Advertisement

أصول الفقه لابن مفلح 004


الجزء الرابع
(4/1428)

الاستدلال
لغة (1): طلب الدليل.
واصطلاحا: ذكر الدليل.
والمقصود هنا: ما ليس بنص ولا إِجماع ولا قياس.
وقيل: "ولا قياس علة"، فيدخل فيه القياس بنفي الفارق وقياس الدلالة.
وأما نحو: وُجِد السبب فيثبت الحكم، ووجد المانع أو فات الشرط فينتفي الحكم.
فقيل: دعوى دليل.
وقيل: دليل -ولم يذكره جماعة من أصحابنا، وذكره بعضهم وآخرون- لأن الدليل ما يلزم منه الحكم المطلوب قطعا أو ظاهرًا، وهذا كذلك (2)، والمطلوب (3) يتوقف على الدليل من جهة وجوده في آحاد الصور (4)،
__________
(1) انظر: معجم مقاييس اللغة 2/ 259، والصحاح/ 1698.
(2) نهاية 224 ب من (ب).
(3) هذا جواب سؤال مقدر: تعريف الدليل بما يلزم من إِثباته الحكم المطلوب تعريف للدليل بالمدلول، والمدلول لا يعرف إِلا بدليله، فكان دورا ممتنعًا.
(4) لا من جهة حقيقته؛ لأنا نعرف حقيقة الحكم من حيث هو حكم وإن جهلنا دليل وجوده.
(4/1429)

والدليل يتوقف على لزوم المطلوب من جهة حقيقة (1)، فلا دور.
ثم: قيل (2): إِنه استدلال؛ لدخوله في تعريفه.
وقيل (3): إِن ثبت بغير نص أو إِجماع أو قياس، وإلا كان ثابتًا بأحدها. كذا قيل.
وقيل: الاستدلال: مقدمتان عنهما نتيجة، وهو: القياس الاقتراني والاستثنائي (4)، ونفي الحكم لنفي مداركه ووجود المانع أو فوات الشرط، أو ثبت الحكم لوجود السبب.
وقيل: هو تلازم بين حكمين بلا تعيين علة، واستصحاب، وشرع من قبلنا.
واختار أبو محمَّد البغدادي هذا والذي قبله، وأسقط شرع من قبلنا، وقال: ومنه قول القائل: لا فارق بين محل النزاع والاجماع إِلا هذا، ولا أثر له.
الأول: تلازم بين ثبوتين أو نفيين أو ثبوت ونفي أو نفي وثبوت.
__________
(1) لا من جهة وجوده في آحاد الصور، فاختلفت الجهة.
(2) يعني: على أنه دليل.
(3) نهاية 437 من (ح).
(4) القياس الاقتراني: ما لم تذكر النتيجة ولا نقيضها فيه بالفعل. والقياس الاستثنائي: ما ذكرت النتيجة أو نقيضها فيه بالفعل. انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 119.
(4/1430)

فإِن تلازما طردا وعكسا -كالجسم والتأليف (1) - لزم من وجود كل (2) منهما وجود الآخر، ومن نفيه نفيه.
وِإن تلازما طردا -كالجسم والحدوث- جرى فيهما تلازم ثبوتين طرداً ونفيين عكسًا، فلزم من وجود الجسم الحدوث، ومن نفي الحدوث نفيه، بلا عكس فيهما (3).
والمتنافيان طردا وعكسا -كالحدوث ووجوب البقاء- يلزم من ثبوت كل منهما نفي الآخر، ومن نفيه ثبوته.
وإن تنافيا إِثباتا -كالتأليف والقدم- جرى فيهما تلازم ثبوت ونفي طردًا وعكسا، فلزم من ثبوت كل منهما نفي الآخر.
وإن تنافيا نفيا -كالأساس والخلل- جرى فيهما تلازم نفي وثبوت طردًا وعكساً، فلزم من نفي كل منهما ثبوت الآخر.
مثال الأول في الأحكام: "من صح طلاقه صح ظهاره"، (4) ويثبت (5) استلزام [أحكام] (6) الطلاق للظهار بالطرد، ويقوى التلازم بالعكس،
__________
(1) في (ب): والتاليق.
(2) نهاية 152 ب من (ظ).
(3) فلا يجرى فيهما تلازم ثبوتين عكسا ولا تلازم نفيين طردا، فلا يلزم من وجود الحدوث وجود الجسم ولا من نفي الجسم نفي الحدوث.
(4) نهاية 225أمن (ب).
(5) في (ب): وثبت. وفي (ظ): يثبت.
(6) ما بين المعقوفتين من (ظ).
(4/1431)

ويقرر التلازم: بأن الصحتين أثران لمؤثر، فيلزم من ثبوت أحدهما الآخر (1)؛ للزوم ثبوت المؤثِّر لثبوت أحدهما، ويقرر -أيضًا- بأن يقال: ثبت المؤثر في صحة الطلاق، فيثبت الآخر؛ لأنهما أثراه (2)، ولا يعيِّن المؤثر فيكون انتقالاً إِلى قياس العلة.
مثال الثاني: "لو صح الوضوء بلا نية صح التيمم"، ويثبت التلازم بالطرد، ويقوى بالعكس، كما سبق، ويقرر -أيضًا-: بانتفاء أحد الأثرين، فينتفي الآخر؛ للزوم انتفاء المؤثِّر.
مثال الثالث: ما يكون مباحًا لا يكون حرامًا.
مثال الرابع: ما لا يكون جائزًا يكون حرامًا.
ويقرران: بثبوت التنافي بينهما أو بين لوازمهما.
ويرد على جميع الأقسام منع المقدمتين ومنع أحدهما (3)، وسبق -بعد ذكر مسالك العلة في تقسيم القياس (4)، وبعد ذكر الأسئلة (5) - ما يرد عليه.
* * *
__________
(1) نهاية 438 من (ح).
(2) في (ب): لا تراه.
(3) كذا في النسخ. ولعلها: إِحداهما.
(4) في ص 1302.
(5) في ص 1407.
(4/1432)

الاستصحاب: دليل عند أصحابنا والشافعية وغيرهم (1)، وذكره القاضي (2) إِجماعًا -وكذا أبو الطيب (3) الشافعي- وقال: وقد ذكره الحنفية، وذكره السرخسي (4) منهم، وقال: عدمُ الدليل دليلٌ، ثم ذكر (5) عن بعض الفقهاء بطلانه.
وذكر الآمدي (6) بطلانه عن أكثر الحنفية وجماعة من المتكلمين -كأبي الحسين- ثم: منهم من جوز به الترجيح.
وكذا ذكر أبو الخطاب (7) -في مسألة القياس-: أنه ليس دليلاً، واختاره بعض أصحابنا (8).
واستصحاب أمر وجودي أو عدمي عقلي أو شرعي سواء، نحو: لا يجب الوتر؛ لأنه الأصل (9).
__________
(1) نهاية 439 من (ح).
(2) انظر: العدة / 191 ب، 192 أ، والمسودة/ 488.
(3) انظر: العدة/ 191 ب، والمسودة/ 488.
(4) وهو: أبو سفيان.
(5) يعني: السرخسي.
(6) انظر: الإحكام للآمدي 4/ 127.
(7) انظر: التمهيد/ 150 ب.
(8) انظر: المسودة/ 489.
(9) نهاية 225 ب من (ب).
(4/1433)

لنا: استلزام ما عُلِم -ولا معارض- ظَنَّ (1) بقائه، ولهذا ليس الشك في الزوجية ابتداء كالشك في بقائها في (2) التحريم والجواز إِجماعًا.
ويبني العقلاء عليه في إِنفاذ وديعة (3)، والشهادة بَديْن على (4) من أَقَرَّ به.
ويتوقف تغييره على تبدل وجوده بعدمه وعكسه (5).
قالوا: الحكم الشرعي يعتبر له دليلٌ شرعي.
رد: ليس البقاء حكمًا شرعيًا.
ثم: دليله الاستصحاب، زاد في التمهيد (6): أو دليل مِنْ شرعِ من قبلنا.
قالوا: يلزم تقديم بينة النفي (7).
رد: قُدِّم المثبِت؛ لِبُعْد غلطه لاطلاعه على سبب الثبوت.
قالوا: لا ظن في بقائه مع جواز الأقيسة.
__________
(1) قوله: "ظن" مفعول لقوله: "استلزام".
(2) في (ح): بالتحريم.
(3) يعني: إِرسالها إِلى صاحبها المسافر.
(4) نهاية 153أمن (ظ).
(5) بخلاف البقاء، فإِنه لا يتوقف على ذلك.
(6) انظر: التمهيد/ 192 أ.
(7) لو كان الأصل البقاء؛ لأن بينة النفي تساعدها البراءة الأصلية.
(4/1434)

رد: إِنما يفيد الظن بعد بحث العالم، قال ابن عقيل (1): "نقطع بعدم دليل، وإلا لعلمناه مع شدة بحثنا عنه"، وقال بعض أصحابنا (2): لا ينبغي فيه خلاف البحث عن المخصِّص (3)، وأنه اتفاق.
قالوا: لا يجزي في كفارة عتق غائب انقطع خبره.
رد: بالمنع، ثم: لظهور موته، وشَغْل ذمَّته يقيناً.
.......................
استصحاب حكم الإِجماع في محل الخلاف: ليس بدليل عند أكثر أصحابنا، وقاله الحنفية (4) وأكثر الشافعية (5) وجماعة من المالكية (6)، وذكره أبو الخطاب (7) وابن عقيل (8) عن عامة محققي الفقهاء والمتكلمين.
وعند أبي إِسحاق بن شاقلا (9) وابن حامد (10) -وغيرهما من أصحابنا-
__________
(1) انظر: الواضح 1/ 201 أ-ب.
(2) انظر: المسودة/ 489.
(3) نهاية 440 من (ح).
(4) انظر: أصول السرخسي 2/ 116.
(5) انظر: اللمع/ 72.
(6) ذكر في المسودة/ 343: أن عبد الوهاب قد نقله. وانظر: مفتاح الوصول/ 190.
(7) انظر: التمهيد/ 192 ب.
(8) انظر: الواضح 1/ 110. 195 ب- 196أ، والمسودة/ 343.
(9) انظر: العدة/ 192 أ - ب، والتمهيد/ 192 ب، والمسودة 343.
(10) انظر: المسودة/ 343، وإعلام الموقعين 1/ 341.
(4/1435)

والصيرفي (1) الشافعي وداود (2) وأصحابه والآمدي (3): هو حجة؛ لأن بقاء الحكم لا يفتقر إِلى دليل إِن نُزِّل منزلة الجوهر، ولا نسلم أنه كالعرض، ثم: الاستصحاب دليل، ثم: هو دليل الدليل؛ لأن بقاء الظن له دليل.
وذكر أبو الخطاب (4) (5) الثاني (6) عن أبي ثور والمزني، وأنه يؤدي إِلى تكافؤ الأدلة؛ لأنه إِذا قيل: "أجمعوا أن رؤية الماء في غير الصلاة تبطل تيممه، فكذا الصلاة" قيل: أجمعوا على صحة تحريمته، فمن أبطله (7) لزمه (8) الدليل.
وجواب: بمنع التكافؤ وإن تعارضا.
واحتج له -أيضًا-: بالقياس (9) على قول الشارع (10).
__________
(1) انظر: اللمع/ 72.
(2) انظر: العدة/ 192 أ، والتبصرة/ 526، والتمهيد/ 192 ب، والواضح 1/ 196أ، والمسودة/ 343.
(3) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 136.
(4) انظر: التمهيد/ 192 ب-193 أ- ب.
(5) نهاية 226 أمن (ب).
(6) يعني: القول بأنه دليل.
(7) يعني: أبطل التيمم.
(8) في (ب): الزمه.
(9) في (ح): بقياس.
(10) يعني: فهو لا ينتقل عن حكمه إِلا بالنسخ أو ما أشبهه، فكذلك الإجماع.
(4/1436)

وأجاب بما معناه: أنه لا يجوز استصحاب حكم الدليل في الحالة الثانية إِلا أن يتناولها الدليل.
قيل له: فيجب قصره على الزمن الواحد.
فالتزمه إِلا أن يكون دليل الحكم وعلته (1) قد عم الأزمنة. كذا قال، وسبق (2) خلافه في "شروط العلة: أن لا ترجع على الأصل بالإِبطال".
ولكن جوابه: أن قول الشارع مطلق، فيعم، والإِجماع إِنما هو في صفة خاصة، ولهذا يجوز تركه في الحالة الثانية بدليل غير الإِجماع (3)، خلافا لبعض الشافعية، ذكره عنهم القاضي (4) وابن عقيل (5)، وهو ضعيف.
* * *
شرع من قبلنا:
يجوز تعبد نبي بشريعة نبي قبله عقلاً.
ومنعه بعضهم؛ لعدم الفائدة.
رد: فائدته إِحياؤها، وقد (6) يكون مصلحة (7).
..................
__________
(1) في نسخة في هامش (ب): أو علته.
(2) في ص 1240 - 1241.
(3) نهاية 441 من (ح).
(4) انظر: العدة/ 181 ب.
(5) انظر: الواضح 1/ 195 ب، والمسودة/ 344.
(6) في (ظ) ونسخة في هامش (ب): ولعل فيه مصلحة.
(7) نهاية 153 ب من (ظ).
(4/1437)

وكان نبينا - صلى الله عليه وسلم - قبل بعثه متعبدا بشرع من قبله مطلقًا عند الحلواني (1) والقاضي (2)، وذكره عن الشافعية، وأن أحمد أومأ إِليه.
وقيل: بشرع آدم.
وقيل: نوح.
وقيل: إِبراهيم، واختاره ابن عقيل (3)، وذكره عن الشافعية.
وقيل: موسى.
وقيل: عيسى.
ومنع الحنفية (4) والمالكية (5) وابن الباقلاني (6) وأبو الحسين (7)، وذكره بعض أصحابنا عن الأكثر، وأن عن أحمد قولين.
__________
(1) انظر: المسودة/ 182.
(2) انظر: العدة/ 765.
(3) انظر: الواضح 2/ 222أ.
(4) اختار صاحب التحرير (انظر: تيسير التحرير 3/ 129)، وصاحب مسلم الثبوت (انظر: فواتح الرحموت 2/ 183): أنه متعبد.
(5) انظر: شرح تنقيح الفصول/ 295. واختار ابن الحاجب المالكي في المنتهى/ 153: أنه متعبد.
(6) انظر: البرهان/ 508.
(7) انظر: المعتمد/ 899.
(4/1438)

وتوقف أبو هاشم (1) وعبد الجبار وأبو الخطاب (2) (3) والغزالي (4) وأبو المعالي (5) وقال -هو وجماعة-: لفظية.
وعن المعتزلة (6): تعبد بشريعة العقل.
وجه الأول: في مسلم عن عائشة: "أنه كان يتحنث -وهو التعبد- في غار حراء" (7).
رد: معناه التفكر والاعتبار، ولم يثبت عنه عبادة صوم ونحوه.
ثم: من قِبَل نفسه تشبُّها بالأنبياء.
وأيضاً: الأنبياء قَبْله لكل مكلف (8).
رد: بالمنع، ثم: لم يثبت عنده، ولهذا بُعِث.
وجه الثاني: لو تعبد بشرع لخالط (9) أهله عادة.
__________
(1) انظر: المرجع السابق/ 900.
(2) انظر: التمهيد/ 104 ب.
(3) نهاية 226 ب من (ب).
(4) انظر: المستصفى 1/ 246.
(5) انظر: البرهان/ 509.
(6) انظر: المرجع السابق/ 507.
(7) أخرجه البخاري في صحيحه 1/ 3، ومسلم في صحيحه/ 139 - 140.
(8) يعني: أن شرع الأنبياء قبله لكل شخص مكلف، فيعمه.
(9) في (ح): يخالط.
(4/1439)

رد: باحتمال مانع.
وأجيب -أيضًا-: يعمل بما تواتر فقط، فلا يحتاج إِلى مخالطة.
وفيه نظر.
..................
ولم يكن - عليه السلام - على ما كان عليه قومه عند أئمة (1) الإِسلام، كما تواتر عنه.
قال أحمد (2): من زعمه فهو قول سوء.
....................
وتعبد - عليه السلام - بعد بعثه بشرع من قبله، نقله الجماعة عن أحمد، واختاره أبو الحسن التميمي (3) والقاضي (3) وابن عقيل (4) والحلواني (5) وصاحب الروضة (6) وغيرهم، وقاله الحنفية والمالكية والشافعي وأكثر أصحابه.
__________
(1) في (ب): الأئمة.
(2) انظر: الواضح 2/ 222أ.
(3) انظر: العدة/ 756.
(4) انظر: الواضح 2/ 212 ب.
(5) انظر: المسودة/ 193.
(6) انظر: روضة الناظر/ 160.
(4/1440)

ثم: منهم من خصه بشرع، كما سبق (1).
وعند أصحابنا: لا يختص، وقاله المالكية (2).
فعلى هذا: هو شرع لنا ما لم يُنسخ، قال القاضي (3): من حيث صار شرعًا (4) لنبينا؛ لا من حيث كان شرعا لمن قبله.
وذكر أيضًا (5) -كما ذكر أبو محمَّد البغدادي (6) من أصحابنا-: أنه شرع لم يُنسخ، فيعمنا لفظا.
وقال بعض أصحابنا (7): عقلا؛ لتساوي الأحكام، وهو الاعتبار (8) المذكور في قصصهم، فيعمنا حكماً.
ثم: اعتبر القاضي (9) وابن عقيل (10) وغيرهما: ثبوته قطعًا.
__________
(1) في ص 1438.
(2) انظر: شرح تنقيح الفصول/ 297 - 298، والمنتهى/ 153.
(3) انظر: العدة/ 753.
(4) نهاية 442 من (ح).
(5) انظر: العدة/ 761.
(6) انظر: المسودة/ 185، 186.
(7) انظر: المسودة/ 186.
(8) مثل: المذكور في سورة يوسف: آية 111.
(9) انظر: العدة/ 753.
(10) انظر: الواضح 2/ 214 ب.
(4/1441)

وقال بعض أصحابنا (1) وغيرهم: أو آحادا.
وعن أحمد (2): لم يتعبد، وليس بشرع (3) لنا، اختاره أبو الخطاب (4) والآمدي (5)، وقاله المعتزلة (6) والأشعرية (7).
وجه الأول: (فبهداهم اقتده) (8).
رد: أراد الهدى المشترك وهو التوحيد؛ لاختلاف شرائعهم (9)، والعقل هادٍ إِليه.
ثم: أمر باتباعه بأمر مجدَّد لا بالاقتداء.
أجيب: الشريعة من الهدى.
وقد (10) أمر بالاقتداء.
__________
(1) انظر: المسودة/ 186.
(2) انظر: العدة/ 756.
(3) نهاية 227 أمن (ب).
(4) انظر: التمهيد/ 104 أ.
(5) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 140.
(6) انظر: المعتمد/ 901.
(7) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 140.
(8) سورة الأنعام: آية 90.
(9) يعني: وفيها ناسخ ومنسوخ.
(10) نهاية 154 أمن (ظ).
(4/1442)

وإنما يعمل بالناسخ (1)، كشريعة واحدة.
قال مجاهد لابن عباس، "أسجد في ص؟ "، فقرأ هذه الآية، فقال: "نبيكم - صلى الله عليه وسلم - ممن أُمر أن يقتدي بهم". رواه البخاري (2).
وأيضاً: (أن أَتبع ملة إِبراهيم) (3).
رد: أراد التوحيد؛ لأن الفروع ليست ملة، ولهذا لم يبحث عنها، وقال: (وما كان من المشركين) (3)، وقال: (إِلا من سفه نفسه) (4).
ثم: أمر باتباعها بما أوحي ما إِليه.
أجيب: الفروع من الملة تبعًا، كملة نبينا - عليه السلام - لأنها دينه عند عامة المفسرين، قال ابن الجوزي (5): هو الظاهر. وذكره البغوي (6) عن
__________
(1) يعني: لا المنسوخ.
(2) انظر: صحيح البخاري 4/ 161.
وأخرج نحوه أحمد في مسنده 1/ 360. وانظر: فتح الباري 8/ 294، 544.
(3) سورة النحل: آية 123.
(4) سورة البقرة: آية 130.
(5) انظر: زاد المسير 4/ 504.
(6) هو: أبو محمَّد الحسين بن مسعود بن محمَّد الشافعي، إِمام في التفسير والحديث والفقه، توفي سنة 516 ه.
من مؤلفاته: معالم التنزيل في التفسير، وشرح السنة، والتهذيب في الفقه الشافعي.
انظر: وفيات الأعيان 1/ 402، وطبقات الشافعية للسبكي 7/ 75، وطبقات المفسرين للداودي 1/ 157، وشذرات الذهب 4/ 48.
(4/1443)

الأصوليين (1).
وقد أمر باتباعها مطلقًا.
وكذا: (شرع لكم من الدين ما وصَّى به نوحًا) الآية (2).
وأيضًا: ظاهر قوله عن التوراة: (يحكم بها النبيون) (3)، والمراد: من بعد موسى.
وقوله: (ومن لم يحكم بما نزل الله) (3).
والقول (4) بتعارض الآيات دعوى بلا دليل.
وأيضاً: في الصحيحين (5): أنه - عليه السلام - قضى بالقصاص في السن، وقال: (كتاب الله القصاص)، وإِنما هذا في التوراة (6).
__________
(1) انظر: تفسير البغوي (معالم التنزيل) 5/ 101.
(2) سورة الشورى: آية 13.
(3) سورة المائدة: آية 44.
(4) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 147.
(5) هذا الحديث رواه أنس. أخرجه البخاري في صحيحه 3/ 186، وأخرجه مسلم في صحيحه/ 1302، ولم يصرح بأنه في السن، وإنما لفظه: "جرحتْ إِنسانا". وأخرجه أبو داود في سننه 4/ 717، والنسائي في سننه 8/ 26 - 28، وابن ماجه في سننه/ 884 - 885.
(6) كما جاء في سورة المائدة: آية 45.
(4/1444)

وسياق قوله: (فاعتدوا (1) عليه) (2) في غيره، ولهذا لم يفسر به.
وللترمذي والنسائي عن عمر (3): أن رجلاً عض يد رجل، فنزعها من فيه، فوقعت ثنيتاه، فقال - عليه السلام -: (لا دية لك)، فأنزل (4) الله: (والجروح قصاص) (5). وقرئ في السبع برفع (6) (الجروح) ونصبها (7).
وأيضًا: في مسلم (8) من حديث أنس وأبي هريرة: (من نسي صلاة
__________
(1) سورة البقرة: آية 194.
(2) نهاية 443 من (ح).
(3) كذا في النسخ. ولعل الصواب: عن عمران.
(4) انظر: سنن الترمذي 2/ 434، قال: وفي الباب عن يعلي بن أمية وسلمة بن أمية، وهما أخوان، وحديث عمران بن حصين حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي في سننه 8/ 28 - 29 دون ذكر نزول (والجروح قصاص). وفي تحفة الأحوذي 4/ 676: وهذه الجملة -أعني: فأنزل الله (والجروح قصاص) - لم أجدها في غير رواية الترمذي.
(5) سورة المائدة: آية 45.
(6) نهاية 227 ب من (ب).
(7) قرأ نافع وعاصم وحمزة بالنصب، وقرأ الكسائي وابن عامر وأبو عمرو بن العلاء وابن كثير بالرفع. انظر: التبصرة في القراءات السبع/ 315.
(8) انظر: صحيح مسلم/ 471، 477. وأخرج البخاري في صحيحه 1/ 118 - 119 عن أنس مرفوعًا: (من نسي صلاة فليصل إِذا ذكرها، لا كفارة لها إِلا ذلك (وأقم الصلاة لذكري) قال الزركشي في المعتبر/ 188أ: ولم يذكر البخاري الآية. وانظر: فتح الباري 2/ 72.
(4/1445)

فليصلها إِذا ذكرها، فإِن الله قال: (وأقم الصلاة لذكري). (1)
وهو خطاب لموسى، وسياقه وظاهره: أنه احتج به؛ لا أن أُمَّته أُمرت كموسى.
واستدل: بتعبده به قبل بعثه، والأصل بقاؤه.
وبالاتفاق على الاستدلال بقوله: (النفس بالنفس) (2).
رد: بالمنع.
واستدل: برجوعه (3) -عليه السلام- إِلى التوراة في الرجم (4).
رد: لإِظهار (5) كذبهم، ولهذا لم يرجع في غيره.
قالوا: (لكل جعلنا منكم شرعة) (6).
رد: اختلفت في شيء، فباعتباره: هي شرائع مختلفة.
قالوا: لم يذكر في خبر معاذ السابق (7) في مسألة الإِجماع.
__________
(1) سورة طه: آية 14.
(2) سورة المائدة: آية 45.
(3) في (ح): لرجوعه.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه 8/ 172، ومسلم في صحيحه/ 1326 من حديث ابن عمر.
(5) في (ح): باظهار.
(6) سورة المائدة: آية 48.
(7) في ص 393.
(4/1446)

رد: إِن صح فَلِذِكْره في القرآن، أو عَمَّه "الكتاب"، أو لِقِلَّتِه، أو لعلمه (1) بعدم من يثق به.
قالوا: أتاه عمر بكتاب، فغضب، وقال: (أمُتَهَوِّكون (2) فيها يابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية)، رواه (3) أبو بكر ابن أبي عاصم والبزار (4) وأحمد، وزاد (5): (ولو كان موسى حيًّا ما
__________
(1) في (ح): أو علمه.
(2) في النهاية في غريب الحديث 5/ 282: التهوك كالتهور، وهو الوقوع في الأمر بغير روية، والمتهوك الذي يقع في كل أمر، وقيل: هو التحير.
(3) هذا الحديث رواه جابر. أخرجه ابن أبي عاصم في السنة/ 6أ، وأحمد في مسنده 3/ 338، 387، والبغوي في شرح السنة 1/ 270، والبزار (انظر: كشف الأستار/ 781 - 79) وقال: لا نعلمه يروى عن جابر إِلا بهذا الإِسناد، وقد رواه سعيد بن زيد عن مجالد. قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 174: ورواه أبو يعلى، وفيه مجالد بن سعيد، ضعفه أحمد ... وانظر: المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي/ 8 ب. وأخرجه -أيضًا- البزار- وعند أحمد بعضه- من طريق فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف. فانظر: مجمع الزوائد 17411. وقد ورد -أيضًا- من حديث عمر، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 173: رواه أبو يعلى، وفيه عبد الرحمن بن إِسحاق، ضعفه أحمد وجماعة.
(4) هو: أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، بصري حافظ محدث، توفي بالرملة سنة 292 ه. والبزار: نسبة لمن يخرج الدهن من البرز ويبيعه.
من مؤلفاته: المسند. انظر: تاريخ بغداد 4/ 334، واللباب 1/ 181، وتذكرة الحفاظ/ 653، والنجوم الزاهرة 3/ 157، وشذرات الذهب 2/ 209.
(5) وزاده -أيضًا- البزار. فانظر: كشف الأستار 1/ 79، ومجمع الزوائد 1/ 174.
(4/1447)

وسعه (1) إِلا اتباعي)، ورواه أيضًا (2)، وفيه: (والذي نفس محمَّد بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم).
رد: في الأول: مجالد، وفي الثاني: جابر الجعفي، وهما ضعيفان.
ثم: لم يشق به.
قالوا: لو كان لوجب تعلمها والبحث عنها ومراجعتها في الوقائع، واحتج بها الصحابة.
رد: إِن اعتبر المتواتر فقط لم يحتج.
ثم: لعدم الوثوق -لتبديلها وتحريفها إِجماعًا- وعدم ضبط وتمييز.
قالوا: يلزم أن لا ينسب شرعنا إِلى نبينا.
رد: لا يلزم؛ (3) لأنه شَرْعه، أو نُظِر إِلى الأكثر.
قالوا: شرعه ناسخ إِجماعاً.
__________
(1) نهاية 154 ب من (ظ).
(2) هذا الحديث رواه عبد الله بن ثابت. أخرجه أحمد في مسنده 3/ 470 - 471، وأخرجه الطبراني -أيضًا- على ما في مجمع الزوائد 1/ 173، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، إِلا أن فيه جابراً الجعفي، وهو ضعيف. ورواه أبو الدرداء، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 174: رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو عامر القاسم بن محمَّد الأسدي، ولم أَرَ من ترجمة، وبقية رجاله موثقون.
(3) نهاية 444 من (ح).
(4/1448)

رد: لِمَا خالفه؛ (1) لأن النسخ عند التنافي، ولهذا لم ينسخ التوحيد ولا تحريم الكفر.
واحتج الآمدي (2): بأن في الصحيحين (3): (أن كل نبي بعث إِلى قومه)، وليس من قومهم.
رد: بالمنع، ثم: ثبت بشرعنا.
وقد قال بعض أصحابنا: المأخذ الصحيح لهذه المسأله التحسين العقلي، فإِن المثبِت يقول: "الأحكام الشرعية حُسْنها ذاتي لا يختلف باختلاف شرع، فتركُها قبيح"، والنسائي يقول: "حُسْنها شرعي إِضافي، فيجوز حسنه لهم وقبحه لنا". كذا قال.
* * *
الاستقراء: دليل؛ لإِفادته الظن، ذكره بعض أصحابنا وغيرهم، نحو: الوتر يُفْعل راكباً، فليس واجبا؛ لاستقراء الواجبات.
* * *
__________
(1) نهاية 228 أمن (ب).
(2) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 147، ومنتهى السول 3/ 53.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه 1/ 70، ومسلم في صحيحه/ 370 - 371 من حديث جابر مرفوعاً.
(4/1449)

مذهب الصحابي: إِن [لم] (1) يخالفه صحابي:
فإِن انتشر ولم ينكَر فسبق (2) في الإِجماع.
وإن لم ينتشر فعن أحمد روايتان:
إِحداهما: حجة مقدمة على القياس، اختاره [أبو بكر (3)] (4) والقاضي (5) وابن شهاب وصاحب الروضة (6) وغيرهم، وقاله مالك (7) وإِسحاق (8) والشافعي (9) -في القديم، وفي الجديد أيضاً- والحنفية غير الكرخي، ونقله أبو يوسف (10) وغيره عن أبي حنيفة.
والثانية: ليس بحجة، ويقدم القياس عليه، اختاره ابن عقيل (11) وأبو
__________
(1) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).
(2) في ص 426.
(3) انظر: المسودة/ 336.
(4) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).
(5) انظر: العدة/ 77 أ- ب.
(6) انظر: روضة الناظر / 165.
(7) انظر: شرح تنقيح الفصول / 445.
(8) انظر: التبصرة/ 395، والمسودة/ 337.
(9) انظر: مناقب الشافعي للبيهقي 1/ 443 - نقلا عن الرسالة القديمة- واللمع/ 55.
(10) انظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه/ 10 - 11.
(11) انظر: الواضح 1/ 291 ب- 130أ، والمسودة/ 337. وفي الجدل على طريقة الفقهاء/ 8: أنه حجة.
(4/1450)

الخطاب (1) والفخر إِسماعيل (2)، وقاله الشافعي في الجديد (3) وأكثر أصحابه والكرخي (4) وعامة المعتزلة (5) والأشعرية (6) والآمدي (6)، وذكره ابن برهان (7) عن أبي (8) حنيفة نفسه: لأنه لا دليل عليه، والأصل عدمه.
وسبق (9) في دليل القياس: (فاعتبروا) (10).
واستدل: (فإِن تنازعتم في شيء فردوه إِلى الله والرسول) (11).
رد: إِن أمكن (12)، ثم: قوله من الرسول.
__________
(1) انظر: التمهيد/ 141 ب.
(2) انظر: المسودة/ 337.
(3) انظر: اللمع / 55، والبرهان/ 1362، والإِحكام للآمدي 4/ 149.
(4) انظر: أصول السرخسي 2/ 105، وتيسير التحرير 3/ 133، وفواتح الرحموت 2/ 186.
(5) انظر: المعتمد/ 539 - 540.
(6) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 149.
(7) انظر: المسودة/ 337، والوصول لابن برهان / 97أ.
(8) في (ب): ابن.
(9) في ص 1311.
(10) سورة الحشر: آية 2.
(11) سورة النساء: آية 59.
(12) يعني: إِن أمكن الرد بأن يكون الحكم المختلف فيه مبينا في الكتاب أو في السنة، وأما بتقدير أن لا يكون مبينا فيهما فلا.
(4/1451)

واستدل: يلزم أن قول الأعلم حجة (1).
رد: لا يلزم لمشاهدة التنزيل وتمام المعرفة.
واستدل: يلزم التقليد مع إِمكان الاجتهاد.
رد: لا تقليد، وهو حجة.
واستدل: يلزم تناقض الحجج.
رد: يدفعه الترجيح أو الوقف أو (2) التخيير كبقية (3) الأدلة.
قالوا: (كنتم خير أمة) (4).
رد: للجميع.
قالوا: (أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم) (5). رواه (6)
__________
(1) نهاية 228 ب من (ب).
(2) نهاية 155 أمن (ظ).
(3) في (ظ): وكبقية.
(4) سورة آل عمران: آية 110.
(5) هذا الحديث ورد بألفاظ، ومن طرق حكم عليها أكثر العلماء بالضعف، وقال بعضهم: إِنه موضوع. فراجع -إِن شئت-: جامع بيان العلم وفضله 2/ 110 - 111، والفقيه والمتفقه 1/ 177، والكفاية/ 48، والإحكام لابن حزم / 1057، وملخص إِبطال القياس/ 53 - 54، والمعتبر/ 18 ب، والتلخيص الحبير 4/ 190، وتخريج أحاديث الإِحياء (المغني عن حمل الأسفار) للعراقي 1/ 25، وتخريج أحاديث المنهاج للعراقي/ 299، وسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة/ 78 - 85، 439.
(6) نهاية 445 من (ح).
(4/1452)

عثمان (1) الدارمي (2) وابن عدي (3) وأبو ذر (4) من حديث عمر من رواية عبد الرحيم بن زيد العمي (5)، ومن حديث ابن عمر من رواية حمزة الجزري (6)، وروي حديث جماعة.
__________
(1) في مسنده. انظر: المعتبر/ 18 ب.
(2) هو: أبو سعيد عثمان بن سعيد بن خالد السجستاني، محدث هراة، حافظ فقيه، توفي سنة 280 ه. من مؤلفاته: المسند الكبير، والرد على الجهمية.
انظر: طبقات الحنابلة 1/ 221، وتذكرة الحفاظ/ 621، وطبقات الشافعية للسبكي 2/ 302، والبداية والنهاية 11/ 69.
(3) انظر: الكامل 1/ 552، مخطوط.
(4) يعني: الهروي. انظر: الإِحكام لابن حزم/ 1057.
وهو: عبد بن أحمد بن محمَّد الأنصاري المالكي، المعروف بابن السماك، عالم حافظ، توفي سنة 434 ه. من مؤلفاته: دلائل النبوة، وشمائل القرآن.
انظر: تبيين كذب المفتري/ 255، وتاريخ بغداد 11/ 141، والعبر 3/ 180، وتذكرة الحفاظ/ 1103، والنجوم الزاهرة 5/ 36.
(5) هو: أبو زيد البصري، روى عن أبيه ومالك بن دينار، وعنه أحمد بن محمَّد الأزرقي وغيره، توفي سنة 184 ه. قال البخاري: تركوه. وقال ابن معين: كذاب. وقال مرة: ليس بشيء. وقال الجوزجاني: غير ثقة. وقال أبو حاتم: ترك حديثه. وقال أبو زرعة: واه. وقال أبو داود: ضعيف.
انظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ 2/ 362، وميزان الاعتدال 2/ 605، وتهذيب التهذيب 6/ 305.
(6) هو: أبو الحسن حمزة بن أبي حمزة ميمون الجعفي النصيبي، روى عن عمرو بن دينار وأبي الزبير ومكحول وغيرهم، وعنه حمزة الزيات وغيره. قال ابن معين:=
(4/1453)

رد: لا يصح عند علماء الحديث، وعبد الرحيم وحمزة لا يحتج بهما عندهم.
قال أحمد: لا يصح.
وذكره في رواية حنبل، قال القاضي: فقد احتج به، فدل على صحته عنده.
رد: سبق (1) كلامه في الخبر الضعيف، ثم: الرواية الأولى أصح وأصرح.
ثم: لا يدل على عموم الاهتداء في كل (1/ 1) ما يقتدى فيه، فالمراد الاقتداء في طرق الاجتهاد أو في روايتهم (2)، أو هو خطاب للعامة.
وبه يعرف جواب ما سبق (3) في الإِجماع: أن الحجة قول الخلفاء أو قول أبي بكر وعمر.
وأجاب في التمهيد (4): بأنها لا تفيد العلم، وأن أحدا لم يوجب الاقتداء بأبي بكر وعمر فقط. كذا قال.
__________
=لا يساوي فلسا. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه موضوع.
انظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ 2/ 134، وميزان الاعتدال 1/ 606، وتهذيب التهذيب 3/ 28.
(1) في ص 557 وما بعدها. (1/ 1) في (ظ): فيما يقتدى.
(2) في (ح): روايته.
(3) في ص 411، 414 - 415.
(4) انظر: التمهيد/ 142 ب-143 أ.
(4/1454)

قالوا: في البخاري (1): أن عبد الرحمن بن عوف قال لعثمان: "أبايعك على سنة الله ورسوله والخليفتين من بعده"، فبايعه عبد الرحمن وبايعه الناس.
رد: في السياسة، ولهذا: بينهم خلاف في الأحكام.
وذكر الآمدي (2): أن مذهب صحابي ليس بحجة على صحابي إِجماعًا، وكذا نقل ابن عقيل (3)، وزاد (4): ولو كان أعلم أو إِماما أو حاكما. وسبقت (5) في الإِجماع المسألة.
قالوا: يقدم مع قياس ضعيف على قياس قوي، فقدم مطلقًا، كقول الشارع.
رد: بالمنع، ذكره في الواضح (6)، وكذا التمهيد (7)، ثم سلّمه، وقاله القاضي (8)؛ لاجتماعهما كشاهدين ويمين مع شاهد.
__________
(1) أخرجه البخاري في صحيحه 9/ 78 من رواية المسور بن مخرمة. وورد نحوه في مسند أحمد 1/ 75 من رواية أبي وائل شقيق بن سلمة، وهو من زيادات عبد الله بن أحمد.
وانظر: فتح الباري 13/ 198.
(2) انظر: الإحكام للآمدي 4/ 149.
(3) انظر: الواضح 1/ 130أ، والجدل على طريقة الفقهاء/ 8، والمسودة/ 340.
(4) نهاية 229 أمن (ب).
(5) في ص 412.
(6) انظر: الواضح 1/ 130 أ.
(7) انظر: التمهيد/ 143 أ.
(8) انظر: العدة/ 176 ب-177 أ.
(4/1455)

قالوا: قال الزهري لصالح بن كيسان (1): "نكتب ما جاء عن الصحابة، فإِنه سنة"، فقال: "ليس بسنة، فلا (2) نكتبه (2/ 1) "، قال: "فَأَنْجَحَ وضعت" (3). رواه (4) أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن صالح.
رد: لا حجة فيه.
.....................
مذهب الصحابي فيما يخالف القياس: توقيف ظاهرا -لوجوب حسن الظن به- عند أحمد (5) والقاضي (6) وصاحب المغني والحنفية، وذكره أبو
__________
(1) هو: أبو محمَّد -ويقال: أبو الحارث- المدني، عالم ثقة فقيه، توفي بعد سنة 140 ه. قال الذهبي: رمي بالقدر، ولم يصح عنه ذلك.
انظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ 2/ 264، وميزان الاعتدال 2/ 299، وتهذيب التهذيب 4/ 399.
(2) في (ح): ولا. (2/ 1) في (ب) و (ظ): تكتبه.
(3) في مصنف عبد الرزاق وغيره: وضيعت.
(4) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 11/ 259، وابن سعد في الطبقات 2/ 2/ 135، والخطيب في تقييد العلم 106/ -107، وأبو نعيم في الحلية 3/ 360 - 361، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 1/ 92، 2/ 228 من طرق في أحدها: أحمد عن عبد الرزاق ... إِلخ.
(5) انظر: المسودة / 338.
(6) انظر: العدة/ 178 ب.
(4/1456)

المعالي (1) اختيار (2) الشافعي، قال: وبنينا عليه مسائل، كتغليظ الدية (3) بالحرمات الثلاث (4).
وعند ابن عقيل (5) والشافعية (6): لا -وكذا أبو الخطاب (7)، وأطلق وجهين- (8).
لأنه يلزم كونه حجة على صحابي.
رد: نقول به، وقاله أبو المعالي (9).
وأيضاً: يعارض خبرا متصلاً.
__________
(1) انظر: البرهان/ 1361 - 1362، والمسودة/ 470.
(2) في (ظ): واختار.
(3) أخرج الشافعي في الأم 6/ 92 - 93، ط/ بولاق: أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح: أن رجلاً أوطأ امرأة بمكة، فقضى فيها عثمان بن عفان بثمانية آلاف درهم، دية وثلث.
قال الشافعي: ذهب عثمان إِلى التغليظ لقتلها في الحرم. وأخرج الأثر عبد الرزاق في مصنفه 9/ 298، والبيهقي في سننه 8/ 70 - 71.
(4) الحرمات الثلاث: حرمة الحرم، وحرمة الإِحرام، وحرمة الشهر الحرام.
(5) كذا -أيضًا- حكي عنه في المسودة/ 338. والذي في الجدل على طريقة الفقهاء لابن عقيل/ 8: أنه توقيف.
(6) انظر: التبصرة/ 399، والمستصفى 1/ 260 - 261.
(7) انظر: التمهيد/ 128 أ.
(8) نهاية 446 من (ح).
(9) انظر: البرهان/ 1361، والمسودة/ 470.
(4/1457)

رد: نعم عند أبي الخطاب (1).
ثم: المتصل ثبت (2) بالنقل، فقُدِّم.
وأيضاً: لا يجوز إِضافته إِلى النبي - عليه السلام - بالظن.
رد: بالمنع، كخبر الواحد. (3).
وأيضاً: لو كان لَنَقله؛ لئلا يكون كاتمًا للعلم.
رد: يحتمل أنه نقله ولم يبلغنا، أوظن نقل غيره له فاكتفى به، أو كَرِه الرواية.
......................
مذهب التابعي (4) ليس حجة عند أحمد والعلماء؛ للتسلسل.
وذكر بعض الحنفية عنه روايتين.
وسبق (5) اختلاف الرواية عن أحمد في تفسيره (6).
وقال (7) ابن عقيل (8): لا يخص (9) به العموم، ولا يفسر به؛ لأنه ليس
__________
(1) انظر: التمهيد 128 أ.
(2) في (ظ): يثبت.
(3) نهاية 155 ب من (ظ).
(4) انظر: المسودة/ 339، وفواتح الرحموت 2/ 188.
(5) في ص 625.
(6) يعني: في قبول تفسير التابعي.
(7) في (ح): وقاله.
(8) انظر: الواضح 2/ 110أ.
(9) نهاية 229 ب من (ب).
(4/1458)

بحجة، قال (1): "وعنه جواز ذلك"، ثم ذكر قول أحمد: لا يكاد يجيء شيء عن التابعين إِلا يوجد عن الصحابة.
قال بعض أصحابنا (2): كلام أحمد (3) يعم تفسيره وغيره.
ويتوجه على هذا قطع التسلسل بالقرون الثلاثة؛ لثنائه - عليه السلام - عليها.
.................
وكذا لو خالف القياس في ظاهر كلام أحمد وأصحابنا وغيرهم، وذكره ابن عقيل (4) محل وفاق.
وذكر صاحب (5) المحرر -عن قول الحسن (6): "ينجس ماء غَمَس فيه يده قائمٌ من نوم الليل"-: الظاهر أنه توقيف عن صحابي أو نص. وقاله عن قول أسد بن وداعة (7) في التخفيف بقراءة "يس"
__________
(1) انظر: الواضح 2/ 110 أ- ب.
(2) انظر: المسودة/ 177.
(3) يعني: في قول التابعي.
(4) انظر: المسودة/ 339.
(5) انظر: المرجع السابق.
(6) انظر: المصنف لابن أبي شيبة 1/ 100، والمحلى 1/ 281، والمغني 1/ 73 - 74، والمجموع 1/ 399، وشرح النووي على صحيح مسلم 1/ 180.
(7) الشامي، من صغار التابعين، ناصبي يسب، قال ابن معين: كان هو وأزهر الحرازي وجماعة يسبون عليا. وقال النسائي: ثقة. انظر: ميزان الاعتدال 1/ 207.
(4/1459)

عند المحتضر (1).
وقد احتج أحمد -في أقل الحيض- بقول عطاء: أقله يوم (2).
وقاله ابن الأنباري (3) المتأخر (4) -في "حلية العربية"- في قول مقاتل (5): كلام أهل السماء عربي.
__________
(1) في المغني 2/ 335: رواه سعيد: حدثنا فرج بن فضالة عن أسد بن وداعة. أ. ه. أقول: فرج بن فضالة ضعفه جماعة، فانظر: ميزان الاعتدال 3/ 343، وتهذيب التهذيب 8/ 260. وأخرج أحمد في مسنده 4/ 105: ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان قال: كان المشيخة يقولون: إِذا قرئت عند الميت -يعني: يس- خفف عنه بها. قال ابن حجر في التلخيص 2/ 104: وأسنده صاحب الفردوس من طريق مروان بن سالم عن صفوان بن عمرو عن شريح عن أبي الدرداء وأبي ذر قالا: قال رسول الله: ما من ميت يموت فيقرأ عنده "يس" إِلا هون الله عليه.
(2) أخرجه الدارمي في سننه 1/ 172، والدارقطني في سننه 1/ 208، والبيهقي في سننه 1/ 320. وعلقه البخاري في صحيحه 1/ 68 بلفظ: وقال عطاء: الحيض يوم إِلى خمسة عشر. وانظر: فتح الباري 1/ 425.
(3) في (ظ): والمتأخر.
(4) هو: أبو البركات عبد الرحمن بن محمَّد بن عبد الله، من علماء النحو واللغة والأدب، ولد سنة 513 ه، وسكن بغداد، وبها توفي سنة 577 ه.
من مؤلفاته: حلية العربية، وأسرار العربية، والإِنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين الكوفيين والبصريين. انظر: وفيات الأعيان 1/ 279، وفوات الوفيات 1/ 262، والروضتين 2/ 27، وبغية الوعاة/ 301.
(5) هو: أبو الحسن مقاتل بن سليمان البلخي، من أعلام المفسرين، أصله من بلخ، انتقل=
(4/1460)

الاستسحان:
أطلق أحمد (1) القول به في مواضع، وقاله الحنفية.
قال عبد الوهاب (2): لم ينص عليه مالك، وكتب أصحابنا مملوءة منه، كابن القاسم (3) وأشهب (4) وغيرهما.
__________
=إِلى البصرة، ودخل بغداد فحدث بها، روى عن مجاهد والضحاك وابن بريدة، وعنه: حرمي بن عمارة وعلي بن الجعد وخلق، توفي بالبصرة سنة 150 ه. قال ابن المبارك: ما أحسن تفسيره لو كان ثقة. وكذبه وكيع والنسائي وغيرهما، وقال ابن حبان: كان يأخذ عن اليهود علم الكتاب، وكان مشبها يكذب. من مؤلفاته: التفسير الكبير، ومتشابه القرآن.
انظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ 2/ 583، وتاريخ بغداد 13/ 160، وميزان الاعتدال 4/ 173، وتهذيب التهذيب 10/ 279.
(1) انظر: العدة/ 251 ب.
(2) انظر: المسودة / 451.
(3) هو: أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد العتقي المصري المالكي، حافظ فقيه، وهو أثبت الناس في مالك وأعلمهم بأقواله، ولد سنة 132 ه، وتوفي بمصر سنة 191 ه. انظر: ترتيب المدارك 1/ 433، والديباج المذهب/ 146، وشجرة النور الزكية/ 58.
(4) هو: أبو عمرو أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي المعافري الجمدي، الفقيه المالكي، اسمه مسكين، وأشهب لقب، ولد سنة 140 ه، وانتهت إِليه رئاسة المالكية في=
(4/1461)

