Advertisement

تعلَّم لغة جديدة بسرعة وسهولة

تعلَّم لغة جديدة بسرعة وسهولة
تأليف
بيل هاندلي
ترجمة
فايقة جرجس حنا
مراجعة
سارة عادل

تعلَّم لغة جديدة بسرعة وسهولة
Fast Easy Way to Learn a Language
بيل هاندلي
Bill Handley

الطبعة الأولى ????م
رقم إيداع ??????/?????
جميع الحقوق محفوظة للناشر مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة
المشهرة برقم ???? بتاريخ ???/???/?????
مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة
إن مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة غير مسئولة عن آراء المؤلف وأفكاره
وإنما يعبِّر الكتاب عن آراء مؤلفه
?? عمارات الفتح، حي السفارات، مدينة نصر ?????، القاهرة
جمهورية مصر العربية
تليفون: ?+ ??? ?????????        فاكس: ?+ ??? ?????????
البريد الإلكتروني: hindawi@hindawi.org
الموقع الإلكتروني: http://www.hindawi.org??

هاندلي، بيل.
تعلَّم لغة جديدة بسرعة وسهولة/تأليف بيل هاندلي.
     تدمك: ???? ??? ??? ??? ???
?- اللغات – طرق التدريس
     ?- التعلم
          أ- العنوان
?????

تصميم الغلاف: محمد الطوبجي.

يُمنَع نسخ أو استعمال أي جزء من هذا الكتاب بأية وسيلة تصويرية أو إلكترونية أو ميكانيكية، ويشمل ذلك التصوير الفوتوغرافي والتسجيل على أشرطة أو أقراص مضغوطة أو استخدام أية وسيلة نشر أخرى، بما في ذلك حفظ المعلومات واسترجاعها، دون إذن خطي من الناشر.
Arabic Language Translation Copyright © 2017 Hindawi Foundation for Education and Culture.
Fast Easy Way to Learn a Language
Copyright © Bill Handley 2005.
All Rights Reserved.
Authorised translation from the English language edition published by John Wiley & Sons Limited. Responsibility for the accuracy of the translation rests solely with Hindawi Foundation for Education and Culture and is not the responsibility of John Wiley & Sons Limited. No part of this book may be reproduced in any form without the written permission of the original copyright holder, John Wiley & Sons Limited.
تمهيد
شرعتُ في كتابة هذا الكتاب بسبب ولَعي بتعلُّم اللغات. في رأيي أن المرء ينبغي عليه أن يتعلَّم أيَّ لغة بكفاءة ممتازة في غضون عام، ومن المفترض أن تبدأ في التحدُّث بهذه اللغة في الأسبوع الأول من الدراسة.
يدور هذا الكتاب حول تعلُّم لغة جديدة بطريقة سريعة وسهلة. من المفترض أن تكون قادرًا على الإلمام بأي لغة تقريبًا بدرجة جيدة تمامًا في غضون شهر، إذا كنتَ في حاجة حقيقية إلى ذلك؛ فبعدَ شهر واحد فحسب، ينبغي أن تكون قادرًا على السفر في أنحاء البلد، والسؤال عن الاتجاهات، والقيادة، وطلب الوجبات، والحجز في فندق، وإجراء محادثات بسيطة. في هذا الكتاب، أُوضِّح كيف تعلَّمتُ اللغةَ الإيطالية المبسَّطة في خلال أسبوعين، دون أن أحصل على إجازة من عملي أو أستغرق ساعاتٍ طويلةً في المذاكرة، بالاستعانة بدورة تعليمية لغوية بالغة الكفاءة علَّمَتْني اللغةَ التي احتجتُها. ليس مستحيلًا أن تتعلَّم كيفيةَ التحدُّث بجملٍ ذكية ومفيدة في أسبوع واحد؛ سأوضِّح لك كيف تستطيع تحقيق ذلك أيضًا.
أيًّا كانت أسبابُك لتعلُّم لغة جديدة، سواء أكنتَ تريد أن تلمَّ بما يكفيك لتتمكن من قضاء عطلة نهاية الأسبوع في البلد الذي تريده، أم كنتَ تريد تقديم عروض تقديمية، أو التفاوض باستخدام اللغة الجديدة؛ فإن هذا الكتاب سيساعدك على أن تتعلَّم اللغةَ على نحوٍ أسرع وأسهل.
بيل هاندلي
ملبورن، أستراليا
أغسطس ????
bhandley@speedmathematics.com
www.speedmathematics.com
مقدمة
كنتُ بالفعل مفتونًا بفكرة تعلُّم لغة أجنبية والتحدُّث بها قبل أن ألتحق بالمدرسة؛ إذ كنت أرى أن تعلُّم لغةٍ أجنبية أشبه بتعلُّم شفرة سريَّة. وهكذا كنتُ سأتمكن من فهم كلامٍ لا يستطيع سواي من أصدقائي أو عائلتي فكَّ شفرتِه؛ وسأستطيع استخدام لغة مميزة لا يعرفها سواي، أو سأُجري محادثات سرية مع أحد متحدِّثي هذه اللغة؛ وعليه، أقنعتُ فتاتين من الجيران أن تُعلِّماني اللغة الفرنسية بعد أن تعودَا من المدرسة كلَّ يوم، وقد استمتعتَا بلَعب دَور المعلِّم، وتعاونتا عن طِيب خاطر. كانتا تقدِّمان لي أوراقًا تحتوي على الأرقام وأيام الأسبوع. كنتُ أصغر من أن أستطيع القراءة، لكن هذا لم يكن مهمًّا؛ فقد طلبتُ من والدي أن يقرأ لي ما كتبتاه، غير أن نُطقه لم يكن ليُشبِه على الإطلاق ما كانت الفتاتان تعلِّمانني إياه. أذكُر أنني دائمًا ما كنتُ أخبره أنه مخطئ، وكان هو دائمًا ما يقول لي إنه يقرأ المكتوب.
وعندما كنت في السادسة أو السابعة من العمر، حضر أبي دورةً تدريبية خاصة مرتبطة بعمله. كان النهج الذي يتبعه لتثبيت ما كان يتعلَّمه هو أن يأتي كلَّ يوم إلى المنزل ويلقِّنني ملخَّصًا لما تعلَّمه في البرنامج التدريبي في ذلك اليوم، بعد تناوُل العشاء؛ ومع أنني كنت صغيرًا جدًّا حينها، فإنني فهمتُ معظم ما كان يُعلِّمني إيَّاه (أو هذا ما ظننتُ). وفي إحدى الأمسيات، عاد أبي إلى المنزل وأخبرني أنه حضر محاضرة مميَّزة حول كيفية التعلُّم الفعَّال، وشرح لي أنه عليَّ أن أربط المعلومات الجديدة بالمعلومات التي لديَّ بالفعل، وكلما كانت صلة الربط بين المعلومات الجديدة والقديمة غريبةً أو مضحكةً، بل متبجحة قليلًا أيضًا؛ كان ذلك أفضل. لم تفارقني هذه الاستراتيجية الأساسية قطُّ، فطبَّقتُها في كل سنوات المدرسة والجامعة، وخاصةً لحَشْو ذهني بالمعلومات قبل الامتحانات، وطبَّقْتُها في المذاكرة، بصفة عامةٍ، وكذلك في تعلُّم مفردات أي لغة جديدة أتعلَّمُها. وباستخدام هذه الطريقة، يحفظ تلاميذي ما يُنيف على ??? كلمة ومعانيها في ساعة واحدة؛ وسوف أُطلِعك عزيزي على هذا المنهج في هذا الكتاب.
ولأن الشيء بالشيء يُذكَر؛ فقد سألني أبي من أين أتيتُ بفكرة طرق الاستذكار التي أتَّبِعُها الآن، فأخبرته أنه هو مَن علَّمني إياها عندما كنتُ في السادسة، فقال لي إنه يتذكَّر الدورةَ التدريبية، وإنه كان يعلِّمني في المساء، لكنه لا يذكر أيَّ شيء البتة عن محاضرة طرق الاستذكار (أو حتى حضورها)، وقال إنه هو نفسه لم يستخدم أيًّا من هذه الطرق قطُّ.
لم أكن أطيق صبرًا على بدء المدرسة الثانوية؛ حيث كنت سأبدأ في تعلُّم اللغة الفرنسية بنحوٍ جدِّيٍّ. لم تكن فكرة المدرسة تبدو شائقةً لي قطُّ، بل كانت تمثِّل خيبةَ أمل كبيرة. لم يكن بمقدور أحدٍ في المدرسة — حتى أولئك الذين أنْهَوْا سنتَهم الأخيرة حاصلين على درجات عالية في اللغة الفرنسية — إجراءُ محادثةٍ بالفرنسية. إننا لم نتعلَّم التحدُّثَ باللغة، بل كنَّا نجد صعوبةً في قراءتها. كان الجميع يَشكُون من اضطرارهم إلى تعلُّم الفرنسية. كنت أستحي من الاعتراف بأنني أستمتع بتعلُّم اللغة بالفعل، وإنْ كنتُ في الوقت نفسه محبَطًا من عدم إحراز تقدُّم.
كان من الصعب أن أشعر بالحماس في دروس الفرنسية؛ فقد بدأتْ تلك الدروس بالقواعد النحوية وتصريفات الأفعال — ولم نكن نتحدَّث كثيرًا باللغة. وكان يبدو أن الدروس قد وُضِعت خصوصًا لتؤدِّي إلى الفشل، علاوةً على إثارة النفور من المادة، إنْ لم يكن الكراهية لها، ومع ذلك كانت الفرنسية مادتي المفضَّلة دائمًا.
عندما تركتُ المدرسة اشتريتُ أسطوانات فونوغرافية لتعليم الفرنسية، وحضرت دروسًا مسائيةً على نفقتي الخاصة. كان التقدُّم الذي أُحرزه حينئذٍ أسرع من ذلك الذي كنتُ أُحرِزه في دروس المدرسة الثانوية مئات المرات. كنَّا نتحدث اللغةَ بالفعل؛ إذ كنَّا ندرس اللغة المنطوقة أو المحادثة بدلًا من السرد، وقد استخدمنا أحدَ كتب مناهج دار النشر الفرنسية «آسيميل» لتعليم اللغات.
في تلك الأثناء، عثرتُ على أسطوانات منهج آسيميل لتعليم الألمانية في متجر الأسطوانات المستعملة؛ كانت تُباع بسعر مُخفَّض لأنها لم تكن تتضمَّن كتابًا دراسيًّا؛ فقط المادة المسموعة. كنتُ أعرف أن بمقدوري شراء الكتاب من مدرسة تعليم اللغات؛ وعليه اشتريتُ الأسطوانات، ثم اشتريتُ الكتاب من مدرستي، وفي غضون شهرين كنتُ أتحدَّث الألمانية بدرجة معقولة. كان لي أصدقاء يتحدَّثون الألمانية؛ ومِن ثَمَّ استعنتُ بهم في اختبار مهاراتي الجديدة. لم يصدِّقوا أن صديقهم الأُسترالي يتحدَّث الألمانية.
في الوقت نفسه، اكتشفتُ منهجًا رخيصًا للغاية لتعليم الروسية كنتُ قد رأيتُه في واجهة أحد المتاجر أثناء مروري أمامها، فلم أستطع مقاومةَ شرائه. لأول وهلة ظننتُ أن ثمة خطأً حتمًا في كتابة السعر؛ نظرًا لتدنِّي سعره للغاية، ثم عرفتُ أن السعر مُدَعَّم من الحكومة الروسية، لكن هذا لم يكن يمثِّل أهميةً؛ فها هو ذا منهج فعلي لتعليم اللغة بمقدوري استخدامه. بدأتُ في تعلُّم الروسية؛ كان تقدُّمي أبطأ من ذلك الذي كنتُ أُحرزه في الألمانية، لكنني كنت أتحدَّث اللغةَ.
حجزتُ أنا وزوجتي تذكرتين لرحلة بحرية إلى أوروبا قاصدين ألمانيا؛ ومن ثَمَّ كان لديَّ دافع قوي لتحسين لغتي الألمانية، فتعلَّمتُ اللغة الألمانية بالاستعانة بأسطواناتي (التي كنتُ قد سجَّلتُها آنذاك على أشرطة كاسيت) في خلال ستة أشهر، وكان هذا كافيًا لأنجح نجاحًا كبيرًا في ألمانيا.
قبل أن نغادر أستراليا بأسبوعين اشتريتُ دورة تعليمية بعنوان «الإيطالية للسائحين»؛ فقد كنَّا مسافرين إلى أوروبا على متن سفينة ركاب إيطالية؛ لذا ظننتُ أن الإيطالية سوف تساعدني. كان المنهج رخيصًا ويشتمل على تسجيلاتٍ للنصِّ مصنوعةً من الورق المقوَّى، فنسختها على شريط كاسيت حتى يمكنها أن تصمد طوال المسافة وبدأتُ التعلُّم. كان اسم هذا المنهج التعليمي «منهج تعلُّم لويز روبينز المُعزَّز»، واعتقدت أنه رائع. مارستُ ما تعلَّمتُه مع أصدقائي الإيطاليين، وسرَّني أنني تعلمتُ قدرًا معقولًا بسرعةٍ ويُسْرٍ بالغَيْن، وقد سعدتُ بالمنهج للغاية حتى إنني اشتريتُ النُّسَخ الفرنسية والألمانية والروسية أيضًا؛ على ما أذكر، كلَّفَني كلٌّ منها حينها ???? دولارات. وكانت هذه السلسلة تضمُّ أيضًا منهج «الإسبانية للسائحين»، بَيْدَ أنني لم أكن مهتمًّا بتعلُّم الإسبانية حينها، ومنذ ذلك الحين وأنا نادم على عدم شرائه. يبدأ كلُّ منهج منها بتعليم الكلمات والعبارات التي تحقِّق أقصى استفادة للمتعلِّم، وتمنحه أقصى مرونةٍ في تحدُّث اللغة. كانت الجُمَل تُنطَق في سياقاتها المناسبة — فلم تكن مجرد عبارات عشوائية ظنَّ المؤلفون أنها قد تكون مفيدة (أناقش أهمية هذا المنهج في الفصل الرابع). ومنذ ذلك الحين أدمجتُ طرقَ التعلُّم المُعزَّزة في استراتيجياتي لمجالاتٍ أخرى من مجالات التعلُّم والتعليم.
على متن السفينة، كان النادل المسئول عن طاولتنا لا يجيد الإنجليزية، ولم يكن أحدٌ سواي يتحدَّث الإيطالية؛ ومن ثَمَّ رُشِّحتُ لأتولَّى الترجمةَ لباقي أفراد الطاولة. استمتَعَ النادل بمساعدتي في تحسين لغتي الإيطالية، وكان يقدِّم لي دائمًا كميات طعام إضافية أثناء وجبات الطعام، ويهتمُّ بي؛ فكانت هذه هي مكافأتي لتعلُّمي الإيطالية.
لدى وصولي إلى ألمانيا، عرَّجت على المكتبة المحلية لأطَّلِع على كتب حول الأجهزة الإلكترونية في ألمانيا لأتعلَّم مفرداتها. ملأتُ مفكرتي بالمصطلحات الفنية التي ظننتُ أني قد أحتاجها، وتقدَّمْتُ لمنصبٍ لدى إحدى شركات الإلكترونيات العالمية، وحصلتُ على وظيفةٍ لترجمة نصٍّ فنيٍّ من الإنجليزية إلى الألمانية. كان عملًا صعبًا للغاية يحتاج إلى تركيز لفترات طويلة، لكنني استطعت القيام به وتحسين مفرداتي بدرجة كبيرة. ترجمتُ النصَّ (بالاستعانة بأحد القواميس المتخصصة) لمهندس ألماني، بينما تولَّى هو تنقيح ترجمتي إلى ألمانية جيدة، فكانت هذه التجربةُ الأكثرَ كثافةً على الإطلاق من بين دوراتِ تعليمِ اللغات التي حصلتُ عليها.
عملت لدى إحدى الشركات في تصميم معامل اللغات وصيانتها، وقد كانت إحدى وظائف أحلامي. كان العمل في الإلكترونيات ينطوي في الأساس على التفكير المنطقي وحلِّ المشكلات؛ الأمر الذي استمتعتُ به أيما استمتاع. كنت أتقاضى أجرًا لأسافر، وقد أحببتُ العملَ في المُعدَّات لتعلُّم اللغات.
اكتشفتُ أثناء وجودنا في أوروبا أنه بمقدوري تعلُّم الهولندية والسويدية والروسية من خلال راديو الموجات القصيرة، فراسلتُ المحطات الإذاعية طلبًا للكتب الدراسية المجانية التي تضمُّها البرامج، فتسلَّمتُ أسطوانة فونوغرافية مجانية مصاحبة لكتاب اللغة الهولندية، ودفعتُ مبلغًا مقابل الحصول على مجموعةٍ من التسجيلات الطويلة المصاحِبة لكتاب تعليم اللغة السويدية. وبمقتضى وظيفتي، كثيرًا ما كنتُ أتغيَّب عن المنزل لأيام؛ حيث كنتُ أذهب إلى المدارس مؤدِّيًا عملي في معامل اللغات الخاصة بها؛ لذا كثيرًا ما كنتُ أسأل في أوقات المساء عمَّا إذا كانت هناك أي دروس لُغات أجنبية يمكنني حضورها، وكثيرًا ما كنتُ أحضر الدروسَ المسائية لِلُّغَة الروسية أو الفرنسية أو الإسبانية.
أتاح لي العيش في أوروبا أولَ تجربة للحديث مع شخصٍ بلغةٍ ليست اللغةَ الأم لأيٍّ منَّا. كان هذا شيئًا مثيرًا بالنسبة إليَّ، لكن بالنسبة إلى الأوروبيين كان شيئًا يحدث يوميًّا. كان لدينا أصدقاء مقرَّبون في بولندا، لكننا لم نكن نستطيع التحدُّث معهم إلا باللغة الألمانية. اشتريتُ بعض الدورات الممتازة لتعليم اللغة البولندية من بولندا، فكانت هذه بدايةَ تعلُّم لغة أخرى. وقد انتقَدَني صديقي الألماني لتعلُّمي كثيرًا من اللغات، قائلًا: «إذا كنتَ ستتعلَّم كثيرًا من اللغات، فلن تتحدَّث أيًّا منها بطلاقة. انتظر حتى تُتقِن الألمانية.» فكرتُ في الأمر، ومضيتُ قُدمًا في دراساتي.
وجدتُ في عديدٍ من البلدان أنه من الضروري أن تتحدَّث باللغة المحلية خلال وجودك فيها؛ لأن هذه هي اللغة الوحيدة بالنسبة إلى معظم أهل تلك البلدان، ولا ينبغي أبدًا افتراض أن الآخرين سيتحدَّثون الإنجليزية.
كنت أقود السيارة على الطريق السريع في بولندا، عندما أشار لي أحد رجال الشرطة بالوقوف.
قال: «عليك دفع غرامة ??? زلوتي.»
سألته: «لماذا؟»
أجاب: «يمكنني أن أخبرك باللغة البولندية فحسب. هل بمقدورك فَهْم البولندية؟»
قلت: «لا، هل تتحدَّث أنت الألمانية؟»
أجاب: «لا.»
سألته: «هل تتحدَّث الروسية؟»
أجاب: «لا، لكن بمقدوري أن أخبرك بالفرنسية. هل تتحدَّث الفرنسية؟»
أجبته بالإيجاب.
قال لي: «إنك تقود في الحارة الخطأ. لقد كنتَ تقود في الحارة المخصَّصة لتجاوُز الآخرين، لكنك لم تكن تحاوِل تجاوُزَ أحدٍ؛ وهذه مخالفةٌ غرامتُها ??? زلوتي.»
أخبرته أن حارة المرور البطيء كانت مكتظَّة بالحُفَر، وكنتُ أحاول تفاديها، فأخبرني أن هذا لا يهمُّ، وأن عليَّ دَفْع غرامةٍ قدرُها ??? زلوتي. لم تكن قيمةُ المائتَيْ زلوتي بالشيء الكبير بالعملة الغربيَّة، لكنه بعد ذلك غرَّمَ سائقًا من ألمانيا الشرقية بسبب نفس المخالفة، فاستنفدتْ مُعظَمَ مدَّخَراته لقضاء الإجازة.
عملتُ مدرِّسًا للغة الإنجليزية في إحدى المدارس الإعدادية لمدة عام واستمتعتُ بالتجربة، وطوَّرت طرقًا لتعليم الأطفال الألمان نطْقَ الكلمات الإنجليزية دون لُكْنة ألمانية. أتذكَّر حينما كنتُ طفلًا صغيرًا أجلس في الفناء الخلفي للمنزل بالقرب من البوابة الجانبية أُجرِّب الإدغام (إدغام الصوت هو دَمْج أصوات الحروف المتحركة في مقطع صوتي واحد؛ كما في الكلمات: boy وsay وloud)، فإذا أبطَأتُ نطْقَ حرفَيِ الإدغام، أجدُ أن الصوت يتجزَّأ إلى صوتين من أصوات الحروف المتحركة؛ فعلى سبيل المثال: كنتُ أنطق كلمة day ببطء شديد، فتخرج /d-ah-ee/. كان صوت /a/ يخرج مثل /ah/، وهو النطق الأسترالي. نفعني كلُّ هذا عندما كنت أُدرِّس الإنجليزية. استخدمتُ الطريقةَ التي اكتشفتُها وأنا طفلٌ لتحليل أصوات الإدغام إلى مكوناتها الأساسية، وعلَّمْتُها للطَّلَبة كأصوات منفصلة، بدلًا من تعليمهم إياها كصوت واحدٍ كما يحدُث في الممارسة المعتادة. وجدتُ هذه الطريقة بالغةَ النجاح. قُلتُ للطَّلَبة الألمان إن كلمة day تُنطَق /d-eh-i/، ولمَّا تعيَّن عليَّ تدريس نطق الإنجليزية بالبريطانية الفُصحى، غيَّرتُ لُكْنتي الأسترالية، وعندما عدتُ إلى أستراليا قالت لي أخواتي: إنني «أتحدَّث كالأجانب.»
بعدما عُدنا إلى أستراليا التحقتُ بالعمل كمعلِّم متدرِّب؛ فقد ظننتُ أنها ستكون فرصة جيدة لممارسة بعضٍ من طرق التعلُّم وآليات التدريس التي أملُكها؛ فلطالما كنتُ أشعر أنني أتقدَّم في كلية المعلِّمين بالغِشِّ؛ لأنني بنيتُ واجباتي على طرق التعلُّم والتدريس التي طوَّرتُها بالفعل، فكأني كنتُ أبذل نصف الجهد الذي يبذله الطلَّاب الآخرون في فصلي، لكني بذلتُ المجهود اللازم قبل سنوات. وقد شجَّعَتْني المحاضرات على تطوير طُرُقي أكثرَ فأكثر.
عندما سنحتْ ليَ الفرصة لتدريس استراتيجياتي في التعلُّم والتدريس في بلدانٍ أخرى اغتبطتُ. وقد قضيتُ بعض الوقت في كندا، ثم دُعِيت للمشاركة في برنامج تابع لحكومة الولايات المتحدة، يعمل على استكشاف طُرُقِ تدريسٍ تُعِدُّ طلَّابًا مميزين. وبعد نشر أول كتابٍ من تأليفي في الرياضيات، دُعِيت لتدريس طُرُقي في سنغافورة؛ مما أثار شغفي في تعلُّم الصينية ولغة الملايو. وعندما دُعِيتُ لتقديم برنامج تدريبي في كوالالمبور بماليزيا، اغتنمتُ الفرصةَ واشتريتُ كُتبًا وشرائطَ لتعلُّم لغة الملايو. وبينما كنتُ في ماليزيا أُدرِّس طرقي في تعلُّم الرياضيات، كنتُ أتعلم لغة الملايو بأقصى سرعة ممكنة.
منذ ذلك الحين، كنتُ قد حمَّلتُ منهجًا في أساسيات تعلُّم لغة الملايو من الإنترنت، أستخدمه الآن كأساسٍ للتعلُّم إلى جانب دورتين رخيصتين لتعليم لغة الملايو، وصحف ومجلات أطفالٍ أحضرتُها معي من سنغافورة.
وقد تُرجِم أحدُ الكتب التي ألَّفتُها من قبلُ؛ «الرياضيات السريعة»، إلى اللغة الإندونيسية؛ ومن ثَمَّ سيكون عليَّ تعلُّم الإندونيسية بالمثل لأقرأه؛ فأنا حريص على اكتشاف هل كانت الترجمة أفضل من الكتاب الأصلي أم لا. واللغة الإندونيسية هي نفسها لغة الملايو تقريبًا؛ ومن ثَمَّ فإني أتعلَّم لغتين بالجهد المبذول في تعلُّم لغة واحدة.
لا تزال معرفتي باللغة الصينية شبه معدومة، لكن بمقدوري أن أتمنَّى عامًا جديدًا سعيدًا للآخرين باللغة الصينية. تعلَّمتُ هذا من الفيلم الكوميدي «دينيس الخطير»؛ فبحسب ما ورد على لسان دينيس الخطير، فإن التهنئة بالعام الجديد في الصينية: «جانج هاي فات شوي.» (عام صيني جديد سعيد). لقد فهمني الآخَرون عندما حاولتُ قول ذلك للمرة الأولى، لكنهم قالوا لي إنني كنتُ أقولها باللهجة الكانتونية، ويجدر بي أن أتحدَّث بلهجة الماندارين؛ ومِن ثَمَّ علَّموني المقابل المانداريني لها: «جونج سي فاه تشيج.» لا تزال معرفتي بالصينية الماندارينية مقصورة على الأساسيات، لكن بمقدوري مراعاة الشكليات.
أجد متعةً في تعلُّم اللغات ذات الحروف الأبجدية الغريبة. هكذا تمكَّنْتُ جزئيًّا من تطوير استراتيجياتي لتدريس القراءة والكتابة؛ فعندما تتعلَّم لغةً مثل الروسية، أو اليونانية، أو العبرية، أو العربية، عليك أن تنطق كل كلمة. يمكن أن يكون هذا الأمر محبطًا في البداية، لكن سرعان ما ستصبح قادرًا نوعًا ما على تكوين «حصيلة لغوية من الكلمات الأساسية»؛ وهي مجموعة من الكلمات التي يسهُل التعرُّف عليها على الفور دون مجهود يُذكَر. يتمتع كل أبنائي بنَهمٍ للقراءة، والآن أحفادي أيضًا قُرَّاء نَهِمون يقرءون أعمالًا على مستوًى يفوق مرحلتهم العمرية بسنواتٍ؛ وقد استفادوا جميعًا من طُرُقي.
إنني أتحدَّث وأفهم حاليًّا نحو ?? لغة. يبدو هذا كثيرًا للغاية، لكن هذا الرقم مُضلِّل قليلًا؛ حيث إنك إذا تعلَّمْتَ لغة الملايو يمكنك فهم الإندونيسية، وإذا تعلَّمْتَ الهولندية يمكنك فَهْم اللغة الأفريقانية (لغة المستعمرين الهولنديين في جنوب أفريقيا)، وهكذا. إنني أتقن بعض اللغات جيدًا، بل أستطيع أن أقول إنني طليق اللسان فيها. وفي لغات أخرى، أستطيع أن أتدبر أمري وأقرأ مقالات في صحيفة أو على الإنترنت، وقد ألقيتُ خطبًا عامة باللغتين الألمانية والفرنسية (ودَرَّست في مدرسة ألمانية)، وغالبًا بمقدوري أن أتحدَّث بالعديد من اللغات على الملأ بالاستعانة بكرَّاسة ملاحظات (مسوَّدة)، وأنت أيضًا يمكنك إتقان لغات أجنبية باستخدام الطرق المذكورة في هذا الكتاب.
تعلُّمُ اللغات مغامرةٌ، وهو حتمًا أمرٌ ممتع. وأقتبس عن الكابتن جان لوك بيكارد في المسلسل التليفزيوني «ستار تريك: الجيل القادم» قوله: «بمقدورنا أن نجعله كذلك.»
الفصل الأول
لماذا نتعلَّم اللغات؟
من جانبي، أرى تعلُّمَ لغة جديدة طريقةً للتعرُّف على الشعوب؛ فما أمتع أن أجلس في حافلة في بلدٍ أجنبي وأن أتحاور مع أشخاص غرباء بلُغتهم؛ فأنا جزء من بيئتهم ولستُ مجرد متفرِّج. أذكُر أنني يومًا كنتُ جالسًا في ترام في بولندا أخوض في نقاش سياسي مع الركاب الآخرين، وأفكِّر في نفسي قائلًا: «ها أنا ذا أسبر الكيفيةَ التي يفكِّر بها البولنديون أنفسُهم مباشَرةً من البولنديين أنفسهم.» وقد تشكَّلَتْ لديَّ ذكرياتٌ رائعة عن ألمانيا الشرقية؛ حيث كنتُ ألتفُّ حول مائدةٍ مع بعض الألمان الشرقيين في منازلهم نناقش أمورَ الدين والسياسة. أفكِّر في كل النزهات الخلوية التي دُعِيت إليها، والأوقات التي أمضيتُها مع عائلات أثناء إقامتنا في أوروبا، وأدرك أن هذا ما كان سيحدث أبدًا لو لم نكن نتحدَّث بلغة البلد المُضيف.
إن تعلُّم لغة شخصٍ آخَر هو فعلٌ يدلُّ على الصداقة؛ فهو يمدُّك بفهم عميق للطريقة التي يفكِّر بها. ثمة شعور بالإثارة يصاحب أولى محاولاتك الناجحة في إجراء حوارٍ مع شخص بلغته؛ عندما تكتشف للمرة الأولى أنك تفكِّر بلغته.
شتَّان بين أن تزور بلدًا وأنت تعرف لغته، وأن تزوره وأنت لا تعرفها؛ فالأمر يكون أكثر إثارةً إلى حدٍّ كبير حين تتحدَّث بلغة البلد وأنت تسأل عن الاتجاهات، وتتسوَّق، وتستقلُّ القطار أو الأتوبيس، وتحجز غرفة في أحد الفنادق، وتطلب وجبة. لا تحتاج إلا إلى الإلمام بأساسيات اللغة لتقوم بكل هذا. وإحدى أولى الجُمل التي أتعلَّمها في أي لغة هي: «معذرة، هل تتحدَّث …؟» بعد ذلك أتعلَّم كلمات اللغات التي تمنحني شعورًا بالثقة. يفيدني هذا عندما أقع في مأزق؛ إذا كانت الإجابة معقَّدة، وإذا ردَّ أحدهم بطرح سؤال عن شيء لا أفهمه.
في بلدك، ستبني صداقات مع الأشخاص الذين يسعدهم أنك تحاول تعلُّمَ لغتهم.
(?) أسباب تعلُّم لغة جديدة
معظم الذين يتعلَّمون لغة جديدة لديهم أسباب قوية وملِحَّة للقيام بذلك. عادةً ما يعود هذا إلى أسباب في العمل؛ نكون مضطرين إلى السفر ونرغب في أن نكون قادرين على التواصُل، أو لعلك تتعامل مع أشخاص أو شركات يديرون أعمالَهم بلغة أجنبية. ستستفيد من القدرة على التحدُّث بلغة المورِّد أو المقر الرئيسي لشركتك. وقد تكون كلُّ الأدلة الإرشادية مكتوبةً باللغة السويدية أو الكورية؛ حتمًا ستستفيد إذا استطعتَ قراءتها.
أو ربما تُخطِّط للسفر لقضاء عطلة في بلد يتحدَّث أهله لغةً مختلفة. ستحقِّق من هذه التجربة نفعًا أكبر كثيرًا إذا كنتَ قادرًا على التحدُّث قدرًا يسيرًا — على الأقل — من اللغة.
أو ربما تكون لديك أسباب رومانسية لتعلُّم اللغة — زواج أو علاقة — فربما يُعِينك التحدُّث باللغة الفيتنامية أو الإيطالية على فهم شريكك وعائلته فَهْمًا أفضل؛ فاللغة ستُعرِّفك على ثقافتهم.
ربما تدرس أو تبحث في موضوعٍ معظمُ المعلومات المنشورة عنه منشورةٌ بلغة أجنبية، والاطِّلاعُ على المصادر الأصلية سيساعدك حتمًا. وإذا كنتَ تدرس بالخارج، فأنت في حاجةٍ إلى إلمامٍ كبير باللغة (مع أني أتذكَّر جيدًا مهاجرين وفدوا إلى أستراليا حينما كنتُ صبيًّا ولم يكونوا على دراية بالإنجليزية البتة؛ كثيرون منهم كانوا في فصلي في المدرسة، وسرعان ما تفوَّقوا علينا في الدراسة؛ فقد تعلَّموا الإنجليزية بسرعة كبيرة).
ربما أنت «مضطر» لتعلُّم اللغة لأنك تدرس مادةً تقتضي الإلمامَ بهذه اللغة وليس لك من الأمر شيء.
ومن الممكن أن يكون لأسباب تبدو تافهةً في ظاهرها؛ كأنْ تحب صوتَ لغةٍ بعينها، أو تكون قد اشتريتَ منهجًا زهيد الثمن باللغة التي تتعلَّمها، أو أنك شغوفٌ بأصول اللغة التي تريد تعلُّمها، أو حتى بأصول لغتك، وربما تريد أن تتعلَّم لغةً بعينها بهدف التحدِّي أو المتعة.
إن تعلُّم لغة جديدة يحفظ شباب المخ؛ فهي طريقة ممتعة للحفاظ على العقل في حالة جيدة ولتشغيل المخ. وفي الواقع، أصدرتْ رابطةُ علماء النفس الكنديين بيانًا عام ????، تؤكِّد فيه أن القدرة على التحدُّث بلغتين أو أكثر قد يَحُول دون بعض تأثيرات الشيخوخة على وظائف المخ، ويؤخِّر الإصابةَ بمرض ألزهايمر (التقرير متاح على الإنترنت على الرابط التالي: www.apa.org/journals/releases/pag192290.pdf).
(?-?) تعلم أكثر من لغة أجنبية واحدة
إنْ كنتَ قد درستَ بالفعل إحدى اللغات الأجنبية، سواء أتعلَّمْتَها في المدرسة أم تعلَّمْتَها لأن أسرتك تتحدَّث بها، أو لأنك عشتَ بعض الوقت في مكان يتحدَّث أفرادُه بلغة أخرى؛ فإنك لن تجد صعوبةً في تعلُّم اللغة التالية؛ إذ سيتحسَّن مستواك مع الممارسة؛ لأنك تعرف كيف تتعامل مع هذا بشكل طبيعي، بالإضافة إلى فَهْم آلية القواعد اللغوية بدرجة أفضل، ورؤية أوجه التشابُه، وإدراك أصول الكلمات واشتقاقاتها؛ على سبيل المثال: إذا كنتَ قد تعلَّمْتَ الفرنسية، فإنك لن تجد صعوبةً في تعلُّم الإسبانية أو الإيطالية، وإذا كنتَ قد درستَ الألمانية، فلن تجد صعوبةً في تعلُّم الهولندية أو أي لغة من اللغات الإسكندنافية؛ وسيمنحك الإلمامُ بالروسية تميُّزًا في تعلُّم أيٍّ من اللغات السلافية.
ذات مرة، أثناء زيارة مكتبة مدينة هانوفر، وجدتُ منهجًا لتعليم اللغة اليديشية، مُرفَقًا به كتابٌ وأسطوانات فونوغرافية، فاستعرتُه وأخذتُه معي إلى شركة الإلكترونيات التي أعمل بها، وقلتُ لزملائي: «استمعوا إلى هذا. إليكم منهجًا لتعليم اللغة اليديشية استعرتُه من المكتبة.» استمعنا إلى التسجيلات، وما كان ردُّ فعلهم الفوري إلا أن قالوا: «هاه! إننا نستطيع فهم اليديشية.» لأن اليديشية تبدو وكأنها لُكْنة من اللغة الألمانية. وفعليًّا، هذه اللغة مشتقَّةٌ من اللغة الألمانية القديمة. وثَمَّة لُكنات ألمانية أتعثَّر في فهمها، وكثيرون من الألمان لا يستطيعون التحاورَ مع أبناء بلدهم؛ لأن اللكنات غير واضحة. لكنَّ اللغة اليديشية تبدو لي سهلةَ الفَهْم (في فيلم «فتى فريسكو» تتحدَّث الشخصية، التي لعب دورَها جين وايلدر، باللغة اليديشية، إلى أفرادٍ من طائفة الأميش، لكنهم لا يستطيعون فهْمَه، وهو أيضًا لا يستطيع فهْمَهم عندما يتحدَّثون الألمانية. لا أعرف لهذا سببًا؛ إذ لم يكن لديَّ أدنى صعوبة في متابعة طرفَيِ الحوار في الفيلم).
حتى إنْ كانت اللغة التي ترغب في تعلُّمها لا تنتمي إلى فئةٍ من اللغات التي تُلِمُّ بها، فستجد أنك مع ذلك تكون مستعِدًّا على نحوٍ أفضل مع كل لغة جديدة تدرسها؛ فكثيرون يشرعون في تعلُّم لغة واحدة، ثم يجدون أنفسهم قد أصبحوا مهووسين بتعلُّم المزيد من اللغات. وأنا أنظر إلى كل لغة على أنها صديق جديد؛ فمن الممتع أن تتعرَّف على صديقك الجديد بنحوٍ أفضل.
•••
أيًّا كان السبب، فسأفترض أنك متحمِّس لتعلُّم لغةٍ بعينها (سواء أكنتَ راغبًا أم مُكرَهًا). أيًّا كان السبب، فسأُوضِّح لك في الفصول المقبِلة أسهلَ الطرق لتحقيق هدفك.
الفصل الثاني
الإعداد
ثمة حكمةٌ تعلَّمْتُها خلال دورة تعلُّم اللغة الألمانية تقول: «كل البدايات صعبةٌ.» تتبلور المشكلة في أننا حين نبدأ في مشروع جديد ننظر إلى المهمة بجملتها، فيبدو لنا أننا سنَنْسحق تحت وطأتها؛ إذ إن علينا تعلُّمَ أمورٍ كثيرة جدًّا. كيف سنتمكَّن من تعلُّم كل هذا؟
يَحُول هذا دون قيام كثيرين بالمحاولة. إنهم لا يبدءون أبدًا؛ لأن المهمة تبدو مستحيلة. ينطبق هذا على تعلُّم اللغات كما ينطبق على باقي جوانب الحياة. أفضل نهجٍ ينبغي أن ينتهجه المرء هو أن يقسِّم أوقات المذاكرة على فترات قصيرة، ويضع لنفسه بعضَ الأهداف.
(?) الاستغلال الجيد للوقت
ينصحك كثيرٌ من الكتب والمواقع الإلكترونية بضرورة قضاء ثلاث ساعات يوميًّا — على الأقل — في دراسة اللغة، وإلا فأنت تضيِّع وقتك. الأمر ليس كذلك؛ فأنا لم أكن أُمضِي أكثر من ثلاثين دقيقة يوميًّا في تعلُّم اللغة الإيطالية «الأساسية»، وكنتُ قادرًا على تحدُّثها جيدًا بدرجةٍ معقولة في خلال أسبوعين. كان هذا كافيًا لتعلُّم الأساسيات، وقد مكَّنَني أنا وعائلتي من السفر على متن سفينة إيطالية، ومن تدبُّر أمورنا في إيطاليا.
تعلَّمْتُ الألمانية من خلال قضاء ما بين عشرين وثلاثين دقيقة يوميًّا في المذاكرة على مدار حوالي ستة أشهر. انقسمَتِ المذاكرة اليومية إلى عدة فقرات؛ ففي الصباح، كنتُ أشغِّل درسَ اليوم على جهاز التسجيل، وأتابع النصَّ من الكتاب لمدةٍ تتراوح ما بين خمس وعشر دقائق، ثم أثناء احتساء قهوة الصباح كنتُ أُخرِج الكتاب وأقرأ الدرس. كنت أكرِّر نفس الأمر أثناء استراحة الغداء، ومرةً أخرى أثناء استراحة تناوُل القهوة. وكثيرًا ما كنت أذهب إلى العمل بوسائل المواصلات؛ وهكذا كنتُ أقرأ الدرسَ في القطار ذهابًا وإيابًا، وفي حال استقلالي سيارتي كنتُ أستمع إلى الدرس أيضًا أثناء القيادة.
كنتُ عندما أصل المنزل أستمع إلى الدرس مرةً أخرى في المساء، وأقرأ الدرسَ أيضًا. معظم هذه الجلسات كان يستغرق خمس دقائق، وكانت تصل في أقصى الأحوال إلى ما بين عشر دقائق وخمس عشرة دقيقة؛ وقد تمكَّنْتُ من إجراء محادثات بسيطة مع أصدقائي الألمان بعد حوالي ستة أسابيع. وبعد مرور ستة أشهر من المذاكرة لمدةٍ تتراوح ما بين الثلاثين والأربعين دقيقة يوميًّا، أصبحتُ قادرًا على التحدُّث باللغة الألمانية في ألمانيا دون صعوبة.
من خلال تقسيم وقت المذاكرة إلى فترات زمنية قصيرة، مدتها من خمس إلى عشر دقائق، تمكَّنْتُ بسهولةٍ من تحقيق هدفي.
أثناء العطلات الأسبوعية كنتُ أحاول قضاءَ المزيد من الوقت مستخدِمًا أدواتي الأخرى؛ فبينما كنتُ أسير بمفردي في الشارع كنتُ أتحدَّث إلى نفسي باللغة الألمانية، وكنتُ أتحدَّث إلى نفسي أثناء القيادة. كنتُ أُجرِي محادثات مع نفسي، وأحاول تكوين الجُمَل بنفسي، وعادةً ما كنتُ أحتفظ بقاموس صغير لأتمكَّن من البحث عن أي كلمات لا أعرفها في الحال. كانت هذه هي اللغة التي رغبتُ في استخدامها، واللغة التي احتَجْتُها — وليست اللغة التي رأى شخصٌ آخَر أنني سأحتاجها، أو أنه سيكون من الجيد أن أعرفها.
من ثَمَّ نصيحتي لك بأن تلتزم يوميًّا بنصف ساعة مقسَّمة إلى فترات زمنية قصيرة، مدةُ كلٍّ منها خمس أو عشر دقائق، تقضيها في تعلُّم «اللغة الهدف» (اللغة المراد تعلُّمها). سيقدِّم لك هذا الكتاب أيضًا خطةً للطوارئ؛ للأيام التي ينعدم فيها لديك الحافزُ حتى لقضاء نصف ساعة في مذاكرة اللغة. إن كنتَ متحمِّسًا إلى حدٍّ بالغ وترغب في قضاء المزيد من الوقت — ربما كنتَ ملتزمًا بموعد نهائي مثلًا — يُمكنك قضاء وقت أطول كل يوم، بل يمكنك أيضًا تعلُّم اللغة أسرع.
سأريك أيضًا كيف تستغلُّ الوقتَ «الضائع» — الوقت الذي لم تكن تعرف أنك تملكه — في تعلُّم اللغة. الخبر السار هو أنك لستَ مضطرًّا إلى أن تستقطع من وقت الأنشطة الأخرى للجانب الأعظم من عملية تعلُّم اللغة.
(?) أنت معلِّم نفسك
حين تتعلَّم إحدى اللغات بالطريقة السريعة السهلة، لا بد أن تعلِّم أنت نفسَك بنفسك. قد يبدو هذا مفهومًا غريبًا؛ إذ كيف يمكن أن تعلِّم نفسَك شيئًا لا تعرفه؟ أَلَا يجدر بك أن تجد لنفسك معلِّمًا مُلِمًّا باللغة؟
إليك ما أقصده بأن تكون معلِّم نفسك: «أن تقرِّر كيف ستتعلَّم، وماهية المواد التعليمية التي ستستعين بها.» يمكنك أن تأخذ بنصيحة الآخرين، لكن القرار يرجع إليك. أنت لن تتعلَّم اللغةَ باتِّباع منهج واحد فحسب، بل ستستخدم بضعَ منهجياتٍ في نفس الوقت، وبدلًا من أن تشقَّ طريقك باستخدام كتاب دراسي واحد أو دورة واحدة لتعليم اللغة، سوف تستخدِم عديدًا من الكتب الدراسية، وأكبرَ عددٍ ممكن من الوسائل المساعِدة الأخرى في تعلُّم اللغة.
وبدلًا من الاجتهاد في تعلُّم اللغة، ستستمتع باللعب باللغة، بل يمكنك أيضًا القيام بنفس الشيء إذا كنتَ تذاكر من أجل امتحانٍ في المدرسة أو الجامعة، وبدلًا من أن يكون تعلُّم اللغة عملًا شاقًّا، سيكون أمرًا ممتعًا.
(?) اختيار اللغة
هل اخترتَ اللغة التي ترغب في تعلُّمها؟ سواء أكنتَ ستعمل في السويد، أم تستعمل أدلة إرشادية للتشغيل مكتوبة باللغة السويدية، أم تنوي الزواج من شخص سويدي؛ فإن الاختيار محسوم.
إذا كنتَ ستعمل في أوروبا الشرقية، فإنك ستحتاج إلى معرفة أي لغةٍ هي الأنسب لك؛ فربما تكون اللغة الأنسب هي الألمانية أو الروسية، وليست لغة البلد الذي يقع فيه المقرُ الرئيسي لشركتك. اسأل الآخرين أي لغةٍ هي الأصلح لك. سيُجيبك جميعهم بإجابات متحيِّزة؛ لأن لغته أو لغتها هي الأفضل دائمًا؛ وعليه، ينبغي أن يكون سؤالك التالي هو: «إذا كنتُ أرغب في تعلُّم لغة أجنبية ثانية أيضًا؛ فأي لغة ستكون الأكثر نفعًا؟»
إذا كنتَ تنوي السفر إلى أنحاء أمريكا الجنوبية، فهل يجدر بك تعلُّم الإسبانية أم البرتغالية؟ يتوقَّف هذا على البلد الذي ستقضي معظم الوقت فيه، وعلى معرفة أي لغةٍ ستكون الأكثر نفعًا لك على المدى الطويل.
في أغلب الأحيان كنتُ أتعلَّم اللغات لمجرد أن بمقدوري فِعْل هذا. حاوِلْ أن تقنعني اليومَ بمنهج جيد لتعلُّم اللغة وسوف أقبله. إن تعلُّمَ أي لغة أجنبية سيوسِّع آفاقك.
لذا، اختَرْ لغتك واستعِدَّ للمغامرة.
(?) تحديد الأهداف
ينبغي أن تكون لديك أهدافٌ واضحة عندما تتَّخِذ قرارك بتعلُّم لغة بعينها. يجدر بك تحديد هدف على المدى البعيد، وأيضًا أهداف على المدى القصير إبَّان عملية التعلُّم.
كثيرًا ما أتلقَّى دعواتٍ لإلقاء خطب أمام مجموعات من المحترفين، وأُلقِي كثيرًا من الخطب بعد انتهاء عشاء رسمي، وفي إفطار عمل موظفي المبيعات، فأعلمهم استراتيجيات النجاح في الحياة؛ وأول قاعدة للنجاح في الحياة هي أن تحدِّد أهدافًا. يسرُّني أولًا أن أقدِّم لكم نصيحتي العامة بشأن تحديد الأهداف: ثمة ثلاثُ خطوات لا غنى عنها:
(?) حدِّدْ ما تريد.
(?) أعدَّ خطةً لتحقيق ما تريد.
(?) نفِّذِ الخطة.
الأمر بهذه البساطة. هذا هو سرُّ النجاح باختصار. تبنِّي هذه الخطوات الثلاث سيمنحك الحظوة وسيجعلك متفوقًا على معظم الأفراد الآخرين في أي مجالٍ من مجالات الحياة.
الخطوة الأولى في تعلُّم إحدى اللغات هي اختيار اللغة. وسوف أساعدك في الخطوة الثانية؛ فمعًا سنضع خطةً لتعلُّم اللغة. أما الخطوة الثالثة فهي تخصُّك وحدك؛ إذ يتعيَّن عليك أن تنفِّذ الخطة، وأتمنَّى أن يحفِّزك هذا الكتاب على القيام بذلك، وأن يساعدك أيضًا على أن تظلَّ متحمِّسًا للاستمرار في تعلُّم اللغة حتى عندما تشعر بأنك لا تحبها.
(?-?) الأهداف المتعلِّقة باللغة
يتمثَّل أول أهدافك في اختيار اللغة، وقد ناقشنا بالفعل المسائلَ التي ينطوي عليها اتخاذُ هذا القرار.
بعدها لا بد أن تختار المستوى الذي تريد الوصول إليه؛ وهذا هو هدفك الطويل المدى. سيعتمد المستوى الذي تريد الوصولَ إليه في المقام الأول على السبب الذي تريد تعلُّم اللغة من أجله؛ فإن كنتَ مسافرًا فقط في رحلةِ عملٍ خاطفة، فربما لا تحتاج سوى تعلُّم الأساسيات. ستندهش ممَّا يمكنك تعلُّمه في بضعة أسابيع أو شهر. يمكن أن يصنع إلمامُك باللغة فَرْقًا شاسعًا في الاستفادة الشخصية التي ستحقِّقها من هذه الزيارة.
إذا كان هدفك هو التمكُّن من التحدُّث مع العملاء الذين يزورون شركتك، فستحتاج إلى تعلُّم المزيد، لكنك ربما لن تحتاج بالضرورة إلى التمكُّن من قراءة الأعمال الكلاسيكية بهذه اللغة. وإذا كنتَ مضطرًّا إلى تقديم عرض تقديمي عام، والتحدُّث أمام جمهورٍ بهذه اللغة، فإنك ستحتاج إلى الوصول إلى مستوًى أعلى في تعلُّمها ممَّا لو كنتَ ستلتقي بالممثلين المحليين لشركتك فحسب. وإنْ كنتَ ستجتمع بأشخاصٍ تقنيين، فقد تقرِّر أنك في حاجةٍ إلى الإلمام بالمصطلحات الفنية ذات الصلة.
إذا كنتَ تدرس اللغةَ لاجتياز اختبارٍ، فستكون أهدافُك مختلفة. في الواقع، ستحدِّد لك كليتُك أو اختبارُك أهدافَك بالنيابة عنك.
يفضِّل الأشخاصُ تعلُّمَ اللغة على أحسن وجهٍ ممكن، كلٌّ بحسب ظروفه. ومع تغيُّر الظروف، كثيرًا ما نضطر إلى تغيير أهدافنا؛ فتجد أشخاصًا كثيرين بعد تعلُّم أساسيات لغةٍ بعينها يرغبون في تعلُّم هذه اللغة على نحوٍ أفضل، ويواصلون دراستهم لمدةٍ طويلة بعد تحقيقهم هدفَهم الأساسي.
(?-?) الأهداف الزمنية
عندما تحدد أهدافًا، فمن الجيد دائمًا أن تضع لنفسك موعدًا نهائيًّا؛ على سبيل المثال: قد تقول لنفسك: «أريد أن أتمكَّن من إجراء محادَثة باللغة الإندونيسية الأساسية بحلول نهاية شهر سبتمبر.» أو «أريد أن أكون قادرًا على تحدُّث اللغة السواحلية بنهاية هذا العام.» وذلك لأن حدودك الزمنية إن لم تكن واضحةَ المعالم أو محدَّدة النهايات، فالأرجح أنك لن تحقِّق هدفك أبدًا. إذا كنتَ تستخدم برنامجًا لتعليم اللغة مثل «آسيميل»، فإن أهدافك تكون محدَّدة بالفعل؛ فكثير من دورات تعليم اللغة تقسِّم موادَّها التعليمية إلى أجزاء صغيرة تُستَذكَر يوميًّا؛ ومن ثَمَّ تستطيع مسبقًا أن تحدِّد بالضبط الوقتَ المستغرَق ريثما تنتهي من الدراسة.
(?-?) الأهداف القصيرة المدى
بعد ذلك، تحتاج إلى وضع أهدافٍ قصيرة المدى. قد يكون هدفُك تعلُّمَ درسٍ واحدٍ كل يوم، أو أن تقضي أربعين دقيقة يوميًّا في دراسة اللغة، مقسَّمة إلى فتراتٍ، مدةُ كلٍّ منها خمس أو عشر دقائق. أنت الذي تقرِّر، لكن احرص على أن تكون أهدافُك واقعيةً. ما من قانون يمنعك من تغيير التزامك إذا كنتَ تجد أنك في حاجةٍ إلى مزيدٍ من الوقت، أو أن ظروفك تتغيَّر، وإنْ كان من المفيد أن تكون على درايةٍ بما يمكنك تدبُّره كلَّ يومٍ عندما تحدِّد التزامَك في البداية.
يتمثَّل أحدُ الأهداف المبدئية في إتقان برنامج المستوى الأساسي من اللغة (سنتحدَّث عن هذه البرامج في الفصل الخامس). يمكنك وَضْع هدفٍ للتاريخ الذي تريد أن تُتقِن هذا البرنامج بحلوله. ستحتاج إلى وَضْع مزيدٍ من الأهداف وأنت تدرس اللغة، وربما تُلزِم نفسَك بأن يكون أول ما تقرؤه كلَّ يوم مكتوبًا باللغة التي تدرسها، ويمكنك أن تجعل الموقعَ الإلكتروني لإحدى الجرائد المكتوبة باللغة الهدف هو صفحتك الرئيسية لدى اتصالك بالإنترنت.
من الواضح أن النصائح المقدَّمة في هذا الكتاب لها طبيعة عامة؛ فنحن بصدد البحث في تعلُّم اللغات على وجه العموم، وليس لغة بعينها. قد تجد أنك في حاجةٍ إلى تعديل بعض الاقتراحات المذكورة في هذا الكتاب حتى تُؤتِي ثمارها معك. افعل هذا بكل الوسائل الممكنة؛ فالمحصلةُ النهائية هي التي تهمُّ. لقد افترضتُ في معظم الأحوال أن اللغة التي ستتعلَّمها حديثةٌ منطوقة، وليست لغةً قديمة مندثرة؛ لأن تركيزنا يتَّجِه أول ما يتَّجِه إلى اللغة المنطوقة. ومع ذلك، إذا كنتَ تتعلَّم اللغةَ اليونانية القديمة، يظل في هذا الكتاب كثيرٌ من الاقتراحات التي ستفيدك.
والآن، لننتقل إلى الفصل التالي ونرى ما الأدوات التي سنحتاجها من أجل هذه المهمة.
الفصل الثالث
اختيار الأدوات
الآن بعدما اخترتَ لغتك، ستحتاج إلى بعض الوسائل التي تُعِينك على المذاكرة. بدايةً، ستحتاج إلى كتاب دراسي. إذا كنتَ تدرس إحدى اللغات في المدرسة، فقد لا يكون لديك خيارٌ في هذا الأمر — فقد تمَّ اختيار الكتاب الدراسي لك — لكنَّنا سنقوم بالأمور بشكل مختلف؛ فكتابُك الدراسي المحدَّد هو مجرد أداة واحدة من ضمن أدواتك لتعلُّم اللغة.
(?) المناهج المسجلة لتعليم اللغات
هناك دورات لتعليم اللغات تُعرَض للبيع، تتراوح تكلفتها في أي مكان ما بين خمسين دولارًا وعدة آلاف من الدولارات. يخبرك الأشخاص الذين يبيعونها أنه من الصعب أن تخرج من منزلك لحضور فصلٍ لتعليم اللغة، وسط المناخ البارد والرياح والأمطار والجليد، ويقولون إنه من الأسهل كثيرًا أن تجلس في منزلك على مقعدك المفضَّل، وتشغل إحدى الأسطوانات المضغوطة أو شريط كاسيت، وتميل للخلف، وتغمض عينيك؛ لتتعلَّم دون أدنى مجهود … ولكن كيف إذن يُعرض كثيرٌ من هذه الدورات التعليمية للبيع على أنها مُستعمَلة، على الرغم من أنها لم تكد تُمَس؟ يرجع هذا إلى أن تعلُّم إحدى اللغات يحتاج إلى قوة الإرادة. انتبه؛ كثيرون يدفعون آلاف الدولارات لشراء مناهج تعليم اللغة التي يظنون أنها ستقوم بمهمة التعلُّم نيابةً عنهم. إن برنامج تعلُّم اللغة غالي الثمن عديمُ النفع ما لم تستخدمه. أيضًا، تتمثَّل المشكلة في أن السعر لا يكون دائمًا دليلًا موثوقًا فيه على قيمة منهج تعلُّم اللغة.
هل سأقترح برنامجًا متكامِلًا لتعليم اللغة؟ أجل، لكن مع القليل من التحفُّظات. هناك بعض المناهج التي أقترحها مثل مناهج «آسيميل» لتعلُّم اللغة؛ وأُحبِّذ أيضًا مناهجَ «ترانسبيرنت لانجوِدج» لتعليم اللغة على الكمبيوتر، لكنَّ ثمة عيبًا خطيرًا في برامج التعلُّم باستخدام الكمبيوتر، وهو أنك لا تستطيع استخدامها إلا على الكمبيوتر الخاص بك؛ لا يمكنك أن تصطحب كتابك معك أو جهاز التسجيل وتتعلَّم أينما تكون.
جرِّبْ أن تشتري منهجًا مُسَجَّلًا بالكامل باللغة التي تعكف على تعلُّمها، حتى إن كان زهيدَ الثمن. سيساعدك هذا على تعلُّم النطق الصحيح و«موسيقى» اللغة، وسيساعدك أيضًا على التفكير بهذه اللغة.
على أي حال، ليس من المفترض الاعتماد على المنهج بمفرده، لكن ينبغي استخدامه مقترنًا بمواد تعليمية أخرى؛ وسأسهب في الحديث عن المناهج اللغوية الكاملة في الفصل الثامن.
(?) الكتب الدراسية
بادئ ذي بدء، أنت في حاجةٍ إلى كتاب دراسي. في الواقع، أنصحك بشراء كثير من الكتب الدراسية؛ ينبغي أن يكون لديك على الأقل كتابان دراسيان للبدء، بل في الواقع أنصحك أن تقتني ثلاثةَ كتب؛ وبعد ذلك، إذا صادفتَ كتبًا أخرى تبدو مفيدةً ومثيرةً للاهتمام فاشتَرِها أيضًا؛ فذلك سيمدُّك بعددٍ من وجهات النظر عن اللغة، وما يتعذَّر عليك فهمه في كتابٍ ربما يكون واضحًا للغاية في كتابٍ آخَر. هذه هي نصيحتي للطلَّاب الذين يدرسون أيَّ موضوع؛ فلكلٍّ منَّا طريقةٌ مختلفة في التعلُّم. قد يبدو شرحُ أحد الكتب منطقيًّا للغاية لأحد الأفراد، بينما قد يراه متعلِّم آخَر مستعصيًا على الفهم. لا يتعلَّق هذا بالذكاء أو حتى أساليب التعلُّم؛ كلُّ ما هنالك أن الشخص الآخَر يحتاج إلى شرح المادة التعليمية بطريقةٍ مختلفة.
من جانبي، أُفضِّل الكتبَ الدراسية التي تعلِّم اللغة المنطوقة والسرد أيضًا. أقصد باللغة المنطوقة الحوار. يمكن أن تكون القصةُ ممتعةً في قراءتها، لكنها لن تعلِّمك اللغةَ التي تحتاج إلى معرفتها لكي تتحدَّث إلى أحدهم، أو تسأل عن الاتجاهات، أو تشتري كوبًا من القهوة. ابحث عن الكتب التي تشتمل على السرد والحوار.
يتعين أن تشرح الكتبُ آليةَ نطقِ الحروف الأبجدية؛ فاللغة قد تُكتَب بحروف أبجدية مألوفة، إلا أن لكل لغة قواعدَ نطْقِها الخاصة؛ على سبيل المثال: الصوت ch في الإنجليزية في كلمة chin، يُكتَب cz في البولندية، وc في لغتَيِ الملايو والإندونيسية، وce أو ci في الإيطالية. كذلك عادةً ما تكون الأصواتُ المتحركة مختلفة في اللغات المختلفة بالمثل، ولستَ مضطرًّا إلى أن تتعلَّمَها كلها دفعةً واحدة، لكن ينبغي أن تستطيع قراءةَ القواعد وتفهمها من كتابك.
وينبغي أن يساعدك تعلُّمُ القواعد النحوية وقواعد النطق في فهم قواعد لغتك أنت أيضًا. هل كنت تعلم أن هناك قاعدةً تحدِّد متى تنطق الحرف c في الإنجليزية كالحرف k، أو كما تنطق s؟ تقول القاعدة البسيطة إن الحرف c يُنطَق s إذا تبعته الحروف i أو e أو y، وفيما عدا ذلك يُنطَق مثل الحرف k. إن الإلمام بقواعد النطق يعني أن بمقدورك قراءة الكلمة وترديدها. إذا لم تكن تعرف الكلمة لكن تعرف كيف تنطقها، يمكنك على الأقل أن تسأل: «ما معنى هذه الكلمة؟»
إن أنواع الكتب الدراسية التي ينبغي أن تبحث عنها، هي تلك التي تحتوي على فصول أو دروس قصيرة، وينبغي أن تحوي قسمًا خاصًّا بفقرات القراءة القصيرة لتوضيح القواعد النحوية والمفردات الواردة في الدرس، وينبغي ألَّا يغطي كلُّ درسٍ أكثرَ من ثلاث نقاط في القواعد النحوية؛ وإلا سيُصيبك الإحباطُ بسبب كمِّ المعلومات التي تجد أن عليك تعلُّمَها.
ينبغي أن يشرح الكتابُ الدراسي القواعدَ النحوية حتى يمكنك فهمها. أفضل شروحات القواعد النحوية هي تلك التي توجد في أنحاء النص وتُفسَّر عندما تحتاج إلى تفسيرها. من الجيد أن يوجد في نهاية الكتاب قسمٌ خاص بالقواعد النحوية، وإذا لم يتوافر هذا فاشترِ كتابًا للقواعد النحوية الخاصة باللغة التي تتعلَّمها. أودُّ أن أنوِّه مرةً أخرى إلى أنه ينبغي عليك أن تتأكَّد من أنك تستطيع فهْمَه بسهولة.
ينبغي أن تحوي نصوصُ الكتاب حوالي عشرين أو خمسٍ وعشرين كلمة جديدة كحدٍّ أقصى في كل درس، وينبغي أن تكون هناك قائمةُ مرادفات في الصفحة لكلِّ الكلمات الجديدة. يبدو أن كثيرًا من مؤلِّفي كتب تعليم اللغة، يشعرون بأنهم يُسْدُون إليك معروفًا عندما يُصعِّبون عليك العثورَ على معنى الكلمة التي لا تعرفها؛ فهم إما يضعون المفردات في آخِر الكتاب، وإما لا يضعونها على الإطلاق، متوقِّعين منك أن تبحث عن معنى الكلمة في أحد القواميس. هل يظنون أنه كلما بذلتَ مجهودًا أكبر للعثور على معنى الكلمة، زاد احتمال أن تتذكَّرها؟ إن وجود مفردات في آخِر الكتاب أمرٌ حَسَنٌ، إذا كان هذا متوافرًا بالإضافة إلى وجود المفردات في صفحة الدرس أيضًا. وإذا لم توجد مفردات في صفحة الدرس، فإنني أميل إلى نَبْذِ هذا الكتاب والبحث عن كتاب آخَر؛ فالوقت المستغرَق في البحث عن معنى كل كلمة يجور بحقٍّ على وقت تعلُّم اللغة؛ فمعنى أن يوجد فهرسٌ في آخِر الكتاب أو عدم وجوده على الإطلاق، هو أنك تُضيِّع وقتًا في البحث عن معاني الكلمات التي لا تعرفها؛ مما يعني بدَوره استغراقَ وقتٍ أطول في إنجاز كمٍّ قليلٍ؛ ومن ثَمَّ فإن الكتب التي تشرح معاني الكلمات الجديدة في نفس الصفحة التي تُذكَر فيها توفِّر الوقتَ بحقٍّ، وهكذا تتعلَّم أسرع بمجهودٍ أقل.
ثمة استثناءات لهذه القاعدة؛ فلديَّ منهج ممتاز لتعليم اللغة الروسية، يحتوي على كتاب مكتوب بالروسية لتعليم الأجانب، وملحق منفصل يضمُّ القواعدَ النحوية وقاموسًا للمتحدثين بلغات مختلفة. كان المنهج رائعًا للغاية، حتى إنني قرَّرْتُ أن أستخدمه على الرغم من اضطراري إلى استخدام كتابِ القواعد النحوية المكتوب بالإنجليزية والقاموسِ المنفصلين، ويسرني أني فعلتُ. إذا راق لك كتابٌ ما على الرغم من عيوبه فاشتَرِه، لكن احرص على اقتناء كتب أخرى أيضًا لتُيسِّر مهمتك.
في الحالة المثالية، ينبغي أن يحتوي كلُّ كتاب على ترجمة حرفية إلى جانب ترجمةٍ باللغة الدارجة؛ فهذا يمنحك كلمات أكثر من المجهود الذي تبذله، ويتيح لك معرفة طريقة صياغة اللغة؛ على سبيل المثال: قد يقدِّم أحدُ كتب تعلُّم الإيطالية عبارةً يوميةً كالتالي:

العبارة: A che ora parte il treno per Firenze? الترجمة الحرفية: «في أي ساعة القطار يغادر إلى فلورنسا؟» الترجمة بالاستعمال الدارج: «متى يغادر القطار إلى فلورنسا؟» عندما تُستعرَض المعلومات بهذه الطريقة لا يتعلَّم الطلابُ المفرداتِ الجديدة المستقلة فحسب، بل يتعلمون أيضًا كيف تُصاغ الجمل في اللغة الإيطالية.
كانت هناك حركةُ إعراضٍ كبيرة عن استخدام الترجمة الحرفية في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين. وفي رأيي، لم يكن هذا صوابًا حتى ولو كانت بعض الغرابة تطغى على شكل الترجمة، إلا أنها تساعدك على الإلمام بمعاني الكلمات، وتُطلِعك على ترتيب الكلمات في اللغة.
تأكَّدْ أيضًا أن مواد الدروس في الكتاب مشوِّقة ومفيدة لك. بعض الكتب القديمة كان سرديًّا بالكامل، وهو سرد عديم النفع في هذه الحالة. وعلى الناحية الأخرى، تشوب السطحية بعضًا من الكتب المدرسية الحديثة، كما أنها غير نافعة كثيرًا في مساعدة أحدهم على اجتياز رحلةِ عملٍ بنجاح أو الدراسة الجادة لِلُّغَة. ومع ذلك، إذا بَدَا لك أن أحد الكتب مشوِّقٌ فاشتَرِه، بالإضافة إلى كتب أخرى تساعدك على الارتقاء في اللغة. أما إذا اخترتَ أن تتعلَّمَ لغةً مغمورة، فربما لن يكون لديك خيار في الأمر؛ فسوف تكون مضطرًّا إلى أن تنتفع بأي كتاب تطوله يدك؛ فالكتاب السيئ أفضل من عدم وجود كتاب على الإطلاق.
(?) القواميس
يجدر بك أن تشتري قاموسين: أحدهما صغير للجيب ينفعك في السفر والتنقُّل، والآخَر جيدٌ يُمكِّنك من ترجمة معظم النصوص، ويقدِّم لك معلومات نحوية عن كل كلمة، وتأكَّدْ أنهما من القواميس المزدوجة؛ بمعنى أنك إذا كنتَ تتعلم الفرنسية مثلًا، فإنك سوف تحتاج إلى قاموس يحتوي على قسمين: أحدهما فرنسي-إنجليزي، وآخَر إنجليزي-فرنسي؛ كي تبحث عن الكلمات في كلا الاتجاهين. تأكَّدْ أن هذا هو القاموس الذي تشتريه.
وإذا كنتَ تتعلَّم إحدى اللغات التي تتشكَّل أبجديتها من الأشكال أو الرموز، مثل اللغة الصينية أو اليابانية، فربما تضطر إلى شراء العديد من القواميس؛ فعلى سبيل المثال: قد يبدأ الطلَّابُ الذين يتعلَّمون اللغةَ اليابانية دراستهم بقاموس يستعين بالحروف الرومانية المألوفة، لكنهم سوف يحتاجون في النهاية إلى كلٍّ من: قاموسٍ لتعليم أصوات الأبجدية المقطعية اليابانية، و«قاموس الحروف» الذي يساعدهم في البحث عن الحروف غير المألوفة التي لا يعرفون أصواتها.
كثيرًا ما يمكنك العثور على قواميس ممتازة في متاجر بيع الكتب المستعملة، أو المتاجر الخيرية التي لا يلتفت إليها الطلاب. يوجد في كلٍّ من متاجر الكتب المستعملة ومتاجر الفُرَص الذهبية أقسامٌ لبيع الكتب التعليمية المستعمَلة. في أغلب الأحيان، يمكنك شراء قاموس أو كتاب دراسي ممتاز بجزء ضئيل من الثمن الذي كنتَ ستدفعه لو اشتريتَه جديدًا.
ربما تحتاج أيضًا إلى قاموس للمصطلحات الفنية إذا كان عملك ينطوي على لغة متخصصة. إذا كنتَ تتعامل مع مجالٍ متخصِّص فاشترِ قاموسًا مناسبًا. ولعلها فكرة جيدة أيضًا أن تشتري كتابًا تعليميًّا غير معقَّد يتناول الموضوعَ أو المجالَ الذي تعمل فيه، ومكتوبًا باللغة التي تدرسها؛ سيمدُّك هذا بالكثير عن اللغة التي تحتاج إلى الإلمام بها. عندما وصلتُ إلى ألمانيا، كنتُ في حاجةٍ إلى معرفة كلماتٍ ذات صلةٍ بالعلوم والإلكترونيات لم تكن مذكورةً في معظم القواميس، وعليه قمتُ بقراءة الكتب الفنية المتخصِّصة في العلوم والإلكترونيات في المكتبة، واشتريتُ كتبًا تعليمية بسيطة تتناول مجالَ تخصُّصِي. ابتعتُ أيضًا قاموسين للمصطلحات الفنية؛ أحدهما غالي الثمن، والآخَر زهيد الثمن بغلافٍ ورقي للجيب؛ حتى يمكنني حملُه أينما أذهب، وكان هذا بالنسبة إليَّ يفي بالغرض وزيادة.
(?) كُتُب العِبارات
إلى جانب القاموس، أنت بحاجةٍ إلى كتاب عِبارات؛ قد تحتاج إلى اثنين. إذا تمكَّنْتَ من شراء كتاب عباراتٍ يفي بالغرض ويسهُل أن تحمله في جيبك، فقد يكون هذا كافيًا؛ أما إذا كان ضخمًا، فاشترِ واحدًا صغيرًا أيضًا.
ينبغي أن يكون كتابُ العبارات ذا صلة باحتياجك. اطَّلِعْ على الكتب الموجودة في متجر بيع الكتب قبل أن تأخذ قرارَ الشراء. إن كُتُب لونلي بلانت للعبارات ممتازة؛ فهي تقدِّم العبارات، بالإضافة إلى نصائح حول كيفية استخدامها؛ وتقدِّم معلوماتٍ مفيدةً حول ثقافة البلد الذي تتعلم لغته، وتُساعدك في تجنُّب الوقوع في أخطاء مُحرِجة.
ذات مرة، كنتُ أقدِّم برنامجًا تدريبيًّا لتعلُّم الرياضيات في كوالالمبور بماليزيا، وطُلِب مني في نهاية البرنامج تسليم شهادات الدبلومات للطلاب المتخرجين. كان عليَّ أن أُصافِح الطلابَ يدًا بيد وأُسلِّمهم شهاداتهم؛ عادةً في أستراليا، كنتُ أسلِّم الشهادةَ باليد اليسرى، بينما أصافح الطلَّاب باليد اليمنى. من حسن الحظ أنني كنتُ قد قرأتُ كتابَ لونلي بلانت للعبارات؛ الوحيد الذي كنتُ قد اشتريتُه لتوِّي، وعرفتُ منه أنه لا ينبغي لك أبدًا تسليم أيِّ شيء لأي شخص باليد اليسرى في ماليزيا؛ فهذه إهانةٌ له. وعليه، كنتُ أُسلِّم الشهادةَ بكلتا يديَّ لكل طالبٍ، وبعدها أُصافِحه باليد اليمنى. كانت هذه هي الطريقة الصحيحة لفعل ذلك، وسألت المضيفين: ماذا لو كنتُ سلَّمتُ الطلاب الشهادات باليد اليسرى، فأجابوا: «كانوا سيرونك أجنبيًّا جاهلًا.» أسعدني أن كتاب العبارات لم يشتمل فحسب على العبارات، وإنما أيضًا نصائح لكيفية استخدامها.
إن الحصولَ على كتابِ عباراتٍ ومعه أسطوانة للعبارات اختيارٌ جيد؛ فهو لا يعلِّمك ماذا تقول فحسب، وإنما أيضًا كيف تردِّده.
انظر أيضًا الترجمةَ الصوتية للعبارات (طريقة شرح النطق)، ولا تختَرْ كتابًا يستعين بالرموز الصوتية الدولية، إلا إذا كنتَ تقرؤها بالفعل بطلاقة. اختَرْ كتابًا يشرح ببساطة طريقةَ نطق كل كلمة، ويعرِّفك أي مقطع صوتي هو الذي يقع عليه التوكيد (عادةً ما يُشار إلى هذا بحروفٍ كبيرة أو بالخط العريض). إذا خلا كتابُ العبارات من دليل الصوتيات أو أشار عليك بالاستعانة بالأسطوانات المرافقة، فهو ليس اختيارًا جيدًا على الأرجح.
(?) شرائط الكاسيت، والأسطوانات المضغوطة، وإم بي ثري
إن تكنولوجيا التسجيل السمعية هي إحدى الهدايا الرائعة التي حظي بها متعلِّمو اللغة. في الماضي، كان متعلِّمو اللغة الذين لم يكن بمقدورهم العثورُ على متحدِّثين أصليين لِلُّغَة لإرشادهم؛ مضطرين إلى الاعتماد على الأوصاف المكتوبة التي تتناول النطق الصحيح لكلمات أو عبارات اللغة التي يتعلَّمونها. غيَّرَتْ أسطوانات الفونوغراف هذا إلى الأبد. أنت الآن تتمتَّع بالقدرة على الاختيار ما بين شرائط الكاسيت والأسطوانات المضغوطة، ومؤخرًا ملفات الصوت الرقمية التي يمكن تشغيلها على الكمبيوتر، أو على مشغلات أقراص الفيديو الرقمية، أو مُشغِّل ملفات إم بي ثري.
إن كان لديك شريط كاسيت أو أسطوانات مضغوطة أُرفِقَتْ بكتاب العبارات، فأنت فعليًّا لا تحتاج أي مواد مسجلة أخرى، لكن كلما كان لديك موادُّ مسجلة أكثر، كان من الأسهل مراجعة ما تعلَّمْتَه، وأيضًا سيدرِّب هذا أذنَيْك على سماع اللغة التي تتعلَّمها؛ فأنت في حاجة إلى ممارسة الاستماع إلى اللغة، بالإضافة إلى قراءتها. وسوف نتناول موضوعَ شراءِ واختيارِ منهجٍ مسموع متكامل لتعليم اللغة في الفصل الثامن.
تمثِّل تسجيلات الأطفال وقصصهم أداةَ تعلُّمٍ جيدةً، وبالأخص إن كان برفقتها نصٌّ مكتوبٌ. إن أيَّ نصٍّ مُسجلٍ جيدٌ، ما دام واضحًا ومنطوقًا بلُكْنة أصلية.
حاوِلْ أيضًا الحصولَ على أعمال غنائية مسجلة باللغة التي تدرسها؛ يمكنك أن تبحث عن كلماتها على الإنترنت. من السهل أيضًا العثور على تسجيلات لأغاني أطفال ومعها كتاب الأغاني.
(?-?) أجهزة الكاسيت، أو مشغلات الأسطوانات المضغوطة أو مشغلات إم بي ثري محمولة
يمكنك شراء جهاز كاسيت رخيص بأقل من ?? دولارات لتُنصِتَ إلى اللغة أثناء سيرك أو خلال رحلتك اليومية من العمل وإليه. سيتيح لك هذا تعلُّم اللغة ومراجعتها باستغلال الوقت الذي سيكون ضائعًا ما لم تستغله على هذا النحو. الشيء نفسه ينطبق على مشغلات الأسطوانات المضغوطة المحمولة التي صارت رخيصةً الآن، والتي تنفع في الاستماع إلى الأسطوانات الصوتية المضغوطة أثناء مزاولة أنشطة أخرى.
إن كان لديك مشغل إم بي ثري، وكان بمقدورك تحويل التسجيلات إلى صيغة إم بي ثري على جهاز الكمبيوتر الخاص بك، فهذه أداة ممتازة؛ حيث يكون بمقدورك وضع ساعات من المواد المسموعة المسجَّلة على جهازك، والاستماع إليها أثناء المشي أو التسوُّق أو السفر.
(?) القراءة من أجل المتعة
إن كنتَ تعيش في مدينة من المدن الكبيرة، فمن المؤكَّد أنك تستطيع شراء الصحف والمجلات باللغة التي تتعلَّمها؛ ستجد على الأرجح تشكيلةً من الصحف الأجنبية إذا قصدتَ كبارَ الموزِّعين ومنافذ بيع الصحف والمجلات. اطلب من القنصليات أو السفارات الحصول على بعض الصحف والمجلات القديمة المهملة لديهم إن كانوا لا يمانِعون في ذلك؛ عادةً سيسرُّهم مساعدتك. وإن لم يكن الأمر كذلك، فاسألهم من أين يمكنك شراؤها. ويمكنك أن تطلب من وكالة الأنباء المحلية أن تطلبها لك، أو تشترك بنفسك مباشَرةً في الصحيفة أو المجلة.
بإمكانك دائمًا أن تُحمِّل المقالات من الصحف أو المجلات الموجودة على الإنترنت، ثم تطبعها لمذاكرتها وممارسة الترجمة في وقت لاحق. ستُعينك المقالات والإعلانات على ممارسة اللغة التي تحتاج إلى الإلمام بها.
يمكن أن تساعدك دائمًا متاجرُ بيع الكتب المكتوبة باللغات الأجنبية في الحصول على مواد ممتعة للقراءة؛ فالكثير منها يعرض الكتبَ الهزلية المصوَّرة. يمكنك شراء مغامرات تان تان المصوَّرة بأي لغة تقريبًا. ابحث عن الكتب الهزلية؛ ومن الاختيارات الجيدة كتبُ الكاريكاتير ذات العبارة الواحدة القصيرة التي توضِّح خلاصة الفكاهة؛ لن يثبِّط عزيمتك في هذه الحالة البحثُ عن معاني الكلمات في أحد القواميس.
وإن كان لديك توجُّه ديني، يمكنك دراسة النصوص الدينية باللغة التي تريد تعلُّمها؛ غالبًا لن يكلِّفك هذا أي نقود، وإنْ حدث وكلَّفك نقودًا، فعادةً ستكون قليلة. يمكنك أن تحمِّل نصوصَ الإنجيل بالعديد من اللغات مجانًا من على الإنترنت، ويمكنك أيضًا أن تُحمِّل ملفاتٍ صوتيةً للإنجيل المسموع بالعديد من اللغات؛ حتى يمكنك أن تتابع الكلمةَ المسموعة بالنص المكتوب.
عندما كنتُ مقيمًا في سنغافورة، عثرتُ على كتاب تعاليم بوذا في الدرج المجاور للفراش في غرفتي بالفندق، وقد عثرتُ بداخله على إعلانٍ يقول إنه يمكنك الحصول مجانًا على نسخة من الكتاب بعددٍ من اللغات من مكان قريب. حصلتُ على نسختي الإنجليزية المجانية، ودفعتُ مصاريف بسيطة مقابل الحصول على النسخة الروسية من تعاليم بوذا.
(?) الإنترنت
تقدم شبكة الإنترنت ثروة من المواد التعليمية في أي لغة؛ يمكنك زيارة صفحات الويب باللغة المراد تعلُّمها وتحميل المقالات للقراءة، والملفات الصوتية للاستماع. كما أن المواقع الإخبارية نافعة جدًّا؛ إذ يمكنك طباعة عناوين الأخبار الرئيسية لليوم باللغة المراد تعلُّمها، سيكون كلُّ عنوان رئيسي قصيرًا ومتعلقًا بالحياة اليومية. يمكنك أيضًا العثور على مواقع تهدف إلى مساعدة متعلِّمي اللغة. لا يصعب العثور على مواقع تعرض مقدمة عن اللغة؛ لقد عثرتُ على منهج متكامل لتعليم لغة الملايو فقمتُ بتحميله، وأستخدمه الآن. سأتناول بالتفصيل استخدامَ الإنترنت كوسيلةٍ للتعلُّم في الفصل الثامن عشر.
(?) الإذاعة والتليفزيون
لدينا في أستراليا تشكيلة هائلة من اللغات التي يمكننا سماعها من الراديو ومشاهدتها في التليفزيون، والأفلام المذاعة على شبكة قنوات إس بي إس تحتوي على ترجمة أسفل الشاشة؛ بحيث يمكنك التأكُّد من فهمك أثناء المشاهدة. وإن واتتك الفرصة لمشاهدة فيلم للمرة الثانية فشاهِدْه مصحوبًا بترجمة الشاشة. وبالاستعانة بالأقمار الصناعية وخدمة اشتراك تليفزيوني، يمكنك مشاهدة برامج من كافة أنحاء العالم، وإلَّا فاشترِ مقاطع الفيديو التي يمكنك مشاهدتها على مشغل الفيديو؛ تأكَّدْ فحسب أن مقاطع الفيديو التي تشتريها متوافِقة مع نظام الفيديو والبث التليفزيوني في بلدك (في أستراليا نظام تشغيل «بال» هو أكثر الأنظمة شيوعًا؛ ولمشاهدة مقاطع الفيديو المعدَّة في بلدان أخرى، قد تحتاج إلى مشغل فيديو خاص). أما أقراص الفيديو الرقمية فهي خيار جيد آخَر؛ يمكنك أن تختار مشاهدةَ الأفلام بلغتك الهدف، سواء أكانت تحتوي على ترجمة شاشة أم لا، أو حتى مشاهدة أفلام باللغة الإنجليزية مُدبلَجة بلغات أخرى. وأذكِّرك مرةً أخرى، لا بد أن تتأكد من أن قرص الفيديو الرقمي ملائم للمنطقة التي تقيم بها.
لقد أتاحَتْ شبكةُ الإنترنت البثَّ الإذاعي باللغات الأجنبية للجميع؛ فيمكنك أن تبحث عن محطة راديو تبثُّ برامجها على الإنترنت باللغة التي تتعلَّمها، وتستمع إلى إرسال صوتي عالي الجودة.
(?) بطاقات التعلُّم
يمكنك أن تعدَّ بطاقات التعلُّم لمراجعة الكلمات التي تتعلَّمها في الوقت الحالي، أو الكلمات التي تجد صعوبةً في تعلُّمها. يمكنك أن تَعُدَّ بنفسك حافظةً بلاستيكية إن لم تجد واحدةً في متجر بيع الأدوات المكتبية. من جانبي، أستخدم غلافَ مفكِّرةٍ قديمة لأحتفظ ببطاقاتي. تساعد بطاقات التعلُّم في تعلُّم أيام الأسبوع، والأرقام (من واحد إلى عشرة في البداية، ثم إلى مائة)، والألوان، وما إلى ذلك. أرى أن بطاقات التعلُّم هي الأكثر نفعًا في تعلُّمِ هذه الأنواع من القوائم وتعلُّمِ الكلمات المتخصِّصة؛ مثل: أسماء قطع الشطرنج، أو المصطلحات الطبية أو الفنية، وما شابه. يمكن أن تكون بالغةَ النفع أيضًا في تعلُّم اللغات التي تتكوَّن أبجديتُها من عدد كبير من الحروف التي يجب حفظها، مثل الصينية أو اليابانية. اطَّلعتُ على مختلف الآراء بشأن بطاقات التعلُّم؛ فبعض الأفراد الشغوفين بتعلُّم اللغات يعارضونها تمامًا. في رأيي، جرِّبها وانظرْ كيف ستساعدك على التعلُّم؛ إنَّ لكلٍّ منَّا طريقةَ تفكير خاصة؛ فإذا ساعدَتْك بطاقات التعلُّم فاستخدِمْها مهما كلَّف الأمر.
(??) الدفاتر
اشترِ ثلاثة أو أربعة دفاتر يمكنك أن تخصِّصها لدراسة اللغة فحسب؛ في الدفتر الأول ستدوِّن ملاحظاتك الخاصة التي خرجت بها من الكتب الدراسية، واكتب فيها التمارين، أما الدفتر الثاني فهو مخصَّص للمفردات العامة، ويمكن استخدام الدفتر الثالث في كتابة الجُمَل والعبارات والمفردات المهمة في نظرك، أما الدفتر الرابع فستستخدمه ككتاب دراسي لتعلُّم اللغة الأساسية.
(??) المذاكرة في المدرسة أو من أجل خوض اختبار
إذا كنت تَدرس لغةً ما من أجل خوض اختبار، أو لأنها مفروضة عليك في المدرسة، فاستخدِمْ الطريقةَ المذكورة أعلاه قدر الإمكان، وسيكون الكتاب الدراسي الخاص بالمدرسة أو المنهج التعليمي هو النص الذي تعتمد عليه في المقام الأول، لكنه لن يكون وسيلةَ تعلُّمِك الوحيدة. إن الفارق الكبير بينك وبين الطلاب الآخَرين في فصلك هو أنك سوف تتحكَّم في طريقة تعلُّمك للغة؛ فأنت تعمل وفق جدولٍ خاص بك.
أضِفِ المتعةَ على عملية تعلُّم اللغة؛ فهذا ينتزع التوتُرَ الذي يصاحب التعلُّم من أجل اجتياز الامتحان: العب باللغة، اقرأ كتبَك الفكاهية والكتبَ المصوَّرة الهزلية، استمِعْ إلى أغانٍ، زُرْ أماكنَ يتحدَّث فيها الأشخاصُ بهذه اللغة. يكدُّ الطلابُ الآخَرون في تعلُّم اللغة، أما أنت فتلعب بها. استمتِعْ بذلك.
(??) الأدوات: ملخص
إليك قائمة بالأدوات الأساسية التي ستحتاج إليها في دراسة لغتك:
الكتب الدراسية الخاصة باللغة — بصفة عامة.
قاموس.
كتاب للعبارات.
شرائط تسجيلية أو أسطوانات مضغوطة.
كتب قراءة مدرسية أو كتب أطفال.
صحف ومجلات.
كتب هزلية مصورة وكتب للنكات.
جهاز تسجيل محمول، أو مُشغِّل أسطوانات مضغوطة، أو مشغل ملفات إم بي ثري.
اتصال بالإنترنت.
بطاقات تعلُّم.
شرائط أو أسطوانات مضغوطة لقصص الأطفال، ولا سيما تلك المصحوبة بنصوص مكتوبة.
شرائط كاسيت أو أسطوانات مضغوطة لأغاني أطفال.
دفاتر.
الآن أنت على أُهبة الاستعداد لبدء مغامرتك.
الفصل الرابع
الانطلاق
(?) تعلم كيفية قراءة اللغة
تتمثَّل الخطوة الأولى لتعلُّم اللغةِ الهدفِ في تعلُّم كيفية قراءتها؛ لذا يتعيَّن عليك أن تعرف صوتَ كلِّ حرف أو مجموعة من الحروف. ربما تبدو الحروف مألوفة، لكن ربما يكون لها صوت مختلف في اللغة التي تدرسها عن ذلك الصوت الذي تعرفه.
يُنطَق الحرف سي c في لغة الملايو واللغة الإندونيسية مثل صوت ch في اللغة الإنجليزية؛ أما في اللغة الإسبانية، فيُنطَق كصوت k في اللغة الإنجليزية، أو ? th إذا تبعه الحرف i أو e. وفي اللغة البولندية، يُنطق الحرفان cz مثل ch في اللغة الإنجليزية، بينما يُنطَق الحرفان sz مثل sh في الإنجليزية. ويُنطَق الحرف w مثل صوت الحرف الإنجليزي v في العديد من اللغات الأوروبية. ويُنطق الحرفان eu في اللغة الألمانية مثل الصوت oy في الإنجليزية؛ يعني هذا أن كلمة أوروبا Europa في الألمانية تُنطَق «أُووي روب اه». ينبغي أن تتعلَّم الأصواتَ الساكنة والأصواتَ المتحركة؛ حتى إذا قرأتَ كلمةً غير مألوفةٍ يُمكنك — على الأقل — أن تسأل أحدهم عن معناها.
عندما كنتُ أتعلم الألمانية، كنتُ قادرًا على القراءة بصوت مسموع من نصوص مكتوبة؛ مما كان يُذهِل أصدقائي الألمان؛ لقد بَدَا الأمر وكأني مُلِمٌّ بلغتهم بدرجةٍ تفوق قدرتي الحقيقية بكثير. وكنتُ أستطيع قراءةَ نصوص باللغة البولندية لأصدقائي في بولندا، على الرغم من درايتهم بأن إلمامي بلغتهم كان في أقل الحدود آنذاك.
تقدِّم معظم الكتب الدراسية الأساسية هذه المعلوماتِ، سواء أكانت في المقدمة أم في الفصل الأول منها، وكنتُ أقرأ هذا الشرح من كتابين مختلفين على الأقل. ليس عليك أن تحفظ كلَّ المعلومات؛ فسرعان ما ستأتي المعرفةُ بينما تتعلَّم اللغةَ.
من الضروري أن تتابع النصَّ المسجل من الشرائط التسجيلية أو الأسطوانات المضغوطة لتعلم النطق الأصلي السليم. لا تُعِرِ اهتمامًا للفَهم في هذه المرحلة، اهتمَّ فقط بتعلُّم أصوات اللغة وكيفية تطابُق اللغة المكتوبة مع اللغة المنطوقة. إحدى مزايا تعلُّم معظم اللغات، بخلاف اللغة الإنجليزية، هي أنها تُنطَق مثلما تُكتَب إلى حدٍّ كبير. سمعتُ الألمان يشكون من التهجية الألمانية. واللغة الروسية لها بعض الصفات الغريبة، لكن — بصفة عامة — تتبع اللغةُ المنطوقة اللغةَ المكتوبة. على أي حال، ينبغي لك معرفة قواعد التهجية والنطق، حتى في اللغة الإنجليزية.
جرِّبْ أن تقرأ النصوص بصوتٍ عالٍ من أجل الممارسة. أنت لستَ في حاجةٍ إلى فهم الكلمة التي تردِّدها.
(?) التعلُّم من الكتب الدراسية
متى تشعر بالرضا عن تحصيلك في التهجية والنطق، فَقَدْ آنَ الأوانُ لبدء تعلُّم اللغة. اقرأ أول فصلين أو ثلاثة فصول من عدة كتب. اقرأ النصَّ الأجنبي بصوتٍ عالٍ. غالبًا ما سيكون محتوى هذه الفصول من الكتب المختلفة متشابِهًا إلى حدٍّ ما، وهذا أمر حسن؛ أولًا: لأن التكرار مفيد، وثانيًا: قد تقودك الاختلافات في الشروح إلى فَهْم أفضل.
في هذه المرحلة، كنتُ أقرأ بضعة أمثلة فقط من التمارين المكتوبة في الكتب، أو ربما أصيغ بضعةَ أمثلة في عقلي أو أنطقها بصوتٍ عالٍ؛ إذ سيحين وقتُ العمل الجاد في حلِّ التمارين لاحقًا.
تشرح الدروس الأولى بعضًا من أساسيات اللغة. في بعض اللغات، قد لا توجد «أدوات تنكير وتعريف»، بمعنى أنه لا يوجد مقابلٌ ? a أو the؛ فكلمة a book «كتاب» أو the book «الكتاب» هي ببساطة book؛ فالسياق يُعرِّفَك إذا كانت الكلمة معرفةً أم نكرةً. وفي كثير من اللغات، لكلِّ كلمةٍ جنسُها الخاص من حيث التذكير أو التأنيث؛ فعلى سبيل المثال: يمكن أن تكون كلمةُ «طاولة» table مذكرةً أو مؤنثةً أو محايدة. لا تنظر إلى هذه الفروق على أنها مشكلات، وإنما اعتبرها مغامرة.
عادةً ما أقوم بتمييز أي شيء لا أفهمه في كتابي الدراسي بأن أضع خطًّا بالقلم الرصاص إلى جانب النص، وأرسم إلى جانبه نجمة أو علامة نجمية، ثم أقلِّب سريعًا في الصفحات القليلة التالية، وأكتب رقم الصفحة التي يوجد بها الصعوبة التي علَّمتُ عليها بالقلم الرصاص في جانب أسفل الصفحة. بعد ذلك، بعدما أنتهي من قراءة بضعة دروس أخرى، أتذكر الرجوع إلى الجزء الصعب لأرى ما إذا كانت الصعوبة قد زالت أم لا. إذا كانت لا تزال موجودة، يمكن أن أقوم بمحاولة أخرى.
ويتمثَّل مغزى استعانتي بالعديد من الكتب الدراسية في أنني إذا واجهتُ صعوبةً في أحدها، فإنني — على الأرجح — أقرأ شرحًا مختلفًا في الكتب الأخرى؛ الشرح الذي ربما يكون منطقيًّا أكثر ويحلُّ المشكلة. أما إذا ظلت المشكلة قائمةً، فإنني أدوِّن نقطة عدم الفهم هذه في الصفحات التالية أيضًا من كتابي، وأدوِّن ملاحظةً بها في دفتري ريثما أسأل أحد الأشخاص المُلمِّين باللغة.
إذا استهل الكتاب بشرح التصريفات (الأشكال المختلفة التي تتخذها الأفعال) في هذه المرحلة، فاقرَأ الشروح، لكن لا تحاوِلْ أن تحفظ الأشكال المختلفة عن ظهر قلب؛ فأنت لستَ مُطالَبًا في هذه المرحلة إلا بالتعرُّف عليها.
(?-?) موجتان
لقد تعلَّمْتُ هذه الطريقة التي أوردتُها باختصارٍ للتوِّ في الأعلى، من مناهج «آسيميل» لتعلُّم اللغات. ذاكِرْ كتابك الدراسي مقسَّمًا على «موجتين»؛ تتضمَّن الموجة الأولى قراءةً سريعة لكل الفصول وقراءةَ التمارين الواردة عليها، لكن ليس بالضرورة أن تحلَّها. يمكنك أن تجرِّب حلَّ بضعة أمثلة، سواء أكان في ذهنك أم بصوت مرتفع؛ لتتأكَّد من أنك فهمتَ الفكرة، لكنك لستَ مطالَبًا بأكثر من ذلك. اقرأ شرْحَ القواعد النحوية وقواعد تصريف الأفعال، لكن لا تشغل بالك بحفظها؛ لا تهتمَّ في هذه المرحلة إلا بإدراك القواعد.
أثناء الموجة الأولى، عجِّلْ من سرعة تقدُّمك في المنهج قدر استطاعتك. لا تشغلْ بالك في هذه المرحلة إلا بالفهم والإدراك. ينبغي أن تصبَّ تركيزك على فَهم النص المكتوب، وأيضًا فهم اللغة المنطوقة في تسجيلاتك. لا يهمُّ إذا كنتَ تتذكَّر المفردات أو أنك ما زلتَ تنسى معاني الكلمات؛ كلُّ ما عليك هو أن تواصِل عمليةَ التعلُّم، وسوف تحفظ معاني الكلمات مع التكرار.
تبدأ الموجة الثانية بعد مرور فترةٍ من ستة إلى ثمانية أسابيع من بدء الدراسة. فبينما تواصِل المذاكرةَ في الفصل العاشر أو العشرين من الموجة الأولى، ارجعْ إلى الفصل الأول لتبدأ موجتك الثانية من الدراسة. في هذه المرة، حِلَّ التمارين تحريريًّا وشفويًّا، وحاوِلْ أن تترجِم من لغتك الأم إلى اللغة الأجنبية. اقرأ شروحَ القواعد النحوية مرةً أخرى؛ ستكون في هذه المرة مفهومةً أكثر من سابقتها، بل ستجدها أيضًا سهلةً؛ لأنك دأبت على تطبيقها على مدار الشهرين الماضيين. في الموجة الأولى يكون التعلُّم سلبيًّا، أما في الثانية فيكون فعَّالًا.
(?) استخدام كتاب العبارات
الآن استعِنْ بكتاب العبارات المُخصَّص للمسافرين. اقرأ التعبيرات الأساسية وردِّدْها بصوت مرتفع. في الغالب، يبدأ الكتاب بالتحيات والتعبيرات المهذَّبة؛ مثل: «مرحبًا»، و«رافقتك السلامة»، و«من فضلك»، و«شكرًا لك»، و«إني آسف»، و«معذرةً»، و«أين دورة المياه؟» ردِّدْ هذه العبارات بصوت مرتفع عدة مرات في اليوم، وسرعان ما ستصبح جزءًا من معرفتك عن اللغة.
اكتب أي عبارات مهمة وأي عبارة قد تبدو مهمةً للغاية في دفترك. كنتُ أُدوِّن كلمات «الاستفهام»؛ مثل: «أين»، و«متى»، و«كيف»، و«لماذا»، و«ماذا». وحروف الجرِّ والأظرف مهمة أيضًا؛ مثل: «في»، و«إلى»، و«من»، و«خارج»، و«بداخل»، و«قريب»، و«فوق» و«تحت» و«أعلى»، و«أسفل». يُمكنك أن ترسم مخططًا بيانيًّا لتوضيح معنى أدوات الجرِّ والأظرف هذه كما هو موضَّح في الشكل ?-?.


شكل ?-?: مثال على مخطَّط بياني يوضِّح أدوات الجرِّ والأظرف.
أيضًا أضِفْ عبارات مثل: «عمَّ تتحدث؟» و«ما هذا؟» و«هذا …» و«ما مقدار …؟» و«كَمْ عدد …؟» و«هل لديك …؟» و«ما ثمن هذا؟» و«من فضلك مرِّرْ إليَّ …» و«دوِّن هذا من فضلك.»
لستَ مضطرًّا إلى حفظ كل هذا دفعة واحدة؛ إذ ستؤدِّي قراءتها مرةً واحدة — على الأقل — في اليوم بصوت مرتفع إلى حفظها سريعًا في ذاكرتك الدائمة. كنتُ أحاول قراءتها مرةً في الصباح الباكر، ثم مرةً أخرى في الليل قبل النوم مباشرةً. أعِدَّ لنفسك جدولًا لتُرتِّب فيه فعْلَ ذلك.
بينما تكتب العبارات وتتعلَّمها، انظر المعنى الحرفي لكل عبارة، وأيضًا المعنى المستخدَم في الاستخدام الدارج لِلُّغة؛ لن يبني هذا حصيلتَك اللغوية من المفردات فحسب، وإنما سيُعمِّق فهمَك لِلُّغة والثقافة أيضًا.
على سبيل المثال: تعني عبارة terimah kasih في كلٍّ من اللغة الإندونيسية ولغة الملايو: «شكرًا لك»، لكن الترجمة الحرفية لهذه العبارة — التي لا تظهر في الكتب الدراسية وكتب العبارات — هو: «إليك مودتي». دَوِّنْ كلًّا من الترجمة الحرفية والترجمة المستعمَلة في اللغة الدارجة في دفترك. تحقَّقْ من المعنى الحرفي بالاستعانة بالقاموس.
(?-?) تعلَّمِ اللغةَ التي تحتاجها
إذا كانت هناك جُمَلٌ وعبارات تتوقَّع أن تحتاج إليها عند زيارتك لأحد البلدان الأجنبية، ولا يحتوي عليها كتاب العبارات الخاص بك، فاسألْ أحد المتحدثين باللغة ليُخبرك كيف تقولها، ثم دوِّنها في دفترك. ستحتاج إلى الكلمات والتعبيرات التي تمثِّل أهميةً لك، وليس تلك التي يرى مؤلِّفُ كتابِ تعلُّم اللغة أنها مهمةٌ.
عندما عملتُ مهندسًا في معامل اللغات في ألمانيا، كان عليَّ أن أكتب تقارير؛ حاولتُ التهرُّب من كتابة هذه التقارير لانعدام ثقتي في قدرتي على كتابتها، إلا أن الشركة أصرَّتْ على هذا، فطلبتُ من أحد المهندسين الألمان أن يخبرني بالجُمَل التي كنتُ بحاجةٍ إلى معرفتها؛ سألته قائلًا: «كيف تقول إنك عايرت الآلة؟ وكيف تقول إنك فحصتَ كلَّ الوحدات؟» كنتُ أعرف كيف أقول كلَّ هذا عندما أتحدَّث إلى أحدهم وجهًا لوجه، لكنني أردتُ التأكُّد من أنني أكتبها بلغة ألمانية صحيحة. كتبتُ هذه الجُمَل التي أخبرني بها المهندس الألماني في صفحة، وكذلك نسختُ التقريرَ الذي كتبه لتوِّه عن العمل الذي كنَّا قد انتهينا منه من فورنا. وبالاستعانة بالملاحظات كدليل، وجدتُ أنني كنتُ قادرًا على كتابة تقارير ممتازة عن عملي، بل اكتشفتُ أيضًا أن تقاريري التحريرية كانت مكتوبةً بلغة ألمانية أفضل — على الأرجح — من تقاريري الشفهية؛ فثمة عدد محدود من الكلمات والعبارات اللازمة لكتابة هذه النوعية من التقارير، سواء أكانت تقارير فنية، أم طبية، أم رياضية. كان بإمكاني الاستعانة بالجملة الأساسية: «استبدال الصمام الثنائي التالف»، وجعلها: «استبدال المكثف الكهربائي التالف»، أو «استبدال الترانزستور التالف»، أو «استبدال الدائرة المدمجة التالفة»، أو «استبدال المُقاوِم التالف». كان يكفيني حوالي اثنتي عشرة جملة أساسية لكي أصف أي شيء — تقريبًا — كان يتعيَّن عليَّ القيام به لإصلاح نظام معمل اللغات. وبعد أول تقريرين أو ثلاثة كتبتُها، لم أضطر قطُّ إلى اللجوء إلى ملاحظاتي مرةً أخرى؛ كل ما هنالك أنني كنتُ في حاجةٍ إلى أن أُقحَم في موضوعِ كتابةِ التقارير، بعدها كنتُ مسرورًا بذلك. لم يكن الأمر سيئًا بقدر ما خشيتُ.
(?) استخدام كراسات الملاحظات
كما ذكرتُ من قبلُ، كنت أحتفظ بثلاثة دفاتر، أو يمكنك الاحتفاظ بالمزيد إن كنتَ ترغب في ذلك. كنتُ أحتفظ بأحدها للمذاكرة في كتبي الدراسية وأي تمارين مكتوبة؛ بحيث أكتب المفردات في الخلف، وأُعلِّم إلى جانبها أين ظهرت الكلمة لأول مرة في الكتاب. كنتُ أكتب إلى جانب الكلمة: «أ?»، أو «ب?»؛ بمعنى أنها ظهرت في الكتاب «أ» في الدرس الثالث، أو الكتاب «ب» في الدرس الخامس. حالما تبدأ في فعل هذا، يجدر بك أن تراجع قوائمك؛ اقرَأْها كلَّها بانتظام، وربما تفضِّل أن تحتفظ بالمفردات في دفتر منفصل.
أُدوِّن الملاحظات والعبارات التي أريد أن أتعلَّمَها في دفتر آخَر، ويكون هذا الدفتر بمنزلة كتاب اللغة خاصتي؛ أُدوِّن في هذا الكتاب مفردات أيام الأسبوع، وأيضًا الأرقام، والألوان، وكيف تخبر الآخرين بالوقت. ثمة بعض العبارات التي ينبغي أن تلمَّ بها حتى تتدبَّر أمورك؛ دوِّنها في دفترك؛ إذ يمكنك أن تنقذ حياتك إذا عرفتَ كيف تقول: «من فضلك، استدعِ الطبيب أو عربة الإسعاف.»
أذكر إحدى المرات التي كنتُ أقف فيها في محطة حافلات، بعد وصولي إلى ألمانيا بوقت قصير؛ كان هناك رجل يقف بالطريق عند الطرف الآخَر من المحطة وظهره للإشارة. رأيت الحافلة قادمةً ورأيت أن الرجل في وضع خطير، على ما يبدو؛ وعليه هَممتُ بأن أنادي عليه لأحذِّره، ولم أستطِعِ التفكيرَ في المرادف الألماني لكلمة «انتبه» أو أي تحذير مناسب آخَر. وبينما كنت لا أزال أحاول صياغةَ أي عبارة أو كلمة باللغة الألمانية لأحذره، صدمَتِ الحافلة الرجلَ في كتفه وسقط مصابًا على الأرض؛ لهذا السبب كنتُ حريصًا على إضافة التحذير «انتبه!» إلى قائمة مفرداتي، وأيضًا مرادف كلمة «النجدة».
كان هناك مترجمان فوريان يقفانِ مستندَيْنِ إلى حاجز سفينة، فسأل أحدهما الآخَر قائلًا: «هل تستطيع السباحة؟»
أجاب الآخَر: «لا، لكن يمكنني أن أستدعي النجدة بتسعِ لُغات مختلفة.»
كذلك، دوِّنْ في هذه الكراسة المفردات الخاصة بك؛ وهي الكلمات والعبارات التي ستحتاج إليها لخدمة أغراضك الخاصة؛ فإذا كنتَ لاعبَ كرة قدم، فستحتاج إلى مفردات خاصة بِكرة القدم؛ وإذا كنتَ ستلعب شطرنج، فلا بد أن تتعلَّم مصطلحات الشطرنج؛ وإذا كنتَ ستتعلم إحدى اللغات لأسباب متعلِّقة بالعمل، فستحتاج إلى الإلمام بمفردات معيَّنة متعلِّقة بعملك. عليك الاحتفاظ بكل هذا في دفترك.
(?) قاعدة ???/???
عام ????، وضع عالم الاقتصاد الإيطالي فيلفريدو باريتو معادلةً رياضية لوصف التوزيع المتفاوت للثروات في بلده؛ حيث لاحَظَ أن ?? بالمائة من الأفراد يملكون ?? بالمائة من الثروة.
بعدما سجَّل باريتو ملاحظته وصاغ معادلته، لاحَظَ كثيرون آخَرون ظواهرَ شبيهة، كلٌّ في دائرة اختصاصه. عادةً ما تُطبَّق قاعدة ???/??? على إدارة الوقت والمبيعات وغيرها من مجالات إدارة الأعمال. تتمثَّل الفكرة في أن ?? بالمائة من المبيعات يقوم بها ?? بالمائة من رجال مبيعات الشركة، و?? بالمائة من النتائج التي نحصل عليها تنتج عن ?? بالمائة من وقتنا؛ فالثمانون بالمائة المتبقية من وقتنا غير مُثمِرة فعليًّا، وتمثِّل ?? بالمائة من الأشياء المعروضة للبيع ?? بالمائة من مبيعاتك.
يمكن تطبيق هذا المبدأ على تعلُّم اللغة: تكوِّن ?? بالمائة من كلمات اللغة ?? بالمائة من المحادثات والكتابات، بل في الحقيقة النسبةُ أكبرُ بكثير. إذا تعلَّمْتَ ألفَ كلمة أساسية فحسب في لغةٍ من اللغات، فستتمكَّن من إجراء محادثات في معظم الموضوعات، وتنقل المعنى الذي تريده بوضوح. ينجح الأطفال الصغار في توصيل كثيرٍ من المعاني باستخدام كلمات معدودات.
بالطبع أنت لا تريد التحدُّث كطفل، لكن بمقدورك أن تتحدَّث إحدى اللغات بطلاقة واضحة عن طريق تعلُّم الكلمات والعبارات الصحيحة، بل إذا اخترتَ مائة كلمة استراتيجية جوهرية يمكنك أن تقول الكثير. وقد قرأتُ من قبلُ أن أكثر ??? كلمة شيوعًا في أي لغة تمثِّل ?? بالمائة من أي محادثة؛ هذه هي الكلمات التي تحتاج إلى أن تتعلَّمَها أولًا، ثم ابنِ على هذا الأساس.
(?) اختَرْ مفرداتك
عندما تُقدِم على تعلُّم اللغة الأساسية، يجدر بك أن تتعلَّم أولَ ما تتعلَّم الكلماتِ المفيدةَ التي تتردَّد كثيرًا. بعدَ تعلُّم التحيات الأساسية والتعبيرات المهذَّبة، ينبغي أن تتعلَّم الكلمات والعبارات التي ستحقِّق أقصى نفْعٍ لك؛ هكذا تعلَّمْتُ التحدُّثَ بلغة إيطالية فعَّالة في ظرف أسبوعين فحسب.
أرجِّح البدءَ بتعلُّم الكلمات والعبارات الأساسية مثل «أودُّ أن …»؛ فهذه عبارة مفيدة في جميع اللغات، يمكنك أن تستعملها في قول: «أود الحصول على غرفة»، «أود الحصول على كوب من القهوة»، «أود مقابلة السيد سميث»، «أود الذهاب إلى باريس»، «أتمنَّى تناوُلَ الطعام في مطعم فرنسي» وهكذا. والغريب أنني لم أتعلَّم هذه العبارة المهمة قطُّ في غضون الثلاث أو الأربع سنوات الأولى من تعلُّمي اللغة الفرنسية في المدرسة الثانوية؛ وذلك لأنها تتضمَّن الشكل الشرطي للفعل، ومع ذلك فهي عبارة سهلة في الفرنسية: je voudrais. ليس من الضروري فَهْم كيف تتكوَّن الجُمَل الشرطية حتى تستخدم هذه العبارة وتفهمها. ينبغي أن تكون هذه العبارة من أوائل العبارات التي تتعلَّمها في اللغة الهدف:
في اللغة الألمانية: Ich m?chte.
في الإيطالية: Vorrei.
في الروسية: Ya bi khotel.
في الإسبانية: Me guster?a.
اكتشِفْ كيف تقول هذه العبارة في اللغة التي تتعلَّمها؛ لعلها تكون بالغةَ البساطة.
أدرِجْ تحت الفئة نفسها عباراتٍ؛ مثل: «أحتاج»، و«أحب»، و«أرغب»، فتعلُّمُ مثل هذه الكلمات مفيدٌ؛ لأنه لا يتعيَّن عليك في كثيرٍ من اللغات أن تُلِمَّ بكافة أشكال الأفعال التي تتبع هذه العبارة؛ إذ يتبعه مصدر الفعل فحسب، وهذا يتيح أمامك مجالًا واسعًا.
أضِفْ إلى هذه القائمة الأفعال التالية:

أن أحصل على … … … … أن أذهب … … … … أن أذهب إلى … … … … أن أتحدث … … … … أن أتحدث إلى … … … … أن أفهم … … … … أن أرى … … … … أن آكل … … … … أن أشرب … … … … أن أفتح … … … … أن أغلق … … … … ثم أضِفِ الأسماءَ التالية:

غرفة (بدورة مياه/مكان للاستحمام) … … … … طاولة (لفرد/لفردين) … … … … تاكسي … … … … سيارة … … … … طبيب … … … … يمكنك أن تقول الآن: «أريد غرفة»، أو «أحتاج إلى طبيب»، أو «أريد غرفة بدورة مياه». يمكنك أن تقول أيضًا: «أودُّ التحدُّثَ إلى السيد سميث»، و«أتمنى الذهاب إلى ميلانو»، و«أودُّ مقابلةَ المدير»، و«أريد تناوُل الطعام في غرفتي». لاحِظْ أنه في كثيرٍ من اللغات عندما يتبع الفعلُ عبارةَ «أودُّ»، دائمًا ما يكون هذا الفعل في المصدر؛ لذا لستَ مضطرًّا إلى الإلمام بكافة أشكال الفعل حتى تقول ما تريد.
وإليك بعض الكلمات الفعَّالة الكثيرة التكرار:

أنا … … … … أنت … … … … هو … … … … هي … … … … هو وهي لغير العاقل … … … … نحن … … … … أنتم … … … … هم … … … … معي … … … … معك … … … … الآن … … … … قريبًا/سريعًا … … … … لاحقًا … … … … في التو … … … … اليوم … … … … الغد … … … … أمس … … … … إذا … … … … عندما … … … … جيد … … … … سيئ … … … … سهل … … … … صعب … … … … جدًّا … … … … أكثر … … … … أقل … … … … يسارًا … … … … يمينًا … … … … والعبارات البالغة التكرار والفعَّالة أيضًا:

هل لديك …؟ … … … … أين …؟ … … … … أيمكنني أن …؟ … … … … هل من الممكن …؟ … … … … أتسمح لي …؟ … … … … هل من المسموح …؟ … … … … من فضلك، اكتب لي هذا. … … … … من فضلك، مرِّر الزبد/الملح/إلى آخِره. … … … … من فضلك، تحدَّثْ رويدًا رويدًا. … … … … اسمي … … … … … ما اسمك؟ … … … … من فضلك، اكتب هذا. … … … … لماذا؟ … … … … لأن … … … … … اكتب كل هذه العبارات في دفترك؛ فهذا أكثر فعاليةً من الطريقة التي تتبعها غالبيةُ كُتبِ تعلُّم اللغات.
في اللغات المشتقة من اللغة اللاتينية؛ مثل: الفرنسية، والإسبانية، والإيطالية، ثمة طريقة مختصرة لتعلُّم زمن المستقبل؛ حيث لا يتعيَّن عليك أن تُلِمَّ بزمن المستقبل الخاص بكل فعل، وإنما يمكنك أن تستهِلَّ جملتك بعبارة: «سوف أنوي أن …» كي تُفصِح عن نواياك المستقبلية:
سوف ألعب.
سوف ألتقي السيد سميث غدًا.
سوف أتناول الطعام في الفندق.
سوف أشتري تذكرة.
مرةً أخرى، أذكِّرك بأنه لا يتعيَّن عليك في بعض اللغات سوى إضافة مصدر الفعل بعد هذه العبارة، إلا أن هذا لا ينطبق على جميع اللغات. استكشِفْ ما إذا كانت هناك استراتيجية مكافِئة يمكن استخدامها في اللغة الهدف.
إنَّ تعلُّمَ الكلمات والعبارات المذكورة أعلاه سيُمكِّنك من التحدث بجُمَل مفهومة وعملية في أقل من أسبوع، وتعلُّمُ هذه الكلمات والعبارات أفضلُ كثيرًا من تعلُّم عبارات فارغة مثل: «قلم عمتي فوق مكتب عمي.»
قد لا تفهم كلَّ ما يُقال لك، لكن بمقدورك أن تقول ما تريده كي توصل المعنى الذي تريد إيصاله. ولا يمكنك التحكُّم في المفردات التي يستخدمها الآخَرون عند التحدُّث إليك، لكن يمكنك قطعًا التحكُّم في مفرداتك. عادةً ما أنجح في توصيل المعنى الذي أريده أثناء مرحلة تعلُّم اللغة؛ على الأقل بنحوٍ غير مباشِر إذا لم أتمكَّن من فعل هذا بنحو مباشِر؛ فربما أضطر إلى الحديث «عن» موضوعٍ بنحوٍ غير مباشِر؛ لأنني لا أعرف الكلمات الصحيحة لأستخدمها، لكن بمقدوري عادةً أن أجد طريقةً ما لأقول ما أريد. انظُرْ إلى هذه المواقف على أنها مغامَرة. عندئذٍ، عندما يفهم الشخص الذي تتحدَّث إليه ما تحاول أن تقوله، اسأله كيف كان ينبغي أن تقول هذا بطريقة صحيحة.
أحاول أن أتوقَّع الصعوبات التي يمكن أن تواجهني وأتعامل معها مقدَّمًا من خلال إجراء محادثات تخيُّلية مع نفسي باللغة المراد تعلُّمها، وعندما أكتشف أن هناك كلمة أو عبارة لا أعرفها، أبحث عنها أو أسأل أحد متحدِّثي اللغة «قبل» أن أحتاج إليها في موقف حقيقي، ثم أُدوِّنها في دفتري.
ستحتاج أيضًا إلى تعلُّم الأرقام والألوان وأيام الأسبوع، وإلى التمكُّن من فهمِ الوقت والتعبيرِ عنه، وإلى فهم الأرقام لتعرف مقدار ما يتعيَّن عليك دفعه من نقود. دوِّنْ كلَّ هذا في دفتر تعلُّم اللغة، وراجِعْ ما كتبتَه كلما أُتِيحت لك الفرصة.
(?) اللغة الرسمية في مقابل اللغة غير الرسمية
يضمُّ معظم اللغات أسلوبَيْن للمخاطبة: أحدهما رسمي، والآخَر غير رسمي. هناك أسلوب غير رسمي لمخاطبة الأفراد الذين تعرفهم جيدًا، مثل أفراد عائلتك والأطفال الصغار، وهناك أسلوب رسمي للتحدُّث مع الأفراد الذين لا تعرفهم معرفة قوية.
في اللغة الفرنسية، تختلف الكلمتان الرسمية وغير الرسمية المرادفتان للضمير «أنت»: الكلمة غير الرسمية هي tu، والكلمة الرسمية هي vous، وفي اللغة الألمانية هما: du وsie. في كلتا هاتين اللغتين، سيؤثِّر اختيار الضمير أنت — إذا كان رسميًّا أو غير رسمي — في شكل الفعل الذي لا بد أن تستخدمه؛ وبلا شك ينبغي أن تتعلَّم استخدام اللغة الرسمية أولًا، لكن ينبغي أن تطَّلِع على اللغة غير الرسمية أيضًا. احرص على فهم الفرق بينهما، وأنك تعرف ما تقول؛ فاستخدام الأسلوب الخطأ يمكن أن يُسبِّب إهانةً كبيرة. ينطوي كثيرٌ من اللغات على مستويات مختلفة من الرسمية؛ على سبيل المثال: تحتوي لغة الملايو على أشكالٍ متنوِّعة من أساليب المخاطبة، وتستخدم كلٌّ من اللغتين الصينية واليابانية نظامًا تبجيليًّا معقدًا لإظهار الاحترام للأفراد الذين يتحدَّث المرءُ إليهم مباشَرةً، أو أولئك الذين يتحدَّث عنهم. استكشِفِ الأسلوبَ المناسب للمخاطبة في اللغة الهدف عن طريق استشارة متحدِّثي اللغة الأصليين.
(?) الأبجدية
ينبغي لك أن تتعلَّم أسماءَ الحروف الأبجدية لِلُغتك الهدف؛ لأنك كثيرًا ما ستتعرض للسؤال: «كيف تتهجَّى هذه الكلمة؟» لعل الحروف الأبجدية الخاصة باللغة التي تدرسها هي نفس الحروف الأبجدية لإحدى اللغات التي تعرفها، لكن أؤكِّد لك أن نطْقَ أسماء الحروف سيكون مختلفًا.
سيطلب منك الأفراد أن تتهجَّى اسمك؛ فينبغي أن تستطيع أن تتهجَّى اسمك دون تذبذُب؛ ومن ثَمَّ مارِسْ ذلك إلى أن تتمكَّن من حفظه. سيتعيَّن عليك أيضًا أن تسأل الأفرادَ كيف يتهجَّوْن أسماءهم. وكثيرًا ما سيتهجى الأفراد لك بعض الكلمات، ويمكنك أن تطلب منهم دائمًا أن يكتبوا لك الكلمات غير المألوفة، لكنك ستظل في حاجةٍ إلى معرفة طريقة نطق أسماء الحروف. ذات مرة، عندما انتقلنا إلى العيش في ألمانيا، اضطررتُ إلى إجراء مكالمة لاستدعاء الإسعاف؛ كنَّا نقطن في شارع سلما Selmastrasse، كنتُ أجد صعوبةً في نطق الحرف «إل» L في الألمانية، وكان عليَّ تهجِّي اسمِ الشارع في التليفون حتى يفهمني المستمع؛ حينها عرفتُ أهميةَ امتلاك هذه المهارة.
(?) حفِّزْ نفسك
كي تظل في المسار الصحيح، ضَعْ أهدافًا لكل يوم؛ على سبيل المثال: قد تقول لنفسك: اليوم سوف أنتهي من الدرس الرابع عشر في الكتاب الدراسي وأترجم ثلاث نكات. قدِّمْ وعدًا لنفسك بأن تكافِئها إذا نجحتَ في إتمام مهمتك؛ شجِّعْ نفسك على التحصيل بأن تعِدَها بشيء من قبيل: «عندما أنتهي من مذاكرة أول عشرين درسًا، سوف أشتري لنفسي …» يمكن أن تشتري لنفسك أي شيء، بدءًا من تناوُل وجبة في أحد المطاعم التي تقدِّم طعامًا مرتبطًا بثقافة اللغة التي تتعلَّمها، ووصولًا إلى قرص مضغوط جديد باللغة التي تتعلَّمها، أو مجرد الحصول على يوم إجازة للاستجمام. إن الإغراء هو إحدى الطُّرق التي تحفِّز نفسك بها على تحقيق المزيد.
ضَعْ خطة طوارئ للأيام التي ينعدم فيها لديك الحماس بالمرة، ربما شيئًا أشبه ?: «إذا لم أكن قادرًا على شحذ همتي للمذاكرة في كتابي الدراسي، فسأستمع إلى أحد شرائط تعليم اللغة بينما أؤدِّي الأعمال المنزلية اليومية أو أقود السيارة.» فالاستماع إلى شريط تعلُّم اللغة المهمة المرجوَّة سيؤدِّي إلى تحفيزك على كل حال. حضِّرْ شيئًا محدَّدًا ترى أنه سينجح معك.
•••
أنت الآن تسير على النهج الصحيح صوبَ تحقيق أهدافك. سأوضح لك في الفصل التالي كيف تُعِدُّ منهجًا لتعلُّم اللغة الأساسية التي تمكِّنك من تدبُّر أمرك؛ سيكون هذا جزءًا محوريًّا من دراستك لِلُّغة، وسيمكِّنك من الوصول إلى هدفك للتحدُّث باللغة وفهمها أسرع من معظم المناهج أو الكتب الدراسية لتعليم اللغة. وستكون قد وضعتَ منهجَ اللغة الأساسية بنفسك، وسيكون منهجك الخاص الذي يتناول اللغةَ التي ترى «أنت» أنها مهمة.
الفصل الخامس
إعداد منهج اللغة الأساسية الخاص بك
تحدَّثْتُ بالفعل عن منهج اللغة الإيطالية الأساسية الذي فرغتُ من دراسته خلال أسبوعين قبل أن أسافر أنا وعائلتي إلى أوروبا، وقد نجح هذا المنهج لأنه كان مكتوبًا في صورة حوار. كانت المواد التعليمية مقدَّمةً في صورة العديد من القصص أو المواقف القصيرة التي يسهل فهمها. نجح المنهج لأن الكلمات المختارة كانت تلك الكلمات التي تربط أجزاءَ اللغة معًا — الكلمات الأساسية مثل: «أنا»، و«أنت»، و«نحن»، و«واو العطف»، و«أل التعريف»، و«على»، و«مع» — كما كان هذا المنهج أيضًا يُدرِّس العبارات المفيدة مثل: «أود أن …».
يمكنك أن تعدَّ لنفسك نسخةً مختصرة من البرنامج، وإن لم تكن قد اشتريتَ لنفسك بعدُ دفترًا من أجل هذا الغرض، فافعل ذلك الآن. اكتب محادثةً تخيُّلية باللغة الإنجليزية (أو بلغتك الأم) تتوقَّع أن تحدث لدى وصولك البلد الذي تتعلَّم لغته. ابدأ بعبور الحدود واختلاف العادات. اترك مساحةً كبيرة للمزيد من الملاحظات. ينبغي أن تبدو الصفحة بالشكل الآتي:

اللغة الأم اللغة الألمانية أين يمكنني أن أجد بنكًا؟ Wo Kann Ich eine Bank finden? الترجمة الحرفية: أين أستطيع أنا بنكًا أجد؟ كما ترى، اقترحتُ كتابةَ الجُمل بلغتك الأم في الجانب الأيمن من الصفحة. لا بد أن تحرص على ترك مساحة كافية على يسار الصفحة للترجمة إلى اللغة الأجنبية. تحت كل جملة بلغتك الأم، اترك مساحة كافية لترجمة الجملة الأجنبية ترجمةً حرفية؛ فكتابة الترجمة الحرفية للجملة الأجنبية يمدُّك بمجموعة كبيرة من المفردات، بالإضافة إلى أنه يوضِّح لك بِنْيةَ الجُمَل في اللغة الهدف.
إذا كنتَ في أحد مراكز التسوُّق وسألتَ أحدهم قائلًا: «أين بنك؟» فأنا واثق من أن الشخص الذي سألتَه سيفهمك، حتى إذا لم تكن قادرًا على تذكُّر الجملة بأكملها. إنَّ تعلُّم أساسيات اللغة سيُمكِّنك من تحقيق الكثير.
للبدء، تخيَّلْ نفسك لدى وصولك البلد الذي تتعلَّم لغتَه، وأجْرِ في ذهنك المحادثاتِ التي ستحتاج إليها كي تتمكَّن من تدبُّر أمورك. اكتُب هذه المحادثات بلغتك الأم أولًا.
بعد ذلك، اكتب ترجمةَ كلِّ جملةٍ باللغة الهدف، ثم اكتب الترجمةَ الحرفية لما كتبتَه. ستحتاج غالبًا إلى مساعدة أحد المتحدثين الأصليين لِلُّغة التي تتعلَّمها في هذا. استخدم كتابَ العبارات للعثور على أكبر قدرٍ ممكن من العبارات والجُمَل؛ لقد استخدمتُ برنامجَ الكمبيوتر «لغات العالم المائة والواحد» — الذي تقدِّمه شركة ترانسبيرنت لانجوِدج — كي أكتب وأترجم الكُتَيِّب الخاص بي في أساسيات لغة الملايو. من الممكن أن تجعل المدخلات في كُتَيِّبك تبدو كالمثل الموضَّح في الجدول التالي.
ستجد في الملحق (أ) العديد من الصفحات التي تحتوي على عبارات وجُمَل ومحادثات نموذجية؛ إذا كان هذا الملحق يَفِي باحتياجاتك، يمكنك نَسْخه لاستخدامك الشخصي ككتابٍ دراسي لمنهج اللغة الأساسية، أو يمكنك بدلًا من ذلك أن تستخدمه كأساسٍ تبني عليه كُتَيِّبك الخاص؛ بحيث تعدِّل الموادَّ لتناسب أهدافَك. وقد يكون فكرةً سديدة أن تقسِّم أجزاءَ كتاب اللغة الأساسية إلى أجزاء يتألَّف كلٌّ منها من حوالي عشر إلى عشرين جملة؛ كي تتمكَّن من مراجعتها بسهولة. حاوِلْ أن تضع تقسيماتٍ سَلِسةً بحيث يحتوي كلُّ جزءٍ على محادثة أو اثنتين.
مثال على إحدى المحادثات النموذجية في منهج اللغة الأساسية.
اللغة الأم اللغة الهدف طاب يومك. هل يمكنني مساعدتك؟ … … … … أود مقابلة السيد سميث. … … … … لديَّ موعد مع السيد سميث. … … … … هل السيد سميث هنا؟ … … … … سأرى إن كان غير مشغول. … … … … إنه هنا. … … … … سيقابلك بعد قليل. … … … … اقرأ دليلك اللغوي بالكامل بصفة يومية، اقرأه بصوت عالٍ وغيِّرِ الجُمل؛ تدرَّبْ على استبدال الكلمات بحسب مواقفك التخيُّليَّة، وسوف تتدبَّر أمرك جيدًا.
تتمثَّل الخطوة التالية في إعداد تسجيلٍ لنصِّ كتابك. إذا كان لديك صديقٌ من المتحدثين الأصليين لِلُّغة، فاطلب منه قراءةَ النص بصوت مرتفع لتسجيله، وربما تُقنِع أحد المتحدثين الأصليين بأن يسجِّله لك مقابل أتعابٍ بسيطة. لا تطلب منه سوى قراءة النص الأجنبي — لا تسجِّل الترجمةَ بلغتك الأم — وإذا أخفقتَ في ذلك، فبمقدورك دائمًا أن تسجِّل لنفسك وأنت تقرأ النص. حينئذٍ، يمكنك تشغيل الشريط يوميًّا وجعل العبارات — بسهولة — جزءًا من معرفتك العملية عن اللغة. هذه بداية جيدة لتعلُّم اللغة. لقد تعلَّمْتَ عبارات ومفردات مهمة ومفيدة لدراسة المزيد من اللغة؛ فهي تمنحك أساسًا لتبني عليه.
إذا كنتَ قد قسَّمت دليلَ اللغة الأساسية إلى أقسام، فالتزم بمراجعة قسم واحد كل يوم، وعندما تنتهي من تعلُّم كافة الأقسام، ربما يمكنك تقسيم الكتاب إلى نصفين، مع مراجعة نصفٍ بأكمله كلَّ يوم على مدار أسبوع تقريبًا، ثم تراجعه كلَّ بضعة أيام. وقد وجدتُ أن هذه الطريقة بالغةُ الفعالية.
حتى إذا كنت تقوم بزيارة قصيرة للبلد الذي تتعلَّم لغتَه لقضاء الإجازة، فإن إتقان اللغة الأساسية سوف يضيف كثيرًا إلى استمتاعك بالزيارة، ويتيح لك فعْلَ أشياء أكثر مما كنتَ ستفعله خلال جولة سياحية بصحبة مرشد.
الفصل السادس
تعلُّم أبجدية أو نظام كتابة مختلف
عندما تتعلم لغةً كالروسية أو اليونانية أو العربية أو العبرية، لن تقتصر مهمتك على تعلُّم اللغة فحسب، بل سيكون عليك تعلُّم أبجدية جديدة كاملة كذلك. يثبط هذا كثيرين عن البدء من الأساس؛ لقد مررتُ بهذه التجربة مرات عديدة. المشكلة ليست بقدر ما تبدو عليه من سوء؛ فسرعان ما ستصبح طلقَ اللسان في قراءة هذه اللغة.
إليك اقتراحي بشأن كيفية التعامُل مع ذلك. في البداية، ينبغي أن يقدِّم كتابُك الدراسي بضعة حروف فحسب كل مرة. كان أول كتاب دراسي استخدمتُه لتعلُّم اللغة الروسية بعنوان «كتابي الروسي الأول»؛ في الدرس الأول، قدَّمَ ذلك الكتاب بضعة من الحروف المتطابقة في كلٍّ من اللغتين الإنجليزية والروسية، ثم بضعة حروفٍ جديدة. كانت الجُمَل بالغةَ السهولة لدرجة أن تعلُّم اللغة الروسية بَدَا أنه سيكون في غاية السلاسة. لقد بدأ بهذه الجُمَل باللغة الروسية: «هذا توم»، «هذه نينا»، «هذه ماما»، «هذا بابا»، «هذا منزل». كان هذا سهلًا. ثم طرح أسئلةً من قبيل: «هل هذا توم؟» «هل هذه نينا؟»
كانت كلها أشياء سهلة، ولم تكن الأبجدية تمثِّل مشكلة؛ لأن معظم الحروف كانت مألوفة.
ثم قدَّمَ الدرسُ التالي مزيدًا من الحروف، وهكذا إلى أن تعلمتُ جميعَ حروف الأبجدية الروسية دون أن ألحظ؛ فمَن ذا الذي قال إنه يتعين عليك أن تتعلَّمها جميعًا مرةً واحدة؟
(?) عندما تكون الأبجديةُ أو نظامُ الكتابة مختلفًا تمامًا
إذا كنتَ تتعلَّم اليونانية أو الروسية، فإن معظم الحروف ستكون مألوفة إلى حدٍّ ما. تبدو بعض الحروف هي نفسها، لكنَّ لها قيمة مختلفة أو نطقًا مختلفًا عن الحروف الإنجليزية؛ على سبيل المثال: يُنطَق الرمز H في كلٍّ من الحروف الأبجدية الروسية واليونانية n؛ وهكذا فإن اسم Anna «آنا» يُكتَب في اللغة الروسية AHHA. ويُنطَق الحرف Y في اللغة الروسية مثل صوت الحرف u في الإنجليزية؛ ومن ثَمَّ تُنطَق كلمة TYT الروسية (التي تعني هنا) toot. ويُنطَق الحرف الروسي B مثل الحرف الإنجليزي v؛ ومن ثَمَّ تُنطَق كلمة BOT مثل vawt في اللغة الإنجليزية (بمعنى إليك كذا). لن تحتاج وقتًا طويلًا كي تتعلَّم، وسرعان ما ستعتاد عليها.
إذا كنتَ تتعلَّم اللغة السنسكريتية، أو العربية، أو العبرية، أو أي لغة أخرى من اللغات؛ حيث لا يوجد تشابُه بين شكل الحروف التي عليك أن تتعلَّمها وأبجدية لغتك، ينبغي أن تُلزِم نفسك بتعلُّمِ قليلٍ من الحروف في كل مرة. تتَّبِع الكتبُ الدراسية الجيدة هذا النهجَ؛ فهي غالبًا ما تكتب الأسماء والكلمات العالمية المألوفة التي بمقدورك تمييزها بأبجدية اللغة الأجنبية التي تتعلَّمها؛ كي تُدرِّبك على نطق الحروف والكلمات بصوت مرتفع.
يمكنك العثور على دروس وجداول الحروف الأبجدية لِلُّغات الأجنبية على الإنترنت. لتعلُّم الحروف الأبجدية لكلٍّ من اللغة السنسكريتية، والعربية، والروسية، واليونانية، والتاميلية، والعبرية، أنصح بزيارة الموقع التالي: www.ukindia.com. يحتوي هذا الموقع على ملفات «مضغوطة» حتى يمكن تحميلها بسهولة؛ ومن ثَمَّ يمكنك الاطِّلاع عليها على الكمبيوتر. تقدِّم هذه الملفات أمثلةً لكلمات مألوفة مكتوبة بالحروف الأبجدية لِلُّغة المراد تعلُّمها؛ كي تساعدك على ممارسة تعلُّم رموز الحروف الأبجدية. يحتوي كثيرٌ من المواقع على وسائل مساعدة سهلة لتُمكِّنك من تعلُّم أصوات الحروف الأبجدية.
أيضًا يمكنك شراء كتب تعلم الحروف الأبجدية للأطفال من متاجر بيع الكتب الدينية التي تبيع كتبًا بالعبرية أو العربية أو السنسكريتية؛ لا يهم إذا كان الشرح بالغَ التبسيط ما دام أنه يؤدِّي الغرض.
عندما أتعلَّم أحرفًا غير مألوفة، دائمًا ما أبحث عن أشياء مشابِهةٍ للحروف قد تُذكِّرني بأصواتها، أو طريقة نطقها؛ أحاول أن أكوِّن صورًا للحروف، أو أن أجعل الحرفَ يبدو مثل شيء مألوف لي، ويبدأ بالحرف الإنجليزي المناسب.
مثال على ذلك: رأيت شرحًا للأطفال حول طريقةٍ تذكر الصوتين المتحركين للحرف العبري Vav. يبدو شكل الحرف Vav مثل خط عمودي، وهو حرف ساكن يُنطَق كحرف V في الإنجليزية، بَيْدَ أنه يمكن أن يقوم بدور حرف متحرك أيضًا. يحدث هذا التحوُّل من حرف ساكن إلى حرف متحرك عن طريق إضافة نقطة إلى الحرف؛ فإذا وُضعتَ النقطةَ أعلى الحرف يُنطَق oh؛ أما إذا وُضِعَت في المنتصف ناحية اليسار فيُنطَق oo. كيف تتذكَّر هذا؟ تصوَّرِ النقطةَ ككرةٍ؛ إذا صدمَتْك في رأسك فإنك تقول oh، لكن إذا صدمتك في معدتك تقول oo. ستجد هذا موضَّحًا في الشكل ?-?.


