Advertisement

سحر الكلمة - إبراهيم الفقي

سحر الكلمة
كيف تسخر قدراتك الحوارية لتحقيق أهدافك؟
للدكتور والمحاضر العالمي
إبراهيم الفقي

لا يجوز نسخ أو استعمال أي جزء من هذا الكتاب في أي شكل من الأشكال ،أو بأي وسيلة من الوسائل ،سواء التصويرية أم الإلكترونية أم الميكانيكية ،بما في ذلك النسخ الفوتوغرافي والتسجيل على أشرطة أو سواها وحفظ المعلومات واسترجاعها دون إذن خطي من الناشر .
حقوق الطبع محفوظة للناشر
رقم الإيداع 7403/2011
الطبعة الأولى 2011
ثمرات للنشر والتوزيع .






أما قبل
أحيانا ما نقابل في حياتنا مواقف لا نستطيع أن نكون فيها على المستوى اللازم من اللباقة ،وربما يمر بنا موقف ما وبعد وقت قصير نعيد التفكير فيه ثم يقول الواحد منا لنفسه:
[ما كان يجب أن أقول ذلك]
[كان ينبغي أن أجيب بكذا]
[كلامي لم يحل المسألة ،بل زادها تعقيدا]
ويرجع هذا إلى عدة أسباب ،منها عدم التقدير الداخلي لقيمة المحادثة بشكل عام ،ومنها الافتقار لأساليب التفكير اللازمة لإقامة المحادثات الناجحة ،أو ربما بسبب القصور اللغوي وضعف القدرة على التعبير عما بداخلنا.
ويقدم لنا هذا الكتاب الأساليب الموثوق بها لاستخدام قدرات المحادثه في المواقف المختلفة للسيطرة على سلوكيات الآخرين و توجيهها في جميع المجالات العملية والاجتماعية ،وتجعلنا نتمكن من جعل أي شخص يفعل ما نريد عندما نريد ،و بالشكل الذي نريده عن طيب خاطر .
كما يساعدنا هذا الكتاب في اكتساب دعم و احترام الآخرين واكتساب الألسنة الناقدة في صفنا والتغلب على معارضة الآخرين لأفكارنا ،كما يساعدنا على بدء المحادثة مع الغرباء بشكل سلس ومثمر .
كما سنتناول في أحد فصول الكتاب فن الخطابة وكيفية تنميته ،كما سيساعدنا هذا الكتاب على إقامة صداقات جديدة و قوية بسرعة مدهشة من خلال استخدام نفس المحادثة .
بمجرد تعلم تلك الأساليب –وهي بسيطة و سهلة التطبيق_ سنحقق لأنفسنا النفوذ السحري على الجميع وسنكتسي احترام ودعم و صداقة الآخرين من أجل تحقيق أهدافنا.
والله الموفق ،المؤلف.

الفصل الأول
الاستخدامات العامة للمحادثة
[أنت سالم ما سكتّ ،فإذا تكلمت فلك أو عليك]
حديث شريف*

عن اللغة
إذا كنت تبحث عن النجاح والارتقاء نحو القمة ،عليك أولا إتقان اللغة ،فللغة أهمية كبرى ،فإذا قمت بتحليل يومك فستجد أن أكثر من 80% منه يقوم على التواصل الشفوي مع الآخرين ،سواء كان ذلك من خلال تفسير أو إصدار الأوامر أو الإقناع أو توجيه النصائح أو الإجابة على الأسئلة وما إلى ذلك.
واختصارا ،فسوف تجد أن معظم وقتك يمضي في الكلام والتعبير ،وكلما صرت بارعا في التعبير عن نفسك بوضوح ودقة للآخرين باستخدام لغة تزيل كافة احتمالات سوء الفهم ،كلما صرت أكثر نجاحا في التأثير على الآخرين وتوجيه أفعالهم .
إنني لست الوحيد الذي اكتشف أن اللغة هي المفتاح السحري لبوابة الحياة والسعادة و النجاح ،فمن قبل سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لجابر بن عبد الله : [أنت سالم ما سكتّ ،فإذا تكلمت فلك أو عليك] وهذا يعني مدى أهمية الكلمات ودورها في صنع مصير الإنسان ومقدراته .
واللغة هي دليل الشخصية ،فقديما قال أحد الفلاسفة اليونان لشاب أطال الصمت أمامه : [ تكلم يا رجل حتى أراك ].
وهذا يدلنا على أن السمات الشخصية لأي إنسان تظهر ملامحها من خلال آليات المحادثة ،كاختياره للفظ الذي ينطق به وموضوع النطق ،ونبرة الصوت وإيقاع الحديث أكان عاجلا أم متمهلا ،وغير ذلك من آليات الحديث.
وقد جلس الإمام الشافعي إلى بعض الناس يسألونه في أمور العبادات ،وكانت قدمه تؤلمه لورم فيها ،وكان يتحرج من أن يبسط ساقه أمام رجل غريب لم يره من قبل ،وقد التزم ذلك الرجل الصمت طوال الجلسة مما ألقى في نفس الشافعي تجاهه مشاعر الإكبار و التجلة .
حتى إذا تطرق الحديث إلى الصيام فطلب الرجل السؤال فأذن له الإمام ،فسأله عن قوله إن الصيام هو الامتناع عن الطعام والشراب منذ بزوغ الفجر إلى غروب الشمس ،فأقر الإمام ذلك ،فقال له الرجل [ولكن ماذا لو غربت الشمس قبل الظهيرة] فضحك الإمام وقال :آن للشافعي الآن أن يمد ساقه .
فما كان أجدر هذا الرجل الأحمق أن يبقى صامتا حتى لا ينكشف حمقه لمن حوله ،فالصمت أحيانا يكون أحفظ للكرامة والهيبة من الكلام ،إذا كان الكلام سيجلب السخرية والاحتقار.
وتنمية اللغة تعتمد في المقام الأول على : تحصيل اللغة وتحصيل اللغة يأتي من مصادر عدة ،لعل من أهمها الاستماع الجيد ،فالاستماع يساعد على إنماء الحصيلة اللغوية من ألفاظ ومترادفات عدة ،ويقدم للفرد البدائل التي ينتقي منها للرد على مختلف المواقف والأسئلة ،فهو يتعلم الأمثال والحكم ،وما يكون مهذبا وما يكون فظا من الردود والتعليقات.
كما أن للاستماع أهمية كبرى في الظهور بمظهر الاتزان والوقار ،كما يمنح الآخرين الشعور بأنك تحترم كلامهم وتقدر شخصياتهم .
ومن مصادر تحصيل اللغة أيضا القراءة ،والقراءة ليست موردا فحسب ،وإنما تعد أيضا المنهل العذب للثقافة العامة ،ولا أوصي بالقراءة من نوع واحد من الكتب كالأدب مثلا ،وإنما أوصي بالقراءة بشكل عام فلو قمت بتخصيص وقت يومي للقراءة ولو نصف ساعة تقضيها في مطالعة جريدة أو مجلة أو كتاب ،تكون بذلك قد وضعت لنفسك منهجا طويل المدى للارتقاء بثقافتك ،وقاموسك اللغوي سيتنامى يوميا بشكل متميز .
وكلما صرت بارعا في التعبير عن نفسك بوضوح ودقة للآخرين بالشكل الذي يمنع كافة احتمالات سوء الفهم ،كلما صرت أكثر نجاحا وقبولا لدى الآخرين ،وقد ثبت ارتباط النجاح والقدرة على الكسب بالمهارات الكلامية ،كما ثبت ارتباط المهارات الكلامية وتنميتها بتحسين المهارات اللغوية .

***

دوافع الآخرين وتوجيه المحادثة
إن أول مشكلة يتوجب عليك حلها إذا أردت أن تكون متحدثا لبقا هي انتقاء موضوع مناسب ،فلن تستطيع أن تلفت انتباه أي شخص لفترة طويلة إذا كنت تتحدث في موضوع لا يهمه أصلا .
ومعظم محادثاتنا تبدأ غالبا بجملة [كيف حالك ؟ ] والرد يكون تلقائيا [بخير] وغالبا ما تدرك في داخلك أن إجابة السؤال لا تهمك بأي حال من الأحوال ،كما يدرك الطرف الآخر أن سؤالك لا يصدر عن اهتمام بحالته الصحية أو المزاجية ،إلا أن تلك البداية غالبا ما تحكم على المحادثة بالموت حتى من قبل أن تبدأ .
لذلك فإذا أردت أن تتغلب على هذه العقبة فعليك ......
أولا أن تعطي الطرف الآخر قناة مثيرة للحوار ،يمكن أن تفعل ذلك بسهولة إذا اكتشفت بالتحديد ما الذي يريده الآخر ،أو ما الذي يحب أن يتحدث عنه وإليك مثال حدث مع أحد الأصدقاء :
يقول صديقي : [لقد اكتشفت أن أفضل السبل للفت انتباه الآخرين والحصول على اهتمامهم هو المجاملة ،فإن كل من أقابلهم يريدون أن أشعرهم بأهميتهم بشكل أو بآخر ،فعندما تجامل شخصا ما فأنت بذلك ترضي غروره وتشعره بأهميته ،فيقع في حبك على الفور ،بل ويبدي إعجابه برأيك السديد .
وقد اكتشفت ذلك من خلال اكتشافي أنني أيضا أحب المجاملات ،فمثلا كنت قد اشتريت معطفا جديدا ثم خرجت بصحبة خطيبتي أدعوها للعشاء ،وارتديت ذلك المعطف الذي كان أنيقا فوق قميصي الأزرق ،وفي المطعم عندما أحضرت النادلة قائمة الأصناف قامت بامتداح أناقتي ومعطفي الذي ينم عن ذوقي الرفيع ،وبغض النظر عن الشجار الذي اشتعل بيني وبين خطيبتي بعد ذلك فإنني لم أستطع أن أداري سعادتي بما قالته تلك الفتاة والذي أرضى غروري بكلمات رقيقة جعلتني أنفحها بقشيشا كبيرا ،بينما اختارت خطيبتي الشجار بدافع الغيرة بدلا من أن تقتدي بها في أسلوبها البالغ الذوق].
ولذا ،فبدلا من الحديث عن الحالة الصحية وحالة الجو ،ابدأ محادثتك مع الآخرين بالمجاملة كما فعلت تلك الفتاة وكما تعلم منها صديقنا أن يفعل ،فعندما تسلك هذا النهج فسوف ترضي غرور الآخرين ،وسوف تشعرهم بأهميتهم وهذا هو أحد المحفزات الكامنة داخل أي شخص والتي سأهمس بها في أذنك بعد قليل.
وعلى الرغم من أن المصافحة الودودة ،والابتسامة العريضة والتحية المرحة لها أهميتها الكبرى في تكوين الصداقات ،إلا أن أثرها غير مثمر بالشكل المرضي إلا إذا أدركت فعلا رغبات الشخص الآخر .
ولن تصل إلى أهدافك إلا إذا ابتعدت عن التفكير في تلك الأهداف ،وركزت على ما يمكنك أن تقدمه أنت لا ما يمكنك أن تأخده .
ولكي تستطيع ذلك يجب أن تدخل إلى عقل الآخر لكي تكتشف رغباته ،إنك في حاجة لأن تعرف ما يحفز الآخرين ،عندها فقط سوف تدرك العلة وراء ما يقوله ،والعلة وراء ما يقوم به من أفعال ،وعندها فقط سيتسن لك توجيه المحادثة والسيطرة عليها لصالحك ،ولا يحتاج الأمر لأن تكون طيباً أو عالما نفسيا ،ولست في حاجة للحصول على درجة علمية متقدمة كي يكون لديك القدرة على فهم الطبيعة البشرية بحيث تكتشف الحاجات والرغبات الدفينة لدى الآخرين ،إن التقنيات التي ستستعين بها سهلة الفهم وسهلة الاستخدام ،والأهم من ذلك أنك سوف تكتشف جدواها ومدى فائدتها .
أستطيع أن أؤكد لك من خلال عرض نظريات علم النفس التطبيقي الذي يختص بتفسير الأسباب الكامنة وراء افعال وأقوال الناس :
القدرة على السيطرة :
عندما تستطيع توجيه المحادثة والسيطرة عليها بشكل كامل ستتمكن من السيطرة عليها بشكل كامل ستتمكن من السيطرة على الآخرين .
وقد قال أحد السياسيين البريطانيين قديما : [ إن الرجال يحكمون بالكلمات ] وهذا بالضبط ينطبق على كل مجالات الحياة.
وعندما تستوعب المحفزات التي تجعل الناس يتكلمون ويتصرفون بالصورة التي يتكلمون ويتصرفون بها وعندما تصل إلى تحقيق تلك الرغبات ،فإنك بذلك تسيطر عليهم وتوجههم للامتثال لرغباتك.
التحكم في سير المحادثات :
بينما تدرس السلوك البشري كي يتم فهمك ومعرفتك بالبشر ،وبينما تكتشف السبب وراء أقوال وأفعال الآخرين ،وبينما تتعلم كيفية تحليل الأفعال والأقوال للتعرف على المحفزات الخفية ،ستكتشف قدرتك على التأثير والتحكم وتوجيه المحادثة لصالحك ،وستكتشف أن تلك القدرة في تطور مستمر مما يجعلك أكثر لباقة وأروع قدرة على التحدث .
