة والمساواة ولكرامة الإنسان واحترام الشخصية الإنساني ة. إن العنصرية
تشكل اعتداء على المدنية وعلى الضمير الخلقي، فض ً لا عن أنها تمت بصلة
للديكتاتورية، فيما تنظر إلى الأفراد، لا حسب أهميتهم ومزاياهم الشخصية،
.( ولكن على أساس تبعيتهم للجنس الفلاني أو الآخر الذي فرض عليهم مسبقًا ( ٤
وأخيرًا عرفت الأمم المتحدة التمييز العنصري في المادة الأولى من ميثاقها
١٩٦٥ كمايلي: /١٢/ بشأن إزالة جميع أشكال التمييز العنصري الصادر في ٢٠
في هذا الميثاق تعني عبارة التمييز العنصري، أي تمييز أو استبعاد أو »
تقييد على أساس العرق أو اللون أو السلالة أو الأصل القومي أو العرقي،
ويكون الغرض منه أو نتيجته الغاء أو تعديل الاعتراف أو الاستمتاع أو
الممارسة، على قدم المساواة، لحقوق الإنسان والحريات الأ ساسية في المجال
السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، أو أي ميدان آخر من ميادين الحياة
.(٥) « العامة
إلى حد ما، قد يكون هذا الفهم للاسامية المعكوسة صحيحًا، إذ إن
الصهيونية أوجدت، ومن الناحية العملية، وبرغم المظاهر البراقة للديمقراطية
الإسرائيلية المزعومة كيان ًا ينقسم الناس فيه إلى فئات على أساس عرقي، تحدد
مكانتهم الاجتماعية وامتيازاتهم استنادًا إلى ذل ك. ومن الحقائق التي لا يستطيع
أحد في إسرائيل إنكارها، قضية التمييز ضد اليهود الشرقيين، الأوضاع
 ١٦٣ 
اللاإنسانية التي يعيش في ظلها اليهود الأحباش (الفلاشا)، الحرمان من م عظم
الخدمات للقرى الدرزية والبدوية التي يفرض على أبنائها الخدمة في الجيش
الإسرائيلي، الصدامات بين المتدينين والعلمانيين، وأخيرًا قضية اللاتعايش بين
اليهود المغاربة واليهود الروس، هاتان الجاليتان اللتان تشكلان قوى صاعدة في
المجتمع الإسرائيلي وتحاولان أن تؤث را في الحياة السياسية الإسرائيلية من خلال
أحزابهما حركة غيشر التي يتزعمها ديفيد ليفي، المشكلة أساسًا من يهود
مغاربة، وحزبي إسرائيل بيتنا ويسرائيل بعاليا، المشكلين من اليهود الرو س.
وهذه صورة للوضع داخل مدينة كريات جات التي يسكنها الروس والمغاربة،
الناطقة باللغة الروسية في ملحق يوم الجمعة بتاريخ « بلدنا » كما صورت ها جريدة
١٩٩٨ . تقول الجريدة إن سياسة بوتقة الصهر الشهيرة التي تحدثت عنها /١٢/٣
الصهيونية، ليس فقط أنها لا تربط بينهم، بل على العكس من ذلك، فقد أنشأت
نقيضها على صورة أشكال جديدة من العزل، فالغيتو الجسم اني، تحول إلى غيتو
ثقافي وغيتو في أسلوب التفكي ر.. فالروسي لا يستطيع أن يقترب من الغيتو
المغربي... لم ير القادمون الجدد، ومنذ اللحظة الأولى في السكان القدامى
لكريات جات إخوانهم اليهود، ومنذ اللحظة الأولى لم يحب السكان القدامى
القادمين الجدد هؤلاء الاشكناز الذين أتوا إلى المدينة بأعداد كبيرة ( ٦). وفي
استفتاء قام به معهد الأبحاث الاجتماعية والسياسية في إسرائيل وبالتعاون مع
معهد موتاغي م. وشمل ١٢٠٠ شخص من اليهود الروس، ونشرت نتائجه في
جريدة أخبار الأسبوع الناطقة باللغة الروسية في عددها الصادر في
( ١٩٩٨ ، نجد النتائج التالية: ( ٧ /١١/٢٠
٧٣ % يعتقدون أن التناقض الاثني يتفاقم في إسرائيل.
٥٣ % أجابوا أنهم اصطدموا بحوادث تمييز على خلفية أثنية.
٤٩ % يعتقدون أن التجمع الروسي يتعرض للتمييز على خلفية أثنية في
إسرائيل.
٥٦ % يعتقدون أن التناقض الاثني سيستمر ويتصاعد على إسرائيل.
ولا شك أن قراءة دقيقة لنتائج هذا الاستطلاع تعطينا فكرة عن توجهات
فئات مختلفة من الشعب الإسرائيلي، وكذلك عن أفكارها نحو المستقب ل. وهذا
يدعم مسلمة سياسية هامة وهي أن الصهيونية غير القادرة على إقامة السلام
العادل والدائم مع العرب، لأنه يتناقض تناحريًا معها ويعني نهايتها المحتومة،
هي أيضًا غير قادرة على إقامة السلم المجتمعي بين مختلف المكونات الاثنية
 ١٦٤ 
للمجتمع الإسرائيلي.
؟ 4C ا 41 د إذن  ا 
قبل الإجابة عن هذا التساؤل، سأورد ما قاله اليكس سايل في جريدة
في AL - Ahram Weekly الاندبندت البريطانية ونقلته الأهرام ويكلي
٢٠٠١ يقول الكاتب: /٢/ عددها الصادر في ١٥
مسألتان كانتا تصفعاني على الدوا م: هما نشأة دولة إسرائيل غير الطبيعية »
ومشكلة الفلسطينيين التي أصبحت قضية مهملة في العال م. فالشعب العربي
المسالم لم يلحق الأذى باليهود الهاربين من مجاز ر أوروب ا. وعندما أرادت
الصهيونية تأسيس وطن لهم، لماذا لم تقتطع أرضًا من ألمانيا ؟! السبب أن
الصهيونية لم تكن تنظر إلى العرب على أنهم صنف من البشر، وكان الغرب
يشارك الصهيونية هذه النظر ة. وعليه سرقت أموالهم وأراضيهم وقتلوا دون أن
الحقيقة أن إسرائيل هي » : ترف جفونه م... ويخلص الكاتب إل ى الحقيقة التالي ة
الحصن الأخير للاستعمار، وآخر مستعمرة أسستها أوروبا البيضاء في العالم
الثالث، وهي عبارة عن حاملة طائرات لحماية المصالح النفطية وكأسفين بين
.(٨) « الدول المنتجة للنفط
وهذا يساعدنا في شرح مفهوم اللاسامية المعكوسة، والذ ي لابد أن يعني أن
الصهيونية، التي استخدمت اليهود كوقود لحروبها، التي تخوضها لأهداف
سياسية تمليها مصالح الدول الراعية للمشروع الصهيوني في فلسطين، كذلك،
أملت مصالحها ومخططاتها السياسية أن تتحالف مع قتلة اليهود في روسيا
القيصرية، وإيطاليا الفاشية، وألمانيا ال نازية، وأن سياسة القادة الإسرائيليين
الحالية القائمة على تصوير إسرائيل كحاملة طائرات للولايات المتحدة في
المنطقة، ستجلب الدمار والويلات لليهود أنفسهم.
ويبدو أن الرغبة في أن تعيش إسرائيل، كدولة، على حد السيف إلى الأبد،
٢٠٠١ عن اريئيل /٤/ كما ينقل يوئيل ماركوس من صحيفة هآرتس ف ي ١٣
شارون، رئيس وزراء إسرائيل، وكما نقل كتاب آخرون عن موشي دايان،
وزير الحرب الإسرائيلي الأسبق، هذه هي أيضًا رغبة من يسمون بمفكري
اليسار الإسرائيل ي ( ٩). ففي مطلع عام ٢٠٠١ نشرت صحيفة هآرتس مقا ً لا
مدفوع الأجر وقع عليه ممثلو اليسار الإسرائيل ي، أعلنوا فيه موقفهم الواضح
والصريح الرافض لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى منازلهم وأراضيهم التي
 ١٦٥ 
تشكل دولة إسرائيل، ومن بين الموقعين على المقال الروائي والمفكر الإسرائيلي
المعروف عاموس عوز، الذي نشر بالإضافة إلى ذلك مقا ً لا في صحيفتي
الغارديان البريطانية ويديعوت أحرونوت الإسرائيلية قال فيه إن المطالبة بحق
عودة اللاجئين يعني أنه بدل دولتين لشعبين ستكون هناك دولتان عربيتان،
والحل الذي يقدمه عاموس عوز لا يختلف كثيرًا عن الحل الذي طرحه
جابوتنسكي، مؤسس حيروت، قبل سبعين عامًا، ويدعو لإقامة جدار حديدي
لا جدال، » ! للفصل بين ا لعرب واليهو د ( ١٠ ). يقول فلاديمير زئيف جابوتنسك ي
ولا بأي شكل من الأشكال حول إمكانية قيام صلح طوعي حديدي لا يستطيع
هل صدفه أن ايهود باراك، رئيس وزراء إسرائيل .«( سكان فلسطين اختراق ه ( ١١
العمالي كان في آخر أيامه يطالب بإقامة جدار للفصل بين العرب وال يهود أم أنه
لا فرق بين الليكود والعمال عندما توضع حقوق العرب في الميزان؟
 . ود ,  א دמ  א ل $ وא   و ," א
اختلف الفلاسفة في تعريف الإيديولوجية، فقال بعضهم أن الإيديولوجية
مجموعة من الأفكار المتكاملة والمتسقة مع بعضها، تستخدمها جماعة من الناس
لتكوين مرجعية ل نظرتها إلى العالم، ولتقديم الأجوبة عن التساؤلات المتصلة
بالأحداث الجارية في العالم، مسارها، وآفاق تطورها على المدى القريب
والبعيد، محليًا وإقليميًا وعالميًا، وأخيرًا تقديم المعايير المعرفية وحتى الأخلاقية
للتمييز بين الصح والخطأ، الخير والشر، التكتيكي والاس تراتيجي، والمرحلي
والدائم ( ١٢ ). وقد تستند الإيديولوجيا في تقديم نظرتها الشاملة للعالم إلى
مرتكزات أساسية ترتقي إلى درجة المسلمات البديهية لدى اتباع الإيديولوجيا،
وما وراء التاريخ، ،Metaphysics وتشمل، ضمن أشياء أخرى الغيببيات
وكلاهما يشكلان أهم مرتكزين للإيديولوجيا الصهيونية أو Metahistory
الصراع من أجل البقاء، النظرة المادية للكو ن...إل خ. ،Historicity التاريخية
ويلجأ اتباع الإيديولوجيا إلى هذه المفاهيم لاستنباط الإجابات والحلول، أو
.( توليدها، عندما تواجههم تحديات خارجية أو متغيرات ما ( ١٣
ويعتقد آخرون أن الإ يدلولوجيات من أكثر وسائل تشكيل العقل في العصر
ويرى هؤلاء أن الإيديولوجيا هي جملة ،Means of Indoctrination الحديث
وجهات النظر السياسية والأخلاقية والحقوقية والدينية والفنية والاجتماعية
والاقتصادية التي تعكس مصالح هذه الطبقة أو تلك، واستنادًا إلى ذلك قال بعض
 ١٦٦ 
.( المفكرين إن الصهيونية هي إيديولوجيا الفئات الأكثر رجعية بين اليهود ( ١٤
ثمة تعريف ثالث للإيديولوجيا يقو ل: إنها شكل من أشكال الفلسفة
الاجتماعية السياسية الاقتصادية والعناصر العملية فيها على القدر نفسه من
الأهمية مع العناصر النظري ة. ويقول تعريف رابع للإي ديولوجيا بأنها منظومة
فكرية متكاملة لتفسير التاريخ والمجتمع بشكل شامل وتفسير وتسويغ التغييرات
.( الجارية في العالم ( ١٥
ولخلق المجتمع المنشود، حاولت مختلف الإيديولوجيات إيجاد الإنسان
الملائم له ا. فتحدث أفلاطون في جمهوريته عن الملك الفيلسوف، وتحدث زعماء
الإمارات والممالك الأوروبية في العصور الوسطى الذين شنوا الحروب
وآمنت الفاشية، كما يقول موسوليني، .« القديس المحار ب » الصليبية عن
بضرورة خلق الإنسان الذي يناسب أهدافها سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا،
وضرورة أن يكون قديسًا ومحاربًا في الوقت نفسه، وسعت النازية لخلق
الإنسان المؤمن بالنظرية الآرية، المتفوق على ذاته، المؤمن أن الشعوب
الأخرى وجدت لخدمت ه. ( ١٦ ) أما الصهيونية فقد سعت لتحقيق الهدف ذاته، من
خلال خلق الإنسان المشبع بالأنا المطلقة للصهيوني ويضعها خارج، بل فوق
من » كل القيم والمبادئ والقواني ن. أو كما يقول فلاديمير جاب وتنسكي: إذا سئلت
وفي مناسبة أخرى يقول جابوتنسكي مخاطبًا «! أنا ابن نفس ي » أجيب «؟ أنت
كل إنسان آخر على خطأ، وأنت وحدك على صوا ب. لا تحاول أن » : أنصاره
تجد أعذارًا من أجل ذلك، فهي غير ضرورية، وغير صحيحة، وليس بوسعك
أن تؤمن بأي شيء في العالم، إذا اعترفت، ولو مرة واحدة أنه ربما يكون
خصومك على صوا ب. لا توجد في العالم إلا حقيقة واحدة، وهي بكاملها ملكك
أنت. وإذا لم تكن واثقًا فابق في بيتك، ولكن إذا كنت واثقًا لا تتطلع إلى الوراء،
.(١٧) « وستأتي في اتجاهك
والإنسان الذي خلقته هذه التربية، باعتراف ليون أوريس مؤلف رواي ة
وهو كاتب معروف بعدائه الشديد للعرب، ومن أكثر ،The Exodus الخروج
لقد خلقنا » : مؤيدي الحركة الصهيونية، غريب حق ًا. لنقرأ ما يقول ليون أوري س
جي ً لا من الطرازنات ليدافعوا عن إسرائي ل. إننا لا نستطيع أن نعطيهم غير حياة
من دما ء... إن الجيل الإسرائيلي يرفض الوصايا العشر... هنا أرادنا الله أن
نكون على الجبه ة... لقد أخبرني جنودي أنهم يريدون أن يعبروا الحدود إلى
.( جبل سيناء ليعيدوا الوصايا العشر إلى الله لأنها لم تعطنا إلا المصائب ( ١٨
 ١٦٧ 
ولخلق هذا الجيل، احتاجت الصهيونية إلى زرع عدد من الأساطير
المؤسسة لنظريتها ولدولة إسرائيل في أذهان يهود العالم.
