Advertisement

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب 006

رَفْعُ النِّقَابِ
عَن تنقِيح الشّهابِ

تأليف
أبي عَلي حسَين بن علي بن طَلحة الرّجراجي الشوشَاوي
المتوفى سنة 899 ه

تحقيق
د. أَحْمَد بن محمَّد السراح
عضو هَيئة التّدريس بجامعة الإمَام محمَّد بن سعُود الإسلامية

المجلّد السَّادِس
مَكْتَبة الرُّشدِ
نَاشِرُون
(6/1)

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
1425 ه - 2004 م

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية - الرياض
شارع الأمير عبد الله بن عبد الرحمن (طريق الحجاز)
ص. ب 17522 الرياض 11494 - هاتف: 4593451 - فاكس: 4573381
E - mail: alrushd@alrushdryh.com
www.rushd.com

* فرع الرياض: طريق الملك فهد - غرب وزارة البلدية والقروية ت 2051500
* فرع مكة المكرمة: ت: 5585401 - 5583506
* فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري - ت: 8340600 - 8383427
* فرع جدة: مقابل ميدان الطائرة - ت: 6776331
* فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة - ت: 3242214 - ف: 3241358
* فرع أبها: شارع الملك فيصل ت: 2317307
* فرع الدمام: شارع ابن خلدون ت: 8282175

وكلاؤنا في الخارج
* القاهرة: مكتبة الرشد - مدينة نصر - ت: 2744605
* الكويت: مكتبة الرشد - حولي - ت: 2612347
* بيروت: دار ابن حزم ت: 701974
* المغرب: الدار البيضاء/ مكتبة العلم/ ت: 303609
* تونس: دار الكتب الشرقية/ ت: 890889
* اليمن - صنعاء: دار الآثار ت: 603756
* الأردن: دار الفكر/ ت: 4654761
* البحرين: مكتبة الغرباء/ ت: 957823
* الامارات - الشارقة: مكتبة الصحابة/ ت: 5633575
* سوريا - دمشق: دار الفكر/ ت: 221116
* قطر - مكتبة ابن القيم/ ت: 4863533
(6/2)

رفع النقاب
عن تنقيح الشهاب
(6/3)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(6/4)

الباب التاسع عشر
في الاجتهاد
وفيه تسعة فصول
الفصل الأول: في النظر
الفصل الثاني: في حكمه
الفصل الثالث: فيمن يتعين عليه الاجتهاد
الفصل الرابع: في زمانه
الفصل الخامس: في شرائطه
الفصل السادس: في التصويب
الفصل السابع: في نقض الاجتهاد
الفصل الثامن: في الاستفتاء
الفصل التاسع: فيمن يتعين عليه الاستفتاء
(6/5)

الباب التاسع عشر في الاجتهاد
ش: الاجتهاد مصدر قولك: اجتهد يجتهد اجتهادًا، إذا استوفى قدرته (1) وطاقته (2) والتاء فيه للمبالغة؛ لأنها تقتضي المعاناة والإقبال على الشيء، وهذا مثل قولك: كسب واكتسب وقلع واقتلع (3)، فإن اكتسب أبلغ من كسب (4)، واقتلع أبلغ من قلع (5)، واجتهد أبلغ من جهد.
يقال: الجهد والجهد، بضم الجيم وفتحها، واختلف فيهما.
فقيل: معناهما واحد، وهو القدرة والطاقة.
وقيل: الجهد بالضم معناه الطاقة، والجهد بالفتح معناه المشقة.
قاله صاحب المحكم (6) (7) ..........
__________
(1) "قدره" في ط.
(2) انظر: القاموس المحيط، مختار الصحاح، مادة "جهد".
(3) في ز: وط: "قلع واقتلع، وكسب واكتسب" اه. بالتقديم والتأخير.
(4) انظر: اللسان مادة "كسب".
(5) في ز وط: "فإن اقتلع أبلغ من قلع، واكتسب أبلغ من كسب" اه.
(6) "الحكم" في الأصل.
(7) صاحب المحكم، هو أبو الحسن علي بن إسماعيل، المعروف بابن سيده بكسر السين وتسكين الياء وفتح الدال ثم هاء ساكنة، من أهل مرسية بالأندلس، وأحد أئمة اللغة والعربية الحفاظ لها، توفي سنة/ 458 بدانية، من آثاره: المحكم، والمخصص، =
(6/7)

في اللغة (1).
ولا يستعمل الاجتهاد إلا فيما فيه مشقة، ولذلك يقال: اجتهدت في حمل الصخرة، ولا يقال: اجتهدت في حمل الخردلة.
قوله: (وهو استفراغ الوسع في المطلوب، [لغة] (2)).
[ش:] (3) ذكر المؤلف ها هنا حقيقة الاجتهاد في اللغة، (4) وهو: استيفاء القدرة في تحصيل المطلوب (5).
الوسع، والقدرة، والطاقة، والطوق، والجهد، بمعنى (6) واحد (7).
وكان من حق المؤلف رحمه الله أن يصرح ها هنا بذكر الفصل، كما هو عادته في أول كل باب، كباب الأوامر (8)، وباب العمومات (9)، وباب الاستثناء (10)،
__________
= وغيرهما. انظر ترجمته في: بغية الملتمس/ 405، ووفيات الأعيان 3/ 330، والديباج المذهب 2/ 106.
(1) انظر المحكم 4/ 110، وانظر: اللسان مادة: "جهد".
وانظر هذا التفصيل اللغوي في: شرح المسطاسي/ 182.
(2) ساقط من الأصل، وفي أ: "لعله".
(3) ساقط من الأصل.
(4) "معناه" زيادة في ز، وط.
(5) انظر: القاموس المحيط، ومختار الصحاح، مادة: "جهد".
(6) "بمنى" في الأصل.
(7) انظر: القاموس المحيط، المواد: جهد، وقدر، ووسع، وطوق.
(8) انظر: مخطوط الأصل صفحة 109، وشرح القرافي صفحة 126.
(9) لم يعقد المؤلف فصلاً لتعريف العموم، بل جعل الفصل الأول لأدوات العموم، فانظر: مخطوط الأصل صفحة 146، وشرح القولفي صفحة 178، وقد قال في الشرح: قد تقدم في الباب الأول الكلام على صيغة العموم تحريرًا وإشكالاً وجوابًا. اه.
(10) انظر: مخطوط الأصل صفحة 195، صفحة 47 من المجلد الرابع من هذا الكتاب، وشرح القرافي صفحة 237.
(6/8)

وباب النسخ (1)، وباب الخبر (2)، وباب الإجماع (3)، وباب القياس (4)، وغيرها.
فالصواب أن يقول: الباب التاسع عشر في الاجتهاد، وفيه عشرة فصول، [الفصل] (5) الأول في حقيقته، وهو استفراغ (6) الوسع في المطلوب لغة، واستفراغ الوسع في النظر فيما يلحقه فيه لوم شرعي اصطلاحًا.
وهذا الفصل الذي هو [في] (7) حقيقة الاجتهاد، وإن لم يذكره المؤلف لفظًا فهو عنده مذكور معنى، بدليل تصريح المؤلف أول الكتاب [بعد فصول الكتاب؛ لأنه قال أول الكتاب] (8): ولخصت (9) جميع ذلك في مائة فصل
__________
(1) انظر: مخطوط الأصل صفحة 242، وصفحة 442 من المجلد الرابع من هذا الكتاب، وشرح القرافي صفحة 301.
(2) انظر: مخطوط الأصل صفحة 270، وصفحة 9 من المجلد الخامس من هذا الكتاب، وشرح القرافي صفحة 346.
(3) انظر مخطوط الأصل صفحة 258، وصفحة 575 من المجلد الرابع من هذا الكتاب، وشرح القرافي صفحة 322.
(4) انظر: مخطوط الأصل صفحة 298، وصفحة 257 من المجلد الخامس من هذا الكتاب، وشرح القرافي صفحة 383.
(5) ساقط من الأصل.
(6) "استفرغ" في ز.
(7) ساقط من ز، وط.
(8) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
(9) "ولخصته" في ط.
(6/9)

وفصلين [في عشرين بابًا] (1) (2)، وهذا الفصل المشار إليه في حقيقة الاجتهاد، هو المكمل (3) به ذلك العدد، وإلا فليس في الكتاب إلا مائة فصل وفصل واحد (4).
قوله: (واستفراغ الوسع في النظر فيما يلحقه فيه لوم شرعي اصطلاحًا).
ش: [هذا] (5) حقيقة الاجتهاد في اصطلاح الأصوليين (6).
معناه: استيفاء الجهد والقدرة والطاقة في النظر فيما يلحقه فيه لوم شرعي، فالاستفراغ (7) مصدر أضيف إلى المفعول (8) الذي هو الوسع، والفاعل محذوف، وهو الفقيه، وعليه يعود الضمير المنصوب في "يلحقه"،
__________
(1) ساقط من الأصل.
(2) انظر: صفحة 9 من مخطوط الأصل، ومقدمة الذخيرة ص 51.
(3) "المكل" في ط.
(4) أشار الشوشاوي إلى هذا التنبيه في صفحة 9 من مخطوط الأصل.
وانظره أيضًا في: شرح المسطاسي ص 182.
(5) ساقط من ط.
(6) أي: حقيقة الاجتهاد اصطلاحًا عند القرافي. والأصوليون لهم في حده تعريفات عدة راجعها في: اللمع ص 357، والمستصفى 2/ 350، والمحصول 2/ 3/ 7، والإحكام للآمدي 4/ 162، وجمع الجوامع 2/ 379، ونهاية السول 4/ 525، والإبهاج 3/ 262، ومختصر ابن الحاجب 2/ 289، وإحكام الفصول ص 14، وفواتح الرحموت 2/ 362، وتيسير التحرير 4/ 179، والتقرير والتحبير 3/ 291 والحدود للباجي/ 64، والتعريفات ص 5، وروضة الناظر ص 352، وأصول ابن مفلح 3/ 923، وشرح حلولو ص 382.
(7) "فاستفراغ" في ط.
(8) "المفصول" في ز.
(6/10)

"وما" واقعة على المجتهد فيه، وهو الحكم الشرعي الذي لا قاطع فيه؛ لأن المطلوب بالاجتهاد حصول الظن بحكم شرعي، فتقدير كلام المؤلف: وهو استفراغ الفقيه الوسع في تحصيل الظن بما يلحقه فيه لوم شرعي.
وبسط كلامه أن نقول: استفراغ الفقيه الوسع في النظر في تحصيل الظن بحكم شرعي.
وقوله: فيما يلحقه فيه لوم شرعي، يعني: [أنه] (1) يلحقه (2) لوم شرعي على تقدير تركه لتحصيل ذلك الظن إذا تعين عليه.
واعترض هذا الحد بأن قيل: قوله: فيما يلحقه فيه لوم شرعي.
إما أن يريد فيما يلحقه فيه لوم شرعي بترك الاجتهاد فيه.
وإما أن يريد فيما يلحقه فيه لوم شرعي بترك العمل به بعد حصول الاجتهاد فيه.
فإن أراد: فيما يلحقه فيه لوم شرعي بترك الاجتهاد فيه، فيكون الحد غير مانع؛ لأنه يندرج فيه كل ما يجتهد فيه من أصول الديانات/ 338/، وقيم المتلفات، وأروش (3) الجنايات، والأواني (4) والثياب في الطهارات، وتعيين القبلة (5) في إحد [ى] (6) الجهات (7)، وتعيين الكفء من بين الأكفاء في حق
__________
(1) ساقط من ز، وط.
(2) "فيه" زيادة في ز، وط.
(3) "وارش" في ط.
(4) "الاونى" في ز.
(5) "الكعبة" في ز، وط.
(6) ساقط من الأصل.
(7) "الجهاد" في الأصل.
(6/11)

الزوجات، وتعيين القضاة والخليفة وغيرهما من أرباب (1) الولايات، فإن النظر في جميع ذلك لا يسمى اجتهادًا في الاصطلاح الفقهي، بل بالاصطلاح (2) اللغوي.
وإن أراد بقوله: فيما يلحقه فيه لوم شرعي: بترك العمل به بعد حصول الاجتهاد فيه، فيكون الحد غير جامع؛ لأن الحد لم يتناول على هذا إلا الواجبات؛ لأن الحكم الذي يلحق [فيه] (3) اللوم الشرعي بترك العمل به هو الواجب دون غيره، فلا يلحق اللوم الشرعي بترك المحرمات والمكروهات والمندوبات والمباحات (4) (5).
قال أبو زكريا المسطاسي: الأولى أن نقول في حد الاجتهاد: بذل المجتهد الجهد في الأحكام الفروعية (6) الكلية (7).
قوله: المجتهد، احترازًا من العامي؛ لأن معنى المجتهد: من حصلت له شرائط الاجتهاد.
وقوله: (في الأحكام الفروعية)، احترازًا من الأحكام الأصولية.
وقوله: (الكلية)، وهي الفتاوى؛ لأنها عامة على الخلق إلى يوم القيامة،
__________
(1) "ابواب" في ط.
(2) "الاصطلاح" في الأصل.
(3) ساقط من ز، وط.
(4) "والإباحات" في ز.
(5) انظر هذا الاعتراض في: شرح المسطاسي/ 182 - 183.
(6) "والفروعية" في ط.
(7) انظر: شرح المسطاسي/ 184.
(6/12)

احترازًا من الفروعية الجزئيات، كقيم المتلفات، وأروش (1) الجنايات، وغيرها مما ذكرنا معها، فإنها أمور جزئيات لا تتعدى (2) تلك الصور المعينة، بخلاف الفتاوى، فإنها عامة على الخلق (3) إلى يوم القيامة.
...
__________
(1) "وأرش" في ط.
(2) "تتعدد" في ز.
(3) "الحق" في الأصل.
(6/13)

الفصل (1) الأول في النظر (2)
وهو الفكر، وقيل: تردد الذهن بين أنحاء الضروريات.
وقيل: تحديق العقل إِلى جهة الضروريات.
وقيل: ترتيب تصديقات يتوصل [بها] (3) إِلى علم أو ظن.
وقيل: ترتيب تصديقين، وقيل: ترتيب معلومات، وقيل: ترتيب معلومين. فهذه سبعة مذاهب، أصحها (4) الثلاثة (5) الأولى (6).
ش: لما ذكر (7) ..............
__________
(1) قبلها في نسخ المتن: "وفيه تسعة فصول".
(2) انظر: بحث النظر وتعريفه في: اللمع ص 49، والبرهان فقرة ص 55، والمحصول 1/ 1/ 105، والإحكام للآمدي 1/ 10، وجمع الجوامع 1/ 141، ومقدمة ابن القصار ص 61، ومختصر ابن الحاجب 1/ 45، وإرشاد الفحول ص 5، وأصول ابن مفلح ص 18 من رسالة الماجستير للدكتور فهد السدحان، وشرح الكوكب المنير 1/ 57، والمواقف للإيجي ص 21، ومجموع الفتاوى لابن تيمية 4/ 36 وما بعدها.
(3) ساقط من ط.
(4) في نسخ المتن: "وأصحها"، وفي ز، وط: "فأصحها".
(5) "الثلاث" في الأصل.
(6) "الأول" في الأصل.
(7) "اخذ" في ز، وط.
(6/15)

المؤلف (1) النظر في حقيقة الاجتهاد، أراد أن يبين معنى النظر.
وقد اختلف المؤلفون في محل وضع النظر، فأكثرهم وضعوه في أوائل تصانيفهم قبل الخوض في المعنى المقصود به، كالقاضي أبي بكر، والقاضي عبد الوهاب، وإمام الحرمين (2)، وغيرهم (3).
ومنهم من وضعه في هذا الباب، وهو باب الاجتهاد كما فعل المؤلف؛ لأن باب الاجتهاد هو موضع الحاجة إلى النظر؛ لأن المجتهد هو الذي يحتاج إلى النظر (4).
واعلم أن النظر له معانٍ مختلفة، منها:
نظر البصر، ومنه قوله تعالى: {رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ} (5).
ومنها: الانتظار (6)، كقوله (7) تعالى: {مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً} (8) (9).
__________
(1) "في" زيادة في ط.
(2) انظر: البرهان فقرة 55 وما بعدها.
(3) كالشيرازي، والرازي، والآمدي، وابن السبكي، وابن القصار، وابن الحاجب وابن مفلح، والمرداوي في التحرير، وتبعه الفتوحي في شرح المختصر، فانظر: مراجع المسألة.
(4) انظر: شرح المسطاسي ص 184.
(5) الأعراف: 143.
(6) "الانظار" في ط.
(7) "لقوله" في ز.
(8) سورة يس: 49.
(9) قال ابن كثير: أي: ما ينتظرون، انظر تفسيره (3/ 574).
(6/16)

ومنها: التأخير، كقوله تعالى: {فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} (1) (2).
ومنها: التعطف (3) والرحمة، كقوله تعالى: {وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (4) (5).
ومنها: الجدال، كقولهم: كنا في مجلس المناظرة.
ومنها: التفكر والاعتبار، كقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (6)، وهذا كثير في القرآن العظيم.
والمراد من معانيه المذكورة، هو النظر الذي معناه، التفكر والاعتبار (7).
[و] (8) اختلف في معناه، فذكر المؤلف فيه سبعة مذاهب.
قوله: (وهو (9) الفكر): هذا قول القاضي أبي بكر (10) .................
__________
(1) البقرة: 280.
(2) قال أبو حيان: النظرة التأخير. انظر تفسيره (2/ 340).
(3) "التعطيف" في ز، وط.
(4) آل عمران: 77.
(5) انظر: تفسير الطبري 6/ 528، وتفسير أبي حيان 2/ 502، ويمكن أن يراد به النظر الحقيقي، أي نظر البصر، قال تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}، فلا ينظر إليهم، ولا ينظرون إليه.
وقال ابن كثير: لا يكلمهم كلام لطف بهم، ولا ينظر إليهم بعين الرحمة، انظر: تفسيره (1/ 375).
(6) الأعراف: 185.
(7) انظر: معاني النظر في: شرح المسطاسي ص 184، وحلولو ص 183.
(8) ساقط من ط.
(9) "فهو" في ز.
(10) "أبو بكر" في الأصل.
(6/17)

(1)، ومعنى الفكر: هو التصرف بالعقل في الأمور المنا [سبة] (2) للمطلوب.
[قوله]: (3) (وقيل تردد الذهن بين أنحاء الضروريات) (4) (5).
الأنحاء: (6) جمع (7) نحو، والنحو معناه الجهة (8)، ومنه تسمية علم العربية بالنحو؛ لأنه جهة الصواب (9)، وقيل: الأنحاء جمع ناحية (10).
التردد هو التفكر، والذهن هو العقل، والأنحاء هي الجهات والطرق والمسالك، والضروريات هي القضايا القطعية التي لا تحتاج إلى الاستدلال عليها، وهي المعبر عنها بالبديهيات، فإن العقل يقصدها ابتداء ليستخرج منها القضايا النظريات.
__________
(1) انظر: الإحكام للآمدي 1/ 10، والمواقف للإيجي ص 21، وتمام تعريف القاضي: هو الفكر الذي يطلب به علم أو غلبة ظن. اه. كذا في المواقف. وفي الإحكام: الذي يطلب به من قام به علمًا أو ظنًا".
(2) غير واضحة في الأصل.
(3) ساقط من ط.
(4) "الضرورات" في الأصل.
(5) انظر: البرهان فقرة 55.
(6) "والانحاء": في ز.
(7) "جميع" في ط.
(8) انظر: معجم المقاييس لابن فارس، والقاموس المحيط، ومختار الصحاح، مادة: "نحو".
(9) انظر: القاموس المحيط، مادة: "نحو"، وشرح الأشموني مع حاشية الصبان 1/ 16. ومعجم المصطلحات النحوية والصرفية مادة "نحو".
(10) المعروف في جمع ناحية هو النواحي. انظر: اللسان مادة "نحا".
(6/18)

ومعنى قوله: تردد الذهن بين أنحاء الضروريات، أي: تردد العقل بين جهات القطعيات.
قوله: (وقيل: تحديق العقل إِلى جهة الضروريات)، أي: تصويب العقل وتسخيره إلى جهة القطعيات.
قال المؤلف في شرحه (1): [و] (2) هذه الأقوال الثلاثة الأولى متقاربة في المعنى، وإن اختلفت (3) العبارة (4).
قوله: (وقيل: ترتيب تصديقات يتوصل بها إِلى علم أو ظن (5).
وقيل: ترتيب تصديقين. وقيل: ترتيب معلومات.
وقيل: ترتيب معلومين).
وهذه التعريفات الأربعة (6) لا بد في جميعها من قوله: يتوصل بها إلى علم أو ظن، وإنما لم يصرح به المؤلف إلا في الأول اكتفاء بدلالة السابق على (7) اللاحق.
قوله في القول الأول من هذه الأربعة: (ترتيب تصديقات).
__________
(1) "شرح" في ط.
(2) ساقط من ز، وط.
(3) "اختلف" في ز.
(4) انظر: شرح القرافي ص 429.
(5) انظر: المحصول 1/ 1/ 105.
(6) "الاربع" في ز، وط.
(7) "عن" في ز.
(6/19)

مثاله: الإنسان حيوان، وكل حيوان جسم، وكل جسم مؤلف، فهذه ثلاثة (1) تصديقات
وقوله في القول الثاني: (ترتيب تصديقين).
مثاله: الإنسان حيوان، وكل حيوان جسم، فهذه تصديقان (2).
وقوله في القول الثالث: (ترتيب معلومات).
مثاله: كما تقدم في ترتيب تصديقات: الإنسان حيوان، وكل حيوان جسم، وكل جسم مؤلف.
وقوله في القول الرابع: ترتيب معلومَيْن.
مثاله: كما تقدم في ترتيب تصديقين: الإنسان حيوان، وكل حيوان جسم.
واعترض [على] (3) القول الأول من هذه الأقوال الأربعة، وهو قوله: ترتيب تصديقات بوجهين (4):
أحدهما خروج تصديقين من الحد، مع أن النظر في الدليل قد يكتفى فيه بتصديقين، وهما المقدمتان، كقولك، الإنسان حيوان، وكل حيوان جسم. [ولذلك قال الثاني: ترتيب تصديقين] (5) (6).
__________
(1) "ثلاث" في ز، وط.
(2) "تصديقين" في ز.
(3) ساقط من ز.
(4) انظرهما في: شرح المسطاسي ص 184، 185.
(5) ساقط من ز.
(6) انظر: شرح القرافي ص 429.
(6/20)

الوجه الثاني: خروج التصورات من الحد، مع أن النظر كما يكون في التصديقات يكون في التصورات، كقولك في التصورات: الإنسان حيوان ناطق، ولذلك قال الآخر: ترتيب معلومات/ 339/؛ لأن المعلومات أعم من التصديقات والتصورات.
واعترض على القول الثاني، وهو قوله: ترتيب تصديقين، بخروج التصورات من الحد، فإن النظر يكون في التصورات كما يكون في التصديقات (1)، ولذلك قال الثالث: ترتيب معلومات؛ ليشمل التصديقات والتصورات.
واعترض على القول الثالث، وهو قوله: ترتيب معلومات، بخروج معلومين من الحد؛ لأنه قد يكتفى في الدليل بمعلومين (2)، ولذلك قال الرابع: ترتيب معلومين (3).
واعترض على القول الرابع، وهو قوله: ترتيب معلومين، بخروج الحد الناقص (4) والرسم الناقص (5) من الحد، فإن التعريف يقع بكل واحد منهما، كقولنا في حد الإنسان: إنه الناطق، أو الضاحك، فإن الترتيب لا يصح مع
__________
(1) انظر: شرح المسطاسي ص 185، وشرح القرافي ص 429.
(2) انظر: المصدرين السابقين.
(3) انظر: شرح القرافي ص 430، والمسطاسي ص 185.
(4) الحد الناقص: هو ما أتي فيه بالفصل فقط، كقولنا في تعريف الإنسان: هو الناطق، وهو المقصود هنا. أو ما أتي فيه بالفصل مع الجنس البعيد، كقولنا في تعريف الإنسان: هو الجسم الناطق.
(5) الرسم الناقص: هو ما كان التعريف فيه بالخاصة فقط، كقولنا في تعريف الإنسان: هو الضاحك، وهو المقصود هنا. أو كان التعريف فيه بالخاصة مع الجنس البعيد، كقولنا في تعريف الإنسان: الجسم الضاحك.
(6/21)

الإفراد، وإنما يصح مع التركيب (1)، ولا تركيب مع الوحدة (2).
ولأجل هذه الاعتراضات المذكورات (3)، قال المؤلف: أصحها الثلاثة الأولى؛ لعدم اشتراط الترتيب والتعدد فيها.
قوله: (وهو (4) يكون في التصورات (5) لتحصيل الحدود الكاشفة عن الحقائق المفردة، على ترتيب خاص (6) تقدم أول الكتاب، وفي التصديقا [ت] (7) لتحصيل المطالب التصديقية، على ترتيب خاص وشروط (8) خاصة حررت في علم المنطق).
ش: [لما] (9) ذكر (10) المؤلف رحمه الله حقيقة النظر، شرع ها هنا في بيان محله، فذكر أنه يكون في التصورات، ويكون في التصديقات، وذلك أن العلم على قسمين: علم التصور، وعلم التصديق.
فالتصوري: هو أن تصور في النفس صورة من غير أن تحكم عليها بنفي ولا إثبات.
__________
(1) أي التعدد.
(2) انظر: شرح القرافي/ 430، والمسطاسي ص 185.
(3) "المذكورة" في ز، وط.
(4) "وقد" في الأصل.
(5) "التصورت" في ز.
(6) "كما" زيادة في خ، وش.
(7) ساقط من ط.
(8) "وشروطه" في أ.
(9) ساقط من ز.
(10) "بين" في ز، وط.
(6/22)

والتصديقي: هو أن تصور في النفس صورة، ثم تحكم عليها بنفي [أ] (1) وإثبات. مثال التصوري (2): قولك في تعريف الإنسان: هو الحيوان الناطق.
لأنك صورت حقيقة الإنسان ولم تحكم عليه بشيء (3) لا بنفي ولا بإثبات (4)، ومثال التصديقي: قولك: الإنسان حادث، أي مخلوق. لأنك حكمت على الإنسان بأنه مخلوق، وغير ذلك من الأمثلة.
فعلم التصور يكتسب بالحد، وعلم التصديق يكتسب بالدليل.
قوله: (لتحصيل الحدود الكاشفة عن الحقائق المفردة)، هذا فائدة النظر في التصورات، وهي تحصيل الحدود، أراد بالحدود: المعرفات الخمسة (5) التي هي: الحد التام (6)، والحد الناقص، والرسم التام (7)، والرسم الناقص، وتبديل لفظ بلفظ مرادف له أشهر منه عند السامع (8).
إذ بهذه الحدود الخمسة يحصل علم التصور [في النفس.
قوله: (الكاشفة عن الحقائق المفردة)، أي: الموضحة للحقائق المفردة،
__________
(1) ساقط من ز.
(2) "التصويرى" في ط.
(3) "شيء" في ز.
(4) "إثبات" في الأصل.
(5) "الخمس" في ز، وط.
(6) الحد التام: هو ما كان التعريف فيه بالجنس القريب مع الفصل، كقولنا في حد الإنسان: هو الحيوان الناطق.
(7) الرسم التام: هو ما كان التعريف فيه بالجنس القريب مع الخاصة، كقولنا في حد الإنسان: هو الحيوان الضاحك.
(8) ويسمى الحد اللفظي، كأن نقول ما الهزبر؟ فيقال: الأسد.
(6/23)

أي: الحدود الكاشفة للحجاب عن الحقائق المفردة] (1).
[الحقائق المفردة]: (2) هي (3) المعاني المتصورة (4) في النفس.
وإنما قال: المفردة، احترازًا من الحقائق المركبة، وهي المعاني التصديقية؛ لأن علم التصور هو معرفة المفردات، وعلم التصديق هو معرفة المركبات.
قوله: (على ترتيب خاص تقدم أول الكتاب)، أراد [بهذا] (5) الترتيب (6) الخاص، تقديم الجنس على الفصل إذا وقع التعريف بالحد التام، كقولك: الإنسان هو الحيوان الناطق، أو تقديم الجنس على الخاصة إذا وقع التعريف بالرسم التام، كقولك: الإنسان هو الحيوان الضاحك، فإنه إذا وقع التعريف بحد تام أو برسم تام فلا بد فيه من تقديم الجنس، فإن قدم الفصل أو الخاصة على الجنس بطل الحد (7).
قوله: (تقدم أول الكتاب)، أراد قوله أولاً: فالأول التعريف بجملة الأجزاء، نحو قولنا: الإنسان هو الحيوان الناطق (8)، وقوله بعده: والثالث التعريف بالجنس والخاصة، كقولنا: هو الحيوان الضاحك (9).
__________
(1) ما بين المعقوفتين معلق في الأصل.
(2) ساقط من ز، وط.
(3) "وهي" في ز، وط.
(4) "المصورة" في الأصل.
(5) ساقط من ز، وط.
(6) "بالترتيب" في ز، وط.
(7) انظر: الحدود لابن سينا ص 7.
(8) انظر: مخطوط الأصل صفحة 15، وشرح القرافي ص 11.
(9) انظر: مخطوط الأصل صفحة 15، وشرح القرافي ص 11.
(6/24)

ولم يرد (1) المؤلف أن التصريح بهذا الترتيب تقدم أول الكتاب، وإنما معنى الكلام: على ترتيب خاص تقدم فهمه مما ذكرنا أول الكتاب، لأن تمثيل المؤلف ذلك يفهم منه تقديم الجنس على الفصل، [أ] (2) وعلى الخاصة.
قوله: (وفي التصديقات (3) لتحصيل المطالب التصديقية)، أي: ويكون النظر في التصديقات (3)، وفائدته فيها: تحصيل المطالب التصديقية.
قوله: (على ترتيب خاص)، وهو تقديم المقدمة الصغرى على المقدمة الكبرى، ومعنى المقدمة الصغرى: هي التي فيها الحد الأصغر.
ومعنى المقدمة الكبرى: هي التي فيها الحد الأكبر.
كقولك: كل إنسان [حيوان] (4)، هذه مقدمة صغرى.
وقولك: كل (5) حيوان متحرك، هذه (6) مقدمة كبرى.
وإنما كانت الأولى صغرى؛ لاشتمالها على الإنسان الذي هو أخص. وسمَّيَتْ الثانية كبرى؛ لاشتمالها الحيوان الذي هو أعم من الإنسان (7).
قوله: (وشروط خاصة حررت في علم المنطق)، كقولهم في الشكل
__________
(1) في الأصل: يريد، وفي ط: يذكر.
(2) ساقط من ز، وط.
(3) "التصديقيات" في ز، وط.
(4) ساقط من ز، وط.
(5) "وكل" في ز، وط.
(6) في الأصل: وهذه، وفي ط: هي.
(7) انظر: شرح الشمسية لقطب الدين الرازي ص 101، وشرح البناني على السلم ص 170.
(6/25)

الأول: يشترط في إنتاجه إيجاب الصغرى وكلية الكبرى (1)، معناه: أن تكون المقدمة الأولى موجبة لا سالبة، وأن تكون المقدمة الثانية كلية لا جزئية.
مثاله: قولك: كل إنسان حيوان، وكل حيوان متحرك.
قوله: (ومتى كان في الدليل مقدمة سالبة، أو جزئية، أو مظنونة، كانت النتيجة كذلك، [لأنها] (2) تتبع أخس المقدمات، ولا يلتفت إِلى ما صحبها (3) أشرفها (4) (5)).
ش: فالسالبة تقابلها الموجبة، والجزئية تقابلها الكلية، والمظنونة تقابلها القطعية.
مثال السالبة مع الموجبة: كل إنسان حيوان، ولا شيء من الحيوان بحجر، فالنتيجة: لا شيء من الإنسان بحجر، فالنتيجة هنا تابعة للسلب؛ لأن السلب أخس من الإيجاب.
ومثال الجزئية مع الكلية: بعض الحيوان إنسان، وكل إنسان ناطق، فالنتيجة: بعض الحيوان ناطق، فالنتيجة ههنا تابعة للجزئية؛ لأن الجزئية أخس من الكلية.
__________
(1) انظر: شرح الشمسية لقطب الدين الرازي ص 101، وشرح البناني على السلم ص 176. ورسالة أبي عبد الله الأصبهاني في المنطق ورقة / 8/ ب.
(2) ساقط من أ.
(3) "صاحبها" في ز، وط.
(4) "اشرافها" في خ، وز، وط.
(5) انظر: شرح قطب الدين الرازي على الرسالة الشمسية/ 101، والمحصول 2/ 2/ 29 وشرح المسطاسي/ 186.
(6/26)

ومثال المظنونة مع القطعية: / 340/ في البيت عصفورٌ، عملًا بإخبار زيد، وكل عصفور حيوان، فالنتيجة: في البيت حيوان ظنًا.
وضابط الإنتاج أبدًا: أنك تسقط الحد المتكرر، وتحكم بالثاني على الأول، كما ذكرنا في هذه الأمثلة (1).
قوله: (لأن النتيجة تتبع أخس المقدمات)، وإنما تتبع أخس المقدمات، لأن تلك المقدمة القوية متوقفة على تلك الخسيسة ولا تستقل بنفسها، فلذلك صارت كالضعيفة (2).
قوله: (ولا يلتفت إِلى ما صحبها (3) من [أشرفها (4))، أي: من] (5) أشرف (6) المقدمات، وأشرف (7) المقدمات: هي الكلية (8)، والموجبة، والقطعية.
وقال بعض الأدباء: قولهم: النتيجة، لحن، والصواب: المنتوجة؛ لأن العرب تقول: نتجت الناقة ولدها، فالناقة منتجة، وولدها منتوج، وفعله أبدًا مبني لما لم يسم فاعله، وهو ثلاثي، حكاه ثعلب في الفصيح (9)
__________
(1) انظر: شرح القرافي/ 430.
(2) "كالصغيرة" في الأصل، وانظر: شرح القرافي ص 430، وشرح المسطاسي ص 186 - 187.
(3) "صاحبها" في ز، وط.
(4) "أشرافها" في ز.
(5) ساقط من ط.
(6) "أشراف" في ز، وط.
(7) "واشراف" في ز.
(8) "الكلمة" في ز.
(9) انظر: الفصيح ص 15.
(6/27)

وابن القوطية في كتاب الأفعال (1).
ونقل (2) ابن القوطية لغة أخرى، وهي: أنتجت الناقة مبني للفاعل (3)، فعلى [هذا] (4) يكون الولد منتجًا، نحو أكرم فهو مكرم.
وقولهم: نتيجة، معناه: منتوجة، نحو قتيلة وجريحة، أي: مقتولة ومجروحة (5).
ونظير هذا الفعل في كونه لم ينطق به إلا مركبًا (6) قولهم: عنيت بحاجتك (7)، وأولعت بالشيء (8)، وبهت الرجل (9)، وشغل (10)، وشهر (11)، ووقص (12)، وهزل (13)، ونكب (14)، ووضع في البيع (15)، وغبن (16)،
__________
(1) لم أجد النص المذكور في المطبوع، وانظر: الأفعال ص 109، وانظر: الأفعال لتلميذه أبي عثمان المعافري 3/ 134.
(2) "وقال" في ز، وط.
(3) انظر الأفعال لابن القوطية ص 109، وانظر: الأفعال للمعافري 3/ 134.
(4) ساقط من ز.
(5) انظر: شرح المسطاسي ص 187.
(6) أي: مبني للمفعول.
(7) أي: جعلت لي بها عناية في قضائها، أي اهتمامًا.
(8) أي: اشتد حرصي عليه، وملازمتي له.
(9) أي: تحير ودهش، وانقطعت حجته لشيء رآه أو سمعه.
(10) أي: قطع بأمر مانع.
(11) أي: عرف.
(12) إذا سقط عن دابته، فاندقت عنقه.
(13) إذا ذهب لحمه وشحمه من ضر أو مرض أو غير ذلك.
(14) إذا أصابته نكبة أي: جائحة فأذهبت ماله وغيرت حاله.
(15) إذا أصابه خسران ونقص من رأس ماله.
(16) أي: خدع ونقص في البيع.
(6/28)

وعقمت المرأة (1)، ووهصت الدابة (2)، وغم الهلال (3)، وغير ذلك (4)، انظر: الفصيح لثعلب (5).
...
__________
(1) إذا لم تحمل.
(2) إذا وطئت حجرًا فدوي باطن حافرها.
(3) أي: غطي بالسحاب فلم يروه.
(4) مثل أهدر دمه، وفلج الرجل، ونفست المرأة غلامًا، وغير ذلك
(5) انظرها مع تفسيرها في: الفصيح لثعلب مع شرحه لأبي سهل الهروي. صفحة 14، 15، 17.
(6/29)

الفصل الثاني في حكمه
ش: أي: في حكم الاجتهاد، [أو في حكم النظر، والمعنيان واحد] (1).
قوله: (مذهب (2) مالك (3) رحمه الله وجمهور العلماء رضي الله عنهم وجوبه وإِبطال التقليد؛ لقوله تعالى: {فَاتَّقوا الله مَا اسْتًطَعْتمْ} (4)).
ش: ذكره المؤلف [ها هنا] (5): أن مذهب الجمهور: وجوب الاجتهاد وبطلان التقليد، ظاهره لا فرق بين الأصول والفروع، وهذا مخالف لما ذكره في الفصل التاسع فيمن يتعين عليه الاسفتاء؛ لأنه أطلق هنالك في الأصول، وقيد في الفروع.
فذكر أن مذهب الجمهور: منع (6) التقليد في الأصول مطلقًا للمجتهد والعامي؛ لأنه قال هنالك: [و] (7) لا يجوز التقليد في أصول [الدين] (8)
__________
(1) ساقط من الأصل.
(2) "ومذهب" في أ، وخ.
(3) انظر: مقدمة ابن القصار ص 61.
(4) التغابن: 16.
(5) ساقط من ط.
(6) "مع" في ز.
(7) ساقط من ط.
(8) ساقط من ز، وط.
(6/31)

للمجتهد (1) ولا للعوام (2) عند الجمهور (3)، وذكر التفصيل [في الفروع] (4) بين العامي والعالم الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد [والعالم الذي بلغ درجة الاجتهاد] (5)، كما سيأتي بيانه هنالك إن شاء الله (6).
فقوله (7) [ها] (8) هنا: (مذهب الجمهور: وجوبه وإِبطال التقليد)، [هو كلام مجمل، وما ذكره في الفصل التاسع هو تقييد لهذا الإجمال.
فنقول: قوله: مذهب الجمهور وجوبه وإبطال التقليد] (9)، يريد في الأصول مطلقًا، وفي الفروع في حق المجتهد، بدليل قوله (10) في الفصل التاسع: وأما العامي، فيجوز له التقليد، بل يجب (11)، لقوله تعالى: {فَلَوْلا
__________
(1) "المجتهد" في ز.
(2) "لعوام" في الأصل.
(3) انظر: مخطوط الأصل صفحة 355، وصفحة 163 من هذا المجلد، وشرح القرافي ص 443، 444.
(4) ساقط من الأصل.
(5) ساقط من الأصل.
(6) انظر: مخطوط الأصل صفحة 354، والصفحات 157 وما بعدها من هذا المجلد، وشرح القرافي ص 443.
(7) "قوله" في ز، وط.
(8) ساقط من ز، وط.
(9) ما بين المعقوفتين ساقط من ز، وط.
(10) "ما قاله" في ز، وط.
(11) نص القرافي: إن كان عاميًا وجب عليه الاستفتاء، فانظر مخطوط الأصل صفحة 354، وصفحة ص 157 من هذا المجلد، وشرح القرافي ص 443.
(6/32)

نَفَرَ مِن كلِّ فِرْقَةٍ (1) مِّنْهُم طَائِفَةٌ ليَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} (2)، وقوله: {أَطِيعْوا (3) اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ (4) وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} (5).
[[قال سيف الدين الآمدي: حكم الاجتهاد على ثلاثة أقسام: فرض عين، وفرض كفاية، ومندوب إليه.
ففرض العين: فيما إذا نزلت نازلة، وليس هناك من يقوم بها إلا مجتهد واحد.
وفرض الكفاية: إذا نزلت نازلة، وهناك من يقوم بها من المجتهدين.
ومندوب إليه: فيما سيقع [بعد] (6) من النوازل (7)]] (8).
واعلم: أن أرباب العلم قد اختلفوا في التقليد في الأصول، هل يجوز أو لا يجوز؟ (9)
__________
(1) هنا انتهت الآية في ز، وط، وجعل الناسخ مكان الباقي كلمة: الآية.
(2) التوبة: 122.
(3) في الأصل: "واطيعوا" وهو خطأ.
(4) هنا انتهت الآية في ز، وط، وجعل الناسخ مكان الباقي كلمة: الآية.
(5) النساء: 59، وصدرها {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ}.
(6) ساقط من ز.
(7) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من الأصل.
(8) نقل هذا عن الآمدي المسطاسي في شرحه/ 187، ولم أجده في الإحكام. وانظر: اللمع ص 351، والمسودة ص 512، وفواتح الرحموت 2/ 362، وتيسير التحرير 4/ 179.
(9) جمهور الأصوليين والمتكلمين على عدم جواز التقليد في أصول الدين، أي في العقائد، وأدلتهم في ذلك كثيرة، ذكر الشوشاوي هنا طرفًا منها. =
(6/33)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
= ومذهب الجمهور وإن كان هو الراجح فليس على إطلاقه؛ لأن العقائد منها ما هو ظاهر جلي، كالوحدانية ووجوب العبادة، ومنها ما هو غامض خفي كمسائل الصفات، فإلزام العوام بعدم التقليد في كل مسائل العقيدة يؤدي إلى القول بتكفير أكثر الأمة، ومن تتبع كلام الأئمة وجد أنهم لا يقولون بهذا القول على إطلاقه.
والخلاصة: أن الإيمان متى وصل إلى قلب المسلم بأي طريق كان ولو بالتقليد، فهو محكوم بإسلامه، ولا يطالب بالبحث عن الأدلة إلا من كان أهلاً لذلك.
وحاصل أدلة موجبي النظر ترجع إلى ثلاثة:
1 - أن مدرك العقائد العقل، وهو يستوي فيه الجميع. ويرد عليه أن كثيرًا من أمور العقيدة لا تعرف إلا من جهة السمع كالأسماء والصفات، ثم إن من المسائل العقلية ما يخفى على أكثر الناس.
2 - أن الله أمر بالنظر والتفكر، فكان دليلاً على وجوبه وتحريم التقليد. ويناقش هذا بأن النظر لا يجب إلا على من ملك آلته.
3 - أن الله ذم التقليد، ولو كان جائزًا لما ذمه. ويناقش بأن التقليد المذموم هو تقليد الضالين، وأما التقليد في الحق فمحمود.
انظر: المسودة ص 461، ومجموع الفتاوى لابن تيمية 19/ 260، وما بعدها.
والقول الآخر في هذه المسألة: الجواز، ويحكى عن العنبري، نسبه له الخطيب في الفقيه والمتفقه 2/ 66، والشيرازي في اللمع ص 347، والتبصرة / 401، والآمدي في الإحكام 4/ 223، وابن الحاجب في المختصر 2/ 305، ونسبه صاحب المعتمد 2/ 941 لبعض الشافعية، وقال صاحب المحصول 2/ 3/ 125: هو قول كثير من الفقهاء وبعض المتكلمين.
وانظر أيضًا: المسودة ص 457، وأصول ابن مفلح 3/ 970 - 971، وشرح المحلي على جمع الجوامع 2/ 402.
وانظر مذهب الجمهور في: اللمع ص 347، والفقيه والمتفقه 2/ 66، والمعتمد 2/ 941، والمحصول 2/ 3/ 125، والإحكام للآمدي 4/ 223، ونهاية السول 4/ 595، 596، وشرح المحلي على جمع الجوامع 2/ 402، ومختصر ابن الحاجب 2/ 305، والتمهيد لأبي الخطاب 4/ 396، وروضة الناظر ص 382، =
(6/34)

حجة المنع: قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (1)، ومن الاستطاعة ترك التقليد، وقوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ} (2)، فأمر بالعلم دون (3) التقليد، وقوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ [بِهِ] (4) عِلْمٌ} (5)، وقوله تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} (6).
فظاهر هذه الآيات: أن الله تعالى أمر بالعلم. وكذلك أيضًا أمر الله تعالى بالنظر، فقال: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} (7)، وقال: {أَفَلَمْ (8) يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} (9)، (10) وقال: {أَفَلا يَنظُرونَ إِلَى الإِبِلِ كيفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الأَرْضِ كيْفَ
__________
= والمسودة ص 457، 458، وأصول ابن مفلح 3/ 970، وفواتح الرحموت 2/ 401، وشرح المسطاسي ص 187.
وانظر بحثًا حسنًا للموضوع في شرح حلولو ص 185.
(1) التغابن: 16.
(2) سورة محمد: 19.
(3) "كون" في ط.
(4) ساقط من ط.
(5) الإسراء: 36.
(6) النجم: 28.
(7) الأعراف: 185.
(8) "اولم" في ط.
(9) "الآية" زيادة في ز، وط.
(10) سورة ق: 6.
(6/35)

سُطِحَتْ} (1)، وغير ذلك من أدلة النظر، وهي كثيرة في القرآن العظيم.
وقد ذم الله تبارك وتعالى التقليد، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} (2)، وقوله: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} (3)، وقوله تعالى: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} (4) وقوله تعالى: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} (5)، وغير ذلك (6).
حجة القول بجواز التقليد في الأصول: قوله عليه السلام: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"، وقوله عليه السلام للجارية: "أين الله؟ " فقالت: في السماء، فقال: "أعتقها فإنها مؤمنة" (7). ويدل على ذلك
__________
(1) الغاشية: الآيات 17 - 20.
(2) الزخرف: 22.
(3) الزخرف: 23.
(4) البقرة: 170.
(5) المائدة: 104.
(6) انظر: شرح القرافي: 430 - 431، والمسطاسي ص 187 - 188.
(7) حديث سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - للجارية صحيح، أخرجه مسلم في كتاب المساجد برقم 537، من حديث معاوية بن الحكم السلمي، وفيه: أنه سألها "من أنا؟ " فقالت: أنت رسول الله، ومن حديث معاوية بن الحكم، أخرجه أيضًا أحمد 5/ 447، 448، وأبو داود برقم 3282، وأخرجه أيضًا أبو داود من حديث الشريد بن سويد برقم 3283، ومن حديث أبي هريرة برقم 3284.
وأخرجه مالك في الموطأ 2/ 776 في كتاب العتق من حديث عمر بن الحكم، وعن مالك أخرجه الشافعي في الرسالة فقرة 242.
(6/36)

أيضًا: أن أعرابيًا أبصر [وجه] (1) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "والله ما هذا بوجه كذاب (2) "، فصدقه وأسلم (3). ويدل على ذلك أيضًا: أن أعرابيًا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنشدك (4) الله، آلله بعثك؟، قال له عليه السلام: "إي والله"، فصدقه [بيمينه] (5)، وأسلم (6).
ويدل على ذلك أيضًا: أنه عليه السلام: كان يقبل الإيمان من الأعراب
__________
(1) ساقط من الأصل.
(2) "كاذب" في ز، وط.
(3) روى الترمذي في صفة القيامة من سننه برقم 2485 عن عبد الله بن سلام قال لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة انجفل الناس إليه ... فجئت في الناس لأنظر إليه فلما استثبت وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب ... الحديث مختصرًا.
أخرجه أيضًا ابن ماجه في إقامة الصلاة برقم 1334، وفي الأطعمة برقم 3251، وأحمد 5/ 451، والدارمي 1/ 340، و2/ 275.
وأخرج أبو داود برقم 1742 عن الحارث بن عمرو السهمي، قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بمنى أو بعرفات وقد أطاف الناس به، قال: فتجيء الأعراب فإذا رأوا وجهه قالوا: هذا وجه مبارك" اه.
(4) "انشدتك" في ط، ولفظ البخاري: أنشدك بالله، والمثبت جائز، قال في القاموس: نشدتك الله، أي سألتك بالله، انظر: القاموس، مادة: "نشد".
(5) ساقط من ز، وط.
(6) هذا مشهور من قصة ضمام بن ثعلبة التي رواها أنس وغيره، وفيها: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم نعم"، ثم سأله عن الصلاة والصوم والزكاة، وقال في آخر الحديث: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي .. الحديث. أخرجه البخاري في كتاب العلم من صحيحه عن أنس برقم 63، وأخرجه عنه أحمد 3/ 168، والنسائي في الصيام 4/ 122، وابن ماجه في إقامة الصلاة برقم 1402، وأخرجه الدارمي عن ابن عباس 1/ 165.
(6/37)

الأجلاف البعيدين (1) عن النظر، ويقرهم على ذلك (2)، ولو صح منع التقليد لما حكم عليه السلام بإيمانهم.
هذا (3) كله يدل على جواز التقليد (4).
وأجيب عن هذه الأدلة: بأن ذلك كان من أحكام أوائل الإسلام لضرورة المبادئ؛ لأن ذلك أقرب إلى الاستئلاف وعدم التنفير، كما قال عليه السلام: "سكنوا ولا تنفروا" (5)، وأما بعد تقرر الإسلام وتمهيده فيجب العمل بمقتضى الأدلة الموجبة للنظر؛ لأن الجمع بين الأدلة ما أمكن أولى (6).
فتحمل الأدلة الواردة في النظر على وجوب النظر، وتحمل الأدلة الواردة على عدم وجوب النظر على أول الإسلام.
[و] (7) قال القاضي أبو بكر: أما حديث الجارية فمحمله على أنها كانت
__________
(1) غير واضحة في الأصل.
(2) مثاله: الأعرابي الذي قال فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "أفلح إن صدق"، أخرجه البخاري ومسلم من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، وقد سبق تخريجه.
(3) "فهذا" في ز، وط.
(4) انظر: شرح القرافي ص 431، والمسطاسي ص 188.
(5) جزء من حديث أخرجه البخاري وغيره من حديث أنس، ونصه "يسروا ولا تعسروا، وسكنوا ولا تنفروا".
انظر: كتاب الأدب من صحيح البخاري الحديث رقم 6125، والجهاد من مسلم رقم 1734، ومسند أحمد 3/ 131، 209.
(6) انظر: شرح القرافي ص 431، والمسطاسي ص 188.
(7) ساقط من ز، وط.
(6/38)

عالمة (1)، وقوله عليه السلام لها: "أين الله؟ "، ليس سؤالاً عن المكان؛ لأن المكان على الله تعالى محال/ 341/؛ إذ لا يقال: أين كان؟، ولا كيف كان؟، وإنما معناه: أين الله عندك من سائر المعبودات؟، كما تقول: أين مالك من الشافعي، [أي] (2) في المنزلة والمكانة، فهو عليه السلام إنما سألها عن منزلة الله تعالى عندها، فقالت: في السماء، أي في أعلى منزلة، أي: أنه أعلى من كل شيء، لا شبيه له ولا نظير (3)، فاتضح بهذا أن الجارية قد استدلت بالنظر، فلذلك قال عليه السلام: "أعتقها فإنها مؤمنة".
وقال أبو زكريا (4) المسطاسي: ذهب جمهور الفقهاء والمحدثين وبعض
__________
(1) "عامة" في ط.
(2) ساقط من ط.
(3) القول بنفي علو الله وفوقيته قول معطلة الجهمية ونفاتهم، وتبعهم على ذلك جماهير المعتزلة، وكثير من المنتسبين إلى مذهب الأشعري.
والذي تدل عليه الأدلة الصريحة الصحيحة، والعقول السليمة، والفطر الصافية هو إثبات علو الله على خلقه وفوقيته. والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والسلف لا تحصى، فلتراجع لذلك:
مجموع فتاوى ابن تيمية 2/ 297 وما بعدها، و4/ 58 وما بعدها، و5/ 12 وما بعدها، ومختصر الصواعق المرسلة لابن الموصلي 2/ 205، وما بعدها، وشرح الطحاوية ص 315 وما بعدها.
والتأويل الذي نقله عن القاضي الباقلاني هو أحد تأويلات المتكلمين للحديث، انظره في شرح المسطاسي ص 188، وانظر مناقشته في مختصر الصواعق 2/ 206، وشرح الطحاوية ص 323، وانظر تأويلًا آخر وكلامًا على الحديث من وجهة نظر المؤولين في: شرح النووي على صحيح مسلم 5/ 24، 25.
وانظر: جمع الجوامع 2/ 405.
(4) "يحى" زيادة في ط.
(6/39)

المتكلمين إلى جواز التقليد في الأصول (1)، وهو اختيار الغزالي (2)، والشيرازي (3) وغيرهما (4)، حتى (5) قال الغزالي: "من أشد الناس إسرافًا وغلوًا طائفة من المتكلمين، كفروا عوام المسلمين، وزعموا [أ] (6) ن من لم يعرف العقائد الشرعية بالأدلة التي حررها العلماء فهو كافر، وهؤلاء قد ضيقوا رحمة الله الواسعة على عباده، وجعلوا الجنة وقفًا على شرذمة قليلة من المتكلمين ومن اعتقد ذلك فقد أبعد، فإن الإيمان نور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده.
فالحق الصريح: أن كل من اعتقد ما جاء به الرسول عليه السلام اعتقادًا جازمًا فهو مؤمن وإن لم يعرف أدلته (7)؛ لأن معرفة الله تعالى إنما تحصل
__________
(1) انظر: المعتمد 2/ 941، والمحصول 2/ 3/ 125، وأصول ابن مفلح 3/ 970 - 971.
(2) ذهب الغزالي إلى أن التقليد ليس طريقًا إلى العلم لا في الأصول ولا في الفروع، قال ذلك في 2/ 387 من المستصفى وفي 2/ 389 أطلق القول بأن العامي يجب عليه الاستفتاء واتباع العلماء اه.
وظاهر إطلاقه: أن ذلك في الأصول والفروع، ثم قال بعد في الموضع نفسه، فإن قيل: فقد أبطلتم التقليد وهذا عين التقليد، قلنا: التقليد قبول قول بلا حجة، وهؤلاء وجب عليهم ما أفتى به المفتي بدليل الإجماع اه.
وقال في المنخول ص 473، والمختار عندنا أن جملة أصحاب الملل لم يتحصلوا من أعمالهم وعقائدهم إلا على تقليد، خلاف ما قاله القاضي اه.
(3) نص الشيرازي في اللمع ص 347، والتبصرة ص 401، على عدم جواز التقليد في أصول الديانات.
(4) كتب الناسخ في هامش الأصل كلمة: انظر.
(5) "نظر" في ز.
(6) ساقط من ز.
(7) انتهى كلام المسطاسي فانظره في صفحة 187. وما بعده من موضع آخر في مناقشة =
(6/40)

بانشراح الصدر (1) بنور الله تعالى، كما قال تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} (2)، وقال تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} (3).
وقد سئل عليه السلام عن معنى شرح (4) الصدر فقال: ["نور يقذفه الله في قلب المؤمن، فقيل له: وما علامته؟، فقال:] (5) "التجافي عن دار الغرور والإِنابة إِلى دار الخلود" (6) (7).
قوله: (وقد استثنى مالك رحمه الله أربع عشرة (8) صورة لأجل الضرورة.
__________
= حديث الجارية في صفحة 188. من شرح المسطاسي.
(1) "الصدور" في ط.
(2) الأنعام: 125.
(3) الزمر: 22.
(4) "الشرح" في الأصل.
(5) ساقط من الأصل.
(6) أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد برقم 314، عن أبي جعفر رجل من بني هاشم ليس محمد بن علي. وأخرجه الحاكم في المستدرك 4/ 311 عن ابن مسعود، وأخرجه الطبري في تفسيره برقم 52 - 13854 عن أبي جعفر بقريب مما في الزهد لابن المبارك، وأخرجه برقم 13855 و13857 عن ابن مسعود، وبرقم 13856 عن عبد الله بن المسور. وانظر: الدر المنثور للسيوطي 3/ 44 - 45، وتفسير ابن كثير 2/ 174.
(7) هنا انتهى كلام الغزالي فانظره في رسالة: فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة ص 202 - 204، والنص مقتبس من كلام طويل للغزالي في أربع صفحات من الكتاب المذكور.
(8) "عشر" في أ.
(6/41)

[الصورة] (1) الأولى: قال ابن القصار: قال مالك: يجب على العوام تقليد المجتهدين في الأحكام، [ويجب عليهم الاجتهاد في أعيان المجتهدين] (2)، كما يجب على المجتهدين الاجتهاد في أعيان الأدلة (3)، وهو قول جمهور العلماء (4)، خلافًا لمعتزلة بغداد (5) (6).
[و] (7) قال الجبائي: يجوز في مسائل الاجتهاد فقط (8)).
ش: ذكر المؤلف ها هنا: أن مالكًا رضي الله عنه استثنى مما يجب [فيه] (9)
__________
(1) ساقط من نسخ المتن.
(2) ساقط من ش.
(3) انظر: مقدمة ابن القصار ص 70 - 72.
(4) استثنى بعض العلماء من التقليد في الأحكام: ما علم من الدين بالضرورة، كوجوب الصلاة والزكاة ونحوهما، وتحريم الخمر، وغير ذلك، فقد قال الخطيب والشيرازي إن ذلك لا يجوز فيه التقليد، وهو قريب من قول الجبائي، كما سيشير الشوشاوي انظر: الفقيه والمتفقه 2/ 68، واللمع ص 348.
وانظر مذهب الجمهور فيهما وفي: المعتمد 2/ 934، والوصول 2/ 358، والتبصرة ص 414، والمحصول 2/ 3/ 101، والمستصفى 2/ 389، والإحكام للآمدي 4/ 228، ونهاية السول 4/ 586، والإبهاج 3/ 287، وجمع الجوامع 2/ 393، وإحكام الفصول 2/ 879، والتمهيد لأبي الخطاب 4/ 399، والمسودة ص 459، وأصول ابن مفلح 3/ 975.
(5) ينسبون إلى بغداد كنسبة نحويي البصرة إليها، فهي نسبة منهج لا موطن، ومن أشهرهم ابن أبي دؤاد، وبشر بن المعتمر، وأبو القاسم الكعبي.
(6) انظر رأيهم في: المعتمد 2/ 934، والوصول 2/ 358، والمحصول 2/ 3/ 101، والتمهيد لأبي الخطاب 4/ 399.
(7) ساقط من الأصل، وز، وط، والمثبت من نسخ المتن.
(8) انظر رأيه في المعتمد 2/ 934، واللمع ص 348، والتبصرة ص 414، والمحصول 2/ 3/ 101.
(9) ساقط من الأصل.
(6/42)

الاجتهاد (1) أربع عشرة مسألة لا يجب فيها الاجتهاد، وإنما الواجب فيها التقليد، ومعنى التقليد: أخذ القول عن قائله بغير دليل (2)، وهو مأخوذ من القلادة، يقال: قلدته بالقلادة (3) إذا جعلتها في عنقه (4)، كأن المفتي (5) جعل الفتيا زيادة في عنق السائل (6).
ذكر المؤلف في تقليد العوام للمجتهدين ثلاثة أقوال.
قولان متقابلان، وثالث للجبائي بالتفصيل بين مسائل الاجتهاد، كالأنكحة والبيوعات والإجارات وغيرها، دون أصول العبادات، كالصلاة والصوم والزكاة والحج وغيرها من شعائر الإسلام.
حجة الجمهور القائلين بوجوب التقليد على العوام: قوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (7)، وقوله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ
__________
(1) "اجتهاد" في ط بحذف: ال: التعريف.
(2) انظر: المستصفى ص 2/ 387، واللمع ص 347. والإحكام للآمدي 4/ 221، ومختصر ابن الحاجب 2/ 305.
(3) كذا في النسخ بدخول الباء على القلادة، وهو غير سديد؛ لأن قلد يتعدى إلى مفعولين فإذا دخلت الباء على قوله: القلادة: لم يكن هنا إلا مفعول واحد، وهذا لا يجوز، كما في قولنا: أعطيت الفقير درهمًا فلا يجوز إدخال الباء على قولنا درهما. ويمكن أن تؤول العبارة هنا بتضمين قلد معنى زين فحينئذ تصح العبارة.
(4) انظر القاموس المحيط، مادة: قلد.
(5) "الفتى" في ز.
(6) انظر شرح المسطاسي ص 188.
(7) النحل: 43.
(6/43)

كُلِّ فِرْقَةٍ [مِنْهُمْ] (1) طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (2) فأمرهم بالحذر عند إنذار علمائهم يدل على وجوب التقليد، وقوله: {[يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] (3) أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (4)، قيل: العلماء، وقيل: ولاة الأمر (5)، وكيفما كان فطاعتهم واجبة، وهي وجوب تقليدهم (6) (7).
حجة المعتزلة: قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (8)، ومن الاستطاعة ترك التقليد (9).
وأجيب عن هذا بأن العوام لا قوام لهم بوجوه (10) النظر، لأنهم لا يعرفون الناسخ والمنسوخ، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، ولا غير ذلك مما يتوقف عليه النظر والاجتهاد، وما لا يضبطونه لا تحل لهم محاولته لفرط (11)
__________
(1) ساقط من ط.
(2) التوبة: 122.
(3) ساقط من ز، وط.
(4) النساء: 59.
(5) قال ابن كثير: والظاهر والله أعلم أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء اه.
انظر كلامه مع الإشارة إلى أقوال أهل العلم في المراد بأولي الأمر في تفسيره 1/ 516 - 518، وانظر: أحكام القرآن لابن العربي 1/ 451 - 452.
(6) "التقليدهم" في ز.
(7) انظر: شرح القرافي ص 431، والمسطاسي ص 189.
(8) التغابن: 16.
(9) انظر: شرح القرافي ص 431، والمسطاسي ص 189.
(10) "بوجوب" في ز.
(11) في ز: "يفرض"، وفي ط: "لفرض". والمثبت أولى، ومعنى الفرط: أي لغلبة، =
(6/44)

الغرر فيه (1).
حجة الجبائي: أن شعائر الإسلام لا تحتاج إلى نصب أدلة الاجتهاد، فلا حاجة للتقليد فيها، وأما الأمور الخفية فيتعين التقليد فيها لغموضها (2)، وقال بعضهم: قول الجبائي ليس بخلاف لقول الجمهور، بل هو وفاق؛ لأن شعائر الإسلام لا يجوز التقليد فيها، إذا انتهت إلى حد (3) الضرورة بطل التقليد فيها باتفاق (4).
قوله: (ويجب عليهم الاجتهاد في أعيان المجتهدين كما يجب على المجتهدين الاجتهاد في أعيان الأدلة)، أي: يجب على العوام الاجتهاد في أعيان المجتهدين (5)، كما سيأتي بيانه [في الفصل الثامن] (6) في قوله: ولا يجوز لأحد أن يستفتي إلا إذا غلب على ظنه أن الذي يستفيته من أهل الدين والعلم والورع (7).
وقوله: (كما يجب على المجتهدين الاجتهاد في أْعيان الأدلة).
__________
= انظر: القاموس، مادة: "فرط". وانظر: شرح القرافي ص 432.
(1) انظر: شرح القرافي ص 431 - 432، والمسطاسي ص 189.
(2) انظر: شرح القرافي ص 432، والمسطاسي ص 189.
(3) "أحد" في ز.
(4) هذا كلام المسطاسي، فانظر شرحه ص 189، وانظر: اللمع ص 348، والفقيه والمتفقه 2/ 68، والتمهيد لأبي الخطاب 4/ 398، وشرح القرافي ص 432.
(5) انظر: الفقيه والمتفقه 2/ 177، واللمع 352، والتبصرة ص 415، والمعتمد 2/ 939، والوصول 2/ 363، والإحكام للآمدي 4/ 237.
(6) ساقط من ط.
(7) انظر: مخطوط الأصل صفحة 353، وصفحة 147 من هذا المجلد، وشرح القرافي ص 242.
(6/45)

يحتمل أن يكون معناه: كما يجب الاجتهاد في العثور (1) والاطلاع (2) على أعيان الأدلة. ويحتمل أن يكون معناه: كما يجب الاجتهاد [عليهم] (3) في الأدلة بعد العثور عليها ليعلم (4) الصحيح منها والفاسد.
وكلا الأمرين واجب على المجتهد، والظاهر من الكلام هو (5) المعنى الآخر (6).
قوله: (خلافًا لمعتزلة بغداد)، فقولهم: بغداد، اسم للمدينة المعروفة بالعراق، وتسمى أيضًا مدينة السلام (7)، وتسمى أيضًا الزوراء (8).
أما بغداد فهو اسم فارسي، وفيه لغات، يقال: بغداد، وبغدان، بإبدال الدال الآخرة نونًا، ويقال: مغدان، بإبدال الباء ميمًا، كما يقال (9): سبد رأسه، إذا حلقه، وسمده (10).
__________
(1) "والعثور" في الأصل.
(2) "والاصلاع" في ز.
(3) ساقط من الأصل.
(4) "فيعلم" في الأصل.
(5) "هي" في ز.
(6) انظر: شرح المسطاسي ص 189.
(7) انظر: تاريخ بغداد 1/ 60.
(8) قيل: الزوراء مدينة في الجانب الشرقي من بغداد، سميت زوراء لازورار قبلتها. وقال الجوهري: دجلة بغداد تسمى الزوراء، وقال صاحب معجم البلدان: الزوراء مدينة المنصور خاصة. انظر: اللسان، والصحاح، مادة: زور.
وانظر: معجم البلدان 3/ 155، 156.
(9) "يقول" في ط.
(10) انظر: القاموس المحيط، مادة: سبد وسمد، والزاهر لابن الأنباري 2/ 400.
(6/46)

[ويقال: بغدين] (1)، بإبدال الألف ياء مع كسر الدال.
هذه أربع لغات، وجميعها مفتوح أوله، واللغة الأولى التي [هي] (2) بغداد هي الكثيرة، وفيها ثلاث لغات.
[إما] (3) بإعجام الذالين معًا، و [إما] (4) بإهمالهما معًا، و [إما] (5) بإعجام الثانية وإهمال الأولى (6).
وهذا الاسم بجميع لغاته لا ينصرف للعلمية والتركيب.
وهو يذكر ويؤنث، فتذكيره اعتبارًا بالمكان، وتأنيثه اعتبارًا بالبقعة (7).
واختلف في معناه في الأصل على قولين:/ 342/.
قيل: "بغ" معناه البستان، و"داد" معناه الرجل، تقديره: بستان الرجل.
وقيل: "بغ" اسم صنم، و"داد" معناه العطية، تقديره: عطية صنم (8)، لكن الإضافة عندهم مقلوبة، [أي] (9): يقدمون المضاف إليه على المضاف على عكس اللغة العربية، كما قالوا في سيبويه، السيب هو التفاح (10)، وويه
__________
(1) ساقط من ط.
(2) ساقط من ط.
(3) ساقط من ز، وط.
(4) ساقط من ز، وط.
(5) ساقط من ز، وط.
(6) انظر اللسان مادة "بغد"، والزاهر لابن الأنباري 2/ 398 - 400، ومعجم البلدان 1/ 456، وتاريخ بغداد 1/ 58.
(7) انظر: الزاهر لابن الأنباري 2/ 400.
(8) انظر: تاريخ بغداد 1/ 58.
(9) ساقط من ز، وط.
(10) "الفتاح" في ز، وط.
(6/47)

[هو] (1) الرائحة، تقديره: رائحة التفاح (2)، بقلب الإضافة. انظر: ابن هشام في شرح الفصيح في باب ما يقال بلغتين (3).
قوله: (فروع ثلاثة: الأول: قال ابن القصَّار: إِذا استفتى العامي في نازلة، ثم عادت (4) يحتمل أن يعتمد على تلك الفتوى لأنها حق، ويحتمل أن يعيد الاستفتاء لاحتمال تغير (5) الاجتهاد (6)).
ش: ظاهر كلام المؤلف أن الاحتمالين متساويان عند ابن القصار، والذي رجح (7) ابن القصار في أصوله: هو إعادة الاستفتاء، قال: ولعله أصح (8)، وحكى القاضي عبد الوهاب [عن أصحاب مالك] (9) قولين في المسألة، ولم يجعل ذلك احتمالين كما قال ابن القصار (10).
__________
(1) ساقط من ط.
(2) "الفتاح" ش في ز، وط.
(3) انظر اللوحة ص 92 و93 من الكتاب، مصور في مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى برقم 241 لغة. وانظر: الزاهر لابن الأنباري 2/ 398، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري ص 475، وتاريخ بغداد 1/ 58، ومعجم البلدان 1/ 456، واللسان مادة "بغد".
(4) "له" زيادة في خ، وش.
(5) "تغيير" في أ.
(6) انظر: مقدمة ابن القصار ص 74، وانظر المسألة في البرهان فقرة 1517، والمنخول ص 482 وجمع الجوامع 2/ 395، والمسطاسي ص 189، وحلولو/ 186 - 187.
(7) "رجحه" في ز، وط.
(8) انظر: مقدمة ابن القصار ص 74، وانظر: شرح المسطاسي ص 238 من مخطوط مكناس رقم 352.
(9) ساقط من ز، وط.
(10) انظر: شرح المسطاسي ص 238، من مخطوط مكناس رقم 352.
(6/48)

فتحصل من هذا أن المستفتي (1) فيه قولان، هل يلزمه إعادة [الاستفتاء] (2) أم لا؟.
و [أما] (3) حكم المفتي إذا سئل عن تلك الحادثة، فقد بينه المؤلف في الفصل الثامن في الاستفتاء في قوله: إذا استفتي مجتهد فأفتى، ثم سئل ثانية عن تلك الحادثة، فإن كان ذاكرًا لاجتهاده الأول أفتى به، وإن نسي استأنف الاجتهاد، فإن أداه إلى خلاف الأول أفتى بالثاني.
قال الإمام: [و] (4) الأحسن أن يعرف العامي ليرجع (5) (6).
قوله: (الثاني: قال الرياشي (7): يجوز تقليد المذاهب في النوازل
__________
(1) "المفتي" في ط.
(2) ساقط من ز.
(3) ساقط من ز.
(4) ساقط من ز، وط.
(5) "يرجع" في ز.
(6) انظر: مخطوط الأصل صفحة 353، وصفحة 145 من هذا المجلد، وشرح القرافي ص 442.
(7) كذا في نسخ الشرح الثلاث، وفي نسختي شرح المسطاسي، أما نسختا المتن "أ" و"خ" وشرح حلولو ففيها: الزناتي. وفي شرح القرافي المطبوع بتونس، يحيى الزناتي، وكذا في الطبعة المصرية. وقد أشكل عليَّ هذا العلم كثيرًا وتعبت في الوصول إلى الصواب فيه فلم أصل فيه إلى يقين، فلذا سألخص وجوه الإشكال والاحتمال فيما يلي:
1 - الرياشي: ضبط اسمه الشوشاوي وعرف به، وقال: إنه العباس بن الفرج، يريد النحوي اللغوي المشهور، واستبعد أن يكون الرياشي هذا هو صاحب العبارة لأمرين:
أ - أن شهرته هي في النحو واللغة والشعر، وله سماع في الحديث لكنه قليل، كحديثه في سنن أبي داود في تفسير أسنان الإبل. =
(6/49)

