Advertisement

فهرس الفهارس 004



الكتاب: فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات
المؤلف: محمد عَبْد الحَيّ بن عبد الكبير ابن محمد الحسني الإدريسي، المعروف بعبد الحي الكتاني (المتوفى: 1382هـ)
المحقق: إحسان عباس
الناشر: دار الغرب الإسلامي - بيروت ص. ب: 113/5787
الطبعة: 2، 1982
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] وتم سماع جميعه من أوله إلى آخره في شهر ربيع الآخر من سنة عشر وخمسمائة، كتبه حسين بن محمد الصدفي بخطه " اه. ومن خط الصدفي نقلت، والحمد لله. ولعله كان ينكر تفضيلها على سائر روايات البخاري فقط، وهذا ربما يكون له وجه، أو كان ينكر اتصال المغاربة بها إذ كان يرى أن أغلب اتصالاتهم بها ليست على طريق الرواية المعهودة عند أهل الرواية والصناعة، على أن ممن كان ينكر تفضيل رواية ابن سعادة على باقي الروايات الحافظ أبو العلاء العراقي الفاسي، وهو من هو، فقد قال تلميذه الاخباري المطلع الواعية أبو محمد عبد السلام ابن الخياط القادري في تحفته: " رواية موسى بن سعادة قال فيها بعض الطلبة (1) من المغاربة هي أفضل من الروايات التي عند ابن حجر، وان ابن حجر لم يقف عليها، قال شيخنا الحافظ المحدث مولاي إدريس العراقي: هذا باعتبار ما ظهر له، وإلا فرواية عياض عن الصدفي أفضل من رواية ابن سعادة عن الصدفي، ولا يمكن أن نجزم بأن ابن حجر لم يقف عليها، كما لا نجزم بأن ابن حجر وقف عليها أو أحدهما، فالأمر محتمل " ثم قال القادري: " قد وقفت عليها نسخة رواية عياض عن الصدفي المشار لها عند مولاي إدريس المذكور، وسمعت عليه جلها، وأنا أقابل عليه معها نسخة ابن سعادة المشار لها، فباعتبار ما ظهر لنا قول شيخنا مولاي إدريس صحيح " اه. قلت: وقوف ابن حجر على رواية الصدفي محقق، وناهيك بما سبق عن النسخة التي ظهرت بطرابلس بخط الصدفي في عام 1211 وعليها بخط السخاوي: أن شيخه ابن حجر عليها كان يعتمد وقت شرحه للبخاري (انظر الصدفي من حرف الصاد (2) تر عجباً، وانظر كتابنا " إتحاف الحفيد بترجمة جده الصنديد " وتأليفنا " التنويه والإشادة بمقام رواية ابن سعادة ") .
584 - ابن سعدون (3) : هو الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن سعدون
__________
(1) يعني به سيدي عبد القادر الفاسي (المؤلف) .
(2) الترجمة رقم: 364 (ص: 705) .
(3) فهرسة ابن خير: 434 والصلة: 570 (توفي بأغمات سنة 485) .
(2/1032)

ابن عليّ القيرواني أروي فهرسته بسندنا إلى ابن خير عن أبي بكر عبد العزيز ابن خلف الأزدي إجازة عنه.
585 - ابن السبكي الكبير (1) : هو عليّ بن عبد الكافي بن عليّ بن تمام السبكي الشافعي أبو الحسن الإمام الحافظ المجتهد النظار، له: إبراز الحكم من حديث رفع القلم، وأحاديث رفع اليدين، وأجوبة سؤالات في الحديث أوردها بعض المحدثين على كتاب " تهذيب الكمال " للحافظ المزي، وأجوبة مسائل حديثية وردت من الديار المصرية، وضياء المصابيح في اختصار المصابيح للبغوي، والسيف المسلول على من سب الرسول، والنكت على صحيح البخاري في مجلد وقفت عليه بمكتبة مكناسة.
ترجمة الذهبي في معجمه المختص بالمحدثين قال: " سمعت من العلامة ذي الفنون فخر الحفاظ تقي الدين أبي الحسن عليّ بن عبد الكافي السبكي الشافعي صاحب التصانيف، ولد سنة 683، وسمع من ابن الصواف والدمياطي، وبدمشق عن أبي جعفر بن الموازيني، وهو ثقة جم الفضائل حسن الديانة صادق اللهجة قوي الذكاء من أوعية العلم " اه، فقف على وصفه له بفخر الحفاظ وكونه من أوعية العلم وناهيك بذلك، وقال عنه في كتابه " مشتبه النسبة " (2) : " ورفيقنا الإمام عليّ بن عبد الكافي السبكي كتب عني وكتبت عنه " اه. وعده الحافظ الذهبي أيضاً في رسالته " بيان زغل
__________
(1) ترجمة السبكي الكبير في طبقات الشافعية 6: 146 والدرر الكامنة 3: 134 وغاية النهاية 1: 551 وحسن المحاضرة 1: 321 وبغية الوعاة 2: 176 وطبقات الحفاظ: 521 وذيل تذكرة الحفاظ: 39، 352 وطبقات الداودي 1: 412 والبداية والنهاية 14، 252 والنجوم الزاهرة 10: 318 والشذرات 6: 180 وخطط مبارك 12: 7 وبروكلمان، التاريخ 2: 86 وتكملته 2: 102 والزركلي 5: 116.
(2) مشتبه النسبة: 292 طبع أروبا (المؤلف) قلت: ص: 389 من الطبعة المصرية بتحقيق عليّ محمد البجاوي.
(2/1033)

العلم والطلب " من الجماعة الذين حمد الله على وجودهم في الوقت ويفهمون هذا الشأن ويعتنون بالأثر، وهم عنده: المزي وابن تيمية والبرزالي وابن سيد الناس والقطب الحلبي والتقي السبكي.
وترجمه الحافظ أبو المحاسن الحسيني الدمشقي في " ذيل طبقات الحفاظ " (1) للذهبي فقال: " الشيخ الإمام الحافظ العلامة قاضي القضاة بقية المجتهدين " ثم قال: " عني بالحديث أتم عناية، وكتب بخطه المليح الصحيح المتقن شيئاً كثيراً من سائر علوم الإسلام، وهو ممن طبق الممالك ذكره، ولم يخف على أحد خبره (2) ، وسارت بتصانيفه وفتاويه الركبان، وكان ممن جمع فنون العلم من الفقه والأدب والنحو واللغة والشعر والفصاحة والزهد والورع والعبادة الكثيرة والتلاوة والشجاعة والشدة في دينه، وتخرج به طائفة من العلماء وحمل عنه " أمم " اه. باختصار. وقال في ترجمة محدث مصر الحافظ شهاب الدين أبي الحسن أحمد بن أيبك الحسامي المعروف بالدمياطي: (3) " خرج لشيخنا قاضي القضاة تقي الدين السبكي معجماً في عشرين جزءاً ولم يستوعب شيوخه " اه. وترجمه الحافظ السيوطي في " طبقات الحفاظ " (4) له فقال فيه: " شيخ الإسلام إمام العصر، وصنف أكثر من مائة وخمسين مصنفاً، وتصانيفه تدل على تبحره في الحديث ".
وترجمه أيضاً الحافظ ابن ناصر الدمشقي في " طبقات الحفاظ " له أيضاً فقال: " شيخ الإسلام وأحد الأيمة المجتهدين الاعلام، مولده في صفر سنة 683، وحدث عن الحافظ مسعود الحارثي وأبي نصر الشيرازي وآخرين، وعنه ولده القاضي أبو نصر عبد الوهاب وأبو المعالي ابن رافع وطائفة من
__________
(1) ذيل الطبقات: 39.
(2) ذيل الطبقات: ولم يخف على أحد عرف أخبار الناس أمره.
(3) ذيل الطبقات: 55.
(4) طبقات الحفاظ: 522.
(2/1034)

المحدثين، وكان إماماً مبرزاً ثقة نبيلاً علامة، حديثاً وفقهاً وأصولاً، خرج له الحافظ شهاب الدين أحمد ابن أيبك الحسامي الدمياطي معجماً نفيساً سمعه عليه الحفاظ كالمزي والذهبي وانتقى منه ولده أبو نصر أربعين حديثاً حدث بها وبغيرها من المرويات، ولم يزل متصدياً للتصنيف والإفادة إلى أن مات " اه.
وترجمه أيضاً المسند الرحال القاضي أبو البقاء خالد بن أحمد البلوي الأندلسي في رحلته المسماة " تاج المفرق في تحلبة علماء المشرق " (1) فقال: " وممن سمعت عليه، وترددت إليه، واختلفت إلى منزله، واعترفت بفضله وتطوله، الشيخ العلم الكبير تقي الدين أبو الحسن عليّ بن عبد الكافي السبكي إمام من أيمة الشافعية، وعالم من كبار علماء الديار المصرية، ومن يعترف له بالرتب (2) العلية، ويرشح للخطة الكبيرة القاضوية، له عدالة الأصل وأصالة القول (3) وإصابة النقل ورزانة العقل، وجزالة القول والفعل، ومتانة الدين والفضل، إلى تحصيل وتفنن وتأصيل في المنقولات والمعقولات، وتمكن نظر راجح وحفظ راسخ، وتقدم في الحديث والرواية عال شامخ، كريم شهد له العيان، إليه يعزى البيان، ومن بحره يخرج اللؤلؤ والمرجان، إلى آداب غضة، وفضائل من فضة " إلى أن قال: " لقيته بمنزله من القاهرة وسمعت عليه، ورسم لي الإجازة التامة العامة بخطه (انظر الرحلة المذكورة) نعم إن لقاء البلوي للتقي السبكي في وسط أمره، لأن رحلته كانت سنة 736، ومات ابن السبكي سنة 756، فانظر ما يقول فيه لو لقيه آخر عمره.
وترجمه أيضاً ابن قاضي شهبة في " طبقات الشافعية " فقال: " سمع عليه خلائق منهم الحافظان أبو الحجاج المزي وأبو عبد الله الذهبي " اه. وقال الحافظ أبو زرعة العراقي في شرحه على " جمع الجوامع " لولد المترجم:
__________
(1) تاج المفرق 1: 237.
(2) التاج: بالرتبة.
(3) التاج: العدل.
(2/1035)

" قلت لشيخنا الإمام سراج الدين البلقيني: ما يقصر بالشيخ تقي الدين السبكي عن الاجتهاد وقد استكمل آلته وكيف يقلد فسكت، فقلت له ما عندي، وهو أن الامتناع للوظائف التي قررت للفقهاء على المذاهب الأربعة، وأن من خرج عن ذلك واجتهد لم ينله شيء، وامتنع الناس من استفتائه فينسب للبدعة، فتبسم ووافقني على ذلك " اه. قال الشيخ المسناوي في " جهد المقل القاصر ": " المناسب هنا هو الأمر الأخير، فإن الشيخ أجل من أن يكون له اعتبار بما قبله والتفات إليه حسبما هو معلوم من حاله " اه. منه. ومن الغريب ان الشهاب الخفاجي ذكر في شرح الشفا (1) أن تقي الدين المذكور مات عن خمس وعشرين سنة، مع أنك علمت مما سبق أنه مات عن أزيد من سبعين سنة، لأنه ولد سنة 683 وملت سنة 756، ثم ظهر لي أنه سرى له الوهم من ترجمة عقدها الحافظ السيوطي في " طبقات الحفاظ " (2) لعلي بن عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي الربعي الدمشقي الشافعي، فإن الحافظ المذكور قال فيه: " مات سنة 672 وله ست وعشرون سنة ولو عاش لما تقدمه أحد " اه. من الطبقات. فلموافقة هذا المترجم للسبكي في اسمه واسم أبيه وبلده ومذهبه ظنه الخفاجي هو، والكمال لله.
ومن الأغلاط المتعلقة بسنة وفاة السبكي أن طابع " طبقات الحفاظ " بالهند جعل من كلام الحافظ الذهبي فيها تحديد وفاة السبكي هذا سنة 756، مع أن الذهبي مات قبله بنحو ثماني سنوات، وهذا مما يدلك على أن أرباب المطابع لا يعتنون بالتصحيح والمقابلة، ولا يكلفون بكل كتاب العالم بموضوعه والله أعلم.
أروي كل ما للسبكي من طريق ولده الآتي بعده. ح: وبأسانيدنا إلى
__________
(1) شرح الشفا 2: 574 من الطبعة الأولى (المؤلف) .
(2) طبقات الحفاظ: 514.
(2/1036)

الحافظ السيوطي عن العلم البلقيني عن والده سراج الدين البلقيني عنه، وقد ظفرت في المكتبة الخالدية ببيت المقدس لما زرته عام 1324 بمجموعة بخط المترجم له الشيخ تقي الدين السبكي اشتملت على عدة مؤلفات، منها: الأدلة في إثبات الأهلة، ورسالة في مضمار القصيدة النونية المتضمنة الرد على الأشاعرة وهي 25 ورقة في القالب الكبير كتبت سنة 749، والاعتبار ببقاء الجنة والنار كتبت 748 تتضمن تضليل من قال بفناء النار من أهل عصره، وغير ذلك، وهي مجموعة قيمة لا ثمن لها، من النفاسة بمكان.
586 - ابن السبكي الصغير (1) : هو تاج الدين عبد الوهاب بن عليّ بن عبد الكافي، ترجمه الحافظ ابن حجر في " طبقات الحفاظ " التي جعلها ذيلاً على " شرح البديعية " لابن ناصر، فقال: " ولد سنة 728 وأجاز له الحجار وسمع من جماعة وختم القرآن صغيراً وطلب العلم وهو ابن عشر سنين بدمشق، وعني بالحديث، ولازم الذهبي، وسمع الكثير على شيوخ عصره، ومهر في الفنون، وولي قضاء دمشق بعد أبيه إلى أن مات، وصرف مراراً ويعاد، وجرت له بسبب ذلك محن وقضايا يطول شرحها، وهو مع ذلك مكباً على الاشتغال والتصنيف، حتى خرج له مع قصر عمره من التصانيف في الفقه وأصوله وغير ذلك ما يتعجب منه. وله شرح مختصر ابن الحاجب في غاية الحسن، وشرح منهاج البيضاوي، والطبقات الكبرى والوسطى والصغرى، ومن الطبقات تعرف منزلته في الحديث، وله الترشيح في فقه أبيه، ورتب فتاوى أبيه على الأبواب في أربع مجلدات " اه.
__________
(1) ترجمة تاج الدين السبكي في الدرر الكامنة 3: 39 وحسن المحاضرة 1: 328 والبداية والنهاية لابن كثير (صفحات متفرقة من الجزء الرابع عشر) وتاج العروس (سبك) والشذرات 6: 221 والنجوم الزاهرة 11: 108 وبروكلمان، التاريخ 2: 108 والتكملة 2: 105 والزركلي 4: 335 ومقدمة طبقات الشافعية تحقيق الطناحي والحلو (القاهرة 1964) .
(2/1037)

قلت: وترجمه أيضاً الحافظ الذهبي في " المعجم المختص " فقال: " عبد الوهاب ابن شيخ الإسلام تقي الدين عليّ بن عبد الكافي، القاضي تاج الدين أبو نصر السبكي الشافعي، ولد سنة 728 كتب عني أجزاء نسخها وأرجو أن يتميز في العلم، درس وأفتى وعني بهذا الشأن " اه. ومات في ذي الحجة سنة 771.
قلت: من تأمل ترجمة ابن السبكي هذا بقلم الحافظ ابن حجر مع ترجمة أبيه السابقة بقلم الحفاظ الأعلام الذهبي وابن ناصر والحسيني والسيوطي في " طبقات الحفاظ " يعلم عظمة الرجلين، لأن من ذكر خصوصاً الذهبي وابن ناصر كانا كالخصمين لهم لتشيعهما لابن تيمية وحزبه، خصوصاً ابن ناصر كان يعادي بعداوته ويحب بحبه، ومع ذلك ما وسعهما إلا الاعتراف للأب والابن بما ذكر، لتعلم أن الحق أحق بالاتباع، فما يتقوله بعض من لا علم له بأن السبكي إنما مجده وقدسه ولده في الطبقات لا غيره هو الدليل بعينه على جهل قائله وكذبه. وقال الشهاب أحمد بن قاسم البوني في ثبته في حق المترجم: " الإمام المجمع على جلالة قدره وتمام بدره، بل قيل لو قدر إمام خامس مع الأيمة الأربعة لكان ابن السبكي، وهو صاحب التائية التي في معجزات المصطفى عليه السلام، وقد جمع فيها ما لم يجمع في غيرها " اه.
أروي ما للمذكور من طريق الحافظ السيوطي عن قاضي القضاة عز الدين أحمد بن إبراهيم الحنبلي والجلال أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد القمصي، كلاهما عن الجمال عبد الله بن عليّ الكناني عن التاج السبكي، سماعاً لبعضها وإجازة لكلها.
587 - ابن سلمون (1) : هو أبو القاسم سلمون بن عليّ بن عبد الله بن
__________
(1) الإحاطة 4: 309 - 310 وذكر ابن الخطيب أن ولده عام 685 ولم يذكر تاريخ وفاته.
(2/1038)

سلمون الكناني الغرناطي، كان صدر وقته في معرفة الشروط إلى الرواية والمشاركة، له الوثائق المرتبطة بالأحكام، وله برنامج روايته وصفه ابن الخطيب في ترجمته بقوله: نبيه (انظر الإحاطة) .
588 - ابن السمعاني (1) : هو تاج الإسلام الحافظ أبو سعد عبد الكريم ابن الحافظ معين الدين أبي بكر بن أبي المظفر منصور التميمي السمعاني المروزي صاحب التصانيف، ولد سنة 506، وحمله والده إلى نيسابور آخر سنة 9 فأسمعه على المسندين، ومات أبوه وتربى مع أعمامه وأهله، وحفظ القرآن والفقه، ثم حبب إليه هذا الشأن ورحل إلى الأقاليم النائية، وسمع من الفراوي وزاهر الشحامي وطبقتهما بنيسابور وبغداد وبخارى وسمرقند ودمشق وأصبهان والكوفة.
قال الحافظ ابن كثير في تاريخه خطاباً للحافظ ابن الجوزي: " وقد علم العالمون بالحديث أنه يعني ابن السمعاني أعلم منك بالحديث والطرق والرجال والتاريخ وما أنت وهو بسواء، وأين من أفنى عمره في الرحلة والفن خاصة، وسمع من أربعة آلاف شيخ ودخل الشام والعراق والحجاز والجبال وخراسان وما وراء النهر، وسمع في أكثر من مائة مدينة وصنف التصانيف الكثيرة إلى من لايسمع إلا ببغداد، ولا روى إلا عن بضعة وثمانين نفساً، فأنت لا ينبغي أن يطلق عليك اسم الحفظ باعتبار اصطلاحنا، بل باعتبار رأيك: ذا قوة حافظة وعلم واسع وفنون كثيرة واطلاع عظيم " اه.
وترجمه للذهبي في التذكرة (2) فذكر أنه عمل المعجم في عدة مجلدات، وأنه كتب عمن دب ودرج، وأنه درس وأفتى ووعظ وأملى، واسع الرحلة،
__________
(1) راجع ما مر رقم: 213 (ص: 611) .
(2) التذكرة: 1316.
(2/1039)

ونقل عن ابن النجار أن عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ، فقال: " وهذا شيء لم يبلغه أحد " ثم عدد مؤلفاته الكثيرة الكبيرة وذكر مقاديرها، وقال: " ذهب أبو سعد إلى بيت المقدس وزاره، والنصارى يومئذ ولاته، وذكر في كتابه " التحبير " تراجم شيوخه فأفاد وأجاد، وذكر الحافظ ابن ناصر أن معجم شيوخه في عشر مجلدات. ولما ترجم المناوي في أول " فتح القدير " للحاكم صاحب " المستدرك " وذكر أنه أكثر الرحلة والسماع حتى سمع في نيسابور من نحو ألف شيخ ومن غيرها أكثر، قال: " ولا تعجب من ذلك فإن ابن النجار ذكر أن أبا سعد السمعاني له سبعة آلاف شيخ " اه منه. مات ابن السمعاني سنة 562 بمرو وله ست وخمسون سنة. قلت: عندي من مؤلفاته كتاب في الأنساب، وهو بحر في علم الأنساب والأدب والوفيات وهو كالمعجم أيضاً لأنه قل أن يذكر بلدة أو قرية أو حلة إلا يذكر من أخذ عنه من أهلها. أروي ما له بالسند المذكور في المعجم (انظر حرف الميم) .
589 - ابن السنوسي (1) : هو الإمام العارف الداعي إلى السنة والعمل بها، ختم المحدثين والمسندين، الكبريت الأحمر والهمام الغضنفر، حجة الله على المتأخرين، أبو عبد الله محمد بن عليّ السنوسي الخطابي الشلفي أصلاً، المكي هجرة، الجغبوبي مدفناً، ويعرف في مسقط رأسه بابن السنوسي ولذلك ترجمته هنا. ولد بمستغانم 12 ربيع الأول عام 1202، وأخذ العلم بالواسطة وفاس عن أعلامهما، ثم دخل مصر والحجاز فروى فيهما عامة عن العارف الكبير المحدث الأثري الشهير أبي العباس أحمد بن إدريس، وهو عمدته في طريق القوم وإليه ينتسب، وقاضي مكة عبد الحفيظ العجيمي
__________
(1) انظر رقم: 9 (ص: 103) في ما تقدم؛ ويضاف إلى ما ذكر من مراجع: المنهل العذب 1: 374 وهدية العارفين 2: 400 وكحالة 11: 14 وبروكلمان: التكملة 2: 883 ودليل مؤرخ المغرب: 11 وأعلام الجزائر: 168 (وفيه ذكر لمراجع أخرى) .
(2/1040)

وعمر بن عبد الرسول العطار المكي، وأجازه بمصر الأمير الصغير والنور القويسني والشمس الفضالي وحسن العطار والبدر الميلي والمعمر ثعيلب الضرير والنور عليّ النجاري والشهاب الصاوي وفتح الله السمديسي وغيرهم، وممن أجازه من الجزائريين سيبويه زمانه عبد القادر بن عمور المستغانمي، ومن أعلى شيوخه الجزائريين إسناداً وأعظمهم شهرة الشيخ أبو طالب المازوني ومحمد بن التهامي البوعلفي والشمس محمد بن عبد القادر وابن أبي زوينة المستغانمي، وأجازه في طرابلس عامة: الشهاب أحمد الطبولي الطرابلسي، ومن شيوخه بسلا أحمد بن المكي السدراتي السلوي شارح الموطأ، وأجازه من أهل درعة فخرها ابن عبد السلام الناصري الدرعي وولده محمد المدني، وأجازه من أهل فاس الشيخ حمدون بن الحاج والشمس محمد بن عامر المعداني مختصر " الإبريز " ومحمد بن أبي بكر اليازغي الزهني والطيب بن هداج والسيد أبو بكر الإدريسي القيطوني وأبي زيد عبد الرحمن بن إدريس العراقي الحسيني وغيرهم، وسمع حديث: لا إله إلا الله حصني، من تلميذه العلامة المحدث محمد سعيد العظيمبادي الهندي، من طريق مسلسلات ولي الله الدهلوي، وأخذ الطريقة الشاذلية بالمغرب عن آله وعن أبي حامد مولاي العربي الدرقاوي وسيدي محمد بن أبي جد بن الريفي وغيرهم، وأخذ بالمشرق عن جماعات طرقهم: كالقادرية والنقشبندية وغيرهما، ورحل إلى الجبل الأخضر من أرض طرابلس الغرب سنة 1255، ثم انتقل إلى الجغبوب سنة 1273.
ألف الشيخ ابن السنوسي في هذه الصناعة التآليف العديدة ذكرت في حروفها " انظر الأوائل، وسوابغ الأيد، والمنهل الروي الرائق، والسلسل المعين، والمسلسلات، والبدور السافرة، والشموس الشارقة " (1) وألف في العمل بالسنة والوقوف على الأدلة: كتابه بغية السول في الاجتهاد والعمل
__________
(1) انظر الأرقام: 9، 70، 199، 420، 532، 533، 549.
(2/1041)

بحديث الرسول، وكتابه بغية القاصد وخلاصة المراصد وهو مطبوع بمصر، وإيقاظ الوسنان في العمل بالحديث والقرآن وهو مطبوع أيضاً بالجزائر، وغير ذلك.
وبالجملة فقد كان في القرن المنصرم شامته الواضحة وغرته الناصعة بما نشر من السنة وعلومها وربى وهذب من الخلائق، مع الاعتدال والفرار من الدعوى وكانت له همة عالية ورغبة عظمى في العلم وجمع الكتب، وكان ينتدب جماعات من طلبته الأنجاب كل واحد أو أكثر يوجهه لجهة يقصد جمع الكتب شراءً وانتساخاً ومهما سمع بمعاصر ألف كتاباً في الحديث إلا وكتب له عليه على بعد الديار وطول المسافة، ومن ذلك انه لما سمع بأن قاضي فاس أبا محمد عبد الهادي بن عبد الله العلوي شرح تيسير ابن الديبع كتب له عليه حتى نسخ له، أخبرني بذلك ولد الشارح المذكور مجيزنا المعمر الوجيه الأسنى الناسك أبو العلاء إدريس بن عبد الهادي دفين المدينة المنورة، وأخبرني أن مكتوب المترجم لوالده بذلك لا زال بيده، فأنعم بها من همة سامية ورغبة وحرص لا يعرف الكلل ولا الرجوع قهقرى.
وأخذ عنه الناس طبقة بعد طبقة، كالأخوين عمر وقاضي مكناس أبي العباس أحمد ابني الطالب ابن سودة وجدي أبي المفاخر محمد بن عبد الكبير الكتاني والشمس القاوقجي ومحمد حقي النازلي صاحب " خزينة الأسرار " (1) والشيخ صديق جمال المكي ومفتي الحنفية بمكة الشيخ الجمال الحنفي المكي ومحمد بن عبد الله بن حميد الشركي مفتي الحنابلة بمكة ومحمد المدني بن عزوز البرجي النفطي ومحمد سعيد العظيمابادي وأحمد بن المهدي التونسي ومفتي الحنفية بالمدينة الشيخ مصطفى الياس المدني والشيخ حسين بن إبراهيم الأزهري المكي مفتيهم بمكة ومحمد بن صالح الزواوي وصالح العودي وغيرهم.
__________
(1) معجم سركيس: 784 785.
(2/1042)

ولنا فيه وفي أصحابه ومشايخه مجلدة نفيسة، كما ألف فيه أيضاً أبو عبد الله محمد بن عيسى السعيدي القاسمي الجزائري " المواهب الجليلة في التعريف بإمام الطريقة السنوسية " في جزء وسط. وأعلى طرقنا إليه عن شيوخنا أبي اليسر فالح المهنوي والقاضي أحمد بن الطالب ابن سودة والمعمر عبد الهادي ابن العربي العواد، ثلاثتهم عنه في كل ما له من مروي ومؤلف منظوم ومنثور. مات الأستاذ المذكور في 9 صفر سنة 1276 ولم يخلف بعده مثله في هديه وسمته وعظيم همته وبعد صيته وكثرة تلاميذه (وانظر الكلام على أوائله في حرف الألف) وبالجملة فلم يجلب ذكره هنا إثر ابن السمعاني وابن السبكي حرف شهرته فقط، بل لكونه كان يحذو حذوهم ويقفو أثرهم على حسب زمانه ومكانه، رحمه الله.
قال مفتي الحنابلة بمكة المكرمة المؤرخ العلامة محمد بن عبد الله بن حميد الشركي الحنبلي في إجازة له: " أعظمهم قدراً يعني مشايخه وأشهرهم ذكراً وأشدهم اتباعاً للسنة النبوية وأمدهم باعاً في حفظ الأحاديث المروية وأكثرهم لها سرداً وأوفرهم لكتبها جمعاً وتتبعاً العلامة المرشد الكامل مولانا السيد محمد بن عليّ السنوسي الحسني، فقد روى لي الحديث المسلسل بالأولية أول تشرفي بطلعته، ثم لازمته مدة مديدة وحضرت عليه سنين عديدة، وكان يقرأ صحيح البخاري في شهر، ومسلم في خمسة وعشرين يوماً، والسنن في عشرين يوماً، مع التكلم على بعض المشكلات، ولا أعد هذا إلا كرامة له، ثم أجازني بجميع ما حواه ثبته الجامع المسمى ب " البدور الشارقة فيما لنا من أسانيد المغاربة والمشارقة " وهو في مجلدين، وكان أصله مالكي المذهب، لكن لما توسع في علوم السنة رأى أن الاجتهاد متعين عليه، فصار يعمل بما ترجح عنده من الأدلة " اه. منها.
قلت: على ذكر عمله بمقتضى الأدلة أذكر ان مسند الديار التونسية وقاضيها الأستاذ المعمر الشيخ محمد الطيب النيفر حدثني بها أنه لما لقي الشيخ
(2/1043)

في حجته الأولى قدم له نسخة من تهذيب البرادعي كان وجهها له معه أحد أحبائه، فسأل الشيخ عما يريد منها مع ما يعرف عنه من ميلانه للأختيار والترجيح فقال: لأجيب منها إذا سألني سائل عن المذهب المالكي.
وعلى ذكر سرعة القراءة والصبر على السماع أردت أن أسوق هنا ما للعالم الصالح الحافظ أبي عبد الله محمد بن صعد التلمساني الأنصاري في كتابه " روضة النسرين في مناقب الأربعة المتأخرين " ونصه: " رأيت النقل عن الشيخ سيدي محمد بن مرزوق أنه كان يقول سيدي أبو القاسم حافظ المغرب في وقته وإمام الدنيا يعني العيدروسي الفاسي نزيل تونس إن الله أجرى عادته في علماء الإسلام أن يبارك لأحدهم في قراءته، والآخر في إلقائه وتفهيمه، والآخر في نسخه وجمعه، والآخر في عبادته، وسيدي أبو القاسم ممن جمع الله له ذلك كله وبارك له في قراءته وإلقائه ونسخه وجمعه وعبادته. وحدث عنه بعض من قيد عنه قال: سمعت سيدي أبا القاسم يقول: قرأت البخاري في حصار فاس الجديد في يوم واحد، أبتدأته بعد أذان الفجر وختمته بعد العتمة بقليل، قلت: كان سيدي أبو القاسم ممن فتح عليه في حفظ البخاري والقيام عليه نسخاً وفهماَ وقراءة، رأيت في بعض التقاييد أنه نسخ منه ثماني نسخ وربما فعل أكثر، أكثرها في سفر واحد، ونسخ أيضاً من صحيح مسلم تسع نسخ، وأما غيرهما من كتب الحديث والفقه فنسخ من ذلك ما لا يأتي عليه العد والإحصاء، وخصوصاً الشمائل والشفا لعياض فإنه نسخ منهما كثيراً، وهذذا من أعظم الكرامات " اه. كلام ابن صعد.
وفي ترجمة أبي الحسن عليّ بن عبد الله بن أحمد العلوي، التوقادي أصلاً، المصري داراً، الحنفي من معجم الحافظ مرتضى الزبيدي: " قرأ عليّ الصحيح في اثني عشر مجلساً في رمضان سنة 1188 في منزل، ثم سمع الصحيح ثاني مرة مشاركاً مع الجماعة مناوبة في القراءة في أربعة مجالس وكان مدة القراءة من طلوع الشمس إلى بعد كل عصر، وصحيح مسلم
(2/1044)

في ستة مجالس مناوبة بمنزلي " اه منه. ونحوه ذكر الجبرتي في ترجمة السيد عليّ المذكور من تاريخه. وفي " الحطة " نقلاً عن السيد جمال الدين المحدث عن أستاذه السيد أصيل الدين أنه قال: " قرأت صحيح البخاري نحو مائة وعشرين مرة في الوقائع والمهمات لنفسي وللناس الآخرين فبأي نية قرأته حصل المراد وكفى المطلوب " اه. وفي ترجمة الحافظ برهان الدين الحلبي من " الضوء اللامع " للسخاوي أنه قرأ البخاري أكثر من ستين مرة ومسلم نحو العشرين " اه. وفي ترجمة الحجار من تاريخ الحافظ ابن حجر أنه حدث بالصحيح أكثر من سبعين مرة بدمشق وغيرها، وفي ترجمة البرهان إبراهيم ابن محمد بن إبراهيم البقاعي الحنبلي من " شذرات الذهب في أخبار من ذهب " (1) للعلامة عبد الحي ابن العماد العكري الحنبلي الدمشقي أنه قرأ على البدر الغزي البخاري كاملاً في ستة أيام، أولها يوم السبت 11 رمضان عام 930، وصحيح مسلم كاملاً في رمضان عام 931 في [خمسة] أيام متفرقة في عشرين يوماً " اه. وقد قال الحافظ السخاوي حكى الحافظ الذهبي عن الحافظ شرف الدين أبي الحسن اليونيني أنه سمعه يقول إنه قابل نسخته من صحيح البخاري وأسمعه في سنة إحدى عشرة مرة (انظر الشهاب الهاوي على منشىء الكاوي) وفي " طبقات الخواص " للشهاب أحمد الشرجي اليمني في ترجمة سليمان بن إبراهيم العلوي (2) أنه أتى على البخاري نحواً من مائتين وثمانين مرة، قراءة وسماعاً وإقراء، وفي ترجمة غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي الغرناطي الندلسي من " الغنية " (3) للقاضي عياض: " بلغني عنه ولم أسمعه منه أنه قال: كررت البخاري سبعمائة مرة " اه. وفي ترجمة المذكور من " صلة " (4) الحافظ ابن بشكوال يذكر أنه كرر صحيح البخاري سبعمائة مرة، اه. مع أن غالباً المذكور عاش 78 سنة، خذ منها ما قبل
__________
(1) الشذرات 8: 206.
(2) لم أجد هذه الترجمة في طبقات الخواص.
(3) الغنية: 255.
(4) الصلة: 450 (المؤلف) قلت: ص: 433 من الطبعة المصرية.
(2/1045)

بلوغه إلى وفاته يبقى عندك ستين سنة، فعلى هذا كان يقرؤه في كل سنة نحو عشر مرات، في كل شهر مرة تقريباً، وفي أول " تاج العروس " (1) للحافظ أبي الفيض الزبيدي نقلاً عن إجازة لشيخ مشايخه أحمد زروق بن محمد (2) ابن قاسم البوني التميمي: " ومن أغرب ما منح الله به المجد صاحب القاموس أنه قرأ بدمشق بين باب النصر والفرج تجاه نعل النبي صلى الله عليه وسلم على ناصر الدين أبي عبد الله محمد بن جهبل صحيح مسلم في ثلاثة أيام وافتخر بذلك فقال:
قرأت بحمد الله جامع مسلم ... بجوف دمشق الشام جوفاً لإسلام
على ناصر الدين الإمام ابن جهبل ... بحضرة حفاظ مشاهير أعلام
وتم بتوفيق الإله وفضله ... قراءة ضبط في ثلاثة أيام قلت: والقصة في " أزهار الرياض " (3) .
ووجدت في ثبت الشهاب أحمد بن قاسم البوني: " رأيت خط الفيروزبادي في آخر جزء من صحيح الإمام البخاري قال: إنه قرأ صحيح البخاري أزيد من خمسين مرة " اه. وذكر القسطلاني عن نفسه أنه قرأ البخاري على رحلة الآفاق أبي العباس أحمد بن طريف الحنفي في خمسة مجالس وبعض مجلس، قال: متوالية مع ما أعيد لمفوتين أظنه نحو العشر، وذلك عام 882. وفي تاريخ الحافظ الذهبي في ترجمة إسماعيل بن أحمد الحيري النيسابوري الضرير ما نصه: " وقد سمع عليه الخطيب البغدادي بمكة صحيح البخاري في ثلاثة مجالس " قال: " وهذا شيء لا أعلم أحداً في زماننا يستطيعه " اه. وفي
__________
(1) تاج العروس 1: 14.
(2) كذا وصوابه احمد، اه. (المؤلف) .
(3) أزهار الرياض 3: 48 وانظر أيضاً فتح المتعال: 365 366.
(2/1046)

مشتبه النسبة " (1) للحافظ الذهبي: " وإسماعيل ابن أحمد الحيري (2) الضرير صاحب التفسير قرأ عليه الخطيب صحيح البخاري في ثلاثة مجالس وهذا أمر عجيب وذلك في ثلاثة أيام وليلة " اه. وذكر غيره أن إسماعيل المذكور كان يبتدىء من المغرب ويقطع القراءة في وقت الفجر، ومن الضحى الى المغرب، والثالث من المغرب إلى الفجر (انظر فتح المتعال للمقري (3) والمشرع الروي للشمس الشلي وخلاصة الأثر للمحبي الدمشقي) وفي " كنز الرواية " لأبي مهدي الثعالبي لدى ترجمة الخطيب: " قرأ صحيح البخاري بمكة في خمسة أيام على كريمة المروزية، وقرأه على أبي عبد الرحمن إسماعيل ابن أحمد الحيري النيسابوري الضرير في ثلاثة مجالس، قال الخطيب اثنان منهما في ليلتين بحيث أبتدأ القراءة وقت المغرب وقطعها عند صلاة الفجر، الثالث قرأ من ضحوة النهار إلى المغرب ثم من المغرب إلى طلوع الفجر ففرغ الكتاب، قال الذهبي: وهذا شيء لا أعلم أحداً في زماننا يستطيعه " اه. وذكر السخاوي أن شيخه الحافظ ابن حجر قرأ سنن ابن ماجة في أربعة مجالس، وصحيح مسلم في أربعة مجالس سوى مجلس الحتم وذلك في نحو يومين وشيء، قال: وهو أجل مما وقع لشيخه المجد الفيروزبادي، وقرأ كتاب النسائي الكبير على الشرف ابن الكويك في عشرة مجالس، كل مجلس منها نحو أربع ساعات، قال (4) : وأسرع شيء وقع له أنه قرأ في رحلته الشامية معجم الطبراني الصغير في مجلس واحد بين الظهر والعصر، وهذا أسرع ما وقع له، وقال: هذا الكتاب في مجلد يشتمل على نحو ألف حديث وخمسمائة حديث. وفي ذيل الحافظ تقي الدين ابن فهد على ذيل الشريف أبي المحاسن الحسيني الدمشقي لطبقات الحفاظ للذهبي ما نصه (5) : " قرأ
__________
(1) مشتبه النسبة: 123 (المؤلف) قلت: ص: 184 في الطبعة المصرية.
(2) في المطبوعة: الجبري، والتصويب عن المشتبه.
(3) فتح المتعال: 367.
(4) انظر فتح المتعال: 366.
(5) ذيل الطبقات: 223.
(2/1047)

الحافظ أبو الفضل العراقي صحيح مسلم على محمد بن إسماعيل بن الخباز بدمشق في ستة مجالس متوالية، قرأ في آخر مجلس منها أكثر من ثلث الكتب، وذلك بحضور الحافظ زين الدين ابن رجب وهو يعارض بنسخته " اه. وقال التقي المذكور في ترجمة الحافظ ابن حجر من ذيله المذكور (1) : " بلغ ابن حجر الغاية القصوى في الكتابة والكشف والقراءة، فمن ذلك أنه قرأ البخاري في عشرة مجالس من بعد صلاة الظهر إلى العصر، ومسلماً في خمسة مجالس في نحو يومين وشطر يوم، والنسائي الكبير في عشرة مجالس كل مجلس منها قريب من أربع ساعات، وأغرب ما وقع له في الإسراع انه قرأ في رحلته الشامية المعجم الصغير للطبراني في مجلس واحد فيما بين صلاتي الظهر والعصر، وفي مدة إقامته بدمشق، وكانت شهرين وثلث شهر، قرأ فيها قريباً من مائة مجلد مع ما يعلقه ويقضيه من أشغاله " اه. قلت: ممن ذكر قراءة الحافظ ابن حجر لمعجم الطبراني الصغير في مجلس واحد الحافظ تقي الدين الفاسي في كتابه " ذيل التقييد " لابن نقطة قائلاً: " قرأ المعجم الصغير للطبراني بمجلس واحد بصالحية دمشق فألحق الحافظ ابن حجر بخطه: " تحدثاً بنعمة الله بهامش التذييل المذكور بين الظهر والعصر " كما قرأت الترجمة وملحقاتها بخط الحافظ السخاوي في كناشته ناقلاً عن خط شيخه ابن حجر رحمهم الله. وذكر المنلا أبو طاهر الكوراني في بعض إجازاته أنه قرأ الموطأ على شيخه أبي الأسرار العجيمي في أحد عشر مجلساً، وفي " الغنية " (2) للقاضي عياض حين ترجم لأبي القاسم خلف بن إبراهيم المعروف بابن النخاس قال: " حدثني برسالة ابن أبي زيد بقراءتي عليه في مجلس واحد في داره بقرطبة " اه. وفي ترجمة عبد الله بن أحمد بن عمروس الشلبي من " تكملة " ابن الأبار (3)
__________
(1) ذيل الطبقات: 336 وانظر فتح المتعال: 366.
(2) الغنية: 210 وضبط (النخاس) بالخاء المعجمة، وهي في المطبوعة من فهرس الفهارس بالمهملة.
(3) التكملة: 832.
(2/1048)

" أنه قرأ التلقين للقاضي عبد الوهاب عليّ ابن العربي في مجلس واحد وبقراءته سمع أبو بكر ابن خير وذلك في سنة 532 " اه. وسبق في ترجمة الشيخ عابد السندي (في حرف العين) (1) أنه كان يختم الكتب الستة في شهر واحد روايةً، ودراية في ستة أشهر. وفي فهرس مولانا فضل الرحمن الهندي الذي جمعه له صاحبه الشيخ أحمد أبو الخير المكي أنه قرأ الصحيح على شيخه الشيخ محمد إسحاق الدهلوي بالهند في بضعة عشر يوماً. وجامع هذه الشذرة محمد عبد الحي الكتاني قرأ صحيح البخاري تدريساً بعنزة القرويين وغير قراءة تحقيق وتدقيق في نحو خمسين مجلساً، لم يدع شاذة ولا فاذة تتعلق بأبوابه ومحل الشاهد منها إلا أتى عليها، مع غير ذلك من الطائف المستجادة، ولعله أغرب وأعجب من كل ما سبق، والله خالق القوى والقدر.
590 - ابن السيد: هو قاضي مدغرة العلامة أبو عبد الله محمد فتحاً بن أحمد بن السيد بن محمد بن عبد العزيز الحسني العلوي السجلماسي، واشتهر بالنسبة لجده السيد لما فيه من التمييز لعدم مشاركة غيره له في بلده، وهو من مشاهير تلاميذ الإمام أبي العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي المجازين منه، بل واستجاز الهلالي للمترجم من شيخه شيخ الجماعة بفاس أبي عبد الله محمد بن عبد السلام البناني (كما سبق في ترجمة البناني المذكور) .
وللمترجم ثبت نسبه له بصري في ثبته لدى الحديث المسلسل بالمصافحة، وقد وقفت عليه، وهو في نحو كراسة ضمنه أسانيد شيخه الهلالي مقتصراً عليها، فهو شبه اختصار فهرسة شيخه المذكور، وللمترجم نظم رسالة السمرقندي في الاستعارات، ثم شرح النظم، ذكر فيه أنه ألفه سنة 1186 بخزانة السلطان سيدي محمد بن عبد الله لما كلفه بمقابلتها، وبآخره تقريض عليه للعلامة القاضي أبي محمد عبد القادر ابن شقرون الفاسي، وكتب في
__________
(1) رقم: 379 (ص: 722) في ما تقدم.
(2/1049)