شكل ?-?: يتحوَّل الحرف العبري الساكن Vav إلى حرف متحرك.
هكذا يُعلَّم الأطفال تَذكُّرَ الفارق؛ وهذه هي الاستراتيجية التي يمكن أن تستخدمها كي تُسهِّل على نفسك بها تعلُّمَ حروفٍ أبجديةٍ مختلفة. استعِنْ بخيالك لتوليد أفكارك الخاصة التي تساعدك على تذكُّر الحروف الأبجدية، وبالأخص تلك الحروف التي تزعجك باستمرار. جرِّبْ وابتكِرْ روابطَك الخاصة التي تساعدك على إيجاد العلاقات بين الحروف وأصواتها.
(?-?) الحروف الصينية
إذا كنتَ تدرس إحدى اللغتين الصينية أو اليابانية، فإنك تحمل على عاتقك مهمة ثقيلة تتمثَّل في تعلُّم الحروف الصينية (فقد «استعار» اليابانيون نظامَ الكتابة الصينية وعدَّلوه بما يتوافق مع لغتهم). فما هي أسهل طريقة لتعلُّم حروف اللغة الصينية؟ إليك اقتراحاتي:
بدايةً تعلَّمْ منطقَ الرموز؛ فهي لم تُصمَّم عشوائيًّا؛ فطريقةُ بناء الرموز تحملُ معاني.
ذات مرة، أثناء احتفالات رأس السنة الجديدة، قررَتِ امرأةٌ صينية كانت تجلس إلى جانبي أن تشرح الحروف الصينية؛ لقد أَرَتْني رمزَ كلمة «شخص»: ?، ثم رسمت لي خطًّا أفقيًّا يقطع الحرف فبَدَا كالتالي: ?، فبَدَا كرجل باسطٍ ذراعيه بالعرض، فقلتُ: إن هذا يعني كلمة «كبير». وكنتُ على صواب. إذا استطعتَ أن تتعلَّم المعنى الذي تحمله الرموز وتتبع المنطق وراءها، فإنها ستصبح سهلة التعلُّم.
وإذا لم تستطع أن تفهم المنطق وراء الرموز أو تجده، فاصنع المنطق الخاص بك؛ ألِّفْ أيَّ معنًى يبدو منطقيًّا من وجهة نظرك. قلْ لنفسك شيئًا من قبيل: «يبدو هذا الحرف مثل شخص يرتدي قبعة غريبة يؤرجح عصا الجولف.» ثم أوجد علاقةً مضحكةً تساعدك في تذكُّر معناها، وسوف تحقِّق هدفك (أشرح هذه الطريقة لتعلُّم المفردات في الفصل التاسع). بالتأكيد يستغرق إيجاد هذه العلاقة المنطقيةِ وقتًا ومجهودًا، لكن هذه الطريقة أسهل من حفظ الرموز حفظًا دونما وعي.
ثمة كتب ممتازة متوافرة لتعليم الحروف باستخدام الطرق المذكورة أعلاه. ابحث على الإنترنت أيضًا؛ فهناك العديد من المواقع التي تحتوي على تعليمات في صورة رسوم متحركة لكيفية رسم الحروف الصينية؛ أحد المواقع التي أرشِّحها هو «أونلاين تشاينيز تولز» على www.mandarintools.com.
(?) النَّسْخ الحرفي
إذا كنتَ تفكِّر في استخدام أحد الكتب الدراسية التي تتوقَّع منك معرفةَ الأبجدية بأكملها قبل أن تبدأ في تعلُّم اللغة، فتأكَّدْ على الأقل أنه يحتوي على نَسْخٍ جيد لكلمات اللغة الأجنبية بأحرف لغتك الأم — وهو بمثابة دليل إرشادي سهل الفهم للنطق إلى جانب النص المكتوب باللغة الأجنبية — حتى تتمكَّن من القراءة دون الحاجة إلى تفقُّد صفحة الحروف الأبجدية لتقرأ كل كلمة. إذا خلا الكتاب الدراسي من هذا، فدَعْهُ — على الأقل — ريثما تحقِّق تقدُّمًا يكفي لئلا تحتاج إلى مساعدةٍ في النطق.
والشيء المبشِّر هو أنه عندما تحقِّق تقدُّمًا في اللغة، لن تعود في حاجةٍ إلى نطق كل كلمة بصوتٍ عالٍ؛ فالكلمات سوف تكون في «حصيلتك اللغوية من الكلمات الأساسية». هذه هي الطريقة التي ينبغي أن نتعلَّم قراءةَ اللغة الإنجليزية بها؛ ينبغي أن نظلَّ ننطق الكلمات التي لا نعرفها بصوت مرتفع إلى أن تدخل ضمن المفردات التي يُمكننا التعرُّف عليها بمجرد النظر. وإلى أن نتمكَّن من التعرُّف على الكلمة من نظرة واحدة، لدينا استراتيجية لقراءتها على كل حالٍ.
وأنت لا تزال في مرحلةِ نطْقِ الحروف الأبجدية بصوت عالٍ، لا تفقِدْ عزيمتك؛ فسوف تحرز تقدُّمًا في التعرُّف على الكلمات في لمح البصر، وسيحدث ذلك عاجلًا غير آجِل.
إن قراءة النصوص والاستماع إليها مع قراءتها من النص المطبوع سوف يُمكِّنانك من التعوُّد على الحروف الأبجدية سريعًا. تذكَّر أن التكرار هو مفتاح التعلُّم السريع من هذا النوع.
اعتدتُ على البحث عن كتابٍ دراسي أو صفحةٍ على الإنترنت لتعليم الحروف الأبجدية لمتحدِّثي اللغة الإنجليزية؛ فهما كثيرًا ما يحتويان على نظام القوائم المرقَّمة التي تُسهِّل الحفظ؛ لتساعدك في تعلُّم أصوات الحروف الأبجدية؛ الشيء الذي تخلو منه الكتبُ الدراسية المعتادة. استخدِمْ أيَّ شيء يمكنك استخدامه.
(?) تعلَّمْ سرْدَ الحروف الأبجدية
عندما تعلَّمْتُ اللغة الروسية، تعلَّمْتُ الأبجدية من خلال حفظ بضعة أحرف في كل مرة، وقد سهَّل هذا عليَّ إتقانَ أصوات الحروف، وتعلُّمَ الحروف الأبجدية الغريبة دون جهد أو معاناة. ولو أن هذا لم يعلِّمني — للأسف — ترتيبَ الحروف في الأبجدية؛ ومن ثَمَّ كنتُ أجد صعوبةً في البحث عن الكلمات في القاموس؛ لهذا السبب تحتاج إلى التمكُّن من سرد الحروف الأبجدية. لستَ مضطرًّا إلى تعلُّمها فورًا؛ إذ إنك ستكابد ما يكفي من عناءٍ من جرَّاء فكِّ شفرة الحروف الغريبة، وقراءة الكلمات التي تشكِّلها هذه الحروف، لكن ينبغي أن يكون تعلُّمُ سرْدِ الحروف الأبجدية هو خطوتك التالية.
لستَ في حاجةٍ إلى تعجيل هذه العملية؛ ابدأ بالأربعة أو الخمسة حروف الأولى من الحروف الأبجدية، ثم تعلَّمِ الحروفَ النهائية وبعضًا من الحروف الوسطى، سيكون هذا كافيًا ليُعلِّمك — على الأقل — هل ستبحث عن معنى الكلمة التي لا تعرف معناها في بداية القاموس أم في آخِره. هناك اقتراح آخَر بأن تُميِّز الحروف الأبجدية عند حافة صفحات القاموس المتلاصقة في تلاحُم؛ فسيساعدك هذا في العثور على الكلمات سريعًا.
ينطبق نفس المبدأ على اللغات التي تستخدم الأبجديةَ المقطعية الصوتية بدلًا من الحروف الأبجدية، مثل اللغة الكورية؛ حالما تتعلَّم ترتيبَ الرموز التي تبدو غير مألوفة في البداية، سيسهل عليك كثيرًا استخدام القاموس.
وسرعان ما ستجد نفسك تقرأ صفحات من النصوص الأجنبية بسهولةٍ لا تقل عن سهولة القراءة بلغتك الأم، وستتعجب من أنك كنتَ تتعثَّر في قراءة النص الأجنبي.
الفصل السابع
استخدام القاموس
عندما تُرجِم كتابي «الرياضيات السريعة» إلى اللغة الإندونيسية، حاولتُ أن أترجِم صفحات الويب الإندونيسية، التي كانت تُعلِن عن الكتاب، إلى الإنجليزية مستعينًا بقاموس، وقد أصابَتْني النتائجُ بالإحباط؛ إذ لم تكن معظمُ الكلمات موجودةً في القاموس.
عندما تستخدم القاموس للبحث عن معنى إحدى الكلمات التي لا تعرفها، ستجد أن كثيرًا من الكلمات غير مُدرَجة به؛ يُعزَى ذلك إلى أن القواميس تقدِّم الشكلَ الأساسي للكلمة أو جِذْرها، ثم تُدرِج الاشتقاقات المختلفة تحت جذرها؛ على سبيل المثال: تُطرَح الأفعال عمومًا في المصدر؛ فإذا كنتَ تبحث عن معنى كلمة seen في قاموس إنجليزي، فستجدها تحت الفعل الأصلي see، وستجد كلمة is وwas تحت be.
غالبًا ما تجد صعوبةً في العثور على الكلمة التي تريدها إذا لم تكن تعرف جذر الكلمة التي أُدرِجَتْ تحتها الكلمةُ التي تبحث عنها. تتمثَّل إحدى وسائل التغلُّب على هذه العقبة في شراء قاموس كبير يقدِّم الكلمات في أشكالها المتعددة، ويرشدك إلى الجذر المناسب؛ لتجد معنى الكلمة التي ترغب في البحث عنها.
إنْ كنتَ قد بدأتَ تعلُّمَ اللغة الفرنسية لتوِّك، فكيف لك أن تعرف أن الكلمتَيْن vais وva مدرجتان تحت الفعل aller؟ وكيف ستعرف أن الكلمتَيْن suis وest توجدان تحت الكلمة être؟ وأن a وas توجدان تحت الكلمة avoir؟ إنْ لم تكن مُلِمًّا باللغة بالدرجة الكافية فستحتاج إلى قاموس شامل ليساعدك (تدرج بعض القواميس أشكال/تصريفات الأفعال الشاذة في جدول بنهاية الكتاب، وأحيانًا يستحق الأمرُ عناءَ البحث إذا كنتَ تشك في أن الكلمة التي تتعثر فيها هي تصريف الفعل في زمن الماضي. كثيرًا ما تكون مثل هذه الجداول مصدرًا مفيدًا).
يضيف كثيرٌ من اللغات، بما فيها لغتا الملايو والإندونيسية، بادئاتٍ ولواحقَ إلى الكلمات تُغيِّر معانيها، أو تضيف ظلالًا من المعنى إلى الكلمة الأصلية؛ هذه الأشكال المختلفة للكلمة لا تندرج في القاموس إلا تحت جذر الكلمة، وعليك أن تميِّز البادئة أو اللاحقة عن جذر الكلمة قبل أن تستهل البحث عنها. بالمثل، تُضاف أدواتُ الربط وأدوات الجرِّ إلى جذر الكلمة في اللغة العبرية.
يمكن أن يساعد بعض برامج الكمبيوتر المبتدئين في مواجهة هذه المشكلة؛ على سبيل المثال: تتيح برامج «ترانسبيرنت لانجوِدج» لتعليم اللغة للمستخدِم أن ينقر أي كلمة في النص ليعرف تحت أي جزء من أجزاء الكلام تندرج هذه الكلمة (بمعنى هل هي اسم، أم فعل، أم صفة وما إلى ذلك؟) وأن يكتشف جذرها أو «الشكل الذي يجدها به في القاموس». يمكن أن يكون هذا جم الفائدة في المراحل الأولى من تعلُّم اللغة، حين لا تكون قد تعلَّمْتَ الكلماتِ بعدُ.
كما ذكرتُ آنفًا، إن كنتَ تتعلَّم إحدى اللغات التي تستخدم الكتابة بالرموز (واللغة الصينية هي أكثر الأمثلة وضوحًا)، فلن يكفيك نوعٌ واحد من القواميس؛ ستحتاج في البداية إلى قاموس الحروف الرومانية المعروفة، لكنك في النهاية ستحتاج إلى البحث عن الحروف غير المألوفة التي لا تعرف أصواتها، وستضطر إلى شراء قاموس تُنظم فيه الحروف بحسب النمط أو عدد الحركات.
لا تفقد عزيمتك إذا وجدتَ صعوبةً في البداية في العثور على ما تريد في القاموس. من الضروري أن تتحلَّى بالصبر في البداية، وتنتظر ريثما تبني بعضَ المعرفة الأساسية عن اللغة؛ فستجد على حين غِرَّة أن كل شيء بدأ يتَّضِح، وستجد ما تبحث عنه بشكل أكثر سهولةً ويُسْرًا. في الوقت نفسه، استخدِمْ مصادرَ أخرى بما فيها قسمَا القواعد النحوية والمفردات في كتابك الدراسي، واستعِنْ بأصدقائك المتحدثين الأصليين لِلُّغة.
الفصل الثامن
المواد المُسجَّلة
عليك بالاستماع إلى شرائط تعليم اللغة منذ أن تبدأ تعلُّم اللغة مباشَرةً. لا تبدأ برنامجًا تحريريًّا لتعلُّم اللغة قبل أن تستمع إليها؛ فأنت تحتاج على أقل تقدير إلى الاستعانة بكتاب عبارات تصاحبه موادُّ تكميلية مسجلة. ثمة عديد من برامج تعليم اللغة الزهيدة الثمن للمسافرين، تبيع معظم متاجر بيع الكتب الجيدة بعضًا منها. تأكَّدْ من أن العبارات المطروحة فيها ذات صلة باحتياجاتك. يمثِّل كتاب العبارات المصحوب بشريط كاسيت أو أسطوانة مضغوطة أداةً ضروريةً لتعلُّم اللغة.
(?) حاكِ موسيقى اللغة
بينما تستمع إلى أسطوانات تعليم اللغة، حاوِلْ أن تحاكيَ المتحدِّث بالضبط بقدر الإمكان. أحيانًا ما ستشعر بالحماقة؛ لأن الطريقة التي ينطق بها المتكلِّمُ العباراتِ والجمل قد تبدو غريبة لك. يختلف التنغيم ما بين لغة وأخرى اختلافًا كبيرًا. قلِّدْ لُكْنة المتكلم ونُطقه والتغيُّرات في نبرة صوته قدر استطاعتك. استمع إلى الأصوات المتحركة؛ ربما تكون النظائر الصوتية في كتابك الدراسي مشابِهةً لها، لكن ستكون ثمة فروق دقيقة. استمِعْ إليها وحاوِلْ أن تحاكيها بأفضل ما في استطاعتك.
استخدِمْ زرَّ الإيقاف المؤقت في المشغل مرارًا. كرِّرْ كلَّ جملة وعبارة وراء المتحدث. تحتوي بعض التسجيلات على وقفات لتتيح لك الفرصة كي تكرِّر الكلام وراء المتحدث. لا تكن مجرد مستمع سلبي. استغِلَّ هذه الوقفات في تحدُّث اللغة. وقد وجدتُ أن محاولاتي الأولى للتحدُّث بالعديد من اللغات تركَتْني معقودَ اللسان. كانت لديَّ صعوبة في تكوين الكلمات والجمل، والتحدُّثُ بصوت مرتفع طريقةٌ سهلة للتغلُّب على هذه الصعوبة. قسِّمِ الكلمات إلى مقاطع وانطق مقطعًا واحدًا في المرة، ثم مقطعين في المرة، إلى أن تتمكَّن من تجميع الكلمات. يتعيَّن عليك أن تكون قادرًا على تحدُّث اللغة علاوةً على فهمها.
بينما تتحدَّث باللغة، حاوِلْ أن تركِّز على المفهوم الذي تريد أن توصِّله، بدلًا من التركيز على الترجمة الحرفية لما قد تقوله بلغتك الأم. حاوِلْ أن تتحدَّث باللغة مباشَرةً. حاوِلْ أن تفكِّر بها؛ فهذه هي الطريقة الوحيدة التي تمكِّنك من أن تصير طليقَ اللسان.
(?) مناهج متكاملة لتعليم اللغة
ثمة عديد من المناهجِ المتكاملة لتعليم اللغة، المصحوبةِ بشرائط كاسيت أو أسطوانات مضغوطة؛ أينبغي لك أن تشتري أحدها؟ وإن كان ينبغي أن تفعل ذلك، فأي منهج (مناهج) ينبغي لك شراؤه؟ بالتأكيد أُرجِّح أن تشتري منهجًا. يُمكِنك أن تختار ما بين «فورين سيرفس إنستيتيوت»، و«لينجوافون»، و«آسيميل»، و«ليفنج لانجوِدج»، و«ترانسبيرنت لانجوِدج»، و«بيمزلر» ومناهج أخرى كثيرة؛ وإلى حدٍّ ما سيعتمد اختيارُك على شخصيتك وطريقة تعلُّمك، ولكلِّ منهج منها ميزاته وعيوبه.
أنصح بصفة عامة بأن يكون منهج تعلُّم اللغة السمعي الرئيسي لديك مسجَّلًا بالكامل باللغة الهدف؛ فهذا سيشجعك على التفكير باللغة التي تتعلَّمها، ولسوف تتعلَّم كمًّا أكبر في وقت أقل.
إن المناهج التي تجمع ما بين اللغة الهدف وشروحات باللغة الإنجليزية (أو لغتك الأم) مفيدة، لكن نصيحتي لك أن تستخدمها كأدوات ثانوية أو تكميلية؛ فمثلًا أثناء القيادة، سيسهُل عليك متابعة دروسٍ جديدةٍ إذا كانت مشروحةً بلغتك الأم. كذلك يمكن تشغيل المناهج المُسجَّلة باللغة الهدف بالكامل أثناء القيادة، لكنها مفيدة للمراجعة فحسب.
تَعِدُك بعض برامج تعليم اللغات المتاحة في متاجر بيع الكتب بتعلُّم اللغة خلال ستة أسابيع أو أربعة أشهر. إن كانت هذه المناهج رخيصة، فليس هناك ما يمنع من ضمِّها إلى أدواتك؛ فأي مادة مسجَّلة ستكون فعَّالةً في مساعدتك على فهم الكلام المنطوق، ولو أن التعلُّم من المناهج المسموعة يتطلَّب دائمًا بذل الجهد. كثيرًا ما يتولَّد انطباع لدى الأفراد أنه بمجرد تشغيل المادة المسموعة والاستلقاء، فإن تعلُّم اللغة سيحدث تلقائيًّا، كما لو كان تعلُّم اللغة أمرًا سلبيًّا تمامًا؛ شيئًا يحدث من تلقاء نفسه ببساطة. صدِّقْني، هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة. ثمة عديدٌ من مناهج تعليم اللغة التي تُباع على أنها مستعملة، وفي الحقيقة هي لم تُستخدَم البتة. أحيانًا ما تذكر الإعلانات أن «الشريط الأول فقط هو الذي استُخدِم.»
تُعرِّف بعض البرامج المسموعة المتعلِّمَ بقائمة من التدريبات؛ تمارين من تلك النوعية التي تُقدَّم في معامل اللغات، والتي تطرح جملةً على المتعلِّم وتطلب منه تغييرَ كلمة واحدة في الجملة، أو تغيير زمن الفعل. أُشير مرةً أخرى إلى أنه يمكن استخدام مثل هذه المناهج المسموعة إلى جانب منهج تعلُّم اللغة الرئيسي، لكن لا أظن أنها ينبغي أن تكون وسيلتك الرئيسية لتعلُّم لُغة من اللغات. أرى مثل هذا التكرار مضجرًا، ويضيع وقتي فيه هباءً، لكني أحاول أن أتحاشى أيَّ شيء يبدو كالعمل الشاق؛ لأنني أظن أنني لن ألتزم باستخدامه. سأتناول في الأجزاء التالية بعضًا من المناهج التعليمية التي أرى أنها الأكثر نفعًا وإمتاعًا، ولو أنني ينبغي أن أُنوِّه إلى أن الاختيار النهائي يعتمد إلى حد كبير على شخصيتك. يجد بعض الأفراد متعةً في حلِّ التمارين والتدريبات، وينجحون في هذه الطريقة لتعلُّم اللغة؛ فإذا كان هذا هو أسلوب التعلُّم الذي يناسبك، فاستخدِمْه بلا تردُّد بكل الطرق الممكنة، أو على الأقل استخدِمْه كوسيلة مساعدة لوسائل التعلُّم الأخرى؛ فربما يكون ذوقك وتفضيلاتك مختلفين عن ذوقي وتفضيلاتي.
(?-?) آسيميل
تروق لي على المستوى الشخصي مناهجُ آسيميل التعليمية؛ فقد تعلَّمْتُ التحدُّث بلغة ألمانية مقبولة في غضون شهرين باستخدام منهج آسيميل وحده، لمدة عشرين أو ثلاثين دقيقة في اليوم، وقد استغرق تعلُّمُ المنهج التعليمي بأكمله حوالي ستة أشهر، بالإضافة إلى بعض الوقت لإنهاء «الموجة الثانية»، التي تمثَّلَتْ في مذاكرة القواعد النحوية. وهذه المناهج زهيدة الثمن نسبيًّا، وأكثر كفاءةً من مناهج أخرى تَكْلِفتُها عشرة أمثال تَكْلِفتها أو أكثر. ولديَّ الآن مناهج آسيميل لتعليم اللغات: الفرنسية، والألمانية، والروسية، والإيطالية، والإسبانية، والبولندية، والهولندية، والعبرية.
تروق لي مناهج آسيميل؛ لأن الدروس مقسَّمة إلى أجزاء سهلة للمذاكرة اليومية (ولو أنني أحتاج في بعض الأحيان حين أقترب من نهاية المنهج إلى يومين لإنهاء الدرس؛ لأنني أجد صعوبةً في التقدُّم). لكل درس صور كاريكاتيرية هزلية؛ لتوضيح النص الخاص بدرس اليوم، وتمرين قصير. من المفترض أن تعجِّل إيقاعَك في النصف الأول من المنهج؛ حيث تقوم بقراءة الدروس والاستماع إليها ومتابعة الشروح. لا يتعين عليك أن تحفظ أي شيء عن ظهر قلب أو تتعلَّم القواعد النحوية؛ كلُّ ما عليك هو أن تقرأ النص والشروح وتُعوِّد نفسك على الكلمات والقواعد النحوية. في اليوم التالي، تنتقل إلى الدرس التالي حتى لو لم تُتقِن الدرس السابق جيدًا؛ فأنت تراجع الأجزاء التي لا تتقنها جيدًا في الدروس التالية. أقوم بمراجعة الثلاثة أو الأربعة دروس السابقة كل يوم في جميع الأحوال؛ ومن ثَمَّ أعرف أنني سوف أفهم ما فاتني (أو ما نسيته) من الدروس السابقة. بين الفينة والفينة أستمع إلى الدروس العشرين أو الثلاثين السابقة، وأجد أن بمقدوري فهمها بسهولة. عندما تصل إلى ثلث المنهج أو نصفه، تبدأ في حلِّ تمارين القواعد النحوية والترجمة، بحيث تبدأ من الدرس الأول مرةً أخرى، ثم تعيد ترجمة النص الإنجليزي إلى اللغة الأجنبية مرةً أخرى. الآن صار هذا أمرًا بالغَ السهولة؛ لأنها جميعًا تمارينُ وترجمةُ نصوصٍ لدروس قديمة؛ فأنت أمضيتَ شهرين أو أكثر في مذاكرة المفردات واستخدامها؛ يعني هذا أن ما تعلَّمْتَه أعلى بكثير من التمارين وترجمة النصوص إلى اللغة الأجنبية. واصِلْ شقَّ طريقك في المنهج بمذاكرة درس جديد ومراجعة درس قديم كلَّ يوم؛ فقد خلفتَ وراءك حوالي خمسين درسًا. من المفترض أنك تجد سهولةً في فعل ذلك الآن؛ فهكذا تعلَّمْتَ لغتك الأم؛ لقد تعلَّمْتَ أن تقول: «أنا جائع» I am hungry، وليس: «أنا أكون جائعًا» I is hungry. لماذا لا تقول: «أنا أكون جائعًا»؟ أنت لم تكن مُلِمًّا بأصول القواعد النحوية للغتك الأم، لكنك عرفت أنها لا تبدو صحيحة فحسب. وإذا درستَ القواعد النحوية في المدرسة، فإنك قد تعلَّمْتَ القواعد التي كنتَ بالفعل تستخدمها دون وعي؛ هذا التعلُّم بوعي هو الموجة الثانية لآسيميل.
من الأسباب التي تجعلني أوثر مناهج آسيميل — أيضًا — أن النص يُعرِّفك على متحدثين أصليين للغتك الهدف. إنه منهج يثير فيك شعورًا بالودِّ؛ فهو ليس مجرد منهج يقدِّم للمتعلِّم جملًا ليستخدمها في المطار والفندق وما إلى ذلك. يُعرِّفك المتحدثون بعادات بلدهم وثقافته؛ فتشعر أنك تعرَّفْتَ على الأفراد. ويتمثَّل سببٌ آخَر لتفضيلي هذه المناهج في أنني أتعلَّم من المفردات، مع كل أسطوانة مضغوطة أو شريط كاسيت استمع إليه، ما يفوق المفردات التي أتعلَّمها من التسجيلات التي تحتوي تدريبات؛ لأن المناهج مسجَّلة بالكامل باللغة التي تتعلَّمها. أعتقد أنك تستفيد من وقتك بدرجة أكبر، كما أن مراجعة محادثات وقصص هزلية قديمة أسهل وأكثر متعةً من مراجعة تمارين قديمة. إن قضاء عشر دقائق في مراجعة المواد المسموعة لمنهج آسيميل، يقدِّم لك استفادةً أكبر ممَّا لو قضيتَ عشر دقائق في مراجعة موادَّ مسموعةٍ لتمارين مصحوبة بشروحات باللغة الإنجليزية (أو لغتك الأم).
نظرًا لأن المواد السمعية لمنهج آسيميل مسجَّلةٌ بالكامل باللغة الهدف، أشعر بالارتياح عندما أُعِيدُ تشغيلَ الدروس القديمة التي انتهيتُ من مذاكرتها بالفعل؛ لأنني أستمع إلى اللغة التي أتعلَّمها وأفكِّر بها أيضًا؛ وهو ما لا يمكنك فِعْله إذا كنتَ تستمع إلى شروح بلغتك الأم. يضبط عقلي نفسه على اللغة. يمكنني أن أستمع على مدار خمس أو عشر دقائق إلى دروس الأسبوع الماضي وأراجع ما تعلَّمْتُه.
(?-?) ترانسبيرنت لانجودج
مناهج ترانسبيرنت لانجوِدج التي تُشغَّل على قرص الذاكرة المدمج جيدةٌ أيضًا. لقد اشتريتُ مجموعةَ المناهج الكاملة لترانسبيرنت لانجوِدج لتعليم كلٍّ من اللغة السويدية، والصينية، والعبرية، والإسبانية، والروسية، وأُرشِّحها بقوةٍ. وهي بالتأكيد تعلِّم اللغةَ المنطوقة، بما في ذلك كافة العبارات الهامة التي يتعيَّن عليك أن تعرفها. عيبُها الرئيسي هو أنه لا يمكن تشغيلها إلا على الكمبيوتر، ولا تصلح للاستخدام أثناء مزاولة الأنشطة الأخرى، وإن كان بمقدورك أن تنسخ المحادثات على شريط كاسيت أو أسطوانة مضغوطة كي يمكنك الاستماع إليها متى شئتَ؛ فلربما راجعتَ دروسَك أثناء القيادة أو الركض. والجزء السمعي لمنهج ترانسبيرنت لانجوِدج مُسجَّل بالكامل باللغة الهدف. يتيح لك منهجُ ترانسبيرنت لانجوِدج أن تشغل الصوت بأربع سرعات، وأنْ تكرِّر سماعَ الكلمة قدرَ ما يحلو لك، وأن ترى وصفًا وشرحًا نحويًّا وافيَيْن لكل كلمة أثناء الاستماع. وهو يُترجِم كل عبارة، ويقدِّم المعنى الحرفي كذلك. وبإمكانك أن تحفظ الحديثَ المُسجَّل كنصٍّ أو كملفٍ مستند يمكن أن تطبعه كي تراجِعه وتذاكره.
يقدِّم منهج «لغات العالم ا? ???» — من ترانسبيرنت لانجوِدج — دروسًا تمهيدية في ستٍّ وسبعين لغة، بالإضافة إلى معلومات ومفردات إضافية لخمسٍ وعشرين لغة أخرى، فإذا لم تكن واثقًا من رغبتك في تعلُّم لغة بعينها، أو كنتَ تريد الإلمام بمعلومات أساسية فحسب، أو إذا كنتَ تريد تعلُّمَ القدر الذي يكفيك لقضاء رحلةِ نهايةِ الأسبوع في أحد البلدان، فإن هذا المنهج اختيارٌ جيد، وربما يكون أيضًا أفضلَ منهجٍ متوافر لبعض من اللغات الأكثر تعقيدًا. أقترِحُ عليك أن تجعل منهج «لغات العالم ا? ???» جزءًا من موادك التعليمية. لقد استعنتُ بهذا المنهج لأُعِدَّ منهجَ الأساسيات الخاص بي لِلُغة الملايو؛ لقد سجَّلتُ الجزءَ السمعي، وطبعتُ النصَّ ودوَّنتُ ترجمتي معه وحفظته في ملف؛ كي أستخدمه ككتاب دراسي لِلُّغة الأساسية. تقدِّم ترانسبيرنت لانجوِدج أيضًا مناهجَ اللغة الأساسية للعديد من اللغات على موقعها.
في أستراليا، يمكنك شراء برامج «نودترونيكس يوريكا» لتعليم اللغات بأقل من عشرة دولارات؛ يحتوي كلُّ قرص على مقدمات ترانسبيرنت لعشر لغات. أنصح بهذا الاختيار بقوة أيضًا.
(?-?) بيمزلر
يثق كثير من الناس ثقةً كبيرة في برامج بيمزلر لتعليم اللغات. هي ليست من مناهجي المفضَّلة لعدم احتوائها على نصوص مكتوبة، ولأنها باهظة الثمن إلى حدٍّ مبالَغ فيه، وتستغرق وقتًا طويلًا لتعليم اللغة. مع مناهج آسيميل، بإمكانك أن تتعلَّم لغةً كاملة على ثلاث أو أربع أسطوانات مضغوطة أو شرائط كاسيت، لكن مع مناهج بيمزلر، عندما تكون قد انتهيتَ بالفعل من الشريط أو القرص المضغوط الرابع، بالكاد تكون قد بدأت في تعلُّم اللغة؛ كما أنها تقدِّم الشروحَ باللغة الإنجليزية، ومدةُ كل درس ?? دقيقة، وهي مدة طويلة لمراجعة درس قديم.
لكن من ناحية أخرى، تأخذك مناهجُ بيمزلر عبر أساسيات اللغة وتجعلك تتحدَّث اللغةَ في مواقف تخيُّلية من البداية. وتتميَّز بيمزلر بقوتها في التمارين التي تقدِّمها، أما مناهج آسيميل فهي ضعيفة في هذه المنطقة. أيضًا يختلف النهج المتَّبَع في تعليم اللغة المنطوقة؛ فمناهج بيمزلر تجعلك تتحدَّث اللغةَ في سياقٍ، لا أن تحفظها وتقلِّد الكلمات والعبارات؛ على سبيل المثال: يقول المتحدث: «لقد التقيتَ لتوِّك بأحدهم، فكيف تقدِّم نفسك له؟» أو: «إنْ كنتَ تريد أن تسأل أحدَ الأشخاص عمَّا إذا كان يتحدَّث الإنجليزية، فماذا تقول؟»
تتمثَّل إحدى مزايا بيمزلر الأخرى في أنه عندما يقدِّم لك كلمة جديدة ربما تكون صعبة النطق، يقول المتحدِّث مقطعًا واحدًا من الكلمة في المرة، ويطلب منك تكرارَ المقاطع وربطها معًا إلى أن تتمكَّن من نطق الكلمة بسهولة.
لقد اشتريتُ المناهج التمهيدية «كويك أند سيمبل» للعديد من اللغات من بيمزلر، وهي زهيدة الثمن تمامًا عندما تشتريها من أمازون www.amazon.com، وهي تساعدك على البدء في تعلُّم اللغة، لكنها لا تقدِّم لك أدنى فكرة عن كيفية كتابة اللغة. ومع ذلك، قد تقدِّم لك كلَّ ما تحتاجه لزيارةٍ خاطفةٍ إلى البلد الذي تتعلَّم لغته. وهي نوع من العمل بمبدأ «جرِّبْ قبل أن تشتري»؛ فبمقدورك أن تشتري الدروسَ التمهيدية بثمن رخيص، وعندئذٍ إذا راقتْ لك فاشتَرِ المنهجَ المتكامل. عندما ظننتُ أنني سأمكث لوقت طويل في آسيا، اشتريتُ منهجَ كويك أند سيمبل من بيمزلر لتعلُّم اللغة الصينية، وقد أدَّى الغرضَ المطلوب منه جيدًا.
يمكنك العثور على بعض النماذج من دروس بيمزلر لتعليم اللغات على الإنترنت على موقع www.sybervision.com/freeaudio.htm. سيتيح لك هذا الاستماع إلى درس كامل بعدد من اللغات؛ جرِّبها وكوِّن رأيًا بشأنها. والملفات الصوتية مصمَّمة بحيث يتم تشغيلها على الإنترنت؛ ومن ثَمَّ لا تُضاهَى جودةُ الصوت على الإطلاق بجودة المواد المسجَّلة للمناهج التي تشتريها، لكنها لا تزال في الوقت نفسه تقدِّم لك فكرةً جيدة عمَّا ستحصل عليه.
(?) مواد مسموعة أخرى
إن الأغاني الأجنبية هي طريقة تكميلية ممتعة لتعلُّم اللغة؛ غالبًا ما سيمكنك أن تجد كلمات الأغاني مكتوبة على الأسطوانة المضغوطة، أو شرائط الكاسيت، أو على الإنترنت. إنك تراجع المفردات كلما غنيتَ أغنية؛ وتمثِّل أغاني الأطفال اختيارًا سهلًا، وعادةً ما يمكنك شراء أغاني أطفال مسجَّلة مصحوبة بكتاب لكلمات الأغاني. يمكنك أيضًا أن تبحث عن كتب أغاني الأطفال المصحوبة بكلمات وموسيقى؛ زُرْ متاجرَ بيع الكتب الأجنبية بعاصمة بلدك أو متاجر بيع الكتب الخاصة بالمجتمعات اللغوية؛ فكثيرًا ما يكون لديها مخزونٌ من كتب الأطفال والمواد السمعية للأطفال.
كما ذكرتُ آنفًا، يمكنك أن تشاهد أفلامًا مصحوبةً بنُسَخٍ لنصِّ الفيلم على الشاشة، أو أن تشتري أقراصَ الفيديو الرقمية التي تتضمَّن نُسَخًا لنص الفيلم على الشاشة، بل يمكنك أيضًا مشاهدة الفيلم بلغتك، وقراءة الترجمة إلى اللغة الأجنبية على الشاشة. لقد اشتريتُ أفلامًا من سنغافورة وماليزيا، التسجيلُ الصوتي فيها باللغة الإنجليزية، بينما ترجمةُ الشاشة بلغة الملايو؛ هذه طريقة ممتعة لتعلُّم المفردات ومراجعتها، وهي قطعًا ليست عملًا شاقًّا.
عندما تشتري أقراص الفيديو الرقمية، انظر إلى ظهر العلبة لتعرف لغةَ التسجيل الصوتي للفيلم. إذا كنتَ تتعلَّم لغةً مغمورة، فقد يصعب العثور على أقراص فيديو رقمية تحتوي على تسجيل صوتي باللغة التي تتعلَّمها. وحتى لو كان قرص الفيديو الرقمي باللغة الإنجليزية (اللغة الأم) مصحوبًا بترجمة شاشة باللغة الهدف، فربما يكون مفيدًا أيضًا؛ في هذه الحالة، استخدِمْ زرَّ الإيقاف المؤقت باستمرارٍ لتتابِعَ الترجمةَ الأجنبية وتفهمها.
(?-?) قصص الأطفال
يشكِّل الاستماع إلى قصص الأطفال المسجَّلة خيارًا آخَر ممتعًا؛ إذ ينبغي أن تكون الكلمات سهلةً وأساسية. يمكنك تحميل القصص من على الإنترنت، أو شراؤها من متاجر بيع الكتب الأجنبية؛ زُرْ أحدَ متاجر بيع كتب اللغات الأجنبية، وابحثْ عن كتب الأطفال المصحوبة بشرائط كاسيت أو أسطوانات مضغوطة.
(?-?) الكتب المسموعة
ثمة تشكيلة جيدة من الكتب المسموعة المسجَّلة بلغات بخلاف اللغة الإنجليزية. ابحث على الإنترنت عن «كتب مسموعة» باللغة التي تتعلَّمها؛ يمكنك الاتصال بالمتاجر المحلية لبيع الكتب الأجنبية أو المتاجر الخاصة بكتب المجتمعات اللغوية لتعرف ما لديهم من كتب مسموعة. إن الكتب المسموعة هي طريقة رائعة لتتعوَّد أُذُنك على سماع اللغة، وتعتاد فهْمَ اللغة الهدف، بل التفكير بها أيضًا. اشترِ نسخةً مطبوعة أيضًا من الكتاب حتى يتسنَّى لك متابعة النص والتحقُّق من أي كلمات أو فقرات لا تفهمها. ينبغي أن تحصل أيضًا على نسخة من الكتاب باللغة الإنجليزية إذا كان ذلك ممكنًا؛ كيما تعرف كيفية ترجمة المصطلحات.
(?-?) شبكة الإنترنت
في أغلب الأحيان، يمكنك تحميل المحادثات والمواد المسموعة من الإنترنت. في البداية، إذا كنتَ لا تفهم هذه المواد، فإنها لن تمثِّل فائدةً كبيرة في أفضل الأحوال، إلا إذا تمكَّنْتَ من تحميل نسخة مكتوبة من الحوار أيضًا؛ عندئذٍ يمكنك بسهولة البحثُ عن معاني الكلمات والعبارات التي لا تفهمها. سيصبح هذا الخيار أكثرَ نفعًا مع تطوُّر مهاراتك.
يمكنك الاستماع إلى محطات الراديو حول العالم على الإنترنت؛ بجودة صوت عالية جدًّا. في بعض الأحيان، تقدِّم محطات الراديو نشراتِ الأخبار بلغة سهلة مع نص مكتوب حتى يمكنك متابعة ما يقوله مذيع الأخبار. والعثور على محطة مناسبة ليس بالأمر العسير: فإذا كنتَ تتعلَّم اللغةَ الآيسلندية — على سبيل المثال — يمكنك أن تبحث عن «تعلَّمِ اللغةَ الآيسلندية»؛ فالبحث على محرك البحث جوجل باستخدام هذه الكلمات سيُسفِر عن أقل قليلًا من النصف مليون نتيجة. لقد بحثتُ عن «محطات راديو آيسلندا» واندهشتُ من النتيجة، فكافة المعلومات متاحة؛ وحالما تعثر على المواقع المناسبة، يمكنك الاستماع إلى اللغة الهدف أثناء عملك على الكمبيوتر.
يمكنك أيضًا استخدام الإنترنت في البحث عن الكتب، ومقاطع الفيديو، وأقراص الفيديو الرقمية باللغة التي تتعلَّمها؛ ستجد كمًّا وفيرًا من المواد المسموعة والمسجَّلة المتاحة على الإنترنت إذا بحثتَ عنها، استفِدْ منهما أيما استفادة؛ فالمواد المسجلة لا تعلِّمك النطق الصحيح لِلُّغة فحسب، بل تمكِّنك من تعويد مخك على اللغة أيضًا.
الفصل التاسع
المفردات
يتمثَّل معظم الجهد المبذول في تعلُّم لغة أخرى في إتقان المفردات. في أغلب الأحيان، تتحسَّن القواعد النحوية من تلقاء نفسها؛ فمع أن القواعد النحوية مهمة وضرورية، فإن المشكلة لا تتمثَّل فيها عندما لا تستطيع فهْمَ ما يتعيَّن عليك معرفته، بل تتمثَّل المشكلة في المفردات دائمًا تقريبًا.
إن كانت لديك حصيلة كبيرة من المفردات، فسيمكنك دائمًا أن تفهم ما تقرؤه أو تسمعه، وأن تتواصل بنجاح. هذا الفصل مخصَّص لتعلُّم المفردات بسرعة وبسهولة قدر المستطاع.
سوف تكتشف أن ثمة العديدَ من الطرق لقول معظم الأشياء في أي لغة. بإمكانك أن تختار التعبير عن نفسك بأسهل الطرق بالنسبة إليك باستخدام المفردات التي تعرفها، إلا أن المشكلة تكمن في أن الآخرين لم يقرءوا نفسَ كتبك الدراسية لتعلُّم اللغة؛ فبعضهم سيستخدم كلماتٍ مختلفةً عند الحديث إليك، ومن ثَمَّ كلما كانت حصيلتُك من المفردات أكبرَ، كان التواصلُ أسهلَ.
عندما تعلَّمْتُ اللغة الألمانية كنتُ أستطيع التحدُّثَ بوضوح؛ لأنني كنتُ متحكِّمًا في المفردات التي أستخدمها، لكن عندما كان يجيب الآخَرون، لم أكن أستطيع التحكُّم في الطريقة التي يعبِّرون بها عن أنفسهم؛ لم يكن بمقدوري التحكُّم في الكلمات التي يختارونها؛ فأحيانًا كانت كلمةٌ واحدة أو تغييرٌ غير متوقَّع في العبارة كفيلًا بأن يُشوِّشني؛ على سبيل المثال: عندما تقدَّمْتُ للالتحاق بإحدى الوظائف في الشركة العالمية للأجهزة الإلكترونية بألمانيا، التي تحدَّثتُ عنها قبلًا، كان من ضمن الأسئلة التي طُرِحت عليَّ: Was fur ein Landsman sind Sie? كان المحاور يسأل عن جنسيتي، لكنني لم أسمع السؤال مطروحًا بهذا الشكل بالضبط من قبلُ (المعنى الحرفي للسؤال: «ماذا تكون أنت من ناحية المواطنة؟») واضطررتُ إلى أن أجيب بأنني لا أفهم السؤال. لم يُعجَب بي المحاور، لكنني أقنعتُ الشركة بأن تُعيِّنَني على كل حالٍ. كانت هذه هي الوظيفة التي كانت أولى مهامي بها هي ترجمة نصٍّ فني من اللغة الإنجليزية إلى الألمانية.
بالطبع هناك استراتيجيات يمكنك اللجوء إليها لتحاشي هذه الصعاب؛ إذ يمكنك دائمًا أن تطلب من الأفراد الذين تتحدَّث إليهم أن يُعِيدوا قولَ الشيء مرةً أخرى بشكل مختلف، ولو أنهم — غالبًا — سيعيدون قول نفس الشيء بالضبط مرةً أخرى، ولكن على نحوٍ أبطأ وبصوت أعلى، بدلًا من أن يستخدموا كلمات مختلفة. هذا الأمر غير مُجدٍ، وعندما يحدث هذا، جرِّبْ أن تعيد صياغةَ ما «تظن» أنهم يقولونه، ثم اسألهم بقول شيءٍ من قبيل: «أهذا ما تقصده؟ أهذا ما تريد أن تقوله؟» اطرح عليهم أسئلةً تشجِّعهم على قول ما يقصدونه بصياغة مختلفة.
سوف تتعلَّم معظمَ كلمات اللغة التي تدرسها في سياقات؛ فإذا كنتَ تتعلَّم كلمات طبية، فإنها ستتكرَّر أثناء مذاكرة المادة. ينطبق نفس الشيء على أي موضوع آخَر، سواء أكان في الدين أم السياسة أم الفيزياء أم كرة القدم؛ ستُنبَّه باستمرار إلى الكلمات التي تحتاج إلى الإلمام بها، ولسوف تتعلَّمها بسهولة وبشكل تلقائي. إذا كنتَ تقابل كلمةً ما بصفة يومية، فسرعان ما ستجد أنك تعرف معناها دون بذل أي مجهود يُذكَر. هكذا تعلمتَ لغتك الأم؛ فأنت لم تحلَّ تمارين خاصة لتتقن المفردات؛ إذ لم يكن يلزمك سوى التذكِرة اليومية التي تحدث من خلال الاستخدام الطبيعي، وهكذا سوف تتعلَّم معظمَ كلمات لغتك الجديدة؛ وهو أمر سهل وتلقائي وغير مُرهِق.
لكن لكي تضيف إلى المفردات التي سوف تكتسبها بلا مجهود، سأريك طريقةً أخرى سهلةً لإتقان كمٍّ هائلٍ من المفردات في وقت قياسي.
(?) الطريقة السريعة لاكتساب حصيلة هائلة من المفردات
منذ سنوات قليلة، سجَّلتُ في بعض الدروس لتعلُّم اللغة الروسية في ملبورن؛ فقد قدَّمَتْ لي إحدى الطالبات، التي كانت تريد أن تدبِّر نفقاتها الجامعية، دروسًا خصوصيةً في إحدى المدارس الخاصة لتعليم اللغات.
كان لديها كتاب دراسي إلزامي (لم يَرُقْ لي)، وكنَّا ندرس درسًا واحدًا كلَّ أسبوع، فانتهزتُ الفرصة لأطرحَ عليها أسئلةً من المنهج الذي كنتُ أذاكره بالمنزل، وأحصلَ على مساعدتها في تحسين النطق. واصَلْنا دروسَنا على ما يرام على مدار أشهر، ثم بدأتْ تعطيني قائمةً من المفردات الصعبة لأذاكِرها كلَّ أسبوع لتُعدَّني للدرس التالي؛ وكي أتعلَّم الكلمات الجديدة، لجأتُ إلى الطرق التي ابتكرتُها بنفسي (التي سأعلِّمك إياها في هذا الفصل). وكنت أسير وفقًا لمبدأ «لماذا أفعل اليومَ ما يمكنني تأجيلُ فعلِه إلى الغد؟» كثيرًا ما كنتُ أترك حفْظَ المفردات إلى اللحظة الأخيرة؛ إذ كنتُ أسافر إلى ملبورن وأحتسي فنجانًا من القهوة في أحد المقاهي بينما أحفظ مفردات الدرس بأكملها.
وفي الفصل، كانت المعلمة تمتحنني، وكنتُ أُجيبها إجاباتٍ صحيحةً.
وأخيرًا أخبرتني المُعلمة أنه لم يُمضِ أحدٌ من طلَّابها كلَّ هذه المدة في الدراسة، لم يكن لديها أدنى فكرة كيف ترتقي بمستواي في اللغة إلى مستويات أعلى؛ ومن ثَمَّ فعلَتْ معي ما كانت تفعله مع سائر طلَّابها السابقين، فعندما تفرغ جعبتها ممَّا يمكن أن تقدِّمه للطلاب، كانت تكلِّف الطالبَ بحفظ مفردات بالغة الصعوبة، فيتوقَّف الطالب عن الدراسة. في حالتي، لم تفلح هذه الاستراتيجية؛ ومِن ثَمَّ سألتني إن كان بمقدوري أن أُخبِر مديرها في المدرسة ببساطةٍ أنني قد تعلَّمْتُ ما أريده ثم أُنهِي الدروس؛ فقد كانت تخشى من أن يفهم مديرها أنها غير كفء.
الطريقة الوحيدة التي أمكنني من خلالها حفظ المفردات كلَّ أسبوع، هي الطريقة التي سوف أعلِّمكم إياها الآن. أؤكِّد بقوةٍ أنه إذا كانت هذه الطريقة تفلح مع اللغة الروسية، فإنها سوف تفلح مع أي لغة أخرى؛ إنها حقًّا ناجحة! ذات مرة طلب مني رجلٌ كان يدرس اللغةَ اليابانية أن أُعطيه درسًا خصوصيًّا، وأن أعلِّمه طريقةً لحفظ المفردات اليابانية، مع أنني لم أكن أتحدَّث اليابانية قطُّ. عملتُ معه حوالي الساعة ونصف الساعة، حفظ خلالها حوالي ??? كلمة يابانية، وقد غادر وهو يشعر بالرضا؛ لأنه تعلَّمَ مفردات أساسية قيِّمة. فرحتُ بأنني تعلَّمْتُها بالمثل، وكان عليَّ أن أُقرِّر ما إذا أردتُ أن أنتفع ممَّا تعلمتُه وأبدأَ في تعلُّم اللغة اليابانية. كان قراري أنني لم أكن أريد تعلُّمَ اليابانية في ذلك الوقت؛ ومن ثَمَّ نسيتُ كلَّ ما تعلَّمته. سأوضح لك كيفيةَ استخدام طريقتي لتخزين المعلومات في الذاكرة القصيرة المدى، ثم نقلها بسهولةٍ إلى الذاكرة الطويلة المدى. الطريقة سهلة وممتعة.
في البداية، أقول لنفسي إن تعلُّمَ المفردات ليس أمرًا مثيرًا للذعر؛ فيقيني هذا من القلق بشأن ما إذا كنتُ سأتذكر الكلمات أم لا عند الحاجة إليها. أعرف أن المعرفة تأتي مع الوقت، ويمنحني هذا التوجُّهَ العقلي المناسبَ لبدْء التعلُّم. تتمثَّل أولى مخاوفي في إدراك الكلمات باللغة الأجنبية، وأيضًا في استيعاب القواعد النحوية. لا يقلقني تعلُّمُ القواعد؛ فهذا سيأتي لاحقًا. ما دامت المواد التي أدرسها جديدةً، أكون دائمًا في الموجة الأولى من التعلُّم (مرحلة الخمول)، وما إن أصل إلى الموجة الثانية أو مرحلة التعلُّم النَّشِط، حتى أكون على يقين من أن المفردات ستَرِدُ إلى ذهني عندما أحتاجها بسبب التكرار.
إذا كنتُ أريد أن أتعلَّم الكلمات بسرعةٍ حتى يمكنني أن أستخدمها في التوِّ إنِ احتجتُ إليها، أقول لنفسي إنني سأتحكم في طريقة تعلُّمي للمفردات، وأُطلِق على هذه العملية «التعلُّم الفعَّال»، كمقابل للتعلُّم السلبي.
سأخبرك في القسم التالي كيف أفعل هذا.
(?) التعلُّم النَّشِط
تتمثَّل الخطوة الأولى في التعلُّم النَّشِط في سماع أو قراءة الكلمة التي يتعيَّن عليَّ تعلُّمها؛ فإذا لم تكن للكلمة صلة واضحة بنظيرتها في اللغة الإنجليزية (اللغة الأم)، أسأل نفسي قائلًا: «ما هي الكلمة أو الكلمات «الشبيهة لها في النطق» في لغتي الأم؟» يحملني هذا على التركيز في الكلمة الأجنبية؛ إذ أحاوِل التفكيرَ في كلمةٍ لها نطقٌ مشابه. في بعض الأحيان، لا يكون نطق الكلمة الإنجليزية التي فكَّرتُ فيها مشابهًا على الإطلاق لنطق كلمة اللغة الهدف، إلا أن هذا يكون أفضل ما توصَّلْتُ إليه؛ لعل نطْقَ مقطعٍ واحدٍ منها يشبه نطق إحدى الكلمات المألوفة. لا ضير في هذا؛ فلا يُشترَط أن تُنطَق بالضبط مثل الكلمة التي توصَّلت إليها، وإنما يكفي أن يكون نطقها «مشابهًا»، بما يكفي لأن يذكِّرني بها.
ثم أكوِّن صورةً ذهنية عن الكلمة المشابهة في النطق، ثم أربطها بالمعنى مع صورة ذهنية مجنونة. إن تكوين صورة ذهنية يصنع درجةً عالية من التركيز؛ فلا يمكنك تخيُّل شيءٍ دون التفكير فيه، وإذا فكَّرتَ في شيء آخَر تتلاشى الصورة؛ وعليه يكون تركيزك كاملًا أثناء تكوين الصورة الذهنية.
هذا هو كل المطلوب، ولستَ مضطرًّا إلى تذكُّر الصورة لبقية حياتي؛ ومِن ثَمَّ لا يوجد ضغط عليَّ؛ كل ما عليَّ فعله هو تذكُّر الصورة لخمس دقائق تقريبًا فحسب ريثما أراجع ما تعلَّمْتُه، فتغرس المراجعةُ المعلوماتِ في ذهني، بل تجعل تذكُّرَها أكثر سهولةً في المرة التالية.
كلما زادتِ الصورةُ جنونًا، زاد التركيز اللازم لتكوينها، وسَهُل تذكُّرُها، وزاد استمتاعُك. يمكنك أن تسلِّي نفسك بالصور المجنونة التي تكوِّنها.
ثمة قول شائع في أوروبا بين متعلِّمي اللغات، مفاده أنه لا بد لك أن تتعلَّم الكلمةَ وتنساها سبع مرات إلى أن تتعلَّمَها بحقٍّ. أما وفقًا لطريقتي فستتعلم الكلمة مرةً واحدة فحسب؛ ليس هذا فحسب، بل إن الكلمة تذهب مباشَرةً إلى مفرداتك الفعَّالة. عادةً عند تعلُّم إحدى اللغات، تذهب الكلمات الجديدة إلى مفرداتك السلبية أولًا؛ يعني هذا أنك تتعرَّف على الكلمة عندما تسمعها أو تراها، لكن إذا كان بمقدورك أن تترجمها من لغتك الأم إلى اللغة الأجنبية، فإن الكلمة حتمًا تصير جزءًا من مفرداتك الفعَّالة. أن تترجم من اللغة الأجنبية إلى لغتك الأم، أسهلُ كثيرًا من أن تفعل العكس؛ يرجع ذلك إلى أن حصيلتنا من المفردات السلبية أكبر بكثيرٍ من حصيلتنا من المفردات الفعَّالة، لكن عند اتِّباع طريقتي، فإن الكلمات تذهب مباشَرةً إلى المفردات الفعَّالة؛ فدعونا نجرِّب بعض الأمثلة.
(?-?) اللغة الفرنسية
لنفترض أننا نتعلَّم اللغة الفرنسية، وأننا نتعلَّم أن الكلمة الفرنسية لكلمة «خنزير» هي cochon، وتُنطَق koshON (في اللغة الفرنسية، يكون التشديد على المقطع الأخير. وهنا نوضِّح المقطعَ المُشدَّد عليه بكتابته بحروف كبيرة)، فكيف نتذكَّر أن الكلمة الفرنسية cochon تعني خنزيرًا بالعربية، أو pig بالإنجليزية.
في البداية، نسأل أنفسنا: ما الكلمة الإنجليزية التي تُنطَق مثل كلمة cochon؟ نختار كلمة cushion (بمعنى وسادة)؛ ومن ثَمَّ فإنها تمثِّل الكلمة الفرنسية cochon.
بعد ذلك نبدأ في ربط كلمة «وسادة» cushion بمعنى كلمة خنزير في الإنجليزية. تخيَّلِ استخدامَ الخنازير كوسادات في غرفة الجلوس خاصتك، وأنك تطلب من ضيوفك أن يرفعوا خنزيرًا من على الأريكة (الوسادة) ويجلسوا! وعندما أقول لك «تخيِّلْ أن»، فأنا أقصد فعليًّا أنك ينبغي أن تكوِّن صورةً ذهنية. شاهِدْها في عقلك. تصوَّرِ الخنازير الصغيرة على مقاعدك بدلًا من الوسادات؛ يحملك هذا على التركيز الشديد، وسوف يمكِّنك من تذكُّر الصورة عندما تحتاج إلى استخدام الكلمة.
لم ننتهِ بعدُ؛ يتعيَّن علينا مراجعة الكلمة بعد عشر دقائق من الآن. في الوقت نفسه، دَعُونا نتعلَّم المزيدَ من الكلمات.
المقابل الفرنسي لكلمة لبن هي lait وتُنطَق lay.
بالطبع كلمة lay هي كلمة إنجليزية بمعنى يضع، وعليه فإننا نفهم المعنى ببساطة، فنربط كلمة lay باللبن. تخيَّلْ بقرةً تضع زجاجات وكراتين من اللبن؛ سَيَفي هذا بالغرض. تصوَّرِ الصورةَ في عقلك. لا توافِق على الصورة فحسب، بل شاهِدْها فعليًّا.
الآن، يمكننا أن ننتقل إلى الكلمة التالية:
تعني كلمة dormir «ينام» to sleep. تُنطَق كلمة dormir???doorMERE. هذه الكلمة سهلة التذكُّر؛ لأننا ننام في dormitory بمعنى عنبر. كلمة dormitory هي كلمة إنجليزية مشتَّقة من الفعل الفرنسي dormir. تخيَّلْ نفسك نائمًا في عنبر كبير؛ كي تُجبِر نفسك على تذكُّرها. انتهت المهمة.
تعني كلمة grenouille الفرنسية ضفدع، وتنُطَق grenuhWEEyuh؛ تُنطَق هذه الكلمة تقريبًا مثل كلمة green wheel الإنجليزية (تذكَّرْ أنه ليس بالضرورة أن تُنطَق الكلمة المساعِدة على التذكُّر التي نختارها نطقًا مطابِقًا تمامًا لنطق كلمة اللغة الهدف، وإنما ينبغي أن يكون قريبًا منها بما يكفي فحسب لتتذكَّر الكلمةَ الهدف عندما تحتاجها). تخيَّلْ ضفدعًا دون أرجُل، لقد التُهِمَت أرجُله؛ ومن ثَمَّ رُكِّبَت له عجلات خضراء للتنقُّل. بينما أتخيَّل هذا أسمع في الخلفية فريق «بيتش بويز» وهم يتغنون بأغنيتهم «إني أتحرك».
الآن دون أن ترجع إلى النص:
ما المقابل الفرنسي لكلمة «خنزير»؟
ما المقابل الفرنسي لكلمة «لبن»؟
ما المقابل الفرنسي لكلمة «ينام»؟
ما المقابل الفرنسي لكلمة «ضفدع»؟
هل أدهشك هذا؟ أنت لا تتذكَّر الكلمات فحسب، لكنك تذكَّرْتَها من مفرداتك الفعَّالة؛ بمعنى أنك قمتَ بالترجمة من لغتك إلى اللغة الأجنبية.
حتى إذا نسيتَ كلمة أو اثنتين فلا داعي للقلق؛ فلسوف تتذكَّرهما في الخطوة التالية؛ كلُّ ما عليك هو أن تتخيَّل الصلةَ مرةً أخرى بشكل أكثر تفصيلًا من ذي قبل، وعندئذٍ استرجِعْها بشكل صحيح عند مراجعتك التالية. افعل هذا الآن؛ فباتِّباع هذه الطريقة ستكون «إخفاقاتُك» أفضل من نجاحات معظم المتعلِّمين الآخَرين لِلُّغة.
والآن أصبحت الكلمات موجودةً في ذاكرتك القصيرة المدى، فكيف تنقلها إلى ذاكرتك الطويلة المدى؟ كل ما عليك فعله هو مراجعة القائمة واسترجاع الصور الذهنية كلَّ يومٍ لمدة أسبوع. ينبغي لك أيضًا استخدام الكلمات أثناء تحدُّثك باللغة ومذاكرتها، وأن تكون المراجعة تلقائيةً؛ ففي كل مرة تقرأ دروسك، أو تستمع إلى الدروس المسموعة، أو تستخدم اللغة، فأنت بذلك تعمل على وضع المعلومات في ذاكرتك الدائمة.
لماذا أُطلِق على هذا التعلُّمَ النَّشِط كمقابلٍ للتعلُّم السلبي؟ عندما تتعلَّم تعلُّمًا سلبيًّا فإنك لا تقوم إلا بقراءة الكلمات الجديدة، وتستمع إليها، وتأمُل أن ترسخ في ذاكرتك من تلقاء نفسها؛ عادةً ما يكون ذلك عن طريق كثرة التكرار، أما عندما تتعلَّم تعلُّمًا نَشِطًا، فإنك تحدِّد طريقةَ تعلُّم الكلمات من خلال نَسْج صورٍ مجنونةٍ في خيالك. أنت مَن يمسك بزمام الأمر ويقرِّر الطريقةَ التي يتعلَّم بها.
(?-?) ماذا لو لم تفلح هذه الطريقة؟
أخبرني أحد طلَّابي وهو مستاء بأن هذه الطريقة لم تفلح معه؛ قال لي إنه كان يرتكب خطأ ما، وهذه الطريقة لم تكن مفيدةً على الإطلاق.
سألته: «ماذا حدث؟»
أجاب قائلًا: «لقد حاولتُ تعلُّمَ عشرين كلمة، وكنتُ أستعرضها أمام أسرتي، وعندما استرجعتُها نسيتُ ثلاث كلمات منها، فما الخطأ الذي ارتكبتُه؟»
كنتُ مذهولًا، وقلت له: «لقد نسيتَ ثلاث كلمات من إجمالي عشرين كلمة! انظر إلى الأمر من هذا المنظور؛ لقد تذكَّرْتَ سبع عشرة كلمة من إجمالي عشرين كلمة، هذا رائع! كم عدد الكلمات التي كنتَ ستتذكرها دون استخدام هذا النظام؟»
أجاب: «ما كنتُ لأحاول حتى حِفْظ الكلمات من الأساس؛ فذاكرتي ميئوسٌ منها.»
قلتُ له: «حسنًا، إخفاقاتُك أفضل كثيرًا من نجاحات الآخرين، وهي أيضًا أفضل كثيرًا من أدائك السابق. ممَّ تشكو إذن؟ أخبِرْني، بعدما اكتشفتَ الثلاثَ كلمات التي أغفلتَها، هل تذكَّرْتَها؟»
أجاب: «أجل، لقد شعرتُ بخجل شديد، حتى إنني لا يمكن أن أنساها.»
قلت: «إذن بمقدورك استرجاع الكلمات العشرين كلها؟ لقد تذكَّرْتَ سبع عشرة كلمة من إجمالي عشرين كلمة لدى تعلُّمها للمرة الأولى، ثم تعلَّمْتَ الثلاث كلمات الأخرى من خلال مراجعتها مرةً أخرى؟ يا له من نجاح رائع!»
فاستفهَمَ قائلًا: «أجل، لكن ما الخطأ الذي ارتكبتُه حتى لا أتعلَّمها كما ينبغي من أول مرة؟»
كانت إجابتي أنه ينبغي أن تجعل الكلمةَ المشابهة في النطق في لغتك الأم قريبةً بقدر الإمكان من الكلمة التي تتعلَّمها في اللغة الأجنبية، ثم اجعل الصلةَ بينهما مجنونةً قدرَ الإمكان؛ فهذا يزيد من مستوى تركيزك، بل يجبرك أيضًا على التركيز. بعدها لا بد أن ترى الصورة بأقصى وضوح ممكن، وبأدق ما يمكن من تفاصيل. اجعل الصورة غريبةً قدر المستطاع، واجعلها تتضمَّن حدثًا. «شاهِدْ» الأمرَ بينما يحدث؛ فهذا أيضًا يجبرك على التركيز بأقصى درجة ممكنة؛ وعندئذٍ ستكون واثقًا — على الأغلب — من قدرتك على استرجاع الكلمة بسهولة عندما تحتاجها.
أخبرتُ طالبي أيضًا أن دراسة لغةٍ جديدةٍ — من وجهة نظري — ليست مباراة؛ كلُّ ما أريده هو أن أتعلَّم الكلمات بأقصى سهولة ممكنة. مَن يأبه بما إذا كان يتعيَّن عليَّ أن أراجع الكلمات مرةً أخرى قبل أن تصبح جزءًا من ذاكرتي الطويلة المدى أو الدائمة؟ المحصلة النهائية واحدة. تظل هذه الطريقة أسهلَ كثيرًا من تكرار الكلمة عددًا لا حصرَ له من المرات إلى أن تترسَّخ في الذهن بنفسها، كما أنها أكثر متعةً.
والآن، لنُجرِّب لغةً أخرى.
(?-?) اللغة الألمانية
المقابل الألماني لكلمة طاولة هو tisch، وهي تُنطَق مثل كلمة dish بمعنى طبق. تصوَّرْ طبقًا عملاقًا له أرجل، وأنك تستخدمه كطاولة تتناول عليها إفطارك، وعندما تُعِدُّ الطعامَ عليك أن تُعِدَّ الطبقَ. كوِّنِ الصورةَ الآن. شاهِدْها في خيالك فعليًّا.
متى شاهدتها في خيالك، فأنت فعليًّا استخدمتَ مستويات تركيز مرتفعة للغاية، وعندما تكوِّن صورًا وصلاتٍ من بنات أفكارك بدلًا من مجرد اتِّباع اقتراحاتي، ستكون مضطرًّا إلى التفكير في الكلمة ومعناها، وسيكون هذا الأسلوب أكثر فعاليةً.
ما العمل إذا لم تستطِعِ التفكيرَ في أي كلمة ذات نطق مشابِه في لغتك؟ بدايةً، لا يتعيَّن أن يكون نطقُ الكلمة مطابِقًا أو حتى شديدَ القرب من الكلمة التي تحاول حفظها، وحتى لو كان هناك مقطع واحد من الكلمة مشابِه في النطق، فسيفي هذا بالغرض. لكن لنفترض أنك لا تستطيع العثور حتى على مقطع واحد. في سعيك للعثور على كلمة ذات نطق مشابه، فكَّرْتَ بالفعل في كلمة اللغة الهدف بتركيزٍ أكبر من التركيز الذي تفكِّر به في المعتاد؛ ومِن ثَمَّ لا تزال هناك احتمالات أن تظل تتذكَّرها. أنت رابح في كل الأحوال!
المقابل الألماني لكلمة «كنز» هو schatz، وتُنطَق مثل كلمة shuts الإنجليزية (بمعنى يغلق)، فإذا تخيَّلْتَ أحد القراصنة يضع كنزه في غرفة مغلقة، فستجد سهولةً في تذكُّرها؛ فهو يغلق shuts البابَ ويوصده، فينغلق الباب على الكنز. ها أنت قد حفظتَها.
تعني كلمة bleiben الألمانية «يبقى»؛ يُنطَق الحرفان ei في الألمانية مثل الحروف igh في الكلمة الإنجليزية high. الشكل المختصر من الكلمة هو bleib، وتُنطَق كلمة bleib (التي لها نفس قافية الكلمة الإنجليزية vibe) مثل كلمة blob (بمعنى بقعة) تقريبًا. وقد كنتُ أتذكَّر هذا الفعل من خلال استرجاع إحدى المرات التي كنتُ أضع فيها القلم الحبر في جيب قميصي، وتسرَّبَ الحبر إلى القميص؛ مما أسفر عن اتساخه. ومع أنني حاولتُ جاهدًا إزالةَ البقعة، فإنني عجزت تمامًا؛ لقد «بقيت» البقعة على قميصي، وهكذا كوَّنْتُ صلةً بين «يبقى» وbleib. والآن، كوِّن أنت صورةً بنفسك؛ تخيِّلْها بدقة متناهية.
المقابل الألماني لكلمة «مريض» هي كلمة krank التي يقترب نطقها بشدة من نطق كلمة crank الإنجليزية، والصفة منها crancky؛ بمعنى «حاد المزاج». أتذكَّر هذه الكلمة بأن أقول لنفسي: «يصير الأطفال حادي المزاج وهم مرضى.»
(?-?) اللغة الروسية
المقابل الروسي لكلمة «كتاب» هو kniga (وهنا يُنطَق الحرف k على عكس الإنجليزية التي لا يُنطَق فيها عندما يتبعه الحرف n). تُنطَق هذه الكلمة kuhNEEga (كوه ني جا). تخيَّلْ أنك تسند كتابًا (كتابًا روسيًّا) على ركبتك knee (ني) لتقرأه، لكن مع نطق الحرف k في كلمة knee.
أما المقابل الروسي لكلمة «سريع» فهو bistro، وهذه الكلمة التي اشتُقَّتْ منها الكلمة الإنجليزية bistro؛ وهو مكان يقدِّم الأطعمة السريعة. تُنطَق الكلمة الروسية BEEstra (بي سترا). تخيَّلْ أنك تحصل على طعام «سريع» الإعداد من مكان تقديم الأطعمة السريعة، وتلك علاقة سهلة بين الكلمتين.
المقابل الروسي لكلمة يقرأ هو chitayet، وتُنطَق chitAHyet (هذا هو شكل الفعل المفرد من الفعل لضمير الغائب المستخدَم مع «هي»، و«هو»، و«هي وهو لغير العاقل»). تُنطَق هذه الكلمة تقريبًا مثل GEE, tired. تخيَّلْ أن القراءة تجعلك متعبًا. تخيَّلْ نفسك نائمًا وعلى فخذك كتابٌ أو صحيفةٌ؛ هنا الصلة ليست مع الكتاب، وإنما مع الفكرة. وَلْتشكِّل جملةً من قبيل: «جي، القراءة تتعبني.»
المقابل الروسي لكلمة «منزل» هو dom، وتُنطَق مثل الكلمة الإنجليزية dorm (بمعنى عنبر). سيسهل عليك تذكُّر هذه الكلمة إذا تخيَّلْتَ استخدامَ منزلك كعنبر dorm.
والآن، لنَقُمْ باختبارٍ آخَر:
ما المقابل الألماني لكلمة «طاولة»؟
ما المقابل الروسي لكلمة «سريع»؟
ما المقابل الألماني لكلمة «مريض»؟
ما المقابل الروسي لكلمة «كتاب»؟
ما المقابل الألماني لكلمة «يبقى»؟
ما المقابل الروسي لكلمة «يقرأ»؟
ما المقابل الألماني لكلمة «كنز»؟
ما المقابل الروسي لكلمة «منزل»؟