١ اللاسامية أو أبدية العداء لدى شعوب العالم وكراهيتهم لليهود كيهود،
واستغلت هذه الدعاية لعزل اليهود عن بقية الشعوب ومنع اندماجهم
بها، في الوقت الذي تحالفت فيه الحركة الصهيونية مع أكثر أعداء
اليهود دموية وبطشًا.
٢ تفوق اليهود على بقية شعوب العالم، وهذه النظرية العنصرية في
جوهرها، مأخوذة أساساً من المعتقدات السائدة لدى القبائل البدائية
التي كانت كل منها تعد نفسها الأكثر تفوقًا على غيرها، أكثر من
ذلك، وفي عصر كانت القبيلة هي المجال الحيوي للفرد، ملاذه
وقدره، لا يستطيع تجاوزه ولا غنى له عنه، كما يقول علم النفس
الاجتماعي التاريخ ي. فقد كان الاعتقاد السائد هو أن الخير من القبيلة
وفيها، ولا يأتي من خارجها غير القوى الشريرة والمصائ ب. ومن
يقرأ الأدبيات الصهيونية، يجد كمًا هائ ً لا من البراهين على ذلك.
٣ تفرد اليهود واختلافهم عن بقية شعوب العالم. إذ إن مجتمعاتهم لا
طبقية، وعلاقاتهم داخل مجتمعاتهم مختلفة عن بقية شعوب العالم،
يضاف إلى ذلك، أنهم وفق هذه المزاعم يشكلون أمة عالمية فوق
ترابية، تمتاز عن غيرها بنقاء الدم، وكأن اليهود لم يمتزجوا بالعالم
ويتزاوجوا مع ه. وكأن الزواج المختلط ليس من أكب ر المشكلات التي
تؤرق قادة الحركة الصهيونية ودعاتها.
وثمة أسئلة كثيرة من الناحية العلمية تدحض هذه الإدعاءات ومنها
كيف نفسر رابطة الدم بين اليهودي الأنكلو سكسوني، واليهودي
العربي، واليهودي الإيراني واليهودي في بلاد الخزر، يهود الفلاشا
والزنوج العبرانيين؟ لم اذا يتم التمييز ضد اليهود الشرقيين، يهود
الفلاشا والزنوج العبرانيين ما دامت دماؤهم يهودية نقية؟ ما هي
علاقة اليهود المعاصرين باليهود القدماء في مملكة يهوذا قبل ٣٠٠٠
سنة؟
٤ المصير المشترك لليهود، لأن ديانة اليهود قومي ة. وإضافة إلى
الاستلاب العقلي الذي تشك له مجموعة الأساطير المؤسسة للصهيونية
والتي تجعل الخرافات والأساطير تتحكم بعقول البشر، وتقرر
 ١٦٨ 
مصيرها، تسعى الصهيونية إلى زرع ما يعرف بذهنية الكارث ة.أي
الخوف الدائم من مصيبة قادمة يقول موشي دايان، وزير الحرب
إن إسرائيل مرتكزة على السيف، هذ ا هو قدر » : الإسرائيلي الأسب ق
جيلنا... خيار حياتنا أن نكون مستعدين ومسلحين، أقوياء وغلظاء،
.(١٩) « وإلا سوف يسقط السيف من قبضتنا. وحينئذ تنتزع حياتنا
 P א & ذ
المقصود بالذهنية مجموعة الآراء والأفكار والمعتقدات التي تتحكم بسلوك
الفرد أو المجتمع وردود أفعاله على المتغيرات ال مختلفة، وهذا بالضرورة يعني
المجتمع الذي خلقته الصهيونية وزرعت فيه أفكارها ومعتقداتها من خلال:
١ وسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمسموعة.
٢ المدرسة والجامعة، سواء من خلال الكتب المدرسية للتاريخ والأدب
أم من خلال التفسيرات التي تقدمها تلك الكتب للأحداث التاريخية.
٣ المؤسسة الدينية، ذات التأثير الواسع جدًا سواء عبر الأحزاب الدينية،
أو المؤسسات الدينية، أو المدارس الدينية، أو أخيرًا عبر الكنس.
٤ الجيش، الذي يعد أكبر مؤسسة تعليمية في إسرائيل، خصوصًا إذا
أخذنا في الحسبان أن الحاخامية العسكرية تشرف على التوج ه السياسي
والديني فيه.
أما المقصود بالكارثة هو الإدعاء أن اليهودي يعيش في حالة خطر دائم
يتهدده لأنه يهود ي. ومن اللافت للنظر أن قادة الحركة الصهيونية وإسرائيل
يتمسكون بترويج هذه الإدعاءات بغض النظر عن التطورات الإقليمية والعالمية،
حتى ولو كانت إسرائيل من حي ث القوة العسكرية تعد من بين أقوى خمس دول
في العالم.
لنقرأ بعض الأمثلة عن الإدعاءات الإسرائيلية والصهيونية:
١ تتحدث غولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل السابقة عن
ذكرياتها عن مرحلة الطفولة التي عاشتها، وكيف أنها كانت دائمًا تخشى حدوث
مذبحة ضد اليهود في بلدتها كييف، إلا أن الخوف وما رافقه من استنتاجات
لاحقة تنطبق، وفق رأيها على كل زمان ومكا ن. إنها لا تروي مذكراتها بل
 ١٦٩ 
تريد أن تسهم في تربية جيل كامل يكون الذعر والخوف من الآتي هما الأساس
في حياته:
لم تحدث تلك المذبحة إطلاقًا، لكنني إلى هذا اليوم، ما زلت أذكر مدى »
خوفي وغضبي لأن الشيء الوحيد الذي كان والدي يستطيع أن يفعله لحمايتي
وأنا انتظر الرصاص أن يأتي ويخترق جسدي هو أن يضع بضعة ألواح خشبية
على البا ب. وأتذكر أكثر من أي شيء آخر، أن ما يجري لي سببه فقط أنني
يهودية. وقد راودني هذا الشعور مرات عدة في حيات ي... الخوف... الشعور
.(٢٠) « بأنني منبوذة، والإدراك أنني مختلفة عن الآخرين
ولإعطاء فكرة واضحة حول تطور هذا المنهج في التربية الفكرية
والتثقيف السياسي لليهود، وفي سبيل دراسة التطور التاريخي لهذه العملية
المنهجية المتكاملة من جهة، والداعمة لكل أشكال التربية الدينية والسي اسية
والاجتماعية في أوساط اليهود وداخل إسرائيل لاحقًا، سوف نقسم البحث إلى
ثلاث مراحل:
١ المرحلة الأول ى: وتشمل الوضع السائد في روسيا ودول أوروبا الوسطى
قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى.
٢ المرحلة الثانية: تعاون الصهيونية مع النازية والفاشية.
٣ المرحلة الثالثة: بعد قيام إسرائيل.
وسيهتم البحث أيضًا بفضح المفارقة الصارخة بين الإدعاءات الصهيونية،
وممارساتهم الفعلية، أي كيف تحالف هؤلاء مع القتلة الحقيقيين اليهود.
.. Y و ا *D! ا
١٩٨٥ ، نشر الكاتب الإسرائيلي المعروف موريس كوهين /١٠/ في ٢٤
يخيل إلي أنه لا يوجد معادون للسامية » : مقا ً لا في صحيفة هآرت س صرح في ه
ألا يبدو هذا متناقضًا مع اتهام الصهيونية لكل أعدائها .« أكثر من اليهود أنفسه م
وخصومها بالعداء للسامية؟ هل يعقل أن زعماء اليهود كانوا على الدوام من أهم
حلفاء أعداء السامية ؟! ألم تتحول كلمة اللاسامية إلى أداة لق مع كل الخصوم
والمناوئين حتى من بين اليهود أنفسهم؟ هذا على الأقل ما نفهمه عند قراءة ما
يقوله جان بونبيرو، الكاتب اليهودي الفرنسي في مقال له بعنوان
.« الفسلطينيون... الغرب ودينية اللسان »
اللاسامية كلمة مليئة بالدم والحقد الصوفي والغدر الآثم وعقدة الذن ب.. »
 ١٧٠ 
كلمة مكيفة من قبل تاريخ فرنسا في الحروب الصليبية إلى دريفوس وبيتا ن....
كلمة لاسامية الآسرة المتسلطة الوسواسي ة... تنفذ وتنبسط وتفرض نفسها، تقيم
التحالفات، تجر وراءها تداعيات أفكا ر... تعلق على الجدار، وتطرد أصغر
.(٢١) « طرف يحاول أن يعيق قلي ً لا دولاب الخطاب
لا ش ك أن الإجابة عن التساؤلات التي طرحت في الأسطر القليلة السابقة تفرض
علينا العودة قلي ً لا إلى الوراء.
يطلق مصطلح السامية والساميين على الشعوب التي يعتقد أنها انحدرت
من صلب سام بن نوح، وقد ظهر هذا المصطلح عام ١٧٨١ واستخدمه أول
مرة العالم النمساوي شلوتزر، ويلقى معارضة علماء الأجنا س. أما مصطلح
اللاسامية فلم يكن معروفًا حتى الربع الأخير من القرن التاسع عشر، وقد ظهر
أول مرة في المقالات التي نشرها هنريخ فون ترتسينج حول القضية
اليهودية ( ٢٢ ). وهذا يعني أن اللاسامية ألمانية المولد، ولم تنشأ في روسيا ردًا
على الظروف الصعبة جدًا التي كان اليهود هناك يعيشونها.
وتؤكد كتابات عدد كبير من الكتاب الصهاينة أن اللاسامية ظهرت
وترعرت في ألمانيا في أواخر السبعينيات في القرن التاسع عش ر. ومن بين
الكتاب الذين يؤكدون أن اللاسامية ألمانية المنشأ نذكر البروفيسورة شولاميت
فولكوف أستاذ التاريخ الحديث في قسم التاريخ، عضو الأكاديمية الألمانية
اللاسامية » : للتاريخ، وهي محاضرة في جامعة تل أبيب، ولها بحث بعنوا ن
نشر باللغة الألمانية عام ١٩٧٩ ، وترجم إلى ،« الألمانية والفكر القومي اليهود ي
اللغة الإنكليزية عام ١٩٨١ ، وكذلك الكاتب م. ما سينج فولف مؤل ف كتاب
وطبع « دراسة في الفكر اللاسامي في الإمبراطورية الألماني ة ..« إعادة التدمي ر »
صعود اللاسامية في » في نيويورك ١٩٤٩ ، والكاتب ب.ج. بلزر مؤلف كتاب
. وقد نشر في لندن عام ١٩٦٤ « ألمانيا والنمسا
أكثر من ذلك، يعترف المفكرون الصهاينة بهذه القضية، أي أن اللاسامية
( ألمانية المنشأ، وإن كان بعضهم يقول إن منشأها أوروبا الغربية بشكل عا م. ( ٢٣
حتى المفكرون الصهاينة المولودون في روسيا كانوا يطرحون أمثلة عن
اللاسامية من الأحداث التي شهدتها ألماني ا. وإليكم ما يقوله الكاتب الصهيوني
لقد عانينا نحن اليهود في الشرق من الفقر والجهل » : المعروف آحاد هاعا م
والإذلال... لكن يهود الغرب كانوا في ظل التبعية الروحية والأخلاقية،
.(٢٤) « وأصبحوا عبيدًا لحقوقهم
 ١٧١ 
١٨١٢ ١٨٧٥ ) وهو مفكر ) Moses Hess ويعتبر موسى هيس
اجتماعي صهيوني من أصل ألماني من أوائل الكتاب الذين حاولوا استغلال
اللاسامية لمهاجمة اند ماج اليهود وأنصارهم في الحضارة الغربية، وادعى
أن البشرية بحكم تكوينها العضوي عاجزة عن التقدم بدون » موسى هيس
Leo Pinsker ٢٥ ). أما يهودا لايب بنسكر المعروف باسم ليوبنسكر ) « اليهود
١٨١٢ ١٨٩١ )، وهو طبيب مفكر يهودي من أصل روسي، فقد عرف )
اللاسامية بأنها مرض م وروث لدى شعوب العالم، وأن كراهية الشعوب لليهود
إن اللاسامية مرض لا يمكن علاج ه. لأنه ينتقل من الأب إلى » : مسألة نفسي ة
الابن، وإن التقدم الاجتماعي مهما عظم لن يقتلعه إلا إذا تغير وضع اليهود
( ١٨٧٤ ١٩٥٢ ) Chaim Weizmann ٢٦ ). وبالغ حاييم وايزمن ) « جذريًا
في آرائ ه وقال إن اللاسامية مسألة نفسية، وهي باقية ما دام اليهود
.( موجودين ( ٢٧
  .. ,  و ," א و و $ و-U ذא  א
Pogroms عرفت المذابح التي وقعت ضد اليهود في روسيا القيصرية ب
ومن يبحث عن معنى هذه الكلمة في أي معجم سيقرأ مايلي:
هذا ما يقوله « إنها القتل المنظم للناس ال بائسين، وبالتحديد، قتل اليهو د »
إنها القتل المنهجي لأعداد » فيقول Longman أما قاموس .Webester قاموس
.« كبيرة من الناس، خصوصاً اليهود، يجري تنفيذه على أساس العرق أو الدي ن
وعندما تطلق هذه التسمية على هذا النوع من الجرائم ضد البشرية، فالمقصود
منها أن تثبت في وعي الناس كي لا تنسى.