التمتع بقوة الشخصية :
و بمجرد أن تتعلم استخدام المحادثة للحصول على رغباتك ،سوف تصبح إنسانا جديدا ،وستعود عليك تلك الشخصية الجديدة بالنفع ،فعلى سبيل المثال ستكتشف أنك سرعان ما ستصبح قادرا على التصريح بما يدور في عقلك بطريقة يتمناها الجميع وهي طريقة لا يمتلك الناس جميعهم الشجاعة للقيام بها ،وستحقق لك العديد من الأشياء التي لا يجرؤ الآخرين على محاولة إتيانها، وبينما تتطور قدرتك على توجيه المحادثة والسيطرة على مجرياتها ستكتسب أيضاً ثقة جديدة بالنفس ،وستصير اكثر توازنا ،وسوف يعكس سلوكك شخصيتك القوية المثيرة .
طرق تحقيق تلك الفوائد :
ينبغي علينا أولا أن ندرك المحفزات الداخلية التي تحرك أقوال وأفعال الناس ،وبعدها نستطيع أن نتعرف على أساليب استغلال تلك المحفزات من أجل التوجيه والتحكم في المحادثات .
المحفزات الداخلية :
يسهل بشكل كبير فهم السلوك البشري إذا استطعنا فهم حقيقة أن الناس يأتون بأفعال تنبع من حاجاتهم ورغباتهم الداخلية ،والتي تبحث عن الإشباع ،فإنه يهدف بها إلى تلبية تلك الحاجات وإشباع تلك الرغبات ،وبعض هذه الرغبات معنوية مكتسبة وبعضها مادية بحتة .
[أ] الحاجات المعنوية :
يكتسب المرء الرغبات أو الحاجات المعنوية من خلال حياته ،وذلك حينما يكتشف القيم التي تسيّر حياة الآخرين ،وأهمية بعض السلوكيات والأفكار الاجتماعية المحددة ،والحاجات النفسية مثل السلطة والقبول والاستحسان والحرية.
وتلك الحاجات ربما تكون أكثر قوة وإلحاحا من الحاجات المادية ،إن الناس يفعلون كل ما يلزم لتلبية هذه الحاجات والرغبات ،بغض النظر عن شرعية الوسيلة أو أخلاقيتها .
[ب] الحاجات المادية :
من الممكن أن يصبح إشباع الرغبة المادية هدفا محددا يعلل سلوكا محددا ،وهذه الحاجات المادية هي التي ترتبط ببقاء الإنسان و وجوده المادي ،ألا وهي الطعام والشراب والنوم ووظائف الجسم الطبيعية والملبس والمأوى وما إلى ذلك .
ونادرا ما ستتاح لنا فرصة استغلال الحاجة المادية لشخص ما لصالحنا في الموقف الاجتماعي العادي، إلا إذا كانت تلك الحاجة المادية قد تحولت إلى رغبة في الاستحواذ بفعل الطمع، ودعني أشرح ذلك بشكل أكثر وضوحا.
يغلب علينا جميعا الطمع في فترة من الفترات، والطمع هو الذي يدفع المرء إلى تمني امتلاك بيت أكبر من حاجته وملابس زائدة عن متطلباته وطعاما شهيا طوال الوقت، وإحراز ذلك بأسرع ما يمكن.
وعندما تتحول حاجة الإنسان إلى رغبة ملحة، فهذا لأنه أيضا مدفوع بحاجة عميقة للشعور بالأهمية والمكانة، بالإضافة إلى ازدياد الرغبة في المال وكل ما يمكن شراؤه بالمال، وأنا لا أقلل هنا من أهمية المال، ولكن ما أريد قوله هنا هو أنه متى أصبح الاحتياج الشخصي لتلك الرغبات هوسا لا يقاوم يدفع الإنسان للحصول على المزيد والمزيد مما لا حاجة له به، فإن ذلك يكون دائما راجعا إلى الطمع.
ويمكنك استغلال طمع الآخرين لصالحك، فيمكن الاستفادة منه في التأثير على المحادثة والتحكم فيها، وفي النهاية للتأثير والتحكم في أفعال الآخرين ، وتذكر فقط أنه عندما تفشل جميع المحفزات الأخرى، يمكنك استغلال طمع الآخرين لتحقيق هدفك.
إن الرغبات المكتسبة التي أشرنا إليها، هي التي تشكل نسيج الإنسان الطبيعي وهي:
-- الحرية والخصوصية التي تبتعد عن التتطفل.
-- الشعور بتقدير الذات والكرامة واحترام الذات.
-- الحب بكافة أشكاله.
-- الأمان العاطفي.
-- الشعور بقوة الشخصية والتفوق على الآخرين.
-- النجاح المادي (إحراز المال).
-- إرضاء الغرور من خلال الشعور بالأهمية.
-- تقدير الجهود، والتأكيد على قيمة الشخص.
-- القبول الاجتماعي.
-- الرغبة في الفوز ومراكز الصدارة.
-- الشعور بالانتماء ، سواء لمكان أو لجماعة.
-- التعبير الإبداعي.
-- التجارب الجديدة.
إن تلك الرغبات الأساسية ليس لها ترتيب محدد من خلال الأهمية، فالأولويات في هذا النسق تختلف من شخص لآخر، ولكن النقطة الأساسية هي:
أن الإنسان لن يشعر بالرضا التام عن نفسه وعمن حوله إن لم يشبع أيا من هذه الرغبات ، وكل ما يقوم به مصوب نحو تلك الرغبات، وكل ما يقوم به مصوب نحو تلك الأهداف ، ولعل قراءتك لهذا الكتاب نابعة من رغبتك في تحقيق بعض من تلك الأهداف.
(ص 21)
الاستفادة من تلك المحفزات:
من المفترض أن يكون واضحاً لك أنك من خلال مساعدتك للآخرين في تلبية الرغبات من خلال كلامك، سوف تحكم سيطرتك عليه تماما، بحيث سيجعله ذلك يمتثل لرغباتك عن طيب خاطر.
إذا أدرك الفائدة التي ستعود عليه من عمله هذا وتحديد أي من تلك الرغبات يسيطر على موضوع حديثك أمر راجع إلى تقديرك.
ومن خلال ذلك ستحتاج إلى أن تكتشف أيها تستطيع استغلاله للتأثير على تصرفاته والسيطرة عليه، اكتشف أقوى رغباته في الحياة، وحينئذ ستمسك بزمام الموقف طوال الوقت.
وعلى الرغم من أن المرء في حاجة إلى إشباع تلك الرغبات الأساسية السابق ذكرها، إلا أنك سرعان ما ستكتشف أن ما يفتقر إليه الإنسان في الوقت الراهن هو ما يرغب فيه ويحتاج إليه اكثر من أي شيء آخر.
ص22 الفصل الأول:
وبنفس النمط، إذا كانت إحدى هذه الرغبات مشبعة بالفعل، فإنك لن تتمكن من الاستفادة منها في هذا الموقف بعينه، وقد تبدو تلك النقاط واضحة بالنسبة لك، وربما كذلك تسأل عن سبب ذكري لها رغم وضوحها للعيان.
ولكن الحقيقة أنني كثيراً ما أقابل أشخاصاً يحاولون فرض السيطرة على موقف ما من خلال محاولة إشباع رغبة مشبعة بالغعل، وهذا الأمر في استحالته يشبه حلب الثور.
فلا حاجة للمساومة إن لم تكن ضرورية في حينها، ومن ثم فالأمر يرجع إليك فيما يتعلق بالكشف عن أي الرغبات أو الحاجات المحددة الأكثر أهمية لشخص ما في وقت محدد.
وتذكر أيضاً أن حاجات ورغبات الإنسان ليست ثابتة أبداً ، إذ أنها تتغير بشكل مستمر ، فما كان يرغب فيه الفرد بشدة منذ أسابيع مضت، قد يصبح غير راغب فيه على الإطلاق الآن.
ولذلك سيتحتم عليك الاطلاع بشكل مستمر على حاجات ورغبات المرء في الوقت الذي تتعامل فيه معه، ولكي يتحقق ذلك ، حاول أن تتلمس مفاتيحه من خلال كلامه، وإذا كان متردداً في التصريح برغباته فعليك ان تحثه على الكلام.
ص 23:
أكثر الأساليب فعالية لحث الآخر على الكلام:
بالطبع لا يمكن ان تكون مباشراً في أسئلتك، ولكن يجب عليك أن تكون ماهراً في أسلوب طرح الأسئلة ، وقد تساعدك الأساليب التالية على حث الآخر على الكلام عن نفسه ورغباته الملحة:
-- شجع الآخر على الكلام عن نفسه من خلال طرح الأسئلة الإيجابية التي نساعده على البدء والاسترسال.
اظهر اهتماما صادقاً به وتجاه مشاكله.
كن مستمعاً جيداً، وراقب ما لا يصرح به الإضافة إلى ما يصرح به، ومن الضروري جداً التحلي بالصبر كي تكون مستمعاً جيداً.
تكلم دائماً في إطار اهتماماته لكي تستكشف رغباته، وإياك ان تطلع ذلك الآخر على نواياك أو الفوائد التي تسعى وراءها من خلال تعاملك معه، فهذا يدفعه إلى الحذر في كلامه.
الفصل الأول ص 24
وهناك موضوعات محددة يحب الناس التطرق إليها، فبغض النظر عن الشخص وأهميته ومدى ثراؤه وحجم نجاحه، فإن أهم موضوع لدى أي إنسان في العالم هو نفسه، فيحلو له أن يطلعك على كل شيء عن نفسه، وكيف أنه بدا من الصفر ثم صار نموذجاً يحتذى به، وحجم الأموال التي كسبها، وأهمية شخصيته في المجتمع إلخ.
أهمية معرفة رغبات الآخرين.
لكي تكتسب سلطة ونفوذا بما يكفل لك السيطرة على أي محادثة ، يجب أن تحيط علما بما لا يدع مجالاً للشك برغبات الآخر كي تساعده في تلبيتها ، ولذلك فإن المعلومات الدقيقة حول رغبات الآخر لها أهمية قصوى، إذا لا يمكن الاعتماد على التكهن برغبات المرء، لأن ذلك التكهن الذي لا يعتمد على استكشاف ملاحظات غالباً ما يكون خاطئاً ، وبالتالي لا يؤدي إلى نتائج إيجابية، بل على العكس قد يؤدي إلى نتائج مضادة.
ص 25 عن اللغة:
مثال لاستغلال الرغبات الداخلية للآخر:
كان لي صديق يعمل مندوباً لإحدى شركات التأمين، وهي وظيفة يعتمد دخلها على حجم المبيعات الذي يحققه الموظف (Target) وكان صديقي دائم الفشل في الوصول للحد الأدنى، مما جعل موقفه الوظيفي حرجاً، وحين تناقشنا في الأمر كان يبدو من حديثه أنه لا يجد مشكلة في عرضه لوثائق التأمين، حيث يقنع العميل بأن التأمين يضمن لأسرته حياة جيدة بعد وفاته، والحقيقة أن سبب إعراض العميل كان دائماً ما يحمله العرض من الفكرة المنفرة التي تذكر العميل بالموت، وعند ذلك عرضت عليه فكرة جديدة في العرض، وهي أن يقنع العميل بأن التأمين سيكفل له السيطرة على عائلته والتحكم في اتجاه حياتهم حتى بعد وفاته، وقد قيل الفكرة مع الشك في جدواها ، ولم يمض شهر حتى فوجئت به يتصل بي ليخبرني أن حجم مبيعاته قد تضاعف، وأنه يتوقع مكافأة من الشركة بالإضافة إلى راتبه فالعمل الذي يعرض عليه صديقه فكرة السيطرة على أنشطة أسرته وتوجيهها حتى بعد وفاته سيبدو له الأمر كما لو كان حياً بشكل أو بآخر ولم ينسحب من الصورة بشكل كلي.
ص 26:
الخلاصة:
عندما تدرك المحفزات الداخلية لشخص ما ، وعندما تلم بحاجاته ورغباته الدفينة، فإنك بذلك تمتلك سطوة عليه لا حدود لها، وسيمكنك ذلك من السيطرة على أية محادثة عملية أو اجتماعية تجريها مع ذلك الشخص، وعندما يتسنى لك السيطرة على مجريا المحادثة ، سيمكنك السيطرة على الطرف الآخر أيضاً، وما من شك في هذا ، وإذا أعطي ما يريد المستمع أن يسمعه تفكيراً أكثر مما تود أن تقوله فسوف تتلقى دائماً الاستجابة التي تنشدها ، وهذا سيجعلك في موقف المسيطر.
وإذا بذلت قصارى جهدك لمساعدة شخص ما في تلبية هذه الحاجات الأساسية فإنك ستكسب المزيد من السلطة والنفوذ، وسيكون لديك القدرة على قيادة وتوجيه المحادثة وفقاً لمصالحك الشخصية.
كما ستصبح شخصاً جديداً يتمتع بشخصية مثيرة وقوية، وإذا كنت بشكل أو بآخر متشككاً في هذه الطريقة ، أقترح عليك أن تجربها لأسبوع، وراقب النتائج.
--------
ص27
البدء في المحادثة:
يشكل بدء المحادثات أزمة كبرى بالنسبة للعديد من الأشخاص إذ تصيبهم الحيرة حول ما يجب قوله والطريقة التي يجب أن يتصرفوا بها عندما يلقون شخصاً غريباً، ولا يعملون كيفية أن تكون لهم اليد العليا في المحادثة، وربما أنت في حاجة إلى أن يكون لك نفوذ على الآخرين لكي يتسنى لك السيطرة على توجهات أو أفعال شخص ما من لقائكما الأول، ولكنك تجهل كيفية تحقيق ذلك.