وقال الشافعي (1): أستحسن في التعة ثلاثين درهما، وثبوت الشعفة إِلى ثلاثة أيام، وترك شيء من الكتابة له، وأن لا تقطع يمنى سارق أخرج يده اليسرى فقطعت.
والأشهر عنه: إِنكاره، وقاله أصحابه، وقال: "من استحسن فقد شرع"، وأنكره على الحنفية.
وعن أحمد (2): الحنفية تقول: "نستحسن هذا، وندع القياس"، فتدع ما تزعمه (3) الحق بالاستحسان (4)، وأنا أذهب إِلى كل حديث جاء ولا أقيس عليه (5).
قال القاضي (6): هذا يدل (7) على إِبطاله.
وقال أبو الخطاب (8): "أنكر استحسانا بلا دليل"، قال: ومعنى "أذهب
__________
=مصر بعد موت ابن القاسم، وتوفي بها سنة 204 ه.
انظر: ترتيب الدارك 1/ 447، والديباج الذهب/ 98، وشجرة النور الزكية/ 59.
(1) انظر: المحصول 2/ 3/ 172 - 173، والإحكام للآمدي 4/ 157.
(2) انظر: العدة/ 251 ب، والمسودة/ 452.
(3) في (ظ): ما يزعمه.
(4) في (ح): الحق من استحسان.
(5) نهاية 230 أمن (ب).
(6) انظر: العدة/ 251 ب.
(7) نهاية 447 من (ح).
(8) انظر: التمهيد/ 169 أ.
(4/1462)

إِلى ما جاء ولا أقيس" أي: أترك القياس بالخبر، وهو الاستحسان بالدليل.
....................
ثم: ثبوت استحسان -مختلف فيه- فيه انظر:
فحكى بعضهم (1) عن أبي حنيفة: ما استحسنه المجتهد بلا دليل.
وهو نقل باطل، والإِجماع [قبله] (2) خلافه.
وعن (3) بعض أصحابه: دليل ينقدح في نفس المجتهد يعجز عن التعبير عنه.
قال في الروضة (4): ما لا يُعَبَّر عنه لا يُدرَى: أَوَهْمٌ أو تحقيق؟
ومراده (5): ما قال الآمدي (6): يُرَدّ إِن شك فيه (7)، وإلا عمل به اتفاقا.
ومراده: الناظر لا المناظر (8).
وقيل: ترك قياس لقياس أقوى منه.
__________
(1) انظر: اللمع/ 71، والتبصرة/ 492.
(2) ما بين المعقوفتين من (ظ).
(3) انظر: المنخول/ 375، والإِحكام للآمدي 4/ 156.
(4) انظر: روضة الناظر/ 169.
(5) في (ح): فمراده.
(6) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 157، ومنتهى السول 3/ 55.
(7) في (ب): وفيه.
(8) نهاية 156 أمن (ظ).
(4/1463)

وأبطله في التمهيد (1) وغيره: بأنه (2) لو تَرَكه لنص كان اسحساناً (3).
وفي مقدمة المجرد: تَرْك قياس لما هو أولى منه، أومأ إِليه أحمد.
وأبطل في التمهيد (4) قوله في العدة (5): "ترك حكم لحكم أولى" -وقاله الكرخي (6) -: بأن (7) القوة للأدلة لا للأحكام، واختار أن كلام أحمد يقتضي: أنه عدول عن موجَب قياس لدليل أقوى. واختاره في الواضح (8).
وذكر الحلواني (9) [من أصحابنا] (10) -وقاله القاضي (11) أيضًا-: القول بأقوى الدليلين.
ولا نزاع معنوي في ذلك.
__________
(1) انظر: التمهيد/ 169 ب.
(2) في (ح): لأنه.
(3) يعني: فالتعريف غير جامع.
(4) انظر: التمهيد/ 169 ب.
(5) انظر: العدة/ 252أ.
(6) انظر: أصول الجصاص/ 295 أ.
(7) في (ح): لأن.
(8) انظر: الواضح 1/ 144 أ.
(9) انظر: المسودة/ 454.
(10) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).
(11) انظر: العدة/ 252 ب.
(4/1464)

وقيل: عدول عن (1) حكم الدليل إِلى العادة لمصلحة الناس، كشرب الماء من السقاء ودخول الحمام.
قلنا: مستنده فعله زمنه عليه السلام، أو زمن (2) العلماء وعلموه ولم ينكَر، أو غيره من دليل، وإلا رد.
....................
وعند الحنفية (3): يثبت الاستحسان بالأثر -كالسلم (4) والإِجارة (5) وبقاء الصوم (6) في الناسي (7) - وبالإِجماع، وبالضرورة كتطهير الحياض.
وسمَّوا ما ضعف أثره "قياسًا"، والقوي"استحسانًا" أي: قياسا مستحسنًا لقوة أثره، كتقديمه في طهارة (8) سباع الطير.
__________
(1) في (ظ): على الحكم.
(2) في (ظ): أو زمنا.
(3) انظر: أصول السرخسي 2/ 199، وكشف الأسرار 4/ 4، وتيسير التحرير 4/ 78.
(4) انظر: ص 951.
(5) ورد جوازها ومشروعيتها في الكتاب، قال تعالى: (فإِن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) سورة الطلاق: آية 6. وورد في أخبار كثيرة، فانظر: صحيح البخاري 3/ 88 وما بعدها.
(6) نهاية 230 ب من (ب).
(7) أخرجه البخاري في صحيحه 3/ 31، ومسلم في صحيحه/ 809 من حديث أبي هريرة مرفوعًا.
(8) في (ظ): طهارتي.
(4/1465)

وقدموا قياسًا ظهر فساده واستتر أثره على استحسان ظهر أثره واستتر فساده، كالركوع بدل سجود التلاوة للخضوع الحاصل به؛ لأن السجود لم يؤمر به لعينه، فلم يشرع قربةً مقصودة.
وفرقوا بين الاستحسان بالثلاثة الأول وبالقياس الخفي: بصحة التعدية به دونها (1)، كالاختلاف في ثمن مبيع قبل قبضه: لا يحلف بائع قياسًا -لأنه مدَّعِ- ويحلف استحسانًا؛ لإِنكاره تسليمه بما (2) يدعيه مشتر (3)، فيتعدى إِلى الوارث والإِجارة، وبعد قبضه: ثبتت اليمين بالأثر (4)، فلم يتعد إِلى (5) وارث إلى حال تلف مبيع.
كذا قالوا، ولا يخفى ما فيه، ومثل هذا لم يقل به أحمد والشافعي.
والله أعلم.
..................
وإن ثبت استحسان مختلف فيه فلا دليل عليه، والأصل عدمه.
وقوله تعالى: (واتبعوا (6) أحسن ما أنزل) (7): لا نسلِّم أن هذا مما
__________
(1) يعني: لأنها غير معلولة.
(2) نهاية 44 من (ح).
(3) يعني: بما يدعيه المشتري ثمنا.
(4) انظر: ص 963 من هذا الكتاب.
(5) نهاية 156 ب من (ظ).
(6) في (ظ): واتبع أحسن ما أنزل إِليك.
(7) سورة الزمر: آية 55.
(4/1466)

أنزل فضلا عن كونه أحسن، ولم يفسره (1) به أحد.
و"ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن" سبق (2) في الإِجماع، وهو (3) (4) المراد (5) قطعا.
ونازع ابن عقيل (6) الحنفية، وقال: "القياس هو موضع (7) الاستحسان"، وأنه يتصور الخلاف معهم في ترك القياس للعرف (8) والعادة، واحتج: بأن القياس حجة، فلا يجوز تركه لعرف (9) طارئ كغيره.
* * *
المصالح المرسلة:
سبقت (10) في المسلك الرابع "إِثبات العلة بالمناسبة" (11).
__________
(1) في (ظ): ولم يفسر.
(2) في ص 386.
(3) في (ح): فهو.
(4) يعني: الإِجماع.
(5) يعني: من هذا الأثر.
(6) انظر: الواضح 1/ 145 أ.
(7) في (ب) و (ظ): وضع.
(8) في (ظ): في العرف.
(9) في (ظ): بعرف.
(10) في ص 1283، 1287 - 1292.
(11) نهاية/ 231أمن (ب).
(4/1467)

قال بعض أصحابنا (1): أنكرها متأخرو أصحابنا -من أهل الأصول والجدل- وابن الباقلاني وجماعة من المتكلمين، وقال بها مالك والشافعي في قول قديم، وحكي عن (2) أبي حنيفة، وقال ابن برهان: "الحق ما قاله الشافعي: إِن لاءمت أصلاً كليا أو جزئيا قلنا بها، وإلا فلا"، قال: ومالك لا يخالف هذا المذهب.
وذكر أبو الخطاب (3) -في تقسيم أدلة الشرع- أن الاستنباط: قياس، واستدلال بأمارة أو علة، وبشهادة الأصول.
قال بعض أصحابنا (4): الاستدلال بأمارة أو علة هو المصالح، وأنكر بعض أصحابنا مذهبا ثالثا فيها. والله أعلم.
......................
__________
(1) انظر: المسودة/ 450 - 451.
(2) في (ب): على.
(3) انظر: التمهيد/ 222أ، وانظر أيضًا: نسخة جامعة الإِمام من كتاب التمهيد 2/ 268، والمسودة/ 451.
(4) انظر: المسودة/ 451.
(4/1468)

الاجتهاد
لغة: (1) استفراغ الوسع لتحصيل أمر (2) مشق (3).
واصطلاحاً: استفراغ الفقيه وسعه لدرك حكم شرعي.
وسبق (4) تعريف الحكم والفقيه والأصولي.
وفي ورود النبي عليه السلام - على عكسه- نظر.
وقد عرف (5) المجتهِد والمجتهَد فيه خاصة.

مسألة
يتجزأ الاجتهاد عند أصحابنا وغيرهم، وجزم به الآمدي (6)، خلافا لبعضهم.
وذكر بعض أصحابنا مثله، وقولا "يتجزأ في باب لا مسألة".
لنا: أن من اطلع على أدلةِ مسألةٍ كغيره فيها ظاهرا، واحتمالُ تعلقِ ما لم يعلمه بها بعيد، كمسائل الطهارة والذكاة بالنسبة إِلى الفرائض، فلا
__________
(1) انظر: معجم مقاييس اللغة 1/ 487، والصحاح/ 460 - 461.
(2) نهاية 157أمن (ظ).
(3) كذا في النسخ. ولعلها: يشق.
(4) في ص 180، 11، 16 من هذا الكتاب.
(5) يعني: عرف من هذا التعريف معنى المجتهد ومعنى المجتهد فيه.
(6) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 164.
(4/1469)

يضر، كخفاء بعضها عن مجتهد مطلق، ثم: الفرض علمه بأدلتها.
وأيضًا: تواتر توقف الصحابة والأئمة، والظاهر أنه ليس كله (1) لتعارضِ (2) الأدلة وعدم استفراغ الوسع لمانع.

مسألة
يجوز اجتهاده - عليه السلام - في أمر الدنيا، ووقع منه إِجماعًا.
ويجوز في أمر الشرع عقلاً عند أصحابنا والجمهور.
ويجوز شرعا، ووقع، اختاره من أصحابنا: ابن بطة (3) -وذكر عن أحمد نحوه- والقاضي (3) -وقال: أومأ إِليه أحمد- وأبو الخطاب (4) وابن عقيل (5) وابن الجوزي (6) وصاحب الروضة (7)، وقاله الحنفية وأكثر الشافعية.
ومنعه أكثر المعتزلة (8) والأشعرية (9)، واختاره من أصحابنا
__________
(1) نهاية 231 ب من (ب)، ونهاية 449 من (ح).
(2) في (ب): كتعارض.
(3) انظر: العدة/ 346 ب، والمسودة/ 507، 508.
(4) انظر: التمهيد / 152أ.
(5) انظر: المسودة/ 507.
(6) انظر: زاد المسير 8/ 63.
(7) انظر: روضة الناظر/ 356.
(8) انظر: المعتمد/ 761، وكشف الأسرار 3/ 205.
(9) انظر: كشف الأسرار 3/ 205، والمسودة/ 507.
(4/1470)

أبو حفص (1) العكبري (2) وابن حامد (3)، وقال: "هو قول أهل الحق"، وذكره القاضي (4) ظاهر كلام أحمد في رواية عبد الله (وما ينطق عن الهوى) (5).
وذكر الشافعي (6) أول رسالته (7) فيه خلافا، وجوزه فيها من غير قطع، كأبي المعالي (8) -وغيره من أصحابه- وعبد الجبار (9) وأبي الحسين.
وجوزه القاضي (10) -أيضًا- في أمر الحرب فقط، كالجبائي (11).
وتوقف بعض أصحابنا وغيرهم.
__________
(1) انظر: العدة / 247أ، والمسودة/ 508.
(2) هو: عمر بن إِبراهيم بن عبد الله، ويعرف بابن المسلم، ذو معرفة قوية بالمذهب الحنبلي، توفي سنة 387 ه.
من مؤلفاته: المقنع، وشرح مختصر الخرقي.
انظر: طبقات الحنابلة 2/ 163، والمنهج الأحمد 2/ 73.
(3) انظر: المسودة/ 507.
(4) انظر: العدة / 247أ.
(5) سورة النجم: آية 3.
(6) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 165، والمسودة/ 507.
(7) الرسالة للشافعي: هي أول مصنف في أصول الفقه.
(8) انظر: البرهان/ 1356، والمسودة/ 506 - 507.
(9) انظر: المعتمد/ 762.
(10) انظر: المسودة/ 506.
(11) انظر: المعتمد/ 761، والإِحكام للآمدي 4/ 165، والمسودة/ 507.
(4/1471)

وجه الأول: لا يلزم منه محال.
والأصل مشاركته لأمته.
وظاهر قوله: (فاعتبروا) (1)] (وشاورهم) (2)، وطريق المشاورة الاجتهاد.
وفي مسلم (3): أنه استشار في أسرى بدر، فأشار أبو بكر بالفداء، فأعجبه، وعُمَرُ بالقتل، فجاء عمر من الغد، وهما يبكيان، وقال - عليه السلام -: (أبكي للذي عرض عليَّ (4) أصحابك من أخذهم الفداء)، وأنزل الله: (ما كان لنبي) (5).
وأيضًا: (عفا الله عنك لِمَ أذنت لهم) (6)، قال في الفنون: هو من أعظم دليلٍ لرسالته؛ إِذ لو كان من عنده سَتَرَ على نفسه أو صَوَّبه لمصلحة (7) يدعيها، فصار رتبة لهذا المعنى، كَسَلْبِه الخَطّ (8).
__________
(1) سورة الحشر: آية 2.
(2) سورة آل عمران: آية 159.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه / 1383 - 1385 من حديث عمر. وأ خرجه أحمد في مسنده 1/ 30 - 31، والطبري في تفسيره 14/ 63 - ط: دار المعارف- والواحدي في أسباب النزول / 137 - 138، وانظر: تفسير ابن كثير 2/ 289.
(4) نهاية 157 ب من (ظ).
(5) سورة الأنفال: آية 67.
(6) سورة التوبة: آية 43.
(7) نهاية 232 أمن (ب).
(8) في (ب): الحظ.
(4/1472)

وفي الصحيحين (1): (لو استقبلت [من أمري] (2) ما استدبرت لما سقتُ الهدي)، وإنما يكون ذلك فيما لم يوحَ.
واستدل: (بما أراك الله) (3)، أي: بما جعله لك رأيًا؛ لأن الإِراءة ليست الإِعلام، وإلا لَذَكَرَ المفعول الثالث لذكرِ الثاني.
رد: "ما" مصدرية، فلا ضمير, ويجوز حذف المفعولين.
ولو كانت موصولة حذف الثالث للثاني (4).
واستدل: اجتهاده أثوب للمشقة.
رد: عدمُه لِعلوِّ درجته.
قالوا: (وما ينطق عن الهوى) (5).
أجيب: رد على منكري (6) القرآن.
ثم: تعبده بالاجتهاد بوحي، فنطقه عن وحي.
__________
(1) أخرجه البخاري في صحيحه 9/ 83، ومسلم في صحيحه/ 879 من حديث عائشة مرفوعًا.
(2) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).
(3) سورة النساء: آية 105.
(4) يعني: لأن الثاني محذوف.
(5) سورة النجم: آية 3.
(6) في (ح): منكر.
(4/1473)

قالوا: لو اجتهد لجاز مخالفته فيه؛ لجواز (1) مخالفة المجتهد لكنه يكفر إِجماعَا.
رد: لتكذيبه.
قال (2) في التمهيد (3) والواضح وغيرهما: وكالإِجماع عن اجتهاد.
قالوا: لو جاز لم يتأخر في جواب.
رد: لجواز وحيٍ أو استفراغ وسعه فيه، أو تعذره.
قالوا: قادر على العلم، فلم يجز الظن.
رد: القدرة بعد (4) الوحي، كحكمه (5) بالشهادة.
قالوا: فيه تهمة وتنفير، فَيُخِلّ بمقصود البعثة.
رد: بالنسخ.
ثم: بنفيه بصدقه بالمعجزة القاطعة.
واحتج أبو -حفص (6) بما رواه عنه - عليه السلام -: (لا يسألني الله عن
__________
(1) في (ح): بجواز.
(2) نهاية 450 من (ح).
(3) انظر: التمهيد/ 152 ب.
(4) يعني: إِنما تكون بعد الوحي.
(5) في (ح): لحكمه.
(6) قال القاضي في العدة / 247أ: وذكر أبو حفص في الجزء السابع من البيوع في باب التسعير: ... عن أبي فضلة قال: أصاب الناس على عهد رسول الله سنة، فقالوا:=
(4/1474)

سنة أحدثتها فيكم لم يأمرني بها).
واحتج به أبو القاسم بن مندة (1) في ذم من فَعَلَ عبادة بلا شرع.
رد: سبق جوابه إِن صح.
وللشافعي عن عبيد بن عمير مرسلاً: (إِني والله لا يُمْسك عليّ الناس بشيء، ألا إِني لا أحل (2) إِلا ما أحل الله في كتابه، ولا أحرم إِلا ما حرم الله في كتابه) (3).
__________
=يا رسول الله، سعر لنا. فقال: (لا يسألني الله عن سنة أحدثتها فيكم لم يأمرني الله بها).
وانظر: المسودة/ 508.
(1) هو: عبد الرحمن بن محمَّد بن إِسحاق العبدي الأصبهاني، حافظ مؤرخ، ولد بأصبهان سنة 383 ه، وكان شديداً في السنة، قويًا على أهل البدع، وتوفي سنة 470 ه. انظر: طبقات الحنابلة 2/ 242، وفوات الوفيات 1/ 260، وتاريخ ابن الوردي 1/ 379، والنجوم الزاهرة 5/ 105.
(2) نهاية 232 ب من (ب).
(3) انظر: مسند الشافعي (مطبوع آخر الجزء الثامن من الأم 8/ 344)، وانظر: الأم 1/ 80. وأخرجه ابن حزم في الإِحكام/ 251 وقال: هذا مرسل لا يصح، وأخرجه -أيضًا- في الإحكام/ 250 من طريق ... مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أن رسول الله قال ... قال ابن حزم: وهذا مرسل، إِلا أن معناه صحيح.
وقد أخرجه الشافعي في المسند (انظر: بدائع المنن 1/ 18)، وفي جماع العلم/ 113: أخبرنا ابن عيينة بإِسناد أن رسول الله قال ... وأخرجه من طريقه البيهقي في المعرفة 1/ 25: ... أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن عيينة بإِسناد عن طاوس: أن رسول الله=
(4/1475)

مسألة
يجوز الاجتهاد لمن عاصره - عليه السلام - عقلاً، ذكره الآمدي (1) عن الأكثر.
وخالف قوم واختاره أبو الخطاب (2).
ويجوز شرعا، ووقع ذكره في العدة (3) والواضح وغيرهما وأكثر الشافعية.
ومنعه قوم مع القدرة، وذكره في مقدمة المجرد (4).
ومنعه قوم لمن بحضرته، وقاله ابن حامد (5)، زاد بعضهم: أو قريبًا منه.
وتوقف عبد الجبار (6) فيمن حضر، وبعضهم مطلقًا.
__________
=قال ... وفي جماع العلم/ 113: قال الشافعي: هذا منقطع.
وورد من حديث عائشة مرفوعًا. أورده الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 171 - 172، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط" وقال: لم يروه عن يحيى بن سعيد إِلا علي بن عاصم تفرد به صالح بن الحسن بن محمَّد الزعفراني، قلت: ولم أر من ترجمهما".
(1) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 175.
(2) انظر: التمهيد/ 153 ب.
(3) انظر: العدة/ 249أ.
(4) و (5) انظر: المسودة/ 511.
(6) انظر: المعتمد/ 765، والإِحكام للآمدي 4/ 175.
(4/1476)

وجوزه في الروضة (1) للغائب، وجوزه للحاضر بإِذنه، كالحنفية.
وجوزه في التمهيد (2) للغائب، وجوزه بإِذنه أو يسمع حكمه فيقره لحاضر (3) أو يمكنه (4) سؤاله قبل ضيق وقت الحادثة، وحكاه عن الحنفية؛ لأن أبا قتادة (5) قال له (6) - عليه السلام -: "إِنه قتل رجلاً"، فقال رجل: "صَدَقَ، سَلَبه عندي، فَأَرْضِه مِنْ حقه"، فقال أبو بكر: "لاها الله إِذاً (7) لا يعمد إِلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه"، فقال: (صدق). متفق عليه (8).
__________
(1) انظر: روضة الناظر/ 354.
(2) انظر: التمهيد/ 153 أ- ب.
(3) في (ظ): للحاضر.
(4) يعني: أن الحاضر أو من يمكنه سؤاله قبل ضيق وقت الحادثة يجوز له الاجتهاد في إِحدى الحالتين:
1 - الأذن.
2 - أن يسمع حكمه فيقره.
(5) هو: الصحابي الحارث بن ربعي الأنصاري.
(6) نهاية 158أمن (ظ).
(7) يعني: "لا والله لا يعطي إِذًا"، فيكون قوله: "لا يعمد ... إِلخ " تأكيدًا للنفي المذكور وموضحًا للسبب فيه. انظر: فتح الباري 8/ 37 - 39.
(8) هذا الحديث رواه أبو قتادة، أخرجه البخاري في صحيحه 4/ 92. وانظر: فتح الباري 8/ 34 وما بعدها. وأخرجه مسلم في صحيحه/ 1370 - 1371. وقال الزركشي في المعتبر/ 92 أ- ب: وظاهر القصة أن الصديق لم يقله بالاجتهاد، بل هو تنفيذ لقول الرسول: (من قتل قتيلاً فله سلبه).
(4/1477)

والمعروف لغة: "لا هَا الله ذا (1) " أي: يميني. وقيل: زائدة (2).
ونزل بنو قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل - عليه السلام - إِليه، فجاء، فقال: (نزل هؤلاء على حكمك)، قال: "فإِني أحكم بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم"، فقال: (قضيت بحكم الله) متفق عليه (3).
وجاءه - عليه السلام - رجلان، فقال لعمرو بن العاص؛ (اقض بينهما)، قال: "وأنت ها هنا يا رسول الله! "، قال: (نعم) وعن عقبة (4) مرفوعًا بمثله (5)، رواهما الدارقطني (6) وغيره من رواية فرج بن فضالة (7)،
__________
(1) يعني: بغير الف قبل الذال. انظر: تيسير التحرير 4/ 194، وحاشية التفتازاني على شرح العضد 2/ 292.
(2) يعني: "إِذاً".
(3) أخرجه البخاري في صحيحه 5/ 112، ومسلم في صحيحه/ 1388 - 1389 من حديث أبي سعيد وعالًشة.
(4) هو: الصحابي عقبة بن عامر الجهني.
(5) نهاية 451 من (ح).
(6) من حديث عبد الله بن عمرو وعقبة بن عامر. انظر: من الدارقطني 4/ 203. وأخرج الحاكم في مستدركه 4/ 88 حديث عبد الله بن عمرو، وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي: فرج ضعفوه.
(7) هو: أبو فضالة التنوخي الحمصي -وقيل: الدمشقي- روى عن عبد الله بن عامر اليحصبي وغيره، وعنه علي بن حجر وغيره، توفي سنة 176 ه.
قال ابن معين: صالح الحديث. وضعفه النسائي والدارقطني. وقال أحمد: إِذا حدث عن الشاميين فليس به بأس، لكن إِذا حدث عن يحيى بن سعيد أتى بمناكير.=
(4/1478)

ضعفه الأكثر (1).
ولأحمد (2) الأول.
وله (3): أنه - عليه السلام - أمر معقل بن يسار أن يقضي بين قوم.
وله (4) ولأبي داود وابن ماجه والترمذي -وحسنه-: أنه بعث عليا إِلى اليمن قاضيًا (5).
__________
=قال ابن حجر في التقريب: ضعيف.
انظر: ميزان الاعتدال 3/ 343، وتهذيب التهذيب 8/ 260، وتقريب التهذيب 2/ 108.
(1) نهاية 233 أمن (ب).
(2) أخرجه أحمد في مسنده 4/ 205 من حديث عمرو بن العاص، ثم جاء بعده مباشرة: ... عن عقبة عن النبي مثله. وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث عمرو -قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفه- وفي الصغير والأوسط من حديث عقبة، قال الهيثمي: وفيه حفص بن سليمان الأسدي وهو متروك، ورواه أحمد بإِسناد رجاله رجال الصحيح. انظر: مجمع الزوائد 4/ 195.
(3) أخرجه أحمد في مسنده 5/ 26 من حديث معقل، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 193 وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه أبو داود الأعمى (نفيع بن الحارث) وهو كذاب. فانظر: ميزان الاعتدال 4/ 272.
(4) ضرب في (ب) و (ظ): على: وله.
(5) هذا الحديث رواه علي. فانظر: مسند أحمد 2/ 53 - 54، 73، 266، 317 - 318، 341 - ط: دار المعارف - وسنن أبي داود 4/ 11، وسن ابن ماجه/ 774، وسنن الترمذي 2/ 395. ولفظ الترمذي: عن علي قال: قال لي رسول الله:=
(4/1479)

وسبق (1) في الإِجماع خبر معاذ.
القائل بالأول: (فاعتبرو) (2).
رد: لا مع وجود اليقين، كنص مع قياس.
واحتج في العدة (3): يجوز ترك اليقين للظن، كمن أخبره (4) بحضرته: يعمل به ويمكنه سؤاله؛ لفعل الصحابة، صح عن أسماء (5) وغيرها.
__________
= (إِذا تقاضى إِليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر، فسوف تدري كيف
تقضي). قال علي: فما زلت قاضيا بعد. هذا حديث حسن.
والحديث أخرجه الطيالسي في مسنده (انظر: منحة المعبود 1/ 286) والبزار وأبو يعلى في مسنديهما -انظر: نصب الراية 4/ 61 - والحاكم في مستدركه 3/ 135 وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وأخرجه أيضًا في مستدركه 4/ 93 وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
وقد ورد هذا الحديث من رواية ابن عباس قال: بعث النبي عليا إِلى اليمن، فقال: (علمهم الشرائع واقض بينهم ...) أخرجه الحاكم في مستدركه 4/ 88 وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
وفي بعض طرق الحديث انقطاع. فراجع: نصب الراية 4/ 60 - 62، والتلخيص الحبير 4/ 182.
(1) في ص 393.
(2) سورة الحشر: آية 2.
(3) انظر: العدة/ 249 ب.
(4) كذا في النسخ. ولعلها: أُخبر.
(5) هي: الصحابية أسماء بنت أبي بكر الصديق.
(4/1480)

أجاب في التمهيد (1): هو كمسألتنا. وسبق (2) في [خبر] (3) الواحد.
وقد يفرق بالمشقة، أو بحصول العلم للقرينة.
وأيضاً: كالغائب.
رد: بمنعه، ثم (4): للحاجة بتأخير الحق وفوته.
قالوا: كإِذنه وإقراره.
رد: لا يُقِرُّ على خطأ.
القائل بالثاني: قادر على اليقين، فهو كمن ببرية لا يدري أين يذهب، لا يجوز اجتهاده مع خبير يسأله، وكالحاضر.
وأيضًا: من باب التعاطي (5) والافتيات عليه، وهو قبيح.
رد ذلك: بمنعه في غائب أو حاضر بإِذنه وإقراره، وبما سبق (6)، وبأنه كغير المعاصر.
__________
(1) انظر: التمهيد/ 154أ.
(2) في ص 515.
(3) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).
(4) في).ظ): للحاجة ثم.
(5) التعاطي: تناول ما ليس له بحق. انظر: معجم مقاييس اللغة 4/ 354.
(6) من وقوع الاجتهاد.
(4/1481)

مسألة
من جهل وجود الرب، أو عَلِمه -وفَعَلَ أو قال ما أجمعت الأمة أنه لا يصدر إِلا من كافر- فكافر، وإلا فلا في رواية عن أحمد، واختاره القاضي في إِبطال التأويل (1) وابن الجوزي في السر المصون (2) وصاحب (3) المغني في رسالته (4) إِلى صاحب التلخيص، وذكر أبو المعالي (5) أن عليه معظم (6) كلام الأشعري وأصحابهم، واختاره ابن عقيل في فنونه، وأنه لا يفسق، وقاله جماعة من أصحابنا، زاد بعضهم: هو الذي عليه الصحابة وجمهور الأئمة، كالفروع، والتفرقة بينهما متناقضة، وهو مخطئ غير آثم، يثاب على اجتهاده، واحتج بالخبر (7) المتفق على صحته: (إِذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر)، وصح أن الله عفا عن النسيان والخطأ (8).
__________
(1) انظر: المسودة/ 496.
(2) وهو كتاب في أصول الدين. انظر: ذيل طبقات الحنابلة 1/ 417.
(3) انظر: ذيل طبقات الحنابلة 2/ 154 - 157. والبلبل/ 184.
(4) وهي الرسالة التي بعثها ابن قدامة -ت: 620 ه- إِلى ابن تيمية فخر الدين، ت: 622 ه. وموضوعها: تخليد أهل البدع في النار. ويوجد بعضها في ذيل طبقات الحنابلة 2/ 154 - 157.
(5) انظر: المسودة/ 495 - 496.
(6) نهاية 233 ب من (ب).
(7) نهاية 158 ب من (ظ).
(8) انظر: ص 829 - 831، 837 من هذا الكتاب.=
(4/1482)

والأشهر عن أحمد وأصحابه تكفير الداعية، وإلا فروايتان.
وكفره قول المعتزلة (1).
وفي الكفاءة من الفصول: لا يفسق غيره.
ولا يكفر المقلِّد في الأشهر عن أحمد وأصحابه، زاد القاضي -في شرح الخرقي-: ولا يفسق.
ولأحمد روايتان في كُفْر من لم يكَفِّر من كَفَّرْناه، زاد صاحب المحرر: لا يفسق (2). والله أعلم.
...................
والمصيب واحد.
وذكر أبو المعالي (3): أن مذهب أقوام: أن المخطئ معذور مثاب في الآخرة إِذا لم يعاند، وفي الدنيا كافر نقاتله، قال: وقد يتمسكون بقوله: (إِن الذين آمنوا والذين هادوا) الآية (4).
__________
=وقد أخرج مسلم في صحيحه/ 115 - 116، وأحمد في مسنده 2/ 412 من حديث أبي هريرة: أد الله قال -عقب كل دعوة من الدعوات المذكورة في سورة البقرة: آية 286 - : نعم. وقال -في حديث ابن عباس-: قد فعلت.
وانظر: تفسير الطبري 3/ 95.
(1) انظر: المسودة/ 496.
(2) نهاية 452 من (ح).
(3) انظر: المسودة/ 495.
(4) سورة البقرة: آية 62.
(4/1483)

وقال (1) الجاحظ وثمامة (2): المعارف ضرورية، ولم يؤمر بها ولا بالنظر، فمن حصلت له وفاقاً أُمِر بالطاعة، فإِن أطاع أثيب، وإلا فالنار، وأما (3) من مات جاهلاً فقيل: يصير تراباً، وقيل: إِلى الجنة.
وعن (4) عبيد الله بن الحسن العنبري (5) الإِمام المشهور -قاله بعض أصحابنا، وذكر الآمدي (6) أنه معتزلي-: المجتهدون من أهل القبلة مصيبون مع اختلافهم.
ومراده -والله أعلم-: بما كُلِّفوا، فلا (7) إِثم، أو يثابون لاجتهادهم، وإِلا فإِن أراد مطابقة الاعتقاد للمعتَقَد مجمعٌ بين النقيضين، ولا يريده عاقل.
__________
(1) انظر: المسودة/ 495.
(2) هو: أبو معن ثمامة بن الأشرس النميري المعتزلي، من الطبقة السابعة من طبقات المعتزلة، عالم أديب، حاذق فصيح، يقال: إِنه الذي أغوى المأمون ودعاه للاعتزال؛ توفي سنة 213 ه. انظر: فرق وطبقات المعتزلة/ 70، وفضل الاعتزال وطبقات المعتزلة/ 272، وتاريخ بغداد 7/ 145، وميزان الاعتدال 1/ 173 وفيه أقوال له في مسائل الاجتهاد والتقليد.
(3) في (ح): وإلا
(4) انظر: المعتمد/ 988، والمسودة / 495.
(5) البصري، قاض صدوق مقبول، لكن تكلم في معتقده ببدعة، توفي سنة 168 ه. ونقل عنه أنه رجع عن قوله: إِن كل مجتهد مصيب. انظر: حلية الأولياء 9/ 6، وتاريخ بغداد 10/ 306، وميزان الاعتدال 3/ 5، وتهذيب التهذيب 7/ 7.
(6) انظر: الإحكام للآمدي 4/ 178.
(7) نهاية 234 أمن (ب).
(4/1484)

ورده بعض أصحابنا وغيرهم: بمخالفة القاطع، فَقَصَّر لتقليد أو عصبية أو إِهمال، فلم يعذَر، كأصل التوحيد ولا فرق. كذا قالوا.
ولم يقيد بعضهم (1) كلامه بأهل القبلة، ففهم منه ما لا ينبغي، فتأوله بعض المعتزلة (2) -وكلام الجاحظ- على المسائل الكلامية كالرؤية والكلام وأعمال العباد؛ لتعارض الأدلة الظنية.
قال الآمدي (3): فإِن صح أنه المراد فلا نزاع.
وحكى هو (4) وجماعة عن الجاحظ: لا يأثم من خالف الملة مجتهدًا.
وهذا وقوله السابق والقول قبله خلاف الكتاب والسنة والإِجماع قبله.
وليس تكليفهم نقيضَ اجتهادهم محال (5)، بل ممكن، غايته: منافٍ لِما تعودوه.

مسألة (6)
لا إِثم على مجتهد في حكم شرعي اجتهادي -ويثاب- عند أهل الحق، منهم: الأئمة الأربعة.
__________
(1) انظر: المرجع السابق.
(2) انظر: المرجع السابق 4/ 180.
(3) انظر: المرجع السابق 4/ 181.
(4) انظر: المرجع السابق 4/ 178.
(5) كذا في النسخ. ولعل الصواب: محالاً.
(6) من هنا إِلى آخر الكتاب لم يرد لفظ (مسألة) في (ظ).
(4/1485)

ويأثم (1) عند المريسي وابن علية والأصم والظاهرية.
ولا يفسق عندهم، ذكره الآمدي (2) وغيره، وذكر ابن برهان (3): يفسق.
لنا: إِجماع الصحابة والتابعين؛ فإِنهم اختلفوا في كثير [وتكرر] (4) وشاع من غير نكير ولا تأثيم، مع القطع: لو خالف أحد في نحو (5) أركان الإِسلام الخمس (6) أنكروا، كمانعي الزكاة والخوارج.
ولا يأثم من بذل وسعه ولو خالف قاطعاً (7)، وإلا أثم لتقصيره.

مسألة
المسألة الظنية: الحق عند الله واحد، وعليه (8) دليل، وعلى المجتهد طلبه، فمن أصابه فمصيب، وإلا فمخطئ مثاب عند (9) أحمد وأكثر (10)
__________
(1) انظر: المعتمد/ 949، والإِحكام للآمدي 4/ 182.
(2) انظر: الإحكام للآمدي 4/ 182.
(3) يعني: ذكر عنهم. انظر: المسودة/ 498.
(4) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).
(5) في (ب) و (ظ): أحد.
(6) كذا في النسخ. ولعلها: الخمسة.
(7) نهاية 159 أمن (ظ).
(8) نهاية 234 ب من (ب).
(9) انظر: اللمع/ 76، والتبصرة/ 498، والفقيه والمتفقه 2/ 58 - 59، وشرح تنقيح الفصول/ 438، والمسودة/ 503.
(10) نهاية 453 من (ح).
(4/1486)

أصحابه، وقاله الأوزاعي ومالك والشافعي وإسحاق والمحاسبي (1) وابن كلاب، وذكره أبو المعالي (2) عن معظم الفقهاء، وذكره ابن برهان (2) عن الأشعري.
زاد في التمهيد (3): يطلبه حتى يعلم أنه وصله ظاهرًا -ومراده: يظن، كما ذكره [أيضًا] (4) هو وغيره- قال: "وثوابه على قصده واجتهاده لا على الخطأ"، وقاله ابن عقيل وغيره وبعض الشافعية، وبعضهم: على قصده.
وفي العدة (5) وغيرها: مخطئ عند الله وحكما.
وفي كتاب الروايتين (6) للقاضي: "مخطئ عند الله، وفي الحكم روايتان، إِحداهما: مصيب" وجزم به ابن عقيل (7) عن حنبلي، يعني:
__________
(1) هو: أبو عبد الله الحارث بن أسد، إِمام في الفقه والحديث والكلام، صنف في الرد على المعتزلة والرافضة، توفي سنة 243 ه.
من مؤلفاته: مائية العقل، والرعاية لحقوق الله.
انظر: صفة الصفوة 2/ 367، ووفيات الأعيان 1/ 348، وطبقات الشافعية للسبكي 2/ 275، وشذرات الذهب 2/ 103.
(2) انظر: المسودة/ 502.
(3) انظر: التمهيد/ 204 ب، 205 ب.
(4) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).
(5) انظر: العدة/ 239أ.
(6) انظر: الروايتين/ 246 أ.
(7) انظر: المسودة/ 498.
(4/1487)

نفسه، وأخذها القاضي (1) من قول أحمد: لا يقول لمخالفه: مخطئ.
وفي التمهيد (2): يعني: لا يقطع بخطئه.
وبعض أصحابنا (3): من لم يحتج بنص فمخطئ، وإلا فلا، قال: وهو المنصوص.
ثم ذكر القاضي (4) اختلاف أصحابنا في أصحاب الجمل وصفين: هل كلاهما مصيب حكماً، أم واحد لا بعينه، أم عليّ؟ على أوجه، وأنه يجب البناء على هذا الأصل، وأن نص أحمد الوقف.
وقال بعض أصحابنا (5): لم يرد أحمد الوقف الحكمي، بل الإِمساك خوف الفتنة، ولهذا بني قتال البغاة على سيرة عليّ.
وقال القاضي (6) -في أثناء المسألة-: هو مصيب فيما فعله من الاجتهاد، مخطئ في تركه للزيادة (7) عليه.
__________
(1) انظر: الروايتين/ 246أ.
(2) انظر: التمهيد/ 204 ب.
(3) انظر: المسودة/ 499.
(4) انظر: الروايتين والوجهين/ 246أ- ب.
(5) انظر: المسودة/ 500.
(6) انظر: العدة/ 241 أ.
(7) نهاية 235 أمن (ب).
(4/1488)

قال بعض أصحابنا (1): وبه ينحل الإِشكال.
وعند (2) المريسي والأصم وابن علية: الدليل قطعي، ونقطع بخطأ مخالفنا.
قال في التمهيد (3): حكاه بعضهم عن الشافعي، واختاره أبو الطيب (4) وأبو إِسحاق الإِسفراييني (5)، وأومأ إِليه أحمد في حاكم "حكم في مفلس أن صاحب المتاع أسوة الغرماء": يرد حكمه.
وفي العدة (6): لاعتقاده (7) خلاف النص (8)؛ لا أنه يقطع بإِصابة وخطأ.
وفي الخلاف: ظاهره: لا يسوغ فيه الاجتهاد.
وقال فيها -في مسألة الظفر (9) -: إِن سوَّغْنا الاجتهاد فيه لم يأخذه
__________
(1) انظر: المسودة/ 501.
(2) انظر: المعتمد/ 949، والإحكام للآمدي 4/ 183.
(3) انظر: التمهيد/ 204 ب.
(4) و (5) انظر: المسودة/ 497، 498.
(6) انظر: العدة/ 239 أ.
(7) يعني: إِنما قال ذلك.
(8) فقد دل النص على أن صاحب المتاع أحق به من غيره. أخرجه البخاري في صحيحه 3/ 118، ومسلم في صحيحه/ 1193 من حديث أبي هريرة مرفوعًا.
(9) مسألة الظفر: أن يكون لشخص على آخر حق مالي لم يُوَفِّه إِياه، فيظفر هذا الشخص بمال لمن عليه الحق، فيستوفي حقه منه. وفيها خلاف بين العلماء. انظر:=
(4/1489)

بلا حكم، وإلا أخذه كمغصوب.
وذكر -أيضًا-: أنه لا ينقض بالآحاد؛ لعدم القطع.
وفي أثناء المسألة ذكر نقضه؛ لمخالفة النص.
وجزموا في الفروع] (1) منهم: الرعاية (2) (3) -إِلا ظاهر الفصول، واحتمالا في الكافي (4) في مسألة المفلس- بنقضه بنص آحاد، خلاف الأشهر هنا.
وجزم صاحب (5) الرعاية -في أصول (6) الفقه-: "لا ينقض إِلا
__________
= فتح الباري 5/ 108. والمحلى 8/ 643.
(1) في (ظ): الفروع بنقضه منهم ... إِلخ.
(2) هناك الرعايتان -الكبرى والصغرى- في الفقه الحنبلي، وهما لابن حمدان، المتوفى سنة 695 ه. وتوجد من الكبرى نسخة في دار الكتب الظاهرية في دمشق، رقم 2755.
(3) انظر: الرعاية الكبرى 3/ 222 أ.
(4) انظر: الكافي 2/ 174 - 175.
(5) هو: أبو عبد الله نجم الدين أحمد بن حمدان بن شبيب الحراني الحنبلي، فقيه أصولي، ولد بحران سنة 603 ه، وتوفي بالقاهرة سنة 695 ه.
من مؤلفاته: الوافي في أصول الفقه، والرعاية الكبرى والرعاية الصغرى -وهما في الفقه- وصفة الفتوى والمفتي والمستفتي.
انظر: ذيل طبقات الحنابلة 2/ 331، وشذرات الذهب 5/ 428.
(6) ذكرت قريبًا أن له كتابا في أصول الفقه، اسمه: الوافي.
(4/1490)

بقاطع"، مع أنه ذكر نقضه بتقليد غيره (1).
وقال بعض أصحابنا (2): يقطع في بعض المسائل (3) بحسب الأدلة، وعلى هذا ينبني نقض (4) الحكم وحلفُ أحمد في مسائل وتوقفه (5) في أخرى، وكذا قاله ابن حامد: لا خلاف عن أبي عبد الله أن الأخذ بالرأي مع الخبر مقطوع بخطئه ويرد عليه.
وما قاله صحيح، قاله أحمد في قتل مؤمن بكافر.
وقال: "إِنما لا يرد حكم الحاكم إِذا اعتدلت (6) الرواية"، وذكر قوله - عليه السلام -: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد (7))، (8) فمن عمل خلاف السنة رد عليه.
وإنما قال أبو الطيب (9): أمنعه من الحكم باجتهاده ولا أنقضه.
__________
(1) انظر: الرعاية الكبرى 3/ 222أ.
(2) انظر: المسودة/ 504.
(3) نهاية 454 من (ح).
(4) نهاية 159 ب من (ظ).
(5) في (ب): وتوقف.
(6) كذا في النسخ. ولعلها: إِذا اغتلت.
(7) في (ب) و (ظ): مردود.
(8) نهاية 235 ب من (ب).
(9) انظر: العدة/ 239 ب، والمسودة/ 497 - 498.
(4/1491)

وذكر الآمدي (1) عن الإِسفراييني وابن فورك: أنه ظني.
وقال قوم: لا دليل عليه، كدفين يُصاب (2). (3)
وعند أبي حنيفة (4) وأصحابه والمزني (5): كل مجتهد مصيب، والحق واحد عند الله، وهو الأشبه الذي لو نَصَّ الله على الحكم لنص عليه، وعليه دليل، ولم يكلف المجتهد إِصابته، بل الاجتهاد.
قال بعض أصحابه: فهو مصيب ابتداء -أي: في الطلب- مخطئ انتهاء، أي: في المطلوب، وحكاه بعضهم عن الشافعي (6).
وقال المعتزلة (7): كل مجتهد مصيب.
فقيل: كالحنفية.
وقيل: حكم الله تابع لظن المجتهد؛ لا دليل عليه، ولم يكلف غير اجتهاده، وحكي عن أبي حنيفة (8)، وقاله ابن الباقلاني (8)، وحكى عن
__________
(1) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 183.
(2) في (ب): يضاف.
(3) يعني: فمن أصابه فهو المصيب، ومن أخطأه فهو المخطئ.
(4) انظر: كشف الأسرار 4/ 18، وتيسير التحرير 4/ 201، وفواتح الرحموت 2/ 380.
(5) انظر: المسودة/ 502.
(6) انظر: المسودة/ 502.
(7) انظر: المعتمد/ 949، 956.
(8) انظر: العدة/ 240أ، والمسودة/ 502.
(4/1492)

الأشعري قولين أحدهما كقوله، وذكره (1) أبو المعالي (2) عن معظم المتكلمين وابن عقيل عن أكثر الأشعرية.
وبنى ابن الباقلاني (3) على هذا قوله: ليس في الأقيسة المظنونة تقديم ولا تأخير، وإنما الظنون بحسب الاتفاقات.
قال أبو المعالي (3): وهي هفوة عظيمة هائلة.
وعن الجبائي (4): "لا يجتهد، ويتخير من الأقوال"، واستنبطه ابن الباقلاني (4) من كلام الشافعي.
قال أبو المعالي (4): وهو خرق للإِجماع، وعن بعضهم: لصالح الأمة الإِفتاء بالتشهِّي، وعن قوم: إِن أفتى مجتهد أو غيره وبذل وسعه يريد التقرب إِلى الله فمصيب. قال (4): وطرده قوم في مسالك العقول، وحكاه بعضهم عن داود والظاهرية.
وذكر الآمدي (5): أنه نقل التصويب والتخطئة (6) عن الشافعي وأبي حنيفة وأحمد والأشعري.
__________
(1) في (ح): وذكر.
(2) انظر: المسودة/ 502.
(3) انظر: البرهان/ 889.
(4) انظر: المسودة/ 502، 503.
(5) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 184.
(6) نهاية 236 أمن (ب).
(4/1493)

