Advertisement

البدء والتاريخ 003



الكتاب: البدء والتاريخ
المؤلف: المطهر بن طاهر المقدسي (المتوفى: نحو 355هـ)
الناشر: مكتبة الثقافة الدينية، بور سعيد
عدد الأجزاء: 6
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تقاتل قوماً يشهدون بالحق ورسول الله صله يقول أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها فقال أبو بكر لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والله لو منعوني عناقاً لقاتلتهم ويروى عقالاً فرجع المسلمون إلى قوله استصوبوا رأيه قال سعيد بن المسيب وكان أفقههم وأمثلهم رأياً يعني أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه،،،
قصة الأسود بن كعب العنسي [1] الكذاب
روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت في المنام كأن في يدي سوارين من ذهب فكرهتهما فنفحتهما [2] فطارا فوقع أحدهما باليمامة والآخر بصنعاء قالوا فما أولتهما يا رسول الله قال كذابين يخرجان بهما فأما الأسود فإنه قتل في أيام النبي صله في قول بعض أهل العلم وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال سمعت النبي صله في مرضه يقول قتله الرجل الصالح فيروز الديلمي وقال بعضهم بل قتل بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بسنين وأما مسيلمة فانّه ورد على النبيّ صله
__________
[1] . العبسيّMS.
[2] . فنحتهما MS.
(5/153)

في وفد بني حنيفة وكاتبه ثم قتله خالد بن الوليد في خلافة أبي [1] بكر رضي الله عنه وكان العنسي [2] يدعي النبوة ولا ينكر نبوّة محمّد عم ويقال له ذا الخمار وذلك أنه كان يلقي خماراً دقيقاً على وجهه ويهمهم فيه ويزعم أن سحيقاً وشقيقاً ملكين يأتيانه بالوحي وجعل يتلو عليهم والمايسات ميساً والدارسات درساً يحجّون عصبا وفردا على قلائص حمر وصهب وكان له حمار يقول له اسجد فيسجد ويقول اجث [3] فيجثو فافتتن الناس بخماره وحماره وتبعه خلق كثير وسار إلى نجران فغلب عليها واستنكح المرزبانة امرأة باذان غصبا وهي من الأبناء اماه هرن [4] ثم صار إلى صنعاء فخرج الأبناء [5] وكانوا قد أسلموا عند ورود كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بانومه [6] فقاتلوا قتالاً شديداً ثم فرجوا له إذ لم يقاوموه قالوا ووقع العنسي في الخمر يشربها ولا يصلي ولا يغتسل من جنابه وكان
__________
[1] . ابوMS.
[2] . العبسىّMS.
[3] . اجثوMS.
[4] . كذا وجدت.Marge: الابنا ابناه هرنMS.
[5] . الابنارMS.
[6] بانومه MS.
(5/154)

يزعم أن سحيقاً يقول له لا غسل عليك في وادي صنعاء واحتالت المرزبانة وكانت مسلمة دينة فعملت سرباً تحت الأرض يفضي إلى خارج القصر وواعدت فيروز الديلمي ليلةً وسقت العنسي حتى امتلأ خمراً فجاء فيروز وداود وقيس بن [F؟ 184 v؟] المكشوح المرادي للميعاد فدخل فيروز من البيت فإذا العنسي ثمل نائم والمرزبانة قاعدة على رأسه وكان يحرسه ألف رجلٍ كل ليلة قال فأشارت المرزبانة أين السيف قال وكنت نسيته فقلت في نفسي أرجع فأحمل السيف فاستيقظ عند ذلك العنسي وعيناه تبصان قال فبركت على صدره وأخذت برأسه ولحيته فجعلت وجهه في قفاه وذلك أني كنت أخاف أن يصيح ثم أردت أن أخرج فقالت المرزبانة أنشدك الله أن تخرج وتدعني فإني لا آمن على نفسي قال فخرجت بها من السرب وحملتها إلى حصن غمدان ودخل قيس بن مكشوح فحز رأسه وخرج فرمى به إلى الناس وأذن بصلاة الفجر وفرغ الله من الكذاب العنسي وكفى المسلمين شره وضره قال الواقدي الثبت عندنا أنه قتل في خلافة أبي بكر رضي الله عنه،،،
ذكر ردة الأشعث بن قيس الكندي بحضرموت
كان وفد على
(5/155)

النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي عم بعث زياد بن لبيد [1] مصدقاً عليها فلما أتاهم خبر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ارتد الأشعث بن قيس ومنع الزكاة وقال فيه الحارث بن سراقة بن معديكرب [طويل]
أطعنا رسول الله ما دام بيننا ... فيا قوم ما شأني وشأن أبي بكر
أيورثها بكراً إذا كان بعده ... وتلك لعمر الله قاصمة الظهر
فقاتلهم زياد بن لبيد [1] وقتل منهم مقتلةً عظيمةً واستأمن الأشعث ابن قيس فبعثه إلى أبي بكر موثقاً في الحديد فقال والله ما كفرت بعد إسلامي ولكن شححت بمالي فأطلق لي إساري واستبقني لحربك وزوجني أختك أم فروة بنت أبي قحافة ففعل أبو بكر ذلك ثم خرج الأشعث مع سعد بن أبي وقاص إلى العراق فشهد القادسيّة وشهد مع عليّ عم صفين وهو الذي دعا إلى الحكمين،،،
ذكر خروج أبي بكر رضي الله عنه لقتال أهل الردة
واشتد رعب المسلمين بالمدينة لإطباق العرب على الردة فآووا الذراري والعيال إلى الآطام والشعاب وخرج أبو بكر مع أصحابه من المهاجرين والأنصار
__________
[1] . أبيه MS.
(5/156)

حتى نزل ذا القصة [1] وهي على أميال من المدينة فكلمه علي في الرجوع ليكون فئةً للمسلمين فأمر خالد بن الوليد على الناس وبعثه في أربعة آلاف وخمس مائة رجل وأمره أن يقتل أهل الردة بالسيف وأن يحرقهم بالنار وأن يسبى الذراري ويقسم الأموال فسار خالد بن الوليد ورأى خارجة [بن حصن] بن حذيفة بن بدر الفزاري قلتهم مع أبي بكر بذي القصة [1] فحمل عليهم في الفوارس فانهزموا ولاذ أبو بكر بشجرة فأرقى طلحة بن عبيد الله على شرفٍ فنادى أيها الناس هذه الخيل فتراجع الناس وانكشف خارجة ورجع أبو بكر رضي الله عنه الى المدينة وفيه يقول الحطيئة [طويل]
فدىً لابن بدرٍ يوم قدم خيله ... وقد حام أقوام طريفي وتالدي
[F؟ 185 r؟] ليمحو ما منت قريش نفوسها ... فوارس أبطال طوال السواعدي
قصة طليحة بن خويلد الأسدي
وكان ممن وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم تنبّئ [2] وزعم أن ذا النون يأتيه [3] بالوحي وآمن به عيينة بن
__________
[1] . العصهMS.
[2] تنبىMS.
.repetedeuxfois. [3] تأتيه MS.
(5/157)

حصن واتبعه وكان يتلو عليهم إن الله لا يضيع تعفيركم وتذليل وجوهكم وفتح أدباركم شيئاً اذكروا الله عز وجل اعفه قياماً فإني أشهد أن الصريح تحت الرعوة يعني بذلك الركوع والسجود فسار خالد حتى دنا من بزاخة [1] وبعث عكّاشة بن محصن وثابت ابن أقرم [2] طليعةً فخرج إليهما طليحة فقتلهما وفيه يقول [طويل]
زعمتم بأن القوم لا خير عندهم ... أليس وإن لم يسلموا برجال
عشية غادرت ابن أقرم [2] ثاوياً ... وعكاشة العيمىّ عند مجالي
نصبت له صدر الحمالة إنها ... معودة قول الكماة نزال
فيوماً تراها في الجلال مصونةً ... ويوماً تراها غير ذات جلال
ويومان يوم المشرفية نحرها ... ويوماً تراها في ظلال عوالي
فأناخ خالد بزاخة [3] وناوشهم القتال وضربهم الجدل فجاء عيينة ابن حصن إلى طليحة فقال هل أتاك ذو النون قال نعم قال فما قال لك قال قال إن لك يوماً ستلقاه ليس لك أوله ولك آخره ورحاه [4] وحديثاً لن تنساه فقال عيينة سيكون لك حديثا
__________
[1] .؟ اجهMs.
[2] . أرقمMs.
[3] . براحهMs.
[4] . ورجاؤه Ms.
(5/158)

لن تنساه يا بني فزارة إن هذا الرجل كذاب ما بورك له ولا لنا فيه فانصرف عينية وفزارة وركب طليحة فرسه وأردف نزار امرأته فقال له الناس ما تأمرنا فقال من استطاع منكم أن يفعل كما فعلت فليفعل ونجا بأهله وقدم الشام فأقام بها إلى أن مات أبو بكر رضي الله عنه ثم خرج محرماً بالحج وأسلم إسلاماً لم يغمص عليه واستشهد بنهاوند وكان قال في قتله عكّاشة [طويل]
ندمت على ما كان من قتل ثابت ... وعكاشة العيمي ثم ابن معبد
وأعظم من هذين عندي مصيبة ... رجوعي عن الإسلام رأي التعمد
فهل يقبل الصديق أني مراجع ... ومعط بما أحدثت من حدثٍ يدي
وإني من بعد الضلالة شاهد ... شهادة حقٍ لست فيها بملحد
بأن إله الناس ربي وأنني ... ذليل وأن الدين دين محمد
ذكر مقتل مالك بن نويرة اليربوعي
قال وسار خالد بن الوليد حتى أحاط بيوتات مالك بن نويرة وهم مسلمون وكانت لمالك امرأة وسيمة فمال إليها خالد وأمر بقتل مالك فنهاه عبد الله بن عمر وأبو قتادة الأنصاري فأحضر خالد المالك [1] وقال ألست القائل [طويل]
__________
Sicdanslems. [1]
(5/159)

[F؟ 185 v؟]
ألا عللاني قبل جيش أبي بكر ... لعل المنايا قد دنون وما ندري
فقال مالك ما قلت ذاك ولو سمعني صاحبكم أقوله ما قتلني فقال خالد تقول لرسول الله صاحبكم وليس بصاحبك اضربوا عنقه فالتفت مالك إلى امرأته وقال يا خالد هذه قتلتني ولما قدم خالد قال عمر رضي الله عنه لأبي بكر اقتله فإنه قتل وزنا قال تأول فأخطأ قال اعزله قال ما كنت لأشيم سيفاً سله الله تعالى،،،
قصة مسيلمة بن حبيب الكذاب
ويكنى أبا ثمامة كان هذا رجلاً يحسن شيئاً من الشعوذة والنيرنجات وكان يصل جناح الطير ويدخل البيض في القارورة وكان يدعي النبوة ورسول الله بمكة قبل أن يهاجر ويسمى برحمان [1] اليمامة وكان يبعث بناس إلى مكة فيسمعون القرآن ويأتونه فيقرأوه [2] على الناس ثم وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني حنيفة فذكر للنّبيّ صله أنه يقول لو جعل الأمر لي بعده لاتبعته فجاءه رسول الله صله وفي يده مسحة من نخل قاله الواقدي وقال ابن إسحاق عسيب من سعف النخل في رأسه
__________
[1] . ترجمانMS.
[2] . فياقراوه MS.
(5/160)

خويصات فقال إن [1] أقبلت ليغفرن الله لك ولئن أدبرت ليقطعن الله دابرك وما أراك إلّا الّذي رأيته يعنى روياه ولو سألتني هذه الشطبة ما أعطيتك فلما أراد الوفد الرجوع أجازهم رسول الله صله وقال هل بقي منكم أحد قالوا رجل تنصر وخالفنا قال ليس ذاك بشركم مكاناً وأمر له بمثل ما أمر لهم فلما انصرفوا ادعى الشركة في النبوة واحتج بقوله أنه ليس بشركم مكاناً فلما شهد له الرحال بن عنفوة [2] وافتتن الناس به فكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى محمد رسول الله من مسيلمة رسول الله سلام عليك أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك وأن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ولكن قريشاً يعتدون وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب سلام على من اتّبع الهدى أمّا بعد ف إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها من يَشاءُ من عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ 7: 128 فلما ورد عليه الجواب افتعل كتاباً يزعم انّه جواب كتابه إلى محمّد صله انه جعل له الأمر من بعده وكان يزعم أن جبريل يأتيه من عند الله ويتلو عليهم من أسجاعه المزورة سبح اسم ربّك الأعلى الّذي بسّر على الحبلى فأخرج منها نسمة تسعى من بين أحشاء
__________
[1] . أينMS.
[2] . عنقدة MS.
(5/161)

وتبلى [1] فمنهم من يموت ويدس إلى الثرى ومنهم من يبقى إلى أجل مسمىً والله يعلم السرّ وأخفى مع أشباه ونظائر كثيرة وكان يدعي الشركة في النبوة فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم سار إليه خالد بن الوليد والتقى المسلمون وبنو حنيفة واقتتلوا قتالاً شديداً لم يكن في الإسلام يوماً أشد منه حتى كسروا بنو حنيفة جفون سيوفهم وقتل من المسلمين ألفان ومائتان وجرح أكثر من بقي وقتل زيد بن الخطاب صاحب راية المسلمين [F؟ 186 r؟] وانهزموا حتى خلص بنو حنيفة إلى فسطاط خالد بن الوليد وكان البراء بن مالك إذا حضرت الحرب أخذته العرواء حتى يقعد [2] عليه الرجال فإذا رقد وبال مثل نعاعة الحناء ثم ثار كالأسد فأصابه ذلك ثم حمل عليهم فانكشفوا وتبعهم حتى أدخلهم حديقة الموت ثم غلقوا الباب دونه فقال البراء احملوني درقةً وألقوني فيهم فضاربهم حتى فتح الباب ودخل المسلمون فقتلوا وقتلوا مسيلمة وكان رويجلاً أصيغر أخينس شرك في قتله وحشي وعبد الله بن زيد فمر به رجل فقال أشهد أنّك [لا] نبيّ ولكنّك شقىّ وفتح
__________
[1] . و؟ ليMS.
[2] .؟ قعد MS.
(5/162)

الله ذلك على المسلمين وقتلوا محكم بن الطفيل سيد بني حنيفة وقائدهم وكان ثمامة بن مالك قال لمسيلمة لما ادعى الشركة في النبوّة [سريع]
مسيلمة ارجع ولا تمحك ... فإنك في الأمر لم تشرك
كذبت على الله في وحيه ... هواك هوى الأحمق الأنوك
فما في السما لك من مصعد ... وما لك في الأرض من مبرك
ورثى رجل من بنى حنيفة مسيلمة بعد ما قتل [كامل]
لهفي عليك أبا ثمامة ... لهفي على ركني شمامه
كم آية [1] لك فيهم ... كالشمس تطلع في غمامه
حديث الرّجال بن عنفوة [2]
قالوا أنه قدم المدينة وتعلم السنن وقرأ سورة من القرآن إذ مر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحد هؤلاء في النار فلما ادعى مسيلمة الشركة في النبوّة شهد له الرحال بن عنفوة [2] بذلك فافتتن به أهل اليمامة وفيه يقول الشاعر [خفيف]
يا سعاد الفؤاد بنت أثال ... طال ليلي بفتنة الرحال
إنها يا سعاد من حدث الدهر ... عليكم كفتنة الدجّال
__________
[1] . آئيةMS.
[2] . عنقدة MS.
(5/163)

قصة سجاح وتكنى أم صادر
وزوجها أبو كحيلة كان كاهن اليمامة قال وتنبّأت سجاح وكانت ساحرة وتبعها الزبرقان [بن] بدر وعطارد ابن حاجب وناس كثير من تميم وقالت إن ربّ السحاب [1] يأمركم أن تغزوا [2] الرباب فغزتهم فهزموها فذلك الذي يقول عمرو بن لجأ [هزج]
تقودهم سجاح تراميتها ... فشدد يا سجاح من تقود
ثم أتت سجاح مسيلمة فقالت له ما أوحى إليك فتلا بعض أساطيره المزوّر [ة] فقالت وماذا أيضاً فتلا عليها إن الله خلق النساء أفراجاً [3] وجعل الرجال لهن أزواجاً فنولج فيهن إيلاجا فينتجن لنا سخالاً إنتاجاً [4] فقالت أشهد أنّك نبيّ فقال فهل لك [5] أن أتزوجك فآكل بقومي وقومك العرب قالت نعم قال [هزج]
قومي وادخلى المخدع ... فقد هيى لك المضجع
__________
[1] شبيبMS.
[2] . تعزواMS.
leconquel ontrefrequemment.cf.Tabari ,Ann.I 1918 noteb. [3] بن أفواجاMS.
[4] . فينجن لنا سحلا ساحاMS.
[5] . لك MS.
(5/164)

فإن شئت سلقناك ... وإن شئت على أربع
[F؟ 186 v؟] وإن شئت بثلثيه ... وإن شئت به أجمع
فقالت بل به أجمع فهو للشمل أجمع وأجدر أن ينفع فتزوّجها وأقامت عنده ثلثا وأصدقها ترك صلاتي الفجر والعشاء الآخرة ورخصت سجاح للمرأة في زوجين على النصف مما للرجل وأذن شبث [1] بن الربعي بأن مسيلمة نكح سجاح وأصدقها ترك صلاتين وفيها يقول عطارد بن حاجب [بسيط]
أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها ... وأصبحت أنبياء الله ذكرانا
واختلفوا في هلاكها فقال قوم ماتت وقال آخرون قتلت،،،
ذكر الفتوح في أيام أبي بكر
بعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين فافتتح حصن جواثا [2] وأجلى المخارق بن النعمان عامل كسرى عنها وعن أراس [3] وحاصر الخليج وافتتحه ولم يزل يركض على الفرس راسباً في البحر حتى مات وكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد لما فرغ من اليمامة يأمره بالمسير إلى العراق فمرّ بالمذار ففضّ جنودها
__________
[1] . شبيبMS.
[2] . حواتاMS.
[3] . كذا وجدت في النسخة otationmarginale:
(5/165)

ومر بنهر المرأة فصالحه جابان [1] الفارسي وصار إلى هرمزجرد فافتتحها وأتي الحيرة فخرج إليه عبد المسيح بن صلوبا [2] الغساني وكان أتي عليه أكثر من مائتي [3] سنة فصالحه على الجزية وأدّى اليه مائة ألف درهم وصالح أهل بلقاء على ألفِ ألف درهم وطيلسان وهذه النواحي التي كان ينظر فيها ويحوم حولها من آطار البادية وحافاتها وبعث أبو بكر أبا عبيدة بن الجراح في سبعة آلاف وسبع مائة من الصحابة إلى الشام وهرقل بحمص في جنوده فكتب يستمده فأمده بعمرو بن العاص ثم كتب يستمده فكتب إلى خالد بن الوليد وهو بالحيرة يأمره بالمسير إليهم فسار [4] واستخلف على العراق المثنى بن حارثة [5] الشيباني فأتى بصرى فافتتحها وهي أول مدينة افتتحت من مدائن الشأم ثمّ اجتمع مع ابى عبيد [ة] وعمرو بن العاص وحاصروا دمشق وبها نسطاس [6] البطريق في جمع
__________
[1] . خاقانMS.
[2] . صلوباMS.
[3] . ماتىMS.
[4] . فسارواMS.
[5] . خارجةMS.
[6] .؟ ساق MS.
(5/166)

كثيف فهزموهم وهذا فتح جاذر [1] من أرض فلسطين وهرب هرقل حتى صار إلى أنطاكية فنزلها فهذا ما كان من الفتوح في زمن أبي بكر ثم مرض خمسة عشر يوماً ثم مات رضي الله عنه وأرضاه وخلافته سنتان وثلاثة أشهر عشرة أيام ويقال أربعة أشهر إلا عشرة أيامٍ،،،
ذكر استخلاف عمر بن الخطاب رضي الله عنه
ولما مرض أبو بكر شاور الناس في الأمر وكانوا لا يشكون أن عمر هو الذي يلي الخلافة بعده إلا أن منهم من كان يكره ذلك لشدته وعنفه فدعاه أبو بكر وعهد إليه واستخلفه على الناس فلما خرج من عنده قال اللَّهمّ إني وليته بغير أمر من نبيك ولم أرد بذلك إلا صلاحهم فقال له بعض القوم فماذا تقول للَّه عز وجل إذا لقيته وقد وليت أمر المسلمين فظاً غليظاً قال أقول اللَّهمّ لم آلهم [2] خيراً وتوفي سنة ثلث عشرة من الهجرة فرثاه حسان بن ثابت [بسيط]
إذا تذكرت شجواً من أخي ثقةٍ ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها ... بعد النبي وأوفاها بما حملا
__________
[1] . كذا في الأصل.otationmarginale: حادرMS.
.Cf.Ibn -el -Athir ,Chron. ,t.II.p.327. [2] كذا Marge:
(5/167)

[F؟ 187 r؟]
الثاني التالي المحمود شيمته ... وأول الناس طراً صدق الرسلا
خلافة عمر رضي الله عنه وأرضاه
فلما دفن أبو بكر بايعه الناس وسمّى أمير المؤمنين وكان ابو بكر يقولون له خليفة رسول الله أول من سمي بأمير المؤمنين عمر عدي بن حاتم الطائي وأول من سلم عليه بالإمارة المغيرة بن شعبة ففتح الشام ومصر والجزيرة والعراق والجبل وارمنية والأهواز وفارس واصطخر والري وأذربيجان وأصبهان ودون الدواوين وأرخ التأريخ وجند الأجناد وأول من دعا له على المنبر بالصلاح أبو موسى الأشعري وصار إليه خاتم النبي صله ورداؤه [و] في سنة سبع من خلافته فرض للناس العطايا وفضل بعضهم على البعض فبدأ بالعباس ففرض له في اثني عشر ألفاً ولعلي بن أبي طالب في ثمانية آلاف ثم الأقرب فالأقرب من بني هاشم وخلفائهم ومواليهم وأعدادهم ثم سائر بني عبد مناف ثم قبائل قريش ثم المهاجرين ثم الأنصار ومواليهم ممن شهد بدرا لكلّ واحد منهم في خمسة آلاف وفرض لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم لكل واحدة في اثنى عشر ألفاً وفرض لمضر ثلاثمائة ولربيعة في مائتين وخمسين وقال إنما هاجروا من أطناب بيوتهم وفرض
(5/168)

لأشراف العجم لكل واحد في ألفين،،،
وقعة الجسر
ولما أفضت الخلافة إلى عمر سار إليه المثنى بن حارثة فقال إنا قد قاتلنا الفرس واجترأنا عليهم فابعث معي ناساً من المهاجرين والأنصار نجاهدهم فقام عمر خطيباً فقال أيها الناس إنكم قد أصبحتم في غير دار مقامة بالحجاز وقد وعدكم الله على لسان نبيكم كنوز كسرى وقيصر فسيروا إلى أرض فارس فاسكت الناس لما سمعوا من أمر فارس فقام أبو عبيد بن مسعود بن عمرو الثقفي فقال أنا أول من ينتدب فانتدب الناس بعده فأمره عليهم وساروا إلى العراق مع المثنى بن حارثة فلما سمعت به بوران دخت بنت كسرى وكان الملك يزدجرد إلا أنه صبي لم يطق الحرب أرسلت إلى رستم أصفهبذ أذربيجان تدعوه إلى محاربة العرب فإن هو ظهر زوجته نفسها فأرسل رستم جالينوس في جيش عظيم فهزمهم أبو عبيد ثم بعث رستم ذا الحاجب في أربعة آلاف مجفجف دارع ناشب وفيل مقاتل فأمر أبو عبيد حتى عقدوا جسراً على الفرات وجاز بالناس وأخذوا في القتال فهال المسلمين أمر الفيل [1] وما يصنع فشد عليه أبو عبيد
__________
(SIC) . [1] القتلى MS.
(5/169)

وقال أما لهذه الدابة من مقتل قالوا بلى إذا قطع مشفرها لم تعش فضربه على خرطومه فقطعه وبرك الفيل عليه فقتله وقتل يومئذ من الأنصار سبعون رجلاً وانهزم الباقون حتى رجع فلهم إلى المدينة فقال لهم عمر لا تجزعوا أنا فئتكم إنما الحريم إلي وفيه يقول حسان بن ثابت [طويل]
لقد عظمت فينا الرزية إننا ... جلاد على ريب الحوادث والدهر
على الجسر يوم الجسر لهفي عليهم ... غداة إذٍ ماذا لقينا على الجسر
وقعة القادسية
ثم بعث عمر سعد بن أبي وقاص في ثلاثة آلاف [1] رجلٍ إلى العراق [F؟ 187 v؟] وبعث بعصمة [2] بن عبد الله في جيش وكتب إلى المثنى بن حارثة بأن يجتمع إلى سعد وكتب إلى العلاء بن الحضرمي وهو بالبحرين يأمره بالمسير إلى سواد بابل فسار العلاء واستخلف أبا هريرة على البحرين فمات في الطريق ومات المثنى بن حارثة [3] وبعث عمر عتبة بن غزوان إلى ناحية البصرة فافتتح الأبلة وجاء سعد فيمن معه من الجموع فنزلوا فشربوا مما
__________
[1] . ألفMS.
[2] . بحسنMS.
[3] . الحارثة MS.
(5/170)

يلي سواد الحيرة وشتوا به وجعلوا يغيرون على السواد وتضرب خيلهم إلى سوق بغداذ وإلى باب ساباط فتوجه رستم في جمع عظيم للقائهم وكتب سعد إلى عمر بالخبر يستمده بالرجال فبعث إليه المغيرة بن شعبة في أربعمائة وأمده بقيس بن مكشوح في سبع مائة وكتب إلى أبي عبيدة بن الجراح أن أمد سعداً بألف رجلٍ ففعل ذلك واجتمعوا إليه وجاء سعد فنزل ما بين العذيب إلى القادسية وجاء رستم فنزل الحيرة في ستين ألفاً من المقاتلة سوى الأشياع والأتباع والشاكرية واستولى على كل ما كان صار بأيدي المسلمين مما افتتحوه صلحاً وعنوةً حتى ضاق الأمر على المسلمين في الطعام والعلوفة ثم بعث سعد بن أبي وقاص رسلاً إلى يزدجرد ومنهم حنظلة بن ربيعة الأسدي والنعمان بن مقرن [1] المزني وعمرو بن معديكرب الزبيدي وطليحة [2] بن خويلد الأسدي والمغيرة بن حبيب بن زرارة وفرات بن حيان وشرحبيل بن السمط [3] ولبيد بن عطارد فجوزهم رستم الى المدائن مع صاحب له
__________
[1] . مقرونMS.
[2] . وطلحةMS.
[3] . الصمط MS.
(5/171)

فوقفوا بباب يزدجرد ببرودٍ على خيلٍ وإبلٍ عليهم نعال وسلاح رثة فخرج الآذن فقال لهم ابن كسرى ما كانت أمة في الأرض أبعد عندنا مما طلبتم وما كان يخطر لنا ببالٍ إنكم تعرضون بمثل هذا وظننت الذي حملكم على هذا سوء الحال وضيق العيش فانصرفوا فإني أحسن إليكم وآمر لكم بحملان وطعامٍ وكسوةٍ فقال النعمان بن مقرن [1] وهو أميرهم ليس لما عرضت علينا أتيناك ولكن ندعوك إلى دين الإسلام قال هذا دين لا أدخل فيه قال فالجزية تؤديها وأنت صاغر قائم والسوط على رأسك قال لولا أنكم رسل لقتلتكم قالوا فإنا نأخذ أرضك ونجليك عنها قال وما علمكم [2] قالوا أخبر بذلك نبينا صله وما أخبرنا بشيءٍ قط إلا وكان كما قال فراطن بعض شاكريته فجاء يسعى ومعه مكتل فيه تراب فقال خذوا هذا فليس لكم عندي غيره فبسط عمرو بن معديكرب رداءه فأخذه وخرجوا فقال له أصحابه أخذت تراباً فقال قد أمكنكم الله من أرضه فجاء به إلى سعد وتفألوا به وأرسل يزدجرد إلى رستم ان ناهض القوم فقد فشت
__________
[1] . مقرونMS.
[2] . علمك rectionmarginale ,ms.
(5/172)

غارتهم على الناس فبعث رستم إلى سعد أن ابعث إلي منكم رجلاً أكلمه فبعث المغيرة بن شعبة فجاء وقد فرق شعره أربع فرقٍ فقال له رستم أنكم كنتم معشر العرب أهل شقاءٍ وجهدٍ وكنتم تواتوننا من تاجر وأجير فأكلتم من طعامنا وشربتم من شرابنا فذهبتم فدعوتم أصحابكم فإنما مثلكم مثل رجل له حائط فرأى فيه ثعلباً فقال وما ثعلب واحد فذهب الثعلب وجمع الثعالب في حائطه فجاء صاحبه فسد عليه الحجر فقتلهن جميعاً وقد نعلم أن الذي حملكم على هذا الجهد والمشقة فانصرفوا نوفر لكم برادتكم [1] ونأمر لكم بكسوة فقال المغيرة لم تذكر شيئاً من جهدنا إلا وقد كنا في أشدٍ منه كنا نأكل الميتة والدم والعظام حتى بعث الله فينا نبياً صله فأمرنا أن نقاتل من خالفنا وندعوا الناس [F؟ 188 r؟] إلى متابعته والإيمان به فإن آمنت كان لك بلادك لا ندخلها عليك إلا بإذنك وإن أبيت فالجزية وإلا قاتلناك حتى يحكم الله بيننا قال رستم ما ظننت أني أعيش حتى أسمع مثل هذا ولا أمسي غداً أفرغ منكم وأمر بالعتيق فسكر وطم الوادي بالتراب والقصب حتى صار طريقاً واسعاً ثم زحف إليهم في ستين ألفاً
__________
[1] . كذا وجدت Marge: بن براديكم MS.
(5/173)