الانطباعات الأولى تدوم:
إن تركك انطباعاً رائعاً لدى الآخر بمثابة نصف المهمة التي تيسر لك الحصول على بغيتك من الغرباء، فالطريقة التي تؤثر بها على الآخرين في لقائك الأول بهم عادة ما ستحدد كيفية استجاباتهم لك لفترة طويلة فإذا أزعجت شخصاً ما في لقائك مالأول به، فقد يحتاج الأمر شهوراً كي تمحو انطباع هذا الشخص عنك ، واعلم أن أول كلمات تلتفظ بها أهم بكثير من آلاف الكلمات التالية.
فعلى سبيل المثال:
لنفرض أن لقاءاتك الاولى يظهر فيها دائماً على وجهك نظرة كراهية للعالم بأسره، فسوف يكون ذلك الانطباع السئ هو الأثر الذي ستتركه بداخل كل شخص تتعرف إليه، وسيواصل التفكير فيك دائماً على أنك شخص كثير الشكوى تنظر للحياة نظرة بائسة.
ولذا فمن المهم جداً أن تدرك كيف تترك الانطباع الصحيح لدى الآخرين في أول لقاء يجمعك بهم، ولذلك فأنا أحاول في هذا الفصل أن أوضح النهج السليم في إجراء المحادثة الأولى مع الغرباء بما يكفل التأثير على توجهاتهم وأفعالهم والسيطرة على مجريات الحوار من البداية.
-----
ص 29
استهلاك المحادثات مع الغرباء:
لا توجد نهاية لافتتاحات المحادثة التي يمكنك توظيفها مع الغرباء، والتوجيه الوحيد الذي تحتاج أن تتبعه هو أن تطرح لأسئلة إيحائية لكي تحث الآخر على الكلام عن اهتماماته الشخصية مثلك
(لطالما كنت مولعاً بفن المحاسبة ، برغم انني لا أفهمه على الإطلاق، هل يمكنك أن تشرح لي المزيد عنه؟)
ومثل هذه الأسئلة تصلك لكافة المهن.
أو (لم ار منك هذه الإكسسوارات التي ترتدينها، ترى كيف تنتقينها؟ وهل هي مكلفة ؟ وهل بإمكانك أن تدليني من أين اشتري مثلها لزوجي؟)
ويمكن أن تبتكر لنفسك افتتاحيتك الخاصة، بشرط أن تعتمد على مثل تلك الأسئلة الإيحائية التي تمنح فرصة للتحدث، وتلك وسيلة موثوق بها لتشجيع الآخرين على التحدث بحرية وطلاقة.
ص 30
ركز اهتمامك ببساطة على ما يهتم به، لا على ما تهتم أنت به، واحرص دوماً على إرضاء غرور الآخر، وأشعره بأهميته ،وتأكد من أنك لن تخفق أبداً إن هذه الطريقة هي إحدى أفضل الطرق لاستهلاك محادثة مع الغرباء.
السيطرة على المحادثة:
عندما يتقابل اثنان لأول مرة فإن أحدهما يسيطر على مجريات المحادثة، ويقوم الآخر بمثابة رد الفعل.
ويمكنك أن تتولى زمام الأمور إذا أدركت أن كل شخص في الدنيا ينتظر من يأخذ بيده ويلقنه ما يجب عليه فعله ، اجعل من نفسك ذلك القائد ، وستكتشف أن هذه الاستراتيجية المذهلة ستمكنك من السيطرة على الفور على الغرباء .
كل ما يلزمك هو أن تملك زمام المبادرة، وستتحكم في زخم المحادثة ، وإذا تبنيت موقفاً إيجابياً على افتراض أن الآخر سيمتثل لما تقوله له، فستجد أنه سينفذ ما تطلبه منه بنسبة 95 بالمائة دون شك أو تساؤل، والنسبة الباقية من الحالات ستتطلب مجهوداً إضافياً من جانبك.
وسيتقبلك البعض الآخر حسب تقديرك لذاتك ، فأنت مسؤول أكثر من غيرك عن كيفية تقبل الآخرين لك، وكثير من الناس ينتابهم قلق بخصوص رأي الآخرين فيهم، ويمكنك أن تتخلص من هذا الشعور غير المبرر إذا ما تذكرت أن المسؤولية تقع على عاتقك في مسألة رأي الآخرين فيك، لكنك المسؤول الوحيد عن رأيك في نفسك، ويرى الآخرون شخصيتك من خلال نفس العدسة التي ترى منها نفسك.
فمثلاً إذا تصرفت على أنك نكرة وقللت من شأن نفسك، فسوف يعاملك الآخرون على أنك نكرة قليل الشأن ، اما إذا تصرفت على أنك شخص ذو سلطة، فسوف يعاملك الآخرون بناءً على هذا المنطق.
والحقيقة ان المرء بإ مكانه أن يتمتع بأية صلاحيات وحريات يتحرك في حيزها دون معارضة من احد، فقط ابدأ بتولي القيادة ، وافرض هيمنتك على المحادثة ، وسيخضع الآخرون لك.
ص 32 :
الفصل الأول. كيف تحظي بمساعدة الغرباء؟
إذا أردت أن يلبي لك شخص غريب عنك رغباتك، وإذا أردت أن يبذل قصارى جهده لمساعدتك، فأنت في حاجة لأن تقول به شيئاً بشكل أو بآخر ، فالحقيقة أن كل من تقابلهم يشعرون بأنهم أفضل منك بصورة أو بأخرى ، والطريق الوحيد لقلب هؤلاء هو:
1) التأكيد على ذلك الشعور وإظهار اعترافك به، فعليك مثلاً - أن تطلب النصح من أحدهم ، أو أن تطلب رأيه في أمر ما أو تطلب عونه بطريقة تبرز مقدرته، وسوف يبذل مقدرته، وسوف يبذل كل ما في وسعه ليمد لك يد العون.
2) إذا أبديت الاستعداد فحسب للاعتراف بأن الآخر متفوق عليك في جانب أو آخر وطلبت مساعدته، فسرعان ما ستكتشف أنك قد أفدت منه فوائد عظيمة بفعل هذا السلوك ويمكنك استخدام بعض العبارات التي تساعدك على ذلك.
33 عن اللغة
فمثلاً ( هلا مدتت لي يد المساعدة في هذا الأمر؟)
أو (هلا أفدتني ببعض من نصائحك الحكيمة؟)
أو (إنني أعلم أنذاك خبير في هذا المجال. وسأكون ممتناً إذا أعطيتني بعض الإرشادات).
إن مثل هذه العبارات تساعدك على استهلال المحادثة مع الغرباء الذين تحتاج لمساعدتهم دون أن تشعر بغضاضة من ذلك، وتجعله هو يبذل قصارى جهده لمساعدتك.
كيف تحصل على أفضل خدمة في المطعم أو المقهى؟
تعد الرغبة في الشعور بالأهمية والتقدير هي أعمق وأقوى الرغبات التي ستستحوذ على الجميع، ففي كل مرة تتعامل فيها مع غريب يمكنك أن تشبع هذه الرغبة الدفينة من خلال كلمات بسيطة لن تكلفك شيئاً ، فكل ما عليك هو استخدام الإطراء والمجاملات غير المتوقعة.
ص 34:
الفصل الأول
فمثلاً: إذا دخلت إلى مطعم اعتدت دخوله، أو تريد الاعتياد على ارتياده، احرص على الإطراء المجاملة لمن يقدمون لك القائمة، أو الطلب، فإن كلمات الإطراء تجعلهم يشعرون تجاهك بالمودة ويحرصون على خدمتك دون طمع في البقشيش، وسيعملون جاهدين على أن يظل مكانهم هو أو مقهاك المفضل.
إقامة صداقة سريعة مع الغرباء.
من السهل جداً من خلال الطريقة التي تستهل بها محادثتك أن تقيم مع الغرباء علاقة صداقة، وذلك إذا ما ركزت على اهتماماتهم وليس اهتماماتك الخاصة ، وهناك العديد من الاستهلالات تستطيع توظيفها للسيطرة على الأمور، وحث الطرف الآخر على الكلام، وهناك أساليب أكثر أهمية في هذا الصدد، منها اسم الشخص ومهنته وهوايته.
35 (عن اللغة)
إن اسم الإنسان هو أهم كلمة في العالم بالنسبة له، ولذلك عليك أن تبدأ محادثتك بكلمات مثل (إن اسمك جميل، هلا أطلعتني على المزيد حول أصله ومعناه،)، و (يعجبني اسمك، فأنا أحبه كثيراً رغم قلة من أقابلهم يحملون مثله).
إن الجميع يحبون أن يطلعون الناس على أعمالهم، فكل ما عليك أن تقول (لطالما اهتممت بمهنتك هذه، هلا أطلعتني على طبيعة عملك؟) أو (لا شك أن مهنتك تتطلب قدرات خاصة، ترى كيف تقوم بكل أعبائها مجتمعة؟)، وهذا جدير بحمله على الاسترسال في الكلام لنصف ساعة او ما يزيد عن ذلك، وقد ينتهي بكم الأمر لأن تشعر بطوفان من المعلومات قد غمر عقلك كما لو كنت قد قرأت كتابا عن تلك المهنة، وتذكر أن هدفك من ذلك هو السيطرة على المحادثة وتوجيه الموقف لمصلحتك في النهاية.
ص36
أكثر الناس لهم هواياتهم الخاصة، والنادر منهم من يتخذ من هوايته تلك مهنة له، وفي معظم الحالات ستجد أن الناس يكونون خبراء في هواياته تلك مهنة له، وفي معظم الحالات ستجد أن الناس يكونون خبراء في هواياتهم تلك، بالضبط كخبرتهم في عملهم وربما أكثر ، فاطلب منهم أن يطلعوك على هواياتهم، وستجد أن الكلام عن هواياتهم يحلو لهم بشكل كبير.
التحكم في مواقف وانفعالات الغرباء:
عندما ندرس القوانين الكيميائية او الفيزيائية سنجد أن الشحنات الموجبة تجذب إليها الشحنات السالبة والعكس.
ولكن هذه القوانين لا تنطبق على العلاقات البشرية، فإن العكس هو الذي يسري على التعامل بين البشر، إذ أن الشخصيات المتشابهة هي التي تتتجاذب، والتعاملات هي التي تثير مثيلاتها لدى الآخرين، بمعنى:
إذا تعاملت مع الآخرين بطيبة ، فسيعاملونك بمثل.
إذا كنت خسيساً معهم، فسيتعاملون معك بخنسة.
إذا كنت لبقاً معهم فسيقابلون لباقتك بلباقة.
كن فظاً معهم وستجد منهم الفظاظة.
كن عدوانياً معهم وسيناصبونك العداء.
ابتسم لهم وسيبادلونك الابتسام.
تجهم في وجوههم وسيقابلونك بالتجهم.
وكما ذكرت آنفاً ، فعندما يقيم اثنان علاقة فينا بينهما، فسيصير أحدهما قائداً وسيقوم الآخر بدور التابع، وإذا لعبت دور القائد فستجد أن مواقف وانفعالات الآخر مرتبطة أو معتمدة على مواقفك وانفعالاتهك بشكل كلي، فالسطوة التي تتمتع بها على الآخرين، وقدرتك على التحكم في انفعالاتهم وأفعالهم بواسطة انفعالاتك وأفعالك ستكون هائلة.
ص 38:
ولذلك فعندما تتعامل مع الآخرين ، دائماً ما ستلحظ أن موقفك ينعكس على سلوك الآخر، ويكاد الأمر يكون كما لو كنت تنظر في المرآة، فإذا ابتسمت أمام المرآة فستجد أن انعكاسك يبتسم، وإذا تجهمت فستجده يتجهم، وربما اي ابتساماتك تطفيء لهيب غضب الآخر.
ففي علم نفس النمو والإرتقاء يقول العلماء أن الطفل الرضيع إذا اصطدم رأسه بشيء فإن شعوره بالألم سيتأخر لثوان قليلة، على الأم في تلك الثواني أن تواجهه بابتسامه عريضة ، أو أن تضحك بصوت عال أمامه فإن ذلك سيجعل شعوره بالألم يختفي قبل أن يبدأ في الصراخ.
فأنت لست في حاجة لأن تلفظ بكلمة واحدة للتأثير على الآخر ، فالابتسامات والتجهمات معدية في حد ذاتها، والأمر يرجع إليك فيما تريد أن تعدي بها الآخرين فموقفهم وأفعالهم ستعتمد بشكل كلي على مواقفك وأفعالك.
-------
ص 39:
الخلاصة.
إذا كنت تخشى استهلاك محادثة مع الغرباء، فقم بتطبيق الأساليب التي سرحتها لك لأسابيع قليلة:
لاستهلاك المحادثة بصورة لبقة مع الغرباء، اطرح عليهم الأسئلة الإيجابية لكي يتحدثوا معك باهتمام عن اهتماماتهم الخاصة.
السيطرة على مجريات الحادثة وتولي دور القيادة ، وتذكر دائماً أن كل الناس في أي مكان في العالم ينتظرون من يملي عليهم أفعالهم.
للحصول على خدمة متميزة في المطعم أو المقهى المفضل لك، او حتى في المصلحة الحكومية أتي تتردد عليها، عليك أن تستخدم الإطراء والمجاملة غير المتوقعة.
لكي تحث الغرباء عنك على بذل قصارى جهدهم لمساعدتك، أوح لهم بأنهم يتفوقون عليك بشكل أو بآخر.