إمضائه هكذا: عبد الأشراف وغبار نعالهم. ولا أعلم عن حاله الآن أكثر مما ذكرت.
وممن علمته روى عن المترجم عامة مولاي الصادق بن الهاشمي العلوي أحد أشياخ السلطان مولاي سليمان العلوي، وهو دون مولاي الصادق بن هاشم العلوي المدغري دفين مراكش شيخ أبي العباس ابن الخياط وطبقته، فإن الأول أقدم منه طبقة وقد أجرى ذكر المترجم صاحب " الاشراف " وأرخ وفاته بسنة 1197. ثم وقفت على إجازة من ابن السيد المذكور لمحمد بن مهدي بن عبد الرحمن السجلماسي وهي عامة، قال: بما حصل لنا من إجازات الأشياخ كسيدي أحمد الحبيب وتلميذه الهلالي وابن عبد السلام بناني إجازة عامة مطلقة.
591 - ابن السيد (1) : هو الأستاذ النحوي اللغوي أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد بكسر السين المشددة وسكون الياء البطليوسي صاحب كتاب " أسباب الأختلاف " وهو كتاب عظيم لم يصنف مثله ولم يسبقه أحد إليه وهو مطبوع، وكتاب الفرق بين الحروف المشكلة من حروف المعجم التي يغلط فيها كثير من الناس وهو في نحو خمس عشرة كراسة، وقفت على نسخة منه بخط مؤلفه بالإجازة به لأحمد بن عثمان بن هارون اللخمي بتاريخ 515، وعندي خطه أيضاً على جزء أسباب الاختلاف بالإجازة أيضاً والحمد لله، وله شرح على الموطأ، وأخذ عنه القاضي عياض وترجمه في " الغنية " وهو ممن أفردت ترجمته بالتصنيف، ألف فيه الفتح بن خاقان صاحب
__________
(1) ترجمة ابن السيد في الغنية: 218 والصلة: 282 والقلائد: 193 والذخيرة 2/3: 890 والخريدة 2: 478 وغاية النهاية 1: 449 والمغرب 1: 385 والديباج: 140 وأزهار الرياض 2: 101 والنفح (صفحات متفرقة) وابن خلكان 3: 96 ومرآة الجنان 3: 228 وبغية الوعاة 2: 55 والشذرات 4: 64.
(2/1050)

" المطمح " و " القلائد ". وكانت وفاته في رجب سنة 521. نروي فهرسته من طريق ابن أبي الأحوص عن أبي عبد الله بن الزبير عن أبي الحسن ابن النعمة وأبي عمرو ابن بشير عن أبي عبد الله محمد بن عبد الرحيم وابن النعمة أيضاً معاً عنه.
524 - سباعيات ابن العربي (1) : نرويها عنه بأسانيدنا إليه (انظر حرف العين) .
525 - سداسيات الحافظ أبي طاهر السلفي: بانتقائه من مسموعات أبي عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الرازي الشافعي المعروف بابن الخطاب في سنة 512، منها نسخة موجودة بمكتبة الاسكوريال باصبانيا، نرويها بأسانيدنا إلى السلفي (انظرها في حرف السين) .
526 - سرور القلب وقرة العيون (2) في معرفة الآداب في الظهور والبطون: للعالم الصالح أبي الأنس محمد محيي الدين بن الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ أبي الحسن ابن الشيخ شرف الدين المليجي الشافعي المصري، وهو ثبت نفيس نادر الوجود، ألفه في سلاسل الطرق الصوفية وإلباس الخرقة والمصافحة في نحو السبع كراريس، وقعت إلي منه نسخة، ذكر في أوله أن بعض إخوانه سأله ان يذكر له من ألبسه الخرقة من سادات عصره، فساعده لما يرجو بالاتصال بسند أهل العلم من الاشتمال على نسب " طوبى لمن رآني، وطوبى لمن رأى من رآني " فانا لا نعلم بركة المربي حتى يتسلسل السند ويضم النسب العفيف، ثم ترجم لمشايخه أبو الامداد شرف الدين يحيى بن عبد الرحمن بن الشيخ عبد الوهاب الشعراني المتوفى سنة 1065، وولده أبو الصلاح عبد
__________
(1) انظر ما تقدم رقم: 488 (ص: 855) .
(2) انظر ما تقدم رقم 565 (ص: 994) ورقم 15 (ص: 111) وقارن بالرسالة المستطرفة: 99.
(2/1051)

الحليم بن يحيى بن عبد الرحمن ابن الشيخ الشعراني المتوفى سنة 1073 ووالده عبد الرحيم المليجي والشمس محمد بن قاسم البقري الأنصاري وشيخ الحجاز حسن بن عليّ العجيمي المكي، ثم ذكر إسناد الطريقة العباسية والرفاعية والبدوية والدسوقية والشاذلية والسهروردية والنقشبندية والجشتية والوفائية والدمرداشية والقشيرية والمدينية والفردوسية والخلوتية والأويسة والهمدانية والطيفورية والشطارية والبكرية والعمرية والجنية والخضرية والهنداونية والشناوية والأدهمية والعزيزية، وذكر كل طريق في مقصد، فكملت في ثلاثين مقصداً، ثم ختم بأسانيد المصافحة ونحو ذلك من إشارات رجال الطرق في الزمن الأول، ومدار روايته فيه على والده عن خاله عبد الواحد بن عبد القادر الشعراني عن عمه الشيخ عبد الوهاب، وأخذ والده أيضاً عن أبيه عبد الرحمن عن الشعراني وأخذ أيضاً عن الشمس البقري عن عمه موسى عن الشعراني وأخذ أيضاً عن عيسى الشناوي عن كمال الدين الشناوي الطويل عن أحمد الشناوي الخامي عن والده عليّ عن والده عبد القدوس عن الشعراني. وروى الطريقة البكرية عن سيدي محمد أبي المواهب.
وأغرب ما في الثبت المذكور الطريقة العباسية وسلسلة ما فيها من طريق الخلفاء العباسيين الذين كانوا ببغداد، كتب له سندها العجيمي. ومن أغرب مافيها المقصد الرابع والعشرون في طريقة الجن التي أخذها عن شيخه عيسى الشناوي عن كمال الدين الشناوي عن الشهاب الشناوي، وهو عن شخص من صالحي الجن وملوكهم، وهوز عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فبيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الطريق أربعة أنفس. ومن غرائبه روايته للطريقة الخضرية بالسند المذكور إلى الشناوي الخامي عن سيدي محمد بن أبي الحسن البكري عن والده عن رجل من رجال الغيب عن أمه. قال أبو الحسن البكري ذكر ولدها عنها إنها حضرت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ورأته وصافحته وتلقت منه الوصية بالحق والصبر، وكان اجتماعنا به
(2/1052)

في المدينة، وكان بصحبتي سيدي عبد القدوس الشناوي وأبو الخير النبابي قال: وذكر هذا الرجل انه ولد في خلافة عمر بن الخطاب وكان الاجتماع به في أول القرن العاشر وأمه في ذلك الوقت معه، وهي جميلة الصورة معتدلة المزاج، قال: ولا عجب من فعل الله وأمره، نقل عنه ذلك الصفي القشاشي، قال: فبيني وبين النبي صلى الله عليه وسلم سبعة أنفس. وروى حديث المصافحة بأسانيده السابقة إلى الشعراني عن إبراهيم القيرواني كما صافح الشريف المنشاوي بمكة وهو صافح بعض الجن الذين صافحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفرغ المليجي من كتب ثبته المذكور سنة 1106. أرويه وما فيه وما لمؤلفه عن شيخنا أحمد الجمل النهطيهي المصري عن الشمس محمد البهي الطندتائي عن السيد مرتضى الزبيدي عن الشهابين الملوي والجوهري، كلاهما عنه.
527 - سفر الإجازات (1) : للعلامة المحقق المشارك المحدث المطلع النقاد نادرة فاس في عصره المنتفع به فيها أبي عبد الله محمد المدني بن علال ابن جلون الكومي الفاسي، ولد بفاس سنة 1264 وتوفي ليلة 14 ربيع سنة 1298، ولم يصل للأربعين. كان صاحب همة لا تعرف الكلل وسهر لم يمس الملل، وكانت دروسه بالقرويين والزاوية الكتانية مشهودة قال فيه صاحب " السلوة ": " ما رأيت قراءة أعجب من قراءته ولا أشد تحقيقاً ولا أعظم تلخيصاً وجمعاً " اه. وقل كتاب حديثي يوجد بفاس إلا وعليه نقرة أو نقرات من خطه وتحريره.
وله من التصانيف في السنة وعلومها جزء في الأحاديث المتواترة وهو مطبوع بفاس، وجزء في من غير المصطفى اسمه وهو أيضاً مطبوع، وكتابات على شرح الزرقاني على المواهب لو جردت لخرجت في أجزاء، وله كتاب
__________
(1) سلوة الأنفاس 2: 363 وفيه " ابن علي " بدل " ابن علال ".
(2/1053)

نفيس في الفرج بعد الشدة سماع " انتشاق الفرج بعد الأزمة من حضرة المسمى عين الرحمة " في مجلد وسط، عندي منه نسخة يتيمة عليها بخطه إجازة كتبها للعلامة الأديب أبي الحسن عليّ بن محمد النناني أصلاً الصويري قراراً وهي عامة، قال: بما أخذناه قراءة أو إجازة عن أشياخنا خصوصاً سيدنا الوالد وهي بتاريخ منتصف جمادى عام 1296، وله أسباب النضارة بالأربعين المختارة لم يكملها، وشرحها لم يكمله أيضاً، وله أيضاً سفر الاجازات هذا، وهي مجموعة إجازاته من مشيخته بخطوطهم كشيخنا أبي الحسن عليّ بن ظاهر، كتبها له بفاس عام 1297، وخالنا أبي المواهب جعفر بن إدريس الكتاني، كتبها له عام 1287، وشيخنا أبي العباس أحمد بن الطالب ابن سودة، كتبها له عام 1290، والحسن بن عبد الرحمن السملالي السوسي، أجازه عام 1287، ومحمد بن عبد السميح الصويري، أجازه بالصويرة عام قضاء المجاز بها، ومحمد بن إبراهيم السلوي الفاسي عام 1284، وعبد الكبير بن المجذوب الفاسي وإدريس بن محمد السنوسي دفين المدينة المنورة، كتبها له عام 1286، والشمس محمد بن أحمد عليش المصري، استجاز له منه الشيخ الوالد، وحدثني بعض أصحابه أنه مجاز أيضاً من الأخوين العلمين المهدي وعمر ابني الطالب ابن سودة. وأخذ الطريقة النقشبندية والأحزاب الشاذلية والدلائل وأعمال الجواهر الخمس وغيرها من أبي الحسن عليّ بن محمد بن عمر الدباغ، وقفت على إجازته له بذلك عام 1290 بخطه، حسب أخذه لذلك عن والده والشيخ محمد صالح البخاري، وأخذ الطريقة الشاذلية وأعمالها عن شيخنا الشمس محمد بن عليّ الحبشي الاسكندري وغيرهم، والمجموعة المذكورة عندي. أروي ما له عن أخص تلامذته الجماع النادرة المفتي أبي العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن العباس عنه.
528 - السكر القصري في إجازة الشيخ حسونة القصري: هو ثبت في نحو كراسة للحافظ مرتضى الزبيدي، كتبه باسم الشيخ حسونة بن عمر
(2/1054)

القصري التونسي إجازة له، وأجاز فيه أيضاً لوزير تونس حمودة بن عبد العزيز التونسي المؤرخ، والثبت المذكور موجود إلى الآن بخط الحافظ الزبيدي عند صاحبنا البحاثة الأثري السيد حسن حسني عبد الوهاب التونسي كما اخبرني بذلك بنفسه. وقد ترجم السيد مرتضى للشيخ حسونة المذكور في معجمه قائلاً: " ورد علينا سنة 1192 فسمع مني الأولية والفاتحة من طريق الجان ومن طريق ابن عربي، وكتبت له إجازة حافلة، ولم يزل يكاتبنا إلى ان توفي في سنة 1198 " اه. منه ملخصاً. قلت: ومنصل بالمجاز المذكور في الطريقة الشاذلية عن المسند المعمر الشيخ الطيب النيفر بتونس عن الشيخ الشاذلي ابن عمر الملقب بالمؤدب شيخ المغارة الشاذلية بتونس عن والده عمر المؤدب والد شيخ شيخنا المذكور عالياً عن السيد مرتضى عالياً حسبما عندي إجازة السيد له بخطه، وهي عامة.
529 - سلسلة العسجد في ذكر مشايخ السند (1) : للأمير أبي الطيب صديق ابن حسن خان القنوجي البوهبالي الهندي الأثري، ألفه باللغة الفارسية، وهو ثبته الجامع لمروياته عن مجيزيه: شيخنا القاضي حسين السبعي الأنصاري وأخيه زين العابدين ومحمد صدر الدين مفتي دهلي ومحمد يعقوب بن محمد أفضل نزيل مكة وعبد الحق الهندي المنوي المحمدي، ولم يرو صديق حسن عن أحد غير من ذكر، فما يوجد في كتبه من قوله في القاضي الشوكاني شيخنا فتجوز أو تدليس، وكيف يمكنه الأخذ عن الشوكاني وهو في قطر والآخر في غيره، إلا أن يكون أجاز لأهل عصره، ولا نتحققه، قاله تلميذه الشيخ أحمد المكي في " النفح المسكي ".
__________
(1) انظر ما تقدم رقم 119 (ص: 362) وانظر معجم سركيس: 1201 ويذكر المؤلف هنا مصادر أخرى عامة وأخرى أفردت في ترجمته.
(2/1055)

أروي الثبت المذكور وكل ما يصح لصديق حسن من مروي ومؤلف عن صاحبنا الشيخ أحمد بن عثمان العطار المكي عنه، قال لي: اجتمعت به في بوهبال سنة 1296 وكان أميراً بها فسمعت منه حديث الأولية، وهو أول حديث سمعته منه، وكان بيده ثبته المسمى " سلسلة العسجد " فلما وصل إلى شيخ شيخه الحازمي فوصفه بالحسيني فقلت: بل الحسني بالتكبير، ثم لما وصل لإبراهيم التازي ذكره بالنون، قلت: له بل بالتاء نسبة إلى مدينة تازا، ثم لما وصل إلى إسماعيل بن أبي صالح المؤذن جعله ابن صالح، فقلت: له ابن أبي صالح، فرجع، وكان ذلك بمحضر شيخنا القاضي حسين وبواسطته دخلت عليه، ثم أجازني كل ما يصح له من مؤلف ومروي، ولازمته بعد ذلك أعواماً، وفوض إلي مكتبته، وبعد عزله عن الإمارة جلس يؤلف رسائل باللغة الهندية إلى ان مات ختم جمادى الثانية عام 1307، ودفن ببهوبال، اه. قلت: وخلف ولدين أكبرهما أبو الخير محمد الحسن استجاز له مني صاحبنا المحدث العطار رحمه الله رحمة الأبرار، وهو صاحب الشرح المطبوع على " بلوغ المرام " للحافظ ابن حجر. ولوالده الأمير صديق حسن المذكور من التصانيف في الحديث: شرح تجريد الصحيح للشرجي اسمه " عون الباري " وهو مطبوع (1) ، وشرح اختصار مسلم للمنذري وهو مطبوع أيضاً، وأبجد العلوم وهو ينقسم إلى قسمين القسم الأول سماه " الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم المنثور منها والمنظوم " والقسم الثاني سماه " السحاب المركوم في بيان أنواع الفنون وأسماء العلوم " في ثلاث مجلدات مطبوع بالهند (2) ، وهدية السائل إلى أدلة المسائل، ويقظة أولي الأعتبار مما ورد في ذكر النار وأصحاب النار، ومسك الختام شرح بلوغ المرام باللغة الفارسية في مجلدين، والروضة الندية في شرح الدرر البهية للشوكاني لا نظير له
__________
(1) طبع في بهوبال 1299 وبهامش نيل الاوطار، بولاق 1297.
(2) طبع أبجد العلوم في بهوبال سنة 1296.
(2/1056)

في فقه الحديث، ومنهج الوصول إلى اصطلاح أحاديث الرسول، وإتحاف النبلاء المتقين بإحياء مآثر الفقهاء المحدثين، والإدراك في تخريج أحاديث الإشراك، والإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة، أربعون حديثاً في فضائل الحج والعمرة، إفادة الشيوخ بمقدار الناسخ والمنسوخ، بلوغ السول من أقضية الرسول، تميمة الصبي في ترجمة الأربعين من أحاديث النبي، الجنة في الأسوة الحسنة بالسنة، الحرز المكنون من لفظ المعصوم المأمون، الحطة بذكر الصحاح الستة، رياض الجنة في تراجم أهل السنة، غنية القاري في ترجمة ثلاثيات البخاري، فتح المغيث بفقه الحديث، قطف الثمر من عقائد أهل الأثر، وتأليف في الهجرة، وآخر في الغزو، وسلسلة العسجد هذه وغير ذلك مما يقرب عده من السبعين مؤلفاً، مطبوع جلها في الهند ومصر والآستانة (انظر عدها في كتابه أبجد العلوم وغيره) وقد رأيت لبعضهم أن مصنفات السيد صديق حسن بلغت 222 منها 40 باللغة العربية و45 بالفارسية ونحو 139 باللغة الهندية. وبالجملة فهو من كبار من لهم اليد الطولى في إحياء كثير من كتب الحديث وعلومه بالهند وغيره، جزاه الله خيراً، وقد عد صاحب " عون الودود على سنن أبي داوود " المترجم له أحد المجددين على رأس المائة الرابعة عشرة، وما لبعض المسيحيين في كتاب له اسمه " اكتفاء القنوع بما هو مطبوع " (1) من أن المترجم كان عامياً وتزوج بملكة بوهبال فعندما اعتز بالمال جمع إليه العلماء وأرسل يبتاع الكتب بخط اليد وكلف العلماء بوضع المؤلفات ثم نسبها لنفسه، بل كان يختار الكتب القديمة العديمة الوجود وينسبها لنفسه ... الخ، فكلام أعدائه فيه، والا فالتآليف تآليفه ونفسه فيها متحد، نعم وقعت له فيها غلطات وتقدمات ألف في الرد عليه لأجلها عصريه أبو الحسنات عبد الحي اللكنوي كتابه " تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد " و " إبراز الغي الواقع في شفاء العي " وكل منهما لا يخلو تصنيفه
__________
(1) هو فانديك، انظر اكتفاء القنوع: 497.
(2/1057)

ورده وجوابه من فوائد، جزاهما الله خيراً. قال ولد المترجم في " الروض البسام ": " ومن سيرته المرضية أنه لا يناظر أحداً وإن رد عليه أحد من الجهلة لا يجيبه أبداً لانه لا يرى في علماء الوقت من يستحق المناظرة، وأكثرهم حساد مغمورون في جهالاتهم، متغمصون في خزعبلاتهم، لم يرزقوا الإنصاف، وإنما رضعوا بلبن الاعتساف " اه. وهي مبالغة فادحة، رحم الله الجميع، وقد أورد لصديق حسن ترجمة طنانة نعمان الآلوسي البغدادي في كتابه " جلاء العينين " له فانظرها، كما أفرد ثناء أعلام عصره عليه وتقريضهم على تآليفه بتصنيف أحد أتباعه سماه " قرة الأعيان ومسرة الأذهان في مآثر الملك الجليل النواب صديق حسن ختن " (وقد طبع بمطبعة الجوائب بالآستانة سنة 1298) ، وعندي منه نسخة أهداها لي الشيخ أحمد أبو الخير، وألف فيه أيضاً كتاب " قطر الطيب في ترجمة الإمام أبي الطيب " وسرد مؤلفاته أيضاً صاحب المواهب و " كنز الرغائب " وانظر " الحطة " ونقدها.
530 - سلسلة الأنوار في نظم درر السادات الأخيار (1) : لمحمد بن أحمد بن عليّ الوافلاوي في أسانيد الشيخ أبي العباس ابن ناصر الطريقية، اعتمد فيها ما في فهرسة أبي عليّ اليوسي وفصل ذلك تفصيلاً، قال في أولها:
وبعد فاعلم أن بعض الفضلا ... من فضلاء عصرنا والنبلا
طلب مني رجزاً قد اشتمل ... عن سند أصح مما قد نقل
معنعن الاسناد في الأشياخ ... العاملين الثابتي الأرساخ
مخصصاً أشياخ ذي الطريقة ... الجامعين الشرع والحقيقة والناظم المذكور من أصحاب أبي عليّ الحسين بن الشرحبيل الدرعي أكبر أصحاب الشيخ أبي العباس ابن ناصر وخليفته، ومنه أبتدأ في نظم
__________
(1) قارن بالدليل: 429.
(2/1058)

السلسلة. اتصل بما فيها من طريق الشيخ أبي العباس ابن ناصر ووالده (انظر ابن ناصر في حرف النون) .
531 - سلاسل البركات الموصولة بدلائل الخيرات: لجامع هذه الشذرة محمد عبد الحي الكتاني.
532 - سوابغ الأيد في مرويات أبي زيد (1) : للشيخ السنوسي المذكور غير مرة، أرويه عن أصحابه عنه.
533 - السلسل المعين في السلاسل الأربعين (2) : للشيخ السنوسي المكي ثم الجغبوبي وهو المذكور قبله، اسم فهرس لخص فيه رسالة العجيمي في الطرق الأربعين، ووصل سلاسله بها من طريقه، وزاد عليها بعض أسانيد مشايخه، وهي في نحو الست كراريس، رأيتها في زاوية بقيرات من ضواحي مستغانم، وبالمكتبة العمومية بطنجة. ومما استغربت في الثبت المذكور روايته للصلاة المشيشية من طريق العجيمي الذي قال: " وأما الصلاة المنسوبة إلى سيدي القطب عبد السلام فأخبرني بها حماعة منهم صاحبنا الشيخ الفاضل الصالح الكامل مولانا السيد محمد بن أحمد الحسني الإدريسي قراءة عليه، قال أنبأنا بها والدي أحمد عن والده محمد بن عمر بن عيسى بن عبد الوهاب بن محمد ابن إبراهيم بن يوسف بن عبد الوهاب بن عبد الكريم بن محمد بن القطب سيدي عبد السلام برواية كل عمن فوقه إليه، ثم ساقها.
أروي الثبت المذكور عن العارف أبي عبد الله محمد بن محمد سر الختم المرغني الاسكندري بها سنة 1323، عن سيدي عبد المتعال بن الشيخ سيدي أحمد بن إدريس عن الشيخ السنوسي صاحبها.
__________
(1) انظر ما تقدم من إحالات في رقم: 589.
(2) انظر ما تقدم من إحالات في رقم: 589.
(2/1059)

534 - سمط الجوهر (1) في الأسانيد المتصلة بالفنون والأثر: للعلامة الأديب الكاتب الشهير أبي التوفيق محمد العربي بن محمد بن عليّ الدكالي الشهير بالدمناتي، قال في أوله: " قد سألني من يجب عليّ إسعافه، ولا يسعني خرفه، أن أقيد له أسانيد مشايخي الأعلام، فأحجمت إلى ورا، لعلمي أني من أجهل الورى، قال: هذه بعض الأسانيد لبعض التآليف العلمية خصوصاً الكتب الحديثية والتفاسير البهية وبعض الكتب السنية والمسلسلات وبعض طرق السادات الصوفية وكتبهم المرضية، مقتصراً على أسانيد علماء المشرق وبعض المغاربة الأعيان، ورتيتها على مقدمة وستة فصول وخاتمة، فالمقدمة في فضائل حملة السنن والآثار وما ورد في ذلك من صحيح الأخبار، الفصل الأول: فيما لا بد منه من إتقان الدراية قبل الشروع في الرواية، الفصل الثاني: في فضل طلب الحديث، الفصل الثالث: في شرف فضل الاسناد، الفصل الرابع: في كيفية الأخذ عن المشايخ بالتحمل والسماع والمناولة في الحيازة وما يتعلق بذلك من أنواع الإجازة، الفصل الخامس: في تقسيم مراتب الشيوخ، الفصل السادس: في آداب المتعلم مع الشيخ والأصحاب، الخاتمة في ذكر الأسانيد وعدد مشايخه الذين يروي عنهم فيها، وهم عنده 61 شيخاً 23 مغاربة مالكيةو38 مشارقة، ظفرت بنسخة من هذا الثبت مبتورة الأول ثم ظفرت بعد مدة مديدة بكراريس من أوله بخط المسند ابن رحمون رحمه الله، ومنها استفدت اسمه، فلذلك ذكرته هنا في هذا الحرف، وانظر أسانيدنا إليه في الدمناتي من حرف الدال. ومما استفدته من عنوان هذا الثبت أن الدمنتي المذكور هو أبو التوفيق الدكالي شيخ ابن رحمون، وقد كنت أظنه غيره، ولذلك ذكرته بالعنوانين (في ترجمة ابن رحمون من حرف التاء) والصواب أن أبا التوفيق الدكالي هو العربي الدمنتي.
__________
(1) انظر ما تقدم رقم: 199 (ص: 402) حيث سماه العربي بن محمد وكناه أبا حامد، وص: 272 (ترجمة التهامي بن رحمون) سماه العربي الدمنانتي كما ذكر العربي الدكالي.
(2/1060)

535 - السمط المجيد في تلقين الذكر (1) والبيعة وإلباس الخرقة وسلاسل أهل التوحيد: للإمام العارف صفي الدين أحمد بن محمد بن يونس بن أحمد ابن عليّ المقدسي الدجاني ثم المدني الأنصاري المعروف بالقشاشي، قال عنه تلميذه أبو سالم العياشي في رحلته: " ذكر فيه طرق رواياته وأسانيده عن مشايخه وأكثرها في طريق القوم، فقد استوفى غالب طرقهم وساق أسانيده إلى أصحابها بأسانيدهم إلى منتهاها، مع ذكر شيء من حكاياتهم ومآثرهم "، اه، منها. قلت: وهو مطبوع بالهند، انظر أسانيدنا إليه في القشاشي.
536 - السمط المكلل بالجوهر الثمين من الأربعين المسلسلة بالمحمدين: للحافظ أبي الفيض الزبيدي، نرويه بأسانيدنا إليه المذكورة في " ألفية السند " ومحمد مرتضى.
537 - سند المرعشي: هو العلامة الصالح محمود بن أحمد بن محمد المرعشي الحلبي المتوفى سنة 1201، موجود بالمكتبة التيمورية بمصر ضمن مجموعة في المصطلح تحت عدد 96، أجاز للمذكور الشهاب العطار وابن بدير المقدسي ومحمد الدرنداوي وأحمد بن حسن الاركوني الأماسي، وأخذ الفقه الحنفي عن الشهاب أحمد الدمنهوري المذاهبي. ومن غرائب ما اشتمل عليه ثبته سنده في الآذان تلقاه عن السيد عليّ بن حسن المعروف برئيس المؤذنين في الحرم النبوي عن مشايخه إلى بلال المؤذن، لا أحفظ بالمترجم اتصالاً.
598 - استنزال السكينة بتحديث أهل المدينة (2) : إجازة كتبها العلامة أبو زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي للمنلا إبراهيم الكوراني وهي في نحو أربع كراريس فيها لطائف ونوادر، وقفت عليها، وقد ساق جميع
__________
(1) انظر رقم: 547 (ص: 970) .
(2) انظر رقم: 393 (ص: 735) .
(2/1061)

ما فيها ولده في " المنح البادية ". نرويها من طريق الكوراني والهشتوكي كلاهما عنه (وانظر من اسمه عبد الرحمن) .
539 - السيف المنتضى (1) فيما رويته بأسانيد الشيخ مرتضى: لحافظ المغرب الأوسط الشيخ أبي راس المعسكري، أرويه عن المعمر أبي العلاء إدريس ابن الطايع بن التهامي اليونسي بفاس عن العارف أبي عمرو عثمان بن محمود القادري بإجازته لجده وأولاده وأحفاده عنه عالياً (وانظر أبو راس حرف الألف) .
حرف الشين
592 - شمس الدين البكري (2) : هو الشيخ أبو المكارم محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن البكري الصديقي المتوفى سنة 994، له ثبت فيما رواه عن والده سيدي أبي الحسن البكري، موجودة منه نسخة خطية بالخزانة التيمورية بمصر في قسم المصطلح تحت عدد 156، والمذكور كان استجازه المنصور السعدي مكاتبة وكذا الشيخ القصار، فكتب للأول رسالة استوعب فيها تفاصيل نشأته وتربيته والمشايخ الذين أخذ عنهم ومآثرهم. نروي ما له بالسند إلى القصار عنه.
593 - الشامي (3) : هو الإمام الحافظ محدث الديار المصرية ومسندها شمس الدين محمد بن يوسف بن عليّ بن يوسف الشامي الصالحي الدمشقي
__________
(1) انظر رقم: 40 (ص: 150) .
(2) ترجمة البكري الصديقي في النور السافر: 414 والشذرات 8: 431 وخطط مبارك 3: 126 وجامع كرامات الأولياء 1: 187 وبروكلمان، التاريخ 2: 339 والزركلي 7: 289.
(3) ترجمته في الشذرات 8: 250 والرسالة المستطرفة: 151 وبروكلمان، التاريخ 2: 304 وتكملته 2: 415 والزركلي 8: 30.
(2/1062)

نزيل برقوقية الصحراء خارج باب النصر بمصر، من أجل تلاميذ الحافظ السيوطي، حلاه عصريه الشهاب أحمد بن حجر الهيثمي المكي طالعة كتابه " الخيرات الحسان " ب " صاحبنا الشيخ العلامة الصالح الفهامة الثقة المطلع الحافظ المتبع الشيخ محمد الشامي الدمشقي ثم المصري " وحلاه الشيخ أبو سالم العياشي ب " إمام المحدثين " وغيره ب " خاتمة الحفاظ ". وهو صاحب السيرة المعروفة بالسيرة الشامية التي هي أجمع وأفيد ما ألفه المتأخرون في السيرة النبوية والأحوال المصطفية في نحو سبع مجلدات ضخمة هي عندي سماها " سبل الرشاد في سيرة خير العباد وذكر فضائله وأعلام نبوته وأفعاله وأحواله في المبدأ والمعاد " جمعها من ألف كتاب، وتحرى فيها الصواب، وختم كل باب بإيضاح ما أشكل فيه وبعض ما اشتمل عليه من النفائس المستجدات، مع بيان غريب الألفاظ وضبط المشكلات، خرج بعضها من مسودة المؤلف تلميذه العلامة الشمس محمد بن محمد بن أحمد الفيشي المالكي من أثناء باب السرايا، وله أيضاً الآيات العظيمة الباهرة في معراج سيد أهل الدنيا والآخرة رتبه على سبعة أبواب ثم ظفر بأشياء فألحقها وسماه " الفصل الفائق في معراج خير الخلائق "، والفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، ومطلع النور في فضل الطور وقمع المتعدي الكفور، وعقود الجمان في مناقب أبي حنيفة النعمان، وهو الذي لخصه ابن حجر الهيثمي في كتابه " الخيرات الحسان في مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان " عقد فيه باباً مهماً لذكر المسانيد السبعة عشر المجموع فيها حديث أبي خنيفة رضي الله عنه، وجود سياق أسانيده إليها عن شيوخه ما بين سماع وقراءة وإجازة، مشافهة أو كتابة، بأسانيدهم إلى مخرجيها، وله الإتحاف بما تبع فيه البيضاوي صاحب الكشاف.
أخذ عن الحافظ السيوطي والشهاب القسطلاني والشيخ شاهين بن عبد الله الخلوتي المصري وشجاع الدين عمر بن عبد الله الخلوتي المقيم بقرافة مصر وغيرهم، وكانت وفاته يوم الاثنين 14 شعبان عام 942. أتصل به من
(2/1063)

طريق البدر القرافي عن الشمس محمد بن محمد الفيشي عنه. ح: ومن طريق أبي سالم العياشي عن الشمس محمد الطحطاوي المالكي المصري عن الشيخ محمد الكلبي عن الشامي المذكور.
594 - شرف الدين الأنصاري (1) : هو شرف الدين ويكنى بأبي المواهب واسمه يحيى، ولكن بلقبه المذكور اشتهر وعرف، وهو الذي كان يكتب في إمضائه، ولذلك ترجمه المحبي في حرف الشين فتبعته، وهو ابن الشيخ زين العابدين، ويكنى بأبي هادي، ابن محيي الدين عبد القادر بن أحمد ولي الدين ويكنى بأبي زرعة، ابن الشيخ جمال الدين، المكنى بأبي المحاسن، وهو يوسف بن القاضي زكرياء الأنصاري الشافعي، الإمام العلامة الوجيه الصدر المسند الكبير. أخذ عن والده وجده محيي الدين عبد القادر، وجده المذكور أخذ عن جده الشيخ يوسف جمال الدين، وهو عن والده القاضي زكرياء، وأخذ أيضاً عن الشمس الشوبري والنور الشبراملسي وأجازه شيوخه، ويروي أيضاً عن والده، وهو أخذ عن والده والشهاب أحمد الشلبي، وكل منهما أخذ عن جمال الدين يوسف عن والده شيخ الإسلام.
وكان له اعتناء تام بالأسانيد ومعرفة الشيوخ وموالدهم ووفياتهم، وكانت كتبه كثيرة بحيث انه اجتمع عنده كتب جده شيخ الإسلام ومن جاء بعده من أسلافه على كثرتها، وأضاف إليها مثلها شراء واستكتاباً، فكان إذا أتاه كتاب أي كتاب للبيع لا يخرجه من بيته ولو بزيادة ثمن مثله، وكان حريصاً على خطوط العلماء ضنيناً بها، وذكر المؤلف مصطفى فتح الله الحموي أنه أخبره أن عنده من " طبقات السبكي " ثماني عشرة نسخة، وثمانية وعشرين شرحاً على البخاري، وأربعين تفسيراً، ولما مات فرقت كتبه شذر مذر وكانت تباع بالزنبيل بعد أن كان يشح بورقة. ولد سنة 1030 تقريباً وتوفي
__________
(1) خلاصة الاثر 2: 222.
(2/1064)

في رجب سنة 1092. له " الطبقات " ذكر فيها شيوخه وعلماء عصره وله إجازة كتبها لأبي الحسن عليّ النووي الصفاقسي سماها " الشرف الطاهر الجلي " ذكرت في حرفها، وكان يروي طريق القوم عن جده، وجده عن جده يوسف والعارف الشعراني. نروي كل ما له من طريق الشمس البديري الدمياطي عنه.
595 - شقرون الوهراني (1) : هو أبو عبد الله محمد شقرون بن محمد بن أحمد بن أبي جمعة المغراوي الوهراني الفاسي المتوفى بها سنة 929، عرف بشقرون لأنه كان أشقر اللون أحمر العينين جهير الصوت، قدم على فاس ودرس بها، وكان من الفقهاء الأعلام، وصف بالحفظ والضبط، أخذ عن ابن غازي ورثاه يوم موته، وأخذ أيضاً عن أبي العباس الدقون، وأجاز له ما رواه عن الإمام المواق بقوله:
أجاز لك الدقون يانجد سيدي ... أبي جمعة المغراوي كل الذي روى
فحدث بما استدعيت فيه إجازةً ... وسلم على من خالف النفس والهوى له جزء لطيف جمع فيه مروياته، وهو صاحب كتاب " الجيش الكمين في الرد على من يكفر عوام المسلمين ". نتصل به من طريق المقري عن عمه أبي عثمان سعيد عنه.
596 - الشبراوي (2) : هو الإمام الفقيه المحدث الأصولي المتكلم الشاعر الأديب أبو محمد عبد الله بن محمد بن عامر بن شرف الدين الشبراوي الشافعي
__________
(1) ترجمته في البستان: 155 ونيل الابتهاج: 129 واعلام الجزائر: 97.
(2) ترجمة الشبراوي في سلك الدرر 3: 107 والجبرتي 2: 120 (ط 1959) وبروكلمان، التاريخ 2: 362 والزركلي 4: 274 وتاج العروس (شبر) .
(2/1065)

الأزهري، من بيت العلم والجلالة، حلاه الحافظ الزبيدي في مادة " شبر " من " شرح القاموس " ب " خاتمة المسندين " اه. ولد تقريباً سنة 1092 ومات سنة 1171.
أول من شملته إجازته أبو عبد الله الخرشي المالكي، وعمره إذ ذاك نحو ثمان شنوات، أجازه بالبخاري وبقية الستة، وذلك بعناية خاله الشهاب الخليفي وذلك سنة ألف ومائة، ومات الخرشي بعد ذلك بسنة، ثم الشيخ خليل بن إبراهيم اللقاني والشهاب أحمد الخليفي ومحمد بن عبد الباقي الزرقاني وعبد الله بن سالم البصري وغيرهم.
له ثبت هو عندي في نحو كراسين ألفه باسم وزير الدولة العثمانية عبد الله باشا الكابورلي الغازي سنة 1142 ختمه بنبذة نافعة من وفيات مشايخه ومشايخهم إلى القرون الأولى، وعليه يعول كثير من المصريين في الأسانيد. نرويه عن أعلامهم: الشيخ سليم البشري والوجيه عبد الرحمن الشربيني والشهاب أحمد الرفاعي والشيخ حسين الطرابلسي وغيرهم، عن البرهانين إبراهيم الباجوري والسقا، كلاهما عن حسن بن درويش القويسني العلوي، عن أبي هريرة داوود القلعي، عن الشهاب أحمد بن محمد السحيمي الأزهري عن مؤلفه. ح: وأخبرني به عالياً الشيخ المعمر موسى بن محمد المرصفي والشيخ سليم البشري كلاهما عن الشمس محمد الخناني عن القويسني به. وأرويه من طريق الحافظ مرتضى عنه.
597 - الشرجي (1) : هو الإمام محدث الديار اليمنية ومسندها أبو العباس أحمد بن أحمد بن زين الدين عبد اللطيف الشرجي الزبيدي الحنفي المتوفى بزبيد سنة 893، كان مدرساً بمدينة تعز كأبيه وجده، وألف: طبقات
__________
(1) ترجمة الشرجي في الضوء اللامع 1: 214 ومعجم المطبوعات: 1113 والزركلي 1: 87.
(2/1066)

الخواص، والتجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح، جرد فيه أحاديث الصحيح من غير تكرار وجعلها محذوفة الأسانيد ولم يذكر من الأحاديث إلا ما كان مسنداً متصلاً وتحافظ على الألفاظ النبوية ما أمكنه، وقد اشتهر وشرحه جماعة كالشيخ عبد الله الشرقاوي والأمير صديق حسن خان، وكلا شرحهما مطبوع، والعزي وغيرهم. وله أيضاً المختار من مطالع الأنوار، وهو مؤلف جمع فيه أربعين حديثاً وأورد عقب كل حديث حديثاً نبوياً في الطب، وفائدة من كتاب الله وغيره، وحكاية لطيفة رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وكان الشرجي يروي الصحيح وغيره عن نفيس الدين سليمان بن إبراهيم العلوي وأبي الفتح المراغي والحافظ ابن الجزري الدمشقي والحافظ تقي الدين الفاسي وزبن الدين المراغي والمجد الفيروزبادي وغيرهم من المشايخ الذين يطول تعدادهم، وهو عمدة الحافظ ابن الديبع فعنه أخذ وبه النتفع، وعاش المترجم وهو يحدث عن شيخه العلوي نحو السبعين سنة لأنه روى عنه عام 823 ومات سنة 893، وقد حلاه بالحافظ جماعة كالوجيه الهدل في نفسه والشرقاوي في شرحه على تجريده وغيرهما. أروي ما له من طريق ابن الديبع عنه، فإنه يروي عنه جميع مؤلفاته كما ذكر ذلك العلامة جار الله محمد بن عبد العزيز ابن فهد في معجم شيوخه.
598 - الشركي (1) : هو الإمام العلامة اللغوي المحدث المسند فخر المغرب على المشرق، شمس الدين محمد بن الطيب، وبه عرف، ابن محمد بن موسى الفاسي المدني المعروف بالشركي بالقاف المعقودة لا بالفاء إجماعاً نسبة إلى شراكة على مرحلة من فاس، وقد أخطأ خطأ فاحشاً من ذكره بالفاء وعده من أولاد الشرفي الأندلسيين الذين بفاس وليس منهم، بل هو من
__________
(1) راجع رقم 6 (ص: 100) ورقم: 45 (ص: 182) ورقم 412 (ص: 661) .
(2/1067)

أولاد الصميلي كما وجدته بخط القاضي أبي الفتح محمد الطالب ابن الحاج، وكما للزيادي في رحلته وغيرهما.
ولد المذكور بفاس سنة 1110 ومات سنة 1170، ودفن بالمدينة المنورة. كان هذا الرجل نادرة عصره في اتساع الرواية وقوة العارضة ورزق فيها سعداً مبيناً، وأخذ عنه بالشام والحجاز والعراق ومصر وغيرها من البلاد، وقال فيه تلميذه الحافظ الزبيدي في " ألفية السند ":
محدث العصر الفقيه الماهر ... وكم له بين الورى مفاخر وحلاه القاضي الشوكاني في ثبته والوجيه الأهدل في " النفس اليماني ": ب " الشيخ الحافظ " وفي ترجمته من " سلك الدرر ": " كان فرداً من أفراد العالم فضلاً وذكاء ونبلاً وله حافظة قوية وفضله أشهر من أن يذكر " اه. وقال عنه ابن الحاج: " لم يكن في زمانه أحفظ منه بالنحو واللغة والتصريف والأشعار إماماً في التفسير والحديث والتصوف والفقه " اه. وقد بلغ عدد شيوخه نحو 180 شيخاً كما عندي بخطه في إجازته لولد ابن عبد السلام بناني، وهذا ما بعد العهد به عن أقرانه في المغرب منذ قرون، واستجاز له والده من أبي الأسرار حسن بن عليّ العجيمي المكي وعمره سنتان، قال الحافظ مرتضى في " ألفية السند " لما ترجمه:
وصح أن حسن العجيمي ... أجازه كتباً بغير ضيم وطاف الأرض طولها والعرض حتى أشار في ديباجة حاشية على القاموس أنه ما أملى سطراً منها إلا في شطر من الأرض وأنشد:
يوماً بفاس وفي مكناسة زمناً ... وتارة في زوايا العم والخال
وبرهة سفري صفرو وآونة ... تازا وطوراً أرى أفلى الفلا الخالي وأقام بمكة سنتين، وختم بالمسجد الحرام الصحاح الستة وغيرها، من
(2/1068)