مدججين شاكين في السلاح التام والآلة المعدة عليهم الذهب والحرير واليلامق والديباج وعامة جنن المسلمين براذع الرحال [1] قد عرضوا فيها الحرائر ولووا على رءوسهم الأنساع [2] والأعاجم قد قدموا الفيلة وبثوا الحسك واستعمل سعد ذلك اليوم خالد بن عرفطة لأنه كان به جراح فقامت الحرب بينهم أربعة أيام وقتلوا من المسلمين ألفين وخمس مائة فلما كان اليوم الرابع حمل هلال ابن علفة التيمي على رستم فانهزم وولت الفرس واتبعهم المسلمون يقتلونهم حتى امتنع الناس من شرب الماء بالقادسيّة ثلث ساعات لما كان يجري فيه من الدم وقتل زهرة بن حاوية جالينوس صاحب جيش الفرس وباع منطقته بثلاثين ألفاً واختلفوا في من قتل رستم فقيل هلال بن علفة وقيل قتله عمرو بن معديكرب وذلك أن رستم كان على فيل فعقره عمرو فسقط عنه رستم وسقط من تحته خرج فيه أربعون ألف دينار وقيل غرق في العتيق وجمعوا من الأموال مثل الآطام والتلال وأصاب رجل من بني نخع راية كانت للفرس تسمّى [3] درفش كاويان موصولة بالدرّ
__________
[1] . الرجالMs.
[2] . الامساعMs.
[3] . يسمّى Ms.
(5/174)

واليواقيت فقومت ألفي ألف درهم وهي التي يذكرها البحتريّ في قصيدته [خفيف]
والمنايا مواثل وأنوشروان ... يزجي الصفوف تحت الدرفش
وكتب سعد إلى عمر بالفتح وبعث إليه بالغنائم والأموال وصفت له السواد إلا المدائن فإن يزدجرد تحصن ونزل المسلمون الأنبار فاحتووها فكتب عمر إلى سعد إن العرب لا يصلح لهم إلا ما يصلح للبعير والشاء فانظر إلى فلاةٍ فأنزل المسلمين بها وأقم مكانك وابعث جنداً إلى أرض الهند يعني البصرة وجنداً إلى الجزيرة واتخذ منزلك دار هجرتك [1] ولا تجعل بيني وبين المسلمين بحراً فطلب سعد حتى نزل الكوفة اليوم وهي رمال ومصرها وخط مسجدها وبعث عتبة بن غزوان في خيل إلى البصرة فاختطها وأسس مسجدها ثم استخلف عتبة المغيرة بن شعبة على البصرة وسار إلى عمر فمات في الطريق وأقر عمر المغيرة على البصرة ثم شهد عليه أربعة بالزنا خالف أحدهم وهو زياد بن عبيد فأمر عمر فجلدوا وعزل المغيرة عن البصرة واستخلف عليها أبا موسى الأشعريّ فافتتح
__________
[1] . هجرة rectionmarginale:
(5/175)

الأهواز وتستر والسوس ورامهرمز وبعض نواحي فارس وكان سعد لما بعث عتبة بن غزوان إلى البصرة بعث أبا موسى إلى الجزيرة فافتتح الموصل ونصيبين صلحاً وعاد إلى سعد وبعث عثمان بن أبي العاص الثقفي إلى أرمينية وأذربيجان فصالحهم على الجزية وأقام سعد بالكوفة ثلث سنين ثم كان فتح المدائن وكان سعد يوم القادسية في قصر لجراح كان به فقال رجل من المسلمين [طويل [Fr 188 vr] [
ألم تر أن الله أنزل نصره ... وسعد بباب القادسيّة معصم
فأبنا وقد آمت نساء كثيرة ... ونسوة سعدٍ ليس فيهنّ أيّم
فقال سعد اللَّهمّ اكفني لسانه ويده فزعموا أنه خرس لسانه وشلّت يده وقال جرير [رجز]
أنا جرير كنيتي أبو عمرو ... قد نصر الله وسعد في القصر
فقال سعد [وافر]
وما أرجو بحيلة غير أني ... أؤمل فوزهم يوم الحساب [1]
__________
[1] هذا مخالف لما ذكر في كتب التواريخ marginalemoderne:
(5/176)

فتح المدائن
ولما استولى المسلمون على العراق وساروا إلى ساباط نقل [1] يزدجرد خزائنه من الذهب والفضة والجوهر والسلاح وقطع الجسور وعبأ السفن وأغلق أبواب المدائن فأتى سعداً قوم من الفرس فدلوه على موضع من دجلة قليل الغمر يقال له ديلسا فانتدب أربع مائة فارس فاقتحموا دجلة وخرجوا من الفرضة [2] ولم يغرق منهم إلا رجل واحد وأخذوا السفن المعبأة ليزدجرد وعبروا المسلمين وحاصرهم سعد سبعة أشهر فلما اشتد عليهم الحصار تحملوا ليلاً بما خف من أموالهم وخرج يزدجرد إلى حلوان وخلّف بجلولاء خرزاذ بن هرمز في جمع عظيم ليدافع عنه العرب إن لحقوا به وافتتح سعد المدائن وأصاب من الخزائن ما بقي من الأموال وأواني الذهب والفضّة أربع مائة حمل فبعث كلّها كان فتح المدائن بعد القادسيّة بأشهر ثم بعد سنتين أو ثلاث بعد فتح المدائن اختطّ سعد الكوفة بأمر عمر رضي الله عنهما وأسكن الجند فيها وكان السبب لذلك تغيير أمزجة وأخلاق العرب النازلين في المدائن وسلواهم ذلك الى عمر قام عند ذلك بارتياد منزل ليصلح لمزاجهم فاختاروا موضع الكوفة ومصّروها،،،
__________
[1] . ونقلMS.
[2] . الغرضة MS.
(5/177)

بها إلى عمر مع سبى كثير فأمر بها عمر فصبت في صحن المسجد وجمع المسلمين وقال ألا صدقكم رسول الله صله إذ قال إن كنوز كسرى وقيصر تنفق في سبيل الله ثم نظر إلى سوار كسرى فقال لسراقة بن مالك أنشدك الله ألا قمت إلى ذلك السوار فلبسته وكان ذراعاه شحتين شعراوين فقال عمر رضي الله عنه صدق رسول الله صله قال كأني أنظر إلى سوار كسرى في يدي سراقة بن مالك وإن عجائب المعجزات للنبي صله كانت بعد موته أكثر ممّا كانت في حياته صلى الله عليه وسلم وعند ذلك تبيّن الناس صدق قول رسول الله صله ومواعيده عليه أفضل الصلاة وأسلم،،،
وقعة جلولا
ولما مر يزدجرد إلى حلوان وخلّف خورزاذ بجلولاء [1] ليدفع من يأتيه من العرب من ورائه بعث سعد اثنى عشر ألفا فقاتلوا خورزاذ وهزموه وأصابوا من صامت أموالهم ما بلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف [2] درهم وثمانية أرؤس من الدواب والجارية سوى سائر الآثار والأواني والفرش وسوى ما أخرج من الخمس وكانت أم الشعبي من سبي جلولا فلما انتهت الهزيمة الى حلوان
__________
[1] . بجلولهMS.
[2] . ألف MS.
(5/178)

بعث يزدجرد الهرمزان في جيش عظيم إلى الأهواز ليشغل العرب ويكون رداء للفرس وخرج يزدجرد من حلوان إلى اصطخر وتحصن بها وصار الهرمزان الى الأهواز ونزل تستر لأنها أحسن مدنها فقصده أبو موسى الأشعريّ من البصرة وحاصره حتّى ينزل على حكمه فقال له الهرمزان [Fv؟ 189 r؟] أنا لا أنزل على حكمك ولكن على صاحبك فكتب أبو موسى الأشعري إلى عمر بذلك فكتب بالجواب أن استنزله على حكمي،،،
فتح تستر وخروج الهرمزان
فنزل الهرمزان على حكم عمر رضي الله عنه فبعث به إلى المدينة فلما دخل المدينة لبس التاج والديباج وأخذ منطقته وسواريه وطوقه وقد طول شاربه وقصر لحيته على زي العجم وهذا كله تصنع منه للقاء عمر فانتهى إليه وهو قاعد في ناحية المسجد عليه برد خلق وبين يديه درة فقال الهرمزان من هذا فقالوا أمير المؤمنين فسقط الهرمزان في يده لما كان من التزين والتصنع ثم تكفر لعمر فقال هذا لا يصلح في ديننا فقال له عمر أأسلمت [1] قال لا قال إن لم تسلم قتلتك قال لا تقتلني حتى تسقيني الماء فأتي بقدح من خشب عظيم فقال لو مت
__________
[1] . أسلمت MS.
(5/179)

عطشاً ما شربت من هذا ما لكم قدح من زجاج وذلك أن الفرس لا يأكل في الخشب والخزف لقبولهما النجاسات فأخذه ويده ترعد وهو مرعوب فقال له عمر لا بأس عليك ولست يقاتلك حتى تشربه فألقى القدح من يده فانكسر فظن عمر أنه سقط من يده فقال ائتوه بقدح آخر قال لا حاجة لي في الماء قال عمر أسلم وإلا قتلتك قال أما ديني فلست أدعه وأما أنت فقد امنتنى فقال عمر لم آمنك يا عدو الله فقيل له بلى قد آمنته فقال خذ منا أماننا وما نشعر فأقام برهة ثم رغب في الإسلام فأسلم ففرض له عمر في من فرض من العجم ثم لما قتل عمر رضي الله عنه اتهمه عبيد الله بن عمر في ذلك فقتله وشكى أهل الكوفة سعداً وقالوا أنه لا يحسن الصلاة فعزله عمر واستعمل عمار بن ياسر على الصلاة وعثمان بن حنيف على الخراج وعبد الله بن مسعود على القضاء وبيت المال وفرض لهم في كلّ يوم شاة واحدة بين ثلاثتهم،،،
ذكر فتح الفتوح بنهاوند
قالوا واجتمعت الأعاجم والأساورة وعظماء الفرس وعزموا على غزاة عمر في عقر داره وتعاقدوا على ذلك وتحالفوا وجمعوا من الجموع ما لا يبلغه الإحصاء والعدد
(5/180)

وبلغ ذلك عمر فجمع المهاجرين والأنصار فاستشارهم وأراد الخروج بنفسه فأشار عليه علي بن أبي طالب بالمقام بالمدينة وتوجيه من يقوم بمناظرتهم فبعث حينئذ جيشاً عظيماً واستعمل عليهم النعمان بن مقرن [1] المزني وقال إن أصيب النعمان فأمير الناس حذيفة بن اليمان وإن أصيب حذيفة فأمير الناس جرير بن عبد الله البجلي فإن أصيب جرير فالمغيرة بن شعبة فالأشعث بن قيس وكتب إلى عمار بن ياسر أن استنفر ثلث [2] أهل الكوفة وكتب إلى أبي موسى الأشعري أن استنفر ثلث أهل البصرة فاجتمعوا وساروا حتى نزلوا على فرسخين من نهاوند وبها جموع الفرس يقال مائة ألف ويقال أربع مائة ألف وعليهم ذو الحاجب مردان شاه وقد تحالفوا على الصبر والثبات فارتبط [F؟ 189 v؟] بعضهم ببعض وجعلوا لكل عشرة سلسلة لكيلا يهربوا [3] وألقوا الحسك وأقاموا الفيلة بينهم وبين المسلمين فناهضهم المسلمون يوم الأربعاء ويوم الخميس فلما كان يوم الجمعة قال المغيرة بن شعبة إنّ العدوّ قد سئم القتال
__________
[1] . مقرونMS.
[2] . ثلثMS.
[3] . يفرّوا rectionmarginale.
(5/181)

وضعف فنبادرهم القتال فقال النعمان نصلي الظهر ثم نلقى عدونا فإن أبواب السماء تفتح [1] مواقيت الصلاة فلما صلى قال لهم النعمان إذا أنا كبّرت فاركبوا فإذا كبرت الثانية فسلوا السيوف وأشرعوا الرماح وأوتروا القسى فإذا أنا كبرت الثالثة فاحملوا عليهم حملة رجل واحد وأخذ الراية النعمان وتقدم وكبر فلما كان في الثانية والثالثة حملوا عليهم فهزموهم وقتل النعمان بن مقرن فأخذ الراية حذيفة بن اليمان وقتلوا منهم ما الله أعلم به وأصابوا من الغنائم والأموال ما لم يذكر في كتاب مبلغها وقتل ذو الحاجب مردان شاه ولم يكن للأعاجم بعد ذلك جماعة فسمى ذلك فتح الفتوح واستشهد ذلك اليوم النعمان بن مقرن وعمر بن معديكرب وطليحة بن خويلد في نفر من الصحابة واستصفى عمر من أموال الفرس ما كان لكسرى وأهل بيته وبلغ خراجه سبعة آلاف ألف درهم حتى إذا كان يوم الجماجم [2] أحرق الديوان فأخذ كل إنسان ما يليه قالوا واحتال المغيرة بن شعبة على عمار بن ياسر فرفع إلى عمر أنه يخاطر بالديكة [3] فعزله عمر وولى الكوفة المغيرة
__________
[1] . يفتحMs.
[2] . بالدبكةMs.
[3] . الجمام Ms.
(5/182)

ابن شعبة فافتتح آذربيجان صلحاً ويقال افتتحها هاشم بن عتبة،،،
ذكر ما افتتح من فارس في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وكان يزدجرد مقيماً بأصطخر في هذه الوقائع فوجه عمر عثمان بن أبي العاص الثقفي وكان ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف إلى البحرين وعزل عنها أبا هريرة وكان وافاها مع العلاء بن الحضرمي مؤذناً له [1] فلما سار إلى العراق استخلفه على البحرين فدوّخ عثمان البلاد بالأزد وعبد القيس ثم عبر بهم البحر إلى أسياف فارس وجعل يركض على كورها وقراها ويغير عليها ومصر توج [2] وجعلها دار هجرة ويزدجرد لما رأى من غلبة العرب بعث بخزائنه وكنوزه إلى الصين وعزم على قصده ان هزم ووجّه شهرك للقاء عثمان ابن أبي العاص الثقفي وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري بأن يلتقي مع عثمان فاجتمعا وواقعا شهرك وكان في مائة وعشرين ألف رجل فهزماه وقتلا من أصحابه زهاء ثلاثين ألفاً وفتحوا كورة أردشير وهذا هو الأصطخر الأولى ولم يفتح اصطخر ويقال أن الذي فتحها قرط بن كعب الأنصاري وأصبهان فتحها عثمان بن أبى
__________
[1] . مؤذّنا لهMS.
[2] . توج MS.
(5/183)

العاص بعد حصار ثلاثة أشهر وكاتب الرجال من الأهواز وأميرها المغيرة بن شعبة،،،
ذكر ما افتتح من الشام في أيام عمر رضي الله عنه
قالوا وكان أبو عبيدة ابن الجراح وخالد بن الوليد بأرض الشام عند موت أبي بكر رضي الله عنه يركضون ويغيرون فلما صار الأمر إلى عمر حاصروا دمشق ستة أشهر حتى افتتحوها صلحاً وكذلك حمص وبعلبك ثم كانت وقعة اليرموك،،،
وقعة اليرموك
[F؟ 190 r؟] وكان هرقل ملك الشام والروم بأنطاكية ألجأه إليها المسلمون في حياة أبي بكر فجمع الجموع واستمد من الرومية والقسطنطينية وجاءه جبلة بن الأيهم الغساني في من معه من لخم وجذام فتكاملوا أربع مائة ألف فيما يزعمون وأمّر عليهم هرقل دمستق [1] ماهان فلقيهم أبو عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد في أيام ذي ضباب ورذاذ بموضع يقال له اليرموك فهزموهم وفض الله جموعهم فتساقط في هوة ثمانون ألفاً لا يشعر آخرهم بما لقي أولهم فغدوا من الغد بالقصب وسمّيت تلك الهوّة هوّة [2]
__________
[1] . كذا وجدت etnotemarginale: بن دمسقMS.
dditionmarginale. [2]
(5/184)

اليرموك وقتلوا بالسيف سبعين ألفاً وكان المسلمون يومئذ خمسة وثلاثين ألفاً وانتهت الهزيمة إلى هرقل وهو بأنطاكية فخرج إلى القسطنطينية بأهله ورحله وماله وأشرف على الشام فقال السلام عليكم سلام مودع لا يرى أنه يرجع إليك أبدا واستشهد الفضل ابن العباس باليرموك،،،
فتح بيت المقدس
وافتتح أبو عبيدة بعد اليرموك الجابية من أعمال دمشق وقنسرين وحاصر أهل مسجد إيليا فأبوا أن يفتحوا له وسألوه أن يرسل إلى صاحبه عمر ليقدم فيكون هو الذي يتولى مصلحتهم فكتب بذلك أبو عبيدة إلى عمر فوافى الشأم واستخلف عثمان بن عفّان الى المدينة وصالح أهل إيليا على أن لا يهدم كنائسها ولا يجلي رهبانها وبنى بها مسجداً وأقام أياماً ثم رجع إلى المدينة وفي أيامه افتتح شرحبيل بن حسنة سروج والرها صلحاً وافتتح عياض بن غنم داراً والرقة وتل موزن [1] صلحاً وافتتح عمرو بن العاص الثقفي مصر عنوة وافتتح الاسكندرية صلحاً ويقال عنوة وصالح أهل برقة وافتتح أيضاً بالس [2] وافتتح
__________
[1] . مورنMS.
[2] . بالس MS.
(5/185)

معاوية عسقلان وقيسارية صلحاً وأغزى عمر عمير بن سعد الأنصاري فقطع دروب الروم وأوغل في بلادهم حتى انتهى إلى عمورية وهو أول من خربها ودخلها وبه يضرب المثل أخرب من جوف الحمار فهذا ما كان من الفتوح في أيام عمر رضي الله عنه وأرضاه،،،
طاعون عمواس
وعمواس موضع في سنة سبع عشرة من الهجرة وخمس من خلافة عمر وقع الطاعون قد اشتعل بالشام وخرج عمر لقتال الروم حتى بلغ سرغ فقيل أن الطاعون قد اشتعل بالشام فرجع عمر فقال له أبو عبيدة أفراراً من قدر الله قال نعم أفر من قدر الله إلى قدره ومات في ذلك الطاعون من المسلمين بضع وعشرين ألفاً منهم أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان وفيه يقول الشاعر [خفيف]
ربّ خرق [1] مثل الهلال وبيضاء ... حصان بالجزع من عمواس
قد لقوا الله غير راد عليهم ... وأقاموا في غير دار أساس
عام الرمادة
وهو عام الجوع والقحط وفي هذه السنة كانت
__________
[1] . حرق MS.
(5/186)

الرمادة وهي القحط والجدب والمجاعة حتى [1] رعيها وعطلت النعم فقال كعب الأحبار لعمر إن بني إسرائيل كان إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة الأنبياء فقال عمر هذا العباس عمّ النبي صله وصنو أبيه وسيد بني هاشم [F؟ 190 V؟] فمشى إليه وكلمه وخرج معه الناس إلى المستمطر ودعا عمر والعباس رضي الله عنهما فسقوا وفي ذلك يقول حسان بن ثابت [كامل]
سأل الإمام وقد تتابع جدبنا ... فسقى الغمام بغرة العباس
عم النبي وصنو والده الذي ... ورث النبي بذاك دون الناس
أحيا البلاد به الإله فأصبحت ... مهتزة الأجناب بعد إياس
فتح السوس
قال وحاصرهم أبو موسى الأشعري حتى أجهدهم الحصار فاستأمن دهقانهم لمائة نفس وقال أبو موسى الأشعري اللَّهمّ أنسه نفسه فلما نزلوا قال له اعزل المستأمنين فعزل مائة ولم يعزل نفسه فأمر به أبو موسى فضرب عنقه وأصابوا جثة دانيال في تابوت من رخام يستصرخون به ويستمطرون فكتب إلى عمر بذلك فكتب في الجواب إني أراه نبياً فادفنه حيث لا يشعر
__________
[1] . كذا في الأصل Lacunedanslems.enmarge:
(5/187)

الناس به قال أنس في روايته فكان طول أنفه ذراعاً وقام رجل يقاومه فكانت ركبته محاذية رأسه فدفنوه تحت الماء ووجدوا معه صحفاً بيعت بأربعة وعشرين درهماً فوقعت إلى الشام وحج بالناس عمر عشر سنين متوالية ثم صدر إلى المدينة وقتل سنة ثلث وعشرين من الهجرة وكانت ولايته عشر سنين وستة أشهر وخمس ليال رضي الله عنه،،،
ذكر مقتل عمر رضي الله عنه
قالوا وكان للمغيرة بن شعبة غلام نصراني يقال له أبا لؤلؤة عليه لعائن الله تترى مرة بعد أخرى فجاء إلى عمر يشكوه مولاه المغيرة في ضربه وتثقيل وطائفه ويسئله أن يكلم المغيرة في التخفيف عنه فإنه ذو عيال فقال له عمر اتق الله ورسوله وأطع مولاك ثم لقي المغيرة فأوصاه به خيراً وعاد الغلام شاكياً وسائلا فقال له مثل مقالته الأولى وسأله أن ينصب له رحىً فقال الغلام لأنصبن لك رحى يتحدث بها العرب فقال عمر لولا أن الناس يقولون هابه عمر لقلت يوعدني هذا الكلب وضغن عليه أبو لؤلؤة حيث لم يسامحه المغيرة وظن ذلك من فعل عمر فاتخذ خنجراً له رأسان والمقبض [1] بينهما وأزمع على قتل
__________
[1] . والمفيض MS.
(5/188)

عمر ورأى عمر تلك الليلة في المنام كأن ديكاً أبيض نقره نقرتين فأصبح مهموماً وقال ما الديك إلا عجمي وما النقرة إلا طعنة ثم تطهر وخرج لصلاة الصبح فجاء أبو لؤلؤة الملعون لعنه الله حتى وقف في الصف مما يلي عمر فلما افتتح عمر الصلاة طعنه في خاصرته طعنتين أجافت وخرق أمعاءه فقال عمر رضي الله عنه آه والتأث المسلمون به فحملوه وقبضوا على أبى لؤلؤة الملعون بعد ما قتل رجلا أو رجلين وجرح جماعةً وقال عمر مروا عبد الرحمن بن عوف فليصل بالناس فصلى بهم وقرأ في الركعة الأولى بقل يا أيها الكافرون وفي الثانية بقل هو الله احد ثم دخل إليه ودخل الناس وجرحه ينبعث دماً فقال لابن عباس اخرج فانظر من قتلني فخرج ثم دخل فقال هذا أبو لؤلؤة الملعون النصراني فقال الحمد للَّه الذي لم يجعل خصمي ذا سجدتين ثم دعا له بطبيب لينظر فسقاه نبيذاً فخرج ولم يدر أهو نبيذ أم دم [F؟ 191 r؟] ثم دعا بطبيب آخر فسقاه لبناً فخرج اللبن لبناً فقال أعهد يا أمير المؤمنين فجمع الناس للشورى،،،
قصة الشورى وموت عمر
قالوا فلما أيقن عمر بالموت دعا بعهده وجعل الأمر فيه إلى ستة نفر وهم عثمان بن عفان وعلي بن أبي
(5/189)

طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله ثم جعل معهم عبد الله بن عمر وقال ليس له في الإمارة نصيب وإنما له الاختيار والرأي وجعل أجل اختيارهم ثلاثة أيام وقال يصلي بالناس صهيب حتى يصطلحوا على أحدهم وأمر عدة من الأنصار أن يستحثوهم على ذلك كيلا يتفرق كلمة المسلمين وقال إن اجتمع ثلاثة على واحد وأبى اثنان فخذوا بقول الثلاثة وان كانوا ثلاثة ثلاثة فخذوا برأي الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف وكان قال لعبد الله بن عباس اذكر لي من أعهد إليه فقال عثمان فقال ذاك كلف بأقاربه يحمل بني ابن أبي معيط على رقاب الناس قال فعبد الرحمن بن عوف قال مسلم ضعيف وأميرته امرأته قال فسعد قال ذاك فارس يكون في مقنب من مقانبكم قال فالزبير قال مؤمن الرضا كافر الغضب قال فطلحة قال فيه باء وعجب قال فعلي قال فيه دعابة وأنه لأخلقهم أن يحملهم على المحجة ثم جعل الأمر في هؤلاء الستة باختيارهم وقال إن بيعة أبي بكر كانت فلتةً وقى الله شرها فمن عاد إلى مثلها من غير مشورة فاقتلوه ومات عمر رضي الله عنه وأرضاه يوم الجمعة لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلث وعشرين وكان
(5/190)

طعن يوم الأربعاء فمكث بعده ثلاثاً هذا في رواية الواقدي فلما أخرجوه ليصلي عليه الناس قام علي عند رأسه وقام عثمان عند رجليه فقال عبد الرحمن بن عوف ما أسرع ما اختلفتم تقدم يا صهيب فتقدم فصلى عليه ثم دفنوه في حجرة عائشة مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه فانصرفوا عنه وتنازعوا الأمر واختلفوا فيه وجاءت الأنصار يستحثونهم وبنو هاشم وبنو أمية يخطب كل قوم إلى صاحبهم فقال عبد الله بن سعد بن أبي سرح إن أردتم أن لا يختلف قريش فولوها عثمان فقام عمار بن ياسر فقال إن أردتم أن لا يختلف الناس فولوها علياً ثم قال لعبد الله بن سعد ابن أبي سرح يا فاسق بن فاسق أأنت ممن تستنصح المسلمين أو يستشيرونك في أمورهم واستسب بنو هاشم وبنو أمية وارتفعت الأصوات حتى تخوف الاختلاف فكان في الشورى ثلاثة أيام وعلي يناشدهم بالرحم أن يخرجوه من هذا الأمر فلما كان يوم الثالث بايعوا عثمان [1] ،،،
__________
[1] والسبب فيه انه لما راى القوم لا يصطلحوا marginalemoderne: على واحد منهم اخرج عبد الرحمن بن عوف نفسه من الخلافة وقال لهم ان رضيتم في بيعة [من] أبايعه بالخلافة وأنا أعطيكم عهد الله وميثاقه على ان
(5/191)

ذكر بيعة عثمان بن عفان رضي الله عنه
قالوا وأقبل عبد الرحمن بن عوف إلى علي بن أبي طالب فقال عليك عهد الله وميثاقه وأشد ما أخذ الله على النبيين من عهد وعقد إن أنا وليتك هذا الأمر لتعملن بكتاب الله وسنة نبيه فقال نعم طاقتي وجهدي ومبلغ رأى [F؟ 191 v؟] ثم أقبل على عثمان فقال له عليك عهد الله وميثاقه وأشد ما أخذ الله على النبيين من عهد وعقد إن أنا وليتك هذا العمل لتعملن فيه بكتاب الله وسنة نبيه قال نعم لا أزول عنها ولا أدع منها شيئا وبسط يده وكرر عبد الرحمن أسوي جهدي في اختيار أفضلكم وأولاكم بالخلافة فأي رأيكم الا تصطلحون على هذا الحال ابدا فرضوا به وبمن يوليه الخلافة بعد ان أخذوا منه المواثيق المؤكّدة على انه لا يغدر ولا يميل بهواء النفس فجعل عبد الرحمن يلقى الناس ويستشيرهم الى تمام ثلاثة أيام واجهد بنفسه في ذلك حتى انه ما يرقد تلك الأيام والليالي من كثرة ما يلاقى الناس ويستشيرهم فلما انقضت المدة واجتمع الناس في المسجد صعد عبد الرحمن بن عوف المنبر ودعي عليّا رضي الله عنه وقال انا أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين ابو (sic) بكر وعمر فقال عليّ رضي الله عنه أما كتاب الله وسنّة رسوله فنعم فإنهما يأتيان على كلّ شيء ثم اجتهد في نفسي ثم دعا عثمان رضي الله عنه وقال مثل قوله الأوّل فقال عثمان نعم فرفع عبد الرحمن رأسه فقال اللَّهمّ اشهد فنبايعه فتبادر الناس يبايعونه هذا المذكور في كتب التاريخ والله تعالى اعلم،،،
(5/192)

هذه الكلمة على علي مراراً وعلى عثمان مراراً كل ذلك يجيبانه مثل الأول وبسط عثمان يده وبنو هاشم وبنو أمية قيام ينتظرون ما يكون فضرب عبد الرحمن على يد عثمان وبايعه على الأمر ثم تتابع الناس على ذلك وخرج عثمان ووجهه يتهلل وعلي كاسف اللون أربد لم يبايعه ودخل منزله ورفع عمّار عقيرته يقول [رجز]
يا ناعي الإسلام قم فانعه ... قد مات عرف وأتى منكر
هكذا رأيته في بعض التواريخ وما أظنه حقاً والله أعلم وقد روي أن سلمان جعل يقول ذلك اليوم كردند نكردند كردند نكردند ثم قام عثمان على المنبر خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وأرتج عليه الكلام فقال إن هذا مقام ما كنا نرى أن نقومه وإن أول مركب صعب وإن مع اليوم أياماً وما كنا خطباءْ وسيعلمنا الله ولا آلو أمة محمد خيراً ونزل ومشى أهل الشورى إلى علي وقالوا قم فبايع قال فإن لم أفعل قالوا نجاهدك فجاء فبايع ولما طعن أبو لؤلؤة عمر أخذه الناس فقتلوه وسل عبيد الله بن عمر
(5/193)

السيف فقتل ابناً [1] لأبي لؤلؤة وقتل الهرمزان وأراد أن يستعرض السبي بالمدينة فمنعه المهاجرون والأنصار ومما رثى به عمر بن الخطاب قول الشمّاخ [طويل]
أبعد قتيل بالمدينة أصبحت ... له الأرض تهتز العضاه بأسوق
جزى الله خيراً من أمام [2] وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس تسبق
وما كنت أخشى أن يكون وفاته ... بكفي سبنتي أزرق العين مطرق
قضيت أموراً ثم غادرت بعدها ... نوافج في أكمامها لم تفتق
ويروى عن بعضهم عن رجل من الرافضة أنه قال رحم الله أبا لؤلؤة فقيل سبحان الله ترحم على رجل مجوسي قتل عمر بن الخطاب فقال كانت طعنته إسلامه،،،
خلافة عثمان بن عفان
بايعه الناس وصار إليه خاتم رسول الله صله ورداؤه وأول فتح كان في خلافته ماه البصرة وما كان بقي من حدود أصفهان والرىّ على يد أبى موسى الأشعري ثم بعث عثمان عبد الله بن عامر بن كريز إلى اصطخر وبها يزدجرد فخرج
__________
[1] . ابنينrectionmarginale:
[2] . اديم MS.
(5/194)