هل تذكَّرْتَها جميعها؟ والآن مرةً أخرى:
ما المقابل الفرنسي لكلمة «خنزير»؟
ما المقابل الفرنسي لكلمة «لبن»؟
ما المقابل الفرنسي لكلمة «ينام»؟
ما المقابل الفرنسي لكلمة «ضفدع»؟
صارت جميع هذه الكلمات الآن من ضمن مفرداتك الفعَّالة. هذا مذهل حقًّا؛ فأنت تتعلَّم الكلمات دون أن تدري.
في المناهج التدريبية والمحاضرات يهتف بعضهم قائلين: «أجل، لكنْ هذا لن يفلح مع اللغات الآسيوية.» وأنا أعرف أن هذه الطريقة تفلح مع أي لغة؛ ومِن ثَمَّ أتحدَّاهم قائلًا: «قولوا لي بعض الكلمات ولسوف نتعلَّمها.»
إليكم بعض الكلمات التي قِيلت لي على سبيل التحدِّي:
(?-?) اللغة اليابانية
المقابل الياباني لكلمة «تفاحة» هو ringo. لِنستخدِمِ الطريقةَ التي تعلَّمتَها لتوِّك: ما الكلمة التي تُنطَق نطقًا مشابهًا لكلمة ringo في الإنجليزية؟ ماذا عن كلمة ring أو ring go؟
تخيَّلْ تفاحة نابتة على إحدى أشجار التفاح، وأنت تضع ring أو حلقة فوق التفاحة تناسب حجمها بإحكام؛ ماذا سيحدث بينما تواصِل التفاحةُ نموَّها؟ هل ستتمدَّد التفاحة فوق الحلقة وأسفلها أم ستشق الحلقة التفاحة؟ أيًّا كانت إجابتك؛ إذا تخيَّلْتَ وضْعَ حلقة حول تفاحة، فإنك سوف تتذكَّر أن ringo تعني تفاحة باللغة اليابانية.
قال لي الشخص الذي ضرب لي هذا المثل الأخير إن هذا كان بالغَ السهولة؛ لكن ماذا عن الكلمة التالية؟ المقابل الياباني للفعل «يسكب على نفسه» أو «يستحم ?» هو abiru.
اخترتُ أن أتخيَّل نفسي على قمة دير ويستمنيستر Westminster Abbey؛ ومن ثَمَّ قدَّمَتْ لي كلمةُ abbey (آبي) الجزءَ الأول من الكلمة، وعندئذٍ تخيَّلتُ نفسي أسكب صلصة — roux (مخلوط الزبد والدقيق) — على رأسي؛ وهكذا سالت الصلصة على بناية الدير وحتى الشارع (أعرف بالفعل أن كلمة rue هي المقابل الفرنسي لكلمة شارع)، وهكذا نجحت في ربط الكلمة بمعناها؛ تعني كلمة abiru «يسكب».
(?-?) اللغة الإندونيسية ولغة الملايو
لنجرِّب اللغة الإندونيسية ولغة الملايو؛ فهما لغتان تتشاركان كثيرًا من الكلمات. كلمة pelajaran تُنطَق pelaJARan، وتعني درسًا في كلتا اللغتين.
تخيَّلْ نفسك تحضر برطمانًا من النمل jar of ants — وهي قريبة النطق من المقطع jaran — إلى مدرسك؛ لأن المدرس صاحبك pal — قريبة النطق من المقطع pel. تخيَّلْ نفسك تحضر برطمان النمل إلى الدرس؛ درس اللغة. قد لا تكون الكلمات ذات الأصوات الشبيهة التي استخدمتها هي أنسب ما يكون، لكن هذه الصورة نجحَتْ معي. لا بد أن تحتفظ بهذه الصورة في ذاكرتك لمدة خمس أو عشر دقائق إلى حين المراجعة الأولى؛ وعندئذٍ، عندما تراجِع الكلمةَ ومعناها، سرعان ما ستصبح جزءًا من ذاكرتك الدائمة.
كلمة hendak التي تُنطَق henDUCK (شبيهة بالكلمتين الإنجليزيتين hen وduck) هي المقابل الإندونيسي والملايو لكلمة «يريد» أو «يتمنَّى». ماذا تريد؟ ماذا تتمنَّى؟ دجاجة وبطة. هذا ما تريده لتكون سعيدًا. ها أنت ذا قد حفظتَ الكلمة بالفعل.
وكلمة suka التي تُنطَق SOOka هي المقابل الإندونيسي والملايو لفعل «يحب»، وأذكِّر نفسي بهذه الكلمة بأن أقول لنفسي: «أنا أحب السكر.» وبالفعل تُنطَق كلمة سكر sugarsuka في عديد من اللغات. لا بد أن هذا يكفي ليذكِّرك أن كلمة لغة الملايو suka تعني «يحب».
وكلمة keju التي تُنطَق KAYjoo تعني «جبنًا» في اللغتين الإندونيسية والملايو. تخيَّلْ جبنة مختمرة تمامًا لدرجة أنها حية، ويجب الإبقاء عليها في قفص cage؛ سيذكِّرك هذا أن keju تعني جبنًا.
والمقابل الإندونيسي والملايو لكلمة «بارد» هو sejuk، وتُنطَق SAYjook، وكلمة chook تعني دجاجة في الإنجليزية الأسترالية؛ ومن ثَمَّ أتأمَّل (وأتصور) دجاجة مجمدة أو chook. ومن الواضح أن الدجاجة باردة — أستطيع أن أراها see. يساعدني هذا على تذكُّر أن كلمة sejuk (see chook) تعني باردًا بلغة الملايو. إذا بَدَتْ كلمة chook غريبة عليك تمامًا، ربما تلاحظ أن كلمة sejuk تُنطَق مثل say joke (يقول مزحة)؛ تخيَّلْ نفسَك تقول مزحة تفتقر إلى الذوق السليم، فيقابلها الآخرون ? «برود» شديد، أو يمكنك أن تتخيَّل نفسك تقول مزحةً تعرفها عن الجليد أو المناخ البارد. إن الاحتمالات لا حصرَ لها؛ فلا يحصرها سوى خيالك.
كلمة panas التي تُنطَق panUS تعني «ساخنًا» في اللغتين الإندونيسية والملايو. إذا وضَعَنا شخصٌ في إناء put us in a pan، ثم وضَعَنا على الموقد، فإننا سنشعر بالسخونة. سيساعدك هذا على تذكُّر أن كلمة panas تعني «ساخنًا».
هل أفلحَتْ هذه الطريقة مع اللغات الآسيوية؟
ما المقابل الياباني لكلمة «تفاحة»؟
ما المقابل الياباني للفعل «يسكب على نفسه»؟
ما المقابل الإندونيسي/الملايو لكلمة «درس»؟
ما المقابل الإندونيسي/الملايو للفعل «يتمنَّى»؟
ما المقابل الإندونيسي/الملايو للفعل «يحب»؟
ما المقابل الإندونيسي/الملايو لكلمة «جبن»؟
ما المقابل الإندونيسي/الملايو لكلمة «بارد»؟
ما المقابل الإندونيسي/الملايو لكلمة «ساخن»؟
ألستَ مندهشًا؟ يجدر بك أن تكون كذلك؛ فهذه هي الطريقة السريعة والسهلة لتعلُّم المفردات بإحدى اللغات الأجنبية. ألا ترى أنك لا تحفظ المفردات فحسب في وقت قياسي، وإنما تستمتع بفعل ذلك أيضًا؟
(?-?) نصائح تساعدك على تكوين صور ذهنية
إليك بعض القواعد التي يمكن اتِّباعها لتُعِينك على تكوين صورٍ وروابط ذهنية سوف تنجح في مساعدتك على حفظ المفردات:
(?) بالِغْ في حجم الأشياء التي تتخيَّلها: ضخِّمْ هذه الأشياء؛ فهذا سوف يجعل الصورةَ الذهنية قابلةً للتذكُّر.
(?) بالِغْ في الأعداد: تخيَّلْ ملايين من الأشياء، وليس مجرد شيء واحد.
(?) أقحِمْ حدثًا في الصورة: أدخِلْ عنصرَ الحركة على الصورة الذهنية. انظر الرابطة وهي تحدث بالفعل.
(?) استبدِلْ شيئًا بآخَر: استبدِلِ المعنى بالصوت الشبيه والعكس؛ على سبيل المثال: نحن نستبدل الكلمة الفرنسية cochon «خنزيرًا» ? cushion «وسادة» (الشيء المُشبَّه به)، ونجلس على الخنازير بدلًا من أن نجلس على الوسادات. يمكنك أن تفعل العكس وتتخيَّل أنك تضع الوسادات في زريبة الوسادات، محاوِلًا أن تسمِّن الوسادات لبيعها. يمكنك أن تتخيَّل الوسادات وهي تتمرَّغ في الوحل، وينازع بعضها بعضًا من أجل الطعام.
(?) اجعلِ الصورةَ مثيرةً للسخرية: إننا نتذكَّر الأشياءَ السخيفة، ونميل إلى نسيان الأشياء العادية؛ لذا فإن جعْلَ الصورة مثيرةً للسخرية يُسهِّل تذكُّرَها.
(?) اجعلِ الصورةَ غيرَ لائقة: فهذا يساعدك على تذكُّرها، وعلى هذا النحو، لن تكون مضطرًّا إلى أن تشرح لأي شخصٍ آخَر كيف استطعتَ حفظ المفردات.
(?) «شاهِدِ» الصورةَ فعليًّا: أحيانًا يفكِّر الأفراد في رابطةٍ عبقريةٍ ثم يهملون رؤيةَ الصورة الذهنية فعليًّا. إن إعداد الصورة في ذهنك سيجبرك على الوصول إلى مستويات عالية من التركيز.
(?) كوِّن صلة عادية: إذا خذلتك قريحتك، وعجزت عن تكوين صلة عبقرية ومثيرة، فاجعلها صلة عادية، لكن احرص على أن ترى الصورة بالتفصيل قدر المستطاع. شاهدها بأكبر قدر ممكن من الوضوح.
سيتيح لك اتِّباعُ هذه القواعد حفْظَ أكبرِ عددٍ من الكلمات في أقل وقتٍ ممكن، وبأقل مجهود.
يمكنك أن تسطِّر أعمدةً في دفتر وتملأها بالمفردات التي تعلَّمْتَها، كما هو موضَّح في الأمثلة التالية (جدول ?-?). اقرأْ في عجالةٍ هذه الأمثلة حتى تترسَّخ في ذهنك الكلماتُ التي تعلَّمْتَها لتوِّك.
جدول ?-?
الكلمة النطق المعنى الكلمة ذات الصوت الشبيه المعنى الصورة اللغة الفرنسية cochon koshON خنزير cushion وسادة استخدم الخنزير كوسادة. lait lay لبن lay يضع البقرة تضع اللبن. dormir doorMERE ينام dorm عنبر نحن ننام في العنبر. grenouille grenuhWEEyuh ضفدع green wheel ضفدع يسير على عجلاتٍ خُضْرٍ. اللغة الألمانية tisch tish طاولة Dish طبق استخدم طبقًا عملاقًا كطاولة. schatz shuts كنز shuts يغلق يخبِّئ أحد القراصنة كنزَه في غرفة ويغلقها عليه. bleib blibe يبقى blob بقعة البقعة باقية؛ إذ لا يمكنني إزالتها. krank crahnk مريض crank يصبح الأطفال حادي المزاج وهم مرضى. اللغة الروسية kniga kuhNEEga كتاب knee ركبة أنا أسند كتابي على ركبتي لأقرأ. bistro bEEstra سريع bistro مكان تقديم الأطعمة السريعة تُقدَّم الأطعمة السريعة في مكان تقديم الأطعمة السريعة. chitayet chitAHyet يقرأ gee, tired جي، متعب جي، القراءة تتعبني. dom dawm منزل dorm عنبر نحن نستخدم منزلنا كعنبر. اللغة اليابانية ringo ringo تفاحة ring go وضع حلقة فوق التفاحة. abiru abiru يسكب فوق نفسه abbey roux أنا أسكب صوص الرو على نفسي من قمة آبي ويستمنستر. abbey دير آبي roux صوص الرو اللغتان الإندونيسية والملايو pelajaran pelaJARan (بيلا جار أن) درس pal, jar, ant صاحب، برطمان، نمل معلم الدرس صاحبك، أحضر برطمان النمل إلى الدرس. hendak henDUCK يتمنى hen duck أتمنى لو كان لدي دجاجة وبطة. hen دجاجة duck بطة suka SOOka (سوكا) يحب sugar سكر أنا أحب السُّكَّر. keju KAYjoo جبن cage قفص الجبن موضوع في القفص. sejuk SAYjook بارد see chook أرى دجاجة مجمدة (باردة). see يرى chook دجاجة بالأسترالية panas panUS ساخن pan, us إناء، نحن إذا وضَعْنا أحدَهم في إناءٍ على الموقد، فسيشعر بالسخونة. لننظر إلى ما فعلتَه لتوك؛ لقد حفظتَ معاني عشرين كلمة بمقدورك أن تترجمها في كلا الاتجاهين؛ بمعنى أنك تستطيع أن تترجمها من الإنجليزية (أو لغتك الأم) إلى اللغة الأجنبية، أو من اللغة الأجنبية إلى اللغة الإنجليزية (أو لغتك الأم)؛ يعني هذا أن الكلمات أصبحت جزءًا من مفرداتك الفعَّالة. كم احتجتَ من الوقت لتتعلَّمها؟ يتوقَّف هذا على مدى سرعتك في قراءة الجزء السابق؛ ربما استغرق هذا منك ما بين عشر دقائق وعشرين دقيقة. لنقدِّر أنك استغرقتَ ?? دقيقة؛ لقد تعلَّمْتَ الكلمات بمعدل كلمة في الدقيقة تقريبًا. ها أنت قد حقَّقْتَ استفادةً كبيرةً من وقتك. في الواقع، من السهل جدًّا حفظ الكلمات بمعدل كلمتين في الدقيقة باستخدام هذه الطريقة، ومن الممكن جدًّا أن تكون قد فعلتَ ذلك لتوِّك. إن تعلُّمَ مفردات لغةٍ أجنبية لم يكن يومًا أسهل من ذلك.
قال لي أحد طلَّابي بعد تجربة هذه الطريقة: «إنك تتعلَّم الكلمات حتى دون أن تحاول تعلُّمها، بل حتى دون أن تدري أنك تعلَّمْتَها.»
أتذكر أنني كنتُ جالسًا ذات مرةٍ مع طالبٍ أعطيه درسًا خصوصيًّا، ولأنني كنت أشعر أني متعب في تلك الأمسية، تركته «ينظر» الصور الذهنية بمفرده؛ لم أبذل المجهود بنفسي تلك المرة (عادةً ما أتعلم كلَّ شيء مع طلَّابي كجزء من نهجي الخاص). بعدما تعلَّمَ الطالب المفردات، اكتشفتُ أن بمقدوري استرجاع كافة الكلمات ومعانيها بالمثل؛ لقد تعلَّمْتُ الكلمات أيضًا دون أن أحاول فعْلَ ذلك، بل حتى دون أن أدري أنني تعلَّمْتُها.
لاحِظْ من فضلك أنه عندما تكتب كلمات في دفتر المفردات خاصتك كي تحفظها، ينبغي أن تأخذها من سياق ذي مدلول؛ بمعنى أنه ينبغي أن تكون مستخدَمةً في نصوصك، أو ربما من عبارة مهمة من وجهة نظرك. لا تأخذِ الكلماتِ بشكلٍ عشوائي من القاموس كي تحفظها إلا إذا كانت كلمات استراتيجية، أو كثيرة التكرار، أو مصطلحات فنية أنت في حاجةٍ إلى الإلمام بها.
(?-?) تعلُّم نوع الكلمات الجديدة
ستجد في كثير من اللغات أن الأسماء لها نوع؛ بمعنى أنها مذكرة أو مؤنثة أو حتى محايدة؛ على سبيل المثال: كلمة «نافذة» ربما تكون مؤنثة، وكلمة «قفاز» ربما تكون مذكرة، وكلمة «خطاب» ربما تكون محايدة. وبصفة عامة، لا يوجد سبب واضح لهذا التصنيف؛ لذا يتعيَّن تعلُّمها فحسب. في أحيان كثيرة، تخبرك نهاية الكلمة ما إذا كانت الكلمة مذكرة أم مؤنثة أم محايدة، لكن هناك دائمًا استثناءات.
ثمة بعض الطرق لتتعلَّم نوع الكلمة وأنت تتعلَّم الكلمةَ نفسها؛ فعندما تكوِّن الصورة الذهنية يمكنك أن تدرج فيها رجلًا أو امرأة؛ ومن ثَمَّ لن تتذكَّر الكلمة ومعناها فحسب، وإنما النوع أيضًا، أو يمكنك أن تتخيَّل الكلمات المؤنثة ترتدي فساتين أو تنانير، والكلمات المذكرة ترتدي سراويل، أو تفعل شيئًا تعتبره ذكوريًّا أو رجوليًّا (سأتناول موضوع النوع بمزيد من التفصيل في الفصل الخامس عشر الذي يتناول القواعد النحوية).
(?) طرقٌ أخرى لتعلُّم المفردات
ثمة العديد من الطرق الأخرى لتعلُّم المفردات. في أغلب الأحيان، سوف تقدِّم لك الكتبُ التعليمية علاقةً بين الكلمة الأجنبية والكلمة التي تتعلَّمها. يمكنك أن تستعين بمقترحاتها أو تستخدمها إلى جانب طريقة الصور الجنونية. انتبِهْ إلى الاشتقاقات أو أوجه التشابه المشتركة بين الكلمات الإنجليزية وكلمات اللغة الهدف أيضًا؛ لأن هذا غالبًا ما يكون بالغَ النفع.
(?-?) استخدِم الاشتقاقات لتساعدك في التعلُّم
ثمة عديدٌ من الكلمات في اللغات الأخرى لها اشتقاق مشابِهٌ لنظيرها الإنجليزي، وكثيرٌ من الكلمات الإنجليزية مشتقة من كلمات أجنبية. يمكن تعلُّم هذه الكلمات في اللغة الهدف فقط من خلال معرفة الاشتقاق، بل الأفضل أيضًا أن تجمع ما بين طريقتَي التعلم.
إذا كنتَ تتعلَّم لغة الملايو أو اللغة الإندونيسية، فستعرف أن الكلمة المقابلة لكلمة «شخص» person هي orang، ومنها اشتققنا اسم القرد orang-utan التي تعني في لغة الملايو «إنسان الغاب».
إن كثيرًا من الكلمات الإنجليزية مشتق من اللغة الفرنسية؛ اقرأ أيَّ نص فرنسي، ولسوف تجد كثيرًا من الكلمات المألوفة، لكن انتبِهْ إلى «الأصدقاء الزائفين»؛ تلك الكلمات التي تبدو مشابهة، لكنَّ لها معاني مختلفة؛ على سبيل المثال: الفعل الفرنسي demander لا يعني to demand (بمعنى يطلب)، وإنما يعني to ask (بمعنى يسأل).
عندما مرضت ابنتي في ألمانيا، أخبرنا الطبيبُ أن kontrollieren درجة حرارتها، فسألتُه: كيف نتحكم في درجة حرارتها How do we control it? فشرح لي أنه يقصد أنَّ علينا أن «نراقب» درجة حرارتها — لا ينطوي الأمر على أي نوع من التحكم. يعني الفعل الألماني kontrollieren أن يراقب أو يتفقد، ولا يعني يتحكَّم to control. هذه أمثلة لأنواع سوء الفهم التي يمكن أن تؤدِّي إلى شنِّ الحروب؛ فثمة فَرْق شاسع بين «نريد أن نراقب الحدود»، و«نريد أن نسيطر على الحدود»؛ وعليه انتبِهْ إلى الكلمات التي تبدو وتُنطَق على نحوٍ مشابهٍ للكلمات الإنجليزية، لكنَّ لها معنًى مختلفًا أو حتى درجة مختلفة من المعنى.
(?-?) تحديد الأنماط وأوجه التشابُه
تُصنَّف اللغة الإنجليزية ضمن اللغات الجرمانية، وإذا كنتَ ملمًّا بإحدى هذه اللغات، فمن السهل أن تتعلَّم الأخرى؛ فالمقابل الألماني لكلمة knee بمعنى ركبة هو Knie (التي يُنطَق فيها الحرف k على عكس الكلمة الإنجليزية)، والمقابل الألماني لكلمة house (بمعنى منزل) هو haus (التي تُنطَق مثل الكلمة الإنجليزية تمامًا). وقد تعلَّمنا بالفعل أن كلمة krank تعني في الإنجليزية sick (أي مريض)؛ ومن ثَمَّ من المنطقي أن نعرف أن مقابل كلمة hospital (مستشفى) في الألمانية هو krankenhaus، ومعناها الحرفي sickhouse (بيت المرضى) أو بيت مخصَّص للمرضى. هذه كلمات سهلة التعلُّم؛ معنى الكلمة الإنجليزية night (ليلة) هو nacht، ومعنى knight (فارس) هو knecht. وتعني الكلمة schreiben الألمانية to write (يكتب)؛ وهي مشتقة من الكلمة الإنجليزية scribe. وتعني كلمة arm في الألمانية arm (ذراع) (كما تعني «فقير» أيضًا)، والكلمة الألمانية hand تعني hand (يد) كما في الإنجليزية، وكذلك كلمة finger تعني finger (أصبع)، أما كلمة fuss فهي المقابل الألماني لكلمة foot (قدم)؛ ومن ثَمَّ تعني كلمة fussball — بالطبع — football (كرة القدم).
وعادةً ما يوافِق الصوتُ ch في الألمانية الصوتَ gh في الإنجليزية؛ فالكلمة الألمانية lachen مقابل كلمة laugh الإنجليزية (بمعنى يضحك)، وRecht هي المقابل الألماني لكلمة right، وmacht تقابل الكلمة الإنجليزية might (بمعنى القدرة أو القوة)، وكما رأينا knecht تعني knight، وnacht تعني night؛ هذه الكلمات سهلة التعلُّم.
إذا تذكَّرْتَ أيضًا أن الحرف v في الألمانية يوافق في أغلب الأحيان الحرف f في الإنجليزية، وأن الحرفين ss في الألمانية يوافقان الحرف t في الإنجليزية، فإن معاني كثيرٍ من الكلمات الألمانية ستتضح من تلقاء نفسها؛ فمثلًا الفعل الألماني vergessen يعني to forget (ينسى)، وstrasse تعني street (شارع)، وكلمة beissen تعني to bite (يقضم)، وكلمة hassen تعني to hate (يكره). اعتبِرْ هذه الكلمات هدايا، فأنت لا تبذل أدنى مجهود في تذكُّرها.
يمكنك أن تتعلَّم كثيرًا من الكلمات الإسبانية فورًا؛ على سبيل المثال: عادةً ما تشبه اللاحقة “-ity” في الإنجليزية اللاحقة “-idad” في الإسبانية؛ وعليه تعني كلمة universidad الإسبانية university (جامعة)، وeternidad تعني eternity (الأبدية)، وvelocidad تعني velocity (سرعة). وتتطابق اللاحقة “-ist” في الإنجليزية مع اللاحقة “-ista” في الإسبانية؛ وعليه تقابل كلمة artist (فنان) في الإنجليزية artista في الإسبانية، وتصبح list (قائمة) في الإنجليزية lista في الإسبانية، وتصبح racist (عنصري) racista، وlinguist (عالم لغويات) lingüista. وكثيرٌ من الكلمات التي تنتهي باللاحقة “-ic” في الإنجليزية هي نفسها في الإسبانية، لكن مع إضافة الحرف o في النهاية؛ فتصبح كلمة comic (هزلي) comico، وكلمة academic (أكاديمي) académico، وelastic (مرن) elàstico، وelectric (كهربائي) eléctrico. بمقدورك أن تتعرَّف على هذه الكلمات من نظرة واحدة. استفِدْ من هذه الكلمات؛ فقد حصلتَ عليها مجانًا كهدية.
•••
إذا كنتَ تعرف ???? كلمة من أشهر الكلمات في اللغة الهدف، فمن المفترض أنك قادر على التحدُّث جيدًا باللغة الهدف (ثمة كثير من الكلمات التي تعرفها وتفهم معانيها في اللغة الإنجليزية (لغتك الأم)، لكنك لم تتحدَّث بها قطُّ). تشكِّل الألف كلمة ما بين ??? إلى ??? من الكلام العادي. بلا شك يمكنك تعلُّم ألف كلمة من المفردات الأساسية في اللغة الهدف خلال أسبوعين، وعندما تكون لديك حصيلة من المفردات الأساسية، من السهل أن تتعلَّم الكلمات الأخرى التي تحتاج إلى تعلُّمها؛ إذ إن لديك حجر الأساس الذي تبني عليه. يمكنك أن تحقِّق نجاحًا باهرًا بالاستعانة بأكثر ???? كلمة شيوعًا في اللغة الهدف — وتعلُّم ???? كلمة ليس بالمهمة المستحيلة.
(?) تعلُّم اللغة ليس مجرد تعلُّم مفردات
أحيانًا ما يخبرني الناس أن تعلُّم لغةٍ جديدة لا يقتصر على مجرد تعلُّم المفردات. وهم على حقٍّ؛ فلا جدال في هذا، وإن كانت وجهةُ نظرهم تُظهِر أنني أُعلِّم الآخرين كيف يتعلَّمون المفردات سريعًا، وأن المفردات وحدها غير كافية لتتيح لهم تعلُّم اللغة. إن رفض طريقتي في تعلُّم المفردات لهذا السبب أشبه بأمر لاعب كرة القدم بألا يمارس ركل الكرة؛ لأن كرة القدم هي أكثر من مجرد الركل الدقيق للكرة. إن الركل الدقيق للكرة مهارة ضرورية؛ تمامًا مثل بناء حصيلة المفردات. «يحتاج» الطلاب إلى معرفةِ أكبرِ عددٍ ممكن من الكلمات في لغتهم المختارة. من الواضح أنني لا أنصح متعلِّمي اللغات أن يهملوا دراسة القواعد النحوية، وبناء الجمل، وكافة المهارات الأخرى التي يحتاجون إليها؛ ما أقوله هو أن تعلُّمَ المفردات أمرٌ مهم: «وإليكم طريقة سهلة لتعلُّمها.» إن تعلُّمَ مفردات لغتنا الهدف جزءٌ مهم من مغامرتنا — وهو ليس بالمهمة الرتيبة غير المرغوب فيها.
أثبتَتِ الأبحاث الحديثة أنه عندما نتعلَّم لغة ثانية، فإن أدمغتنا تكوِّن مركزًا للكلام لهذه اللغة، ومع كل لغة تالية نتعلَّمها نكوِّن مراكزَ جديدة للكلام في أدمغتنا؛ وقد ثبت أن هذه المراكز مستقلة بعضها عن بعض، وليس لها اتصال مادي بذاكرتنا.
حين تحفظ كلماتٍ بلغتك الجديدة، فإنها تُخزَّن أولًا في ذاكرتك القصيرة المدى، ثم في ذاكرتك الطويلة المدى، ومع الاستخدام تصبح جزءًا من مركز الكلام في مخك؛ ونظرًا لأنه لا يوجد اتصال مادي بين ذاكرتك ومركز الكلام لديك، فإن كثيرين من المعنيِّين بتعلُّم اللغات يعارضون حفْظَ المفردات الأجنبية. لستُ مقتنعًا بهذا الأمر؛ إذ تصبح الكلمات الجديدة التي تتعلَّمها بالحفظ جزءًا من معرفتك باللغة الجديدة مع الاستخدام، وتترسَّخ في مركز الكلام في مخك لتستخدمها متى احتجتَ إليها.
امزجِ الطريقةَ الأساسية لتعلُّم المفردات التي تعلَّمناها للتوِّ مع الطريقة السلبية والفعَّالة لتعلُّم اللغة، ولسوف ترى فائدة ذلك؛ فهي حتمًا ستعجِّل عمليةَ التعلُّم. في رأيي، استخدِمْ أيَّ طريقة ممكنة من شأنها أن تساعدك في الوصول إلى هدفك.
الفصل العاشر
خطة التعلُّم
سنضع معًا في هذا الفصل خطةً لتعلُّم اللغة، ثم نضعها في حيِّز التنفيذ، لكن قبل أن نبدأ مناقشة ما ستفعله كلَّ يوم وكلَّ أسبوع، أودُّ أن أقدِّم بعض الاقتراحات العامة.
بدايةً، من الضروري أن يكون لديك جدول زمني بأي شكل، وأن تحاوِل الالتزام به.
إن كان لديك منهج مسجَّل لتعليم اللغة، فخصِّصْ درسًا واحدًا لتذاكره كلَّ يوم، أو جزءًا من درس، بحسب كمِّ المعلومات المُقدَّم في كل درس. شغِّل الدرسَ بأكمله كلَّ يوم، حتى إذا احتاج الأمر عدة أيام أو أسبوعًا للانتهاء من الدرس. ينطبق هذا أيضًا على مناهج تعليم اللغة التي تُشغَّل على الكمبيوتر.
وكقاعدة عامة، ذاكِرْ قليلًا كلَّ يوم، وأكثِرْ من المذاكرة في بعض الأيام، ومن حينٍ إلى آخَر، انغمس تمامًا في دراسة اللغة.
من المفترض أن تساعدك خطتي المقترحة على تعلُّم لغتك بأفضل شكل وأقصر وقت ممكنَيْن. يمكنك تعديلها حسبما تشاء؛ فأنت مَن تملك زمام الأمور، وقد تحب أن تضيف المزيد من التعديلات إلى الخطة حين تتغيَّر ظروفك، أو حين تشتري موادَّ جديدةً.
لعلها فكرة جيدة أن تكتب خطتك في واجهة دفتر تعلُّم اللغة الأول، أو تعلِّقها على الجدار في المكان الذي ستذاكر فيه. بإمكانك تغيير خطتك كما يحلو لك؛ فلا شيء مستعصٍ على التغيير. تذكَّرْ أنك أنت معلِّم نفسك، وأنت مَن يصنع القرارات.
(?) التعلُّم البطيء الثابت أم التعلُّم السريع المتذبذِب؟
أتَّبِع في الكثير من استراتيجياتي التعليمية منهجيةَ «التعلُّم السريع المتذبذِب». يرفض كثيرون هذا بقوة؛ فهو يتعارض مع كلِّ ما تعلَّموه على الإطلاق؛ فهم يرون أنه يتعيَّن عليهم إتقان الدرس الحالي على أكمل وجه قبل الانتقال إلى الدرس التالي. إن الفئة المؤيدة لمنهجية «التعلُّم السريع المتذبذِب» تقرأ الدرس، وتستمع إليه، وتتعرَّف على معاني الكلمات وشروح القواعد النحوية، ثم تنتقل إلى الدرس التالي دون أن يساورها القلق بشأن ما إذا كانت قد أتقنتِ الدرسَ على أكمل وجه أم لا؛ فهذه الفئة تعرف أنها سوف تفهم المعلومات فهمًا كاملًا في خلال الأيام والأسابيع القادمة مع مراجعة المواد كلَّ يوم. هذه الطريقة تنتزع الضغط والعمل الشاق من عملية التعلُّم. يتقدَّم الطلاب الذين يتبعون منهجية «التعلُّم السريع المتذبذب» بمعدلٍ أسرع كثيرًا من الطلَّاب الذين يتَّبِعون منهجيةَ «التعلُّم البطيء الثابت»، وهم قد يحتفظون ? ?? بالمائة فقط مما يتعلَّمون، لكن غالبًا ما تكون هذه النسبةُ ضعفَ أو ثلاثة أمثالِ الكمِّ الذي يحصِّله الأفراد الذين يتبعون منهجية «التعلم البطيء الثابت». إذا تبَنَّيتَ منهجية «التعلُّم السريع المتذبذب»، فإنك ستصير أكثر تحمسًا وأنت ترى نتائجَ ملموسةً للجهود التي بذلتَها، ولا سيما إذا لم تكن شديدَ النقد لإخفاقاتك المزعومة.
وعليه، ذاكِرْ درسًا يوميًّا. تعرَّفْ على معاني الكلمات واقرأ الشروحات النحوية دون القلق بشأن حفظها. لا تنشغل في «الموجة الأولى» أو المرحلة السلبية من تعلُّم اللغة إلا بالتعرُّف على المادة التعليمية. على أي حال، سوف تراجِع دروسَك بانتظامٍ خلال موجة التعلم الأولى من الدراسة، وبعدها سوف ترسِّخ المادة على نحوٍ فعَّال أثناء «الموجة الثانية» أو الجزء النَّشِط من الدراسة. بحلول الوقت الذي تصل فيه إلى المرحلة الثانية، ينبغي أن تبدو كافة المفردات والقواعد النحوية التي غطَّيتها في الموجة الأولى سهلةً ومألوفةً لك عندما تعود إليها مرةً أخرى.
(?-?) اليوم الأول
في اليوم الأول، نتعرَّف على اللغة. وإليك موجَزًا مقترحًا لطريقة فعل هذا:
(?) تعرَّفْ على اللغة المكتوبة وقواعد النطق.
(?) اقرأ الفصول القلائل الأولى في كل كتاب تعليمي (إذا وجدتَ صعوبةً في تعلُّمِ قواعد النطق، يمكنك أن تكتفي بقراءة فصل واحد). لا تهتمَّ بتذكُّرها كلها. اقرأ الشروحات. دوِّنِ الملاحظات في دفتر المذاكرة، وسجِّلِ الكلمات المهمة الجديدة في دفتر المفردات. حِلَّ أيَّ تمارين في ذهنك — يكفي هذا للتأكُّد من أنك تفهم الدرس.
(?) اقرأْ كتابَ العبارات الخاص بك، وابحث عن العبارات المهمة من وجهة نظرك — «أهلًا»، «مرحبًا»، «من فضلك»، «شكرًا لك»، «اسمح لي» وما إلى ذلك — وسجِّلْها في دفتر العبارات. قُلِ الكلمات والعبارات بصوتٍ مرتفع حتى تنطقها بسلاسة.
(?) استمِعْ إلى شريط أو أسطوانة تعلِّم اللغة خاصتك. تابِعِ النطقَ. إن كان لديك جهاز تسجيل مزدوج، فقد تحب أن تُعدِّل ترتيب العبارات التي تراها مهمة؛ حتى يمكنك تشغيلها بالترتيب الذي تختاره.
(?-?) اليوم الثاني
في اليوم الثاني:
(?) راجِعْ ما قمتَ به في يومك الأول.
(?) اقرأ الدرس الثاني في كل كتاب. مرةً أخرى، أُنبِّهك ألَّا تقلق البتة بشأن حفظها جميعها حتى هذه اللحظة. لا يُطلَب منك إلا أن تُواصِل طريقك عبر المنهج بمعدل جيد، ولسوف ترسِّخ ما تتعلَّمه أثناء مُضيِّك في المذاكرة.
(?) تصفَّحْ كتابَ العِبارات خاصتك واعثُرْ على عبارات جديدة واكْتُبها — عبارات مثل: «أين؟»، «هل لديك …؟»، «هل تتحدَّث الإنجليزية؟»، «بكم؟»، «أودُّ أن …»، «أحتاج إلى …» أو ما شابه ذلك من عبارات — وانطقْها بصوت عالٍ.
(?) أنصِتْ إلى البرنامج المسجَّل على شريط الكاسيت أو الأسطوانة المضغوطة خاصتك.
لا تنسَ قراءة دروسك من الكتاب الدراسي، والعبارات من كتاب العبارات «بصوت مرتفع»؛ فالتحدُّث باللغة جزءٌ لا غنى عنه في عملية التعلُّم.
(?-?) اليومان الثالث والرابع
الآن وقد تعرَّفْتَ على اللغة وكوَّنْتَ فكرةً عن آلية عملها، يمكنك البدء في تعلُّم اللغة بشكل جدي، ولا يتعيَّن عليك أن تحفظ كلَّ ما تتعلَّمه عن ظهر قلب. تحتاج إلى البدء بالكلمات الكثيرة التكرار التي تتعرَّض لها كثيرًا؛ ومن ثَمَّ سيذكِّرك هذا التكرار بها بصفة يومية. ستساعدك المفردات الأساسية المكوَّنة من ألف كلمة في إحراز تقدُّمٍ كبيرٍ في اللغة، وينبغي أن تكون الألف كلمة التي تختارها من الكلمات الكثيرة التكرار، والمفيدة لك.
في اليومين الثالث والرابع، ينبغي لك أن:
(?) تراجِعَ ما ذاكرتَه بالفعل.
(?) تُعِدَّ رسمًا بيانيًّا بحروف الجرِّ (انظر ما جاء في الفصل الرابع على سبيل المثال).
(?) تُذاكِرَ درسًا من كتبك الدراسية.
(?) تكتبَ عباراتٍ جديدة من كتاب العبارات الخاص بك.
(?) تستمع إلى الشريط أو الأسطوانة المضغوطة.
(?) تبدأ في تعلُّم المفردات، وتختار كلمات من كتاب العبارات والكتب الدراسية.
(?) تكوِّن جملًا من بنات أفكارك، وأن تتحدَّث إلى نفسك.
(?) تشرع في إعداد كتاب منهج الأساسيات الخاص بك.
(?-?) اليومان الخامس والسادس
(?) راجِعْ ما استذكرتَه اليومَ السابق.
(?) أعِدَّ مخطَّطًا بيانيًّا للضمائر: «أنا»، و«أنت»، و«هي»، و«هو»، وما إلى ذلك.
(?) تناولْ درسًا جديدًا في كتبك الدراسية، أو واصِلْ مذاكرةَ درس البارحة.
(?) راجِعِ العبارات الهامة من كتاب العبارات.
(?) استمِعْ إلى الشريط أو الأسطوانة المضغوطة.
(?) كوِّن جملًا من بنات أفكارك، وتحدَّثْ إلى نفسك.
(?) واصِلْ عملك في إعداد كتاب منهج الأساسيات الخاص بك.
(?-?) اليوم السابع
خصِّص اليوم السابع لمراجعة عمل الأسبوع الأول:
(?) أعِدْ قراءة ما تعلَّمتَه بالفعل.
(?) استمِعْ إلى شريط اللغة الخاص بك ومنهج اللغة.
(?) استمِعْ إلى موسيقى وأغانٍ باللغة الهدف.
(?) اقرأ كتابًا فكاهيًّا أو نوادر على الإنترنت.
(?) الكتابة باللغة الهدف
لا يقتصر تعلُّم اللغة على القراءة والتحدُّث والاستماع فحسب، وإنما يتضمن أيضًا الكتابة. تتطلَّب هذه المهارة الأخيرة بصفة عامة جهدًا أكثر من باقي المهارات الثلاث الأخرى؛ لهذا ينزع كثيرون إلى تجاهُل هذا الجانب من تعلُّم اللغة. من الضروري أن تكون قادرًا على التعبير عن نفسك كتابةً. الأمر ليس بهذه الصعوبة كما يبدو للوهلة الأولى؛ كلُّ ما تحتاج إليه هو أن تبدأ. لقد اضطُررتُ بحكم الظروف إلى كتابة خطابات بالعديد من اللغات الأوروبية؛ لقد قاومتُ الفكرة، لكن لم يكن لديَّ خيار، وعندما شرعتُ في التركيز في الأمر، اكتشفتُ أنه لم يكن بتلك الصعوبة.
ينبغي أن تشرع من البداية في كتابة الكلمات والعبارات في كراستك. سيساعدك هذا على إتقان تهجية حروف اللغة؛ وعندئذٍ، بينما تشرع في بدء موجتك الثانية أو الموجة الفعَّالة من التعلُّم، ينبغي أن تبدأ في القيام ببعض التمارين المكتوبة. اكتُب ملاحظات قصيرة لنفسك كجزء من برنامجك اليومي للتعلُّم. لقد كنتَ تتحدَّث إلى نفسك بالفعل — والآن سوف تكتب إلى نفسك أيضًا باللغة الهدف.
في هذه الأيام، عندما أقوم بكتابة خطاب بلغة أجنبية وأشعر بعدم الثقة في كتابتي، أعيد كتابته بالإنجليزية وأستعين بخدمة الترجمة التي يقدِّمها موقعَا جوجل أو ألتا فيستا لأترجمه؛ وعندئذٍ أقارن النسخةَ الجديدة بالنسخة الأصلية التي كتبتُها، وأنظر إن كان بمقدوري إضافة بعض التحسينات. أقدِّم مزيدًا من المعلومات عن هاتين الخدمتين وطريقة استخدامهما في الفصل الثامن عشر.
(?-?) الأسبوع الثاني
ينبغي لك إبَّان الأسبوع الثاني أن:
(?) تراجِعَ ما تعلَّمْتَه خلال الأسبوع الأول.
(?) تُعِدَّ جدولًا أو قائمةً بالأفعال المهمة التي تعلَّمْتَها.
(?) تقرأ دروس الكتاب الدراسي بصوت مرتفع.
(?) تقرأ العبارات من كتاب العبارات بصوت مرتفع.
(?) تستمع إلى الشريط أو الأسطوانة المضغوطة.
(?) تترجم بعض العناوين البسيطة من إحدى الصحف الإلكترونية أو المواد التي اخترتها من كتابك الدراسي.
(?) تتعلَّم المفردات من كتابك الدراسي أو من كتاب العبارات الخاص بك.
(?) تكوِّن جُملًا من بنات أفكارك وتتحدَّث إلى نفسك.
(?) تتعلَّم من كتاب منهج الأساسيات الذي أعدَدْتَه، وتقرأ بصوت مرتفع، وتستمع إلى التسجيل الصوتي لك كلَّ يوم.
استهلَّ مذاكرةَ كل يوم بمراجعة سريعة لدرس اليوم السابق. اقرأ الدروس الأولى من باب المتعة، وستجد أنها صارت بالغةَ السهولة بعد مراجعتها بضع مرات.
أعِدَّ قائمةً بالكلمات والعبارات التي سيكون من الضروري لك أن تعرفها (بلغتك الأم) — ربما الكلمات التقنية المتعلِّقة بمهنتك، أو الكلمات الأخرى التي لها علاقة بالدافع الشخصي وراء تعلُّمك هذه اللغة. دوِّنها في كراستك ثم اكتب الترجمة باللغة الهدف، واترك مساحةً فارغةً للملاحظات؛ لأنك قد تجد نفسك مضطرًّا إلى التعبير عن بعض الأفكار بنحوٍ مختلف في اللغة الهدف.
يمكنك أن تستغرق الوقتَ الذي تحتاج إليه لإعداد هذه القائمة وتعلُّمها، وينبغي أن تضيف إليها باستمرارٍ أثناء تعلُّمك اللغة. حاوِلْ أن تعثر على الأدبيات التي تغطي اهتماماتك الخاصة، وشقَّ طريقك فيها. ابحث عن صفحات الويب التي تحتوي على المواضيع التي تودُّ أن تتمكَّن من مناقشتها بلغتك الهدف أيضًا. استعِنْ بهذه المواد لتكتشف كلًّا من الكلمات التي تحتاج إليها، وطريقة التعبير عن المفاهيم.
(?-?) الأسبوعان الثالث والرابع
في الأسبوعين الثالث والرابع:
(?) راجِعْ ما تعلَّمْتَه في الأسبوعين الأول والثاني.
(?) واصِلِ استذكارَ دروس جديدة من كتبك الدراسية يوميًّا.
(?) اقرأ العبارات المهمة من كتاب العبارات بصوت مرتفع.
(?) سجِّلِ المفردات المهمة في دفترك واحفظها.
(?) استمِعْ إلى شريط الكاسيت أو الأسطوانة المضغوطة خاصتك.
(?) ترجِمِ النوادر أو الأحجيات أو عناوين أخبار الصحف الإلكترونية.
(?) كوِّن جُملًا من بنات أفكارك وتحدَّث إلى نفسك.
(?) تعلَّمْ من كتاب منهج الأساسيات الذي أعدَدْتَه بنفسك. اقرأ بصوت مرتفع. استمِعْ إلى التسجيل الصوتي الخاص بك.
(?) اقرأ عناوين الأخبار من صحف مكتوبة باللغة الهدف على الإنترنت.
(?) المرحلة «الفعَّالة» من الدراسة
ببلوغك هذه المرحلة، ستجد نفسك تُؤثِر أحد الكتب الدراسية على الكتب الأخرى، أو لعلك تعثر على المنهج التعليمي المُسجَّل الأكثر نفعًا على الإطلاق. اتخذ من أي وسيلة تجدها الأنفع لك مصدرًا أساسيًّا للتعلم، واستخدم بقية الوسائل كوسائل مساعدة. واصِلْ قراءة الشروح في عديدٍ من الكتب الدراسية وليس من كتاب واحد. لا يحتمل أن يكون منهج تعليم اللغة الذي يعمل على الكمبيوتر هو طريقتك الأساسية للتعلُّم، ومع ذلك فلا يزال ينبغي لك استغلاله جيدًا.
في هذه المرحلة، ينبغي أيضًا أن تبحث على الإنترنت عن مواد مصمَّمة لتُعينك على تحقيق أهدافك؛ إنها متوافرة هناك، فاستغِلَّها إذن. ابحث عن صفحات إنترنت مكتوبة باللغة التي تتعلمها، واطبَعْ صفحةً تبدو سهلة نوعًا ما، وحاوِلْ فهمها باستخدام القاموس.
استمر في تعجيل سرعة تقدُّمك في الكتب الدراسية. لا تقلق إذا كنت تعتقد أنك لا تتذكر كل المفردات؛ فلسوف تتذكَّرها بالمراجعة، وبلا شك سوف تتقنها عندما تعاود مذاكرتها في الموجة الثانية.
(?-?) في الأسبوع الخامس أو السادس
أوصي بأن تبدأ الموجة الثانية من مذاكرة القواعد النحوية في الأسبوع الخامس أو السادس، لكن بالطبع بإمكانك أن ترجئ ذلك إلى وقت لاحق إن شئتَ — لستَ في عجلةٍ لفعل ذلك. عُدْ إلى أول درس في كتبك الدراسية وحلَّ التمارين. ينبغي أن تكتب بعض الأمثلة، لكن بإمكانك أن تحل معظم التمارين في ذهنك. من المفترض أن تصبح التمارين سهلة الآن.
أثناء الأسبوعين الخامس والسادس ينبغي أن:
(?) تبدأ الموجة الثانية من التعلم من خلال الرجوع إلى الدروس الأولى في كتبك الدراسية، وترجمة المواد التي تحتوي عليها من الإنجليزية (اللغة الأم) إلى اللغة الهدف.
(?) تواصِل تعلُّم دروس جديدة من كتابك الدراسي.
(?) تحدِّد يومًا للانغماس الكامل في اللغة (انظر الفصل السادس عشر للاطلاع على أفكارٍ تساعدك على كيفية البدء في فعل ذلك).
(?) تستمر في إضافة الكلمات إلى دفتر مفرداتك، وتستخدم الطرق المذكورة في الفصل التاسع لحفظها.
(?) تستمع إلى دروس قديمة وأخرى جديدة على شريط كاسيت أو أسطوانة مضغوطة.
(?) تترجم صفحة إنترنت أو قصة مصورة.
(?) تلتحق بأحد فصول تعليم اللغة الهدف أو تلتقي بمتحدثيها (للمزيد من المعلومات، انظر الفصلين الثالث عشر والرابع عشر).
(?) تكوِّن جُملًا من بنات أفكارك وتتحدَّث إلى نفسك.
(?) تتعلَّم من منهج أساسيات اللغة الذي أعدَدْتَه بنفسك.
(??) تقرأ عناوين الأخبار من صحف مكتوبة باللغة الهدف على الإنترنت.
والآن حان وقت تجميعِ أي مواد تطولها يداك، واستخدامِ كافة المصادر المتاحة لتعلُّم لغتك الهدف في أقصر وقت ممكن؛ اقرأ كتب أطفال؛ تابِعْ قصص الأطفال المكتوبة من القصص المسموعة إذا استطعتَ الحصول على تسجيلاتها. كذلك تُعَدُّ القصص الهزلية المصوَّرة فكرة جيدة؛ فهي تنطوي في الأساس على اللغة المنطوقة، وهو ما تحتاج إليه في هذه المرحلة (كذلك لن تفتر همتك من جرَّاء قراءة صفحات مكتَّظة بالنصوص). شاهِدْ أفلامًا باللغة الهدف؛ تابِعْ دائمًا دليل التليفزيون لمعرفة أوقات بثِّ هذه الأفلام.
حسِّن النطقَ وتركيبَ الجمل؛ فهذان هما الأمران اللذان يمكن أن يكشفا أنك أجنبي. مارِسْ عمليةَ ترديد الكلمات والعبارات التي تسمعها في الشرائط المسجلة. اسأل الأصدقاء المتحدثين باللغة عمَّا إذا كنتَ تنطق الكلمات بشكل صحيح.
أحْسِنِ استغلال المنهج المسموع الرئيسي الذي تستعين به. شَغِّل التسجيلات كثيرًا وعَوِّد أذنَيْك وعقلك على سماع اللغة المنطوقة.
واصِلْ تقدُّمَك اليومي عبر البرنامج الذي اخترتَه ليكون منهجك الرئيسي لتعلُّم اللغة؛ أما بقية المواد التي لديك فستكون بمثابة وسائل مساعدة؛ استعِنْ بها أيضًا. شقَّ طريقك بأقصى سرعة ممكنة، وافهمِ القواعدَ النحوية التي أسقطْتَها في الموجة الأولى خلال الموجة الثانية.
تتمثَّل الخطوة الأولى في فهم اللغة، بينما تتمحور الخطوة الثانية في التفكير باللغة ونسج أحلامك بها. بينما تنغمس في اللغة، ستجد أنك ستبدأ في الحلم باللغة الهدف. هذه هي الطريقة الصحيحة (والوحيدة) لتعلم اللغة أثناء النوم؛ فإذا اتبعتَ الخطة التي وضعتُها، وبذلتَ قليلًا من الجهد كلَّ يوم؛ فسيحدث هذا أسرع ممَّا تتصوَّر.
الفصل الحادي عشر
استغلال الوقت الضائع
في مناهج الدراسة التي أقدِّمها، أداوم على نصح تلاميذي باستغلال الوقت «الضائع». إذا استغللتَ الوقت الضائع، يمكنك أن تقضي وقتًا أكثر نفعًا في المذاكرة من أصدقائك الذين يسهرون ليذاكروا حتى منتصف الليل — وسيبدو الأمر كما لو أنك لا تذاكِر على الإطلاق.
(?) تعريف الوقت الضائع
الوقت الضائع هو ذلك الذي تستغرقه في السير إلى محطة القطار أو الأتوبيس، وهو الوقت الذي تمضيه منتظرًا في طابور البنك أو طابور دفع الحساب في محل المشتريات، وهو أيضًا الوقت الذي تمضيه في الانتظار في الهاتف، أو الوقت الذي تمضيه على متن القطار أو الحافلة أو الطائرة؛ كذلك هو الوقت الذي تمضيه في المطعم أو المقهى في انتظار وصول ما طلبتَه. جميعنا لديه وقت ضائع يمكن أن يحقِّق منه النفع.
هذا هو الوقت المناسب للمراجعة، ولإخراج دفتر أو بطاقات التعلُّم السريع؛ وإذا كان كتابك الدراسي أو كتاب العبارات بحوزتك، فسيمكن الانتفاع بهذا الوقت الذي كان سيضيع حتمًا لو لم تنتفع به.
ثمة أوقات ضائعة أخرى بالمثل: ماذا عن الحلاقة، أو غسيل الأطباق، أو كَيِّ الملابس، أو القيام بالمهام الروتينية في المكتب أو المنزل؟ يمكن أن تندرج تحت هذه الفئة أيُّ مهمة لا تقتضي التركيز. هذه هي الأوقات المُثلى لتشغيل الدروس المسجَّلة وتدريب أذنَيْك ومخك على اللغة المسموعة. وإذا لم تكن قادرًا على تشغيل تسجيلاتك أثناء مزاولة هذه المهام، فعلى الأقل بمقدورك التحدُّث إلى نفسك باللغة الهدف، وممارسة بعض التدريب المهم على اللغة.
ينبغي أن تحتفظ دائمًا بالتسجيلات كي تشغِّلها في سيارتك أثناء القيادة أيضًا؛ فبإمكانك أن تركِّز في الطريق والمرور في الوقت عينه. إن بإمكانك — في المعتاد — أن تُنصِت إلى راديو السيارة بلغتك الأم دون أن تتشتَّت؛ ومن ثَمَّ من المفترض — على الأقل — ألَّا تجد صعوبةً في تشغيل تسجيل اللغة التي تتعلَّمها في الخلفية أثناء القيادة.
(?) استقطاع الوقت من الأنشطة الأخرى
عندما تستغل وقتَك الضائع في المراجعة، فما مقدار الوقت الذي تستقطعه من الأنشطة التي تحب مزاولتها؟ أنت لا تستقطع أيَّ وقت منها على الإطلاق. إنك لا تستقطع وقتًا من الأنشطة الأخرى كي تتعلَّم لغتك؛ فإنك ستفعل ذلك بينما تغسل الأطباق، أو تكوي الملابس، أو تحلق، أو تقود سيارتك، في كل الأحوال. هذا هو الوقت الذي كان سيضيع إذا لم تنتفع به، وهو منفعة هائلة. أنت تعمل كثيرًا على تطوير لغتك بفعالية دون أن تستقطع أيَّ وقت من الأنشطة الأخرى كي تفعل ذلك؛ لكنك تضيف ساعاتٍ أكثر على يومك. عندما يخبرني تلاميذي أنه لم يكن لديهم الوقت لتطبيق طرقي، أقول لهم إنهم لا يستخدمونها استخدامًا صحيحًا؛ كلٌّ منهم أضاع وقتًا كان يمكن الانتفاع به.
في حلقاتي الدراسية، أُعلِّم الطلاب استخدام وقتهم الضائع في تنفيذ مهام بعينها؛ إذ ينبغي استبقاء بعض المهام للوقت الضائع، فالمفردات أو القواعد النحوية أو المراجعة أمثلة على هذه المهام. احمِلْ دائمًا مجموعة من بطاقات التعلم السريع، وكتابًا دراسيًّا، أو كتابًا فكاهيًّا، أو أي مواد أخرى للقراءة باللغة الهدف، وفي أثناء انتظارك في طابور البنك، أو في طابور دفع الحساب في المتجر، أخرِجْ كتابك أو بطاقات التعلم السريع وراجع قليلًا. أحملُ معي دائمًا كتابًا لقراءته أثناء انتظاري في طابور البنك، ولا يتعين بالضرورة أن يكون كتابَ لغةٍ؛ يمكن أن يكون أي كتاب أقرؤه. لطالما فعلتُ ذلك، ومن حين لآخر، يُلقِي الناس بتعليقات، لكن عادةً ما تكون تعليقات إيجابية. إنني أتوقَّع الوقتَ الضائع، وأحرص على أن تكون بحوزتي موادُّ للقراءة، أو وسائل مساعدة لتعلُّم اللغة؛ وإلا فإنني أعتبِرُ الوقتَ ضائعًا بحق، وأستاء من أجل هذا الوقت المُهدَر. إن المكوث في المواصلات العامة أو على متن طائرة دون مواد للقراءة تعذيبٌ بالنسبة إليَّ؛ ولذا دائمًا ما تكون بحوزتي قراءات خفيفة ومعقَّدة على السواء.
إن لم يكن لديك أي شيء تقرؤه وأنت في طابور دفع الحساب في المتجر، فعلى الأقل تحدَّثْ إلى نفسك أثناء الانتظار (بالطبع ليس بصوت مرتفع). فكِّرْ كَمْ صِنفًا في عربة مشترياتك يمكنك معرفة تسميته في اللغة الهدف. أجْرِ حوارًا خاطفًا مع نفسك حول ما تفعله أو ما سيحدث أثناء انتظارك. إن كل ذلك نوع من الممارسة، وكله مفيدٌ.
انظر إلى الصحف والمجلات الموجودة عند نضد دفع الحساب، وفكِّر في مدى قدرتك على الترجمة من لغتك الأم إلى لغتك الهدف؛ بلا شك يمكنك استغلال الوقت استغلالًا أفضل من مجرد الوقوف هناك وترك مخك ينام. كلُّ هذا يحتاج بعض الجهد والتمرين في البداية، وإذا اتخذتَ من ذلك عادةً لك، فلن تجد المجهود المبذول كبيرًا، وستبدأ بفعل هذا تلقائيًّا. إن الاستفادة من وقتك الضائع أشبه بإضافة عامٍ آخَر أو عامين إلى عمرك.
(?) التعلُّم في العمل
إذا كان لديك زملاء في العمل يتحدَّثون بلغة أخرى، فإن لديك فرصة كبيرة لتعلُّم هذه اللغة، وإن كان لديك زملاء يتحدَّثون باللغة التي تتعلَّمها، فإن هذا بمثابة فائدة إضافية. إن كنتَ تعمل مع متحدِّثين أصليين للُغات أخرى، فحاوِلْ أن تتعلَّم منهم، ولستَ مضطرًّا إلى أن تستقطع وقتًا من ساعات العمل. لقد عملتُ بالعديد من الوظائف حيث أمكنني ممارسة لغاتي الجديدة.
كان أحد زملائي في العمل — وأحد أصدقائي الأعزاء — من شمال أفريقيا، وقد كان يتحدَّث عديدًا من اللغات بطلاقة. دأب صديقي هذا على التحدُّث معي في أمور العمل باللغة الفرنسية؛ فبدلًا من أن أطرح سؤالًا متعلقًا بالعمل باللغة الإنجليزية كنتُ أطرحه بالفرنسية، وقد أخبرني صديقي أنني كنتُ الشخصَ الوحيد المهتم بالحديث معه عن المكان الذي كان يعيش فيه، وعن وطنه، وعن اللغات التي يلمُّ بها. من المحتمل جدًّا أن تجد في مكان عملك مَن يسعده التعاوُن معك في تحقيق مثل هذا الهدف؛ يمكنك أن تدَّخِر أسئلتك عن اللغة لتطرحها على المتحدِّث الأصلي للُغتك الهدف.
استغلَّ الوقتَ والفرص المتاحة لديك بالفعل، ولسوف تتعلَّم لغتك الهدف بسرعة قياسية، علاوة على أنك ستحيا حياةً أكثر إشباعًا.
الفصل الثاني عشر
الاستمتاع بالقراءات الخفيفة
ينبغي أن يكون تعلم لغة جديدة أمرًا ممتعًا، ويمكنك تخفيف أي ضغط من خلال الاستمتاع باللغة وليس الاجتهاد المضني فيها. وتمثِّل القراءات الخفيفة طريقةً ممتازةً لفعل ذلك؛ ومن ثَمَّ ينبغي أن تحرص على الاحتفاظ بمخزونٍ من مواد القراءة الممتعة في متناول يدك. أحب قراءةَ الكتب المصوَّرة، والكتب الفكاهية، والخيال العلمي، والأدب الواقعي، والصحف والمجلات، وصفحات الويب المكتوبة باللغة التي أتعلَّمها.
(?) الكتب المصوَّرة
تشكل الكتب المصوَّرة اختيارًا سهلًا؛ أولًا: يمكنك في أغلب الأحيان أن تخمِّن المعنى من الصور والسياق، وإذا لم تفهم المعنى من المرة الأولى، فقد تستطيع أن تخمِّنه من المرة الثانية أو الثالثة التي تصادِف فيها الكلمات ذات الصلة في النص. ثانيًا: في أغلب الأحيان، يمكنك شراء نفس الكتاب المصوَّر باللغة الإنجليزية (أو لغتك الأصلية)، وهو الأمر الذي يتيح لك التحقُّقَ من معاني الكلمات غير المألوفة، بالإضافة إلى اكتشاف كيفية التعبير عن نفس المفاهيم في لغتين مختلفتين.
عندما كنتُ أتعلَّم اللغة الفرنسية، دأبتُ على شراء مجلة ميكي ماوس الفرنسية التي تُنشَر في فرنسا؛ كان ناشرو النسخة الفرنسية من مجلة ميكي ينشرون أيضًا كتبًا للأطفال يمكن أن تكون قراءتها ممتعةً، ولأن هذه الكتب مكتوبة من أجل الأطفال، فإن المفردات بسيطة ومباشِرة، وهي متاحة بكل اللغات تقريبًا.
لديَّ نُسَخ من «دليل الكشافة الصغار» باللغات الفرنسية والإيطالية والألمانية؛ هذه الكتب لا تقدِّم تجربة قراءة ممتعة فحسب، وإنما تمدُّك كذلك بفهم عميق للثقافات المختلفة والفروق بينها؛ فالنسخة الفرنسية من الكشافة الصغار لها أسلوب وتركيز مختلفان عنهما في النسخة الألمانية، وكذلك مختلفان عنهما في النسخة الإيطالية. أستمتع أيضًا بقراءة سلسلة مغامرات «تان تان» المصوَّرة، كما أنها مفيدة للغاية في ممارسة لغتي الهدف. ولا ينبغي لأحد أن يستخف بك إذا رآك تقرأ «تان تان» بلغة مختلفة أثناء رحلتك بالقطار أو الحافلة.
(?) النوادر والكتب الفكاهية
إن الكتب الفكاهية التي تحتوي كلُّ صفحة فيها على رسم واحد مع جزء يُلخِّص النكتة في نهاية الصفحة، تكون خيارًا ممتازًا عندما تكون شديدَ الخمول لدرجةٍ لا تستطيع معها قراءة نصٍّ أكثر صعوبةً. وكذلك النوادر والأُحجيات القصيرة تكون اختيارًا جيدًا. إن النصوص الطويلة ستثبط عزيمتك؛ ومن ثَمَّ اقرأ نصوصًا قصيرة ومختصرة ومسلية. تتوافر سلسلة القصص الفكاهية المصوَّرة «بيناتس» بعديد من اللغات، وهي لا تحتاج إلى جهد كبير في قراءتها؛ حيث إنك لا تقرأ سوى بضعة أُطُر لا تضمُّ حوارًا طويلًا.
من السهل العثور على صفحات للنكات على الإنترنت. ابحث عن المقابل لكلمة «نكات» أو «رسوم كاريكاتيرية» في اللغة التي تتعلَّمها، ثم ابحث عنها على الإنترنت، أو اكتب فقط كلمة «نكات» باللغة الإنجليزية (أو لغتك الأم)، لكن اقصرْ بحثك على المواقع والصفحات المكتوبة بلغتك الهدف (سأوضِّح كيفيةَ فعل ذلك بالتفصيل في الفصل الثامن عشر).
(?) الكتب والصحف والمجلات
ابحث عن ترجمات الكتب التي تستمتع بقراءتها باللغة الإنجليزية (أو لغتك الأم) باللغة الهدف؛ على أقل تقدير، ستجد أن معظم متاجر بيع الكتب الأجنبية لديها سلسلة «هاري بوتر» بكل اللغات التي تُرجِمت إليها. إنَّ لديَّ كتبًا لأجاثا كريستي باللغتين الروسية والإنجليزية كنتُ قد عثرتُ عليها في أحد إعلانات المتجر الإلكتروني إي باي، وقد قرأتُ النُّسَخ الروسية والنُّسَخ الإنجليزية جنبًا إلى جنب مستعينًا بالقاموس؛ من الممكن أن تكون هذه وسيلةً ممتعةً لتعلُّم اللغة.
إن كتب الأطفال خيار ممتاز. إذا كنتَ تقلق بشأن ما قد يظنه الآخَرون عنك إذا ما رَأَوْكَ تقرأ أدب الأطفال، فغلِّف الكتاب بغلاف سادة حتى لا يعرف أحد ما تقرؤه. من جانبي، أجد متعةً في قراءة كتبِ الأطفال؛ فاللغة المستعمَلة في كتب الأطفال ليست معقَّدةً؛ فهي عادةً ما تكون عبارة عن قصة ومحادثة مباشرتين، ولسوف تُشعِرك بالاستمتاع بينما تبني حصيلتك اللغوية وتتعلَّم المصطلحات.
قد يروق لك أن تشترك أيضًا في مجلات بلغتك الهدف. في البداية ستحتاج إلى مجلة واحدة فحسب لتقرأ فيها؛ لأنه سيتعيَّن عليك البحث عن معظم الكلمات في القاموس؛ ومن ثَمَّ فإن ترجمة فقرة واحدة سيتطلَّب مجهودًا كبيرًا. من المفترض أن تقضي شهورًا في مجلتك الأولى إذا كنتَ تريد أن تحقِّق أقصى استفادة منها. ترجِمِ الإعلانات أيضًا إلى جانب المقالات. وتمثِّل مجلات الأطفال مصدرًا آخَر جيدًا لمواد القراءة السهلة؛ نظرًا لأن المقالات عادةً ما تكون مباشِرةً، وتستخدم كلماتٍ شائعةً ومفيدة.
ينبغي أن تبحث عن مواد سهلةِ المفردات؛ أي تحوي كلماتٍ تعرفها بالفعل أو كلماتٍ يسهل التعرُّف على معانيها. اقرأ عن هواياتك أو اهتماماتك في اللغة المختارة. هل تستمع بلعب الشطرنج؟ اشترِ كتبًا ومجلاتٍ تدور حول لعبة الشطرنج باللغة التي تتعلَّمها واقرأها؛ وقد سمعتُ عن محترفين للشطرنج تعلَّموا ستَّ لغاتٍ لمجرد أن يتمكَّنوا من قراءة كتبٍ ومجلاتٍ عالمية عن الشطرنج. يبدو هذا مذهلًا، لكنه ليس بالمهمة الجسيمة. لكي تتابع لعبة الشطرنج، عليك أن تعرف رموزَ قطع الشطرنج، ومن المفترض أيضًا أن تعرف أسماء القِطَع، حتى إذا أردتَ أن تقرأ الملاحظات على الألعاب، فإن المفردات المستخدَمة محدودة. إذا كنتَ شغوفًا بنماذج الطائرات، فسوف تجد مجلات مكتوبة باللغة التي تهتمُّ بتعلُّمها، وإن كنتَ تتابِع فرقة كرة قدم أوروبية، فمن المؤكد أنك ستجد موادَّ كثيرةً تقرؤها عنها بلغتك الهدف.
إن كنتَ شغوفًا بالألعاب الرياضية، يمكنك أن تختار أيَّ فريق رياضي من البلد الذي تتعلَّم لغته، وتقرأ كلَّ ما يتعلَّق بالفريق وأعضائه. تفقَّدْ نتائجَ مباريات كرة القدم وكرة القاعدة (البيسبول) وكرة السلة في الصحف التي تصدر بهذه اللغة؛ سيمنحك هذا مزيدًا من الاهتمام بالبلد واللغة.
(?) مواد القراءة على الإنترنت
أيًّا كان مجال اهتمامك فسوف تجده على الإنترنت. يمكنك استخدام جوجل أو غيره من محركات البحث للبحث عن الصفحات المكتوبة باللغة التي تختارها. للمزيد من المعلومات، انظر الفصل الثامن عشر.
كما أشرتُ في موضع آخَر، بإمكانك قراءة عناوين الأخبار في الصحف المكتوبة بلغتك الهدف على الإنترنت، وإذا أعجبك مقال فاطبَعْه وترجِمْه على رِسْلك لاحقًا. بإمكانك أيضًا تحميل صحفٍ كاملة من الإنترنت، أو مجرد طباعة المقالات التي تثير اهتمامك. هناك دائمًا الرسوم الكاريكاتيرية أيضًا.
ابحث عن المجلات التي تُشبِع اهتماماتك. وبالإضافة إلى قراءة عناوين الأخبار بالصحف المكتوبة بلغتك الهدف، ابحثْ عن المجلات الإلكترونية المكتوبة بلغتك الهدف التي تتناول اهتماماتك. اطبع الصفحات التي تعجبك واحملها معك أثناء سفرك، أو اقرأها أثناء استراحة تناوُل القهوة.
تُضفِي كلُّ الخيارات التي تناولتُها آنفًا تنوُّعًا على تعلُّمك؛ فقراءة المجلات والكتب ومواد القراءة الموجودة على الإنترنت أكثر متعةً من مجرد قراءة كتبك الدراسية، وهي أيضًا طريقة رائعة لممارسة لغتك الهدف. إن اختلاس دقيقة أو دقيقتين خلال النهار لتقرأ كتابًا أو مجلةً أسهل من العثور على شخص تتحدَّث معه باللغة التي تتعلَّمها. كلما زادت الطرق التي تعثر عليها لتكريس نفسك لتعلُّم اللغة، زادت متعتك وامتدت.
الفصل الثالث عشر
الدروس النظامية لتعلُّم اللغات
