Advertisement

فهرس الفهارس 001



الكتاب: فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات
المؤلف: محمد عَبْد الحَيّ بن عبد الكبير ابن محمد الحسني الإدريسي، المعروف بعبد الحي الكتاني (المتوفى: 1382هـ)
المحقق: إحسان عباس
الناشر: دار الغرب الإسلامي - بيروت ص. ب: 113/5787
الطبعة: 2، 1982
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] فهرس الفهارس والإثبات
مقدمة لكتاب فهرس الفهارس
بقلم كاتب كبير وشاعر خطير (1)
أتقدم اليوم إلى ديوان الخلود، وعريضة الأعمال الطائلة، وإلى لوح الدهر الحافل بذكريات أفذاذ العالم وأقطاب العلم والتفكير، بكتابة موجزة ولكنها الطالعة الغراء لذلك الديوان الشرقي، والعنوان الصادق لتلك العريضة الضافية، والروح الحي بجوهر ذلك اللوح الوضاح - حقا إنها كلمة يسيرة وكتابة موجزة، ولكنها كل المهمة التي وأيم الحق ما كنت لأحلم بان مثلي ستتيح له سوانح السعد التفرد بنعمة شرف مزاولتها والقبض على زمام فخرها وماذا عساي أن أستطيعه من الكتابة في ترجمة رجل العلم والعمل، وقطب الشهامة والسياسة والعزم، وأستاذ الأخلاق والمروءة، ومثال الإخلاص والعفة، الكعبة المحجوجة للطبقة الراقية من غواة الكتابة ووعاة العلم من مختلف أنحاء المعمور، والمنهل العذب لرواد المعارف، وعفاة الفائدة الغالية والنادرة العالية والنكتة الغريبة والطرفة المستملحة، من متنوع فنون العلم ومتشعب طرائق المعرفة، والساعد المساعد الأعظم لكل اّخذ في مشروع علمي أو عملي من عشاق البحث وحداة الاستفادة، العرق الحي النابض في جسد الإسلام المنهوك المثخن، أستاذ الأساتذة مولاي وسيدي وملاذي وولي
__________
(1) إن صدر هذه المقدمة نموذج للتكلف، ولكن ليس من حقنا حذفه، ولذلك رأينا من الأمانة للطبعة الأولى إبقاءه.
وهذه المقدمة هي بقلم أبو العزم الشاعر، تلميذ المؤلف والذي نشر الطبعة الأولى للكتاب عام 1947 هجرية - 1929 ميلادية. (المحقق)
(1/1)

نعمتي وعتادي، الشيخ أبي الإسعاد وأبي الإقبال وأبي الإرشاد محمد عبد الحي ابن الشيخ الأكبر العارف الأشهر مولانا أبي المكارم الشيخ سيدنا عبد الكبير الحسني الإدريسي الكتاني أطال الله بقاءه ممتطيا جواد العلم الذي لا يكبو، متدرعا صارم المجد الذي لا ينبو، رافلا في حلل السيادة والسماحة والشرف. قد والله تلعثم لسان القلم، ونضبت دواة الضمير القائد، وخرت عزيمة الافتكار ساجدة بين يدي عظمة شأنه وفخامة قدره، وتأخرت فتاة النجدة القلمية واضعة سلاح القوة العاملة، خافضة راية التقهقر والانكسار أمام جيش فضائله العرمرم، سادلة من جلباب الخجل والوجل ما لعله يستر فضيحة عار القصور، ويكفر جريمة فادح التقصير.
وجدت زهر خيمه متفتحا، وموج بحار علمه متدفقا، واطراد مجده رواسي شامخات، ونجوم سماء ذكره زواهي زاهرات، فما الذي أختاره لك أيها القارىء الكريم من عيون فضائله وكلها مختارة:
تكاثرت الظباء على خراش ... فما يدري خراش ما يصيد وان موقف التحدث عن تاريخ حياة عظيم مثله من أكبر زعماء العالم الإسلامي في هذا العصر لموقف رهيب يسيخ فيه قدم مثلي، ولكنني أوثر الحقيقة الناصعة لحمل إكليل الشرف بأداء هذا الواجب المقدس نحو شخصه المفدى بكرائم الأرواح، فهي الجديرة به، وعلى كاهلها أضع حق النهوض فهي القادرة على بعضه، ولسانها الصادق استملي، فهي التي تملي علينا من جميل ترجمته الطيبة الأحدوثة، الناصعة بياض المخبر، الحاضرة الأثر والعين، ما يقضي به الحق وتشهد به عدول المحاسن، ويزكيه قسطاس التاريخ العدل.
لست أنظر من مرآة محاسنه الصقيلة من خصوص جهته الشخصية المحبوبة
(1/2)

حتى يتبسم له قلمي عن شعر الملاطفة والمحاباة، كلا وربك، تلك شنشنة لم أعرفها من اخزم، وذلك مهيع لم من أبناء العفة، فكيف لقلم مثلي بمواساة من أغنته ثروة مجده الطائلة عن مواساة أقلام الكاتبين! أم كيف لصرير قلمي أن يصل إلى منافذ ذلك العقل الكبير وقد ملأها صوت ضمير النزاهة روعة وجلالا، وصد رنين الحق حاسته السمعية عن سماع نداء الاستمالة والاستهواء بتمويهات القول الكاذب وتنويهات الفضل المزعوم! إن أول مايتراءى من بين أشباح أغنياء الشرف المطل على مستوى العلماء الدينيين من نوافذ الاستطلاع شبح مولانا الأستاذ الإمام يتراءى طودا راسخا على قوائم الجد العملي، وقد كسته يد طبيعة السعد الجميل والبخت الميمون حلة الازدهاء والازدهار.
1 - بدايته ومشيخته ورحلاته:
ربي في كنف والده المحترم، وزاويتهم المكتظة على الدوام برجال العلم والدين والأدب من الوطنيين والأفاقيين، وأول ماحبب الله إليه من العلوم علم الحديث والسيرة النبوية بسبب حضوره دروس والده المفضال فيهما. وأول كتاب حضر عليه فيها الشمائل بشرح المناوي:
*فصادف قلبا خاليا فتمكنا* ... فاتخذ الكتاب المذكور هجيراه حتى كاد يحفظه، ثم أخذ في حضور دروس العلم على أعلام فاس:
1 - كخاله أبي المواهب جعفر بن إدريس الكتاني: سمع عليه الكثير من كتب الحديث والفقه والتصوف والتاريخ والأنساب في مجالس خاصة، والهمزية بجامع الأقواس في الملأ العام، وأجازه عامة مروياته عام 1318.
2 - ووالده الشيخ الإمام: سمع عليه كثيرا من كتب الصحاح والسنن
(1/3)

والمساند والمعاجم والأجزاء والأوائل والمسلسلات وكتب التفسير، خصوصا الدر المنثور والبغوي وابن كثير والألوسي وكتب التصوف كالإحياء والقوت والعوارف والفتوحات والفصوص والعهود والمنن والإبريز، خصوصا كتب الطبقات والتراجم ودقائق طرائق القوم وكان خريتها المرحول إليه فيها تهذيبا وتكميلا، وهو عمدته واليه ينتسب وعنه يروي.
3 - وشقيقه أبي عبد الله محمد بن عبد الكبير الكتاني: حضر عليه في الصحيح والشفاء وسنن النسائي والمواهب والشمائل، وسمع عليه الكثير من الإحياء والفتوحات المكية والقوت وغيرها من كتب الحديث والتصوف، وأخذ عنه فلسفة التشريع وعلم الأخلاق والكلام وغير ذلك، ولازمه ملازمة الظل للشاخص عدة سنوات.
4 - وابن خاله أبي عبد الله محمد بن جعفر الكتاني صاحب السلوة: حضر درسه في الصحيحين والموطأ وسنن أبي داوود والألفية والمختصر والمرشد وجمع الجوامع وغير ذلك، وسمع عليه كثيراً من المسلسلات والأوائل والفوائد.
5 - وأبي العباس أحمد بن محمد بن الخياط الزكاري: سمع عليه جميع الشفا والطرفة بشرحها وحاشيتها عليه ومجالس من الصحيح والحكم العطائية وجملة صالحة من التلخيص.
6 - وأبي عبد الله محمد بن قاسم القادري: أخذ عنه الشمائل بشرح جسوس وحاشيته عليه والبردة بشرحها للأزهري وحاشيته عليه وجمع الجوامع والجرومية والشيخ الطيب على المرشد بحاشيته عليه.
7 - وأبي عبد الله محمد بن عبد السلام قنون: حضر عليه في جمع الجوامع وعبادة المختصر بشرح الدردير، وغير هؤلاء من أعلام فاس.
(1/4)

وفي أثناء ذلك كان يتردد على بقية البقية من مسندي المغرب وشيوخ الرواية والعلو في السند.
8 - فأخذ عن قاضي مكناس أبي العباس أحمد بن الطالب بن سودة: سمع عليه بعض الصحيح بالحرم الإدريسي، ثم تردد إليه بداره بفاس عام 1318 وسمع عليه أوائل الصحيحين والشمائل وأجازه عامة مرورياته بخطه ولفظه.
9 - ومحدث فقهاء المغرب أبي عبد الله محمد الفضيل بن الفاطمي الإدريسي الزرهوني: سمع عليه الكثير من كتب السنة وبالخصوص شرحه الجامع على البخاري المسمى بالفجر الساطع، وسيدنا الأستاذ المترجم حفظه الله منفرد بروايته عنه الآن في الدنيا واجازه إجازة عامة بخطه ولفظه وذلك 6 جمادي الثانية عام 1318بزرهون.
وكاتب بقية المسندين بالأقطار البعيدة والنائية في المشرق، أخذ عنهم بالمكاتبة: كمسند المدينة المنورة أبي الحسن عليّ بن ظاهر الحنفي أجازه مكاتبة عام. 132.
وعالم المدينة المنورة أبي العباس أحمد بن إسماعيل البرزنجي أجازه مكاتبة عام. 1319
ثم رحل بنفسه للعدوتين عام 1319 فاستجاز فيها القاضي العدل أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن البريبري الرباطي وغيره.
ثم رحل عام 1321 إلى مراكش فأخذ في طريقه إليها وأخذ عنه وحصل له فيها إقبال عظيم، ناهيك أن الخليفة السلطاني في مراكش إذ ذاك المولى عبد الحفيظ بن الحسن أخذ عنه واستجازه فأجازه وألف باسمه فهرساً سماه المنهج المنتخب المستحسن فيما أسندناه لسعادة مولاي عبد الحفيظ بن السلطان مولاي الحسن.
(1/5)

وفي عام 1323 رحل للحجاز فدخل مصر وأدرك بقية المسندين بتلك الديار، خصوصاً شيخ الإسلام عبد الرحمن الشربيني، وشيخ المالكية سليم البشري، والشهاب أحمد الرفاعي، والشيخ حسين الطرابلسي الحنفي، والشيخ عبد الله البنا بالاسكندرية، فأجازوه بما لهم في المعقول والمنقول.
ثم دخل الحجاز فألقى به عصا التسيار وأخذ عن بقية من وجد هناك من المعمرين، كالسيد حسين الحبشي الباعلوي المكي، وهو اعظم من لقي في الحجاز، جلالة في النفوس، ووقعاً في القلوب، وسعة رواية، ومحدث الحجاز الشيخ فالح الظاهري، وأديب الحجاز الشيخ عبد الجليل برادة المدني، والشهاب البرزنجي المدني، والشيخ خليل الخربطلي المدني الحنفي، وعالم مكة الشيخ حسب الله المكي الشافعي، والشهاب أحمد الحضراوي الشافعي المكي وغيرهم من حجيج الآفاق الذين وردوا تلك السنة من الهند واليمن وغيره من بلاد الله شرقاًوغرباً. وفي مكة صادف صاحبه الشيخ أحمد أبا الخير المكي الهندي مسند الشرق فتصافحا وتصاحبا وتدبجا فوافق شن طبقة وحمل كل منهما عن الآخر علماً جماً.
ثم دخل الشام فأدرك به بقية البقية من رجال الدور الأول، خصوصاً الشيخ عبد الله السكري الركابي بدمشق، وهو أعظم مسند وجده في تلك الديار وأفخر، والشيخ سعيد الحبال، والشيخ أبا النصر الخطيب، والشيخ محمد أمين البيطار وأمثالهم، فرجع إلى المغرب حاملاً راية التحديث والرواية من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب ومجموعة إجازاته من شيوخه في مجلد ضخم.
وقد درس في الحرم المدني جميع شمائل الترمذي ومقدمة صحيح مسلم ودرس سنن النسائي في ضريحه بالرملة من فلسطين، والفتوحات المكية في ضريح الإمام الحاتمي بدمشق، والموطأ في ضريح الإمام مالك بالبقيع، وكتاب
(1/6)

الفرج بعد الشدة لابن أبي الدنيا في بيت المقدس، وفي يوم ختمه لشمائل الترمذي أنشد فيه عالم المدينة المنورة الآن الشيخ أبو عبد الله محمد العمري الجزائري المالكي قوله:
حللت حلول الغيث في البلد المحل ... إمام غياث الخلق بالرحب والسهل
وأحببت عبد الحي آثار من مضى ... من السلف الأخيار في القول والفعل
وشنفت آذاناً بذكر شمائل ... لخاتم رسل الله ذي المنطق الفصل
وأبديت من غر الفوائد جملة ... بها خلصت كل النفوس من الجهل
وصارت مثالا يحتذى لمدرس ... ونور هدى للطالبين إلى الفضل
فلا زلتم سفن النجاة لأمة ... تقلبها الآفات علوا الى سفل
ولا زال في الإسلام منكم دعائم ... بني المصطفى أهل الديانة والعدل وقد خضع له في الشرق رقاب، وأذعن له فحول لا يقعقع لهم بالشنان، أخذوا عنه واستجازوه إذ ذاك مع صغر سنه، ولأسانيده روجان عظيم في تلك الديار واعتبار كبير، لحد أنهم يحتجون بما يرويه أو ينقله في دروسهم وتصانيفهم إلى الآن. ووقع له من الإقبال في دمشق الشام ما أمست الركبان تتحدث به، وما زالت الألسن رطبة طيبة بذكر دروسه في المسجد الأموي يوم الجمعة، وقد أنشد الأديب المصقع الشيخ أبو الخير الطباع الدمشقي في الملأ العام من الذين خرجوا لتوديعه في محطة دمشق قوله مودعاً ومؤرخاً:
قد أشرقت جلق واحتلها الظفر ... مذ حل فيها لعمري ذلك القمر
بدر الكمال وشمس العارفين سنا ... وفرقد العلم من ألفاظه الدرر
تاج الشريعة (عبد الحي) سيدنا ... جعفي ذا العصر منه الدر ينتثر
وحين حل دمشقا قلت أرخ ألا ... أمست بكوكب عبد الحي تزدهر
(1/7)

وفي عام 1339 رحل إلى الجزائر وتونس والقيروان، فعرف في تلك الديار المأهولة بأهل العلم والإنصاف مقامه وفضله، وما زال تذكار أثر تلك الرحلة الواسعة تردده الأفواه، ودروسه وأماليه مرموقة بعين الحفظ والاهتمام.
وقرأ بالقيروان الرسالة والنوادر في ضريح مؤلفهما ابن أبي زيد، والملخص في ضريح مؤلفه القابسي، والمدونة في ضريح مؤلفها سحنون.
2 - ثناء الكبار عليه واعترافهم بمحضيلته:
ناهيك في هذا الباب بتحلية شيخ الإسلام عبد الرحمن الشربيني له في تقريظه على رسالته الرحمة المرسلة المطبوع معها بمصر عام 1323 بحافظ المغرب، وناهيك بها من مثله على بخله بالحلي ومزيد تثبته، وكثيراً ما ينقل عالم الديار المصرية الشيخ محمد بخيت المطيعي في تأليفه في الفونغراف (1) واصفاً له بالحافظ. وكذا وصفه شيخ المالكية بالأزهر الشيخ سليم البشري في إجازة له بالحافظ الضابط الثقة المتفنن. وكذا وصفه عالم مراكش وزعيم علمائها أبو عبد الله محمد بن إبراهيم السباعي عام 132. بالعالم الحافظ اللافظ. وأنشد فيه:
أمين على ما استودع الله قلبه ... فإن قال قولاً كان فيه مصدقاً وقال عنه بو صيري العصر وحسانه الشيخ أبو المحاسن النبهاني في وصاية به لمفتي يافا الشيخ أبي المواهب الدجاني جاء فيها: وهو (أي المترجم) يسمع بكم وبفضلكم ويعرف ترجمة أبيكم معرفة جيدة لا تقل عن معرفتنا به لأنه من أنجب أهل العصر، ولو قال لفظ (من) هنا زائدة لا يستبعد.
وقال فيه أيضاً الشيخ النبهاني في كتابه أسباب التأليف من هذا العبد
__________
(1) أنظر هذه الرسالة (ط 1324) ص: 40.،. 42.
(1/8)

الضعيف (1) : " وهو بالاختصار رجل كثير الفضل والأدب، عارف بالحديث والعلوم النافعة، نير الباطن والظاهر، جميل الصورة والسيرة، في سن إحدى وعشرين لكنه أعطي من الفضل والكمال والقبول والإقبال ما لم يعطه كثير من المعمرين وهو في ازدياد بفضل الله ببركة جده الأعظم صلى الله عليه وسلم ".
وقال أيضاً في كتاب جامع كرامات الأولياء (2) " ومن نظر إلى معارفه مع ما كساه الله من حلل المهابة والوقار، مع كمال حليته وفصاحة لسانه وقوة محفوظاته ووفرة عقله ودقة نظره وحدة فهمه، يتعجب من حصول ذلك مع هذه السن، ولكن الله يهب من يشاء ما يشاء ولاسيما آل البيت "
وكتب عالم المدينة المنورة الشهاب البرزنجي في إجازته له عام 1319 محليا له بقوله: " الأوفر من التحقيق، وحاز الحكم الأنور من التدقيق، ورفل من فنون العلم في ثوب فضفاض، وأخرس كل مجادل بلسان نضناض، بما حواه من ضياء مدارك التقى، من سني مسالك الهدى، وفرع مجده الباذخ كل مجد طريف وتليد، وقرع جده الشامخ كل ماجد وشريف ".
وكتب مسند الشرق الشيخ أحمد أبو الخير المكي الهندي في إجازته له: " من علت همته في طلب هذا الشأن، السابق فرسه في هذا الميدان، من بين الأماثل والأقران، الغني بما منحه الله من الشرف والشهرة عن الإطراء في المدح والوصف والبيان، العلامة المسند للرحلة، العلم المفرد الذي لم تر عيني نظيرا له ولا ثاني ".
__________
(1) انظر ج 4 ص 473.
(2) جامع كرامات الأولياء 1: 239.
(1/9)

وكتب الشيخ أحمد أبو الخير مكتوبا لشيخه مسند عصره القاضي حسين السبعي الأنصاري يستدعي فيه الإجازة للمترجم قال فيه: " وفد إلى مكة في هذا العام رجل من فضلاء الغرب وصلحائه، عالم مدينة فاس ومحدثها وابن محدثها، شيخنا وسيدنا العلامة المحدث المسند السيد محمد عبد الحي الكتاني الحسني، وقد أخذ المذكور كما يظهر من مسودة معجمه، وله ولع واشتغال بالحديث أخذاً وأداء، بل وعملاً به ووقوفاً وإحاطة على أسماء العصر ومسنديهم خصوصاً على اسمكم الشريف، وقد هرعت إليه أهل مكة قاطبة فسمعوا منه حديث الأولية وأستجازوه، ومن جملتهم الحقير خويدمكم ... "، وهي بتاريخ. 1323
وناهيك بهذا من مثله مع تطوافه في الشرق وسبره أعلام الهند واليمن والحجاز وغيره.
وكتب له سنة 1325 في مسألة حديثه إلى أن قال فيها: " مع اعتقادي بأنكم أحفظ أهل العصر ".
وقال الأستاذ الشيخ جمال الدين القاسمي الدمشقي فيه من قصيدة طنانة:
لله در فتى أحيا معالمه ... فحيث سار يرى للعلم تابعه
غدا مثال الهدى والمكرمات فمن ... يقفوه في هديه فالله نافعه
مثل الإمام المفدى اليبد الحسني ال ... كتاني من في المعالي ضاء لامعه
محمد وهو عبد الحي بدر تقى ... سليل مجد كبير الصيت ذائعه
لم أنس لما بدا في الشام كوكبه ... وآنس الكل والإقبال تابعه
لله أوقات أنس في زيارته ... لنا وما قد صفت منها مجامعه
وسعينا لجلا مرآه في نزه ... يضوع عن عرفها الفواح ضائعه وكتب عالم الجزائر الشيخ محمد بن عبد الرحمن البو سعادي الهاملي في
(1/10)

تحليته حفظه الله ومتع الإسلام بوجوده: " مجدد رسوم الحديثية، ومحيي دارس الآثار المصطفية بالمغربين، بل حافظ الخافقين، المشرق نوره بالمشرقين، بلا مرية ولا مين " كتب له ذلك سنة 1328، ولقبه الشيخ المذكور بعد اجتماعه به وحضوره درسه في زاوية الهامل ب " لسان السنة ".
وكتب له أستاذ أفريقيا ومسندها الشيخ المكي بن عزوز أول تأليفه عمدة الإثبات " وبعد فإن أنزر العلوم في هذا الزمان علم الحديث ومعالم السنن، مع كونها أرفعها وأنفعها وأشرفها، فبينما أنا آسف وباك، وإلى الله المستعان شاك، إذ جاءت الركبان، والبريد من أقاصي البلدان، بأخبار تنعش الروح، وتداوي القلب المجروح، بإحياء السنن وإفاضة المنن، من منابع عرفانية، ومطالع ربانية، من صفوة العصر زينة المغرب، السادات الكتانية، وتواترت الأخبار، وانتشرت الآثار، فحمدنا الله على وجود الطائفة القائمة بأمر الله، الداعية إلى الله، الهادية على بصيرة إلى منهج رسول الله، ومن رجالها الكاملين، وأطوادها الراسخين، حضرة العلامة المكين، ذي الفهم المتين، والنصح المبين، أبي عبد الله سيدي محمد عبد الحي " إلى أن قال: " لأنه من أيمة هذه الصناعة، ومن الداعين إلى التعلق والتخلق والتحقق بالأنفاس النبوية والمكارم الأثرية، فهو ممن يقول ويفعل، لاكمن يأخذ ويعطي الإجازة ويدرس الصحيحين ولا يقتدي بما فيهما، ولا يعتمد على إفادتهما استغناء بأوهام الآراء وعصارة الأذهان " ...
وقال الأستاذ ابن عزوز المذكور في طالعة مكتوب له: " إمام الحفاظ والمسندين، وقبلة آمال المحبين للسنة والدين، الغني عن التمجيدات، وإشهار ماله من معالي الصفات " ...
وقال أيضا بعد وقوفه على كتابه البحر المتلاطم: " لقد أدهشتني حتى كدت أدوخ بين تعجب وحمد، وشكر لله واستعظام لشأن المؤلف، وإكبار
(1/11)

لتلك النباهة وحسن التطبيق ورعاية قواعد البلاغة في التراكيب، وغير ذلك مما لا يكاد يجتمع في إنسان واحد. وكنت لما ألفت كتابي السيف الرباني، وعرضته على نظار جامع الزيتونة ليأذنوا بطبعه، وأعلمهم وأدقهم نظرا شيخنا سيدي عمر بن الشيخ، ولا يخشى إلا منه، فبعد إطلاعه عليه قال لي: أقول لك كلمة باليمين لئلا تظن أنها مجاملة ظاهرة، ما ظننت أنه يوجد على وجه الأرض من يؤلف مثل هذا الكتاب، فهذه الكلمة جنابكم أحق بها ورب الكعبة، أين السيف الرباني من البحر المتلاطم الأمواج ... ".
وقال في رسالة له أخرى: " لكم عليّ فضل عظيم، ونعمة طوقتمونا بها، وهي أنكم بهذا الكتاب أدبتمونا، وكسرتم شوكة إعجابي بنفسي، وعرفتموني قدري، وأوقفتموني عند حدي، بلسان الحال لا بلسان المقال، كانت نفسي الخبيئة تظن أن ليس في غالب المعمور من يحس التآليف مثلها، وأظن لو سئلت قبل كتابكم هذا: هل تعلم من يطلع على مخبآت الكتب وذخائر الدفاتر، وينقب في كل فن، ويصنف بانسجام وتنظيم رائق، ويطبق القواعد على موضوعاتها مثلك لقلت: لا، ولو في قلبي، فقد أبرز الله لي ما يكذب النفس الأمارة بالسوء،
وعرفها أن في الزوايا خفايا، وفي الرجال بقايا، وأن أولئك السادات الكتانيين هم الطائفة القائمة بأمر الله ورسوله، هم العلماء بالله ورسوله وبالدين، هم المعانون من الله في أوقاتهم وكتبهم، هؤلاء الذين كلامهم أشد وقعا على المبتدعة من مواقع المترليوز، لا المكي ابن عزوز، ولكن أحمد الله حيث وعظني الله بك وأنت شاب، وأنا اشتعلت لحيتي شيبا أو كادت، بل سررت بأنك تبقى في المستقبل إن شاء الله عشرات السنين، لتنفع المسلمين، وتنصر الدين وأنت أهل لذلك ... ".
وقال شامة العصر الشيخ أبو عبد الله محمد بن جعفر الكتاني صاحب السلوة في تأليفه الكبير في البيت الكتاني بعدما ترجم لوالد الأستاذ ما نصه: " وخلف
(1/12)

رضي الله عنه ولده الشهير المحدث الكبير العلامة الماهر التاريخي النسابة الباهر، ذا التآليف الكثيرة والفوائد الغزيرة والنكات العجيبة والاستنباطات تالغريبة، أبا عبد الله مولانا محمد عبد الحي، أخذ عن والده وأخيه وعن غيرهما من الشيوخ، واستجاز عددا كثيرا من الأكابر وأهل الرسوخ.
وحج البيت الحرام، وحصلت له شهرة كبيرة بمصر والحجاز والشام، واستجاز هناك واستفاد، كما انه حدث وأجاز وأفاد، وهو حي لهذا العهد ".
ومجموعة ما مدح به من القصائد والتقاريض على تآليفه من أدباء الشرق والغرب تخرج في مجلدات، كما أن مخاطبات الملوك له وكبار رجال العلم والدين والسياسة والحكومة تخرج أيضاً في مجلدات.
1 - معلوماته وما يغلب عليه الخوض فيه من أبواب العلم:
يعرف الحديث معرفة كبرى جرحاً وتعديلاً، واضطراباً وتعليلاً، صحة وسقماً. أجمع المخالف والموافق ممن يعتد به على أنه حافظ العصر ومحدث الزمان، نشر من علوم الحديث تدريساً وتصنيفاً وتشجيعاً وتعليقاً ما عجز عنه غيره، وتصانيفه في ذلك منتشرة في مشارق الأرض ومغاربها، محتج بها معول عليها من أساطين العلم في المشرق والمغرب، وجمع حفظه الله من كتب هذا الباب ما لم يجمع في مكتبة الآن بالمشرق والمغرب، وتم له سماع وإسماع الكتب الستة وكثير من المساند والمعاجم والأجزاء والمشيخات والإثبات مراراً، أما العالي والنازل ومعرفة الطبقات والطباق فحدث عن البحر ولا حرج.
يعرف التاريخ الإسلامي وفلسفته معرفة جيدة، بل هو فيه فارس الرهان وسابق الميدان وحامل الراية.
(1/13)

يعرف أنساب العرب والبربر معرفة لا يعرف لأحد من معاصريه فيها مجار بل ولا مقارب، وأنساب بني هاشم بالخصوص، والأدارسة بنوع أخص، وقد جمع من كتب هذا الفن أيضا وسجلاته العجب العجاب.
يستحضر طبقات العلماء ويورد سيرهم إيرادا لا يطمع في مجاراته فيه طامع، ويحفظ الوفيات والولادات والمطاعن والملامح حفظا يسترعي عيون المصيخين، ويستدعي الإعجاب الكبير، لا فرق في محفوظاته الكثيرة الواسعة ومعلوماته الجليلة وأحاديثه عن الغابر والغابرين
بين المشرقي والمغربي، والعربي والعجمي، ولابين القديم والحديث، حتى إذا سمعه المكي والمدني يتكلم عن سير الحجازيين والشامي في أخبار الشاميين والمصري في المصريين والهندي في الهنديين واليمني في اليمنيين وخطوطهم وأنسابهم وأسانيدهم وكتبهم ووقائعهم ونوادرهم وكل ما يمكن أن يطلع عليه من الأحوال والماجربات والشئون، قطع أهل كل إقليم
بأنه في إقليمهم تربى وبين ظهرانيهم عاش. لذلك كلما هم مؤرخ من مؤرخي العصر في جهة من الجهات بالتصنيف والجمع لأخبار جهة لم يجد صمدا يصمد إليه ولا عدة وعمدة يتخذها سوى الأستاذ حفظه الله. واسأل الأساتذة الكاتبين (ابن عليّ) في تاريخه لسلا و (ابن إبراهيم) في تاريخه لمراكش و (بوجندار) في تاريخه للرباط و (ابن زيدان) في تاريخه لمكناس و (سكيرجا) في تاريخه لطنجة، تعرف الحقيقة الناطقة بصحة حديثنا الصادق عن قيمة الرجل العالمية العظيمة بين أهل الوسط الذي يعيش فيه. أضف الى هؤلاء غيرهم من دكاترة الأمم الإفرنجية - ورجالات العالم الغربي ك (دوكاستري) في تاريخه للدولة السعدية و (ليفي بروفنسال) في أصول التاريخ المغربي وغيرهم من جهابذة البحث وفطاحلة النقد.
يعرف علاوة عن ذلك فلسفة التاريخ معرفة واسعة خصوصا التاريخ الإسلامي وبالخصوص فيما يرجع لبلاده ودولها وحوادثها وما جرياتها.
(1/14)

ويعرف في الأصول معرفة لا تقل عن سابقاتها، بحيث يحسن تطبيق الأصول على الفروع، خصوصاً في دروسه الحديثية ومؤلفاته الفقهية، وإليه في فلسفة التشريع المرجع والمنتهى، لا يستلذ سماع حكم التكاليف الشرعية والأوامر الإلهية ونظامات الإسلام من غيره.
ويعرف التصوف الإسلامي النقي الذي في دار سلفه الصالح باض وفرخ المعرفة الباهظة، يحسن الكلام فيه ويستحضر مشكلات الفتوحات المكية وأمثالها والأجوبة عنها، ويحسن تقريرها على البديهة. وتطبيق مشارب أهلها على مبادئ الكتاب والسنة. اعترف له بذلك رجال الطريق من كل فريق، وإليه انتهت رياستهم اليوم فلا متكلم أمامه ولا متقدم وهو رافع منار الطريق اليوم فلا متكلم أمامه ولا متقدم وهو رافع منار الطريق اليوم لأهلها الذاب عنها في السر والجهر لدى من جهلها.
ويعرف السياسة الحاضرة خصوصاً الشرقية معرفة جعلته ممن يشار إليهم فيها بالبنان وقد اعترف له الساسة من الإفرنج بذلك.
4 - أخلاقه ونعوته:
سيدنا الشيخ المترجم أكبر ساع ومدير لدوالب عاطفة الاتحاد بين مختلفي أرباب الطرائق والمبادئ والغايات، دمث الأخلاق لين العريكة صادق اللهجة والحديث، طاهر الخيم جميل الشيم، حسن الضريبة، يعجبك مخبره، ويدهشك منظره، وتروقك أحاديثه الخلابة وابتساماته العذبه، فتطمعك وتمنيك، ولكن سرعان مايبدهك بلسان شهامته الدينية، ويبهتك بنظراته الجديه، واسع الصدر صبور على الجفوة، فاتح للباب على مصراعيه للوارد والزائر، سعى غاية السعي في تعليم أمم البربر أحكام الإسلام ومميزاته يخرج لهم بنفسه لا يبالي في ذلك بالزاري ولا القالي، فعرفوه وأحبوه، فانتشرت فيهم المساجد وكثر قراء القرآن وطلاب العلم والدين، ساع لتمكين
(1/15)

العقيدة السلفية منهم وإيثار الأوراد النبوية المأثورة على غيرها، مخفف الوطأة غلو الاعتقاد منهم، وتدريسه في أسفاره أكثر منه في حضره، فقل موطن حل فيه في المشرق والمغرب ألا ودرس فيه وأملى وأفاد وأبدا وأعاد، شغفه بالدراسة والمطالعة فوق كل شغف وعاطفة، قوي الحافظة فصيح التعبير سيال القلم، لم نر ولم نسمع في زماننا هذا بمثل شغفه بالمطالعة، لا يملها وإن ملته. هي أول أعماله صباحاً وآخرها مساء، لا ينام إلا غلبة وكراسته في يده الشريفة.
وبالجملة فالأستاذ كبير في عقله، كبير في علمه، كبير في عمله، قد زاده الله بسطة في العلم والجسم والقدر والشأن، فهو الشامة البيضاء اليوم في جسم الإسلام، والغرة الوضاحة في جبين العصر، والإكليل المنضد على هامة الدهر، راوية العلم وخزانة الآداب وبحر المعارف، وشمس الذكاء والنبل، وهو الرجل علماً وعملاً، الصحيح ديناً القوي أملا، وهنا أتمثل بقول الشاعر الكريم:
مدح العظيم عظيم المدح لو قدرت ... مني السجايا عليه كنت مبديه
فما بدا لي منه ليس يقنعني ... وما يقنعني عجزت أبديه
فرب مدح عظيم كان عجزك عن ... إبدائه هو عين المدح تبديه 5 - مكتبته:
جمع مكتبة سرت بحديثها الركبان من أقاصي الشرق إلى أقاصي الغرب بهمته العالية وولوعه العجيب في هذا الباب، وخدمه السعد في ذلك أكبر الخدمات وأجملها. رتبها ونظمها ترتيباً عصرياً على الفنون والعلوم، مازال نهماً في تكثير فروعها وأقسامها، شرهاً لتكثير أعدادها، فعلائقه مع الكتبيين في مشارق الأرض ومغاربها وافرة، ولم ير قط في سوق من أسواق البلاد التي
(1/16)

يسكنها أو يدخلها إلا في دكاكين الكتبية، وأول وآخر من يلقاه صباحاً مساء باعة الكتب في حضره وسفره، وقد حازت مكتبته أكبر شهرة في العالم الإسلامي والغربي، واحتاج إليها العلماء والأدباء والكتاب ورجال الدولة. وقد كانت جريدة السعادة نشرت عنها مقالات متتابعة بقلم المؤرخ الرباطي الشهير السيد محمد أبي جندار رحمه الله. ومن اهتمامه بالكتب انه لم يقبل وظيفاً عرض عليه في عمره غير تكليفه بمكتبة القرويين، ومن أكبر ما يحمله على الأسفار واتباع الرحلات تطلب الكتب.
6 - جهوده الإصلاحية ومباديه وآماله:
كان سيدنا الأستاذ المترجم بعد رجوعه من الشرق عام1323 أول من فكر في وجوب إصلاح حالة البلاد إدارياً وعلمياً واقتصادياً وسياسياً، ولذلك لما قام المولى عبد الحفيظ باسم الدين والإصلاح كان هو أول من شايعه وتشيع له، وكاتبه من فاس وألف رسالته المعروفة بالمفاكهة التي طبعت مراراً وترجمت لعدة لغات، وكانت من أقوى الأسباب في نداء الشعب المغربي به سلطاناً على البلاد، وقد انتقد في مفاكهته المذكورة دوائر أبواب الحكومة كلها من حربية وخارجية وداخلية وغيرها. فهو أول مغربي خط قلمه وتجاسر وتجاهر بوجوب الإصلاح الإداري في البلاد وانتقد سلوكها وكتب في الموضوع عدة لوائح تخرج في مجلدات.
ولما استقر المولى المذكور على أريكة الملك لم يظهر بكل ما كان يؤمله منه فعلم أن البرق خلب والسحابة صيفية، ومع ذلك لم ييأس فأعاد للسلطان المذكور كتب لائحة إصلاحية أنذره فيها بما آلت إليه الحالة بعد، فصادف منه الأذن الصماء.
وما زال الأستاذ يعالج من الزمان وطوارقه حتى جرت محنتهم المشهورة
(1/17)

ووقعتهم المأسوف عليها من الجنة والناس، فكانت الضربة القاضية التي قضت على كل مفكر بالانزواء والتدثر بدثار الموت المعنوي، حيث أن البلاد طولها والعرض لم تتصور الداء حتى تطلب له دواء، فبقي الحال على ذلك إلى أن جاء دور الاحتلال.
ولما أفرج عن سيدنا المترجم وزواياهم وبعض البعض من كتبهم انقطع للتدريس بالقرويين، وشرع يجاهد جهاده المعروف في مسألة إصلاح القرويين ومكتبتها، سعى في ذلك سعيه المتواتر، وطرق أبواب الحكومة مرات، ونشرت عنه جريدة السعادة مقابلة للمرشال اليوطي عام1331 ومحادثته في الموضوع، فكان من نتيجته تكوين المجلس العلمي، وإصدار الأمر بإصلاح حال مكتبة القرويين التي كانت مبعثرة ينخر في البقية الموجودة منها السوس، عدا عن يد الإنسان التي ما كانت أبقت إلا ما يصلح لمن ذكر، وسرعان ما قام منافسوه في معاكسة القضية الإصلاحية، وحيث أن اليد لا تكف وحدها وكل شيء بإبانه، فإذا جاء الإبان تجيء.
نعم يحب المترجم كل إصلاح وترق ينبني على أساسين: أساس الدين وأساس القومية المغربية وشعارها، فهو يحب الإصلاح والترقي الذي يقوده الدين وتعاليمه، ويرغب في التقدم الذي من غاياته دوام اعتبار القومية العربية المغربية وشعارها، ولا يحب الإصلاح الهادم لانقاض هذين الأساسين، ويود أن لا يكون حظ المصلح التمندل بمن سلف، والقضاء على كل قديم، والأخذ بكل جديد، بل يرى أن عقل المرء المؤمن ميزانه، فعليه أن يزن كل جديد وقديم بميزان الدين والقومية والمصلحة العامة، التي يعتبرها مصلحة عامة كل سليم الفطرة صحيح الإيمان غيور على البلاد عرف تاريخها ودينها وتقاليدها، ولا يرى أن نترك كل ماعلمناه من قبل لمقال في كتيب رمت لنا به مصر على علاته، لأنه جاء من مصر، ولأن عليه صورة جامعه، فهذا
(1/18)

موقف المذبذبين الذين يلعب بهم كل ريح، ويستهويهم كل وارد، فيعتنق ما طلق اليوم. ويعبد غد الغد ما كان يكفر به البارحة.
ورأيه في الطرق الصوفية وجوب إصلاحها تدريجاً، والسعي في تربية من يرأسها تربية علمية دينية لا القضاء عليها، فإنها الرابطة الوحيدة بين كثير من المتدينين اليوم، وهي الماسكة اليوم أزمة أغلب مظاهر الإسلام، وحجاج بيت الله الحرام، وزوار قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فالساعي في قطع دابر هؤلاء ساع تحت ستار الخفاء لقطع جرثومة الإسلام والحط من كرامة النبي عليه السلام. ولو أن كل عضو من جسد مرض آثرنا قطعه على إصلاحه وعلاجه لخلا الكون من النوع الإنساني، وسادت السباع والذئاب العاوية على البسيطة، ولا يرى هذا الصخب المقام نحو رجال الدين والطرق، وأفعال بعض المتمسكين بها خاصة، وغض الطرف عن منكرات بقية الهيئات والجمعيات والمشارع التي هي محل الرأس من جسد الأمة إلا مقدمة من مقدمات التبشير، وآلة عظمى من مقومات التدمير، ولا يرى أن نهدم كل شيء من آثار قديمنا لأنه قديم، ونندمج في تيار الجديد وأهله من كل وجهة وباب لأنه جديد، من غير تمحيص ولا اختبار.
لذلك هو حفظه الله أول من يتلمذ لكل صالح مصلح إصلاحاً صالحاً بالبلاد مرتكزاً على الدين والقومية المغربية، أما لغيره فهو ممن لا تعمل فيهم تيارات هاته الأبخرة، ولا تهزهم هذه الرياح والزلازل. فهو الجبل الثابت نحو صواعقها الذي لا تعمل فيه معامل الإفساد ولو بقي وحده. وأكبر شرف يتحدى به ويختص به عن أنداده عداوة الملحدين وسباب المفسدين ودحض المساوئ التي يلحقها ويلزقها به المتزلفون، وستعلم الأجيال المقبلة أحقية مباديه هذه وأصوبيتها فتشكره، فيشكرها الإنصاف وأهله، أو تكفر به فلا يكون
(1/19)

أول من كفرت نعمه وجحدت فضائله من الرجال العاملين، وعند عالم الخفيات حقائق الطويات والنيات.
ونسأل الله أن يريد لهذه الأمة إصلاحاً عاجلاً، فإذا أراده خلق له رجالاً أول ما يعملون تحديد نقط الخلاف بين الأفكار المتعارضة، وفهم حقيقة المبادئ التي تظهر لأول وهلة أنها متباينة، وهي في الحقيقة واحدة، تحجبها عن الظهور والانجلاء الأغراض والعوارض التي تستر الحقائق الواضحة وتحجبها عن التجلي. وإذ ذاك لا يجد هذا الشعب المسكين ودعاة الإصلاح الحقيقي من أهله أوسع صدراً ولا أقوى نفوذاً ولا أدق إدراكاً ولا أبعد مدى ولا أقوى وأسعد بالإصلاح من المترجم الذي نراه شرقياً في مباديه وأطواره ومنازعه وآماله، وإن كان مغربي الجنس والاستيطان.
وبالجملة فختام القول فيه ما أنشده في حقه مفتي فاس سابقاً العلامة الأديب أبو الفضل عباس بن أحمد التازي رحمه الله:
لعبد الحي فضل ليس يخفى ... تضيء به الليالي المدلهمة
يريد الحاسدون ليطفئوه ... ويأبى الله إلا أن يتمه 7 - مؤلفاته:
1 - رفع الاصر ودفع الضير عن إجماع الحافظ أبي بكر بن خير.
2 - تعليق على الهمزية غير كامل.
3 - تلخيص النفح المسكي في شيوخ أحمد المكي، بيضه في " منى السر الخفي الامتناني، في شرح الراتب الكتاني " صغير (والكبير في مجلد طبع بفاس عام 1325) .
(1/20)

4 - مفاكهة ذي النبل والإجادة، حضرة مدير السعادة (طبع بفاس مراراً وترجم لعدة لغات) .
5 - غاية الاستناد، في أغلاط إمداد ذوي الاستعداد، عنى فهرس الشيخ عبد القادر الكوهن.
6 - عقد الزبرجد، في أن من لغا فلا جمعة له مما نقب عنه من الأخبار فلم يوجد، في مجلد صغير.
7 - المخبر الفصيح عن أسرار غرامي صحيح.
8 - الإجازة الصغرى، وهي المطبوعة بمصر.
9 - مجالي الامتنان، فبما روى لنا بالتسلسل من سور القرآن.
10 - منية السائل، اختصار الشمائل (طبع بفاس) .
11 - أحسن المشارب، وأوضح المسالك المؤدية إلى أن الغزالي لم يعتنق قط مذهب مالك.
12 - الإسعاف بالإسعاد الرباني، في إجازة الشيخ النبهاني.
13 - ترجمة الشيخ محمد صالح البخاري الكبرى (في مجلد كبير) .
14 - عبير الند، في ترجمة سيدنا الجد.
15 - وسيلة الملهوف، إلى جده الرحيم العطوف (طبع بفاس) .
16 - استجلاب شفاعة الرسول، من جمع أربعين حديثاً من كلامه العذب المقبول.
17 - ما علق بالبال أيام الاعتقال (مجلدة وسطى) .
18 - الطوالع الفخرية، في السلاسل القادرية.
19 - الترجمة السياسية لشقيقه الشيخ الكتاني الشهير.
(1/21)

20 - المباحث الحسان المرفوعة إلى قاضي تلمسان.
21 - اليواقيت الثمينة، في الأحاديث القاضية بظهور سكة الحديد ووصولها إلى المدينة (طبع بالجزائر) .
22 - إتحاف الحفيد، بترجمة جده الصنديد، وهو قاضي فاس أبو حامد العربي الزرهوني دفين الصويرة.
23 - الوصل الميمون، بأخبار الشيخ عليّ بن ميمون.
24 - إنارة الأغوار والإنجاد بدليل معتقد ولادة النبي صلى الله عليه وسلم من السبيل المعتاد (طبع بتونس) .
25 - الأجوبة النبعة عن الأسئلة الأربعة (مجلدة) .
26 - ختمة كتاب الأربعين النووية.
27 - شرح كتاب الأربعين، لم يكمل.
28 - تعليقة على جامع الترمذي.
29 - إتحاف الألباء بحكم الغسل على غسالة الكبراء.
30 - الاعتراضات والعراقيل، لمن يسمى ملك الموت عزرائيل.
31 - سلاسل البركات الموصولة بدلائل الخيرات.
32 - رسالة في الطريقة السبتية.
33 - أجوبة فقهية (تخرج في مجلد) .
34 - المعجم الأكبر (في مجلدات) .
35 - المسلسلات الكبرى (مجلدة) .
36 - ذيل العجلونية (كراسة) .
(1/22)

37 - أوائل في معارضتها. (كراسة) .
38 - تخريج ثلاثيات البخاري.
39 - الأربعون المسلسلة بالإشراف.
40 - رسالة حديث أكثر أهل الجنة البلة.
41 - أعلام فقهاء الحي بمن سمي قبلي بعبد الحي.
42 - الرحلة الحجازية (تخرج في عدة مجلدات وضاع معظمها) .
43 - رسالة سر محن الأكابر.
44 - رسالة من امتحن من الأكابر (أخرى مثلها) .
45 - رسالة تحقيق الخلاف في اسم يسر بن أرطأة.
46 - مولد شريف (وهو أول مؤلف لسيدنا الأستاذ في كراريس) .
47 - فهرسة الشيخ الشبيهي.
48 - فهرسة سيدنا الجد (كتبها باسم قاضي تلمسان سماها منية القاصد في بعض أسانيد الأستاذ الوالد) .
49 - ارتقاء الهمم العلية، إلى ما علق بالبال على حديث الأولية (كراسة كتبت إملاء) .
50 - رسالة حاء التحويل وكيفية النطق بها.
51 - رسالة في حديث أول الوقت رضوان الله.
52 - الأربعون حديثاً التي عزيت إلى كتب لم توجد فيها.
53 - نقد فهرس الشيخ فالح المدني.
54 - رسالة تحرير معنى حسن صحيح، الواقعة كثيراً في كلام الترمذي.
(1/23)

55 - المنافحات عن أسرار المتابعات.
56 - نفح العطر الذكي، من تلخيص فهرس الحضيكي والبابوركي.
57 - الاستهزاء بمن يزعم الشرف للشيخ أبي يعزى.
58 - أسانيد صحيح مسلم.
59 - أسانيد حصر الشارد.
60 - عدة مقالات سياسية (في كراريس) .
61 - نصيحة كتبها للسلطان المولى عبد الحفيظ.
62 - ختمة جامع الترمذي (أملاها بالقرويين يوم السبت 7 ذي الحجة سنة1328 بحضرة ملأ عظيم من طلبة أشياخه فمن دونهم) .
63 - الطالع السعيد إلى المهم من الأحاديث المسلسلة بيوم العيد.
64 - البحر المتلاطم الأمواج المذهب لما في سنة القبض من العتاد واللجاج (في مجلد ضخم) .
65 - البيان المعرب عن معاني بعض ما ورد في أهل اليمن والمغرب. (أصله سؤال ورد عليه من قاضي تلمسان الشيخ شعيب الجليلي، (طبع بفاس) .
66 - النور الساري على صحيح البخاري.
67 - إفادة النبيه لتيسير الاجتهاد ومن ادعاه أو ادعى فيه.
68 - رفع العناد عن الصور الخضب بالسواد.
69 - جزء فيما ورد من الأخبار النبوية عن أسباب استيلاء الإفرنج على بلاد الإسلام آخر الزمان.
70 - فهرسة باسم الشيخ محمد الصادق النيفر التونسي قاضيها لهذا العصر (وهي من مقدار خمس كراريس فأزيد) .
(1/24)

71 - أعذب الموارد في الطرق التي أجيز بالتسليك عليها الشيخ الوالد.
72 - ألذ المناهل فبما اشتهر من قال أنا عالم فهو جاهل.
73 - إرشاد المغفلين عن صحبة الصالحين.
74 - الإلمام ببعض أحاديث الحمام.
75 - إدامة المنفعة في الكلام على الأحاديث الأربعة.
76 - الإجازة إلى معرفة أحكام الإجازة.
77 - بيان الحق بلا مين في حكم القيام لأهل العلمين.
78 - بوارق النجوم في حديث أصحابي كالنجوم.
79 - البحث المحبوب عن أخبار الشيخ السنوسي نزيل جغبوب.
80 - تحقيق الحق عند الله في حديث دعاء يوم عرفة ما شاء الله.
81 - جلاء النقاب عن أحاديث الشهاب.
82 - الدلائل المشهودة لدى الناطق بالقاف المعقودة.
83 - الدرر المرفوعة عن حكم اللآلي المصنوعة.
84 - الرحمة المرسلة في شأن حديث البسملة (طبع بمصر) .
85 - الردع الوجيز لمن أبى أن يجيز.
86 - رد لهج الصبابة فيمن قبل يد المصطفى من الصحابة.
87 - الطلعة الزهراء في خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء.
88 - الطب الروحاني المحشو في أسانيدنا المجاز بها محمد بن المعطي العمراني.
89 - كوكب المجد الساري في ترجمة أبي عبد الله محمد صالح الرضوي البخاري.
(1/25)

90 - كشف اللبس عن حديث وضع اليد على الرأس (طبع طنجة) .
91 - اللآلي الدرية في زبدة عقد اليواقيت الجوهرية.
92 - المورد الهائل على كتاب الشمائل.
93 - المسالك المتبوعة في الأحاديث الموضوعة.
94 - مواهب الرحمن في صحبة القاضي أبي محمد عبد الرحمن، يعني شمهروش.
95 - المحاسن الفاشية عن الآثار الشمهروشية.
96 - مجلي أسرار الفرقان في قوله سبحانه وإذا قرئ القرآن.
97 - المفاتيح لقراء المصابيح.
98 - مطية المجاز إلى من لنا في الحجاز أجاز.
99 - منح القدير في أسانيد والدي الشيخ عبد الكبير.
100 - مرقاة التخصيص في الكمالات المحمدية.
101 - العطايا الإلهامية على شرح القصيدة اللامية لابن فرح.
102 - غاية المنى والسول على قول ابن السبكي وأما المجهول.
103 - المقتضب، في حديث أحبوا العرب.
104 - الفيض الجاري على ثلاثيات البخاري (فهارس) .
105 - مجموع الأجوبة الحديثية.
106 - النجوم السوابق الأهلة، فيمن لقيته أو كتب لي من الأجلة، (ذكر فيها مائة شيخ مرتبة على حروف المعجم ألفها عام 1321) .
107 - استجلاب التحصن والرضى بحديث سيدنا عليّ الرضى.
(1/26)

108 - المظاهر السامية في النسبة الشريفة الكتانية (في مجلد كبير قرظه جماعة من الأعلام) .
109 - النبذة اليسيرة في تاريخ الدولة العلوية الشهيرة.
110 - تاريخ جامع القرويين.
111 - أداء الحق الفرض في الذين يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض (في مجلدين) .
112 - الرحلة الجزائرية التونسية القيروانية (تخرج في مجلدين) .
113 - رسالة في تحقيق رفع نسب صنهاجة لحمير وإمكان دخول أفريقش الحميري لأفريقية.
114 - الاهتزاز لأطواد زاوية كرزاز (ألفه في وجدة) .
115 - فتح الملك الناصر لعبده الأمير محمد باي الناصر، وهو إجازة كتبها لملك تونس لما اجتمع به فيها.
116 - التراتيب الإدارية (في مجلدين) ، وهو الآن تحت الطبع والمجلد الأول منه مشرف على التمام) (1) .
117 - الإفادات والإنشادات وبعض ما تحملته من لطائف المحاضرات (الكبير ألفه ببلاد تادلة لما ضاع له الأول) .
118 - جزء في المبشرات النبوية التي رويت له بالمسند المتصل ألفه ببلاد تادلة ودمنات.
119 - اختصار كتاب الدلالات السمعية للخزاعي التلمساني في نحو أربع كراريس.
120 - اختصار كتاب العواصم والقواصم لابن العربي المعافري والتعليق عليه.
__________
(1) طبع في مجلدين سنة 1946.
(1/27)

121 - تبليغ الأمانة في مضار الإسراف والتبرج والكهانة (مجلد صغير) .
122 - رسالة في علاقة ملوك المغرب بشيوخ الزوايا وما كانوا يندبونهم إلبه من خدمة الصالح العام.
123 - إجازات لو جمعت لخرجت في عدة مجلدات.
124 - تلخيص صلة الخلف للرداني.
125 - اختصار الفتح الوهبي في مناقب أبي حامد العربي، هو ابن المعطي الشرقي.
126 - بيوتات درن وزواياه ورجاله (يخرج في مجلدات) .
127 - رسالة في رئاسة الطريقة الكتانية ومؤسسها وما له بذلك علاقة.
128 - التنويه والإشادة بنسخة ورواية ابن سعادة من صحيح البخاري.
129 - رسالة في إثبات التدوين والجمع لأهل القرن الأول الهجري من الصحابة والتابعين (وهي الخطاب الذي ألقاه في مؤتمر المستشرقين الذي انعقد بالمدرسة العليا من الرباط عام 1346) .
130 - فهرس الفهارس وهو هذا الكتاب العظيم الشأن الذي ينبئ أولاً عن سعة وكثرة مؤلفات علماء الإسلام في شوارد أبواب التاريخ الإسلامي، لأن باب الفهارس باب قليل الطروق. ومع ذلك جمع في الفهرس المذكور ذلك العدد العديد. الهائل وهو ما يقرب من ثلاثة عشر مائة فهرس، ويدل ثانياً على سعة اطلاع الأستاذ المؤلف اطلاعاً فاق فيه كثيراً ممن غبر فضلاً عمن حضر، فإن صاحب كشف الظنون إذا تتبعه المتتبع لم يجد فيه من أسماء الفهارس والإثبات ولا عشر معشار ربع هذا العدد، مع أن صاحب الكشف جمع فأوعى وانتفع بمكاتب الآستانة التي كانت أوسع في زمانه وأغنى مكاتب العالم الإسلامي، ومن هنا يظهر لك الفرق. ومما يستغرب ذكره أن محمد
(1/28)

لطفي جمعة المصري صاحب تاريخ فلاسفة الإسلام، قال فيه (1) : " قد انفرد ابن خلدون بين مؤلفي العرب باتخاذ يوميات أو مذكرات شخصية يدونها يوماً فيوماً (أجندة) وأطلق عليها اسم التعريف بابن خلدون وفيها ترجمته ونسبه وتاريخ أسلافه وشرح في خلالها ماعاناه في حياته، ويتخلل ذلك مراسلات وقصائد نظمها في بعض الأحوال، وكثيراً مما أصابه في دهره " الخ ...
كلامه مع أن هذا معنى الفهرسة عند المتقدمين وتلك المواضع التي تطرق فيها، فالفهرسة عبارة عن الكتاب الذي يجمع أحوال المفهرس ووقعاته الدهرية وما صدر عنه من رواية وتصنيف وقصيد. وهذا كيف يدعي تفرد ابن خلدون به دون مؤلفي العرب
وقد جاء هذا الكتاب فهرس الفهارس قاموساً جامعاً لتراجم المؤلفين في السنة من أواسط القرن التاسع إلى الآن وقبلها، وذيلاً على طبقات الحفاظ لابن ناصر والسيوطي إلى الآن، فقلما تجد عالماً في الإسلام اشتغل بالحديث وعلومه اشتغالاً مفيداً ارتفع به ذكره إلا وتجد ترجمته فيه مبسوطة وفيه من التراجم ما لم يجمع قبل في ديوان. وبالجملة فإنه الكتاب الذي يجد فيه أهل كل إقليم تراجم أعلامهم ووفياتهم وولاداتهم وآثارهم، فلا عجب إذا زين الهندي به مكتبته، ورفع به السوداني منصته، كما يستفيد منه اليمني في رفيع مقامه، والمصري والشامي على عظيم مجده وهيامه.
ففيه من تراجم الحجازيين:
عليّ بن ظاهر. أحمد بن علوي جمل الليل. أمين رضوان. أبو ذر
__________
(1) انظر صفحة 231 من الكتاب المذكور (المؤلف) . " قلت: وهذا القول يدل على أن لطفي جمعة لم ير كتاب التعريف بابن خلدون ".
(1/29)

الهروي، المنلا إبراهيم الكوراني، ولده أبو طاهر، عبد القادر الصديقي ابن الطيب الشرقي. الجمال المرشدي. عبد الله بن سالم البصري. سالم بن عبد الله البصري. حسن بن عليّ العجيمي. ابن عربي بناني المكي. أحمد النخلي المكي. أحمد بن عليّ الشناوي. أحمد القشاشي. التاج القلعي. تقي الدين الفاسي. تقي الدين بن فهد المكي. صالح الفلاني. عابد السندي الأنصاري. جار الله بن فهد. جمل الليل. الحضراوي. حسب الله المكي. فالح الظاهري المدني. ابن خليفة المدني. دحلان. رضى الطبري. محفوظ الترمسي المكي. زين العابدين بن جمال الليل المكتبي. ابن سليمان الكردي. قطب الدين العيني. شيخ الباعولي. محمد بن حميد الشرقي. ابن عقيلة المكي. عبد القادر ابن خليل كدك. جار الله بن فهد. ابن الأعرابي. عباس بن صديق. عبد الرحمن بن فهد. عبد الله سراج. عبد العزيز فهد. عثمان الدمياطي. عمر ابن عقيل المكي. عمر بن فهد. عمر بن عبد الرسول. عبد العزيز الزمزمي. محمد بن عليّ الطبري. محمد سعيد سفر. يس المرغني. يس الجبرتي. وغيرهم.
وفيه من الأندلسيين:
أحمد ألأزدي. أحمد بن طريف. أحمد الباجي. الغساني. أبو إسحاق. ابن الحاج. أبو الصبر الفهري. غالب العوفي. الأعلم. ابن الأبار. ابن أبي. ابن أبي الأحوص الغساني. أبو البركات ابن الحاج البلفيقي. أبو حيان. أبو الأصبغ الأسدي. أبو عبد الله ابن أخت غانم. أبو عمر المقري. غانم بن الوليد. محمد بن عبد الله الخولاني. عبد الله بن أحمد بن يربوع الباجي. عليّ ابن الباذش. ابن باذش. ابن بقي. الغافقي. ابن بشكوال. عبد الحق بن البيطار. ابن الطيلسان. عليّ التبريزي. ابن يربوع القرطبي. عبد الله بن الحسن القرطبي. جعفر القيسي. جيكان الحافظ. ابن جزي. أبوبكر بن أبي حمزة. ابن جوبر. الحاتمي. الحجري الحريري. الحميدي. الحضرمي.
(1/30)

حيون الأندلسي. ابن حبيش. ابن الحذاء. ابن حزم. ابن حوط الله. ابن حوط الله. ابن حوط الله. ابن حيان. خازم. ابن حزرج. ابن الخطيب. ابن الخلد. ابن الخشاب. ابن خير. ابن أبي الخير. الدلائي. ابن الدباغ. ابن دري. ابن ذي النون. الرندي. الرعيني. ابن رزق. ابن رضوان. ابن الرقاق. ابن الرومية. ابن أبي الربيع. ابن الزبير الكبير. ابن الزبير الصغير. الزبار. ابن الزرقالة. ابن زرقون (1) . ابن زغيبة. ابن زهر الإشبيلي. طارق (2) ابن يعيش. أبو مروان الطيني. الطلمنكي. ابن الطراز. ابن طريف. ابن الطلاع. ابن الطلاء. ابن الطيلسان. الكلبي. الكلاعي. اللبدي. اللخمي. ابن لب. ابن لباج. ابن ليون. عبد الله المرسي. المنتوري. المصحفي. ابن مسرة. ابن مسدي. ابن مغيث. ابن موهب. يوسف الجذامي. الصدفي. التجيبي. ابن العربي المعافري. ابن نجاح. ابن النعم. الصاحبان. الصدفي. عبد الحق بن عطية. عبد الحق الصقلي. عبد الله الميورقي. عبد الله الباجي. عبد المهيمن الحضرمي. عباس بن أصبغ. عثمان الداني. عتيق بن عيسى. عمر بن الخطاب الأزدي. عيسى الرعيني. العذاري ابن عتاب. ابن غالب. ابن غلبون. ابن غمرون. ابن غشليان. الفلبق. ابن فرتون. ابن فرقد. ابن أخيه. القلصادي. ابن قنترال. سفيان ابن العاصي. ابن سراج. ابن سرحان. ابن سعادة. ابن السيد البطليوسي. الشلوبين. الوليد ابن مخلد. ابن الوليد. ابن واجب. ابن بكير. ابن يعيش. ابن عبد البر. ابن عتيق وغيرهم.
وفيه من المصريين:
أحمد العجمي. ابن حجر العسقلاني. ابن حجر الهيثمي. إبراهيم اللقاني. إبراهيم السقاء. الأمير أبو الأنوار. ابن وفا. أبو سالم الشمني. أبو العز
__________
(1) الصواب ابن رزقون، ولكن المؤلف أدرجه خطأ في حرف الزاي.
(2) في أصل المطبوع: طارف.
(1/31)

العجمي. أبو الفيض مرتضى الزبيدي. أحمد الشلبي. خليل اللقاني. قطب الدين القسطلاني. أحمد القسطلاني. محمد بن العلا البابلي. البجيرمي. البدرالقرافي. البديري. البراوي. أحمد البهنسي. عبد الرحمن العيدروس. التتائي. محمد التميمي. ثعيلب الضرير. عليّ الصعيدي. محمد بن عليّ الشنواني. أبو الطاهر القوصي. ابن السقطي. يحيى العطار. يوسف الأنصاري. سليمان الجمل. أحمد الجوهري. محمد حجازي. الواعظ الحجار. عليّ الحلبي. الحفني. خليل التوني. الخفاجي. الدردير. الدمنهوري. الدمهوجي. الدمياطي. الديربي. يوسف العجمي. زكرياء الأنصاري. الزرقاني. الزيزاري. الطحطاوي. الطرطوشي. الفرغلي. عليّ المرحومي. المرغني. أحمد الملوي. المناوي. المنذري. المدابغي. المنير. السلفي. عليّ الأجهوري. عبد الرحمن الأجهوري. عبد الرحمن الأكراشي. الأشبولي الباجوري. الأمير الصغير. النمرسي. أحمد الصباغ. الصبان. عبد الله الدمياطي.. عطية الأجهوري. الحافظ العراقي. ولده أبوزرعة. العروسي الكبير. العروسي الصغير. أحمد العماوي. محمد العشماوي. ابن الفرات. القبابي. البرهان القلقشندي. القوصي. الحافظ السلفي. عبد الحق السنباطي. محيي الدين المليجي. شرف الدين الأنصاري. الشبراوي. الشرقاوي. الشنواني
. الشعراني. عليّ الوقائي. يوسف بن شاهين. يوسف الشباسي. يونس المصري. وغيرهم.
وفيه من الشاميين: ابن عون القاوقجي. أحمد المنيني. عبد الرحمن الكزبري. محمد بن عبد الرحمن الكزبري. عبد الرحمن بن محمد الكزبري. العجلوني. أيوب الخلوتي. ابن عابدين. أبو النصر الخطيب. الحافظ العلائي. ابن غانم. أحمد ابن سليمان الأروادي الطرابلسي. عبد الكريم الشبراباتي الحلبي. مصطفى
(1/32)

البكري. ابن بدير المقدسي. النبهاني. محمد التافلاتي. عبد القادر التغلبي. التقي ابن قتيبة. الحافظ الذهبي. جمال الدين الحلاق. صالح الجنيني. ابن الجزري. ابن جماعة المقدسي. حامد العمادي. عبد القادر الحلبي. الحصني. ابن حبيب. أحمد بن حبيب العطار. محمود حمزة الحسيني. محمد بن محمد الخليلي. الخير الرملي. ابن رافع. عبد الباقي الحنبلي. ولده أبو المواهب. ابن طولون. كمال الدين بن حمزة. الكاملي. الكفري. محمد ابن عبد الرحمن الغزي. ابن مقبل الحلبي. محمد بن علاء الدين الطرابلسي. عبد الرحمن المجلد. المراغي الكبير. المراغي الصغير. المكتبي. ابن المحب. هبة الله البعلي. ابن السمعاني. يوسف بن خليل الدمشقي. ابن السبكي الكبير. ابن السبكي الصغير. ابن البخاري. ابن عساكر. ابن رجب. ابن سفر الحلبي. ابن ناصر الدمشقي. أبو الفتح المزي. يوسف بن المبرد. الصفدي. الصفوري. صالح ابن صاحب التنوير. الصلاح ابن أبي عمر. عبد الرحمن المجلد. عبد الله الحلبي. عبد اللطيف البيروتي. عبد النبي الخليلي. عبد الغني النابلسي. عبد القادر التغلبي. عمر القاري. العاني. أبو الحسن العطار. العيتاوي. شاكر العقاد. السفرجلاني. الفتح البيلوني. القدومي. القطب الحلبي. سعيد الحلبي. السليمي. السفاريني. ابن السمعاني. الشراباتي. ابن الشماع الحلبي. يوسف بدر الدين. يوسف الحلبي. يوسف الشامي. وغيرهم.
وفيه من اليمنيين:
إبراهيم ابن أبي بكر العلوي. إبراهيم ابن المؤيد اليمني. إبراهيم جعمان. عبد الرحمن بن سليمان الأهدل. سليمان بن يحيى الأهدل. يوسف البطاح الأهدل. يحيى بن عمر الأهدل. أبو بكر ابن أبي القاسم الأهدل. أبو بكر ابن شهاب. أحمد قاطن الصنعاني. محمد بن عليّ التوكاني. عبد الله باسودان اليمني. بشرى ابن هاشم الجبرتي. عبد الله بلفكيه الباعولي. عليّ بن أبي بكر
(1/33)

السكران. محمد بن سالم التريمي. عثمان بن عقيل. أبو بكر بن عبد الله العيدروس. حسين الحبشي. عيدروش الحبشي. الخالص بن عنقا. داوود العباسي. ابن الديبع. عبد الرحمن بلفقيه. أبو الفتوح الجفري. عمر بن عبد الرحمن البار. عبد الخالق بن عليّ المزجاجي. محمد بن عبد الله باسودان. المسوري. محمد الشلي. ابن ناصر الحازمي. صديق بن محمد الخاص. ابن أبي الصيف اليمني. عبد الخالق ابن أبي بكر المزجاجي. محمد بن عليّ العمراني. ابن العجل. عليّ المرحومي. عبد الكريم اليمني الصنعاني. قاسم الزيدي. الساباطي. وغيرهم.
وفيه من الهنديين والسنديين:
أبو الحسن السندي الكبير. أبو الحسن السندي الصغير. فضل الرحمن الهندي. أحمد ولي الله الدهلوي. عبد العزيز ولي الله الدهلوي. عبد الغني ابن أبي سعيد الدهلوي. عبد الباقي اللكنوي. عبد الحي اللكنوي. صديق حسن خان الهندي. أحمد أبو الخير المكي الهندي. حياة السندي. ارتضا عليّ خان. رفيع الدين القندهاري. السيلكوتي الدهلوي. محمد بن أشرف. نذير حسين. شمس الحق العظيمابادي. عبد الحق الدهلوي. عبد الحق الدهلوي. عبد الرزاق الهندي. هاشم السندي. وغيرهم.
وفيه من أهل اصطنبول وبلاد الترك والفرس وبلاد العجم:
أبو القاسم الطرابلسي. أبو الهدى الرفاعي. جلال الدين الدواني. أبو حفص النسفي. الرازي. الرضوي البخاري الطلوسي. القطب النهروالي والمكي. الكمشخانوي. مصطفى الكربتلي. يعقوب بن سفيان الفسوي. مسعود بن الحسن الأصفهاني. ابن الشيرازي. القزويني. الفيروزابادي. أبو نعيم الأصبهاني. الكازروني. الكركي. عارف حكمت. ابن همات التركماني. القزويني. السمرقندي. آلي الرومي. وغيرهم.
(1/34)

وفيه من العراقيين:
محمود الآلوسي. أبو عليّ البغدادي. يوسف سبط ابن الجوزي. الحافظ ابن الجوزي. ابن نقطة. خالد الكردي. ابن خيرون الطبوري. ابن المقير. الحراني. ابن النجار. فضل الله الجيلي. ابن النقور. ابن سكينة. ابن شاذان. نعمان الآلوسي. عبد الرحمن القادري. القاضي عبد الوهاب. ابن القوطي. يوسف السرمدي. السويدي. وغيرهم.
وفيه من التونسيين:
أحمد الشريف. أحمد الأمين بن عزوز. ابن الغماز. ابن هارون. ابن جابر الوادياشي. البشير التواتي. المكي بن عزوز. محمد بيرم الثالث. محمد بيرم الرابع. ابن خليل التونسي. ابن الخلصة. ابن الخوجة التونسي الكبير. ابن الخوجة الصغير. الرصاع الرياحي. الزيزاري. محمد الشريف التونسي. المدني بن عزوز. أحمد المكودي. عليّ النوري الصفاقي. عبد الله السوسي. العذاري. المساكني. الغرياني. ابن الغماز الفهري. الهاشمي الجمني المطماطي. محمد بن حسن الهدة. وغيرهم.
ومن القيروانيين:
ابن الدباغ. مكي ابن أبي طالب. ابن سعدون. وغيرهم.
ومن الجزائريين:
أحمد بن عمار. أحمد بن قاسم البوني. عبد الرحمن الثعالبي. ابن جعدون. مصطفى الحرار. حمودة المقايسي. الندرومي. الغبريني. محمد سعيد الزواوي. الشيخ بنعلي الزواوي. وغيرهم.
(1/35)

ومن القسمطينيين: العباس بن صالح. ابن قنفذ. الهادي الشريف. وغيرهم.
ومن المستغانميين:
ابن حواء. وغيره.
ومن المعسكريين:
الطاهر المشرفي. أبو رأس. سقط المشرفي. وغيرهم.
ومن المازونيين: الشيخ أبو طالب.
ومن أهل قلعة بني حماد:
محمد بن عليّ الصنهاجي.
ومن الوهرانيين: شقرون المغراوي وغيرهم.
ومن التلمسانيين:
ابن هارون المطغري. أبو عبد الله بن العباس التلمساني. أبو الفضل بن الإمام. محمد بن عبد الرحمن النجيبي. محمد بن عبد الجليل. الشيخ أحمد المقري. محمد المقري الكبير. محمد بن مرزوق الجد. محمد بن مرزوق الحفيد. ابن مرزوق الكفيف. المنور المغيلي. الشيخ السنوسي. وغيرهم.
(1/36)

ومن طرابلس الغرب:
عبد السلام الأسمري. الأستاذ ابن السنوسي. أحمد الطبولي. أحمد الشريف السنوسي. حاتم الطرابلسي. السلامي. وغيرهم.
وفيه من المغاربة جماعة:
فمن أهل فاس:
أحمد بن القاضي. أحمد بن الحاج. أحمد أبو نافع. أبو عمران الفاسي. عبد القادر بن عليّ الفاسي. عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي. محمد بن عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي. أحمد بن يوسف الفاسي. محمد بن عبد الكبير الكتاني (الكبير) . عبد الكبير بن محمد الكتاني. جعفر بن إدريس الكتاني. محمد بن جعفر الكتاني. عبد القادر الكوهن. حميد بن محمد بناني. محمد بن عبد السلام البناني. محمد بن الحسن البناني. أحمد بن محمد بن الخياط الزكاري. محمد بن القاسم القادري. محمد بن قاسم بن زاكور. عبد السلام ابن الطيب القادري. البطيوي. ابن عطية السلوي. محمد بن سليمان البوعناني. التاودي بن سودة المري. يس الجزولي. التميمي. التهامي بن رحمون. المهدي الفاسي. قاسم بن القاضي. ابن غازي. الجادري. الجنان. ابن جلون. المدني ابن عليّ بن جلون. الزباني. السلطان مولاي سليمان. عليّ الحريثي. الطالب بن الحاج. خروف التونسي. رضوان الجنوي. ابن رشيد الفهري. زروق. زيان العراقي. الزبادي. العربي ابن الطيب القادري. الكردودي. كنون. أحمد المكبلدي. المنجور. المنجرة الكبير. المنجرة الصغير. ابن أبي النعيم الغساني. محمد بن قاسم التميمي الصديني. إدريس العراقي الفاسي. ابن عبد السلام الفاسي. ابن عبد الله المغربي الكبير. ابن عبد الله المغربي الصغير. العربي الزرهوني. القصار. السقاط. الونشريسي. البازغي. وغيرهم.
(1/37)

ومن أهل زرهون ومكناس:
بصري. العميري. ابن حرزوز. عبد الرحمن بن عتاب. الفضيل الشبيهي. وغيرهم.
وفيه منأهل سلا والرباط:
أحمد الغربي. أبوسعيد السلوي. ابن عاشر الحافي. محمد بن عبد الرحمن البريبري. ابن التهامي. بن عمرو. ابن أبي بكر البناني.
ومن أهل الصويرة:
عليّ بن عبد الصادق الرجراجي.
ومن أهل وازان:
عبد الله الشريف. أحمد بن حسون. المهدي الوازاني.
ومن أهل مراكش:
أحمد بن الطاهر المراكشي. عبد الواحد الشريف. محمد بن يوسف الترغي. محمد بن المعطي. ابن سعيد المرغتي. المنصور السعدي. محمد العياشي الرحماني. ابن الشماع. ابن يعقوب. وغيرهم.
ومن أهل سوس ودرعة:
أحمد بن ناصر. أحمد بن عليّ البو سعيدي. أحمد التمجدشتي. التمنارتي الحضيكي. الحسين بن ناصر الدرعي. الرداني. ابن عبد السلام الناصري. ولده محمد المدني. يحيى الجراري. العبدري. الحيحي. موسى الناصري. الهشتوكي.
(1/38)

البرهان السباعي الدرعي. الورزازي الكبير. الورزازي التطواني اليبوركي. وغيرهم.
ومن أهل دمنات:
العربي الدمنتي. عليّ بن سليمان الدمنتي.
ومن أهل تادلا وبجعد:
المعطي بن عبد الخالق. العربي بن المعطي. أحمد بن قاسم الصومعي. وغيرهم.
وفيه من أهل درن وبلاد الصحراء وشنجيط والسودان:
أحمد بابا التنبكي. أبو سالم العياشي. أبو عليّ البوسي. عبد الملك التجموعتي. محمد بن أبي بكر الدلائي. عبد الله بن عليّ بن طاهر. الفجيجي السوداني. ابن سنة الفلاني. ابن السيد العروي. مولاي الشريف الواولاتي. وغيرهم.
وفيه من أهل طنجة وسبتة وتطوان وجبال الهبط:
ابن الشاط. ابن الصادق. بن ريسون التطواني. أحمد السريفي. الحسن كنبور اللجائي. ابن عسكر. ابن عجيبة الورزازي. أبو الفرج الطنجي. أبو القاسم التجيي. عياض بن موسى اليحصبي السبتي. عليّ بن أحمد الصرصري. وغيرهم.
وهنا انتهى بي القول فيما قصدت إليه من الإتيان على بعض القل من الكثر
(1/39)

من واسع ترجمة الشيخ الإمام حفظه الله وعسى بوادر العجز مني أن تنهض عذراً قوياً لدى القراء عن القصور أو التقصير الواقعين في ترجمة الرجل العظيم وقد أرجأنا مزيد التوسع فيها لفرصة أخرى والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.
أبو العزم
في 13 ربيع الأول عام 1347
(1/40)

أنشد المؤلف متمثلاً بقول الحافظ أبي القاسم ابن عساكر:
لقول الشيخ أنباني فلان ... وكان من الأيمة عن فلان
إلى أن ينتهي الإسناد أحلى ... لقلبي من محادثة الحسان
ومستمل على صوت فصيح ... ألذ لدي من صوت القيان
وتزييني الطروس بنقش نقس ... أحب إليّ من نقش المغاني
وتخريج الفوائد والأمالي ... وتسطير الغرائب والحسان
وتصحيح الغوالي م العوالي ... بنيسابور أو في أصفهان
أحب إلي من أخبار ليلى ... وقيس بن الملوح والأغاني
فإن كتابة الأخبار ترقى ... بصاحبها إلى غرف الجنان
وحفظ حديث خير الخلق مما ... ينال به الرضا بعد الأماني
فأجر العلم ينمو كل حين ... وذكر المرء يبقى وهو فإني
(1/41)

فهرس الفهارس والاثبات
(1/47)

فراغ
(1/48)

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد واله وصحبه وسلم
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى. أما بعد فإن العلامة النحرير، الماجد المدرس الدراكة الشهير، صاحب التآليف النافعة، والأبحاث الرائقة الذائعة، الشيخ محمد حبيب الله بن العلامة الشيخ سيدي عبد الله بن مايابا الجكني نسبا، الشنقيطي بلدا، المكي هجرة. كتب إلي حفظه الله من بلد ام القرى مكة المعظمة:
هو النفس الصعاد من كبد حرى ... إلى أن أرى ام القرى مرة أخرى
وما عذر مطروح بمكة رحله ... على غير بوس لا يجوع ولا يعرى
يسافر عنها يبتغي بدلا بها ... وربك لا عذرا وربك لا عذرا بتاريخ منتصف الحرام من سنة 1342 كتابا وصلني أواخر رمضان من سنته يرغب إلي فيه أن أجيزه بمروياتي. وابيح له التحديث عني بمسنداتي ومجموعاتي، مقترحا علي أن تكون الإجازة مشتملة على ما اتصلت به من الفهارس والاثبات، اختصارا وتسهيلا على الرواة، فصادف مني هذا الاقتراح قبولا، رغبة مني في إملاء ماتحصل لدي منه، وجمع شتات
(1/49)

ما تفرق في المجاميع والبلاد والشيوخ، شكرا للنعمة به، فقد كنت أول تعاطي لهاته الصناعة، وإن كنت قليل البضاعة، نهما للأجلها، حريصا لالتقاط دررها، فرحلت لأقاصي البلدان وشاسع الأطراف والسكان، من حجاز ومصر وشام وتونس والجزائر وبلاد المغرب الأقصى حواضره وبواديه، وكاتبت أهل الجهات البعيدة كالعراق واليمن والهند واصطنبول وصحراء أفريقية شنجيط وغيره رغبه في الاستكثار، فحصل لي من ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب أحد من أهل جيلنا وأقراننا، وعرفت من العالي والنازل، ما صلت به على كل قرين مناضل، وميزت الفرق بين المشرقي والمغربي عند الاشتباه، وحفظت الولادة والوفاة والنسبة مع انتباه، وجمعت من كتب ذلك وأوراقه ما لا يصدق به الأغمار، بعظيم الرغبة وواسع البذل وعزيز الوقت الذي يضن ببعضه قليل التبصر والاعتبار، وخدمني التوفيق والسعد في ذلك أكبر الخدمات، وأنالني الحظ بوافر القسمات، حتى إني لما لقيت مسند الشرق ورحالته، ولا ثاني، الشيخ أبا الخير أحمد بن عثمان العطار المكي الهندي في مكة المكرمة سنة 1323 جثا بين يدي منصفا، وقال لي: شاركتني في تراجم المشارقة أهل بلادي وأسانيدهم ومعرفة خطوطهم واخبارهم، ولم أشاركك في أخبار أهل بلادك ولا لي اطلاع على تراجمهم وآثارهم. وكان الرجل المذكور والله بحرا متلاطم الأمواج في علم الرجال، واسع الدرايا عزيز النظير، لم أر له نظيرا فيمن رأيت أو سمعت به في عصرنا مشرقا ومغربا. والذي أراه كان يقرب منه في العناية وضبط الكثير من أدوات الرواية صديقنا الأستاذ الكبيرٍ الشيخ محمد المكي بن مصطفى بن عزور التونسي دفين الآستانة، فقد اعتنى أيضاً وجمع وقيد وكاتب وكتب وأشبع، ولو كان وفق للاعتناء بهذا الشأن وتتبعه من صغره لم يكن له فيه أيضا نظير في أثره وخبره. وعلى كل حال فقد كان مسند تونس وروايتها وجماعها ونادرتها، رحمهما الله رحمة واسعة، وأسدل على قبريهما سدال الرحمة والكرامة السابغة النافعة:
(1/50)

جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهم ... بعد الممات جمال الكتب والسير قال أبو بكر ابن الأنباري وقد ذكر الخليل بن أحمد في مجلسه:
ما مات من كان مذكورا روايته ... قد مات قوم وهم في الناس أحياء
وعاش قوم ولم تذكر مآثرهم ... فمات ذكرهم والقوم أحياء وها أنا عجلت في هذه العاجلة بذكر أسانيدي واتصالاتي بنحو الاثني عشر مائة ثبت من إثبات أهل المشرق والمغرب، مرتبا لهل على حروف المعجم اقتداء بإمام الإسلام وشيخه البخاري صاحب الصحيح، فإنه أول من رتب أسماء الرواة والأعلام على الحروف، كما للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في كتابه الرد الوافر، فأذكر في كل حرف اسم المفهرس تحت أول حرف من اسمه إن كانت شهرته باسمه أكثر، وإن كان لثبته اسم خصوصي يعرف به ذكرته في حرف أول اسم الفهرس، وإن كان الثبت لا يعرف باسم خاص بل بعنوان عمومي كفهرس أو مشيخة أو معجم أو مسلسلات ذكرته تحت أول حرف اسمه العام. وإن كان صاحب الفهرس عرف بأبيه أو جده أولقبه أو نسبته مثلا ذكرته في حرف أول اسمه أو نسبته أو اسم أبيه أو جده المشهور به كابن عبد البر تجده في حرف العين مثلا، وابن حجر تجده في حرف الحاء لا في حرف الألف، وإن كان اسمه أحمد بن علي بن حجر، وكالسيوطي والسخاوي تجدهما في حرف السين، والشعراني والشوكاني تجدهما في حرف الشين، تسهيلا على من لا يستحضر اسمه ويريد الكشف عن ثبته وإسناده. وان ذكرت الثبت في حرف اسم صاحبه أو لقبه أعدت ذكره في أول حرف ثبته إن كان له اسم. مع إيضاح محل الإحالة لذكره. مفصلا كل ذلك تسهيلا للمطالع والبحاث المراجع. وذكرت غالبا وفيات أصحاب الفهارس وولادتهم، ونتفا من تحلياتهم وأعمالهم، من حيث الصناعة الحديثية وثناء الناس عليهم بها لا غيرها غالبا. وربما حصلت مدار روايته
(1/51)

وربما وصفت جرم الفهرس ومحله، وذكرت غريبة منه أو أكثر، وربما نبهت على ما فيه من غلط وتصحيح، كل ذلك حرصا على الإفادة، وما عسى أن يقع من المطالع موقع الإجادة.
وقد جاء المؤلف بحمد الله وحسن عونه حاويا لتراجم أعلام المغاربة والمشارقة بين مكيين ومدنيين ومصريين وشاميين وهنديين وبغداديين ويمنيين وتركيين وتونسيين وجزائريين ومغاربة فاسيين ومراكشيين ومكناسيين وسلويين ورباطيين وسوسيين وبجعديين ودمناتيين وتطوانيين وصويريين ووزانيين، بحيث يجد أهل كل بلد تراجم أعلامهم فيه، وما دونوا في الحديث البيان الشافي فيه، وقد قصدت به أيضاً التذييل والاستدراك على طبقات الحفاظ للحافظين ابن ناصر والسيوطي، لأني ترجمت فيه غالب من جاء بعدهم في الإسلام، ممن يصح أن يطلق عليه اسم الحافظ أو خدم الحديث والسنة خدمة تذكر ولا تكفر، سيما وإن كان له فيها من التصانيف والآثار ما يستحق التدوين والاعتبار، وكان اسمه كثير الروجان عند الرواة والمسندين، وله ذكر في فهارس وأسانيد المتأخرين، مع ذكر اتصالنا به وربط سلسلتنا بمصنفاته، ولو لم يكن له ثبت يعرف به.
وإذا اقتضى الحال ذكر شيء من علوم الرواية وفوائد أهلها لم أبخل به، بل سقته ليستفاد، والله الهادي إلى طريق الرشاد. وأقول هنا كقول الإمام النووي صدر شرحه عن مسلم: " ولا ينبغي للناظر في هذا الشرح أن يسأم من شيء من ذلك (فوائد الصناعة الحديثة) يجده مبسوطا واضحا، فإني إنما أقصد بذلك إن شاء الله الإيضاح والتيسير والنصيحة لمطالعه وإعانته وإغناءه عن مراجعة غيره في بابه، وهذا مقصود الشروح، فمن استطال شيئا من هذا وشبهه فهو بعيد عن الإتقان مباعد للفلاح في هذا الشأن، فليعز نفسه لسوء حاله، وليرجع عما ارتكبه من قبيح فعاله. ولا ينبغي لطالب التحقيق والتنقيح والإتقان والتدقيق أن يلتفت إلى كراهة أو سآمة ذوي البطالة، وأصحاب
(1/52)

الغباوة والمهانة والملالة، بل يفرح بما يجده من العلم مبسوطا، وما يصادفه من القواعد والمشكلات واضحا مضبوطا، ويحمد الله على تيسيره، ويدعو لجامعه الساعي في تنقيحه وإيضاحه وتقريره، وفقنا الله الكريم لمعالي الأمور، وجنبنا بفضله جميع أنواع الشرور، وجمع بيننا وبين أحبابنا في دار الحرور والسرور ".
وبما تتطلع عليه من ارتباط أسانيد المغاربة بالمشارقة وتعويل الآخرين على الأولين في ميدان المكافحة والمسابقة وتصدير المشارقة عند رواياتهم بأيمة المغرب وتطاول أعلام المغرب وافتخارهم بالأخذ عن فطاحلة المشرق، تعلم ما كان بين المسلمين قديما من سني الاتصالات ووافر الروابط وكبير الصلات، وجعل الكل تقليد جيده بعد الحج والزيارة بواسع الرواية، والتعزز بعز الإجازة، أفخر المقاصد وأبهجها، وأوسع المتاجر وأربحها، مما يبرهن لك عن مقدار تقدمهم وارتقائهم، وكبير عزهم وعظيم استغنائهم. فلما انحلت روابطهم، وتشتتت جامعتهم، ونسوا أو تناسوا دينهم ودنياهم، أفل نجمهم وكسفت شمسهم، سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا. ونطلب الله أن يحيي ما مات، ويخلف علينا ما فات.
وهنا أسوق لك نص استدعاء الشيخ محمد حبيب الله ليكون الجواب مطابقا وليأتي الكلام متناسقا:
بسم الله الرحمن الرحيم. إنه السلام التام، وغاية التحية الطيبة بالدوام، من عبد الله محمد حبيب الله بن الشيخ سيدي عبد الله بن مايابا الجكني نسبا، الشنكيطي إقليما، المدني مهاجرا، المكي وطنا، خادم تدريس العلم بالمسجد الحرام، تقبل الله أعماله، إلى العالم العلامة المحدث الأثري الحافظ الحجة الناقد ذي المآثر العديدة والتآليف النافعة المفيدة الشيخ عبد الحي الكتاني، جمعنا الله وإياه في دار التهاني والأماني، أوجبه انه لما كان العلم من بين ذويه أعظم رابطة، وقد تعارفت بالسيد السند سيدي محمد بن سيدي جعفر الكتاني ابن عمكم الشهير وانتفعت به، وأخذت منه إجازات عديدة، دعاني ذلك إلى محبة جميع هذه العائلة الكريمة، ولما كنت واسطة عقدها في الإسناد، وسائر
(1/53)

العلوم التي عليها في الديانة الاعتماد، أحببت أن أستجيركم بالمراسلة، وأبين صورة طلبي لهذه الإجازة، فهي أني أحب أن أجمع ثبتا متصلا بجميع الإثبات المعروفة في الدنيا على طريق الاختصار، أحب الإعانة من جنابكم بإجازة لي منكم جامعة لما في حفظكم مما اتصلت به أسانيدكم من الإثبات المعبر عنها عند المغاربة بالفهارس، فإني رأيت رسالتكم في البسملة المطبوعة بالأميرية، وقد ذكر معها أسماء بعض مصنفاتكم الحسان، ومن جملتها ثبت لكم، ولاشك أنه يكون جامعا لكثير من مرادي، فأحب أن ترسلوا لي نسخة منه عليها خطكم الشريف بإجازتكم لي بجميع ما اشتملت فهرستكم المعبر عنها بالثبت، وأخصر من ذلك أن تكتبوا لي إجازة صورتها ثبت فلان أرويه عن فلان عن فلان عن فلان عن مؤلفه، وقد أجزتكم بجميع ما اشتمل عليه، حتى تجمعوا لي ما أمكنكم من إثبات العلماء والمتأخرين، وإن تداخلت فلا ضرر بذلك التكرار، فإني أريد به الإعانة على هذا المقصد الشريف، وأحب أن تكون لكم فيه معونة. وقد أرسلت من مكة لسيدي محمد بن سيدي جعفر فكتب لي اتصال إسناده بنحو خمسة وخمسين ثبتا، وقد جمعت أنا قبله نحو السبعين، فجميع ما أفادني فيه زيادة نحو سبعة إثبات، وقد فرحت بها جدا ونفعتني في مرادي غاية، سواء المكرر مع ما عندي وغيره، ونحو هذا أو أزيد أرجوه منكم هكذا: ثبت فلان أرويه عن فلان عن فلان عن مؤلفه، وقد أجزتكم بما فيه، وثبت فلان أرويه عن فلان عن فلان عن فلان عن مؤلفه بجميع ما فيه، وقد أجزتكم بذلك كله، وهكذا إلى أن تأتوا على ما أمكنكم من الإثبات. ولا شك أنكم جامعون للأسانيد المشارقة والمغاربة وترسلوا لي هذه الإجازة النافعة ولم أطلبها من غيركم لحسن ظني بكم في هذا المعنى وغيره، وبالأسف إني لم أقابلكم قط لأن زمن أخي الشيخ محمد الخضر بفاس كنت أنا بمراكش، ومنه انتقلت للمدينة المنورة وتأخرت بطنجة أشهرا قلائل عنها، لكن قد قال القائل:
إنا على التنائي والتفرق ... لنلتقي بالذكر إن لم نلتق
(1/54)

وترجمتكم وفضائلكم عندي محفوظة، وقد أرسلت لكم على يد السيد أبي القاسم الدباغ ثلاث رسائل مما طبع من مصنفاتي:
إحداها: منظومة تقرب الألف سميتها دليل السالك إلى موطأ مالك، بينت فيها صحته ومساواته لصحيح البخاري، ورجوع الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح عما اعتمده من ترجيح البخاري عليه في مقدمة فتح الباري، وجعلت له خاتمة في مباحث أصولية مهمة جدا، وأظن أنه يناسبكم كله إلا ما ملت إليه من ترجيح السدل، فعسى أن تكفر حسناته عندكم سيآته كما هو شأن الكرام. وقد كتب لي سيدي محمد بن سيدي جعفر فيه ما نصه: كل تأليفكم هذا من أوله إلى أخره صحيح عندي إلا ما رجحتموه من ترجيح السدل، فقلت له: إني إن شرحته وظهر لي ما يردني عن ذلك وأرجح به القبض رجعت في الشرح ولا غرابة في مخالفة شرح لمتنه، وإن أردتم أنتم الآن فاشرحوه وتعقبوا مبحث السدل بما عندكم، فلا غرض لي إلا ظهور الحق الواضح.
الرسالة الثانية: في أصح ما ورد في المهدي وعيسى عليهما السلام.
والثالثة: في اتصال سندي بالمصافحة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقد كتبت لكم الإجازة في ثاني ورقة منها من باب رواية الأكابر عن الأصاغر. ولعلنا نجتمع إن شاء الله بالحرمين فتكون حقيقة، ونقتبس من أنواركم أوفر نصيب، هذا وعنواني إن أردتم مكاتبتي الشيخ محمد حبيب الله بن ما يابا الشنكيطي المدرس بالمسجد الحرام، والأولى الإرسال للإجازة مع الحجاج إن تيسر ذلك، وإعلامي في البوسطة بقبولكم لطلبي منكم، جزيتم خيرا، كتبه منتصف المحرم الحرام سنة1342، محمد حبيب الله بن الشيخ سيدي عبد الله بن ما يابا خادم نشر العلم بالمسجد الحرام وفقه الله آمين، كلامه بلفظ من خطه.
(1/55)

ولا حاجة بي إلى الإطالة بأنه أبقاه الله استسمن ذا ورم ونفخ في غير ضرم، لكن:
لعمر أبيك ما نسب المعلى ... إلى كرم وفي الدنيا كريم
ولكن البلاد إذا اقشعرت ... وصوح نبتها رعي الهشيم وإذا كان الحافظ الذهبي يقول في تذكرة الحفاظ على رأس السبعمائة: " قل من يعتني بالآثار ومعرفتها في هذا الوقت في مشارق الأرض ومغاربها، أما المشرق وأقاليمه فغلق الباب وانقطع الخطاب، وأما المغرب وما بقي من جزيرة الأندلس فندر من يعتني بالرواية كما ينبغي فضلا عن الدراية ". فكيف يكون حال أبي سالم العياشي الذي يقول أول مسالك الهداية في اهل هذا الشأن: " شغر منهم الزمان، وخلت منهم الأوطان، واتخذ الناس رؤوسا جهالا، وأفتوا بغير علم استسهالا، وتلقوا العلم من بطون الصحف تقليدا، وصار المتشبت بالرواية بينهم بليدا ". قال أبو سالم: " لكن طائفة من الأئمة، وشر ذمة قليلة من علماء الأمة، تفرقوا شذر مذر، ما بين بدو وحضر، لم يزالوا متمسكين بذلك، مهتبلين بما هنالك، والمشارقة أشد اعتناء من المغاربة، وإن كان لهم بالأمر بعض المقاربة " - وهو من أهل المائة الحادية عشرة فيكف يكون الحال وسط القرن الرابع عشر! ولكن إن لم يصبها وابل فطل، ومكره أخاك لا بطل.
أقدم هذه المجموعة التي هي زبدة العمر هدية ثمينة عندي لأهل جيلي والأجيال المقبلة بعدي، وهي جهد مقل على حسب زماني ومكاني، وكثرة مالي من الشواغل والعوارض على التواني، سائلا من المطالع ستر الهفوات وإقالة العثرات:
جزى الله خيرا كل من كان ناظرا ... لمجموعتي هذي بستر القبائح
وأصلح ما فيها من العيب كله ... فهذا الذي أرجوه من كل ناصح
(1/56)