وخرجه (1) ابن عقيل (2) من دلالته (3) على استفتاء غيره بلا حاجة، بخلاف حكم أحمد بصحة الصلاة خلفهم [فإِنه مأخذ بعيد] (4) للحاجة (5)، كصحة صلاة عامي (6) خلف مجتهد في القبلة، ولا يجوز أن يدله إِلى من يدله إِلى غيرها.
وأخذه بعض أصحابنا (7) من قول أحمد -لمن سمى: كتاب الاختلاف-: سَمِّه كتاب السعة، [وهو مأخذ بعيد] (8).
لنا: (ففهمناها سليمان) (9)، فتخصيصه دليل اتحاد الحق وإصابته، ولا نص؛ وإلا لَمَا اختلفا، أو ذُكِر فَنُقِل، ولأنه (10) ورث النبوة بعده، وإنما
__________
(1) يعني: أن كل مجتهد مصيب.
(2) انظر: المسودة/ 450.
(3) يعني: أحمد.
(4) ما بين المعقوفتين من (ح) و (ظ).
(5) نهاية 455 من (ح).
(6) في (ب): عامل.
(7) انظر: المسودة/ 450.
(8) ما بين المعقوفتين من (ب).
(9) سورة الأنبياء: آية 79.
(10) هذا جواب سؤال مقدر: "يحتمل أن الحكم الذي حكم به داود كان هو الحكم في شرعهم، ثم نسخ ذلك، فعلم بالنسخ سليمان، ولم يعلم به داود، فحكم فأصاب". والجواب: ما ذكره المؤلف، وهو: أن سليمان إِنما صار نبيا بعد داود، فكيف=
(4/1494)

يوسف بالفهم (1) المشتبه، وفي صحيح (2) الحاكم: أن سليمان قال: (أسألك حكماً يوافق حكمك (3)، ولما عُزِيَ إِلى سليمان، ولا سمي باسم "تفهيم".
قال الحسن (4): أُثني (5) لصوابه، وعُذِر (6) باجتهاده.
ولمسلم (7) عن بريدة (8): أن النبي - صلى الله عليه وسلم -[كان] (9) إِذا أَمَّر أميرا على
__________
=يعلم بالوحي من ليس بنبي -ولا أنزل عليه- ولا يعلم به من أنزل عليه؟!. فانظر: التمهيد/ 205 أ.
(1) نهاية 160 أمن (ظ).
(2) في الرسالة المستطرفة/ 21: وهو المعروف بالمستدرك على الصحيحين مما لم يذكراه وهو على شرطهما أو شرط أحدهما، أولاً على شرط واحد منهما، وهو متساهل في التصحيح. أ. ه. وا الكتاب مطبوع.
(3) هذا الحديث رواه عبد الله بن عمرو عن النبي: أن سليمان ... أخرجه الحاكم في مستدركه 1/ 30 - 31: أن سليمان سأل ربه حكماً يصادف حكمه، فأعطاه إِياه. قال الحاكم: صحيح قد تداوله الأئمة، وقد احتجا بجميع رواته، ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علة. ووافقه الذهبي. وأخرجه الحاكم -أيضًا- في مستدركه 2/ 434، والنسائي في سننه 2/ 34، وابن ماجه في سننه/ 452، وأحمد في مسنده 2/ 176.
(4) انظر: تفسير الطبري 17/ 41، وزاد المسير 5/ 372، وتفسير القرطبي 11/ 309.
(5) يعني: على سليمان.
(6) يعني: داود.
(7) انظر: صحيح مسلم/ 1357 - 1358. وأخرجه أبو داود في سننه 3/ 83 - 85، والترمذي في سننه 3/ 85 - 86 وقال: حسن صحيح، وابن ماجه في سننه/ 953 - 954، والخطيب في الفقيه والمتفقه 1/ 193.
(8) هو: الصحابي بريدة بن الحصيب الأسلمي.
(9) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).
(4/1495)

جيش أو سرية قال: (إِذا حاصرت أهل حصن، وأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك؛ فإِنك لا تدري: تصيب فيهم [حكم الله] (1) أم لا؟).
واحتج القاضي (2) وغيره: بالخبر السابق (3): (وإِن أخطأ فله أجر).
فقيل لهم: آحاد.
فقالوا: قبلته الأمة، وأجمعت على صحته، فصار كمتواتر.
ومعناه في التمهيد (4). فدل أن المسألة عندهم قطعية، وَزَعَمَهُ بعض المصوبة.
وقيل لابن عقيل (5): يُحمل على جهله بكذب الشهود ونحوه، كإِقرار الخصم تهزِّيا.
فقال: هذا لا يُضاف إِلى الحاكم به (6) خطأ، ولهذا: من توضأ بماء جهل نجاسته -وأخطأ جهة القبلة (7) - لا ينقص ثوابه وأجر عمله، ولهذا قال
__________
(1) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).
(2) انظر: العدة/ 240 ب- 241أ.
(3) في ص 1315.
(4) انظر: التمهيد/ 250 ب.
(5) انظر: المسودة/ 505.
(6) في (ب) و (ظ): الحاكم به هذا خطأ. وانظر: المسودة/ 505.
(7) نهاية 236 ب من (ب).
(4/1496)

عمر: "يا صاحب الميزاب لا (1) تُعْلِمْهم (2) "، على أن اللفظ عام (3).
وأيضًا: أطلق (4) الصحابة -كثيراً- الخطأ في الاجتهاد، وشاع، ولم ينكر.
وأيضًا: لو كان كل مجتهد مصيبا لاجتمع النقيضان؛ للقطع بالحكم عند ظنه؛ لعلمه بإصابته، ودوام قطعه مشروط ببقاء ظنه؛ لأنه لو تغير ظنُّه لزمه الرجوع إلى الثاني إِجماعًا، فيلزم علمه بشيء وظنّه له معا.
لا يقال: "ينتفي الظن بالعلم"؛ لأنا نقطع (5) ببقائه (6) لدوام القطع،
__________
(1) في (ب): لا تعملهم.
(2) أخرجه مالك في الموطأ/ 23 - 24، وعبد الرزاق في مصنفه 1/ 76 - 77، والدارقطني في سننه 1/ 32 ... عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أن عمر خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا، فقال عمرو: يا صاحب الحوض، هل ترد حوضك السباع؟ فقال عمر: يا صاحب الحوض لا تخبرنا، فإِنا نرد على السباع وترد علينا.
وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان 1/ 174: مر عمر يومًا، فسقط عليه شيء من ميزاب، ومعه صاحب له، فقال: يا صاحب الميزاب، ماؤك طاهر أو نجس؟ فقال عمر: يا صاحب الميزاب لا تخبرنا، ومضى. ذكره أحمد.
(3) يعني: قوله: (وإن أخطأ)، فلا يقصر على جهالته بكذب الشهود ونحوه.
(4) انظر: الإحكام للآمدي 4/ 187، وروضة الناظر/ 366.
(5) نهاية 456 من (ح).
(6) يعني: الظن.
(4/1497)

وإلا (1) كان (2) يستحيل ظن النقيض مع ذكر (3) الحكم؛ لأجل العلم بالحكم، ولا يستحيل إِجماعًا.
فإِن قيل: اجتماع النقيضين مشترك الإِلزام؛ لأنه يجب الفعل أو يحرم قطعًا عند ظنه أحدهم؛ لاتباع ظنه.
رد: الظن متعلق بالوجوب أو الحرمة، والعلم بتحريم (4) مخالفته.
فإِن قيل: متعلقهما متحد؛ لزوال العلم بتحريمها (5) بتبدل الظن.
رد: لأن الظن شرطه.
فإِن قيل: لا يلزم اجتماع النقيضين؛ لتعلق الظن يكون الدليل، والعلم بثبوت مدلوله وهو الحكم، وزوال العلم بتبدل الظن لا يوجب اتحادهما؛ لأن الظن شرطه.
رد: كونه دليلاً حكم، فإِذا ظنَّه عَلِمَه، وإلا جاز تعبّده بغيره، فلا يكون كل مجتهد مصيبًا.
وأيضًا: الأصل عدم التصويب ودليله، وصُوِّب غير معيَّن للإِجماع.
ولم يحتجّ الآمدي (6) بغيره.
__________
(1) في (ح) و (ظ): ولا.
(2) يعني: لو كان الظن موجبا للعلم لامتنع ظن النقيض مع تذكره.
(3) يعني: مع تذكر الحكم.
(4) يعني: متعلق بتحريم مخالفته.
(5) يعني: المخالفة.
(6) انظر: الإحكام للآمدي 4/ 192.
(4/1498)

واستدل: إِذا اختلف اجتهادهما: فإِن كان بدليلين تعيَّن (1) أرجحهما (2)، [وإلا] (3) تساقطا.
رد: الدليل الظني من الأمور الإِضافية، يترجح بالنسبة إِلى من يراه.
واستدل: بشرع المناظرة (4) إِجماعًا، وفائدتها إِصابة الحق.
رد: أو تبيين (5) ترجيح دليل على الآخر أو تساويهما، أو تمرين النفس.
واستدل: المجتهد طالب، ويستحيل طالب ولا مطلوب، فلا بد من ثبوت حكم قبل طلبه، فمن أخطأه فمخطئ.
رد: مطلوبُ كلٍّ ما يظنه، فليس معيَّنًا.
وأيضاً: يلزم المحال لو قال مجتهد شافعي لمجتهدة حنفية: "أنت بائن"، ثم قال: "راجعتك (6) "، أو تزوج امرأة بغير ولي (7)، ثم تزوجها بعده آخر بولي (8).
__________
(1) نهاية 237 أمن (ب).
(2) في (ب) و (ح): أرجحها.
(3) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).
(4) نهاية 160 ب من (ظ).
(5) في (ح) و (ظ): أو تبين.
(6) فالرجل يعتقد الحل، والمرأة تعتقد الحرمة، فيلزم من صحة المذهبين حلها وحرمتها.
انظر: شرح العضد 2/ 298.
(7) يعني: لأنه يرى صحته.
(8) يعني: لأنه يرى بطلان نكاح الأول.
(4/1499)

رد: مشترك الإِلزام؛ لوجوب اتباع ظنه، فَيُرفع إِلى حاكم فيتبع حكمه، ذكره القاضي (1) وابن برهان والآمدي (2) وغيرهم.
وفي انتصار أبي الخطاب (3): يعمل باطنًا بظنه.
قالوا: (وكلا (4) آتينا حكماً وعلمًا) (5)، ولو أخطأ أحدهما لم يَحْسُن.
رد: بما سبق (6)، وبأنه غير مانع، وبحمله على العمل (7).
قالوا: (بأيهم اقتديتم اهتديتم)، ولا هدى مع خطأ.
رد: بالمنع؛ لفعله ما يلزمه (8). (9)
قال ابن عقيل: ويحتمل (10) مراده الأخذ بالرواية، أو الإِمامة لصلاحيتهم لها، أو تقليد من شاء في حكم اتفقوا عليه.
__________
(1) انظر: المسودة/ 472.
(2) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 192.
(3) انظر: المسودة/ 472.
(4) نهاية 457 من (ح).
(5) سورة الأنبياء: آية 79.
(6) في ص 1494 - 1495.
(7) يعني: العمل بوسائل الاجتهاد، فالكل أوتي ذلك، لكن أصاب أحدهما.
(8) في (ب): ما يلزم.
(9) يعني: الصحابي يفعل ما يلزمه، وهو ما أداه إِليه اجتهاده.
(10) في (ب): ويحمل.
(4/1500)

قالوا: لو كان لم تتفق الصحابة على تسويغ (1) الخلاف، وتولية الحكام مع مخالفتهم لهم.
رد: لاتفاقهم أن كل مجتهد يتبع ظنَّه، ولم يتعين المخطئ، فلا إِنكار.
قالوا: لو كان لزم النقيضان إِن بقي الحكم المطلوب على المجتهد (2)، وإن سقط عنه لزم الخطأ (3).

رد: يلزم الخطأ؛ لأنه لو كان في المسألة نص أو إِجماع وبذل (4) وسعه -فلم يجد- لزم مخالفته، فهنا أولى؛ لأمره بالحكم بظنه، فحكم بما أنزل الله.
مسألة
تعادل دليلين قطعيين محال اتفاقًا؛ لاستلزام كل منهما مدلوله.
وكذا ظنيين -فيجتهد في الترجيح، ويقف إِلى أن يتبينه- عند أصحابنا وأكثر الشافعية (5) والكرخي (6) والسرخسي (6)، وحكاه الإِسفراييني (6) عن أصحابه.
__________
(1) في (ح): تشريع.
(2) يعني: لأنه يلزمه العمل بظنه، ويبقى الحكم في نفس الأمر عليه، وهما متناقضان.
(3) يعني: لأنه يكون العمل بالحكم الخطأ واجباً، وبالصواب حراماً.
(4) نهاية 237 ب من (ب).
(5) انظر: اللمع/ 77، والتبصرة/ 510.
(6) انظر: العدة/ 238أ، والمحصول 2/ 2/ 506، والإِحكام للآمدي 4/ 197،
والمسودة/ 446. والسرخسي: هو أبو سفيان.
(4/1501)

وذكر بعض أصحابنا (1): إِن عجز عن الترجيح قَلَّد عالمًا.
وقال الرازي (2) والجرجاني (3) والجبائي (4) وابنه وابن الباقلاني (5) -وقال: قاله الأشعري وكل من صوب كل مجتهد، وأنه محكي عن الحسن والعنبري-: يجوز تعادلهما، وذكره بعض أصحابنا رواية عن أحمد، واختاره ابن عقيل (6) ضمن [مسألة] (7) القياس، وذكر الأول عن الفقهاء وكل من صوب واحداً، وكذا في التمهيد (8): المسألة مبنية عليه، ومع تعادلهما لا نعلم الحق.
واختاره الآمدي (9)، وذكره عن أكثر الفقهاء، والأول عن أحمد.
فعلى هذا: يتخير كالكفارة وغيرها، والفرق أنه لا تعارض (10) فيها،
__________
(1) انظر: المسودة/ 449.
(2) انظر: أصول الجصاص/ 289 ب.
(3) انظر: العدة/ 238أ، والمسودة/ 446.
(4) انظر: المعتمد/ 853، والتبصرة/ 510.
(5) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 197، والمسودة/ 446.
(6) انظر: المسودة/ 447، 449.
(7) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).
(8) انظر: التمهيد/ 214 أ.
(9) انظر: الإحكام للآمدي 4/ 197.
(10) في (ح): لا يعارض.
(4/1502)

ولهذا يجوز ورود الشرع بإِيجاب الكل، ولا يجوز في مسألتنا، ويكون (1) (2) علامة التخيير.
وفي الخلاف (3) -في تعارض البينتين- والروضة (4): تعارضهما وتساقطهما، وقاله بعضهم.
وفي مختصر القاضي (5): يجوز (6) تعادلهما، ويكون كعامي يجب تقليد غيره.
وذكر أبو المعالي (7): أن كلا من المصوبة والمخطئة قال: هل يقلد عالمًا -كعامي- أو يتوقف أو يتخير؟ فيه أقوال (8).
وجه الثاني: الأصل عدم المنع ودليله.
قالوا: لو تعادلا: فإِما أن يعمل بهما، أو بأحدهما معينًا أو مخيرا (9)،
__________
(1) يعني: التعادل.
(2) نهاية 161 أمن (ظ).
(3) انظر: المسودة/ 448.
(4) انظر: روضة الناظر/ 374.
(5) مختصر القاضي: هو كتاب ألفه القاضي فيما اختصره من أصول الدين والفقه. قال صاحب المسودة: "رأيته بخطه"، وأورد هذا الكلام عنه. فانظر: المسودة/ 449.
(6) نهاية 458 من (ح).
(7) انظر: المسودة/ 449 - 450.
(8) في (ح): أقول.
(9) نهاية 238 أمن (ب).
(4/1503)

أوْ لا، والأول: جمع بين النقيضين، والثاني: تحكم، والثالث: تخيير للمجتهد، ومنعه إِجماع، والرابع: تناقض؛ لأنه يقول: "لا حرام ولا واجب"، وهو أحدهما.
رد: يعمل بهما في أن كلا منهما وقف الآخر (1) في ترتيب مقتضاه عليه، فيقف المجتهد أو يتخير.
وإن سلم امتناعه (2) عمل بأحدهما على التخيير، والإِجماع (3) إِذا لم يتعادلا، وليس التخيير مطلقًا -ليلزم منه تركُ العمل بأحدهما- بل مشروط بقصد العمل بدليله، كالشرط في التخيير بين القصر والإِتمام.
قال ابن الباقلاني (4): "وليس له تخيير المستفتي والخصوم، ولا الحكم في وقت بحكم، وفي وقت بحكم آخر، بل يلزم أحد القولين"، وذكر أن هذا قول من حكاه عنه.
قال: وهل يتعين أحد الأقوال بالشروع فيه -كالكفارة- أو بالتزامه كالنذر؟ لهم فيه قولان.
قال بعض أصحابنا (5): هما نظيرا الوجهين لنا في جواز انتقال الإِنسان عنه.
__________
(1) في (ح): للآخر.
(2) يعني: العمل بهما. انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 198 - 199.
(3) يعني: الإجماع على منع التخيير إِنما يكون إِذا لم يتعادلا.
(4) انظر: المسودة/ 446.
(5) انظر: المسودة/ 446.
(4/1504)

وذكر الآمدي (1): أنه لا يمتنع ذلك (2)، كما لو تغير اجتهاده، إِلا أن يكون المحكوم عليه واحداً؛ لتضرره بالحكم له بحل النكاح في وقت، وتحريمه في آخر. كذا قال.
واحتج ابن الباقلاني -أو (3) غيره-: بأنه قال - عليه السلام - لأبي بكر (4): (لا تقض في شيء واحد بحكمين مختلفين). كذا قال.
وإن (5) سلم امتناع التخيير فلا يعمل بهما، ويتساقطان.
وإنما يلزم التناقض لو اعتقد نفي الحكمين في نفس الأمر.

مسألة
ليس لمجتهد أن يقول في شيء واحد في وقت واحد قولين متضادين عندنا وعند عامة (6) العلماء؛ لأن اعتقادهما محال، وإلا: فإِن رجح أحدهما
__________
(1) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 199.
(2) يعني: نحو حكمه لزيد بحكم، ولعمرو بنقيضه.
(3) كذا في النسخ.
(4) كذا في النسخ. ولعل الصواب: لأبي بكرة. والحديث أخرجه النسائي في سننه 8/ 247 من حديث أبي بكرة قال: سمعت رسول الله يقول: (لا يقضين أحد في قضاء بقضاءين). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 196 بلفظ: (لا يقضين أحد في أمر قضاءين). وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. وانظر: تخريج أحاديث المنهاج للعراقي/ 307.
(5) هذا تمام الرد على دليلهم.
(6) نهاية 238 ب من (ب).
(4/1505)

تعين، وإلا فلا قول له.
وأطلق الشافعي (1) في سبع عشرة مسألة: فيها قولان.
فقيل: للعلماء (2).
رد: حكاهما على أنهما قوله، ولهذا ذكرهما أصحابه له، واختلفوا في المختار.
وبه رد ما قيل: فيها ما يقتضي للعلماء قولين؛ لتعادل الدليلين عنده.
قال الآمدي (3): (4) إِنما يمكن تصحيحه به (5) لكنه ليس قولاً بحكم شرعي.
وقيل: معنى القولين التخيير بين الحكمين أو الشك. (6)
رد: التخيير قول واحد، والشك ليس قولاً، ومن قال (7) بالتخيير في الكفارة -أو شك (8) - ليس له أقوال.
__________
(1) انظر: اللمع/ 77، والبرهان/ 1366، والإحكام للآمدي 4/ 201.
(2) يعني: فيها قولان للعلماء.
(3) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 202.
(4) نهاية 459 من (ح).
(5) يعني: بهذا القول (فيها ما يقتضي للعلماء قولين).
(6) نهاية 161 ب من (ظ).
(7) يعني: ولهذا فمن قال بالتخيير ... إِلخ.
(8) يعني: شك في شيء.
(4/1506)

أما لو أطلق وبين قوله منهما -كما فعله أحمد (1) - جاز.

مسألة
فإِن قاله في وقتين:
فإِن جهل أسبقهما جعلنا الحكم فيها مختلفا؛ لأنه لا أولوية بالسبق، ذكره القاضي (2).
قال بعض الشافعية (3): "ويحكى القولان عنه، وأن أقوال الشافعي كذلك"، وكذا بعض أصحابنا، وأنه إِجماع لنقل (4) أقوال السلف.
وفي التمهيد (5) وغيره: يجتهد في الأشبه بأصوله الأقوى في الحجة، فيجعله مذهبه، ويشك في الآخر.
وقاله في الروضة (6)، وفيها أيضًا: أنهما كخبرين عنه - عليه السلام - تعارضا.
وكذا جزم الآمدي (7): يمتنع العمل بأحدهما؛ لاحتمال رجوعه كنصين.
__________
(1) انظر: العدة/ 254أ- ب.
(2) انظر: العدة/ 253 ب-254 أ.
(3) كالبيضاوي في منهاجه. انظر: نهاية السول 3/ 153.
(4) في (ب) و (ح): كنقل.
(5) انظر: التمهيد/ 217 ب.
(6) انظر: روضة الناظر/ 376، 380.
(7) انظر: الأحكام للآمدي 4/ 201.
(4/1507)

وإن علم أسبقهما فالثاني مذهبه، وهو ناسخ للأول، اختاره في التمهيد (1) والروضة (2) والعدة (3) -وذكره ظاهر كلام الخلال وصاحبه (4)، كقولهما: "هذا (5) قول قديم أو أَوَّل، والعمل على كذا"- كنصين، ولأنه الظاهر، قال أحمد: إِذا رأيتُ ما هو أقوى أخذتُ به، وتركت القول الأول.
وجزم به الآمدي (6) وغيره.
وقال بعض أصحابنا (7): والأول مذهبه أيضًا؛ لأن الاجتهاد لا ينقض باجتهاد.
وفيه نظر، ويلزمه لو صرح بالرجوع (8).
وبعض أصحابنا خالف، وذكره (9) بعضهم (10) مقتضى كلامهم.
__________
(1) انظر: التمهيد/ 217أ- ب.
(2) انظر: روضة الناظر/ 376.
(3) انظر: العدة/ 253 ب، 254أ.
(4) هو: أبو بكر عبد العزيز.
(5) نهاية 239 أمن (ب).
(6) انظر: الإحكام للآمدي 4/ 202.
(7) انظر: روضة الناظر / 380 - 381.
(8) يعني: فإِن الاجتهاد ينقض بالاجتهاد.
(9) يعني: كونهما مذهبا له، وإن صرح بالرجوع.
(10) انظر: المسودة/ 527.
(4/1508)

مسألة
مذهب الإِنسان: ما قاله أو جرى مجراه من تنبيه أو غيره، وإلا لم تجز نسبته إِليه.
ولأصحابنا وجهان في جواز نسبته إِليه من جهة القياس أو فعله أو مفهوم.
فإِن قلنا: "المفهوم مذهب"، فقال في مسألة بخلافه (1): بطل (2).
وقيل: لا.
وإن علله بعلة فقوله ما وُجِدَتْ فيه، ولو قلنا بتخصيص العلة؛ لعدمِ نقلِ مخصِّص، ومنعه قوم من أصحابنا.
وإن قلنا: "ما قيس على كلامه مذهبه"، فأفتى في مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين في وقتين: لم يجز نقله من كل (3) منهما إِلى الأخرى، كقول الشارع، ذكره في التمهيد (4) وغيره.
وذكر ابن حامد (5) عن بعض أصحابنا: يجوز.
__________
(1) في (ب): بخلاف.
(2) يعني: المفهوم.
(3) في (ب): نقل.
(4) انظر: التمهيد/ 216 ب- 217 أ.
(5) انظر: تهذيب الأجوبة/ 89 أ- ب.
(4/1509)

ونص أحمد على إِعادة فصل في مكان نجس عجزًا: "لا يعيد" بخلاف الثوب (1)، وسَوَّى أصحابنا، ومنع بعضهم، وهو أظهر هنا؛ للفرق.

ولو نص على حكم مسألة، ثم قال: "لو قال قائل بكذا، أو ذهب ذاهب إِليه (2) ": لم يكن (3) مذهبا له؛ للشك، قال أبو الخطاب (4): خلافا لبعضهم؛ لأن الظاهر أنه سئل، فأجاب بمذهبه.
قال بعض (5) أصحابنا (6): يحتمله كلام أصحابنا في مسألة القصر.

مسألة
لا ينقض حكم في مسألة اجتهادية؛ للتساوي في الحكم بالظن -وإلا نُقِضَ بمخالفة قاطع في مذهب الأئمة الأربعة- إِلا ما سبق (7) في مسألة أن المصيب واحد، وذكره الآمدي (8) اتفاقًا؛ لأنه عمل الصحابة، وللتسلسل، فتفوت مصلحة نصب الحاكم.
__________
(1) نهاية 460 من (ح).
(2) في التمهيد/ 217 ب: " ... أو ذهب ذاهب إِليه كان مذهبا" لم يكن مذهبا له.
(3) نهاية 239 ب من (ب).
(4) انظر: التمهيد/ 217 ب.
(5) نهاية 162 أمن (ظ).
(6) انظر: المسودة/ 525.
(7) في ص 1489 وما بعدها.
(8) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 203.
(4/1510)

ولنا خلاف فيمن حُبِس في ثمنِ كلب أو خمرِ ذمي أراقه: هل يُطْلقه حاكم بعده، أمْ لا، أم يتوقف ويجتهد في الصلح؟.
وللشافعي كالأخيرين.
ولنا خلاف في نكاح بلا ولي، وقاله بعض أصحابه.
وعن أبي ثور (1) وداود: يُنْقض ما بان خطؤه.
وجوز ابن القاسم (2) المالكي نقض ما بأن غيرهُ أصوب.
...................
وحكمه بخلاف اجتهاد باطل، ولو قَلَّد غيره، وذكره الآمدي (3) اتفاقا.
وفي إِرشاد ابن أبي موسى: لا؛ للخلاف في المدلول، ويأثم.
وينبغي هذا فيمن قضى بخلاف رأيه ناسيًا له: لا إِثم، وينفذ كقول أبي حنيفة (4).
وعند أبي يوسف (5): يرجع عنه وينقضه، كقول المالكية (6)
__________
(1) انظر: المغني 10/ 50.
(2) انظر: الكافي لابن عبد البر/ 958 - 959، وتفسير القرطبي 11/ 312.
(3) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 203.
(4) انظر: تيسير التحرير 4/ 234، وفواتح الرحموت 2/ 293، 395.
(5) انظر: شرح أدب القاضي 1/ 76، وتيسير التحرير 4/ 130، وفواتح الرحموت 2/ 392، 396.
(6) انظر: الكافي لابن عبد البر/ 958 - 959، والمنتهى/ 161.
(4/1511)

والشافعية (1).
وبناه في شرح الخصاف (2) على جواز تقليد غيره (3).
نقل أبو طالب: إِذا أخطأ بلا تأويل فَلْيَرُده، ويطلب صاحبه، فيقضي بحق.
.................
وإن حكم مقلِّد بخلاف [مذهب] (4) إِمامه: فإِن صح حكم المقلِّد (5) انبنى نقضه على منع تقليد غيره (6)، ذكره (7) الآمدي (8)، وهو واضح، ومعناه لبعض أصحابنا.
__________
(1) انظر: أدب القاضي للماوردي 1/ 261، 647 والإِحكام للآمدي 4/ 203، ومغني المحتاج 4/ 378.
(2) الخصاف: هو أبو بكر أحمد بن عمر -ويقال: ابن عمرو- الشيباني، فقيه حنفي، توفي سنة 261 ه. من مؤلفاته: أدب الفاضي، والحيل، وأحكام الأوقاف.
انظر: الجواهر المضية 1/ 87، والفوائد البهية/ 29، وتاج التراجم / 7.
ويعني المؤلف -هنا-: شرح كتابه "أدب القاضي". وقد شرحه جمع من العلماء، والشرح المشهور المتداول هو شرح عمر بن عبد العزيز بن مازه المعروف بالحسام الشهيد، المقتول سنة 536 ه. انظر: كشف الظنون 1/ 46 - 47. وهذا الشرح مطبوع.
(3) انظر: شرح أدب القاضي 1/ 75 - 76.
(4) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب) و (ظ).
(5) ضرورة عدم وجود المجتهد في زماننا.
(6) يعني: غير إِمامه.
(7) نهاية 240 أمن (ب).
(8) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 203.
(4/1512)

وذكر ابن هبيرة (1) أن عمله بقول الأكثر أولى.
......................
ومن اجتهد لنفسه -كتزويجه بغير ولي- ثم تغير اجتهاده: ففي الروضة (2): تحرم، إِلا أن يحكم به ثم يتغير، وقاله الآمدي (3)، قال: لأن استدامة حلها بخلاف معتقده خلاف الإِجماع.
وقيل: تحرم مطلقًا.
.......................
والمقد (3/ 1) يتغير اجتهاد مقلَّده: لا يحرم، ذكره في التمهيد (4) والروضة (5)؛ لأن عمله بفتواه كالحكم.
وعند الشافعية (6) وبعض أصحابنا: يحرم.
وهو متجه، كالتقليد في القبلة.
وفي الرعاية (7): احتمال وجهين، وفي التي قبلها: يحرم، ويحتمل: لا.
__________
(1) انظر: الإِفصاح 2/ 344 - 345، والمسودة/ 539، 540.
(2) انظر: روضة الناظر/ 381.
(3) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 203.
(3/ 1) انظر: المسودة/ 543، وتيسير التحرير 4/ 236.
(4) انظر: التمهيد 2/ 269. نسخة جامعة الإمام.
(5) انظر: روضة الناظر/ 381.
(6) انظر: المستصفى 2/ 382، والإِحكام للآمدي 4/ 203.
(7) انظر: الرعاية الكبرى 3/ 231 ب- 232 أ.
(4/1513)

أما إِن لم يعمل بفتواه لزم المفتي تعريفه.
فإِن (1) لم يعمل ومات المفتي فاحتمالان في التمهيد (2): المنع؛ لتردد (3) بقائه عليها لو كان حيا -قال بعض أصحابنا (4): فعلى هذا: لو كان حيا لم يجز (5)، وهو بعيد- والجواز للظاهر (6).
* * *
ويجوز تقليد مجتهد ميت؛ لبقاء قوله في الإِجماع، وكحاكم وشاهد.
ولنا وللشافعية (7) وجه: لا، وذكره ابن عقيل (8) عن قوم من الفقهاء والأصوليين، واختاره في التمهيد (9) في أن عثمان لم يشرط عليه تقليد أبي بكر وعمر؛ لموتهما.
* * *
__________
(1) نهاية 461 من (ح).
(2) انظر: التمهيد 2/ 269. نسخة جامعة الإِمام.
(3) في (ح): كتردد.
(4) انظر: المسودة/ 543.
(5) أن يعمل بالفتيا ثانيا حتى يستفتيه مرة ثانية.
(6) يعني: لأن الظاهر أنه قوله حتى مات.
(7) انظر: المحصول 2/ 3/ 97 - 98، والمجموع 1/ 95، ونهاية السول 3/ 210 - 211.
(8) انظر: المسودة/ 466.
(9) انظر: التمهيد 2/ 276. نسخة جامعة الإِمام.
(4/1514)

قال بعض أصحابنا (1): ومخالفة المفتي نصَّ إِمامه الذي قلده كمخالفة المفتي (2) نص الشارع.
وإن عمل بفتياه في إِتلاف فبان خطؤه قطعًا ضمنه لا مستفتيه.
ويتوجه فيه كَمتَّهِب مع غاصب (3).
وإن لم يكن (4) أهلا للفتيا فوجهان.
وعند الإِسفراييني (5) وغيره: يضمن الأهل فقط.

مسألة
إِذا أداه [اجتهاده] (6) إِلى حكم لم يجز له تقليد غيره إِجماعًا.
وكذا إِن لم يجتهد عند أحمد وأكثر أصحابه ومالك (7) وجديد قولي الشافعي (8)، واختاره الآمدي (9)، وذكره عن أكثر الفقهاء.
__________
(1) انظر: المسودة/ 522.
(2) نهاية 162 ب من (ظ).
(3) انظر: المغني 5/ 204، والفروع 4/ 510.
(4) نهاية 240 ب من (ب).
(5) انظر: المجموع 1/ 81.
(6) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).
(7) انظر: شرح تنقيح الفصول/ 443.
(8) انظر: البرهان/ 1339.
(9) انظر: الإحكام للآمدي 4/ 204.
(4/1515)

وقيل: فيما يفتي به؛ لا فيما يخصه.
وجوزه بعض أصحابنا وبعض المالكية: لعذر.
ولأبي حنيفة (1) روايتان، وللشافعية وجهان: المنع -قاله أبو يوسف (2) - والجواز، حكي (3) عن أحمد والثوري وإسحاق، وذكره بعض أصحابنا قولاً لنا.
ومحمد (4): لأعلم منه.
وعن ابن سريج (5) مثله ومثل ضيق الوقت.
وجوز الشافعي (6) في القديم والجبائي (7) وابنه والسرخسي (8) وبعض شيوخه لغير صحابي تقليد صحابي أرجح ولا إِنكار منهم، فإِن استووا تَخَيَّر،
__________
(1) انظر: تيسير التحرير 4/ 228، وفواتح الرحموت 2/ 393.
(2) انظر: تيسير التحرير 4/ 227.
(3) انظر: اللمع/ 74، والتبصرة/ 403، والمحصول 2/ 3/ 115، والإِحكام للآمدي 4/ 204.
(4) انظر: تيسير التحرير 4/ 228، وفواتح الرحموت 2/ 393.
(5) انظر: اللمع/ 74، والتبصرة/ 412. والعدة/ 185أ، والإِحكام للآمدي 4/ 204، والمسودة/ 468، 469.
(6) انظر: المحصول 2/ 3/ 115، والإحكام للآمدي 4/ 204.
(7) انظر: المعتمد/ 942.
(8) شمس الأئمة. انظر: أصول السرخسي 2/ 105، 108.
(4/1516)

وقاله بعض المتكلمين قبل الفرقة، واختلف قول الشافعي في اعتبار انتشاره.
وقيل: وتابعي.
وذكر أبو المعالي (1) عن أحمد: يقلد (2) صحابيا، ويتخير فيهم، ومن التابعين: عمر بن عبد العزيز (3) فقط.
وللمجتهد أن يجتهد ويدع غيره إِجماعًا.
لنا: إِثباته (4) يعتبر دليله، والأصل عدمه، ونفيه لانتفاء دليله.
وأيضاً: اجتهاده أصل متمكّن منه، فلم يجز بَدَلُه كغيره (5).
فإِن قيل: لو توقف في مسألة نحوية على سؤاله النحاة، أو في حديث على أهله: ما حكمه؟.
قيل: في التمهيد (6): "عامي فيه"، وفي الروضة (7) والآمدي:
__________
(1) انظر: المسودة/ 470.
(2) في (ح): تقليد.
(3) هو: أمير المؤمنين الأموي المدني ثم الدمشقي، الخليفة العادل، روى عن أنس وسعيد بن المسيب وجماعة، وعنه الزهري وجماعة، توفي سنة 101 ه.
انظر: غاية النهاية 1/ 593، وتذكرة الحفاظ/ 118، وتهذيب التهذيب 7/ 435، والنجوم الزاهرة 1/ 246، وطبقات الحفاظ/ 46.
(4) يعني: إِثبات جواز تقليده لغيره.
(5) كالتيمم مع الوضوء.
(6) انظر: التمهيد 2/ 772. نسخة جامعة الإِمام.
(7) انظر: روضة الناظر/ 377.
(4/1517)

هو الأشبه (1).
وأيضًا: (فاعتبروا) (2)، (فردوه إلى الله والرسول) (3).
واستدل: كبعد اجتهاده.
رد: بالمنع؛ لأنه حصل ظن أقوى.
واستدل (4): كالعقليات.
رد: المطلوب فيها العلم، ولا يحصل بتقليد.
قالوا: (فاسألوا أهل الذكر) (5).
رد: المراد: يسأل من ليس أهلا أهل الذكر، وكلهم أهل، فلم يدخلوا، ولقوله (6): (إِن كنتم لا تعلمون (7)) (8)، وأمره هنا للوجوب (9)
__________
(1) نهاية 241أمن (ب).
(2) سورة الحشر: آية 2.
(3) سورة النساء: آية 59.
(4) نهاية 462 من (ح).
(5) سورة النحل: آية 43.
(6) في (ح) و (ظ): وكقوله.
(7) سورة النحل: آية 43.
(8) فهو يقتضي أن يجب على المجتهد بعد اجتهاده استفتاء غيره؛ لأنه بعد اجتهاده ليس بعالم، بل هو ظان، وبالإِجماع لا يجوز ذلك. انظر: المحصول 2/ 3/ 121.
(9) يعني: والسؤال غير واجب بالاتفاق.
(4/1518)

ولتخصيصه بما بعد الاجتهاد -وسبق (1): (أصحابي كالنجوم) (2) - وكتعارض دليلين، ولم يسوغوا الأخذ بكل من قوليهما، بل بالراجح.
قالوا: الظن كاف.
رد: ظنُّه متعين؛ لعلمه بشروطه، كعِلمٍ على ظن، ولأنه (3) مبدَل؛ لتعينه بعد اجتهاده (4).
قالوا: عاجز مع العذر، كعامي.
رد: اجتهاده شرط يمكنه كسائر الشروط، فيؤخر العبادة.
وفي التمهيد (5): مثل الصلاة، يفعله بحسبه ثم يعيد، كعادمِ (6) ماء وتراب ومحبوس بموضع نجس.
وقال بعض أصحابنا (7): لا يعيد، كظاهر مذهبنا في الأصل.
وكالعقليات لا يقلِّد فيها من خشي الموت، قاله في التمهيد (8)، وكذا
__________
(1) في ص 1452، 1500.
(2) يعني: وأنه للمقلد.
(3) يعني: الظن الحاصل باجتهاده.
(4) يعني: والأصل أنه لا يجوز العدول إِلى البدل مع إِمكان تحصيل المبدل.
(5) انظر: التمهيد / 222 ب.
(6) نهاية 163أمن (ظ).
(7) انظر: المسودة/ 471.
(8) انظر: التمهيد/ 222 ب.
(4/1519)

في الواضح: (1) مع ضيق الوقت.
وفي الفصول: لا يقلد في التوحيد مع ضيقه.
والعامي يلزمه التقليد مطلقًا.

مسألة
يجوز أن يقال يجتهد: "احكم بما (2) شئت فهو صواب" عند بعضهم، ويؤخذ من كلام القاضي وابن عقيل.
وَصَرَّحا (3) بجوازه للنبي عليه السلام، وقاله الشافعي (4) وأكثر أصحابه والجرجاني (4) وجمهور أهل الحديث.
ثم: في وقوعه (5) قولان.
وتأول بعضهم كلام الشافعي، وَرَدَّدَه الآمدي (6). (7)
__________
(1) في (ظ): في.
(2) في (ح): ثم.
(3) انظر: العدة/ 248 ب، والمسودة/ 510.
(4) انظر: اللمع/ 78، والمحصول 2/ 3/ 184، والإحكام للآمدي 4/ 209، والعدة/ 248 ب، والمسودة/ 510.
(5) في (ب): وقوفه.
(6) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 209.
(7) يعني: جعل كلامه مترددا بين الجواز والمنع.
(4/1520)

ومنعه السرخسي (1) وجماعة من المعتزلة (1)، واختاره أبو الخطاب (2)، وذكره عن أكثر الفقهاء، وأنه أشبه بمذهبنا (3): الحق عليه (4) أمارة، فكيف يحكم بغير طلبها؟.
القائل بالأول: الله قادر عليه، فجاز كالوحي، ولا مانع، والأصل عدمه.
واستدل: بتخييره (5) في الكفارة، والعامي في المجتهدين.
رد: لا يلزم؛ لأنه يختص هنا بمجتهد (6).
القائل "وقع": احتج القاضي (7) وابن عقيل وغيرهما بقوله: (إِلا ما حرم إِسرائيل على نفسه) (8).
رد: محتمل، وللمفسرين (9) قولان: هل هو باجتهاد، أو بإِذن الله؟.
__________
(1) انظر: المعتمد/ 890، والعدة/ 248 ب، والمسودة/ 510.
والسرخسي: هو أبو سفيان.
(2) انظر: التمهيد / 218أ.
(3) في (ح): بمذهب.
(4) في (ح): علي.
(5) في (ح) و (ظ): بتخيره.
(6) والتخيير في الكفارة يعم المجتهد والمقلد.
(7) انظر: العدة/ 248 ب.
(8) سورة آل عمران: آية 93.
(9) انظر: تفسير الطبري 7/ 7 - ط: دار المعارف - وزاد المسير 1/ 423، وتفسير القرطبي 4/ 35.
(4/1521)

وأيضاً: في الصحيحين عن بلد مكة: (لا يختلى خلاه)، فقال العباس (1): "يا رسول الله، إِلا الإِذخر؛ فإِنه لقينهم وبيوتهم"، فقال (إِلا الإِذخر (2). الخلا (3) -مقصور-: الحشيش الرطب، واختلاؤه: قَطْعه، والقين (4): الحدَّاد.
رد: ليس الإِذخر من الخلا، فإِباحته بالاستصحاب (5)، واستثناؤه تأكيد (6)، أو منه ولم يُرِدْه، واستثناؤه لفهم ذلك، أو أراده وَنُسِخَ بوحي سريع، أو أراد استثناءه فسبقه السائل.
وأيضاً: في الصحيحين: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة).
وفي مسلم: (فرض عليكم الحج، فحجوا)، فقال رجل: "أكل عام؟ "، فقال: (لو قلت: "نعم" لوجبت، ولما استطعتم) (7).
__________
(1) هو: العباس بن عبد المطلب.
(2) تقدم هذا الحديث في ص 908.
(3) انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 75.
(4) انظر: المرجع السابق 4/ 135.
(5) نهاية 463 من (ح).
(6) في (ح): تأكيدا ومنه. وقد ضرب على الواو.
(7) أخرجه مسلم في صحيحه/ 975 من حديث أبي هريرة مرفوعاً.
وأخرجه -أيضًا- النسائي في سننه 5/ 110، وأحمد في مسنده 2/ 508.
وأخرجه النسائي في سننه 5/ 111 من حديث ابن عباس مرفوعاً، وأخرجه=
(4/1522)

رد: يجوز أن الله خَيَّره في ذلك بعينه.
ويجوز أن (1) قوله - عليه السلام - بوحي.
القائل بالمنع: وضعت الشريعة لمصلحة العبد، وهو يجهلها، وقد يختار المفسدة، ثم: يمتنع دوام اختياره الصلاح، كأفعال كثيرة مُحْكَمَة بلا علم، ثم: يلزم (2) العامي.
رد: الأول: مبني على رعاية المصلحة، ثم: أَمِنَّا المفسدة.
والثاني: ممنوع، ثم: لا مانع في أفعال قليلة.
ويجوز لعامي عقلا، قاله الآمدي (3)، وفيه (4) وفي التمهيد (5): منعه فيه إِجماع.
__________
=-كذلك- الدارمي في سننه 1/ 361، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2/ 235، وأحمد في مسنده 1/ 255، والحاكم في مستدركه 2/ 293 وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
وأخرجه الترمذي في سننه 2/ 154 - 155، 4/ 321 - 322 من حديث علي، بلفظ: قالوا: يا رسول الله، أفي كل عام؟. قال الترمذي: حسن غريب من حديث علي. وأخرجه ابن ماجه في سننه/ 963.
وأخرجه ابن ماجه -أيضًا- في سننه/ 963 من حديث أنس.
وانظر: نصب الراية 3/ 1 - 4. والتلخيص الحبير 2/ 220.
(1) نهاية 242 أمن (ب).
(2) في (ب): يكرم.
(3) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 214.
(4) انظر: المرجع السابق 4/ 213.
(5) انظر: التمهيد/ 218 ب- 219 أ.
(4/1523)

فقيل: لفضل المجتهد وإكرامه.
رد: استويا هنا في الصواب.
وقال القاضي (1): لا يمتنع (2) في مجتهد بلا اجتهاد، كتخيير عامي في تقليد من شاء، والتخيير في الكفارة وغيرها.
وفي التمهيد (3): منعه بلا اجتهاد إِجماع.
وأيضًا: كما لا يجوز: أخْبِرْ، فإِنك لا تخبر إِلا بصواب.
رد: لا يمتنع، قاله القاضي (4) وابن عقيل.
قال في التمهيد (5): لو جاز خرج كون الأخبار عن الغيوب دالة على ثبوت (6) الأنبياء، وكلّف تصديق النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره (7) من غير علم بذلك.
كذا قال، والفرق بالمعجزة.
قالوا: لجعل وضع الشريعة إِلى النبي.
__________
(1) انظر: العدة/ 248 ب، 249 أ.
(2) نهاية 163 ب من (ظ).
(3) انظر: التمهيد/ 218 ب.
(4) انظر: العدة/ 249 أ.
(5) انظر: التمهيد/ 218 ب.
(6) كذا في (ب) و (ح). ولم تنقط في (ظ). ولعلها: نبوة.
(7) كذا في النسخ. وفي التمهيد: "دون غيره". أقول: ولعله الصواب.
(4/1524)

رد: لا يمتنع، قاله ابن عقيل وغيره.
قال القاضي (1): إِن (2) أمكنه (3) بفكر ورأي إِن عَلِمه الله مصلحة، كحِلِّه (4) (4/ 1) له أكل (5) ما شاء إِن عَلِمه لا يختار حراما.

مسألة
لا يقر - عليه السلام - على خطأ في اجتهاده إِجماعًا.
ومنع بعض الشافعية من الخطأ.
وفي العدة (6) -أيضًا- معصوم في اجتهاده كالأمة، فليس طريقه غالب الظن.
وفي التمهيد (7) -أيضًا-: حكمه معصوم بعصمته وإن صدر عن (8) ظن كالإِجماع.
احتج الأول: بما سبق (9) في اجتهاده.
__________
(1) انظر: العدة/ 249 أ.
(2) يعني: لا يمتنع إِن أمكنه.
(3) يعني: إِن أمكنه الوصول إِليه.
(4) يعني: كما لا يمتنع حله ... إِلخ. (4/ 1) كذا في النسخ. ولعلها: كإِحلاله.
(5) في (ب) و (ظ): أكمل.
(6) انظر: العدة / 248أ.
(7) انظر: التمهيد/ 152 ب.
(8) نهاية 242 ب من (ب).
(9) في ص 1472.
(4/1525)

وفي الصحيحين (1) عن أم سلمة مرفوعًا: (إِنما أنا بشر، وإِنكم تختصمون إِليّ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فأقضي نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإِنما أقطع له قطعة من النار).
واعترض (2): بأنه خطأ في فصلِ خصومة، والكلام في الحكم.
رد: يستلزمه.
قالوا: يلزم منه أمره لنا بخطأ.
رد: بالعامي يتبع المفتي مع جواز خطئه.
زاد ابن عقيل: وبسهو كسلام عن نقص (3).
وأجيب عن قياسه على الإِجماع: بأنه لا نقص ولا أولوية مع اتصافه برتبة أعلى -وهي الرسالة- ولزوم (4) أهل الإِجماع باتباعه، فيتبع (5) دليلهما (6).
قال ابن عقيل: ثم يُسْتَدْرَك بوحي، بخلاف الأمة.
__________
(1) انظر: صحيح البخاري 9/ 72، وصحيح مسلم/ 1337 - 1338.
(2) نهاية 464 من (ح).
(3) انظر: ص 513 من هذا الكتاب.
(4) يعني: ومع لزوم ... إِلخ.
(5) يعني: فيكون الدليل هو المتبع.
(6) يعني: دليل عصمة الإِجماع، ودليل جواز الخطأ من الرسول. وفي (ظ): دليلها.
(4/1526)

قالوا: مخل (1) بمقصود البعثة.
رد: بالمنع.