ولدى مراجعة مؤلفات كبار الكتاب الصهاينة من أصل روسي أو الذين
عاشوا في روسيا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر أو مطلع القرن
العشرين نجد إشارات كثيرة لهذه المذاب ح. لكن الغريب في الأمر والذي يدهشنا
أن قادة الصهاينة لا يدعون اليهود للتمرد أو الاشتراك في الحركات الثورية
المعادية للقيصر، بل يستغلون هذه المذابح لتحريض اليهود وتشجيعهم على
الهجرة إلى فلسطين، وإليكم بعض الأمثلة:
١٧٩٥) Rebbi Zvi H Kalisher . ١ الحاخام زفي هيرتس كاليشر
١٨٧٤ ) وهو كاتب بولوني الأصل عاش في روسيا، وكان ت
الأخيرة في تلك الفترة تحتل بولوني ا. لم يتطرق الكاتب المذكور إلى
 ١٧٢ 
بل ،Derishat Zion « السعي إلى صهيو ن » المجازر في كتابه
كرس الديانة اليهودية لتشجيع اليهود على الهجرة إلى فلسطين، واعدًا
بأن الله سوف يعجل يوم الخلاص المرتقب حين يرى إقبالهم على
وما الاستيطان في » . الذهاب إلى فلسط ين وتطوعهم للاستيطان فيه ا
فلسطين واستعمارها سوى ذلك العمل الذي يتيح لنا مراعاة الوصايا
.(٢٨) « الدينية المتعلقة بالعمل في الأرض هناك
( ١٨٤٢ ١٨٨٥ ) Peretz Smolenskin ٢ بيرتز سمولنسكين
وهو روائي وداعية صهيوني، فقد والده في المذابح وأّخذ أ خوه للخدمة
في جيش القيصر ولم يعد، وقد شهد أكثر المذابح بشاع ة. من أشهر
الذي يدعو فيه للهجرة إلى فلسطين « المتجول في سبل الحيا ة » كتبه
والاستيطان فيها، إذ يرى أن العدو الأول لليهود في العالم هو حركة
التي دعت لاندماج اليهود في المجت معات « الهاسكالا » التنوير اليهودية
التي يعيشون فيها.
وفيه يصف « لنبحث عن طرقن ا » وفي عام ١٨٨١ نشر كتابه المعروف
المذابح ضد اليهود لكن الحل الذي يدعو إليه هو الحصول على موافقة الحكومة
الروسية على الهجرة إلى فلسطين:
نزلت المصيبة تلو المصيبة، والكارثة تلو الأخرى على يهود روسيا، ولم »
يترك حج ر على حجر في كثير من المجتمعا ت. لقد نهبت متاجر أخوتنا، وحطم
الرعاع كل شيء لا يستطيعون حمله، وقتل يهود كثيرون، كما جرح عدد لا
يحصى. وكان الرعاع المتوحشون كالذئاب التي تبحث عن فريستها يعاملون
اليهود بقسوة بالغة، لا مثيل لها منذ العصور الوسطى، حتى في تلك المد ن التي
يسمح لليهود بالعيش فيها، كانوا يسجنون ويتركون كي يموتوا جوع ًا. ولم
يستطع أصحاب الصناعة منهم أن يكسبوا غير عيشة البؤ س... عمل اليهود كل
جهدهم... وما زالوا يعيشون في رعب، فقد تبدأ المذابح ثاني ة... لماذا لا نهاجر
.(٢٩) .« إذا سمحت لنا الحكومة؟ لا مكان يمكن التفكير فيه سوى إسرائيل
ومن المعروف أن النظام القيصري الروسي أصدر عام ١٨٨١ أوامر حدد
بموجبها المدن التي يسمح للعامة من اليهود العيش فيه ا. ووضع أيضًا ح ً لا
للمسألة اليهودية وذلك عن طريق تحويلهم إلى المسيحية أو تهجيره م. وأصدر
القيصر ألكسندر الأول قرارات أج برت اليهود على ترك مهن معينة ليتحولوا
إلى الزراعة.
 ١٧٣ 
( ١٨٥٨ ١٩٢٣ ) Eliezer Ben Yehudah ٣ اليعيزر بن يهوذا
يهودي من ليتوانيا، وكانت تابعة للسيادة الروسي ة. لم يتطرق في
كتاباته إلى اللاسامية الروسية، بصدد المذابح ضد اليهود، بل اكتفى
بالدعوة إلى الهجرة إلى فلسطين.
١٨٤٣ ) Moshe leib lilienblum ٤ موشيه لايب ليلنبلوم
الذي يقدم فيه وصفًا مفص ً لا « طريق العود ة » ١٩١٠ ) من أشهر كتبه
وتاريخيًا للأحداث يومًا بعد يوم. وهذا مثال:
في ٢٠ آذار (مارس) ١٨٨١ قالت المجلات المحلية إن جماهير الشعب تستعد »
لمهاجمة اليهود خلال عطلة عيد الفص ح. ويبدو أن أعداء السامية غير مكتفين
بالمجاعة التي تفتك باليهود في أماكن سكنهم المخصصة لهم، فهم يحرضون
الجماهير على السلب والنهب.
في ١٧ نيسان (أبريل) ١٨٨١ تقارير خطيرة من مدينة اليزابيتجراد، مظاهرات
ونهب وهلع يسيطر على القلوب.
وفي ٢٨ نيسان (أبريل)، بدأت الأنباء السيئة تصل من كيي ف. وفي ٥ أيار
(مايو) ١٨٨١ ، الحالة مخيفة، نحن في الحقيقة، محاصرون، أحيطت الساحات
بالقضبان، ونحن ننظر من خلال الحواجز إذا كان الرعاع سيهاجمون.
وفي ٧ أيار (مايو)، اقتربت المظاهرات من البيت، صرخت النساء، وهن
يحتضن أطفالهن إلى صد ورهن محاولات الاختباء، وقف الرجال جانبًا
.« مذهولين
إن الخلاص » . ترى كيف يرى ليلنبلوم الخلاص من هذا الوضع الرهي ب
هو خدمة القومية اليهودي ة... من أراد أن يساند القومية اليهودية عليه أن يدفع
كوبيكًا واحدًا أسبوعيًا في صندوق مخصص في كل بيت من أجل الاستيطان في
.(٣٠) « أرض إسرائيل
Leo ٥ يهودا لايب بنسكر ١٨٢١ ١٨٩١ معروف باسم ليو بنسكر
«Auto Emancipation»« التحرر الذاتي » مؤلف كتاب ،Pinsker
شهد كل المذابح التي وقعت ضد اليهود في روسيا ما بين ١٨٧١
و ١٨٨٢ ، لم يهتم إلا بحقيقة واحدة وهي هجرة اليهود الروس إلى
فلسطين.
اليهود بمنزلة الضيوف في كل مكان، وليسوا أصحاب منزل خاص بهم، »
 ١٧٤ 
العداء للسسامية يسود العالم أجم ع... وحده الخوف من اليهود ي... هذا الخوف
العلاج الوحيد » أصبح مرضًا نفسيًا توارثه الناس عبر ألفي عام ولا أمل بشفائهم
.(٣١) « الذي يؤمن به هو جمع المال للاستيطان في فلسطين
بعد الأدلة الواضحة التي سقناها، نستطيع القول إن قادة الحركة الصهيونية
استغلوا ما يسمى بالمحرقة التي كان اليهود يعيشونها، لتربية اليهود على الخوف
الدائم وعدم الاستقرار والشعور بالأمان في ظل التهديد الدائم بالإبادة، من جهة،
ودفعوا اليهود للهرب من روسيا والهجر ة إلى فلسطين تحقيقًا لأهداف المشروع
الصهيوني. لكنهم وبالشكل الملموس منعوا اليهود من الدفاع عن أنفسهم،
التحالف مع أصدقائهم الطبيعيين وحلفائهم المعادين للقيصر، وبالتالي قدموا
خدمة جليلة للسلطات الروسي ة. وبعد انعقاد مؤتمر بال ١٨٩٧ ، بات واضحًا أن
ثمة تحالف يقو ى ويتعزز بين تيودور هرتزل والسلطات القيصرية الروسية
وهذا ما سنتطرق إليه الآن.
  وس  א ود ,  אP و زل &
في الوقت الذي كانت فيه الحكومة الروسية القيصرية تفرض القيود على
حركة اليهود وتحدد أماكن سكنهم والأعمال التي يحق لهم ممارستها، كانت
القيادة الصهيونية تقي م أوثق العلاقات وأشدها متانة مع منظمي ما يسمى بالمذابح
ضد اليهود، وخصوصًا وزير الداخلية فاتسلاف فون بيلف ي. وصل هرتزل إلى
روسيا في آذار (مارس) ١٨٩٦ . الهدف الأساسي من زيارته كان البحث عن
إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الحركة الصهيونية والحكومة الروسية القيصري ة.
فتكون هذه الاتفاقية منسجمة مع مخاوف السلطات القيصرية من حالة عدم
الاستقرار السياسي داخل الأراضي الروسية، وفي الوقت نفسه تؤدي إلى زيادة
الهجرة اليهودية إلى فلسطين ومساعدة روسيا الحركة الصهيونية بالضغط على
السلطات العثمانية لإعطاء الحركة الصهيونية ترخيصًا بالهجرة اليهودية إلى
فلسطين. وقد لمح تيودور هرتزل أثناء المباحثات مع وزير الداخلية الروس ي:
إنه في حال عدم توسط القيصر الروسي لدى السلطان العثماني من أجل »
السماح بهجرة يهودية منظمة إلى فلسطين، فإن الحركة الصهيونية لا تستطيع
منع الكارثة المتمثلة في تحول اليه ود الروس إلى تبني الأفكار الثورية
٣٢ ). (لاحظ أن الكارثة بالنسبة لهرتزل ليست المذابح ضد اليهود بل )« الهدامة
تحولهم إلى الأفكار الهدامة!).
 ١٧٥ 
وفي كتاب طلب المقابلة مع القيصر الروسي، قال ثيودور هرتزل:
إن حركتنا تهدف إلى إضعاف الأحزاب الثورية، فنحن اليوم نحارب »
الثوريين في كل مكان، كما نعمل على إبعاد الطلاب والعمال اليهود عن
.(٣٣)« الاشتراكية الفوضوية وذلك بتعريفهم على فكرة قومية مثالية ونقية
١٨٩٦ كتب ثيودور هرتزل في مذكراته: /٣/ وفي ٤
إن أكثر المناصرين حماسة هو عدو السامية البطرسبرجي إيفان سيرجي »
فيته وزير المالية ال روسي الذي كان يقول للقيصر الروسي المسكين ألكسندر
الثالث: لو كان من الممكن أن تغرق في البحر الأسود ستة أو سبعة ملايين
.« يهودي لرضيت بذلك، لكن هذا غير ممكن، إذ ينبغي تركهم يعيشون
وعندما كان هرتزل يقول أنه ينتظر من الحكومة الروسية بعض التشجيع،
وهل نقوم بتشجيع اليهود على الهجرة بركلهم » : كان الوزير الرو سي يجي ب
يعترضون علي بشكل » : ويختم هرتزل هذه الفقرة في مذكراته قائ ً لا « مث ً لا
معقول بأنني ألعب لعبة أعداء السامي ة.. كأن أعداء السامية على حق ونحن لا
.(٣٤)« نحسدهم على ذلك، لأننا أيضًا سنكون سعداء
وفي عام ١٩٠٣ حصل ثيود ور هرتزل على موافقة وزير الداخلية
الروسي بيليفي على التعاون بين الطرفين الروسي والصهيوني لخفض عدد
السكان اليهود في روسيا فدشن بذلك تقليدًا مشؤومًا على اليهود في كل أنحاء
العالم سيتم اتباعه وتقليده لاحقاً إذ تحصل الصهيونية على عشرات الآلاف من
المهاجرين إل ى فلسطين مقابل موت مئات الآلاف منهم في السجون ومعسكرات
.( الاعتقال( ٣٥
  :"B א
لم تدخر الحركة الصهيونية جهدًا في نشر الأحاديث والأخبار عن المذابح
ضد اليهود في روسيا بهدف زرع الخوف وذهنية الكارثة بين اليهود لدفعهم
للهجرة إلى فلسطين، وقد تعاونت في سبيل ذلك مع منظمي المذابح ضد اليهود
وخصوصًا وزير الداخلية الروسي بيليف ي. وإذا كان البحث قد اقتصر على
الإشارة إلى الأحداث الجارية في روسيا، فهذا لا يعني أننا نتجاهل الأحداث ضد
اليهود في أماكن أخرى، علمًا أن موقف الحركة الصهيونية منها كان مشابهًا
تمامًا، والأمثلة على ذ لك كثيرة ومن أهمها ما جرى لليهود في بولونيا، لكن
التركيز على بلد واحد يهدف إلى إلقاء الضوء على الفلسفة المنهجية لدى الحركة
 ١٧٦ 
الصهيونية في هذا المجال، آخذين في الحسبان حجم البح ث. وإلا سيتحول إلى
كتاب.