وهذا حين الشروع في المقصود مستعينا بالرب المعبود فأقول: قد أجزت محبي في الله الشيخ محمد حبيب الله الجكني وأولاده جميع ما تجوز لي روايته وثبتت لي درايته من جميع العلوم المنطوق منها والمفهوم، إجازة عامة مطلقة تامة، يحدث بها عني كيف شاء، بشرطها المعتبر عند أهل الحديث والآثر، متمثلا بقول أبي جعفر الفاروقي:
أجاز لهم عمر الشافي ... جميع الذي سأل المستجيز
ولم يشترط غير ما في اسمه ... عليه وذلك شرط وجيز يعني العدل والمعرفة المانعين من الصرف.
(1/57)

تسمية بعض من رويت عنه في هذه العجالة من أهل المشرق والمغرب ولم أقصد استيفاءهم أو حصرهم فإن عدد من رويت عنه أو كتبت أوكاتبته على البعد نحو الخمسمائة نفس بين رجال ونساء بمكة والمدينة وبيت المقدس ومصر والإسكندرية ودمشق ورملة وفلسطين وبعلبك وبيروت وطندتا ودمياط ونابلس واصطنبول وبغداد وبلاد الهند والسند واليمن وفاس ومراكش وزرهون ومكناس وسلا والرباط وأسفى وطنجة وبجعد وجبال الهبط والقصر ودمنات وسوس وشنقيط وبلاد الصحراء ووجدة وتازا وتلمسان ومازونة ومعسكر ومستغانم والبليدة والمدية والجزائر وبوسعادة وبرج بوعويرج وقسمطينة وتونس والقيروان والمنستير وسلمان وغيرها من بلاد الله شرقا وغربا وهذه أسماء غالب من رويت عنه في كتابي هذا " فهرس الفهارس " مرتبة على حروف المعجم أيضا.
حرف الألف
(1) مفتي الشافعية بالمدينة المنورة أحمد بن إسماعيل البرزنجي المدني.
(2) أحمد بن البشير التلمساني.
(3) أحمد بن حسن العطاس.
أحمد الجمل النهطيهي.
(1/58)

(5) أحمد بن الطالب بن سودة
(6) أحمد الرفاعي المصري
(7) أحمد رضا علي خان البركاتي الهندي
(8) أحمد بن محمد بن الخياط الزكاري الفاسي
(9) أحمد بن محمد الحضراوي المكي الشافعي
(10) أحمد بن محمد بناني
(11) أحمد بن علي التناني
(12) أحمد بن صالح السويدي البغدادي
(13) أحمد بن محمد بن المهدي
(14) أحمد بن محمد ماضور السلماني
(15) أحمد بن عبد السلام الصفصافي
(16) أحمد بن عند الرحمن الصنهاجي
(17) إدريس بن عبد الهادي بن عبد الله.
(18) إبراهيم بن سليمان الجكني المكي
(19) إبراهيم بن إبراهيم الظواهري الطندتائي
(20) إبراهيم بن سليمان.
حرف الباء
(21) بشير الالهابادي الهندي
(22) بسيوني المصري
(23) البغدادي الخطابي
حرف التاء
(24) تاج الدين الياس المدني الحنفي
(1/59)

حرف الجيم
(25) جعفر بن إدريس الكتاني الحسني
(26) جمال الدين بن قاسم بن سعيد الحلاق
(27) الجيلاني الدغوغي
حرف الحاء
(28) حبيب الرحمن الهندي المدني الحنفي
(29) حبيب الله بن صبغة الله الشطاري الهندي
(30) حسن الزمان بن قاسم علي الدكني الهندي
(31) حسن السقا
(32) الحسن بن عبد الرحمن الشدادي
(33) حسين بن محمد حسين الحبشي الباعلوي المكي الشافعي مسند مكة وبركتها.
(34) حميد بن محمد بناني الفاسي قاضيها
(35) حسين بن محمد محسن السبعي الأنصاري الهندي شيخ محدثي هذا العصر.
(36) حسين بن محمد منقارة المصري
(37) حسونة النواوي المصري
(37ب) الحسن العشابي
(38) الحسن الرسموكي
(39) حسن الهواري العدوي عالم الصعيد
(40) الحبيب بن محمد بن عمر الدباغ
(41) حمان بن محمد اللجائي.
(1/60)

حرف الخاء
(42) خضر بن عثمان الرضوي الهندي
(43) خليل الخربطلي المدني
(44) خليل بن حماد اللدي الشافعي
حرف الطاء
(45) الطيب بن محمد النيفر مسند تونس ومحدثها
(46) الطاهر بن حم الحاحي
(47) طاهر سنبل المدني
حرف اللام
(48) لمعان الحق الهندي الحنفي
حرف الميم
(49) محمد الإمام السقا الشافعي
(50) محمد بن أحمد الدهشوري المصري
(51) محمد بن الشنجيطي المعروف بأحمدي
(52) محمد أمين بن رضوان المدني
(53) محمد أمين بن عبد الغني البيطار الدمشقي المعمر
(54) محمد بخيت المطيعي الحنفي عالم مصر وإمامها
(55) محمد سعيد زمان السندي النقشبندي دفين مكة المكرمة
(56) محمد بن سالم السري با هارون جمل الليل التريمي مسند اليمن
(57) محمد بن سليمان المعروف بحسب الله الشافعي عالم مكة.
(1/61)

(58) محمد عبد الحق بن شاه محمد الالهابادي المكي
(59) محمد بن الروبي الفيومي المصري المالكي
(60) محمد بن إبراهيم السباعي عالم مراكش وزعيمها
(61) محمد مراد القزاني المكي الحنفي
(62) محمد علي أكرم الأروي الهندي الحنفي
(63) محمد بن قاسم القادري
(64) شقيقنا محمد بن عبد الكبير الكتاني
(65) ابن خالنا محمد بن جعفر الكتاني
(66) محمد بن عبد الرحمن البربيري الرباطي قاضيه العدل
(67) محمد بن عبد الرحيم النشابي الطندتائي
(68) محمد بن عبد الواحد الإدريسي الزرهوني
(69) محمد بن أحمد البلبيسي المصري
(70) محمد بن علي الحبشي الاسكندري
(71) محمد بن علي الدمنتي
(72) محمد بن محمد بن عبد الرحمن الديسي الجزائري
(73) محمد بن محمد بن عثمان المرغني
(74) محمد بن سالم بن طموم الشرباصي المصري الملكي
(75) محمد بن علي الشاهدي الفاسي
(76) محيي الدين العطار
(77) محمد بن أحمد بن هني
(78) محمد بن علي الأسمري الطرابلسي
(79) محمد بن عبد القادر الشاوي
(80) محمد بن محمد بن أبي القاسم البوسعادي
(81) محمد بن المبارك الجزائري الدمشقي
(82) محمد محيي الدين الجعفري الهندي
(1/62)

(83) محمود بن أحمد البريني الاسكندري
(84) محمد الشريف بن عوض الدمياطي مسندها
(85) محمد بن العربي الجائي
(86) محمد بن عبد السلام المزكلدي
(87) محمد بن بوشي الكداني
(88) محمد بن علي الزميزي
(89) محمد بن المدني الشرقاوي
(90) موسى بن محمد المرصفي المصري
(91) محمد مصطفى ماء العينين بن محمد فاضل بن مامين الشنجيطي
(92) محمد معصوم المجددي الدهلوي المدني
(93) محمد المكي بن مصطفى بن عزوز النفطي التونسي دفين الآستانة مسندها ومحدثها
(94) محمد بن الطيب الوجدي
(95) محيي الدين بن خده
(96) محمد بن محمد العلاني الأنصاري عالم القيروان وقاضه
(97) محمد بن يوسف الجركسي
(98) محمد بن أحمد بوكندورة
(99) محمد بن أحمد بن محمد الأكحل
(100) المهدي بن محمد بن علي العمراني
(101) المهدي بن العربي الزرهوني
حرف النون
(102) نور الحسنين بن محمد الأنصاري الحيدر ابادي الهندي
(1/63)

حرف الصاد
(103) صافي بن عبد الرحمن الجفري المدني المكي
(104) صالح بن المدني
حرف العين
(105) والدي الشيخ عبد الكبير بن محمد الكتاني
(106) عبد الله بن درويش السكري الدمشقي الحنفي بقية المسندين
(107) عبد الله بن محمد بن صالح البنا الاسكندري
(108) عبد الله الكامل بن محمد الامراني الفاسي
(109) عبد الجليل بن عبد السلام براده المدني
(110) عبد الحكيم الأفغاني الدمشقي الحنفي زاهد دمشق وورعها
(111) عبد السلام بن محمد بن الطاهر الهواري
(112) عبد المعطي بن أحمد السباعي
(113) عبد الملك العلمي الفاسي
(114) عبد الهادي بن العربي العواد الفاسي
(115) عبد الرحمن الشربيني شيخ الإسلام بالديار المصرية
(116) عبد الفتاح الزعبي الطرابلسي الشامي
(117) عبد الوهاب الأسيوطي
(118) عبد البر أحمد منة الله المالكي الأزهري
(119) عبد الرزاق بن حسن البيطار الدمشقي
(120) عبد الله القدومي النابلسي شيخ الحنابلة بالحجاز
(121) عبد الله بن إدريس بن محمد بن أحمد السنوسي
(122) عبد الله بن الهاشمي بن خضراء السلوي قاضي فاس
(123) عبد الباقي بن علي اللكنوي الهندي
(1/64)

(124) عبد الله المغراوي المراكشي المعمر
(125) عبيد الله بن محسن بن علوي السقاف اليمني
(126) عثمان بن عقيل الجاوي
(127) عثمان بن عبد السلام الداغستاني المدني
(128) عمر بن محمد شطا الدمياطي المكي
(129) عمر بن الشيخ المالكي شيخ الجماعة بالديار التونسية
(130) علي الأهدل الزبيدي الشافعي
(131) علي بن أحمد بن موسى الجزائري
(132) علي بن ظاهر الوتري المدني مسندها
(133) عاشور بن محمد بن الهلالي
(134) عبد القادر بن محمد بن الأمين الجزائري
(135) علي بن محمد بن حسين الحبشي الباعلوي اليمني
(136) عبد القادر بن عودة
(137) عبد القادر الشلبي
(138) العربي التواني المكناسي
(139) عبد الجبار الوزاني
(140) العربي بن عبد الله الوزاني
(141) عبد السلام بن الطيب الوزاني
حرف الفاء
(142) فالح بن محمد الظاهري المهنوي المدني المالكي الأثري محدث المدينة.
(143) الفضيل بن الفاطمي الإدريسي الشبيهي الزرهوني شارح البخاري
(144) فرهاد الريزي الاصطنبولي
(1/65)

(145) فخر الدين بن حسن جمال الدين الدهلوي الهندي
(146) فاطمة شمس جهان الجركسية زوجة شيخ الإسلام عارف التركي
حرف السين
(147) سليم البشري المصري شيخ المالكية بالجامع الأزهر
(148) سالم بوحجاب شيخ الجماعة بالديار التونسية
(149) سليم المسوتي الدمشقي
(150) سالم بن عيدروس البار المكي الباعلوي
(151) سعيد الحبال الدمشقي
(152) سعيد بابصيل شيخ الشافعية بمكة المكرمة
(153) سعيد الزقلعي الطرابلسي
(154) سعيد القعقاعي المكي
(155) سالم بن العربي الحمري
حرف الشين
(156) شرف الدين بن محمد مرتضى المشهدي الهندي
(157) شعيب الجليلي
حرف الهاء
(158) هداية الله الفارسي الهندي
حرف الياء
(159) يوسف بن إسماعيل النبهاني بوصيري العصر
(160) يوسف الخيري الرملي الحنفي
(1/66)

من عرف بالكنية
(161) أبو بكر بن عبد الرحمن العيدروس الباعلوي الهندي صاحب رشفة الصادي.
(162) أبو الخير بن أحمد بن عابدين
(163) أبو جيدة بن عبد الكريم الفاسي
(164) أبو الخير أحمد بن عثمان العطار المكي الهندي
(165) محمد أبو الفضل الجيزاوي المالكي المصري شيخ الجامع الأزهر
(166) أبو الهدى بن محمد حسن الرفاعي
(167) أبو النصر الخطيب الدمشقي الشافعي.
ولأقدم بين يدي نجواي مقدمات:
الأولى: اعلم انه بعد التتبع والتروي ظهر أن الأوائل كانوا يطلقون لفظة " المشيخة " على الجزء الذي يجمع فيه المحدث أسماء شيوخه ومروياته عنهم، ثم صاروا يطلقون عليه بعد ذلك المعجم. لما صاروا يفردون أسماء الشيوخ ويرتبونهم على حروف المجم، فكثر استعمال وإطلاق المعاجم مع المشيخات. وأهل الأندلس يستعملون ويطلقون البرنامج، أما في القرون الأخيرة فأهل المشرق يقولون إلى الأن الثبت وأهل المغرب إلى الآن يسمونه الفهرسة.
وهنا حبب إلي سياق ما يتعلق بهذه الألفاظ ضبطا ومعنى:
فالمشيخة (1) كما في حاشية الأمم وتاج العروس بفتح الميم وكسرها وسكون الشين وفتح التحتية وضمها. قال في التاج وقد ذكر الروايتين اللحياني
__________
(1) انظر التاج (شيخ) 2: 265.
(1/67)

في النوادر وأيضا بفتح الميم وكسر الشين المعجمة وإسكان الياء جمع شيخ بالفتح وهو لغة من استبانت فيه السن وظهر عليه الشيب، وهذا قول الجماهير دون تحديد بسن معينة أو هو من خمسين أو إحدى وخمسين إلى آخر عمره، حكاهما المجد الفيروزبادي في القاموس، وشراح الفصيح. ويطلق الشيخ مجازا على المعلم والأستاذ لكبره وعظمته، وجمعه أيضا شيوخ بضم المعجمة وكسرها مع ضم التحتية في كل حال وكذا أشياخ كبيت وأبيات، ثم استعملت المشيخة وأطلقوها على الكراريس التي يجمع فيها الإنسان شيوخه. ومن الغرائب ما في حواشي الشيخ عطيه الأجهوري على شرح البيقونية من أن المشيخة اسم كاتب يذكر فيه الشيخ شيوخه شيخه، والذي نعرفه من اصطلاحهم فيها أوسع (وسيأتي بسط الكلام على معنى المشيخة والمجم في حرف الميم إن شاء الله فانظره هناك) .
وأما الثبت: فأول من رأيته تكلم عليه من الحفاظ السخاوي في شرحه على الألفية لدى كلامه على ألفاظ التعديل قال (1) : والثبت بسكون الموحدة الثابت القلب واللسان والكتاب والحجة وأما بالفتح فما يثبت فيه المحدث مسموعة مع أسماء المشاركين له فيه لأنه كالحجة عند الشخص لسماعه وسماع غيره
وفي فتح الباقي لشيخ الإسلام زكرياء الأنصاري: الثبت بالإسكان الثابت، وبالفتح الثبت والحجة ما يثبت فيه المحدث سماعه مع أسماء المشاركين له فيه.
وقد نقل كلام السخاوي السابق المنلا عليّ القاري في شرحه على شرح النخبة (2) . وقال الشمس محمد بن الطيب الشرقي في حواشيه على القاموس: استعملوا الثبت على بالفتح والتحريك في الفهرسة التي يجمع فيها المحدث مروياته
__________
(1) الشرح على الالفية للسخاوي ص 152 (المؤلف) .
(2) انظر ص 234 (المؤلف) .
(1/68)

وأشياخه كأنه أخذ من الحجة لأن أسانيده وشيوخه حجة له، وشاع ذكره، وذكره كثير المحدثين وغيرهم ولم يتعرض له المصنف.
وقال فيها أيضاً: وأما إطلاق الثبت على الكتاب الذي يجمع فيه المحدث مشيخته ويثبت فيه أسانيده ومروياته وقراءته على أشياخه المصنفات ونحو ذلك فهو اصطلاح حادث للمحدثين ويمكن تخريجه على المجاز أيضاً لأن فعل بمعنى مفعول أو مفعول فيه كثير جدا.
ونحوه في تاج العروس (انظر مادة ثبت) .
وفي كناشة العلامة حامد العمادي الدمشقي نقلا عن شيخه الشيخ عبد الكريم الحلبي الشهير بالشراباتي صاحب الثبت المشهور قال: الثبت - بالثاء المثلثة وسكون الموحدة الثقة العدل، وبفتح الموحدة هم ما يجمع مرويات الشيخ.
وأما الفهرس فقال أبو عبد الله الرهوني في طالعة أوضح المسالك: هو في الاصطلاح الكتاب الذي يجمع فيه الشيخ شيوخه وأسانيده وما يتعلق بذلك.
ولما قال النووي في تقريبه مقسما أنواع الإجازة الأول أن يجيز معينا لمعين كأجزتك البخاري أو ما اشتملت عليه فهرستي، قال السيوطي عليه في التدريب: أي جملة مروياتي. قال صاحب تثقيف اللسان: الصواب أنها بالمثناة الفوقية وقوفا وإدماجا وربما وقف عليها بعضهم بالهاء وهو خطأ قال: ومعناها جملة العدد للكتب لفظة فارسية
وفي شرح الحافظ السخاوي عليه في المحل المذكور: " الفهرسة بكسر أوله وثالثه ما يجمع فيه مرويه، قال صاحب تثقيف اللسان: صوابها بالمثناة الفوقية "
وفي القاموس: الفهرس بالكسر الكتاب الذي يجمع فيه الكتب، معرب فهرسة وقد فهرس كتابه.
(1/69)

وقال الزركشي في تعليقه على ابن الصلاح: يقولون فهرسة بفتح السين وجعل التاء فيه للتأنيث، ويقفون عليها بالهاء، والصواب كما قاله ابن مكي في تثقيف اللسان (1) فهرست بإسكان السين والتاء فيه أصلية، ومعناها في اللغة جملة العدد للكتب، لفظة فارسية. واستعمل الناس فيها فهرس الكتب يفهرسها فهرسة مثل دحرج، إنما الفهرسة اسم جملة العدد (2) ، والفهرسة المصدر كالفذلكة، يقال فذلكة الكتاب إذا وقفت على جملته.
وقال الخوارزمي (3) هو كتاب ودفاتر تذكر فيه الأعمال ويكون في الديوان وقد يكتب فيه أسماء الأشياء.
وقف في شفاء الغليل (4) للخفاجي على ما ينتقد من كلام الزركشي المذكور؛ وفي تاج العروس: جمع الفهرسة فهارس.
وقال أبو عبد الله الرهوني في أول أوضح المسالك: علم من اصطلاح القاموس أنه بكسر الفاء وسكون الهاء، وأما الراء فسكت عنها، فيحتمل أن لاتكون مكسورة فيكون منباب زبرج وهو الذي تحفظه، ويحتمل أن يكون بفتحها فيكون من باب درهم.
قال في فتح الرحيم الرحمن: هذا غفلة من اصطلاحه المقتضي كسرها، لأن اصطلاحه في الرباعي انه إذا عبر فيه بالكسر فمراده كسر الحرف الأول والثالث كما إذا عبر بالفتح والضم (انظر إضاءة الأدموس) .
قلت: سبق عن السخاوي التصريح بكسر الراء فيها. وانظر فهرسة شيخنا القادري صاحب الفتح المذكور.
__________
(1) تثقيف اللسان: 54.
(2) التثقيف: جملة المعدود.
(3) مفاتيح العلوم: 39 (وفي النص اختلاف) والمؤلف ينقل عن شفاء الغليل.
(4) شفاء الغليل: 152.
(1/70)

وأما البرنامج: فهو كما في القاموس وشرحه بفتح الموحدة والميم صرح به عياض في المشارق، وقيل بكسر الميم، وقيل بكسرهما، كما في بعض شروح الموطأ: الورقة الجامعة للحساب. وعبارة المشارق: زمام يرسم فيه متاع التجار وسلفهم وهو معرب نامه وأصلها فارسية.
وقال أبو عبد الله بن الطيب الشركي في حواشيه على القاموس: البرنامج من الألفاظ الفارسية التي عربتها العرب كما في غريب مختصر الشيخ خليل وغيره، وأطلقه المصنف فاقتضى انه بالفتح، وفيه تخليط إذ لايدري ما يفتح فيه، والظاهر أنه بفتح الموحدة وسكون الراء وفتح النون والميم، وكذا ضبطه بعض أهل الغريب، وفي فهرسة الشيخ أبي سالم: الصواب فتح الميم في برنامج، وفيه لغة الكسر، وصوب الفتح غير واحد من أهل اللغة، قاله في الديباج باختصار. وقال الهوريني: يرادف الفهرسة البرنامج، معرب، واستعمله ابن خلدون في المقدمة.
قلت: يستعمله كثيرا أهل الأندلس، بمعنى الفهرسة، وبه سمى الحافظ ابن مرزوق فهرسته كما في جنى الجنتين له (وانظر حرف الباء من كتابنا هذا) .
المقدمة الثانية في حد الحافظ والمحدث والمسند:
اعلم أن أدنى درجات الثلاثة كما في التدريب المسند بكسر النون وهو من يروي الحديث بإسناده، سواء كان له علم به أو ليس له إلامجرد الرواية، وقد صار اليوم يطلق على من توسع في الرواية وحصل الكثير من المسانيد والفهارس، واتصل بها عن أيمة المشرق والمغرب من أهل هذا الشأن.
وأما المحدث فهو أرفع منه وقد عرفه المنلا الياس الكردي في حواشيه على النخبة بقوله: حده أنه العالم بطرق الحديث وأسماء الرجال والمتون لا من اقتصر على السماع المجرد.
(1/71)

وفي القول الجميل لولي الله الدهلوي: نعنى بالمحدث المشتغل بكتب الحديث بأن يكون قرأ لفظها وفهم معناها وعرف صحتها وسقمها ولو بأخبار حافظ أو استنباط فقيه.
وقال الرافعي: إذا أوصى للعلماء لم يدخل الذين يسمعون الحديث ولا علم لهم بطرقه ولا بأسماء الرواة والمتون، لأن السماع المجرد ليس بعلم.
وقال التاج ابن يونس في شرح التعجيز: إذا أوصى للمحدث تناول من علم طرق إثبات الحديث وعدالة رجاله لأن من اقتصر على السماع ليس بعالم، وكذا قال التاج السبكي على المهاج.
وقال القاضي عبد الوهاب: ذكر عيسى بن أبان عن مالك انه قال: لا يؤخذ العلم عن أربعة ويؤخذ عن من سواهم، لا يؤخذ عن مبتدع يدعو إلى بدعته، ولا عن سفيه يعلن بالسفه، ولا عمن يكذب في أحاديث الناس وإن كان يصدق في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عمن لا يعرف هذا الشأن، مراده إذا لم يكن ممن يعرف الرجال من الرواة ولم يكن يعرف هل زيد في الحديث شيء أو نقص.
وقال الزركشي: أما الفقهاء فاسم المحدث عندهم لا يطلق إلا على من حفظ سند الحديث، وعلم عدالة رجاله وخبرهم دون المقتصر على السماع.
وأخرج ابن السمعاني في تاريخه بسنده عن أبي نصر حسين بن عبد الوهاب الشيرازي قال: العالم الذي يعلم المتن والإسناد جميعا، والفقيه الذي عرف المتن ولا يعرف الإسناد، والحافظ الذي يعرف الإسناد ولا يعرف المتن، والراوي الذي لايعرف المتن ولا يعرف الإسناد.
(1/72)

وفي ترجمة الحافظ تقي الدين بن رافع من أنباء الغمر للحافظ ابن حجر (1) : قدمه السبكي على ابن كثير وغيره، وقال لي شيخنا العراقي، كان يقدمه لمعرفته بالأجزاء وعنايته بالرحلة والطلب؛ قلت: والأنصاف أن ابن رافع أقرب إلى وصف الحفظ على طريقة أهل الحديث من ابن كثير لعنايته بالعوالي والأجزاء والوفيات والمسموعات دون ابن كثير، وابن كثير أقرب إلى الوصف بالحفظ على طريقة الفقهاء لمعرفته بالمتون الفقهية والتفسيرية دون ابن رافع، فمن يجمع بينهما يكون الحافظ الكامل، وقل من جمعهما بعد أهل العصر الأول كابن خزيمة والطحاوي وابن حيان والبيهقي، وفي المتأخرين شيخنا العراقي.
وفي أنباء الغمر أيضاً لما ترجم شيخه الحافظ العراقي قال (2) : وعليه تخرج غالب أهل عصره ومن أخصهم به صهره شيخنا نور الدين الهيثمي وهو الذي دربه وعلمه كيفية التخريج والتصنيف، وصار الهيثمي لشدة ممارسته أكثر استحضارا للمتون من شيخه حتى يظن من لا خبرة له أنه أحفظ منه، وليس كذلك لأن الحفظ المعرفة.
وقال الإمام الحافظ أبو شامة المقدسي: علوم الحديث الآن ثلاثة أشرفها حفظ متونه ومعرفة غريبها وفقهها، والثاني حفظ أسانيده ومعرفة رجاله وتمييز صحيحه من سقيمه، وهذا كان مهما وقد كفي المشتغل بالعلم بما صنف فيه وألف فيه فلا فائدة في تحصيل ما هو حاصل، والثالث جمعه وكتابته وسماعه وتطريقه وطلب العلو فيه والرحلة إلى البلدان. والمشتغل بها مشتغل عما هو الأهم من العلوم النافعة فضلا عن العمل به الذي هو المطلوب
__________
(1) انباء الغمر 1: 49 (وفيات 774)
(2) انباء الغمر 2: 276 (وفيات 806) .
(1/73)

الأصلي إلا أنه لا بأس به لأهل البطالة لما فيه من بقاء سلسلة الإسناد المتصلة بأشرف البشر. قال: ومما يزهد في ذلك أنه فيه يتشارك الكبير والصغير والفاهم والجاهل والعالم، وقد قال الأعمش: حديث يتداوله الفقهاء خير من حديث يتداوله الشيوخ.
قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر: وفي بعض كلامه نظر لأن قوله وهذا قد كفيه المشتغل بما صنف فيه قد أنكره العلامة أبو جعفر ابن الزبير وغيره، ويقال عليه: إن كان التصنيف في الفن يوجب الاتكال عليه وعدم الاشتغال به فالقول كذلك في الفن الأول، فإن فقه الحديث وغريبه لا يحصر كم صنف فيه، بل لو ادعى مدع أن التصانيف فيه أكثر من التصانيف في تمييز الرجال والصحيح من السقيم لما أبعد، بل ذلك هو الواقع. فإن كان الاشتغال بالأول مهما فالاشتغال بالثاني أهم، لأنه المرقاة إلى الأول، فمن أخل به خلط السقيم بالصحيح والمعدل بالمجرح وهو لا يشعر. قال: فالحق أن كلا منهما في فن الحديث مهم، ولاشك أن من جمع بينهما حاز القدح المعلى مع قصور فيه إن أخل بالثالث، ومن أخل بهما فلا حظ له في اسم الحافظ، ومن أحرز الأول وأخل بالثاني كان بعيدا في اسم المحدث عرفا، ومن يحرز الثاني وأخل بالأول لم يبعد عنه اسم المحدث، ولكن فيه نقص بالنسبة للأول، وبقي الكلام في الفن الثالث ولاشك أن من جمع ذلك من الأولين كان أوفر سهما، ومن اقتصر عليه كان أحسن حظا وأبعد حفظا، ومن جمع الثلاثة كان فقيها محدثا كاملا، ومن انفرد باثنين منهما كان دونه، إلا أن من اقتصر على الثاني والثالث فهو محدث صرف لاحظ له في اسم المحدث، ومن أنفرد بالأول والثاني فهل يسمى محدثا فيه بحث.
قال السيوطي: وفي غضون كلامه ما يشعر باستواء المحدث والحافظ
(1/74)

حيث قال: فلا حظ له في اسم الحافظ، والكلام كله في المحدث، وقد كان السلف يطلقون المحدث والحافظ بمعنى.
وقال التاج السبكي في معيد النعم ومبيد النقم (1) : من الناس فرقة ادعت الحديث فكان قصارى أمرها النظر في مشارق الأنوار للصغاني، فإن ترفعت إلى مصابيح البغوي ظنت أنها بهذا المقدار وصلت إلى درجة المحدثين، وما دلك إلا بجهلها بالحديث، فلو حفظ من ذكرناه هذين الكتابين عن ظهر قلب وضم إليهما من المتون مثليهما لم يكن محدثا حتى يلج الجمل في سم الخياط. فإن رامت بلوغ الغاية في الحديث على زعمها اشتغلت بجامع الأصول لابن الأثير، فإن ضمت إليه كتاب علوم الحديث لابن الصلاح أو مختصره المسمى بالتقريب والتيسير للنووي ونحو ذلك ينادى من انتهى إلى هذا المقام محدث المحدثين وبخاري العصر وما ناسب هذه الألفاظ الكاذبة، فإن من ذكرناه لا يعد محدثا بهذا القدر، وإنما المحدث من عرف الأسانيد والعلل وأسماء الرجال والعالي والنازل وحفظ مع ذلك جملة مستكثرة من المتون وسمع الكتب الستة ومسند أحمد وسنن البيهقي ومعجم الطبراني، وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثة، فهذا أقل درجاته، فإذا سمع ما ذكرناه وطبق الطباق ودار على الشيوخ وتكلم في العلل والوفيات والمسانيد كان في أول درجات المحدثين ثم يزيد الله ما يشاء، اه.
قلت: قد أراح الناس اليوم من يسمونه بالمحدث والحافظ من جملة هذه الشروط، وبالخصوص من الرحلة والضبط والمعرفة والتكلم في العلل والوفيات والأسانيد ومعرفة الأجزاء الحديثية، بل لآيتصورون أن هذه الأمور من الحديث وعلومه، بل صار المحدث عندهم من يكثر الصياح
__________
(1) في الأصل: مفيد النعم وقد طبع باسم " معيد النعم ... " وهو كذلك في كشف الظنون، وانظر هذا الكتاب: 81 - 83 وفي النقل تصرف يسير.
(1/75)

ويخلط في كلامه ولو لم يرحل ولم يلق أحدا من أهل هذه الصناعة ولا عرف معنى الجزء والمشيخة والطبقة، فإن ذكر لهم متونا قلب أسانيدها وزخرف ألفاظها وموه في أحكامها ومراتبها وركب لها أسانيد من عنده دعوه بخاري العصر ومحدث الزمان، وهذا لعمري ما يوجب المسخ والخسف والطرد عن الله والبعد عن جميل الوصف، فكيف يدعى بالحافظ والمحدث من لا يعرف كيفية النطق باسم راو معروف ولا مسند موصوف، وغاية علمه تركيب أسانيد المتون وعدم خوفه من مغبة ذلك يوم المنون، إلى غير ذلك مما بسطناه وشرحناه شرحا لا مزيد عليه في كتابنا: الأجوبة النبعة عن الأسئلة الأربعة.
وقد قال الحافظ العراقي: الذي يطلق عليه اسم المحدث في عرف المحدثين من يكون كتب وقرأ وسمع ووعى ورحل إلى المدائن والقرى وحصل أصولا وعلق فروعا من كتب المسانيد والعلل والتواريخ التي تقرب من الألف تصنيف، فإذا كان كذلك فلا ينكر له ذلك؛ أما إذا كان على رأسه طيلسان، وفي رجليه نعلان، وصحب أميرا من أمراء الزمان، أو من تحلى بلؤلؤ ومرجان، وبثياب ذات ألوان، فحصل تدريس حديث بالافك والبهتان، وجعل نفسه ملعبة للشيطان، لا يفهم ما يقرأ عليه من جزء ولا ديوان، فهذا لا يطلق عليه اسم محدث ولا إنسان، بل غايته مع الجهالة أكل الحرام فإن استحله خرج من دين الإسلام. اه.
وقال الحافظ فتح الدين ابن سيد الناس: أما المحدث في عصرنا فهو من اشتغل بالحديث رواية ودراية واطلع على كثير من الرواة والروايات في عصره وتميز بذلك حتى عرف فيه خطه واشتهر فيه ضبطه، فإن توسع في ذلك حتى عرف شيوخه وشيوخ شيوخه، طبقة بعد طبقة، بحيث يكون ما يعرفه أكثر مما يجهله منها، فهذا هو الحافظ، وأما ما يحكى عن بعض المتقدمين من قولهم كنا لا نعد صاحب حديث من لم يكتب عشرين ألف حديث في الإملاء فذلك بحسب أزمنتهم. اه.
(1/76)

وقال الحافظ ابن حجر: الشروط التي إذا اجتمعت اليوم في الراوي سموه حافظا هي: الشهرة بالطلب أو الأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف، ومعرفة التعديل والتجريح لطبقات الرواة ومراتبهم، وتمييز الصحيح من السقيم حتى يكون ما يستحضره من ذلك أكثر مما لا يستحضره، مع حفظ الكثير من المتون، فهذه الشروط من جمعها فهو حافظ اه. عن نقل الشعراني في " لواقح الأنوار " والبربير في " الشرح الجلي " وغيرهما. اه.
وقال الشهاب في شرح الشفا (1) : الحافظ وصف لكل من أكثر رواية الحديث وأتقنه. اه.
وقد اشتهر في كتب المتأخرين أن آخر الحفاظ السخاوي والسيوطي وأن بهما ختم الفن، وممن نص على ذلك الشهاب الخفاجي على الشفا، فإنه بعد أن عرف الحافظ بما سبق عنه ققال: وكان آخر الحفاظ السيوطي والسخاوي. اه منه.
ولما ذكر الشيخ كثير من شيوخنا المصريين البرهان إبراهيم الباجوري أول حواشيه على الشمائل قول الزهري: لا يولد الحافظ إلا في كل أربعين سنة، قال: لعل ذلك في الزمان المتقدم وأما في زماننا هذا فقد عدم فيه الحافظ. اه. وهو عجيب لأن الحافظ مادام كما وصفه به الحافظ ابن الجزري من روى ما يصل إليه ووعى ما يحتاج إليه اه؛ وكما وصفه به الخفاجي من أنه من أكثر من رواية الحديث وأتقنها، فغير منطقع، ولم يختم بالسيوطي والسخاوي، فمن طالع وتوسع في تتبع تراجم الشاميين والمصريين واليمنيين والهنديين والمغاربة من القرن التاسع إلى الآن لم يجد الزمان خلا عمن يتصف بأقل ما يشترط فيمن يطلق عليه اسم الحافظ في الأعصرة الأخيرة. وغاية ما يشترط فيه عندي الآن " أن يكون على الأقل قد اشتهر بالتعاطي والإتقان لهذه الصناعة فأخذ فيها وأخذ عنه، وأذعن من يعتبر إذعانه لقوله
__________
(1) شرح الشفا 1: 94 (المؤلف) .
(1/77)

فيها بعد تجريبه عليه الصدق والتحري فيما ينقل أو يقول وبعد الغور، وتم له سماع مثل الكتب الستة والمسانيد الأربعة على أهل الفن المعتبرين، وعرف الاصطلاح معرفة جيدة، ودرس كتب ابن الصلاح وحواشيه وشروح الألفية وحواشيها، وترقى إلى تدوين معتبر في السنة وعلومها أو عرف فيه بالإجادة قلمه، والاطلاع والتوسعة مذهبه، والاختيار والترجيح في ميادين الاختلاف نظره، مع اتساع في الرواية بحيث أخذ عن شيوخ إقليمه ما عندهم ثم شره إلى الرواية عمن هم في الأقاليم الأخر بعد الرحلة إليهم، وعرف العالي والنازل والطبقات والخطوب والوفيات، وحصل الأصول العتيقة والمسانيد المعتبرة والأجزاء والمشيخات المفرقة. وجمع من أدوات الفن ومتعلقاته أكثر ما يمكن أن يحصل عليه مع ضبطه وصونه لها واستحضاره لأغلب ما فيها وما لا يستحضره عرف المظان له منها على الأقل، ويشب ويشيخ وهو على هذه الحالة من التعاطي والإدمان والانقطاع له؛ فمن حصل ما ذكر أو تحقق وصفه ونعته به جاز أن يوصف بالحفظ عندي بحسب زمانه ومكانه. فلذلك أردت أن أرشدك إلى من وقفت على وصفه من الأئمة المعتبرين بالحفظ والإتقان وانه من كبار محدثي الزمان، ووجد مع الحافظ ابن حجر وبعده إلى الآن، لتعلم أن فضل الله لا ينحصر بزمان أو مكان أو جهة من الجهات، فهو سبحانه يعطي بلا امتنان ولا تحجير عليه من أهل الزمان:
فمن أهل القرن التاسع:
سليمان بن إبراهيم العلوي اليمني. ابن إبراهيم الوزير اليمني. التقي ابن فهد المكي. ابن قطلوبغا المصري الحنفي. أحمد الشرجي اليمني. يحيى ابن أبي بكر العاملي اليمني. محمد بن عبد الجليل التنسي.
ومن أهل القرن العاشر:
السخاوي المصري. السيوطي المصري. البرهان الناجي الشامي. عثمان
(1/78)

الديمي المصري. الديمي الصغير المصري. يوسف بن شاهين المصري. النجم ابن فهد المكي. العز ابن فهد. البرهان القلقشندي. القسطلاني المصري. الداودي المصري. أبو الفتح الأسكندري. ابن الديبع الميمني. محمد بن عليّ الشامي المصري. ابن الشماع الحلبي. يوسف بن عبد الهادي الصالحي الدمشقي. سقين العاصمي الفاسي. الغيطي المصري.
ومن أهل القرن الحادي عشر:
المناوي المصري. محمد حجازي الواعظ المصري. أحمد المقري الفاسي. أحمد بن يوسف الفاسي. عبد الله بن عليّ بن طاهر السجلماسي. النجم الغزي الدمشقي. البابلي المصري. عيسى الثعالبي المكي. ابن سليمان الرداني. يحيى الشاوي الجزائري دفين مصر. فرخ شاه الهندي.
ومن أهل القرن الثاني عشر:
الزرقاني المصري شارح وهب. عبد الله بن سالم البصري المكي. يوسف الهندي. يحيى بن عمر مقبول الأهدل اليمني. ابن الطيب الشركي. ابن إسماعيل الأمير الصنعاني. أبو العلاء العراقي الفاسي. عبد القادر بن خليل المدني. محمد البخاري النابلسي. ابن سنة الفلاني السوداني.
ومن أهل القرن الثالث عشر:
أبو الفيض مرتضى الزبيدي المصري. الجلال السباعي دفين مصر. صالح الفلاني المدني. ابن عبد السلام الناصري الدرعي. أوراس المعسكري الجزائري. الشوكاني اليمني. عابد السندي المدني. الشيخ السنوسي دفين جغبوب.
وقد ترجمت هنا جميع هؤلاء ترجمة واسعة مناسبة فانظر كلا في حرف اسمه أو نسبته أو حرف أول اسم فهرسته إن كان لها اسم تعرف به.
(1/79)

المقدمة الثالثة:
روينا من طريق أي العباس الدغولي قال: سمعت محمد بن حاتم بن المظفر يقول: إن الله أكرم هذه الأمة وشرفها بالإسناد وليس لأحد من الأمم قديمها وحديثها إسناد موصول، إنما هي صحف في أيديهم وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم فليس عندهم تمييز ما نزل من التوراة والإنجيل وبين ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار التي اتخذوها عن غير الثقات.
قال الحافظ ابن حزم: نقل الثقة عن الثقة حتى يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم شيء خص به المسلمون دون جميع الملل والنحل، أما مع الإرسال والإعضال فيوجد في اليهود لكن لا يقربون به من موسى قربنا من نبينا، بل يقفون حيث يكون بينهم وبينه أكثر من ثلاثين نفسا، وإنما يبلغون إلى نوح وشمعون، وأما النصارى فليس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق، وهذه الأمة الشريفة زادها الله شرفا بنبيها إنما تنقل الحديث عن الثقة المعروف في زمانه بالصدق والأمانة عن مثله حتى تتناهى أخبارهم ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ والأطول فالأطول مجالسة لمن فوقه، فمن كان أقصر مجالسة، ثم يكتبون الحديث من عشرين وجها وأكثر حتى يهذبوه من الغلط والزلل ويضبطوا حروفه ويعدوه عدا الخ.
وفي شرح الاسم الثاني عشر ومائة من سراج المريدين للقاضي أبي بكر بن العربي المعافري ما نصه: والله أكرم هذه الأمة بالاسناد، لم يعطه أحد غيرها، فاحذروا أن تسلكوا مسلك اليهود والنصارى فتحدثوا بغير إسناد فتكونوا سالبين نعمة الله عن أنفسكم، مطرقين للتهمة إليكم، وخافضين المنزلتكم، ومشتركين مع قوم لعنهم الله وغضب عليهم، وراكبين لسنتهم. ومن نسخة عليها خطه نقلت.
(1/80)

وأورد أيضا في شرح الاسم الحادي والعشرين والمائة من سراج المريدين قصة تضمنت كرامة لحافظ الإسلام بقي بن مخلد اتصل به من طريق أهل العراق فقال: أما غرابة سندها فرجل يعني نفسه رحل من إشبيلية فلقي بمدينة السلام رجلا حدثه عن رجل من أهل تيناعورا أخبره عن رجل كان بالأندلس، وهذا من مفاخر هذه الأمة، فالعلم حدثنا وأخبرنا وما سوى ذلك وسواس الشيطان اه.
قال بعض الأعلام في صدر ثبت له: وكفى الراوي المنتظم في هذه السلسلة شرفا وفضلا وجلالة ونبلا أن يكون اسمه منتظما مع اسم المصطفى في طرس واحد، على رغم أنف الحاسد المعاند، وبقاء سلسلة الاسناد من شرف هذه الأمة المحمدية، واتصالها بنبيها خصوصية لها بين البرية.
وقال الأستاذ أبو سعيد ابن لب: وحسبك بها شرفا تتعلق به لذوي الأمال، وتبذل في تعاطيه مع الأموال. ثم قال: والعجب من مسلم ينكر الرواية وهي نور الإسلام، ثم أنشد:
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر: الإجازة في العلم رأس مال كبير أو كثير، اه.
وقال ابن حجر الهيثمي: لكون الإسناد يعلم به الموضوع من غيره كانت معرفته من فروض الكفاية اه.
وقال ابن رحمون في " الدر والعقيان ": كان من سنة علماء الحديث، طلب الإجازة في القديم والحديث، حرصا على بقاء الإسناد، ومحافظة على الشريعة الغراء إلى يوم التناد، وهي التي نسيت في مغربنا بهذه الأعصر
(1/81)

واكتفى أهله عن البسط بالحصر، وأهملوا السند والإجازة، وحسبوا أن العلم بمجرد التدريس والحيازة، اه.
ونقل ابن حجر الهيثمي في فتاويه الحديثية عن الحافظ العراقي قال: نقل الإنسان ما ليس لديه به رواية غير سائغ بإجماع أهل الدراية.
وعن الحافظ ابن خير الإشبيلي قال: أجمع العلماء على أنه لا يصح لمسلم أن يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا حتى يكون عنده ذلك القول مرويا ولو على أقل وجوه الرواية. وتعرض للجمع بين الأقوال بحمل الجواز على ما إذا كان لمجرد الاستنباط وعدمه على ما إذا كان للرواية عن القائل، اه.
قلت: ولنا في المعنى رسالة اسمها " رفع الضير عن إجماع الحافظ ابن خير " انظر فيها بسط ما له وعليه.
وفي مقدمة " فتح الباري " عن بعض مشايخ الحافظ: الأسانيد أنساب الكتب.
وقال الحافظ أبو الفضل مرتضى الزبيدي في إجازته لأهل قسمطية: ثبت عند أهل هذا الفن أنه لا يتصدى لاقراء كتب السنة والحديث قراءة دراية أو تبرك ورواية إلا من أخذ أسانيد تلك الكتب عن أهلها ممن أتقن درايتها وروايتها، ورحل إلى البلدان فظفر بعوالي المرويات، وباحث الأقران فأحاط بمدارك الدرايات، وجلس في مجالس الإملاءات على الركب، وتردد إلى المشايخ بالخضوع والأدب، وهذا الآن أقل من قليل، فحسبنا الله ونعم الوكيل، اه. ونحوه لصاحب بذل النحلة (انظر صحيفة: 138 من عقد اليواقيت الجوهرية، وانظر كتابنا " الإجازة، إلى معرفة أحكام الإجازة ورسالتنا المسماة " بالردع الوجيز لمن أبى أن يجيز " تر عجبا) .
(1/82)

المقدمة الرابعة:
قال الحافظ السخاوي في فتح المغيث على ألفية الحديث: إن معرفة الوفيات وتاريخ الرواة مما عظم وقعه وقدم النفع به للمسلمين، بحيث لا يستغنى عنه ولا يعتنى بأهم منه، خصوصا ما هو القصد الأعظم منه، وهو البحث عن الرواة والفحص عن أحوالهم الثلاثة من الماضي والحال وما هو آت، فالتعريف به من الواجبات، وتعرف أحواله من آكد المهمات، ولذا قام به في القديم والحديث، نجوى الهدى ورجوم العدى أئمة الحديث، فوضعوا تواريخ كشفت ما للمترجم لهم من الحالات، واشتملت مع ذلك على تعيين أوقات سماع المرويات، ودخول البلاد في حق رسالة الرواة، وغير ذلك من المهمات.
وقال صاعقة المغرب أبو عليّ اليوسي في فهرسته: كل ما يحتاج إليه كتاريخ سكة معلومة أو مكيال أو مسجد عتيق أو كون فلان من الرواة بفلان، أو مكان التقائه، أو كون فلان من المتقدمين أو المتأخرين أو من الصحابة أو لا أو غير ذلك، فهو داخل في العلوم الشرعية. (انظر تمامه في القانون والفهرسة ونشر المثاني) .
وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر: معرفة أعمار العلماء والوقوف على وفياتهم من علم خاصة أهل العلم، وأنه لا ينبغي لمن وسم نفسه بالعلم جهل ذلك، وانه مما يلزمه من العلم العناية به والقيام بحفظه (انظر الاستذكار له أو سنن المهتدين للمواق) .
وقال الإمام أبو العباس أحمد بن الخطيب المعروف بابن قنفذ القسمطيني
(1/83)

في كتابه شرف الطالب (1) إن طلب الإجازة والرواية من شأن أهل العلم، وكذلك معرفة أفاضل الأئمة من صحابي وتابعي وفقيه، ومن الكمال تاريخ موتهم وولادتهم، ليتبين من سبق لمن يلحق. ولقد أخبرنا طالب من الطلبة عن مجلس عظيم اختلف فيه صاحب الدرس وآخر في مالك ومسلم بن الحجاج أيهما سبق بالوفاة، فقال صاحب الدرس: مسلم سبق وقال الآخر: مالك سبق والصواب معه. ومعرفة هذه الأمور تخرج الطالب من ظلمة الجهل، وكذلك معرفة من روى عنه شيخ لم يرو عنه الآخر وعدد من أخرج عنه البخاري ولم يخرج عنه مسلم، والعكس. واعلم أن معرفة الكتب وأسماء المؤلفين من الكمال ومعرفة طبقات الفقهاء وأزمانهم من مهمات الطالب، وكذلك ما ألف في عصر السائل، اه منه.
ولقد قيل لي عن كبير انه افتخر في مجلس بان بخزانة كتبه نسخة من شرح الطيب بن كيران على مقدمة المرشد بخط أندلسي، وهذا ينبئ عن غفلة كبيرة، فأين الشارح المذكور الذي مات عام 1227 من الأندلس التي أخذت عام 899، وهذا شأن الغفلة عن تراجم النقلة.
__________
(1) شرف الطالب: 90 (في ألف سنة من الوفيات) .
(1/84)

وهنا أردت الشروع في المقصود متكلا على حوله سبحانه وقوته قائلا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، مبتدئا المناسبات بحديث الرحمة المسلسل بالأولية فأقول وبه سبحانه أصول:
الحديث المسلسل بالأولية
أرويه عن نحو السبعين من المشايخ، ولكن لنقتصر هنا من الطرق على أعلاها وأغربها فنقول: حدثنا به شيخنا الأستاذ الوالد الشيخ أبو المكارم عبد الكبير بن محمد الكتاني الحسني الإدريسي وهو أول حديث سمعته منه أولية إضافية عام 1317، ومسند المدينة المنورة أبو الحسن عليّ بن ظاهر الوتري المدني، وهو أول حديث كتب به إلي منها سنة 132.، والشيخ الصالح أبو عبد الله محمد أمين رضوان المدني، وهو أول حديث سمعته منه يوم عاشوراء بين الروضة والمقام من المسجد النبوي عام 1324، قالوا: حدثنا به محدث المدينة الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي المدني، وهو أول حديث سمعناه منه في سنين مختلفة.
ح: وأعلى منه بدرجة روايتي له عن الرئيس المعمر الناسك أبي البركات صافي بن عبد الرحمن الجفري المدني، وهو أول حديث سمعته منه بمكة المكرمة قال: هو والشيخ عبد الغني حدثنا به محدث الحجاز وحافظه الشيخ محمد عابد السندي الأنصاري المدني. والسيد الجفري المذكور آخر من كان بقي في الدنيا ممن رواه عنه.
(1/85)

ح: وأخبرني به عاليا شيخ محدثي العصر القاضي أبو الرجال حسين بن محسن الأنصاري الحيدرابادي كتابه من الهند سنة 1325، وهو أول حديث رواه لنا مطلقا عن شيخه القاضي أبي العباس أحمد بن محمد الشوكاني اليمني والمحدث محمد بن ناصر الحازمي، وهو أول حديث رواه عنهما، قال الثلاثة السندي والشوكاني والحازمي: حدثنا به محدث اليمن ومسنده الوجيه عبد الرحمن بن سليمان الأهدل وهو أول عن الشيخ أمر الله بن عبد الخالق المزجاجي وهو أول عن المحدث الصوفي الشمس محمد بن أحمد بن محمد بن عقيلة المكي وهو أول.
ح: وحدثنا به الفقيه المسند الصوفي الشهاب أحمد رضا عليّ خان البريلوي الهندي، وهو أول حديث سمعته منه بمكة عن الشيخ آل الرسول الأحمدي الهندي وهو أول
ح: وأخبرنا به الشيخ محمد عليّ أكرم الصديقي الأروي الحنفي كتابة من الهند، وهو أول حديث كتب به إلي منه، قال: حدثني به شيخنا المعمر فضل الرحمن بن أهل الله المرادبادي وهو أول. قال هو وآل الرسول: أخبرنا به الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي وهو أول، عن أبيه كوكب الهند أحمد ولي الله الدهلوي وهو أول، عن ابن عقيلة وهو أول
ح: وحدثني به العالم المقري الناسك المعمر الشهاب أحمد أبو الخير مرداد المكي بمكة المكرمة، وهو أول حديث سمعته منه بها، وأبو الحسن عليّ بن ظاهر المدني كتابة منها وهو أول، كلاهما عن الشهاب أحمد منة اللة المالكي الأزهري، وهو أول.
ح: وأخبرني الشيخ العارف بالله حبيب الرحمن الحسيني الهندي المدني كتابة منها وابن ظاهر كلاهما عن الشيخ عبد الغني الميداني الدمشقي وهو أول.
ح: وحدثني به وهو أول مؤرخ مكة المكرمة الشهاب أحمد بن محمد
(1/86)

الحضراوي الشافعي المكي بها قال: حدثني به القاضي عبد الغني بن أحمد بن عبد القادر الرافعي الطرابلسي، وهو أول حديث سمعته منه بمكة.
ح: وحدثني به عاليا مسند الشام عبد الله بن درويش السكري الحنفي الدمشقي، وهو أول حديث سمعته منه بدمشق، قال هو ومنة الله والميداني والرافعي: حدثنا به محدث الشام ومسنده الوجيه عبد الرحمن بن محمد الكزبري وهو أول، عن شمس الدين محمد بن بدير المقدسي، وهو أول، قال حدثنا أبو النصر مصطفى الدمياطي وهو أول، حدثنا به الشمس ابن عقيلة قال: حدثنا به الإمام المقري المسند المعمر الشهاب أحمد بن عبد الغني المعروف بابن البنا الدمياطي، وهو أول حديث سمعته منه.
ح: وأخبرني به عاليا البدر عبد الله السكري وهو أول، عن عبد اللطيف ابن حمزة بن فتح الله البيروتي وهو أول، عن الشيخ أبي عبد الله المنجي الطرابلسي وهو أول، قال: حدثنا به أبو الفداء إسماعيل العجلوني.
ح: وحدثني به القاضي المسند الخطيب المعمر أبو النصر نصر الله الخطيب بدمشق، وهو أول، عن والده عبد القادر، وهو أول، عن الخليل الخشة وهو أول، عن محمد خليل الكاملي، وهو أول، أنا أبو الفداء إسماعيل العجلوني، وهو أول، عن الشمس محمد الوليدي بمكة، وهو أول، عن ابن البنا المذكور، وهو أول، قال: حدثنا به المعمر محمد بن عبد العزيز الزيادي وهو أول، قال حدثنا به أبو الخير ابن عموس الرشيدي وهو أول، قال: ثنا به القاضي زكرياء الأنصاري وهو أول، قال: حدثنا به صدر الحفاظ أبو الفضل ابن حجر، وهو أول، قال: حدثنا به الحافظ أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي، وهو أول حديث سمعته منه.
ح: وحدثني به الشيخ الصوفي هداية الله بن عبد الله الفارسي الهندي
(1/87)

وهو أول حديث سمعته منه بمكة تجاه الكعبة المعظمة، عن الشيخ عبد القيوم الهندي الصديقي وهو أول منه.
ح: وحدثني به المفسر المحدث الشيخ عبد الحق الإله ابادي، وهو أول حديث سمعته منه بمكة، عن الشيخ جعفر بن عليّ الهندي، وهو أول.
ح: وحدثني به أديب الحجاز الشاعر المفلق المعمر الشيخ عبد الجليل بن عبد السلام براده المدني سماعا منه بمكة المكرمة عام 1323، وهو أول، عن شيخه سخاوة عليّ الهندي، وهو أول، قال الثلاثة عبد القيوم وجعفر بن عليّ وسخاوة عليّ الهنديون: حدثنا به محدث الهند الشيخ محمد إسحاق الدهلوي دفين مكة.
ح: وحدثني به الشيخ العارف أبو عبد الله محمد بن عليّ الحبشي الاسكندري وهو أول حديث سمعته منه بها سنة1323، قال: حدثني به أبو عبد الله محمد بن إبراهيم السلوي الفاسي، وهو أول حديث سمعته منه بفاس، قال: حدثني به المحدث العارف أبو عبد الله محمد صالح الرضوي البخاري وهو أول حديث سمعته منه بفاس.
ح: وحدثني به عاليا آخر أصحاب الرضوي في الدنيا الفقيه المعمر حسين الطرابلسي الحنفي، وهو أول حديث سمعته منه بمصر سنة 1323، قال: حدثني به الرضوي المذكور بمصر سنة 1261، وهو أول حديث سمعته منه بها، قال هو ومحمد إسحاق الهندي: حدثنا به عالم مكة ومسندها أبو حفص عمر بن عبد الرسول المكي، وهو أول، عن النور عليّ بن عبد البر الونائي المكي والشمس محمد بن منصور الشنواني، وهو أول حديث سمعته منهما، قالا: حدثنا به خاتمة الحفاظ أبو الفيض مرتضى الزبيدي، وهو أول حديث سمعته منه، عن عبد الله بن موسى الحريري المكي، وهو أول، عن عبد اللطيف بن أحمد البقاعي، وهو أول، عن عبد القادر الثعلبي
(1/88)

وهو أول، عن عبد الباقي الحنبلي، وهو أول، عن المعمر بن عبد الرحمن البهوتي الحنبلي، وهو أول عن الجمال يوسف بن القاضي زكرياء، وهو أول، عن أبيه شيخ الإسلام زكرياء، وهو أول، قال: حدثني به الحافظ أبو الفضل ابن حجر، وهو أول.
ح: وحدثنا به عاليا بدرجتين العلامة الصوفي المعمر الشهاب أحمد الجمل النهطيهي المصري، وهو أول حديث سمعته منه بمصر، قال حدثني به شيخنا الشمس محمد عليّ البهي الطندتائي، وهو أول، عن السيد مرتضى، وهو أول، عن عمر بن عقيل الباعلوي المكي، وهو أول حديث سمعته منه عاليا بعناية جده لأمه بسنده السابق.
ح: وحدثنا به محدث المدينة أبو اليسر فالح بن محمد الظاهري المدني، وهو أول حديث سمعته منه بها، عن ختم المحدثين محمد بن عليّ السنوسي المكي، قال: حدثنا به أحمد بن عبيد العطار الدمشقي، وهو أول، عن صالح بن إبراهيم الجنيني، وهو أول، عن محمد بن عبد الرسول البرزنجي، وهو أول، عن عبد الباقي الحنبلي، وهو أول، عن البهوتي به. ح: قال عمر بن عبد الرسول أيضا: حدثنا به المسند الصوفي أبو الحسن الونائي قال: حدثنا به البرهان إبراهيم بن محمد النمرسي، وهو أول، عن عيد النمرسي وهو أول ح: قال الونائي: وحدثنا به الشهاب أحمد الدردير المصري، وهو أول، عن الشمس محمد الدفري وهو أول، قال النمرسي والدفري وابن عقيل: حدثنا به الجمال عبد الله بن سالم المصري بسنده السابق.
ح: وحدثنا به عاليا الشمس محمد أمين البيطار بدمشق وهو أول حديث سمعته منه، عن الشمس محمد التميمي، وهو أول، عن الشمس محمد الأمير
(1/89)

الكبير، وهو أول، عن الشهاب أحمد الجوهري، وهو أول، قال: حدثنا به البصري، وهو أول، بسنده.
ح: وأخبرنا به المسند المعمر نور الحسنين بن محمد حيدر الأنصاري الحيدر ابادي كتابة من الهند، وهو أول حديث أرويه عن أبيه بسماعه من السيد يوسف بن محمد بطاح الأهدل، قال: وهو أول حديث سمعته منه بالمسجد الحرام، قال: حدثني به أبو بكر بن عليّ الغزال الهتار، وهو أول، حدثني به يحيى بن عمر مقبول الأهدل، وهو أول قال: حدثني به عبد الله بن سالم البصري المكي، وهو أول، قال: حدثني به المسند محمد بن سليمان الرداني، وهو أول حديث سمعته منه، عن أبي عثمان سعيد ابن إبراهيم قدورة بالجزائر، وهو أول، قال: حدثني به سعيد المقري، وهو أول، عن الولي الكامل أبي العباس أحمد بن حجي الوهراني، وهو أول، عن شيخ الإسلام أبي إسحاق إبراهيم التازي، وهو أول، قال: قرأت عن الإمام أبي الفتح محمد بن أبي بكر المراغي، وهو أول حديث قرأته عليه، قال: سمعته من لفظ شيخنا الحافظ زين الدين العراقي، وهو أول حديث سمعته منه مطلقا إن شاء الله، قال: حدثنا به الصدر محمد بن إبراهيم الميدومي، وهو أول حديث سمعته منه.
ح: وحدثني به الشمس محمد أمين بن رضوان المدني، وهو أول حديث سمعته بالمسجد النبوي كما سمعه مني أيضا، قال: حدثني به العارف الشيخ محمد مظهر بن أحمد سعيد المجددي المدني، وهو أول، عن أبيه أحمد سعيد.
ح: وحدثني به الصوفي الماجد المحدث المرشد الشيخ محمد عبد المجيد المعروف بالمعصوم بن عبد الرشيد بن الشيخ أحمد سعيد بن الشيخ أبي سعيد الدهلوي بمكة، وهو أول حديث سمعته منه بها عن عم والدة الشيخ عبد الغني، ووالده الشيخ عبد الرشيد، وعمه الشيخ محمد مظهر، الأول عن
(1/90)

أبيه أبي سعيد، والثاني والثالث عن والدهما أحمد سعيد، وهو ووالده أبو سعيد عن خاله الشيخ سراج أحمد المجددي، عن أبيه محمد مرشد المجددي، عن أبيه محمد أرشد المجددي، عن والده الإمام الرباني أحمد بن عبد الأحد السهرندي.
ح: وحدثني به الشيخ محمد عبد المجيد المعروف بالمعصوم المذكور، عن أبيه عبد الرشيد، عن أبيه أحمد سعيد، عن الشيخ عبد العزيز الدهلوي، عن أبيه ولي الله الدهلوي، عن الحاج محمد أفضل السليكوتي، عن حجة الله محمد نقشبند المجددي، عن أبيه محمد المعصوم، عن والده الإمام الرباني أحمد بن عبد الأحد السهرندي، عن القاضي بهلول البدخشي، عن الشيخ المحدث عبد الرحمن بن فهد، عن والده عبد القادر بن عبد العزيز وعمه جار الله بن فهد، كلاهما عن والدهما الحافظ عبد العزيز بن فهد، عن جده الحافظ تقي الدين محمد بن فهد المكي، عن جمع من المشايخ أعلاهم البرهان الابناسي وقاضي القضاة أبو حامد المطري، كلاهما عن الخطيب صدر الدين أبي الفتح محمد بن إبراهيم الميدومي، وهو أول.
ح: وأخبرني به عاليا كتابة من الهند الشيخ محمد محيي الدين الجعفري الزينبي، وهو أول حديث أجازنيه كما سمعه بالأولية الحقيقية من المحدث الأثري أبي الفضل عبد الحق المناوي العثماني، وهو أول، عن القاضي محمد ابن عليّ الشوكاني، وهو أول، عن عبد القادر الكوكباني، عن الشمس محمد ابن الطيب الشركي المدني، وهو أول، عن أبي الأسرار حسن بن عليّ العجمي، وهو أول، عن زين العابدين بن عبد القادر الطبري، وهو أول، عن الحصاري عن المسند المعمر محمد الغمري، عن الحافظ ابن حجر، وهو أول.
ح: وأخبرني به مكاتبة من المدينة المنورة مفتيها عثمان بن عبد السلام الداغستاني، وهو أول، قال: حدثني به محمد بن عثمان الدمشقي الدوماني
(1/91)

الشهير بخطيب دوما، وهو أول حديث سمعته منه، قال: حدثني به شيخنا حسن بن عمر الشطي الدمشقي، وهو أول، قال: حدثني به عمر المجتهد وهو يرويه بأولية حقيقية عن الشمس محمد البخاري نزيل نابلس، قال: حدثني به جمال الدين محمد بن محمد الواسطي الزبيدي، وهو أول حديث سمعته منه، قال: حدثني به العلامة الشيخ بن باعلوي، وهو أول، قال: حدثني به الوجيه عبد الرحمن بن محمد الذهبي، وهو أول، عن المنلا إبراهيم الكوراني، وهو أول حديث سمعته منه بمنزله ظاهر المدينة سنة 1072، قال: حدثني به عفيف الدين عبد الله بن محمد اليمني، وهو أول، قال: حدثني به العلامة عز الدين عبد العزيز بن تقي الدين الحبيشي اليمني، وهو أول، قال: حدثني به الحافظ الرحالة محدث اليمن الطاهر بن حسن الأهدل الحسني، وهو أول، قال: حدثني به محدث الديار اليمنية الوجيه عبد الرحمن ابن عليّ المعروف بالديبع الشيباني الزبيدي، وهو أول، أنبأنا الحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، وهو أول حديث سمعته منه.
ح: وأرويه عاليا عن الشهاب أحمد الجمل النهطيهي، وهو أول حديث سمعته منه، قال: حدثني به شيخنا البهي الطندتائي، وهو أول، عن الحافظ مرتضى الزبيدي، وهو أول، قال: حدثني به المعمر داوود بن سليمان الخربتاوي، عن المعمر الشمس الفيومي، عن السيد يوسف الارميوني، عن الحافظ جلال الدين السيوطي، عن الجلال عبد الرحمن بن الملقن عن جده السراج عمر بن عليّ بن الملقن الأنصاري، عن الصدر الميدومي. وهذا أعلى ما وقع لنا، إذ بيني وبين السيوطي فيه ستة وسائط وبيني وبين الميدومي فيه تسعة، وهذا أعلى ما يكون.
ح: وحدثني بحديث الأولية بشرطه بركة مكة وزاهدها النور أبو العلي حسين بن محمد الحبشي، عن أحمد بن عبد الله البار، وهو أول، عن الوجيه الكزبري، وهو أول، قال: حدثني به عبد الملك بن عبد المنعم
(1/92)

القلعي، وهو أول، عن عبد الله الشبراوي المصري، وهو أول، حدثنا الشهاب أحمد بن محمد الخليفي وهو أول، عن محمد بن داوود العناني، وهو أول، عن النور عليّ الحلبي، وهو أول، عن الجمال عبد الله الشنشوري، عن والده بهاء الدين، عن عثمان الديمي والسخاوي وزكرياء: حدثنا الحافظ أبو الفضل ابن حجر، وهو أول حديث سمعناه منه.
ح: وبه إلى الجمال الشنشوري، عن المسند المعمر عبد الحق السنباطي، عن جمع من المشايخ منهم أبو الصفا خليل بن سلمة القابوني الدمشقي وأبو الطيب شعبان الكناني العسقلاني والمسندة أم محمد زينب بنت زين الدين العراقي والرئيسة أم المكارم أنس زوجة الحافظ ابن حجر العسقلاني والرحلة زين الدين الباقوسي وأبو الفتح محمد بن صلاح الدين الجزري الحنفي، قال ابن حجر والخمسة من أشياخ السنباطي: حدثنا الحافظ أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي، وهو أول، قال: حدثنا به الصدر محمد بن إبراهيم الميدومي، وهو أول، عن عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني، وهو أول قال: حدثني به أبو الفرج ابن الجوزي الحافظ، وهو أول، حدثنا به أبو سعيد إسماعيل ابن أبي صالح المؤذن، وهوأول، عن أبي طاهر محمد بن محمش الزيادي، وهو أول، عن أبي حامد البزاز، وهو أول، قال: حدثني به عبد الرحمن ابن بشر بن الحكم النيسابوري، وهو أول، قال: حدثني به سفيان بن عيينة، وهو أول، وفيه انقطع التسلسل، فإنه يرويه عن عمرو بن دينار عن أبي قابوس، مولى عبد الله بن عمرو بن العاص عن مولاه عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، حديث حسن صحيح أخرجه أحمد في مسنده، والبخاري في الأدب المفرد، وأبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجة، وتداولته الأمة واعتنى به أهل الصناعة، فقدموه في الرواية على غيره ليتم لهم بذلك التسلسل كما فعلنا، وليقتدي به طالب العلم فيعلم أن مبنى العلم على التراحم والتوادد والتواصل لا على التدابر والتقاطع، فإذا شب
(1/93)

الطالب على ذلك شبت معه نعرة التعارف والتراحم فيشتد ساعده بذلك، فلا يشيب إلا وقد تخلق بالرحمة وعرف غيره بفوائدها ونتائجها فيتأدب الثاني بأدب الأول، وعلى الله في الإخلاص والقبول المعول.
وقد أفرد هذا الحديث بالتأليف لأهميته جماعة من المحدثين كابن الصلاح، وهو عندي في نحو كراسين، ومنصور بن سليم الرازي وأبي القاسم إسماعيل بن أحمد السمر قندي والحافظ السلفي والذهبي، له العذب السلسل في الحديث المسلسل، والتقي السبكي وابن ناصر الدمشقي والسراج ابن الملقن والحافظ العراقي وولده أبي زرعة وأبي فتح اللخمي، له العقد المفصل في الحديث المسلسل، والحافظ ابن الأبار التونسي له: المورد السلسل في حديث الرحمة المسلسل، وأبي البقاء خالد البلوي صاحب " تاج المفرق " له فيه مجموع كبير، والحافظ مرتضى الزبيدي، له فيه أربعة مؤلفات، والشمس الجوهري المصري وهو عندي والشيخ عطا المكي وغيرهم. ولنا فيه عدة رسائل بسطنا فيها القول في طرقه ورواياته ومعناه ولطائفه، كتبناها في الأوائل.
وهذا حين الشروع في المقصود، مستعينا بالرب المعبود.
كتب الأوائل:
في الزمن الأخير لما كسلت الهمم وعدمت مصنفات الحديث أو كادت وثقل على الناس الرحلة بأسفار السنة الضخمة إلى البلاد ليسمعوها على المشايخ عدلوا إلى جمع أوائل المصنفات في كراسة أو أكثر، يحملها الطالب فيقرأها على مشايخه فيرجع من رحلته أو وجهته وهو يقول: أروي المصنف الفلاني عن شيخي سماعا لأوله وإجازة لباقيه. وأول من علمته جمع أوائل الكتب الحديثية وأفردها بالتأليف الحافظ ابن الديبع الشيباني الزبيدي، ذكر الوجيه
(1/94)

الأهدل في " النفس اليماني " أنه سمع أوائل السنة وأوائل غيرها مما جمع في رسالة الحافظ ابن الديبع على شيخه عبد الله بن سليمان الجرهزي.
1 - أوائل ابن الديبع (1) :
نرويها وكل ما له مسلسلا ببني الأهدل سادات زبيد وأئمتها عن أبي الحسن عليّ بن محمد البطاح الأهدل الزبيدي، لقيته بمكة، عن عبد القادر بن محمد ابن عبد الرحمن الأهدل عن أبيه عن جده عن أبيه سليمان عن أبيه يحيى عن أبي بكر بن عليّ الأهدل، عن يوسف بن محمد البطاح الأهدل، عن السيد طاهر بن حسين الأهدل، عن الحافظ ابن الديبع، وهو خاتمة الآخذين عنه شفاها وبهذا السند نروي كل ما له من مؤلف ومروي، وهو كل ما له من مؤلف ومروي، وهو إسناد عجيب.
2 - أوائل ابن سليمان الرداني (2) : هو أحد مسندي القرن الحادي عشر العلامة الحكيم الشمس محمد بن سليمان الرداني المكي دفين دمشق المتوفي بها سنة 1094 - صاحب " صلة الخلف بموصول السلف "، أرويها بأسانيدنا إليه المذكورة في حرف الراء (انظر الرداني، وانظر ما سيأتي عن هذه الأوائل لدى الكلام على أوائل سنبل) .
3 - أوائل تلميذه البصري (3) : هو مسند الحجاز عبد الله بن سالم البصري
__________
(1) ابن الديبع عبد الرحمن بن علي الشيباني (944) صاحب بغية المستفيد في أخبار مدينة زبيد، وتمييز الطيب من الخبيث وغيرهما (انظر البدر الطالع 1: 335 والنور السافر: 212 شذرات: 255، والزركلي 4: 91 وسيترجم له المؤلف رقم: 207) .
(2) محمد بن سليمان الرداني (1094) المحدث المغربي له ترجمة في صفوة من انتشر: 196 والزركلي 7: 22 وستأتي ترجمته رقم 214، وانظر خلاصة الاثر 4: 204 والأعلام بن حل مراكش 4: 334.
(3) عبد الله بن سالم البصري (1134) الفقيه الشافعي مكي المولد والوفاة له الامداد بمعرفة علو الإسناد (سيأتي رقم: 59) انظر الزركلي 4: 219.
(1/95)

المكي له كراسة جمع فيها أوائل السنة ومسند الدارمي وموطأ مالك وسنن الدارقطني ومسند الشافعي ومسند أحمد وسنن أبي مسلم الكشي وسعيد بن منصور ومسند ابن أبي شيبة وشرح السنه للبغوي ومسند الطيالسي والحارث بن أبي أسامة والبزاز وأبي يعلى وابن المبارك ونوادر الأصول للحكيم الترمذي ومعجم الطبراني وكتاب اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي وتاريخ ابن معين ومصنفات عبد الرزاق وسنن البيهقي، فمجموع ما ذكر في أوائله من الكتب الحديثية 28 ولأهل مصر بها اعتناء، والذي جلبها لمصر على مصنفها الشهاب الملوي والشهاب الجوهري. وقد وقفت على إجازة البصري لهما بها، سمعتها بمصر على شيخ الجامع الأزهر العلامة المعمر سلبم البشري المالكي وهو عن معمر الشمس الصفتي المالكي عن الأمير الكبير عن الجوهري والملوي عن البصري. وسمعت أوائله أيضا على صديقنا العلامة الصوفي الشيخ سعيد ابن عليّ الموجي الشافعي الأزهر كما سمعها على شيخه البرهان إبراهيم السقا والشيخ محمد الانبابي الشافعي الأول عن حسن بن درويش القويسني قال أخبرنا داوود القلعي أنبأنا أحمد جمعة البجيرمي قال أنبأنا جامعها عبد الله ابن سالم البصري بها. قلت: هكذا حدثني وكتبت عنه رحمه الله، والصواب أن أحمد البجيرمي يروي عن الشهاب أحمد بن مصطفى الصباغ عن البصري.
ح: ويرويها الأنبابي عن مصطفى الذهبي عن القويسني أيضا.
ح: وسمعت بعضها عن عالم الديار المصرية الوجيه الشربيني، وأجازني بباقيها عن السقا والذهبي والباجوري ثلاثتهم عن القويسني به، وسمعتها في المدينة المنورة على عالمها الشهاب أحمد بن إسماعيل البرزنجي حسب روايته لها عن والده السيد إسماعيل عن الشيخ صالح الفلاني عن محمد بن عبد الله المغربي عن البصري عاليا. قلت: ويظهر لي أن الأوائل البصرية مقتبسة من الأمم للبرهان الكوراني شيخ البصري فإنه اعتنى بذكر أوائل المصنفات الحديثية التي يذكر فيها مع إسنادها.
(1/96)

4 - أوائل القلعي: هو قاضي مكة محمد تاج الدين بن القاضي عبد المحسن القلعي الحنفي المكي الطائي لقيه الكاتب الأديب السيد الجيلاني الإسحاق وترجمه في رحلته الحجازية محليا له: ب " الشيخ الإمام علم الأعلام، القائم بوظيفة الكتب الستة الحديثية ببلد الله الحرام، شيخ علا سنه وسناه، وبلغ من الأحاديث النبوية والمعارف السنية مناه، وممن يشار إليه في هذا المعنى بالأصابع، ولا يوجد فيه منازع ولا مدافع ". اه.
وقفت على أوائله هذه برواق المغاربة بالجامع الأزهر بمصر، ذكر فيها من كل كتاب ذكره نحو عشرة أحاديث أو أقل عارية عن الاسناد، وعقبها بذكر أسانيده، وحاصلها أنه يروي عن عيسى الثعالبي ومحمد بن سليمان الرداني المكي وحسن العجيمي وعبد الله البصري ومحمد بن عبد الباقي الزرقاني. وأعلى ما وقع له روايته للسته عن أحمد بن محمد أبي الخير المرحومي الشافعي لقيه بمصر عام 11.1 وهو عن الشيخ سالم السنهوري عن النجم الغيطي بأسانيده. وروى الجامع الصغير وغيره عامة عن ابن عمه أحمد بن محمد بن سالم القلعي، وهو يروي عامة عن البابلي وعبد العزيز الزمزمي، ويروي البابلي الجامع الصغير عن السنهوري عن القلعي عن السوطي. قال: وذكر السنهوري انه سأل العلقمي كيف أخذتم الجامع من مؤلفه قال: كنا نذهب مع السيد الشريف يوسف الأرميوني إلى الروضة فنطرق باب الحافظ السيوطي فإن كان السيد يوسف معنا فتح الباب وإلا فلا، والسيد يوسف يقرأ ونحن نسمع، اه.
قلت: كأن السيوطي كان لايرى خروجه لهم من الواجبات، فإذا علم بوجود البضعة النبوية معهم رأى الخروج لهم تأكد وصار أولى مما هو عليه من العزلة التي كان يراها واجبة في حقه.
نروي الأوائل القلعية هذه وكل ما لمؤلفها بأسانيدنا المذكورة في الإرشاد إلى ولي الله الدهلوي عنه.
(1/97)

ح: وبأسانيدنا إلى الورزازي والصباغ والغرياني وعمر السقاف ومحمد سعيد سفر كلهم عنه. وبأسانيدنا الآتية إلى الحافظ مرتضى الزبيدي عن عبد الرحمن بن أسلم الحسيني المكي وإبراهيم بن سعيد المنوفي المكي وغيرهما عن تاج الدين القلعي.
ح: وأخبرنا بها الوجيه السكري عن الكزبري عن عبد الملك القلعي عن أبيه عبد المنعم عن جده التاج، وهو مسلسل كما ترى بالعادلة.
ح: وبأسانيدنا الآتية إلى الشهاب أحمد بن عبد الله الغربي الرباطي عنه وذكر في إجازته له أنه يروي عامة عن ابن سليمان الرداني والبرهان الكوراني والشهاب النخلي وصالح الزنجاني وأحمد البشبيشي وابن أخيه عبد الرؤوف عامة ما لهم.
5 - أوائل العجلوني (1) : هو محدث الشام وعالمها الزاهد الورع العابد أبو الفدا إسماعيل بن محمد بن عبد الهادي الجراحي العجلوني الدمشقي ولد بعجلون سنة 1.87 وتوفي سنة 1162 وأخذ عن أبي المواهب الحنبلي ومحمد الكاملي والياس الكردي ونجم الدين الرملي وغيرهم، وممن أجازه عامة العارف النابلسي ومحمد بن عبد الرسول البرزنجي والبصري والتاج القلعي وابن عقيلة ومحمد الوليدي المكي ومحمد الضرير الاسكندراني ويونس الدمرداشي المصري وأبو طاهر الكوراني وأبو الحسن السندي والشهاب النخلي المكي وسليمان بن أحمد الرومي واعظ جامع أياصوفيا وغيرهم ممن حواه ثبته المسمى بحلية أهل الفضل والكمال المذكور في حرفه، له شرح على الصحيح، قال عنه تلميذه الشهاب أحمد العطار في ثبته: شرحه شرحا يرحل إليه، جعله خلاصة الشروح السابقة، وأطال فيه من الفوائد والنكات والأحكام، سماه الفيض الجاري، وصل فيه إلى كتاب التفسير واختر منه المنية قبل كماله، اه.
__________
(1) انظر الزركلي 1: 324 ورقم 120 فيما سيأتي.
(1/98)

وله أيضا شرح الحديث المسلسل بالدمشقيين، وله أيضا كشف الخفا والالتباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس (1) ، وله أوائل اشتهرت بالحجاز والهند والشام وطبعت مرارا سماها مؤلفها عقد الجوهر الثمين في أربعين حديثا من أحاديث سيد المرسلين جمع فيها ما ذكره البصري مع تحرير وزاد عليه مسند أبي حنيفة قال تنويها بأنه من أهل هذا الشأن والشفا وتاريخ الشام لابن عساكر وكتاب الفرج بعد الشدة لابن أبي الدنيا وجياد المسلسلات للسيوطي والدربة الطاهرة للدولابي ومشكاة الأنوار للحاتمي فصار المحصل أربعين حديثا من أربعين كتابا. وزاد على أوائل البصري بذكره إسناده كل كتاب بالهامش، فذكر أولا روايته للصحيح عن الشيخ عبد الغني النابلسي عن النجم الغزي عن أبيه البدر الغزي عن القاضي زكرياء عن الحافظ ابن حجر، ثم صار يحيل عليه في بقية الكتب، وقد أوقفني على شرحه لها صديقنا العلامة المحدث الشيخ جمال الدين بن قاسم الحلاق الدمشقي في مبيضته، ولا أدري هل أخرجه أم لا.
أروي الأوائل العجلونية هذه سماعا على الوالد مرارا سنة 1318 فما بعدها كما سمعها على مسند المدينة أبي الحسن عليّ بن ظاهر الوتري بالمدينة المنورة.
ح: وأرويها عاليا عنه مكاتبة، وهو عن الشيخ عبد الغني الميداني الدمشقي والشهاب أحمد دحلان المكي كلاهما عن الوجيه الكزبري عن أحمد بن عبيد العطار عن العجلوني، وسمعتها في دمشق على مسنده أبي النصر الخطيب، كما سمعها على والده عبد القادر بن عبد الرحيم الخطيب الدمشقي، كما
__________
(1) طبع باسم كشف الخفا ومزيل الالباس في جزءين ووقف عليه احمد القلاشي (الطبعة الثانية، مطبعة الرسالة، بيروت 1979) .
(1/99)

سمعها من مفتي بيروت عبد اللطيف بن عليّ بن حمزة، كما سمعها من الشمس محمد بن عبد الرحمن الكزبري ومحمد خليل الكاملي حسبما رواها الثاني عن مؤلفها.
ح: ويرويها عبد القادر الخطيب عن عبد القادر بن أحمد الميداني عن الكاملي عن العجلوني.
ح: ويرويها السيد عبد القادر الخطيب عن الشمس محمد بن مصطفى الرحمتي والشمس محمد العاني والوجيه الكزبري ثلاثتهم عن الشهاب العطار عن مؤلفها.
ح: ويرويها شيخنا أبو النصر عن محمد عمر الغزي سماعا عليه عن الشهاب العطار ومحمد سعيد السويدي عن العجلوني ومؤلفها. وأرويها من طريق الشيخ محمد صالح الرضوي الآتي ذكره في حرف الراء عن محمد بن مصطفى الرحمتي الأيوبي عن زاهد الرومي بمكة عن العجلوني، وهو سياق عزيز الوجود.
6 - أوائل ابن الطيب الشركي (1) : هو الإمام المحدث المسند محمد بن الطيب الشركي المدني له أوائل نرويها بسندنا إليه (انظر حرف الشين) .
7 - أوائل سنبل (2) : هو علامة مكة ومفتيها الشيخ محمد سعيد بن محمد سنبل المكي الشافعي المتوفي بالطائف سنة 1175، ذكر في أولها أنه رأى أوائل لبعض الأعلام طول فيها، فأراد أن يلخص مما ذكر فيها أول حديث من أول كل كتاب، تاركا لباقيه روما للاختصار، ثم ذكر أنه يروي عامة عن
__________
(1) محمد الطيب الشرقي (1170) هو شيخ الزبيدي وصاحب أسهل المقاصد (انظر رقم 45، 412) وترجمته في سلك الدرر 4: 91 وانظر الزركلي 7: 47 ورقم 598 فيما يلي.
(2) الزركلي 7: 12.
(1/100)

أبي طاهر الكوراني وعيد بن عليّ الأزهري والشهاب أحمد النخلي المكي وعمر ابن أحمد بن عقيل، وقد قلد وتبع فيما ساقه غالبا أوائل التاج القلعي، وزعم بعضهم أنه اختصرها من أوائل الشمس محمد بن سليمان الرداني. قال صاحبنا الشيخ أحمد بن عثمان العطار: وام يذكر مستنده في ذلك ولم يأثره عن أحد، لكنا إلى الآن لم نقف على أوائل ابن سليمان بل ولم نسمع بها، من تعليقاته على الأوائل السنبلية.
قلت: في ثبت الشيخ صالح الفلاني الكبير المسمى بالثمار اليانع وهو عندي بخطة حين ترجم لشيخه الشهاب أحمد الدردير واجتماعه به عام 1199 بمكة ما نصه: قرأت عليه أوائل الكتب للشيخ محمد بن سليمان الرداني، وكذا قال في ترجمة الشيخ التاودي ابن سودة: قرأت عليه أوائل الكتب للشيخ محمد بن سليمان الرداني، من خطه. وقال الفلاني في الثبت المذكور في ترجمة السيد عبد الله المرغني الطائفي: قرأت عليه شيئا من جمع الفوائد للشيخ محمد بن سليمان الرداني ومن أوائل الكتب له، ومن خطه نقلت ورأيت في فهرس مكتبة أبي الحسن بن ظاهر الوتري المدني التي كانت عنده أن منها رسالة الأوائل للرداني، وفي آخرها إجازة العارف النابلسي بخطة للمنيني.
وقد ذيل على الأوائل السنبلية هذه مؤلفها أحاديث من عدة كتب أخر تقارب الثلاثين كان غفل عنها في الأصل، رواها عنه تلميذه الشيخ إسماعيل النقشبندي والشمس محمد بن سليمان الكردي المدني وغيرهما. وهذه الأوائل هي المستعملة بديار الهند والحجاز غالبا، وأرويها بأسانيدنا إلى السيد زين جمل الليل المدني والوجيه عبد الرحمن الكزبري والشيخ محمد عابد السندي والقاضي عبد الحفيظ العجيمي وعمر بن عبد الرسول وغيرهم عن محمد طاهر سنبل عن والده مؤلفها. وأرويها بأسانيدنا إلى الفلاني عن محمد سعيد سفر عن مؤلفها.
(1/101)

ح: وأرويها بأسانيدنا إلى السيد مرتضى الزبيدي والوجيه الأهدل كلاهما عن محمد بن سليمان الكردي عن مؤلفها.
ح: وأرويها مسلسلة بالآباء عن الحكيم الرحلة المعمر الشيخ محمد طاهر ابن عمر بن عبد المحسن بن طاهر بن الشيخ سعيد سنبل المدني بها عن أبيه عمر عن جده عبد المحسن عن والده الشيخ محمد طاهر عن أبيه محمد سعيد صاحب الأوائل.
تنبيه: من الغرائب ما ذكره تلميذه المؤلف الشيخ إسماعيل النقشبندي أن محمد سعيد سنبل أدرك الشيخ رضي الدين الآخذ عن والده وهو عن والده ابن حجر الهيثمي قال: هو أعلى ما عنده، وهو غير ممكن لأن رضي الدين مات سنة 1.41 كما للمحبي، فكيف يدركه المذكور والله أعلم.
8 - أوائل الشيخ عثمان الشامي (1) : هو أبو الفتح الشيخ عثمان بن محمد الأزهري الشهير بالشامي الحنفي نزيل المدينة المنورة يروي عن أبي الحسن الصعيدي ومحمد بن يونس الطائي الحنفي وعيسى البراوي والشيخ سليمان المنصوري وغيرهم. ترجمه الحافظ مرتضى في معجمه وحلاه بالإمام الفقيه العلامة، قال: لقيته في جامع قوصون وهو يقرأالملتقى فيلقي في تقريره ما يبهر العقول، وله حافظة جيدة واستحضار في الفروع ولايمسك كراساً عند إقرائه، اة. ولم يذكر وفاته. ومن العجب أن الجبرتي أرخ المذكور ممن مات سنة121. مع أني وقفت له على إجازة كتبها لمحمد الشعاب المدني مؤرخة سنة1213، له أوائل سمعها عليه الشيخ رفيع الدين القندهاري قال: قرأت عليه أوائله التي ذكر فيها أسانيده إلى الصحاح الستة وذكر من أول كل كتاب حديثاً، اه.
__________
(1) الجبرتي 2: 263 والزركلي 4: 377.
(1/102)

نرويها عن المسند الشيخ محمد بن خضر بن عثمان الرضوي الهندي كتابة من الهند عن شهاب الدين العمري القندهاري عن رفيع الدين عنه.
ح: وعن أبي عليّ حسين بن محمد بن حسين الحبشي الباعلوي المكي عن أبيه عن عمر بن عبد الرسول المكي عنه وعن الحبشي المذكور عن السيد عيدروس بن عمر بن عيدروس الحبشي عن أبيه عن السيد يس بن عبد الله المرغني المكي عنه.
ح: وبأسانيدنا إلى الريسوني عن المترجم.
9 - أوائل السنوسي (1) : هو الإمام العارف بالله ختم المحدثين محمد بن علي السنوسي المكي ثم الجغبوبي المتوفى سنة1276، له الكواكب الدرية في أوائل الكتب الأثرية، اشتمل أول باب منه على أوائل بعض كتب الأئمة العشرة موطأ مالك ومسانيد الأئمة الثلاثة والكتب الستة، وثاني باب منه على أوائل بعض مشاهير السنن وهي عشرة، وثالث باب منه على بعض مشاهير المسانيد وهي عشرة، ورابع باب على بعض مشاهير الصحاح الزائدة على الستة وهي عشرة، وخامس باب على بعض مشاهير المعاجم وهي عشرة، وسادس باب على بعض مشاهير الجوامع وهي عشرة، وسابع باب على بعض مشاهير المختصرات وهي عشرة، وثامن باب على بعض مشاهير كتب الأحكام الجامعة وهي عشرة، وتاسع باب على بعض مشاهير كتب السير والشمائل وهي عشرة، وعاشر باب على بعض مشاهير الأربعينيات والأجزاء والمصنفات وحادي عشر على خمسة أنواع مشتملة على ما يزيد على مائة كتاب، وثاني عشر باب منها على نحو من أربعين تفسيراً وهي على قسمين الأول في تفاسير السلف والثاني في تفاسير الخلف، والخاتمة في أربعين طريقاً من طرق الصوفية.
__________
(1) شجرة النور: 399 والزركلي 7: 192 وسيترجم له المؤلف برقم: 589.
(1/103)

وهذا ترتيب عجيب وأسلوب غريب بين كتب الأوائل والإثبات. وله أيضاً التحفة في أوائل الكتب الشريفة نسبها له حفيده الشيخ السيد أحمد الشريف في ثبته.
نرويهما وكل ما له من طرق منها عن أبي البشر فالح الظاهري المهنوي المدني والقاضي أبي العباس أحمد بن طالب ابن سودة والمعمر عبد الهادي بن العربي العواد الفاسي ثلاثتهم عنه عالياً، ومنها عن البرهان إبراهيم بن سليمان الخنكي المكي عن محمد بن حميد الشركي الحنبلي المكي وأحمد بن مهدي بن شعاعة التونسي كلاهما عنه.
ح: وعن الشيخ محمد بن سليمان حسب الله المكي عن الشيخ حسين بن إبراهيم الأزهري المكي عنه.
ح: وعن الشيخ أبي الخير أحمد بن عثمان العطار المكي عن صالح بن عبد الله العودي المكي عنه.
ح: وعن شاعر الجزائر الشيخ المعمر عاشور الخنكي القسمطيني عن الشيخ المدني بن عزوز عنه.
ح: وعن الشيخ محمد معصوم بن عبد الرشيد المجددي الدهلوي عن الشيخ صديق الهندي المكي عنه.
ح: وعن الشيخ محمد سعيد الأديب القعقاعي المكي عن الشبخ جمال ابن عمر المفتي المكي عنه، فهذه أسانيدنا إليه من طريق عشرة من كبار تلاميذه واتصلنا به من طريق غيرهم.
10 - أوائل القاوقجي تلميذ الذي قبله (1) : هو العلامة المحدث الصوفي
__________
(1) تراجم علماء طرابلس: 58 (وسماه محمد بن إبراهيم) والرسالة المستطرفة: 153 - 154 وبروكلمان، التكملة 2: 776 والزركلي 6: 352 وانظر في ما يلي رقم 75، 130.
(1/104)

الفقيه المسند المعمر أبو المحاسن محمد بن خليل القاوقجي الطرابلسي الشامي الحنفي المولود سنة 1224 والمتوفى بمكة ليلة الأربعاء 7 ذي حجة سنة 1305 عن 81. هذا الرجل هو مسند بلاد الشام في أول هذا القرن، وعلى أسانيده اليوم المدار في غالب بلاد مصر والشام والحجاز، أخذ عن كثيرين كالشيخ عبد القادر الكوهن والشمس محمد البهي وهو أعلى شيوخه إسناداً والشمس محمد بن حمد التميمي الخليلي ومحمد بن صالح السباعي والبرهان الباجوري والشيخ السنوسي والسيد يس المرغني وابن أخيه الشمس عثمان محمد صاحب تاج التفاسير والشمس محمد العجيمي التطواني وعلي بن سلطان البيومي الأحمدي الدمرداشي المصري وعلي النجاري وعبد الله بن محمد بن حسين بن عبد الله الناصري الدرعي دفين أرض مصر ومحمد بن أحمد الودي الفاسي دفين طرابلس الشام وعبد الحق الحريشي الفاسي والسيد فضل بن علوي والسيد هاشم بن شيخ الحبشي المدني والسيد عيدروس بن عبد الله السقاف والسيد أحمد العطاس ومفتي يافا حسين الدجاني والشيخ عليّ سمني ابن الشيخ عمر الطرابلسي والشيخ محمود الدسوقي دفين طرابلس الشام والشيخ عابد السندي المدني ومحمد بن محمود الجزائري وأحمد بن حسن الحنبلي وأحمد الصعيدي المالكي وغيرهم. وألف نحو مائة تصنيف مابين مطول ومختصر ومنها في علوم السنة بالخصوص: الجامع الفياح للكتب الثلاثة الصحاح الموطأ والبخاري ومسلم، والذهب الإبريز شرح المعجم الوجيز للأستاذ السيد عبد الله المرغني وهو مطبوع في سفر (1) ، وتنوير الأبصار في الحديث، وأربع موالد للنبي صلى الله عليه وسلم، ومعراجان وشرح لأحدهما، وكتاب الأربعين، والبهجة القدسية في الأنساب النبوية، ورسالة في مصطلح الحديث، وشرح غرامي صحيح، ومختصر الموطأ، والفتح المبين شرح الحصن الحصين لابن الجزري، ورسالة تشتمل على مائتي حديث جعلها على قواعد الإسلام الخمس لكل من
__________
(1) طبع بالمطبعة الأدبية ببيروت سنة 1316.
(1/105)

الشهادة والصلاة والزكاة والصوم والحج أربعين حديثاً، وحاشية على الأربعين النووية، واللؤلؤ المرصوع فيما لا أصل له أو أصله موضوع وهو مطبوع (1) . وكواكب الترصيف فيما للحنفية من التصنيف وغير ذلك، وله في هذه الصناعة الشريفة عدة مصنفات ستأتي في حروفها (انظر شوارق الأنوار وبوارق الأنذار، والغرر العالية، ورفع الأستار المسدلة) (2) وله الأسانيد العلية المتصلة بأربعين كتاباً من أشهر الكتب الحديثية، يذكر الكتاب ثم يذكر سنده فيه ثم يذكر طرفاً من ترجمة صاحبه ثم يأتي بأوائله، وغالب الكتب التي ذكر من الأوائل العجلونية. أرويها وسائر ما لأبي المحاسن القاوقجي من طريق عشرة من كبار أصحابه وهم مسند المدينة أبو الحسن عليّ بن ظاهر الوتري المدني، ومسند دمشق أبو النصر الخطيب الدمشقي، ومسند دمياط محمد الشريف بن عوض الدمياطي، وخطيب الأزهر أبو عليّ حسن بن محمد السقا الفرغلي المصري، وعبد الفتاح الزعبي الطرابلسي، وسليم بن خليل المسوتي الدمشقي، ومحمد بن سليمان المكي، والشيخ بسيوني بن عسل القرنشاوي المصري، والشهاب أحمد بن حسن الحضراوي، والمسند أحمد بن عثمان العطار عشرتهم عنه (تنبيه) لايصح لأحد ممن روى من المغرب في القرن الماضي عن أبي الحسن بن ظاهر أن يروي عنه القاوقجي لأنه إنما تحمل عنه بعد رجوعه من المغرب لقيه في جدة سنة 1298 فلو وجد له في إجازة أجزت لفلان ماصح وما سيصح ساغ للمجاز بها أن يروي عنه.
11 - أوائل تلميذه ابن ظاهر (3) : هو العلامة المحدث الأديب الصوفي الرحال مسند المدينة المنورة أبو الحسن عليّ بن ظاهر الوتري المدني الحنفي المولود سنة 1261 والمتوفى بها سنة 1322 فجأة ودفن بالبقيع، طلب العلم بالمدينة ثم
__________
(1) طبع اللؤلؤ المرصوع بمصر دون تاريخ.
(2) انظر رقم: 130، 488، 545.
(3) الزركلي 5: 110 (عن فهرس الفهارس وحده) .
(1/106)