والانتقال من مذهب إِلى مذهب بثلاثة شروط (1).
ألا يجمع بينهما (2) على وجه يخالف (3) الإِجماع، كمن تزوج بغير صداق [ولا] (4) ولي ولا شهود، فإِن هذه الصورة لم يقل بها (5) أحد.
__________
= ب - تقدم وفاته حيث توفي سنة 257 ه قبل استقرار المذاهب وشيوع التمذهب، وإذا عرفت أن الإمام أحمد توفي سنة 241، أدركت ضعف نسبة هذه العبارة إلى الرياشي؛ لأن التمذهب لم يبدأ إلا في أواخر القرن الثالث. انظر: الإنصاف للدهلوي ص 68 وما بعدها.
2 - لم أجد من يسمى يحيى الزناتي من فقهاء المالكية المعتبرين؛ لذا يغلب على الظن أن تكون زيادة يحيى في نسختي الشرح المطبوع وهمًا من النساخ.
3 - أقرب من وجدت ممن يمكن نسبة هذه العبارة إليه:
هو أبو عمران موسى بن أبي علي الزناتي، الزموري المولد والمنشأ، نزيل مراكش، كان فقيهًا صالحًا أخذ عنه أبو العباس ابن البنا، توفي بمراكش سنة 702 أو 708. من مؤلفاته: الحلل شرح رسالة ابن أبي زيد، وشرح المدونة، وشرح مقامات الحريري. انظر: ترجمته في: نيل الابتهاج ص 342، ووفيات ابن قنفذ ص 99، ووفيات الونشريسي ص 167. والذي يرجح أنه المراد هنا أمران:
أ - أنه أشهر من عرف بالزناتي ممن رأيته من فقهاء المالكية.
ب - أن الشوشاوي نقل عنه بعد صفحات نقولاً في الموضوع نفسه، أي في الانتقال بين المذاهب.
4 - بقي إشكال في الموضوع، وهو أن أبا عمران الزناتي توفي سنة ص 702 أو 708، والقرافي توفي سنة 684، فنقل القرافي عنه بعيد، ولأن مصادر ترجمة القرافي ومصادر ترجمة أبي عمران لم توضح لنا هل رحل أحدهما إلى الآخر؟ أو هل وصل كتاب أبي عمران إلى القرافي؟ فيبقى الإشكال قائمًا، هل أبو عمران صاحب العبارة أو هو زناتي آخر أو رياشي آخر؟، والله أعلم بالصواب.
(1) "شرائط" في أ.
(2) "بينها" في خ.
(3) "مخالف" في أ.
(4) ساقط من ش.
(5) "بهذا" في أ.
(6/50)

وأن يعتقد فيمن يقلده الفضل بوصول أخباره إِليه، ولا يقلده رميًا في عماية، وألا (1) يتبع (2) رخص المذاهب.
قال: والمذاهب كلها مسالك إِلى الجنة، وطرق إِلى السعادة (3) فمن (4) سلك [منها] (5) طريقًا وصله).
ش: قوله [الثاني] (6)، أي: الفرع الثاني من الفروع الثلاثة.
قوله: (قال الرياشي): [هو] (7) بتشديد الراء المكسورة، وبعدها ياء بنقطتين (8) تحته، وبعده ألف، وبعد الألف شين معجمة (9).
قال ابن السيد في طرة (10) على كتاب سيبويه: الرياشي هو أبو الفضل العباس بن الفرج من بني رياش (11).
__________
(1) "ولا" في الأصل، وفي أ، وش: و"أن لا".
(2) "يتتبع" في نسخ المتن وهي أولى، والمثبت مناسب لعبارة الشوشاوي القادمة.
(3) "الخيرات" في ش.
(4) "فيمن" في ط.
(5) ساقط من ط.
(6) ساقط من الأصل.
(7) ساقط من ز، وط.
(8) "بنقضتين" في الأصل.
(9) انظر: اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير 2/ 46.
(10) "طرره"، في ز، وط.
والطرر جمع طرة، وهي في الأصل طرف الشيء وحاشيته، والمقصود بها هنا ما كتب على حاشية الكتاب. ولم أجد من نسب لابن السيد حاشية أو طررًا على كتاب سيبويه. وانظر معنى الطرة في: اللسان، والقاموس، مادة: "طرر".
(11) قوله: من بني رياش، فيه نظر؛ لأن "رياش" رجل من جذام كان الرياشي عبدًا له =
(6/51)

قوله: (يجوز تقليد المذاهب) .. إلى آخر [ه] (1)، [يعني] (2): أن (3) من تزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود فهو مخالف للإجماع، فإن هذه الصورة المجموعة لم يقل بها أحد من أهل العلم، فمن فعل هذا فقد خالف جميع المذاهب (4)، وإنما الخلاف بين العلماء في صورة الإفراد، كمن تزوج بصداق وولي دون شهود (5)، فقد قال (6) بها خارج المذهب (7)، [أو تزوج بصداق
__________
= فبقي نسبه، ذكر هذا ابن النديم في الفهرست.
وقال ابن الأثير في اللباب: هذه النسبة إلى رياش رجل من جذام كان والد المنتسب إليه عبدًا له فنسب إليه، والرياشي أحد أعلام اللغة في عصره، سمع الأصمعي وكان راويًا له، وروى عن أبي عثمان المازني وأبي عبيدة وجمع من الفضلاء، قتله الزنج بالبصرة سنة 257 ه، له كتاب الإبل، وكتاب الخيل، وكتاب ما اختلف أسماؤه من كلام العرب. راجع ترجمته في: الفهرست ص 86، واللباب 2/ 46، ونزهة الألباء ص 152، وتهذيب التهذيب 5/ 124.
(1) ساقط من الأصل وز.
(2) ساقط من ز، وط.
(3) "فإن" في ز، وط.
(4) وذلك لأنه لو سأل كل عالم عن حكم هذا النكاح لأفتاه ببطلانه.
انظر: شرح حلولو ص 387.
(5) "الشهود" في ز، وط.
(6) "قيل" في ز، وط.
(7) المشهور: أن الخلاف في اشتراط الشهادة هو قول المالكية؛ إذ يشترطون الإعلان فحسب، انظر: المنتقى 3/ 313، والإفصاح للوزير ابن هبيرة 2/ 115، واختلاف العلماء للمروزي ص 123.
وعن أحمد رواية بعدم اشتراط الشهود، وقال به بعض التابعين، كالزهري، وعبد الرحمن بن مهدي، انظر: المراجع السابقة، خلا المنتقى، وانظر: الشرح الكبير لابن أبي عمر 4/ 203 - 204.
(6/52)

وشهود دون ولي، فقد قال بها خارج المذهب] (1) (2)، أو تزوج بولي وشهود دون صداق (3)، فقال (4) بها أيضًا خارج المذهب (5).
فلا يجوز الانتقال إلى المذاهب على هذه الصورة المجموعة.
قالوا: وقد وقعت بالأندلس (6) في زمان القاضي ابن رشد، فأمر بقتل الزوج.
قوله: (وأن يعتقد فيمن يقلده الفضل بوصول أخباره إليه)، أي: بوصول أخبار علمه ودينه إليه.
[قوله] (7): (ولا يقلد [ه] (8) رميًا في عماية)، أي: رميًا لنفسه في جهالة.
واختلف فيما يثبت به عند المقلد أنه من أهل الفتوى.
قيل: يكتفى بخبر عدل (9)، ................................
__________
(1) ما بين المعقوفتين ساقط من ز، وط.
(2) انظر: المبسوط للسرخسي 5/ 10.
(3) "الصداق" في ز، وط.
(4) في ز: "فقيل"، وفي ط: "فقد قيل".
(5) لم ينقل عن أحد من العلماء القول بجواز النكاح دون صداق مطلقًا، وإن كانوا أجازوا نكاح التفويض، والعقد دون تسمية الصداق، وقالوا: لها بعد الدخول ما تراضيا عليه أو مهر المثل.
انظر: بداية المجتهد 2/ 18، 26، ومراتب الإجماع ص 69.
(6) "الأندلوس" في ز، وط.
(7) ساقط من ز، وط.
(8) ساقط من ط.
(9) انظر: اللمع ص 351، والروضة ص 384، وأصول ابن مفلح 3/ 977.
(6/53)

وقيل: لا بد من عدلين (1)، وقيل: لا بد من الاستفاضة (2)، وإلى هذا القول نحا القاضي أبو بكر؛ لأن هذا مما شأنه أن يستفيض.
[واتفقوا على أنه لا يكتفى في ذلك بالزي؛ لأنه قد يفعله لغرض ما] (3) (4) (5).
قوله: (وألا يتبع رخص المذاهب)؛ لأن ذلك يدل على عدم الاكتراث بالدين والتساهل فيه.
قال بعضهم: مثال ذلك: أن يمسح المتوضي بعض رأسه، ويترك تدلك أعضائه، فهذا (6) وضوءه باطل، فإنه جمع بين رخصتين من مذهبين، أخذ ترك استيعاب المسح من مذهب الشافعي (7)، وأخذ ترك التدلك من مذهب مالك (8).
__________
(1) انظر: البرهان فقرة 1512، والمنخول ص 478، وأصول ابن مفلح 3/ 977.
(2) انظر: المعتمد 2/ 939، والوصول لابن برهان 2/ 364، والإحكام للآمدي 4/ 232، والمسودة ص 464، وأصول الفقه لابن مفلح 3/ 977.
(3) ما بين المعقوفتين ساقط من ز، وط.
(4) انظر: الفقيه والمتفقه للخطيب 2/ 177.
(5) رجّح إمام الحرمين في البرهان أنه يكتفى بسؤاله، هل هو من أهل الفتوى، فإن قال: نعم، قلده، انظر: البرهان فقرة 1541، وانظر هذه المسألة في: شرح المسطاسي ص 190.
(6) "فهو" في ط.
(7) انظر: الوسيط للغزالي 1/ 372.
(8) في هذا المثال نظر؛ لأن ترك التدلك ليس برخصة عند المالكية.
والشوشاوي اختصر المثال من شرح المسطاسي فوقع الإشكال. وذلك أن المسطاسي نقل عن القرافي أنه قال: سألني بعض الشافعية عن جواز تقليد مالك في طهارة ما =
(6/54)

ولكن هذا المثال فيه نظر، لاختلاف مذهب مالك في التدلك (1).
و [قد] (2) قال أبو عمر بن عبد البر: من أخذ برخصة كل عالم في نوازله فقد جمع الشر كله (3)، والإجماع على فساد القول به (4).
وذكر صاحب الحلل في آخر شرحه [على] (5) الرسالة (6) في جواز الانتقال من مذهب إلى مذهب لمن التزم (7) مذهبًا، خمسة أقوال:
قولان متقابلان، بالجواز والمنع (8).
والقول الثالث: يجوز الانتقال من الأخف إلى الأثقل دون العكس.
__________
= خرز بشعر الخنزير، فقلت له: يجوز غير أني أخشى عليك أن تمسح بعض رأسك، أو تترك التدلك في طهارتك، فيجتمع الإمامان على بطلان صلاتك، أما مالك فلعدم التدلك، وأما الشافعي فلنجاسة شعر الخنزير. اه، انظر: شرح المسطاسي ص 190، وانظر وجوب التدلك عند المالكية في: القوانين لابن جزي ص 25، والرسالة لابن أبي زيد ص 15، 16.
(1) انظر: الخلاف في التدلك، - وهو إمرار اليدين على العضو مع الماء - في المنتقى للباجي 1/ 37.
(2) ساقط من ز، وط.
(3) نقله ابن عبد البر في جامع بيان العلم 2/ 92 بسنده إلى سليمان التميمي.
(4) انظر: جامع بيان العلم وفضله 2/ 92.
(5) ساقط من الأصل.
(6) صاحب الحلل: هو أبو عمران الزناتي، تقدمت ترجمته قريبًا، واسم الكتاب: حلل المقالة في شرح كتاب الرسالة. يعني رسالة ابن أبي زيد.
يوجد منه نسخة بالخزانة الحسنية بالرباط برقم 5221.
(7) "استلزم" في ط.
(8) انظر: الوصول لابن برهان 2/ 370، والإحكام للآمدي 4/ 238، وشرح العضد =
(6/55)

والقول الرابع: يجوز الانتقال من الأقل إلى الأكثر دون العكس.
معناه: يجوز الانتقال مما عليه الأقل إلى ما عليه الأكثر.
والقول الخامس: يجوز الانتقال من العالم إلى الأعلم (1).
معناه: يجوز الانتقال من مذهب العالم إلى مذهب من هو أعلم منه.
وأما من لم يلتزم مذهبًا معينًا فيجوز له الانتقال باتفاق.
حجة القول بالجواز مطلقًا: قوله عليه السلام: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"، وقوله عليه السلام: "اختلاف العلماء رحمة للناس" (2)، وإن لم يصح هذا الحديث فقد قال (3) به طوايف من العلماء.
__________
= على مختصر ابن الحاجب 2/ 309، وشرح المحلي على جمع الجوامع 2/ 400.
(1) حكى الآمدي وابن الحاجب في المسألة قولًا سادسًا، وهو: إن كانت الواقعة في المذهب لم يجز، وإن لم تكن فيه جاز، وقد اختارا هذا الرأي.
انظر: مختصر ابن الحاجب 2/ 309، والإحكام للآمدي 4/ 238.
(2) لم أجد الحديث بهذا اللفظ، والمشهور من ألفاظ هذا الحديث لفظان:
1 - "اختلاف أصحابي لكم رحمة"، وقد أخرجه البيهقي في المدخل برقم 152، من حديث ابن عباس، ومن حديثه أخرجه الخطيب في الكفاية ص 95.
وحديث البيهقي منقطع كما ذكر صاحب الكشف 1/ 66، وحديث الخطيب موضوع كما في السلسلة الضعيفة للألباني برقم 59.
2 - اللفظ الآخر هو "اخلاف أمتي رحمة" ولم أجده مسندًا، وقد ذكره بدون سند البيهقي في الرسالة الأشعرية المطبوعة مع تبيين كذب المفتري ص 106، وأورده ابن الأثير في جامع الأصول 1/ 182، في ترجمة مالك رحمه الله.
وانظر الكلام عليه في: التمييز ص 9، وكشف الخفاء 1/ 66، والسلسلة الضعيفة للألباني برقم 57.
(3) "قيل" في ز.
(6/56)

[[حجة القول بالمنع مطلقًا: أن ذلك من باب التلاعب بالدين، ومن باب الاستخفاف بالدين وأهله، فإن من التزم شيئًا يلزمه (1) الوفاء [به] (2).
وهذا المذهب بالمنع، هو (3) مذهب أبي المعالي في التلخيص]] (4) (5).
حجة الأقوال الثلاثة الباقية: الاحتياط في الدين.
قال (6) صاحب الحلل في شرح الرسالة: قال أبو المعالي في العقيدة الناظمية (7) في الأركان الإسلامية: يتعين على جميع المقلدين ألا يرتقوا إلى مذاهب أئمة الصحابة، وأن يقلدوا من تصدى للبحث عن مذاهبهم، فإنهم قد كفوهم مؤنة البحث والتنقير (8)، وتصدوا للتنخيل والتحرير (9).
__________
(1) "يلزم" في الأصل.
(2) ساقط من الأصل.
(3) "وهو" في ط.
(4) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من ز.
(5) لم أهتد إلى موضع هذا النقل من التلخيص.
(6) "وقال" في ز، وط.
(7) كذا في النسخ الثلاث، والصواب النظامية، والعقيدة النظامية جزء من كتاب لإمام الحرمين يعرف بالنظامي، وقد سماه: الرسالة النظامية في الأركان الإسلامية. ولا يعرف منه الآن إلا الجزء الخاص المسمى بالعقيدة النظامية، وباقي الرسالة في عداد المفقودات حسب ما ذكره محقق البرهان الغياثي في صفحة 7 من الغياثي. وسماها النظامية نسبة إلى [نظام الملك] وزير [إلب إرسلان].
(8) "والتنقي" في ط، والمثبت أولى، ومعناه: البحث، يقال: نَقَّر عن الشيء: إذا بحث عنه. انظر: القاموس المحيط، مادة: "نقر".
(9) لم أجد النص في العقيدة النظامية، ولعل النص في الجزء المفقود من الرسالة النظامية. وانظر قريبًا من هذه العبارة في: البرهان فقرة 1535، والغياثي لإمام الحرمين فقرة 426، 597.
(6/57)

قوله: (قال: والمذاهب (1) كلها [مسالك] (2)) إلى آخره (3) / 343/، أي: قال الرياشي: والمذاهب كلها مسالك إلى الجنة، وطرق إلى السعادة، فمن سلك منها طريقًا وَصَّلَه، أي وصله الجنة، [أ] (4) ووصله السعادة، ومعناهما واحد، يعني أنه يجوز عند الرياشي الانتقال إلى مذهب بكماله (5).
قال ابن العربي: اختلاف العلماء رحمة للخلق، وفسحة في الحق، وطريق مهيع (6) إلى الرفق ..
قوله: (والمذاهب (7) كلها مسالك إِلى الجنة وطرق إِلى السعادة)، سواء قلنا: المصيب واحد في نفس الأمر، أو قلنا: كل مجتهد مصيب، لأنه انعقد الإجماع على أن كلَّ ما غلب على ظن (8) المجتهد هو حكم الله تعالى في حقه وفي حق من قلده (9).
قوله: (تنبيه: قال غير [ه] (10): يجوز تقليد المذاهب والانتقال إِليها
__________
(1) في الأصل: المذاهب بحذف الواو.
(2) ساقط من ز، وط.
(3) في صدر صفحة 344 من مخطوط الأصل: "كلها مسالك إلى الجنة". إلى آخره. اه.
(4) ساقط من ز.
(5) أي بالشروط التي ذكرها.
(6) مهيع: أي بين منبسط.
انظر: القاموس، مادة: "هيع".
(7) "والمذهب" في ز.
(8) "الظن" في ز.
(9) انظر: شرح المسطاسي ص 190.
(10) ساقط من ز.
(6/58)

في كل ما لا ينقض فيه حكم الحاكم، وهو أربعة: ما خالف الإِجماع، [أ] (1) والقواعد، [أ] (2) والنص، [أ] (3) والقياس الجلي (4)، فإِن أراد رحمه الله بالرخص هذه الأربعة فهو حسن (5) متعين، فإِن ما لا نقره مع تأكده (6) بحكم الحاكم، فأولى أن لا نقره قبل ذلك.
وإِن أراد بالرخص ما فيه (7) سهولة على المكلف كيف كان، فيلزمه (8) أن يكون من قلد مالكًا رحمه الله في المياه والأرواث (9) وترك الألفاظ في العقود مخالفًا لتقوى الله تعالى، وليس كذلك).
ش: الضمير في قوله: وهو أربعة، لا يصح أن يعود على المذكور؛ لأن الذي ينقض فيه [[حكم الحاكم هو نقائض هذه الأربعة، فالضمير عائد على لازم المذكور لا على المذكور.
أي: والذي ينقض [فيه] (10)]] (11) قضاء القاضي هو أربعة، أو نقول: هذا
__________
(1) ساقط من ط.
(2) ساقط من ط.
(3) ساقط من ط.
(4) ذكره القرافي في النفائس عن العز، فانظر لوحة/ 182/ ب، من المخطوط رقم 8225/ ف، مصور بجامعة الإمام.
(5) "جنس" في أ.
(6) "تأكيده" في أ، وط.
(7) ما ليس فيه في ز، وط.
(8) "يلزمه" في نسخ المتن.
(9) "الاوراث" في ز.
(10) ساقط من ز.
(11) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من الأصل.
(6/59)

جواب عن سؤال مقدر، كأنه قيل له: وما الذي ينقض فيه قضاء القاضي؟، فقال: هو أربعة (1).
قوله: (قال غيره)، أي: غير الرياشي (2).
قوله: (القواعد)، قال المسطاسي: المراد بالقواعد الكليات الخمس، وهي: حفظ النفوس، والأديان والأنساب، والعقول، والأموال، وقيل: والأعراض، فهي في الحقيقة ست لا خمس، وقد تقدم الكلام عليها في باب القياس (3).
فإذا حكم قاضٍ بما يخالف [أحد] (4) هذه القواعد الست فإنه ينقض.
__________
(1) انظر: المسطاسي ص 190 - 191.
(2) لعل القرافي يريد بهذا شيخه عز الدين بن عبد السلام حيث نقله عنه في النفائس، كما أن العز أشار إلى جواز الانتقال فيما لا ينقض فيه الحكم في قواعده. وقد ذكر القرافي هذه القاعدة في الفروق في مواضع، قال في أحدها بعد أن أورد جوابًا للعز بن عبد السلام في مسألة اقتداء الشافعي بالمالكي في الصلاة، قال: وقد ظهر لي في ذلك جواب هو أقوى من هذا ... ثم ذكر القاعدة، وهذا يوحي بأن هذا الرأي له هو، والله أعلم.
انظر: قواعد الأحكام للعز 2/ 135، والفروق 2/ 101، 109 و4/ 40، ونفائس الأصول للقرافي لوحة/ 182/ ب من مخطوط مصور فلميًا بجامعة الإمام برقم / 8225/ ف، وانظر: إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك، للونشريسي/ 150، 161.
(3) انظر: شرح المسطاسي ص 191، وانظر الكلام على القواعد في باب القياس صفحة 303 من مخطوط الأصل، وصفحة 307 من المجلد الخامس من هذا الكتاب، وشرح القرافي ص 391.
(4) ساقط من الأصل.
(6/60)

وقال بعض الشراح: القواعد (1) التي أشار إليها المؤلف، المراد بها: الضوابط التي تجري عليها أحكام الأبواب، وهي غير محصورة، وإنما هي مفترقة (2) بين أبواب [الفقه] (3)، ولا يصح حصرها في الكليات (4) التي ذكر المسطاسي، بل كل باب من أبواب الفقه لا بد فيه من قاعدة فيه (5).
فنقول مثلًا: القاعدة في إتلاف ما تعلق به حق توفية (6) من كيل (7)، أو وزن أو عدد: أن يحكم فيه (8) بمثل المتلف، فإن حكم فيه حاكم بالقيمة فإنه ينقض حكمه؛ لأنه خالف قاعدة المثليات.
ونقول أيضًا: القاعدة في إتلاف ما لا يتعلق به حق توفية، لا من كيل ولا من وزن ولا من عدد: أن يحكم فيه بقيمته، فإن حكم فيه حاكم بالمثل فإنه ينقض حكمه (9)؛ لأنه خالف قاعدة المقوَّمات، هذا مثال ما خالف
__________
(1) "هي" زيادة في ز، وط.
(2) كذا في النسخ الثلاث، وهي بمعنى متفرقة. إلا أن تفرق أبلغ من افترق، لأن التفعيل لتكثير الفعل، يقال: افترق القوم، إذا كانوا فريقين أو أفرقة لكل منهم قائد.
ويقال: تفرق القوم، إذا كانوا فوضى لا قائد لهم. انظر: المخصص 12/ 135، والفروق في اللغة لأبي هلال العسكري ص 143.
(3) ساقط من ط.
(4) "الكيات" في ط.
(5) كذا في النسخ الثلاث، بزيادة "فيه"، بعد قاعدة، والمعنى يستقيم بدونها.
(6) الذي يتعلق به حق التوفية: هو كل مبيع لا يحق لمشتريه التصرف فيه حتى يستوفيه، كالمكيل والموزون والمعدود والمذروع.
(7) "كليل" في ز.
(8) "فيها" في ط.
(9) "قضاؤه" في ز وط.
(6/61)

القواعد (1).
ومثال ما خالف الإجماع: اجتماع البيع والسلف، فإن حكم حاكم بجوازه فإنه ينقض حكمه؛ لأنه خالف الإجماع.
قال ابن الحاجب: وأجمعت (2) الأمة على المنع من بيع وسلف، ولا معنى سواه (3)، أي: ولا علة لمنعه سوى حسم الذريعة.
ومثال ما خالف النص: أن يحكم حاكم بجواز النكاح بلا ولي، فإنه يفسخ لأنه خالف النص، وهو قوله عليه السلام: "أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل [باطل باطل] (4) ".
ومثال ما خالف القياس الجلي: إذا [حكم] (5) قاض بجواز التفاضل في الأرز، فإنه ينقض قضاؤه؛ لأنه خالف القياس الجلي، لأن الأرز يقاس (6) على البر في تحريم الربا بجامع الاقتيات والادخار، فقد اشترك الأرز والبر في هذا الوصف المناسب (7)، وقد (8) تقدم معنى القياس الجلي في باب العموم والخصوص (9).
__________
(1) "القاعدة" في ط.
(2) "واجتمعت" في ط.
(3) انظر: فروع ابن الحاجب ورقة 65/ ب من مخطوطات الخزانة العامة بالرباط برقم 887 د.
(4) ساقط من ط.
(5) ساقط من ط.
(6) "يقال" في ز.
(7) "المقاس" في الأصل.
(8) "فقد" في ط.
(9) انظر: صفحة 169 - 170 من مخطوط الأصل.
(6/62)

فالقواعد (1) إذ [اً] (2) من الشراح من حصرها في الكليات التي ذكر [ها] (3) المسطاسي، ومنهم من لم يحصرها، وفسرها بالضوابط التي تجري عليها أحكام الأبواب.
قال بعضهم: الأولى الاستغناء عن ذكر القواعد بذكر النصوص؛ لأن القواعد مستندها [النصوص] (4)، ولأجل هذا لم يذكر غير المؤلف [إلا] (5) النص والإجماع والقياس الجلي (6).
قوله: (فإِن أرد رحمه الله بالرخص هذه الأربعة فهو حسن متعين).
[أي:] (7) فإن أراد الرياشي بالرخص المذكورة في قوله: ألا (8) يتبع
__________
(1) "والقواعد" في ز وط.
(2) ساقط من ز وط.
(3) ساقط من الأصل وز.
(4) ساقط من ز وط.
(5) ساقط من ز.
(6) هذه الأمور الأربعة ذكرها الونشريسي في قواعده في موضعين نص في أحدهما على أنها من كلام القرافي. وذكر محقق الكتاب أن المقري قد ذكرها في قواعده في القاعدة رقم 1141. وانظر: قواعد الونشريسي 150 و160 - 161.
والمشهور عند الفقهاء: أن نقض القضاء لا يكون إلا فيما خالف النص من كتاب أو سنة، أو ما خالف إجماعًا. وزاد الشافعية نقضه بما خالف القياس الجلي.
انظر: المغني 9/ 56، والكافي لابن عبد البر 2/ 958 - 959، والقوانين لابن جزي / 253، وحاشية ابن عابدين 5/ 400، والمنهاج للنووي مع شرحه زاد المحتاج 4/ 533، وانظر: المستصفى 2/ 382 - 383، والإحكام للآمدي 4/ 203، وجمع الجوامع 2/ 391.
(7) ساقط من الأصل.
(8) في ز: "وإلا"، وفي ط: ولا.
(6/63)

لرخص المذاهب (1)، خلاف هذه الأربعة، فذلك حسن متعين، فيكون هذا القول الثاني، موافقًا لقول الرياشي المتقدم.
ولكن قول (2) المؤلف: فهو حسن متعين فيه نظر؛ لأن إطلاق (3) الرخصة على ما خالف الأربعة المذكورة مخالف للغة والاصطلاح.
لأن الرخصة ما فيه سهولة على المكلف (4).
قوله: (فإن ما لا نقره مع تأكده بحكم الحاكم (5))، [أي:] (6) فإذا كان هذا الدليل المخالف لأحد الأربعة (7) [المذكورة] (8) لا نقره مع تأكده بحكم الحاكم، فأولى أن لا نقره [قبل] (9) [ذلك] (10)، [أي] (11) قبل اتصاله بحكم الحاكم.
قوله: (في المياه)، كترخيص مالك في ماء قليل تحل به نجاسة [يسيرة] (12) ولم تغيره (13).
__________
(1) "المذهب" في ط.
(2) "قال" في ط.
(3) "طلاق" في ط.
(4) انظر: القاموس المحيط، مادة: "رخص"، والتعريفات للجرجاني ص 97، وانظر: شرح المسطاسي ص 191.
(5) في ز، وط زيادة: "فأولى أن لا نقره قبل ذلك".
(6) ساقط من ز.
(7) أربعة في ز.
(8) ساقط من ز، وط.
(9) ساقط من ط.
(10) ساقط من ز، وط.
(11) ساقط من ط.
(12) ساقط من الأصل.
(13) انظر: مقدمات ابن رشد 1/ 19.
(6/64)

قوله: (والأرواث)، كترخيص مالك في أرواث الدواب (1) (2).
قال ابن الحاجب في المعفوات، وعن الخف والنعل (3) من أرواث الدواب وأبوالها: يدلكها (4) ويصلي للمشقة (5)، ورجع إليه للعمل (6).
قوله: (وترك الألفاظ في العقود (7))، نحو انعقاد البيع [في] (8) المعاوضة (9) من غير قول.
[(10) قوله: (وليس كذلك)، أي: وليس من أخذ بهذه [الرخص] (11) مخالفًا لتقوى الله تعالى، لجواز (12) الأخذ بالرخص، لقوله عليه السلام: "إن الله يحب (13) أن تؤتى رخصه كما يحب (14) أن تترك معصيته" (15)، فعلى التقديرين فكلام الرياشي فيه نظر.
__________
(1) في ط: "أرواث الدوات".
(2) انظر: المدونة 1/ 21.
(3) في ز: "النعل والخف" بالتقديم والتأخير.
(4) "يدلكه" في ز، وط.
(5) "المشقة" في الأصل.
(6) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة 2/ ب.
(7) "القعود" في الأصل.
(8) ساقط من ز، وط.
(9) "بالمعاوضة" في ز، وط.
(10) من هنا ساقط من الأصل.
(11) ساقط من ط.
(12) "جواز" في ط.
(13) "يجب" في ط.
(14) "يجب" في ط.
(15) أخرجه الإمام أحمد في المسند بسند رجاله ثقات، وآخره: "كما يكره أن تؤتى معصيته". فانظره في المسند 2/ 108، من حديث ابن عمر. واللفظ المشهور: "إن =
(6/65)

لأنه على التقدير الأول (1) يلزمه خلاف الاصطلاح.
وعلى التقدير الثاني يلزمه خلاف المنقول.
ويحتمل، والله أعلم، أن يريد بقوله: ولا (2) يتبع رخص المذاهب: غير مذهب إمامه] (3).
قوله: ([قاعدة] (4): انعقد الإِجماع على أن من أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء بغير (5) حجر (6).
وأجمع الصحابة رضي الله عنهم على أن من استفتى أبا بكر و (7) عمر رضي الله عنهما و (8) قلدهما، فله أن يستفتي أبا هريرة ومعاذ بن جبل وغيرهما، ويعمل بقولهما (9) من غير نكير (10)، ....................
__________
= الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه".
انظر: تمييز الطيب من الخبيث لابن الديبع ص 43.
(1) "الاولى" في ز.
(2) "والا" في ز.
(3) إلى هنا ساقط من الأصل.
(4) ساقط من ط.
(5) "من غير" في ز، وط.
(6) ذكره القرافي في النفائس عن شيخه العز، انظر لوحة/ 182/ ب من مخطوط مصور فلميًا بجامعة الإمام برقم/ 8225/ ف. ولم أجد من ذكر هذا الإجماع غير القرافي.
(7) "أو" في أ.
(8) "أو" في ش.
(9) "بقولهم" في ش.
(10) ذكره القرافي في النفائس لوحة/ 182/ ب من مخطوط مصور فلميًا بجامعة الإمام برقم/ 8225/ ف، ولم أجد من نقل هذا الإجماع غيره، ولعله أخذه من عمل
(6/66)

فمن (1) ادعى رفع هذين الإِجماعين فعليه الدليل).
ش: قوله: (2) (إِن من /344/ أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء)، ظاهره: وإن جهل حال العالم، وهذا مخالف لقوله [أولاً:] (3) ولا يقلده رميًا في عماية، وفي هذا الكلام تأويلان:
أحدهما: أن هذا الكلام يقيد بما ذكر أولاً، وأنه لا يستفتيه حتى يبحث عن حاله.
التأويل الثاني: أن كلامه ها هنا محمول على من أسلم وضاق عليه الوقت، فإنه يقلد من شاء، لجهله بأحوال الناس.
ويحمل الكلام المتقدم أولاً في قوله: ولا يقلده رميًا في عماية، على الذي عرف أحوال الناس واتسع عليه الوقت (4).
قوله في الإجماع الثاني: (وانعقد الإِجماع على أن من استفتى أبا بكر وعمر وقلدهما، فله أن يستفتي من شاء من الصحابة).
أتى بهذا ردًا على من - قال: لا يجوز الانتقال من - مذهب إلى - مذهب إلا بثلاثة (5) شروط. وردًا على من قال أيضًا: لا يجوز إلا فيما لا ينقض فيه قضاء القاضي (6).
__________
= الصحابة وما اشتهر عنهم.
(1) "من" في ط.
(2) "على" زيادة في ز، وط.
(3) ساقط من ط.
(4) انظر: شرح المسطاسي ص 191.
(5) "بثلاث" في ز.
(6) انظر: شرح المسطاسي ص 191.
(6/67)

قوله: (الثالث: إِذا فعل المكلف فعلاً مختلفًا في تحريمه غير مقلد لأحد، [فهل] (1) نؤثمه بناء على القول بالتحريم، أو لا نؤثمه بناء على القول بالتحليل؟ مع أنه ليس إِضافته إِلى أحد المذهبين أولى من (2) الآخر، ولم يسألنا عن مذهبنا فنجيبه.
ولم أر لأصحابنا (3) فيه نصًا (4)، وكان الشيخ [الإِمام] (5) عز الدين [ابن] (6) عبد السلام من الشافعية (7)، يقول في هذا الفرع: إنه آثم من جهة أن كل واحد (8) يجب عليه ألا يقدم على (9) فعل حتى يعلم حكم الله فيه، وهذا [قد] (10) أقدم (11) غير عالم، فهو آثم بترك التعلم، وأما تأثيمه بالفعل نفسه، فإِن كان مما (12) علم بالشرع (13) قبحه أثمناه، وإِلا فلا).
ش: قوله: (الثالث)، أي: الفرع الثالث.
__________
(1) ساقط من ط، وفي أ: "فهو".
(2) في ز، وط زيادة: إضافته إلى.
(3) "لأحد من أصحابنا" في ش.
(4) "نقلاً" في ش.
(5) ساقط من الأصل.
(6) ساقط من الأصل.
(7) في ز، وط زيادة: "قدس الله روحه".
(8) "أحد" في نسخ المتن، وز، وط.
(9) "في" في الأصل.
(10) ساقط من نسخ المتن.
(11) في ز، وط زيادة: "فيه".
(12) "ما" في ط.
(13) "من الشرع". في نسخ المتن.
(6/68)

قال المؤلف في الشرح: مثال ما علم بالشرع قبحه: كتلقي الركبان ونحوه، لأنه من الفساد على الناس (1).
وقال غيره: [أما تأثيمه من جهة إقدامه من غير علم بحكم الله، فلا نزاع فيه، وأما تأثيمه من جهة نفسه] (2)، فالأولى أن لا يؤثم (3)، وإن [كان] (4) مما علم في الشرع (5) قبحه، إذا كان الفاعل غير عالم؛ لأن التكليف مع (6) عدم العلم تكليف بما لا يطاق، فالأولى تفويض ذلك إلى الله تعالى حتى يدل الدليل (7) القاطع على التأثيم (8).
قوله: ([الصورة] (9) الثانية (10): قال ابن القصار: يقلد (11) القائف (12) العدل عند مالك، وروي لا بد من اثنين) (13).
__________
(1) في شرح القرافي ص 433، وكان يمثله بما اشتهر قبحه كتلقي الركبان، وهو من الفساد على الناس، ونحو ذلك اه.
(2) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
(3) "يأثم" في الأصل.
(4) ساقط من ز.
(5) "بالشرع" في ز، وط.
(6) "في" في الأصل.
(7) "دليل" في ز.
(8) انظر: شرح المسطاسي ص 192.
(9) ساقط من نسخ المتن.
(10) "الثالثة" في ز.
(11) "ويقلد" في خ.
(12) في هامش الأصل: انظر القيافة.
(13) انظر: مقدمة ابن القصار ص 66، 67، وشرح حلولو: 388.
(6/69)

ش: قال [المؤلف] (1) في شرحه: سبب الخلاف عند المالكية في هذا الفرع: هل هذا من باب الرواية أو من باب الشهادة؟، فمن جعله من باب الرواية، قال: يكفي (2) فيه واحد، ومن جعله من باب الشهادة، قال: لا بد [فيه] (3) من اثنين، وهو المشهور من مذهب مالك (4).
قال الرجراجي في مناهج التحصيل: الفرق (5) [بين الرواية والشهادة]: (6) أن الرواية أمر عام على جميع الناس إلى يوم القيامة، والشهادة أمر جزئي خاص، إما بشخص، وإما بزمان.
مثال الرواية: قوله عليه السلام: "إنما الأعمال بالنيات" (7) (8).
ومثال الشهادة: قول القائل عند الحاكم: لفلان على [فلان] (9) كذا وكذا.
والأمران موجودان في القافة، فمن نظر إلى أن الحاكم نصبهم نصبًا عامًا
__________
(1) ساقط من ط.
(2) "يكتفى" في ط.
(3) ساقط من ز، وط.
(4) انظر: شرح القرافي ص 433، وفي النقل اختلاف يسير، وانظر: الفروق للقرافي 1/ 8، 9، وشرح المسطاسي ص 192. وحلولو ص 388.
(5) "والفرق" في ز، وط.
(6) ساقط من ز، وط.
(7) "بالنية" في ط.
(8) لو قال: مثال الرواية، قول القائل: قال عليه السلام كذا لكان أولى.
(9) ساقط من الأصل.
(6/70)

أشبه الرواية، ومن نظر إلى أن القائف إنما يخبر عن أمر جزئي أشبه الشهادة (1).
قوله: (يقلد القائف)، هو اسم فاعل من قاف يقوف قيافة، إذا اتبع الأثر (2)، ويقال أيضًا: قفا يقفو قفوا، إذا اتبع أيضًا.
وهو من المقلوب نحو: جبذ وجذب (3)، وجمع القائف: القافة، وأصل جمعه: قَوَفَة على وزن فعلة، بفتح الفاء والعين (4).
تحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفًا، فصار قافة، ومصدره قيافة.
قال عياض: ومعنى القيافة (5): معرفة الأنساب بالأشباه (6).
وقال صاحب المناهج: القيافة من مدارك المعارف البشرية، ومن غرائب نتائج المعرفة، متميزة من فنون الكهانة، ومترقية (7) عن (8) قوانين النجامة، وحقيقتها: اقتفاء الشبه (9) لمخايل الخلقة (10)، ..............................
__________
(1) انظر: الفروق للقرافي 1/ 8.
(2) انظر: القاموس المحيط، ومختار الصحاح، مادة: "قوف".
(3) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة: "قوف"، ومادة: "جبذ".
(4) مثاله من الصحيح: كتبة وحفظة، جمع كاتب وحافظ.
(5) "القافة" في ز، وط.
(6) انظر بحث القيافة في: الإكمال لعياض عند شرح حديث مجزز صفحة 387 من مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم 933. ولم أجد هذا النص بعينه.
(7) في الأصل: "ومترق"، وفي ز: "ومرتقية".
(8) "من" في الأصل.
(9) "الشبهة" في ز، وط.
(10) أي: تتبع الشبه عن طريق النظر في الأعضاء، وانظر تعريف القيافة في: التعريفات للجرجاني ص 149، وتصحيح التنبيه للنووي ص 113، وغريب =
(6/71)

وهي علم خص الله به (1) آحاد [اً] (2) وأفراد [اً] (2) من العباد، وهي سنة قائمة إلى يوم القيامة (3)، وكا [ن] (4) حكمها في الجاهلية، وأقرها الإسلام، وذلك [علم] (5) خص الله به قبيلة معينة، وهم بنو مدلج (6).
والأصل في القضاء بالقافة: أن المدلجي (7) نظر في زيد وأسامة (8) ورأى أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، ففرح النبي عليه السلام (9)
__________
= الحديث للخطابي 1/ 700.
(1) "بها" في ز، وط.
(2) ساقط من ز.
(3) "التنادي" في ز، وط.
(4) ساقط من ز.
(5) ساقط من الأصل.
(6) الصواب أنها غير خاصة ببني مدلج؛ لأنها كانت عند العرب، فيهم، وفي بني أسد، ويوجد أفراد من غيرهم، كما روي: أن عمر رضي الله عنه كان قائفًا.
انظر: فتح الباري 12/ 57، وشرح النووي على صحيح مسلم 10/ 41.
(7) المدلجي الذي جاءت به الروايات، وهو مجزز بن الأعور بن جعدة المدلجي، وقد تردد بعض العلماء كابن حجر في صحبته لكن قصته هذه، وذكر بعضهم له فيمن شهد فتح مصر يوحي بصحبته. ومجزز بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاي، وقيل: اسمه محرز بالحاء والراء.
انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء واللغات للنووي 2/ 83، والاستيعاب 3/ 530، وتهذيب التهذيب 10/ 46، والإصابة 3/ 365.
(8) أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن حبه، وأمه أم أيمن حاضنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على جيش فيه أبو بكر وعمر، ومات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل مسيره فأنفذه أَبو بكر، وعاد ظافرًا منصورًا، توفي سنة 54 بالمدينة. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 1/ 208، والإصابة 1/ 31، والاستيعاب 1/ 57.
(9) أخرجه البخاري من حديث عائشة في المناقب برقم 3555، وفي فضائل الصحابة =
(6/72)

ولا يفرح إلا بظهور الحق، وقد قضى بها عمر بمحضر الصحابة رضي الله عنهم من غير إنكار من أحد منهم (1)، فكان إجماعًا سكوتيًا.
وأحكام القافة مستوعبة في مناهج التحصيل للرجراجي فانظره (2).
قوله: (الثالثة: قال: يجوز (3) عنده تقليد التاجر (4) في قيم (5) المتلفات، إِلا أن تتعلق القيمة بحد من حدود الله تعالى فلا بد من اثنين، لدرية (6) التاجر بالقيم، وروي (7) لا بد من اثنين في كل موضع (8)).
ش: مثال القيمة التي يتعلق بها حد من حدود الله: تقويم (9) العَرَضْ المسروق، هل وصلت (10) قيمته إلى نصاب القطع أم لا؟
__________
= برقم 3731، وفي الفرائض برقم 6770، و6771، وأخرجه مسلم عنها في الرضاع برقم 1459، والترمذي في الولاء برقم 2129، وأبو داود في الطلاق باب القافة برقم 2267، وابن ماجه في الأحكام باب القافة برقم 2349.
(1) أخرجه مالك في الأقضية من الموطأ 2/ 740 عن سليمان بن يسار، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم 13476 عن قتادة، وبرقم 13477 عن ابن سيرين، وبرقم 1478 عن أبي قلابة، وبرقم 13480 عن الزهري، وأخرجه البيهقي في السنن 10/ 263، 264، وانظر: المغني 7/ 515، وشرح السنة للبغوي 9/ 285.
(2) انظر: الفروق للقرافي 1/ 8، 9، 3/ 125 وما بعدها.
(3) "ويجوز" في أوخ.
(4) "التاجري" في الأصل.
(5) "تقويم" في أ.
(6) "لدربه" في خ.
(7) "عنه" زيادة في نسخ المتن.
(8) انظر: مقدمة ابن القصار ص 67، والفروق 1/ 9، وشرح حلولو ص 388.
(9) "تقديم" في ط.
(10) "وصلنا" في ز.
(6/73)

فلا بد في هذه الصورة من اثنين لوجهين:
أحدهما: أن الحدود تدرأ بالشبهات، كما قاله عليه السلام (1).
والثاني: أنه عضو يبطل فيحتاط فيه لشرفه (2).
وحاصل كلامه: أن القيمة إما أن يترتب عليها حد أو لا.
فإن ترتب عليها [حد] (3) فلا بد من اثنين، وإلا فقولان، سببهما: هل هذا من باب الرواية، أو من باب الشهادة، أو من باب الحكم؟
لأن حكمه ينفذ في القيمة، والحاكم ينفذه.
قوله: (الرابعة (4): [قال] (5) يجوز (6) [عنده] (7) تقليد القاسم (8) بين
__________
(1) اللفظ المتداول بين الفقهاء والأصوليين في هذا المقام هو ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ادرؤوا الحدود بالشبهات"، وقد نبه بعض المحدثين على أن هذا اللفظ لا يعرف، وأن المعروف هو ما أخرجه الترمذي في كتاب الحدود من سننه عن عائشة مرفوعًا، ولفظه: "ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة".
انظره في: الترمذي برقم 1424، وقد أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8/ 238، والخطيب في تأريخه 5/ 331، والدارقطني 3/ 84، وانظر فيه أيضًا آثارًا عن بعض الصحابة في الأمر بدرء الحدود.
(2) انظر: شرح القرافي ص 433، والمسطاسي ص 192.
(3) ساقط من الأصل.
(4) "الرابع" في ط.
(5) ساقط من الأصل.
(6) "ويجوز" في نسخ المتن.
(7) ساقط من أ، وخ.
(8) القاسم: اسم فاعل من القسمة، وهي تمييز الحقوق الشائعة بين المتقاسمين.
انظر: أنيس الفقهاء للقونوي ص 272، والتعريفات ص 152.
(6/74)

اثنين (1) (2)، وابن القاسم لا يقبل قول القاسم، لأنه شاهد على فعل نفسه (3)).
ش: سبب الخلاف: هل هذا من باب الرواية، أو من باب الشهادة، أو من باب الحكم؟
قال المؤلف في القواعد في الفرق الأول بين الرواية والشهادة:
الأظهر أنه من باب الحكم؛ لأن الحاكم استنابه (4).
قوله: (يجوز عنده)، أي عند مالك. تقليد القاسم، يعني فيما قسمه بين اثنين مثلاً. ظاهر كلامه هذا أن هذا (5) قولان: أحدهما لمالك، والآخر لابن القاسم.
وليس الأمر كذلك، بل هما روايتان/ 345/ عن مالك، روى ابن القاسم إحداهما، وروى ابن نافع (6) الأخرى (7).
__________
(1) "عنده" زيادة في أ، وخ، وقد سقطت منهما الأولى، انظر تعليق (8) في الصفحة السابقة.
(2) انظر مقدمة ابن القصار ص 68، والفروق 1/ 10، وشرح حلولو ص 388.
(3) انظر المصادر السابقة.
(4) انظر: الفروق 1/ 10.
(5) كذا في النسخ الثلاث، والأولى: أن هذين.
(6) في ط: ابن القاسم، وهو خطأ، والصواب المثبت. وهو: أَبو محمد عبد الله بن نافع، المعروف بالصائغ، مولى بني مخزوم، من أخص أصحاب مالك عنده، وأكثرهم ملازمة له، سمع منه سحنون، وله رواية في المدونة، وسماعه في العتبية مقرون بأشهب، وهو ممن خلف مالكًا في الفقه بالمدينة، وكان أميًا لا يكتب، ضعيف الرواية في الحديث، توفي سنة 186 ه، وله مصنف في شيوخ مالك.
انظر ترجمته في: ترتيب المدارك 1/ 356، وانظر: 1/ 470، 200، والديباج المذهب 1/ 409، وتهذيب التهذيب 6/ 51.
(7) انظر: مقدمة ابن القصّار/ 68، وشرح المسطاسي / 192 - 193.
(6/75)

قوله: (لأنه شاهد على فعل نفسه)، فيه نظر، لأنه لازم في الاثنين أيضًا (1).
وسبب (2) الخلاف [هو] (3) ما ذكرنا: هل هو من باب الرواية، أو من باب الشهادة، أو من باب الحكم؟
قوله: (الخامسة: قال: يقلد (4) المقوم لأرش الجناية (5) [عنده] (6) (7)).
ش: يقومه [على] (8) أنه عبد صحيح من غير جناية، ثم يقومه بالجناية، فتؤخذ نسبة ما بينهما من الدية (9).
قال القاضي عبد الوهاب في جنايات (10) التلقين: وصفة الحكومة [أن يقوم المجني عليه] (11) لو كان (12) عبدًا سليمًا، ثم يقوم مع الجناية، فما نقص من قيمته جعل جزءًا من ديته بالغًا ما بلغ (13).
__________
(1) عدم قبول قول القاسم في رواية ابن القاسم ليس خاصًا بالواحد، بل ولو كان مع آخر، فلا مجال لهذا النظر. انظر مقدمة ابن القصار ص 68، 69.
(2) "وإنما سبب" في ز، وط.
(3) ساقط من ز، وط.
(4) "ويجوز تقليد" في ش.
(5) "الجنايات" في خ، وش.
(6) ساقط من ش.
(7) انظر: مقدمة ابن القصار ص 68، والفروق للقرافي 1/ 9، وشرح حلولو ص 388.
(8) ساقط من ز، وط.
(9) انظر: شرح المسطاسي ص 193.
(10) "جناية" في ط.
(11) ساقط من ط.
(12) " في التلقين": أن لو كان.
(13) انظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب ورقة/ 106/ أمخطوط بالخزانة العامة بالرباط برقم 672.
(6/76)

وظاهر كلام المؤلف: أن المقوم لأرش الجناية ليس فيه خلاف، بل فيه خلاف، قاله المؤلف في القواعد كما تقدم في مقوم المتلفات (1)؛ إذ لا فرق بين مقوم المتلفات (2)، والمقوم لأرش الجنايات (3).
قوله: (السادسة: قال: يقلد (4) الخارص الواحد فيما يخرصه عند مالك (5)).
ش: لأنه من باب الرواية، أو لأنه من باب الحكم، والدليل عليه: أنه عليه السلام يبعث عبد الله بن رواحة (6) وحده إلى خيبر، ليخرص الثمر على اليهود عامًا بعد عام (7).
__________
(1) في ز، وط: "سبب ما تقدم في مقوم المتلفات".
(2) في ز، وط: "المقوم للمتلفات".
(3) انظر: الفروق للقرافي 1/ 9. وهو أيضًا ظاهر كلام ابن القصار في مقدمته، انظر: مقدمة ابن القصار ص 68.
(4) "يجوز تقليد" في ش.
(5) انظر: مقدمة ابن القصار ص 69، والفروق للقرافي 1/ 10، 11، وشرح حلولو ص 388.
(6) عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس الخزرجي الأنصاري، من السابقين إلى الإسلام، وأحد الشعراء المشهورين، كان من النقباء ليلة العقبة، وقد شهد بدرًا وما بعدها إلى أن استشهد بمؤتة سنة ثمان.
انظر ترجمته في: الاستيعاب 2/ 293، والإصابة 2/ 306.
(7) حديث بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن رواحة إلى خيبر لخرص الثمرة، أخرجه أَبو داود عن ابن عباس برقم 3410، وعن عائشة برقم 3413، وعن جابر برقم 3414، وأخرجه ابن ماجه عن ابن عباس في الزكاة برقم 1820، وأخرجه أحمد في المسند 2/ 24 عن ابن عمر، 3/ 296، 367 عن جابر، 6/ 163 عن عائشة، وأخرجه مالك في الموطأ 2/ 703، مرسلاً عن سعيد بن المسيب، وعن سليمان بن يسار.
وقوله: عامًا بعد عام، فيه نظر، لأن فتح خيبر في أول السنة السابعة، ووفاة ابن =
(6/77)

قوله: (السابعة: [قال] (1) يقلد الراوي عنده (2) فيما يرويه (3)).
ش: حجة مالك: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} (4)، مفهومه أن الواحد العدل (5) مقبول.
وقوله عليه السلام: "نحن نحكم بالظاهر، [والله] (6) تولى (7) السرائر"، لأن ظاهر العدالة الصدق.
وقول عائشة رضي الله عنها: "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل". فقد انعقد إجماع الصحابة على قبول خبر عائشة (8) بعد اختلافهم [في ذلك] (9)، كما تقدم في باب الخبر في الفصل السابع [منه] (10) [في عدده، في قوله:
__________
= رواحة في غزوة مؤتة في جمادى الآخرة من سنة ثمان، وما ورد في لفظ حديث عائشة من قولها: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث ابن رواحة إلى اليهود فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه" الحديث .. فإنّه وإن أفاد تكرر الخرص، فلا يلزم منه تكرر الأعوام. وراجع المنتقى للباجي 5/ 119 فإنه ذكر للفظ تأويلات.
(1) ساقط من الأصل.
(2) في نسخ المتن، وز، وط: "عنده الراوي" بالتقديم والتأخير.
(3) انظر: مقدمة ابن القصار ص 69، والفروق للقرافي 1/ 5، وشرح المسطاسي ص 193، وحلولو ص 388.
(4) الحجرات: 6.
(5) في ز، وط: "العدل الواحد" بالتقديم والتأخير.
(6) ساقط من ط.
(7) "مولى" في ط.
(8) "هذا" زيادة في ز، وط.
(9) ساقط من ز، وط، وبدلها: فيه.
(10) ساقط من ز، وط.
(6/78)

والواحد عندنا وعند جمهور الفقهاء يكفي خلافًا للجبائي في اشتراطه اثنين] (1) (2).
قوله: (الثامنة: قال: يقلد (3) الطبيب (4) فيما يدعيه (5)).
ش: يعني: أن الطبيب يقبل قوله فيما يختص بصناعة الطب؛ لأنه أعلم (6) بذلك من غيره، فإن الرجوع في (7) كل فن [إنما يكون] (8) إلى أهل الخبرة فيه (9) (10).
قوله: (التاسعة (11) [قال:] (12) يقلد الملاح في القبلة إِذا خفيت أدلتها، وكان عدلاً دريًا بالسير (13) في البحر (14)).
ش: الملاح هو الرئيس، وهو رئيس البحر (15).
__________
(1) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
(2) انظر: مخطوط الأصل صفحة 285، وصفحة 141 من المجلد الخامس من هذا الكتاب، وشرح القرافي 368.
(3) "عنده" زيادة في ش.
(4) "عنده" زيادة في أ، وخ.
(5) انظر: مقدمة ابن القصار ص 69، وشرح حلولو ص 388.
(6) "اعلى" في ز.
(7) "إلى" في الأصل.
(8) ساقط من ز، وط.
(9) "به" في ز، وط.
(10) انظر: شرح المسطاسي ص 193.
(11) "الثامنة" في الأصل.
(12) ساقط من ش.
(13) "في السير" في أ، وش.
(14) انظر: مقدمة ابن القصار ص 69، والفروق للقرافي 1/ 10، 13.
(15) الملاح لا يعني الرئيس بإطلاق، بل هو في الأصل صاحب الملح وبائعه.
وأطلق على صاحب السفينة ملاحًا لملازمته الماء الملح. وقيل: سمي بذلك نسبة للريح التي تجري بها السفينة، وهي تسمى الملاح بكسر الميم وتخفيف اللام.
(6/79)

قوله: (وكذلك كل من كانت صنعته (1) في الصحراء (2) وهو عدل (3)).
ش: أي: دليل القوم في الصحراء يقبل قوله في القبلة أيضًا إذا خفيت أدلتها؛ لأنه أعلم بذلك من غيره، [بشرط عدالته] (4).
غلب شبه الرواية على شبه (5) الشهادة في هذه الفروع الأربعة، أعني: الخارص، والطبيب، ورئيس البحر، ورئيس الصحراء.
قوله: (العاشرة: قال: ولا يجوز عنده أن يقلد عامي عاميًا، [إِلا] (6) في رؤية (7) الهلال لضبط (8) التاريخ دون العبادة (9)).
ش: أي فائدة قبوله: ضبط التاريخ خاصة، وأما العبادة كالفطر والصوم، فلا يقبل فيه إلا العد [ل] (10) (11).
__________
(1) "صناعته" في نسخ المتن.
(2) "صحراء" في أ.
(3) انظر: مقدمة ابن القصار ص 70، والفروق للقرافي 1/ 10، 13، وشرح المسطاسي ص 240 من مخطوط مكناس رقم 352.
(4) ساقط من ز، وط.
(5) "شبيه" في ط.
(6) ساقط من ش.
(7) "رواية" في ط.
(8) "الضبط" في ط.
(9) انظر: مقدمة ابن القصار ص 71.
(10) ساقط من ط.
(11) في مقدمة ابن القصار ص 71: وإن كان مما يتعلق به فرض في دينه مثل صوم رمضان والفطر منه، فلا بد من اثنين عدلين. اه.
قلت: وهو الموافق لمذهب مالك، انظر: المدونة 1/ 174.
وانظر: الفروق للقرافي 1/ 12.
(6/80)

[قوله] (1): (الحادية عشرة: (2) قال: يجوز (3) عنده تقليد الصبي والأنثى والكافر والواحد في الهدية والاستئذان (4)).
ش: لأن هذه الصور وما أشبهها احتفت بها قرائن تدل على الصدق، فأغنت عن العدد والإسلام والبلوغ والذكورية، فربما حصل العلم فيها أو في بعضها (5). ذكر المؤلف في القواعد: أن القبول في هذه الصور ليس بمجرد الإخبار، وإنما حصل القبول بسبب (6) القرائن مع عموم البلوى (7) ودعوى الضرورة، فلو كلف أحدنا ألا يدخل بيت صديقه مثلاً حتى يأتي بعدلين يشهدان له على إذنه؛ لشق (8) ذلك على الناس مشقة عظيمة. وكذلك لو كلف المهدي ألا يبعث (9) بهديته (10) إلا مع عدلين ليشهدا له، لكان ذلك مشقة عظيمة على الناس (11).
قال [المؤلف] (12) في القواعد: نقل ابن حزم في مراتب الإجماع له
__________
(1) ساقط من ز، وط.
(2) في أ: "الحادي عشرة"، وفي الأصل: "الحادية عشر".
(3) "ويجوز" في خ.
(4) انظر: مقدمة ابن القصار ص 71، والفروق للقرافي 1/ 14.
(5) انظر: شرح القرافي ص 434، والمسطاسي ص 193.
(6) بحسب في الأصل.
(7) "بها" زيادة في ز، وط.
(8) "لش" في ز.
(9) "بهدى" في الأصل.
(10) "هديته" في الأصل.
(11) انظر: الفروق 1/ 14.
(12) ساقط من الأصل.
(6/81)

إجماع العلماء على (1) قبول [قول المرأة الواحدة في إهداء الزوجة لزوجها ليلة العرس (2)، انظر القواعد السنية. في الفرق الأول بين] (3) الرواية والشهادة (4).
قوله: (الثانية عشرة (5): قال: يقلد القصاب في الذكاة، ذكرًا كان أو أنثى (6)، مسلمًا أو كتابيًا، ومن مثله يذبح (7)).
ش: (8) القصاب هو الجزار (9).
قال المؤلف [في القواعد] (10): ليس هذا [الفرع] (11) من باب الرواية ولا من باب الشهادة، وإنما هو من قاعدة أخرى، وهي: أن القاعدة الشرعية أن كل أحد (12) مؤتمن على ما يدعيه مما [هو] (13) تحت يده، فإذا قال الكافر: هذا
__________
(1) "في" في ط.
(2) "العروس" في ز.
(3) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.
(4) انظر: الفروق 1/ 14، وانظر: مراتب الإجماع لابن حزم ص 65.
(5) "الثانية عشر" في الأصل.
(6) "اونثى" في أ.
(7) انظر: مقدمة ابن القصار ص 71، والفروق للقرافي 1/ 15.
(8) "قوله" زيادة في ز، وط.
(9) انظر: القاموس، مادة: "قصب".
(10) ساقط من ط.
(11) ساقط من ط.
(12) "واحد" في الأصل.
(13) ساقط من الأصل، وفي ز: "بما هو".
(6/82)

مالي، [أ] (1) وهذا عبدي، أو هذا ذكيته، صدق؛ لأنه مؤتمن في (2) ذلك، كما أن المسلم إذا قال: هذا ملكي، [أ] (3) وهذه أمتي، لم نعده راويًا لحكم شرعي ولا نشترط فيه العدالة، ولا نعده شاهدًا أيضًا، بل نقبله منه، وإن كان أفسق الناس، وليس هذا من (4) الفروع المترددة بين قاعدتي (5) الرواية والشهادة، بل هذا من باب التأمين المطلق (6).
قوله: (الثالثة عشرة (7): قال: تقلد (8) محاريب (9) البلاد العامرة التي تكررت (10) الصلاة فيها، ويعلم أن إِمام المسلمين بناها أو نصبها (11)، أو اجتمع أهل البلد (12) على بنائها، قال: لأنه قد علم (13) أنها لم تنصب (14)
__________
(1) ساقط من ط.
(2) "على" في الأصل.
(3) ساقط من الأصل.
(4) "باب" زيادة في الأصل.
(5) "قاعدة" في الأصل.
(6) انظر: الفروق للقرافي 1/ 15.
(7) في الأصل: الثالثة عشر، وفي ط: الثالث عشرة.
(8) "يقلد" في خ، وش.
(9) "محارب" في النسخ الثلاث، والمثبت من المتن وهو الموافق للقياس، انظر: الأصول لابن السراج 3/ 23.
(10) "تتكرر" في نسخ المتن.
(11) ونصبها بالواو في نسخ المتن، وط.
(12) "البلدة" في أ، وخ.
(13) "يعلم" في الأصل.
(14) "لا تنصب" في ز.
(6/83)

إِلا بعد اجتهاد (1) العلماء في ذلك، ويقلدها العالم والجاهل.
وأما غير ذلك (2)، فعلى العالم الاجتهاد، فإِن تعذرت (3) [عليه] (4) الأدلة صلى إِلى المحراب (5) إِذا كان البلد عامرًا؛ لأنه أقوى من الاجتهاد بغير دليل، وأما العامي فيصلي في سائر المساجد (6)).
ش: حاصل كلامه: [إما] (7) أن يكون البلد من الأمصار العظيمة. [أم لا، فإن كان من الأمصار العظيمة] (8) قلدها العالم والجاهل، وإلى هذا أشار بقوله: لأنه قد علم أنها لم تنصب إلا بعد اجتهاد (9) العلماء في ذلك، ويقلدها العالم والجاهل.
وإن لم يكن البلد من الأمصار العظيمة، فإما أن يشتهر خطؤها أم لا، فإن اشتهر [خطؤها] (10) فلا يقلدها عالم ولا جاهل (11) / 346/.
قال المؤلف في شرحه: مثل مساجد القرى وغيرها بالديار المصرية، فإن
__________
(1) "من" زيادة في ز، وط.
(2) "تلك" في خ، وش.
(3) "تعذر" في ش.
(4) ساقط من ط.
(5) "المحارت" في ط.
(6) انظر: مقدمة ابن القصار ص 73.
(7) ساقط من ط.
(8) ساقط من ز.
(9) "من" زيادة في ز، وط.
(10) ساقط من ط.
(11) انظر: شرح المسطاسي ص 193.
(6/84)

أكثرها ما زال العلماء قديمًا وحديثًا ينبهون (1) على فسادها (2).
وإن لم يشتهر خطؤها، فإما أن يكون عالمًا متمكنًا من الاجتهاد أم لا، فإن كان عالمًا متمكنًا من الاجتهاد ففرضه الاجتهاد، فإن تعذرت عليه أدلة القبلة بسبب غيم السماء [مثلاً] (3) صلى إلى المحراب؛ [[لأنه أقوى من الاجتهاد بغير دليل، لاحتمال (4) أن يكون نصب عن دليل، وإن كان جاهلاً [بالأدلة] (5) صلى إلى المحراب]] (6) مطلقًا (7).
قوله: (الرابعة عشرة (8): قال: يقلد العامي في ترجمة الفتوى باللسان العربي أو العجمي، وفي قراءتها [أيضًا] (9) (10)).
ش: ذكر المؤلف في القواعد في المترجم للفتاوى والخطوط قولين، قال: قال مالك: يكفي مترجم واحد، وقيل: لا بد من اثنين، سببهما: هل هو من باب الرواية أو من باب الشهادة؟، لأنه أشبه الرواية من حيث أنه نصب نصبًا عامًا لجميع الناس، ولا يختص بمعين.
__________
(1) "ينهون" في ز.
(2) انظر: شرح القرافي ص 434.
(3) ساقط من ز، وط.
(4) "الاحتمال" في ز.
(5) ساقط من ز.
(6) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من الأصل.
(7) انظر: شرح المسطاسي ص 193.
(8) "الرابعة عشر" في الأصل.
(9) ساقط من ز، وط.
(10) انظر: مقدمة ابن القصار ص 76، 77.
(6/85)

وأشبه الشهادة (1) لأنه يخبر عن فتوى معينة، أو عن خط معين، ولا يتعدى إخباره ذلك الكلام المعين [أو ذلك الخط المعين] (2) (3).
قوله: (ولا يجوز لعالم ولا لجاهل (4) التقليد في زوال الشمس لأنه مشاهد (5)).
ش: معنى هذه المسألة: إذا شك في صدق المخبر بذلك.
وكذلك غروب الشمس، ومغيب الشفق، وطلوع الفجر، لأن الجميع مشاهد بالحس. وهذه المسألة تبرع بها المؤلف لأنها زائدة على الأربع عشرة (6) صورة التي استثناها مالك مما يجب فيه الاجتهاد، وهذه المسألة التي تبرع بها هي مسألة خامسة عشرة (7) (8).
وذكر المؤلف في القواعد: أن الأذان يقبل فيه المؤذن الواحد (9).
__________
(1) "أيضًا" زيادة في ز، وط.
(2) ساقط من ط.
(3) انظر الفروق للقرافي 1/ 9.
(4) "جاهل" في ش، وط.
(5) انظر مقدمة ابن القصار ص 73، وشرح المسطاسي ص 193، ونقل حلولو قولاً بجواز التقليد؛ لأن هناك من لا يحسن معرفة الزوال. انظر: شرحه ص 388.
(6) "الأربع عشر" في الأصل، وز.
(7) "عشر" في الأصل، وز.
(8) قلت: هي من ضمن المسائل التي ذكرها ابن القصار، فلا تكون تبرعًا من القرافي.
وانظر: شرح المسطاسي ص 193.
(9) انظر: الفروق 1/ 10.
(6/86)

وذكر أيضًا فيها: أن المخبر بقدم (1) العيب وحدوثه لا بد فيه من اثنين؛ لأنه من باب الشهادة، لأنه حكم جزئي (2) لشخص (3) معين [على شخص معين] (4)، فإن تعذر المسلمون قبل فيه أهل الذمة للضرورة (5).
وذكر فيها أيضًا: أن المخبر الواحد بنجاسة الماء يقبل قوله (6)، وذكر في المخبر عن قدر ما صلى الإمام قولين، هل يكتفى بالواحد، أو لا بد من اثنين؟ (7).
قال ابن الحاجب: ويرجع الإمام إلى عدلين، وقيل: وإلى عدل ما لم يكن عالمًا، وقيل: بشرط أن يكونا مأموميه (8).
سبب الخلاف: هل (9) هذا من باب الرواية أو من باب الشهادة؟، فإنه أشبه الرواية من حيث إنه لم يخبر عن إلزام حكم لمخلوق، فإن هذا حكم الله تعالى.
وأشبه الشهادة أيضًا لأنه إلزام لمعين (10) لا يتعداه. قال: وهو الأظهر (11).
...
__________
(1) "يقدم على" في ط.
(2) في النسخ الثلاث: "جرى"، والمثبت من الفروق للقرافي.
(3) "الشخص" في ط.
(4) ساقط من الأصل، وفي الفروق جزئي على شخص معين لشخص معين.
(5) انظر: الفروق 1/ 14.
(6) انظر الفروق 1/ 10.
(7) انظر الفروق 1/ 10.
(8) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة/ 11/ ب من مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم 887 د.
(9) "وهل" في ط.
(10) "المعين" في الأصل، وط.
(11) انظر: الفروق 1/ 10.
(6/87)

الفصل الثالث فيمن يتعين عليه الاجتهاد (1)
ش: أي فيمن يتعين عليه تحصيل أدلة الاجتهاد، ولم يرد من يتعين عليه الاجتهاد بعد تحصيل أدلته؛ لأن الاجتهاد بعد تحصيل أدلته (2) يتعين بثلاثة شروط (3)، وهي: أن تنزل به نازلة، ويخاف فواتها، وليس هناك (4) من يقوم مقامه من المجتهدين (5).
وذلك أن الاجتهاد على ثلاثة أقسام: فرض عين، وفرض كفاية، ومندوب إليه.
ففرض العين: هو [على] (6) المجتهد الذي نزلت به نازلة، وخاف فوات
__________
(1) كان الأولى أن يجعل القرافي هذا الفصل مع الفصل الخامس الخاص بشروط وصفات المجتهد فصلاً واحدًا؛ لأن العدالة والتقوى والحفظ والفهم التي تعرض لها في هذا الفصل هي من شروط المجتهد، ولم ينبه الشوشاوي إلى هذه النقطة، كما أن المسطاسي أيضًا أغفلها، وقد أشار إليها حلولو، فانظر شرحه ص 388.
(2) "أدلة" في ط.
(3) "أوصاف" في الأصل.
(4) "هنالك" في ز.
(5) انظر: شرح المسطاسي ص 193، وانظر: اللمع ص 251، والمسودة ص 512، وفواتح الرحموت 2/ 362، وتيسير التحرير 4/ 179، والتقرير والتحبير 3/ 292.
(6) ساقط من ز، وط.
(6/89)

وقتها، وليس هناك (1) من يقوم مقامه.
وفرض الكفاية (2): [هو] (3) على المجتهد الذي وجد هناك (4) من يقوم مقامه.
والمندوب إليه: ما يجوز حدوثه من النوازل ولم ينزل بعد (5).
قوله: (أفتى أصحابنا رضي الله عنهم بأن العلم على قسمين: فرض عين، وفرض كفاية، وحكى (6) الشافعي في رسالته (7)، والغزالي في إِحياء علوم الدين الإِجماع على ذلك (8) (9).
ففرض العين الواجب على كل أحد: هو علمه بحالته التي هو فيها.
مثاله: رجل أسلم ودخل (10) وقت الصلاة، فيجب عليه أن يتعلم الوضوء والصلاة، فإِن أراد أن يشتري طعامًا لغذائه، قلنا [له] (11) يجب
__________
(1) "هنالك" في ز، وط.
(2) "كفاية" في ز، وط.
(3) ساقط من ط.
(4) "هنالك" في ز.
(5) انظر: اللمع ص 351، والمسودة ص 512، وفواتح الرحموت 3/ 362، 363، وتيسير التحرير 4/ 179، 180، والتقرير والتحبير 3/ 292.
(6) "وحكم" في ط.
(7) انظر: الرسالة للإمام الشافعي الفقرة 961، وفقرات بعدها، والفقرة 1328 - 1332.
(8) انظر: إحياء علوم الدين للغزالي 1/ 24.
(9) انظر لذلك أيضًا: جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 1/ 10.
(10) في الثلاث، وخ زيادة: "في"، وفي ش زيادة: "عليه".
(11) ساقط من نسخ المتن.
(6/90)