الأصول الحديثية ومن طالع حاشيته على القاموس بالدقة يجد أمراً مهولاً من سعة حفظه واستحضاره وكثرة تآليفه وواسع رحلته، وأعجب ما تجد فيها ما في أولها من أنه ألفها حالة مفارقته لأصوله وكتبه، قال: " إلا ما علق بالبال، أو علق في طرس بال " وقال بعد شرح الخطبة: " وقد أشرت في الخطبة إلى أن هذا الكتاب طلب منا ونحن في أثناء أسفار، ليس معنا من مواده ورقة فضلاً عن أسفار " ... الخ. وهي عندي في أربع مجلدات.
قال تلميذه الحافظ الزبيدي في طالعة شرحه على القاموس (1) : " وهو عمدتي في هذا الفن، والمقلد جيدي العاطل بحلي تقريره المستحسن ". وقال في محل آخر من مقدمة التاج (2) : " لا أدعي فيه دعوى فأقول شافهت أو سمعت أو شددت أو رحلت أو أخطأ فلان أو أصاب، أو غلط القائل في الخطاب، فكل هذه الدعاوى لم يترك فيها شيخنا لقائل مقالاً، ولم يخل لأحد فيها مجالاً، فإنه عني في شرحه عمن روى، وبرهن عما حوى، ويسر في خطبته فادعى، ولعمري لقد جمع فأوعى، وأتى بالمقاصد فوفى " اه. قلت: أما رويت ورحلت وسمعت فلم يخل منها " تاج العروس " أبداً، ومن تتبعه علم صدق الحديث: من عير أخاه فضلاً عن شيخه بما فيه لم يمت حتى يعمله، وأي عيب عليهما معاً في ذلك وإن أردت ان لا تتعب نفسك بتتبع مجلدات الحافظ الزبيدي العشر فانظر إلى قوله في خاتمة الشرح: " إن كتابي هذا لا يوفق لمثله إلا من ركب في طلب الفوائد كل طريق، فغار فيه وأنجد، وتقرب فيه وأبعد ".
وقد روى المترجم بفاس والمغرب عن أبيه والمسناوي وأبيه أحمد وأبي عبد الله العربي بردلة الفاسي وعبد السلام جسوس وأبي عبد الله محمد بن عبد
__________
(1) تاج العروس 1: 3.
(2) تاج العروس 1: 5.
(2/1069)

القادر الفاسي وابن أخيه صاحب " المنح " ومحمد بن الصغير ميارة وسعيد العميري والشيخ أبي العباس ابن ناصر الدرعي والمعمر أبي إسحاق إبراهيم المعروف بالسباعي، وهما أعلى مشايخه من المغاربة، ومحمد بن عبد السلام بناني وبناني الكبير والوجاري ومحمد بن عبد الله الحوات ومحمد بن العربي بن مقلب وأبي الحسن عليّ الحريشي والمحدث أبي العباس أحمد بن سليمان ومحمد ابن الشاذلي الدلائي والعلامة المحدث الكبير أبي الحسن عليّ التدغي مختصر " الحلية " لأبي نعيم وابن زكري وغيرهم.
وروى بالمشرق عن أبي طاهر الكوراني والزرقاني شارح " المواهب " وعبد الرءوف البشبيشي والسيد عمر البال الباعلوي وغيرهم، وأخذ عنه هو أمم، وجمع عدة فهارس ومسلسلات اشتملت على نحو ثلاثمائة حديث مسلسلة.
وله حاشية على شرح القسطلاني للصحيح في مجلدين، وشرح على كل من سيرة ابن الجزري وابن فارس، وحاشية على الشمائل، وشرح المضرية في مدح خير البرية، وحاشية على المزهر سماها " المسفر عن خبايا المزهر "، وسمط الفرائد فيما يتعلق بالبسملة والصلاة من الفوائد، والفهرسة الكبرى المسماة " إقرار العين بإقرار الأثر بعد ذهاب العين " والصغرى الموسومة " إرسال الأسانيد وإيصال المصنفات والمسانيد "، والأنيس المطرب في من لقيته من أدباء المغرب، وافق في تسميته كتاب عصريه أبي عبد الله محمد العلمي الفاسي دفين مصر في أدباء المغرب، وكتاب العلمي مطبوع بفاس في مجلد، وهذا لم نقف عليه وإنما رأيت نسبته له في الترجمة التي عقدها للمترجم القاضي أبو الفتح ابن الحاج في أحد كنانيشه، وللمترجم أيضاً الرحلة الحجازية الأولى والثانية، والأفق المشرق بتراجم من لقيناه بالمشرق، والاستمساك بأوثق عروة في الأحكام المتعلقة بالقهوة، إلى غير ذلك من المصنفات والرسائل التي تنيف على الخمسين.
(2/1070)

ومن غرائب شيوخه روايته عن عمته الشيخة التقية زهرة بنت محمد زوجة أبي عليّ اليوسي عن زوجها المذكور بأسانيده، ومن أعلى رواياته روايته عن الشيخ أبي سالم العياشي باجازته لأبيه وأولاده ومن سيولد له، صرح بذلك ابن الطيب في الحديث المسلسل بالفاتحة من مسلسلاته قائلاً: " أروي عن أبي سالم صاحب الرحلة في عموم إجازته للوالد واولاده ومن يولد له " اه.
أروي ما له من طريق الحافظ الزبيدي الذي هو أشهر تلاميذه وأكثرهم انتفاعاً به ومصطفى الرحمتي وعبد القادر بن خليل كدك زاده والهلالي وسليمان الأهدل والشمس الجوهري ومحمد سعيد سفر وغيرهم عنه، وعندي إجازة بخطه كتبها للعلامة حمدون بن الشيخ بن عبد السلام بناني الفاسي وإمضاؤه فيها هكذا: " محمد بن الطيب بن محمد الشركي المغربي الفاسي ". ونتصل به أيضاً عالياً عن الشيخ عبد الله السكري عن الشيخ سعيد الحلبي عن الشيخ إسماعيل المواهبي الحلبي عنه. ح: وعن الشيخ أبي النصر الخطيب عن محمد عمر الغزي الدمشقي عن محمد سعيد السويدي البغدادي عنه (وانظر إقرار العين له، والأفق المشرق له في حرف الألف، والمسلسلات في حرف الميم) .
599 - الشرقاوي (1) : هو شيخ الإسلام بالديار المصرية عبد الله بن حجازي بن إبراهيم الشرقاوي الأزهري الشافعي الخلوتي، ولد في حدود الخمسين ومائة ألف ومات سنة 1227. له عدة مصنفات منها في الحديث: اختصار الشمائل، وشرحه، وشرح تجريد أحاديث الصحيح للشرجي في ثلاث مجلدات مطبوع، وله تاريخ مصر، وطبقات الشافعية، وغير ذلك.
يروي عامة عن الشمس الحفني وهو عمدته ومحمود الكردي والملوي
__________
(1) ترجمته في حلبة البشر 2: 1005 والجبرتي 4: 159 وخطط مبارك 3: 63 والزركلي 4: 206 (وذكر مراجع أخرى) .
(2/1071)

والجوهري والصعيدي وعطية الأجهوري، هؤلاء الذين رأيته سماهم من مجيزيه عامة في إجازة وقفت عليها بخطه لسيدي الحاج بلقاسم بن عليّ زين العابدين بن هاشم العراقي الفاسي.
وللشرقاوي ثبت وهو عندي في نحو كراسين أوله: " الحمد لله الذي بعث رسلاً مبشرين ومنذرين " قال: " طلب مني بعض الإخوان أن أذكر له أسانيد مشايخنا في علوم الشريعة الثلاثة: التفسير والحديث والفقه، وفي الأحزاب والأوراد وغير ذلك، على وجه مختصر، فأجبته إلى ذلك، وإن لم أكن أهلاً لما هنالك " بدأه بأسانيد كتب التفسير ثم كتب الحديث وختمه بأسانيد أحزاب الشاذلي، أتمه يوم السبت 2 شعبان عام 1217، وقفت عليه بالحجاز وتونس، ورأيت منه نسخة بالمغرب عليها إجازة به من مؤلفه وهي عامة لأبي عبد الله محمد الأمين بن جعفر الصوصي السجلماسي الرتبي وابن عمه السيد أحمد بن محمد العربي وهي مؤرخة في 11 جمادي الآخرة عام 1227 وبأثرها إجازة من الأمين المذكور به للمسند أبي عبد الله محمد التهامي ابن رحمون الفاسي به، وهي عامة، وقد سبق ما قاله عن الثبت المذكور الشيخ حسن العطار لدى الكلام على ثبت الشيخ الأمير فانظره في حرف الألف هناك (1) .
نرويه بأسانيدنا إلى الشهاب دحلان عن الكزبري وعثمان الدمياطي، كلاهما عنه، وعن شيخنا السكري عن يوسف بن مصطفى الصاوي عنه، وعن الوالد عن الشيخ عبد الغني عن إسماعيل الرومي عنه، وعن الشيخ حسب الله المكي عن الشيخ عبد الغني الدمياطي عنه وهو عال. ح: وعن القاضي حسين السبعي الهندي كتابة منه عن محمد بن ناصر الحازمي عن أبي الفوز أحمد المرزوقي ويوسف بن مصطفى الصاوي، كلاهما عن الشرقاوي ثبته. ح: وعن
__________
(1) انظر ما تقدم ص: 134.
(2/1072)

الشيخ محمود فتح الله البيلوني الإسكندري بها عن الشيخ خفاجي سيف الله عن الشيخ مصطفى عابدين والسيد عبد الله الشريف عن الشيخ حسن العطار شيخ الجامع الأزهر عن العلامة الشرقاوي ثبته.
600 - الشريف الواولاتي: هو الإمام المعمر عالي الاسناد، المتفرد بذلك في أقاصي البلاد، أبو عبد الله محمد الشهير بمولاي الشريف، وهو محمد بن عبد الله الإدريسي الواولاتي بواوين كما وجدته بخط الشيخ صالح الفلاني في ثبته، وضبطه بضم الواو الثانية القاوقجي في أوائله، والصواب فيه الولاتي نسبة إلى ولاته بفتح الواو، مدينة من مدن الحوض، وهو قطر كالغرب يطلق على أهله الشناكطة، هكذا قال لي عالم شنكيطي يعرف تلك الجهات وتربى فيها.
ولد المترجم كما في ثبت الفلاني الكبير سنة 961 ومات سنة 1101، وفي " الغرر الغالية في المحاسن القاوقجية " أنه ولد سنة 981 ومات سنة 1102، ونحوه لأحد من تدبج معه الفلاني وهو النور عليّ بن عبد البر الونائي في " المنح الإلهية في شرح الأوراد البكرية " (1) . ولما ترجم الشيخ صالح الفلاني في ثبته الكبير خاله الشيخ عثمان بن عبد الله الفلاني وهو أول شيوخه قال: " إنه أخذ عن أعلام شهيرة أجلهم مولاي الشريف محمد بن عبد الله الواولاتي، ولد الشريف عام 1046 وتوفي في رجب سنة 1146 " اه، من خط الفلاني. وفي الثبت المذكور أيضاً حين ترجم لشيخه ابن سنة الفلاني قال: " ولازم الشريف أبا عبد الله الواولاتي اثنتين وثلاثين سنة، وكانت ولادة الشريف محمد عام 960، وحج مع والده سنة 975، ودخل معه بغداد ودمشق وحلب والروم، ولقي جماعة من العلماء منهم محمد أفندي الرومي البركلي صاحب كتاب " الطريقة المحمدية " وأجازه جميع مصنفاته
__________
(1) انظر ص: 60 من المنح الإلهية (المؤلف) .
(2/1073)

وأكرمه إكراماً كثيراً، وتوفي البركلي المذكور سنة 981، ولقي في حجته الثالثة عام 1030 الشيخ محمد الزفتاوي تلميذ القاضي زكرياء الأنصاري، قال في فهرسته ورحلته أيضاً: " وقد من الله عليّ بسند عال في الحديث لما دخلنا زقتا أخبرونا ان شيخاً علامة من أهل العلم والصلاح منقطعاً في بيته وقد جاوز المائة والعشرين، فذهبنا إليه وأجازنا بصحيح البخاري وغيره من كتب الحديث وجميع ما يصح لشيخه القاضي زكرياء " اه. ثم ذكر الفلاني أيضاً أن مولاي الشريف أخذ عن محمد بن محمود بغيغ وعبد الكريم الفكون القسمطيني وسالم السنهوري وعبد الرؤوف المناوي والنور الزيادي وعلي بن سلطان القاري المكي إجازة بواسطة والده، وغيرهم من الأعلام الذين أخذ عنهم أبو سالم العياشي وصاحب " المنح " وجده أبو السعود وغيرهم، سماهم طبقة بعد طبقة على ترتيب ذكرهم في أثبات هؤلاء مما لعله يستغرب عادة، بحيث ذكر الفلاني في شيوخه عليّ القاري المتوفى سنة 1014وحسن العجيمي المتوفى سنة 1113، وهذا ربما يستغرب لأن زمان وجود القاري يؤخذ عنه لم يخلق حسن العجيمي، ولكن ربما يقرب ذلك ان الرجل طال عمره، فمنهم من أستجاز له منه والده كما صرح به في حق القاري، ومنهم من أخذ عنه لما حج مع والده حجته الأولى وهو صغير ثم والى حجه مرات، وكلما دخل بلداً أو وجد إماماً ظهر بها تلميذ له، والله أعلم، أو وجد الفلاني أسماءهم وترتيبهم على غير ما رتبهم عليه لتخليط في الأوراق التي نقل عنها وكان لا يعرف طبقاتهم، ولكني أراه يذكر ولادتهم ووفياتهم، وربما كانت وفاة شيخ هي سنة ولادة الشيخ الذي يذكر بعده أو بعدها بمدة، والله أعلم بالحقيقة.
أما تردد الفلاني في تاريخ ولادته فمشكلة المشكلات وعقدة العقد، وربما يتساءل هل لابن سنة متابع عن المترجم له مولاي الشريف فالجواب: أن الفلاني لما ترجم خاله ومجيزه الشيخ عثمان الفلاني الشهير قال: " أخذ عن
(2/1074)

مولاي الشريف محمد بن عبد الله الولاتي " ولما ترجم لشيخه ابن سنة وأخذه عن المترجم قال: " لازمه إلى أن مات ثم لازم ولده محمد بن محمد بن عبد الله إلى أن مات " اه. ومن خط الفلاني نقلت. وربما يكون ولد المترجم محمد بن محمد بن عبد الله الشريف هو الذي أرخ الفلاني ولادته بسنة 46 بعد الألف، والله أعلم بغيبة وأحوال عبيده.
وقد ورد على فاس بعد الحج والزيارة العالم الفاضل محمد الأمين بن دحان الحوضي التشيتي فحرر لي شهرة مولاي الشريف المذكور بولاته بالعلم والشرف، وقد دخل هو ولاته مراراً وعرفها وعرف أهلها، وأن من ذرية مولاي الشريف المشاهر أولاد حمزة ولد الواثق، والواثق إما ولد مولاي الشريف أو حفيده، ووقع في إجازة النور عمر بن عبد الرسول العطار المكي للأخوين محمد وعمر ابني عيدروس الحبشي، حسبما ساقها ولد الثاني السيد عيدروس في " عقد اليواقيت "، أنه يروي الصحيح عالياً عن المعمر مائة وثماني وعشرين سنة عبد القادر بن أحمد بن محمد الأندلسي عن المعمر مائة وإحدى وعشرين سنة محمد بن عبد الله الإدريسي عن قطب الدين النهروالي بسنده (1) فانظر هل اإدريسي المذكور هو الولاتي المترجم أو غيره، وعبد القادر الأندلسي الذي روى عنه قال عنه النور عليّ الونائي إنه أعلى الشيوخ الذين أدركهم سناً، روى له عن البرهان الكوراني، وكتب الفلاني في ترجمة الونائي من ثبته عنه أنه أعلى أسانيده. ووجدت الحافظ الزبيدي ترجم لعبد القادر المذكور فذكر أنه ولد سنة 1091 ومات سنة 1198، فعلى ما للحافظ الزبيدي يكون عمره 108 سنين، ولا شك أنه به أعلم ولترجمته أتقن. نعم قال ابن عبد السلام الناصري في رحلته لما ترجمه: " وسألته عن سنة حج أبي العباس ابن ناصر الأخيرة فقال: اجتمعت به إذ ذاك وهو نازل بالبندقين بمصر وأنا شيخ " اه. وعلى كل حال فروايته عن الإدريسي المذكور
__________
(1) انظر عقد اليواقيت: 78 (المؤلف) .
(2/1075)

والكوراني بالإجازة العامة لأهل العصر، والله أعلم بغيبه. نروي ما لمولاي الشريف الولاتي من طريق الفلاني عن ابن سنة الفلاني عنه.
601 - الشراباتي (1) : هو الإمام العلامة محدث حلب ومسندها، عبد الكريم بن أحمد بن علوان الشراباتي، والشراباتي في الشام الذي يصنع المشروبات كما في " القاموس ". ولد بحلب سنة 1106 وأخذ عن علمائها ثم رحل إلى دمشق فأخذ عن أبي المواهب الحنبلي والعارف النابلسي وعبد القادر التغلبي والياس الكردي وأحمد الغزي وعبد الرحمن المجلد ومحمد بن عليّ الكاملي الدمشقي، وأجازه ب " فتح المتعال في مدح النعال " للشهاب المقري عن المولى الفاضل أحمد الشاهيني الدمشقي وهو عن المقري، وحج عام 1123، وأخذ عن البصري والنخلي وأبي طاهر الكوراني، ثم حج سنة 43 بعد أن كف بصره، وأخذ عن محمد حياة السندي ومحمد الدقاق الرباطي، ولما ورد على حلب محمد بن عقيلة المكي ومصطفى البكري أخذ عنهما.
له تعليق على " الشفا " وعلى " كنوز الحقائق " للمناوي، والعطايا الكريمية في الصلاة على خير البرية، ورسالة في الفرق بين القرآن العظيم والأحاديث القدسية الواردة على لسان المصطفى عليه السلام، وثبته " إنالة الطالبين لعوالي المحدثين " وهو ثبت نفيس منه نسخة في المكتبة الخالدية التي ببيت المقدس، ونسخة أخرى منه موجودة في مكتبة المدرسة الصديقية في محلة قاضي عسكر بحلب.
قال في " سلك الدرر ": " انتهى إليه في زمانه علو الإسناد وألحق بالآباء والأجداد والأبناء والأحفاد، مات بحلب سنة 1178. أروي ثبته عن السكري عن سعيد الحلبي عن شاكر العقاد عن المنلا عليّ التركماني الدمشقي والشيخ
__________
(1) ترجمة الشراباتي في سلك الدرر 3: 63 واعلام النبلاء 7: 34 والزركلي 4: 176.
(2/1076)

مصطفى الرحمتي، كلاهما عنه، وإجازته للتركماني عندي بخطه. ح: وأعلى منه عن الشيخ نصر الله الخطيب عن عمر الغزي عن الرحمتي ومحمد سعيد السويدي، كلاهما عنه. ح: وعن السكري عن الشيخ سعيد الحلبي عن إسماعيل بن محمد المواهبي الحلبي ومحمد بن عثمان العقيلي الحلبي، كلاهما عن الشراباتي عالياً.
الشلبي: (انظر إتحاف الرواة بمسلسل القضاة) (1) .
602 - الشلوبين (2) : هو أبو عليّ عمر بن محمد بن عمر بن عبد الله الأزدي الإشبيلي، يكنى أبا عبد الله، ويعرف بالشلوبين، والشلوبين الأبيض الأشقر، وكان أبو عليّ كذلك فعرف به، وليست شلوبين ببلد كما نبه عليه ابن الطيب في حواش " القاموس ".
إمام العربية بالمغرب والمشرق منغير مدافع، روى عن ابن عطية وأبي بكر ابن الجد وأبي بكر ابن خير والسهيلي وابن حبيش وعبد الحق صاحب الاحكلم وجماعة، وكتب إليه من أهل المشرق السلفي. له برنامج في مروياته من جمع أبي محمد الحريري، توفي سنة 562. نرويه وكل ما له من طريق ابن حوط الله ابن أبي الأحوص، كلاهما ممن رحل إليه وأخذ عنه، رحمهم الله.
__________
(1) انظر رقم 21 (ص: 170) .
(2) ترجمة الشلوبين في الذيل والتكملة 5: 460 والتكملة رقم: 1829 والمغرب 2: 129 والمقتطف من أزاهر الطرف، الورقة: 80 واختصار القدح: 152 ومعجم البلدان (شلوبين) وانباه الرواة 2: 232 والبدر السافر، الورقة: 44 وعبر الذهبي 5: 186 وابن خلكان 3: 451 والروض المعطار (شلوبينة) والديباج: 185 وبغية الوعاة 2: 224 والشذرات 5: 232 والنجوم الزاهرة 6: 358.
(2/1077)

603 - الشمني (1) : هو أبو شامل (2) محمد بن محمد بن الحسن بن عليّ الشمني التميمي الداري، له برنامج أوله: " الحمد لله المتفضل بإجابة السؤال إذا توجه إليه، أما بعد فإن الفقيه أبا سعيد ولد القاضي أبي محمد عبد الله بن أبي سعيد السلوي سألني أن أجيزه وأجيز ولده النجيب أبا عبد الله محمداً ما رويته من الكتب جميعاً، مجازاً كان أو مسموعاً، وأن أذكر أسانيدي فيها موصولة إلى مؤلفيها، فأجبته إلى ذلك " ... الخ. ألفه عام 876، ومنه نسخة موجودة بنكتبة الاسكوريال باصبانيا (انظر إسنادنا إليه في أبو شامل (3) الشمني في الكنى) .
604 - الشنواني (4) : هو محمد بن علي (5) الشنواني العلامة أحد كبار علماء الزهر وشيوخه المتوفى سنة 1233، له حاشية على مختصر ابن أبي جمرة للبخاري وهي مطبوعة، وله غير ذلك. روى عامة عن عيسى بن أحمد البراوي ومحمد الفارسي وعطية الأجهوري ومحمد المنير السمنودي وأحمد الراشدي الشافعي وأحمد الدمنهوري والحافظ مرتضى الزبيدي والصعيدي ومحمد البخاري النابلسي والشهاب أحمد بن عبيد العطار الدمشقي.
له ثبت لطيف وقفت عليه في مكة اسمه " الدرر السنية " (وقد ذكرته في حرف الدال أيضاً) (6) ومنه لخصت ما ذكرت، أرويه عن أصحاب
__________
(1) انظر ما تقدم رقم: 48 (ص: 158) .
(2) في المطبوعة: عبد الله.
(3) في المطبوعة: أبو سعيد.
(4) ترجمة الشنواني في حلية البشر 3: 1270 والجبرتي 4: 294 وخطط مبارك 12: 142 والزركلي 7: 190.
(5) في المطبوعة: منصور، وصوبته بحسب ما ورد في المصادر وما ورد قبلاً لدى مؤلف الكتاب نفسه.
(6) ص: 416 في ما تقدم.
(2/1078)

دحلان عن عثمان الدمياطي عنه، وبأسانيدنا إلى الكزبري عنه وعن شيخنا السكري عن يوسف الصاوي عنه أيضاً. ح: وعن الشمس محمد بن سليمان حسب الله وعبد الله البنا، كلاهما عن مصطفى المبلط عنه أيضاً، وعن الشمس محمد بن سالم السري باهارون التريمي وغيره عن محمد بن ناصر الحازمي عن يوسف بن مصطفى الصاوي وأبي الفوز المرزوقي المكي عن الشنواني ثبته.
605 - الشعراني (1) : هو الإمام الفقيه المحدث الصوفي العارف المسلك أبو المواهب عبد الوهاب بن أحمد الشعراني أو الشعراوي بالنون والواو مكا وجد بخطه الشافعي، وقفت على تحليته بخط أبي العباس أحمد بن مبارك اللمطي هكذا: " سيدنا الإمام ولي العلماء عالم الأولياء مربي السالكين وبقية الأيمة العارفين المهتدين " ولد سنة 898، حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين. قال تلميذه المناوي: " وحبب إليه الحديث فلازم الإشتغال به، ومع ذلك لم يكن عنده جمود المحدثين، وأخذ عن مائتي شيخ بالتثنية كما في رحلة الزبادي، وأخذ الطريق عن نحو مائة شيخ أيضاً، فجميع شيوخه ثلاثمائة، وقد ذكر عدداً عديداً منهم في الطبقات والذيل، وذكر منهم جملة في أول كتابه المسمى ب " الفلك المشحون في بيان أن علم التصوف هو ما تخلق به العلماء العاملون " قال في أوله: " هذا كتاب نفيس لم يسبقني أحد إلى تأليف مثله فيما أظن، جمعت فيه جملة صالحة من أخلاق العلماء الذين أدركناهم أوائل القرن العاشر في مصر وقراها، وهم نحو مائة وخمسين شيخاً ذكرنا أسماءهم ومناقبهم في كتاب الطبقات " اه.
وتآليفه تزيد على ثلاثمائة كتاب في علوم الشريعة وآلاتها، قال الزبادي
__________
(1) ترجمة الشعراني في الكواكب السائرة (انظر الفهرست) وخطط مبارك 14: 109 وشذرات الذهب 8: 372 ومعجم سركيس: 1129 - 1134 وبروكلمان، التاريخ 2: 441 والزركلي 4: 331، وقد ذكر الكتاني ما أفرد في ترجمته من مؤلفات.
(2/1079)

في رحلته: " اطلع على سائر أدلة المذاهب غالباً المستعملة والمندرسة، وعلم استنباط كل مذهب منها لكثرة محفوظاته، وتآليفه منها ما هو في خمس مجلدات ضخمة، وغالبها في مجلدين ضخمين " اه. وقال المناوي عنه: " كان جيد النظر، صوفي الخبر، له دراية بأقوال السلف، ومذاهب الخلف، وكان ينهى عن الحط على الفلاسفة وينفر ممن يذمهم بحضرته " اه. كان مواظباً على السنة مخالفاً للبدعة مبالغاً في الورع مؤثراً لذي الفاقة على نفسه " اه. وترجمته أفردت بتآليف منها " السر الرباني في طريقة الشعراني " و " تذكرة أولي الألباب في مناقب سيدي عبد الوهاب " كلاهما لأبي الأنس المليجي الشافعي الأزهري، وفي الكبير استيفاء تراجم أولاده وأحفاده وتلاميذه، وتوفي بمصر سنة 973 كما في رحلة العياشي والزبادي وغيرهما، وفي " السر الظاهر " وكناش أبي حامد العربي بن الطيب القادري أنه رأى ما يقتضي أنه كان حياً بعد الثمانين وتسعمائة، قال الحوات: " فلعل الصواب ثلاث وتسعون بتقديم المثناة على السين لا سبعين بتقديم السين على الموحدة " اه. قلت: الصواب أنه مات سنة 973، بذلك أرخه تلميذه وبلديه الحافظ المناوي في طبقاته وهو به أعلم، ونحوه في الرحلة العياشية عن خط شيخه أبي مهدي الثعالبي، وجزم به صاحب " نشر المثاني " والحضيكي في طبقاته وغيرهما، قال المناوي في ترجمته: " مضى وخلف ذكراً باقياً وثناءً عاطراً ذكياً ومدداً لا ينكره إلا معاند أو محروم، ولا يجحده إلا باهت مذموم " اه.
له منح المنة في التلبس بالسنة وهو مطبوع (1) والبدر المنير في غريب حديث البشير النذير وهو مطبوع (2) ، وكشف الغمة جمع فيه أدلة المذاهب الأربعة في الحديث وهو مطبوع (3) في مجلد من أنفع كتبه إلا أنه يسوق
__________
(1) طبع منح المنة بمصر سنة 1279 (في 154 صفحة) .
(2) طبع بمصر سنة 1277 (في 148 صفحة) .
(3) طبع بمصر طبع حجر وطبع حروف 1277، 1281، 1303 وبهامش سفر السعادة للمجد، بمصر 1318 1322.
(2/1080)

الحديث من غير تخريج، قال: اكتفاء بعلم أهل كل مذهب بمن خرج دليلهم والغالب انه أعتمد فيه كنز ابن الهندي، وقد اعتنى بتخريج أحاديثه شيخنا الشهاب الحضراوي المكي. قال الشعراني: ثم صنفت بعده كتاب المنهج المبين في بيان ادلة المجتهدين، عزوت فيه كل حديث إلى من خرجه فكان كالتخريج لأحاديث " كشف الغمة "، وله أيضاً كتاب مشارق الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية [قال] : جمعت فيه أحاديث الترغيب والترهيب وجعلته على قسمين مأمورات ومنهيات، وله اختصار قواعد الزركشي، ومنهاج الوصول إلى علم الأصول جمع فيه بين شرح المحلى على جمع الجوامع وحاشية ابن أبي شريف، وكتاب مفحم الأكباد في مواد الاجتهاد، ولوائح الخذلان على كل من لم يعمل بالقرآن، وكتاب حد الحسام على من أوجب العمل بالإلهام، وكتاب التتبع والفحص على حكم الإلهام إذا خالف النص، وكتاب البروق الخواطف لبصر من عمل بالهواتف، وغير ذلك من المؤلفات في السنة والفقه والتصوف والنحو والأصول، منها كشف الران عن اسئلة الجان، وقعت إلي منه نسخة بمراكش بخط الحافظ الجهبذ أبي العباس ابن مبارك اللمطي قال عنه: " الأجوبة هذه في غاية الحسن ونهاية المعرفة وهي على طريقة النظار أهل الأفكار غير مشكلة ولا تقرب من الاشكال رأساً " اه. ومن خطه رحمه الله نقلت. إلا أنه استثنى بعض أمور نبه عليها بهامش النسخة المذكورة باحثة فيها.
يروي عامة عن القاضي زكرياء والحافظ الأسيوطي والكمال الطويل القادري والقلقشندي وتلك الطبقة من أصحاب الحافظ ابن حجر، ويروي أيضاً عن القسطلاني، وله فهرس مطبوع جمع فيه مروياته عن السيوطي، نرويه وكل ما له من طرق منها عن الشيخ الأبر عبد البر بن أحمد منة الله المالكي الأزهري عن أبيه عن الشيخ الأمير عن الشمس محمد بن سالم الحفني عن مسند الدنيا الشمس محمد بن عليّ الأحمدي العلوي البولاقي عن محمد بن
(2/1081)

سعد الدين عن محمد بن الترجمان عن الشعراني. ح: وأخذ محمد بن عليّ العلوي أيضاً عن المعمر محمد بن قاسم البقري عن عمه أبي عمران موسى عن الشعراني أيضاً ما له. وأنا عبد الله البنا عن أبيه عن الأمير عن محمد البليدي المعمر عن محمد البقري المذكور عن عمه المعمر أبي عمران موسى البقري عن الشعراني ما له وهذا عال جداً. ح: وبأسانيدنا إلى محمد حجازي الواعظ الشعراني عنه. ح: وبأسانيدنا إلى القشاشي عن أحمد بن عليّ الشناوي عن أبيه عنه.
وصافحت المعمر عمر بن الطاهر بن عمر بن الشريف بن زين العابدين ابن السلطان أبي الفداء إسماعيل ابن الشريف العلوي المكناسي، كان معمراً جاوز المائة، لقيته بداره بمكناس عام 1321، وهو صافح أبا حامد العربي ابن المعطي الشرقاوي، كما صافح الحافظ مرتضى الزبيدي، كما صافح المعمر محمد بن حسن الوفائي، كما صافح المعمر محمد بن يوسف الطولوني، كما صافح الشعراني وهو صافح المتبولي عن الخضر عليه السلام، فبيني وبين الشعراني في الرؤية والمصافحة خمسة، وهذا عال جداً.
الشعراوي: هو محمد حجازي الشهير بالواعظ (انظر حرف الواو في الواعظ) (1) .
606 - الشيخ بن عليّ الزواوي: له ثبت ذكره له العارف السنوسي في " البدور السافرة " وذكر أنه يروي عن الشيخ أبي طالب المازوني عنه. نتصل به بأسانيدنا إلى الشيخ السنوسي.
607 - الشوكاني (2) : نسبة إلى شوكان، وهي قرية من قرى السجامية
__________
(1) رقم: 638 (ص: 1125) في ما يلي.
(2) ترجمة الشوكاني في: البدر الطالع 2: 214 ونيل الوطر 1: 3، 2: 297 ومعجم سركيس: 1160 وبروكلمان، التكملة 2: 818 والزركلي 7: 190 ومقدمة نيل الأوطار، ومقدمة السيل الجرار.
(2/1082)

إحدى قبائل خولان، بينها وبين صنعاء دون مسافة يوم بالقرب من ذمار. هو الإمام خاتمة محدثي المشرق وأثريه، العلامة النظار الجهبذ القاضي محمد ابن عليّ الشوكاني ثم الصنعاني. ولد رحمه الله بصنعاء اليمن 28 ذي القعدة عام 1172، وبها نشأ وقرأ القرآن وجد واجتهد في الطلب، وأقر أعين أولي الرغب. أخذ عن والده وأحمد بن محمد الحرازي، ولازمه 13 سنة وبه انتفع، وأخذ أيضاً عن إسماعيل بن الحسن بن أحمد بن الحسن ابن الإمام القاسم بن محمد وعن عبد الله بن إسماعيل النهمي والإمام عبد القادر والكوكباني، وهو أعظم مشايخه، وربما بلغت دروسه في اليوم والليلة 13 درساً. ثم تصدى للتدريس والفتوى والتصنيف فأتى بالعجيب الغريب زعامة وإقداماً وتحريراً واطلاعاً ونقداً.
ومن أكبر مصنفاته في السنة وعلومها نيل الأوطار في شرح منتقى الأخبار وهو مطبوع في ثمان مجلدات (1) ، وهو من خير وأجمع ما ألفه المتأخرون في السنة وفقهها. وله أيضاً شرح على الحصن سماه " تحفة الذاكرين " شرح عدة الحصن الحصين، والفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة وهي مطبوعة بالهند (2) قال في طالعته: " من كان عنده هذا الكتاب فقد كان عنده جميع مصنفات المصنفين في الموضوعات مع زيادات وقفت عليها في كتب الجرح والتعديل وتراجم رجال الرواية وتخريجات المخرجين وتصنيفات المحققين " اه. لكن قال عنه أبو الحسنات عبد الحي اللكنوي: " أدرج فيه كثيراً من الأحاديث التي لم تبلغ درجة الوضع وأحاديث صحاحاً وحساناً تقليداً للمشددين المتساهلين في الموضوعات " اه. وقال أيضاً في " ظفر الأماني في شرح مختصر الجرجاني ": " فيها أي رسالة الشوكاني المذكورة أحاديث صحاح وحسان قد أدرجها بسوء فهمه وتقليده للمشددين المتساهلين
__________
(1) طبع ببولاق سنة 1297.
(2) طبع سنة 1303.
(2/1083)

في الموضوعات فعلى العارف الماهر التوقف في كلامه وتنقيح مرامه في هذا الباب بل في جميع المسائل الدينية، فإن له في تأليفاته الحديثية والفقهية اختيارات شنيعة مخالفة إجماع الأمة وتحقيقات مخالفة للمعقول والمنقول كما لا يخفى على ماهر في الأصول والفروع " اه.
ومن تآليفه في علم الحديث حاشية شفاء الأورام في مجلد، و " الدرر البهية " (1) وشرحها الدراري المضية في مجلد، وإتحاف المهرة في الكلام على حديث لا عدوى ولا طيرة، وإرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي، والقول المقبول في رد الخبر المجهول من غير صحابة الرسول، والتوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح، والأبحاث الوضيئة في الكلام على حديث: حب الدنيا رأس كل خطيئة، وكشف الرين عن حديث ذي اليدين، وشبه المشتبهات بين الحلال والحرام، والسيل الجرار على الأزهار في الفقه (2) ، وقطر الولي على أحاديث الولي (3) ، ونثر الجوهر على حديث أبي ذر، ودر السحابة في مناقب القرابة والصحابة في مجلد، والرسالة المكملة في أدلة البسملة، وزهر النسرين في حديث المعمرين، ورسالة في قول المحدثين: رجال إسناده ثقاة، ورسالة على حديث: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه. وللشوكاني أيضاً التاريخ الحافل المسمى " البدر الطالع بمحاسن من كان بعد القرن التاسع " (4) ذيل به على " الضوء اللامع " للحافظ السخاوي ابتدأ كتبه بذكر عابد اليمن إبراهيم الولي المشهور. وكانت وفاته رحمه الله سنة 1255 على ما في مواضع من كتب صديق حسن، وفي بعضها
__________
(1) يقول محققو السيل الجرار ان الدرر البهية مطبوع (دون تعيين للمكان والزمان) .
(2) طبع في جزءين بعنوان: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، بتحقيق عدد من المحققين، القاهرة 1970 1971.
(3) يقول محققو السيل الجرار أن هذا الكتاب مطبوع محقق باسم " ولاية الله والطريق إليها ".
(4) مطبوع في جزءين ومعه ملحق لمحمد زيارة (القاهرة 1348) .
(2/1084)

سنة 1250، وهو الصواب، وبذلك أرخه جماعة من اليمنيين الذين هم أعلم الناس به.
وعمدته رحمه الله في علوم الأثر الإمام المحدث عبد القادر بن أحمد الكوكباني الحسني، والمحدث عليّ بن إبراهيم بن عامر الشهيد، يروي عنهما عامة، وعن يوسف بن محمد بن علاء الدين المزجاجي الزبيدي، وصديق بن عليّ المزجاجي، الأول والرابع عن سليمان الأهدل، والثالث عن أبيه محمد ابن علاء الدين الزبيدي. وروى شيخه الكوكباني عن محمد حياة السندي والإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني وابن الطيب الشركي وغيرهم. ويروي المترجم أيضاً عن شيخه العلامة الحسن بن إسماعيل بن الحسين بن محمد المغربي شارح " بلوغ المرام " وهو منسوب إلى قرية من أعمال صنعاء اليمن لا إلى المغرب، وغيرهم. هؤلاء الذين إجازتهم له من عامة شيوخه، وقد جمع مروياته عنهم في ثبت سماه " لإتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر " أتمه عام 1214 " وقد طبع في الهند سنة 1328 ضمن مجموعة إسنادية "، يشتمل الإتحاف المذكور على صحائف 118، وهو ثبت جامع مهم، قال: " جمعت في هذا المختصر كل ما ثبت لي روايته بإسناد متصل بمصنفه سواء كان من كتب الأيمة من أهل السنة أو من كتب غيرهم من سائر الطوائف الإسلامية في جميع فنون العلم " ... الخ. وهذا ما لم نر أحداً التزمه من أصحاب الفهارس، ولذلك استفدنا منها أسانيد كتب أيمة الزيدية وغيرهم، ولم نظفر بذلك إلا فيها، ورتب ما ذكره فيه من الكتب على حروف المعجم، وذكر في حرف الميم إسناد مؤلفات جماعة من العلماء على العموم ليكون ذلك أكثر نفعاً وأتم فائدة، وقال في آخره: " هذه الأسانيد التي أشرنا إليها قد اشتملت على أسانيد كتب الإسلام في جميع الفنون، وقد جمعنا ما فيها في هذا المختصر على هذا الترتيب الذي لم أسبق إليه، مع المبالغة في الاختصار من دون خلال.
(2/1085)

وله أيضاً مجموع أسانيده (أحال عليه في ص 10من الإتحاف، انظره) وله الاعلام بالمشايخ الأعلام والتلامذة الكرام، جعله كالمعجم لشيوخه وتلاميذه.
نروي الثبت المذكور وكل ما لمؤلفه عن العلامة المحدث القاضي أبي الرجال حسين بن محسن النصاري الحديدي كتابة من الهند عن القاضي أبي العباس أحمد بن محمد بن عليّ الشوكاني ومحمد بن ناصر الحازمي عن الحافظ الشوكاني والد الأول. ح: وعن مؤرخ مكة الشهاب أحمد ابن محمد الحضراوي المكي عن مفتي تعز يحيى بن أحمد المجاهد بن عليّ اليمني التعزي عن والده عن الشوكاني. ح: وأخذ شيخنا المذكور عن أحمد ابن حسن المجاهد عن الشوكاني أيضاً. ح: وعن أبي الحسن ابن ظاهر ومحمد أمين رضوان، كلاهما عن أحمد بن محمد المعافي الضحوي عن الحافظ الحسن بن أحمد عبد الله عاكش عن الشوكاني. ح: وعن محمد بن سالم السري باهارون التريمي مكاتبة من مكة عن السيد عيدروس بن عمر العلوي عن عبد الله بن الحسين بلفكيه مكاتبة عنه. ح: وعن السيد أبي بكر بن عبد الرحمن بن شهاب الدين الباعلوي كتابة من الهند عن أبيه عن الشوكاني بصنعاء، أقام عنده بها مدة يقرأ عليه مؤلفاته. ح: وعن الشيخ محمد المكي ابن عزوز عن محمد بن دلال الصنعاني عن النحرير أحمد بن عليّ الشرفي اليمني عن القاضي أحمد بن محمد بن عليّ الشوكاني عن أبيه. ح: وعن الشيخ أحمد أبي الخير العطار عن محمد بن عبد العزيز الجعفري الهندي عن أبي الفضل عبد الحق العثماني المكي المناوي عن القاضي الشوكاني، فهذه اتصالاتنا بالشوكاني من طريق ثمانية من تلاميذه، وهي من القوة بمكان.
وقد كان الشوكاني المذكور شامة في وجه القرن المنصرم، وغرة في جبين الدهر، انتهج من مناهج العلم ما عمي على كثير ممن قبله، وأوتي فيه من طلاقة القلم والزعامة ما لم ينطلق به قلم غيره، فهو من مفاخر اليمن بل العرب، وناهيك في ترجمته بقول الوجيه عبد الرحمن الأهدل من " النفس
(2/1086)