رحل إلى مكة فأخذ بها مجاوراً، وأجازه شيوخه بالتدريس وهو ابن 17 سنة ثم رحل إلى مصر والآستانة عام 1285، وإلى تونس والجزائر والمغرب الأقصى سنة 1287، ثم رحل إلى المغرب أيضاً عام 1297، ورحل إلى بخارى وسمرقند وزار قبر البخاري وذلك عام 1313.
يروي المذكور عن أعلام الحجازيين كالشيخ عبد الغني الدهلوي ويوسف الغزي وأبي خضير الدمياطي وهاشم الحبشي وصديق كمال والشيخ الجمال وأحمد الدهان المكي وعلي الرهبيني وعبد الرحمن النابلسي وأحمد النحراوي ومحمد الكتبي والشهاب أحمد دحلان، أجازه عام 1277 وجددها له عام 1296، ومحمد الموافي الدمياطي والشمس محمد أبي خضير الدمياطي المدني والمفتي محمد بن عمر بالي المدني وشيوخنا عبد الجليل برادة والشيخ حبيب الرحمن الهندي وغيرهم. وعن أعلام المصريين كالمسند أحمد منة الله والبرهان السقا وعليش وحسن العدوي والشمس محمد الدمنهوري ومحمد التميمي وغيرهم. والشاميين كعبد الغني الميداني وأبي المحاسن القاوقجي الطرابلسي سنة 1298. والعراقيين كداوود بن سليمان البغدادي. واليمنيين كالسيد عيدروس بن عمر الحبشي إجازة عامة مكاتبة بواسطة الشمس محمد بن سالم السري وذلك عام 1311 وأحمد بن محمد المعافي الضحوي سنة 1289. والتونسيين كالشيخ الشاذلي بن صالح التونسي لقيه بها عام 1287. والمغاربة كقاضي فاس محمد بن عبد الرحمن العلوي وقاضي مكناس المهدي بن الطالب ابن سودة الفاسي وخالنا جعفر بن إدريس الكتاني الفاسي تدبج معه بها عام 1297 وأبي محمد العربي بن داوود الشرقاوي البجعدي لقيه بمراكش سنة 1287. وأخذ القراءات بالمغرب عن الطيب بوفنار بالقصر، والطريقة الناصرية عن محمد الصروخ، والشاذلية عن المعمر محمد فنجيرو الفاسي، والبقالية عن عبد السلام عليّ البقالي، والباعلوية عن السيد هاشم الحبشي الباعلوي المدني بها، والنقشبندية عن الشيخ عبد الغني المدني بها، والخلوتية
(1/107)

عن منة الله، وسائر الأذكار والأحزاب إجازة عن أبي الحسن عليّ بن محمد ابن عمر الدباغ الحسني الفاسي سنة 1287، وبعض الأذكار الخاصة عن المحدث عبد القادر بن أبي القاسم العراقي الفاسي به سنة 1287. وبالجملة فشيوخه كثيرون ومن أغربهم روايته للطريقة المختارية عن باشا فاس عبد الله بن أحمد بن موسى البخاري عن ابن دح دفين المدينة، وبقي يستجيز من عام 1277 إلى عام 1311 وهذا نادر عن المتأخرين قال عن نفسه: كنت بحمد الله ممن وفق برهة من الزمان في أوائل العمر بإشارة مشايخي أرباب الأحوال وأعيان الأعيان لسماع الحديث من المسندين، وقراءة ماتيسرمن كتب هذا الفن على المعتبرين، فأفنيت الشباب في إتقان روايته ونصه، والبحث عن فقهه حتى وقفت من الغرض منه على نصه، ثم جردت صارم عزمي، وأرهفت حد فهمي، إلى خدمة السنة المطهرة بإقراء علومها وإفادة رسومها المستكثرة صارخاً في كل مجمع وناد وسمر وعداد، عباد الله، هلموا إلى شرف الدنيا والأخرى، والطريقة المثلى وبالأحرى:
مناي من الدنيا علوم أبثها ... وأنشرها في كل باد وحاضر
دعاء إلى القرآن والسنة التي ... تناسى رجال ذكرها في المحاضر له رحمه الله في هذا الفن مسلسلات وأوائل في كراسين جمع فيها أوائل من أربعين كتاباُ لخصها من أوائل العجلوني وثبت الأمير، وتفرد فيها بسياق أول حديث من كتاب جامع الأصول المنيفة من مسند أبي حنيفة لمحمد بن أحمد بن حسن بن محمد بن ميمون الأندلسي الأصل الجزائري الدار، ولكن لم يذكر إسناده إلى أصحاب الكتب التي ساق أوائلها أوحديثاُ منها، وله إجازة مطبوعة نحو كراسة وهي التي كان يجيز بها أخبراً.
أروي كل ما له عن شيوخنا خالنا أبي المواهب جعفر الكتاني وشيخنا الوالد وقاضي فاس حميد بن محمد بناني وأبي محمد عبد الملك العلمي ومحدث
(1/108)

زرهون محمد الفضيل ابن الفاطمي الأدريسي وأبي العلاء بن عبد الهادي ومسند الجزائر أبي الحسن عليّ بن موسى وأبي عبد الله محمد بن محمد بن أبي القاسم الهاملي الجزائري ومسند اليمن أبي عبد الله محمد بن سالم التريمي وأحمد بن عثمان العطار وأبي عبد الله محمد المكي بن عزوز التونسي وأحمد الأمين بن المدني بن عزوز والشيخ محمد مراد القزاني وغيرهم عنه.
ح: وعن الأستاذ المعمر أبي العباس أحمد بن محمد بن الخياط الوزير عن صالح بن المعطي التادلي الفاسي عنه.
ح: وعن العلامة الصالح أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد الإدريسي الشبيهي بزرهون عن الشيخين: والدنا أبي المكارم عبد الكبير وخالنا الشيخ أبي المواهب جعفر كلاهما عن أبي الحسن عليّ بن ظاهر الوتري.
ح: وعن الجماع المعتني الفقيه أبي العباس أحمد بن محمد بن المهدي عن العلامة النادرة أبي عبد الله محمد المدني بن عليّ ابن جلون الفاسي عنه.
ح: وأروي عالياً عن أبي الحسن بن ظاهر المذكور إجازة عامة خاصة لي مكاتبة من المدينة المنورة إلى فاس عام132.، وأشرك فيها معي أولادي وأحفادي، وهذا هو الفخر التليد لهم، وهو مشاركتهم فيه لشيوخنا السابقين، وهذه من أعظم فوائد الإجازة، نعم الذين رووا عن أبي الحسن بن ظاهر من شيوخنا المغاربة قبل القرن المنصرم لايصح لهم أن يرووا عنه مايصح للسيد عيدروس الحبشي والقاوقجي لأنه إنما روي عنهما بعد رجوعه من المغرب كما سبق، وإنما أسهبت في مشيخة المترجم وترجمته تنويهاً بقدره حيث أنه أحيا موات الرواية بالمغرب بل وأنعشها بالمشرق حتى لكثرة الآخذين عنه أفردهم بديوان عندي عنه نسخة رتبهم على سني أخذهم عنه اشتمل على أهل كل بلد ومصر بالمشرق والمغرب ممن في طبقة أشياخه فما دون. وقد زرت قبره بالبقيع الشريف ووجدت مكتوباً عليه من إنشاء صاحبنا العالم الأديب أبي عبد الله محمد العمري الجزائري وأنشدنيه بلفظه:
(1/109)

إمام الحديث ونقاده ... سرى نعشه والأسى باهر
خليفة عبد الغني الرضى ... يزينه حسب طاهر
وفي جنة الخلد شاع اسمه ... فأرخ على إسمه ظاهر 29 جمادي الأولى سنة 1322
12 - الأوائل الكتانية: هي أوائل جمعها جامعه محمد عبد الحي الكتاني الحسني وافقت فيما سقته من الكتب فيها نحو العشرين مما لمن سبق، وزدت عليهم نحو العشرين حديثاً من عشرين كتاباً. سميتها سلاسل الإسعاد بأربعين حديثاً من أربعين كتاباً بإسناد، وربما ذكرت بدل أول الكتاب إعلاماً وقع لصاحبه، وقد أذكر الحديث الذي له كبير وقع بدل أوله، وهي في نحو كراسين.
[الأربعون] :
13 - أربعون حديثاً (1) ، عن أربعين شيخاً، من أربعين قبيلة، في أربعين باباً من أبواب العلم، من أربعين مسنداً، عن أربعين من التابعين، بأربعين اسماً، من أربعين قبيلة، عن أربعين من الصحابة، بأربعين اسماً، من أربعين قبيلة: تخريج الإمام الحافظ أبي القاسم محمد بن عبد الواحد بن إبراهيم الغافقي الملاحي، أرويه وسائر مؤلفاته عن شيخنا الأستاذ الوالد أبي المكارم عبد الكبير بن محمد الكتاني الحسني عن شيخه الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي المدني عن أبيه عن الشيخ عبد العزيز ابن ولي الله الدهلوي عن أبيه عن الشيخ أبي طاهر ابن إبراهيم الكوراني عن أبيه عن نجم الدين بن بدر الدين الغزي عن أبيه
__________
(1) أبو القاسم الملاحي الحافظ الأندلسي (619 له ترجمة في التكملة: 609 وتذكرة الحفاظ: 1402 والذيل والتكملة 6: 413 وبرنامج الرعيني: 14 والوافي 4: 68.
(1/110)

عن القاضي زكرياء عن الحافظ عمر بن فهد المكي عن جمال الدين أبي المحاسن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر المرشدي المكي عن أبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن مبارك الغزي عن عليّ بن إسماعيل بن قريش، أنبأنا عبد الله بن أبي بكر عبد الرحمن بن عبد الله بن موسى بن طلحة أنبأنا أبو القاسم الغافقي رحمه الله.
14 - الأربعون البلدانية (1) : لمحدث الشام الحافظ أبي القاسم عليّ بن عساكر المتوفى عام571 وهي عبارة عن أربعين حديثاًعن أربعين شيخاً من أربعين بلداً، لأربعين من الصحابة في أربعين باباً، نرويها بأسانيدنا إلى القاضي زكرياء عن الحافظ بن حجر عن أبي الحسن بن أبي المجد وأبي هريرة ابن الذهبي عن ابن أبي محمد القاسم بن المظفر بن عساكر عن أبي محمد عبد الله ابن عمر بن حموية عنه.
15 - الأربعون البلدانية (2) : لشيخ الجماعة المقدم في هذه الصناعة الحافظ أبي طاهر السلفي المتوفى عام576، وهي في نحو كراسين، في أولها أن الأئمة اعتنوا بجمع الأربعينيات حتى حصل له منها ما ينيف على سبعين، وتكاثر طلب أصحابه له في جمع أربعين، فخرج لهم هذه الأربعينية عن أربعين شيخاً بأربعين مدينة مبتدئاً بالحرمين الشريفين مكة والمدينة، قال: إذ في ذكرهما أوفى الزينة، ثم بغيرهما على نسق يقتضيه، على وجه أرتضيه، أبان فيها عن رحلة واسعة وأظهر فيها رتبة عالية وسماها كتاب: الأربعين المستغني بتعيين ما فيه عن المعين. قال هو عنها: هو ما لم يسبقني مؤلف فيما أظن إلى مثله، إذ لا يقدر عليه أحد، إلا من عرف الرحلة الواسعة من بلد
__________
(1) هو علي بن الحسن بن هبة الله، انظر ابن خلكان 2: 309 والحاشية.
(2) ترجمة السلفي في ابن خلكان 1: 105 وانظر مقدمة أخبار وتراجم أندلسية، وما يلي رقم: 565، 524.
(1/111)

إلى بلد في عنوان شبابه وابتداء طلبه للحديث، بائناً كان المقصد أو قريباً، ولم يبال بموته غريباً، ولا بأهله ومآله، وما قد خلفه من ماله. قلت: قد كان هو وابن عساكر في عصر واحد فلعل أحدهما لم يبلغه كتاب الآخر.
وقد سمعت كتاب الأربعين هذا على شيخنا الأستاذ الوالد رضي الله عنه بلفظي من أصل عتيق عندي بخط الشهاب القسطلاني صاحب الإرشاد والمواهب وذلك سنة 1325، وهو يرويها بالإجازة بسنده السابق إلى القاضي زكرياء عن الحافظ ابن حجر عن أبي إسحاق التنوخي عن أحمد بن أبي طالب الحجار عن أبي الفضل جعفر بن عليّ الهمداني عن مؤلفها الحافظ أبي طاهر السلفي رحمه الله.
وقد كنت عارضتها أيام إقامتي بحلوان من بلاد مصر سنة 1324 بأربعين بلدانية خرجتها عن أربعين شيخاً من أربعين بلداً من بلاد الإسلام التي دخلتها أو كتب لي منها. ولأبي طاهر فهرسة كبرى وصغرى أرويهما بهذا السند إليه (انظر حرف السين) .
من أسمه أحمد
1 - أحمد الأزدي (1) : هو أحمد بن عبد الله بن صالح بن أبي عمر الأزدي الشيخ الإمام، أروي فهرسته بالسند إلى الحافظ ابن حجر عن محمد ابن حيان بن أبي حيان، عن جده أثير الدين أبي حيان عن أبي الحسن بن الزبير الغرناطي عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن السراج عن خاله الإمام أحمد بن أبي بكر بن خير عن مؤلفها قراءة منه عليه.
__________
(1) أحمد بن عبد الله بن صالح الأزدي أشبيلي محدث ثقة عالي الرواية (447 - 536) انظر التكملة: 47 والذيل والتكملة 1: 137 وفهرسة ابن خير: 435.
(1/112)

2 - أحمد بن طريف (1) : هو الشيخ الفقيه أبو الوليد أحمد بن عبد الله ابن أحمد بن عبد الله بن طريف، أروي فهرسته بالسند المذكور إلى الحافظ أبي بكر بن خير عنه إجازة مكاتبة.
3 - أحمد الباجي (2) : هو الفقيه أبوعمر أحمد بن الفقيه الراوية أبي محمد عبد الله بن محمد بن عليّ الباجي، أروي فهرسته بالسند إلى ابن خير عن القاضي أبي مروان عبد الملك بن عبد العزيز الباجي عن أبيه وعمه عن الفقيه أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله عن أبي عمر أحمد بن عبد الله المذكور.
4 - أحمد بابا التنبكتي (3) : هو أحمد بن أحمد بن أحمد بن عمر بن محمد أقيت السوداني يعرف ببابا ولد سنة963 والمتوفى ببلاده عام1.32، العلامة المتبحر النظار المسند المحدث المؤرخ، يروي عن عمه أبي الثناء محمود عن جده أبي العباس عن السيوطي، ويروي أيضاً عن والده عن قطب الدين النهروالي المكي بأسانيده المعروفة، ويروي عن والده أيضاً عن السيد يوسف الأرميوني وبركات الحطاب وابن حجر الهيثمي وعبد العزيز اللمطي الآخر عن عمه عثمان بن عبد الواحد عن أبن غازي بأسانيده، ويروي أحمد بابا أيضاًعن أبي زكرياء يحيى الحطاب المكي وغيره.
قال أبو العباس البور سعيدي عنه في " بذل المناصحة ": العلامة الحافظ
__________
(1) ابن طريف قرطبي كان محدثاً أديباً نحوياً لغوياً، توفي سنة 520 (الصلة: 79 - 80 وفهرسة ابن خير: 427) .
(2) أبو عمر الباجي إشبيلي كان عارفاً بالحديث إماماً في ذلك (332 - 396) (انظر الصلة: 16 وفهرسة ابن خير: 426) .
(3) هو صاحب نيل الابتهاج وكتاب كفاية المحتاج ترجم له المحبي 1: 170 انظر صفوة من انتشر: 52 (والأرجح أنه توفي سنة 1036 والمؤلف يتابع المحبي في النقل وكذلك ورد في شجرة النور (رقم: 1157) : 298 - 299) وانظر أيضاً نشر المثاني: 271.
(1/113)

المحدث أبو العباس أحمد بن أحمد بن أحمد " ثلاثة أهل شورى " المعروف ببابا من بلدة تنبكت، وليس هو من السودان بل من صنهاجة، بيته بيت علم وصلاح، توارث العلم فيه نحو الخمسمائة سنة. وأخبرت أن ولده أنجب بعده، وذكر لي بعض الأصحاب أنه رآه بمصر يقرأ علم التوقيت وينسخ فهرسة السيوطي فدل ذلك على أنه نجيب، اه.
نروي ماله من طرق ومنها بأسانيدنا إلى أبي السعود عبد القادر الفاسي وأبي العباس المقري كلاهما عن أبي القاسم بن أبي النعيم الغساني الفاسي عنه عامة، وأخذ المقري مباشرة عنه أيضاً وبالسند إلى أبي سالم العياشي عن المعمر أبي بكر بن يوسف الكتاني المراكشي عنه.
5 - أحمد بن القاضي (1) : هو الإمام العلامة مسند فاس ومؤرخها أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عليّ بن أبي العافية المكناسي النجاري الفاسي الدار المعروف بابن القاضي من أولاد ابن القاضي الزناتيين المكناسيين الذين بفاس، قال في " البدور الضاوية ": كان حافظاً ضابطاً مؤرخاً أخبارياً ثقة، اه. ولد سنة 96. ومات سنة 1025 بفاس وقيل سنة 1026. أجاز له عامة القصار ومحمد بن يوسف الترغي ويعقوب بن يحيى البدري ومحمد بن محمد بن أبي بكر التواتي ويحيى بن عليّ الخصيبي المالكي وعبد الواحد الشريف المراكشي ومحمد بن أحمد الحضري الوزروالي وغيرهم، وحج فأجازه يحيى الخطاب المكي والنجم الغيطي وأحمد بن أحمد بن عبد الحق السنباطي ومحمد بن عبد الرحمن البهنسي ومسند مكة الوجيه عبد الرحمن ابن فهد العلقمي ونور الدين عليّ بن أحمد القرافي كلاهما من أصحاب
__________
(1) لابن القاضي ترجمة في تعريف الخلف 1: 198 واليواقيت الثمينة: 24 وصفوة من انتشر: 77 وإتحاف أعلام الناس 1: 326 وسلوة الأنفاس 3: 133 ومعجم المؤلفين 2: 147 وبروكلمان 2: 678 والزركلي 1: 225.
(1/114)

السيوطي. ومن عواليه روايته عن عبد الرحمن بن فهد المذكور عن عمه محمد جار الله عن أبيه عبد العزيز بن عمر بن محمد بن فهد عن جده تقي الدين ابن فهد. وكان ابن القاضي من أطواد الرواية بفاس والمغرب حريصاً في هذا الباب، حتى إنه كان إذا قرأالصحيح يجيز الحاضرين آخر كل مجلس لتحصل الرواية ولو لمن سمع حديثاً واحداً. له فهرسة كبرى اسمها " رائد الصلاح " ومصنفات في الرجال منها درة الحجال ذيل على تاريخ ابن خلكان إلى الألف (1) ، وجذوة الاقتباس فيمن حل من الأعلام بفاس في مجلد طبعت بفاس (2) ، ولقط الفرائد (3) ، وغير ذلك. نرويها وسائر ماله من طرق منها عن شيخنا الأستاذ الوالد باسناده السابق إلى المنلا إبراهيم الكوراني المدني عن الشيخ عبد الباقي الحنبلي الدمشقي عن الشهاب أحمد المقري التلمساني ثم الفاسي عن أبي العباس ابن القاضي. ح: وبأسانيده إلى أبي سالم العياشي عن أبي العباس أحمد بن موسى الأبار عنه.
6 - الشهاب أحمد العجمي (4) : هو مسند مصر أحمد بن أحمد بن محمد ابن إبراهيم بن محمد بن عسلي بن محمد العجمي الشافعي الأزهري المصري، ولد سنة1.14 ومات سنة1.86، له مشيخة في نحو كراستين عدد فيها مشايخه. وممن أجازه منهم النور عليّ الحلبي صاحب السيرة والشمس محمد الشويري وسلطان المزاحي والشمس محمد الحموي والشهاب الدواخلي والوجيه الخياري المدني وغيرهم. ومن أعلامهم الشمس محمد حجازي الواعظ شارح الجامع الصغير والنور عليّ الأجهوري والشهاب أحمد المقري وغيرهم. وذكر المنلا إبراهيم الكوراني في " الأمم " انه يروي عن المترجم شرح
__________
(1) طبع درة الحجال مرات، آخرها في ثلاثة أجزاء (تونس) .
(2) طبع حجر سنة1309 وطبعة حديثة 19730.
(3) طبع ضمن (ألف سنة من الوفيات) الرباط 1976.
(4) ترجم له المحبي 1: 176 وذكر أنه رأى مشيخته وعليها خطه ونقل منها في خلاصة الأثر، وانظر رحلة الخياري 3: 46.
(1/115)

محمد حجازي الواعظ وتلميذه النور عليّ العزيزي على الجامع عنهما. ومشيخته هذه حلوة لطيفة، قال في آخرها: وبالجملة فإن بضاعتي مزجاة، وظلي فيها أقلص من ظل حصاة، أما الرواية فحديثة الميلاد، قريبة الاسناد، وأما الدراية فثمد لا يبلغ أفواهاً، وشيء لا يبل شفاها، وقد صدقت الفاحص عني وعن كنه روايتي ودرايتي، وأظهرت له قصارى سري وعلانيتي، وأطلعته على طلع أمري وألقيت إليه عجري وبجري، ووددت أن ذلك لم بك شيئاً مذكوراً، ولكن كان ذلك في الكتاب مسطوراً. وله فهرسة أخرى كتبها باسم والي مصر في وقته إبراهيم باشا. وقد حلاه ابن سليمان الرداني في صلته ب " بقية المسندين بالقاهرة، شهاب الرواية والدراية " ثم ذكر أنه آثره لعلو طبقته علماً وعملاً وسمتاً وهدياً.
أروي جميع ماله بأسانيدنا السابقة إلى المنلا إبراهيم الكوراني والهشتوكي كلاهما عنه، وبأسانيدنا إلى الحفني الشبراوي كلاهما عن الخليفي عن أبي العز العجمي عن أبيه أحمد. ح: وبأسانيدنا إلى الرداني عنه.
7 - أحمد الشريف التونسي مفتي تونس (1) : هو الإمام المحدث المعمر العالم مفتي الديار الأفريقية، وشيخ جامع الزيتونة علماً وفضلاً، أبو العباس أحمد بن حسن الشريف، الشهير بإمام جامع دار الباشا في تونس، وفي ذريته إلى الآن نقابة الإشراف وخطابة جامع الزيتونة، توفي18 رجب عام1.92، كان قائماً على الكتب الستة وسائر العلوم بجامع الزيتونة، له ثبت أجاز به السيد أحمد بن عبد القادر الرفاعي المكي المدني، روى له فيه الشمائل عن شيخه العلامة المنفرد بعلم الحديث وضبطه بالبلاد الأفريقية أبي محمد ساسي بن نونية الأنصاري الأندلسي الخ، وروى له الصحيح عن الشيخ عامر
__________
(1) سماه في شجرة النور (رقم 1188) أحمد بن حسين.
(1/116)

الشبراوي عن سالم السنهوري، وعن الشيخ أبي محمد ساسي بن محمد نونية الأنصاري الأندلسي وعن الشيخ محمد جمال الدين القيرواني (1) وعلي الأجهوري والشبراملسي ويس الحمصي بأسانيدهم، ويرويه ساسي عن العارف بالله أبي الغيث القشاشي عن العارف أبي المكارم نجم الدين محمد بن أبي الحسن البكري الشافعي عن أبيه عن القاضي زكرياء الأنصاري. نرويه بالسند السابق إلى الشيخ ولي الله الدهلوي عن عبد الرحمن بن الشهاب النخلي المكي عن أبيه عن أحمد بن عبد القادر الرفاعي المذكور عنه.
وقد وقع غلط للشهاب النخلي فجعل شيخه الرفاعي يروي عن الجمال القيرواني مباشرة، والحال أنه بواسطة أحمد الشريف المذكور صاحب الثبت.
ونروي ما له أيضاً من طريق الشيخ أبي سالم العياشي عن أبي حفص عمر ابن عبد القادر المشرقي الغزي الشامي عن المترجم. ولنا سند تونسي متصل بأحمد الشريف المذكور، ولكن في الصحيح فقط، وهو روايتنا عن مسند الديار التونسية الشيخ محمد الطيب بن محمد بن أحمد النيفر المالكي التونسي بها عن شيخ الإسلام محمد بن الخوجة الحنفي التونسي عن المفتي الشيخ سيدي حسن الشريف عن والده عبد الكبير الشريف عن والده أحمد الشريف عن عبد الرحمن الكفيف عن الشيخ سيدي سعيد الشريف الطرابلسي عن الشيخ سيدي أحمد الشريف هذا بأسانيده. والثبت المذكور عندي عليه إجازة بخط تلميذ المؤلف الرفاعي لصاحبه محمد البكفالوي الهندي بتاريخ 1094، وعندي إجازة أخرى بخط الرفاعي لمحمد بن تقي الدين العمري الدمشقي بتاريخ 1103.
8 - أحمد بن العربي ابن الحاج الفاسي (2) : هو الإمام العلامة الصالح قاضي فاس الجديد، ولد سنة 1040وحج سنة 1078 ومات سنة 1109،
__________
(1) شجرة النور: الشيخ أبي القاسم بن جمال الدين القيرواني.
(2) شجرة النور (رقم: 1281) : 327.
(1/117)

له فهرسة جمعها له تلميذه الشيخ محمد بن عبد السلام بناني تتضمن إجازته العامة من أبي السعود الفاسي والقاضي أبي عبد الله بن سودة من المغاربة وأبي الحسن الشبراملسي وأبي مهدي الثعالبي والكوراني والبرهان الميموني وعبد السلام اللقاني والبابلي والزين الطبري والخياري ويس الخليلي وعبد القادر بن الغصين الغزي وعبد الله الديري الدمياطي وعاشور القمسطيني ويوسف الجنيدي الخليلي من المشارقة، منهم من أجازه شفاهاً سنة حجه عام 1078، وباقيهم بالمكاتبة بواسطة صاحبه أبي سالم العياشي فإنه لما حج استدعى له الإجازة ممن لقيه كغيره من رفقائه، واستجاز هو لما حج لنفسه ولرفيقه القاضي أبي حامد العربي ابن أحمد بردلة من الزين الطبري وعبد السلام اللقاني والشبراملسي والخرشي والبرهان الكوراني كما في طبقات الحضيكي.
أروي فهرسته المذكورة عن شيخنا الوالد عن البرهان إبراهيم السقا عن محمد بن محمد الأمير الصغير عن أبيه الأمير الكبير عن عليّ بن العربي السقاط عن ابن عبد السلام بناني المذكور عن أبي العباس ابن الحاج. وقد وقع للشيخ الأمير الصغير في رسالته في الحديث المسلسل بعاشوراء غلط فيما بين السقاط وابن الحاج المذكور وصوابه ماذكرناه. وأرويها أيضاً عن الشيخ فالح عن الأستاذ ابن السنوسي عن ابن عبد السلام الناصري عن الحضيكي عن المعمر الأستاذ أبي محمد صالح بن محمد الحبيب السجلماسي عن أبي إسحاق إبراهيم ابن عبد الرحمن الملاحفي عن ابن الحاج.
كشف غلط: ذكر صاحب " تذكرة المحسنين " في ترجمة المترجم قوله " وتأليفه المدخل يدل على جلالته وعلو مقامه في العلوم " اه مع أن صاحب المدخل قديم الوفاة مصري الدار مضى وقضى قبل مولد المترجم بقرون كانت وفاته سنة 737، وهذا مما لا يختلف فيه اثنان، وفي حاشية رسالة الأمير على الحديث المسلسل بعاشوراء لدى ترجمة المترجم: وهو غير ابن الحاج صاحب
(1/118)

المدخل فإنه أبو عبد الله محمد بن محمد العبدري المتوفى سنة 737، وهو من المتقدمين، ومن مشايخ الشيخ خليل صاحب المختصر، اه.
9 - أحمد بن عبد الله الغربي الرباطي: مسند الرباط بل المغرب في عصره، حلاه الحضيكي في فهرسته ب " خاتمة علماء المغرب ومدرسيه ونساكه "، وحلاه ابن التهامي بن عمرو الرباطي في فهرسته ب " الحافظ ". روى في المغرب عن أبي الحسن عليّ العكاري وأبي الحسن عليّ بركة التطاوني والشيخ أبي العباس ابن ناصر وأحمد بن يعقوب الولالي وغيرهم، وحج عام 1146 ولقي أعلاماً بالمشرق كأبي طاهر الكوراني وسالم بن عبد الله البصري وأحمد العماوي وتاج الدين القلعي والشهاب أحمد الجوهري ومحمد بن الشيخ حسن العجيمي المكي وسليمان بن أبي سلهام الحصيني ومحمد بن عبد الله السجلماسي المغربي المدني وغيرهم، فأجازوه عامة مالهم، ورجع مملوء الوطاب، ومع ذلك قال عما حصل عليه من ذلك في إجازته للشيخ التاودي ابن سودة: وهو وإن كان نزراً يسيراً جداً بالنسبة لما ثبت لسلف الأمة نستحي من عده شيئاً يعبأ به، لكن لتقاعس الزمان وتقاصر الهمم عن اقتفاء أثر من سلف فيجب لذاك الحمد على اليسير النزر منه، اه. وقد قال عنه الحضيكي في طبقاته: " سنده اليوم أعلى الأسانيد وكان يحب الموطأ كثيراً لايفارقه غالباً حضراً وسفراً ". اه.
قلت: أسند وأجاز لكثيرين كولده الشمس محمد قاضي الرباط وحافظ المغرب أبي العلاء إدريس بن محمد العراقي الفاسي والشيخ التاودي ابن سودة وولده القاضي أبي العباس أحمد والقاضي أبي القاسم بن سعيد العميري المكناسي وأبي يعزى ابن أبي الحسن عليّ الحريشي الفاسي ومحدث سوس وراويته أبي عبد الله الحضيكي وعبد العزيز بن حمزة المطاعي المراكشي وعمر ابن محمد بن عليّ الحساني الطرابلسي ومحمد بن أبي القاسم الرباطي شارح العمل ويحيى الجراري السوسي وغيرهم من الأعلام. مات بالرباط سنة 1178.
(1/119)

أروي ماله من طريق (تو) والعراقي والحضيكي والرباطي والحساني كلهم عنه عامة وذلك من طرق منها عن شيخنا الوالد عن شيخه البرهان السقا والشمس عليش عن الأمير الصغير عن أبيه عن الشيخ التاودي لجميع ماله، ومنها عن أبي السير فالح الظاهري المهنوي المدني عن السنوسي عن الحافظ ابن عبد السلام الناصري عن الحافظ العراقي والتاودي والحضيكي ثلاثتهم عنه، ويروي الأستاذ السنوسي عن أحمد الطبولي الطرابلسي عن عمر الحساني الطرابلسي عنه، ومنها عن شيخنا حسين بن محمد الحبشي الباعلوي عن أبيه عن عمر بن عبد الرسول العطار المكي عن عبد العزيز بن حمزة المطاعي عنه، ومنها عن الوالد عن الشيخ عبد الغني الدهلوي المدني عن عابد السندي عن صالح الفلاني عن المطاعي المذكور. وأتصل به عالياً في الصحيح عن شيخ الجماعة بمراكش أبي عبد الله محمد بن إبراهيم السباعي عن أبي العباس أحمد ابن محمد المرنيسي عن القاضي أحمد بن التاودي عن الحافظ الغربي رحمهم الله. ولا أعلى في أسانيد المغاربة من هذا السياق ولا أنقى، وهو متصل بالسماع لكله.
أحمد بن عزيز الهلالي: (انظر حرف الهاء) (1) .
أحمد بن عليّ ابن حجر: هو الحافظ (انظر حرف الحاء) (2) .
أحمد بن حجر الهيثمي: (انظر حرف الحاء أيضاً) (3) .
1. - أحمد بن علوي (4) : جمل الليل باعلوي الحسيني المدني محدثها وبركتها، حلاه الوجيه الكزبري في ثبته ب " السيد الشريف والسند الغطريف صحيح النسب وكريم الحسب مسند المدينة المنورة ومحدث تلك البقاع المطهرة
__________
(1) رقم: 617.
(2) رقم: 136.
(3) رقم: 137.
(4) أحمد بن علوي له ترجمة في حلية البشر 1: 284.
(1/120)

السيد شهاب الدين أحمد بن علوي باحسن الشهير بجمل الليل " وأرخ وفاته سنة 1216، وممن أخذ عنه المترجم من المغاربة ابن عبد السلام الناصري وله ثبت نرويه من طريق الوجيه الكزبري عنه، ومن طريق السيد عيدروس ابن محمد بن عمر الحبشي عن أبيه عنه، والمترجم هو صاحب ذخيرة الكيس فيما سأل عنه عمر باجبير ومحمد باقيس.
11 - أحمد بن سيدي عمار بن عبد الرحمن بن عمار (1) : الجزائري علامة الجزائر ومحدثها ومسندها وصاحب الرحلة الحجازية التي طبع أولها بالجزائر، وغيرها من التآليف الجليلة، ومن أهمها كتاب لواء النصر في علماء العصر على نهج كتاب " قلائد العقيان " ترجم فيه لأهل مائتي سنة تقريباً. رحل إلى الحجاز عام 1172، يروي عامة عن أبي حفص عمر بن عقيل الباعلوي وأبي الحسن السندي والشمس محمد بن الطيب الشركي المدني وحسن بن محمد سعيد بن إبراهيم الكوراني والشمس الحفني والسيد جعفر البرزنجي وعطاء الأزهري وأبي الحسن الصعيدي والشيخ خليل بن محمد التوني بأسانيدهم وغيرهم. ويروي المترجم طريق القوم عن المعمر الصالح السيد عبد الوهاب العفيكي بمصر، وأخذ الطريقة الشاذلية وأحزابها عن أبي عبد الله محمد المنور التلمساني عن أبي عبد الله محمد بن أبي زيان القندوسي عن مبارك ابن عزي عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن ناصر الدرعي بسنده. ويروي صحيح البخاري عن خاله شقيق أمه محمد بن السيد الشهير بسيدي هدي المالكي وأبي عبد الله محمد بن الهادي كلاهما عن والد المترجم سيدي عمار بن عبد الرحمن ابن عمار عن أبي عبد الله محمد المقري التلمساني عن عمه أبي عثمان سعيد المقري والأجهوري بأسانيدهما. له ثبت يسمى منتخب الأسانيد في وصل المصنفات والأجزاء والمسانيد وهو من جمع تلميذه الشيخ إبراهيم السيالة
__________
(1) انظر الزركلي 1: 178 (عن فهرس الفهارس وحده) .
(1/121)

التونسي، عندي نسخة منه عليها خط المترجم مجيزاً بها لإبراهيم السيالة المذكور بتاريخ سنة 1204، وفي " عمدة الإثبات ": لا أستحضر وفاته لكن كان مجاوراً بمكة سنة 1172، اه. فيتبين مما ذكرته أنه عاش إلى سنة 1204. وعلى أسانيد ابن عمار المذكور المدار عند الجزائريين، وأتصل به من طريقهم ومن طريق المكيين، فعن مفتي الجزائر المعمر الناسك أبي العباس أحمد بن محمد بوكندورة عن محدث الجزائر ومسندها المفتي أبي الحسن عليّ بن عبد الرحمن بن الحفاف عن أبيه عن جده عنه وعن شيخنا حسين بن محمد الحبشي الباعلوي المكي عن أبيه عن عمر بن عبد الرسول المكي والسيد يس المرغني كلاهما عنه عالياً.
أحمد بن عبيد العطار: (انظر حرف العين) (1) .
12 - أحمد بن حسون الوزاني: له فهرسة، ومن الناس من سماها تاريخاً، ترجم فيها لمشيخته من أهل فاس كأبي عبد الله المجاوي الجليلي التلمساني والشيخ الطالب ابن الحاج وغيرهم، كانت عند أبي عيسى محمد المهدي الوزاني بخط مؤلفها بلديه وكان يضن بها فلذلك لم أقف عليها ولا أستحضر الآن لي بصاحبها اتصالاً.
13 - أحمد بن محمد بن الطاهر الأزدي (2) : المراكشي دفين المدينة المنورة المتوفى بها سنة 1287، العلامة المشارك الناسك الرحلة المسند الراوية، قرأ بفاس وجلس به مدة مديدة، ثم رجع إلى بلده مراكش ثم هاجر إلى الحجاز، يروي عامة عن بدر الدين بن الشاذلي الحمومي (3) وأحمد بن
__________
(1) رقم: 464.
(2) أعلام بمن حل مراكش 2: 220 والزركلي 1: 234.
(3) كانت وفاة الحمومي سنة 1265.
(1/122)

بونافع (1) ومحمد بن عبد الرحمن الحجرتي (2) وعبد القادر بن أحمد الكوهن (3) والعباس بن محمد بن كيران (4) وعبد الواحد بن أحمد بن التاودي ابن سودة (5) ومحمد بن حمدون ابن الحاج وأحمد المرنيسي (6) ومحمد العربي بن الهاشمي الزرهوني ومحمد بن سعد التلمساني (7) والعربي بن محمد الدمنتي ومحمد بن العربي قصارة ومحمد العربي بن عاشور الأندلسي وراوية المغرب الأوسط بن عبد الله سقط المشرفي المعسكري وغيرهم من المغاربة وفتح الله السمديسي المصري والبرهان السقا ومصطفى البولاقي (8) وحسن القويسني (9) وفتوح البجيرمي الشافعي وأبي الفوز أحمد المرزوقي المكي المالكي وأخيه المفتي أبي عبد الله محمد المرزوقي وغيرهم.
له مجموعة نفيسة في أسانيده وإجازات مشايخه هؤلاء بخطوطهم، وقفتعليها بالمدينة المنورة من أحباس شيخنا أبي الحسن ابن ظاهر. نروي مجموع إجازاته وما له من المرويات عن أبي الحسن عليّ بن ظاهر الوتري المدني عنه رحمه الله، وأروي دلائل الخيرات عن المعمر الصالح أبي عبد الله محمد بن رشيد الإمغاري المدني بها عنه بأسانيده، وهي واسعة. ومن اللطائف التي تتعلق بالمترجم أنه كان يقرأ صحيح البخاري فسعى به ساع إلى الأمير وعظم له القضية، فوجد في نفسه ما يجده الملوك لمثلها، فرأى السلطان المذكور المصطفى عليه السلام في منامه وهو يقول له: إن الرجل عظم حديثي فإن آذيته انتقمت له، فقام السلطان مفجوعاً لها، وأرسل للشيخ مستعطفاً له شاكراً له أدبه مع السنة.
__________
(1) انظر مايلي رقم: 14.
(2) توفي الحجرتي سنة 1275.
(3) توفي الكوهن سنة1254 (وستأتي ترجمته رقم: 282) .
(4) توفي ابن كيران سنة 1271.
(5) توفي ابن سودة سنة 1253 (ترجمته رقم: 98) .
(6) توفي المرنيسي سنة 1277 (انظر الأنفاس 1: 259) .
(7) توفي ابن سعد 1264.
(8) هو مصطفى بن رمضان البولاقي (1263) .
(9) توفي القويسني سنة 1254.
(1/123)

14 - أحمد بو نافع (1) : هو أحمد بن محمد بن عبد القادر بن أحمد بن عليّ بن صالح بن أحمد البدوي بن نافع المعروف ببو نافع الفاسي، من أهل فاس الجديد وبه دفن، العلامة المشارك المحقق التحرير الناظم النسابة أحد أعلام فاس في القرن الماضي، قال في " سلوة الأنفاس " (2) : كان حافظاً ضابطاً نزيهاً مشاركاً. قال: ويذكر أنه كان يقول: عندي أربعة وعشرون علماً لم يسألني عنها أحد، ثم حكى مايدل على اعتراف أعلام فاس له بالعلم والتحصيل. توفي بغريفة القرويين فجأة بعد زوال يوم الخميس 24 ذي القعدة سنة 1260، كما وجدته بخط تلميذه ابن رحمون. أخذ عن المغاربة والمشارقة ومن أكبرهم الشيخ التاودي ابن سودة وولده القاضي أحمد بن التاودي وكتبا له إجازة وفيها أنشدا للشيخ القصار.
أجزت لكم باللفظ عني وبالخط ... على شرط أن ترووه بالضبط والنقط وأنشدا له فيها أيضاً:
أجزته ابن فارس قد نقله ... وإنما المعروف قد أجزت له وله فهرسة كبرى سمعت أنها في مجلد، وقد وصفها في " سلوة الأنفاس " بقوله: ضمنها شيوخه الذين أخذ عنهم وانتفع بهم مع إجازاتهم له. نرويها وكل ما له عن أبي الحسن بن ظاهر عن أحمد بن الطاهر المراكشي عنه. وقفت على إجازته له العامة بخطه في مجموعة إجازاته بالمدينة، كما وقفت على إجازته العامة لأبي محمد التهامي ابن رحمون الفاسي، ووجدت بخط شيخنا أحمد بن الطالب بن سودة روايته للصحيح عن المترجم عن الشيخ التاودي بسنده، ولا أدري على أي صفة رواه عنه، فإذا رويناه من طريقه عنه فهو عال.
__________
(1) له ترجمة في شجرة النور: 398 والزركلي 1: 233.
(2) سلوة الأنفاس 3: 236.
(1/124)

15 - أحمد بن سليمان الأروادي الطرابلسي (1) : مسند طرابلس الشام في أواخر القرن المنصرم وشيخ الطريقة النقشبندية بها، وهو من أكبر خلفاء مولانا خالد النقشبندي دفين دمشق، يروي عن ابن عابدين والوجيه الكزبري والبرهان الباجوري والبولاقي وحسين الدجاني وأحمد التميمي وتلك الطبقة، وله التصانيف التي تجاوزت المائة، كتاريخ كبير وألفية في علوم الأدب والتبر المسبوك في نهاية السلوك، ورسالة في الطريقة الحاتمية، وله ثبت أرويه وكل ما له عن الشيخ أبي النصر الخطيب الدمشقي ومحمد سليم المسوتي الدمشقي كلاهما عنه عالياً، وأروي عن محمد بن عبد الرحيم النشابي الطندتائي ومحمد ابن سالم طموم المنوفي عن أحمد بن مصطفى الكمشخانوي نزيل الآستانة عن الأروادي المذكور فإنه شيخه رواية وطريقة، وقد أجاز الأروادي المذكور لأهل عصره عامة وذلك 9 صفر سنة 1272 وكانت وفاته في طرابلس الشام في حدود سنة 75 بعد المائتين وألف.
16 - أحمد بن إبراهيم بن عيسى: الشركي السديري النجدي العالم السلفي المسند، وهو شارح نونية ابن القيم فيما سمعت، يروي عن شيوخنا حسب الله المكي والقاضي حسين بن محسن السبعي الأنصاري وغيرهم، وعن عبد اللطيف بن عبد الرحمن النجدي الراوي عن أبيه وعبد الله بن محمد بن عبد الوهاب النجدي وأحمد رشيد الحنبلي وعبد الرحمن بن عبد الله عامة، ويروي شيخه عبد اللطيف المذكور الصحيح عن محمد بن محمود الجزائري سنة 1247 بالاسكندرية، كما يروي أحمد بن إبراهيم المذكور أيضاً عن عبد الرحمن بن حسن النجدي عن عبد الرحمن بن حسن الجبرتي صاحب عجائب الآثار بأسانيده، وعن حسن القويسني وعبد الله سويدان وإبراهيم الباجوري وغيرهم، وتدبج المترجم مع نعمان بن مفتي بغداد محمود الآلوسي
__________
(1) ترجم له الزركلي 1: 130 (نقلاً عن فهرس الفهارس وحده) وهو مما يستدرك على " حلية البشر ".
(1/125)

الحنفي لما حج الآلوسي المذكور سنة 1295 ويروي أيضاً عن عبد الله بن إدريس السنوسي الفاسي نزيل طنجة الآن. له ثبت أرويه عن الشيخ محمد المكي بن عزوز عنه، وأرويه عن الشيخ أحمد أبي الخير العطار المكي عن نعمان الآلوسي عنه، ولا أتحقق وفاته.
أحمد أبو الخير: (انظر النفح المسكي من حرف النون) (1) .
17 - أحمد الأمين بن عزوز: هو أحمد الأمين بن المدني بن المبروك ابن أحمد بن إبراهيم بن عزوز النفطي التونسي المدني، العالم الصالح المسند الجوال سليل المجد، روى عن شيوخنا المدنيين كالشيخ عبد الجليل برادة والشيخ حسب الله المكي وأبي الحسن عليّ بن ظاهر والشيخ عثمان الداغستاني وغيرهم، وعن شيوخنا التونسيين كالشيخ عمر بن الشيخ والشيخ الطيب النيفر والشيخ سالم بوحاجب وابن خاله الشيخ المكي بن عزوز وغيرهم، وزاد بالرواية عن الشيخ محمد بن القاسم الهاملي الجزائري وشيخ الإسلام بتونس الشيخ حميدة بن الخوجة والشيخ إبراهيم بن الحاج أحمد الشابيم والشيخ المكي ابن الصديق الحنفي والشيخ أحمد بوخريص والشيخ المختار بن الخليفة من ذرية سيدي عيسى بن عبد الرحمن والشيخ محمد النجار والشيخ محمد البشير التواتي. له مجموعة في إجازاته ممن ذكر وغيرهم، أوقفني عليها على ظهر البحر ومنها نقلت ما ذكر. أروي عن كل ماله، وقد أجزته أيضاً ورافقته في البحر حين ذهابي للحج عام1323، وحصل بيننا ود وارتباط، ولم يقدر لي الاجتماع به بعد، وهو حي الآن يسكن تونس ويتردد إلى الجزائر.
من اسمه إبراهيم
18 - إبراهيم بن أبي بكر العلوي: هو أبو إسحاق إبراهيم بن عمر
__________
(1) انظر رقم: 447.
(1/126)

ابن عليّ بن محمد بن أبي بكر العلوي نسبة إلى عليّ بن راشد بن بولان قبيلة مشهورة من قبائل عدي بن عدنان، محدث بلاد اليمن وبركتها الإمام العالم الكبير المحدث المسند، قال الشرجي في طبقات الخواص (1) : انتهت إليهمعرفة الحديث باليمن في زمانه، مع حبه الضبط لمواضع الاشكال، وما وجد بخطه مضبوطاً اعتمد عليه، وله تعاليق مفيدة على كتب الحديث وغيرها، وتولى تدريس الحديث بالمدرسة الصلاحية بزبيد إلى أن توفي752، أخذه بمكة عن الإمام رضي الدين الطبري وشيخ الإسلام هبة الله البارزي، وبالمدينة عن محمد بن أحمد بن خلف المصري الأنصاري وابن فرحون وغيرهم، وأجاز له جماعة منهم أبو حيان والحجار وابن تيمية والمزي والذهبي والبدر ابن جماعة وغيرهم، وناهيك بهؤلاء الأعلام حفاظ الإسلام، وأخذ بمدينة زبيد عن الحافظ المسند أحمد بن أبي الخير بن منصور الشماخي كثيراً، ولبس خرقة التصوف من جماعة من الكبار كطاووس الحرمين الحسن بن عليّ الواسطي ومحمد بن أحمد الأسدي اليمني، وله في لبس الخرقة طرق متنوعة ذكرها الشهاب أحمد الرداد في " كتاب الخرقة "، كما أفرد شيوخ المترجم وأسانيده بمدون حفيده الفقيه أبو القاسم، وهوفي قدر كراسة، وذكر منهم نحواً من سبعين شيخاً، وذكر ماأخذ عنهم من الكتب.
أروي ماله من مروي وغيره من طرق منها - وهو مسلسل باليمنيين الأهدليين - عن أبي الحسن عليّ بن محمد البطاح الأهدل الزبيدي عن عبد القادر ابن محمد بن عبد الرحمن الأهدل عن أبيه محمد عن أبيه عبد الرحمن عن أبيه سليمان عن أحمد بن محمد شريف الأهدل عن يحيى بن عمر مقبول الأهدل عن أبي بكر بن عليّ البطاح الأهدل عن عمه يوسف بن محمد البطاح الأهدل عن محدث اليمن طاهر بن حسين الهدل عن حافظ اليمن عبد الرحمن بن عليّ
__________
(1) طبقات الخواص: 11 - 12.
(1/127)

ابن الديبع الشيباني الزبيدي عن الحافظ أحمد بن أحمد بن زين الدين عبد اللطيف الشرجي الزبيدي صاحب " التجريد " و " طبقات الخواص " عن المعمر سليمان بن إبراهيم العلوي عن أبيه إبراهيم المذكور عامة، وهذا الإسناد إلى المترجم وهو عن الذهبي والمزي وابن تيمية والحجار وأبي حيان من أحسن ماتقلد به النحور، وذكر الشرجي في طبقاته المذكورة أيضاً أن مدار أسانيد أهل اليمن ترجع إلى إبراهيم المذكور، قلت: وهو كذلك فإن فهرسة السيد يحيى الأهدل مدار أسانيده فيها عليه، فيروي السيد يحيى كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي بسنده المذكور إلى المترجم عن الحافظ أحمد بن أبي الخير الشماخي عن أبيه عن محمد بن أبي النظر عن الحميدي، ومختصر مسلم للمنذري بالسند إلى الشماخي عن أحمد بن هشام الأندلسي عن المنذري، ومصابيح البغوي به إلى الشماخي عن أبيه والرضى الطبري كلاهما عن محمد ابن إسماعيل الحضرمي عن ابن أبي الصيف اليمني عن أبي موسى محمد بن أبي بكر الأصبهاني عن البغوي، وكتاب الكوكب والنجم المستخرج من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لأبي العباس الأقليشي بالسند إلى الشماخي عن أبيه عن محمد بن مسدي عن محمد بن عليّ بن عبد الحق المغربي عن الأقليشي، وكتاب المستصفى من حديث المصطفى لمحمد بن سعيد بن معن القريضي بالسند إلى الشماخي عن إسماعيل بن محمد الحضرمي عن القاضي أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد القريضي عن مؤلفه، وكتاب الشفا يرويه إبراهيم المترجم عن الحافظ الزبير بن سيد الكل المهلبي الأسواني عن أبي الحسن بن تامتيت عن تقي الدين يحيى بن محمد عرف بابن الصائغ عن عياض، وعمدة الحافظ عبد الغني المقدسي يرويها المترجم عن المزي عن ابن البخاري عن مؤلفها، وكتاب التبيان في آداب حملة القرآن للنووي بالسند إلى إبراهيم المذكور عن المزي عن النووي، وكتاب تقييد المهمل لأبي عليّ الغساني يرويه عن الشماخي عن أبيه عن أبي الحسن عليّ بن هبة الله عن السلفي عن محمد الباهلي عن الغساني، وعوارف السهروردي به إلى الشماخي عن مؤلفها، إلى غير ذلك.
(1/128)

19 - أبو إسحاق ابن الحاج (1) : هو إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن موسى النمري من أهل غرناطة، يكنى أبا إسحاق ويعرف بابن الحاج، ولد بغرناطة سنة 713 وروى عن مشيخة بلده، وقيد واستكثر، وأخذ في رحلته للمشرق عن أناس شتى يعسر إحصاؤهم. له كتاب الأربعين حديثاً، البلدانية والمستدرك عليها من البلاد التي دخلها وروى فيها زيادة على الأربعين، والأربعون حديثاً التي رواها عن الأمراء والشيوخ الذين رووا عن الملوك والأمراء والشيوخ الذين رووا عن الملوك والخلفاء القريب عهدهم، ووصلها بخاتمة ذكر فيها فوائد مما رواه عن الملوك والأمراء وعن الشيوخ الذين رووا عن الملوك والأمراء، وكتاب اللباس والصحبة وهو الذي جمع فيه طرق المتصوفة المدعي انه لم يجمع مثله، ورحلته المسماة فيض العباب وإجالة قدح الآداب في الحركة إلى قسنطينة والزاب، وكتاب في التورية على حروف المعجم أكثره مروي بالأسانيد عن خلق كثير، وغيرذلك نتصل به من طريق أبي البركات ابن الحاج.
إبراهيم التنوخي: (انظر البرهان الشامي) (2) .
إبراهيم الحلبي: (انظر البرهان الحلبي في حرف الباء) (3) .
20 - إبراهيم بن القاسم (4) بن المؤيد اليمني: أروي فهرسته عن القاضي حسين بن محسن الأنصاري الهندي عن محمد بن ناصر الحازمي عن محمد بن
__________
(1) ترجمة ابن الحاج في الإحاطة 1: 342 والنفح 7: 108 وجذوة الاقتباس: 87 ومن مؤلفاته أيضاً المساهلة والمسامحة وإيقاظ الكرام بأخبار المنام وتنعيم الأشباح بمحادثة الأرواح، وكانت وفاته سنة 768 (1367م) .
(2) رقم: 73.
(3) رقم: 74.
(4) هو مصنف طبقات الزيدية وذكر أيضاً فيه مشايخه وما سمعه منهم، وكانت وفاته حوالي 1143، انظر البدر الطالع 1: 22 - 23 والزركلي 1: 52.
(1/129)

عليّ الشوكاني عن عليّ بن إبراهيم بن عامر عن أحمد بن يوسف بن الحسين ابن الحسن بن القاسم عن إبراهيم بن القاسم المذكور.
إبراهيم بن هلال: (انظر حرف الهاء) (1) .
21 - إبراهيم اللقاني (2) : هو إبراهيم بن الحسن بن عليّ اللقاني المالكي المصري المتوفى سنة 1041 أبو إسحاق، عالم مصر وإمامها أحد الأعلام المشار لهم بسعة الاطلاع في علم الحديث والتبحر في بقية العلوم ومن مؤلفاته: قضاء الوطر في توضيح نخبة الفكر للحافظ ابن حجر، وإجمال الرسائل (3) وبهجة المحافل في التعريف برواة الشمائل، هو عندي، وجمع جزءاً في مشيخته سماه: نشر (4) المآثر فيمن أدرك من أهل القرن العاشر، ذكر فيه كثيراً من مشايخه كالشيخ شمس الدين البكري والشمس الرملي والعبادي وعلي بن غانم المقدسي وعمر بن نجيح (5) وعبد الكريم البرموني وغيرهم. وذكر أنه لم يكثر عن أحد منهم مثل ماأكثر عن أبي النجا سالم السنهوري، ويليه الشمس محمد البهنسي لأنه كان يختم في كل ثلاث سنين كتاباً من أمهات الحديث في رجب وشعبان ورمضان ليلاً ونهاراً، ويليه الشيخ يحيى القرافي أمام الناس في الحديث تحريراً واتقاناً، وللقاني المذكور في الباب أيضاً تحفة ذرية عليّ لبهلول (انظر حرف التاء) (6) .
أروي كتبه هذه وغيرها مما له من طريق أبي سالم العياشي عن أبي الحسن عليّ الشبراملسي وعبد الجواد الطريفي كلاهما عنه.
__________
(1) رقم: 622.
(2) ترجمة اللقاني في خلاصة الاثر 1: 6 وهو عنده إبراهيم بن إبراهيم ابن حسن.
(3) خلاصة الأثر: الوسائل
(4) خلاصة الأثر: نثر
(5) خلاصة الأثر: نجيم
(6) انظر رقم: 9 في ما يلي.
(1/130)

تنبيه: لام اللقاني بالفتح والتشديد، هذا هو المعروف، ولما ضبطه صاحب " اليانع الجني " بضم اللام كتب عليه مجيزنا مسند الجزائر أبو الحسن عليّ بن موسى: فيه نظر، فقد أثبت فتحها صاحب خلاصة الأثر (1) . وقد اعتذر المؤلف محسن الترهتي، آخر ثبته " اليانع الجني " هذا بأن الأسانيد والأنساب التقطها من نسخ لم يحسن قراءتها، اه. من خطه.
تنبيه آخر: أجاز البرهان اللقاني لجميع أهل قطر المغرب، وروى عنه بها ابن سليمان الرداني (انظر الصلة والامداد) (2) .
22 - إبراهيم جعمان (3) : هو إبراهيم بن عبد الرحمن جعمان الزبيدي اليمني العلامة المحدث المسند سليل الأعلام، يروي الصحيح مسلسلاً عن آبائه اليمنيين، له فهرسة نسبها له البرهان الدرعي في ثبته، نرويها بالسند إلى الشهاب أحمد العطار الدمشقي عن محمد بن الطيب الشرقي عن المسند المعمر إبراهيم بن عليّ الدرعي عن إبراهيم جعمان مكاتبة من اليمن.
إبراهيم الدرعي: (انظر الشموس الشارقة من حرف الشين) (4) .
23 - إبراهيم بن حسن السقا الأزهري المصري (5) : أحد أعلام مصر ومسنديها، يروي عن الأمير الصغير وثعيلب الضرير، وهو أعلى شيوخه
__________
(1) قال المحيي: اللقاني بفتح اللام ثم قاف وألف ونون: نسبته إلى لقانة قرية من قرى مصر.
(2) انظر ترجمة الرداني رقم: 214.
(3) ترجم المحبي في خلاصة الاثر (1: 21) لمن اسمه إبراهيم بن عبد الله بن جعمان - بفتح الجيم - وهو يمني زبيدي وتوفي في بيت الفقيه سنة 1083، وانظر الزركلي 1: 43.
(4) انظر ترجمة الرداني رقم: 214.
(5) ترجمة إبراهيم السقا في حلية البشر 1: 30 وكانت وفاته سنة 1298.
(1/131)

إسناداً، ومحمد بن محمود الجزائري ومحمد صالح الرضوي البخاري وإبراهيم الرياحي والشمس محمد الفضالي وأحمد الدمهوجي وحسن العطار وأحمد بن الطاهر المراكشي الأزدي وغيرهم مالهم.
أروي ما له عن الوالد وعبد الله الهاشمي ابن خضراء وأبي العلاء إدريس بن عبد الهادي وعبد الملك بن الكبير العلمي وعبد الله بن إدريس السنوسي وغيرهم من المغاربة، وابنه محمد الإمام، وسبطه حسن السقا الفرغلي، والشهاب الرفاعي والشيخ عبد الرحمن الشربيني والشيخ سليم البشري والشيخ حسن الطرابلسي والشيخ عبد البر بن أحمد منة الله وسعيد بن عليّ الموجي والشمس محمد بن محمد المرغني وغيرهم من المصريين، وأبي الحسن بن ظاهر والشيخ حسب الله وغيرهم من الحجازيين، ونصر الله الخطيب وخليل الهندي وعبد الله السكري ويوسف النبهاني وغيرهم من الشاميين، كلهم عنه.
24 - أمين رضوان المدني: هو محمد أمين بن أحمد رضوان شيخ الدلائل بالروضة النبوية الفقيه الصالح المسند ولد بالمدينة سنة 1252. يروي عن الشيخ عبد الغني الدهلوي والشيخ عبد الحميد الشرواني الدغستاني والشيخ عثمان الخربوتي والشيخ سرور الزواوي الدمنهوري والشمس محمد بن أحمد أبو خضير الدمياطي المدني وعطية القماش الدمياطي وأحمد بن محمد المعافى الضحوي والشمس العزب الكبير المدني والشمس محمد الخاني الدمشقي وأحمد أبو الخير المكي وغيرهم عامة مالهم، وتدبج مع الأخير، وله ثبت مطبوع ضمنه روايته عن غالب المذكورين وختمه بأسانيد الكتب الستة من طريق الشيخ عبد الغني والحزب الأعظم ودلائل الخيرات ونحوه، وله إجازة أخرى مطبوعة تضمنت سنده في الدلائل. أروي ماله عنه مكاتبة ثم مشافهة بالمدينة المنورة، وأخذ عني أيضاً ولا أستحضر وفاته.
(1/132)

25 - أيوب (1) بن عبد الله الفهري: هو الإمام أبو الصبر أيوب بن عبد الله الفهري الشيخ الجليل، له برنامج نفيس أرويه من طريق ابن حوط الله.
26 - أيوب الخلوتي (2) : هو أيوب بن أحمد بن أيوب الأستاذ الكبير الحنفي الخلوتي، أصل آبائه من البقاع، ونشأ هو بصالحية دمشق. أخذ الحديث عن المحدث المعمر إبراهيم بن الأحدب الراوي عن ابن حجر الهيثمي والشيخ رضي الدين الغزي والشمس محمد بن طولون المحدث الدمشقي وغيرهم. وكانت ولادته سنة 994 ووفاته سنة 1071، قال المحبي في ترجمته: جمع جزءاً لمشايخه في الحديث، وأجمع كل من عاصره على أنه لم ير أحد مثله، جمع بين علم الشريعة والحقيقة. اه. نروي فهرسته بالسند الآتي إلى الشهاب أحمد بن عبيد العطار عن الشهاب أحمد بن عليّ المنيني عن أبي المواهب الحنبلي عنه.
ح: وعن شيخنا السكري عن سعيد الحلبي عن محمد شاكر العقاد عن الوجيه عبد الرحمن الكزبري الكبير عن أبي المواهب الحنبلي عنه، وهذه الأسانيد مسلسلة بالدمشقيين، ونروي ماله أيضاً من طريق أبي سالم العياشي والعجيمي كلاهما عن الشيخ صالح محمد من ذرية الشيخ عدي بن مسافر الشامي، وهو عن المترجم عامة ماله.
27 - الأمير (3) : هو شيخ الشيوخ علامة الديار المصرية أبو عبد الله محمد ابن محمد بن أحمد بن عبد القادر الأمير، المالكي المغربي الأصل المصري الدار
__________
(1) في الأصل: أبو أيوب.
(2) خلاصة الاثر 1: 428.
(3) حلية البشر: 1266 والجبرتي 4: 284 والفكر السامي 4: 130 وبروكلمان، التكملة 2: 738 والزركلي 7: 298 وشجرة النور: 362.
(1/133)

الأزهري، المتوفى عاشر ذي القعدة سنة 1232 والمولود سنة 1154 كما تلقاه عنه نفسه الجبرتي وذكره في تاريخه، فما في " تذكرة المحسنين " من أنه مات سنة 1228 عن مائة وثلاثين سنة وكذا مافي فهرسة أبي حامد الدمنتي انه مات سنة 38 غلط أيضاً على هذا الشيخ. وثبته مدار رواية المصريين ومعظم الحجازيين والمغاربة، وفهرسه هذا في نحو أربع كراريس مفيد جامع للمصنفات الحديثية والكتب، رتبها على الفنون والمسلسلات والطرق. قال عنه وعن ثبت رفيقه الشرقاوي النور حسن العطار شيخ الجامع الأزهر في إجازته للدمنتي: ومن أجل ثبت عليه الآن الاعتماد في طريق الإسناد ثبت شيخنا الأمير والشرقاوي، وغالب بقية الأشياخ المصريين عنهما آخذ وراوي، وثبتهما مشهور، وأمرهما في الفضل غير منكور، فهذان الثبتان من غرر مروياتي، وأفضل مااكتسبته في حياتي. اه.
والذين أجازوا لصاحبه عامة أبو الحسن الصعيدي وشيخه محمد البليدي، وهو أعلى شيوخه إسناداً، والتاودي ابن سودة وعلي بن العربي السقاط وحسن الجبرتي ومحمد الحفني والجوهري والملوي وعطية الأجهوري وعبد الرحمن العيدروس وابن عبد السلام الناصري الدرعي وغيرهم، وأظن أنه عاش بعد تصنيفه وابتداء الاجازة به نحو الخمسين سنة، وهو من أحسن الأثبات وأجمعها وأخصرها. وقد أنشدني صهرنا الفقيه الناسك أبو العلاء إدريس بن محمد بن طلحة لنفسه في حق المترجم ومصنفاته الكثيرة:
كلام الأمير أمير الكلام ... فلا حشو فيه ولا ما يلام
إذا رمت تحقيق مسألة ... فلازم تآليفه والسلام نتصل به من طريق الشاميين والمصريين والمغاربة والحجازيين، وقد جمع بعض تلاميذه أسماء مؤلفاته في جزء لطيف سماه إرشاد آمل العرفان لأسماء
(1/134)

مؤلفات الأمير الحسان، وغيرهم. ولنصدر هنا بذكر أعلى ما حصل لنا من الاتصالات به، وذلك، أننا نتصل به في جميع ما يصح له أن يرويه بواسطتين من طريق اثني عشر رجلاً من تلاميذه الذين تأخرت وفاتهم إجازة معين لمعين في معين:
الأول: الشمس محمد التميمي التونسي ثم المصري أجازنا عنه شيخنا عبد الله السكري الدمشقي ومحمد أمين البيطار، وهو عن الأمير الكبير.
الثاني: محدث الشام الوجيه عبد الرحمن الكزبري الدمشقي، أجازنا عنه السكري ومحمد سعيد الحبال وهو عن الأمير مكاتبة من مصر لدمشق.
الثالث: مقريء درس الشيخ الأمير الكبير وهو المعمر الشمس محمد الصفتي المالكي الأزهري، أجازني عنه الشيخ سليم البشري شيخ المالكية بالأزهر وهو عن الأمير.
الرابع: الشيخ محمد الكتبي الكبير الحنفي المكي شيخ الإسلام بمكة، أجازني عنه نصر الله الخطيب الدمشقي والشيخ الطيب النيفر والشيخ حسين منقارة الطرابلسي ثلاثتهم عنه وهوعن الشيخ الأمير.
الخامس: الشهاب أحمد منة الله المالكي الأزهري، أجازني عنه ولده الشيخ عبد البر والشهاب أحمد الرفاعي الفيومي والشيخ عبد الجليل برادة المدني والنور عليّ بن ظاهر الوتري المدني والشيخ الطيب النيفر التونسي، وهو عن الأمير كما صرح بإجازته له العامة فيما كتبه لشيخنا ابن ظاهر.
السادس: الشيخ مصطفى المبلط المصري أجازني عنه شيخنا حسين الطرابلسي والشيخ عبد الله بن محمد البنا الاسكندري ومحمد بن سليمان المكي، وهو عن الأمير.
(1/135)

السابع: السيد محمد بن صالح البنا الأسكندري، أجازني عنه ولده البدر عبد الله، وهو عن الشيخ الأمير، وأوقفني شيخنا عبد الله المذكور على إجازة والده له العامة وعلى إجازة الأمير العامة لأبيه وأخذت صورتهما عن خطهما.
الثامن: الشيخ عبد الغني الدمياطي المكي، أجازني عنه الشمس محمد بن سليمان المكي وعبد الله السكري، وهو عن الأمير.
التاسع: الشمس محمد الخضري الدمياطي الكبير، أجازني عنه الشمس محمد الشريف الدمياطي وهو عن الأمير.
العاشر: الشيخ يوسف الصاوي الضرير المدني، أجازني عنه البدر السكري وعبد الجليل برادة المدني، وهو عن الأمير.
الحادي عشر: الشمس محمد بن صالح السباعي المصري، أجازني عنه الشهاب أحمد الجمل النهطيهي المصري، وهو عن الأمير.
الثاني عشر: النور عليّ بن عبد الحق القوصي المصري الأثري، وهو آخر من بقي على وجه الأرض من الآخذين عن الأمير، خلافاً لزعم أبي الحسن ابن ظاهر في حق شيخه أحمد منة الله أنه آخرهم، لأن منة الله مات سنة 1292، والقوصي هذا تأخر بعده إلى سنة 1294، وأجازني عنه شيخنا أبو اليسر المهنوي والأستاذ المقريء المعمر النور حسن العدوي الصعيدي، وهو عن الأمير.
فهذه اتصالات عالية بواسطتين إلى الأمير من طريق اثني عشر من تلاميذه لا أظنها اجتمعت لأحد في زماننا والحمد لله.
وقد جزم الشيخ أبو الحجاج يوسف النبهاني في كثير من تآليفه بأن الأمير أجاز لأهل عصره، وكنت قلدته في ذلك في بعض إجازاتي وإثباتي وكلامه يوهم وجود ذلك في إجازة الأمير لأبن عابدين، فطالعنا الإجازة المذكورة في آخر ثبته المطبوع، فوجدناها ليست صريحة في ذلك، فظننت
(1/136)

وجود نقص فيها، فلما دخلت في رحلتي للشام لبعلبك وقفت على عين الإجازة الأميرية عند ابن أخ ابن عابدين، وهو قاضيها إذ ذاك الشيخ أبو الخير ابن عابدين، فوجدت عبارتها هي المطبوعة حرفياً مع ثبت ابن عابدين المطبوع، والله أعلم.
وأروي الثبت المذكور أيضاً عن المعمر عن الشيخ خليل الخربطلي المدني الحنفي عن يوسف الغزي المدني عن مصطفى البولاقي المصري عن الأمير. وأرويه أيضاً عن الشيخ محمود بن أحمد البريني الإسكندري عن الشيخ محمد أبي سلامة الرأس عن عليّ سالم اللقاني عن الأمير الكبير.
ح: وعن البريني المذكور عن الشيخ خفاجي سيف الله عن الشيخ مصطفى عابدين والسيد الشيخ عبد الله الشريف كلاهما عن الشيخ حسن العطار شيخ الجامع الأزهر عن الأمير الكبير.
ح: وأرويه أيضاً عن أبي الحسن عليّ بن أحمد بن موسى الجزائري مكاتبة منها عن محمد بن هني بن معروف المجاجي عن الأخوين المرزوقين محمد وأحمد المكيين كلاهما عن الأمير الكبير.
ح: وأرويه أيضاً بأسانيدنا إلى الشهاب أحمد دحلان المكي عن عثمان الدمياطي عن الأمير الكبير.
ح: وأرويه أيضاً عن أصحاب البرهان السقا المصري عن الأمير الصغير عن الأمير الكبير.
ح: وأرويه أيضاً عن الشيخ فالح الظاهري والشهاب أحمد الحضراوي وعبد الرحيم النشابي الدمياطي وغيرهم عن الشيخ حسن العدوي المصري عن عليّ النجاري عن الأمير الكبير.
ح: وأرويه أيضاً عن الوجيه الشربيني والشهاب أحمد الرفاعي والبشري
(1/137)

وحسين الطرابلسي ونصر الله الخطيب وغيرهم عن البرهان الباجوري عن الفضالي عن الأمير الكبير.
ح: وأرويه أيضاً عن الشيخ عبد الحكيم الأفغاني والنبهاني وغيرهما عن محمد بن محمد بن عبد الله الخاني عن عثمان الدمياطي عن الأمير الكبير.
ح: وأرويه أيضاً عن الشيخ الطيب النيفر وأبي النجاة سالم بو حاجب كلاهما عن البرهان الرياحي عن الأمير الصغير عن أبيه الأمير الكبير.
ح: وعن الشيخ عبد الرزاق البيطار وأبي الخير ابن عابدين كلاهما عن الشيخ يوسف بدر الدين المغربي عن الأمير الصغير. وعبد الرحمن الكزبري والقويسني وحسن العطار وابن عابدين كلهم عن الأمير الكبير.
ح: وأرويه أيضاً عن الشيخ الطيب النيفر التونسي عن الشيخ محمد كمون شيخ رواق المغاربة بالأزهر عن الأمير الصغير عن الأمير الكبير.
ح: وأرويه عن الشيخ عاشور الخنكي القسمطيني عن الشيخ محمد المدني ابن عزوز عن الأخوين محمد وأحمد المرزوقين كلاهما عن الأمير الكبير، وأخذه ابن عزوز المذكور عن السنوسي المكي والباجوري، وهما عن الأمير الصغير، والقويسني والفضالي كلهم عن الأمير الكبير.
ح: وأرويه عن الشيخ عبد الفتاح الزعبي الطرابلسي عن إبراهيم العكاوي الطرابلسي عن الباجوري عن الأمير الصغير والفضالي، كلاهما عن الأمير الكبير. ح: وعن أبي الحسن ابن ظاهر والسيد محمد أمين رضوان كلاهما عن محمد أبي خضير الدمياطي عن أحمد بشارة الدمياطي الشافعي عن الأمير الكبير.
ح: وعن الشيخ بسيوني عسل القرنشاوي المصري عن هاشم التحريري عن إبراهيم بن محمد الجارح والرشيدي الشافعي عن الأمير الكبير.
(1/138)

ح: وأرويه أيضاً عن الشمس محمد بن محمد المرغني المصري عن محمد ابن سلطان الصعيدي عن عثمان الأسنوي عن الأمير الصغير عن أبيه، ويرويه المرغني أيضاً عنعلي الرهبيني دفين اسطنبول عن مشايخه الباجوري ومصطفى الذهبي ومصطفى المبلط عن الأمير الصغير عن أبيه الأمير الكبير.
ح: وأرويه عن أبي عليّ الحسن بن عبد الرحمن الشدادي عن بن عبد الله سقط المشرفي عن الشهابين أحمد الصاوي وأحمد الدواخلي الشافعي المصري كلاهما عن الأمير الكبير.
ح: وأرويه عن الشهاب أحمد بن الطالب بن سودة عن مصطفى بن الكبابطي عن عليّ بن الأمين الجزائري عن الأمير الكبير.
فهذه اتصالاتنا به من طريق 28 من كبار أصحاب الأمير الكبير، وقل أن يجمع ذلك في ديوان، والحمد للمنان. ولنا به اتصال غريب أيضاً في صحيح البخاري وذلك عن مجيزنا مكاتبة العلامة أبي محمد عبد المعطي بن أحمد السباعي عن شيخه أبي محمد سعيد بن أحمد الكثيري السوسي الهشتوكي سماعاً وإجازة عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن يبورك الاسغركيسي الشتوكي إجازة عامة منه له عام 1254، عن أبي محمد عبد الله بن محمد الخياط الرداني عن الشيخ الأمير بأسانيده في الصحيح المذكورة في ثبته وغيره.
28 - الألوسي (1) : هو مفتي بغداد، خاتمة المحققين من أعلام المشرق الشهاب محمود بن عبد الله الألوسي البغدادي صاحب التفسير المعجب المسمى روح المعاني، له رسالة ألفها في بيان حاله ومذهبه وكيفية اشتغاله وإجازته في العلوم العقلية والنقلية وتراجم من أخذ عنهم العلم. وهو ممن
__________
(1) ترجمة الآلوسي في حلية البشر. 1450 وأعلام العراق: 21 والمسك الاذفر: 5 والزركلي 8: 53.
(1/139)

خدم العلم في القرن المنصرم خدمة تذكر ولا تكفر، له من الرحلات: نشوة الشمول في السفر إلى استامبول، وكتاب نزهة الألباب في الذهاب والإقامة والإياب، تعرض فيها لذكر أشياخه وما قرأه عليهم وأخذ منهم، وله أيضاً غرائب الاغتراب ونزهة الألباب (1) وله نشوة المدام في العود إلى دار السلام (2) . في هذه الرحال الثلاثة تفصيل رحلته إلى الآستانة ومن لقي في ذهابه وإيابه من رجال العلم والأدب، لا سيما شيخ الإسلام عارف حكمت بك وما جرى بينهما من المباحثة. وله مجلد نفيس في ترجمة شيخ الإسلام بالمملكة العثمانية عارف حكمت بك المذكور، وقفت عليه بمكتبته بالمدينة المنورة، وترجمته واسعة أفردها بالتأليف تلميذه عبد الفتاح الشواف في جزءين كبيرين سماه: حديقة الورود في ترجمة أبي الثناء محمود، وتوفي سنة 1270 ذكر الألوسي عن نفسه انه يروي نحو سبعين ثبتاً ولكن لم نتصل بتفاصيل أسمائها ولا كيفية اتصاله بها.
روى عن عبد الرحمن الكزبري وعبد اللطيف بن حمزة فتح الله البيروتي والشمس محمد أمين بن عابدين مكاتبة، واجتمع في استامبول بشيخ الإسلام عارف الله بن حكمة الله، وأجاز كل منهما صاحبه، والشمس محمد التميمي الحنفي، وأخذ في العراق عن علاء الدين عليّ الموصلي وعلي بن محمد سعيد السويدي وعبد العزيز بن محمد الشواف والمعمر يحيى المزوري العماري ووالده وغيرهم. وأخذ عنه هو كثيرون. ونتصل بمروياته ومؤلفاته من طرق منها عن إبراهيم بن سليمان الحنفي المكي عن محمد بن حميد الشرقي مفتي الحنابلةبمكة المكرمة عنه، ومنها عن الشيخ أحمد أبي الخير المكي عن نعمان الألوسي عن أبيه، ومنها بأسانيدنا إلى عارف الله ابن حكمة الله عنه على طريق التدبيج.
__________
(1) تحدث فيه عن رحلته إلى استانبول (ط بغداد 1317) وله أيضاً في رحلته إلى استانبول: نشوة الشمول.
(2) طبع ببغداد سنة1291، 1293.
(1/140)

وقد روينا عن أصحاب مشايخ الألوسي الشاميين وهم: الكزبري والبيروتي، والاسلامبوليين عالياً كشيخ الإسلام والتميمي، فساوينا الآخذين عن المترجم والحمد لله.
29 - الأعلم (1) : هو الأستاذ أبو الحجاج يوسف بن سليمان بن عيسى النحوي المعروف بالأعلم، أروي فهرسته بالسند السابق إلى ابن أبي الأحوص عن أبي الحسن بن نجمة عن أبي الحجاج ابن فندلة عنه وعن أبي القاسم بن فرقد عن الخطيب أبي الحسن بن سلمة عن أبيه عنه، وبالسند السابق إلى أبي بكر ابن خير عن الوزير أبي بكر محمد بن عبد الغني بن عمر بن فندلة، وعن الوزير أبي الوليد إسماعيل بن عيسى بن حجاج اللخمي، وعن الخطيب أبي بكر محمد ابن إبراهيم بن غالب القرشي العامري. كلهم عنه.
الأهدل: عبد الرحمن بن سليمان (انظر النفس اليماني) (2) .
الأهدل: هو سليمان بن يحيى (انظر وشي حبر السمر من حرف الواو) (3) .
الأهدل: هو يوسف البطاح (انظر يوسف من حرف الياء) (4) .
الأهدل: يحيى بن عمر الأهدل (انظر من اسمه يحيى) (5) .
الأهدل: أبو بكر بن أبي القاسم (انظر الكنى من حرف الألف) (6) .
__________
(1) ترجمة الاعلم الشنتمري في وفيات الاعيان 7: 81 وفي الحاشية ذكر لمصادر أخرى، وكانت وفاة الاعلم سنة 476هـ.
(2) رقم: 448.
(3) رقم: 556
(4) رقم: 649
(5) رقم: 641
(6) رقم: 35
(1/141)

30 - ابن الأبار البلنسي (1) : هو الإمام الحافظ الحجة الكاتب الأبرع أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي الأندلسي البلنسي ثم التونسي، ولد سنة 595 وعني بالحديث وجال في الأندلس وكتب العالي والنازل، وكان بصيرا ًبالرجال عالماً بالتاريخ إماماً في العربية إخبارياً فصيحا. له تكملة الصلةً (2) وغيرها في ثلاثة أسفار، ندبه إلى وضعه أبو الربيع ابن سالم الكلاعي وقد صحبه بضعاً وعشرين سنة، ومعجم أصحاب ابن العربي المعافري، ومعجم أصحاب الصدفي (3) ، وخرج لنفسه معجماً مما روى من الآثار، وأربعين حديثاًمتنوعة بالأربعينيات وغير ذلك.
قال الغبريني في " عنوان الدراية " (4) : ولو لم يكن له إلا كتاب اللجين في مراثي الحسين (5) لكفاه في ارتفاع درجته وعلو منصبه وسمو رتبته فكيف لا وله تصانيف دونه. مات بتونس قتيلاً سنة 658 مأسوفاً عليه وأحرق. قال ابن خلدون: وسيقت مجلدات كتبه وأوراق سماعه ودواوينه فأحرقت معه. قلت: وهذه والله شنعة مافوقها شناعة، ورزية مابعدها رزية، إلا قتله ثم حرقه، وهو عندي عديل ابن الخطيب وابن خلدون في الإنشاء وملكة الشعر، ويفوقهما بصناعة الحديث ومعرفته معرفة تامة ليس للتونسيين من يشاركه أو يضارعه فيها، ولفرط اعتنائه وعظيم اهتباله بها قال فيه الغبريني في " عنوان الدراية ": لا يكاد كتاب من الكتب الموضوعة في الإسلام إلا وله
__________
(1) ترجمة ابن الابار في الذيل والتكملة 6: 253 واختصار القدح: 191 (وعنه نفح الطيب 3: 303، 2: 589 ورحلة ابن رشيد وعنوان الدراية: 309 والمغرب 2: 309 والوافي 3: 344 والبدر السافر: 120 وعقود الجمان للزركشي 287 والشذرات 5: 275 وعبر الذهبي 5: 249 والفوات 2: 450.
(2) طبع بمدريد واستدرك عليه ابن أبي شنب (الجزائر: 192) ثم طبع بمصر (1955) في جزءين دون أن يستوفى
(3) طبع بمدريد: 1885.
(4) عنوان الدراية: 312.
(5) اسم الكتاب: معدن اللجين في مراثي الحسين.
(1/142)

فيه رواية إما بعموم أو بخصوص، اة. ووصفه الذهبي في " تذكرة الحفاظ " (1) بالعلامة البليغ المنشئ الحافظ المحدث وقال: ذكرته في الممتع. وقال عنه ابن خلدون في تاريخه بعد أن وصفه بالحافظ: كان علامة في الحديث ولسان العرب بليغاً في الترسيل والشعر.
أروي كل ما له من مؤلف ومروي من طريق السراج عن محمد بن أحمد المكناسي الحسني عن ابن رشيد الفهري عن أبي الحسن عليّ بن أبي القاسم التجيبي التونسي عنه.
ح: وبالسند الآتي إلى الوادياشي عن محمد بن حيات الأوسي الأندلسي نزيل تونس عنه.
31 - ابن أبي (2) : أبو الحسن عبد الرحمن بن أحمد بن الربيع الأشعري القرطبي، روى وكتب إليه جماعة منهم عياض وابن رزق وابن غشليان وغيرهم، قال ابن الأبار: كان شيخاً جليلاً معتنياً بصناعة الحديث راوية [حدث] وأخذ عنه الناس، وله مشيخة في جزء مفيد، أرويه بالسند إلى ابن الأبار عن الكلاعي عنه. مات بقرب الجبوب صادراًعن مراكش سنة 585. قلت: الجبوب بين فاس ووادي مكنس بالقرب من الموضعالذي مات به أيضاً ابن العربي المعافري، رحمه الله.
32 - ابن أبي الأحوص (3) : هو حسين بن عبد العزيز بن محمد بن أبي
__________
(1) تذكرة الحفاظ: 1452
(2) ترجمة عبد الرحمن بن أحمد القرطبي في التكملة رقم: 1619، ومولده في شوال سنة 519.
(3) ترجمته في الإحاطة 1: 463 وله ترجمة في صلة الصلة والذيل والتكملة، وانظر المرقبة العليا: 127 (وفيه أن وفاته 699 وهو خطأ، محرف عن 679) وبغية الوعاة 1: 535، وفي مطبوعة الإحاطة وهم شديد إذ جعل تاريخ ولادته سنة 650.
(1/143)

الأحوص القرشي الفهري الغرناطي الموطن البلنسي الأصل الجياني المولد، كان من فقهاء المحدثين، اعتنى بالرواية فأخذ عن ابن بقي وأبي الربيع بن سالم وأبي القاسم ابن الطيلسان وأبي الحسن الغافقي. قال السيوطي في البغيسة: كان من أهل الضبط والإتقان في الرواية ومعرفة الأسانيد، نفاذاً ذاكراً للأدب والتواريخ، له المسلسلات وأربعون سمعها منه أبو حيان، اه. روى عن نحو الستين، وله برنامج في رواياته، قال في الإحاطة: وهو نبيل، مولده سنة ثلاث وستمائة، وتوفي بغرناطة سنة تسع وسبعين وستمائة، كذا قال ابن الزبير، وقال ابن عبد الملك سنة ثمانين، قال السيوطي: وفي كلام ابن الزبير تحامل كبير عليه، وكان في أيام قضائه لا يحكم برأي ابن القاسم بل بما يرى انه صواب.
أروي فهرسته بالسند السابق إلى أبي العباس المقري وأبي العباس ابن القاضي كلاهما عن محمد بن قاسم القصار عن الأستاذ أبي العباس التسولي عن الدقون عن المواق عن ابن سراج عن ابن لب عن أبي الحسن القيجاطي عنه.
ح: وبالسند إلى القصار أيضاً عن الغزي عن عبد الحق السنباطي عن ابن حجر عن حفيد أبي حيان عن جده عنه.
33 - ابن الأحمر (1) : هو أبو الوليد إسماعيل بن الأمير أبي الحجاج يوسف ابن السلطان محمد الخزرجي المعروف بابن الأحمر الأنصار النصري المتوفى بفاس سنة سبع وثمانمائة المؤرخ الأديب العالم النسابة المتأصل في المملكة الأندلسية وهو صاحب كتاب نثير الجمان في شعر من نظمني وإياهم الزمان، ونثير أفراد الجمان في نظم فحول الزمان من أهل المائة الثامنة من فرسان الكتيبة
__________
(1) انظر مقدمتي المحقق لكتابيه: نثير فوائد الجمان ونثير الجمان، وقد طبعا بتحقيق الدكتور رضوان الداية.
(1/144)

الكامنة، وجعله على فصلين: الأول في شعراء الأندلس والثاني في شعراء بر العدوة، وله أيضاً كتاب مشاهير بيوتات فاس (1) ، وهو الذي اختصره أبو زيد الفاسي في كتابه المطبوع، وله أيضاً تأنيس النفوس في إكمال نقط العروس لابن حزم، وله حديقة النسرين في أخبار بني مرين (2) ، وشرح على البردة، وكان ممن يعول عليه في التاريخ والأنساب ويلتفت إلى ماينقل ويفيد، أروي فهرسته بالسند إلى القصار عن التسولي عن ابن غازي عن أبي الحسن عليّ بن منون عن أبي زيد عبد الرحمن الجادري عن ابن الأحمر.
الكنى
34 - أبو الأنوار ابن وفا (3) : هو محمد أبو الأنوار بن يوسف بن أبي التخصيص عبد الوهاب بن أبي الإسعاد يوسف الوفائي القرشي المغربي الأصل المصري الدار المالكي المذهب، شيخ السجادة الوفائية بمصر، المتوفى سنة 1228، روى عن الشهاب الملوي والجوهري عامة مالهما، وبخصوص الطريقة الشاذلية عن الثاني والتاودي ابن سودة إجازة بالأحزاب الشاذلية ودلائل الخيرات، وسمع منه حديث الأولية بقاعة أم الأفراح، والسيد عبد الوهاب العفيفي (4) لدلائل الخيرات وأبي الفوز إبراهيم الرئيس الزمزمي (5) المكي بمصر بالمسبعات. له معجم خرجه له الحافظ أبو الفيض مرتضى الزبيدي الحسيني، ناولنيه بالبيت الوفائي بمصر بقية هؤلاء القوم وشيخ سجادتهم بمصر السيد أحمد عبد الخالق الوفائي، ومنه نقلت ذكر ما اتصل بأبي الأنوار في طريقتهم عن السيد أحمد عبد الخالق المذكور عن أبيه أبي النصر أحمد بن
__________
(1) طبع بالرباط سنة 1972 وفي مقدمة المحقق ان نسبة الكتاب كله لأبن الأحمر لا تصح لان فيه تواريخ متأخرة عن وفاته.
(2) طبع باسم " روضة النسرين "، الرباط 1962.
(3) ترجمته في حلية البشر 1: 97.
(4) هو عبد الوهاب بن عبد السلام العفيفي المرزوقي.
(5) حلبة: إبراهيم بن الرئيس محمد الزمزمي.
(1/145)

أبي الإقبال عن جده أبي التسهيل يوسف عن أخيه السيد أبي الأنوار المذكور.
ح: وأتصل به من طريق الوجيه الأهدل عن أبيه عن إبراهيم الزمزمي المذكور عن المترجم.
35 - أبو بكر بن أبي القاسم الأهدل (1) : هو العلامة الكبير صاحب التآليف النافعة الواسعة في سائر العلوم يلقب سراج الإسلام في بلاد اليمن، أروي فهرسته المنتخبة من فهرسة شيخه المسند السيد الصديق بن محمد الخاص عن محمد بن سالم السري التريمي كتابة من مكة عن محمد بن ناصر الحازمي عن الوجيه الأهدل عن أبيه عن أحمد بن محمد مقبول الأهدل عن يحيى بن عمر عن أبي بكر بن عليّ البطاح الأهدل عن يوسف بن محمد البطاح عن أبي بكر جامع الفهرسة، وهو يروي فيها عن المعمر المسند أحمد بن عبد الرحمن الناشري عن ابن حجر الهيثمي ما له وعن شيخه الحافظ صديق بن محمد الخاص.
36 - أبو بكر بن شهاب (2) : هو الإمام العلامة المؤرخ المسند المحقق الأصولي الفيلسوف النظار أبو بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عيدروس بن عليّ بن محمد بن الشيخ شهاب الدين العلوي الحسيني،
__________
(1) خلاصة الاثر 1: 64 وملحق البدر الطالع: 14 والزركلي 2: 44 وترجم لنفسه في نفحة المندل وذكر أنه ولد سنة 984 بقرية تعرف بالجلة، أخذ العلم عن علماء زبيد ومنهم الصديق بن محمد الخاص الحنفي، ومن مؤلفاته: نظم التحرير في الفقه والبيان والاعلام بمهمات أركان الإسلام والاحساب العلية في الأنساب الأهدلية، وكانت وفاته 1035.
(2) اعلام الزركلي 2: 240 وأعيان الشيعة 6: 159 ومعجم المؤلفين 3: 63، 64 وحلية البشر 1: 122 وأعلام الشيعة 1: 25 وإيضاح المكنون 1: 397 وهدية العارفين 1: 241 وآداب شيخو 3: 101 وبروكلمان، التكملة 2: 822.
(1/146)

ولد بالحصن قرية على نحو ميلين من تريم من أرض حضرموت باليمن سنة 1262 وبها نشأ، وأخذ عن مشيخة اليمن وحضرموت، ثم رحل إلى الحجاز والقسطنطينية العظمى وبلاد الهند، وبها ألقى عصا التسيار وبها توفي سنة 1342.
يروي عامة عن والده الراوي عن القاضي الشوكاني والوجيه الأهدل وعبد الله بن أحمد باسودان وغيرهم، ويروي المترجم أيضاً عامة عن محمد ابن عبد الله باسودان، ولعله أعلى شيوخه إسناداً، ومحمد بن إبراهيم بلفقيه ومحمد بن عليّ بن عبد الله السقاف وأحمد بن محمد المحضار وأحمد بن زين ابن سميط وعمر بن محمد بن سميط وعبد الرحمن بن عليّ السقاف وعمر بن حسن الحداد وابن عمه عليّ بن حسن الحداد وطاهر بن عمر بن أبي بكر الحداد صاحب قيدون ومحمد بن حسين العطاس وأخيه محسن بن حسين وأحمد بن عليّ الجنيد وعيدروس بن عمر الحبشي صاحب العقد والسيد فضل الله ابن علوي ابن سهل مولى الدويلة وأحمد بن محمد العيدروس الأعرج والشهاب أحمد دحلان المكي وأحمد بن سعد الدهان المكي ومحمد الهجرسي المصري وغيرهم، كل هؤلاء أجازوا له عامة مالهم، وأخذ الطريقة الرفاعية عن السيد أبي الهدى الرفاعي، وتدبج أخيراً مع صاحبنا الشيخ أحمد أبي الخير المكي.
للمترجم من التآليف رشفة الصادي من بحر فضائل بني النبي الهادي، وشرح جمع الجوامع المسمى الترياق النافع بإيضاح جمع الجوامع في جزئين، وحدائق ذريعة الناهض إلى تعلم أحكام الفرائض، وشرحها الفرات الفائض لعلي بن القاسم العباسي، وتأليف عجيب في سلاسل آل باعلوي وأسانيدهم على سياق قل من نسج على منواله بالجداول والدوائر، وكل هذه التآليف مطبوعة، أروي كل ما له من مؤلف ومروي ونظم عنه مكاتبة من الهند سنة 1325.
(1/147)

37 - أبو جعفر ابن مضاء (1) : له برنامج في مشيخته.
38 - أبو الحسن السندي (2) : هو نور الدين محمد بن عبد الهادي التتوي المدني، محدث المدينة المنورة وأحد من خدم السنة من المتأخرين خدمة لا يستهان بها، له حواش على الكتب الستة وعلى مسند أحمد والأذكار النووية وحواشيه على البخاري والنسائي وابن ماجة مطبوعة، وحاشية على مسند الإمام أحمد، عندي منها الربع الأول لا يستغني عنها مطالعه أو قارئه، وله حاشية على شرح النخبة. قال عنه الشيخ إسماعيل بن محمد سعيد سفر في إجازته للدمنتي: كان أحد الحفاظ المحققين والجهابذة المدققين، اه.
يروي عن السمس محمد بن عبد الرسول البرزنجي والبرهان الكوراني وعبد الله البصري وتلك الطبقة، وكانت وفاته سنة 1139 بالمدينة المنورة، وأتصل به بسند مسلسل بالسنديين عن الشيخ محمد سعيد زمان السندي عن عمه محمد حسين ابن مراد السندي عن أبي الحسن محمد بن صادق السندي عن الشيخ محمد حياة السندي (3) عنه.
39 - أبو الحسن السندي الصغير: محدث المدينة المنورة آخر القرن الثاني
__________
(1) يكنى بأبي جعفر وأبي العباس وأبي القاسم، وهو أحمد بن عبد الرحمن بن محمد، له ترجمة في التكملة: 79 والذيل والتكملة 1: 212 وبغية الملتمس: 193 وغاية النهاية 1: 66 وبغية الوعاة 1: 323 والديباج: 47 وجذوة الاقتباس 1: 141 والاعلام بمن حل مراكش 1: 233.
(2) ترجمة أبي الحسن السندي في سلك الدرر 4: 66 ومعجم سركيس: 1056 والزركلي 7: 132 والتتوي نسبة إلى تتة، قرية من بلاد السند.
(3) انظر ترجمته في سلك الدرر 4: 34 ورقم: 155 فيما يلي وتوفي سنة 1136.
(1/148)