يزدجرد إلى دارابجرد وخلف ماهك الأصفهبذ على أصطخر فنزل عبد الله بن عامر بن كريز يقاتل ماهك وأرسل مجاشع بن مسعود السلمي في إثر يزدجرد فركب يزدجرد المفازة إلى كرمان [F؟ 192 r؟] وفتح مجاشع دارابجرد صلحاً وسار في إثر يزدجرد إلى كرمان فافتتحها وأخذ يزدجرد على طريق سجستان حتى أتى مرو الشاهجان يريد الصين وقد قدّم إليها ذخائره وخزائنه وذكر ابن المقفع أنه كان في تلك الذخائر من الذهب التي كان قباذ ضربها سبعة آلاف آنية كل آنية اثنا عشر ألف مثقال سوى ما كان من ضرب سائر الملوك ومواريثهم وأنه كان فيها ألف حمل سبائك غير المضروبة وجاء مجاشع إلى سجستان فأصاب منها وافتتح سجستان ثم انصرف لما لم يدرك يزدجرد وعاد إلى فارس وافتتح عبد الله بن عامر ابن كريز أصطخر الثانية وسار إلى خراسان حتى أتى الطوس فافتتحها صلحاً وبلغ الخبر يزدجرد فاشتد خوفه واستمد الترك فجاءه الترك وطرخان التركي لنصرته فقال له وزيره خرزاذ إن أمر العرب شيء ظاهر فدعني أصالحهم على مال يدعوا [1] لك بعض ممالكك [2] قال افعل فكتب خرزاذ الوزير إلى عبد الله بن عامر
__________
[1] . يدعوMS.
[2] . ممالك rectionmarginale ,ms.
(5/195)

يراوده على الصلح عن كور الجبل وخراسان على ثمانين ألف ألف درهم فأراد ابن عامر أن يجيبه إلى ذلك إذ ورد عليه خبر قتل يزدجرد،،،
مقتل يزدجرد
قالوا ولما ورد مرو سب ماهوى مرزبان مرو بما مضى من المسلمين وبالغ في الاستقصاء عليه وأظهر السخط فخافه [ما] هو [ى] على نفسه وكان ورد ترك طرخان مدداً له فاستخف بهم يزدجرد وطردهم لكلام تكلم به بعضهم فتصدى القوم لمحاربته فواقعهم وهزمهم وخرج في أثرهم فأرسل ماهوى إلى طرخان أن كر عليهم فإني أظاهرك وآتى [1] من ورائه وخرج ماهوى في أساورته وأمر ابنه؟ برار [2] أن يغلق أبواب المدينة دونه كي لا يدخلها فكر على يزدجرد طرخان فولى ظهره يريد المدينة فاستقبله ماهوى فمزقه كل ممزق وانهزم يزدجرد لا يهتدي لوجهه فطرح نفسه في مرغاب [3] ثم اختلفوا في هلاكه فزعم انّه عرق في الماء وزعم آخرون أنه لحقته الخيل فقتلوه وحملوه في
__________
[1] . آاتىMS.
Ms.Sic MS. [2]
[3] . مرعاب MS.
(5/196)

تابوت إلى أصطخر وفي كتاب خذاي نامه أن يزدجرد انتهى إلى طاحونة بقرية زرق [1] من قرى مرو فقال للطحان أخفني وغم مكاني ولك منطقتي وسواري وخاتمي وكان فيها خراج فارس فقال الرجل إن كرى الطاحونة كل يوم أربعة دراهم فإن أعطيتني أربعة عطّلت الطاحونة وإلّا فلا فقال يزدجرد قد قيل لي أنّك تحتاج الى أربعة دراهم ولا نقدر عليها فبينا هو في مراجعته غشيته الخيل فقتلوه ولم يكن بمرو يومئذ أحد من المسلمين وكان معه ثلث آلاف رجل من الحشم منهم ألف أسوار وأبناء الأساورة وألف مغنٍ وألف طباخ وفراش وابنان له فيروز وبهرام وثلث بنات أدرك وشهره ومرواريذ وقتل سنة إحدى وثلاثين من الهجرة وهو ابن خمس وثلاثين سنة وكان ملكه عشرين سنة في تشتت واضطراب فلما قتل تفرقت الحشم فنزلت الأساورة بلخ ونزل المغنون هراة وأقام الفراشون بمرو وبعث ماهوى بخزائنه وما كان له من الأموال إلى عبد الله بن عامر وبقي ما كان قدمه إلى الصين في أيدي أهله ووجه عبد الله بن عامر الجيوش إلى خراسان فافتتح أمير شهر صلحاً وسار ابن عامر حتى أتى نيسابور [2]
__________
[1] . درقMS.
[2] . شابور MS.
(5/197)

فافتتحها صلحاً وبنى في قهندزها الجامع وكتب إلى عثمان فأرسل عثمان أثواباً خلعاً للجامع فكسينه فمنها إلى اليوم شظايا باقية وصالح أهل سرخس [1] على مال وصالح دهقان هراة على مائة بدرة وبعث الأحنف [F؟ 192 v؟] بن قيس إلى قتال الهياطلة وهم أهل جوزجان وبلخ وطخارستان فجاء فصالح أهل مرو وأهل طالقان وصالح كيلان مروالرّوذ على ستّين ألف درهم وبنى بمروالروذ قصراً يقال له قصر الأحنف ثم ولى عبد الله بن عامر قيس بن الهيثم السلمي خراسان وتوجه محرماً بالحج إلى مكة فلم يعد إلى خراسان وفي أيام عثمان افتتح جرير بن عبد الله البجلي الأرمينية وغزا سعيد بن العاص طبرستان ومعه الحسن والحسين ابنا [2] علي عليهم السلم فافتتحها صلحاً وافتتح أبو موسى الأشعري ما بقي من أعمال الري وطالقان ودماوند صلحا وانتقضت الاسكندرية في أيام عثمان فافتتحها عمرو [3] بن العاص وبعث بسبيها إلى المدينة فردهم عثمان إلى ذمتهم لأنهم كانوا صلحاً ولأن الذرية لم تنقض
__________
[1] . سرخشMS.
[2] . أبناءMS.
[3] . عثمان MS.
(5/198)

العهد فهذا بدو الشر بين عثمان وعمرو فانتزعه من مصر وأمر عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخاه لأمه فغزا إفريقية وافتتح طرابلس وهي من القيروان على سبعين ميلاً وسار حتى بلغ دمقلة [1] مدينة السودان فأصاب من الأموال ما بلغ سهم الفارس من العين ثلاثة آلاف [2] دينار وسهم الراجل ألف دينار وحدثني هارون بن كامل بمصر قال كان مع عبد الله بن سعد سبعون ألفاً من فارس وراجل وفي أيّام عثمان غزا معاوية قبرس وأنقرة من أرض الروم فافتتحها صلحاً وكان بعث عثمان معاوية إلى فارس مع عبد الله بن عامر فأصاب من أطرافها فافتتح بعض كورها ونواحيها فهذا ما كان من الفتوح في زمن عثمان بن عفان،،،
ذكر حصار عثمان
حوصر عشرين يوماً وقتل في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة وكان سبب ذلك أن الناس نقموا عليه أشياء فمن ذلك كلفه بأقاربه كما قاله عمر رضي الله عنه فآوى الحكم بن [أبي] العاص بن أمية طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان سيره إلى بطن
__________
[1] . دمقلةMS.
[2] . ألف MS.
(5/199)

وج ولأنه [1] كان يفشي سر رسول الله صله ويطلع الناس عليه ومنها أنه أقطع الحارث بن الحكم مهرقته موضع شرقي المدينة وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم إلى المدينة ووصل إلى ذلك الموضع ضرب برجله وقال هذا مصلانا ومستمطرنا ومخرجنا لأضحانا وفطرنا فلا تنقضوها ولا تأخذوا عليها كرى لعن الله من نقض من بعض سوقنا شيئاً ومنها أنه أقطع مروان بن الحكم فدك قرية صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه خمس الغنائم من إفريقية فقال عبد الرحمن بن حنبل الجمحيّ [متقارب]
أحلّف باللَّه ربّ العباد ... ما ترك الحق شيئاً سدى
ولكن خلقت لنا فتنة ... لكي نبتلى بك أو تبتلى
فما أخذا درهما غيلةً ... ولا أعطيا درهماً في هوى
وأعطيت مروان خمس العباد ... فهيهات شاؤك ممن سعى [2]
ومنها أنه أعطى عبد الله بن خالد بن أسيد بن رافع أربعمائة ألف درهم وأعطى الحكم بن [أبي] العاص مائة ألف درهم ومنها أنّ
__________
eerreurducopiste corrigeeenmarge. [1] بن ولعنهMS.
[2] هذا كله ما أظن ان يكون من فعل arginaleancienne: عثمان رضي الله عنه وانما يشبه ان يكون من فعل معاوية وتعليما له.
(5/200)

عبيد الله بن عمر قتل الهرمزان بأبيه عمر وقتل ابنين لأبي لؤلؤة عليه اللعنة فلم يقده [1] ومنها أنه عزل عمال عمر وولى بني أمية وانتزع عمرو بن العاص عن مصر واستعمل عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح وانتزع سعد بن أبي وقاص عن الكوفة واستعمل [F؟ 193 r؟] الفاسق الوليد بن عقبة بن أبي معيط وهو أخوه لأمه فوقع في الخمر فشربها ويصلي الصلاة لغير وقتها فصلى بالناس يوماً الفجر أربعاً وهو ثمل فلما انصرف قال أزيدكم فإني نشيط فشغب الناس وحصبوه وفيه يقول الحطيئة [كامل]
شهد الحطيئة يوم يلقى ريّه ... ان الوليد أحق بالعذر
نادى وقد تمت صلاتهم ... أأزيدكم ثملاً وما يدري
فلما شكاه الناس عزله واستعمل عليهم شراً منه سعيد بن العاص فقدم رجل عظيم الكبر شديد العجب وهو أول من وضع العشور على الجسور والقناطر ومنها أنّ ابن ابى سرح قتل سبعمائة رجل بدم رجل واحد فأمر بعزله ولم ينكر عليه ومنها أنه جعل الحروف كلها حرفاً واحداً وأكره الناس على مصحفه ومنها انه
__________
[1] . يقده MS.
(5/201)

سيّر عامر بن عبد قيس من البصرة إلى الشام لتنزهه عن أعماله وسير أبا ذر الغفاري إلى الرَّبَذَة وذلك أن معاوية شكاه أنه يطعن عليه فدعاه واستعتبه ولم يعتب فسيره إلى الرَّبَذَة وبها مات رحمه الله ومنها أنه تزوج نائلة بنت الفرافصة [1] الكلبية فأعطاها مائة ألف من بيت المال وأخذ سفطاً فيه حلي فأعطاه بعض نسائه واستسلف من بيت المال خمسة آلاف درهم وكان اشترط عليه عند البيعة أن يعمل بكتاب الله وسنة رسوله وبسيرة الشيخين رضي الله عنهما فسار بها ست سنين ثم تغير كما ذكر ونبرأ إلى الله من عيب الصحابة قدس الله أرواحهم أجمعين ومنها أنه لما ولي صعد المنبر فتسنّم ذروته حيث كان يقعد رسول الله صله وكان أبو بكر ينزل عنه درجة تعظيما لقدر النبي صله فلما ولي عمر نزل عن مقعد أبي بكر بدرجة فصارت رجلاه في الأرض لأن المنبر درجتان فتكلم الناس في ذلك وأظهروا الطعن فخطب عثمان وقال هذا مال الله أعطيه من أشاء وأمتعه من أشاء فأرغم الله أنف من رغم أنفه فقام عمار بن ياسر فقال أنا أول من رغم أنفه من ذلك فقال له عثمان لقد اجترأت عليّ يا ابن سميّة
__________
[1] . القرافضة MS.
(5/202)

فوثبوا بنو أمية على عمار فضربوه حتى غشي عليه فقال ما هذا بأول ما أوذيت في الله وضرب عبد الله بن مسعود في مخالفته قرأته فسار الأشتر النخعي في مائتي راكب من أهل الكوفة وسار حكيم بن جبلة العبدي في مائتي راكب من أهل البصرة وسار عبد الرحمن بن عنبس البلوي وكانت له صحبة في ستمائة راكب من أهل مصر فيهم عمرو بن الحمق [1] ومحمد بن أبي بكر حتى نزلوا بذي خشب فرسخاً من المدينة وبعثوا إلى عثمان من يكلمه ويستعتبه فقال ما تنقمون علي فقال ننقم عليك ضربك عماراً قال فو الله ما أمرت به ولا ضربت فهذه يدي بعمّار فليقتصّ قالوا ونقم عليك إذ جعلت الحروف حرفاً واحداً قال جاءني حذيفة فقال ما كنت صانعاً إذا قيل قراءة فلان وقراءة فلان فيختلفون كما اختلف أهل الكتاب فإن يكن صواباً فمن الله وإن يكن خطاءً فمن حذيفة وقالوا ننقم عليك أنك استعملت السفهاء من أقاربك قال فليقم أهل كل مصر فليسألوني صاحبكم فأوله عليهم فبعث علي رضي الله عنه إلى ذي خشبٍ فأرضاهم وردهم فانصرفوا حتى [F؟ 193 v؟] بلغوا حسمي [2] مر بهم راكب معه كتاب الى ابن
__________
[1] . عمرو بن الجمقMS.
[2] . حمى MS.
(5/203)

أبي سرح بقتل القوم ولما انصرف الراكب تكلّم الناس في أمرهم وأرجفوا بالأراجيف فخطب عثمان وقال قد بلغني ما تحدّثتم وإنّما جاءوا في صغير من الأمر فقال عمر بن العاص بل جاءوا في كبير من الأمر وقد ركبت ما بك نهابر [1] فإما أن تعتدل وإما أن تعتزل فقال عثمان يا ابن النابغة هذا الآن عزلتك عن مصر قالوا ولما أعطي عثمان القوم ما أرادوا قال [2] مروان بن الحكم لحمران بن أبان كاتب عثمان فكان خاتم عثمان مع مروان بن الحكم إن هذا الشيخ قد وهن وخرف وقم فاكتب إلى ابن أبي سرح أن يضرب أعناق من ألب [3] على عثمان ففعلا وبعث الكتاب مع غلام لعثمان يقال له مدس [4] على ناقة من نوقه فمر بالقوم وهم نزول بحسمي [5] فاتهموه وأخذوه وقرروه وأخرجوا الكتاب من إداوة له وانصرفوا إلى المدينة وبدءوا بعليّ
__________
[1] . كذا في الأصل I.10.Marge: بن 2972 بن rigedapresTabari ,I بن ما؟ ك نهابرMS.
[2] . وقالMS.
[3] . ألبّMS.
[4] . كذاMarge:
[5] . بحمى MS.
(5/204)

ابن أبي طالب رضي الله عنه لأنه كان راوضهم وضمن لهم فجاء علي معهم إلى عثمان فقالوا فعلت وفعلت فأنكر ذلك وقال لعن الله الكاتب والمملي والآمر به فقالوا فمن تظن قال أظن كاتبي غدر وارتجت المدينة برجوع القوم فحنق بنو [1] مخزوم لضربه عمار وحنق بنو [1] زهرة لحال عبد الله بن مسعود وحنق بنو [1] غفار لمكان أبي ذر الغفاري وكان أشد الناس طلحة والزبير ومحمد بن أبي بكر وعائشة وخذلته المهاجرون والأنصار وتكلمت عائشة في أمره واطلعت شعرة من شعر رسول الله صله ونعله وثيابه وقالت ما أسرع ما تركتم سنة نبيكم فقال عثمان في آل أبي قحافة ما قال وغضب حتى ما كاد يدري ما يقول فقال عمر بن العاص سبحان الله وهو يريد أن يحقق طعن الناس على عثمان فقال الناس سبحان الله ثم صعد عثمان المنبر وهو يريد أن يتكلم بعهده فقام رجل فشتمه وعابه وقال فعلت وفعلت وعثمان يلتفت إلى الناس حوله فلا يرد عليه أحد ثم قام الجهجاه بن سنام الغفاري فأخذ القضيب [2] من يده وكسرها فنزل عثمان وحوله ناس من بنى
__________
[1] . بنىMS.
[2] . كذا وجدت Marge:
(5/205)

أمية ودخل داره فحاصروه عشرين [1] يوماً فلما اشتد الحصار كتب كتاباً وأطلع رأسه من داره وترسوه بالترسة وقرأه بأعلى صوته إني أنزع عن كل شيءٍ أنكرتموه وأتوب إلى الله عزّ وجلّ من كلّ قبيح عملته كذا وكذا وأحذركم سفك دمي بغير حق فقالوا إن كنت مغلوباً على أمرك فاعتزل وادفع إلينا مروان فأبى وقال لا أنخلع من قميص قمصنيه الله تعالى ولا أبلكم [2] سعيكم واستأذنوا غلمانه في محاربة القوم فناشدهم أن لا يراق فيه محجمة دم وقال من كف يده فهو حر وكتب إلى عليّ رضوان الله عليه [طويل]
فإن كنت مأكولا فكن خيرا كلى ... وإلا فأدركني ولما أمزق
أترضى أن يقتل ابن عمّك ويسلب ملكك قال عليّ ع لا والله وبعث بالحسن والحسين إلى بابه يحرسانه فتسور محمد بن أبي بكر مع رجلين في حائط عثمان من دار رجل من الأنصار فأخذه محمد بن أبي بكر بلحيته حتى سمع وقع أضراسه قال ابن عثمان خل يا بن أخي فو الله لو رآك [F؟ 194 r؟] أبوك لساءه مكانك فتراخت يده وضربه عمرو بن بديل بمشقص في أوداجه وقتله
__________
[1] . عشرونMS.
[2] . [؟] كم MS.
(5/206)

سنان بن عياض والمصحف في حجره لعشر مضين من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ولبث في داره مقتولاً يوماً أو يومين ثم دفن في موضع يقال حش كوكب قال ابن إسحاق قتل يوم الأربعاء لثمان خلون من ذي الحجة وقال حسان بن ثابت فيما يرثيه [خفيف]
خذلته الأنصار إذ حضر الموت ... وكانت حماته الأنصار
من عذيري من الزبير ومن ... طلحة هذا أمر له إعصار
وقال أيضاً في مرثيّته [بسيط]
ضجّوا أبا شمط عنوان السجود به ... يقطع الليل تسبيحاً وقرآنا
لتسمعن وشيكاً في ديارهم [1] ... الله أكبر يا ثأرات عثمانا
وقال الوليد بن عقبة [طويل]
بني هاشم أنا وما كان بيننا ... كصدع الصفا ما يومض الدهر [شاعبه] [2]
__________
[1] . دياركم ouilyalavariante بنCf.diuanofhassanb.Thabit.ed.H.hirschfeld P.22 noXX ,ligne 4
stinintelligible. [2] كصدع من يوم الدهر.aumoyendeMasoudi prairiesd ,or ,t.Iv P.286 tuedelamemefacon lems.nedonneque كذا في الأصل Lacune enmarge:
(5/207)

بني هاشم كيف الترحم بيننا ... وسيف بن أروى عندكم وحرائبه
فأجابه الفضل بن العباس [طويل]
سلوا أهل مصر عن سلاح أخيكم ... فعندهم أسلابه وحرائبه
وكان ولي الأمر بعد محمد ... عليّ وفي كل المواطن صاحبه
وقد أنزل الرحمن أنك فاسق ... فما لك في الإسلام سهم تطالبه
ذكر بيعة علي بن أبي طالب رضوان الله عليه
وكان الناس لا يشكون أن ولي الأمر بعد عثمان علي بن أبي طالب وكان يحدو الحادي لعثمان فيقول [رجز]
إن الأمير بعده علي ... ثم الزبير خلفه مرضي
فلما قتل عثمان جلس طلحة في داره يبايع الناس وكانت مفاتيح بيت المال عنده وجاءه ناس يهرعون إلى علي رضي الله عنه فدخل داره وقال ليس ذاك إليكم ذاك إلى أهل بدر فما بقي بدري إلا أتاه فجاء علي فصعد المنبر فبايعوه وأمر بيوت الأموال فكسرت أغلاقها وجعل يفرقها في الناس بالسوية ويقال أن علياً لما قتل عثمان أرسل إلى طلحة والزبير أن أحببتما أن أبايعكما بايعت فقالا
(5/208)

بل نبايعك فبايعا ثم نكثا وبويع [1] على سنة خمس وثلاثين ويقال أول من بايعه طلحة وكانت إصبعه شلاء فتطير منها علي وقال يد شلّاء وأمر لا يتم ما أخلقه أن ينتكث وتخلف من بيعة علي بنو أمية ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص والوليد بن عقبة ولم يبايعه العثمانية من الصحابة [F؟ 194 v؟] حسان بن ثابت وكعب بن عجرة وكعب بن مالك والنعمان بن بشير ورافع بن خديج وزيد ابن ثابت ومحمد بن مسلمة ثم بايعوه بعد أيّام وكانت عائشة تؤلّب على علي [2] وتطعن فيه وترى أنه سينخلع وكان هواها في طلحة فبينا هي قد أقبلت من الحج راجعة استقبلها راكب فقال ما وراءك قال قد قتل عثمان قالت كأني أنظر إلى الناس يبايعون طلحة وأن إصبعه يحسن أيديهم فجاء راكب آخر فقالت ما وراءك قال بايع الناس علياً قالت وا عثماناه ما قتله إلا علي ولليلة من عثمان خير من على الدهر كله وانصرفت إلى مكة وضربت فسطاطاً في المسجد وأراد علي أن ينزع معاوية من الشام فقال له المغيرة بن شعبة أقره على الشام فإنه يرضى بذلك وسأل
__________
[1] . وبايعMS.
[2] . عثمان MS.
(5/209)

طلحة والزبير أن يوليهما البصرة فأبى وقال تكونان عندي أتحمل بكما فإني أستوحش لفراقكما وأستأذناه في العمرة فأذن لهما فقدما على عائشة وعظما من أمر عثمان وقالا ما كنا نرى في التألب عليه أن يقتل فامّا إن قتل فلا توبة لنا إلا الطلب بدمه ونقضا البيعة وأقاما بمكة وبث علي عماله فبعث عثمان بن حنيف الأنصاري إلى البصرة وانتزع عنها عبد الله بن عامر وأمر عبيد الله بن العباس على اليمن ونزع عنها يعلى بن منية [1] وأمر قثم بن العباس على مكة وولى جعدة بن هبيرة المخزومي ابن عمته على خراسان وقال لعبد الله بن عمر سر إلى الشام قالوا ولما بلغ الخبر معاوية قال إن خليفتكم قد قتل مظلوماً وأن الناس بايعوا علياً ولست أنكر أنه أفضل مني وأولى بهذا الأمر ولكن أنا ولي هذا الأمر وولي عثمان وابن عمه والطالب بدمه وقتله عثمان معه فليدفعهم إلي أقتلهم بعثمان ثم أبايعه فرأى أهل الشام أنه قد طلب حقاً وهم قوم فيهم غفلة وقلة فطنة إما أعرابي جاف وإما مدني مغفل ثم لما سمع معاوية بقول عائشة في علي ونقض طلحة والزبير البيعة ازداد قوة وجرأة وبعثت أم حبيبة بنت ابى
__________
[1] . أميّة MS.
(5/210)

سفيان بقميص عثمان مع النعمان بن بشير إلى معاوية فجعل يغري الناس ويحرضهم،،،
ذكر وقعة الجمل
قالوا ولما قدم عثمان بن حنيف البصرة واليا لعلىّ طرد عبد الله بن عامر قدم إلى مكة بخير [1] الدنيا ويعلى بن منية [2] بمال كثير فاجتمعوا عند عائشة وأداروا الرأي بينهم أن يسيروا إلى البصرة فإنهم شيعة عثمان ويطلبوا بدمه وكتب معاوية إلى الزبير إني بايعتك ولطلحة من بعدك فلا تفوتنكما العراق وأعانهما ابن عامر وابن منية [2] بالمال والظهر والكراع وخرجوا بعائشة حتى قدموا البصرة فلما بلغوا بحوأب وهو ماء لبني كلاب سمعت عائشة نباح الكلب فقالت ما هذا قالوا الحوأب قالت إنا للَّه وإنا إليه راجعون ما أراني إلا صاحبة الحديث قالوا وما ذاك يا أمّتاه قالت سمعت رسول الله صله يقول ليت شعرى أيّتكنّ تنبح [3] كلاب الحوأب سائرة في كتيبة [4] نحو المشرق
__________
[1] . بحيرMS.
[2] . أميّةMS.
[3] . تنبحهاrectionmarginale:
[4] . كتبة MS.
(5/211)

وهمّت بالرجوع فحلفوا لها أنّها ليست بالحوأب فمرت ومر حتى قدموا البصرة فأخذوا عثمان بن حنيف وهموا بقتله ثم خشوا غضب الأنصار على من خلفوا بالمدينة فنالوا من شعره وبشرته ونتفوا لحيته وشعر حاجبيه وأشفاره وقتلوا من خزنة بيت المال خمسين رجلاً [F؟ 195 r؟] فانتهبوا الأموال وقام طلحة والزبير خطيبين فقالا يا أهل البصرة توبة لحوبة إنما أردنا أن نستعتب أمير المؤمنين ولم نرد قتله وبلغ الخبر علياً فخرج من المدينة واستعمل عليها سهل بن حنيف وسار في سبع مائة رجل منهم سبعون بدرياً وأربع مائة من المهاجرين حتى نزل بذي قار وكتب إلى أهل الكوفة يستنفرهم فجاءه منهم ستة آلاف رجل وكانت الوقعة بالخريبة [1] يوم الخمسين لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين فبرز القوم للقتال وأقاموا الجمل وعائشة في هودج واسم ذلك الجمل عسكر فقال عليّ عم لا تبدءوهم بالقتال حتى يقتلوا منكم وإن هزموا فلا تأخذوا من أموالهم شيئاً ولا تجهزوا [2] على جريح ولا تتبعوا مدبراً ومن ألقى سلاحه
__________
[1] . بالحرمةMS.
[2] . تجهذوا MS.
(5/212)

فهو آمن فقتلوا من أصحاب علي ستة وشبت الحرب بينهم فخرج علي ودعا الزبير فجاء حتى وقف قال له علي ما جاء بك قال ما أراك لهذا الأمر أهلاً قال له أتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقاتلنك ابن عمتك وهو لك ظالم فانصرف الزبير فجاءه ابنه عبد الله بن الزبير وحثه واحفظه حتى عاد فوقف في الصف ثم سار علي حتى أتى طلحة فقال جئت بعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم وخبأت عرسك في بيتك واستعرت الحرب فقال علي أيكم يعرض هذا المصحف عليهم ويقول هذا بيننا وبينكم فأخذه فتى شاب وتقدم فقطعوا يده وأخذه بيده اليسرى ثم تقدم علي فناشدهم الله عز وجلّ في دمه ودمهم فأبوا إلّا القتال وارتجزت بنوا ضبّة [رجز]
نحن بنو ضبة أصحاب الجمل ... ننزل بالموت إذا الموت نزل
ننعي ابن عفان بأطراف [1] الأسل ... ردوا علينا شيخنا ثم بجل
وارتجزت امرأة منهم [رجز]
يا رب فاعقل لعلي جمله ... ولا تبارك في بعير حمله
__________
[1] . باطرف MS.
(5/213)

وكان ابن عتّاب يقول [رجز]
أنا ابن عتاب وسيفي ولول [1] ... والموت دون الجمل المجلل
فحمل علي عليهم فانكشفوا وولى الزبير فتبعه عمار بن ياسر وقال يا أبا عبد الله ما أنت بجبان ولكني أراك شككت قال هو ذاك قال يغفر الله لك فانطلق حتى أتى وادي السباع وولى طلحة ظهره فرماه مروان بن الحكم بسهم ومروان منهزم فشك ساقه بساقه الأخرى فقتله وقال لأبان بن عثمان قد كفيتك أحد قتلة أبيك وقتل سبعون على زمام الجمل يأخذه واحد بعد واحد وقد شكت السهام الهودج حتى صار كأنه جناح نسر فقال عليّ عم ما أراكم يقاتلكم غير هذا الهودج فقال عمار لمحمد بن أبي بكر عليك مقدمه حتى تكون أنت تلقاها وعطف عمار على مؤخّر الجمل عن [2] وهذا الناس مكانه حتى وقف عليه وقال لمحمّد بن أبى بكر انظر أحيّة هي أم لا فأدخل محمد رأسه في الهودج [F؟ 195 v؟] فقالت من هذا الذي أطلع على حرمة رسول
__________
[1] . كذا كان، Marge: ولوكMS.
[2] . كذا في الأصل Lacune enmarge:
(5/214)

الله صله فقال محمّد هو أبغض أهلك إليك ثم أخرج رأسه وقال ما أصابها إلّا خدش بساعدها فقال علي صدق رسول الله صله ثم قال يا هذه استفززت الناس وألبت بينهم في كلام كثير فقالت يا ابن ابى طالب إذا ملكت [1] فاسجح وجاء ابن عباس فقال إنما سميت أم المؤمنين بنا قالت نعم قال أولسنا أولياء زوجك قالت بلى قال فلم خرجت بغير إذننا قالت قضاء وأمر وأمر حذيفة إلى المدينة وقد روينا أنها قالت لو علمت أن يكون قتال ما حضرت وإنما أردت أن أصلح بين الناس وبكت حتى كف بصرها وكانت تقول ليتني كنت نسياً منسياً ولم أحضر الجمل وبعث الزبير إلى الأحنف بن قيس وكان اعتزل الفريقين يخبره بمكانه فسمع به عمرو بن جرموز فأتاه فلما رآه الزبير [2] وقام إلى الصلاة فأتاه ابن جرموز من ورائه فضربه بسيفه فقتله وجاء بخاتمه الى عليّ عم فقال عليّ بشّر قاتل ابن صفيّة
__________
I.16.Ibn -el -Athir ,t.III ,p.216.Freytag ,Arab.Proo ,t.II.p.630.Meidani ,t.II ,p.198. [1] بن corriged apresTabari ,I ,p.3186 بن مللتMS.
[2] . كذا في الأصل Lacune.enmarge:
(5/215)