عليك (1) أن تتعلم (2) ما تعتمده (3) في ذلك، وإِن (4) أراد الزواج، وجب عليه أن يتعلم ما يعتمده (5) في ذلك، وإِن أراد [أن] (6) يؤدي شهادة، وجب (7) عليه أن يتعلم شروط التحمل والأداء، وإِن (8) أراد أن يصرف ذهبًا، وجب (9) عليه أن يتعلم (10) حكم الصرف.
فكل حالة يتصف بها وجب (11) عليه أن يتعلم (12) حكم الله تعالى فيها.
فعلى هذا لا ينحصر فرض العين في العبادات، ولا في باب (13) من أبواب الفقه، كما يعتقده كثير من الأغبياء (14)، وعلى هذا القسم يحمل قوله عليه السلام: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" (15).
__________
(1) "عليه" في أ، وخ.
(2) "يتعلم" في أ، وخ.
(3) في أ: "يعتمد"، وفي خ: "يعتمده".
(4) "أو" في أ، وخ.
(5) "يعتمد" في أ.
(6) ساقط من أ.
(7) "فيجب" في أ، وخ.
(8) "فإن" في أ، وخ.
(9) "فيجب" في أ، وخ.
(10) "يعلم" في أ.
(11) "يجب" في نسخ المتن.
(12) "يعلم" في نسخ المتن.
(13) "ولا بباب" في أ.
(14) "الاغنياء" في ز.
(15) حديث مشهور، روى من طرق كثيرة جدًا، عن علي وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وجابر وأنس وأبي سعيد. أخرجه أَبو داود من حديث أنس في المقدمة برقم 224، وأخرجه أَبو نعيم في الحلية 8/ 323، والخطيب في تاريخه 1/ 408 =
(6/91)

فمن توجهت عليه حالة فعلم وعمل بمقتضى علمه (1)، فقد أطاع الله تعالى طاعتين، ومن لم يعلم ولم يعمل، فقد عصى الله تعالى معصيتين. ومن علم ولم يعمل (2)، فقد أطاع الله طاعة، وعصاه معصية. ففي هذا المقام يكون العالم خيرًا (3) من الجاهل.
والمقام الذي يكون الجاهل فيه خيرًا (4) من العالم: كمن (5) شرب خمرًا يعلمه، وشربه (6) آخر يجهله، فإِن العالم (7) يأثم بخلاف الجاهل، فهو (8) أحسن حالاً من العالم.
وكذلك من اتسع في العلم باعه، تعظم مؤاخذته لعلو منزلته (9)،
__________
= و4/ 157، 208 ومواضع أخرى، والطبراني في الصغير 1/ 16، وابن عبد البر في جامع بيان العلم 1/ 7 - 10.
وهذا الحديث مع كثرة طرقه، إلا أن العلماء تكلموا فيه، وقالوا: إن في طرقه ما هو موضوع، لكن كثرة الطرق والشواهد قد توصل الحديث إلى مرتبة الحسن لغيره.
وانظر كلام العلماء عليه في: العلل المتناهية لابن الجوزي 1/ 54 - 66، ومجمع الزوائد 1/ 119، وكشف الخفاء 2/ 56، وجامع بيان العلم 1/ 9، والغماز على اللماز ص 84.
(1) "عمله" في أ.
(2) "يعلم" في ش.
(3) "خير" في الأصل وفي أ.
(4) "خير" في الأصل.
(5) "من" في نسخ المتن.
(6) "وشرب" في أ.
(7) "به" زيادة في ش.
(8) "وهو" في أ، وش.
(9) "منزلة" في أ.
(6/92)

بخلاف الجاهل، فإِنه (1) أسعد حالاً [من العالم] (2) في هذين الوجهين.
وأما فرض الكفاية: فهو العلم الذي لا يتعلق بحالة الإِنسان، فيجب على الأمة أن تكون (3) منهم طائفة يتفقهون في الدين؛ ليكونوا قدوة (4) للمسلمين، حفظًا للشرع من الضياع.
والذي يتعين لذلك (5) من الناس (6): من جاد حفظه، وحسن إِدراكه (7)، وطابت سجيته (8) وسريرته (9)، ومن لا فلا).
ش: قوله: (أفتى أصحابنا رضي الله عنهم بأن العلم على قسمين - إلى قوله - والذي يتعين لذلك من الناس)، كله توطئة للمقصود، الذي هو قوله: (والذي يتعين لذلك من الناس: من جاد حفظه، وحسن إِدراكه، وطابت سجيته، وسريرته، ومن لا فلا (10)).
قوله: (ففرض العين الواجب على كل أحد/ 347/ هو علمه بحالته التي هو فيها) ليس مراده بحالته التي هو فيها، علم جميع ما تلبس [به] (11)،
__________
(1) في أ، وخ: "فهو"، وفي ش: "فهذا".
(2) ساقط من أ.
(3) "يكون" في نسخ المتن.
(4) "قدة" في أ.
(5) في أ: لهذه، وفي ح، وش: لهذا.
(6) "المسلمين" في ش.
(7) "ادراجه" في ش.
(8) "شحمه" في أ، وفي ز: "سخيته".
(9) "سيرته" في أ.
(10) انظر: شرح المسطاسي ص 193.
(11) ساقط من ز، وط.
(6/93)

وإنما المراد بذلك السؤال عن أفراد المسائل التي تنزل به كالأمثلة التي ذكرها، وإلا فالوضوء مثلاً إذا تلبس به فإنه يحتاج إلى علم فرائضه وسننه وفضائله (1) وجميع فروعه، وهذا لا يسعه مجلدات. وكذلك الصلاة والزكاة والصيام، وغير ذلك من العبادات، وإنما المراد بذلك ما ذكرناه (2) من أفراد المسائل (3) التي تنزل به خاصة (4).
قوله: (وعلى هذا يحمل قوله عليه السلام: "طلب العلم فريضة على كل مسلم").
قال بعضهم: ويحتمل حمله (5) على علم العقائد (6)، وهو أولى لوجهين:
أحدهما: لأنه عام لكل مسلم؛ لأنه يجب على كل مسلم.
والوجه الثاني: لأن العلم حقيقة (7) هو علم العقائد، والله أعلم.
قوله: (وأما المقام الذي يكون فيه الجاهل خيرًا (8) من العالم: كمن
__________
(1) "وفضائه" في الأصل.
(2) "ذكرته" في ز.
(3) "السائل" في ز.
(4) انظر: شرح المسطاسي ص 194.
(5) "علمه" في الأصل.
(6) قائل هذا: المسطاسي في شرحه ص 194.
وانظر الكلام حول معنى المراد بهذا الحديث في جامع بيان العلم لابن عبد البر 1/ 9 - 11
(7) "حقيقته" في ز، وط.
(8) "خير" في الأصل.
(6/94)

شرب خمرًا يعلمه، وشربه (1) آخر يجهله)، يريد [يجهل] (2) عينه لا حكمه، مثل أن يظنه عسلاً أو جلابًا (3) أو غيرهما من الأشربة المباحة، فإذا هو خمر (4).
قوله: (وكذلك من اتسع في العلم باعه - أي إدراكه - تعظم مؤاخذته لعلو منزلته)، وذلك أنه على قدر المنزلة تكون المؤاخذة، لأن المخالفة مع العلم تدل على الجرأة على الله تبارك وتعالى، ولأن العالم يقتدى (5) به في أفعاله، فيكون عليه وزر ذلك ووزر من عمل (6) به إلى يوم القيامة.
ولأجل هذا [لما] (7) سئل عليه السلام عن أشرار [الناس] (8) فقال: "العلماء إذا فسدوا" (9)، والأصل في هذا قوله تعالى: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ
__________
(1) "ويشربه" في الأصل.
(2) ساقط من ز.
(3) الجلاب بضم الجيم وتشديد اللام كزنار: ماء الورد. وهو معرب.
انظر القاموس المحيط، مادة: "جلب".
(4) انظر: شرح المسطاسي ص 194.
(5) "لم يفتى" في ز.
(6) "دل" في ز.
(7) ساقط من ز.
(8) ساقط من ز، وط.
(9) لم أجده مسندًا بهذا اللفظ، وقد أورده ابن عبد البر في جامع بيان العلم 1/ 193، ثم قال: وهذه الأحاديث وأن لم يكن لها أسانيد قوية فإنها قد جاءت كما ترى، والقول عندي فيها كما قال ابن عمر في نحو هذا: عش ولا تغتر. اه.
يريد أن معنى هذه الأحاديث صحيح، وإن لم تكن أسانيدها قوية فإن الواقع يصدقها. وللحديث شواهد، منها ما روى الدارمي في مقدمة سننه 1/ 104، عن الأحوص بن حكيم عن أبيه قال: سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الشر فقال: "لا تسألوني عن الشر، واسألوني عن الخير، يقولها ثلاثًا ثم قال: ألا إن شر الشر شرار العلماء، =
(6/95)

بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا [لَهَا] (1) رِزْقًا كَرِيمًا} (2) فإن مضاعفة العذاب على قدر مضاعفة الثواب (3).
قوله: (فيجب على الأمة أن تكون منهم طائفة يتفقهون في الدين؛ ليكونوا قدوة للمسلمين)، والأصل في هذا: قوله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} (4)، وقال عليه السلام: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله"، وكذلك تعلم جميع الصناعات التي لا بد للناس منها، فهو فرض كفاية فإذا نوى [بها] (5) الإنسان ذلك كان له ثواب الواجب (6).
قوله: (الذي يتعين لذلك من الناس: من جاد حفظه)، أي: قوي حفظه.
قوله: (وحسن إِدراكه)، أي: قوي فهمه.
قوله: (وطابت سجيته وسريرته)، معناه: قويت ضميرته (7) (8)
__________
= وإن خير الخير خيار العلماء" اه.
(1) ساقط من ط.
(2) الأحزاب: 30، 31.
(3) انظر: شرح المسطاسي ص 194.
(4) التوبة: 122، وتمامها: {وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}.
(5) ساقط من ز، وط.
(6) انظر: شرح المسطاسي ص 194، 195.
(7) "ضمرته" في ط.
(8) يريد ضميره، والمعنى: صلح باطنه، والضميرة لم أجد من ذكرها بمعنى الضمير، =
(6/96)

وعقيدته وعزيمته، فالسجية والسريرة بمعنى واحد، [و] (1) معناهما: الطبيعة (2).
وقيل: السجية هي الطبيعة (3)، ومعنى السريرة هي (4) التقوى (5).
فمعنى طابت سجيته [أى] (6): اعتدلت طبيعته، ومعنى طابت سريرته أي: حسن دينه. وذلك أنه إذا اعتدلت طبيعته يكون جيد الفهم فيمكن منه إدراك المقصود، وإذا حسن دينه فيمكن منه المقصود أيضًا؛ [لأن من العلوم ما لا يحصل (7) إلا مع التقوى] (8).
قوله: (من جاد حفظه وحسن إِدراكه)، يؤخذ منه أن الحفظ خلاف الإدراك، وهو كذلك، فإن الناس في ذلك على أربعة أقسام، منهم من هو حافظ فاهم، ومنهم من ليس بحافظ ولا فاهم، ومنهم من هو حافظ غير فاهم، ومنهم من هو فاهم غير حافظ.
وكثير من الناس لا يفهم الفرق بين الحفظ والفهم في هذا الزمان، فإنهم
__________
= أي باطن النفس. وتطلق الضميرة على الغديرة من ذوائب الرأس، انظر: اللسان، مادة: "ضمر".
(1) ساقط من ز، وط.
(2) "الفطنية" في الأصل.
(3) انظر: مختار الصحاح، مادة: "سجا"، وانظر: المسطاسي ص 195.
(4) في ز، وط: "هو الدين والتقوى".
(5) انظر: شرح المسطاسي ص 195.
(6) ساقط من الأصل، وز.
(7) ليست في النسخ ويقتضيها السياق.
(8) ساقط من ز، وط.
(6/97)

إذا رأوا من يحفظ الأقوال ويسردها قالوا: ما هو إلا فقيه حافظ، وإن كان لا معرفة له بحقيقة ما يقول، كما قال الشاعر:
يقولون أقوالاً [و] (1) ما يعرفونها ... وإن قيل (2) هاتوا حققوا لم يحققوا (3)
وقال آخر:
زوامل للأسفار لا علم عندهم ... بجيدها إلا كعلم الأباعر
لعمرك ما يدري البعير إذا غدا ... بأوساقه أو راح (4) ما في الغرائر (5)
وحسبك دليلاً أن الله تعالى سمى مثل هؤلاء أميين، فقال: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إلا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إلا يَظُنُّونَ} (6).
وقوله: أماني، أي: تلاوة (7)، فسماهم الله تعالى أميين وإن كانوا حافظين للكتاب (8)، فإن الحفظ غير مقصود لنفسه، وإنما المقصود فهم المعاني
__________
(1) ساقط من الأصل.
(2) "لهم" زيادة في الأصل.
(3) أورده المسطاسي في شرحه ص 195، ولم أجده.
(4) "ارواح" في ز.
(5) الزوامل جمع زاملة، وهي الدابة التي يعمل عليها، من الإبل وغيرها.
ومراده هنا الإبل. والغرائر جمع غرارة، وهي ما يجعل فيها المتاع ثم تجعل على الدابة. والبيتان لمروان بن أبي حفصة، انظرهما في المصون في الأدب لأبي أحمد العسكري ص 10، والمزهر للسيوطي 2/ 311. وفيهما: زوامل للأشعار.
وقد أورد البيتين ابن قتيبة في عيون الأخبار 2/ 130، غير منسوبين إلا أنه قال: لعمرك ما تدري المطي إذا غدا بأحمالها.
(6) البقرة: 78.
(7) انظر: تفسير ابن كثير 1/ 117.
(8) في هامش الأصل كتب الناسخ ما يلي: انظر بالله، الحافظ غير الفاهم هو أمي.
(6/98)

واستخراجها واستنباطها من الألفاظ.
فمن كان حافظًا ولم يفهم ذلك، فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا (1).
قوله: (والذي يتعين لذلك (2))، إلى آخره (3) [[حاصله وصفان: حسن الفهم، والتقوى، فباجتماعهما يحصل الاجتهاد.
فإن عدم أحدهما، فإنه إذا كان سيئ الفهم تعذر [وصوله إلى رتبة] (4) الاجتهاد، وإن كان غير تقي فيسوء (5) الناس الظن به فينفرون (6) عن الاقتداء به، فلا يحصل منه المقصود]] (7).
قوله: (وإِلا فلا) أي: من ليس كذلك فلا يتعين عليه طلب العلم؛ لعدم حصول المقصود منه، فإن مقصود الاقتداء لا يحصل منه لتعذره.
إما (8) لكونه سيئ الفهم، فيتعذر (9) وصوله لرتبة الاقتداء.
وإما لسوء الظن به فينفر الناس عنه، فلا يحصل مقصود الاقتداء على كل حال (10).
__________
(1) انظر التفريق بين الحافظ والفاهم، ونقد من يحفظ دون فهم في شرح المسطاسي ص 195.
(2) "من الناس" زيادة في ز، وط.
(3) "تأمله" زيادة في ز، وط.
(4) ساقط من ز، ومكانها بياض.
(5) كذا في النسخ الثلاث، والقياس: يسيء لأن فعلها رباعي هو أساء يسيء إساءة، مثل أقام وأعان. أما يسوء فهو مضارع ساء سوءا بمعنى فعل به ما يكره.
(6) "فيفتقرون" في ز.
(7) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من ز، وط، وقد جيء به في الفصل الخامس من هذا الباب، حيث أقحم في نص لا يجانسه، فانظر تعليق رقم 5 من صفحة 111 من هذا المجلد.
(8) "فإما" في الأصل.
(9) "فيعذر" في ط.
(10) انظر شرح القرافي ص 435، والمسطاسي ص 195.
(6/99)

الفصل الرابع في زمانه
اتفقوا (1) على جواز الاجتهاد بعد وفاته عليه السلام (2).
وأما في زمانه (3)، فوقوعه منه عليه السلام، قال به الشافعي (4) وأبو يوسف (5) (6)، وقال أَبو علي وأبو هاشم (7): لم يكن متعبدًا به لقوله تعالى:
__________
(1) "واتفقوا" في أ، وش.
(2) انظر: المحصول 2/ 3/ 25، والإبهاج 3/ 270.
(3) "زمنه" في أ، وخ.
(4) انظر: المعتمد 2/ 761، والمحصول 2/ 3/ 9.
(5) انظر المصدرين السابقين، والإحكام للآمدي 4/ 165، والإبهاج 3/ 263، والوجيز للكرماستي ص 214.
(6) وهذا الرأي هو رأي الجمهور، وعليه أكثر أهل العلم.
انظر: اللمع ص 367، والتبصرة ص 521، والبرهان فقرة 1544، والمنخول ص 468، والمستصفى 2/ 355، والوصول 2/ 380، ونهاية السول 4/ 529 وجمع الجوامع 2/ 386، ومختصر ابن الحاجب 2/ 291، والمسائل الأصولية من كتاب الروايتين والوجهين لأبي يعلى ص 83، والروضة ص 356، والمسودة ص 507، وأصول ابن مفلح 3/ 924، والمغني للخبازي ص 264، وفواتح الرحموت 2/ 366، وتيسير التحرير 4/ 185، والتقرير والتحبير 3/ 296، وشرح المسطاسي ص 196، وحلولو ص 389.
(7) انظر: المعتمد 2/ 761، والمحصول 2/ 3/ 9، والإحكام للآمدي 4/ 165، ونهاية السول 4/ 529، والإبهاج 3/ 263، والمسودة ص 507.
(6/101)

{إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى} (1)، وقال بعضهم: كان له أن يجتهد في الحروب [والآراء] (2) دون الأحكام (3)، [و] (4) قال الإِمام: توقف (5) أكثر المحققين / 348/ في الكل (6).
وأما وقوع الاجتهاد في زمانه (7) عليه السلام من غيره، فقيل (8): جائز (9) عقلاً في الحاضر عنده والغائب عنه، فقد قال معاذ بن جبل: "أجتهد رأيي".
ش: ذكر المؤلف في جواز الاجتهاد للنبي عليه السلام أربعة أقوال: الجواز، والمنع، والوقف، والجواز في الحروب والآراء دون غيرها (10).
__________
(1) النجم: 4.
(2) ساقط من أ، وخ.
(3) انظر: المحصول 2/ 3/ 9، والإحكام للآمدي 4/ 165، والإبهاج 3/ 263، ونهاية السول 4/ 531، وجمع الجوامع 2/ 387، وأصول ابن مفلح 3/ 925، وتيسير التحرير 4/ 185، والتقرير والتحبير 3/ 296، والوجيز للكرماستي ص 214.
(4) ساقط من نسخ المتن.
(5) "وتوقف" في نسخ المتن.
(6) انظر: المحصول 2/ 3/ 9، وانظر: الإبهاج 3/ 263، ونهاية السول 4/ 531.
(7) "زمنه" في أ، وخ.
(8) "فقليل" في أ، وش.
(9) "هو" زيادة فيما عدا الأصل.
(10) وهناك قول خامس للحنفية هو: جوازه إن خاف فوات الوقت بعد انتظار الوحي. واعلم أن الخلاف يخرج منه الاجتهاد في الأقضية، للإجماع على جوازه ولورود الأحاديث بذلك. انظر: الإحكام لابن حزم 2/ 699، والإبهاج 3/ 265، ونهاية السول 4/ 533، وشرح حلولو/ 389، وانظر قول الحنفية في: فواتح الرحموت 2/ 366، وتيسير التحرير 4/ 183.
(6/102)

حجة الجواز: قوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا [يَاأُولِي الْأَبْصَارِ] (1)} (2)، وقوله تعالى: {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} (3)، وقوله عليه السلام: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي" (4)، وقوله عليه السلام: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، وفي بعضها "عند كل وضوء" (5) يدل على أنه عليه السلام يجوز له أن يفرض على أمته [شيئًا بالاجتهاد] (6) (7).
وقوله عليه السلام في تحريم مكة (8): "لا يعضد شجرها ولا يختلى
__________
(1) ساقط من ز.
(2) الحشر: 2.
(3) النساء: 105.
(4) حديث صحيح قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، حينما أمر من لم يسق الهدي أن يحل بعمرة فشق ذلك على الصحابة، فبين لهم وجه بقائه على إحرامه، والحديث رواه جابر وعائشة وغيرهما.
وأخرجه عن جابر البخاري في الحج برقم 1651، ومسلم في الحج برقم 1216، والنسائي في المناسك 5/ 143، وأبو داود في المناسك برقم 1789 وابن ماجه في المناسك برقم 3074، وأحمد 3/ 317، 320، وأما حديث عائشة فأخرجه عنها البخاري في التمني برقم 7229، ومسلم في الحج برقم 1211، ورقمه الخاص 130، والنسائي 5/ 178، وأحمد 6/ 175، 247.
(5) بهذا اللفظ أخرجه مالك في الموطأ 1/ 66 عن أبي هريرة، والنسائي في السنن الكبرى، انظر: تحفة الأشراف 9/ 334، 476، 479، 10/ 303.
وعلقه البخاري في صحيحه، انظر الفتح 4/ 158.
(6) ساقط من ز، وط.
(7) بعد هذا قدم في ز، وط قصة معاذ الآتية في آخر الفصل، من قوله فقد قال معاذ ... إلى آخر الفصل، ثم عاد هنا فذكر حديث العباس وما بعده، وانظر: تعليق رقم 3 في صفحة 107 من هذا المجلد.
(8) "بكة" في ز، وط.
(6/103)

خلاها" (1)، فقا [ل] (2) له العباس: إلا الإذخر يا رسول الله، فإنا نحتاجه لدوابنا (3)، فقال عليه السلام: "إِلا الإِذخر" (4) فهذا يدل على أنه يجوز له الاجتهاد؛ لأنه لما بين له الحاجة إليه أباحه بالاجتهاد للمصلحة، وروي عنه عليه السلام أنه قتل رجلاً، فأتته أخته فأنشدت أبياتًا، فقال عليه السلام: "لو سمعت شعرها قيل قتله ما قتلته" (5) ......................................
__________
(1) "خلالها" في الأصل.
(2) ساقط من ط.
(3) "لدابنا" في ط.
(4) قصة العباس هذه صحيحة، رويت عن ابن عباس وغيره، ولم أجد لفظ "لدوابنا"، بل الألفاظ إما "لصاغتنا وقبورنا" أو "لقينهم ولبيوتهم" أو "للبيوت والقبور"، ونحو ذلك.
والإذخر نبت معروف بمكة طيب الريح، له أصل مندفن وقضبان دقاق، ينبت في السهل والحزن. وانظر الحديث في كتاب جزاء الصيد من صحيح البخاري عن ابن عباس برقم 1833 و1834، وفي كتاب الحج من مسلم عنه برقم 1353، وعن أبي هريرة برقم 1355، وفي النسائي 5/ 203، 211 عن ابن عباس وفي المناسك من سنن أبي داود برقم 2017 عن أبي هريرة، وفي مسند أحمد 1/ 253، 259، 316، 348 عن ابن عباس، 2/ 238 عن أبي هريرة.
(5) أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتل النضر بن الحارث بن كلدة، وذلك بعد قفوله من بدر، فقتله علي بن أبي طالب بالصفراء، فقالت أخته قتيلة بنت الحارث أبياتًا ترثيه بها، منها:
أمحمد يا خير ضنء كريمة ... في قومها والفحل فحل معرق
ما كان ضرك لو مننت وربما ... منّ الفتى وهو المغيض المحنق
فلما بلغت الأبيات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه".
ويقال: إن قائلة الأبيات هي بنت النضر لا أخته، قاله السهيلي في الروض الأنف 5/ 387، وابن عبد البر في الدرر / 107، والاستيعاب 4/ 390.
ويقول الجاحظ في البيان والتبيين: إنها استوقفته وهو يطوف وأنشدته، والمشهور =
(6/104)

(1).
أجيب عن هذه الصور (2): أنه (3) يجوز أن تقارنها نصوص أو تقدمتها نصوص، بأن يوحى إليه إذا كان ذا فافعل كذا، فيكون ذلك إذًا بالوحي لا بالاجتهاد (4).
حجة المنع: قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى} (5) (6).
أجيب عن هذا: بأن كونه عليه السلام متعبدًا بالاجتهاد بالوحي لم ينطق عن الهوى (7).
حجة الجواز في الحروب والآراء دون غيرها: أن الحروب تعظم المفسدة فيها بالتأخير، فلا يمكن فيها التأخير مخافة استيلاء العدو، فلا يجوز التراخي فيها، ويدل على ذلك قول معاذ (8): "أجتهد رأيي" (9).
__________
= أنها كتبت بها إليه كما في الاستيعاب.
انظر: البيان والتبيين 3/ 365 تحقيق حسن السذوبي ط 4 نشر المكتبة التجارية الكبرى بمصر. وانظر: السيرة لابن هشام 3/ 42، والإصابة 4/ 389، 390.
(1) انظر: أدلة الجواز في شرح القرافي ص 436، والمسطاسي ص 196.
(2) "الصورة" في ز، وط.
(3) "بأنه" في ز، وط.
(4) انظر: شرح القرافي ص 436، والمسطاسي ص 196.
(5) النجم: 3, 4.
(6) انظر: شرح المسطاسي ص 197.
(7) انظر: شرح المسطاسي ص 197، 198.
(8) "ابن جبل" زيادة في ز.
(9) قوله: ويدل على ذلك قول معاذ: "أجتهد رأيي" لم أدرك وجه دلالتها في هذا =
(6/105)

وأما غير الحروب من الأحكام، فيجوز التراخي فيها [فلا يصح الاجتهاد فيها] (1)، وأما الحروب فهي واجبة على الفور لا على التراخي (2).
أجيب عن هذا بأن المفسدة تندفع بتقدم نصوص (3) في مثل هذه الصور، أن يقال له عليه السلام: إذا وقع كذا فافعل كذا (4).
حجة الوقف: تعارض المدارك (5).
قوله: "هو جائز عقلاً" (6).
__________
= الموضع، لأن الكلام هنا عن اجتهاد الرسول في الحروب، وهذا كلام معاذ في غير حرب فتبين.
(1) ساقط من الأصل.
(2) انظر: شرح القرافي ص 436، والمسطاسي ص 198.
(3) "النصوص" في ز.
(4) انظر: شرح القرافي/ 437، والمسطاسي ص 198.
(5) انظر المصدرين السابقين.
(6) هذه المسألة هي حكم اجتهاد غير النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته، وقد اقتصر القرافي والشوشاوي في هذه المسألة على القول الراجح، وللعلماء في هذه المسألة أقوال ملخصها:
1 - القول بالجواز العقلي وبالوقوع مطلقًا.
2 - المنع مطلقًا.
3 - الجواز في الغيبة للقضاة والولاة.
4 - الجواز للغائب مطلقًا.
5 - الجواز للغائب مطلقًا وللحاضر بإذنه.
وانظر المسألة في: الإحكام لابن حزم 2/ 698، والوصول 2/ 376، واللمع ص 366، والبرهان فقرة 1542، والمستصفى 2/ 354، والمعتمد 2/ 765، والمحصول 2/ 3/ 25، 29، والإحكام للآمدي 4/ 175، ونهاية السول 4/ 538، =
(6/106)

حجته: أنه لا يستحيل في العقل أن يقول عليه السلام: أوحي إلي أن (1) لفلان أن يجتهد.
[قوله] (2): ([(3) فقد قال معاذ بن جبل: "أجتهد رأيي")، هذا دليل جوازه من غيره في حياته عليه السلام، وذلك (4) أنه عليه السلام أنفذ (5) معاذًا إلى اليمن حاكمًا، فقال له: "بم (6) تحكم يا معاذ؟ " فقال: بكتاب الله. فقال: "فإن [لم] (7) تجد؟ " قال: فبسنة (8) رسول الله، فقال (9): "فإن لم تجد؟ "، فقال: أجتهد رأيي، فقال عليه السلام: "الحمد لله الذي وفق رسول رسول (10) [الله] (11) لما يرضي رسوله".
__________
= والإبهاج 3/ 270، وجمع الجوامع 2/ 387، والروضة ص 254، والمسودة ص 511، وأصول ابن مفلح 3/ 928، وفواتح الرحموت 2/ 274، وتيسير التحرير 4/ 191، والتقرير والتحبير 3/ 301، وشرح المسطاسي 198، وحلولو ص 390.
(1) "أو" في ز.
(2) ساقط من ز، وط.
(3) ما بعد القوس إلى نهاية الفصل ساقط من ز، وط، وقد قدمه النساخ قبل حديث العباس في تحريم مكة، انظر تعليق رقم 7 صفحة 103 من هذا المجلد.
(4) "وكذلك" في ز، وط.
(5) "انتفد" في ز.
(6) "لم" في ز.
(7) ساقط من الأصل.
(8) "بسنة" في ز.
(9) "قال" في ط.
(10) "رسوله" في ز، وط.
(11) ساقط من ز، وط.
(6/107)

الفصل الخامس في شرائطه (1)
وهي (2) أن يكون عالمًا بمعاني (3) الألفاظ وعوارضها من التخصيص، والنسخ، وأصول الفقه، ومن كتاب الله تعالى ما يتضمن الأحكام، وهي خمسمائة آية، ولا يشترط الحفظ، بل العلم بمواضعها لينظرها عند الحاجة إِليها، ومن السنة مواضع (4) أحاديث الأحكام دون حفظها، ومواضع الاجتماع (5) والاختلاف، والبراءة الأصلية.
__________
(1) انظر صفات وشروط المجتهد في:
اللمع ص 350، والبرهان فقرة 1483 وما بعدها، والمنخول ص 462، والمستصفى 2/ 350، والمعتمد 2/ 929، والمحصول 2/ 3/ 30، والإحكام للآمدي 4/ 162، ونهاية السول 4/ 547، والإبهاج 3/ 272، وجمع الجوامع 2/ 382، والإشارة للباجي ص 189، وإحكام الفصول 2/ 871، والتمهيد لأبي الخطاب 4/ 390، والروضة ص 352، والمسودة ص 513، والتوضيح 2/ 236، وفواتح الرحموت 2/ 363، وتيسير التحرير 4/ 180، والتقرير والتحبير 3/ 292، والوجيز للكرماستي ص 213، وشرح القرافي ص 437، والمسطاسي ص 198، وحلولو ص 390، 391.
(2) "وهو" في ش.
(3) "لمعانى" في أ، وز.
(4) "بمواضع" في ش.
(5) "الاجماع" في خ، وش.
(6/109)

وشرائط الحد (1) والبرهان، والنحو واللغة والتصريف، وأحوال الرواة، ويقلد من تقدم في ذلك، ولا يشترط عموم النظر، بل يجوز أن تحصل صفة الاجتهاد في فن دون فن، وفي مسألة دون مسألة [أخرى] (2)، خلافًا لبعضهم.
ش: قوله: (بمعاني الألفاظ)، [أي] (3): لغة، وشرعًا، وعرفًا.
قوله: (وعوارضها)، أي: عوارض الألفاظ، كالتخصيص، والنسخ، والتقييد، والمجاز، والاشتراك (4).
قوله: (وأصول الفقه)، أي: وأن يكون عالمًا بأصول الفقه، أي أدلته، وهي ثلاثة: أصل، ومعقول أصل، واستصحاب حال.
فالأصل: الكتاب، والسنة، والإجماع.
ومعقول الأصل: لحن الخطاب، وفحوى الخطاب، ودليل الخطاب، [ومعنى الخطاب] (5).
فلحن الخطاب: هو دلالة الاقتضاء.
وفحوى الخطاب: هو مفهوم الموافقة.
ودليل الخطاب: هو مفهوم المخالفة.
__________
(1) "الجدل" في أ.
(2) ساقط من نسخ المتن، وز، وط.
(3) ساقط من ط.
(4) انظر: شرح المسطاسي ص 198.
(5) ساقط من الأصل.
(6/110)

[(1) ومعنى الخطاب: هو القياس.
وأما استصحاب الحال فهو على ضربين:
إما استصحاب حال ثبوت [الحكم] (2) الشرعي.
وإما استصحاب حال عدم الحكم الشرعي.
مثال الأول: استصحاب ثبوت الدين في الذمة العامرة حتى يدل الدليل على غرمه، ويعبر عنه بقولهم: [(3) الأصل بقاء ما كان على ما كان.
ومثال الثاني: استصحاب عدم الدين في الذمة الخالية حتى يدل الدليل على ثبوته، ويعبر عنه بقولهم:] (3) الأصل براءة الذمة] (1) (4).
قوله: (أصول (5) الفقه)، هذا من باب ذكر العام بعد الخاص؛ لأن معرفة الألفاظ وعوارضها (6) من جملة أصول الفقه، وهو جائز (7)، ومنه قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} (8).
__________
(1) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
(2) ساقط من ز.
(3) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.
(4) جاء هنا في نسختي ز، وط ما أسقطه في الفصل الثالث، انظر تعليق رقم 7 صفحة 99 من هذا المجلد.
(5) "وأصول" في ز، وط.
(6) "وعوارها" في ط.
(7) أي: ذكر العام بعد الخاص.
(8) الأعراف: 185، وانظر تفسير البحر المحيط لأبي حيان 4/ 432، وشرح المسطاسي/ 198.
(6/111)

قوله: (وهي خمسمائة آية)، حصر آيات (1) الأحكام في خمسمائة آية هو مذهب الإمام فخر الدين (2)، وابن العربي (3)، وأما غيرهما فلم يحصر الأحكام في ذلك (4).
قال المؤلف في الشرح: [و] (5) الصحيح عدم حصرها، فإن كل آية لا تخلو من حكم؛ لأن كل آية ذكر فيها [عذاب أو ذم] (6) على فعل، [فإنها] (7) تدل على تحريم ذلك الفعل، وكل آية ذكر فيها ثواب أو مدح على فعل [فإنها] (8) تدل على وجوب ذلك الفعل أو ندبه، وكل آية ذكر فيها صفات الله تعالى والثناء عليه، فإنها تدل على الأمر بتعظيم ما عظم الله، وكل آية ذكر فيها القصص (9) والأخبار، فإنها تدل على الأمر بالاتعاظ (10)، فلا تكاد تجد
__________
(1) "آية" في ز وط.
(2) انظر المحصول 2/ 3/ 33.
(3) لم أجد نقلاً عنه في ذلك، وذكو صاحب كشف الظنون في تعريفه بكتابه أحكام القرآن: أنه تفسير خمسمائة آية متعلقة بأحكام المكلفين. اه. انظر: الكشف 1/ 20، قلت: ولعل ابن العربي ذكر هذا في مقدمة الكتاب المذكور؛ لأن الكتاب المطبوع لا مقدمة فيه، أو في كتاب آخر لم أره.
(4) بل قد حصرها قبل الرازي: الغزالي في المستصفى 2/ 350.
وانظر: روضة الناظر ص 352، والقرافي لم يصرح بغير الفخر الرازي، فانظر: شرحه ص 437.
(5) ساقط من ز، وط.
(6) ساقط من ز.
(7) ساقط من ط.
(8) ساقط من الأصل.
(9) "القصاص" في ز.
(10) "بالألفاظ" في ز.
(6/112)

آية عارية من حكم من أحكام الله تعالى، فحصرها في خمسمائة آية بعيد (1).
قوله: (ومن السنة مواضع أحاديث الأحكام).
قال أبو الطاهر بن بشير في كتاب الأقضية (2): مواضع الأحكام من الأحاديث [نحوا] (3) من أربعة آلاف حديث.
قال: ومن الإجماع نحوًا من ثلاثمائة موضع (4).
قوله: (ومواضع الاجتماع والاختلاف) يعني بين الصحابة (5).
وإنما يشترط [ذلك] (6) لئلا يؤدي إلى [أن] (7) يفتي بمخالفة الإجماع، أو إحداث قول ثالث.
قوله: (والبراءة الأصلية)، أي: أن يعلم أن الأصل عدم الأحكام
__________
(1) انظر: شرح القرافي ص 437، والمسطاسي ص 199.
(2) "القضية" في ط.
(3) ساقط من ط.
(4) لم أجد النص في كتاب الأقضية من شرح ابن بشير على المدونة المسمى: التنبيه على مبادئ التوجيه. وفيه: لا يجوز أن يتقلد القضاء إلا عالم جامع لأوصاف القضاء، ... خبير بوجوه الاستنباط في الأحكام من الكتاب والسنة والإجماع للفروع والأصول ... إلى غير ذلك مما هو مدون في كتب الفتيا، فمن أراد حقيقة ذلك فليطلبه في موضعه، وإنما غرضنا في الإشارة إلى تلويحات ذكرها أئمة الأصول. اه.
انظر آخر السفر الرابع من الكتاب "غير مرقم".
(5) تخصيصه مواضع الإجماع والاختلاف بالصحابة فيه نظر، فالأولى التعميم ليشمل ذلك إجماع علماء الأمة في أي عصر؛ إذ يجب على المجتهد أن يجزم أن فتواه لا تخالف إجماع المسلمين. وانظر: شرح المسطاسي ص 199.
(6) ساقط من ز، وط.
(7) ساقط من الأصل.
(6/113)

الشرعية؛ لأن الرجوع إلى براءة الذمة [في الأصل] (1) طريق يفزع إليه المجتهد عند عدم الدليل الشرعي.
قوله: (وشرائط الحد والبرهان)، فشرط الحد: الجمع والمنع، وهو أن يكون جامعًا/ 349/ لجملة أفراد المحدود، مانعًا من دخول غيره [معه] (2) فيه.
وشرط البرهان، وهو القياس: تقديم المقدمة الصغرى، ثم الكبرى، ثم النتيجة ثالثًا، وأن يعلم المنتج (3) والعقيم، وذلك مبسوط [في علم المنطق] (4) (5).
قوله: (والنحو واللغة والتصريف).
[قال المؤلف في شرحه: إنما يشترط معرفة النحو واللغة والتصريف] (6)؛ لأن الحكم (7) يتبع الإعراب، كما قال عليه السلام: " [نحن] (8) - معاشر الأنبياء - لا نورث، ما تركنا [ه] (9) صدقة"، بالرفع،
__________
(1) ساقط من ز، وط.
(2) ساقط من ز، وط.
(3) "المنتى" في ز.
(4) ساقط من ز، وط.
(5) انظر: شرح قطب الدين الرازي على الرسالة الشمسية ص 101، وانظر: شرح المسطاسي ص 199، فقد ذكر خلافًا في اشتراط معرفة الحد والبرهان، ورجح عدم اشتراط ذلك، وهو الأقرب. وقال حلولو في شرحه ص 392: إن أراد على طريقة أهل المنطق فلا أعرفه عن غيره.
(6) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.
(7) "الأحكام" في ز.
(8) ساقط من ط.
(9) ساقط من الأصل.
(6/114)

فرواه الرافضة (1) [بالنصب] (2) (3).
معناه: لا نورث ما تركناه وقفًا، ومفهومه: أنهم يورثون في غيره. وكذلك قوله عليه السلام: "اقتدوا باللذين (4) من بعدي أبي بكر (5) وعمر" بالخفض (6)، رواه الشيعة بالنصب على حذف حرف النداء (7)، تقديره عندهم: يا أبا بكر وعمر، فيكونان مقتديين لا مقتدى بهما، فانعكس (8) المعنى، وغير ذلك.
فإن اسم الفاعل والمفعول إنما يعرف من جهة التصريف (9).
قوله: (وأحوال الرواة)، أي: أن يعرف العدل وغير العدل من الرواة.
قوله: (ويقلد من تقدم في ذلك) أي: [و] (10) يقلد في أحوال رواة الحديث من تقدم [من العلماء المتعرضين له] (11)، لبعد أحوالهم عنا،
__________
(1) "إلى أفضية" في ط.
(2) ساقط من ز، وط.
(3) لم أجده فيما راجعت من كتب أحاديث الرافضة. وقد ذكره ابن كثير في البداية والنهاية 5/ 291، ورد الاحتجاج به على الإرث بأن صدر الحديث ورواياته الأخرى ترد هذا الزعم، فراجعه إن شئت.
(4) "خالدين" في ز.
(5) "أبو بكر" في الأصل.
(6) "فالخفض" في ز.
(7) لم أجده فيما راجعت من كتب أحاديث الرافضة.
(8) "فالعكس" في ز.
(9) انظر: شرح القرافي ص 437، 438، والمسطاسي ص 199، 200.
(10) ساقط من ز، وط.
(11) ساقط من ز، وط.
(6/115)

فيتعين (1) التقليد لمن (2) اطلع [على] (3) أحوالهم لتعذر ذلك علينا (4)، فلأجل ذلك يقلد من مضى، كالبخاري ومسلم.
قوله: (ولا يشترط عموم النظر).
حجته: (5) أن (6) المقصود بالاجتهاد (7) البعد عن الخطأ بتحصيل شرائط الاجتهاد، فإذا حصل ذلك في فن واحد كان كحصوله في جميع الفنون (8).
قوله: (خلافًا لبعضهم)، أي: القائل باشتراط عموم النظر في الفنون.
حجته: أن الفنون يمد بعضها بعضًا، فمن غاب عنه فن فقد غاب عنه نور فيما يعلمه، فحينئذٍ لا يكمل النظر إلا بالشمول.
فلذلك ترى النحو [ي] (9) الذي لا يحسن (10) الفقه ولا المعقولات قاصرًا
__________
(1) "فيتغير" في ز.
(2) في الأصل: "بمن"، وفي ز: "عن".
(3) ساقط من الأصل، وط.
(4) انظر: "شرح القرافي ص 438، والمسطاسي ص 200.
(5) "حجة" في ط.
(6) "لان" في ز، وط.
(7) "هو" زيادة في ط.
(8) انظر هذه الحجة في: شرح القرافي/ 437/، والمسطاسي ص 200، وانظر القول بجواز تجزيء الاجتهاد، أي حصوله في مسألة دون غيرها في: المحصول 2/ 3/ 37، ونهاية السول 4/ 555، وجمع الجوامع 2/ 386، ومختصر ابن الحاجب 2/ 290، والتمهيد لأبي الخطاب 4/ 393، والروضة ص 353، وأصول ابن مفلح 3/ 923، وفواتح الرحموت 2/ 364، وتيسير التحرير 4/ 182، والتقرير والتحبير 3/ 293.
(9) ساقط من ط.
(10) "يمس" في ز.
(6/116)

في نحوه بالنسبة إلى من يعلم ذلك، وكذلك جميع الفنون (1)، ولهذا (2) قال ابن العربي في شعره:
تعلَّمَنْ كل علم تبلغِ الأملا ... ولا يكن لك علم واحد شغلا
فالنحل لما رعت من كل نابتة ... أبدت لنا الجوهرين الشمع والعسلا
الشمع نور مبين يستضاء به ... والعسل يبري بإذن الواحد العللا (3) (4)
...
__________
(1) انظر: شرح القرافي ص 437، والمسطاسي ص 200.
(2) "وهذا" في ز.
(3) "العلا" في ز.
(4) لم أجد هذه الأبيات منسوبة لابن العربي، وقد ذكر طاش كبري في مفتاح السعادة قريبًا من هذه الأبيات غير منسوبة، وهي:
احرص على كل علم تبلغ الأملا ... ولا تموتن بعلم واحد كسلاً
النحل لمارعت من محل فاكهة ... أبدت لنا الجوهرين الشمع والعسلا
الشمع في الليل ضوء يستضاء به ... والشهد يبري بإذن البارئ العللا
انظر مفتاح السعادة 1/ 6.
(6/117)

الفصل السادس في التصويب
(قال الجاحظ (1) وعبيد الله (2) العنبري (3) بتصويب (4) المجتهدين في أصول الدين، بمعنى عدم (5) الإِثم، لا بمعنى مطابقة الاعتقاد.
واتفق سائر العلماء على فساده).
ش: هذا نص الإمام فخر الدين في المحصول (6). وذلك [أن] (7)
__________
(1) "الحافظ" في ز.
(2) في النسخ الثلاث ونسخ المتن: "عبد الله"، والصواب المثبت، وفي خ زيادة: "ابن الحسين".
(3) عبيد الله بن الحسن بن الحصين العنبري التميمي، روى عن خالد الحذاء وطبقته، وعنه عبد الرحمن بن مهدي وأبو همام ابن الزبرقان وغيرهما، وثقه النسائي وجماعة،، وأنكر عليه قوله: كل مجتهد مصيب، وذكر ابن حجر أن محمد بن إسماعيل الأزدي نقل رجوعه عنه، والله أعلم، توفي سنة 168 ه.
انظر ترجمته في: كتاب مشاهير علماء الأمصار لابن حبان ص 159، وطبقات الفقهاء للشيرازي ص 91، وتهذيب التهذيب 7/ 7.
(4) في الأصل: "تصويب"، وفي ز: "لتصويب".
(5) "نفي" في أ، وخ، وز، وط.
(6) انظر: المحصول 2/ 3/ 41، 42.
(7) ساقط من الأصل.
(6/119)

الجاحظ (1) (2) والعنبري (3) يقولان: كل مجتهد في أصول الدين مصيب، وإن معنى كونه مصيبًا، [أي] (4) لا إثم عليه، وليس المراد بكونه مصيبًا، أنه مطابق لمعتقده (5)؛ لأن (6) ذلك محال بالضرورة؛ لأنه يؤدي إلى الجمع بين [النقيضين] (7)؛ لأن أحد المجتهدين يؤديه اجتهاده إلى أن العالم قديم، والآخر يؤديه اجتهاده إلى أن العالم حادث (8).
واتفق سائر العلماء على فساد قول الجاحظ (9) والعنبري في قولهما: لا إثم عليه، بل إذا اجتهد مجتهد في أصول الدين فأخطأ فإنه آثم باتفاق؛ لأن (10)
__________
(1) "الحافظ" في ز.
(2) انظر الرأي منسوبًا للجاحظ في: المستصفى 2/ 359، والمحصول 2/ 3/ 41، والإحكام للآمدي 4/ 178، ونهاية السول 4/ 558، والإبهاج 3/ 275، وجمع الجوامع 2/ 388، ومختصر ابن الحاجب 2/ 293، وروضة الناظر ص 362، والمسودة 395، وأصول ابن مفلح 3/ 934، وفواتح الرحموت 2/ 377، وشرح المسطاسي ص 200.
(3) انظر الرأي منسوبًا للعنبري في المراجع السابقة، وأيضًا في: اللمع ص 357، والتبصرة/ 496، والبرهان فقرة / 1456، والمعتمد 2/ 988، والمنخول / 451 والتمهيد لأبي الخطاب 3/ 307، والوصول لابن برهان 2/ 337، وحلولو ص 393، 394.
وقد حمل كثير من الأصوليين رأي العنبري على اختلاف المسلمين في نحو الرؤية والقدر والصفات.
(4) ساقط من ز، وط.
(5) انظر: الإبهاج 3/ 375، ومختصر ابن الحاجب 2/ 293.
(6) "أن" في ط.
(7) ساقط من ط.
(8) "حداث" في الأصل.
(9) "الحافظ" في ز.
(10) "فإن" في الأصل.
(6/120)

المصيب في [أصول] (1) الدين واحد باتفاق جماهير المسلمين (2)، قاله سيف الدين الآمدي (3) قال المؤلف في الشرح: حجة الجاحظ (4): أن المجتهد في أصول [الدين] (5) إذا بذل جهده فقد فنيت قدرته، فتكليفه بعد ذلك بما (6) زاد على ذلك تكليف بما لا يطاق (7)، وهو منفي في الشريعة، وإن قلنا بجوازه، لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا} (8) (9).
حجة الجمهور: أن الأصول (10) الدينية مهمة (11) عظيمة؛ فلذلك شرع [الله] (12) تعالى فيها الإكراه دون غيرها، فيكره على الإسلام بالسيف والقتل وأخذ الأموال والذراري (13)، وذلك أعظم الإكراه، ولذلك لم يعذر الله تعالى بالجهل (14) في أصول الدين إجماعًا بخلاف الفروع، فإن من شرب خمرًا يظنه
__________
(1) ساقط من ط.
(2) انظر: المراجع السابقة في تعليق (2) و (3) في الصفحة السابقة، وأيضًا: المستصفى 2/ 357، والمحصول 2/ 3/ 42، ونهاية السول 4/ 557، وفواتح الرحموت 2/ 376، والتقرير والتحبير 3/ 303، وشرح حلولو/ 393، 394.
(3) انظر: الإحكام للآمدي 4/ 178.
(4) "الحافظ" في ز.
(5) ساقط من ط.
(6) "بمنا" في ز.
(7) "فالانطاق" في ز.
(8) البقرة: 286.
(9) انظر: شرح القرافي ص 439، والمسطاسي ص 200.
(10) "الأصل" في الأصل.
(11) في ز: "مهملة"، وفي ط: "مهته".
(12) ساقط من ز، وط.
(13) "علق" فوقها في الأصل كلمة: الأولاد. اه، ولعله أراد تفسيرها.
(14) "بالجهاد" في ط.
(6/121)

خلاً، أو وطئ امرأة يظنها امرأته، فإنه يعذر بالجهل.
فقياس الخصم الأصول [على الفروع] (1) غلط، لعظم (2) التفاوت بينهما (3).
قوله: (وأما في الأحكام الشرعية فاختلفوا، هل لله تعالى في نفس الأمر حكم معين في الوقائع (4) أم لا؟
والثاني: قول من قال: كل مجتهد مصيب، وهو قول جمهور المتكلمين (5)، منهم: (6) الأشعري (7)، والقاضي أَبو بكر (8) منا، وأبو علي (9) (10)، وأبو هاشم (11) (12) من المعتزلة.
__________
(1) ساقط من ز، وط.
(2) "لعظيم" في ز، وط.
(3) انظر: شرح القرافي ص 439.
(4) "الواقع" في أ.
(5) انظر: التبصرة ص 498، والبرهان فقرة 1463، والمستصفى 2/ 363، والوصول 2/ 341، والمحصول 2/ 3/ 47، والفقيه والمتفقه 2/ 58، وإحكام الفصول 2/ 851، وروضة الناظر ص 360، والمنخول ص 453، والإحكام للآمدي 4/ 183، والإبهاج 3/ 276، ونهاية السول 4/ 561، والتوضيح لصدر الشريعة 2/ 236، 241، وفواتح الرحموت 2/ 380، وتيسير التحرير 4/ 201، والمسطاسي ص 201، وحلولو ص 394.
(6) "ومنهم" في نسخ المتن.
(7) انظر: اللمع ص 358، والمنخول ص 453، والمحصول 2/ 3/ 48.
(8) انظر: إحكام الفصول 2/ 852، ومختصر ابن الحاجب 2/ 294.
(9) "ابو اعلى" في ط.
(10) انظر: المعتمد 2/ 949، والمحصول 2/ 3/ 48.
(11) "ابوا هاشم" في ط.
(12) انظر: المعتمد 2/ 949، والمحصول 2/ 3/ 48.
(6/122)

وإِذا لم يكن لله تعالى حكم معين، فهل في الواقعة حكم لو كان لله تعالى حكم معين لحكم (1) به أو لا (2)؟
والأول هو القول بالأشبه، وهو قول جماعة من المصوبين (3)، والثاني قول بعضهم).
[ش:] (4) قوله: (وأما في الأحكام الشرعية)، أي: وأما تصويب المجتهدين في الأحكام الشرعية فاختلفوا.
قيل: لله تعالى في الوقائع حكم معين عنده قبل الاجتهاد.
[وقيل: ليس لله حكم معين في الوقائع قبل الاجتهاد] (5).
فهذان قولان، فإذا قلنا: له حكم معين، فسيأتي.
وإذا قلنا: ليس له حكم معين قبل الاجتهاد، فنقول: كل مجتهد مصيب، وهو قول جمهور المتكلمين كما قال المؤلف، وذلك أنه إذا (6) لم يكن هناك حكم معين فليس هناك إلا ما ظهر (7) للمجتهدين، فلا يكون حكم الله
__________
(1) "حكم" في أ.
(2) "أم لا" في أ، وخ.
(3) انظر: اللمع ص 359، والتبصرة ص 499، والمعتمد 2/ 949، 989، والوصول 2/ 343، والمحصول 2/ 3/ 48، 81، والمعالم للرازي ص 303، ونهاية السول 4/ 561، والإبهاج 3/ 286، والتمهيد لأبي الخطاب 4/ 314، والمسودة ص 501، والتوضيح 2/ 237، وحلولو ص 394.
(4) ساقط من ز، وط.
(5) ساقط من ز، وط.
(6) "اذ" في ط.
(7) "هناك" زيادة في ز.
(6/123)

تعالى واحدًا بل حكم الله تعالى تابع لظنون المجتهدين، فحكم (1) الله تعالى في حق كل مجتهد هو ما أداه إليه اجتهاده، فكل مجتهد مصيب (2).
قال في شرح المحصول: انعقد الإجماع أن ما ظهر على ألسنة المجتهدين هو حكم الله تعالى يجب عليهم اتباعه (3).
وإذا قلنا: ليس لله تعالى في نفس الأمر حكم معين، فاختلف، هل في نفس/ 350/ الأمر حكم راجح في المصلحة، أو ليس هناك [حكم] (4) راجح بل الأحوال متساوية فليس هناك أرجح؟
وهذان قولان أيضًا، من قال: هناك أرجح، هو قول القائل بالأشبه، وإنما سماه بالأشبه: لأنه عند [ه] (5) أشبه بمقاصد الشريعة، فالقول بالأشبه هو حكم بالفرض والتقدير لا بالتحقيق.
قال الإمام المازري: القول بالأشبه، بعيد من مذهب المصوبة، قريب من مذهب المخطئة.
قوله: (والثاني: قول بعضهم)، أي: قول بعض المصوبة.
قال المؤلف في الشرح: ومعنى المذهب الثالث، وهو القول بالأشبه: أنه ليس في نفس الأمر حكم معين، وإنما في نفس الأمر ما لو عين (6) الله شيئًا
__________
(1) "فحق" في ز، وط.
(2) انظر: شرح المسطاسي ص 201.
(3) انظر: نفائس الأصول لوحة 164/ ب من مخطوط مصور فلميًا بجامعة الإمام برقم 8225/ ف.
(4) ساقط من الأصل.
(5) ساقط من ز.
(6) "غير" في ز.
(6/124)

لعينه، فهو أشبه الأمور بمقاصد الشريعة.
كما تقول: لا نبي بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي الزمان رجل صديق خير، لو أن الله تعالى [يبعث] (1) نبيًا لبعثه (2).
والظاهر هو القول بالأشبه، فإن الأفعال المتجلية لا تخلو عن الرجحان في بعضها.
والقول الثالث (3) يقول: إذا لم يعين الله تعالى شيئًا استوت الأفعال، كما أن المباحات مباحة كلها لم تختلف، وإن كانت مصالحها مختلفة (4).
قوله: (وإِذا قلنا بالمعين (5) فإِما أن يكون عليه [دليل] (6) ظني أو قطعي، أو ليس عليه واحد منهما، والثاني قول جماعة من الفقهاء والمتكلمين (7) ونقل عن الشافعي (8)، وهو عندهم كدفين يعثر عليه بالاتفاق،
__________
(1) ساقط من ط.
(2) انظر: شرح المسطاسي ص 201.
(3) في شرح القرافي، والقائل الثاني يقول .. إلخ، هو أنسب للسياق من المثبت.
والمراد بالقائل الثاني: هو من قال: بأنه ليس ثمت حكم راجح، بل الأحوال متساوية.
(4) هنا انتهى كلام القرافي، وفيه اختلاف يسير، فانظر شرحه ص 440.
(5) "بالحكم المعين" في ش.
(6) ساقط من أ.
(7) انظر: المستصفى 2/ 363، والمحصول 2/ 3/ 48، والإحكام للآمدي 4/ 183، ونهاية السول 4/ 562، وجمع الجوامع 2/ 390، ومختصر ابن الحاجب 2/ 294، وأصول ابن مفلح 3/ 940.
(8) انظر: المحصول 2/ 3/ 48.
(6/125)

والقول (1) بأن عليه دليلاً ظنيًا: فهل كلف بطلب ذلك الدليل فإِن أخطأه تعين التكليف (2) إِلى ما غلب على ظنه؟، وهو قول [بعضهم] (3) (4) أو لم يكلف بطلبه لخفائه؟، وهو قول كافة الفقهاء (5) منهم الشافعي (6) وأبو حنيفة (7).
والقائلون بأنّ عليه دليلاً قطعيًا، اتفقوا على أن المكلف مأمور بطلبه (8).
وقال بشر المريسي (9): ...............................................
__________
(1) "وعلى القول" في خ.
(2) "تغير تكليف" في أ.
(3) ساقط من نسخ المتن.
(4) انظر: المستصفى 2/ 364، والمحصول 2/ 3/ 49، والإبهاج 3/ 277، والتمهيد لأبي الخطاب 4/ 310، وفواتح الرحموت 2/ 380.
(5) انظر: التبصرة ص 498، والمستصفى 2/ 364، والإبهاج 3/ 277.
(6) انظر: المعتمد 2/ 949، والمحصول 2/ 3/ 49، ونهاية السول 4/ 563، والإبهاج 3/ 277، وقد نقل عن الشافعي القول بأن كل مجتهد مصيب. انظر: الفقيه والمتفقه 2/ 58.
(7) انظر: المحصول 2/ 3/ 49، ونهاية السول 4/ 563، ونقل عن أبي حنيفة القول بالتصويب، انظر: الفقيه والمتفقه 2/ 58، والمشهور عن المتأخرين من الحنفية هو أن المجتهد مصيب ابتداء، مخطئ انتهاء، وعليه يحملون كلام أبي حنيفة رحمه الله.
انظر: التوضيح 2/ 241، وفواتح الرحموت 2/ 381، وتيسير التحرير 4/ 202، والتقرير والتحبير 3/ 307، 308، وحلولو ص 394، 395.
(8) انظر: التبصرة ص 498، والبرهان فقرة 1465، والمستصفى 2/ 363، والمحصول 2/ 3/ 50، والإحكام للآمدي 4/ 183، ونهاية السول 4/ 564، والإبهاج 3/ 277، والمسائل الأصولية من كتاب الروايتين والوجهين ص 75، وأصول ابن مفلح 3/ 938.
(9) أَبو عبد الرحمن: بشر بن غياث بن أبي كريمة العدوي مولاهم، البغدادي المريسي =
(6/126)

إن أخطأه استحق العقاب (1).
وقال غيره (2): لا يستحق العقاب (3).
واختلفوا أيضًا: هل ينقض قضاء القاضي إِذا خالفه؟ (4).
قاله الأصم (5) (6) , خلافًا للباقين (7).
__________
= بفتح الميم وكسر الراء والسين بينهما ياء ساكنة، قيل نسبة إلى مريس قرية بمصر، وقيل غير ذلك، أخذ عن أبي يوسف، وروى عن حماد بن سلمة وسفيان بن عيينة، ثم نظر في الكلام فغلب عليه وصار رأس الداعين إلى القول بخلق القرآن، بل رأس الجهمية، فمقته العلماء، بل كفره جمع منهم، توفي سنة 218 ه، وصنف كتبًا لنصر مذهبه في الكلام، منها: كتاب الإرجاء، وكتاب كفر المشبهة، وكتاب الوعيد، وغيرها، وقد رد عليه جمع من العلماء بردود من أنفسها رد عثمان بن سعيد الدارمي عليه. انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 7/ 56، واللباب 3/ 200، وأخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري ص 156، ووفيات الأعيان 1/ 277، وسير النبلاء 10/ 199.
(1) انظر: اللمع ص 359، والمستصفى 2/ 359، 361، 363، والوصول 2/ 342 والمحصول 2/ 3/ 50، والإحكام للآمدي 4/ 182، 183، والإبهاج 3/ 277، ومختصر ابن الحاجب 2/ 294، وأصول ابن مفلح 3/ 936، وانظر: المعتمد 2/ 949، والمسطاسي ص 202.
(2) "غمير" في ش.
(3) انظر: المحصول 2/ 3/ 50، والإحكام للآمدي 4/ 183، ونهاية السول 4/ 565.
(4) "قضى بخلافه" في ش.
(5) أبو بكر عبد الرحمن بن كيسان المعروف بالأصم فقيه معتزلي مفسر، كان ذا دين ووقار وصبر على الفقر ومجانبة للسلاطين، إلا أنه كان يخطئ عليًا رضي الله عنه في كثير من أفعاله، توفي بعد المائتين، له تفسير، وكتاب خلق القرآن.
انظر ترجمته في: سير النبلاء 9/ 402، ولسان الميزان 3/ 427، وانظر: الفهرست ص 51.
(6) انظر: المعتمد 2/ 949، واللمع ص 359، والمحصول 2/ 3/ 50، ونهاية السول 4/ 565، والإبهاج 3/ 277، والتمهيد لأبي الخطاب 4/ 312، والمسودة ص 498 والمسطاسي ص 202.
(7) انظر: المحصول 2/ 3/ 51، ونهاية السول 4/ 565.
(6/127)

ش: ومعنى كلامه: [أنَّا] (1) إذا قلنا: إن (2) لله تعالى في نفس الأمر حكمًا معينًا وهو الحكم المتضمن للمصلحة فاختلف.
هل عليه دليل، أو لا دليل عليه؟ قولان:
فإذا قلنا بأن عليه دليلاً، فاختلف فيه أيضًا:
هل ذلك الدليل قطعي أو ظني؟ قولان.
فهي إذًا ثلاثة أقوال: قيل: (3) لا دليل عليه أصلاً، وإليه أشار المؤلف بقوله: أو ليس عليه واحد منهما.
قوله: (والثاني قول جماعة [من] (4) الفقهاء والمتكلمين ونقل عن الشافعي (5))، أراد بالثاني: القول القائل بعدم الدليل؛ لأنه ثان بالنسبة إلى اشتراط الدليل، [والدليل] (6) أعم (7) من القطعي والظني، وهذا القول الذي [هو عدم الدليل] (8) هو عند القائلين به كشيء مدفون لا علامة عليه، فيجده (9) المجتهد في حالة الاجتهاد بالمصادفة لا بالقصد ولا يكلف بوجدانه،
__________
(1) ساقط من ط.
(2) في ز: "بأن"، وفي ط: "بإذن".
(3) "قبلي" في ز.
(4) ساقط من ز.
(5) "ان" زيادة في ز.
(6) ساقط من ط.
(7) "عم" في ز.
(8) ساقط من ط.
(9) "يجده" في ز، وط.
(6/128)

فواجده له أجران؛ أجر الطلب، وأجر الوجدان، وفاقده (1) له أجر واحد، وهو أجر الطلب خاصة، لقوله عليه السلام: "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإذا اجتهد [فأصاب] (2) فله أجران".
مثال ذلك: إذا حكم بشهادة الزور على غير القاتل ولم (3) يعلم، فقتل، فله أجر الاجتهاد، وإذا حكم بذلك على القاتل، فقتل، فله أجران: أجر الاجتهاد، وأجر إصابة الحق.
وقال ابن رشد في أقضية المقدمات: قوله عليه السلام: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر [واحد] " (4).
قال: هذا [إذا كان] (5) الحاكم من أهل الاجتهاد، وأما إن (6) لم يكن من أهل الاجتهاد فهو آثم وإن أصاب (7) باجتهاده، لتقحمه (8) (9) وجرأته على الله تعالى في الحكم بغير علم.
قوله: (والقول بأن عليه دليلاً ظنيًا)، فهل (10) كلف بطلب ذلك
__________
(1) "وافقده" في ط.
(2) ساقط من الأصل.
(3) "فلم" في ز.
(4) ساقط من ط.
(5) ساقط من ط.
(6) "إذا" في ط.
(7) "اصابه" في ط.
(8) "لتغممه" في ط.
(9) التقحم هو الدخول في الشيء بلا روية. انظر: القاموس المحيط، والصحاح، مادة: "قحم".
(10) "فهو" في ط.
(6/129)

الدليل، أو لم يكلف بطلبه؟ يعني: إذا قلنا: مأمور بطلبه، فإن طلبه وأخطأ [ه] (1) فإنه يجب عليه الرجوع إلى ما غلب [على ظنه] (2)، ويسقط عنه الإثم.
قوله: (أو لم يكلف بطلبه)، لخفائه، ومخطئه معذور مأجور (3).
قوله: (والقائلون بأن عليه دليلاً قطعيًا اتفقوا على أن المكلف مأمور بطلبه)، [أي] (4): اتفقوا في هذا القول على أن المجتهد مأمور بطلبه، واختلف ها هنا في موضعين:
أحدهما: هل يستحق مخطئه العقاب؟، قاله بشر المريسي من المعتزلة، أو لا يستحق العقاب؟، قاله الباقون.
والموضع الثاني: هل ينقض القضاء إذا خالفه؟، قاله أَبو بكر الأصم، أو لا ينقض؟، قاله الباقون.
قوله: (قضاء القاضي)، يعني: في نفس الأمور وإلا أدى (5) إلى مخالفة (6) الظاهر، لأن الحكم مجهول لا يعرفه إلا الله تعالى ومخالفه معذور.
قال المؤلف في الشرح: حجة الدليل القطعي على (7) الحكم في نفس
__________
(1) ساقط من ز، وط.
(2) ساقط من ط.
(3) نسبه المسطاسي لكافة الفقهاء، منهم: الشافعي، وأبو حنيفة، وبعض أصحاب أبي حنيفة، والمزني وغيره من أصحاب الشافعي، انظر شرحه ص 202.
(4) ساقط من ط.
(5) "ادعى" في ز.
(6) "مخالفته" في ط.
(7) "في" في ز.
(6/130)

الأمر: أن تكليف الكل بشيء معين يعتمد دليلاً يظهر للكل، وما ذلك إلا القطعي، وأما الظني فتختلف [فيه] (1) القرائح (2) (3).
حجة الدليل الظني: أن الله تعالى امتحن الخلق بذلك [الحكم] (4) في نفس الأمر، وأمرهم ببذل الجهد في طلبه، [فلولا] (5) أنه ودليله في غاية الخفاء لعرفه الكل فزال الامتحان، وليس كذلك (6).
حجة القول بأنه ليس عليه دليل لا ظني ولا قطعي: أنه لو كانت عليه أمارة لعلمها الكل، لكن الحكم ليس كذلك، فلا أمارة عليه (7).
وقول (8) بشر باستحقاق العقاب (9) إذا أخطأه، لأنه يجعل التقصير من (10) جهته، ومن قصر استحق العقاب.
حجة الجمهور: قوله عليه السلام: "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران"، فجعل الثواب مع الخطأ، فلا عقاب حينئذ.
وأما قول الأصم بنقض قضاء القاضي إذا خالفه: فهو في غاية العسر من
__________
(1) ساقط من ز، وط.
(2) في هامش ط كتب الناسخ: اظنه القرائن اه.
(3) انظر: شرح المسطاسي ص 205.
(4) ساقط من ز، وط.
(5) ساقط من ط.
(6) انظر: شرح المسطاسي ص 205، 206.
(7) انظر المصدر السابق.
(8) "وقل" في الأصل.
(9) "عليه" زيادة في ز، وط.
(10) "لمن" في ز.
(6/131)

جهة تصوره؛ بسبب أن هذا الحكم غير معلوم، وكذلك دليله، ونحن [و] (1) إن قلنا: / 351/ إن المصيب واحد، فهو (2) غير معلوم، ونقض قضاء القاضي إنما يكون لما يتحقق، [وأما ما لا يتحقق] (3) كيف ينقض به القضاء؟ فهذا المذهب مشكل (4).
قوله: (والمنقول عن مالك (5): أن المصيب واحد (6) واختاره الإِمام (7)، وقال الإِمام (8): عليه دليل (9) ظني، ومخالفه معذور، والقضاء لا ينقض (10)).
ش: وقد اختلف عن مالك، هل مذهبه أن المصيب واحد؟، كما قاله المؤلف، لأنه سئل عن اختلاف الصحابة فقال: ليس إلا خطأ أو صواب (11)، وقال: قولان مختلفان لا يكونان قط صوابًا (12)، قاله [القاضي] (13)
__________
(1) ساقط من ز.
(2) "وهو" في الأصل.
(3) ساقط من ط، وفي ز: "وما لا يتحقق".
(4) هنا انتهى النقل عن القرافي من شرحه، فانظر الشرح ص 440، وانظر: شرح المسطاسي ص 202.
(5) "هل مذهبه" زيادة في ط.
(6) انظر: مقدمة ابن القصار ص 101، وإحكام الفصول للباجي 2/ 850، والفقيه والمتفقه 2/ 59، وشرح المسطاسي ص 202، ونقل عنه التصويب كما سيأتي، فانظر: إحكام الفصول 2/ 851، والفقيه والمتفقه 2/ 58، واللمع ص 358.
(7) انظر: المحصول 2/ 3/ 51.
(8) "على" زيادة في ش.
(9) "دليلاً" في أ.
(10) انظر: المحصول 2/ 3/ 51.
(11) انظر: جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 2/ 81.
(12) انظر: المصدر السابق 2/ 82.
(13) ساقط من ز، وط.
(6/132)

عبد الوهاب في الملخص.
وقال ابن رشد في الأقضية و [في] (1) الجنايات (2) من المقدمات: والذي يقوله المحققون (3): أن كل مجتهد مصيب، وهو الصواب الذي لا يصح خلافه؛ لأن الله تعالى تعبد المجتهد باجتهاده، فهو مأمور بأن يقضي به ويحل (4) به ويحرم [به] (5)، كما تعبده (6) بأن (7) يقضي بشهادة الشاهدين (8)، ويحل (9) بها، ويحرم بها، فلا يجوز أن يقال لمن حلل أو حرم (10) بشهادة الشاهدين: إنه مخطئ عند الله تعالى؛ إذ لم يتعد ما أمر [ه] (11) به، فكذلك (12) لا يجوز [أن يقال] (13) لمن حرم أو حلل باجتهاده: إنه مخطئ عند الله، وليس عن مالك في ذلك نص.
__________
(1) ساقط من ز، وط.
(2) "الجناية" في ز، وط.
(3) في هامش الأصل كتب الناسح: كل مجتهد مصيب.
(4) "يحد" في ط.
(5) ساقط من ز.
(6) "عبده" في ز، وط.
(7) "ان" في ز، وط.
(8) "شاهدين" في ز، وط.
(9) "ويحد" في ط.
(10) حرم أو حلل. في ز، وط بالتقديم والتأخير.
(11) ساقط من ز، وط.
(12) "فلذلك" في ز.
(13) ساقط من الأصل.
(6/133)