عشر، وهو محمد بن صادق السندي، يروي عامة عن محمد حياة السندي والشمس بن عقيلة وسالم بن عبد الله البصري وعطاء المكي وغيرهم، ولد سنة 1125 بالسند، ومات بالمدينة سنة 1187، له فهرسة ذكرها في إجازته للورزازي الصغير، أرويها وكل ما له من طريق صاحب " حصر الشارد " عن عمه محمد حسين عنه، ومن طريق الورزازي المذكور والفلاني وشاكر العقاد والحافظ مرتضى أربعتهم عنه، قال الأخير في الألفية:
لازمته في جل ما أفادا ... أجازني وخصني الإرشادا
وكان حبراً ثقة إماماً ... لم يعط حظ نفسه زماما وأخبرني الشيخ أحمد المكي عن المولوي فريد الدين بن فسيح الدين الكوكاري الحنفي عن الشيخ تقي الدين بن عليّ بن الشيخ تراب عليّ عن أمين الدين بن حميد الدين الكاكوري عن أبي الحسن السندي المذكور ثبته، وهذا سياق غريب، وللمترجم شرح النخبة، وشرع في شرح جامع الأصول لابن الأثير، فكتب منه مجلداً.
وترجمه الفلاني في ثبته الكبير قائلاً: كان إماماً عالماً بالسنة وآثارها عاملاً بها مجتهداً لا عصبية فيه، قد يعمل بخلاف مذهبه فيما ظهر له فيه الحق على خلاف مذهب إمامه كشيخه محمد حياة السندي، اه.
وقال عنه الشيخ التاودي في فهرسته: انه أعلم من لقي بالمدينة، اه.
وقال المترجم في إجازته للشيخ شاكر العقاد: وأوصي الفاضل المذكور باتباع السنن والاهتداء بسيرها، وبتقديم الروايات الفقهية الموافقة للأحاديث على غيرها، اه.
(1/149)

40 - أبو رأس المعسكري (1) : هو محمد أبو رأس بن أحمد بن عبد القادر ابن محمد بن أحمد بن الناصر الجليلي المعسكري الجزائري حافظ المغرب الأوسط ورحالته، صاحب التآليف الكثيرة في الفقه والأدب والتاريخ والأنساب وغير ذلك، المتوفي ببلاد معسكر عشية يوم الأربعاء 13 جمادي الثانية سنة 1239 ودفن به، وعليه ضريح وقفت عليه، رحل ودخل فاساً وتونس وقسمطينة ومصر والشام والحجاز، ولقي أعلام هذه البلاد وذاكرهم وناظرهم وساجلهم، وأجازه الييد مرتضى الزبيدي والشيخ الأمير الكبير، ووصفاه في إجازتهما له بالحافظ، والشرقاوي ووصفه بشيخ الإسلام، وعبد الملك القلعي وعثمان الحنبلي وتلك الطبقة. له كتاب سماه لب أفياخي في عدة أشياخي (2) وله السيف المنتضى فيما رويته بأسانيد الشيخ مرتض (3) وله تخريج أحاديث دلائل الخيرات، وله در السحابة فيمن دخل المغرب من الصحابة، وذيل القرطاس في ملوك بني وطاس، وله رحلة ذكر فيها من لقي ووقائعه معهم، وله الزمردة الوردية في الملوك السعدية، وله مروج الذهب في نبذة من النسب ومن إلى الشرف انتمى وذهب، والخبر المعلوم في كل من اخترع نوعاً من العلوم، وفتح الاله ومنته في التحدث بفضل ربي ونعمته.
قال عنه تلميذه الأستاذ ابن السنوسي بعد أن حلاه بالإمام الحافظ: كان حافظاً متقناً لجميع العلوم عارفاً بالمذاهب الأربعة لا يسأل عن نازلة إلا يجيب عنها بداهة كأنها حاضرة بين شفنيه، محققاً لمذهب مالك غاية لا سيما مختصر خليل فله فيه الملكة التامة بحيث يلقيه على طلبته في أربعين يوماً، والخلاصة
__________
(1) ترجمته في تعريف الخلف 2: 332 وبروكلمان، التكملة 2: 880 والزركلي 6: 242 (وهو مما يستدرك على حلية البشر) .
(2) رقم: 158 في ما يلي.
(3) رقم: 538 في ما يلي.
(1/150)

في عشرة أيام. وكان شيخنا المذكور حافظ عصره وإمام قطره، الشائع عنه أنه لا يزيد على مرة في مطالعة الدرس لما منحه الله من سيلان الذهن وسعة الحافظة، وله مؤلفات تزيد على الخمسين منها تفسير القرآن، وحاشية الخرشي، وحاشية المكودي، وشرح العقيقية، والحاوي الجامع بين التوحيد والتصوف والفتاوي، وقد ناهز التسعين، اه.
وقد حدثني مفتي وهران الآن الشيخ الحبيب بن عبد الملك، المغربي الأصل، عن شيخه عالم وهران السيد الحبيب بن البخاري الوهراني عن أبيه وقد عاصر الشيخ أبا رأس أن جماعة من تلاميذه تذاكروا في قوة حافظته وكأنهم اتهموه بالاختلاق فركبوا اسماً نطق كل واحد منهم بحرف منه وجعلوه اسماً لملك، وسألوا الشيخ عنه فأملى لهم ترجمته وسيرته وأعماله، فاتفقوا على أن الشيخ كاذب، ولما طالت المدة وقف أحدهم على الاسم والسيرة في كتاب تاريخي على نحو ما كان أملاه الشيخ أبو رأس عليهم، فعلموا أن الشيخ صادق وهم مقصرون متهمون الشيخ مما هو منه برئ، وهذه حالة كبار الحفاظ مع القاصرين والجاهلين.
وبكل أسف لم أجد له ذكراً في شيء من الفهارس التي بأيدينا لأهل المغرب والمشرق، نعم رأيت أبا عبد الله محمد بن العباس بن يس الفاسي (1) في فهرسته " المواهب القدوسية " (2) أسند أوراد الأيام السبعة التي من جمع الغزالي عن العارف أبي عمرو عثمان القادري قال: عن سيدي محمد بن محمد بو رأس المعسكري عن سيدي محمود بن أبي زيد الكردي عن الحفني، انظرها. كما بكل أسف لم نتصل به بإسناد عمومي ولكن في نحو الفقه والتفسير بإسناد محقق. نعم نروي عن أبي اليسر المهنوي عن الأستاذ ابن السنوسي تفسير الشيخ أبي رأس
__________
(1) انظر رقم: 658 في ما يلي.
(2) انظر دليل مؤرخ المغرب 2: 33.
(1/151)

عنه، والغالب على الظن أن الأستاذ السنوسي لا يغفل استجازته عامة. كما نتصل بالشيخ سقط المشرفي المعسكري عامة. ومن المشهور في المغرب الأوسط أنه كان خصيصاً بالمترجم وراوية علمه والله أعلم. وأروي الفقه المالكي وغيره عن المعمر أبي العلاء إدريس بن القاضي أبي محمد عبد الهادي بن عبد الله عن المعمر أبي عبد الله محمد بن الخضر المهاجي عن المترجم. وأروي مختصر خليل إجازة مكاتبة من تلمسان عن الشهاب أحمد بن البشير عن الشيخ الخلوي عن أبي الحسن عليّ بن الحاج عن الشيخ بن حمادوش المحفوظي عن الشيخ أبي رأس.
ح: وأخذه ابن البشير عن الشيخ محمد بن الحمياني عن الشيخ سقط المعسكري عن الشيخ أبي رأس.
41 - أبو الحسن الزهري (1) : له برنامج أخذه عنه مفرج بن حسين الأنصاري الإشبيلي.
42 - أبو الحجاج ابن أيوب (2) : له برنامج في مشايخه.
43 - أبو البركات ابن الحاج البلفيقي (3) : هو القاضي المحدث الخطيب الأستاذ المقري المسند الراوية المكثر المحقق سليل العلماء ونتيجة البررة الأولياء، أبو البركات محمد بن الشيخ الصالح أبي عبد الله محمد بن المحدث الرحال الراوية أبي إسحاق إبراهيم بن الحاج السلمي البلفيقي، أخذ عن أعلام الأندلس وغيرهم
__________
(1) لعل المراد هنا هو علي بن أحمد بن عبد الرحمن الزهري أبو الحسن (567) وترجمته في التكملة رقم: 1861.
(2) لعله يوسف بن عبد الله بن يوسف بن أيوب الفهري أبو الحجاج الداني (التكملة رقم: 2085 وكانت وفاته سنة 592) .
(3) ترجمته في الإحاطة 2: 143 وجذوة الاقتباس: 183 والمرقبة العليا: 164 وغاية النهاية 2: 235 والتعريف بابن خلدون: 61 والديباج المذهب: 291.
(1/152)

من أهل عصره، واستكثر وتبحر حتى قال عنه ابن خلدون: شيخنا شيخ المحدثين والفقهاء والأدباء والصوفية والخطباء بالأندلس وسيد أهل العلم بإطلاق والمتفنن في أساليب المعارف وآداب صحبة الملوك فمن دونهم، اه.
وقال فيه أبو زكرياء السراج في فهرسته: لم ألق في هذه الطريقة أكبر منه، ولا أعلم بهذا الشأن، اه.
وعمدته في الرواية من المغاربة أبو جعفر ابن الزبير وبقي يروي بعد سماعه منه نحو السبعين سنة قال ابن فرحون (1) : له أشياخ جلة كثيرون من أهل المشرق والمغرب يشق استقصاؤهم، وله كتاب قد يكبو الجواد في ذكر أربعين غلطة عن أربعين من النقاد، وهو من نوع تصحيف الدارقطني، وكتاب خطر فنظر ونظر فخطر، والإفصاح فيمن عرف بالأندلس بالصلاح، ومنها تأليف في أسماء الكتب والتعريف بمؤلفيها على حروف المعجم، ومنها مشتبهات مصطلحات العلوم، ومنها الغلسيات وهي ما صدر في مجالسه من الكلام على صحيح مسلم في التغليس، ومنها الفصول والأبواب في ذكر من أخذ عني من الشيوخ والأتباع والأصحاب، ومن أغرب تصانيفه كتاب سماه شعر من لا شعر له مما رواه من ليس الشعر له بصناعة من الأشياخ. ذكره له ابن الخطيب في الإحاطة في ترجمة أبي جعفر ابن الزبير، ومن شعره (2) :
رعى الله إخوان الخيانة أنهم ... كفونا مؤنات البقاء على العهد
فلو قد وفوا كنا أسارى حقوقهم ... نراوح مابين النسيئة والنقد أروي كل ما له من طرق أسناها طريق الراوية أبي زكرياء السراج عنه، توفي عام 771 عن نحو التسعين سنة.
__________
(1) الديباج: 293.
(2) البيتان في الاحاطة2: 16 وأبن فرحون: 295.
(1/153)

44 - أبو الحجاج المزي (1) : هو يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف القضاعي الكلبي الدمشقي المعروف بالمزي حافظ الدنيا ومسندها، عندي خطه وإمضاؤه هكذا: يوسف المزي، قال السيوطي عنه: لم تر العيون مثله، وأوضح مشكلات ومعضلات ما سبق إليه من علم الحديث ورجاله، مات سنة 742. قال الذهبي: أحفظ من رأيت أربعة ابن دقيق العيد والدمياطي وابن تيمية والمزي، فابن دقيق العيد أفقههم في الحديث، والدمياطي أعرفهم بالأنساب، وابن تيمية أحفظهم للمتون، والمزي أعرفهم بالرجال. وقال التاج السبكي في ترجمته من الطبقات (2) : عاصرت أربعاً لا خامس لهم هؤلاء الثلاثة، يعني المترجم ووالده والذهبي والبرزالي، ولم أره، وكان يفوقهم في معرفة الأجزاء ورواتها الأحياء، وكانت الثلاثة تعظم المزي وتذعن له ويقرأون عليه ويعترفون بتقديمه. وبالجملة فشيخنا المزي أعجوبة زمانه يقرأ عليه القارئ نهاراً كاملاً، والطرق تضطرب والأسانيد تختلف وضبط الأسماء يشكل وهو لا يسهو ولا يغفل. وقال السبكي أيضاً عن نفسه: إنه كان كثير الملازمة للذهبي يمضي إليه كل يوم مرتين وإنه كان لا يمضي إلى المزي إلا مرتين في الأسبوع، وكان الوالد يحب أن ألازم المزي أكثر من ملازمة الذهبي لعظمة المزي عنده، وكنت إذا جئت من عند شيخ من شيوخي يقول هات ما استفدت ما قرأت، فأحكي له مجلسي معه، وإذا جئت من عند المزي يقول لي: جئت من عند الشيخ، ويملأ بها فمه ويرفع بها صوته ليثبت في قلبي عظمته ويحثني على ملازمته، اه. باختصار.
وأشهر مؤلفات المزي كتابه في الأطراف (3) ، وهو كتاب عظيم عندي
__________
(1) انظر مقدمة الجزء الأول من كتاب تهذيب الكمال، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف (ط. بيروت 1980) ففيها ترجمة مفصلة للمزي وذكر لمصادر ترجمته.
(2) طبقات الشافعية 1: 395 (تحقيق الطناحي والحلو) .
(3) طبع في حيدر آباد في عشر مجلدات.
(1/154)

منه بعض مجلدات عليها خط الحافظ ابن حجر رحمهم الله. أروي معاجمه ومروياته بالسند السابق إلى ابن القاضي عن الشمس العلقمي عن الحافظ السيوطي عن تقي الدين بن فهد والكمال محمد بن محمد بن أحمد بن الزين عن عايشة بنت محمد بن عبد الهادي المقدسية الصالحيه العمرية عن المزي، وقد أفرد المزي بمؤلف الحافظ أبو سعيد العلائي سماه " سلوان التعزي بالحافظ أبي الحجاج المزي ".
45 - أبو حيان الأندلسي دفين مصر (1) : هو الإمام فخر الأندلس أبو حيان محمد بن يوسف بن عليّ الإمام أثير الدين الغرناطي النفزي، نحوي عصره ولغويه ومفسره ومحدثه ومقرئه ومؤرخه وأديبه، ولد سنة 654 وسمع الحديث بالأندلس، ثم رحل سنة 679 فسمع بسبتة وبجاية وتونس والإسكندرية ومكة ومنى وجدة وقوص ومصر والحجاز والشام من نحو أربعمائة وخمسين شيخاً، وأجاز له الشرف الدمياطي والتقي ابن دقيق العيد وأبو اليمن ابن عساكر، وأكب على الحديث وأتقنه وبرع فيه مع النحو واللغة والقراءات والأدب والتاريخ، وطار ذكره وأخذ عنه أكابر أهل عصره، كالتقي السبكي وولديه والجمال الأسنوي وغيرهم، واستدركه الحافظ ابن حجر في ذيله على طبقات الحفاظ لابن ناصر قائلاً: أخذ عنه طبقات الناس، أخذ عنه أبو جعفر بن الزبير شيخه وحفيده أبو حيان محمد بن حيان بن أبي حيان
__________
(1) ترجمة أبي حيان الجياني أثير الدين في الوافي 5: 267 ونكت الهميان: 280 وأعيان العصر (ونقل المقري في النفح هذه الترجمة 2: 537 - 559) والفوات 4: 71 والكتيبة الكامنة: 81 والدرر الكامنة 4: 302 وبغية الوعاة 1: 280 وطبقات الشافعية 6: 31 (ط، الحسينية) وغاية النهاية 2: 285 والبدر السافر: 178 والزركشي: 315 والبلغة: 203 وشذرات الذهب 6: 145 وذيل عبر الذهبي: 243 والنجوم الزاهرة 10: 111 وذيول تذكرة الحفاظ: 23 وطبقات الاسنوي 1: 457 والإحاطة 3: 43.
(1/155)

وبين وفاتهما نحو مائة سنة، وخرج لنفسه جزءاً لطيفاً. حدثنا عنه حفيده أبو حيان والشيخ برهان الدين الشامي والشيخ سراج الدين البلقيني وآخرون. وذكره الذهبي في مسودة طبقات الحفاظ والحسيني في ذيله، اه.
له الحلل الحالية في أسانيد القرآن العالية، والنظار ألفه في ذكر مبدئه واشتغاله وشيوخه ورحلته، وبغية الظمآن من فوائد أبي حيان، وفهرسة المرويات وغير ذلك. وعدد شيوخه الذين سمع منهم نحو خمسمائة، والمجيزون أكثر من ألف. ومن شيوخه الإمام أبو القاسم محمد بن أحمد العزفي السبتي أميرها صاحب " الدر المنظم في المولد المعظم " فإنه روى عنه كتابه المذكور كما ساق إسناده من طريقه الرداني في حرف الدال من الصلة، ووقع في إجازة وقفت عليها لأبي حيان كتبها لعبد الصمد البغدادي عدد فيها لنفسه عدة مؤلفات منها: الإدراك للسان الأتراك، ومنطق الخرس في لسان الفرس، وزهو الملك في نحو الترك. وذكر أن عبد الصمد المذكور سمع عليه - قال: وعلى معتقتي أم حيان زمرد - جميع الذي خرجته لها عن شيوخها وجميع ما تضمنه الجزء في سماعي عن شيوخها (انظر أول حقيبة الأسرار وجهينة الأخبار للجانيني) توفي أبو حيان سنة 745.
أروي فهرسته وغيرها مما له بأسانيدنا إلى السيوطي عن ولي الدين السمنودي عن سراج الدين ابن الملقن عن أبي حيان، وأروي جميع ما له أيضاً بأسانيدنا إلى المقري عن عمه سعيد عن محمد بن عبد الجليل التنسي عن أبيه عن ابن مرزوق عن جده الخطيب عن أبي حيان.
ح: وبأسانيدنا إلى السراج عن الرعيني عنه.
ح: وبأسانيدنا عن الحافظ ابن حجر عن حفيد أبي حيان محمد بن حيان عن جده أبي حيان.
(1/156)

لطيفة: أنشد في بغية الوعاة للمترجم:
وأوصاني الرضي وصاة نصح ... وكان مهذباً شهماً أبياً
بأن لا تحسنن ظناً بشخص ... ولا تصحب حياتك مغربياً وعنى بالرضى محمد بن عليّ بن يوسف رضي الدين الأنصاري الشاطبي اللغوي.
46 - أبو الخير ابن عابدين (1) : هو محمد أبو الخير بن أحمد بن عابدين العلامة المسند الأديب الماجد مفتي دمشق يروي عامة عن والده أحمد ابن عبد الغني عابدين وابن عمه علاء الدين بن محمد أمين ومحمد بن حسن البيطار ومفتي الشام محمود بن حمزة ومفتي الشام أيضاً محمد طاهر بن عمر الآمدي وعبد الله الصوفي الطرابلسي وأحمد مسلم بن عبد الرحمن الكزبري وسليم العطار وعمر العطار وبكري العطار ومحمد الطنطاوي ومحمد طيرلي وحسين بن عمر الغزي وأبي المحاسن القاوقجي ويوسف بن بدر الدين المغربي وهو أعلى شيوخه إسناداً، اجتمعت به ببعلبك وهو على قضائها عام 1324 وأجازتي ما رواه وأجزته أيضاً، وناولني مجموع إجازاته وإجازات عمه الشمس ابن عابدين فقيه الشام، فانتخبت فوائدهما، وكان كثير الاعتناء بالرواية والجمع لكتبها والمحافظة على أوراقها، وكانت وفاته في سنة 1343 بدمشق، رحمه الله.
47 - أبو ذر الهروي (2) : هو عبد بن أحمد، أحد الأعلام الذين عليهم
__________
(1) اعلام الزركلي 6: 248 ومنتخبات تواريخ دمشق 2: 703 والاعلام الشرقية 2: 66 ورياض الجنة 2: 29.
(2) ترجمته في تبيين كذب المفتري: 255 وفهرسة ابن خير: 428 (وصفحات أخرى متعددة) ، وشجرة النور: 104 وكانت وفاته سنة 434 (أو 435 أو 436) .
(1/157)

مدار رواية الصحيح في الإسلام، له فهرسة أرويها بالسند السابق إلى ابن خير عن أبي الحسن شريح بن محمد عن أبيه وأبي عبد الله بن منظور كلاهما عن أبي ذر. ورواها ابن خير أبضاً عن أبي الحسن عليّ بن موهب عن أبي الوليد الباجي عن أبي ذر.
48 - أبو شامل الشمني (1) : هو الإمام المحدث أبو شامل محمد بن محمد ابن الحسن بن عليّ التميمي الشهير بالشمني الإسكندري من أصحاب الحافظ العراقي. أروي فهرسته بالسند السابق إلى ابن غازي عن أبي الفرج محمد بن محمد بن موسى الأموي المعروف بالطنجي عن الراوية أبي سعيد ابن أبي محمد عبد الله ابن أبي سعيد السلوي وابنه أبي عبد الله كلاهما عن أبي شامل الشمني.
49 - أبو سعيد السلوي (2) : هو أبو سعيد بن أبي عبد الله بن سعيد السلوي الخطيب الراوية، أروي فهرسته بهذا السند إليه.
50 - أبو الأصبغ الأسدي (3) : هو الفقيه الحافظ المحدث أبو الأصبغ عيسى بن سهل بن عبد الله الأسدي. له فهرسة أرويها بالسند إلى ابن خير عن عياض عنه، كذا في فهرسة ابن خير، والذي في فهرسة عياض أنه يرويها عن أبي إسحاق ابن الفاسي عنه، وعن أبي عبد الله بن نجاح الذهبي عن ابن سهل عنه.
__________
(1) انظر عن الشمني فهرس ابن غازي: 44 - 59، 121.
(2) انظر فهرس ابن غازي: 121.
(3) فهرسة ابن خير: 436 وله ترجمة في الصلة: 415 وتوفي سنة 486 وقد شهر بكتابه في النوازل، ومنه نسخ متعددة. وانظر المرقبة العليا: 96 ومذكرات الأمير عبد الله، والغنية: 287 رقم: 16.
(1/158)

51 - أبو عبد الله ابن أخت غانم (1) : له فهرسة ارويها عنه إلى ابن خير عن عياض عنه.
52 - أبو عليّ البغدادي (2) : له فهرسة ارويها به إلى ابن خير عن أبي عبد الله محمد بن سليمان بن أحمد النفزي عن خاله الأديب أبي محمد غانم بن وليد بن عمر عن أبي عمر بن خيرون السهمي عن أبي القاسم أحمد بن أبان عن أبي عليّ البغدادي.
53 - أبو عمران الفاسي (3) : دفين القيروان، هو موسى بن عيسى بن أبي حاج الغفجومي الفاسي نزيل القيروان، أصله من فاس وبيته بها يعرف ببني الحاج، وإليه ينسب درب ابن أبي حاج من طالعة فاس إلى الآن، كان من ائمة الفقه والحديث، اشتهر به الشهرة التامة، ورحلت إليه طلبة العلم من البلاد، وظهرت إمامته. سمع الصحيح بمكة على أبي ذر الهروي، وكان لا يتكلم بشيء إلا كتب عنه، قليل الضحك حتى قيل مارئي ضاحكاً قط إلا مرة واحدة، مات سنة ثلاثين وأربعمائة. له فهرسة نرويها بالسند الآتي إلى أبي بكر بن خير عن عياض عن ابن عتاب وابن غلبون عنه.
54 - أبو عمرو المقري وتواليفه (4) : أروي فهرسته من طريق القاضي عياض عن أحمد بن محمد الخولاني عنه.
__________
(1) فهرسة ابن خير: 427 وهو أبو عبد الله محمد بن سليمان بن أحمد النفزي المشهور بابن أخت غانم، وهو أحد شيوخ غياض، انظر الغنية: 127، 288 (رقم: 22) .
(2) أبو علي البغداد الشهير بالقالي إسماعيل بن القاسم، له ترجمة في انباه الرواة 1: 204 وفي الحاشية سرد لمصادر ترجمته، وانظر فهرسة ابن خير: 434.
(3) ترجمته في الصلة: 577 ومعالم الإيمان 3: 159 والديباج المذهب: 344 وانظر الغنية: 286 (رقم: 70) .
(4) الغنية: 288 (رقم: 23) .
(1/159)

55 - أبو عبد الله بن العباس التلمساني (1) : هو الإمام العالم المحقق. أروي فهرسته بالسند السابق إلى ابن غازي عن الورياجلي (2) عنه.
56 - أبو العز العجمي: محمد بن الشهاب أحمد بن محمد العجمي الوفائي القاهري خاتمة المسندين بمصر، قال عنه الحافظ الزبيدي في شرح القاموس (3) : وأبو العز محمد بن أحمد من أعظم مسندي مصر كأبيه. اه.
سمع على الشمس البابلي الحديث المسلسل بالأولية ومن والده وغيرهما واستجاز له والده من الراوية الشمس محمد بن أحمد الشوبري الشافعي الأزهري بالكتب الستة، وابن سليمان الرداني والخرشي وأبي العباس بن ناصر، كما أجاز له والده أيضاً. أروي فهرسته بأسانيدنا إلى الأمير وأحمد بن عبيد العطار كلاهما عن الشهاب الملوي عنه.
ح: وبأسانيدنا إلى الشمس الحفني عن الشهاب أحمد الخليفي عنه.
ح: وبأسانيدنا إلى السيد مرتضى عن محمد بن محمد العشماوي والجوهري والملوي وحسن المدابغي والشيخ الصالح المعمر أحمد بن محمد أبي العز العجمي عن والد الأخير المذكور.
57 - أبو الفتح المزي الإسكندري: هو الإمام العلامة المسند المحدث المعمر من تلاميذ الحافظ ابن حجر، وصفه البدر الغزي في إجازته للمسند داوود العباسي بقوله:
__________
(1) هو محمد بن العباس التلمساني، توفي سنة 871 (انظر درة الحجال 1: 298) .
(2) الورياجلي هو محمد بن عبد الله بن عبد الواحد احد شيوخ ابن غازي (894) انظر شجرة النور 1: 266 ودرة الحجال 2: 341 وفهرس ابن غازي: 113 - 114.
(3) تاج العروس (عزز) 4: 59.
(1/160)

والحافظ المرتفع الإسناد ... الملحق الأحفاد بالاجداد
العالم العلامة الولي ... هو أبو الفتح السكندري يروي المذكور عالياً عن عايشة بنت عبد الهادي والشهاب الرسام وجده عليّ بن صالح النويري كلهم عن الحجار عالياً، وللحافظ ابن طولون تلميذ المترجم كتاب " الفتح العزي في معجم المجيزين لشيخنا أبي الفتح المزي ".
58 - أبو الفرج الطنجي (1) : الأستاذ الحافظ المحدث الصالح أبو الفرج محمد بن محمد بن موسى الأموي الفاسي الشهير بالطنجي، أخذ عن العبدوسي (2) والقوري (3) والصغير النيجي (4) وأبي سعيد السلوي (5) وغيرهم حسبما تضمنته فهرسته. أرويها من طريق ابن غازي عنه، وكانت وفاته سنة 893 بفاس.
59 - أبو الفضل بن إبراهيم بن الإمام (6) : هو الإمام العالم التلمساني. دخل الحجاز ومصر والشام وافريقية، وحمل عن الرجال ما جمعه في فهارس أرويها بالسند إلى أبي العباس المقري عن عمه سعيد عن أبي الحسن عليّ بن هارون عن ابن غازي عن أبي محمد عبد الله بن عبد الواحد الورياجلي عنه إجازة سنة 834.
__________
(1) ترجمته في فهرس ابن غازي: 121 واشار محققه إلى مراجع أخرى.
(2) هو أبو محمد عبد الله العبدوسي.
(3) هو أبو عبد الله محمد بن قاسم القوري (فهرس ابن غازي: 7) .
(4) في الأصل: التجيبي (وهو اوربي فلا يكون تجيبيا) ونيجة من اوربة.
(5) هو أبو سعيد بن أبي محمد عبد الله بن أبي سعيد السلوي (انظر رقم: 49) .
(6) لأبي الفضل ابن الإمام (المتوفى سنة 845) ترجمة في درة الجمال 1: 295 وانظر فهرس ابن غازي: 113 - 114.
(1/161)

60 - أبو القاسم الطرابلسي الأزهري: محدث الآستانة في آخر القرن الماضي ومسندها، توفي بها سنة 1298 عن 58 سنة يروي عن محمد بن صالح البنا الاسكندري والبرهان السقا، نروي ماله عن العلامة أعلم علماء الآستانة في الدور الأخير محمد فرهاد بن عمر الريزوي مكاتبه عنه، ونروي عالياً عن أصحاب شيخه المذكورين.
أبو المواهب الحنبلي: (انظر الكواكب الزاهرة) (1) .
61 - أبو النصر الخطيب (2) : هو محمد أبو النصر نصر الله ناصر الدين ابن عبد القادر بن صالح الخطيب الدمشقي الشافعي مسند الشام، القاضي الخطيب المحدث المعمر، ولد سنة 1253 بدمشق، ذكر لي عن نفسه أنه حفظ في صغره نحو خمسة عشر ألف بيت من أغلب الفنون، ونحو عشرة آلاف حديث بأسانيدها، ورحل إلى الحجاز ومصر وجال في بلاد الشام وغيرها مراراً، وولي القضاء نحو عشرين سنة، وهو الشخص الوحيد الذي رأيته يحدث حفظاً بكثير من الأحاديث متناً وسنداً منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على كثرة من رأيت من أهل المشرق والمغرب. وقال عنه صاحبنا الشيخ أحمد أبو الخير لما نعاه لي: كان والله حافظ هذا العصر، وبقية ميندي الشام ومصر، اه. ومن خطه نقلت.
يروي عامة عن والده عبد القادر بن صالح الخطيب وعن جده صالح ابن عبد الرحيم الخطيب الدمشقي عالياً وعمر بن عبد الغني الغزي العامري وهاشم التاجي وعبد الرحمن الكزبري وحامد بن أحمد بن عبيد العطار وعبد الرحمن الطيبي والبرهان الباجوري والسقا الدمنهوري والشمس محمد الكتبي
__________
(1) رقم: 156 فيما يلي.
(2) تراجم أعيان دمشق: 112 ومنتخبات التواريخ 2: 710 والزركلي 7: 82، وانظر رقم: 114 فيما يلي.
(1/162)

المكي ويوسف الغزي المدني ومحمد العزب المدني وعبد الكريم البخاري ثم المدني وإسماعيل بن زين العابدين البرزنجي المدني وابن خالة المترجم زاهد بن إسماعيل بن إدريس الرومي المدني وأحمد الحجار شنون الحلبي ومحدث حلب أحمد الترمانيني الحلبي وأبي المحاسن القاوقجي وأحمد بن سليمان الأروادي الطرابلسي وغيرهم، له ثبت كبير في مجلدة صغيرة ثم اختصره.
أروي عنه عامة، وعليه في دمشق نزلت، وتنزل للأخذ عني أيضاً، وأخذ عنه كثيرون من أهل الحجاز والهند واليمن وغيرهم، ومات رحمه الله سنة 1325. ومن غرائب شيوخه عبد الله بن محمد التلي الشامي كان يذكر إدراكه للعارف النابلسي وإجازته له، فاستجازه له والده، وهذا إن صح من العوالي لأنه يكون بينه وبين ابن حجر خمية وسائط، حيث أن النابلسي يروي عن النجم الغزي عن أبيه البدر عن زكرياء عن الحافظ ابن حجر عامة.
62 - أبو الهدى الرفاعي (1) : هو ابن حسن الرفاعي الحلبي المولد الاسلامبولي الوفاة والمدفن، أشهر علماء العرب في دار الخلافة العثمانية أخيراً. يروي عامة عن محمود الدمشقي المفتي ومحمد بن عمر الأهدل اليمني نزيل الشغور وحسن الفخري الحسيني وعمه محمد مهدي الرديني الشهير بالرواس الرفاعي دفين بغداد وغيرهم. له كتاب أحاديث كبار واسط، وكتاب أسانيد الواسطيين، والثبت الجامع. والثبت الخاص، والنفحات المحمدية في الأحاديث الأربعين الأحمدية، وشفاء القلوب بكلام النبي المحبوب، والفرقان الدافع بالحق أباطيل أهل البهتان، ترجم في الأخير نفسه وذكر أسانيده وأحواله وتقلبات الدهر به.
__________
(1) ترجمة أبي الهدى الصيادي في حلية البشر 1: 72 واسمه محمد بن حسن وادي بن علي بن خزام الصيادي، وانظر العقود الجوهرية: 11 وأدباء حلب: 105.
(1/163)

أرويها وغيرها مما بنسب له عنه مكاتبة من الآستانة، بعث لي منها إجازتين إحداهما عامة عدد فيها مؤلفاته، منها المجد المخلد في أسرار اسم محمد، وضوء الشمس في قوله عليه السلام بني الإسلام على خمس، وهو مطبوع في مجلد، والمتجر الأكبر في آل النبي الأطهر، وقواعد النسابة وتراجم الأئمة، والإيضاح المطرب في ذكر أخوالنا أدارسة المغرب، وبطون الآل الكرام، وأشرف السير خلاصة سيرة سيد البشر، والرحلة البغدادية، وغير ذلك مما عد نحو المائة. وإجازة أخرى خاصة بالطريقة الرفاعية وذلك سنة 1323.
وفي كثير من مصنفاته يسند عن عمه بهاء الدين مهدي الصيادي الرواس المذكور أخيراً عن الأمير الكبير وثعيلب الضرير مع أنه يؤرخ في كتابه " قلادة الجواهر " وغيره دخول المذكور لمصر سنة 1238، والشيخ الأمير قد مات إذ ذاك، إلا أن يريد الأمير الصغير فإن كان هو مراده فلم يرو عن الماوي والجوهري والسفاط إلا بواسطة أبيه الأمير الكبير فاعلمه، فلعله يسقطه غلطاً وسهواً، مات المترجم له سنة 1327 ودفن بزاويته بالآستانة رحمه الله.
ترجمه مجيزنا الشيخ عبد الرزاق البيطار الدمشقي في تاريخه وأخذ عنه السيد أبو بكر بن شهاب الباعولي تزيل الهند وقرظ أربعينه المسماة شفاء القلوب شيخنا مسند المدينة ابن ظاهر وشيخ الجامع الأزهر الشمس محمد الانبابي وغيره، وقال عنه صديقنا نقيب الأشراف بالديار المصرية الكاتب الشهير السيد توفيق البكري الصديقي في كتابه صهاريج اللؤلؤ (1) : رفيع العماد، كثير الرماد، رحب الصدر رحب الفؤاد، قد صرفت إليه وجوه الأمل، فكأن بيته قبة أطنابها السبل، معطاء غطريف، يرى أن شقاًفي باطن البرة قسم بينه وبين الضعيف، غياث المرمل الممتاح، وعصمة في الزمن الكلاح،
__________
(1) صهاريج اللؤلؤ: 4 وانظر باقيه (المؤلف) .
(1/164)

عربي في سجايا مضر وزيد مناه، أجود بالجاه من المال وبالمال من الجاه، كعب في الكرم، والسموأل في الذمم، وعمرو بن العاصي في الرأي، والمغيرة في الدهي، والشعبي في العلم، وابن أبي دواد في الحكم، في قريض كاللآل، كل بيت شعر خير من بيت مال، وقال عنه الشمس محمد بن عبد الجواد القاياتي المصري في رحلته " روضة البشام في الرحلة إلى بلاد الشام " (1) : العالم المرشد الصالح الأستاذ الشيخ أبو الهدى أفندي الصيادي الرفاعي المقيم الآن بالآستانة العلية، في كنف الحضرة السلطانية، ونال من لدنه رتباً سامية ونياشين عالية ومراتب علية بهية، ومع كونه من أهل الطريق وخليفة من خلفاء الطريقة الرفاعية له إلمام بالسياسة وخبرة تامة في أحوال الوقت الحاضر والزمان الغابر بمطالعة تواريخ الأمم الماضين، فهو جدير بالإقبال والقبول ونيل المأمول، اه.
63 - أبو محمد ابن عبيد الله: له برنامج نقل عنه الحافظ ابن الأبار في التكملة.
ما عرف اسمه من الفهارس وأوله حرف الألف
15 - أبواب السعادة وسلاسل السيادة (2) : للحافظ مرتضى الزبيدي، قال عنه الصفي أحمد بن حسن العطاس اليمني: هو كتاب عظيم مشتمل على غالب الطرق بأسانيدها، اه. أرويه عن السيد العارف أحمد بن حسن العطاس
__________
(1) روضة البشام: 35 (المؤلف) (نفحة البشام: 4) .
(2) مرتضى الزبيدي محمد بن محمد (1205) صاحب تاج العروس وعشرات من المؤلفات الأخرى له ترجمة في الجبرتي 2: 196، وحلية البشر 3: 1492 وبروكلمان، التكملة 2: 398، 620، 696 ومجلة المجمع العلمي 2: 56، 106 والزركلي 7: 297 (وانظر فيما يلي رقم: 22، 31، 42، 46، 58، 60، 100، 101، 121، 161) وله ترجمة ضافية رقم: 300.
(1/165)

الباعلوي المذكور عن الشيخين أبي بكر بن عبد الله العطاس وصالح بن عبد الله العطاس عن الوجيه عبد الرحمن الأهدل عن مؤلفه.
16 - الأمم لإيقاظ الهمم (1) : لمسند القرن الحادي عشر وعلامته البرهان إبراهيم بن حسن بن شهاب الدين الكوراني ثم المدني المتوفي سنة 1101.
وفهرسته هذه أكبر فهارس المنلا إبراهيم وأمتعها وأكثرها فوائد حديثية وكلامية وصوفية وتاريخية، ساق فيها كثيراًمن أوائل الكتب الحديثية، وعنها أخذ من ألف في الأوائل، وانتخب فيها فوائد من بعض الكتب، وحرر القول في كثير من الأحاديث والنكت المهمة، وبالجملة فهو ثبت ممتع للغاية في نحو عشر كراريس، وقد طبع أخيراً في الهند (2) ، ولصاحبنا الشيخ أحمد أبي الخير عليه تعليق مهم لو طبع لكانت الفائدة التامة بهما، وقد قال أبو طاهر الكوراني عن الأمم والكفاية للعجيمي إن كلاً منهما كاف لوصل أسانيد غالب الكتب المتداولة وفيها الغنية لأهل زماننا، اه.
يروي عن الصفي القشاشي وسلطان المزاحي وعلي الشبراملسي والنجم الغزي وزين العابدين الطبري والشمس البابلي وعيسى الثعالبي ومنلا محمد شريف الكردي وعبد الكريم الكوراني وعبد الباقي البعلي وعبد الله اللاهوري وعلي ابن العفيف التعزي والشهاب أحمد العجمي ومباركة وزين الشرف أخوات (3) الشيخ الزين الطبري وغيرهم من المشارقة عامة، وعبد القادر بن عليّ الفاسي ومحمد بن سعيد المرغتي السوسي ومحمد بن محمد المرابط الدلائي ومحمد بن محمد بن سودة الفاسي وأبي سالم العياشي وأبي العباس ابن ناصر، كما أخذا عنه أيضاً، وغيرهم من المغاربة.
__________
(1) ترجمة الكوراني صاحب " الأمم لإيقاظ الهم " في رحلة العياشي 1: 320، 398 والبدر الطالع 1: 11 وسلك الدرر 1: 5 وتحفة الاخوان: 27 وصفوة من انتشر: 210 والزركلي 1: 28 وصفحات متفرقة من الجبرتي (ج: 1) وانظر ما يلي رقم: 159، 283.
(2) معجم سركيس 2: 1577 (في 134 صفحة) ولم يذكر تاريخ طباعته.
(3) كذا وصوابه: أختي.
(1/166)

ويروي صحيح البخاري من طريق المعمرين عن الشيخ الصالح عبد الله ابن سعد الله اللاهوري والمعمر عبد اللطيف بن عبد الملك العباسي كتابة من بلد أحمد آباد من الهند ونور الدين بن مطير ثلاثتهم عن القطب النهروالي المكي بأسانيده.
نتصل به عالياً من طرق منها عن عبد الله السكري الدمشقي عن الوجيه الكزبري عن السيد مرتضى الزبيدي عن محمد بن علاء الدين الزبيدي وإبراهيم ابن محمد سعيد المنوفي المكي وحسن بن محمد سعيد الكوراني ثلاثتهم عنه.
ح: وبأسانيدنا إلى ولده أبي طاهر الكوراني وأحمد بن العربي بن الحاج عنه.
ح: وبأسانيدنا الآتية إلى البصري والنخلي والعجيمي والبديري والتاج القلعي ومحمد بن عبد السلام بناني ومحمد بن عبد الرحمن الفاسي وأبي سالم العياشي والهشتوكي والتجموعتي والشيخ أبي العباس ابن ناصر كلهم عنه.
ح: وأرويه أيضاً عن عبد المعطي بن أحمد السباعي عن عليّ بن عبد الصادق الرجراجي عن محمد بن أحمد السنوسي عن عبد القادر بن أحمد بن شقرون الفاسي عن حسين بن عبد الشكور الطائفي عن جده لأمه إبراهيم بن أحمد بن آدم عن العجيمي عن الكوراني وهو مع نزوله غريب السياق.
ح: وبأسانيدنا إلى الغربي وولي الله الدهلوي ومحمد سعيد سنبل وغيرهم عن أبي طاهر الكوراني عنه. ومن أعلى اتصالاتنا به أيضاً عن محمد سعيد الحبال وعبد الله السكري كلاهما عن الوجيه الكزبري عن خليل بن عبد السلام بن محمد بن عليّ الكاملي الدمشقي عن أبيه عبد السلام عن البرهان الكوراني مكاتبة.
وعندي إجازة بخط الكوراني لجماعة من الدمشقيين منهم عبد السلام المذكور، وهي بتاريخ 1096، وممن أجاز لهم فيها محمد بن محمود الحبال
(1/167)

وعبد الرحمن بن عبد الوهاب أبي الصفي وأولاد المستدعي لهم، وهو الشيخ عبد القادر بن عبد الهادي العمري، وهم محمد وعمر وعبد الكريم وابن عمه محمد بن تقي الدين العمريين، ومن سني اتصالاتنا به أيضاً عن الإمام حسين بن محمد بن حسين الحبشي الباعلوي بمكة ومحمد بن سالم التريمي كلاهما عن المسند عيد روس بن عمر الحبشي الباعلوي الغرفي اليماني عن السيد عفيف الدين عبد الله بن الحسين بافقيه عن أبيه الحسين بن عبد الله بافقيه وخاله السيد عيدروس بن الإمام المسند عبد الرحمن بن عبد الله بلفقيه كلاهما عن والد الثاني الوجيه عبد الرحمن عن الملا إبراهيم عامة ما له. وهو كما ترى مسلسل بالأشراف آل باعلوي وباليمنيين.
17 - إنارة الفوائد المجموعة في الإشارة إلى الفوائد المسموعة (1) : للحافظ صلاح الدين أبي سعيد خليل بن كيكلدي العلائي الشافعي المقدسي المولد سنة 694 والمتوفى ببيت المقدس 2 محرم عام 761، جمع فيه أسانيده ومسموعاته من أشياخه وهي في مجلد أوله " الحمد لله على نعمه المترادفة في الانسجام " موجودة نسخة منها بالمكتبة السلطانية بمصر وعليها خط المؤلف إجازة مؤرخة بعام 743 أوراقها 100 (انظر إسنادنا إليه في العلائي من حرف العين) (2) .
18 - إتحاف الأخلاء بأسانيد الأجلاء (3) : لرواية المغرب أبي سالم عبد الله
__________
(1) ترجمة خليل بن كيكلدي في الدارس 1: 59 والدرر الكامنة 2: 179 والانس الجليل 2: 451 والزركلي 2: 369 وطبقات السبكي 6: 104 (الحسينية) وطبقات الداودي 1: 165 وطبقات الاسنوي وطبقات الحفاظ للسيوطي: 528 وذيول تذكرة الحفاظ: 43، 360 والشذرات 6: 190 والنجوم الزاهرة 10: 337 وسنأتي ترجمته رقم: 440 وانظر رقم: 79.
(2) رقم: 440.
(3) أبو سالم العياشي (1037 - 1090) صاحب الرحلة المشهورة، وهي حافلة بالفوائد، انظر ترجمته في اليواقيت الثمينة: 178 وصفوة من انتشر: 191 والزركلي 4: 273.
(1/168)

ابن محمد بن أبي بكر العياشي، وهو الثبت الثاني الذي ألفه أبو سالم ذكر فيه الاستدعاء الذي قدمه لمشايخه المشارقة يطلب فيه الإجازة لنفسه ولولده حمزة ولمن فيه قابلية من إخوانه وأبنائهم ولأخيه الأكبر عبد الكريم بن محمد ولابن أخته محمد بن محمد بن عبد الجبار ولإخوانه ولعثمان بن عليّ وعبد الرحمن ومحمد ابني شيخه عبد القادر الفاسي وأحمد بن العربي ابن الحاج والعربي بن أحمد بردلة ومحمد بن محمد ابن سودة ولغيرهم من أهل الصحراء، فأجازه على مقتضى طلبه يس بن الخليلي وإبراهيم بن عبد الرحمن الخياري المدني والمنلا إبراهيم الكوراني وزين العابدين الطبري وعيسى الثعالبي وخير الدين الرملي وعمر بن عبد القادر المشرقي ويوسف بن حجازي القاسمي الجنيدي الخليلي وعبد القادر بن الغصين الغزي وعبد الله بن محمد الديري وإبراهيم الميموني والخرشي عامة ما لهم، جمع إجازاتهم له ولمن ذكر في نحو كراسين، وسماه بما ذكر، وجعله آخر رحلته ماء الموائد إلا أن هذا الثبت لم يطبع معها.
نرويه عن أبي اليسر المهنوي المدني عن الأستاذ محمد بن عليّ الشلفي عن ابن عبد السلام الناصري عن أبي عبد الله الحضيكي عن أبي العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي عن أبي العباس أحمد الحبيب اللمطي عن محمد بن عبد الجبار العياشي عن خاله أبي سالم شفاهياً وعمن ذكر لشمول الاستدعاء له.
ح: ويرويها الناصري المذكور عن أبي العباس الورزازي التطاوني عن أبي العباس أحمد بن ناصر عن أبي سالم.
ح: ويرويها ابن عبد السلام الناصري عن الحافظ أبي العلاء العراقي عن أبي الحسن الحريشي عن أبي سالم.
ح: ونرويها أيضاً بأسانيدنا إلى صاحب " المنح البادية " وأبي عبد الله محمد بن عبد السلام بناني وأبي عبد الله محمد بن الطيب الشركي وغيرهم عنه. ولنا بأبي سالم اتصال عجيب سأتحف به القراء في محل آخر.
(1/169)

19 - إتحاف الإخوان بأسانيد مولانا فضل الرحمن (1) : وهو أجل من يحدث عنه في الديار الهندية في هذا القرن وأعلاهم إسناداً، العارف بالله فضل الرحمن بن الشيخ هل الله الصديقي النقشبندي، ولد سنة 1208 ومات سنة 1313 يروي عالياً عن محدث الهند الشيخ عبد العزيز الدهلوي ومحدث الهند بعده محمد إسحاق الهندي الشهير عامة، فحصل له بالرواية عنهما الفخرالذي لا يدرك، واشأو الذي لا يلحق، لأنه لم يبق من أصحاب الأولفي أواخر القرن المنصرم أحد. أرويه عن جامعه للشيخ المذكور صاحبنا مسند الشرق الشيخ أحمد أبو الخير العطار، كما أروي ما فيه عن الشيخ عليّ أكرم آلاروي الصديقي الهندي وعبد الباقي اللكنوي كلاهما مكاتبة لي، الأول من الهند، والثاني من المدينة، عن مولانا فضل الرحمن بأسانيده.
20 - إتحاف رفيع الهمة بوصل أحاديث شفيع الأمة (2) : ويعرف بمسالك الأبرار للمنلا إبراهيم الكوراني ذكر فيه الكثير من المسلسلات. أرويه بأسانيدنا إليه المذكورة في " الأمم ".
21 - إتحاف الرواة بمسلسل القضاة (3) : لرئيس فقهاء مصر ومحدثيها شهاب الدين أحمد بن محمد بن شيخ الإسلام أحمد بن يونس السعودي الشهير بابن الشلبي الحنفي المصري، حلاه في " خلاصة الأثر " ب " الإمام المحدث رئيس فقهاء زمانه ومحدثيه " وقال: كان له بعلم الحديث اعتناء كبير محتاطاً فيه عارفاً بطرقه وتقييداته وإقراء كتبه. وهو ثبت نفيس في نحو ثلاث كراريس عندي بخط مشرقي، وموضوعه عنده ذكر ما اتصل به من المرويات المسلسلة
__________
(1) ذكر الزركلي " اتحاف الاخوان " وترجم لمؤلفه في أعلامه (5: 358) اعتماداً على فهرس الفهارس وحده.
(2) راجع ما تقدم رقم: 16.
(3) لابن الشلبي صاحب " اتحاف الرواة " ترجمة في خلاصة الاثر 1: 282.
(1/170)

بالقضاة، واستطرد فيه بعض الأوليات واللطائف التاريخية، وأتمه سنة 979 وكانت وفاته في نيف وعشرين وألف. أرويه بأسانيدنا إلى الشمس محمد بن العلاء البابلي الحافظ عنه.
22 - إتحاف الأصفياء برفع سلاسل الأولياء: لخاتمة حفاظ المشرق أبي الفيض الزبيدي، أرويه بأسانيدنا إلى الشهاب العطار وابن عبد السلام الناصري وعبد الرحمن الكزبري وغيرهم عنه.
ح: وعن أبي النصر الخطيب عن عمر الغزي عنه مكاتبة.
ح: وعن الشهاب أحمد الجمل النهطيهي عن الشمس محمد بن أحمد البهي الطندتائي عنه شفاها ".
23 - إتحاف الأكابر بمرويات الشيخ عبد القادر: اسم فهرس شيخ الإسلام بمكة ومفتيها الشيخ عبد القادربن أبي بكر الصديقي الحنفي أبو الفرج محيي الدين، يروي عامة عن البرهان الكوراني والعجيمي وقريش الطبرية المكية وغيرهم، أجاز لجماعة من المغاربة منهم أحمد ومحمد ابنا الورزازي، نروي ثبته هذا من طريقهما (انظر حرف الواو) (1) ونرويه أيضاً عن الوجيه السكري عن عبد الرحمن الكزبري عن عبد الملك القلعي عنه.
ح: وعن أبي النصر الخطيب عن عمر الغزي عن القلعي عنه.
ح: وبأسانيدنا إلى ابن عابدين عن القلعي المذكور عنه.
ح: وعن شيخنا الوالد عن الدهلوي عن عابد السندي عن القلعي أيضاً عنه.
تنبيه: أفاد صاحبنا الشيخ أحمد أبو الخير أن المترجم من ذرية الشيخ محمد طاهر الفتني صاحب " مجمع بحار الأنوار " (انظر حواشيه على الأمم للكوراني) .
__________
(1) انظر رقم 634، 635.
(1/171)

24 - إتحاف سيدي محمد خليل بمواهب مولانا الجليل (1) : لشيخ المحدثين بمصر الشيخ أبي مفلح خليل بن إبراهيم اللقاني المصري المالكي، ألفه باسم محمد بن خليل العجلوني، يروي عن والده والبابلي (2) وسالم السنهوري وأحمد المكي ومحمد حجازي الواعظ وعلي الأجهوري وغيرهم، نرويه بأسانيدنا إلى الشبراوي عنه.
25 - إتحاف ذوي الإرشاد لتحرير (3) ذوي الإسناد: هو فهرس العلامة المسند خليل بن إبراهيم اللقاني المالكي الأزهري صاحب الفهرس قبله، أرويه عن الشيخ موسى المرصفي الأزهري عن الشمس محمد الخناني عن حسن بن درويش القويسني عن أبي هريرة داوود بن محمد القلعي عن الشهاب السحيمي عن الجمال عبد الله الشبراوي عن خليل اللقاني المذكور.
ح: وأرويه عالياً عن شيخنا السكري عن الكزبري عن عبد الملك القلعي عن الشبراوي عنه.
26 - إتحاف النفوس الزكية في سلاسل السادات القادرية: هو من الإثبات التي ذكر صاحب الباقيات الصالحات (4) أنها أجيزت له، فنرويها من طريقه.
27 - إتحاف الفرقة الفقرية الوفية بأسانيد الخرقة القادرية: أرويه عمن ذكر كذلك.
__________
(1) لخليل اللقاني صاحب " اتحاف سيدي محمد خليل " ترجمه في شجرة النور: 317 (وكانت وفاته سنة 1105 أو التي قبلها) وسلك الدر 1: 81.
(2) هو الشمس محمد بن علاء الدين البابلي.
(3) سلك: بتحرير.
(4) الباقيات الصالحات في الأسانيد والأوائل للكنوي (انظر رقم: 69 فيما يلي) .
(1/172)

28 - اتصال الرحمات الإلاهية في المسلسلات النورية: أرويه كذلك.
29 - إتحاف ودود بمقصد محمود: ثبت صغير ألفه قاضي رباط الفتح وناسكه العلامة الأستاذ المقري أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن التهامي البريري السلوي ثم الرباطي المتوفى به سنة 1326 باسم الفقيه الأديب الرحال محمد بن خليفة المدني في نحو كراسته، ذكر فيه أنه قرأ على والده أحد قضاة العدل بالمغرب أبي زيد عبد الرحمن، وأذن له في الإفادة على العموم، ثم أذن له في قراءة الصحيحين والرسالة ومختصر خليل وغير ذلك على الخصوص، وأخذ والده المذكور أولاً عن جده لأمه أبي العباس أحمد ابن الطاهر، قرأ عليه القرآن وربع العبادات من مختصر خليل كان يكتبه له بخط يده وغير ذلك. ومن شيوخ الجد المذكور في الرباط محمد بن مسعود الشيظمي أحد أصحاب الشيخ المعطي بن صالح صاحب " الذخيرة " وأبي العباس الهلالي، ثم رحل والده المذكور إلى فاس بعد وفاة جده المذكور فأخذ عن الأزمي وابن عبد الرحمن والحمومي والمكناسي والكوهن والعراقي وأبي غالب والعربي الدمنتي ولأمين الزيزي والعباس بن كبران وأحمد بن عبد الله الزناتي الفضالي، وعمدته في الفقه الأربعة الأولون من أهل فاس، وفي الحديث التهامي المكناسي والعراقي والدمنتي. وأجازه جماعة منهم ابن عبد الرحمن الحجرتي والكوهن والتهامي المكناسي. ثم ذكر أسانيدهم في الصحيح والفقه المالكي، ثم صرح بالإجازة العامة لمحمد بن خليفة المدني المذكور بكل ماتجوز له روايته عن هؤلاء الأئمة، قال: فبمقتضى أخذي عن سيدنا الوالد وبحكم الإذن منه لي بالإفادة قال وأذنت له أن يحدث عن هؤلاء الشيوخ بالأسانيد المذكورة وبغيرها مما صح عنهم من إثباتهم وإجازاتهم قال: وقد أحال كثير من الأئمة على ما ذكر من الإثبات والإجازات في مثل هذا المقام، ثم قال: ولا يخفى عليك أيها المحب ما عليه غالب أهل الوقت من الإقدام على قراءة الحديث من غير تحصيل لأدواته ولا أخذ عن أهله، وبعضهم يعتمد على إجازة
(1/173)

شيخه مع أن الاعتماد في ذلك على إجازة الشيوخ مجردة عن تحصيل ما لا مندوحة عنه من الأدوات ومعرفة مصطلح أهل هذا الشأن اغترار وجهالة، لتعليق المجيزين ذلك على الشرط المعتبر عند أهل الحديث والأثر، وبالضرورة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه. وقد أومأ الراجز المصطلحي إلى شيء من ذلك بقوله:
وإنما تستحسن الإجازة ... من عالم بها ومن أجازه
طالب علم والوليد ذا ذكر ... عن مالك شرطاً وعن أبي عمر
أن الصحيح أنها لا تقبل ... إلا لماهر وما لا يشكل فينبغي لمن أوتي الحكمة أن يكون ضنيناً بها عن غير أهلها، وفي كلام الإمام سفيان الثوري والإمام الشافعي والغزالي إرشاد إلى هذا المعنى، وله من الشهرة ما أغنى وكفى. وهي بتاريخ 6 شعبان عام 13.7، وقفت على نسخة منها عليها خط المجاز بها ابن خليفة، وبأثرها للشاعر الأديب السيد الغالي بن سليمان الأندلسي أصلاً الفاسي داراً قوله:
سجلت حكمك بالإجازة فاهتدى ... منك القضاء مخاطباً لمحمد
أنتم وانتم إن أجزتم، مرحباً ... بإجازة جاءت بفضل محمد أروي ما في هذا الثبت عن مؤلفه عالياً إجازة منه لي عامة لفظاً وكتابة بتاريخ سنة 1319 بالرباط ولا أظنه أجاز في عمره لأحد إلا للمذكور ولهذا الفقير، لشدة انقباضه وتثبته، ومما أغفل في هذه الإجازة سنده العالي في القراءات وقد سقته في حرف الميم، (انظر المنجرة) (1) .
إتحاف الأكابر باسناد الدفاتر: (انظر الشوكاني من حرف الشين) (2) .
__________
(1) انظر رقم: 324.
(2) انظر رقم: 607.
(1/174)

إتحاف أهل الهداية والتوفيق والسداد بما يهمهم من فضل العلم وآدابه والتلقين وطرق الإسناد: لمحمد بن محمد بن عبد الرحمن بصري المكناسي (انظر بصري من حرف الباء) (1) .
إتحاف أهل الدراية بما لي من الأسانيد والرواية: لشيخنا القادري (انظر حرف القاف) (2) .
30 - إجازة أبي سالم العياشي النظمية: التي كتبها باسم ولده أبي محمد حمزة وولد أخيه محمد بن عبد الرحمن أولها " الحمد لله المجيز ما استجيز " اشتملت على أربعة وخمسين ومائتي بيت، وهي على فصول: (1) أولاً إسناد تلقين الذكر. (2) سلسلة إسناد الفقه. (3) إسناد القراءات. (4) إسناد الحديث. (5) إسناد البيان. (6) إسناد النحو. (7) إسناد أصول الدين. (8) إسناد أصول الفقه. (9) سند مختصر السنوسي. (10) سند الخزرجية.
نرويها بأسانيدنا إلى الحضيكي عن أبي محمد صالح بن محمد الحبيب عن أخيه الإمام أبي العباس أحمد الحبيب الصديقي عن أبي محمد حمزة بن أبي سالم عن أبيه. ح: وبأسانيدنا إلى الهلالي عن الشيخ أحمد الخطيب عن سيدي حمزة به.
31 - إجازة الحافظ مرتضى الزبيدي لأهل الراشدية: وهي في مجلد صغير، نرويها بأسانيدنا إليه المذكورة، في " ألفية السند " له.
32 - إجازة يوسف فكيهات الأندلسي: هو العلامة الأديب الصالح صاحب كتاب اللمحة السنية بذكر السيرة النبوية، وإجازته هذه في نحو
__________
(1) انظر رقم: 84.
(2) انظر رقم: 531.
(1/175)

الثلاثة كراريس، ألفها باسم الشهاب أحمد بن قاسم البوني، نرويها من طريقه عنه (انظر البوني) (1) .
33 - أجلى مسانيد على الرحمن في أعلى أسانيد عليّ بن سليمان (2) : هو الفقيه المحدث الصالح البركة الناسك صاحب التآليف العديدة ولي الله أبو الحسن عليّ بن سليمان الدمنتي البجمعوي المولود سنة 1234 بدمنات، والمتوفى بمراكش 28 ربيع الثاني سنة 1306، يروي عامة عن أبي العباس أحمد التمجدشتي السوسي وأبي العباس أحمد بن عمر الدكالي والشيخ عبد الغني الدهلوي المدني والشهاب دحلان ومحمد بن عبد الله بن حميد الشرقي الحنبلي المكي وحسين بن إبراهيم الأزهري المكي والشيخ الجمال بن عمر المكي وغيرهم.
افتتح الدمنتي ثبته هذا بترجمة نفسه وبدايته، ثم أتى على أسانيد الكتب الستة وبقية مصنفات العلوم المتداولة، وختمها بأسانيده في الطريقة الشاذلية الناصرية حسب أخذه لها عن صهره البركة الناسك سيدي أبي بكر عليّ بن يوسف بن ناصر رحمهم الله. والثبت المذكور مطبوع بمصر، لخصه مؤلفه من اليانع الجني وأثبات الأمير والشواني والهلالي والحضيكي، وفيه تصحيف كثير وأوهام عديدة. وله من التصانيف دونها العدد العديد فمما يتعلق بعلم السنة: اختصار حواشي الأسيوطي على الكتب الستة، وهي مطبوعة، ولسان المحدث في أحسن ما به يحدث في مجلدين، جمع فيه مواد النهاية
__________
(1) انظر رقم: 86.
(2) ذكر هذا الفهرسة ابن سوده في دليل مؤرخ المغرب: 287 وانه طبع بالوهبية 1298، والبجمعوي تكتب أيضاً البوجمعاوي، وانظر معجم سركيس: 257: أجلى مساند.. على أسانيد.. الخ (ذكر للبجمعوي أحد عشر مؤلفاً) وانظر هدية العارفين 1: 776 وبروكلمان، التكملة 2: 737 والزركلي 5: 104.
(1/176)

والقاموس، والتوغيب والتوهيب في اختصار الترغيب والترهيب للحافظ المنذري، في سفر رباعي ضخم، وجوامع الكلم الحسنة المنتصرة في لوامع حكم السنة المختصرة، رتب فيه أحاديث " الجامع الصغير " على مراتبها الصحيحة على حدة، والحسان والضعاف على حدة على حسب ما وجده في نسخة وقف عليها في خزانة زاوية تمكروت، ومنظومة في اصطلاح الحديث وشرحها، وشرح العلوم المستخرجة من اسم محمد الشريف وخواصه، وهو الذي يحيل عليه كثيراً في مؤلفاته قائلاً: انظر شرح محمد، في مجلدات كبار سماه: منجزات جنان الشفا في معجزات جناب المصطفى، حسبما اقتضته ظروفه الأربعة واستنطقته حروف محمد الأربعة. رتبه على أربعة أبواب: الأول والثاني في شرح كلمة محمد وكل باب تحته أبواب، منها الباب الثلاثون في استخراج مذاهب الإسلام وأئمتها من اسم محمد، والباب الثاني والثلاثون في استخراج الفرق الثلاث والثلاثين، وقرظ على هذا المؤلف العجيب جماعة من أعلام المشرق والمغرب كحسن العدوي المصري ويوسف الحنبلي شيخ الحنابلة بمصر والبرهان إبراهيم السقا والشهاب أحمد دحلان المكي ومفتي الحنابلة بمكة محمد بن عبد الله بن حميد الشرقي وغيرهم. وكل هذه التآليف وقفت عليها بخطه، والأخير منها عندي معظمه، أرويها وكل ما له عن ولده الفقيه الخامل أبي عبد الله محمد وأبي عبد الله محمد بن عليّ المشيشي الفاسي وصديقنا القاضي أبي محمد المكي بن عليّ البطاوري وأبي عبد الله محمد الأمين ابن أحمد بن عليّ بن يوسف الناصري وأبي الحسن عليّ بن الحسين وأبي الحسن عليّ بن الحاج موسى الجزائري وأبي عبد الله محمد البلبيسي المصري بمصر، السبعة عنه. على أني أروي عن أقرانه الذين شاركوه فيما ذكر من أشياخه ومجيزيه عدا الدكالي رحمهم الله، وقد وهبني أبو عبد الله محمد بن عليّ المذكور نسخة من فهرسة والده المذكورة التي كانت عنده بخط أبيه رحمهم الله، وهو ممن أجاز عامة كل طلبته حسبما في طالعة الثبت المذكور.
(1/177)

34 - ارتقاء الرتبة باللباس والصحبة: للشيخ قطب الدين أبي بكر بن محمد القسطلاني: أرويه بالسند إلى ابن رشيد الفهري وأبي حيان، كلاهما عنه.
إرسال الأسانيد واتصال المصنفات والمسانيد للشمس محمد بن الطيب الشركي المدني، هوثبته الصغير (انظر الشركي من حرف الشين) (1) .
35 - إرشاد المهتدي في مرويات المرشدي (2) : هو الإمام المسند الجمال محمد بن إبراهيم المرشدي المكي الحنفي محدث مكة ومسندها، له مشيخة سماها بذلك، وله عدة تآليف كالأربعين المكية في أحاديث الفقهاء الحنفية. نرويها من طريق البرهان الكوراني عن الصفي القشاشي عن الشناوي عن الرملي عن زكرياء عن عمر بن فهد عن المرشدي ما له.
36 - الإرشاد إلى مهمات علم الإسناد (3) : لكوكب الديار الهندية الشاه ولي الله أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي الهندي رحمه الله سنة 111. والمتوفى بدهلي سنة 1176. كان هذا الرجل من أفراد المتأخرين علماً وعملاً وشهرة، أحيا الله به وبأولاده وأولاد بنته وتلاميذهم الحديث والسنة بالهند بعد مواتهما، وعلى كتبه وأسانيده المدار في تلك الديار. والمترجم والله جدير بكل إكبار واعتبار، يروي عامة عن أبي طاهر الكوراني وابن عقيلة ومحمد وفد الله بن محمد بن سليمان الرداني المكي وعبد الرحمن بن أحمد النخلي، وهما من غرائب شيوخه، وتاج الدين القلعي، وهو أعلى شيوخه إسناداً، وسالم بن عبد الله البصري وغيرهم.
__________
(1) انظر رقم: 598.
(2) انظر ترجمة المرشدي رقم: 309.
(3) لولى الله الدهلوي ترجمة في إيضاح المكنون 1: 65، 161 واكتفاء القنوع: 97 والزركلي 1: 145 وانظر اسماء بعض كتبه في معجم سركيس: 890، وانظر ما يلي قبل رقم: 62، ورقم: 63، وله ترجمة مستفيضة برقم: 632.
(1/178)

والإرشاد هذا ثبت نفيس في نحو كراسة مطبوع بالهند قال في أوله: " حداني على تأليفه احتياج أهل العصر بجهلهم بفضله يتخذونه سخرياً " اشتمل على مقدمة وفصول فقف عليه فإنه مهم.
أروي ماله من المرويات وامؤلفات من طرق منها بأسانيدنا إلى الحافظ مرتضى قال: وصلت إليه بدهلي وقرأت عليه الحديث ولقنني الذكر وأجازني، اه. ومنها عن شيخنا الوالد عن الشيخ عبد الغني الدهاوي عن والده الشيخ أبي سعيد ومحمد إسحاق كلاهما عن جد الأخير لأمه الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي عن أبيه ولا أحلى عندي من هذا السند ولا أجل لكون رجاله كانوا أئمة في الدين دعاة إلى الصراط السوي المستقيم. ح: وأروي عن الشيخ أحمد ابن عثمان العطار عن العلامة المعمر حسن شاه التقوي الجهاني الرامفوري الهندي عن عالم عليّ المرادابادي عن الشيخ محمد إسحاق الدهلوي به.
ح: وأروي عالياًعن أحمد بن رضا عليّ خان البريولي الهندي عن المعمر آل الرسول الأحمدي الهندي عن عبد العزيز عن أبيه. ح: وأروي عن الشيخ محمد عليّ أكرم الأروي وعبد الباقي اللكنوي كلاهما عن فضل الرحمن الصديقي عن عبد العزيز عن أبيه. ح: وعن الشيخ خضر بن عثمان الرضوي عن مير أشرف عليّ بن سلطان عليّ الهندي عن محمد سلامة الله البدهاوني مكاتبة عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله عن أبيه. ح: وعن الشبخ عليّ أكرم الأروي أيضاً عن محمد سعيد العظيم ابادي عن سلامة الله البدهاوني عن الشيخ عبد العزيز عن أبيه. ح: وعن الشيخ حبيب الرحمن الهندي ثم المدني وعلي أكرم المذكور كلاهما عن عبد الرحمن الأنصاري البانيبتي عن محمد إسحاق الدهلوي عن عبد العزيز عن أبيه. ح: وعن أبي النصر الخطيب وأحمد بن إسماعيل البرزنجي كلاهما عن والد الثاني عن مولانا خالد الكردي النقشبندي عن عبد العزيز الدهلوي عن أبيه. ح: وعن الشيخ أحمد أبي الخير المكي عن إمام
(1/179)

الدين بن بار محمد البنجابي الهندي عن الشيخ حسين أحمد المحدث المليحابادي كتابة من لكنو عن الشاه عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي عام 1238 عن أبيه.
37 - أسانيد صحيح مسلم: ثبت صغير ألفته باسم قاضي الرباط فخر العدوتين العلامة الأديب المحب الخطيب الواعظ ابن العباس أحمد بن محمد بناني، خصصت له فيه وعممت.
38 - أسانيد حصر الشارد للشيخ عابد السندي: ثبت صغير كتبته باسم صديقنا محيي موات مذهب الشافعي الشهاب أحمد الحسيني المصري الشافعي على أول نسخته من حصر الشارد التي انتسخها من عندي، ومع ذلك تجد في حرف الحاء (1) من هذا الثبت ما ليس فيه بكثير.
39 - أسانيد كتب المالكية (2) : للإمام مفخرة تونس مسند المغاربة أبي عبد الله محمد بن جابر الوادياشي التونسي، له برنامج كتب المالكية وأسانيدها منه إلى مؤلفيها، ذكر له هذا المؤلف ابن فرحون في ترجمته من الديباج. نرويه وكل ما له بأسانيدنا إليه في حرف الواو (انظر الوادياشي) .
40 - الأسانيد العلية المتصلة بالأوائل السنبلية (3) : لصاحبنا الشيخ أحمد أبي الخير المكي العطار رسالة في إسانيده لأوائل الشيخ محمد سعيد سنبل ألفها
__________
(1) رقم: 122 فيما يلي.
(2) للوادياشي صاحب " أسانيد كتب المالكية " ترجمة في النفح 5: 202 والدرر الكامنة 4: 33 والديباج المذهب: 311 ودرة الحجال 2: 102 وغاية النهاية 1: 47 وانظر مقدمة الاستاذ محمد محفوظ على برنامج الوادياشي (بيروت 1980) وكانت وفاته سنة 749 (وفي نفح الطيب 779 وهو سهو على الأرجح) وسترد له ترجمة برقم: 628.
(3) انظر ما تقدم رقم: 7.
(1/180)

في نحو أربع ورقات، وهي مطبوعة بمصر مع الأوائل المذكورة، أرويها عنه وقد شاركته في أكثر مشايخه المذكورين فيها وأخذ عن بعضهم بدلالتي.
41 - استدراك على أبي محمد القرطبي في تلخيص أسانيد الموطأ (1) : للحافظ ابن الأبار القضاعي، مثله أو قريب منه أرويه بأسانيدنا إليه.
42 - إسعاف الأصفياء بسلاسل الأولياء: للحافظ مرتضى الزبيدي، أرويه بأسانيدنا إليه.
43 - الإسعاد بالإسناد: للعلامة المعقولي الدراكة الشيخ محمد عبد الباقي ابن عليّ بن محمد معين بن ملا مبين اللكنوي الأنصاري الهندي ثم المدني، روى عامة عن شيوخنا الحجازيين كابن ظاهر والبرزنجي والمهنوي وأبي الخير مرداد وحسب الله والحضراوي وغيرهم، وعن شيوخنا الهنديين كمحمد نور الحسنين الحيدرأبادي وغيره، وزاد بالأخذ عن العارف محمد عبد الرزاق بن جمال الدين الأنصاري اللكنوي ومحمد نعيم بن عبد الحكيم اللكنوي ومحمد حسين الألهابادي وفضل الرحمن وعباس بن صديق المكي وأحمد بن عبد الله المرغتي المكي وصالح العودي المكي وغيرهم، ومن أعظم مشايخه عبد الحي اللكنوي صاحب المؤلفات العدة، ومن غرائب شيوخه روايته عن صاحب السجادة القادرية ببغداد السيد عبد الرحمن القادري الراوي عن عبد السلام البغدادي عن صفاء الدين البندينجي عن عثمان بن سند البصري عن السيد زين الباعلوي المدني بسنده. ومن غرائبه روايته الأربعين حديثاً عن محمد عبد الرزاق اللكنوي عن القاضي مهنية الصحابي الجني فبما ذكر عن
__________
(1) انظر الذيل والتكملة 6: 258 واسم الكتاب فيه: " الاستدراك على أبي محمد بن القرطبي ما أغفله من طرق روايات الموطا ".
(1/181)

رسول الله صلى الله عليه وسلم. أروي ثبته المذكور وكل ماله عنه مكاتبة، ثم اجتمعت به في المدينة المنورة.
44 - إسعاف المريدين بأسانيد الصحبة والمشابكة والتلقين: هو من الإثبات التي ذكر صاحب " الباقيات الصالحات " أنها أجيزت له فنرويها من طريقه.
45 - أسهل المقاصد (1) بحلية المشايخ ورفع الأسانيد الواقعة في مرويات شيخنا الإمام الوالد: للعلامة المشارك المحقق أبي عبد الله محمد الطيب بن الشيخ أبي عبد الله بن عبد القادر الفاسي المتوفى بفاس سنة 1113، جعلها فهرسة لوالده المذكور في مقدار عشر كراريس، وقفت على نسخة منها بخط مؤلفها افتتحها بقوله: " الله استعين وإياه أحمد، وهو القوي المعين أحق من عليه عليه يعتمد ... الخ " وذكر في الخطبة أنه طلب الإجازة من أبيه لنفسه ولأخيه أحمد ولابن عمه صاحب المنح وللعلامة أبي الفرج عبد السلام بن محمد الرندي والعلامة أبي الحسن عليّ بن أحمد الحريشي والعلامة أبي اليمن عبد السلام بن حمدون جسوس والعلامة أبي عبد الله محمد بن العربي بن مقلب العلامة أبي الحسن عليّ بن منصور والعلامة أبي عبد الله محمد الصغير بن محمد بن أحمد ميارة وابن عمه الفقيه أبي عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن أحمد ميارة والعلامة أبي عبد الله محمد بن الحسن الأبار والعلامة أبي عبد الله محمد بن حمدون الشديد وأبي عبد الله محمد بن محمد بيوا. وفي خاتمة الفهرس المذكور الإجازة العامة من الشيخ أبي عبد الله محمد بن عبد القادر لولده وأخيه ومن ذكر بعدهما قائلاً: وكل من هؤلاء ما عدا الولد أحمد تلامذة الشيخ الوالد
__________
(1) شجرة النور: 329 والزركلي 7: 47 والدليل: 290.
(1/182)

قد شاركوني في الأخذ عنه الخ. وقد قال عن الفهرس المذكور العلامة العراقي في " الدر النفيس ": " في جزء صغير مفيد في بابه جداً "، اه.
والشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد القادر (1) هذا كان من أعلام فاس وحدثيها ورواتها وذوي الجاه العريض بها، له شرح ممتع على حصن ابن الجزري في مجلد، ولتلميذه القاضي التماق عليه حاشية، وشرح نظم عمه أبي حامد في الاصطلاح وهو المستعمل بفاس في هذا الفن، ولأهل فاس عليه حواش مطبوعة، يروي عامة عن أبيه وعن عم أبيه أبي حامد وغيرهما، وعن أعلام المشرق باستدعاء أبي سالم العياشي منهم له في حجته الثالثة، وهم الذين ذكرهم في " اقتفاء الأثر " فكان أبو عبد الله محمد بن عبد القادر يروي عن جميعهم مكاتبة، وإن وهم صاحب الصفوة والسلوة فجعلاه ممن حج، وإنما أخذه عنهم بالمكاتبة فقط.
والمترجم لهم في " أسهل المقاصد " من شيوخ السماع: والده وأحمد بن عليّ ابن يوسف وولده أبو القاسم محمد وأحمد بن محمد الزموري وأحمد بن موسى الأبار وعلي الزرهوني وأجمد بن جلال التلمساني، ومن شيوخ الإجازة والمكاتبة عمه أبو حامد محمد العربي صاحب " المرآة " والشبراملسي والبرهان الميموني وعبد السلام اللقاني والبابلي والخرشي من المصريين، والشيخ عيسى الثعالبي وزين العابدين الطبري وإبراهيم الخياري والكوراني من الحجازيين، والشيخ يس الخليلي وعمر المشرقي ويوسف القاسمي وعبد القادر بن الغصين وعبد الله الديري وخير الدين الرملي من الشاميين، والشيخ عاشور القسمطيني.
ومما لاحظته على المفهرس المذكور، وهو محل انتقاد، أنه لم يأت بما
__________
(1) ترجمة أبي عبد الله محمد عبد القادر في شجرة النور: 329 وصفوة من انتشر: 215 والزركلي 7: 81.
(1/183)

يشعر بأن إجازة من ذكر من المشارقة لأبيه بواسطة أبي سالم واستدعائه، وهو عجيب، وإهمال التنصيص على ذلك هو الذي جعل الافراني والكتاني يعتقدان فيه أنه حج.
وقد أجاز أبو عبد الله محمد الطيب بالفهرس المذكور لجماعة منهم العلامة محمد بن حمدون الشديد الفاسي وغيره، نروي مافيها بأسانيدنا إلى ابن عبد السلام بناني وصاحب المنح، كلاهما عن أبي عبد الله محمد بن عبد القادر.
ح: ونرويها من طريق مؤلفها محمد الطيب وأخيه أحمد والحريشب وجسوس وميارة وغيرهم كلهم عنه. ح: ونرويها من طريق الهلالي عن أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي عن والده المذكور. وأخبرنا عمر بن الشيخ التونسي عن الشاذلي بن صالح عن محمد بيرم (2) عن جده عن ابن المكودي عن أحمد بن مبارك اللمطي عن المسناوي عن أبي عبد الله محمد بن عبد القادر وأعلى منه عن عبد المعطي بن أحمد السباعي عن عليّ بن عبد الصادق عن بدر الدين الحمومي عن التاودي ابن سودة عن بناني عنه، وهذا أعلى ما يمكننا. وأما اتصالنا بها من طريق جامعها فهو عزيز الوجود، فنرويها من طريق المنور التلمساني عن محمد بن محمد بن حمدون بناني الفاسي عن أبي عبد الله محمد بن عبد القادر وولده أبي عبد الله محمد الطيب إجازة عامة (انظر المنور من حرف الميم) (1) .
46 - الإسعاف بالحديث المسلسل بالإشراف: للحافظ مرتضى الزبيدي، أرويه بأسانيدنا إليه.
47 - الإسعاف بالاسعاد الرباني في إجازة الشيخ يوسف النبهاني: هو
__________
(1) انظر رقم: 326 فيما يلي.
(1/184)

اسم الثبت الذي ألفناه عام 1322 باسم بوصيري العصر المحب الشيخ يوسف ابن إسماعيل النبهاني (1) لما استجازني في السنة المذكورة، وهو في نحو كراسين.
48 - الاستذكار في الروايات وتسمية الشيوخ [الرواة] لها والإجازات (2) : وهي أربعة أجزاء للشيخ الراوية أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الخولاني بالسند إلى أبي بكر بن خير عن أبي الحسن شريح بن محمد المقري قال: حدثني به خالي الراوية أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الخولاني عن أبيه أبي عبد الله جامعها.
إضاءة النور اللامع فيما اتصل من أحاديث النبي الشافع: (انظر الكفيري من حرف الكاف) (3) .
49 - أزاهر البستان فيمن أجازني بالجزائر وتطوان (4) : لأديب فاس أبي عبد الله محمد بن قاسم بن زاكور الفاسي المتوفى بفاس سنة 1120 صاحب: المعرب المبين بما تضمنه الأنيس المطرب وروضة النسرين المطبوع بفاس، والاستشفاء من الألم بذكر آثار صاحب العلم - يعني مولاي عبد السلام بن مشيش -، والدرة السيراء في حديث البراء.
__________
(1) للشيخ يوسف النبهاني (1350هـ 1932م) ترجمة في حلية البشر، ومعجم سركيس: 1838 والزركلي9: 289 وقد قام بدراسة حياته ومؤلفاته الدكتور عيسى الماضي (ونال بها شهادة الدكتوراه من الجامعة الأزهرية1978) .
(2) فهرسة ابن خير: 428، والخولاني صاحب الاستذكار قرطبي سكن إشبيلية، كان ثقة فيما رواه ثبتاً فيه، توفي بإشبيلية 448 (لبصلة: 507) .
(3) رقم: 285 فيما يلي.
(4) في ترجمة ابن زاكور انظر: شجرة النور: 330 وبروكلمان، التكملة 2: 684 والزركلي 7: 230 ومقدمة " المنتخب من شعر ابن زاكور " والأنيس المطرب: 19.
(1/185)

روى ابن زاكور، حسبما في الأزاهر المذكورة، عامة عن عمر بن محمد المانجلاتي الجزائري ومحمد بن عبد المؤمن الجزائري ومحمد بن سعيد قدورة وبتطوان عن أبي الحسن عليّ بن محمد بركتو بالسماع عن كثيرين من أهل فاس وغيرها، وهي فهرسة نفيسة طبعت بالجزائر في صحائف.74 وممن أجازه ولم يذكر نص إجازته له في الأزاهر المذكورة لأنه ليس على شرطه أبو عيسى المهدي بن أحمد بن عليّ الفاسي صاحب " مطالع المسرات " وقد ساق نص إجازته له وهي مفيدة العلمي في ترجمته من " الأنيس المطرب " (1) .
نتصل بالمؤلف المذكور عن أبي الحسن عليّ بن ظاهر عن أحمد بن طاهر المراكشي عن أحمد بن أبي نافع عن الشيخ التاودي ابن سودة عن ابن عبد السلام بناني عنه.
50 - أعلام الأيمة الأعلام وأسانيدها بما لنا من المرويات وأسانيدها (2) : لخالنا العلامة الفقيه المحدث النسابة الصوفي صالح علماء فاس وحامل راية المذهب المالكي على كاهله به أبي المواهب جعفر بن إدريس الكتاني الحسني المتوفى بفاس سنة 1323 عن نيف وسبعين سنة. كان إماماً عالماً عاملاً ورعاً منقبضاً كثير الصمت والعزلة قليل التدريس كثير التصنيف والتقييد، معتقداً في طريق القوم منافحاً عنهم ناصراً لهم، مهاباً في أعين الخلق، محبباً للناس، بقي مدة وعليه المدار في النوازل والأحكام إلى قوله المرجع وتحريره القول الفصل، لا يحابي ولا يرابي ولا يداهن، قاربت مؤلفاته المائة، منها في السنة وعلومها: حواش على الصحيح لو تمت لكانت آية في بابها ملأها فقهاً
__________
(1) انظر ص: 24 من الكتاب المذكور.
(2) رياض الجنة 1: 173 وشجرة النور الزكية: 433 والفكر السامي 4: 141 والزركلي 2: 115 ومعجم المؤلفين 3: 133 وداغر 2/3: 1056 ودليل مؤرخ المغرب: 123 ومعجم سركيس: 1545 والأعلام الشرقية 2: 92.
(1/186)

محرراً. وحاشية على جامع الترمذي، وغيرهما. وختم الصحيح ومسلم وختم الموطأ وختم سنن أبي داوود، والرياض الربانية في الشعبة الكتانية، والشرب المحتضر في رجال القرن الثالث عشر، وهو مطبوع، ومولد نبوي، وشرح على همزية سيدنا الجد في الأمداح النبوية، في مجلد، وتأليف في حديث " إن الله يبغض أهل البيت اللحمين "، وهو مطبوع، وغير ذلك، وعدة أثبات ذكرت في حروفها أكبرها هذا، عدد فيه شيوخه من أهل فاس كابن عبد الرحمن وابن حمدون ابن الحاج والحاج الداودي وابن سعد والقاضي أبي محمد عبد الهادي بن عبد الله وطبقتهم، ولكن لم يستجز أحداً منهم، وإنما يروي بالإجازة عن شيخنا أبي الحسن عليّ بن ظاهر المدني لما ورد على فاس وروده الأخير عام 1297، واستجازه هو أيضاً، وهو التدبيج. فكل ما رواه في الثبت المذكور عن غيره فإنما هو سماع فقط. ترجم فيه شيوخه أولاً، ثم ساق أسانيد الكتب الستة ومصنفات العلوم المتداولة، وختمه بترجمة سيدنا الجد رحمه الله وسلاسل الطرق التي أخذ عنه فالقادرية والشاذلية والخلوتية والنقشبندية والسنوسية والكتانية وغيرها، وختمه بعد مؤلفاته التي قاربت المائة. والفهرس المذكور من جمع ابنه صديقنا العلامة أبي زيد عبد الرحمن بإعانتي، وهو مطبوع بفاس في 51 صحيفة وفيه يقول أبو زيد المذكور:
فهرس جامع جليل جميل ... عامر كامل الكمالات فيه
قد حوى لب ماحوته الفهاري ... س فذو اللب دائماً يقتفيه
صح عالي إسناده فاروه عن ... شيخنا إذناًأو قراة فيه أروي مافي الثبت المذكور عن سيدنا الخال شفاهاً وإجازة مرات، بل أجاز في آخره لأهل عصره، وقد سبق منه ذلك أيضاً عام 1287، كما روى فيه بالإجازة العامة عن الشيخ عابد السندي رحمهم الله. وقد ختم المترجم
(1/187)

الصحيح بالزاوية الكتانية بفاس أزيد من عشرين مرة، كما أقرأ بها أيضاً بقية الكتب الستة عدا ابن ماجة، ولنا بلغت وفاته لمكة المكرمة صلى عليه بالمسجد الحرام صلاة الغائب، ولم يكن هناك أحد من آله، وأنجب عدة أولا د كانوا أطواد العلم، درسوا وخطبوا وأفتوا ونظموا ونثروا وحدثوا، رحم الله الجميع.
51 - أعذب الموارد في الطرق التي أجيز بالتسليك عليها الشيخ الوالد: جمع كاتبه محمد عبد الحي الكتاني في أسانيد والده الطريقية.
52 - الإعلام بأسانيد الأعلام: لعلامة اليمن ومسنده الشهاب أحمد بن محمد قاطن الصنعاني اليمني، أرويه عن القاضي حسين السبعي الأنصاري عن محمد بن ناصر الحازمي عن محمد بن عليّ العمراني والوجيه الأهدل كلاهما عنه، وبأسانيدنا إلى السيد مرتضى الزبيدي عنه (وانظر أحمد قاطن من حرف القاف) (1) .
53 - إغاثة اللهفان بأسانيد أولي العرفان (2) : للعلامة نسابة المغرب المحقق أبي محمد عبد السلام بن الطيب القادري الحسني الفاسي المتوفى سنة 1110 وولد سنة 1058، من أعلام علماء فاس وصدور أئمتها المشهود لهم بالتبحر في علوم العربية والبيان والمنطق والكلام والأصول والحديث، وكان نسابة لا سيما أنساب بني هاشم والعلويين منهم، وإليه كان يرجع فيها، أقر له بذلك مشايخه فضلاً عن أقرانه. قال عنه الهلالي في شرح نظمه في المنطق: " كان له
__________
(1) انظر رقم: 534 فيما يلي ورقم: 89.
(2) ترجمة عبد السلام بن الطيب القادري في اليواقيت الثمينة: 202 وطرفة الأنساب (المقدمة) ومعجم سركيس: 1478 والزركلي 4: 129 وقد طبعت بعض كتبه في مجموعة (فاس: 1309) وهي تضم الاشراف والدرالسني من كتبه (انظر معجم سركيس: 1967) .
(1/188)

اختصاص بمزيد معرفة في الأنساب لا سيما قريش لا يقاومه في ذلك أحد ولا يدانيه أصلاً، اه.
وكتابه الدر السني بعد المدونة الجامعة لصرحاء الأدارسة من ذكر فيه فهو من أهل الطبقة الأولى في الشهرة والاعتبار. وله أيضاً نيل القربات بأهل العقبات، وشرح الصدر بأهل بدر، ونظمه: رجاء الإجابة بالبدريين من الصحابة، وإغاثة اللهفان هذه، ومنها منهاج الرشاد في لامية الإسناد، ونظم مختصر ابن فارس في السيرة، والدرة الخطيرة في مهم السيرة، وعقود اللآل ووسيلة السؤال بما له صلى الله عليه وسلم من الآل. وله قصيدة في رفع سند شيخه سماها الجوهرة والتماس البركة في أجوبة سيدي عليّ بركة في الحديث وغيرها، ونزهة النادي وطرفة البادي في أهل القرن الحادي، والمقصد الأحمد في التعريف بسيدنا ابن عبد الله أحمد، وهو مجلد كبير تفنن فيه ما شاء، وحرر في آخره القول في أسانيد الطريقة الشاذلية وتفاريعها، وله فهرسة ينقل عنها حفيده في نشر المثاني وغير ذلك.
وأفرد ترجمة المترجم بالتأليف أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي بجزء سماه " المورد الهني بأخبار مولاي عبد السلام القادري الحسني " هو عندي، عقد فيه الفصل الثالث لجملة من مقروءاته وذكر أسانيد مروياته ذكر فيه نظم المترجم نفسه سنده في الصحيحين كما نظم المترجم أيضاً سند الشيخ أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الدلائي ووالده في الطريق.
نتصل بالعلامة القادري المذكور في كل ماله من طريق المنور التلمساني وغيره عن أبي عبد الله محمد بن محمد بن حمدون بناني الفاسي عن المترجم عامة ما له. وطالما بحثت عن اتصال عام بالمترجم حتى ظفرت به في إجازة بناني المذكور للمنور فخذه شاكراً، أما بالسماع ومطلق الأخذ فمن طريق
(1/189)

كثيرين كالشيخ المسناوي وابن عبد السلام بناني، ذكراه في مشيخنهما ولكن لم يذكرا أن لهما منه إجازة.
54 - الإمتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع (1) : عن أربعين شيخاً عن أربعين صحابياً منهم العشرة لحافظ الإسلام ابن حجر، أرويها بالسند إلى أبي مهدي الثعالبي عن محمد بن عبد الفتاح الطهطائي سماعاً لها عليه من أصل عليه خط الحافظ بإجازته من عبد الرؤوف المناوي والبرهان اللقاني كلاهما عن الشيخ الرملي عن أبيه عن القاضي زكرياء عن شيخ الإسلام ابن حجر. وبالسند إليه قال في صدرها: " أما بعد فقد عزمت على إملاء أربعين حديثاً من مروياتي العاليات أقتصر فيها على أعلى أنواع التحمل، وهو السماع دون الإجازات والمناولات، وأن أكرر شيئاً من رجال أسانيدها لتبرز متونها ببينات، وأسانيدها متباينات، فابتدأت بالحديث المسلسل بالأولية، بأحاديث العشرة الزكية، ثم سردت من أسماء الصحابة على حروف المعجم الثمانبة والعشرين، وأضفت إلى ذلك حديثين عن ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وابن عمرو بن العاصي لتكمل فيها أحاديث العبادلة المشهورين، ووقع هنا حديث ابن الزبير مع أبيه، ثم ختمت بحديثين عن عائشة أم المؤمنين ليتم فيها أحاديث الصحابة المكثرين، والمكثرون من الصحابة ستة: أبو هريرة وحديثه مع حديث أبي بكر وجابر وأنس وحديثهما في حرف الألف والجيم، وابن عباس وابن عمر وعائشة وأحاديثهم في آخر الكتاب، وآخر مشتهر بكنيته مختلف في اسمه، وآخر غير مشتهر بكنيته واسمه معاً، وآخر غير مشتهر بكنيته مختلف في اسمه يشتمل على الكنى والألقاب، فيكثر الاعتناء بها
__________
(1) أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852) : انظر ترجمته في التبر المسبوك: 230 والضوء اللامع 2: 36 والبدر الطالع 1: 87 والزركلي 1: 174 ولتلميذه السخاوي كتاب في ترجمته بعنوان " الجواهر والدرر " وسترد له ترجمة مفصلة فيما يلي رقم: 136.
(1/190)

والاغتناء وختمت بحديث أبي الدرداء وأناشيد، وتكلمت عقب كل حديث على شرح حاله، من عدل أو جرح من رجاله، فأوضحت ما فيها من العلل، وقومت ما وقع فيها من الخلل ".
55 - الإفادات والإنشادات (1) : للإمام المحدث المتبحر المحدث الاصولي النظار الجهبذ أبي إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي صاحب " الموافقات " و " الاعتصام " وغير ذلك، المتوفى في سنة تسعين وسبعمائة، قال في نيل الابتهاج (2) : " كتاب الإفادات في كراسين فيه طرف وتحف وملح وأدبيات (3) وإنشادات، اه. " قلت: وهو عندي، قال في أوله: " جمعت في هذه الأوراق جملةً من الإفادات المشفوعة بالإنشادات مما تلقيته عن شيوخنا الأعلام، وأصحابي من ذوي النبل والأفهام، قصدت بذلك تشويق المتفنن في المعقول والمنقول، ومحاضرة المستزيد من نتائج القرايح والعقول ... الخ " حدث فيه كثيراً عن أبي عبد الله المقري والخطيب ابن مرزوق والقاضي أبي القاسم الحسيني السبتي وغيرهم، وساق فيها كثيراً من المسلسلات واللطائف الاسنادية. أرويه وكل ما للشاطبي من طريق النجم بن فهد عن أبي عبد الله الراعي عن أبي الحسن بن سمعت عن الشاطبي، رحمه الله.
56 - الإفادات والإنشادات وبعض ما تحملته من لطائف المحاضرات: هو جزء لجامع هذه الشذرة، محمد عبد الحي الكتاني، عارضت به إفادات وأنشادات الشاطبي، وهو في نحو سبع كراريس، رويت فيه عن كثير من مشايخنا بالمشرق والمغرب فوائدهم وأشعارهم وفهومهم، رحم الله الجميع.
__________
(1) إبراهيم بن موسى الشاطبي الغرناطي: له ترجمة في نيل الغبتهاج: 46 (على هامش الديباج) .
(2) نيل الابتهاج: 48.
(3) نيل: وملح أدبيات.
(1/191)

إقرار العين بإقرار الأثر بعد ذهاب العين: اسم الفهرس الكبير للعلامة المحدث المسند الراوية اللغوي الرحالة محمد بن الطيب الشركي الفاسي (انظر حرف الشين) (1) .
الأفق المشرق بتراجم من لقيناه بالمشرق: للشمس ابن الطيب الشركي (أيضاً انظر حرف الشين) (2) .
57 - الإقليد في [بيان] الأسانيد (3) : للحافظ الضابط الثقة الزكي أبي محمد عبد الله ابن أحمد بن سعيد بن يربوع الإشبيلي القرطبي محدثها المتوفى سنة 522. أرويه بالسند إلى ابن بشكوال عنه، قال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في حق ابن يربوع الشنتريني المذكور: كان أحد الحفاظ الثقات المصنفين عارفاً بالعلل والجرح والتعديل ومتون الأسانيد، ومن مصنفاته الاقليد في بيان الأسانيد اه.
58 - إكليل الجواهر العالية في روايات الأحاديث العالية: للسيد مرتضى الزبيدي أرويه بأسانيدنا إليه (انظرها في الألفية وحرف الميم) (4) .
الإلمام ببعض من لقيته من علماء الإسلام: لمفتي مراكش أبي محمد عبد الواحد بن أحمد الشريف نزيل مراكش (انظر عبد الواحد من حرف العين) (5) .
__________
(1) انظر رقم: 598.
(2) انظر رقم: 598.
(3) لابن يربوع ترجمة في الصلة: 283 ومن كتبه تاج الحلية وسراج البغية في معرفة أسانيد الموطأ، وكتاب المنهاج في رجال مسلم بن الحجاج وغير ذلك.
(4) رقم: 60 ورقم: 300.
(5) رقم: 433 في ما يلي.
(1/192)