مسألة
النافي للحكم عليه دليل عند أصحابنا والشافعية، وذكره [في] (2) التمهيد (3) عن عامة العلماء، وابن [عقيل (4)] (5) عن محققي الفقهاء والأصوليين.
وعند قوم منهم -وقاله بعض الشافعية (6) -: لا.
وعند قوم منهم: عليه في حكم عقلي لا شرعي.
وعكسه عنهم في الروضة (7).
لنا: أنه أثبت يقينا أو ظنا بنفيه (8)، فلزمه كَمُثْبِت.
__________
(1) يعني: الشك في حكمه.
(2) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).
(3) انظر: التمهيد/ 193 ب.
(4) انظر: الواضح 1/ 202 أ.
(5) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).
(6) انظر: اللمع/ 73، والتبصرة/ 530.
(7) انظر: روضة الناظر/ 158.
(8) في (ح): ينفيه.
(4/1527)

ولئلا يعبِّر (1) كل أحد عن مقصوده بنفي، فيقول -بدل: محدَث-: ليس بقديم.
ولأنه كاتم للعلم.
واحتج في التمهيد (2): بأنه يلزم من نَفَى قِدَم الأجسام بلا خلاف، فكذا غيره.
واحتج الآمدي (3): بأنه يلزم مدعي الوحدانية والقِدَم إِجماعًا، وحاصلها (4) نفي شريك وحدوث (5).
قالوا: لو (6) لزمه لزم منكر مدعي النبوة وصلاة سادسة ومنكر الدعوى، ولا يلزمه إِجماعًا.
رد: الدليل الاستصحاب مع عدم رافعه.
قال الآمدي (7): قد يكتفى بظهور دليل عن ذكره.
__________
(1) في (ب): يغير.
(2) انظر: التمهيد/ 194 أ.
(3) انظر: الإحكام للآمدي 4/ 219 - 220.
(4) كذا في النسخ. ولعلها: وحاصلهما.
(5) نهاية 164 أمن (ظ).
(6) نهاية 243 أمن (ب).
(7) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 220.
(4/1528)

قال في التمهيد (1): دليله قوله: "لو كنتَ نبيًّا لأَيَّدَك الله بالمعجزة"، فلا فرق، وذكر في الأخريين الاستصحاب.
وفي الواضح (2) والروضة (3): اليمين دليل.
وأجاب بعضهم: بأنه مانع بدفع الدعوى؛ لا (4) مُدَّعٍ.
ويستدل (5): بانتفاء لازم على انفاء ملزوم، وبقياس شرعي على نفي بجعل جامع وجود مانع أو انتفاء شرط إِن جاز تخصيص العلة.

مسألة (6)
إِذا حدثت مسألة لا قول فيها فللمجتهد الاجتهاد فيها والفتوى والحكم.
وهل هذا أفضل، أم التوقف، أم توقفه في الأصول (7)؟ فيه أوجه لنا، ذكرها ابن حامد على ما ذكره بعضهم (8).
__________
(1) انظر: التمهيد/ 194 أ-ب.
(2) انظر: الواضح 1/ 202 ب.
(3) انظر: روضة الناظر/ 159.
(4) في (ظ): ولا.
(5) يعني: ويستدل النافي -بالإِضافة إِلى الاستصحاب- بانتفاء ... إِلخ.
(6) انظر: المسودة/ 450، 543.
(7) في (ظ): الأصل.
(8) انظر: طبقات الحنابلة 2/ 176، والمسودة/ 450.
(4/1529)

وذكرها بعضهم في الجواز، ومعناه كلام (1) أبي الحسين (2) في ترجمة ابن حامد، وذكر قول أحمد: من قال: "الإِيمان غير مخلوق" ابتدع، ويهجر.
وذكرها صاحب (3) الرعاية، وأن أحمد أومأ إِلى المنع، كقوله (4) للميموني: إِياك أن تتكلم في مسألة ليس لك (5) فيها إِمام.
وفي خطبة الإِرشاد وغيرها: لا بد من الجواب.
__________
(1) انظر: طبقات الحنابلة 2/ 176.
(2) هو: محمَّد بن محمَّد بن الحسين، القاضي الشهيد، ابن القاضي أبي يعلى، كان عارف بالمذهب الحنبلي مفتيا مناظرا بارعا في الأصول والفروع، قتله خدمه سنة 526 ه.
من مؤلفاته: طبقات الحنابلة، والمفردات في أصول الفقه.
انظر: ذيل طبقات الحنابلة 1/ 176، وشذرات الذهب 4/ 79، والمدخل/ 210.
(3) انظر: صفة الفتوى والمفتي والمستفتي/ 30.
(4) انظر: المسودة/ 350، 543.
(5) نهاية 465 من (ح).
(4/1530)

التقليد
العمل بقول غيرك بلا حجة.
مأخوذ من التقليد لغة (1): وضع شيء بعنقه محيطًا به، وهو القلادة، فكأنه يُطوِّقه إِثم ما غشه أو كتمه.
فالرجوع إِلى الإِجماع، والعامي إِلى المفتي، والقاضي إِلى العدول (2): ليس بتقليد؛ لقيام الحجة عليها، قال الآمدي (3): وِإن سمي تقليدا عرفا فلا مشاحة في اللفظ.
قال بعض أصحابنا: المشهور أن أخذ عامي بقول مفتٍ تقليد.
قال في التمهيد (4): المفتي غير معصوم (5)، والتقليد حقيقة للشر، فهذا الفرق، وإلا فهما سواء (6).
وقد نقل أبو الحارث (7): من قلد الخبر رجوتُ أن يَسْلم.
......................
__________
(1) انظر: معجم مقاييس اللغة 5/ 19 - 20، والصحاح/ 527.
(2) نهاية 243 ب من (ب).
(3) انظر: الإحكام للآمدي 4/ 221.
(4) انظر: التمهيد 2/ 269. نسخة جامعة الإِمام.
(5) بخلاف قول الرسول والإِجماع.
(6) يعني: من حيث يجب على العامي الرجوع إلى العالم، كما يجب على العالم الرجوع إِلى قول الرسول وإلى الإِجماع.
(7) انظر: المسودة/ 462.
(4/1531)

والمفتي (1): العالم بأصول الفقه وما يستمد منه والأدلة السمعية مفصلة واختلاف مراتبها -كما سبق (2) - أي: غالبا، ذكره جماعة من أصحابنا وغيرهم.
وفي الواضح (3): يجب معرفة جميع أصول الفقه وأدلة الأحكام.
قال أصحابنا وغيرهم: يجب أن يحفظ من القرآن ما يتعلق بالأحكام، وذكره في الواضح (4) عن المحققين، وأن كثيرا من العلماء أوجب حفظ جميعه.
قال أصحابنا: ويعرف المجمع عليه والمختلف فيه. ولم يذكره في التمهيد (5) وغيره.
واعتبر بعض أصحابنا وبعض الشافعية: معرفة أكثر الفقه.
والأشهر: لا؛ لأنه نتيجته.
والمستفتي: إِن كان مجتهدًا أو محصلاً لعلم معتبر للاجتهاد فقد سبق (6)، أو عاميًا.
__________
(1) انظر: العدة/ 249 ب، والإِحكام للآمدي 4/ 222.
(2) في هذا الكتاب.
(3) انظر: الواضح 1/ 85أ.
(4) انظر: المرجع السابق 1/ 57 ب.
(5) انظر: التمهيد 2/ 267. نسخة جامعة الإمام.
(6) في ص 1469، 1515 وما بعدها.
(4/1532)

والمستفتَى فيه: المسائل الاجتهادية. (1)

مسألة
لا يجوز التقليد في معرفة الله والتوحيد والرسالة، ذكره القاضي (2) وابن عقيل (3) وأبو الخطاب (3)، وذكره عن عامة العلماء.
وأجازه العنبري (4) وغيره وبعض الشافعية (5) (6)، وسمعه ابن عقيل (7) من أبي القاسم بن التبان (8) المعتزلي، وأنه يكفي (9) بطريق فاسد، وأن قوما من أهل الحديث والظاهر (10) أوجبوا التقليد فيما لم يُعلم بالحس، وأبطلوا
__________
(1) نهاية 164 ب من (ظ).
(2) انظر: العدة/ 183أ، والمسودة/ 457.
(3) انظر: المسودة/ 457.
(4) انظر: اللمع/ 73، والتبصرة/ 401، والإحكام للآمدي 4/ 223.
(5) انظر: المعتمد/ 941.
(6) نهاية 244 أمن (ب).
(7) انظر: المسودة/ 457، 458.
(8) هو صاحب أبي الحسين البصري شيخ المعتزلة، وهو أحد شيوخ ابن عقيل الحنبلي الذين أخذ علم الكلام عنهم.
انظر: العبر 4/ 29، ومعرفة القراء الكبار 1/ 380، وذيل طبقات الحنابلة 11/ 42، والمنتظم 9/ 212 وهو فيه: ابن البيان. وفي المسودة/ 457: ابن البقال.
(9) يعني: معرفة الله.
(10) في (ب): والظاهرية.
(4/1533)

حجج العقول، واحتج أحمد بها وعامة الفقهاء والأصوليين.
وظاهر خطبته في الإِرشاد: جوازه.
وفي شرح المنهاج (1) لمؤلفه -عن الفقهاء-: يجوز مطلقًا؛ لأنه - عليه السلام - لم يسأل أحدا أسلم.
وأطلق الحلواني (2) وغيره (3) -من أصحابنا وغيرهم-: منع التقليد في أصول الدين.
لنا: أَمْره -تعالى- بالتفكر والتدبر والنظر.
وفي صحيح (4) ابن حبان: لما نزل في آل عمران: (إِن في خلق
__________
(1) لعله يعني: شرح "منهاج الوصول إِلى علم الأصول" للبيضاوي، فإِن مؤلفه -وهو البيضاوي- قد شرحه. والمنهاج مطبوع، والشرح لم أجده.
والبيضاوي: هو أبو الخير عبد الله بن عمر بن محمَّد الشافعي، فقيه أصولي مفسر عالم بالعربية، توفي سنة 685 ه
من مؤلفاته: أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ومنهاج الوصول إِلى علم الأصول، وشرحه، والإِيضاح في أصول الدين. انظر: طبقات المفسرين للداودي 1/ 242، وبغية الوعاة 2/ 50، وطبقات الشافعية للسبكي 8/ 157، وشذرات الذهب 5/ 392.
(2) انظر: المسودة/ 457.
(3) نهاية 466 من (ح).
(4) في الرسالة المستطرفة / 20: وهو المسمى بالتقاسيم والأنواع، وترتيبه مخترع ليس على الأبواب ولا على المسانيد، والكشف عنه عسر جداً، وقد رتبه على الأبواب الأمير علاء الدين الفارسي، المتوفى سنة 739 ه، وسماه: الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان.
(4/1534)

السماوات) -الآيات- (1) قال: (ويل لمن قرأهن ولم يتدبرهن، ويل له، ويل له) (2).
والإِجماع على وجوب معرفة الله تعالى، ولا تحصل بتقليد؛ لجواز كذب الخبر واستحالة حصوله لمن (3) قَلَّد (4) في حدوث العالم ولمن (5) قَلَّد في قِدَمه، ولأن التقليد لو أفاد علماً: فإِما بالضرورة -وهو باطل- أو النظر، فيستلزم الدليل، والأصل عدمه، والعلم يحصل بالنظر، واحتمال الخطأ لعدم تمام مراعاة القانون الصحيح.
ولأنه ذم التقليد بقوله: (إِنا وجدنا آباءنا على أمة) (6)، وهي فيما يطلب العلم، فلا يلزم الفروع.
ولأنه يلزم الشارع؛ لقوله: (فاعلم أنه لا إِله إِلا الله) (7)، فيلزمنا،
__________
(1) سورة آل عمران: الآيات 190 - 195.
(2) أخرجه ابن حبان -في صحيحه- وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في التفكر، وابن المنذر، وابن مردويه، والأصبهاني في "الترغيب" وابن عساكر عن عطاء عن عائشة مرفوعًا. فانظر: الدر المنثور 2/ 110 - 111، وتفسير ابن كثير 1/ 440 - 441، وفتح القدير 1/ 412.
(3) في (ب): كمن.
(4) في (ح): قلده.
(5) في (ب): وكمن.
(6) سورة الزخرف: آية 22.
(7) سورة محمَّد: آية 19.
(4/1535)

لقوله: (فاتبعوه) (1).
قالوا: لو وجب لما نهى - عليه السلام - ناسا من أصحابه عن الكلام في القدر.
رد: رواه الترمذي (2) من حديث أبي هريرة من رواية صالح المري (3)، وهو ضعيف.
__________
(1) سورة الأنعام: آية 153، 155. وفي سورة الأعراف: آية 158 (واتبعوه). ولعل ما في الأعراف هو المراد؛ لأن المقصود -هنا- اتباع الرسول.
(2) أخرجه الترمذي في سننه 3/ 300، وقال: غريب لا نعرفه إِلا من هذا الوجه من حديث صالح المري، وصالح له غرائب يتفرد بها. قال: وفي الباب عن عمر وعائشة وأنس. قلت: أما حديث عمر فأخرجه أبو داود في سننه 5/ 84، 91 مرفوعاً بلفظ: (لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم). وأخرجه أحمد في مسنده 1/ 30، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ 451)، والحاكم في مستدركه 1/ 85 وسكت عنه. وأما حديث عائشة فأخرجه ابن ماجه في سننه/ 33 مرفوعاً بلفظ: (من تكلم في شيء من القدر سئل عنه يوم القيامة، ومن لم يتكلم فيه لم يسأل عنه). وفي الزوائد: إِسناد هذا الحديث ضعيف.
وأما حديث أنس فأخرجه الترمذي وابن ماجه. فانظر: تحفة الأحوذي 6/ 336.
(3) هو: أبو بشر صالح بن بشير البصري، زاهد واعظ، روى عن الحسن وابن سيرين وغيرهما، توفي سنة 173 ه. ضعفه ابن معين والدارقطني، وقال أحمد: هو صاحب قصص؛ ليس هو صاحب حديث، ولا يعرف الحديث. وقال الفلاس: منكر الحديث جداً. وقال النسائي: متروك. وقال البخاري: منكر الحديث.
انظر: ميزان الاعتدال 2/ 289، وتهذيب التهذيب 4/ 382.
(4/1536)

ورواه أحمد وابن ماجه (1) (2) من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه) (*) عن جده (**)، وفيه: (ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض، بهذا هلك من كان قبلكم).
فإِن صح فنهي عن جدال بباطل؛ لقوله: (وجادلهم بالتي هي أحسن) (3)، ولقوله: (إِلا بالتي هي أحسن) (4)، أو فيما لا ينبغي، كما في مسلم (5): أنه سمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فغضب، فقال: (إِنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب).
ولهذا روى ابن ماجه والترمذي (6) -وصححه- عن أبي هريرة: "أن مشركي قريش أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يخاصمونه في القدر".
__________
(1) انظر: مسند أحمد 2/ 178، وسنن ابن ماجه/ 33. وفي الزوائد: هذا إِسناد صحيح، رجاله ثقات. وراجع: تحفة الأحوذي 6/ 336.
(2) نهاية 244 ب من (ب).
(*) هو: شعيب بن محمَّد بن عبد الله.
(**) هو: عبد الله بن عمرو بن العاص.
(3) سورة النحل: آية 125.
(4) سورة العنكبوت: آية 46.
(5) أخرجه مسلم في صحيحه/ 2053 من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا.
وأخرج -نحوه- أحمد في مسنده 1/ 401، 421 من حديث ابن مسعود.
(6) انظر: سنن ابن ماجه/ 32، وسنن الترمذي 3/ 311. وأخرجه مسلم في صحيحه/ 2046، وأحمد في مسنده 2/ 444، 476، والطبري في تفسيره 27/ 65، والواحدي في أسباب النزول/ 228.
(4/1537)

قالوا: لو كان فعلته الصحابة، ونقل كالفروع.
رد: هو كذلك؛ لئلا يلزم نسبتهم إِلى الجهل به (1) وهو باطل؛ لأنه غير ضروري، ولم يُنْقل لعدم الحاجة.
قالوا: لو كان أنكرت (2) على العامة تركه.
رد: المراد دليل جملي -ويحصل بأيسر نظر- لا تحريرُ دليلٍ وجوابٌ عن شبهة.
قالوا: النظر مظنة وقوع في شبهة وضلالة، فيحرم.
رد: بالمنع.
ثم: يحرم التقليد إِن استند (3) إِلى نظر (4)، أو يتسلسل.
أجيب: يجوز أن يستند إِلى كشف (5) ومشاهدة.
رد: بمنعه طريقًا شرعيا؛ لعدم دليله، والمعارضة بمثله، خلافا للغزالي وغيره، وسبق (6) في الأعيان قبل الشرع.
__________
(1) يعني: بالله تعالى.
(2) نهاية 165 أ. من (ظ).
(3) يعني: اعتقاد من يقلده.
(4) لأن المحذور اللازم من النظر لازم في التقليد، مع احتمال كذب من قلده فيما أخبره به.
(5) نهاية 467 من (ح).
(6) ص 175 من هذا الكتاب.
(4/1538)

وسبق (1) في مسألة التحسين: أن النظر لا يتوقف على وجوبه، فلا دور.
مسألة
لا يجوز للعامي التقليد في أركان الإِسلام الخمسة ونحوها مما تواتر واشتهر (2)، ذكره القاضي (3)، وذكره أبو الخطاب (4) وابن عقيل (5) إِجماعًا، لِتساوي الناس في طريقها، وإلا لزمه -ساغ فيه اجتهاد، أوْ لا- عندنا وعند الشافعية والأكثر.
ومنعه قوم من المعتزلة البغداديين (6) ما لم يتبين له صحة اجتهاده بدليله، وذكره ابن برهان (7) عن الجبائي، وعنه: كقولنا.
ومنعه أبو علي (8) الشافعي فيما لا يسوغ فيه اجتهاد.
وبعضهم: في المسائل الظاهرة (9).
__________
(1) في 165 من هذا الكتاب.
(2) نهاية 245 أمن (ب).
(3) انظر: العدة/ 184 أ.
(4) انظر: التمهيد 2/ 271. نسخة جامعة الإِمام.
(5) انظر: المسودة/ 458.
(6) انظر: المعتمد/ 934، والإحكام للآمدي 4/ 228.
(7) انظر: المسودة/ 459.
(8) الطبري. انظر: المسودة/ 459.
(9) في (ب): الظاهرية.
(4/1539)

واختار الآمدي (1) لزومه في الجميع، وذكره عن محققي الأصول.
لنا: (فاسألوا أهل الذكر إِن كنتم لا تعلمون) (2)، وهو عام؛ لتكرره بتكرر الشرط، وعلة الأمر بالسؤال الجهل.
وأيضًا: الإِجماع؛ فإِن العوام يقلدون العلماء -من غير إِبداء مستند- من غير نكير.
وأيضًا: يؤدي إِلى خراب الدنيا بترك المعايش والصنائع.
ولا يلزم التوحيد والرسالة؛ لِيُسْره وقلّته، ودليله العقل.
قالوا: عنه - عليه السلام -: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) (3).
__________
(1) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 228.
(2) سورة النحل: آية 43.
(3) أخرجه ابن ماجه في سننه/ 81: حدثنا هشام بن عمار ثنا حفص بن سليمان ثنا كثير بن شنظير عن محمَّد بن سيرين عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: (طلب العلم فريضة على كل مسلم). في الزوائد: إِسناده ضعيف لضعف حفص بن سليمان. وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 1/ 8/ 11 من عدة طرق عن أنس مرفوعًا. وأخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية 1/ 54 وما بعدها من حديث علي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وجابر وأنس وأبي سعيد من طرق، ثم قال: "هذه الأحاديث كلها لا تثبت"، وبين وجه ذلك، ثم قال: قال أحمد بن حنبل: لا يثبت عندنا في هذا الباب شيء.
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 119 - 120 من حديث ابن مسعود رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ومن حديث أبي سعيد وابن عباس رواهما الطبراني=
(4/1540)

رد: لم يصح.
ثم: طلبه بطريقه الشرعي، فتقليد المفتي منه، فإِن العلم لا يجب عند أحد، بل النظر.
__________
=في الأوسط، ومن حديث الحسين بن علي رواه الطبراني في الصغير، وضعفها الهيثمي، وبين وجه ذلك. قال ابن عبد البر: يروى عن أنس من وجوه كثيرة كلها معلولة؛ لا حجة في شيء منها عند أهل العلم بالحديث من جهة الإسناد. وقال البزار: روي عن أنس بأسانيد واهية، وفي الباب عن أبي وجابر وحذيفة والحسين بن علي ... وقال البيهقي: متنه مشهور، وإسناده ضعيف، وروي من أوجه كلها ضعيفة. وقال العراقي: قد صحح بعض الأئمة بعض طرقه.
وأخرجه ابن الجوزي في منهاج القاصدين من جهة أبي بكر بن داود، وقال: ليس في حديث (طلب العلم فريضة) أصح من هذا.
وقال السيوطي: سئل النووي عن هذا الحديث، فقال: إِنه ضعيف -أي: سندا- وإن كان صحيحًا، أي: معنى. وقال تلميذه جمال الدين المزي: هذا الحديث روي من طرق تبلغ رتبة الحسن. وهو كما قال؛ فإني رأيت له خمسين طريقًا، وقد جمعتها في جزء. انتهى كلام السيوطي.
وراجع: سنن ابن ماجه/ 81، وجامع بيان العلم وفضله 1/ 8 - 11، والعلل المتناهية 1/ 54 - 66، ومجمع الزوائد 1/ 191 - 120، والمقاصد الحسنة/ 275 - 277، واللآلئ المصنوعة 1/ 193، وكشف الخفاء 2/ 56 - 57، وفيض القدير 4/ 267.
(4/1541)

مسألة
للعامي استفتاء من عَرَفه عالماً عدلاً، أو رآه منتصبا مُعظَّما.
ولا يجوز في ضده عند العلماء، وذكره الآمدي (1) اتفاقًا.
قال في الروضة (2) وغيرها: "يكفيه قول عدل"، ومراده: خبير.
وعند بعض الشافعية (3): إِنما يعتمد على قوله (4): "أنا أهل للفتوى"؛ لإِفادة التواتر في المحسوس (5)، واشتهار ما لا أصل له.
واعتبر بعض أصحابنا (6) الاستفاضة؛ لا مجرد اعتزائه إِلى العلم ولو بمنصب تدريس أو غيره، ومراده: في زمانه، وقاله بعض الشافعية (7).
وذكر (8) ابن عقيل (9): يجب سؤال أهل الثقة والخبرة عنه؛ لأنه لا
__________
(1) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 232.
(2) انظر: روضة الناظر/ 384.
(3) انظر: البرهان/ 1341، والمجموع 1/ 94.
(4) نهالة 245 ب من (ب).
(5) يعني: وكونه مجتهدًا ليس بمحسوس.
(6) انظر: المسودة/ 464.
(7) انظر: المجموع 1/ 94.
(8) في (ح): وكذا ذكر.
(9) انظر: الواضح 1/ 61 أ- 62 أ.
(4/1542)

يجور (1) الرجوع إِلى غيره إِلا بعد علمه بأنه أهل، بدليل النبي والحاكم والمقوِّم والمخبِر بعيب.
ثم قال: يكفي خبرُ واحدٍ كحكم شرعي.
وذكر بعض (2) أصحابنا (3): يقلد من عَلِمه (4) أو ظَنَّه أهلا بطريق ما اتفاقًا.
واعتبر ابن الباقلاني (5): ثقتين.
وذكر ابن عاقيل (6) عن قوم: لا يلزمه، فيسأل من شاء، وعن الشيعة: منع تقليد غير المعصوم.
وهما باطلان.
ويمنع عندنا وعند الجمهور من لم يُعرف بعلم أو جهل؛ لأنه الأصل والظاهر الجهل، فالظاهر أنه منه.
ولا يلزم الجهل بالعدالة؛ لأنا نمنعه، ثم سلَّمه في الروضة (7) والآمدي (8)
__________
(1) نهاية 468 من (ح).
(2) نهاية 165 ب من (ظ).
(3) انظر: البلبل/ 185.
(4) في (ب) و (ظ): علم.
(5) انظر: البرهان/ 1341، والمسودة/ 472.
(6) انظر: الواضح 1/ 61أ، والمسودة/ 471، 513.
(7) انظر: روضة الناظر/ 385.
(8) انظر: الإحكام للآمدي 4/ 232.
(4/1543)

وغيرهما؛ لأن الغالب عدالة العلماء.
قال في التمهيد (1) وغيره: من عرف ذلك -يعني: علم الاجتهاد- وكان عدلا لزمه الاجتهاد وجاز له أن يفتي.
وفي الواضح (2): صفة من تسوغ فتواه العدالة.
وكذا أطلق بعض أصحابنا وغيرهم: يلزم ولي الأمر منع من ليس أهلا.
وكذا قال الشافعي (3) وغيره: لا ينبغي أن يفتي إِلا من كان كذلك.
وقال ربيعة (4): بعض من يفتي أحق بالسجن من السُّرَّاق.
وفي الروضة (5): العدالة شرط لجواز اعتماد قوله (6). ومعناه في العدة (7).
وفي المغني (8): أن من شهد مع ظهور فسقه لم يُعَزَّر؛ لأنه (9) لا يمنع صدقه.
__________
(1) انظر: التمهيد/ 221 ب.
(2) انظر: الواضح 1/ 57 أ.
(3) نقله عنه الخطيب في الفقيه والمتفقه 2/ 157.
(4) انظر: صفة الفتوى والمفتي والمستفتي/ 11.
(5) انظر: روضة الناظر/ 352.
(6) نهاية 246 أمن (ب).
(7) انظر: العدة/ 250 أ.
(8) انظر: المغني 10/ 233.
(9) يعني: فسقه.
(4/1544)

وكلامه -هو وغيره- يدل [على] (1) أنه لا يحرم أداء فاسق مطلقًا.
ويفتي فاسق نفسه، ذكره أصحابنا والشافعية (2) وغيرهم.
قال بعض أصحابنا (3): لا تشترط عدالته في اجتهاده، بل في قبول فتياه وخبره.

مسألة
لا يشترط في المفتي الذكورية والحرية كالراوي، ولا مانع (4) شهادة.
ويفتي أخرس بإِشارة مفهومة أو كتابة.
وذكر بعض أصحابنا (5) قولاً: لا يفتي على عدوه -وقاله (6) الماوردي (7) - كالحكم عليه.
......................
__________
(1) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).
(2) انظر: المجموع 1/ 76.
(3) انظر: البلبل/ 174.
(4) كذا في النسخ. ولعل الصواب: ولا عدم مانع شهادة.
(5) انظر: المسودة/ 555.
(6) انظر: المجموع 1/ 75.
(7) هو: أبو الحسن علي بن محمَّد بن حبيب البصري الشافعي، فقيه أصولي مفسر، توفي سنة 450 ه.
من مؤلفاته: النكت في التفسير، والحاوي في الفقه، والأحكام السلطانية.=
(4/1545)

وللحاكم أن يفتي.
وذكر بعض أصحابنا (1) قولاً: لا، وقولاً: فيما يتعلق بالحكم، ويجوز في نحو طهارة وصلاة.
وللشافعية (2) -فيما يتعلق بالحكم- وجهان.
..........................
ولا يفتي في حال لا يحكم فيها كغضب وغيره.
فظاهره: يحرم [كالحكم] (3).
وذكر بعض أصحابنا: إِن أفتى وأصاب صح وكره. وقيل (4): لا يصح.
...................
وله أخذ رزق من بيت المال.
وإن تعيَّن أن يفتي -وله كفاية- فوجهان.
ومن أخذ لم يأخذ أجرة، وإلا أخذ أجرةَ خطِّه.
وقيل: في أجرة خطه وجهان.
__________
=انظر: وفيات الأعيان 2/ 444، وطبقات الشافعية للسبكي 5/ 267، وطبقات المفسرين للداودي 1/ 423، وشذرات الذهب 3/ 276.
(1) انظر: المسودة/ 555.
(2) انظر: المجموع 1/ 76.
(3) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).
(4) نهاية 469 من (ح).
(4/1546)

وإن جعل له أهل بلد رزقًا -ليتفرغ لهم- جاز.
وفي الرعاية (1): هو بعيد.
وله قبول هدية، والمراد: "لا ليفتيه بما يريده"، وإلا حرمت، زاد بعضهم (2): أو لنفعه بجاهه أو ماله. وفيه نظر.
ونقل المروذي: لا يقبل هدية إِلا أن يكافِئ.
قال أحمد (3): الدنيا داء، والسلطان داء، والعالم طبيب، فإِذا رأيت الطبيب يجر الداء إِلى نفسه فاحذره.
قال بعض أصحابنا (4): فيه التحذير من (5) استفتاء من يرغب في مال وشرف بلا حاجة.
واعتبر (6) بعض أصحابنا (7) في القاضي: الورع، وبعضهم: والزهد.
..................
__________
(1) انظر: الرعاية الكبرى 3/ 216 ب.
(2) انظر: المرجع السابق، وصفة الفتوى والمفتي والمستفتي/ 35.
(3) انظر: المسودة/ 550.
(4) انظر: المسودة/ 550 - 551.
(5) نهاية 246 ب من (ب).
(6) نهاية 166 أمن (ظ).
(7) انظر: المسودة/ 550.
(4/1547)

قال أحمد (1): لا ينبغي أن يفتي حتى يكون له نية، ووقار وسكينة، قويا على ما هو فيه ومعرفته، والكفاية وإِلا مضغه الناس، ومعرفة الناس.
قال ابن عقيل: هذه الخصال مستحبة، فيقصد الإِرشاد وإِظهار أحكام الله؛ لا رياء وسمعة والتنويه باسمه، والسكينة والوقار ترغِّب المستفتي، وهم ورثة الأنبياء فيجب أن يتخلقوا بأخلاقهم، والكفاية لئلا ينسبه الناس إِلى التكسب بالعلم وأخذ العوض عليه، فيسقط قوله، ومعرفة الناس يحتمل: حال الرواة، ويحتمل: حال المستفتين، فالفاجر لا يستحق الرخص، فلا يفتيه بالخلوة بالمحارم مع علمه بأنه يسكر، ولا برخص السفر لِجُنْدِ وقتنا لمعرفتنا بسفرهم، والتسهيل على معتدات على صفات وقتنا؛ لئلا يضع الفتيا في غير محلها.
كذا قال، والخصلة الأولى واجبة.
وعن عمران (2) مرفوعًا: (إِن أَخْوَف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان). حديث حسن، رواه (3) أحمد والدارقطني، وقال: موقوف أشبه.
__________
(1) انظر: العدة/ 250 ب-251أ.
(2) هو: الصحابي أبو نجيد عمران بن حصين الخزاعي.
وفي الآداب الشرعية للمؤلف 3/ 313: عن عمر.
(3) أخرجه أحمد في مسنده 1/ 22، 44 من حديث عمر.
وفي العلل للدارقطني 1/ 49 أ: سئل عن حديث عبد الله بن بريدة عن عمر عن النبي: (أخوف ما أخاف عليكم منافق عليم اللسان)، فقال: "هو حديث رواه حسين المعلم، واختلف عنه: فرواه معاذ بن معاذ عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن عمران=
(4/1548)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
=ابن حصين عن النبي، ووهم فيه، ورواه عبد الوهاب بن عطاء وروح بن عبادة وغيرهما عن حسين عن ابن بريدة عن عمر بن الخطاب، وهو الصواب.
وفي العلل -أيضاً- 1/ 71 أ: سئل عن حديث- أبي عثمان النهدي عن عمر قوله: "أخوف ما أخاف عليكم كل منافق عليم اللسان"، فقال: رواه المعلي بن زياد عن أبي عثمان عن عمر موقوفًا غير مرفوع، وكذلك رواه حماد بن زيد عن ميمون الكردى عن أبي عثمان عن عمر قوله، وخالفه ديلم بن غزوان -ويكني: أبا غالب- عن ميمون الكردي عن أبي عثمان عن عمر عن النبي، وتابعه الحسن بن أبي جعفر الجعفرى عن ميمون الكردي فرفعه -أيضًا- إلى النبي، والموقوف أشبه بالصواب. أ. ه.
وعن عمر: عهد إِلينا نبينا، فقال: (إِن أخوف ما أخشى عليكم بعدي منافق عالم اللسان). أخرجه إِسحاق بن راهويه في مسنده. انظر: المطالب العالية 3/ 92.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ 51) عن عمران بن حصين مرفوعًا: (أخوف ما أخاف عليكم جدال منافق عليم اللسان).
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 187 عن عمران بن حصين مرفوعًا: (إِن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان). قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والبزار، ورجاله رجال الصحيح. وأورد -أيضاً- عن عمر بن الخطاب قال: حذرنا رسول الله كل منافق عليم اللسان. قال الهيثمي: رواه البزار وأحمد وأبو يعلى، ورجاله موثقون. انتهى كلام الهيثمي. وأخرجه إِسحاق بن راهويه في مسنده (انظر: المطالب العالية 3/ 89)، وانظر: المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي / 11 أ، وهو فيه باللفظ الذي ذكره المؤلف.
وأخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه 2/ 13 عن ابن عمر مرفوعًا.
وانظر: جامع بيان العلم وفضله 2/ 135 - 136، والفقيه والمتفقه 1/ 234.
(4/1549)

وعن عمر: كنا (1) نتحدث: إِنما يُهْلِك هذه الأمة كل منافق عليم اللسان". رواه أبو يعلى (2)، وفيه: مؤمل بن إِسماعيل (3)، مختلف فيه.
وقال معاذ: "احذر زلة (4) وجدال المنافق" (5).
......................
__________
(1) في العلل للدارقطني 1/ 43 أ: سئل عن حديث الأحنف بن قيصى عن عمر قال: "كنا نتحدث: إِنما يهلك هذه الأمة كل منافق عليم"، فقال: يرويه حماد بن سلمة، واختلف عنه: فرواه مؤمل عن حماد عن حميد ويونس عن الحسن عن الأحنف عن عمر، وخالفه عبد الأعلي بن حماد، فرواه عن حماد عن علي بن زيد عن الحسن، وهو أشبه بالصواب.
(2) هو: أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي، حافظ ثقة محدث، ولد سنة 210 ه، وسمع ابن معين، ومنه ابن حبان وأبو بكر الإِسماعيلي، توفي سنة 307 ه.
من مؤلفاته: المسند الكبير.
انظر: تذكرة الحفاظ/ 707، والعبر 2/ 134، وطبقات الحفاظ/ 360.
(3) هو: أبو عبد الرحمن العدوي -بالولاء- البصري، نزيل مكة، روي عن عكرمة بن عمار وشعبة وسفيان، وعنه أحمد ومؤمل بن إِهاب، توفي سنة 206 ه. قال أبو حاتم: صدوق شديد في السنة كثير الخطأ، قيل: دفن كتبه وحدث حفطا فغلط. وعن ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن حجر في التقريب: صدوق سيئ الحفظ.
انظر: الكاشف 3/ 190، وتهذيب التهذيب 10/ 380، وتقريب التهذيب 2/ 290.
(4) كذا في النسخ. ولعل الصواب: زلة العالم وجدال المنافق.
(5) أخرج نحوه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2/ 135 - 136. وانظر: الفقيه والمتفقه 1/ 234.
(4/1550)

ومن عدم مفتيا -ببلده وغيره- فله حكم ما قبل الشرع (1).

مسألة
يلزم المفتي تكرير النظر عند تكرر (2) الواقعة، جزم به القاضي (3) وابن عقيل (4)، وقال: وإِلا يكون مقلدا لنفسه؛ لاحتمال تغيير اجتهاده، قال: وكالقبلة يجتهد لها ثانيًا (5).
واعترض: فيجب تكريره أبدًا.
رد: نعم. وغلط بعضهم فيه.
وذكر بعض أصحابنا: لا يلزم؛ لأن الأصل بقاء ما اطلع عليه وعدم غيرِه.
وللشافعية الوجهان (6).
ولزوم السؤال ثانيًا فيه الخلاف.
وعند أبي الخطاب (7) والآمدي (8): إِن ذكر المفتي طريق الاجتهاد لم يلزمه، وإلا لزمه.
__________
(1) نهاية 470 من (ح).
(2) نهاية 247 أمن (ب).
(3) انظر: العدة/ 184 ب، 245، والمسودة / 467.
(4) انظر: المسودة / 467.
(5) في (ح): ثابتاً.
(6) ذكرهما ابن برهان وغيره على ما في المسودة/ 467. وانظر: المجموع 1/ 83، والبرهان/ 1343، والمحصول 2/ 3/ 95، والإِحكام للآمدي 4/ 233.
(7) انظر: التمهيد 2/ 268. نسخة جامعة الإِمام.
(8) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 233.
(4/1551)

مسألة
لا يجوز خلو العصر عن مجتهد عند أصحابنا وطوائف.
قال بعض أصحابنا (1): ذكره أكثر من تكلم في الأصول في مسائل الإِجماع، ولم يذكر ابن عقيل خلافه إِلا عن بعض المحدثين.
وقال الآمدي (2): جوزه آخرون، وهو المختار؛ لأنه لو امتنع لكان لغيره، والأصل عدمه.
وفي الصحيحين (3): (إِن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه، ولكن يقبض العلماء، حتى إِذا لم يُبْق عالمًا اتخذ الناس رؤساء جهالاً، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا).
وجه الأول: سبق (4) في الإِجماع: (لا تزال طائفة من أمتي (5) ظاهرين على الحق).
رد: الخبر الأول أدل على المقصود، ولو تعارضا سلم الأول.
وأيضاً: التفقه فرض كفاية، ففي تركه اتفاق الأمة على باطل.
__________
(1) انظر: المسودة / 472 - 473.
(2) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 233.
(3) تقدم في ص 391.
(4) في ص 384.
(5) نهاية 166 ب من (ظ).
(4/1552)

رد: منعه الآمدي (1) إِن أمكن تقليد العصر السابق.
ثم: فرض عند إِمكانه، فإِذا مات العلماء لم يمكن.
ويتوجه أن هذا مراد أصحابنا وغيرهم، فلا اختلاف؛ لقوله: (لا تقوم الساعة (2) حتى لا يقال (3) في الأرض: الله الله (4)، وقوله: (إِن الله يبعث ريحاً، فلا تدع أحداً في قلبه مثقال حبَّة من إِيمان إِلا قبضته) (5). رواهما مسلم.
__________
(1) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 236.
(2) نهاية 247 ب من (ب).
(3) في (ظ): حتى لا يبقى في الأرض من يقول: الله الله.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه/ 131 من حديث أنس مرفوعًا. وأخرجه الترمذي في سننه 3/ 333 - 334 وقال: حديث حسن، وحدثنا محمَّد بن المثنى أخبرنا خالد بن الحارث عن حميد عن أنس نحوه، ولم يرفعه، وهذا أصح من الحديث الأول. وأخرجه أحمد في مسنده (انظر: الفتح الرباني 24/ 44)، وأخرجه الحاكم في مستدركه 4/ 494 بلفظ: (حتى لا يقال في الأرض: لا إِله إِلا الله)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وأخرجه -أيضًا- من حديث ابن مسعود مرفوعًا: (لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله)، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
(5) أخرجه مسلم في صحيحه/ 109 من حديث أبي هريرة مرفوعًا.
وأخرج أحمد في مسنده 2/ 66 نحوه من حديث عبد الله بن عمرو. وأخرج مسلم في صحيحه/ 2250 - 2255، والترمذي في سننه 3/ 346 - 349 نحوه من حديث النواس بن سمعان مرفوعًا. قال الترمذي: غريب حسن صحيح لا نعرفه إِلا=
(4/1553)

ولأحمد وأبي داود (1) عن عمران مرفوعًا: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم الدجال (*)).
وأما قوله في التمهيد (2): قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا يخلو العصر من حجة لله) (3) -وذكره القاضي (4) أيضًا- وقوله: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يردوا عليّ) (5) فلا يصح.
وقول بعض أصحابنا (6) وبعض الشافعية (7): "عدم المجتهد المطلق من زمن طويل، مع أنه الآن أَيْسَر" فيه نظر.
__________
=من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. وأخرج حديث النواس -أيضًا- أحمد في مسنده 4/ 181 - 182.
(1) انظر: مسند أحمد 4/ 437، وسنن أبي داود 3/ 11.
(*) اقرأ بعض أخباره في صحيح البخاري 9/ 59 - 61، وصحيح مسلم/ 2247 وما بعدها، 2266.
(2) انظر: التمهيد/ 140 ب، 144 أ.
(3) قال في التمهيد / 144أ: هذا الحديث غير معروف في أصل. وقال الشيرازي في التبصرة/ 376: لا نعرف هذا الحديث.
(4) انظر: العدة/ 176 أ.
(5) ذكره في التمهيد/ 140 ب.
(6) انظر: صفة الفتوى والمفتي والمستفتي/ 17.
(7) انظر: المجموع 1/ 77.
(4/1554)

مسألة
ذكر القاضي (1) وأصحابه وصاحب الروضة (2) (3) وغيرهم: لا يجوز أن يفتي إِلا مجتهد، وقاله أبو الحسين (4) وجماعة.
قال القاضي (5): ومعناه عن أحمد، فقال: ينبغي للمفتي أن يكون عالماً بوجوه القرآن والأسانيد الصحيحة والسنن، وقال: ينبغي أن يكون عالمًا بقول من تَقَدَّم، وقال: لا يجوز الاختيار إِلا لعالم بكتاب وسنة.
قال بعض أصحابنا (6): الاختيار ترجيحُ قولٍ، وقد يفتي بالتقليد.
ثم ذكر القاضي (7) رواية عبد الله فيمن في مصره أصحاب رأي وأصحاب حديث لا يعرفون الصحيح: لمن يسأل؟ قال: أصحاب الحديث.
قال: فظاهره يجوز تقليدهم (8).
__________
(1) انظر: العدة/ 249 ب.
(2) انظر: روضة الناظر/ 384.
(3) نهاية 471 من (ح).
(4) انظر: المعتمد/ 929.
(5) انظر: العدة/ 250 أ.
(6) انظر: المسودة/ 515.
(7) انظر: العدة/ 250أ، والإِحكام لابن حزم/ 1035، والمحلى 1/ 89.
(8) يعني: وإن لم توجد فيهم الشرائط السابقة.
(4/1555)

قال بعض (1) [أصحابنا] (2): ولم يتأوله (3)، فظاهره أنه جعلها على روايتين، قال: وقد يقال (4): للحاجة.
وفي الواضح (5): "أن ظاهر رواية عبد الله أن صاحب الحديث أحق بالفتيا"، وحملها على أنهم فقهاء، أو أن السؤال يرجع إِلى الرواية.
ثم ذكر القاضي (6) قول أحمد: "لا يكون فقيهًا حتى يحفظ أربعمائة ألف"، وحمله -هو وغيره- على المبالغة والاحتياط، ولهذا قال أحمد: الأصول التي يدور عليها العلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ينبغي أن تكون ألفًا أو ألفًا ومائتين.
وذكر القاضي (7): أن ابن شاقلا اعتُرِض عليه به، فقال: إِن كنت لا أحفظه فإِني أمَّتي بقول من يحفظ أكثر منه.
قال القاضي (7): لا يقتضي هذا أنه كان يقلِّد أحمد؛ لمنعه (8) الفتيا بلا علم (9).
__________
(1) انظر: المسودة/ 515.
(2) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).
(3) يعني: لم يتأول القاضي كلام أحمد.
(4) نهاية 248 أمن (ب).
(5) انظر: الواضح 1/ 59 ب.
(6) انظر: العدة/ 250 ب، 251 أ.
(7) انظر: العدة/ 250 ب.
(8) يعني: ابن شاقلا.
(9) نهاية 167أمن (ظ).
(4/1556)

قال بعض أصحابنا (1): ظاهره تقليده إِلا أن يُحمل على أخذه طرق العلم منه.
ثم ذكر (2) عن ابن بطة: "لا يجوز أن يفتي بما يسمع من مفتٍ"، وعن ابن بشار (3): ما أعيب على رجل حفظ لأحمد خمس مسائل استند إِلى سارية المسجد يفتي بها.
قال القاضي (4): هذا منه مبالغة في فضله.
قال بعض أصحابنا (5): هو صريح بالإِفتاء بتقليد أحمد، قال: فصار لأصحابنا فيها وجهان، قال: فإِن لم يجز لحاجة مطلقًا، وإلا فالأقوال ثلاثة.
وقال ابن هبيرة (6): من لم يجوِّز إِلا توليه قاض مجتهد إِنما عني قبل استقرار هذه المذاهب، وانحصر الحق فيهم.
وقال (7): المجتهد اليوم لا يتصور اجتهاده في هذه المسائل التي تحررت
__________
(1) انظر: المسودة/ 516.
(2) يعني: ذكر القاضي. انظر: العدة/ 250 ب.
(3) هو: أبو الحسن علي بن محمَّد بن بشار الحنبلي، عالم زاهد، حدث عن أبي بكر المروذي وصالح وعبد الله ابني أحمد، وروى عنه أبو علي النجاد وغيره، توفي سنة 313 ه. انظر: طبقات الحنابلة 2/ 57 - 63.
(4) انظر: العدة/ 250 ب.
(5) انظر: المسودة/ 517.
(6) انظر: الإِفصاح 2/ 343.
(7) انظر: المسودة/ 541.
(4/1557)

في المذاهب؛ لأن المتقدمين فرغوا منها، فلا يؤدي اجتهاده إِلا إِلى أحدهم (1). كذا قال.
وفي التلخيص: عَزَّ المجتهد، والمقلد لا يصح قضاؤه، يبقى المجتهد في مذهب إِمام ألجأت الضرورة إِلى الاكتفاء به (2)، وقد عَزَّ.
واختاره الآمدي (3)؛ للإِجماع على قبوله، فيدل أنه ليس كعامي، ولبعده عن خطأ، وأن بعضهم جوزه مطلقًا -كالحنفية (4) - لأنه ناقل كالراوي.
رد: ليس -إِذاً- مفتيا، بل مخبر، ذكره جماعة، منهم: ابن عقيل وأبو الخطاب (5) وصاحب المغني (6)، وزاد -ومعناه لغيره-: فيحتاج يخبر عن معيَّن مجتهد، فيعمل بخبره لا بفتياه.
وكذا عند الحليمي والروياني (7) من الشافعية (8): لا يفتي مقلد.
__________
(1) نهاية 248 ب من (ب).
(2) نهاية 472 من (ح).
(3) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 236.
(4) انظر: تيسير التحرير 4/ 249، وفواتح الرحموت 2/ 404.
(5) انظر: التمهيد 2/ 268. نسخة جامعة الإِمام.
(6) انظر: المغني 10/ 38.
(7) هو: أبو المحاسن عبد الواحد بن إِسماعيل بن أحمد، فقيه شافعي أصولي عالم بالخلاف، قتله الباطنية الملاحدة بجامع آمل سنة 502 ه.
من مؤلفاته: البحر، والحلية في الفقه، والفروق.
انظر: تهذيب الأسماء واللغات 1/ 2/ 277، ووفيات الأعيان 2/ 369، وطبقات الشافعية للسبكي 7/ 197، وشذرات الذهب 4/ 4.
(8) انظر: المجموع 1/ 80.
(4/1558)

وعند القفال (1) المروزي (2) منهم: من حفظ مذهب إِمام أفتى به.
وعند أبي محمَّد (3) الجويني (4): [يفتي] (5) المتبحر فيه.
وذكر الماوردي (6) منهم -في عامي عرف حكم حادثة بدليلها-: يفتي، أو إِن كان من كتاب أو سنة، أو المنع مطلقًا -وهو أصح- فيه أوجه.