اليماني " لما ترجم شيخهما عبد القادر الكوكباني (1) : " وممن تخرج بسيدي الإمام عبد القادر بن أحمد، ونشر علومه الزاهرة، وانتسب إليه وعول في الاقتداء في سلوك منهاج الحق عليه، إمام عصرنا في سائر العلوم، وخطيب دهرنا في إيضاح دقائق المنطوق والمفهوم، الحافظ المسند الحجة، الهادي في إيضاح السنن النبوي إلى المحجة، عز الإسلام محمد بن عليّ الشوكاني:
إن هز أقلامه يوماً ليعملها ... أنساك كل كمي هز عامله
وإن أقر على رق أنامله ... أقر بالرق كتاب الأنام له فإن المذكور من أخص الآخذين عن شيخنا الإمام عبد القادر، وقد منح الله هذا الإمام ثلاثة أمور لا اعلم إنها في هذا الزمن الأخير جمعت لغيره: الأول سعة التبحر في العلوم على اختلاف أجناسها وأنواعها، الثاني كثرة التلاميذ المحققين أولي الأفهام الخارقة الحقيق أن ينشد عند جمعهم الغفير:
إني إذا حضرتني ألف محبرة ... تقول أخبرني هذا وحدثني
صاحت بعقوتها الأقلام قائلة ... " هذي المكارم لا قعبان من لبن " الثالث: سعة التآليف المحررة، ثم عدد معظمها كالتفسير ونيل الأوطار وإرشاد الفحول والسيل الجرار، ثم نقل أن مؤلفاته الآن بلغت مائة وأربعة عشر تأليفاً مما قد شاع ووقع في الأمصار الشاسعة الانتفاع بها فضلاً عن القريبة، ثم أنشد:
كلنا عالم بأنك فينا ... نعمة ساعدت بها الأقدار
فوقت نفسك النفوس من الش ... ر وزيدت في عمرك الأعمار " ثم أشار إلى من أفرد ترجمته بالتأليف.
__________
(1) النفس اليماني: 176 178.
(2/1087)

وممن أرعب في ترجمته تلميذه القاضي العلامة عبد الرحمن بن أحمد البهكلي في كتابه " نفح العود في أيام الشريف حمود " ختمها بقوله: " وعلى الجملة فما رأى مثل نفسه ولا رأى من رأى مثله علماً وقياماً بالحق، بقوة جنان وسلاطة لسان " اه. ونسب له الأمير صديق حسن الهندي في " الحطة " التجديد.
تنبيه: ولد القاضي الشوكاني الشهاب أحمد، وصفه تاميذه شيخنا القاضي حسين السبعي الأنصاري في الإجازة التي كتب لنا ب " حافظ وقته ومصره صفي الإسلام القاضي أحمد " واستفدت من تاريخ اليمن المسمى " فرجة المهموم والحزن في حوادث وتاريخ اليمن " أنه كان قاضياً بصنعاء عام 1267، ولم يتصل بي من أخباره شيء دون ما ذكر.
608 - ابن الشرائحي (1) : هو الإمام الحافظ المفيد أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن خليل البعلبكي الدمشقي، ولد سنة 748، ونشأ أمياً لا يقرأ ولا يكتب، وكان حافظاً لا يدانى في معرفة الأجزاء والعوالي، وآية في حفظ الرواة المتأخرين يذاكر فيهم مذاكرة دالة على حافظة باهرة، مع حظ من معرفة الرجال المتقدمين وغريب الحديث، وكان اعتماده في ذلك على حفظه، وكان يستعين بمن يقرأ له، وخرج للقمني مشيخة ولجماعة من أقرانه ومن هو دونهم، ومات بدمشق أواخر سنة 819، اتفق على ذلك الحفاظ الثلاثة ابن حجر والتقي الفاسي وابن ناصر الدين الدمشقي، ثم رجع ابن حجر إلى انه مات سنة عشرين وثمانمائة، وفي " طبقات الحفاظ " أنه مات سنة 821 وكان آخر ما حدث به صحيح مسلم، عاش بعد ختمه يوماً وليلة، رحمه الله.
__________
(1) ترجمة ابن الشرائحي في الضوء اللامع 5: 3 وذيل تذكرة الحفاظ: 374 وطبقات الحفاظ: 542.
(2/1088)

609 - ابن شريح (1) : أروي فهرسته من طريق ابن أبي الأحوص عن القاضي أبي القاسم أحمد بن يزيد بن بقي عن الخطيب أبي الحسن شريح بن محمد بن شريح عنه.
610 - ابن الشماع المراكشي (2) : هو الإمام الخطيب الأستاذ الأصولي الفرضي، أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم النصاري الشهير بابن الشماع، أجازه ابن جابر الوادياشي والشريف الغرناطي والخطيب ابن مرزوق وطبقتهم. أروي فهرسته من طريق ابن الأحمر وابن مرزوق الحفيد وأبي زكرياء السراج وولده أبي القاسم، أربعتهم عنه.
611 - ابن الشاط (3) : هو أبو محمد قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط الأنصاري نزيل سبتة، ويكنى أبا القاسم، الشيخ الأصولي النظار نسيج وحده في أصالة النظر ونفوذ الفكر، أجازه أبو القاسم ابن البراء وأبو العباس ابن الغماز وأبو محمد ابن أبي الدنيا وأبو جعفر ابن الطباع وأبو الحسن ابن الجياب وأبو بكر ابن فارس الأنباري وأبو العباس ابن عليّ الغماري: له فهرسة قال عنها ابن الخطيب في " الإحاطة " وابن فرحون في " الديباج ": " حافلة ". وكانت وفاته سنة 723، وقد استكمل الثمانين. نروي فهرسته بالسند إلى أبي زكرياء السراج عن المعمر أبي عبد الله محمد بن سعيد الرعيني الفاسي عنه
__________
(1) فهرسة ابن خير (صفحات متفرقة) والصلة: 229 (وكانت وفاته سنة 539) .
(2) ترجمة الشماع المراكشي في وفيات ابن قنفذ (ترجمة محمد بن حياتي - وفيات 781) ص: 86 - 87 والاعلام بمن حل مراكش 2: 10 (وهو يعتمد فهرس السراج) وانس الفقير: 68 والدليل: 309.
(3) ترجمته في الإحاطة 4: 259 والديباج: 225، ومن مؤلفاته أيضاً: غنية الرائض في علم الفرائض، وتحرير الجواب في توفير الثواب؛ وانظر الدليل: 309.
(2/1089)

مكاتبة، وذكر السراج عن الرعيني المذكور: " كان شيخنا أبو عبد الله ابن رشيد يقول: " ما رأيت عالماً بالمغرب إلا ابن البناء بمراكش وابن الشاط بسبتة، وهو صاحب " أنوار البروق في تعقب القواعد والفروق ".
612 - ابن الشماع الحلبي (1) : هو الإمام الحافظ زين الدين أبو حفص عمر بن أحمد بن عليّ بن محمود بن الشماع الحلبي الشافعي الفقيه المحدث المسند الأثري، ولد سنة 880 تقريباً، واشتغل على محيي الدين ابن الأبار والجلال النصيبي وغيرهما من علماء حلب، وأخذ الحديث عن التقي المعمر أبي بكر الحبشي الحلبي وغيره بحلب، ورحل إلى القاهرة فاعتمد شيخها وحافظها الجلال السيوطي والقاضي زكرياء والبرهان ابن أبي شريف ونور الدين المحلي والشهاب ابن شعبان الغزي، وتدبج أخيراً مع شمس الدين ابن العجيمي المقدسي لما ورد إلى حلب، وجاور بمكة مرات وحرص فيها على التحصيل والأخذ عن كل حقير وجليل من الرجال والنساء، وسافر في طلب الحديث إلى حماة وحمص ودمشق وبيت المقدس وصفد والقاهرة وبلبيس والحرمين الشريفين، حسبما بسط ذلك في فهرسته الصغيرة المسماة " تحفة الثقات بأسانيد ما لعمر الشماع من المسموعات " وبالجملة فقد أكثر من الشيوخ والأخذ عمن دب ودرج، حتى استجيز لأهل مكة، فكتب لهم سنة 933 إجازة بعد استدعاء سطره الشيخ جار الله وضمنها أن شيوخه بالسماع والإجازة الخاصة زادوا على المائتين، وبالإجازة العامة مع الولين ثلاثمائة، مع قبول الزيادة عليها، وكان لا يبخل في الرواية والاسماع إذا حضر إليه جماعة، ويكتب طبقتهم عنده، مثبتاً ما سمعوه عليه أو أجازهم إياه.
__________
(1) ترجمة الشماع الحلبي في الكواكب السائرة 2: 224 والشذرات 8: 218 واعلام النبلاء 5: 480 وبروكلمان، التكملة 2: 415 والزركلي 5: 197.
(2/1090)

ونقل الشيخ جار الله ابن فهد عن الشيخ علوان الحموي في شأن الشيخ زين الدين: " انتهت إليه رياسة الحديث النبوي ومعرفة طرقه، وكان محافظاً على السنة واقتفاء أثر السلف الصالح، وله المؤلفات العدة، منها ما يتعلق بالفن: مورد الضمآن في شعب الإيمان، ومختصر تنبيه الوسنان إلى شعب الإيمان، وبلغة المقتنع في آداب المستمع، والدر الملتقط من الرياض النضرة في فضائل العشرة، والجواهر والدرر من سيرة خير البشر وأصحابه العشر الغرر، ومحرك همم القاصرين بذكر الأئمة المجتهدين، ونزهة العين في رجال الصحيحين، والعذب الزلال في فضائل الآل، واللآلي اللامعة في تراجم الأيمة الأربعة، وعرف الند المنتخب من مؤلفات بني فهد، والمنتخب المرضي من مسند الشافعي، ولقط المرجان في مسند النعمان، وإتحاف العابد الناسك بالمنتقى من موطأ مالك، والدر المنضد من مسند أحمد، واليواقيت المكللة في الأحاديث المسلسلة، والقبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي، وعيون الخبار فيما وقع لي في الإقامة والأسفار، وله الكواكب النيرات في الأربعين البلدانيات وهي أربعون حديثاً تلقاها في أربعين بلداً موجودة في المكتبة المولوية بحلب، وله ثبت في مجلدين صغيرين موجود أحدهما بمكتبة المجلس البلدي بالإسكندرية.
أروي ماله من طربق الحافظ مرتضى وولي الله الدهلوي، كلاهما عن عمر بن عقيل المكي عن مصطفى بن فتح الله الحموي عن محمود بن عبد الله الموصلي الحنفي عن أبي الوفا العرضي الحلبي عن أبيه عمر عن أبيه عن عبد الوهاب عن ابن الشماع. توفي بحلب 12 صفر عام 936.
613 - ابن أبي الشرف: هو الشريف أبو عليّ ابن أبي الشرف. للحافظ أبي عبد الله ابن رشيد الفهري " الإشراف على أعلى الشرف في التعريف برجال البخاري من طريق الشريف أبي عليّ ابن أبي الشرف " منه نسخة بمكتبة الاسكوريال باصبانيا.
(2/1091)

540 - شذا الروانيد في ذكر بعض الأسانيد (1) : هو اسم ثبت الشهاب أحمد بن قاسم البوني، نرويه بأسانيدنا إليه السابقة في اسمه (انظر حرف الباء، وانظر حرف النون أيضاً) فإن الثبت المذكور هنا هكذا سماه في " عمدة الإثبات " والذي يحيل عليه البوني بنفسه في تآليفه هو " نفح الروانيد في ذكر المهم من الأسانيد " فلما تشككت في هل له ما ذكر هناك وهنا ذكرتهما معاً، والبوني كان كثير التصنيف.
541 - شد الآدب في علوم الإسناد والدب (2) : هو اسم فهرس الأمير الكبير على ما في بعض نسخه الموجودة بمصر (انظر إسنادنا إليه في حرف الألف تحت عنوان: الأمير) .
542 - شرح الحافظ مرتضى الزبيدي على ألفية السند له: نرويه بأسانيدنا إليه السابقة في الألفية واسمه، وشرحه هذا في نحو عشر كراريس، عندي بعضه، وهو ممتع في غاية الإجادة والاختصار ولا بد منه للمستجلي خبايا الألفية.
543 - شرح المرغني: هو شرح العارف محمد عثمان بن أبي بكر ابن القطب عبد الله المرغني المكي صاحب " تاج التفاسير " على النظم المسمى " الدرر اللآل في عدة رجال شيخنا ذي الكمال " المسمى ب " النفحات المكية واللمحات الختمية في شرح أساس الطريقة الختمية " والنظم المذكور لأحد تلاميذه، وهو المراد بشيخه ذي الكمال، وهو شرح تتبع فيه أحواله ومشايخه، وترجم فيه لسيدي أحمد بن إدريس.
أرويه وما له عن حفيده الشمس محمد بن محمد المرغني عن جده المذكور،
__________
(1) انظر رقم: 86 (ص: 236) ورقم: 432 (ص: 682) .
(2) انظر رقم: 27 (ص: 133) .
(2/1092)

وأيضاً يروي الحفيد عن جد والدته أبي بكر ابن إبراهيم عن شيخه محمد عثمان وأيضاً عن والده محمد سر الختم وعميه جعفر والحسن وأبي المحاسن القاوقجي، كلهم عن جده محمد عثمان.
544 - شفاء الفؤاد بإيضاح الإسناد: للإمام الهمام المسند عفيف الدين عبد الله بن الحسين بلفكيه الباعلوي اليمني التريمي، لعله هو الذي أراده في قوله في إجازته لصاحب " العقد " بقوله: " وأنا ألبست الخرقة العلوية التي اشتملت على جملة من الخرق، فإن الخرق نحو 27 خرقة بعضها منفرداً، وذكرت بعض أسانيدها في ثبت نحو سبع كراريس ولم يكمل " (1) . اه. أرويه عن السيد حسين الحبشي وغيره عن السيد عيدروس الحبشي عنه، وقد مر في " بذل النحلة " (2) .
545 - شفاء العليل: أرويه عن القاضي حسين السبعي النصاري ومحمد بن سالم السري عن محمد بن ناصر الحازمي عن أحمد بن زيد الكبسي وعلي بن إسماعيل، كلاهما عن عبد الله بن محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني.
546 - شوارق الأنوار في طرق السادات الصوفية الأخيار: أو " شوارق الأنوار الجلية في طرق السادات الصوفية " في مجلد ضخم لأبي المحاسن القاوقجي الشامي دفين مكة المكرمة، نرويه عن السيد عبد الفتاح الزعبي وغيره عنه، وفي ترجمته أن له أيضاً " شوارق الأنوار الجلية في أسانيد الشاذلية " ولم أقف عليه.
547 - الشرف الطاهر الجلي (3) بإجازة سيدي عليّ: ثبت ألفه الشيخ شرف الدين ابن زين العابدين النصاري باسم الشيخ أبي الحسن عليّ النوري
__________
(1) العقد: 131 (المؤلف) .
(2) انظر ص: 247.
(3) رقم: 594 (ص: 1064) في ما تقدم.
(2/1093)

الصفاقسي، قال عنها المذكور: " وهي كتابة طويلة عجيبة نبه فيها على أمور غريبة " (انظر أسنادنا إليه في حرف الشين) .
548 - الشموس المشرقة بأسانيد المغاربة والمشارقة (1) : لأبي إسحاق إبراهيم بن عليّ بن محمد بن أحمد بن منصور بن داوود بن مسلم الدرعي الشهير بالسباعي، ولد سنة 1034 ومات سنة 1155 عن نحو المائة (2) وعشرين وصفه العلامة أبو محمد زيان العراقي الفاسي في فهرسته ب " شيخ الشيوخ البركة المعمر المحدث الحافظ الراوية المقرىء الضابط الرحلة الواعية، الذي أسراره لأهل البصائر ظاهرة بادية، أبو إسحاق السباعي " وحلاه تلميذه أبو عبد الله محمد المكي بن موسى الناصري في " الدرر المرصعة في صلحاء درعة " ب شيخنا الإمام العارف المقرئ المحقق الأستاذ الرحلة، أحد العلماء الأفراد ".
أخذ الطريقة عن الشيخ أبي عبد الله ابن ناصر الدرعي وكذا علوم الشريعة، وكان مخصوصاً بمزيد الالتفات، وأختصه لتأديب ولده الإمام أبي العباس أحمد وإقرائه القرآنوغيره من العلوم، وعاش هو بعد تلميذه المذكور دهراً، بل شارك والده الشيخ ابن ناصر الكبير في شيخه المرغني، وأخذ بفاس عن أبي زيد عبد الرحمن ابن القاضي وأبي السعود الفاسي وأبي سالم العياشي، وله رحلة إلى المشرق لقي فيها جماعة من الأعلام كالزرقاني والخرقي والحافظ البابلي والبقري والشبراملسي والشبرخيتي وأبي مهدي الثعالبي والبرهان الكوراني وابن سليمان الرداني وغيرهم من الحجازيين. وأخذ بدمشق عن عبد القادر
__________
(1) قارن بالدليل: 332، وقد جزم الكتاني بأن السباعي لم ترد له ترجمة الا في " الدرر المرصعة ".
(2) ذكر ابن سودة أن وفاته كانت سنة 1138 وتعقب ما قاله الكتاني في هذا الوضع (وهما متفقان في تاريخ ولادته) .
(2/1094)

الصفوري والشيخ أبي المواهب عبد الباقي الحنبلي ومنصور الفتال المصري ومنصور الطوخي المصري وأبي السعود ابن تاج الدين الخزرجي الشامي، ويروي عن الشيخ إبراهيم بن عبد الله جعمان اليمني كتابة من اليمن إلى المدينة، وغيرهم، يروي عن جميع هؤلاء ما لهم عامة.
ومن غرائب مشايخه الشيخة المعمرة المسندة الفقهية الصالحة فاطمة بنت شكر الله ابن أسد الله الكورانية الخالدية المدنية، سمع عليها كثيراً من كتب الحديث وأجازته عامة، وهي تروي عامة عن الشمس الرملي عن القاضي زكرياء، وهذا أعلى ما حصل للمترجم من المرويات، وتروي فاطمة المذكورة أيضاً عن الفقيه عليّ بن محمد بن مطير الحكمي عن الشيخ ابن حجر الهيثمي والحافظ السيوطي، وكان سماعه عليها وإجازتها له عام 1081 بالمدينة المنورة بمنزلها.
قلت: ومن العجيب ما رأيته في شرح مفتي المدينة مجيز بعض مجيزينا السيد جعفر البرزنجي المدني على مولد السيد جعفر البرزنجي الأكبر من أن فاطمة هذه هي أم جده الإمام محمد بن عبد الرسول البرزنجي المدني، وانظر لم أهمل ذلك من عرف به وأهمل الرواية عنها أيمة الرواية في ذلك العصر مع اعتنائهم بالرواية عن الطبريتين، والله أعلم.
ومن طريق فاطمة المذكورة يروي المترجم عشاريات السيوطي عن ابن مطير عنه، فيصير بينه فيها وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة واسطة، قال: وهو أعلى ما يوجد في هذه الأعصار، فإن القصار قال في فهرسته: أعلى ما حصل لي في ثلاثيات البخاري وثنائيات الموطأ أربعة عشر رجلاً، فرأى أنه حصل له بذلك خير كبير وفضل كثير، وإنه لكذلك، وقد تقدم زمانه عنا بكثير، فقد توفي عام 1012، وقد ساويناه في هذه الثنائيات مع تأخر زماننا عنه بأزيد من مائة سنة، اه.
وفهرسته هذه جمعت باسم أبي عبد الله الحوات، وبناها على إجازته له
(2/1095)

كما في " البدور الضاوية " لولده أبي الربيع، وأجاز السباعي المذكور عامة للشيخ أبي عمران موسى بن محمد بن الشيخ أبي عبد الله محمد بن ناصر والأديب العلامة أبي عبد الله محمد بن عبد الله العلمي المعروف بالحوات الشفشاوني ومحمد بن عبد الكريم التدغي سبط الشيخ ابن ناصر والأديب أبي محمد جعفر ابن موسى الناصري وصنوه الشيخ محمد المكي الأصغر صاحب " الدرر المرصعة " وغيرها. وكان المكي المذكور وقت إجازته له ابن أربع سنين، ثم عمم المترجم في الإجازة لمن ذكر ولمن ولد وسيولد لهم إجازة عامة بتاريخ 1132، نقل لفظها الخير في كتابه " فتح الملك الناصر في مرويات بني ناصر " كما أجاز المترجم أيضاً عامة لولده العلامة أبي العباس أحمد بن إبراهيم الدرعي كما في الفتح المذكور أيضاً، ولقاضي درعة أبي محمد عبد الكبير ابن أحمد بن عبد الكبير الدرعي كما في ترجمته من الدرر أيضاً.
نتصل بالفهرس المذكور وكل ما لمؤلفه من طريق ابن الطيب الشركي الفاسي عنه عامة، ومن العجيب إهمال أبي الربيع الحوات الرواية عن المترجم مع شمول إجازته له ضمن أولاد والده العلامة الأديب أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحوات كما سبق، ويمكن انه لم يكن أطلع على نصها الذي أشرنا إليه، وإلا فإجازة المترجم لأبي عبد الله معروفة، حتى ذكرها له سيدي زيان العراقي في الفهرسة التي بناها على إجازته لأبي الربيع الحوات قائلا لدى تحليته ووصفه لوالده: " وقد كمل بدر علمه بالأخذ عن الشيخ أبي العباس ابن ناصر، رحل إليه إلى درعة " قال: " وأخذ هناك عن شيخ الشيوخ أبي إسحاق السباعي، لازمه مدة طويلة وانتفع به في جميع العلوم، حتى أجازه مراراً باللفظ والكتابة على الخصوص والعموم " اه. باختصار منها.
وللحوات المذكور أرجوزة ذكر فيها أخذه عن المذكور ساق كلامه منها في " الدرر المرصعة " وذكر أنها بكمالها في " فتح الملك الناصر " ولم أجدها فيه، وهذا قول الحوات فيه من أرجوزته:
(2/1096)

وقد أجازني به رواية ... مفيدنا بعلمه دراية
العالم المشارك التقي ... العابد المعمر النقي
واحد مسندي رجال المغرب ... وقد علا في سند ورتب
إمامنا الدرعي إبراهيم ... وهو السباعي الرضي الحميم قلت: الدرعي هذا من كبار المسندين، وعمدة من أعمدة أيمة القراءات المغربيين، وبقية من كانت الرحلة إليهم على المحدثين كالواجبة، وناهيك بكونه شارك أبا سالم العياشي في معظم شيوخه المشارقة والمغاربة، وعاش بعده 45 سنة، فهذا عجيب، وبكل أسف أنه لم يتفطن لعلو إسناده من المغاربة غير ابن الطيب الشركي، فإنه الذي نتصل به من طريقه، وقد حلاه في إجازة عندي بخطه كتبها لأبي محمد حمدون ابن أبي عبد الله محمد بن عبد السلام بناني ب " المعمر الأستاذ الكبير الرحلة البرهان أبو إسحاق إبراهينم بن محمد الدرعي " قال: " بروايته عن فاطمة الخالدية عن الرملي عن زكرياء وعن الشيخ عيسى الثعالبي وغيره، شارك أبا سالم العياشي في جميع شيوخه المشرقيين " اه منها. وأن تعجب فاعجب لكون المترجم لا تجد له ترجمة في غير " الدرر المرصعة في صلحاء درعة " وانظر كيف أهمله صاحب " الصفوة " و " النشر " خصوصاًُ الأول لقرب درعة منه ومعاصرته له.
549 - الشموس الشارقة (1) في أسانيد بعض شيوخنا المغاربة والمشارقة: للحافظ محمد بن عليّ السنوسي المكي، وهو كتاب عظيم في مجلدين، وصفه لنا حفيد مؤلفه الأستاذ الجليل أبو العباس أحمد الشريف في كتابه إلي بأنه لا زال مبيضته، وأن اختصاره أيضاً عندهم في مجلدين، واختصاره هو المسمى بالبدور، وقد سبق، نرويه عن الشيخ فالح الظاهري وغيره من مؤلفه.
__________
(1) انظر رقم: 589 (ص: 1040) .
(2/1097)

550 - شيوخ ابن عبد البر (1) : جمع الشيخ أبي القاسم خلف بن عبد الملك ابن بشكوال، ورتبهم على حروف المعجم، أروي الجمع المذكور بأسانيدنا إلى ابن خير عنه. ح: وبأسانيدنا إلى ابن بشكوال (انظر حرف الباء) .
551 - شيوخ أبي محمد ابن الجارود: لأبي عليّ الصدفي، أرويه من طريق عياض وابن بشكوال وغيرهما عنه.
552 - شيوخ العبسي (2) : هو أبو عمر أحمد بن عبد الرحمن بن مروان ابن عبد القاهر بن حسن بن عبد الملك العبسي الإشبيلي بالسند إلى ابن خير عن القاضي أبي بكر ابن العربي عن أبيه عن أبي عمر العبسي.
553 - شيم البارق (3) : اسم الثبت الكبير لشيخنا محدث المدينة ومسندها أبي اليسر فالح الظاهري المالكي، قال عنه مؤلفه في بعض كتاباته: " هو ثبت محرر جامع في غاية الضبط " اه. (انظر حرف الفاء) . نروي ما فيه عن مؤلفه.
حرف الهاء
هبة الله التاجي: (انظر مفتي بعلبك من حرف الميم) (4) .
614 - محمد هاشم بن عبد الغفور السندي: العالم المحدث المسند، له ثبت يروي فيه من طريق الشيخ عبد القادر الصديقي المكي وغيره، نتصل به من طريق الشيخ عابد السندي عن عمه الشيخ محمد حسين السندي عن أبيه
__________
(1) فهرسة ابن خير: 432 وما تقدم: 95 (ص: 244) .
(2) فهرسة ابن خير: 436.
(3) انظر رقم: 514 (ص: 895) .
(4) رقم: 342 (ص: 582) في ما تقدم.
(2/1098)

الشيخ مراد السندي عن الشيخ محمد هاشم المذكور. ح: وعن الشيخ محمد مراد القزاني بمكة عن الشيخ محمد صالح الزواوي المكي عن الشيخين محمد ابن عليّ السنوسي ومحمد بن خضر البصري، كلاهما عن قاضي مكة عبد الحفيظ بن درويش العجيمي المكي عن المترجم. ح: ونتصل به عالياً وهو أعلى ما يوجد عن الشيخ محمد حسنين النصاري الحيدرأبادي عن قاضي مكة المكرمة عبد الحفيظ بن درويش العجيمي المكي عن المترجم، فساويت فيه الشيخ عابد السندي، مع موته قبل ولادتي بنحو الخمسين سنة، ولله الحمد.
615 - الهاشمي الجمني: هو العلامة التقي محمد الهاشمي بن عمر بن عبد اللطيف الجمني، من بلاد جمنة من قرى الجريد، المطماطي، نسبة إلى جبال مطماطة في أطراف أعماتل تونس، التونسي. يروي عن الرياحي وأحمد بن الطاهر الساحلي والشيخ ابن ملوكة التونسي ووالده موسى بن عمر وصالح بن عبد اللطيف الجمني والشيخ الطيب ابن المقداد الجمني، أخذ والده ومن بعده عن الرحلة محمد بن عبد اللطيف الجمني الراوي عن الغرياني وابن عبد السلام الناصري والأمير الكبير وعبد العليم الفيومي وأحمد بن يونس المصري، الأخير عن الحسن العجيمي عالياً. نروي ثبت الهاشمي المذكور عن الشيخ المكي ابن عزوز عن الشيخ صالح الجمني قاضي نفزاوة عن الهاشمي المذكور.
616 - الهادي بن محمد الشريف: يروي عن عبد القادر الراشدي القسمطيني عن أحمد المكودي وغيره. له ثبت أجاز به لبنعبد الله سقط المشرفي، نرويه عنه بأسانيدنا إليه (انظر المشرفي في حرف الميم) (1) .
617 - الهلالي (2) : هو علامة المنقول والمعقول بالمغرب أبو العباس أحمد
__________
(1) ص: 577 في ما تقدم.
(2) للهلالي ترجمة في نشر المثاني والروضة المقصودة وطبقات الحضيكي (حسب قول الكتاني) وانظر الدليل: 318، 348.
(2/1099)

ابن عبد العزيز بن رشيد بن محمد بن عبد العزيز بن عليّ بن محمد فتحاً بن محمد ضماً بن الإمام باز النوازل أبي إسحاق إبراهيم بن هلال الهلالي السجلماسي المولود سنة 1113 والمتوفى بها في 12 ربيع الأول عام 1175. قال عنه صاحب " نشر المثاني ": " ممن عز نظيره في زماننا علماً وديانة ومروءة ومحبة للفقراء والصالحين وأهل البيت النبوي، وحرصاً على الخير وإخماد الفتن والظلم، وبعداً عن الرياسة وعدم الاكتراث بالجاه، وخصال الصلاح مجموعة فه " اه. وفي " الروضة المقصودة ": " إن السلطان أبا عبد الله محمد بن عبد الله العلوي سأل الشيخ أبا حفص الفاسي حين بويع على أعلم الناس وأعملهم فقال له: الأحمدون يعني أحمد بن عبد العزيز الهلالي السجلماسي وأحمد بن عبد الله الغربي الرباطي وأحمد بن محمد الورزازي الذي كان قاطناً بتطوان، فصدقه ووافقه، وكان بالمجلس أعيان علماء الحضرة الفاسية كالشيخ التاودي وغيره " اه. وقال الحضيكي في طبقاته: " كان أعلم أهل زمانه وأتقاهم وأزهدهم في الدنيا وأرغبهم في الآخرة وأحبهم لله ولأهل حزبه وأورعهم وأحرصهم على إقامة الدين وأشدهم تمسكاً بالسنة المطهرة واتباعها " اه.
يروي عامة عن شيوخه المغاربة: أبي العباس أحمد الحبيب الصديقي وهو عمدته وإليه ينتسب، وأحمد بن أبي القاسم الغنجاوي السجلماسي، ومحمد بن عبد السلام بناني الفاسي، وأحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي، وقفت على استدعائه من الأخيرين وإجازتهما له بعد استدعائه، وهما أعلى مجيزيه إسناداً لروايتهما عالياً عن جد الأخير أبي السعود عبد القادر الفاسي، وإن لم يذكر هو ذلك في فهارسه، وابن الطيب الشركي نزيل المدينة المنورة. والمشارقة: عن مصطفى البكري الشامي دفين مصر، وتلميذه الشمس محمد ابن سالم الحفني، ومحمد بن حسن العجيمي المكي، وعبد الوهاب بن محمد الطنتي المكي، ومحمد السجيني، والشهاب أحمد العجيمي، والشهاب أحمد
(2/1100)

الملوي، وناصر السنة محمد بن غلبون الطرابلسي وغيرهم. وأخذ الدلائل بمصر عن أبي حامد العربي التلمساني وغيره.
له رحلة حجازية وثبت كبير في نحو كراسين، ذكر فيه أسانيد الكتب الستة ومشاهير كتب العلوم المتداولة وبعض المسلسلات، وله فهرس آخر صغير " سبق ذكره في حرف العين " (1) وله فهرس آخر وسط ملخص من الكبير، وهو في تسع ورقات، وقفت على نسخة منه بخط سوسي جيد، عليه إجازة به بخط العلامة أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الجشتمي التملي بتاريخ سنة 1182 لمحمد بن محمد الوهميني السملالي حسب روايته له عن الشيخين أبي الحسن عليّ بن محمد بن ناصر الناصري ومقداد بن الحسن، كلاهما عن مؤلفه. قلت: وعبد الله الجشتمي المذكور هو جد المعمر أحمد ابن عبد الرحمن الجشتمي الرداني المتوفى أخيراً بسوس، وقد ذكر في ترجمة عليّ بن عبد الصادق الصويري.
نروي فهارس الهلالي المذكور وكل ما له من طريق ابن عبد السلام الناصري عن شيوخه الثلاثة التاودي ابن سودة والحضيكي وابن أبي القاسم الرباطي شارح العمل، كلهم عنه عامة ما له، وأرويها أيضاً عن أبي الحسن ابن ظاهر عن أحمد بن الطاهر عن العربي الدمنتي عن المسن الراوية المعمر محمد صالح الفلالي الزكزوتي أصلاً الرداني داراً عنه، وبأسانيدنا إلى أحمد بن الطاهر عن العربي الزرهوني عن العربي ابن المعطي الشرقاوي عن ابن أبي القاسم الرباطي عنه. وأروي إجازة وسماعاً عن الفقيه المدرس الوجيه المعمر أبي العلاء إدريس ابن قاضي فاس أبي محمد عبد الهادي بن عبد الله عن والده، وهو شارح تيسير ابن الديبع، عن جده العلامة أبي محمد التهامي بن عبد الله الشريف العلوي عن الهلالي. ح: وأروي أيضاً عن أبي عبد الله محمد بن
__________
(1) هو العجالة، وهو برقم 474 (ص: 875) .
(2/1101)

إبراهيم السباعي عن قاضي سجلماسة مولاي الصادق بن محمد الهاشمي بن الكبير بن الحسين العلوي المدغري دفين مراكش عن أبيه عن الهلالي وهو عال جداً. ولا زلت لم أتحقق صحة إجازة الهلالي للهاشمي، ولا إجازته هو لولده مولاي الصادق، أما مطلق الأخذ فمحقق. وأروي حديث الأولية عن أبي العباس الزكاري والسباعي، كلاهما عن الصادق المذكور عن عبد الله ابن محمد الحمزاوي عن مولاي الفضيل بن عليّ العلوي عن الهلالي، وآخر أصحاب الهلالي في الدنيا محمد بن صالح الزكزوتي الرداني مات في 24 رمضان عام 1241، فعاش بعد الهلالي 66 سنة.
618 - الهشتوكي (1) : هو العلامة المشارك الناسك أبو العباس أحمد بن محمد بن داوود بن يعزى بن يوسف الجزولي التملي، نسبة إلى بلد بدرعة يدعى انتملت، وهو واد ذو نخل وأشجار متنوعة، ولقب المترجم احزي بفتح الهمزة وضم الحاء المهملة وكسر الزاي (2) لقباً، المنصوري مولداً، الهشتوكي شهرة، الدرعي داراً، رفيق الإمام أبي العباس ابن ناصر وشيخه. له فهرس سماه " قرى العجلان على إجازة الأحبة والإخوان " في نحو كراسين، وقعت لي منه نسخة بخط الحضيكي في كناشته، صدره بخطبة أنيقة أكثر فيها من التورية بأسماء الكتب، ذكر في أوله أسماء مشاهير الآخذين عنه من أهل سوس وسجلماسة والصحراء، ثم ترجم لمشايخه ومقروءاته عليهم، كأبي عبد الله ابن ناصر الدرعي وأخيه أبي عليّ الحسين وأبي عليّ اليوسي وابن حمدان التلمساني وغيرهم، وأسهب في ذكر أشياخ أشياخه المذكورين، وتنقلات شيخه اليوسي بما لا يوجد في غيره، وجملة من أجازه
__________
(1) قارن بالدليل: 181، 345، 370.
(2) ضبطه في الدليل بفتح الزاي وان القول بكسرها في فهرس الفهارس سبق قلم وان الياء ساكنة (181) ثم كتبه في موضع آخر (170) أحوزى.
(2/1102)

عامةً: الشيخ ابن ناصر وابن سعد المرغتي وعبد القادر بن عليّ الفاسي وولده أبو زيد عبد الرحمن وأبو سالم العياشي واليوسي والخرشي والزرقاني والشهاب أحمد العجمي وأحمد بن حمدان التلمساني والمنلا إبراهيم الكوراني وغيرهم. وذكر الحضيكي في طبقاته ان للمترجم فهارس أرويها وكل ما يصح للمذكور من طرق أجلها عن الوجيه عبد الرحمن الشربيني المصري عن البرهان إبراهيم الباجوري عن حسن بن درويشس القويسني عن أبي هريرة داوود القلعي عن أبي العباس أحمد الدمنهوري والجوهري والملوي كلهم عنه. مات الهشتوكي المذكور سنة 1127 بدرعة ودفن بتمكروت، وله رحلة حجازية ذكر فيها من لقي (1) وله " إنارة البصائر في ذكر مناقب الإمام ابن ناصر وأتباعه الأكابر ".
619 - الهدة (2) : هو محمد بن حسين الهدة السوسي، نسبة إلى سوسة بلدة على ساحل البحر بين القيروان وتونس، دخلتها، وللمترجم زاوية بها، وحاشية على شرح الحطاب على الورقات في الأصول، وهي عندي. وقعت تحليته في ترجمة تلميذه عمر بن محمد السوسي المعروف بأبي راوي عن معجم الحافظ مرتضى بالقطب، يروي عن الشمس الحفني عامة ما له وبخصوص " الأمم " للبصري. له ثبت.
نتصل بالمذكور في كل ما له من مروي ومؤلف عن الشيخ محمد الطيب النيفر عن الشيخ محمد بن الخوجة عن الشيخ محمد بيرم الثالث عن الشيخ محمد
__________
(1) هي بعنوان: هداية الملك العلام إلى بيت الله الحرام والوقوف بالمشاعر العظام وزيارة النبي عليه السلام (وكانت رحلته الأولى سنة 1096) ويذكر مؤلف الدليل (370) أن صديقنا الأستاذ إبراهيم الكتاني وقف عليها بخزانة تمكروت وإنها في مجلد ضخم.
(2) في شجرة النور: 350 ترجمة لمن اسمه حسن بن عبد الرزاق الهدة السوسي عالم سوسة ومتولي الفتيا فيها.
(2/1103)

المحجوب رئيس المفتين المالكية المتوفى سنة 1243 عنه، وهو كما ترى مسلسل بالمحمدين، ويروي النيفر المذكور عن محمد بيرم الرابع عن محمد المحجوب المذكور عن الهدة.
620 - ابن هارون التونسي (1) : هو مسند أفريقية بل المغرب، كما حلاه بذلك الذهبي في التذكرة، المعمر الأديب أبو محمد عبد الله بن محمد بن هارون الطائي القرطبي التونسي، يكنى أبا محمد، ولد سنة 603 ومات سنة 702، ودفن بالزلاج من تونس، وفي " تذكرة الحفاظ " للذهبي انه مات عن 99 سنة. أخذ عن جده لأمه أبي جعفر أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خصلة الحميري والقاضي أبي القاسم أحمد بن يزيد بن بقي، وصحب أبا القاسم ابن الطيلسان وأخذ عنه كثيراً، وأخذ عن جماعة من أهل الأندلس وبالعدوة جمع أسماءهم في برنامج له.
وله أيضاً اللآلي المجموعة من باهر النظام وبارع الكلام في وصف مثال نعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسبب جمعه على ما قال انه سئل منه نظم أبيات تكتب على مثال النعل المشرفة، فكتب في ذلك قطعة وندب أدباء قطره الأندلس لذلك فأجابوا، وكتب عن ذلك ما وصل إليه، وجملة ما فيه من المقطعات ما ينيف على مائة وثلاثين بين صغيرة وكبيرة، ولم يطلع على هذا التأليف الحافظ المقري مع سعة حفظه وكثرة اطلاعه ومبلغه من التنقير والتفتيش عما قيل في النعل، ولم يطلع لمن قبله إلا على عدد أقل من هذا بكثير، وغالب ما اودعه في " فتح المتعال " كلامه وكلام أهل عصره، ولو اطلع عليه لاغتبط به كثيراً.
أروي برنامجه وما له من طريق ابن مرزوق الجد عن محمد بن جابر
__________
(1) ذكره الذهبي في التذكرة: 1483 في من توفوا سنة 702 ولم يترجم له، وله ترجمة في الدرر الكامنة 2: 409 والديباج: 143.
(2/1104)

الوادياشي عنه، وأروي ما له أيضاً من طريق الغيطي عن القاضي زكرياء عن أبي إسحاق الصالحي عن ابن عرفة عن ابن هارون عامة ما له. ح: وأروي ما له بأسانيدنا إلى الحافظ ابن حجر وابن مرزوق الحفيد، كلاهما عن ابن عرفة به. ح: وبأسانيدنا إلى الحافظ ابن حجر عن حفيد أبي حيان عن جده عن ابن هارون. ح: وبالسند إلى ابن حجر أيضاً عن محمد بن عبد اللطيف ابن الكويك عن الحافظ الذهبي عن ابن هارون أيضاً. ح: وأخذ ابن حجر أيضاً عن التنوخي وابن عرفة، كلاهما عن ابن جابر الوادياشي عن ابن هارون.
621 - ابن هارون (1) المطغري (2) هو أبو الحسن عليّ بن موسى بن عليّ ابن موسى بن هارون، وبه عرف، من مطغرة تلمسان، الإمام العلامة المؤرخ المتفنن مفتي فاس وخطيب جامع القرويين، انتقل من تلمسان جده عام 818 وسكن فاساً وأخذ المترجم بها عن ابن غازي، وكان قارئه في اكثر دروسه ولازمه 29 سنة وأجازه عامة، وأخذ أيضاً عن أبي العباس الونشريسي والقاضي المكناسي وأدرك أبا مهدي الماواسي وأبا الفرج الطنجي، وتوفي بفاس سنة 951 (3) وقد ناف على الثمانين.
أروي ما له من طريق أبي العباس المقري عن عمه سعيد بن محمد المقري التلمساني عنه. ح: ومن طريق المنجور عنه. وقال في فهرسته لما ترجمه: إفاداته كثيرة لا ساحل لها كأنه لا يتنفس إلا بفائدة، وأما حفظه لأخبار من أدركه من العامة شيوخاً وعجائز وغيرهم فخارجة عن الحصر، ولم يخلف بعده في فنه مثله ".
__________
(1) ترجمة المطغري في نيل الابتهاج: 212 وفهرس المنجور: 40 ودرة الحجال رقم: 1293 ولقط الفرائد (في األف سنة من الوفيات) : 298 وجذوة الاقتباس: 477 وسلوة الأنفاس 2: 82 والفكر السامي 4: 100 ودوحة الناشر: 51 وأعلام الجزائر: 123.
(2) بالطاء المهملة وهي موضعان: أحدهما من أعمال تلمسان والآخر من أعمال تازا (انظر نور البصر للهلالي) . (المؤلف) .
(3) جعل ابن القاضي وفاته سنة 952.
(2/1105)

622 - ابن هلال (1) : هو الإمام عالم سجلماسة ومفتيها أبو إسحاق إبراهيم بن هلال بن علي، الصنهاجي نسباً، السجلماسي بلداً ومدفناً المتوفى سنة 903، وما ذكر في نسبه من كونه " صنهاجي " هكذا وجدته بخط ولده في الاستدعاء الذي كتبه لابن مرزوق الكفيف ورب الدار أعرف بها، فما وقع في فهرسة الكوهن من أنه عمري غير صحيح، بل وجدت لبعضهم رفع عموده إلى عمر بن الخطاب، فجعل بينه وبينه سبعة، وكيف يصح ذلك وقاعدة النسب أن لكل قرن ثلاثة على الأقل، وهذه القاعدة اعتبرها الفيلسوف ابن خلدون وأسسها، واعتبرها الفطاحلة بعده، فقد قال البرهان البقاعي في معجمه: " سمعت ابن حجر ينقل قاعدة عن ابن خلدون وهي أنا إذا شككنا في نسب حسبنا كم بين من في أوله ومن في آخره من السنين، وجعلنا لكل مائة سنة ثلاثة انفس فإنها مطردة، ويحكى عن ابن حجر انه قال: ولقد اعتبرنا بها انساب كثيرين ممن يتكلم في أنسابهم فانخرمت " اه، وإن كان بعض من لقيناه من أعلام المغرب الوسط يقول إنها أغلبية لا مطردة.
أخذ المترجم بفاس عن ابن أملال والقوري وغيرهما، ويروي عامة عن أبي الفرج محمد بن محمد الأموي الطنجي، حسب إجازته له العامة سنة 882 بفهرسة شيخه أبي سعيد السلوي وابنه أبي عبد الله ثم أجاز له ابن مرزوق الكفيف إجازة عامة ضمن إجازته لولده عبد العزيز. وله فهرسة بناها على إجازة الأخير له، ومروياته في نحو ثلاث كراريس عندي منها نسخة بخطه، أروي ما فيها من طريق شيخه ابن مرزوق بأسانيدنا إليه (وقد سبقت) وله
__________
(1) ترجم في دوحة الناشر: 89 لمن اسمه إبراهيم بن هلال السجلماسي وكناه " أبا سالم "، وذكر أن وفاته في العشرة الأولى من القرن العاشر؛ وانظر جذوة الاقتباس: 97 ودرة الحجال رقم: 270 وشجرة النور: 268.
(2/1106)