إمداد ذوي الاستعداد إلى معالم الرواية والإسناد: (انظر الكوهن) (1) .
59 - الإمداد بمعرفة علو الإسناد (2) : اسم الفهرس الذي جمع في أسانيد مسند الحجاز على الحقيقة لا المجاز الأستاذ الكبير عبد الله بن سالم بن محمد بن سالم بن عيسى البصري أصلاً المكي مولداً ومدفناً الشافعي المولود سنة 1050 أو 1049 أو 1048 والمتوفى سنة 1134 وأرخ بعضهم وفاته بقوله: " اعلم الحديث ماتا " وآخر بقوله: " ابك له مات إمام الحديث " قال عنه الحافظ مرتضى في التعليقة الجليلة بعد وصفه للبصري بالإمام المحدث الحافظ: " قد اتفقوا على أنه حافظ البلاد الحجازية، اه " وقال عنه الشيخ إسماعيل بن الشيخ محمد سعيد سكر في إجازته للدمنتي: " أمير المؤمنين في الحديث ". وقال عنه الشيخ أبو العباس بن ناصر الدرعي في رحلته وقد لقيه وأخذ عنه: " زعم طلبة الحرم أنه فاق أهل الحرمين في الحديث وغيره من سائر العلوم، اه. ".
والثبت المذكورفي نحو ثلاث كراريس طبع قريباً في الهند (3) ، وعندي منه نسخة مصححة عتيقة انتسخها في المسجد الحرام تجاه الكعبة المعظمة العلامة المؤرخ الضابط أبو العباس أحمد بن محمد الخياط بن أبي الفضل قاسم بن إبراهيم الفاسي بخطه عام 1126 وقرأ بها على الشيخ عبد الله بن سالم، وكتب له في آخرها الإجازة به بالتاريخ المذكور، وهي في ملكي والحمد لله. وعندي
__________
(1) رقم: 282 في ما يلي.
(2) ترجمة ابن سالم البصري في الجبرتي 1: 48 وهدية العارفين 1: 480 وتحفة الاخوان: 27 وبروكلمان، التكملة 2: 521 والزركلي 4: 219 ومعجم سركيس: 1295 (واسم أبيه عنده سليم خطأ) ويذكر المؤلف مصادر أخرى لترجمته منها التعليقة الجليلة لمرتضى الزبيدي والنفس اليماني للوجيه الاهدل وتسلية الفؤاد لآزاد الهندي.
(3) انظر معجم سركيس: 1295.
(1/193)

منه نسخة أخرى عليها خط الشمس الحفني مجيزاً به لأبي محمد حمدون ابن الشيخ أبي عبد الله محمد بن عبد السلام بناني بتاريخ 1166. يروي فيه عامة عن عيسى الثعالبي وشيخه البابلي والشمس محمد بن عليّ المكتبي الدمشقي ويحيى الشاوي المغربي وعبد الملك التجموعتي السجلماسي وعبد الله بن سعيد باقشير المكي ومنصور الطوخي وأحمد البشبيشي وعلي بن أبي بكر بن الجمال المكي والشهاب أحمد البنا الدمياطي وأحمد بن سليمان الصيني وعبد العزيز الزمزمي وزين العابدين الطبري وعلي بن عبد القادر الطبري ومحمد الشرنبلالي والبرهان الكوراني ومحمد بن سليمان الرداني وغيرهم من مشايخ الطريق، وهو من جمع ولده الشيخ سالم.
ذكر في أوله أن والده قد انتهى إليه في هذا الزمان علو الإسناد، وألحق الأبناء والأحفاد بالأجداد، وورد له طلب الإجازة من كل مكان سحيق، وكثر الارتحال إليه من كل فج عميق، وكانت أسانيده مفرقة يخشى اندراسها، فجمعها في كتاب سماه: الإمداد بمعرفة علو الإسناد، فجاء اسمه تاريخاً لعام تأليفه من غير قصد على سبيل الاتفاق، اه، وبعد أن ذكر الشيخ الأمير في فهرسته ان اسمه جاء تاريخاً لعام تأليفه زاد سنة 1122. كذا نسخة بيدي، ووجدت في نسخة أخرى سنة 1136، وعليها بخط الشهاب أحمد بن الطاهرالمراكشي دفين المدينة ما نصه: بهامش نسخة شيخنا عبد القادر المشرفي مبيناً على الرمز هو 1126 فليحرر، اه. من خطه. وفي إجازة صاحبنا الشهاب العطار للشمس محمد أمين رضوان حين ذكر الامداد لسالم البصري هذا قال: وهو المتداول بين المشايخ، وقد أختصره من ثبت والده المسمى إيضاً بالامداد قاله الشيخ عمر بن عبد الرسول، كما رأيته بخطه. قلت: وقد رأيت الكبيرأيضاً، اه. من خطه، وهذا ما لم نسمع به قط، وسيأتي في ترجمة سالم البصري من حرف السين أنه أطلع الحافظ الغربي الرباطي على فهارس والده، فانظر هل أراد الفهارس المجاز بها، أو الفهارس التي ألف هو، أو ألفت له.
(1/194)

ومن شيوخ البصري الذين يترجم لهم في الإمداد مباركة وزين الشرف الطبريتان، ذكرهما في مشيخته الحافظ الزبيدي في " العقد المكلل ".
أتصل بالبصري فيما له من طريق أغلب تلامذته كالجوهري والملوي والشبراوي وعبد الحي البهنسي والحافظ محمد بن إسماعيل الأمير وعلي بن العربي السقاط والسيد مصطفى البكري والعجلوني والمنيني وعبد الرحمن بن عبد الله بلفكيه باعلوي وحسن بن عبد الرحمن عيديد الحسني وإبراهيم بن سعيد الإدريسي وعبد الله بن عمر الأمين الزبيدي والإمام محمد بن إسحاق ابن أمير المؤمنين الصنعاني والشمس محمد بن عبد الوهاب بن عليّ الطبري ومحمد بن حسن بن همات الدمشقي وعبد الرحمن بن أسلم الحسيني وعيد بن عليّ النمرسي وعبد المنعم بن التاج القلعي المكي وأبي الحسن السندي الكبير وابن عقيلة المكي والسبط عمر بن عقيل المكي وأبي طاهر الكوراني وعبد الله المحجوب المرغتي الطائفي ويحيى بن عمر الأهدل والشهاب أحمد بن محمد مقبول الأهدل ومحمد بن إبراهيم الحسيني الطرابلسي نزيل حلب وعبد الكريم الشراباتي الحلبي وعلي الدباغ الحلبي وأبي العباس ابن ناصر الدرعي كلهم عنه، إلا أن فيها ما هو نازل وما هو عال.
وأعلى ما حصل لنا به من الاتصالات من طريق تلميذه العلامة المحدث المسند المعمر الشمس محمد بن محمد بن عبد الله المغربي المدني المتوفى سنة 1201 بعد موت البصري بست وستين سنة، فإنه لتأخر وفاته عن جميع أصحابه المذكورين حصل لنا الاتصال به بعلو، وقد اتصلت بالمغربي المذكور من طريق خمسة من تلاميذه وهم: صالح بن عمر الفلاني، وزين العابدين ابن علوي جمل الليل المدني ورفيع الدين القندهاري الدكني ومحمد شاكر العقاد الدمشقي وابن عبد السلام الناصري الدرعي وغيرهم.
(1/195)

ولنقتصر هنا على أعلاها وهو مسلسل بالمدنيين، أرويه عن الشهاب أحمد بن إسماعيل البرزنجي عن أبيه عن صالح الفلاني عن محمد بن عبد الله المغربي عنه. ح: وأرويه أيضاًعن الجمال عبد الله بن محمد بن صالح البنا الإسكندري عن أبيه عن السيد زين العابدين عن المغربي المذكور عنه.
ح: ومساو لهما عن الشيخ محمد خضر بن عثمان الرضوي الحيدرابادي الهندي مكاتبة عن المعمر محمد شهاب الدين العمري المدراسي عن رفيع الدين القندهاري عن محمد بن عبد الله المغربي عن البصري. ح: ومساو لهم عن صاحبنا الشهاب العطار عن المعمر عليم الدين بن رفيع الدين القندهاري المذكور عن أبيه عن المغربي عن البصري، وهو أعلى ما حصل لصاحبنا العطار المذكور، فإنه بروايته عن عليم الدين المذكور ساوى كبار مشايخه وأشياخهم. وكانت وفاة شيخه المذكور سنة 1316 بحيدراباد وولادته كانت سنة 1232. ومساو له أيضاً عن المعمر عبد الله السكري ومحمد أمين البيطار كلاهما بدمشق عن المعمر شمس الدين محمد التميمي المصري عن العلامة الأمير الكبير عن الشهابين الجوهري والملوي كلاهما عن البصري ثبته.
وأرويه أيضاً عالياً عن المعمر عبد الله السكري الدمشقي عن الشيخ سعيد الحلبي الدمشقي عن الشهاب العطار والشيخ شاكر العقاد كلاهما عن الملوي والجوهري كلاهما عنه. وأرويه عن السكري عن الحلبي أيضاً عن إسماعيل ابن محمد المواهبي عن أبيه عنه. ح: وأرويه عن الشيخ فالح عن الشيخ السنوسي عن ابن عبد السلام الناصري عن أبي بكر ابن تامر القابسي عن عبد الله السوسي عنه. ح: وعن نصر الله الخطيب عن والده عبد القادر عن محمد بن مصطفى الرحمتي عن قاسم بن عليّ يبزير التونسي عن عبد الله السوسي التونسي عنه. ح: وأخبرنا نصر الله الخطيب وسليم المسوتي وغيرهما عن القاوقجي عن أحمد بن حسن الحنبلي عن محمد بن عبد الله بن فيروز الحنبلي الأحسائي
(1/196)

عن عبد الله بن عبد اللطيف الأحسائي عن البصري ثبته. ح: وعن الشيخ سليم البشري وعبد البر منة الله وغيرهما عن محمد الختاني عن حسن القويسني عن داوود القلعي عن أحمد البجيرمي عن الصباغ عن البصري.
ولنا به اتصال غريب عن السيد شمس الدين محمد بن محمد سر الختم بن عثمان المرغني لقيته بالاسكندرية، عن أبيه محمد عثمان عن أبيه أبي بكر وعمه يس عن أبيهما أبي بكر عن أبيه عبد الله المرغني عن البصري. ح: وعن الشمس محمد الشريف الدمياطي عن الشيخ عطية القماش الدمياطي عن الشيخ مصطفى البدري الدمياطي عن الشمس محمد الشنواني عن عيسى البراوي عن الشيخ الدفري عن سالم بن عبد الله البصري به.
ومن أغرب أسانيدنا المتصلة بالبصري وأحسن وإن كان نازلاً، وهو مسلسل بالهنديين والأقارب، روايتنا عن ظهير الدين أحمد الأجملي الهندي كتابة من إله اباد عن أبيه عليّ الشهير بميرنجان عن عليّ جعفر الإلهبادي عن خاله محمد أجمل العباسي عن ابن عمه غلام قطب الدين العباسي عن والده محمد فاخر العباسي عن محمد حياة السندي عن البصري.
قال الشمس ابن عقيلة عن شيخه البصري: " المترجم تفرد في مكة بإقراء جميع الكتب الستة فكثرت النسخ بإقرائه وانتشرت بأيدي الناس بكتابتهم واستكتابه لها، وشرح البخاري وذكر فيه عيون مافي فتح الباري والكرماتي وغيرهما، فهو أبسط من القسطلاني وفتح الباري، ووصب إلى الثلث ونحوه، وأقرأ الموطأ وغيره، وانتهت الرياسة في ذلك إليه، اه ".
وفي " النفس اليماني " (1) للوجيه الأهدل عن الجمال البصري هذا أنه قرأ صحيح البخاري في جوف الكعبة المشرفة مراراً، وأن شرحه على الصحيح
__________
(1) النفس اليماني: 68.
(1/197)

عز أن يلقى له مثال، سماه " ضياء الساري " قال: " وهذا الاسم كاد أن يكون من قبيل المعمى، فإنه موافق لعام الشروع في تأليفه " قال: " ومن مناقبه تصحيحه للكتب الستة، حتى صارت نسخته يرجع إليها من جميع الأقطار " قال: " ومن أعظمها صحيح البخاري الذي وجد فيه ما في اليونينية وزيادة، أخذ في تصحيحه وكتابته نحواًمن عشرين سنة، وجمع مسند أحمد بعد أن تفرق أيادي سبا وصححه وصارت نسخته أمة، اه ".
وإقراؤه لمسند أحمد في الروضة النبوية كان في 56 مجلساً عام 1121، وقال الشيخ الجليل أحمد (1) بن إدريس الشهير بالشماع الصعيدي المكي في ترجمة البصري: " جمع مسند الإمام أحمد بعد أن تفرق أيادي سبا، وكاد أن يكون كالهبا، وصحح منه نسخة صارت كعبة لمن أمها، نقل منها السادة العلماء نسخاً سارت في الأفاق، وانتشرت في الحرمين، انتشاراً طار في الخافقين، وأرسل ابنه البار نسخة أوقفت بطيبة الشريفة وأخرى بجامع مصر، تقبل الله بكرمه آمين، اه ".
وفي الحطة نقلاً عن السيد آزاد البلجرامي الهندي في " تسلية الفؤاد " لما ترجم للبصري قال: (وله شرح على البخاري سار في الأنفس والآفاق سير الروح، ولعمري لقد عز أن يلقى له مثل في سائر الشروح، لكن ضاق الوقت عن إكماله، وضن الزمان بإفاضة نواله، والنسخة التي نسخها الشيخ بيده الشريفة هي أصل الأصول للنسخ الشائعة في الآفاق، رأيتها عند مولانا محمد أسعد الحنفي المكي من تلامذة الشيخ تاج الدين المكي ببلد أركات، كان أخذها الشيخ عن ولد المصنف بالاشتراء، فقلت للشيخ محمد أسعد: هذه
__________
(1) هكذا سماه صاحب الحطة وعند غيره سالم ابن أحمد الشماع اه (المؤلف) .
(1/198)

النسخة المباركة حقها أن تكون في الحرمين ولا ينبغي أن تنقل منها إلى مواضع أخرى لاسيما إلى الديار الشاسعة، فقال الشيخ: هذا الكلام حسن ولكن ما فارقتها لفرط محبتي لها، ثم أرسل الشيخ كتبه من أركات إلى أورنقاباد احتياطاً لما رأى من هيجان الفتنة بتلك البلاد، فوصلت النسخة إلى أورنقاباد وهي موجودة بها إلى الآن حفظها الله " اه. بواسطة الحطة.
قلت: رأيت في المدينة المنورة عند الحكيم المسند الشيخ طاهر سنبل نسخة عبد الله بن سالم البصري بخطه من الصحيح ثمانية، وهي نهاية في الصحة والمقابلة والضبط والخط الواضح، وأخبرني أنه أحضرها إلى الآستانة ليصحح عليها النسخة الأميرية التي طبعت هناك من الصحيح، وفرقها السلطان عبد الحميد على المساجد والآفاق وعليها ضبطت، ولا أدري من أين اتصلت بسلفه، كما عندي كراسة بخط البصري في ختم صحيح مسلم للحافظ السخاوي، وعندي إجازة بخطه أيضاً لمحمد بن مصطفى الفراوي الدمشقي وهي عامة بتاريخ 1127 وقال عن البصري أيضاً الحافظ أبو الفيض الزبيدي في إجازة له بعد أن ذكره هو ورفيقه النخلي والعجيمي: " وعلى هؤلاء الثلاثة مدار أسانيد الحرمين الشريفين بل وما والاهما من الأقطار النائية والبلدان الشاسعة، اه ".
وقال عن البصري أيضاً المحدث المسند الشمس محمد بن أحمد الجوهري المصري: " محدث العصر وإمامه، وجهبذه وهمامه، أمير المؤمنين في الحديث ".
60 - ألفية السند: للحافظ مرتضى الزبيدي، ألفها سنة 1198، اشتملت على ألف وخمسمائة، وشرحها ناظمها في نحو عشر كراريس افتتحها ببيان أنواع الحديث ونقله وأنواع الإجازة، أولها:
يقول راجي عفو ربي والرضى ... محمد هو الشريف المرتضى
(1/199)

إلى أن قال:
وهذه ألفية منيفة ... منظومة رائقة ظريفة
ضمنتها مالي من الإسناد ... عن الشيوخ السادة الأمجاد
ممن لقيته من الأخيار ... في سائر البلدان والأقطار
أوردتهم فيها على الولاء ... في نسق يشرف بالثناء
وربما ذكرت من أجازا ... كتابة وذاك أمر جازا
بالاتفاق قبل لما قلوا ... إن لم يصبها وابل فطل ... الخ، ترجم فيها لمجيزيه عامة، وهم محمد بن علاء الدين المزجاجي وعبد الخالق بن أبي بكر المزجاجي وسليمان بن أبي بكر الهجام ومشهور بن المستريح الأهدل وعبد الله بن عمر بن الأمين وعبد الله بن سليمان الجوهري وإسماعيل بن محمد المقري الزبيدي ومساوي بن إبراهيم الحشبيري وعبد الله ابن أحمد دائل والسيد عبد الله المرغني والوجيه العيدروس ونور الحق بن عبد الله المتوكلي وعمر بن عقيل السقاف وعبد الرحمن بن أسلم المكي وعطاء الله بن أحمد المكي وإبراهيم بن سعبد المنوفي واحمد بن عبد الرحمن الأشبولي وأبو الحسن السندي الصغير والسيد مشيخ باعبود وجعفر البرزنجي ومحمد بن الطيب الشركي والشهاب الملوي والجوهري والدمنهوري والشبراوي وحسن المدابغي والشمس محمد البليدي وعبد الحي البهنسي وعمر الطحلاوي وعلي بن النقيب وعبد الوهاب العفيفي ومحمد بن عيسى الدمياطي وإبراهيم بن عطاء الله البوصيري ومصطفى التميمي وشعيب الرفاعي وخليل الرشيدي ومحمد المنور التلمساني والمعمر محمد بن أحمد العشماوي والتاودي ابن سودة وعلي بن العربي السقاط وسالم بن أحمد وعلي الصعيدي وسليمان المنصوري والشهاب أحمد المنيني
(1/200)

ومحمد بن عبد الكريم السمان ومحمد بن صالح القادري والشمس السفاريني النابلسي ومحمد بن عليّ الغرياني التونسي وغيرهم، وختمها بوصابا نافعة.
وهي منظومة معتبرة سلسة جامعة، نرويها بأسانيدنا إليه من طريق أغلب تلاميذه كالنور عليّ الونائي وعمر بن عبد الرسول العطار المكي وأحمد بن عبيد العطار الدمشقي ومحمد بن محمد البخاري النابلسي والشهاب أحمد الطبولي الطرابلسي وأبي حامد العربي بن المعطي الشرقي العمري وصالح الفلاني المدني وحمودة المقايسي الجزائري وابن عبد السلام الناصري الدرعي والشهاب أحمد بن عليّ الدمهوجي المصري والشمس محمد بن عليّ الشنواني المصري والشيخ محمد سعيد السويدي البغدادي وولده عليّ والسيد عبد الرحمن بن سليمان الأهدل الزبيدي وغيرهم.
ولكن لنقتصر هنا على أعلاها، وذلك أنا نتصل به بواسطتين فقط في عموم ما له من طريق خمسة من تلاميذه:
الأول: عمر بن مصطفى الآمدي الدياربكري ثم الدمشقي، أجازني عنه عامة عبد الله السكري الدمشقي العطار وهو عن الزبيدي مكاتبة.
الثاني: علامة الشام حامد بن أحمد بن عبيد العطار الدمشقي، وهو يروي عنه باستدعاء والده له بمصر حسبما رأيت اجازته له بخط الزبيدي، أروي عنه بواسطة ثلاثة من تلاميذه هم آخر المجازين منه في الدنيا وهم: شيخنا عبد الله السكري وسعيد الحبال ونصر الله الخطيب.
الثالث: الوجيه عبد الرحمن بن محمد الكزبري مسند الشام، أجازتي عنه عالياً عبد الله السكري والشيخ محمد سعيد الحبال وهو عن الزبيدي مكاتبة بواسطة الشهاب العطار، وهما آخر أصحابه في الدنيا.
(1/201)

الرابع: عبد اللطيف بن عليّ فتح الله البيروتي يروي عنه مكاتبة، أجاز لنا عنه عامة السكري.
الخامس: الشمس محمد بن أحمد البهي الطند تائي، يروي عنه شفاهاً، أجاز لنا عنه آخر تلاميذه في الدنيا وهو الشهاب أحمد الجمال النهطيهي المصري الشافعي.
وأتصل به أعلى من ذلك من طريق المعمر الشهاب أحمد بن صالح بن عليّ بن محمد سعيد السويدي البغدادي، وهو يروي عن السيد مرتضى بحق إجازته لجده محمد سعيد وأولاده وأولادهم وأحفادهم، وهو آخر حفدة جده المنلا عليّ المذكور، وكانت وفاته عن نيف وتسعين سنة 1324، وإجازته لنا كانت من مكة عام 1321 لما وردها حاجاً.
إنالة الطالبين لعوالي المحدثين: للشيخ عبد الكريم الشراباتي الحلبي (انظر حرف الشين) (1) .
61 - أنموذج العلوم (2) : للعلامة الأستاذ المحقق الأجل جلال الدين محمد ابن أسعد بن محمد بن عبد الرحيم البكري الدواني، نسبة إلى دوان - بفتح المهملة وتشديد الواو وتخفيف النون - موضع ببلاد فارس مما يلي شيراز، الكازروني الشافعي. ترجمه الحافظ السخاوي في الضوء اللامع وقال: " سمعت الثناء عليه من جماعة ممن أخذ عنه، اه ". وكانت وفاته عام 918. لكتابه الأنموذج هذا مقدمة فصل فيها الدواني أسانيده الحديثية وغيرها، ومن مشايخه محيي الدين الأنصاري الكوشكناري عن الحافظ ابن حجر، قال
__________
(1) انظر رقم: 601 فيما يلي.
(2) للجلال الدواني ترجمة في الضوء اللامع والبدر الطالع 2: 130 والنور السافر: 133 والشذرات 8: 160 والزركلي 6: 257.
(1/202)

الدواني: وقد أجاز الحافظ ابن حجر لأهل شيراز مطلقاً وكنت أنا من جملتهم ولي الرواية عنه من غير واسطة، اه.
نروي أسانيده وكتبه من طريق ولي الله الدهلوي عن أبيه الشيخ عبد الرحيم عن السيد زاهد بن أسلم الهروي الأكبرأبادي المتصل السند بالدواني المذكور في أسانيده المفصلة، ونروي ماله من طريق البرهان الكوراني عن شيخه محمد شريف الكوراني الصديقي عن الفقيه عليّ بن محمد الحكمي عن عبد الرحمن بن عبد القادر بن عبد العزيز بن فهد المكي عن عمه جار الله بن عبد العزيز بن عمر بن فهد المكي عن شرف الدين إسماعيل بن برهان الدين العلوي الزبيدي عن عفيف الدين عبد الرحمن الايجي عن الجلال الدواني بجميع تآليفه ومروياته. قال المنلا الكوراني في الأمم: " ولقد رأيت إجازة الدواني للعارف الأيجي هذا أطنب فيها جداً "، وذكر أن مدار رواية الدواني على والده عن ابن الجزري وغيره.
إنسان العين في مشايخ الحرمين: لمحدث الهند ولي الله الدهلوي (انظر أسانيدنا إليه في الإرشاد وترجمته في حرف الواو) (1) .
62 - انتخاب العوالي والشيوخ والأخيار من فهارس ثبت شيخنا الشيخ إبراهيم العطار (2) : جمع ولده الشيخ محيي الدين. وإبراهيم المذكور هو ابن محمود بن محدث الشام أحمد بن عبيد العطار الدمشقي، يروي عامة عن الشيخ عبد الرحمن الطيبي ووالده محمود وعمه حامد وعبد الرحمن الكزبري وسعيد الحلبي وعمر الآمدي الدياربكري تلميذ السيد مرتضى الزبيدي وأحمد
__________
(1) راجع ما تقدم رقم: 36 وانظر ترجمته رقم: 632.
(2) ترجمة إبراهيم العطار في حلية البشر 1: 65 وتراجم أعيان دمشق 57 ومنتخبات التواريخ لدمشق 2: 705 وكحالة 1: 110 والاعلام الشرقية 2: 65.
(1/203)

الدياربكري وأبي بكر الكردي وأحمد الحلبي وهاشم الناجي البعلي وحسن الشطي وعبد الرحمن الحفار وغيرهم من الشاميين، والبرهان الباجوري والمبلط والشيخ الزرو وغيرهم من المصريين، والسيد محمد بن حسين الجشي المكي والسيد جمل الليل والشيخ العزب وغيرهم من الحجازيين. وأخذ مكاتبة عن الشيخ أحمد صلاح النابلسي سنة1275 وغيره.
أروي ما فيه عن جامعه الفاضل الشيخ محيي الدين بن إبراهيم العطار الدمشقي عن أبيه. وثبته هذا مطبوع بالشام في 26 صحيفة أتم مؤلفه تأليفه سنة 1320، ومما ذكر فيه روايته للفتوحات عن والده الشيخ محمود العطار سماعاً عليه لطرفيها، وصبيحة يوم ختمها خبره أنه رأى الشيخ محيي الدين في العالم الروحاني وأباح له روايتها عنه.
63 - الانتباه في سلائل أولياء الله وأسانيد وارثي رسول الله (1) : للشيخ ولي الله الدهلوي، قال عنه صاحب " اليانع الجني ": " كتاب نفيس ترغب فيه الفحول، اه ". وقال عنه صاحبنا الشيخ أحمد أبو الخير المكي في " إتحاف الاخوان ": " من الكتب الكبار المطولات في الفن، من أجلها وأنفعها وأكبرها وأجمعها كتاب الانتباه، اه ".
أرويه وكل ما للشيخ ولي الله باسانيدنا إليه المذكورة في الإرشاد. ومن أغرب أسانيدنا إلى هذا الثبت الهام أني أرويه مكاتبة عن الشيخ الصوفي حبيب الله بن صبغة الله الشطاري الحيدرأبادي الهندي عن السيد عبد الله كوجك البخاري عن القاضي ارتضا عليّ خان المدراسي عن أبي محمد مقيم الدين المدعو محمد مقيم الأحمدي عن أبيه أحمد الله الصديقي السهروردي عن أبي سعيد الحسني البريولي عن محمد عاشق الصديقي الفلتي عن الشيخ أحمد ولي الله
__________
(1) انظر ما تقدم رقم: 36.
(1/204)

الدهلوي قدس سره، ومما يتعلق بهذا الثبت أنا رويناه عن صاحبنا الشيخ أحمد بن عثمان العطار، وأخبرنا أنه يروي نصفه الأخير فقط عن محمد بن عبد العزيز الجعفري الهندي عن الشيخ محمد يعقوب الدهلوي المكي عن جده لأمه الشيخ عبد العزيز بن ولي الله عن أبيه، وإنما كان يروي منه الجعفري المذكور نصفه الأخير فقط لأن الأول فيه أسانيد الطرق الصوفية وكان لا يقول بالطرق، قال الشيخ أحمد أبو الخير في " النفح المسكي ": " وهذا منه عجيب فإذا لم يكن يرى أن طرق التصوف أهلاً لأن تتلقى فلم يروي عن ولي الله الذي طال ما ألبس الخرقة ولبسها خصوصاً من طريق ابنه عبد العزيز الذي كان شيخ الطريقة النقشبندية يبايع عليها، اه ".
64 - الأحاديث المستعصميات الثمانيات (1) : تخريج الحافظ أستاذ دار الخلافة محيي الدين يوسف سبط الحافظ أبي الفرج ابن الجوزي الحنبلي البغدادي للإمام أمير المؤمنين المستعصم بالله العباسي، وهي ثلاثة عشر حديثاً، قال في أولها: " قرأت على سيدنا الإمام المفترض الطاعة على جميع الأنام أبي أحمد عبد الله المستعصم بالله أمير المؤمنين وقبلة المسلمين ابن الإمام أبي جعفر المنصور، قلت له - رفع الله قواعد مجده العباسي بطول حياته، وقمع معاند الدين الحنيفي بطول سطواته - أنبأك - أيدك الله بالتوفيق الإلاهي - أبو الحسن المؤيد الطوسي في كتابه إليك من نيسابور ... الخ ". أرويها بالسند إلى ابن الفوطي المذكور في حرف الفاء وهو عن الحافظ أبي المظفر يوسف ابن الجوزي مخرجها عن المستعصم بالله، رحمهم الله، وعندي منها نسخة مسموعة قديمة جداً.
65 - الأنوار السنية في أسانيد الطريقة العروسية: للإمام العارف
__________
(1) لسبط ابن الجوزي (656) ترجمة في ذيل مرآة الزمان 1: 332 وذيل طبقات الحنابلة 2: 258 والبداية والنهاية 13: 203 والشذرات 5: 286 والنجوم الزاهرة 7: 66 وابن خلكان 3: 142.
(1/205)

الشهير بالصقع الطرابلسي سيدي عبد السلام الأسمر الفيتوري المتوفى سنة 981 عن نحو مائة سنة، ذكر فيها اتصالاته بالشيخ الشهير العارف أبي العباس أحمد بن عروس دفين تونس الني من أشهرها أخذ الأسمر عن عبد الواحد ابن محمد الدكالي عن فتح الله بن أبي راس القيرواني عن أحمد بن عبد الله الرشيد الساحلي عن أبي راوي الفحل عن الشيخ أحمد بن عروس، وهو عن الشيخ فتح الله العجمي عن الشيخ ياقوت العرشي عن المرسي عن الشاذلي بأسانيده المذكورة في كتابه " الأنوار السنية " هذا الذي هو من آخر الكتب التي أملاها الشيخ الأسمر، وفي نظمه الذي يقول فيه:
سميتها السلسلة الذهبية ... عن سادة أكابر مروية وقد ذيلها بنظم سنده إليه صاحبنا العلامة مفتي المنستير الشيخ محمد بن محمد بن عمر مخلوف المنستيري صاحب " طبقات المالكية " (1) وساقهما معاً في كتابه " مواهب الرحيم في مناقب الشيخ سيدي عبد السلام بن سليم " الذي اختصر فيه كتاب الشيخ كريم الدين البرموني شارح المختصر المسمى " روضة الأزهار ومنية السادة الأبرار " في مناقب الشيخ المذكور " (2) .
نتصل بالمترجم عن الرحال الناسك الذاكر أبي عبد الله محمد بن عليّ بن محمد - فتحاً - بن حسين بن أحمد شهر بو حريص - بالحاء والخاء - الفيتوري الطرابلسي، صافحته بفاس سنة 1324، عن شيخه محمد بن عثمان بحيح عن أبيه عثمان دفين بنغازي، عن خاله محمد عن ولده محمد عن والده محمد عن والده بركة الفيتوري عن عبد السلام صاحب كتاب " فتح العليم " (3)
__________
(1) يريد: شجرة النور الزكية.
(2) انظر المواهب ص: 97 (المؤلف) .
(3) صاحب هذا الكتاب هو أبو محمد عبد السلام بن صالح بن خلدة الأسمر الفيتوري (انظر شجرة النور: 318) .
(1/206)

عن الشيخ أبي راوي الفيتوري دفين جربة عن محمد بن عمر بن جحا عن والده محمد بنجحا عن الشيخ سيدي عبد السلام الأسمر بأسانيده. هكذا نقلت هذا السند من إجازة للمذكور عليها ختمه وبخطه لصاحبنا أبي العباس أحمد بن العباس البغراوي، ولعل فيه انقطاعاً من آخره.
66 - الأنوار القدسية في مقدمة الطريقة السنوسية: للشيخ الصالح العالم العامل الناسك أشهر مشاهير مشايخ الطرق الآن في الإسلام صديقنا السيد أبي العباس أحمد الشريف ابن الأستاذ محمد الشريف بن الحافظ السيد محمد بن عليّ السنوسي، الجغبوبي أصلاً، الأناضولي جولة، المكي الاستقرار الآن، وهي رسالة جامعة نافعة في الطريقة السنوسية وأركانها وتعاليمها وتراجم رجالها وأسانيد إمامها في الكتب الحديثية والطرائق الصوفية وآداب السلوك، طبعت في الآستانة في 117 صحيفة، قال في أولها " لما رأيت الناس جهلوا مبنى الطريقة المحمدية، وأسانيدها العليا العلية، وضعت هذا الكتاب مقدمة لمجموعة الأوراد والأحزاب، لينتفع بها أولو الألباب، إذ معرفة الأسانيد المتصلة من أعظم المهمات، وأولى ما اعتنى به ذوو التحصيل والرغبات، فإني أبدأ أولاً ببيان محل منشأ مشايخ هذه الطريقة وولادتهم ووفاتهم، ثم أسانيدهم في القرآن إذ هو الأصل العظيم، وهو أول أوراد هذه الطريقة، ثم أوضح أسانيد الأمهات الحديثية لأن مبنى هذه الطريقة على العمل بالكتاب والسنة الأحمدية، ثم أبين أسانيد مشايخ الطرق لتكون إن شاء الله شافية كافية ... الخ "
ومدار رواية السيد أحمد الشريف فيها عن والده السيد محمد الشريف وعمه السيد محمد المهدي، وهو مستخلفه، وعن الأستاذين السيد عمران ابن بركة اليزليتني والسيد أحمد بن عبد القادر المازوني الأصل الريفي الشهرة، وهو عمدته، وأجازوه بما لهم أربعتهم عن جده الأستاذ ابن السنوسي بأسانيده. ويروي القرآن عن السيد المدني التلمساني وعن السيد محمد الزروالي عن جده
(1/207)

أيضاً ثم فصل أسانيده إلى الكتب الحديثية والطرائق الصوفبة، وربما كرر بعض الأسانيد وختمها بكلام نثري ونظمي لجده الإمام وغير ذلك من الفوائد النادرة فيما يتعلق بهذه الطريقة، إلا أن طابعها صحفها وحرف كثيراً من كلماتها وبعض التواريخ.
أروي الرسالة المذكورة عن مؤلفها السيد أحمد الشريف مكاتبة، وكل ما له أبقاه الله وأعانه على ما يريد من جمع كلمة الإسلام آمين، وهو الآن في سن الخمسين، لأن ولادته كانت سنة 1284 حسبما أخبرني به ابن عمه الشيخ الجليل الماجد المرحوم الشيخ أحمد بن تكوك المستغانمي بفاس حينما شرف منزلنا سنة 1338.
67 - إيقاظ القوابل للتقرب بالنوافل (1) : لعالم المدينة البرهان إبراهيم الكوراني صاحب الأمم، إجازة لطيفة في نحو كراسين كتبها للعالم المتفنن الشيخ زكي الدين أبي الفتح ابن قطب الدين الملثاني، ذكر فيها أوراده وأوراد شيخه القشاشي وأسانيده في تلقين الذكر ولبس الخرقة من طريق الشيخ عبد القادر والسهروردي وكتب الحاتمي والسهروردي والشيخ عبد القادر ثم عمم له وبالخصوص سند مشكاة المصابيح للتبريزي، قال: ألا أنه المشهور قراء وإقراء عندهم بالنسبة إلى غيره وسمى له أخيراً بعض مؤلفاته، وهو ثبت لطيف أكثره متعلق بأسانبد طرق القوم، فرغ منه مؤلفه عام 1.77، عندي منه نسخة بخط تلميذ مؤلفه عبد الله بن محمد المينباري كتبها سنة 1078. أرويه وكل ما فيه بأسانيدنا إلى الكوراني المذكورة في الأمم وغيرها من إثباته. وأرويه بأسانيدنا إلى الحافظ مرتضى، وهو يرويه بالخصوص عن عبد الرحمن ابن عليّ بن الحسين الحسني البزاز صاحب الوادي باليمن عن والده عليّ بن الحسين الحسني عن المؤلف.
__________
(1) انظر ما تقدم رقم: 16.
(1/208)

68 - إهداء التهاني بإجازة نصر البنباني (1) : للإمام أبي الأسرار حسن بن عليّ العجيمي المكي، هو ثبت ألفه باسم المذكور، وقفت عليه بمكة المكرمة ورويته، ساق فيه روايته عن جماعة من المغاربة لم نستفد أخذه عنهم إلا من الثبت المذكور، وهم قاضي مكناس محمد بن أحمد الفاسي، وابن عمه عبد الوهاب بن العربي الفاسي، كلاهما أجازه مكاتبة كما أجازهما القصار عالياً، وكذا محمد بن محمد بن أبي القاسم ابن سودة، ومحمد بن سعيد المرغتي السوسي المراكشي، فإذا ضممت هؤلاء الأربعة إلى أبي السعود الفاسي والرداني والعياشي ويحيى الشاوي وأبي مهدي الثعالبي والعلمي المشيشي الذي أجازه بالمشيشية يجتمع للعجيمي من أشياخ المغرب عشرة ممن أجاز له، وهذا نادر في ذلك الزمن وبعده. ومما استفدته من الثبت المذكور رواية العجيمي لمؤلفات عليّ القاري المكي عن المسند زين العابدين الطبري عن والده عبد القادر عن ابن سلطان المذكور. أروي الثبت المذكور بسندنا إلى العجيمي (انظر حرف العين) .
الأنيس المطرب فيمن لقيته من أدباء المغرب: للشمس محمد بن الطيب الشركي (انظر حرف الشين) (2) .
__________
(1) حسن بن علي العجيمي (كنيته أبو الأسرار وفي رقم: 132 أبو علي وفي حرف العين أبو الأسرار وعند الزركلي 2: 223 أبو البقاء) ، وقد ترجم له العياشي في الرحلة 2: 212 وسيفصل المؤلف في ترجمته في حرف العين (رقم: 453) .
(2) انظر رقم: 598 (والأرقام: 6، 45، 412) .
(1/209)

حرف الباء
64 - البابلي (1) : هو الإمام الحافظ المسند أبو عبد الله محمد بن العلاء البابلي المصري الشافعي، وهو بكسر الباء الموحدة، كذا نحفظه وسمعنا النطق به من الشيوخ، وضبطه شيخنا الشهاب أحمد الحضراوي المكي في ثبته بضم الموحدة الثانية، قال: " نسبة إلى بابل بالضم من أعمال أفريقية " وهوغريب. كان المترجم له حجة مصر على الآفاق في صدر الألف الهجري، يذكر عنه أنه دعا لما بانت له ليلة القدر أن يكون في الحديث مثل الحافظ ابن حجر، فكان كذلك بالنسبة إلى زمانه، قال أبو الفيض الزبيدي في " المربي الكاملي فيمن روى عن البابلي "، وهذه شهادة منه كافية في حقه، وهو كما قال: " فإنا ما رأينا في العصر القريب من لدن الحافظ السخاوي من بلغ صيته واشتهاره وكثر نفعه وجلت تلاميذه مثله، اه " وناهيك بمثل هذه الشهادة منه.
ولما أراد السيد الزبيدي أن يصل سلسلته بالحديث المسلسل بالحفاظ في مستخرجه على مسلسلات ابن عقيلة ووصل إلى المترجم قال: " اتفق أهل العصر على تسميته بالحافظ، ورأيت وصفه كذلك بخط الشيخ أبي مهدي عيسى الثعالبي وبخط المحدث محمد بن منصور الاطفيحي وبخط أبي مفلح خليل بن إبراهيم اللقاني وبخط الشهاب العجمي وابنه أبي العز محدثي مصر، اه ".
وقال عنه الأمين المحيي في الخلاصة: " أحد الأعلام في الحديث والفقه، وهو أحفظ أهل عصره لمتون الأحاديث وأعرفهم بجرحها ورجالها وصحيحها
__________
(1) محمد بن علاء الدين البابلي (1077) وله ترجمة في خلاصة الاثر 4: 39 وانظر الزركلي 7: 152 ونهيه عن التأليف الا في أحد أقسام سبعة - كما أورده الزركلي - أخذه بتمامه عن ابن حزم في رسالته في فضل الأندلس (رسائل 2: 186، الفقرة: 17) .
(1/210)

وسقيمها، وكان شيوخه وأقرانه يعترفون له بذلك، اه ". ورايت الزرقاني شارح المواهب حلاه في إجازته لمحمد بن عليّ زروق المغربي ب " محدث العصر وحافظه، اه ". وكذا وصفه أبو الأسرار العجيمي في إجازته لأبي حامد البديري ب " خاتمة الحفاظ، شيخ زمانه في الحديث " (انظر الجواهر) .
وقد أفرد ترجمته بالتأليف الحافظ أبو الفيض الزبيدي [في كتاب] سماه " الفجر البابلي في ترجمة البابلي ". كما أفرد الآخذين عنه بتأليف سبق ذكره، وناهيك بهذا في ترجمته. يروي المذكور عامة عن كافة أعلام مصر في صدر المائة الحادية عشرة، ومن أعلامهم الشمس الرملي والشمس محمد الوسيمي والشهاب أحمد بن الشلبي وسالم السنهوري وعبد الرؤوف المناوي والنور عليّ الزيادي والنور عليّ الحلبي والبرهان اللقاني والنور عليّ الأجهوري وغيرهم. وقد جمع أسانيده ومروياته تلميذه الخاص أبو مهدي عيسى الثعالبي في فهرسته " منتخب الأسانيد في وصل المصنفات والأجزاء والمسانيد " وقفت عليها في المكتبة السلطانية بمصر. قال الشهاب النخلي في ثبته " وقد استودع شيخنا الشيخ عيسى هذه المقروءات كلها في مؤلف سماه: منتخب الأسانيد، وقد قيد فيه أسماءها كلها وضبط أسانيدها إلى مؤلفيها وكل ذلك بإملاء حافظ الزمان الشيخ البابلي، اه ".
نتصل بالبابلي المذكور من طريق أبي سالم العياشي وأبي عبد الله محمد بن عبد القادر الفاسي وأبي عبد الله محمد بن ناصر الدرعي وغيرهم من المغاربة، والبصري والنخلي والعجيمي والقلعي والثعالبي والرداني والزرقاني وعبد القادر الصفوري وإبراهيم الخياري وعبد الله بلفكيه وغيرهم من المشارقة، ولكثرة الآخذين عنه من الأعلام أفردهم الحافظ مرتضى بكتاب سماه " المربي الكاملي فيمن روى عن البابلي ". وأعلى مابيننا وبينه أربعة، وذلك عن شيخنا أبي النصر الخطيب عن عمر الآمدي عن الحافظ مرتضى الزبيدي عن أحمد بن
(1/211)

سابق بن رمضان بن عزام الشافعي الزعبلي المتولد بباب زعبل إحدى القرى المصرية سنة 1072 والمتوفى سنة 1172 إجازة له مشافهة في سائر ما يرويه، قال: أخبرني الحافظ البابلي إجازة مشافهة في سائر ما يرويه، قال الزبيدي في: العقد المكلل " وبهذا السياق ساويت شيوخي وأكثر مشايخ مشايخي، اه ". وقال أيضاً في إجازته لأبي محمد بن زيان العراقي الفاسي: " وفي هذا السند لطيفة وهي أن شيخنا المذكور بين سماعه وإسماعه مائة سنة، ولم يتفق هذا إلا للحجار، اه ".
مات المترجم له سنة 1077، وولادته كانت في سنة ألف، ورثاه تلميذه البرهان الخياري بقصيدة تاريخها:
قد ختم العلم به ... فأرخوه الخاتمة 65 - الباجي (1) : هو الحافظ أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعيد بن وارث الباجي المالكي، له فهرسة أرويها بأإسانيدنا إلى ابن خير عن أبي الأصبغ عيسى بن محمد بن أبي البحر قراءة عليه، وعن الشيخ أبي الحسن عليّ بن عبد الله ابن موهب وأبي الحسن عبد الرحيم بن قاسم بن محمد المقري الحجار، إجازة عن أبي محمد شعيب بن عيسى بن عليّ الأشجعي المقري مشافهة وإذناً، كلهم عن أبي الوليد الباجي.
66 - البجيرمي: هو الإمام العالم المحدث المسند أحمد بن أحمد بن
__________
(1) لأبي الوليد الباجي (474) ترجمة في الصلة: 197 وبغية الملتمس رقم: 777 وترتيب المدارك 4: 802 والذخيرة 1/2: والمرقبة العليا: 95 والقلائد: 188 والمغرب 1: 404 والديباج: 120 وتهذيب ابن عساكر 6: 248 ومعجم الأدباء 11: 246 والإكمال 1: 486 وتذكرة الحفاظ: 1178 وعبر الذهبي 3: 280 وابن خلكان 2: 408 ومرآة الجنان 3: 108 والفوات 2: 64 والروض المعطار: 75 والنفح 2: 67.
(1/212)

جمعة البجيرمي الشافعي المصري المتوفى بمصر سنة 1197. قال عنه الحافظ مرتضى: " أكب على إقراء الحديث وألف في الفن وانتفع به الناس، اه ". وقال عنه تلميذه ابن عبد السلام الناصري في رحلته الكبرى: " هو والله من الزاهدين والأولياء العارفين، اه ".
يروي عامة عن الشهابين الملوي والجوهري والشمس محمد بن أحمد العشماوي والشهاب أحمد الصباغ، كلهم عن البصري عامة، ويروي ثبت النخلي عن الصباغ عنه، ويروي أيضاً عن محمد بن محمد الدفري عن سالم ابن عبد الله البصري عن أبيه، ويروي المترجم عن الحفني وحسن المدابغي عن عيد بن عساكر النمرسي ومحمد بن عبد الله السجلماسي عن البصري أيضاً، نقلت هذا من إجازته لأبي الطوع سلامة الأشبولي المصري والونائي. ويروي المترجم الكتب الستة عن والده أحمد عن محمد بن محمد بن شرف الدين الخليلي عن الشمس محمد بن داوود العناني عن النور الحلبي عن الشمس الرملي. وروى حديث الأولية عن منصور المنوفي عن البشبيشي عن البابلي، وروى علم القراءات عالياًعن الشمس البقري عن عبد الرحمن اليمني، وأخذ الأسماء الإدريسية عن أبي الحسن عليّ البيومي عن عمر التطواني عن صاحب " المنح البادية "، وروى المصافحة والطريقة النقشبندية عن البدر حسن الخونكي عن الشهاب أحمد البنا الدمياطي بسنده المعروف، وأخذ الصلاة المشيشية عن والده عن عيد النمرسي عن النخلي والبصري، وأخذ الطريقة الشاذلية عن الشهاب الجوهري عن عبد الله الكنكسي، وأخذ الخلوتية عن سيدي مصطفى البكري، وروى المسلسل بالفاتحة عن والده عن أبي العز العجمي عن أبيه عن عليّ الأجهوري، وتدبج مع عثمان بن عبد الرحمن الشامي راوي الصحيح عن أحمد بن عليّ الغزي عن عبد الرؤوف البشبيشي عن عمه عن سلطان المزاحي، وروى عن الصباغ والملوي والجوهري أثباتهم، كما سبق وروى عالياًعن أحمد بن سابق ابن رمضان عن البابلي. وللبجيرمي
(1/213)

المذكور ثبت وقفت عليه بالمكتبة الخديوية بمصر، ومنه نقلت بعض ماذكر.
أتصل به في جميع ماله من طرق منها بأسانيدنا إلى الفلاني وعبد الرحمن الكزبري وغيرهما عن أبي الحسن عليّ بن عبد البر الونائي عنه. ح: وعن أبي النصر الخطيب عن أبيه عن الشهاب أحمد بن عليّ الدمهوجي المصري عنه، وبأسانيدنا إلى ابن عبد السلام الناصري عنه.
67 - البخاري (1) : هو مسند الشام محمد بن أحمد بن محمد بن خير الله البخاري الأصل والشهرة الحنفي الأثري المحدث نزيل نابلس المولود سنة 1154 والمتوفى بنابلس سنة 1200 مطعوناً، قال عنه الحافظ الزبيدي في معجمه: " يعرف فن الحديث معرفة جيدة، لا نعلم في هذا العصر من يدانيه فيها مع ما عنده من قوة الحافظة والفهم السريع وإدراك المعاني الغريبة، اه ". وترجمة ابن عبد السلام الناصري في رحلته واصفاً له بالحافظ الحجة المتقي وأثنى عليه بالحفظ والاستحضار لتراجم الرجال والعلل، كثير الصمت إلا عن ذكر البر ومذاكرة العلم الشريف اه. قال عنه الجبرتي في تاريخه " رأساً في فن الحديث يعرف فيه معرفة جيدة لا نعلم من يدانيه في هذا العصر بعد شيخنا المذكور الحافظ الزبيدي، واسع الاطلاع على متعلقاته، اه ". وقال عنه الشمس ابن عابدين في ثبته: " كان في حفظ متون الأحاديث والرجال عديم المثيل، كاد أن يشبه بصاحب الصحيح لو كان أباه إسماعيل، اه ". وقال عنه تلميذه الشهاب أحمد العطار في ثبته: " خاتمة المحدثين والإخباريين والنسابين، روى عن أبي الربيع سليمان بن يحيى الأهدل وحسن بن عبد الرحمن عيديد نزيل مخا باليمن " قال المترجم عن هذا السيد: " وبه جل انتفاعي في فن الحديث، اه ". ومحمد بن علاء الدين الزبيدي ومحمد بن عبد ربه
__________
(1) انظر الجبرتي 2: 126 - 127.
(1/214)

الشهير بابن الست وعبد الله بن موسى الحريري المحلي والشمس محمد بن محمد البقاني النابلسي ومحمد بن عبد الكريم السمان المدني والشمس محمد بن أحمد السفاريني النابلسي والحافظ مرتضى الزبيدي وغيرهم، قال الزبيدي المذكور: " وقد خرجت له معجم شيوخه في كراس، ونقلت منه نسخ وأرسل بها إلىالديار الشامية، اه ".
قلت: قد رأيت معجمه المذكور بدمشق في مكتبة صديقنا بهجة تلك الديار المرحوم السيد محمد المبارك الجزائري.
أتصل به في كل ما له عالياً من طرق منها: عن عبد الله السكري عن الشيخ سعيد الحلبي عن الشيخ شاكر العقاد عنه. ح: وبأسانيدنا إلى أبي حفص عمر بن عبد الرسول العطار المكي عن الشيخ مصطفى الكردي الشامي عنه. ح: وبأسانيدنا إلى الشهاب أحمد بن عبيد العطار الدمشقي وابن عبد البر الونائي وابن عبد السلام الناصري والشهاب الدمهوجي والشمس الشنواني والعربي بن المعطي الشرقاوي البجعدي كلهم عنه.
قلت: المترجم هو الذي ألف في ترجمته ابن تيمية كتابه " القول الجلي " المطبوع بهامش " جلاء العينين " وفي غيره من المجامع، وإن لم ينسبه له من ترجمه ولا عرف ترجمته من طبعه أو طالعه، وهذا عجيب. وعندي إجازة بخطه لمحمد بن مصطفى العيني وإمضاؤه فيها هكذا: محمد بن أحمد بن محمد الحنفي الأثري.
68 - البدر القرافي (1) : هو بدر الدين محمد بن يحيى بن عمر بن يونس
__________
(1) ترجمة القرافي في خلاصة الاثر 4: 258 ونيل الابتهاج: 342 (بهامش الديباج) والفكر السامي 4: 106 ومعجم سركيس: 1502 والزركلي 8: 12 وبروكلمان، التكملة: 2: 436.
(1/215)

القرافي المصري المالكي، ولد سنة 939 ومات سنة 1008، له فهرسة ذكرها له المحيي في ترجمته من " خلاصة الأثر " وأبو سالم العياشي في " إتحاف الاخلاء بأسانيد الأجلاء " وقد وقفت عليها في مكتبة رواق المغاربة بالأزهر. ومحصل مافيها أنه يروي عامة عن زين الدين الجيزي ويوسف بن القاضي زكرياء والنجم الغيطي والمعمر بهاء الدين الشنشوري ومحمد بن أحمد الفيشي والنور القرافي ومحمد التتائي وغيرهم، وذكر مشيخة كل واحد من هؤلاء. ورأيت في زاوية أبي الجعد في مجموعة لفخرها أبي عبد الله محمد صالح بن المعطي الشرقي إجازة للبدر المذكور كتبها لعم جد المذكور ولي الله محمد المعروف بالمكناسي بن الشيخ الكبير الشأن أبي عبيد محمد الشرقي بتاريخ 1003 مضمنها أنه يروي الموطأ عن زين بن أحمد الجيزي عن الناصر اللقاني وشمس الدين اللقاني كلاهما عن البرهان إبراهيم (1) اللقاني عن الحافظ ابن حجر، ويروي الصحيح عن الجمال يوسف بن القاضي زكرياء والنجم الغيطي والناصر اللقاني، يرويه الأخير عن الحافظ عثمان الديمي عن الحافظ ابن حجر، وأخذه اللقاني أيضاً عن الجمال القلقشندي، ويرويه الديمي عن أحمد بن طريف الشاوي عن العراقي والهيثمي بأسانيدهم. أرويها وكل ما يصح له من مؤلف ومروي من طرق منها بأسانيدنا إلى أبي سالم العياشي وأبي مهدي الثعالبي والشهاب العجمي والشمس البابلي وغيرهم عن أبي الحسن عليّ الأجهوري عنه. ح: وبأسانيدنا إلى القصار الفاسي عنه مكاتبة.
69 - البديري (2) : هو أبو حامد محمد بن محمد بنمحمد بن أحمد البديري الحسيني الدمياطي الشافعي المعروف بابن الميت وبالبرهان الشامي المتوفى سنة 1140 العلامة المحدث الصوفي المسند مفرد الزمان وحيد الأقران صاحب
__________
(1) هذا اكبر واقدم من صاحب الجوهرة، اه (المؤلف) .
(2) ترجمة البديري في الجبرتي 1: 88 وانظر الزركلي 7: 295؛ وانظر رقم 115 فيما يلي.
(1/216)

الشرح الحفيل على منظومة البيقوني في الاصطلاح، وإرشاد العمال فيما يطلب في عاشوراء من الأعمال وغيرها، يروي عامة عن أبي الحسن عليّ الشبراملسي والبرهان الكوراني وحسن بن عليّ العجيمي والسيدة قريش بنت عبد القادر الطبرية المكية وشرف الدين بن زين العابدين بن محيي الدين بن ولي الدين بن يوسف جمال الدين بن القاضي زكرياء الأنصاري ومحمد بن قاسم البقري واحمد بن عبد اللطيف البشبيشي ومحمد بن محمد المرابط الدلائي المغربي وغيرهم. وأخذ طريق القوم عن جماعة كأبي عبد الله المسطاري المكناسي وزين العابدين البكري وأخيه وأبي الارشاد يوسف الوفائي والجمال أحمد البنا الدمياطي وغيرهم.
له ثبت نفيس اسمه " الجواهر الغوالي في الأسانيد العوالي " في نحو ست كراريس، هو عندي، بآخره إجازة مؤلفة به للشمس محمد بن سالم الحفني، أرويه بالسند إلى الحفني وإلى شيخه مصطفى البكري كلاهما عنه. ح: وبأسانيدنا إلى الحافظ مرتضى عن الأخوين محمد ويوسف ابني سالم الحفني والحسن بن عليّ المدابغي ومحمد بن يوسف بن عيسى الدنجيهي الدمياطي ومصطفى بن عبد السلام المنزلي كلهم عن أبي حامد البديري ما له. ح: وأرويه مسلسلاً بالمحمدين والدمياطيين عن أبي عبد الله محمد الشريف بن عوض الدمياطي عن الشيخ عطية القماش الدمياطي والشيخ أحمد بشارة الدمياطي كلاهما عن الشيخ مصطفى البديري عن شمس الدين محمد المهدي عن القطب الحفناوي عنه. ح: ويرويه أبو عبد الله محمد الشريف عن محمد الخضري الدمياطي عن محمد الأمير الكبير عن محمد بن سالم الحفني عن محمد بن محمد البديري وهو يروي الحديث المسلسل بالمحمدين عن محمد البقري عن محمد ابن العلا البابلي بأسانيده المعروفة.
تنبيه: ذكر المترجم في شرحه على البيقونية أنه سأل شيخه النور عليّ
(1/217)

الشيراملسي عن حكم قراءة الحديث مجوداً كتجويد القرآن من إمكان النون الساكنة والتنوين والمد والقصر وغير ذلك، هل هي مندوبة فأجابه بالوجوب ونقله له عن كتاب " الأقوال الشارحة في تفسير الفاتحة " قال: وعلل الشيخذلك بأن التجويد من محاسن الكلام ومن لغة العرب ومن فصاحة المتكلم وهذه المعاني مجموعة فيه صلى الله عليه وسلم، فمن تكلم بحديثه عليه السلام فعليه مراعاة ما نطق به عليه السلام، اه.
70 - بدر الدين الغزي (1) : مسند الشام الإمام العلامة محمد بدر الدين ابن الشيخ رضي الدين العامري الغزي الدمشقي الشافعي حلاه محدث حلب الشراباتي في ثبته ب " شيخ الإسلام حافظ ذلك العصر والأوان العالم العامل المفرد المحدث الأصولي، اه ". وهو صاحب التفسير المنظوم وشروح ألفية بن مالك الثلاثة، اثنان منها نظماً، وشرح نظم جمع الجوامع، ورحلة القدس، ورحلة بلاد الروم، والدر النضيد في أدب المفيد والمستفيد، وغيرذلك مما يزيد على المائة تأليف، فيصح أن يستدرك على من أهمله ممن ألف في هذا الباب.
ويروي عامة عالياً عن القاضي زكرياء والقاضي برهان الدين بن أبي شريف ومسند عصره الجمال القلقشندي وحافظ عصره الحافظ السيوطي والعلامة القسطلاني والمسند المعمر ملحق الأحفاد بالأجداد أبي الفتح محمد بن أبي الحسن المزي الاسكندري وتقي الدين البرزنجي ووالده رضي الدين الغزي، قال المترجم في إجازة له منظومة كتبها للمسند الرحال داوود بن عليّ العباسي الأصابي اليمني ساقها صاحب " النفس اليمني " (2) ومنها لخصت ما ذكر من شيوخه:
وغيرهم وهم كثير جداً ... تمل إن شرعت فيهم عدا
__________
(1) هو محمد بن محمد بن محمد: له مؤلفات كثيرة تربو على المائة، انظر شذرات الذهب 8: 403 وبروكلمان، التاريخ 2: 360 والزركلي 7: 288.
(2) النفس اليماني: 263 - 266.
(1/218)

ومن أعلى ما حصل له روايته عن الإمام أبي الفتح الإسكندري عن عائشة بنت عبد الهادي والشهاب بن صديق الرسام وجده عليّ بن صالح النويري كلهم عن الحجار. أروي ماله من طريق ابن العجل عنه عالياً ومن طريق ولده النجم الغزي عنه عالياً (انظر حرف النون والغين) (1) ومن طريق الشيخ القصار عنه أيضاً إجازة مكاتبة، مات البدر هذا سنة 984.
71 - بدر الدولة المدراسي: هو بدر الدولة صبغة الله بن محمد غوث ابن ناصر الدين محمد بن نظام الدين الهاشمي المدراسي الهندي، يروي عن أبيه نظام الدين أحمد بن القاضي حسين البجابوري الشافعي عن السيد عوض ابن شيخ الضعيف السقاف عن الثعالبي والبابلي، وروى عامة عن محمد بن محمد بن علام الجداوي المكي نزيل مدراس وعمر بن عبد الرسول المكي مكاتبة، وروى الصحيح عن عبد الوهاب بن محمد شاكر الموصلي، وفي المدينة عن شيخ الحرم النبوي داوود باشا، وروى دليل الجزولي عن ولي الله بن محمد عظيم البهاري عن الوالي أحمد الله الخيرأبادي عن صبغة الله الحسيني عن أبي طاهر الكوراني عن والده، ويروي العلوم العقلية عن والده عن مرجع علماء الهند فيها مولانا بحر العلوم اللكنوي بأسانيده. له ثبت ذكره له الشيخ أحمد بن عثمان العطار وأجازه لي عن ولده المحدث المسند محمد سعيد خان الهاشمي المدراسي عن أبيه بدر الدولة، ووهبني إجازة له بخطه.
72 - البرزالي (2) : هو الإمام الحافظ مفيد الآفاق علم الدين أبو محمد
__________
(1) انظر رقم: 348 وفي حرف الغين إحالة فقط.
(2) ترجمة البرزالي في البدر الطالع 2: 51 والبداية والنهاية 14: 185 والدرر الكامنة 3: 321 والنجوم الزاهرة 9: 319 والفوات 3: 196 وطبقات السبكي 6: 246 (الحسينية) وطبقات الاسنوي 1: 292 والشذرات 6: 122 وتاريخ ابن الوردي 2: 327 والرد الوافر: 119 والزركشي: 248 والذيل على طبقات الحفاظ: 18 وذيل عبر الذهبي: 209 والدارس 1: 112.
(1/219)

القاسم بن البهاء محمد بن يوسف البرزالي الدمشقي، ولد سنة 665 وسمع كثيراً، ورحل وأمعن في طلب الحديث مع الاتقان والفضيلة، وخرج لنفسه معجماً في سبع مجلدات، كذا في طبقات الحفاظ للسيوطي. وقال الكتبي في فوات الوفيات: بلغ ثبته أربعاً وعشرين مجلداً أثبت فيه كل من سمع عليه وبلغ مشايخه بالسماع أكثر من الألفين، وبالإجازة أكثر من الألف، رتب ذلك وترجمهم في مسودات متقنة، وفي معجمه المذكور يقول الذهبي:
إن رمت تفتيش الخزائن كلها ... وظهور أجزاء بدت وعوالي
ونعوت أشياخ الوجود وما رووا ... طالع أو اسمع معجم البرزالي وقيل فيه أيضاً:
يا طالباً نعت الشيوخ وما رأوا ... ورووا على التفصيل والاجمال
دار الحديث انزل تجد ما تبتغي ... لك بارزاً من معجم البرزالي قال الذهبي (1) : " وهو الذي حبب إليّ طلب الحديث، قال لي: خطك يشبه خط المحدثين، فأثر قوله في وسعيت وتخرجت به في أشياء، اه ".
قال السيوطي: " لم يخلف في معناه مثله، ومات سنة 737 " (2) أروي ما له من طريق الذهبي عنه.
73 - البرهان الشامي (3) : هو راوية الديار المصرية ومسندها الفقيه المحدث برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد بن سعيد التنوخي - بفتح الفوقية وضم النون الخفيفة وبالخاء المعجمة - البعلي، بالموحدة المفتوحة
__________
(1) نقله في الفوات: 197 - 198.
(2) ذكر الكتبي أن وفاته سنة 739.
(3) له ترجمة في إنباء الغمر 2: 22.
(1/220)

والعين المهملة الساكنة، الشامي نزبل القاهرة. وجدت تحليته في سماع على الفخر عثمان الديمي ب " الشيخ الإمام العالم المقري المحرر المبرز ". ولد سنة 709، وأجاز له ابن عبد الدائم وأبو نصر ابن الشيرازي والقاسم بن عساكر وجمع كثير يزيد عددهم إلى الثلاثمائة، وروى أذكار النووي عن علاء الدين عليّ بن إبراهيم بن العطار عن النووي، ثم طلب الحديث بنفسه فسمع من جمع كثير يزيدون على المائتين، وسمع منه الحافظ الذهبي بعد الأربعين، وتفرد بكثير من مسموعاته. قال الحافظ ابن حجر: " قرأت عليه الكثير ولازمته طويلاً وخرجت له عشاريات ثم خرجت له المعجم الكبير في 24 جزءاً، مات فجأة سنة ثمانمائة " اه. من إنباء الغمر.
وقال البرزلي في إجازته للحفيد ابن مرزوق: " ناولني فهرسته وأخبرني أنه قرأ على نيف وخمسمائة شيخ وأجازني بكل ما يرويه عامة، اه ".
ومن اللطائف أن البرهان التنوخي هذا سمع منه الحافظ الذهبي كما علمت، ومات الذهبي سنة 748 وآخر أصحابه أبو العباس بن طريف الشاوي عنه مات سنة 884، وللحافظ السيوطي نظم في هذا المعنى سيأتي في ترجمته (انظر حرف السين) .
أروي فهرسته من طريق ابن مرزوق الحفيد عن البرزلي عنه. ح: أومن طريق ابن حجر عنه ومن طريق السيوطي عن ابن طريف الشاوي.
74 - البرهان الحلبي (1) : هو الإمام الحافظ مفخرة الشام البرهان إبراهيم ابن محمد بن خليل أبو الوفاء الحلبي الشافعي المعروف بسبط ابن العجمي وبابن الغوف، ولد سنة 753 وسمع من جماعة من أصحاب الفخر ابن البخاري
__________
(1) ترجمة أبي الوفاء الحلبي في البدر الطالع 1: 28 وإعلام النبلاء 5: 205 والزركلي 1: 62 وطبقات الحفاظ: 545 والضوء اللامع 1: 138.
(1/221)

وغيرهم، وأخذ علم الحديث عن الحافظ العراقي وبه انتفع، والبلقيني وابن الملقن، وحج عام813، واجتهد في الفن اجتهاداً كبيراً، وقرأ صحيح البخاري أكثر من ستين مرة، وصحيح مسلم نحو العشرين. وله من التصانيف: تعليق على سنن ابن ماجة، والتلقيح على الجامع الصحيح، والمقتفى في ضبط ألفاظ الشفا، ونور النبراس على سيرة ابن سيد الناس، وهو عندي في مجلدين، وحواشي على مسلم افتقدت في دخول تيمور لحلب، وحواشي على سنن أبي داوود، والتجريد، والكاشف، وتلخيص المستدرك، وميزان الأعتدال سماه: نثل (1) الهميان في معيار الميزان، وحواشي مراسيل العلائي، وشرح ألفية شيخه العراقي، وله نهاية السول في رواة الستة الأصول، والتبيين لأسماء المدلسين، وهو عندي، وتذكرة الطالب المعلم فيمن يقال انه مخضرم، والاغتباط بمن رمي بالاختلاط، وهو عندي، والكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث، أفرد فيه الرواة الذين وصفوا بالوضع، وتلخيص مبهمات ابن بشكوال. مات مطعوناً سنة 841 وهو يتلو القرآن، وما في " التعليقات السنية " من أنه مات سنة 831 سبق قلم لأن عندي سماعاً بخطه على صحيح مسلم مؤرخاً بسنة 838.
أروي ماله من طريق الحافظ ابن حجر وابن ناصر الدين الدمشقي كلاهما عنه. ح: وبأسانيدنا إلى القلقشندي عنه أيضاً.
وكان للمترجم ولد أسمه أحمد، وكنيته أبو ذر (2) ، وصف أيضاً بالحفظ والإتقان والضبط له: التوضيح لمبهمات الجامع الصحيح، وعقد الدر واللآل فيما يقال في السلسال، ويقال انه أذهبه في آخر عمره، مات
__________
(1) الزركلي: بل؛ وفي أصل المطبوعة: تنل.
(2) أبو ذر أحمد بن إبراهيم: له ترجمة في الضوء اللامع1: 198 وإعلام النبلاء1: 25، 5: 279 والزركلي1: 85.
(1/222)

سنة 884 وعندي سماعات بخطه على كثير من الأجزاء الحديثية، وقد أخط سمينا أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي حيث زعم أن من نسب الولد المذكور للمترجم مخطيء كما بينته بأدلته فيما كتبته بهامش " إبراز الغي " له، رحم الله الجميع. قال الحافظ السيوطي لما ترجم للبرهان هذا في طبقات الحفاظ: " خرج له صاحبنا أبو القاسم عمر بن فهد معجماً، اه ". وفي الضوءاللامع للسخاوي ترجمة طنانة للمترجم أنظرها فيه.
75 - البراوي (1) : هو عيسى بن أحمد بن عيسى بن محمد الزبيري الشافعي القاهري الشهير بالبراوي العلامة المحقق، أخذ الحديث عن الشمس الدفري والديربي وعيد النمرسي ومصطفى العزيزي ومحمد الصغير وغيرهم، مات بمصر سنة 1182، ودفن بتربة المجاورين بمصر. له شرح على الجامع الصغير في مجلد، يذكر في كل حديث مايتعلق بالفقه خاصة. له ثبت نسبه له أبو حفص عمر بن عبد الرسول نرويه من طريقه عن الشيخ عثمان الشامي عنه.
البريبري: انظر إتحاف ودود (2) .
76 - البكري (3) : هو شيخ المشايخ أبو المواهب مصطفى البكري الصديقي دفين مصر، صاحب الرحلة المسماة: الحلة الحقيقية لا المجازية في الرحلة الحجازية، والرحلة الرضوانية الدانية في الرحلة الحجازية الثانية، ورحلته القدسية الأولى والثانية، وجمع ما ورد في فضل الخلفاء الأربعة من الأحاديث في مجلد لطيف، وهو مطبوع، ونظم أربعين حديثاً مع مقدمة وخاتمة حفظها
__________
(1) ترجمة البراوي في سلك الدرر 3: 273 والجبرتي 1: 312 وهدية العارفين 1: 811 وبروكلمان، التكملة 2: 445 والزركلي 5: 283.
(2) انظر رقم: 59 فيما تقدم.
(3) هو مصطفى بن كمال الدين بن علي البكري الصديقي الخلوتي: وترجمته في سلك الدرر 4: 190 - 200 وفيه أن مؤلفاته بلغت 222 ما بين صغير وكبير؛ والجبرتي 1: 165 ومعجم سركيس: 582 والزركلي 8: 141.
(1/223)

يعين، واليم المواج في ذكر أحاديث الإسراء والمعراج، وغير ذلك من التآليف العديدة.
يروي عامة عن البديري والنخلي والبصري وابن عقيلة وأبي المواهب الحنبلي ومحمد بن إبراهيم الدكدكجي والنجم الرملي.
أروي ما له من طرق منها بأسانيدنا إلى الهلالي والحفني والسفاريني وغيرهم عنه، وأعلاها وأغلاها عن أبي النصر الخطيب عن محمد عمر الغزي الدمشقي عن محمد سعيد السويدي البغدادي عنه مشافهة، وهو من جيد الأسانيد وأصحها وأعمها. ولد الأستاذ البكري المذكور سنة 1099 ومات سنة 1162 وما في " الأشراف " من أنه مات سنة 1133 غلط.
77 - البطيوي (1) : هو العلامة الضابط أبو الحسن قاسم بن عليّ البطيوي الفاسي، يروي عن القصار والمنجور وأبي الحسن عليّ بن عمران وغيرهم، وعمدته الأول. له فهرسة نسبها له صاحب " التحفة القادرية " ذكر أنه أجاز بها لمولاي عبد الله الشريف، ولم أجد لها ذكراًعند أخص تلاميذه أبي عبد الله ميارة لما عرف به صدر تعليقه على الصحيح.
نتصل به من طريق أبي سالم العياشي وغيره عن أبي عبد الله ميارة شارح المرشد عنه.
78 - البناني: هو شيخ المشايخ مسند فاس والمغرب في وقته العلامة المعمر أبو عبد الله محمد بن عبد السلام البناني الفاسي شارح الاكتفاء والشفاء وغيرهما من المصنفات العتيدة المتوفى سنة 1163 عن نحو الثمانين. قال عنه الحضيكي في طبقاته: " أدركناه مقفلنا من المشرق، وهو رئيس العلماء
__________
(1) ترجم له الزركلي 7: 77 (اعتماداً على فهرس الفهارس) وله ترجمة في شجرة النور: 353 والدليل: 317، 318، 348.
(1/224)

والصلحاء وقتئذ في العلم والعمل، اه ". وفي تاريخ ابن الحاج أن شرح المترجم على الاكتفاء للكلاعي في السير ليس له نظير، في عدة أسفار، بلغ الغاية في تحرير كل ما يحتاج إليه وهو يدل على أن مؤلفه حاز من العلوم مقام الأئمة الأبرار. وذكر أن شيخه سيدي محمد بن عبد القادر الفاسي هو الذي أذنه في الشرح المذكور وقال له: قم بهذا الوظيف فإنه دين على المسلمين، وشرح منه نحو كراسين وذهب بهما إلى شيخه سيدي محمد فاستحسن صنيعه ولم يتيسر له التمام، لعدم وجود الكتاب في المغرب التي فيها المرام. ولما حج عام 1141 جمع الكتب من المشرق وأتى بها لهذه الحضرة وبقي في تبييضه ستة عشر عاماً وسمى هذا الشرح: " معاني الوفا بمعاني الاكتفا " ومن تصانيفه كتاب في فضائل الحرمين الشريفين وتوضيح حدودهما وأوليتهما وغير ذلك مما لا يجمل بالمؤمن جهله مع فضائل الحج ووجوبه وترتيب مناسكه ومتعلقاته، اشتمل على مقدمة وتسعة عشر باباً وخاتمة، منها الباب الثامن عشر في ذكر من لقيه بالحرمين الشريفين وغيرهما من علماء الإسلام، وقد وقفت على الكتاب المذكور وهو في مجلد إلا أنه في الباب المذكور أحال على رحلته الصغرى ولم يزد.
يروي عامة عن أبي عبد الله محمد بن عبد القادر الفاسي وأبي العباس أحمد بن العربي ابن الحاج وأبي عليّ اليوسي والقاضي أبي مدين بن الحسن السوسي المكناسي وأبي الحسن عليّ بركة التطواني والقاضي سعيد بن أبي القاسم العميري وأبي عبد الله المسناوي وأبي مروان عبد الملك التجموعتي والعارف أبي العباس أحمد بن ناصر الدرعي وأحمد بن يعقوب وأبي عبد الله محمد بن قاسم بن زاكور ومحمد بن الصيني وصاحب " المنح البادية " وغيرهم. واستجاز له والده من البرهان الكوراني وأبي عليّ العجيمي وأبي عبد الله الخرشي وأبي محمد عبد الباقي الزرقاني فأجازوه، وهذا علو نادر. وسمع أحاديث الأولية بمصر عن المعمر عبد الرؤوف البشبيشي آخر تلاميذ أبي الحسن الاجهوري في الدنيا
(1/225)

عنه كما سمعه هنا بشرطه عن الإمام أبي العباس ابن ناصر.
ومن أغرب ما وقع له من العلو وأغبطه به ما ذكر عن نفسه في إجازته لولده محمد وأبي عبد الله ابن قاسم جسوس وهو قوله: " وأما الذين نروي عنهم بالإجازة من المغاربة فالشيخ أبو البركات عبد القادر بن عليّ الفاسي، عرضت عليه سوراً من القرآن، وناولني وعمني في إجازته لوالدي باستدعائه ذلك منه، كما فعل معي مثل ذلك بتعميم الإجازة لي الشيخ أبو سالم العياشي، اه " قلت: وهذا هو الفخر التليد لبناني المذكور لأنه لم يبق أحد في الدنيا يروي معه عن شيخه الفاسي وأبي سالم فإنه عاش بعدهما نحواً من سبعين سنة، وبعد الزرقاني والخرشي والكوراني نحو الستين، والعجيب هو إهمال تلاميذه الرواية عنه عمن ذكر في فهارسهم كالهلالي والشيخ التاودي وابن أخيه ابن الحسن الآتي بعده، ولكن الإهمال وعدم الاعتناء يصل بصاحبه إلى أكثر من هذا.
جمع المترجم فهرسة لشيخه أبي العباس ابن الحاج، وجمع فهرسة لنفسه بناها على إجازته للشيخ جسوس وتلميذه محمد بن الحسن بناني وهي في نحو كراسين مفيدين جداً، ووقفت على نسخة أخرى منها أيضاً باسم ولده محمد أيضاً.
نتصل بالمذكور في جميع ما يصح له من طريق تلاميذه المجازين منه عامة كالحافظ أبي العلاء العراقي وأبي العباس الهلالي وابن الحسن بناني وأبي عبد الله محمد بن قاسم جسوس والشيخ التاودي وعلي بن العربي السقاط كلهم عنه كذلك. ح: وبأسانيدنا إلى ابن عبد السلام الناصري عن المعمر إسماعيل بن عبد الرحمن الفجيجي عنه.
ولولد المترجم الحاج الأبر الفقيه عبد الكريم تأليف في والده سماه " تحفة
(1/226)

الفضلاء الأعلام بالتعريف بالشيخ أبي عبد الله محمد بن عبد السلام " (1) .
وقد وقفت على استدعاء من أبي العباس الهلالي يطلب فيه الإجازة من المترجم لنفسه ولجماعة من شرفاء سجلماسة مولاي أحمد بن الحفيد ومولاي محمد بن السيد ومولاي قاسم بن محمد وسيدي محمد أبي الرخاء ومحمد بن الحسن الوكيلي وأبي القاسم بن أحمد الفاسي ومحمد بن الشريف الحسني والمرابط عبد الوهاب بن عمر وأحمد بن عبد الحق وأبي بكر بن محمد بن عليّ الدادسي وعبد القادر بن عليّ صاحبهم وأحمد بن إبراهيم من لا يخاف والتاودي بن سودة ومحمد بن الطاهر بن عبد الوهاب بن محمد العلمي وتلوه الإجازة بخط ابن عبد السلام المذكور لمن ذكر، ولكن لا تحفظ اتصالاً بأحد منهم إلا بالشيخ التاودي والهلالي، ورأيت الشيخ فالحاً الظاهري في ثبته يذكر أن ابن عامر المعداني يروي عن المترجم، فإن صح فهو آخر من عاش من الآخذين عنه، والله أعلم.
79 - البناني (2) : هو محمد ضماً - بن الحسن البناني علامة فاس ومحققها في جيله المتوفى سنة 1194. قال الشيخ الرهوني: " وكان عالماً بالتفسير والحديث والفقه والأصول والكلام والتصوف، ذا دين متين وتؤدة عظيمة وهدي حسن، منقبضاًعن السلطان زاهداً في عطاياه " ... الخ " وانظر بسط ترجمته في فهرسة تلميذه بصري، وفي الجزء الذي أفرده في ترجمته أبو الربيع الحوات، وهو عندي " (3) .
أخذ عن ابن عمه عبد السلام البناني المذكور قبله، وقفت على استدعائه منه الإجازة وإجازته له، وهي في كراسين وكتب له إجازة أخرى صغرى، وعن شيوخ فاس وأبي العباس الهلالي والورزازي وغيرهم، وحج
__________
(1) الدليل: 197.
(2) ترجمة محمد بن الحسن البناني في شجرة النور: 357 والدليل: 320.
(3) الدليل: 19.
(1/227)

فأخذ بالمشرق عن كثيرين تضمنت مجموعة أسانيده نصوص استدعائه منهم وإجازاتهم له عقب استدعائه، كالشمس الحفني والشهب الثلاثة المحدث أحمد ابن مصطفى الصباغ والجوهري والملوي، وهي موجودة، وله فهرسة لطيفة تضمنت أسانيده في العلوم المتداولة وهي معروفة فيها نحو كراسة، وعندي نسخة منها بآخرها من إجازته بها لتلميذه أبي عبد الله بنيس شارح الهمزية. ومن العجب أنه لم يسند فيها إلا عن عمه والصباغ والحفني لشعوره بعلو الأولين ومقام الأخير الديني، مع أنه تلميذ الملوي والجوهري أيضاً، ولعل الشيخ بناني لم يكن يتفطن لعلوهما ولا حصل تفاصيل أسانيدهما.
أروي كل ما للشيخ بناني المذكور بأسانيدنا إلى الحضيكي وتلميذه ابن عبد السلام الناصري وتلميذه محمد بن محمد الصادق ابن ريسون ثلاثتهم عنه بالإجازة والسماع، وأتصل بفهرسته ومروياته بإسناد عجيب عن قاضي تونس ومسندها المعمر الشيخ الطيب بن محمد النيفر عن صهره البرهان إبراهيم الرياحي عن المسند أبي عبد الله محمد بن محمد التهامي ابن عمرو الرباطي عن قاضي الرباط العلامة أبي العباس أحمد بن صالح الحكمي عن بناني المذكور. ح: وأتصل بفهرسته ومروياته أيضاً بإسناد غريب مسلسل بأهل الصحراء، وهو أني أرويها عن الشيخ الطائر الصيت أبي عبد الله محمد مصطفى ماء العينين الشنكيطي عن والده الشيخ محمد فاضل بن مامين عن الشيخ مصطفى الكحيل عن عبد الله بن إبراهيم العلوي، صاحب " مراقي السعود " وغيرها، عن الشيخ بناني والشيخ التاودي مالهما، وأتصل به في صحيح البخاري باسناد غريب عن مجيزنا مكاتبة العلامة الصالح أبي محمد عبد المعطي بن أحمد السباعي عن أبي عثمان سعيد الشريف الكثيرب السوسي عن الشيخين أبي عبد الله محمد بن عليّ بن سعيد الهلالي وابن حامد العربي بن إبراهيم السملالي إجازة منهما له عامة سنة 1254، كلاهما عن والد الأول أبي الحسن الهلالي إجازة منه لهما عن أبي العباس أحمد بن سعيد النظيفي عن المترجم له بأسانيده.
(1/228)

تنبيه: كان الشيخ بناني المذكور يكتب اسمه البناني بالتعريف وكذا كل من أجازه من المشرق يكتب اسمه كذلك، بل رأيت كاتب استدعائه للشهابين الملوي والجوهري الذي عقبه كتبا له ضبط بائه بالضم، والله أعلم. كما أن المترجم اسمه محمد ضماً - كما في النشر. وله أخ اسمه محمد بالفتح - قال عنه صاحب النشر على ما في بعض نسخه: " أكبر من أخويه سناً وعلماً، اه ".
8. - البناني المكي (1) : هو محمد بن محمد بن محمد العربي بن (2) عبد السلام بن حمدون بن عبد الواحد بن محمد - فتحاً - بن أحمد بوستة ابن عبد الله بن أبي القاسم البناني التفزي المغربي القلعي أصلاً المكي داراً مفتي المالكية بمكة المكرمة المتوفى في ربيع ثاني سنة 1245 شارح البخاري وغيره، يروي عن الفلاني والونائي والشهاب العطار ومحمد بن أحمد البناني المالكي والشرقاوي والشنواني وأحمد بن عمار الجزائري وعبد الملك القلعي وحسين ابن عليّ الزواوي والشمس محمد بن أحمد الجوهري ومحمد الجودي ومحمد الجيلاني السباعي ومحب الله السندي ومحمد التونسي وغيرهم.
وله ثبت ذكر فيه المسلسلات العشرة المشتملة عليها فهرسة أبي سالم العياشي، ساقها بسنده عن الونائي عن الحافظ الزبيدي عن ابن الطيب الشركي عن أبي سالم، ثم ذكر إسناد الصحيح والموطأ وبقية الستة ومسند الشافعي وأحمد وشفاء عياض، ثم إسناد فهرس العياشي عمن ذكر.
ومما ينتقد عليه فيه أكبر انتقاد أنه ساق فيه مثل إسناد المصافحة والمشابكة بسنده إلى الشركي قائلاً: صافحني العياشي، مع أن ابن الطيب الشركي ولد
__________
(1) ترجم له الزركلي 7: 299 (اعتماداً على فهرس الفهارس) .
(2) أخو محمد شارح الاكتفاء دفين الديوان بفاس اه (المؤلف) .
(1/229)

بعد موت العياشي بنحو العشرين سنة، وروايته عنه إنما هي بضمن إجازته لأبيه وأولاده، فاعلمه.
نروي ما للمترجم بأسانيدنا إلى أبي حامد العربي الدمناتي عنه. ح: وعن أبي عليّ الحسن بن عبد الرحمن الشدادي عن بن عبد الله سقط الراشدي بإجازته لأبيه وأولاده عنه، وأظن أن شيخنا السيد الحبشي الباعلوي المكي أخبرني بإجازة المترجم لوالده السيد محمد بن حسين، أما أخذه عنه فمحقق.
بناني: هو حميد بناني قاضي فاس (انظر حرف الحاء) (1) .
81 - باسودان اليمني (2) : هو العلامة العارف المسند عبد الله بن أحمد باسودان اليمني الدوعني المتوفى سنة 1266، أخذ عن أكابر آل باعلوي وعمدته منهم العارف عمر البار، وروى عامة عن الوجيه الأهدل الزبيدي والسيد عليّ بن محمد البيتي باعلوي المكي والشهاب أحمد بن علوي باحسين جمل الليل وعمر بن عبد الرسول العطار ومحمد بن صالح الرئيس وغيرهم.
له عدة فهارس منها فيض الأسرار شرح سلسلة شيخنا الجامع للأسرار السيد عمر بن عبد الرحمن البار.
أروي ما له عن جماعة من أصحاب السيد عيدروس بن عمر الحبشي كالشهاب أحمد بن حسن العطاس عنه عن عبد الله باسودان المذكور. ح: وأروي عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن شهاب الدين الحسيني عن أبيه عن المترجم.
__________
(1) رقم: 146 فيما يلي.
(2) ترجم له الزركلي 4: 195 (واعتمد في ذلك على نيل الوطر 2: 60 ورحلة الاشواق القوية: 148) والدوعني نسبة إلى بادية دوعن باليمن؛ وانظر رقم: 117 فيما يلي.
(1/230)

82 - بشرى بن هاشم الجبرتي: العلامة المسند من أشياخ الشهاب دحلان المكي، يروي عامة عن الشهاب أحمد بن عليّ الدمهوجي وغيره. له مجموعة إجازات نرويها عن الشهاب أحمد بن حسن العطاس مكاتبة والسيد عمر شطا المكي شفاهاً، كلاهما عن السيد عيدروس الحبشي، شفاهاً للأول ومكاتبة للثاني، وهو عن محمد بن عبد الله باسودان وعلي بن عبد القادر باحسن الدوعني اليمني كلاهما عنه.
83 - البشير التواتي التونسي (1) : هو شيخ القراء بالديار التونسية العالم الصالح محمد البشير بن محمد الطاهر الشهير بالتواتي البجائي الأصل التونسي الدار، ولا علاقة له يتوات، إنما سمي على رجل صالح من أهل توات، المتوفى سنة 1311. أخذ القراءات عن الشيخ محمد بن الرايس التونسي عن الشيخ محمد المشاط التونسي عن الشيخ حمودة بن محمد بن إدريس الحسني عن الشيخ محمد الحرقافي الصفاقصي عن أبي الحسن عليّ النوري الصفاقصي عن أبي عبد الله الافراني المغربي عن الشيخ سلطان المزاحي بأسانيده المعروفة.
وللشيخ المذكور ثبت اشتمل على أسانيده في القراءات أرويه عن الأستاذ محمد المكي بن المصطفى بن عزوز عنه سنة 1295. ح: وأرويه عن البرهان إبراهيم بن سليمان المرغاني عنه.
وكانت للمترجم رواية عالية في الحديث، فالعجب من إغفال الأستاذ ابن عزوز الاتصال به فيها، وذلك أنه يروي عامة عن الشيخ محمد معاوية التونسي عن الشيخ حسن بن عبد الكريم الشريف عن الشمس محمد بن عليّ الغرياني عن ابن عقيلة بأسانيده. وروينا عنه عامة بواسطة أبي العباس أحمد الأمين بن المدني بن عزوز التونسي ومن إجازته له استفدت إسناده المذكور في الحديث.
__________
(1) له ترجمة في شجرة النور: 415 وانظر الزركلي 6: 278.
(1/231)

84 - بصري المكناسي (1) : هو مسند مكناسة الزيتون، الفقيه المقريء المحدث المسند المؤرخ المعتني أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن عبد الرحمن بن ولي الله أبي موسى عمران البصري - بالتعريف - الأصل المكناسي الدار والمنشأ، هكذا وصف نفسه في استدعاءاته من مشايخه ويصفونه أيضاً، ويعرف آله بمكناس الآن بأولاد بصري. له ثبت كبير في نحو أربعين كراسة ليس في فهارس المغاربة أكبر منه سماه " إتحاف أهل الهداية والتوفيق والسداد بما يهمهم من فضل العلم وآدابه والتلقين وطرق الإسناد " وهو يدل على عناية كبيرة، واهتبال باهظ، ورحلة واسعة، قال في أوله: " رأيت هذا الأمر عليّ أكيداً، فقطعت على أخذ العلم دراية ورواية بعض مشارق الأرض ومغاربها برها وبحرها بريداًفي بريد، ومع ذلك تخاطب بلسان حالها امتلأت وأقول أما من الخيرات فلا نقنع بل هل من مزيد، ... الخ " وقال أيضاً في أوله: " سألني بعض الفضلاء، الأئمة النبلاء، ان أقيد إسناد ما أخذته عن أشياخي الأعلام من قرآن وحديث وتفسير، وما يرجع إليها من أصول عربية وبيان ولغة وطريق القوم وطب وتوقيت وهندسة وأدب " صدرها بمقدمة في مدح السند وفضله، ثم بدأ بسند القرآن ففصل أسانيده إلى أئمة القراءات في نحو كراسين، وقاعدته ضبط رجال السند والتعريف بأعلام الرواة والمؤلفين المتصل بهم سنده على نسق " كنز الرواية " ويعتمد كثيراً ثبت ابن الطيب الشركي في ذلك وغيره، وذكر أنه يروي علم القراءات عن الأستاذ أبي عبد الله المبارك بن سالم الشيظمي المتوفى سنة 1192 عن الأستاذين عليّ بن الخراز والمهدي بن أحمد بن موسى بارا، كلاهما عن أبي العلاء المنجرة، وعن شيخه ابن عبد السلام الفاسي عن أبي زيد المنجرة بأسانيدهم، ثم ترجم لسند الموطأ فذكر أنه يرويها عن الإمام السيد الغازي بن الحاج العربي بن عبود المكناسي المتوفى سنة 1187 عن شيخه أبي الحسن عليّ بن عبد الرحمن بن عبود المتوفى سنة 1174 عن الحفني.
__________
(1) دليل مؤرخ المغرب: 285.
(1/232)

ح: وعن شيوخه المصريين الحافظ مرتضى الزبيدي والشمس الأمير الكبير المالكي والشهاب أحمد بن موسى البيلي وعبد الوهاب الشبراوي وصالح بن يوسف الحنبلي المقدسي المصري شيخ الحنابلة بمصر وسليمان الجمل والشمس الجوهري والشهاب العروسي كلهم عن الحفني بأسانيده.
ح: وروى الموطأ عن البنيس والتاودي والجنوي وبناني واليازغي وعبد القادر بن شقرون وغيرهم من أهل فاس بأسانيدهم. ح: وروى الموطأ عن أحمد بن عمار الجزائري بأسانيده، ويروي عن الشمس الجوهري عن خليل التوني المغربي عن عمر المنزلاوي عن الزرقاني شارح المواهب. ح: وعن الجوهري المذكور عن المعمر الشيخ حسن الإسكندري عن عليّ الأجهوري بأسانيده، وعن هؤلاء يروي بقية كتب الستة وسائر العلوم والمسلسلات والطرق.
وسمع حديث الأولية بشرطه عن المعمر عبد العزيز بن حمزة المراكشي، وهو أول حديث سمعه منه بالحرم تجاه الكعبة المكرمة عن الحافظ مرتضى الزبيدي بشرطه بأسانيده، ومن أغربها وأعجبها سياقه له على هذه الصفة عن المذكور بشرطه عن الزبيدي وهو أول، قال حدثنا به الشيخ محمد بن محمد البليدي وهو أول الخ، قال حدثني به الشيخ سليمان الشبرخيتي وهو أول، قال حدثنا به الجزيري وهو أول، قال حدثنا به سلامة وهو أول، قال حدثني به الليثي وهو أول، قال حدثني به قاضي قضاة الجن شمهروش وهو أول حذيث سمعته منه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء. ثم ساق أيضاً بالأولية الإضافية عن أحمد بن عمار الجزائري عن خليل التوني وهو أول، عن سالم النفراوي وهو أول، عن أحمد النفراوي وهو أول، عن الزرقاني شارح المواهب وهو أول، عن أبيه والبابلي والشبراملسي بأسانيدهم، ورواه التوني أيضاً عن عمر المنزلاوي وهو أول، عن الزرقاني وهو أول بأسانيده. وكان حج البصري المذكور ولقاؤه لمن ذكر من المشارقة سنة 1203 كما صرح بذلك لدى الحديث المسلسل بالضيافة.
(1/233)

وساق الحديث المسلسل بقراءة الفاتحة هكذا: " المسلسل بقراءة الفاتحة قرأتها على شيخنا الجزيري والأمير والبيلي ومرتضى والعروسي والجوهري والشبراوي وهم قرأوها على العدوي، وهو قرأها على عقيلة، وهو قرأها على أحمد النخلي، وهو قرأها على العلامة أبي مهدي عيسى الثعالبي، وهو قرأها على الشيخ عليّ الأجهوري. ح: قال: وقرأتها على شيخنا الجزيري المذكور، قال قرأتها على خالي، قال قرأتها على سيدي عبد الرحمن عمار، قال قرأتها على سيدي محمد المقري، قال قرأتها على سيدي عليّ الأجهوري، وهو قرأها على قاضي الجن صاحب النبي صلى الله عليه وسلم شمهروش الجني، قال قرأتها على النبي صلى الله عليه وسلم. ح: وقرأتها على شيخنا مرتضى، وهو قرأها على عمر بن عقيل، وهو قرأها على عبد الله بن سالم البصري، وهو قرأها على البرهان مؤدب الأطفال شيخ الجان، وهو قرأها على القاضي شمهروش، قال قرأتها على النبي صلى الله عليه وسلم. ح: وقرأتها على العروسي، وهو على سيدي محمد بن الطيب المدني، وهو على سيدي محمد ابن عبد القادر الفاسي، وهوعلى عبد الله بن محمد الديري الدمياطي، وهو على الزعتري، وهو على شمهروش صاحب النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال إثر هذه الأسانيد: " وفي هذا السند الرواية عن الجن وهي ضعيفة لكن يعمل بها في مثل هذا للتبرك بالقرب من سيد البشر، قال شيخنا مرتضى في ثبته:
ومثله إن لم يكن معتبراً ... لكنه يذكر حتى ينظرا
تبركاً بالسند الغريب ... وليس في السياق بالمعيب ثم نقل كلام السيوطي في " لقط المرجان في أخبار الجان " في الموضوع.
ومن أغرب ما في الثبت المذكور من المسلسلات ما سياقه هكذا، ولم أره لغيره على كثرة ما رأيت: " وأما المسلسل بقول جعلك الله نوراً يستضاء بك في المشارق والمغارب في الأذن اليمنى، أقول جعل شيخنا الشبراوي فمه
(1/234)