ويدل على أن مذهبه [أن] (1) كل مجتهد مصيب: أن المهدي (2) سأله أن يجمع مذهبه في كتاب ويحمل عليه الناس، فامتنع مالك من ذلك فقال: [إن] (3) أصحاب رسول الله عليه السلام تفرقوا في البلاد وأخذ الناس بآرائهم، فدع الناس وما اختاروه (4) (5)، فلولا أن كل مجتهد مصيب لما جاز لمالك أن يقر الناس على ما هو خطأ عنده.
وأجيب عن قول مالك في اختلاف الصحابة: ليس إلا خطأ أو صواب: أن هذا فيما طريقه العلم، ويحتمل أن يجاب عنه: بأن قوله: خطأ، أي: خطأ عنده، أي: عند مالك لا عند الله.
والدليل إذا تطرق (6) إليه الاحتمال سقط [به] (7) الاستدلال (8).
__________
(1) ساقط من ز، وط.
(2) أبو عبد الله: محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، أمير المؤمنين، وثالث خلفاء بني العباس، ولد سنة 127 ه، وولي الخلافة سنة 158 ه، وتوفي سنة 169 ه، وكان رحمه الله جوادًا حليمًا مع شدة على المبتدعة والزنادقة. انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 5/ 391، والبداية والنهاية 10/ 151، والكامل لابن الأثير 5/ 72، ومروج الذهب للمسعودي 3/ 377، وفوات الوفيات 3/ 400.
(3) ساقط من الأصل.
(4) في الأصل: "فدع الناس وما اختار وما اختاروه". وهو تكرار.
(5) المشهور أن هذه القصة وقعت لمالك مع المنصور. ذكر القاضي عياض ذلك، وذكر أن ذلك حصل أيضًا من المهدي، فانظر ترتيب المدارك 1/ 192، 193، وذكر ابن الأثير في ترجمة مالك من مقدمة جامع الأصول أن هذه الحادثة وقعت مع الرشيد، فانظر: جامع الأصول 1/ 182.
(6) "نظروا" في ط.
(7) ساقط من ز وط.
(8) "به" زيادة في ز، وط.
(6/134)

قوله: (لنا أن الله تعالى شرع الشرائع لتحصيل المصالح الخالصة أو الراجحة، أو درء المفاسد الخالصة أو الراجحة، ويستحيل وجودها في النقيضين، فيتحد الحكم).
ش: هذا دليل المالكية على أن المصيب واحد، كأنه قال: (1) [و] (2) الدليل على أن المصيب واحد: أن القول بتصويب كل مجتهد يؤدي إلى الجمع (3) بين النقيضين، وذلك أن أحد المجتهدين يقول بتحريم مثلاً، ويقول الآخر بتحليل في قضية واحدة، وذلك جمع بين النقيضين، فإن التصويب يفضي [إلى] (4) المحال، وما أفضى إلى المحال فهو محال.
قوله: (المصالح الراجحة)، أي: [الراجحة] (5) على المفسدة.
قوله: (أو درء المفاسد الراجحة)، أي: [الراجحة] (6) على المصلحة.
قوله: (وجودها في النقيضين)، أي: ويستحيل وجود المصالح والمفاسد (7) في النقيضين، أي وجود المصلحة والمفسدة (8) في شيء واحد محال (9).
__________
(1) "يقول" في ز، وط.
(2) ساقط من ز، وط.
(3) "يجمع" في ز.
(4) ساقط من ط.
(5) ساقط من ط.
(6) ساقط من ز، وط.
(7) "معًا" زيادة في ز، وط.
(8) "مع المفسدة" في ز، وط.
(9) المعنى الظاهر لقوله: فيستحيل وجودها في النقيضين. أي: فيستحيل أن يكون النقيضان كلاهما مصلحة أو كلاهما مفسدة، أما اجتماع المصلحة والمفسدة في =
(6/135)

قوله: (في النقيضين)، أي: في التحليل والتحريم (1) مثلاً.
قوله: (فيتحد الحكم)، أي: فيلزم أن يكون حكم الله واحدًا، وهو التحريم خاصة، أو التحليل خاصة.
أجاب المصوبة عن هذا: بأن الحكم إنما يتبع (2) المصالح الخالصة (3) أو الراجحة في مواضع الإجماع، وأما في مواضع الخلاف فلا يكون الحكم تابعًا للراجح في نفس الأمر [من المصالح، بل يتبع ما في الظنون فقط (4)، كان راجحًا في نفس الأمر] (5) أو مرجوحًا (6).
قوله: (احتجوا بانعقاد الإِجماع على أن المجتهد يجب [عليه] (7) أن يتبع ما غلب على ظنه ولو خالف الإجماع، وكذلك من قلده، ولا نعني بحكم الله تعالى إِلا ذلك، فكل مجتهد مصيب، فتكون (8) ظنون المجتهدين تتبعها الأحكام، كأحوال المضطرين والمختارين بالنسبة إِلى الميتة، فيكون الفعل الواحد حلالاً حرامًا بالنسبة إِلى شخصين كالميتة).
__________
= شيء واحد فليس بمحال، كالخمر والميسر فيهما إثم كبير ومنافع للناس.
(1) "التحريم والتحليل" في ز، وط بالتقديم والتأخير.
(2) "يمتنع" في ز.
(3) "الخاصة" في ط.
(4) "قط" في الأصل.
(5) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.
(6) انظر: شرح القرافي ص 441.
(7) ساقط من الأصل.
(8) "وتكون" في نسخ المتن.
(6/136)

ش: هذا جواب عن دليل المخطئة المتقدم، ومعناه: أن التناقض إنما يلزم فيما إذا اجتمع التحريم والتحليل مثلاً في حق شخص واحد، وأما بالنسبة إلى شخصين فلا، فإن المجتهد يجب [عليه] (1) أن يتبع ما غلب على ظنه، إلى آخر ما ذكر، فإن الميتة تحل للمضطر وتحرم على غيره (2)، وإفطار رمضان مباح للمعذور كالمريض والمسافر ويحرم لغيرهما (3). وما نحن فيه كذلك؛ فإن من وجب عليه الحكم بالتحليل الذي أداه إليه نظره، كمن (4) وجب [عليه] (5) الحكم بالتحريم الذي أداه إليه نظره؛ لأن المجتهد يجب عليه أن يتبع ما غلب على ظنه.
قوله: (فيكون الفعل (6) الواحد حلالاً حرامًا)، أي: حلالاً في حق المجتهد الذي أداه اجتهاده إلى تحليله (7)، وحرامًا في حق المجتهد الذي أداه اجتهاده إلى تحريمه.
قوله: (بالنسبة إلى شخصين)، أي: بالنسبة إلى مجتهدين مختلفين.
قوله: (كالميتة)، أي: كما يكون [أكل] (8) الميتة حلالاً حرامًا (9) بالنسبة إلى شخصين، وهما المضطر والمختار.
__________
(1) ساقط من الأصل.
(2) "لغيره" في الأصل.
(3) كذا في النسخ الثلاث، والأولى: "على غيرهما".
(4) "لمن" في ز.
(5) ساقط من ز، وط.
(6) "الحكم" في الأصل.
(7) "تحلية" في ط.
(8) ساقط من ز.
(9) "حرامًا حلالاً" في ط، بالتقديم والتأخير.
(6/137)

قال المؤلف في شرحه: وأما قول المصوبة: إنه يجب عليه اتباع ظنه وإن خالف الإجماع فمسلم، ولكن الأحكام التي على ألسنة المجتهدين وظنونهم متفق عليها، وأنها أحكام الله تعالى؛ لأنهم قالوا: كل مجتهد مصيب باعتبار الرجحان في ظنه، لا باعتبار نفس الأمر، وإنما النزاع في ثبوت أمر آخر غيرها، و [هو] (1) أنه ليس لله تعالى في نفس الأمر حكم غيرها، فهذا (2) محل النزاع، وهذا هو الذي ينبغي أن يقيموا عليه الدليل (3).
...
__________
(1) ساقط من ز.
(2) "هو" زيادة في ط.
(3) انظر: شرح القرافي ص 440، 441 وفيه اختلاف يسير، وانظر: شرح المسطاسي ص 205.
(6/138)

الفصل السابع في نقض الاجتهاد
أما المجتهد في نفسه فلو تزوج امرأة علق طلاقها الثلاث قبل (1) الملك بالاجتهاد، فإِن حكم به حاكم ثم تغير اجتهاده لم ينقض / 352/، وإِن لم يحكم [به حاكم] (2) نقض، ولم يجز له إمساك المرأة.
وأما العامي إِذا فعل ذلك بقول (3) المفتي ثم تغير (4) اجتهاده، فالصحيح أنه تجب (5) المفارقة، [قاله الإمام] (6) (7) وكل حكم اتصل [به] (8) قضاء القاضي استقر، إلا أن يكون ذلك القضاء مما ينقض في نفسه (9).
[ش] (10): قوله: (في نقض الاجتهاد)، .........................
__________
(1) "على" في ش.
(2) ساقط من أ، وخ، وش، وفي ش بدلها: له.
(3) "بقولي" في ط.
(4) "يتغير" في ز.
(5) "يجب عليه" في ش.
(6) ساقط من أ.
(7) انظر: المحصول 2/ 3/ 91.
(8) ساقط من أ.
(9) "بنفسه" في الأصل.
(10) ساقط من ط.
(6/139)

أي: [إذا] (1) تغير اجتهاد المجتهد، فهل ينقض الاجتهاد الثاني الاجتهاد الأول أم لا؟
ذكر المؤلف في هذا الفصل بحثين: أحدهما في المجتهد نفسه، والثاني: في مقلده إذا عمل بفتواه.
أما المجتهد في نفسه إذا تزوج امرأة بالاجتهاد، وقد كان علق (2) طلاقها الثلاث بالملك، أي بالتزويج، مثل (3) أن يقول لها: إن تزوجتك (4) فأنت طالق ثلاثًا، فتزوجها باجتهاده، ورأى أن تعليق الطلاق على الملك لا يلزم كالشافعي (5)، ثم تغير اجتهاده بعد ذلك ورأى أن تعليق الطلاق على الملك يلزم كالمالكي (6).
فإن حكم به حاكم لم ينقض (7)، أي فإن (8) حكم حاكم (9) بالتزويج لم ينقض، أي فإن قضى القاضي بإمضاء ذلك التزويج ثم بعد ذلك تغير
__________
(1) ساقط من ط.
(2) "على" في ز.
(3) "مثال" في ز.
(4) "تزوجك" في ز.
(5) انظر: الوجيز للغزالي 2/ 58.
(6) انظر: القوانين لابن جزي ص 200.
(7) انظر: المستصفى 2/ 382، والمحصول 2/ 3/ 91، والإحكام للآمدي 4/ 203، ونهاية السول 4/ 574، والإبهاج 3/ 283، وجمع الجوامع 2/ 391، ومختصر ابن الحاجب 2/ 300، والروضة ص 381، وأصول ابن مفلح 3/ 954، وفواتح الرحموت 2/ 396، وشرح حلولو ص 395، 396.
(8) "وإن" في الأصل.
(9) "الحاكم" في ز.
(6/140)

اجتهاد (1) المتزوج لم ينقض اجتهاده الأول بالثاني لتقرر (2) الأول بقضاء القاضي؛ لأ [ن] (3) حكم الحاكم يعين (4) حكم الله تعالى؛ لأن (5) الحاكم نائب الله تعالى في مسائل الخلاف، فيكون حكمه كالنص الوارد في خصوص تلك الواقعة من تلك القاعدة العامة، والدليل الخاص أبدًا مقدم على غيره (6).
[قوله] (7): (وإِن لم يحكم به نقض) (8)، أي: وإن لم يحكم القاضي بالاجتهاد الأول نقض؛ لأنه كالمنسوخ بالثاني، فتجب المفارقة (9).
وقيل: لا ينقض؛ إذ لا ينقض اجتهاد باجتهادٍ مثله، فليس إبطال أحدهما بالآخر (10) بأولى (11) من العكس، إلا أن يقطع (12) بخطأ الأول فينقض اتفاقًا (13).
__________
(1) "اجتهاده" في ز.
(2) "لتضرر" في ز.
(3) ساقط من ز.
(4) "بغير" في ز.
(5) "فإن" في ز، وط.
(6) انظر: شرح القرافي ص 441، وشرح المسطاسي ص 206.
(7) ساقط من ط.
(8) انظر المصادر السابقة في تعليق رقم (7) من الصفحة السابقة عدا روضة الناظر، وانظر من أصول ابن مفلح 3/ 956.
(9) انظر: شرح القرافي ص 441، والمسطاسي ص 206.
(10) "بآخر" في ط.
(11) "أولى" في ز.
(12) "قطع" في ز، وط.
(13) انظر: روضة الناظر ص 381، وشرح القرافي ص 441، وشرح المسطاسي ص 206.
(6/141)

وأما المقلِّد إذا تغير اجتهاد (1) مقلَّده، فقال الإما [م] (2): فالصحيح (3) أنه تجب [عليه] (4) مفارقة (5) المرأة (6)؛ لأن الاجتهاد الثاني كالناسخ والاجتهاد الأول كالمنسوخ، وقيل: لا تجب عليه المفارقة؛ إذ لا ينقض اجتهاد باجتهاد مثله؛ إذ ليس إبطال أحدهما بالآخر بأولى (7) من العكس، لأنه ينتقل من ظن إلى ظن، اللهم لو قطع بخطأ الاجتهاد الأول لوجبت عليه المفارقة (8).
قوله: (ثم تغير اجتهاده)، يعني بظن، وأما إن تغير اجتهاده بعلم فتجب المفارقة.
قوله: (إِلا أن يكون ذلك القضاء مما ينقض نفسه) (9)، وهو ما
__________
(1) "فلا" زيادة في ز.
(2) ساقط من الأصل.
(3) "الصحيح" في ز، وط.
(4) ساقط من ز، وط.
(5) "المفارقة أي مفارقة" في ز، وط.
(6) انظر: المحصول 2/ 3/ 91، وانظر: المستصفى 2/ 382، والإحكام للآمدي 4/ 203، والإبهاج 3/ 283، وجمع الجوامع 2/ 391، ومختصر ابن الحاجب 2/ 300، وأصول ابن مفلح 3/ 956، وفواتح الرحموت 2/ 396، وشرح القرافي ص 441، والمسطاسي ص 206، وحلولو / 396.
(7) "أولى" في الأصل.
(8) انظر: روضة الناظر: 381، وأصول ابن مفلح 3/ 956، وفواتح الرحموت 2/ 396، وشرح القرافي ص 441، والمسطاسي ص 206.
(9) انظر: المستصفى 2/ 382، والمحصول 2/ 3/ 91، والإحكام للآمدي 4/ 203، وجمع الجوامع 2/ 391، ومختصر ابن الحاجب 2/ 300، وفواتح الرحموت 2/ 395، وشرح القرافي ص 441.
(6/142)

خالف أحد أربعة (1) أمور: الإجماع، أو القواعد، [أو] (2) النص، أو القياس الجلي، كما تقدم في الفصل الثاني من الباب في قوله:
تنبيه: قال غيره (3): يجوز تقليد المذاهب والانتقال إليها في كل ما لا ينقض فيه حكم الحاكم، وهو أربعة: ما خالف الإجماع، أو القواعد، أو النص، أو القياس الجلي (4).
قوله: (وكل حكم اتصل به قضاء القاضي) (5) استقر ... إلى آخره، يعني: أن القاضي إذا قضى في حكم فلا ينقض قضاؤه، إلا إذا قضى بما يخالف هذه الأربعة المذكورة، فإنّ قضاءه ينقض، ولا يمنع قضاؤه نقض قضائه.
...
__________
(1) "الأربعة" في ز.
(2) ساقط من ط.
(3) "غير واحد" في ط.
(4) انظر: مخطوط الأصل ص 344، وصفحة 58 من هذا المجلد، وشرح القرافي ص 432.
(5) "القضاء" في ط.
(6/143)

الفصل الثامن في الاستفتاء (1)
[إذا استفتي] (2) مجتهد فأفتى (3)، ثم سئل ثانية عن تلك الحادثة، فإِن كان ذاكرًا لاجتهاده الأول أفتى [به] (4)، وإِن نسي استأنف الاجتهاد، فإِن أداه (5) إِلى خلاف الأول أفتى بالثاني (6).
قال الإِمام: والأحسن أن يُعِّرفَ العامي ليرجع (7).
__________
(1) "استفتاء" في ط.
(2) ساقط من أ.
(3) "افتى" في أ.
(4) ساقط من نسخ المتن.
(5) "فأداه" في الأصل.
(6) هذا أحد الأقوال، واقتصر عليه القرافي، وفي المسألة ثلاثة أقوال:
1 - وجوب الإعادة.
2 - عدم وجوب ذلك.
3 - إن تذكر طريق الاجتهاد الأول أفتى به، وإلا فلا. وهو المراد هنا.
وانظر المسألة في: اللمع ص 351، والمعتمد 2/ 932، والمحصول 2/ 3/ 95، والإحكلام للآمدي 4/ 233، ونهاية السول 4/ 607، وجمع الجوامع 2/ 394، ومختصر ابن الحاجب 2/ 307، والتمهيد لأبي الخطاب 4/ 394، وأصول ابن مفلح 3/ 983، 984، والوجيز للكرماستي ص 218، وتيسير التحرير 4/ 231 وفواتح الرحموت 2/ 394، وشرح حلولو ص 397.
(7) انظر: المحصول 2/ 3/ 95، وانظر: نهاية السول 4/ 608.
(6/145)

ش: ذكر المؤلف في هذا الفصل فرعين (1).
أحدهما: إذا أفتى المجتهد في واقعة ثم تكررت تلك الواقعة، هل يتكرر الاجتهاد بتكرر الواقعة أم لا؟ وإلى هذا الفرع أشار بأول الفصل.
[الفرع] (2) الثاني: في شروط المستفتي، وهو قوله: ولا يجوز لأحد أن يستفتي ... إلى آخره.
[قوله] (3): [(فإِن كان ذاكرًا لاجتهاده الأول)، أي] (4): فإن كان ذاكرًا لأدلة اجتهاده الأول أفتى به.
قال المؤلف في شرحه: لا ينبغي للمجتهد أن يقتصر على مجرد الذكر، بل يحرك (5) الاجتهاد لعله يظفر فيه بخطأ أو بزيادة، [فيعمل] (6) بمقتضى قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (7)، فإن الله تعالى يخلق [على] (8) الدوام، فلعل الله تعالى يخلق له علومًا ومصالح لم يكن يشعر بها قبل ذلك، فإهمال الاجتهاد تقصير (9) (10).
__________
(1) "نوعين" في ز.
(2) ساقط من الأصل.
(3) ساقط من ز.
(4) ساقط من الأصل.
(5) "يجدد" في ز.
(6) ساقط من ز وط.
(7) التغابن: 16.
(8) ساقط من ز.
(9) "تقصر" في ز.
(10) انظر: شرح القرافي ص 442، وانظر: المسطاسي ص 207.
(6/146)

قوله: (والأحسن أن يُعَرِّفَ العامي ليرجع) (1)، وإنما قال ذلك، ولم يقل: وجب تعريف العامي (2)؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، ولكن الثاني أغلب (3) على الظن من (4) الأول (5).
أما لو قطع ببطلان الأول، لوجب عليه تعريف العامي (6).
قوله: (قال الإِمام: والأحسن)، مخالف لقوله في الفصل الذي قبل هذا، وهو [قوله: وأما العامي إذا فعل ذلك بقول المفتي ثم تغير اجتهاده] (7) [فالصحيح أنه تجب المفارقة قاله الإمام] (8) (9).
قوله: (ولا يجوز لأحد أن يستفتي (10)، إِلا إِذا غلب على ظنه أن الذي يستفتيه (11) من أهل الدين والعلم (12) والورع (13)).
__________
(1) "يرجع" في ز.
(2) "القاضي" في الأصل.
(3) "إذا غلب" في ط.
(4) "على" في الأصل.
(5) انظر: شرح القرافي ص 442، وشرح المسطاسي ص 207.
(6) انظر المصدرين السابقين.
(7) ساقط من ز، وط.
(8) ساقط من الأصل.
(9) انظر مخطوط الأصل ص 353، وصفحة 139 من هذا المجلد، وشرح القرافي ص 441.
(10) "الاستفتاء" في نسخ المتن.
(11) "يفتيه" في ش.
(12) "العلم والدين" في نسخ المتن بالتقديم والتأخير.
(13) انظر: اللمع ص 351، والبرهان فقرة 1511، والمستصفى 2/ 390، والمعتمد =
(6/147)

ش: أي: ولا يقلد [ه] (1) رميًا في عماية، كما تقدم في الفصل الثاني من الباب في قوله: [و] (2) أن يعتقد فيمن يقلده الفضل بوصول أخباره إليه، ولا يقلده رميًا في عماية (3).
و [أما] (4) إذا لم يتضح له ذلك فلا يحل له الاستفتاء؛ لأن دين الله تعالى لا يؤخذ من غير أهله، قال الله تعالى: {[قُلْ] (5) هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (6)، وقال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (7) مفهومه تحريم سؤال غيرهم (8).
قوله: (فإِن اختلف عليه العلماء في الفتوى، فقال قوم: يجب عليه الاجتهاد في أعلمهم وأورعهم لتمكنه من ذلك) (9).
__________
= 2/ 939، والمحصول 2/ 3/ 112، والتمهيد لأبي الخطاب 3/ 403، والروضة ص 384، وشرح حلولو ص 398.
(1) ساقط من ز، وط.
(2) ساقط من ز، وط.
(3) انظر: مخطوط الأصل ص 343، وصفحة 51 من هذا المجلد، وشرح القرافي ص 432.
(4) ساقط من ز.
(5) ساقط من الأصل.
(6) الزمر: 9، وتمامها {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}.
(7) النحل: 43، والأنبياء: 7.
(8) انظر: شرح القرافي ص 443.
(9) حكاه الشافعية عن القفال، وابن سريج منهم، ونسبه الباجي لأبي بكر الباقلاني، ونقله ابن عقيل عن أحمد. وانظره في: اللمع ص 352، والتبصرة ص 415، والبرهان فقرة 1515 - 1519، والمستصفى 2/ 391، والمعتمد 2/ 939، والوصول 2/ 367، والمحصول 2/ 3/ 112، والإحكام للآمدي 4/ 237، ونهاية السول 4/ 612، والفقيه والمتفقه 2/ 65، وإحكام الفصول 2/ 870. =
(6/148)

ش: هذا (1) قول مالك المتقدم في أول الفصل الثاني في الباب في قول المؤلف: الصورة (2) الأولى: قال ابن القصار: قال مالك: يجب على العوام تقليد المجتهدين في الأحكام، ويجب عليهم الاجتهاد في أعيان المجتهدين، كما يجب على المجتهدين الاجتهاد في أعيان الأدلة، وهو قول جمهور العلماء، خلافًا لمعتزلة بغداد (3).
قوله: (وقال قوم: / 353/ لا يجب [عليه] (4)؛ لأن الكل طرق (5) إِلى [حكم] (6) الله تعالى (7)، ولم ينكر أحد على العوام في [كل] (8) عصر ترك النظر في أحوال العلماء).
__________
= ومختصر ابن الحاجب 2/ 309، والتمهيد لأبي الخطاب 4/ 404، والروضة ص 385 والمسودة 463، والوجيز للكرماستي ص 218، وشرح حلولو ص 398.
(1) "هو" زيادة في ز.
(2) "الصلوة" في ط.
(3) انظر: مخطوط الأصل ص 342، وصفحة 42 من هذا المجلد، وشرح القرافي ص 430، وانظر مقدمة ابن القصار ص 70 - 72.
(4) ساقط من نسخ المتن، وبدلها في ح، وش: "ذلك".
(5) "طريق" في ش.
(6) ساقط من نسخ المتن.
(7) وعليه جمهور الأصوليين، واختاره الشيرازي، وأبو المعالي، والآمدي، وآخرون.
انظر اللمع ص 352، والتبصرة ص 415، والبرهان فقرة 1516، والمعتمد 2/ 939، والمستصفى 2/ 390، والوصول 2/ 366، والمحصول 2/ 3/ 112، والإحكام للآمدي 4/ 237، ونهاية السول 4/ 612، وإحكام الفصول للباجي 2/ 870، 881، ومختصر ابن الحاجب 2/ 209، التمهيد لأبي الخطاب 4/ 403، والروضة ص 385، والمسودة ص 463، والوجيز للكرماستي ص 218، وشرح حلولو ص 398.
(8) ساقط من أ، وخ.
(6/149)

ش: ذكر المؤلف ها هنا الخلاف في المقلِّد، هل يجب عليه الاجتهاد في أعيان المجتهدين، أو لا يجب؟، وهذا مناقض للإجماع (1) الذي ذكره في الفصل الثاني من الباب في قوله: قاعدة: انعقد (2) الإجماع على أن من أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء بغير حجر .. إلى آخره (3).
أجيب عنه بأن قيل: قوله: (من أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء)، يريد من أسلم وضاق عليه الوقت، ولم يمهله الوقت إلى استفحاص (4) أحوال العلماء.
قوله: (وإِذا فرعنا على الأول، فإِن حصل ظن الاستواء مطلقًا، أمكن (5) أن يقال: ذلك متعذر (6)، كما قيل في الأمارات، وأمكن أن يقال: سقط (7) عنه التكليف ويفعل ما يشاء (8) [منها]) (9).
ش: أي: إذا فرعنا على القول الأول، وهو وجوب الاجتهاد في أعلمهم وأورعهم، وهو المشهور، فقيل: لا يمكن الاستواء في كل حال فلا بد من
__________
(1) "لاجماع" في الأصل.
(2) "أن يعقد" في ز.
(3) انظر: مخطوط الأصل ص 344، وصفحة 66 من هذا المجلد، وشرح القرافي ص 432.
(4) "استحفاظ" في ز.
(5) "فأمكن" في نسخ المتن.
(6) "معتذر" في ط.
(7) "يسقط" في أ، وخ.
(8) "شاء" في ز.
(9) ساقط من خ، وش، وفي أ: "منهما".
(6/150)

الرجحان في بعض (1) الوجوه، فلا يمكن الاستواء (2).
وهو مذهب الكرخي المتقدم في تعارض الأمارات في الفصل الأول من باب التعارض والترجيح في قول المؤلف: الفصل الأول: اختلفوا، هل يجوز تساوي الأمارتين؟، فمنعه الكرخي، وجوزه الباقون، والمجوزون اختلفوا، فقال القاضي أَبو بكر وأبو علي وأبو هاشم: يتخير ويتساقطان (3) عند بعض الفقهاء (4).
قوله: (وأمكن أن يقال سقط (5) عنه التكليف).
[ش]: (6) هذا قول ثانٍ، وهو سقوط التكليف لتعارض الجوابين (7).
قوله: (ويفعل ما يشاء (8) منها).
__________
(1) "بعد" في ز.
(2) انظر: اللمع ص 361، والمحصول 2/ 3/ 112، ونهاية السول 4/ 612.
(3) "ويساقطان" في ط.
(4) انظر: مخطوط الأصل ص 323، وصفحة 469 من المجلد الخامس من هذا الكتاب، وشرح القرافي ص 417.
(5) "يسقط" في ز، وط.
(6) ساقط من ز، وط، ومكانها ثلاث نقط علامة التفسير.
(7) جعل الشوشاوي قول القرافي: "سقط عنه التكليف" "ويفعل ما يشاء منها".
قولين: الأول: سقوط التكليف للتعارض.
والثاني: التخيير بين الأقوال، والظاهر من العبارة: أنها قول واحد، هو سقوط وجوب الاجتهاد، والاكتفاء بفعل ما شاء من أقوال المجتهدين. هذا هو كلام الإمام في المحصول 2/ 3/ 113، وهو أيضًا تفسير حلولو لكلام القرافي، فانظر شرحه ص 398.
(8) "شاء" في ز، وط.
(6/151)

[ش] (1): هذا (2) قول ثالث (3)، وهو القول بالتخيير، فيفعل ما يشاء من الفتاوى (4)، وهو المشهور (5).
قوله: (وإِن حصل ظن الرجحان مطلقًا تعين (6) العمل بالراجح (7)).
ش: أي: حصل (8) الرجحان مطلقًا، أي: من كل وجه، [أي] (9) لا مقيدًا (10) بوجه واحد.
قوله: (وإِن حصل من وجه، فإِن كان في العلم والاستواء في الدين، فمنهم من خير، ومنهم من [أ] (11) وجب الأخذ بقول الأعلم، قال الإِمام: وهو الأقرب (12) ولذلك قدم في إِمامة الصلاة.
وإِن كان في الدين والاستواء في العلم، فيتعين الأدين.
__________
(1) ساقط من ز، وط.
(2) "هو" زيادة في ط.
(3) سبقت الإشارة قبل قليل إلى أن القول الثاني والثالث قول واحد.
(4) "المتساوى" في ز.
(5) انظر: اللمع ص 361، والمنخول ص 483، والمستصفى 2/ 391، والمعتمد 2/ 940، والمحصول 2/ 3/ 113، ونهاية السول 4/ 612، والتمهيد لأبي الخطاب 4/ 405، والمسودة ص 463.
(6) "تغير" في ز.
(7) انظر: البرهان فقرة 1519، والمنخول ص 483، والمحصول 2/ 3/ 113، ونهاية السول 4/ 612، وجمع الجوامع 2/ 395، وأصول ابن مفلح 3/ 991.
(8) "حصاء" في ز.
(9) ساقط من ز، وط.
(10) "مقيد" في ط.
(11) ساقط من ز.
(12) انظر: المحصول 2/ 3/ 113.
(6/152)

وإِن (1) رجح أحدهم في دينه والآخر في علمه، [فقيل:] (2) يتعين الأدين، وقيل: الأعلم، [قال:] (3) وهو الأرجح كما مر) (4).
ش: أي: إذا حصل الرجحان من وجه واحد ففيه ثلاثة أوجه:
الأول: استواؤهما في الدين، وأحدهما أعلم.
والثاني: استواؤهما في العلم، وأحدهما أدين.
والثالث: أحدهما أعلم، والآخر أدين.
أما استواؤهما في الدين وأحدهما أعلم، ففيه قولان: قول بالتخيير (5) وقول بتقديم [الأعلم] (6) (7).
حجة القول بالتخيير: أن تقليد الأعلم غير واجب على المشهور (8).
وحجة القول بتقديم الأعلم: أن المقدم في كل موطن من مواطن الشريعة من هو أقوم بمصالح ذلك الموطن.
فيقدم في الحروب مثلاً من هو أعلم بمكائد الحروب وسياسة الجيوش.
__________
(1) "فإن" في نسخ التن.
(2) ساقط من أ.
(3) ساقط من أ.
(4) انظر: المحصول 2/ 3/ 113.
(5) انظر: المعتمد 2/ 941، والمحصول 2/ 3/ 113.
(6) ساقط من ز.
(7) انظر: البرهان فقرة 1519، والمعتمد 2/ 941، والمحصول 2/ 3/ 113، ونهاية السول 4/ 612.
(8) انظر: شرح القرافي/ 443.
(6/153)

ويقدم في القضاء من هو أعلم بالتفطن لحجج الخصوم.
ويقدم على الأيتام (1) من هو أعلم بتنمية الأموال وضبطها وأحوال الأيتام ومصالحها. ولذلك قدم في الصلاة الفقيه على القارئ؛ لأن الفقيه أقوم بمصالح الصلاة في سهوها وعوارضها (2).
وكذلك الفتوى يقدم العالم فيها على الأدين؛ لأن العالم بها أحق من الأدين (3).
وأما استواؤهما في العلم وأحدهما أدين، فيقدم الأدين (4).
وأما إن رجح كل واحد منهما من وجه، أي: أحدهما أعلم والآخر أدين، ففيه قولان: قيل: يقدم الأدين (5)، وقيل: يقدم الأعلم (6). قال (7) الإمام: وهو الأرجح (8)، كما مر، [أي كما مر] (9) في القسم الأول وهو
__________
(1) "الايتمام" في ز.
(2) "وغوامضهما" في ط.
(3) انظر: شرح القرافي ص 443، وانظر: شرح المسطاسي ص 207.
(4) وهناك قول آخر بتساويهما. انظر: التمهيد لأبي الخطاب 4/ 405، والمسودة ص 463، وانظر تقديم الأدين في: البرهان فقرة 1519، والمعتمد 2/ 940، والمحصول 2/ 3/ 113. ونهاية السول 4/ 612، وانظر: شرح المسطاسي ص 207.
(5) انظر: المحصول 2/ 3/ 113، ونهاية السول 4/ 612.
(6) انظر: المصادر السابقة، وانظر البرهان فقرة 1519، والمعتمد 2/ 941، والمنخول ص 483، وجمع الجوامع 2/ 396، وهناك قول ثالث بالتساوي. انظر: التمهيد لأبي الخطاب 4/ 406، والمسودة/ 463.
(7) "فقال" في ز وط.
(8) انظر: المحصول 2/ 3/ 113.
(9) ساقط من ز، وط.
(6/154)

استواؤهما في الدين وأحدهما أعلم.
وحاصل ما ذكر المؤلف خمسة أوجه: إما الاستواء مطلقًا، وإما الرجحان مطلقًا، وإما الرجحان في العلم خاصة، [وإما الرجحان في الدين خاصة] (1)، وإما رجحان أحدهما في العلم ورجحان الآخر في الدين.
...
__________
(1) ساقط من ط.
(6/155)

الفصل التاسع فيمن يتعين عليه الاستفتاء
ش: [معنى الاستفتاء: طلب [الفتيا] (1)، وهو الجواب القوي، يقال: الفتيا، والفتوى، بضم الفاء مع الياء، وبفتح الفاء مع الواو (2).
ومنه الفتى للموصوف بالصبوة والقوة] (3) (4)، تعر [ض] (5) المؤلف في هذا الفصل لأمرين:
أحدهما: من يجب عليه التقليد، وهو الاستفتاء.
والثاني: في الشيء الذي يقلد فيه.
قوله: (فيمن يتعين عليه الاستفتاء)، أي: في بيان من يجب عليه التقليد، أي: ومن يجب عليه ترك الاستفتاء، وهو العالم المجتهد.
قوله: (الذي (6) تنزل (7) به الواقعة (8) إن كان عاميًا وجب عليه
__________
(1) ساقط من ز.
(2) ويقال أيضًا: الفتوى بضم الفاء مع الواو، انظر: القاموس المحيط، واللسان، مادة: "فتا".
(3) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
(4) قال في اللسان: الفتيا تبيين المشكل من الأحكام، أصل من الفتى، وهو الشاب الحدث الذي شب وقوي، فكأنه يقوي ما أشكل ببيانه.
انظر: اللسان، مادة: "فتا". وانظر شرح المسطاسي ص 206، 207.
(5) ساقط من ز.
(6) "والذي" في ط.
(7) "نزل" في أ.
(8) في ز، وط: "النازلة"، وكذا في هامش الأصل، والمثبت من صلب الأصل ونسخ =
(6/157)

الاستفتاء) (1).
ش: لأن العامي ليس له أهلية (2) الاجتهاد، فيتعين عليه أن يقلد، كما في القبلة، لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (3)، فأمر العوام بسؤال العلماء، وقوله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} إلى قوله: {يَحْذَرُونَ} (4)، فأمر العوام بالحذر عند إنذار العلماء إياهم، فلولا وجوب التقليد لما وجب ذلك عليهم، وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (5)، فأمرهم بطاعة العلماء يدل على وجوب التقليد، وأولو (6) الأمر هم العلماء، وقيل: الأمراء (7) (8).
قوله: (وإِن كان عالمًا لم يبلغ درجة الاجتهاد، قال: فالأقرب أنه يجوز له الاستفتاء) (9).
__________
(1) انظر: اللمع ص 348، والمستصفى 2/ 384، والمحصول 2/ 3/ 115، والإحكام للآمدي 4/ 222، والفقيه والمتفقه 2/ 68، وإحكام الفصول 2/ 870، والروضة ص 377، وشرح القرافي ص 444.
(2) "العلية" في ط.
(3) النحل: 43، والأنبياء: 7.
(4) التوبة: 122.
(5) النساء: 59.
(6) "لأن أولي" في ز، وط.
(7) انظر: أحكام القرآن لابن العربي 1/ 451، 452.
وقد صحح أن المراد الأمراء والعلماء جميعًا، كما سبق أن ذكرت في صفحة 44 من هذا المجلد.
(8) انظر: شرح المسطاسي ص 207.
(9) انظر: الإحكام للآمدي 4/ 222، والروضة ص 377.
(6/158)

ش: لأن احتمالات (1) الخطأ في حقه موجودة، إلا أنها (2) أقل من العامي، فهذا وجه التردد فيه (3)، وقال سيف الدين: الواجب عليه التقليد (4).
قوله: (وإِن بلغ درجة الاجتهاد وكان قد اجتهد وغلب على ظنه حكم، فاتفقوا (5) على تعيينه (6) [في حقه] (7)) (8).
ش: يريد، وكذلك يتعين (9) ذلك في حق من قلده في ذلك.
وذلك كله إذا كان المجتهد متصفًا بسبب الاجتهاد/ 354/، وإلا فقد يجتهد (10) في زكاة الغنم ولا غنم (11) له، وقد يجتهد في أحكام الجناية ولا
__________
(1) "احمالات" في ط.
(2) "انه" في ز، وط.
(3) انظر: شرح القرافي ص 444، والمسطاسي ص 208.
(4) نص الآمدي: والصحيح أنه كالعامي، انظر: الإحكام 4/ 222.
(5) "فقد اتفقوا" في ش.
(6) كذا في جميع النسخ، والأنسب تعينه، انظر: شرح المسطاسي ص 208.
(7) ساقط من ط.
(8) انظر: المحصول 2/ 3/ 115، والإحكام للآمدي 4/ 204، 222، والإبهاج 3/ 288، وإحكام الفصول 2/ 873، والروضة ص 377، وأصول ابن مفلح 3/ 958، وفواتح الرحموت 2/ 392، وتيسير التحرير 4/ 227، وشرح حلولو ص 399.
(9) "يتغير" في ز.
(10) "اجتهد" في ز.
(11) "علم" في ز.
(6/159)

جناية [له] (1) ولا عليه، وقد يجتهد في أحكام الحيض والعدة وغير ذلك مما [لا] (2) يتصف به، ولكن المقصود أنه يتعين ذلك عليه، بحيث أن لو كان موصوفًا به لكان ذلك الحكم حكم الله تعالى في حقه (3).
قوله: (وإِن [كان] (4) لم يجتهد، فأكثر أهل السنة [على] (5) أنه لا يجوز له التقليد (6)، وهو مذهب مالك (7)، وقال [أحمد] (8) بن حنبل (9) (10)
__________
(1) ساقط من ز.
(2) ساقط من ز، وط.
(3) انظر: شرح القرافي ص 444، والمسطاسي ص 208.
(4) ساقط من الأصل.
(5) ساقط من ز، وط.
(6) انظر: اللمع ص 349، والتبصرة ص 403، 412، والمعتمد 2/ 942، والفقيه والمتفقه 2/ 69، والوصول 2/ 362، والمحصول 2/ 3/ 115، والإحكام للآمدي 4/ 204، والإبهاج 3/ 288، وإحكام الفصول 2/ 869، ومختصر ابن الحاجب 2/ 300، والتمهيد لأبي الخطاب 4/ 408، والروضة ص 377، والمسودة ص 468، وأصول ابن مفلح 3/ 958، والوجيز ص 215، وفواتح الرحموت 2/ 393، وتيسير التحرير 4/ 227، وشرح المسطاسي ص 208، وحلولو ص 399.
(7) انظر: مقدمة ابن القصار ص 64، وإحكام الفصول 2/ 869، وشرح حلولو ص 399.
(8) ساقط من أ، وخ.
(9) "ابن حبيل" في أ.
(10) نسبه لأحمد الشيرازي في اللمع ص 348، والتبصرة ص 403، والغزالي في المستصفى 2/ 384، والفخر الرازي في المحصول 2/ 3/ 115، والآمدي في الإحكام 4/ 204، والباجي في إحكام الفصول 2/ 869، وأما الذي في كتب الحنابلة عن أحمد رحمه الله وأصحابه فهو القول بعدم جواز التقليد، قال أَبو الخطاب في التمهيد 4/ 409 بعد أن ساق الروايات عن أحمد بعدم جواز التقليد. =
(6/160)

وإِسحاق ابن راهويه (1) (2) وسفيان الثوري (3) يجوز مطلقًا، وقيل: يجوز تقليد العالم الأعلم (4) وهو قول محمد بن الحسن (5) (6).
وقيل: يجوز فيما يخصه دون ما يفتى [به] (7) (8).
__________
= قال: وحكى أَبو إسحاق الشيرازي عن مذهبنا جواز تقليد العالم للعالم، وهذا لا نعرفه عن أصحابنا، وقد بينا كلام صاحب مقالتنا اه.
وانظر: الروضة ص 377، والمسودة ص 468، 469، وقد حكى ابن مفلح في أصوله 3/ 958، عن الحنابلة الجواز وعدمه.
(1) أَبو يعقوب: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المروزي، المعروف بابن راهويه، أحد الأئمة الأعلام، جمع بين الحديث والفقه والدين والورع، وسمع من ابن عيينة وعبد الرزاق وطبقتهما، وعنه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد بن حنبل، وكان من أقرانه، توفي سنة 237 ه، له تفسير، وكتاب السنن في الفقه، ومسنده، وراهويه بفتح الراء والهاء والواو وسكون الياء وكسر الهاء الثانية، وقيل: بضم الهاء وفتح الياء، وهو لقب لأبيه، لقب به لأنه ولد في طريق مكة: وهي كلمة فارسية معناها: وجد في طريق: انظر ترجمته في: الفهرست ص 321، ووفيات الأعيان 1/ 199، وتهذيب التهذيب 1/ 216، والشذرات 2/ 89، والمغني في ضبط أسماء الرجال ص 108.
(2) انظر: اللمع ص 348، والمستصفى 2/ 384، والمحصول 2/ 3/ 115، والإحكام للآمدي 4/ 204، والإبهاج 3/ 289، والمسودة ص 469.
(3) انظر المصادر السابقة.
(4) في خ: "للعالم تقليد الأعلم"، وفي ش: "العالم للأعلم".
(5) "الحسين" في أ.
(6) انظر: اللمع ص 349، والمعتمد 2/ 942، والفقيه والمتفقه 2/ 69، والوجيز للكرماستي ص 215، وفواتح الرحموت 2/ 393، وتيسير التحرير 4/ 228.
(7) ساقط من ز.
(8) انظر: اللمع ص 349، والمستصفى 2/ 384، والمحصول 2/ 3/ 116، ومختصر ابن الحاجب 2/ 300، وأصول ابن مفلح 3/ 958، وفواتح الرحموت 2/ 393.
(6/161)

وقال ابن سريج (1): إِن ضاق وقته عن (2) الاجتهاد جاز، وإِلا فلا (3)، فهذه خمسة (4) أقوال لنا: قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (5)).
ش: حجة منع التقليد للمجتهد مطلقًا: قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (5)، ومن الاستطاعة ترك التقليد.
ولأن معه آلة يتوصل بها إلى الحكم المطلوب، فلا يجوز له تقليد غيره [[كالعقليات.
حجة الجواز مطلقًا: أن غاية المجتهد في اجتهاده أن يحصل مثل [ما] (6) يحصله غيره (7)]] (8) من المجتهد [ين] (9)، فكما يجوز أن يكون اجتهاده أقوى يجوز أن يكون أضعف فيتساقطان، فيبقى التساوي (10)، وأحد المثلين يقوم مقام الآخر (11) ........
__________
(1) في النسخ الثلاث شريح، والمثبت من نسخ المتن، وهو الصواب.
(2) "على" في الأصل.
(3) انظر: اللمع ص 345، والتبصرة ص 412، والمستصفى 2/ 384، والوصول 2/ 362، والفقيه والمتفقه 2/ 69، والمحصول 2/ 3/ 116.
(4) "أربعة" في أ.
(5) التغابن: 16.
(6) ساقط من ز.
(7) "غير" في ز.
(8) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من ط.
(9) ساقط من ز.
(10) "انتساوى" في ز.
(11) انظر شرح القرافي ص 444، وشرح المسطاسي ص 208.
(6/162)

حجة تقليد [الأعلم] (1) أن الظاهر أن اجتهاد (2) الأعلم أقرب إلى الصواب (3).
حجة التقليد فيما يخصه دون ما يفتي به: أن الحاجة تدعوه (4) إلى ما يخصه ولا مندوحة له عنه، بخلاف ما يفتي به غيره (5)، فإن له أن يحيله على غيره (6).
حجة الجواز: [في] (7) ضيق الوقت: لأن ضيق الوقت ضرورة تلجئه إلى التقليد، بخلاف اتساع الوقت (8).
قوله: (ولا يجوز التقليد في أصول الدين للمجتهد (9) ولا للعوام عند الجمهور، لقوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (10)، ولعظم الخطر في الخطأ (11) في جانب الربوبية بخلاف الفروع، فإِنه ربما كفر في الأول (12)، ويثاب (13) في الثاني جزمًا).
__________
(1) ساقط من ز ومكانها بياض.
(2) "اجتهاده" في ز.
(3) انظر: شرح القرافي ص 444، والمسطاسي ص 208.
(4) "تدعوا" في ز، وط.
(5) "غير" في ز.
(6) انظر: شرح القرافي ص 444، والمسطاسي ص 208.
(7) ساقط من الأصل.
(8) انظر: شرح القرافي ص 444، والمسطاسي ص 208.
(9) "لمجتهد" في نسخ المتن.
(10) الإسراء: 36.
(11) في ش: "الخطأ والخطر".
(12) "الأولى" في ز.
(13) "ثبات" في أ.
(6/163)

ش: قد [تقدم] (1) حجج الفريقين في الفصل الثاني من الباب (2).
قوله: (ربما (3) كفر في الأول) (4)، يعني الأصول.
قوله: (ويثاب في الثاني) يعني الفروع.
قوله: (جزمًا)، أي: قطعًا.
تقدير كلام المؤلف: ربما (5) كفر المجتهد إذا أخطأ الصواب في الأصول؛ لأن المصيب فيها واحد.
ويثاب المجتهد جزمًا إذا أخطأ الصواب في الفروع، لقوله عليه السلام: "إذا اجتهد مجتهد فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران".
...
__________
(1) ساقط من ز، وط.
(2) انظر: مخطوط الأصل ص 341، 342، وصفحة 35 وما بعدها من هذا المجلد، وشرح القرافي ص 430، 431.
(3) "وربما" في الأصل.
(4) "الأولى" في ز.
(5) "وربما" في الأصل.
(6/164)

الباب العشرون
في جميع أدلة المجتهدين
وتصرفات المكلفين في الأعيان
وفيه فصلان:
الفصل الأول: في الأدلة.
الفصل الثاني: في تصرفات المكلفين في الأعيان.
(6/165)

الباب العشرون في جميع أدلة المجتهدين وتصرفات المكلفين (1) [في الأعيان] (2)
وفيه فصلان:

الفصل الأول في الأدلة (3) (4)
وهي على قسمين: أدلة مشروعيتها، وأدلة وقوعها.
فأما أدلة مشروعيتها فتسعة عشر بالاستقراء (5)، وأما أدلة وقوعها فلا يحصرها عدد (6).
ش: قوله: (في جميع أدله المجتهدين) أي: في جميع الأدلة التي يستدل (7) بها (المجتهدون) (8) على الأحكام الشرعية.
__________
(1) "المتكلفين" في ز.
(2) ساقط من نسخ المتن.
(3) "فالأدلة" في ز.
(4) قال حلولو في شرحه: المقصود من هذا الباب ذكر الأدلة المختلف فيها بين العلماء، مع الاستدلال بطريق التلازم. انظر شرحه ص 400.
(5) "باستقراء" في ط.
(6) انظر: الفروق 1/ 128.
(7) "يستدلون" في ز وط.
(8) ساقط من ز وط.
(6/167)

قوله: (فتسعة عشر) هذا باعتبار التفصيل، وأما حصرها باعتبار التجميل فهي ثلاثة أضرب: وهي (1) أصل، ومعقول أصل، واستصحاب [حال] (2).
فالأصل: [ثلاثة] (3): الكتاب، والسنة، والإجماع.
ومعقول الأصل (4) أربعة: لحن الخطاب (5)، وفحوى الخطاب، ودليل الخطاب، ومعنى الخطاب.
فلحن الخطاب: هو دلالة الاقتضاء.
وفحوى الخطاب: هو مفهوم الموافقة.
ودليل الخطاب: هو مفهوم المخالفة.
ومعنى الخطاب: هو القياس.
[(6) وأما استصحاب الحال فهو على ضربين:
استصحاب الثبوت، واستصحاب العدم، أي: إما استصحاب ثبوت الحكم الشرعي، ويعبر عنه بقولهم: الأصل بقاء ما كان على [ما كان] (7).
وإما استصحاب عدم الحكم الشرعي، ويعبر عنه بقولهم:
الأصل براءة الذمة.
مثال الأول: استصحاب ثبوت الدين في الذمة العامرة حتى يدل الدليل
__________
(1) "وهو" في ز وط.
(2) ساقط من ز.
(3) ساقط من الأصل.
(4) في ز: "ومعقول واصل"، وفي ط: "ومعقول أصل".
(5) "الخصاب" في ط.
(6) من هنا ساقط من الأصل.
(7) ساقط من ز.
(6/168)

على غرمه.
ومثال الثاني: استصحاب عدم الدين في الذمة الخالية حتى يدل الدليل على ثبوته] (1).
والضمير في [قوله] (2): مشروعيتها، ووقوعها، يعود على الأحكام الشرعية، يدل على ذلك الأدلة؛ لأن الدليل يستلزم المدلول.
وإنما كانت الأدلة المشروعية (3) محصورة؛ لأنها متوقفة على الشرائع، فلكل واحد منها مدرك شرعي يدل على أن ذلك الدليل نصبه صاحب الشرع لاستنباط الأحكام، بخلاف الأدلة الدالة على وقوع الأحكام بعد مشروعيتها، وهي أدلة وقوع أسبابها، وحصول شروطها (4)، وانتفاء موانعها (5).
قوله: (فلنتكلم أولًا على أدلة مشروعيتها، فنقول: هي: الكتاب، والسنة، وإِجماع الأمة، وإِجماع [أهل] (6) المدينة، والقياس، وقول الصحابي، والمصلحة المرسلة، والاستصحاب، والبراءة الأصلية، والعوائد، والاستقراء، و (7) سد الذرائع، والاستدلال، والاستحسان، والأخذ بالأخف،
__________
(1) إلى هنا ساقط من الأصل.
(2) ساقط من ز وط.
(3) كذا في النسخ الثلاث، والأنسب أدلة المشروعية؛ لأن الأدلة مضافة للمشروعية، لا موصوف، فإذا دخلت عليها الألف واللام اجتمع عليها معرفان.
(4) "شروط" في الأصل.
(5) انظر: الفروق 1/ 128، وشرح المسطاسي ص 209.
(6) ساقط من أ.
(7) "أو" في أ.
(6/169)

والعصمة، وإِجماع أهل الكوفة، وإِجماع العترة (1)، وإِجماع الخلفاء الأربعة).
فأما الخمسة الأول (2) فقد تقدم الكلام عليها.
ش: تقدم الكلام على الخمسة الأول (2) في أبوابها.
تقدم الكتاب، في باب العموم، والخصوص (3)، والنسخ (4)
وتقدم السنة، في باب الخبر (5).
وتقدم الإجماع، وإجماع أهل المدينة، في باب الإجماع (6).
وتقدم القياس [في باب القياس] (7) (8).
__________
(1) "العشرة" في أ.
(2) "الأولى" في الأصل.
(3) أي سبق في العموم والخصوص، حكم تخصيص الكتاب والتخصيص به، فانظر باب العمومات، الفصل الثالث في مخصصاته صفحة 167 من مخطوط الأصل، وانظر: شرح القرافي ص 202.
(4) أي سبق في النسخ حكم النسخ لآيات الكتاب والنسخ بها، فانظر: باب النسخ. الفصل الثالث في الناسخ والمنسوخ صفحة 250، من مخطوط الأصل، وصفحة 501 من المجلد الرابع من هذا الكتاب، وانظر: شرح القرافي ص 311.
(5) انظر: مخطوط الأصل صفحة 270، وصفحة 7 وما بعدها، من المجلد الخامس من هذا الكتاب، وشرح القرافي ص 346.
(6) انظر: الإجماع في صفحة 258 من مخطوط الأصل، وصفحة 575 من المجلد الرابع من هذا الكتاب، وشرح القرافي ص 322، وانظر: إجماع أهل المدينة في الفصل الثاني من باب الإجماع، صفحة 264، من مخطوط الأصل، وصفحة 625 من المجلد الرابع من هذا الكتاب، وانظر: شرح القرافي ص 334.
(7) ساقط من ز.
(8) انظر: مخطوط الأصل صفحة 297، وصفحة 253 وما بعدها من المجلد الخامس من هذا الكتاب، وشرح القرافي ص 383.
(6/170)

قوله: (وأما قول الصحابي (1)، فهو حجة عند مالك (2)، والشافعي (3) في قوله (4) القديم (5)، مطلقًا؛ لقوله عليه السلام: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم". ومنهم من قال: إِن خالف القياس فهو حجة، وإِلا فلا، ومنهم من قال: قول أبي بكر وعمر حجة دون غيرهما. وقيل: قول الخلفاء الأربعة حجة إِذا اتفقوا) (6).
ش: قوله: (مطلقًا) أي من غير تقييد ببعض الصحابة، ولا بمخالفة
__________
(1) محل النزاع في هذه المسألة: هو في قول الصحابي الذي لم ينتشر ولم يعرف له مخالف؛ لأنه إذا انتشر ولم يعرف له مخالف فهو في حكم الإجماع السكوتي، وإن عرف له مخالف فليس أحدهما أولى من الآخر.
وانظر المسألة في: اللمع ص 264، والتبصرة ص 395، والبرهان فقرة 1548، والمعتمد 1/ 539، والفقيه والمتفقه 1/ 174، والمستصفى 1/ 260، والمنخول ص 474، والمحصول 2/ 3/ 174، والإحكام للآمدي 4/ 149، وتخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص 179، والتمهيد للإسنوي ص 499، ونهاية السول 4/ 403، والإبهاج 3/ 205، وجمع الجوامع 2/ 354، ومفتاح الوصول للتلمساني ص 166، ومختصر ابن الحاجب 2/ 287، والمسائل الأصولية من كتاب الروايتين والوجهين ص 49، والروضة ص 165، والمسودة ص 336، وأصول ابن مفلح 3/ 909، وتيسير التحرير 3/ 132، والتقرير والتحبير 2/ 310، وفواتح الرحموت 2/ 185، وشرح القرافي ص 445، والمسطاسي ص 209، وحلولو ص 400.
(2) انظر: شرح المسطاسي ص 209، وشرح حلولو ص 401. وقد عزاه لمالك الشيرازي في التبصرة ص 395، والآمدي في الإحكام 4/ 149.
(3) انظر اللمع ص 264، والتبصرة ص 395، والإحكام للآمدي 4/ 149.
(4) "القول" في أ.
(5) "قديم" في أ.
(6) انظر أقوالاً أخرى في شرح حلولو ص 401.
(6/171)

[القياس] (1)، بخلاف الأقوال الباقية.
حجةُ كونه حجةً إذا (2) خالف القياس: لأنه إذا خالف القياس يقتضي أنه (3) عمل بنص، أما إذا لم يخالف القياس فأمكن أن يكون عن اجتهاد (4)، واجتهاده لا يكون حجة على غيره من المجتهدين، فيكون ذلك كقول غير الصحابي (5).
حجة القول بأن قول أبي بكر وعمر حجة (6) [دون غيرهما] (7): قوله عليه السلام: "اقتدوا باللذين من بعدي (8) أبي بكر وعمر" (9) / 355/، مفهومه: أن غيرهما ليس كذلك (10).
حجة القول بأقوال (11) الخلفاء الأربعة خاصة: قوله عليه السلام: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ"، مفهومه:
__________
(1) ساقط من ز.
(2) "ان" في ز.
(3) "أنما" زيادة في ز وط.
(4) "اجتهاده" في ز وط.
(5) انظر: شرح القرافي ص 445، والمسطاسي ص 209.
(6) في ز وط: "حجة القول بما قال أبو بكر وعمر خاصة".
(7) ساقط من ز وط.
(8) "أي" زيادة في ز.
(9) أخرجه الترمذي من حديث حذيفة بن اليمان، وقال: حديث حسن، فانظره في كتاب المناقب، باب مناقب أبي بكر وعمر كليهما برقم/ 3662، 3663.
وانظر: مسند أحمد 5/ 382، 385، 399، 402.
(10) انظر: شرح القرافي ص 44، والمسطاسي ص 209.
(11) "بما قال" في ز وط.
(6/172)

أن غيرهم ليس كذلك (1).
وهذا الخلاف كله في قول الصحابي، هل حجة أم لا؟ إنما هو بالنسبة إلى غير الصحابة من المجتهدين.
قال سيف الدين الآمدي: اتفقوا على أن مذهب الصحابي في مسائل الاجتهاد لا يكون حجة على غيره من الصحابة المجتهدين (2)، واختلفوا في كونه حجة على التابعين ومن بعدهم من المجتهدين (3).
قوله: (المصلحة المرسلة (4)، والمصالح بالإِضافة (5) إِلى شهادة الشرع لها بالاعتبار: على ثلاثة أقسام:
ما شهد الشرع باعتباره، وهو القياس الذي تقدم [ذكره] (6) (7).
__________
(1) انظر: شرح القرافي ص 446، والمسطاسي ص 209.
(2) انظر: جمع الجوامع 2/ 354.
(3) انظر: الإحكام للآمدي 4/ 149.
(4) تقدم الكلام عن المصلحة المرسلة في باب القياس، فانظر صفحة 308 من مخطوط الأصل، وصفحة 351 من المجلد الخامس من هذا الكتاب، وشرح القرافي ص 393، وراجع بحث المصالح المرسلة في البرهان فقرة/ 1129، والمستصفى 1/ 284، والمنخول 353، والمحصول 2/ 3/ 218، والإحكام للآمدي 4/ 160، ونهاية السول 4/ 385، وجمع الجوامع 2/ 284، والإبهاج 3/ 190، والوصول لابن برهان 2/ 286، والروضة ص 169، والمسودة ص 450، وأصول ابن مفلح 3/ 922، وتيسير التحرير 4/ 171، والتقرير والتحبير 5/ 286، وانظر: الموافقات للشاطبي 2/ 5، والاعتصام له 2/ 111، وشرح القرافي ص 446، والمسطاسي ص 210، وحلولو ص 401.
(5) في ز: "بالاعتبار بالنسبة"، وفي ط: "بالنسبة".
(6) ساقط من نسخ المتن.
(7) أي: ضمن مسالك العلة، فانظر صفحة 302 من مخطوط الأصل، وصفحة 305 من المجلد الخامس من هذا الكتاب، وشرح القرافي ص 391.
(6/173)

وما شهد الشرع بعدم اعتباره، نحو المنع من زراعة العنب؛ لئلا يعصر [منه] (1) الخمر (2).
وما لم يشهد [الشرع] (3) [له] (4) بالاعتبار (5) ولا بالإِلغاء (6)، وهو المصلحة المرسلة، وهي (7) عند مالك حجة (8)، وقال الغزالي: إِن وقعت في محل الحاجة أو التتمة فلا تعتبر، وإِن وقعت في محل الضرورة فيجوز أن يؤدي (9) إِليها اجتهاد مجتهد (10).
ومثاله، تترس (11) الكفار بجماعة من المسلمين، فلو كففنا عنهم لصدمونا (12)، واستولوا (13) علينا (14)، وقتلوا المسلمين [كافة] (15)، ولو
__________
(1) ساقط من أوش.
(2) "خمرا" في ش.
(3) ساقط من نسخ المتن وط.
(4) ساقط من ز.
(5) "باعتبار" في نسخ المتن.
(6) "بإلغاء" في نسخ المتن.
(7) "وهو" في ش.
(8) انظر: الاعتصام للشاطبي 2/ 111.
(9) "أدى" في النسخ الثلاث، والمثبت من نسخ المتن، وعبارة الغزالي: "فلا بعد في أن يؤدي إليه اجتهاد مجتهد".
(10) انظر: المستصفى 1/ 293 - 294، وانظر: شرح حلولو ص 401.
(11) "إن تترس". في ز وط.
(12) أصل الصدم: الضرب بالجسم، فاستعاره هنا للهزيمة، انظر: القاموس المحيط، مادة (صدم).
(13) "واستدل" في ز وط.
(14) في ش: "على دار الإسلام".
(15) ساقط من ط، وفي ش: "كافة المسلمين".
(6/174)

رمينا [هم] (1) لقتلنا الترس معهم. قال: فيشترط (2) في هذه المصلحة أن تكون كلية قطعية ضرورية، فالكلية احترازًا مما (3) إِذا تترسوا في قلعة (4) بمسلمين (5)، [فلا يحل رمي المسلمين] (6)؛ إِذ لا يلزم من ترك [تلك] (7) القلعة (8) فساد عام.
والقطعية (9): احترازًا مما (10) إِذا لم نقطع باستيلاء الكفار (11) علينا إذا لم نقصد الترس (12)، ومن (13) المضطر يأكل قطعة من فخذه (14).
والضرورية (15): احترازًا من المناسب الكائن في محل الحاجة [أ] (16)، والتتمة (17).
__________
(1) ساقط من ز.
(2) "يشترط" في ز.
(3) "عما" في نسخ المتن.
(4) في الأصل: "قلة"، وفي أ: "قعلة".
(5) "بالمسلمين"، في النسخ الثلاث، والمثبت من نسخ المتن.
(6) ساقط من خ.
(7) ساقط من الأصل.
(8) "الفعلة" في أ.
(9) "والقطعة" في ز.
(10) "عما" في نسخ المتن.
(11) "الكفارة" في ش.
(12) "التترس" في ط.
(13) "وعن" في نسخ المتن وط.
(14) أي: فليس في أكله قطعة من فخذه مصلحة قطعية؛ لاحتمال أن يكون القطع سببًا في الهلاك. انظر: المستصفى 1/ 297.
(15) "والضرورة" في الأصل.
(16) ساقط من الأصل.
(17) انظر: المستصفى 1/ 294 - 296.
(6/175)

لنا: أن الله تعالى إِنما بعث الرسل لتحصيل مصالح العباد عملًا بالاستقراء، فمهما (1) وجدنا (2) مصلحة، غلب على الظن أنها مطلوبة للشرع).
ش: ومعنى المرسلة، أي المهملة، أي أهملها الشرع (3)، فلم (4) يشهد لها باعتبار ولا بإلغاء.
قوله: (وهي عند مالك حجة)، ودليل مالك (5): أن الصحابة رضي الله عنهم قد عملوا أشياء بمطلق المصلحة من غير أن يتقدم لها ما (6) يشهد لها بالاعتبار، وذلك ككتابة القرآن في الصحائف كما فعله أبو بكر رضي الله عنه، وككتابته في المصاحف، كما فعله عثمان رضي الله عنه، وكذلك اتخاذ السجن، كما فعله عمر رضي الله عنه، وكذلك هدم الأوقاف لتوسعة [مسجد] (7) النبي عليه السلام، كما فعله عثمان أيضًا، وكذلك الأذان الأول [في] (8) يوم الجمعة الذي أحدثه عثمان في السوق، ثم نقله هشام إلى
__________
= وانظر: جمع الجوامع مع شرح المحلي 2/ 284 - 285، والإبهاج 3/ 190، ونهاية السول 4/ 385، 391.
(1) "فهما" في أ.
(2) "وجدناها" في أ.
(3) "الشهر" في ط.
(4) "لم" في ز وط.
(5) "ذلك" في ط.
(6) "من" في ز.
(7) ساقط من الأصل.
(8) ساقط من الأصل.
(6/176)

المسجد، وغير ذلك، وهو كثير [جدًا] (1) (2).
قوله: ([و] (3) مثاله: تترس الكفار بجماعة من المسلمين) ... إلى آخره.
قال ابن الحاجب في الفروع في كتاب الجهاد: ويقتل العدو بكل نوع، وبالنار، إن لم يمكن غيرها وخيف منهم، فإن لم يخف، فقولان، فإن خيف على الذرية من النار تركوا [ما لم يخف منهم] (4)، ومن الآلات (5) لم يتركوا، وفيها رمي أهل الطائف بالمجانيق (6)، ورأى اللخمي أنه لو خافت (7) جماعة كثيرة [منهم] (8) جاز قتل [من] (9) معهم من المسلمين ولو بالنار، وهو مما انفرد به، كما انفرد بالطرح بالقرعة من السفن، وفيها الاستدلال بقوله: {لَوْ تَزَيَّلُوا} (10).
أما لو خيف (11) على استئصال الإسلام، احتمل القولين كالشافعي. انتهى نصه (12).
__________
(1) ساقط من الأصل.
(2) انظر: شرح القرافي ص 446، والمسطاسي ص 210.
(3) ساقط من ز.
(4) ساقط من ز وط.
(5) "الآلة" في ز وط.
(6) "بالمجانق" في الأصل.
(7) "خاف" في الأصل.
(8) ساقط من الأصل.
(9) ساقط من ز.
(10) الفتح/ 25، وتمامها: {لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}.
(11) "خاف" في الأصل.
(12) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة 39/ ب، من مخطوط الخزانة العامة بالرباط برقم 887 د.
(6/177)

[قوله: وفيها رمي أهل الطائف بالمجانيق (1)، استدل بها على جواز رميهم وإن كان معهم الذرية، لقوله عليه السلام حين رماهم (2) بالمجانيق: "هم من آبائهم".
وقوله: وفيها الاستدلال بقوله تعالى: {لَوْ تَزَيَّلُوا} (3)، استدل بها على أنه لا يجوز قتل المسلمين المختلطين مع الكفار ولو كانوا قليلين] (4).
أو الحاضر، يو [جب] (5) ظن ثبوته في الحال، أو الاستقبال.
قوله: (الاستصحاب، ومعناه: اعتقاد كون الشيء في الماضي).
ش: السين والتاء في الاستصحاب للطلب، أي: لطلب الصحبة.
معناه: أن ما في الماضي تطلب صحبته في الحال، [وما في الحال تطلب صحبته في الاستقبال، حتى يدلس دليل على رفعه (6).
وهذا الاستصحاب، هو المعبَّر عنه بقولهم: استصحاب الحال] (7).
وقولهم: الأصل بقاء ما كان على ما كان.
مثاله: استصحاب ثبوت الدين في ذمة (8) المديان حتى يدل الدليل على
__________
(1) "بالمجانيقة" في ز.
(2) "رمى" في ط.
(3) الفتح/ 25، وتمامها: {لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}.
(4) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
(5) ساقط من ز.
(6) انظر: شرح المسطاسي ص 211.
(7) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.
(8) "الذمة" في ز.
(6/178)

غرمه. وكذلك (1) الغائب، تستصحب حياته حتى يدل الدليل على موته، وكذلك (1) العبد، يستصحب فيه الرق حتى يدل الدليل على حريته.
فالمراد بالاستصحاب هنا (2): إنما هو استصحاب ثبوت الحكم الشرعي.
وليس المراد به استصحاب عدم الحكم الشرعي، الذي يعبر [عنه] (3) بالبراءة الأصلية، وهو المذكور بعد هذا (4).
__________
(1) "ولذلك" في ز.
(2) "ههنا" في ز وط.
(3) ساقط من الأصل.
(4) للاستصحاب في عرف الأصوليين أنواع عدة؛ أشهرها:
1 - استصحاب النفي الأصلي، وهو المعبر عنه بالبراءة الأصلية.
2 - استصحاب حكم النص أو العموم أو الإطلاق إلى أن يرد رافع.
3 - استصحاب الإجماع في محل الخلاف، ويمثلون بمن رأى الماء في أثناء الصلاة، هل يستصحب الإجماع بصحة صلاته أو لا، أو يستأنف؟
4 - استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته، كشغل الذمة عند الالتزام، ولعله المراد هنا. انظر هذه الأنواع في: المستصفى 1/ 218، 221 - 223، والإبهاج 3/ 181، وجمع الجوامع 2/ 348، والإشارة للباجي ص 186 - 188، ومفتاح الوصول ص 126. وانظر أيضًا للمسألة: اللمع ص 338، والمعتمد 2/ 884، والبرهان فقرة 1158، والمنخول ص 372، والمحصول 2/ 3/ 148، والوصول 2/ 317، والإحكام للآمدي 4/ 127، ونهاية السول 4/ 358، وإحكام الفصول 2/ 835، ومقدمة ابن القصار/ 119، ومختصر ابن الحاجب 2/ 284، والتمهيد لأبي الخطاب 4/ 251، والمسائل الأصولية من كتاب الروايتين والوجهين ص 84، والروضة ص 155، والمسودة ص 488، وأصول ابن مفلح 3/ 897، وتيسير التحرير 4/ 176، والتقرير والتحبير 3/ 290، وفواتح الرحموت 2/ 359، وشرح المسطاسي 211، وحلولو ص 402.
(6/179)

قوله: (فهذا (1) الظن عند مالك (2)، والإِمام (3)، والمزني، وأبي بكر الصيرفي (4)، حجة، خلافًا لجمهور الحنفية (5) والمتكلمين (6)، لنا: أنه قضاء (7) بالطرف الراجح، [فيصح] (8) كأروش الجنايات واتباع الشهادات).
ش: حجة الجواز: أن القضاء بالاستصحاب راجح على منعه، قياسًا على القضاء بصدق مقوم أروش الجنايات، وقيمة المتلفات؛ إذ الظاهر صدقه في ذلك لعدالته، فذلك راجح على كذبه، وكذلك صدق الشاهد راجح على كذبه لعدالته (9).
وحجة منع القضاء بالاستصحاب: أن الاستصحاب أمر عام يشمل كل شيء، فإذا كثر (10) عموم الشيء كثرت مخصصاته، وما كثرت مخصصاته
__________
(1) "وهذا" في خ.
(2) انظر: مقدمة ابن القصار ص 119.
(3) انظر: المحصول 2/ 3/ 148، ونهاية السول 4/ 366، والإبهاج 1/ 183.
(4) انظر رأي المزني والصيرفي في: المحصول 2/ 3/148، والإحكام للآمدي 4/ 127.
(5) انظر: تيسير التحرير 4/ 177، والتقرير والتحبير 3/ 290، وفواتح الرحموت 2/ 359.
(6) انظر: المحصول 2/ 3/ 148، ونهاية السول 4/ 366، والإحكام للآمدي 4/ 127، وانظر: المعتمد 2/ 884.
(7) "قضى" في النسخ الثلاث وش.
(8) ساقط من الأصل.
(9) انظر: شرح المسطاسي ص 211.
(10) "أكثر" في ز.
(6/180)

ضعفت دلالته، فلا يكون حجة (1).
والجواب (2): أن الظن الضعيف يجب [اتباعه] (3) حتى يوجد معارضة الراجح عليه، كالبراءة الأصلية، فإن شمولها لم يمنع من التمسك بها حتى يوجد رافعها (4).
قوله: (البراءة الأصلية (5)، وهي: استصحاب حكم العقل في عدم
__________
(1) انظر: شرح القرافي ص 447، والمسطاسي ص 211.
(2) "عنه" زيادة في ز وط.
(3) ساقط من الأصل.
(4) انظر: شرح القرافي ص 447، والمسطاسي ص 211.
(5) مر بنا في المسألة السابقة أن البراءة الأصلية أحد أنواع الاستصحاب. وإنما ذكر القرافي هذه المسألة ليبين حكم الأشياء قبل ورود الشرائع، وهي مسألة ينبني عليها القول بالاستصحاب؛ لذا جعلها الباجي في إحكام الفصول 2/ 812 مقدمة للاستصحاب، واقتصر الشوشاوي على ذكر الخلاف في حكم الأشياء قبل ورود الشرائع، ولم يذكر حكم البراءة الأصلية. وقد سبقت الإشارة إلى طرف من مسألة حكم الأشياء قبل ورود الشرائع في باب التعارض والترجيح فانظر صفحة 323 من مخطوط الأصل وصفحة 475 من المجلد الخامس من هذا الكتاب، وشرح القرافي ص 417. وانظر للمسألة: اللمع ص 337، والبرهان فقرة 23، والمستصفى 1/ 36، والمنخول ص 19، والمحصول 2/ 3/ 209، والإبهاج 1/ 142، ونهاية السول 4/ 275، والإحكام للآمدي 1/ 91، وجمع الجوامع 1/ 62، والمعتمد 2/ 868، ومقدمة ابن القصار ص 118، وإحكام الفصول 2/ 812، ومختصر ابن الحاجب 1/ 218، والتمهيد لأبي الخطاب 4/ 269، والروضة ص 38، والمسودة ص 474، وأصول ابن مفلح ص 140 رسالة الماجستير، وفواتح الرحموت 1/ 49، وتيسير التحرير 2/ 167، والتقرير والتحبير 3/ 99، وشرح المسطاسي ص 211.
(6/181)