من الخيارات المهمة وأنت بصدد دراسة إحدى اللغات بمفردك؛ حضورُ فصلٍ دراسي لتعلُّم اللغة. لحظة من فضلك! كيف تكون بصدد دراسة إحدى اللغات بمفردك إذا كنتَ تحضر فصول تعلُّم اللغة؟
إذا كنتَ ملتزِمًا بالاستراتيجية التي أوصي بها، فأنت لا تزال تدرس اللغة بمفردك، حتى عندما تحضر فصولًا دراسية لتعليم اللغة؛ فأنت تستخدم العديدَ من الكتب الدراسية، وتستمع إلى اللغة وتقرؤها بمفردك. إن فصْلَ تعلُّم اللغة مجرد وسيلة أخرى، ويكون مفيدًا للغاية إن لم يكن لديك صديقٌ من المتحدثين الأصليين لِلُّغة يمكنك أن تلجأ إليه عند الحاجة ليُساعدك على تعلُّم اللغة. لا تزال أنت المعلم الرئيسي لنفسك، وباستطاعتك أن تحدِّد ماذا تستفيد من الدروس. ستحضر دروسًا «إلى جانب» دراستك الفردية.
عادةً، لم أكن ألتحق بأحد الفصول في مرحلة مبكرة للغاية من بدء تعلُّم اللغة. يتعيَّن عليك أن تعرف ما تحتاج إلى تعلُّمه لتحصل على الفائدة الكاملة؛ فأثناء دراستك سيتولَّد لديك تلقائيًّا مزيد ومزيد من الأسئلة.
(?) الدروس النظامية أحد أشكال الانضباط
يحملك حضور فصول تعلُّم اللغة أسبوعيًّا على الانضباط؛ وهذه استراتيجية نافعة إذا كنتَ ترى أنك قد لا تتمتَّع بقوة الإرادة للمثابرة في تعلُّم اللغة. إن مذاكرة اللغة تكون أسهل إذا ألزمتَ نفسك بحضور فصول دراسية لتعلُّمها. تمنحك الدروس الفرصة لطرح الأسئلة والتحقُّق ممَّا تعلَّمْتَه، وإذا تعيَّن عليك الاستعداد لكل درس، فإن هذا يمنحك خطة أو أسلوبًا تنظيميًّا للمذاكرة.
(?) تحقيق أقصى استفادة من فصل تعلُّم اللغة
كيما تحقِّق أقصى استفادة من فصل تعلُّم اللغة، حدِّدْ ماذا تريد منها. اكتبْ أهدافك؛ فلعلَّك تريد أن تحسِّن نطقك، أو تفهم بعض النقاط التي تحيِّرك في القواعد النحوية، وربما تريد أن تطرح بعض الأسئلة التي أُثِيرت في معرض مذاكرتك بمفردك، مثل «متى تستخدم هذه الكلمة ولا تستخدم تلك؟» ادَّخِر أسئلتك لفصل تعلُّم اللغة، ودوِّنها في دفترك، وأحضرها معك إلى الفصل.
(?) العثور على درس اللغة المناسِب
يمكن أن تحضر فصولًا رخيصة لتعلُّم اللغة؛ فليس بالضرورة أن تكون من الدرجة الأولى. حتى إذا كانت فصولًا من الدرجة الثانية، فلا يزال بمقدورك الاستفادة منها.
إن الفصول الدراسية فرصةٌ رائعة لتحسين مهاراتك في المحادثات والقواعد النحوية والنطق. قد يتردَّد الأصدقاء في إخبارك بأن القواعدَ النحوية التي تستخدمها خاطئةٌ، أو أن نطقك غير دقيق؛ أما المعلم فبمقدوره إخبارك دون المخاطرة بإمكانية الإساءة إليك.
ولا يتعيَّن أن يكون معلمك ماهرًا أو خبيرًا؛ فإذا كان أحد المتحدثين الأصليين لِلُّغة التي تتعلَّمها، فإن هذا سيكفي لمعظم الأغراض. وربما يكون العثورُ على طالب أجنبي — من المتحدِّثين الأصليين لِلُّغة التي تتعلَّمها، وفَدَ ليدرس في بلدك — ليُعطيك درسًا خصوصيًّا؛ خيارًا جيدًا. ابحث في صحف المجتمعات اللغوية المحلية في الإعلانات المبوبة عن درس خصوصي؛ فكثيرٌ من الطلاب مستعِدُّون لتدريس لغتهم للآخرين، بل متحمسون أيضًا لذلك ليسدِّدوا مصاريفَ الكلية أو الجامعة.
(?-?) الدروس الجماعية
إن كان هناك طلابٌ آخَرون، فلا بد أن تحرص على أن تكون مراعيًا لهم، فلا تطالِب بالكثير من انتباه المعلم، لكن بمقدورك مع ذلك طرح الأسئلة. يستحق الأمر أن تسأل معلمك عمَّا إن كان من الممكن دفع مالٍ مقابل أن يمكث معك لمدة نصف ساعة أخرى لتطرح أسئلتك.
(?-?) الدروس الخصوصية
الدروس الخصوصية بديل جيد للدروس النظامية؛ حيث يكون بمقدورك أن تحدِّد محتوى الدروس. إذا كنتَ تَحضُر دروسًا خصوصية بمفردك، فاسأل المعلم إن كان من الممكن أن تُحضِر كتابك الخاص.
التدريب على النطق في الدروس الخصوصية
الدروس الخصوصية جيدة بالأخص للعمل المكثَّف على النطق. وكما سبق أن ذكرتُ، التحقتُ ذاتَ مرة بدورة زهيدة الثمن لتعلُّم اللغة الروسية، وكنتُ الطالب الوحيد؛ ومن ثَمَّ شعرتُ بمطلق الحرية في سؤال معلمتي عن طريقة النطق الصحيحة. هناك صوتان روسيان لنطق الحرف L — أحدهما مُفَخَّم والآخَر مُرقَّق — لكني لم أستطع أن أسمع الفرقَ بينهما، فأمضينا حصة كاملة للتمييز بين الكلمتين volny (حيث يكون الحرف L مُفخَّمًا)، وvolny (حيث يكون الحرف L مرقَّقًا)؛ أحدهما بمعنى «غير مشغول، أو متاح، أو فارغ»، والثانية بمعنى «موجة». أخذتُ أتمرَّن على نطقهما إلى أن أوشكتُ على أن أنطقهما نطقًا صحيحًا. في بعض الأحيان كانت معلمتي تقول لي: «لقد قلتَها بشكل صحيح، أعِدْ قولها مرةً أخرى.» فكانت محاولتي التالية تبوء بالفشل؛ وربما يكون ذلك قد أحبط معلمتي، لكنني كنتُ أحصل على ما أحتاج إليه تحديدًا.
•••
تذكَّرْ أن معظم دراستك لِلُّغة تكون في المنزل، والدروس النظامية لتعلُّم اللغة ما هي إلا وسيلة إضافية تلجأ إليها لإتقان اللغة.
الفصل الرابع عشر
التحدُّث مع الأشخاص
إن قضاء أحد الأيام بصحبة أشخاص يتحدَّثون بلغتك الهدف ويعيشون ثقافتها، يشبه من نواحٍ متعددة قضاءَ أحد الأيام في بلادهم. بمقدورك أن تنغمس في اللغة وتحصل على تدريب مكثَّف للغاية في تحدُّث اللغة وفهمها. إن الالتقاء بأشخاص من المتحدثين الأصليين لِلُّغة هو أكثر الطرق إمتاعًا لتحسين مهاراتك اللغوية، وهو أيضًا طريقة جيدة لتكتشف القواعدَ الاجتماعية لإحدى الثقافات — ما ينبغي أو ما لا ينبغي أن تفعله.
في مناسبةٍ معينة، استضفتُ أنا وزوجتي مجموعةً من الألمان في بيتنا، وقد سألتُهم باللغة الألمانية: «هل تريدون احتساء القهوة؟» فأجابت واحدة منهم قائلة بالألمانية: «شكرًا!» ومن ثَمَّ أعطيناها فنجان قهوة. كانت هذه هي المرة التي تعلَّمنا فيها أن «شكرًا» في الألمانية تعني «شكرًا، لا أريد.» فلو كانت تريد القهوة، كانت ستقول: «من فضلك.» بمعنى «نعم، من فضلك.» كان هذا درسًا عمليًّا؛ واحدًا من تلك الدروس التي لا تشتمل عليها كتبنا الدراسية.
إن وجودك برفقة مجموعة من الأشخاص الذين يتحدَّثون جميعًا بلغتك الهدف؛ يُجبِرك على أن تتحدَّث بها. وتعد هذه الطريقة ثاني أفضل طريقة لتحدُّث اللغة بعد زيارة البلد الذي تتعلَّم لغته (وهي أرخص كثيرًا).
(?) الالتقاء بمتحدِّثين أصليين لِلُّغة
ثمة عديد من الطرق التي تساعدك على الانطلاق والبدء في مقابلة الأشخاص. إن كانت هناك صحيفة محلية باللغة التي تتعلَّمها، فاشترِ واحدةً وابحث عن بيانات الاتصال بالمنظمات الثقافية التي ترعى الأشخاص المتحدِّثين بهذه اللغة، وإذا لم تستطِعِ الحصول على أي معلومات، فاتَّصلْ بالسفارة أو القنصلية المناسبة للحصول على اقتراحات. بإمكانك أن تعرج على أي كنيسة، أو معبد يهودي، أو مسجد، أو هيكل، أو مركز أو نادٍ ثقافيَّيْن. ابحث في دليل الصفحات الصفراء عن النوادي أو المنظمات التي ترعى الجماعة المتحدِّثة بلغتك الهدف.
في أغلب الأحيان، تُعلِن الصحف والإذاعات الخاصة بالمجتمعات اللغوية المحلية عن مناسبات خاصة يتسنَّى للعامة حضورها. تحتفل معظمُ الجاليات المهاجِرة بالعيد القومي لوطنها الأم وغيره من الاحتفالات. زُرْ متاجرَ بيع الكتب الخاصة بالمجتمعات اللغوية المحلية أو اللغات الأجنبية لتفقُّد إعلانات هذه المناسبات. قدِّمْ نفسك للأفراد بمتجر بيع الكتب؛ دَرْدِش معهم وكوِّنْ صداقات. ثمة كثير من الأنشطة التي يمكن أن تجدها هناك إذا بحثتَ عنها.
إذا كنتَ تتعلَّم لغةً من اللغات الرئيسية؛ مثل: الألمانية، أو الفرنسية، أو اليابانية، فإن بإمكانك الاستفادة من المنظمات الدولية؛ مثل: معهد جوته، ومنظمة آليانس فرانسي، ومؤسسة اليابان. تابِعْهم واعرف الأنشطةَ التي يقدِّمونها، وهم لديهم عادةً مكتبات جيدة وعديد من الوسائل المساعِدة لتعلُّم اللغات، بالإضافة إلى تقديم دروس تعليم اللغة، وإقامة المناسبات الخاصة، وإتاحة الفرص لالتقاء الناس والتحدُّث باللغة. إنها منهل عظيم إن كانت لديك أسئلة متعلِّقة باللغة.
(?) حضور المناسبات الاجتماعية
إن حضورَ المناسبات الاجتماعية التي يتحدَّث فيها الأفراد بلغتك الهدف، وتجربة مهاراتك اللغوية؛ لَمغامرةٌ بكل تأكيد.
من الممكن الاستعداد لهذه المغامرة. تتمثَّل إحدى الطرق المفيدة في أن تُجرِي حوارًا مع نفسك باللغة الهدف؛ لتحمل نفسك على التفكير باللغة. اعتدتُ في بعض الأحيان أن أسافر بسيارتي من ألمانيا إلى فرنسا، كنتُ قد تعوَّدْتُ على الحديث والتفكير باللغة الألمانية؛ ومن ثَمَّ لكي «أنقل» عقلي إلى اللغة الفرنسية، كنتُ أتحدَّث إلى نفسي باللغة الفرنسية لدى اقترابي من الحدود. افعلْ نفس الشيء لدى زيارتك للنادي أو الكنيسة أو المركز الثقافي أو المطعم؛ فبهذه الطريقة لن تكون معقودَ اللسان إذا تحدَّثَ أحدُهم إليك على حين غِرَّة.
عند بداية تعرُّفك إلى الأفراد، حاوِلْ أن تحفظ أسماءهم في الحال؛ اكتبْ أسماءهم إذا لزم الأمر، أو اجعل أحدهم يكتبها لك. حاوِلْ أن تستخدم هذه الأسماء أثناء المحادثة، واحرص على أن تنطقها نطقًا صحيحًا، واسأل الآخَرين عمَّا إذا كنتَ تنطق أسماءَهم نطقًا صحيحًا.
كي تقطع حبل الصمت، ربما يروق لك أن تسأل عن الممارسات التي تثير اهتمامك: «أيمكنك أن تشرح لي لماذا يبدو كلُّ فرد …؟» عادةً ما يجد الأفراد متعةً في الإجابة عن هذه النوعية من الأسئلة. انتهِزِ الفرصة كي تعرض على الآخرين مشروباتٍ أو مرطباتٍ بلُغتهم. حاوِلْ أن تنسجم وتتحدَّث باللغة قدر الإمكان؛ سيقدِّر الأفراد المجهودَ الذي تبذله؛ فتعلُّمُ لغة الآخرين عملٌ ينمُّ عن الصداقة.
عندما تحضر مناسبات اجتماعية، كنْ مستعِدًّا بكل الوسائل الممكنة لطرح الأسئلة، لكن لا تستحوذ على وقت أي فرد بأسئلتك؛ فالناس يحضرون هذه الفعاليات للاستمتاع. إن واتَتْك الفرصة لتطرح أسئلتك اللغوية، فحاوِلْ أن تطرحها بسرعةٍ وأَجزِل الشكر.
(?) تكوين الصداقات
ربما يكون الوافدون الجدد إلى بلدك حريصين على تكوين صداقات مع أبناء البلد ومتحدِّثي اللغة الإنجليزية (اللغة الأم)، بنفس حرصك على مقابلة متحدثين أصليين للغتك الهدف، فإذا كوَّنتَ صداقة مع أحدهم في إحدى المناسبات الاجتماعية، يمكنك أن تعرض عليه المساعدة في التغلُّب على تعقيدات العيش في بلادك. يمكنك أن تتابِع التواصُل معه من خلال زيارات شخصية، ويمكن أن يساعد كلٌّ منكما الآخَر في دراسته اللغوية.
تكوين أصدقاء جدد يمكن أن يزيد من متعة المغامرة.
(?) زُرِ البلد الذي تتعلَّم لغته
إذا كان بإمكانك تدبير زيارة إلى بلد لغتك الهدف، فهذا أمر رائع؛ فما من شيء يمكنه أن يتيح لك ممارسة اللغة أو يمنحك الثقة في استخدامها، مثل شراء تذكرة أتوبيس، أو طلب وجبة، كما أن السفر هو أفضل طريقة لمقابلة المتحدِّثين الأصليين باللغة.
على ما يبدو، تتمتَّع المجموعات اللغوية المختلفة بثقافات مختلفة، وحتى داخل المجموعة اللغوية الواحدة ستجد فروقًا، فنجد أن متحدثي كثير من اللغات؛ مثل الإسبانية والفرنسية والإنجليزية، أشخاص من ثقافات شديدة الاختلاف. من الجيد أن تكون مُلِمًّا بقدر الإمكان عن البلد الذي تزوره وشعبه وثقافته «قبل» الزيارة؛ أرى هذا جزءًا جوهريًّا في تعلُّم اللغة.
جمِّعْ أكبر قدر مستطاع من المعلومات السياحية من الإنترنت قبل ذهابك. حمِّلْ خرائط البلد ومقالات حول عاداته وثقافته. تصفَّحِ المواقع الإلكترونية السياحية وحاوِلْ أن تعثر على نصائح شخصية من المسافرين الذين زاروا قبلك البلدَ الذي تنوي زيارته. دائمًا ما تكون الصفحات السياحية الحكومية مفيدة في هذا الصدد. ابحث عن حقائق وأرقام بشأن البلد؛ ما اللغات المتحدَّث بها هناك، ومَن هم المتحدِّثون بها؟ ما هي الأديان التي يدين بها الناس هناك؟ وما عدد المدينين بكلٍّ منها؟ ما التعداد السكاني للبلد، ولكلٍّ من المدن الرئيسية؟ ما وسائل المواصلات الرئيسية؟ كيف ينبغي أن ترتدي ملابسك؟ هل ينبغي أن تغطي رأسك أم تتركها مكشوفة؟ أينبغي أن تخلع حذاءك قبل أن تدخل منزل أحدهم؟
لا يشتمل منهج تعلُّم اللغة على كل هذه المعلومات، بل ستجدها — على الأرجح — على الإنترنت وفي أدلة السفر.
إذا كنتَ مسافرًا إلى بلدٍ لأسباب متعلِّقة بالعمل، فمن الضروري أن تُلِمَّ بأكبر قدر ممكن من المعلومات عن ثقافة البلد وتقاليده. يبدو هذا أمرًا بديهيًّا، بَيْدَ أني رأيتُ كثيرين يزورون بلدانًا ويرتكبون أخطاء بالغة البساطة، فيدمِّرون أي فرصة للنجاح؛ من الجيد أن تطلب نصائح من هذه النوعية من أبناء البلد الذين ستعمل معهم؛ أخبرهم أنك لا تفهم ثقافة البلد جيدًا، واطلب مساعدتَهم ونصائحَهم، واطلب منهم أن يَعْذروك مقدَّمًا على أي أخطاء قد تقع فيها. أيضًا عندما تغادر البلد، اعتذر عن أي أخطاء ربما تكون اقترفْتَها؛ لقد توصَّلْتُ إلى أن هذا سلوك حسن. وبإمكانك أن تتجنَّب المواقف غير السارة في البلد الذي تسافر إليه إنْ كنتَ مستعدًّا، كما أن ذلك يعظِّم فُرَصَك في تكوين علاقات عمل وصداقات جيدة مع الأشخاص الذين تلتقي بهم.
(?) زُرِ الجاليات المحلية
بلا ريب، زيارة البلد الذي تتعلَّم لغته أمر مثالي، لكن في الوقت ذاته، يلي ذلك في المنفعة زيارة الجاليات المحلية المقيمة في بلدك التي تتحدَّث لغتك الهدف. تضم معظم المدن الأسترالية الكبرى حيًّا صينيًّا، ويوجد في الكثير منها مناطق خاصة بالجاليات اليونانية والإيطالية والفيتنامية، وغيرها كثير من الجماعات العِرْقية. ثمة أماكن ونوادٍ لتجمُّع الجماعات الدينية التي ترعى المتحدثين من مختلف اللغات؛ تردَّدْ على هذه الأماكن في مدينتك، واعثرْ على أحدهم لتتحدَّث معه. هل تتعلَّم اللغة الفيتنامية؟ زُرْ مطعمًا فيتناميًّا أو أحد المتاجر التي يديرها فيتناميون؛ حيث يمكنك أن تمارس مهاراتك اللغوية. وإذا كنتَ تتعلَّم اللغة الألمانية أو الفرنسية أو التايلندية أو اليونانية أو الإيطالية أو الصينية أو الفيتنامية، فإن ثمة كثيرًا من المطاعم التي يمكنك أن تزورها لممارسة التحدُّث باللغة.
هذه طريقة ممتعة للانغماس في اللغة. استغِلَّ الفُرَص؛ ستجد كثيرًا من الفرص إذا بحثتَ عنها.
(?) لا تقلق بشأن الوقوع في الأخطاء
عادةً ما يرحِّب الناس بالتحدُّث إلى الآخرين الذين يبذلون مجهودًا لتعلُّم لغتهم، بل يحرصون بشدة على فعل ذلك؛ وفي الأغلب سوف يساعدونك على تحسين مهاراتك اللغوية. لا تقلق بشأن الوقوع في أخطاء، ولا تشعر بالإحراج. إن تعلُّم لغة ليس مباراةً، ولن يعاقبك أحدهم إذا استخدمتَ «فعلًا» استخدامًا خاطئًا، أو كانت لديك صعوبةٌ في توصيل ما تريد قوله للآخرين.
كنتُ أقود السيارة بصحبة عائلتي في أنحاء بولندا ذات يومٍ حارٍّ، فتوقَّفْتُ لشراء الآيس كريم؛ لم يفهم صاحب المتجر ما كنتُ أقوله، فحاكيتُ بلساني حركة لحس المثلجات، ثم رسمت صورة لقمع آيس كريم؛ أشرَقَ وجهه عندما فَهِم ونطق الكلمة بالطريقة التي كان ينبغي أن أنطقها بها. هناك حرفان وصوتان في اللغة البولندية للحرف L، وقد استخدمتُ الصوتَ الخطأ. كان جميع مَن بالمتجر ينصتون، وأرادوا أن يعرفوا ماذا كنتُ أريد؛ غالبًا في هذه النوعية من المواقف، سيحاول الأفراد أن يساعدوك، وسيقولون أشياء من قبيل: «على ما أظن هو يريد …» لا تخشَ هذه النوعية من المواقف، بل استمتِعْ بها.
كنتُ أجلس في أحد المطاعم الصينية في الهواء الطلق في سنغافورة، وأردت مشروب شوكولاتة مثلَّجة؛ وضَّحَ لي الأفراد الذين كانوا في رفقتي أنه ينبغي عليَّ أن أطلب Milo peng أو Milo ping (على ما يبدو تُنطَق الكلمة الثانية على نحوٍ وسيط بين هذين الخيارين)، وعندما جاء النادل طلبتُ المشروبَ باللغة الصينية؛ مما سَرَّ وأبهجَ رفاقي.
في موقف لاحق، كنتُ بمفردي في مطعم صيني في الهواء الطلق، وحاولتُ أن أفعل هذا مجددًا؛ طلبتُ Milo peng. لم يكن لدى النادل أدنى فكرة عمَّا كنتُ أقوله. كرَّرتُ طلبي، لكنه ظلَّ عاجزًا عن فهمي؛ عندئذٍ أخبرته باللغة الإنجليزية وسألته: كيف كان يُفترَض أن أنطقها؟ وقد أسعده أن يقدِّم لي المساعدة. بَدَتْ لي الطريقة التي نطق بها الكلمة هي نفسها الطريقة التي نطقتُها بها، لكنني أنصتُّ إلى الفروق الطفيفة جيدًا قدر استطاعتي.
لم تتجاوز معرفتي باللغة الصينية الإلمام بالتعبيرات المهذبة الأساسية، بَيْدَ أن قول «مرحبًا»، و«من فضلك»، و«أشكرك»، و«تصحبك السلامة» باللغة الصينية، ساعدني على تكوين صداقات كثيرة (وباستطاعتي أن أطلب مشروب ميلو المثلج باللغة الصينية).
الفصل الخامس عشر
القواعد النحوية
كثير من الأفراد يرتعدون لدى ذِكْر كلمة «قواعد نحوية»، لكن لا داعي لهذا الخوف؛ ففي كل مرة نتحدَّث فيها نستخدم النحو، سواء أدركنا ذلك أم لم ندرك. إن شيئًا من الإلمام بالقواعد النحوية لَضروريٌّ إذا أردتَ أن تتحدَّث أيَّ لغة، بما في ذلك لغتك الأم. قد لا تدرك لماذا تقول بعض الأشياء بالطريقة التي تقولها بها، لكنك قطعًا تستخدم القواعد النحوية بدرجةٍ ما.
إنك تقول بشكل تلقائي: «إنني» أو «إنك» أو «إنه» أو «إنها»، وتغيِّر شكل الفعل دون تفكير في أي قواعد؛ فأنت تقول: «أنا أفعل»، ولا تقول: «أنا تفعل» أو «أنا يفعل»؛ فقط لأن هذا «يبدو» صحيحًا. إن كان يتعيَّن عليك أن تفكِّر في القواعد الصحيحة قبل أن تنطق كلَّ جملة تتفوَّه بها، فإنك لن تقول أي شيء أبدًا، ومع ذلك فإن هذا هو النهج الذي يتبعه كثيرٌ من الدروس النظامية والكتب الدراسية، التي تريدك أن تبدأ بدراسة القواعد النحوية قبل أن تتفوَّه بأي شيء.
من «الضروري» أن تفهم القواعد النحوية؛ كي تفهم أي لغة وتستخدمها استخدامًا سليمًا، لكننا سوف نتعلَّمها بالطريقة التي ناقشناها في فصولٍ سابقة. سوف نبدأ أول ما نبدأ باستخدام اللغة؛ سنقرؤها ونستمع إليها ونتكلم بها، وعندئذٍ سنتعلم القواعد؛ هكذا تعلَّمنا لغتنا الأم (ومع ذلك ليس بالضرورة أن تكون الطريقة التي تعلَّمْتَ بها لغتك الأم هي أفضل طريقة؛ ففي واقع الأمر ينبغي ألَّا يتجاوز تعلُّم أي لغة جديدة جيدًا سوى أشهر فحسب، وليس سنوات).
لا تهتم بحفظ القواعد أو التصريفات عن ظهر قلب. الخطوة الأولى هي أن تفهم القواعد وتستوعبها؛ ومع الاستخدام، ستتعلَّم كثيرًا من القواعد.
احفظ جملًا مُهمَّةً تضمُّ القاعدة التي تريد تعلُّمها. عندما ذهبتُ إلى ألمانيا للمرة الأولى، كانت لغتي الألمانية مريعةً، لكن في بعض الأحيان كنت أُقحِم فجأةً جُملًا مُحكَمة البِنْيَة في كلامي. لا بد أنها كانت تحيِّر المستمعين؛ كانت هذه الجمل مأخوذة مباشَرةً من منهج آسيميل لتعليم اللغة الألمانية؛ وباستخدام هذه الجمل، كنتُ أستخدم أيضًا القاعدة الخاصة بموقع الفعل في الجملة قبل أن أتعلَّمها منهجيًّا. سهَّلَ عليَّ هذا تعلُّمَ هذه القاعدة عندما درستها أخيرًا؛ ففي البداية استخدمتُها ثم تعلَّمتُ «سببَ» صياغتها على هذا النحو. تعلُّم النحو أولًا يمكن أن يُبطِئ فعليًّا عمليةَ التحدُّث باللغة. تحدَّثْ باللغة أولًا ثم تعلَّمِ القواعدَ.
إذا كنتَ مضطرًّا إلى التفكير في التركيب الصحيح للجملة والقواعد النحوية السليمة قبل أن تفتح فمك لتتكلم باللغة الهدف، فإنك — في الواقع — لم تتعلَّم اللغةَ بحقٍّ. من المستحيل أن تشعر بالراحة لدى ترجمة أفكارك من اللغة الإنجليزية (أو أيًّا كانت اللغة الأم) إلى لغتك الهدف؛ فأنت تحتاج إلى التفكير مباشرةً بلغتك الهدف. عندما يتعلَّق الأمر بالنحو وتركيب الجملة، ليس عليك إلا أن تدع الجمل تتدفَّق؛ لهذا، عندما أسافر إلى أحد البلدان الذي يستخدم أهلُه لغةً غير تلك التي اعتدتُ استخدامها، أمضي نصفَ ساعة تقريبًا أفكِّر باللغة الجديدة وأتحدَّث بها إلى نفسي؛ هكذا أهيِّئ ذهني لِلُّغة التي سأستخدمها.
كما أشرتُ في الفصل التاسع، يسود في الوقت الحالي اعتقادٌ بأن أدمغتنا تحتوي على مركز لغوي مختلف لكل لغة نعرفها. فقط حين تبدأ في التفكير بلغة بعينها وتتوقَّف عن ترجمة ما تقوله من لغتك الأم؛ يتطور مركز اللغة الجديد. يفعل الأطفال هذا تلقائيًّا، أما الكبار بصفة عامة فيتعيَّن عليهم الاجتهاد لتطوير هذه المراكز؛ لهذا السبب، أؤيِّد التعلُّم السلبي للُّغة في البداية قبل البدء في التعلُّم المنهجي للقواعد النحوية. ينبغي أن تتعرَّف على القواعد فحسب أولًا؛ اقرأْ قواعدَ النحو بالطبع أثناء تعلُّمك اللغة، لكنْ بغرض التعرُّف عليها فقط عند تطبيقها؛ فلستَ مُلزَمًا بتذكُّر كلِّ شيء، كلُّ ما عليك هو أن تفهم وتستوعب في البداية.
يمكن أن يكون تعلم القواعد النحوية ممتعًا، وقد استمتعتُ بالفعل بتعلم قواعد اللغة الإنجليزية في المدرسة؛ فقد أحببتُ معرفة منطق الأشياء، وما زال يروق لي طرح الأسئلة ومعرفة سبب فعْل الأشياء.
بعض الأفراد يسافرون إلى بلد أجنبي ثم يقولون: أنا أكره هذا البلد؛ فكل شيء مختلف أيما اختلاف. ومع ذلك، لو كان كل شيء مشابهًا لبلدك، لَكان يجدر بك أن تبقى فيه. إن الاختلافات هي التي تُضفِي على السفر حسَّ الإثارة! أحب الاختلافات. عندما أسافر إلى بلد جديد أطرح أسئلةً طوال الوقت؛ فأنا أريد أن أعرف ماهيةَ كل شيء، ولماذا يفعلون الأشياء بالطريقة التي يفعلونها بها؛ الاختلافات تأسرني. الشيء نفسه ينطبق على القواعد النحوية لأيٍّ من اللغات الأجنبية؛ إن تعلُّمَ الاختلافات في القواعد النحوية بين لغةٍ وأخرى يمكن أن يكون ممتعًا.
على سبيل المثال: تعلَّم كثيرون من متحدِّثي اللغة الإنجليزية ألَّا يستخدموا نفيًا مزدوجًا؛ لأن نفيَ النفيِ إثباتٌ، وهذا صحيح. إليك الجملة التالية: I have no money. بمعنى ليس معي نقود، المعنى واضح. وعكس هذه الجملة: I don’t have no money. بمعنى ليس صحيحًا أنني ليس معي نقود، التي تعني بعبارة أخرى: معي نقود. بَيْدَ أنه في اللغة الأفريقانية، يستخدم الأفراد النفي المزدوج طوال الوقت لإفادة النفي، وهو قاعدة قياسية في لغتهم.
كان أحد أساتذة علم اللغويات يخاطب طلَّابه قائلًا: «يعطي النفي المزدوج في اللغة الإنجليزية إثباتًا، لكن لا يمكن أن يعطي الإثبات المزدوج نفيًا.»
فانطلَقَ صوتٌ ساخر من مؤخرة القاعة يقول: «نعم، بالتأكيد!»
تطبق كل لغة قواعدها النحوية بنحوٍ مختلف. إليكم مثالًا آخَر: في اللغة الإنجليزية، يخبرنا النحويون المتشدِّدون أنه ينبغي أن نقول: It is I «إنه أنا» (أنا هنا ضمير المفرد المتكلم)، وفي اللغة الألمانية تقول أيضًا: Es bin ich؛ حرفيًّا: «إنه أنا» (أنا هنا ضمير المفرد المتكلم). ومن ناحية أخرى، تقول في اللغة الفرنسية: c’est moi أو it (this) is me (إن هذا يكون أنا). بَيْدَ أن معظم المتحدثين بالإنجليزية سيقولون على الأرجح: It’s me ولن يلاحظ أحد ذلك، لكن إذا وقعتَ في هذا الخطأ في اللغة الألمانية أو الفرنسية، فسيبدو أنك تشوِّه اللغة على نحوٍ مثير للفزع. سيتولَّى التعلُّم السلبي هذا الأمر عنك؛ إذ سيوفر عليك عناءَ تعلُّم القاعدة تعلُّمًا منهجيًّا.
سوف نستهل تعلُّمَ القواعد النحوية لِلُّغة التي نتعلَّمها باستخدام طريقة مشابهة لتلك المستخدَمة في مناهج آسيميل لتعلُّم اللغة المطروحة في الفصل الثامن. في مناهج آسيميل، تشق طريقك في المنهج في عجالة خلال أول شهرين؛ حيث تتعلَّم الكلمات الأساسية وتركيب الجمل على نحوٍ يشبه كثيرًا الطريقةَ التي تعلَّمْتَ بها لغتك الأم، وكذلك تعوِّد أذنَيْكَ ومخك على سماع صوت اللغة وإيقاعها، وتتعلَّم التفكير باللغة. عندئذٍ تبدأ ما يطلقون عليه «الموجة الثانية»؛ حيث تعود إلى الدرس الأول وتحل تمارين النحو، فبعد أن تعوَّدتَ على الكلمات وتركيب الجمل، أصبحَتِ التمارين سهلةً الآن، وهو ما ينطبق على لغتك الأم؛ إذ لا تبدو لك عبارة «أنا يكون جائعًا» صحيحة، وهكذا تواصل دراسة القواعد النحوية متخلِّفًا شهرين عن مستواك الفعلي في اللغة.
سنفعل الشيء نفسه عند مذاكرة كتبنا الدراسية؛ ففيما سبق قرأنا النحو وحاولنا حلَّ تمارين قليلة للتحقُّق من أننا قد فهمنا ما تعلِّمُنا إيَّاه الكتبُ؛ فقد تجاهلنا تقريبًا الأقسام الخاصة بالقواعد النحوية والتمارين.
والآن نعود لحلِّ تمارين حوالي عشرة دروس سابقة؛ وعليه، بينما نذاكر الدرس الحادي عشر نحلُّ تمارين القواعد النحوية الخاصة بالدرس الأول. بإمكانك أن تبدأ في حلِّ تمارين النحو بعد أن تصل إلى الدرس العشرين إن شئتَ؛ يتوقَّف هذا على الكتاب الدراسي الذي تستخدمه. وبينما نشقُّ طريقنا في الدرس السادس عشر، نحلُّ تمارين القواعد النحوية الخاصة بالدرس السادس. من المفترض أن يُسهِّل هذا من دراسة القواعد النحوية، وينزع عنها صفةَ العمل الشاق.
(?) أهمية النحو
في رأيي، الاستخدامُ الصحيح لِلُّغة — وبالأخص لغتك الأم — أمرٌ بالغ الأهمية. تتَّهمني أسرتي بأنني متحذلِق، ربما يكون هذا صحيحًا. فإذا كنَّا مهمِلين في طريقة استخدامنا لِلُّغة، فإن حُجَجنا ومنطقنا ينزعان إلى أن يكونا مُهَلْهلين، بل ربما نضلل أيضًا أنفسنا في تفكيرنا. كما أنك تترك انطباعًا سيئًا لدى الآخرين بركاكة القواعد النحوية في حديثك. لا يتوقَّف الأمر عند نظرة الناس إليك على أنك غير متعلِّم، بل إنهم يظنون أنك غبي أيضًا. عندما تتعلَّم لغةً أجنبية جديدة، يستحق الأمرُ عناءَ تعلُّم قواعد نحوية سليمة.
زدْ على ذلك أنك عندما تتعلَّم القواعد النحوية الخاصة باللغة الجديدة، فإن فهمك لنحو اللغة الإنجليزية (أو لغتك الأم) سوف يتحسَّن بالمثل.
لديَّ صديقةٌ مقرَّبة تعمل مدرِّسة، تزوَّجت رجلًا روسيًّا وبدأتْ في تعلُّم اللغة الروسية؛ أخبرتني هذه الصديقة قائلةً: «لم أكن على دراية بأنني شديدة الجهل بالقواعد النحوية الإنجليزية. عليك أن تُلِمَّ بالقواعد النحوية الخاصة بلغتك الأم حتى تتعلَّم الروسية.» ينطبق نفس الشيء على أي لغة أخرى؛ إذ لا بد أن تكون مُلِمًّا إلى حدٍّ ما بالقواعد النحوية.
(?) درس بسيط في القواعد النحوية
يشمل ملخص القواعد النحوية الوجيز التالي الأساسيات التي سوف تحتاج إلى معرفتها كي تتقن اللغة الجديدة التي تنوي تعلُّمَها تمامًا، ولستَ بحاجةٍ إلى أن تتعلَّم هذه المعلومات أو تحفظها؛ إنما يمكنك الرجوع إليها عند الحاجة.
(?-?) الجمل والعبارات
الجملة هي مجموعة من الكلمات التي تكوِّن معنًى مكتملًا.
العبارة هي كلمتان أو أكثر مصوغة في ترتيب معيَّن، مشكِّلةً وحدةً بداخل جملة.
(?-?) المسند والمسند إليه
تحتوي كل جملة على مسند ومسند إليه.
المسند إليه هو جزء من الجملة يخبرك بما/مَن يفعل أو يكون.
أما المسند فهو يخبرك بما يحدث، ولمَن، وغيرها من التفاصيل بشأن الحدث أو الكينونة.
«ذهب الرجل» جملة بسيطة؛ «ذهب» المسند، و«الرجل» المسند إليه.
وتحتوي جملة «ذهب الطالب إلى المدرسة» على نفس المسند إليه، لكن المسند أطول «ذهب إلى المدرسة»، وهي تحتوي هذه المرة على معلومة صغيرة أخرى بشأن ما فعله.
وجملة «هل ذهب الطالب؟» تحتوي هذه الجملة على «الطالب» المسند إليه، و«ذهب» المسند.
(?-?) المفعول به
تحتوي بعض الجمل على مفعول به إلى جانب الفاعل. في جملة «ركبت الفتاة الدراجة»، «الفتاة» فاعل، و«الدراجة» مفعول به. المفعول به هو الشيء أو الشخص الذي وقع عليه فعل الفاعل؛ أيْ تأثَّرَ بالحدث الذي قام به الفاعل.
يمكن أن يكون المفعول به «مباشِرًا» أو «غير مباشِر». في جملة «قادت الفتاة الدراجة إلى الحديقة»، «الدراجة» هي المفعول به المباشِر، و«الحديقة» مفعول به غير مباشِر.
(?-?) الأسماء
الاسم هو لفظ يُستدَلُّ به على شيء؛ يمكن أن يكون الاسم شيئًا ملموسًا مثل: «طاولة»، أو «كتاب»، أو «فرن»؛ أو شيئًا غير ملموس مثل: «الحب»، و«العدالة»، و«الفضيلة». و«اسم العَلَم» هو اسم شخص أو حيوان بعينه، أو اسم شيء ما، مثل بلد أو لغة: «جاك» و«ويندي» و«فيدو» و«أستراليا» و«إنجليزية»؛ جميعها أسماء أعلام.
المفرد والجمع
في اللغة الإنجليزية، تتكون صيغة الجمع من اسم مفرد بإضافة الحرف s، مع أن هناك استثناءات لهذه القاعدة؛ فإذا كانت الكلمة تنتهي بالحرف s، فإننا نضيف es. تنطبق هذه القاعدة أيضًا على الكلمات التي تنتهي ? sh وch. ثمة بعض الكلمات التي لها صِيَغ شاذة للجمع، مثل: child (بمعنى طفل)، فجمعُها children، وknife (بمعنى سكين) جمعها knives. لكل لغةٍ قواعدُها واستثناءات للقواعد؛ ففي اللغة الإندونيسية، تكرِّر الكلمة مرتين لتوضِّح أنها جمع، وعند الكتابة قد تكتب رقم «?» بعد الشكل المفرد للكلمة؛ فمثلًا كلمة orang تعني: «فرد»، وتعني كلمة orang2: «أفراد». والأسماء في بعض اللغات ليس لها صيغة الجمع على الإطلاق، والسياق وحده هو ما يحدِّد ما إذا كان الاسم مفردًا أم جمعًا.
النوع
كما ذكرتُ في الفصل التاسع، الأسماءُ في معظم اللغات مذكرة أو مؤنثة، ولا يهم إذا كانت الكلمة المعنية تمثِّل شيئًا، مثل كتاب أو كرة؛ ففي كل الأحوال ستكون إما مذكرة وإما مؤنثة. وفي بعض اللغات، هناك نوع ثالث محايد. وبصفة عامة، تحدد نهاية الكلمة نوعها؛ فعلى سبيل المثال: المقابل الألماني لكلمتَيْ «فتاة» m?dchen و«آنسة» fr?ulein ليس مؤنثًا كما هو متوقَّع، ولكنه محايد؛ ذلك لأن كافة الكلمات التي تنتهي ? “-chen” و“-lein” هي كلمات محايدة. عندما تتعلَّم القواعد، يصير كل شيء أيسر. ومعرفة النوع الصحيح للكلمة أمر ضروري، لكن إذا أخطأتَ سيظل الأفراد يفهمون ما تقصده.
أتذكَّر أنني أخبرت مدرِّسةَ لغة إنجليزية زميلةً في ألمانيا أنني ما زلتُ أرتكب أخطاء في التصريفات والأنواع، فأخبرَتْني أنها لم تلحظ ذلك قطُّ. أخبرتها: «هذا لأنني عندما أكون متشكِّكًا أُغمغِم بالكلام.» ظنَّت زميلتي أن هذه مزحة كبيرة، وسرعان ما انتشرَتِ القصة بين طاقم التدريس، لكن هذا كان حقيقيًّا.
بل يساورني الشك أيضًا أنها كانت مهذَّبة معي فحسب عندما أخبرتني أنها لم تلحظ أخطائي، لكن حتى مع وقوعي في أخطاء، كان إتقاني لِلُّغة الألمانية كافيًا لأن أُدرِّس في مدرسة ألمانية، بل كافيًا لممارسة الخطابة العامة أيضًا. لربما أضاف بعضٌ من أخطائي حسَّ الفكاهة إلى العروض التقديمية التي كنتُ أُقدِّمها. لا مفرَّ من أن تخطئ، لكن لا تدع القلقَ بشأن الأخطاء يسيطر عليك، حتى وأنت تكافح للوصول إلى الإتقان الكامل.
الضمائر
الضمير هو كلمة تُستخدَم بدلًا من الاسم؛ ومن الأمثلة على الضمائر: «أنا» و«أنت» و«هو/هي لغير العاقل»، و«هو» و«هي».
تقدِّم معظم كتب ومناهج تعليم اللغات ضمائرَ المتكلم والمخاطب والغائب في مراحل مبكِّرة للغاية.
ضمائر المفرد للمتكلم والمخاطب والغائب في اللغة الإنجليزية هي:
I/me بمعنى أنا (صيغة المتكلِّم).
you بمعنى أنت (صيغة المخاطب).
he/him, she/her, it بمعنى هو، وهي، وهو وهي لغير العاقل (صيغة الغائب).
ضمائر الجمع هي:
we/us بمعنى نحن (صيغة المتكلم).
you بمعنى أنتم (صيغة المخاطب).
they/them بمعنى هم (صيغة الغائب).
(?-?) الصفات
الصفة هي كلمة تصف الاسم. ومن أمثلة الصفات: «قصير»، «بدين»، «أحمر»، «ناعم»، «سعيد».
(?-?) الأفعال
الفعل هو عادةً كلمةٌ تصف نوعًا من التصرف أو العمل. ومن أمثلة الأفعال: «يفعل»، و«يرى»، و«يسمع»، و«يقول»، و«يضرب»، و«يكتب»، و«يركض»، و«يمشي». أيضًا الكلمتان: be بمعنى يكون (فعل الكينونة)، وhave بمعنى يملك (فعل الملكية)؛ هما فعلان، بل في الحقيقة هما أهم كلمتين في معظم اللغات (الشيء المثير للانتباه أن اللغة الروسية لا تستخدم أيًّا منهما في زمن المضارع، فيما عدا استثناء واحدًا؛ فلكي تقول: «لديَّ قلم.» باللغة الروسية، تقول ما يعني حرفيًّا: «عندي يكون قلم.»
المصدر هو الشكل الأساسي للفعل، ويُعرَف في بعض الأحيان ? «الصيغة الأساسية»؛ لأنه الشكل الذي تجده في القاموس. يكون الفعل في المصدر في اللغة الإنجليزية مسبوقًا بحرف الجر to؛ كما هو الحال في to go، وto see، وto have.
الأزمنة
يُستخدَم الزمن للإشارة إلى وقت وقوع الحدث الذي يصفه الفعل، ويمكن أن يشير الزمن أيضًا إلى حالة الحدث. تستخدم اللغة الإنجليزية فعلين «مساعدين» لتشكيل بعض الأزمنة هما: «فعل الكينونة» to be، و«الملكية» to have. تتغيَّر الأفعال وفقًا للزمن، وثمة مثال إيضاحي في الجدول ??-? في الصفحة المقابلة، يستخدم فعل to fly (بمعنى يُحلِّق) كمثال.
جدول ??-?: التصريفات المختلفة للفعل «يحلِّق» to fly.
الفعل: fly المعنى: يطير/يسافر جوًّا/يُحلِّق الزمن I fly أسافر جوًّا المضارع البسيط I am flying أسافر جوًّا الآن المضارع المستمر I flew سافرت جوًّا الماضي البسيط I was flying كنت مسافرًا جوًّا الماضي المستمر I used to fly اعتدتُ على السفر جوًّا I have flown لطالما سافرت جوًّا؛ أسافر جوًّا المضارع التام I had flown لقد سافرت جوًّا الماضي التام I have been flying كنت مسافرًا جوًّا المضارع التام المستمر I had been flying لقد كنت مسافرًا جوًّا الماضي التام المستمر I shall fly, I will fly سأسافر جوًّا المستقبل البسيط I shall be flying, I will be flying سأكون مسافرًا جوًّا المستقبل المستمر I shall have flown سأكون قد سافرت جوًّا المستقبل التام I shall have been flying I will have been flying سأكون قد أمضيت … (ساعات) مسافرًا جوًّا المستقبل التام المستمر المبني للمعلوم والمبني للمجهول
يمكن أن يأخذ الفعل إحدى الصيغتين: المبني للمعلوم أو المبني للمجهول. في بنية الفعل المبني للمعلوم، ينفِّذ الفاعلُ الحدثَ الذي يصفه الفعل؛ ففي جملة «قُدْتُ الطائرة» I flew the plane الفعلُ في صيغة المبني للمعلوم، وضمير المتكلم I — الذي يقابله في اللغة العربية ضمير المتكلم المُتَّصل «التاء» — هو الفاعل؛ الشخص الذي قاد الطائرة.
في صيغة المبني للمجهول، يصف الفعلُ الحدثَ الذي وقع على نائب الفاعل؛ ففي جملة The plane was flown by me؛ بمعنى «قِيدَت الطائرة»، الفعل في صيغة المبني للمجهول.
(?-?) الحال
الحال هو كلمة تصف الفعل. في اللغة الإنجليزية، تنتهي الأحوال في أكثر الأحيان باللاحقة “-ly”؛ على سبيل المثال: في جملة He drank the water slowly بمعنى «شرب الماء ببطء»، تخبرنا كلمة slowly (ببطء) عن فعل الشرب، فهي لا تصف الماءَ أو الشخصَ الذي شربه. من الأمثلة على الأحوال أيضًا smoothly «بسلاسة»، وhappily «بسعادة».
(?-?) أدوات (حروف) الجرِّ والأظرف
أدوات الجرِّ في اللغة الإنجليزية هي كلمات تُوضَع أمام الاسم لتوضِّح علاقة الاسم بالكلمات الأخرى في الجملة. من أدوات الجرِّ: with «مع»، to «إلى»، by «?»، in «في»، ومن الأظرف: before «قبل»، وafter «بعد»، وover «فوق». ومن أمثلة استخدام أدوات الجرِّ: to the school «إلى المدرسة»، وwith his mother «مع أمه» (قد تتذكر المخطط البياني لأدوات الجرِّ بالفصل الرابع. إذا لم تتذكره، يمكنك مراجعة الفصل الرابع).
(?-?) أدوات الربط
تربط «أداة الربط» الجمل والعبارات والكلمات معًا؛ فحرف العطف and «الواو» هو أكثر أدوات الربط شيوعًا. ومن الأمثلة الأخرى على أدوات الربط but «لكن»، وbecause «لأن».
(?-??) أدوات التعريف والتنكير
الكلمات الإنجليزية the وa وan هي جميعها أدوات تعريف وتنكير. تُعرف كلمة the بأداة التعريف، وكلمتا a وan بأداتَي التنكير، وهي كلمات تُستخدَم لتحديد أو وصف «نطاق» اسم من الأسماء. إذا قلتَ: a book «كتاب»، فقد تعني أي كتاب، لكن عندما تقول: the book «الكتاب»، فإن المستمع سيفهم أنك لا تتحدث عن أي كتاب فحسب، وإنما عن كتاب بعينه؛ الكتاب الذي كنَّا نناقشه مثلًا.
لا تحتوي بعض اللغات على أداة تنكير، وبعض اللغات الأخرى لا تضم أدوات تنكير أو تعريف.
(?-??) الحالات الإعرابية
تُعرَف وظيفة الاسم أو الضمير أو دورهما في الجملة باسم «حالته الإعرابية»؛ فالاسم الذي يقوم بدور الفاعل في الجملة يكون في حالة «الرفع»؛ على سبيل المثال: في جملةٍ مثل: you are right (بمعنى «أنت على حق»)، أو You have a new hat (بمعنى «لقد اشتريتَ قبعة جديدة»)؛ كلمة you (التي يقابلها في العربية تاء الفاعل) هي الفاعل؛ ومن ثَمَّ هي في حالة الرفع.
ويكون الاسم الذي يمثِّل المفعول به المباشِر للجملة في حالة «النصب»؛ ففي جملتَيْ: I see you («أنا أراك»)، وI hit you («أنا أضربك») كلمة you (يقابلها في العربية كاف المُخاطَب) هي المفعول به المباشِر؛ ومن ثَمَّ هي في حالة النصب.
يمكن للمتحدثين الأصليين باللغة الإنجليزية التعامُل بنجاح معها دون فهم الحالات الإعرابية على الإطلاق، وإن كان فهم الحالات الإعرابية في غاية الأهمية لدراسة بعض اللغات.
في كثير من اللغات، قد يتغيَّر شكل الاسم أو الضمير وفقًا لحالته الإعرابية، وفي لغات أخرى، قد تتغيَّر أداة التعريف أو التنكير (الكلمتان المقابلتان للكلمتَيْن the أو a اللتين تسبقان الاسم). تتطلَّب دراسةُ بعض اللغات — مثل اللغتين الألمانية واللاتينية — تعلُّمَ حالة الجرِّ التي تنطبق على المفعول به غير المباشِر للفعل. وتشير حالة «المضاف إليه» إلى مالك «الاسم/الشيء» المَعنِيِّ بالجملة. ببساطة، لا بد من تعلُّم هذه الحالات الإعرابية في بعض اللغات؛ فلا مناصَ منها.
أذكر أنني كنتُ أرى أنه لم يكن من الإنصاف أن تضم اللغتان الألمانية والإنجليزية قواعدَ مختلفة فيما يتعلَّق بالحالات الإعرابية؛ لم تَرُقْ لي القواعد الألمانية المعقَّدة، لكنني كنتُ مضطرًّا إلى تقبُّلها وإلا سأتحدَّث بلغة ألمانية سيئة. يتعلَّم الأطفال الألمان القواعدَ النحوية الصحيحة مع الاستخدام، وأنا تعلَّمْتُها مع الاستخدام أيضًا. لا ينبغي أن تخاف أو ترتعد من المفاهيم النحوية غير المألوفة؛ عندما تصل إلى الموجة الثانية أو التعلُّم النَّشِط من الدراسة، فإن كثيرًا من القواعد النحوية لن تمثِّل لك مشكلة، وستَرِد إلى ذهنك بتلقائية.
(?-??) ترتيب الكلمات
يحظى ترتيب الكلمات بأهمية في اللغة الإنجليزية؛ من الواضح أن الجملتين The man bit the dog («الرجل عضَّ الكلب»)، وThe dog bit the man («الكلب عضَّ الرجل») لهما معنيان مختلفان، وإن كان «ترتيب الكلمات» في بعض اللغات ليس هو ما يخبرك عمَّن قام بفعل العضِّ، ومَن الذي وقع عليه الفعل، وإنما تخبرك بذلك «نهايات» الكلمات. في بعض اللغات، تتغيَّر كلمة «كلب» لتعرِّفك أن الكلب هو مَن وقع عليه فعل العضِّ، أو هو مَن قام بفعل العضِّ، وفي لغات أخرى، الكلمة المقابلة لأداة التعريف the هي التي تتغيَّر. في بعض اللغات، تُضاف إلى الجملة كلمة محددة كي تُعرِّف المستمع مَن فعل ماذا بمَن. كي تتعلَّم هذا، يتعيَّن عليك أن تتعلَّم وتفهم الحالات الإعرابية (التي ناقشناها آنفًا).
في لغات كثيرة — بما فيها الإسبانية والإيطالية — تتبع الصفة الموصوف؛ فتقول: the car red، بدلًا من أن تقول: the red car (الصفة تسبق الموصوف في اللغة الإنجليزية)، أو تقول: the house big بدلًا من أن تقول: the big house.
وفي لغات أخرى، يختلف موضع الفعل في الجملة عن موقعه في اللغة الإنجليزية الذي اعتاد عليه متحدِّثوها. سمعتُ أشخاصًا يشكون من أن عليهم الانتظار طويلًا جدًّا حتى يسمعوا الفعلَ الرئيسي بالجملة الألمانية؛ ففي الإنجليزية نقول: I believe I would rather watch television (بمعنى «أظن أنني أفضل مشاهدة التليفزيون»)، وفي الألمانية يقولون: I believe that I rather television watch would (بمعنى «أظن أن مشاهدة التلفاز أفضل»).
قد يبدو تعلُّم قواعد جديدة أمرًا مهولًا، لكن حالما تبدأ في دراسةٍ، يبدو لك كثيرٌ من هذه الأنماط أو التراكيب غير المألوفة طبيعيًّا، وسرعان ما ستبدأ في استخدام هذه الأنماط تلقائيًّا. وبينما تتقدَّم في اللغة، ستجد أنك تركب جملًا بشكل سليم دون تفكير.
(?) تطبيق القواعد النحوية
دعونا نراجع مناقشتنا للقواعد النحوية من خلال تحليل الجملة التالية: The little girl hit the ball hard (الفتاة الصغيرة ركلت الكرة ركلةً قويةً).
«الفتاة الصغيرة» مسند إليه.
«ركلت الكرة بقوة» مسند.
«ا?» أداة تعريف.
«الصغيرة» صفة تصف الفتاة.
«فتاة» اسم، وهو في حالة الرفع؛ لأنه مسند إليه.
«ركلت» فعل، وهو في زمن الماضي البسيط، وفي صيغة المبني للمعلوم.
«الكرة» اسم آخَر، وهو في حالة النصب؛ لأنه مفعول به؛ فهو الشيء الذي ركلَتْه الفتاة.
«ركلة قوية» مفعول مطلق، وهو لا يصف الاسمين الموجودين في الجملة (الفتاة أو الكرة)، إنما يصف الفعل «ركلت»؛ فهو يخبرك كيف رُكِلت الكرة.
إليك مثلًا آخَر به شيء من التعقيد: The girl hit the ball over the fence (الفتاة الصغيرة ركلت الكرة فوق السور):
«الفتاة الصغيرة» مسند إليه.
«ركلت الكرة فوق السور» مسند.
«الكرة» مفعول به مباشر؛ فهو يخبرك «ما» الذي ركلته الفتاة.
«فوق السور» ظرف مكان؛ فهو يخبرك ماذا حدث للمفعول به المباشر، وهو في هذه الحالة: «أين» ركلتها الفتاة؟
إن كانت لديك أي صعوبات في تتبع أيٍّ من الشروح المذكورة أعلاه، فلا تقلق كثيرًا؛ فستشرح لك كتبُك الدراسية أثناء التعلُّم ما استغلق عليك، وما قد لا تفهمه في أحد النصوص قد يكون أكثر وضوحًا في نص آخَر. أقترح عليك أن تستثمر وقتك في كتابٍ لتعلُّم قواعد اللغة الإنجليزية (أو لغتك الأم)، وآخَر لتعلُّم قواعد اللغة الهدف؛ فباستخدام نهجنا في هجومنا المتعدِّد الجوانب على اللغة، لا يمثِّل فهم القواعد النحوية ضرورةً في البداية، بَيْدَ أنك تحتاج أن تفهمه في نهاية المطاف. النحو ضروري إذا كنتَ تودُّ أن تتقن إحدى اللغات الأجنبية.
إجمالًا، تتمثَّل الطريقة التي تمكِّنك من إتقان القواعد النحوية لِلُّغة التي تتعلَّمها في: قراءة الشروح من كتابك الدراسي بينما تتابِع مرحلة التعلُّم السلبي، فلا تحتاج إلا إلى التعرُّف عليها، دون أن تشغل نفسك بشأن حفظها. وعندئذٍ، عندما تصل إلى مرحلة التعلُّم الفعَّال (بعد مرور اثني عشر درسًا تقريبًا من الدراسة السلبية)، تحلُّ بعضًا من تمارين النحو. وحتى في تلك المرحلة لا أزعج نفسي كثيرًا بحفظ نهايات الكلمات وأشكال الأفعال؛ فأنا أعتمد على استخدام الجمل الصحيحة من كتبي الدراسية كي أغرس القواعدَ في ذهني لا شعوريًّا، تمامًا مثلما كنتُ أفعل وأنا أتعلَّم اللغة الإنجليزية في طفولتي.
الفصل السادس عشر
برنامج الانغماس في اللغة
عندما تحرِز بعض التقدُّم في دراساتك، ويصبح لديك بعض المواد التي تحتاج إلى مراجعة، خصِّصْ يومًا للاستغراق الكامل في مذاكرة اللغة؛ فبقضاء يومٍ كاملٍ في تحدُّث اللغة والتفكير بها سوف تُحرِز تقدُّمًا هائلًا. هذا هو ثاني أفضل شيء يمكنك فعله بعد زيارة البلد المُتحدِّث بلغتك الهدف، بل يمكن — في الحقيقة — أن يكون هذا أفضل من «وجودك هناك»، إذا قضيتَ الوقت في التعلُّم بالفعل؛ لأنك لا تقضي وقتَك بالضرورة في تعلُّم اللغة عندما تعيش في بلد أجنبي؛ فكثيرون يعيشون في أحد البلدان لسنوات دون تعلُّم لغتها قط.
(?) فوائد أيام الاستغراق
في بداية وصولي إلى ألمانيا، اكتشفتُ أنه كان بمقدوري فهم اللغة المنطوقة جيدًا، غير أنني لم أستطِعْ فهمَ نشرات أخبار الراديو؛ فهي تستخدِم لغةً مختلفةً أكثر رسميةً؛ ومع ذلك، بعد فترة، وجدتُ أن بمقدوري متابعة نشرات الأخبار جيدًا. وتأتي القدرة على فهم ما يُقال في آخِر المطاف. في البداية، وجدتُ أيضًا أن التحاور باللغة الألمانية سوف يُجهِدني؛ فبعدَ التحدُّث مع أصدقائي لبعض الوقت، كان تركيزي يبدأ في الضعف. كان أصدقائي يرون مسألة تراجع إتقاني لِلُّغة في أواخر الليل وتعثُّري في التعبير عن نفسي؛ أمرًا مضحكًا للغاية. كنتُ أجد أيضًا أن استماع المحاضرات باللغة الألمانية سرعان ما يُجهِدني؛ إذ يتعيَّن عليَّ أن أركِّز بدرجة أعلى مما أفعل في الطبيعي، بل في إحدى المرات اندهَشَ الجميع عندما طلبتُ من المحاضر أن يقول أي شيء مهم في أول عشر دقائق من المحاضرة؛ فلا يمكنني أن أضمن بعد ذلك أن أكون مُنصِتًا أو — على الأقل — قادرًا على التركيز.
لم تكن تجاربي مع اللغات الأخرى مختلفة؛ فقد وجدتُ أنني أشعر بالإرهاق بعد الاضطرار إلى التركيز في التحدُّث باللغة الفرنسية أو الروسية أو الهولندية لمدة ساعة تقريبًا؛ وعليه فإن النصيحة الوحيدة التي يمكن أن أقدِّمها لك هي الانغماس في اللغة لأطول وقتٍ ممكنٍ «قبل» أن تحتاج إلى استخدامها في الحياة الواقعية. بينما تفكِّر باللغة وتتدرَّب على استخدامها، ستصبح أكثر براعةً، وسرعان ما ستجد أن مستوى تركيزك ليس بالأمر الشديد الأهمية؛ فحالما يصير تفكيرك باللغة أكثر سهولةً، لن يتعيَّن عليك التركيز كثيرًا على تركيب الجملة.
كل هذا جزء من عملية تعلُّم اللغة، فلا تنزعج منه؛ استعِدَّ له فحسب. وبتخصيص أيامٍ للانغماس في اللغة، يمكنك تقليل المشكلات إلى الحد الأدنى؛ حيث تعالجها بقدر المستطاع وأنت لا تزال تتعلَّم في المنزل.
(?) الاستعداد ليوم الانغماس في اللغة
يتعيَّن عليك التخطيط ليوم الانغماس مُقدَّمًا وتجهيز أدواتك له. إلى جانب المواد التعليمية، أعِدَّ مختاراتٍ جيدةً من الموسيقى المسجَّلة والكتب المسموعة (إذا شعرتَ في أي وقت أن الانغماس في اللغة قد أرهقك، وأنك تحتاج إلى استراحة؛ يمكنك الاستماع إلى هذه الموسيقى بينما تستريح لتناول القهوة أو وجبة طعام). انظر إنْ كان هناك أي برامج في الراديو الخاص بمجتمع متحدثي هذه اللغة يمكنك أن تستمع إليها في هذا اليوم، حتى إن كنتَ ستشغلها كمجرد أصواتٍ في الخلفية لتعديل الحالة المزاجية. وإن كان من المقرَّر عرْضُ فيلم باللغة التي تتعلَّمها، أو إطلاقُ بثٍّ إذاعيٍّ في هذا اليوم، فأَدْرِجه كجزء من برنامجك لليوم، أو جهِّزْ بعض مقاطع الفيديو أو أقراص الفيديو الرقمية من أجل هذا اليوم.
كما تحتاج إلى تجهيز مواد ممتعة للقراءة، بالإضافة إلى كتب الدراسة والعبارات خاصتك. جَهِّزْ مجلاتٍ وكتبًا فكاهية، وكتبًا مصوَّرة، أو ربما عليك تخصيص إحدى الروايات الممتعة لتقرأَها في هذا اليوم. إنها لفكرة جيدة أن يكون لديك شيء مميَّز ادَّخرتَه خِصِّيصَى من أجل هذا اليوم؛ يمكن أن يكون هذا كتابًا جديدًا، أو كتابًا مصوَّرًا، أو مقطعَ فيديو باللغة الهدف؛ أيَّ شيء ترى أنك سوف تستمتع به.
اشترِ بعضَ الطعام الذي يمكن أن تكافِئ به نفسك في أوقات تناوُل الطعام. عندما كنتُ أتعلَّم الفرنسية اشتريتُ خبزًا فرنسيًّا لأتناوله مع كوبٍ كبيرٍ من القهوة (على غرار نمط الحياة الفرنسي). كافِئ نفسك بتناول نوع من الطعام المرتبط بثقافة لغتك الهدف. يمكنك أن تتوهَّم أنك في بلد لغتك الهدف بالفعل.
(?) خطة مقترحة
إليك بعض الاقتراحات حول كيفية تخطيط يومك:
شَغِّلْ أثناء الإفطار موسيقى خاصةً ببلد اللغة في الخلفية بينما تتناول طعامك. يمكنك أيضًا تشغيل الشريط الخاص بتعليم اللغة؛ لتراجِع الدروس القديمة في الخلفية حتى تنتهي من تناوُل وجبتك.
بعد ذلك، ابدأ المذاكرة في كتبك الدراسية؛ ابدأ صفحة أو قسمًا جديدًا في دفتر اللغة خاصتك، واكتب فيه كلَّ شيء تتعلَّمه في هذا اليوم. بهذه الطريقة، يمكنك أن تنظر في هذه الصفحة مرةً أخرى عندما ينتهي اليوم، وتقف على مكاسب محدَّدة توقَّفت عندها على مدار هذا اليوم. ذاكِرْ درسًا من كل كتاب دراسي لديك، وحلَّ بعض التمرينات التحريرية منها.
سوف تمضي جزءًا كبيرًا من وقتك في مراجعة الدروس القديمة في كتبك الدراسية، ومحاولة حلِّ بعض من التمرينات على الدروس الأولى، لكن احرصْ على محاولة مذاكرة بعض الدروس الجديدة حتى يمكنك أن تقول إنك تعلَّمت شيئًا جديدًا. اقرأ أيضًا في كتاب القواعد النحوية بغرض الاستمتاع فحسب؛ فسيمدك هذا بفهمٍ عميقٍ جديدٍ حول آلية عمل اللغة.
بعد حوالي الساعة، احصل على قسط من الراحة لتناول القهوة، وأثناء إعداد للقهوة، تحدَّثْ مع نفسك باللغة؛ قلْ مثلًا بلغتك الهدف: «لنعدَّ بعض القهوة. هل تحب تناول قدح من القهوة؟ هل تضيف إليها اللبن والسكر؟ ماذا تحب أن تتناول مع القهوة؟ هل تحب بعض الكعك؟ ماذا سنقرأ؟» أثناء احتساء القهوة، اقرأ كتابًا فكاهيًّا أو مصوَّرًا: «لنقرأ إحدى قصص مغامرات تان تان.»
يساعدك إجراء محادثة مع نفسك على التدرُّب على التحدُّث باللغة. تحدَّثْ بصوت مرتفع؛ لا يوجد أحد حولك ليظن أنك غريب الأطوار.
ربما تختار قضاء بعض الوقت على الإنترنت، لكن احرص على أن تلتزم بخطتك. اكتب رسالةَ بريد إلكتروني بلغتك الهدف أو زُرْ بعض المواقع؛ وإذا لم يكن لديك أي شخص لتكتب له، فأرسِلْ رسالةَ بريدٍ إلكتروني إلى الشخص المسئول عن الرد على الاستفسارات في أحد هذه المواقع.
إذا كنتَ مهتمًّا بإحدى الألعاب الرياضية أو حتى الألعاب اللوحية أو الورقية، فتعلَّمِ المفردات التي سوف تحتاج إليها للمشاركة فيها، أو العبها مع آخرين باستخدام لغتك الهدف؛ قد يكون هذا نشاطًا ممتعًا. أستطيع أن ألعب ألعاب الشطرنج المدونة بأي لغة تقريبًا؛ هذا ليس صعبًا، وإن كان يبدو مذهلًا.
في وقت الغداء، اتبع نفس الأسلوب الذي اتبعتَه أثناء استراحة القهوة في الصباح. داوِمْ على الحديث المستمر مع نفسك، وشغِّل الموسيقى أو شرائط تعليم اللغة في الخلفية.
ينبغي أن تستهل وقت ما بعد الظهيرة بكتبك الدراسية مرة أخرى؛ واصِلِ المذاكرة فيها ما دمتَ قادرًا على الاستيعاب. بعد ذلك، نَوِّع المواد المقروءة والمسموعة قدر الإمكان. من جانبي، كنت أقضي بعض الوقت في قراءة كتاب قواعد نحوية مرة أخرى.
عندما تشعر بالتعب، افعل شيئًا تستمتع به؛ شاهد مقطع الفيديو، أو اقرأ أحد الكتب التي خصَّصْتَها من أجل اليوم.
بعد ذلك، راجِعْ ما تعلَّمْتَه على مدار اليوم؛ سيساعدك دفترك في هذه المرحلة. راجع القواعد النحوية والمفردات الجديدة وأي أشياء مفيدة أخرى تشعر أنك اكتسبتها.
لتناول وجبة العشاء، ربما تروق لك زيارة أحد المطاعم التي يمكنك أن تتناول فيها الطعام الذي يشتهر به البلد أو الثقافة اللذان تهتم بهما؛ وأن تتحدَّث إلى النُّدُل بلغتك الهدف.
إذا كنتَ ستتناول طعامك في المنزل، فشغِّلْ محطة إذاعية على الإنترنت بلغتك الهدف في الخلفية أثناء تناول الطعام؛ فأنت تتدرَّب على العيش في بلد اللغة.
بعد تناول العشاء، يمكنك مشاهدة فيلم باللغة الهدف أو قراءة بعض المواد الخفيفة — ربما كتاب هزلي مصوَّر.
مع اقتراب نهاية اليوم، من المفترض أن تكون قد أحرزتَ تقدُّمًا في دراستك لِلُّغة، ومن المفترض أن تفكِّر بهذه اللغة، وأن تكون جاهزًا للخلود إلى النوم وأن تحلم بها أيضًا. ستجد أنك ستشرع في الحلم بتلك اللغة، أو تحلم أنك تتحدَّث مع أحدهم بها.
(?) قضاء يوم الانغماس في اللغة خارج المنزل