.. + ا *D! ا
قبل الدخول في صلب البحث، لابد من توضيح قضية مهمة ومبدئية بالنسبة
لي، وهي أنني لن أخوض في الجدل التاريخي الدائر منذ فترة ليست بالقصيرة،
حول ما إذا كان هتلر قد قتل ستة ملايين يهودي أم لا. فجرائم هتلر ضد
البشرية لا تحصى ويكفي أن حربه المجنونة، الحرب العالمية الثانية، أزهقت
أربعين مليون نفس بشري ة. وضحايا هتلر كانوا من كل الأعراق والأديان
والأمم. وعداؤه الظاهري ضد اليهود لا يخفي إطلاقًا احتقاره العنصري للعرب،
هذا من جهة، ومن جهة أخرى لا نشك أن اليهود الذين قتلهم هتلر، وأولئك
الذين هجروا من أوطانهم إلى فلسطين وغيرها من بلدان العالم، كانوا ضحايا
تعاون مشترك وحلف غير مقدس بين النازية والصهيونية، وأصبحت الآن كل
العلاقات السرية بين » أوراقه مكشوفة منذ نشر كلاوديوس بوكلنه بحثه الشهير
وقد ترجمت هذا البحث عام ١٩٧٧ « النازية والصهيونية ١٩٣٣ ١٩٤١
وصدر في بيروت، وفي عام ١٩٧٨ أصدر الأستاذ كلوب فارس كتابه
المعروف عن العلاقات بين النازية والصهيونية، وقد صدر عن مركز الأبحاث
الفلسطينية في بيروت، وفي أواخر السبعينيات، تناول السيد محمود عباس
ومن ثم قدم لنا الأستاذ الدكتور « الصهيونية » الموضوع نفسه، في كتابه
الصهيونية في زمن » محجوب عمر ترجمة رائعة لكتاب ليني برينر
وهو « الديكتاتورية التاريخ الموثق لعلاقات الصهيونية بالفاشية والنازي ة
صادر عن مؤسسة الأبحاث العربية في بيرو ت. ولذلك سيقتصر هذا الجزء من
الدراسة على نقاط أربع:
.THE HOLOCAUST أ تعريف المحرقة
ب موقف الصهيونية من صعود النازية والفاشية.
ج موقف الصهيونية من مع سكرات الاعتقال بعض الشهادات
اليهودية.
د شهادات وآراء يهودية حول ما يعرف بفرن الغاز.
 ١٧٧ 
  :  א#0
تعرف كلمة المحرقة في اللغات الأوروبية، خصوصًا الإنكليزية والفرنسية
ومن يطالع .THE HOLOCAUST بالقدر الذي تسمح به معرفتي ب
قاموس لاروس الشهير يقرأ ما يلي:
المحرقة هي الحرق كليًا بالنار، التضحية، خصوصًا لدى اليهود، حينما »
تكون الضحية في وضع تلتهمها النار بشكل تا م. النبي إبراهيم قدم ابنه للمحرقة،
.(٣٦)« كقربان وكضحية
أما في اللغة الإنكليزية فيطالعك المعنى الثاني:
الإحراق كليًا بالنار، التدمير بالنار، كليًا ،.. قتل ملايين اليهود من قبل »
.(٣٧)« النازية خلال الثلاثينيات والأربعينيات
وبغض النظر عن القضايا الإشكالية التي تثيرها التعاريف المذكورة أعلاه،
سواء تلك المتعلقة بالعادات الدينية اليهودية القديمة، أو تلك المتعلقة بالنبي
إبراهيم، وما ورد بصدد تضحيته بابنه عن طريق الذبح لا الحرق، وأخيرًا لماذا
( استغل تعبير المحرقة؟ أبسبب دلالاته الماضوية أم بسبب أشياء أخرى ؟( ٣٨
بغض النظر عن كل ذلك، لابد من القول إنه من الصعب على باحث أن يعدد
الطرق التي تروي فيها قصص الكارثة المحرقة كيف تزرع في أذهان
اليهود وخصوصًا الناشئة منهم فب الإضافة إلى الكتب المدرسية، الأحاديث
السياسية، الزيارات التي يفرض على الطلاب في كل المراحل القيام بها إلى ما
يعرف بصرح الكارثة يادفاشيم الذي يحتوي بين جدرانه صورًا
لمعسكرات الاعتقال، هناك الأفلام السينمائي ة( ٣٩ ) المسلسلات التلفازية، الحكايات
المحرقة، إحدى ركيزتين » التي تروى ف ي السهرات المنزلية. وباختصار، جعلت
يقوم عليهما الدين الأمني الإسرائيلي في الوقت الراهن، فيما تعد المساداة،
الركيزة الثانية، والمساداة، هي الاسم العبري لكلمة مسعدة، وهي بلدة يهودية
قديمة على شاطئ البحر الميت يقا ل: إن سكانها اليهود انت حروا بشكل جماعي
كي لا يستسلموا للرومان.
ومهما يكن، فقد اختلفت المصادر الصهيونية في تقدير عدد اليهود الذين
قتلوا على أيدي النازيي ن. فقد جاء في كتاب اللورد راسل من ليفربول، المملكة
أن عددهم لا يقل عن خمسة « الصليب المعكوف والعاقبة الوخيم ة » ، المتحدة
.(٤١) ملايين( ٤٠ ). والرقم الذي أعدته اللجنة اليهودية المشتركة هو ٥,٠١٢,٠٠٠
وتقول مصادر الوكالة اليهودية إن العدد هو ستة ملايين يهود ي. ( ٤٢ ) ويقدر
 ١٧٨ 
الدكتور بيرتس فايغ، مندوب يهود نيويورك إلى المؤتمر اليهودي العالمي، أن
عدد ضحايا النازية حوالي سبعة ملايين يهودي ( ٤٣ ). وعن دما رفعت قضية
مطالبة إسرائيل بالتعويضات من ألمانيا الغربية، بلغ عدد المطالبين بتلك
٤٤ ). ومن جهته يقول المركز العالمي للوثائق ) التعويضات نحو ٣,٣٧٥,٠٠٠
اليهودية أن عددهم لا يزيد عن ١,٤٨٥,٢٩٢ يهودي، ووفق المركز فإن هذا
الرقم يشمل كل اليهود الذين قتلوا في الأع مال الحربية خلال الحرب العالمية
الثانية. وأخيرًا يقول الصليب الأحمر أن عدد اليهود الذين ماتوا في المعتقلات
النازية قليل جدًا، لأن الرقم الإجمالي لضحايا الاضطهاد النازي المباشر من
اليهود وغير اليهود في السجون والمعتقلات النازية، لا يزيد عن ٣٠٠ ألف
.( شخص( ٤٥
وكما استفادت الحركة الصهيونية من صعود النازية لزيادة المهاجرين
اليهود إلى فلسطين، واستفادت من الكارثة للحصول على التعويضات من ألمانيا
الغربية في مطلع الستينيات، فقد استفادت أيضًا من هذه الكارثة، في إجبار
المصارف السويسرية على دفع التعويضات عن الأموال التي كان ضحايا
النازية يودعونها في المصارف الألمانية قبل تحويل تلك الأموال إلى المصارف
السويسرية.
  ز א'  و ," אI #
عندما صعدت النازية في ألمانيا وتسلمت الحكم، رأت المنظمة الصهيونية
إن الوقت قد حان لاستغلال الحقد على اليهود لبناء الد ولة اليهودية في » العالمية
حسب تعبير ميخائيل بار زوهر، كاتب سيرة بن غوريون في .« فلسطين
ويضيف بار زوهر، بأن رغبة هتلر .« النبي المسلح » كتابه بن غوريون
التقت مع المنظمة الصهيونية العالمية في إخراج يهود ألماني ا. وقد وضع حاييم
رئيس الدائرة السياسية في ال وكالة اليهودية مشروعًا لإنشاء ،« أور لوزرو ف »
مصرف تصفية اليهود في ألمانيا ونقلهم إلى فلسطين المحتلة وذلك بالتعاون بين
بريطانيا وألمانيا وإيطالي ا( ٤٦ ). وهدف المشروع توجيه ثروات اليهود إلى
١٩٣٣/٦/ فلسطين وبالتدري ج. وقد سافر حاييم أولوزوروف إلى ألمانيا في ١٤
للتفاوض مع النازيين لتنفيذ هذا المشروع.
وفي كانون الأول ١٩٣٣ طلب حاييم وايزمان السماح له بالسفر إلى ألمانيا
وقد جاءت اتفاقية هاعفارا .« أورلوزروف » لتطوير الاتفاق الذي وقعه حاييم
 ١٧٩ 
بين ألمانيا النازية والمنظمة الصهيونية العالمية لتنظيم التعاون المشترك بين
الطرفين. وبموجب هذه ا لاتفاقية تم تدريب فصائل للحركة الصهيونية في ألمانيا
وسمح لهم بأن يتجولوا بلباسهم الرسمي وأسلحته م. وقد كشفت الوثائق أن ليفي
أشكول قد عمل في المكتب الزراعي في برلين التابع للحركة الصهيونية فترة
طويلة خلال الحرب العالمية الثاني ة. وقد كشفت أيضًا محاكمات ايخمان
وكاستنر، والوثائق التي عرضتها لجنة الرأي العام السوفياتي لمناهضة
.( الصهيونية الشيء الكثير من أسرار تعاون النازيين والصهاينة( ٤٧
ومن جهة أخرى يقول الكاتب الأميركي المعروف ألفريد ليلينتال في كتابه
عن THE OTHER SIDE OF THE MEDAL الجانب الآخر للميدالية »
كان » « موقف ق ادة الحركة الصهيونية من صعود النازية إلى الحكم في ألماني ا
الصهاينة في الأشهر الأولى من حياة النظام الهتلري يعتبرون هتلر الممثل
الوحيد لليهود، وكانوا على اتصال وثيق بالسلطات الألمانية، وقد استغلوا
وضعهم من أجل تشويه سمعة اليهود، أعداء الصهيونية، وكانت النتيجة توصل
الطرفين إلى اتفاق بين الوكالة اليهودية وبين السلطات النازية بحيث تدعم
السلطات النازية الهجرة اليهودية إلى فلسطين، مقابل زيادة تعاون الوكالة
.( اليهودية مع الغستابو ( ٤٨
وبما أننا لن نناقش المصادر الكثيرة التي رصدت التعاون بين النازية
والصهيونية، سأكتفي بإيراد مؤشرات بسيطة جدًا.
* في عام ١٩٣٣ ، وصل إلى ألمانيا رئيس قسم الوكالة اليهودية
أرلوزاروف، وأسس في برلين المكتب الفلسطيني لاستيطان فلسطين، وفي هذا
المكتب كان يوجد قسم زراعي يرأسه ليفي أشكول، رئيس وزراء إسرائيل إبان
.(٤٩) عدوان حزيران (يونيو) ١٩٦٧
* في عام ١٩٣٣ ، نشرت صحيفة تيشرنوفو فيتشر اليغماني تسايتونغ،
برر فيه كاتبه، ما تفريد رايفير، عضو الوكالة « مصير اليهو د » مقا ً لا بعنوان
اليهودية، ونائب صهيوني سابق في برلمان رومانيا سياسة هتلر، وعدها شيئًا
عليهم أن يتح لوا بالصبر، ويعتادوا على » . طبيعيًا كان اليهود سبب ه. وقال الكات ب
فكرة أن الجميع لن يستطيعوا النجاة، علينا أن نفهم مجرى التاريخ، حتى ولو
كان هذا الطريق مضرجًا بالدم اليهود ي. إن المختارين وحدهم يستطيعون
.(٥٠)« النجاة، والمختارون هم من يؤمنون بالصهيونية
وسيكشف التاريخ لاحقًا أن الصهاينة سلموا الضعفا ء من اليهود، الشيوخ
 ١٨٠ 
من النساء، والرجال، والمرضى، والفقراء لمعسكرات الاعتقال النازية، مقابل
سماح سلطات هتلر بتهجير الشباب اليهود إلى فلسطين.
* في عام ١٩٣٧ أعلن البارون فون ميلديشتين الموافقة على تأسيس
معسكرات إعادة التدريب والتأهي ل. وكانت هذه المعسكرات في ا لواقع تستخدم
لتدريب العناصر الصهيونية على استخدام الأسلحة، ويسمح لأفرادها التجول
بأسلحتهم في كل أرجاء ألمانيا في الفترة التي فرضت السلطات الألمانية النازية
.( على اليهود وضع إشارات خاصة على ملابسهم( ٥١
* فيما بين عامي ١٩٣٧ ١٩٣٨ تبلورت خطة النازية لتهجير ٦٠٠
ألف يهودي إلى فلسطين بالتعاون والتواطؤ مع كل من الحركة الصهيونية
وبريطانيا، لأنها السلطة الانتدابي ة. وقد وقعت هذه الخطة بين رئيس البنك
١٩٣٩/٢/ الألماني شاخت ومدير البنك الإنكليزي مونتغو نورما ن. وفي ٥
شكلت هيئة مركزية للإشراف على عملية التهجير اليهودية، وب دءًا من
١٩٣٩ ، بدأت السلطات النازية بإطلاق سراح الشبان اليهود من /٧/١٠
معسكرات الاعتقال من داخو بوفينغالد، ولكن جميع من أطلق سراحهم أمروا
بمغادرة الرايخ الثالث خلال أسابيع تاركين أملاكهم وراءهم، ولم يسمح لهم
بحمل أية أمتعة أو مبالغ نقدية كبيرة أو مجوهرا ت. وبعد ذلك أصبح بإمكان
.( المهاجرين اليهود حمل قيمة ربع أملاكهم( ٥٢
وفي هذه الأثناء، كانت الحاخامية اليهودية تكيل المدائح للنازيي ن. فقد أعلن
الحاخام الدكتور واينبرغ، حاخام فيينا أن اليهود المتدينين يعرفون أن هتلر
يستحق الشكر العظيم لأنه يناضل ضد الشيوعية وا لاتحاد السوفييت ي. وفي لندن،
كانت الحاخامية اليهودية في بريطانيا ترفض مهاجمة هتلر، بل إن الوكالة
اليهودية ذاتها أصدرت أول بيان لها عن المذابح ضد اليهود في ألمانيا في
كانون الأول ١٩٤٢ ، أي بعد سنوات من بدء ارتكاب المجازر ضدهم، وفي
كثير من الحالات كانت الوكالة اليهودية والصحف الصهيونية في فلسطين ولندن
.( تقول إن الأنباء الواردة عن المجزرة مختلقة وإنها دعاية سوفييتية ( ٥٣
ومن جهة أخرى كان الإرهابي فلاديمير زئيف جابوتنسكي الأب الروحي
لحركة حيروت الحالية يقيم أوثق العلاقات مع الفاشية الإيطالية، وتحول
جابوتنسكي إلى دا عية لموسوليني في العالم بأسر ه. وطالب جابوتنسكي بوضع
فلسطين تحت الانتداب الإيطالي، وأيد الغزو الإيطالي لأثيوبيا مدعيًا أن
الاستعمار الأوروبي لا يستغل شعوب العالم، بل يساعده ا( ٥٤ ). وعندما منعت
 ١٨١ 
، سلطات الانتداب البريطاني جابوتنسكي من القدوم إلى فلسطين في آب ١٩٣٣
شكل أتباع جابوتنسكي في فلسطين الذين كانوا يصدرون صحيفة
اتحاد الإرهابيين. وبدأت الصحيفة المذكورة تنشر زاوية (Chazit Ha, am)
يومية تحت اسم مذكرات فاش ي. أما موسوليني فقد أنشأ في عام ١٩٣٤ فصي ً لا
لحركة بيتار التي يتزعمها جابوتنسكي، وقد تدرب الفص يل الصهيوني في
المدرسة العسكرية الفاشية، وقد ضم ١٣٤ طالبًا، وهم يرتدون قمصانهم البنية،
وفي عام ١٩٣٦ أقامت الوحدات العسكرية الصهيونية التابعة لجابوتنسكي
استعراضًا عسكريًا في روما حضره واحد من أكبر قادة موسوليني العسكريين
اسمه دوس الثان ي. وفي عام ١٩٢٥ أعلن م وسوليني أمام حاخام روما ديفيد
حتى تنجح الصهيونية، تحتاجون إلى دولة يهودية وعلم يهودي ولغة » : براتور
.«( يهودية، والشخص الذي يفهم هذا حقًا هو الفاشي جابوتنسكي( ٥٥
  ز א ل3 א א$ ن دא ,# ج
،Bruno Bettelheim سأورد فيما يلي شهادتين للبروفيسور برونو بتلهايم
من مواليد فيينا ١٩٠٣ وهو يهودي ومن أبرز علماء النفس خلال عقد
«Dachau» السبعينيات أمضى سنوات عدة في معسكرات الاعتقال في داخو
وفي عام ١٩٣٩ تمكنت أسرته من دفع ،Buchen wald ، ومعسكر بوفينغالد
فدية له وهاجر إلى الولايات المتحدة الأميركية.