الأحكام، خلافًا للمعتزلة، والأبهري [وأبي الفرج] (1) منا.
[لنا: أن ثبوت] (2) العدم في الماضي يوجب ظن عدمه (3) في الحال، فيجب الاعتماد على هذا [الظن] (4) بعد الفحص (5) عن رافعه، وعدم وجوده، عندنا وعند (6) طائفة من الفقهاء.
ش: البراءة الأصلية، هي قسم من الاستصحاب، وهي المعبر عنها (7) بقولهم: الأصل براءة الذمة.
مذهب الجمهور: عدم الحكم قبل ورود الشرائع (8).
ومذهب المعتزلة: أن كل ما ثبت بعد الشرع فهو ثابت قبله (9).
ومذهب الأبهري: أن التحريم ثابت قبل الشرع/ 356/ (10).
ومذهب الباجي (11): أن الإباحة ثابتة قبل الشرع.
__________
(1) ساقط من ط.
(2) ساقط من أ، وبدلها: "هو".
(3) في ش: "عدم ثبوته".
(4) ساقط من ز.
(5) "البحث" في ط.
(6) "وعنده" في ط.
(7) "عنه" في ز وط.
(8) انظر: اللمع ص 337، والبرهان فقرة 23، وإحكام الفصول للباجي 2/ 812، ومراجع الشافعية والمالكية والحنابلة، من تعليق رقم (5) في الصفحة السابقة.
(9) انظر: المعتمد 2/ 868.
(10) انظر: الإشارة للباجي ص 188، وإحكام الفصول 2/ 812.
(11) كذا في النسخ الثلاث، وهو خطأ، وصوابه: "ومذهب أبي الفرج"؛ لأن أبا الفرج هو القائل بالإباحة.
انظر: مقدمة ابن القصار ص 118، والإشارة ص 188، وإحكام الفصول 2/ 812. وأما الباجي: فإنه مع الجمهور هذا ما أيده، واستدل له في كتابيه الإشارة ص 188، وإحكام الفصول 2/ 812، وما بعدها.
(6/182)

فهذه (1) أربعة مذاهب: مذهب الجمهور: عدم (2) ثبوت الأحكام الشرعية قبل ورود الشرع. ومذهب الأبهري: ثبوت التحريم خاصة. ومذهب الباجي (3): ثبوت الإباحة خاصة، ومذهب المعتزلة: ثبوتها (4) بالعقل لا بالسمع؛ لأن العقل عندهم يحسن ويقبح.
فدليل أهل السنة على عدم الحكم قبل الشرع: قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} (5)، نفي التعذيب قبل البعثة، فينتفي ملزومه وهو الحكم.
وبيان الاستدلال بهذه الآية الكريمة أن نقول: لو كلفوا لعصوا، عملاً بالغالب، فإن الغالب على العالم (6) العصيان؛ لقوله تعالى: {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} (7)، وقوله تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} (8).
__________
(1) "فهذا" في ز.
(2) "وعدم" في ط.
(3) كذا في النسخ الثلاث، وهو خطأ، وصوابه: "ومذهب أبي الفرج"؛ لأن أبا الفرج هو القائل بالإباحة كما سبق التنبيه.
(4) أي ثبوت الأحكام.
(5) الإسراء: 15.
(6) في هامش الأصل علق الناسخ ما يلي: "الآدمي العصيان".
(7) الأعراف: 102.
(8) الأنعام: 116.
(6/183)

ولو عصوا لعذبوا عملًا بالأصل، إذ الأصل ترتب المسبب على سببه، فالعصيان سبب التعذيب.
فترتيب القياس إذًا: لو كلفوا [لعصوا] (1)، ولو عصوا لعذبوا، فالعذاب لازم لازم التكليف، ولازم اللازم لازم، فانتفاء اللازم الآخر يقتضي انتفاء الملزوم الأول، فيلزم من انتفاء العذاب قبل البعثة انتفاء التكليف [قبل البعثة] (2).
ودليل الأبهري القائل بالتحريم: قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ (3) مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ} (4)، مفهومه أن المتقدم قبل التحليل هو التحريم.
وقوله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} (5)، مفهومه: أنها [كانت] (6) قبل ذلك محرمة (7).
الجواب عن هاتين الآيتين: أن الثابت في دليل (8) الخطاب إنما هو النقيض لا الضد، ونقيض الحلِّيَّة عدم الحلِّيَّة، وعدم الحلِّيَّة أعم من التحريم، فالدال على الأعم غير دال على الأخص (9).
__________
(1) ساقط من ط.
(2) ساقط من الأصل.
(3) "ويسألونك" في ط.
(4) المائدة: 4.
(5) المائدة: 1.
(6) ساقط من ز.
(7) انظر: شرح القرافي ص 447، والمسطاسي ص 212.
(8) كذا في النسخ الثلاث، والأولى: بدليل.
(9) انظر: شرح المسطاسي ص 212.
(6/184)

ودليل أبي الفرج القائل بالإباحة: قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} (1)، وقوله تعالى: {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} (2)، ومقتضى الآيتين يدل على الإذن (3) في الجميع (4).
والجواب على هاتين الآيتين: أنه يحتمل أن يكون خلقها للاعتبار لا للتصرف، أي خلقها لنعتبر بها [و] (5) نستدل بها على وجود الخالق ووحدانيته وقدمه وبقائه وصفاته جل وعلا، لا أنه خلقها للتصرف فيها (6).
وأما دليل المعتزلة فهو: أن الله تعالى حكيم، والحكيم يستحيل عليه إهمال المصالح والمفاسد، فالعقل (7) عندهم أدرك [أن الله تعالى] (8) [حكم] (9) بإيجاب المصالح وتحريم المفاسد، لا أن (10) العقل هو الموجب [والمحرم] (11)، بل الموجب والمحرم هو الله تعالى، لكن (12) يجب ذلك [له] (13) لذاته؛ لكونه حكيمًا، كما يجب له لذاته كونه عالمًا.
__________
(1) سورة البقرة: آية رقم 29.
(2) سورة طه: آية رقم 50.
(3) "الأدلة" في ز وط.
(4) انظر: شرح القرافي ص 447، والمسطاسي ص 212.
(5) ساقط من ز وط.
(6) انظر: شرح المسطاسي ص 211.
(7) "فالعمل" في ز.
(8) ساقط من ز وط.
(9) ساقط من ز.
(10) في النسخ الثلاث: "لأن", وبالمثبت يستقيم الكلام.
(11) ساقط من ط.
(12) "ولكن" في ط.
(13) ساقط من ز وط.
(6/185)

وأما عند أهل السنة: فكونه تعالى حكيمًا، معناه: اتصافه بصفات الكمال من العلم العام التعلق، والإرادة العامة النفوذ، والقدرة العامة التأثير، وغير ذلك من صفاته، لا أن (1) ذلك بمعنى أنه يراعي المصالح والمفاسد، بل له تعالى أن يضل الخلائق أجمعين، أو يهديهم أجمعين، أو يضل البعض ويهدي البعض، يفعل في ملكه (2) ما يشاء، ويحكم (3) ما يريد، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، قال الله تعالى: {وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ (4) وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} (5)، وقال: {إِنَّ اللَّهَ [[يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} (6)، وقال: {[إِنَّ] (7) اللَّهَ]] (8) يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} (9)، وقال: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} (10).
قوله: (فيجب الاعتماد على هذا الظن بعد الفحص عن رافعه وعدم وجوده: وذلك أنه لا يصح أن يقال (11): لم أجد الشيء، إِلا بعد الطلب (12) والبحث).
__________
(1) "لأن" في ط.
(2) "خلقه" في ز وط.
(3) "ويفعل في ملكه" في ز وط.
(4) في هامش الأصل زيادة: "وقال".
(5) سورة إبراهيم: آية رقم 27.
(6) سورة الحج: آية رقم 18.
(7) ساقط من ط.
(8) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من الأصل.
(9) سورة المائدة: آية رقم 1.
(10) سورة السجدة: آية رقم 13.
(11) "يقول" في ز وط.
(12) "الصلب" في ط.
(6/186)

[قوله] (1): (العوائد) (2) (3).
ش: [مفرده عادة] (4)، ومعنى العادة لغة: كل ما عاد عليه الناس وداموا عليه (5)، ومعناه اصطلاحًا بينه [المؤلف] (6) بقوله (7): والعادة: غلبة معنى من المعاني على الناس، وهذا موافق لمعناها لغة.
قوله: (وقد تكون هذه الغلبة في سائر الأمم (8)، كالحاجة للغذاء والتنفس للهواء (9)، وقد تكون خاصة ببعض البلاد، كالنقود والعيوب، وقد تكون خاصة ببعض الفرق، كالأذان للمسلمين (10)، والناقوس (11) للنصارى).
__________
(1) ساقط من ط.
(2) "والعوائد" في ط.
(3) قل من بحث العوائد كدليل مستقل؛ إذ أكثر الأصوليين يبحثونها في مخصصات العموم؛ لأن هناك من يرى أن العموم قد يخص بالعادات والأعراف، وأكثر من يبحث العوائد والأعراف الذين صنفوا في القواعد الفقهية، فانظر لهذا الموضوع: البرهان فقرة 85، 351، 352، والمعتمد 1/ 27، والمسودة ص 123، وإرشاد الفحول ص 161، والفروق للقرافي 1/ 171، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 89 - 100، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 93 - 104، والتمهيد للإسنوي ص 228، وشرح المسطاسي ص 212.
(4) غير واضح في ط.
(5) انظر: القاموس المحيط، ومعجم مقاييس اللغة، مادة: "عود".
(6) ساقط من ز وط.
(7) "قوله" في الأصل.
(8) في نسخ المتن: "الأقاليم"، وفي ز: "الإثم".
(9) في نسخ المتن: "وللتنفس في الهواء"، وفي ز وط: "والتنفس في الهواء".
(10) "للإسلام" في الأصل.
(11) في النسخ الثلاث: "الناقوص"، بالصاد، والمثبت من نسخ المتن، وهو خشبة كبيرة =
(6/187)

ش: ذكر [المؤلف] (1) للعادة ثلاثة أقسام (2):
أحدها: عامة لجميع الأمم في جميع البلاد (3)، كالحاجة للتغذي؛ لأن الإنسان إذا عدم الغذاء فإنه يموت إذا طال حاله.
وكذلك إذا عدم التنفس في الهواء فإنه يموت، مثل: إذا خنق، أو إذا وقع في مطمورة (4) حارة حين (5) حلها فإنه يموت.
والقسم الثاني: عادة خاصة ببعض البلاد؛ كالنقود والعيوب.
يحتمل أن يريد بالنقود: الذهب والفضة؛ لأن التعامل بهما خاص ببعض البلاد، فإن بعض البلاد يكون التعامل فيها بالفلوس، ومنها ما يكون التعامل فيها بالعروض. ويحتمل أن يريد بالنقود: السكك؛ لأن السكك تختلف باختلاف البلاد (6).
قوله: (والعيوب)، وهي عيوب السلع؛ لأنها تختلف أيضًا باختلاف البلاد، وباختلاف الأقوام، وباختلاف الأزمان، فرب شيء يكون عيبًا عند
__________
= يضربها النصارى لأوقات صلاتهم.
انظر: القاموس المحيط، مادة: "نقس".
(1) ساقط من ز وط.
(2) هي في الحقيقة قسمان، عامة، وخاصة، ويدخل في الخاصة النوعان اللذان ذكرهما القرافي وغيرهما. وانظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 93.
(3) "العباد" في الأصل.
(4) "المطمورة" قال في القاموس: الحفيرة تحت الأرض، انظر: مادة "طمر".
(5) "خير" في ز.
(6) انظر: شرح المسطاسي ص 212.
(6/188)

قوم لا عند قوم، كعدم الخفاض (1) في الجواري عند العرب، ولا يكون عيبًا عند العجم؛ فإنهم [لا] (2) يعرفونه.
ورب شيء يكون عيبًا في زمان دون زمان، كالبول في الفراش، هو عيب في العبد في زمان الكبر، لا في زمان الصغر.
ورب شيء يكون عيبًا في العلي (3) دون الوخش (4)، كالحمل، والشيب، والزَّعَر (5)، والبَخَر (6)، وقد أشار القاضي عبد الوهاب في التلقين إلى هذا، فقال: ومن هذه العيوب ما يعم، ومنها ما يخص الرائعة (7) المرتفعة (8)
__________
(1) الخفاض في الجواري، كالختان في الغلمان، وهو خاص بهن.
انظر: القاموس المحيط، مادة: "خفض".
(2) ساقط من ط.
(3) العَليّ بفتح العين وكسر اللام وتشديد الياء، من العلو، والمراد أشراف الناس، ومنه علية الناس. انظر: القاموس المحيط، مادة: "علو".
(4) الوَخْش بفتح الواو فخاء معجمة ساكنة، رذال الناس وسقاطهم، وهو للواحد والجمع والمذكر والمؤنث.
وقد يقال في الجمع: أوخاش، ووخاش، ووخش كسحب.
انظر: القاموس، مادة: "وخش".
(5) الزَّعَر بفتح الزاي والعين المهملة، قلة ورقة وتفرق في شعر الرأس.
انظر: اللسان، مادة: "زعر".
(6) البَخَر بفتح الباء والخاء المعجمة، أصله النتن يكون في الفم وغيره، والمراد به هنا الرائحة المتغيرة من الفم. انظر: اللسان، مادة: "بخر".
(7) كذا في الأصل وز، وفي ط: "الرابعة". وفي التلقين: "الراعية"، والمراد بالرائعة أي الجميلة، كما في اللسان مادة: "روع".
(8) في التلقين: "المرفعة".
(6/189)

المتخذة للوطء، وذلك بحسب ما يعلم (1) في العادة (2).
والقسم الثالث: عادة خاصة ببعض الطوائف، وإن كان البلد واحدًا، كالأذان لأهل الإسلام، ولأجل هذا كان [النبي] (3) عليه السلام إذا أراد أن يغير على قوم أمسك إلى الصباح، فإن سمع الأذان وإلا [أ] (4) غار (5) (6)، فإن الأذان للصلاة خاص (7) بطائفة الإسلام، وكذلك الناقوس (8)، خاص بطائفة (9) النصارى (10).
قوله: (فهذه العادة يقضى بها (11)، لما (12) تقدم في الاستصحاب).
__________
(1) "ما يعم" في ط.
(2) انظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب ورقة 85/ ب، فصل: عيوب البيع، من مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم ج 672.
(3) ساقط من الأصل.
(4) ساقط من ز وط.
(5) "غبار" في ز.
(6) أخرج هذا الحديث البخاري عن أنس في قصة فتح خيبر، فانظره في: كتاب الأذان برقم 610, وفي كتاب الجهاد برقم 2943، وعن أنس أيضًا أخرجه مسلم في قصة أذان الراعي، فانظره في: كتاب الصلاة برقم 382، وأخرجه أيضًا الترمذي في السير برقم 1618، والدارمي في السير 2/ 217. وأخرجه مجردًا أبو داود، فانظر: كتاب الجهاد من سننه الحديث رقم 2634.
(7) "خاصة" في ز.
(8) "الناقوص" بالصاد في النسخ الثلاث، وقد سبق التنبيه أنها بالسين في نسخ المتن.
(9) "بالطائفة" في ز.
(10) انظر: شرح المسطاسي ص 213.
(11) "عندنا" زيادة في نسخ المتن.
(12) "كما" في نسخ الشرح الثلاث.
(6/190)

ش: / 357/ [أي] (1): يقضى بها لأجل [الدليل] (2) الذي تقدم في القضاء بالاستصحاب، وهو قوله: لنا أنه قضاء (3) بالطرف الراجح فيصح (4)، كأروش الجنايات واتباع الشهادات (5).
قوله: (الاستقراء (6)، [و] (7) هو تتبع الحكم في (8) جزئياته على حالة يغلب على الظن أنه في صورة النزاع على تلك الحالة، كاستقرائنا الفرض في جزئياته [أنه] (9) لا يؤدَّى على الراحلة (10)، فيغلب على الظن أن الوتر لو كان فرضًا لما أُدِّي على الراحلة، وهذا الظن حجة عندنا وعند الفقهاء).
ش: قوله: في جزئياته، يعني جزئيات الصلاة الفريضة (11)، وهي حالاتها (12) من الأداء والقضاء والإتمام [والقصر] (13).
__________
(1) ساقط من ز.
(2) ساقط من ز.
(3) "قضى" في ز وط.
(4) "فيمح" في ز.
(5) "الشهادة" في ز.
(6) انظر هذا الدليل في: المحصول 2/ 3/ 217، ونهاية السول 4/ 377، والإبهاج 3/ 185، وجمع الجوامع 2/ 345، وأصول ابن مفلح 3/ 909، وفواتح الرحموت 2/ 359، وشرح القرافي ص 448، والمسطاسي ص 213، وحلولو ص 404، وانظر صفحة 356 من مخطوط الأصل وصفحة 180 من هذا المجلد.
(7) ساقط من ز.
(8) "على" في أ.
(9) ساقط من أ، وفي خ وش: "بأنه".
(10) "الراجحة" في ط.
(11) "الفرضية" في ط.
(12) "حالتها" في ز وط.
(13) ساقط من الأصل.
(6/191)

واعترض (1) [استدلال] (2) المؤلف (3) على عدم فرضية الوتر بفعله عليه السلام [إياه] (4) على الراحلة (5): بكونه عليه السلام [لم] (6) يفعل ذلك إلا في السفر، مع أن الوتر وقيام الليل ليسا بواجبين عليه في السفر، فلم يفعل عليه السلام على الراحلة إلا غير الواجب، فدليل المؤلف لا يمس محل النزاع (7).
وفيه اعتراض آخر: وهو أن المخالف الذي هو أبو حنيفة لم يقل بأن الوتر فرض (8)، وإنما قال واجب، والواجب عنده ما فوق السنة ودون الفرض،
__________
(1) "على" زيادة في الأصل.
(2) ساقط من الأصل.
(3) الصواب: أن هذا إشكال من القرافي على المثال لا اعتراض عليه. انظر: شرح القرافي ص 448، والمسطاسي ص 213.
(4) ساقط من ط.
(5) صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - الوتر على الراحلة ثبت في أحاديث عدة عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما، فانظر: حديث ابن عمر في كتاب الوتر من صحيح البخاري برقم 999، 1000، وفي كتاب تقصير الصلاة برقم 1098، وانظره أيضًا في: كتاب الصلاة من صحيح مسلم برقم 700 ورقمه الخاص 36، 38، 39، وفي: سنن أبي داود برقم 1224 كتاب الصلاة، وفي: سنن النسائي 1/ 244 كتاب الصلاة، و2/ 61 كتاب القبلة، و3/ 232 كتاب قيام الليل. وفي: سنن ابن ماجه برقم 1200 كتاب إقامة الصلاة، وفي: سنن الدارمي 1/ 373 كتاب الصلاة، وفي: مسند أحمد 2/ 7، 57، 113، 138، وانظر حديث ابن عباس في كتاب: إقامة الصلاة من سنن ابن ماجه برقم 1201.
(6) ساقط من ط.
(7) في وجوب التهجد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولان مشهوران، صحيحهما عدم وجوبه، فانظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 207، وأحكام القرآن لابن العربي 3/ 1223، وتفسير ابن كثير 3/ 54.
وانظر هذا الاعتراض في: شرح القرافي ص 448، والمسطاسي ص 213.
(8) وروي عنه أنه قال: "إن الوتر فرض"، انظر: المبسوط 1/ 150.
(6/192)

فقد اتفق العلماء كلهم على أن الوتر ليس بفرض، وإنما اختلفوا فيه: هل هو سنة أو واجب؟
قال الجمهور: سنة.
وقال أبو حنيفة: واجب، لزيادة تأكده على السنن، وانحطاطه عن رتبة الفرض؛ ولأجل هذا قال سحنون: يجرح تاركه، و [قال] (1) [أ] (2) صبغ: يؤدب تاركه.
فعلى هذا يكون الخلاف إذًا في التسمية لا في المعنى، فحينئذ لا يحتاج فيه إلى الاحتجاج؛ لاتفاق المعنى (3).
قوله: (سد الذرائع (4)، الذريعة (5): الوسيلة إلى الشيء (6)، ومعنى (7)
__________
(1) ساقط من ز وط.
(2) ساقط من الأصل.
(3) انظر هذا الاعتراض في: شرح المسطاسي ص 252 من مخطوط مكناس رقم 352.
(4) انظر المسألة في: إحكام الفصول 2/ 825، والإشارة ص 183، وقواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 107، والموافقات 2/ 348، و360، و387، و4/ 198، والفروق للقرافي 2/ 32 وما بعدها و3/ 266، والمدخل إلى مذهب أحمد لبدران 138، وإرشاد الفحول ص 246، وإعلام الموقعين 3/ 135، وما بعدها، ومقدمات ابن رشد 3/ 181، وشرح المسطاسي ص 213.
(5) "والذريعة" في أوش.
(6) "للشيء" في نسخ المتن.
(7) "فمعنى" في أ.
(6/193)

ذلك: حسم مادة (1) الفساد دفعًا له، فمتى كان الفعل السالم من (2) المفسدة وسيلة إلى المفسدة، منعنا من ذلك الفعل، وهو مذهب مالك رحمه الله) (3).
ش: قوله: الذريعة: الوسيلة إلى الشيء، هذا أصلها في اللغة، والذريعة مأخوذ [ة] (4) من الذرع، وهو القوة، ومنه الذراع الجارحة؛ لأنه يقوى بها الإنسان على ما لا قوة له عليه (5).
قوله: (ومعنى ذلك حسم مادة الفساد دفعًا له)، هذا معنى الذريعة في الاصطلاح: وهو (6) التوصل بمباح إلى ما فيه جناح.
وفائدتها: سد أسباب الفساد، التي تؤدي إلى الفساد، وإن كانت الأسباب في نفسها مباحة.
مثاله: حفر البئر في طريق الناس، فإن حفر البئر في نفسه مباح، وإنما منع؛ لأنه وسيلة إلى هلاك الناس والبهائم.
وكذلك: سب صنم الكافر (7) لمن يعلم أن صاحب ذلك الصنم يسب الله تعالى، فإن سب الصنم في نفسه مباح، وإنما منع إذا (8) كان يؤدي إلى سب
__________
(1) "وسائل" زيادة في نسخ المتن.
(2) "عن" في أوش.
(3) انظر: إحكام الفصول 2/ 825، والإشارة ص 183، والموافقات 4/ 189.
(4) ساقط من ط.
(5) انظر: القاموس المحيط، مادة: "ذرع".
(6) في ز: "ومعناه"، وفي ط: "ومعنى".
(7) "الكفار" في ز وط.
(8) "اذ" في ز.
(6/194)

الله تعالى.
قوله: (تنبيه: ينقل عن مذهبنا أن من خواصه: اعتبار العوائد، والمصلحة المرسلة، وسد الذرائع، وليس كذلك).
ش: ومعنى التنبيه: إيقاظ من غفلة (1) الوهم. ومقصود المؤلف بهذا التنبيه: أن يرد على من يدعي اختصاص مذهب مالك رحمه الله بهذه (2) الثلاثة، فذكر المؤلف أنها غير خاصة بمذهب مالك، وأنها عامة لجميع المذاهب.
وقال بعض أرباب المذهب: انفرد مالك رحمه الله بخمسة أشياء:
مراعاة الخلاف، [وحماية الذرائع، والحكم بين حكمين، والقول بالعوائد، والقول بالمصالح.
أما مراعاة الخلاف,] (3) والحكم بين حكمين، فقد انفرد بهما مالك.
وأما الثلاثة الباقية: فقد نبه المؤلف على عدم انفراد مالك بها.
مثال مراعاة الخلاف: من سجد قبل السلام عامدًا (4) لسهو الزيادة.
فقيل [في المذهب] (5): لا تبطل صلاته، [وهو المشهور من المذهب] (6) (7)
__________
(1) "الغفلة" في ز.
(2) "بهذا" في ز.
(3) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.
(4) "عمدا" في ز وط.
(5) ساقط من ز وط.
(6) ساقط من الأصل.
(7) انظر: القوانين لابن جزي ص 67.
(6/195)

مراعاة لخلاف الشافعي؛ لأن سجود السهو كله عنده قبل السلام (1)، وقيل: تبطل [صلاته] (2) (3).
[وكذلك من قام من اثنتين قبل الجلوس، ورجع إليه بعد (4) الاستقلال عامدًا. فقيل: لا تبطل صلاته (5)، وهو المشهور من المذهب، مراعاة (6) لمن قال: له الرجوع بعد الاستقلال، وهو أحمد بن حنبل (7).
وقيل: تبطل صلاته] (8) (9).
ومثال الحكم بين الحكمين (10): [مسألة] (11) المدرك (12) (13)، قال (14)
__________
(1) انظر: التنبيه للشيرازي ص 19.
(2) ساقط من ز وط.
(3) انظر: القوانين لابن جزي ص 67.
(4) "قبل" في ز.
(5) هو قول ابن القاسم وأشهب وجمهور المالكية. انظر: المنتقى 1/ 178، والكافي لابن عبد البر 1/ 231.
(6) "من اعاة" في ز.
(7) انظر: المغني لابن قدامة 2/ 25.
(8) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
(9) انظر: المنتقى 1/ 178.
(10) "حكمين" في ز وط.
(11) ساقط من ز وط.
(12) المدرك في الأصل: من أدرك الصلاة، ويريد هنا: من أدرك بعض الصلاة، أي ما يعرف بالمسبوق. وانظر: حاشية ابن عابدين 1/ 594.
(13) في ز وط زيادة: "قال مالك: قاض في الأقوال بان في الأفعال".
(14) "وقال" في ز وط.
(6/196)

الشافعي: [قاض في الأقوال والأفعال] (1) (2)، وقال أبو حنيفة، بان فيهما (3)، [وقال مالك: قاض في الأقوال بان في الأفعال (4)، فحكم في ذلك بين الحكمين] (5).
[(6) وكذلك العارية إذا هلكت، قال مالك: يضمنها المستعير فيما يغاب عليه (7)، ولا يضمن فيما لا يغاب عليه: لضعف التهمة فيما لا يغاب عليه (8)، وقال الشافعي: يضمنها المستعير مطلقًا فيما يغاب عليه وفيما لا يغاب عليه (9)، لقوله عليه السلام: "العارية مؤداة"، ويروى
__________
(1) ساقط من ز وط، وبدلها "قاض فيهما".
(2) الصواب عند الشافعية: أن المسبوق بأن لا قاض، أي أن الذي يفعله بعد سلام الإمام هو آخر صلاته. انظر: الروضة للنووي 1/ 378.
(3) الصواب عند الحنفية: أن المسبوق قاض لا بان؛ لأن ما يصلي المسبوق مع الإمام هو آخر صلاته حكمًا، هذا مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف. وأما محمد فقال مثل مالك بالتفريق بين الأفعال والأقوال. انظر: المبسوط 1/ 190، وحاشية ابن عابدين 1/ 596 - 599.
(4) انظر: شرح الخرشي على مختصر خليل 2/ 46.
(5) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.
(6) من هنا سقط من نسخة الأصل.
(7) المقصود بما يغاب عليه: ما يمكن إخفاؤه كالحلي ونحوه، وما لا يعاب عليه ما لا يمكن إخفاؤه كالعقار ونحوه.
(8) انظر: شرح الخرشي على مختصر خليل 6/ 123، بشرط ألا تقوم بينة على التلف.
(9) انظر: الروضة للنووي 4/ 431.
(6/197)

"مضمونة" (1)، ولقوله عليه السلام: "على اليد ما أخذت حتى تؤديه" (2)، وقال أبو حنيفة: لا يضمنها المستعير مطلقًا، كانت مما يغاب عليه [أ] (3) ومما لا يغاب عليه (4)؛ لقوله عليه السلام: "لا ضمان على المستعير" (5).
وكذلك الرهن إذا هلك في يد المرتهن.
__________
(1) ورد هذا من حديث صفوان بن أمية في قصة استعارة النبي - صلى الله عليه وسلم - منه الدرع يوم حنين، فقال: أغصب يا محمد؟ قال: "لا، بل عارية مضمونة"، وفي بعض الروايات: "مؤداة". انظر في كتاب البيوع من سنن أبي داود برقم 3562، وفي العارية من السنن الكبرى للبيهقي 6/ 89، وفي مستدرك الحاكم 2/ 47 كتاب البيع.
وورد من حديث أبي أمامة: أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في الخطبة عام حجة الوداع: "العارية مؤداة، والزعيم غارم، والدين مقضي"، وفي بعضها: "والمنحة مردودة" فانظره في الترمذي برقم 1265 كتاب البيوع، و2120 كتاب الوصايا، وفي سنن أبي داود برقم 3565 كتاب البيوع، وفي سنن ابن ماجه برقم 2398 كتاب الصدقات، وقد اقتصر ابن ماجه على قوله: "العارية مؤداة والمنحة مردودة" وروى مثله عن أنس برقم 2399.
(2) حديث صحيح عن سمرة بن جندب، أخرجه الترمذي في البيوع برقم 1266، بلفظ: "حتى تؤدى"، ومثله أبو داود في البيوع برقم 3561.
وبلفظ: "توديه"، أخرجه ابن ماجه في الصدقات برقم 2400، والدارمي 2/ 264، في البيوع، والبيهقي 6/ 90، في العارية، والحاكم 2/ 47 في البيع.
(3) ساقط من ط.
(4) انظر: حاشية ابن عابدين 5/ 679.
(5) حديث ضعيف، أخرجه الدارقطني 3/ 41 في البيوع من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، ولفظه: "ليس على المستعير غير المغل ضمان"، وأخرجه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى 6/ 91، وقال البيهقي والدارقطني: فيه عمرو، وعبيدة، وهما ضعيفان.
أراد عبيدة بن حسان العنبري السنجاري، قال فيه أبو حاتم: منكر الحديث، وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات، انظر ترجمته في لسان الميزان 4/ 125، =
(6/198)

قال مالك: يضمنه (1) المرتهن فيما يغاب عليه دون ما لا يغاب عليه (2).
وقال الشافعي: يضمن فيهما (3). وقال أبو حنيفة: لا يضمن فيهما (4).
وكذلك ذكاة الأم تعمل في ذكاة الجنين إذا خرج ميتًا بعد ذبح أمه [بشرط تمام خلقه ونبات شعره، ولا تعمل إذا عدم ذلك، قاله مالك (5).
الشافعي: تعمل مطلقًا (6)، أبو حنيفة: لا تعمل مطلقًا (7).
وهذا الخلاف إنما هو إذا خرج ميتًا بعد ذبح أمه، وأما إن خرج حيًا لعد ذبح أمه] (8) فله حكم نفسه، وكذلك إن خرج قبل ذبح أمه فله حكم نفسه أيضًا.
ومثال الحكم بين حكمين أيضًا: إذا أعتق العبد المرهون.
قال الشافعي: يرد العتق (9)، وقال أبو حنيفة: لا يرد (10).
__________
= وعمرو هو ابن عبد الجبار، عمه عبيدة السابق, قال فيه ابن عدي: يروي عن عمه مناكيره. انظر ترجمته في: لسان الميزان 4/ 368.
(1) "يضمن" في ط.
(2) انظر: شرح الخرشي على مختصر خليل 5/ 256، بشرط ألا تقوم بينة على التلف.
(3) المشهور عند الشافعية: عدم ضمان الرهن، انظر: تكملة المجموع 13/ 249. والروضة للنووي 4/ 96.
(4) المشهور عند الحنفية: الضمان، بخلاف ما قال هنا: انظر: حاشية ابن عابدين 6/ 479، 480.
(5) انظر: شرح الخرشي على مختصر خليل 3/ 24.
(6) انظر: الوجيز للغزالي 2/ 214.
(7) انظر: الهداية 4/ 67.
(8) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.
(9) انظر: شرح الوجيز للرافعي 10/ 92.
(10) انظر: حاشية ابن عابدين 6/ 509, 510.
(6/199)

وقال مالك: يرد إن كان الراهن معسرًا وينفذ إن كان الراهن موسرًا (1).
ومثاله أيضًا: المحال بالدين، هل يرجع على المحيل مطلقًا؟
قاله أبو حنيفة (2)، أو لا يرجع عليه مطلقًا؟ قاله الشافعي (3). أو يرجع عليه إذا غره خاصة؟ قاله [مالك] (4) (5).
ومثاله أيضًا: إذا وجد صاحب السلعة (6) سلعته بعينها. هو أحق بسلعته مطلقًا في الفلس والموت، قاله الشافعي (7).
أو هو أسوة الغرماء مطلقًا في الفلس والموت، قاله أبو حنيفة (8).
أو هو أحق بها في الفلس، وهو في الموت أسوة الغرماء، قاله مالك (9)] (10).
قوله: (أما العرف فمشترك بين المذاهب، ومن استقرأها وجدهم يصرحون بذلك فيها).
__________
(1) انظر: شرح الخرشي على مختصر خليل 5/ 252.
(2) انظر: حاشية ابن عابدين 5/ 345.
(3) انظر: الروضة للنووي 4/ 232.
(4) ساقط من ز، ومكانها بياض.
(5) انظر: شرح الخرشي على مختصر خليل 6/ 20.
(6) "السلع" في ط.
(7) انظر: روضة الطالبين 4/ 127، 147.
(8) انظر: الهداية 3/ 287.
(9) انظر: شرح الخرشي على مختصر خليل 5/ 281.
(10) إلى هنا الساقط من الأصل.
(6/200)

[ش] (1): وذلك أن العلماء كلهم قالوا:
إذا وقع البيع بثمن معلوم ولم تذكر السكة، فإنها تحمل على السكة المعلومة (2) في موضع البيع؛ [لأن] (3) العرف إنما جرى في ذلك بتلك السكة. وكذلك إذا وقعت الإجارة بأجرة معلومة ولم تذكر السكة، فإنها تحمل على السكة المعتادة في ذلك الموضع؛ عملًا بالعرف أيضًا. وكذلك أوقات الصلوات، يخرجها العرف عن الدخول في الإجارات. وكذلك الضرب [في] (4) الحدود (5) والتعزيرات، محمول على الضرب المعتاد. فهذا كله وأشباهه يحمل على العرف والعادة، فلا يختص به مذهب مالك (6).
[[ولأجل هذا قال القاضي ابن العربي في القبس: العادة (7) إذا جرت، أكسبت علمًا، ورفعت جهلًا، [وهونت صعبًا] (8)، وهي أصل من أصول مالك، وأباها سائر العلماء لفظًا، ويرجعون إليها معنى (9)]] (10) (11).
__________
(1) ساقط من الأصل.
(2) كذا في النسخ الثلاث، والأولى: "المعتادة"؛ لأن الكلام في العوائد.
(3) ساقط من ز وط.
(4) ساقط من ط.
(5) "بالحدود" في ط.
(6) انظر فروعًا كثيرة للعمل بالعرف في: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 107 - 119، والقواعد لابن رجب ص 323، 324. والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 93 - 104، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 89 - 101.
(7) في القبس: "فإن العادات".
(8) ساقط من ط.
(9) في القبس: "ويرجعون إليها على القياس معنى".
(10) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من الأصل.
(11) انظر: القبس صفحة 176، من مخطوط مصور فلميًا بجامعة الملك سعود =
(6/201)

قوله: (وأما المصلحة المرسلة، فغيرنا يصرح بإِنكارها, ولكنهم عند التفريع تجدهم (1) يعللون بمطلق المصلحة، ولا يطالبون أنفسهم عند الفروق والجوامع بإِبداء الشاهد لها بالاعتبار، بل يعتمدون على مجرد المناسبة، وهذا هو المصلحة المرسلة) (2).
ش: ويدل على اعتبار المصلحة المرسلة عند الشافعية: أن إمام الحرمين الذي هو إمام الشافعية، نص في كتابه (3) على أمور ليس لها نص ولا أصل في الشرع، إلا مجرد المصلحة (4). منها: أنه قال: إذا عدم إمام قرشي (5) يجوز أن يولى (6) غير قرشي (7) (8)، [و] (9) ليس له على هذا نص، بل النص يدل على خلاف قوله، وهو قوله عليه السلام: "الأئمة من قريش".
__________
= برقم ف 395/ 1.
(1) "تجرجهم" في ط.
(2) انظر: شرح القرافي ص 446، والمسطاسي ص 213.
(3) كذا في النسخ الثلاث، لم يذكر اسم الكتاب، وقد ذكر القرافي والمسطاسي أن الكتاب هو الغياثي، وهو أحد كتب إمام الحرمين، ويسمى أيضًا غياث الأمم، وهو كتاب تعرض فيه لأحكام الإمامة وواجبات الإمام، وختمه بمسائل تتعلق بالمفتين، وقد طبعته الشئون الدينية بقطر بتحقيق الدكتور عبد العظيم الديب. وانظر: شرح القرافي ص 447، والمسطاسي ص 213.
(4) انظر هذه المسائل في شرح المسطاسي ص 213 - 214.
(5) "قريشي" في ز وط.
والقياس في النسب إلى قريش هو قريشي بإثبات ياء فعيل، لكن حذفها هو مقتضى السماع، كما في ثقيف ثقفي وهذيل هذلي. انظر: شرح التصريح 2/ 331.
(6) "يتولى" في ط.
(7) "قريشي" في ز وط.
(8) انظر: الغياثي لإمام الحرمين فقرة 438.
(9) ساقط من ز وط.
(6/202)

ومنها: أنه قال: إذا عدم الإمام المجتهد يجوز أن يولى (1) غير مجتهد (2)، ممن له قوة، ونجدة، وتنفذ أحكامه بين الناس، [كما تنفذ] (3) أحكام المجتهد (4).
ومنها: أنه قال: إذا عدم الإمام العدل يجوز أن يولى (5) الفاسق المتبع لشهواته؛ لأن مفسدة المسلمين أعظم من مفسدة شهواته (6).
ومنها: أنه (7) قال: يجوز للإمام أن يستعين بأموال (8) الفساق والظلام في بعض الأحوال / 358/ إذا دعت الحاجة إلى ذلك، لما في ذلك من نفع المسلمين وردع الفاسقين (9).
ومنها: أنه (10) قال: إذا ضاق بيت المال، يجوز للإمام أن يجعل على الزروع والثمار جزءًا يجبى (11) على الدوام، يستعين به الإمام على منافع
__________
(1) "يتولى" في ط.
(2) "المجتهد" في ز وط.
(3) غير واضحة في ط.
(4) انظر: الغياثي فقرة 440.
(5) "يتولى" في ط.
(6) انظر: الغياثي فقرة 443.
(7) "أن" في الأصل.
(8) "بأمور" في ط.
(9) انظر: الغياثي فقرة 411.
(10) "أن" في الأصل.
(11) "يجري" في ز وط.
(6/203)

المسلمين (1)، مع أنه ليس له نص في هذا من الشرائع (2)، بل النص جاء بخلافه، كقوله عليه السلام: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه" (3)، وقوله عليه السلام: "لا ضرر ولا ضرار"، وقوله عليه السلام: "ليس في المال حق إلا الزكاة" (4). وهذا كله ليس فيه إلا مجرد المصلحة.
__________
(1) انظر: الغياثي فقرة 403.
(2) عبارة ز وط: "ليس نص فيها من الشارع".
(3) في صلب الأصل: "نفسه"، وصححت في الهامش.
(4) أخرج ابن ماجه في كتاب الزكاة من سننه عن فاطمة بنت قيس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس في المال حق سوى الزكاة" انظره برقم 1789، وله شاهد عنده من حديث أبي هريرة برقم 1788، ولفظه: "إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك"، ويؤيده أيضًا قول أبي بكر في قصة مانعي الزكاة حيث قال: "فإن الزكاة حق المال"، أخرجه البخاري في الزكاة عن أبي هريرة برقم 1400، ومسلم في الإيمان برقم 20.
لكن قد روي عن فاطمة بنت قيس حديث آخر بألفاظ متقاربة، أحدها ما رواه الترمذي في الزكاة برقم 659 ولفظه: "إن في المال لحقًا سوى الزكاة"، وانظر ألفاظه الأخرى في الترمذي برقم 660، والدارمي 1/ 385، وتفسير الطبري برقم 2527، 2530 في تفسير قوله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} الآية 177 من سورة البقرة. وقد فسر بعض العلماء هذا الحق بالعارية ونحوها كما في تفسير الطبري 3/ 343، فيحمل الأول على ما يؤخذ من عين المال كالشاة من الشاء، ويحمل الثاني على ما ينتجه المال، ولذا مثلوه بعارية الدلو، وطروق الفحل والحلوب، أي: حليب الناقة ونحوها.
وقال السيوطي في التدريب 1/ 267: يمكن تأويله بأنها روت كلًا من اللفظين عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن المراد بالحق المثبت المستحب، وبالمنفي الواجب. اه.
(6/204)

قوله: (وأما الذرائع فقد اجتمعت (1) الأمة على أنها [على] (2) ثلاثة أقسام (3).
أحدها: معتبر إِجماعًا، كحفر الآبار في طرق المسلمين، وإِلقاء السم في أطعمتهم، وسب الأصنام عند من يعلم من حاله أنه يسب الله تعالى حينئذٍ.
وثانيها: ملغى إِجماعًا (4)، كزراعة العنب [فإِنه لا يمنع] (5) خشية الخمر، والشركة في سكنى الدار (6) خشية الزنا.
وثالثها (7): مختلف فيه، كبيوع الآجال، اعتبرنا نحن (8) الذريعة فيها، وخالفنا غيرنا، فحاصل القضية: أنا قلنا بسد الذرائع أكثر من غيرنا، لا أنها (9) خاصة بنا).
[ش] (10): قوله: (كبيوع الآجال).
مثاله: إذا باع سلعة بثمن إلى أجل، ثم اشتراها نقدًا بأقل [من] (11) ذلك
__________
(1) "اجمعت" في أوخ.
(2) ساقط من ش.
(3) انظر: الفروق للقرافي 2/ 32، 3/ 266، وشرح المسطاسي ص 214.
(4) "بإجماع" في الأصل.
(5) ساقط من ز وط.
(6) في أوخ: "الآدر"، وفي ز وط: "الدور".
(7) "وثالثًا" في ط.
(8) عبارة أ: "اعتبر الحق".
(9) "لأنها" في أوط.
(10) ساقط من ز.
(11) ساقط من ط.
(6/205)

الثمن، فإنه لا يجوز عند المالكية (1)، فإنه يتوصل فيه إلى سلف (2) بزيادة؛ لأنه عجَّل قليلاً ليأخذ كثيرًا عند حلول الأجل (3).
قوله: (واعلم أن الذريعة كما يجب سدها، يجب فتحها، ويكره، ويندب، ويباح، فإِن الذريعة هي الوسيلة، فكما أن وسيلة المحرم محرمة، فوسيلة الواجب واجبة، كالسعي إِلى الجمعة (4) والحج).
ش: يعني أن الوسيلة تنقسم إلى خمسة أقسام على أحكام الشريعة.
مثال المحرمة: كالسعي إلى الزنا والسرقة، أو غيرهما من المحرمات.
ومثال الواجبة: كالسعي إلى الجمعة والحج، وغيرهما من المفروضات.
ومثال المندوبة: كالسعي إلى العيد والاستسقاء، وغيرهما من المسنونات.
ومثال المكروهة (5): كالسعي [إلى] (6) صيد (7) اللهو، وغيره من المكروهات (8).
ومثال المباحة: كالسعي إلى السوق والتجارة، وغير (9) ذلك من المباحات.
__________
(1) انظر كتابًا خاصًا ببيوع الآجال في: المدونة 3/ 181، وانظر: المقدمات لابن رشد 3/ 181.
(2) "سعلة" في ز.
(3) انظر: الفروق 2/ 33.
(4) "للجمعة" في نسخ المتن.
(5) "المكروهات" في ط.
(6) ساقط من ز وط.
(7) "الصيد" في ز وط.
(8) "المكروهة" في ز.
(9) "أو غير" في ط.
(6/206)

قوله: (كما يجب سدها) هذا راجع إلى وسيلة المحرم.
وقوله: (يجب (1) فتحها) هذا راجع إلى وسيلة الواجب.
وقوله: (ويكره) هذا راجع إلى وسيلة (2) المكروه.
وقوله: (ويندب) هذا راجع إلى وسيلة المندوب.
[و] (3) قوله: (ويباح) راجع إلى وسيلة المباح.
وقوله: ([ويكره] (4) ويندب ويباح) تقديره: ويكره فتحها، [ويندب فتحها] (5)، [ويباح فتحها] (6).
قوله: (وموارد الأحكام على قسمين: مقاصد: وهي (7) المتضمنة (8) للمصالح والمفاسد في أنفسها. ووسائل: وهي الطرق المفضية إِليها، وحكمها حكم (9) ما أفضت (10) إِليه من تحريم أو تحليل، غير أنها أخفض رتبة من المقاصد في أحكامها (11)، فالوسيلة إِلى أفضل المقاصد أفضل الوسائل،
__________
(1) "ويجب" في ط.
(2) "إلى" زيادة في الأصل.
(3) ساقط من الأصل.
(4) ساقط من ط.
(5) ساقط من الأصل.
(6) ساقط من ط.
(7) "الطرق" زيادة في ش.
(8) "المفضية" في ش.
(9) "كحكم" في ش.
(10) "اقتضت" في أ.
(11) "حكمها" في نسخ المتن.
(6/207)

وإِلى أقبح المقاصد أقبح الوسائل، وإِلى ما يتوسط (1) متوسطة) (2).
[ش] (3): ([[قوله: من تحريم أو تحليل) يريد: أو ندب، أو كراهة، أو إباحة، يدل عليه ما قبله.
قوله: (أحكامها) يصح [عود] (4) الضمير على الوسائل، أو المقاصد.
تقديره على الأول: الوسائل في أحكامها أخفض رتبة من المقاصد.
وتقديره على الثاني: الوسائل أخفض رتبة من المقاصد في أحكام المقاصد]] (5).
مثال الوسيلة إلى أفضل المقاصد: كالمشي إلى تأدية الفرائض من الصلاة (6) وغيرها.
[و] (7) مثال الوسيلة إلى أقبح المقاصد: كالمشي إلى المحرمات من الزنا والحرابة وغيرهما.
ومثال الوسيلة إلى ما يتوسط: كالمشي إلى السنن (8)، والمندوبات، والمكروهات؛ لأن المندوبات متوسطة بين الواجبات والمباحات.
وكذلك المكروهات متوسطة بين المحظورات والمباحات.
__________
(1) "ما هو متوسط" في خ وش.
(2) انظر: قواعد الأحكام 1/ 46، والفروق للقرافي 2/ 33.
(3) ساقط من ط.
(4) ساقط من ز.
(5) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من الأصل.
(6) "الصلوات" في ز وط.
(7) ساقط من الأصل.
(8) "المنن" في ز.
(6/208)

وإنما قلنا بتوسيط المندوب بين الواجب والمباح؛ لأن المندوب يشارك الواجب في طلب (1) [الفعل] (2)، ويشارك المباح في جواز الترك.
وإنما قلنا بتوسيط المكروه بين المحظور والمباح؛ لأن المكروه يشارك المحظور في الترك، ويشارك المباح في جواز الترك (3).
قوله: (وينبه (4) على اعتبار الوسائل: قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ [مَوْطِئًا] (5) يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} (6)، فأثابهم [الله] (7) على الظمأ والنصب، وإِن لم يكونا من فعلهم؛ لأنهما حصلا لهما بسبب التوسل إِلى الجهاد الذي هو وسيلة لإِعزاز الدين وصون المسلمين، فالاستعداد (8) وسيلة الوسيلة (9)) (10).
ش: استدل المؤلف على اعتبار الوسائل بهذه الآية الجليلة، وبين وجه الاستدلال بها، ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ
__________
(1) "الطلب" في ز وط.
(2) ساقط من ز وط.
(3) كذا في النسخ الثلاث، والصواب: "في جواز الفعل".
(4) "تنبيه" في ز.
(5) ساقط من ط.
(6) التوبة: 120، وتمامها: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}.
(7) ساقط من ز وط.
(8) "والاستعداد" في ز.
(9) "إلى الوسيلة" في خ وش وط.
(10) انظر: الفروق 2/ 33.
(6/209)

دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} (1)، وذلك أن سبَّ الأصنام (2) جائز في نفسه، ولكن يمنع إذا خيف منه محظور، وهو سب الله تعالى (3).
ويدل على اعتبار الوسيلة (4) أيضًا: قوله تعالى: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ} (5) (6)، وذلك أن اليهود في زمان داود عليه السلام حرم الله عليهم اصطياد (7) الحوت في يوم السبت، وأباحه لهم في سائر الأيام، وكانت الحيتان لا تأتيهم شُرَّعًا إلا في يوم السبت، ومعنى شُرَّعًا: أي ظاهرة (8) على الماء، مفرده: شارع، وقيل: معناه: تأتيهم الحيتان في مشارع الماء إلى أبواب بيوتهم (9)، ثم إنهم نصبوا آلات (10) الصيد للحيتان في يوم السبت فوقعت فيها, ولا تقدر على الهروب يوم [السبت] (11)، ثم
__________
(1) الأنعام: 108.
(2) "السب للأصنام" في الأصل.
(3) انظر: مقدمات ابن رشد 3/ 182، وشرح المسطاسي ص 214.
(4) "الوسائل" في ز وط.
(5) الأعراف: 163، وتمامها: {كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}.
(6) انظر: شرح المسطاسي ص 214.
(7) "اصياد" في ز.
(8) قال في القاموس: حيتان شرع رافعة رؤوسها. انظر مادة: "شرع". والمراد ظاهرة على الماء، انظر: البحر المحيط لأبي حيان 4/ 411.
(9) انظر: البحر المحيط لأبي حيان 4/ 411.
(10) "آية" في ز.
(11) ساقط من ز.
(6/210)

يأخذونها (1) [في] (2) يوم الأحد (3)، فلم يباشروا أخذ الحوت يوم السبت، ولكن فعلوا فيه سبب الأخذ، ففاعل السبب كفاعل المسبب.
فلأجل ذلك مسخهم الله تعالى قردة خاسئين، [وذلك] (4) قوله (5) تعالى: {[وَ] (6) لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ (7) كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} (8)، أي: مبعدين (9).
قوله: (قاعدة: كلما سقط اعتبار المقصد، سقط اعتبار الوسيلة، فإِنها تبع) (10).
ش: ومعنى القاعدة: صورة كلية تتبين بها جميع جزئياتها (11).
__________
(1) "أخذوها" في ز وط.
(2) ساقط من ز.
(3) انظر قصة أصحاب السبت في: تفسير الطبري 2/ 172، والكامل لابن الأثير 1/ 125، وأحكام القرآن لابن العربي 2/ 796.
(4) ساقط من ز وط.
(5) "لقوله" في ز وط.
(6) ساقط من ط.
(7) "هم" في ط.
(8) البقرة: 65.
(9) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة: "خسأ"، وفتح القدير للشوكاني 1/ 96.
(10) انظر: الفروق 2/ 33، وشرح المسطاسي ص 215.
(11) قال الجرجاني في التعريفات ص 149: القاعدة: هي قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها. اه. وقاعدة كل شيء أصله وأساسه، ومنه قواعد البيت. انظر: الصحاح، مادة: "قعد".
(6/211)

وهي: القانون، والضابط، والرابط. وذلك أن المقصود بالوسيلة إذا [ذهب] (1) ذهبت الوسيلة، فلا يخاطب بها لعدم ما يتوصل إليه بالوسيلة.
مثال ذلك: إذا سقط وجوب الجمعة بالسفر/ 359/ مثلاً، سقط وجوب السعي إليه، وإذا سقط وجوب الحج بالفقر، سقط وجوب السعي إليه، وغير ذلك.
قوله: (وقد خولفت هذه القاعدة في الحج في إِمرار الموسى على رأس من لا شعر له، مع أنه وسيلة إِلى إِزالة الشعر، فيحتاج إِلى ما يدل [على] (2) أنه مقصود في نفسه، وإِلا فهو مشكل) (3).
ش: وبيان مخالفة قاعدة الوسائل ها هنا: أن إجراء الموسى على رأس من لا شعر له كالأقرع (4) والأصلع (5) واجب عند المالكية (6)، مع أن الحلاق إنما أمر به في الإحلال لإزالة الشعر، فإذا عدم الشعر فينبغي أن يسقط إجراء الموسى على رأس من لا شعر له؛ لأجل قاعدة الوسائل التي هي [سقوط الوسيلة عند] (7) سقوط المقصود بالوسيلة، فهذا وجه (8) الإشكال في هذا،
__________
(1) ساقط من ز.
(2) ساقط من ز وط.
(3) انظر: الفروق 2/ 33.
(4) "كالقرع" في ز.
(5) الأقرع: هو من ذهب جميع شعر رأسه من آفه ونحوها.
والأصلع: هو من انحسر الشعر عن مقدم رأسه.
انظر: القاموس المحيط، مادة: "صلع وقرع".
(6) انظر: حاشية العدوي على شرح الخرشي المختصر خليل 2/ 334.
(7) ساقط من ز وط.
(8) "اوجه" في ز.
(6/212)

وهو ثبوت الوسيلة مع عدم المقصود بها. فيحتاج هنا (1) أن يقال: إن إمرار الموسى على رأس من لا شعر له واجب وجوب المقاصد لا وجوب الوسائل، وإن لم نقل هذا، فإمرار الموسى مع عدم الشعر مشكل.
ونظير هذا الفرع: من وُلِدَ مختونًا، فهل يجب إجراء الموسى على حشفته أم لا؟ قولان.
وفي كلا الفرعين قولان في المذهب.
سبب الخلاف في الفرعين: هل إجراء الموسى مقصود بنفسه، أو هو وسيلة لإزالة الشعر وإزالة الغرلة؟
فمن جعله مقصودًا أوجبه، ومن جعله وسيلة [أ] (2) سقطه.
وقد اختلف العلماء في إمرار الموسى على رأس من لا شعر له.
قال الشافعي: لا يجب؛ لأنه عبادة تتعلق بجزء من البدن، فتسقط بذهابه، قياسًا على طهارة اليد إذا قطع (3) (4).
وقال مالك: يجب؛ لأنه عبادة تتعلق بالشعر، فتتعلق بالبشرة عند ذهابه
__________
(1) "ههنا" في ز وط.
(2) ساقط من ز.
(3) كذا في النسخ الثلاث، والأولى: "قطعت".
(4) المحكي عند الشافعية: استحباب إمرار الوسى على رأس من لا شعر له. انظر: التنبيه ص 48، والوجيز 1/ 121، وقد حكى الشاشي القفال في حلية العلماء 1/ 296، والدمشقي في رحمة الأمة ص 144، عن أبي حنيفة أن ذلك لا يستحب. وفي المبسوط 4/ 70، وحاشية ابن عابدين 2/ 516، التصريح بإمرار الموسى على رأس من لا شعر له.
(6/213)

قياسًا على مسح الرأس في الوضوء، فإمرار الموسى على هذا على رأس من لا شعر له مقصود لنفسه (1).
وهو على قياس الشافعي وسيلة.
قوله: (تنبيه: قد تكون وسيلة المحرم غير محرمة، [إِذا] (2) أفضت إلى مصلحة راجحة (3)، كالتوسل إِلى فداء الأسارى بدفع (4) المال إِلى العدو الذي (5) يحرم (6) عليهم الانتفاع (7) به؛ لكونهم مخاطبين بفروع الشريعة عندنا، وكدفع المال لرجل (8) يأكله حرامًا حتى لا يزني بامرأة إِذا عجز عن ذلك إِلا به، وكدفع المال للمحارب حتى لا يقتتل هو وصاحب المال، واشترط مالك رحمه الله فيه اليسارة) (9).
__________
(1) "بنفسه" في ز وط.
(2) ساقط من أ.
(3) قول القرافي: "تكون وسيلة المحرم غير محرمة"، عبارة فيها تجوز، تابع عليها الشوشاوي القرافي، وقد نبه على هذا التجوز حلولو في شرحه، فقال: قوله: قد تكون وسيلة المحرم غير محرمة إذا أفضت إلى مصلحة راجحة كفداء الأسارى بالمال عبارة غير محررة؛ فإن الحكم بأن القصد حرام والوسيلة جائزة خلف المعقول.
نعم: إن الشيء قد يكون عند تجرده مشتملاً على مفسدة فيمنع، ثم إذا أفضى إلى مصلحة راجحة أو اشتمل عليها اضمحلت تلك المفسدة في نظر الشرع وصارت مصلحة مأمورًا بها. اه. انظر شرحه ص 405.
(4) "فدقع" في ز.
(5) "والذي" في ز وط.
(6) في أ: "والذي حرم"، وفي خ وش: "والذي هو محرم".
(7) "للانتفاع" في نسخ المتن.
(8) في أ: "مال رجل"، وفي خ وش: "مال لرجل".
(9) انظر: الفروق 2/ 33، وشرح المسطاسي ص 215.
(6/214)

ش: نبه المؤلف بهذا التنبيه على قولهم، وسيلة المحرم محرمة، فأراد (1) أن يستثني من ذلك الوسيلة التي عارضتها مصلحة راجحة على مفسدة المحرم؛ لأنها إذا كانت راجحة وجب اعتبارها، إذ العمل بالراجح متعين في جميع موارد الشريعة (2).
مثل المؤلف ذلك بثلاثة أشياء:
أحدها: دفع المال للكافر في فدية السلم، فهو جائز، وإن كان وسيلة إلى محرم (3)، وهو تصرف الكافر فيه بغير حق؛ لكونه مخاطبًا بفروع الشريعة عندنا، على الخلاف.
المثال الثاني: دفع المال للمحارب؛ ليكف أذاه عن قتال المسلمين، إذا كان ذلك صلاحًا للمسلمين فهو جائز، وإن كان تصرف المحارب فيه بغير حق حرامًا.
المثال الثالث: دفع المال للزاني؛ لينزجر عن الزنا، فهو جائز إذا لم يقدر على انزجاره إلا بذلك، فهو مباح، وإن كان تصرف الزاني [في ذلك غير مباح؛ بل تصرفه] (4) فيه (5) حرام (6).
واشترط مالك رحمه الله في هذا [الباب] (7) اليسارة.
__________
(1) "فإن أراد" في ط.
(2) انظر: شرح المسطاسي ص 215.
(3) "المحرم" في ط.
(4) ساقط من ز وط.
(5) "بغير حق" زيادة في ز وط.
(6) "حراما" في ز وط.
(7) ساقط من الأصل.
(6/215)

ومن هذا الباب: ما يعطيه الرجل لولاة الجور لرفع (1) الأذى عنه في نفسه وماله.
ومن هذا أيضًا: ما يعطى للقُطَّاع في طرق (2) الحجاز.
قال ابن الحاجب في الفروع: ويعتبر الأمن على النفس والمال، وفي سقوطه بغير المجحف، قولان. انتهى نصه (3).
يعني: إنه إذا طلب له المال الكثير سقط عنه الحج اتفاقًا، فإن طلب له اليسير، ففيه قولان: قيل: يسقط (4) [عنه] (5) الحج.
وقيل: يعطيه ولا يسقط عنه بذلك. نص القاضي عبد الوهاب في المعونة على القولين (6)، وكذلك غيره (7).
قوله: (ومما شنع (8) على مالك رحمه الله: مخالفته لحديث بين الخيار مع
__________
(1) "لدفع" في ط.
(2) "طرف" في ز وط.
(3) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة 26/ ب، من مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم/ 887 د.
(4) في ز: "سقط".
(5) ساقط من ز.
(6) انظر: كتاب المعونة على مذهب عالم المدينة للقاضي عبد الوهاب في أول كتاب المناسك (غير مرقم) مصور فلميًا بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى برقم 23.
(7) انظر: شرح الخرشي لمختصر خليل 2/ 284.
(8) "يشنع" في أوط وز. وفي خ: "يشنع به".
(6/216)

روايته [له] (1) (2)، وهو مهيع متسع، ومسلك غير ممتنع، فلا (3) يوجد عالم إِلا وقد خالف من كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام أدلة كثيرة، ولكن لمعارض راجح عليها عند مخالفها (4).
وكذلك ترك مالك (5) هذا الحديث لمعارض راجح (6)، وهو عمل [أهل] (7) المدينة (8)، وليس (9) هذا بابًا اخترعه، ولا بدعًا افترعه) (10).
ش: لما قال المؤلف: إن اعتبار العوائد والمصلحة المرسلة وسد الذرائع مشنع على مالك رحمه الله، قال أيضًا: ومما شنع على مالك رحمه الله: مخالفته [لحديث] (11) بيع الخيار مع روايته له.
وذلك أنه أثبته في الموطأ، وهو حديث صحيح أثبته الأئمة، وهو قوله عليه السلام: "المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا" أي هما بالخيار ماداما في
__________
(1) ساقط من أ.
(2) حديث بيع الخيار هو ما رواه ابن عمر رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا، إلا بيع الخيار". وقد أخرجه مالك وغيره، كما سبق تخريجه. انظر: فهرس الأحاديث. وانظر: المنتقى 5/ 55.
(3) "ولا" في ش.
(4) في أ: "مخالفيها"، وفي ش: "مخالفتها".
(5) في ش: "مالك ترك" بالتقديم والتأخير.
(6) "عنده" زيادة في خ وش.
(7) ساقط من أ.
(8) انظر: الموطأ بحاشية المنتقى 5/ 55.
(9) "فليس" في نسخ المتن.
(10) "ابتدعه" في ش.
(11) ساقط من ز.
(6/217)

المجلس وإن لم يشترطا (1) الخيار، فالبقاء [في المجلس] (2) كالشرط، و [هو] (3) مذهب الشافعي (4)، وابن حبيب (5) من أصحاب مالك.
فأما مالك وجمهور أصحابه: فلا يكون الخيار بالبقاء [في المجلس] (6) عندهم (7).
قال ابن الحاجب في الفروع: الخيار تروٍّ ونقيضه (8)، فالتروي بالشرط لا بالمجلس للفقهاء (9) السبعة، ابن (10) حبيب وبالمجلس، لحديث الموطأ (11).
وقال القاضي عبد الوهاب في التلقين: وليس خيار المجلس [[من مقتضى العقد، ومجرد القول المطلق كافٍ في لزومه (12).
__________
(1) "يشترط" في ز وط.
(2) ساقط من ز.
(3) ساقط من ز.
(4) انظر: الأم للشافعي 3/ 4.
(5) انظر: المنتقى 5/ 55.
(6) ساقط من الأصل. وفي ط: "في المسجد".
(7) انظر: المنتقى 5/ 55.
(8) "نقيصه" في ز وط.
(9) في الفروع لابن الحاجب: "كالفقهاء".
(10) "بر" في ز.
(11) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة 65/ ب، من مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم / 887 د.
(12) انظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب ورقة 77/ ب، من مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم 672.
(6/218)

[و] (1) معنى كلامه: ليس خيار المجلس]] (2) مما يقتضيه العقد، وكذلك لا يثبت الخيار في المجلس بالشرط؛ لأنه أجل مجهول؛ لأن بقاءهما في المجلس أجل مجهول، ولأجل هذا قال مالك: خيار المجلس باطل لا أعرفه (3).
وقال ابن العربي: سبحان الله! كيف يثبت بالشرع ما لا يجوز أن يثبت بالشرط (4).
وقول عبد الوهاب: ومجرد القول المطلق كافٍ في لزومه.
معناه: [و] (5) القول المجرد عن تقييده لا باللزوم ولا بالخيار ولا بالافتراق، كافٍ في لزوم البيع.
فقوله عليه السلام:/ 360/ "المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا" حمله الشافعي على أن معناه: ما لم يفترقا بالأبدان (6)، وحمله مالك على أن معناه: ما لم يفترقا بالألفاظ، وهي الإيجاب والقبول؛ لأجل عمل أهل المدينة (7).
قوله: (وهو (8) مهيع متسع)، أي: طريق واضح متسع.
__________
(1) ساقط من ز.
(2) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من ط.
(3) انظر كلام مالك في نفي خيار المجلس في: المدونة 3/ 234.
(4) انظر: القبس شرح الموطأ لابن العربي صفحة 229، مخطوط بالخزانة العامة بالرباط برقم ج 25.
(5) ساقط من ز وط.
(6) انظر: الأم 3/ 6 - 10.
(7) انظر: المدونة 3/ 234، والمقدمات لابن رشد 3/ 253.
(8) "وهي" في ز.
(6/219)

قوله: (ومسلك غير ممتنع) (1) أي هو طريق لا يمنع أحد من سلوكه، فقد سلكه العلماء، إذ لا يوجد عالم (2) إلا وقد خالف في مذهبه أدلة من كتاب الله أو من سنته عليه السلام؛ لأجل معارض راجح عنده لذلك.
قوله: (وليس هذا بابًا اخترعه ولا بدعًا افترعه)، أي: ليس مخالفة مالك لحديث رواه شيئًا أحدثه وانفرد به.
قوله: (ولا بدعًا افترعه)، أي: ليس شيئًا سبق إليه (3) مالك فافترعه (4) قبل غيره من العلماء، فالبدع بكسر الباء: هو السابق بالشيء، ومنه قوله تعالى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} (5)، أي: لست بأول (6) مرسل (7).
__________
(1) "مشع" في ط.
(2) "العالم" في ز.
(3) "به" في ز وط.
(4) في ز: "افترعه"، وفي ط: "فنزعه"، ومعنى العبارة: ليس ذلك أمرًا غريبًا سبق إليه مالك. فالبدع: الأمر الغريب الذي لم يصنع مثله، والافتراع هو: الابتداء والسبق إلى الشيء، كما ذكر الشوشاوي. قال صاحب القاموس: البدع بالكسر: الأمر الذي يكون أولاً. وقال ابن فارس: بدع: أصل يدل على ابتداء الشيء وصنعه لا عن مثال ... والعرب تقول: فلان بدع في هذا الأمر، انظر: القاموس المحيط، ومعجم مقاييس اللغة، مادة: "بدع"، وانظر: البحر المحيط لأبي حيان 8/ 56.
وأما الافتراع فهو: السبق إلى الشيء والابتداء به، ومنه قولهم: افترعت البكر إذا افتضضتها، قال في اللسان: إنما قيل: افترع البكر؛ لأنه أول جماعها. اه.
وقال ابن فارس: لأنه يقهرها ويعلوها. اه. انظر: اللسان، ومعجم مقاييس اللغة، مادة: "فرع".
(5) الأحقاف: 9.
(6) "بأولى" في ز.
(7) انظر: الدر المنثور للسيوطي 6/ 38.
(6/220)

قوله: (ومن هذا الباب: ما يروى (1) عن الشافعي أنه قال: إِذا صح الحديث فهو مذهبي، وإِلا (2) فاضربوا بمذهبي [عرض] (3) الحائط (4).
فإِن كان مراده مع عدم المعارِض (5)، فهو (6) مذهب العلماء كافة، وليس خاصًا به، وإِن كان [مع] (7) وجود المعارض، فهو (8) خلاف الإِجماع، وليس (9) هذا القول خاصًا (10) بمذهبه (11) كما ظنه بعضهم).
ش: قوله: (ومن هذا الباب) معناه: ومن هذا الباب الذي هو مخالفة العالم للحديث؛ لأن قول الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي، يريد مع عدم المعارض.
__________
(1) "يرى" في ز.
(2) "أو" في نسخ المتن.
(3) ساقط من أ.
(4) هذا القول مشهور عن الشافعي: ذكره الصنعاني في معارج القبول 2/ 625، وقد تردد معناه كثيرًا في كتب الشافعي، فانظر الرسالة الفقرات 598، 905، 1168، وكتاب اختلاف مالك والشافعي بذيل الأم 7/ 191، 198، وتردد كثيرًا في كتاب جماع العلم بذيل كتاب الأم 7/ 273 وما بعدها، وفي كتاب اختلاف الحديث مطبوع مع مختصر المزني بذيل الأم ص 481، وانظر أيضًا: تفسير ابن كثير 1/ 294، ومعارح القبول 2/ 625 - 628.
(5) "التعارض" في ط.
(6) "فهذا" في أوخ.
(7) ساقط من الأصل.
(8) "فهذا" في ش.
(9) "فليس" في أوش.
(10) "خاصة" في ش.
(11) "به ذهبه" في ط.
(6/221)

مثال هذا: اختلاف العلماء في نقض الوضوء بقبلة النساء ولمسهن.
قال الشافعي: ينقض الوضوء مطلقًا، [التذ] (1) أم لا (2).
وقال أبو حنيفة: لا ينقضه مطلقًا (3).
وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنه عليه السلام قبَّل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ (4).
__________
(1) ساقط من ز.
(2) انظر: الأم للشافعي 1/ 15 - 16، وروضة الطالبين للنووي 1/ 74.
(3) انظر: المبسوط للسرخسي 1/ 67.
(4) حديث عائشة هذا أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة من سننه برقم 86، وأخرجه أيضًا النسائي في الطهارة 1/ 104، وأبو داود في الطهارة برقم 179، وابن ماجه في الطهارة أيضًا برقم 502، 503، وأحمد في المسند 6/ 62، 210.
وقد ضعف كثير من العلماء هذا الحديث، قال الترمذي في سننه 1/ 134: وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا؛ لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد. وقال: وسمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني قال: ضعف يحيى ابن سعيد القطان هذا الحديث جدًا، وقال: هو شبه لا شيء ونقل هذا عن يحيى القطان أيضًا الدارقطني في سننه 1/ 139، وقد نقل الترمذي في سننه 1/ 135 عن البخاري تضعيفه.
قلت: الكلام السابق كله في تضعيف رواية حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة، وعلته عدم سماع حبيب من عروة، كما نقل الترمذي عن البخاري، انظر: سننه 1/ 135، وقيل: إن عروة هذا هو عروة المزني، وهو مجهول. انظر: نصب الراية 1/ 72، وقد روي الحديث بطرق أخرى كثيرة، ساق طرفًا منها الدارقطني في سننه 1/ 135 - 143، وبين عللها، وساق بعضها الزيلعي في كتاب نصب الراية 1/ 71 - 76، ونقل عن ابن عبد البر ميله إلى تصحيح حديث حبيب عن عروة، ثم ناقش بقية الطرق، فراجعه لتتبين وجهة نظر الآخذين بهذا الحديث.
(6/222)