بالنار [1] وإنما قال ذلك والله أعلم لأن الزبير كان راجع وتاب والباغي إذا ولى حرم دمه وأيضاً فإنه غدر به حيث آمنه ثمّ قتله ويروى أبيات لابن جرموز هذا منها [متقارب]
لسيان عندي قتل الزبير ... وضرطة عير بذي الجحفة
ويقال أنه قتل في وقعة الجمل اثني عشر ألفاً والله أعلم ودخل علي البصرة وخطبهم فقال يا أهل السبخة يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها ثلثا وعلى الله الرابعة يا جند المرأة يا تباع البهيمة رغا فأجبتم وعقر فانهزمتم أخلاقكم رقاق وأعمالكم نفاق وماؤكم زعاق ثم ولاها عبد الله بن العباس بحر الأمة وولى مصر قيس بن سعد بن عبادة وولى خراجها ماهوى دهقان مرو قاتل يزدجرد وخرج علي إلى الكوفة وفي وقعة الجمل أشعار وقصائد كثيرة فمنها قول بعضهم [متقارب]
شهدت حروبا وشيبتني ... فلم أر يوماً كيوم الجمل
فليت الظعينة في بيتها ... وليتك عسكر لم ترتحل
__________
[1] والمذكور في الكتب انه حديث رواه marginalemoderne: علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(5/216)

ذكر صفين
وهو موضع بين العراق والشام وقامت الحرب بين الفريقين أربعين صباحاً قالوا ولما بلغ معاوية خبر الجمل دعا أهل الشام إلى القتال على الشورى والطلب بدم عثمان فبايعوه أميراً غير خليفة وبعث علي جرير بن عبد الله البجلي رسولاً إلى معاوية يدعوه إلى البيعة فكتب إليه معاوية إن جعلت لي الشام ومصر طعمة أيام حياتك وإن حضرتك الوفاة لم تجعل لأحد بعدك في عنقي بيعة بايعتك فقال علي عم لم يكن الله عز وجل يراني اتخذ المضلين عضداً وخرج من الكوفة في تسعين ألفاً وجاء معاوية في ثمانين ألف رجل فنزل صفين يسبق علياً إلى شرعة الفرات وأمر أبا الأعور السلمي أن يحميها ويمنع أصحاب علي الماء فبعث علي الأشتر النخعي فقاتلهم وطردهم وغلبهم على الشرعة فأرسل إليه عليّ لا تمنع عباد الله الماء وجرت الرسل والمخاطبات بينهما أياماً ثم ناوشوا القتال أربعين صباحاً كلما وقدت الحرب رفعوا قميص عثمان [F؟ 196 r؟] ويقول [1] معاوية ادعوا لها جوازها [2] حتى قتل سبعون ألفاً خمسة وعشرون ألفاً من أهل العراق وخمسة
__________
[1] . ويقالMS.
[2] . كذا وجدت في النسخة Enmarge:
(5/217)

وأربعون ألفاً من أهل الشام وكان علي يخرج كل يوم خيلاً قالوا فخرج يوماً عبيد الله بن عمر وكان هرب إلى معاوية خوفاً من قصاص علي وهو يقول [رجز]
أنا عبيد الله ينميني عمر ... خير قريش من مضى ومن غبر
حبر رسول الله والشيخ الأغر ... قد أبطأت في قصر عثمان مضر
والرّبعيّون فلا اسقوا المطر
فناداه علي على ماذا تقاتلني فو الله لو كان أبوك ما قاتلني قال طلبا بدم عثمان بن عفان قال علي عم والله يطلبك بدم الهرمزان فخرج إليه الأشتر النخعي وهو يقول [رجز]
إني أنا الأشتر معروف الشتر ... إني أنا الأفعى العراقي الذكر
وأنت من خير قريش من نفر ... هذر مشائيم من أولاد عمر
فانصرف عبيد الله وكره مبارزته ثم قتل بعد ذلك وخرج عمار فقتله أبو عامر العاملي وقد ذكرت في فصل الصحابة قصته وقيل فيه [بسيط]
يا للرجال لعين دمعها جاري ... قد هاج حزني أبو اليقظان عمار
(5/218)

قال النبي له تقتلك شرذمة ... سيطت لحومهم بالبغي فجار
فاليوم يعلم أهل الشام أنهم ... أصحاب تلك وفيها الخزي والعار
فلما قتل عمار انتبه الناس وكادوا يختلفون على معاوية فقال معاوية إنما قتله علي حيث عرضه للقتل ثم خرج علي فقال علام يقتل الناس بيني وبينك أحاكمك إلى الله عز وجل فأينا قتل صاحبه استقام الأمر له فقال عمرو بن العاص له أنصفك والله يا معاوية فقال معاوية تعلم والله أنه لم يبارزه أحد إلا قتله فيزعم قوم أن معاوية قال فابرز أنت يا عمرو فلبس مدرعة ذات فرجين من قدامها وورائها وبارز علياً فلما حمل عليه وتمكن من ضربه رفع عمرو رجله فبدت عورته فيصرف عنه علي وجهه ويتركه [1] قالوا وخرج يوماً علي في كتيبة وعلى مقدمته الأشتر النخعي فصدقوهم القتال حتى لم يبق لأهل الشام صف إلا انتقض وقتلوا منهم جماعة كثيرة وكسفت الشمس وأشرف عليّ عم على الفتح فقال عمرو لمعاوية إني لأعلم كلمة لو قلتها لاستقام لك الأمر أفتجعل مصر لي طعمة فقال قد أطعمتك قال مرهم
__________
[1] هذا كلام لا يصدقه العقل ولم نجده في marginalemoderne: ما سوى هذا الكتاب في كتب التاريخ وفيه يشوب التعصّب،
(5/219)

فلينشروا المصاحف ففعلوا ونادى ابن [1] يا أهل العراق بيننا وبينكم كتاب الله ندعوكم إليه فقالوا قد أنصفك معاوية فقال عليّ عم ويحكم هذا مكر انّما قاتلناهم ليدينوا بحكم كتاب الله قالوا لا بدّ لنا من الموادعة والإجابة إلى كتاب الله وكان ناشدهم [F؟ 196 v؟] في ذلك الأشعث بن قيس وهو يقول [طويل]
فأصبح أهل الشام قد رفعوا القنا ... عليها كتاب الله خير قرآن
ونادوا عليّا يا ابن عمّ محمد ... أما تتقي أن يهلك الثقلان
قال عليّ عم هذا كتاب الله فمن يحكم بيننا فاختار أهل الشام عمرو بن العاص واختار أهل العراق أبا موسى الأشعريّ فقال عليّ عم هذا ابن عباس فقال الأشعث بن قيس لا نرضى به والله لا يحكم فينا مضري أبداً فقال الأحنف إن أبا موسى رجل قرى بالقعر اجعلني مكانه آخذ لك بالوثيقة وأضعك من هذا الأمر بحيث تحب فلم يرض به أهل اليمن وفيه يقول الشاعر [بسيط]
__________
[1] . كذا في الأصل Lacune ,enmarge:
(5/220)

لو كان للقوم يعصون به ... عند الخطوب رموكم بابن عباس
لكن رموكم بوعر من ذوي يمن ... لم يدر ما ضرب أخماس لأسداس
فكتبوا القضية على أن يحكم الحكمان بكتاب الله والسنة والجماعة غير الفرقة فإن فعلا غير ذلك فلا حكم لهما وصيروا الأجل شهر رمضان على أن يجتمع الحكمان في موضع عدلٍ بين الكوفة والشام ويحكما بذلك القضية [فخرج] الأشعث بن قيس وجعل يقرءها على الناس فمر به عروة بن أدية التميمي فسل سيفه وضرب به عجز دابته وقال تحكمون الرجال ولا حكم إلا للَّه وفيه يقول الشاعر [خفيف]
أعلى الأشعث المعصّب بالتّاج ... شهرت السلاح يا ابن أدية
ذكر خروج الخوارج على علي كرم الله وجهه
وأمر علي بالرحيل من صفين فما ارتحلوا حتى فشا فيهم التحكيم ورحل معاوية إلى الشام وقد أصاب ما أراد من إيقاع الخلاف والفرقة بين أصحاب على عم فلما دخل علي الكوفة اعتزله اثنا عشر ألفاً من القراء وزالوا براياتهم حتى نزلوا حروراء وهي قرية من السواد وأمروا
(5/221)

على القتال شبث [1] بن ربعى وعلى الصلاة عبد الله بن الكوّاء فناظرهم على عم ستة أشهر وهم ينادونه جزعت من البلية ورضيت بالقضية وقبلت الدنية لا تحكم إلا الله عزّ وجلّ فيقول على عم انتظر بكم حكم الله فيقولون لئن أشركت ليحبطن عملك فيقول فاصبر إن وعد الله حق ثم بعث علي عبد الله بن عباس وصعصعة بن صوحان يدعونهم إلى الجماعة فقال علي أنا موادعكم إلى مدة نتدارس فيها كتاب الله عز وجل لعلنا نصطلح فمادّوه تسعة عشر ليلة ثم قال ابعثوا إلى خطباء يقومون بحجتكم فبعثوا فقام علي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال لم أكن أحرصكم على هذه القضية والتحكيم ولكنكم وهنتم في القتال وتفرقتم علي ودعاني القوم إلى كتاب الله عز وجل فخشيت أن يتأولوا على قوله تعالى أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً من الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ الله لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ 3: 23 قالت [F؟ 197 r؟] خطباء الحرورية دعوتنا إلى كتاب الله عزّ وجلّ فأجبناك حتّى قتلنا وقتلنا بالجمل وصفين ثم شككت في أمرك وحكّمت عدوّك فنحن على أمرك الّذي تركت وأنت على
__________
[1] . شبيب MS.
(5/222)

غيره ولا نرجع إلا أن تتوب وتشهد على نفسك بالضلالة فقال معاذ الله أن أشهد على نفسي بالضلالة وبنا هداكم الله عز وجل واستنقذكم من الضلالة وإنما حكمت الحكمين أن يحكما بكتاب الله عز وجل والسنة الجامعة غير المفرقة فإن حكما بغير ذلك لم يكن علي ولا عليكم وإنما تقع القضية في عام قابل فقالوا نخشى أن يحدث أبو موسى شيئاً يكون كفراً قال فلا تكفّوا وأنتم العام مخافة كفر عام قابل فرجع بعضهم إلى الجماعة ثم بعث إليهم ابن عباس رضي الله عنه فقال ما نقمتم على ابن عمّ رسول الله قالوا ثلث خصال إحداهن أنه حكم الرجال في دين الله والله يقول إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ 6: 57 والأخرى أنه غير اسمه من إمارة المؤمنين وإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين والثالثة أنه قتل ولم يسب ولم يغنم فإن كانوا كفّارا حلّ [؟] يهم وإن كانوا مؤمنين فلم قتلتم فقال ابن عباس رضي الله عنه أما قولكم [1] حكم الرجال في دين الله فإن الله عز وجل قد حكم في أرنب قيمته ربع درهم مسلمين عدلين وحكم في نشوز امرأة مسلمين عدلين فأناشدكم الله عز وجل أحكم الرجال في أرنب أفضل أم حكمهم في دماء الأمة وإصلاح
__________
[1] . قوله MS.
(5/223)

ذات البين وأما قولكم أنه قاتل ولم يسب ولم يغنم فإن الله تعالى يقول النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ من أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ 33: 6 فهل كنتم تسبون أمكم وتستحلون منها ما تستحلون من غيرها وأما قولكم أنه أخرج اسمه من إمارة المؤمنين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج اسمه يوم الحديبيّة من النبوّة والله لرسول الله أفضل من علي فرجع منهم ألفان مع عبد الله بن الكواء وأمر الباقون عبد الله بن وهب الراسبي عليهم وأخذوا في الفساد فقال عليّ عم دعوهم حتى يأخذوا مالاً ويسفكوا دماً وكان يقول أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين فالناكثون أصحاب الجمل والقاسطون أصحاب صفّين والمارقون الخوارج فوثبت الخوارج على عبد الله بن خباب فقتلوه وبقروا بطن امرأته وقتلوا نسوة وولداناً فقال لهم علي ادفعوا إلينا قتلة إخواننا وأنا تارككم فثاروا به وناوشوه القتال فقال علي عم أن يغلب منهم عشرة وأن يقتل منهم عشرة فكان كذلك وهو يوم النهروان بموضع يقال له رميلة الدسكرة وقتل المخدج ذو الثدية وقد ذكرت هذه القصة في فصل مقالات أهل الإسلام فذكر قوم أنه قتل يوم النهروان أربعة آلاف وقيل جملة من قتل علي من الخوارج
(5/224)

بالنهروان وغيره ستون ألفاً فهذا ما كان من أمر الخوارج وقد قال السيد الحميري [بسيط]
إني أدين بما دان الوصي به ... يوم الخريبة [1] من قتل المضلين
وما به دان يوم النهر دنت به ... وشاركت كفه كفي بصفينا
[F؟ 197 v؟] تلك الدماء معاً يا رب في عنقي ... ثم اسقني مثلها آمين آمينا
خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه
ولما قتل عثمان رضي الله عنه بويع عليّ عم بيعة العامة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايع له أهل البصرة وأهل الكوفة مع أبي موسى الأشعري وبايع طلحة والزبير بالمدينة ولم يبق أحد إلا بايعه إلا معاوية بالشام في أهلها ثم نكث طلحة والزبير وخرجا بعائشة إلى البصرة فسار اليهم عليّ عم فقاتلهم وهي وقعة الجمل ثم سار إلى أهل الشام بصفين ثم حكموا الحكمين وانصرفوا وخرجت عليهم الخوارج فقتلهم بالنهروان وكان علي بعث قيس بن سعد بن عبادة إلى مصر والياً عليها فأجهض معاوية بدهائه ومكايدته [2] ولم يكن لعمرو بن
__________
[1] . الحرمةMS.
[2] . مكادته MS.
(5/225)

العاص التوصّل الهيا وقد أطعمها إياه معاوية عند تعليمهم التحكيم فاحتالوا في إزالة قيس عنها وذلك أن معاوية كتب إلى بعض بني [أمية] [1] أن جزى الله قيس بن سعد عنّا خيراً فإنه قد كف عن إخواننا من أهل مصر الذين قاتلوا في دم عثمان واكتموا ذلك علياً فإني أخاف إن بلغه ذلك عزله فشاع ذلك في الناس فقالوا بدّل قيس قال عليّ عم معاذ الله قيس لا يبدل فما زالوا به حتى كتب إليه أن اقدم فعلم قيس أنه مكر من معاوية فقال لولا الكذب لمكرت بمعاوية مكراً يدخل عليه بيته وأقبل على علي فبعث علي الأشتر النخعي مكانه فلما انتهى إلى عريش كتب معاوية عليه اللعنة إلى دهقان عريش إن أنت قتلت الأشتر فلك خراجه عشرين سنة فأخرج له سويقاً وجعل فيه سماً فلما شربه الأشتر يبس مكانه فقال معاوية لما بلغه ما أبردها على الفؤاد إن للَّه جنودا من عسل وبلغ الخبر عليّا عم فبعث محمد بن أبي بكر إلى مصر مكانه وبعث معاوية عمرو بن العاص إليها فاقتتلا [2] بالمسناة وقتل محمد بن أبي بكر وجعلوا جثته في جيفة حمار وأحرقوه بالنار،،،
__________
Suppleed ,apresEl -Kindi ,Goter andJudgesofEgypt.ed.RhuvonGuest ,p.22. [1]
[2] . فاقتلا MS.
(5/226)

ذكر الحكمين
وكان ذلك بعد صفين بثمانية أشهر واجتمع أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص للتحكيم بموضع يقال له دومة الجندل بين مكة والكوفة والشام وأحضروا جماعة من الصحابة والتابعين منهم عبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث والمسور بن مخرمة في صلحاء أهل المدينة وبعث علي ابن عباس من الكوفة في جماعة فقال ابن عباس لأبي موسى أنك قد رميت بحجر الأرض وداهية العرب فمهما نسيت فلا تنس أن علياً بايعه الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان وليست فيه خصلة واحدة تباعده من الخلافة وليس في معاوية خصلة واحدة تدانيه من الخلافة فلما اجتمع أبو موسى وعمرو للحكومة ضربا فسطاطاً وقال عمرو يجب أن لا نقول شيئاً [F؟ 198 r؟] إلا كتبناه حتى لا نرجع عنه فدعيا بكاتب وكان قال له عمرو قبل ذلك ابدأ باسمي فلما أخذ الكاتب الصحيفة وكتب بسم الله الرحمن الرحيم بدأ باسم عمرو فقال له عمرو أمحه وابدأ باسم أبي موسى فإنه أفضل مني وأولى بالتقديم وكانت خديعة منه ثم قال ما نقول يا أبا موسى في قتل عثمان قال قتل والله مظلوماً قال عمرو أكتب يا غلام ثم قال يا أبا موسى إن إصلاح الأمة وحقن
(5/227)

الدماء وإبقاء الذماء خير مما وقع فيه علي ومعاوية فإن رأيت أن نخرجهما ويستخلف على الأمة من يرضى المسلمون به فإن هذا أمانة عظيمة في رقابنا قال لا بأس بذلك قال عمرو أكتب يا غلام ثم ختما على ذلك الكتاب وقاما ذلك اليوم وقد تطاول النهار وسيم الكلام وقد ظفر عمرو بما أراد من إقرار أبي موسى بقتل عثمان ظلماً وإخراج علي ومعاوية من الأمر فلما كان من الغد وقعدا للنظر قال عمرو يا أبا موسى قد أخرجنا علياً ومعاوية من هذا الأمر فسم له من شئت قال أسمي الحسن بن علي قال عمرو تراه تخرج أباه من الأمر وتجلس مكانه ابنه قال فعبد الله بن عمر قال هو أورع من أن يدخل في شيء من هذا وسمى أبو موسى عدة لا يرضيهم عمرو ثم قال سم أنت يا أبا عبد الله قال معاوية بن أبي سفيان قال ما هو أهل [1] لذلك فابني عبد الله بن عمرو فعرف أبو موسى أنه يتلعب به فقال أفعلتها لعنك الله إنما مثلك كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ 7: 176 أو تتركه يلهث فقال له عمرو بل أنت لعنك الله إنما مثلك كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً 62: 5 ثم [قال] عمرو انّ هذا قد خلع صاحبه وأخرجه عمرو خاتمه وأنا
__________
[1] . أهلا MS.
(5/228)

أيضا خلعته كما خلعت هذا الخاتم من يدي ثم أدخل خاتمه في يده الأخرى وقال أدخلت معاوية في الأمر كما أدخلت خاتمي في يدي وقال قوم خلع علياً ولم يدخل معاوية حتى أتى الشام ثم ركب أبو موسى راحلته إلى مكة وركب عمرو الى الشأم وفيه يقول الشاعر [وافر]
أبا موسى بليت وكنت شيخا ... قريب القعر مجرور اللسان
رمى عمرو صفاتك يا ابن قيس ... بأمر لا تنوء به اليدان
فأعطيت المقادة مستجيبا ... فيا للَّه من شيخ يمان
ولمّا قدم عمرو الشأم ولّى معاوية وبايعوه الناس وبلغ الخبر علياً فقال كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فمن دعا إليها فاقتلوه وعزم على المسير إلى معاوية وبايعه ستون ألفاً على الموت فشغلته الخوارج وقتالهم إلى أن قتل رضوان الله عليه وأخذ معاوية في تسريب السرايا إلى النواحي التي تليها عمّال عليّ عم وشن الغارات وقتل الرجال ونهب الأموال وبعث بسر بن أرطاة إلى المدينة وعلى المدينة ابو أيّوب الأنصاريّ فنخّى عنها وصعد بسر المنبر وتوعد أهل المدينة بالقتل حتى أجابوا إلى بيعة معاوية وأتى مكّة
(5/229)

وبها عبد الله بن العباس فهابه وخرج نحو علي وقتل بسر جماعة من شيعة عليّ عم وأخذ ابنين صغيرين لعبد الله بن عباس فقتلهما في حجر أمهما [1] وفيهما تقول أمهما [بسيط]
[F؟ 198 v؟] ها من أحس بنيني اللذين هما ... كالدرتين تشظى عنهما الصدف
ها من أحس بنيني اللذين هما ... سمعي وعيني فقلبي اليوم مختطف
نبيت بسراً وما صدقت ما زعموا ... من قولهم ومن الكذب الذي وصفوا
وبلغ الخبر علياً فبعث في إثره جارية [2] بن قدامة ففاته ولم يدركه وكان لبسر هذا ابنان بأوطاس فخرج إليهما رجل من قريش فقتلهما وقال فيها [بسيط]
ما قتلتهما ظلما فقد شرفت ... من صاحبيك قناتي دون أوطاس
فاشرب بكأس ذوي ثكل كما شربت ... أمّ الصّبيّين أو ذاق ابن عبّاس
مقتل عليّ عم
قالوا تعاقد ثلاثة نفر من الخوارج على قتل علي رضي الله عنه ومعاوية وعمرو بن العاص منهم عبد الرحمن بن ملجم عليه
__________
[1] . أمّهاMS.
[2] . خارجة MS.
(5/230)

لعائن الله تترى مرة بعد أخرى قال أنا أقتل علياً والبرك [1] قال أنا أقتل معاوية عليه اللعنة وداود مولى لبني العنبر قال أنا أقتل عمرو بن العاص فاجتمعوا بمكة وشروا أنفسهم على أن يريحوا العباد من أئمة الضلال ومضوا لطيتهم فأما داود فأتى مصر ودخل المسجد وقام في الصلاة فخرج خارجة بن حذافة وكان على شرطة عمرو وعمرو يشتكي فضربه داود فقتله وهو ظنه عمراً فقال عمرو أردت عمراً والله يريد خارجة فذهبت مثلا وأخذوا داود به فقتل وأما البرك [1] واسمه الحجاج فإنه مضى إلى الشام ودخل المسجد فخرج معاوية فافتتح الصلاة فضربه البرك [1] وكان معاوية عظيم العجز فأصابت الضربة فقطعت منه عرقاً انقطع منه الولد فأخذ البرك [1] فقطعت يداه ورجلاه وخلي عنه فعاش وقدم البصرة ونكح امرأة فولدت له فلما كان في أيام زياد بن أبيه أخذه فقال يولد لك ولم يولد لمعاوية فضرب عنقه وأما ابن ملجم عليه لعنة الله فإنه أتى الكوفة وجعل يختلف الى عليّ عم وعلي يلاطفه ويواصله ويتوسم فيه الشر وفيه يقول [وافر]
__________
[1] . البرل MS.
(5/231)

أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد
قالوا وشعف ابن ملجم عليه اللعنة بامرأة يقال لها قطام من الخوارج فخطبها فقالت الصداق قتل علي وكذا وكذا وكان قتل أباها وأخاها بالنهروان فضمن لها ذلك وسم سيفه وشحذه وجاء فبات تلك الليلة بالمسجد هو وروي عن الحسن بن علي عليهما السلام أنه قال لما أصبح اليوم الذي ضربه الرجل فيه فقال لقد سنخ [1] الى الليلة النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك قال ادع الله أن يريحك منهم قالوا ودخل علي المسجد ونبه النيام فركل ابن ملجم برجله وهو ملتف بعباءة وقال له قم فما أراك إلا الذي أظنه وافتتح ركعتي الفجر فأتاه ابن ملجم عليه لعائن الله فضربه على صلعته حيث وضع النبي صلى الله عليه وسلم [F؟ 199 r؟] يده وقال أشقى الناس أحيمر ثمود والذي يخضب هذه من هذه وروي أنه كان ضربه عليه عمرو بن عبد ودٍ يوم الخندق ولم يبلغ الضربة مبلغ القتل ولكن عمل فيه السم فثار الناس إليه وقبضوا عليه فقال علي لا تقتلوه فإن عشت رأيت فيه رأياً وإن متّ
__________
[1] . كذا Marge:
(5/232)

فشأنكم به فعاش ثلاثة أيام ثم مات يوم الجمعة لسبع عشرة من رمضان وهو اليوم الّذي أوحى فيه الى النبيّ صله واليوم الذي فتح الله عليه بدراً فقتل ابن ملجم عليه لعنة الله ودفن علي رضي الله عنه واختلفوا أين دفن فقال قوم دفن بالغري وقال قوم دفن بالكوفة وعمي مكانه وقال قوم جعل في تابوت وحمل على بعير يريدون المدينة فأخذه طيِّئ وهم يظنونه مالا فلما رأوا الميت دفنوه عندهم والله اعلم وممّا رثى به عم قول أمّ الهيثم بنت ابى الأسود الدئلي [1] [وافر]
ألا أبلغ معاوية بن حرب ... فلا قرت عيون الشامتينا
أفي الشهر الحرام فجعتمونا ... بخير الناس طراً أجمعينا
رزئنا خير من ركب المطايا ... وخيسها ومن ركب السفينا
وقيل في ابن ملجم وقصّته [طويل]
فلم أر مهراً ساقه ذو سماحة ... كمهر قطام بين غير مبهم
ثلاثة آلاف وعبد وقينة ... وقتل عليّ بالحسام السمّم [2]
فلا مهر أغلى من علي وإن علا ... ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم
__________
[1] . الدؤلىّMS.
[2] . المصمّم MS.
(5/233)

ويقول عمران بن حطان في ابن ملجم لعنهما الله [بسيط]
يا ضربة من تقي ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يوما فأحسبه ... أوفى البرية عند الله ميزانا
وروى أنّ عليّا عم كان يقنت على معاوية إلى أن مات ومعاوية يلعن علياً وولده وكتب الوليد بن عقبة الفاسق إلى معاوية يهنئه بقتل علي رضوان الله عليه [وافر]
ألا أبلغ معاوية بن حرب ... فإنك من أخي ثقة مليم [1]
قطعت الدهر كالسدم [2] المعنى ... تهدر في دمشق فما تريم [3]
ليهنئك الإمارة كل ركب ... بأنضاء العراق لها رسيم
فإنك والكتاب إلى علي ... كدابغة وقد حلم [4] الأديم
وكانت خلافة عليّ عم خمس سنين لم يتفرغ إلى أن يحج بنفسه شغلته الحروب،،،
__________
[1] . ثقة مليمMS.
[2] . 119 بن corriged ,apresleLisan ,VII بن كالندمMS.
idem. [3] بن يريمMS.
[4] . حلم MS.
(5/234)

خلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما
ثم بويع الحسن بن علي رضي الله عنهما بالكوفة وبويع معاوية بالشام في مسجد إيليا [1] فقدّم الحسن قيس ابن سعد في اثني عشر ألفاً للقاء معاوية وجاء معاوية [F؟ 199 v؟] حتى نزل جسر منبج وخرج الحسن حتى ساباط المدائن في أربعين ألفاً قد بايعوا على الموت وأحبوه أشد من حبهم لأبيه فأغذ السير حتى إلى مسكن من أرض الكوفة في عشر ليالٍ ورجلان يقرءان القرآن عن يمينه وعن شماله وفيه يقول كعب بن جعيل [2] [بسيط]
من جسر منبج أضحى غب عاشره ... في نخل مسكن تتلا حوله السور
وقدم معاوية بسر بن أرطاة فكانت بينه وبين قيس مناوشة ثم تحاجزوا ينتظرون الحسن قالوا ونظر الحسن ما يسفك من الدماء وينتهك من المحارم فقال لا حاجة لي في هذا الأمر وقد رأيت أن أسلمه إلى معاوية فيكون في عنقه تباعة هذا الأمر وأوزاره فقال له الحسين أنشدك الله أن تكون [3] أوّل من عاب أباه ورغب
__________
[1] . إيلياMS.
[2] . جميلMS.
[3] . يكون MS.
(5/235)

عن رأيه فقال الحسن لتتابعني [1] على ما أقول أو لأشدّنّك في الحديد حتى أفرغ منه فقال له الحسين فشأنك به وإني لكاره فقام الحسن رضي الله عنه خطيبا فذكر رأيه وإيثاره السلامة فقال الناس هو خالع نفسه لمعاوية فشق عليهم ذلك وقد بايعوه على الموت فثاروا به وقطعوا عليه كلامه وخرقوا عليه سرادقه وطعنه رجل في فخذه طعنة أشوته وانصرفوا عنه إلى الكوفة فحمل الحسن إلى المدائن وقد نزف دمه فعولج وبعث إلى معاوية يذكر تسليمه الأمر إليه فكتب إليه معاوية أما بعد فأنت أولى بهذا الأمر وأحق به لقرابتك وكذا وكذا ولو علمت أنك أضبط له وأحوط على حريم هذه الأمة وأكيد للعدو لبايعتك فاسأل ما شئت وبعث إليه بصحيفة بيضاء مختومة في أسفلها أن اكتب فيها ما شئت فكتب الحسن أموالاً وضياعاً وأمانا لشيعة علي وأشهد على ذلك شهوداً من الصحابة وكتب في تسليم الأمر كتاباً على أن يعمل بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة الخلفاء [2] الماضين وأن لا يعهد بعده إلى أحد ويكون الأمر شورى وأصحاب علي آمنين حيثما كانوا وقيس
__________
[1] . ليتابعنىMS.
[2] . الصالحين otationmarginale:
(5/236)