من المؤلفات اختصار شرح البخاري لابن حجر واختصار الديباج المذهب لابن فرحون، وهو عندي.
623 - ابن هلال الصغير: هو عبد العزيز بن إبراهيم بن هلال المذكور قبل، استجاز من تلمسان ابن مرزوق الكفيف فأجازه عامة له ولأبيه إبراهيم وشقيق المترجم عبد الرحيم ومن يولد لهم إن قدر على الشرط المعروف، وسطر في الاستدعاء كثيراً من أسانيده إلى المصنفات الحديثية وغيرها، ويعرف بفهرس ابن هلال الصغير وهو في نحو كراستين، تقيد عقب ذلك إجازة ابن مرزوق كتبها عنه لعدم نظره أحمد بن محمد المجيز وأحمد بن يحيى وامزيان التجاني له ولمن ذكر في الاستدعاء. ونص على ان جميع ما تقيد قبله من مروياته صحيح قائلاً: " وإن كان والد السيد عبد العزيز في غنىً عن هذه الإجازة بما عنده من رواية وعلم ودراية وذلك بتاريخ 897، أشهد المجيز بذلك على نفسه وهو بحال كمال، وقد صارت الآن الفهرسة المذكورة الأصلية بعينها إلي، والحمد لله. أروي ما فيها بالسند إلى ابن مرزوق وقد سبق.
ابن همات التركي: (انظر فهرس الفهارس) (1) .
554 - هادي المريد إلى طرق الأسانيد (2) : هو ثبت بوصيري العصر، الأديب الشاعر المفلق الطائر الصيت المحب الصادق أبو المحاسن يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن إسماعيل بن حسن بن محمد ناصر الدين النبهاني البيروتي
__________
(1) انظر رقم: 506 (ص: 930) في ما تقدم.
(2) قد ذكرت بعض مصادر ترجمة الشيخ يوسف النبهاني في ص: 185 من الجزء الأول، ويضاف إلى ما ذكر هنالك رياض الجنة 2: 161 ومعجم سركيس: 1838 - 1842 حيث عدَّ له ثمانية وأربعين كتاباً.
(2/1107)

الشافعي، ولد سنة 1266 بقرية إجزم (1) بشمالي فلسطين من أرض الشام، ورحل إلى الأزهر بمصر عام 1283، ولا زال به إلى عام 1289، فخرج منه مجازاً من شيوخه، وأول دخوله في سلك القضاة عام 1291، وجال في بلاد الشرق العربي وبر الترك، فدخل الآستانة والموصل وحلب وديار بكر وشهرزور وبغداد وسامرا وبيت المقدس والحجاز، وولي قضاء بيروت عام 1305 وحج عام 1310، ثم دخل الحجاز بعد ذلك وأقام به، وأول ما ظهر من مؤلفاته كتابه " الشرف المؤبد لآل سيدنا محمد " (2) ثم همزيته وبها اشتهر، وتناقل الناس ما له من خبر، لبلاغتها وانسجامها وطلاوتها، ثم عظم ذكره بما صنف ونظم ونثر وطبع ونشر، خصوصاً في الجانب المحمدي الأعظم.
وثبته هذا في جزء صغير لخصه من ثبتي ابن عابدين والكزبري، وختمه بترجمته وبعض الفوائد، فرغ منه سنة 1318 وطبع ببيروت، يروي فيه عامة عن المعمر الشمس محمد الدمنهوري، ومنه سمع حديث الأولية، والبرهان السقا المصري والشمس محمود حمزة الدمشقي ومحمد بن عبد الله الخاني الدمشقي، كلاهما بدمشق، والشمس الانبابي المصري وعبد الهادي الابياري المصري وإبراهيم الزرو الخليلي المصري والمعمر محمد أمين البيطار والشيخ أبي الخير بن عابدين، وكلاهما ممن تدبجت معه بدمشق أيضاً، وعبد الله ابن إدريس السنوسي وغيرهم. وروى فيه الطريق الإدريسية عن الشيخ إسماعيل النواب نزيل مكة، والرفاعية عن الشيخ عبد القادر أبي رباح الدجاني اليافي، والخلوتية عن الشيخ حسن رضوان الصعيدي، والشاذلية عن الشمس محمد بن مسعود الفاسي وعلي نور الدين اليشرطي، والنقشبندية عن
__________
(1) في المطبوعة: اجزت، وصوبه المؤلف في فهرس الخطأ والصواب، وتبعد إجزم حوالي 25 كم إلى الجنوب من حيفا بفلسطين.
(2) طبع في بيروت سنة 1309.
(2/1108)

غياث الدين الاربلي وإمداد الله الهندي، والقادرية عن حسن بن حلاوة الغزي وغيرهم. وروى أيضاً عامة عن شيخنا محمد سعيد الحبال الدمشقي، كما في " حجة الله على العالمين " له، وروى أيضاً بعد طبع ثبته عن مجيزنا العارف أحمد بن حسن العطاس مكاتبة وشيخنا سليم المسوتي الدمشقي وشيخنا حسين بن محمد بن حسين الحبشي الباعلوي، كلاهما ممن تدبجت معه، وتدبج مع ابن خالنا أبي عبد الله صاحب " السلوة " ببيروت، واستجاز بعد ذلك من شيخنا عبد الله السكري الحنفي الدمشقي بإرشادي له ومن شيخنا الوالد ومن اخينا أبي عبد الله محمد بواسطتي وغيرهم. وأخذ في المدينة المنورة " دلائل الخيرات " عن محمد سعيد المغربي وغيره، وهو أبقاه الله ممن خدم السيرة المحمدية والجناب النبوي أرفع الخدمات، أوقف حياته على ذلك، فنشر وكتب ما لم يتيسر لغيره في عصرنا هذا ولا عشر معشاره، أثابه الله وأحسن إليه.
فمن مؤلفاته (1) حفظه الله في السنة وعلومها: وسائل الوصول إلى شمائل الرسول، الأنوار المحمدية مختصر المواهب اللدنية، أفضل الصلوات على سيد السادات، الأحاديث الأربعين في وجوب طاعة أمير المؤمنين، النظم البديع في مولد الشفيع، الهمزية الألفية الطيبة الغراء في مدح سيد الأنبياء، الأحاديث الأربعين في فضائل سيد المرسلين، الأحاديث الأربعين في أمثال أفصح العالمين، حجة الله على العالمين في معجزات سيد المرسلين في مجلد ضخم، سعادة الدارين في الصلاة على سيد المرسلين، رياض الجنة في اذكار الكتاب والسنة، نجوم المهتدين في معجزات سيد المرسلين، أحسن الوسائل نظم أسماء النبي الكامل، والأسمى فيما لسيدنا محمد من الأسما، شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق في مجلد ضخم، وهو من امتع مؤلفاته وأنفسها،
__________
(1) ذكر سركيس اكثر ما ورد هنا محدداً تاريخ الطباعة (حيث أمكنه ذلك) وعدد الصفحات أو الأجزاء، فليراجع.
(2/1109)

ولي عليه تقريض طبع معه عام 1323، البرهان المسدد في نبوة سيدنا محمد، جواهر البحار في فضائل النبي المختار، وهو أجمع كتاب نشره وأمتع في مجلدين ضخمين ما أنفسه وأوسعه، اختصار رياض الصالحين للنووي، إتحاف المسلم بأحاديث الترغيب والترهيب من البخاري ومسلم، الأربعين أربعين من أحاديث سيد المرسلين، منتخب الصحيحين، الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير، حاشية دلائل الخيرات. وكل هذه التصانيف مطبوعة تداولها الأيدي في سائر بلاد الإسلام.
أروي عنه كل ما له من نظم ونثر مكاتبة من بيروت لفاس عام 1323، ثم شفاهاً ببيروت وعليه فيها نزلت، وكان بي براً معتنياً، واستجازني أيضاً، وألفت ثبتاً باسمه ذكر في حرفه، وهو من أخص اصدقائنا بالشام ومن يضمرون لنا ولبيتنا خالص الود، أحياه الله حياة طيبة ونفع به الإسلام والمسلمين.
555 - الهدية المرتضية بسند حديث الأولية: للحافظ مرتضى الزبيدي أرويها بأسانيدنا إليه.
حرف الواو
624 - الورزازي الكبير (1) : نسبة إلى ورزازة بناحية سوس، وهم بيت علم، وأشهرهم الاخوة محمد فتحاً بن محمد ضماً شارح لامية الزقاق المتوفى بمكة عام 1166، وأحمد المتوفى بتطوان عام 1169، وابن عمهما وشيخهما محمد بن أحمد المعروف بالصغير المتوفى بمصر سنة 1137، ودفن بمقابر المالكية بمصر. وقد كان هؤلاء بنو الورزازي من
__________
(1) قد ذكر الكتاني أهم مصادر ترجمته، وقارن بالدليل: 319.
(2/1110)

أصهار الشيخ ابن ناصر حتى قال أبو عمران موسى بن المكي الناصر في تائيته:
وللورزازيين الأجلة صحبة ... لنا ثم صهر في تمام مودة والمسند منهم هو الثاني، وهو حبر تطوان وفخرها، العلامة المحدث الأثري الصاعقة أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله الورزازي الدرعي التطواني المتوفى بها سنة 1179، حلاه أبو الربيع الحوات ب " الشيخ العلامة الحافظ الصالح القائل بالحق العامل به " حج مرتين وزار بيت المقدس، ووقعت له مع علماء مصر مناظرة ثم أجازوه، قال تلميذه أبو عجيبة عنه: " كان شديد الشكيمة على أهل البدع، لا يبالي بولاة زمانه، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لا يخاف منهم، وإذا قيل له في ذلك يقول لم يبلغ قدري أن أموت على كلمة الحق. وكان اتهم بالاعتزال وامتحن بذلك حتى دخل السجن ثم خلصه الله منه، فزاد عزه وبعد صيته واتفق الناس على تعظيمه "، اه. (انظر ترجمته في طبقات الحضيكي وازاهر البستان لابن عجيبة وتاريخ أبي عبد الضعيف الرباطي في حوادث عام 1177) .
يروي رحمه الله عامة عن أبي العباس أحمد بن ناصر الدرعي وأبي العباس أحمد بن مبارك اللمطي وأبي طاهر الكوراني ومحمد بن محمد بن شرف الدين الخليلي وعبد الرحمن بن محيي الدين بن سليمان السليمي الحنفي الدمشقي (1) وعبد القادر الصديقي المكي الحنفي والتاج القلعي، أجاز له ولاخوته محمد الكبير وعبد الله ومحمد الصغير. وله فهرسة جمع فيها مروياته عمن ذكر وهي عندي، أرويها بأسانيدنا إلى الحضيكي وابن عبد الصادق الريسوني، كلاهما عن محمد بن الحسن الجنوي عنه. ح: وبالسند إلى الريسوني عن الشمس محمد بن عليّ
__________
(1) الراوي عن عبد القادر البغدادي عن الخفاجي (المؤلف) .
(2/1111)

الورزازي المذكور بعد عن المترجم، وهو من أشياخ الشيخ بناني، ورأيت إمضاءه في إجازته لابن حمادوش الجزائري هكذا، أحمد بن عبد الله الورزازي داراً ومنشأ الدليمي الحمري.
625 - الورزازي الصغير (1) : هو العلامة الصالح أبو عبد الله محمد بن عليّ الورزازي أصلاً، التطواني داراً وسكناً ومدفناً، حلاه تلميذه بالإجازة أبو محمد عبد الودود بن عمر التازي دفين فاس في إجازته لابن رحمون: ب " الفقيه العلامة الحجة البركة العارف بالله " اه. يروي عامة عن الأخوين محمد بن محمد الورزازي وأحمد المذكور قبله سنة 1168، والتاودي ابن سودة عام 1175، وشيخه جسوس أجازه بالتاريخ المذكور، وأبي حفص عمر بن أبي بكر السوداني الطرابلسي والحافظ الغربي الرباطي أجازه بتطوان بعد رجوعه من الحج، وبمصر الشمس البليدي والملوي والصعيدي والحفني وعمر الطحلاوي، وبالمدينة عن محدثها أبي الحسن السندي الحنفي وغيرهم.
له فهرسة في نحو ثلاث كراريس وهي عندي، ساق فيها نصوص إجازات من ذكر له، وذكر فيها أنه قصد فاساً بقصد القراءة عام 1163 ابن عبد السلام بناني، وسمع على سيدي صالح الحبيب صحيح مسلم بالزاوية الحمزاوية. ولم أقف على وفاته غير ان إجازته لابن عجيبة بفهرسته مؤرخة بسنة 1214. نروي ما له من طريق ابن ريسون عنه، ومن المجازين من المترجم العالم الصوفي أبو محمد عبد الودود التازي كما في إجازته لابن رحمون رحمهم الله، ومن تلاميذه أيضاً الشيخ الرهوني.
__________
(1) قارن بالدليل: 322 (فهو يعتمد على فهرس الفهارس) .
(2/1112)

626 - الوازاني (1) : هو أبو عيسى المهدي بن الأستاذ أبي عبد الله محمد ابن الخضر الوازاني مولداً، الفاسي تعلماً وسكنأً ووفاة، أصله من دشراقلال بمصمودة، عمالة وازان، وآله يعرفون فيه بأولاد مقشر، وأول من سكن وازان والده، وبه ولد ولده المترجم، صديقنا الفقيه المدرس المفتي الكبير المشارك الطائر الصيت الكثير التلماذ والجولان البهي الأخلاق اللطيف الأذواق وحسن محاضرة وكريم محاورة والتآليف العديدة في جل الفنون المتداولة بفاس أعظمها كتاب " المعيار الجديد " في أحد عشر مجلداً، وله أيضاً حاشية على " شرح الطرفة " في المصطلح، وكلاهما مطبوع بفاس.
يروي عامة عن أبي العباس أحمد بن أحمد بناني قبل ذهابه للحج وأبي عبد الله محمد بن المدني كنون وصالح بن المعطي التادلي الفاسي، وهو أغرب مشايخه وأوسعهم رواية، وشيوخنا: الشيخ ماء العينين وأحمد بن الطالب ابن سودة وتلميذهما محمد بن قاسم القادري وغيرهم. ولي معه مواقف ومطارحات في مسائل، منها مسألة القبض، وفي نقد مؤلفاته فيه ألفت كتابي " البحر المتلاطم الأمواج المذهب لما في سنة القبض من العناد واللجاج " في مجلد ضخم.
له ثبت صغير في نحو كراسة طبعه بفاس، افتتحه بإسناد الموطأ عن التادلي المذكور عن محمد بن حمدون ابن الحاج عن أبيه عن التاودي ومرتضى الزبيدي بأسانيدهما، ثم بالشفا رواها عن التادلي المذكور عن قاضي مكناس العباس ابن كيران عن عبد القادر ابن شقرون عن أبي حفص الفاسي عن ابن مبارك عن المسناوي عن ابن الحاج بسنده، والشمائل عن المهدي بن محمد بن حمدون بن الحاج عن أبيه عن جده، قال: وضاع لي بقية السند، قلت:
__________
(1) انظر الدليل: 193، 419، 494 ومعجم الشيوخ 2: 48 وفهرس المؤلفين: 291 ومعجم سركيس: 1915 - 1917 وشجرة النور: 435 والزركلي 7: 335..
(2/1113)

يرويها أبو الفيض حمدون ابن الحاج عن ابن عبد السلام الناصري عن أبي العلاء العراقي عن الحريشي عن أبي السعود الفاسي بأسانيده، ثم مسلم عن أحمد بناني عن الشيخ عبد الغني الدهلوي بأسانيده، ثم الصحيح عن التادلي المذكور بأسانيده منها عن شيخه العلامة الحاج الداوودي التلمساني عن الأمير الكبير بأسانيده ويرويه التادلي عن ابن إبراهيم السلوي عن محمد صالح البخاري، ثم سند القرآن الكريم عن أبي محمد عبد الله البدراوي إجازة عن أبيه عن ابن عبد السلام الفاسي بأسانيده، ثم سند الفقه المالكي والمختصر وجمع الجوامع والمرشد المعين وبذلك تم ما أراده وهو ترتيب غريب. نرويها وكل ما له من مروي ومؤلف عنه إجازة لي في آخر عمره، رحمه الله. مات في صفر عام 1342 ودفن بالقباب من فاس.
627 - الونائي: هو أبو الحسن عليّ بن عبد البر بن عليّ الونائي الشافعي المصري المكي الفقيه المحدث المسند الصوفي الإمام العلامة، ولد سنة 1170 ومات سنة 1212. هذا الرجل كان من نوابغ المصريين ولو طال عمره لأنسى ذكر كثير من مشايخه، قال عنه شيخه الحافظ مرتضى: " لازمني ملازمة تامة، وطبق الطباق وضبط الأسماء وعرف الأسانيد والرجال، وتدرج في فنون الحديث وناولته شرحي على الإحياء وأمرته بمطالعته من أوله، فنظر فيه بالإمعان ونبه على مواضع منه، فأصلحته فيما يحتاج إليه، وهكذا إلى قريب الآخر، ولاحت عليه الأنوار، وله في معاملة القلوب قدم راسخ "، اه وناهيك بهذا من مثل هذا الشيخ.
روى عامة عن شيخه المذكور ومحمد بن عبد ربه بن الست المالكي، وهو أعلى شيوخه المصريين، والشهاب أحمد الدردير والشنواني وأحمد جمعة البجيرمي وابن عبد السلام الناصري الدرعي وغيرهم، وروى حديث الأولية عن محمد بن الست المالكي عن التاج القلعي بأسانيده، ومن كبار شيوخه المصريين الحفني وعيسى البراوي وعطية الجهوري وعلي الصعيدي
(2/1114)

وطبقتهم، ومن عواليه روايته عن المعمر بدرخوج المكي عن الشمس محمد الطبري المكي عن عبد الواحد بن إبراهيم الحصاري عن أبي الحسن الشاذلي شارح الرسالة والغمري الأخير عن الحافظ ابن حجر بأسانيده، وتدبج مع الشيخ صالح الفلاني وغيره. وأعلى شيوخه إسناداً المعمر الإمام عبد القادر بن أحمد بن محمد بن القاسم الأندلسي الأصل نزيل مصر المعمر مائة وثمانية وعشرين على ما للمترجم، وروى له عن البرهان الكوراني والخرشي والعربي التلمساني وأمثالهم، واستجاز المترجم من خديجة بنت الإمام عبد الوهاب بن عليّ بن عبد القادر الطبري عامة، وهي عن المعمر الحصاري إجازة عامة، فإنه أجاز لجدها وذريته عن زكرياء عن ابن حجر عن البرهان إبراهيم بن صديق عن عبد الرحيم الأوالي إجازة [عامة] ، فإنه أجاز لأهل عصره سنة 720، وولد ابن صديق سنة 719، عن ابن شاذبخت الفارسي الفرغاني بسنده، قال الونائي: وقد أجازت خديجة معي عمر بن عبد الرسول وشيخنا محمد العجيمي، كتب ذلك سنة 1209.
أجاز الونائي لعمر بن عبد الرسول المكي وولده محمد بن عمر وصالح الفلاني ومحمد صالح الرئيس والمسند محمد بن مصطفى البسنوي المدني وصديق ابن عبد الله ربيع العطار وحسن بن إبراهيم البسناتي الحنفي وعبد الرحمن الجبرتي ومحمد شفيع الهندي الحنفي وعبد الرحمن بن محمد الرئيس الشافعي عامة، بل أجاز الونائي يوم الخميس 2 ذي الحجة عام 1207 لأهل مكة الموجودين بها حالة الإجازة ومن يولد منهم ما دام موجوداً بها.
له ثبت مهم وآخر صغير في خصوص ما رواه من طريق شيخه أحمد جمعة البجيرمي. وقد كتب لي الشيخ أحمد أبو الخير من الهند عام 1325 يذكر لي أنه ظفر بثبت صغير للشريف الونائي هذا عليه إجازة بخطه كتبها للشيخ محمد صالح الرئيس الزمزمي المكي، وله فيه وهم، وهو أنه ساق سنده إلى المنلا الياس بن إبراهيم الكوراني ثم قال: عن أبيه الشيخ إبراهيم
(2/1115)

الكوراني، وهو وهم، والصواب عن إبراهيم يحذف كلمة أبيه، فإن هذا من النوع الذي ذكره الحافظ في نخبته، وهو من وافق اسم أبيه اسم شيخه، فإن إبراهيم اسم لوالد المنلا الياس واسم لشيخه أيضاً، وإبراهيم الذي يروي عنه المنلا الياس ليس هو والده بل هو الشيخ إبراهيم بن حسن الكوراني الشهرزوري مسند المدينة المنورة، اه.
نروي ما له عن حسين بن محمد الحبشي عن أبيه عن عمر بن عبد الرسول ومحمد صالح الرئيس وغيرهما عنه، وعن الشيخ أحمد أبي الخير المكي عن المعمر محمد أمين البسنوي المدني عن أبيه حسن بن مصطفى عن المترجم. ح: وعن الشهاب البرزنجي وأبي النصر الخطيب، كلاهما عن والد الأول عن الفلاني عنه. ح: وعن محمد سعيد القعقاعي الأديب المكي عن محمد بن عمر ابن عبد الرسول عنه، باستدعاء والده له منه، وهذا أعلى ما بيننا وبينه، ومساو له عن شيخنا السكري عن الكزبري عنه.
628 - الوادياشي (1) : هو الإمام الحافظ مسند الدنيا أبو عبد الله محمد بن جابر بن محمد بن القاسم بن حسان القيسي التونسي مولداً ووفاة، يكنى بأبي عبد الله، ووالده بأبي سلطان. هو شيخ شيوخ الإسلام في وقته، رحل مرات ودوخ الأرض، حج وسمع بالحجاز والشام والعراق ومصر والأندلس وبلاد المغرب، فأدرك أعلاماً وأيمة أصبح بهم نسيج وحده انفساح رواية وعلو إسناد، وروى بالمكاتبة عن نحو مائة وثمانين من أهل المشرق والمغرب، قيد وصنف وروى وألف وأفاد واستفاد.
قال عنه ابن فرحون في " الديباج ": " جال في البلاد المشرقية والمغربية، واستكثر من الرواية، ونقب عن المشايخ، وقيد الكثير حتى أصبح جماعة
__________
(1) راجع رقم: 39 (ص: 180) في ما تقدم.
(2/1116)

المغرب وراوية الوقت، " اه. وقال الذهبي في " طبقات القراء ": " دخل أقصى المغرب، وعبر إلى الأندلس واشتهر أمره "، اه. وله برنامج في شيوخه ومروياته حافل جداً، وله زاد المسافر وقد سبق، وله الإنشادات البلدانية، وأربعون حديثاً بلدانية قال عنها ابن فرحون في الديباج: " أغرب فيها بما دل على سعة خاطر وانفساح رحلة " وله أيضاً أسانيد كتب المالكية يرويها إلى مؤلفيها، وترجمة عياض. توفي سنة 749 ودفن خارج تونس.
نروي ما له من طريق أبي زيد الثعالبي عن أبي محمد الغرياني عن والده وأحمد بن مسعود وعبد الواحد بن نزال عنه. ح: وبأسانيدنا إلى السراج عن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الشماع والراوية أبي الحجاج يوسف بن الحسن التسولي كلهم عنه. ونروي ما له أيضاً بالسند إلى الحافظ ابن حجر عن ابن عرفة وابن خلدون وابن مرزوق كلهم عنه. ح: ومن طريق المنتوري عن ابن لب عنه.
629 - الوادياشي (1) : هو أبو العباس أحمد بن عليّ بن أحمد بن عليّ ابن عبد الرحمن بن خلف البلوي الوادياشي الأندلسي، له برنامج أوله: " الحمد لله ذي النعم، التي منها وجودنا من العدم، أما بعد فإن بعض أرباب الرواية أحب أن أقيد له أسماء من لقيته من شيوخي الجلة، زمن مقامي بتونس وفي زمن الرحلة، وأسمي لهم ما أخذته عنهم، وجعلته له في جزأين كما أمل، في أحدهما أسماء الشيوخ وأنسابهم وكناهم، وفي الآخر ذكر المأخوذ
__________
(1) إن المقدمة التي يوردها الكتاني هنا هي تلك التي وردت في البرنامج المنشور بتحقيق الأستاذ محمد محفوظ (بيروت 1980) والذي ينسب إلى الوادياشي أبي عبد الله السابق الذكر (رقم: 628) فمن أين جاء الكتاني باسم الوادياشي أبي العباس أحمد بن علي، ونسب له نسخة الاسكوريال، وهي إحدى النسختين اللتين اعتمد عليهما الأستاذ محفوظ، ولم يشر محقق البرنامج إلى هذا الذي أورده الكتاني، فهل نحن إزاء وهم يسير أو خطير.
(2/1117)

عنهم مضافاً لهم ما فيه علو سند ولكن بالإجازة معتمداً في ذلك طريق ذوي الإستجازة " ... الخ نسخة منه موجودة بمكتبة الاسكوريال باصبانيا، ولا أعلم عنه شيئاً غير ما ذكرت.
630 - الواني (1) : هو الحافظ أمين الدين محمد بن إبراهيم الواني الحنفي الدمشقي، أحد كبار الرواة وعظماء المسندين، وله مجلد في ذكر إسانيد رواياته، موجود بخطه في الخزانة الظاهرية بدمشق. قال فيه ابن رافع: " طبق الدنيا بالسماع "، اه. مات في ربيع الأول عام 735، ترجمه السيوطي في " طبقات الحفاظ ".
631 - ولي الدين العراقي (2) : هو الإمام الحافظ المتفنن أحمد بن الحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي المصري قاضيها، ولد سنة 762، واعتنى به والده فأحضره عند أبي الحسن القلانسي واستجاز له من أبي الحسن العرضي وغيره، ثم رحل به إلى دمشق في الثالثة من عمره فأحضره على جمع من أصحاب الفخر ابن البخاري وابن عساكر ونظرائهما، ورحل به أيضاً إلى الحجاز غير مرة وأسمعه بالحرمين، ثم سمع من أبيه وطائفة منهم جويرية بنت الهكاري، ولما ترعرع طلب بنفسه وطاف على الشيوخ واشتغل بالعلوم على والده وغيره، وألف التصانيف البديعة في هذا الشأن، وحدث مع أبيه ببعض المرويات، وكان أحد فقهاء الحفاظ، أملى أكثر من ستمائة مجلس، ومات سنة 826 (3) وفي " التدريب ": " أملى إلى أن مات سنة 26 ستمائة مجلس وكسر "، اه.
__________
(1) ترجمة الواني في الدرر الكامنة 3: 379 وذيل تذكرة الحفاظ: 358 وطبقات الحفاظ: 527.
(2) كنيته أبو زرعة، وكانت وفاته بالقاهرة، وفيها كان يتولى القضاء بعد الجلال البلقيني؛ راجع ترجمته في الضوء اللامع 1: 336 ورفع الإصر 1: 81 وانباء الغمر 3: 311 (وفيات سنة 826) والبدر الطالع 1: 72 والزركلي 1: 144 (ومن مصادره لحظ الألحاظ: 284) والرسالة المستطرفة: 82، 214.
(3) في المطبوعة: 828 (والتصويب عن المصادر السابقة) .
(2/1118)

ومن تصانيفه: المستفاد من مبهمات المتن والإسناد، والتوضيح لمن خرج له في الصحيح وقد مس بضرب من التجريح، وذيل تذييل والده على العبر للذهبي، والأحكام التي صنفها على ترتيب سنن أبي داوود، وتمم شرح والده على ترتيب المسانيد وتقريب الأسانيد، وقفت عليه بمكتبة طندتا من مصر، ونفحات التحصيل في ذكر رواة المراسيل، وذيل الكاشف والأطراف بأوهام الإطراف للمزي، وشرح سنن أبي داوود، والأجوبة المرضية عن الأسئلة المكية التي سأله عنها الحافظ تقي الدين ابن فهد هي عندي، وتحفة الولد بترجمة الوالد، وكشف المدلس، وجمع طرق حديث المهدي، والأربعون الجهادية محذوفة الأسانيد، والقطع المتفرقة على نظم الاقتراح لوالده، وتخريج مشيخة الشهاب ابن المنفر، وغير ذلك.
نروي ما له من مؤلف ومشيخة ومروي بأسانيدنا إلى أبي زيد الثعالبي عنه. ح: وبأسانيدنا إلى المقري عن أبي العباس ابن القاضي عن البرهان العلقمي والنور القرافي، كلاهما عن السيوطي عن شرف الدين المناوي عنه، وعندي خطه على أول تخريج أحاديث المنهج للبيضاوي لوالده، وإمضاؤه فيه هكذا: أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين ابن العراقي.
632 - ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي المحدث (1) : ولد 4 شوال عام 1114، وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وفرغ من العلوم الرسمية حين كان عمره خمس عشرة سنة، ورحل للحجاز عام 1143، وعاد إلى الهند عام 45، ومات سنة 1176 وقيل 1174، وفي " اليانع الجني " عن المترجم: " نشر أعلام الحديث وأخفق لواءه، وجدد معالمه حتى سلم له الناس أعشار الفضل، وأنه رئيس المحدثين، ونعم الناصر لسنن
__________
(1) قد أشرت إلى بعض مصادر ترجمته في رقم 36 (ص: 178) ويضاف إليها اليانع الجني: 79 وأبجد العلوم: 912.
(2/1119)

سيد المرسلين، وهذه فضيلة له لا يختلف فيها اثنان، ولا يجحده فيها أعداؤه فما ظنك بالخلان، ولم يتفق لأحد قبله ممن كان يعتني بهذا العلم من أهل قطره ما اتفق له ولأصحابه من رواية الأثر وإشاعته في الأكناف البعيدة، ولم يقدر الله ذلك لغيرهم، فتلك فضيلة خلاها الله له وأظهرها على يديه وأيدي من تبعه من حملة الآثار ونقلة الأخبار، ولقد كان قبله أجلة طالما اشتغلوا بهذا العلم غير أنهم لم يقم به أصحابهم من بعدهم فانمحت آثارهم واندرست، فلا ترى لهم بين الناس إسناداً وأما ولي الله فمسندهم، به يصولون وعليه يعولون:
أفلت شموس الأولين وشمسنا ... أبداً على أفق العلا لا تغيب اه. وقال الأمير صديق حسن في " الحطة " في حق المترجم وبنيه: " عاد بهم علم الحديث غضاً طرياً، بعد ما كان شيئاً فرياً، تشهد بذلك كتبهم وفتاويهم، ونطقت به زبرهم ووصاياهم، ومن كان يرتاب في ذلك، فليرجع إلى ما هنالك، فعلى الهند واهلها شكرهم مادامت الهند وأهلها "، اه. وكان من مذهبه رحمه الله الاهتمام بالموطأ وتقديمه على سائر كتب الحديث حتى البخاري ومسلم فضلاً عما دونهما، حتى قال في بعض إفادته: " فالمطلوب العمل على الموطأ وتعطيل التخريجات والاكتفاء بما يترشح من ظاهر الحديث " كذا في " القواعد " له. وقال في كتابه " التفهيمات " لما تكلم على المجدد: " وأقرب الناس إلى المجددية المحدثون القدماء كالبخاري ومسلم وأشباههم، ولما تمت بي دورة الحكمة ألبسني الله خلعة المجددية فعلمت علم الجمع بين المختلفات، وعلمت أن الرأي في الشريعة تحريف، وأشار إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم إشارة روحانية أن مراد الحق منك ان يجمع شملاً من شمل الأمة المحمدية بك " اه. قال الأمير صديق حسن خان الهندي إثره في " الحطة ": " وهو كما قال ولله الحمد " اه. وفي " اليانع الجني ": " أما أصول الحديث فله فيها باع رحيبة كأنه قد حاز القدح المعلى منها
(2/1120)

وقد أشار ابنه الشيخ عبد العزيز إلى أن للشيخ فيها تحقيقات مستظرفات لم يسبق إليها وتدقيقات لم يقع حافر عليها " اه.
ومن مؤلفات ولي الله في الحديث وفقهه: كتاب المسوى في فقه الحديث باللغة العربية رتب فيه أحاديث الموطأ ترتيباً يسهل تناوله وترجم على كل حديث بما استنبط منه وبين فيه ما تعقبه الأيمة على الإمام مالك بإشارة لطيفة حيث كان التعقب بحديث صريح صحيح، وله أيضاً المصفى باللغة الفارسية شرح فيه الموطأ جرد فيه الأحاديث والآثار وحذف أقوال مالك وبعض بلاغاته وتكلم فيه ككلام المجتهدين، ومنها شرح تراجم الصحيح وقد طبع (1) ، وله حجة الله البالغة في أسرار الحديث وحكم التشريع وقد طبع مراراً (2) ، وله في هذه الصناعة الإرشاد إلى مهمات الاسناد وهو مطبوع، والانتباه في سلاسل أولياء الله، وإنسان العين في مشايخ الحرمين، والقول الجميل (انظرها وأسانيدنا إليه في حروفها) (3) والنوادر، وله أيضاً الدر الثمين في منشرات النبي الأمين، وفيوض الحرمين، وأنفاس العارفين، وإزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء، وفتح الرحمن في ترجمة القرآن، والنوادر من أحاديث سيد الأوائل والأواخر، والتفهيمات الإلهية، وتأوبل الحديث، وغير ذلك.
قال أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي في حواشيه على الموطأ: " وتصانيفه كلها تدل على أنه كان من أجلاء النبلاء، وكبار العلماء موفقاً من الحق بالرشد والإنصاف، متجنباً عن التعصب والاعتساف، ماهراً في
__________
(1) طبع بحيدر آباد سنة 1323.
(2) طبع بالهند 1286 وببولاق في جزءين 1294 وبمصر 1322.
(3) رقم: 36، 63، (ص: 178، 204) و (ص: 203) ، 522 (ص: 977) .
(2/1121)

العلوم الدينية متبحراً في المباحث الحديثية " اه. قلت: وهو ممن ظهر لي أنه يعد من حفاظ القرن الثاني عشر لأنه ممن رحل ورحل إليه، وروى وصنف واختار ورجح وغرس غرساً بالهند أطعم وأثمر وأكل منه خلق، وقد فاتنا ذكره في برنامجهم السابق (1) ويكفي في ترجمة ولي الله المذكور أن ممن تخرج به الحافظ الزبيدي، فإنه أخذ عنه في الهند قبل رحلته إلى البلاد العربية.
633 - الونشريسي (2) : هو الإمام حافظ المذهب المالكي بالمغرب حجة المغاربة على الأقاليم أبو العباس أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن عليّ الونشريسي التلمساني الأصل والمنشأ، الفاسي الدار والمدفن، هو الذي قال عنه ابن غازي: " لو أن رجلاً حلف بالطلاق انه أحاط بمذهب مالك أصوله وفروعه لم تطلق عليه زوجته لكثرة حفظه وتبحره ".
أخذ عن الكفيف ابن مرزوق مرويات سلفه الإمام الجد والوالد والحفيد وابن زكري وغيرهم، وبعد رحلته لفاس عام 874 صار يحضر مجلس القاضي المكناسي. وفهرسته نرويها من طريق القصار عن أبي القاسم ابن أبي عبد الله ابن عبد الجبار الفكيكي عن أبيه عنه، وباسمه ألف فهرسته، وأرويها بالسند إلى اليوسي عن ابن سعيد المرغتي السوسي عن عبد الله بن عليّ بن طاهر عن الفكيكي المذكور عن أبيه عنه. وكانت وفاة الونشريسي سنة 914 بفاس،
__________
(1) انظر الجزء الأول ص: 79 (المؤلف) .
(2) الونشريسي صاحب المعيار ترجمة في جذوة الاقتباس: 156 ودرة الحجال رقم: 130 ودوحة الناشر: 47 والبستان: 53 وسلوة الأنفاس 1: 253 وشجرة النور: 274 والزركلي 1: 255 وتعريف الخلف 1: 58 وألف سنة من الوفيات: 281 ونيل الابتهاج: 87 وإيضاح المكنون 1: 113، 2: 592 ومعجم سركيس: 923 والدليل: 317 وأعلام الجزائر: 49 وانظر بحثاً عنه وعن المدرسة من خلال المعيار للدكتورة وداد القاضي في مجلة الفكر العربي، العدد: 21 ص 61 - 86، والفكر التربوي الإسلامي، بيروت 1981.
(2/1122)

وهو صاحب " المعيار المعرب في فتاوى أهل أفريقية والمغرب " في تسع مجلدات (1) طبع بفاس، من أعظم الكتب التي كادت تحيط بمذهب مالك.
634 - الوليد بن مخلد (2) : هو الوليد بن بكر بن مخلد الأندلوسي النحوي الفقيه المالكي، صاحب كتاب " الوجازة في صحة الإجازة " وذكر فيها من شيوخ العلم نيفاً على ألف شيخ. أروي كنابه هذا من طريق ابن عبد البر عن أبي ذر الهروي عنه، ورواية أبي ذر عنه هذه ذكرها الشنتجالي والعذري.
635 - ابن الوليد (3) : هو الشيخ الفقيه أبو محمد عبد الله بن الوليد بن سعد بن بكر المالكي، أروي فهرسته بالسند إلى ابن خير عن الفقيه أبي القاسم أحمد بن محمد بن بقي عن الشيخ الفقيه أبي عبد الله محمد بن فرج بن الطلاع عنه.
636 - ابن واجب (4) : هو أحمد بن محمد بن عمر بن واجب القيسي أبو الخطاب، أحد المحدثين الأعيان، قال ابن ناصر: " كان بشرق الأندلس حامل راية الرواية عالي الإسناد بالغ [الشأو] في الدراية، له بهذا الشان عناية " اه. وفي " الديباج ": " كان من أعظم الناس عناية بالرواية ولقاء الشيوخ، كامل الاشتغال بالحديث حافظاً له متسع الرواية " اه. حدث عن جده عنه وابن هذيل، وأجاز له أبو بكر ابن العربي فيما يذكرون. له برنامج، ولد
__________
(1) هو في اثني عشر مجلداً، وقد أعيد طبعه ببيروت 1982.
(2) سرقسطي يكنى أبا العباس رحل وسمع ولقي في رحلته ما يزيد على الف شيخ بين محدث وفقيه وتوفي بالدينور سنة 392 (انظر الصلة: 607 والنفح 2: 380) وكتابه يسمى الوجازة في صحة القول بالإجازة؛ وهو الذي رويت عنه الإشعار الأندلسية التي ضمنها الثعالبي كتاب اليتيمية (اليتيمية 2: 36) .
(3) فهرسة ابن خير: 432 والصلة: 267؛ وقد رحل ابن الوليد إلى المشرق سنة 384 واستوطن مصر، وتوفي بالشام سنة 448.
(4) ترجمة ابن واجب في الذيل والتكملة 1: 470 - 472 والتكملة: 106 وبرنامج الرعيني: 47 - 49 والمرقبة العليا: 116 والديباج: 56 والاعلام بمن حل مراكش 1: 347.
(2/1123)

سنة 535 ومات سنة 614. نتصل به من طريق ابن الزبير عن أبي الخطاب ابن خليل السكوني عن ابن واجب.
637 - ابن الوزير اليمني (1) : هو الإمام العلامة الجهبذ النظار المحدث الكبير أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عليّ المرتضى بن الفضل الحسني القاسمي، المعروف بابن الوزير اليمني الصنعاني، ولد بهجرة الظهراوي من شظب، وهو جبل عال باليمن، في رجب عام 775، وعانى النظم فبرع فيه، وأخذ عن نفيس الدين سليمان العلوي والحافظ جمال الدين محمد بن ظهيرة المكي، كما استفدت أخذه عنهما من كتبه، ويعبر عن عصريه ابن حجر بحافظ العصر مع أنه مات قبله باثنتي عشرة سنة. وصنف في الرد على الزيدية كتابه " العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم " في عدة مجلدات ثم اختصره في الروض الباسم عن سنة أبي القاسم وقد طبع الأخير قريباً في مجلد (2) ، وهو من أنفس الكتب التي انتشرت أخيراً، حرر فيه أهمية علم الحديث بين علوم الإسلام وتفوق كتب البخاري ومسلم، وقلمه فيه واسع الاطلاع جيد البحث سلس العبارة وهو صاحب كتاب تنقيح الأنظار في علوم الآثار، ونصر العميان في التنفير من شعر أبي العلاء، والقواعد المهمة فيمن نسب إليه مخالفة الأيمة، وكتاب إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق، وهو مطبوع في مجلد (3) وعندي منه نسخة خطية كانت على ملك الشيخ صالح الفلاني أيضاً، وغير ذلك
ذكره الحافظ ابن حجر في " إنباء الغمر " في ترجمة أخيه الهادي فقال: " له أخ يقال له محمد مقبل على الاشتغال بالحديث شديد الميل إلى السنة بخلاف أهل بيته " اه. وذكره الحافظ تقي الدين ابن فهد في معجمه وأنشد له:
__________
(1) ترجمة ابن الوزير في الضوء اللامع 6: 272 والبدر الطالع 2: 81 والتاج المكلل: 340 والزركلي 6: 191 (وفيه ذكر لمصادر أخرى) .
(2) هو في جزءين، طبع إدارة الطباعة المنيرية بمصر، وأعيد في بيروت 1979 وعنوانه: الروض الباسم في الذب ... الخ.
(3) منه طبعة بمصر سنة 1318.
(2/1124)