في أذني اليمنى وقال لي جعلك الخ، ثم قال جعل الكنكسي فمه في أذني اليمنى وقال لي جعلك الخ، ثم قال جعل عبد القادر الفاسي فمه في أذني اليمنى وقال الخ، وهكذا فعل معه عم أبيه العارف، وهو القصار، وهو الجنوي، وهو سقين، وهو القاضي زكريا، وهو عبد الرحيم بن الفرات، وهو ابن جماعة، وهو ابن الزبير، وهو ابن خليل، وهو ابن زرقون، وهو الخولاني، وهو الطلمنكي، وهو عبيد الله بن عمر بن يحيى بن يحيى، وهو يحيى ابن يحيى، وهو مالك، وهو ربيعة، وهو أنس، وهو قال: جعل النبي صلى الله عليه وسلم فمه في أذني اليمنى وقال لي: جعلك الله نوراً يستضاء بك في المشارق والمغارب.
ثم ساق إسناد كتب الفقه على المذاهب الأربعة وكثيرا ًمن كتب المتأخرين الفقهية وغيرها، وذكر ما قرأه على شيوخه ونصوص إجازاتهم له. وبكل أسف أن هذه الترجمة مع كونها أفيد هذا الفهرس لم توجد كاملة، والموجود منها يسير تضمن إجازة الشيخ التاودي والمحشي بناني وعبد الكريم اليازغي، له وهي عامة، وفي آخر الفهرس التصريح بأنه أتمه 19 شعبان عام 1206، والنسخة الموجودة عندنا ناقصة ولم أقف على من ترجم المترجم أو أجرى له ذكراً ولا أحفظ الآن به اتصالاً، نعم نتصل بمعظم شيوخه المذكورين وبكل مشايخ مشايخه حسبما يعلم عين اتصالنا بهم من تتبع مضامن هذا الكتاب.
البصري: هو عبد الله بن سالم، تقدم إسناده والكلام على خدماته لعلوم السنة في " الإمداد " له (1) .
البصري سالم ابن عبد الله: ولد الذي قبله (انظر حرف السين) (2) .
__________
(1) راجع رقم: 59 فيما تقدم.
(2) انظر رقم: 553 فيما يلي.
(1/235)

85 - البهنسي الخطيب: هو شهاب الدين أحمد، أروي فهرسته عن السكري عن الحلبي عن النقاد عن التركماني عن العلاء الحصكفي عنه.
86 - البوني (1) : هو الإمام العلامة المحدث المسند الجماع المطلع صاحب التآليف العديدة والأنظام الكثيرة، أبو العباس أحمد بن قاسم ابن أبي عبد الله محمد ساسي التميمي البوني من بونة التي تعرف الآن بعنابة من القطر الجزائري، المولود ببونة سنة 1063 والمتوفى سنة 1139 عن ست وسبعين سنة، ترجمه الأديب أبو زيد عبد الرحمن الجامعي الفاسي في رحلته المسماة ب " نظم الدرر المديحية في محاسن الدولة الحسينية " و " التاج المشرق الجامع ليواقيت المغرب والمشرق " قال: " لما دخلتها يعني بونة أممت دار الشيخ الرباني العالم العرفاني الذي بنيت هذه الرحلة المباركة على قواعد بركته أساسي أبي العباس أحمد بن الولي الصالح البر الناجح أبي عبد الله قاسم ابن الولي الصالح أبي عبد الله محمد المعروف ساسي، فوجدته طلق المحيا، وأنزلني بمنزل لإكرام أضيافه مهيأ، فأقمت عنده ينزهني في كل يوم في رياض تآليفه الحديثية وغيرها، وينثر عليّ كل ساعة من فرائد فوائده ما تبخل به على الغائصين قعور بحرها، وكنت أحضر أثناء تلك المدة مجلس رواية الصحيحين بين يديه، مع مشايخ بلده وولديه، ومما رويت عنه فسح الله في أجله وأسهب، وإن تآليفه بلغت ما ينيف على المائة ما بين مختصر ومسهب، ولما وقفت في علم الحديث على البحر العباب، والعجب العجاب، سألته الإجازة فيما وقفت عليه وغيره من تصانيفه ... " الخ كلامه.
قلت: تآليف المترجم كثيرة عديدة عظيمة، منها في السنة وعلومها نظم الخصائص النبوية، والمستدرك على الحافظ السيوطي من خصائص الجمعة مائة أخرى وعشرين، ونظم الشمائل، وزاد المسير إلى دار المصير، وإظهار
__________
(1) ترجمة البوني في شجرة النور: 329 والزركلي 1: 189.
(1/236)

نفائس ادخاري المهيأة لختم كتاب البخاري، واختصار مقدمة ابن حجر للفتح، وفتح الباري في شرح غريب البخاري، والثمار المهتصرة في مناقب العشرة، والرحلة الحجازية، وتنوير السريرة بذكر أعظم سيرة، ونظم نخبة ابن حجر مسمى بالدرر، ونفح الروانيد بذكر بعض المهم من الأسانيد، وتخميس القصيدة المسماة قرة العين بمدح الصحيحين لسيدي محمد ساسي، والنفحات العنبرية بنظم السيرة الطبرية، وطل السحابة في الصحابة لكنه لم يتم، والتيسير في إسنادنا في كتب جمع من التفاسير، وغير ذلك مما عدده في مؤلف له مخصوص سماه " التعريف بما للفقير من التواليف ".
يروي عن أبيه وغيره من الجزائريين والتونسيين والمغاربة كالشيخ الشمس محمد بن سليمان الرداني والشيخ خليل بن إبراهيم اللقاني وأحمد بن عبد اللطيف البشبيشي ويحيى الشاوي والزرقاني والخرشي والشبرخيتي وغيرهم عامة، ويروي عن الشيخين المعمرين أكثر من مائة وعشرين سنة أبي الحسن عليّ الخضري الرشيدي الحنفي وأبي عبد الله محمد بن عبد العزيز المنوفي الشافعي، الأول عن الشيخ عبد الرؤوف المناوي عن الشعراني عن زكرياء، والثاني عن عبد الواحد البرجي (1) والشمس الرملي، الأول عن الحافظ السيوطي، والثاني عن زكرياء الأنصاري، كلاهما عن الحافظ ابن حجر. ويروي الشهاب البوني عن أبيه عامة، وهو يروي عامة عن أبي الحسن عليّ الأجهوري، وعندي إجازته له عليها ختمه، وهي عامة، وعن أبي مهدي عيسى الثعالبي وغيره، ويروي الشهاب البوني المذكور عن أبي الحسن الاجهوري بالإجازة العامة لأهل العصر قال: " فإنه أجاز لمن أدرك حياته " وكان هو وقت موت الأجهوري ابن نحو أربعة أعوام.
وله أيضاً الدرة المصونة في علماء وصلحاء بونة. وهي الألفية الصغرى،
__________
(1) هو عبد الواحد البرجي الرشيدي الشافعي المعمر مات سنة 1023 عن نحو مائة سنة ترجمه المحيي في خلاصة الاثر وعلي مبارك في خططه (المؤلف) .
(1/237)

وله الألفية الكبرى التي فيها 3 ... بيت، وقد عقد في الصغرى الباب الرابع منها لذكر شيوخه، وفيه فصول، الأول لذكر شيوخه المغاربة، الفصل الثاني: في ذكر شيوخه من بونة، الفصل الثالث: في ذكر شيوخه من باجة، الفصل الرابع: في ذكر مشيخته من أهل تاستور وسليمان، الفصل الخامس: في ذكر مشيخته من أهل القيروان، الفصل السابع: في ذكر مشيخته من أهل سوسة، الفصل الثامن: في ذكر مشيخته من أهل تونس.
نتصل به في جميع ما يصح له وما له من الفهارس والمؤلفات من طرق، منها بأسانيدنا إلى السيد مرتضى الزبيدي عن حسن بن سلامة الطيبي عنه، ففي ترجمة حسن الطيبي المذكور من معجم الحافظ الزبيدي لدى عده من أجاز له: وأحمد بن قاسم البوني حين ورد ثغر رشيد في الحديث اه. ح: وبه إلى السيد مرتضى أيضاً عن خليل الرشيدي الخضري عن أحمد بن أحمد بن قاسم البوني عنه، ففي ترجمة الخضري المذكور من المعجم لدى عد من أجازه: وأحمد ابن أحمد بن قاسم البوني اه، وكذا في ترجمة المذكور من ألفية السند له قال: أحمد بن أحمد التميمي، اه. ولذلك يظهر لي أن شيخ الشيخ حسن الطيبي هو ولد الشهاب البوني المذكور أحمد بن أحمد بن قاسم لأنا لا نحفظ لأحمد بن قاسم المذكور دخولاً لرشيد آخر أمره حتى يمكن لهما الأخذ عنه. ومن شيوخ السيد مرتضى كما في " النفح المسكي " أحمد بن عبد اللطيف الحسني الشهير بزروق المستوطن بعنابة مفتيها إجازة كتابة من بلده سنة 1179 كما رأيته بخطه، اه.
قلت: ولولا وصفه بالحسني لقلت إنه أحمد زورق بن أحمد البوني المذكور، ولكن وصفه بها وبكونه ابن عبد اللطيف يعكر عليه. ثم وجدت الحافظ الزبيدي نقل في طالعة شرحه على القاموس عن إجازة للمذكور عبر عنه بشيخ مشايخنا سيدي أحمد زروق بن محمد بن قاسم البوني الحسني التميمي، اه
(1/238)

منه، وقد ذكر أحمد زروق هذا والده في الدرة " المصونة " قائلاً:
بأحمد الزروق أيضاً ولدي ... قوى به الله الكريم خلدي
حوى فنوناً مع تقوى الله ... أحيا به سلفنا إلهي وقد أجاز أحمد زروق بن أحمد بن قاسم البوني أيضاً للحسين الورتلاني الزواوي صاحب " الرحلة الحجازية " المطبوعة في تونس، وقد وقفت على إجازة المترجم أحمد بن قاسم المذكور العامة لولده أحمد الملقب زروق ورفيقه محمد بن عليّ السعيدي الجعفري - نسبة إلى الجعافرة عرب بناحية قسمطينة - المعروف بمفتي قسمطينة، وهي في نحو أربع كراريس اشتملت على فوائد وغرائب عدد فيها شيوخه وأسانيد الستة وبعض المصنفات المتداولة في العلوم أتمها سنة 1136، وقد أجازني بها المسند الناسك أبو محمد عبد القادر ابن محمد بن عبد الرحمن بن الأمين الجزائري عن مصطفى بن أحمد بن سادات القسمطيني عن السيد محمد المكي بن الشيخ سعد البوطالبي مفتي قسمطينة وقاضيها، عن السيد عبد الملك الراشدي عن عمه شيخ الجماعة بقسمطينة وقاضيها السيد عبد القادر بن محمد الراشدي، عن أحد المجازين بهذه الفهرسة السيد محمد بن عليّ الجعفري المذكور، قلت: وهذا إسناد عجيب مسلسل بالقسمطينيين إلى المترجم، وهو عن أبيه عن الشيخ عليّ الأجهوري من الندرة بمكان. وعبد القادر الراشدي المذكور هو شيخ السيد مرتضى الزبيدي، أجازه مراسلة من قسمطينة، ترجمه في معجمه وحلاه ب " شيخنا الإمام المحدث الصوفي النظار " وأرخ وفاته سنة 1194. فعلى هذا يمكننا أن نروي ما للبوني المترجم بالسند إلى الحافظ الزبيدي عن الراشدي عن محمد بن عليّ الجعفري عن البوني.
87 - البوعناني: هو العلامة الأستاذ المجود المحدث المعمر أبو عبد الله محمد بن محمد البوعناني الحسني الفاسي، له فهرسة (1) نقل عنها أبو الربيع الحوات
__________
(1) الدليل: 315.
(1/239)

في المقصد السادس من كتابه " البدور الضاوية " كلاماً في حق الشيخ أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الدلائي. وقد أجرى ذكر المترجم أبو زيد الفاسي في " أزاهر البستان " وحلاه ب " الإمام الحافظ الكبير الأستاذ المقريء المجود الشهير " وذكر أن ولادته كانت سنة 988 ووفاته 1063، وأجرى ذكره أيضاً أبو سالم العياشي في فهرسته قائلاً: " هو خاتمة من روى عن القصار وكنت سمعت منه أشياء كثيرة، ولم أطلب منه الإجازة مع أنه كان حريصاً على ذلك، لحيائي منه، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت، اه ".
وقد وقفت على عدة إجازات له ممضاة بخطه، عندي نصها، منها إجازة مكتوبة للعلامة الأديب أبي محمد عبد الله بن الرئيس أبي عبد الله محمد ابن أحمد العياشي بتاريخ 1047 أشرك فيها معه ولد المجاز محمد بن محمد البوعناني، وهي عامة، وبخصوص فهرس شيخه الشيخ القصار عن أبي عبد الله محمد ابن أبي بكر الدلائي عنه، وبخصوص الصحيحين عن أبي القاسم بن أبي النعيم وأبي العباس المقري والعارف الفاسي وأبي محمد عبد الواحد بن عاشر، وأخرى للمذكور أيضاً بالقراءات عن أبي عبد الله محمد بن أحمد المري عن أبي القاسم بن إبراهيم عن ابن غازي بأسانيده. وأخرى بالحديث المسلسل بالمصافحة للمذكور عن ابن أبي بكر الدلائي عن القصار وأبي العباس أحمد بن عليّ البوسعيدي صاحب كتاب " بذل المناصحة " قلت: وباسم المترجم ألف البوسعيدي كتابه المذكور.
ومما يلاحظ أن المترجم اشتهر بأنه مجاز من القصار - كما سبق ويأتي - وفي الإجازة التي وقفت عليها ممضية بخطه يعبر عن القصار بشيخنا، ولكن يروي فهرسته بواسطة الدلائي عنه، صرح بذلك مراراً فدل ذلك على أنه تلميذه بالسماع لا بالإجازة، إلا أن يكون أراد أن يروي للعياشي من طريق الدلائي الذي كان مات تاريخ الإجازة المذكورة، والله أعلم.
نتصل بالمذكور من طريق صاحب " المنح البادية " عن أبيه عنه.
(1/240)

88 - بيرم التونسي (1) : أعني به العلامة المسند الشيخ محمد بيرم الثالث المتوفى سنة 1259، ابن الشيخ محمد بيرم الثاني المتوفى سنة 1247، ابن الشيخ محمد بيرم الأول المتوفى سنة 1240. يروي عن أبيه الشيخ محمد بيرم الثاني وعن جده الشيخ محمد بيرم الأول عامة وبخصوص الصحيح عالياً عن أبي العباس أحمد بن الحسن الورنشاني المكودي الفاسي ثم التونسي عن أبي الحسن عليّ بن أحمد الحريشي الفاسي (2) وتلميذه أبي العباس أحمد بن مبارك اللمطي (3) عامة مروياتهما ويروي الشيخ بيرم الثالث أيضاً عامة عن العلامة أبي عبد الله محمد بن قاسم المحجوب التونسي وأبي عليّ حسن بن عبد الكريم الشريف، الأول عن أبيه عن الشمس محمد بن عليّ الغرياني الطرابلسي نزيل تونس بأسانيده، والثاني عن أبيه، الصحيح بسنده المذكور سابقاً في أحمد الشريف، وعن الشمس الغرياني عالياً. ح: وعن أبي الحسن عليّ بن سلامة المحمودي عن أبي الحسن الصعيدي المصري. ح: ويروي الشيخ بيرم الثالث عن أبيه بيرم الثاني عن عالم تونس الشيخ محمد زيتونة الشريف محشي البيضاوي، وعن الزرقاني شارح المواهب بأسانيده. ح: ويروي عن محمد بيرم الأول عن محمد الهدة السوسي رئيس المفتين بسوسة عن الشمس الحنفي. ح: ويروي عن قاسم المحجوب عن محمد زيتونة أيضاً بسنده المذكور.
نروي ما يصح للمذكور من طرق، منها عن مسند الديار التونسية الشيخ محمد الطيب بن محمد بن أحمد النيفر والشهاب أحمد بن الطالب ابن سودة كلاهما عن والد الأول عن الشيخ بيرم الثالث. ح: وعن شيخ الجماعة بالديار التونسية الشيخ عمر بن الشيخ وأبي الحسن عليّ بن ظاهر مكاتبة منهما، الأول من تونس سنة 1327، والثاني من المدينة المنورة سنة 1320، كلاهما
__________
(1) يعتمد الزركلي في تراجمه للبيرميين الأول والثاني والرابع (واغفل الثالث) على كتاب مخطوط عنوانه " نسب الأسرة البيرمية "؛ وانظر مؤلفات أفراد هذه الأسرة في معجم سركيس: 612 وما بعدها.
(2) انظر دليل مؤرخ المغرب: 232، 317.
(3) المصدر السابق: 29 - 21.
(1/241)

عن الشيخ الشاذلي بن صالح التونسي عن الشيخ بيرم الثالث. ح: وعن الشيخ الطيب النيفر والشيخ سالم بو حاجب كلاهما عن الشيخ محمد بيرم الرابع عن أبيه.
تنبيه مهم: غالب مدار رواية التونسيين على هؤلاء الشيوخ البيارمة، وهم في الغالب يجيزون بثبت أبي السعود الفاسي، وهو مطبوع عندهم متداول، والذي طبعه أخيراًهو مجيزنا أبو حفص عمر بن الشيخ التونسي وصدره بإجازة شيخه الشاذلي بن صالح له، ثم أثبت صورة إجازة الشيخ بيرم الثالث لابن صالح، ثم إجازة بيرم الأول للثالث، ثم بإجازة المكودي لبيرم الأول، ثم بإجازة الشيخ أحمد بن مبارك للمكودي. ولايعلم التونسيون اتصال ابن مبارك بأبي السعود الفاسي في كل ما تضمنه ثبته لأنه ليس في الإجازة المباركية ما يصرح بالاتصال العام، والحقيقة أن ابن المبارك يروي عامة عن أبي عبد الله المسناوي الدلائي كما في إجازة ابن المبارك المذكورة، والمسناوي كما في كثير من إجازته يروي عامة عن أبي عبد الله محمد بن عبد القادر الفاسي وأبي مروان عبد الملك التجموعتي وأبي العباس أحمد بن إبراهيم العطار المراكشي، ثلاثتهم عن الشيخ عبد القادر الفاسي في كل ما يصح له، ويروي المكودي عالياً عامة عن المحدث المسند الراوية أبي الحسن عليّ بن أحمد الحريشي الفاسي دفين المدينة المنورة، وهو عن أبي السعود الفاسي وأبي سالم العياشي والبرهان الكوراني وغيرهم عامة. ولكن العجب إهمال من ذكر لسياق إجازة الحريشي للمكودي فهي أعلى وأفيد وأبين اتصالاً، وهذا مما ادخر لنا ليستفاد، والحمد لله.
89 - بيرم الرابع (1) : هو الإمام العلامة المسند محمد بيرم المعروف بالرابع المتوفى سنة 1278، يروي عامة عن أبيه محمد بيرم الثالث، وعالياً عن جده الشيخ محمد بيرم الثاني وعن محمد بن قاسم المحجوب عن الشيخ
__________
(1) ترجمة بيرم الرابع في عنوان الأريب 2: 117 والزركلي 7: 300.
(1/242)

الغرياني، ويروي أيضاً عامة عن علامة الرباط وأديبه ومسنده أبي عبد الله محمد ابن التهامي ابن عمرو الوسي الرباطي ومحمد بن محمود الجزائري والعلامة المعمر الصالح الشيخ بدر الدين بن الشاذلي الحمومي الفاسي، كما وقفت على إجازاتهم له بخطهم في تونس في مجموعة إجازاته في المكتبة العبدلية. وأخذ المترجم أخيراً عن الشيخ محمد صالح البخاري لما مر بتونس سنة 1261 الكتب الستة والمصافحة وغيرها عن غيرهم، وروى الطريقة الناصرية عن الحمومي المذكور وعن محمد بن محمد الطيب بن عبد الله بن محمد بن ناصر الدرعي عن ابن عبد السلام الناصري الدرعي بأسانيده.
له مجموعة في مشايخه وإجازاتهم له، وقفت عليها بتونس. نتصل به في جميع مروياته من طرق أعلاها عن الشيخين المعمرين الكنزين المدخرين: الشيخ محمد الطيب بن محمد بن أحمد النيفر والشيخ سالم بو حاجب، كلاهما عنه عالياً. وهو من العوالي المدخرة والأسانيد المعتبرة.
90 - ابن الباذش (1) : هو أبو الحسن عليّ بن أحمد بن خلف بن محمد الأنصاري أبو الحسن المقري النحوي المعروف بابن الباذش الغرناطي، قال ابن الأبار في ترجمته من معجم أصحاب الصدفي: له " برنامج حافل في تسمية شيوخه وما أخذ عنهم جود فيه ذكر أبي عليّ الغساني، اه ". توفى وقد نيف على الثمانين سنة 528. أروي ما له من طريق أبي الفضل عياض عنه.
91 - ابن باذش: أروي فهرسته بالسند إلى ابن أبي الأحوص عن أبي محمد الكواب عن أبي خالد يزيد بن محمد بن رفاعة عنه.
__________
(1) انظر ترجمة ابن الباذش في الصلة: 404 وبغية الملتمس: 406 ومعجم أصحاب الصدفي: 274 وانباه الرواة 2: 227 والديباج: 205 وغاية النهاية: 518 وبغية الوعاة 2: 142 والزركلي 5: 60.
(1/243)

92 - ابن بقي (1) : هو القاضي الأوحد أبو القاسم أحمد بن يزيد بن بقي، له فهرسة تخريج تلميذه ابن الطيلسان الحافظ وتأليفه، أرويها من طريق ابن هارون الطائي التونسي عنه.
93 - أبو جعفر بن بشتغير (2) : له فهرسة، أرويها بالسند إلى عياض عنه مكاتبة.
94 - ابن بدير (3) : هو محمد بن بدير بن محمد بن محمود المقدسي الشهير بابن بدير، الإمام العلامة المحدث المسند الصوفي بدر الدين، من أجلاء خلفاء الشيخ محمود الكردي المصري، ولد في حدود الستين ومائة وألف، وروى عامة عن الملوي والجوهري والدمنهوري وعيسى البراوي ومحمد الفاسي الفارسكوري وأحمد الراشدي والحافظ مرتضى الزبيدي، وألف باسمه ثبتا ًسماه " قلنسوة التاج " وغيرهم، ومات 1220، وقد زرت قبره بجوار المسجد الأقصى. له ثبت أجاز به الوجيه عبد الرحمن الكزبري، نرويه عن طريقه عنه.
95 - ابن بشكوال (4) : هو الإمام الحافظ فخر الأندلس أبو القاسم خلف ابن عبد الملك ابن بشكوال أبو يوسف الأنصاري القرطبي بقية المسندين بها والمسلم له في حفظ أخبارها ومعرفة رجالها، له برنامج كبير في شيوخه
__________
(1) توفي ابن بقي سنة 625، انظر ترجمته في التكملة: 115 والمرقبة العليا: 117 والزركلي 1: 257.
(2) هو أحمد بن سعيد بن خالد بن بشتغير (516) كان واسع الرواية كثير السماع من الشيوخ ثقة في روايته عالياً في إسناده (الصلة: 78 والغنية: 166، 289) .
(3) ترجمته في حلية البشر: 1351.
(4) ترجمة ابن بشكوال في التكملة: 304 ومعجم أصحاب الصدفي: 82 ووفيات الأعيان 2: 240 والديباج: 114 والزركلي 2: 359.
(1/244)

ومروياته، وخرج لنفسه معجماً أسند فيه عن شيوخه نيفاً وأربعمائة كتاب ما بين كبير وصغير، أرويهما بأسانيدنا إلى القصار عن أبي النعيم رضوان الجنوي عن مسند المغرب سقين العاصمي عن أبي إسحاق القلقشندي عن الحافظ ابن حجر عن محمد بن حيان الحفيد عن جده عن ابن الزبير عن ابن السراج عن ابن بشكوال. وفهرسته هذه أثنى عليها ابن الأبار بالإجادة واعتمدها، وذكر في " التكملة " أن صناعة الحديث وروايته كانت بضاعته، والرواة عنه لعلو أسانيده وسعة المروي لا يحصون كثرة، مات سنة 578 عن ثلاث وثمانين سنة، بعد أن ألف خمسين تأليفاً منها " كتاب الغوامض والمبهمات " على منوال كتاب الخطيب البغدادي ذكر فيه من ذكره في الحديث مبهماً وعينه، في أثني عشر جزءاً، و " كتاب الفوائد المنتخبة ". وكتاب " الصلة " الذي عظمت فائدته واتسعت منفعته، وهو مطبوع بأوروبا (1) ومنها جزء في طرق حديث من كذب عليّ متعمداً، وغير ذلك.
96 - ابن البيطار (2) : هو أبو محمد عبد الحق بن عبد الملك بن بونة المعروف بابن البيطار الغرناطي، أجاز له ابن رشد والصدفي وأمثالهما، وكان مسنداً انفرد في آخره بالسماع على غالب بن عطية، وهو آخر من حدث عنه وعن ابن عتاب وطائفة من شيوخه بالسماع، وآخر من حدث عن الصدفي بإجازة، مولده سنة 504 ووفاته سنة 587، له برنامج نرويه من طريق ابني حوط الله وأبي الربيع سليمان الكلاعي عنه.
69 - الباقيات الصالحات للكنوي: الباقيات الصالحات في المسانيد والأوائل والمسلسلات، لمعاصرنا محمد قيام الدين عبد الباري الأنصاري
__________
(1) طبع أيضاً بمصر سنة 1955.
(2) ترجمته في التكملة: 1086 وجعل وفاته سنة 586.
(1/245)

اللكنوي الهندي، يروي عن شيوخنا الحجازيين الحسن بن ظاهر والشيخ حسب الله والسيد أحمد البرزنجي ومحمد أمين رضوان والشيخ فالح الظاهري والشهاب الحضراوي وغيرهم، وعن شيوخنا الهنديين نور الحسنين محمد حيدر الأنصاري وعبد الباقي اللكنوي وغيرهم، وتفرد بالأخذ عن جده المعمر محمد عبد الرزاق اللكنوي وعين القضاة اللكنوي والشيخ محمد حسين الإله أبادي والسيد عبد الرحمن القادري البغدادي. ومن غرائب روايته روايته لنيف وأربعين حديثاً عن جده محمد عبد الرزاق عن القاضي مهنية الجني الصحابي فيما ذكر عن المصطفى صلى الله عليه وسلم. وأخذ الطريقة عن جده وغيره.
وقد اشتمل ثبته المذكور على أسانيد مشايخه المذكورين وسلاسله في القراءات والعلوم العقلية والنقلية ومنتخبات من الأوائل العجلونية وجل مسلسلات شيخنا أبي الحسن ابن ظاهر حسب روايته لها عنه، وأسانيد كثير من الكتب المتداولة بالفارسية والعربية. أرويه عن جامعه بالإجازة العامة لأهل العصر على مذهب من يرى ذلك ولا علم لي بخبره إلا من فهرسة المذكور، وهو مطبوع بالهند، اشتمل على صحائف 79، عندي منه نسخة.
70 - البدور السافرة في عوالي الأسانيد الفاخرة (1) : للأستاذ العارف أبي عبد الله محمد بن عليّ السنوسي المكي، لخصه من كتابه " الشموس الشارقة فيما لنا من أسانيد المغاربة والمشارقة " اشتملت على ذكر غالب من لقيه الأستاذ السنوسي المذكور واستجازه، ألفها باسم أبي محمد عبد الله بن الإمام وأبي المكارم حسن بن محمد اليمني، ورتبها على مقدمة وثلاثة أبواب، فالمقدمة في أحوال مابعد وجوده إلى تمام التميز والرشد، والباب الأول: في ذكر بعض الأشياخ، وفيه سبعة فصول، والباب الثاني: فيما وصل إليه من العلوم الشرعية
__________
(1) انظر ما تقدم (رقم: 9) ودليل مؤرخ المغرب: 291.
(1/246)

الأثني عشر، الباب الثالث: فيما وصل إليه من طريق الإجازة العامة التي لم تختص بكتاب معين ولا بنوع معين بل وقعت بلفظ العموم كمصنفات فلان ومرويات فلان، وفيه فصلان وتكملة، الأول: فيما وقع بلفظ مصنفات، والثاني بلفظ المؤلفات، والخاتمة فيها نوعان: الأول فيما وصل إلينا من المسلسلات، الثاني فيما وصل إلينا من طريق الصوفية. وفي مكتبتنا نحو كراستين منه، استنسختهما من خزانة الزاوية السنوسية بالمدينة المنورة، ثم وجدت أكثر منها في زاوية بوكرات التي بوادي شلف عمالة مستغانم مسقط رأس الشيخ فالح والشيخ عبد الهادي العواد والشهاب أحمد بن الطالب ابن سودة، ثلاثتهم عنه.
71 - بذل النحلة في تسهيل سلسلة الوصلة إلى ساداتنا أهل القبلة (1) : للإمام العارف المحدث الصوفي المسند عفيف الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله بلفكيه المتوفى سنة 1266. هو ثبت لطيف في نحو كراسين، يروي فيه عامة عن والده المحدث العارف الشيخ الحسين بن عبد الله بلفكيه عن خاله السيد عيدروس بن الإمام المسند عبد الرحمن بن القطب عبد الله بلفكيه ووالده عبد الله بن شيخ علوي، كلاهما عن والد الأول السيد عبد الرحمن بلفكيه بأسانيده، ويروي الشيخ عبد الله المذكور عامة أيضاً عن السيد يوسف البطاح وعمر بن عبد الرسول العطار ومحمد صالح الرئيس المكي وعلي البيتي المكي وغيرهم من السادات آل باعلوي. ويروي إجازة مكاتبة عن القاضي محمد ابن عليّ الشوكاني الصنعاني وغيره.
وثبته المذكور اشتمل على أسانيد الصحيح، وكثير من المسلسلات وسلاسل الطرق اليمنية وغيرها، قال في " بذل النحلة ": أكاد أجزم ألا
__________
(1) ترجم له الزركلي 4: 210 (نقلاً عن تاريخ الشعراء الحضرميين 3: 189) وكانت ولادته 1198 في تريم وبها توفي.
(1/247)

كتاب مشهور أومهجور في علم من العلوم منثور أو منظوم، من فروع أو أصول، مما تلقته أئمة الدين بالقبول، أو خرقة مشهورة أو غير مشهورة، أو تلقين أو بيعة أو غير ذلك من اصطلاحات أهل التمكين، إلا ولي فيها اتصالات أكيدة من طرق عديدة، اه.
نرويه عن الإمام أبي عليّ حسين بن محمد بن حسين الحبشي الباعلوي المكي والشيخ الصالح عمر شطا المكي وأبي الحسن عليّ بن ظاهر المدني والشهاب أحمد بن حسن العطاس الباعلوي والسيد عارف عليّ بن محمد بن حسين الحبشي الباعلوي وغيرهم، كلهم عن السيد عيدروس بن عمر الحبشي عن مؤلفه سماعاً ومناولة وإجازة.
72 - بذل المناصحة في فعل المصافحة (1) : للإمام العالم الصالح المتبتل إلى الله الورع الزاهد أبي العباس أحمد بن عليّ البوسعيدي الصنهاجي الهشتوكي دفين فاس، ولد في حدود السبعين وتسعمائة ومات سنة 1046. كتاب جيد عظيم الفوائد كالفهرسة ترجم فيه لمشايخه وذكر أسانيدهم وإجازتهم له، وهو في نحو مجلد، وقفت على نسخة منه مبتورة، وهي التي كانت بيدي صاحب " نشر المثاني " وقد اعتمدها في تاريخه المذكور واستمد منها كثيراً. ترجم فيها للشيخ أبي النعيم رضوان الجنوي وأبي العباس أحمد بابا السوداني وأبي محمد عبد الله بن عليّ ابن ظاهر السجلماسي وأبي الحسن عليّ بن بلقاسم البطيوي وابن عاشر والشيخ أبي محمد عبد الله بن سعيد بن عبد المنعم الحيحي وأبي زيد عبد الرحمن الفاسي محلياً للأخير ب " العلامة الفهامة " قائلاً في حقه " كان دراكة في المعقول والمنقول، وحيداً في فهم الكتاب والسنة في وقته، كان يذكر أحوال الناس وينسب منها إلى نفسه، سمعته يقول
__________
(1) ترجمة البوسعيدي الهشتوكي في صفوة من انتشر: 69 وانظر الزركلي 1: 175 ونشر المثاني 1: 356 - 362 ودليل مؤرخ المغرب: 291.
(1/248)

وقد ذكرت المكاشفة: لو كنا نقاولهم بها ما دخل علينا أحد من ذلك الباب، وأشار إلى باب المصلاة، وعندي أن من اتصف بالعلم ويعلم ما يلزم المفتري من المقت واللعنة أن الصواب أن يسلم له ويعتقد صحة نسبته، والناس مصدقون على أنسابهم، اه ". وهو القول الفصل في هذا الباب. فمن علم علمه ودينه وتحريه وأثبت لنفسه شيئاً من مثل هذا مما يدخل تحت الإمكان صدق فيه. وللمترجم أيضاً: كتاب وصلة الزلفى (1) في آل البيت، وتأليفه في الصحابة البدريين وتراجمهم وأنسابهم، وآخر في التعريف بالعشرة الكرام والأزواج الطاهرة، وكلها مفيدة اشتملت على أبحاث جيدة ونقول متينة.
نتصل بصاحب " بذل المناصحة " بالسند إلى الهشتوكي عن أبي زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي عن المقري أبي عبد الله محمد بن محمد بن سليمان البوعناني عنه، وباسم البوعناني المذكور ألفها. ح: وبالسند إلى أبي السعود عبد القادر الفاسي عنه.
73 - البركة التامة في شيوخ الإجازة العامة: لصاحبنا الشهاب أحمد بن عثمان العطار المكي الهندي أرويها عنه.
74 - البرقة المشيقة في الباس الخرقة الأنيقة: لشيخ الطريقة السيد عليّ ابن أبي بكر السكران باعلوي اليمني التريمي المتوفى سنة 895. كتاب يعتمد عليه في أسانبد اليمانيين وطرائق آل باعلوي حصل فيه فضل لباس الخرقة وأقسامها وفوائدها وعوائدها ومشايخها ومن لبسها منهم، وجعلها على قسمين: خرقة إرادة وهي المخصوصة بالسادات الصوفية، وخرقة تبرك للعموم، وفضل كل منهما مشهور. وذكر في البرقة مشايخه في الحديث وإجازات أئمة السنة له كالزين المراغي المدني العثماني فإنه سمع عليه الصحيح وأجازه ولأولاده
__________
(1) النشر: صلة الزلفى، وانظر دليل مؤرخ المغرب: 12.
(1/249)

وزوجته، قال صاحب " المشرع الروي " عن البرقة: " جمع فيه الفوائد المشهورة والأحكام المسطورة، اه ". (انظر ترجمة مؤلفه في ص 72 من كنز البراهين) .
نتصل بما فيه عن الشيخ الوالد والسيد سالم بن عيدروس البار والسيد أبي بكر بن عبد الرحمن بن شهاب العلوي ثلاثتهم عن السيد فضل بن علوي بن سهل مولى الدويلة عن أبيه علوي بن محمد بن سهل المتوفى سنة 1260 عن أبيه محمد عن أبيه سهل مولى الدويلة عن السيد حسن بن القطب عبد الله الحداد المتوفى في رمضان سنة 1188 عن أبيه القطب عبد الله بن علوي الحداد عن السيد عمر العطاس عن الشريف محمد الهادي بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن عن والده شهاب الدين أحمد عن والده عبد الرحمن عن والده السيد عليّ بن أبي بكر، بأسانيده المذكورة في كتابه البرقة.
75 - البرقة المدهشة في لبس الخرقة الصوفية (1) : لأبي المحاسن القاوقجي الطرابلسي الشامي، نرويها بأسانيدنا إليه وهي مذكورة في أوائله.
76 - بركة الدنيا والأخرى في الإجازة الكبرى (2) : لوجيه الدين عبد الرحمن ابن سليمان الأهدل الزبيدي اليمني: وقع تسمية هذا الثبت ونسبته للمذكور في إجازة الشمس محمد بن عبد الله بن حميد العامري الشركي الحنبلي مفتيهم بمكة للشيخ مصطفى بن خليل التونسي، قال فيها لدى ذكر من روى عنه حديث الأولية: " وأرويه عن السيد محمد بن المساوي الأهدل فقد أجازني به وبغيره، وأجازني عن السيد عبد الرحمن بن سليمان الأهدل ما حوته فهرسته الموسومة ببركة الدنيا والأخرى في الإجازة الكبرى، اه ".
__________
(1) انظر ما تقدم رقم: 10.
(2) ترجمة الوجيه الاهدل في إيضاح المكنون 1: 370 ونيل الوطر 2: 30 والزركلي 4: 79 ومقدمة النفس اليماني.
(1/250)

أرويها بأسانيدنا إليه الآتية في " النفس اليماني ". ومما يستغرب سياقه هنا روايتنا لها من طريق من ذكر، وذلك عن البرهان إبراهيم بن سليمان المارغني التونسي أحد من تدبجت معه بها عن الشيخ مصطفى بن خليل التونسي المذكور عن محمد بن حميد الشركي. ح: وأنبأني عالياً البرهان إبراهيم بن سليمان الخنكي المكي عن الشركي المذكور، وهو عن محمد المساوي الأهدل، وهو عن الشيخ سيدي عبد الرحمن.
برنامج ابن مرزوق: هو الإمام فخر المغرب على المشرق أبو عبد الله محمد ابن مرزوق الجد (انظر محمد بن مرزوق في المحمدين) (1) .
77 - بغية الطالبين للشهاب النخلي المكي (2) : هو الإمام العلامة المحدث المسند المعمر الصوفي أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن عليّ الشهير بالنخلي بكسر النون كما [قال] القاوقجي في أوائله، والجاري على الألسنة شرقاً وغرباً فتحها، المكي الشافعي المتوفى في محرم الحرام فاتح سنة 1130، كما وجدته بخط صاحب " سلسلة الذهب المنقود " على أول ثبته عن 90 سنة.
له بغية الطالبين لبيان الأشياخ المحققين المدققين، وهو فهرس نافع جامع عليه وعلى " إمداد البصري " المدار في الإسناد في القرن الثاني عشر وما بعده، فإن البصري والنخلي انتهت إليهما الرياسة في زمانهما في الدنيا في هذا الشأن لما حصلا عليه من العلو والعمر المديد والسمت الحديثي، ولما ذكر الشيخ أبو اليسر فالح المهنوي في أول " أنجح المساعي " له أن علم الحديث في القرون الثلاثة الأخيرة قد قويت شوكته وارتفع له أعلى منار، قال " السبب
__________
(1) انظر رقم: 297.
(2) اترجمة النخلي (والاصوب بفتح النون) في تحفة الاخوان: 28 والزركلي 1: 230 والنفس اليماني: 70.
(1/251)

في ذلك بديارنا الحجازية وجود مسانيد الحجاز السبعة أولهم أبو مهدي الثعالبي ويليه ابن سليمان الرداني ويليه قريش الطبرية ويليها أبو البقاء العجيمي ويليه الشمس محمد بن أحمد النخلي ويليه البصري " قلت: النخلي أحمد بن محمد لا محمد بن أحمد، فإنه سبق قلم من الشيخ فالح رحمه الله.
روى المترجم عامة عن محمد بن عمر بن يحيى الرديني اليمني وعبد الله ابن سعيد باقشير المكي والحافظ محمد بن العلاء البابلي ومنصور بن عبد الرزاق الطوخي المصري وأحمد بن عبد اللطيف البشبيشي ويحيى الشاوي الجزائري والمسند الحجة أبي مهدي عيسى الثعالبي والبرهان إبراهيم الكوراني ومحمد عليّ بن علان الصديقي المكي ولعله أعلى مشايخه اسنادً وأكثرهم تأليفاً وأقدمهم وفاة، لأن موت ابن علان سنة 1057، فعاش بعده النخلي 70 سنة، وهذا نادر. ويروي النخلي أيضاً عامة عن عليّ بن الجمال المكي والشهاب أحمد بن البنا الدمياطي وأحمد بن سليمان المصري وأحمد بن محمد بن عبد الرحمن السجلماسي ثم المدني الحسني الإدريسي وعبد العزيز الزمزمي والمسند زين العابدين الطبري المكي وعبد الله الديري المصري ومحمد بن محمد الشرنبلالي المصري وأبي مروان عبد الملك التجموعتي السجلماسي واحمد بن عبد العزيز المغربي وغيرهم. وروى الصحيح عن السيد أحمد بن عبد القادر الرفاعي، ولكن لم يعقد له ترجمة خاصة، وروى دلائل الخيرات عن جماعة: منهم السيد عبد الرحمن المحجوب المكناسي ثم المكي، قال الحافظ الزبيدي في " شرح ألفية السند ": " شارك النخلي البصري في غالب الشيوخ، وانفرد عنه بأشياخ، كالشيخ عليّ اليازدي وأحمد المفلحي ويونس الدمشقي ومحمد الميداني وإبراهيم العايوني وعبد الرحمن العمادي والقشاشي وخير الدين الرملي وأيوب الخلوتي وعبد الكريم الكوراني، اه ". قلت: لم يترجم هؤلاء في ثبته.
(1/252)

وثبت النخلي هذا في نحو أربع كراريس، طبع في الهند، رويناه وكل ما يصح لمؤلفه من طرق، منها بأسانيدنا السابقة في " الإرشاد " إلى ولي الله الدهلوي عن أبي طاهر الكوراني والشمس محمد بن عقيلة وعبد الرحمن بن الشهاب أحمد النخلي، ثلاثتهم عن والد الأخير أحمد النخلي مؤلفه. ح: ومنها بأسانيدنا إلى أبي طاهر الكوراني ومحمد سعيد سنبل وعلي بن العربي السقاط وابن عقيلة المكي والشيخ مصطفى البكري والشهاب أحمد الملوي والشهاب أحمد بن حسن الجوهري وعلي الدباغ الحلبي ومحمد بن إبراهيم الطرابلسي والسيد عبد الرحمن بن عبد الله بلفكيه الباعلوي والسيد يحيى بن عمر مقبول الأهدل الزبيدي والسيد أحمد بن محمد مقبول الأهدل الزبيدي، كلهم عن الشهاب النخلي رحمهم الله.
ولنا به أتصال غريب مسلسل بالآباء وذلك عن الشمس محمد بن محمد سر الختم بن عثمان بن أبي بكر بن السيد عبد الله المحجوب الميرغني الطائفي ثم المكي الاسكندري عن أبيه محمد عن أبيه عثمان عن أبيه أبي بكر وعمه ياسين عن أبيهما عبد الله عن النخلي.
78 - بغية الراوي فيمن أخذ عنه السخاوي (1) : في ثلاث مجلدات للحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي المصري، نرويها بأسانيدنا إليه المذكورة في حرف السين (2) .
79 - بغية الملتمس في سباعيات الإمام مالك بن أنس (3) : للإمام الحافظ
__________
(1) توفي السخاوي سنة 902، وهو صاحب الضوء اللامع والاعلان بالتوبيخ والتبر والمسبوك والتحفة اللطيفية وعشرات من المؤلفات الأخرى؛ انظر ترجمته في الضوء اللامع 8: 2 - 32 والكواكب السائرة 1: 53 والنور السافر: 16 وشذرات الذهب 8: 15 ومعجم سركيس: 1012 وبروكلمان، التكملة 2: 31 والزركلي 7: 67،.
(2) انظر رقم: 562.
(3) انظر رقم: 17 فيما تقدم؛ ورحلة البلوي 1: 258 وما بعدها (وخصوصاً ص: 260 - 261) ومقدمة تحقيق المراد.
(1/253)

شيخ الشيوخ صلاح الدين خليل بن الأمير كيكلدي العلائي، قال البلوي في رحلته: وهو ستة أجزاء خرجها من كتاب الموطأ، أرويه بالسند إلى السراج عن ابن باديس عنه سماعاً وإجازة به وبغيره عامة سنة 759.
80 - بوارق الأنوار الجلية في أسانيد السادات الصوفية (1) : لأبي المحاسن القاوقجي، أرويه عن الشمس محمد الشريف الدمياطي عن مؤلفه إجازة وسماعاً عام 1295.
81 - بيان المنن على قارئي السنن (2) : للإمام الحافظ أبي القاسم بن الطيلسان، أرويه بأسانيدنا إلى الوادياشي عن ابن هارون عنه.
82 - بيعة الإطلاق في السلاسل والخرق (3) : للإمام العارف أبي المواهب أحمد بن عليّ بن عبد القدوس الخامي الشناوي المدني، نرويه بسندنا إلى الصفي القشاشي عنه.
83 - البيان والتعليم لمتبع ملة إبراهيم (4) : للعارف الوجيه عبد الرحمن ابن مصطفى العيدروس دفين مصر، ألفه باسم البرهان إبراهيم بن محمد الرئيس الزمزمي المكي، ذكر فيه أسانيده، نرويه بأسانيدنا إلى السيد مرتضى وعبد الرحمن الأهدل، كلاهما عنه.
__________
(1) انظر ما تقدم رقم: 10، 75.
(2) ابن الطيلسان هو القاسم بن محمد الأنصاري الأوسي القرطبي المتوفى سنة 642؛ ترجمته في التكملة رقم: 1976 وبغية الوعاة 2: 261 والزركلي 6: 17؛ وانظر رقم 113 فيما يلي.
(3) توفي أبو المواهب الشناوي سنة 1028 وترجمته في خلاصة الاثر 1: 243 والزركلي 1: 174.
(4) توفي عبد الرحمن العيدروس سنة 1192؛ انظر سلك الدرر 2: 328 والجبرتي 2: 27 - 37 والزركلي 4: 113 والنفس اليماني: 231.
(1/254)

حرف التاء والثاء (1)
تاج الدين القلعي: له ثبت، نرويه بأسانيدنا إليه المذكورة سابقاً في أوائله (انظر حرف الألف) (2) .
97 - التاجموعتي (3) : هو قاضي سجلماسة العلامة الأديب المحدث الخطيب النوازلي المسند أبو الوليد عبد الملك بن محمد التاجموعتي المتوفى سنة 1118. له فهرسة نسبها له تلميذه الشيخ المسناوي في إجازته لابن عاشر الحافي السلوي وهو يروي عن محمد بن سعيد الميرغتي. وقفت على إجازته منه العامة، وهي عندي، وأبي السعود الفاسي، وحج وجاور هناك سنوات، ودرس وألف بالحرمين الشريفين، وأجازه الحافظ البابلي والزرقاتي والخرشي وعمر الفكروني السوسي، نسبة إلى سوسة بين قابس والقيروان، والبرهان الكوراني عامة، وقرن فيها معه القاضي أبا عبد الله المجاصي. وصدر الكوراني فهرسته " الأمم " بخطبة بناها على اسمه وهي النسخة التي جلبها المترجم من المدينة إلى المغرب، فكان بعد رجوعه للمغرب يطعن في رواية المغاربة ويقدم رواية أهل المشرق عليها. ففي " نفحة المسك الداري " أبي الفيض ابن الحاج: " حدث العلامة سيدي الصغير الافراني المراكشي عن شيخه العلامة أبي عبد الله المسناوي أن الشيخ أبا مروان السجلماسي كان ينكر ولوع أهل المغرب برواية ابن سعادة في صحيح البخاري، ويعجب من تلقيهم لها بالقبول، مع أن رواية ابن سعادة من قبيل الوجادة، وكان أبو مروان تحمل عن أبي إسحاق الكوراني بطيبة المنورة، فلم يهتبل برواية المغاربة، وادعى أن المغرب شاغر
__________
(1) يلاحظ أن المؤلف لا يميز في النطق بين هذين الحرفين ولدلك جعلهما في ترتيب الأعلام كأنهما حرف واحد.
(2) انظر ما تقدم رقم: 4.
(3) انظر دليل مؤرخ المغرب: 316 حيث تحدث عن فهرسته.
(1/255)

من صحيح الروايات، وقد أنكر عليه ذلك شيوخ العصر وحق لهم إنكاره، " (انظر ماسيأتي في ترجمة ابن سعادة من حرف السين) (1) .
نروي ما للمترجم من طريق المسناوي وابن عبد السلام بناني والشهاب أحمد النخلي، ثلاثتهم عنه، وبأسانيدنا إلى الحضيكي عن أبي محمد صالح بن محمد الحبيب السجلماسي عن التاجموعتي بأسانيده. وللمترجم من التصانيف في السنة وعلومها: رسالة في العلم النبوي سماها " ملاك الطلب في جواب أستاذ حلب "، عنى به جدنا من قبل الأم الإمام العارف أبا العباس أحمد بن عبد الحي الحلبي دفين فاس، رد فيها على عصرية أبي عليّ اليوسي ثم رد عليه اليوسي برسالة صغيرة، ثم انتقدها عليه وردها حرفاً حرفاً المترجم بتأليف جليل سماه " خلع الأطمار اليوسية بدفع المطار اليوسية " وهو في نحو ثلاث كراريس، قلمه فيه سيال وحجته صائبة. وقعت لي نسخة منه عليها خط المؤلف بالتصحيح، وخط العلامة الافراني بالتأييد. وقد كان المترجم أعلم بالحديث وقواعده من اليوسي، كما صرح بذلك القاضي الشهاب أحمد بن التاودي ابن سودة بل حلاه تلميذه الشهاب النخلي في ثبته " بغية الطالبين " ب " حافظ عصره ووحيد دهره " وفي ترجمته من " نشر المثاني ": " كان إماماً محدثاً، وكان له وجاهة عند السلطان في الهيبة وتوقير يناسب منصب العلم يصدع له بالحق في مواطن، اه ".
98 - التاودي ابن سودة (2) : هو شيخ الجماعة بفاس العلامة المحدث الصالح المعمر إمام فقهاء المغرب أبو عبد الله محمد التاودي بن الطالب بن عليّ
__________
(1) انظر رقم: 583 فيما يلي.
(2) ترجمته في شجرة النور: 372 والفكر السامي 4: 127 وبروكلمان التكملة 2: 689 والزركلي 7: 40 ودليل مؤرخ المغرب: 321 (رقم: 1360، 1361) .
(1/256)

ابن قاسم بن محمد بن عليّ بن قاسم بن أبي محمد القاسم بن محمد بن أبي القاسم ابن سودة المري الفاسي المتوفى بفاس سنة 1209 وقد جاوز التسعين. قال عنه أبو عبد الله الرهوني أول " أوضح المسالك ": " حاز رياسة فاس والمغرب كله، فلا أعلم الآن أحداً ممن ينتمي إلى العلم بالمغرب إلا وله عليه منة التعليم، إما بواسطة أوبغير واسطة أو بهما معاً، وقد جمع مع ذلك الاجتهاد في العبادة والسخاء وحسن الخلق والمحبة العظيمة لآل البيت والطلبة وزيارة الصالحين، اه ". وقال عنه عالم مصر الشيخ الأمير في فهرسته لما ترجمه: " هلال المغرب وبركته، وحامل فتواه وقدوته ". وقال عنه الحافظ الزبيدي في " ألفية السند " له:
ومنهم محمد بن الطالب ... التاودي العدل ذو المواهب
رئيس فاس كاشف الغيوم ... وعالم المنطوق والمفهوم
إليه في بلاده يشار ... عليه في المعارف المدار
صحبته في مصر في وفادته ... فجاد بالكثير من إفادته
أجازني بكل مايرويه ... من كل ما يفيد أو يمليه قلت: لخصت من " الروضة المقصودة " لأبي الربيع الحوات في ترجمته: ومن دؤوبه انه ثابر على إقراء صحيح البخاري حتى جاوزت ختماته حد الأربعين فلم يكن يدعه، لا سيما في شهر الصيام، من البدء إلى التمام، يفتتحه أول يوم منه ويختمه آخره، وكان يأتي في هذا الزمان القليل بتحقيقات، وله عليه " زاد المجد الساري " في نحم أربع مجلدات، وحاشيته هذه طبعت بفاس. وأقرأ أيضاً صحيح مسلم كثيراً لكنه لم يكن له غالباً بهجير، وله عليه تعليق، وأقرأ أيضاً سنن أبي داوود، وكانت بالمغرب عزيزة الوجود، فافتض (1)
__________
(1) غاب عن الحوات أن سنن أبي داوود شرحها قديماً جماعة كالخطابي وابن القيم والسيوطي وغيرهم (المؤلف) .
(1/257)

بكرتها بحاشيته، وأقرأ بقية الكتب الستة، وحدث بأوائلها، وأقرأ مسند الدارمي بأمر سلطاني، والشفا بمراكش وفاس، والجامع الصغير ومشارق الصغاني، وأملى عليها شرحاً نفيساً، هو عندي، والشمائل للترمذي، وعلق عليها، وأقرأ الأربعين النووية، وكتب عليها شروحاً منها واحد طبع بفاس، والفتوحات الإلهية للسلطان سيدي محمد بن عبد الله، والألفيتين للعراقي، والكعبية لأبن زهير وشرحها، والبردة والهمزية مراراً، والتفسير في عدة سنوات، والألفية نحواً من ثلاثين مرة، وربما أقرأها في الشهر الواحد بدءاً وختماً، وأقرأ أحياناً التسهيل والمغني والكافية والشافية، وأما الأجرومية فلم يزل يقرئها خصوصاً للصغار من أعقابه وأبناء أهل المودة إلى وفاته. وأقرأكبرى السنوسي والمقاصد للسعد والمواقف للعضد والورقات وجمع الجوامع والحكم، وهي آخر مادرس، والمباحث الأصلية، وابن عاشر، والرسالة، حتى لم يكن يدعها، وأقرأ التهذيب حيناً من الدهر، وأقرأ مختصر خليل نحو الثلاثين مرة وربما أضاف إليه أحياناً الجامع وشرحه، وهو مطبوع بفاس، يبتديء قراءته قبله أو يختمه بعده وكان يختم المختصر غالباً في سنتين وتارة في أكثر وأخرى في أقل، وأقرأ بالجامع الأزهر بمصر الموطأ، حضره أعيان المذاهب الأربعة وكبار شيوخ مصر وصلحائها كالصعيدي والدردير وعبد العليم الفيومي الأزهري الضرير والشيخ سليمان الفيومي والشيخ حسن الجبرتي والسيد عبد الرحمن العيدروس والحافظ مرتضى الزبيدي والأمير المالكي الكبير ومحمود الكردي وغيرهم.
وقد رزق سعداً عظيماً في التلاميذ، وجاهاً ودنيا في أيامه، وحاز المناصب السامية في الدولة ولأبنائه وأحفاده، ويذكر في باب سعة خاطره وتحمله أن تلميذه النقيب أبا الربيع الحوات أنشأ أبياتاً قال فيها:
قولوا لشيخكم ابن سودة انه ... قرب الرحيل فهل له من زاد
عاش القرون وفاز من أيامه ... بالمال والأولاد والأحفاد
(1/258)

حتى إذا وفى الرياسة حقها ... أمسى الحمام لديه بالمرصاد فلما بلغه أتى إليه ومسح بيده على ظهره وهو يقول: جزاك الله عنا خيراً إذ ذكرتنا يا ابن الرسول، وأشار إلى ذلك الحوات في كتابه " ثمرة أنسي في التعريف بنفسي " وذكر جماعة من أشياخه منهم المترجم فقال فيه: " هو شيخ ظاهر النفع كثير التلميذ طال عمره إلى ما جاوز التسعين - بتقديم المثناة - وهو متمتع بحاستي السمع والبصر، مع نحافة الجسم، وبلغ من الرياسة مع السلطان سيدي محمد ما لم يبلغه غيره حتى أكتسب بذلك هو وأولاده أموالاً كثيرة، وأكسبوا غيرهم ممن تعلق بهم ما فيه الغنى، واجتمع له ولأولاده من المناصب والولايات والأخذ من وفر الأوقاف ما لم ينفق لغيره قط. ولما مات السلطان المذكور أقره ولده مولانا اليزيد على ما كان عليه " اه. باختصار.
يروي عامة عن شيوخ المغرب: أبي العباس أحمد بن مبارك اللمطي صاحب " الذهب الابريز "، وهو عمدته. وأبي عبد الله محمد بن قاسم جسوس وشيخهما أبي عبد الله محمد بن عبد السلام بناني، وهو أعلى شيوخه إسناداً، والحافظ أبي العباس أحمد بن عبد الله الغربي الرباطي وأبي العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي السجلماسي وغيرهم، وبمكة عن المعمر عبد الرحمن بن محمد بن أسلم الحسيني المكي وحسين بن عبد الشكور الطائفي وأبي عبد الله محمد بن خالد الجعفري المكي ووالده أبي بكر، ولعله أعلى من لقي بالمشرق، وبالمدينة الشمس محمد بن عبد الكريم السمان المدني والبرهان إبراهيم بن أسعد المدني، وبمصر الوجيه العيدروس ومحمود الكردي وعيسى الشبراوي وحسن الجبرتي وأبي البركات أحمد بن عوض المقدسي، وتدبج فيها مع أبي العباس أحمد الدمنهوري المذاهبي وأبي الحسن عليّ الصعيدي العدوي، وسمع أول الصحيح والشمائل على الشيخ سيدي المعطي بن صالح الشرقي البجعدي صاحب " الذخيرة ".
(1/259)

ومن شيوخه في الطريقة الشيخ فتح الله العجمي التونسي، أخذ عنه طريقة مولاي عبد الله الشريف عنه عالياً، وهذا الشيخ ذكره له ابن رحمون في " فهرسة السلطان أبي الربيع سليمان " وأهمل ذكره التاودي نفسه والحوات في " الروضة " وغيرهما.
وللشيخ التاودي فهرسة صغرى وكبرى ذكر في الأولى شيوخه من أهل العلم ونصوص إجازاتهم له، وفي الثانية من لقيه من الصالحين، ألفها في آخر عمره آخر المائة الثانية عشرة، قال في الأولى: " لما من الله على العبد بالرحلة لأرض الحجاز وظفر بزيارة الحرمين ونزل أرض مصر لقي من علمائها وفقهائها من يشار إليه بالنبل في العصر فطمحت نفوس طائفة لها بالعلم اعتناء وفي الأخذ عن مشايخ الغرب رغباء أن أقرأ لهم من كتب الحديث ماتيسر، وإن كنت في الحقيقة على جناح سفر، فأجمع الأمر على قراءة الموطأ بالجامع الأزهر، ولما افتتحناه وجرى في الدرس ذكر من أخذناه عنه أو رويناه وقع ذلك من السامعين موقعاً، وكأنهم يقولون لا نجد له مسمعاً ولا مرجعاً، فطلبوا مني أن أقيد لهم سندي في ذلك، وأن أصل حبلهم ورابطتهم من جهتي بالإمام مالك، مع سند الصحيحين، وذكر نبذة من مشايخي ممن شهد لي أو اشتهر وعلم) . نرويهما وكل ما يصح له من مؤلف ومروي من طرق تلامذته المجازين منه عامة، كالسيد مرتضى الزبيدي والشيخ الأمير المصري وأبي الحسن الصعيدي وأبي العباس الدمنهوري والشيخ عبد العليم الفيومي الضرير المصري وغيرهم من المشارقة، وأبي الحسن عليّ بن الأمين الجزائري وابن عبد السلام الناصري وأبي عبد الله محمد بن محمد الصادق ابن ريسون العلمي وعبد الله بن إبراهيم العلوي الشنكيطي والشيخ صالح الفلاني من المغاربة وغيرهم.
ولنذكر أسانيدنا إليه من طريق آخر تلاميذه في الدنيا وهم ثلاثة:
(1) أبوعبد الله محمد بن أحمد السنوسي، (2) وأبو العباس أحمد بن محمد
(1/260)

بونافع الفاسي (3) والشيخ بدر الدين بن الشاذلي الحمومي وهو آخر تلاميذه وفاة.
فأما السنوسي فعن أبي محمد عبد الله بن إدريس بن محمد بن أحمد السنوسي وأبي محمد عبد الملك بن عبد الكبير العلمي الفاسي، كلاهما عن والد الأول عن أبيه، أخبرني بإجازة الشيخ التاودي للسنوسي المذكور حفيده المذكور جازماً بها معولاً عليها.
وأما بو نافع فعن أبي الحسن بن ظاهر الوتري عن أبي العباس أحمد بن الطاهر الزدي المراكشي، عنه استفدت إجازة التاودي له من إجازته هو لابن الطاهر، ظفرت بها في المدينة.
وأما الحمومي فعن أبي الحسن ابن ظاهر عن أحمد بن الطاهر الأزدي والمهدي بن الطالب ابن سودة كلاهما عنه سماعاً وإجازة عامة. ح: وعن عبد الله السنوسي وعبد الله بن الهاشمي ابن خضراء، كلاهما عن ابن سودة به أيضاً. ح: وعن الفقيه الصالح اللغوي عبد المعطي السباعي وأبي العباس أحمد التناني، كلاهما عن أبي الحسن عليّ بن عبد الصادق الرجراجي الصويري عن الشيخ بدر الدين ومحمد بن أحمد السنوسي السابق، ثلاثتهم عن الشيخ التاودي بن سودة عامة. ح: وأروي عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم السباعي وأبي محمد عبد الله الكامل بن محمد الامراني، كلاهما عن محمد بن المدني كنون عن بدر الدين الحمومي عن الشيخ التاودي. ح: وعن أبي العباس أحمد بن الخياط الزكاري عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بناني المراكشي عن الحمومي عنه.
وهذا القدر الذي ذكرته في الاتصال بالشيخ التاودي يندر الحصول عليه في غير هذا الموضع، وقد حصل لنا من التعب في جمعه ما ليس بهين، وذلك لأن مدار أسانيد أهل المغرب على الشيخ التاودي، ولكن كثيراً ما يروون
(1/261)

عنه الكتاب الذي لم يسمعوه عليه بتمامه، مع أن الرواية بالسماع الذي لا يقترن بالإجازة الجابرة لما لم يسمع غرور وتدليس، فوصل الإسناد بما ذكر مجرد كذب، فإنك إذا جئت إلى أكبر من تراه وسألته عن كيفية روايته للصحيح مثلاً عن شيخه فلان يقول لك: قرأته عليه، فإذا سألته هل قرأت عليه جميعه قال: لا بل البعض، وهكذا شيخه مع شيخه، لا يضبطون سماعاً ولا يقابلون ولا يعارضون فرعاً بأصل، ورواية جميع الكتاب بمجرد حضور بعضه أفحش كذب وأنذل تدليس، بل رأينا من عمد الآن إلى شيخ حضر على شيخه في طرف من المختصر فصار يروي عنه عن ذلك الشيخ الكتب الستة والموطأ وهو لم يجز بها من شيخه ولا حضر عليه فيها ولا سمع منه أو عليه ولو حديثاً واحداً منها، وهذا ما يتنزه عنه أكذب الكذابين وأخبث الغاشين، ولذلك نرى أن الرواية التي يتعاطاها كثير من أهل المغرب ومن أخذ عنهم من غيرهم في الزمن الأخير والأسانيد التي يوصلون لا يفرح بها إلا من عري عن العلم وضرب بينه وبين أهل الرواية بأسوار، نعم من حقق سماعه لجميع كتاب على شيخه بحيث لم يفته منه شيء أوله منه إجازة جابرة ما لعله لم يسمع، فروايته صحيحة وإسناده معتبر، خصوصاً مع اتحاد النسخ والرواية، أما مع اختلافها وتباين رواياتها وانعدام الإجازة العامة فلا، فقد رأينا أيضاً من يأخذ نسخة من الصحيح من أحد الكتبية فيحضر بها ثم يصير يروي عن شيخه من طريق ابن سعادة، والحال أنه سمع عليه من نسخة القسطلاني الذي يعتمد رواية اليونيني، وهذا الجهل والكذب الفاحش.
نادرة: تدبج الشيخ التاودي أيضاً مع الشيخ المعمر الصالح الرحال محمد المختار بن محمد امزيان المعطاوي الدمراوي نزيل تازا، وتآخى معه، وعاش بعده عشرات السنين، قال أبو الربيع الحوات في " الروضة المقصودة ": " وهو إلى الآن في قيد الحياة، اه ". قلت: مات المذكور سنة 1231. وهو يروي عامة عن الشيخ أحمد الحبيب وأخيه صالح والحافظ الزبيدي
(1/262)

والحفني ومحمد بن محمد بن عبد الرحمن امزيان والسمان والعيدروس والشهاب الدردير وعبد القادر الراشدي وأحمد الهلالي وغيرهم. ووقفت على موآخاته مع الشيخ التاودي وإجازته له. وقال الحوات: " رأيت الشيخ التاودي أسند في بعض إجازاته عنه بعض ما أخذه عن مشايخه، اه ". وهذا عجيب، وأعجب منه عدم تفطن المغاربة وغيرهم له مع تأخره بعد الشيخ التاودي دهراً طويلاً، نعم تفطن لاستجازته القاضي عبد السلام المسناوي والمسند الكبير محمد التهامي بن رحمون الفاسي، وقفت على إجازته لهما مع ان ابن رحمون المذكور لم يأخذ عن الشيخ التاودي ولا عن كبار الآخذين عنه، ولله في خلقه عجب.
تنبيه: أعلى من لقيه الشيخ التاودي وأخذ عنه بالمشرق المعمر العلامة أبو بكر بن خالد الجعفري المكي يروي عن اليوسي وأبي العباس ابن ناصر الدرعي لما شرقا، ويروي عالياً عن الشهاب أحمد بن عبد الغني الدمياطي المعروف بابن البنا، وهو يروي عن المنوفي عن الحصاري وأبي الخير ابن عموس الرشيدي الحصاري عن الشمس الغمري والرشيدي عن زكرياء، كلاهما عن الحافظ ابن حجر، وهذا علو عظيم لم يتفطن له حتى المترجم.
99 - التتائي (1) : هو شمس الدين محمد بن إبراهيم التتائي المالكي المصري، له فهرسة اشتملت على إسناد الحديث المسلسل بالأولية والجامع الصحيح والترمذي والحلية لأبي نعيم وكتاب الدعاء للمحاملي وجزء عاشوراء للمنذري والشفا والبردة وأذكار النووي وألفية ابن مالك، أرويها وكل ماله من طريق الاجهوري عن النور عليّ بن أبي بكر القرافي إجازة عنه (2) .
__________
(1) ترجمة التتائي في نيل الابتهاج: 335 (على هامش الديباج) وشجرة النور: 272 والكواكب السائرة 2: 20 وبروكلمان، التكملة 2: 435 والزركلي 6: 192 وكانت وفاته سنة 942.
(2) بعد هذا يقع في الأصل: الثبت المصري، وقد تجوزت بنقله إلى رقم: (186) وكان الأصل إعادة ترتيب حرفي التاء والثاء، ولكني وجدت ان ذلك يحدث اضطرابا كثيرا.
(1/263)

100 - التبريزي (1) : هو أبو الحسن عليّ بن إبراهيم التبريزي، أروي فهرسته بالسند إلى ابن خير عن أبي عبد الله محمد بن معمر عن أبي بكر المصحفي عنه.
101 - التجيبي (2) : محمد بن عبد الرحمن التجيبي نزيل تلمسان ومحدثها أبو عبد الله، رحل إلى المشرق واستوسع في الرواية وكتب العلم عن أزيد من مائة وثلاثين، من أعيانهم السلفي واختص به وأكثر عنه وقال له: تكون محدث المغرب إن شاء الله. جمع في أسمائهم برنامجاً على حروف المعجم، قال ابن الأبار: مفيد جداً أكثر فيه من الحكايات والآثار والأخبار. وله البرنامج الأكبر، والبرنامج الأصغر، ومعجم شيوخه في مجلد كبير، ومسلسلات في جزء، ومناقب السبطين، والفوائد الكبرى في مجلد، وكتاب مشيخة السلفي وغيره، توفي بتلمسان عام 610. أروي ما له من طريق ابن الأبار عنه، وعندي كراريس من مشيخته الصغرى، وقد ترجمه الذهبي في " طبقات الحفاظ ".
102 - التجيبي (3) : هو الإمام الراوية المحدث الرحال الحافظ الضابط
__________
(1) انظر فهرسة ابن خير: 430.
(2) ترجمة التجيبي في التكملة: 588 والذيل والتكملة 6: 352 والنفح 2: 379 والوافي 3: 234 وتذكرة الحفاظ: 1394 وجذوة الاقتباس: 172 والزركلي 7: 65. ومن مؤلفاته: الترغيب في الجهاد. المواعظ والرقائق، معجم شيوخه (أكثر فيه من إيراد الأخبار وإنشاد الأشعار فأعظم به الفائدة - مجلد كبير) وبرنامج رواياته الأكبر، مجلد متوسط، وبرنامج رواياته الأصغر، مجلد لطيف.
(3) ترجمة ابي القاسم التجيبي في الدرر الكامنة 3: 240 ونيل الابتهاج 222 (على هامش الديباج) وهو صاحب الرحلة التي تسمى " مستفاد الرحلة والاغتراب " بقيت منها قطعة صالحة نشرتها الدار العربية للكتاب (ليبيا - تونس 1975) بعناية صديقنا المحقق عبد الحفيظ منصور؛ وله برنامج ضخم حافل بالفوائد وهو قيد النشر حين كتابة هذا التعليق.
(1/264)

المحقق أبو القاسم بن يوسف بن محمد بن عليّ بن القاسم التجيبي السبتي، له برنامج عظيم في مشيخته، أروي فهرسته من طريق أبي زكرياء السراج عن أبي عبد الله محمد بن سعيد الرعيني عنه، وهو صاحب رحلة عريضة ورواية واسعة وتدقيق في هذه الصناعة، بحيث يعد من أفراد المغاربة الذين رحلوا ودونوا. وله رحلة في مجلدات ترجم فيها لعبد المؤمن الدمياطي وابن دقيق العيد وأمثالهم من الأفراد. كنت وقفت على مجلد ضخم منها في تونس، ولا أظنها تكون أدون من رحلة ابن رشيد الفهري.
التريمي: هو أبو عبد الله محمد بن سالم الباعلوي الحضرمي " انظر محمد ابن سالم ".
103 - الترغي (1) : هو محمد بن يوسف الترغي المراكشي الفقيه الأستاذ الراوية حافظ زمانه، هكذا حلاه تلميذه ابن القاضي في " درة الحجال " وذكر انه ولد سنة 943 وذكر أنه لا زال حياً وقت جمعه للدرة. يروي عامة عت أبي القاسم بن إبراهيم المشترائي ورضوان الجنوي وأبي عبد الله الخروبي الطرابلسي وغيره. خرج له ابن القاضي جزءاً في مسموعاته عليه نروبه بأسانيدنا إلى ابن القاضي عنه وكل ما له.
104 - التمجدشتي (2) : هو أبو العباس أحمد بن محمد الميموني السوسي الأقصوي الإجناني نسبة لواد بسوس كإنسان، التمجدشتي - بكسر المثناة من فوق وفتح الميم وجيم مشددة ودال مفتوحة وشين ساكنة ثم تاء
__________
(1) ترجمته في الاعلام بمن حل مراكش 4: 209 وفيه أنه توفي سنة 1009 (والترغي نسبة إلى بني ترغة من قبائل جبال الريف) ودرة الحجال رقم: 638.
(2) ترجم له الزركلي 1: 234 (اعتماداً على فهرس الفهارس) وانظر دليل مؤرخ المغرب: 229.
(1/265)

[ثم ياء] نسبة - لموضع سكناه، العالم الصالح الذي نفع الله به البلاد السوسية والأقطار الحوزية، توفي بسوس سنة 1274، وأفردت ترجمته وأسانيده بتأليف، وهو في مجلد وقفت عليه بزاوية رسموك التي يقام بها سوق عام بالحوز، ومنه نسخة موجودة بمكتبة المخزن بفاس، يروي عن والده ومحمد ابن يحيى الأوجي الصفصفي ومحمد بن الحسن الطويلي والفقيه الصوفي أحمد ابن إبراهيم الجرسيفي وعلي بن سعيد الهلالي وعبد الله الططائي البرجيلي وغيرهم، وأخذ الطريقة الناصرية، وكان عليه مدارها بسوس، عن محمد بن يحيى الأوجي عن الشمس الحضيكي عن الأحمدين العباسي والصوابي، كلاهما عن أبي العباس ابن ناصر. ح: وأخذها أيضاً عن محمد بن الحسن الطويلي الولتيني عن مسعود المرزكوني عن الشيخ ابن ناصر.
أروي ما للمذكور من طرق منها بأسانيدنا إلى أبي الحسن عليّ بن سليمان الدمنتي عنه. ح: وعن السيد عبد المعطي السباعي عن الشيخ سعيد الكثيري الشريف الهشتوكي عنه إجازة عامة كتبها له سنة 1254 بسوس. ح: وأخذ الكثيري المذكور أيضاً عن أبي حامد العربي بن إبراهيم السملالي إجازة عامة كتبها له سنة 1254 أيضاً، وهو عن التمجدشتي عامة. ح: وعن الفقيه النحوي أبي عليّ الحسن بن أحمد بن مبارك الرسموكي عن أبيه عنه. ح: وعن المعمر أبي عبد الله محمد بن الطيب بن الحسين الوحدي عن أبي عليّ الحسين ابن عبد الرحمن السملالي السوسي دفين فاس عن الشيخ سيدي سعيد الشريف الكثيري عن المترجم. ح: وأروي عالياً عن المعمر عبد الله المغراوي عنه، وهو عال جداً، فنروي عن المغراوي عن التمجدشتي عن أحمد بن إبراهيم الكرسيفي عن جسوس وابن الحسن بناني.
التميمي الفاسي: (انظر النجوم المشرقة من حرف النون) (1) .
__________
(1) انظر رقم: 442 في ما يلي.
(1/266)

105 - التميمي المصري: هو محمد بن أحمد التميمي الخليلي المصري عالم الديار المصرية ومفتيها وشيخ الفقهاء الحنفية بها، روى عالياً عن الأمير الكبير، دخل عليه بمنزله وهو مفلوج، وسمع منه حديث الأولية بشرطه، كما أخذ عن طبقته أيضاً بمصر، ورزق السعد في التلاميذ، فروى عنه عارف الله بن حكمة الله شيخ الإسلام بالآستانة ومحمود الآلوسي مفتي بغداد وصاحب " روح المعاني " وغيرهما من الأعلام، فنروي ماله من طريقهم، ونروي عنه عالياً عن شيخنا عبد الله السكري ومحمد أمين البيطار، وكلاهما عنه عامة ماله.
التمنارتي: (انظر الفوائد الجمة من حرف الفاء) (1) .
التنوخي: هو البرهان الشامي (انظر حرف الباء) (2) .
106 - التنسي (3) : هو الإمام المحدث الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الجليل التنسي التلمساني، أخذ عن ابن مرزوق الحفيد والولي أبي إسحاق إبراهيم التازي وأبي الفضل بن الإمام وقاسم العقباني وغيرهم، وصفه أحمد ابن داوود البلوي الأندلسي ببقية الحفاظ، وذكر عن البلوي المذكور أنه لما خرج من تلمسان سئل عن علمائها فقال: العلم مع التنسي، والصلاح مع السنوسي، والرياسة مع ابن زكري. وهو صاحب " نظم الدر والعقيان في دولة بني زيان " وممن وصفه بالحافظ الونشريسي في " المعيار " وكانت وفاته سنة 899.
__________
(1) انظر رقم: 469 في ما يلي.
(2) الترجمة رقم 73 في ما تقدم.
(3) لعبد الجليل التنسي ترجمة في الضوء اللامع 8: 120 ونيل الابتهاج: 329 وصفحات متفرقة من نفح الطيب وأزهار الرياض وشجرة النور: 267 وانظر مقدمة القسم الرابع من كتاب الدر والعقيان تحقيق نوري سودان (بيروت 1980) .
(1/267)

له فهرسة نرويها بأسانيدنا إلى أبي العباس المقري وسعيد قدورة، كلاهما عن عم الأول سعيد المقري التلمساني عن أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الجليل عن أبيه المذكور.
الثعالبي: أبو زيد عبد الرحمن قطب الجزائر ومسندها (انظر " غنية الواجد " في حرف الغين وحرف العين فيمن اسمه عبد الرحمن) (1) .
الثعالبي: أبومهدي عيسى (انظر " كنز الرواية " من حرف الكاف و " منتخب الأسانيد ومقاليد الأسانيد " و " المنح " من حرف الميم، ومن اسمه عيسى من حرف العين) (2) .
1.7 - ثعيلب الضرير: وهو ثعيلب بن سالم الفشني الأزهري الشافعي المصري الضرير المعمر، ولد كما في معجم السيد مرتضى الزبيدي سنة 1151 وقال: " سمع على شيخنا التاودي بعض الموطأ، وأجازه شيخنا الحفني، وروى كثيراً عن أقرانه من فضلاء الوقت، وهو إنسان حسن منصف له حافظة ومعرفة بارك الله فيه، اه ". قلت: عاش بعد السيد مرتضى نحو الأربعين سنة فإنه مات سنة 1239 روى عالياً عن الملوي والجوهري والحفني، ولا أظن أنه تأخر في الدنيا أحد معه يروي عن هؤلاء. أشهر تلاميذه المجازين منه الوجيه الكزبري والبرهان السقا والشيخ السنوسي آخرهم وفاة الثاني، وبروايته عنه حصل له الفخر التليد. نروي ماله من طريقهم عنه.
108 - التافلالتي (3) : هو محمد بن محمد التافلالتي المغربي المالكي ثم
__________
(1) رقم: 487 والترجمة رقم: 39.
(2) رقم: 152، 184، 196 والترجمة رقم: 449.
(3) للتافلالتي ترجمة في سلك الدرر 4: 102 وبروكلمان 2: 463 والزركلي 7: 296 وعد عدداً من مؤلفاته وقال: " رأيتها جميعاً في المكتبة الخالدية بالقدس ".
(1/268)

الحنفي مفتي القدس الشريف، ولد بالمغرب الأقصى ومات ببيت المقدس سنة 1191، يروي عن الملوي والجوهري وعمر الطحلاوي والشمس الحفني وغيرهم.
له ثبت جمع فيه مروياته من طريق شيخي شيخه الحفني محمد بن عبد الله المغربي والشمس البديري، نروي ماله من طرق منها عن عبد الله السكري عن سعيد الحلبي عن محمد شاكر العقاد عنه. وبأسانيدنا إلى ابن عابدين عن العقاد عنه. والمترجم ممن أفردت ترجمته بالتأليف.
التغلبي: (انظر عبد القادر التغلبي في حرف العين) (1) .
109 - تقي الدين الفاسي (2) : هو السيد الشريف الإمام العلامة الحافظ المؤرخ قاضي القضاة تقي الدين أبو الطيب محمد بن قاضي القضاة بهاء الدين أبي العباس أحمد بن عليّ الحسني الفاسي المكي المالكي، ولد سنة 775، وأجاز له أبو بكر بن المحب وإبراهيم بن السيار ورحل وبرع وخرج، وأذن له الحافظ العراقي بالتحديث، ومات في كشف الظنون سنة 832. قال ابن حجر: " لم يخلف في الحجاز مثله " له: شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ومختصراته السبعة، والعقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، عندي منه المجلد الرابع بخط الحافظ عبد العزيز بن فهد، ومختصراته الثلاثة وغيرها، أرويها من طريق السنباطي عن السراج عمر بن فهد قال: " أنا مؤلفها الحافظ الفاسي.
__________
(1) الترجمة رقم: 419.
(2) ترجمته في الضوء اللامع 7: 18 وذيل طبقات الحفاظ: 291، 377 وتاريخ ثغر عدن: 199 ومعجم سركيس: 1429 وبروكلمان، التكملة 2: 221 والزركلي 6: 227 وقد طبع كتابه شفاء الغرام في جزءين 1956 وفيه مقدمة موجزة في حياته ومؤلفاته؛ كذلك قام الصديق فؤاد السيد رحمه الله بتحقيق كتابه " العقد الثمين " ونشر في ثمانية مجلدات.
(1/269)

ح: ومن طريق المقري عن عمه سعيد عن المعمر أحمد حجي الوهراني عن أبي إسحاق إبراهيم التازي عنه.
110 - تقي الدين ابن فهد المكي (1) : هو الإمام الحافظ الرحلة تقي الدين أبو الفضل محمد بن النجم محمد الشريف العلوي الشهير كسلفه بابن فهد المكي الشافعي، ولد سنة 787 بأصفون من بلاد مصر وانتقل به أبوه إلى مكة سنة 795، وسمع من البنوسي وابن صديق والزين المراغي وأبي اليمن الطبري وغيرهم ممن دب ودرج، ولقي باليمن الفيروزابادي، وأجاز له خلق كثير، وعرف العالي والنازل، وشارك في فنون الأثر، واجتمع له من الكتب مالم يجتمع لغيره من أهل بلده.
له: طبقات الحفاظ، ومعجم الصحابة، وقف الحافظ الزبيدي على نسخة منه بخطه. مات بمكة سنة 871.
نروي فهرسته وماله عن السكري عن الحلبي عن العقاد عن البخاري عن حسن عيديد عن حسن العجيمي عن عبد الرحيم بن الصديق الخاص عن مسند اليمن الطاهر الأهدل عن العلامة المسند شرف الدين أبي القاسم بن أبي السعادات المالكي عن المسند عمر بن تقي الدين بن فهد عن أبيه بأسانيده، وأعلى مابيننا وبينه ستة وسائط، وذلك عن الشهاب السويدي عن الزبيدي عن ابن سنة عن الواولاتي عن ابن أركماش عن السراج عمر عن أبيه تقي الدين ماله، وهو أعلى مايوجد في الدنيا (وانظر عمدة المنتحل له في حرف العين) (2) .
111 - التهامي ابن رحمون (3) : هو مسند فاس أواسط القرن المنصرم،
__________
(1) ترجمته في البدر الطالع 2: 259 والزركلي 7: 277.
(2) انظر رقم: 476.
(3) الزركلي 6: 290 (عن الكتاني) .
(1/270)

أبو عبد الله محمد التهامي بن المكي بن عبد السلام بن رحمون الفاسي المتوفى بفاس سنة 1263، وقفت على تحليته في إجازة الكوهن له بخطه بما نصه " الشريف الفقيه الجليل، المبجل العدل الحسيب الأصيل، من له اعتناء بطريق الرواية، ومن له بها أتم رغبة وعناية، اه ". وحلاه العلامة الجوال الشيخ يوسف بدر الدين المغربي في إجازته له ب " سيد عصره، وسعد قطره، بهجة علماء الدهر، وفخار أهل العصر، اه ".
قلت: لم أر لأحد في القرن الماضي من أهل فاس ما رأيت لهذا الرجل من الاعتناء بالرواية وجمع الفهارس والإثبات وتصحيحها ووصل المسلسلات، بحيث يستحيل أن يوجد راو في وقته بالمغرب إلا وله عنه رواية، ومع طول الزمن كل يوم نظفر له بغريبة أو غرائب في هذا الباب، ولكن ضيعه قومه، فلم أر من استجاز منه في فاس ولا في غيرها بعد طول البحث والتنقيب، بل ولا من ترجمه من أصحاب الفهارس والتقاييد، حتى صاحب " سلوة الأنفاس " لم يترجمه. والذي يغلب على ظني أن الشيخ يوسف بن بدر الدين المغربي لا يغفل الرواية عنه، فانا لم نقف إلى الآن على مجموع روايته. وقد كنت أظن كذلك رواية المترجم عن يوسف المغربي المذكور لما دخل لفاس أواسط القرن المنصرم، حتى ظفرت بذلك فيما قرب، وربك يخلق ما يشاء ويختار.
فممن وقفت على إجازته العامة للمذكور محمد المختار بن محمد امزيان المعطاوي الدمراوي التازي، ولعله أعلى شيوخه إسناداً، لأنه كما تقدم من أشياخ الشيخ التاودي وشاركه في أكثر مشايخه المشارقة، وأحمد بن عبد السلام البناني ومحمد بن عبد الواحد بن الشيخ الأموي المكناسي وأحمد بن النادي الحمدوني المساوي السريفي وإمام الضريح الإدريسي محمد بن أحمد السنوسي والمعمر الحاج بو بكر بن عبد الرحمن الحجوي القندوسي المتوفى عام 1244 عن مائة وإحدى وثلاثين سنة، وعبد السلام بن محمد شقشاق والعلامة
(1/271)

عبد الودود بن عمر التازي الشفشاوني دفين فاس والعلامة عبد السلام بن محمد ابن محمد بن أحمد بن الشاذلي الدلائي المعروف بالمسناوي الفاسي وعب الكريم ابن عبد السلام الحضري الشفشاوني وعلي بن محمد بن عبد الله بن بو زيد الخمسي العرايشي وأحمد الحبيب بن محمد اليعقوبي وقاضي فاس العربي بن الهاشمي الزرهوني وعثمان بن محمود القادري الهزاري البغدادي نزيل تازة والعلامة المحدث الرحلة أحمد بن طوير الجنة محمد الحميري الوداني الشنكيطي، صاحب الرحلة الحجازية، والشيخ حسونة بن عمر الدغيسي الحنفي الطرابلسي بفاس ومحمد الهاشمي بن عليّ بن أحمد الرتبي الصادقي الفاسي، وألف له ثبتاً سماه " الفتح الوهبي فيمن أجاز لأخينا سيدي الحاج الهاشمي الرتبي " - وسيأتي ذكره في حرفه - ومحمد بن المحشي بناني والمسند الراوية محمد بن محمد الصادق ابن ريسون العلمي ومحمد بن قدور الصبيحي الزرهوني والشمس محمد بن عامر المعداني والشهاب أحمد بو نافع والرحالة العربي الدمناتي الفاسي ومحمد بن الطاهر العلوي الفاسي والمؤرخ بلقاسم بن أحمد الزياني، ورأيته في بعض تقاييده أسند عنه حديث ختم المجلس عن الأمير الكبير، وفي بعض طرره أسند عنه حديث أبي ذر الطويل عن السلطان سيدي محمد بن عبد الله عن ابن عبد السلام بناني بأسانيده إلى ابن غازي بسياقه له في ترجمة النيجي من فهرسته، والحديث المذكور بهذا السياق مثبوت في رحلة الزياني (انظرها) .
ومن شيوخ المترجم أيضاً ومجيزيه عامة محمد الأمين بن جعفر العلوي الصوصي السجلماسي ويوسف بن بدر الدين المغربي وأبو التوفيق العربي الدكالي وعبد الرحمن بن محمد الحايك التطواني وعبد الرحمن بن أحمد الشنكيطي وعبد الله بن محمد بن عبد الله بن حمزة ابن أبي سالم العياشي وأحمد اليمني بن الحسين بن محمد ابن أبي زيان ومحمد بن أحمد بن أبي بكر بن ناصر مهاوش ومحمد بن السيد حمزة بن محمد بن قاسم بن الشيخ أبي العباس أحمد الحبيب اللمطي السجلماسي والحاج البخاري بن الحاج بو طاهر التبزاوي الفلالي وعبد القادر بن أحمد الكوهن صاحب " الإمداد "، وعندي إجازته له بخطه بعث
(1/272)

له بها بعد ذهابه للحج، والشيخ بن عبد الله سقط المشرفي والمعمر يحيى الجراري السوسي والشيخ قمر الدين بن حميد الدين بن نصير الدين الهندي الكواليري والسيد حسين بن محمود الهزاري القادري البغدادي، وذكر له إسناداً عالياً مسلسلاً بالمعمرين، بينه وبين الشيخ عبد القادر فيه ثلاثة وسائط عن شيخه المعمر خمسمائة سنة على ما ذكر، وهو محمد الطاهر بن عبد الله بن حمدان الأصبهاني المولود عام 731 والمتوفى عام 1235، عن المعمر 169 شهاب الدين أحمد بن عليّ الموصلي عن المعمر 139 شمس الدين محمد الطويل الهروي، عن الشيخ عبد القادر، وهو من الغرابة بمكان.
وأخذ كثيراً من طرق القوم عمن له الاذن فيها كالقادرية والشاذلية والريسونية والجزولية وغيرها، منهم: عبد الله بن عليّ الشجدالي العميري ومحمد بن عبد الحفيظ القادري الفاسي وبلقاسم الشجدالي ومحمد بن عليّ الولالي الفاسي الوزيري طريقة وأجازه بالتلقين وبكتابه المسمى ب " السيف القاطع والحصن المانع بمدح الرسول الشافع " وذلك عام 1228، ومحمد بن عبد الله القادري نزيل تارودانت بتاريخ الذي قبله، ومحمد بن أحمد الولالي ساكن السفالات من تافلالت، ومحمد بن أحمد بن موسى العلمي، وروى صلوات الهروشي عن شيخه أحمد بن محمد بن موسى بن عبد القادر بن يوسف بن صابر الجعفري التواتي الملقب زروق المتوفى سنة 1247 عن عمه الفقيه أبي زيد عبد الرحمن بن موسى المذكور عن محمد بن محمد الخياط الهروشي الفاسي ثم التونسي مؤلف الصلوات وعن غيره بأسانيده، ورأيت بخطه على أول فهرسة القصار أنه يرويها عن أبي التوفيق الدكالي عن محمد بن محمد بن العربي بناني المكي عن صالح الفلاني عن ابن سنة عن مولاي الشريف عن العارف الفاسي عن القصار قال. ح: وعن الحايك، يعني التطواني عن جسوس عن سيدي محمد الفاسي عن والده سيدي عبد القادر عن عم أبيه عن القصار، كما رأيت يخطه أيضاً على أول فهرسة المنجور أنه يرويها عن شيخه عبد القادر
(1/273)

ابن عبد الله بن مصطفى المشرفي المعسكري عن محمد صالح الرئيس الزمزمي المكي عن صالح الفلاني عن ابن سنة عن مولاي عبد الله بن عليّ بن طاهر عن المنجور قال، ح: وأخذتها عن شيخنا أبي المحاسن يوسف بن بدر الدين المدني عن شيخه السيد زين بن جمال الليل الباعلوي عن ابن سنة به، كما رأيت بخطه أيضاً على أول فهرسة أبي محمد يحيى بن عبد الله الجراري السوسي المسماة " ضوء المصباح في الأسانيد الصحاح " أنه يرويها عن مؤلفها إجازة منه له بها وبجميع مروياته وكذا المذكور أجاز بها لأولاده.
واختصر المترجم فهرس الزياني المؤرخ المشهور الذي جمع للسلطان أبي الربيع سليمان في مشيخته، وهو عندي في نحو أربع كراريس، مفيد جداً، وزاد على الأصل زيادات مهمة وسماه " الدر والعقبان فيما قيدته من جمهرة التيجان "، قال: حذفت في مواضع منها التكرار، ورتبتها على ترتيب فهارس الأبرار، وزدت في بعض المواضع منها أسانيد كثيرة لكتب مشهورة، وفوائد جمة، ومسائل أكيدة مهمة. وله تأليف في المسبعات العشر، ومجموعة في إجازاته عمن ذكر، وهي في مجلد، إلا أن كتبه وأخباره تفرقت أيادي سبأ وذهبت شذر مذر، ولله في خلقه ما أراد.
112 - ابن تيمية (1) : هو إمام السنة الحافظ الكبير تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني الحنبلي الأثري الدمشقي، ولد سنة 661 وسمع الحديث على جماعة من المسندين كالفخر ابن البخاري وغيره،
__________
(1) ترجمة ابن تيمية في الفوات 1: 74 والوفيات 7: 15 وأعيان العصر: 74 وذيل ابن رجب 2: 387 وتذكرة الحفاظ: 1496 والدرر الكامنة 1: 144 والبدر الطالع 1: 63 والبداية والنهاية 14: 135 وتاريخ ابن الوردي 2: 284 والنجوم الزاهرة 9: 271 وأفرد ابن عبد الهادي له ترجمة بعنوان العقود الدرية (ط) وكذلك ابن ناصر في الرد الوافر، حققه الصديق زهير الشاويش (المكتب الإسلامي، بيروت 1393) وغيرهما، وذكر المؤلف بعضهم.
(1/274)

وكتب الطباق والإثبات، ولازم السماع بنفسه عدة سنين، وقل أن سمع شيئاً إلا حفظه، وبلغ عدد شيوخه أكثر من مائتي شيخ، وهو أول من كتب على الاستجازة الكبيرة المعروفة بالألفية التي هي بخط المحدث أبي عبد الله محمد بن يحيى بن سعيد المقدسي التي سأل فيها الإجازة من مشايخ العصر لأكثر من ألف إنسان مؤرخة بسنة 721. والتمس منه صاحب سبتة أن يجيز له مروياته وينص على أسماء جملة منها، فكتب في عشر ورقات جملة من ذلك بأسانيدها من حفظه، قال الحافظ الذهبي: بحيث يعجز أن يعمل بعضه أكبر محدث يكون. قلت: وكان صدور هذه الإجازة منه وهو معتقل بثغر الإسكندرية سنة 709.
وقد اقتديت به أيضاً فأجزت لكثيرين من معتقلي أيام المملكة الحفيظية، وأمليت هناك مجموعة تعرف ب " ما علق بالبال في أيام الاعتقال " وهي مجلدة نفيسة ذكرت في حرفها.
وللمترجم إجازة أيضاً كتبها لأهل غرناطة وإجازة لأهل أصبهان وإجازة لبعض أهل تبريز. وخرج أمين الدين الواني لابن تيمية جزءاً عن كبار شيوخه الذين سمع منهم ذكوراً وإناثاً، وحدث به الشيخ تقي الدين فسمعه منه جماعة فيه أربعون حديثاً عن أكابر شيوخه وعواليهم سنة 717، وهو مطبوع. وخرج لابن تيمية أيضاً الحافظ الفخر أبو بكر عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن البعلبكي الدمشقي جزءاً في مروياته العالية، وانتقى ابن تيمية جزءاً فيه مائة حديث من صحيح البخاري مشتملة على الثلاثيات الإسناد وموافقات وإبدال وعوالي وغير ذلك، وكانت وفاته رحمه الله سنة 728 بدمشق. قال الحافظ ابن ناصر في شرح بديعته: " أنبأنا الحافظ أبو بكر وآخرون عن الحافظ الذهبي انه قال: أحفظ من رأيت أربعة ابن دقيق العيد والدمياطي وابن تيمية والمزي، فابن دقيق العيد أفقههم في الحديث، والدمياطي أعرفهم بالأنساب، وابن تيمية أحفظهم للمتون، والمزي أعرفهم بالرجال، اه ".
(1/275)