قال الشافعي: إن ثبت هذا الحديث في القبلة فلم أر في القبلة، ولا في اللمس وضوءًا (1).
قوله: (عُرْضَ الحائط) أي: جهته [و] (2) جانبه (3)، قال (4) في إصلاح (5) المنطق (6): عرض الحائط هو: جهته (7)، وقال ابن الأعرابي (8): العرض هو: الجانب من كل شيء (9).
قوله: (الاستدلال: وهو محاولة الدليل المفضي إِلى الحكم الشرعي من جهة القواعد، لا من جهة الأدلة المنصوبة) (10).
__________
(1) لم أجد هذا النص عن الشافعي، وراجع حكم هذه المسألة عند الشافعية في: المجموع شرح المهذب للنووي 2/ 23، وشرح الوجيز للرافعي 2/ 29، وروضة الطالبين 1/ 74.
(2) ساقط من الأصل.
(3) قال في القاموس: العُرض بالضم: سفح الجبل، والجانب، والناحية. انظر مادة: "عرض".
(4) "وقال" في الأصل.
(5) "إصطلاح" في ط.
(6) إصلاح المنطق أحد كتب اللغة المختصرة، ومن أقدم ما ألف فيها، ألفه أبو يوسف يعقوب بن إسحاق المعروف بابن السكيت المتوفى سنة 244 ه، ورتبه على نحو فعلت وأفعلت: لا على حروف المعجم، وقد اعتنى به من بعده بالشرح والترتيب والتهذيب، وقد طبع الكتاب، ثم حققه الأستاذان أحمد شاكر وعبد السلام هارون سنة 1375 ه، وانظر: كشف الظنون 1/ 108.
(7) الذي في الإصلاح ص 123: نظرت إلى عرض الحائط: أي ناحية من نواحيه.
(8) في ز وط: "ابن العربي"، والصواب المثبت، إذ هو إمام اللغة أبو عبد الله محمد بن زياد بن الأعرابي الهاشمي بالولاء، وقد سبقت ترجمته.
(9) انظر: تهذيب اللغة للأزهري 1/ 459.
(10) الاستدلال في اللغة: طلب الدليل، وفي اصطلاح الأصوليين: يطلق على ذكر =
(6/223)

ش: وفي بعض النسخ: لا من جهة الأدلة المنصوصة (1)، ومعناهما واحد.
تعرض (2) ها هنا لبيان ما يستدل به على الأحكام (3) الشرعية من الأدلة العقلية، وهي المشار إليها بالقواعد.
قوله: (محاولة الدليل)، المحاولة: استعمال الحيلة.
أي: الاستدلال، هو إقامة الدليل الموصل إلى الحكم الشرعي من جهة القوانين العقلية، لا من جهة الأدلة التي نصبت لذلك من الكتاب والسنة والإجماع والقياس الشرعي.
قوله: (المفضي إِلى الحكم الشرعي)، يعني: إما قطعًا (4)، وإما ظاهرًا.
__________
= الليل، ويطلق على نوع خاص من الأدلة، وهو المقصود هنا، وهو كل دليل ليس بنص، ولا إجماع، ولا قياس علة.
وله أقسام كثيرة، عد منها العلماء: القياس الاقتراني، والاستثنائي، وقياس العكس، والاستصحاب، وعد بعضهم قول الفقهاء: وجد المقتضي فيوجد الحكم، ونحوه، وقد تطرق القرافي هنا إلى: دليل التلازم، والأصل في المنافع والمضار.
انظر لبحث الاستدلال: الإحكام للآمدي 4/ 118، وجمع الجوامع 2/ 342، ومختصر ابن الحاجب 2/ 280، وإحكام الفصول 2/ 803 - 811، والإشارة ص 185، 186، وإرشاد الفحول ص 236، وأصول ابن مفلح 3/ 894، وتيسير التحرير 4/ 172، والتقرير والتحبير 3/ 286، وشرح القرافي ص 451، والمسطاسي ص 216، وحلولو ص 405.
(1) "المنصوبة" في ز.
(2) "المؤلف" زيادة في ط.
(3) "احكام" في ط.
(4) "قاطعا" في ز.
(6/224)

وقوله: (لا من [جهة] (1) الأدلة المنصوبة (2))، يعني أنه لم يتعرض ها هنا للأدلة (3) المنصوبة للاستدلال على الأحكام الشرعية، وهي أدلة القرآن والسنة والإجماع والقياس؛ لأنه بين جميع ذلك في الأبواب المتقدمة.
قوله: (وفيه قاعدتان) (4).
ش: أي: في الاستدلال ها هنا قاعدتان، يعني: قاعدة الملازمة، وقاعدة الأصالة.
قوله: (القاعدة الأولى: [في] (5) الملازمات (6)، وضابط الملزوم [ما] (7) يحسن فيه لو، واللازم: ما يحسن فيه اللام، نحو قوله (8) تعالى: {لَوْ كَان فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا} (9)، وكقولنا (10): إِن [كان] (11) هذا الطعام
__________
(1) ساقط من النسخ الثلاث، والمثبت من نسخ المتن.
(2) "المنصوصة" في ط.
(3) "الدلالة" في ز وط.
(4) "قاعدان" في الأصل.
(5) ساقط من أ.
(6) انظر: الإحكام للآمدي 4/ 125، وشرح القرافي ص 451، والمسطاسي ص 217، وحلولو ص 405 - 406.
(7) ساقط من ط.
(8) "كقوله" في ش.
(9) الأنبياء: 22.
(10) "وقولنا" في أوط.
(11) ساقط من أ.
(6/225)

مهلكًا فهو حرام، تقديره: [لو كان مهلكًا] (1) لكان حرامًا) (2).
[ش:] (3) فالذي يحسن فيه لو: هو الذي يسميه المنطقيون بالمقدَّم، والذي يحسن فيه اللام: هو الذي يسميه المنطقيون بالتالي (4) (5).
فاللازم في الآية المذكورة، ما دخلت عليه اللام: وهو الفساد (6)، والملزوم ما دخلت عليه لو: وهو تعدد الآلهة.
واللازم في المثال الثاني: هو الحرام، والملزوم: هو الهلاك (7).
قوله: (والاستدلال (8) إِما بوجود الملزوم، [أو بعدمه] (9)، أو بوجود (10) اللازم، أو بعدمه، فهذه الأربعة منها اثنان منتجان، واثنان عقيمان.
__________
(1) ساقط من ز.
(2) "حرام" في أ.
(3) ساقط من الأصل.
(4) "بالثاني" في ز.
(5) انظر: الإحكام للآمدي 4/ 125، وشرح السلم للبناني ص 135 ط (1) بولاق سنة 1318 ه، وليس التلازم محصورًا بلو أو باللام؛ إذ يصح الدليل بأي أداة من أدوات الشرط، كإن وإذا ونحوهما، ويصح بأي حرف يدخل على جواب الشرط، كالفاء مثلاً. ولذلك يسميها المناطقة القضية الشرطية، ويقسمونها إلى لزومية، وهي هذه، وإلى اتفاقية، وهي ما لا يكون الأول فيها سببًا للثاني.
(6) "لفسدتا" في ز.
(7) "الملك" في الأصل.
(8) "فالاستدلال" في خ، وفي ط زيادة: "الأول".
(9) ساقط من الأصل.
(10) "بوجوب" في ط.
(6/226)

فالمنتجان: الاستدلال بوجود الملزوم على وجود اللازم، وبعدم اللازم على عدم الملزوم، فكلما أنتج وجوده فعدمه عقيم، وكلما أنتج عدمه فوجوده عقيم (1)، إِلا أن يكون اللازم مساويًا للملزوم فتنتج الأربعة، نحو قولنا: لو كان هذا إِنسانًا لكان ضاحكًا بالقوة).
ش: أي يستدل في الآية المذكورة بوجود الآلهة على وجود الفساد، ويستدل بعدم الفساد على عدم الآلهة (2).
وقولنا: لو كان [هذا] (3) الطعام مهلكًا فهو حرام، يصح في اللام في قوله: مهلكًا ضبطان: كسرها، وفتحها.
فمثال الطعام المهلِك بكسر اللام: كالسموم (4).
ومثاله بفتح اللام: الطعام النجس.
فيستدل بوجود الهلاك على وجود التحريم، ويستدل بعدم التحريم على عدم الهلاك، ولا يستدل بعدم الهلاك على وجود التحريم، ولا على عدم التحريم؛ لأن الطعام غير المهلك قد يكون حلالاً، كالطعام الذي ليس مسمومًا ولا نجسًا، وقد يكون حرامًا، كالطعام المغصوب والنجس (5).
__________
(1) في ش: "فكلما أنتج عدمه فوجوده عقيم، وكلما أنتج وجوده فعدمه عقيم" بالتقديم والتأخير.
(2) "الاهلة" في ط.
(3) ساقط من ط.
(4) "كالسم" في ز وط.
(5) كذا في الموضعين في النسخ الثلاث، وهو غير مستقيم؛ لأنه قد بين أن النجس مهلَك، بفتح اللام كما سبق بيانه.
(6/227)

ولا يستدل بوجود التحريم على وجود الهلاك ولا على عدم الهلاك؛ لان الطعام المحرم قد يكون مهلكًا كالسموم، وقد يكون غير مهلك كالمغصوب والنجس (1).
[و] (2) قوله: (فكلما أنتج وجوده فعدمه عقيم، [وكلما أنتج عدمه فوجوده عقيم] (3))، [(4) مثاله أيضًا: لو كان هذا إنسانًا لكان حيوانًا، نقول في الإنتاج: لكنه إنسان فهو حيوان؛ لأنه يلزم من وجود الأخص وجود الأعم.
فيلزم من وجود الملزوم الذي هو الإنسان وجود اللازم الذي هو الحيوان، ونقول أيضًا: لكنه ليس بحيوان فليس بإنسان؛ لأنه يلزم من عدم الأعم (5) عدم الأخص.
فيلزم من عدم اللازم عدم الملزوم، ولا يلزم من عدم الإنسان عدم الحيوان ولا وجوده، وكذلك لا يلزم من وجود الحيوان/ 361/ وجود الإنسان ولا عدمه (6).
وإلى هذه الأقسام الأربعة أشار [المؤلف] (7) بقوله: فكلما أنتج وجوده
__________
(1) كذا في الموضعين في النسخ الثلاث، وهو غير مستقيم؛ لأنه قد بين أن النجس مهلَك، بفتح اللام كما سبق بيانه.
(2) ساقط من ز وط.
(3) ساقط من الأصل.
(4) من هنا مكرر في ط.
(5) "الاعدم" في الموضع الثاني من المكرر من نسخة ط.
(6) انظر: شرح السلم للبناني ص 192 ط (1) بولاق سنة 1318 ه.
(7) ساقط من ز وط.
(6/228)

فعدمه عقيم، وكل ما أنتج عدمه فوجوده عقيم] (1).
وقد تقدم التنبيه على هذا في الباب الأول، في الفصل التاسع عشر في العموم والخصوص والمساواة والمباينة وأحكامها في قول [المؤلف] (2) هناك: فيستدل بوجود المساوي على وجود مساويه، وبعدمه على عدمه، وبوجود الأخص على وجود الأعمّ.
وينفي الأعم على نفي الأخص، وبوجود المباين على عدم مباينه، ولا دلالة في الأعم من وجه مطلقًا، ولا في عدم الأخص، ولا في وجود الأعم (3).
قوله: (إِلا أن يكون اللازم مساويًا للملزوم، فينتج الأربعة، نحو قولنا: لو كان هذا إِنسانًا لكان ضاحكًا بالقوة) (4).
[ش:] (5) يعني أنه إذا ساوى اللازم الملزوم، فإنه ينتج المطالب الأربعة.
فيقال (6) في الإنتاج: لكنه إنسان فهو ضاحك بالقوة، لكنه ضاحك بالقوة فهو إنسان، لكنه ليس بإنسان فليس بضاحك بالقوة، لكنه ليس بضاحك بالقوة فليس بإنسان.
__________
(1) إلى هنا التكرار في ط.
(2) ساقط من الأصل.
(3) انظر: صفحة 78 من مخطوط الأصل، وشرح القرافي ص 96.
(4) انظر: الإحكام للآمدي 4/ 125.
(5) ساقط من ز وط، وفي ط بدلها ثلاث نقاط.
(6) "فيقول" في الأصل.
(6/229)

وهكذا نقول في قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّه لَفَسَدَتَا} (1)، فإنه ينتج المطالب الأربعة.
قوله: (ثم الملازمة قد تكون قطعية، كالعشرة مع الزوجية، و [ظنية] (2) كالنجاسة مع كأس الحجام).
ش: قسم المؤلف ها هنا الملازمة بين اللازم والملزوم إلى قسمين: ملازمة قطعية، أي: عقلية، وملازمة ظنية (3).
مثال القطعية: ملازمة (4) الزوجية للعشرة، وملازمة الفردية للخمسة، فكل عشرة تلازمها (5) الزوجية، وكل خمسة تلازمها الفردية.
فنقول: لو كان عشرة لكان زوجًا، ولو كان هذا خمسة لكان فردًا.
ومثال الملازمة الظنية: ملازمة النجاسة لكأس الحجام، فلا يوجد كأس الحجام إلا ومعه نجاسة ظنية.
فتقول: لو كان هذا كأس حجام (6) لكان نجسًا.
وإنما قلنا: تلازم النجاسة كأس الحجام، بناء على غالب الظن؛ لأنه قد لا
__________
(1) الأنبياء: 22.
(2) ساقط من الأصل.
(3) انظر: شرح حلولو ص 407.
(4) "ملازمية" في الأصل.
(5) "تلامها" في ز.
(6) "الحجام" في ز وط.
(6/230)

يكون كأسه نجسًا، لكونه لم يحجم به أحدًا بعد، أو حجم به ثم غسله.
قوله: (وقد تكون كلية: كالتكليف مع العقل، فكل مكلف عاقل في سائر الأزمان والأحوال، فكليتها (1) [باعتبار] (2) ذلك (3) لا باعتبار الأشخاص، وجزئية: كالوضوء مع الغسل، فالوضوء لازم للغسل إِذا سلم من النواقض حالة إِيقاعه فقط، فلا جرم (4) لم [يلزم] (5) من انتفاء اللازم الذي هو الوضوء، انتفاء اللزوم الذي هو الغسل (6)؛ لأنه ليس كليًا، بخلاف انتفاء العقل، [فإِنه] (7) يوجب انتفاء التكليف في سائر الصور) (8).
ش: قسم المؤلف ها هنا الملازمة (9) تقسيمًا آخر بالنسبة إلى الملازمة الكلية، والملازمة الجزئية (10).
مثال الملازمة الكلية: ملازمة التكليف للعقل، فلا يوجد التكليف إلا مع
__________
(1) "فكليته" في ز وط.
(2) ساقط من أ.
(3) "باعتبار" في أ.
(4) "جزم" في أ.
(5) ساقط من أ.
(6) "كالغسل" في ز.
(7) ساقط من أ.
(8) انظر: شرح حلولو ص 407.
(9) "الملامة" في ط.
(10) انظر: شرح السلم للبناني ص 144، وحاشية علي قصار عليه ط (1) بولاق، سنة 1318 ه، وشرح المسطاسي ص 217.
(6/231)

العقل فلا زمان ولا حال يوجد فيه التكليف إلا والعقل لازم له، ومعنى كونها (1) كلية: أن تكون الملازمة عامة لأفرادها، كقولك: لو كان هذا مكلفًا لكن عاقلاً، فهذه الكلية إنما هي باعتبار الأزمان والأحوال، لا باعتبار الأشخاص، بخلاف الملازمة الجزئية كالوضوء مع الغسل، فإن ملازمة الوضوء للغسل إنما هي في حال دون [حال] (2)، فإن كل فرد من أفراد الغسل يلازمه الوضوء في حالة (3) إيقاعه فقط إذا سلم الوضوء من النواقض، فنقول: لو كان هذا مغتسلاً لكان متوضئًا، لكنه مغتسل فهو متوضئ، فهذا (4) الوجه هو المنتج في هذا، وأما الثلاثة الباقية فهي عقيمة؛ لأن الملازمة بينهما جزئية لا كلية، أي لأن الملازمة بين الوضوء والغسل خاصة لا عامة.
وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: لأنه ليس كليًا، أي لأن اللازم (5) ليس كليًا، أي ليس اللزوم (6) بين الوضوء والغسل عامًا لجميع (7) الأزمان والأحوال.
قوله: (فالوضوء لازم للغسل إِذا سلم من النواقض حالة إِيقاعه فقط)، فيه تقديم وتأخير، تقديره: فالوضوء لازم للغسل حالة إيقاعه فقط إذا سلم من النواقض.
__________
(1) "ومعنى كونه انها" في ز.
(2) ساقط من ز، ومكانها بياض.
(3) "حال" في ط.
(4) "فهل" في ط.
(5) "الملزوم" في ز وط، ولعل الصواب: "اللزوم" بدليل الكلمة الثانية.
(6) "اللازم" في الأصل.
(7) "بجميع" في ز.
(6/232)

أي يلزم الوضوء الغسل (1) في حالة إيقاع الغسل إذا سلم (2) من النواقض، ولا (3) ملازمة بينهما إذا نقض الوضوء، ولأجل ملازمة الوضوء للغسل قال أرباب مذهب مالك: إذا (4) اقتصر المغتسل على الغسل دون الوضوء أجزأه (5).
وقال بعض العلماء: لا يجزئ الغسل عن الوضوء؛ فلا بد للمغتسل من الوضوء (6)، واستدل على ذلك بالقاعدة العقلية، وهي (7): أنه يلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم، فلو كان الوضوء لازمًا للغسل للزم انتفاء الغسل بانتفاء الوضوء، فإذا أحدث المغتسل الحدث الأصغر يلزمه (8) الغسل، وذلك خلاف الإجماع (9).
والجواب عن هذا: أن الملازمة بينهما جزئية، أي خاصة ببعض الأحوال، وهي حالة الابتداء فقط، وأما بعد ذلك فلا ملازمة بينهما، فلا يلزم من انتفاء ما ليس بلازم انتفاء شيء البتة، وكذلك نقول: كل مؤثر لازم لأثره حالة
__________
(1) "للغسل" في ط.
(2) في ز وط زيادة: "الوضوء".
(3) "فلا" في ز وط.
(4) "الذي" في ز.
(5) انظر: مختصر خليل ص 18، وشرح الخرشي عليه 1/ 175، وانظر: المعيار المعرب للونشريسي 1/ 37 وما بعدها.
(6) انظر: حلية العلماء للشاشي 1/ 176.
(7) "وهو" في ط.
(8) "فيلزمه" في ز وط.
(9) انظر: شرح القرافي ص 451.
(6/233)

إيقاعه؛ لأنه قد ينتفي الصانع وتبقى صنعته بعده؛ لأن الملازمة بينهما جزئية في بعض الأحوال، وهي حالة الحدوث فقط، وما عدا تلك الحالة فلا ملازمة بينهما [فيها] (1)، فلا يلزم من نفيه نفيها، فكذلك (2) لا يلزم من انتفاء الطهارة [الصغرى انتفاء الطهارة] (3) الكبرى بعد زمان الابتداء؛ لعدم الملازمة بعد ذلك. فقولهم: يلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم، خاص بما إذا كانت الملازمة كلية، أي عامة، وأما إذا كانت جزئية، [أي] (4) خاصة، فلا يلزم نفيه من نفيه (5).
قوله: (القاعدة الثانية: أن الأصل في المنافع (6) الإِذن، [و] (7) في المضار المنع، بأدلة السمع، لا [بأدلة] (8) [[العقل (9)، خلافًا للمعتزلة.
وقد تعظم المنفعة، فيصحبها الوجوب، أو الندب (10).
__________
(1) ساقط من ز وط.
(2) "وكذلك" في ز وط.
(3) ساقط من ز وط.
(4) ساقط من ز وط.
(5) انظر: شرح القرافي ص 451.
(6) "المانع" في أ.
(7) ساقط من ز.
(8) ساقط من أوخ.
(9) "بالعقل" في أوخ.
(10) العبارة في نسخ المتن: "فيصحبها الندب، أو الوجوب مع الإذن".
(6/234)

وقد تعظم المضرة، فيصحبها التحريم/ 362/ [أو الكراهة] (1)]] (2) على قدر رتبتها (3)، فيستدل على الأحكام بهذه القاعدة) (4).
ش: قوله: (بأدلة السمع)، وذلك أن الأحكام الشرعية التي هي: الوجوب، والتحريم، والندب (5)، والكراهة، والإباحة، إنما ثبتت (6) بالأدلة المسموعة من الشارع، إما من كتاب (7)، وإما من سنة (8)، [و] (9) إما من إجماع، أو قياس.
وذلك أن المأمور به إذا كانت (10) فيه منفعة عظيمة، فإن حكمه الوجوب كسائر الواجبات، وإذا كانت منفعته (11) قليلة، فحكمه (12) الندب كسائر
__________
(1) ساقط من نسخ المتن.
(2) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من ط، أكله مقص المجلد.
(3) "رتبها" في ز.
(4) انظر: المحصول 2/ 3/ 131، والإبهاج 3/ 177، وشرح المسطاسي ص 217، وحلولو ص 408، ونهاية السول 4/ 352، وجمع الجوامع 2/ 353، وهذه المسألة فرع عن مسألة حكم الأشياء قبل ورود الشرائع، وقد سبق الكلام على المسألة في هذا الفصل في دليل البراءة الأصلية صفحة 181 من هذا المجلد.
والمسألة الأولى في الحكم قبل الشرع، أما هذه فيبحث فيها العلماء الأصل في الأشياء بعد ورود الشرع.
(5) "والندب والتحريم" في ز وط. بالتقديم والتأخير.
(6) "تثبت" في ز وط.
(7) "الكتاب" في ز وط.
(8) "السنة" في ز وط.
(9) ساقط من ز.
(10) "كان" في ط.
(11) "فيه منفعة" في ز وط.
(12) "فإن حكمه" في ز وط.
(6/235)

المندوبات [على مراتبها.
وإذا كان المنهي عنه مضرته عظيمة، فإن حكمه التحريم كسائر المحرمات. وإن كانت مضرته قليلة، فإن حكمه الكراهة كسائر المكروهات] (1).
وإذا كان الشيء لا منفعة فيه ولا مضرة، فحكمه الإباحة كسائر المباحات.
قوله: (بأدلة السمع)، مثال (2) دليل السمع في الإذن في المنافع: قوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَج لعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} (3)، وقوله تعالى: {[هُوَ] (4) [الَّذِي] (5) خَلَقَ لَكُمَ مَّا فِي الأَرْض جَمِيعًا} (6)، وغير ذلك.
ومثال دليل السمع في مِنع المضار: قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} (7)، فكونه جل وتعالى حرم بهذه الآية ما فيه الضرر والنفع (8)، فأولى وأحرى [تحريم] (9) ما فيه الضرر خاصة، دون النفع (10) كالسموم.
__________
(1) ساقط من ز وط.
(2) "مثاله" في ط.
(3) الأعراف: 32.
(4) ساقط من الأصل وز.
(5) ساقط من الأصل.
(6) البقرة: 29.
(7) البقرة: 219.
(8) "المنفع" في ز.
(9) ساقط من ز وط.
(10) "المنفع" في ز.
(6/236)

قوله: (خلافًا للمعتزلة)، أي القائلين بأن الأصل في المنافع الإذن: وفي المضار المنع بأدلة العقل (1)؛ لأن العقل عندهم يحسن ويقبح، كما تقدم تقريره (2) في الباب الأول في الفصل السابع عشر في الحسن والقبح (3).
قوله: (وقد تعظم المنفعة): مثاله: الجائع الخائف (4) على نفسه الموت، يجب عليه الأكل مخافة الموت؛ لأن منفعة الأكل لهذا عظيمة؛ لأن إحياء النفس واجب.
قوله: (وقد تعظم المضرة)، مثاله: الخمر.
ومتى قلت المنفعة فيصحبها الندب، ومتى قلت المضرة فيصحبها الكراهة، ومتى تساويا فيصحبها الإباحة.
قوله: (على قدر رتبتها) (5) (6)، أي رتبة (7) المنافع والمضار من الكثرة والقلة.
قوله: (الاستحسان (8)، قال الباجي: هو القول بأقوى
__________
(1) انظر: المعتمد 2/ 868، 869.
(2) "تقدير" في ط.
(3) انظر: مخطوط الأصل صفحة 73، وشرح القرافي ص 88.
(4) "يخاف" في ز وط.
(5) "رتبها" في ز وط.
(6) انظر: قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/ 4، 24، 46.
(7) "رتب" في ز وط.
(8) انظر لهذا الموضوع: رسالة الشافعي فقرة 1456 وما بعدها، واللمع ص 331، والتبصرة ص 492، والوصول 2/ 319، والمستصفى 1/ 274، والمنخول =
(6/237)

الدليلين (1)، وعلى هذا يكون حجة إِجماعًا، وليس كذلك).
ش: ذكر المؤلف في معنى الاستحسان أربعة أقوال:
أحدها: القول بأقوى الدليلين، وهو قول الباجي، ورده المؤلف بقوله: وعلى هذا يكون [حجة] (2) إجماعًا، [وليس كذلك. وذلك أنه لو كان معناه القول بأقوى الدليلين] (3) لما وقع فيه الخلاف بين العلماء؛ لأنهم اختلفوا في الاستحسان، هل يكون حجة أو لا يكون حجة؟ كما سيأتي.
أجيب [عن هذا:] (4) بأن المراد بهذا الدليل الذي هو أقوى الدليلين: هو (5) الدليل الذي يخالف القياس [بدليل أقوى من القياس] (6).
__________
= ص 374، والمحصول 2/ 3/ 166، والإحكام للآمدي 4/ 156، والإبهاج 3/ 201، وجمع الجوامع 2/ 353، ونهاية السول 4/ 398، والمعتمد 2/ 838، والموافقات للشاطبي 4/ 205، والاعتصام 2/ 136، والتمهيد لأبي الخطاب 4/ 87، والروضة ص 167، والمسودة ص 451، ومختصر ابن اللحام ص 162، وأصول أبن مفلح 3/ 917، وتيسير التحرير 4/ 78، والتقرير والتحبير 3/ 222، والتوضيح 2/ 161، والمغني للخبازي ص 307، والوجيز للكرماستي ص 187، وفواتح الرحموت 2/ 320، وشرح القرافي ص 452، والمسطاسي ص 218، وحلولو ص 409، وإحكام الفصول 2/ 820، 822.
وانظر: كتاب إبطال الاستحسان للشافعي بذيل كتاب الأم 7/ 294.
(1) نقله الباجي عن ابن خويز منداد وارتضاه.
انظر: إحكام الفصول 2/ 820، والإشارة ص 182، وانظر حلولو ص 410.
(2) ساقط من الأصل.
(3) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.
(4) ساقط من ط.
(5) "وهو" في ز.
(6) ساقط من ط.
(6/238)

مثال ذلك: تخصيص العرايا من بيع الرطب بالتمر؛ فيه من الرفق والمعروف (1) (2)، وكذلك تضمين الصناع المؤثرين بصنعتهم (3) في الأعيان من سائر الأجراء لمصلحة العامة (4). وكذلك تضمين الحما [لين] (5) للطعام والإدام دون سائر الأجراء؛ لأن الطعام تسرع إليه الأيدي كثيرًا، دون (6) غيرهم ممن يحمل غير الطعام (7).
وغير ذلك مما خولف فيه القياس بوجه أقوى منه.
فإن هذه الأشياء المذكورة لم تحمل على نظائرها؛ لأجل ما يعارض (8) قياسها (9) على نظائرها.
قوله: (وقيل: هو الحكم بغير دليل (10)، ..................
__________
(1) في ز: "الوقف والمعرف".
(2) انظر: المدونة 3/ 272 - 273.
(3) "بضعتهم" في ز.
(4) انظر: المدونة 3/ 372 وما بعدها.
(5) ساقط من ز، ومكانها بياض.
(6) "ودون" في ز.
(7) انظر: المدونة 3/ 413.
(8) "يفرض" في ز.
(9) "قياسا" في الأصل.
(10) نسب الشيرازي هذا لأبي حنيفة في اللمع ص 331، ونقل في التبصرة ص 492: أن الشافعي وبشر المريسي حكياه عنه. ونسبه الغزالي في المنخول ص 375 لبعض الحنفية، وانظر: الإبهاج 3/ 203، والحنفية ينكرون هذا، ويقولون: إن الاستحسان الذي نعنيه: كل دليل في مقابلة القياس الظاهر، كان هذا الدليل نصًا، أو إجماعًا، أو ضرورة. انظر: تيسير التحرير 4/ 78.
(6/239)

وهو (1) اتباع الهوى (2) فيكون حرامًا إِجماعًا).
ش: هذا قول ثان، وهو [قول] (3) من قال: ليس بحجة (4).
قوله: ([و] (5) قال الكرخي: هو العدول عما حكم به في نظائر مسألة إِلى خلافه، لوجه أقوى منه (6)، وهذا يقتضي: أن [يكون] (7) العدول عن (8) العموم إِلى الخصوص استحسانًا، ومن المنسوخ إِلى الناسخ) (9).
ش: هذا قول ثالث، ورده المؤلف بأنه (10) يلزم منه أن يكون العدول إلى الخصوص وإلى الناسخ وعن الإطلاق إلى التقييد استحسانًا، مع أنه لا يسمى ذلك العدول استحسانًا إجماعًا.
أجيب عن هذا: بأن هذا القول هو [القول] (11) الأول في المعنى، ولا فرق بينهما إلا في العبارة، وأما المعنى فهو واحد، والمراد بها: هو العدول إلى
__________
(1) "وهذا" في خ وش.
(2) في أ: "إيقاع اللهو"، وفي ح وش: "اتباع للهوى".
(3) ساقط من ط.
(4) "لا يكون حجة" في ز وط.
(5) ساقط من الأصل.
(6) انظر: المعتمد 2/ 840، والتبصرة ص 493، والمحصول 2/ 3/ 169، وانظر ما نقله الغزالي عن الكرخي من تفصيل في المنخول ص 375.
(7) ساقط من أ.
(8) "من" في ش.
(9) في نسخ المتن: "ومن الناسخ إلى المنسوخ". بالتقديم والتأخير.
(10) "فإنه" في ط.
(11) ساقط من ز وط.
(6/240)

مخالفة [القياس] (1) لوجه أقوى من القياس، كما تقدم تمثيله بالعرايا، وتضمين الصناع المؤثرين، والحمالين للطعام (2).
ومعنى قوله: العدول عما حكم به في نظائر مسألة إلى خلافه لوجه قوى منه (3): أن يعدل الإنسان عن أن يحكم في مسألة بمثل ما حكم به في نظائرها [[إلى خلافه لوجه أقوى منه، كحكم مالك رضي الله عنه بالضمان في حق الصناع المؤثرين، والحمالين [للطعام] (4)، وكحكمه بالجواز (5)]] (6) في العرايا، وكحكمه بالبناء في الرعاف في الصلاة (7)، بخلاف نظائره، كالقيء والحدث (8).
قوله: (وقال أبو الحسين (9): هو ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ لوجه أقوى منه، وهو في حكم الطارئ على (10) الأول) (11).
__________
(1) ساقط من ز.
(2) في ز وط: "وحمالين الطعام".
(3) "معناه" زيادة في ز وط.
(4) ساقط من ز.
(5) "بالجوان" في ز.
(6) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من ط.
(7) انظر: المدونة 1/ 41.
(8) انظر: المصدر السابق 1/ 43.
(9) "ابو الحسن" في ط.
(10) "عن" في ط.
(11) انظر: المعتمد 2/ 840.
(6/241)

ش: هذا قول رابع، وهذا القول راجع ايضًا (1) إلى القول الأول الذي هو القول بأقوى الدليلين.
قالوا: عبارة أبي الحسين (2) هي (3) التي تنطبق على ما قاله مالك في تضمين الصناع المؤثرين بصنعتهم، والحمالين للطعام، وشبه ذلك.
فإنه (4) ترك وجهًا من وجوه الاجتهاد، وهو عدم التضمين الذي هو شأن الإجارات (5).
قوله: (غير شامل شمول الألفاظ)؛ لأن عدم التضمين قاعدة لا لفظ (6).
قوله: (لوجه أقوى منه): إشارة إلى الفرق الذي لاحظ (7) في صورة الضمان؛ لأن اعتباره راجح على عدم اعتباره، وإضافة الحكم إلى المشترك
__________
(1) "أيضًا راجع" في ز وط. بالتقديم والتأخير.
(2) "الحسن" في ز.
(3) "هب" في ز.
(4) "لأنه" في ز.
(5) انظر: شرح القرافي ص 452.
(6) انظر: المصدر السابق ص 452.
(7) كذا في النسخ الثلاث، والمعنى الظاهر للعبارة: إشارة إلى الفرق الذي لاحظ القائل بالضمان بين سورة الضمان وغيرها، ومثاله الفرق بين حمالي الطعام وغيره، أن الأيدي تسرع للطعام بخلاف غيره.
وفي شرح القرافي: إشارة إلى العرف الذي لوحظ في صورة الضمان اعتباره راجح على عدم اعتباره. وفي شرح المسطاسي: لوجه أقوى منه: وهو الفرق الذي لوحظ في صورة التضمين اعتباره راجح على عدم اعتباره. اه، وقريب منه في شرح حلولو ص 411، وانظر: شرح القرافي ص 452،، من الطبعة المصرية، و407 من الطبعة التونسية. =
(6/242)

الذي هو قاعدة الإجارات وعدم التضمين.
وهذا (1) الفرق (2) في حكم الطارئ على قاعدة الإجارات، فإن المستثنيات طارئات (3) على الأصول، وأما أحد القياسين على الآخر فليس أحدهما أصلاً للآخر حتى يكون في حكم الطارئ عليه (4).
قوله: (فبالأول خرج العموم). / 363/
ش: أي: فبالقيد الأول الذي [هو] (5) قوله: غير شامل شمول الألفاظ، خرج العموم.
قوله: (وبالثاني، ترك (6) القياس المرجوح (7) للقياس الراجح، لعدم طريانه عليه) (8).
ش: أي: وبالقيد الثاني الذي هو قوله: وهو في حكم الطارئ على الأول، خرج القياس المرجوح (9) للقياس الراجح، لعدم طريان القياس الراجح على القياس المرجوح.
قوله: (ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ لوجه
__________
= وشرح المسطاسي ص 255 من مخطوط مكناس رقم 352.
(1) "وهو" في ط.
(2) "العرف" في شرح القرافي ص 452.
(3) "طايرات" في ط.
(4) انظر: شرح القرافي ص 452.
(5) غير واضحة في الأصل.
(6) في خ: "خرج ترك".
(7) "الموجود" في الأصل.
(8) في النسخ الثلاث زيادة: "وهو في حكم الطارئ عليه"، وهي ليست في نسخ المتن، والصواب إسقاطها؛ لأنها تنقض القيد.
(9) "الموجود" في الأصل.
(6/243)

أقوى منه وهو في حكم الطارئ على الأول).
قال الغزالي: مثاله: ترك تقدير أجرة الحجام والسقاء لوجه أقوي منه، وهو: استقباح العادة؛ لأن تقدير الثمن (1) في مثل هذا قبيح في العادة، فاستقباحه في حكم الطارئ، فيقدم على التقدير (2).
قوله: (لوجه أقوى منه)، أي أقوى من المتروك.
قوله: (وهو حجة عند الحنفية (3) وبعض البصريين منا (4) وأنكره العراقيون) (5).
ش: حجة كونه [حجة: كونه] (6) راجحًا على ما يقابله، على ما تقدم تقريره (7)، والعمل بالراجح متعين، ولقوله عليه السلام: "نحن نحكم بالظاهر، والله متولي السرائر" (8).
__________
(1) "الثمر" في ط.
(2) ذكر الغزالي هذا المثال ضمن شُبَه القائلين بالاستحسان، وأجاب عنه بجوابين. انظرهما في: المستصفى 1/ 279 - 280.
(3) انظر: التوضيح لصدر الشريعة 2/ 162، وتيسير التحرير 4/ 78، وفواتح الرحموت 2/ 321، والتقرير والتحبير 3/ 222.
(4) كذا في نسخ المتن، والشرح، وطبعتي القرافي المصرية والتونسية، وأيضًا في الإشارة للباجي ص 183. وأما شرح المسطاسي ص 218 ففيه: "وبعض المصريين". وأرى أنه أصوب مما هنا؛ لأن المالكية مدنيون ومصريون وعراقيون ومغاربة، ولم أر من ذكر البصريين. ويقصد بالمصريين ابن القاسم وأشهب وابن وهب. ونظراءهم.
(5) انظر: الإشارة للباجي ص 183، وشرح المسطاسي ص 218.
(6) ساقط من ط.
(7) "تقديره" في ز وط.
(8) انظر: شرح القرافي ص 452، والمسطاسي ص 218.
(6/244)

وحجة كونه ليس بحجة: كونه لم تتحقق له حقيقة في الشرع، وإنما هو شيء يهجس (1) في النفس، وليس بقياس، ولا هو مما دلت عليه النصوص، فلا يتبع (2).
فإن قلت: ما الفرق بين الاستحسان والمصلحة المرسلة؟
إذ لا معنى للاستحسان، إلا مصلحة راجحة (3) تقع في نفس المجتهد.
قلنا: الاستحسان أخص من المصلحة المرسلة؛ لأن الاستحسان يشترط فيه أن يكون له معارض مرجوح؛ ولذلك (4) نقول فيه: ترك وجه من وجوه الاجتهاد لوجه أقوى منه.
وأما المصلحة المرسلة: فلا يشترط فيها أن يكون لها معارض، بل قد تكون خالية من المعارض (5) (6).
قوله: (الأخذ بالأخف (7)، ................................
__________
(1) في الأصل: "يحبس"، وفي ز وط: "يحس". والمثبت أقرب، وهو من شرح القرافي ص 452، وشرح المسطاسي ص 218، ومعناه: يخطر بالبال. انظر: القاموس المحيط، مادة: "هجس".
(2) انظر: شرح القرافي ص 452، والمسطاسي ص 218.
(3) في ز: "راجعة حجة".
(4) "وكذلك" في ز.
(5) "العوارض" في ط.
(6) انظر: شرح المسطاسي ص 256 من مخطوط مكناس رقم 352.
(7) يريد القرافي بهذه المسألة مسألة أخرى: وهي الأخذ بالأقل، وقد ظن قوم أنهما واحد، وليس كذلك، فهما مسألتان مختلفتان. إحداهما: الأخذ بالأقل، وهو =
(6/245)

وهو عند الشافعي (1) حجة (2)، كما قيل في دية اليهودي (3): إِنها مساوية لدية المسلم، ومنهم من قال: نصف دية المسلم، وهو قولنا، ومنهم من [قال] (4): ثلثها، أخذًا بالأقل، [و] (5) أوجب (6) الثلث (7) فقط لكونه مجمعًا (8) عليه، وما زاد منفي بالبراءة الأصلية).
ش: قوله: [(الأخذ بالأخف)، بعضهم يعبر عنه بهذا، وبعضهم يعبر
__________
= ما كان الأقل فيها جزءًا من ماهية الأصل، كالثلث جزء من الدية، فقد يقال: إن الثلث مجمع عليه. الثانية: الأخذ بالأخف، وهو ما لم يكن فيها الأخف جزءًا من ماهية الأصل، كالأكل في نهار رمضان، هل تجب عليه الكفارة أو لا؟
فليس عدم إيجاب الكفارة مجمعًا عليه مع أنه أخف. فانظر مسألة الأخذ بالأقل. في: المستصفى 1/ 216، والمحصول 2/ 3/ 208، واللمع ص 338، والإحكام للآمدي 1/ 281، وجمع الجوامع 2/ 187، والإبهاج 3/ 187، ونهاية السول 4/ 380، وإحكام الفصول 2/ 843، ومختصر ابن الحاجب 2/ 43، وروضة الناظر ص 155، والمسودة ص 490، وشرح الكوكب المنير 2/ 257، وأصول ابن مفلح 1/ 114، وتيسير التحرير 3/ 258، وفواتح الرحموت 21/ 241، وشرح المسطاسي ص 219، وحلولو ص 412، وانظر مسألة الأخذ بالأخف في: المحصول 2/ 3/ 214، وجمع الجوامع 2/ 352، وحلولو ص 412.
(1) في الأصل: "الإمام". وانظر: المحصول 2/ 3/ 209.
(2) انظر: الأم 6/ 105، وانظر: المستصفى 1/ 216، والمحصول 2/ 3/ 208.
(3) "اليهود" في الأصل وز.
(4) ساقط من أ.
(5) ساقط من أ.
(6) "فأوجب" في خ وش.
(7) "الثاني" في ز.
(8) في خ: "لأنه مجمع".
(6/246)

عنه بأقل ما قيل، فيقول: أقل ما قيل في هذه المسألة كذا وكذا (1).
مثل المؤلف] (2) ذلك بدية اليهودي، قال أبو حنيفة: هي مساوية لدية المسلم (3)، وقال الشافعي: ثلث دية المسلم (4).
وقال مالك: نصف دية المسلم (5).
حجة الشافعي: أن الثلث مجمع عليه؛ لأن من قال بالتساوي أوجب الثلث بالضرورة، ومن قال بالنصف أوجب الثلث أيضًا بالضرورة، فالثلث اجتمع على وجوبه (6) الأقوال الثلاثة، وأما (7) الزائد فهو مختلف فيه، فالمتفق عليه أولى (8) من المختلف فيه؛ ولأن الأصل براءة الذمة من الزائد (9).
وحجة التساوي: أن الذمة مشغولة بالدية (10)، فلا تبرأ بالأقل؛ لأن الأقل مشكوك فيه، فلا تبرأ بالشك (11).
وحجة النصف: تعارض الأدلة، [وجمعًا بين الأدلة] (12).
__________
(1) سبق التنبيه في صدر المسألة بأنهما مسألتان لا مسألة واحدة.
(2) ما بين المعقوفتين ساقط من ط، أكله مقص المجلد.
(3) انظر: الهداية 4/ 178، والمبسوط 26/ 84.
(4) انظر: الأم 6/ 105.
(5) انظر: المدونة 4/ 479.
(6) في الأصل: "وجوب"، وفي ز وط: "وجوبها". والمثبت يقتضيه السياق.
(7) "فأما" في ز وط.
(8) "أقوى" في الأصل.
(9) انظر: الأم 6/ 105، والمحصول 2/ 3/ 209، 211.
(10) "بالذمة" في ط.
(11) انظر: شرح المسطاسي ص 219.
(12) ساقط من الأصل.
(6/247)

ومثال هذه المسألة أيضًا: إذا اختلف المقومون في قيمة السلعة المتلفة، [أ] (1) وفي أرش الجرح مثلاً، فهل يؤخذ بأقل ما قيل أو يؤخذ بأعلى ما قيل أو بالوسط بين الأقل والأعلى؟ خلاف، كما تقدم (2).
ومثالها أيضًا: إذا أوصى رجل لرجل بوصيتين: إحداهما أكثر من الأخرى، فهل له الوصيتان معًا أو له أكثرهما خاصة، أو له أقلهما خاصة، أو له نصف كل واحدة منهما؟ خلاف (3) بين العلماء.
قال ابن الحاجب في الفروع في [باب] (4) الوصايا: ولو أوصى (5) لواحد بوصية بعد أخرى من صنف (6) واحد، وإحداهما أكثر [من الأخرى] (7)، فأكثر الوصيتين، وقيل: الوصيتان، وقيل: إن كانت الثانية أكثرهما أخذها فقط، وإن كانت أقل أخذهما، [وأما] (8) من صنفين فالوصيتان. انتهى [نصه] (9) (10).
قوله: (العصمة، وهي أن العلماء اختلفوا، هل يجوز أن يقول الله تعالى
__________
(1) ساقط من الأصل.
(2) في الأصل: "ما تقدم".
(3) "خلافًا" في ط.
(4) ساقط من ط.
(5) "اصى" في الأصل.
(6) "نصف" في ط.
(7) ساقط من ز وط، ومن فروع ابن الحاجب.
(8) ساقط من الأصل.
(9) ساقط من الأصل.
(10) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة 106/ ب، من مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم 887 د.
(6/248)

لنبي أو عالم (1): احكم فإِنك لا تحكم إِلا بالصواب؟ (2).
فقطع بوقوع ذلك مويس (3) بن عمران [من العلماء] (4) وقطع (5) جمهور المعتزلة بامتناعه (6) وتوقف الشافعي في امتناعه وجوازه (7) ووافقه
__________
(1) "العالم" في ز.
(2) هذه المسألة تعرف بمسألة التفويض، أي جواز تفويض الله الحكم إلى المكلف. انظرها في: اللمع ص 367، والمعتمد 2/ 889، والمحصول 2/ 3/ 184، والإحكام للآمدي 4/ 209، والإبهاج 3/ 209، وجمع الجوامع 2/ 391، ونهاية السول 4/ 421، ومختصر ابن الحاجب 2/ 301، والتمهيد لأبي الخطاب 4/ 373، والمسودة ص 510، وأصول ابن مفلح 3/ 961، وشرح الكوكب المنير ص 407، وتيسير التحرير 4/ 236، والتقرير والتحبير 3/ 336، وفواتح الرحموت 2/ 396، وشرح القرافي ص 452، والمسطاسي ص 219، وحلولو ص 413.
(3) في جميع نسخ المتن والشرح (موسى)، وكذا عند كثير من الأصوليين كالرازي في المحصول 2/ 3/ 84، والبيضاوي في المنهاج. وابن السبكي في شرحه عليه، انظر: الإبهاج 3/ 209، 210، وعند الإسنوي في نهاية السول 5/ 425. وقد استدركه الدكتور طه العلواني في تحقيق المحصول 2/ 3/ 184، وبين أن الصواب: مويس تصغير موسى، كما في المعتمد 2/ 890، قلت: وأيضًا 2/ 521، 710، وأيضًا في التمهيد لأبي الخطاب 4/ 374، ومويس هذا هو أبو عمران مويس بن عمران المعتزلي، ذكر أبو الخطاب أنه صاحب النظام، وفي طبقات المعتزلة: كان واسع العلم في الكلام والإفتاء، وكان يقول بالإرجاء. من الطبقة السابعة: انظر ترجمته في: طبقات المعتزلة ص 76. وانظر رأيه في: المعتمد 2/ 521، 890، وفي المراجع السابقة في الخلاف في اسمه.
(4) ساقط من نسخ الشرح ونسخة أ، وفي الأصل زاد: "عليه السلام".
(5) "أو قطع" في أ.
(6) انظر: المعتمد 2/ 890.
(7) انظر: المحصول 2/ 3/ 185.
(6/249)

الإِمام) (1).
ش: ومعنى هذه المسألة: هل يجوز أن يقول الله لنبي أو عالم: احكم بما شئت تشهيًا (2) لا اجتهادًا؟
أي: أن يقول له: احكم بما شئت (3) على طريق التشهِّي، لا على طريق الاجتهاد؛ فإنك لا تحكم إلا بالصواب.
ذكر المؤلف فيه ثلاثة أقوال، قيل: جائز واقع (4)، وقيل: ممنوع مطلقًا، وقيل بالوقف، فهذه الثلاثة ذكرها المؤلف. وفيه قولان آخران:
أحدهما: جائز غير واقع (5)، والآخر: جائز في حق النبي دون العالم (6)، فهي خمسة أقوال:
وحاصله أن تقول: اختلفوا أولاً هل يجوز أو لا يجوز، [أ] (7) ويجوز في حق النبي دون العالم؟ فإذا قلنا بالجواز، فهل (8) وقع أو لم يقع؟
__________
(1) انظر: المصدر السابق.
(2) "شهيا" في الأصل.
(3) "بكل ما شئت" في ز وط.
(4) "وواقع" في الأصل.
(5) انظر: جمع الجوامع 2/ 392، وشرح المسطاسي ص 219.
(6) حكاه في المعتمد 2/ 890، عن أبي علي الجبائي، قال: ثم رجع عنه، وذكر ابن السبكي في الإبهاج 3/ 210، وفي جمع الجوامع 2/ 392، أن ابن السمعاني اختاره، وانظر: شرح المسطاسي ص 219، وحلولو ص 413.
(7) ساقط من ز.
(8) "هل" في ز وط.
(6/250)

حجة الجواز والوقوع: قوله تعالى: {إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ} (1)، فوجه الاستدلال بهذه الآية: أن الله تعالى أضاف التحريم إلى إسرائيل، فدل ذلك أن (2) المحرِّم لذلك هو [إسرائيل، ولو كان المحرِّم لذلك هو] (3) الله تعالى لقال: إلا ما حرمنا على إسرائيل، ومقتضى السياق: أن ذلك لما حرمه إسرائيل على نفسه صار حرامًا عليه، وذلك يقتضي: أنه ما حرم على نفسه إلا ما جعل له أن يفعله، فقد فعل التحريم على نفسه (4).
واعترض على الاحتجاج بهذه الآية؛ لأنها وردت في النبي دون العالم، فالدليل خاص، والمدلول عليه عام (5).
وحجة المنع:/ 364/ أن ذلك تصرف في الشرع بالهوى، والله تعالى يشرع الشرائع للمصالح والمفاسد، لا لاتباع الهوى (6).
أجيب عنه: بأن هذا مبني على قاعدة التحسين والتقبيح، وهي باطلة، فالله تعالى له أن يفعل ما يشاء {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} (7) (8).
وحجة الوقف (9): تعارض الأدلة (10).
__________
(1) آل عمران: 93، وصدرها: {كلُّ الطَّعَامِ كَانَ حلاًّ لّبَنِي إِسْرَائيلَ}.
(2) كذا في النسخ الثلاث، والأولى: "فدل ذلك على أَن". إلخ.
(3) ساقط من ز.
(4) انظر: المعتمد 2/ 896، وشرح القرافي ص 452 - 453، والمسطاسي ص 219.
(5) انظر: شرح المسطاسي ص 219.
(6) انظر: شرح القرافي ص 453، والمسطاسي ص 220.
(7) الأنبياء: 23.
(8) انظر: شرح المسطاسي ص 220.
(9) في ز: "القوا"، وفي ز: "القول".
(10) انظر: شرح القرافي ص 453، والمسطاسي ص 220.
(6/251)

وحجة الفرق بين النبي وغيره: استحالة الخطأ في حق النبي؛ لما ثبت له من العصمة دون العالم (1).
وحجة الجواز دون الوقوع: فلعدم الإحالة من طريق (2) العقل والنقل (3).
قوله: (إِجماع [أهل] (4) الكوفة (5) ذهب قوم إِلى أنه حجة؛ لكثرة من وردها (6) من الصحابة، كما قال (7) مالك في المدينة (8). [فهذه أدلة مشروعية الأحكام] (9)).
ش: [حجة] (10) القول بأن إجماع أهل الكوفة حجة: أن عليًا رضي الله عنه وجماعة كثيرة من الصحابة والعلماء رضي الله عنهم كانوا بها، فدل ذلك على أن الحق لا يفوتهم.
__________
(1) انظر: شرح المسطاسي ص 220.
(2) "صريق" في ز.
(3) انظر: شرح المسطاسي ص 220.
(4) ساقط من أ.
(5) سبق إيراد هذه المسألة ضمن مسائل الإجماع، حيث جعلها المسألة الثالثة عَشرَة من الفصل الثاني من باب الإجماع. فانظر: صفحة 264 من مخطوط الأصل، وصفحة 631 من المجلد الرابع من هذا الكتاب، وشرح القرافي ص 334، ولم ينبه الشوشاوي إلى هذا التكرار.
(6) "ورودها" في ش.
(7) "قاله" في ش.
(8) "المدونة" في الأصل.
(9) ساقط من النسخ الثلاث، والمثبت من نسخ المتن.
(10) ساقط من ز وط.
(6/252)

وحجة القول المشهور الذي هو [ليس] (1) بحجة: أن أهل الكوفة هم بعض الأمة، والعصمة إنما ثبتت (2) لمجموع الأمة لا لبعض الأمة، فلا يكون إجماع بعض الأمة حجة.
[قوله] (3): (قاعدة: يقع التعارض في الشرع بين الدليلين، والبينتين (4)، والأصلين، والظاهرين، والأصل [والظاهر] (5)، [و] (6) اختلف (7) العلماء في جميع ذلك).
[ش: كان من حقه (8) أن يجعل هذه القاعدة في باب التعارض والترجيح، ولكن جعلها هنا؛ لأنها من أدلة المجتهدين] (9) (10).
قوله: (الدليلان (11)، .............................
__________
(1) ساقط من ز.
(2) "ثبت" في ط.
(3) ساقط من الأصل.
(4) "والسنتين" في ز.
(5) ساقط من ط.
(6) ساقط من ز.
(7) "يختلف" في نسخ المتن.
(8) "حطه" في ز.
(9) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
(10) هذا التعليل غير مقنع؛ لأن كل ما ذكره في باب التعارض والترجيح هو من أدلة المجتهدين، ولكن هذه فوائد اقتبسها القرافي من كتاب شيخه عز الدين بن عبد السلام، فانظر: قواعد الأحكام 2/ 41 - 49، وانظر تعليل الشوشاوي في: شرح المسطاسي ص 220.
(11) "فالديلان" في خ وش.
(6/253)

نحو قوله تعالى: {إِلاَّ مَا مَلَكَتْ (1) أَيْمَانُكُم} (2)، فهو (3) يتناول الجمع بين الأختين في الملك، وقوله تعالى: {وَأَن تَجْمَعُوأ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} (4) يقتضي تحريم الجمع مطلقًا.
ولذلك قال علي رضي الله عنه: حرَّمتهما آية وحلَّلتهما (5) آية (6).
وذلك كثير في الكتاب والسنة.
واختلف العلماء، هل يخير (7) بينهما، أو يتساقطان (8)؟ (9)).
__________
(1) "ملك" في ز.
(2) النساء: 24.
(3) "وهو" في نسخ المتن.
(4) النساء: 23.
(5) في ح: "أحلتهما"، ومعناهما واحد، يقال: أحل له الشيء جعله حلالاً له، وقد حلله تحليلاً وتحلة، كلها ضد التحريم. انظر: القاموس المحيط، ومختار الصحاح، مادة: "حلل".
(6) روى ابن أبي شيبة بسنده إلى أبي صالح الحنفي: أن ابن الكوا سأل عليًا عن الجمع بين الأختين، فقال: "حرمتهما آية وأحلتهما أخرى، ولست أفعل ذلك أنا ولا أهلي" اه.
انظر: المصنف لابن أبي شيبة 4/ 169، وقد روى البيهقي في سننه 7/ 164، قريبًا من هذا، وانظر: مصنف عبد الرزاق الحديث رقم 12737، وانظر: الدر المنثور للسيوطي 2/ 137، وتفسير ابن كثير 1/ 472 - 473.
(7) "يتخير" في ش.
(8) "يسقطان" في نسخ المتن.
(9) سبق أن بين المؤلف في باب التعارض والترجيح: أنه إذا تعارض دليلان كل واحد منهما عام من وجه - ومثل بالآيتين - فيجب الترجيح بينهما، إن كانا مظنونين. انظر: صفحة 327 من مخطوط الأصل، وصفحة 503 من المجلد الخامس من هذا الكتاب، وشرح القرافي ص 421، وانظر: قواعد الأحكام 1/ 44، وشرح المسطاسي ص 220.
(6/254)

ش: حجة التخيير: أن العمل بالدليل الشرعي واجب بحسب الإمكان، فالتخيير (1) عمل بالدليل، فأي شيء اختاره فهو فيه مستند (2) إلى دليل شرعي، وذلك أولى من إلغائها بالكلية (3).
حجة التساقط: تعارضهما، وليس العمل بأحدهما أولى من الآخر (4) فتساقطا (5)، فإذا [تساقطا] (6) فيكون الحكم فيه كالحكم قبل ورود الشرع (7)، وقد تقدم الخلاف فيه، والمشهور فيه: عدم الحكم على مقتضى البراءة الأصلية، ولكن يرجح دليل التحريم ها هنا؛ للاختلاف في آية التحريم: دخلها التخصيص أم لا (8)؟ وأما آية التحليل: فلا خلاف أنها مخصوصة بموطوءات الآباء وغيرها، وما اختلف في تخصيص أقوى مما اتفق على (9) تخصيصه.
قوله: (البينتان (10)، نحو (11) شهادة (12) بينة أن (13) هذه الدار لزيد، وشهادة (14)
__________
(1) "والتخيير" في ط.
(2) "فقد استند" في ز وط.
(3) انظر: شرح القرافي ص 453، والمسطاسي ص 220.
(4) انظر: شرح القرافي ص 453.
(5) في ز زيادة: "قطعا قطعا".
(6) ساقط من ز، وبدلها: "خطأ".
(7) انظر: شرح المسطاسي ص 220.
(8) "أولى" في الأصل.
(9) "في" في ز وط.
(10) "والبينتان" في خ.
(11) "يجوز" في أ.
(12) في ز وط: "نحو إذا شهدت" .. إلخ.
(13) "بأن" في نسخ المتن.
(14) "وشهدت" في ز وط.
(6/255)

أخرى أنها (1) لعمر [و] (2)، فهل تترجح إِحد [ى] (3) البينتين؟ [فيه] (4) خلاف) (5).
ش: [أي] (6) قيل: بالترجيح، وقيل: بالتساقط لأجل التعارض.
فإذا قلنا بالترجيح [فيقع الترجيح] (7) بالأعدلية وبالكثرة (8).
وإذا [قلنا] (9) بالتساقط تقسم بينهما بعد أيمانهما.
انظر فروع ذلك في كتب الفقه (10).
قوله: (الأصلان (11)، نحو رجل قطع رجلاً ملفوفًا نصفين (12)، ثم
__________
(1) "بأنها" فيما عدا الأصل.
(2) ساقط من ز.
(3) ساقط من أ.
(4) ساقط من نسخ المتن.
(5) انظر: قواعد الأحكام 2/ 45، وشرح المسطاسي ص 220.
(6) ساقط من ز وط.
(7) ساقط من ز وط.
(8) انظر: الفروق للقرافي 4/ 62.
(9) ساقط من ط.
(10) انظر: الهداية 3/ 157، 161، والتنبيه للشيرازي ص 150. والشرح الكبير لابن أبي عمر 6/ 337، والقوانين لابن جزي ص 260، 261، وانظر: شرح المسطاسي ص 220.
(11) "والأصلان" في خ.
(12) نسخ الشرح وأ: "بنصفين"، والصواب المثبت من ح وش؛ إذ ليس هنا معنى من المعاني التي ذكرها النحاة للباء.
انظر: معاني الباء في: مغني اللبيب لابن هشام 1/ 101، وما بعدها، والجنى الداني للمرادي ص 36 وما بعدها.
(6/256)

نازع (1) أولياؤه أنه كان [حيًا] (2) حالة القطع، فالأصل براءة الذمة من القصاص، والأصل بقاء الحياة، فاختلف العلماء في نفي القصاص وثبوته (3)، والتفرقة بين أن يكون ملفوفًا في ثياب الأحياء أو الأموات (4) (5)).
ش: [قوله] (6): (الأصلان)، معناه (7): العقليان، [أ] (8) وتقول: الراجحان.
قوله: (ملفوفًا) أي في ثيابه ولا يدرى هل هو حي أو ميت؟
فقيل: يرجح القصاص، وقيل: يرجح عدم القصاص، والقول الثالث: بالتفصيل. وقال بعضهم: القول بالتفرقة (9) هو الصواب؛ لأن أحد (10) الأمرين يرجح أحد الأصلين.
وحمل بعضهم القول بالتفرقة على التفسير، وأنه لا يختلف في نفي القصاص إذا كان ملفوفًا في ثياب الأموات؛ لأن ذلك قرينة تقتضي أنه كان ميتًا قبل القطع، فأما إن (11) لم يكن ملفوفًا في ثياب (12) الأموات فهو محل
__________
(1) "تنازع" في خ وش.
(2) ساقط من أ.
(3) ساقط من الأصل.
(4) في نسخ المتن: "الأموات أو الأحياء"، وفي ز وط: "الأموات والأحياء".
(5) انظر: قواعد الأحكام 2/ 47، وشرح المسطاسي ص 220، 221.
(6) ساقط من ط.
(7) "معناهما" في ط.
(8) ساقط من ز.
(9) "بالفرقة" في ز.
(10) "لا واحد" في ز.
(11) "انه" في ز.
(12) "اثبات" في ز.
(6/257)

[النزاع و] (1) الخلاف، هل يثبت (2) القصاص، أو لا يثبت؟ لتعارض الأصلين المذكورين.
[قوله:] (3) (ونحو (4) العبد إِذا انقطع خبره، فهل تجب زكاة فطره (5)؛ لأن الأصل بقاء حياته، أو لا تجب (6)؛ لأن الأصل براءة الذمة؟ (7) (8)).
ش: هذا مثال آخر لتعارض الأصلين.
قوله: (الظاهران (9)، نحو (10) اختلاف الزوجين في متاع (11) البيت، فإِن اليد (12) ظاهرة في الملك، ولكل واحد منهما يد، فسوى (13) الشافعي بينهما، ورجحنا نحن بالعادة) (14).
__________
(1) ساقط من ز وط.
(2) "ثبت" في ز.
(3) ساقط من ط.
(4) "ونحن" في ز.
(5) "فعل" في ز.
(6) في ز زيادة: "براءة الذمة".
(7) "خلاف" زيادة في خ وش.
(8) انظر: قواعد الأحكام 2/ 47.
(9) "والظاهران" في خ.
(10) "بحق" في ز.
(11) "شاع" في ز.
(12) "البق" في ز.
(13) "فيسوي" في أ.
(14) انظر: قواعد الأحكام 2/ 47.
(6/258)

ش: [قوله: (الظاهران) معناه: الغالبان العرفيان (1).
فإذا اختلف الزوجان في متاع (2) البيت] (3)، فادعاه كل واحد منهما مع عدم البينة، فقال الشافعي: [هو] (4) مشترك بينهما [قضاء] (5) بمقتضى الظاهرين معًا، لعدم رجحان أحدهما على الآخر (6).
وقال مالك: يقضى بينهما بالعادة، فما يعرف للنساء يقضى به للزوجة، وما يعرف للرجال يقضى به للزوج، وما يعرف للرجال والنساء معًا يقضى به للزوج أيضًا؛ لأن البيت بيته (7).
وقال ابن القاسم: يقضى به لهما (8) بعد أيمانهما (9)، انظر كتب الفقه.
قوله: (ونحو (10) شهادة رجلين (11) [منفردين] (12) برؤية الهلال
__________
(1) "العرفان" في الأصل.
(2) "شاع" في ز.
(3) ما بين المعقوفتين ساقط من ط، أكله مقص المجلد.
(4) ساقط من ط.
(5) ساقط من الأصل.
(6) انظر: الأم للشافعي 5/ 95.
(7) انظر: المدونة 2/ 196.
(8) "معا" زيادة في ز وط.
(9) أي يقضى بالذي للرجال للرجل مع يمينه، وبالذي للنساء للمرأة مع يمينها، وقد ختار هذا الرأي ابن عبد البر في الكافي 2/ 928، وانظر رأي ابن القاسم في: الفروق 3/ 148، وشرح الحطاب 3/ 539.
(10) "ونحن" في ز.
(11) "عدلين" في نسخ المتن، ولها وجه.
(12) ساقط من ش.
(6/259)

والسماء مصحية، فظاهر العدالة الصدق، وظاهر الصحو اشتراك [الناس] (1) في الرؤية، فرجح مالك العدالة (2)، وسحنون (3) الصحو (4) (5)).
ش: هذا مثال آخر للظاهرين.
قال ابن الحاجب في كتاب الصيام: وفي قبول الشاهدين في الصحو في المصر [الكبير] (6)، ثالثها: إن نظروا إلى صوب واحد ردت، وإذا (7) قبلا (فعد) (8) ثلاثون فلم ير في الصحو، ففيها (9) قال مالك: هما شاهدا (10) سوء (11).
قوله: (الأصل (12) والظاهر، [نحو:] (13) المقبرة (14) القديمة الظاهر (15)
__________
(1) ساقط من ز.
(2) انظر: المنتقى 2/ 36.
(3) في خ وش: "ورجح سحنون".
(4) انظر: المنتقى 2/ 36.
(5) انظر: قواعد الأحكام 2/ 48.
(6) ساقط من ز وط.
(7) "والا" في ط.
(8) ساقط من ز، ومكانها بياض.
(9) يعني في هذه المسألة.
(10) في ز: "شاهد"، وفي ط: "شهدا".
(11) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة / 24/ أمن مخطوط الخزانة العامة بالرباط برقم 887 د. وانظر: المنتقى للباجي 2/ 36.
(12) "والأصل" في خ.
(13) ساقط من الأصل ومن نسخ المتن.
(14) "كالمقبرة" في نسخ المتن.
(15) "فالظاهر" في ش.
(6/260)

تنجيسها (1) فتحرم الصلاة فيها، والأصل عدم النجاسة) (2).
ش: قوله: (الأصل والظاهر) معناه: العقلي والعرفي.
وإنما [قال:] (3) الأصل عدم النجاسة؛ لأنه الأصل في جميع أجزاء الأرض؛ لقوله عليه السلام: "جعلت/ 365/ لي الأرض مسجدًا وطهورًا".
وإنما قال: الظاهر تنجيسها، لما فيها من عظام الموتى، هذا على القول بنجاسة الميت مسلمًا كان أو كافرًا. وفي بعض النسخ: الظاهر نبشها (4)، والنسختان متقاربتان؛ لأن نبشها ملازم لتنجيسها.
قوله: (وكذلك اختلاف الزوجين في النفقة، ظاهر العادة (5) دفعها، والأصل بقاؤها، فغلبنا (6) الأول، والشافعي الثاني) (7).
ش: قوله: (فغلبنا الأول)، راجع إلى المسألتين: مسألة المقبرة، ومسألة
__________
(1) "بنسها" في أ، وفي ش: "نبشها"، ولها وجه.
(2) قال ابن عبد السلام في قواعده 2/ 46: المثال الثاني: المقبرة القديمة المشكوك في نبشها، في تحريم الصلاة فيها قولان:
أحدهما: تحريم؛ لأن الغالب على القبور النبش.
والثاني: يجوز؛ لأن الأصل الطهارة. اه.
يعني: أن النجاسة مرتبطة بالنبش، وإذا كان غالبًا حرمت الصلاة، كما سيذكر الشوشاوي وهذا يقوي وجه الصحة في النسخة التي ورد بها (نبشها) بدل (تنجيسها) وهي نسختي: ش وأ، وإن كانت قد تصحفت قليلاً في نسخة أ.
(3) ساقط من ز.
(4) مثل نسخة أوش، كما مر.
(5) "العدالة" في أ.
(6) "نحن" زيادة في خ وش.
(7) انظر: قواعد الأحكام 2/ 46.
(6/261)

النفقة، وكذلك قوله: [والشافعي الثاني، راجع [إلى] (1) المسألتين أيضًا.
تقدير الكلام. فغلبنا التنجيس في المقبرة (2)، والدفع في] (3) النفقة (4)، وغلب الشافعي: الطهارة في المقبرة (5)، وبقاء النفقة في النفقة (6).
قوله: ([و] (7) نحو (8) اختلاف الجاني مع (9) المجني عليه في سلامة العضو [أ] (10) ووجوده، الظاهر سلامة أعضاء الناس (11) ووجودها، والأصل براءة الذمة، فاختلف (12) العلماء في جميع ذلك) (13).
ش: هذا مثال [آخر] (14) في تعارض الأصل والظاهر (15).
قوله: (الظاهر سلامة العضو ووجوده) (16)، يحتوي على مسألتين:
__________
(1) ساقط من ط.
(2) انظر: المدونة 1/ 91.
(3) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.
(4) انظر: المدونة 2/ 192.
(5) انظر: الأم 1/ 92.
(6) انظر: الأم 5/ 89.
(7) ساقط من ط.
(8) "نحن" في ز.
(9) "في" في ط.
(10) ساقط من نسخ الشرح.
(11) في ش: "سلامة الأعضاء في الناس".
(12) "اختلف" في ش.
(13) انظر: قواعد الأحكام 2/ 46.
(14) ساقط من الأصل.
(15) "مع الظاهر" في ز وط.
(16) في ز وط: "سلامة أعضاء الناس ووجودها".
(6/262)

الأولى: اختلافهما في سلامة العضو وبطلانه.
الثانية (1): اختلافهما في وجود العضو وعدمه.
مثال اختلافهما في السلامة والبطلان: أن (2) يقول المجني عليه: يدي سالمة (3) حتى ضربتني فيها، ويقول الجاني: يدك شالَّة (4) قبل أن أضربك فيها.
ومثال اختلافهما في وجود العضو وعدمه: أن يقول المجني عليه: يدي باقية (5) حتى ضربتني فيها.
ويقول الجاني: يدك مقطوعة قبل أن أضربك فيها.
أما اختلافهما في سلامة العضو وشلله (6): فتصوره ظاهر.
وأما اختلافهما في وجود العضو وعدمه مع تحقق الجناية: فلا يتصور، فإن تحقق الجناية على العضو يستدعي وجود العضو بالضرورة.
قوله: (واتفقوا على تغليب الأصل على الغالب في الدعاوى، فإِن الأصل براءة الذمة، والغالب المعاملات، لاسيما إِذا كان المدعي من أهل الدين والورع، واتفقوا على تغليب الغالب على الأصل في البينة، فإِن الغالب صدقها، والأصل براءة الذمة) (7).
__________
(1) "الثاني" في الأصل.
(2) "أو" في ز.
(3) "سلامة" في ز.
(4) "مثاله" في ز.
(5) "موجودة باقية" في ز وط.
(6) "وشعله" في ز.
(7) انظر: الفروق للقرافي ص 4/ 111، وقواعد الونشريسي ص 178 - 179.
(6/263)

[ش:] (1) هذا بين المسألة الأولى: فيما إذا ادعى عليه دينًا من غير بينة.
والمسألة الثانية: فيما إذا ادعى عليه دينًا ببينة (2).
قوله: (فائدة: الأصل أن يحكم الشرع بالاستصحاب، أو بالظهور (3) إِذا انفرد عن المعارض) (4).
ش: قوله: (بالاستصحاب)، أي: باستصحاب الحكم الشرعي، أو العقلي، وهو البراءة الأصلية.
قوله: (إِذا انفرد عن المعارض)، أي: إذا انفرد كل واحد منهما [عن] (5) دليل (6) يعارضه.
مثال استصحاب الحكم الشرعي: إذا ادعى العبد أن سيده أعتقه، ولا بينة له أصلاً، وأنكر السيد ذلك، فلا يعتق؛ إذ الأصل استصحاب [حال] (7) الملك.
[(8) ومثاله أيضًا: إذا ادعت المرأة أن زوجها قد طلقها، ولا بينة لها أصلاً، وأنكر الزوج ذلك، فلا تطلق بذلك؛ إذ الأصل استصحاب حال العصمة.
__________
(1) ساقط من الأصل، ومكانها ثلاث نقاط علامة الشرح.
(2) "بالبينة" في ز.
(3) في ش: "الظهور"، وفي ط: "بالظاهر".
(4) انظر: قواعد الأحكام 2/ 41 - 44، والفروق 4/ 104 - 111.
(5) ساقط من الأصل.
(6) "بدليل" في الأصل.
(7) ساقط من الأصل وط.
(8) من هنا ساقط من الأصل.
(6/264)