-- هناك ثلاثة أساليب مقترحة لاستهلاك محادثات مع الغرباء تمكنك من عقد صداقة معهم، وهي الحديث عن اسمه أو مهنته أو هوايته.
يمكن السيطرة على مواقف وانفعالات الآخرين بواسطة مواقفك وانفعالاتك ، وتذكر أن من يزرع التجهم لا يحصد الابتسام.
( عصير الكتب) منتدى مجلة الابتسام
www.ibtesama.com/vb
---------
(عن اللغة) صنع صداقات قوية ودائمة:
أكثر الناس يشعرون بأنهم محظوظون إذا كان لديهم العديد من الأصدقاء الحقيقيين، حتى إذا لم يكن عدد هؤلاء الأشخاص لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، ولكن من هو الصديق الحقيقي بالضبط؟
إن تعريفي الشخصي للصديق الحقيقي هو الشخص الذي يتقبلني كما أنا بكل ما لدي من عيوب ومميزات ، ونقاط ضعف ونقاط قوة، ولذلك فأفضل موقف لصديقي المخلص تجاهي يمكن التعبير عنه بعبارات مثل: (إنني أعجب بك بسبب --- , وأحبك برغم ---)
هذا هو الصديق الحقيقي الذي أعنيه، وطالما كان المرء يكسب صداقات ويخسر صداقات أخرى بفعل أقواله، فإن لغتك ولا أعني مجرد الألفاظ بل الطريقة التي تنطق بها تلك الألفاظ تصبح ذات أهمية شديدة، وسنتحدث في هذا الفصل عن كيفية النطق بالألفاظ المناسبة بما يمكن من تكون صداقات قوية ودائمة، والحفاظ عليها من خلال علم نفس المحادثة، وعندما ستجني فوائد كبيرة منها:
ص 42
-- الصديق المخلص هو الذي سيقف إلى جانبك وقت تأزم الأمور، ولن يتخلى عنك عند بادرة الخطر، بل سيمنحك الدعم الكامل.
-- الصديق المخلص يثق بك، ويؤمن بك كلية مهما حدث، وكما تقول الحكمة القديمة (لا تفسر أفعالك لأحد، فأصدقاؤك ليسوا في حاجة لتفسيرات ، وأعدائك لن يصدقوها) إنك لست في حاجة لأن تثبت نفسك لشخص ما لتحتفظ بصداقته المخلصة.
-- مهما قلت ومهما فعلت، اعلم أن صديقك المخلص سيتقبلك كما أنت، ولن ينتقد ذلاتك أو عيوبك الشخصية، وعلى الرغم من أن تلك العيوب لن تروق به بطبيعة الحال، لكنه سوف يتحملها عن طيب خاطر ، فيما سيثني على ميزاتك وخصالك الحميدة أمام الآخرين.
ص 43
– عندما تفوز بصداقة أحد، ستفوز باحترامه أيضاً فالأصدقاء المخلصون سيحترمونك ويحترمون قراراتك وأفعالك، وسيبذلون قصارى جهدهم كي يساعدوك عن طيب خاطر.
-- الصديق المخلص لن يتكلم عنك باستخفاف أبداً أمام الآخرين، بل على العكس سيبذل كل جهده لإخماد الشائعات والنميمة التي تحط من شأنك أو تسيء إلى سمعتك، ولن يتلفظ في غيابك بشيء يخشى أن يقوله في وجودك.
-- بينما تتعلم خطوات صنع صداقة حميمة، ستتحول إلى خبير في فن العلاقات الإنسانية ، ذلك لأن تكون الصداقات والحفاظ عليها أمر يتطلب اللباقة البراعة والدبلوماسية.
ص 44 الفصل لأول :
ارشادات لجني فوائد الصداقة:
قلت في الفصل السابق إن أسلوب تصرفك تجاه الآخرين ينعكس على تصرف الآخرين تجاهك، ولذلك فأول نقطة يجب ألا ننساها فينا يتعلق بتكوين الصداقات هي أنك إذا أردت أن تأخذ فعليك أولاً أن تعطي، فمن المستحيل أن تعطي شخصاً ما ولا تحصل على مقابل.
إن الإنسان ضيق العقل قصير النظر كثيراً ما يأبى أن يبذل من نفسه، لأنه يعجز عن أن يدرك كيفية الاستفادة من وراء ذلك العطاء، ولذلك فهو لا يجد المقابل لأنه لا يبذل شيئاًن ولا زالت الحقيقة العامة تنطبق حتى على هذه الحالة، فلقد حصد بالضبط ما زرعه، وهواللاشيء.
أما الإنسان بعيد النظر ، فهو يبذل من نفسه دون انتظار أي مردود أو أية مكاسب، وهو يكسب الصداقات بسبب سلوكه هذا، وبالتالي أول إرشاد لدينا هو أن يبذل المرء أولاً من نفسه، أبذل ما في وسعك لتسعد الآخر وتساعده على تحقيق النجاح، وتعود عليك الفائدة بتكوين صداقات حميمة أكثر مما كنت تعتقد، كما سيمد لك هؤلاء الأصدقاء يد العون من أجل نجاحك تماماً كما فعلت وأكثر.
ص45
-إقامة صداقة متينة:
قد تقول لي إنك في وضع لا يمكنك من أن تمد يد المساعدة للآخرين، ولكن هذا ليس ضرورياً، فيمكنك أن تستخدم هذا الأسلوب لكسب أصدقاء جدد، مهما كانوا، وسواء كان رئيس العمل أوالعاملين لديك أو زملاء عملك أو شريك حياتك أو حتى أطفالك ، كل ما يتعين عليك هوالثناء على أفعال الآخر.
إن السعي وراء الثناء والإطراء يعد من ضمن الرغبات البشرية الأساسية ، فكلنا نود أن يثني علينا الآخرون وعلى عملنا.
فثناؤك على الآخر يجعلك تكسبه كصديق مخلص، فسيقع في حبك بسبب إطرائك له، فقل له كم كان أداؤه رائعاً، أو أنك لم تكن لتستطيع المضي قدماً لولا جهوده، وكم سيسعدك لو كنتما صديقين.
وكن سخياً في ثنائك ، فلا حد للثناء إلا إذا وضعت أنت له حدا، فلا تكن بخيلاً فيما يتعلق بتوزيع باقات الأزهار، فإنها لن تكلفك شيئاً، والأهم من كل هذا ألا تتصرف كما لو كنت تتوقع مقابلاً لثنائك، ولا تجامل أحداً بشكل يجعلك تظهر وكأنك تنتظر منه أن يحرر لك شيكاً كأجر على مجاملتك.
ص46
فالمجاملة والثناء يشبعان عدة حاجات أساسية داخل المرء ومنها:
الحب والأمان العاطفي.
استحسان وقبول الآخرين.
إنجاز شيء يستحق العناء.
تقدير الجهود، والتقدير لقيمة الإنسان.
الشعور بتقدير واحترام الآخرين.
الشعور بالانتماء لمكان أو لجماعة ما.
الشعور بالقوة الشخصية.
الرغبة في الفوز والتفوق والحصول على أعلى المراتب.
بمجرد الثناء على شخص، أنت تشارك في إشباع كل تلك الرغبات، فمن المنطقي جداً أن تسير على درب الثناء، كن متأكداً من آن لآخر سيحلو له أن يكون صديقاً لك متى تلقي مثل هذه المعاملة منك.
ص 47
وسائل جيدة للثناء على الآخرين:
في العلاقات الزوجية الناجحة نجد أن الزوجين يتعاملان بكونهما أصدقاء أكثر من كونهما أحباء، فإذا كنت زوجاً فيمكنك أن تثني على زوجتك بعدة وسائل كي تكسب صداقتها.
فمثلاً:
لو كانت قهوة الصباح جيدة الطعم، فأعرب لها عن إعجابك بصنعها، وحتى لو لم تكن كذلك فأخبرها بإعجابك على كل حال، وكن كريماً في ثنائك ، ولا تنتظر حتى تأتي هي بعمل طيب كي تثني عليها، أثن عليها لطهيها الشهي وتدبيرها للمنزل ومظهرها الجذاب وتسريحتها الرائعة، إن كلمة بسيطة مثل (شكراً) من الممكن أن تكون بمثابة دفعة قوية للروح المعنوية لربة المنزل منهكة القوى.
وإذا كنت الزوجة وأردت لزوجك النجاح في عمله، يمكنك أن تساعديه على ذلك من خلال مجرد الثناء على إنجازاته ، فالثناء يملؤه ثقة بنفسه ويمنحه الحماس لتحسين أدائه، والثناء عليه في كل صباح قد يملؤه إيماناً بأنه قادر على حل المشكلات التي تواجهه.
ص48
وتأكد من أنك تستخدم الثناء ولا تستخدم المداهنة أو التملق، فشتان بين هذا وذاك، فالمداهنة هي الكذب، ولا يجب أن تشتري الصداقة بعملة مزيفة، لأن الآخرين ببساطة أن يكتشفوا زيفك على الفور.
وهناك وسيلة سهلة تمكنك من معرفة المداهنة من الثناء الصادق، فالمداهنة غالباً ما تكون ثناء على الإنسان لشخصه، أما الثناء الحقيقي فهو تهنئة الفرد على عمله لا على شخصه.
-- فإذا قلت لأستاذك: (إنك أروع مدرس تعاملت معه) فهذا مداهنة.
-- وإذا قلت له: (إن المحاضرة التي ألقيتها اليوم كانت رائعة) فهذا مداهنة.
-- وإذا قلت لسكرتيرتك: (إنك أجمل سكرتيرة في الشركة) فهذه مداهنة.
-- أما إذا قلت لها: (إن كتابتك عل الآلة رائعة حقاً، وخالية من الأخطاء بشكل يجعلني لا أتردد في التوقيع على المراسلات دون مراجعتها) فهذا ثناء حقيقي.
وكما ترى فالمداهنة غامضة ومحيرة وغير متضحة المعالم، وهي تفتح الباب للتساؤلات أمام الشخص موضع المداهنة ، فتلك السكرتيرة التي تقول لها إنها أجمل سكرتيرة في الشركة تظل تتساءل هل كان المدير يعلق عل أسلوبها في العمل أم أنه يغازلها؟
أما الثناء الحقيقي فلا يسبب أي نوع من الإرباك وليس هذا فقط، فعندما تثنى على شخص من أجل عمله وليس لشخصه ، سيضطرك الموقف إلى البحث عن شيء تثنى عليه فيه، وهذا يدفعك بالتالي إلى البحث عن الجوانب الإيجابية فيه بدلاً من السلبية.
والثناء الحقيقي يحتاج منك لقدر من التفكير والجهد، ولكن الأمر سوف يؤتي ثماره على المدى البعيد ، احرص على الثناء على الآخرين وسوف تتمكن من بناء صداقات قوية ودائمة.
العثور على قاسم مشترك مع الصديق
إن صنع صداقة دائمة من علاقة عابرة يعتمد على فرصة تجاذب أطراف الحديث مع الآخرين بصورة منتظمة على أساس من المودة والتركيز على العناية بحاجاتهم ورغباتهم ومصالحهم، إن العديد من العلاقات الاجتماعية لم تقم في إطار العمل فقط، ولكن أيضاً في إطار الحصول على عضوية في منظمة أوالانتماء لجماعة ما، وقد تكون العلاقة سياسية أو رياضية أو دينية، وقدد تتكون العلاقات من خلال عضوية مشتركة في ناد واحد، ومهما كان شكل العلاقة ، فلا مفر من أن هناك مصلحة مشتركة مهما كان نوعها.
وأفضل طريقة لإيجاد القاسم المشترك للصداقة هو الاهتمام الفعال بالأنشطة التي يحلو للآخر القيام بها، فإذا كان مهتماً بكرة اليد فحاول أن تتعلم تلك الرياضة وأن تطلع على قوانينها وبطولاتها وأشهر لاعبيها، وحينها ستتكلمان نفس اللغة، وتشعران بالراحة المتبادلة .
وبغض النظر عن الطريقة التي تتبعها ، فإياك أن تقع في الخطأ الفادح الذي وقعت فيه أنا منذ سنوات عدة، حين كانت تنقصني خبرة التعامل مع مشاعر الآخرين ، دعاني وقتها رئيسي في العمل لأمضي بصحبته بعض الوقت في النادي، واقترح علي أن ألعب معه الشطرنج ، لكنني رفضت متعللاً عدم إجادتي لها، فأبدى حماسه لأن يعلمني إياها، لكنني أصررت على الرفض، وحين سألني عن السبب قلت له رأيي بأنها لعبة مملة، وأنا أسخر من أولئك البلهاء الذين يقضون الساعات أمام تلك اللوحة الخشبية دون حراك ودون أن يصيبهم الملل.
بالطبع – وكما تتوقع – لم أجد مبرراً لـتأخر ترقيتي ولحرماني من الفرص التي اغتنمها زملائي الأقل قدرات مني غير هذا الموقف الذي اعتديت فيه على مشاعر ذلك الرجل بالإهانة حين أسأت إلى لعبته المفضلة.
إن العثور على القاسم المشترك يحتل أهمية كبرى بشكل خاص بالنسبة لأولئك الذين يتقاعدون وينتقلون للعيش في مكان جديد، فقد اختفت صداقاتهم القديمة التي عاشوا في كنفها طيلة حياتهم، لم تعد هناك فرصة للقاء الناس في بيئة العمل لتكوين صداقات جديدة كما كان متاحاً لهم في الماضي، ولكن إذا أردت أن تعقد صداقة مع جيرانك المقربين بدلاً من الاكتفاء في علاقتك بهم بالمعرفة العارضة، يجب عليك أن تكتشف اهتماماتهم والأمور التي يحبون القيام بها لكي تتلكن بلغتم وتشاركهم نشاطاتهم.