العلم ميراث النبي كذا أتى ... في النص والعلماء هم وراثه
فإذا أردت حقيقة تدري بها ... وراثه وعرفت ما ميراثه
ما ورث المختار غير حديثه ... فينا وذاك متاعه وأثاثه
فلنا الحديث وراثةً نبوية ... ولكل محدث بدعة إحداثه وكان لقاء ابن فهد له سنة عشر وثمانمائة. وقال عن المترجم الحافظ الشوكاني: " الإمام الكبير المجتهد المطلق " وقال عنه الأمير صديق حسن الهندي في كتابه " التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول ": " كان من كبار حفاظ الحديث والعلماء المجتهدين اليمانيين، مات في 27 محرم سنة أربعين وثمانمائة ". نتصل به من طريق ابن العجل اليمني عن يحيى ابن مكرم الطبري عن عبد العزيز بن فهد بن محمد بن إبراهيم الوزير (انظر الإيثار من فهرسة الشوكاني) .
638 - الواعظ: هو أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله القلقشندي بلداً الشعراوي الخلوتي الشهير بحجازي، الواعظ المصري، الإمام المعمر المحدث المسند المقري، خاتمة علماء عصره، قال عنه الحافظ الزبيدي بعد وصفه بشيخ المحدثين: " وكان يوصف بالحفظ والمعرفة وقد رحل إليه من أقطار البلاد وألحق الأحفاد بالأجداد " اه.
أخذ عن أعلام كالنجم الغيطي والجمال يوسف بن القاضي زكرياء ويوسف الأرميوني وأحمد بن أحمد بن عبد الحق السنباطي والقطب الشعراني والشمس الرملي وشحادة اليمن والشمس العلقمي وكريم الدين الخلوتي، وأجازه المحدث المسند أحمد بن سند بصحيح البخاري بعد سماعه عليه في حدود السبعين وتسعماية، قال أخبرنا الحافظ عثمان الديمي عن الحافظ ابن حجر، وأخذ المترجم أيضاً عن عضد الدين محمد بن أركماش اليشبكي التركي الحنفي رفيق الشيخ عبد الحق الكافيجي، قال المترجم: " وهو أعلى
(2/1125)

من لقيناه لسبقه بالسن " وذكر المترجم في إجازته للشيخ عبد الباقي الحنبلي: " أروي بحق الإجازة عن الشيخ محمد بن أركماش (1) الحنفي المعمر الساكن بغيط العدة بمصر إلى موته، بحق إجازته من شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني، وبحق اجتماعه مع الحافظ السيوطي قال أحدهما عن محيي الدين الكافيجي، فبفضل الله هذا الاسناد انا منفرد به شرقاً وغرباً " اه. قال المحبي في " خلاصة الأثر ": " قد تكلم في لحوق ابن أركماش لابن حجر فاستبعد، وأنا رأيت ترجمته في " طبقات الحنفية " التي ألفها القاضي تقي الدين اليمني فقال: " محمد بن أركماش اليشبكي عضد الدين النظامي نسبة للنظام الحنفي لكونه ابن أخته ولد سنة 842 ومات والده وهو صغير فرباه خاله المذكور، وحفظ القرآن وعرض على ابن حجر وغيره، واشتغل على الديري والزين قاسم، وحج غير مرة، وكتب بخطه الكثير، وجمع تذكرة في مجلدات " اه. وأنت إذا عرفت مولده لم تستبعد أنه أخذ عن ابن حجر، فإن وفاة ابن حجر سنة 852 فقد ثبت لحوقه لابن حجر، وأما لحوق المترجم له فلا مطعن فيه، وبالجملة فقد نال المترجم بهذا السند شأناً عظيماً مع ان له مشايخ كثيرين يبلغون ثلاثمائة شيخ " اه. قلت: وهذا العدد في المشايخ مما بعد العهد بمثله، ولعله آخر من بلغ هذا العدد من رجال الألف الأول، وبعده الحافظ مرتضى فإن شيوخه نحو ثلاثمائة عنه، والفقير جامع هذه الشذرة، فقد تجاوزه والحمد لله، وقد سبق في ترجمة ابن سنة ما هو أغرب، وأين كل ذلك مما سبق عن ابن السمعاني أن شيوخه بلغوا سبعة آلاف شيخ.
__________
(1) نجد بمصر جزءاً من تذكرة ابن حمدون بخط محمد بن اركماش الطويل اليشبكي الحنفي أتمه نسخاً عام 868 فلعله هذا وان يكنه وهو الظاهر فقد كان عام 868 يكتب وينسخ، وفي المكتبة السلطانية بفاس كتاب الدر الثمين فيما ورد في أمهات المؤمنين لابن اركماش الحنفي هذا فلعله هذا ا. هـ. (مؤلفه) .
(2/1126)

وممن وصف بالإكثار من الشيوخ من المتقدمين خلق من الحفاظ كالثوري وابن المبارك وأبي داوود الطيالسي والبخاري وابن منده والقاسم بن داوود البغدادي قال: كتبت عن ستة آلاف شيخ، وممن زادت شيوخه على الألف سوى هؤلاء أبو زرعة الرازي ويعقوب بن سفيان والطبراني وابن عدي وابن حبان وأبو الوليد بن بكير وأبو صالح المؤذن وأبو سعيد السمان، كان له ثلاثة آلاف شيبخ وستمائة، وابن عساكر وابن السمعاني وابن النجار وابن الحاجب والدمياطي والقطب الحلبي والبرزالي، فشيوخه ثلاثة آلاف شيخ منها ألف بالإجازة، والفخر عثمان التوزري، بلغ شيوخه نحو الألف، والذهبي وابن رافع والعز ابن جماعة والحافظ ابن حجر، بلغ شيوخه نحو ستمائة، والحافظ تقي الدين الفاسي، بلغ شيوخه نحو خمسمائة، والسخاوي ومن لا يحصى كثرة، لكن ضعف الحال في القرن التاسع وانقطع أو كاد في العاشر، وكل شيء إلى الله راجع.
أخذ عن الواعظ المذكور عامة شيوخ مصر وغيرها في زمنه كالحافظ البابلي وعبد الباقي الحنبلي والشهاب أحمد العجمي ومحمد بن علان الصديقي المكي وسلطان المزاحي والمعمر عليّ بن أحمد بن البقال الغمري الأنصاري المكي ومولاي الشريف بن عبد الله الواولاتي المعمر ومحمد بن عبد الكريم الجزائري وعبد القادر بن جلال المحلي الصديقي خطيب الجامع الأزهر وغرس الدين محمد الخليلي عم الشيخ يس. ومن طريق هؤلاء العشرة نروي ما له من مروي ومؤلف كشرح الجامع الصغير في اثني عشر مجلداً، كل مجلد خمسون كراساً، سماه " فتح الملى النصير بشرح الجامع الصغير " وشرح ألفية السيوطي في الاصطلاح، وشرح الأربعين السيوطية المضاهية للأربعين النووية، وشرح مختصر ابن أبي جمرة للصحيح، ووثوق اليدين بما يجاب به عن حديث ذي اليدين، والسراج الوهاج في إيضاح رأيت ربي وعليه التاج، والموارد المستعذبة بمصادر العمامة والعذبة، والاستعلام
(2/1127)

عن رؤية النبي في المنام، وكشف النقاب في حياة الأنبياء إذا تواروا في التراب، وغير ذلك. قلت: وهو ممن ظهر لي انه يصح إدراجه في حفاظ القرن الحادي عشر، ولد رحمه الله سنة 957 ومات بمصر سنة 1035.
الوجيه الأهدل: (انظر النفس اليماني) (1) .
الوجيه الكزبري: (انظر حرف الكاف) (2) .
556 - وسيلة العبد الغريق بأيمته في الطريق (3) : هو نظم رجزي للشيخ أبي سالم العياشي في نحو كراسة، ترجم فيه لمشايخه الصوفية المشارقة والمغاربة على طريق التوسل، وأفرد لكل شيخ ترجمة مستقلة، وفيها نظم سنده، قال عن هذا النظم صاحب " الروض المطيب في مناقب الشيخ سيدي أبي الطيب " يعني دفين ميسور: " في غاية الحسن والجمال جمع فيه طرق الأيمة بأسرها وهي في ثلاثمائة بيت " اه، ومن غرائب مشايخه الذين ترجم لهم فيه سيدي صالح بن أحمد دفين كتاوة من بلاد درعة. نرويها وكل ما لأبي سالم بأسانيدنا إليه " وقد سبقت في المسالك واقتفاء الأثر، وانظر العياشي وإجازته ".
557 - وشي حبر السمر في شيء من أحوال السفر: للإمام العلامة المحدث الصوفي مسند اليمن مفتي زبيد سليمان بن يحيى بن عمر مقبول الأهدل الزبيدي، ذكر فيه مشايخه الذين لقي، كمحمد حياة السندي وابن الطيب الشركي وحسن بن محمد سعيد بن إبراهيم الكوراني والشمس محمد بن أحمد الجوهري ومحمد هلال سنبل وأبي الحسن المغربيس التونسي وعطاء المصري
__________
(1) رقم: 448 (ص: 695) في ما تقدم.
(2) رقم: 278 (ص: 485) .
(3) انظر الأرقام: 18 (ص: 168) 30 (ص: 175) 181 (ص: 586) 472 (ص: 832) .
(2/1128)

وشيخ بن جعفر الصادق باعلوي الحبشي وجعفر بن حسن البرزنجي وعبد الله المرغتي، ونقل فيها إجازات هؤلاء له جميعاً.
ويروي المترجم عالياً عن مسند اليمن الوجيه عبد الرحمن بن عبد الله بلفكيه والشهاب أحمد مقبول الهدل وغيرهم. والمترجم هو عمدة الحافظ الزبيدي وعليه في اليمن عول وترجمه في " ألفية السند " له ترجمة طنانة.
نروي كل ما يصح للمذكور من طريق ولده الوجيه عبد الرحمن والحافظ مرتضى، كلاهما عنه، بل أخذ مرتضى عن جل هؤلاء، وأجاز المترجم لأهل عصره عامة، وكانت وفاته 4 شوال عام 1197، وآخر تلاميذه في الدنيا الشيخ أحمد بن سعيد باحنشل الدوعني اليمني صحبه إحدى عشرة سنة وأجازه.
558 - وصلة السالكين بوصل البيعة والتلقين: للسيد عبد الله بن أحمد بلفكيه الباعلوي اليمني المتوفى سنة 1110، وبلفكيه المعروف انه بفتح الباء وسكون اللام وفتح الفاء وكسر القاف المعقودة، وذكر بصري في ثبته أنه بكسر الفاء والقاف المفتوحة وهو غريب. نرويها بأسانيدنا إلى الوجيه الأهدل عن أبيه وعبد الرحمن بن مصطفى العيدروس، كلاهما عن عبد الرحمن بن عبد الله بلفكيه عن أبيه صاحبها (1) .
559 - الوجازة في صحة القول بالإجازة (2) : لأبي العباس الوليد بن بكير العمري من أهل سرفسطة بالأندلس، ذكر انه لقي في رحلته ما ينيف على ألف شيخ بين محدث وفقيه، سمع منهم وحدث، ومات بالدينور عام
__________
(1) انظر النفس اليماني: 232.
(2) انظر رقم: 634 (ص: 1123) وما أورده المؤلف هنا لا يعدو أن يكون تكراراً.
(2/1129)

392 - أرويها بأسانيدنا إلى أبي القاسم ابن بشكوال عن القاضي محمد بن عبد العزيز عن أبي العباس العذري عن عبد بن أحمد الهروي عنه.
560 - الوجازة في الإجازة لكتب الحديث مع ذكر بعض الأحاديث الممتازة: للإمام المحدث الكبير الشيخ أبي الحسن محمد بن عبد الهادي السندي المدني محشي الكتب الستة وغيرها، أرويها بأسانيدنا إلى محمد حياة السندي عنه (وانظر أبو الحسن في حرف الألف) (1) .
561 - الوجيز في ذكر المجاز والمجيز: للإمام الحافظ أبي طاهر السلفي، أرويها بأسانيدنا إليه (انظر حرف السين) (2) وفيها كلام جيد في تصحيح الرواية بالإجازة والعمل بها نقله أبو التوفيق الدكالي في " سمط الجوهر " أنظره ولا بد.
562 - الوعد والإنجاز (3) في العجالة المستخرجة للطالب الممتاز: للحافظ أبي القاسم محمد بن أحمد بن الطيلسان، جمع فيه أحاديث بأسانيده لمن سأله جمعها ليرويها عنه، أرويها بالسند إلى الوادياشي عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن هارون الطائي عنه. ح: وبأسانيدنا إلى الحافظ ابن حجر عن عبد الله ابن عمر الحلاوي عن الضياء ابن أبي زكنون عن عبد الله بن هارون القرطبي عنه.
__________
(1) انظر رقم: 38 (ص: 148) .
(2) رقم: 565 (ص: 994) والحديث عن سمط الجوهر في رقم: 534 (ص: 1060) .
(3) لمحمد بن أحمد ابن الطيلسان ترجمة في التكملة: 533 والذيل والتكملة 6: 40 ولكن كنيته هنالك " أبو عبد الله " ووفاته سنة 581 فأما من كنيته أبو القاسم فاسمه القاسم وعلى ذلك يكون صواب العبارة للحافظ أبي القاسم (القاسم) بن محمد وقد مر من قبل في رقم: 81 (ص: 254) ورقم 113 (ص: 315) ورقم 267 (ص: 476) .
(2/1130)

حرف الياء
639 - يحيى بن أبي بكر العامري (1) اليمني الشافعي: محدث بلاد اليمن وشيخها وحافظها، حلاه تلميذه السيد أبو بكر ابن عبد الله العيدروس في " الجزء اللطيف " ب " الإمام الحافظ المحدث الحبر " وغيره ب " محدث اليمن وحافظه ". ولد سنة 816، وسمع بمكة من أبي الفتح المراغي والحافظ ابن فهد المكي، ورحل إليه الناس وانتهت إليه الرياسة بإقليمه.
له الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيح من الصحابة وهي مطبوعة بالهند (2) ، وله بهجة المحافل في تلخيص المعجزات والسير والشمائل وهي مطبوعة بحاشيتها لمحمد الأشخر اليمني بمصر (3) ، وله كتاب عظيم في رجال الصحيحين وقفت عليه بمصر في مكتبة السيد أحمد الحسيني في مجلدين، له مقدمة بها من الفوائد ما لا يوجد في غيرها، وله غربال الزمان في التاريخ. مات رحمه الله سنة 893 باليمن. وفي " المشرع الروي " رأى المصطفى عليه السلام في منامه ومسح على ظهره بيده الكريمة فاستيقظ وأثر الأصابع النبوية ظاهرة يراها الناس في ظهره، وبقي كذلك مدة حياته، واشتهر ذلك في جهات اليمن، وممن رآها وتبرك بها قطب اليمن السيد أبو بكر ابن عبد الله العيدروس صاحب " الجزء اللطيف " (4) .
__________
(1) له ترجمة في البدر الطالع 2: 327 وتحفة الاخوان: 48 ومعجم سركيس: 1261 وبروكلمان، التكملة 2: 225 والزركلي 9: 168 (وهو يذكر الدر الفريد: 42 والعقيق اليماني وهو مخطوط؛ كما أن الكتاني يذكر كتاب الجزء اللطيف في مصادره) .
(2) طبعت في بهوبال سنة 1303 (في 600 صفحة) .
(3) في جزءين بمطبعة الجمالية بمصر 1330.
(4) انظر الجزء اللطيف، ص 35 من الجزء الثاني منه (المؤلف) .
(2/1131)

نتصل به من طريق السيد يحيى بن عمر مقبول الأهدل عن السيد أبي بكر ابن عليّ البطاح الأهدل عن السيد طاهر بن الحسين الأهدل عن جمال الدين محمد بن عبد المحسن الأهدل عن العامري (انظر حرف الباء من حصر الشارد) (1) .
640 - يحيى الشاوي (2) : هو فخر الجزائر أبو زكرياء يحيى بن الفقيه أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله بن عيسى النائلي، نسبة إلى قبيلة أولاد نائل بالقطر الجزائري، الملياني الشاوي تسمية لا نسباً، الجزائري المالكي المتوفى على ظهر البحر عام 1096، ثم نقل إلى مصر فدفن بها بمقبرة المالكية. قال فيه تلميذه المحبي في " خلاصة الأثر ": " هو الأستاذ الذي ختمت بعصره أعصر الأعلام، وأصبحت عوارفه كالأطواق في أجياد الليالي والأيام، ولد بمدينة مليانة، ونشأ بالجزائر، وأخذ بها عن أعلام أعلاهم سنداً أبو محمد سعيد قدورة وعلي بن عبد الواحد الأنصاري ومحمد بن محمد بهلول الزواوي السعدي، وأجازه شيوخه، وروى كتب الشيخ السنوسي عن عبد الله بن عمر الشريف عمن اجتمع بالشيخ السنوسي، وروى حزب البحر للشاذلي عن عبد الرحمن الهواري عن سيدي أبي عليّ عن أخيه سيدي محمد بن عليّ عن الشيخ أحمد بن يوسف الملياني عن الشيخ زروق بأسانيده، وقدم مصر حاجاً عام 1074 وأجازه بها الشمس البابلي والنور الشبراملسي والشيخ سلطان المزاحي وأخذ عنه أهلها وأذعنوا له " قال المحبي: " كانت حافظته مما يقضى منها بالعجب " اه.
وقال تلميذه الشهاب أحمد بن قاسم البوني في ثبته: " كان يحفظ شرح
__________
(1) رقم: 122 (ص: 363) في ما تقدم.
(2) ترجمة الشاوي في خلاصة الاثر 4: 486 وتعريف الخلف 1: 187 وشجرة النور: 316 وهدية العارفين 2: 533 والفكر السامي 4: 116 وبروكلمان، التكملة 2: 701 والزركلي 9: 214 وأعلام الجزائر.
(2/1132)

التتائي الكبير وشرح الإمام بهرام الوسط وغيرهما، بل يحفظ ستين كتاباً من الكتب الكبار كمختصر ابن عرفة الفقهي، وهو ستة أسفار كبار جمع فيه أكثر المذهب، حتى إنه يذكر في بعض المسائل خمسين قولاً منسوبة لقائلها وأمثال ذلك، وأما التواليف التي هي كراريس قليلة يحفظ منها ما لا يحصى، كيف لا وهو يحفظ من ثلاث عرضات لا غير فحفظ القرآن وهو ابن ثمان سنين، ثم اشتهر بالحفظ وحدة الذهن وجودة الإدراك حتى عبر عنه شيخنا سيدي بركات بن باديس القسمطيني بقوله: " إنه عالم الربع المعمور " اه.
وفي حاشية الشيخ التاودي ابن سودة على الصحيح لما ذكر امتحان أهل بخارى لفخر بلدهما الإمام أبي عبد الله البخاري بقلبهم له الأسانيد " قلت: يشبه هذه القصة ما حكى لي بعض المصريين على الشيخ يحيى الشاوي، كان ظهر على أهل مصر بحفظه وذكائه، ثم كتب إليهم سلطان اصطنبول أن ابعثوا لي عالماً لمناظرة رجل ظهر هنا زعم أنه لا يقدر عليه أحد، فقالوا له: نبعث له هذا المغربي فإن ظهر عليه قلنا ليس منا، فبعثوه، فلما استقر به المجلس قال لهم: أنا فلان بن فلان فمن هذا قالوا: فلان بن فلان، ولهذا فلان ابن فلان ... الخ فمن أنا فلم يجد أحداً يحفظ نسبه " اه.
وقد ترجمه النور عليّ النوري الصفاقصي في فهرسته وحلاه ب " أشعري الزمان، وسيبويه الأوان، وقال: لم أر أسرع منه نظماً، قال: وقرأنا عليه شرح المرادي على الألفية، وكنا نصحح نسخنا على حفظه، ولما كتب لي الإجازة قال: مؤرخة بمجموع الاسم واللقب، فعددت حروف يحيى الشاوي فوجدتها 78 وألف وذلك هو التاريخ، فتعجبت من شدة فطانته " اه.
وترجمه الشهاب النخلي في فهرسته وعظم شأنه أيضاً، وذكر أنه أجازه بجميع مروياته ومؤلفاته، قال: منها الترجيح في بيان ما للبخاري من التصحيح
(2/1133)

وحواشي التسهيل والألفية وفيما له في علم الكلام وفي إعراب الكلمة المشرفة، وذكر النور عليّ النوري أنه جمع فهرسة لشيخه الحافظ البابلي وأنه نظم جواباً في إثبات حياة الخضر في أبيات 36 في درجين، ونظم قصيدته اللامية في إعراب كلمة الشهادة في ساعة بين العشائين، وهو يتحدث مع بعض الأصحاب، وذكر البوني أنه زل عليه في داره بمصر سنة فكان يرد عليه في كل يوم نحو العشرين سؤالاً وأكثر، فيجيب عنها بلا كلفة ولا مطالعة، قال: الحاصل أنه لا نظير له، وما ذكرت من وصفه حتى العشر، وطوبى لعين رأته ولو مرة في الدهر " اه. وللمترجم ترجمة نفيسة، في " نزهة دائرة الأنظار في علم التواريخ والأخبار " للشيخ محمود بن سعيد مقديش الصفاقصي (1) من أغرب ما فيها انه ولي مشيخة الجامع الأزهر، والله أعلم.
قلت: قد صعد إلى بلاد المشرق من بلاد المغرب الأقصى والوسط في القرن الحادي عشر أفراد ملأ البلاد اسمهم طولاً وعرضاً، وخلدوا لنفسهم ولبلادهم أكبر ذكر وأوفى عظمة، وناهيك منهم بأبي العباس المقري، وعبد الكريم الفكون القسمطيني، وأبي مهدي عيسى الثعالبي، ويحيى الشاوي هذا من المغرب الوسط، وأبي سالم العياشي، وأبي عبد الله ابن ناصر الدرعي، وابن سليمان الرداني، وابن المرابط الدلائي وعبد الملك التجموعتي من أهل المغرب الأقصى. وفي القرن الثاني عشر: أبو عليّ اليوسي، والشيخ أبو العباس ابن ناصر الدرعي، وابن عبد الله المغربي وأبو الحسن الحريشي، وابن الطيب الشركي، وابن عبد السلام بناني، وأبو الحسن السقاط، والشيخ التاودي ابن سودة، والشيخ صالح الفلاني وأمثالهم، وفي القرن الثالث عشر: عبد العزيز ابن حمزة المراكشي، وابن عبد السلام الناصري، وأبو العباس أحمد بن إدريس العرايشي دفين صبية باليمن، وتلميذه الشيخ السنوسي دفين جغبوب،
__________
(1) انظر نزهة دائرة الأنظار 2: 173 ط. تونس (المؤلف) .
(2/1134)

والأمير عبد القادر بن محيي الدين الجزائري دفين دمشق، وسيدنا الجد، والحاج المهدي ابن سودة وشيخنا الوالد، ومن هذا القرن: أبو عبد الله محمد محمود بن التلاميذ الشنكيطي، وشقيقنا الشيخ أبو عبد الله، وابن خالنا صاحب السلوة رحمهم الله، فإن جميع هؤلاء رفعوا لبلادهم المنار بما نشروا من علم وهدى، فرحم الله تلك الأسامي والمسميات الضخمة، وحيا الله كل جاد مجد مجتهد، وقاتل كل ميت متماوت كسل [عاش] كلا على الحياة وأهلها.
نروي ما للمترجم بأسانيدنا إلى البصري والنخلي، كلاهما عنه.
641 - يحيى الأهدل (1) : هو يحيى بن عمر مقبول الأهدل الزبيدي محدث ديار اليمن ومفتي زبيد، مات بها سنة 1147 عن 74 سنة، غلب عليه علم الحديث حتى نسب إليه، وكان يحفظ صحيح البخاري ومسلم، وكان في معرفة الحديث وروايته والأسانيد والصحيح والحسن والضعيف وشديد الضعف إماماً صلى خلفه أهل زمانه، وقدمه دهره على سائر أقرانه، ونقل الوجيه الأهدل في " النفس اليماني " تحليته ب " حافظ العصربالاتفاق، ومحدث الإقليم بلا شقاق ". وكان له السند العالي الذي هو أعلى ما يكون في اليمن وفي " النفس اليماني " لولد حفيده: " كان السيد يحيى من الدعاة إلى الترغيب في الإقبال على علمي التفسير والحديث، وفهم معاني الكتاب والسنة، والتفقه في ذلك، والعمل بما صح به الدليل، حتى أن بعض الفروعيين بسبب هذا الشأن كان يقول السيد يحيى بن عمر خرج عن مذهب الإمام الشافعي، والسيد يحيى يبلغه ذلك ولا يصغي لقول قائل، ولا يرعوي لعذل عاذل، ولسان حاله ينشد:
لإذا اختار جل الناس في الدين مذهبا ... وصيره رأيا وحققه فعلاً
__________
(1) ترجمته في الزركلي 9: 203 (ويعتمد أبجد العلوم: 852) وهدية العارفين 2: 534 وانظر النفس اليماني: 60 - 61.
(2/1135)

فإني أرى علم الحديث وأهله ... أحق اتباعاً بل أسدهم سبلا
ورأيهم أعلى وأولى لكونهم ... يؤمؤن ما قال الرسول وما أملى أخذ عن العلامة أبي بكر بن عليّ البطاح الأهدل (1) والقاضي أحمد بن إسحاق جعمان وعبد الله المزجاجي، وأجازه من أهل الحجاز حسن بن عليّ العجيمي وغيره، وممن أجازه أيضاً أحمد بن عمر الحشبيري وأحمد التنبكتي المالكي وغيرهم، بل قال عن نفسه: " أجازني أهل عصري ما عدا أفراداً معدودين ربما لا يصلون إلى جمع القلة " اه.
وله فهرسة شائقة ملأها بأسانيده اليمنية المعتبرة، وهي في نحو أربع كراريس، أجد لها من الحلاوة والطلاوة والعزة لا ظاجد لغيرها، ذكر فيها أسانيد جل الكتب الحدبيثية المتداولة، والتفاسير وكتب الفقه والرقائق والنحو والتاريخ والأدب، أرويها وكل ما لمؤلفها بأسانيدنا إلى الوجيه عبد الرحمن الأهدل صاحب " النفس اليماني " عن والده سليمان عن يحيى بن عمر عن شيخه أحمد بن محمد مقبول الأهدل جامعها، ويرويها الوجيه أيضاً عالياً عن عبد الله بن سليمان الجوهري وأبي بكر الغزالي وأحمد بن حسن الموقري كلهم عن جده يحيى. ح: وبأسانيدنا إلى الحافظ الزبيدي عن عبد الخالق بن عليّ المزجاجي ومحمد ابن علاء الدين المزجاجي، كلاهما عن المترجم. ح: وأرويها مسلسلة بالأهدلين على المعمر الناسك الفقيه أبي الحسن عليّ بن محمد البطاح الأهدل الزبيدي عن عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن بن سليمان بن يحيى الأهدل عن أبيه عن جده عبد الرحمن عن أبيه عن جده يحيى، رحمه الله.
يحيى الجراري السوسي: (انظر ضوء المصباح) (2) .
__________
(1) له ترجمة في النفس اليماني: 118.
(2) رقم: 453 (ص: 717) .
(2/1136)

يحيى السراج: (انظر السراج في حرف السين) (1) .
642 - يحيى ابن أبي عامر: له برنامج نقل عنه ابن الأبار في التكملة.
643 - يس المرغتي: هو يس بن الإمام العارف عبد الله المرغتي الشهير بالمحجوب الحسيني اليماني المكي الإمام العلامة المسند، يروي عامة عن والده وعبد الله الشرواني وعبد الغني هلال وعبد الرحمن التادلي المغربي وإبراهيم الفتني وحسن بن محمد عليّ وعبد الرحمن الديار بكري وعثمان الشامي ومصطفى الرحمتي وصالح الفلاني وأحمد جمل الليل المدني وعثمان ابن خضر البصري وطاهر سنبل وعبد الملك القلعي ومحمد الجيلاني وأحمد بن عمار الجزائري عن مشايخهم كما في أثباتهم.
نروي مجموع أسانيده عن محمد بن سالم السري باهارون عن عيدروس ابن عمر الحبشي عن أبيه عمر عنه، إجازة عامة مؤرخة سنة 1234. ح: وأروي عن السيد محمد بن محمد سر الختم المرغني عن أبيه عن جده عثمان بن أبي بكر عن عمه يس. ح: وعن السيد حسين الحبشي عن السيد هاشم الحبشي المدني عنه، وعن محمد بن سليمان المكي وغيره عن محمد بن خليل الطرابلسي عنه، وهذا والذي قبله أعلى. ح: ومساو لهما عن الشيخ عبد الرزاق البيطار الدمشقي والشيخ أبي الخير ابن عابدين، كلاهما عن الشيخ يوسف بدر الدين المغربي الدمشقي عنه.
644 - يس بن عمر الجبرتي: هو العلامة المحدث المسند المعمر ملحق الأصاغر بالأكابر، صحب باليمن أعلاماً كالوجيه الأهدل، روى عنه الصحيحين سماعاً تاماً، والمعمر العلامة إبراهيم المزجاجي، وهو أجل شيوخه، صحبه سنين وأجيز من كل منهما، وكذا أخذ في اليمن عن أولاد
__________
(1) رقم: 562 (ص: 993) .
(2/1137)

ابن الأمير، وبالحجاز عن محمد صالح الرئيس وعمر بن عبد الرسول وعبد الله سراج وغيرهم من الواردين الزائرين، وحج وزار مراراً وجاور سنين عديدة ودخل حيدر أباد الدكن سنة 1290 فأخذ عنه أهلها، ومن أخصهم الشيخ محمد خضر بن محمد عثمان الرضوي الهندي، لازمه وتم له عليه سماع الصحيحين وباقي الكتب الستة تماماً وأجازه عامة. نروي ما له عن المذكور عنه.
645 - يوسف سبط ابن الجوزي (1) : هو الحافظ شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قز أوغلي سبط الحافظ أبي الفرج ابن الجوزي، صاحب مرآة الزمان وغيره من المصنفات العظيمة، يروي عن جده الحافظ أبي الفرج وغيره، وسمع أبا الفرج ابن كليب وابن طبرزد، وسمع أيضاً بالموصل ودمشق وحدث بهما وبمصر. وله منتهى السول في سيرة الرسول، واللوامع في أحاديث المختصر والجوامع، وهو صاحب كتاب مرآة الزمان، ذلك التاريخ العظيم الذي ملأ فراغاً عظيماً في تاريخ الإسلام، واعتنى الحفاظ به، فذيله جماعة منهم كالبرزالي وابن الجزري وسعد الدين محمد بن العربي الحاتمي وغيرهم، وعندي منه عدة مجلدات، وبعضه مطبوع بأوربا. قال الصلاح الصفدي: " وأنا ممن حسده على تسميته فإنها لائقة بالتاريخ، كأن الناظر فيها يعاين من ذكر فيها، قال: إلا أن المرآة فيها صدأ المجازفة منه في أماكن " قال في الذيل: " وهذا من الحسد فإنه في غاية التحرير، ومن أرخ
__________
(1) ترجمة سبط ابن الجوزي في ذيل الروضتين: 195 وذيل المرآة 1: 39 والجواهر المضية 2: 320 وميزان الاعتدال 4: 471 والتبر المسبوك: 171 والسلوك 1: 401 والبداية والنهاية 13: 194 وتاج التراجم: 83 والشذرات 5: 266 والنجوم الزاهرة 7: 39 ومرآة الجنان 4: 136 ومفتاح السعادة 1: 208 والنجوم الزاهرة 7: 39 والدارس 1: 478 وعرضا في ابن خلكان 3: 142 وفي مرآة الزمان معلومات كثيرة عنه؛ وبروكلمان، التاريخ 1: 347 وتكملته 1: 589 والزركلي 9: 324.
(2/1138)

بعده فقد تطفل عليه لا سيما الذهبي والصفدي فإن نقولهما منه في تاريخهما ". اه
توفي سنة 654، ترجمه قاسم بن قطلوبغا في " طبقات الحنفية " وغيره. نروي ما له من طريق الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدمياطي عنه.
646 - يوسف بن شاهين سبط الحافظ ابن حجر (1) : هو يوسف بن أحمد بن أبي بكر بن شاهين الكركي المصري الحنبلي القادري، ويكتب في بعض الأحيان عن نفسه يوسف السبط، الشيخ الإمام العلامة الحافظ المسند الكبير جمال الدين. ولد كما وجدته بخط السخاوي في ربيع الثاني عام 828، وهو صاحب " رونق الألفاظ بمعجم الحفاظ " رأيت منه مجلداً ضخماً، وهو الثاني منه، بالمكتبة الخالدية ببيت المقدس، عليه خط الحافظ زين الدين قاسم بن قطلوبغا، وله أيضاً المجمع النفيس بمعجم أصحاب ابن إدريس رأيته بالمكتبة الوفائية بمصر عام زيارتي لها، وله أيضاً النجوم الزاهرة بتلخيص أخبار قضاة مصر القاهرة، لخص فيه كتاب جده المسمى " رفع الاصر عن قضاة مصر "، وله أيضاً بيان الصناعة بعشرة من أصحاب ابن جماعة، وقفت عليه بخطه في المكتبة الوفائية بمصر أيضاً، انتسخته من خط المؤلف وهو في نحو الكراسين، قال في أوله: " وبعد فقد قام بالبال أن أجمع من مروياتي عشرة أحاديث غالبها من الموافقات والأبدال، عن عشرة من مشايخي المسندين المعمرين الأبطال، من أصحاب العز ابن جماعة شيخ الإسلام، اقتداءً بأيمة هذا الشأن، مع علمي بأني لست من فرسان هذا الميدان، لكن اقتديت في ذلك بسميي يوسف بن خليل الحافظ الجواد، أخرج عشرة أحاديث عن عشرة من أصحاب أبي عليّ الحداد، ترجم فيها لعبد الرحيم بن الفرات ومحمد بن أحمد الكازروني وعبد الله بن أبي بكر الهيثمي وحسين بن
__________
(1) لسبط ابن حجر ترجمة في البدر الطالع 2: 354 (وكانت وفاته سنة 899) .
(2/1139)

عليّ بن سبع البوصيري وعبد الرحمن القبابي وعبد الله بن عمر بن عبد العزيز وأحمد بن الكلاباتي وأم الفضل عائشة بنت عليّ الكناني وفاطمة بنت الصلاح الحنبلية وتاج الدين محمد بن موسى الحنفي. والفهرس المذكور يدل على حسن انتقاء ورغبة، وأكثر الذين سمع عليهم أو أجازوا له بقراءة جده شيخ الإسلام عليهم أو استجازته له منهم.
وللسبط المذكور تجريد رباعيات سنن الترمذي، وقفت عليه بخطه أيضاً، وله أيضاً التذكرة، وبكل أسف انا لا نحفظ للمترجم وفاة، ولا ترجمة ولا ذكراً في شيء من مصنفات المتأخرين غير اسمه الذي يتردد كثيراً في السماعات والطباق بكثرة، فقل كتاب حديثي تعاطاه أهل ذلك العصر وقبله إلا تجد اسمه عليه في طبقات السماع، وما ذكرته في أول ترجمته هنا مما جمعته في عدة سنوات، فخذه شاكراً. ثم وجدت الحافظ السيوطي نقل عنه في آخر التدريب (1) قائلاً: رأيت في تذكرة صاحبنا الحافظ جمال الدين يوسف سسبط ابن حجر ... الخ.
وممن ثبت عندي إجازة المترجم له إجازة عامة، عبد الباسط بن القاضي أثير الدين بن الشحنة الحلبي التادفي عم الرضي الحنبلي أجازه عام 887، وإبراهيم بن يوسف الحلبي والد الرضي الحنبلي، بل ذكر الرضي المذكور أن يوسف بن شاهين هذا والمحب بن الشحنة وأولاده محمد والسري عبد البر والقاضي زكرياء الأنصاري والجمال القلقشندي والقطب الخيضري والحافظ عثمان الديمي أجازوا لوالده المذكور وعمه يحيى ووالدهما ولمن أدرك حياتهم خصوصاً ولأهل حلب عموماً (2) فنتصل به من طريقهم، وذلك
__________
(1) التدريب: 277 (المؤلف) .
(2) انظر ص: 10 الجزء 6 من أعلام النبلاء في تاريخ حلب الشهباء لمؤرخ حلب في عصرنا الشمس محمد راغب الطباخ (المؤلف) .
(2/1140)

عن شيخنا عبد الله السكري الدمشقي عن الوجيه الكزبري عن مصطفى الرحمتي عن العارف عبد الغني النابلسي عن النجم الغزي عن محمود بن محمد البيلوني الحلبي عن الشيخ برهان الدين إبراهيم بن يوسف المشهور بابن الحنبلي والد الرضي الحنبلي المؤرخ المتوفى عام 909 عن المترجم، باستدعاء والده منه له ولولده ولأهل حلب كافة.
647 - يوسف بن المبرد الصالحي (1) : هو الحافظ جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي الشهير بابن المبرد بكسر الميم وسكون الباء الصالحي الحنبلي، المتوفى 16 محرم عام تسعة وتسعماية، من أعيان محدثي القرن العاشر، والمشهورين بكثرة التصنيف وسعة الرواية. ولد سنة أربعين وثمانمائة، وحضر دروس جماعة، وأخذ الحديث عن خلائق من أصحاب الحافظ ابن حجر وابن العراقي والجمال ابن الحرستاني والصلاح بن أبي عمرو بن ناصر الدين وغيرهم. قال العمادي في " شذرات الذهب ": " كان إماماً علامة يغلب عليه علم الحديث "، اه. وممن وصفه بالحافظ النجم الغيطي في مشيخته. وقد أفرده تلميذه الحافظ ابن طولون بمؤلف ضخم سماه " الهادي إلى ترجمة المحدث الجمال ابن عبد الهادي ".
ومن تآليفه في علوم الحديث: الاقتباس في حل سيرة ابن سيد الناس، تذكرة الحفاظ، تخريج أحاديث المقنع، الدرة المضية والشجرة النبوية في السيرة الشريفة وهي مطبوعة، شرح حديث قس بن ساعدة، شرح النخبة في المصطلح، ضبط من غير فيمن قيده ابن حجر، توجد منه نسخة بمكتبة دمشق فرغ من كتابتها عام 877، عوالي النظام في الحديث، قرة العين في
__________
(1) ترجمته في الكواكب السائرة 1: 316 والضوء اللامع 10: 308 والشذرات 8: 43 وبروكلمان، التاريخ 2: 107 وتكملته 2: 130، 947 والزركلي 9: 299 (وسرد كثيراً من مؤلفاته وذكر عدداً آخر من مراجع ترجمته) .
(2/1141)

مناقب السبطين، المخرجات الميسرة في حل مشكلات السيرة، مناقب أبي بكر، مناقب عمر، فحص البيان في مناقب عثمان، مناقب علي، مناقب طلحة، مناقب الزبير، مناقب سعد، مناقب سعيد، مناقب أبي عبيدة، مناقب عبد الرحمن بن عوف، مناقب الإمام أحمد، مناقب مالك، مناقب الشافعي، مرآة الزمان في أوهام المشايخ الأعيان، وله الرياض اليانعة في أعيان المائة التاسعة، وغي ذلك مما أفرد تعداده في رسالة مخصوصة. نتصل به من طريق ابن طولون عنه.
648 - يوسف الهندي السورتي: وصفه الوجيه العيدروس ب " محدث العصر وخاتمة الحفاظ ". نروي مال هـ من طريق الوجيه عبد الرحمن بن مصطفى العيدروس عنه فإنه أجازه عامة (انظر آخر العقد) وهو على كل حال من محدثي القرن الثاني عشر، ولا أحفظ عنه أزيد مما ذكرته.
649 - يوسف بدر الدين (1) : هو يوسف بن بدر الدين بن عليّ بن شاهين ابن عبد الله بن محمد بن مصطفى الحسني المدني الحنفي مذهباً القادري طريقة، هكذا وصفه تلميذه المسند التهامي بن رحمون الفاسي فيما قرأته بخطه على ظهر فهرس الصعيدي، وفي إجازة المترجم للمذكور إمضاؤه فيها هكذا،: كتبه محبكم جار رسول الله وغبار نعال أهل الله وخادم شريعته بنشر أحكامها في روضته عبيد الله يوسف بن بدر الدين بن عليّ بن شاهين المدني الحنفي الحسني، وهي مؤرخة بسنة 1258. وكتب له إجازة أخرى إمضاؤه فيها: يوسف بن بدر الدين المدني. والرجل يعرف في دمشق بيوسف بدر الدين المغربي، وقد سألت ولده الطائر الصيت الشيخ بدر الدين بن يوسف لما اجتمعت به بمدرسة دار الحديث بدمشق عن نسب والده هذا، وإلى أي المغاربة
__________
(1) ترجمته في حلية البشر 3: 1602.
(2/1142)

ينتسب، وعن أول وارد من آبائه إلى الشام، فلم يفد بشيء، فذكرت له حينئذ الحديث المسلسل بالسؤال عن الاسم وتوابعه وأقول: والده المترجم المذكور كان من كبار المسندين والعلماء الرحالين.
يروي عامة بمصر عن الشيخ عبد الله الشرقاوي والأمير الصغير والشيخ حسن العطار وفتح الله السمديسي الحنفي والبدر حسن القويسني والعارف بالله بهاء الدين محمد بن أحمد بن يوسف بن أحمد البهي المرشدي المالكي المصري شيخ الطريقة الشاذلية، وبالحجاز عن مسند المدينة زين العابدين جمل الليل الباعلوي وعمر بن عبد الرسول العطار المكي والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن سراج الصديقي المكي وعلي الرئيس الزمزمي المكي والسيد يس المرغني المكي، وبالشام عن مسند الدنيا في زمانه عبد الرحمن بن محمد الكزبري والشمس محمد بن عابدين الحنفي الدمشقي ومحمد أمين بن عبد الله الحنبلي الدمشقي الشامي، وباصطنبول عن حسن الأسطى الشافعي الخلوتي الاسلامبولي والشيخ حسن تفاحة الشافعي الاسلامبولي وشيخ الإسلام بالديار العثمانية أحمد عارف الشهير بعصمة الله الحنفي الاسلامبولي، وببغداد عن شيخ السجادة القادرية السيد عبد العزيز القادري البغدادي الموسوي ويحيى المزوري البغدادي وغيرهم، بل صرح تلميذه مفتي القيروان الشيخ محمد بوهاها القيرواني في إجازة له عنه انه مجاز من نحو مائة شيخ من أهل المشرق ثم وجدت في إجازته للمسند ابن رحمون الفاسي بعد ان سمى بعض من ذكر من أشياخه قوله: وقد أخذت عن غير هؤلاء ممن تلاقيت معهم في أيام رحلتي، وتشرفت بالأخذ عنهم في سياحتي بالحجاز ومصر والروم والعراق والشام من الأكابر الأعلام. فزيادة على المائة كلهم مشاهير وأطواد أكابر. وقال في إجازة أخرى كتبها لابن رحمون المذكور: " ولي شيوخ كرام غير هؤلاء العظام ربما ناف على المائة عددهم "، اه. ومن خطه نقلت.
وممن تدبج معه في مصر الشهاب أحمد بن عبد الرحيم الطهطائي الشافعي
(2/1143)