.( الشهادة الأولى وتتحدث كيف ساعدت النازية الصهيونية( ٥٦
قبل الحرب، اعتقل عدد لا بأس به من اليهود ووضعوا في السجون، في »
معسكرات الاعتقال، وجرى هذا لإرهاب اليهود كل اليهود، لكي يهاجروا
مباشرة تاركين وراءهم كل أملاكهم. وبالشكل العملي نفذ ذلك من كان في وضع
نفسي يسمح له أن يتأم ل فكرة ترك كل أملاكه ويبدأ حياة جديدة في بلد أجنبي،
وكذلك من كانت عنده القوة لتنظيم مثل هذه الحركة، أو أن يطلب من الآخرين
تنظيمها لمصلحته، رغم أنه في معظم الأحيان، كانت البلدان التي سوف تقبل
استقبالهم ليست هي التي اختاروها أو كانوا يريدونه ا. وكان من السهل تنظ يم
.« تهجير اليهود إلى فلسطين، وفي معظم الأحيان رغمًا عنهم
والشهادة الثانية تتحدث عن نوعية الأشخاص الذين كانت السلطات
.( الألمانية تطلق سراحهم من المعتقلات النازية( ٥٧
حتى وقت اندلاع الحرب تقريبًا، مرة في الأسبوع، وفي بعض الأحيان »
 ١٨٢ 
في كل أيام الأسبوع، كان ب عض السجناء اليهود يطلق سراحه م. إذا قدموا كل
أملاكهم، إضافة إلى مبالغ كبيرة كان يدفعها أقاربهم للسلطات النازية، وإضافة
إلى ذلك تعهدوا بمغادرة الأراضي الألمانية فور ًا. وهذه الشروط لن تنطبق
علي، وقد استمرت شهور عدة قبل أن يطلق سراحي، وبالطريقة ذاتها، وخلال
هذه السنة أطلق سراح الكثير من السجناء اليهود، نسبيًا، وكان ثمة من يقول
داخل السجن إنه توجد طريقتان للخروج من معسكر الاعتقال، الأولى وقدما
.(٥٨)« السجين إلى الأمام، أي وهو ميت، والثانية أن يكون يهوديًا
لن أعلق على هاتين الشهادتين، ففهيما من الوضوح والدلالة ما يغني عن
كل تعليق، لكن الكاتب كشاهد عيان يقول إنه من أصل ٣٠ ألف سجين في
المعسكر كان يوجد ٥٠٠ يهودي.
د. شهادات بشأن أفران الغا ز: سأورد فيما يلي ملخصًا لشهادة يغال لوسين
الذي قام التلفاز الإسرائيلي ببثه في النصف الأول « عمود النا ر » منتج مسلسل
من عام ١٩٨١ وعلى مدار ١٩ حلقة تحدثت عن تطور المشروع الصهيوني
في فلسطين.
عندما قمت ببحث خلفية الكارثة في ألمانيا تعلمت أشياء كثيرة، وقررت »
توجيه كل جهدي للعثور على أفلام سينمائية عن الكارثة من الأرشيف التابع
لأن تلك المؤسسة « لمؤسسة معسكرات الاعتقال في كيبوتس لوهيم هيغاؤو ت
بالتعاون « الضربة الحادية والثماني ن » قامت ببحث شامل للموضوع وأنتجت فيلم
مع الشاعر حاييم غوري، وكانت المؤسسة على استعداد لتزويدنا بالمواد
السينمائية المتوافرة لديه ا.. وبعد أن فرغنا من العمل، اطلع عليه البروفيسور
باور وقا ل: لا تلمسوا هذا الفيلم ولا تعرضوه أبد ًا. فسألناه: لماذا؟ فقال لأن
جميع الباحثين لم يعثروا حتى الآن على أي فيلم وثائقي للكارث ة.. لقد وافقت
الدكتور باور على رأيه، ولكنني أبلغته أنني سأحاول إيجاد براهين تؤكد وجود
غرف غاز، وبعد ذلك يئست من إمكانية العثور على مثل هذه البراهين، لقد
كنت شخصيًا في أوشفيتس، ولم أشاهد هناك غرف غاز.
لقد أرسلنا الدكتور باور إلى الدكتور كولكه المسؤول عن مؤسسة ياد
فاشيم، وقمنا بالتفتيش عن الصور التي نسعى للحصول عليها، ولكننا لم نعثر
.( على شيء ( ٥٩
 ١٨٣ 
  ... B א
رغم أحاديث الصهيونية عن النازية والكارثة التي ألحقتها باليهود، هل
يعقل أن تجد من بين الصهاينة من يمتدح النازية ؟! للوهلة الأولى الجواب هو
كل » بالنفي. لكن الوقائع تقول غير ذل ك. في كتابه الصادر عام ١٩٧٢ بعنوان
شيء لألمانيا وطنية اليهود، الألمان والاشتراكية القومي ة. يقول البروفيسور
شيبس إن الذنب هو ذنب اليهود أنفسهم، والكثيرون منهم كانوا أنصارًا بارزين
.(٦٠)« للحركة الشيوعية والاشتراكية
وثمة كاتب صهيوني آخر، هو يوري هراري، يكتب في صحيفة يديعوت
١٩٦٨ بنوع من الشماتة من اليهود الذين قتلتهم النازية /٢/ أحرونوت، في ٩
ويحملهم مسؤولية الكارثة:
عندما نسمع بمذابح تدبر ضد اليهود نتساءل أين كانوا؟ لماذا لم »
إنهم يستحقون ذل ك. » يهاجروا؟، ولكن في أعماقنا ينبعث شعور شرير بالفرح
.(٦١) « لقد حذرناهم
وأخيرًا لنقرأ ما يقوله بن غوريون:
لو أنني أعرف أنه من الممكن إنقاذ كل الأطفال اليهود في ألمانيا »
بإحضارهم إلى إنكلترا، أو إنقاذ نصفهم فقط بنقلهم إلى أرض إسرائيل، لكنت
.(٦٢)« اخترت البديل الثاني فقط
بعد هذا الذي قلناه، هل يمكن التمييز بين عداوة الصهيونية لليهود وعداوة
النازية لهم؟
.. ++ ا *D! ا
بعد قيام إسرائيل عام ١٩٤٨ . مزجت الصهيونية وقادة إسرائيل بين العداء
وأضافت « المحرقة » للسامية، بالمفهوم الصهيوني المعروف، وعقدة ا لهلوكوست
إليهما عنصرًا جديدًا هو عقدة المساداة أو الإبادة الجماعية وصنعت من هذا
المزيج ما يعرف بالأدبيات الإسرائيلية بالدين الأمني، الذي يصبح قيمة بحد
ذاته، وفوق كل القيم الأخرى، وبموجبه تتم عسكرة المجتمع والأدب والتعليم
والاقتصاد والقوى ا لبشرية، وتصبح الحرب بالنسبة للإنسان في إسرائيل هي
شيء من القضاء والقدر، لا علاقة لقيادته به ا. ولا يمكن تفاديها، وهكذا يصبح
الجيش الإسرائيلي مقدسًا وجنرالاته يتحولون إلى حراس المعبد وكهنته، إليهم
 ١٨٤ 
تقدم التبريكات والصلوا ت( ٦٣ ). أما المؤسسة الدينية، بشقيها الحا خامية العامة،
والحاخامية العسكرية فينحصر موقفها في دعم المؤسسة العسكرية وتقديم
التغطية الدينية، على شكل فتاوي، لتسويغ كل أعمال القتل التي ترتكب ضد
العرب.
 1 א ن د א زא  מ&0
١ تمجيد الحرب، بحد ذاتها، بغض النظر عن أهدافها ومسوغاتها.
يقول الكاتب الإس رائيلي دان شيفتا ي. في صحيفة هآرتس في
إن المقصود بالحرب هو إعطاء التنفس والتخفيف من » :١٩٧٣/١٠/٩
حدة المشاعر بالخيبة والعج ز.. إن مجرد شن حرب مهما كانت نتائجها
.(٦٤)« هو عمل بطولي يطهر الشعب من عاره
٢ تحويل الحرب إلى الظاهرة السائدة، والوحيدة في حياة المجتمع ف ي
إسرائيل، التي على أساسها يتم تقسيم فترات التاريخ وأحداث ه. لنستمع
إلى ما تقوله البروفيسورة عاميا ليبليخ أستاذ علم النفس الإسرائيلية
حول هذه الظاهرة الفريدة التي لا مثيل لها في العالم:
الحرب في إسرائيل جزء من الماضي والحاضر والمستقب ل. إن الأسئلة »
إن ..؟« المعتادة في حياتنا ه ي: ما هو الوقت المتبقي حتى الحرب القادم ة
التعايش مع الحرب أي الحياة حتى خط النهاي ة.. كان ولا يزال جزءًا من
حياتنا.. لقد أصبحت الحرب نتيجة لذلك بمنزلة المحور الذي تتحرك إسرائيل
وفقًا له في كل المجالات، ويتم تقسيم التاريخ الأدبي والفكري وا لاقتصادي نسبة
للحروب.
٣ التقليل من أهمية السلام مع العرب، إن لم يكن السخرية من ه: وهذا لا
يمنع قادة إسرائيل والصهيونية من الكلام المعسول عن السلام سواء
للخداع أو للتغطية على استعدادات لاعتداءات جديد ة. إليكم ما يقوله
إن أسوأ مقلب يمكن أن يفاجئ نا به العرب هو أن » : بن غورويو ن
.(٦٥)« يوافقوا على عقد الصلح
السلام مع سورية ونهاية الصراع العربي » ومن يقرأ كتاب موشي ماعوز
الإسرائيلي يدرك لماذا رفضت إسرائيل توقيع اتفاقيات سلام مع أكثر من بلد
عربي. في أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات.
 ١٨٥ 
ومن يعرف بن غوريون وتلامذته م ن قادة إسرائيل يدرك أن ثمة عوامل
عديدة، تدفع بن غوريون لإصدار هذا الحكم ومنها:
أ رفض بن غوريون تحول إسرائيل إلى دولة شرق أوسطية،
واحتقار بن غوريون العرب، والثقافة العربية الشرق أوسطية
التي يحملها اليهود القادمون من البلدان العربية والشرق
أوسطية.
ب حرص إسرائيل على الحفاظ على دور إسرائيل في المنطقة،
وإبقائها دائمًا على استعداد وفي حالة جاهزية تامة للقيام
بالحروب بالإنابة، أو ما يعرف بالحروب ضد العرب بالتعاقد
مع دول أخرى، تكون تكاليف هذه الحرب وأرباحها مدفوعة
سلفًا.