ص 52 يجب عليك أن تتقبل الآخر على علاته.
إن قبولك لصديقك على علته – كما يقول المثل المصري – لا تقتصر فوائده على صنع أساس متين لصداقة قوية فحسب ، وإنما يعد أحد أسرار الزواج السعيد الناجح أيضاً ، فإذا أردت أن تكون لديك القدرة على قبول الآخر على حاله، فركز على جوانبه الإيجابية وتغاض عن عيوبه، إننا جميعاً مشوبون بعيوب بشكل او بآخر ، فلا يوجد إنسان خال من العيوب، لأن الكمال لله وحده ، والعصمة للأنبياء.
وإياك أن تنتقد شخصاً ما إذا أردت أن تكون قادراً على تقبل عيوبه، فالنقد يعتبر وسيلة سريعة لتدمير علاقة الصدقة ، فإذا قلت لشخص ما أنه مخطئ في كذا ، أو أنه لا يجب أن يفعل هذا أو ذاك ، فإنه سرعان ما سيتأهب للدفاع عن نفسه، ويستاء من تعليقاتك مهما كانت حسنة النية.
ص 53
وإياك أن تحقر من شأن الآخر، لأن هذه وسيلة ملتوية للنقد، فمثلاً يكون من المحرج جداً أن يقوم رئيس العمل بالاستعراض أمام العاملين بإنجاز العمل بشكل أسرع أو أفضل في سبيل توجيه النقد لأحدهم، ولكن إذا كنت أحد رؤساء العمل، وأردت توجيه النقد بأحد العاملينن فأنت لست مضطراً لإثبات وجهة نظرك على هذا النحو ، ويكفي أن تشرح كيفية أداء العمل لهذا العامل بدلاً من إذلاله بهذا الشكل.
فمن المهم لكرامة الفرد أن يكون قادراً على أداء عمله بكفاءة من تلقاء نفسه، وإذا قصدت لأداء العمل أمامه بصورة أفضل منه، فأنت بذلك تدمر احترامه وتقديره لذاتهن وبدلاً من أن تساعده على تلبية إحدى رغباته الأساسية ، فإنك بذلك تحرمه منها.
تجنب الجدل والخلافات.
كما قلت من قبل فإن أفضل وسائل تجنب الجدل والخلافات هو تجنب نقد الآخر ، ولكن هناك أوقاتاً سيغضب منكالآخر لأي سبب، فهناك طرق للتعامل مع مثل هذه المواقف.
-----
ص 54 عندما يغضب منك شخصاً ما ، بإمكانك أن تنتقم لنفسك وتغضب أنت أيضاً، أو يمكنك أن تقاوم تلك الرغبة وتبدأ في الحد من ثورته.
فإذا اخترت خيار الانتقام (وهو ما يرغب فيه الآخر أو يتوقعه) فستفقد السيطرة على الموقف، وقد يزيد الموقف سوءاً ، ولن تحقق أي شيء أبداً لو فقدت السيطرة على أعصابك أيضاً.
ولكن ماذا سيحدث إذا اخترت الخيار الثاني ولم تواجه غضبه بالمثل؟
هل هذا إعلان منك بفوزه؟
كلا بالطبع، إن الوقت الوحيد مالذي يمكنك أن تشعر بالانتصار فيه هو عندما لا تفقد السيطرة على أعصابك وتنتقم، إن الأمر يتطلب طرفين لبدء العراك، وعندما تتجنب الوقوع في فخ الغضب ، ستجد أن غضب الطرف الآخر سيخمد ببساطة.
إن أفضل الوسائل لإخماد ثورة الآخر على الفور وتجنب الخلاف معه هي الاستجابة بأسلوب ودي حميم ، حافظ على هدوئك ولا تتلفظ بشيء لبضع دقائق حتى ينفس عن غضبه ، وبعدها قابل غضبه بهدوء ولين ، ذلك لأن هناك حكمة تقول (إن الكلمة الطيبة كالماء الذي يطفيء لهيب الغضب)، وهذه نظرية صائبة فإنك إذا استخدمت نبرة صوت هادئة ، فإنك لن تساعد بذلك على تهدئة الآخر فحسب، ولكنك سوف تحول دون إثارة ثائرتك أنت أيضاً.
وإذا ابتعدت عن الغضب، وتحريت الهدوء في كلامك، فسوف يدرك الشخص الثائر أنه الوحيد الذي يصرخ، وهذا سيشعره بالحرج والارتباك، وسينتابه الإحساس بالخجل من نفسه والرغبة في إعادة الأمور لنصابها الصحيح مرة أخرى بأسرع ما يمنك، كما أن مظهرك الهادئ سيضفي عليه مظهر الهيبة ورباطة الجأش وقوةالشخصية.
يمكن أن تستخدم تلك الحقائق التي يقررها علم النفس التطبيقي للسيطرة على مشاعر الآخرين وإطفاء لهيب غضبهم وتهدئة الموقف، فعندما تجد نفسك في وقف على شفا الخروج بك من نطاق السيطرة على الأمر ، تعمد أن تخفض صوتك،وهذا يشجع الطرف الآخر على أن يخفض صوته أيضاً، وإذا تحرى الآخر الهدوء واللين في كلامه ، فسيكون مستحيلاً أن يظل ثائراً ومتوتراً لفترة طويلة.
ص 56 المزج بين الصداقة والعمل:
هناك من يزعم استحالة الخلط بين العمل والصداقة ، وأن كلا منهما يفسد الآخر، والحقيقة أن من يزعم ذلك عظيم الخطأ.
فببساطة شديدة أود أن أطرح سؤالاً ، وهو هل بإمكان أي إنسان أن يرتبط بعلاقات عمل مع شخص لا يروق له؟
الإجابة بالطبع لا، فالصداقة هي أفضل أساليب إنجاح العمل ومهما كانت طبيعة عملك، فإن جو الصداقة هو صاحب الفضل في إقامة علاقات إنسانية أفضل في بيئات العمل.
أعرف أحد كبار التنفيذيين يتبع سياسة الباب المفتوح، ويرتبط بعلاقات صداقة مع كل العاملين بالشركة، ولم يتكبر على أحد أو يتفاخر بمنصبه، وهو دائم التقرب إلى العاملين بالشركة ، ولم يتكبر على أحد أو يتفاخر بمنصبه، وهو دائم التقرب إلى العاملين بعبارات على غرار:
-- هل تعتقد أن هذا الإجراء سيكون أفضل ؟
-- أشكرك على أداء هذه المهمة الرائعة لي.
-- أنا واثق من إلمامك بهذا الأمر، ولكنني لا أفهمه، هلا قمت بتوضيحه لي؟
--لطالما أعجبني رأيك السديد في مثل هذه القرارات.
-- هلا ساعدتني في الخروج من تلك الفوضى؟
إن أغلب هذه التعلقات ترضى غرور الآخرين وتشبع رغبتهم في الشعور بالأهمية، وكما يمكن بسهولة أن تخمن ، فإن كافة العاملين بالشركة يبذلون أقصى طاقاتهم من أجل إرضاء هذا الرجل والارتقاء بالأداء لأرقى مستوى ممكن، حباً فيه وعرفانا بفضله.
طرق الحفاظ على دفء وعمق الصداقة.
يتطلب الأمر جهداً شاقاً من أجل الحفاظ على دفء وعمق صداقاتك، فإذا أهملتها فسوف تموت بفعل اللامبالاة، استخدم الأساليب التالية وسوف تساعدك على الاحتفاظ بصداقاتك إلى الأبد:
-- اصنع سمعة لنفسك كشخص يعتمد عليه.
-- اذهب للعمل مبتسماً ، مخلفاً وراءك مشاكلك الخاصة.
-- لا تستغل منصبك لمصلحتك الخاصة على حساب الآخرين.
-- لا تفضل شخصاً على آخر مهما كان قربه منك، بل عامل الناس سواء بسواء.
-- احترم كرامة كل من حولك.
-- تحر الصديق في علاقاتك بالآخرين، ولا تكن مزيفاً.
-- حافظ على سلوكك مفعماً بالدفء والود.
-- جامل الآخرين وأثن على ما يقومون به.
-- ابذل جهدك لتقديم خدمات غير متوقعة لأصدقائك.
-- أوف دائماً بعهودك، ولا تقطع على نفسك عهداً لا تستطيع الوفاء.
-- عامل زملاءك في العمل كأصدقاء مقربين.
-- ليكن لديك إيمان شديد بحقوق الآخرين كما تؤمن بحقوقك.
-- أظهر اهتمامك بإسعاد الآخرينز
-- كن لبقاً مع الجميع.
وبهذه الطرق تستطيع الاحتفاظ بحرارة علاقاتك مع الأبد، وستبقى دائماً طازجة من أول يوم، فإن كلا من تكوين الصداقات والاحتفاظ بها يتطلب براعة ودبلوماسية ومهارة.
ص60
اكتساب الشهرة والحب.
الشهرة والحب.
إن أساس كون الفرد مشهوراً ومحبوباً تكمن في أن يتحول هذا الفرد إلى الشخص الذي يحب الآخرون أن يكون موجوداً معهم دائماً، والآن هل كنت تستمع بصحبة مدعي المعرفة المتغطرس الذي يملك إجابة لكل سؤال وحلا لكل مشكلة؟ والذي لا يخطئ أبداً، والذي يغتصب المحادثة كلها لنفسه ، والذي لا ينصت إليك أبداً بل يقاطعك دائماً محاولاً الاستعراض؟ أما متأكد من أمك لا تحب مخالطة هذا النوع ، وأنا كذلك.
إذن ما نوع الأشخاص الذين تفضل أن تخالطهم؟
أعتقد أنك تفضل النقيض تماماً، وإذا كنت أنت نفسك تفضل ذلك النمط المناقض لكل ما قلناه، فإن ذلك النمط هو الذي يجب عليك أن تكونه إذا أردت أن تكون محبوباً ومشهوراً.
وأنت في حاجة إلى تمرين إذا كان ينقصك أحد مقومات هذا النمط ، وإذا واصلت التمرين فإنك مع الوقت ستصبح ذلك الشخص المشهور والمحبوب والذي نطلق عليه عادة لقب (كاريزما) ، وهذا التحول في شخصيتك له العديد من الفوائد منها:
ص 61
سيعجب بك الجميع وسيكنون لك الاحترام.
ستحظي بالدعوة لأماكن لا حصر لها.
سيستمع الآخرون بصحبتك.
ستحصل على صداقات لا حصر لها.
سيتحول أعداؤك إلى أصدقاء.
ستتمكن من الحصول على كل ما تريده من الآخرين.
-أسرار تحقيق الكاريزما:
السر الأول:
إذا أردت تحقيق الشهرة والحب في كل مكان تذهب إليه، عليك أن تكرس غهتمامك كله للآخرين.
فكل إنسان في الدنيا سواء كان رجلاً أو غمرأة، كبيراً أو صغيراً يسعى وزاء الاهتمام الآخرين، فهو يجب أن يحد من ينصت إليه وإلى أفكاره وآراءه واقتراحاته، ويجتاحه الشوق لأن يكون مهما وعظيماً.
ص 62
فمثلاً
هناك أشخاص لم يروا صورتهم في الجرائد أبداً، تجدهم ينتهزون أية فرصة تواتيهم لذلك، وهذا هو السر وراء تلوحهم أمام كاميرات التليفزيون في المباريات أو التصوير الخارجي، وهو رد فعل تلقائي للرغبة في الشعور بالأهمية.
إن أفعالنا التي تهدف إلى لفت انتباه الآخرين ما هي إلا المظهر الخارجي لرغبتنا في الشعور بالأهمية، فنحن نتوق للفت الانتباه ، ونريد الوصول بأفكارنا وآرائنا للجميع، والرغبة في لفت انتباه الآخرين موجودة فيكل منا، وإن كنت تنكر ذلك دعني أسألك سؤالاً: هل حدث أن عاملك نادل المقهى بتجاهل وعدم اكنراث من قبل؟ وهل تركك أحد موظفي الحكومة البيروقراطيين تقف أمامه ولا يعيرك انتباهاً؟ ماذا كان شعورك وقتها؟ أنت تفهم الآن ما أعني .
إذن فالسر الأول للشهرة هو أن تتعلم كيف تكرس اهتمامك للآخرين ، فتلك هي أهم وسيلة لإقامة علاقات متينة وودودة مع الآخرين، وسيساعدك ذلك على أن تكون محبوباً لا مع من هم خارج إطار عائلتك فحسب، ولكن مع زوجتك وأطفالك أيضاً، وأليك أمثلة.
ص 63 مثال (1)
لا يستدعي الأمر أن تشتري باقات الورد لزوجتك يومياً، أو هدايا غالية طوال الوقت لكي تثبت لها مدى حبك واهتمامك، فأنا أعرف وسيلة أخرى لن تكلفك مليماً، استخدمها أحد الأزواج الذين أعرفهم والذين دامت حياتهم الزوجية الناجحة لما يربو على الثلاثين عاماً الآن، قال لي صديقي : الأمر بسيط جداً، إنني دائماً أصغي لزوجتي وأنتبه إليها وأشعرها بوجودها من خلال أفعالي، ولا زلت إلى الآن أقول لها كلمات مثل (من فضلك) و(شكراً) حتى بعد هذه السنوات الطوال ، وكذلك تفعل هي، فهذا يبنى بيننا جسور الاحترام المتبادل ، ودائماً ما أختم طعامي قائلاً (شكراً يا حياتي، لقد كان الطعام رائعاً) وعندما نلتقي في البيت مصادفة أمد يدي إليها وألمسها برقة، أو أحضر لها كوباً من الماء عندما تجلس لتشاهد التليفزيونن أو كوباً من الشاي عند الظهيرة، قد تقول حيال ذلكك الأمر ، فهي ستشرب على كل حال لمجرد أت تعبر لي عن تقديرها لما أفعله من أجلها.