مسألة
للمقلد تقليد المفضول من المجتهدين عند أكثر أصحابنا كالقاضي (7)
__________
(1) انظر: المرجع السابق، والمسودة/ 544.
(2) هو: أبو بكر عبد الله بن أحمد بن عبد الله، القفال الصغير، فقيه شافعي أصولي، توفي سنة 417 ه. من مؤلفاته: الفتاوى.
انظر: العبر 3/ 124، ووفيات الأعيان 2/ 249، والنجوم الزاهرة 4/ 265، وطبقات الشافعية للسبكي 5/ 53، وشذرات الذهب 3/ 207.
(3) انظر: المجموع 1/ 80، والمسودة/ 544.
(4) هو: عبد الله بن يوسف بن عبد الله، والد إِمام الحرمين، مفسر فقيه شافعي أصولي أديب، درس وأفتى بنيسابور، وبها توفي سنة 438 ه.
من مؤلفاته: شرح رسالة الشافعي، والفروق.
انظر: تبيين كذب المفترى/ 257، ووفيات الأعيان 2/ 250، وطبقات المفسرين للداودي 1/ 253، وطبقات الشافعية للسبكي 5/ 73.
(5) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).
(6) انظر: المجموع 1/ 80، والمسودة/ 545.
(7) انظر: العدة/ 184 ب.
(4/1559)

وأبي الخطاب (1) وصاحب الروضة (2)، وقاله الحنفية (3) والمالكية (4) وأكثر الشافعية.
وذكر ابن عقيل (5): يلزمه الاجتهاد، فيقدم الأرجح، ومعناه قول الخرقي (6)، وقاله ابن سريج (7) والقفال وجماعة من الفقهاء والأصوليين.
ولأحمد روايتان.
لنا: أنهم استفتُوا زمن الصحابة والسلف، وأفتوا، وشاع ولم ينكر.
وسبق (8): (فاسألوا أهل الذكر) (9)، (أصحابي كالنجوم) (10).
واستدل: قاصر عن الترجيح (11).
__________
(1) انظر: التمهيد 2/ 273. نسخة جامعة الإِمام.
(2) انظر: روضة الناظر / 385.
(3) انظر: تيسير التحرير 4/ 251، وفواتح الرحموت 2/ 404.
(4) انظر: المنتهى/ 165، وشرح تنقيح الفصول/ 442.
(5) انظر: الواضح 1/ 62أ.
(6) انظر: مختصر الخرقي (مع المغني 1/ 323)، وروضة الناظر/ 375، 385.
(7) انظر: اللمع / 75، والإِحكام للآمدي 4/ 237، والمجموع 1/ 95.
والقفال: هو المروزي.
(8) في ص 1518، 1540.
(9) سورة النحل: آية 43.
(10) سبق في ص 1452، 1500، 1518.
(11) نهاية 249أمن (ب).
(4/1560)

رد: يظهر بالشهرة والمراجعة.
قالوا: أقوالهم له كالأدلة للمجتهد.
رد: دليلنا إِجماع، وهذا (1) قياس، ثم: ترجيحه عسر.
....................
أما لو بأن له الأرجح لزمه تقليده، زاد بعض أصحابنا (2) وبعض الشافعية (3): في الأظهر.
وفي التمهيد (4): إِن رجح دينُ واحدٍ قَدَّمه في أحد الوجهين، وفي الآخر: لا؛ لأن العلماء لا تنكر على العامي تركه.
وذكر في تقديم الأدين على الأعلم وعكسه مذهبين.
ولنا وجهان، قيل لأحمد: من نسأل بعدك؟ قال: عبد الوهاب الوراق (5)؛ فإِنه صالح، مثله يوفَّق للحق.
قال في الرعاية (6): ولا يكفيه من لم تسكن نفسه إِليه.
__________
(1) نهاية 167 ب من (ظ).
(2) انظر: صفة الفتوى والمفتي والمستفتي/ 70، والمسودة/ 464.
(3) انظر: المجموع 1/ 95.
(4) انظر: التمهيد 2/ 273. نسخة جامعة الإِمام.
(5) هو: أبو الحسن -ويقال: أبو الحكم- عبد الوهاب بن عبد الحكم البغدادي، حافظ محدث ثقة صدوق، توفي سنة 250 ه. انظر: تاريخ بغداد 11/ 25، وتذكرة الحفاظ/ 526، وتهذيب التهذيب 6/ 448، وطبقات الحفاظ/ 229.
(6) انظر: الرعاية الكبرى 3/ 216 ب، وصفة الفتوى والمفتي والمستفتي/ 56.
(4/1561)

مسألة
فإِن استووا تخير، ذكره أبو الخطاب (1) وجماعة من أصحابنا وغيرهم.
وذكر بعض أصحابنا (2) والمالكية (3) والشافعية (4): هل يلزمه التمذهب بمذهب والأخذ برخصه وعزائمه؟ على وجهين:
أشهرهما: لا -كجمهور العلماء (5) - فيتخير، وعند بعض أصحابنا (6) وبعض الشافعية (7): يجتهد في أصح المذاهب فيتبعه.
والثاني: يلزمه.
واختار الآمدي (8): منع الانتقال فيما عمل به.
وقال بعض أصحابنا: "في لزوم الأخذ برخصه وعزائمه طاعة غير النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل أمره ونهيه، وهو خلاف الإِجماع"، وتوقف أيضًا في جوازه، وقال أيضًا: إِن خالفه لقوة دليل أو زيادة علم أو تقوى فقد (9)
__________
(1) انظر: التمهيد 2/ 273. نسخة جامعة الإِمام.
(2) انظر: صفة الفتوى/ 72.
(3) انظر: المنتهى/ 166.
(4) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 238.
(5) نهاية 473 من (ح).
(6) انظر: المسودة / 465.
(7) انظر: المجموع 1/ 95 - 96.
(8) انظر: الإحكام للآمدي 4/ 238.
(9) نهاية 249 ب من (ب).
(4/1562)

أحسن، ولم يقدح في عدالته بلا نزاع، وقال أيضًا: بل يجب في هذه الحال، وأنه نص أحمد.
وكذا قال (1) القدوري (2) الحنفي: ما ظَنَّه أقوى عليه تقليده فيه، وله الإِفتاء به حاكياً مذهب من قلده.
وذكر ابن هبيرة: من مكايد الشيطان أن يقيم أوثانا في المعنى تعبد من دون الله، مثل أن يتبين الحق فيقول: ليس هذا مذهبنا تقليدًا لمعظَّم عنده قد قَدَّمه على الحق.
وقال ابن حزم (3): أجمعوا أنه لا يحل لحاكم ولا لمفتٍ تقليد رجل، فلا يحكم ولا يفتي إِلا بقوله.
.....................
ولا يجوز (4) للعامي تتبع الرخص، وذكره ابن عبد البر إجماعًا (5).
ويفسق عند أحمد والقطان وغيرهما (6).
__________
(1) انظر: تيسير التحرير 4/ 255، والمسودة/ 512.
(2) هو: أبو الحسين أحمد بن محمَّد بن أحمد، فقيه انتهت إِليه رئاسة الحنفية بالعراق، ولد ببغداد سنة 362 ه، وتوفي بها سنة 428 ه. من مؤلفاته: المختصر في الفقه الحنفي.
انظر: وفيات الأعيان 1/ 21، والجواهر المضية 1/ 93. والنجوم الزاهرة 5/ 24.
(3) انظر: المحلى 10/ 509، والفروع 6/ 451، وتيسير التحرير 4/ 253.
(4) انظر: تيسير التحرير 4/ 254، وفواتح الرحموت 2/ 406.
(5) انظر: جامع بيان العلم وفضله 2/ 112.
(6) انظر: المسودة/ 518.
(4/1563)

وحمله القاضي (1) على غير متأول أو مقلِّد. وفيه نظر.
وذكر بعض أصحابنا في فسق من أخذ بالرخص روايتين، وإن قوي دليل أو كان عاميًا فلا. كذا قال.
وقال الحنفية (2) كالقاضي، إِلا أن يتمذهب بمذهب فيأخذ به في الصحيح.

مسألة
فأما المفتي فيجب أن يعمل بموجَب اعتقاده فيما له وعليه إِجماعًا، قاله بعض أصحابنا.
قال بعض الشافعية (3): من اكتفى من فتياه بموافقة قولٍ أو (4) وجهٍ في المسألة -من غير نظر (5) في ترجيح ولا تقيّد به- فقد جهل وخرق الإِجماع.
وذكر عن أبي الوليد الباجي (6): أنه ذكر عن بعض أصحابهم: أنه كان
__________
(1) انظر: المرجع السابق/ 519.
(2) انظر: تيسير التحرير 4/ 253، وفواتح الرحموت 2/ 406، وذكر فيهما: أن الأصح: لا يلزمه.
(3) انظر: المسودة/ 537.
(4) في (ب) و (ح): قول أوجه.
(5) نهاية 168 أمن (ظ).
(6) انظر: المسودة/ 537.
(4/1564)

يقول: الذي لصديقي عليَّ أن أفتيه بالرواية التي توافقه.
قال أبو الوليد: وهذا لا يجوز عند أحد يعتد به في الإِجماع (1).

مسألة
إِذا استفتى واحدا أخذ بقوله، ذكره ابن البنا وغيره.
والأ شهر: يلزمه بالتزامه، وقيل: ويظنه حقا، و [قيل: و] (2) يعمل به، وقيل: يلزمه إِن ظنه حقًا.
وإن لم يجد مفتيا آخر لزمه، كما لو حكم عليه (3) به حاكم.
وقال بعضهم: لا يلزمه مطلقًا إِلا مع عدم غيره.
...............
وإن اختلف عليه فتيا مفتيين تخير عند القاضي (4) وصاحب الروضة (5) والتمهيد (6)، وذكره ظاهر كلام أحمد؛ فإِنه سئل عن مسألة في الطلاق، فقال: "إِن فعل حنث"، فقال السائل: "إِن أفتاني إِنسان: لا أحنث"، قال:
__________
(1) نهاية 250 أمن (ب).
(2) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).
(3) نهاية 474 من (ح).
(4) انظر: العدة/ 184 ب.
(5) انظر: روضة الناظر/ 385.
(6) انظر: التمهيد/ 2/ 273. نسخة جامعة الإِمام.
(4/1565)

"تعرف حلقة المدنيين؟ "، قلت: "فإِن أفتوني حلّ"، قال: نعم.
وذكر ابن البنا وجها: يأخذ بقول الأرجح -واختاره بعض أصحابنا (1) - ووجها: بأغلظهما -وللشافعية (2) هذه الوجوه- ووجها: الأخف- وقاله عبد الجبار (3) - ووجها: يسأل مفتيا آخر.
وذكرها -أيضًا- بعض أصحابنا (4)، وذكر -أيضًا- وجها: بأرجحهما دليلاً.

مسألة
[للمفتي] (5) رد الفتوى (6) وفي البلد غيره أهل لها شرعًا، خلافاً للحليمي (7) الشافعي، وإلا لزمه، ذكره أبو الخطاب (8) وابن عقيل (9) وغيرهما.
__________
(1) انظر: المسودة/ 463، 465
(2) انظر: اللمع/ 75، والبرهان/ 1344، والمنخول/ 483، والمجموع 1/ 97.
(3) انظر: المعتمد/ 940.
(4) انظر: صفة الفتوى/ 80 - 81.
(5) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).
(6) انظر: الواضح 1/ 160، والمسودة/ 512.
(7) انظر: المسودة/ 512.
(8) انظر: التمهيد 2/ 268. نسخة جامعة الإِمام.
(9) انظر: الواضح 1/ 60أ.
(4/1566)

ولا يلزم (1) جواب ما لم يقع، وما لا يحتمله السائل ولا ينفعه.
سئل أحمد عن يأجوج ومأجوج (2): أمسلمون هم؟ فقال للسائل: أَحْكَمتَ العلم حتى تسأل عن ذا؟
وسئل عن مسألة في اللعان، فقال: سَلْ -رحمك الله- عما ابتليت به.
وسأله مهنا عن مسألة، فغضب، وقال: خذ -ويحك- فيما تنتفع به، وإياك وهذه المسائل المحدثة، وخذ فيما فيه حديث.
وسئل عن مسألة، فقال: ليت (*) أنا نُحْسن ما جاء فيه الأثر.
ولأحمد (3) عن ابن عمر: "لا تسألوا عما لم يكن، فإِن عمر نهى عنه (4) ".
__________
(1) انظر: الآداب الشرعية للمؤلف 2/ 76 وما بعدها.
(2) انظر -في التعريف بهم-: تفسير القرطبي 1/ 561.
(*) كذا في النسخ. ولعلها: ليتنا.
(3) رواه أحمد من رواية ليث عن طاوس عن ابن عمر. انظر: الآداب الشرعية للمؤلف 2/ 77.
(4) وأخرجه الدارمي في سننه 1/ 47 عن ابن عمر قال: لا تسأل عما لم يكن، فإني سمعت عمر بن الخطاب يلعن من سأل عما لم يكن.
وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2/ 170 - وانظر: ص 174، 175 منه- والخطيب في الفقيه والمتفقه 2/ 7 - 8.
(4/1567)

وله (1) -أيضًا- عن ابن عباس: أنه قال عن (2) الصحابة: ما كانوا يسألون إِلا عما ينفعهم (3).
واحتج الشافعي (4) على (5) كراهة السؤال عن الشيء قبل وقوعه بقوله: (لا تسألوا عن أشياء) الآية (6).
وكان - عليه السلام - ينهى عن قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال (7). وفي لفظ: (إِن الله كره لكم ذلك) (8). متفق عليهما.
وفي حديث اللعان: "فكره - عليه السلام - المسائل (9)
__________
(1) قال المؤلف في الآداب الشرعية 2/ 77 - 78: بإِسناد حسن.
(2) نهاية 250 ب من (ب).
(3) وأخرجه الدارمي في سننه 1/ 48، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2/ 173.
(4) انظر: الأم: 5/ 127.
(5) في (ب): عن.
(6) سورة المائدة: آية 101.
(7) أخرجه البخاري في صحيحه 9/ 95، والدارمي في سننه 2/ 219، وأحمد في مسنده 4/ 250 - 251 من حديث المغيرة. ووجدته في صحيح مسلم/ 1341 بلفظ: سمعت رسول الله يقول: (إِن الله حرم ثلاثاً، ونهى عن ثلاث ... ، ونهى عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال).
(8) أخرجه البخاري في صحيحه 2/ 124، 8/ 4، ومسلم في صحيحه 1341 من حديث المغيرة مرفوعاً.
(9) نهاية 168 ب من (ظ).
(4/1568)

وعابها" (1).
قال البيهقي (2): "كره السلف السؤال عن المسألة قبل كونها إِذا لم يكن فيها كتاب أو سنة؛ لأن الاجتهاد إِنا يباح ضرورة"، ثم روى عن معاذ: "أيها الناس لا تعجلوا بالبلاء قبل نزوله (3) "، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن -مرسلاً- معناه.
وقال ابن عباس لعكرمة: "من سألك عما لا يعينه فلا تفته" (4).
وسأل المروذي لأحمد (5) عن
__________
(1) أخرجه البخاري في صحيحه 6/ 99 - 100، ومسلم في صحيحه/ 1129 من حديث سهل بن سعد.
(2) في المدخل. فانظر: الآداب الشرعية للمؤلف 2/ 79.
(3) وأخرجه -كذلك- الخطيب في الفقيه والمتفقه 2/ 12. وأخرجه إِسحاق بن راهويه في مسنده مرفوعًا وموقوفًا على معاذ، فانظر: المطالب العالية 3/ 106. وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2/ 174 عن معاذ مرفوعًا. وأخرج الدارمي في سننه 1/ 46 ... حدثنا أبو سلمة الحمصي أن وهب بن عمرو الجمحي حدثه أن النبي قال: (لا تعجلوا بالبلية قبل نزولها). وفي فتح الباري 13/ 266 - 267: وأخرج أبو داود في المراسيل من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة مرفوعًا ومن طريق طاوس عن معاذ رفعه: (لا تعجلوا بالبلية قبل نزولها ...) وهما مرسلان يقوي بعض بعضا، ومن وجه ثالث عن أشياخ الزبير بن سعيد مرفوعًا: (لا يزال في أمتي مَنْ إِذا سئل سُدد وأرشد حتى يتساءلوا عما لم ينزل ...) الحديث.
(4) انظر: الآداب الشرعية للمؤلف 2/ 80، وفيه: قال عكرمة: قال لي ابن عباس: انطلق فأفت الناس، فمن سألك عما يعنيه فأفته، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته، فإِنك تطرح عن نفسك ثلثي مؤنة الناس. ورواه الحاكم في تاريخه، وفيه: انطلق فأفت الناس، وأنا لك عون.
(5) كذا في النسخ. ولعلها: أحمد.
(4/1569)

شيء (1) من أمر العدل، فقال: لا تسأل عن هذا؛ فإِنك لا تدركه.
وذكر ابن عقيل: أنه يحرم إِلقاء علم لا يحتمله.
وذكر ابن الجوزي: أنه لا ينبغي.
وقال البخاري (2): قال علي: "حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذَّب الله ورسوله".
وروي معناه (3) مرفوعًا من غير طريق.
__________
(1) نهاية 475 من (ح).
(2) أخرجه البخاري في صحيحه 1/ 33، وقال: حدثنا عبد الله بن موسى عن معروف بن خَرَّبُوذ عن أبي الطفيل عن علي بذلك. قال العراقي في تخريج أحاديث الإِحياء (المغني عن حمل الأسفار) 1/ 36: ورفعه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم.
(3) قال المؤلف في الآداب الشرعية 2/ 164: روى أبو الحسن التميمي من أصحابنا في كتاب العقل له بإِسناده عن ابن عباس عن النبي قال: (نحن معاشر الأنبياء نخاطب الناس على قدر عقولهم). وكذا أورده أبو الخطاب في التمهيد/ 9 ب. وأبو الحسن التميمي متهم بالوضع، فانظر: المغني في الضعفاء 2/ 396 - 397، وميزان الاعتدال 2/ 624 - 626.
ثم قال المؤلف في الآداب 2/ 164 - 165: روى الحافظ ضياء الدين في المختارة من رواية أحمد بن زياد العتكي ثنا الأسود بن سالم أنا أبو عبد الرحمن يزيد بن يزيد الزراد عن محمَّد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر عن النبي قال: (أمرنا معشر الأنبياء أن نكلم الناس على قدر عقولهم). ثم قال الحافظ الضياء: الزراد لم يذكره ابن أبي حاتم ولا الحاكم أبو أحمد في كتابه الكنى. أ. ه. وهذا الحديث (أمرنا أن نكلم) =
(4/1570)

وفي مقدمة مسلم: قال ابن مسعود: "ما أنت بمحدِّث قوما حديثًا لا تبلغه عقولهم إِلا كان فتنة لبعضهم" (1).
وعن معاوية مرفوعًا: "نهى عن الغلُوطات". رواه أحمد وأبو داود (2).
قيل (3): بفتح الغين، واحدها غلوطة، وهي المسائل التي يغالط بها.
وقيل: بضمها، وأصلها الأُغْلوطات.
__________
=أورده الغزالي في إِحياء علوم الدين 1/ 57. قال العراقي في تخريج أحاديثه (المغني عن حمل الأسفار): حديث: (نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم ونكلمهم على قدر عقولهم)، رويناه في جزء من حديث أبي بكر بن الشخير من حديث عمر أخصر منه، وعند أبي داود من حديث عائشة: أنزلوا الناس منازلهم. أ. ه. وبهذا اللفظ -الذي ذكره العراقي عن أبي داود- أخرجه أبو داود في سننه 5/ 173 - 174 من حديث ميمون بن أبي شبيب عن عائشة. قال أبو داود: ميمون لم يدرك عائشة. أ. ه. وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن المقدام بن معد يكرب مرفوعاً: (إِذا حدثتم الناس عن ربهم فلا تحدثوهم ما يعزب عنهم ويشق عليهم).
انظر: تدريب الراوي 2/ 138.
(1) انظر: صحيح مسلم/ 11. قال العراقي في تخريج أحاديث الإِحياء 1/ 36 (المغني عن حمل الأسفار): ورواه العقيلي في الضعفاء وابن السني وأبو نعيم في الرياء من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف.
(2) انظر: مسند أحمد 5/ 435 - وفيه: قال الأوزاعي: الغلوطات شداد المسائل وصعابها- وسنن أبي داود 4/ 65. وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2/ 170، والخطيب في الفقيه والمتفقه 2/ 11 بلفظ: الأغلوطات. وانظر: الآداب الشرعية للمؤلف 2/ 82.
(3) انظر: النهاية في غريب الحديث 3/ 378.
(4/1571)

ونهى عنها السلف، ويعزر فاعله، ذكره بعض أصحابنا.

مسألة
قيل لأحمد (1): الرجل يسأل (2) عن مسألة، أَدُلُّه على إِنسان: هل عليَّ شيء؛ قال: إِن كان متبعًا (3) فلا بأس، ولا يعجبني رأي أحد.
ونقل الأثرم عنه: قوم يفتون هكذا يتقلدون قول الرجل، ولا يبالون بالحديث.
ونقل أبو طالب: عجبا لقوم عرفوا الإِسناد وصحته، يدعونه ويذهبون إِلى رأي سفيان وغيره، قال الله: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) الآية (4)، الفتنة: الكفر.
وقال لأحمد بن الحسن: ألا تعجب، يقال للرجل: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" فلا يقنع، و"قال فلان" فيقنع.
قال ابن الجوزي -عن أصول ظاهرة البرهان-: لا يهولنك مخالفتها (5) لقول معظَّم في النفس وَلِطَغَام (6).
__________
(1) انظر: المسودة/ 513.
(2) نهاية 251أمن (ب).
(3) في (ظ): ونسخة في هامش (ب): متعينا.
(4) سورة النور: آية 63.
(5) يعني: كونها مخالفة لقول .. إِلخ.
(6) الطعام: أراذل الناس.
(4/1572)

قال رجل لعليّ: أتظن أنا نظن أن طلبة والزبير على الخطأ، وأنت على الصواب؟ فقال: إِنه ملبوس عليك، اعرف الحق تعرف أهله (1).
وقال رجل لأحمد: "إِن ابن المبارك قال كذا"، قال: إِن ابن المبارك لم ينزل من السماء.
وقال أحمد: من ضيق علم الرجل أن يقلد.
وذُكر لأحمد كلمات عن إِبراهيم بن أدهم (2)، فقال: وقعنا في بنيات (3) الطريق، عليك بما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.
وقال ابن الجوزي: التقليد للأكابر أفسد العقائد، ولا ينبغي أن يناظر بأسماء الرجال، وإِنما ينبغي أن يتبع الدليل، فإِن أحمد (4) أخذ (5) في الجد
__________
(1) ذكر ذلك ابن عقيل في فنونه على ما سيذكره المؤلف في الصفحة التالية. وانظر: تلبيس إِبليس/ 81 - 82.
(2) هو: أبو إِسحاق العجلي، وقيل: التميمي، البلخي، سكن الشام، وروى عن يحيى بن سعيد الأنصاري والثوري وغيرهما، وعنه الأوزاعي والثوري -أيضًا- وغيرهما، توفي سنة 162 ه. وثقه النسائي وابن معين والعجلي.
انظر: الكاشف 1/ 75، وتهذيب التهذيب 1/ 102.
(3) بنيات الطريق: هي الطرق الصغار تتشعب من الجادة، وهي الترهات. انظر: الصحاح/ 2287. وفي (ظ): بنيان.
(4) انظر: تلبيس إِبليس/ 82، والفنون/ 606.
(5) نهاية 169 أمن (ظ).
(4/1573)

بقول زيد (1)، وخالف الصديق (2).
وفي واضح ابن عقيل: من أكبر الآفات الإِلف لمقالة من سلف أو السكون إِلى قولِ معظَّم في النفس لا بدليل، فهو أعظم حائل عن الحق (3) وبلوى تجب معالجتها (4).
وقال في فنونه عمن قال في مفردات أحمد: "الانفراد ليس بمحمود"، قال: "الرجل ممن يؤثر الوحدة"، ثم ذكر قول علي السابق (5)، وانفراد الشافعي، وصواب عمر في أسرى بدر (6)، فمن يعيّر بعد هذا بالوحدة؟
__________
(1) أعطى زيد بن ثابت الجد ثلث المال مع الأخوة، ونصفه مع الأخ، أخرج هذا سعيد في سننه 3/ 1/ 20، والدارمي في سننه 2/ 258، وعبد الرزاق في مصنفه 10/ 265 - 266، 267، والبيهقي في سننه 6/ 245، 246 - 248.
(2) جعل أبو بكر الجد أبا. أخرج هذا سعيد في سننه 3/ 1/ 20 - 22، والدارمي في سننه 2/ 254 - 256، وعبد الرزاق في مصنفه 10/ 263، 265، والبيهقي في سننه 6/ 246. وانظر: فتح الباري 12/ 18 وما بعدها.
(3) نهاية 476 من (ح).
(4) نهاية 251 ب من (ب).
(5) في الصفحة السابقة.
(6) فقد أشار بقتلهم، ونزل القرآن بما يوافق رأيه. ورد ذلك من طرق، أخرجه مسلم في صحيحه/ 1383 - 1385، والطبري في تفسيره 14/ 61 - 63، والحاكم في مستدركه 3/ 21 - 22، والواحدي في أسباب النزول/ 136 - 138، وأحمد في مسنده 1/ 244، 250، 5/ 227 ط: دار المعارف.
وانظر: ص 1472.
(4/1574)

وقال: من صدر اعتقاده عن برهان لم يبق عنده تَلَوُّن يراعي به أحوال الرجال، (أفإِن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) (1)، وكان الصديق ممن ثبت مع اختلاف الأحوال، فلم تنقلب به الأحوال في كل مقام زلت به الأقدام.
وقال: عاب كِيَا في بعض المجامع مذهب أبي حنيفة، وأخذ يقول: "المجموع والكثرة، والله أكرم أن يجمع هؤلاء على ضلالة"، فقال له حنبلي: دليلك في هذا بالكثرة ان استدل به الحنفية وراء النهر أفلست ووجب عليك الانقياد إِلى مذهبه، فإِن تعاند دليلك هناك نقلته إِلى الأديان، فمضيت إِلى قسطنطينية (2)، فصرت نصرانيًا، وهكذا الجهال يفرحون بسوق الوقت، حتى لو اجتمع ألف أقرع (3) يزعقون (4) على بقرة هراس لقوى قلبه بما يعتقد أولئك، وينفر قلبه من أدلة المحققين، بهيمية في طباع الجُهَّال لا تزول بمعالجة.
__________
(1) سورة آل عمران: آية 144.
(2) وهي المعروفة اليوم ب "استانبول". وانظر: معجم البلدان 4/ 347. وقد كانت -زمن هذا القول- تحت سيطرة النصارى.
(3) في لسان العرب 10/ 39: وقولهم: "ألف أقرع" أي: تام، يقال سقت إِليك ألفا أقرع من الخيل أو غيرها، أي: تاما، وهو نعت لكل ألف، كما أن "هنيدة" اسم لكل مائة.
(4) يعني: يصيحون. انظر: معجم مقاييس اللغة 3/ 8.
(4/1575)

مسألة
كان السلف يهابون الفتيا ويشددون فيها ويتدافعونها.
وأنكر أحمد وغيره على من يهجم في الجواب، وقال: "لا ينبغي أن يجيب في كل ما يستفتى"، وقال: إِذا هاب الرجل شيئًا لا ينبغي أن يحمل على أن يقول.
قال أصحابنا وغيرهم: يحرم تساهل المفتي وتقليد معروف به.
قال في الواضح (1): وِإن كان في المسألة خلاف (2) استحب إِعلامه إِن كان أهلا للرخصة، كطالب للتخلص من الربا، فيدله على من يرى التحيل للخلاص منه، والخلع بعدم وقوع طلاق.
وذكر غيره: يحرم الخلع حيلة.

مسألة (3)
ينبغي أن يحفظ الأدب مع المفتي ويُجِلَّه، فلا يقول أو يفعل ما جرت عادة العوام به، كإِيماء بيده في وجهه، و"ما مذهب إِمامك في كذا؟ "، أو "ما تحفظ في كذا؟ "، أو "أفتاني غيرك أو فلان بكذا"، أو "كذا (4) قلتُ أنا؛ أو
__________
(1) انظر: الواضح 1/ 59 ب،60أ.
(2) نهاية 252 أمن (ب).
(3) انظر: المسودة/ 545، 554.
(4) يعني: لا يقول هذا بعد أن يجيبه.
(4/1576)

وقع لي"، أو "إِن كان جوابك (1) موافقًا (2) فاكتب، وإلا فلا" -لكن إِن علم غرض السائل لم يجز أن يكتب بغيره (3) - أو يسأله (4) على ضَجَر أو هَمِّ (5) أو قيام ونحوه، ولا يطالبه بالحجة، وذكر بعض الشافعية (6): لا يمنع منه، وأنه يلزمه ذكر دليل قاطع، وِإلا فلا.
قال ابن عقيل في المنثور (7): ومن أراد كتابة في فتيا أو شهادة لم يجز أن يكبر خطه؛ لتصرفه في ملك غيره بلا إِذنه [ولا حاجة] (8)، كما لو أباحه قميصه، فاستعمله فيما يخرج عن العادة بلا حاجة.
وكذا في عيون المسائل -في الفتيا والشهادة-: لا يجوز أن يوسع الأسطر ولا يكثر إِن أمكنه الاختصار.
ويتوجه -مع قرينة- خلاف لنا.
__________
(1) يعني: إِذا استفتى في رقعة.
(2) يعني: لمن أجاب فيها.
(3) يعني: بل يقتصر على مشافهته بالجواب. انظر: المجموع 1/ 88.
(4) نهاية 169 ب من (ظ).
(5) نهاية 477 من (ح).
(6) انظر: المجموع 1/ 99.
(7) لم أعثر على هذا الكتاب. وانظر: ذيل طبقات الحنابلة 1/ 84.
(8) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).
(4/1577)

مسألة
قال ابن عقيل في فنونه: لا يجوز إِطلاق الفتيا في اسم مشترك إِجماعًا، فلو سئل: أيجوز الأكل بعد طلوع الفجر؟ فلا بد أن يقول يجوز بعد الفجر الأول لا الثاني.
قال: ومن هنا إِرسال أبي حنيفة من سأل أبا (1) يوسف عمن دفع ثوبا إِلى قَصَّار، فقصره وجحده: "هل له أجرة إِن عاد سَلَّمه لِرَبِّه؟ "، وقال: "إِن قال: نعم، أوْ: لا، فقد أخطأ"، فجاء إِليه، فقال له: "إِن كان قصره قبل جحوده؛ لا بعده؛ لأنه قصره لنفسه" (2)، واختبر (3) أبو الطيب الطبري أصحابا له في بيع رطل تمر (4) برطل تمر (5)، فأجازوا، فَخَطأهم، [فمنعوا، فخطأهم] (6)، فخجلوا، فقال: "إِن تساويا كيلا جاز"، فهذا يوضح خطأ المطلق في كل ما احتمل التفصيل.
كذا قال، ويتوجه عمل بعض أصحابنا بظاهر.
وقال: حادثة نَبَّهت على التحوز من الخديعة في الفتيا: صبي بسرته (7)
__________
(1) نهاية 252 ب من (ب).
(2) انظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه/ 15 - 16.
(3) في (ظ): واحترز.
(4) في (ظ): بر.
(5) في (ظ): بر.
(6) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).
(7) في لسان العرب 5/ 124: البُسْرة: رأس قضيب الكلب. وفي (ب) و (ح): بشرفه.
(4/1578)

ظاهرة، وجلدته مقلّصة، فشاهده الفقهاء، وأفتى أقوام: "لا يجب خَتْنه"، فوقع في نفس الحنبلي أن يمد يده ويحرك الجلد، فامتد، واستخف بهم حيث دلّسوا.
قال: وأوجب الشرع والعقل التحرز من العوام بالتقية، كما يلزمه التحرز من مضار الآخرة، حكي أن حنفيا وطئ رجعيته، فتحدثت -هي وابن لها من غيره- في قتله وإباحة ماله، فعلم حنبلي، فأعلمهم بإِباحتها، وهل يسوغ لعاقل أن يهمل هؤلاء ولا يفزع منهم كل الفزع، ويتجاهل كل التجاهل في الأخذ بالاحتياط [منهم] (1)؟، وإن أهملهم بعين الازدراء ضيع نفسه، فإِنه عندهم أهون، وهم أكثر، وعلى الإِضرار به أقدر، وهل طاحت دماء الأنبياء والأولياء إِلا بأيدي هؤلاء وأمثالهم، حيث رأوا من التحقيق ما ينكرون، ولا إِقالة لعالم زَلَّ في شيء (2) مما يكرهون.
وقيل له: ينبغي أن تفتي بظاهر ما تسمع.
فقال: لا، فإِني لو سئلت عمن قال لرجل: "يا عالم (3)، يا فاضل، يا كريم": أمدحٌ هو؟ لم أُفْتِ، فإِن كان فيه معان تنطبق عليها هذه الأوصاف، وإلا فهي مَجَانَة واستهزاء.
__________
(1) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).
(2) نهاية 253 أمن (ب).
(3) نهاية 478 من (ح).
(4/1579)

والأولى: ما قاله (1) في مفرداته (2)، وقيل له عن جماع الأعرابي: لم يستفصله النبي عليه السلام: هل كان سفرا أو حضرا؟، فقال: شاهده وظاهره يقتضي أنه حاضر، فعلامة ذلك ودلائله أغنته.
....................
__________
(1) نهاية 170 أمن (ظ).
(2) لم أعثر على هذا الكتاب.
(4/1580)

الترجيح
فرع التعارض
ولا تعارض بالحقيقة في حجج الشرع، فلهذا أُخِّر ما أمكن.
والمعارضة: تقابل الدليلين على سبيل الممانعة.
والترجيح: اقتران الأمارة بما تقوى به على معارضها.
وقال بعضهم: المراد: بوصف، فلا يرجح نص أو قياس بمثله.
...................
واختلف عن البصري (1) المعتزلي في جواز ترجيح دليل ظني على آخر.
وذكر أبو محمَّد البغدادي عن قوم: منع الترجيح مطلقًا -وحكي عن ابن الباقلاني (2) - كالشهادة.
وقال بعض أصحابنا (3): التزامه فيها متجه، ثم: هي آكد.
....................
قال ابن عقيل: إِذا أمكن استعمال خبرين متعارضين لم يسقطا كآيتين،
__________
(1) هو: أبو عبد الله. انظر: البرهان/ 1142، والمسودة/ 309.
(2) انظر: البرهان/ 1143، والبلبل/ 186.
(3) انظر: البلبل/ 187.
(4/1581)

خلافا للظاهرية (1)؛ لقوله: (ولو كان من عند غير الله) (2)، ولأنه لا أولوية.
والشهادتان كالخبرين عندنا.
.....................
وذكر بعض أصحابنا عن قوم: منع تعارض عامَّين بلا مرجح.
وخص أحمد (3) نهيه عن الصلاة بعد الصبح والعصر (4) بقوله: (من نام عن صلاة) (5).
وذكر القاضي (6) وأصحابه (7) والشافعية (8): تعارضهما؛ لأن كلا
__________
(1) انظر: التبصرة/ 159، والإحكام لابن حزم/ 198، 204، وص 208 فقد رد على من ذهب من أصحابهم إِلى ترك الحديثين إِذا كان أحدهما حاظرًا والآخر مبيحًا ...
(2) سورة النساء: آية 82.
(3) انظر: العدة/ 627.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه 1/ 116 - 117، ومسلم في صحيحه/ 566 - 568 من حديث عمر وأبي هريرة وابن عمر مرفوعاً.
(5) انظر: ص 1446. وأخرج مسلم في صحيحه/ 477، والدارمي في سننه 1/ 224 عن أنس مرفوعًا: (من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إِذا ذكرها). وأخرج الترمذي في سننه 1/ 114، والنسائي في سننه 1/ 294، وابن ماجه في سننه/ 228 عن أبي قتادة مرفوعًا: (فإِذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إِذا ذكرها). قال الترمذي: حسن صحيح.
(6) انظر: العدة/ 627.
(7) نهاية 253 ب من (ب).
(8) انظر: اللمع/ 20، والمحصول 2/ 2/ 548، والإِحكام للآمدي 3/ 182.
(4/1582)

منهما عام من وجه خاص من وجه.
وقدم الحنفية (1) النهي؛ لذكر الوقت فيه.
...................
ولا ترجيح في المذاهب الخالية عن دليل.
وحكى عبد الجبار (2) عن أصحابه جوازه.
وفي التمهيد (3) وغيره: لا يصح ترجيح بين علتين، إِلا أن تكون كل منهما طريقًا للحكم منفردة؛ لأنه لا يصح ترجيح طريقٍ على ما ليس بطريق.
قال بعض أصحابنا (4): يقع (5) إِن أمكن كونه طريقًا قبل ثبوته (6).
...................
__________
(1) انظر: تيسير التحرير 3/ 160. وقال في العدة/ 627: ذكره الجرجاني الحنفي عن أصحابه. وانظر: المسودة/ 139.
(2) انظر: البرهان/ 1156، والبلبل/ 187، والمسودة/ 309.
(3) انظر: التمهيد/ 187 ب.
(4) انظر: المسودة/ 383.
(5) يعني: الترجيح.
(6) قال: قبل ثبوت كونه طريقًا، أما مع العلم بفساده فلا.
(4/1583)

ويجب تقديم الراجح إِجماعًا.
........................
ولا تعارض في قطعيين -لاجتماع النقيضين- ولا بين قطعي وظني -لانتفاء الظن- بل بين ظنيين منقولين أو معقولين أو منقول ومعقول:
الأول: في السند، والمتن، ومدلول اللفظ، وأمر خارج.
الأول: كثرة الرواة (1) في مذهب الأئمة الأربعة (2)؛ لزيادة الظن، ولهذا ينتهي إِلى التواتر.
ورجح - عليه السلام - قول ذي اليدين بقول أبي بكر وعمر (3).
وعمل به الصحابة (4) والعقلاء.
وسبق (5) في الإِجماع: (الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد).
__________
(1) في (ح): الرواية.
(2) في أصول السرخسي 2/ 24، وتيسير التحرير 3/ 169، وفواتح الرحموت 2/ 210: أن أبا حنيفة وأبا يوسف قالا: لا ترجيح بكثرة الرواة. وفي كشف الأسرار 3/ 102: لا يرجح بها عند عامة أصحابنا.
(3) تقدم في ص 513.
(4) انظر: ص503، 504، 509.
(5) في ص 384.
(4/1584)

وخالف (1) الكرخي (2) -وذكره ابن عقيل (3) عن بعض الشافعية- كالشهادة والفتوى.
رد: بمنع الشهادة عند مالك (4) وقول لنا (5).
ثم: هي تعبُّد وحجة متفق عليها ومقدرة شرعًا بعدد، ولم ترجح الصحابة فيها بمثله، قال القاضي (6) وأبو الخطاب (7): ولم يرجح فيها بالأتقن الأعلم. زاد ابن عقيل: ولا بكونه (8) مباشرًا أو أقرب.
والفتوى لا يقع العلم بها (9)، فليس طريقها الخبر، إِنما تقف على علم المفتي، وقد يكون الواحد أعلم.
__________
(1) نهاية 479 من (ح).
(2) كذا في أصول الجصاص/ 200 ب، والإحكام للآمدي 4/ 242، والمنتهى لابن الحاجب/ 166. ونسب إِليه في المعتمد/ 676 القول بالترجيح.
وفي كشف الأسرار 3/ 102: وبه -أي: بالترجيح- قال الكرخي في رواية.
(3) انظر: الواضح 1/ 204 ب.
(4) كذا في المعتمد/ 676، والمحصول 2/ 2/ 540. وفي المدونة 5/ 188: ولا ينظر مالك في ذلك إِلى كثرة العدد ... وإن كانت بينة أحدهما اثنين، والآخر مائة، فكان هذان -في العدالة- وهؤلاء المائة سواء: فقد تكافأت البينتان.
(5) في (ح): وقول النايم هي ... إِلخ.
(6) انظر: العدة/ 1023.
(7) انظر: التمهيد/ 129 ب.
(8) نهاية 170 ب من (ب).
(9) نهاية 254 أمن (ب).
(4/1585)

قال أبو الخطاب (1): ثم لو رجح بكثرة المفتين جاز.
فإِن كان الأقل أوثق فظاهر ما سبق: يقدم الأكثر.
وقدم ابن برهان (2) الأوثق، قال بعض أصحابنا (2): وهو قياس مذهبنا.
وذكر بعض أصحابنا في الشهادة: هل يقدم الأكثر أو الأشهر عدالة أو سواء؟ يحتمل أوجها.
....................
ويرجح بزيادة الثقة.
وبالفطنة والورع والعلم والضبط والنحو.
وبأنه أشهر بأحد هذه الأمور (3).
وبكونه أحسن سياقًا.
وباعتماد الراوي على حفظه لا نسخة سمع منها، أو ذاكرا للرواية (4).
وبعمله بروايته.
ولا يرسل (5) إِلا عن عدل.
__________
(1) انظر: التمهيد/ 129 ب.
(2) انظر: المسودة/ 305.
(3) يعني: وإن لم يعلم رجحانه فيها، فإِن كونه أشهر يكون في الغالب لرجحانه.
(4) يعني: سماعه من الشيخ لا على خط نفسه؛ فإِن الاشتباه في النسخة والخط محتمل دون الحفظ والذكرِ. انظر: شرح العضد 2/ 310.
(5) هذا مرجح بين المرسلَين.
(4/1586)

وبكونه مباشرًا، كرواية أبي رافع: "تزوج - عليه السلام - ميمونة وهو حلال، وكنت السفير بينهما (1) " على رواية ابن عباس: "تزوجها وهو محرم" (2).
وبكونه صاحب القصة -كرواية ميمونة: "تزوجني - صلى الله عليه وسلم - ونحن حلالان (3) "- خلافا للجرجاني (4).
وبكونه مشافها، كروأية القاسم عن عائشة -وهي عمته-: "أن بريرة عتقت وزوجها عبد (5) " على رواية
__________
(1) أخرجه الترمذي في سننه 2/ 167 - 168، وقال: هذا حديث حسن، ولا نعلم أحدا أسنده غير حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة.
وأخرجه أحمد في مسنده 6/ 392 - 393، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ 310). وأخرجه مالك في الموطأ/ 348 عن سليمان بن يسار مرسلاً، وأخرجه -كذلك مرسلاً- الطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 270.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه 3/ 15، ومسلم في صحيحه/ 1031.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه/ 1032، وأبو داود في سننه 2/ 422 - 423، وابن ماجه في سننه/ 632، والترمذي في سننه 2/ 168، 169، وأحمد في مسنده 6/ 332، 333، 335، والطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 270.
وانظر -في الموقف من هذه الروايات-: نصب الراية 3/ 172.
(4) انظر: العدة/ 1025، والمسودة/ 306.
(5) أخرجه مسلم في صحيحه 1/ 143 - 1144، وأبو داود في سننه 2/ 672، والنسائي في سننه 6/ 165 - 166، وابن ماجه في سننه/ 671، والدارمي في سننه 2/ 91، والدارقطني في سننه 3/ 292.
(4/1587)

الأسود (1) عنها: "أنه كان حرا (2) "؛ لأنه أجنبي.
وبكونه أقرب عند سماعه.
وبكونه من أكابر الصحابة؛ لقربه غالبا؛ لقوله - عليه السلام - (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) رواه مسلم (3)، ولتثبته غالبا محافظة على منصبه. (4)
__________
(1) هو: أبو عمرو الأسود بن يزيد النخعي الكوفي، روى عن الخلفاء الأربعة وعائشة وغيرهم، وعنه ابنه عبد الرحمن وأخوه عبد الرحمن وأبو إِسحاق وغيرهم، توفي سنة 75ه.
انظر: غاية النهاية 1/ 171، وتذكرة الحفاظ / 50، وتهذيب التهذيب 1/ 342، وشذرات الذهب 1/ 82.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه 8/ 154 من حديث الحكم عن إِبراهيم عن الأسود عن عائشة، وقال في آخره: قال الحكم: "وكان زوجها حرا"، وقول الحكم مرسل، وقال ابن عباس: رأيته عبدا. وأخرجه -أيضًا- من طريق آخر، وفيه قال: قال الأسود: "وكان زوجها حرا"، قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس: "رأيته عبدا" أصح. وأخرجه أبو داود في سننه 2/ 672، والترمذي في سننه 2/ 312، وابن ماجه في سننه/ 670، والنسائي في سننه 6/ 163، والدارمي في سننه 2/ 90 - 91، والدارقطني في سننه 3/ 290.
(3) هذا الحديث رواه ابن مسعود مرفوعًا. أخرجه مسلم في صحيحه / 323، وأبو داود في سننه 1/ 436، والنسائي في سننه 2/ 87 - 88، وابن ماجه في سننه/ 312 - 313، والدارمي في سننه 1/ 233، وأحمد في مسنده 1/ 457.
(4) نهاية 254 ب من (ب).
(4/1588)

وذكر الفخر إِسماعيل (1) من أصحابنا في جدله روايتين، فإِن رُجّح به قُدمتْ رواية الخلفاء الأربعة، كذا ذكره بعض أصحابنا (1).
وذكر الفخر إسماعيل في جدله الروايتين في الخلفاء الأربعة فقط؛ لقوله - عليه السلام -: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء [الراشدين من بعدي] (2)؛ زاد بعضهم عنه: فإِن رجحت رجحت رواية الأكابر.
أو متقدم الإِسلام.
وعند القاضي (3) وغيره: هما سواء.
وقدم بعض الشافعية (4): المتأخر.
وبكونه أكثر صحبة، ذكره ابن عقيل (5) وأبو الخطاب (6)، وزاد: أو قدمت هجرته.
قال [الآمدي (7)] (8) وغيره -وتبعه بعض أصحابنا وغيرهم-: أو
__________
(1) انظر: المسودة / 307.
(2) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).
(3) انظر: العدة/ 1033.
(4) انظر: اللمع/ 49، ونهاية السول 3/ 167.
(5) انظر: الواضح 1/ 204 ب.
(6) انظر: التمهيد/ 129 ب.
(7) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 244.
(8) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).
(4/1589)

مشهور النسب؛ لكثرة تحرزه عما ينقص رتبته.
وانفرد الآمدي (1) بقوله: أو غير ملتبس باسم بعض (2) "الضعفاء" لغلبة الظن (3). كذا قال.
أو سمع وهو بالغ؛ لكثرة ضبطه واحتياطه.
قال ابن عقيل (4): وأهل الحرمين أولى، قال زيد بن ثابت: "إِذا وجدتم أهل المدينة على شيء فهو السنة (5) " (6)، قال: فأشار إِلى زمنه، فأما زمننا فنعوذ بالله من انتشار البدع بهما.
قال بعض أصحابنا (7): مراده مقامه زمنه - عليه السلام - بموضعه (8).
ورجح بعضهم بالذكورية والحرية. وليس بشيء.
ويرجح بكثرة مزكي الراوي أو أعدليتهم أو أوثقيتهم.
__________
(1) انظر: المرجع السابق.
(2) نهاية 480 من (ح).
(3) يعني: من لم يلتبس اسمه أغلب على الظن.
(4) انظر: الواضح 1/ 204 ب- 205أ.
(5) أورد هذا الأثر ابن عقيل في الواضح، وصاحب المسودة/ 332.
(6) نهاية 171 أمن (ظ).
(7) انظر: المسودة/ 308.
(8) يعني: سواء انتقل بعد موت النبي إلى غير الحرمين، أم لا.
(4/1590)

قال الآمدي (1) -وتبعه بعض أصحابنا-: وتزكيته بصريح القول على حكمه أو عمله بشهادته؛ لاحتماله بغيره، والحكم على عمله. وسبق (2) في السنة.
ويرجح المتواتر (3) على الآحاد.
والمسند على المرسل عند أحمد وأصحابه والجمهور، زاد بعض أصحابنا (4): إِلا مرسل صحابي.
وعند الجرجاني (5): المرسل، وقاله في الانتصار (6) في النقض بنجاسة (7).
ومرسل التابعي على غيره؛ لأن الظاهر أنه عن صحابي.
وبالأعلى إِسنادًا؛ لقلة احتمال الغلط.
ولم يرجح القاضي (8) بقلة احتماله، وقال (9): ما يوجب صحة الشيء
__________
(1) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 245.
(2) في ص 554 - 556.
(3) نهاية 255أمن (ب).
(4) انظر: البلبل/ 187.
(5) انظر: العدة/ 1032.
(6) انظر: الانتصار 1/ 95أ.
(7) يعني: نقض الوضوء بخروج نجاسة من غير السبيلين.
(8) انظر: المسودة/ 309.
(9) في (ب): وقاله.
(4/1591)

يقوى بكثرة وجوه الإِثبات ككثرة الرواية وكثرة الأشباه، وما يوجب فساده لا يعتبر فيه بقلة وكثرة كتغفيل الراوي: يمنع قبول خبره، ولا يختلف بوجود (1) الفسق معه وعدمه.
قال بعض أصحابنا (2): هذا ضعيف، ولو صح لكان الفرق بين ما يوجب الفساد وما يحتمله ظاهرًا.
ويرجح المعنعن علي إِسناده إِلى بعض كتب المحدثين وعلى شهرته بلا نكير.
والكتاب على شهرته.
وبمثل البخاري أو مسلم على غيره.
والمتفق على رفعه أو وصله (3) على مختلف فيه.
والرواية بقراءة الشيخ.
والرواية المتفقة على المختلفة المضطربة.
وفي الواضح (4): الأول، وأن من الناس من قال: "سواء فيما اتفقا، ويسقط ما اختلفا فيه"، وأن منهم من أسقطهما، وعمل بما لم يختلف.
__________
(1) في (ح): بوجوده.
(2) انظر: المسودة/ 309.
(3) في (ظ): أو وصوله.
(4) انظر: الواضح 1/ 204 ب، 205أ، والمسودة/ 306.
(4/1592)

ثم ذكر -في مكان آخر (1) - احتمالا: كالأول، واحتمالا: سواء.
وذكر الفخر إِسماعيل (2): ترجيح ما ورد بألفاظ مختلفة متفقة المعنى (3)؛ لاشتهاره. قال: وقد يعارض ذلك؛ لإِتقانه (4).
ويرجح المسموع منه - عليه السلام - على رواية عن كتابه (5)؛ لبعد غلط وتصحيف، ولم يعمل بكتاب القاضي إِلى القاضي في العقوبة كاللفظ. ذكره الجرجاني (6) والآمدي (7)، واختاره ابن عقيل (8).
وقال أحمد: "قوله وكتابه سواء"، فيحتمل: في الحجة، ويحتمل: لا ترجيح.
وذكر القاضي (9): أنهما سواء، وتعلق بخبر ابن عكيم (10)
__________
(1) انظر: المسودة/ 306.
(2) انظر: المسودة/ 306 - 307.
(3) يعني: على المتحد لفطًا.
(4) قال: وقد يعارض ذلك بأن الاتحاد دليل على الإتقان.
(5) نهاية 255 ب من (ب)، ونهاية 481 من (ح).
(6) انظر: العدة/ 1029، والمسودة/ 309.
(7) انظر: الإحكام للآمدي 4/ 248.
(8) انظر: المسودة/ 309.
(9) انظر: العدة/ 1028 - 1029.
(10) هو: أبو معبد عبد الله بن عكيم الجهني، اختلف في سماعه من النبي، وتوفي في ولاية الحجاج. انظر: الاستيعاب/ 949، وتهذيب التهذيب 5/ 323.
(4/1593)

في الدباغ (1) (2) وكذا ابن عقيل (3)، وأنه ظاهر كلام أحمد.
__________
(1) عن عبد الله بن عكيم: أن رسول الله كتب إِلى جهينة -قبل موته بشهر-: (أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب). أخرجه أبو داود في سننه 4/ 371، والترمذي في سننه 3/ 136 - دون ذكر الشهر- وقال: هذا حديث حسن، ويروى عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ له هذا الحديث، وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم ... وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن عكيم أنه قال: أتانا كتاب رسول الله قبل وفاته بشهرين. سمعت أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إِلى هذا الحديث؛ لما ذكر فيه "قبل وفاته بشهرين"، وكان يقول: كان هذا آخر أمر النبي. ثم ترك أحمد هذا الحديث لما اضطربوا في إِسناده، حيث روى بعضهم وقال: عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ من جهينة.
وقد أخرجه النسائي في سننه 7/ 175، وابن ماجه في سننه/ 1194، والبيهقي في سننه 1/ 14 - 15، 25، وقال: وقد قيل في هذا الحديث من وجه آخر: قبل وفاته بأربعين يومًا. وقيل: عن عبد الله بن عكيم قال: حدثنا مشيخة لنا من جهينة أن النبي كتب إِليهم. وأخرجه أحمد في مسنده 4/ 310 - 311، وفي أحد ألفاظه: قبل وفاته بشهر أو شهرين.
قال النووي: حديث ابن عكيم أعل بأمور ثلاثة: أحدها: الاضطراب في سنده، والثاني: الاضطراب في متنه، فروي: قبل موته بثلاثة أيام، وروي: بشهرين، وروي: بأربعين يومًا، والثالث: الاختلاف في صحبته، قال البيهقي وغيره: "لا صحبة له"، فهو مرسل. انظر: نصب الراية 1/ 120 - 122، والتلخيص الحبير 1/ 46 - 48.
(2) فقد عارض به أحمد أخبار الدباغ.
(3) انظر: المسودة/ 309.
(4/1594)

قال بعض أصحابنا (1): عمل به أحمد لتأخره، فلا معارضة.
والمسموع على ما (2) سكت عنه مع حضوره.
وهو على غيبته (3).
وما خطر السكوت عنه أعظم.
ولفظه - عليه السلام - على ما فهم من فعله.
وما لا تعم به البلوى في الآحاد، وما لم ينكره المروي عنه، وما أنكره إِنكار نسيان على غيره.
.....................