ابن سعد نازل وعلى منازلته عازم فبعث إليه معاوية على طاعة من تنازعني وقد بايعني صاحبك وبعث إليه بصحيفة بيضاء ووضع خاتمه أسفلها وقال سل ما شئت فلم يسئل قيس غير الأمان له ولمن معه فآمنهم وانصرفوا والتقى معاوية مع الحسن على منزل من الكوفة فدخلا الكوفة معاً ثم قال يا أبا محمد نعرض به لقد جدت بشيءٍ لا تجود بمثله نفوس الرجال فقم وأعلم الناس ذلك فقام الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس لو طلبتم ما بين جابلق إلى جابلص [1] رجلاً جده رسول الله ما وجدتموه غيري وغير أخي وأن الله تعالى هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وإن معاوية نازعني حقاً لي دونه فرأيت أن أمنع الناس الحرب وأسلمه إليه وإن لهذا الأمر مدة وتلا وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ 21: 111 فلما تلا الحسن هذه الآية خشي معاوية الاختلاف فقال له معاوية اقعد ثم قام خطيبا فقال كنت شروطاً في الفرقة أردت بها نظام الألفة وقد جمع الله كلمتنا وأزال فرقتنا وكل شرط شرطته فهو مردود وكل وعد وعدته فهو تحت قدمي هاتين فقام الحسن فقال إلّا وانّى اخترت
__________
[1] . حاباف الى حاباص MS.
(5/237)

[F؟ 200 r؟] العار على النار لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ من أَلْفِ شَهْرٍ 97: 3 وسار إلى المدينة وقام بها إلى أن مات سنة سبع وأربعين من الهجرة رضوان الله عليه وكانت خلافته خمسة أشهر ويقال ستة أشهر وصحت رواية سفينة عن النبي صله الخلافة بعدي ثلاثون ثم يكون الملك وروى الحسن عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم إن ابني هذا سيد وسيصلح به بين فئتين،،،
تمّ الجزء الخامس
(5/238)

المجلد السادس
الفصل الحادي والعشرون في ولاية بني أمية إلى آخر أيامهم على الاختصار وما كان فيه من فتنة ابن الزبير والمختار بن أبي عبيد
ولاية معاوية بن أبي سفيان
وصار الأمر إلى معاوية سنة أربعين من الهجرة وكان ولي لعمر وعثمان عشرين سنة ولما سلم الحسن الأمر إليه ولى الكوفة المغيرة بن شعبة وولى البصرة وخراسان عبد الله بن عامر بن كريز وولى المدينة مروان بن الحكم وانصرف معاوية إلى الشام وفي هذه السنة افتعل المغيرة كتاباً من معاوية إلى أهل الموسم في الإمارة وحج بالناس فوقف يوم التروية ونحر يوم عرفة خوفاً أن يفطن الناس بكتابه ثم نزع معاوية عبد الله بن عامر عن البصرة وولاها زياد بن أبيه ثم لما
(6/1)

مات المغيرة بن شعبة جمع له العراقين وهما الكوفة والبصرة وهو أوّل من جمع له العراقان،،،
قصة زياد بن أبيه
قالوا أن معاوية أول من ادعى إلى غير أبيه فادّعى زيادا أخا لما رأى من جلده ونفاذه وزياد هو ابن عبيد من ثقيف وأمه سمية وقد قال الحسن والشعبي أن سرك أن لا تكذب فقل زياد بن أبيه وفيه يقول ابن المفرغ [1] [بسيط]
العبد للعبد لا أصل ولا شرف ... ألوت به ذات أظفارٍ وأنياب
وكان زياد كاتباً للمغيرة بن شعبة ثم كتب لأبي موسى الأشعري ثم كتب لابن عامر ثم كتب لابن عباس ثم كتب لعلي بن أبي طالب عم وكان له من الولد ثلاثة وأربعون منهم عشرون ذكراً وثلاث وعشرون أنثى ومات زياد بالكوفة سنة ثلاث وخمسين من الهجرة وذلك أنه كان غشوماً ظلوماً هصوماً جبى العراق مائة ألف ألف وجعل يخطب الحجاز ويهدد أهله بالقتل وكتب إلى معاوية إني قد ضبطت العراق بيميني وشمالي فارغة فضم إليه الحجاز فاجتمع أهل المدينة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا
__________
[1] . المقرع MS.
(6/2)

عليه فخرجت في يده الآكلة فشغله عن ذلك وكان يناله من عليّ عم فضربه النقاد [1] ذو الرقبة يعنى الفالج فقتله بالكوفة،،،
ذكر موت المغيرة بن شعبة
وقع الطاعون بالكوفة فهرب المغيرة ابن شعبة ثم لما سكن عاد فطعن فمات فقال اعرابىّ [طويل]
ارسم ديار للمغيرة تعرف ... عليه دواني الإنس والجن تعزف
فإن كنت قد لاقيت هامان بعدنا ... وفرعون فاعلم أن ذا العرش منصف
ومات عمرو بن العاص
بمصر يوم الفطر فصلّى عليه ابنه عبد الله ابن عمرو بن العاص ثم صلى بالناس صلاة العيد وخلف عمرو من المال ثلاثمائة ألف دينار وخمسة وعشرين ألف دينار ومن الغلة ما يبلغ ارتفاعها في السنة مائتى ألف دينار ومن الورق ألفي ألف درهم وفيه يقول الشاعر] [F؟ 200 v؟] طويل]
ألم تر أن الدهر أذكى عيونه ... على عمرو السهمي تجبى له مصر
ولم يغن عنه كيده واحتياله ... وحيلته حتى أتيح [2] له الدهر
قالوا وولى معاوية خراسان الحكم بن عمرو الغفاريّ وكانت له
__________
[1] . النعارMS.
[2] . أتيح MS.
(6/3)

صحبة وافتتح جبال الغور ومات بمرو ثم ولاها عبيد الله بن زياد فغزا طخارستان وملكتها فتح خاتون فقاتلها وهزمها وانتهب مملكتها سبعاً ثم صارت إلى الصلح فصالحها على مال وخلى لها ملكها ونواحيها ثم غزا ما وراء النهر وأغار على بخارا وغنم منها غنائم كثيرة وعاد إلى البصرة ثم ولاها سعيد بن عثمان بن عفان وغزا ما وراء النهر وصالح أهل سمرقند على أن يدخل باباً من أبوابها ويخرج من الآخر وأخذ منهم رهائن أن لا يغدروا به فدخل وخرج وانصرف بالرهائن وغدر بهم وحملهم الى المدينة وجعل يستعملهم في النخيل والطين وهم أولاد الدهاقين وأرباب النعم فلم يطيقوا ذلك العمل وسئموا عيشهم فوثبوا عليه في حائط له فقتلوه ثم قتلوا أنفسهم بالحبل خنقاً ثم ولاها أسلم بن زرعة وكان غشوماً ظلوماً فأخذ أهل مرو بأن يكفوا عنه نقيق الضفاضع فأخبروه بأن ذلك غير ممكن فضاعف عليهم الخراج مائة ألف درهم وفي أيام معاوية افتتح من الروم روذوس وهو على يومين من القسطنطينية وأقام المسلمون بها سبع سنين وافتتح من خراسان سمرقند وكش ونسف وبخارا وافتتح الربيع بن زياد الحارثي بلخ وما يليها وكان والياً من عند معاوية
(6/4)

فمات بمرو فلما حج معاوية جاءه الحسن والحسين وابن عباس رضي الله عنهم وسألوه أن يفي لهم بما ضمن فقال أما ترضون يا بني هاشم أن نوفر عليكم دماءكم وأنتم قتلة عثمان ولم يعطهم مما في الصحيفة شيئاً،،،
وفاة الحسن بن علي رضي الله عنهما
وتوفي الحسن في سنة تسع وأربعين وهو ابن سبع وأربعين [سنة] واختلفوا في سبب موته فزعم قوم أنه زج ظهر قدمه في الطواف بزجٍ مسمومٍ وقال آخرون أن معاوية دس إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس بأن تسمّ أحسن ويزوجها يزيد فسمته وقتلته فقال لها معاوية إن يزيد منا بمكان [1] وكيف يصلح له من لا يصلح لابن رسول الله وعوضها منه مائة ألف درهم وفي أيام معاوية ماتت عائشة رضي الله عنها وأم سلمة وأبو هريرة وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو وأبو أيوب الأنصاري بالقسطنطينية وكان معاوية قد اذكى العيون على شيعة على عم يقتلهم أين أصابهم فقتل حجر بن عدي وعمرو بن الحمق في جملة من قتل وقال سعيد بن المسيب أن معاوية أول من غير قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول من خطب قاعداً لأنه كان
__________
[1] . كذا وكذا Notemarginale:
(6/5)

بطيناً بادناً وأول من قدم الخطبة على الصلاة [1] خشي أن يتفرق الناس عنه قبل أن يقول ما بدا له وأول من نصب المحراب في المسجد وتوفي وله من الأموال التي استصفاها من مال كسرى وقيصر خمسون [2] ألف ألف درهم،،،
ذكر أخذ البيعة ليزيد بن معاوية
ثم دعا الناس إلى بيعة يزيد فأول من بايع يزيد معاوية وكتب إلى مروان بن الحكم بأخذ بيعة أهل المدينة ليزيد عليه اللعنة فغضب مروان إذ لم يجعل إليه الأمر فسار إلى الشام فكلمه وجعله ولي عهد يزيد بعده [F؟ 201 r؟] ورده إلى المدينة فامتنع أهل المدينة من بيعته فجاء معاوية حاجاً في ألف فارس إلى المدينة وتلقاه الحسين وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير فسلموا عليه فلم يرد جواب سلامهم وأغلظ بهم في القول وعنف وذلك حيلة منه فتوجه القوم إلى مكة لما رأوا من جفائه ودخل معاوية المدينة ولم يبق بها أحد لم يبايعه وأخذ بيعة أهلها ليزيد وفرّق فيهم
__________
[1] وصلاة العيد وإلّا فهي مقدّمة على.marginalemoderne: صلاة الجمعة
[2] . خمسين MS.
(6/6)

أموالاً عظيمةً ثم خرج إلى مكة فتلقاه الحسين بن علي فلما وقع بصره عليه قال مرحباً بابن رسول الله وسيد شباب أهل الجنة دابةً لابن عبد الله ثم طلع عليه عبد الله بن الزبير فقال مرحباً بابن حواري رسول الله وابن عمته دابةً لأبي خبيب ثم كذلك كلما طلع عليه طالع حياه وأمر له بدابةٍ وصلةٍ ثم دخل مكة وهداياه وجوائزه يروح عليهم ويغدو حتى أنماهم الأموال ثم أمر برواحله فعلقت بباب المسجد وجمع الناس وأمر بصاحب حرسه أن يقيم على رأس كل رجل من الأشراف رجلاً بالسيف وقال إن ذهب واحد منهم إلى أن يراجعني في كلامي فاضربوا عنقه ثم صعد المنبر وخطب فقال إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم ولا يبتز [1] أمر دونهم ولا يقضى أمر عن غير مشورتهم وقد بايعوا يزيد فبايعوه بسم الله فأمّا الأشراف فلم يمكنهم تكذيبه ومراجعته وأما سائر الناس فلا جرأة لهم على الكلام ولا علم لهم بشيء مما يقول فأخذ البيعة وركب رواحله وضرب إلى الشام وكان يقول لولا هواي في يزيد لأبصرت رشدي وفيه
__________
[1] . 22. 1 بن corriged ,apresIbn -el -Athir ,Chronicon ,t.III ,P.423 بن تبيّن MS.
(6/7)

يقول بعضهم [وافر]
فإن تأتوا [1] برملة أو بهند ... نبايعها [2] أميرة مؤمنينا
إذا ما مات كسرى قام كسرى ... بنوه بعده متناسقينا [3]
خشينا الغيظ حتى لو سقينا ... دماء بنى أميّة ما شفينا
ومات معاوية بدمشق سنة ستين وهو ابن ثمانين سنة وكان رجلاً طوالاً جسيماً بادناً أبيض جميل الوجه قبيح الفعال إذا ضحك انقلبت شفته العلياء وبايع أهل الشام يزيد بن معاوية على الوفاء بما أخذ له معاوية من بيعتهم،،،
بيعة يزيد بن معاوية عليه اللعنة
قالوا مات معاوية وعلى المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وعلى العراق عبيد الله بن زياد فلما ورد نعي معاوية قال مروان بن الحكم للوليد بن عتبة [4] أبعث إلى الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير فإن بايعا وإلا فاضرب أعناقهما فاستدعاهما في جوف الليل ونعى اليهما معاوية
__________
[1] .؟ أتواMS.
[2] . يبايعهاMS.
[3] . متنافيناMS.
[4] . عقبة MS.
(6/8)

وأخذهما بالبيعة ليزيد فقالا حتى نصبح وانصرفا من عنده وخرجا من تحت الليل إلى مكة وأبيا أن يبايعا وبلغ أهل الكوفة تلكؤ الحسين في بيعة يزيد فكتبوا إلى الحسين في القدوم عليهم وبعثوا بحمل بعير وكتبوا البيعة فأرسل الحسين مسلم بن عقيل بن أبي طالب ليأخذ البيعة من أهلها فجاء حتى نزل على هانئ بن عروة واجتمع إليه خلق كثير من الشيعة يبايعون الحسين وخرج [F؟ 201 V؟] الحسين بأهله وولده وبلغ الخبر عبيد الله بن زياد عليه اللعنة وهو بالبصرة فهم إلى الكوفة فسار إليه الشيعة وقاتلوه حتى دخل قصره وأغلق بابه فلما كان عند المساء وتفرق الناس عن المسلم بن عقيل بعث عبيد الله بن زياد خيلاً في خفية فقبضوا على مسلم وعلى هانئ ورفعوا مسلما بين شرف القصر وقتل ادنا من العضادة ثم ضربوا عنقه وفيه يقول [طويل]
فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري ... إلى هانئ في السوق وابن عقيل
ترى رجلاً قد جدع السيف أنفه ... وآخر يهوي من طمارٍ قتيل
ترى جسداً قد غير الشمس [1] لونه ... ونضح دم قد سال كل مسيل
__________
[1] . الموت rectionmarginale:
(6/9)

مقتل أبي عبد الله الحسين بن علي رضي الله عنهما
ولما بلغ الحسين قتل مسلم بن عقيل هم بالرجوع إلى المدينة فبعث إليه عبد الله بن زياد الحر بن يزيد التميمي في ألف فارس فلقي الحسين بزبالة فقال له الحسين لم آتكم حتى انتهت إلي كتبكم فإن كان رأيكم على غير ما نطقت به كتبكم انصرفت فقال الحرّ ابن يزيد إني لم أؤمر بقتالك ولكن أمرت أن لا أفارقك حتى تقدم الكوفة فإذا أتيت فخذ طريقاً يدخلك الكوفة ولا نزول إلى المدينة حتى أكتب إلى ابن زياد فانثنى الحسين عن طريق العذيب والحر بن زياد يسايره حتى انتهى إلى الغاضرية فنزل بها وهو يوم الخميس لليلتين خلتا من المحرم سنة إحدى وستين وقدم عليه يوم الجمعة عمر بن سعد بن أبي وقاص في أربعة آلاف وزعم قوم أن عبيد الله بن زياد قال له إن قتلت الحسين فلك عمل الري وبعث معه بشر بن ذي الجوشن وقال إن لم يقتله فاقتله وأنت على الناس فنزلوا بين نهري كربلا وجرت الرسل بينهم وبين الحسين ومنعوه ومن معه الماء أن يشربوا فقال الحسين لعمر ابن سعد اكتب إلى صاحبك فاعرض أن أرجع إلى الموضع الذي أقبلت منه أو آتي ثغراً من ثغور المسلمين إلى أن ألحق
(6/10)

باللَّه عز وجل أو يبعث بي إلى يزيد بن معاوية فيرى في رأيه فإن الرحم تمنعه قتلي فكتب عمر بن سعد إلى عبيد الله بن زياد بذلك فلم يقبل من ذلك شيئاً وقال لا إلا أن ينزل على حكمي فقال الحسين والله لا انزل على حكم ابن مرجانة أبداً يعني عبيد الله بن زياد وناهضهم القتال يوم عاشوراء وهو يوم الجمعة ومعه تسعة عشر إنساناً من أهل بيته وانحاز اليه الحرّ التميميّ تائباً من ذنبه فقاتل معه فقتل الحسين عطشان وقتل معه سبعة من ولد علي عم وثلاثة من ولد الحسين وتركوا علي بن الحسين وهو علي الأصغر لأنه كان مريضاً فمنه عقب الحسين عم إلى اليوم وقتلوا من أصحابه سبعة وثمانين إنسانا وزعم قوم ان الحسين رضي الله عنه قتل بعد ما قتل منهم عدة ولولا الضعف الذي أدركه من العطش لكان يأتي على أكثرهم قالوا فرماه الحصين بن تميم في حنكه وضرب زرعة بن شريك كفه وطعنه سنان بن أنس بالرمح ثم نزل فاجتز رأسه وأوطأ الخيل جثته [F؟ 202 r؟] وساقوا علي بن الحسين مع نسائه وبناته إلى عبيد الله بن زياد فزعموا أنه وضع رأس الحسين في طست وجعل ينكت في وجهه بقضيب ويقول ما رأيت مثل حسن هذا الوجه فقط فقال أنس
(6/11)

ابن مالك أما أنه كان يشبه النبي صلى الله عليه ثم بعث به وبأولاده إلى يزيد بن معاوية فذكر أن يزيد أمر بنسائه وبناته فأقمن بدرجة المسجد حيث توقف الأسارى لينظر الناس إليهن ووضع رأسه بين يديه وجعل ينكت بالقضيب في وجهه وهو يقول [رمل]
ليت أشياخي ببدر شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا واستهلوا فرحاً ... ولقالوا يا يزيد لا تسل
فقام أبو برزة الأسلمي رضي الله عنه فقال أما والله لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذاً لربما رأيت رسول الله صلّى الله عليه يرشفه وقتل الحسين عم سنة إحدى وستين من الهجرة يوم عاشوراء وهو يوم الجمعة وكان بلغ من السن ثمانياً وخمسين سنة وكان يخضب بالسواد رضي الله عنه ثم بعث يزيد عليه اللعنة بأهله وبناته الى المدينة وورثته ابنة عقيل بن أبى طالب [بسيط]
ماذا تقولون أن قال المليك لكم ... ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي ... منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدمي
قال وسمع أهل المدينة ليلة قتل الحسين في نهارها هاتفا
(6/12)

يهتف [كامل]
مسح الرسول جبينه ... فله بريق في الخدود
أبواه من عليا قريش ... وجده خير الجدود
واعلم أن للروافض في هذه القصة من الزيادات والتهاويل شيئاً غير قليل وفي مقدار ما بيناه سقط كثير لأن من الناس من ينكر أن يكون يزيد أمر بقتله أو رضي به والله أعلم بذلك،،،
قصة عبد الله بن الزبير بن العوام
وهو ابن صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول مولود ولد بالمدينة في الإسلام قالوا ولما بويع يزيد تلكأ الحسين وعبد الله بن الزبير عن بيعته ولحقا بمكة فأما الحسين فخرج إلى الكوفة حتى استشهد بكربلاء وأما عبد الله بن الزبير فامتنع بمكة ولاذ بالكعبة ودعا الناس إلى الشورى وجعل يلعن يزيد وسماه الفاسق المتكبر وقال لا يرضى الله بعهد معاوية إلى يزيد وإنما ذاك إلى عامة المسلمين فأجابه الناس إلى ذلك ورأوا الحق فيه وأظهر ابن الزبير التألد والتنسك وجعل يصوم ويصلي حتى أثر فيه ومال الناس إليه وكتب إلى أهل المدينة أن اخرجوا بني أمية من أظهركم فأخرجوهم وبلغ الخبر يزيد فبعث مسلم بن
(6/13)

عقبة المرى في جيش كثيف وجعل يرتجز] [F؟ 202 V؟] رجز]
أبلغ أبا بكر إذا الجيش سرى ... ومرت الخيل على وادي القرى
عشرين ألفا بين كهل وفتى ... أجمع نشوان من القوم ترى
ذكر وقعة الحرة
قال فجاء مسلم بن عقبة فأوقع بالمدينة وقتل أربع آلاف رجل من أفناء الناس وسبعين رجلاً من الأنصار وبقر عن بطون النساء وأباح الحرم وأنهب المدينة ثلاثة أيام وبايعهم على أنه فيء ليزيد وجعل يفعل فيهم ما شاء وكانت الوقعة بالحرة وهي ضاحي المدينة وبتلك سميت الحرة وسموا مسلم بن عقبة مسرف بن عقبة وكان يسمى ابن الزبير الملحد وقد قال محمّد ابن أسلم الساعدىّ [طويل]
فإن يقتلونا يوم حرة واقمٍ ... فنحن على الإسلام أول من قتل
ثم سار مسلم نحو مكة يريد ابن الزبير فطعن بقديد لدعوة أهل المدينة واستخلف على الجيش الحصين بن نمير اليشكري أوصاه يزيد بذلك وقال له يا برذعة الحمار لولا أن أمير المؤمنين أمرني باستخلافك ما استخلفتك فإذا أنا مت فامض بالجيش عني حتى
(6/14)

تواقى الملحد ولا تجعل أذنك قمعاً لقريش فأنهم سحرة بالكلام ولكن عليك إذا وافيت بالوقاف ثم النقاف [1] ثم الانصراف ومات مسرف فسار الحصين حتى أتى مكة وحاصر ابن الزبير أياماً ورمى بالمنجنيق والنفاطات الركن فأحرق الأستار فبعث الله على أصحاب المنجنيق صاعقة فأحرقت منهم بضعة عشر رجلاً وكان المختار بن أبي عبيد الثقفي بايع ابن الزبير على أن لا ينفرد برأي ولا يقضي أمراً دونه فوجه المختار إلى الحصين وقاتله فردّهم عن مكّة فبينا هم كذلك إذ أتاهم نعي يزيد فانصرفوا إلى الشام وكان يزيد ولى سلم بن زياد بن أبيه خراسان وسجستان فغزا ما وراء النهر وامرأة تملك بخاراً يقال لها خاتون فكتبت [2] إلى طرخان ملك الترك تستمده وتستنجده [3] على أن تزوجه نفسها وجاء طرخان في جيش عظيم من الترك والسغد وناهضهم القتال فهزمهم وغنم من أموالهم وأولادهم ما يفوت الإحصاء وفي سلم يقول يزيد بن معاوية [طويل]
__________
[1] . التقافMS.
[2] . فكتبMS.
[3] . يستمدّه ويستنجده MS.
(6/15)

عتبت على سلم فلما فقدته ... وجربت أقواماً بكيت على سلم
موت يزيد بن معاوية
ولما احتضر يزيد بن معاوية ولى ابنه معاوية بن يزيد وسلم الأمر إليه وكان ولد يزيد بالماطرون ومات بحوارين [1] وهو ابن ثمان وثلاثين سنة وكان ملكه ثلث سنين وثمانية أشهر وذكر أنه تمثل عند موته بهذين البيتين [طويل]
فيا ليتني لم أغن في الناس ساعةً ... ولم أغن في لذات عيش مفاخر
وكنت كذي طمرين عاش ببلغةٍ ... من العيش حتى صار رهن المقابر
وفيه يقول الشاعر [رجز]
يا أيها القبر بحوارينا [2] ... ضممت شر الناس أجمعينا
[F؟ 203 r؟] ولاية معاوية بن يزيد بن معاوية
ولما مات يزيد صار الأمر إلى ولده معاوية بن يزيد وكان قدرياً لأنه أشخص عمراً المقصوص فعلمه ذلك فدان به وتحققه فلما بايعه الناس قال
__________
[1] . بجورانMS.
[2] . بجورانيا MS.
(6/16)

للمقصوص ما ترى قال إما أن تعتدل وإما أن تعتزل فخطب معاوية فقال إنا بلينا بكم وابتليتم بنا وإن جدي معاوية نازع الأمر من كان أولى به وأحق فركب منه ما تعلمون حتى صار مرتهناً بعمله ثم تقلده أبي ولقد كان غير خليق به فركب ردعه واستحسن خطاءه ولا أحب أن ألقى الله بتبعاتكم فشأنكم وأمركم ولّوه من شئتم فو الله لئن كانت الخلافة مغنماً لقد أصبنا منها حظاً وإن كانت شراً فحسب آل أبي سفيان ما أصابوا منها ثم نزل وأغلق الباب في وجهه وتخلى للعبادة حتى مات بالطاعون في سنة [أربع وستين] اثنتي وعشرين سنة وكانت ولايته عشرين يوماً ويقال أربعين يوماً ويقال ثلاثة أشهر فوثب بنو أمية على عمرو المقصوص وقالوا أنت أفسدته وعلمته فطمروه ودفنوه حيّا وكان قيل فيه [وافر]
تلقفها يزيد عن أبيه ... فخذها يا معاوي عن يزيد
وقال آخر [بسيط]
إني أرى فتنة تغلي مراجلها ... والملك بعد أبى ليلى لمن غلبا
(6/17)

ذكر فتنة ابن الزبير
كان يدعو الناس في زمن يزيد بن معاوية إلى الإمارة والشورى فلما مات يزيد دعاهم إلى البيعة لنفسه وادّعى الخلافة وظفر بالحجاز والعراق وخراسان واليمن ومصر والشام إلا الأردن فإنهم أرادوا أن يكون الأمر لخالد بن يزيد ابن معاوية ودعوا له على المنابر وبويع بالخلافة فلما تسمى ابن الزبير بالخلافة فارقه المختار بن أبي عبيد من أعماله وقدم الكوفة ودعا الشيعة وقال أنا رسول أبي القاسم محمد بن علي بن أبي طالب وأخذ بيعة الناس له على أن يطلبوا بدم الحسين رضي الله عنه وخرج الضحاك بن قيس الفهري الخارجي واستمال الناس وصلى بهم ينتظر استقرار الخلافة وبويع مروان بن الحكم بالأردن وبويع خالد بن يزيد بن معاوية بعده واجتمع أهل البصرة على عبيد الله بن زياد وكان واليها في أيام معاوية ويزيد ونصبوه أميراً وسألوه أن يطلق عن الخوارج الذين في السجون فأطلقهم وفيهم نافع بن الأزرق وعبيد الله [بن] الماحوز [1] وقطري بن الفجاءة المازني فعاثوا في الأرض وأفسدوا وخافهم عبيد الله بن زياد على نفسه فهرب الى الشأم،،،
__________
[1] . وعبد الله الماحوز MS.
(6/18)

ذكر مروان بن الحكم وأخذ بيعة أهل الشام له،
بويع له بالأردن سنة أربع وستين وهو أول من أخذ الخلافة بالسيف وكان يلقب خيط باطل لطول قامته واضطراب خلقه وفيه يقول الشاعر [طويل]
لحى الله قوماً أمروا خيط باطلٍ ... على الناس يعطي من يشاء ويمنع
[F؟ 203 V؟] وسار إليه الضحاك بن قيس فاقتتلوا بمرج راهط من غوطة دمشق فقتل الضحاك وخرج سليمان بن صردٍ الخزاعي من الكوفة في أربعة آلاف من الشيعة يطلبون بدم الحسين فبعث إليه مروان عبيد الله بن زياد والحصين بن نمير فالتقوا برأس عين فقتلوا سليمان بن صرد وتفرق أصحابه فمالت الشيعة إلى المختار ابن أبى عبيد وقوى أمره فأظهر الدعوة إلى محمد بن الحنفية والطلب بدم الحسين ومات مروان بدمشق وكانت ولايته سبعة أشهر وأياماً وبايع أهل الشام عبد الملك بن مروان،،،
خبر موت مروان بن الحكم
ذكروا أنه تزوج أمّ خالد بن يزيد ابن معاوية وجرى بينه وبين خالد كلام فقال له يا ابن الطرطبّة
(6/19)

فأحقدت المرأة فسقته سماً في الشراب فأبطأ القضاء عليه فلما كان في الليل وضعت وسادة على وجهه وقعدت عليها حتّى مات وصار الى جهنّم ومروان يعدى من قتلى النساء واختلفوا في حليته فقيل كان طوالاً وقيل كان قصيراً وكان لدة الحسين بن علي بن أبي طالب والحسين ولد بعد الهجرة بسنتين،،،
ذكر ما جرى بين المختار وبين ابن الزبير
قالوا وغلب المختار على الكوفة ووجه عماله على كور الجبل وأرمينية وأفسدت الخوارج بالبصرة فولى أهلها المهلب بن أبي صفرة قتالهم إذ لم يكن لهم أمير يدفع عنهم وبعث عبد الله بن الزبير عبد الله بن المطيع واليا على الكوفة فخرج المختار ابن أبي عبيد في جماعة من القراء منهم ابو إسحاق الثقفيّ وجابر الجعفىّ وواقع ابن المطيع فطرده وانكفى عنهم وفيه يقول [رجز]
ابن مطيع لجّ في الشقاق، ... يقول لمّا ضيق في الخناق،
يا قوم هل لي فيكم من واق
وبلغ الخبر ابن الزبير فأخذ محمد بن الحنفية بالبيعة له والانقياد فقال محمد بن الحنفية أنا أولى بهذا الأمر منك إن كانت خلافة
(6/20)

فجمع أصحاب ابن الحنفية وحبسهم معه في المسجد وأعطى الله عهداً أن يحرقهم بالنار إن لم يبايعوه فكتب محمد بن الحنفية إلى المختار بن أبي عبيد بالخبر فأرسل المختار مدداً ومالاً فدخلوا مسجد الحرام بغتةً لا علم لأحد بهم ينادون يا ثارات الحسين حتى انتهوا إلى ابن الحنفية وأصحابه قد حبسوا في الحظائر ووكل بهم الحرس يحفظونهم وجمعوا الكثير من الحطب وأعد لإحراقهم فأشعلوا النار في الحطب وأخرجوا ابن الحنفية وأصحابه معه إلى شعب علي بن أبي طالب واجتمع عليه أربعة آلاف رجل فبايعوه ففرق فيهم الأموال التي حملها المختار ثم وجّه المختار الى عبيد الله ابن زياد إبراهيم بن الأشتر النخعي في اثني عشر ألفاً فالتقوا بالزاب من أرض الموصل فقتل عبيد الله بن زياد عليه اللعنة والحصين ابن نمير وشمر بن ذي الجوشن وعمر بن سعد وكل من شرك في قتل الحسين بن على عم وحملت رءوسهم اليه قال وكان ابن عمر ابن سعد قائماً على رأس المختار لما دخلوا برأس أبيه فقال له المختار أتعرف هذا الرأس قال أي والله رأس أبي حفص قال المختار الحقوا حفصاً بأبي حفصٍ فضرب عنقه وفي عبيد الله بن زياد يقول يزيد بن المفرّغ [بسيط]
(6/21)