ص64
أنا أعلم أن الأشياء التي قالها صديقي قد تبدو بسيطة وتافهة ، ولكنها تعد لدى زوجتك دليلاً قوياً على أنك لا زلت تحبها وتقدرها وتحترمها، فإذا قمت بمثل ما أوصى به صديقي ن فسوف تحافظ على علاقة متناغمة مفعمة بجو ممتع في البيت، ولن تجد صعوبة في العثور على قميص نظيف أو بنطال مكوي، ولن تتناول العشاء بارداً أبداً.
إنني أعلم حقاً أن هناك (سوبر ماركت) أسفل بيتي، لكنني لا أشتري منه شيئاً أبداً، لأن العاملين به متجهمون دائماً ولا يعلمون كيف بقدمون كلمة شكر للعميل، لكنني أقطع الشارع حتى نهايته لأشتري من مكان آخر يقابلني فيه العاملون جميعاً بابتسامة وكلمات ترحاب وشكر، فمن يدعي إذن باستحالة مزج الصداقة بالعمل؟
مثال 2:
إذا كانت تواجهك مشكلة في الانضباط مع أطفالك، فإن أسلوب الانتباه إلى الآخرين سيساعدك على حل تلك المشكلة، إن هناك عدد كبير من الآباء والامهات ممكن يرتكبون الخطأ الفادح المتمثل في عدم الانتباه لأطفالهم والإصغاء لهم، إذ يتجنبون إزعاجهم، ولكن الأطفال يحتاجون إلى الانتباه والاهتمام بنفس القدر الذي يحتاج إليه الراشدون.
ولم يعد الأمر الآن يتطلب جهداً كبيراً لكي تولي أطفالك الانتباه الذي يحتاجون إليه بشدة، اطلب منهم أن يشركوك معهم في اللعب، فلا بأس من أن تشاركهم ألعابهم، وأن تتعلم ألعابهم وتوليهم الاهتمام المناسب، فذلك سيعمل على تحسين علاقاتك العائلية كلها، ستروق لأطفالك وسيحبونك ، فلن يقتصر دورك على الأبوة فقط، بل ستصبح صديقاً لهم، وهذا أمر في غاية الأهمية ، فسوف يعمل على تقليص الفجوة بينك وبيتهم.
السر الثاني: لا يوجد شيء ينفر الناس منك أكثر من الحديث الدائم عن نفسك وعن إنجازاتك ، فحتى أقرب أصدقائك لن يتحملوا سماع قصصك اللانهائية التي تتناول أهميتك، سينفذ صبرهم لا محالة، ولذلك فإن السر الثاني للشهرة هو أن تنسى نفسك تماماً وأن تصبح مهتماً بالآخرين.
الفصل الأول:
إن الإنسان الأناني الذي لا يهتم بالآخرين دائماً ما يعاني من أبشع المشاكل في حياته، وينتهي به الأمر إلى إلحاق الضرر الشديد لا بالآخرين فحسب ، ولكن بنفسه أيضاً ، وهذا الشخص مقدر له أن يفشل إلا إذا غير ذلك السلوك الاناني تجاه الآخرين ، فإذا حدث ووجدت نفسك بالصدفة أسير هذه الدائرة المغلقة، ففي متناولك خطوتان يمكنهما إخراجك من هذه الدائرة.
(1) انس نفسك تماماً:
جميعنا أنانيون معظم الوقت تقريباً ، فالعالم يدور حولي بشكل كبير من وجهة نظري ، ولكنه يدور حولك من وجهة نظرك ، وأغلبنا مشغول بمحاولة إبهار الآخر، ودائماً ما نسعى نحو الأضواء، ونود امتلاك البقعة المضيئة على خشبة المسرح.
ولكن إذا كنت تريد الشهرة يجب أن تتعلم كيف تنسى نفسك تماماً، ويمكنك أداء هذا ببساطة عندما تقدم خدمة لأخحدهم.
فإذا أردت الفوز يجب الناس ودعمهم، يجب أن تكون على استعداد لمد يد العون لهم بأي وسيلة في إمكانك، وقدرتك على تحقيق هذا تعني حتمية تشديدك على رغباتهم لدلاً من رغباتك أنت، وسيلزمك لتحقيق هذا اتباع غيري بحت.
فإذا كنت صادقاً في اهتمامك بمساعدة الآخرين، فلن ينتهي العمل المنوط بك أبداً ، إنني أضمن لك أن استعداد الآخرين لقبول تسير في هذا الطريق ، فستحصل على صداقات لا حصر لها ، وسوف تصبح سيرتك طيبة لدى الجميع ، وستصبح مشهوراً ومحبوباً أينما كنت.
(ب) انظر للآخر باعتباره مهما:
وهذه هي الخطوة الثانية والتي تستطيع توظيفها لكي تصبح مهتماً بالآخرين حقاً.
وقد قال أحد الحكماء الثانية والتي تستطيع توظيفها لكي تصبح مهتماً بالآخرين حقاً.
وقد قال أحد الحكماء قديماً: (كن مؤمناً بأن لديك القدرة، وسوف تكون قادراً ) وهذا المبدأ ينطبق على موضوعنا، وكل ما أنت في حاجة إليه للتفكير في أهمية الآخر هو أن تتظاهر فحسب بأنه مهم، وحينها ستكتشف أهميته تلك.
قل لنفسك ببساطة إن الآخر واهتماماته أهم عندك منك ومن اهتماماتك، فعندما تتبنى هذا الموقف وتمارسه بصدق، يتجلى سلوكك هذا للآخر بوضوح، ولن تضطر إلى ارتداء قناع زائف على وجهك وتداهنه لكي تكسب صداقته.
ومن خلال هذا الأسلوب الجديد، يمكنك أن تتوقف عن البحث عن وسائل التحايل لكي تصبح محبوباً ومشهوراً ، ولن تكون في حاجة إلى أي منها، لأنك لا تستطيع أن تشعر الآخر بأهميته إذا كنت تعتقد في قرارة نفسك أنه تافه.
وأجمل ما في هذا الأسلوب هو أنك لست في حاجة للاشتراك في الحيل التي يلجأ إليها الناس لإبهار بعضهم البعض، وكل ما عليك و أن تفكر في الآخر على أنه مهم، وأن تتعامل معه بعد ذلك من هذا المنطلق، تظاهر بانه كذلك ، وستجده كذلك.
السر الثالث:
يكمن السر الثالث في تعلم الإنصات بكل جوارحك للآخر ، فالإنصات امر شاق، لأنه يتطلب منك التركيز التام ، فأنت بحاجة إلى توظيف أذنيك وعينيك لكي تحقق الإنصا السليم، والنتباه لتعبيرات الوجه، فهي توحي بأكثر مما توحي به الكلمات.
وإذا لم تكن منصتاً للآخر باهتمام فإنك بذلك تهينه بشكل يجعله يفقد حماسه، كما أن أسلوبك هذا يفقدك صداقته ، فلا يوجد أسلوب للإهانة أشد وطأة من تجاهل المرء لكلام الآخر أوالانصراف عنه حين يطلعك على أي شيء.
كم مرة حدث أن كنت في موقف انصرف عنك فيه المستمع عنك فيه المستمع أو قاطعك أكثر من مرة ليدخل في موضوع في موضوع جديد؟
ألم تنتابهم نفس المشاعر عندما يتجاهلهم الآباء، أولا يظهرون اهتماماً بحديثهم عن مشاكلهم، وإذا كان هذا هو شعور الأطفال، فما الذي يحدث مع الكبار؟
تعلم سماع ما خلف الكلمات:
كثيراً ما يمكن التعرف على الأفكار التي تقرأها من بين السطور، كذلك تعلم أن تنصت لما خلف الكلامات، فلا يعني مجرد أن الآخر لم يصرح بعدم رغبته في أمر ما أنه لا يرغبه.
إن المتحدث عادة لا يترجم أفكاره إلى كلمات من أجلك، راقب تغيرات نبرة صوته، وأحياناً ما ستكتشف معاني تعارض كلامه ، وراقب أيضاً تعبيرات الوجه وأسلوب الكلام والتلميحات وحركات العين والجسد ، كل هذا يتطلب أن تنصت بعدة حواس لا بإذنك وحدها.
-السيطرة على المحادثة بواسطة الإنصات:
انظر في عين المتحدث مباشرة ، ولا تسمح لشيء أن يشتت انتباهك، فسوف يلاحظ الآخر عدم اكتراثك وسيستاء من ذلك.
أظهر الاهتمام بما يقوله لك، وليس ضرورياً التعليق بالكلمات ، فالإيماءات تكفي للإيحاء بالهتمام والتجاوب.
مل بجسدك تجاه المتحدث، فهذا من شأنه الدلالة على الاهتمام.
ساعده على الاسترسال في الحديث، وذلك من خلال استخدام عبارات قصيرة مثل: (نعم.. فهمت.. هذا صحيح .. أتفق معك).
اطرح الأسئلة كلما دعت الحاجة لذلك، مثل:
(وماذا قلت وقتها؟ وماذا فعلت بعد ذلك؟) فهذا يشجع الآخر على الاسترسال لوقت أطول.
ص 71
وتذكر أن الناس يهتمون أكثر لما لديهم ليقولونه لا بما لديك ، فهم يحبون الحديث عن أنفسهم وهواياتهم واهتماماتهم وما يواجهونه من مواقف ، قم بتوظيف تلك النقاط الخمس وسوف يشعر الآخرون أنك لست مستعاً جيداً فحسب، ولكن أنك خبير في فن المحادثة أيضاً، مما يجعل ذلك الانطباع يعطيك زمام أية محادثة تدخل فيها معم أحدهم، لأنك ستصبح محبوباً لديهم ومرغوباً في كل الأوقات.
السر الرابع:
أتيح لي ذات يوم أن أحضر أحد التجمعات الصغيرة في بيت أحد الأصدقاء، وكان من بين الحاضرين رجل ثرثار أخذ يفرض آراءه على الجميع، وكلما طرح أحدهم موضوعاً أجده يدخل في الموضوع عارضاً رأيه دون طلب من أحد، ويضهر دائماً بمظهر الخبير المجرب العارف بكل الأشياء.
فسألني أحد الحضور بصوت هامس (ألا يوجد شيء لا يعرفه ذلك الرجل؟) فأجبته: ( ربما هو فعلاً يعرف كل شيء ، لكنني لا أعتقد أنه سيتلقى دعوة للحضور هنا مرة أخرى).
ص 72
إذن فالسر الرابع وراءه تحقيق الشهرة والكاريزما – كما فهمت من المثال – ألا يدعي الإنسان معرفته لكل شيء، فهذا الإدعاء يزعق الآخرين لأنه يتسبب في إحراجهم وإشعارهم بالضيق.
وعادة ما يفقد مثل هذا الشخص شعبيته، فما من أحد يحب الإنسان الذي يدعي أن لديه الإجابات، وما من أحد يتحرك بحرية في وجود الكمال، هذا إن كان حقيقياً.
ولكن كلامي لا يعني أن تحاول دائماً إذلال نفسك أو ادعاء الجهل لكي تحظي بحب الآخرين، ولكنه يعتبر نوعاً من التجديد إذا أجبت في بعض الأمور ب (لا أعرف).
فهذه عبارة تنطوي على سحر يمكنك توظيفه لمصلحتك الشخصية ، فإذا كنت لا تعرف في حين أن الآخر يعرف، فتأكد من أنه سيضيف إلى معلوماتك، وحتى إن كنت تعرف بالفعل فماذا يضيرك؟
إن هدفك أن تصير محبوباً ومشهوراً لا أن تستعرض معلومات، واعلم أنك لن تستطيع تحقثيق هدفك إذا أردت أن تعلب دور (أبو العريف ) كما يقولون.
ص 73
لذلك فإذا كانت لديك كل الأجوبة متى طرح أحدهم أي موضوع مثير ، فكن لبقاً ودبلوماسياً بالقدر الكافي، واعلم متى تتكلم ومتى تتكلم ومتى تقول (لا أعرف) وتترك للآخر الفرصة كي يتألق.
السر الخامس:
وهذا السر يكمن في الاعتراف بأخطائك ، لا سيما إذا جرحت الآخر بقول أو بفعل، والأمر يتطلب منك شجاعة أدبية لكي تقول (لقد كنت مخطئاً، وأنا أعتذر على ذلك) ، ولكن هذه الكلمات لها مفعول السحر، لأنها تصنع المعجزات في مجال العلاقات الإنسانية ، وهذا النوع من التواضع لا يحقر من شأنك.
بل على العكس فستحظي بإعجاب الناس بلياقتك ولباقتك وإقرارك بأخطائك واعتذارك عنها، وسيعود عليك ذلك بالنفع الكبير.
فكل ما عليك هو الاعتذار حتى ولو كنت ترى نفسك غير مخطئ، فعندما لا تكون مخطئاً فسوف تتباهى بموقفك النبيل ، فإذا كان اعتذارك سيعيد السكينة إلى الأسرة ، أو يصلح العلاقات المتصدعة بين شخصين، فالأحرى بك أن تعتذر على أن تتبادل الاتهامات مما يزيد الموقف اشتعالاً.