وفي هذه الأيام باتت وثائق حربي ١٩٥٦ و ١٩٦٧ مكشوفة تمامًا للقاصي
والداني، وبسهولة يمكن لأي متتبع أو دارس استخلاص العبر، بل ورؤية
المساومات بين إسرائيل ومن تعاقدت معهم لشن هذه الحرو ب. ومن يدرس
، زيارة مناحيم بيغن إلى الولايات المتحدة في حزيران (يوني و) ١٩٨٢
والمفاوضات التي أجراها مع الإدارة الأميرك ية في عهد الرئيس رونالد ريغان،
وخصوصًا وزير خارجيته الكسندر هيغ، وردود بيغن على بعض أعضاء
الكونغرس الأميركي الذين جاهروا بانتقاد بيغن، يكتشف بسرعة وبسهولة بالغة
.( الطبيعة التعاقدية لهذه الحرب، بل إن بيغن جاهر بذلك علنًا( ٦٦
٤ يستدل من آراء المستوى السياسي والعسكري في إسرائيل، أن
نظرتهم إلى الدول العربية وعلاقاتهم معها، باستثناء بعض العناصر
النفعية الثانوية، لا تتغير سواء وقعت هذه الدول العربية اتفاقات سلام
مع إسرائيل أم لم توق ع. وما كان يقوله المحللون العسكريون
والباحثون الاستراتيجيون عن نظرتهم إلى المنطقة ، بعد توقيع مصر
لاتفاقية كامب ديفيد، يكشف بوضوح أن إسرائيل تعد مصر، بعد
كامب ديفيد، والأردن، بعد اتفاق وادي عربة، عدوين محتملين، لأن
.( متغيرات إقليمية قد تغريهما وتشتركان بالحرب ضد إسرائيل ( ٦٧
٥ إن الكيفية التي ترسم بها أية دولة استراتيجيتها، وتحدد بموجبه ا
مكونات أمنها القومي، تكشف عن رؤيتها إلى نفسها ضمن النسيج
الإقليمي والدول ي. وبالنسبة لإسرائيل، فالتهديدات الأمنية، لم تعد
 ١٨٦ 
محصورة بالحرب مع دول الطوق العربية، أو دول الجبهة الشرقية،
، كما كان الاعتقاد يشمل دو ً لا مثل إيران، بعد ثورة شباط ١٩٧٩
وحتى باكستان، بعد إنتاج هذه الدولة لقنبلتها النووية.
  .. "B א
إن الهدف الأساسي للدين الأمني في إسرائيل خلق الإنسان ذي الذهنية
القابلة للتسليم، وبدون نقاش أو استعداد لإعادة النظر، بكل الأساطير المؤسسة
لإسرائيل والحركة الصهيونية، وأن يقبل ذلك الإنسان، وبصورة فورية، وكأن
لا دور له فيه، أن الخيار الوحيد له هو الحرب، لأجل الحرب، وتقديس الحرب،
لأن لا سبيل لإسرائيل للعيش دونه ا. أليس هذا ما نفهمه مما يقوله موشي دايا ن.
إن إسرائيل مرتكزة على السي ف. هذا هو قدر جيلنا.. خيار حياتنا.. أن نكون »
مستعدين، ومسلحين وغلظا ء.. وإلا سوف يسقط السيف من قبضتن ا. وحينئذ
.(٦٨)« تنتزع حياتنا

  : א א 
. ١ قرار صادر عن المؤتمر السابع عشر للحزب الشيوعي الإسرائيلي، راكح، ١٩٧٢
.٢٠٠١/٣/ ٢ الحياة ٢٦
3- Encyclopedia Britannica File: //C/ Program %20 Files, Britannica,
2001, Cache, info.
4- Grand Larousse Librairie Larousse, Paris 1962. Vo1. 8. P. 983
مأخوذة عن د. الكيالي، إحسان سامي، العنصرية الصهيونية في الدستور والقوانين الإسرائيلية
، الأساسية، المؤتمر الثالث عشر لاتحاد المحامين العرب، تونس، تشرين الثاني ١٩٧٦
. ص ١٧ ١٨
. ٥ المصدر السابق، ص ١٩
.١٩٩٨/١٢/ ٦ بلدنا، صحيفة اليهود الروس الناطقة باللغة الروسية، ٣
.١٩٩٨/١١/ ٧ الأسبوع، مجلة اليهود الروس الناطقة باللغة الروسية، ٢٠
8- AL - Ahram Weekly, 15 - 2 - 2001
٢٠٠١ ، مقال بقلم يوئيل ماركوس /٤/ ٩ هآرتس ١٣
٢٠٠١ مقال بقلم سائدة حمد. /١/ ١٠ الحياة ٦
11- Revisioniom, From Jabotinsky to Begin, Palestine Studies, winter
1983. p. 79
 ١٨٧ 
12- The Oxford Concise Dictionary of Politics. Oxford Press. 1996.
١٣ لمزيد من التفاصيل، راجع الموعد، حمد سعيد، الصهيونية تعليم الحقد قراءة في تشكيل
. العقد الصهيوني، دار الملتقى، قبرص، ١٩٩٣ ، ص ٣٩
١٤ الصافي، عبد الرزاق، القاموس السياسي، دار الفارابي، لبنان، بيروت.
. Encyclopedia Britannica. vol.9. pp. 194 15-
16- Fascist Components in the Political Thought of Vladimir. Jabotinsky.
Arab Swdies Quartely. Vol.6.p. 304.
17- Joseph B. Schectmen, “Rebel And Statesman” The V. Jabotinsky
Story. New york. 1956.pp.23 - 27.
18- Leon Uris. Exodus. Bantam Books. New york Toronto. London.p..
١٩ الموعد، حمد سعيد العنف في الفلسفة الصهيونية، مجلة الأراض للدراسات الفلسطينية،
. دمشق ١٩٨٧
20- Meir. G. My Life. Tel. Aviv. 1975.p..
٢١ بيبرو، جان الفلسطينيون، الغرب، دينية اللسان، الشعب الفلسطيني، مقالات بقلم كتاب
. يهود، مصدر سابق ص ١١٨
. ٢٢ الموسوعة الفلسطينية الجزء الرابع ص ٨ ٩ ١٠ ١١
23- Shulamit Volkov. German Anti - Semitism and the National Thought
the Jerusalem Quarterly. Vol. 15. 1980.
. ٢٤ المصدر السابق، ص ٥٧
. ٢٥ المصدر نفسه، ص ٥٧
. ٢٦ المصدر نفسه، ص ٥٨
. ٢٧ المصدر نفسه، ص ٥٨
٢٨ مأخوذة عن الفكرة الصهيونية، النصوص الأساسية، بإشراف د. أنيس صايغ، ترجمة
لطفي العابد وموسى عنز، تعريف د أسعد رزوق، مراجعة هلدا شعبان صايغ وإبراهيم
. العابد، م.ت.ف، مركز الأبحاث بيروت، ١٩٧٠ ، ص ١٣
. ٢٩ المصدر السابق ص ٤٧
٣٠ المصدر السابق ص ٤٧,٣٢ يوميات هرتزل، إعداد د. أنيس صايغ، ترجمة هيلدا
. شعبان صايغ مركز الأبحاث، بيروت ١٩٧٣ ، ص ٣١٩
٣١ المصدر السابق.
٣٢ يوميات هرتزل إعداد د. أنيس صايغ، ترجمة هيلدا شعبان صايغ مركز
. الأبحاث، بيروت ١٩٧٣ ، ص ٣١٩
٣٣ انظر الماركسية والدولة اليهودية، بقلم أ. ديمتري، موسكو، دار التقد م. ١٩٦٧ ، ج ١
. ص ٩٤
. ٣٤ المصدر السابق، ص ٢٢٥ ٢٢٧
. ٣٥ المصدر السابق، ص ٤٢٧
36- Le Grand Le Rousse.
 ١٨٨ 
37- Longman Dictionary. 1998.
Max Weber. ٣٨ لمعرفة المزيد من عادات اليهود القديمة من المفيد جدًا مراجعة كتاب
الصادر عام ١٩٠٢ ، وهو من تلاميذ هيغل. Ancient Judaism
٣٩ حول الطقوس التي تجري كل سنة في المدارس والمعاهد في إسرائيل إحياء لذكرى ما
يعرف بالكارثة. راجع المصدر المذكور أعلاه.
٤٠ نشر كتاب اللورد راسل في لندن عام ١٩٥٤ . مأخوذة عن مجلة الأرض
. ١٩٨٣ . ص ٢٠ /٩/٢١
٤١ المصدر السابق نفسه
٤٢ المصدر السابق.
. ٤٣ المصدر السابق، ص ٢٠
. ٤٤ رعاية الأشقاء، بقلم فيليب فردمان، نيويورك، ١٩٥٧ ص ١٣
١٩٨٢ ص ٢١ /٩/ ٤٥ مجلة الأرض، ٢١
46- Bar Zohar, Michael, Ben Gurioun
The Armed Prophet, Eaglewood, Cliff, 1962, P.46
47- The Secret Relatoins Between Zionism and Nazi Germany,
Palestine Studies, April, 1976. P 54 – 83
48- Alfred lillenthal, The other side of the Medal, p. 108.
٤٩ انظر ا.م. برودسكي، الصهيونية في خدمة الرجعية، دار التقدم، موسكو.
٥٠ المصدر السابق، ص ١٠٣ ١٠٤
٥١ المصدر السابق
٥٢ المصدر السابق
٥٣ لمزيد من التفاصيل حول التعاون بين النازية والصهيونية في زمن الديكتاتورية،
. ترجمة د. محجوب عمر، مؤسسة الدراسات والأبحاث العربية، بيروت ١٩٨٥
54- Jabotinsky, Vladimir Zeev, A self – Portrait, Jewish Frontiers,
January, 1935, p 16
55- Revisionism, From Jabotinsky to studies, winter, 1983. P.79.
56- Bruno Bettelheim, Survivng The Holocaust, Flemingo, Fontana
Paperbacks. London. 1986. P. 27
57- Bruns Bettle Geim, Ibid, P.27
58- bid: P.56.
٥٩ انظر أسطورة عمود النار، ترجمة دار الجليل إشراف الدكتور غازي السعدي، عمان،
والتفاصيل كاملة موجودة في كتابنا المذكور أعلاه.
٦٠ برودسكي، الصهيونية في خدمة الرجعية، مصدر سابق.
.١٩٦٨/٢/ ٦١ يديعوت أحرونوت ٩
٦٢ مأخوذة عن ليني برينر، مصدر سابق.
٦٣ لمزيد من التفاصيل راجع
Asher, Arion, Ilan Talmud and Tamer Herman, National Security
and public Opinion, Israel, the jaffee Centre for Strategie Studies.
No.9 Tel. Aviv University. 1988. P.49.
 ١٨٩ 
.١٩٧٣/١٠/ ٦٤ هآرتس ٩
٦٥ مصدر سبق ذكره.
الدروس التي استفادها العدو الصهيوني من تجربته في » ٦٦ لمزيد من المعلومات راجع
. الموعد، حمد سعيد مجلة الأرض ١٩٨٢ « لبنان
٦٧ لمزيد من التفاصيل راجع:
John Edwin Mroz, Beyond Security, Private Perceptions Among Arabs
and Israelis, The Intermational Peace Academy, fergamon Press, 1980,
PP 32 –33 – 34.
٦٨ مأخوذة عن كتابنا السابق.

 ١٩٠ 
 +$ א
إن الأبارتيد جزء لا يتجزأ من تشكيلة اجتماعية واقتصادية ذات 
محتوى سياسي محدد يقوم على تقسيم البشر إلى فئتين على أساس ع رق ي،
ويضفي الشرعية على هذا التقسيم من خلال مجموعة من القوانين والتشريعات
التي تنطلق من مجموعة الأساطير والمقولات المرتبطة بادعاءات التفوق
العرقي، ولم تكن صدفة أن يدعي العنصريون في كل مرة أنهم (شعب مختا ر)
وفي هذا الحال لا تعتبر الص هيونية استثناءًا، إذ طبقت سياسة الأبارتيد
بحذافيرها، ولكن وفق مقتضيات وطبيعة المشروع الصهيوني في فلسطين وأن
الادعاء أن فلسطين أرض (بلا شعب لشعب بلا أر ض) ليست إلا تكرارًا
لادعاءات الكيانات الاستيطانية إن كل الأقاليم غير الأوربية أقاليم خالية من
السكان.
وكما أن المهاجرين في الكيانات الاستيطانية، استخدموا كل الوسائل
للتخلص من السكان الأصليين بواسطة العنف، أو نشر الأمراض، أو حتى
بواسطة إبادة الجنس كما حدث في استراليا، الولايات المتحدة، وكندا، فقد ارتأت
الصهيونية، بسبب موازين القوى القائمة إقليميًا والفارق ا لنوعي بين الشعب
العربي الفلسطيني، وشعوب أقاليم الكيانات الاستيطانية، ارتأت التخلص من
الفلسطينيين بواسطة الترحيل، واستخدمت المجازر لتسريع هذا المشروع غير
الإنساني، ومنع اللاجئون الفلسطينيون من العودة إلى أراضيهم ومدنهم وقراهم،
رغم الكثير من القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة في هذا المجال.
وعندما أخفقت سياسة الترحيل والمجازر في طرد كل السكان العرب من
فلسطين استخدمت القوانين الإسرائيلية لطمس وجودهم، تجرديهم من حقوقهم بما
فيها الأرض، الانتماء والهوية وإجبارهم على العيش كمواطنين من درجة ثالثة
أو رابعة أو حتى سادسة.
 ١٩١ 
وأسوة بكل الكيانات الاستيطانية، رغم كل مظاهر الديمقراطية الز ائفة التي
لا تعدو أن تكون ديمقراطية الشعب المختار، جاءت التشريعات الإسرائيلية
لتكرس التمييز العربي لأن إسرائيل ليست دولة مواطنين، بل دولة دين، وهذا
يمتد من وثيقة (إعلان الاستقلا ل) الصادرة في أ يار ١٩٤٨ حتى آخر القوانين
التي يمكن أن تصدرها أية هيئة أو سلطة تشريعية.
لكن العرب في الجليل والمثلث والنقب، لم يستطيعوا التعايش مع هذه
السياسات العنصرية، بل قطعوا خطوات هامة على طريق تحديها والتصدي له ا،
وانطلاقًا من هذه الحقيقة عمدت سلطات الاحتلال الإسرائي لي عام ١٩٦٧ إلى
تطبيق الدروس التي استغلتها من تجربتها في التعامل مع العرب في إسرائيل
على سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، وبنا  ء على التوصيف المستخدم
باعتبارها (أراضي مدار ة) أي إنها ليست محتلة ولا محرر ة. وهكذا أجبر
السكان العرب على القبول بالحكم العسكري الذي يتدخل ويشرف، بل ويقرر كل
صغيرة وكبيرة، وفي الوقت نفسه استخدم الاستيطان ليس فقط لأهداف أمنية، بل
لتكريس الأبارتيد وتعميقه، لأن المستوطنين هم (الشعب المختا ر) بينما
يتحول الفلسطينيون إلى سكان معازل (بانتوستانات) وهم محرومون من إمكانية
تقرير المصير لأن ذلك يلحق الضرر بمصالح الاحتلال والمستوطنين، وبالتالي
فحقوقهم ليست مساوية لحقوق المحتلين، لأن المساواة والديمقراطية ضرورية
عندما تخدم مصالح إسرائيل أو اليهود فقط.