إن الذي عاش ختاراً بذمته ... ومات عبداً قتيل الله بالزاب
العبد للعبد لا أصل ولا شرف ... ألوت به ذات أظفار وأنياب
ما شق جيب ولا قامتك نائحة ... ولا بكتك جياد عند أسلاب
[F؟ 204 r؟] ثم بعث ابن الزبير أخاه مصعباً على العراق فقدم البصرة وأعطاه أهلها الطاعة وأمضى للمهلب بن أبي صفرة ما كان أهلها ولوه من قتال الأزارقة وخرج إلى الكوفة وكان المختار يحتال في استمالة الناس بضروب من الحيل [1] وكان يروي الروايات ويستعمل المخاريق ويدعي المعجزات ويزعم أن جبريل وميكائيل يأتيانه ويأمر بعض أصحابه أن يشهد له أنه رأى الملائكة نزلت لنصرته وفيه يقول [هزج]
ألا ابلغ أبا إسحاق عني ... بأن الخيل كعت مصميات
أرى عيني ما لم تبصرا [2] ... كلانا عالم بالترهات
فزحف إليه مصعب بن الزبير فبيته المختار وقتل من أصحابه ستة آلاف وقتل عبيد الله بن علي بن أبي طالب ومحمد بن
__________
[1] . الخيلMS.
[2] . تبصّراه MS.
(6/22)

الأشعث بن قيس وكانا محبوسين في عسكر مصعب ولم يشعر بهما فلما كان من الغد جد مصعب في قتاله فلجأ إلى قصر الكوفة فحاصره مصعب إلى أن قتله وقتل من كان معه في القصر وهم ستّة آلاف وثمان مائة رجل وأخذ عمرة بنت النعمان بن بشير وكانت تحت المختار بن أبي عبيد وعرض عليها البراءة من المختار فأبت فضرب عنقها وفيها يقول عبد الرحمن بن حسّان [خفيف]
كتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جر الذيول
واستولى مصعب على العراقين فسار إليه عبد الملك بن مروان فالتقوا بمسكن وقتل مصعب وبعث برأسه الى عبد الله بن خازم [1] بخراسان وقد بايع لابن الزبير ودعا له وكتب إن بايعتني أطعمتك خراسان عشر سنين فكتب اليه ابن حازم [طويل]
أعيش زبيري الحياة فإن أمت ... فإني موص هامتي بالتزبر
واستقام العراق لعبد الملك بن مروان قال عبد الملك بن عمير الليثي دخلت قصر الإمارة بالكوفة وعبد الملك بن مروان قاعد
__________
[1] . عبد الله بن ابى حازم MS.
(6/23)

في الإيوان على سريره وبين يديه ترس وعليه رأس مصعب بن الزبير فتبسمت فقال ممّ تبسمت فقلت يا أمير المؤمنين أتيت عبيد الله بن زياد في هذا الإيوان بين يديه رأس الحسين بن علي ثم رأيت المختار وبين يديه رأس عبيد الله بن زياد في هذا الإيوان ثم أتيت مصعب بن الزبير في هذا الإيوان وبين يديه رأس المختار بن أبي عبيد ثم أراك وبين يديك رأس مصعب فقام عبد الملك فزعا وأمر بهدم الإيوان فهدم قال وكذلك لما بعث المختار برأس عبيد الله بن زياد وعمر بن سعد إلى محمد بن الحنفية لينصبهما في المسجد الحرام كان محمّد بن الحنفيّة يأكل فقال محمد الحمد للَّه أتي ابن زياد برأس الحسين وهو يأكل وأتينا برأس ابن زياد ونحن على هذه الحالة وفي مصعب بن الزبير يقول ابن قيس الرقيات [منسرح]
إنّ الرزيّة يوم مسكن ... والمصيبة والفجيعة
بابن الحواري الذي لم ... يعده يوم الوقيعة
ولما قتل مصعب لاذ عبد الله بن الزبير بالكعبة وأظهر الزيادة في نسكه وجعل يقول بطني شبر وما عسى أن يشبع شبر [F؟ 204 V؟]
(6/24)

وهو أشره خلق الله وأحرصه فقيل فيه [بسيط]
لو كان بطنك شبراً قد شبعت وقد ... أفضلت فضلاً كثيراً للمساكين
فإن أتتك من الأيّام جائحة ... لم ينل منك شيئا من دنيا ولا دين
ولا نقول إذا يوماً نعيت لنا ... إلا بآمين رب العرش آمين
ما زال في سورة الأعراف يقرأها ... حتى يوارى مثل الخز في اللين
وكان يخرج للناس من تمور الصدقة ويكنز الذهب والفضة ويقول أكلتم تمري وعصيتم أمري وخرج عبد الملك من الكوفة إلى الشام وكان الحجاج على شرطته فولاه الساقة ينزل بنزوله ويرحل برحيله فرأى عبد الملك من نفاذه وجلادته ما أعجب به وولى الكوفة خالد بن عبد الله القسري وولى البصرة أخاه بشراً ورجع إلى الشام ولا هم له إلا ابن الزبير فأتاه الحجاج فقال ابعثني إليه فإنه أرى في المنام كأني أقتله وأسلخ جلده فبعثه إليه فقتله وسلخ جلده وصلبه وكانت فتنة ابن الزبير تسع سنين منذ موت معاوية إلى أن مضت ست سنين من ولاية عبد الملك،،،
مقتل ابن الزبير
قالوا وبعث عبد الملك الحجاج إلى مكة فحاصر
(6/25)

ابن الزبير فنزل ببئر ميمون وفسد على الناس حجهم تلك السنة لأنهم وقفوا بعرفات ولم يصلوا إلى البيت واشتد الحصار فقال له أخوه عروة بن الزبير أن لك في الصلح لإسوة بالحسن فركضه برجله وقال ما أنت بابن أبٍ وعرض عليه الحجاج الأمان وبذل له العهد فأبى أن يقبله وكان شحيحا بخيلا فقيل فيه [طويل]
رأيت أبا بكر وربك غالب ... على أمره بغي الخلافة بالتمر
ثم اقتحم الحجاج المسجد في أصحابه وشدّوا على ابن الزبير فقتلوه ومن معه وسلخوا جلده وحشوه تبناً وصلبوه ويقال أصابه رمية فمات وهو ابن ثلاث وسبعين سنة وولي الحجاج الحجاز واليمامة وبايع أهل مكة لعبد الملك بن مروان،،،
ولاية عبد الملك بن مروان
يكنى أبا الذبان لبخر فمه ويلقب برشح الحجر لبخله وكان معاوية بن أبي سفيان جعله مكان زيد بن ثابت على ديوان المدينة ثم ولاه أبوه مروان هجر ثم جعله ولي عهده بعده وبويع سنة خمس وستين بالشام وبايعه أهل مكة بعد قتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين وكتب إليه ابن عمر ببيعته
(6/26)

وكتب إليه محمد بن الحنفية يستوثق لنفسه وأصحابه وتوفي بدمشق سنة ست وثمانين وكانت ولايته من يوم قتل ابن الزبير إلى أن مات تسع سنين وعشرة أيام ومن يوم بويع بالشام إحدى وعشرين سنة وكتب إلى عبد الله بن خازم بخراسان إن بايعتني أطعمتك خراسان عشر سنين فأبى إلا التزبر وكان بعث إليه برأس ابن الزبير فأخذه ورده إلى المدينة فكتب عبد الملك الى بكير ابن وشاح خليفة عبد الله بن خازم على مرو يأمره بالوثوب بعبد الله بن خازم فسار إليه فواقعه فقتله وولى بكيراً خراسان وصفت المملكة لعبد الملك بن مروان ومات بشر بن مروان بالبصرة واشتدت شوكة الخوارج بالعراق والأهواز والمهلب يقاومهم ويدافعهم فولى عبد الملك الحجاج بن يوسف العراقين وكان العراق إذ ذاك من فم الرقة إلى أقصى خجند [1] بخراسان ومنها السند والهند،،،
خبر الحجاج بن يوسف
زعم قوم أن الحجاج بلاء صبه الله عز وجل على أهل العراق بدعوة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ قال اللَّهمّ أن أهل العراق قد ليسوا على ما ليس لهم اللَّهمّ عجل لهم
__________
[1] . جحر MS.
(6/27)

الغلام الثقفيّ الّذي يحكم فيهم بحكم الجاهلية لا يقبل من محسنهم ولا يتجاوز عن مسيئهم فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ وروى هذا الخبر أبو عرفة الحضرمي من أهل الشام وروى أن عمر أتاه خبر العراق وأنهم حصبوا أمامهم وسمعت غير واحد يقول بل كانت دعوة علي عم قال اللَّهمّ كما نصحتهم وغشّونى وآمنتهم فحافونى أبعث فيهم فتى يحكم بحكم الجاهليّة هكذا الرواية والله أعلم لأن مثل هذا من المحال إذ لا يجوز لمسلم أن يسأل ربه الجور والظلم،،،
حلية الحجاج ونسبه وحرفته
قالوا كان الحجاج رجلاً أخفش حمش الساقين منقوص الجاعرتين صغير الجثة دقيق الصوت أكتم الحلق وهو الحجاج بن يوسف بن الحكم بن عقيل بن مسعود بن عامر من أجلاف ثقيف وكنيته أبو محمد وأمه سمته كليباً وكان أول أمره أن يعلم الصبيان بالطائف وأول ولاية وليها تبالة بالحجاز فلما أشرف عليها احتقرها وانصرف فمن ثم يقال في المثل أهون من تبالة على الحجاج ثم ولي على شرط أبان بن مروان ثم جعله عبد الملك على ساقته عند رجوعه إلى الشام ثم بعثه لقتال ابن الزبير فقتله وولاه الحجاز ثلاث سنين ثم ولاه العراق،،،
(6/28)

قدوم الحجاج العراق وأخباره إلى أن مات
قالوا ولما دخل الحجاج العراق دخل المسجد معتماً بعمامة قد غطى أكثر وجهه متقلدا سيفا ومتوكّئا قوساً فصعد المنبر وسكت ساعة حتى قال بعض الناس قبح الله بني أمية حين يستعملون مثل هذا على العراق وقال عمير بن ضابىء البرجمىّ ألا أحصبه لكم فقالوا امهل حتى ترى فلما رأى عيون الناس إليه حسر اللثام ونهض قائما [وافر]
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني
والله يا أهل العراق إنّي أرى رءوسا قد أينعت وحان قطافها وإني لصاحبها فكأني أنظر إلى دماء من فوق العمائم واللحى [رجز]
هذا أوان الحرب فاشتدي زيم ... قد لفها الليل بسواق حطم
ليس براعي إبل ولا غنم ... ولا بجزار على ظهر وضم
قد شمرت عن ساقها فشدوا ... وجدت الجرب بكم فجدوا
والقوس فيها وتر عرد ... مثل ذراع البكر أو أشد
إني والله ما يقعقع لي بالشنان ولقد فررت عن ذكاء وفتشت
(6/29)

عن تجربة وإن أمير المؤمنين [F؟ 205 v؟] مثل كنانته فعجم عيدانها عوداً أعور فوجدني أشدها عوداً وأصلبها مكسرا فرماكم بي لأنكم طالما أوضعتم في الفتنة واضطجعتم في مراقد الضلال والله لأحرضنّكم حرص السلمة ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل فإنكم لكأهل قرية كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً من كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله فَأَذاقَهَا الله لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ 16: 112 وانّى والله ما قلت إلا وقيت ولا أهم إلا مضيته وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطياتكم وأن أوجهكم لمحاربة عدوكم مع المهلب بن أبي صفرة وإني أقسم باللَّه لا أجد رجلاً بتخلف بعد أخذ عطائه بثلاثة أيام إلّا ضربت عنقه يا غلام اقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين فقام الغلام وقال بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عبد الملك بن مروان إلى من بالكوفة من المسلمين سلام عليكم فلم يقل أحد شيئاً فقال الحجاج يا غلام اكفف يسلم عليكم أمير المؤمنين فلا تردون عليه هذا أدب ابن نهية [1] أما والله لأؤدبنكم غير هذا اقرأ يا غلام فقرأ ثم نزل ووضع للناس إعطياتهم فجعلوا يأخذون حتى أتى شيخ قد انحنى كبرا فقال أيّها
__________
[1] . بهبه MS.
(6/30)

الأمير إن بي من الضعف ما ترى وأن ابني هو أقوى على الأسفار مني افتقبله بدلاً مني فقال نفعل أيها الشيخ فلما ولى قيل له هذا عمير بن ضابىء البرجمي دخل على عثمان مقتولاً فوطئ بطنه حتى كسر ضلعين من أضلاعه فقال أيها الشيخ هلا بعثت إلى أمير المؤمنين عثمان يوم الدار بدلاً إن في قتلك لصلاحاً للمسلمين يا حرسي اضربا عنقه وفيه يقول عبد الله بن الزبير الأسديّ [طويل]
تجهّز فإمّا أن تزور ابن ضابىء ... عميراً وإما أن تزور المهلبا
هما خطتا خسف نجاؤك [1] منهما ... ركوب حولياً من الثلج [2] أشهبا
يحذر الناس عن التخلف إلى الخروج إلى قتال الأزارقة ونادى الحجاج في الناس أن عميراً أتانا بعد ثالثة قتلناه فمن وجدناه بات بعد هذه الليلة فقد بريء الله من دمه فلم يبق أحد إلا لحق بالمهلب وجد المهلب في قتال الأزارقة وهم الخوارج إلى أن مات نافع بن الأزرق فولى أصحابه عليهم عبيد [3] الله بن ماحوز [4] وقال
__________
[1] . نجاولMs.
[2] . عبدMs.
[3] . البلجMs.
[4] . ماخور Ms.
(6/31)

شاعرهم [كامل]
فلئن أمير المؤمنين أصابه ... ريب المنون ومن يصبه يعلق
نعم الخليفة من حذانا نعله ... ذاك ابن ماحوز [1] بقية من بقي
ولما رآهم المهلب بالأمداد التي وردت عليه من جهة الحجاج أجلاهم إلى حدود الأهواز وفارس وفيه يقول [خفيف]
قد نفينا العدوّ أمس عن الجسر ... وقد زحزحوا عن الأهواز
وطعان يهولك القرب منه ... وأشك الخطف للنفوس العزاز
وسار المهلب في إثر الخوارج الى خراسان فوقع قطري بن الفجأة المازني إلى طبرستان وكتب عبد الملك إلى المهلب بعهده على خراسان وقد كان وفاها مع الحكم بن عمرو الغفاري أيام معاوية ولما غرق [F؟ 206 r؟] شبيب بن يزيد [2] الخارجي في دجيل [3] بعد إذ افترقت الازارقة فرقتين فرقة مع قطرىّ بن فجأة المازني وفرقة مع عبد [الرب] الكبير ومضوا حتّى أتوا سجستان وأصل الخوارج
__________
[1] . ماخورMS.
[2] . زيدMS.
[3] . دجيلة rectionmarginale ,ms.
(6/32)

بها منهم إلى اليوم فلحقهم المهلب وقاتلهم وقتل عبد الرب [الكبير] وصار قطري إلى سجستان فبعث الحجاج سفيان الكلبي في إثره حتى قتله وحمل إليه رأسه وكان يكنى أبا نعامة وقاتلهم عشرين سنة يدعي الخلافة وكان شبيب هذا أحد الرجال المذكورين بالبأس والنجدة وبلغه تهدد الحجاج إياه فجاء مع امرأته غزالة في فوارس دون عشرين حتى دخلوا الكوفة ووقفوا بباب قصر الحجاج ونادته غزالة يا حجاج هل لك في البراز فهابها وتحصّن وكانت غزالة نذرت أن تبول على منبره فدخلت مسجد الكوفة وبالت على المنبر وقام شبيب في الصلاة فصلّى ركعتي الفجر قرأ في إحداهما بالبقرة وفي الأخرى بآل عمران ولم يجسر الحجاج أن يفتح باب قصره إلى أن انصرفوا ثم جعل الناس يقولون [كامل]
أوفت غزالة نذرها ... يا رب لا تغفر لها
وقيل فيما يهجا به الحجاج بن يوسف [متقارب]
غزالة في مائتي فارس ... يئط العراقان منها أطيطا
وخيل غزالة تحوى النهاب ... وتسبي السبايا وتجبي النبيطا
(6/33)

وكتب عمران بن حطان إلى الحجاج وكان يمشى متواريا لأنّه كان يطلبه [كامل]
أسد علي وفي الحروب نعامة ... ربداء تجفل عن صفير الطائر
صدعت غزالة قلبه بفوارس ... تركت منابره كأمس الداثر
هلا خرجت إلى غزالة في الوغى ... أم كان قلبك في جوانح طائر
وسار المهلب إلى ما وراء النهر وغزا السغد فصالحه ملكهم طرخان على مال وانصرف عنه وبعث موسى بن عبد الله بن خازم [1] إلى الترمذ فأغار عليها وعلى ما يليها وولى عبد الملك بن مروان عبيد الله بن أبي بكرة سجستان وكان جواداً شجاعاً فغزا كابل فدهمهم العدوّ في مضيق التجئوا إلى عقر دوابهم فأكلوها وبلغ الرغيف سبعين درهماً فمات عبيد الله والخلق معه بالجوع والسيف ولم يلق جيش في الإسلام ما لقوا وفيه يقول أعشى همدان [كامل]
أسمعت بالجيش الذين تمزقوا ... وأصابهم ريب الزمان الأعوج
لبثوا بكابل يأكلون جيادهم ... في شر منزلة وشر معرج
لم يلق جيش في البلاد كما لقوا ... فلمثلهم قل للنوائح تنشج
__________
[1] . حازم MS.
(6/34)

ثم بعث الحجاج عبد الرحمن بن الأشعث بن قيس على العمال التي كان يليها عبيد الله بن أبي بكرة وجاء وغزا رتبيل بناحية بست وصالحه على مال وغزا كابل وافتتح قصوراً من قصور العجم وأصاب سبايا وغنائم وكتب إلى الحجاج فكتب إليه أن توغل في البلاد يريد بذلك هلاكه فاستعصى ابن الأشعث وجمع الجموع وتوجه [F؟ 206 V؟] نحو الحجاج،،،
خبر عبد الرحمن بن الأشعث
جمع الجموع ودعا القراء إلى مناجزة الفاسق الحجاج بن يوسف وصاحبه عبد الملك بن مروان فأجابه الخلق وأقبل إلى العراق في جمع مثل عدد النمل فيهم الشعبي وسعيد بن جبير وابن القرية [1] وابن أبي ليلى وسويد بن غفلة وجابر الجعفىّ وابو إسحاق السبعيّ وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود وأعشى همدان وغلب على ما وراء دجلة ونفى عمال الحجاج وتسمى القحطاني وكتب إلى النواحي من عبد الرحمن ناصر أمير المؤمنين وخطب الناس فقال ألا إني قد خلعت أبا ذبان عبد الملك بن مروان فقيل فيه [كامل]
خلع الملوك وسار تحت لوائه ... شجر القرى وعراعر الأقوام
__________
[1] . وابن القرية MS.
(6/35)

وسار ابن الأشعث حتى أتى تستر وجاءه الحجاج في مثل جمعه فقاتلهم ابن الأشعث وقتل منهم ثمانية آلاف رجل وانهزم الحجاج وعاد إلى البصرة وقطع القناطر والجسور وخرج إلى الكوفة،،،
خروج الزنوج بالبصرة
قالوا واضطرب الأمر بخروج ابن الأشعث ونجمت النواجم وتجمع السودان فغلبوا على البصرة وأحرقوا الأسواق وانتهبوا الأموال والسلاح فبعث إليهم الحجاج فقتلهم وسباهم ثم سار ابن الأشعث حتى دخل البصرة وطالت المناهضة بينه وبنى الحجاج فواقعه ثمانين وقعة بالكوفة والبصرة وأمد [1] عبد الملك بن مروان الحجاج بأخيه محمد بن مروان وابنه عبد الله بن عبد الملك بن مروان فبعث ابن الأشعث بماله وأهله إلى البصرة وأسر الحجاج من أصحابه ثلاثة آلاف [2] رجل فضرب أعناقهم صبراً وهم ابن الأشعث إلى سجستان وانحاز إلى ناحية رتبيل واستجار به فقبله وآمنه قالوا وبعث الحجاج الى رتبيل بألفِ ألف درهم وأربعمائة ألف درهم مع عمارة بن تميم في ثلاثين فارساً على أن يسلم عليه عبد الرحمن بن الأشعث فغدر به رتبيل
__________
[1] . وأمدّهMS.
[2] . ألف MS.
(6/36)

وسلمه إليهم فأوثقوه بالحديد على أن يحملوه إلى الحجاج فقال ابن الأشعث والله لا يتلعّب بي الحجاج تلعب الهرة بالفأرة فرمى نفسه من فوق قصر كانوا عليه بالرخج فمات فحملوا رأسه إليه فبعثه إلى عبد الملك بن مروان فبعثه عبد الملك إلى مصر وفيه يقول الشاعر [كامل]
يا بعد مصرع جثة من رأسها ... رأس بمصر وجثة بالرخج
ومات المهلب بخراسان وقد استخلف ابنه يزيد بن المهلب فعزله الحجاج وبعث قتيبة بن مسلم الباهلي مكانه وكان على الري فسار إلى خراسان وأقبل يزيد حتى إذا كان ببعض الطريق هلك عبد الملك بن مروان وصار الأمر إلى الوليد بن عبد الملك فقبض الحجاج على يزيد وأكب عليه يعذبه وينتهب ماله فهرب من حبسه واستجار بسليمان بن عبد الملك فشفع له إلى الوليد فكف عنه وكان يزيد سريّا وقتيبة شجاعا وفيهما يقال [بسيط]
كانت خراسان أرضا إذ يزيد بها ... وكل باب من الخيرات مفتوح
فاستبدلت بعده جعداً أنامله ... كأنما وجهه بالخل منضوح
الجوع يهبط في عمياء مظلمة ... لا متع الله أهل الجوح ما الجوح
(6/37)

[F؟ 207 r؟] قالوا كان رجلاً عيوفاً لفوعاً خبيث الولاية فأقر العمال على النواحي وفي ولايته خرج قتيبة [1] بن مسلم إلى ما وراء النهر وصار إلى مدينة [2] بخارا وكانوا قد ارتدوا فجاشت الترك والسغد والشاش وفرغانة وأحدقوا به أربعة أشهر ثم هزمهم وقتل منهم خمسين ألف فارس وافتتح بخارا ثم مضى حتى أناخ [3] على سمرقند صيفية [4] حتى افتتحها صلحاً وقتل طرخان التركي الذي جاء إلى مرو لنصرة يزدجرد وبعث برأسه ومنطقته إلى الحجاج وهي المنطقة التي كانت على يزدجرد يوم قتل ثم غزا فرغانة وعاد منها إلى خوارزم فبلغ سبى هاتين مائة ألف رجل وليس في ذكورهم ولا إناثهم كهل،،،
ذكر مقتل سعيد بن جبير
وكان سعيد بن جبير من أفاضل الناس وكان من أفاضل التابعين كتب لعبد الله بن عتبة بن مسعود ثم كتب لا [بى] بردة وهو على القضاء وخرج مع عبد الرحمن بن
__________
[1] . الوليدMS.
[2] . المدينةMS.
[3] . اناحMS.
[4] . صيفيّه MS.؟
(6/38)

الأشعث فلما انهزم ابن الأشعث من دير الجماجم هرب سعيد إلى مكة فأخذه خالد بن عبد الله القسري وكان عاملاً للوليد عليها فبعثه إلى الحجاج فقال له الحجاج يا شقي بن كسير ألم أولك القضاء فضج أهل الكوفة وقالوا لا يصلح القضاء إلّا لعربىّ فاستقضيت ابا بردة وأمرته أن لا يقطع أمراً دونك قال بلى قال أوما أعطيتك من المال كذا وكذا لتفرقه في ذوي الفاقات وذوي الحاجات ثم لم أسألك عن شيء منه قال بلى قال فما أخرجك علي قال بيعة كانت لابن الأشعث في عنقي فقال كانت بيعة أمير المؤمنين أولى بك لأقتلنك فاعتذر سعيد رحمه الله وتضرع وترحمه بصغار بناته فقال اختر أي قتلةٍ شئت قال بل اختر أنت لنفسك فإن القصاص أمامك فقتله ثم لم ينتفع بعده بعيش إلى أن مات
موت الحجاج
ذكر أنه أخذه السل وهجره الرقاد فلما أحتضر قال لمنجم عنده هل ترى ملكاً يموت قال أرى ملكاً يموت اسمه كليب فقال أنا والله الكليب بذلك سمتني أمي قال المنجم أنت والله تموت كذلك دلت [1] عليه النجوم قال له الحجاج لأقدمنّك
__________
deuxfoisdanslems. [1]
(6/39)

أمامي فأمره فضرب عنقه ومات الحجاج في ولاية الوليد بن عبد الملك بن مروان وقد بلغ من السن ثلاثاً وخمسين سنة وولى الحجاز والعراق عشرين سنة وكان قتل من الأشراف والرؤساء المذكورين مائة ألف وعشرين ألفاً صبراً سوى عوام الناس ومن قتل في معارك الحروب وكان مات في حبسه خمسون ألف رجل وثلاثون ألف امرأة ومات قبل موته ابنه محمّد بن الحجّاج وأخوه محمد بن يوسف في ليلة واحدة فقيل في ذلك [كامل]
في ليلتين وساعتين ... دفن الأمير محمدين
فلما مات الحجاج قالت امرأته هند بنت أسماء [وافر]
ألا يا أيها الجسد المسجى ... لقد قرت بمصرعك العيون
وكنت قرين شيطان رجيم ... فلما مت سلمك [1] القرين
وكان الحجاج استخلف قبل موته يزيد بن أبى كبشة السكسكيّ فأقره الوليد عليها وفي أيام الوليد فتح طارق بن زياد مدينة الأندلس وعبر عليها من طنجة من البحر وغزا مدينة طليطلة
__________
[1] . مات أسلمك MS.
(6/40)

وأصاب بها مائدة [F؟ 207 v؟] ذكر أهل الكتاب أنها كانت لسليمان ابن داود عم كان حملها بعض ملوك العرب من بيت المقدس حين ظهر على بني إسرائيل وكانت خليطين من ذهب وفضة بثلاثة أطواق من لؤلؤ وياقوت وزبرجد وكان استعمل خالد بن عبد الله القسري على مكة فأمره أن يحفر بها بئراً فحفر فخرج عليه ماء عذب فكتب إلى الوليد إن خليفة الله أكرم على الله من رسوله إبراهيم لأنّ إبراهيم عم استسقاه فسقاه ماء غير عذب وأمير المؤمنين سقاه ماء عذباً فراتاً ومات الوليد سنة تسع وستين وكانت ولايته تسع سنين وثمانية أشهر وخلف من الولد الذكور أربع عشر نفرا منهم يزيد بن الوليد الناقص ولي خمسة أشهر ومات وكان حسن السيرة محمود الطريقة وإبراهيم بن الوليد ولي شهرين ثم خلع نفسه ودخل في طاعة مروان وعمر بن الوليد يقال له فحل بنى مروان وكان يركبون وراءه ستون رجلاً لصلبه،،،
ولاية سليمان بن عبد الملك بن مروان
قالوا وكان حبراً فصيحاً نشأ بالبادية عند أخواله بني عبس فافتتح بخير واختتم بخير ورد المظالم وآوى المسيرين وأخرج المحبسين واستخلف عمر بن عبد العزيز وعزل ابن أبي كبشة عن العراق واستعمل عليها يزيد [بن] المهلّب
(6/41)

فاستخلف يزيد على العراق مروان بن المهلب أخاه وسار إلى خراسان فهابه قتيبة بن مسلم فتوجه إلى فرغانة فوثب عليه وكيع ابن حسّان فقتله فولّاه سليمان خراسان وفيه يقول الفرزدق [طويل]
ونحن قتلنا الباهلي بن مسلم ... ونحن قتلنا قبل ذاك ابن خازم [1]
كأنّ رءوس الناس إذ [2] سمعوا بنا ... مدمغة هاماتهم بالأهائم
ثم عزل وكيع بن حسان عن خراسان ووفاها يزيد بن المهلب فافتتح جرجان،،،
فتح جرجان وطبرستان
قالوا وكان أهل جرجان يصالحون أهل الكوفة على مائة ألف ومائتي ألف فجاءهم ابن المهلب وصالحهم على مال كثير واستخلف عليهم رجلاً من أصحابه وصار إلى دهستان وقد كان غلب عليها وعلى جرجان الترك فحاصرهم حتى نزلوا على حكمه فقتل أربعة عشر ألفاً منهم صبراً ومضى إلى طبرستان فصالح الاصفهبد على مال عظيم وأربع مائة حمار موقرة زعفرانا واربع
__________
[1] . حازمMS.
[2] . إذا MS.
(6/42)

مائة رجل على رأس كل رجل منهم ترس وطيلسان وجام من ذهب وكذا فعل عبد الرحمن بن سمرة القرشي لما حاصر زرنج صالحهم على ألف ألف درهم وألف وصيف [على رأس كل رجل] جام من ذهب وكان عبد الرحمن هذا بعثه أبو موسى الأشعري إليها في أيام عثمان قالوا ونقض أهل جرجان العهد فحلف يزيد بن المهلب ألّا يبرح حتّى يقتل المقاتلة ويسبي الذراري وتحصن القوم منه فأناخ بناحيتهم مدة لا يجد فيهم حيلة قال فخرج رجل من العسكر يتصيد فاتبع وعلاً يتوقل في جبل حتى أشرف على عورة البلد فجاء فأخبر يزيد بذلك فلما كان من الليل احتال الرجل في طائفة فاقتحموا البلد من النقرة وافتحوا باب المدينة واستولوا عليها ووكل يزيد بأبوابها وطرقها ومنافذها [F؟ 208 r؟] الرجال يحفظونها وأمر بالجذوع فنصبت على الطريق فراسخ ثم أخرج المقاتلة فصلبهم كلهم ثم سبي الذراري ونهب الأموال فلم يبق من الناس بجرجان إلّا من الهرب أو توارى إلا شيخ لا منة فيه ومن المال إلا ما دفن أو لم يؤمر به فيحمل،،،
غزاة مسلمة بن عبد الملك الصائفة
وجهز سليمان مسلمة فسار حتى بلغ القسطنطينية في مائة ألف وعشرين ألفاً وكان استصحب اليون
(6/43)