ص 74
-- احتكر المحادثة لنفسك .
-- تكلم بصوت عال.
-- قاطع الآخرين على الدوام.
-- اكشف للآخرين أخطاءهم.
--اتخذ موقفاً سلبياً من كل شيء.
وهذه الأساليب تضمن لك أن تصبح في وقت قصير شخصاً منبوذا لا يحبه أي أحد ولا يوجه له أحد أي دعوة لأي تجمع في أي مكان.
إن كل الأسرار التي تكلمنا عنها في الصفحات السابقة، هي أسرار محبوبة ، وإذا قمت بتطبيقها في علاقاتك بشكل كامل، فسوف تذهلك سرعة تغير موقف الآخرين منك للأفضل، وسوف تلمس تحسناً واضحاً في علاقاتك مع الآخرين، وسوف تكتسب شعبية مهولة بين كل من حولك، إن الأمر يشبه التلويح بعصا سحرية تصنع الأعاجيب.
ص 75 : وصايا للسعادة الزوجية والمنزلية.
تحدثنا في أحد الفصول السابقة عن العلاقة الزوجية التي تحكمها روح الصداقة بالإضافة إلأى روح الحب، وفي موضع آخر تكلمنا عن استغلال عبارات الثناء وكيف تجعل الحياة الزوجية أكثر سعادة بالإضافة إلى تلك الوسائل هناك وسائل أخرى يمكن من خلال توظيفها إضفاء السعادة علىالحياة الأسرية ، وتجعلك – عزيز القاريء – تجني العديد من الفوائد ومنها:
-- سيغمر منزلك جو ملئ بالسعادة والسكينة والسلام.
-- ستتجلى روح التعاون المرح في شتى أفراد الأسرة.
-- ستكسب روح واحترام كل أفراد العائلة.
-- سيكون الجميع على استعداد للتعاون من أجل حل المشكلات المشتركة.
-- ستختفي المشاكسات والمشاحنات في البيت.
-- سيتخذ منك كل من ووجتك وأطفالك قدوة يحتذون بها.
ص 76: خلق السعادة الأسرية بالكلمات.
جميعنا يمتلك رؤية الاختيار ، ولكن دائماً ما نفشل في استخدام تلك القدرة، فهناك الكثير من الناس يختارون الفقر حين يمنهم اختيار الثراء، والبعض يختار الفشل كبديل للنجاح حين يجد الفشل أسهل ، والبعض يخشى الانخراط في الحياة بينما كل ما هو مطلوب منه أن يخرج من شرنقته ليطالب بحقوقه.
وبالنسبة لموقفك من أسرتك فيخضع لنفس النظرية ، فإن لديك القدرة على اختيار الجو الذي تبغيه في عائلتك، فيمكن أن تختار لها جواً مرحاً ومبهجاً ، ويمكنك اختيار جو مفعم بالغضب والتشاحن والاستياء.
والأمر كله يرجع إليك، فيمكن أن تنعم بزواج سعيد إذا أردت هذا ، وستجد الأمر في غاية البساطة ما لم تقم أنت بتعقيده، فإذا وقع اختيارك على هذا القرار ، فستجد نفسك تلقائياً تخاطب أفراد عائلتك بعبارات طيبة ولبقة . فمن المستحيل أن تختار لنفسك السعادة نفتتجهم وتصيح في أفراد أسرتك بحدة، فالشعوران مختلفان.
ص 77
وتذكر قاعدة الأخذ والعطاء ، فإذا أردت أن تأخذ يجب عليك ان تعطي أولاً، وإذا تعاملت بلباقة واهتمام المحب الحنون في مناقشاتك العائلية ن فهذا ما ستحصل عليه في المقابل . ولا تتوقع ألا تبذل أي شيء لعائلتك وتحصل في المقابل على شيء لمجرد أنها عائلتك فهذا السياسة غير مجدية ، إذ يجب أن تكون صاحب المبادرة.
كل ما عليك أن تختار حياة عائلية سعيدة وستجد الكلمات السليمة تجري على لسانك من تلقاء نفسها ، ولن تبذل أي جهد في البحث عن الكلمات المناسبة ، أو السؤال عن كيفية التعبير.
وحتى إذا كنت متزوجاً منذ وقت طويل، وتشعر أن الأمور لا تسير في طريقها الصحيح ، فاعلم أن الوقت لم يفت لاتخاذ القرار، بالعيش حياة سعيدة مع زوجتك ، فعندما تختار الشعادة ، سوف تجد أن الحنان والرفق سيغلفان كل كلمة تقوبها، وهما بدت الأمرو سيئة في بعض الأوقات، فسوف تتحسن دائماً إذا اتخذت هذا القرار البسيط، وهو اختيارك للسعادة.
ص78
ابدأ يومك متفائلاً:
يعد بدء اليوم بالتفاؤل إجراء حكيماً إلى أبعد الحدود، فعود نفسك أن تبدأ يومك بالتفاؤل، وتلك أيضاً تعد مسألة اختيار شخصي ، إذ بإمكانك أن تكون سعيداً أو بائساً، وذلك وفق قرارك أنت.
كيف تبدأ يومك بالتفاؤل، إن الأمر بسيط ، ألق تحية الصباح على زوجتك بنبرة مبتهجة كأن تقول : ( صباح الخير يا عزيزتي.. يبدو وجهك مشرقاً مثل هذا الصباح المشمس)، ولا يهم إن كان الصباح مشمساً أو ممطراً ، فاليوم الرائع يكون رائعاً برؤيتك له، ولكن المهم أن تستمع أنت وعائلتك بالحياة كل الاستمتاع إذا بدأت يومك بسرور وبكلمات طيبة وبابتسامة لا بالتجهم ولا التذمر.
قل لنفسك إن اليوم سيكون أفضل.
وسوف تجده الأفضل فعلاً ، فالأمس قد مضى والغد لم يأت بعد فاجعل تركيزك على جعل يومك سعيداً ، إذا قمت بمعايشة هذه الفكرة فسوف تنتقل العدوى لجميع أفراد أسرتك.
عود نفسك على الكلمات المبهجة:
إذا كنت تريد علاقات طيبة ومبهجة مع أفراد عائلتك فعود نفسك على استخدام العبارات المبهجة السارة كلما اجتمعت بهم، ولذلك تعامل مع عائلتك بلطف مهما كان مواجك سيئاً، فلا داعب لأن تطبع عليهم مزاجك السيء لمجرد كونك محبطاً، فسيعديهم إحباطك ولا تقع عينك على ما يغير مزاجك.
ومن المهم بشكل خاص عند أوقات الوجبات اليومية، فلا تفقد نفسك ومن حولك الشهية باستغلال وقت الطعام في الحديث عن المشاكل والتحذيرات والاتهامات، بل اجعل من كل وجبة احتفالية سارة.
والأطفال بصفة خاصة مهتمون بالاطلاع على طبيعة الجو العائلي الذي ينئاون فيه، مهما كانوا صغاراً، ومن البديهي أن الأطفال الذين يواجهون معاملة سيئة في صغرهم يكبرون ليصيروا آباء وأمهات يسيئون معاملة أطفالهم ، ولذلك إذا أردت لأطفالك أن يكونوا أسوياء نفسياً يستمتع الآخرون بصحبتهم، ولذلك إذا أردت لأطفالك أن يكونوا أسوياء نفسياً يستمتع الآخرون بصحبتهم، فاحرص على أن تربيم في جو عائلي سار.
الأسلوب السحري:
في معرض حديثنا عن الصداقات الدائمة ، قلنا إن أحد العوامل المهمة في كسب أصدقاء دائمين هو تقبل الصديق على علته، وينطبق المبدأ نفسه بذات القدر – إن لم يكن بقدر أكبر - على علاقتك بزوجتك، إذ يكمن أحد أسرار المرح والسعادة الأسرية في قبولك لشريك حياتك على علته، لا تحاول التغيير من زوجتك لتجعلها نسخة مطابقة لك، ولا تكن دائم النقد والتذمر، فهذه ليست الوسيلة التي بها تتغير حياتك أو يتغير شريك حياتك، فلن تستطيع أن تجبر أحداً على التغير عن طريق النقد.
وإذا كنت تبحث عن وسيلة لإعادة صياغة شخصية زوجتك بما يتوافق مع مواصفاتك بواسطة النقد، فانس هذا الأمر تماماً، فقد فشل كل من سبقوك إلى هذا الطريق، وتلك نقطة شديدة الأهمية ، إذ أن الإنسان الوحيد الذي يمكن تغييره فعلاً هو نفسك فقط، ولذلك فليس أمامك من خيار إلا أن تتقبل شريك حياتك كما هو ، وهذا هو السبيل الوحيد لتحقيق السعادة الزوجية.
همسة في أذن حديثي الزواج.
عندما يتزوج إثنان تختفي عيوبهما عن بعضهما البعض في بداية الأمر، إذ يطغى الحب والأوقات الممتعة على عاداتهما السيئة، ولكن بعد أمد قصير تبدأ في الظهور، ويتجهان إلى نقد بعضهما البعض، ويمكن تفادي تلك التطورات باستخدام بعض الأساليب التي تحقق النتائج المرجوة دون تدمير السعادة والحب، ولنضرب بعض الأمثلة:
مثال (1):
يترك الزوج دائماً أنبوب معجون الأسنان دون غطاء ، هناك أسلوبان للزوجة تعلق على هذا الموقف ، فقد تقول : (متى ستتعلم أن تضع غطاء أنبوب معجون الأسنان في مكانه؟) (لقد مللت من استهتارك) ويمكنها أن تقول: (هلا وضعت غطاء الأنبوب في مكانه كي لا يجف المعجون يا عزيزي؟
سأقدر لك هذا الفعل إن قمت به من أجلي)، والاختيار لك أيتها الزوجة.
ص82: مثال (2):
تعودت الزوجة أن تعلق جواربها في الحمام على ماسورة الدش كي تجف، وأن تترك أدوات تجميلها مبعثرة على رف الحمام، سيكون أمام الزوج خياران ، الأول هو أن يقول : (لماذا تعلقين جواربك هكذا؟ ألا يوجد مكان آخر؟ أنا لا أستطيع أن أستحم وجواربك تعترض طريقي على هذا النحو، وإنني أحتاج إلى مكنسة كي أزيل هذه الفوضى من الأشياء البالية على رف الحمام حتى أستطيع أن أغسل وجهي)، والثاني أن يقول: (أرجو يا عزيزتي أن تزيلي جواربك من هذا المكان كي أستطيع الاستحمام لأنني أخشى أن أبللها ، وسأكون شاكراً لو جمعت أدواتك من على رف الحمام كي لا أسكب عليها الماء أو الصابون عندما أغتسل)، والخيار أيضاً متروك للزوج.
مثال (3):
اعتاد الزوج أن يلقي ملابسه المتسخة في أي مكان، وأن يترك حذاءه في الصالة، قد يكون رد فعل الزوجة على هذا النحو: (يببدو أن أمك قد أفسدتك بتدليلها ، إذا كانت تظن أنني سأتبعك في كل مكان لأجمع أغراضك فأنت مجنون)، وقد يكون: (عزيزتي، ماذا لو وضعت ملابسك المتسخة في سلة الملابس؟
ولقد تعثرت هذا الصباح في حذاءك وكدت أسقط، أنا لا يسعني أن أحتفظ بوظيفتي وأحافظ على نظافة البيت في ذات الوقت دون مساعدتك، هلا مددت يدك لي بالمساعدة ، شكراً.)
كما نرى هناك أسلوب يجعل الحب يهرب من البيت مستجيراً، وهناك أسلوب يبقي على جذوة الحب مشتعلة في الحياة الزوجية إلى الأبد.
توجيه الأطفال وقيادتهم
كي يتسنى لك قيادة وتوجيه أطفالك دون جهد فقط أحرص على إسعادهم ، فعندما يشعرون أنك تريد إسعادهم ، سيمثلون لأوامرك، ولكن كيف تضفي السعادة على أطفالك؟
لا يتطلب الأمر المزيد من المال، لكنه يتطلب شيئاً أهم من ذلك، يمكنك البدء بالتأكيد على حبك لطفلك وإثباتك لهذا الحب من خلال تكريس اهتمامك التام له، والاهتمام هو العنصر الذي يريده الطفل طيلة الوقت، وللأسف نادراً ما يجده متوافراً، لذلك عادة ما دخل البيت، فالثناء الذي تغدق الزوجة على زوجها يشعره بالثقة في نفسه كل صباح ، ويوحي إليه بقدرته على حل أية مشكلة تعترض طريقه، وهذا هو الشخص الذي نبحث عنه لكي يحتل المناصب التنفيذية الرفيعة، وهذا النوع من الزوجات سيعينه على الترقي إلى هذا لامنصب.
اجعل زوجتك أهم ما في حياتك بكلماتك.
قلنا من قبل أن الرغبة في الشعور بالأهمية هي الأكثر هيمنة علينا جميعاً ، ولذلك أحرص على أن تجعل من زوجتك أهم شخص في حياتك ، ولن تفشل قط، ومن أجل تحقيق هذا إليك بعض الأساليب المساعدة:
انتبه بشدة إلى كل شيء تقوله أو تفعله، فإن أكثر شكاوي الزوجات هي أن الزوج لا يلحظ وجودها ولا يلقي لها بالاً، بل يتعامل مع وجودها كشيء مسلم به، لذلك عليك أن تشعرها بانتباهك لها ، امتدح تصفيفة شعرها الجديدة، جاملها على اختيارها لثوبها الجديد واشكرها على العشاء الرائع.