الآن وقد سقطت أنظمة الأبارتيد في جنوب إفريقيا وروديسيا
وموزامبيق، وقبلها سقطت نماذج أخرى من الأ بارتيد أنغولا، وكينيا،
والجزائر، يصبح السؤال مشروع ًا: ما هو مصير الأبارتيد في إسرائيل؟
فإسرائيل آخر المستعمرات التي أنشأها الأوربيون لحماية مصالحهم، وهي آخر
أشكال الاحتلال العسكري في العال م. وكما أنه من غير المقبول الحديث عن
The أو حالتهم الاستثنائية The Uniqueness of Jews تفرد اليهود
أي الإدعاء أن القوانين الاجتماعية الاقتصادية لا Exclusiveness of Jews
تنطبق عليهم، إن مقاربة بسيطة وسريعة للأبارتيد في جنوب أفريقيا
وإسرائيل تقودنا إلى الاستنتاجات التالية:
١ إن تجربة البلدين أدت إلى تبلور إطار إيدي ولوجي عريض نسبيًا
(الصهيونية في إسرائيل والأفريكانية القومية في جنوب أفريقي ا) مع
التركيز على دور القيادة الكاريزمية وغياب هذه القيادة، يضعف
 ١٩٢ 
إمكانيات التغلب على الصعوبات الداخلية والخارجي ة. والحاجة
المستمرة إلى انتخابات سياسية وحلول قيادة صاعدة مكان القيادة
الهابطة خلال فترات قصيرة نسبيًا، والوضع السياسي في إسرائيل
خلال العقد الأخير من القرن الماضي خير دليل على ذلك.
٢ الفكرة القومية التي تبنتها النخب الحاكمة في كل من البلدين تنساب
إلى قاعدة اجتماعية أكثر اتساعًا بطرق مختلفة، دينية، علمانية، شبه
اشتراكية، عرقية ... الخ
٣ الوضع الاقتصادي والاجتماعي يساعد في قيام أحزاب سياسية تختلف
في تصنيفها عن بقية الأحزاب في أماكن أخرى من العالم، فثمة
أحزاب يمينية متطرفة في مواقفها من الصراع العربي الإسرائيلي،
لكنها ليبرالية في مواقفها الاجتماعية والاقتصادية والسمة العامة
للأحزاب الصهيونية أنها في مواقفها تنوس بين الدين والأمن
والدين والأيديولوجية، وتنحصر مهمة القيادات الحزبية في طرح
حلول آنية للمشاكل المطروحة، أو حلول تختلف في لونياتها، عن
الحلول المطروحة على الصعيد الاستراتيجي.
٤ إن العامل الذي أعاق تطور الهويتين ا لأفريكانية والإسرائيلية هو
تطور هوية الشعب في جنوب أفريقيا والهوية الوطنية للشعب العربي
الفلسطيني اللذين لم يستطع الأبارتيد إزالتهما أو إخراجهما نهائيًا
من الصراع.
وإذا طورنا المقاربة بين نظامي الأبارتيد في جنوب أفريقيا سابقًا
وإسرائيل يبرز السؤال الك بير المتعلق بمستقبل إسرائيل بعد الأبارتيد، إذ
سقط الأبارتيد في جنوب أفريقيا، موزامبيق، زيمبابوي، وبقيت الدولة
ومؤسساتها، القاعدة التحتية للاقتصاد ومنشآته، علاقات الإنتاج ... الخ، بل أكثر
من ذلك سقط الأبارتيد، وبقيت جنوب أفريقيا، واستطاع أعداء الأم س
الاشتراك في الحكم، فهل يطبق هذا على إسرائيل؟ ماذا سيبقى من إسرائيل إذا
سقطت الصهيونية باعتبارها الإطار النظري للأبارتيد؟ ماذا تعني إسرائيل
بدون الصهيونية خصوصًا بالنسبة للدول العظمى، الولايات المتحدة وأوربا،
التي تضخ اكسير الحياة في شرايين الصهيونية ك ل يوم؟ هل ثمة إمكانية أن
تنسلخ الصهيونية عن جلدها وتتحول إلى إيديولوجية إنسانية تحررية
وديمقراطية مسايرة لروح العصر ومسيرة التاريخ والتقدم البشري؟ كل
 ١٩٣ 
المؤشرات تؤكد أن الاتجاه الفاشي في إسرائيل في تزايد مستمر تحت وطأة
الاقتصاد والمجتمع والسياسة، تزايد نفوذ القوى الدينية والفاشية المتطرفة وأخيرًا
تفاقم أزمة الصهيونية المتمثلة في إخفاقها في نفي نقيضها، الشعب الفلسطيني
مرة والى الأبد.
ألا توجد في إسرائيل قوى لها مصلحة في لجم الفاشية، التخفيف من وطأة
كما حدث في جنوب Petty apartheid الأبارتيد الصهيوني وتحويله إلى
أفريقيا خلال السبعينيات من القرن الماضي؟ قد تكون حركة السلام الآن،
جماعة ما يعرف بالمؤرخين الجدد، أو ما بعد الصهيونية أمثال بني موريس،
ايلاه بابه وباروخ كيمير لينغ وغيرهم، قد يكون هؤلاء أمثلة على ذل ك. ثمة
قوى أخرى تخشى أن يؤدي تنامي الفاشية في إسرائيل إلى ارتدادها على اليهود
أنفسهم، وتاريخ الصهيونية يؤكد متاجرتها بالدم اليهودي بل ومشاركتها في
سفكه. وهذا مثال على ذلك نقتطفه من رسالة أرسلها بنيامين كوهين إلى صحيفة
١٩٨٢ ، إبان الاجتياج الإسرائيلي للبنان، وكانت الرسالة على /٦/ لوموند في ١٩
شكل صرخة استغاثة إنس انية: <<أكتب إليك بعد أن سمعت من الراديو
الترانزستور أننا في الطريق إلى تحقيق هدفنا في لبنان، أي ضمان السلام
لسكان الجليل، هذه الأكذوبة تشبه أكاذيب غوبلز وتدفعني إلى الجنون، لأن من
الواضح أن هذه الحرب الوحشية، وهي الأكثر بربرية من الحروب السابقة ولا
علاقة لها بما جرى في لندن، ولا بأمن الجلي ل. هل يحتمل وجود اليهود من
ذرية إبراهيم، كانوا ضحايا الاضطهادات المختلفة على هذه الدرجة الوحشية؟
ألا إن أعظم نجاح حققته الصهيونية هو خلاصها من اليهودي ة. أيها الأصدقاء
الأعزاء افعلوا ما في وسعكم من جهد للحيلولة دون تحقيق أن صار ب يغن
وشارون، هدفهم الثنائي، تصفية الفلسطينيين بشكل نهائي باعتبارهم شعبًا، ولكي
لا يجهزوا على الإسرائيليين باعتبارهم كائنات بشرية>>.

 ١٩٤ 
  ز  وא   *B+ א
: ! ا M* رة "E V0 ا!
١ د. إحسان سامي الكيالي، العنصرية في الدستور والقوانين الإسرائيليه الأساسية،
. المؤتمر الثالث عشر لاتحاد المحامين العرب، تونس تشرين الثاني ١٩٧٦
٢ حمد سعيد الموعد، الصهيونية تعليم الحقد، قراءة في تشكيل العقل في إسرائيل، دار
. الملتقى قبرص، ١٩٩٣
٣ جان بيبرو، الفلسطينيون، الغرب، دينية اللسان، الش عب الفلسطيني، مقالات بقلم كتاب
يهود.
٤ الفكرة الصهيونية، النصوص الأساسية، بإشراف د. أنيس صايغ، ترجمة لطفي العابد
وموسى عنتر، تعريف د. أسعد رزوق، مراجعة هيلدا شعبان وإبراهيم العابد، م.ت.ف.
. مركز الأبحاث، بيروت ١٩٧٠
٥ يوميات هرتزل، اعداد د. أنيس صايغ ت رجمة هيلدا شعبان صايغ، مركز الأبحاث،
. بيروت ١٩٧٣
. ٦ الماركسية والدولة اليهودية، بقلم أ. ديمتري، موسكو، دار التقدم، ١٩٦٧
. ٧ فيليب فردمان، رعاية الأشقاء نيويورك ١٩٥٧
٨ أ.م. برودسكي الصهيونية في زمن خدمة الرجعية، دار التقدم، موسكو.
٩ ليني برينر، الص هيونية في زمن الديكتاتورية، ترجمة د. محجوب عمر، مؤسسة
. الدراسات والأبحاث العربية، بيروت ١٩٩٥
١٠ اسطورة عمود النار، ترجمة دار الجليل بإشراف د. غازي السعدي، عمان.
١١ عاميا ليبليخ، جنود الصفيح على شاطئ القدس.
١٢ د. رشاد عبد الله الشامي، الشخصية اليهودية والروح العدوانية، عالم المعرفة، رقم
. ١٠٢ ، حزيران ، ١٩٨٦
١٣ عبده مباشر، المؤسسة العسكرية الإسرائيلية الاستراتيجية، البناء النظري، الإطار
الفكري، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، معهد البحوث والدراسات العربية،
. القاهرة، ١٩٧٧
 ١٩٥ 
١٤ عبد الرحمن أبو عرفة، الاستيطان التط بيق الحرفي للصهيونية، المؤسسة العربية
. للدراسات والنشر، دار الجليل، بيروت، ١٩٨١
١٥ اللواء الركن محمود شيت خطاب، العسكرية الإسرائيلية، دار الطليعة، بيروت
.١٩٦٨
١٦ د. مجدي حماد، النظام السياسي الاستيطاني، دراسة مقارن ة: إسرائيل وجنوب
. إفريقيا، دار الوحدة، بيروت ١٩٨١
١٧ د. إبراهيم أبو لغد، تهويد فلسطين، ترجمة أسعد رزوق، مركز الأبحاث، م.ت.ف،
. بيروت ١٩٧٣
١٨ الصهيونية والعنصرية بين الفكر والممارسة، مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية،
. دمشق ١٩٨٠
١٩ ابراهيم عبد الكريم التجمعات العربية ف ي فلسطين المحتلة، منشورات اتحاد
. الكتاب العرب، دمشق ١٩٩٩
٢٠ استراتيجية الاستيطان الصهيوني في فلسطين المحتلة، مؤسسة الأرض للدراسات
. الفلسطينية، دمشق ١٩٧٨
٢١ خالد عابد، المستعمرات الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، ١٩٦٧
١٩٨٠ مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، لبنان.
. ٢٢ يغال الون، تشكيل الجيش الإسرائيلي، منشورات دار العودة، بيروت ١٩٧١
. ٢٣ العميد محمد الشاعر، الحرب الفدائية في فلسطين المحتلة، بيروت ١٩٦٩
٢٤ الدكتور يوسي الفر، المستوطنات وحدود إسرائيل، مركزها في الدراسات
. الاستراتيجية، تل أبيب، ١٩٩٦
٢٥ رجا شحادة، قانون المحتل، إسرائيل والضفة الغربية، ومؤسسة الدراسات
. الفلسطينية ١٩٩٠
٢٦ د. إسرائيل شاحاك، عنصرية دولة إسرائيل، منشورات دار فلسطين المحتلة.
٢٧ الياهو إيلان، الرجوع إلى صهيون والجزيرة العربية، فكرًا وممارسة، منشورات
. ديغز، ١٩٧٤
. ٢٨ بني موريس، ميلاد مشكلة اللاجئين، ١٩٤٧ ١٩٤٩
٢٩ بيسان، سلسلة قصة مدينة، دائرة الثقافة، م.ت.ف.
. ٣٠ د. إحسان الهندي، قوانين الاحتلال الحربي، دمشق ١٩٧١
. ٣١ كرفتشوف، عرض موجز لنظريات الدولة والقانون، دار التقدم، موسكو ١٩٦٩
. ٣٢ صبري جريس، العرب في إسرائيل، مركز الأبحاث، م.ت.ف بيروت ١٩٦٧
. ٣٣ أنيس قاسم وجورج لويس مايكل، قانون العودة لدولة إسرائيل، م.ت.ف ١٩٧١
٣٤ أنيس الخوري، الصهيونية وحقوق الشعب العربي الفلسطيني، مركز الأبحاث،
. م.ت.ف، بيروت ١٩٦٧
 ١٩٦ 
٣٥ د. أسعد رزوق، الأقلية العربية في فلسطين، مركز الأبحاث، م.ت.ف.
٣٦ الفاشية تصبح قانونًا، دائرة الإعلام المركزي للحزب الشيوعي الإسرائيلي، راكح،
مطبعة الاتحاد التعاونية، حيفا، شارع الوادي، ٤٣ ، أواسط أيلول.
مكسيم رودنسون، اسرائيل والرفض العربي، القاهرة، الهيئة العربية للاستعلامات
بدون تاريخ نشر.
مسيرة السادات الاستسلامية، من زيارة القدس حتى صفقة كامب ديفيد، مؤسسة
. الارض للدراسات الفلسطينية، دمشق، ١٩٧٨
ت: #4
1- Encyclopedia Britannica. File: //C Program %20 Files, 2001 Cache
info.
2- Grand la Rousse, Paris, 1962, vol.8.
3- The Oxford Concise Dictionary of Politics, Oxford Press, 1996.
4- Encyclopedia Judaica, edited by Raphael Patai, vol.7
5- Map of Israel, Road Map with Places of Interest, Haliwage 1987
6- Microsoft ® Encarta Encyclopedia 2001  1993 - 2001.
١ عبد الرزاق الصافي، القاموس السياسي، دار الفارابي، بيروت، لبنان
٢ الموسوعة الفلسطينية، الجزء الرابع.