هذا مثال استصحاب وجود الحكم الشرعي.
وأما مثال استصحاب عدم الحكم الشرعي، وهو استصحاب الحكم العقلي: فهو إذا ادعى رجل على رجل أنه عبده، ولا بينة له على ذلك، وأنكر المدعى عليه ذلك، فلا يكون رقيقًا؛ إذ الأصل عدم الرق.
ومثاله أيضًا: إذا ادعى رجل على امرأة أنها امرأته، ولا بينة له أصلاً، وأنكرت المرأة ذلك، فلا تكون امرأته بذلك؛ إذ الأصل عدم الزوجية.
وهذا كله مثال الاستصحاب المنفرد عن دليل يعارضه] (1).
و [أما] (2) مثال الظهور المنفرد عن المعارض، فكما إذا عرَّف صاحب اللقطة عفاصها ووكاءها (3)، فإنها تعطى له بغير يمين على المشهور (4)؛ لأن معرفة العفاص والوكاء ظاهر في صدق مدعي اللقطة (5).
ومثاله أيضًا: إذا ادعى أحد المتبايعين سكة بلدهما الذي وقع فيه التبايع، وادعى الآخر سكة أخرى، فادعاء سكة البلد ظاهر في صدق مدعيها.
ومثاله أيضًا: من ادعى على رجل أنه وهب له كذا، أو أعاره كذا بشيء (6) في يد مالكه، وأنكر [مالك الشيء] (7) ذلك، فإن [بقاء ذلك] (8) الشيء في يد
__________
(1) إلى هنا السقط من الأصل.
(2) ساقط من الأصل.
(3) "العفاص والوكاء" في ز وط.
(4) أي من قولي المالكية. انظر: المنتقى 6/ 137.
(5) انظر: قواعد الأحكام 2/ 42.
(6) "الشيء" في ز.
(7) غير واضحة في ط.
(8) ساقط من ط.
(6/265)

مالكه ظاهر في صدق مالكه (1).
قوله: (وقد استثنى (2) [مالك رحمه الله] (3) من ذلك أمورً [ا] (4) لا يحكم فيها إِلا بمزيد (5) ترجيح يضم (6) إِليها (7) (8).
أحدها (9): ضم اليمين إِلى النكول، فيجتمع الظاهران) (10).
[ش:] (11) قوله: (وقد استثنى مالك من ذلك)، أي من الاستصحاب والظهور.
[و] (12) قوله: (أمورًا)، أي: أمورًا من الاستصحاب، وأمورًا من الظهور.
قوله: (فيجتمع الظاهران)، أي ظاهر اليمين وهو الصدق، وظاهر النكول وهو الكذب، ولا يحكم بمجرد النكول.
[[مثاله: إذا ادعى رجل على رجل دينًا فأنكر [ه] (13)، فتوجهت
__________
(1) انظر: قواعد الأحكام 2/ 42.
(2) "استثني" في نسخ المتن.
(3) ساقط من نسخ المتن.
(4) ساقط من نسخ المتن.
(5) "بمجرد" في ز وط.
(6) "يضمه" في أ.
(7) "إليه" في نسخ المتن.
(8) انظر: قواعد الأحكام 2/ 48.
(9) "احدهما" في أ.
(10) انظر: قواعد الأحكام 2/ 48، وانظر: المدونة 4/ 102.
(11) ساقط من الأصل.
(12) ساقط من ز وط.
(13) ساقط من ز.
(6/266)

اليمين على المنكر فنكل، فظاهر نكوله]] (1) ثبوت الدين [عليه] (2)، ثم توجهت اليمين بعد النكول على مدعي (3) [الدين] (4) فحلف، فظاهر يمينه ثبوت الدين [أيضًا] (5)، فقد اجتمع الظاهران على ثبوت الدين.
ولا يحكم بمجرد [ظهور] (6) نكول المدعى عليه، حتى يضم إليه يمين صاحب الدين. وكذلك إذا أقر بثبوت الدين عليه، وادعى أنه [قد] (7) غرمه، فنكل صاحب الدين عن اليمين على بقاء دينه، فظاهر نكوله سقوط الدين، ثم حلف الذي عليه الدين على غرمه، فظاهر يمينه أيضًا سقوط الدين عنه، فقد اجتمع الظاهران على سقوط الدين أيضًا، ولا يحكم بمجرد [ظهور] (8) نكول صاحب الدين، حتى يضم إليه (9) يمين الذي عليه الدين.
قوله: (وثانيهما: تحليف (10) المدعى عليه (11)، فيجتمع استصحاب البراءة، مع ظهو [ر] (12) اليمين) (13).
__________
(1) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من ط، أكله مقص المجلد.
(2) ساقط من ط.
(3) "المدعي" في ز وط.
(4) ساقط من ز وط.
(5) ساقط من ز وط.
(6) ساقط من ز، وفي الأصل: "ظنون".
(7) ساقط من ط.
(8) ساقط من الأصل.
(9) "إليها" في ز وط.
(10) "تحلف" في أ.
(11) في خ وش. "تحليف المدعي المدعى عليه".
(12) ساقط من ط.
(13) انظر: قواعد الأحكام 2/ 48، وانظر: المدونة 4/ 103.
(6/267)

[ش:] (1) وهذه المسألة هي التي تقدم مثالها فيمن ادُّعي عليه بدين (2)، فأنكره (3) يعني: لا يحكم فيها بمجرد البراءة الأصلية، فلا بد (4) من اليمين، أي: لا بد من يمين الذي عليه الدين.
قوله: (وثالثها: اشتباه الأواني والأثواب، يجتهد فيها على الخلاف، فيجتمع الأصل، مع ظهور الاجتهاد) (5).
ش: أي: إذا التبست الأواني الطاهرة من (6) الأواني النجسة (7)، أو التبست الثياب الطاهرة من (8) الثياب النجسة (9)، فالأصل الطهارة، ولكن لا يحكم مالك فيها بمجرد الأصل، فلا بد من الاجتهاد فيها (10).
قال ابن الحاجب في الفروع: وإذا اشتبهت الأواني، قال سحنون: يتيمم ويتركها (11)، وقال مع ابن الماجشون (12): يتوضأ ويصلي حتى تفرغ (13)،
__________
(1) ساقط من ز وط.
(2) "دين" في ز وط.
(3) "وانكره" في ز وط.
(4) "فأبى" في ز.
(5) انظر: قواعد الأحكام 2/ 49، وانظر: الذخيرة للقرافي 1/ 166 - 167، والفروق 2/ 101 - 102.
(6) "مع" في ط.
(7) "النجاسة" في ز.
(8) "مع" في ط.
(9) "النجاسة" في ز.
(10) انظر: المنتقى 1/ 60، والقوانين لابن جزي ص 32.
(11) انظر: المنتقى 1/ 59، والذخيرة 1/ 167.
(12) أي: روي عن سحنون قول آخر قال به معه ابن الماجشون. انظر: المنتقى 1/ 59.
(13) انظر: المنتقى 1/ 59، والذخيرة 1/ 167.
(6/268)

زاد ابن مسلمة: ويغسل أعضاءه (1) مما قبله (2)، ابن المواز وابن سحنون (3) يتحرى (4) كالقبلة (5)، ابن القصار مثلهما إن كثرت، ومثل ابن مسلمة [إن] (6) قلت (7)، فإن تغير اجتهاده بعلم عمل عليه، وبظن، قولان كالقبلة (8)، [[وإذا [اختلف] (9) اجتهاد (10) رجلين (11) في ذلك، لم يجز أن يؤم أحدهما الآخر]] (12).
ويتحرى في الثياب، وقال ابن الماجشون:/ 366/ يصلي بعد [د] (13) النجس
__________
(1) "اعطاءه" في ط.
(2) يعني: يغسل أعضاءه من الإناء الثاني قبل أن يتوضأ من الأول.
انظر: المنتقى 1/ 95، 60، والقوانين لابن جزي ص 32، والذخيرة 1/ 167.
(3) محمد بن سحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي، هو وأبوه من أعلام مذهب مالك، وكان محمد فقيهًا عالمًا بالآثار، حاذقًا بفنون العلم، ذابًا عن مذهب أهل المدينة، كثير المناظرة والرد على أهل الأهواء، تفقه بأبيه، وسمع من موسى بن معاوية وسلمة بن شبيب وغيرهما، توفي سنة 256، ودفن بالقيروان، من آثاره: المسند في الحديث وهو كتاب كبير، وله الجامع، والسير، وغيرها. انظر: ترجمته في: ترتيب المدارك 2/ 104، والديباج المذهب 2/ 169، وطبقات الفقهاء للشيرازي ص 157.
(4) "يتحدا" في ز.
(5) انظر: المنتقى 1/ 60، والذخيرة 1/ 167.
(6) ساقط من ط.
(7) انظر: المنتقى 1/ 60.
(8) "كل علة" في ز.
(9) ساقط من ط، وفي ز: "احتلا".
(10) "باجتهاد" في ز.
(11) "وجلية" في ز.
(12) ما بين المعقوفات الأربع لا يوجد في نسخة الرباط من كتاب الفروع.
(13) ساقط من ز.
(6/269)

وزيادة ثوب (1). انتهى نصه (2).
قوله: (ويكتفى في القبلة بمجرد الاجتهاد؛ لتعذر انحصار القبلة في جهة حتى تستصحب (3) فيها).
ش: أي: يكتفى في القبلة بمجرد [ظهور] (4) الاجتهاد؛ إذ ليس هناك [جهة] (5) تستصحب القبلة فيها.
فلا (6) يقال: الأصل بقاء القبلة في جهة حتى يدل الدليل.
قال ابن الحاجب: وليس (7) للمجتهد تقليد غيره، فإن أغمي عليه، ففي تخييره، أو أربع (8) صلوات، أو تقليده، ثلاثة أقوال. انتهى (9).
قوله: (وأما أدلة وقوع الأحكام بعد (10) مشروعيتها، فهي أدلة وقوع أسبابها، وحصول شروطها، وانتفاء موانعها، وهي غير محصورة. وهي:
__________
(1) انظر: مواهب الجليل شرح مختصر خليل للخطاب 1/ 160.
(2) انظر: فروع ابن الحاجب ورقة 3/ أوورقة 161/ أمن مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم 887 د.
(3) في أوخ: "يستصحب"، وفي ش: "يستصحبه".
(4) ساقط من ز.
(5) ساقط من ز.
(6) "ولا" في ز.
(7) "فليس" في ز.
(8) "ارتبع" في ز.
(9) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة 9/ أمن مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم 887 د.
(10) "فقد" في ز.
(6/270)

إِما معلومة بالضرورة، كدلالة [زيادة] (1) الظل على الزوال، وإِكمال (2) العدة على [الهلال] (3)، وإِما مظنونة كالإِقارير والبينات، والنكول والأيمان (4)، والأيدي على الأملاك، وشعائر الإِسلام عليه [الذي] (5) هو (6) شرط في الميراث، وشعائر الكفر عليه، وهو مانع [من] (7) الميراث، وهو (8) باب لا يعد ولا يحصى) (9).
ش: لما فرغ المؤلف رحمه الله من أدلة الشروع (10) شرع في أدلة الوقوع، [فقسم] (11) أدلة الوقوع على (12) قسمين: إما معلومة، وإما مظنونة.
فالمراد بأدلة الوقوع: وجود الأ [سبا] (13) ب والشروط وعدم الموانع، وهذه الأدلة لا تنحصر ولا تتناهى.
مثال وقوع الأسباب: كزيادة الظل؛ لأنه دليل على السبب الذي هو
__________
(1) ساقط من ش.
(2) "أو كمال" في خ وش.
(3) ساقط من ز، ومكانها بياض.
(4) فيما عدا الأصل: "والأيمان والنكولات".
(5) ساقط من خ.
(6) "وهو" في خ.
(7) ساقط من الأصل.
(8) "وهذا" في نسخ المتن.
(9) انظر: قواعد الأحكام 2/ 41، والفروق 1/ 128، وشرح المسطاسي ص 221.
(10) كذا في النسخ الثلاث، والصواب: "أدلة المشروعية".
(11) ساقط من ز، ومكانها: فقد، ثم بياض.
(12) كذا في النسخ الثلاث، والأولى: "إلى".
(13) ساقط من ز، ومكانها بياض.
(6/271)

الزوال، والزوال دليل على وجوب الظهر، فزيادة الظل دليل الدليل، سماه المؤلف دليلاً مع أنه دليل الدليل؛ لأن دليل الدليل هو دليل على المدلول لما بينهما من الملازمة.
وكذلك إكمال عدة أيام شعبان، دليل على السبب الذي هو استهلال (1) شهر رمضان، الذي هو دليل على وجوب الصوم، فإكمال العدة دليل الدليل، كما تقدم.
ومثال الشروط: كالطهارة (2) مثلاً، فدلالتها تقدم فعلها على الصلاة.
ومثال الموانع: كالحيض، فإنه مانع من الصلاة، فدلالة عدمه انقطاعه حسًا [أ] (3) ومعنى، وغير (4) ذلك.
قوله: (وإِما مظنونة كالأقارير) (5)، وذلك أن الإقرار (6) دليل على الملك، الذي هو شرط في التصرف، الذ [ي] (7) هو الحكم.
[وكذلك البينات دليل على الملك، الذي هو شرط في التصرف، الذي هو الحكم. وكذلك الأيمان والنكولات دليل على الملك، الذي هو شرط في التصرف، الذي هو الحكم] (8).
__________
(1) في ز: "الاستدلال"، وفي ط: "الاستهلال".
(2) "كالطهورة" في ز.
(3) ساقط من ز.
(4) "أو غير" في ز.
(5) انظر: قواعد الأحكام 2/ 41.
(6) "الأقارير" في ز وط.
(7) ساقط من ز.
(8) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.
(6/272)

قوله: (والأيدي على الأملاك)، [أي] (1): الحيازة دليل على الملك، الذي هو شرط في التصرف.
فقوله: على الأملاك، متعلق (2) بالخمسة (3) التي هي: الأقارير، والبينات، والأيمان، والنكولات، والأيدي.
قوله: (وشعائر الإِسلام عليه)، [أي على الإسلام] (4)، فإن الصلاة مثلاً دليل على الإسلام، الذي هو [شرط] (5) في الميراث (6).
والشعائر: هي المعالم والأدلة.
قوله: (وشعائر الكفر عليه)، أي على الكفر، فإن عبادة الصنم مثلاً دليل على الكفر، [الذي] (7) هو مانع (8) [من] (9) الميراث.
قوله: (وهو باب لا يعد ولا يحصى)، أي: باب أدلة وقوع الأحكام [باب] (10) لا يعد ولا يحصى.
...
__________
(1) ساقط من ط.
(2) "يتعلق" في الأصل.
(3) بل الظاهر تعلقه بالأيدي فقط؛ لأن الأربعة الباقية قد تكون فيما يملك وفي غيره كالإقرار بالسرقة والبينة عليها ونحوها.
(4) ساقط من ز وط.
(5) ساقط من ز، ومكانها بياض.
(6) في ز وط زيادة ما يلي: "قوله: وشعائر الإسلام عليه. أي على الإسلام". اه.
(7) ساقط من ز، ومكانها بياض.
(8) "منع" في ز.
(9) ساقط من ز.
(10) ساقط من ط.
(6/273)

قوله:

الفصل الثاني في تصرفات المكلفين في الأعيان
هذا هو الفصل الثاني من الفصلين اللذين (1) حصر فيهما المؤلف الباب العشرين (2) في قوله: (الباب العشرون (3) في جميع أدلة المجتهدين وتصرفات المكلفين (4) في الأعيان، وفيه فصلان) (5).
[بين الفصل الأول، وشرع ها هنا في بيان الثاني] (6).
قوله: (في الأعيان)، يعني: وفي المنافع.
قوله: ([وهي] (7) إِما نقل، [أ] (8) و [إِ] (9) سقاط، أو قبض، أو إِقباض (10)، أو التزام، أو خلط، أو إِنشاء ملك، أو اختصاص (11)، أو
__________
(1) "الذي" في ط.
(2) في ز وط زيادة: "كما قال أول الباب".
(3) "العشرين" في ز.
(4) "المتكلفين" في الأصل.
(5) في ز وط زيادة ما يلي: "الفصل الأول في الأدلة، ولما فرغ من فصل الأدلة، شرع هنا في فصل التصرف". اه.
(6) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.
(7) ساقط من أ.
(8) ساقط من ط.
(9) ساقط من أ.
(10) "اقباط" في أ.
(11) "اخصاص" في ط.
(6/275)

إِذن، أو إِتلاف، أو تأديب، [أ] (1) وزجر) (2).
ش: قوله (3): (النقل، ينقسم إِلى ما هو بعوض (4) في الأعيان، كالبيع، والقرض، أو في المنافع: كالإِجارة، ويندرج فيها (5): المساقاة، والقراض (6)، والمزارعة (7)، والجعالة، وإِلى ما هو بغير عوض: كالهدايا، والوصايا (8)، [والعمرى (9)، والهبات [والصدقات] (10)، والكفارات] (11)، والزكاة (12)، والغنيمة، والمسروق من أموال الكفار) (13).
__________
(1) ساقط من أ.
(2) مباحث هذا الفصل اقتبسها القرافي من كتاب: قواعد الأحكام في مصالح الأنام لشيخه العز بن عبد السلام فانظر الكتاب 2/ 69 - 75.
(3) جعله (ش: قوله) هنا لا داعي لها؛ لأنها معترضة بين كلام القرافي.
(4) "يعوض" في ز.
(5) "تحتها" في ش.
(6) القراض، بكسر القاف، ويسمى المضاربة، وهو أن يتجر شخص بمال آخر على أن له جزءًا من الربح، انظر: تصحيح التنبيه للنووي ص 73، والقاموس المحيط، مادة: (قرض).
(7) "والزراعة" في ز وط.
(8) "والهوى" زيادة في ز.
(9) العُمْرَى، بضم العين وسكون الميم وفتح الراء هو: هبة الشيء مدة عمر الواهب، أو مدة عمر الموهوب له. انظر: الصحاح مادة: "عمر"، والنهاية لابن الأثير 3/ 298، وأنيس الفقهاء للقونوي ص 256.
(10) غير واضحة في ط.
(11) ما بين المعقوفتين ساقط من ز، ومكانه بياض.
(12) "والزكوات" في نسخ المتن.
(13) انظر: قواعد الأحكام 2/ 69 - 70، والفروق 2/ 110.
(6/276)

ش: قوله: (ويندرج فيها (1))، أي في الإجارة (2)، وهذه الأشياء كلها فيها نقل الملك إلى غير مالكه، إما ملك الرقبة، وإما ملك المنفعة.
قوله: (الإِسقاط، إِما بعوض: كالخُلْع (3)، والعفو على مال، والكتابة، وبيع العبد من نفسه، والصلح على الدين، والتعزير (4)، فجميع هذه تسقط الثابت، ولا تنقله للباذل.
أو بغير عوض: كالإِبراء (5) من الدين (6)، والقصاص، والتعزير (7)، وحد (8) القذف، والطلاق، والعتاق، وإِيقاف المساجد، فجميع هذه تسقط الثابت ولا تنقله) (9).
ش: انظر ما الفرق بين النقل والإسقاط؟ مع أن البائع مثلاً إذا باع شيئًا فقد نقل ملكه إلى ملك المشتري، وقد أسقط عن المبيع ملكه، وبماذا يمتاز النقل عن الإسقاط؟
واعلم أن النقل [يكون] (10) فيه من التصرف للمنقول (11) إليه مثل ما كان
__________
(1) في ز زيادة: "المساقاة"، وفي ط: "ويندرج فيه المساقاة".
(2) "الاجاوة" في ز.
(3) "بالخلع" في الأصل.
(4) "والتعدير" في ز.
(5) "كالبراءة" في ش.
(6) "الديون" فيما عدا الأصل.
(7) في أوش: "أو التعزير"، وفي ز: "والتعذير".
(8) "أوحد" في أوش.
(9) انظر: قواعد الأحكام 2/ 70 - 71، والفروق 2/ 110.
(10) ساقط من ط.
(11) "المنقول" في ز وط.
(6/277)

للناقل، كالبيع والهبة والصدقة، فإن المبتاع والموهوب له والمتصدق عليه يجوز له أن يتصرف في ذلك [بكل] (1) ما يجوز للبائع والواهب والمتصدق، بخلاف الإسقاط، كالطلاق والعتاق، فإن المطلقة لم ينقل إليها إباحة وطء نفسها، وكذلك العبد المعتق لم ينقل إليه إباحة [بيع] (2) نفسه، بل يسقط ما كان على المرأة (3) من العصمة، وما كان على [العبد] (4) من الملك، ولم يصر يملك نفسه (5).
وقال بعض الأشياخ: ها هنا خمسة أقسام، وهي: إما نقل وحده، وإما إسقاط وحده، وإما نقل في مقابلة نقل (6)، وإما إسقاط في مقابلة إسقاط، / 367/ وإما نقل في مقابلة إسقاط.
فالنقل وحده كالهبة والصدقة (7). والإسقاط وحده كالطلاق والعتاق (8) (9)، والنقل (10) في مقابلة النقل كالبيع (11). والإسقاط (12) في
__________
(1) ساقط من ز وط.
(2) ساقط من ط.
(3) "العتراة" في ز.
(4) ساقط من ز ومكانها بياض.
(5) انظر: شرح القرافي ص 455، وشرح المسطاسي ص 222.
(6) "بل" في ط.
(7) انظر: قواعد الأحكام 2/ 70.
(8) "العتق" في ز.
(9) انظر: قواعد الأحكام 2/ 70، وشرح القرافي ص 455.
(10) "والقل" في ز.
(11) انظر: قواعد الأحكام 2/ 69، وشرح القرافي ص 455.
(12) "وأما الإسقاط" في الأصل.
(6/278)

مقابلة الإسقاط (1) كالمقا [صة في] (2) الديون (3) (4)، والنقل (5) في مقابلة الإسقاط (6)، كالخلع والعفو على (7) مال (8).
وها هنا ثلاث (9) مسائل اختلف فيها العلماء (10)، هل هي من باب النقل أو من باب الإسقاط؟
المسألة الأولى (11): الإبراء من الدين، هل يفتقر إلى القبول فلا يبرأ من الدين حتى يقبل، أو يبرأ (12) من الدين إذا أبرأه وإن لم يقبل؟ فمن جعله من باب الإسقاط، قال: لا يحتاج إلى القبول، كالطلاق والعتاق، فإن الطلاق والعتاق ينفذ [ان] (13) وإن كرهت المرأة والعبد. ومن جعله من باب النقل وأنه تمليك لما في ذمة المديان، قال: يحتاج إلى القبول كما لو ملكه (14) عينًا (15)
__________
(1) "اسقاط" في الأصل.
(2) ساقط من ز، ومكانها بياض.
(3) "ديون" في ز.
(4) انظر: قواعد الأحكام 2/ 71، وشرح القرافي ص 455.
(5) "واما نقل" في الأصل.
(6) "اسقاط" في الأصل.
(7) "عن" في الأصل.
(8) يعني بأحد الأشياخ المسطاسي؛ إذ هذا كلامه في شرحه ص 222، وانظر: قواعد الأحكام 2/ 71، وشرح القرافي ص 455.
(9) "ثلاثة" في الأصل وط.
(10) "العلماء فيها" في ز وط بالتقديم والتأخير.
(11) انظر هذه المسألة في: الفروق للقرافي 2/ 110 - 111.
(12) "يبدأ" في ز.
(13) ساقط من ز وط.
(14) "ملك" في الأصل، والصواب المثبت، وانظر: الفروق 2/ 111.
(15) "غيرنا" في ز.
(6/279)

بالهبة أو غيرها، لا بد من رضاه وقبوله.
قال المؤلف في القواعد [السنية] (1): وظاهر المذهب: اشتراط القبول (2).
المسألة الثانية (3): الوقف، هل يفتقر إلى القبول، أم لا؟
فمن جعله من باب الإسقاط، قال: لا يفتقر إلى القبول؛ لأن الواقف [أسقط (4) حقه من المنافع في الشيء الموقوف كالطلاق والعتاق.
ومن جعله من باب النقل قال: يفتقر إلى القبول؛ لأن الواقف] (5) ملك منافع الشيء الموقوف للموقوف عليه، فهو تمليك، فيفتقر إلى القبول، كالبيع والهبة. وهذا إذا كان الموقوف عليه معينًا، وأما غير المعين فلا يشترط قبوله لتعذره. وهذا كله في منافع الموقوف، وأما أصل ملكه فظاهر مذهب مالك: أنه باقٍ على ملك الواقف؛ لأن مالكًا رحمه الله أوجب الزكاة في الحائط الموقوف على غير معين، كالفقراء والمساكين، إذا كان فيه خمسة أوسق، بناء على أنه ملك للواقف، فيزكي على ملكه (6).
المسألة الثالثة (7) (8): إذا أعتق أحد عبيده، أو طلق إحدى نسائه، هل يعم
__________
(1) ساقط من الأصل.
(2) انظر: الفروق 2/ 111.
(3) انظر هذه المسألة في: الفروق 2/ 111.
(4) "اسقاط" في ز.
(5) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.
(6) انظر: الفروق 3/ 111.
(7) "الثانية" في ط.
(8) انظر هذه المسألة في: الفروق للقرافي 2/ 111.
(6/280)

العتق جميع عبيده، [أ] (1) ويعم الطلاق جميع (2) نسائه، أو يختار واحدًا من العبيد وواحدة من النساء؟ خلاف (3) بين العلماء. والمشهور من مذهب مالك: أنه (4) يختار أحد عبيده، ويعم الطلاق جميع نسائه (5) (6). انظر (7) ابن الحاجب [في قوله] (8) في كتاب الطلاق: [و] (9) في إحداكن (10) طالق [أو] (11) امرأته طالق، ولم ينو (12) معينة (13)، [قال المصريون (14) عنه يطلقن، وقال المدنيون يختار واحدة كالعتق. انتهى] (15) (16).
والفرق بين الطلاق والعتق (17): أن الطلاق إسقاط خاصة، بخلاف العتق
__________
(1) ساقط من ز وط.
(2) "إحدى" في ز وط.
(3) "خلافا" في الأصل.
(4) "أن" في ز.
(5) "النساء" في ز وط.
(6) انظر: الفروق 2/ 111.
(7) "قال" في ز وط.
(8) ساقط من ز وط.
(9) ساقط من ز.
(10) في الأصل: "إحداهن"، وهي غير واضحة في ز.
(11) ساقط من الأصل.
(12) "يبق" في ز.
(13) لم يكمل المسألة في نسخة الأصل، وكتب: "إلى آخر المسألة".
(14) "البصريون" في ط، والمثبت موافق ما في فروع ابن الحاجب.
(15) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
(16) انظر: الفروع لابن الحاجب، ورقة 53/ أمن مخطوط الخزانة العامة بالرباط، رقم 887 د.
(17) "والعتاق" في ط.
(6/281)

فإنه إسقاط وقربة.
انظر الفرق [التاسع والسبعين] (1) من القواعد السنية (2) (3).
قوله: (القبض، [وهو] (4) إِما بإِذن الشرع وحده: كاللقطة، والثوب إِذا ألقته الريح (5) في (6) دار إِنسان، ومال اللقيط، وقبض المغصوب من الغاصب، وأموال الغائبين، وأموال بيت المال، والمحجور عليهم، والزكوات) (7) (8).
ش: [قوله] (9): (وهو إِما بإِذن الشرع)، المراد بالإذن (10) ها هنا جواز الإقدام؛ لأن هذه الأشياء واجبة.
قوله: (ومال اللقيط)، كإذا كان مع اللقيط دنانير، أو دراهم، أو غيرها.
[قوله: (وقبض المغصوب من الغاصب)؛ لأن الشرع أذن (11) للحاكم أن
__________
(1) ساقط من ز، ومكانها بياض.
(2) "والسنية" في ز.
(3) انظر: الفروق 2/ 110 - 111.
(4) ساقط من الأصل.
(5) "الذي" في ز.
(6) "من" في أوش.
(7) "والزكاة" في ز وط.
(8) انظر: قواعد الأحكام 2/ 71، وشرح المسطاسي ص 223.
(9) ساقط من ط.
(10) في ز: "بإذن"، وفي ط: "بإذن الشرع".
(11) "إذا كان" في ز.
(6/282)

يقبض المغصوب من الغاصب ويرده إلى صاحبه] (1) (2).
قوله: (وأموال الغائبين)، أي يقبضها الحاكم، أو ورثة الغائب، حتى يجيء الغائب.
قال المؤلف في شرحه: ويلحق بالغائبين المحبوسون (3) الذين لا يقدرون على حفظ أموالهم، فتحفظ لهم أموالهم، وكذلك المودع إذا مات وترك الوديعة، وورثته (4) غائبون، ومات الذي [هي] (5) عنده، فالإمام أولى بحفظها. وأما إذا كان الذي هي عنده حيًا، فيحتمل أيضًا أن يقال: الإمام أولى من الذي هي عنده؛ لأن إذن المودع قد انقطع بموته (6)، وهذا هو ظاهر الفقه (7).
ويحتمل أن يستصحب حفظه [لها] (8) حتى يوصلها لمستحقها.
وكذلك قبض المضطر ما يدفع (9) به ضرورته (10) [هو] (11) أيضًا بإذن الشرع.
__________
(1) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
(2) انظر: شرح القرافي ص 456، والمسطاسي ص 223.
(3) "المحبوسين" في الأصل.
(4) "وورثة" في ط.
(5) ساقط من ز وط.
(6) في الأصل: "بموت الذي عنده".
(7) "الفقير" في ز.
(8) ساقط من ز وط.
(9) "دفع" في ز.
(10) "من ورثة" في ز.
(11) ساقط من ز.
(6/283)

وكذلك قبض الإنسان مال من ظلمه في ماله، إذا ظفر بجنس حقه، أو بغير جنسه، على الخلاف في ذلك (1).
[وقد أشار ابن الحاجب إلى هذا الخلاف في كتاب الوديعة، فقال: وإذا استودعه من ظلمه بمثلها، فثالثها: الكراهة، ورابعها: الاستحباب، وقال الباجي: والأظهر الإباحة لحديث هند] (2) انتهى نصه (3).
وهذا الخلاف أعم من الوديعة وغيرها.
قوله: (وأموال بيت المال (4) [يقبضها الحاكم] (5))، أي يقبضها الحاكم ويحفظها في بيت المال.
قوله: (والمحجور عليهم)، أي يقبضها الولي.
قوله: (والزكوات) (6)، أي يقبضها السعاة.
قوله: (أو بإِذن غير الشرع: كقبض المبيع (7) بإِذن البائع، والمستأجر (8)،
__________
(1) إلى هنا النقل من شرح القرافي، انظر: الشرح ص 456.
(2) ما بين العقوفتين ساقط من الأصل.
(3) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة 77/ أمن مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم 887 د.
(4) "البال" في الأصل.
(5) ساقط من ز وط.
(6) "والزكاة" في ز وط.
(7) "البيع" في ز.
(8) في أوخ: "المستام"، وفي ش: "المستلم".
(6/284)

والبيع الفاسد (1)، والرهون (2) والهبات، والصدقات، والعواري، والودائع) (3).
ش: هذا قسم ثان في القبض، [وهو القبض] (4) بإذن غير الشرع.
قوله: (والمستأجر) بفتح الجيم، وهو قبض الشيء المستأجَر بإذن المستأجر (5). وفي بعض النسخ: والمستام، وهو (السلعة) (6) المعرضة للسوم (7)، ويقال: المستام (8) للذي يعرض سلعته للسوم (9).
قوله: (أو بإِذن غير الشرع)، بل نقول: هذه الأشياء كلها فيها أيضًا إذن الشرع.
قوله: (أو بغير إِذن من (10) الشرع، ولا من غيره، كالغصب) (11).
ش: هذا قسم ثالث [من القبض] (12) وهو القبض بغير إذن من الشرع، ولا من غيره: كالغصب، والسرقة.
__________
(1) "الفساد" في ط.
(2) "والدهون" في ز.
(3) انظر: قواعد الأحكام 2/ 71.
(4) ساقط من ز وط.
(5) كذا في النسخ الثلاث، والصواب: "المؤجر".
(6) غير واضحة في ط.
(7) في ز: "للصوم"، وفي ط: "السوم".
(8) "المسام" في ط.
(9) "للسوق" في ط.
(10) في خ زاد المحقق حرف: لا.
(11) انظر: قواعد الأحكام 2/ 72.
(12) ساقط من ز.
(6/285)

ذكر المؤلف في القبض ثلاثة أقسام: إذن الشرع، وإذن غير الشرع، وما ليس فيه إذن من الشرع، ولا من غيره.
وهناك قسم رابع: ليس فيه إذن ولا منع (1)، لا من (2) الشرع ولا من غيره كمن قبض شيئًا يعتقد أنه ماله، وهو في نفس الأمر ليس بماله. فلا يقال: إن الشرع أذن له في قبضه، بل يقال: عفا عنه فقط (3) لعدم العلم، فإن التكليف مع عدم العلم تكليف بما لا يطاق، وهو مرفوع عن (4) هذه الأمة.
وإنما يقال في مثل هذا: عفا عنه الشرع بإسقاط الإثم.
ومثاله أيضًا: من وطئ أجنبية يظنها امرأته، أو قتل إنسانًا خطأ، أو فعل شيئًا ناسيًا. فلا يقال في هذا كله: إن الشرع أذن للفاعل فيه، بل عفا عنه؛ إذ لا حكم لله تعالى في أفعال الخطأ والنسيان، فأفعال الخطأ والنسيان كأفعال البهائم، فليس فيها/ 368/ إذن ولا منع (5).
قوله: (الإِقباض: [إِما] (6) بالمناولة (7) في [العروض والنقود، أو] (8)
__________
(1) "مانع" في ز وط.
(2) "لان من" في الأصل.
(3) انظر: شرح القرافي ص 456، والمسطاسي ص 223.
(4) "من" في ز.
(5) انظر: شرح القرافي ص 456، والمسطاسي ص 223.
(6) ساقط من نسخ المتن.
(7) "كالمناولة" في نسخ المتن.
(8) ساقط من ز، ومكانها بياض.
(6/286)

بالكيل (1) والوزن (2) في الموزونات والمكيلات، [أ] (3) وبالتمكين في العقار والأشجار، [أ] (4) وبا [لنية] (5) فقط، كقبض الوالد وإِقباضه من نفسه لنفسه (6) لولده (7) (8)).
ش: القبض والإقباض متلازمان (9)، فما كان من جهة الدافع فهو إقباض، وما كان من جهة المدفوع إليه فهو قبض، وإنما جعلهما المؤلف قسمين؛ لما بينهما من العموم والخصوص، فإن القبض قد يوجد من غير إقباض كاللقطة ونحوها، ولا يوجد الإقباض إلا ومعه قبض، فكل إقباض معه قبض، وليس كل قبض معه إقباض، فالقبض أعم (10).
قوله: (أو بالنية) إلى قوله: (لولده)، معناه كقبض الوالد من نفسه، وإقباض لنفسه ما وهبه لولده، أو تصدق به على ولده، أو حبسه على ولده، أو باعه لولده، فإن قبض الوالد ذلك كله من نفسه نيابة عن ولده الذي في
__________
(1) "بالليل" في ز.
(2) في نسخ المتن: "وبالوزن والكيل".
(3) ساقط من نسخ المتن.
(4) ساقط من خ.
(5) بياض في ز.
(6) في نسخ المتن: "لنفسه من نفسه".
(7) "أو لولده" في ز وط. ولها وجه، والمعنى: أنه يقبض نفسه من نفسه شيئًا لولده، ومثله أن يقبض نفسه شيئًا من نفسه عن ولده. فالشيء انتقل في الأولى من الأب للابن، وفي الثانية بالعكس، ويكفي في الجميع النية، وسيزيد الشوشاوي توضيحها بعد قليل.
(8) انظر: قواعد الأحكام 2/ 72، وشرح القرافي ص 456، والمسطاسي ص 223.
(9) "ملازمان" في ز.
(10) انظر: شرح المسطاسي ص 223، 224.
(6/287)

حجره، ثم يقبض (1) أيضًا ذلك لنفسه بالنيابة [عن ولده] (2)، وكذلك إذا اشترى الأب مال ولده، فالقبض فيه والإقباض بالنية.
وكذلك بيع المرتهن [الرهن] (3) بإذن الراهن، وتقاضي دينه من ذلك، فقد اتحد فيه القابض والمقبوض؛ لأن المرتهِن قبض الثمن من المشتري، وأقبضه لنفسه عن دينه.
وكذلك إذا كان للمديان حق في يد ربِّ الدين، فيأمره بقبضه من يده لنفسه، ففيه أيضًا قبض وإقباض بالنية؛ لأنه قبض ذلك من نفسه وأقبضه لنفسه (4).
قوله: (الالتزام بغير عوض: كالنذر، والضمان بالوجه، أو بالمال) (5).
ش: سكت المؤلف عن الالتزام بعوض، مثاله: الضمان برهن يكون عند (6).
قوله: (الخلط، إِما شائع، أو بين الأمثال، وكلاهما شركة) (7).
ش: أي: إما شائع في جميع المشترك: كالعبد المشترك، أو الفرس
__________
(1) "ذلك" زيادة في الأصل.
(2) ساقط من ز.
(3) ساقط من الأصل.
(4) انظر: شرح القرافي ص 456.
(5) انظر: قواعد الأحكام 2/ 73، وشرح المسطاسي ص 224.
(6) انظر: شرح المسطاسي ص 224.
(7) انظر: قواعد الأحكام 2/ 73، وشرح القرافي ص 456، والمسطاسي ص 224.
(6/288)

المشترك، أو الدار المشتركة؛ لأنه [قد] (1) خلط نصيب شريكه بنصيبه (2) (3).
قوله: (أو بين الأمثال)، أي: وإما خلط شائع بين الأمثال: كالزيت المخلوط بمثله، أو البر المخلوط بمثله، فالشياعة معنوية، والخلطة حسية. بخلاف خلط الغنم ونحوها (4)، فإنه ليس بشركة، بل هو خلط يوجب أحكامًا أخر غير الشركة (5) في باب الزكاة (6).
قوله: (إِنشاء الأملاك في غير المملوك (7): كإِرقاق الكفار وإِحياء الموات (8) والاصطياد، والحيازة في الحشيش، ونحوه) (9).
ش: قوله: (ونحوه) (10) كالحطب والماء ونحوه من مباحات الأرض، ومن ذلك حيازة المعادن على أنواعها، وكذلك حيازة اللآلئ (11) والجواهر من البحار، وغير ذلك من نفائس الأحجار (12).
قوله: (الاختصاص بالمنافع: كالإِقطاع (13) والسبق إِلى المباحات،
__________
(1) ساقط من ط.
(2) "بنصيب" في ز.
(3) انظر: شرح القرافي ص 456، والمسطاسي ص 224.
(4) "وغيرها" في الأصل.
(5) "المشتركة" في ز وط.
(6) انظر: شرح القرافي ص 456، والمسطاسي ص 224.
(7) "مملوك" في نسخ المتن وط.
(8) "الوات" في ز.
(9) انظر: قواعد الأحكام 2/ 73، وشرح المسطاسي ص 224.
(10) ساقط من الأصل.
(11) "اللثالى" في ز.
(12) انظر: قواعد الأحكام 2/ 73، وشرح المسطاسي ص 224.
(13) "كاقطاع" في ش.
(6/289)

ومقاعد (1) الأسواق، والمساجد، ومواضع النسك، كالمطاف (2) والسعى وعرفة، ومزدلفة (3) ومنى، ومرمى الجمار، والمدارس، والربط (4)، والأوقاف) (5).
ش: قوله: كالإقطاع، كما [إذا] (6) قاطع الإمام قومًا بأرض يحرثونها ويغرسونها (7) ويختصون [بها] (8) عن غيرهم، وذلك في المنفعة دون أن يملكهم رقبتها؛ لما تعلق برقبتها (9) من حقوق المسلمين.
وهذا في أرض العنوة، وأما الأرض (10) التي انجلى عنها أهلها بغير قتال،
__________
(1) "ومعاقد" في الأصل.
(2) "كالطواف" في ط.
(3) "ومزدلة" في الأصل.
(4) الرُبُط بضمتين: جمع رباط، وهو البيت المبني لطلبة العلم والمنقطعين للعبادة، والأشهر في جمعه رباطات، كما في اللسان، والقاموس، والصحاح، مادة: "ربط". وأصل الرباط الحبل ونحوه مما يشد المتاع وغيره، ثم استعمل لملازمة الثغور للجهاد لربطهم خيولهم حتى الحاجة، واستعمل بعد في ملازمة الطاعات، ومنه الحديث المشهور: "فذالكم الرباط"، ثم أطلق على الموضع الذي يجمع الرابطين رباطًا. انظر: اللسان، مادة: "ربط".
(5) انظر: قواعد الأحكام 2/ 73، وشرح القرافي ص 457، والمسطاسي ص 224.
(6) ساقط من ز.
(7) "ويغرسون فيها" في ز وط.
(8) ساقط من ز.
(9) "من رقبتها" في الأصل.
(10) "أرض" في ط.
(6/290)

أو كانت في الفيافي البعيدة عن العمران مما لم تبلغه أخفاف الإبل، فللإمام (1) أن يملك رقبتها (2).
قوله: (والسبق إِلى المباحات)، كالسبق إلى منافع المواضع المباحات كالحطب والحشيش (3).
قوله: (ومقاعد الأسواق) إلى آخر الأمثلة، هو من باب الإتيان بالخاص بعد العام؛ لأن ذلك كله من المواضع المباحات.
ويُلْحَق بذلك: الاختصاص بالخانات المسبلة في الطرقات، لقوله تعالى: {لَيْسَ [عَلَيْكُمْ] (4) جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ (5) لَكُمْ} (6).
وكذلك الاختصاص بجلد الميتة، وكلب الصيد، والأرواث النجسة، فإنا وإن منعنا (7) من بيعها، فإنا نمنع من أخذها ممّن حازها لينتفع (8) بها (9).
__________
(1) "فالإمام" في ز.
(2) انظر: شرح المسطاسي ص 224.
(3) انظر: شرح المسطاسي ص 224.
(4) ساقط من ط.
(5) "متاعًا" في الأصل.
(6) النور: 29.
(7) "منعها" في ز.
(8) "ينتفع" في ز.
(9) انظر: شرح القرافي ص 457، والمسطاسي ص 224، 225.
(6/291)

قال المؤلف في شرحه: قولنا: الاختصاص ببيوت المدارس والخواني، معناه: أن لهم أن ينتفعوا بذلك؛ لا أنهم (1) يملكون تلك المنافع؛ فلذلك كان لهم أن يسكنوا، وليس لهم أن يؤجروا، ولا أن يسكنوا غيرهم ممن لم يقم بشرط (2) الواقف، فإن بذل المنفعة للغير بعوض أو بغير عوض فرع ملكها، وهو ليس بحاصل، بل له أن ينتفع بنفسه إذا قام بشرطها [فقط، دون] (3) أن ينقل المنفعة لغيره (4).
قوله: (الإِذن، إِما في الأعيان: كالضيافات، والمنائح (5). أو [في] (6) المنافع: كالعواري، والاصطناع (7) بالحلق (8) والحجامة. أو في التصرفات (9) .. كالتوكيل، [والإِبضاع] (10)، [والإِيصاء]) (11) (12).
ش: قوله: (كالضيافات)، أي طعام الضيف؛ لأن تقديم الطعام
__________
(1) "لانهم" في الأصل.
(2) "شرط" في ز.
(3) غير واضحة في ط.
(4) انظر: شرح القرافي ص 457.
(5) "أو في المنائح" في خ وش.
(6) ساقط من ط.
(7) "والاصطياد" في أ.
(8) في خ وش: "في الحلق".
(9) "التصرف" في نسخ المتن.
(10) ساقط من أ.
(11) ساقط من خ وش، وفي ز: "والإيصاع".
(12) انظر: قواعد الأحكام 2/ 73، 74، وشرح القرافي ص 457، والمسطاسي ص 225.
(6/292)

للضيف إذن له في أكله.
قال المؤلف في الشرح: الصحيح أن تقديم الطعام للضيف إذن له في تناوله، واشتراط بعضهم الإذن بالقول قياسًا على البيع، [وهو] (1) بعيد، وله أن يأكل بنفسه، وليس له أن يبيع، ولا أن يعطيه لغيره، ولا أن يأكل فوق حاجته؛ لأن العادة إنما [د] (2) لت على تناوله لنفسه فقط مقدار حاجته، فلا يتعدى موجب الإذن؛ لأن الأصل استصحاب الملك السابق بحسب الإمكان.
ونقل عن الشافعية خلاف في الزمان الذي يحصل به الملك [للضيف] (3): [هل] (4) بالتقديم (5) أو [بالازدراد؟ (6) (7) ولا معنى
__________
(1) ساقط من ط.
(2) ساقط من ط.
(3) ساقط من ز وط.
(4) غير واضحة في ط.
(5) في النسخ الثلاث بالتقدم، والتصويب من شرح القرافي ص 457.
(6) "بالازدارد" في ط.
(7) ها هنا مسألتان: أولاهما: متى يأكل الضيف الطعام؟ فالصحيح عند الشافعية أنه يأكله إذا قدم إليه، اكتفاء بقرينة التقديم، دون حاجة إلى الإذن اللفظي من صاحب الطعام، قال النووي: وفي الوسيط أنه لا بد من لفظ، وهو شاذ ضعيف. وهذه المسألة ليست المرادة هنا، والمراد هنا: هو ملك الضيف للطعام. وقد حكى النووي عن الشافعية قولين: الأول: أنه لا يملكه، بل هو إتلاف بإذن المالك، وهو قول القفال، والثاني: القول بالملك، وعليه، بم يكون الملك؟ نقل فيه النووي لهم أربعة أوجه: الأول: بالوضع بين يديه، الثاني: بالأخذ، الثالث: بوضعه في الفم، والرابع: بالازدراد يتبين حصول الملك قبيله. قال النووي: وضعف المتولي ما سوى =
(6/293)

للقول] (1) بالازدراد (2)؛ لأن الملك هو إذن الشارع في التصرف، وبعد الازدراد (2) انقطع ذلك، بل مقتضى الفقه أن يقال: لا ملك ها هنا البتة، بل أذن في أن يتناول بأكله مقدار حاجته. ويلحق بذلك/ 369/ ما دلت العادة على الإذن فيه، كإطعام (3) الهر ونحوه، فالعادة كالقول في الإذن، فكلُّ ما دلت العا [دة] (4) عليه فهو كالمصرح به، في هذا و [في] (5) غيره.
ولذلك إن كتب الرسائل [التي] (6) تسير (7) للناس، تلك الأوراق كانت (8) على ملك مرسلها.
وذكر الغزالي: أنها بعد الإرسال يحتمل أن تكون انتقلت إلى ملك المرسل إليه، ويحتمل أن يقال: إنها لم يحصل فيها إلا إسقاط الملك السابق، وبقيت بعد تحصيل المقصود منها مباحة للناس أجمعين، ما لم يكن فيها سر وما يحافظ عليه، فإن كان كذلك فقد تدل العادة على رده لمرسله بعد الوقوف
__________
= الوجه الأخير. انظر: الروضة للنووي 7/ 338 - 339، وانظر: الوجيز للغزالي 2/ 36.
(1) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.
(2) في ز: "بالازداراد"، وفي ط: "بالازدارد".
(3) "كالطعام" في ط.
(4) غير واضحة في ط.
(5) ساقط من ز وط.
(6) ساقط من ز وط.
(7) "تيسر" في ط.
(8) "وكانت" في الأصل.
(6/294)

عليه، وقد تدل على تحفظ الثاني [به من] (1) غير رد، وقد تدل العادة على تمليك الثاني لتلك الرقعة، كالتراقيع التي يكتبها الخلفاء والملوك؛ لتشريف المكتوب إليه، فإنها تبقى عند الأعقاب؛ تذكيرًا لذلك الشرف وعظم المنزلة.
فكل ما دلت عليه العادة [من] (2) ذلك اتبع، وكان كالمنطوق به (3).
والحاصل من كلام الغزالي: أن تلك الأوراق لا تخلو من ثلاثة أوجه:
إما أن تكون [من] (4) كتب الملوك التي (5) تدل على تشريف المكتوب إليه.
وإما أن تكون مشتملة على ما يكره المكتوب إليه اطلاع الناس عليه.
وإما أن تكون عارية من الوجهين المذكورين.
فأما التي (6) تدل على تشريف المكتوب [إليه] (7) من كتب الملوك فهي على ملك المكتوب إليه باتفاق.
وأما التي تشتمل على ما يكره المكتوب إليه اطلاع الناس عليه:
__________
(1) غير واضحة في ط.
(2) غير واضحة في ط.
(3) إلى هنا انتهى النقل من شرح القرافي، فانظر شرحه ص 457، 458، وانظر بحث حكم الرسائل في: الروضة للنووي 5/ 368، وتكملة المجموع 15/ 389, ولم أجد نص الغزالي بعد طول بحث.
(4) غير واضحة في ط.
(5) "الذى" في ز.
(6) "الذى" في ز.
(7) ساقط من ز.
(6/295)

فيحتمل [أن] (1) تكون على ملك المكتوب إليه أيضًا، ويحتمل [أن تكون] (2) على ملك المرسل.
وأما الخالية من الوجهين المذكورين: فتحتمل [ثلاثة] (3) [أوجه] (4) (5):
أن تكون على ملك المكتوب إليه.
[أ] (6) وأن تكون (7) باقية على ملك المرسل.
[أ] (8) وتكون مباحة لجميع الناس [بعد] (9) حصول مقصود المكتوب إليه منها.
قوله: ([والمنائح)، يعني] (10) كالشاة، تعطى لمن يأكل لبنها (11)، والعرية
__________
(1) غير واضحة في ط.
(2) ساقط من ز.
(3) ساقط من ز.
(4) ساقط من ز وط.
(5) انظر هذه الأوجه في: شرح المسطاسي ص 225.
(6) ساقط من ز وط.
(7) "على" زيادة في الأصل.
(8) ساقط من ز وط.
(9) غير واضحة في ط.
(10) ساقط من الأصل.
(11) كذا في النسخ الثلاث، وشرح القرافي ص 458، والمسطاسي ص 225، وفي القاموس: المنيحة: الناقة يجعل له وبرها ولبنها وولدها، ويقال أيضًا: المنحة، انظر: مادة: "منح".
(6/296)

وهي: [هبة] (1) ثمرة النخل (2)؛ لأن ذلك إذن في الأعيان.
قوله: (والعواري)، كالإسكان: وهو الإذن (3) في السكنى (4). [[والإعمار: وهو الإذن [في] (5) السكنى]] (6) مدة العمر (7). والإخدام: وهو
__________
(1) غير واضحة في ط.
(2) هذا أحد معاني العرية والمشهور منها، وقد ذكر لها الشافعي ثلاثة معان: أحدها هذا، والثاني: أن يأتي الرجل إلى صاحب الحائط، فيقول: بعني من حائطك ثمر نخلات بأعيانها بخرصها من التمر، وهذه هي التي استُثْنيت في الحديث من المزابنة، والثالث: أن يعري الرجل الرجل النخلة وأكثر من حائطه؛ ليأكل ثمرها، ويهديه ويتمره، ويفعل فيه ما أحب ويبيع ما بقي من ثمر حائطه، فتكون هذه مفردة من المبيع منه جملة. اه.
وأصل العرية: هي النخلة لا تمر عليها، وسمي ما ذكرنا عرية؛ لأنه إذا وهب ثمرتها فكأنه جردها من الثمرة، وعراها منها. انظر: اللسان مادة: "عرا"، والفائق في غريب الحديث 1/ 298، والنهاية في غريب الحديث 3/ 224، والأم 3/ 54، 55، وانظر المعنى الذي ذكره الشوشاوي في: شرح القرافي ص 458، والمسطاسي ص 225.
(3) "إذن" في ط.
(4) انظر: شرح القرافي ص 458.
(5) غير واضحة في ط.
(6) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من ز.
(7) الإعمار: هبة الشيء مدة عمر الواهب، أو مدة عمر الموهوب له، والاسم: العمرى بضم العين وفتح الراء بينهما ميم ساكنة، وهو ليس مختصًا بالسكنى كما ذكر الشوشاوي ولعله يريد التمثيل، يقول صاحب الصحاح: أعمرته دارًا أو أرضًا أو إبلاً إذا أعطيته إياها وقلت: هي لك عمري. أو عمرك، فإذا مت رجعت لي. اه.
انظر: الصحاح مادة "عمر"، وأيضًا اللسان مادة: "عمر"، والنهاية 3/ 298، وأنيس الفقهاء للقونوي ص 256
(6/297)

الإذن في منافع العبد أو الأمة. والإفقار (1): وهو الإذن في ركوب الدابة (2).
قوله: (والاصطناع بالحلق والحجامة)، أي: أذن للصانع (3) أن يحلق شعره أو يحجمه، ويحتمل أن يكون معناه: [أنه] (4) أذن له في الاصطناع بآلة الحلق وآلة الحجامة.
قوله: (أو [في] (5) التصرف): كالتوكيل؛ لأن التوكيل هو إذن للوكيل (6) في التصرف.
[و] (7) قوله: (والإِبضاع) (8)؛ لأنه إذن في توصيل البضاعة.
[و] (9) قوله: (والإِيصاء)؛ لأنه إذن للوصي (10) في التصرف في مال الموصي.
قوله: (الإِتلاف، إِما للإِصلاح (11) في الأجساد والأرواح: كالأطعمة، والأدوية، والذبائح، وقطع الأعضاء المتآكلة.
__________
(1) في النسخ الثلاث: "الإرفاق"، والتصويب من شرح القرافي ص 458، والمسطاسي ص 225.
(2) انظر: القاموس المحيط، مادة: "فقر"، قال: والاسم الفقرى كصغرى. اه.
(3) "الصانع" في ز.
(4) ساقط من ز وط.
(5) ساقط من ط.
(6) "لتوكيل" في ز.
(7) ساقط من ز وط.
(8) "والايصاع" في ز.
(9) ساقط من ز وط.
(10) "لتوصى" في ز.
(11) في أ: "الاصلاح".
(6/298)

أو للدفع: كقتل الصوال، والمؤذي من الحيوان، أو لتعظيم الله تعالى: كقتل الكفار لمحو الكفر من قلوبهم، وإِفساد (1) الصلبان، أو لتعظيم الكلمة: كقتل البغاة، أو للزجر: كرجم الزناة، وقتل الجناة) (2).
ش: قوله: (كالأطعمة والأدوية)، أي: كإطعام الأطعمة، والأدوية، وذبح الذبائح، وقطع الأعضاء المتآكلة؛ لأن إتلاف هذه الأشياء لإصلاح الأجساد والأرواح؛ لأن بقاء الروح بصلاح الجسد، وفساد الروح بفساد الجسد عادة أجراها (3) الله تعالى.
قوله: (أو الدفع)، أي: الإتلاف يكون أيضًا لأجل الدفع، كقتل الصُّوال، والمؤذي من الحيوان.
[الصوال: جمع صائل، وهو كل ما له صولة وقوة (4).
والمؤذي من الحيوان] (5): أعم من الصائل؛ فإن (6) القملة والبرغوث مؤذيان، وكذلك العقرب والحية، ولا يقال في شيء منها: صائل، فيكون هذا من باب ذكر العام بعد [ذكر] (7) الخاص، ومن هذا قتل القط المؤذي (8).
__________
(1) "وفساد" في ز وط.
(2) انظر: قواعد الأحكام 2/ 74، وانظر: الفروق للقرافي 4/ 183، وشرح القرافي ص 458، والمسطاسي ص 225.
(3) "احواها" في ز.
(4) انظر: القاموس المحيط، مادة: "صال".
(5) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.
(6) "فانى" في ز.
(7) ساقط من ز وط.
(8) انظر: شرح المسطاسي ص 226.
(6/299)

قال المؤلف في شرحه: سئل عز (1) الدين [بن] (2) عبد السلام عن قتل القط المؤذي، فكتب رحمه الله وأنا حاضر (3): إذا خرجت إذايته عن عادة القطوط، وتكرر ذلك منه، قتل.
وتحرز (4) بالقيد الأول: عما [في] (5) طبع الهر من أكل اللحم إذا ترك سائبًا، أو جعل عليه ما يمكن رفعه غالبًا، فإذا رفعه [و] (6) أكله [فلا] (7) يقتل، وإن تكرر ذلك منه لأ [نه] (8) طبعه.
واحترز بالقيد الثاني: من أن يكون ذلك منه على وجه الفلتة (9)، فإن ذلك لا يوجب قتله، بل القتل إنما يكون في المأيوس (10) من صلاحه من الآدميين والبهائم (11).
وأما كيفية القتل حيث قيل به.
__________
(1) "عن" في ز.
(2) ساقط من الأصل.
(3) "خاص" في ز.
(4) "تجوز" في ز.
(5) ساقط من الأصل، وفي ز: "عز ما في".
(6) ساقط من ط.
(7) غير واضحة في ط.
(8) ساقط من ط.
(9) قال في القاموس: كان الأمر فلتة، أي: فجأة من غير تردد وتدبر. اه. انظر: مادة "فلت"، والمقصود هنا: إذا حصل ذلك منه مرة واحدة.
(10) قوله: المأيوس، مأخوذ من أيس إياسًا بمعنى قنط، فالإياس مرادف لليأس. انظر: القاموس مادة: "أيس ويأس".
(11) انظر: شرح القرافي ص 458، وانظر: شرح المسطاسي ص 226.
(6/300)

فقال أبو حنيفة رحمه الله: إذا آذت الهرة وقصد إلى قتلها، فلا تعذب، ولا تخنق، بل تذبح بموسى حادة؛ لقوله عليه السلام: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة" (1) (2)، وهذا كله بحسب الإمكان، لنهيه عليه السلام عن تعذيب الحيوان (3).
وانظر على هذا في الحيوان الذي لا يؤكل لحمه، إذا بلغ به المرض إلى حد لا يرجى واشتد به ألمه، هل يذبح تسهيلاً عليه (4) ورا [حة له من ألم] (5) الوجع، أم لا؟
قال المؤلف في الشرح: الذي رأيته المنع، إلا أن يكون مما يذكى لأخذ جلده كالسباع، وأجمع الناس على منع ذلك في الآدمي، وإن اشتد ألمه.
فيحتمل أن يكون ذلك لشرفه، بخلاف غيره (6).
فقول المؤلف: الذي رأيته، يحتمل أن يكون معناه: الذي رأيته
__________
(1) حديث صحيح أخرجه الترمذي في الديات بهذا اللفظ من حديث شداد بن أوس مرفوعًا. فانظر الحديث رقم 1409. وقد أخرجه بألفاظ قريبة من هذا: مسلم في الصيد برقم 1955، والنسائي في الضحايا 7/ 227، 229، وأبو داود في الأضاحي برقم 2815، والدارمي في الأضاحي 2/ 82.
(2) انظر: شرح القرافي ص 459.
(3) انظر: شرح المسطاسي ص 226.
ولم أجد النص عن أبي حنيفة فيما عدا شرح القرافي والمسطاسي.
(4) "له" في الأصل.
(5) غير واضحة في ط.
(6) انظر: شرح القرافي ص 459، وانظر: شرح المسطاسي ص 226.
(6/301)

منصوصًا، وهو الظاهر والله أعلم.
ويحتمل أن يكون معناه: الذي رأيته [في] (1) رأيي (2) (3).
قالوا: ومن باب الإتلاف: / 370/ ما يتلف من السفن خوف الغرق على النفس (4) والمال، فإنه إتلاف لصون النفس والمال (5).
قوله: (وإِفساد الصلبان)، الصلبان بكسر الصاد: جمع صليب (6)، وهي الصور (7) التي يعبدها الكفار (8) على صورة عيسى عليه السلام (9).
وكذلك كل ما يعصى الله تعالى به، [من الأوثان، وآلات (10) اللهو، وغيرها.
__________
(1) ساقط من ز.
(2) "رأسي" في ز.
(3) انظر: شرح المسطاسي ص 226.
(4) "الناس" في الأصل.
(5) انظر: شرح القرافي ص 459.
(6) ضبط جمع هذه الكلمة في اللسان والصحاح بضم الصاد، وهو المشهور في جميع ما كان من الأسماء على فعيل، كرغيف ورغفان، ويُكَسَّر أيضًا على فُعُل بضمتين كرغف، وذكرها صاحب الصحاح في جمع صليب. وأما فعلان بكسر الفاء فقد قال به بعض النحاة، كما نقل ابن السراج في الأصول 3/ 6.
وانظر: اللسان، والصحاح، مادة: "صلب".
(7) "الصورة" في ز.
(8) أي من النصارى.
(9) بعضها يكون عليه صورة عيسى مصلوبًا، وبعضها يكون خاليًا من ذلك.
وانظر: اللسان، وتاج العروس، مادة: "صلب".
(10) "وآلة" في ز.
(6/302)

قوله: (أو لتعظيم] (1) الكلمة)، كقتل البغاة من أهل الملة، وهم الخوارج (2) الذين يخرجون عن طاعة الأئمة بالتأويل (3) (4)، وسموا بالبغاة: إما لبغيهم واستطالتهم، وإما لأنهم يبغون الحق على زعمهم، أي: يطلبونه، فأمر بقتلهم لتعظيم الكلمة واجتماعها؛ لأنهم فرقوها لخروجهم عن طاعة الإمام (5) (6).
وهذا (7) إذا كان الإمام عدلاً، وأما إن كان الإمام غير عدل فلا يقاتلون معه؛ لأن ذلك إعانة له على ظلمه.
وقال عليه السلام: "لا طاعة لمخلوق (8) في معصية الخالق" (9) (10).
__________
(1) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.
(2) "الخواجر" في ط.
(3) "بل لتأويل" في ز.
(4) انظر: أنيس الفقهاء للقونوي ص 187، وتصحيح التنبيه للنووي ص 133.
(5) في ز: "عن الطاعة للإمام"، وفي ط: "عن الطعام للإمام".
(6) انظر: شرح القرافي ص 458.
(7) "وهي" في ز.
(8) "للمخلوق" في ز وط.
(9) أخرج الإمام أحمد في المسند 1/ 131 عن علي، و1/ 409 عن ابن مسعود، و5/ 66 عن عمران بن حصين، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل". وللحديث شواهد كثيرة تدل على أنه لا طاعة لأحد في معصية الله. منها: ما أخرجه البخاري عن ابن عمر مرفوعًا، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" انظره في كتاب الجهاد برقم 2955، وأخرجه أيضًا مسلم في الإمارة برقم 1839، وقد ترجم الترمذي في كتاب الجهاد باب ما جاء لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، انظر: سننه 4/ 209، ثم أورد حديث ابن عمر السابق، وأخرج مسلم في الإمارة عن علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا طاعة في معصية الله"، انظره برقم 1840، وأخرجه أيضًا أبو داود في الجهاد برقم 2625.
(10) انظر: شرح المسطاسي ص 227.
(6/303)

قال المؤلف في الشرح: ومن باب الإتلاف: قتل الظلمة لدفع ظلمهم، وحسم مادة فسادهم، وتخريب ديارهم، وقطع أشجارهم، وقتل دوابهم، إذا لم يمكن (1) دفعهم (2) إلا بذلك.
وكذلك كل من كان دأبه إذاية (3) المسلمين، وتكرر (4) ذلك منه، وعظم ضرره وفساده في الأرض، ولم يمكن (5) دفعه إلا بقتله، قتل بأيسر الطرق المزهقة لروحه.
وكذلك من طلق امرأته ثلاثًا، وكان يهجم على الزنا بها، ولم يقدر على دفعه (6) إلا بقتله، قتل بأيسر الطرق في ذلك (7).
قوله: (التأديب والزجر، إِما مقدر (8) كالحدود، أو غير مقدر (9) كالتعزير (10) وهو مع الإِثم في المكلفين، أو بدونه في الصبيان والمجانين
__________
(1) في ز: "إذا لم يكن"، وفي ط: "إذا لا يمكن". والمثبت موافق لما في الطبعة التونسية من الشرح ص 413، وفي المصرية ص 458: "إذ لم يمكن".
(2) غير واضحة في ز.
(3) في شرح القرافي: "أذية"، وهي أصوب، وسبق التنبيه على قوله: إذاية، وما فيها من مخالفة القياس.
(4) "وتكون" في ط.
(5) "ولم يكن" في ز.
(6) "بدفعه" في الأصل.
(7) انظر: شرح القرافي ص 458، وانظر: شرح المسطاسي ص 227، وفيهما: "ولم تقدر على دفعه إلا بقتله قتلته بأيسر الطرق".
(8) "مقدرة" في أ.
(9) "مقدرة" في أ.
(10) "كالتقدير" في ز.
(6/304)

والدواب) (1).
ش: قوله: (التأديب والزجر)، وذلك يختلف باختلاف أحوال الناس، وقد ينقص عن الحد، وقد يزيد عليه، وذلك موكول إلى اجتهاد الإمام.
قوله: (وهو مع الإِثم في المكلفين أو بدونه في الصبيان والمجانين)، وذلك مجمع عليه؛ لأن (2) الإثم إنما يكون [مع التكليف] (3)، والتكليف إنما يناط بالعقلاء، فمن لا عقل له، فلا إثم عليه، غير أنهم لا يتركون على المناكر، وإن كانوا غير مكلفين ولا عاصين (4).
فالصبي والمجنون يمنعان من شرب الخمر اتفاقًا، ويمنعان من الزنا أيضًا (5) اتفاقًا، ويؤدبون على ذلك، ولو وقع ذلك منهم في الخلوة، ولا يسمى ذلك معصية في حقهم لعدم التكليف، فالمنكر أعم من المعصية؛ لأنهم إنما منعوا من ذلك لأنه منكر، والمنكر يجب تغييره، وليس بمعصية لعدم التكليف والإثم، كما تقدم (6).
قال المؤلف في شرحه: ويلحق بالتأديب: تأديب الآباء والأمهات للبنين والبنات, والأزواج للزوجات.
__________
(1) انظر: قواعد الأحكام 2/ 74، 75، والفروق 1/ 213، وشرح القرافي ص 459، والمسطاسي ص 227.
(2) "أن" في الأصل.
(3) ساقط من ز، ومكانها: "غير مكلفين".
(4) انظر: الفروق 1/ 213.
(5) في ط: "أيضًا من الزنا"، بالتقديم والتأخير.
(6) انظر: شرح المسطاسي ص 227، 228.
(6/305)

وكذلك السادات للعبيد والإماء، وذلك يختلف بحسب (1) جنايتهم على القوانين الشرعية من غير إفراط.
وكذلك الرياضات في سائر الحيوانات (2).
فمهما حصل ذلك بالأخف من القول أو غيره، فلا يعدل إلى ما هو أشد منه، لحصول المقصود بذلك.
فالزيادة على ذلك مفسدة لغير (3) مصلحة فتحرم.
قال إمام الحرمين: إذا كانت العقوبة المناسبة (4) لتلك الجناية لا تؤثر [في] (5) استصلاحه (6)، فلا يحل أن يزجر أصلاً.
أما بالرتبة المناسبة: فلعدم [الفائدة] (7).
وأما بما هو أعلى منها: فلعدم المبيح له، فيحرم الجميع حتى يتأتى استصلاحه بما يجوز أن يرتب على تلك الجناية (8). انتهى نصه (9).
__________
(1) في صلب الأصل: "باختلاف"، وقد عدلت في الهامش.
(2) يعني تأديب الدواب بالرياضات.
(3) "من غير" في ز وط.
(4) "المتناسبة" في ط.
(5) ساقط من النسخ الثلاث، وهي في شرح القرافي ص 459.
(6) "إصلاحه" في ز وط.
(7) ساقط من ز وط، وفي ط مكانها بياض. وهي مكررة في الأصل.
(8) لم أجد هذا النص في البرهان، ولا في الغياثي، ولا في الإرشاد، وفي الغياثي ما يقرب من معناه فانظر: الفقرتين 323، 332.
وانظر: شرح القرافي ص 459، وشرح المسطاسي ص 228.
(9) يعني القرافي من شرحه فانظر: الشرح ص 459.
(6/306)

قال بعض الأشياخ: يمكن أن تكون الفائدة في ذلك زجر الغير عن الوقوع في مثل ما وقع فيه الجاني.
قوله: (فهذه أبواب مختلفة الحقائق والأحكام، فينبغي للفقيه الإِحاطة بها، لتنشأ له الفروق والمدارك في الفروع) (1).
ش: [قوله] (2): فهذه أبواب، وهي اثنا عشر بابًا، وهي قوله: إما نقل أو إسقاط، إلى قوله: أو تأديب أو زجر، فينبغي للفقيه حفظها وفهمها، لتتمكن له الفروق بين المسائل، وتتمكن له المدارك في كل مسألة.
[قال واضع هذا الشرح رحمه الله وعفا عنه أبو علي حسين بن علي بن طلحة الرجراجي الويصلي نسبًا، الشوشاوي لقبًا] (3):
فهذه فوائد جليلة، وقواعد جميلة، نفع (4) الله بها واضعها، وكاتبها، وقاريها، وسامعها، وختم لنا بخير أجمعين، في القول والعمل، بمنِّه وكرمه، وهو حسبنا ونعم الوكيل (5)، وصلى الله على سيدنا [ومولانا] (6)
__________
(1) جاء بعد هذا في نسخة أما يلي: "وهذا آخره، والله تعالى هو المعين على الخير كله، وهو حسبنا ونعم الوكيل. كتبه لنفسه: الفقير إلى رحمة ربه أبو بكر بن صارم، في شهر ربيع الأول سنة ست وستين وستمائة، غفر الله له ولوالده وللناظر فيه وللمسلمين أجمعين". اه. وجاء في خ ما يلي: "وهذا تمام المقدمة، وحسبنا الله ونعم الوكيل".
(2) ساقط من ط.
(3) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.
(4) "ومع" في ز.
(5) من قوله: "فهذه فوائد"، إلى هنا، مقتبس من شرح القرافي ص 459.
(6) ساقط من الأصل وط.
(6/307)