إن يوم الانغماس الكامل في اللغة الذي خطَّطْته للتوِّ من المفترض أن يكون في المنزل. بدلًا من ذلك، قد ترغب في حضور إحدى المناسبات الثقافية لقضاء نهار أو أمسية منغمسًا بالكامل في ثقافة اللغة التي تتعلَّمها. زُرِ المدارس والنوادي، والمؤسسات الدينية والسياسية الخاصة بالمجتمعات اللغوية المحلية، واطلب نسخًا من نشراتها الإخبارية، وابحث عن المناسبات الاجتماعية؛ فالتجمُّعات التي يلتقي فيها الجميع من أجل الاستمتاع والاحتفال هي أفضل اختيار، وإن كنتَ في هذه الحالة لستَ المتحكِّم في فُرَص التعلم، وقد لا تحقِّق إنجازاتٍ بنفس القدر الذي كنتَ ستحقِّقه إبَّان يوم الانغماس في المنزل. جرِّبْ هذين النوعين من برامج الاستغراق. أعِدَّ العدَّةَ لأيام الانغماس الكامل في اللغة؛ بحيث تقضي بعضها في المنزل، والبعض الآخَر في الأماكن المناسبة. استغلَّ أي شيء من شأنه أن يفيدك.
(?) قضاء أوقات قصيرة في الانغماس في اللغة
في بعض الأحيان، قد لا يتسنَّى لك قضاء يوم كامل من الانغماس في اللغة خلال المستقبل القريب، لكن بمقدورك دائمًا أن تقضي أيامًا قصيرة من الانغماس إن كان لديك وقتُ فراغٍ في صبيحة أو مساء أو ظهيرة أحد الأيام. إذا كان بمقدورك أن تقضي أربع ساعات أو ست ساعات أو حتى ثماني ساعات مرةً واحدة مستغرِقًا في اللغة، فسيمكنك إحراز تقدُّمٍ كبيرٍ، بل ستندهش من مدى التقدم الذي بمقدورك إحرازه. أعتقد إن عملية تحويل المخ إلى التفكير باللغة الهدف ومعالجة اللغة مباشَرةً هما أكبر مكسب.
الفصل السابع عشر
ماذا لو كنتَ لا ترغب في المذاكرة؟
ستكون هناك أيام تشعر فيها بعدم القدرة على بذل الجهد في مذاكرة لغتك الجديدة. اقبَلْ هذا، وأعِدَّ خطةَ طوارئ لمثل هذه الأيام. إنني أُلزِم نفسي بألا يكون هناك أبدًا أكثر من يومين من هذه الأيام في الأسبوع الواحد، وبألَّا يكون هناك أبدًا يومان متواصِلان منها.
(?) خطة الطوارئ
ماذا ينبغي أن تفعل في تلك الأيام التي تشعر فيها بالكسل الشديد حتى إنك لا تستطيع تشغيل مخك؟
هذا اليوم ليس ضائعًا. ببساطة، شغِّلِ الشريط أو الأسطوانة المضغوطة الخاصة بتعلُّم اللغة في الخلفية بينما تزاوِل أنشطة أخرى، وها أنت ذا تراجِع مذاكرتك السابقة. يمكنك مراجعة درسٍ في كتابك الدراسي؛ فمراجعةُ درسٍ قديم ليست بالعمل الشاق.
بعد ذلك، احصل على قسط من الراحة ودلِّلْ نفسك؛ شَغِّل بعضًا من تسجيلاتك المفضلة باللغة الهدف؛ تناوَلْ طعامك في مطعمك المفضل الذي يقدِّم طعامًا من البلد أو الثقافة اللذين تتعلَّم عنهما؛ اقرأْ كتابًا مصوَّرًا هزليًّا أو فكاهيًّا باللغة الهدف. أنت بذلك تشجِّع نفسك على العمل على لغتك الهدف مرةً أخرى.
في الحقيقة، هذه سياسة جيدة لتكافئ مجهوداتك. عندما تجد أنك اجتهدتَ على نحو استثنائي وحصَّلتَ قدرًا كبيرًا، كافِئ نفسك. بعبارة أخرى، أغرِ نفسك لتفعلَ الصواب. ضعْ جداول زمنية لوقت مذاكرتك: «سوف أُنجِز هذا اليومَ، ثم أكافِئ نفسي ? …»
في الواقع، يمكنك أن تضع جانبًا بعض المكافآت والإغراءات من أجل أيام «عدم الرغبة في المذاكرة». خصِّصْ مخزونًا كبيرًا من الكتب الهزلية المصوَّرة، والكتب الفكاهية، والموسيقى، ومقاطع الفيديو من أجل الممارسة «السهلة» في الأيام التي تفقد فيها الرغبةَ في بذل المجهود المناسب، وفي الالتزام بروتين المذاكرة المعتاد.
(?) فتور الهمة
ماذا تفعل عندما تفتر همتك؟ يتولَّد فتور الهمة في أوقات مختلفة إبَّان تعلم أي لغة؛ فهو ببساطة جزءٌ منها.
أحيانًا تفتر همتك لأنك لا تُحرِز تقدُّمًا كبيرًا، على ما يبدو؛ وفي أحيانٍ أخرى، ستفتر همتك لأنك تتناول مهمة تفوق قدراتك في الوقت الحالي.
كمبتدئ في تعلُّم اللغة الروسية، كثيرًا ما كنتُ أشعر بالإحباط، عندما كنتُ أواجه قواعد نحوية جديدة تبدو وكأنها وُضِعَت خِصِّيصَى لجعل مهمة إتقان اللغة مستحيلةً. أحيانًا كنتُ أتمنى لو أنني لم أبدأ في دراسة اللغة الروسية من الأساس؛ أول مرة أُصاب فيها بالإحباط انتابَتْني الرغبةُ في الاستسلام؛ فقد بدَتْ لي العوائقُ منيعةً، إلا أنني عقدت العزمَ على أن أواصل على أي حال، وتمنَّيْتُ لو أن الصعوبات تزول من تلقاء ذاتها، بينما حافظتُ على معدل تقدُّمي وذاكرتُ دروسًا جديدةً. هذه نصيحة عامة جيدة؛ واصِلْ دراستك فحسب. دوِّنِ الصعوبات التي تواجهها وانطلِقْ بهمَّةٍ في كل الأحوال. ما من قانون ينصُّ على أنك لا تستطيع أن تنتقل إلى الدرس التالي إلى حين إتقان الدرس الحالي. ثابِرْ على مذاكرة الدرس الجديد، وعندما تشعر أنك أكثر انشراحًا، تناوَلْ بعض كتب القواعد النحوية، أو أَجْرِ بعض البحث على الإنترنت، واعثرْ على إجاباتٍ للمشكلات التي واجهَتْك سابقًا.
حاوِلْ ألَّا تفقد عزيمتك بسبب ملاحظات الآخرين، ولا تقارن تقدُّمك بتقدُّم أي شخصٍ آخَر؛ فتعلُّم اللغة ليس مباراة؛ فأنت لا تنافس أي شخص. لقد وضعتَ لنفسك أهدافًا وأنت تعمل على تحقيقها؛ فإذا ما تبيَّن أن أهدافك الأصلية لم تكن واقعية، فعدِّلها؛ فهي ليست مُنزَّلَةً من السماء.
ما زلتُ لم أحلَّ بعدُ كلَّ مشكلاتي مع القواعد النحوية لِلُّغة الروسية، ولا أعرف إن كان بمقدوري بعدُ تمييزُ الفَرْق ما بين الحرف l المُفخَّم في كلمة volny، والحرف l المُرقَّق في كلمة volny. أيًّا كان الأمر، فإنني أتابع دراستي لِلُّغة، وأجد أنني ما زال بمقدوري تدبُّر أمري في اللغة، كما أكافئ نفسي على الأيام التي أقضيها منغمسًا في اللغة، من حين لآخَر، ولا أكترث كثيرًا للعوائق الصغيرة.
وهذه إحدى فوائد استخدام نهج الموجتين الأولى والثانية في التعلُّم؛ إذ لا يتعيَّن عليك فهم كل القواعد النحوية خلال الموجة الأولى. الفكرة هي أن الصعوبات سوف تزول من تلقاء نفسها بحلول الوقت الذي تصل فيه إلى الموجة الثانية أو المرحلة الفعَّالة من الدراسة.
كثيرًا ما يتولَّد الإحباط نتيجةً لبحثنا عن الكمال في معرفتنا باللغة. قليلون جدًّا هم مَن يتقنون لغتهم الأم إتقانًا كاملًا؛ ومن ثَمَّ لا تدع نقاطَ ضعفك تثبط عزيمتك.
لم أتمكن قطُّ من نطق الحرف e في اللغة الألمانية نطقًا سليمًا، وقد اكتشفتُ أنني أنطقه بنفس الطريقة التي يُنطَق بها في لُكْنة أهل منطقة شوابيا. يتقن أهل شوابيا اللغة جيدًا دون النطق الألماني «الصرف» أو اللكنة الألمانية العليا، وأنا كذلك؛ كل ما هناك أن لديَّ لُكْنة شوابية خفيفة، ولا أحد ينزعج من هذا.
تقبَّلْ شعورَك بالإحباط وفتورَ همتك، وتابِعْ دراستك على كل حال. اقطعْ على نفسك عهدًا بأن تذاكِر شيئًا كلَّ يوم في لغتك الهدف، حتى إن كان مجرد مراجعة التسجيلات المسموعة لِلُّغة، أو مراجعة الدروس القديمة في كتابك الدراسي؛ فهكذا — على الأقل — لن يتراجع مستواك. الآن بعضٌ من المشكلات الأولى التي كنتُ أُجابهها في تعلُّم اللغة الروسية يبدو تافهًا، وأتعجب لماذا كان لديَّ أي صعوبة من الأساس. الأمر نفسه سيحدث معك.
الفصل الثامن عشر
استخدام الإنترنت
لقد غيَّر الإنترنت حياتنا إلى الأبد؛ فقد بات هناك مخزونٌ هائل من المعلومات متاح الآن للجميع أينما كانوا، ما دامَتْ لديهم إمكانيةٌ للاتصال بالإنترنت. يتيح الإنترنت كمًّا هائلًا من الفرص لأي فرد يريد بجدية تعلُّمَ لغة جديدة.
أتناول في هذا الفصل مواد ومصادر تعلُّم اللغة المتاحة على الإنترنت. ربما لا تكون بعض المواقع التي أذكرها موجودة بحلول الوقت الذي تقرأ فيه هذا الكتاب؛ فالمواقع الإلكترونية تظهر وتختفي؛ فإذا أدخلتَ عنوانَ الموقع الإلكتروني الذي ذكرتُه في الكتاب ووجدتَ رسالة خطأ، فمن فضلك لا تستسلم؛ سوف تكون هناك صفحات إلكترونية أخرى تخدم الغرضَ نفسه يمكنك العثور عليها. ومع ذلك، أظن أن عناوين المواقع الإلكترونية التي أذكرها هنا ستكون متاحةً لفترة طويلة، على الأرجح.
(?) الانطلاق: استخدام محركات البحث
يمكنك العثور على كميات هائلة من المعلومات والمواد المفيدة على الإنترنت فقط باستخدام البحث العادي باللغة الإنجليزية، ومع ذلك يمكنك أيضًا استخدام محرك البحث جوجل، أو ألتا فيستا، أو ياهو، أو ويب كرولر (أو محرك البحث المفضَّل لديك)؛ للبحث عن الصفحات باللغة التي تختارها. هذا أمر سهل للغاية؛ على سبيل المثال: في صفحة جوجل الرئيسية تضغط على «تفضيلات»، ثم تختار البحث في الصفحات المكتوبة باللغة العربية فحسب، أو اللغة الأفريقانية فقط، ثم احفظ هذا التفضيل. أفعل ذلك في أغلب الأحيان كي أقصِر البحث على الصفحات المكتوبة بلغتي الهدف.
ينجح دائمًا البحثُ عن صفحات اللغات الأجنبية حتى إنْ كان بحثك باللغة الإنجليزية، لكن يمكنك بالتأكيد استخدام القاموس للعثور على مصطلحات استراتيجية بلغتك الهدف. لا تنسَ أن تُعِيد ضبط التفضيلات في صفحة جوجل الرئيسية عندما تنتهي من بحثك.
(?) مناهج تعلُّم اللغات على الإنترنت
لنفترض مثلًا أنك تريد أن تتعلَّم اللغة البرتغالية؛ يمكنك أن تكتب ببساطة في أحد محركات البحث: «تعلُّم البرتغالية»، ولسوف يعثر المحرك على آلاف المواقع المناسبة لك؛ ستقدِّم لك هذه المواقع كافة أنواع النصوص كي تطبعها وتقرأها، والمصادر المرجعية للنحو، والمواد السمعية، ومقاطع فيديو تعليمية قصيرة بإمكانك تحميلها والاستماع إليها بقدر ما تريد.
في أغلب الأحيان، يمكنك العثور على مناهج كاملة لتعليم اللغة على الإنترنت، ومعها ملفات للدروس والنحو والمواد المسموعة التي يمكن تحميلها مجانًا. بلا شك ستكون هناك مواقع متاحة لِلُّغة التي تريد تعلُّمها. لقد حمَّلتُ مناهجَ كاملةً للُغة الملايو واللغة الإسبانية، وكذلك مواد تعليمية لكثير من المواد الأخرى.
(?-?) مواقع ومناهج مقترحة
إن المصادر الممتازة المتاحة على الويب لا حصرَ لها، وليس من المفترض اعتبار الاقتراحات التالية شاملةً بأي شكل من الأشكال؛ كلُّ ما في الأمر أن هذه بضعةُ مواقع ومناهج وجدتُ بنفسي أنها مفيدة. هناك برامج جادَّة لتعليم اللغات، وكلُّ ما عليك فعله هو أن تبحث عنها.
ورد تو ورد
ربما يكون موقع www.word2word.com/coursead.html هو أكثر المواقع التي تضمُّ مناهجَ مجانية لتعليم اللغة على الإنترنت شمولًا. أنصحك بأن يكون هذا الموقع هو أول موقع تزوره؛ لأنه يضم مصادر للُغاتٍ عديدة على الإنترنت. إنه يستحق أن تتفقَّده للعثور على مواد دراسية للغتك الهدف، كما أنه يتضمن مواقع يمكنك أن تحمِّل منها مناهجَ مجانية للكتابة أو معالجة الكلمات بلغتك الهدف.
لانجودجز أون ذا ويب
وإليك موقعًا رائعًا آخَر أُرشِّحه لك بقوة: www.languages-on-the-web.com. يحتوي هذا الموقع على العديد من اللغات بدءًا من اللغة الأفريقانية، والإغريقية، والمصرية القديمة، ووصولًا إلى اللغات الجرينلاندية، واليديشية، والزولوية (لغة زولو)، بالإضافة إلى اللغات الأكثر انتشارًا على نطاق واسع. وقد قام الأفراد القائمون على هذا الموقع بنشر عدد من القصص القصيرة بمختلف اللغات. وتُعرَض ترجمةُ كلِّ لغة إلى جانب النص الإنجليزي الأصلي للقصة؛ ومن ثَمَّ يمكنك أن ترى كلتا النسختين مرةً واحدة. تمدك هذه القصص بتجربة قراءة سهلة وممتعة. بإمكانك أن تطبعها وتأخذها معك لتتعلَّم منها أثناء ركوب المواصلات، أو ببساطة كي تستخدمها كتمارين تعلُّم ممتعة. يحتوي الموقع على روابط لمصادر إلكترونية أخرى فعَّالة لكل لغة فردية معروضة على حِدة، مقسَّمةً إلى فئات تتضمَّن:
روابط عامة.
مواقع مشوِّقة.
برمجيات، وكتبًا، وشرائط تسجيلية.
مترجمين تحريريين وفوريين.
مدارس، ودورات تدريبية، ومعاهد.
تتضمن روابطُ المصادر الإلكترونية أيضًا:
نصوصًا ثنائية اللغة.
دورات تدريبية.
مراجع نحوية.
قواميس.
صحفًا ومجلات.
محطات راديو وتليفزيون.
مواقع تركِّز على الثقافة والدين والأدب والفنون والموسيقى.
سينرجي اسبانيش
إذا كنتَ تتعلَّم الإسبانية، فإن برنامج «سينرجي اسبانيش» لتعليم اللغة اختيارٌ رائع. إن المنهج من الدرجة الأولى، وزهيد الثمن، لكن من الأفضل أن يكون لديك اتصال سريع بالإنترنت كي تستطيع تحميلَ الملفات الصوتية. إن اتصال المودم لديَّ بطيء، بَيْدَ أنني استطعتُ تحميلَ الملفات الصوتية للمنهج لمدة ساعة تقريبًا في كل مرة على مدار عدة أيام. يمكنك تحميل أول أربعة دروس من الكتاب الدراسي مجانًا لتجربتها؛ ستندهش من قدرتك على تحدُّث اللغة الإسبانية بعد أربعة دروس فحسب. يعلِّمك البرنامج كيف تحقِّق أقصى فائدة باستخدام أقل عدد من الكلمات. زُرْ www.synergyspanish.com لتعرف المزيد.
ليرن جريك أونلاين
إذا زرتَ موقع www.kypros.org/Greek، يمكنك تحميل منهج متكامل لتعليم اللغة اليونانية، يحتوي على أكثر من ??? درس وملفات صوتية مسجَّلة بأصوات حقيقية. هذا المنهج ممتاز، وعالي الجودة، ومجاني.
يو كيه إنديا
على موقع www.ukindia.com، ستجد مواد قابلة للتحميل لعدد من اللغات الهندية والشرق أوسطية. كما أشرتُ في الفصل السادس، يستحقُّ هذا الموقع الزيارةَ إذا كنتَ تتعلَّم لغات مثل: الهندية، أو العربية، أو العبرية، أو السنسكريتية. لا تكتفي بزيارة الموقع، بل تفقَّدْ أيضًا روابطَ المواقع الأخرى الواردة فيه.
(?) القواميس الإلكترونية على الإنترنت
القواميس الإلكترونية وتلك الموجودة على الإنترنت هي مصادر رائعة. أنْ تبحث عن معنى إحدى الكلمات وأنت تعمل على الكمبيوتر، أو وأنت متصل بالإنترنت، إذ بمقدورك أن تنقر فحسب على أيقونة القاموس وتكتب الكلمة فيه؛ أسهل من أن تفتح قاموسك وتبحث عن الصفحة الصحيحة. لقد وجدتُها بالغةَ الفعالية. يمكنك أن تجد على موقع www.freelang.net قواميس لتسعٍ وسبعين لغةً بإمكانك تحميلها مجانًا تمامًا.
(?) مواد للقراءة على الإنترنت
في الفصل الثاني عشر، ناقشتُ الأنواع المختلفة لمواد القراءة، لكنِّي أرى أن الأمر يستحق أن أخص بالذكر موادَّ القراءة على الإنترنت.
(?-?) الخدمات الإخبارية الإلكترونية
تشكِّل الصحف الإلكترونية مصدرًا رائعًا؛ فبالإضافة إلى المقالات الإخبارية، تحتوي على رسومٍ كاريكاتيرية، وأعمالٍ أدبية هزلية قصيرة، وغيرها من المواد المثيرة للاهتمام. لعلها فكرة جيدة أن تجعل الصحيفة التي تختارها صفحتك الرئيسية على متصفِّحك؛ فبهذه الطريقة، عندما تتصل بالإنترنت ترى تلقائيًّا عناوين الأخبار بلغتك الهدف. إذا كنتَ لا تعرف من أين تبدأ، فابحث فحسب عن «دليل الصحف العالمية»؛ ثمة العديد من الأدلة الجيدة، ومن المفترض أن تساعدك في العثور على النشرات المناسبة.
يحتوي الموقعان الإخباريان «بي بي سي» و«صوت أمريكا» والكثير غيرهما من المنظمات الإعلامية العالمية؛ على صفحات وعناوين إخبارية بلغات متعددة.
(?-?) القراءة العامة
من المصادر الأخرى الجيدة الصفحاتُ التي تقدِّم معلومات عن بلد اللغة الهدف، أو البلدان المتحدثة بها، وعن أهلها وثقافاتها. عادةً ما ترتبط هذه الصفحات بالسياحة والسفر، بَيْدَ أنها تقدِّم — في أغلب الأحيان — معلوماتٍ قيِّمة عن اللغة كذلك.
إذا كنتَ تبحث عن موقع يغطي موضوعًا معينًا بلغتك الهدف، فابحث من خلال كتابة كلمة أساسية باللغة التي تتعلَّمها؛ فإذا كانت الكلمة شائعة في العديد من اللغات، يمكنك أن تُقصِر مجالَ البحث على لغتك الهدف، من خلال تغيير تفضيلات اللغة في جوجل. هذه طريقة جيدة لتحسين إلمامك باللغة الهدف في المواضيع الفنية أو المتخصِّصة.
يحتوي أيضًا موقع لانجودجز أون ذا ويب، المذكور آنفًا في هذا الفصل، على مواد سهلة القراءة بالعديد من اللغات. أوصي بشدة بزيارة هذا الموقع لتفقُّد المصادر الموجودة فيه للغتك الهدف.
(?-?) الكتب والمجلات الإلكترونية
تمثِّل الكتب والصحف الإلكترونية خيارًا آخَر، ويتوافر كثير منها مجانًا بينما يتاح بعضها للمشتركين فحسب.
الكتب
إذا تصفَّحْتَ الإنترنت، فمن المؤكد أنك ستعثر على كتب إلكترونية بلغتك الهدف متاحة للتحميل. ربما يكون قسم اللغات الأجنبية في «صفحة الكتب الإلكترونية» الموجودة على موقع مكتبة جامعة بنسلفانيا http://onlinebooks.library.upenn.edu/archives.html#foreign من الأماكن الجيدة التي يمكن أن تبدأ بها.
مجلات
ابحث عن مجلات إلكترونية تُرضي كافة اهتماماتك. ثمة منشورات إلكترونية تتناول فعليًّا كل الموضوعات. ابحث عن صفحات الويب التي تغطي هوايتك أو لعبتك الرياضية المفضلة؛ من شأن هذا أن يساعدك على زيادة مفرداتك في مجال اهتمامك. يمكنك أن تقرأها على سطح المكتب أو الكمبيوتر المحمول، أو أن تطبع الصفحات التي تعجبك وتأخذها معك عندما تسافر، أو تقرؤها أثناء استراحات تناول القهوة.
(?) ترجمات المواقع
تقدِّم بعض محركات البحث والمواقع الأخرى أدوات ترجمة آلية على الإنترنت. تُسمَّى أداة ألتا فيستا للترجمة بابل فيش، ويمكنك أن تجدها على: http://babelfish.altavista.com. تتيح لك أداة بابل فيش كتابة النص لترجمته مباشرةً، كما يمكنها أن تترجم أيضًا صفحات ويب كاملة إذا أدخلتَ عنوان الصفحة. يقدِّم جوجل أدواتٍ مشابهة.
توجد خيارات الترجمة هذه على الإنترنت، وهي متاحة للجميع مجانًا؛ لذا استفِدْ منها. إنها رائعة لترجمة الوثائق المرتبطة بعملك أو احتياجاتك الدراسية إلى اللغة الهدف، لكن من فضلك انتبه إلى أنه لا ينبغي استخدام الترجمات التي تقدِّمها مثل هذه الخدمات إلا بغرض الإرشاد، أو كوسيلة مساعدة على الفهم؛ فهي لا تتَّسم بالدقة دائمًا. قطعًا لن أكتب خطابًا أو تقريرًا باللغة الإنجليزية وأَدَع جوجل أو ألتا فيستا يتولَّيَا عملية الترجمة، إلا أنه على الرغم من أخطاء الترجمة التي تقع فيها هذه الخدمات المجانية على الإنترنت، فإنها تمنحك بدايةَ الخيط؛ نقطة الانطلاق. هذه الخدمات ليست بديلًا عن كتابة أي شيء بنفسك، وإنما ستساعدك في كتابة خطابات وتقارير أفضل.
من الطرق الجيدة لاختبار صلاحية الترجمة، أن تجعل الموقعَ يترجم الوثيقة إلى اللغة الإنجليزية الأصلية المُترجَم منها مرةً أخرى ما إن تنتهِ منها؛ ولسوف تجد بعض التغييرات الغريبة، بل المضحكة أحيانًا.
إذا حمَّلْتَ متصفح الويب «سليم براوزر» على الكمبيوتر إلى جانب متصفحك المعتاد، فسوف تتمكَّن من ترجمة صفحات الإنترنت الأجنبية بنقرة من الماوس. تقدِّم القائمة الموجودة بأعلى الشاشة خيار ترجمة الصفحة إلى اللغة الإنجليزية؛ اضغطِ الزر وسترى أن الصفحة تُرجِمت إلى الإنجليزية في ثوانٍ. يمكنك تحميل متصفح سليم براوزر مجانًا من http://flashpeak.com. الملف صغير للغاية؛ نصف ميجا بايت فقط، ويُثبَّت بسهولة وسرعة أتوماتيكيًّا.
أنبِّه مرةً أخرى إلى أنه — في أغلب الأحيان — تُتَرجَم الكلمات الفردية وليس معنى المقال، ويمكن أن تكون المحصلة النهائية صعبة القراءة؛ على سبيل المثال: عندما استخدمتُ متصفح سليم براوزر لترجمة مقال عن فيدل كاسترو، ترجم المتصفح الاسم إلى «فيدل أي كاستريت» Fidel I castrate؛ يبدو أن كلمة castro تعني I castrate (بمعنى أخصي) بالإسبانية. لم يسبق لي أن قابلت هذه الكلمة في دروس تعلُّم الإسبانية، لكني لا أعلم يقينًا أين ومتى ستسنح لي الفرصة لأستخدم هذه المعلومة الجديدة.
(?) راديو الإنترنت
منذ وقت ليس ببعيد، كان الخيار الوحيد هو الإنصات إلى الراديو على الموجة القصيرة. لم يكن الاستقبال جيدًا على الدوام؛ ممَّا كان يجعل الاستماع مستحيلًا في أغلب الأحيان، لكن كل ذلك تغيَّرَ مع وجود الإنترنت؛ إذ يمكنك الاستماع إلى محطات الراديو بأي لغة على الإنترنت (أتيتُ على ذِكْر ذلك في الفصل الثامن). بمقدورك التقاط استقبالٍ جيد من أي جزء من العالم، وأحيانًا بصوت مجسَّم. وقد استمعتُ إلى محطات بثٍّ إذاعي بعدد من اللغات التي أتعلَّمها.
عادةً يمكنك العثور على رابط لدليل البرنامج على الصفحة الرئيسية للمحطة؛ ومن ثَمَّ يمكنك اختيار البرنامج الذي تستمع إليه.
تتوقَّف فائدة هذه البرامج الإذاعية على موضوع البرنامج والمقدار الذي تفهمه؛ فإذا كنتَ تفهم ما يُقال جيدًا إلى حدٍّ ما، فمن الممكن أن تتعلَّم كلمات جديدة من السياق الذي استُخدِمَت فيه، وإذا كنتَ تفهم قدرًا يسيرًا للغاية، فإنك على الأقل تعتاد على صوت اللغة.
(?) الملفات الصوتية
يمكنك أن تبحث عن الملفات الصوتية بلغتك الهدف إن كان بمقدورك تحميل ملف صوتي مصحوب بنسخة مكتوبة مما يقال، ولا سيما إن كان يختص بموضوعٍ من شأنه أن يفيدك؛ فهذه فرصة عظيمة لتعزيز مفرداتك في مجالك المختار. تتوافر مثل هذه الملفات بكثرة؛ كلُّ ما عليك هو أن تبحث عنها.
إن كنتَ مهتمًّا بالأدب الديني، يمكنك تحميل الإنجيل، والقرآن، والأدب البوذي والهندوسي في صورة ملفات صوتية ونصية. بإمكانك أن تستمع مثلًا إلى الإنجيل باللغة الآيسلندية، بينما تقرأ نَصَّ الإنجيل المكتوب باللغة الآيسلندية وتتابع النص الإنجليزي بالمثل.
(?) ملفات الفيديو
ذات مرة، حَمَّلتُ فيلمًا تدريبيًّا قصيرًا مدته دقيقة، بلغة الملايو، من الموقع الإلكتروني لخدمات طوارئ سنغافورة، وقد أعدتُ تشغيله مرارًا وتكرارًا إلى أن فهمت ما يقوله المذيع. إن مقاطع الفيديو القصيرة أفضل من الأفلام الطويلة في بعض النواحي؛ حيث تزيد فرصك في التقدُّم عبره وترجمة النص. يتيح لك العديد من محركات البحث، مثل ويب كرولر وألتا فيستا، أن تبحث تحديدًا عن مواد فيديو على الإنترنت؛ على سبيل المثال: نشرات إخبارية تليفزيونية باللغة التي تتعلَّمها.
(?) تسوق الأدوات اللغوية عبر الإنترنت
يمكنك تفقُّد موقعَيْ إي باي وأمازون دوت كوم لإيجاد أدوات للبيع من شأنها أن تساعدك في تعلم اللغة. من الممكن أن يكون هذا فعالًا عندما تكون لديك صعوبة في العثور على مناهج وكتب تعليمية جيدة لِلُّغات الأكثر ندرةً. تكمن المشكلة الوحيدة في أنك تشتري المواد دون أن تراها. يمكنك على موقع أمازون دوت كوم أن تقرأ آراء الآخرين عن المادة، لكن هذا لا يكون دائمًا دليلًا جيدًا أو دقيقًا؛ لذا يتعيَّن عليك استخدام قدرتك على التمييز هنا — يبحث بعض الأفراد عن أشياء تختلف عمَّا تبحث عنه أنت؛ إذ ربما يروق للبعض كثيرٌ من التمارين والتكرار، في حين يشعر آخَرون بأن التمارين مضيعة للوقت ويريدون منهجيةً مختلفة. كثيرًا ما ألاحظ أن بعض الأشخاص يمتدحون كتابًا أو منهجًا ويعطونه خمس نجمات لجودته، قائلين إن هذا هو عين ما يريدون، وفي الوقت نفسه يقول آخرون عن نفس الكتاب أو المنهج إنه كان عديم الفائدة للأسباب عينها، ويعطونه نجمةً واحدة؛ لهذا ينبغي لك دائمًا أن تقرأ «لماذا» يروق أو لا يروق للأشخاص كتابٌ أو منهجٌ معين.
على الرغم من عيوب التسوق عبر الإنترنت، فما مِن ضررٍ مِن البحث عن مناهج تعلم لغتك الهدف على أمازون دوت كوم أو إي باي. انظر المواد المعروضة للبيع بسعر مخفض؛ فربما تقرِّر أن تجازف.
(??) مواقع مناهج تعليم اللغة
ثمة مواقع للعديد من مناهج تعليم اللغة على الإنترنت؛ منها: آسيميل، وإف إس آي، وليفنج لانجوِدج، وترانسبيرنت لانجوِدج، وبيمزلر، وهي تستحق الزيارة، وبالأخص موقع ترانسبيرنت لانجوِدج الذي يقدِّم مناهج أساسيات اللغة، التي بإمكانك تجربتها في المنزل والاستماع إليها وطباعتها؛ هذا بالإضافة إلى مواد للقراءة بالكثير من اللغات، ومصادر أخرى أيضًا. أرشِّح هذا الموقع سواء أكنتَ تنوي شراءَ مواد ترانسبيرنت لانجوِدج أم لا؛ فهو يحتوي على كثيرٍ من المعلومات المفيدة. يمثل موقع أوديو فورام مصدرًا آخَر للمعلومات الجيدة النافعة عن كثيرٍ من اللغات.
ستجد عناوين الويب الخاصة بهذه المواقع مدرجةً في الملحق (ب) (إلى جانب عناوين ويب لمواقع أخرى مفيدة). تفقَّدْ هذه المواقع، لكن تذكَّرْ أنها تريد بيع هذه المواد لك.
•••
يحتوي الإنترنت على ثروة من المعلومات والمواد التي من شأنها أن تساعدك على تعلُّم لغتك الهدف. إن المصدر متاح في انتظار أن تستخدمه. لم يكن تعلُّم اللغة أسهل من ذلك في أي وقت مضى.
الفصل التاسع عشر
نصيحة لطلاب المدارس والجامعات
إذا كنتَ طالبًا يدرس إحدى اللغات التي ربما لم تختَرْ تعلُّمها، فلعلك تتساءل كيف يمكنك الاستفادة من المعلومات المطروحة في هذا الكتاب. هل تنطبق هذه المعلومات عليك، وبالأخص إذا كنتَ تدرس واحدة من تلك اللغات التي يُطلَق عليها اللغات الميتة؟
الإجابة هي: نعم، بالتأكيد هناك طرق تساعدك على تسهيل عملية التعلم، وإضفاء متعة أكبر عليها باستخدام المعلومات التي قرأتها في الفصول السابقة.
بادئ ذي بدء، ينبغي قطعًا أن تعثر على منهجٍ مسجلٍ لتعليمِ اللغة. تعوَّد على الاستماع إلى اللغة في أنحاء منزلك أو محل سكنك. حاوِلْ قدر وسعك أن تتَّبِع خطة التعلُّم المُلخصة في الفصل العاشر بحذافيرها قدر استطاعتك.
احرصْ على اقتناء كتابٍ دراسيٍّ واحد آخَر على الأقل (إلى جانب كتاب المنهج الدراسي المقرَّر عليك)؛ لتتعلَّم منه على التوازي؛ فالكتاب الآخَر سيشرح تركيب اللغة بنحو مختلف، وسيضفي تنوُّعًا أيضًا.
ينبغي أن تقرأ كثيرًا من مواد القراءة الممتعة باللغة الهدف. اشترِ كتبًا هزلية مصورةً وفكاهيةً وموادَّ للقراءة الخفيفة، أو استعِرْها من المكتبة؛ فمشكلة النصوص المقررة هي أنه يمكن أن تكرهها بالتدريج. اقرأ مواد من اختيارك وأضِفِ المتعة على تجربة القراءة. عندما أقترح هذا على طلابي يتأففون في بعض الأحيان من أنني أزوِّد عِبْأهم. هذا صحيح، لكنني أجعل العبء أكثر متعةً، وسوف تكتشف أن هذا النهج يجعل العبء أسهل في حمله؛ فقراءةُ الكتب الفكاهية والكتب الهزلية المصوَّرة تختلف تمامَ الاختلاف عن قراءة كتابك الدراسي المقرر.
زُر النوادي الاجتماعية والثقافية، وشارِك في الأنشطة إذا كنتَ تستطيع أن تفعل هذا؛ كي تحيط نفسك باللغة والثقافة. مارِسْ ما تعلمته مع مَن تلتقيهم، واستمتع بوقتك.
اشترِ كتاب قواعد نحوية خاصًّا بك؛ حتى يمكنك أن تقرأ شرحًا إضافيًّا لقواعد اللغة وتراكيبها، أو مختلفًا عن ذلك الشرح الذي يقدِّمه معلمك في الفصل باستخدام المنهج المقرر؛ فقراءة شرح مختلف يمكن أن تمدك — في أغلب الأحيان — بفهم جديد لما تعلَّمته بالفعل.
استخدِمِ الإنترنت. اطبعْ صفحات من المواقع الشائقة التي عثرتَ عليها واقرأها. استمِعْ إلى محطات الراديو الموجودة على الإنترنت كي تعتاد على الاستماع إلى اللغة.
كما أن حضور الدروس الخصوصية يمكن أن يكون فكرةً رائعةً؛ ففي بعض الأحيان، من الممكن أن يكون شرحُ درسين أو ثلاثة فقط من دروس اللغة من وجهة نظر مختلفة بالغَ الفائدة. وأنت لا تحتاج إلى الدروس الخصوصية بنفس القدر الذي ربما يحتاجها به أولئك الذين يتعلَّمون بمفردهم؛ لأنك تحضر بالفعل دروسًا نظامية يمكنك أن تطرح فيها أسئلتك، لكن إذا كان لديك سؤال تشعر أن معلمك لم يستطع شرحه شرحًا وافيًا، فإن حضور درسٍ خارجي سيكون فرصةً لسماع وجهة نظر مختلفة.
اقضِ أيامًا في الانغماس الكامل في اللغة. أنت لا تحتاج الكثير من هذه الأيام، لكنك ستجد أن قضاء يوم واحد في الانغماس في اللغة — ولو عرضًا — سيجعلك مميزًا تمييزًا كبيرًا عن الطلاب الآخرين.
استخدِم طُرقَ تعلُّم المفردات المذكورة في الفصل التاسع كي تتعلَّم أي كلمات تجد أنك تنساها باستمرار؛ فهذه الطرق ستضمن لك أن تتذكَّر هذه الكلمات عندما تحتاج إليها.
ستكون مقيَّدًا في الطريقة التي تتخذها لتعلم القواعد النحوية، لكن استخدِم — بقدر الإمكان — طريقة موجتَيِ التعلُّم كي تتقنها. تقدَّم في كتبك الدراسية بأقصى سرعة لديك، واهتمَّ بشأن النحو في وقت لاحق. إذا ظللت تتقدم بسرعة في الموجة الأولى، فستجد أنك — على الأرجح — تظل متقدِّمًا على بقية زملائك في الفصل. سيكون النحو الذي تتعلَّمه في الفصل مألوفًا لك، وستجد أنه بمقدورك أن تفهمه بشكل أسهل كثيرًا من الطلاب الآخرين.
أعِدَّ بنفسك كتاب الأساسيات الخاص بك. تعلَّمِ اللغة المنطوقة حتى إنْ شعرتَ أنها غير وثيقة الصلة بمنهجك؛ فحين تتعلَّم لغة ربما يكون عليك تعلُّم «استخدامها» بالمثل، وقد يكون جيدًا أن تخصِّص وقتًا ثابتًا لممارسة اللغة كل يوم. استخدِم الكتاب وتحدَّث إلى نفسك باللغة.
قبل أي امتحان شفوي، اقضِ وقتًا وأنت منغمس في اللغة. تحدَّث إلى نفسك بلغتك الهدف حتى وقت دخولك إلى قاعة الامتحان؛ ومن ثَمَّ ستكون طليقَ اللسان في اللغة إلى أقصى حدٍّ ممكن. من الممكن أن يصنع ذلك الفارقَ بين نجاحك ورسوبك في الامتحان.
أتذكَّرُ أنني قرأتُ كتابًا لشخصٍ — كان قد تقدَّم لإحدى الوظائف في السلك الدبلوماسي البريطاني — يذكُر فيه أنه تعيَّن عليه اجتياز امتحان شفوي في إحدى اللغات الأجنبية. قبل الامتحان قضى هذا الشخص قرابة الساعة يتسامر ويتحاور مع أشخاصٍ متحدثين باللغة؛ وعليه عندما خضع للامتحان كان مخُّه مُدرَّبًا على التحدُّث بطلاقةٍ. ولا بد أن هذه الطريقة قد نجحت؛ لأنه جرى قبوله في الوظيفة.
أهم شيء أن تتعامل مع مادة اللغة كنشاط ممتع قبل كل شيء. ابدأ في التمتُّع به في الوقت الذي يتأفف فيه زميلك في الفصل ويكدُّ في مذاكرته.
(?) تعلم لغات قديمة
كثيرًا ما يسألني الأشخاص: «أيمكنني تطبيق طرقك في تعلُّم اللغات القديمة؟» و«كيف يمكنني ممارسة التحدث بلغة لم تَعُد مستخدَمة؟» من الممكن ممارسة التحدث بلغات «ميتة»، ويمكن تطويع طرقي بسهولة لخدمة هذا الغرض.
دُعِي أحد أصدقائي إلى الإنابة عن محاضرٍ آخر في «اللغة اليونانية في العهد الجديد» في كلية اللاهوت، ولم يكن واثقًا من قدرته على تدريس اللغة؛ ومن ثَمَّ سأل إن كان بمقدوري مساعدته باستخدام استراتيجياتي التعليمية، فتوصَّلْنا إلى فكرة تعليم الطلاب المفردات من كتابهم الدراسي في وقت قياسي. ومع أن صديقي كان نائبًا عن شخص آخر؛ فقد دعاني لإلقاء المحاضرة بصفتي متكلمًا زائرًا. خلال محاضرة استغرقَتْ ساعة، درستُ مفردات الفصول الثلاثة عشر الأولى من الكتاب الدراسيِّ للكلية؛ حضر هذه المحاضرة بعض الطلاب الذين لم يكونوا حتى يدرسون اللغة اليونانية، وقد حفظوا بالمثل المفردات بإتقانٍ.
إن استراتيجيات تعلُّم مفردات لغةٍ أجنبية تؤتي ثمارها جيدًا مع اللغات، سواء أكانت حية أم ميتة، جديدة أم قديمة. يمكنك تطبيق طريقة تكوين الصور الجنونية على أي لغة تتعلَّمها. سوف تتعلم الكلمات أسرع، بل ستستمتع بها أيضًا.
فيما يلي اقتراحاتي العامة لتعلُّم إحدى اللغات القديمة.
إذا كان ثمة شكل عصري منطوق من اللغة، فتعلَّم هذا الشكل بالمثل؛ على سبيل المثال: بمقدور الطالب الذي يدرس اللغة اليونانية التي كُتِب بها العهد الجديد أو اليونانية القديمة أن يتعلم اليونانية الحديثة بالمثل. إذا كنتَ تتعلَّم اللغة اللاتينية، فتعلَّم الإيطالية، وإذا كنتَ تتعلم اللغة العبرية التي كُتِبت بها التوراة (العهد القديم)، فتعلَّم العبرية الحديثة أيضًا. ينطبق هذا على أي لغة قديمة حتى إذا كان تعلُّمك للنظير المعاصر على المستوى السطحي فحسب. سيفيدك هذا. وقد استمعتُ إلى محاضرين يعارضون هذا الرأي؛ إذ يقولون إن المعاني الحديثة للكلمات سوف تُربك الطلاب، وإن النطق الحديث يختلف عن ذلك القديم، غير أنني غير مقتنع بحججهم.
استخدم طريقةَ الموجتين لتعلُّم النحو بقدر الإمكان، وتقدَّمْ بسرعة في كتبك الدراسية؛ ومن ثَمَّ تسبق قراءتك دائمًا إلمامك بالقواعد النحوية.
احرص على تخصيص أيام للانغماس الكامل في دراسة اللغة، أو على الأقل احرص على قضاء الانغماس لساعات قصيرة من بعض الأيام. خصِّص بضعَ ساعات فقط لقراءة مواد اللغة وممارستها؛ كي تعزِّز معرفتك باللغة وفهمك لها.
استغلَّ أي مصادر يمكنك العثور عليها على الإنترنت؛ ثمة كثير من المعلومات على الإنترنت عن اللغات الميتة. يعجُّ الموقع الذي ذكرتُه في الفصل الثامن عشر www.languages-on-the-web.com بالروابط المفيدة، ويشتمل على مصادرَ للُغات قديمة، وللُّغات المنطوقة المعاصرة أيضًا؛ ومن ثَمَّ احرصْ على زيارته. ثمة مواقع أخرى متخصِّصة للُغات بعينها يمكنك العثور عليها إذا بحثتَ عنها.
ثمة كثير من المواد المفيدة على الإنترنت؛ لماذا لا تستغلها؟!
الفصل العشرون
مدمِنو اللغات
قد تبدو عبارة «مدمنو اللغات» غريبة وصعبة التصديق، بَيْدَ أنه يوجد أشخاص مدمنون على تعلُّم اللغات. عندما يجتمع هؤلاء الأشخاص، فإنهم لا يناقشون تعلُّمَ إحدى اللغات الأجنبية، وإنما يتحاورون بشأن العشر لغات التالية التي سيتعلَّمونها.
بالتأكيد أنا أحد مدمني اللغات؛ فأنا يروق لي تعلُّم اللغات لذاته. قدِّمْ لي منهجًا جيدًا لتعليم إحدى اللغات ولسوف آخذه؛ كلُّ ما أتمناه أن يكون لديَّ مزيدٌ من الوقت كي أنغمس في إشباع شغفي أو هوسي هذا. أذكر أنني ذات مرة أشرتُ لموظفة الاستقبال في مدرسة تعليم اللغات — حيث درستُ اللغة الفرنسية — إلى أنني أحسدها؛ لأنها تملك الفرصةَ لتعلُّم عددِ ما تشاء من اللغات (فقد اكتشفتُ أنها كانت تستمع إلى منهج آسيميل لتعلُّم اللغات على مدار اليوم، ورأيت أنها تعمل في وظيفة الأحلام؛ لكونها قادرةً على دراسة أي من اللغات المتاحة في نظام آسيميل لتعلُّم اللغات). نظرتْ إليَّ المرأة نظرةً غريبةً؛ إذ لم تكن مدمِنةً للغات، وكلُّ ما هنالك أنها أرادتْ تعلُّم اللغة الإسبانية واغتنمتْ فرصةَ توافر المواد في متناولها.
يمكن لأبسط الأمور أن تثير اهتمامي بإحدى اللغات. كنتُ مسافرًا ذات يوم بالقطار ووجدت صحيفةً باللغة الآيسلندية على المقعد كان أحدهم قد تركها؛ كان هذا بمثابة كنز بالنسبة إليَّ. قرأتُها كلها من بدايتها حتى نهايتها، ومما أثار دهشتي وسروري هو مدى قدرتي على الفهم، ويُعزَى ذلك في الأساس لإلمامي باللغة الألمانية وبقليل من السويدية؛ ومنذ ذلك الحين انبهرت بآيسلندا وأي شيء له علاقة بهذا البلد، بل أتطلع أيضًا إلى أولى زياراتي لها. أحيانًا يسألني أفراد المبيعات عن وجهتي المفضَّلة لقضاء العطلة، فأجيبهم دائمًا بآيسلندا، فيظنون أنني أسخر منهم ويغضبون، لكني أقول لهم الحقيقة ببساطة. وقطعًا أنوي تعلُّمَ شيء من اللغة الآيسلندية قبل زيارتها، وقد حمَّلتُ — بالفعل — من على الإنترنت بعض مواد تعليم اللغة الآيسلندية، ولديَّ منهج تمهيدي لتعليمها.
في موقف آخَر، تسلَّمْتُ عبر البريد منهجًا لتعليم اللغة العبرية لم أطلبه — على ما يبدو أنه أُرسِل إليَّ بالخطأ — فقررتُ أن أحتفظ به؛ ومن ثَمَّ دفعتُ ثمنه وبدأتُ في تعلُّم اللغة العبرية. وفي وقت لاحق، سجَّل أحد أصدقائي للالتحاق بدورة في اللغة العبرية، ثم اكتشف أن المحاضرات الخاصة بإحدى موادِّه في الجامعة تكون في نفس الوقت؛ ومن ثَمَّ سألني إن كان يروق لي أن أحضر دورة اللغة العبرية بدلًا منه. حضرت الفصل بدلًا منه عن طيب خاطر، وتعلَّمْتُ اللغة العبرية إلى جانب مساعدة منهج الدراسة المنزلية الخاص بي.
أشارك بانتظام في منتدى على الإنترنت لمدمني اللغات. يحب كثيرون من أعضاء المنتدى أفلامَ الجاسوسية التي يتحدَّث فيها البطلُ العديدَ من اللغات؛ لأنهم يشعرون بنشوة لكونهم قادرين على فهم ما يقوله، وعندما لا يفهمون، فإن ذلك يكون حافزًا لتعلُّم لغة أخرى. كما يحبون قراءةَ قصص التشويق لنفس السبب.
ينطبق نفس الشيء عليَّ؛ أحب الإثارة المتولدة عن فهم شيءٍ مكتوبٍ أو منطوق بلغة جديدة. عندما عشنا في أوروبا، شعرتُ بالإثارة لكوني في بلد مختلف، ولا سيما بلد في أوروبا الشرقية الشيوعية؛ حيث كنتُ قادرًا على التحدُّث إلى الأشخاص في الشارع.
ذات مرة، عرض عليَّ أحدُ ضباط الجيش الروسي أن يلتقط لي صورة خارج محطة قطار ميدان ألكسندر في شرق برلين، وافقتُ على الفور؛ هذه الصورة الآن من مقتنياتي الثمينة. وفي حادثة أخرى، التقطتُ صورًا لمجموعة من الجنود الروس في شرق برلين، وقد جذب أحدهم كاميرتي وشرح لي أنه يحظر تصوير الجنود الروس في شرق برلين. من الواضح أنه لم يكن من المفترض أن يتواجد الجنود هناك، مع أنهم كانوا في موقع مكشوف؛ غمغمتُ معتذرًا وقلت إنني لم أكن أعرف. لم أتطوع بأن أخبرهم أنني التقطتُ الصورةَ بالفعل، وقد تركوني أنصرف. كانت هذه الصورة أيضًا من المقتنيات الثمينة، أظن أنني ربما أكون شخصًا ساذجًا؛ إذ لم يكن لديَّ أدنى تخوُّف من التحدث مع أفراد من الجيش بأوروبا الشرقية.
وقد ساعدني أيضًا إلمامي بلغات أوروبا الشرقية في تعلُّم أمورٍ ربما ما كنت سأستطيع أبدًا أن أكتشفها بأي طريقة أخرى؛ فقد أجريتُ حوارًا ممتعًا مع خادم إحدى الكنائس في قرية صغيرة بتشيكوسلوفاكيا؛ حيث ينحدر بعض من أفراد عائلة أمي. لم تكن بيننا لغة مشتركة، لكن باستخدام بعضٍ من الألمانية والروسية والبولندية تمكنَّا من التحاوُر (ذكر لي أصدقائي في بولندا أن اللغة التشيكية شبيهة للغاية باللغة البولندية، لكنني لم ألحظ قطُّ وجودَ تشابُه). أردتُ أن أعرف أيَّ شيءٍ عن الأفراد الباقين على قيد الحياة من عائلة أمي، وقد استطاع هذا الرجل أن يشرح لي أن جميعهم إما ماتوا في الحرب وإما تركوا المنطقة.
ثمة موضوع للنقاش على موقع المنتدى بعنوان «لغتك الأولى»؛ عندما يعلِّق الأعضاء تحت هذا الموضوع يبدون غالبًا كمَن يحكي عن الحب الأول؛ فهم يكنُّون مكانةً خاصة في قلوبهم لأول لغة أجنبية على الإطلاق تعلَّموها.
يناقش الأعضاء أيضًا طرقًا متنوعة لتعلُّم اللغات. يتبع الأفراد المختلفون طرقًا مختلفة في التعلم، وعلى ما يبدو لن يغيِّر معظمهم طريقته من أجل أي شخص، وإن كانوا في حالةِ بحثٍ دائم عن تلك الطريقة أو ذلك المنهج الذي يصعب العثور عليه، الذي سيُمكِّنهم من تعلم المزيد على نحو أسرع وأكثر سهولةً.
لماذا يدمن هؤلاء الأشخاص تعلُّم اللغات؟ أعتقد أن هذا يرجع إلى أن كل لغة تتعلَّمها تكون بمنزلة مغامرة جديدة؛ فأنت تلتقي بثقافة غير مألوفة، بل ربما غريبة أيضًا، كما أنك تتعلَّم طرقًا جديدةً لقول الأشياء؛ ليس مجرد كلمات جديدة، إنما وسائل للتعبير جديدة تمامًا. في أغلب الأحيان، تمدُّك الكلمات المختارة للتعبير عن الأفكار بفهمٍ حول الكيفية التي تفكِّر بها ثقافة أو مجتمع بعينه.
أكَّد أحدهم ذات مرة أنه من المستحيل فعليًّا أن تقدِّر أعمالَ شكسبير وتفهمها إلى أن تقرأ الترجمة الصينية، لكن إذا كنتَ تدرس الأدب الكلاسيكي أو أحد النصوص الدينية، فلا بد من دراستها بلغتها الأصلية؛ كيما تتقن فهمها. كثيرًا ما تكون هناك ظلال من المعنى والفروق الدقيقة في النص الأصلي لن تفهمها مطلقًا من الترجمة؛ سيتفق معي في هذا الرأي كثيرون من مدمني اللغات، وسيرون هذا سببًا جيدًا لتعلُّم إحدى اللغات الأجنبية.
يدمن الناس تعلُّم اللغات لأسباب كثيرة؛ سُئِل أحد الأشخاص عن سبب تعلُّمه الكثيرَ جدًّا من اللغات، فأجاب أنه حالما بدأ في التعلُّم تكاسَلَ عن التوقُّف!
الفصل الحادي والعشرون
كيف تستعيد القدرة على المذاكرة؟
يحتاج تعلُّم اللغات إلى مجهود وشيء من قوة الإرادة. يتعين عليك في بعض الأحيان أن تعمل على أن تظل متَّقِدًا بالحماس. اكتب خطتك لتعلم اللغة والإبقاء على حماسك، وإذا لم تنجح الخطة معك، فعدِّلها إلى أن تنجح. كافِئْ نفسك كي تجتهد في تعلم اللغة.
ومع ذلك، لا مفر من أنك سوف تتعثر في دراستك لِلُّغة في وقت من الأوقات؛ ربما تكون الأسباب خارجة عن إرادتك، وربما بسبب أزمة عائلية أو فترة محمومة في العمل. أيًّا كان السبب، فثمة إجراء بإمكانك أن تتبعه كي تستعيد قدرتك على الدراسة مرة أخرى.
بدايةً، لا تستسلِم للإحباط؛ فأنت لا تنوي أن تتعثر، لكنك لن تدع التعثُّر يهزمك كذلك. تعلَّمِ اللغة على أي حال، وأعِدْ تقييمَ أهدافك — ماذا تريد من اللغة؟ — وواصل المذاكرة.
يروق لي قضاء يومٍ وأنا منغمس في اللغة كي أستعيد القدرة على المذاكرة، أو على الأقل بضع ساعات. لكن لا تؤجل عودتك منتظرًا أن تسنح لك الفرصة لتقضي يومًا كاملًا وأنت منغمس في دراسة اللغة؛ ابدأْ مرةً أخرى الآن، وأجِّل يوم الانغماس إلى وقت لاحق إن كان ذلك ضروريًّا.
في البداية، ارجع من ثلاثة إلى خمسة دروس إلى الوراء من حيث توقَّفْتَ عن المذاكرة في كتابك الدراسي. اقرأ هذه الدروس بالكامل؛ إذا لم تشعر بأي صعوبات لدى قراءتها، فواصِلِ القراءة. أما إذا وجدتَ صعوبة، فارجعْ خمسة فصول أخرى. بإمكانك أن تذاكِر من ضعف إلى ثلاثة أمثال الكمِّ المعتاد الذي تذاكره كلَّ يوم، بينما تحاول أن تدرك ما فاتك. بعد مرور يومين أو ثلاثة، ستشعر كما لو أنك لم تتوقَّف قطُّ عن المذاكرة. في أغلب الأحيان، عندما تراجع دروسك، سوف تفهم أمورًا لم تفهمها مطلقًا من قبلُ؛ ذات مرة، رجعت في الواقع إلى أول درس في كتابي الدراسي الرئيسي وبدأت أقرأ وأتقدَّم في الكتاب حتى وصلتُ إلى آخِر درسٍ كنتُ قد فرغتُ منه. إن مراجعة الدروس من جديد لا توقد فقط شعلة الحماس لديَّ، بل كثيرًا ما كنتُ أجد أنني أفهم الدروس على نحوٍ أفضل.
انظُرْ إلى الإيجابيات؛ لقد عدتَ إلى دراسة اللغة بمنظور جديد. افعلِ الأمور التي تعرف بالتجربة أنها سوف تحفِّزك. كافِئْ نفسك أيضًا. افعلْ كل الأشياء المحبَّبة لك كي تعوِّد ذهنك على اللغة من جديد؛ اذهبْ إلى أحد المطاعم، أو اقرأ كتابًا مصوَّرًا، أو استمعْ إلى الموسيقى، أو شاهِدْ مقطعَ فيديو.
كثيرون ممَّن يتعثرون يظلون متعثرون على الدوام؛ فهم لا يواصلون أبدًا دراستهم لِلُّغة مرةً أخرى. صمِّمِ الآن على أنك لن تكون بين هذه الفئة من الأشخاص. ضعْ أمامك بعض الأهداف الجديدة التي تساعدك على تعلُّم اللغة؛ كأنْ تحضر درسًا نظاميًّا لتعليم اللغة، أو تذهب إلى نادٍ أو منظمةٍ يمكنك أن تنغمس فيها في اللغة. اقرأ هذا الكتاب مرةً أخرى كي تحفِّز نفسك. ابدأ من جديد. لا تدعْ دراستك تضيع هباءً.
الخاتمة
لا شيء يضاهي إثارةً الحديثَ بلغة جديدة؛ أن تفهمها ويفهمك الآخرون حين تتحدَّث بها.
لديَّ صديق هولندي مقرب يعيش في أستراليا، وقد جاء أخوه من هولندا لزيارته، وقد دُعِيت أنا للقائه. قضينا أمسية ممتعة معًا نتحدَّث بالهولندية؛ كانت هذه الأمسية بمثابة أكثر درس تلقَّيْتُه في اللغة الهولندية كثافةً على الإطلاق. كنتُ قد درست اللغة الهولندية بشكل غير جدي فحسب، لكنني ذُهِلت من طلاقتي. في بعض الأحيان، عليك أن تتعمَّق ببساطة في أغوار اللغة قبل أن تدرك كمَّ المقدار الذي تفهمه منها.
لعلك لا تعتبر نفسك متحمسًا على الإطلاق؛ فربما تتعلَّم اللغة لأنك تشعر بأنك مضطر إلى فعل ذلك، وقد قرأتَ هذا الكتاب فقط لأنك تريد أن تحقِّق هدفك باستخدام أسهل الطرق الممكنة وأقلها شقاءً. حتى إذا كان الحال كذلك، فستظل تشعر بمتعة التواصل مع الآخرين بلغتك الجديدة؛ أؤكِّد لك هذا.
يخلق الاستعداد لمحاولة التواصل بلغة أخرى فرصًا لكافة أنواع اللقاءات الممتعة. كنتُ مسافرًا بصحبة عائلتي داخل بولندا عندما استوقفَنا أحدُ ضباط الشركة لتفتيشٍ روتينيٍّ؛ أراد الضابط أن يُلقِي نظرة على سيارتنا والأشياء التي جلبناها معنا من الغرب (أخبرَنا أصدقاؤنا في بولندا أن هذا شيء شائع هناك). لم يكن يتحدَّث سوى البولندية، أخبرتُه أنني لا أتحدث البولندية، لكنه لم يكن ليتقبَّل هذا؛ فقد أصرَّ أن أتحدَّث وأجيب أسئلته باللغة البولندية. ولدهشتي، اكتشفتُ أنني كنتُ قادرًا على فعل ذلك؛ فبالاستعانة بالنذر اليسير من البولندية التي كنت أعرفها، وبمساعدة الاستمارات التي كنَّا قد ملأناها على الحدود، استطعتُ أن أفهم كافة أسئلته وأجيب عليها. كانت الأسئلة سهلة، وكانت إجاباتي بسيطة، بَيْدَ أنني استطعت أن أشرح له أننا في زيارة لبولندا لأن عائلة أمي كانت قد هاجرت في الأساس من بولندا إلى أستراليا قبل حوالي ??? سنة، وأردنا أن نرى من أين انحدرَتْ.
إن الحديث بلغات أخرى يمكن أن يكون مشبعًا لغرور المرء أيضًا. ذات مرة، كنتُ في متجر بيع الصحف المحلي عندما أرادتْ إحدى العميلات شراءَ شيءٍ ما، ولم يكن لديها أدنى فكرة كيف تسأل عنه باللغة الإنجليزية.
استطعتُ أن أسألها: «هل تتحدثين الفرنسية؟» Parlez-vous français? فأجابت بلا.
«هل تتحدثين الهولندية؟» Sprechen Sie Deutsch? فأجابت بلا.
«هل تتحدثين الروسية؟» Gavaritye vy po russki? فأجابت بلا.
«هل تتحدثين البولندية؟» Czy pani m?wi po polsku? فأجابت بلا.
«هل تتحدثين الإسبانية؟» ?Habla Ud. espa?ol? فأجابت بلا.
«هل تتحدثين الإيطالية؟» Parla italiano? فأجابت بلا.
وأخيرًا اكتشفتُ أنها تتحدث اللغة المالطية. استطاعت بقليل من التشجيع أن تُعرِّفني أنها كانت تريد غلافًا صلبًا ومجلدًا لخارطة الشوارع خاصتها. كان لدى المتجر مجلد واحد، فاشترَتْه، وسعد الجميع. كان الأشخاص القائمون على متجر بيع الصحف يعرفونني منذ سنوات، لكنهم لم يعرفوا أنني كنت أتحدث العديد من اللغات، فكانوا في غاية الانبهار. إن الإلمام بالعديد من اللغات شيء مألوف وبديهي في أجزاء كثيرة من العالم، لكنه غير متوقَّع في أستراليا.
سوف تشعر بالفخر مع زيادة إتقانك للُغتك الجديدة. أذكر السعادةَ التي غمرَتْني عندما سألني أحدهم في ألمانيا: إلى أي جزء في ألمانيا أنتمي؟ إذ لم يكن بمقدور أحدهم أن يميِّز لُكْنتي تحديدًا؛ فقد ظنوا أن لُكْنتي تُعزَى إلى أنني كنتُ أتحدث بلهجة ألمانية؛ وقد أسعدني هذا الأمر سعادة غامرة.
لقد عشنا ثلاث سنوات في قرية صغيرة في بافاريا بألمانيا، التي كان لها في الواقع لُكْنة مميزة. عندما وفد بعض الأفراد من الشركة الأم التي أعمل بها بمدينة هانوفر التي تقع شمال ألمانيا لزيارتنا، اضطررتُ إلى أن أترجم لهم؛ لأنه لم يكن بمقدورهم فهم كلمة واحدة من كلام أبناء بافاريا. كانت اللهجة غامضة لمَن هم من خارج حدود المنطقة الفعلية؛ فإذا سافرتَ إلى بلدة تبعد مسافة ?? كيلومترات، فستجد أنهم يتحدثون بلهجة مختلفة تمامًا (لهجة أسهل في فهمها). وعليه، قمتُ هنا بدور الأجنبي الذي يساعد الألمانيين في فهم ألمانيين آخرين والتحدُّث معهم.
بالإضافة إلى إشباع غرورك، سيمدك الإلمام بلغة واحدة أخرى — على الأقل — بحس التقدير للآخرين وطريقة تفكيرهم؛ ففي أغلب الأحيان، يكشف لك فَهْم إحدى اللغات عن عمليات التفكير لدى متحدِّثيها؛ فبمقدورك أن تقرأ أعمالهم الأدبية باللغة الأصلية. إن ترجمة الشاشة لفيلم أو حوار تليفزيوني كثيرًا ما تغفل عن الفروق الدقيقة التي ينطوي عليها كلام المتحدثين. ومتى تكون على دراية باللغة، فإنك سوف تقدِّر وتفهم مزيدًا مما يُقال فعليًّا.
ومع ذلك، فإن الشيء الأهم هو أنَّ تعلُّم اللغة أمر ممتع. يعمل أحد أصدقائي المقرَّبين للغاية في ألمانيا مترجمًا فوريًّا محترفًا؛ هو ألماني ويترجم عمومًا من اللغة الإنجليزية إلى اللغة الألمانية. ذات مرة، كنَّا في ميونيخ وطلب مني أن أتحدَّث عن بعضٍ من تجاربي لمجموعة من الأشخاص، كان أكثر من نصف المستمعين أمريكيين؛ لذا تحدَّثت بالإنجليزية وترجم هو إلى الألمانية للمستمعين الألمانيين في الجمع الحاضر. عندما كنتُ في منتصف العرض، ترجم صديقي كلامي إلى الألمانية ترجمةً لم أكن راضيًا عنها؛ لذا كررتُ أنا ما قلتُه باللغة الألمانية، فقام هو بترجمة ما قلتُه مرةً أخرى إلى الإنجليزية. واصلتُ أنا حديثي باللغة الألمانية، وواصل هو الترجمة إلى الإنجليزية. رأى الجميع أن هذا أمر ممتع؛ لأن كلَيْنا لم يكن يتحدَّث بلغته الأصلية. كان الأمر ممتعًا، وقد استمتع كلانا.
إنَّ تعلُّم اللغة مغامرةٌ، والتنقل في بلد أجنبي أكثر متعةً وإثارةً عندما تتحدَّث لغةَ هذا البلد، حتى إن لم تكن تتحدثها بإتقان؛ ستكون لديك تجاربك وقصصك اللغوية لتحكيها لأقاربك لدى عودتك إلى بلدك.
أتمنى أن يكون هذا الكتاب قد حفَّزك على تعلُّم لغة جديدة وإثراء حياتك، وأتمنَّى لك النجاح حين تبدأ مغامرتك اللغوية.
يسرني أن أدعوك إلى زيارة موقعي: www.speedmathematics.com أقوم بانتظام بنشر معلومات شائقة ومفيدة على هذا الموقع لمتعلِّمي اللغات؛ ثمة روابط لمواقع وأفكار لغوية ومصادر مفيدة للدراسات اللغوية بصفة عامة. زُرْ هذا الموقع من حين لآخر لتتفقَّد المعلومات الجديدة.
ملحق (أ)
نموذج لمنهج اللغة الأساسية
تحدَّثْنا في الفصل الخامس عن إعداد منهج اللغة الأساسية الخاص بك؛ ستجد في هذا الملحق عبارات وجمل ومحادثات نموذجية أساسية. يمكنك أن تصور نسخةً من هذا الملحق لاستخدامك الشخصي، وتملأ الفراغات الموجودة لتُعِدَّ كتيبَ اللغة الأساسية (هناك سطران فارغان أولهما لتكتب فيه اللغة الهدف، والثاني لتكتب فيه الترجمة الحرفية باللغة الإنجليزية أو لغتك الأم).
إذا لم تلبِّ المادةُ المتضمنة هنا احتياجاتِك المحددةَ، فاستخدِمْ هذا الملحق لتُعِدَّ الكتيب الخاص بك معدِّلًا إيَّاه على النحو المناسِب لأهدافك.
أنصحك أن تقسِّم كتاب اللغة الأساسية الخاص بك إلى أقسام مكوَّنة من حوالي ?? إلى ?? جملة؛ حتى يسهل عليك مراجعتها. حاوِلْ أن تجعل الفواصل بين الأقسام طبيعيةً بحيث يحتوي كلُّ قسم على محادثة أو محادثتين مكتملتين.
ستلاحظ أن بعض العبارات والجمل، مثل: «أشكرك!» و«ما اسمك؟» متكرِّرة في أكثر محادثة أو سيناريو. وهذا مقصود؛ فهذه تعبيرات كثيرة التكرار في الواقع، وسوف تحتاج إليها مرارًا وتكرارًا في كثيرٍ من المواقف المختلفة. أرى أنه من الضروري أن تستخدم كلمات وتعبيرات تتعلَّمها في سياق مثل هذا؛ فهذا يُسهِّل تذكُّرها.
قدَّمتُ في هذا الملحق أيضًا العديدَ من الجمل التي تقول نفس المعنى، لكن بطرقٍ مختلفة؛ يتيح لك هذا أن تتعلم وتؤلف عديدًا من التركيبات المختلفة التي يمكن تعديلها لتلائم أي موقف.
إذا أعددتَ كتيبك الخاص، أقترح عليك أن تستخدم هذه النوعية من التكرار؛ فهي تساعدك حقًّا في بناء مهاراتك سريعًا.
حالما تنتهي من إعداد الكتيب الخاص بك، فالخطوة التالية هي أن تسجله. اطلب من أحد أصدقائك المتحدثين الأصليين لِلُّغة أن يقرأ لك النص بصوت عالٍ ويسجله على شريط، إن أمكن، وإذا لم تستطع العثور على متحدِّث أصلي باللغة، يمكنك دائمًا أن تسجِّل لنفسك وأنت تقرأ النص. افعل أقصى ما بوسعك وكفى. سجِّلِ النص الأجنبي فقط؛ لا تسجِّل الترجمة الإنجليزية (اللغة الأم) على الشريط. أدِرِ الشريط كل يوم، وسرعان ما ستصبح العبارات جزءًا من معرفتك العملية باللغة بمجهود قليل للغاية. هذه بداية رائعة لتعلم اللغة؛ فالعبارات والمفردات التي ستتعلَّمها ضرورية في المواقف اليومية، لكنها ستساعدك أيضًا على مزيدٍ من دراسة اللغة؛ فهي توفر لك أساسًا يمكنك أن تبني عليه.
إن القدرة على التواصل على المستوى الأساسي ستصنع فارقًا هائلًا في تجربتك عن البلد الذي تزوره وعن أهله، حتى إذا كنتَ تنوي قضاء عطلة قصيرة. أؤكِّد لك أنك ستنتفع للغاية من كتاب اللغة الأساسية.