ص 87
اعتنق فكرة أن شريكة حياتك هي أهم شخص في العالم بالنسبة لك، فإذا أقنعت نفسك بهذا فلن تكون في حاجة إلى التظاهر به ، ولن تضطر إلى اللجوء لحيل مزيفة أو خدع سطحية لتفعيل هذا الأسلوب.
تحر الثناء على الدوام ولا تنتقد ، قد يصيبك الملل من تكراري لتلك النصيحة أكثر من مرة في كل فصل من فصول الكتاب، ولكن ذلك لعلمي أنه هو الاسلوب القادر على إحداث التغيير وحل المشكلات ، فهو الأداة الأقوى لإرضاء غرور الآخر، فإن النقد هو معول التدمير ، الذي يفسد العلاقات دون أي فائدة ذات قيمة.
ولكن انتبه ، فلا تزد من القيام بكل الأعمال من أجل زوجتك، فهذا سوف يجلب نتائج عكسية ، فلقد قابلت الكثير من الزوجات اللاتي يقررن أن الزوج حريص على إسعادهن ويفعل كل شيء بإرضائهن ولا يتركهن يفعلن أي شيء دون مساعدته حتى بدأن يشعرن بأنهن لا قيمة لوجودهن ولا حاجة للزوج لوجودهن.
ص 89:
الفصل الثاني. محادثات العمل
(تكلموا تعرفوا، فإن المرء مخبوء تحت لسانه) الإمام على كرم الله وجهه.
كيف تأمر فتطاع.
يعد إصدار الأوامر للآخرين أمراً دقيقاً يتطلب نوعاً من الحكمة والخبرة والمهارة، فإذا أردت النجاح في عملك، يجب عليك أن تكون ملماً بكيفية التحكم في أفعال الآخرين وتوجيهها من خلال الأوامر، فحيث أنه من المستحيل التحكم في الآخرين بالقوة الجبرية، فعليك أن تتعلم كيف تضمن لأوامرك الاحترام والامتثال.
فعندما تكون لديك السيطرة على كلماتك واستخدامها لخدمة أهدافك ومشاعرك ، اعلم أنك تسير على الدرب الصحيح، وستكون لديك القدرة على إصدار الأوامر وأنت واثق من أنها سوف تطاع مهما كامت الظروف.
فوائد إتقان توجيه الأموامر.
-- سيستجيب الناس بسرعة لتوجيهاتك وأوامرك الموجزة والواضحة وسهلة الفهم.
-- سينجزون الأعمال المنوطة بهم بشكل أفضل متى علموا بنتائجها.
أساليب تحقيق هذه الفوائد.
إصدار أوامرك بشكل لا يحتاج إلى تساؤل:
أول شيء هو أن تكون هناك حاجة لإصدار الأمر، فهناك أشياء للقيام بها، فمثلاً لا يستعي الأمر أن تصدر أمراً للموظفين أن يأتوا للعمل في اليوم التالي.
وفي أغلب الأحيان يتم التعامل مع تفاصيل العمل بإجراءات ثابتة، والحالة التي تستدعي إصدار الأوامر هي التي تقتضي تغير الإجراءات أو الوقت.
والبعض يرتكب خطأ إصدار أوامر لمجرد أن يشعروا أنهم رؤساء ، ولا داعي لهذا ، فإذا كنت المسؤل فاعلم أن العاملين تحت إمرتك يعلمون هذا جيداً ولست في حاجة لإثباته لهم ، فكثيراً ما نرى هذا النمط عندما يتولى كبير عمال أو مشرف مهام منصبه لأول مرة، فبين الحين والآخر يجتاحه جنون السلطة ، ويبدأ في إدارة الأوامر بحدة ليتأكد من امتثال الجميع.
ص 93
إذا كنت لست في حاجة إلى أمر فلا تصدره، فإنك إذا فعلت فسوف تظهر للجميع بمظهر الأحمق، وبالمثل إذا كنت في حاجة لإصدار أمر ما من أجل عمل ما فأسرع بإصداره ، ولا تخش أن تجرح مشاعر أحد بإملاءك عليه ما يتوجب عليه عمله، فإذا كانت هذه هي مهمتك فقم بها.
تحديد ما تريده من الأمر.
فالمهم أن تكون مدركاً بدقة النتائج التي تريد الوصول إليها قبل أن تصدر الأمر لأحد، فإن العديد من الأوامر تصدر دون أن يكون لها سياق محدد، فالأوامر الغامضة والمنقوصة والملغزة تصل إلى نتائج منقوصة وغامضة أيضاً.
فإذا لم تكن متأكد من هدفك بالضبط، فاعلم أن أحداً لن يتأكد منه، واعلم أمك لست عل استعداد لإصدار الأمر بع، ولكي تستيع تحديد النتائج التي تسعى إليها عليك تحديد النقاط التالية قبل إصدار الأمر:
-- ما الذي تريد إنجازه بالضبط؟
-- ما المهمة الضرورية بالضبط؟
ما الوقت اللازم لإنجاز هذا العمل؟
ما مكان إنجاز العمل؟
-- من هم أفضل من يقوم بهذا العمل؟
-- ما الأدوات اللازمة لإنجازه؟
-- ما تكلفة إجازه؟ وما مردودها؟
--وبإجابة هذه التساؤلات ستجبر نفسك على تحديد ملامح العمل الذي تريد إصدار أمر به، كما ستتحسن مع الوقت مهارتك في التأكد من استيعاب طاقم العمل للمهمة.
ص 95:
وتذكر أنه يجب التركيز على النتائج في المقام الأول، لا أسلوب التنفيذ ، لكي يتسنى معرفة بغيتك قبل أن تصدر أمراً.
-أظهر لمرؤوسك فائدة تنفيذ الأمر:
يجب عليك إعلام من تصدر له الأمر بالفائدة التي ستعود عليه من تنفيذ هذا الأمر، ولذلك فقبل أن تملي عليه ما يفعله، فكر في الأمر بتمعن، وضع نفسك مكانه في بادئ الأمر لكي تستطيع النظر للأمر من منظوره هو.
وسيجعلك ذلك تستطيع إخباره بالفائدة التي سوف تعود عليه من جراء الامتثال للأمر، مع ضرورة أن توفر له الحافز حتى يمتثل لأمرك، كأن تقول له مثلاُ إنه عند إنهائه لهذه المهمة في الساعة الثانية سيتسنى له الانصراف مبكراً عن موعده، أو أن قيامه بهذه المهمة سيزيد من إنتاجه وبالتالي سوف تزيد في الربح، أو اي شيء من هذا القبيل.
فمهما كان الأمر الذي سوف تصدره، فغن المتلقي له يريد دائماً أن يعرف ما سوف يعود عليه من فائدة عند امتثاله لهذا الأمر، وبشكل خاص إذا كان الأمر متعلقاً بإصلاح خطأ ارتكبه، وعموماً فهذا الشخص يعمل تحت إمرتك، فليس له خيال إلا الامتثال، ولكن إذا قام بتنفيذ الأوامر على رغبة منه، فسوف تحصل منه على أدنى النتائج.
قم بتوفير الجو المناسب لاتباع أوامرك:
-- استعن بالثناء وتقدير الجهد والتأكيد على القيمة ، فذلك سيجعل الشخص المكلف بالأمر يبذل كل ما في وسعه من أجلك.
-- احرص على أن يكون عمله ممتعاً ويستحق العناء، وذلك من خلال إعلامه بمدى أهمية العمل الذي يقوم به، وكيف أنه يساعد في إنجاح فريق العمل بأكمله.
-- امنح ذلك الفرد الأمان العاطفي إذا أردت الحصول على أفضل النتائج ، فلا تتبع أسلوب التهديد بشكل يجعله دائماً يشعر بالقلق من فقدان عمله أو منصبه أو الضرر المالي بالخصم أو الجزاء.
ص 97:
إرشادات عملية للأوامر المثالية:
سواء اكان الأمر كتابياً أو شفوياً ، هناك مجموعة أمور يجب توافرها في الأمر الذي أنت بصدد إصداره، وهي:
-- احرص على أن يكون الأمر مناسباً للمهمة المراد إنجازها، فأنت لست محتاجاً لتحرير مذكرة من عشر صفحات لتطلب من العمال إدارة الماكينة، وفي ذات الوقت لا يصلح أن تكتفي بجملة في أمر يقوم على عدة أجزاء.
-- كما يجب مراعاة التخطيط المسبق للأمور التي تحتاج إلى تخطيط، فلا شك أن الخطط اللازمة لغزو (نورمانديا) في الحرب العالمية الثانية قد ملأت من الورق ما يكفي لملء غرفة كبيرة حتى سقفها، ومع ذلك فقد بدأ الجنرال (آيزنهاور) قرار الغزو بجملة بسيطة هي (ستدخلون أوروبا، وستقوقمون بعمليات عسكرية تهدف لضرب قلب ألمانيا وتدميرقواتها المسلحة)، لقد ترتب على هذه الجملة البسيطة تحرك أربعة ملايين جندي وخمسة آلاف قطعة بحرية وخمسة آلاىف طائرة مقاتلة للحرب من أجل أوروبا ولقد وضع الخطط اللازمة لتلك العملية المئات من ضباط الأركان، ولكن في النهاية تحرك ملايين الجنود وآلاف القطع البحرية والجوية والبرية بناءً على هذه الكلمات البسيطة التي قالها (آيزنهاور).
-- احرص على أن يكون الأمر مناسباً للشخص الذي سيقوم بتنفيذه، فليس المقصود التركيز على التوافق بينالأمر والمهمة فقط، ولكن أيضاً يجب حساب مدى توافقهما مع الشخص المنوط بهما ، من حيث الخبرة والخلفية العلمية والذكاء والمهارة والسرعة، وذلك حتى تضع الفرد المناسب في المكان المناسب.
-- استخدام الكلمات والاصطلاحات البسيطة، إذ كثيراً ما نشهد أناسا يبالغون في استخدام كلمات صعبة لا داعي لها لمجرد أن يظهروا بمظهر العالم الحكيم كلمات صعبة لا داعي لها لمجرد أن يظهروا بمظهر العالم الحكيم المثقف، ولذلك تجدهم يستخدمون بدلاً من كلمة (يفعل) أو (يقوم ب) كلمات مثل: (يبني) و (ينجز) و (يؤدي) و (يستكمل )، وبدلاً من (يبدأ) يستخدمون كلمات مثل (يستهل) أو (يشرع) أو (يفتتح العمل) وبدلاً من (إذا) أو (لذلك) يستخدمون (في حالة) و (من أجل هذا).
ومن هذا المنطلق ليس من الواجب استخدام الكلمات الفخمة عند الكتابة أو التكلم، فالكلمات البسيطة تجعل المعاني تتحرك بإنسانية إلى الآخرين.
-- ركز على نقطة واحدة، ولا تشتت نفسك ، فبرغم وجود العديد من التفاصيل التي يجب الاعتناء بها، إلا أنها سترد في حينها بطبيعة الحال إذا كان لأمرك هدف واحد محدد نهائي، لذلك لا تزحم عقلك بالتفاصيل التي تشتت أو تحجب الموضوع الرئيسي ، عليك أن تتحرى البساطة قدر الإمكان وتوزيع التفاصيل على مرئوسيك ليتكفلوا بها.
-- استخدام التعبير الشفوي بدلاً من الكتابي قدر الإمكان، فإذا كانت هناك الفرصة لإصدار الأوامر شفوياً فلا داعي لإهدار الوقت والجهد في كتابة الأمر.
-- دع أسلوبك ينم عن شخصيتك، مع عدم ضرورة التقيد بقواعد النحو.
كيف تضمن من الشخص الذي أصدرت له الأمر أن يكرره على مسامعك شفوياً.
اطلب منه أن يطرح عليك الأسئلة متى تعذر عليه الفهم.
اطرح بنفسك عليه الأسئلة لتتأكد من استيعابه للأمر.
ص 100:
كيف تكون شخصاً قيادياً؟
هناك بعض الأشخاص الذين يبدو أنهم يتمتعون بالقدرة على السيطرة على المواقف مهما كانت ، ما السبب وراء هذا؟
السبب أنهم معتادون على تولي المسئولية الكاملة لأفعالهم ، فهم يتولون المسئولية على الفور، حتى لو افتقروا للسلطة التي تكفل لهم ذلك، وطالما أن نعظم الناس لا يعبئون بتحمل المسئولية ، خاصة المواقف السيئة، فإنهم يطيب لهم الخضوع لمن يتولى مسئولية القيادة.
ولن تحتاج للنطق بكلمة لتصبح شخصاً قيادياً، لأنك من خلال بعض المبادئ التي ستتخذها في إصدار المعلومات والأوامر ، ستجد أنك محاط بهالة من السلطة التي يسهل إدراكها لدرجة أنك تكاد تستشفها، وتلك المبادئ هي:
-- استغل كل فرصة تتيح لك المزيد من المسئوليات .
-- تفانى في أداء كل الأعمال التي توكل إليك على أكمل وجه.
-- تقبل النقد البناء واعترف بأخطائك.
-- تمسك بما تراه صواباً من وجهة نظرك.
-- تحمل مسئولية فشل مرئوسيك.
-- تحمل المسئولية في الإخفاق والنجاح على حد سواء.
------ تم بحمد الله