محمد خاتم النبيين، و [على] (1) آله الطيبين، [وأصحابه الطاهرين] (2) وسلم تسليمًا (3).
__________
(1) ساقط من ز وط.
(2) ساقط من الأصل.
(3) جاء بعده في ز: "هذا تمام رفع النقاب عن تنقيح الشهاب، مما جمعه الضعيف المذنب الخاطئ (أ) يرجو عفو ربه وغفرانه لجميع ذنوبه بمنه وفضله حسين بن علي بن طلحة الرجراجي نسبًا الشاشاوي لقبًا، غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين بمنه وفضله، بتاريخ ضحى يوم الجمعة الرابع والعشرين من محرم عام 857، هكذا سبعة وخمسين وثمانمائة، عرفنا الله خيره، ووقاه شره، بفضله وكرمه.
عبيد ربه محمد بن بلقاسم بن أحمد السملالي، لطف الله به آمين، والحمد لله رب العالمين" اه.
وجاء في ط: "هذا تمام رفع النقاب عن تنقيح الشهاب، مما جمعه العبد العاصي المذنب الخاطئ، يرجو عفو ربه وغفرانه لجميع ذنوبه بمنه وفضله، حسين بن علي بن طلحة الرجراجي الويصلي نسبًا، الشوشاوي لقبًا، نفعه الله به وغفر له ولوالديه ولجميع المسلمين بمنه وفضله، وصلى الله على سيدنا محمد، وآله، وأزواجه، وذريته، وسلم وشرف وكرم وعظم، كثيرًا كثيرًا، والحمد لله رب العالمين.
وفرغت منه قبل الظهر يوم الخميس، تسعة أيام من جمادى الأولى عام 1144 ه وكتبه أحمد بن إبراهيم الكنسوسي أصلاً (ب)، ثم الإيكاسي منشأ، لنفسه ثم لمن شاء الله بعده.
اللهم اغفر لنا ما تقدم من ذنوبنا، وما أخرنا، وما أسررنا، وما أعلنا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، بجاه سيدنا محمد، وآله، وصحبه، وجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والحمد لله رب العالمين" اه.
____
(أ) قال في القاموس: الخاطئ: متعمد الخطأ.
(ب) آيداوكنسوس، قبيلة سوسية، أشهر أفخاذها: آيت المكرت، وآيت اكران، وآيت انزال. فلعل الناسخ ينسب إلى هذه القبيلة.
راجع: الموسوعة المغربية للأعلام البشرية والحضارية، تأليف عبد العزيز بنعبد الله 4/ 174.
(6/308)

(1) ثم قال رحمه الله تعالى: وكان فراغي من تأليف هذا الشرح، ضحى يوم الجمعة الرابع والعشرين من محرم فاتح سبعة وخمسين وثمانمائة.
وانتسخت هذه النسخة، من نسخته المبيضة، المكتوبة بيده رحمه الله، وفرغت من نسخها، عشاء يوم الخميس الوافي لسبعة وعشرين ليلةً خلت من شهر جمادى الأولى، عام الخامس والسبعين وثمانمائة.
قاله كاتبه لنفسه، ولمن شاء الله بعده من إخواننا العلماء علي بن داود الجزولي، نفعه الله به، وفهمه معناه، واستعمله بضمنه، آمين آمين آمين، وصلى الله على سيدنا محمد، عدد ما أحاط به علمه، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.
كتبت وقد أيقنت لا شك أنني ... ستبلى يدي ثم الحروف رواتب (2)
رعى الله أقوامًا قروا فترحموا ... على من له ذا الخط بالكف كاتب (3) / 371/
...
__________
(1) من هنا إلى آخر الكتاب ساقط من ز وط.
(2) كذا قرأتها في النسخة، وفي القاموس: "رتب رتوبًا ثبت ولم يتحرك". اه.
انظر: القاموس المحيط مادة: "رتب".
(3) رحم الله من له ذا الخط بالكف كاتب.
(6/309)

ثبت المراجع
أولاً: ثبت مراجع التحقيق من المخطوطات والرسائل الجامعية مرتبة على الحروف الهجائية:
1 - إحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي ت (474 ه)، تحقيق عمران أحمد العربي، يوجد بمكتبة كلية الشريعة بالأزهر، قسم الرسائل الجامعية برقم (711) دكتوراه.
2 - الإشارة في أصول الفقه للباجي ومعه مقدمة ابن القصار في الأصول، تحقيق إبراهيم البربري، يوجد بمكتبة كلية الشريعة بالأزهر، قسم الرسائل الجامعية برقم (389) ماجستير.
3 - إكمال المعلم بفوائد صحيح مسلم للقاضي أبي الفضل عياض ت (544 ه)، يوجد مخطوطًا بالمكتبة العامة بالرباط برقم (ج 933).
4 - التحصيل لأبي العباس أحمد بن عمار المهدوي ت (440 ه)، يوجد مخطوطًا بخزانة ابن يوسف بمراكش برقم (658).
5 - التلقين في الفقه للقاضي عبد الوهاب البغدادي ت (422 ه)، يوجد مخطوطًا بالمكتبة العامة بالرباط برقم (ج 672).
6 - التنبيه على مبادئ التوجيه لأبي الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير، يوجد مخطوطًا بخزانة القرويين بفاس برقم (1132).
7 - التنبيه على شرح مشكلات الحماسة لأبي الفتح عثمان بن جني ت (392 ه)، يوجد مصورًا على مايكروفيلم في جامعة الإمام برقم (493/ ف).
(6/311)

8 - تنقيح محصول ابن الخطيب في أصول الفقه لمظفر بن أبي الخير التبريزي ت (621 ه) تحقيق حمزة زهير حافظ، يوجد بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، قسم الرسائل برقم (541 - 543) دكتوراه.
9 - شرح مختصر ابن الحاجب لمحمد بن عبد السلام التونسي ت (328 ه) , يوجد بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، الجزء الأول برقم 220 أصول فقه.
10 - سراج المريدين لأبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي ت (543 ه) , يوجد بخزانة ابن يوسف بمراكش برقم (697).
11 - شرح الإملاء على معالم أصول الفقه لعبد الله بن محمد الفهري التلمساني ت (644 ه)، يوجد بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى برقم (261 أصول) فيلم.
12 - شرح تنقيح القرافي لأبي زكريا يحيى بن أبي بكر المسطاسي، يوجد بمكتبة الجامع الكبير بمكناس برقم (352).
13 - شرح الجزولية للشلوبين، تحقيق ناصر عبد الله الطريم، يوجد بمكتبة كلية اللغة العربية بالرياض.
14 - شرح فصيح ثعلب لمحمد بن أحمد بن هشام اللخمي، ت (619 ه) يوجد بمركز البحث العلمي جامعة أم القرى برقم (241) لغة (ميكروفيلم).
15 - شرح مختصر المنتهى لابن الحاجب في الأصول، لقطب الدين محمود ابن مسعود الشيرازي بمكتبة الجامع الكبير بمكناس برقم (160).
16 - القبس في شرح موطأ مالك بن أنس لأبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي ت (543 ه)، يوجد بالمكتبة العامة بالرباط برقم (ج 25).
17 - كاشف الرموز ومظهر الكنوز لمحمد الطوسي، يوجد بمكتبة القرويين بالمغرب برقم (622).
(6/312)

18 - مختصر العين لأبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي ت (379 ه) , يوجد بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم (8498).
19 - مختصر المنتهى في الفروع لأبي عمرو عثمان بن عمر بن الحاجب، يوجد بالمكتبة العامة بالرباط برقم (د 787).
20 - المشكاة والنبراس على شرح كتاب الكراس لأبي إسحاق إبراهيم بن عبد السلام العطار من علماء القرن الثامن، يوجد بخزانة القرويين بفاس برقم (507).
21 - المصباح في اختصار المفتاح لأبي عبد الله بدر الدين محمد بن محمد بن مالك ت (686 ه) يوجد بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض برقم (4555).
22 - المعلم بفوائد الإمام مسلم لأبي عبد الله محمد المازري، يوجد بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم (361).
23 - المعالم في أصول الفقه لفخر الدين محمد بن عمر الرازي ت (606 ه) , تحقيق موسى عائش أبو الريش، يوجد بمكتبة كلية الشريعة بالأزهر برقم (677) ماجستير.
24 - المعونة في الفقه للقاضي عبد الوهاب البغدادي ت (422 ه) يوجد بمركز البحث العلمي أم القرى برقم (23) ميكروفيلم.
25 - الملخص في الحكمة لفخر الدين الرازي ت (606 ه) يوجد بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم (3576) ميكروفيلم.
26 - نفائس الأصول في شرح المحصول لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي ت (684 ه) يوجد بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم (8222، 8223) ميكروفيلم.
27 - نفائس الأصول في شرح المحصول لشهاب الدين القرافي، تحقيق
(6/313)

د/ عياض السلمي، يوجد بمكتبة كلية الشريعة بالرياض (دكتوراه).
ثانيًا: ثبت مراجع التحقيق من الكتب المطبوعة:
1 - الإبهاج في شرح المنهاج، ابتدأه علي بن عبد الكافي السبكي (ت 756 ه) وأكمله ابنه تاج الدين السبكي، تحقيق د. شعبان محمد إسماعيل، نشر مكتبة الكليات الأزهرية سنة 1402 ه.
2 - إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر، تأليف أحمد بن محمد البنا (ت 1117 ه)، تحقيق علي محمد الصباغ، وعبد الحميد أحمد حنفي، نشر المشهد الحسيني بالقاهرة سنة 1359 ه.
3 - أحكام القرآن لأبي بكر ابن العربي، تحقيق علي محمد البجاوي، نشر دار المعرفة للطباعة ببيروت.
4 - أحكام القرآن لأبي بكر الجصاص، نشر دار الفكر ببيروت.
5 - الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم، تحقيق أحمد شاكر، نشر مطبعة العاصمة بالقاهرة.
6 - الإحكام في أصول الأحكام لسيف الدين الآمدي، بتعليق الشيخ عبد الرزاق عفيفي، نشر المكتب الإسلامي ببيروت ط 1 سنة 1387 ه.
7 - أخلاق العلماء لأبي بكر محمد بن الحسين الآجري (ت 360 ه) , المطبعة المصرية سنة 1349 ه.
8 - الآداب الشرعية والمنح المرعية لمحمد بن مفلح المقدسي الحنبلي، توزيع إدارة الإفتاء بالرياض، ط سنة 1397 ه.
9 - أدب الدنيا والدين لأبي الحسن الماوردي (ت 450 ه)، تحقيق مصطفى السقا، نشر دار الكتب العلمية سنة 1375 ه.
10 - الأدب المفرد للبخاري، نشر المكتبة السلفية بالقاهرة سنة 1378 ه.
11 - الإرشاد إلى قواطع الأدلة لإمام الحرمين الجويني، تحقيق محمد يوسف
(6/314)

موسى وعلي عبد المنعم عبد الحميد، نشر مكتبة الخانجي بالقاهرة سنة 1369 ه.
12 - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول للشوكاني، نشر دار المعرفة ببيروت سنة 1399 ه.
13 - إرواء الغليل للألباني، نشر المكتب الإسلامي ببيروت سنة 1399 ه.
14 - الأزهية في علم الحروف، تأليف علي بن محمد الهروي المتوفى سنة 370 ه، تحقيق عبد المعين الملوحي، نشر مجمع اللغة العربية بدمشق سنة 1391 ه.
15 - الاستغناء في أحكام الاستثناء، لشهاب الدين القرافي، تحقيق طه محسن، مطبعة الإرشاد ببغداد سنة 1402 ه.
16 - الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر، طبع بعناية علي محمد البجاوي، مطبعة نهضة مصر.
17 - أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير، نشر الجمعية التعاونية بمصر سنة 1384 ه.
18 - أسرار البلاغة لعبد القاهر الجرجاني (ت 471 ه)، نشر دار المعرفة ببيروت سنة 1402 ه.
19 - أسرار العربية، تأليف عبد الرحمن بن محمد الأنباري (ت 577 ه) , تحقيق محمد بهجت البيطار، نشر مكتبة الترقي بدمشق سنة 1377 ه.
20 - الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للملا علي قاري، تحقيق محمد الصباغ، نشر مؤسسة الرسالة ببيروت سنة 1391 ه.
21 - الأشباه والنظائر للسيوطي، نشر دار الكتب العلمية ببيروت 1399 ه.
22 - الاشتقاق لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد (ت 321 ه) , تحقيق عبد السلام هارون، نشر مكتبة الخانجي بمصر سنة 1378 ه.
(6/315)

23 - الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، طبع بعناية علي محمد البجاوي، مطبعة دار نهضة مصر.
24 - الأصمعيات لعبد الملك بن قريب الأصمعي (ت 216 ه) تحقيق أحمد محمد شاكر، نشر دار المعارف بمصر سنة 1387 ه.
25 - الأصول في النحو لمحمد بن السري بن السراج (ت 316 ه) تحقيق عبد الحسين الفتلي، مطبعة النعمان بالنجف سنة 1393 ه.
26 - أصول السرخسي، تحقيق أبي الوفاء الأفغاني، نشر دار المعرفة ببيروت سنة 1393 ه.
27 - أصول الشاشي، نشر دار الكتاب العربي ببيروت سنة 1402 ه.
28 - إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس، تحقيق د/ زهير غازي زاهد، نشر عالم الكتب ببيروت سنة 1405 ه.
29 - الأعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام، تأليف العباس بن إبراهيم السملالي المراكشي (ت 1378 ه)، المطبعة الملكية بالرباط سنة 74 - 1977 م.
30 - الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، طبعة بولاق سنة 1390 ه.
31 - كتاب الأفعال لأبي بكر محمد بن عمر المعروف بابن القوطية (ت 367 ه)، تحقيق علي فودة، طبع بمطبعة مصر سنة 1952 م.
32 - الاكتفاء في مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والثلاثة الخلفاء، تأليف الإمام أبي الربيع سليمان بن موسى الكلاعي الأندلسي (ت 634 ه) , تحقيق مصطفى عبد الواحد، نشر مكتبة الخانجي بالقاهرة 87 - 1389 ه.
33 - كتاب الأمثال لعامر بن عمران الضبي (ت 250 ه) , تحقيق رمضان عبد التواب، نشر مجمع اللغة العربية بدمشق.
34 - ألفية ابن مالك، وعليها تعليقات لعدد من العلماء، جمعها موسى بن
(6/316)

محمد، طبع المطبعة النموذجية بمصر.
35 - الأم للشافعي، نشر دار المعرفة ببيروت سنة 1393 ه.
36 - الأمالي الشجرية لابن الشجري، نشر دار المعرفة ببيروت.
37 - الأمنية في إدراك النية للقرافي، نشر دار الكتب العلمية ببيروت سنة 1404 ه.
38 - أمالي المرتضي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبع سنة 1373 ه.
39 - الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين لابن الأنباري، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة صبيح بالقاهرة سنة 1373 ه.
40 - أنوار الربيع في أنواع البديع لعلي صدر الدين معصوم المدني، تحقيق شاكر هادي، مطبعة النعمان بالنجف سنة 1388 ه.
41 - إنباه الرواة على أنباه النحاة لأبي الحسن علي بن يوسف القفطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، نشر دار الكتب المصرية سنة 1369 ه.
42 - الأنساب للسمعاني، طبع دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد بالهند سنة 1396 ه.
43 - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، نشر دار إحياء التراث العربي ببيروت ط 5 سنة 1966 م.
44 - البداية والنهاية لابن كثير، مطبعة السعادة بمصر.
45 - بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد، نشر دار المعرفة ببيروت سنة 1398 ه.
46 - بذل المجهود في حل أبي داود، تأليف خليل أحمد السهارنفوري (ت 1346 ه) نشر دار الكتب العلمية ببيروت سنة 1393 ه.
47 - البرهان في أصول الفقه لأبي المعالي الجويني، تحقيق د/ عبد العظيم الديب، توزيع دار الأنصار بالقاهرة سنة 1400 ه.
(6/317)

48 - بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس لأحمد بن يحيى الضبي (ت 599 ه)، مطبعة روفس بمدريد سنة 1884 م.
49 - بغية الوعاة في طبقات اللغوين والنحاة للجلال السيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة الحلبي بمصر سنة 1384 ه.
50 - البيان والتبيين للجاحظ، تحقيق فوزي عطوى، نشر الشركة اللبنانية سنة 1968 م.
51 - تاريخ العلماء والرواد للعلم بالأندلس للحافظ أبي الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي المعروف بابن الفرضي (ت 403 ه)، تحقيق السيد عزت العطار الحسيني، نشر مكتبة المثنى ببغداد سنة 1373 ه.
52 - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، مطبعة السعادة بمصر سنة 1349 ه.
53 - تاريخ الأمم والملوك للطبري، المطبعة الحسنية بالقاهرة سنة 1326 ه.
54 - تاريخ الإسلام وطبقات المشاهير والأعلام لمحمد بن أحمد الذهبي (ت 748 ه)، تحقيق حسام الدين القدسي، مطبعة المدني بالقاهرة سنة 1394 ه.
55 - تاريخ علماء الأندلس لعبد الله محمد بن الفرضي (ت 403 ه) , نشر الدار المصرية للتأليف والترجمة سنة 1386 ه.
56 - تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة، تحقيق السيد أحمد الصقر، نشر دار التراث بالقاهرة سنة 1393 ه.
57 - تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري لابن عساكر مطبعة التوفيق بدمشق سنة 1347 ه.
58 - التبصرة والتذكرة للصيمري، تحقيق د/ فتحي أحمد مصطفى، نشر مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى سنة 1402 ه.
(6/318)

59 - تجريد أسماء الصحابة للذهبي، نشر دائرة المعارف النظامية بحيدر آباد بالهند سنة 1315 ه.
60 - تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للمزي، تحقيق عبد الصمد شرف الدين، نشر الدار القيمة في بمباي بالهند سنة 1386 ه.
61 - تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية في المنطق لقطب الدين الرازي، مطبعة الحلبي بمصر سنة 1367 ه.
62 - تخريج أحاديث اللمع في أصول الفقه لعبد الله بن محمد الصديقي الغماري الحسني، تحقيق د/ يوسف المرعشلي، نشر عالم الكتب ببيروت سنة 1405 ه.
63 - تخريج الفروع على الأصول لشهاب الدين الزنجاني (ت 656 ه)، تحقيق د/ محمد أديب الصالح، نشر مؤسسة الرسالة ببيروت سنة 1402 ه.
64 - تذكرة الحفاظ للذهبي، بعناية عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، نشر دار إحياء التراث العربي ببيروت سنة 1377 ه.
65 - التذكرة الحمدونية لمحمد بن الحسن بن حمدون (ت 562 ه) نشر مكتبة الخانجي بالقاهرة سنة 1345 ه.
66 - ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض، بتحقيق أحمد بكير محمود، نشر دار الحياة ببيروت سنة 1387 ه.
67 - التعريفات للجرجاني، مطبعة الحلبي بمصر سنة 1357 ه.
68 - تفسير القرآن العظيم لابن كثير، نشر دار إحياء التراث العربي ببيروت سنة 1388 ه.
69 - التفسير الكبير للرازي، المطبعة البهية المصرية سنة 1357 ه.
70 - تقريب التهذيب لابن حجر، بعناية عبد الوهاب عبد اللطيف، نشر دار المعرفة ببيروت سنة 1395 ه.
(6/319)

71 - التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح للحافظ العراقي، بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، مطبعة العاصمة بمصر سنة 1389 ه.
72 - التكملة لأبي علي الفارسي، تحقيق الدكتور حسن فرهود، نشر جامعة الملك سعود سنة 1401 ه.
73 - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير لابن حجر العسقلاني، طبع بعناية عبد الله هاشم المدني، شركة الطباعة المتحدة بالقاهرة.
74 - التمثيل والمحاضرة لأبي منصور الثعالبي، تحقيق عبد الفتاح الحلو، طبع مكتبة الحلبي بمصر سنة 1381 ه.
75 - التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب الكلوذاني الحنبلي، تحقيق مفيد أبو عمشة، نشر مركز البحث بجامعة أم القرى سنة 1406 ه.
76 - تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث لابن الديبع، نشر دار الكتب العلمية ببيروت سنة 1401 ه.
77 - تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الموضوعة لأبي الحسن ابن عراق الكناني، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف وعبد الله محمد الصديق، نشر مكتبة القاهرة.
78 - التنبيه في فقه الشافعية لأبي إسحاق الشيرازي، مطبعة التقدم العلمية بمصر سنة 1348 ه.
79 - تهذيب إصلاح المنطق للخطيب التبريزي، تحقيق الدكتور فخر الدين قباوة، طبع سنة 1403 ه.
80 - تهذيب تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر، تأليف عبد القادر بن بدران، نشر دار المسيرة ببيروت سنة 1399 ه.
81 - تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق، لأحمد بن محمد المعروف بابن مكويه المتوفى سنة (421 ه)، طبع دار مكتبة الحياة ببيروت سنة 1961 م.
(6/320)

82 - تهذيب السنن لابن القيم.
83 - تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 ه، طبع دائرة المعارف العثمانية حيدر آباد الهند، طبع سنة 1325 ه.
84 - تهذيب اللغة للأزهري لأبي منصور الأزهري، تحقيق عبد السلام هارون، نشر المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر سنة 1384 ه.
85 - توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، للحسن بن قاسم المرادي المتوفى سنة 749 ه، تحقيق عبد الرحمن بن علي بن سليمان، طبع مكتبة الكليات الأزهرية بمصر سنة 1971 م.
86 - التوضيح في شرح التنقيح المطبوع بهامش شرح التنقيح للقرافي، لأحمد ابن عبد الرحمن الشهير بابن حلولو القيرواني، المتوفى سنة 898 ه، طبع المطابع التونسية بتونس عام 1328 ه.
87 - التوضيح والبيان عن شعر نابغة ذبيان، وهو ديوان النابغة المطبوع بمطبعة السعادة بالقاهرة.
88 - تيسير التحرير لمحمد أمين المعروف بأمير بادشاه الحنفي، توفي عام 987 ه، طبع الحلبي بمصر عام 1350 ه.
89 - التيسير في القراءات السبع لعمرو بن عثمان بن سعيد الداني، طبع دار الكتاب العربي عام 1404 ه.
90 - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر بن سعدي، تحقيق محمد زهدي النجار، طبع بالقاهرة سنة 1986 م.
91 - الجامع الصحيح لمسلم بن الحجاج القشيري طبع دار الفكر بيروت (1).
92 - الجامع لأحكام القرآن لمحمد بن أحمد القرطبي المتوفى سنة 671 ه، طبع دار إحياء التراث العربي ببيروت.
__________
(1) ورجعت إلى تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي طبع الحلبي بمصر عام 1375 ه حيث أشرت.
(6/321)

93 - جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله، لأبي عمرو يوسف ابن عبد البر القرطبي، المتوفى سنة 463 ه، طبع دار الفكر ببيروت.
94 - جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس، لمحمد بن فتوح محمد بن عبد الله الحميدي المتوفى سنة 488 ه، تحقيق محمد بن تاديت الطنجي، طبع مطبعة السعادة بمصر سنة 1372 ه.
95 - جذوة الاقتباس في ذكر من حل مدينة فاس لأحمد بن القاضي المكناسي، طبع دار المنصور للطباعة بالرباط سنة 1974 م.
96 - جمع الجوامع المطبوع مع حاشية البناني لتاج الدين عبد الوهاب بن السبكي، طبع الحلبي بمصر سنة 1356 ه.
97 - الجمل في المنطق لأبي عبد الله محمد الخونجي المتوفى سنة 649 ه، تحقيق سعد غراب، طبع المطبعة العصرية بتونس.
98 - الجمل في النحو للزجاجي، لأبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي، المتوفى سنة 337 ه، تحقيق علي توفيق الحمد، طبع مؤسسة الرسالة ببيروت سنة 1405 ه.
99 - جمهرة أنساب العرب لابن حزم.
100 - الجنى الداني في حروف المعاني للحسن بن قاسم المرادي المتوفى سنة 749 ه، تحقيق فخر الدين قباوة ومحمد نديم فاضل، طبع دار الآفاق ببيروت الأولى سنة 1393 ه، والثانية سنة 1403 ه.
101 - حاشية التفتازاني على شرح الشريف الجرجاني لمختصر ابن الحاجب لسعد الدين التفتازاني، طبع بولاق سنة 1316 ه.
102 - حسن المحاضرة لجلال الدين السيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبع الحلبي بمصر عام 1387 ه.
103 - الحلل السندسية في الأخبار التونسية لمحمد بن محمد الوزير السراج،
(6/322)

تحقيق محمد الحبيب الهيلة، طبع دار الكتب الشرقية تونس سنة 1393 ه.
104 - حلية الكميت في الأدب والنوادر لمحمد بن الحسن المتوفى سنة 859 ه، طبع المطبعة المنيرية بالقاهرة سنة 1276 ه.
105 - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني، طبع دار الكتاب العربي بيروت سنة 1387 ه.
106 - الحماسة للوليد بن عبيد البحتري المتوفى سنة 284 ه، تحقيق كمال مصطفى، طبع المطبعة الرحمانية بالقاهرة سنة 1348 ه.
107 - الحماسة لأبي تمام حبيب بن أوس الطائي، تحقيق د/ عبد الله عسيلان، طبع دار إحياء الكتب العربية القاهرة سنة 1398 ه.
108 - الحيوان لأبي عمرو عثمان الجاحظ المتوفى سنة 255 ه، تحقيق عبد السلام هارون، طبع الحلبي بمصر سنة 1359 ه.
109 - الخرشي على مختصر خليل لمحمد بن عبد الله الخرشي المتوفى سنة 1101 ه، طبع دار صادر بيروت، مصورة عن طبعة مطبعة بولاق بالقاهرة سنة 1318 ه.
110 - خزانة الأدب لعبد القادر بن عمر البغدادي المتوفى سنة 1093 ه، المطبعة (1) الأميرية بولاق سنة 1299 ه.
111 - خزانة الأدب وغاية الأرب لابن حجة الحموي، طبع بولاق سنة 1291 ه.
112 - الخصائص لعثمان بن جني المتوفى سنة 392 ه، تحقيق محمد علي النجار، طبع دار الهدى بيروت الطبعة الثانية.
113 - الدراية في تخريج أحاديث الهداية لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى 852 ه، تحقيق عبد الله هاشم المدني، طبع الفجالة بالقاهرة سنة 1382 ه.
__________
(1) ورجعت إلى تحقيق عبد السلام هارون، حيث أشرت.
(6/323)

114 - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 ه، تحقيق محمد جاد الحق، طبع المدني بالقاهرة سنة 1387 ه.
115 - الدرر اللوامع على جمع الجوامع لأحمد بن الأمين الشنقيطي، ببيروت سنة 1393 ه.
116 - درة الغواص في أوهام الخواص، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبع دار نهضة مصر للطباعة بالقاهرة، سنة 1975 م.
117 - الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب لإبراهيم بن علي بن فرحون المتوفى سنة 799 ه، تحقيق محمد الأحمدي أبو النور، طبع عباس بن شقرون (1) بالقاهرة سنة 1351 ه.
118 - دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني المتوفى سنة 471 ه، تحقيق محمد سيد رضا، طبع بمطابع صبيح بمصر سنة 1380 ه.
119 - دمية القصر وعصرة أهل العصر لعلي بن الحسن بن علي الباخرزي، تحقيق د/ محمد التونجي، طبع سنة 1394 ه.
120 - ديوان أبي نواس الحسن بن هانئ المتوفى سنة 496 ه، تحقيق أحمد عبد المجيد الغزالي، طبع دار صادر بيروت عام 1316 ه.
121 - ديوان أبي العتاهية، طبع دار صادر بيروت طبع سنة 1384 ه/ 1964 م.
122 - ديوان امرئ القيس، تحقيق محمد أبو الفضل، الطبعة الثالثة، طبع دار المعارف بمصر.
123 - ديوان ابن حيوس المتوفى سنة 473 ه، نشر خليل مردام بك، طبع المجمع العلمي سنة 1371 ه.
124 - ديوان حسان بن ثابت الأنصاري، المتوفى سنة 54 ه، تحقيق د/ وليد
__________
(1) رجعت إلى تحقيق محمد الأحمدي أبو النور، طبعة دار التراث حيث أشرت.
(6/324)

عرفات، طبع دار صادر بيروت سنة 1394 ه.
125 - ديوان جران العود، طبع دار الكتب المصرية، طبع سنة 1350 ه.
126 - ديوان سحيم عبد بني الحسحاس المتوفى سنة 40 ه، تحقيق عبد العزيز الميمني طبع الدار القومية للطباعة والنشر بالقاهرة.
127 - ديوان عبيد بن الأبرص، طبع دار المعرفة بيروت، طبع سنة 1381 ه.
128 - ديوان علقمة الفحل شرح الأعلم الشنتمري، تحقيق لطفي الصقال، طبع دار الكتاب العربي حلب طبع سنة 1389 ه.
129 - ديوان الشريف الرضي المتوفى سنة 406 ه، طبع مؤسسة الأعلمي بيروت، طبع سنة 1307 ه.
130 - ديوان قيس بن الخطيم بن عمر المتوفى سنة 2 ق. ه، تحقيق ناصر الدين الأسد، طبع مكتبة دار العروبة بالقاهرة، طبع سنة 1381 ه.
131 - ديوان الإمام علي بن أبي طالب جمعه وشرحه الأستاذ نعيم زرزور، طبع دار الكتب العلمية بيروت، طبع سنة 1405 ه.
132 - ديوان المفضليات لأبي العباس المفضل بن محمد الضبي، تحقيق كارلوس يعقوب الأيل، طبع مطبعة الآباء اليسوعيين، طبع سنة 1920 م.
133 - ديوان المتنبي بشرح أبي البقاء العكبري، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الإبياري وعبد الحفيظ، طبع مطابع الحلبي بمصر سنة 1376 ه/ 1391 ه.
134 - ديوان المثقب العبدي المتوفى سنة 35 ق. ه، تحقيق حسني كمال الصيرفي، طبع مجلة معهد المخطوطات العربية، طبع سنة 1391 ه.
135 - ديوان البحتري المتوفى سنة 282 ه، تحقيق حسن كامل الصيرفي، طبع دار المعارف بالقاهرة، طبع سنة 92 - 1393 ه.
136 - ديوان النابغة الذبياني، تحقيق كرم البستاني، طبع دار صادر بيروت.
(6/325)

137 - الذخيرة، تأليف شهاب الدين القرافي، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف وعبد السميع أحمد إمام، طبع وزارة الأوقاف بالكويت.
138 - رصف المباني في شرح حروف المعاني لأحمد عبد العزيز المالقي المتوفى سنة 702 ه، تحقيق د/ أحمد الخراط، طبع بمطبعة زيد بن ثابت - دمشق، طبع سنة 1395 ه.
139 - روضة الناظر لابن قدامة المقدسي، تحقيق د/ عبد العزيز السعيد، طبع مطابع الرياض سنة 1397 ه.
140 - الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، لأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي، المتوفى سنة 581 ه، طبع مطبعة الجمالية بمصر عام 1332 ه.
141 - الزاهر ومعاني كلمات الناس لأبي بكر محمد بن القاسم الأنباري المتوفى سنة 328 ه، تحقيق حاتم صالح الضامن، طبع دار الرشيد ببغداد.
142 - زهر الآداب لأبي إسحاق الحصري القيرواني، تحقيق زكي مبارك، طبع المطبعة الرحمانية بمصر سنة 1925 م.
143 - زهر الأكم في الأمثال والحكم للحسن اليوسي، طبع بمطبعة النجاح الدار البيضاء سنة 1401 ه.
144 - زهر الربيع في المعاني والبديع للحملاوي.
145 - السبب عند الأصوليين للدكتور عبد العزيز الربيعة، طبع مطابع جامعة الإمام عام 1399 ه.
146 - سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب لأحمد بن عبد الله الشهير بابن أبي غدة، طبعة المكتبة التجارية الكبرى بمصر.
147 - سر الصناعة لأبي الفتح عثمان بن جني المتوفى سنة 392 ه، تحقيق لجنة
(6/326)

من الأساتذة، طبع بمطابع الحلبي بمصر.
148 - سمط اللآلئ لعبد العزيز الميمني، طبع لجنة التأليف والترجمة بالقاهرة سنة 1354 ه.
149 - سنن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني المتوفى سنة 275 ه، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، طبع دار إحياء السنة النبوية.
150 - سنن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني المتوفى سنة 275 ه، تحقيق عزت الدعاس، طبع بحمص سنة 1388 ه, 1394 ه.
151 - سنن ابن ماجه لمحمد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجه المتوفى سنة 275 ه، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، طبع الحلبي مصر سنة 1972 م.
152 - سنن الترمذي لمحمد بن عيسى الترمذي، تحقيق عزت الدعاس، طبع مطبعة الأندلس حمص (1) سنة 1386 ه.
153 - سنن الدارمي لعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي المتوفى سنة 255 ه، تحقيق محمد أحمد الدهمان، طبع دار إحياء السنة النبوية.
154 - سنن الدارقطني لعلي بن عمر الدارقطني، تحقيق عبد الله المدني، طبع شركة الطباعة الفنية بمصر.
155 - السنن الكبرى لأحمد الحسين بن علي البيهقي، طبع مطبعة دائرة المعارف العثمانية بالهند سنة 1346 ه.
156 - سنن النسائي بحاشية الحافظ جلال الدين السيوطي لأحمد بن شعيب المتوفى سنة 303 ه، طبع المطبعة المصرية بالأزهر الأولى سنة 1383 ه.
157 - سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي محمد عبد الملك بن هشام المتوفى سنة 218ه، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، طبع حجازي بالقاهرة سنة 1356 ه.
__________
(1) ورجعت إلى النسخة التي حققها عبد الوهاب عبد اللطيف طبعة المدني بالقاهرة حيث أشرت.
(6/327)

158 - سير أعلام النبلاء لمحمد بن أحمد الذهبي المتوفى سنة 748 ه، طبع مؤسسة الرسالة بيروت سنة 1401 - 1405 ه.
159 - شجر النور التركية في طبقات المالكية لمحمد بن محمد مخلوف، طبع المطبعة السلفية بالقاهرة سنة 1349 ه.
160 - شذرات الذهب في أخبار من ذهب لعبد الحي بن العماد الحنبلي المتوفى سنة 1089 ه، طبع دار السيرة بيروت سنة 1399 ه.
161 - شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب لجمال الدين عبد الله بن هشام المتوفى سنة 761 ه، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، طبع مطبعة السعادة بمصر سنة 1373 ه.
162 - شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.
163 - شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي المتوفى سنة 684 ه، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، طبع شركة الطباعة الفنية بمصر، طبع عام 1393 ه.
164 - شرح أشعار الهذليين للحسن بن الحسن السكري، توفي سنة 275 ه، تحقيق عبد الستار فرج ومحمود شاكر، طبع مكتبة دار العروبة بالقاهرة.
165 - شرح التصريح على التوضيح لخالد بن عبد الله الأزهري المتوفى سنة 905 ه، طبع الحلبي بمصر.
166 - شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح لسعد الدين مسعود بن محمد التفتازاني، توفي سنة 792 ه، طبع مطبعة محمد علي صبيح بالقاهرة.
167 - شرح ديوان الحماسة لأحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي، نشره أحمد أمين وعبد السلام هارون، طبع مطبعة لجنة التأليف والترجمة بالقاهرة، طبع سنة 1387 ه.
(6/328)

168 - شرح ديوان زهير بن أبي سلمى لأحمد بن يحيى المشهور بثعلب المتوفى سنة 291 ه، طبع دار الكتب المصرية، طبع سنة 1363 ه.
169 - شرح ديوان جرير لمحمد إسماعيل الصاوي، طبع المكتبة التجارية بالقاهرة سنة 1353 ه.
170 - شرح ديوان المتنبي لعبد الرحمن البرقوقي، طبع دار الكتاب العربي بيروت.
171 - شرح ديوان المتنبي لأبي البقاء العكبري، طبع دار الطباعة الخديوية بمصر سنة 1287 ه.
172 - شرح ديوان الأخطل لإيليا سليم الحاوي، طبع دار الثقافة بيروت سنة 1388 ه.
173 - شرح ديوان الفرزدق لعبد الله إسماعيل الصاوي، طبع المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة سنة 1354 ه.
174 - شرح السلم في المنطق لمحمد بن الحسن البناني، طبع المطبعة الأميرية ببولاق سنة 1318 ه.
175 - شرح السنة للحسين بن مسعود الفراء البغوي، المتوفى سنة 516 ه، تحقيق شعيب الأرناؤوط ومحمد زهير الشاويش، طبع المكتب الإِسلامي سنة 1390 ه.
176 - شرح شواهد العيني المطبوعة مع خزانة الأدب، طبع المطبعة الأميرية بولاق الطبعة الأولى.
177 - شرح الشفاء للملا علي القاري المتوفى سنة 1014 ه، تحقيق حسين مخلوف، طبع مطبعة المدني بالقاهرة سنة 1398 ه.
178 - شرح شواهد المغني لجلال الدين السيوطي، تحقيق محمد الشنقيطي، طبع دار الحياة بدمشق، طبع سنة 1386 ه.
(6/329)

179 - شرح الطحاوية في العقيدة السلفية لعلي بن علي بن محمد الحنفي المتوفى سنة 792 ه، تحقيق أحمد محمد شاكر، طبع المطابع الأهلية بالرياض سنة 1396 ه.
180 - شرح طيبة النشر في القراءات العشر لأحمد بن محمد الجزري المتوفى سنة 833 ه، تحقيق علي بن محمد الصباغ، طبع الحلبي في مصر سنة 1396 ه.
181 - شرح غريب ألفاظ المدونة للجبي، تحقيق محمد محفوظ، طبع دار الغرب الإسلامي - بيروت سنة 1402 ه.
182 - شرح فتح القدير لابن الهمام الحنفي، طبع المكتبة التجارية بالقاهرة سنة 1356 ه.
183 - شرح القصائد السبع لأبي بكر الأنباري، تحقيق عبد السلام هارون، طبع دار المعارف بالقاهرة سنة 1383 ه.
184 - شرح الكافية الشافية لجمال الدين محمد بن مالك، تحقيق د/ عبد المنعم أحمد هويدي، طبع مركز البحث جامعة أم القرى سنة 1402 ه.
185 - شرح اللمع لأبي إسحاق إبراهيم الشيرازي المتوفى سنة 476 ه، تحقيق د/ علي العميريني، نشر دار البخاري في بريدة عام 1407 ه.
186 - شرح معاني الآثار للطحاوي، طبع المكتبة النحوية - الهند سنة 1369 ه.
187 - شرح مقصورة ابن دريد للخطيب التبريزي، طبع المكتب الإسلامي سنة 1380 ه.
188 - شرح المعلقات السبع للحسين بن أحمد الزوزني، طبع صبيح مصر سنة 1403 ه.
189 - شرح المفصل ليعيش بن علي بن يعيش المتوفى سنة 643 ه، طبع عالم الكتب - بيروت.
(6/330)

190 - شعر الراعي النميري. تحقيق عز الدين تنوخي، طبع المجمع العلمي - دمشق سنة 1383 ه.
191 - شعر الأخطل، تحقيق فخر الدين قباوة، طبع مكتبة الأصمعي - حلب سنة 1390 ه.
192 - شعر الكميت بن زيد الأسدي، جمع داود سلوم، طبع مطبعة النعمان - النجف.
193 - الشعر والشعراء لمحمد بن مسلم بن قتيبة الدينوري المتوفى سنة 276 ه، تحقيق أحمد محمد شاكر طبع دار المعارف، القاهرة سنة 1386 ه - 1387 ه.
194 - شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام لمحمد بن أحمد الفاسي المكي، تحقيق نخبة من العلماء والأدباء، مطبعة الحلبي بمصر سنة 1956 م.
195 - الشفاء للقاضي عياض المتوفى سنة 544 ه، طبع دار الكتب العلمية، بيروت سنة 1399 ه.
196 - صبح الأعشى للقلقشندي، المطبعة الأميرية، القاهرة سنة 1331 ه.
197 - صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار لمحمد بن بليهد، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، الطبعة الثانية، بيروت سنة 1392 ه.
198 - صحيح الجامع الصغير للألباني، طبع المكتب الإسلامي، بيروت دمشق سنة 1399 ه.
199 - الصحاح للجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، طبع دار الكتاب العربي بالقاهرة سنة 1376 ه.
200 - الصلة لابن بشكوال.
201 - ضعيف الجامع الصغير وزيادته للألباني، طبع المكتب الإسلامي، بيروت سنة 1399 ه.
(6/331)

202 - طبقات الشافعية الكبرى للسبكي، تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو ومحمود الطناحي، طبع مطبعة الحلبي، مصر.
203 - طبقات الفقها لإبراهيم الشيرازي، تحقيق إحسان عباس، طبع دار الرائد العربي - بيروت سنة 1390 ه.
204 - طبقات فحول الشعراء لمحمد بن سلام الجمحي، تحقيق محمود شاكر، طبع مطبعة المدني بالقاهرة سنة 1394 ه.
205 - طبقات النحويين لمحمد الزبيدي المتوفى سنة 379 ه، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبع دار المعارف بالقاهرة سنة 1393 ه.
206 - طبقات الشافعية لأحمد بن قاضي شهبة المتوفى سنة 851 ه، تحقيق الحافظ عبد الحليم خان، طبع دائرة المعارف، حيدر آباد سنة 1399 ه.
207 - طبقات الشافعية لمحمد العبادي المتوفى سنة 458 ه. طبع مطبعة بريل - بليدن سنة 1964 م.
208 - الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد المتوفى سنة 230 ه، طبع دار صادر بيروت سنة 1380 ه.
209 - العبر في خبر من غبر لمحمد بن أحمد الذهبي، تحقيق صلاح الدين المنجد، طبع دائرة المطبوعات - الكويت سنة 1380 ه - 1383 ه.
210 - العدة في أصول الفقه لأبي يعلى الحنبلي المتوفى سنة 458 ه، تحقيق د/ أحمد سير مباركي، طبع مؤسسة الرسالة.
211 - العقد الفريد لابن عبد ربه المتوفى سنة 328 ه، تحقيق أحمد أمين وأحمد الزين، وإبراهيم الإبياري، طبع لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة سنة 1381 ه، 1962 م.
212 - العمدة في محاسن الشعر وآدابه للحسن بن رشيق القيرواني، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، طبع دار الجيل - بيروت، الطبعة الرابعة سنة 1972 م.
(6/332)

213 - العمدة في غريب القرآن لأبي محمد مكي القيسي، تحقيق يوسف عبد الرحمن المرعشلي، طبع مؤسسة الرسالة بيروت سنة 1404 ه.
214 - العلل المتناهية في الأحاديث الواهية لعبد الرحمن بن الجوزي، تحقيق إرشاد الحق الأثري، طبع إدارة ترجمان السنة باكستان.
215 - عون المعبود شرح سنن أبي داود لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، طبع دار الفكر - بيروت سنة 1399 ه.
216 - عيون الأخبار لابن قتيبة الدينوري المتوفى سنة 276 ه، نشر المؤسسة المصرية للتأليف والترجمة سنة 1383 ه.
217 - العين للخليل بن أحمد المتوفى سنة 170 ه، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، نشر دار الرشيد للنشر سنة 1982 م.
218 - غاية النهاية في طبقات القراء لمحمد بن الجزري المتوفى سنة 833 ه، عني بنشره برجستراسر، طبع دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الثانية 1400 ه.
219 - غريب الحديث لأبي عبيد الهروي، تحقيق محمد عبد المعين خان، نشر دائرة المعارف العثمانية بالهند سنة 1385 ه.
220 - الغزل في العصر الجاهلي لأحمد بن محمد الحوفي، نشر دار نهضة مصر سنة 1381 ه.
221 - الفائق في غريب الحديث لمحمود الزمخشري، تحقيق علي البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، طبع الحلبي مصر.
222 - الفاخر للمفضل بن سلمة الكوفي المتوفى سنة 290 ه، تحقيق شالس انبروس دستوري، طبع دار الفرجاني بالقاهرة سنة 1402 ه.
223 - فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني، تحقيق طه
(6/333)

عبد الرؤوف سعد، ومصطفى محمد، طبع شركة الطباعة الفنية المتحدة بمصر سنة 1398 ه.
224 - فتح القدير الجامع بين الرواية والدراية من علم التفسير لمحمد بن علي الشوكاني، نشر دار الفكر بيروت سنة 1393 ه.
225 - فتح المبين شرح الأربعين لأحمد بن حجر الهيثمي المتوفى سنة 974 ه، طبع الحلبي بمصر.
226 - فحول الشعراء لعبد الملك الأصمعي المتوفى سنة 216 ه، تحقيق محمد عبد المنعم خفاجي وطه محمد الزيني، طبع شركة المطبعة المنيرة بالقاهرة سنة 1372 ه.
227 - الفروق للقرافي، طبع عالم الكتب - بيروت.
228 - الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي، نشر دار الآفاق الجديدة - بيروت سنة 1393 ه.
229 - فصيح ثعلب ضمن كتاب الطرق الأدبية لطلاب العلوم العربية، عني بجمعه وترتيبه محمد الأمين الخفاجي، مطبعة السعادة بمصر سنة 1320 ه.
230 - فقه اللغة لأبي منصور الثعالبي المتوفى سنة 430 ه، مطبعة الحلبي مصر سنة 1392 ه.
231 - كتاب الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي المتوفى سنة 463 ه، تحقيق إسماعيل الأنصاري، طبع دار إحياء السنة النبوية سنة 1395 ه.
232 - فهرس خزانة القرويين لعبد القاهر بن طاهر البغدادي.
233 - الفهرست لابن النديم المتوفى سنة 438 ه، تحقيق رضا تجددي، نشر مكتبة الأسدي طهران سنة 1391 ه.
234 - الفوائد البهية في تراجم الحنفية لمحمد بن عبد الحي اللكنوي.
235 - الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة لمرعي المقدسي المتوفى سنة
(6/334)

1033 ه، تحقيق محمد الصباغ، نشر دار المعرفة - بيروت سنة 1397 ه.
236 - فواتح الرحموت المطبوع مع المستصفى لابن عبد الشكور الحنفي، طبع مطبعة بولاق - مصر سنة 1324 ه.
237 - الفوائد المحصورة في شرح المقصورة لمحمد بن أحمد بن هشام اللخمي المتوفى سنة 577 ه، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، نشر دار مكتبة الحياة - بيروت سنة 1400 ه.
238 - فوات الوفيات لمحمد بن شاكر الكتبي، تحقيق إحسان عباس، طبع دار بيروت سنة 1973، 1974 م.
239 - فيض القدير لمحمد عبد الرؤوف، نشر دار المعرفة بيروت سنة 1391 ه.
240 - قلائد العقيان في محاسن الأعيان لأبي النصر بن خاقان، تحقيق سليمان الحرائري، نشر المكتبة العتيقة بتونس سنة 1386 ه.
241 - القواعد والفوائد الأصولية وما يتعلق بها من الأحكام الفرعية لعلي بن عباس البعلي الحنبلي، تحقيق محمد حامد الفقي، طبع دار الكتب العلمية - بيروت سنة 1403 ه.
242 - القوانين الفقهية لابن جزي الكلبي.
243 - الكامل في التاريخ لابن الأثير المتوفى سنة 630 ه، نشر دار الكتاب العربي - بيروت سنة 1400.
244 - الكامل في اللغة والأدب للمبرد النحوي المتوفى سنة 285 ه، مطبعة الفجالة بالقاهرة.
245 - الكتاب لسيبويه المتوفى سنة 180 ه، طبع المطبعة الأميرية بمصر سنة 1316 ه.
246 - كتاب ذيل الأمالي والنوادر لأبي علي القالي، نشر دار الآفاق الجديدة بيروت سنة 1400 ه.
(6/335)

247 - كشف الخفا ومزيل الالتباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس لإسماعيل بن محمد العجلوني المتوفى سنة 1162 ه، تحقيق أحمد القلاش، طبع مطبعة الفنون - حلب.
248 - كشف الظنون لحاجي خليفة المتوفى سنة 1067 ه، نشر مكتبة المثنى - بغداد.
249 - كشف الأسرار عن أصول البزدوي لعبد العزيز بن أحمد البخاري المتوفى سنة 730 ه، طبع دار الكتاب العربي بيروت سنة 1394 ه.
250 - كشف الأستار عن زوائد البزار لنور الدين الهيثمي، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، طبع مؤسسة الرسالة بيروت سنة 1399 ه.
251 - الكشاف عن حقائق التنزيل - لمحمود بن عمر الزمخشري المتوفى سنة 538 ه، طبع مطبعة الحلبي - مصر سنة 1367 ه.
252 - لسان العرب لابن منظور طبع دار صادر بيروت.
253 - لطائف الإشارات لفنون القراءات لشهاب الدين القسطلاني المتوفى سنة 923 ه، تحقيق عامر عثمان، وعبد الصبور شاهين، نشر لجنة إحياء التراث بالقاهرة سنة 1392 ه.
254 - اللمع في أصول الفقه المطبوع مع تخريجه لأبي إسحاق الشيرازي المتوفى سنة 476 ه، تحقيق يوسف المرعشلي، نشر عالم الكتب بيروت سنة 1405 ه.
255 - اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة لجلال الدين السيوطي، نشر المكتبة الحسنية بمصر.
256 - متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، طبع مطبعة محمد صبيح - القاهرة، وأيضًا رجعت للطبعة التي نشرتها وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالمملكة المغربية عام 1405 ه.
(6/336)

257 - مجمع الأمثال لأبي الفضل أحمد بن محمد الميداني تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبع مطبعة الحلبي - مصر سنة 1977 م.
258 - مجاز القرآن - لمعمر بن المثنى أبو عبيدة التيمي، تحقيق محمد فؤاد سزكين، نشر مكتبة الخانجي بالقاهرة سنة 1390 ه.
259 - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع عبد الرحمن القاسم، نشر مكتبة الرياض سنة 1382 ه.
260 - المجرد للغة الحديث لموفق الدين عبد اللطيف البغدادي، تحقيق فاطمة حمزة الراضي، طبع مطبعة الشعب بغداد سنة 1397 ه.
261 - مجالس ثعلب لأبي العباس ثعلب المتوفى سنة 291 ه، تحقيق عبد السلام هارون، طبع دار المعارف - مصر سنة 1368 ه.
262 - مجمع الزوائد لأبي بكر الهيثمي، طبع دار الكتب بيروت سنة 1967 م.
263 - المحتسب في تبين وجوه شواذ القراءات لأبي الفتح ابن جني، تحقيق علي النجدي ناصف، نشر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية سنة 1389 ه.
264 - المحصول في علم أصول الفقه لفخر الدين الرازي، تحقيق د. طه جابر العلواني، طبع مطابع الفرزدق - الرياض سنة 1399 ه - 1400 ه.
265 - المخصص لأبي الحسن بن سيده المتوفى سنه 458 ه، طبع المطبعة الأميرية - القاهرة سنة 1321 ه.
266 - المحبر لأبي جعفر محمد بن حبيب، تحقيق إيلزه ليختن شتيتر، طبع دار الآفاق بيروت.
267 - مختصر المنتهى الأصولي المطبوع مع حاشيتي التفتازاني والجرجاني لابن الحاجب المالكي المتوفى سنة 646 ه، طبع مطبعة بولاق سنة 1316 ه.
268 - المختصر في أصول الفقه على مذهب الإِمام أحمد لعلي بن محمد البعلي الحنبلي المعروف بابن اللحام، تحقيق د/ محمد مظهر بقا، طبع
(6/337)

دار الفكر بدمشق سنة 1400 ه.
269 - مدارج السالكين لابن القيم، تحقيق محمد حامد الفقي، طبع دار الكتاب العربي - بيروت سنة 1972 م.
270 - المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل لابن بدران الدمشقي.
271 - مرآة الجنان وعبرة اليقظان لعبد الله اليافعي المتوفى سنة 368 ه، طبع مؤسسة الأعلمي - بيروت سنة 1390 ه.
272 - المرصع في الآباء والأمهات والبنين والبنات والأذواء والذوات لمجد الدين ابن الأثير المتوفى سنة 606 ه، تحقيق إبراهيم السامرائي المطبوع سنة 1391 ه.
273 - المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين، تأليف د/ محمد العروسي عبد القادر، نشر دار حافظ للنشر والتوزيع في جدة، الطبعة الأولى سنة 1410 ه.
274 - المسودة في أصول الفقه لعبد السلام بن عبد الله محيي الدين ابن تيمية المتوفى سنة 653 ه، وعبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية وأحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، طبع دار الفكر العربي بيروت سنة 1384 ه.
275 - المستصفى للغزالي، طبع مطبعة بولاق بمصر سنة 1324 ه.
276 - المستقصى في أمثال العرب لجار الله الزمخشري المتوفى سنة 538 ه، طبع دار الكتب العلمية - بيروت سنة 1397 ه.
277 - المستدرك على الصحيحين للحاكم، نشر مكتبة المطبوعات الإسلامية.
278 - مسند الشهاب لمحمد القضاعي، تحقيق محمد عبد الحميد السلفي، طبع مؤسسة الرسالة بيروت.
279 - مسند الإمام أحمد بن حنبل، طبع دار صادر بيروت.
(6/338)

280 - المشوف المعلم في ترتيب إصلاح المنطق على حروف المعجم لأبي الحسين العسكري المتوفى سنة 616 ه، تحقيق السواس.
281 - المصون في الأدب للحسن بن عبد الله العسكري، تحقيق عبد السلام هارون نشر مكتبة المدني - القاهرة سنة 1402 ه.
282 - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير لأبي العباس أحمد بن محمد الفيومي المتوفى سنة 770 ه، طبع المطبعة الأميرية بمصر سنة 1909 م.
283 - معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة، تأليف محمد حسين بن حسن الجيزاني، نشر دار ابن الجوزي بالدمام، الطبعة الأولى عام 1416 ه.
284 - معجم الأدباء لياقوت الحموي المتوفى سنة 626 ه، طبع دار المأمون، القاهرة سنة 1357 ه.
285 - معجم البلدان لياقوت الحموي المتوفى سنة 626 ه، طبع دار صادر، بيروت سنة 1376 ه.
286 - معجم مقاييس اللغة لأحمد بن فارس المتوفى سنة 395 ه، تحقيق عبد السلام هارون، طبع مطبعة الحلبي القاهرة سنة 1389 ه.
287 - معجم الشعراء لأبي عبد الله المرزباني المتوفى سنة 384 ه، تحقيق فرتيس كرنكوا، نشر مكتبة القدس - القاهرة سنة 1354 ه.
288 - المعجم الصغير للطبراني، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، طبع دار النصر - القاهرة سنة 1388 ه.
289 - المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر لبدر الدين الزركشي، تحقيق حمدي عبد الحميد السلفي، طبع دار الأرقم الكويت سنة 1404 ه.
290 - معالم السنن وهو شرح على سنن أبي داود لأحمد الخطابي المتوفى سنة 388 ه، تحقيق عزت الدعاس طبع دار الحديث حمص سنة 1388 ه.
291 - المعاني الكبير لابن قتيبة المتوفى سنة 276 ه، تحقيق المستشرق سالم
(6/339)

الكرنكوي، طبع دار النهضة الحديثة - بيروت سنة 1953 م.
292 - المعجم الكبير للطبراني، تحقيق حمدي السلفي، طبع مطبعة الوطن العربي سنة 1400 ه.
293 - معاني القرآن للفراء، تحقيق إبراهيم الإبياري، طبع عالم الكتب بيروت سنة 1403 ه.
294 - معاهد التنصيص لعبد الرحيم بن أحمد العباسي المتوفى سنة 963 ه، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، طبع مطبعة السعادة بمصر سنة 1367 ه.
295 - المعتمد في أصول الفقه لأبي الحسن البصري المتوفى سنة 436 ه، نشر دار الكتب العلمية بيروت سنة 1403 ه.
296 - المغني لابن قدامة المتوفى سنة 620 ه، طبع مكتبة الرياض - الرياض.
297 - المغني في أصول الفقه لمحمد الخبازي، تحقيق محمد مظهر بقا، طبع مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى سنة 1403 ه.
298 - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام الأنصاري المتوفى سنة 962 ه، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، نشر دار الباز.
299 - مفتاح السعادة ومصباح السيادة لأحمد بن مصطفى المعروف بطاش كبرى زاده، المتوفى سنة 962 ه، مطبعة دائرة المعارف بحيدر آباد الهند، الطبعة الأولى.
300 - المفصل في علم العربية لجار الله الزمخشري، طبع دار الجيل - بيروت.
301 - المفردات في غريب القرآن للحسن بن محمد الأصفهاني، تحقيق محمد سيد كيلاني، طبع الحلبي مصر سنة 1381 ه.
302 - المقصور والممدود لابن ولاد النحوي، تحقيق برونلد سنة 1900 م.
(6/340)

303 - المقرب لعلي بن مؤمن بن عصفور المتوفى سنة 169 ه، تحقيق أحمد عبد الستار الجواري، وعبد الله الجبوري، طبع مطبعة المعاني - بغداد سنة 1391 ه.
304 - المقتضب لأبي العباس ابن المبرد المتوفى سنة 285 ه، تحقيق محمد عبد الخالق عظيمة، طبع عالم الكتب بيروت.
305 - المقتصد في شرح الإيضاح لعبد القاهر الجرجاني المتوفى سنة 816 ه، تحقيق كاظم بحر المرجان، نشر وزارة الثقافة بغداد.
306 - المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة لشمس الدين السمخاوي المتوفى سنة 902 ه، تحقيق عبد الله محمد الصديق، وعبد الوهاب العبد اللطيف، نشر مكتبة الخانجي بمصر سنة 1375 ه.
307 - مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح لسراج الدين عمر البلقيني، تحقيق د/ عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ، طبع دار الكتب سنة 1974 م.
308 - الملل والنحل لمحمد بن عبد الكريم الشهرستاني، طبع دار المعرفة - بيروت سنة 1404 ه.
309 - ملحة الإعراب للقاسم بن علي الحريري المتوفى سنة 516 ه، طبع الحلبي - مصر سنة 1345 ه.
310 - ملحق ديوان ذي الرمة.
311 - مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا، لجلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911 ه.
312 - المنخول من تعليقات الأصول لمحمد الغزالي المتوفى سنة 505 ه، تحقيق د/ محمد حسن هيتو، طبع دار الفكر دمشق سنة 1400 ه.
313 - المنصف لابن جني المتوفى سنة 392 ه، تحقيق إبراهيم مصطفى وعبد الله أمين طبع الحلبي، مصر سنة 1373 ه.
(6/341)

314 - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لعبد الرحمن بن علي الجوزي المتوفى سنة 597 ه، طبع دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد، الدكن سنة 1357 ه.
315 - المنار المنيف في الصحيح والضعيف لابن قيم الجوزية المتوفى سنة 751 ه، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، نشر مكتبة المطبوعات الإسلامية حلب، سنة 1390 ه.
316 - المنتقى شرح موطأ الإمام مالك لأبي الوليد الباجي، طبع دار الفكر العربي.
317 - منتهى السول في علم الأصول لسيف الدين الآمدي، طبع مطبعة محمد صبيح - مصر.
318 - المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل، لعبد الجبار بن أحمد الهمذاني، المتوفى سنة 415 ه، وجمع أحمد بن يحيى بن المرتضى المتوفى سنة 840 ه، وتحقيق علي سامي النشار، وعصام الدين محمد علي، طبع دار المطبوعات الجامعية - الإسكندرية سنة 1392 ه.
319 - مواهب الجليل شرح مختصر خليل لأبي عبد الله محمد بن محمد المعروف بالحطاب، المتوفى سنة 954 ه، مطبعة النجاح - ليبيا.
320 - موسوعة فقه عمر بن الخطاب لمحمد رواس قلعة جي.
321 - المواقف في علم الكلام لعضد الملة والدين القاضي عبد الرحمن الإيجي، طبع عالم الكتب بيروت.
322 - الموافقات في أصول الشريعة للشاطبي، تحقيق عبد الله دراز، نشر المكتبة التجارية - مصر.
323 - الموطأ لمالك بن أنس، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، طبع الحلبي مصر سنة 1370 ه.
324 - الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء لمحمد المرزباني، المتوفى سنة 384 ه،
(6/342)

تحقيق محب الدين الخطيب طبع المطبعة السلفية القاهرة سنة 1343 ه.
325 - المؤتلف والمختلف للحسن بن بشير بن يحيى الآمدي، المتوفى سنة 370 ه، تحقيق عبد الستار فرج، طبع الحلبي - مصر سنة 1381 ه.
326 - ميزان الأصول في نتائج العقول (المختصر) لمحمد بن أحمد السمرقندي، المتوفى سنة 539 ه، تحقيق د/ محمد زكي عبد البر، طبع مطابع الدوحة سنة 1404 ه.
327 - ميزان الاعتدال في نقد الرجال لمحمد بن أحمد الذهبي المتوفى سنة 748 ه، تحقيق علي محمد البجاوي، طبع دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة سنة 1382 ه.
328 - ميزان الاعتدال في نقد الرجال لمحمد بن أحمد الذهبي، تحقيق علي البجاوي، نشر الحلبي - مصر.
329 - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، لجمال الدين يوسف بن تغري بردي، المتوفى سنة 874 ه، نشر دار الكتب المصرية سنة 1351 ه.
330 - نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر لابن الجوزي، تحقيق محمد عبد الكريم كاظم الراضي، طبع مؤسسة الرسالة بيروت سنة 1404 ه.
331 - نزهة الألباء في طبقات الأدباء لأبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري، المتوفى سنة 577 ه، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبع دار النهضة - مصر سنة 1386 ه. 332 - نزهة المخاطر العاطر على روضة الناظر لعبد القادر بن أحمد بن بدران، نشر مكتبة المعارف بالرياض سنة 1404 ه.
333 - النشر في القراءات العشر لمحمد بن الجزري المتوفى سنة 833 ه، طبع مطبعة التوفيق - دمشق سنة 1345 ه.
334 - نفائس الأصول في شرح المحصول لشهاب الدين أحمد بن إدريس
(6/343)

القرافي، المتوفى سنة 684 ه، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، نشر مكتبة نزار مصطفى الباز بمكة المكرمة، الطبعة الأولى سنة 1416 ه.
335 - نفح الطيب عن غصن الأندلس الرطيب، لأحمد بن محمد المقري التلمساني، تحقيق د/ إحسان عباس، طبع دار صادر بيروت سنة 1388 ه.
336 - نهاية الأرب في فنون الأدب لشهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري، المتوفى سنة 733 ه، نشر المؤسسة المصرية للتأليف سنة 1374 ه.
337 - نهاية السول في شرح منهاج الأصول للإسنوي، طبع عالم الكتب - بيروت سنة 1982 م.
338 - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي، الشافعي، المتوفى سنة 1004 ه، طبع الحلبي، مصر سنة 1386 ه.
339 - النهاية في غريب الحديث لابن الأثير المتوفى سنة 606 ه، تحقيق طاهر الزاوي ومحمود الطناحي، طبع دار إحياء التراث العربي، القاهرة سنة 1383 ه.
340 - النوادر في اللغة لأبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري المتوفى سنة 215 ه، تحقيق سعيد الخوري الشرنوبي، طبع دار الكتاب العربي بيروت سنة 1387 ه.
341 - نيل الأوطار لمحمد بن علي الشوكاني.
342 - نيل الابتهاج بتطريز الديباج المطبوع بهامش الديباج لأحمد بابا التنبكتي، المتوفى سنة 1026 ه، نشر مكتبة ابن شقرون - القاهرة سنة 1351 ه.
343 - هدية العارفين وأسماء المؤلفين وآثار المصنفين لإسماعيل محمد أمين
(6/344)

البغدادي، المتوفى سنة 1339 ه، نشر مكتبة المثنى، بغداد.
344 - همع الهوامع شرح جمع الجوامع لجلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911 ه، تحقيق محمد بدر الدين أبي فراس، طبع دار المعرفة - بيروت.
345 - الوجيز في أصول الفقه ليوسف بن الحسين الكرماستي، المتوفى سنة 906 ه، تحقيق د/ عبد اللطيف كساب، نشر دار الهدى - مصر سنة 1404 ه.
346 - الوحشيات وهو (الحماسة الصغرى) لأبي تمام حبيب بن أوس الطائي، تحقيق عبد العزيز الميمني الراجكوتي، وزاد في حواشيه محمود محمد شاكر، طبع دار المعارف بمصر سنة 1963 م.
347 - الوساطة بين المتنبي وخصومه للقاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي، طبع الحلبي - مصر سنة 1386 ه.
348 - الوسيط لمحمد الغزالي تحقيق علي محيي الدين علي القرة داغي، طبع دار النصر للطباعة - مصر سنة 1402 ه.
349 - الوصول إلى علم الأصول لابن برهان.
350 - وفيات الونشريسي لأحمد الونشريسي، تحقيق محمد حجي، طبع مطبعة دار الغرب، بيروت سنة 1396 ه.
351 - وفيات الأعيان لابن خِلكان، تحقيق د/ إحسان عباس، طبع دار صادر.
***
(6/345)

ثبت مراجع المقدمة
1 - آسفي وما إليه، لمحمد العبد الكانوني، ت (1357 ه).
2 - الاستقصاء في تاريخ المغرب الأقصى، لأحمد بن خالد الناصري، مطبعة الدار البيضاء سنة 1354 ه.
3 - الإعلام بمن حل مراكش، للعباس بن إبراهيم، طبع المطبعة الملكية، الرباط سنة 1975 م.
4 - الأعلام للزركلي.
5 - جذوة الاقتباس في ذكر من حل مدينة فاس، لأحمد بن القاضي المكناسي، طبع دار المنصور بالرباط سنة 1974 م.
6 - حسن المحاضرة لجلال الدين السيوطي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، طبع الحلبي بمصر سنة 1387 ه.
7 - الحلل السندسية في الأخبار التونسية، لمحمد بن محمد الوزير السراج، تحقيق: محمد الحبيب الهيلة، نشر دار الكتب الشرقية بتونس سنة 1393 ه.
8 - خلال جزولة، لمحمد المختار السوسي، طبع المطبعة المهدوية بتطوان سنة 1397 ه.
9 - درة الحجال في أسماء الرجال، لأحمد بن محمد المكناسي الشهير بابن الفرضي، تحقيق: محمد الأحمدي أبو النور، طبع دار النصر للطباعة سنة 1390 ه.
(6/347)

10 - دليل مؤرخ المغرب الأقصى، لعبد السلام بن عبد القادر بن سودة، طبع دار الكتاب بالدار البيضاء سنة 1965 م.
11 - دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشائخ القرن العاشر، لمحمد ابن عسكر الشنشاوني، تحقيق: محمد حجي، نشر دار المغرب للتأليف بالرباط سنة 1397 ه/ 1977 م.
12 - الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب، لإبراهيم بن علي بن فرحون ت (799 ه)، تحقيق: محمد الأحمدي أبو النور، طبع دار التراث بالقاهرة.
13 - الذخيرة لشهاب الدين القرافي، ت (684 ه)، نشر وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت سنة 1402 ه.
14 - سوس العالمة لمحمد المختار السوسي، مؤسسة بنشرة بالدار البيضاء سنة 1404 ه.
15 - شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لعبد الحي بن العماد الحنبلي، ت (1089)، دار الميسرة بيروت 1389 ه.
16 - شرح التنقيح لشهاب الدين القرافي، ت (684 ه) تحقيق: طه عبد الرءوف سعد، مكتبة الكليات الأزهرية 1393 ه/ 1973 م.
17 - الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي، ت (902 ه)، دار مكتبة الحياة بيروت.
18 - طبقات الحضيكي، لمحمد بن أحمد الحضيكي، ت (1189 ه)، المطبعة العربية بالدار البيضاء 1355 ه.
(6/348)

19 - العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم، لعبد الرحمن بن محمد بن خلدون، ت (808 ه)، مؤسسة الأعلمي - بيروت 1391 ه.
20 - غاية النهاية في طبقات القراء، لمحمد بن محمد بن الجزري، ت (833 ه)، بعناية ج. برجنزاسر دار الكتب العلمية بيروت 1400 ه.
21 - الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة، حسين الشوشاوي، تحقيق: عزوزي إدريس 1398 ه، رسالة لنيل الدبلوم، مطبوع على الآلة الكاتبة.
22 - القاموس المحيط للفيروز آبادي، طبع دار الفكر بيروت.
23 - قبائل المغرب، لعبد الوهاب بن منصور، المطبعة الملكية بالرباط 1388 ه.
24 - كشف الظنون، لمصطفى بن عبد الله الشهير بحاجي خليفة، ت (1067 ه)، مكتبة المثنى بغداد.
25 - كفاية المحتاج لمعرفة ما ليس في الديباج، أحمد بابا التنبكتي، (ت 1026 ه)، مخطوط بالمكتبة العامة بالرباط برقم (ج 709).
26 - لسان العرب لابن منظور، دار صادر بيروت سنة 1376 ه.
27 - لفظ الفرائد من لفاظة الفوائد، أحمد بن القاضي، تحقيق: محمد حجي، دار المغرب للترجمة والتأليف بالرباط 1396 ه.
28 - مظاهر الثقافة المغربية، د/ محمد بن أحمد بن شقرون، مطبعة الرسالة بيروت 1982 م.
29 - معجم المؤلفين، عمر رضا كحالة، مكتبة المثنى بيروت.
30 - معجم المحدثين والمفسرين والقراء بالمغرب الأقصى، عبد العزيز بن عبد الله، مطبعة فضالة بالمغرب 1392 ه.
(6/349)

31 - المعسول، لمحمد المختار السوسي، مطبعة فضالة بالمغرب 1383 ه.
32 - المغرب الكبير، د/ عبد العزيز سالم، دار النهضة العربية بيروت 1981 م.
33 - المغرب عبر التاريخ, إبراهيم حركات، دار الرشاد بالدار البيضاء سنة 1405 ه.
34 - المنهل الصافي، ابن تغري بردي، ت (874 ه).
35 - المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بالخطط المقريزية، أبو العباس أحمد بن علي المقريزي، دار صادر بيروت.
36 - الموسوعة المغربية للأعلام البشرية والحضارية، عبد العزيز بن عبد الله، وزارة الأوقاف بالمغرب 1395 ه.
37 - النبوغ المغربي في الأدب العربي، عبد الله كنون، دار الكتاب، بيروت 1395 ه.
38 - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ابن تغري بردي ت (874 ه)، دار الكتب المصرية 1351 ه.
39 - نفائس الأصول في شرح المحصول "القسم الدراسي"، لشهاب الدين القرافي 684 ه، د/ عياضة السلمي 1406 ه.
40 - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، أحمد بن محمد المقري التلمساني، ت (401 ه)، تحقيق: د/ إحسان عباس، دار صادر، بيروت 1388 ه.
41 - نهاية الأندلس وتاريخ العرب المتنصرين، د/ محمد عبد الله عنان.
(6/350)

42 - نيل الابتهاج بتطريز الديباج، أحمد بابا التنبكتي، ت (1026 ه)، مكتبة ابن شقرون بالقاهرة 1351 ه.
43 - هدية العارفين، إسماعيل بن محمد البغدادي، ت (1339 ه)، مكتبة المثنى بغداد.
44 - ورقات من الحضارة المغربية في عصر بني مرين، لمحمد المنوني.
45 - الوافي بالوفيات، خليل بن أيبك الصفدي، ت (764 ه)، بعناية س. ديرنيغ، دار النشر فوانسز شتانيز بقيسبادن بألمانيا 1394 ه.
46 - وصف أفريقيا، الحسن الوزان "ليون الإفريقي" ترجمه عن الطبعة الفرنسية عبد الرحمن حميدة، نشر كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإسلامية سنة 1399 ه.
***
(6/351)