الأزهري، وروى عن المترجم أحاديث ثلاثة من طريق شمهروش الجني، قال الطهطاوي المذكور: وليس بيننا وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاث ثقات راجحة كقوله عليه السلام إن الله لا يطعمكم ناراً. وقوله ابردوا بالطعام فإن الحار لا بركة فيه.
وبكل أسف لا نعلم من ترجمة المترجم وأسماء شيوخه غير ما ذكرت بعد طول البحث مدة من عشرين سنة في المشرق والمغرب، وقد دخل لفاس وتونس، أما المغرب الأقصى فلا نعلم من أخذ عنه فيه سوى المسند ابن رحمون وموقت منار القرويين أبي عبد الله محمد بن الطاهر الحبابي الفاسي، وكان خروجه من فاس 4 ذي القعدة سنة 1258، وودعه الوزير ابن إدريس بقطعة نونية ضمن رسالة نبوية وجهها معه للحجرة الشريفة، وأما تونس فأجاز فيها لشيخ الإسلام محمد بن محمد بن أحمد بن الخوجة الحنفي التونسي وبخصوص فهرس الأمير عن شيوخه المذكورين قبل، وساق له سند الصحيح من طريق المعمرين عن الكزبري والزين باعلوي، كلاهما عن الفلاني، وبخصوص حزب النووي عن الكزبري والعارف بالله محمد المرشدي، الأخير عن يوسف الشباسي الضرير عن الصباغ عن شارح المواهب بأسانيدهم. وأجاز في تونس أيضاً لوزيرها بعد العلامة محمد العزيز بن محمد الحبيب بوعتور التونسي إجازة عامة وهي بتاريخ 1261. ووقفت على مجموعة تونسية تضمنت إجازة المترجم بالحديث المسلسل بالقسم وبالفاتحة لمحب الصالحين مصطفى البهلواني، حسب رواية المجيز لذلك عن الشيخين الأمير الصغير والكزبري الصغير عن والد الأول عن الحنفي عن البديري بسنده، وهي بتاريخ 1261. وأجاز في القيروان مفتيه العلامة محمد بن حمودة بوهاها الرعيني القيرواني وهي عامة. وأما الشام فأجاز في دمشق للعلامة أحمد بن عبد الغني بن عابدين وولده مجيزنا الشيخ أبي الخير محمد بن أحمد بن عابدين إجازة منظومة، أوقفني عليها الأخير ببعلبك أيام قضائه بها. وأجاز في دمشق أيضاً
(2/1144)

للعلامة الشيخ عبد الرزاق بن حسن البيطار الدمشقي، وأجاز في بيت المقدس لمصطفى حامد بن موسى الخالدي المقدسي إجازة عامة وقفت عليها في المكتبة الخالدية ببيت المقدس لما زرته عام 1324. وأما في الحجاز فأخذ عنه العارف المسند السيد هاشم بن شيخ الحبشي الباعلوي المدني. وكان بين المترجم والأمير عبد القادر الجزائري مواصلة وكبير وداد، وله فيه قصائد طنانة نقلها ولده الأمير محمد في " تحفة الزائر " أهمها الحائية والنونية (1) وشملته إجازة الأخير عبد القادر بالصحيح يوم ختمه بمدرسة دار الحديث بدمشق سنة 1274 وهو عن أبيه عن الحافظ مرتضى، كما روى عنه هو الأمير عبد القادر عامة كما في " عمدة الأثبات " (انظر حرف الزاي منها) .
نتصل بالمذكور في كل ما يصح له عن الشيخين الطيب النيفر وسالم بوحاجب، كلاهما عن الشمس محمد بن الخوجة عنه. ح: وأخبرني قاضي القيروان الشمس محمد ين محمد العلاني الأنصاري القيرواني المالكي عن شيخه المفتي محمد بوهاها الكبير عنه. ح: وعن الشيخ طاهر بن محمد بن عاشور عن جده لأمه العلامة السيد عبد العزيز بن محمد الحبيب عنه. ح: وأروي عالياً عن الشيخين الدمشقيين عبد الرزاق البيطار وأبي الخير بن عابدين كلاهما عنه، وهو أعلى ما يوجد، وقد سمع منه الأخير حديث الأولية بشرطه، وسمعته منه كذلك. وأتصل به نازلاً بدرجات في خصوص الصحيح عن المسند عبد القادر بن الأمين الجزائري عن مصطفى الدلسي القسمطيني عن محمد بن العربي غيلان الوازاني عن شيخ الإسلام بتونس أحمد بن الخوجة عن أبيه عن المترجم له يوسف المغربي. وأتصل بأحد من تدبج معه وهو الأمير عبد القادر الجزائري عالياً في جميع ماله عن العلامة المقرىء المعمر عبد الرزاق بن حسن البيطار الدمشقي عنه. وأتصل عالياً أيضاً بأحد من تدبج
__________
(1) قد أورد الشيخ البيطار القصيدة الحائية في الحلية: 1604 1607.
(2/1145)

معه المترجم وهو الشهاب أحمد بن عبد الرحيم الطهطائي فيما له عن شيخ الجامع الأزهر المعمر الشيخ حسونة النووي عنه. مات يوسف بدر الدين المذكور بدمشق سنة 1278 (1) كما أفادني ذلك تلميذه الشيخ أبو الخير ابن عابدين ببعلبك.
وهذه الترجمة من التراجم التي لا تجدها مجموعة هكذا في كتاب، ولا في ذهن أحد من مؤرخي العصر، ولا أوراق أو حافظة ولد المترجم الشيخ بدر الدين المغربي الدمشقي المدعى فيه اليوم أنه حافظ العصر ومحدثه، فخذها شاكراً، فإني جمعت كل سطر منها وكلمة من بلد وفم في ظرف نحو العشرين سنة.
لطيفة: رأيت في إجازة المترجم للمسند أبي محمد التهامي بن المكي بن رحمون الفاسي قوله في حق الصلاة المشيشية قالوا: إنها تعدل " دلائل الخيرات " قال حتى لو حلف بالطلاق الثلاث ليصلين على النبي صلى الله عليه وسلم بأفضل الصيغ تنحل يمينه بقراءتها لأن فيها قوله صلاة تليق بك منك إليك كما هو أهله، وإن كان للعلماء كلام ليس هذا محله، اه. منها.
يوسف بن القاضي زكرياء: انظر جمال الدين في حرف الجيم " (2) .
650 - يوسف البطاح (3) : هو يوسف بن محمد بن يحيى بن أبي بكر بن عليّ البطاح الأهدل الزبيدي المكي العلامة الفقيه المحدث الصالح ضياء
__________
(1) بل ذكر البيطار أن وفاته كانت سنة 1279.
(2) رقم: 117 (ص: 298) .
(3) ترجمة يوسف بن محمد البطاح الاهدل في نيل الوطر 2: 424 وحلية البشر 3: 161 والنفس اليماني: 124 ومعجم سركيس: 568 والزركلي 9: 334 (وفيه ذكر لمراجع أخرى) .
(2/1146)

الإسلام، له ثبت ألفه باسم أحمد بن عبد الله الحضرمي، ذكر له فيه إسناد الحديث والفقه والعقائد، أتمه بمكة عام 1243، وهو في نحو كراسين، موجود بالمكتبة السلطانية بمصر ضمن بعض المجاميع. ورأيت في مكتبة شيخنا الشهاب أحمد بن إسماعيل البرزنجي بالمدينة المنورة شرح المترجم على " بلوغ المرام من أدلة الأحكام " للحافظ ابن حجر بخط مؤلفه سماه " إفهام الأفهام من شرح بلوغ المرام " وهو في مجلدين، وذكر في أوله أنه يروي جميع مؤلفات ابن حجر وغيره عن محدث اليمن سليمان بن يحيى الأهدل وأبي بكر الغزالي الهتار وعبد الله بن سليمان الجرهزي بأسانيدهم، وروى مؤلفات الشمس محمد بن إسماعيل الأمير عن ولده عبد الله عن أبيه، ثم ذكر أنه يروي بأسانيد الأولين جميع كتب السنن والسيوطي وغيره، ووجد بخطه أيضاً أن من مشايخه يوسف بن حسن البطاح وعبد الله بن عمر الخليل وعثمان بن عليّ الجبيلي وعبد الخالق المزجاجي ويوسف بن محمد المزجاجي، ومن المكيين طاهر سنبل وعثمان بن خضر بإسناد الجميع إلى البصري والنخلي، ومن المدنيين أحمد جمل الليل والياس الكردي ومحمد بن سليمان الكردي بسنده كما في ثبته، ومن المصريين محمد الجوهري وأحمد الصاوي وعلي القناوي وغيرهم. مات السيد يوسف البطاح المذكور عام 1246 (1) وهي السنة التي مات فيها الشيخ عمر بن عبد الرسول وغيره من المكيين.
نروي ما له عالياً عن السيد أبي بكر ابن الشهاب العيدروس، مكاتبة من الهند، عن محمد بن عبد الله باسودان عنه ما له. ح: وعن أبي الحسن عليّ ابن محمد البطاح الأهدل شفاهاً لي بمكة عن عمه السيد إبراهيم بن أحمد البطاح عن عم أبيه يوسف المترجم، وهو كما ترى مسلسل بالأقارب ورواية الرجل عن عمه. ح: وأروي ما له أيضاً عن العلامة المعمر نور الحسنيين
__________
(1) في المطبوعة: 1249 وهذا مخالف لما في المصادر المذكورة.
(2/1147)

ابن الشيخ محمد حيدر بن المنلا محمد مبين الأنصاري اللكنوي عن أبيه عنه. وأخبرني الشيخ المذكور بحديث الأولية وهو أول حديث كتب به إلي عن والده حضوراً وهو عن المترجم له يوسف البطاح الأهدل بشرطه، قال حدثني به السيد أبو بكر بن عليّ الغزالي الهتار وهو أول، قال حدثني به السيد يحيى بن عمر الأهدل الزبيدي وهو أول، قال حدثني به عبد الله بن سالم البصري بسنده المعروف. وقد ترجم للمترجم في " النفس اليماني ".
651 - يوسف الحلبي (1) : هو يوسف بن حسين بن درويش الحسيني الحنفي الدمشقي ثم الحلبي نقيب الأشراف بها ومفتيها، الإمام المحدث البارع المسند الناظم الناثر، ولد بدمشق سنة 1073، وأخذ عن أبي المواهب الحنبلي والعارف النابلسي وطبقتهما، ورحل إلى الروم وغيره، ومات سنة 1153 عن نحو ثمانين سنة.
ألف ثبتاً حافلاً جامعاً لشيوخه وإجازته سماه " كفاية الراوي والسامع وهداية الرائي والسامع " لم أقف عليه، وذكر العلامة عصرينا الشيخ كامل بن محمد بن أحمد الهبراوي الحلبي في إجازة أن الثبت المذكور موجود بخط مؤلفه في مكتبته، قال: " وهو ثبت كبير لا يستغنى عنه "، اه. قلت: ألفه كما قال في آخره برسم عمدة المدرسين الكرام الشيخ محمد أبي اليمن البيلوني العمري الحلبي وأجازه بما فيه.
ترجم للمترجم الشيخ عبد الرحمن الحنبلي في ثبته المسمى " منار الإسعاد في طرق الإسناد محلياً له بقدوة المحدثين وعمدة المفسرين شيخ الإسلام، وذكر أنه لازم دروسه ومذاكرته نحو تسع سنين وأجازه ما يجوز له عنه روايته، وكذا ترجمه المرادي في " سلك الدرر " وغيرهما.
__________
(1) له ترجمة في سلك الدرر 4: 261 وأعلام النبلاء 6: 514 والزركلي 9: 302.
(2/1148)

أروي ثبته المذكور عن الشيخ عبد الله السكري عن الشيخ سعيد الحلبي عن شاكر العقاد عن مصطفى الرحمتي عن عبد الكريم الشراباتي الحلبي عنه. ح: ونرويه أيضاً من طريق الشيخ عبد الرحمن الحنبلي الشامي عنه، ووهم صاحب " العمدة " فذكر أنه يروي الثبت المذكور من طريق الآلوسي عن عبد اللطيف بن حمزة البيروتي عنه، مع أنه بينهما مهامه إلا ان يكون أراد المذكور بعده يليه، ووهم أيضاً الشيخ كامل الهبراوي الحلبي فذكر أنه يرويه من طريق ابن عابدين عن الشراباتي عن الرحمتي عنه، مع أن ابن عابدين لا يروي عن الشراباتي ولا عن تلاميذه، والشراباتي من أشياخ الرحمتي لا من تلاميذه، وصواب سياقه عن ابن عابدين عن شاكر العقاد عن الرحمتي عن الشراباتي عنه، والله أعلم.
وقد ظفرت أخيراً لثبت المترجم باسناد لطيف مسلسل بالحلبيين والآباء عن مؤرخ الديار الحلبية الشيخ محمد راغب بن محمود الطباخ مكاتبة عن العالم الصالح الشيخ كامل الموقت الحلبي عن والده الشيخ أحمد الموقت عن والده شيخ القراء والمحدثين بحلب عبد الرحمن الموقت الحنبلي الحلبي عن والده العلامة موفق الدين الشيخ عبد الله عن والده محدث حلب ومسندها الشيخ عبد الرحمن الشامي الحلبي صاحب الثبت المعروف بمنار الإسعاد وهو عن المترجم سماعاً وإجازة وبهذا السند إلى الشيخ عبد الرحمن الحنبلي.
نروي ثبته منار الإسعاد وبه إليه عن الشراباتي الحلبي. نروي ثبته أيضاً وهو إسناد لطيف مسلسل بالحلبيين ظفرت به قريباً فألحقته هنا وفاتنا ذكره في عبد الرحمن الحنبلي وثبته المسمى " منار الإسعاد من حرفي العين والميم (1) والشراباتي من حرف الشين (2) .
__________
(1) رقم: 395 (ص: 737) و186 (ص: 590) .
(2) رقم: 601 (ص: 1076) .
(2/1149)

652 - يوسف الشامي: هو يوسف أفندي الحلبي الشهير بالشامي، له ثبت أرويه عن شيخنا البدر عبد الله السكري وأملى عليّ بلفظه أنه يرويه عن الشيخ سعيد الحلبي عن الشيخ محمد مكي القلعي الحلبي عنه، ولست على تمام اليقين من أن هذا غير الذي قبله (1) .
يوسف العجمي: (انظر ريحان القلوب) (2) .
يوسف النبهاني: (انظر هادي المريد له) (3) .
653 - يوسف الشباسي الضرير المصري: هو الإمام العلامة الحافظ المسند، يروي عالياً عن الشهاب أحمد الصباغ الاسكندري والشهاب أحمد الملوي وعمر الطحلاوي والسيد البليدي والمدابغي والجوهري والدمنهوري وسالم النفراوي ولكن عمدته في الرواية الصباغ، يروي عنه كل ما في ثبته. وللمترجم ثبت يعرف ب " الأسانيد المرضية للعلوم النافعة الشرعية " في نحو كراسة ذكر فيه أسانيد الكتب المتداولة للعلوم المعروفة. ورأيت في إجازة المسند الشهاب أحمد منة الله المصري لمفتي مراكش أبي عثمان سعيد أجيمي أن المترجم أملى ثبته هذا على تلميذه الشيخ البهي من حفظه قال: " وكان يحفظ معظم كتب الأيمة "، اه. ولا أستحضر وفاته، ولا أزيد من هذا في ترجمته.
نروي الثبت المذكور عن المعمر الشيخ عبد البر بن أحمد منة الله العميري المصري مناولة وإجازة عن أبيه عن الشمس محمد بن أحمد البهي الطندتائي عنه. ح: وعن الشمس محمد بن سليمان المكي عن القاوقجي عن البهي عن يوسف المذكور. ح: وأرويه عالياً عن الشهاب أحمد الجمل النهطيهي
__________
(1) الأرجح أن هذا هو المترجم له برقم: 651 قبله.
(2) رقم: 138 (ص: 452) .
(3) رقم: 554 (ص: 1107) .
(2/1150)

المصري عن البهي عالياً عن الشباسي عن الصباغ، فبيني وبين الصباغ بالسند الأخير وسائط ثلاثة، وهذا أعلى ما يمكن لكبار شيوخنا. وأروي حزب النووي عن الشيخ أبي الخير ابن عابدين الدمشقي عن الشيخ يوسف بن بدر الدين المغربي دفين دمشق عن الشمس محمد البهي المرشدي عن يوسف المترجم عن الصباغ بأسانيده.
يوسف فكيهات: (انظر إجازة من حرف الألف) (1) .
يونس بن مغيث: (انظر ابن مغيث من حرف الميم) (2) .
654 - يونس المصري (3) : هو يونس بن أحمد الكفراوي الشافعي نزيل دمشق ومدرس الحديث بها وأعجوبة الدهر في قوة الحافظة وطلاقة العبارة، ولد سنة 1029، وأخذ عن أهل بلده، ثم رحل لمصر فأخذ عن الشوبري والأجهوري واللقاني والميموني والقليوبي والشبراملسي والبابلي والمزاحي وابن المرابط الدلائي وغيرهم، ثم رحل إلى دمشق عام 1070 وأخذ عن أبي المواهب الحنبلي ومحمد البلباني الصالحي وأبي الفلاح عبد الحي العمادي الصالحي وغيرهم، وولي تدريس الحديث بجامع بني أمية.
وله ثبت في ذكر شيوخه ومروياته موجود بالخزانة التيمورية بمصر منه نسخة بخط الشمس محمد بن البرهان إبراهيم الدكدجي ضمن مجموعة في مصطلح الحديث تحت عدد 49، نرويه عن شيخنا السكري عن الوجيه الكزبري عن الشهاب العطار عن محمد بن عبد الرحمن الغزي عنه، وأرويه بأسانيدنا إلى ابن عقيلة عن إلياس الكوراني عنه. مات يونس المذكور سنة 1120.
__________
(1) رقم: 32 (ص: 175) .
(2) رقم: 337 (ص: 581) .
(3) ترجمة الكفراوي في سلك الدرر 4: 265 والزركلي 9: 343.
(2/1151)

655 - اليازغي (1) : هو الإمام العلامة الحافظ أبو محمد عبد الكريم ابن عليّ بن عمر بن أبي بكر ابن إدريس الزهني، نسبة إلى بني زهنة من قبيلة بني يازغة، المعروف باليازغي، قدم جده منها لفاس، وولد المترجم بها، كان مفرطاً في السمن بحيث كان الناس يتعجبون من قوة حفظه وسرعة إدراكه لفرطه في السمن، وه أحد من انتهت إليهم رياسة العلم بفاس أواخر القرن الثاني عشر، أخذ عن أبي حفص الفاسي وجسوس وطبقتهما، له حاشية على الزرقاني على المختصر، كان شيخ الجماعة بفاس أبو عبد الله ابن عبد الرحمن السجلماسي يقرر بها في درسه ويعتمدها كمنا للمشرفي في الحسام، وله أيضاً حاشية على المحلى استخرجها من طرره تلميذه ابن منصور، وله فهرسة تعرض فيها لترجمة شيخه في الطريقة مولاي أحمد الصقلي وغيره، نسبها له صاحب " سلوة الأنفاس " لما ترجمه، وكانت وفاته بفاس سنة 1199.
نروي ما له من طريق الشيخ الطاهر المشرفي عن الشيخ الطيب ابن كيران عنه. ح: وعن أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن البريبري الرباطي عن أبيه عن أبي محمد التهامي المكناسي عن ابن كيران عن المترجم، وقد وقفت على إجازة له بتاريخ 1194 كتبها لأبي محمد عبد السلام بن الشيخ سيدي المعطي ابن صالح الشرقي البجعدي دفين فاس، وهي عامة، أسند له فيها البخاري ومسلم عن شيخه جسوس وأبي العباس الورزازي، الأول عن الحريشي بأسانيده والثاني عن التاج القلعي بأسانيده، وهي معروفة.
656 - اليافي: هو العلامة أبو العباس أحمد بن عليّ الشريف الأزهري اليافي تلميذ الشهاب أحمد الجوهري الكبير، له ثبت موجود بالخط في المكتبة
__________
(1) ترجمة اليازغي في سلوة الأنفاس 2: 115 ودليل مؤرخ المغرب: 321.
(2/1152)

التيمورية ضمن مجموعة في المجاميع تحت عدد 250 (انظر ص 286 منه) وليس لي به اتصال ولا أعلم ما فيه.
657 - اليبوركي (1) : هو العلامة محمد بن عمر بن أحمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن ولي الله سدي يبورك ابن الحسين الهشتوكي الأسغركيسي، فخذ من هشتوكة إحدى قبائل سوس. يروي عن شيخه الأستاذ الحضيكي عامة، وعن جماعة من تلاميذه كابن عمه المحدث الصوفي اللغوي محمد بن الحسن وعبد العزيز الترختي ومحمد بن محمد يحيى الشبي الحامدي والتاودي ابن سودة، أجازه هؤلاء الخمسة إجازة عامة، وثالثهم باستدعاء شيخه الحضيكي لنفسه وله ولجماعة معه.
لليبوركي المذكور فهرسة في نحو خمس كراريس، لخص في أولها فهرسة شيخه الحضيكي، أتى بجلها، ثم ترجم لمن ذكر، وترجم أيضاً لولي الله سيدي محمد بن أحمد التسكاتي الهلالي ومحمد بن محمد الولاتي الترموتي وعبد الله ابن الحاج أحمد الترختي وأحمد بن عبد الله الهوزيري وغيرهم، وكلهم أجازوه أيضاً، وختم بترجمة الشيخة الصالحة المعمرة الفقيهة نفيسة زمانها وربيعة أوانها من بلغ صيتها الآفاق، العالمة السالكة فاطمة بنت محمد الهلالية من وعل، الآخذة عن الشيخ أبي العباس ابن ناصر وغيره، وكان الشيخ المعطي بن صالح يرسل من أبي الجعد إلى سوس يطلب دعاءها، توفيت سنة 1207، وبها ختم المذكور فهرسه.
وقد وقفت له على ذيل آخر للفهرس المذكور وترجم فيه لشيخه عبد الله ابن محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن يبورك بن الحسين الهشتوكي الأسغركيسي
__________
(1) دليل مؤرخ المغرب: 287، 322 (وهو يكتب البيركي - بتقديم الباء بواحدة - في غير موطن) .
(2/1153)

من الآخذين عن الشيخ أبي العباس ابن ناصر وأصحابه، ونقل عنه أنه دخل على شيخه ابن ناصر وعنده خليفته الحسين بن شرحبيل ورجل آخر لم يعرفه حاد البصر ساكت لا يتكلم، فلما خرج من عنده قال له السيد الحسين المذكور: هل تدري من الرجل الذي لا يتكلم عند الشيخ قال: لا، قال: هو رئيس الجان المسمى بشمهروش يقرأ عليه الشيخ، وقد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم. وترجم فيه أيضاً للعلامة الزكي الصالح محمد الجلالي بن أحمد ابن المختار السباعي تلميذ الحضيكي، لقبه بمراكش، وذكر أنه قيل استظهر القاموس حفظاً، وترجم فيه أيضاً لأبي المحاسن يوسف بن محمد الناصري قال: كانا أي المذكور والحضيكي كفرسي رهان في الولاية والصلاح وإن كان الحضيكي زاد على الناصري بالحفظ فالناصري زاد عليه بالحسب. وترجم أيضاً للعابد الناسك أحمد بن سعيد الواغزاني المعمر فوق المائة قال: لقي أبا العباس ابن ناصر وتلميذه الشرحبيلي وغيرهما، وذكر انه التقى مع شمهروش عند شيخه ابن ناصر رآه عنده ساكتاً لا يتكلم، ولن شيخه ابن ناصر كان يقرأ عليه. وترجم أيضاً لمجيزه عامة العارف عمر بن عبد العزيز الجرسيفي، وكمل الذيل المذكور سنة 1212. لم أجد الآن اتصالاً باليبوركي المذكور وإنما أتصل ببعض مشايخه الذين ترجم لهم حسبما يعلمه متتبع هذا الفهرس يالتدقيق.
658 - اليوسي (1) : المتوفى عام 1102 وما في " عجائب الآثار للجبرتي من أنه مات عام 1111 غلط. هو عالم المغرب ونادرته وصاعقته في سعة
__________
(1) ترجمة اليوسي في صفة من انتشر: 206 ونشر المثاني والجبرتي 1: 68 واليواقيت الثمينة 1: 133 وشجرة النور: 328 ومعجم سركيس: 1102 والزركلي 2: 237 وعبقرية اليوسي لعباس الجراري الدار البيضاء 1981، وفي محاضراته ذكر لنسبه ومعلومات عن حياته ورحلاته (بتحقيق الدكتور محمد حجي وأحمد الشرقاوي إقبال، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1982) ويستفاد منها أن يوسي هي يوسفي كما ينطق به أهل تلك النواحي.
(2/1154)

الملكة وفصاحة القلم واللسان، مع الزعامة والإقدام، والصدع بما يتراءى له، وكثرة التصنيف على طريق بعد العهد بمثله، وهو الكلام المرسل الخالي عن النقل إلا ما لابد منه، أبو عليّ الحسن بن مسعود بن محمد بن عليّ بن يوسف بن داوود ابن يدارسن اليوسي البوحديوي من آيت بوحدوا، هكذا لأبي التوفيق الدمنتي في فهرسته، ولغيره بعد داود: ابن حدوا ابن أويس المعروف باليوسي اليدراسني، ومن العجيب أن المترجم له في محاضراته لما ذكر أنه ابن مسعود بن محمد بن عليّ بن يوسف قال: وهو أبو القبيلة، وهو عجيب، فإن جده يوسف هذا رابع الآباء، ومع قربه من زمنه تفرعت منه خلائق فإن قبيلته اليوم وقبله كبيرة كثيرة جداً من أعظم قبائل المغرب. وكونه من آيت يوسي القبيلة البربرية هو الذي صرح به المترجم عن نفسه في كتابه " المحاضرات " وهو الموجود في التواريخ والفهارس. ورأيت عصريه ونده القاضي التجموعتي أشعر في كتابه المسمى " خلع الأطمار اليوسية عن الأسطار اليوسية " بأن المترجم من آيت كايس، وهم فخذ من آيت يوسي أهل كيكو، والمترجم يشعر في رسالته الكبرى للسلطان أبي الأملاك الملى إسماعيل بأنه من أهل النسب، والله أعلم.
جال المترجم في بلاد المغرب حاضرةً وباديةً لأجل طلب العلم، وخصوصاً بالصحراء وبلاد البربر وسوس وبلاد الساحل، وأخذ عن أعلام فصل أخذه عنهم تلميذه الهشتوكي في " قرى العجلان " وإن لم يذكر ذلك هو في فهرسته، على أنه لم يكملها. نعم يروي عامة عن أبي عبد الله ابن ناصر الدرعي وشيخه ابن سعيد المرغتي السوسي ومحمد بن محمد بن أبي بكر الدلائي المعروف بالمرابط وأبي السعود عبد القادر الفاسي، وعمدته في طريق القوم الأول، هؤلاء الذين أجازوه آخر عمره، فإجازة الثاني له مؤرخة سنة 1083، والثالث سنة 1079، والرابع سنة 1081، وذلك قبل موته بنحوعشرين سنة، وهذا إهمال غريب يصدق قول تلميذه الشيخ المسناوي فيه: " لم يكن
(2/1155)

له كبير اعتناء بالرواية وإنما كان الغالب عليه الدراية " (1) ، اه. من إجازة له. ومن العجيب أن من معتمديه أحمد بن سعيد المكيلدي وهو من الآخذين عن أبي سالم العياشي المجازين منه.
ولليوسي فهرسة ملأها علماً وتطاولاً بعد العهد بمثله، وكان يريد إخراجها في جزء كبير، ولكن لم يكملها، والذي تم منها في نحو خمس كراريس، قال في أولها إنه رتبها على مقدمة تشتمل على فوائد وخمسة فصول: الفصل الأول: في ذكر أشياخه في التعلم مع الإلمام بشيء من الفوائد الواقعة معهم، الثاني: في ذكر الأشياخ في الدين ولو بطريق التبرك، الثالث: في ذكر شيء مما ألهم الله في آية أو حديث أو شعر أو كلام من فهم على طريق الإشارات، الرابع: في ذكر شيء مما خوطبت أو خاطبت به من نثر أو نظم، الخامس: في جمع الفوائد الملقوطة من أي نوع كان. قال في " نشر المثاني ": وهي فهرسة جيدة وقد أشار فيها إلى علوم كثيرة وفوائد غزيرة "، اه.
وإني أتعجب منه لما حج لم لم يستجز أحداً بمصر والحجاز والمغرب الأوسط، مع جلوسه بمصر نحو أربعة أشهر، ووجود كثير من أقطاب العلم والرواية إذ ذاك بتلك الديار كالعجيمي والبصري والنخلي في الحجاز، وأحمد ابن عبد الغني المعروف بابن البنا الدمياطي والشمس البقري والعجمي والخرشي ومحمد بن منصور الاطفيحي وعبد الحي الشرنبلالي وشاهين الأرمناوي في مصر، وهؤلاء كل أو جل أقرانه الذين رحلوا قبله وبعده أخذوا عنهم، خصوصاً العجيمي والخرشي، وهو إهمال كبير منه، ولعله لم يجد من
__________
(1) من الطريف أن اليوسي يقول في محاضراته (ص: 174) (وهذا الاعتناء بالأخبار والوقائع والمساند ضعيف جداً في المغاربة فغلب عليهم في باب العلم الاعتناء بالدراية دون الرواية، وفيما سوى ذلك لا همة لهم) .
(2/1156)

يملأ عينه هناك.
وقد كان المترجم نافراً من عصريه المنلا إبراهيم الكوراني، منفراً مما كان يراه شاذاً فيه، كالكلام في مسألة الكسب حسبما وقفت على رسالة بخط أبي عليّ اليوسي كتبها للقادرين بفاس في ذلك، لكن الشذوذ الفكري عن المتعارف في بعض المسائل لا يوجب الغض من كرامة الرجل وعلمه المستفيض الذي طبق الأرض إذ ذاك، فأبو سالم العياشي والتجموعتي ورفقاؤهما من الفاسيين كانوا أسعد حظاً بالكوراني وأفطن لبعد مداركه من المترجم.
وقد وجدت الأديب الجيلالي الاسحاقي ذكر في رحلته الحجازية قال: أخبرني بعض أصحابنا أنه سمع شيخنا أبا عليّ الحسن بن مسعود اليوسي بعد ما رجع من حجته يقول: " ما بقي بالبلاد المشرقية من تشد له الرحال في طلب العلم "، اه. ثم وجدت في رحلة ولد أبي عليّ اليوسي، وهو أبو عبد الله محمد المرافق له في حجته تلك ما نصه: " ما كنا نسمعه قبل مشاهدتنا وحضورنا هذه البلدة من إفشاء العلم والحث عليه وكثرة العلماء وتعاطي الفنون ومداولتها لم نر شيئاً من ذلك، إما لدثوره وانقراضه بموت أهله، وإما من مجازفة المارين بهذه البلاد وهذرهم وافتخارهم بذلك بكونهم لقوا أهل العلم والصلاح، وقد قيل حدث عن البحر ولا حرج، وحدث عن مصر ولا حرج "، اه. ولعل اليوسي وولده ما عرفا إلا من أتى إليهما فلم يقصدا أحداً، لذلك عميت عنهم مقامات رجال ذلك الدور، وهذا شأن الكثير من أهل المغرب إلى الآن، وحتى الآن استقر في طباعهم الاكتفاء بالقليل الذي عندهم. كما أني لم أر مستجيزاً من اليوسي في ذلك الدور إلا ما ندر، كالخرشي، فقد ذكر ولد المترجم في رحلة أبيه الحجازية وهي عندي بخطه انه استجاز من والده كما ذكر أن بطرابلس استجاز من المترجم الفقيه الشمس محمد بن
(2/1157)

أحمد بن محمد الملقب المكني لنفسه ولإخوانه من أهل طرابلس ولأبي الحسن عليّ النوري الصفاقسي فأجاز لهم نظماً قال فيه:
أجزت لكم في كل ما قد رويته ... وما قلت قبل من نظام ومن نثر
كذا الرفقاء الماجدون تعمهم ... إجازتنا من قاطنين بذا المصر
كذا الماجد النحرير عين سفاقس ... أبو الحسن النوري ذو المجد والفخر
وحدثتكم في ذلكم عن شيوخنا ... ذوي العلم والعرفان والفضل والقدر
ومن شاء يستقصي ففهرسة لنا ... تضيء لهم كالنجم في الطالع الزهر
على شرطها المعتاد في كل دورة ... من الفهم والتحصيل والصدق في الذكر اه. ومما يستغرب أن شيخ كثير من شيوخنا المغاربة الفقيه المعمر الصوفي أبا حفص عمر بن الطالب ابن سودة حدث في مصر بحديث الأولية عن شيخه الأزمي عن التاودي ابن سودة عن ابن المبارك عن اليوسي عن الزرقاني شارح المختصر، وقد ساق هذه السلسلة الابياري في حاشيته على مقدمة القسطلاني معتمداً عليها، مع أن اليوسي إنما دخل مصر بعد موت الزرقاني الذي مات سنة 1099، وخروج اليوسي من فاس بقصد الحج كان بتاريخ يوم السبت 14 جمادي الثانية عام أحد ومائة وألف (1101) كما في رحلة ولده الذي كان مصاحباً له، فكيف يأخذ عنه ويسمع منه حديث الأولية، وابن المبارك اللمطي لم ير اليوسي وإنما دخل من الصحراء إلى المغرب سنة عشر ومائة وألف (1110) ، فلو ساقها من طريق (تو) عن ابن عبد السلام بناني عن العجيمي أو الكوراني كان أسلم وأوثق.
ومن نمط هذا ما وقع في الشرح الصغير للبرهان إبراهيم بن عليّ اللقاني المالكي المصري على جوهرته لدى قوله فيها في الشطر الثاني من البيت الثالث: " وقد حلا الدين عن التوحيد " أخبرني بعض أصحابنا الموثوق بهم أنه أخذ عني
(2/1158)

نسخة حلا ... الخ، زاد البرهان الباجوري في حواشيه على الجوهرة: ومراده ببعض الأصحاب الشيخ اليوسي، كما وجد في بعض الهوامش بمصر الصحيحة " اه. منه (1) وهذا أغرب من كل غريب، فإن اللقاني مات عام 1041 قبل مولد اليوسي بسنة وقبل أن يصعد اليوسي للمشرق بستين سنة، فكيف يلقاه ويصحح عنه، فهذه غفلة أوجبها الثقة بالطرر وعدم استحضار أعصار الرجال ووفياتهم وتواريخ تنقلاتهم.
نروي ما لأبي عليّ اليوسي المذكور من طريق ابن عبد السلام بناني وأحمد الهشتوكي عنه. ح: ومن طريق الغربي الرباطي عن أبي الحسن عليّ العكاري وغيره عنه. ح: وبأسانيدنا إلى ابن الطيب الشركي عن عمته الزهراء بنت محمد الشركية زوجة أبي عليّ اليوسي عنه. ونتصل به في الطريقة الناصرية عالياً عن عبد الهادي العواد عن الشيخ السنوسي عن محمد بن أبي جدين الريفي عن أبيه عنه، وهذا أعلى ما يمكن الآن.
غريبة: وقع في نسخة ظفرت بها من " نشر المثاني " عتيقة عليها طرر وإلحاقات بخط من يعتمد من القادريين في ترجمة الشيخ أبي محمد عبد الله بن عليّ بن طاهر السجلماسي: " قال الإمام أبو عليّ الحسن اليوسي في فهرسته لما ذكر أخذه عن أبي بكر بن عليّ التطافي شيخ اليوسي وكان أي التطافي رحمه الله ما يذكر أمير المؤمنين مولانا أحمد الذهبي المنصور بالله إلا ذكره بإنكار ثم يقول كذا أي لعنه الله، قال الشيخ اليوسي: ولعله ورث ذلك من شيخه الإمام العارف بالله أبي محمد عبد الله بن عليّ بن طاهر فإنه كان له قدم في الزهد راسخ "، اه. وهذه غريبة كبرى وطامة عظمى فإن نسخ فهرسة اليوسي التي بيدي، وهي نحو العشرة، ليس فيها شيء من ذلك، وإنما فيها في ترجمة التطافي المذكور: " وكان رحمه الله ما يذكر الذهب
__________
(1) انظر الشرح على الجوهرة ص: 13ط. سنة 1279 (المؤلف) .
(2/1159)

إلا ذكره بإنكار ثم يقول لعنه الله، وكأنه ورث ذلك من شيخه الإمام العارف أبي محمد عبد الله بن عليّ فإنه كان له قدم راسخ في الزاهد " اه، ومن نسخة بخط أبن أخي اليوسي سعيد بن محمد بن مسعود نقلت، أتم نسخها من خط عمه مؤلفها سنة أربع ومائة وألف (1104) . فلعن التطافي للذهب المعدن المعروف لافتتان الناس به واشتغالهم به عن الله لا للسلطان المنصور السعدي المعروف بالذهبي قطعاً، ويؤيد ذلك وصفه لشيخ شيخه بالزهد، وكأن أحد الحاسدين للمنصور ودولته بعد انقراضهم دس على اليوسي ما قرأ للقادري واعتمده، وإلا فالمنصور من أعظم المفاخر بين ملوك المغرب، ودولته من خير الدول، فلعنة الله على الكاذبين. ولما رأيت هذه الفاضحة المخزية أردت التنبيه عليها في هذا الموطن ليتعلم الناس التثبت والتروي، ويرجعوا لما قرره الأيمة من شرط المقابلة في الكتب التي ينقل منها بصيغة الجزم، وأن تكون المقابلة على أصول مروية لئلا يكون الناقل عرضة للاغترار بالمدلسين والمزورين، وما أكثرهم في كل زمان، خصوصاً زماننا هذا، فإن الناس اليوم تهافتوا على نقل جميع ما يكتبه جميع الكتبة من غير تفريق بين ما يصح نقله وصدوره من قائله المنسوب له أم لا، والله أعلم.
والمترجم له ممن أفردت ترجمته بالتأليف، وهو جدير بذلك، لتمام مشاركته وسعة تبحره وطلاقة قلمه وقوة قلبه وشجاعته، وفي ترجمته من " نشر المثاني ": " وهو ممن يستحق أن يوضع في ترجمته مجلدات " اه.
وكتابه المحاضرات عجيب في بابه، غريب في ترتيبه وأسلوبه، وكأنه في ترجمة نفسه ألفه، بسبب ما كان وقع بينه وبين أبي زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي رحمهم الله، لما افتتح التفسير بالقرويين، والكتاب المذكور كاف في معرفة مقدار تصرفه وسيلان قلمه الزاخر، وأود لو وفق للتصنيف في التفسير أو لو وضع شرحاً على الموطأ أو أحد الصحيحين، ولكن بكل أسف إنه وغيره غالباً يؤلفون بحسب البضاعة النافقة في زمانهم لا على حسب
(2/1160)

مقدرتهم ومعلوماتهم. وقد قال شيخ الجامع الأزهر علامة مصر أبو عليّ حسن العطار في إجازته لأبي حامد الدمنتي: " لما كان لكل زمان رجال، ولكل حادثة مقال، اقتضت الحكمة الإلهية أن يقوم في كل عصر من يدون لأهل ذلك العصر على شاكلة عقولهم، ويقرب إليهم كلام من تقدم على قدر قرائحهم وفهومهم، طلباً للتسهيل، وروماً للتحصيل " ... الخ كلامه. وأرى ان الناس لو بقوا في مجراهم لانقطع العلم من العالم الإسلامي فإن التدوين والنشر يجب أن يكونا على حسب حاجة الأمة وملكة الناشر والمدون، ومع ذلك يراعى حالة العصر وقوابل أهله في الجملة، وإلا فالنافع هو الذي يجب أن يؤثر بالاهتبال والحكم لله العلي المتعال (وانظر كتاب العلم من " شرح الإحياء " لدى حله ونقده لكلام المترجم في تحريم السيوطي الاشتغال بعلم المنطق) .
659 - ابن يس: هو الفقيه المسند الصوفي أبو عبد الله محمد بن العباس ابن الحسن بن محمد بن يس الجزولي السوسي محتداً، الفاسي داراً ومولداً، له ثبت نفيس في سلاسل الطرق سماه " المواهب القدوسية في أسانيد بعض المشايخ الصوفية مع بعض المصنفات البهية والمسلسلات النبوية " ذكر فيه روايته للطريقة القادرية عن الشيخ التاودي وعثمان بن محمد القادري البغدادي، كلاهما عن السمان والعارف العيدروس، وروايته لطريقة الخلوتية عن عبد الله الشرقاوي، لقيه بمصر سنة 1211 وكتب له الإجازة بها، وعثمان القادري، كلاهما عن الحفني، والنقشبندية عن محمد الأمين بن جعفر الصوصي قاطن أولاد عميرة بالرتب، وعثمان القادري، كلاهما عن الأمير الكبير، وزاد الأخير بالأخذ عن الحافظ مرتضى الزبيدي، والوزانية عن عثمان القادري وأبي الحسن عليّ بن أحمد الوزاني والتاودي ابن سودة، الأخير عن مولاي الطيب، والثاني عن أبيه عن جده بسنده، والناصرية عن عثمان القادري وأبي يعقوب يوسف بن محمد الناصري وعمه عبد الله بن عبد السلام بن يس
(2/1161)

المراكشي الدار والقرار، حسب أخذ الأول عن الثاني وأخذ الثاني وعمه لها عن أبي العباس ابن ناصر، والبقالية عن عثمان القادري عن عبد الرحمن بن محمد الزياني عن عبد الوهاب بن الشيخ الأموي المكناسي عن سيدي عبد السلام بن الحاج البقال عن والده سيدي الحاج المفضل عن والده عليّ الحاج بسنده، وطريقة سيدي أحمد الحبيب عن الأمين بن جعفر الصوصي عن مولاي الفضيل بن عليّ العلوي عن الهلالي عن صاحبها، والصادقية عن الأمين ابن جعفر المذكور عن محمد بن عبد الهادي الرتبي الصادقي عن العباس الدرعي البسكري السكتاوي عن الشيخ أبي العباس أحمد بن عبد الصادق صاحب الطريقة، وطريقة سيدي محمد بن منصور الجلولي صاحب جزيرة البسابس ببلاد الغرب من المغرب أخذها عن عثمان القادري عن أبي حامد العربي بن عبد الله معن عن أبيه بسنده، وطريقة إبراهيم التازي عن عثمان القادري عن أبي يعقوب الناصري عن عمه بأسانيده، والأوراد السبعة عن عثمان القادري عن محمد بن محمد بوراس المعسكري عن محمود الكردي عن الحفني بسنده.
وعقد الباب الثاني لذكر إسناد دلائل الخيرات فأسنده عن عمه عن أبي العباس ابن ناصر عن أبيه عن المرغتي. ح: وعن شيخه عثمان القادري عن الحفني ومرتضى الزبيدي وأخذه ابن يس المذكور عن التاودي، والمسبعات العشر عن التاودي وعثمان القادري، كلاهما عن محمود الكردي عن الخضر، والدور الأعلى عن عثمان القادري عن الكردي عن الحفني بسنده، وحزب النووي عن القادري عن ابن الحسن بناني، وكتب زروق عن محمود الرباطي عن الحفني.
ثم عقد الباب الثالث لبعض المسلسلات فأسند حديث الأولية بشرطه عن عثمان القادري والأمين الصوصي، الأول عن عبد الرحمن الحبيب اللمطي عن الهلالي، والثاني عن مولاي الفضيل العلوي عن الهلالي، وكذلك الحديث
(2/1162)