المرعشي ليدله على الطريق والعورات وأخذ عهوده ومواثيقه على الوفاء والمناصحة فعبروا الخليج وحاصروا القسطنطينية فلما برح بهم الحصار عرضوا الفدية على مسلمة فأبى أن يفتحها إلا عنوة قالوا فابعث إلينا اليوم فإنه رجل منا ويفهم كلامنا فبعثه إليهم فسألوه عن وجه الحيلة فقد ضاق عليهم الأمر فقال يا أهل القسطنطينية إن ملكتموني عليكم لم أفتحها لمسلمة فبايعوه على الملك والأمرة فخرج اليون وقال لمسلمة قد أجابوني إلا أنهم لا يفتحون ما لم يتنح عنهم قال مسلمة أخشى والله أن هذا منك غدر فحلف له اليون أنه يدفع كل ما في قسطنطينية من ذهب وفضة وديباج وسبي فارتحل مسلمة فتنحى إلى بعض الرساتيق ودخل اليون فلبس التاج وقعد على سرير الملك وأمر بنقل الطعام والعلوفات من خارج فملئوا الأهراء وشحنوا المطامير وبلغ الخبر لمسلمة فعلم أنه كان غدر فأقبل راجعاً فأدرك شيئاً من الطعام وأغلقوا الأبواب دونه وبعث إلى اليون يناشده الوفاء بالعهد فأرسل إليه اليون ملك الروم لا يبايع بالوفاء ونزل مسلمة بفنائهم ثلاثين شهرا حتّى أكل أهل عسكره الميتة والعظم وقتل منهم خلق كثير ثم رحل وانصرف وتوفي سليمان بن عبد الملك بدابق
(6/44)

سنة تسع وتسعين وكان بايع ابنه أيوب بن سليمان فمات قبله فاستخلف عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم ولما احتضر سليمان قيل له أوص فقال [رجز]
إن بني صبية صيفيون ... أفلح من كانت له ربعيون
إن بني صبية صغار ... أفلح من كانت له كبار
وفيه يقول الشاعر [سريع]
لم يأخذ الولي بالولي ... وهدم الديماس والنسي
ياأيّها الخليفة المهدي ... خليفة سمية [1] النبي
وآمن الشرقي والغربي
وكانت ولايته ثلاث سنين،،،
ولاية عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه
وأمه أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر ابن الخطّاب روى أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول إن من ولدي رجلاً يملأ الأرض عدلاً وكثير من الناس يقولون أنه كان المهدىّ وفيه يقول الشاعر [خفيف]
__________
[1] . سميَّه MS.
(6/45)

من أبوه عبد العزيز بن مروان ... ومن كان جده الفاروقا
وكان أخوه الأصبغ بن عبد العزيز عالماً بخبر ما يكون وابنته حبيبة عالمة بخبر ما يكون وذلك لعلم وقع إليهم ويقال لعمر أشج بني أمية وذلك أنه ضربته دابة في وجهه فلما رآه الأصبغ أخذه وقال الله أكبر أشج بني مروان الذي يملك قال الأصمعي هو في كتاب دانيال الدردق الأشج فلما بايعوه وصعد المنبر أمر برد المظالم ووضع اللعنة عن أهل البيت رضي الله عنهم وحض على التقوى والتواصل وقال والله ما أصبحت وبي على أهل القبلة موجذة [F؟ 208 V؟] [1] إلا على إسراف ومظلمة ثم تصدق بثوبه ونزل فكتب اليه عمر بن الخارجىّ [بسيط]
لئن قصدت سبيل الحق يا عمر ... أخاك في الله أمثالي وأشباهي
وإن لحقت بقوم أنت وارثهم ... وسرت سيرتهم فالحكم للَّه
وعزل عمر بن عبد العزيز يزيد بن المهلب عن خراسان وطالبه بالأموال التي أصابها من جرجان وكان يقول لا أحب آل المهلب
__________
[1] . موجدة MS.
(6/46)

لأنّهم جبابرة ويزيد بن المهلب كان يقول إني لأظنه مرائياً وولى خراسان عبد الرحمن بن نعيم الغفاري والعراق عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وكان ينزل خناصرة من أرض الشام فلما مرض دخل عليه بعض بني أمية فرآه على فراش من ليف تحته وسادة من أدم مسجى بشملة ذابل الشفة كاسف اللون فسبح الله وبكى وقال يرحمك الله لقد خوفتنا باللَّه عز وجل وأيقنت لنا ذكراً في الصالحين ومات رحمه الله بدير سمعان وهو ابن تسع وثلاثين سنةً سنة إحدى ومائة وكانت ولايته سنتين وخمسة أشهر وأيّاما فقيل فيه [بسيط]
قد غيب الدافنون اللحد إذ دفنوا ... بدير سمعان قسطاس الموازين
من لم يكن همه أرضاً يفجرها ... ولا النخيل ولا ركض البراذين
ولما مات عمر بن عبد العزيز هرب يزيد بن المهلب عن حبسه وصار إلى البصرة واستجاش ودعا الى التبرّي من بني أمية والرجوع إلى الكتاب والسنة وفي أيام عمر بن عبد العزيز تحركت دولة بنى هاشم،،،
ولاية يزيد بن عبد الملك بن مروان
يقال له أبو خالد عاشر بنى
(6/47)

مروان صاحب حبابة [1] ولما ولى استعمل على العراقين وخراسان عمرو بن هبيرة الفزاري وبعث زيد بن مسلمة بن عبد الملك لقتال يزيد بن المهلب فقتله وبعث برأس يزيد إلى يزيد وكان يزيد صاحب لهو وقصف وشعف لحبابة واستهتر بذكرها ثم عزم على الرشد والتشبه بعمر بن عبد العزيز فخشيت حبابة على حظها منه فسألت الأحوص أن يعمل لها أبياتاً تزين اللهو والطرب فقال [طويل]
ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا ... فقد غلب المحزون أن يتخلدا
ركبت الصبي جهدي فمن شاء لامني ... ومن شاء آسا في البلاء وأسعدا
إذا كنت عزهاة عن اللهو والصبى ... فكن حجراً من يابس الصخر جلمدا
فما العيش إلا ما تلذ وتشتهي ... وإن لام فيه ذو الشنان وفندا
فلما غنته بهذه الأبيات أقبل يرددها وعاد إلى ما كان عليه ثم خلى يوماً بحبابة وقال لحجابه وخدمه لا تأذنوا علي اليوم لأحد ولا تنهوا إلي خبراً ولا تفتحوا علي باب المقصورة وإن أمرتكم وصحت بكم لأنفرد اليوم وآخذ حظي منها فلما استقر بهما المجلس
__________
[1] . حبّابة MS.
(6/48)

وأخذ الشراب منهما غنته عمرك إني لاحب سلعاً [1] فقال لو شئت لنقلت إليك حجراً حجراً فقالت إنما أحب من به لا حجره ثم فلقت [F؟ 209 r؟] رمانة فتنقل بها فغصت بحبّة [2] منها فماتت فجعل ينادي الخدم والحشم ويناشدهم وهم عنه معرضون لأمره الأول فبقي معها وهي ميتة طول نهاره إلى أن أمسى ثم خرج في جنازتها يحملها على عاتقه وعاش بعدها خمسة عشر يوماً ومات سنة خمس ومائة وكانت ولايته أربع سنين وشهراً،،،
ولاية هشام بن عبد الملك
يقال له أحول بني أمية ويكنى أبا الوليد ولما بويع له عزل عمرو بن هبيرة عن العراق وولّاها خالد ابن عبد الله القسري ثم ولاها يوسف بن عمر وفي أيامه خرج زيد بن علي بن أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم،،،
مقتل زيد بن علي بن الحسين
وذلك أنه قدم الكوفة وأسرعت إليه الشيعة وقالوا إنا لنرجو أن يكون هذا الزمان الزمان الذي يهلك فيه بنو أمية وجعلوا يبايعونه سراً وبلغ الخبر يوسف بن عمر
__________
[1] . كذا في الأصلNotemarginale:
[2] . بحبابه MS.
(6/49)

فأمر زيداً بالخروج وبايعه أربعة عشر ألفاً على جهاد الظالمين والدفع على المستضعفين ويوسف بن عمر جاد في طلبه وتواعدت الشيعة بالخروج وجاءوا إلى زيد فقالوا ما تقول في أبي بكر وعمر فقال ما أقول فيهما إلا خيرا فتبرّءوا منه ونكثوا بيعته وسعوا به إلى يوسف بن عمر فبعث في طلبه قوماً فخرج زيد ولم يخرج معه إلا أربعة عشر رجلاً فقال جعلتموها حسينية ثم ناوشهم القتال فأصابه سهم بلغ دماغه فحمل من المعركة ومات تلك الليلة ودفن فلما أصبحوا استخرجوه من قبره وصلبوه فأرسل هشام إلى يوسف ابن عمر أن حرق عجل العراق فحرقوه وهرب ابنه يحيى بن زيد حتى أتى بلخ وقال [طويل]
خليلي عني بالمدينة بلغا ... بني هاشم أهل النهى والتجارب
لكل قتيل معشر يطلبونه ... وليس لزيد بالعراقين طالب
وقال الكميت وكان دعاه زيد عند خروجه إلى نصرته فلم يجبه [وافر]
دعاني ابن الرسول فلم أجبه ... ألا يا لهف للرأي الوثيق
حذار منيةٍ لا بد منها ... وهل دون المنية من طريق
(6/50)

ورأيت في كتاب تأريخ خورزاذ أن شريكاً قال رأيت سفيان الثوري متأبطاً يحرس جذع زيد ورزقه ثلاثة دراهم في كل يوم وكان من أعوان الشرط والله أعلم ومات هشام برصافة من أرض قنسرين سنة خمس وعشرين ومائة وكانت ولايته عشرين سنة إلا شهراً،،،
ولاية الوليد بن يزيد بن عبد الملك
ويقال له الخليع بن الفاسق وكان صاحب لعب ولهو وهو الّذي يقول [خفيف]
أشهد الله والملائكة الأبرار ... والعابدين أصل الصلاح
أنني أشتهي السماع وشرب البراح ... والعض في الخدود الملاح
وقال يوم أتاه نعىّ هشام [خفيف]
طاب نومي وطاب شرب السلافة ... إذ أتاني نعي من بالرصافة
[F؟ 209 V؟] وكان يكتب إلى الناس [طويل]
ضمنت لكم إن لم تعقني منيتي ... بأن سماء الضر عنكم ستقلع
ولما صار الأمر إليه ولي عشور المدينة وسوقها ابن حرملة وهو
(6/51)

مولى لعثمان بن عفان فكان إذا تزوج رجل امرأة أخذ الزكاة من مهرها وإن مات أحد أخذ الزكاة من ميراثه فقالوا فيه [طويل]
ولما وليت السوق أحدثت سنة ... وحيدية يعتادها كل ظالم
وشاركت نسواناً لنا في مهورها ... ومن مات منّا من غنى وعادم
مقتل يحيى بن زيد بن على بن الحسين عليهم السلم
ولما قتل زيد بالكوفة هرب يحيى بن زيد حتى أتى بلخ فكتب يوسف بن عمر إلى نصر بن سيار يأمره بطلبه وأذكى عليه العيون حتى ظفر به وكان نصر يتشيع سراً فكتب إلى الوليد [1] فسار حتى إذا كاد يخرج من حدود خراسان خشي اغتيال يوسف بن عمر فكر راجعاً إلى شابوركرد فاحتشد سلم بن الأعور وقاتلهم فهزمهم وسار حتى إذا كان بأرض الجوزجان لحقه سلم فقتله وصلبه وحدثني أبو طالب الصوفي باخميم [2] أن الوليد هذا لعنه الله كان ماجنا سفيها قليل الديانة وكان يستهدف المصحف ويرميه
__________
[1] . ترك سطر أو سطرينsetnotemarginale:
[2] . باحميم MS.
(6/52)

ويقول [وافر]
تهدد كل جبار عنيد [1] ... فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشرٍ ... فقل يا رب خرقني وليد
وكان نصر بن سيار كتب إليه يخبره أمر علي [بن] الكرماني واجتماع الشيعة فكتب في جوابه أن كل خراسان واكفيه فإني مشغول بالغريض ومعبد وابن عائشة وكانت ولايته سنة وشهرين،،،
ولاية يزيد بن الوليد بن عبد الملك
وإنما سمي الناقص لأنه نقص الجند من أرزاقهم وكان محمود السيرة مرضي الطريقة وكانت ولايته خمسة أشهر ومات فلما ولي مروان استخرجه من قبره وصلبه ويقال أنه مذكور في الكتب بحسن السيرة والعدل كما قال بعضهم، يا مبذر الكنوز يا سجاداً بالأسحار كانت ولايتك ووفاتك فتنة أخذوك فصلبوك،،،
ولاية إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك وولاية عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك،
بويع إبراهيم وبويع بعده عبد العزيز [2] ولم يبايعهما مروان بن محمد وطلب الخلافة لنفسه وكان سبب ذلك
__________
[1] . تهدّدنى بجبّارAutreversion:
[2] . يزيد MS.
(6/53)

أن الوليد بن يزيد بن عبد الملك جعل ولي عهده من بعده ابنه الحكم بن الوليد فقتل مع أبيه [F؟ 210 r؟] الوليد يوم قتل وكان قال [وافر]
فإن أهلك أنا وولي عهدي ... فمروان أمير المؤمنينا
فقاتلهم مروان وهزمهم ثم جاء إبراهيم بن الوليد وخلع نفسه ودخل في طاعة مروان فلما رأى ذلك عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك بعث يزيد بن خالد بن عبد الله القسري [1] إلى السجن وقتل يوسف بن عمر بن هبيرة بخالد بن عبد الله وكانت ولاية إبراهيم شهرين ونصفاً،،،
ولاية مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
يقال له مروان الجعدي ويلقب بحمار الجزيرة وكانت بنو أمية يكرهون الإماء لأنه بلغهم أن ذهاب ملكهم على رأس أمة [2] ومروان أمة كردية وقيل له الجعدي لأن جعد بن درهم الزنديق كان غلب عليه وفيه يقول الشاعر [سريع]
__________
[1] . الفزاريMS.
[2] . مايه MS.
(6/54)

أتاك قوم برجال جرد ... مخالفا ينصر دين الجعد
مكذباً يجحد يوم الوعد
وبويع مروان سنة سبع وعشرين وصار الأمر إلى بني العباس سنة اثني وثلاثين ومائة وقتل مروان في هذه السنة وكانت ولايته خمس سنين وخرج عليه الضحاك بن قيس الخارجي من شهرزور فقاتله واستعمل مروان على العراق يزيد بن عمر بن هبيرة وأقر نصر بن سيّار على خراسان ثم انتقض أمر بنى أميّة بظهور أبى مسلم الخراسانىّ،،
،
(6/55)

الفصل الثاني والعشرون في صفة بني هاشم وعدة خلفاء بنى العبّاس من اثنتي وثلاثين ومائة الى سنة خمسين وثلاثمائة
ذكر ابتداء أمرهم
روي في بعض الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم العباس استيلاء ولده على الخلافة واستأذنه العباس في ان يختصى أو يجب [1] مذاكيره فقال لا فإنه أمر كائن والله أعلم بالحق والصدق ومات العباس رضي الله عنه في خلافة عثمان بن عفان ودفن بالبقيع وجلس عثمان على قبره حتى دفن ومات عبد الله ابن العبّاس بالطائف في فتنة ابن الزبير سنة ثمان وستين ومن ولده علي بن عبد الله أبو الخلفاء ويقال له السجاد لأنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة وروي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه افتقد يوماً عبد الله بن العباس في وقت صلاة الظهر فسأل عنه
__________
[1] . يحبّ MS.
(6/56)

فقالوا ولد له مولد فقضى علي صلاته فقال امضوا بنا إليه فأتاه وهنأه وقال ما سميته فقال ما يجوز لي أن أسميه حتى تسميه فأخذه وحركه ودعا له ثم رده إليه وقال خذ إليك أبا الأملاك ويقال هاك أبا الخلفاء وقد سميته علياً وكنيته أبو محمد وكان يدعى السجّاد ذا الثفنات لأنّه كان له خمس مائة أصل زيتون وكان يصلي كل يوم إلى كل أصل ركعتين وضربه الوليد بن عبد الملك بالسياط مرتين إحداهما في تزويجه بنت عبد الله بن جعفر وكانت [F؟ 210 V؟] عند عبد الملك بن مروان فطلقها لأنه عض على تفاحة ثم رمى بها إليها فأخذت سكيناً فقال ما تصنعين قالت أميط الأذى عنها فكان عبد الملك أبخر فطلقها فقال له الوليد لم تزوجت بها قال لأني ابن عمها وقد أرادت الخروج من هذا البلد فزوجتها لأكون لها محرماً فقال الوليد إنما تتزوج بأمهات الخلفاء لتضع منا لأن مروان بن الحكم تزوج أم خالد بن يزيد ابن معاوية لتضع [1] منه والثانية في قوله إن هذا الأمر يكون في ولدي قال ابن الكلبي فضربه سبع مائة سوط وحمله على بعير ووجهه مما يلي ذنب البعير وصائح يصيح عليه هذا على بن
__________
[1] . ليضع Ms.
(6/57)

الله الكذاب فأتاه آت فقال ما هذا الذي نسبوه إليك فقال بلغهم قولي أن هذا الأمر سيكون في ولدي قال والله ليكونن حتى يملكهم عبيدهم الصغار الأعين العراض الوجوه يعني الترك وقد روى الواقدي أن علي بن عبد الله ولد ليلة قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكانت بنو أمية يمنعون بني هاشم من تزويج الحارثية للخبر المروي أن هذا الأمر يتم لابن الحارثية فلما قام عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بالأمر أتاه محمد بن علي بن عبد الله بن العباس فقال إني أريد أن أتزوج ابنة خالي من بني الحارث بن كعب أفتأذن لي قال تزوج من شئت فتزوج ريطة بنت عبد الله بن عبد المدان فأولدها أبا العباس وكان بين محمد وأبيه علي أربعة عشر سنة قالوا ودخل علي بن عبد الله بن العباس على هشام بن عبد الملك ومعه الخليفتان أبو العباس وأبو جعفر فقال هشام إن هذا الشيخ قد اختل واختلط يقول أن هذا الأمر ينتقل إلى ولده فسمع علي فالتفت إليه فقال والله ليكونن ويملكن [1] هذان وأشار إليهما وكان محمد بن الحنفية أخبر محمد بن علي بن عبد الله بن العباس أن الخلافة صائرة إلى ولده فقال له إذا مضت
__________
[1] . ويهلكنّ MS.
(6/58)

مائة سنة فوجه دعاتك واعلم أن الأمر يتم لابن الحارثية من ولدك فابتدأ الإمام محمد بن علي في دعاء الناس سنة مائة فأول من استجاب له أربعة نفر من أهل الكوفة المنذر الهمداني وأبو رياح النبال وأبو عمر البزاز ومصقلة الطحان وأمرهم أن يدعو الناس إلى إمارته ولا يجوز الكوفة فاستجاب لهم نفر بكر بن ماهان المروزي وأبو سلمة الخلال وغيرهما فاستأذنوه في بث الدعوة فقال محمد الإمام الكوفة شيعة علي والبصرة شيعة عثمان والشام لا يعرفون إلا آل أبي سفيان ومكة والمدينة قد غلب عليها أبو بكر وعمر لكن عليكم بخراسان فإنّي أتفأّل إلى مطلع الشمس سراج الدنيا ومصباح الخلق وكان هذا في سنة مائة من الهجرة في ولاية عمر بن عبد العزيز رضوان الله عليه وفي سنة إحدى ومائة وجه أبو رياح النبال دعاته إلى خراسان يدعون إلى إمامة بني هاشم وولاية أهل البيت فجعلوا يدعونهم سراً واستجاب لهم ناس فلما كان سنة أربع ومائة قدم أبو عكرمة من خراسان على محمد بن علي الإمام في جماعة من أصحابه وقد مهدوا الأمر له وفي هذه السنة ولد أبو العباس فأخرجه إليهم [F؟ 211 r؟] محمد في خرقة وقال إن الأمر يتم لهذا ويقوم به حتى تدركوا آثاركم من عدوكم
(6/59)

وكان في ولاية هشام بن عبد الملك بن مروان وجّه ابو هاشم بكر ابن ماهان المروزي أبا محمد الصادق في جماعة من الشيعة الى خراسان دعاة فنزلوا مروالرّوذ فاستجاب لهم قوم فنقبوا عليهم اثني عشر نقيبا منهم سليمان بن كثير الخزاعي وقحطبة بن شبيب الطائي ولاهز بن قريظ [1] التميمي فوشى بهم واشٍ إلى أسد بن عبد الله القسري أخي خالد بن عبد الله وكان خليفة على خراسان لهشام بن عبد الملك فقبض عليهم فقطع أيديهم وأرجلهم وصلبهم وعفا أثر القوم إلى سنة سبع عشرة ومائة ثم تحولوا وأفشوا الدعوة فأخذ أسد بن عبد الله لاهز بن قريظ [2] فضربه ثلاثمائة سوط وألجم موسى بلجام ثم جذبه فحطم أسنانه وضرب من أصحابه ومن تباعهم وخلى سبيلهم وفي سنة ثمان عشرة ومائة مات أبو محمد علي بن عبد الله بن العباس بالحميمة من أرض [الشام] [3] وفي هذه السنة وجه بكر بن ماهان عمار بن بديل واليا على الشيعة بخراسان فجاء حتى نزل مرو وغير اسمه وتسمى بخداش
__________
[1] . قريطMS.
[2] . قريطةMS.
[3] . كذا وجدت Lacunedanslems. ,enmarge:
(6/60)

فسارع الناس إلى الاستجابة له ثم لم يلبث أن غير ما دعاهم إليه ومثل لهم الباطل في صورة الحق فرخص لبعضهم في نساء بعض وهو أول من أبدأ مذهب الباطنية في الأرض وزعم أنه أمر الإمام محمد بن علي ودينه وشريعته فأخذه أسد بن عبد الله القسري فقطع يديه ورجليه ولسانه وسمل عينيه وفعل من ظفر به من أصحابه كذلك ثم كتبت الشيعة من خراسان الى الإمام محمّد ابن علي بأن يقدم عليهم والإمام مشمئز منهم لاتباعهم رأي خداش فكتب إليهم كتاباً فلما فكوه لم يجدوا فيه غير بسم الله الرحمن الرحيم فهالهم ذلك وعرفوا أن ما جاءهم به خداش باطل ثم وجه الإمام بكر بن ماهان وكتب معه أن خداشاً حمل الشيعة على غير منهاجه فكذبه من بقي منهم على رأى خداش واستخفوا به فرجع ورده إليهم ثانياً ومعه عصىّ وأمره أن يدفع إلى كل رجل من الرؤساء والدعاة والنقباء عصىً يكون علامة بينه وبينهم لأن أبا رياح النبال كان وعدهم ذلك من الإمام فلما أتاهم بها عرفوا أنه الحق تابوا ورجعوا وفي سنة خمس وعشرين ومائة سار النقباء من خراسان إلى الكوفة فأتوا يونس بن عاصم العجلي وهو في حبس ابن هبيرة وأبو مسلم غلامه يخدمه وقد فهم الدعوة
(6/61)

وسارع إليها فلما رأته النقباء وفيه العلامات تفرسوا فيه ارتفاع الأمر على يديه ثم سارت النقباء الى مكة فلقوا الإمام إبراهيم بن محمد بن علي فأخبروه بخبر أبي مسلم و [أ] عطوه مالاً كانوا حملوه من خراسان فقال لهم إبراهيم إن كان أبو مسلمٍ عبداً فاشتروه وإن كان حراً فخذوه معكم وفي سنة ثمان وعشرين ومائة في ولاية مروان بن محمد وجّه إبراهيم الإمام أبا مسلم إلى خراسان وكتب معه إلى الشيعة بتأميره عليهم فوقعت الفتنة بخراسان وذلك أنه لما قتل يحيى بن زيد بن علي رضي الله عنهم اختلف الناس فحبس نصر بن سيار علي بن الكرماني [F؟ 211 V؟] في قهندز مرو واحتال ابن الكرماني وانسل من مجرى الماء وجمع الناس واحتشد وزعم أنه يطلب الكتاب والسنة والرضا من آل محمد صلى الله عليه وسلم فإنه لا يرضى بنصر وعماله ولاة على المسلمين،،،
[ابتداء خروج أبي [1] مسلم]
فتشوشت لذلك واضطربت فأصاب أبو مسلم الفرصة وجد في إقامة الدعوة ونصر بن سيار يناوش ابن الكرماني لا يتفرغ لأبي مسلم وقد بث الدعاة في الأقطار فدخل الناس أفواجاً أفواجاُ وفشت الدعوة ثم كتب الإمام إبراهيم
__________
.marginalemoderne. [1] ابو Ms.
(6/62)

إلى أبي مسلم أن يوافي الموسم ويحمل ما جبى من الأموال فخرج أبو مسلم وحمل ثلاثمائة وستين ألف درهم سوى الأمتعة والحمولات وخرج معه النقباء وعدة من الشيعة فلقيه كتاب الإمام في الطريق ولواء عقده له يأمره بالانصراف إلى خراسان وإظهار الدعوة فبعث قحطبة بن شبيب بالمال وعاد أبو مسلم حتى قدم مرو مستخفيا وواعد الشيعة في الآفاق والنواحي أن يوافوه يوم الفطر فخرج وأمر قاسم بن مجاشع أن يصلّى بهم فصلّى وهي أول جماعة بني العباس ثم كتب أبو مسلم إلى الشيعة في الكوفة بإظهار الدعوة ومكاشفة أعمال أعوان بني أمية وأقبل أبو مسلم حتى نزل خندق نصر بن سيار وعند خندق علي بن الكرماني وكثرت جموعه وهو يظهر لكلّ واحد منهما أنه معه ويعده النصر على صاحبه فلما قوي أمره وتكاشف بؤسه [1] هابه الفريقان وكتب نصر ابن سيّار الى مروان يخبره بذلك [وافر]
أرى خلل [2] الرماد وميض جمر ... ويوشك أن يكون لها ضرام
فإنّ النار بالعودين تذكى ... وإنّ الشرّ ينتجه الكلام
__________
[1] . بؤشهMS.
[2] . بخلل MS.
(6/63)

أقول من التعجب ليت شعري ... أيقاظ أمية أم نيام
فكتب إليه مروان أما بعد فإن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فاحسم الثؤلول [1] قبلك فقال نصر لأصحابه قد أعلمكم صاحبكم أنه لا قوة عنده فاحتالوا لأنفسكم ثم لم يلبث نصر إلا قليلاً حتى خرج هارباً إلى نيسابور وبعث أبو مسلم في إثره ففاته وبعث في الليل إلى منازل قواده ونقبائه فاستحضرهم وضرب أعناقهم ونصب رءوسهم في المسجد فلما أصبح الناس ونظروا إليها هالهم ذلك ودخلهم رعب عظيم وعظم أبو مسلم في نفوسهم وانكسرت مضر وبعث قحطبة بن شبيب الطائي في أثر نصر بن سيار وخرج قحطبة على طريق جرجان وفيها ابن حنظلة عامل لمروان فخرج إليه فقاتله قحطبة فقتله وخرج نصر بن سيار إلى ساوة فمات بها وسار قحطبة إلى الري ووافى أبو مسلم نيسابور ليكون ردءاً لقحطبة وجعل يمده بالأموال والرجال فبعث ابنه الحسن بن قحطبة إلى نهاوند فاستنزلهم وبذل لهم الأمان إلا من كان من أهل خراسان فإنه قتلهم كلهم لأنهم خرجوا من خراسان عند ظهور
__________
[1] . التولول MS.
(6/64)

أبي مسلم وسار قحطبة إلى العراق وجاء يوسف بن عمر بن هبيرة خليفة مروان على العراق حتى نزل جلولاء وخندق بها ونزل قحطبة حلوان وقدم ابنه إلى خانقين [1] وأبو مسلم يقدم ابن الكرماني في هذه الأحوال كلها ويسلم عليه بالإمارة ويريه أنه يتبعه ويعمل برأيه استظهاراً منه [F؟ 212 r؟] على ربيعة ومضر فلما أفنى ربيعة ومضر وثب على ابن الكرماني فقتله وصفت المملكة له وأمد قحطبة بالأموال والرجال فلما ترادفت الامداد إليه سار إلى جلولاء وانصرف يوسف بن عمر بن هبيرة إلى العراق واستولى قحطبة على ما وراء دجلة وأبو سلمة السبيعي رأس النقباء بالكوفة في جمع كثير من العرب والخراسانية وهي سنة إحدى وثلاثين ومائة وحج في هذه السنة الإمام إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ومعه أخواه أبو العباس وأبو جعفر وولده ومواليه على ثلاثين نجيباً عليهم الثياب الفاخرة والرحال والأثقال [2] فشهره أهل الشام وأهل البوادي والحرمين معما انتشر في الدنيا من ظهور أمرهم وبلغ مروان خبر حجهم فكتب الى عامله بدمشق الوليد
__________
[1] . خانقينMS.
[2] . والا؟ قال MS.
(6/65)