المتن:
يرجح النهي على الأمر؛ لشدة الطلب فيه (4)؛ لاقتضائه الدوام، ولقلة محامله، ولأن دفع المفسدة أهم.
قال الآمدي (5): والمبيح على الأمر -وتبعه بعض أصحابنا- لاتحاد مدلوله (6)، ولعدم تعطيله، وإمكان تأويل الأمر.
__________
(1) انظر: المسودة/ 309.
(2) نهاية 171 ب من (ظ).
(3) يعني: على ما سكت عنه مع غيبته.
(4) يعني: في النهي.
(5) انظر: الإحكام للآمدي 4/ 250.
(6) وتعدد مدلول الأمر.
(4/1595)

وقيل: الأمر؛ لاحتمال الضرر بتقديم المبيح، بلا عكس.
فيرجح النهي على المبيح، وعلى الأول عكسه.
والخبر على الثلاثة.
والحقيقة والمتواطئ على مشترك ومجاز.
ومشترك قَلَّ مدلوله على ما كثر.
قال ابن عقيل: وبظهور أحد المعنيين استعمالا، كالحمرة في الشفق.
قال بعض أصحابنا وغيرهم: والمشترك بين علمين أو عَلَم ومعنى أولى من معنيين؛ لقلة الاحتمال (1).
ومجاز على مجاز: بشهرة علاقته كالمشابهة وباب (2) اسم التعلَّق على المتعلِّق (3)، وبقوة العلاقة كإِطلاق اسم الكل على الجزء على عكسه، وبقرب جهته كحمل نفي الذات على الصحة لا الكمال، وبرجحان دليله بأن تكون قرينة أحدهما قطعية، وبشهرة استعماله.
ومجاز على مشترك في الأصح، كما سبق (4).
وتخصيص على مجاز.
__________
(1) في (ب): الاختلال.
(2) نهاية 256 أمن (ب).
(3) يعني: إِطلاق اسم المتعلَّق على المتعلِّق، كإِطلاق السبب على المسبب يقدم على عكسه؛ لأن السبب مستلزم لمسببه، ولا عكس.
(4) في ص 86 من هذا الكتاب.
(4/1596)

وهما على إِضمار؛ لقلته، [وقيل: هو] (1)، وقيل: هو ومجاز سواء، جزم به بعض أصحابنا.
والثلاثة على نقل (2)؛ لأنه إِبطال كالنسخ.
وجزم بعضهم بتقديمه (3) على مشترك؛ لإِفراده في الحالين (4) كزكاة.
ويقدم حقيقة متفق عليها، والأشهر منها ومن مجاز على عكسه.
وقيل: ومجاز أشهر عليها. وفيه نظر.
وسبق (5) -آخر المجمل-: مجاز مشهور وحقيقة لغوية.
وقال بعض أصحابنا: مجاز (6) راجح أولى من حقيقة مرجوحة عندنا وعند أبي يوسف؛ لرجحانه وزوال الأصل بالنقل، وعند أبي حنيفة: الحقيقة، وقيل: سواء.
ولغوي مستعمل شرعاً في مفهومه اللغوي على منقول شرعي؛ لعدم التغيير، بخلاف مفرد لغوي صار حقيقة شرعية (7).
__________
(1) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).
(2) يعني: من اللغة إِلى الشرع.
(3) يعني: النقل.
(4) فيكون لكل لفظ معنى، بخلاف المشترك.
(5) في ص 1017.
(6) نهاية 482 من (ح).
(7) فيرجح المعنى الشرعي؛ لأن الغالب من الشارع أنه إِذا أطلق لفظا -وله موضوع في عرفه- أنه لا يريد به غيره.
(4/1597)

وما قل مجازه أو تعدد (1) جهة دلالته أو تأكدت أو كانت مطابقة.
ويرجح في الاقتضاء بضرورة صدق المتكلم على ضرورة وقوعه شرعا أو عقلاً، وعقلاً على شرعا؛ لبعد الخلف شرعا وامتناع مخالفة معقول لا مشروع.
ويرجح في الإِيماء ما لولاه لكان في الكلام عبث (2) أو حشو على بقية أقسامه.
ومفهوم الموافقة على المخالفة (3)؛ للاتفاق عليه.
قال الآمدي (4): وقد يمكن ترجيح المخالفة؛ لفائدة التأسيس.
ويرجح الاقتضاء على الإِشارة وعلى الإِيماء وعلى المفهوم؛ لأنه مقصود بإِيراد اللفظ صدقا أو حصولاً، ويتوقف الأصل عليه، ومقطوع بثبوته.
قال الآمدي (5): والإِيماء على المفهوم؛ لقلة مبطلاته.
وقال بعض أصحابنا (6) -عن تقديم أبي الخطاب النص على التنبيه-: ليس بجيد؛ لأنها مثله أو أقوى.
__________
(1) كذا في النسخ. ولعلها: أو تعددت.
(2) نهاية 172أمن (ظ).
(3) نهاية 256 ب من (ب).
(4) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 253.
(5) انظر: المرجع السابق/ 4/ 254.
(6) انظر: المسودة/ 383.
(4/1598)

وتخصيص عام على تأويل خاص؛ لكثرة.
والخاص -ولو من وجه (1) - لقوة دلالته، فكذا ما قرب منه، ولئلا تتعطل دلالته.
والعام لم (2) يخصص أو قل تخصيصه على عكسه.
والمقيد والمطلق كخاص وعام.
والعام الشرطي -ك "مَنْ" و"ما"- على غيره؛ لإِلغاء فاء السببية، فالحكم فيه معلل (3).
وقال الآمدي (4): يمكن هذا، ويمكن ترجيح النكرة المنفية؛ لأنه يعد خروج واحد منه خلْفا.
ويرجح الجمع واسمه العرفان باللام و"مَنْ" و"ما" على الجنس باللام؛ لخلاف المحققين ؤيه، قال الآمدي (5): ولإِمكان حمله (6) على معهود، وقال: وربما رجح جمع منكَّر على مُعَرَّف (7)؛ لقربه (8) من الخصوص.
__________
(1) يعني: على العام.
(2) يعني: الذي لم يخصص.
(3) والمعلل أولى من غير المعلل.
(4) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 255.
(5) انظر: المرجع السابق 4/ 255، 256.
(6) يعني: اسم الجنس.
(7) في (ح): معروف. وفي (ظ): معرفة.
(8) في (ب) و (ح): بقربه.
(4/1599)

والإِجماع على نص؛ لعدم نسخه.
وما اتفق عليه أو ضعف الخلاف فيه أولى.
وإِجماع ظني على آخر بعده (1)؛ لقربه من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال بعضهم: وفصيح لا أفصح. ومعناه لبعض أصحابنا، ولم يذكره أكثرهم.
....................

المدلول (*):
يرجح الحظر على الإِباحة عند أحمد (2) وأصحابه والكرخي (3) (4) والرازي، وذكره الآمدي (5) عن الآكثر وأصحابهم.
__________
(*) انظر: المسودة / 310 وما بعدها، والمنتهى / 168، ومختصره 2/ 314، والبرهان / 1198 - 1200، والمحصول 2/ 2/ 579، والإِحكام للآمدي 4/ 259، ونهاية السول 3/ 176.
(1) يعني: يكون الترجيح بالقرب من الرسول.
(2) انظر: العدة/ 1042.
(3) انظر: أصول الجصاص/ 198 ب، والمعتمد/ 685، والعدة/ 1042، والإحكام للآمدي 4/ 259.
(4) نهاية 257 أمن (ب).
(5) انظر: الإحكام للآمدي 4/ 259.
(4/1600)

وعند عيسى (1) بن أبان (2) وأبي هاشم (3) وبعض الشافعية (4): يتساويان ويسقطان.
وجه الأول: أنه أحوط.
واستدل: بتحريم متولِّد بين مأكول وغيره، وجارية مشتركة.
رد: لم تحصل جهة إِباحة؛ لأن المبيح ملكُ جميعها، وانفراد الماء (5) المباح بالمتولد منه.
وجه الثاني: لا يفوت مقصود الحظر؛ لأن الغالب ظهور المفسدة (6) وعلم المكلف بها وقدرته على دفعها بتركه، ولاستفادة المباح من التخيير [قطعاً] (7)، بخلاف الحظر من النهي (8).
واستدل: لا أولوية.
__________
(1) انظر: أصول السرخسي 2/ 21. وكشف الأسرار 3/ 94، والمعتمد/ 685، والعدة / 1042، والإِحكام للآمدي 4/ 259.
(2) نهاية 483 من (ح).
(3) انظر: المعتمد/ 685، والإحكام للآمدي 4/ 259.
(4) انظر: اللمع/ 50.
(5) بالنسبة للمأكول.
(6) يعني: لو كان محظورًا فلا بد أن تكون المفسدة ظاهرة.
(7) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).
(8) لأنه متردد بين الحرمة والكراهة.
(4/1601)

رد: بالمنع.
وأيضاً: كالبينتين (1).
رد: لا مزية، ولا يجوز ورود حظر وإباحة معا، فقدم الأقوى.
....................
ويرجح الحظر على الندب والوجوب؛ لأن دفع المفسدة أهم، بدليل ترك مصلحة لمفسدة مساوية وشرع عقوبته أكثر (2) كرجم زان محصن، ولأن إِفضاء الحرمة إِلى مقصودها أتم؛ (3) لحصوله بالترك، قَصَدَه أوْ لا، بخلاف الواجب (4).
وعلى الكراهة؛ لأنه أحوط.
وكذا وجوب على ندب.
.....................
والمثبت على النافي عند أحمد والشافعي (5) [وأصحابهما] (6)، وجزم
__________
(1) في (ب): كالبينين. وفي (ح): كالنبتين.
(2) يعني: أن ما شرعت فيه العقوبات من فعل المحرمات أكثر من ترك الواجبات وأشد.
(3) نهاية 172 ب من (ظ).
(4) يعني: فلابد فيه من القصد.
(5) انظر: اللمع/ 50، والمنخول/ 434.
(6) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).
(4/1602)

به في العدة (1) والواضح (2) والتمهيد (3) والروضة (4)، كدخوله - عليه السلام - البيت، قال بلال (5): "صلى فيه (6) " وقال أسامة: لا (7).
وقال القاضي -في الكفاية (8) - وأبو الحسين (9): سواء.
والمراد ما قاله الفخر إِسماعيل (10): إِن استند النفي إِلى علم بالعلم بعلمه جهات إِثباته فسواء.
__________
(1) انظر: العدة/ 1036.
(2) انظر: الواضح 1/ 205أ.
(3) انظر: التمهيد/ 129 ب- 130 أ.
(4) انظر: روضة الناظر/ 390.
(5) هو: الصحابي أبو عبد الله بلال بن رباح الحبشي.
(6) أخرجه البخاري في صحيحه/ 841، ومسلم في صحيحه/ 966 - 968 من حديث ابن عمر.
(7) أخرجه مسلم في صحيحه/ 968، والبيهقي في سننه 2/ 328 من حديث ابن عباس. وانظر: نصب الراية 2/ 320.
وانظر -في الجمع بين الروايتين-: فتح الباري 3/ 468.
(8) انظر: المسودة/ 314.
(9) كذا في المسودة/ 314. والذي في المعتمد/ 680: تقديم المثبت. وحكى القول بالتسوية عن عبد الجبار.
(10) انظر: المسودة/ 310 - 311.
(4/1603)

وفي الخلاف والانتصار (1) -في (2) حديث ابن مسعود ليلة الجن (3) -: النفي أولى، اختاره الآمدي (4).
وقال (5) أبو محمَّد الجوزي (6): في ترجيح ما وافق نفيا أصليا وجهان،
__________
(1) انظر: الانتصار 1/ 15 ب.
(2) نهاية 257 ب من (ب).
(3) يعني: كون ابن مسعود مع النبي، أوْ لا، فعن عبد الله بن مسعود: أن النبي قال له -ليلة الجن-: (ما في إِداوتك؟) قال: نبيذ. قال: (تمرة طيبة وماء طهور). أخرجه أبو داود في سننه 1/ 66، والترمذي في سننه 1/ 59 - 60 (ولم يذكر: ليلة الجن)، وابن ماجه في سننه/ 135 - 136، وأحمد في مسنده 1/ 449، والدارقطني في سننه 1/ 76 - 78، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 94 - 95. وقد تقدم الحديث في ص 628.
وقد أخرج مسلم في صحيحه/ 332 عن علقمة قال: سألت ابن مسعود، فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله ليلة الجن؟ قال: لا ... وأخرجه أبو داود في سننه 1/ 67، والترمذي في سننه 5/ 58 - 59 وقال: حسن صحيح، والدارقطني في سننه 1/ 77، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 96.
وراجع: نصب الراية 1/ 139 - 141.
(4) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 261.
(5) انظر: المسودة/ 314.
(6) هو: يوسف بن أبي الفرج عبد الرحمن بن علي البكري القرشي البغدادي الحنبلي، أصولي فقيه عالم بالخلاف مشارك في العلوم، توفي سنة 656 ه.
من مؤلفاته: معادن الإِبريز في تفسير الكتاب العزيز، والمذهب الأحمد في مذهب أحمد، والإِيضاح في الجدل. انظر: ذيل طبقات الحنابلة 2/ 258، وطبقات المفسرين للداودي 2/ 380، وشذرات الذهب 5/ 286.
(4/1604)

وكذا العلتان.
وفي الخلاف -عن نفي صلاته على شهداء أحد (1) -: الزيادة معه هنا، لأن الأصل غسل الميت والصلاة، ثم: سواء.
لنا: أن معه زيادة علم.
قالوا: يؤخر النفي؛ لتكون فائدته التأسيس.
رد: فيه رفع حكم المثبت.
فإِن عورض بمثله (2).
رد: إن صح فرفع ما فائدته التأكيد، بخلاف العكس.
فإِن قيل: بل رفع حكماً تأسيسيًا وهو الباقي على الحال الأصلي وزيادة تأكيد النافي، بخلاف العكس.
رد: بالمنع.
...................
قال الشريف (3) (4) والحلواني من أصحابنا: يقدم نافي الحد على مثبته
__________
(1) انظر: ص 802 من هذا الكتاب.
(2) ضرب في (ظ) على قوله: فإِن عورض بمثله.
(3) هو: أبو جعفر عبد الخالق بن عيسى بن أحمد المطلبي الحنبلي، فقيه أصولي، ولد ببغداد سنة 411 ه، وتوفي بها سنة 470 ه.
من مؤلفاته: رؤوس المسائل.
انظر: طبقات الحنابلة 2/ 237، وذيل طبقات الحنابلة 1/ 15، والمنتظم 8/ 315، والمنهج الأحمد 2/ 126.
(4) انظر: المسودة/ 312.
(4/1605)

-ورجحه في التمهيد (1) - لأن الحد يدرأ (2) بالشبهة، روي عن الصحابة، وفيه أخبار ضعيفة (3)، ولقلة مبطلات
__________
(1) انظر: التمهيد/ 130أ.
(2) نهاية 484 من (ح).
(3) ورد مرفوعاً من حديث عائشة ومن حديث علي ومن حديث أبي هريرة:
فحديث عائشة: لفظه: (ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإِن وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله، فإِن الإِمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة). أخرجه الترمذي في سننه 5/ 112 - 113 (نسخة بتعليق: عزت عبيد الدعاس)، وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعًا إِلا من حديث محمَّد بن ربيعة عن يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي، ورواه وكيع عن يزيد بن زياد نحوه، ولم يرفعه، ورواية وكيع أصح، وقد روي نحو هذا عن غير واحد من أصحاب النبي أنهم قالوا مثل ذلك، ويزيد بن زياد الدمشقي ضعيف في الحديث. وأخرجه الدارقطني في سننه 3/ 84، والبيهقي في سننه 8/ 238 - قال: "ورواه وكيع عن يزيد ابن زياد موقوفاً على عائشة"، وساق إِسناده، ثم قال: ورواية وكيع أقرب إِلى الصواب- والحاكم في مستدركه 4/ 384 - 385 وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي في التلخيص، فقال: قال النسائي: يزيد بن زياد شامي متروك.
وحديث علي: لفظه: (ادرءوا الحدود). أخرجه الدارقطني في سننه 3/ 84، والبيهقي في سننه 8/ 238. وفي إِسناده: مختار التمار، وهو ضعيف. فانظر: نصب الراية 3/ 309 وسنن البيهقي 8/ 238.
وحديث أبي هريرة: أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده -انظر: نصب الراية 3/ 309 - وابن ماجه في سننه/ 850 بلفظ: (ادرءوا الحدود ما استطعتم). وفي إِسناده -عندهما-: إِبراهيم بن الفضل المخزومي، قال في الزوائد: ضعفه أحمد=
(4/1606)

نفيه (1) [وكتعارض بينتين، ولأن إِثباته خلاف دليل نفيه (2)] (3).
وقدم في الكفاية (4): المثبت -وقاله في الواضح- لتقديم أحمد خبر عبادة (5) في الجلد والرجم (6)؛ لإِثباته بخبر واحد وقياس.
رد: لا شبهة فيهما.
__________
=وابن معين والبخاري وغيرهم.
وقد أخرجه الدارقطني في سننه 3/ 84 موقوفًا على ابن مسعود ومعاذ وعقبة بن عامر الجهني. وفي إِسناده: إِسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو متروك. فانظر: التعليق المغني على الدارقطني.
وأخرجه البيهقي في سننه 8/ 238 موقوفاً على عمر وابن مسعود ومعاذ وعقبة بن عامر بأسانيد فيها انقطاع، ثم أخرجه موقوفاً على ابن مسعود بإِسناد آخر، وقال: هذا موصول. قال ابن حجر في التلخيص 4/ 56: ورواه ابن حزم في كتاب الإِيصال من حديث عمر موقوفاً عليه بإِسناد صحيح. وعند ابن أبي شيبة من طريق إِبراهيم النخعي عن عمر: لأن أخطئ في الحدود بالشبهات أحب إِليّ من أن أقيمها بالشبهات.
(1) بخلاف مبطلات إِثباته.
(2) يعني: خلاف الدليل النافي للحد والعقوبة.
(3) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).
(4) انظر: المسودة/ 312.
(5) هو: الصحابي أبو الوليد عبادة بن الصامت.
(6) تقدم في ص 1137.
(4/1607)

وسوى في العدة (1) بينهما، كعبد الجبار (2) وظاهر الروضة (3).
وللشافعية (4) كالأقوال.
.........................
ورجح في التمهيد (5): تقديم موجب العتق -وذكره قول غير عبد الجبار- وقاله الكرخي (6) (7)؛ لقلة سبب مبطل الحرية، ولا تبطل بعد ثبوتها (8)، ولموافقة النفي الأصلي رفع العقد.
وظاهر (9) الروضة (10): سواء -كعبد الجبار (11) - لأنهما حكمان.
__________
(1) انظر: العدة/ 1044.
(2) انظر: المعتمد/ 683.
(3) انظر: روضة الناظر/ 391.
(4) انظر: المستصفى 2/ 398، والمحصول 2/ 2/ 590، والإِحكام للآمدي 4/ 263، ونهاية السول 3/ 178.
(5) انظر: التمهيد / 130أ.
(6) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 263.
(7) غيرت في (ظ) إِلى: الحنفية.
(8) بخلاف الرق، فإِنه يبطل بعد ثبوته، فكانت آكد.
(9) نهاية 258 أمن (ب).
(10) انظر: روضة الناظر/ 391.
(11) انظر: المعتمد/ 684.
(4/1608)

ويتوجه احتمال النفي -كقول بعضهم- لوافقة دليل بقاء الصحة.
ومثله الطلاق.
...................
ولم يذكر أصحابنا: ترجيح حكم تكليفي على وضعي، فظاهره: سواء.
قال الآمدي (1): إِن ترجح (2) بالثواب توقف على أهلية الخاطب وتمكنه.
....................
ويتوجه في تقديم الأخف وعكسه: احتمالان.
وذكر الآمدي (3) قولين؛ لأن الشريعة سمحة وثقله التأكد المقصود منه (4).
وفي الروضة (5): رجح قوم العلة بخفة حكمها، وعكس آخرون، وهي ترجيحات ضعيفة. فظاهره: التسوية.
....................
__________
(1) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 263.
(2) يعني: الحكم التكليفي وإن ترجح بكذا فإِنه يتوقف.
(3) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 263 - 264.
(4) نهاية 173 أمن (ظ).
(5) انظر: روضة الناظر/ 392.
(4/1609)

الخارج: يرجح ما وافق دليلاً آخر؛ لأن الظنين أقوى.
ثم: قيل: يقدم الخبر على الأقيسة.
وقيل: بالمنع إِن تعدد أصلها، وإِلا فمتحدة.
فإِن تعارض قرآن وسنة وأمكن بناء كل منهما على الآخر -كخنزير (1) الماء- فقال القاضي (2): ظاهر كلام أحمد: "يقدم ظاهر السنة"؛ لقوله: "تفسر القرآن وتبينه". قال: ويحتمل عكسه؛ للقطع به (3).
وذكر أبو الطيب (4) للشافعية وجهين.
وبنى القاضي (5) عليها (6): خبرين، مع أحدهما ظاهر قرآن، والآخر ظاهر سنة، ثم ذكر: نص أحمد تقديم الخبرين.
وذكر الفخر إِسماعيل: أيهما يقدم؟ على روايتين (7)، وكذا ابن عقيل، وبنى الأولى عليها.
......................
__________
(1) فقوله تعالى: (ولحم الخنزير) -سورة المائدة: آية 3 - يحرمه، وقول الرسول -عن لبحر-: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) يحله. وقد تقدم تخريج هذا الحديث في ص 803.
(2) انظر: العدة/ 1041.
(3) يعني: بالقرآن.
(4) انظر: المسودة/ 311.
(5) انظر: العدة/ 1048 - 1049.
(6) يعني: على مسألة تعارض القرآن والسنة.
(7) انظر: المسودة/ 312.
(4/1610)

ويرجح بعمل أهل المدينة عند أحمد (1) -كترجيحه نهي نكاح (2) المُحْرِم بعملهم، وقوله: ما رووه ثم عملوا به أصح ما يكون- واختاره في التمهيد (3) (4) كالشافعية (5)؛ لأنهم أعرف، والظاهر بقاؤهم على ما أسلموا عليه، وأنه ناسخ؛ لموته بينهم.
وذكر القاضي (6) وابن عقيل وأبو محمَّد البغدادي: لا، كغيره.
رد: بالفرق.
ورجح الحنفية (7) بعمل الكوفة إِلى زمن أبي حنيفة قبل ظهور البدع.
__________
(1) انظر: المرجع السابق/ 313.
(2) ورد النهي عن نكاح المحرم في حديث عثمان مرفوعًا. أخرجه مسلم في صحيحه/ 1030، وأبو داود في سننه 2/ 421، والترمذي في سننه 2/ 167 - وقال: حسن صحيح- والنسائي في سننه 5/ 192، وابن ماجه في سننه/ 632، وأحمد في مسنده 1/ 57، 64، ومالك في الموطأ/ 348، والدارمي في سننه 2/ 65.
(3) انظر: التمهيد/ 131أ.
(4) نهاية 258 ب من (ب). ونهاية 485 من (ح).
(5) انظر: اللمع/ 50، والمستصفى/ 396، والإِحكام للآمدي 4/ 264.
(6) انظر: العدة/ 1052.
(7) ذكره الجرجاني الحنفي في أصوله. انظر: العدة/ 1053.
(4/1611)

وفي التمهيد (1): ما أقام به الصحابة أُخِذُ به إِلى أن ظهرت البدع، وهو ما كان زمن (2) الخلفاء، نحو: الكوفة والبصرة، قال: وقاله الجرجاني.
........................
ويرجح بعمل الخلفاء الأربعة عند أصحابنا، قال القاضي (3) وابن عقيل: "نص عليه أحمد في مواضع"، وذكر الفخر إِسماعيل (4) روايتين.
ونقل المروذي: أو الصحابة.
وقال الآمدي (5): أو بعض الأمة، أو بعض من عمل أعلم (6).
.......................
وإن كانا مؤولين ودليل أحدهما أرجح قدم.
ويقدم ما علل (7) أو رجحت علته.
والعام الوارد على سبب خاص في السبب.
والعام (8) عليه (9) في غيره.
__________
(1) انظر: التمهيد/ 131أ.
(2) في (ظ): بين.
(3) انظر: العدة/ 1050.
(4) انظر: المسودة/ 314.
(5) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 264 - 265.
(6) يعني: يعمل بكل منهما طائفة، ويكون من عمل بأحدهما أعلم ممن عمل بالآخر.
(7) يعني: ما كان دالاً على الحكم والعلة على ما دل على الحكم دون العلة.
(8) يعني: الذي لم يرد على سبب خاص.
(9) يعني: على العام الذي ورد على سبب خاص.
(4/1612)

ومثله الخطاب شفاها مع العام (1).
ويقدم ما لم يقبل نسخا، أو أقرب إِلى الاحتياط، أو لا يستلزم نقص صحابي (2) كالقهقهة في صلاة (3).
قال ابن عقيل وغيره (4): أو إِصابته (5) - عليه السلام - ظاهرا وباطنا، كامتناعه من الصلاة حتى قال علي (6): "هما علي (7) "، وأنه ابتداء
__________
(1) فإِن تقابلا في حق من وردت المخاطبة إِليه شفاها فخطاب الشافهة أولى، وإِن كان ذلك بالنظر إِلى غير من وردت المخاطبة إِليه شفاها كان الآخر أولى.
(2) في (ب): صحابي في خبر كالقهقهة. وضرب في (ظ) على: في خبر. وفي نسخة في هامش (ب): نقض صحابي خبرا كالقهقهة.
(3) تقدم خبر القهقهة في ص575.
(4) انظر: العدة/ 1036.
(5) يعني: يترجح ما تضمن إِصابته ظاهرا وباطنا على ما تضمن خطأه باطنا.
(6) ضرب في (ظ) على: علي.
(7) وذلك في الذي مات وعليه دين مقداره ديناران، فامتنع النبي من الصلاة عليه حتى قال علي ذلك. أخرجه الدارقطني في سننه 3/ 47، 78 - 79، والبيهقي في سننه 6/ 73 عن عاصم بن ضمرة عن علي، ومن طريق آخر عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري. وقد ضعف هذا الحديث البيهقي وابن حجر. فانظر: سنن البيهقي 6/ 73، والتلخيص الحبير 3/ 47.
وقد ورد نحو هذا الموقف من الرسول في قصة أخرى كان الضامن فيها أبا قتادة، أخرجها البخاري في صحيحه (انظر: فتح الباري 4/ 466 - 467)، والنسائي في سننه 4/ 65، والبيهقي في سننه 6/ 72 من حديث سلمة بن الأكوع. وأخرجها=
(4/1613)

ضمان (1).
وقال القاضي وابن عقيل وغيرهما: وعام عُمِل به؛ لقوته به.
وقيل: عكسه -اختاره الآمدي (2) - لإِهماله (3).
والعام (4) بأنه أمس بالمقصود، نحو: (وأن تجمعوا بين الأختين (5)) (6) على (أو ما ملكت (7) أيمانكم) (8). (9)
__________
=الدارقطني في سننه 3/ 79، وأبو داود في سننه 3/ 638، والنسائي في سننه 4/ 65، والبيهقي في سننه 6/ 73، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن / 282)، والحاكم في مستدركه 2/ 58 من حديث جابر. قال الحاكم: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وأخرجها الترمذي في سننه 4/ 23 - نسخة بتعليق: عزت عبيد الدعاس- والنسائي في سننه 4/ 65، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن/ 282) من حديث أبي قتادة. قال الترمذي: حسن صحيح.
(1) يعني: وليس بإخبار عن ضمان سابق؛ لأنه لو كان إِخبارا عن ضمان سابق لكان الميت قد خلف وفاء، وكان النبي -بامتناعه عن الصلاة- مخطئًا في الباطن.
(2) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 266.
(3) يعني: لأن ترجيح ما عمل به يؤدي إِلى إِهمال ما لم يعمل به، بخلاف العكس فإِن ترجيح ما لم يعمل به لا يؤدى إِلى إِهمال الأول؛ لكونه قد عمل به في الجملة.
(4) يعني: في عامين أحدهما أمس بالمقصود.
(5) فإِنه أمس بمسألة الجمع.
(6) سورة النساء: آية 23.
(7) نهاية 259 أمن (ب).
(8) فإنه لم يقصد بيان الجمع.
(9) سورة النساء: آية 3.
(4/1614)

وما فسره راو بفعله أو قوله أو ذكر سببه؛ لعنايته بالرواية.
أو أحسن سياقا.
وما دلت (1) قرينة على تأخره، كتأخير إِسلام، أو تاريخ مضيق (2)، أو تشديده.
* * *

المعقولان: قياسان، أو استدلالان (3).
فالأول: يعود إِلى أصله، وفرعه، ومدلوله، وأمر خارج:
الأول: بقطع حكمه ولو عدم دليل خاص بتعليله، وفي معناه: أو ليس حكمه ممنوعا (4)، ذكره الآمدي (5).
وبقوة دليله، أو رجح (6) مع خلف في نسخه (7) أو عدم (8) دليل خاص
__________
(1) نهاية 173 ب من (ظ).
(2) يعني: بأن تكون إِحدى الروايتين مؤرخة بتاريخ مضيق.
(3) لم يتعرض المؤلف للاستدلالين، كابن الحاجب. انظر: مختصره 2/ 318. وأشار إِليهما الآمدي في الإِحكام 4/ 280 إِشارة خفيفة.
(4) يعني: أن يكون الحكم في أصل أحدهما ممنوعا، وفي الآخر غير ممنوع، فغير الممنوع أولى.
(5) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 268.
(6) يعني: دليله.
(7) يعني: وإن كان مختلفا في نسخه، والآخر لم يختلف في نسخه.
(8) يعني: أو رجح مع عدم دليل ...
(4/1615)

بتعليله؛ لا مع (1) عدوله (2) عن من القياس.
والاتفاق على عدم (3) نسخه.
وبأنه على سنن القياس مع خلف في نسخه أو دليل (4) خاص بتعليله، لا مع خلف في تعليله.
ورجح بعضهم بحسب دليل الحكم (5): النص، ثم الإِجماع؛ لأنه فرعه.
وتعليله بدليل خاص أو اتفاق، رجح معه دليل حكمه، أوْ لا.
وظني على من القياس أو اتفق على تعليله (6).
وبالقطع بالعلة أو دليلها أو بظن غالب فيهما (7).
والسبر على المناسبة -لأن فيه بيان المقتضي وعدم المعارض- وعلى الدوران، وقدمه (8) بعضهم على السبر.
__________
(1) يعني: لا إِن رجح مع عدوله.
(2) نهاية 486 من (ح).
(3) في (ب) ونسخة في هامش (ظ): والاتفاق على حكمه.
(4) كذا في النسخ. ولعلها: أو عدم دليل. يعني: أو مع عدم دليل خاص.
(5) في (ح): الحكمة.
(6) على قطعي على خلاف سنن القياس أو لم يتفق على تعليله.
(7) يعني: في العلة أو في دليلها.
(8) في (ب): وقدم.
(4/1616)

وبالقطع بنفي الفارق (1) أو ظن غالب (2).
والوصف الحقيقي أو الثبوتي أو الباعث على غيرهما (3)؛ للاتفاق عليهما (4)، ولأن الحسية كالعقلية، وهي موجبة، ولا تفتقر إِلى غيرها في ثبوتها.
ورجح أبو الخطاب (5) الحكمية (6)، وذكره عن آخرين - وللشافعية (7) وجهان- لأنها أشد مطابقة للحكم، وتلازمه، فهي أخص به.
ولم يرجح بعض أصحابنا (8) الثبوتي.
وكونه (9) نفس العلة على ملازمه (10)، ذكره الآمدي (11).
__________
(1) في أصل أحد القياسين، وفي الآخر مظنون.
(2) يعني: يكون نفي الفارق فيهما مظنونا، لكن أحد الظنين غالب.
(3) كذا في النسخ. ولعلها: غيرها. يعني: على الحكمي والعدمي والأمارة.
(4) كذا في النسخ. ولعلها: عليها.
(5) انظر: التمهيد/ 188 أ- ب.
(6) في (ظ): الحكمه.
(7) انظر: اللمع/ 70.
(8) نهاية 259 ب من (ب).
(9) يعني: كون الوصف الجامع في أحد القياسين.
(10) كذا في النسخ. ولعلها: ملازمها. يعني: يكون الوصف الجامع في القياس الآخر ملازم علة الأصل.
(11) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 277.
(4/1617)

والعلة الظاهرة والمنضبطة والمتعدية والأكثر تعدية والمطردة والمنعكسة على غيرها.
وقدم بعضهم القاصرة؛ لأنها أوفق للنص.
وبعضهم: سواء، واختاره الفخر إِسماعيل (1)؛ لأن الفروع لا تبنى (*) عن قوة ذاتها.
وإِن تقابلت علتان في أصل فما قَلَّ أوصافها أولى؛ للشبه (2) بالعلة العقلية، ولأنها أجرى على الأصول وأسهل على المجتهد وأكثر فروعًا وفائدة كشهادة (3) الأصول.
وإِن كانتا من أصلين فما كثر أوصافها أولى؛ لقوة شبهه بالأكثر.
وفي التمهيد (4): احتمال القليلة -كأكثر الشافعية (5) - واحتمال الكثيرة، واختياره: التسوية -كالحنفية (6) وبعض الشافعية (7) - لتساويهما في إِفادة الحكم والسلامة من الفساد، وهما من جنس، فلا يلزم (8) تقديم
__________
(1) انظر: المسودة/ 378.
(2) في (ب): للشبيه.
(*) تم كذا في (ب) و (ح)، ولم تنقط في (ظ). أقول: ولعلها: لا تنبئ.
(3) يعني: كثرة الفروع كشهادة الأصول.
(4) انظر: التمهيد/ 191 أ.
(5) انظر: اللمع/ 70، والتبصرة/ 489.
(6) انظر: تيسير التحرير 4/ 96، وفواتح الرحموت 2/ 325.
(7) انظر: التبصرة/ 489.
(8) هذا جواب سؤال مقدر: استواؤهما في إفادة الحكم لا يدل على استوائهما في القوة، كالخبر مع القياس.
(4/1618)

الخبر على القياس؛ لأن دلالته نطق، والقياس معنى (1).
وبناها (2) بعض أصحابنا (3) على المتعدية والقاصرة.
وأطلق الآمدي (4) وغيره: تقديم المتحدة؛ للضبط والبعد من الخلاف.
وفي الواضح (5): المتحدة وقليلة الأوصاف أولى، وفيه (6): (7) إِذا صحتا لنا كثر فروعها أو استوتا سواء (8)، واعتبر قوم جدليون لصحتها (9) تساوي الفروع، ولا يصح (10).
وبعضهم: العدمي للعدمي (11).
__________
(1) يعني: فليسا من جنس، فجاز أن يتفاضلا في القوة، بخلاف العلتين فهما من جنس واحد.
(2) في (ظ): وبناهما.
(3) انظر: المسودة/ 378.
(4) انظر: الإحكام للآمدي 4/ 273.
(5) انظر: الواضح 1/ 140 أ- ب.
(6) انظر: الواضح 1/ 143 أ.
(7) نهاية 174 أمن (ظ).
(8) يعني: فهما سواء.
(9) كذا في النسخ. ولعلها: لصحتهما.
(10) نهاية 487 من (ح).
(11) يعني: يرجح التعليل بالعدمي للعدمي. انظر: نهاية السول 3/ 182.
(4/1619)

ولم يرجح القاضي في العدة (1) والحنفية (2) وبعض الشافعية (3): بكون إحداهما أعم كالطعم أعم من الكيل، كالعمومين (4).
رد: يمكن بناء أحدهما على الآخر، بخلاف (5) هذا (6).
ورجحها في الكفاية (7)؛ لما سبق (8).
واختلف اختيار أبي الخطاب (9)، وذكر على الأول وجهين: هل ترجح المتعدية، أو سواء؟.
والمطردة فقط [على] (10) المنعكسة فقط.
وقال بعض أصحابنا (11): والمطردة على غيرها (12) إِن قيل بصحتها،
__________
(1) انظر: العدة/ 236 ب، والمسودة/ 379.
(2) انظر: تيسير التحرير 4/ 97، وفواتح الرحموت 2/ 329.
(3) انظر: اللمع/ 70، والتبصرة/ 488.
(4) يعني: لا يرجح أحدهما على الآخر.
(5) نهاية 260 أمن (ب).
(6) فلا يمكن بناء إِحداهما على الأخرى.
(7) انظر: المسودة/ 379، 381.
(8) من أن الأعم أكثر فروعا وفائدة كشهادة الأصول. انظر: ص 1618.
(9) انظر: التمهيد/ 189أ، 190 ب، والمسودة/ 380، 381.
(10) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).
(11) انظر: المسودة/ 378.
(12) يعني: على المخصوصة.
(4/1620)

والمنعكسة على غيرها إِن اشترط العكس؛ لزيادة تأثير بانتفاء الحكم لانتفائها.
وبكون ضابط الحكمة جامعا مانعا لها (1).
والمناسبة على الشبهية.
والمقاصد الضرورية الخمسة على غيرها، ومكمِّلُها على الحاجية، وهي على التحسينية.
وحفظ الدين على الأربعة؛ لأن ثمرته سعادة الآخرة، وغيره قُصِد لأجله؛ لقوله: (وما خلقت الجن) الآية (2).
وقيل: الأربعة؛ لأنه حق آدمي يتضرر به، ولهذا قُدِّم القود على قتل الردة، ومصلحةُ النفس في تخفيف صلاة عن مريض ومسافر، وأداءِ صوم وإنجاء غريق، وحفظُ المال بترك جمعة وجماعة، وبقاء الذمي مع كفره.
رد: قدم القتل؛ لأن فيه حقين، ولا يفوت حق الله بالعقوبة البدنية في الآخرة.
وفي التخفيف عنهما تقديم على فروع الدين لا أصوله، ثم: هو قائم مقامه (3)، فلم يختلف المقصود، وكذا غيرهما (4).
__________
(1) يعني: للحكمة.
(2) سورة الداريات: آية 56.
(3) يعني: مشقة الركعتين في السفر تقوم مقام مشقة الأربع في الحضر، وكذلك صلاة المريض قاعدًا بالنسبة إِلى صلاته -وهو صحيح- قائمًا.
(4) فالصوم لا يفوت مطلقًا، بل إِلى قضاء، وكذلك الكلام في ترك الجمعة والجماعة.
(4/1621)

وبقاء الذمي من مصلحة الدِّين؛ لاطلاعه على محاسن الشريعة، فيسهل انقياده، كما في صلح الحديبية (1) وتسميته (فتحا مبينا) (2).
ثم: مصلحة النفس؛ لأن البقية لأجلها.
ثم: النسب؛ لشدة تعلقه ببقائها (3)؛ لبقاء الولد (4) لا مربي له.
ثم: العقل؛ لأن به التكليف.
ثم: المال.
ويقدم ما موجِب نقض علته مانع أو فوات شرط على ما موجبه ضعيف، لأن (5) قوته (6) دليل قوتها.
وما موجب نقضها محقَّق على محتمل.
وبانتفاء مزاحمها في أصلها.
وبرجحانها عليه (7).
__________
(1) تقدم خبر صلح الحديبية في ص 689، 809.
(2) سورة الفتح: آية 1.
(3) يعني: النفس.
(4) نهاية 260 ب من (ب).
(5) في (ب): لا قوته.
(6) يعني: الناقض.
(7) يعني: ما رجحت على مزاحمها تقدم على ما لم ترجح على مزاحمها.
(4/1622)

والمقتضية للثبوت عند القاضي (1) وأصحابه والروضة (2)؛ للاحتياط لإِفادتها حكماً شرعيًا.
وقاسه أبو الخطاب (3) على الخبرين.
وسبق (4) كلام أبي محمَّد.
واختار الآمدي (5): النافية؛ لتتمة (6) مقتضاها بتقدير رجحانها وبتقدير مساواتها (7)، ولتأييدها بالأصل، والحكم (8) إِنما طلب (9) للحكمة (10)، والشارع يحصلها (11) بالحكم وبنفيه (12).
__________
(1) انظر: العدة/ 237 أ.
(2) انظر: روضة الناظر/ 393.
(3) انظر: التمهيد/ 189 ب.
(4) في ص 1604 - 1605. وأبو محمَّد: هو الجوزي.
(5) انظر: الإحكام للآمدي 4/ 278.
(6) يعني: أنه يتم مقتضاها ...
(7) والمثبتة لا يتم مقتضاها إِلا بتقدير رجحانها.
(8) نهاية 488 من (ح).
(9) هذا جواب دليل مقدر: المثبتة مقتضاها حكم شرعي بالاتفاق، بخلاف النافية، وما فائدتها شرعية بالاتفاق تكون أولى.
(10) في (ب): للحكم. وفي (ح): الحكمة.
(11) في (ب) و (ح): يخصها.
(12) في (ظ): وينفيه.
(4/1623)