أفرد ترجمة المترجم جماعة من الأعلام بالتصنيف منهم الحافظ الذهبي ومنهم سراج الدين عمر بن عليّ بن موسى بن الخليل البغدادي الأزجي البزار له كتاب " الأعلام العلية في مناقب الإمام ابن تيمية ". وللحافظ أبي المظفر يوسف السرمري " الحمية الإسلامية في الانتصار لمذهب ابن تيمية " ومنهم الحافظ الناقد أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن قدامة المقدسي الصالحي الحنبلي ترجمه أيضاً في مجلد و " الرد الوافر على من زعم أن من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام كافر " للحافظ محمد بن ناصر الدين الدمشقي وهو مطبوع، وقرض له عليه جماعة من الأعلام منهم الحافظ ابن حجر، و " الكواكب الدرية في مناقب الإمام ابن تيمية " للشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي المصري، و " القول الجلي في ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي " لصفي الدين الحنفي البخاري النابلسي، وقد طبع أيضاً مراراً، و " الاختيارات العلية في اختيارات الشيخ ابن تيمية ".
وهو من الأفراد الذين كثر الخبط في شأنهم بين مكفر وبين ذاهب بهم إلى منزلة المعصومين، والإنصاف فيه قول الحافظ ابن كثير: " كان من كبار العلماء وممن يخطئ ويصيب لكن خطأه بالنسبة إلى صوابه كنقطة في بحر لجي وخطأه أيضاً مغفور له كما في الصحيح، اه ". قال الحافظ الذهبي في حقه من تذكرة الحفاظ بعدما أطراه: " رأيت له بعد موته منامات حسنة، وقد انفرد بفتاوى نيل من عرضه لأجلها، وهي مغمورة في بحر علمه، فالله يسامحه ويرضى عنه، فما رأيت مثله، وكل واحد يؤخذ من قوله ويترك فكان ماذا " اه. كلامه، وهو الإنصاف فيه. قال الذهبي: " وما يبعد أن تصانيفه تبلغ خمسمائة مجلدة " ولما ذكر الذهبي في تاريخه أن شيخ الإسلام الصابوني جلس بثغر سلماس مدة يعظ الناس، فلما ارتحل قال: يا أهل سلماس لي عندكم أشهر أعظ وأنا في تفسير آية وما يتعلق بها ولو بقيت عندكم سنة لما تعرضت لغيرها، قال: " قلت: هكذا كان شيخنا ابن تيمية بقي أزيد من
(1/276)

سنة في تفسير سورة نوح وكان بحراً لا تكدره الدلاء، اه ". ومن أبشع وأشنع ما نقل عنه رحمه الله قوله في حديث ينزل ربنا في الثلث الأخير من الليل " كنزولي هذا " قال الرحالة ابن بطوطة في رحلته (1) : " وشاهدته نزل درجة من المنبر الذي كان يخطب عليه ". وقال القاضي أبو عبد الله المقري الكبير في رحلته " نظم اللآلي في سلوك الأمالي " حين تعرض لشيخيه ابني الإمام التلمساني ورحلتهما: " ناظرا تقي الدين ابن تيمية وظهرا عليه وكان ذلك من أسباب محنته، وكانت له مقالات شنيعة من إمرار حديث النزول على ظاهره، وقوله فيه " كنزولي هذا "، وقوله فيمن سافر لا ينوي إلا زيارة القبر الكريم: لا يقصر، لحديث لا تشد الرحال، اه ". ونقله عنه حفيده أبو العباس المقري في أزهار الرياض (2) وأقره مع أن تآليفه المتداولة الآن بالطبع ليس فيها إلا التوريك في مسألة إبقاء المتشابه على ظاهره، مع التنزيه والتنديد بالمؤولين، وهو على الإجمال مصيب في ذلك، وأما مسألة الزيارة فإنه انتدب للكلام معه فيها جماعة من الأئمة الأعلام، وفوقوا إليه فيها السهام، كالشيخ تقي الدين السبكي والكمال ابن الزملكاني وناهيك بهما، وتصدى للرد على ابن السبكي ابن عبد الهادي الحنبلي، ولكنه ينقل الجرح ويغفل عن التعديل، وسلك سبيل العنف والتشديد، وقد رد عليه وانتصر للسبكي جماعة منهم الإمام عالم الحجاز في القرن الحادي عشر الشمس محمد عليّ بن علان الصديقي المكي له " المبرد المبكي في رد الصارم المنكي " ومن أهل عصرنا البرهان إبراهيم بن عثمان السمنودي المصري سماه " نصرة الإمام السبكي برد الصارم المنكي " وكذا الحافظ ابن حجر له " الإنارة بطرق حديث الزيارة " وانظر مبحثاً من فتح الباري وامواهب اللدنية وشروحها.
ومن أشنع مانقل عن ابن تيمية أيضاً قوله في حق شفاء القاضي عياض (3)
__________
(1) رحلة ابن بطوطة: 95 وأزهار الرياض 5: 11.
(2) أزهار الرياض 5: 11.
(3) أزهار الرياض 5: 9.
(1/277)

" غلا هذا المغيربي " وقد قال في ذلك شيخ الإسلام بأفريقية الإمام العلم أبو عبد الله بن عرفة التونسي (1) :
شفاء عياض في كمال نبينا ... كواصف ضوء الشمس ناظر قرصها
فلا غرو في تبليغه كنه وصفه ... وفي عجزه عن وصفه كنه شخصها
وإن شئت تشبيهاً بذكر امارة ... بأصل ببرهان مبين لنقصها
وهذا بقول قيل عن زائغ إلا ... عياض فتبت ذاته عن محيصها ذكرهم له تلميذه البسيلي في تفسيره والمقري في " أزهار الرياض ". وفي حواشي البخاري لشيخ الجماعة بفاس أبي السعود عبد القادر الفاسي: " لم يقل بلزوم الذكر النبوي يعني في الصلاة دون غيره إلا ابن تيمية، قال الشيخ زروق: وهو مطعون عليه في العقائد، وذكر غيره أنه ظاهري يقول بالتجسيم، اه ". وإنما نقلنا لك هذا تصديقاً لما أشرنا له سابقاً من أن الناس غلوا فيه بين مكفر ومنبىء، وخير الأمور الوسط، فكل أحد يؤخذ من قوله ويترك، وترجمته واسعة في طبقات الحنابلة للحافظ ابن رجب فيها نحو كراستين وبها ختم.
أروي ما للإمام ابن تيمية المذكور من طريق الحافظ أبي الحجاج المزي عنه، وأروي ما له بأسانيدنا إلى السخاوي عن ابن الفرات عن ابن الجزري عن عايشة بنت محمد المقدسية عن الحافظ ابن القيم عنه وبأسانيدنا إلى إبراهيم ابن سليمان العلوي اليمني عنه، وبأسانيدنا إلى القاضي زكرياء عن النجم عمر ابن فهد عن الشيخ زين بن سليمان بن داوود بن عبد الله الموصلي الدمشقي عن الحافظ ابن رجب عن الحافظ شمس الدين محمد بن أبي بكر بن القيم الدمشقي عن الحافظ ابن تيمية، وبهذا السند إلى ابن رجب وابن القيم أروي ما لهما أيضاً.
__________
(1) الأبيات في أزهار الرياض 5: 10.
(1/278)

113 - ابن التهامي بن عمرو (1) : هو الإمام العالم الأديب اللغوي الأصولي المسند الرحال أبو عبد الله محمد بن محمد التهامي بن محمد بن عمرو من أولاد ابن عمرو الذين ينتسبون للأنصار، الرباطي الدار دفين مكة المكرمة، توفي بها سنة 1244. روى حديث الأولية عن الحافظ ابن عبد السلام الناصري عن جسوس، وروى الصحيح بالرباط عن أبي عبد الله محمد بن الحافظ أحمد بن عبد الله الغربي الرباطي عن والده (وتو) بأسانيدهما، وروى أيضاً عن أبي محمد عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي عن مرتضى الزبيدي، وروى الصحيح أيضاً عن عبد القادر ابن شقرون وأحمد بن (تو) وبنيس والشيخ الرهوني بأسانيدهم، وروى فهرسة الشيخ ابن الحسن بناني عن القاضي أحمد بن صالح الحكمي الرباطي عن مؤلفها، وروى عامة عن ابن عبد السلام الناصري الدرعي، ومن طريقه يروي الصحيح مسلسلاً بالمحمدين عن محمد بن الحسن الجنوي ومحمد بن الحسن بناني ومحمد بن قاسم جسوس بأسانيدهم، ويروي " الرحلة العياشية " عن الناصري المذكور عن أحمد بن محمد الورزازي التطواني المتوفى سنة 1177 عن الإمام أبي العباس ابن ناصر عن أبي سالم العياشي، ويروي " الرحلة الناصرية " عن الناصري أيضاً عن الحافظ أبي العلاء العراقي عن أبي الحسن عليّ الحريشي عن أبي سالم، ويرويها أيضاً عن أعجوبة الدهر حافظ العصر عبد الله بن محمد الزينبي الجعفري عن شيخه المولى عبد الودود عن أبي العباس أحمد الخطاط عن أبي العباس ابن ناصر عن أبي سالم، ويروي عن الجوال أحمد بن الفغوردوا السوداني فهرسة أبي عمرو عثمان بن محمد المعروف بابن فودي السوداني، ويروي " القاموس " عن الناصري المذكور وأبي عبد الله الرهوني، كلاهما عن محمد ابن الحسن بناني بأسانيده.
__________
(1) ترجم له الزركلي 7: 299 (اعتماداً على فهرس الفهارس) وانظر شجرة النور: 382 ودليل مؤرخ المغرب: 323، 350، 391، 465.
(1/279)

استفدت هذه الأسانيد من إجازة وقفت عليها بخطه بمكتبة تونس أجاز بها البرهان إبراهيم الرياحي لما مر بتونس يريد الحج، وكان خروجه بهذا الصدد من الرباط 10 ربيع النبوي عام 1243، ومعه ولده محمد وابن أخيه التهامي ابن التهامي، فلم يرجع من وجهته تلك، ومر بمصر وروى فيها عامة عن الشهاب الدمهوجي والأمير الصغير والشمس محمد بن أحمد العروسي، وبتونس عن الشمس محمد الآبيس والرياحي والشمس محمد بن أحمد بن الخوجة والشيخ بيرم الثاني والشيخ بيرم الثالث والشيخ محمد المحجوب والشيخ مصطفى بيرم وشيخ الطريقة الشاذلية محمد الشاذلي بن عمر، وبمكة عن أبي الحسن عليّ البيتي الباعلوي المكي حسبما وقفت على إجازات من ذكر من المشارقة له بخطوطهم، وعندي بعضها. وتدبج في تونس مع البرهان الرياحي وشيخ الإسلام محمد بن الخوجة وغيرهم ممن ذكر من التونسيين.
أروي كل ما يصح له من المرويات من طريق التونسيين عن الشيخ الطيب النيفر عن الشيخ محمد بيرم الرابع ومحمد بن الخوجة كلاهما عنه. أما ما رواه في الحجاز ومصر فلو وجد أنه قال في إجازته للتونسيين أجزتهم بما صح وما سيصح، ساغت لهم روايته أيضاً، وإلا فلا. وقد وقفت على إجازة المترجم العامة لولده الحسن وأخويه محمد وعبد الواحد وبنيهم وبني عمهم الهاشمي والتاودي والمكي وأبو بكر وعمر وعثمان، وهي بتاريخ ربيع النبوي عام 1243، وهي سنة رحلته، بل تاريخها يعطي أنه كتبها لهم حين سفره للحج مودعاً بها عند آله روايته وسنده. وبكل أسف لم نجد عن هؤلاء راوياً ولا مستجيزاً ولا من بلغه خبر ذلك، لسكر الناس بخمرة الإهمال والتضييع، ولله في خلقه ما أراد. ثم وقفت على إجازة من عمر بن الهاشمي بن محمد بن التهامي بن عمرو، وهي عندي بخطه، بصيغة صلاة وهي: اللهم صل على سيدنا محمد وأزواجه وذريته لمحمد بن عبد السلام بن محمد القادري حسب روايته لها عن عمه المترجم المذكور، عن الفقيه السيد الطيب بن عبد الكريم
(1/280)

ابن زاكور التطواني بها، عن شيخه أبي محمد عبد الوهاب التازي، أنه أمره بكتب الصلاة المذكورة في ابتداء الكتابة وقال: ان النبي صلى الله عليه وسلم أمره بها. ثم عمم عمر المذكور في الإجازة للقادري المذكور بكتب الحديث والفقه واللغة والأوراد والأذكار، قال: كما أجازني عمي المترجم كذلك، والإجازة المذكورة بتاريخ 8 شعبان عام 1277. وأظن أن المجاز المذكور هو الفقيه العدل الأخير المسن أبو عبد الله محمد بن عبد السلام القادري الفاسي إمام مسجد الديوان من فاس، أدركناه يتعاطى الشهادة بسماط العدول بها ويشار له بالتحري والتثبت، وجالسناه وذاكرناه وشهدنا له، وهو شيخ شيخنا أبي عبد الله محمد بن قاسم القادري في الورد القادري وعنه أسنده في فهرسه قال: عن الفقيه ابن عمرو عن ابن دح، وكنا نظن أن ابن عمرو المذكور فاسي الدار، وكان شيخنا ابن قاسم المذكور يذكر لنا أنه أدرك ابن عمرو وأنه أخذ دلائل الخيرات عنه، وأنه كان بفاس يلازم الضريح الإدريسي، فانظر هل هو غير المذكور أو هو، ولكن الإهمال يصل بصاحبه إلى أكثر من هذا، والله أعلم.
وقد وقفت على فهرسة المترجم، ورحلته الحجازية، وكناشته، وديوان شعره، والفهرسة في كراريس مبعثرة مفرقة أيادي سبا، ولو تممت وأخرجت لكانت مفخرة للرباط والرباطيين، فإن الرجل كان يتيمة عقدهم ونادرة صقعهم، ولكنهم ضيعوه، والأمر لله من قبل ومن بعد. وقد شاركه في الأخذ عن مشايخه الحجازيين والمصريين رفيقه العلامة محمد بن محمد بنعيسى السلوي، فإنه سمي في جميع إجازاته ولكن لا خبر له في هذا الباب ولا أثر أيضاً.
84 - اتباع الأثر في رحلة ابن حجر: قال النور عليّ بن عمر النبتيني المصري في كتابه " السر الصفي في مناقب الشيخ سيدي شمس الدين الحنفي " إن الحافظ ابن حجر لما حفظ القرآن وأتقنه اشتغل بعلم الحديث، وارتحل من مصر لداخل البلاد وبلاد العجم والهند والروم واليمن وغير ذلك من الأقاليم
(1/281)

واجتمع بكثير من المشايخ، أخذ عنهم علم الحديث حتى لم يبق في عصره مثله، واحتاج الناس إليه وأخذوا عنه، وله في ذلك كتاب اسمه " اتباع الأثر في رحلة ابن حجر " جمع فيه شيوخه الذين قرأ عليهم وأخذ عنهم وصار يذكر بشيخ الإسلام وكان أعطاه الله الدنيا والدين، (1) اه ". قلت: دخول الحافظ إلى الهند وبلاد العجم والروم في عهدته.
85 - تاج الحلية وسراج البغية في معرفة أسانيد الموطأ (2) : للإمام الحافظ أبي محمد عبد الله بن يربوع القرطبي، أرويه بالسند إلى ابن بشكوال عنه.
86 - تاج المعاجم (3) : للإمام المحدث شهاب الدين أبي الطاهر إسماعيل ابن حامد الأنصاري القوصي نزيل دمشق المتوفى بها سنة 653، أفتى ودرس بجامع دمشق سنين، وتولى وكالة بيت المال. جمع لنفسه معجماً سماه بما ذكر، أشتمل على أربع مجلدات، ذكر من المحدثين وتكلم عليهم، وفيه كما قال الكمال الادفوي في " الطالع السعيد " مواضع تحتاج إلى تحقيق. وذكره الحافظ عبد المؤمن الدمياطي في معجمه ونص على أن معجمه هذا مشحون بكثرة الوهم والغلط. أرويه بالسند إلى الحافظ الدمياطي المذكور عنه.
87 - تحفة أهل الصديقية في أسانيد الطائفة الجزولية والزروقية (4) ، أو تحفة أهل التصديق بأسانيد الطائفة الجزولية والزروقية من أهل الطريق: للمؤرخ الضابط المحدث المتقن السيري الصوفي أبي عيسى محمد المهدي بن أحمد
__________
(1) السر الصفي ص: 7 (المؤلف) .
(2) انظر ما تقدم رقم 57.
(3) ترجمة أبي الطاهر القوصي في الطالع السعيد: 157 وذيل الروضتين: 189 وميزان الاعتدال 1: 104 ومرآة الجنان 4: 129 والبداية والنهاية 13: 186 ولسان الميزان 1: 397 والدارس 1: 438 والزركلي 1: 308.
(4) لمحمد المهدي صاحب تحفة أهل الصديقية ترجمة في صفوة من انتشر: 211 وبروكلمان، التكملة 2: 703 والزركلي 7: 333 والدليل: 294.
(1/282)

ابن عليّ ابن أبي المحاسن يوسف الفاسي المولود سنة 1033 والمتوفى 9 شعبان عام 1109، ذكر في أولها انه لما كان غالب طريق أهل الله بقطرنا في هاتي المائتين العاشرة والحادية عشرة ترجع إلى شيخين: الجزولي وزروق، أردت أن أجمع أسانيد من عرفت منهم وطرق اتصالهم بالشيخين المذكورين، وطلب مني بعضهم أن أحلي كل واحد بوصفه الخاص به المناسب له، وأذكر وفاته ولو تقريباً بذكر العشرة ان لم يكن تحقيقاً بذكر السنة، قال: وجعلته بالطبقات، وهو كتاب مهم جامع لذكر متأخري صلحاء المغرب واتصالاتهم، مع ضبط ما يشتبه من أنسابهم وأساميهم وسلاسلهم، قال في وسطه: " وفي الرواية بيننا وبين الشيخ زروق وكذا بيننا وبين أشياخه ثلاث وسائط، اه ". وللمؤلف المذكور إجازة حافلة تتبع فيها أسماء مشيخته والمهم من أسانيدهم، كتبها لأبي عبد الله محمد بن قاسم بن زاكور الفاسي، ساقها له بنصها العلمي في " الأنيس المطرب " (1) وأهملها المجاز في أزاهره.
نرويه وكل ما يصح لمؤلفه أبي عيسى من طريق المنور التلمساني عن الشيخ الصالح أبي عبد الله محمد صالح بن المعطي الشرقي البجعدي عن مؤلفه، وكتاب التحفة هذا في جزء صغير، عندي منه عدة نسخ، وله أختصار لأبي حامد العربي بن الطيب القادري (انظر حرف الطاء) (2) .
ولأبي عيسى المذكور عدة كتب في السيرة النبوية أكبرها " سمط الجوهر الفاخر في سيرة سيد الأوائل والأواخر " في مجلد ضخم جامع مفيد ينبىء عن اطلاع عظيم لو لم يؤلف إلا هو لكفاه، وشروح ثلاثة على دلائل الخيرات حرر القول فيها في مسائل من السيرة والأصول والفروع والطريق واصطلاح أهلها و " ممتع الأسماع وذيله " وعليهما المدار في معرفة أولياء المغرب خصوصاً رجال القرن العاشر والقرن الحادي، وبمطالعتهما تعلم سعة حوصلة مؤلفهما
__________
(1) الأنيس المطرب: 24.
(2) انظر رقم: 149.
(1/283)

وإلى أي درجة وصل في التصديق وحسن النية وسلامة الطوية، فهو قدوة صاحب " الساوة " فيما سلك وعليه عرج، رحمهما الله. وله أيضاً " العقد المنضد من جواهر مفاخر سيدنا محمد " وهو في سفر كبير و " كفاية المحتاج من خبر صاحب التاج واللواء والمعراج " وهو في سفر صغير، و " داعي الطرب في أنساب العرب " وغير ذلك.
88 - تحفة الراغب: اسم مشيخة الإمام الأوحد القاضي جمال الدين أبي بكر محمد بن مكين الدين أبي محرز عبد العظيم بن عليّ بن سالم الشافعي، عرف بابن السقطي، تخريج الإمام تقي الدين عبد الله بن محمد بن عباس الأسعردي. أرويها بالسند إلى أبي زكرياء السراج عن أبي القاسم محمد بن القاضي الراوية أبي عليّ حسن بن يوسف بن أحمد بن يحيى الحسيني عن ابن السقطي.
89 - تحفة الإخوان (1) : لمحدث اليمن ومسنده وأثريه الشهاب أحمد بن محمد قاطن الصنعاني، وهي منظومة نظم فيها سنده للصحيح، وشرحها شرحاً عظيماً، وترجم في النظم المذكور لأكثر مشايخه كسالم بن عبد الله البصري والشمس محمد الدقاق الرباطي ومحمد حياة السندي ويحيى بن عمر مقبول الأهدل والحافظ محمد بن إسماعيل الأمير وهاشم بن يحيى الشامي وغيرهم، وشرحه هذا في عدة كراريس، رأيته في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة، كان من كتب الشيخ محمد عابد السندي، أسانيدنا إليه سبقت في الأعلام.
90 - تحفة ذرية عليّ ابهلول بأسانيد جوامع أحاديث الرسول (2) : للبرهان
__________
(1) ترجمة أحمد قاطن صاحب تحفة الاخوان في تحفة الاخوان للجرافي: 26 والبدر الطالع 1: 113 ونبلاء اليمن 1: 274 - 283 والزركلي 1: 231 والنفس اليماني: 186 ورقم: 52.
(2) انظر ما تقدم رقم: 25.
(1/284)

إبراهيم اللقاني المالكي المصري، نرويها بأسانيدنا إلى ولده الشيخ خليل عنه وقد سبقت في " إتحاف ذوي الإرشاد " ونروي عنه باعتبار إجازته لأهل المغرب عامة. قلت: وذرية عليّ أبهلول المذكور بأفريقية أكبرهم سيدي محمد الذي قال فيه ابن أبي محلي في كتابه " منجنيق الصخور ": " ما في وقتنا هذا من يقتدى به إلا أربعة اثنان في المغرب عبد الرحمن بن عليّ من لا يخاف بسجلماسة وسيدي رضوان بفاس، واثنان بالمشرق سيدي محمد البنوفري بمصر وسيدي محمد بن عليّ أبهلول بأفريقية.
91 - تحفة الأبرار في التعريف بالشيوخ والسادات الأخيار (1) : لصاحبنا الفقيه الأستاذ المجود أبي العباس أحمد بن عبد السلام بن الطاهر العلمي السريفي الصفصافي، يروي القراءات عن والده الفقيه الناسك الأستاذ أبي محمد عبد السلام بن الطاهر الحراق السريفي عن أبي عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن قاسم السريفي البجدياني عن أبي العباس أحمد التلمساني السماتي عن ابن عبد السلام الفاسي بأسانيده كما في فهرسته وأول المحاذي له.
وأخذ فن القراءات أيضاً عن الأستاذ الصالح العلامة أبي العباس أحمد ابن المكي بن يرمق السماتي تلميذ أبي عليّ الحسن كنبور اللجائي، وأخذها أيضاً عن الناسك المجود أبي محمد الهاشمي بن الحسن السريفي الدفني، وهو عن والد صاحب التحفة، وقد فصل في التحفة المذكورة مروياته عمن ذكر وأسانيدهم، ألفها إجازة لتلميذه صاحبنا الخليفة المبجل أبي حفص عمر بن السلطان أبي عليّ الحسن بن محمد ملك الغرب الأقصى، رحمهم الله. ويروي المؤلف المذكور عامة عن أبي عبد الله كنون وقاضي فاس المحدث أبي محمد عبد الهادي بن أحمد الصقلي الحسيني الفاسي دفين المدينة المنورة سنة 1311،
__________
(1) انظر ترجمة السريفي في أعلام الزركلي: 1: 145 ومعجم المؤلفين 1: 274 والدليل: 294.
(1/285)

وأبي عبد الله محمد بن التهامي الوزاني، وعن خالنا أبي محمد جعفر بن إدريس الكتاني، وعن شيخنا الوالد وغيرهم. أروي عنه ما صح ويصح له أن يرويه، وناولني تحفته هذه وهب في نحو أربع كراريس مفيدة في أسانيده في القراءات وتراجم رجال سلاسلها وفوائد الفن وضوابطه فقهاً وقراءة، وقد أجزت له أيضاً وأجاز هو لأولادي وأحفادي أيضاً عام 1319، وهو إلى الآن في الأحياء، ثم بلغتني وفاته قتيلاً في الفتنة الريفية حوالي عام 1344، رحمه الله رحمة واسعة.
التحفة في أوائل الكتب الشريفة: للشيخ السنوسي، نرويها بأسانيدنا إليه (انظر الأوائل) (1) .
92 - تحفة المستفيد في الأحاديث الثمانية الأسانيد: الرشيد يحيى بن عليّ العطار، أرويه بالسند إلى الحافظ ابن حجر عن أبي المعالي عبد الله بن عمر الحلاوي عن محمد بن أحمد القماح عنه.
93 - تلخيص القاضي أبي عبد الله المقري: فيه أصل نسبه وقراءته وأسماء شيوخه، ذكره له الشيخ أبو إسحاق الشاطبي في " الإفادات والإنشادات " (2) . " انظر إسنادنا إليه في حرف النون، انظر نظم اللآلي " (3) .
94 - تلخيص أسانيد الموطأ من رواية يحيى بن يحيى (4) : للإمام الحافظ أبي محمد عبد الله بن الحسن القرطبي الأنصاري المتوفى سنة 611، قال ابن الأبار عنه: " وهو مما دل على سعة حفظه وحسن ضبطه، اه ". أرويه بالسند إلى ابن الأبار عن أصحابه عنه.
__________
(1) انظر ما تقدم رقم: 9.
(2) هو رقم: 55 فيما تقدم.
(3) رقم: 428 فيما يلي.
(4) ترجمة أبي محمد القرطبي الانصاري في التكملة: 879.
(1/286)

95 - تنوير الزمان بقدوم مولانا زيدان (1) : اسم فهرسة الفقيه النحوي أبي محمد قاسم بن محمد بن محمد بن قاسم بن أبي العافية الشهير بابن القاضي الفاسي، مولده سنة ستين من القرن العاشر ومات بفاس سنة 1022. أخذ عن أبي زكرياء السراج وابن مجبر المساري والمنجور والقدومي وأبي الصبر يعقوب البدري وأحمد بن عثمان اللمطي وغيرهم. أخذ عنه عامة أهل وقته بفاس وغيرها كصاحب " مرآة المحاسن " قال فيها: " كان وحيد عصره في معرفة مذاهب النحاة وحفظ أقوالهم، اه ".
وكان المترجم من الملحوظين عند أبي العباس المنصور سلطان المغرب، ولما مات المنصور وبويع لولده زيدان لم يقدم عليه المترجم لمراكش فخاف منه، واتفق قدوم زيدان بعد ذلك لفاس فألف فهرسة مشايخه هذه بقصد أن يطلعه عليها لعله يكف ضرره عنه. قال القادري في نشر المثاني: " ولم يطره فيها سوى ما أنشده من نحو ستة أبيات متفرقة متمثلاً في مدحه، اه ". وقد نقل القادري في ترجمته كثيراً من فوائد الفهرسة المذكورة وإنشاداتها. نتصل بمؤلفها من طريق صاحب المرآة عنه: ح: ومن طريق صاحب " استنزال السكينة " عن عم أبيه وشيخ القراء بالمغرب أبي زيد عبد الرحمن بن القاضي، كلاهما عن والد الثاني وهو مؤلفها.
التذكرة في مشيخة ابن الرومية: للحافظ الناقد أبي العباس أحمد بن محمد الأموي النباتي (انظر حرف الراء) (2) .
96 - الثمار اليانع في رفع طرق المسلسلات والأجزاء والجوامع، وذكر طرق التصوف وما لها من التوابع (3) : أو إحياء مراسم الأسانيد
__________
(1) الدليل: 295.
(2) الترجمة رقم: 232.
(3) ترجمة صالح الفلاني صاحب " الثمار اليانع " في الزركلي 3: 281 وسيأتي في " الفلاني " ترجمة مسهبة له.
(1/287)

العالية بعد اندراسها، وتوثيق عرى المسلسلات السامية بعد انفصامها، وإيضاح الطرق الهادية بعد خفاء أعلامها، لمسند الحجاز والمالكية في أول القرن المنصرم صالح بن محمد بن نوح الفلاني المالكي المدني المتوفى سنة 1218، وهو ثبته الكبير، ذكر في طالعته أنه رتبه على أقسام ثلاثة، وأنه يذكر في طالعته مشايخه وما سمعه على كل واحد منهم، ثم سابقة مشتملة على ذكر شيء من فضائل علو الاسناد، ثم القسم الأول في أسانيد المصنفات الحديثية والقرآنية وما يتبعها من كتب العقائد والأصول والفقه، والثاني في المسلسلات، والثالث في أسانيد كتب العربية وما عداها من كتب العلوم العقلية والنقلية، ثم ذيل الأقسام الثلاثة بلاحقة تشتمل على طرق الصوفية، ويذكر في آخره بعض وصايا الأنبياء والعلماء والحكماء. وقد ظفرت بما وجد من هذا الثبت العظيم بخط مصنفه، وهو عندي، في نحو ثلاثة كراريس بخطه الضيق، اشتملت على تراجم مشايخه بالسودان وفاس ومراكش وتونس ومصر والحجاز واليمن والشام، وعلى أسانيد الستة والموطأ فقط، ولعله لم يكمله. أرويه بأسانيدنا إليه المذكورة في الفلاني " انظر حرف الفاء " (1) .
97 - التعلل برسوم الاسناد بعد ذهاب أهل المنزل والناد (2) : اسم فهرس عالم المغرب وروايته المحدث المقرىء الفقيه الحيسوبي الفرضي صاحب الحواشي على الصحيح وغيره أبي عبد الله محمد بن محمد بن عليّ بن غازي العثماني المكناسي نزيل فاس ودفينها سنة 919؛ هكذا نسب نفسه بخطه في أول فهرسته المذكورة حسبما رأيته في أول نسخة منها بخطه. وهو فهرس نفيس جداً في نحو سبع كراريس، ما أعذب سياقه وأجمل طرقه
__________
(1) الترجمة رقم: 519.
(2) قد نشر هذا الفهرس بتحقيق محمد الزاهي (الدار البيضاء 1979) وفي عنوانه " بعد الانتقال "، وفي مقدمة المحقق ترجمة لابن غازي وذكر أهم المصادر التي ذكرت فيها ترجمته، وانظر ما يلي رقم: 128 وترجمة لابن غازي رقم: 506.
(1/288)

وأصح وأعذب موارده، بناه على استدعاءات وردت عليه من تلمسان سنة 894 فما بعدها، افتتحها بحديث الأولية، ثم يترجمة مشايخه وعددهم سبعة عشر الذين أجازوه منهم أبو عبد الله محمد بن الحسن بن حمامة الأوربي التجيبي الشهير بالصغير، وأبو العباس أحمد بن سعيد بن الحباك المكناسي، وأبو عبد الله محمد بن أبي القاسم محمد بن يحيى بن أحمد النفزي الشهير بالسراج الفاسي، والقاضي أبو محمد عبد الحق الورياكلي، وأبو عبد الله محمد بن يحيى البادسي، وأبو الفرج محمد بن محمد الطنجي، وأبو محمد عبد القادر بن عبد الوهاب البكري المقدسي الشافعي الوارد على المغرب سنة 880. واستجاز له صديقه الشيخ الشهير أبو العباس زروق من حافظي مصر في زمانها الشمس محمد بن عبد الرحمن السخاوي والفخر عثمان الديمي المصري فأجازاه عامة سنة 885 ولجماعة من فقهاء فاس. وأكمل الشيخ ابن غازي ثبته المذكور سنة 896 وبعد إكماله أجاز له العلامة ابن مرزوق الكفيف عامة بجميع أسانيده عن سلفه وغيرهم في كراسة ألحقها به تعرف بالذيل، وقد وقفت عليهما في مجموع مع " الروض الهتون " ثلاثتهم بخط الإمام ابن غازي، فصححت نسختي من الفهرسة وذيلها على خطه، وكان رحمه الله بديع الخط متقن الضبط، وعلى أول الثبت بخطه إجازته به، وبذيله إجازة عامة لولديه أحمد ومحمد وللقاضي عبد الواحد بن أحمد الونشريسي وأبي الحسن عليّ بن موسى ابن هارون، وللأخوة الجلة محمد وعبد الرحمن وأحمد وأبي القاسم أولاد أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الدكالي، وأبي عبد الله محمد بن عبد الواحد الغزال، والإجازة المذكورة غير مؤرخة. وبلغني أن نسخة أخرى بخط ابن غازي كالمذكورة موجودة بالاسكوريال من بلاد اسبانيا " وانظر الكلام على ابن غازي أيضاً في حرف الغين " (1) . وقد قال المنلا أبو طاهر الكوراني في إجازته للشهاب أحمد الورزازي التطواني بعد أن مدح فهرس والده " الأمم "
__________
(1) الترجمة رقم: 506.
(1/289)

وشيخه العجيمي " كفاية المستطلع ": " فمن أراد وصل سند إلى مؤلف كتاب وجده فيهما فإن فيهما غنية لأهل زماننا لأن أهل هذا الشأن أمة قد خلت، ولهذا وسم العلامة ابن غازي ثبته بالتعلل برسوم الاسناد بعد ذهاب أهل المنزل والناد، اه. ".
نروي فهارس ابن غازي من طرق منها بأسانيدنا إلى أبي عليّ العجيمي المكي عن أبي سالم العياشي وأبي عبد الله محمد بن سعيد المرغتي السوسي، كلاهما عن أبي بكر بن يوسف الكتاني المراكشي عن الشيخ أبي القاسم بن محمد الدرعي عن العلامة أبي عبد الله محمد بن مجبر. ح: قال العجيمي: وعن الشيخ محمد بن محمد المقري عن عمه سعيد بن أحمد المقري عن عليّ ابن هارون. ح: قال العجيمي: وأنا بها عالياً بدرجة عبد القادر بن عليّ الفاسي عن أبي القاسم بن محمد بن أبي النعيم الغساني عن ابن مجبر، هو ابن اهارون، عن ابن غازي وهذا عال. ح: ويرويها الشيخ عبد القادر الفاسي عن عميه أبي زيد عبد الرحمن وأبي حتمد العربي، كلاهما عن القصار عن الأستاذ أبي العباس التسولي وأبي القاسم بن عبد الجبار الفجيجي وأبي القاسمإبن إبراهيم الدكالي الفاسي كلهم عن ابن غازي.؛: ومن طريق المنجور عن سقين وعبد الواحد الونشريسي ةالبسيتني وابن هارون، كلهم عن ابن غازي. ح: ونرويها من طريق أبي العباس أحمد بن القاضي صاحب " رائد الإصلاح " عن محمد بن يوسف الترغي عن أبي الحسن عليّ بن هارون وأبي القاسم ابن إبراهيم، كلاهما عن ابن غازي ما في فهرسته. ونرويها من طريق أبي مهدي الثعالبي عن أبي محمد عبد الكريم الفكون القسمطيني عن أبي القدس طاهر بن زيان الزواوي القسمطيني عن الإمام أبي العباس أحمد زروق الصغير عن ابن غازي ما في فهرسته، وهو اسناد إليه مسلسل بالقسمطينيين. ح: ويرويها أبو سالم العياشي وأبو العباس ابن ناصر عن والد الثاني الشيخ أبي عبد الله ابن ناصر
(1/290)

الدرعي عن أبي عبد الله محمد بن أحمد المصمودي عن أبي زكرياء السراج عن ابن هارون عن ابن غازي.
وقد قال أبو العباس الهشتوكي في إجازة كتبها على لسان أبي العباس ابن ناصر لأولاد أبي الحسن عليّ النوري الجربي الصفاقسي ناظماً هذا السند:
وإسناد شيخنا الإمام ابن ناصر ... روى علمه عن منتهى العلم في القطر
محمد المصمودي العالم الذي ... تفرد بالتجقيق في كل ما يقري
روى علمه عن منتهى القول جملة ... ولكن لدى السراج نور به يسري
كما أخذ السراج عن غير واحد ... ويكفي ابن هارون دليلاً على الغير
وأما ابن هارون عليّ فقد روى ... علوماً ولكن لا يعد من الكثر
على علم الدنيا ابن غازي وحسبنا ... به ثبتاً أعلى لدى كل ما حبر
فإن شئت باقي المسندين رواية ... فحصل فهاريس الأئمة بالسبر
تنادي على ما لابن غازي وقدرة ... وتدري الذي ما كنت من قبله تدري إلى أن قال:
وفهرسة الشيخ ابن غازي مفيدة ... عليك بها فهي النهاية في الأمر (1) قلت: أعلى أسانيدنا لابن غازي فيما له ثمانية عن القاضي أبي العباس أحمد بن الطالب ابن سودة عن مصطفى بن الكبابطي عن عليّ بن الأمين عن التاودي ابن سودة وعلي بن العربي السقاط كلاهما عن ابن عبد السلام بناني عن أبي السعود الفاسي عن ابن أبي النعيم عن ابن مجبر عن ابن غازي ما له.
98 - تقييد: في أشياخ المحدث المقري الورع الزاهد الخاشع الأستاذ المعمر أبي عليّ الحسن بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز كنبور بقاف معقودة
__________
(1) انظر الرحلة الناصرية: 167 ط. فاس (المؤلف) .
(1/291)

الورياكلي الأصل اللجائي المولد والمدفن خاتمة أعلام أيمة القراءات بالمغرب ومحدثيه، ذكر فيه مشيخته في العلم من أهل المغرب، كالشيخ الطيب بن كيران وأبي الفيض حمدون ابن الحاج وأبي الربيع الحوات وأبي العلاء إدريس ابن زيان العراقي وابن عمرو الزروالي وأبي بكر بن إدريس بن عبد الرحمن المنجرة، وهو عمدته، وأبي محمد بدر الدين بن الشاذلي الحمومي، والمشرق، كالشيخ الأمير الكبير وأبي الحسن عليّ الميلي التازي الأصل وطبقته، وفي القراءات المعمر محمد بن إبراهيم الزروالي العصفوري عن أبي الحسن عليّ الحساني عن أبي زيد المنجرة بأسانيده. ح: وأخذ العصفوري أيضاً عن ابن عبد السلام الفاسي وعبد السلام المشهور بالشريف الزروالي، كلاهما عن المنجرة المذكور بأسانيده (وهي مذكورة في حرف الميم) (1) وأخذ كنبور الطريقة الناصرية عن القاضي أبي العباس أحمد بن التاودي ابن سودة وأبي عبد الله محمد بن قدور الزرهوني، كلاهما عن والد الأول التاودي، عن محمد التزاني دفين تازا عن الشيخ أبي العباس ابن ناصر، وأخذها أيضاً في برقة عن الحاج مؤمن المالكي البرقي، وفي مصر عن الشيخ الميلي.
نروي ما للمذكور عن قاضي فاس العلامة النحرير أبي محمد عبد السلام ابن محمد بن الطاهر الهواري الفاسي المتوفى سنة 1328 عن كنبور المذكور، وقد لخص التقييد المذكور في الترجمة التي عقدها لشيخه المترجم وهي في نحو كراسين. وأتصل بكنبور في علم القراءات أيضاً عن تلميذيه المعمرين الأستاذين حمان بن محمد اللجائي الفاسي ومحمد بن العربي اللجائي، كلاهما عن جد الثاني لأمه أبي عليّ كنبور رحمه الله عالياً، وأخذها الثاني
عن أمه الفقيهة البارعة المشاركة المباركة السيدة عائشة عن والدها المترجم، وكانت وفاته 17 ربيع 2 سنة 1283 ودفن بقبيلة الجاية رحمه الله.
__________
(1) الترجمة رقم: 324 فيما يلي.
(1/292)

وقد وقفت على إجازة بخط كنبور المذكور كتبها للطيب بن عمر السلامني ولا أعلم مجازاً منه عدا من ذكر. وكان الهواري المذكور يحدثني عن شيخه المعقولي العلامة العابد المحدث أبي العباس أحمد بن أحمد بناني أنه كان شديد الاعتراف للمترجم بالعلم الحديث والاطلاع فيه، وقال فيه القاضي المذكور في الترجمة التي عقد: " له المعرفة التامة بالحديث حافظاً لمسائله قل من نعرفه ممن رأينا مثله عارفاً لرجاله ولوعاً به، يتكلم فيه فيجيد، ويبدي ويعيد فيه، مداوماً لمطالعة كتبه حتى إنه يتكلم على الوقائع والغزوات وأسماء الصحابة والأزواج فيتخيل السامع أنه كان موجوداً في زمنهم، وبالجملة فله مشاركة حسنة، ولكن غلب عليه علم القراءات والحديث فهو القدوة فيهما وإليه المفزع في ذلك، وكان معتنياً بضبط ما يقع بيده من الكتب الحديثية ومقابلتها وكتابة تعاليق عليها " قلت: صار إليّ مجلد من فتح الباري عليه خطه على هذه الصفة، رحمه الله رحمة واسعة.
99 - التقييد في معرفة رواة الكتب والأسانيد (1) : للحافظ معين الدين محمد بن عبد الغني البغدادي الحنبلي المعروف بابن نقطة صاحب المستدرك على إكمال ابن ماكولا، ولد ببغداد سنة 576 ومات سنة 629، نرويه وكل تآليفه بالسند إلى النجم عمر بن فهد المكي عن الإمام شهاب الدين أحمد بن عليّ بن يوسف الحنفي عن الحافظ أبي اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب ابن عساكر عن مؤلفه.
100 - التعليقة الجليلة على مسلسلات ابن عقيلة (2) : للحافظ أبي الفيض
__________
(1) ترجمة ابن نقطة صاحب " التقييد " في وفيات الأعيان 4: 392 وتذكرة الحفاظ: 1412 والوافي 3: 267 وذيل طبقات الحنابلة 2: 182 وعبر الذهبي 5: 117 والشذرات 5: 132 والرسالة المستطرفة: 117 والزركلي 7: 80.
(2) انظر ما تقدم رقم: 15.
(1/293)

مرتضى الزبيدي الحسيني دفين نمصر. هو ثبت كالمستخرج على مسلسلات ابن عقيلة، ذكر في أوله أن طلبة الحديث لما سمعوا عليه المسلسلات المذكورة وجدوا في بعض ما أورده ابن عقيلة انقطاعاً يخل بالشرط، فرغبوا إليه في تعليق ما علقه وإيصال ما قطعه، مع بيان حال متن الحديث الذي أورده في بعض المواضع، وهي تعليقة نفيسة أفادتنا فوائد مهمة، في نحو أربع كراريس ذكر في آخرها أنه جمعها في ثلاثة مجالس سنة 1189، نرويها بأسانيدنا إليه المذكورة في " ألفية السند " له.
101 - التغريد في الحديث المسلسل يوم العيد: للحافظ مرتضى الزبيدي، أرويه بأسانيدنا إليه (انظر الألفية) .
102 - التساعيات والعشاريات: مما انفردت به أم المساكين زينب بنت العفيف عبد الله بن أسعد اليافعي تخريج النجم محمد المدعو عمر بن محمد ابن فهد بالسند إلى أبي البقاء محمد بن العماد العمري عنه.
103 - التيسير في أسانيدنا إلى كتب التفسير (1) : للإمام أبي العباس أحمد ابن قاسم البوني، ذكر فيه اسناد نيف وعشرين تفسيراً، أرويه بأسانيدنا إليه المذكورة في البوني (انظر حرف الباء) .
104 - تشييد منار الإسناد: للعلامة أبي العباس أحمد الشهير ببابا التنبكتي، ولعله دون صاحب [كذا] " الكفاية " و " النيل ". نرويه من طريق الفلاني عن العلامة أبي عبد الله محمد بن أحمد الشهير ببابا. قال في ثبته الكبير: " اجتمعت به في تنبكت، أجازني على الإطلاق قائلاً بعد كلام: وكل ذلك بأسانيد والدي المذكورة في رسالته المسماة " تشييد منار الاسناد والأثر " اه. ومن خطه نقلت.
__________
(1) انظر رقم: 86 في ما تقدم.
(1/294)

105 - تطويل الأسفار لتحصيل الأخبار (1) : لنجم الدين أبي حفص عمر ابن محمد بن أحمد بن إسماعيل النسفي الحنفي، روى فيه عن خمسمائة وخمسين شيخاً، وجمع أيضاً أسماء شيوخه. ولد سنة 462 ومات بسمر قند سنة 537 (ترجمه ابن قطلوبغا في طبقات الحنفية) (2) . أرويه بالسند إلى الشمس ابن طولون عن أبي البقاء محمد بن العماد العمري عن عائشة بنت إبراهيم ابن الشرائحي عن أبي حفص عمر بن أميلة عن الفخر ابن البخاري عن أبي المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم السمعاني عنه.
106 - الثبت المصري (3) : للحافظ السخاوي في ثلاث مجلدات، نرويه بأسانيدنا إليه المذكورة في حرف السين (4) .
حرف الجيم
114 - الجادري (5) : هو العلامة المحدث الميقاني أبو زيد عبد الرحمن ابن محمد بن عبد الرحمن المديوني الجادري، بها عرف، الفاسي، ولد سنة 777 بفاس، وكان بها عدلاً مبرزاً، وولي توقيت جامع القرويين بها. يروي عن الترجالي والبرهان ابن صديق والرئيس ابن الأحمر والمكودي وأبي الحسن ابن الإمام وأبي عبد الله بن الفخار وغيرهم.
__________
(1) ترجمة النسفي في الجواهر المضية 1: 394 ولسان الميزان 4: 327 ومعجم الأدباء 6: 53 وبروكلمان، التكملة 1: 758 والزركلي 5: 222.
(2) انظر تاج التراجم: 47 (رقم: 140) .
(3) انظر رقم 78 فيما تقدم.
(4) الترجمة رقم: 562.
(5) ترجمة الجادري في نيل الابتهاج: 171 (بهامش الديباج) ودرة الحجال 3: 87 (رقم: 1010) وجذوة الاقتباس: 404 وفي نسبته أيضاً الجاديري والجديري.
(1/295)

له فهرسة مليحة عد فيها مشيخته، وشرح على البردة، وهو عندي. أروي بالسند إلى ابن غازي عن أبي الحسن عليّ بن منون المكناسي عنه. مات المترجم له سنة 818 على ما في الجذوة وغيرها أو سنة نيف وأربعين وثمانمائة أو سنة 39، ودفن داخل باب الفتوح بفاس.
115 - جار الله ابن فهد (1) : هو الإمام المحدث الرحلة المسند محمد جار الله بن الحافظ عبد العزيز بن الحافظ عمر بن الحافظ التقي بن فهد الهاشمي المكي، يروي عن والده الحافظ عبد العزيز بن فهد والقاضي برهان الدين بن أبي شريف والتقي بن أبي بكر بن قاضي عجلون وشرف الدين إسماعيل بن إبراهيم العلوي والشهاب أحمد بن عمر الشرعي، ويروي عن النور عليّ السمهودي المدني تواريخه الثلاثة للمدينة المنورة، ويروي أيضاً عن محدث الشام الكمال محمد بن حمزة الحسيني الدمشقي والحافظ السيوطي والقاضي زكرياء الأنصاري وعبد الخالق بن محمد الصالحي، عرف بالعقاب، والمعمر عبد الحق السنباطي والحافظ السخاوي وغيرهم.
أروي فهرسته عالياً عن عبد الله السكري عن الوجيه الكزبري عن الحافظ مرتضى الزبيدي عن عمر بن عقيل عن حسن بن عليّ العجيمي عن زين العابدين ابن عبد القادر الطبري المكي عن أبيه عن القاضي عليّ بن جار الله بن ظهيرة القرشي الحنفي عنه. ح: وبالسند إلى الشناوي وابن القاضي عن عبد الرحمن ابن عبد القادر بن فهد المكي عن عمه محمد جار الله المذكور. ح: وبالسند إلى الخفاجي عن عليّ بن جار الله بن ظهيرة القرشي المكي عنه. والمذكور هو
__________
(1) محمد بن عبد العزيز ابن فهد المكي (891 - 954) صاحب التحفة اللطيفة في بناء المسجد الحرام والكعبة الشريفة، وتحفة الايقاظ تتمة ذيل طبقات الحفاظ، وتحفة اللطائف في فضائل ابن عباس ووج والطائف وغيرها؛ انظر ترجمته في النور السافر: 241 وذيول طبقات الحفاظ: 383 وبروكلمان، التكملة 2: 538 والزركلي 7: 79.
(1/296)

صاحب " نوافح النفح المكي بمعجم جار الله بن فهد المكي " (1) وصاحب " القول المؤتلف في الخمسة بيوت المنسوبين للشرف ".
116 - الجيلالي السباعي: هو الجيلالي بن أحمد بن المختار السباعي المغربي ثم المدني، حلاه صاحب " إتحاف الخل المواطي في مناقب السكياطي " (2) ب " شيخنا الذي عم صيته الأقطار نادرة الدهر الحافظ الحجة، حافظ حديث النبي صلى الله عليه وسلم وكوكب سمائه " قال الأوبري في كتابه المذكور: " له من الحفظ ما تحار فيه الأفكار ويلتبس بشبهة الأنكار، يحكى عته أنه قال: ما ألقته ولو مرة أذني أو عيني في مخيلتي ارتسم نحو الستة أشهر في حفيظتي. وقد حدثني القيم على سيدنا عبد الله بن عباس في الطائف قال: خرج معنا مرة عشية فسردنا عليه نحواً من ثلاثة كراريس في الحديث جمعها بعض العلماء في تحريم لبس الحرير، ثم خرجنا من الغد فسردها علينا كلها من حفظه بمجرد سماعه، قال: وكان يقرأ التفسير بين العشاءين بالمسجد النبوي، فقضينا العجب من حفظه، وكان تفسير القرطبي قرأه في صغره حفظاً. قال: ووجه له السلطان مولاي سليمان مائتي دينار بالتثنية مع الفقيه الزروالي وقال له: إنها لم تدخل بيدي بل كما أتت من دار الأعشار بالرباط فاقبلها قال فقال له المترجم: إن كانت كما قلت فليقض دينه الذي عليه أو على أبيه فإن الدين لا يقضى إلا من الحلال، وأما أنا فأغناني الله عنها، وردها عليه. وذكر أيضاً أنه أخبره أن السلطان المذكور أرسل له يطلب منه الدعاء قائلاً: " إني أتكلف العدل ما أمكنني، قال فقلت له: فكيف تعدل وأنت تولي على المسلمين العمال الظالمين مثل فلان وفلان لو كنت تريد العدل لوليت العلماء الأتقياء مثل ابن عبد السلام الفاسي وسيدي عليّ بن أحمد الوزاني قال: فقلنا له: مثل من ذكرت لا يتولون، قال: يجبرهم على الولاية، أهم خير من أبي بكر وعمر قال: وكان السلطان المذكور أرسل إلى الشيخ الرهوني ليوليه القضاء
__________
(1) انظر رقم: 439 في ما يلي.
(2) هو أبو الفضل التهامي الاوبري (- 1246) .
(1/297)

في وازان فامتنع، فقال له سيدي عليّ بن أحمد الوزاني: أطع السلطان، فقال: بشرط أن تكون أنت عدلاً معي " (انظر إتحاف الخل المواطي) .
وفي ذيل محمد بن عمر بن عمر اليبركي السوسي على فهرسة الحضيكي ترجمة عظيمة للمذكور قال عنه: " لا يوجد في زماننا مثله، ولا يبعد أن يكون هو المجدد على رأس المائة لكثرة ما جمع من العلوم مع اتساع الباع في الحفظ والفهم، ة حتى قيل إنه استظهر القاموس حفظاً واتقاناً، اه ".
ووجدت بهامش الإتحاف منقولاً عن الشيخ صالح الفلاني انه قال: " ورد علينا من المغرب حافظان محمد المجيدري من آل بارك الله والسباعي، يعني سيدي الجيلالي بن المختار، أحدهما يبقى ما في حفظه ستة أشهر، والآخر يبقى ما في حفظه عاماً " اه. أخذ المترجم له عن الحضيكي وأحمد أوز والرداني وغيرهم. نتصل به عن الشيخ أبي النصر الخطيب الدمشقي عن أبيه عن محمد بن مصطفى الرحمتي المدني عن المترجم عامة ما له. مات رحمه الله بقرية يقال لها أحكاز بالقطر المصري عام 1213 (انظر إتحاف الخل المواطي) .
117 - جمال الدين يوسف الأنصاري: هو يوسف بن القاضي زكرياء الأنصاري الشافعي المصري المسند الشهير شيخ الشيوخ، روى عن والده والحافظ الأسيوطي والبرهان إبراهيم بن أبي شريف المقدسي والكمال ابن حمزة الدمشقي وأبي الجود بن النجار الدمياطي وعبد البر بن الشحنة الحنفي والبرهان إبراهيم بن الكركي بكاف وراء مفتوحتين ثم كاف مكسورة وغيرهم.
له فهرسة واسعة تكلم عليها الشيخ عليّ النوري الصفاقسي في فهرسته فقال: " التي جمعها له تلميذه العلامة أحمد بن الشلبي الحنفي ومن زعم من شيوخ شيوخنا أن هذا الكتاب لا أصل له فلقلة اطلاعه، فكان عند شيخنا
(1/298)

شرف الدين بن شيخ الإسلام نسخة بخط المؤلف " وقال فيما كتب إلي " ثم وقعت لي نسخة أخرى بخط المؤلف أيضاً وجدتها في تركة ابن المؤلف، اه ".
ولما تكلم الشهاب أحمد العجمي في مشيخته على أخذه عن حميد المؤلف المعمر محيي الدين بن ولي الدين بن حمال الدين هذا قال: " أجازنا بما رواه عن جده الجمال يوسف عن جده وغيره بأسانيد الجمال المذكورة في ثبته الذي ناولنيه بيده، فسطرته وقيدته وحررته ولله الحمد، اه ".
ونرويها بسندنا إلى البدر القرافي عنه، ونرويها أيضاً بسندنا إلى البديري عن الشيخ شرف الدين يحيى أبي المواهب بن زين العابدين أبي هادي بن محيي الدين عبد القادر بن ولي الدين أحمد أبي زرعة بن جمال الدين يوسف ابن زكرياء الأنصاري عن أبيه الزين وجده محيي الدين عبد القادر عالياً. وأخذ محيي الدين عن جده المترجم عالياً. ح: وبأسانيدنا إلى الشبراملسي والشهاب أحمد العجمي عن محيي الدين عن جده يوسف بأسانيده. وبأسانيدنا إلى أبي المواهب الحنبلي عن أبيه عن أحمد العرعاني القاعي عن يوسف المذكور.
جمال الدين ابن قاسم بن محمد سعيد القاسمي (انظر الطالع السعيد في حرف الطاء) (1) .
جمال الليل: لقب لفخذ كبير من آل باعلوي ظهر فيهم كثير من الأفراد كالإخوان الثلاثة السيد أحمد وأخيه السيد زين، كلاهما من أشياخ الوجيه الكزبري، ومحمد صالح جمل الليل والد السيد محمد حسين المدني الذي أخذت عن أصحابه وأفردنا بالترجمة هنا السيد زين والسيد أحمد (انظر كلاً في حرفه) (2) .
__________
(1) انظر رقم: 143 فيما يلي.
(2) ترجمة أحمد جمل الليل رقم: 11 وترجمة زين العابدين جمل الليل رقم: 241.
(1/299)

118 - جعفر القيسي (1) : جعفر بن محمد بن الحافظ مكي بن أبي طالب القيسي المقرىء هو الوزير أبو عبد الله جعفر. أروي فهرسته بأسانيدنا إلى الحافظ أبي بكر ابن خير قراءة منه عليه.
119 - جعفر الكتاني (2) : هو جعفر بن إدريس الكتاني الحسني الإدريسي الفاسي سبق ذكره في الاعلام (انظر حرف الألف) وله ثبت آخر صغير ألفه باسم شيخنا محدث المدينة المنورة أبي الحسن عليّ بن ظاهر وقفت عليه في مجموعة إجازات ابن ظاهر، وآخر وقفت عليه بخطه ألفه باسم أخص تلاميذه وأنجبهم العلامة أبي عبد الله محمد المدني ابن جلون الفاسي، والأخير عندي بخطه، وله آخر في أسانيد سيدنا الجد الطريقية، ألفه باسم العالم المحدث اللغوي الصالح أبي العباس أحمد بن الشمس الشنكيطي دفين المدينة المنورة، نروي عنه ما له شفاهاً مراراً رحمه الله (وانظر " الكتاني " من حرف الكاف) .
120 - الجمل (3) : هو الشيخ أبو داوود سليمان الجمل المصري الشافعي محشي الجلالين، ترجمه ابن عبد السلام الناصري في رحلته الكبرى فقال: " هذا الرجل آية الله الكبرى في خلقه مع كونه أمياً لا يحسب ولا يكتب بل ولا يطالع، ودأبه أن يأتي بمن يطالع له حصته في سائر ما يريد تدريسه من الفنون، فيسرد عليه ويحفظ هو جميع ذلك، ولم يتزوج قط، وله بالمشهد الحسيني درس كبير يحضره الجم الغفير في التفسير، حضرناه، وله حاشية نفيسة على تفسير الجلالين، وهي سائرة مع النصاب، فعادته أن يأتي أخ له كل يوم مع طالب من تلامذته إلى بيته فيسردون على الشيخ التفاسير فيأمرهم بالكتب، وله شرح على دلائل الخيرات، وشرح حزب البحر للشاذلي " قال الناصري: " إن لم يكن المترجم ولياً فليس لله بمصر من ولي ". يروي
__________
(1) فهرسة ابن خير: 427 وترجمة جعفر بن محمد بن مكي الوزير في الصلة: 129 وكانت وفاته سنة 535.
(2) راجع ما تقدم رقم: 50 وليس في حرف الكاف الا احالة.
(3) الجبرتي 2: 183 ومعجم سركيس: 710 والزركلي 3: 194.
(1/300)

عن الحفني وأحمد الاشبولي والجوهري والملوي وحسن المدابغي وأحمد الصباغ والشمس محمد الدفري وبالحجاز عن أبي الحسن السندي وإبراهيم أسعد المدني وإبراهيم الرئيس الزمزمي وعن غيرهم، وأعلى أسانيده روايته عن الدفري عن البديري عن أسانيده، وله ثبت نسبه له بصري في فهرسته، نرويه بالسند إلى ابن عبد السلام الناصري عنه.
الجمني: (انظر الهاشمي من حرف الهاء) (1) .
121 - الجنان (2) : هو إمام مسجد الشرفاء بفاس العلامة المعمر أبو عبد الله محمد بن أحمد الجنان الأندلسي الفاسي ولد سنة 953 وتوفى سنة 1050 عن نحو من مائة سنة، له حاشية على مختصر خليل مختصرة جداً. يروي عن المنجور والسراج والحميدي والبدري وأبي عبد الله الحضري وغيرهم. له فهرسة ذكرها له ابن سعيد المرغتي صاحب " المقنع " في إجازته لأبي عليّ اليوسي ولم أقف عليها، ولكنا نروي ما له من طريق الشيخ أبي عبد الله ابن ناصر وأبي عليّ اليوسي والبرهان الكوراني وأبي مروان عبد الملك التجموعتي، أربعتهم عن الشمس محمد بن سعيد المرغتي السوسي عنه.
122 - الجنيني (3) : صالح بن إبراهيم بن سليمان الجنيني الدمشقي العلامة الرحلة مسند الشام في عصره وأعلى أهل الدنيا إسناداً في زمانه، كان يروي باستجازة والده له كما في ترجمته من " سلك الدرر " عن المسند الكبير محمد ابن سليمان الرداني وحسن بن عليّ العجيمي وزين العابدين الصديقي ومحمد بن عبد الرسول البرزنجي ومحمد بن عليّ المكتبي شيخ عبد الله بن سالم البصري
__________
(1) الترجمة رقم: 615 في ما يلي.
(2) ترجمته في شجرة النور: 302.
(3) صالح الجنيني (نسبة إلى جنين أو جينين بفلسطين) ابن إبراهيم، وإبراهيم تلميذ خير الدين الرملي وصاحبه ومرتب فتاويه، وللابن ترجمة في سلك الدرر 2: 108 وللأب ترجمة في المصدر نفسه.
(1/301)

وأبي الحسن ابن إبراهيم الكوراني وغيرهم، وأجازه والده وغيره. ولد سنة 1094 ومات بدمشق سنة 1170 فهو آخر من بقي في الدنيا ممن يروي عن الرداني والبرزنجي والمكتبي وأمثالهم. له ثبت ذكره له ابن عابدين في ثبته. نروي ما له من طريق ابن عابدين عن محمد سعيد الحموي عنه. وأعلى أسانيدنا إليه عن مسند الدنيا عبد الله السكري عن مسند الدنيا عبد الرحمن الكزبري عن مصطفى الرحمتي الأيوبي عن الجنيني المذكور عمن ذكر. ح: ومسائله عن الشيخ أبي النصر الخطيب عن محمد عمر الغزي عن محمد سعيد السويدي البغدادي عنه عالياً أيضاً ولاأعلى في زماننا من هذا، فإنه لم يحصل على هذا العلو من مسندي شيوخنا وشيوخهم إلا من شاركنا في الرواية عمن ذكر أو عن أقرانهم، فخذه شاكراً.
الجفري: (انظر النتيجة في حرف النون) (1) .
123 - الجوهري (2) : بضم الجيم كما في ثبت بصري المكناسي هو الإمام الزاهد المعمر المحدث مسند مصر وعالمها الشهاب أحمد بن الحسن بن عبد الكريم بن يوسف الكريمي الجوهري الشافعي الأزهري المتوفى سنة 1181 والمولود سنة 1096 قال عنه الحافظ الزبيدي في " ألفية السند " له:
شيخ الحديث الألمعي الأوحد ... سر الزمان اللوذعي المفرد
حاوي العلوم الفرد قطب السنة ... عالي الأسانيد قوي المنه سمع بمصر والحرمين، يروي عالياً عن البصري والنخلي بمكة لما لقيهما بها سنة 1120 والهشتوكي وابن زكري الفاسي ومحمد بن منصور الاطفيحي المصري وأبي المواهب البكري وأبي السعود الدنجيهي وعبد الحي الشرنبلالي
__________
(1) انظر رقم: 427 فيما يلي.
(2) ترجمة الجوهري في الجبرتي 1: 309 والزركلي 1: 109.
(1/302)

ومحمد بن عبد الرحمن المليجي وأبي العز النجمي وأحمد المرحومي وأحمد النفراوي وعيد الديوي وأحمد الخليفي ومحمد بن عبد الله المغربي ومحمد الصغير الورزازي المصري وعبد الرؤوف البشبيشي والشيخ أحمد بن ناصر والهشتوكي والشهاب أحمد البنا، ولعله أعلى مشايخه إسناداً لأنه من مشايخ العجيمي والبصري وأمثالهما.
له ثبت تضمن خصوص إجازاته من مشايخه الخمسة عشر الأولين، وقفت عليه بمصر، وإثره إجازة به منه لتلميذه الشهاب أحمد بن أحمد السجاعي، وعندي منه نسخة. أرويه وكل ما له من طريق الأمير والسيد مرتضى الزبيدي وابن الحسن بناني ومحمد شاكر العقاد وأحمد بن عبيد العطار وثعيلب الضرير ومصطفى الرحمتي وولده الشمس محمد بن الجوهري وعبد القادر بن خليل كدك زاده المدني وغيرهم عنه. وأخبرني به النور ابن ظاهر عن محمد أبي خضير الدمياطي عن عليّ خفاجي عن الشمس محمد الجوهري عن أبيه الشهاب أحمد بن حسن المترجم. ح: وأخبرنا الشيخ عثمان الداغستاني المدني عن عطية القماش الدمياطي عن محمد أبي المعالي الجوهري عن والده محمد أبي هادي عن والده الشهاب الجوهري ما له.
قلت: ومن غرائب شيوخ المترجم له روايته عن الشيخ عنبر مملوك العلامة الخرشي المصري عنه بأسانيده، وقد ذكر عنبر المذكور ووصفه بالعلم ابن عبد السلام الناصري في رحلته، وذكر أنه زار قبره، وأسند من طريق الجوهري عنه عن مولاه الخرشي بأسانيده أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عبد الرحمن بصري المكناسي في فهرسة " إتحاف أهل العناية والسداد " " فانظرها ". ومن مؤلفات المترجم: فيض الإله المتعال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال.
124 - جيكان الحافظ (1) : هو الشيخ أبو عبد الله محمد بن منصور
__________
(1) فهرسة ابن خير: 434.
(1/303)

المعروف بجيكان الحافظ. أروي فهرسته من طريق ابن خير عن القاضي أبي القاسم أحمد بن محمد بن عمر بن ورد التميمي عن أبي محمد عبد الله بن العسال الزاهد، قال: أنبأنا القاضي أبو زيد عبد الرحمن بن عيسى [الحشاء] القرطبي عنه.
ابن جابر: (انظر الوادياشي) (1) .
125 - ابن الجزري (2) : هو الإمام الحافظ علم القراء شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن الجزري الدمشقي ولد سنة 751 وسمع من أصحاب الفخر ابن البخاري وغيره، وصفة الحافظ ابن حجر بالحافظ في غير موضع من " الدرر الكامنة " قال الشمس البديري في فهرسته في حق المترجم: " إن سبب إشتغاله بالحديث بعد أن كان مكباً على علم القراءات أن بعض أشياخه قال له ذات يوم: إن علم القراءات كثير التعب قليل الجدوى وأنت ذهنك رائق وفهمك فائق، ومن كان هكذا فعليه بعلم الحديث، فاجتهد فيه حتى حفظ مائة ألف حديث بأسانيدها، وألف في مصطلح الحديث أرجوزة خمسمائة بيت أغزر علماً من ألفية الحافظ العراقي، وشرحها السخاوي وغيره، وقد شرعت أيضاً أنا في شرحها، اه ".
وقال السيوطي في " طبقات الحفاظ ": " لانظير له في القراءات في الدنيا في زمانه حافظاً للحديث وغيره أتقن منه ولم يكن له في الفقه معرفة، اه ".
وكانت له إجازة من العز بن جماعة ومحمد بن إسماعيل الخباز وغيرهما.
__________
(1) انظر الترجمة رقم: 628.
(2) لابن الجوزي ترجمة في الضوء اللامع 9: 255 وغاية النهاية 2: 247 وطبقات الحفاظ للسيوطي: 543 والانس الجليل 2: 109 والبدر الطالع 3: 257 وذيل تذكرة الحفاظ: 376 وشذرات الذهب 7: 204 وطبقات الداودي 2: 59.
(1/304)

وقال الحافظ ابن حجر في فهرسته: " خرج لنفسه أربعين عشارية التقطها من أربعين شيخنا العراقي وغير فيها أشياء ووهم فيها كثيراً، وقد بينت وهمه في كراسة، وخرج جزءاً فيه مسلسلات بالمصافحة وغيرها، جمع أوهامه فيه في جزء مفرد حافظ الشام ابن ناصر الدين، وقفت عليه وهو مفيد، اه ". توفي سنة 833 وعقد له ترجمة طنانة الحافظ عمر بن فهد في معجم شيوخ والده تقي الدين، فعدد له في السنة من التصانيف: الجمال في أسماء الرجال، وبداية الهداية في علوم الحديث والرواية، والحصن الحصين ومختصريه: العدة والجنة، والتوضيح في شرح المصابيح في ثلاث مجلدات، وعقود اللآلي، والمسند الأحمد في ما يتعلق بمسند أحمد، والتعريف بالمولد الشريف، ومختصره عون التعريف، وأسنى المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب (وهذا مطبوع) وغير ذلك.
أروي ما لهذا الإمام بأسانيدنا إلى السيوطي وزكرياء عن التقي محمد بن فهد وأبي الفضل محمد بن محمد المرجاني وأبي الفتح محمد بن أحمد بن العماد وغيرهم عنه، وبأسانيدنا إلى السخاوي عن العز عبد الرحيم بن الفرات عن ابن الجزري، وبأسانبدنا إلى القصار والأجهوري عن البدر القرافي عن المعمر قريش البصير العثماني عنه. ونتصل به عالياً عن السكري عن الكزبري عن الرحمتي عن النابلسي عن النجم الغزي عن أبيه البدر عن قريش المذكور عنه. ونتصل به مسلسلاً بالمحمديين. ح: وبأسانيدنا إلى ابن حجر عنه، قال في فهرسته: أجازني ولولدي وكتب لي في الاستدعاء ما نصه.
إني أجزت لهم رواية كل ما ... أرويه من متن الحديث ومسند
وكذا الصحاح الخمس ثم معاجم ... والمشيخات وكل جزء مفرد
وجميع نظم لي ونثر والذي ... ألفت كالنشر الزكي ومنجد ح: ونتصل به عالياً إلى ابن العجل عن القطب النهروالي عن أبيه عن أبي الفتوح الطاوسي عنه.
(1/305)

126 - ابن جزي (1) : هو الإمام العالم الحافظ المدرس الشهير خطيب الجامع الأعظم بغرناطة أبو القاسم محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن يحيى ابن جزي الكلبي الغرناطي الأندلسي المتوفى شهيداً سنة 741، وصفه تلميذه الحضرمي في فهرسته بالحفظ والإتقان، وله من التصانيف في السنة وعلومها: وسيلة المسلم في تهذيب صحيح مسلم، والأنوار السنية في الألفاظ السنية من الأحاديث النبوية، وهي التي شرح الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الملك القيسي بشرح سماه " مناهج الأخبار في تفسير احاديث كتاب الأنوار " ثم الإمام القلصادي، والثاني عندي، وكتاب الدعوات والأذكار المخرجة من صحيح الأخبار، والتفسير المشهور الذي حشى عليه الشيخ التاودي ابن سودة، وهو عندي. ولما ترجمه تلميذه ابن الخطيب في " الإحاطة " قال: " له فهرس كبير اشتهر واشتمل على جملة كبيرة من أهل المشرق والمغرب ". وقال عنه تلميذه الحضرمي في فهرسته: " برنامج لا بأس به، اه " أرويه بالسند إلى السراج عن أبي القاسم عبد الله بن رضوان عنه إجازة ومناولة. قال ابن الخطيب في الإحاطة عن المترجم: " كان جماعة للكتب ملوكي الخزانة، اه ".
127 - ابن جماعة (2) : هو الحافظ عز الدين عبد العزيز بن القاضي البدر محمد بن إبراهيم بن جماعة المقدسي أحد من عني بهذا الشأن وأكثر السماع وبلغ شيوخه إلى ثلاثمائة، مات بمكة سنة 767. أروي بأسانيدنا إلى أبي الحسن عليّ الأجهوري والقصار، كلاهما عن البدر القرافي عن المعمر فوق المائة قريش البصير العثماني المقري، عن الحافظ ابن الجزري عنه؛ وبأسانيدنا إلى الحافظ الأسيوطي عن أحمد بن محمد بن عليّ الشهاب الحجازي
__________
(1) انظر الدرر الكامنة 3: 356 وازهار الرياض 3: 174 ونفح الطيب 5: 514 والكتيبة الكامنة: 46 والديباج: 295 ونيل الابتهاج: 235 والاحاطة 2: 256.
(2) ترجمة ابن جماعة في ذيل طبقات الحفاظ: 41 والدرر الكامنة 2: 489.
(1/306)

ومحمد بن أحمد البوصيري والجمال يوسف بن عليّ السعيدي وغيرهم، كلهم عنه، وإلى شيخ الإسلام زكرياء الأنصاري عن عليّ بن إبراهيم بن عليّ بن راشد الآبي والنجم عمر بن محمد بن فهد وغيرهما عنه. وبأسانيدنا إلى الحافظ ابن حجر عن الحافظ العراقي عنه. وبهذه الأسانيد إلى ابن جماعة نروي ما تضمنه كتاب " بيان الصناعة لعشرة من أصحاب ابن جماعة " ليوسف بن شاهين سبط الحافظ ابن حجر.
128 - أبو بكر بن أبي جمرة القاضي (1) : له برنامج عظيم وهو من أكابر المسندين وأعلام الرواة والمحدثين. أروي ما له من طريق الحافظ ابن الأبار عنه مكاتبة، وترجمه في التكملة ترجمة طنانة قف عليه فيها.
129 - ابن جلون: هو العلامة النحوي الضابط أبو عبد الله محمد بن أحمد بن جلون الفاسي محشي المكودي، ولد سنة 1076 ومات سنة 1136، له فهرسة في مشايخه ومقروءاته ذكرها له أبو الربيع الحوات في " الروضة المقصودة " لما ترجمه. نتصل به إجمالاً من طريق الشيخ التاودي عنه.
ابن جلون: هو أبو عبد الله محمد المدني بن عليّ ابن جلون الفاسي (انظر في سفر الإجازات في حرف السين) (2) .
130 - ابن جعدون: هو شيخ الجماعة بالجزائر أبو عبد الله محمد:
__________
(1) هو محمد بن أحمد بن عبد الملك المعروف بابن أبي جمرة (599) ازدي مرسي، تقلد قظاء مرسية وبلنسية وشاطبة واوريولة في مدد مختلفة، وكان فقيهاً حافظاً بصيراً بمذهب مالك ومن مؤلفاته: نتاج الابكار، وله برنامج مقتضب من كتاب الاعلام بالعلماء الاعلام من بني ابي حمرة والانباء بانباء بني خطاب وهو الفهرست الذي وقف عليه ابن الابار قال: وباختلاف نسخه وجد منافسوه السبيل إليه (التكملة: 561 - 566 والذيل والتكملة 6: 5 وغاية النهاية 2: 69) .
(2) انظر رقم: 526 فيما يلي.
(1/307)

وقفت على إجازة الشمس الحفني له بالطريقة بتاريخ 1171، وله ثبت نسبه له الشيخ السنوسي في ثبته، أرويه بالسند إليه عن الشيخ أبي طالب المازوني عنه.
131 - ابن جوبر (1) : هو أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم إبن جوبر، له فهرسة نرويها من طريق أبي إسحاق الغافقي عنه.
132 - ابن الجوزي (2) : هو عالم العراق وواعظ الآفاق المكثر المعجب نادرة العالم حجة الإسلام أبو الفرج عبد الرحمن بن عليّ البكري الصديقي البغدادي المعروف بابن الجوزي الحنبلي صاحب التصانيف السائرة في الفنون. في حوادث سنة عشر وخمسمائة من مرآة الزمان لسبطه (3) : فيها ولد جدي رحمه الله على وجه الاستنباط لا على وجه التحقيق، اه ". وأبتدأ سماع الحديث أيضاً سنة 519. وفي حوادث سنة عشرين وخمسمائة من المرآة أيضاً (4) : " قال جدي: في هذه السنة حملت إلى أبي القاسم عليّ بن يعلى العلوي وأنا صغير السن، فلقنني كلمات من الوعظ وألبسني قميصاً [من القطن] ثم جلس لوداع أهل بغداد عند السور، ورقاني إلى المنبر، ورددت
__________
(1) الجيم في جوير مشربة صوت الشين والباء مشربة صوت الفاء (أي Chaupar) ، انصاري بلنسي كان يتحرف بتجارة يديرها بقيسارية سبتة بعد أن نزح من بلنسية، وتوفي سنة 655 (انظر الذيل والتكملة 6: 340 وغاية النهاية: 160) .
(2) لابن الجوزي ترجمة في وفيات الأعيان 3: 140 والبداية والنهاية 13: 28 وذيل الروضتين: 21 ومرآة الزمان 8: 481 وذيل طبقات الحنابلة 1: 399 وتذكرة الحفاظ: 1342 وعبر الذهبي 4: 297 والشذرات 4: 329 وابن الأثير 12: 171 وقد صنع الأستاذ عبد الحميد العلوجي ثبتاً بأسماء مؤلفاته (بغداد 1965) ونشر كتاب مشيخة ابن الجوزي بتحقيق الأستاذ محمد محفوظ (بيروت 1980 ط. ثانية) وفي مقدمته ومقدمات كتب أخرى نثرت له دراسات عنه.
(3) مرآة الزمان 8: 62.
(4) مرآة الزمان 8: 116.
(1/308)

الكلمات، وحزر الجمع يومئذ فكانوا خمسين ألفاً، وكان يورد الأحاديث بأسانيدها، قال: وسمعت منه الحديث وأجاز لي، اه " وبلغ عدد من سمع منه ابن الجوزي 87 ولازم الوعظ والتذكير إلى ان مات. قال الشهاب أحمد بن قاسم البوني في ثبته: " بلغت تواليفه ألف تأليف، منها التفسير الكبير في ألف جزء، وحسبت أيام عمره وأوراق تأليفه فخرج لكل يوم ثلاث كراريس أو أكثر، هكذا هكذا وإلا فلا، اه ". وقال الحافظ السيوطي في " تاريخ الحفاظ " (1) " ما علمت أن أحداً صنف ما صنف وحصل له من الحظوة في الوعظ ما لم يحصل لأحد قط، قيل انه حضره في بعض المجالس مائة ألف، وحضره ملوك ووزراء وخلفاء، وقال على المنبر في آخر عمره: كتبت بيدي ألفي (2) مجلد، وتاب على يدي مائة ألف، وأسلم على يدي عشرون ألفاً، اه ". وقال سبطه في " مرآة الزمان " (3) : " أقل ما كان يحضر مجلسه عشرة آلاف، وربما حضر عنده مائة ألف، وأوقع الله له في القلوب الهيبة والقبول، وما مازح أحداً قط ولا لعب مع صبي ولا أكل من جهة حتى يتيقن حلها، وما زال على ذلك الأسلوب حتى توفاه الله " وسمع الناس منه أكثر من أربعين سنة، وحدث بمصنفاته مراراً إلا أنه يتساهل في الموضوعات. ومن أغرب ما وقع له أنه ذكر في الموضوعات حديثاً من صحيح البخاري وآخر من مسلم (انظر التغقبات على الموضوعات للحافظ السيوطي) . وفي رحلة الرداني " أنه يضرب المثل به في الوعظ، وحكى أن مجلسه يقدر بمائة ألف (ذكره ابن طولون) قال. وليتأمل، اه ". وفي طبقات الحفاظ للسيوطي (4) قال الذهبي في التاريخ الكبير: لا يوصف ابن الجوزي بالحفظ عندنا باعتبار الصفة بل بكثرة اطلاعه وجمعه.
__________
(1) طبقات الحفاظ: 478.
(2) في الأصل: ألف وصوبته عما في طبقات الحفاظ ومرآة الزمان.
(3) مرآة الزمان 8: 482.
(4) طبقات الحفاظ: 478.
(1/309)

له جامع المسانيد، ومشكل الصحاح، والموضوعات، والواهبات، وتلقيح فهوم الأثر، وأشياء يطول شرحها أو استيعابها. وقد قال عن نفسه في كتابه " صيد الخواطر ": ما أشبع من مطالعة الكتب، وإذا رأيت كتاباً لم أره فكأني وقعت على كنز. ولقد نظرت الكتب الموقوفة وكتب مشايخنا وكانت أحمالاً، ولو قلت إني طالعت عشرين ألف مجلد كان أكثر، وأنا بعد في الطلب ". اه. . . الخ. وقال عنه الحافظ ابن رجب في " طبقات الحنابلة " (1) : " وكان لا يضيع من زمانه شيئاً، يكتب في اليوم أربع كراريس، يرتفع له كل سنة من كتابته ما بين خمسين مجلداً إلى ستين، وله في كل علم مشاركة، لكنه كان في التفسير من الأعيان، وفي الحديث من الحفاظ، وفي التواريخ من المتوسعين، اه ". توفي سنة 597 وقيل له الجوزي لجوزة كانت في دارهم لم تكن بواسط سواها، وكل من قال إلى الجوز ببيع أو غيره لم يحرره (انظر كتابنا الأجوبة النبعة) .
أروي مشيخته ومروياته من طريق الحاتمي وغيره عنه. وأروها أيضاً بأسانيدنا إلى ابن مرزوق الحفيد عن ابن الكويك أنبأنا الحافظ البرزالي وغيره عن الفخر ابن البخاري عنه سائر تصانيفه، وأرويها مسلسلة بالشاميين عالياً عن السكري عن الكزبري عن أبيه عن جده عن أبي المواهب الحنبلي عن أبيه عن الشمس محمد الميداني عن الطيبي عن كمال الدين ابن حمزة أنبأنا أبو العباس ابن الهادي أنبأنا الصلاح ابن أبي عمرو أنبأنا الفخر ابن البخاري عن ابن الجوزي بسائر كتبه على كثرتها. وانظر ترجمته وعد مؤلفاته على الفنون في مرآة الزمان لسبطه، فقد استغرقت ترجمته منها سبع ورقات من القالب الكبير، وما أحقه بأن يفرد بالتأليف، وقد أطلت في ترجمته في كتاب الأجوبة النبعة (انظرها ولا بد) .
__________
(1) ذيل طبقات الحنابلة 1: 412 (وهو من كلام الموفق عبد اللطيف) .
(1/310)

107 - جدول الأسانيد: للعالم الصالح المعمر مفتي جاوى عثمان بن عبد الله بن عقيل بن عمر بن يحيى العلوي الحسيني الجاوي، هو مؤلف قال عنه ولده السيد عقيل بن عثمان في مكتوب له عجيب لم ينسج على منواله جعل فيه علامات وخطوطاً للاتصال بالمشايخ وضوابط وقواعد ليسهل بها معرفة تشعب الطرق، اه ". وهو مطبوع. أرويه عن مؤلفه إجازة مكاتبة من جاوى.
جمع الفرق لرفع الخرق: للحافظ أحمد بن أبي الفتوح الطاووس (انظر حرف الفاء) (1) .
108 - الجزء اللطيف في علم التحكيم الشريف (2) : لشيخ شيوخ اليمن السيد أبي بكر العيدروس بن عفيف الدين عبد الله العيدروس بن الشيخ أبي بكر ابن عبد الرحمن السقاف باعلوي، ألفه في أسانيده في لبس الخرقة والصحبة وشروطهما وأسانيدهما، وترجم لمشايخه فيهما، وهم والده ومحمد بن عليّ المعروف بصاحب عيديد وسعد بن عليّ بامذحج وعمه أحمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن وعلي بن أبي بكر الحسيني وجمال الدين محمد بن محمد بافضل وإبراهيم بن محمد باهرمز والإمام المحدث يحيى بن أبي بكر العامري وأبو القاسم المكي وعبد الله بن عقيل وعبد اللطيف بن أحمد الشرجي الزبيدي وعبد اللطيف بن موسى المشرع وغيرهم. وهو مؤلف نفيس فيه مهمات وآداب صوفية بلسان قديم، وذكر فيه أسانيد الطريقة الباعلوية والقادرية والرفاعية والكازرونية والسهروردية والشاذلية وغير ذلك، وفيه أسانيد غريبة لا توجد في أكثر الكتب، وهو في نحو الخمس كراريس، انتسخته من المدينة المنورة من مجموعة كانت لشيخ بعض شيوخنا السيد هاشم الحبشي الباعلوي المدني.
__________
(1) الترجمة رقم: 529.
(2) لأبي بكر العيدروس صاحب " الجزء اللطيف " ترجمة في الكواكب السائرة 1: 113 والنور السافر: 81 وشذرات الذهب 8: 39 والزركلي 2: 41.
(1/311)

نتصل به من طريق شيوخنا آل باعلوي عن أفضل وأعلم من لقيناه منهم: شيخنا السيد حسين الحبشي، صافحني وشابكني وألبسني وأجازني كما فعل معه ذلك والده السيد محمد بن حسين الحبشي الباعلوي المكي، عن الحبيب طاهر بن حسين العلوي، ح: وأروي عالياً عن المعمر السيد صافي الجفري المدني عن السيد طاهر المذكور عن السيد عبد الله بن أحمد بن عمر الهندواني عن أبيه عن السيد محمد بن أبي بكر الشلي باعلوي صاحب " المشرع الروي " وهو عن والده الإمام أبي بكر بن أحمد عن شيخه العارف بالله عمر بن عبد الله العيدروس عن صنوه وشيخه الشيخ محمد عن والده الشيخ العارف بالله أبي بكر ابن عبد الله العيدروس، بجميع طرقه وأسانيده المذكورة في كتابه: " الجزء اللطيف في التحكيم الشريف " وهو اسناد عجيب ينزر الحصول عليه إلا هنا، وقد أخذ عن السيد أبي بكر المذكور كثيرون منهم المحدث حسين بن صديق الأهدل والحافظ جار الله ابن فهد، وترجمه في معجمه، وكانت وفاته سنة 914 بعدن.
109 - جناح النجاح بالعوالي الصحاح (1) : للبرهان إبراهيم الكوراني المدني ويسمى أيضاً " لوامع اللآلي في الأربعين العوالي " خرج فيها أربعين حديثاً من العوالي الصحاح وقدمها بمقدمات في شرف أصحاب الحديث، وطرق حديث من حفظ على أمتي أربعسين حديثاً، ثم أتى بالعشاريات السيوطية باسناده الموصل إلى السيوطي، ثم ترجمة البخاري وتفريع أسانيده إليه من طريق أبي ذر والمعمرين وغيرهم، ثم ساق أربعين حديثاً من رباعيات البخاري، ثم أتى بخاتمة اشتملت على تنبيهات ساق فيها ثلاثيات البخاري، ثم أتى بعشرين حديثاً مسلسلة بالصوفية، وهو في نحو ثلاث كراريس، مفيد جداً لطالب هذا الشأن، أتمه سنة 1083، وعندي نسخة منه أخذت من النسخة التي أرسلها المؤلف برسم الهدية إلى الشيخين عبد الرحمن ومحمد ابني عبد القادر
__________
(1) انظر ما تقدم رقم: 16.
(1/312)

الفاسي وأجازهما به. وذلك سنة 1087، نرويها بأسانيدنا إليهما عنه، وبأسانيدنا إليه المذكورة في الأمم (انظر حرف الألف) .
110 - الجنابذ للمقري: نرويها بأسانيدنا إلى أبي سالم العياشي عن أحمد ابن موسى الأبار وغيره عنه.
111 - جوهرة التيجان وفهرسة الياقوت واللؤلؤ والمرجان (1) في الملوك العلويين وأشياخ مولانا سليمان للمؤرخ الرحال الأديب الكاتب الجماع المعمر وزير الدولة المغربية وسفيرها أبي القاسم بن أحمد الزياني الفاسي. وقفت على تحليته بخط تلميذه ابن رحمون ب " العلامة المؤرخ الصدر المشارك، سيدي بلقاسم بن الخير الناسك، السيد الحاج أحمد بن عليّ بن إبراهيم الصياني، اه ". وحلاه عصريه المسند محمد بن محمد الصادق بن ريسون أول فهرسته ب " الفقيه العلامة النحرير الفهامة الكاتب البارع الجامع المانع المشتغل بما ينفعه دنيا وأخرى، وملكته عليه قاصرة من نشر العلم وتأليفه وتدوينه على أسلوب حسن واصطلاح مستحسن لم يسبق إليه ولم يعرج من قبله عليه، فتآليفه كلها حسنة رفيعة نفيسة بديعة، يستحسنها كل من رآها ويغتبط بها كل من يقرؤها، وذلك دليل على سعادته وحسن نيته وجميل طويته، الشيخ الأشهر والعلم الأطهر الضابط للألفاظ المحقق للمعاني، سيدي أبو القاسم قاسم بن أحمد الزياني، اه ". وهي فهرسة عجيبة على نسق بديع وتحبير غريب في عدة كراريس، وقد أختصرها تلميذه المذكور المسند ابن رحمون (وانظر ما سيأتي في سليمان من حرف السين) (2) .
__________
(1) انظر ترجمة الزياني صاحب " جوهرة التيجان " في اليواقيت الثمينة 1: 104 والزركلي 6: 6 وقد نشرت رحلته في " الترجمانة الكبرى " (المغرب 1967) بتحقيق عبد الكريم الفيلالي (انظر ص: 41 - 42 من المقدمة حيث سرد مصادر ترجمته) .
(2) انظر الترجمة رقم: 557 فيما يلي.
(1/313)

والزياني المذكور هو أبو القاسم بن أحمد بن الأستاذ أبي الحسن عليّ بن إبراهيم الزياني، ولد بفاس سنة 1147 وأخذ بها عن أحمد بن الطاهر الشركي وابن الطيب القادري صاحب النشر والقاضي بو خريص وأبي حفص الفاسي والتاودي ابن سودة وبناني ونسخ حاشيته على (ز) ، ورحل إلى الحجاز عام 1169 صحبة والده، ثم رحل ثانياً إلى الآستانة سفيراً عن السلطان سيدي محمد ابن عبد الله عام 1200 ثم سنة 16 أيضاً، ولقي باصطنبول الشيخ كمال الدين أحمد بن ركن الدين مصطفى بن خير الدين، واختصر تأليفه في التاريخ وأجازه به وبمؤلفاته، ولقي بمصر الشيخ سليمان الفيومي والمؤرخ عبد الرحمن الجبرتي وإسماعيل العباسي المؤرخ، ولقي بدمشق سعد الدين حفيد الشيخ عبد الغني النابلسي وكمال الدين الغزي وغيرهما، وروى إجازة عن السلطان سيدي محمد بن عبد الله حديث أبي ذر الطويل عن ابن عبد السلام بناني من طريق ابن غازي كما في فهرسته. وألف في التاريخ رحلته الكبرى في مجلد، والترجمان المعرب عن دول المشرق والمغرب، في مجلد ضخم، والروضة السليمانية في الدولة الاسماعيلية ومن تقدمها من الدول الإسلامية، واثلاثة عندي، و " البستان الظريف في دولة أولاد مولاي عليّ الشريف " في مجلد كبير، وألفية السلوك في وفيات الملوك، وتحفة الحادي المطرب في ذكر شرفاء المغرب، وهو أحد التصانيف التي سماها صاحب " السلوة " آخرها ولم يعرف مصنفها وهي للمترجم، وقد أدرجها في تأليفه البستان الظريف، ورسالة السلوك فيما يجب على الملوك، والسدرة السنية الفائقة في كشف مذاهب أهل البدع من الخوارج والروافض والمعتزلة والزنادقة، ورحلة الحذاق لمشاهدة البلدان والآفاق، وجوهرة التيجان وفهرسة اللؤلؤ والياقوت والمرجان في الملوك العلويين وأشياخ مولانا سليمان، وهي هذه، والتاج والأكليل في مآثر السلطان الجليل، وتحفة النبهاء في التفرقة بين الفقهاء والسفهاء، وقد أدرج هذا في الذي قبله، وهو عجيب، وإباحة الأدباء والنحاة في الجمع بين الأخوات الثلاث وهي رحلته الثالثة، وتحفة الأخوان والأولياء في صنعة
(1/314)

السيمياء، وكشف أسرار المحتالين الأشقياء الذين يزعمون علم الكيمياء. مات بفاس عصر يوم الأربعاء 4 رجب عام1249 عن نحو مائة سنة وخمس سنوات كما قيده بذلك القاضي أبو الفتح ابن الحاج، ودفن بالزاوية الناصرية بفاس. وقد أجاز الزياني للسلطان أبي الربيع سليمان بن محمد العلوي وللمسند ابن رحمون مختصر فهرسته هذه، ولقاضي فاس أبي محمد مولاي عبد الهادي ابن عبد الله العلوي، وقفت على استدعائه منه بخطه.
فنتصل به من طريق ولده العالم الفاضل الناسك المعمر أبي العلاء إدريس عن أبيه عنه.
112 - الجواهر المكللة (1) : للإمام الحافظ أبي الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي الشافعي المصري، أرويه بأسانيدنا إليه المذكورة في حرف السين (انظر السخاوي) .
113 - الجواهر المفصلة في الأحاديث المسلسلة (2) : للحافظ أبي القاسم بن الطيلسان: مسلسلات ابن الطيلسان هذه أعجب كتاب وقفت عليه لأهل المشرق والمغرب في المسلسلات، لأنه رتب الأحاديث المسلسلة فيه على الأبواب كترتيب كتب السنن، وهي في مجلد وسط عندي بخط أندلسي عتيق إلا أن التلاشي أتى عليها، نرويها بأسانيدنا المتكررة إلى الوادياشي والذهبي، كلاهما عن ابن هارون عنه.
114 - الجوهر الفريد في علو الأسانيد (3) : لمجيزنا الشيخ أبي النصر نصر الله الخطيب الدمشقي المسند المعمر، وهو ثبت كبير في مجلد وسط ساق
__________
(1) انظر رقم: 78، 106 فيما تقدم والترجمة رقم: 562 فيما يلي.
(2) انظر رقم: 81 فيما تقدم.
(3) انظر رقم: 61 فيما تقدم، والرقم: 173 فيما يلي.
(1/315)

فيه كثيراً من المسلسلات والأوائل والأسانيد والإجازات، واختصره في كراريس (انظر مختصر الجوهر وأبا النصر في الكنى من حرف الألف) .
115 - الجواهر الغوالي في الأسانيد العوالي (1) : لأبي حامد البديري، هو مؤلف نفيس لخصه من " الأمم " الكوراني وفنن فيسه الطرق، وترجم لكثير من المشايخ الشاميين والحجازيين والمصريين والمغاربة، وهو عندي في نحو ستة كراريس، أرويه بأسانيدنا السابقة في البديري (انظر حرف الباء) .
116 - جياد المسلسلات (2) : للحافظ الأسيوطي قال في أولها، " هذا جزء انتقيته من المسلسلات الكبرى تخريجي اقتصرت فيه على أجودها متناً وأعلاها إسناداً " وبدأ بحديث الأولية قال عنها بعض المتأخرين. " هي أقوم المسلسلات مرتبة وأرفعها درجة وأن السيوطي ذكر فيها جملة صالحة لم يسبق إليها ولكنه مختصر، اه ". أرويها بأسانيدنا إليه المذكورة في حرف السين.
حرف الحاء
133 - الحاتمي (3) : هو الشيخ الأكبر محيي الدين محمد بن عليّ بن العربي
__________
(1) انظر رقم: 69 فيما تقدم.
(2) الجلال السيوطي (911) : تجد ترجمته في الكواكب السائرة 1: 226 والضوء اللامع 4: 65 وحسن المحاضرة وشذرات الذهب 8: 51 وهو من المكثرين في التأليف، وقد نشرت سيرته بقلمه وعنوانها " التحدث بنعمة الله " تحقيق إليزابت ماري سارتين (مطبعة جامعة كيمبردج 1975، وصف بمصر ورقم إيداعه بدار الكتب 3377 /1972) .
(3) انظر ترجمة ابن عربي الصوفي في الوافي 4: 173 والفوات 3: 435 والزركشي: 296 والبداية والنهاية 13: 156 والشذرات 5: 190 وعبر الذهبي 5: 198 والنفح 2: 161 والتكملة: 652 والذيل والتكملة 6: 493 وعنوان الدراية: 156 والنجوم الزاهرة 6: 339 ومرآة الزمان: 736 ولسان الميزان 5: 211؛ والدراسات عنه في العصر الحديث، والانتصار له والردود على من ينتصرون له أكثر من أن تحصى.
(1/316)