٣ العسكرية الصهيونية، الجزء الثاني، مؤسسة الأهرام.
٤ اطلس الصراع العربي الصهيوني، إعداد مازن البذك و د. خيرية قاسمية، بيروت
.١٩٧٩
٥ خريطة المستوطنات الصهيونية ١٨٨٢ ١٩٨٢ ، دمشق.
. ٦ خارطة القرى والمدن والمخيمات والمستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة ١٩٩٣
٧ قاموس الفكر السياسي، الجزء الثاني ترجمة د. انطون حم صي ٠، دراسات فكرية رقم
. ٢٢ ، منشورات وزارة الثقافة، دمشق ١٩٩٤

Selected Bibliography
- Joseph B. Schectman, Rebel and Statesman, The V. Jabotinsky Story,
Newyork, 1956.
- Leon Uris, Exodus, Bantam Books, New york, Toronto, london.
 ١٩٧ 
- Shulmit Volkov, German Anti - Semitisn and the National Thought.
- Max weber, Ancient Judasim.
- Cliff Eaglwood, The Armed Prophet, 1962.
- Alfred lillental, The Other, Side of the Medal
- Vladimir v. Jabotinsky, A self - protrait, Jewish Frontiers
- Bruno Buttelheim, Surviving the Holocoust, Fleming, Fontana Paper
backs.
- Asher, Arion Ilan Talmud and Tamer Hermen, National Security and
Public Opinion, Israel, The Jaffee Centre for Strategic Studies, Tel
Aviv University, 1988.
- JOhn Edwin Mroz, Beyond Security, Private Perceptions Among Arabs
and Israelis, The International Peace Academy, Fergamon Press,
1980.
- Eliezer Schweid, The Endurance of Israeli Society.
- Amerson Cohen and Ari Carmen, In the Wake of yomkippur war, Haifa
University, 1976.
- Ebba Eban, Reality and Vision in the Middle Eart, Foreign Affairs, July
1969.
- Laws of the State of Israes, Vol. 4, 5710/1949 - 1950,
- Reuven Cohen, The kibbutz Settlement, Kibbutz Hamenched Publishing
House, 1972.
- The Ploughwoman, A Pioneer women in Palestine, edited by Rachel
Katzerlson, Newyork, 1975.
- I mmigration and Settlement, Israel Pocket Library - Keter Publishing
house, Jerusalem, 1973.
- A. Malkin, Comprehensive Urban Settlement, The City in the Zionist
Idedogy, Jerusalem 1970.
- D. Chenokov, Historical Materialism, Progress Publishers, Moscow.
- Don Peretz, Israel and Palestine, Washington D.C. Middle East
Institute.
- Herzl yearbook, edited By Raphael Patai Newyork 1953.
- Theodor Herzl, The jewish State, 4th edition, 1946.
- Dr. Shahak Papers, Jewish Chauvinism and Fanaticism, 1981.
- The Palestine Question, Document adopted by the United Nations,
Moscow, 1984.
- Aharon Cohen, Israel and the Arab world, 1984.
- Ben Gurion, Israel and the Tasks Ahead, Newyork, 1947
- Laws of the State of Isreel, vol.4.
- R. Stevens, A Studyin the Zionist - South African Cooperation, The
Institute for Palestine Studies,
- Rapheel Merguiand and Philepe Simonal, Israels Ayatallahs Saqi
Books, London, 1987.
- The west Bank and Gaza, Israels Options for Peace, The jaffee Centre
for Strategic Studies.
 ١٩٨ 
- Tel - Aviv University, 1987.
- Laws of the State of Israel, vol.6. 1951.
- Laws of the State of Israel, Emergency Regulations, vol, II.
- Laws of the State of Israel, 1948.
- Laws of the State of Israel, 1949.
- Laws of the State of Israel, 1961.
- Laws of the State of Israel, 1960.
- Absentee Verdict, Research Center, P.L.O. Beirut, 1967.
- R. Stevens and A. Elmissiri Israel and South Africa The progression of
Relationship, New York 1976.
- H.C. Armstrong, Grey Steel, A Study in Arrogance, London 1937.
- Arthur Ruppin, the jews Today, translated by maryery Bentwitch,
London 1913.
- Pierre de Meron, Against Israel, translated form French by H.D.
Bachoor, 1968.
- Helen Joseph, Side by Side, Third World Book, Zed Books, 1986.

 ١٩٩ 
  طو $-V א
• حمد سعيد الموعد
. • مواليد صفورية، فلسطين ١٩٤٧
• مقيم في دمشق مخيم اليرموك.
. • خريج جامعة دمشق، قسم اللغة الإنكليزية عام ١٩٧٠
• عمل في الصحافة في سورية ولبنان خلال عقد السبعينات.
• عمل باحث غير متفرغ لدى مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية في دمشق منذ ١٩٧٩ حتى
.١٩٨٩
• عضو اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين.
• عضو اتحاد الكتاب العرب.
• حضر عددًا من المؤتمرات الدولية حول اللاجئين الفلسطينيين في كندا وأوروبا وإيران
والأردن.
مؤلفاته:
. • حرب المياه في الشرق الأوسط، دار كنعان، دمشق ١٩٩٠
. • إسرائيل والمتغيرات الدولية، دار كنعان دمشق، دار عيبال قبرص ١٩٩١
• الصهيونية تعليم الحقد، قراءة في تشكيل العقل الصهيوني، دار الملتقى، قبرص
١٩٩٢
. • الأسلمة المعاصرة، قضايا وآفاق، دار حطين دمشق، ١٩٩٣
. • العمل الشيوعي الفلسطيني في سورية، دار الطليعة الجديدة، دمشق ١٩٩٥
. • أمن الممرات المائية العربية اتحاد الكتاب العرب، دمشق ١٩٩٩
. • الأبارتيد الصهيوني اتحاد الكتاب العرب دمشق ٢٠٠١
The Palestinian Refugees in Syria. I.D.R.C •
Ottawa. Canada
تحت الطبع:
Yarmouk Camp The Future of the Camp. •
كتب مترجمة من اللغة الانكليزية إلى العربية:
• خيارات إسرائيل ل لسلام في الضفة الغربية وقطاع غزة، معهد جافي للدراسات
. الاستراتيجية ١٩٨٩
• العوامل الداخلية في سياسة الولايات المتحدة الشرق أوسطية، معهد جافي للدراسات
. الاستراتيجية ١٩٩٠
. • العلاقات السرية بين النازية والصهيونية، بقلم كلاوديوس يوكلنة بيروت ١٩٧٧
 ٢٠٠ 
كتب مترجمة إلى اللغة الانكليزية:
• Bartering Cultures be M.A.Madoun. 1996
• The Book of Iraq by A.B.Hassoun. 1997
• Amoment BeforeDamnation. a novel by M.H. Malaki
• The Leakage by M.H.Malaki.

 ٢٠١ 
 ٢٠٢ 
  س, א
اهداء .................................................................... 5
مقدمة.. ...................................................................... ٩
منهج البحث ............................................................... ١١
الصعوبات................................................................. ١٣
اعتراف بالجميل ........................................................... ١٣
الفصل الأول : الأبارتيد المقارن ....................................... ١٥
الهجرة الاستيطانية ........................................................... ٢٢
وعي الذات ................................................................ ٢٣
وهذه الأمثلة ............................................................... ٢٥
٢٧ ................................. Racial Segregation الفصل العنصري
أ الفصل العنصري في الولايات المتحدة............................... ٢٧
فرق الموت الأمريكية ................................................... ٢٩
ب جنوب إفريقيا ..................................................... ٣٠
٣٠ .............................................Bantustant البانتو ستانات
ج إسرائيل ......................................................... ٣٢
أ اللاجئون .............................................................. ٣٣
ب الفلسطينيون في إسرائيل ............................................. ٣٥
٣٦ ......................................... ج الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧
الحكم الذاتي: مفاهيم عامة ................................................... ٣٨
٤٢ ........................ أ ضم القدس الشرقية يوم ٢٨ حزيران ١٩٦٧
ب المستوطنات....................................................... ٤٣
ج الإصرار على تفسير نصوص المعاهدات........................... ٤٣
الخلاصة.. ................................................................... ٤٦
الفصل الثاني : الترانسفير... ونفي الآخر ................................. ٥٠
أشكال الترحيل في الفكر الصهيوني........................................... ٥٥
الترحيل في الفكر الصهيوني: منظور تاريخي .............................. ٥٥
جابوتنسكي والترحيل....................................................... ٦٠
بن غوريون والترحيل...................................................... ٦١
الترحيل في التطبيق العملي................................................. ٦٧
 ٢٠٣ 
٦٩ ........................................................ الترحيل عام ١٩٤٨
٣) سياسة الترحيل قبل وبعد قيام الكيان الصهيوني.......................... ٧٠
طرد كراد البقارة والغنامة........................................ ٧٤
٧٥ ........................................ الترحيل بعد عدوان حزيران ١٩٦٧
الترحيل ومخطط تصفية القضية الفلسطينية ................................. ٧٨
الفصل الثالث: شرائع الأبارتيد التمييز العنصري في القوانين والتشريعات
الإسرائيلية................................................................. ٨٣
الدولة والقانون في الكيان الصهيوني......................................... ٨٥
نظرية الحق، كما يفهمها الصهاينة ........................................... ٨٦
الأساس الإيديولوجي للقانون الإسرائيلي...................................... ٨٦
الطابع العنصري للقوانين الإسرائيلية ......................................... ٨٧
محاولة للتفسير النفسي للعنصرية الصهيونية................................. ٨٩
٩٠..................................................... قانون العودة لعام ١٩٥٠
٩١................................................... قانون الجنسية لعام ١٩٥٢
موقف القانون الدولي من قانون الجنسية الإسرائيلي ......................... ٩٣
الجوهر العنصري لقانون الجنسية ............................................ ٩٣
قوانين الحكم العسكري ....................................................... ٩٤
قوانين مصادرة الأراضي ..................................................... ٩٧
٩٨ ............................................ قانون مناطق الأمن لعام ١٩٤٩
٩٨ ...................................( قانون استملاك الأراضي لصالح العام( ٣٠
١٠٠ ...................... قانون استملاك الأراضي ساعة الطوارئ لعام ١٩٤٩
١٠١ ....................................... قانون استملاك الأراضي لعام ١٩٥٣
قوانين زراعة الأراضي المهجورة .......................................... ١٠٣
١٠٤ ............................ قانون زراعة الأراضي المهجورة لعام ١٩٤٩
١٠٥ ............................. قانون تركيز الأراضي الزراعية لعام ١٩٦٠
١٠٥ ................................. لعام ١٩٥٨ « مرور الوقت » قانون التقادم
١٠٥ ......................................... قانون أملاك الغائبين لعام ١٩٥٠
١١٠ ....................................... قانون مكافحة الإرهاب لعام ١٩٨٠
قوانين عنصرية أخرى ..................................................... ١١١
الفصل الرابع : الاستيطان يكرس الأبارتيد ......................... ١١٥
دور المستوطنات في الدفاع الإقليمي........................................ ١٢١
دور المستوطنات في العمليات الحربية...................................... ١٢٢
دور المستوطنات في العمليات الاستطلاعية ................................. ١٢٣
 ٢٠٤ 
غيتوات من صنع إسرائيلي................................................. ١٢٤
دور المستوطنين ........................................................... ١٢٩
١٣٧ ........ الإدعاءات التي يخدمها الاستيطان في المناطق المحتلة عام ١٩٦٧
والخلاصة .................................................................. ١٤٠
لواء الخليل............................................................ ١٤١
قطاع غزة............................................................. ١٤١
القدس......................................................... ١٤٢
والخلاصة ................................... خطأ! الإشارة المرجعية غير مع  رفة.
ب الطرق الالتفافية ................................................... ١٤٣
أهم الطرق الالتفافية .................................................. ١٤٤
الدور الفاشي للمستوطنين.................................................. ١٤٨
بؤرة الفاشية ............................................................. ١٥١
وحدات الحرس المدني ..................................................... ١٥٣
الفصل الخامس: اللاسامية معكوسة......................... ١٥٩
أما موسوعة لاروس، فتعرف العنصرية بمايلي: ............................ ١٦٢
ما المقصود إذن باللاسامية المعكوسة؟.................................... ١٦٤
الصهيونية واستغلال الدم اليهودي.......................................... ١٦٥
ذهنية الكارثة............................................................... ١٦٨
المرحلة الأولى.. ........................................................ ١٦٩
المذابح في روسيا وموقف الصهيونية منها................................. ١٧١
هرتزل وكارثة اليهود الروس............................................... ١٧٤
الخلاصة: .................................................................. ١٧٥
المرحلة الثانية .. ........................................................ ١٧٦
أ التعريف: ......................................................... ١٧٧
ب كيف نظرت الصهيونية إلى النازية .............................. ١٧٨
ج شهادات من معسكرات الاعتقال النازية........................... ١٨١
الخاتمة..................................................................... ١٨٣
المرحلة الثالثة.. ......................................................... ١٨٣
أهم مرتكزات الدين الأمني.................................................. ١٨٤
الخلاصة .. ................................................................ ١٨٦
استنتاجات عامة............................................................ ١٩٠
مراجع مختارة بالعربية والإنكليزية ......................................... ١٩٤
المؤلف في سطور.......................................................... ١٩٩
 ٢٠٥ 
الفهرس.................................................................... ٢٠٢


(٤٥)
(٤٦)
(*) في أيلول ١٩٤٨ كانت أجزاء واسعة من الجليل والمثلث تقع تحت سيطرة القوات
العربية قبل احتلالها من قبل إسرائيل.
(**) اعتاد سكان القرى العربية القريبة من الحدود الانتقال إلى البلدان العربية المجاورة
لقضاء حاجاتهم المعيشية.
(*) استغلت هذه المادة لإعادة بعض المتعاملين مع سلطات العدو الصهيوني وإعادة أملاكهم
إليهم.
(**) استغلت هذه الفقرة لشراء الذمم وتجنيد متعاملين مع العدو.