المسلسل بالمشابكة والمصافحة، وحديث الضيافة على الأسودين، والحديث المسلسل بالسؤال عن الاسم وتوابعه ومناولة السبحة.
ثم ختم بنص إجازات مشايخه عبد الله الشرقاوي المصري له، وهي خاصة بالطريقة الخلوتية بتاريخ 1211، وعثمان بن محمد الهزاري البغدادي لقيه بفاس وأجازه إجازة عامة مطلقة، والأمين بن جعفر الصوصي وهي عامة، وبخصوص الطريقة النقشبندية عن شيخه الحاج الطيب التازي عن جده لأمه عبد الوهاب التازي وهي بتاريخ 1221، وأبو الحسن عليّ محمود الرباطي وبه ختم.
ولم أقف قط على من أجرى ذكر ابن يس المذكور ولا عده في عدد العلماء أو الصوفية، وهذا نهاية الإهمال. نعم عمه من أشياخ الشيخ التاودي ابن سودة وإن لم يترجمه في فهرسته فقد عده منهم أبو الربيع الحوات في " الروضة المقصودة " قائلاً: " ومنهم الشيخ الصالح البركة المسن الرحال الجوال أبو محمد الحاج عبد الله بن عبد السلام بن يس، ينتسب رهطه للإمام الصالح عبد الله بن يس المصمودي الجزولي المجاهد المذكور في دولة المرابطين من اللمتون، وهو المدفون في محلة المواسين من مراكش. كان صاحب الترجمة شيخاً حسن الأخلاق متمسكاً بالسنة في عامة أفعاله على الإطلاق حج مراراً وزار ولقي جماعة من الأشياخ وناهيك بأبي حامد العربي التلمساني. وكان صاحب الترجمة أخذ أولاً عن أبي عبد الله محمد بن الفقيه المصمودي، وبعده عن الشيخ أبي العباس ابن ناصر، رأيت الشيخ يعني التاودي أسند عنه في بعض الإجازات: دلائل الخيرات والحزب الكبير وبردة المديح، وكانت وفاته سنة 1185 بثغر رباط الفتح بعد أن كان يتردد بالسكنى بينه وبين مراكش وفاس، لما ألقى عصا التسيار وجعل المغرب دار القرار "، اه. باختصار. فاستفدنا منه ان المترجم سينه مكسورة.
(2/1163)

وما ذكره من ان عبد الله بن يس مدفون بمراكش ليس بصحيح، بل هو مدفون بكريفلة من بلاد زعير، ذكره البكري في مسالكه وغيره من المتقدمين والمتأخرين، آخرهم الزياني في ترجمانته، وعليه الآن بها قبة ومسجد وخزين ماء يروي ألوف الخلق، وذلك بقية آثار المرابطين بالمغرب، وقد وقفت على هذه الآثار وتكلمت عليه في رحلتنا الدرنية. وعبد الله بن يس دفين مراكش هو دغوغي من بني دغوغ أخ لعبد الخالق بن يس دفين بلاد الوداية الآن بالقرب من مراكش، وممن جزم بذلك من المتأخرين الأديب الرحال أبو عبد الله محمد الأمين الشنكيطي دفين مراكش في كتابه " الطريفة والتالدة " قائلاً إنه المشار إليه في ترجمة محمد بن محمد الجزولي من " التشوف " قائلاً أخذ عنه أبو محمد عبد الله بن يس فقيه المصامدة الآن. وذكر بعد ذلك أن عبد الله بن يس صاحب المرابطين هو الذي مات شهيداً مع الأمير أبي بكر اللمتوني في برغواطة، وذلك قبل بناء مراكش، قال: " وعلى مقامه اليوم قبة ببلاد الشاوية، وهي برغواطة في القديم، وكثير من الناس يعتقدونه هو عبد الله بن يس الذي بالمواسين " اه.
قلت: كريفلة التي بها قبر عبد الله بن يس المصمودي تعد اليوم من بلاد زعير، وكانت في القديم يصل إليها حكم برغواطة وتعد من بلادهم، ولا يعلم لعم صاحب الترجمة عبد الله ترجمة ولا مدفن بالرباط، وآله بقيت منهم بقية بمراكش إلى ما قرب عهده منا، وقفت على بعض آثارهم العلمية هناك، والله أعلم.
660 - ابن يعقوب: هو الأديب الكاتب المؤرخ المعتني الضابط أبو عبد الله محمد بن محمد بن يعقوب الأيسي المراكشي من أدباء الدولة السعدية المنصورية، ذكره الشيخ أبو العباس أحمد بابا في " كفاية المحتاج " وأثنى عليه وقال: " لم ألق بالمغرب أثبت ولا أصدق ولا أعرف بطرق العلم منه "، اه. قال التمنارتي في " الفوائد الجمة ": " وقوله في ابن يعقوب هذا جموح عن
(2/1164)

شهادة العيان، فإن ابن يعقوب لم يبلغ شسع نعل الأيمة الذين كانوا يأخذون عنه أي بابا كأبب الحسن ابن عمران وأبي عبد الله الرجراجي وأبي العباس ابن القاضي وابن أبي النعيم وأضرابهم " اه. قلت: كأن التمنارتي ما فهم مراد بابا، فإن مدحه وإطراءه ابن يعقوب من جهة علم تراجم الرجال وأخبارهم ووفياتهم لا من جهة علم الفقه والمعقول الذي كان هؤلاء أيمته عند التمنارتي، فافهم. للمترجم له فهرسة حافلة نرويها بالسند إلى أبي العباس ابن القاضي عنه، وقد تدبجا.
661 - ابن يعيش (1) : هو الشيخ الحاج أبو الحسن طارق بن موسى بن يعيش المخزومي، أروي فهرسته بالسند إلى أبي بكر ابن خير عنه إجازة كتب بها إليه من بلنسية.
563 - اليانع الجني: في أسانيد الشيخ عبد الغني الدهلوي المدني الحنفي، هو ثبت لطيف لاأحلى منه في أثبات المتأخرين، في جزء صغير مطبوع بالهند، مؤلفه الشاب المحدث البارع العلامة أبو عبد الله محمد يحيى المدعو بالمحسن الترهتي الفريني الهندي. ووجدت بخط مجيزنا أبي الحسن عليّ بن أحمد بن موسى الجزائري على هامش " قطف الثمر " في حق محمد يحيى المذكور نقلاً عن شيخنا أبي الحسن عليّ بن ظاهر الوتري أنه توفي بالمدينة المنورة في أوائل العشرة الأخيرة من القرن المنصرم بحرق أنوار جذب عرضت له، رحمه الله، لم يطق حملها، قال: " عالجت تسكينه فأعياني أمره، وقوي حاله إلى ان كانت به منيته وهو في حدود الثلاثين من عمره " اه.
وقد اشتمل الثبت المذكور على إسناد الموطأ والكتب الستة فقط، ولكن ذيل هذه الأسانيد بكتابة مفيدة عن رجال هذه الكتب ومنزلتها بين كتب
__________
(1) فهرسة ابن خير: 434.
(2/1165)

الإسلام وتراجم رجال السند، وختمه بتراجم لطيفة للشيخ عبد الغني ووالده وسلفه ومشيخته بالهند والحجاز، وخصوصاً آل ولي الله الدهلوي نجوم السنة في الهند. وفي حق الثبت المذكور أنشد شيخنا عبد الجليل برادة لنفسه:
أيا طالباً علم الحديث مسلسلاً ... وبالسند العالي المعنعن قد عني
عليك إذا ما رمت تظفر بالمنى ... وتجني ثمار العلم باليانع الجني وبالجملة فإن الثبت المذكور هو أحلى أثبات المتأخرين وأوثقها سياقاً وأعذبها مورداً وأفصحها كتابة وأفيدها في الضبط، ولا أعجب من إنشاء مؤلفه بالعربي مع أنه عجمي اللسان والنسب، ولله في خلقه عجب. نروي مافيه عن الوالد وغيره عن الشيخ عبد الغني، وقد سبق تفصيل اتصالاتنا به في حرف العين (انظر عبد الغني) (1) .
حرف الهمزة [الممدودة]
662 - آلي: هو آلي أفندي الرومي القسطنطيني صاحب الثبت المشهور في الروم، نرويه عن الشيخ نصر الله الخطيب عن عمر الغزي عن محمد سعيد السويدي البغدادي عنه، وقد أجرى ذكر الثبت المذكور المرادي في ترجمة عبد الله السويدي المذكور من تاريخه " سلك الدرر ".
[خاتمة]
وهنا انتهى ما قصدت جمعه وأملت نفعه من كتاب " فهرس الفهارس والإثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات " قائلاً ولا أحتشم، وأدعو إلى النزال كل بطل في العلم: " اعلم أن كتاباً كهذا لا يقوم
__________
(1) رقم: 416 (ص: 758) .
(2/1166)

بمثله إلا من أيد بالتوفيق والاسعاد، وركب في التقاط درره الأغوار والأنجاد، وتغرب فيه وارتكب الطرق البعاد، وتفرغ لجمع أصوله في عصر الشباب وحرارته، وساعده العمر بامتداده وكفايته، وتربع في دوائر الحرص وإمارته، نعم وإن كنت أستصغر ما ترى من هذه الكراريس العديدة وأستقلها فلعمري إنها لكثيرة، وأما الاستيعاب فأمر لا يفي به طول الأعمار، ويحول مانعاً دونه العجز والبوار، وكان يخطر بالبال أن يكون أدون من هذا المقدار حجماً، وأنقص جرماً، مراعاة لهمم أهل العصر، ورغبات النفوس في كل مصر، ولكن هذا ما كتب أن يكون، قدمته لأجده ذخراً يوم المنون، وأسأل الله أن لا يحرمنا ثواب التعب فيه، ولا يكلنا إلى أنفسنا فيما نعمله وننويه، وأن يجعله خالصاً لوجهه، وسبباً للاتصال بمصطفاه ونبيه، مجيزاً به وبكل ما صح لي أو سيصح من المرويات والمؤلفات أولادي محمد عبد الأحد وعبد الرءوف وأبو بكر وعبد الرحمن وعبد الكبير، أصلح المولى أحوالهم ووفقهم لاتباع أثر أسلافهم، وأطلب الله أن يجعل هذه الصناعة أكبر علومهم، وأكثر شواغلهم وهمومهم، إجازة عامة مطلقة تامة، ولأولادهم وأحفادهم، وكذا أجزت بمثل ذلك لابن خالتنا وعمنا الشريف الكاتب النبيه أبي حفص عمر بن ولي الله أبي عليّ مولاي الحسن بن عمر الكتاني، ولمحبنا بهجة تونس ونادرتها مفتي المالكية بها العلامة الأستاذ الشيخ سيدي بلحسن بن مفتي المالكية بها أيضاً الأستاذ الكبير الشيخ سيدي محمد النجار الشريف المالكي ولنجليه الكريمين أبي عبد الله سيدي محمد الهادي وأبي عبد الله سيدي محمد الصادق، وكذا أجزت بمثل ذلك لحفيده أبي عبد الله سيدي محمد الطاهر ابن أخيه سيدي محمد، وكذا أجزت بمثل ذلك لصفينا في الله الفقيه المحدث العالم العامل الرحال أبي حفص عمر بن حمدان المحرسي المدني المدرس بالحرم المكي الآن، ولمحبنا باشا سلا العلامة الفاضل الأديب المفضال أبي عبد الله محمد بن الباشا الحاج الطيب الصبيحي السلوي وأنجاله، ولأبناء خلنا وخلاصة أهل ودنا بهجة مكناسة الزيتون ومؤرخها وأديبها ونقيب الأشراف
(2/1167)

العلويين بها مولاي عبد الرحمن بن زيدان العلوي الإسماعيلي وهم السادة الأماجد مولاي المصطفى ومولاي المهدي ومولاي الطيب ومولاي سلمة ومولاي الحسن، أثمر الله غرسهم وزكى بالتقوى روحهم ونفسهم آمين، ولذي الفكرة الوقادة والاستعداد والإجادة أبي عبد الله محمد بن محبنا الفقيه الصوفي القاضي السيد أبي بكر التطواني السلوي، وأقول منبهاً لهم ومرشداً إلى قول أبي سالم العياشي بعد سياقه في فهرسته لإسناد نحو السبعة عشر فهرساً " وهذه الفهارس المتقدمة تجمع غالباً ما وجد من كتب الأمة المشرفة فمن اتصل سنده بها اتصل بحبل الكتب الإسلامية على اختلاف أنواعها " اه. وإلى قول أبي الحسن عليّ النوري الصفاقصي في فهرسته بعد أن أحال على فهاريس عشرة: " فالغالب لا تجد كتاباً للمتقدمين ولا للمتأخرين في جميع العلوم إلا ولنا به اتصال إلى مؤلفه إما بسماع أو بقراءة كله أو بعضه أو لحضورنا لمن يقرؤه كذلك أو بإجازة خاصة أو عامة، أو بكتابة " اه. وإلى قول الحافظ الشوكاني في ثبته بعد ان ذكر أسانيده لنحو أثني عشر ثبتاً، قال: " وبالجملة فهذه الأسانيد التي أشرنا إليها قد اشتملت على أسانيد كتب الإسلام في جميع الفنون " اه. قلت: فليت شعري ماذا يقول من اتصل سنده بهذه الفهارس الاثني عشر مائة كلها ووصل حبله بهؤلاء الأعلام مؤلفيها:
قد رشحوك لأمر لو فطنت له ... فأربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل متمثلاً بما أنشده البدر القرافي في آخر إجازة له وقفت عليها بأبي الجعد:
بثثتك ما قد حزته وجمعته ... وجدت بما أبديته ووصلته
فكن حافظاً هذا لمقدار حقه ... وكن داعياً لي فوق ما قد طلبته
وخاتمة الحسنى لغاية مطلبي ... وإني لأرجو الله ما قد طلبته
(2/1168)

وأقول متمثلاً أيضاً:
بالله يا آخذاً عني إجازة ما ... أروي من الكتب في شتى الإجازات
سل لي خواتم أعمال تيسر لي ... إجازة الحشر في يوم المجازات وأنشدني إجازة شيخنا البدر عبد الله السكري بداره من دمشق عن مسند الدنيا عبد الرحمن الكزبري الدمشقي عن أبيه عن جده، أنا أبو المواهب الحنبلي الدمشقي عن أبيه قال أنبأنا الميداني عن الطيبي عن البقاء كمال الدين ابن حمزة، أنبأنا أبو العباس ابن عبد الهادي، أنا الصلاح ابن أبي عمر أنا الفخر ابن البخاري، أنبأنا القاسم بن أحمد الأندلسي من لفظه لنفسه:
يا ناظراً فيما عمدت لجمعه ... اعذر فإن أخا البصيرة بعذر
واعلم بأن المرء لو بلغ المدى ... في العمر لاقى الموت وهو مقصر
فإذا ظفرت بزلة فافتح لها ... باب التجاوز فالتجاوز أجدر
ومن المحال بأن ترى أحداً حوى ... كنه الكمال وذا هو المتعذر
فالنقص في كنه الطبيعة كامن ... فبنو الطبيعة نقصهم لا ينكر وبسندنا إلى السلفي عن أبي منصور أحمد التميمي لنفسه:
على جل أصحاب الحديث سلامي ... أفديهم روحي معاً وكلامي
وددت لو اني عندهم متمنطق ... بحمل غواشيهم كمثل غلام وكانت مدة الاشتغال بكتابي فهرس الفهارس هذا الذي جعلته ذيلاً على " طبقات الحفاظ " للحافظين السيوطي وابن ناصر من زمانهما إلى زماننا هذا نحو شهر، وقد انتهى والحمد لله وكفى ظهر يوم الثلاثاء متم شوال الأبرك عام 1342 بفاس حرسها الله، ثم أعدت الالتفات إليه فاشتغلت به
(2/1169)

وانقطعت له نحو السنة، أزيد وأنقص، أقدم وأؤخر، وأستدرك وأصحح، وألحق، فتم تحريراً وتهذيباً وتصحيحاً على حسب الطاقة في 8 شوال 1344، بقلم جامعه المستغفر خادم الحديث والإسناد والأنساب محمد عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني الحسني الأدريسي، تاب عليه مولاه آمين، قائلاً: " سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، عملت سوءاً وظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ".
انتهى
(2/1170)

تقريظات
1
- تقريض علامة الديار المصرية ونادرة الأقطار الشرقية مفتي الديار المصرية سابقاً الشيخ محمد بخيت المطيعي الحنفي أطال الله بقاءه:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الذي رفع قدر من اختاره لإقامة دينه القويم، ووصل من انقطع لبابه بأن وفقه لاكتساب العلوم بالسند المتين، ليحفظه من عبث العابثين، وليكون الدين بذلك مصوناً من الدخيل، وميسوراً لمن ارتاده من العلماء الأعلام وأجازهم على هذا العمل الحسن، بأن رفعهم أعلى منازل العاملين، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد القائل: نضر الله امرءاً سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها، وعلى آله الأبرار وصحابته الأخيار.
أما بعد، فقد اطلعت على الكتاب المسمى بفهرس الفهارس والاثبات، ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات، الذي ألفه حافظ العصر ومحدثه، وإمام التاريخ وفلسفته، العلامة الأكبر الشهير، والدراكة الأوحد النحرير، الشيخ عبد الحي الكتاني ابن شمس الآفاق الشيخ عبد الكبير الحسني الإدريسي الكتاني الفاسي، فوجدته جامعاً لأسانيده المتصلة بأثبات أهل هذا الشأن، ذاكراً ترجمة من له في السنة تأليف من أهل القرن الثامن إلى الآن، فهو ذيل لكتابي الحافظين السيوطي وابن ناصر المسمى كل منهما بطبقات الحفاظ والمحدثين، كمل به المؤلف نقصاً طالما تشوفت النفوس لإكماله، وأحيا به ذكر جماعة من العلماء وملأ فراغاً طالما تطلعت الأنظار إلى مثله، فهو لعمري من الأعمال النافعة، التي لأعلى الدرجات رافعة، واشتغال بأشرف الطاعات
(2/1171)

إذ طلب العلم من أعظم العبادات، فجزى الله مؤلفه على هذا الصنع الجميل أحسن الجزاء، وأدام النفع به وحفظه من الأسواء، بجاه من هو للأنبياء ختام، عليه الصلاة والسلام. رجب الفرد سنة 1347.
مفتي الديار المصرية سابقاً محمد بخيت المطيعي الحنفي غفر الله له ولوالديه ولسائر المسلمين آمين
2
- وكتب شيخ الجماعة بالرباط العلامة الدراكة الأكبر صاحب التآليف العديدة التي قاربت المائة أبو عبد الله محمد المكي البطاوري حفظه الله:
الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً.
الحمد لله الذي اختص من شاء من خواصه بما شاء من مزايا اختصاصه، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا ومولانا محمد جامع الكمالات والفضائل، ووسيلة الوسائل، وعلى آله الكرام، وصحابته الأعلام.
أما بعد فقد أسعد الدهر بالاطلاع على هذا الكتاب، بل العجب العجاب، الآخذ بمجامع القلوب والألباب، ألا وهو فهرس الفهارس، وزينة المكاتب والمدارس، وأنس المجالس والمجالس، فطالعت منه جميع الجوامع، وهمع الهوامع، كيف وراقم وشيه فخر الزمان، وفرد الأوان، من تعطر بطيب نشره كل حي، الجوهر الفرد الشيخ أبو السعود مولانا عبد الحي ابن الشيخ الكبير، بل البدر المنير، بل الكنز والاكسير، من ليس له في العصر ثاني، مولانا الشيخ عبد الكبير الحسني الإدريسي الكتاني، أمد الله الوجود بمددهم وبركاتهم آمين. وماذا عسى أقول في ذلك الكتاب، الذي تحار في وصفه أقلام الكتاب:
(2/1172)

أمولاي غلضت فكرتي وتبلدت ... طباعي فلا شعر لدي ولا نثر بل أقول: هو الكتاب الذي عز في العصر نظيره، فسار مسار الروح في الكون مسيره:
كتاب له في عالم العلم رتبة ... تفوق وتعلو من يروم لحاقيا
فنسامح إذا ما لم ترقك عبارة ... وإن أشكلت يوماً فخذها كما هيا
وتلخيص ما دندنت بالقول حوله ... إذا قمت بالباقي فلا زلت باقيا بجاه سر الوجود، وقبلة السجود، عليه الصلاة والسلام.
كتبه الفقير إلى مولاه العلي، المكي بن محمد بن علي، كان الله له خير ولي.
3
- تقريض من ألف هذا الكتاب لأجله وبطلبه، وهو العلامة النحرير المشارك المحدث سليل المجد الشيخ محمد حبيب الله الجكني الشنكيطي نزيل مصر الآن:
الحمد لله الذي جعل اتصال الأسانيد من خصائص هذه الأمة، كما أخرجه الحاكم في أول مستدركه، فكان ذلك حفظاً للشريعة وللأمة رحمة، والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد الذي أرسله الله تعالى رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه نجوم الإسناد، وأدلة أنواع الهدى والمعارف والإرشاد، وعلى تابعيهم من أيمة القرآن والحديث، السائرين إلى تحرير أسانيد العلوم السير الحثيث.
أما بعد، فقد أطلعت على الجزء الأول من كتاب فهرس الفهارس
(2/1173)

والإثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات، لعلامة الزمان، ومسند العصر والأوان، من خصه الله تعالى بمعرفة طرق الحديث وتراجم الرجال، أبي الإسعاد وأبي الأقبال، الأستاذ السيد عبد الحي ابن الأستاذ السيد الشهير أبي المكارم السيد عبد الكبير الكتاني الفاسي رحمه الله، وجعل الجنة مثوانا ومثواه.
وحيث أني قد كنت من أسباب هذا التأليف المفيد، وما اجتمع فيه من فرائد الفوائد والنقل الحميد، رغبة في تكثير طرق الإسناد، لتبقى سلسلته متصلة في سائر البلاد، وقد كنت جمعت في هذا الغرض معجماً جامعاً مع الاختصار، لاتصالاتنا بإثبات العلماء الكبار، ولما حصل لي العم بأن هذا الأستاذ المذكور، ضاعف الله لي وله أكمل الجور، هو جذيل هذا الفن المطلع على دقائقه، المتحلي في الحقيقة بشوارده وحقائقه، طلبت منه نحو هذا التأليف قصداً للإحاطة بما من ذلك أمكن، فقام بذلك جزاه الله تعالى عليه بسعادة الدارين وإتمتم المنن. فناسب ذلك تقريظي له بعدما أرسله إلي من فاس، واشتهر أني من أسبابه بين أفاضل الناس، قلت في تقريظه: أنه لعجب عجاب، وبحر خضم عباب فكم أفاد من جلب فائدة كانت قبله معضلة، وكم أجاد في إزالة إشكال مسألة كانت مشكلة، وكم أظهر من أثبات كانت قبله كالغامض، لم يطلع على اتصال الأسانيد بها إلا من هو في بحور المعارف خائض، فلله دره من إمام همام، ومسند مطلع على ما لم يكن لمعاصريه به إلمام، لا زالت أعلام مجده بالمعارف منشورة، وفضائله بين أفاضل الناس مدونة مشهورة. وقد سمحت القريحة القريحة، والطبيعة الجامدة الجريحة، بتقريظ هذا الثبت العظيم بهذه الأبيات الوافرية، وإن لم تستوف بيان فوائده وهباته الحاتمية، وهي:
لعبد الحي أسندت المعالي ... باسناد تسلسل في الأصول
أصول في المكارم لا تضاهى ... لنسبتها إلى شرف الرسول
(2/1174)

صلاة الله دائمة عليه ... تعم الآل كالصحب العدول
فعبد الحي كان كمثل بحر ... خضم إذ تدفق بالسيول
فأبدى فهرس الإثبات دراً ... نفيساً إذ تأسس بالنقول
فحز نهج الشريعة منه صرفاً ... ولا تخش الملامة من عذول
به ظهرت مهارة خير شهم ... إمام في الحديث وفي الأصول
وفي كل العلوم له رسوخ ... تراثاً من أوائله الفحول
فأبدى بالذكاء وحسن حفظ ... لأرباب المعارف والعقول
من الإثبات أشتاتاً وكانت ... لطول العهد دارسة الطلول وبالجملة فهو كتاب لم يتقدم له نظير، لا زال مؤلفه حرسه الله تعالى بعنايته على نحو هذا السير يسير، حتى ينتفع بمؤلفاته أهل العلم في سائر البلاد، ويعم نفعها كل من هو أهل لحمل العلم من العباد. قاله بلسانه، وكتبه بقلمه وبنانه، أسير ذنوبه، المتشبث دائماً بعيوبه، خادم نشر العلم بالحرمين الشريفين:
محمد حبيب الله بت الشيخ سيدي عبد الله بن مايابا الجكني نسباً، الشنكيطي إقليماً، المدني مهاجراً، نزيل مصر القاهرة حالاً، في غرة شوال سنة 1347.
4
- وقال علامة الديار التونسية ومفتي المالكية بها الأستاذ الشيخ سيدي بلحسن النجار الشريف في مكتوب له ما نصه:
كتاب فهرس الفهارس وهو جمع الجوامع أو همع الهوامع. أو سمه بما شئت فإنه لم يؤلف مثله فيما علمت في الإسلام ولا أن أحداً جمع ما جمعت
(2/1175)

ولا استوعب ما استوعبت، ولا اعتنى عنايتك، ولا اهتدى هدايتك، فشكراً لك شكراً وهناك الله بما اولاك، وأثابك على ما ألهمك وأولاك. اه من خطه حفظه الله.
5
- وقال الأستاذ الكاتب الكبير أحمد زكي باشا في مكتوب خاطب به المؤلف:
بأي بنان أسطر لك آيات الشكر، وبأي لسان أترنم أمامك بعواطف البشر، وأنت قد أدخلت على قلبي سروراً لا يعادله سرور، انك ترشدنا إلى أعلام الإسلام في زمان الانحطاط، أي منذ القرن الثامن إلى الآن، وأقول الانحطاط بكل أسف ولوعة، ولكن الحق أبلج والمريض إذا عرف داءه وشكاه للعارف ما به كان جديراً بأن يعود إلى الرحمة والعافية: ففي هذه الحقبة التي تدهورت فيها الأمة الإسلامية في درجات التدلي والسقوط كان الله قد بعث فيها رجالاً اختارهم للأحتفاظ بتقاليد أجدادنا المجيدة، ولكنها بقيت في الخبايا والحنايا والزوايا، إلى أن اختارك الله لإخراجها للناس ليكون بها التمهيد إلى استئناف العمل وإلى الاستمرار فيما كان عليه المسلمون من الاهتمام بالدنيا وشئونها، والسياسة وصروفها، والاستعمار وأسبابه، بجانب الاحتكاك بالدين، والتحلي بمكارم الأخلاق. فأنت يرجع لك الفضل في إرشادنا إلى ما تقدم به أجدادنا الأقربون في هذا السبيل، فشكر الله لك هذا الصنيع (باختصار) .
6
- وقال بهجة مكناسة الزيتون ومؤرخها وأديبها ونقيب أشرافها أبو زيد مولاي عبد الرحمن بن زيدان العلوي الإسماعيلي في تقريظه:
(2/1176)

إنكم قمتم بأمر جليل، وشأن يعجز عنه الكثير والقليل، وسرتم والناس نيام، وخلدتم ذكراً يبقى على صفحات الأيام، إلى يوم القيامة، ونفعتم عشاق العلم والدراية، نفعاً لا تطوى له في جميع الأقطار راية. ولقد رأينا والحمد لله من عظيم إطلاعكم، وجسيم اضطلاعكم، وسعة حفظكم، وطول باعكم، في العلوم الحديثية ما أنسانا ذكر من مضى وغبر، ممن برعوا في تلك العلوم كالبخاري وابن حجر ... الخ.
7
- وقال العلامة الجهبذ المشارك المطلع نادرة صقعه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله الرافعي نزيل الجديدة حفظه الله من كتاب له طويل الذيل:
ازددت بما طالعت وتدبرت بمقامكم علماً على علم، وكان لي ذلك برهاناً على ما قدمته من وصفكم وما أنا واصفكم به، وإن جناب مجدكم جبل الرواية وعلم الدراية، ورأس التحصيل والمحقق في الإجمال والتفصيل، والمتنبه لما نام عنه غير واحد من النقاد، والمهتم بالفحص عما يعلي شأن الإسلام بين العباد، والذاب عن حمى السنة الطاهرة، بسيوف التحقيق الباترة، والمفني شبابه في إعادة تاريخ رجال الرجال، وأيمة النقد الذين تفتخر بهم كل الأجيال، مثل ابن عدي والدارقطني وعبد الغني المقدسي وابن عساكر وأبي موسى المديني وابن عبد البر وابن حزم وابن بشكوال والمنذري والدمياطي والمزي والذهبي والعلائي وابن حجر والسخاوي والسيوطي وأبي الفيض الزبيدي. فلعمري لقد أحييت مجدهم، وأسميت ذكرهم، وأعدت ذكراهم، ومثلت لنا تجسيماً وتشخيصاً تحقيقاتهم، بفنون الرواية في تحقيقاتك، وتحتوائهم حتى على شاذ ذلك وفاذه في استحواذك وإحاطتك. ولقد خدمت بفهرس الفهارس السنة المطهرة أولاً، وخدمت بها ثانياً وطنك المغربي خدمة صادقة بما أوضحت من تراجم كثير من أعلام المغرب وحفاظ الآثار وأصحاب
(2/1177)

الفهارس والتصانيف النافعة في السنة وعلومها، وما كان لهم من الاتصال والارتباط بعلماء المشرق، وأخذ هؤلاء عن هؤلاء، وهؤلاء عن هؤلاء، فطوقت المغاربة منناً لا تنساها لك، ويجب على كل مصنف أن لا ينساها أو يتناساها (باختصار) .
8
- وكتب قاضي الجديدة العلامة المشارك النحرير صاحب التآليف العديدة والرسائل المفيدة النادرة أبو العباس السيد أحمد سكيرج حفظه الله:
أقف أمامكم معرباً عما خامرني من السرور بمطالعتي لكتابكم فهرس الفهارس، وهو بهجة المجالس، الذي يبتهج بمطالعته كل عالم وعارف ومتخرج من سائر المدارس، فهو الأم التي إليها كل مؤلف في رجال الأسانيد يضم، واني لمعجب به وطروب، وقد صادف مني موضعاً لم يبق لي التفاتاً إلى البحث عن غيره في الموضوع الذي قام فيه بالواجب، وكنت حريصاً على الظفر بأسامي بعض الفهارس فضلاً عن الوقوف عليها، فقرت العين بما وقفت عليه، وكنت أظن أني اشتملت خزانتي على نفائس الكتب التي من جملتها بعض الفهارس التي كنت أظن أنها لا توجد عند غيري، فإذا بها نقطة من كتابكم هذا، ولم تدع كبيرة ولا صغيرة إلا أحصيتها فيه فلم يمكني إلا أن أبادر بركعتي الشكر لله، بالدعاء لكم بطول الحياة، للنفع والانتفاع. ولم أعتمد على قول من انكر تينك الركعتين فإن قلبي اطمأن بالعمل بهما في حقكم، ولكم من الله الجزاء الأوفى، فقد جئتم في هذا العصر بما لم يحىء به غيركم، وهي الكرامة التي ينبغي أن تعد من الكرامات الخارقة للعادات. على ان هذا الكتاب إنما هو كعنوان لما لديكم من المعارف، وإلا فإن معارفكم واسعة، وكتبكم كلها نافعة. فواهاً ثم واهاً لأبناء قطرنا الذين لم يغرقوا فيه من بحركم الطامي، ويعترفوا لكم بما اعترف به لكم غيرهم من ذوي الفضل، وأيم الله لقد خجلت عندما طالعت هذا الكتاب وبين يدي
(2/1178)

تأليفي المسمى ب " قدم الرسوخ فيما لمؤلفه من الشيوخ " وكدت أن أمزق ما كتبته، وصغر بيت عيني ما فيه رسمته واستقللته، ولكن حمدت الله الذي أحيا بكم هذا الفن، والتزمت بأن أنقل عنكم فيما أحتاج عليه مما لم أكن نقلته من قبل، وأنسب لكم ما انقله ولك الفضل في ذلك، ولولا أن التأليف ابن الروح لأدخلت كتابي في خبر كان، اكتفاء بما كتبتم، فلله أبوكم لا بر من يجفوكم ... الخ.
9
- وكتب شيخ المؤرخين بالعدوتين وزعيمهم الكاتب البحاثة الأثري المعتني الفقيه أبو عبد الله محمد بن عليّ الدكالي السلوي: كتابكم فهرس الفهارس أعجز أهل عصرنا، ووقفوا أمامه حيارى باهتين، فتبارك الله رب العالمين.
10
- وكتب العلامة المفتي الناسك الأديب شيخ مدرسة بو عنيفر بأولاد أبي السباع، أبو عبد الله محمد بن العلامة الزاهد الصالح أبي محمد عبد المعطي السباعي حفظه الله:
الحمد لله وبه أوثق، وعليه أتوكل، وما توفيقي إلا به، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه.
أما بعد، فمن محمد بن عبد المعطي السباعي، إلى ذكاء الآفاق، وحافظها ومحدثها ومسندها على الإطلاق، الشيخ الشهير، القدوة النحرير، سيد ناديه، وثمال عافيه، أبي الأسعاد، مولاي عبد الحي ابن الشيخ مولانا عبد الكبير الكتاني، سلام ورحمة الله وبركاته، ما سبح في البحر السمك، وسبح في السماء الملك، فانا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، فموجبه أنا لا زلنا على عهدتنا، ولا نزال عليه بحول ربنا، ولا زائد سوى تذكاركم، والاشتياق
(2/1179)

لجميل أخباركم، لا حرمنا الله من الاجتماع السلامي بكم على أحسن ما يرتجى.
وقد وافانا كتاباك الرائقان العجيبان: فهرس الفهارس، والتراتيب الإدارية، فشكرناك وبما يجمل ذكرناك، ودعونا لك بالفلاح، والنجاح والصلاح، وان يصلح أنجالكم البررة وان يبقي بيتكم بيت العلم والعمل يقتفي التالي الأول إلى يوم الدين، آمين آمين آمين.
وإني مررت على كثير من كتاب فهرس الفهارس، واستحسنته غاية، ولا بأس بالاقتراح عليك، لما تعلمه منا من الصفاء غيبة وبين يديك، فكنت أرجو ان تبلغ الأسانيد إلى أهل السنة الستة، وتعطي للقلم عنانه في المترجمين مما قيل فيهم أو قالوه، إذ المقال ينبغي فيه بسط الكلام، ونعلم أنك راعيت الشغف بالاختصار، كما هو عادة الأخيار والأحبار.
وقد قلت هذه القصيدة فيكم وفيه على سبيل التقريظ له، ولعلكم تستحسنونها لما فيها من الاستعارات، ولوائح الإشارات، وانسجام العبارات، فنسأل منكم قبولها، وبيتوا لنا منكم نزولها:
ركبت لتحصيل المعاني شوامسا ... فأبرزت للعشاق خوداً عرائسا
ولم تأل جهداً في اقتناص صيودها ... وطرزت بالديباج منها الملابسا
ودأبك بث العلم في كل بلدة ... تقرب للأذهان منها الطوامسا
وغصت بفكر صائب منك أبحراً ... ونافست فيه انفساً ونفائسا
فصرت على رغم الحسود مقدماً ... وجاءت لك الأقوام تسعى نواكسا
فهذي مزايا جمة قد حويتها ... وأعجزت ركباناً لها والفوارسا
فهذا كتاب جامع بلغ المدى ... كمالا فهاكه رفيقاً مؤانسا
فواهاً له وما أحيسن صنعه ... تراجمه تحكي عقوداً ترامسا
ولم لا وراويه الهمام الذي غدا ... هو التاج والأقوام أضحت قلانسا
(2/1180)

فأحييت (عبد الحي) آثار سنة ... بها قد محوت ضدها والدسائسا
ولا زلت شمس الكون ندباً تفيدنا ... بحق يزيح الترهات البسابسا
ودام لك الإسعاد واليمن والهنا ... وباعدك المولى الكريم المناحسا عبد ربه وأسير كسبه محمد بن عبد المعطي السباعي، تيب عليهما آمين.
11
- وكتب النابغة الأديب البارع الكاتب المنشيء الشاعر المطبوع قاضي قصبة بن أحمد، أبو العباس أحمد بن أبي شعيب الآزموري بعد الحمدلة والصلاة:
فذ الحفاظ الجلة، الشافي ببلسم الحديث كل علة، الشيخ الكبير، العلم الشهير، من أظهره الله تعالى في العصر آية، لا ينكرها إلا أعشى ذو عماية، سليل الرسول، وسيف العلم المسلول، الحافظ المحدث المفسر، المؤرخ جماعة الفنون والآثار، وفخر هذه الديار، شيخنا سيدي محمد عبد الحي، أحيا الله بكم العلوم، وأظهر الله بكم تلك الآثار الغابرة والرسوم، وسلام كريم عليكم من المتمسك بحبلكم، الذاكر لفضلكم، عبيدكم الفقير أحمد ابن أبي شعيب الآزموري.
أما بعد، فقد اتصلت بي هديتكم السنية، وهي الجزء الأول من إحدى مشيخاتكم التي طبعت وألحقت الأحفاد بالأجداد حقيقة، وأحيت من ميت الاسناد تلك الطريقة، فجزاكم الله خيراً عن الاعتناء بالفن الغريب، الصعب سلوكه حتى على النجيب، وأبقى فضلكم الذي لا ينكره المكابر، ولا يجهله إلا خاسر، فإنكم الشمس المضيئة في هذا العصر، وخصوصاً على هذا المصر، الذي أعليتم شأنه بعالي إسنادكم، وظاهر إمدادكم، وأقر عينكم بالأنجال الكرام، الأشراف العظام.
ولا تسألوا يا سيدنا عن فرحنا بتلك الهدية السنية، والتحفة البهية، التي أفادتنا كثيراً، وعلمتنا علماً كبيراً، وترجمت لنا خافياً وشهيراُ، بفوائد
(2/1181)

لا تكون إلا منكم، ولا تصدر إلا عنكم. وقد أنشأت أبياتاً استحييت من تقصيري ان تقدم لكم، وإذا علمتم ما عليه الحال، من شغل البال، عذرتم الخديم، وذلك شان العظيم، وعيد سيدنا سعيد، لازالت السعادة تبسم لكم في كل عيد، ونسألكم الدعاء الصالح لنا ولأهلنا ولجميع المسلمين، والسلام على حضرتكم الكريمة ورحمة الله، في 9 ذي الحجة عام 1347:
هب لي اليراعة كي أخط مرادي ... من شكر سيدنا أبي الإسعاد الواقف العمر النفيس لخدمة التأليف والإقراء والإسناد ...
والجامع الفذ الذي آثاره ... تركت له ما شاء من حساد
الحافظ الفرد المواصل ليله ... بنهاره في حرفه الافراد
سبق الحديث له فكون آية ... في جمعه بذكائه الوقاد
سار الوفود حديثهم اخباره ... وأتى بذاك جماعة الوراد
ويراعه السيال أكبر شأنه ... فمداده كم جال بالامداد
وصلت إلي هدية من فيضه ... صلتي بها عيد من الأعياد
مجموعة السند التي إيجادها ... من معجزات العلم في الإيجاد
ما شئت من ناس ومن كتب ومن ... طرق تدل على الهدى برشاد
موصولة السند العلي المنتقى ... مبنية الآساس بالأطواد
حشر الرجال بها فكل لابس ... تعريفه من مختف أو باد
بمسلسلات عاليات القدر قد ... لحقت بها الأحفاد بالأجداد
مولاي عذر العي فاقبل مدحةً ... قلت ففضلك غالب تعدادي
يكفي تذكري المقال (1) لشاعر ... زيدت ثلاثته (2) على إنشادي:
__________
(1) هو ابن الرومي (المؤلف)
(2) الأبيات الثلاثة الأخيرة (المؤلف) .
(2/1182)

" يا من رأى حساده استحقاقه ... للحظ فاستدعى هوى الحساد "
" كم من يد بيضاء قد اوليتها ... تثني إليك عنان كل وداد "
" شكر الإله صنائعاً أسديتها ... سلكت مع الأرواح في الأجساد " أحمد الآزموري
12
- ونشرت مجلة الزهراء الغراء المصرية في عددها 4 مجلد 5 تاريخ شوال 1347 مانصه:
فهرس الفهارس والإثبات: (المطبعة الجديدة في فاس 453 ص) للعالم المحدث الشيخ محمد عبد الحي الإدريسي الكتاني شهرة ذائعة بالمغرب الأقصى والمشرق، أحرزها يطول باعه في علوم الحديث وكثرة رحلاته في سبيل روايته، وقد طلب منه العلامة الشيخ عبد الله بن مايابا الجكني الشنكيطي المقيم بمكة ان يجيزه بمروياته، ويبيح له التحديث عنه بمسنداته ومجموعاته، مقترحاً عليه ان تكون الإجازة مشتملة على ما أتصل به من الفهارس والإثبات، فما كان من السيد الكتاني إلا ان جمع كتاباً نافعاً مستوفى كل الاستيفاء في هذا الموضوع، سماه " فهرس الفهارس والإثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات " فجاء كما وصفه قاموساً عالماً لتراجم المؤلفين في الحديث، من القرن الثامن إلى الآن وذيلاً على طبقات الحفاظ والمحدثين للحافظين ابن ناصر والسيوطي التي وقفا فيها على أواسط القرن التاسع.
وبين أيدينا الآن الجزء الأول من هذا الفهرس وفيه تراجم عدد كبير من رجال الحديث والرواية في العصور القريبة من حجازيين وأندلسيين ومصريين وشاميين ويمنيين وهنديين وسنديين وترك وفرس وعراقيين وتونسيين وقيروانيين وجزائريين وتلمسانيين وفاسيين ومراكشيين وسودانيين، وغيرهم ممن روى كتبهم أو اتصل إسناده في الحديث بهم، أو أجازوه كتابة أو مشافهة، وهذا الجزء مطبوع طبعاً حسناً على ورق جيد.
(2/1183)