اللغة الأم اللغة الهدف يوم سعيد. … … … … صباح الخير. … … … … مساء الخير (من بعد الظهر حتى الغروب). … … … … مساء الخير. … … … … تصبح على خير. … … … … أستودعك الله. … … … … نعم. … … … … لا. … … … … من فضلك. … … … … أشكرك. … … … … على الرحب والسعة! … … … … معذرة! … … … … أنا آسف. … … … … ما اسمك؟ … … … … اسمي … … … … … ما جنسيتك؟ … … … … أنا أسترالي/أمريكي/بريطاني/كندي/نيوزلندي. … … … … ما عنوانك؟ … … … … عنواني … … … … … أين أمتعتك؟ … … … … ها هي أمتعتي. … … … … من فضلك، افتح حقيبتك/حقيبة ظهرك/حقيبة يدك. … … … … من فضلك، افتح هذه الحقيبة؟ … … … … اتبعني من فضلك. … … … … تعالَ معي من فضلك. … … … … كم ستمكث من الوقت؟ … … … … أين ستقيم؟ … … … … ما الغرض من الزيارة؟ … … … … أنا في زيارة عمل. … … … … أنا هنا من أجل حضور مؤتمر. … … … … أنا طالب/سائح. … … … … هل لديك ما تودُّ الإفصاح عنه؟ … … … … لا، لا شيء. … … … … أتسمح لي بالاطِّلاع على جواز سفرك؟ … … … … أين جواز سفرك؟ … … … … ها هو جواز سفري. … … … … ما هذا؟ … … … … هل تتحدث الإنجليزية؟ … … … … أتحدثها قليلًا. … … … … أنا أفهم قليلًا من الإنجليزية. … … … … أنا أفهم إذا تحدثت ببطء. … … … … قُلْها ببطء من فضلك. … … … … تحدث ببطء من فضلك. … … … … هل يمكن أن تكرر هذا؟ … … … … اكتبها من فضلك. … … … … آسف، لا أفهم. … … … … أريد استبدال بعض الأوراق المالية. … … … … أود استبدال ??? دولار. … … … … ما سعر الألف دولار؟ … … … … استدع لي سيارة أجرة من فضلك! … … … … أين يمكنني أن أجد سيارة أجرة؟ … … … … هل يمكن أن تقلني إلى هذا العنوان من فضلك؟ … … … … أتعرف مكانه؟ … … … … كم سيتكلف هذا؟ … … … … هل هو بعيد؟ … … … … لا، إنه قريب. … … … … احتفظ بالباقي من فضلك. … … … … أشكرك شكرًا جزيلًا. … … … … على الرحب والسعة. … … … … أين دورة المياه؟ … … … … أين دورة مياه النساء/الرجال؟ … … … … أود الذهاب إلى دورة المياه. … … … … أنا في حاجة إلى الذهاب إلى دورة المياه. … … … … أود الاستحمام. … … … … أريد أن أغسل يدي. … … … … دورات المياه في الطابق العلوي/الطابق السفلي. … … … … أين الدرج؟ … … … … الدرج على اليمين/اليسار. … … … … السلالم أمامك. … … … … أين المصعد؟ … … … … المصعد خلفك. … … … … ها هنا السلم المتحرك. … … … … السلم المتحرك هناك. … … … … أنا مُتعَب. … … … … أود الذهاب إلى حجرتي الآن. … … … … أحتاج إلى أن أخلد إلى النوم. … … … … لقد حجزت غرفة. … … … … ما اسمك؟ … … … … اسمي … … … … … هل لديك غرفة لفرد واحد/لفردين؟ … … … … هل لديك غرفة بحمام؟ … … … … لدينا غرفة لفرد واحد. … … … … هل يوجد بها هاتف؟ … … … … إليك المفتاح. … … … … من فضلك، املأ هذه الاستمارة. … … … … من فضلك، وقِّع هنا. … … … … أين غرفتي؟ … … … … غرفتك بالأعلى/بالأسفل. … … … … غرفتك بالطابق الأرضي/الطابق الأول/الطابق الثاني. … … … … هل يمكنني تناول شيء الآن؟ … … … … نود تناول الطعام الآن. … … … … هل لديكم خدمة غرف؟ … … … … هل بمقدوري طلب إفطار/غداء/عشاء؟ … … … … أود تناول الطعام بغرفتي. … … … … أين المطعم؟ … … … … تفضل بالجلوس! … … … … هل يمكن أن أطَّلع على قائمة الطعام من فضلك؟ … … … … بكل تأكيد سيدتي/سيدي. … … … … ما هذا؟ … … … … أريد فنجانًا من الشاي/القهوة. … … … … هل تريد فنجانًا من القهوة باللبن؟ … … … … من فضلك، أريد فنجانًا من القهوة بالكريمة. … … … … أريد فنجانًا من القهوة السادة من فضلك. … … … … هل تريد نبيذًا أحمر أم أبيض؟ … … … … أريد كأسًا من النبيذ الأحمر من فضلك. … … … … هل تريد تناول الطعام الآن؟ … … … … هل يمكنك أن تسجل طلبي؟ … … … … أريد بعض الحساء. … … … … ما هو الحساء الذي تقدمونه اليوم؟ … … … … أريد خبزًا. … … … … هل يمكنني الحصول على المزيد من الزبد من فضلك؟ … … … … هل يمكنني الحصول على كوب ماء من فضلك؟ … … … … هل تريد تناول الدجاج؟ … … … … أريد تناول شريحة لحم. … … … … هل تريدها قليلة/متوسطة الطهي/ناضجة تمامًا؟ … … … … أريدها ناضجة من فضلك. … … … … استمتع بوجبتك. … … … … هل تريد التحلية؟ … … … … هل يمكن أن تحضر لي آيس كريم من فضلك؟ … … … … من فضلك، أريد الفاتورة. … … … … أشكرك شكرًا جزيلًا. … … … … على الرحب والسعة. … … … … هل لديك خريطة للمدينة؟ … … … … أين الهاتف؟ … … … … أين مكتب البريد؟ … … … … هل تعرف أين يمكنني أن أجد مقهًى للإنترنت؟ … … … … أين أجد مَصْرفًا؟ … … … … أين أجد ماكينة للصرف الآلي؟ … … … … أين محطة القطار؟ … … … … اتجه يسارًا/يمينًا/إلى الأمام مباشرةً. … … … … سِرْ في الشارع الأول/الثاني/الثالث إلى اليسار/اليمين. … … … … أين المطار؟ … … … … كم تبلغ المسافة إلى المطار؟ … … … … كم الوقت المستغرق للوصول إلى هناك؟ … … … … هل يوجد أتوبيس تابع للمطار؟ … … … … أين محطة الأتوبيس؟ … … … … لا أعرف. … … … … هل يمكنني الحصول على تذكرة إلى … من فضلك؟ … … … … هل يمكنني الحصول على تذكرة ذهاب فقط، من فضلك؟ … … … … هل يمكنني الحصول على تذكرة عودة فقط، من فضلك؟ … … … … هل هذا المقعد شاغر؟ … … … … بالتأكيد. … … … … لا، إنه محجوز. … … … … هل يمكنني مساعدتك؟ … … … … هل تريد شيئًا؟ … … … … ما الذي تبحث عنه؟ … … … … هل تبيع دُمًى؟ … … … … أود شراء شمسية. … … … … أحتاج إلى حزام. … … … … لا، لا أحتاج إلى حزام. … … … … ما ثمن هذا؟ … … … … ثمنه ?? دولارًا. … … … … إنه غالٍ للغاية. … … … … هذا غالٍ إلى حدٍّ مبالغ فيه. … … … … أريد قلمًا. … … … … أريد قلمًا أزرق/أسود/أحمر. … … … … أحتاج إلى حذاء جديد. … … … … هل لديك قاموس رخيص، من فضلك؟ … … … … إليك قاموسًا جيدًا ورخيصًا. … … … … هذا كبير/صغير للغاية. … … … … أحتاج إلى قاموس صغير. … … … … أود الحصول على هذا/ذلك، من فضلك. … … … … كيف حالة الطقس اليوم؟ … … … … إنه صافٍ/ملبد بالغيوم/ممطر. … … … … إنها لا تمطر الآن. … … … … قد تمطر غدًا. … … … … إن كان الجو صافيًا يمكننا الذهاب إلى الحديقة. … … … … إذا أمطرت غدًا، أظن أنني سوف أمكث في الفندق وأعمل. … … … … يمكنك العمل في المكتب. … … … … ماذا تريد أن تفعل اليوم؟ … … … … هل تريد مشاهدة فيلم؟ … … … … لا، أود شراء هدايا تذكارية. … … … … أين يمكنني أن أجد متجرًا لبيع الهدايا التذكارية؟ … … … … يوم سعيد. هل بإمكاني مساعدتك؟ … … … … أود لقاء السيد سميث. … … … … لديَّ موعد مع السيد سميث. … … … … هل السيد سميث هنا؟ … … … … سأرى ما إذا كان غير مشغول. … … … … إنه هنا. … … … … سيلتقيك بعد قليل. … … … … هل أستطيع مقابلة مدام/آنسة/سيدة براون؟ … … … … إنها ليست هنا. … … … … هي في مدينة سيدني. … … … … إليك رقم هاتفي. … … … … إليك بطاقتي. … … … … تفضل بالدخول. … … … … تفضل بالجلوس. … … … … ما اسمك؟ … … … … اسمي … … … … … ما لقبك (اسم عائلتك)؟ … … … … لقبي … … … … … كيف تتهجاه؟ … … … … هل يمكن أن تتهجَّى هذا، من فضلك؟ … … … … تَهَجِّيه هو … … … … … من فضلك، اكتبه. … … … … أين تعيش؟ … … … … أعيش في … … … … … ما جنسيتك؟ … … … … أنا أسترالي/أمريكي/بريطاني/كندي/نيوزيلندي. … … … … أنا من أستراليا/نيوزيلندا. … … … … ما عنوانك؟ … … … … ما رقم هاتفك؟ … … … … هل تسمح لي بمعرفة عنوانك ورقم هاتفك؟ … … … … كيف حالك؟ … … … … بخير. أشكرك. وكيف حالك أنت؟ … … … … أقدم لك زوجتي/زوجي/ابنتي/ابني. … … … … هذه أمي/هذا أبي/هذه أختي/هذا أخي. … … … … سررتُ بلقائك. … … … … هل تريد احتساء مشروب؟ … … … … نعم، من فضلك. … … … … لا. أشكرك. … … … … تفضل، من فضلك. … … … … أشكرك. … … … … على الرحب والسعة. … … … … كم أمضيتم من الوقت هنا؟ … … … … لقد وصلت البارحة. … … … … لقد جئنا منذ أسبوع/شهر مضى. … … … … متى سترحل؟ … … … … سأرحل غدًا. … … … … سنرحل في غضون أسبوع/شهر. … … … … أشعر بتعب. … … … … أشعر بالصداع. … … … … هل تريد أي شيء؟ … … … … هل أنت في حاجة إليَّ؟ … … … … هل تحتاج إلى أسبرين؟ … … … … لا، أنا بخير. أشكرك. … … … … أود الحصول على قرص دواء للصداع. … … … … هل لديك أسبرين؟ … … … … هل يمكنني الحصول على كوب ماء؟ … … … … أريد الذهاب إلى الفندق. … … … … أحتاج أن أخلد إلى النوم. … … … … أظن أنني مصاب بالحُمَّى. … … … … هل تشعر بالحرارة/البرودة؟ … … … … أين الصيدلية؟ … … … … أظن أنني بحاجة إلى طبيب. … … … … أحتاج إلى طبيب حالًا. … … … … استدعِ طبيبًا من فضلك. … … … … اطلب الإسعاف من فضلك. … … … … أين المستشفى؟ … … … … تحدث ببطء من فضلك. … … … … هل يمكنك أن تكرر هذا من فضلك؟ … … … … النجدة! … … … … احترس! … … … … اطلب الشرطة من فضلك. … … … … من فضلك، اتصل بسفارة أستراليا/بريطانيا/كندا/نيوزيلندا/الولايات المتحدة. … … … … أود الاتصال بسفارتي. … … … … الملحق (ب)
المواقع الإلكترونية لتعلُّم اللغات
المواقع الإلكترونية المدرجة هنا مذكورة كدليل معلومات لك فحسب. عناوين المواقع المقدَّمة هنا كانت تعمل وقتَ نشرِ الكتاب، وأعتقد أن معظمها سيظل يعمل لبعض الوقت.
(?) مواقع المصادر اللغوية
إليك بعض المواقع الإلكترونية التي تقدِّم المصادر والدعم لمتعلمي اللغات؛ قد تودُّ تفقُّدها لترى ما تقدِّمه. تقدِّم بعض المواقع نماذج للدروس متاحة للتحميل حتى يتسنى لك تقييم الطرق المتَّبعة فيها قبل شرائها.
(?-?) ورد تو ورد
سيساعدك موقع ورد تو ورد في العثور على مواد تعلم اللغات المتاحة مجانًا على الإنترنت وعلى روابط مفيدة. وهو موقع جيد جدًّا.
www.word2word.com/coursead.html.
(?-?) لانجودجز أون ذا ويب
ينشر موقع لانجودجز أون ذا ويب قصصًا بلغتين وروابط عامة لتعلُّم لغات كثيرة. إنه موقع ممتاز ومصدر لا غنى عنه لأي دارس للُغة أجنبية.
www.languages-on-the-web.com.
(?-?) منتدى هاو تو ليرن إيني لانجودج دوت كوم
يمثل هذا المنتدى مصدرًا ممتازًا لأي شخص يفكر في تعلم لغة أخرى، وهو ساحة لكلٍّ من المستجدين والخُبراء. يناقش المشاركون في المنتدى الطرق والموارد والمشكلات المتعلقة بتعلم اللغات. بإمكانك أن تحصل على مساعدة من المتحدثين الأصليين للغة الهدف، وأن تطلب المشورة فيما يتعلق بأي موضوع خاص باللغة. بالحديث عن نفسي، أحب هذا المنتدى.
http://how-to-learn-any-language.com/forum.
(?-?) مالتيلينجوال بوكس
موقع ذا مالتيلينجوال بوكس متجرٌ إلكتروني مقرُّه الولايات المتحدة يمكنك أن تشتري منه مواد لغوية عامة.
www.multilingual.com.
(?-?) ??? وردز أداي دوت كوم
هذا الموقع الإلكتروني يستحق الزيارة، ولا سيما إذا كنت تدرس الفرنسية أو الإسبانية أو الألمانية، وهو مَورِدٌ لتعلم المفردات يوظِّف نفس المنهجية المشروحة في هذا الكتاب، كما يضم رسومًا كاريكاتيرية فكاهية ملوَّنة لدعم ذاكرتك.
www.200words-a-day.com.
(?) المواقع الإلكترونية لمناهج اللغات
(?-?) لينجوافون
لينجوافون هو أحد المواقع الرائدة في برامج تعليم اللغات.
www.linguaphone.co.uk.
(?-?) آسيميل
آسيميل هو رائد برامج دراسة اللغات في أوروبا.
www.assimil.com.
(?-?) ترانسبيرنت لانجودج
يضم ترانسبيرنت لانجودج بعض البرامج الممتازة المسجلة على أشرطة كاسيت أو أسطوانات مضغوطة، وبرامج تعمل على الكمبيوتر، كما يقدِّم دورات مجانية لتعليم الأساسيات في بعض اللغات مع التسجيلات الصوتية.
www.transparent.com.
(?-?) معهد الخدمات الخارجية (إف إس آي)
يُشِيد كثيرون ببرامج معهد الخدمات الخارجية، وهي بالتأكيد تستحق أن تُلقِي نظرةً عليها لرؤية ما تقدِّمه. يمكنك أن تحمِّل بعض نماذج الملفات الصوتية لتجربتها من خلال المواقع المدرجة فيما يلي:
www.multilingualbooks.com/fsi.html.
www.101language.com/fsi.html.
(?-?) أوديو فوروم
يقدِّم أوديو فوروم برامج كاملة لتعليم اللغات بعدد هائل من اللغات. إذا كنتَ تتعلم إحدى اللغات المغمورة، فقد يقدِّم لك هذا الموقع أفضلَ دورة تعليمية متاحة تخدم غرضك.
www.audioforum.com.
(?-?) بيمزلر
بيمزلر يمتلك قاعدة كبيرة من المتابعين المخلصين. يضم كلٌّ من موقعَيْ ذا بيمزلر دايركت وسايبرفيجن للتسجيلات المجانية نماذجَ ملفاتٍ لبرامج بيمزلر للُّغات، يمكنك تجربتها مجانًا على جهاز الكمبيوتر خاصتك.
www.pimsleur.com.
www.sybervision.com/freeaudio.htm.
(?-?) بيرلتز
يضم موقع بيرلتز مجموعة ضخمة من برامج تعليم اللغات.
www.berlitz.com.
(?-?) أنفورجتابل لانجودجز
يدرِّس هذا الموقع نفس المنهجية التي استخدمناها في هذا الكتاب لحفظ المفردات الأجنبية، ويقدِّم برامج في كثيرٍ من اللغات؛ بما في ذلك لغتك على الأرجح. جرِّبْ أحد النماذج المجانية للدروس المتاحة على موقعهم.
www.unforgettablelanguages.com.
(?-?) ليفنج لانجودج
يضم هذا الموقع برامج ممتازة. لديَّ العديد منها شخصيًّا.
www.randomhouse.com/livinglanguage.
(?-??) نودترونيكس
يقدِّم هذا الموقع أسطوانات مضغوطة بسبعين لغة بسعر ميسور للغاية. وتتضمَّن هذه اللغات كثيرًا من اللغات المغمورة التي قد تجد صعوبةً في العثور عليها في أي مكانٍ آخَر. يوفر نودترونيكس برامج ترانسبيرنت لانجودج في أستراليا ونيوزيلندا.
www.nodtronics.com.au/products/education_language/index.html.
(?) مواقع اللغات المحددة
يو كيه إنديا للُّغة الأوردية والهندوسية والعربية، واللغات التي تنتمي لنفس العائلة.
إذا كنتَ تتعلَّم لغة هندية مثل الأوردية أو الهندوسية، أو إذا كنت تود تعلم العربية أو العبرية، فجرِّبْ موقع يو كيه إنديا الإلكتروني؛ يحتوي هذا الموقع على مواد يمكنك تنزيلها بحيث تستطيع استخدامها وأنت متصل بالإنترنت.
www.ukindia.com.
(?-?) سينرجي اسبانيش
هذا الموقع ممتاز لتحميل دروس اللغة الإسبانية. يرشدك المتحدث عبر الدروس باللغة الإنجليزية، وهو شيء لا أحبذه ولا أرشحه في الأحوال العادية، لكن هذه الدروس جيدة جدًّا لدرجة تجعلها استثناءً. يستغرق كل درس حوالي خمس دقائق؛ ومن ثَمَّ فإن مراجعة الدروس السابقة لن تمثِّل صعوبةً، ولن تستغرق وقتًا طويلًا.
(?-?) بلاتيكيموس-سبانيش
مثل موقع سينرجي، تقدِّم بلاتيكيموس موقعًا ممتازًا، وتطرح برنامجًا لتعلُّم الإسبانية؛ بإمكانك تنزيل نماذج من الدروس لتجربتها.
www.platiquemos-letstalk.com.
(?-?) جولوسا-رشن
بالنسبة إلى الغة الروسية، أرشِّح زيارة لموقع جولوسا. يقدِّم هذا الموقع ملفات نصوص وصوتيات وفيديو تساعدك على تعلُّم الروسية وتحسينها.
www.gwu.edu/~slavic/golosa.
(?-?) ليرن جريك أونلاين
إذا كنتَ تريد تعلُّم اللغة اليونانية، فإن هذا الموقع ممتاز.
www.kypros.org/LearnGreek.
(?-?) فوكس أون ماليجا
بإمكانك العثور على منهج كامل في لغة الملايو على هذا الموقع.
http://pgoh.free.fr/Malay_Lnaguage.
(?-?) الدليل الياباني لقواعد اليابانية
يوجد دليل ممتاز لقواعد اليابانية الأساسية متاح للتنزيل مجانًا من هذا الموقع.
www.guidetojapanese.org.
(?-?) أونلاين تشاينيز تولز
هذا الموقع الرائع يقدِّم مصادر لدارسي اللغة الصينية.
www.mandarintools.com.
(?) مصادر إلكترونية أخرى
تتضمن بقية المصادر التي ستجدها على الإنترنت قواميس وخدمات ترجمة عبر الإنترنت.
(?-?) القواميس الإلكترونية على الإنترنت: فريلانج دوت نت
لقد أتيتُ على ذِكْر فريلانج دوت نت في معرض نقاشي للقواميس الإلكترونية على الإنترنت في الفصل الثامن عشر. هذا الموقع مصدر رائع للمتحمسين لِلُّغات؛ إذ يحتوي على قواميس لتسعٍ وسبعين لغة يمكنك تنزيلها على جهاز الكمبيوتر مجانًا.
www.freelang.net.
(?-?) مواقع الترجمة عبر الإنترنت
لترجمة المواد إلى اللغات الأجنبية، أنصح بالاستعانة بأداة ألتا فيستا بابل فيش وخدمة جوجل للترجمة. إذا كنتَ تستخدم جوجل، فانقر رابط «أدوات اللغة» في صفحة جوجل الرئيسية. ارجع إلى الفصل ?? لمزيد من التفاصيل.
http://babelfish.altavista.com.
www.google.com.
(?) موقع المؤلِّف
من فضلك، زُر موقعي الإلكتروني ليرنينج أنليميتد أستراليا؛ حيث تُرفَع معلومات عن اللغات وتعلُّمِها باستمرار.
www.speedmathematics.com.