الطائي الندلسي دفين دمشق، ولد سنة 560 ومات سنة 638، ترجمه جماعة من الحفاظ في معاجمهم كابن مسدي والمنذري وابن خاتمة في كتابه " مرآة المرية " والغبريني في " عنوان الدراية " ووصفه بالشيخ الفقيه الجليل الحافظ المتصوف المحقق، والحافظ ابن النجار في معجمه، وممن مدحه وأثنى عليه اإمام النووي ومجد الدين الفيروزبادي مؤلف القاموس وغيرهم من أعلام الأيمة. وسئل عنه شيخ الجماعة بالمغرب الحافظ أبو عبد الله القوري فقال: " هو أعلم بكل فن من أهل كل فن " وقال الشيخ زروق في أحد شروحه على الحكم: " قلت لشيخنا أبي العباس الحضرمي إنهم ينكرون على ابن العربي الحاتمي فقال والله إنه يستحق الإنكار لكن ممن أعلى منه لا ممن هو في السنادس، اه ". وفي الأجوبة المكية للحافظ أبي زرعة العراقي كلام فيه طويل، محصله ومداره على أنه يتكلم في الكلام بما يعطيه ظاهره أو تاب من ذلك قبل موته، وأنت تعلم أن هذا بعد ثبوت المقالة عنه ثبوتاً لا مرد له واين ذلك عنه الآن.
له إجازة حافلة كتبها للملك المظفر بهاء الدين غازي بن الملك العادل أبي بكر ابن أيوب وأولاده وعمم فيها الإجازة لمن أدرك حياته فهي كالثبت له، قال الغبريني في ترجمته (1) : " كان يحدث بالإجازة العامة عن أبي طاهر السلفي، وقد روى عن غيره، وأجاز لأهل عصره ولمن أحب الرواية عنه، اه ". وبوقوفك على الإجازة المذكورة تعرف مقدار اهتمام كبار العارفين بالرواية واهتبالهم بتعمير أسواقها ودورانهم على رجالها وأيمة أدوارها.
سمي في الإجازة المذكورة ممن أجاز له عامة القاضي أبا محمد عبد الله البيادي الفاسي والقاضي أبا بكر محمد بن أحمد بن حمزة والقاضي أبا عبد الله محمد بن سعيد بن زرقون الأنصاري والمحدث العارف أبا محمد عبد الحق
__________
(1) عنوان الدراية: 158.
(1/317)

الأزدي الأشبيلي وأبا شجاع زاهر بن رستم الاصبهاني إمام المقام بالحرم المكي وأبا عبد الله محمد بن علوان وأبا وائل ابن العربي ابن عم القاضي أبي بكر بن العربي وأبا الثنا محمود بن المظفر اللباد ومحمد بن محمد البكري وضياء الدين عبد الوهاب بن عليّ بن سكينة شيخ الشيوخ ببغداد وأبا الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطالقاني وأبا طاهر السلفي الأصبهاني ومحمد بن مصبار البيهقي وجابر بن أيوب الحضرمي ومحمد بن أسعد القزويني والحافظ أبا القاسم ابن عساكر صاحب " تاريخ دمشق " وأبا الاسم خلف بن بشكوال والحافظ أبا الفرج ابن الجوزي وابن عبد الكريم التميمي الفاسي وغيرهم.
وقد ذكر الحاتمي كثيراً من أسانيده في كتب السنة والتواريخ والأنساب والأدب صدر كتاب " المسامرات " له وهو كتاب لا شك في نسبته له لأني رأيت نسخة منه بتونس عليها خطه الذي أعرفه يقيناً. وترجم مشايخه في كتابه " الدرة الفاخرة فيمن انتفعت به في طريق الآخرة " وهو في مجلدين وذكر كثيراً من مشيخته رجالاً ونساء منها في رسالته " روح القدس " وهي مطبوعة (1) . وله رضي الله عنه في المصنفات في السنة: " المصباح في الجمع بين الصحاح، واختصار صحيح البخاري، واختصار صحيح مسلم، واختصار جامع الترمذي، واختصار المحلى لابن حزم، والاحتفال بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من سني الأحوال، والأربعون المتقابلة في الحديث، والأربعون الطوال، والأربعون القدسية، خرجها باسناده وقد سمعتها بدمشق. وله أيضاً البغية في اختصار الحلية لأبي نعبم، وترتيب الرحلة ذكر فيها رحلته إلى بلاد المشرق ومشايخه الذين اجتمع بهم وما سمع منهم، والرياض الفردوسية في الأحاديث القدسية، وشمائل النبي صلى الله عليه وسلم، وكنز الأبرار فيما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأدعية والأذكار، ومختصر
__________
(1) نشرت بتحقيق آثن بلاسيوس (مدريد غرناطة 1939) ثم أعيد نشرها حديثاً في المشرق.
(1/318)

السيرة النبوية، والمحجة البيضاء في الحديث صنفخ في مكة، ومفتاح السعادة في الجمع بين الصحيحين، وقسم من الترمذي، وله الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري، وله التفسير في (64) مجلداً وصل فيه إلى أثناء سورة الكهف سماه " الجمع والتفصيل في أسرار المعاني والتنزيل " وأما التفسير المطبوع في مجلدين المنسوب له فليس له.
أروي كل ما للشيخ محيي الدين بن مروي ومؤلف من طريق الحافظ السيوطي عن محمد بن مقبل عن أبي طلحة الحراوي الزاهد عن الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي عن سعد الدين بن الشيخ الأكبر عن أبيه. ح: وقال السيوطي: عن خديجة بنت الزين الأرموي عن عائشة بنت محمد بن عبد الهادي عن الحجار عن الحافظ محب الدين ابن النجار عنه. ح: وأرويها عن العارف بالله محمد بن عليّ الحبشي بالاسكندرية شفاهاً عن محمد بن إبراهيم السلوي بفاس عن الشيخ محمد صالح الرضوي البخاري عن رفيع الدين القندهاري عن محمد بن عبد الله المغربي عن عبد الله بن سالم البصري عن البرهان الكوراني عن العارف القشاشي عن الشهاب الشناوي عن الشمس الرملي عن القاضي زكرياء عن أبي الفتح المراغي عن الحافظ بهاء الدين العثماني المكي عن الحافظ أبي نصر محمد بن محمد الشيرازي عن الحاتمي قدس سره. ولم يخل فهرس من فهارس المتقدمين والمتأخرين للفقهاء والمحدثين عن ذكر أسناد مؤلفاته وفتوحاته، آخرهم الشوكاني وطبقته. وإذا أردت أن تعرف مقداره وحجة المدافعين عنه فقف على كتاب " الرد المتين على متنقص العارف محيي الدين " للشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي في مجلد.
الحافي: (انظر حرف العين في ابن عاشر) (1) .
حامد بن عليّ العمادي الدمشقي (انظر حرف العين) (2) .
__________
(1) الترجمة رقم: 477.
(2) الترجمة رقم: 466.
(1/319)

134 - حاتم الطرابلسي (1) : له فهرسة نرويها بأسانيدنا إلى ابن خبر عن أبي الحسن يونس بن مغيث وأبي محمد بن عتاب عنه.
الحبال: (انظر عبد القادر) (2) .
135 - الحبشي (3) : بكسر الحاء والباء الساكنة والشين المعجمة لقب لأحد بيوتات بني علوي اليمنيين، اشتهر منهم في زماننا شيخنا مفتي الشافعية بمكة المكرمة سابقاً أبو عليّ حسين بن محمد بن حسين بن عبد الله بن شيخ الحبشي الباعلوي المكي بركة مكة ومسندها، ولد سنة 1258 بسيون أحد بلاد حضرموت وبها نشأ، ثم رحل إلى مكة. يروي عالياً عن محمد بن ناصر الحازمي والشيخ محمد العزب الدمياطي المدني وعبد القادر بن محمد ابن عبد الرحمن بن سليمان الأهدل مفتي زبيد والشهاب دحلان المكي ووالده المسند العارف محمد بن حسين الحبشي الذي بلغت مشايخه نحو المائة والسيد هاشم بن الشيخ الحبشي المدني والسيد جعفر البرزنجي المدني والشيخ أبي خضير الدمياطي المدني والمسند عيدروس بن عمر الحبشي الغرفي والسيد أحمد بن عبد الله بن عيدروس البار والسيد عمر الجفري المدني والسيد محمد بن إبراهيم بلفكيه باعلوي والشيخ سعيد الحبال الدمشقي وشيخنا الوالد، استدعى منه الإجازة بواسطتي، والشيخ محمد الشريف الدمياطي والسيد محمد بن عبد الباري الأهدل وغيرهم. ولبس الخرقة الصوفية وأخذ طريق القوم وأوراد سلفه عن والده، وعالياً عن شيخ مشايخه السيد عبد الله بن حسين بن طاهر والسيد أبي بكر بن عبد الله العطاس والسيد هاشم الحبشي والسيد أحمد بن عبد الله البار والسيد
__________
(1) هو أبو القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي، انظر فهرسة ابن خير: 431.
(2) الترجمة رقم: 421.
(3) انظر الزركلي 2: 283 وفيه إحالة على الجزء الرابع من تاريخ الشعراء الحضرميين.
(1/320)

محسن بن علوي السقاف والسيد عبد الرحمن بن سقاف والسيد عبد القادر ابن حسن بن عمر بن سقاف مؤلف " تفريج القلوب " والسيد حامد بافرج والسيد عمر الجفري المدني والسيد محمد بن " براهيم بن عيدروس ابن عبد الرحمن بلفكيه والسيد أحمد المحضار وغيرهم، وتدبج على كبر شانه ووافر حرمته معي، وبالجملة فهو من مفاخر مشيختنا المشارقة علماً وتقى وزهادة ورفعة شأن وجلالة في النفوس، مات رحمه الله سنة 1330، وأخذ عنه الناس طبقة بعد طبقة، وأفرد بعض أصحابه أسانيده وأحواله ومشيخته في مؤلف مخصوص أروي ما فيه عن السيد الحبشي مكاتبة ثم شفاهاً، رحمه الله.
136 - الحافظ ابن حجر (1) : حافظ الدنيا ومفخرة الإسلام ذهبي عصره ونضاره، وجوهره الذي ثبت بها على كثير من الأعضار افتخاره، أمام هذا الفن للمقتدين، ومقدم عساكر المحدثين، مرجع الناس في التضعيف والتصحيح، وأعظم الشهود والحكام في التعديل والتجريح، قضى له كل حاكم بارتقائه في علم الحديث إلى أعلى الدرج، حتى قيل فيه حدث عن البحر ولا حرج.
عائلته ولقبه: وعائلته من آخر بلاد الجريد من أرض قابس، حكومة تونس، وفي شرح ابن سلطان على " توضيح النخبة " للمترجم قال الشيخ أصيل الدين: " ابن حجر هو لقب الشيخ وإن كان بصيغة الكنية، اه ". ويحتمل أنه كانت له جواهر كثيرة فسمي به، وقيل لقب بذلك لجودة ذهنه وصلابة رأيه بحيث يرد اعتراض كل معترض، ولا يتصرف فيه أحد من أقرانه، ولذا قال بعض الظرفاء في حقه " رجح بنا فاء ابن حجر " يقرأ طرداً وعكساً كقوله تعالى " كل في فلك " وقيل سمي به لكونه أسم أبيه الخامس وكان يحمل الحجر اه، وفي شرح الشيخ وجيه الدين العلوي الكجراتي الهندي
__________
(1) انظر ما تقدم رقم: 54، 84.
(1/321)

على " شرح توضيح النخبة " أيضاً " لقب به لكثرة ماله وضياعه حتى قيل ابن حجر فالمراد بالحجر الذهب والفضة "، اه منه.
ذكر ثناء الناس عليه ومركزه في الأمة: قال الحافظ السيوطي في " طبقات الحفاظ " (1) عنه " شرب ماء زمزم ليصل إلى مرتبة الذهبي فبلغها وزاد، ولما حضرت العراقي الوفاة قيل له من تخلف بعدك قال: ابن حجر ثم ابني أبي زرعة ثم الهيثمي، وقد أغلق بعده الباب وختم به هذا الشأن " اه منها. وقال الشمس البديري الدمياطي في ثبته: " الطرق المتقدمة وإن كثرت تتصل كلها بالحافظ ابن حجر، ولذا قيل: لولا هو وشيخه لم يكن لأهل مصر سند في الحديث " وقال البرهان اللقاني: " أجل نعمة الله على المؤمنين بعد الإيمان وجود الشهاب ابن حجر العسقلاني وكان يدعى في حياته بأمير المؤمنين في الحديث، اه ". وقال عنه تلميذه البرهان القلقشندي في ثبته: " شيخ الإسلام والحفاظ المجدد لهذه الأمة دينها " اه منه. ولما نقل في " سلوة الأنفاس " (2) عن أبي حفص الفاسي في حق أبي العلاء العراقي أنه أحفظ من ابن حجر قال: " وقد ذكروا في [الحافظ] ابن حجر أنه أمير المؤمنين في الحديث وأنه سيد حفاظ زمانه (3) ، وأنه جاوز في مرتبة الذهبي وأضرابه، وأنه بلغ فيه مرتبة لم يبلغها أحد بعده ولا كثير ممن قبله، وأن عليه المدار فيه في الدنيا بأجمعها [وإليه المرجع فيه] شرقاً وغرباً باطباق من بعده ومن طالع كتبه الحديثية [وكتب غيره] علم صحة هذا وتيقنه، اه ".
ذكر ثناء الناس على فتح الباري له الذي هو أعظم مصنفاته: لما نقل صاحب " الحطة " عن ابن خلدون أن شرح صحيح البخاري دين على هذه الأمة قال: " ذلك الدين أدي بشرح الحافظ ابن حجر، ولذلك لما قيل لشيخ
__________
(1) طبقات الحفاظ: 547.
(2) سلوة الأنفاس 1: 142 (وقد ذكر ذلك المؤلف) .
(3) السلوة: وأنه سيد حفاظه.
(1/322)

شيوخنا الكاملين مولانا محمد بن عليّ الشوكاني أما تشرح الجامع الصحيح للبخاري كما شرحه الآخرون فقال: لاهجرة بعد الفتح، يعني " فتح الباري " للحافظ ابن حجر ولا يخفى ما فيه من اللطف، اه " وقال عن الفتح أيضاً الحافظ السيوطي: " لم يصنف أحد في الأولين ولا في الآخرين مثله (انظر طبقات الحفاظ له) (1) وفي " التحفة القادرية ": إن الشيخ القصار كان يقول في فتح الباري للحافظ " ما ألف في ملة الإسلام شرح على جميع المصنفات في علم الحديث مثل هذا الشرح، اه " وأن القصار " استصغر جميع مؤلفات السيوطي بالنسبة لما ألفه ابن حجر، اه " وفي محل آخر منها أيضاً " لم يؤلف أحد من المسلمين مثل ما ألف هو حتى الذهبي والسيوطي. وله على صحيح البخاري سبعة شروح " وقال: " ورأيت مكتوباً على ظهر أول ورقة من أوسط شروحه على صحيح البخاري وهو " فتح الباري " بخط القصار " أعلم أنه لم يؤلف في فقه معاني الحديث مثل هذا الشرح في الإسلام، وحسبك قول هذا الإمام، اه " قلت: ولا يخلو ذلك من مبالغة فإن أكبر مؤلفات ابن حجر جرماً " فتح الباري " وجرمه لا يعادل ولا ربع مؤلفات السيوطي المتوسطة، وكون الفتح من أوسط شروحه على الصحيح، في عهدته، ولا شك أنه غلط.
سلسلة الحفاظ من ابن حجر إلى رجال الدور الول، وكون كل منهم لم يرأحفظ منه: قال الحافظ السخاوي في " الجواهر والدرر في ترجمة شيخه شيخ الإسلام ابن حجر ": " والله ما رأيت أحفظ من صاحب الترجمة يعني الحافظ وهو ما رأى أحفظ من شيخه أبي الفضل العراقي، وهو ما رأى أحفظ من شيخه أبي الفضل العلائي، وهو ما رأى أحفظ من شيخه المزي، وهو ما رأى أحفظ من الدمياطي، وهو ما رأى أحفظ من المنذري، وهو
__________
(1) طبقات الحفاظ: 547.
(1/323)

ما رأى أحفظ من أبي الفضل المقدسي، وهو ما رأى أحفظ من الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، وهو ما رأى أحفظ من أبي موسى المديني، إلا أن يكون أبا القاسم ابن عساكر لكن لم يسمع منه إنما رآه، وهما ما رأيا أحفظ من غسماعيل التميمي، وهو ما رأى أحفظ من الحميدي، وهو ما رأى أحفظ من الخطيب البغدادي، وهو ما رأى أحفظ من أبي نعيم الأصبهاني، وهو ما رأى أحفظ من أبي إسحاق إبراهيم بن حمزة، وهو ما رأى أحفظ من أبي جعفر أحمد بن يحيى بن زهير التستري، وهو ما رأى أحفظ من أبي زرعة الرازي، وهو ما رأى أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة، وهو ما رأى أحفظ من وكيع، وهو ما رأى أحفظ من سفيان، وهو ما رأى أحفظ من مالك، وهو ما رأى أحفظ من الزهري، وهو ما رأى أحفظ من ابن المسيب، وهو ما رأى أحفظ من أبي هريرة، اه " قال الشمس الخليلي في ثبته: " فإذا اتصل سندك بابن حجر اتصل سندك بهؤلاء الحفاظ الذين لم ير الآخذ عنهم أحفظ منهم، فهو من عوالي الأسانيد لجلالتهم وحفظهم، اه ".
أماليه الحديثية ومن أفرده بالتصنيف، وأن الرحلة إليه في زمانه من سائر الأقطار كانت كالواجب، ومذهبه: قد أملى نحو ألف مجلس إلى أن مات سنة 852 كما في " التدريب " وذكر الحافظ السخاوي في " الضوء اللامع " (1) أنه ألف في ترجمة شيخه ابن حجر تأليفاً سماه " الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر " قال: " وهو في مجلد شهد له الأكابر أنه غاية في بابه، اه " وفي ترجمة المؤرخ عبد الله بن زين الدين البصروي الشافعي الدمشقي من " سلك الدرر " (2) للمرادي أنه ترجم الحافظ ابن حجر في مجلد، وفي " كشف الظنون " (3) قيل انه كان قلم ابن حجر سيئاً في مثالب الناس ولسانه
__________
(1) الضوء اللامع 2: 40.
(2) سلك الدرر 3: 87.
(3) كشف الظنون 1: 618.
(1/324)

حسناً، وليته عكس ليبقى الحسن ولذلك صنف العلم البلقيني " العجر والبجر في ترجمة ابن حجر " ووقف عليه في حياته وكتب عليه، اه " وقال السخاوي في " فتح المغيث ": " كانت الرحلة إلى الحافظ ابن حجر من سائر الأقطار كالواجبة وما رحلت [إلى غيره] إلا بعد موته، اه " ونحوه للحافظ السخاوي أيضاً في الضوء اللامع. وقال الحافظ السيوطي في " حسن المحاضرة " (1) عن المترجم " انتهت إليه الرحلة والرياسة في الحديث في الدنيا بأسرها، فلم يكن في عصره حافظ سواه وأماى أزيد من ألف مجلس وبه ختم الفن " اه منها.
مذهبه: ومن الغرائب التي تتعلق بترجمته ما في ثبت الشهاب أحمد بن القاسم البوني أن الحافظ انتقل في آخر عمره لمذهب مالك قال: كما رأيت ذلك بخطه في مكة المكرمة، قلت: ولعل رجوعه في مسألة أو مسألتين، والله أعلم.
شيوخه: على طبقات أفردهم بمؤلفات أكبرها " المعجم المفهرس " في نحو مجلدين، ذكر فيه نحو ستمائة شيخ عدا من تحمل عنه من الأقران، رأيته بخطه في مكتبة الجامع الأزهر. قال الوجيه الأهدل في " نفسه " (2) عنه: " من أكبر الفهارس وأوسعها وأبسطها، في مجلد ضخم، وهي لدي بخط الحافظ السخاوي، اه " وله " اتباع الأثر " (انظر حرف التاء) (3) وله " المجمع المؤسس " (انظر حرف الميم) و " فهرس المرويات " (انظر حرف الفاء) (4) .
اتصالاتنا به: نتصل به من طرق: منها بأسانيدنا إلى الحافظ السخاوي
__________
(1) حسن المحاضرة 1: 363.
(2) النفس اليماني: 268.
(3) رقم: 84 في ما تقدم.
(4) انظر ما يلي رقم: 508
(1/325)

والسيوطي والديمي وابن مرزوق الكفيف والبرهان القلقشندي وغيرهم عنه. ح: وبالسند إلى الرداني عن أبي مهدي عيسى الكتاني عن المنجور عن الغيطي عن زكرياء عنه. ح: وبالسند إلى الشيخ أبي عبد الله ابن ناصر واليوسي والرداني والكوراني وغيرهم عن محمد بن سعيد المرغتي عن عبد الله بن عليّ بن طاهر عن الشمس العلقمي عن زكرياء عنه. ح: وبالسند إلى العياشي والثعالبي والعجيمي والرداني وغيرهم عن أبي الإرشاد عليّ الاجهوري والشهاب الخفاجي، كلاهما عن الشمس الرملي وعمر بن الجاي والبدر الكرخي، ثلاثتهم عن زكرياء عنه. ح: وبالسند إلى الرداني عن الشهاب أحمد بن سلامة القيلوبي عن الرملي به. ح: وبه إلى الرداني عن المعمر المسند محمد بن عمر الشويري عن النور الزيادي عن الشهاب الرملي عن كل من زكرياء والبرهان بن أبي شريف وشمس الدين عثمان الديمي والسخاوي كلهم عنه. ح: وبه إلى الرداني عن يقية المسندين بالشام محمد بن بدر الدين البلباني الصالحي وسيد النقباء محمد النقيب بن كمال الدين بن محدث الشام كمال الدين محمد ابن حسين الحسيني، وهما عن الشمس محمد بن محمد بن يوسف الميداني والشهاب المقري، وهو عن عمه سعيد عن سقين عن زكرياء به والميداني عن البدر الغزي والشريف يونس العيتاوي ومنصور بن المحب والشمس الرملي والشهاب أحمد بن أحمد الطيبي، زاد الصالحي: وعن الشهابين أحمد بن عليّ المفلحي الوفائي وأحمد بن يونس العيتاوي، وهما عن خاتمة المسندين محمد بن عليّ بن طولون الصالحي الحنفي، زاد الشهاب العيتاوي: وعن والده أحمد الطيبي، وزاد المفلحي: وعن عبد الله الغزي وموسى الحجاوي، وزاد النقيب: وعن محمد بن منصور ابن المحب عن الخطيب محمد البهنسي عن ابن طولون، وهو كما ترى مسلسل بالمحمدين، ويونس العيتاوي والطيبي وابن طولون والحجاوي، وأربعتهم عن كمال الدين ابن حمزة والغزي وابن المحب والرملي عن زكرياء، زاد بن طولون: عن أبي الفتح المزي ومحمد ابن محمد بن ثابت وأبي البقاء محمد بن العماد العمري ومحمد بن أبي الصدق
(1/326)

العدوي وإبراهيم بن عليّ القلقشندي ومحمد بن محمد الافاقي، كلهم عن الحافظ بأسانيده المذكورة في فهارسه ومعاجم أشياخه، فهذه اتصالاتنا به من طريق ثلاثة عشر من تلاميذه.
آخر أصحابه في الدنيا: أخبرني نور الحسنين بن محمد حيدر كتابة من الهند، وكان بقية المسندين به، عن الشيخ عبد الحفيظ العجيمي عن عبد القادر الصديقي عن عارف الفتني عن حسن العجيمي عن زين العابدين الطبري عن المعمر المسند عبد الواحد بن إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم الحصاري الشافعي الأثري الخطيب المولود مستهل رجب عام 910 إجازة له بمكة سنة 1011 عن المعمر محمد بن إبراهيم الغمري عنه، والغمري المذكور آخر أصحاب الحافظ كما في " شرح ألفية السند " للحافظ الزبيدي.
وأعلى منه عن الشيخ محمد سعيد القعقاعي عن محمد بن عمر بن عبد الرسول المكي عن أبيه عن خديجة الطبرية عن الحصاري المذكور عن الغمري عن ابن حجر. ونروي ما له عالياً أيضاً عن الشيخ عبد الله السكري عن عبد الرحمن الكزبري عن مصطفى الرحمتي عن عبد الغني النابلسي عن النجم الغزي عن والده بدر الدين عن زكرياء وغيره عنه. ح: ومساو له عن الشيخ أبي النصر الخطيب عن عمر الغزي عن عمر الشيباني عن النابلسي عن عبد الباقي الحنبلي عن محمد حجازي الشعراوي عن محمد بن اركماش الحنفي عن الحافظ. ح: ومساو له عن السكري عن الكزبري عن مرتضى الزبيدي عن أحمد سابق ابن رمضان الزعبلي عن البابلي عن الشعراوي به.
وأعلى منه بدرجة عن شيوخنا أحمد بن إسماعيل البرزنجي وعبد الجليل برادة وأبي النصر الخطيب عن والد الثاني. ح: وعن الشيخين السكري ومحمد سعيد الحبال عن عبد الرحمن الكزبري، كلاهما عن صالح الفلاني عن المعمر محمد بن سنة عن مولاي الشريف عن ابن اركماش عنه.
(1/327)

وأعلى منه بدرجة، وهو أعلى ما يوجد في الدنيا عن الشهاب أحمد بن صالح السويدي البغدادي عن السيد مرتضى بإجازته العامة التي فيها نوع تخصيص عن ابن سنة بالعامة. فبيننا وبين الحافظ على هذا خمس وسائط ولا شك أن خمس وسائط لمن بينك وبينه خمسة قرون، واحد للقرن، نهاية العلو.
ومن أغرب أتصالاتنا به روايتنا بالأسانيد السابقة إلى البرهان اللقاني والنور عليّ الزيادي، كلاهما عن المعمر محمد الوسيمي المصري الشافعي، وهو عن الحافظ ابن حجر، ذكرأخذه عنه جازماً به الحافظ الزبيدي في " العقد المكلل "، وهو عندي بعيد، وقد ترجم للوسيمي المذكور المحبي في " الخلاصة " قائلاً (1) : " رأيت ترجمته بخط الشيخ مصطفى بن فتح الله فقال فيها: أخذ عن شيخ الإسلام زكرياء الأنصاري ولازمه سنين، وأدرك الحافظ ابن حجر، وله عنه روايات، وبلغني أن شيخ الإسلام زكرياء كان يجله لذلك كعادته مع كل من أدرك الحافظ ابن حجر. ونقل شيخنا الحافظ محمد بن العلاء البابلي عنه أنه كان يقول في شأن الحافظ ابن حجر: الحديث فنه والشعر طبعه والفقه يتكلف فيه؛ روى عنه النور الزيادي وسالم الشبشيري والبرهان اللقاني والنور الاجهوري كثيراًُ، وكان لا يترك قراءة الحديث صيفاً وشتاء، وكانت وفاته سنة 1006 بمصر، قال المحبي: وعلى روايته عن الحافظ ابن حجر يكون عمر فوق المائة والخمسين سنة، وهذا غريب جداً والله أعلم، اه ".
قلت: وإذا صح أن الوسيمي المذكور من أصحاب ابن حجر ومات سنة 1006، وضممته إلى ما في " إنباء الغمر " (2) للحافظ في ترجمة عبد اللطيف بن أبي بكر الشرجي الزبيدي المتوفى سنة 802 من أنه سمع على الحافظ الحديث فهذا هو السابق والأحق، فبين وفاة الوسيمي والشرجي نحو من مائتي
__________
(1) خلاصة الاثر 4: 285 286.
(2) انباء الغمر 2: 121.
(1/328)

سنة، وسيأتي عن الحافظ في ترجمة السلفي أن أكثر ما وقف عليه في هذا الباب مائة وخمسون سنة، وزاد عليه السخاوي من بينهما في الوفاة نحو مائة واثنتين وخمسين، فما حصل للحافظ لم يحصل لأحد في الإسلام على هذا ولم يسبقني أحد فيما أعرف إلى استدراكه والتنبه له والحمد لله.
وأغرب من مسألة الوسيمي والغمري وأعجب بكثير، ما أخبرنا به العالم الفاضل سليل المجد والرفعة السيد أحمد الشريف بن محمد الشريف بن الأستاذ محمد بن عليّ السنوسي الخطابي الطرابلسي في كتابه إلي من بلاد الأناضول " أن جده المذكور أخذ عن شريف معمر اسمه عبد العزيز نزيل أرض الحبشة عاش أزيد من خمسمائة سنة، كتب للشيخ السنوسي إجازة عامة كما هي له من ابن حجر الحافظ، وأن الرجل المذكور مات في 21 صفر عام1276 بعد موت جده المذكور بثلاثة عشر يوماً، ثم وجدت السيد أحمد السنوسي المذكور نقل في ثبته عن جده الأستاذ السنوسي في حق عبد العزيز المذكور أنه ولد بوادي فاطمة في القرن الثامن سنة 56 وعاش من العمر خمسمائة وعشرين سنة، اه ". ونقل لي السيد أحمد الشريف صورة إجازة المعمر المذكور لجده، وهي عامة، فعلى هذا نروي عن المعمر الناسك عبد الهادي بن العربي عواد عن الأستاذ السنوسي عن الحبشي المذكور عن الحافظ ابن حجر.
قلت: لعل هذا الحبشي هو المذكور في كتاب " المجد الطارف والتالد على أسئلة الناصري سيدي أحمد بن خالد " للعلامة الأديب المؤرخ الجوال محمد الأمين الصحراوي الشنكيطي المراكشي قال: " حدثني العلامة الصوفي سيدي الحاج عمر ابن سودة ونحن بدكالة عام 1284 قال لي انه رأى أيام موسم الحج بمكة رجلاً جاء من الحبشة، وأن له من العمر نحو ستمائة سنة، وكان أخبرني بهذا الرجل بعض الحجاج قبله الذين ذهبوا إلى بلاد الحبشة، وزاد أنه تسقط أسنانه بمدة وتنبت في موضعها أسنان أخر، اه ".
(1/329)

قلت: وقد كان ورد على فاس بعد غيبة طويلة عنه الأستاذ المقري المعمر الناسك أبو العباس أحمد بن أبي العلاء إدريس البدراوي الفاسي، وقد طاف المشرق والمغرب، فاجتمعت به عام1320، وكان يذكر لقاءه لحبشي معمر وأخذه عنه عن الشيخ عبد العزيز بن الشيخ عبد القادر، وكنا نستغرب ذلك في الصغر ونعتبره خرافة، حتى وجدت في " أمالي " السيد المرتضى أبي القاسم عليّ بن الطاهر الحسيني المتوفى سنة 436 بحثاً في التعمير وإمكانه ملخصة (1) إن سأل سائل كيف يصح ما أوردتموه من تطاول الأعمار وامتدادها، وقد علمتم أن كثيراً من الناس يحيل ذلك وينكره، ويقول انه لا قدرة عليه ولا سبيل، وفيهم من ينزل في إنكاره درجة فيقول: إنه وإن كان جائزاً من طريق القدرة والإمكان فإنه مما يقطع بانتفائه لكونه خارقاً للعادات، وأن العادات إذا وثق الدليل بأنها لا تنخرق إلا على سبيل الإبانة والدلالة على صدق نبي من الأنبياء علم بها أن جميع ما روي من زيادة الأعمار على العادة باطل مصنوع لا يلتفت إليه؛ الجواب: إن من أبطل تطاول الأعمار من حيث الإحالة وأخرجه من باب الإمكان فقوله ظاهر الفساد، لأنه لو علم ما العمر في الحقيقة، وما المقتضي لدوامه إذا دام وانقطاعه إذا انقطع، علم من جواز امتداده ما علمنا. والعمر هو استمرار كون من يجوز أن يكون حياً وغير حي حياً، وإن شئت أن تقول هو استمرار الحي الذي لكونه على هذه الصفات ابتداء حياً، وإنما شرطنا الاستمرار لأنه يتعذر أن يوصف من كان حاله واحدة حياً بأن له عمراً، بل لا بد أن يراعوا في ذلك ضرباً من الامتداد والاستمرار وإن قل، وشرطنا أن يكون ممن يجوز أن يكون غير حي أو يكون لكونه حياً ابتداء، لئلا يلزم عليه القديم تعالى، لأنه تعالى جلت عظمته ممن لا يوصف بالعمر وإن استمر كونه حياً، وقد علمنا أن المختص بفعل الحياة هو القديم تعالى، وفيما تحتاج إليه الحياة من البنية والمعاني ما يختص به
__________
(1) أمالي المرتضى 1: 270 272.
(1/330)

عز وجل ولا يدخل إلا تحت مقدوره كالرطوبة وما يجري مجراها، فمتى فعل القديم تعالى الحياة وما تحتاج إليه من البنية وهي مما يجوز عليه البقاء، وكذلك ما تحتاج إليه، فليست تنتفي إلا بضد يطرأ عليها أو بضد ينفي ما تحتاج إليه، والأقوى أنه لا ضد لها في الحقيقة، وإنا ادعى قوم بأنه لا يحتاج إليه ولو كان للحياة على الحقيقة لم يخل بما قصدناه في هذا الباب، فمهما لم يفعل القديم ضدها، أو ضد ما تجتاج إليه ولا نقض منا ناقض بنية الحي استمر كون الحي حياً، ولو كانت الحياة لا تبقى على مذهب من رأى ذلك لكان ما قصدناه صحيحاً، لأنه تعالى قادر على أن يفعلها حالاً فحالاً ويوالي بين فعلها وفعل ما تحتاج إليه، فيستمر كون الحي حياً، فأما ما يعرض من الهرم بامتداد الزمان وعلو السن وتناقض بنية الإنسان، فليس مما لا بد منه، وإنما أجرى الله العادة بأن يفعل ذلك عند تطاول الزمان، ولا إيجاب هناك ولا تأثير للزمان على وجه من الوجوه، وهو تعالى قادر على أن يفعل ما أجرى العادة بفعله. إذا ثبتت هذه الجملة، ثبت أن تطاول العمر ممكن غير مستحيل، وإنما أتي من أحال ذلك من حبث اعتقد أن استمرار [كون] الحي حياً موجب عن طبيعة وقوة لهما مبلغ من المادة مهما انتهتا إليه انقطعتا واستحال أن تدوما، ولو أضافوا ذلك إلى فاعل مختار [متصرف] لخرج عندهم من باب الإحالة. فأما الكلام في دخول ذلك في العادة أو خروجه عنها فلا شك بأن العادة قد جرت في الأعمار بأقدار متفاوتة (1) يعد الزائد (2) عليها خارقاً للعادة، إلا أنه ثبت أن العادة قد تختلف في الأوقات وفي الإمكان أيضاً، ويجب أن يراعى في العادة إضافتها إلى من هي عادة له في المكان والوقت، وليس يمتنع أن يقل ما كانت العادة جارية به على تدريج حتى يصير حدوثه خارقاً للعادة بغير خلاف، وان يكثر الخارق للعادة حتى يصير حدوثه غير خارق لها على خلاف فيه، وإذا صح ذلك لم يمتنع أن تكون العادات في الزمان الغابر كانت جارية
__________
(1) أمالي المرتضى: متقاربة.
(2) في الأصل المطبوع: نعد الزيادة.
(1/331)

بتطاول الأعمار وأمتدادها، ثم تناقص ذلك على تدريج، ثم صارت عادتنا الآن جارية بخلافه، وصار ما بلغ مبلغ تلك الأعمار خارقاً للعادة، وهذه جملة فيما أردناه كافية، اه ".
وبتأمل ذلك تتسع دائرة الإمكان لما سبق هنا، وفي ترجمة التهامي بن رحمون من روايته بواسطة عن معمر عاش خمسمائة سنة.
تنبيه: كنت أعتقد أن البدر الغزي الدمشقي يروي عن أبيه رضي الدين عن الحافظ ابن حجر لاشتهار ذلك في أثبات كثير من المتأخرين، وجزم به الحافظ مرتضى في " ألفية السند " له وبصري في ثبته، حتى وجدت في " شذرات الذهب " (1) لابن العماد الدمشقي أن والد البدر الشيخ رضي الدين الغزي ولد سنة 862، فصار عندي من المحال أخذه عن ابن حجر لأنه ولد بعده بعشر سنين إلا أن يكون الحافظ أجاز لوالده وأولاده، نعم لعل رضي الدين الذي يروي عن ابن حجر والد رضي الدين المذكور وهو جد البدر، فإن البدر الغزي بن القاضي رضي الدين أبي الفضل محمد بن رضي الدين محمد ابن أحمد الغزي العامري، وكانت وفاة الرضي الأول جد البدر سنة 860، والله أعلم. ثم وجدت في ثبت الشمس ابن عابدين أن النجم الغزي يروي الصحيح عن والده البدر محمد عن والده الرضي محمد عن والده الرضي أيضاً محمد عن والده الشهاب أحمد عن الحافظ ابن حجر، فظهر سبب كون أغلب رواية النجم عن البدر عن زكرياء وطبقته عن الحافظ ابن حجر وجود الرواية عن زوجة ابن حجر وولده وسبطه، للحافظ ابن حجر ولد اسمه محمد وكنيته أبو السعادات ولقبه بدر الدين، وروى عنه الحافظ السيوطي عن أبيه، وله سبط اسمه يوسف يعد من الحفاظ (انظر يوسف بن شاهين من حرف الياء) (2)
__________
(1) شذرات الذهب 8: 209.
(2) انظر ما يلي رقم: 645.
(1/332)

وله زوجة تعرف بالرئيسة أنس تروي عن زوجها الحافظ وعن شيخه الحافظ العراقي، روى عنها هي الشيخ عبد الحق السنباطي " كما سيأتي في ترجمته من حرف السين " (1) .
تصانيفه: ألف الحافظ تآليف عظيمة في الفن منها: الفتح الذي سار بمسيره الركبان، وشرح آخر أكبر منه لم يتم سماه " هدي الساري " واختصره ولم يتم، وتعليق التعليق ومختصره يسمى " بالتشويق " ومختصر المختصر يسمى " التوفيق "، وتقريب الغريب في غريب البخاري، والأحتفال ببيان أحوال الرجال زيادة على ما في تهذيب الكمال، وشرح الترمذي لم يكمل، واللباب في شرح قول الترمذي وفي الباب، وإتحاف المهرة بأطراف العشرة: الموطأ ومسند الشافعي وأحمد وصحيح ابن خزيمة والدارمي وابن حبان وأبي عوانة ومنتقى ابن الجارود ومستدرك الحاكم، وأطراف كتاب شرح معاني الآثار للطحاوي وسنن الدارقطني. وأطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي، وتهذيب التهذيب، وترغيب التهذيب، وطبقات الحفاظ، والشاف في تخريج أحاديث الكشاف، والاستدراك عليه لم يتم، والواف بآثار الكشاف، واختصار نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية وهو مطبوع، وهداية الرواة إلى تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة، والإعجاب ببيان الأنساب، وتخريج أحاديث الأذكار في أربعة أسفار كبار، عندي بعضه، وتخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب، والتمييز في تخريج أحاديث شرح الوجيز، والإصابة في تمييز الصحابة في ثمان مجلدات، وهو أشهر مؤلفاته وأعظمها بعد الفتح، وتسديد القوس في أطراف مسند الفردوس، وزهر الفردوس، والاحكام لبيان مافي القرآن من الابهام، والنخبة، وشرحها وهو مطبوع، والإيضاح بنكت ابن الصلاح، والاستدراك على نكت ابن الصلاح لشيخه العراقي لم يتم، ولسان الميزان وهو مطبوع في ست مجلدات، وتحرير الميزان، وتبصير المنتبه بتحرير
__________
(1) انظر ما يلي رقم: 569.
(1/333)

المشتبه، والإيناس وهو بمناقب سيدنا العباس رضي الله عنه، وتقريب المنهج بترتيب المدرج، والامتنان في رواية الأقران، والمغترب في بيان المضطرب، وشفاء الغلل في بيان العلل، والزهر المطلول في الخير المعلول، والتفريج على التدبيج، ونزهة الألباب في الألقاب، ونزهة السامعين في رواية الصحابة عن التابعين، والمجموع العام في آداب الشراب والطعام ودخول الحمام، وخبر الثبت في صيام يوم السبت، وتبيين العجب فيما ورد في صوم رجب، وزوائد الأدب المفرد للبخاري، وزوائد مسند الحارث على الستة ومسند أحمد، والبسيط المبثوث بخبر البرغوث، وكشف الستر بركعتي الوتر، وردع المجرم في الذب عن عرض المسلم، وأطراف الأحاديث المختارة للضياء المقدسي، وتعريف الفئة فيمن عاش في هذه الأمة مائة، وإقامة الدلائل على معرفة الأوائل، وترتيب المبهمات على الأبواب، وأطراف الصحيحين على الأبواب والمسانيد، والتذكرة الحديثية عشرة أجزاء، والتذكرة الأدبية في أربعين جزءاً، والخصال المكفرة في الذنوب المتقدمة والمتأخرة وهو مطبوع، وتخريج الأحاديث المنقطعة في السيرة الهاشمية، والشمس المنيرة في تعريف الكبيرة، والمنحة فيما علق الشافعي القول به على الصحة، وتوالي التأسيس بمعالي ابن إدريس وهو مطبوع، والتحفة، وفهرسة المرويات، وتأليف فيمن روى عن أبيه وجده، والأنوار بخصائص المختار، والآيات النيرات بخوارق المعجزات، والقول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد وهو مطبوع، وتعريف أولي التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس وهو مطبوع، والمطالب العالية في زوائد المسانيد الثمانية، وإنباء الغمر ببناء العمر، والدرة الكامنة في أعيان المائة الثامنة، وقفت عليه بخطه، ونزهة القلوب في معرفة المبدل والمقلوب، وهو عندي، ومزيد النفع بمعرفة ما رجح فيه الوقف على الرفع، والبيان الفصل بما رجح فيه الإرسال على الوصل، وتقويم السناد بمدرج الاسناد، وتعجيل المنفعة في رجال الأربعة وهو مطبوع، والرحمة الغيثية بالترجمة الليثية وهو مطبوع، والاعلام بمن ولي مصر في الإسلام، ودفع
(1/334)

الإصر عن قضاة مصر، وانتقاض الاعتراض مجلد أجاب فيه عن اعتراض العيني عليه في شرح البخاري، وبلوغ المرام في أحاديث الأحكام وهو مطبوع، وقوت الحجاج في عموم المغفرة للحاج، والخصال الموصلة للضلال، والاعلام بمن سمي محمداً قبل الإسلام، وجزء في الكلام على الخيل، والإيثار برجال الآثار لمحمد بن الحسن، وبذل الماعون في فضل الطاعون، والمختار المعتمد من مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد، وأسباب النزول، ومعجم شيوخه وفهرسة مروياته، والنبأ الأنبه في بناء الكعبة، ونزهة النواظر مجموعة، وأفراد مسلم على البخاري، وزيادات بعض الموطآت على بعض، وطرق حديث صلاة التسبيح، وطرق حديث لو ان نهراً أيظن أحدكم، وطرق جديث من صلى على جنازة فله قيراط، وطرق حديث جابر في البعير، وطرق حديث نضر الله أمرءاً، والإنارة بطرق حديث الزيارة، وطرق حديث الغسل يوم الجمعة من رواية نافع عن ابن عمر خاصة، وطرق حديث تعلموا الفرائض، وطرق حديث المجامع في رمضان، وطرق حديث: القضاة ثلاثة، وطرق حديث: من بنى لله مسجداً، وطرق حديث المغفرة، وطرق حديث الأئمة من قريش يسمى لذة العيش، وطرق حديث من كذب عليّ متعمداً، وطرق حديث يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة، وطرق حديث الصادق المصدوق، وطرق حديث قبض العلم، وطرق حديث المسح على الخفين، وطرق حديث ماء زمزم لما شرب له، وطرق حديث حج آدم موسى، وطرق حديث أولى الناس بي، وطرق حديث مثل أمتي كالمطر، والنكت على نكت العمدة للزركشي، والكلام على حديث ان أمرأتي لا ترد يد لامس، والمهمل من شيوخ البخاري، والأصلح في غير الأفصح، والبحث عن أحوال النفث، وتلخيص التصحيف للدارقطني، وترتيب العلل على الأنواع، ومختصر تلبيس إبليس، والجواب الجليل الوقعة فيما يرد على الحسيني وأبي زرعة، والنكت الظراف على الأطراف، والأعتراف بأوهام الأطراف، والامتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع، والأربعون المهذبة في الأحاديث الملقبة، وبيان ما أخرجه البخاري عالياً عن شيخ أخرج ذلك الحديث أحد الأيمة عن
(1/335)

واحد عنه، ومناسك الحج، وشرح مناسك المنهاج للنووي، وعشاريات الصحابة، والمقصد الأحمد فيمن كنيته أبو الفضل وأسمه أحمد، والإجزاء بأطراف الأجزاء على المسانيد، والفرائد المجموعة بأطراف الأجزاء المسموعة على الأبواب والمسانيد.
ومما شرع فيه وكتب منه اليسير: حواشي الروضة، والمقرر في شرح المحرر، والنكت على شرح ألفية العراقي، ونكت على شرح مسلم للنووي، ونكت على شرح المهذب، ونكت على تنقيح الزركشي، ونكت على شرح العمدة لابن الملقن، ونكت على جمع الجوامع، وتخريج أحاديث شرح التنبيه للزنكلوني، وتعليق على مستدرك الحاكم، وتعليق على موضوعات ابن الجوزي، ونظم وفيات المحدثين، والجامع الكبير من سنن البشير النذير، وشرح ألفية السيرة للعراقي، وكتاب المسألة السريجية، والمؤتمن في جمع السنن، وزوائد الكتب الأربعة مما هو صحيح، وتخريج أحاديث مختصر الكفاية، والاستدراك على تخريج أحاديث الإحياء للعراقي.
ومما رتبه: ترتيب المتفق والمفترق للخطيب، وترتيب مسند الطيالسي وترتيب غرائب شعبة لابن منده، وترتيب مسند عبد بن حميد، وترتيب فوائد سمويه، وترتيب فوائد تمام.
ومما خرجه: المائة العشارية من حديث البرهان الشامي، والأربعون المتباينة والعشارية من حديث العراقي، والمعجم الكبير للشامي، ومشيخة ابن أبي المجد الذين تفرد بهم، ومشيخة ابن الكويك الذين أجازوا له، والأربعون العالية لمسلم على البخاري، وضياء الأنام بعوالي البلقيني شيخ الإسلام، والأربعون المختارة عن شيوخ الإجازة للمراغي، ومشيخة القباني وفاطمة، وبعضها عندي، وبغية الراوي بابدال البخاري، والابدال العوالي والأفراد الحسان من مسند الدارمي عبد الله بن عبد الرحمن، وثنائيات الموطأ وخماسيات
(1/336)

الدارقطني، والابدال المستصفيات من الثقفيات، والابدال العليات من الخلعيات لأبي الحسن الخلعي، وتلخيص مغازي الواقدي، وتلخيص البداية والنهاية لابن كثير، وتلخيص الجمع بين الصحيحين، وتلخيص الترغيب والترهيب للمنذري، وتجريد الوافي للصفدي، والأجوبة المشرقة على المسائل المفرقة، وعجب الدهر في فتاوي شهر، وديوان شعر، ومختصر يسمى ضوء الشهاب، ومختصر منه يسمى السبع السيارة، وديوان الخطب الأزهرية، وديوان الخطب القلعية، ومختصر العروض، والأمالي الحديثية وعدتها أكثر من ألف مجلس، وله غير ذلك ما يرجع للفن، ومع ذلك قال تلميذه الحافظ السخاوي في " الضوء اللامع ": " سمعته أي الحافظ يقول: لست راضياً عن شيء من تصانيفي لأني عملتها في ابتداء الأمر، ثم لم يتسن لي تحريرها، سوى شرح البخاري ومقدمته والمشتبه والتهذيب ولسان الميزان، وأما سائر المجموعات فهي كثيرة العدد، واهية العدد، ضعيفة القوى، خافبة الروى " توفي رضي الله عنه سنة 852 بمصر، ودفن خارجها بالقرافة، زرت قبره بها وعليه بناء ضخم.
137 - ابن حجر الهيتمي (1) : هو أحمد بن محمد بن عليّ بن حجر الهيتمي من الهياتم قرية بمصر، ويقال هي محلة ابن الهيثم بالمثلثة فغيرتها العامة، وقال الأمير في فهرسته بالمثناة الفوقية نسبة إلى الهياتم من قرى مصر، السعدي المكي الفقيه المحدث الصوفي صاحب التآليف العديدة التي عليها المدار عند الشافعية في الحجاز واليمن وغيرهما، قال فيه الشهاب الخفاجي في " الريحانة " (2) لما ترجمه: " علامة الدهر خصوصاً الحجاز فكم حجت وفود الفضلاء لكعبته، وتوجهت وجوه الطلب إلى قبلته، ان حدث عن الفقه والحديث،
__________
(1) ترجمة ابن حجر الهيثمي في النور السافر: 287 وفي خلاصة الاثر 2: 166 (في ترجمة حفيده) والشذرات 8: 370 والريحانة 1: 435 (رقم: 70) .
(2) ريحانة الالبا 1: 435.
(1/337)

لم تتقرط الآذان بمثل أخباره في القديم والحديث، فهو العلياء والسند. ولد سنة 899، وتوفي سنة 974، وما يفهم من عبارة صاحب " خلاصة الأثر " من أن وفاته سنة 995 غلط، وما ذكرناه هو ما في " المشرع الروي " (1) ونحوه في " تاج العروس " في مادة " هثم، فتح "، وما في فهرسة الدمنتي الكبير أنه مات في 3 رجب964 غلط.
يروي عن القاضي زكرياء والمعمر الزين عبد الحق السنباطي وشيخ الإسلام كمال الدين بن حمزة والشمس المشهدي والشمس السمنودي وابن عز الدين السنباطي والأمين الغمري، كلهم من تلاميذ الحافظ ابن حجر، والحافظ السيوطي وأبي الحسن البكري وغيرهم. وله معجم في مجلد وسط ذكر فيه إجازات مشايخه والكتب التي أجازوه بها، وقفت على نسخة منه بخط حفيده الشيخ محمد رضي الدين ابن عبد الرحمن بن أحمد بن حجر المذكور، فرغ من نسخه عام 1030، وهي موجودة بالمكتبة الخديوية بمصر، ونقلت منه: " واعلم أن شيخنا العارف بالله ابن أبي الحمائل السابق ذكره كان يذكر أنه اجتمع بجني تابعي من أصحاب بعض الجن من الصحابة الذين اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأقرأهم بعض القرآن، وكان شيخنا يقول لمن يعتني به من أصحابه: أجزتك بما أجازني به فلان الجني التابعي بما أجازه به شيخنا فلان الجني الصحابي، وكذا تلقينا عنه. وهذا وإن لم يثبت به حكم عند المحدثين لكن يتبرك به من مثل هذا العارف الذي لا يتطرق إليه عند من سبر أحواله وعلم طريقته ونزاهته وكرامته الباهرة التي شاهدناها نحن وغيرنا كالشمس، وإذا تقرر التبرك فقد أجزت مولانا المنوه به بذلك ليتبرك بذلك أيضاً، فإن الظن هنا بل العلم ناظر بصدق الشيخ في ذلك، فاستفد ذلك فإنه مما ينبغي أن يحرص على استفادته " اه منه. وذكر فيه أيضاً أن شيخه ابن الناصح
__________
(1) المشرع الروي 1: 599 " المؤلف ".
(1/338)

ألبس جماعة عن المعمر جمال الدين عبد الله العجمي الذي ذكر أنه بلغ من العمر مائة وخمساً وثمانين سنة عن الشيخ عبد القادر.
وله أيضاً فهرسة صغرى رأيت النقل منها ولم أرها.
نروي المعجم المذكور وكل ما لابن حجر المذكور من مروي ومؤلف وهي زهاء ثمانين تصنيفاً منها: شرح الشمائل، وشرح الأربعين حديثاً النووية (1) ، والفتاوى الحديثية في مجلد وهو مطبوع (2) ، وللعلامة المحقق عبد الله العبادي عليها حاضية ذكرها له في " النفس اليماني " وجزء فيما ورد في المهدي، وجزء في العمامة النبوية، وترجمة الإمام أبي حنيفة مسماة ب " الخيرات الحسان في مناقب أبي حنيفة النعمان " (3) ، والصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة (4) وترجمة معاوية بن أبي سفيان، والمولد النبوي، وجمر الغضا ممن تولى القضا، والأربعون حديثاً في العدل، والأربعون في الجهاد، والإيضاح عن أحاديث النكاح، وغير ذلك (5) ، من طرق منها: عن السكري عن الكزبري عن أبيه عن جده عن أبي المواهب الحنبلي عن أبيه عبد الباقي عن الشهاب أحمد العرعاني البقاعي عنه. ومنها بأسانيدنا إلى العياشي وأبي مهدي الثعالبي وابن سليمان الرداني وغيرهم عن الشهاب أحمد الخفاجي عن أبيه عنه. ومنها بأسانيدنا إلى أبي سالم العياشي ورفقائه عن البرهان إبراهيم الميموني والبابلي عن الشهاب أحمد السنهوري المالكي عنه. ومنها بأسانيدنا إلى أبي سالم أيضاً عن يس بن غرس الدين الخليلي عن عبد العزيز الزمزمي المكي عن أبيه عن جده لأمه ابن حجر الهيثمي. وبأسانيدنا إلى النخلي عن عبد العزيز
__________
(1) طبع سنة 1307 (في 256 صفحة) .
(2) طبع مرات أولها 1307.
(3) طبع سنة 1305 بمصر.
(4) طبع سنة 1307.
(5) انظر معجم سركيس: 81 84 فقد عد عشرين كتابا.
(1/339)

الزمزمي المذكور عن والده محمد بن عبد العزيز الزمزمي عن جده لأمه ابن حجر، وهذا أجود. وأخبرنا نصر الله الخطيب عن عبد الله التلي عن النابلسي عن النجم الغزي عن الفتح محمود البيلوني عنه وهذا أعلى.
وللشهاب ابن حجر المترجم ولد كان من أهل العلم اسمه محمد، وكنيته أبو الخير، أخذ عنه بعض اليمنيين " أنظر ترجمة أحمد صاحب الخال من خلاصة الأثر " (1) ووجدت ترجمة أبي الخير المذكور في ريحانة الخفاجي (انظرها) (2) . وقد ترجم لابن حجر السيد عبد القادر العيدروس في " النور السافر " (3) .
138 - الحجري (4) : هو أبو محمد ابن عبيد الله، أروي فهرسته بالسند إلى السراج عن ابن الحاج عن الغافقي عن أبي عبد الله الأزدي عنه. ح: ومن طريق ابن جابر عنه، وأرويه من طريق العبدري الحيحي عن أبي عبد الله ابن صالح القسمطيني عن ابن السراج عنه.
حجازي: محمد حجازي الشعراوي المعروف بالواعظ (انظر حرف الواو) (5) .
139 - الحجار (6) : هو مسند الدنيا في وقته ورحلتها أحمد بن أبي طالب ابن نعمة الصالحي الدمشقي المعروف بالحجار الشهير بابن الشحنة المتوفى سنة
__________
(1) خلاصة الأثر 1: 325.
(2) ريحانة الألبا 1: 434.
(3) قد أشرت إليه في مصادر ترجمته.
(4) هو عبد الله بن محمد بن عبيد الله الحجري أبو محمد: وانظر طريق العبدري في الرواية عنه في رحلته: 252.
(5) الترجمة رقم: 638.
(6) ترجمة الحجار في الدرر الكامنة 1: 152 (وفيه نقل عن الذهبي) وفي نسبه " ابن أبي النعم " وفيه أن وفاته سنة 730.
(1/340)

733 - قال السخاوي في " فتح المغيث " (1) " الحجار جاوز المائة بيقين لأنه سمع البخاري على ابن الزبيدي في ثلاثين وستمائة، وأسمعه في سنة ثلاثين وسبعمائة، وكان عامياً لا يضبط شيئاً ولا يعقل كثيراً، ومع هذا تداعى الأيمة والحفاظ فضلاً عمن دونهم إلى السماع منه لأجل تفرده، بحيث سمع منه فوق مائة ألف أو يزيدون، اه ".
قلت: ممن سمع من الحجار في سنة ثلاثين: من المغاربة أبو الحسن عليّ ابن أبي بكر بن سبع ابن مزاحم المكناسي المتوفى بفاس حسب سماعه له على ابن الزبيدي سنة ثلاثين، قال أبو عبد الله المقري في رحلته: " وهذا مما لم يعرف له نظير في الإسلام، وقد قال عبد الغني الحافظ: لا يعرف في الإسلام من وازى عبد الله بن محمد البغوي في قدم السماع فإنه توفي سنة 317، قال ابن خلاد: سمعناه يقول أخبرنا إسحاق وإسماعيل الطالقاني سنة 225، اه. "
نروي ما للحجار من المرويات والمشيخات بأسانيدنا إلى الحافظ ابن حجر عن أبي إسحاق التنوخي عنه، وبأسانيدنا إلى أبي حيان عنه. ولأمير الدين ابن الواني جزء فيه سبعة وتسعون حديثاً عن مائة واثنين وعشرين شيخاً من مشايخ بغداد الذين أجازوا للحجار سنة 632.
140 - الحرار: هو أبو المحاسن العلامة مصطفى بن أحمد بن العلامة السيد محمد المعروف بابن الأمين الحرار، نسبة لخدمة الحرير، الجزائري المالكي، له ثبت كتبه باسم صهره حسن بن بريهمات الجزائري، تضمن روايته عن عليّ بن المانجلاتي وأحمد بن الكاهية الحنفي والشيخ مصطفى بن الكبابطي وشيخ الإسلام محمد بن إبراهيم بن موسى والشيخ محمد واعزيز والشيخ صالح البخاري وغيرهم. ويروي عالياً عن شيخ هؤلاء ما عدا الأخير: عليّ بن الأمين، وعن الشيخ حمودة المقايسي وغيرهم. ووقفت على إجازته
__________
(1) انظر ص 310 من فتح المغيث (المؤلف) .
(1/341)

من شيخه محمد صالح البخاري بخطه له، وهي عامة، قال: " بجميع الكتب في أي علم كان، اه " وكانت وفاته سنة 1273.
نروي ثبته المذكور من طرق أعلاها عن أبي الحسن عليّ بن موسى الجزائري مكاتبة عنه، وهو عمدته من شيوخه. ونروي عن جماعة من الآخذين عن أبي الحسن عليّ بن عبد الرحمن بن محمد ابن والي الجزائري مفتي وهران عنه عن المترجم أيضاً وعن أبي حفص عمر بن الطالب بن سودة حسب ما وقفت على إجازة الأخير لابن عبد الرحمن أيضاً، وهي عامة.
141 - الحريري (1) : هو أبو محمد ابن قاسم الحريري، نروي فهرسته من طريق السراج عن ابن الحاج عن جدته للأم أم أبي الفضل بنت الخطيب بالمرية أبي بكر محمد بن مغفل بن مهيب عنه.
142 - الحريشي (2) : قال ابن عجيبة في طبقاته والقادري في تاريخه الكبير: " بضم أوله وفتح ثانيه فياء تحتية ساكنة على صيغة المصغر بياء النسب، " اه. وفي " تحفة المحبين والأحباب فيما للمدنيين من الأنساب " (3) : " لم أقف على حقيقة هذه النسبة، وسمعت من بعض الجهال أنه مصحف بالقريشي، اه ".
وهو شيخ الشيوخ أبو الحسن عليّ بن أحمد الفاسي دفين المدينة المنورة، العلامة المحدث المسند المعمر الرحال، وجدته محلى في " فتح البصير " لتلميذه الحافظ العراقي ب " شيخنا الكبير العالم الواعية المحدث الراوية، اه ".
__________
(1) هو عبد الله بن قاسم بن عبد الله اللخمي أبو محمد، أندلسي أشبيلي (591 - 646) كان يعرف بالحرار فحولها إلى الحريري، ومعجم شيوخه يسمى " الدرر والفرائد " (انظر التكملة: 902 والزركلي 4: 254) .
(2) ترجمة الحريشي في سلك الدرر 3: 205 وشجرة النور: 336 والزركلي 5: 65.
(3) تحفة المحبين: 181.
(1/342)

ووجدته محلى بخطه أيضاً ب " شيخنا سيدنا وسندنا وقدوتنا إلى ربنا العالم العلامة المشارك الفهامة المحدث الراوية، اه ". وناهيك بذلك من مثل هذا التلميذ الفذ. وحلاه أيضاً تلميذه الشيخ جسوس في إجازته لصاحب النشر ب " إمام وقته في علم الحديث، اه " ولد بفاس سنة 1042 كما في " سلك الدرر ".
له شرح على الموطأ في أسفار ثلاثة، هكذا كنا نسمع وهو الذي في ترجمته من " سلك الدرر ". ووجدت الشيخ صالح الفلاني في ثبته الكبير وصفه بأنه في ثمان مجلدات ضخام، وذكر له أيضاً: شرح مختصر خليل قال في أربع مجلدات كبار. ومن العجيب ما في " تحفة المحبين والأحباب " للشيخ أبي زيد عبد الرحمن بن عبد الكريم الأنصاري المدني لما ترجم للمترجم قال (1) : " درس الموطأ بالمسجد النبوي وحضرنا درسه، وله شرح عليه عظيم، وتوفي قبل إتمامه، وأتمه والدنا سنة 1142، اه ". وذكر له الفلاني أيضاً من التآليف: شرح عقيدة الصفاقسي فانظره، وللمترجم أيضاً شرح على الشفا في سفرين وقفت عليه بخطه. وفي سلك الدرر أنه في ثلاث مجلدات كبار، وشرح نظم ابن زكري التلمساني في الاصطلاح، وهو عندي، واختصار الإصابة في الصحابة، واختصار اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، واختصار نفح الطيب، وتخريج أحاديث النصيحة الزروقية وغير ذلك.
يروي عالياً عن أبي السعود الفاسي وولديه واليوسي والكوراني وأبي سالم وابن سليمان الرداني وشاهين الحنفي والخرشي والزرقاني وغيرهم. له فهرسة أحال عليها في لإجازته للحافظ أبي العلاء العراقي رحمه الله، نرويها وكل ما له بأسانيدنا إلى أبي العلاء العراقي، وأبي العباس ابن مبارك، وأبي حفص الفاسي، ومحمد منور التلمساني، وأبي العباس أحمد المكودي التةنسي، وابن الطيب الشركي، كلهم عنه عامة. وبأسانيدنا إلى الفلاني والوجيه الأهدل
__________
(1) تحفة المحبين: 182.
(1/343)

عن أبي عليّ حسين بن عبد الشكور الطائفي عن العلامة أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحريشي عن عمه المترجم. وبأسانيدنا إلى الشيخ محمد سعيد سفر المدني عن المترجم.
ح: وأعلى ما بيننا وبينه في كل ما له عن الشيخ فالح عن الشيخ السنوسي عن ابن عبد السلام الناصري عن أبي العلاء العراقي عنه، وهو كما ترى مسلسل بالمحدثين والمؤلفين في السنة. مات بالمدينة المنورة في غرة جمادى الأولى سنة 1143 كما في " سلك الدرر ". وفي " طبقات " ابن عجيبة انه مات سنة 1144، قال ابن الحاج في " الدر المنتخب ": " كانت له وجاهة عظيمة بفاس، تهابه الرؤساء وجميع الناس مراعاة لولده الذي كان كاتباً لبو عليّ الروسي، وأدرك من أحباس الكراسي ما لم يدركه غيره في وقته، وبسبب ذلك كانت المنافسة بينه وبين علماء وقته، توجه للحج ودفن بالبقيع، اه " (وانظر أصله للقادري في تاريخه الكبير، انظر ترجمته منه) .
143 - الحلبي (1) : هو شيخ الإسلام نور الدين عليّ بن إبراهيم بن أحمد ابن عليّ بن عمر الحلبي الشافعي المصري صاحب السيرة الشهيرة بالسيرة الحلبية، وهي في مجلدات ثلاثة غاية في الجمع والإمتاع، وله حاشية على معراج النجم الغيطي، وقال الصفوري في فهرسته: " أجازني به وبشرحه على مختصر السيرة لأنه أختصر سيرة أبي الفتح اليعمري وسمى المختصر: إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون، وسمى شرحه: كحل الجلاء المكنون بشرح إنسان العيون، سمعنا منه بعض مسائل بلفظه، وأجازني بها خصوصاً. ولد بمصر سنة 975 ومات سنة 1044، يروي عامة عن الشمس الرملي والأستاذ محمد البكري والنور الزيادي والشهاب العبادي وإبراهيم العلقمي وصالح البلقيني وأبي النصر الطبلاوي وعبد الله الشنشوري وعلي بن غانم المقدسي ومحمد النحريري
__________
(1) ترجمة نور الدين الحلبي في خلاصة الاثر 3: 122 وانظر بروكلمان، التكملة 2: 418 والزركلي 5: 55.
(1/344)

وسالم السنهوري سائر ما تجوز لهم روايته. له جزء في مشايخه قال عنه الشهاب أحمد العجمي في مشيخته: " وقد جمع جزءاً في أسماء مشايخه وما أخذ عنهم مفصلاً وعول عليه في إجازته لي ". ولم أقف على ذلك الجزء مع كثرة البحث عنه، أرويه من طريق الشهاب العجمي والنور الشبراملسي والشمس البابلي والصفوري وغيرهم عنه.
144 - الحميدي (1) : هو أبو عبد الله محمد بن أبي النصر الحميدي، أروي فهرسته من طريق أبي عبد الله ابن الزبير عن أبي النعمة عن أبي الحسن عباد بن سرحان عنه.
145 - حمودة بن محمد المقايسي: بضم الميم وفتح القاف كذا ضبطه الحافظ مرتضى في إجازته له، وكما وجدته بخط المترجم في إجازته لمحمد بن عبد الرحمن الجزائري بخطه وإمضاؤه فيها هكذا " حمودة بن محمد المقايسي المالكي الأزهري " اه. قلت: كان من أعلام الجزائر ومسنديها، يروي عامة عن الشيخ مرتضى الزبيدي وعندي إجازته له بخطه، وهي عامة حلاه فيها ب " الشيخ الصالح الوجيه الورع الفاضل المفيد السيد الجليل والماجد النبيل " وذكر فيها أنه أسمعه حديث الأولية بشرطه، حيث لم يسمعه من أحد، ثم عمم له الإجازة، وبخصوص مؤلفاته قال: " التي نافت إلى وقت تسطيره عن مائتين " كما وقفت على صورة إجازة الأمير له بثبته وغيره بتاريخ 1205، وإجازة الشيخ محمد الدسوقي وحجازي بن عبد المطلب العدوي
__________
(1) هو محمد بن فتوح بن عبد الله بن فتوح الازدي الميورقي الاندلسي تلميذ ابن حزم وصاحب جذوة المقتبس وغيره من المؤلفات، توفي سنة 488، انظر الصلة: 530 وبغية الملتمس: 113 (رقم: 257) والوفيات 4: 282 والمنتظم 9: 69 والوافي 4: 317 وتذكرة الحفاظ: 1218 وعبر الذهبي 3: 323 والشذرات 3: 393 ونفح الطيب 2: 112 والرسالة المستطرفة: 173.
(1/345)

المالكي. ومن أشياخه أيضاً شيخ الإسلام حسن العطار وغيرهم، ولعله يروي عن الشيخ صالح الفلاني أيضاً فقد رأيته جمع أسانيده في الصحاح الستة.
أروي ما له عن أبي العباس أحمد بن محمد بو قندورة الجزائري عن الشيخ عليّ بن الحفاف عن الشيخ العربي بن حسن فر صادوا عنه. ح: وأروي عن أبي الحسن عليّ بن موسى الجزائري مكاتبة عن أبيه أحمد عن العربي فر صادوا المذكور عنه. ح: وعن الوالد عن البرهان السقا عن محمد بن محمود الجزائري عنه.
146 - حميد بناني (1) : هو قاضي الجماعة بفاس، حميد بن محمد بن عبد السلام البناني الفاسي، أخذ بالسماع عن طبقة عالية كالشيخ بدر الدين الحمومي ومحمد بن أحمد السنوسي، كلاهما بقية تلاميذ الشيخ التاودي ابن سودة بفاس، وسمع الصحيح والتفسير على الشيخ محمد صالح البخاري عام الستين، ولكن لم يوفق لاستجازتهم، وإنما روى بالإجازة عن العالم الصالح أبي محمد عبد السلام بو غالب الفاسي وتلميذه أبي العباس أحمد بن أجمد بناني الفاسي، واستجاز من أهل المشرق أبا الحسن عليّ بن ظاهر الوتري المدني حين ورد للمغرب وروده الثاني عام 1297 وعليه نزل في طنجة، وجده قاضياً بها، مقتصراً عليه، مع أنه حج قديماً عام 1257 صحبة باشا فاس عبد الله بن أحمد بن موسى، ولكنه لم يأخذ عن أحد بمصر ولا بالحجاز، وهو إهمال عجيب، وروى المصافحة أخيراً عن أبي الحسن عليّ بن عبد الله الفاسي عن أبي حفص عمر بن المكي الشرقاوي. له ثبت صغير ترجم فيه لمشايخه، وذكر بعض أسانيد الكتب المستعملة والمسلسلات، جمعه له رفيقنا وابن خالنا العلامة أبو زيد عبد الرحمن بن جعفر الكتاني رحمه الله بإعانتي. نروي عن القاضي حميد المذكور إجازة عامة شفاهية وخطاً مراراً في كل
__________
(1) ترجم له في معجم المؤلفين 4: 183 (اعتماداً على فهرس الفهارس) .
(1/346)

ما له من مروي ومسموع وأذن لي أن أجيز عنه، مات رحمه الله سنة 1327 بفاس.
147 - الحصني: هو أبو الحسن عليّ بن محمد، أروي فهرسته عن السكري عن سعيد الحلبي عن شاكر العقاد عن عليّ التركماني عن علاء الدين الحصكفي عن والده عليّ بن محمد الحصني.
148 - الحصكفي (1) : هو الشيخ علاء الدين محمد بن عليّ الحصني الأصل المعروف بالحصكفي الدمشقي الملقب علاء الدين مفتي الحنفية بدمشق، ولد الذي قبله، المحدث الكثير الحفظ والمرويات، له تعليق على صحيح البخاري في مجلد، وأجازه محمد المحاسني والصفي القشاشي وغيرهما، وبروى عن أبيه عليّ بن محمد ومحمد بن علاء الدين الطرابلسي وأحمد البهنسي الخطيب والشيخ صالح ابن صاحب " التنوير " والشيخ عبد النبي الخليلي وأحمد المقري وفتح الله البيلوني الحلبي وخير الدين الرملي وعمر القاري فهارسهم وما لهم. أروي فهرسته هو عن السكري عن الحلبي عن الشيخ شاكر العقاد عن عبد الرحمن المجلد عن علاء الدين الحصكفي المذكور. مات بدمشق سنة 1088 عن 63 سنة.
149 - الحضراوي (2) : هو مؤرخ مكة أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد ابن عبيدة بن أحمد بن حسن بن سعد بن مسعود الحضراوي المكي الشافعي الفقيه المحدث الصوفي، صاحب تخريج أحاديث كشف الغمة المسمى " سراج
__________
(1) خلاصة الاثر 4: 63، أجاز العلاء الحصكفي اجازة عامة سنة 1062 وارتحل إلى الرملة فأخذ بها الفقه عن خير الدين الرملي ثم دخل القدس وأخذ بها إلى عن الفخر بن زكرياء المقدسي، وحج سنة 1067، وسافر إلى الروم 1073 وتحسنت أحواله المادية بعد أن كان فقيراً.
(2) الزركلي 1: 249 (ط1979) ومعجم المؤلفين 2: 64 ومجلة العرب (السنة الخامسة) : 759 ومجلة المنهل 7: 345 وإيضاح المكنون 1: 184.
(1/347)

الأيمة في تخريج أحاديث كشف الغمة عن جميع الأمة " وله أيضاً: الحصن الأسنى والمورد الأهنى في شرح أسماء الله الحسنى، وله أيضاً كتاب في فضائل مكة والمدينة، وتاريخ الأعيان، وغير ذلك، ولد بالاسكندرية سنة 1252، وانتقل به والده إلى مكة وهو ابن سبع سنين، يروي عن النور العدوي المصري وأبي المحاسن القاةقجي وعبد الغني الرافعي الطرابلسي والقاضي يحيى بن المجاهد اليمني الصنعاني والعارف محمد بن مسعود الفاسي وغيرهم. له ثبت أرويه عنه وكل ما له لما لقيته بمكة، وتنزل للأخذ عني أيضاً، وناولني مؤلفاته المذكورة، وثبته هذا في مسودته، فوجدته لخص أكثره من ثبت الشوكاني. ومات بمكة رحمه الله سنة 1327، وجده عبيدة ترجمه الحافظ مرتضى في معجمه وأرخ وفاته سنة 1194، وجد جده سعد بن مسعود له ضريح شهير بالمنصورة من الإقليم المصري.
150 - الحضرمي (1) : هو الإمام الأوحد إمام المحدثين وعلم المسندين العالم العلم رئيس الكتاب بالحضرة السلطانية وكاتب العلامة بها أبو محمد عبد المهيمن ابن الفقيه القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد المهيمن الحضرمي السبتي الدار التونسي القرار، المتوفى سنة 747 بتونس ومولده بسبتة سنة 677 قال عنه اللؤلؤي في تاريخه: " كان إماماً في الحديث وحجة في حفظه ورجاله، له أربعينيات في الحديث، اه " وقال عنه ابن خلدون في تاريخه " كانت بضاعته في الحديث والفقه والأدب والعربية وسائر الفنون مضبوطة كلها مقابلة لا يخلو ديوان منها عن ضبط بخط بعض شيوخه المعروفين في سنده إلى مؤلفه حتى الفقه والعربية الغربية الاسناد إلى مؤلفهما في هذه العصور، اه " وقال
__________
(1) ترجمة عبد المهيمن الحضرمي في التعريف بابن خلدون: 20، 38 ومستودع العلامة: 50 وتاريخ ابن خلدون 7: 247 وجذوة الاقتباس: 444 ونفح الطيب 5: 240، 464 ونثير الجمان: 223 والإحاطة 4: 11.
(1/348)

في محل له آخر: " برز في علم الاسناد وكثرة المشيخة وكتب له أهل المغرب والأندلس، اه ".
قلت: وقفت على صورة استدعاء منه ومن جماعة من أعلام المغرب كتب عليه بالإجازة له ولهم جماعة من الأيمة، والكل بخط المترجم، وهو عندي أعز من بيض الانوق، لانه يشخص لنا كيفية استدعاءات من سبق ونسقهم في الإجازات، ويعرفنا خط الحضرمي الذي يضرب به المثل في الإبداع.
وممن أجاز له مالك بن المرحل وأبو الفتح بن سيد الناس، ومن المشرق الابرقوهي وابن عبد الهادي وخليل المراغي وأبو حيان والدمياطي وست الفقهاء بنت الواسطي وخلق.
أروي كل ما له من طريق السراج عن الشريف أبي القاسم محمد بن القاضي أبي عليّ حسن بن يوسف الحسني وولده أبي سعيد محمد بن عبد المهيمن الحضرمي كلاهما عن والد الثاني. ومن شعره:
أبت همتي أن يراني أمرؤ ... على الدهر يوماً له ذا خنوع
وما ذاك إلا لأني أتقيت ... بعز القناعة ذل الخضوع قال اللؤلؤي في تاريخه: " جلس للتدريس بتونس أيام الدولة المرينية بمجلس السلطان أبي الحسن، فقرأ القارىء وهو الشيخ ابن عرفة في كتاب مسلم حديث مالك بن مغول، بكسر الميم وفتح الواو من مغول، فقال له عبد المهيمن أو الفقيه الصباغ: مغول، بفتح الميم وكسر الواو، فأعاد هذا القارىء قاصداً خلافه كما قرأها، فضحك السلطان وأدار وجهه إاى عبد المهيمن وقال له: أراه لم يسمع منك فأجابه بقوله: (لا تبديل لخلق الله) قال اللؤلؤي " وقد ضبط النووي اللفظ بالوجهين في كتاب الإيمان إلا أنه قال:
(1/349)

ما قاله القارىء هو الفصيح فانظره، اه (1) ". قلت: لم أجد في شرح النووي إلا ما نصه: مغول بكسر الميم وإسكان الغين المعجمة وفتح الواو، اه. ونحوه للسيوطي في الديباج، وغيرهما. وكانت للمترجم بنت اسمها ست العرب أجاز لها ابن رشيد الفهري عام وفاته كما في " أزهار الرياض " (2) .
قلت: وهناك حضرمي آخر يعرف بأبي عبد الله الحضرمي له فهرسة ينقل عنها كثيراً صاحب " النيل " (3) وقال فيه مرة انه كان صاحب البلوي مؤلف الرحلة، وليس هو المترجم هنا قطعاً لأنه مات كما علمت سنة 747، وهذا الذي ينقل عنه صاحب النيل متأخر عنه جداً، لأن صاحب النيل نقل عنه وفاة أبي البركات ابن الحاج التي كانت سنة 771. ثم وقفت على ذكر حضرمي عند المقري في " أزهار الرياض " (4) نقل عن ابن خاتمة تحليته بصاحبنا القاضي أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الحضرمي له " الدر النفيس من شعر ابن خميس " والأقرب انه هو الذي ينقل عنه صاحب النيل، والله أعلم. ثم وقفت على " التقاط الدرر " للقادري فوجدته لما رفع سلسلته في النحو إلى المنتوري قال: عن الخطيب أبي جعفر ابن سالم عن القاضي أبي عبد الله الحضرمي عن ابن آجروم فقال: " هكذا في فهرسة أبي عبد الله الطيب بن محمد الفاسي ولم أدر من أبو جعفر هذا وكذا أبو عبد الله الحضرمي، اه ". ثم وجدت في ترجمة الراعي شارح الجرومية من " نفح الطيب " (5) وفي حرف الجيم من " صلة
__________
(1) تاريخ اللؤلؤي: 73 (المؤلف) .
(2) أزهار الرياض 2: 355.
(3) يريد نيل الابتهاج، انظر مثلاً ص: 43 (بهامش الديباج) .
(4) أزهار الرياض 2: 303.
(5) الراعي أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الأندلسي الغرناطي 782 853 " ترجمته في النفح 2: 694 والضوء اللامع 9: 203 والشذرات 7: 278 وقد اخذ الجرومية عن المنتوري عن أبي جعفر أحمد بن محمد بن سالم الجذامي عن القاضي أبي عبد الله محمد إبراهيم الحضرمي عن مؤلفها.
(1/350)

الخلف " للرداني أن الراعي روى المتن المذكور عن شيخه المنتوري عن الخطيب أبي جعفر أحمد بن محمد بن سالم الجذامي عن القاضي أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الحضرمي عن مؤلفها أبي عبد الله محمد بن محمد بن آجروم؛ فظهر أن الحضرمي المذكور هو القاضي أبو عبد الله محمد بن إبراهيم صاحب " الدر النفيس " وصاحب كتاب " السلسبيل العذب من المنهل الأحلى المرفوع للخلافة العزيزية التي لا تزال مناقبها على ممر الدهر تتلى في سلك من تحلى سلكهم في الأربعين في الجيلين جيل فاس ومكناسة وسلا " وهو كتاب عجيب حلو السياق في نحو أربع كراريس. ولم أقف على فهرسته المذكورة ولا على شيء من ترجمته الآن، ولا أحفظ به أتصالاً. وقد كانت وفاة ابن آجروم شيخه بفاس سنة 723، فعلى هذا أخذ عمن مات سنة 23 من المائة الثامنة وعمن مات سنة 71 بها أيضاً. ثم وجدت في ترجمة ابن آجروم من " سلوة الأنفاس " ان من الآخذين عنه القاضي أبا عبد الله محمد بن عبد المهيمن الحضرمي فانظر هل المراد ابن إبراهيم كما في " نفح الطيب " و " والتقاط الدرر " وغيرهما فتصحف عليه، أو ابن عبد المهيمن حقيقة، وهو إما والد عبد المهيمن المترجم أو ولده، والله أعلم.
151 - الحضيكَي: هو العلامة المحدث أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله الجزولي الحضيكي شهرة، نزيل زاوية آسي بسوس، المولود سنة 1118 المتوفى سنة 1189، راوية سوس الأقصى. رحل في طلب هذا الشأن وجال شرقاً وغرباً وكاتب من لم يلقه من سوس إلى تطوان ومكناس وفاس والرباط وبجعد ومصر وزوايا سوس وغيرها، بحيث يستغرب ذلك من طالع مجاميعه وفهارسه وفهارس أصحابه من أهل سوس، إذ عليه مدار الإسناد في تلك البقاع.
قال عنه تلميذه الاصغركيسي في فهرسته: " كان عديم النظير في زمانه ورعاً ونزاهة، وعلماً ونباهة، له اليد الطولى في علم السير والحديث وإليه
(1/351)

المفزع في ذلك، وانفرد من أهل زمانه بمعرفة تاريخ الملوك والسير والعلماء وطبقاتهم ومعرفة أيامهم، بحيث لا يجارى في ذلك ولا يبارى، شديد الاتباع للسنة في سائر أحواله حتى في لباسه وأكله وفي أنواع العبادات والعادات، سالكاً مسلك ابن أبي جمرة وابن الحاج وأضرابهم، مثابراً على التعليم مكباً على المطالعة قائماً على البخاري وغيره من كتب الحديث " وقال في محل آخر منه: " كان آية من آيات الله في حفظ السير النبوية والتنقيب على أحوال الصحابة والسلف الصالح، يوشح مجالسه بذلك ".
له على البخاري شرح، وقفت على المجلد الأول منه بمراكش، وحاشية على سيرة الكلاعي، وشرح على الهمزية، وهو عندي، وشرح على الشفا، وعلى الطرفة في الاصطلاح، واختصار الإصابة، وطبقات علماء سوس، وهو عندي، والرحلة الحجازية (1) .
يروي عامة عن الشهاب أحمد بن مصطفى الصباغ الاسكندري والشهاب أحمد العماوي وأبي الحسن الصعيدي والمسند أبي العباس أحمد بن عبد الله الغربي الرباطي وأبي العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي وحافظ المغرب أبي العلاء إدريس بن محمد العراقي الفاسي وأبي عبد الله جسوس وأبي محمد صالح ابن محمد الحبيب السجلماسي الصديقي وأبي العباس أحمد بن محمد الورزازي التطواني وأبي عبد الله محمد بن الحسن بناني وأبي عبد الله محمد بن الحسن الجنوي والعارف أبي عبد الله محمد المعطي بن صالح الشرقي البجعدي وأبي حفص الفاسي والخطيب أبي مدين بن أحمد بن محمد الفاسي وغيرهم من أهل سوس والجبل.
وقد ملكت والحمد لله مجموعة إجازته المتضمنة لخطوط كل من ذكر. وله فهرسة مفردة كنت لخصتها، وستذكر في حرفها، نرويها وكل ما له من مؤلف ومروي من طرق منها عن أبي عبد الله محمد بن أحمد البلبيسي المصري
__________
(1) انظر الدليل: 266، 320، 348.
(1/352)

ومحمد بن عليّ العلمي وأبي عبد الله محمد بن عليّ الدمنتي، ثلاثتهم عن والد الأخير أبي الحسن عليّ بن سليمان عن أحمد بن محمد الميموني. ح: وأروي عالياً عن المعمر غبد الله المغراوي المراكشي عن الميموني المذكور عن محمد بن يحيى الأوجي عن الحضيكي. ح: وبأسانيدنا إلى ابن عبد السلام الناصري عنه بإجازته له العامة المؤرخة بسنة 1186، وقفت عليها بخطه في مجموعة الناصري المذكور الجامعة لإجازات مشايخه المشارقة والمغاربة، وإن كنت لم أره أسند عنه قط في إجازاته التي رأيت لأهل المشرق والمغرب، والغالب أنه لمشاركته له في بعض أشياخه كجسوس والعراقي وأبي حفص والجنوي وبناني والورزازي والله أعلم. كما وقفت على إجازة كتبها الحضيكي في مرض موته لجماعة من علماء سوس، وهي عامة، سمى فيها أولاده أحمد وعبد الله والحسن، ومحمد ابن عمر اليبركي وأحمد بن عليّ أكزالا الهلالي وأخاه محمد بن عليّ ومحمد بن عبد الله الزغنغيني الهلالي وعبد الله بن محمد الملوسي الهلالي وأحمد بن أحمد الحاج الترختي ومحمد بن موسى الترختي ومحمد بن أحمد بن سعيد الترختي ومحمد بن يحيى الووجوئي والحسن بن محمد التملي وأحمد بن عبد الله الصنهاجي وعبد الكريم بن مسعود المدنسيري وبلقاسم التضركيني الهشتوكي، كما وقفت على إجازة أخرى منه لمحمد بن عمر ومحمد بن الحسين اليبركي الهشتوكي.
152 - الحفني (1) : هو شيخ الإسلام بالديار المصرية وأشهر المشاهير بالديار الشرقية، شمس الدين محمد بن سالم الحفني الشافعي الأزهري محشي " الجامع الصغير " وشارح الهمزية لابن حجر، وصاحب " الثمرة البهية في أسماء الصحابة البدرية ". هذا الرجل وقع له من القبول في عصره في جميع
__________
(1) قد عد المؤلف من مصادر ترجمته عجائب الآثار للجبرتي (1: 289) وسلك الدرر (4: 49) وثبت ابن عابدين (60) ومعجم المرتضى الزبيدي (ما يزال مخطوطاً) وانظر بروكلمان، التكملة 2: 445 ومعجم سركيس: 781 والزركلي 7: 4.
(1/353)

الأقطار الإسلامية ما لم يحصل لغيره، واستجاز من أعلام المغرب مكاتبة العدد العديد كالقادري صاحب " النشر " وأبي حفص الفاسي وأبي عبد الله محمد الجنوي، دون من أخذ عنه شفاهاً بمصر منهم، كالهلالي والشيخ بناني والحضيكي والزبادي. ومن أشهر من أخذ عنه من رجال الطريق بالمغرب: العارف الشهير مولاي أحمد الصقلي دفين زاويته بالبليدة من فاس، والمعمر السيد عبد الوهاب التازي والشيخ محمد بن عبد الرحمن الزواوي الجزائري وغيرهم. ويروي هو عامة عن عيد الديوري ومحمد بن عبد الله المغربي الكبير والشمس البديري الدمياطي وهو من عمده، وقفت على إجازته له العامة إثر ثبته، وهي مؤرخة بسنة 1137، والشهاب أحمد الخليفي ويوسف الملوي والكمال عبد الرؤوف البشبيشي وعيد النمرسي والشهاب أحمد بن الفقيه، كذا سماهم في إجازته للشمس محمد الجنوي دفين مراكش.
ووهم ابن الطيب القادري في ترجمته فنسب له الأخذ عن عبد الله بن سالم البصري، والحال أن عندي بخط الحفني على ثبت البصري ما نصه: " أعلم أن ما في هذا التأليف لم أروه عن الشيخ سالم، وإنما أرويه عن شيخنا الشيخ عيد النمرسي عن والد الشيخ سالم الشيخ عبد الله البصري، كتبه محمد بن سالم الحفناوي " اه من خطه بلفظه وإثره طابعه.
وممن اعتنى بجمع أسانيده من كبار تلاميذه الحافظ مرتضى الزبيدي اختصر للمترجم ثبت شيخه الشمس البديري الدمياطي، فكان يجيز به عنه والشمس ابن عبد الله الفرغلي وغيرهما.
أروي ما له من طرق عديدة بأسانيدنا إلى الهلالي وابن الحسن بناني والجنوي وأبي حفص الفاسي وابن جعدون الجزائري والغرياني وعلي بن الأمين الجزائري ومحمد الهدة السوسي ومحمد بن عبد الرحمن الجزائري وغيرهم من المغاربة، والأمير والشنواني والشرقاوي وثعيلب الضرير والكزبري
(1/354)

وشاكر العقاد والدردير وعلي القناوي ومحمد المهدي الحفني والحافظ مرتضى الزبيدي وغيرهم من المشارقة، كلهم عنه. ومات الحفني بمصر سنة 1181. وأروي ما له عن القاضي أبي العباس أحمد بن الطالب ابن سودة عن أبي عبد الله محمد بن عليّ السنوسي المكي عن ابن المهل المازوني عن ابن عبد الرحمن الزواوي عنه. ح: وأعلى منه عن أبي الحسن بن ظاهر وغيره عن أحمد منة الله عن الأمير عنه.
وأروي ما له مسلسل بالمحمدين والدمياطيين عن السيد محمد الشريف ابن عوض الدمياطي عن محمد الخضري الدمياطي عن محمد الأمير عنه؛ ح: وعن محمد الشريف عن عطية القماش الدمياطي عن الشيخ مصطفى البدري الدمياطي عن الشمس محمد المهدي عن القطب الحفني عن البديري الدمياطي.
وقد ترجم للمترجم من المغاربة تلميذه بالمكاتبة: الشمس محمد بن الطيب القادري في " نشر المثاني " الكبير والصغير و " التقاط الدرر " وأبو السعود الزبادي في رحلته الحجازية، وأخوه أبو عبد الله محمد في " سلوك الطريق الوارية " وهما ممن أخذ عنه بمصر، والشيخ أبو عليّ الحسين الورتلاني الزواوي في رحلته (وانظر عجائب الآثار للجبرتي، وسلك الدرر للمرادي وثبت ابن عابدين ومعجم الحافظ مرتضى) . وممن أفرد ترجمته بالتأليف الشمس محمد الفوي في مجلد وسط، وهو عندي.
153 - الحسين الدرعي (1) : الحسين بن محمد بن ناصر الدرعي التمكروني شقيق الشيخ أبي عبد الله ابن ناصر، الشهير العالم الصالح النحوي المحصل المتوفى سنة 1091. له فهرسة ذكر فيها أخذه عن أخيه ومشايخه الشمس البابلي والشبراملسي وعلي الزعتري والمرغتي وأمثالهم. نتصل به من طريق الجوهري والملوي والدمنهوري، ثلاثتهم عن الشهاب أحمد الهشتوكي عنه في الجملة.
__________
(1) دليل المؤرخ: 208، 315.
(1/355)

154 - حسب الله (1) : هو شيخنا عالم مكة وعابدها الشيخ محمد بن سليمان، المصري الأصل المكي الدار الشهير بحسب الله الضرير الشافعي. له ثبت ومجموعة تضمنت إجازات مشايخه بخطوطهم، ناولنيها بيده بمكة، وأجازني بها وبكل ما له من مؤلف ومروي مكاتبة ثم شفاهاً. يروي عامة عن الشيخ عبد الغني الدهلوي والبرهان السقا والشهاب أحمد الدمياطي والشيخ عبد الغني الدمياطي والشيخ عبد الحميد الداغستاني والشهاب أحمد منة الله المالكي والشيخ حسين ابن إبراهيم الأزهري المكي وأبي المحاسن القاوقجي وغيرهم. وكان رحمه الله كلفاً بشهود رمضان في المدينة مع عماه وكبر سنه محافظاً على ذلك إلى أن تم له صيام سبعين رمضان بها، وختم البخاري في جوف الكعبة. وهذا نادر لم يسمع إلا عن أفراد من الأولين.
155 - حياة السندي (2) : هو محمد حياة بن إبراهيم، السندي الأصل المدني المولد والوفاة الحنفي المذهب، محدث الحجاز. حلاه في " النفس اليماني " (3) ب " الشيخ الحافظ " أخذ عن أبي الحسن السندي الكبير ولازم مجلسه بعد موته أربعاً وعشرين سنة، وأجاز له كما في " سلك الدرر " عبد الله بن سالم البصري وأبو طاهر الكوراني (4) وحسن العجيمي وغيرهم. وله شرح على الترغيب والترهيب للمنذري في مجلدين، وشرح على الأربعين النووية، ومختصر الزواجر، وشرح الأربعين حديثاً من جمع المنلا على القاري، والإيقاف على سبب الاختلاف، وتحفة الأنام في العمل بحديث النبي عليه الصلاة والسلام. قال الشيخ عبد القادر الكوكباني في إجازته لبني الأهدل في حق المترجم (5) : صحبته زمناً طويلاً لم أسمعه يتكلم بمباح.
أروي ما له من طريق السيد مرتضى الزبيدي والحافظ الشوكاني، كلاهما
__________
(1) ترجمة محمد حسب الله (1244 - 1335) في الزركلي 7: 23 ومعجم سركيس: 751 وبروكلمان، التكملة 2: 813.
(2) انظر سلك الدرر 4: 34.
(3) النفس اليماني: 33.
(4) هو أبو الطاهر محمد بن إبراهيم الكوراني.
(5) النفس اليماني: 174.
(1/356)

عن عبد القادر الكوكباني عنه. ح: وعن الشيخ أبي النصر الخطيب عن محمد الغزي عن محمد سعيد السويدي عنه، وهو عال جداً. توفي بالمدينة المنورة سنة 1163، ودفن بالبقيع.
156 - حيون (1) : حيون بن خطاب بن محمد من أهل تطيلة، الأندلسي يكنى أبا الوليد، رحل وأخذ بالمشرق عن الداودي والقابسي والبرادعي وغيرهم، له كتاب جمع فيه رجاله الذين لقيهم، حدث عنه أبو عبد الله محمد بن سمعان النفزي.
157 - ابن حبيب: هو الإمام الحافظ المحدث أبو القاسم عمر بن الحسين بن عمر بن حبيب الدمشقي ثم الحلبي محتسبها، ولد سنة 663، وأول سماعه سنة 75، وسمع من الفخر وغيره وعني بالرواية، وعمل لنفسه فهرساً حافلاً، وخرج له الذهبي معجماً عن أزيد من خمسمائة شيخ، وكان خبيراً بالحديث والأسانيد والمتون، وغيره أتقن منه، ومات سنة 726. أروي ما له من طريق الذهبي عنه.
158 - ابن حبيش (2) : هو أبو بكر بن محمد بن الحسن بن يوسف بن حبيش بفتح الحاء كما في رحلة العبدري ونفح الطيب، أو بضمنها كما في فهرسة أبي إسحاق ابن هلال، وهو الجاري على الألسنة. أروي فهرسته من طريق ابن جابر عن ابن الغماز عن أبي الربيع الكلاعي، وهو مخرج فهرسة ابن حبيش هذا عنه، كما خرج له فهرسة أخرى أبو العباس الأشعري، وهي جامعة، ولما وقف عليها ابن حبيش كتب له عليها ما ساقه ابن رشيد والعبدري في رحلتهما ثم المقري في نفح الطيب (3) .
__________
(1) ترجمته في الصلة: 152.
(2) نفح الطيب 4: 311 (وصفحات متفرقة أخرى) ورحلة ابن رشيد (اسكوريال رقم 1736) ورحلة العبدري: 51، 268 - 269.
(3) انظر نفح الطيب 2: 502 (المؤلف) .
(1/357)