وبقوة المناسبة: بأن تكون أفضى إِلى مقصودها، أو لا تناسب نقيضه (1).
والعامة للمكلفين على الخاصة؛ لكثرة الفائدة.
وفي الواضح (2): له الاستدلال بكل من علتين مستقلتين.
وقدم قوم الخاصة؛ لتصريحها بالحكم.
وما أصلها من جنس فرعها: كإِلحاق بيع الغائب بالسلم بلا صفة وبقوله: "بعتك عبدًا"، وقاله الكرخي (3) وأكثر الشافعية (4).
والمقتضية للحرية، ذكره في الكفاية (5) وبعض المتكلمين.
واختار في التمهيد (6): "سواء"، وذكره عن الشافعية، وذكر في القتضية لنفي الحد احتمالات، أحدها: سواء، كالحلواني (7) وبعض الشافعية (8) وظاهر اختيار الروضة (9)، والثاني: النافية، كأبي عبد الله
__________
(1) نهاية 174 ب من (ظ).
(2) انظر: الواضح 1/ 143 أ.
(3) انظر: المعتمد/ 853، والمسودة/ 385.
(4) انظر: اللمع/ 70، والمعتمد/ 853.
(5) انظر: المسودة/ 377.
(6) انظر: التمهيد/ 189 ب.
(7) انظر: المسودة/ 378.
(8) انظر: اللمع/ 70، والتبصرة/ 485.
(9) انظر: روضة الناظر/ 391 - 392.
(4/1624)

البصري (1)، والثالث: المثبتة، كعبد (1) (2) الجبار، قال في الكفاية (3): "هو أشبه بأصلنا"، وتعلق بكلام أحمد.
والحاظرة أولى عند القاضي (4) وابن عقيل (5) والكرخي (6) وأبي الخطاب (7)، وذكر احتمالا: سواء، كظا هو اختيار الروضة (8).
وللشافعية (9) وجهان.
وما لم يخص أصلها -ذكره ابن عقيل (10) وأبو الخطاب (11) - كالطعم مع الكيل عند من يجيز التفاضل في القليل.
وما وجد حكمها معها لا قبلها عند أصحابنا -قال بعض أصحابنا (12):
__________
(1) انظر: المعتمد/ 849.
(2) نهاية 261أمن (ب).
(3) انظر: المسودة/ 378.
(4) انظر: العدة/ 237 أ.
(5) انظر: الواضح 1/ 193 أ.
(6) انظر: التبصرة/ 484، والمسودة/ 378.
(7) انظر: التمهيد/ 189 ب- 190 أ.
(8) انظر: روضة الناظر/ 391 - 392.
(9) انظر: اللمع/ 70، والتبصرة/ 484.
(10) انظر: الواضح 1/ 192 ب، والمسودة/ 381 - 382.
(11) انظر: التمهيد/ 190 ب.
(12) انظر: المسودة / 382.
(4/1625)

وفيه نظر- ك "المبتوتة أجنبية، فلا نفقة كالمنقضية العدة" على قول الخصم: معتدة كالرجعية (1).
وما وصفت بموجود في الحال، كرهن المشاع: "يصح بيعه (2) " راجح (3) على قول الخصم: قارن العقد معنى يوجب استحقاق رفع يده في الثاني (4).
وما عَمَّت معلولها، ك "القود بين الرجل والمرأة في النفس، فكذا الطرف كالحرين" على قول الخصم: "مختلفان في بدل النفس، كمسلم مع مستأمن"؛ لانتفاء قود في طرفي عبدين (5).
والمفسرة على المجملة -كتقديمه في كتاب وسنة- كنفي كفارة بأكله؛ لأنه إِفطار بغير جماع كبلع [حصاة] (6) على قول الخصم: أفطر بممتنع جنسه.
وهذه الثلاث في التمهيد (7) وغيره، ولم يذكرها جماعة.
.....................
__________
(1) فسقوط نفقة من انقضت عدتها وجد بوجودها، ووجوب النفقة والسكنى للرجعية موجود قبل طلاقها.
(2) يعني: فصح رهنه.
(3) في (ب) و (ظ): يصح بيعه على قول الخصم: راجح قارن ...
(4) يعني: في ثاني الحال.
(5) تساويا في القيمة، فهذا يدل على أنه لا تأثير لقولهم: مختلفان في بدل النفس.
(6) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).
(7) انظر: التمهيد/ 188أ، 190 ب.
(4/1626)

الفرع:
يقوى الظن بالمشاركة في الأخص والبعد عن الخلاف:
فيقدم عين (1) الحكم وعين العلة على الثلاثة (2)، وعين (3) أحدهما على الجنسين، وعين العلة على عين الحكم؛ لأنها أصله (4).
وبالقطع بها فيه (5)
وبتأخر (6) الفرع.
وبثبوته بنص جملة.
.................
والترجيح في المدلول -وهو حكم (7) الفرع- وبأمر خارج: نظير ما سبق (8) في المنقولين.
__________
(1) يعني: الاشتراك في عين الحكم وعين العلة.
(2) وهي: جنس الحكم وجنس العلة، عين الحكم وجنس العلة، عين العلة وجنس الحكم.
(3) نهاية 489 من (ح).
(4) يعني: العلة أصل التعدية.
(5) يعني: في الفرع.
(6) في (ح): وبعد.
(7) نهاية 261 ب من (ب).
(8) في ص 1610، 1600.
(4/1627)

وترجح علة وافقها قول صحابي، ذكره ابن عقيل (1) -لقوة علته لمشاهدة التنزيل- وأبو الخطاب (2)، وقال: من لم (3) يجعله حجة يرجِّح به الأدلة.
وذكر أبو الطيب (4): أو مرسل.
وهو محتمل، وسبق (5) فيه قول القاضي: لا يجوز الترجيح بما لا يثبت به حكم.
وأطلق ابن عقيل وغيره: الترجيح به.
وقيل له أيضًا -في مسألة تصويب كل مجتهد-: لا خلاف في الترجيح بما لا يجوز ثبوت الحكم به.
فقال: لا نسلم.
__________
(1) انظر: الواضح 1/ 192أ، والمسودة/ 377.
(2) انظر: التمهيد/ 188 أ.
(3) نهاية 175أمن (ظ).
(4) انظر: المسودة/ 377.
(5) في ص 636.
(4/1628)

المنقول والقياس:
يرجح (1) خاص دل بنطقه، وإلا (2) فمنه: ضعيف، وقوي، ومتوسط، فالترجيح فيه بحسب ما يقع للناظر؛ لأنه لا ينضبط.
وسبق (3) العام مع القياس.
..................
ويقع الترجيح بين الحدود المفيدة لمعانٍ مفردة تصورية.
والمراد هنا: السمعية الظنية.
فيرجح حد بلفظ صريح.
وبكونه (4) أعرف أو ذاتيا.
ورسمي على لفظي.
وبعمومه بأن عم مدلول الآخر؛ لفائدته.
وقال الآمدي (5): وقد يمكن عكسه؛ للاتفاق على مدلوله.
وبموافقة نقل سمعي أو لغوي -أو قربه منهما (6) - أو عمل المدينة أو
__________
(1) يعني: إِما أن يكون المنقول خاصا أو عاما.
(2) يعني: إِن لم يدل بنطقه.
(3) في ص 980.
(4) يعني: المعرِّف.
(5) انظر: الإِحكام للآمدي 4/ 282.
(6) يعني: من النقل السمعي أو اللغوي.
(4/1629)

الخلفاء أو عالم.
وبكون طريق تحصيله أسهل أو أظهر.
وما لزم من العمل به تقرير حكم حظر أو نفي أو درء حكمها (1) أو ثبوت عتق ونحو ذلك: فالترجيح به على ما سبق (2) في الحجج.
ويتركب من تقابل الترجيحات في المركبات والحدود ما لا ينحصر بأن (3) تزيد جهة الترجيح في أحدهما. والله أعلم.
والحمد (4) لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمَّد وآله وصحبه وسلم (*).
.........................
__________
(1) كذا في (ظ). وفي (ب): أو درء حكمها وثبوت. وفي (ح): أو درء حلها وثبوت.
ولعل الصواب: أو درء حد أو ثبوت.
(2) في ص 1600 - 1609، 1623، 1624 - 1625.
(3) نهاية 262 أمن (ب).
(4) في (ب): والله وحده، وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وصحبه وسلم.
(*) في نهاية (ب): وكتب في ثاني ربيع الآخر سنة خمس وستين وسبعمائة، وكتبه محمَّد أبي بكر -كذا- بن يعقوب بن مزهر النابلسي.
وفي الهامش: بلغ مقابلة حسب الطاقة على عدة نسخ، فصح -إِن شاء الله تعالى- بقراءة شيخنا أقضى القضاة علاء الدين المرداوي، أبقاه الله تعالى.
وفي نهاية (ظ): وافق الفراغ منه في يوم الاثنين عاشر جمادى الآخرة سنة تسع وستين وسبعمائة، على يد فقير رحمة ربه أحمد بن محمَّد بن محمَّد الخطيب الطوخي، غفر الله له ولوالديه ولمالكه ومؤلفه ومن كتب لأجله، ختم الله له بخير وجميع المسلمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وفي نهاية (ح): وافق الفراغ من نسخه يوم الاثنين المبارك ثاني شهر ربيع الأول من سنة ثمانين وسبعمائة، حسبنا الله ونعم الوكيل.
وفي الهامش: بلغ مقابلة على حسسب الطاقة، فصح ...
(4/1630)

قائمة (1) المراجع
أ- المراجع المطبوعة.
ب- المراجع المخطوطة.
__________
(1) هذه القائمة تشمل مراجع القسم الأول (مقدمة التحقيق)، ومراجع القسم الثاني (الكتاب المحقق).
(4/1841)

أ- المراجع المطبوعة
* آداب الشافعي ومناقبه -لابن أبي حاتم الرازي، المتوفى سنة 327 ه. تحقيق: عبد الغني عبد الخالق. ط 1، سنة 1372 ه.
* الآداب الشرعية والمنح المرعية - لابن مفلح المقدسي، المتوفى سنة 763 ه. طبع بمطبعة المنار بمصر، سنة 1349 ه.
* الآيات البينات (على شرح المحلي على جمع الجوامع) - لأحمد بن قاسم العبادي، المتوفى سنة 992 ه. طبعة مصر، سنة 1289 ه.
* الإِبهاج في شرح المنهاج - لتقي الدين السبكي، المتوفى سنة 756 ه، وولده تاج الدين، المتوفى سنة 771 ه، مطبعة التوفيق الأدبية، مصر.
* الإِتقان في علوم القرآن - لجلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911 ه. تحقيق: محمد أبو الفضل إِبراهيم. مطبعة المشهد الحسيني، القاهرة سنة 1387 ه.
* الأحكام السلطانية - للقاضي أبي يعلى الحنبلي، المتوفى سنة 458 ه.
تصحيح: محمد حامد الفقي. ط 1، مطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة، سنة 1356 ه.
* الإِحكام في أصول الأحكام - للآمدي الشافعي، المتوفى سنة 631 ه. طبع مؤسسة النور للطباعة بالرياض، سنة 1387 ه.
* الإِحكام في أصول الأحكام - لابن حزم الظاهري، المتوفى سنة 456 ه. مطبعة العاصمة بالقاهرة، نشر: زكريا علي يوسف.
(4/1843)

* أحكام القرآن - للجصاص الحنفي، المتوفى سنة 370 ه. دار الكتاب العربي، بيروت.
* أحكام القرآن - للإِمام الشافعي، المتوفى سنة 204 ه، تحقيق: عبد الغني عبد الخالق. طبع دار الكتب العلمية، ببيروت، سنة 1395 ه.
* أحكام القرآن - لابن العربي المالكي، المتوفى سنة 543 ه، تحقيق: علي محمد البجاوي. طبع دار المعرفة ببيروت.
* أخبار أبي حنيفة وأصحابه - لحسين بن علي الصيمري، المتوفى سنة 436 ه. مطبعة المعارف الشرقية - حيدر آباد، سنة 1394 ه.
* أخبار النحويين البصريين - للسيرافي، المتوفى سنة 268 ه. المطبعة الكاثوليكية، بيروت، سنة 1936 م.
* اختلاف الحديث - للإِمام الشافعي، المتوفى سنة 204 ه، تحقيق: محمد زهري النجار. شركة الطباعة الفنية المتحدة بالقاهرة، سنة 1381 ه. (مطبوع في آخر كتاب "الأم" للشافعي).
* أدب القاضي - للماوردي الشافعي، المتوفى سنة 450 ه. تحقيق: محيي هلال السرحان. مطبعة الإِرشاد ببغداد، سنة 1391 ه.
* الأدب المفرد - للإِمام البخاري، المتوفى سنة 256 ه. ط 2، القاهرة، سنة 1379 ه.
* الإِرشاد إِلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد - لإِمام الحرمين الجويني، المتوفى سنة 478 ه. بتحقيق: د/ محمد يوسف موسى، وعلي عبد المنعم عبد الحميد. مطبعة السعادة بمصر، سنة 1950 م.
(4/1844)

* إِرشاد الفحول إِلى تحقيق الحق من علم الأصول - للشوكاني، المتوفى سنة 1250 ه. مطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة، سنة 1358 ه.
* أسباب النزول - للواحدي النيسابوري، المتوفى سنة 468 ه، ط 2، مطبعة البابي الحلبي بالقاهرة، سنة 1387 ه.
* الاستيعاب في معرفة الأصحاب - لابن عبد البر، المتوفى سنة 463 ه. تحقيق: علي محمد البجاوي. مطبعة نهضة مصر بالقاهرة.
* أسد الغابة في معرفة الصحابة - لابن الأثير الجزري، المتوفى سنة 630 ه. طبع دار الشعب بالقاهرة، سنة 1970 م.
* أسرار البلاغة - للجرجاني، المتوفى سنة 471 ه. تعليق: أحمد مصطفى المراغي. مطبعة الاستقامة بالقاهرة، سنة 1351 ه.
* الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة - للملا علي القاري، المتوفى سنة 1014 ه. دار الأمانة، ومؤسسة الرسالة، بيروت، سنة 1391 ه.
* الأسماء والصفات - للبيهقي، المتوفى سنة 458 ه. مطبعة السعادة بالقاهرة، سنة 1358 ه.
* الإِشارات في الأصول - للباجي المالكي، المتوفى سنة 474 ه. ط 4، مطبعة التليلي بتونس، سنة 1368 ه.
* الإِشارات والتنبيهات - لابن سيناء، المتوفى سنة 428 ه. تحقيق: د/ سليمان دنيا. دار المعارف بمصر، سنة 1960 م.
* الأشباه والنظائر - لابن نجيم الحنفي، المتوفى سنة 970 ه. دار الكتب العلمية ببيروت، سنة 1400 ه.
(4/1845)

* الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة 911 ه. دار إِحياء الكتب العربية بمصر.
* الإِصابة في تمييز الصحابة - لابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 852 ه.
تحقيق: علي محمد البجاوي. مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة.
* أصول السرخسي الحنفي، المتوفى سنة 490 ه. تحقيق: (أبو الوفاء الأفغاني). مطابع دار الكتاب العربي بالقاهرة، سنة 1372 ه.
* أصول الشاشي الحنفي، المتوفى سنة 344 ه. طبع دار الكتاب العربي ببيروت، سنة 1402 ه.
* الأعلام - لخير الدين الزركلي. ط 4، سنة 1979 م.
* إِعلام الموقعين عن رب العالمين - لابن القيم، المتوفى سنة 751 ه. شركة الطباعة الفنية المتحدة بالقاهرة، سنة 1388 ه.
* إِغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - لابن القيم، المتوفى سنة 751 ه. تحقيق: محمد سيد كيلاني. مطبعة البابي الحلبي بالقاهرة، سنة 1381 ه.
* الإِفصاح عن معاني الصحاح - لابن هبيرة الحنبلي، المتوفى سنة 560 ه. مطابع الدجوي بالقاهرة، سنة 1398 ه.
* أقضية الرسول - لعبد الله محمد بن فرج المالكي القرطبي. دار إِحياء الكتب العربية بالقاهرة، سنة 1346 ه.
* الأم - للإِمام الشافعي، المتوفى سنة 204 ه. تحقيق: محمد زهري النجار.
شركة الطباعة الفنية المتحدة بالقاهرة، سنة 1381 ه. ورجعت -في مواضع- إِلى طبعة بولاق سنة 1321 ه، وأشرت إِلى ذلك.
(4/1846)

* الإِمام الشيرازي (حياته وآراؤه الأصولية) - للدكتور محمد حسن هيتو. ط 1، دار الفكر بدمشق، سنة 1400 ه.
* إِملاء ما من به الرحمن من وجوه الإِعراب والقراءات في جميع القرآن - للعكبري، المتوفى سنة 616 ه. تصحيح وتحقيق: إِبراهيم عطوة عوض. ط 2، مطبعة البابي الحلبي بمصر، سنة 1389 ه.
* الأموال - لأبي عبيد القاسم بن سلام، المتوفى سنة 224 ه. تصحيح: محمد حامد الفقي، طبع القاهرة.
* إِنباه الرواة على أنباه النحاة - لجمال الدين القفطي، المتوفى سنة 646 ه.
تحقيق: محمد أبو الفضل إِبراهيم. ط 1، مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة، سنة 1369 ه.
* الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء - لابن عبد البر، المتوفى سنة 463 ه، مطبعة المعاهد بمصر، سنة 1350 ه.
* الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - للعليمي الحنبلي، المتوفى سنة 928 ه. المطبعة الحيدرية في النجف الأشرف، سنة 1388 ه.
* الأنساب - لعبد الكريم بن محمد السمعاني، المتوفى سنة 562 ه. تصحيح وتعليق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي. ط 1، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، سنة 1385 ه. وقد رجعت إِلى النسخة التي نشرها -بالتصوير- مرجليوث، بلندن، سنة 1912 م. وتتميز الإِحالة عليها بذكر أرقام الصفحات دون أجزاء.
* الإِنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين - لابن الأنباري المتوفى سنة 577 ه. ط 4، مطبعة السعادة بمصر، سنة 1380 ه.
(4/1847)

* الإِنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإِمام أحمد - للمرداوي الحنبلي، المتوفى سنة 885 ه. تحقيق: محمد حامد الفقي. ط 1، مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة، سنة 1375 ه.
* الإِنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به - لابن الباقلاني، المتوفى سنة 403 ه. تحقيق: محمد زاهد الكوثري. ط 2، مؤسسة الخانجي للطباعة بمصر، سنة 1382 ه.
* الإِيضاح العضدي - لأبي علي الفارسي، المتوفى سنة 377. تحقيق: د/ حسن شاذلي فرهود. ط 1، مطبعة دار التأليف بمصر، سنة 1389 ه.
* إِيضاح المبهم من معاني السلم - للدمنهوري. مطبعة مصطفى الحلبي بالقاهرة، سنة 1355 ه.
* إِيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون - لإِسماعيل باشا البغدادي، المتوفى سنة 1339 ه. منشورات مكتبة المثنى ببغداد.
* البحر الرائق شرح كنز الدقائق - لابن نجيم، المتوفى سنة 970 ه. المطبعة العلمية بمصر، سنة 1311 ه.
* بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - للكاساني الحنفي، المتوفى سنة 587 ه. مطبعة الإِمام بمصر.
* بدائع الفوائد - لابن القيم، المتوفى سنة 751 ه. إِدارة الطباعة المنيرية بمصر.
* بدائع المنن في جمع وترتيب مسند الشافعي والسنن - ترتيب: أحمد عبد الرحمن البنا الشهير بالساعاتي. ط 1، دار الأنوار للطباعة والنشر بمصر، سنة 1369 ه.
(4/1848)

* بداية المجتهد ونهاية المقتصد - لابن رشد القرطبي المالكي، المتوفى سنة 595 ه. الناشر: مكتبة الكليات الأزهرية بمصر، سنة 1386 ه.
* البداية والنهاية - لابن كثير الدمشقي، المتوفى سنة 774 ه. ط 2، مكتبة المعارف ببيروت، سنة 1974 م.
* البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع - للشوكاني، المتوفى سنة 1250 ه. ط 1 مطبعة السعادة بالقاهرة، سنة 1348 ه.
* البرهان في أصول الفقه - لأبي المعالي الجويني، المتوفى سنة 478 ه. تحقيق: الدكتور عبد العظيم الديب. ط 1، مطابع الدوحة الحديثة بقطر، سنة 1399 ه.
* بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس - لأحمد بن يحيى بن أحمد بن عميرة الضبي، المتوفى سنة 599 ه. طبع في مدينة مجريط، بمطبع روخس، سنة 1884 م.
* بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة 911 ه. ط 1، مطبعة السعادة بمصر، سنة 1326 ه.
* البلبل (مختصر روضة الناظر) - للطوفي الحنبلي، المتوفى سنة 716 ه. طبع مؤسسة النور للطباعة بالرياض، سنة 1383 ه.
* تاج التراجم في طبقات الحنفية - لقاسم بن قطلوبغا، المتوفى سنة 879 ه. مطبعة العاني ببغداد، سنة 1962.
* تاج العروس من جواهر القاموس - لمحمد مرتضى الحسيني الزبيدي، المتوفى سنة 1205 ه. ط 1، المطبعة الخيرية بمصر، سنة 1306 ه.
* تاريخ الإِسلام وطبقات المشاهير والأعلام - للذهبي، المتوفى سنة 748 ه. مطبعة السعادة بالقاهرة، سنة 1368 ه.
(4/1849)

* تاريخ الأمم والملوك - لابن جرير الطبري، المتوفى سنة 310 ه. ط 1، المطبعة الحسينية بمصر.
* تاريخ بغداد - للخطيب البغدادي، المتوفى سنة 463 ه. ط 1، مطبعة السعادة بمصر، سنة 1349 ه.
* تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس - لحسين بن محمد الدياربكري، المتوفى سنة 966 ه. المطبعة الوهبية بمصر، سنة 1283 ه.
* التاريخ الصغير - للإِمام البخاري، المتوفى سنة 256 ه. مطبوع ضمن مجموع، طبع إِدارة ترجمان السنة، لاهور، باكستان.
* تاريخ الفكر العربي -إِلى أيام ابن خلدون- للدكتور عمر فروخ. ط 1، المكتب التجاري، بيروت سنة 1382 ه.
* تاريخ قضاة الأندلس - للمالقي الأندلسي، المتوفى بعد سنة 792 ه. المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع ببيروت.
* التاريخ الكبير - للإِمام البخاري، المتوفى سنة 256 ه. ط 1، حيدر آباد، سنة 1362 ه.
* تاريخ ابن الوردي، المتوفى سنة 749 ه. المطبعة الوهبية بمصر، سنة 1285 ه.
* التبصرة في أصول الفقه - لأبي إِسحاق الشيرازي، المتوفى سنة 476 ه. تحقيق: الدكتور محمد حسن هيتو. طبع دار الفكر بدمشق، سنة 1400 ه.
* التبصرة في القراءات السبع - لمكي بن أبي طالب، المتوفى سنة 437 ه.
تصحيح وتعليق: محمد غوث الندوي. مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، سنة 1399 ه.
* التبصير في الدين وتمييز الفرق الناجية عن الفرق الهالكين - لأبي المظفر
(4/1850)

الإِسفراييني، المتوفى سنة 471 ه. تعليق: محمد زاهد الكوثري. مكتبة الخانجي بمصر، ومكتبة المثنى ببغداد، سنة 1374 ه.
* تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق - للزيلعي المتوفى سنة 743 ه. المطبعة الأميرية بالقاهرة، سنة 1315 ه.
* تبيين كذب المفتري فيما نسب إِلى الإِمام أبي الحسن الأشعري - لابن عساكر الدمشقي، المتوفى سنة 571 ه. مطبعة التوفيق بدمشق، سنة 1347 ه.
* تحرير القواعد المنطقية - لقطب الدين الرازي، المتوفى سنة 766 ه. وهو شرح للرسالة الشمسية - للقزويني، المتوفى سنة 493 ه. ومعه حاشية الشريف
الجرجاني، المتوفى سنة 816 ه، على الشرح المذكور، مطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة، سنة 1352 ه.
* تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي - لمحمد بن عبد الرحمن المباركفوري، المتوفى سنة 1354 ه. تصحيح: عبد الوهاب عبد اللطيف. ط 3، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع. سنة 1399 ه (1).
* التحقيق في اختلاف الحديث - لابن الجوزي، المتوفى سنة 597 ه. (ومعه: التنقيح - لابن عبد الهادي، المتوفى سنة 744 ه). تحقيق: محمد حامد الفقي. مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة، سنة 1373 ه.
* تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة - للبيروني، المتوفى سنة 440 ه. مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الهند، سنة 1377 ه.
__________
(1) ورجعت إِلى نشرة دار الكتاب العربي ببيروت، بالتصوير عن طبعة الهند، سنة 1343ه، وذلك فيما قبل ص 365 من الكتاب.
(4/1851)

* تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد، للعلائي، المتوفى سنة 761 ه. تحقيق: الدكتور إِبراهيم محمد سلقيني. مطبعة زيد بن ثابت بدمشق، سنة 1395 ه.
* تخريج أحاديث أصول البزدوي - لقاسم بن قطلوبغا، المتوفى سنة 879 ه. مطبوع على هامش أصول البزدوي، كراتشي.
* تخريج أحاديث المنهاج - لعبد الرحيم بن الحسين العراقي، المتوفى سنة 804 ه.
تحقيق: صبحي السامرائي. مطبوع بمجلة البحث العلمي والتراث الإِسلامي -بكلية الشريعة والدراسات الإِسلامية بمكة المكرمة- العدد الثاني، سنة 1399 ه.
* تخريج الفروع على الأصول - لأبي المناقب الزنجاني الشافعي، المتوفى سنة 656 ه. تحقيق: الدكتور محمد أديب الصالح. ط 3، مؤسسة الرسالة، سنة 1399 ه.
* تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة 911 ه. تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف. ط 2، مطبعة السعادة بالقاهرة، سنة 1385 ه.
* تذكرة الحفاظ - للذهبي، المتوفى سنة 748 ه. ط 2، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، سنة 1333 ه (1).
* ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك - للقاضي عياض، المتوفى سنة 544 ه. تحقيق: د/ أحمد بكير محمود. نشر: مكتبة الحياة ببيروت، ودار مكتبة الفكر بطرابلس ليبيا، سنة 1387 ه.
__________
(1) وقد رجعت إِلى طبعة دائرة المعارف العثمانية سنة 1377 ه في مواضع. وتتميز الإحالة عليها بذكر رقم الصفحة دون ذكر الجزء، وذلك لتسلسل أرقام صفحات الأجزاء.
(4/1852)

* ترتيب مسند الشافعي، المتوفى سنة 204 ه - ترتيب: محمد عابد السندي. مكتب الثقافة الإِسلامية، سنة 1369 ه.
* تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد - لابن مالك النحوي، المتوفى سنة 672 ه.
تحقيق: محمد كامل بركات. دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، سنة 1387 ه.
* التصريح على التوضيح (لابن هشام، المتوفى سنة 761 ه) لخالد الأزهري، المتوفى سنة 905 ه. ط 1، مطبعة الاستقامة بالقاهرة، سنة 1374 ه.
* تصحيح الفروع -للمرداوي، المتوفى سنة 885 ه. مطبوع مع الفروع- لابن مفلح، المتوفى سنة 763 ه. ط 2، دار مصر للطباعة، سنة 1379 ه.
* التعريفات - لعلي بن محمد الشريف الجرجاني، المتوفى سنة 816 ه. طبع مكتبة لبنان ببيروت، سنة 1969 م. ورجعت إِلى ط 1، المطبعة الخيرية، مصر، سنة 1306 ه، وذلك فيما قبل ص 365 من الكتاب.
* التعليق المغني على الدارقطني - لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي. مطبوع بذيل سنن الدارقطني.
* تفسير الجصاص = أحكام القرآن للجصاص.
* تفسير الطبري (جامع البيان في تفسير القرآن) - لابن جرير الطبري، المتوفى سنة 310 ه. ط 1، المطبعة الكبرى الأميرية بمصر، سنة 1327 ه (1).
* تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) - للقرطبي المالكي، المتوفى سنة 671 ه. طبعة مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية، نشر: دار الكتاب العربي بالقاهرة، سنة 1387 ه.
__________
(1) ورجعت في بعض المواضع إلى طبعة دار المعارف بتحقيق: أحمد شاكر، وأشرت إلى ذلك.
(4/1853)

* تفسير ابن كثير، المتوفى سنة 774 ه (تفسير القرآن العظيم). طبع دار إِحياء التراث العربي ببيروت، سنة 1388 ه.
* تفسير مجاهد المكي، المتوفى سنة 104 ه. تحقيق: عبد الرحمن الطاهر بن محمد السورتي. ط 1، الدوحة، سنة 1396 ه.
* تقريب التهذيب - لابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 852 ه. تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف. مطابع دار الكتاب العربي بالقاهرة، سنة 1380 ه.
* التقرير والتحبير (شرح التحرير) - لابن أمير الحاج، المتوفى سنة 879 ه. المطبعة الأميرية ببولاق، سنة 1317 ه.
* تقييد العلم - للخطيب البغدادي، المتوفى سنة 463 ه. تحقيق: يوسف العش. ط 2، دار إِحياء السنة النبوية، سنة 1974 م.
* تلبيس إِبليس - لابن الجوزي، المتوفى سنة 597 ه، ط 2، إِدارة الطباعة المنيرية، سنة 1368 ه.
* التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير - لابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 852 ه، شركة الطباعة الفنية المتحدة بالقاهرة، سنة 1384 ه.
* التلويح على التوضيح - لمسعود بن عمر التفتازاني، المتوفى سنة 792 ه ط 1، المطبعة الأميرية بمصر، سنة 1322 ه.
* التمهيد - لأبي بكر الباقلاني، المتوفى سنة 403 ه. المكتبة الشرقية ببيروت، سنة 1957 م.
* التمهيد في تخريج الفروع على الأصول - للأسنوي الشافعي، المتوفى سنة 772 ه. تحقيق: محمد حسن هيتو. ط 1، مؤسسة الرسالة ببيروت، سنة 1400 ه.
(4/1854)

* التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - لابن عبد البر، المتوفى سنة 463 ه. تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، ومحمد البكري. المطبعة الملكية بالرباط، سنة 1387 ه.
* التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع - لأبي الحسين الملطي الشافعي، المتوفى سنة 377 ه. تقديم وتعليق: محمد زاهد الكوثري. مكتبة المثنى ببغداد، ومكتبة المعارف ببيروت، سنة 1388 ه.
* تهذيب الأسماء واللغات - لمحيي الدين النووي، المتوفى سنة 676 ه. إِدارة الطباعة المنيرية بمصر.
* تهذيب التهذيب - لابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 852 ه. ط 1، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية الكائنة في الهند، سنة 1327 ه.
* تهذيب ابن عساكر (تهذيب التاريخ الكبير - لابن عساكر الشافعي، المتوفى سنة 571 ه) - اعتنى بترتيبه وتصحيحه عبد القادر أفندي بدران، المتوفى سنة 1346 ه. مطبعة روضة الشام، سنة 1329 ه.
* توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار - لمحمد بن إِسماعيل الأمير الصنعاني، المتوفى سنة 1182 ه. تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. تصوير دار إِحياء التراث العربي ببيروت، عن ط 1، سنة 1366 ه.
* التوضيح على التنقيح - لصدر الشريعة عبيد الله بن مسعود، المتوفى سنة 747 ه. ط 1، المطبعة الأميرية بمصر، سنة 1322 ه.
* تيسير التحرير (شرح كتاب التحرير لابن الهمام، المتوفى سنة 861 ه) - لمحمد أمين المعروف بأمير بادشاه الحنفي، المتوفى سنة 972 ه. مطبعة البابي الحلبي بمصر، سنة 1350 ه.
(4/1855)

* جامع أحكام الصغار - لمحمد الإِستروشني الحنفي، المتوفى سنة 632 ه. ط 1، المطبعة الأزهرية، سنة 1300 ه.
* جامع الأصول من أحاديث الرسول - لابن الأثير الجزري، المتوفى سنة 606 ه. ط 1، مطبعة السنة المحمدية، سنة 1369 ه.
* جامع بيان العلم وفضله - لابن عبد البر، المتوفى سنة 463 ه، دار الفكر ببيروت.
* جامع مسانيد الإِمام الأعظم - جمع: محمد بن محمود الخوارزمي، المتوفى سنة 665 ه. طبع حيدر آباد، سنة 1332 ه.
* الجدل على طريقة الفقهاء - لابن عقيل الحنبلي، المتوفى سنة 513 ه.
* الجرح والتعديل - لابن أبي حاتم الرازي، المتوفى سنة 327 ه. ط 1، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد. سنة 1371 ه.
* جلاء العينين في محاكمة الأحمدين - لنعمان خير الدين، الشهير بابن الآلوسي البغدادي. مطبعة المدني بالقاهرة، سنة 1381 ه.
* جماع العلم - للإِمام الشافعي، المتوفى سنة 204 ه. تحقيق: أحمد شاكر. مطبعة المعارف بالقاهرة، 1359 ه.
* الجمع بين رجال الصحيحين - لابن القيسراني الشيباني، المتوفى سنة 507 ه. ط 1، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، سنة 1323 ه.
* جمع الجوامع - لابن السبكي الشافعي، المتوفى سنة 771 ه. انظر: شرح المحلي.
* الجنى الداني في حروف المعاني - للمرادي، المتوفى سنة 749 ه. تحقيق: د/ فخر الدين قباوة، ومحمد نديم فاضل. طبع: المكتبة العربية بحلب، سنة 1393 ه.
(4/1856)

* الجواهر المضية في طبقات الحنفية - لابن أبي الوفاء القرشي الحنفي المصري، المتوفى سنة 696 ه. ط 1، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، سنة 1332 ه.
* الجوهر النقي على سنن البيهقي - لابن التركماني، المتوفى سنة 745 ه. مطبوع بذيل السنن الكبرى للبيهقي.
* حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير على مختصر خليل - لمحمد عرفة الدسوقي، المتوفى سنة 1230 ه. دار إِحياء الكتب العربية، القاهرة.
* حاشية الدهلوي -أحمد بن حسن- على بلوغ المرام من أدلة الأحكام (لابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 852 ه). ط 1، المكتب الإِسلامي بدمشق، سنة 1393 ه.
* حاشية العدوي، المتوفى سنة 1189 ه, على شرح المنوفي، المتوفى سنة 939 ه, المسمى "كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني". شركة الطباعة الفنية المتحدة، مصر.
* حاشية العطار -المتوفى سنة 1250 ه- على شرح المحلي على جمع الجوامع. مطبعة مصطفى محمد، القاهرة، سنة 1358 ه.
* الحدود في الأصول - للباجي المالكي، المتوفى سنة 474 ه. تحقيق: الدكتور نزيه حماد. طبعة بيروت، سنة 1392 ه.
* حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة 911 ه. تحقيق: محمد أبو الفضل إِبراهيم. ط 1، دار الكتب العربية بالقاهرة، سنة 1387 ه.
(4/1857)

* حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - لأبي نعيم الأصبهاني، المتوفى سنة 430 ه. ط 2، دار الكتاب العربي ببيروت، سنة 1387 ه.
* الحور العين - لأبي سعيد نشوان الحميري، المتوفى سنة 573 ه. تحقيق: كمال مصطفى. مطبعة السعادة بمصر، سنة 1948 م.
* خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب - لعبد القادر بن عمر البغدادي، المتوفى سنة 1093 ه. ط 1، مطبعة بولاق، سنة 1299 ه.
* الخصائص - لابن جني، المتوفى سنة 392 ه. تحقيق: محمد علي النجار. ط 2، دار الهدى للطباعة والنشر ببيروت.
* الخصائص الكبرى - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة 911 ه. تحقيق: محمد خليل هراس. مطبعة المدني بالقاهرة، سنة 1386 ه.
* الخطط والآثار في مصر والقاهرة والنيل وما يتعلق بها من الأخبار - للمقريزي، المتوفى سنة 845 ه. دار الطباعة المصرية ببولاق، سنة 1270 ه.
* خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال - لصفي الدين الخزرجي الأنصاري، المتوفى بعد سنة 923 ه. ط 1، المطبعة الكبرى ببولاق، سنة 1301 ه.
* الدارس في تاريخ المدارس - لعبد القادر بن محمد النعيمي، المتوفى سنة 927 ه. تحقيق: جعفر الحسني. مطبعة الترقي بدمشق، سنة 1370 ه.
* الدر المنثور في التفسير بالمأثور - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة 911 ه. ط 1، المطبعة الميمنية بالقاهرة، سنة 1314 ه.
* الدراية في تخريج أحاديث الهداية - لابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 852 ه.
تصحيح: عبد الله هاشم اليماني. مطبوعات كتب السنة النبوية، سنة 1384 ه.
(4/1858)

* الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة - لابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 852 ه. ط 1، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، سنة 1349 ه.
* دلائل النبوة - للبيهقي، المتوفى سنة 458 ه. تحقيق: أحمد صقر، مطابع الأهرام التجارية بالقاهرة، سنة 1389 ه.
* الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب - لابن فرحون اليعمري المالكي، المتوفى سنة 799 ه. ط 1، مطبعة المعاهد بمصر، سنة 1351 ه.
* ديوان امرئ القيس. تحقيق: محمد أبو الفضل إِبراهيم. ط 2، دار المعارف بالقاهرة، سنة 1964 م.
* ديوان المتنبي. تصحيح وتعليق: الدكتور عبد الوهاب عزام. مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة، سنة 1363 ه.
* الذيل على الروضتين (تراجم رجال القرنين: السادس، والسابع) - لأبي شامة المقدسي الدمشقي، المتوفى سنة 665 ه. ط 1، سنة 1366 ه.
* الذيل على طبقات الحنابلة - لابن رجب الحنبلي، المتوفى سنة 795 ه.
تصحيح: محمد حامد الفقي. مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة، سنة 1372 ه.
* الرد على الجهمية والزنادقة - للإِمام أحمد، المتوفى سنة 241 ه. تحقيق: الدكتور عبد الرحمن عميرة. نشر: الشركة المتحدة للتوزيع، بيروت، سنة 1397 ه.
* الرد على المنطقيين - لشيخ الإِسلام ابن تيمية، المتوفى سنة 728 ه. مطبعة إِدارة ترجمان السنة، لاهور، باكستان، سنة 1396 ه.
(4/1859)

* رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين، المتوفى سنة 1252 ه). ط 2، مطبعة البابي الحلبي بالقاهرة، سنة 1386 ه.
* الرسالة - للإِمام الشافعي، المتوفى سنة 204 ه. تحقيق: أحمد شاكر. مطبعة البابي الحلبي بالقاهرة، سنة 1358 ه.
* الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة - لمحمد بن جعفر الكتاني، المتوفى سنة 1345 ه. ط 3، مطبعة دار الفكر بدمشق، سنة 1383 ه.
* روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني - لمحمود الألوسي البغدادي، المتوفى سنة 1270 ه. إِدارة الطباعة المنيرية بالقاهرة.
* الروض الأنف - للسهيلي، المتوفى سنة 581 ه. مطبعة الجمالية بمصر، سنة 1332 ه.
* روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات - لمحمد الخوانساري، المتوفى سنة 1313 ه. طبع حيدر آباد، سنة 1925 م.
* روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه - لابن قدامة، المتوفى سنة 620 ه، مطابع الرياض، سنة 1397 ه.
* الروضتين في أخبار الدولتين - لأبي شامة المقدسي، المتوفى سنة 665 ه. مطبعة وادي النيل، سنة 1287 ه.
* زاد المسير في علم التفسير - لابن الجوزي، المتوفى سنة 597 ه. ط 1، المكتب الإِسلامي للطباعة والنشر "بيروت - دمشق"، سنة 1384 ه.
* زاد المعاد في هدي خير العباد - لابن القيم، المتوفى سنة 751 ه. تحقيق: محمد حامد الفقي. مطبعة السنة المحمدية، سنة 1373 ه.
(4/1860)

* سبل السلام - للصنعاني، المتوفى سنة 1182 ه. ط 3، مطبعة الاستقامة بالقاهرة، سنة 1369 ه.
* سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي (وهو شرح المنظومة المسماة بحرز الأماني ووجه التهاني - للشاطبي المتوفى سنة 590 ه) - لابن القاصح، المتوفى سنة 801. ط 1، مطبعة مصطفى محمد بمصر، سنة 1352 ه.
* سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة - لمحمد ناصر الدين الألباني. ط 2، طبع المكتب الإِسلامي ببيروت ودمشق.
* سنن الترمذي، المتوفى سنة 279 ه. مطبعة الفجالة الجديدة (1).
* سنن الدارقطني، المتوفى سنة 385 ه. دار المحاسن للطباعة بالقاهرة، سنة 1386 ه.
* سنن الدارمي، المتوفى سنة 255 ه. (مع تخريج الدارمي وتصحيحه وتحقيقه - لعبد الله هاشم يماني المدني). شركة الطباعة الفنية المتحدة، سنة 1386 ه.
* سنن أبي داود، المتوفى سنة 275 ه. دار الحديث بحمص، ط 1، سنة 1394 ه.
* السنن - لسعيد بن منصور، المتوفى سنة 227 ه. تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي. طبع الهند، سنة 1387 ه.
* السنن الكبرى - للبيهقي، المتوفى سنة 458 ه. ط 1، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، سنة 1344 ه.
* سنن ابن ماجه، المتوفى سنة 273 ه. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. مطبعة عيسى البابي الحلبي بمصر.
__________
(1) ورجعت إِلى طبعة بتعليق: عزت عبيد الدعاس، وأشرت إِلى ذلك في موضعه.
(4/1861)

* سنن النسائي، المتوفى سنة 303 ه. (مع شرح جلال الدين السيوطي، وحاشية السندي). المطبعة المصرية بالأزهر، ومطبعة مصطفى البابي الحلبي.
* سيرة النبي - لأبي محمد عبد الملك بن هشام، المتوفى سنة 218 ه. تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. مطبعة حجازي بالقاهرة.
* شجرة النور الزكية في طبقات المالكية - لمحمد بن محمد مخلوف. المطبعة السلفية بالقاهرة، سنة 1349 ه.
* شذرات البلاتين (مجموعة رسائل حققها محمد حامد الفقي، وطبعها بهذا العنوان). مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة، سنة 1375 ه.
* شذرات الذهب في أخبار من ذهب - لابن العماد الحنبلي، المتوفى سنة 1089 ه. المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت.
* شرح أدب القاضي للخصاف - للصدر الشهيد حسام الدين عمر بن عبد العزيز البخاري، المتوفى سنة 536 ه، تحقيق: عبد العزيز عبد الفتاح قاري، مطبوع على الإستنسل، سنة 1399 ه.
* شرح أشعار الهذليين - لأبي سعيد الحسن بن الحسين السكري، المتوفى سنة 275 ه. تحقيق: عبد الستار أحمد فراج. مطبعة المدني بالقاهرة.
* شرح تنقيح الفصول - للقرافي المالكي، المتوفى سنة 684 ه. تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد. ط 1، نشر: مكتبة الكليات الأزهرية ودار الفكر، سنة 1393 ه.
* شرح الخرشي، المتوفى سنة 1101 ه، على مختصر خليل، مع حاشية العدوي. مطبعة بولاق بالقاهرة، سنة 1318 ه.
(4/1862)

* شرح الرضي -رضي الدين محمد بن الحسن الإِستراباذي النحوي، المتوفى سنة 686 ه- على الكافية في النحو لابن الحاجب، المتوفى سنة 646 ه. ط 1، المطبعة العثمانية، سنة 1310 ه.
* شرح الزرقاني - سيدي محمد، المتوفى سنة 1122 ه - على موطأ مالك. طبع ونشر: عبد الحميد أحمد حنفي، القاهرة.
* شرح السنة - للبغوي، المتوفى سنة 516 ه. تحقيق: شعيب أرناؤوط، نشر: المكتب الإِسلامي بدمشق.
* شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - لابن هشام النحوي، المتوفى سنة 761 ه. طبع المكتبة التجارية بالقاهرة، سنة 1968 م.
* شرح صحيح مسلم = شرح النووي.
* شرح العبادي = شرح الورقات.
* شرح العضد (عضد الملة والدين، المتوفى سنة 756 ه) على مختصر ابن الحاجب، المتوفى سنة 646 ه. (وبهامشه: حاشية التفتازاني، المتوفى سنة 791 ه، وحاشية الشريف الجرجاني، المتوفى سنة 716 ه). ط 1، المطبعة الأميرية، بولاق، سنة 1317 ه.
* شرح العقيدة الطحاوية - ليوسف بن موسى الحنفي، المتوفى سنة 803 ه. ط 4، المكتب الإِسلامي ببيروت، سنة 1391 ه.
* شرح الفقه الأكبر (لأبي حنيفة، المتوفى سنة 150 ه) - للملا علي القاري، المتوفى سنة 1014 ه. ط 2، مطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة، سنة 1375 ه.
(4/1863)

* الشرح الكبير - لعبد الرحمن بن محمد بن قدامة، المتوفى سنة 682 ه. مطبوع بذيل المغني، لموفق الدين ابن قدامة، المتوفى سنة 620 ه، مطبعة المنار بمصر.
* شرح الكوكب المنير - للفتوحي الحنبلي، المتوفى سنة 972 ه. تحقيق: الدكتور محمد الزحيلي، والدكتور نزيه حماد. طبع: دار الفكر بدمشق، سنة 1400 ه، 1402 ه.
* شرح المحلي (محمد بن أحمد، المتوفى سنة 864 ه) على جمع الجوامع لابن السبكي، المتوفى سنة 771 ه. (مع حاشية البناني، المتوفى سنة 1198 ه، وتقرير الشربيني، المتوفى سنة 1326 ه). ط 1، مصر، سنة 1331 ه.
* شرح معاني الآثار - للطحاوي، المتوفى سنة 321 ه. تحقيق: محمد سيد جاد الحق. مطبعة الأنوار المحمدية بالقاهرة، سنة 1387 ه.
* شرح المفصل - لابن يعيش النحوي، المتوفى سنة 643 ه. المطبعة المنيرية بالقاهرة.
* شرح المقاصد في علم الكلام - للتفتازاني، المتوفى سنة 792 ه. طبع إِستانبول، سنة 1305 ه.
* شرح المنار - لابن ملك، المتوفى سنة 801 ه - وحواشيه. المطبعة العثمانية، سنة 1315 ه.
* شرح نخبة الفكر - لابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 852 ه. طبع إِستانبول، سنة 1327 ه.
* شرح النووي (المتوفى سنة 676 ه) على صحيح مسلم. المطبعة المصرية.
* شرح الورقات (شرح العبادي الشافعي -المتوفى سنة 992 ه- على شرح جلال الدين المحلي -المتوفى سنة 864 ه- على الورقات في الأصول لأبي
(4/1864)

المعالي الجويني، المتوفى سنة 478 ه). مطبوع بهامش إِرشاد الفحول. طبع: مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة، سنة 1356 ه.
* شرف أصحاب الحديث - للخطيب البغدادي، المتوفى سنة 463 ه. تحقيق: الدكتور محمد سعيد خطيب أوغلي. مطبعة جامعة أنقرة، سنة 1971 م.
* الشعر والشعراء - لابن قتيبة، المتوفى سنة 276 ه. تحقيق: أحمد شاكر، طبعة سنة 1966 م. ورجعت إِلى ط 1، سنة 1322 ه. وذلك فيما قبل ص 365 من الكتاب، باستثناء ص 85.
* الشفاء بتعريف حقوق المصطفى - للقاضي عياض، المتوفى سنة 544 ه. المطبعة العثمانية، سنة 1312 ه.
* شفاء الغلل شرح كتاب العلل - للترمذي، المتوفى سنة 279 ه. مطبوع في آخر الجزء الخامس من سننه.
* شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل - للخفاجي المصري، المتوفى سنة 1069 ه. تصحيح وتعليق ومراجعة: محمد عبد المنعم خفاجي. ط 1، المطبعة المنيرية بالأزهر، سنة 1371 ه.
* الشمائل المحمدية - للترمذي، المتوفى سنة 279 ه. ط 1، مطبعة السعادة بالقاهرة، سنة 1344 ه.
* الصاحبي في فقه اللغة - لابن فارس، المتوفى سنة 395 ه. تحقيق: د/ مصطفى الشويمي. طبع: مؤسسة بدران، بيروت، سنة 1963 م.
* الصحاح - للجوهري، المتوفى سنة 393 ه. تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار. مطابع دار الكتاب العربي بمصر.
* صحيح البخاري، المتوفى سنة 256 ه. المطبعة الأميرية، سنة 1314 ه.
(4/1865)

* صحيح ابن حبان (الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان، المتوفى سنة 354 ه) - ترتيب: علاء الدين الفارسي، المتوفى سنة 739 ه. تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان. ط 1، المكتب الإِسلامي "دمشق، بيروت"، سنة 1391 ه.
* صحيح ابن خزيمة، المتوفى سنة 311 ه. تحقيق: الدكتور محمد مصطفى الأعظمي. ط 1، المكتب الإِسلامي "دمشق - بيروت"، سنة 1391 ه.
* صحيح مسلم، المتوفى سنة 261 ه. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. ط 1، دار إِحياء الكتب العربية بمصر، سنة 1374 ه.
* صفة الصفوة - لابن الجوزي، المتوفى سنة 597 ه. ط 1، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، سنة 1355 ه.
* صفة الفتوى والمفتي والمستفتي - لابن حمدان الحنبلي، المتوفى سنة 695 ه. ط 1، دمشق، سنة 1380 ه.
* الصلة - لابن بشكوال، المتوفى سنة 578 ه. مطابع سجل العرب بالقاهرة، سنة 1966 م.
* ضبط الأعلام - لأحمد تيمور باشا. ط 1، مطبعة دار إِحياء الكتب العربية بمصر، سنة 1366 ه.
* (كتاب) الضعفاء الصغير - للإِمام البخاري، المتوفى سنة 256 ه. مطبوع ضمن مجموع، إِدارة ترجمان السنة، لاهور، باكستان.
* الضعفاء والمتروكون - للنسائي، المتوفى سنة 303 ه. مطبوع ضمن مجموع، إِدارة ترجمان السنة، لاهور، باكستان.
(4/1866)

* الضوء اللامع لأهل القرن التاسع - للسخاوي، المتوفى سنة 902 ه. طبع القاهرة، سنة 1353 ه.
* طبقات الحفاظ - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة 911 ه. تحقيق: علي محمد عمر. ط 1، مطبعة الاستقلال الكبرى بالقاهرة، سنة 1393 ه.
* طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى، المتوفى سنة 526 ه. مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة.
* طبقات ابن سعد (كتاب الطبقات الكبير) - لمحمد بن سعد، المتوفى سنة 230 ه. عني بتصحيحه وطبعه: إِدوارد سخو. مطبعة بريل، ليدن، سنة 1321 ه.
* طبقات الشافعية - للأسنوي، المتوفى سنة 772 ه. تحقيق: عبد الله الجبوري. ط 1، مطبعة الإِرشاد ببغداد، سنة 1391 ه.
* طبقات الشافعية - لابن هداية الله الحسيني، المتوفى سنة 1014 ه. تحقيق: عادل نويهض. ط 1، دار الآفاق الجديدة بيروت، سنة 1971 م.
* طبقات الشافعية الكبرى - لابن السبكي، المتوفى سنة 771 ه. تحقيق: عبد الفتاح محمد الحلو، ومحمود محمد الطناحي. ط 1، مطبعة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة، سنة 1383 ه.
* طبقات فحول الشعراء - لابن سلام الجمحي، المتوفى سنة 231 ه. تحقيق: محمود محمد شاكر. طبع القاهرة، سنة 1952 م.
* طبقات الفقهاء - لأبي إِسحاق الشيرازي، المتوفى سنة 476 ه. مطبعة بغداد، سنة 1356 ه.
* طبقات الفقهاء - لطاش كبرى زاده. ط 2، مطبعة الزهراء بالموصل، سنة 1961 م.
(4/1867)

* طبقات الفقهاء الشافعية - لأبي عاصم العبادي، المتوفى سنة 458 ه. طبعة ليدن، سنة 1964 م.
* طبقات المفسرين - لمحمد بن علي الداودي، المتوفى سنة 945 ه. تحقيق: علي محمد عمر. مطبعة الاستقلال الكبرى بالقاهرة، سنة 1392 ه.
* طبقات النحويين واللغويين - لأبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي، المتوفى سنة 379 ه. تحقيق: محمد أبو الفضل إِبراهيم. ط 1، مصر، سنة 1373 ه.
* عبث الوليد في الكلام على شعر البحتري، المتوفى سنة 284 ه - لأبي العلاء المعري المتوفى سنة 449 ه. تحقيق: ناديا علي الدولة. طبع بمصر، سنة 1398 ه.
* العبر في خبر من غبر - للذهبي، المتوفى سنة 748 ه. تحقيق: الدكتور صلاح الدين المنجد، وفؤاد سيد. طبع الكويت، سنة 1960 م.
* العدة في أصول الفقه - للقاضي أبي يعلى الحنبلي، المتوفى سنة 458 ه.
تحقيق: الدكتور أحمد بن علي المباركي. ط 1، مؤسسة الرسالة، سنة 1400 ه.
* علل الحديث - لابن أبي حاتم، المتوفى سنة 327 ه. المطبعة السلفية بالقاهرة، سنة 1343 ه.
* العلل المتناهية في الأحاديث الواهية - لابن الجوزي، المتوفى سنة 597 ه.
تحقيق: إِرشاد الحق الأثري. ط 1، مطبعة المكتبة العلمية، لاهور، باكستان، سنة 1399 ه.
* عمل اليوم والليلة - للنسائي، المتوفى سنة 303 ه. تحقيق: الدكتور فاروق حمادة. ط 1، مكتبة المعارف بالرباط، سنة 1401 ه.
* العناية على الهداية - لأكمل الدين محمد بن محمود البابرتي الحنفي، المتوفى
(4/1868)

سنة 786 ه. مطبوع بهامش نتائج الأفكار تكملة فتح القدير. مطبعة مصطفى محمد بالقاهرة.
* غاية المرام في علم الكلام - للآمدي، المتوفى سنة 631 ه. تحقيق: حسن محمود عبد اللطيف. طبع: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة، سنة 1391 ه.
* غاية النهاية في طبقات القراء - لابن الجزري، المتوفى سنة 833 ه. ط 1، سنة 1351 ه.
* غاية الوصول شرح لب الأصول - لزكريا الأنصاري الشافعي، المتوفى سنة 926 ه. مطبعة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة.
* غريب الحديث - لأبي عبيد القاسم بن سلام، المتوفى سنة 224 ه. ط 1، حيدر آباد، سنة 1384 ه.
* الفتاوى الكبرى - لابن تيمية، المتوفى سنة 728 ه. مطبعة دار الجهاد بالقاهرة، سنة 1385 ه.
* فتح الباري بشرح صحيح البخاري - لابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 852 ه. المطبعة السلفية بالقاهرة، سنة 1380 ه.
* الفتح الرباني لترتيب مسند أحمد بن حنبل الشباني - لأحمد عبد الرحمن البنا، الشهير بالساعاتي. ط 1، القاهرة، سنة 1357 ه.
* فتح الرحمن (شرح زكريا الأنصاري، المتوفى سنة 926 ه، على لقطة العجلان وبلة الظمآن، للزركشي المتوفى سنة 794 ه)، وبهامشه: حاشية العليمي الحمصي على الشرح المذكور. طبع: مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة، سنة 1355 ه.
* فتح الغفار بشرح المنار - لابن نجيم الحنفي، المتوفى سنة 970 ه. مطبعة البابي
(4/1869)

الحلبي بالقاهرة، سنة 1355 ه.
* فتح القدير - لابن الهمام الحنفي، المتوفى سنة 861 ه. مطبعة مصطفى محمد، القاهرة، سنة 1356 ه.
* فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير - للشوكاني، المتوفى سنة 1250 ه. ط 3، دار الفكر، بيروت، سنة 1393 ه.
* الفتح الكبير في ضم الزيادة إِلى الجامع الصغير - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة 911 ه. مزجهما الشيخ يوسف النبهاني. مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر، سنة 1350 ه.
* الفتح المبين في طبقات الأصوليين - لعبد الله مصطفى المراغي. ط 2، الناشر: محمد أمين دمج، بيروت سنة 1394 ه.
* الفرق الإسلامية، ذيل كتاب شرح المواقف - لمحمد بن يوسف الكرماني، المتوفى سنة 786 ه. تحقيق: سليمة عبد الرسول. مطبعة الإِرشاد ببغداد، سنة 1973 م.
* الفرق بين الفرق - لعبد القاهر البغدادي الإِسفراييني، المتوفى سنة 429 ه.
تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. مطبعة المدني بالقاهرة.
* فرق وطبقات المعتزلة = المنية والأمل.
* الفروع - لابن مفلح المقدسي، المتوفى سنة 763 ه. (ومعه: تصحيح الفروع - لعلاء الدين المرداوي، المتوفى سنة 885 ه). ط 2، دار مصر للطباعة، سنة 1379 ه.
* الفروق - للقرافي المالكي، المتوفى سنة 684 ه. ط 1، سنة 1344 ه.
* الفصل في الملل والأهواء والنحل - لابن حزم، المتوفى سنة 456 ه. مطبعة محمد علي صبيح.
(4/1870)

* فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة - لأبي القاسم البلخي المتوفى سنة 319 ه، والقاضي عبد الجبار المتوفى سنة 415 ه، والحاكم الجشمي المتوفى سنة 494 ه.
تحقيق: فؤاد سيد. نشر: الدار التونسية، تونس، سنة 1393 ه.
* الفقيه والمتفقه - للخطيب البغدادي، المتوفى سنة 463 ه. تصحيح: إِسماعيل الأنصاري. ط 1، مطابع القصيم، الرياض، سنة 1389 ه.
* الفكر الإِسلامي، منابعه وآثاره - تأليف: M. M. Sharif ترجمة: د/ أحمد شلبي. ط 5، دار الاتحاد العربي للطباعة بمصر، سنة 1975 م.
* الفنون - لابن عقيل الحنبلي، المتوفى سنة 513 ه، تحقيق: جورج المقدسي. المطبعة الكاثولويكية، بيروت، سنة 1971 م.
* الفهرست - لابن النديم، المتوفى سنة 385 ه. طبع ألمانيا، سنة 1872 م.
* فوات الوفيات - لمحمد بن شاكر الكتبي، المتوفى سنة 764 ه. مطبعة بولاق، سنة 1299 ه.
* فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت في أصول الفقه (لابن عبد الشكور، المتوفى سنة 1119 ه) - لعبد العلي محمد بن نظام الدين الأنصاري، المتوفى سنة 1225 ه. ط 1، مطبعة بولاق، سنة 1322 ه. مطبوع بذيل المستصفى - للغزالي.
* الفوائد البهية في تراجم الحنفية - لمحمد عبد الحي اللكنوي الهندي، المتوفى سنة 1304 ه. ط 1، مطبعة السعادة بمصر، سنة 1324 ه.
* الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة - للشوكاني، المتوفى سنة 1250 ه.
تحقيق: عبد الرحمن المعلمي. ط 2، سنة 1392 ه.
(4/1871)

* فيض القدير (شرح الجامع الصغير - للسيوطي) - لزين الدين محمد بن عبد الرؤوف المناوي، المتوفى سنة 1031 ه. ط 1، مطبعة مصطفى محمد، القاهرة، سنة 1356 ه.
* القاموس المحيط - للفيروز آبادي، المتوفى سنة 817 ه. ط 2، مطبعة البابي الحلبي بمصر، سنة 1371 ه.
* القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية - لمحمد بن طولون الصالحي، المتوفى سنة 953 ه. تحقيق: محمد أحمد دهمان. نشر: مكتب الدراسات الإِسلامية بدمشق، سنة 1949 م.
* قلائد العقيان - لابن خاقان، المتوفى سنة 535 ه.
* القواعد - لابن رجب الحنبلي، المتوفى سنة 795 ه. دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت.
* قواعد الأحكام في مصالح الأنام - لابن عبد السلام، المتوفى سنة 660 ه.
مراجعة وتعليق: طه عبد الرؤوف سعد. نشر: مكتبة الكليات الأزهرية.
* قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - لمحمد جمال الدين القاسمي، المتوفى سنة 1332 ه. ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 1300 ه.
* القواعد والفوائد الأصولية - لابن اللحام البعلي الحنبلي، المتوفى سنة 803 ه.
تحقيق: محمد حامد الفقي. مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة، سنة 1375 ه.
* الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة - للذهبي، المتوفى سنة 748 ه. تحقيق: عزت علي عطية. مطبعة دار التأليف بمصر.
* الكافي - لابن قدامة، المتوفى سنة 620 ه. ط 1، المكتب الإِسلامي للطباعة والنشر، دمشق، سنة 1382 ه.
(4/1872)

* الكافي الشاف بتخريج أحاديث الكشاف - لابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 852 ه. ملحق بالجزء الرابع من تفسير الكشاف. مطبعة مصطفى محمد، القاهرة.
* الكافي في فقه أهل المدينة المالكي - لابن عبد البر، المتوفى سنة 463 ه.
تحقيق: الدكتور محمد محمد الموريتاني. ط 1، الناشر: مكتبة الرياض الحديثة، سنة 1398 ه.
* الكافية في الجدل - لأبي المعالي الجويني، المتوفى سنة 478 ه. تحقيق: الدكتورة فوقية حسن محمود. مطبعة البابي الحلبي بالقاهرة، سنة 1399 ه.
* الكامل في التاريخ - لابن الأثير، المتوفى سنة 630 ه. طبع بيروت، سنة 1385 ه.
* الكتاب في النحو - لسيبويه، المتوفى سنة 180 ه. ط 1، مطبعة بولاق، سنة 1316 ه.
* كشاف اصطلاحات الفنون - للتهانوي، المتوفى في القرن الثاني عشر الهجري.
تحقيق: د/ لطفي عبد البديع. نشر: المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، سنة 1382 ه.
* كشاف القناع عن متن الإِقناع - للبهوتي، المتوفى سنة 1051 ه. الناشر: مكتبة النصر الحديثة بالرياض.
* كشف الأستار عن زوائد البزار على الكتب الستة - للهيثمي، المتوفى سنة 807 ه. تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي. ط 1، مؤسسة الرسالة، بيروت، سنة 1399 ه.
(4/1873)

* كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي - لعلاء الدين عبد العزيز البخاري، المتوفى سنة 730 ه. مطبعة در سعادت بإِستانبول، سنة 1308 ه.
* كشف الخفاء ومزيل الإِلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس - للعجلوني، المتوفى سنة 1162 ه. مطبعة الفنون بحلب.
* كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون - لحاجي خليفة، المتوفى سنة 1067 ه. منشورات: مكتبة المثنى ببغداد.
* الكشف عن وجوه القراءات السبع - لمكي بن أبي طالب، المتوفى سنة 437 ه.
تحقيق: د/ محيي الدين رمضان. طبع: مجمع اللغة العربية بدمشق، سنة 1394 ه.
* الكفاية في علم الدراية - للخطيب البغدادي، المتوفى سنة 463 ه. طبع دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، سنة 1357 ه.
* الكليات - لأبي البقاء الكفوي، المتوفى سنة 1094 ه. طبعة بولاق، القاهرة، سنة 1253 ه.
* كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال - لعلاء الدين علي البرهان فوري، المتوفى سنة 975 ه. ط 1، مكتبة التراث الإِسلامي، حلب، سنة 1394 ه.
* اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة 911 ه. ط 1، المطبعة الحسينية، القاهرة.
* اللباب في تهذيب الأنساب - لابن الأثير الجزري، المتوفى سنة 630 ه. دار صادر للطباعة والنشر، بيروت.
* لباب النقول في أسباب النزول - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة 911 ه. ط 2، مطبعة البابي الحلبي، القاهرة.
(4/1874)

* لسان العرب - لابن منظور، المتوفى سنة 711 ه، ط 1، المطبعة الكبرى الأميرية بمصر، سنة 1308 ه.
* لسان الميزان - لابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 852 ه. ط 1، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، سنة 1329 ه.
* اللمع في أصول الفقه - لأبي إِسحاق الشيرازي، المتوفى سنة 476 ه. ط 1، مطبعة محمد علي صبيح بمصر، سنة 1347 ه.
* المباحث المشرقية في علم الإِلهيات والطبيعيات - للفخر الرازي، المتوفى سنة 606 ه. ط 1، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، الهند، حيدر آباد، سنة 1343 ه.
* المبسوط - للسرخسي الحنفي، المتوفى سنة 490 ه. ط 1، مطبعة السعادة بمصر، سنة 1324 ه.
* متن الأربعين النووية في الأحاديث الصحيحة النبوية - للنووي، المتوفى سنة 676 ه. مطبعة البابي الحلبي، القاهرة.
* مجمع الزوائد ومنبع الفوائد - للهيثمي، المتوفى سنة 807 ه. ط 2، دار الكتاب العربي، بيروت، سنة 1967 م.
* المجموع (شرح المهذب - لأبي إِسحاق الشيرازي، المتوفى سنة 476 ه) - للنووي المتوفى سنة 676 ه. وتكملته: لتقي الدين السبكي، المتوفى سنة 756 ه، ومحمد نجيب المطيعي. مطبعة العاصمة ومطبعة الإِمام، القاهرة.
* مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (ابن تيمية) المتوفى سنة 728 ه. جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم. ط 1، مطابع الرياض، سنة 1381 ه.
(4/1875)

* المحدث الفاصل بين الراوي والواعي - للحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي، المتوفى سنة 360 ه. تحقيق: الدكتور محمد عجاج الخطيب. ط 1، دار الفكر، دمشق، سنة 1391 ه.
* المحرر في الفقه - لابن تيمية مجد الدين أبي البركات، المتوفى سنة 652 ه. مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة، سنة 1369 ه.
* محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين - للفخر الرازي، المتوفى سنة 606 ه. ط 1، المطبعة الحسينية المصرية، سنة 1323 ه.
* المحصول في علم أصول الفقه - لفخر الدين الرازي، المتوفى سنة 606 ه.
تحقيق: الدكتور طه جابر العلواني. ط 1، مطابع الفرزدق بالرياض، سنة 1399 ه.
* المحلى - لابن حزم، المتوفى سنة 456 ه. دار الاتحاد العربي للطباعة، القاهرة، سنة 1390 ه.
* مختصر ابن الحاجب (مختصر المنتهى) - لابن الحاجب المالكي، المتوفى سنة 646 ه. انظر: شرح العضد.
* مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (لابن القيم، المتوفى سنة 751 ه) - لمحمد الموصلي. المطبعة السلفية بمكة، سنة 1349 ه.
* مختصر طبقات الحنابلة - للشيخ جميل أفندي. مطبعة الترقي بدمشق، سنة 1339 ه.
* المختصر في أصول الفقه - لابن اللحام البعلي الحنبلي، المتوفى سنة 803 ه.
تحقيق: الدكتور محمد مظهر بقا. طبع دار الفكر بدمشق، سنة 1400 ه.
(4/1876)

* مختصر المزني، المتوفى سنة 264 ه. مطبوع بهامش "الأم"، مطبعة بولاق.
* مختصر المنتهى = مختصر ابن الحاجب.
* مختصر المنذري (مختصر سنن أبي داود) - لعبد العظيم المنذري، المتوفى سنة 656 ه. تحقيق: أحمد محمد شاكر، ومحمد حامد الفقي. مطبعة أنصار السنة المحمدية، القاهرة، سنة 1367 ه.
* المدارس النحوية - للدكتور شوقي ضيف. ط 3، مطابع دار المعارف بمصر، سنة 1976 م.
* المدخل إِلى مذهب الإِمام أحمد بن حنبل - لابن بدران الدمشقي، المتوفى سنة 1346 ه. إِدارة الطباعة المنيرية بالقاهرة.
* المدونة - للإِمام مالك، المتوفى سنة 179 ه. ط 1، مطبعة السعادة بمصر.
* مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان - لليافعي اليمني المكي، المتوفى سنة 768 ه. ط 1، مطبعة دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، سنة 1338 ه.
* مروج الذهب ومعادن الجوهر في التاريخ - للمسعودي، المتوفى سنة 346 ه. طبع بولاق، القاهرة، سنة 1283 ه.
* المزهر في علوم اللغة - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة 911 ه. ط 1، دار إِحياء الكتب العربية، القاهرة.
* مسائل الإِمام أحمد، رواية أبي داود سليمان بن الأشعث، المتوفى سنة 275 ه. طبع دار المعرفة، بيروت.
* مسائل الإمام أحمد - رواية ابنه عبد الله، المتوفى سنة 290 ه. تحقيق: زهير الشاويش. طبع المكتب الإِسلامي "بيروت - دمشق"، ط 1، سنة 1401 ه.
(4/1877)

* مسائل الإِمام أحمد - رواية ابن هانئ النيسابوري، المتوفى سنة 275 ه. تحقيق: زهير الشاويش. نشر: المكتب الإِسلامي.
* المستدرك على الصحيحين - للحاكم النيسابوري، المتوفى سنة 405 ه.
(وبذيله: التلخيص - للذهبي، المتوفى سنة 748 ه). ط 1، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، سنة 1334 ه.
* المستصفى من علم الأصول - للغزالي، المتوفى سنة 505 ه. ط 1، المطبعة الأميرية، بولاق سنة 1322 ه.
* مسند الإِمام أحمد. المطبعة الميمنية بمصر، سنة 1313 (1) ه.
* مسند الإِمام أبي حنيفة. تحقيق: صفوة السقا. ط 1، مطبعة الأصيل بحلب، سنة 1382 ه.
* مسند أبي داود الطيالسي، المتوفى سنة 204 ه. ط 1، مطبعة دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، سنة 1321 ه.
* مسند الإِمام الشافعي. مطبوع في آخر الجزء الثامن من "الأم".
* مسند أبي عوانة يعقوب بن إِسحاق الإِسفراييني، المتوفى سنة 316 ه. ط 1، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، سنة 1362 ه.
* المسودة في أصول الفقه - لثلاثة أئمة من آل تيمية تتابعوا على تصنيفها، وهم:
1 - مجد الدين، المتوفى سنة 652 ه.
2 - شهاب الدين، المتوفى سنة 682 ه.
3 - تقي الدين، المتوفى سنة 728 ه.
__________
(1) ورجعت في مواضع إِلى طبعة دار المعارف، بتحقيق: أحمد شاكر، وأشرت إِلى ذلك.
(4/1878)

جمعها وبيضها أحمد بن محمد الحراني الدمشقي، المتوفى سنة 745 ه. تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. مطبعة المدني بالقاهرة، سنة 1384 ه.
* مشاهير علماء الأمصار - لمحمد بن حبان البستي، المتوفى سنة 354 ه. مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، سنة 1379 ه.
* المصباح المنير في غريب الشرح الكبير - للفيومي، المتوفى سنة 770 ه. المطبعة الأميرية ببولاق، سنة 1323 ه.
* المصنف - لابن أبي شيبة، المتوفى سنة 235 ه. المطبعة العزيزية، حيدر آباد، سنة 1386 ه.
* المصنف - لعبد الرزاق الصنعاني، المتوفى سنة 211 ه، ط 1، طبع المجلس العلمي بالهند، سنة 1390 ه.
* المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية - لابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 852 ه. تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي. دار الكتب العلمية، بيروت.
* المعارف - لابن قتيبة، المتوفى سنة 276 ه. ط 1، المطبعة الإِسلامية بمصر، سنة 1353 ه.
* معالم التنزيل - للبغوي، المتوفى سنة 516 ه. مطبوع بهامش تفسير ابن كثير. ط 1، مطبعة المنار بالقاهرة، سنة 1346 ه.
* معالم السنن - للخطابي، المتوفى سنة 388 ه. مطبوع بذيل سنن أبي داود.
* معاني القرآن - للفراء، المتوفى سنة 207 ه. تحقيق: الدكتور عبد الفتاح إِسماعيل شلبي. مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب، سنة 1972 م. ورجعت إِلى طبعه بتحقيق: أحمد يوسف نجاتي، ومحمد علي النجار. مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة، سنة 1374 ه. وذلك فيما قبل ص 365 من الكتاب.
(4/1879)

* معاني القرآن وإِعرابه - للزجاج، المتوفى سنة 311 ه. تحقيق: عبد الجليل عبده شلبي. الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، سنة 1973 م.
* معترك الأقران في إِعجاز القرآن - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة 911 ه.
تحقيق: علي محمد البجاوي. دار الثقافة العربية للطباعة، سنة 1376 ه.
* المعتمد في أصول الدين - للقاضي أبي يعلى الحنبلي، المتوفى سنة 458 ه.
تحقيق: الدكتور وديع حداد. دار المشرق، بيروت، سنة 1973 م.
* المعتمد في أصول الفقه - لأبي الحسين البصري، المتوفى سنة 436 ه. تحقيق: الدكتور محمد حميد الله. المطبعة الكاثوليكية، بيروت، سنة 1964 م.
* معجم الأدباء (إِرشاد الأريب إِلى معرفة الأديب) - لياقوت الحموي، المتوفى سنة 626 ه. ط 2، مصر، سنة 1923 م.
* معجم البلدان - لياقوت الحموي، المتوفى سنة 626 ه. طبع بيروت، سنة 1376 ه.
* معجم الشعراء - للمرزباني، المتوفى سنة 384 ه. نشر: مكتبة القدس بمصر، سنة 1354 ه.
* معجم شواهد العربية - لعبد السلام هارون. طبع مكتبة الخانجي، القاهرة، سنة 1972 م.
* المعجم الصغير - للطبراني، المتوفى سنة 360 ه. دار النصر للطباعة بالقاهرة، سنة 1388 ه.
* المعجم الفلسفي - للدكتور جميل صليبا. ط 1، دار الكتاب اللبناني، بيروت، سنة 1973 م.
* المعجم الفلسفي - للدكتور مراد وهبة. ط 1، دار الثقافة الجديدة، سنة 1979 م.
(4/1880)

* المعجم في أصحاب القاضي أبي علي الصدفي - لابن الأبار، المتوفى سنة 658 ه. طبع في مدينة مجريط، بمطبع روخس، سنة 1885 م.
* معجم قبائل العرب - لعمر رضا كحالة. دار العلم للملايين، بيروت، سنة 1388 ه.
* المعجم الكبير - للطبراني، المتوفى سنة 360 ه. تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي. الدار العربية للطباعة، بغداد، سنة 1397 ه.
* معجم مقاييس اللغة - لابن فارس، المتوفى سنة 395 ه. تحقيق: عبد السلام محمد هارون. ط 1، دار إِحياء الكتب العربية بالقاهرة، سنة 1369 ه.
* معجم المؤلفين - لعمر رضا كحالة. مطبعة الترقي بدمشق، سنة 1380 ه.
* المعراج - لعبد الكريم القشيري، المتوفى سنة 465 ه. ط 1، مطبعة السعادة بالقاهرة، سنة 1384 ه.
* المعرب من الكلام الأعجمي - للجواليقي، المتوفى سنة 540 ه. تحقيق: أحمد محمد شاكر. ط 1، مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة، سنة 1361 ه.
* معرفة السنن والآثار - للبيهقي، المتوفى سنة 458 ه. تحقيق: أحمد صقر، طبع سنة 1969 م.
* معرفة علوم الحديث - للحاكم النيسابوري، المتوفى سنة 405 ه تحقيق: الدكتور السيد معظم حسين. ط 2، نشر: المكتب التجاري للطباعة والتوزيع، بيروت، سنة 1977 م.
* معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار - للذهبي، المتوفى سنة 748 ه.
تحقيق: محمد سيد جاد الحق. ط 1، مطبعة دار التأليف، القاهرة.
(4/1881)

* المغني - لابن قدامة، المتوفى سنة 620 ه. تحقيق: الدكتور طه محمد الزيني. مطابع سجل العرب بمصر.
* المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإِحياء من الأخبار -لعبد الرحيم بن الحسين العراقي، المتوفى سنة 804 ه. مطبوع بذيل إِحياء علوم الدين- للغزالي، المتوفى سنة 505 ه. دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت.
* المغني في أبواب العدل والتوحيد - لعبد الجبار المعتزلي، المتوفى سنة 415 ه. مطبعة دار الكتب المصرية، سنة 1382 ه.
* المغني في الضعفاء - للذهبي، المتوفى سنة 748 ه. تحقيق: نور الدين عتر. ط 1، مطبعة البلاغة بحلب، سنة 1391 ه.
* مغني المحتاج إِلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (وهو شرح الخطيب الشربيني، المتوفى سنة 977 ه، على متن "منهاج الطالبين" للنووي، المتوفى سنة 676 ه). دار الفكر للطباعة والنشر، سنة 1398 ه.
* مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة 911 ه. ط 1، المطبعة السلفية بالقاهرة، سنة 1394 ه.
* مفتاح السعادة ومصباح السيادة - لطاش كبرى زاده، المتوفى سنة 962 ه. ط 1، مطبعة دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، سنة 1329 ه.
* مفتاح الوصول إِلى بناء الفروع على الأصول - للتلمساني المالكي، المتوفى سنة 771 ه. ط 1، المطبعة الأهلية بتونس، سنة 1346 ه.
* المفردات في غريب القرآن - للراغب الأصبهاني، المتوفى سنة 502 ه. مطبعة نور محمد بكراتشي، سنة 1380 ه.
(4/1882)

* المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - للسخاوي، المتوفى سنة 902 ه. دار الأدب العربي للطباعة بمصر، سنة 1375 ه.
* مقاصد الشريعة ومكارمها - لعلال الفاسي، الناشر: مكتبة الوحدة العربية، الدار البيضاء، سنة 1963 م.
* مقالات الإِسلاميين واختلاف المصلين - لأبي الحسن الأشعري، المتوفى سنة 324 ه. ط 1، القاهرة، سنة 1369 ه.
* المقتضب - للمبرد، المتوفى سنة 286 ه. تحقيق: محمد عبد الخالق عضيمة. ط 1، مطبعة دار التحرير، سنة 1385 ه.
* مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث - لعثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري المعروف بابن الصلاح، المتوفى سنة 642 ه. دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 1398 ه.
* المقنع في فقه إِمام السنة أحمد بن حنبل - لابن قدامة، المتوفى سنة 620 ه. ط 3، المطبعة السلفية بالقاهرة، سنة 1382 ه.
* ملخص إِبطال القياس والرأي والاستحسان والتقليد والتعليل - لابن حزم، المتوفى سنة 456 ه. تحقيق: سعيد الأفغاني. مطبعة جامعة دمشق، سنة 1379 ه.
* الملل والنحل - لأبي الفتح الشهرستاني، المتوفى سنة 548 ه. تصحيح وتعليق: أحمد فهمي محمد. ط 1، مطبعة حجازي بالقاهرة، سنة 1368 ه.
* مناقب الإِمام أحمد بن حنبل - لابن الجوزي، المتوفى سنة 597 ه. ط 1، مصر، سنة 1349 ه.
(4/1883)

* مناقب الإِمام الأعظم - للكردلي، الحنفي، المتوفى سنة 827 ه. مطبعة دائرة المعارف، حيدر آباد، سنة 1321 ه.
* مناقب الإمام الأعظم - للموفق المكي، المتوفى سنة 568 ه. مطبعة دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، سنة 1321 ه.
* مناقب الشافعي - للبيهقي، المتوفى سنة 458 ه. تحقيق: أحمد صقر. ط 1، دار النصر للطباعة، القاهرة، سنة 1391 ه.
* مناهج العقول شرح منهاج الوصول - لمحمد بن الحسن البدخشي، المتوفى سنة 826 ه. مطبوع بذيل نهاية السول. مطبعة محمد علي صبيح بمصر.
* المنتظم في تاريخ الملوك والأم - لابن الجوزي، المتوفى سنة 597 ه. مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، سنة 1357 ه.
* المنتقى شرح الموطأ - للباجي المالكي، المتوفى سنة 474 ه. ط 1، مطبعة السعادة بالقاهرة، سنة 1331 ه.
* المنتقى من السنن المسندة عن رسول الله - لابن الجارود، المتوفى سنة 307 ه. مطبعة الفجالة الجديدة، القاهرة، سنة 1382 ه.
* منتهى السول في علم الأصول - للآمدي، المتوفى سنة 631 ه. مطبعة محمد علي صبيح، القاهرة.
* منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل - لابن الحاجب، المتوفى سنة 646 ه. ط 1، مطبعة السعادة بمصر، سنة 1326 ه.
* المنثور في القواعد - لبدر الدين الزركشي، المتوفى سنة 794 ه. تحقيق: الدكتور تيسير فائق أحمد محمود. ط 1، مؤسسة الفليج للطباعة والنشر، الكويت، سنة 1402 ه.
(4/1884)

* منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبي داود، المتوفى سنة 204 ه - لأحمد عبد الرحمن البنا، الشهير بالساعاتي. ط 1، المطبعة المنيرية بالقاهرة، سنة 1372 ه.
* المنخول من تعليقات الأصول - للغزالي، المتوفى سنة 505 ه. تحقيق: الدكتور محمد حسن هيتو. ط 1، مطبعة دار الفكر بدمشق، سنة 1390 ه.
* منهاج السنة النبوية - لشيخ الإِسلام ابن تيمية، المتوفى سنة 728 ه. ط 1، المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق، مصر، سنة 1321 ه.
* المنهاج في ترتيب الحجاج - للباجي المالكي، المتوفى سنة 474 ه. تحقيق: عبد المجيد التركي. طبع باريس، سنة 1978 م.
* المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإِمام أحمد - للعليمي، المتوفى سنة 928 ه. ط 1، مطبعة المدني بالقاهرة، سنة 1384 ه.
* المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل - تأليف: القاضي عبد الجبار المعتزلي، المتوفى سنة 415 ه. جمع: أحمد بن يحيى بن المرتضى، المتوفى سنة 840 ه. تحقيق وتعليق: الدكتور علي سامي النشار، والأستاذ عصام الدين محمد. دار المطبوعات الجامعية، سنة 1972 م.
* المهذب في فقه مذهب الشافعي - لأبي إِسحاق الشيرازي، المتوفى سنة 476 ه. مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة.
* موارد الظمآن إِلى زوائد ابن حبان -المتوفى سنة 354 ه- للهيثمي، المتوفى سنة 807 ه. تحقيق: محمد عبد الرزاق حمزة. المطبعة السلفية، القاهرة.
* الموافقات - لأبي إِسحاق الشاطبي، المتوفى سنة 790 ه. تحقيق وشرح: الشيخ عبد الله دراز. دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت.
(4/1885)

* مواهب الجليل لشرح مختصر خليل - للحطاب، المتوفى سنة 954 ه. مطبعة السعادة بمصر، سنة 1329 ه.
* المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء وكناهم وألقابهم وأنسابهم وبعض شعرهم - للآمدي، المتوفى سنة 370 ه. نشر: مكتبة القدس بمصر، سنة 1354 ه.
* الموضوعات - لابن الجوزي، المتوفى سنة 597 ه. تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان. ط 1، نشر: المكتبة السلفية، المدينة المنورة، سنة 1386 ه.
* الموطأ - للإِمام مالك، المتوفى سنة 179 ه. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. مطبعة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة، سنة 1370 ه.
* ميزان الاعتدال في نقد الرجال - للذهبي، المتوفى سنة 748 ه. تحقيق: علي محمد البجاوي. طبع دار إِحياء الكتب العربية بالقاهرة.
* النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة - ليوسف بن تغري بردي الأتابكي، المتوفى سنة 874 ه. ط 1، مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة، سنة 1348 ه.
* نزهة الألباء في طبقات الأدباء، أي النحاة - لابن الأنباري أبي البركات، المتوفى سنة 577 ه. طبع مصر، سنة 1294 ه.
* نزهة الخاطر شرح روضة الناظر - لابن بدران، المتوفى سنة 1346 ه. المطبعة السلفية بالقاهرة، سنة 1342 ه.
* نسب قريش - للمصعب بن عبد الله الزبيري، المتوفى سنة 236 ه. نشر وتصحيح وتعليق: إِ. ليفي بروفنسال. دار المعارف للطباعة والنشر، سنة 1953 م.
* نشر البنود على مراقي السعود - لعبد الله بن إِبراهيم العلوي الشنقيطي المالكي، المتوفى في حدود سنة 1233 ه. مطبعة فضالة بالمحمدية، المغرب.
(4/1886)

* النشر في القراءات العشر - لابن الجزري، المتوفى سنة 833 ه. مطبعة مصطفى محمد بمصر.
* نصب الراية لأحاديث الهداية - للزيلعي، المتوفى سنة 762 ه. ط 1، مطبعة دار المأمون، سنة 1357 ه.
* نكت الهميان في نكت العميان - لصلاح الدين الصفدي، المتوفى سنة 764 ه. المطبعة الجمالية بالقاهرة، سنة 1329 ه.
* النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر (لمجد الدين ابن تيمية) - لابن مفلح المقدسي، المتوفى سنة 763 ه. مطبوع بذيل المحرر.
* نهاية الإِقدام في علم الكلام - للشهرستاني، المتوفى سنة 548 ه. حرره وصححه: الفرد جيوم. تصوير مكتبة المثنى ببغداد.
* نهاية السول (شرح منهاج الوصول في علم الأصول - للبيضاوي، المتوفى سنة 685 ه) - للأسنوي، المتوفى سنة 772 ه. مطبعة محمد علي صبيح.
* النهاية في غريب الحديث والأثر - لابن الأثير أبي السعادات، المتوفى سنة 606 ه. تحقيق: طاهر أحمد الزاوي، ومحمود محمد الطناحي. ط 1، دار إِحياء الكتب العربية بالقاهرة، سنة 1383 ه.
* نهاية المحتاج إِلى شرح المنهاج - لمحمد الرملي، المتوفى سنة 1004 ه. مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، سنة 1386 ه.
* نيل الابتهاج بتطريز الديباج - لأبي العباس أحمد بابا التنبكتي المالكي، المتوفى سنة 1036 ه، مطبوع بهامش الديباج المذهب.
* نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - لمحمد بن علي الشوكاني، المتوفى سنة 1250 ه. مطبعة البابي الحلبي، القاهرة.
(4/1887)

* الهداية شرح بداية المبتدي - للمرغيناني الحنفي، المتوفى سنة 593 ه. مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة.
* هدية العارفين (أسماء المؤلفين وآثار المصنفين) - إِسماعيل باشا البغدادي، المتوفى سنة 1339 ه. مطبعة وكالة المعارف بإِستانبول. أعادت طبعه بالأوفست مكتبة المثنى ببغداد.
* همع الهوامع في شرح جمع الجوامع - لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة 911 ه. تحقيق: عبد السلام هارون، والدكتور عبد العال مكرم. مطبعة الحرية ببيروت، سنة 1394 ه.
* الوافي بالوافيات - لصلاح الدين الصفدي، المتوفى سنة 764 ه. ط 2، باعتناء: هلموت ريتر، سنة 1381 ه.
* وفيات الأعيان - لابن خلكان، المتوفى سنة 681 ه. تحقيق: الدكتور إِحسان عباس. مطبعة الغريب، بيروت.
* يحيى بن معين - المتوفى سنة 233 ه - وكتابه التاريخ. تحقيق: الدكتور أحمد نور سيف. ط 1، مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب، سنة 1399 ه.
(4/1888)

ب- المراجع المخطوطة
* الإجازة للمجهول والمعدوم - للخطيب البغدادي، المتوفى سنة 463 ه. (ضمن مجموع 251 أ - 252 ب). مكتبة أحمد الثالث، إِستانبول، رقم 624/ 27.
* الأحكام الصغرى من حديث النبي وأخباره - لعبد الحق الإِشبيلي، المتوفى سنة 581 ه. مكتبة فيض الله، تركيا، رقم 258.
* إِحكام الفصول في أحكام الأصول - للباجي المالكي، المتوفى سنة 474 ه. خزانة جامع القرويين بفاس 4/ 621.
* الأحكام الكبرى - لعبد الحق الإِشبيلي، المتوفى سنة 581 ه. دار الكتب المصرية، رقم 29 حديث.
* أصول الجصاص الحنفي، المتوفى سنة 370 ه. دار الكتب المصرية، رقم 229 أصول فقه.
* الانتصار في المسائل الكبار على مذهب أحمد - لأبي الخطاب الحنبلي، المتوفى سنة 510 ه. دار الكتب الظاهرية بدمشق، رقم 2743.
* الإِيمان - للقاضي أبي يعلى، المتوفى سنة 458 ه. مخطوطة دار الكتب الظاهرية، مصورة بقسم المخطوطات بجامعة الإِمام، برقم 4810.
* البحر المحيط في أصول الفقه - لبدر الدين الزركشي، المتوفى سنة 794 ه.
مكتبة أحمد الثالث، إِستانبول، رقم 1230.
* التحبير شرح التحرير - للمرداوي، المتوفى سنة 885 ه. ثلاثة مجلدات: الأول في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد برقم 1/ 7406 مجاميع، والثاني والثالث مكتبة خدا بخش بتنه في الهند برقم 687، 688 عربي.
(4/1889)

* التحرير في أصول الفقه - للمرداوي الحنبلي، المتوفى سنة 885 ه. قسم المخطوطات بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية، رقم 2221.
* تخريج أحاديث أصول البزدوي - لقاسم بن قطلوبغا، المتوفى سنة 879 ه.
* مكتبة الأحقاف - مجموعة آل يحيى، 35 مجاميع، تريم، نسخة بخط المؤلف، ضمن مجموع 319 - 380.
* التعليق الكبير في المسائل الخلافية - للقاضي أبي يعلى الحنبلي، المتوفى سنة 458 ه. دار الكتب المصرية، رقم 140 فقه حنبلي.
* تقويم الأدلة - لأبي زيد الدبوسي الحنفي، المتوفى سنة 430 ه. مكتبة شستربتي، رقم 3343.
* التمهيد في أصول الفقه - لأبي الخطاب الحنبلي، المتوفى سنة 510 ه. دار الكتب الظاهرية بدمشق، رقم 2801 (1).
* تهذيب الأجوبة - لابن حامد الحنبلي، المتوفى سنة 403 ه. مكتبة برلين، رقم 1378.
* تهذيب الكمال في أسماء الرجال - للحافظ المزي، المتوفى سنة 742 ه. صورة عن المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية. تصوير ونشر: دار المأمون للتراث بدمشق، سنة 1402 ه.
* الجمع بين الصحيحين - للحميدي محمد بن أبي نصر، المتوفى سنة 488 ه.
صورة في قسم المخطوطات بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية، رقم 3795.
* الذخر الحرير شرح مختصر التحرير - للبعلي الحنبلي، المتوفى سنة 1189 ه.
__________
(1) ورجعت في مواضع إلى نسخة في قسم المخطوطات بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإسلامية، رقم 5797، وبينت ذلك.
(4/1890)

المكتبة السعودية بالرياض، رقم 341/ 86.
* ذيل الذيل على طبقات الحنابلة (لابن رجب) - لابن عبد الهادي الصالحي الحنبلي، المتوفى سنة 909 ه. قسم المخطوطات بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية، رقم 2216.
* رسالة البيهقي -المتوفى سنة 458 ه- إِلى أبي محمد الجويني -المتوفى سنة 438 ه- مستدركًا فيها عليه (في أول تصنيف شرع فيه سماه المحيط) استدراكًا فيما يتعلق بعلم الحديث. توجد ضمن مجموع (13 أ - 19 ب)، مكتبة بايزيد، إِستانبول، رقم 807.
* الرعاية الكبرى - لابن حمدان الحنبلي، المتوفى سنة 695 ه. دار الكتب الظاهرية بدمشق، رقم 2755.
* (كتاب) الروايتين والوجهين - للقاضي أبي يعلى الحنبلي، المتوفى سنة 458 ه. مكتبة أحمد الثالث، إِستانبول، رقم 1121.
* السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة - لمحمد بن عبد الله، ابن حميد الحنبلي، المتوفى سنة 1295 ه. قسم المخطوطات بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية، رقم 4951.
* السنة - لابن أبي عاصم، المتوفى سنة 287 ه، صورة بقسم المخطوطات بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية، رقم 4856.
* شرح مختصر روضة الناظر - للطوفي الحنبلي، المتوفى سنة 716 ه. مكتبة الحرم المكي، رقم 46 أصول فقه.
(4/1891)

* العدة في أصول الفقه - للقاضي أبي يعلى الحنبلي، المتوفى سنة 458 ه. دار الكتب المصرية، رقم 76 أصول فقه.
* العلل - للدارقطني، المتوفى سنة 385 ه. دار الكتب المصرية، رقم 394 حديث.
* الكامل - لابن عدي، المتوفى سنة 365 ه. مكتبة أحمد الثالث، إِستانبول، رقم 2943.
* المحصول في علم الأصول - لابن العربي المالكي، المتوفى سنة 543 ه. مكتبة فيض الله أفندي، إِستانبول، رقم 636.
* المدخل - للبيهقي، المتوفى سنة 458 ه. مكتبة كلكتا، رقم 213.
* مسألة الإِيمان - للأشعري، المتوفى سنة 324 ه. شستربتي، ضمن مجموع كرقم 3849 (50 - 52 ق).
* مسائل الخلاف في أصول الفقه - للصيمري الحنفي، المتوفى سنة 436 ه. مكتبة شستربتي، رقم 3757.
* المستوعب في الفقه - للسامري الحنبلي، المتوفى سنة 616 ه. دار الكتب الظاهرية بدمشق، رقم 2738.
* مسند المروزي، محمد بن نصر، المتوفى سنة 294 ه. دار الكتب المصرية، رقم 418 حديث.
* المسند - لأبي يعلى الموصلي، المتوفى سنة 307 ه. صورة بقسم المخطوطات بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية، رقم 4879.
* المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر - لبدر الدين الزركشي، المتوفى سنة 794 ه. دار الكتب الظاهرية بدمشق، رقم 1115. ورجعت في ص 476 إِلى النسخة المطبوعة بتحقيق / حمدي السلفي.
(4/1892)

* المقصد الأرشد في تراجم أصحاب الإِمام أحمد - لابن مفلح، المتوفى سنة 884 ه. دار الكتب المصرية، رقم 3981 تاريخ (1).
* المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي - للهيثمي، المتوفى سنة 807 ه. مكتبة سليم أغا، إِستانبول، رقم 233.
* ميزان الأصول في نتائج العقول - لعلاء الدين السمرقندي الحنفي، المتوفى سنة 539 ه. دار الكتب المصرية، رقم 778 أصول فقه.
* نفائس الأصول في شرح المحصول - للقرافي المالكي، المتوفى سنة 684 ه. دار الكتب المصرية، رقم 472 أصول فقه.
* الواضح في أصول الفقه - لابن عقيل الحنبلي، المتوفى سنة 513 ه. دار الكتب الظاهرية بدمشق، رقم 2872، 2873. (وهذان رقما المجلدين الأول والثاني منه).
* الوصول إِلى الأصول - لابن برهان الشافعي، المتوفى سنة 518 ه. مكتبة أحمد الثالث، إِستانبول، رقم 1237.
__________
(1) ورجعت في مواضع إلى نسخة في دار الكتب الظاهرية بدمشق، رقم 8750، وبينت ذلك.
(4/1893)