ابن معاوية بن مروان بن الحكم يأمره بتوجيه خيل إليه وكان مروان بأرض الجزيرة يقاتل الشراة [1] فوجه إليه الوليد خيلاً فهجموا على إبراهيم فأخذوه وحملوه إلى سجن حران وأثقلوه بالحديد وضيقوا عليه الحلقة حتى مات فدفن بقيده ولمّا أحسّ إبراهيم بالطلب أوصى إلى أبي العباس ونعى نفسه إليه وأمره بالمسير إلى الكوفة بأهل بيته فسار أبو العباس وأخوه أبو جعفر وعماه داود ابن عليّ وعبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس وابن عمه موسى بن داود بن علي ستة رجال شايعهم يحيى بن جعفر بن شمام ابن العباس حتى قدموا الكوفة مستخفين وجاء الشيعة نعى إبراهيم الإمام فقال أبو هدبة [بسيط]
ناع نعى لي إبراهيم قلت له ... شلت يداك [2] وعشت الدهر حيرانا
نعى الإمام وخير الناس كلهم ... أخنت عليه يد الجعدي مروانا
وأنزلهم أبو سلمة في دار وكتم أمرهم وقال ينبغي أن يتربصوا فإنّ الناس بايعوا إبراهيم وقد مات ولعل يحدث بعده أمر وأراد أن يصرف الأمر الى ولد علي بن أبي طالب لأن أول الأمر
__________
[1] . الشراةMS.
[2] . يديك MS.
(6/66)

كان دعوا الناس إليهم فكانوا في حصنه نحواً من شهرين وعسكر أبو سلمة بحمام أعين وفرق عماله في السهل والجبل وكتب إلى جعفر بن محمد وإلى عبد الله بن الحسين وإلى عمر بن الحسين بن علي ودفعها إلى رجل وأمره أن يلقى جعفر بن محمد فإن قبل ما كتب به إليه مزق الكتابين وإن لم يقبل لقي عبد الله بن الحسين ابن الحسن فإن قبل مزق الكتاب الثالث فإن لم يقبل لقي عمر بن علي بن الحسين بن علي فقدم الرسول المدينة ولقي جعفر ابن محمد بالكتاب ليلاً فقرأ الكتاب وسكت فقال له الرسول ما تجيب فقدم الكتاب من السراج وأحرقه وقال هذا جوابه فلقي الرسول عبد الله بن الحسين بن الحسن وأوصل الكتاب إليه فقبل وأجاب إلى ذلك فأشار عليه جعفر بن محمد بالإعراض عنه فإن أبا سلمة مخدوع مقتول وإن هذا الأمر لا يتم لكم فإن أبا هاشم أخبرهم أنه يكون في ولد العباس وفات الوقت الذي كان قوم ينتظرونه بخروجهم فارتاب أهل خراسان فاجتمعوا إلى أبي سلمة وقالوا قد خرجنا من قعر خراسان إليك وقد مضى من الوقت ما ترى فإما أن تخرج إلينا الإمام الذي دعوتنا إليه وإما أن نعود إلى أوطاننا وكان الناس يسمونهم المسودة [F؟ 212 V؟]
(6/67)

لسواد ثيابهم وكتب أبو مسلم إلى قحطبة أن صادم ابن هبيرة فالتقيا بفم الزاب وهو على عشرين فرسخاً من الكوفة فانهزم ابن هبيرة ومضى إلى واسط وتحصن فيها وفقد قحطبة فلم يدر أقتل أم غرق وولى أمر المسودة حميد بن قحطبة فسار في إثر ابن هبيرة فحاصره وكان أبو مسلم واعد إبراهيم الخروج يوم كذا من شهر كذا وبعث معهم القواد والنقباء الذين كانوا استجابوا له وتابعوه إلى الكوفة لذلك اليوم وبعث معهم بالسواد والسيف والمراكب وما يحتاج الإمام إليه من المال والفرش والأثاث [1] والسلاح ففات الوقت ولم يروا من ذلك شيئا لموت إبراهيم وغدر أبي سلمة وكان يقال لأبي سلمة وزير آل محمد فناظروا بأبي سلمة في ذلك وألحوا عليه فقال أبو سلمة لا تعجلوا وجعل ينتظر [2] ورود من كاتبهم من العلوية وكان أبو حميد السمرقندي أحد القواد أهدى غلاما خوارزمياً يقال له سابق إلى الإمام إبراهيم فلقيه في بعض الطريق فسأله عن الإمام فأخبره أنه في دار بني فلان وأن أبا سلمة ينهاه عن الظهور والخروج فقال له أبو حميد خذني اليه فقال لا أفعل إلا بإذنه قال فاستأذنه وأعلمني
__________
[1] . والأثاثMS.
[2] . ينتظروا MS.
(6/68)

فذهب سابق إليهم فأخبرهم بخبر أبي حميد فخشوا وهابوا وقالوا لا نأمن إن أظهرنا حميداً على أمرنا أن يقتلنا أبو سلمة لأنه كان يحذرهم الخروج فقال أبو العباس إلى متى نحن في خفية وقد أوعدنا أبو هاشم أن الأمر صائر إلينا فهات أبا حميد فخرج سابق إلى أبي حميد فجاء به فلما بلغ الدار قال له سابق ألق عنك سلاحك وسوادك فإنهم يهابونك فألقى سلاحه ثم دخل فلما رأى شيعتهم سلّم عليهم ووقف وقال من إبراهيم الإمام منكم قالوا ذاك قد مضى لسبيله فاسترجع وترحم عليه وعزاهم عنه ثم قال من ابن الحارثية منكم فأشاروا إلى ابن العباس فسلم عليه بالخلافة وقبل الأرض بين يديه وقال هذا إمامكم وخليفتكم وخرج فأخبر القواد والنقباء فأسرعوا إليه وسروا به وسلموا عليه بالخلافة وبلغ الخبر أبا سلمة فانتقض عليه تدبيره وجاء فاعتذر وقال إنما أردت بما فعلت الخير فقال له أبو العباس قد عذرناك غير معتذر حقك لدينا معظم وسالفتك في دولتنا مشكورة وزلتك مغفورة فارجع إلى معسكرك لا يدخله خلل،،،
ابتداء خلافة بني العباس [1]
وخرج أبو العباس ليلة الجمعة لاثنتي
__________
Glosemarginale. [1]
(6/69)

عشرة خلت من ربيع الأول في مثل مولد النبي صلى الله عليه وسلم يوم هجرته سنة اثنتي وثلاثين ومائة وعليه دراعة سوداء وكساء أسود فصلى المغرب في مسجد بني أيوب فهي أول صلاة صلاها في الخلافة ودخل منزله فلمّا أصبح غدا عليه القواد في التعبية والهيبة وقد أعدوا له السواد والمركب والسيف فخرج أبو العباس في من [1] معه إلى قصر الإمارة ثم خرج إلى المقصورة وصعد المنبر وجلس وصعد معه عمه داود بن علي وكان فصيحاً بليغاً وقد اجتمع القواد وأعيان الناس فقال والله ما قام على منبركم هذا أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق به من علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأمير المؤمنين هذا أبسط يدك أبايعك فبسط يده فقال داود أنا داود بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب وقد بايعتك ثم نزل فصعد أبو جعفر أخوه فبايعه ثم بايعه أهل بيته وبنو هاشم ثم القواد ثم الرعايا ولم يزالوا يضربون على يده إلى أن أذن للصلاة قام أبو العباس فخطب وصلى ثم ركب حتى أتى معسكر [F؟ 213 r؟] أبي سلمة حفص بن سليمان فنزل وجاء أبو سلمة فبايعه وبايعه أهل عسكره فوجه أخاه أبا جعفر لمعاضدة ابن قحطبة ووجه عمه عبد
__________
[1] . فيمن MS.
(6/70)

الله بن علي إلى مروان وهو نازل بالزاب وولى خالد بن برمك الخراج وابن أبي ليلى القضاء وسابق الخوارزمي الشراب وأكمن رجالاً ففتكوا بأبي سلمة وأرجفوا بأن الخوارج قتلته ثم ارتحل أبو العباس [1] من الهاشمية إلى الحيرة فنزلها وبعث الوفود ببيعته في سلطانه واستأمن ابن هبيرة فآمنوه وقتلوه وواقع عبد الله بن علي بن عبد الله بن العبّاس مروان بن محمد فهزمه وانتهب معسكره فمر مروان على وجهه حتى أتى الموصل فلم يفتح له ومضى فعبر جسر الفرات فوق حران وأحرق السفن فنزل عبد الله بن علي على الفرات يصلح السفن ليعبر وفتح الوليد بن معاوية ابن عبد الملك بن مروان الخزائن وفرض للناس واجتمع إليه خمسون ألفاً من المقاتلة بدمشق وجمع مروان جمعاً عظيماً بنهر فطرس من أرض فلسطين وبعث أبو العباس أخاه أبا جعفر الى أبى مسلم بخراسان يخبر [هـ] بغدر أبي سلمة ويعتذر من قتله فبايعه أبو مسلم ببيعة أهل خراسان له ووصل أبا جعفر بمال له خطر ومقدار وحمل إلى أبي العباس خيلاً ورقيقاً وسلاحاً وهدايا جمّة وعبر عبد الله ابن علي الفرات وحاصر دمشق حتى افتتحها وقتل من بها من
__________
(sic) . [1] ابو الفاس MS.
(6/71)

بني أمية وهدم سورها حجراً حجراً ونبش عن قبورهم فأحرقهم وأحرق عظامهم بالنار ولم يجد في قبر معاوية عليه اللعنة إلا خطاً أسود كأنه رماد ولا في قبر يزيد لعنه الله إلا فقارة ظهره فأحرقه وبعث بمن ظفر به من أولادهم ومواليهم إلى أبي العباس فقتلهم وصلبهم كلهم بالحيرة وارتحل عبد الله بن علي نحو مروان فهزمه واستباح عسكره ونزل في مناخ الاستراحة واجتمع رؤساء بني أمية اثنان وثمانون رجلاً وجاءوا يستأذنون على عبد الله معتذرين فأذن لهم وقد أكمن رجالاً من المسودة ومعهم الكافر كوبات وقال إذا ضربت بقلنسوتي الأرض فابرزوا ودخل القوم فسلموا عليه بالخلافة فنادى يا حسن بن علي يا حسين بن علي يا زيد بن علي يا يحيى بن زيد ما لكم لا تجيبون وتجيب بنو أمية فأيقن القوم بالهلاك وأنشأ عبد الله يقول [كامل]
حسبت أميّة أن استرخى هاشم ... منها ويذهب زيدها وحسينها
كلا ورب محمد وكتابه ... حتى يشار كفورها وخؤونها
ثم ضرب بقلنسوته الأرض وقال يا ثارات الحسين فخرجت المسودة ودقوهم بالكافر كوبات حتى شدخوهم عن آخرهم ثم
(6/72)

دعا بالبسط والأنطاع وفرشها عليهم ودعا بالطعام فأكل فوق هامهم وإن منهم لمن يأن أسى وقال ما أكلت طعاماً مذ سمعت بقتل الحسين أطيب من هذا قالوا وحلف ناس من أهل الشام أنهم ما علموا لرسول الله قرابة غير بني أمية وبعث عبد الله بن علي في أثر [F؟ 213 V؟] مروان فلحقوه ببوصير من حدود مصر فقتله وبعث برأسه إلى أبي العباس فبعثه أبو العباس إلى أبي مسلم وأمره أن يطيف به في خراسان وقالوا ولما أيقن مروان بالهلاك دفن قضيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومخصفته في رمل كي لا [1] يعثر عليه أحد ولا ينال فدلهم عليه خصي من خصيانه فاستخرجا وبعث بهما إلى أبي العباس ويقال أن الذي قتل مروان عامر بن إسماعيل من أهل مرو،،،
خروج السفياني على أبي العباس
وفي السنة الثانية من ولاية أبي العباس وهي سنة ثلاث وثلاثين ومائة خرج زياد بن عبد الله ابن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بحلب وبيضوا ثيابهم وأعلامهم وادعى الخلافة فبعث أبو العباس أخاه فأتاه من جانب الجزيرة وجاءه عبد الله بن علي من فوقه فواقعاه وهزّماه ومزّقوا
__________
[1] . كيلا MS.
(6/73)

جموعه كلّ ممزّق وقتلوا منهم ما لا يحصى ثم اذكوا العيون على الأمويين يقتلون رجالهم ونساءهم وينبشون عن قبورهم فيحرقونهم فمن ثمّ سمى عبد الله بن علي السفاح وفيه يقول الشاعر [متقارب]
وكانت أمية في ملكها ... تجول وتظهر طغيانها
فلما رأى الله أن قد طغت ... ولم تطق الأرض عدوانها
رماهم بسفاح آل الرسول ... فحز بكفيه أذقانها
وفي السنة الثالثة من ولاية أبى العبّاس انتقض أمر بخارا بنجوم شريك بن شيخ الفهري في ثلاثين ألفاً من فلال العرب وسائر الناس ونقموا على أبي مسلم سفكه الدماء بغير حق وإسرافه في القتل فنهض إليهم أبو مسلم وعلى مقدمته زياد بن صالح وأبو داود خالد بن إبراهيم الذهلي فناجزهم وقتل شريك بن شيخ وافتتح بخارا والسغد ثانيا وأمر ببناء حائط سمرقند ليكون حصناً لهم إن دحمهم عدو وبعث زياد بن صالح فافتتح كور ما وراء النهر حتى بلغ طرازاً [1] واطلخ فتحرك أهل الصين وجاءوا
__________
[1] . طرارا MS.
(6/74)

أكثر من مائة ألف وتحصن سعيد بن حميد في مدينة الطراز [1] وأقام أبو مسلم في معسكره بسمرقند واستمد العمال وحشر المطوعة إلى سعيد بن حميد فواقعهم دفعات وقتل منهم خمسة وأربعين ألفاً وأسر خمسة وعشرين ألفاً وانهزم الباقون فاستولى المسلمون على عسكرهم وانصرف إلى بخارا وبسط يده على ملوك ما وراء النهر ودهاقينها فضرب أعناقهم وسبى ذراريهم واستصفى أموالهم وعبر النهر من السبى غير مرة بخمسين ألفاً خمسين ألفاً وهم أبو مسلم بغزو الصين وهيأ أهبة لذلك فشغله عنه إظهار زياد بن صالح كتاباً من أبي العباس بولايته على خراسان من غير أن كان لذلك أصل فعمل أبو مسلم في ذلك حتى قتل زياداً وبعث برأسه إلى أبي العباس وكتب إليه يستأذنه في الحجّ واختار من جلّة رجله خمسة آلاف فقدمهم أمامه وخرج [F 214 r؟] واستخلف على خراسان أبا داود فلما انتهى إلى الري تلقاه كتاب أبي العباس بتخليف من معه من الجنود بالريّ وأن تقدم عليه في خمسمائة رجل فكتب إليه إني قد وترت الناس ولا آمن على نفسي ألّا أكون في كنف قوي فكتب إليه أن اقبل في ألف
__________
[1] . الطرارا MS.
(6/75)

فلما بلغ أبو مسلم الحيرة تلقاه أبو العباس في بني هاشم وسائر القواد من العرب والموالي وبالغ في إلطافه وتكرمته وشكر صنيعه وأشار أبو جعفر عليه بقتله فقال أبو العباس يا أخي قد عرفت بلاءه عندنا وقيامه بأمرنا وسابقته في دولتنا قال إن في رأسه وإنما بلغ ما بلغ بدولتنا وأيامنا فتغد به قبل أن يتعش بك قال وكيف الحيلة فيه قال إذا دخل عليك فاشغله بالكلام حتى آتيه من ورائه فأضربه عنقه قال دونك فاصنع ما أنت صانع ودخل أبو مسلم للسلام فأخذ أبو العباس يسأله عن وقائعه وحيله إذ أدركته حالة صرفته عما هم به فقال لبعض شاكريته قل لأبي جعفر لا يفعل ذاك ثم قال لأبي مسلم لولا أن أبا جعفر ولى ابن أخيه أميراً على الحاج لكنت أنت فخرج أبو جعفر وأبو مسلم بتقدمته حتى إذا بلغ صفينة موضعاً بين البستان وذات عرق بلغه خبر وفاة أبي العباس فسار حتى حج بالناس وأقبل منصرفاً الى الحيرة،،،
ذكر خروج عبد الله بن علي على أبي جعفر
ولما مات أبو العباس ادعى الخلافة عبد الله بن علي وبايعه أهل الشام والجزيرة وذلك أن أبا العباس لما ظهر أمره وضع سيفاً وقال من تقلد هذا
(6/76)

السيف وسار الى مروان فقاتله فله الخلافة بعدي فتحاماه الناس وقام عبد الله بن علي فتقلده وسار فقاتل مروان فقتله فلما مات أبو العباس قام بالخلافة وبايعه الناس على ذلك وكان أجلدهم وأشجعهم فهال ذلك أبا جعفر واستشار أبا مسلم فقال الرأي إن تعاجله ولا تتأنى به فأنهض أبا مسلم وجعل له الشام وما وراءه من الخراسانيات فسار أبو مسلم إلى نصيبين وقد وافاها عبد الله ابن علي في مائة ألف مقاتل ومائة ألف م الفعلة وحفر الخندق من جبل نصيبين إلى نهرها وجعل فيه ما يحتاج إليه من العدة والآلة ونصب المجانيق والعرادات وبث الحسك وسد الطريق على من يقصده من العراق وجعل الخصب والقرى وراءه فلما نظر أبو مسلم الى ذلك وانّه قد غلب الخصب والقرى والميرة والعلوفات وأن لا مقام للعسكر بازائه احتال في إخراجه فعدل عن عبد الله وأخذ في طريق الشام فخشي عبد الله أن يستولي أبو مسلم على الشام فوجه أخاه المنصور بن علي في جيش عظيم فهزمهم أبو مسلم وقتل منهم مقتلة عظيمة ومر على وجهه يظهر أنه يريد الشام فخرج عبد الله في أثره كلما ارتحل أبو مسلم من منزل نزل عبد الله فيه حتى علم أبو مسلم أنه خرج جميع عساكره
(6/77)

عن الخندق وضيعوا العورة عطف أبو مسلم على نصيبين ركضاً فغلب على الخندق وصار في يده جميع ما فيه وأقبل عبد الله حتّى نزل على اربع فراسخ من نصيبين في موضع ليس فيه ماء إلا ماء الآبار فبسط الأمان للناس وبذل الأموال ثم لم يمكن عبد الله المقام فهرب ليلاً واستولى أبو مسلم على خزائنه وأمواله [F؟ 214 V؟] وما كان احتواه من نهب بني أمية وكنوز الشام ثم أسر عبد الله بن علي وحمل إلى أبي جعفر فخلده الحبس إلى أن مات وأقام أبو مسلم بنصيبين واستقامت له أمور الشام وسرح أبو جعفر أمناء على الأفياض والخزائن وبعث يقطين بن موسى وأمره بإحصاء ما في العسكر فغضب أبو مسلم وشتم أبا جعفر وقال أمناء على الدماء خونة على الأموال وأقبل من الجزيرة مجمعاً على الخلاف معارضاً بخراسان وخرج أبو جعفر من الأنبار إلى المدائن وكتب إلى [أبي] مسلم بالمصير فكتب إليه أبو مسلم أما بعد فإنه لم يبق لأمير المؤمنين عدو إلا أمكنه الله منه وقد كنا نروي عن ملوك ساسان أن أخوف ما تكون الوزراء إذا سكنت الدهماء فنحن نافرون من قربك حريصون على الوفاء بعهدك ما وفيت حريون بالسمع والطاعة غير أنهما من بعيد
(6/78)

حيث يقارنهما السلامة فإن أرضاك ذلك فأنا أحسن عبيدك وإن أبيت الّا أن تعطي نفسك إرادتها نقضت ما أبرمت ضناً بنفسي فكتب إليه المنصور قد فهمت كتابك وليست صفتك صفة أولئك الوزراء الغششة الذين اضطراب حبل الدولة إليهم لكثرة جرائمهم وإنما راحتهم في انتشار نظام الجماعة فلم سويت نفسك بهم وأنت في طاعتك ومناصحتك واضطلاعك بما حملت من أعباء هذا الأمر بحيث أنت وقد حمل أمير المؤمنين رسالة لتسكن إليها إن أصغيت نحوها فاسأل الله تعالى أن يحول بين الشيطان وبين نزغاته منك ووجه بجرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي وكان أوحد زمانه في المكر والخداع والدهاء والتلبيس واللسان فخدعه بكلامه وسحره بمواعيده وحلف له أبو جعفر بكل عين يحلف بها ذوو [1] الأديان من الطلاق والعتاق والأيمان وضمن له عيسى بن موسى وجرير بن يزيد بن جرير الوفاء من أبي جعفر بالعهد وكتبوا له كتب الأمان وكان أبو مسلم يقول لأقتلن بأرض الروم وأقبل منصرفاً من الري إلى العراق،،،
__________
[1] . ذوى MS.
(6/79)

ذكر مقتل أبي مسلم
قالوا ولما أخذ أبو مسلم على طريق الجبال من أرض الجزيرة اشتد رعب أبي جعفر وخشي إن هو سبقه إلى خراسان أن يقاتله بما لا قبل له به فاجتمع الرأي وعمل المكائد وهجر النوم وجعل يقعد [1] وحده ويخاطب نفسه وأتاه أبو مسلم وهو بالرومية في مضاربه فأمر الناس بتلقيه وإنزاله وإكرامه غاية الكرامة أياماً ثم أخذ في التجني عليه فهابه أبو مسلم وكان استشار بانويه رجلاً من أصحابه بالري عند ورود الرسل عليه فأشار عليه بالامتداد إلى خراسان وضرب أعناق الرسل فقال أبو مسلم هو ذا أرى يرميني فما الرأي قال تركت الرأي بالري فذهبت مثلاً ولكن الحيلة أن تبدأ به فإنك مقتول فإذا دخلت عليه فأعله بسيفك [2] ونحن على الباب ثم إن أمكنك أن تدافع عن نفسك إلى أن نصل إليك وأجمع أبو جعفر على قتله وأعد من أصحاب الحرس أربعة نفر فأكمنهم في البيوت منهم شبيب المروزي وأبو حنيفة حرب بن قيس وقال إذا أنا صفقت بيدي فشأنكم وبعث إلى أبي مسلم يدعوه في غير وقت فجاء اليه
__________
[1] . يعقدMS.
[2] . فاعله بسيفك MS.
(6/80)

باستدعائه عيسى بن موسى وهو صاحب عهده وذمّته فقال له عيسى تقدّم وأنا وراءك فقال له أبو مسلم أنا أخافه على نفسي فقال عيسى [F؟ 215 r؟] أنت في ذمتي وجواري وكيف تظن بأمير المؤمنين أن ينقض عهدك وأرسل أبو جعفر إلى عيسى أن تخلف عن المجيء وجاء أبو مسلم فقام إليه البواب وقال ليعطيني الأمير سيفه قال ما كان يفعل هذا قبل قال هذا لا بدّ [منه] فأعطاه ودخل فشكى الى ابى جعفر ذلك فقال ومن أمره ذلك قبحه الله ثم أقبل عليه يعاتبه ويذكر عثراته فمما عد عليه أن قال ألست الكاتب إلي تبدأ بنفسك ودخلت إلينا فقلت أين ابن الحارثية وجعلت تخطب آمنة بنت علي بن عبد الله بن العباس وتزعم أنك سليط بن عبد الله بن عباس ما دعاك إلى قتل سليمان بن كثير الخزاعي مع أثره في دعوتنا وسعيه في دولتنا قبل أن يدخلك في شيء من هذا الأمر فجعل أبو مسلم يعتذر إليه ويقبل الأرض بين يديه ويقول أراد الخلاف علي فقتلته فقال أبو جعفر يعصيك وحاله عندنا حاله فتقتله وتعصينا فلا نقتلك قتلني الله إن لم أقتلك ثم ضربه بعمود في يده وصفق فخرج الحرس فضربوه بسيوفهم وهو يستصرخ ويستأمن ويقول ابو جعفر ما تزيد
(6/81)

يا ابن اللخناء [1] إلا غيظاً المقتل قتلكم الله اقتلوه فقتلوه ولفوه في بساط ونحوه ناحية ثم استأذن إسماعيل بن علي الهاشمي فأذن له فلما قام قال إني رأيت في المنام كأنك ذبحت كبشاً وإني توطأته برجلي قال صدقت رؤياك قتل الله عز وجل الفاسق قم فتوطأه برجلك وأمر أبو جعفر أن لا يؤذن عليه ونام نومة ثم قام وقال ما تهيأت للخلافة إلى اليوم وبانويه في ثلاثة آلاف من الخراسانيّة وقوف على الباب لا يدرون ما الخبر فقال ابو جعفر فرّقوا هؤلاء العلوج عنّي وانشأ يقول [سريع]
زعمت أن الدين لا يقتضى ... فاستوف بالكيل أبا مجرم
سقيت كأسا كنت تسقى بها ... أمر في الحلق من العلقم
وكتب أبو جعفر إلى أبي داود بعهده على خراسان،،،
خروج سنفاد [2] المجوسي
ولما قتل أبو مسلم خرج سنفاد [2] المجوسي بنيسابور يزعم أنه ولى أبي مسلم والطالب بثأره وسار حتى غلب على الري وما وراء النهر من النواحي وقبض خزائن أبى مسلم
__________
[1] . كذا في الأصل enmarge: بن اللحناMS.
[2] . بسفاد MS.
(6/82)

وفرّقها في الفروض وبلغت جموعه تستعين ألفاً فبعث المنصور جمهور [1] العجلي في عشرة آلاف فالتقوا بين همذان والري فقتل منهم ستين ألفاً وسبي من نسائهم وأولادهم ما الله به عليم وقتل سنفاد [2] فكان بين مقتله ومخرجه سبعون يوماً،،،
موت أبي داود خالد بن إبراهيم
وهم أبو داود بالمسير إلى ما وراء النهر وقاد العساكر إلى مرو فبينا هو نازل للاستراحة في قصر بكشمهن [3] إذ ثار الجند ليلاً تشويشاً فأشرف عليهم أبو داود ليلاً من القصر معتمداً على أجرة فزلت الأجرة فسقط أبو داود على رقبته فانكسر فولى المنصور ابنه المهدي وأمره أن ينزل الري ويستعمل على خراسان عبد الجبار بن عبد الرحمن الحارثي،،،
خروج الروندية
وخرج ناس من أهل خراسان بمدينة الهاشمية وقالوا قولاً عظيما [F؟ 215 V؟] وهو أنّ أبا جعفر الهنا يحيينا ويميتنا ويطعمنا ويسقينا قالوا بتناسخ الأرواح وأن روح آدم تحولت في عثمان بن نهيك وأبو الهيثم بن معاوية هو جبريل وجاءوا الى
__________
[1] . جهورMS.
[2] . بسفادMS.
[3] . بكشميهن MS.
(6/83)

قصر أبي جعفر يطوفون به ويقولون هذا قصر ربنا فأنكر ذلك أبو جعفر وخرجوا إلى الناس يهرجونهم [1] بالسيوف فخرج المنصور في مواليه فقتلهم أبرح قتل فأبلى معن بن زائدة ذلك اليوم بين يديه بلاء حسناً،،،
خروج محمّد و [2] إبراهيم من ولد الحسين بن على على ابن جعفر
قال وكان أبو العباس ملاطفاً لعبد الله بن الحسن باراً به فأخرج يوماً سقطا من جوهر وقاسمه فأنشأ عبد الله يقول [وافر]
ألم تر حوشباً أمسى يبني ... قصوراً نفعها لبني نفيله
يؤمل أن يعمر عمر نوح ... وأمر الله ينزل كل ليله
فغضب أبو العباس من قوله ونفاه إلى المدينة ثم لما ولي أبو جعفر ألح في طلب ابنيه محمّد وإبراهيم فتوارى عن الطالبين وتغيبوا عنه وحج أبو جعفر وأمر بطلب أبيهما عبد الله بن الحسن وداود وإبراهيم فأتي بهم وهم بالربذة فسأله عبد الله بن الحسن وهو شيخ كبير أن يأذن له فلم يأذن وبسطوا عليهم العذاب حتى دلوا على من كان اختفى منهم بجبلى طيِّئ فبعث في طلبهم
__________
[1] . كذاEnmarge:
[2] . بن MS.
(6/84)

فأخذوا اثني عشر إنساناً ورحلهم كلهم إلى الكوفة وحبسهم في بيت ضيق لا يتمكن أحدهم من مقعده يبول بعضهم على بعض ويتغوط لا يدخل عليهم روح الهواء ولا يخرج عنهم رائحة القذر حتى ماتوا عن آخرهم فخرج محمد بن عبد الله بن الحسن بالمدينة وجمع الجموع وفرض الفروض وتسمى بالمهدي فبعث إليه أبو جعفر عيسى بن موسى وحميد بن قحطبة بن شبيب في الخراسانيّة وحاصروا المدينة أياماً وواقعوهم مراراً ثم خرج محمد بن عبد الله وقال لأهله إن قطرت السماء قطرة فأحرقوا الديوان فأنى مقتول وواقف القوم وقال يا أهل فارس يعني الخراسانيّة اخترتم الدينار والدرهم على ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أنا محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب فانتقضت الخراسانيّة وخاف عيسى بن موسى الخلاف فنادى حميد بن قحطبة بن شبيب الطائي إن كنت محمد بن عبد الله فأنا حميد بن قحطبة بن شبيب الطائىّ مسلمان كشند فحملوا عليه حملة واحدة فقتلوه وحزوا رأسه من أصل رقبته معلقاً به أحشاءه وما يتصل به وحملوه إلى أبي جعفر قالوا ولما خرج محمد بن عبد الله هاجت سحابة فمطرت فأحرق الديوان،،،
(6/85)

ثم خروج أخيه أبر [هيم] بن عبد الله بالبصرة
في ثلاثين ألفاً ويقال في سبعين ألفاً واشتدت [1] مخافة أبي جعفر وأعد الرواحل للهرب ونقل ديوانه وأهل بيته الى دمشق وبعث عيسى للقاء إبراهيم ويئس أبو جعفر من الأمر وقال أترون أن هذا الذي بلغنا باطلاً إن الأمر لا يزال فينا حتى تلعب به صبياننا فقال له سهل لا بأس فإن الظفر لكم فلم يلبث أن جاء عيسى برأس إبراهيم فتمثّل ابو جعفر بقول الشاعر [طويل]
فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عيناً بالإياب المسافر
[F؟ 216 r؟] ومن ثم مر إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن [2] ابن علي بن أبي طالب إلى المغرب فهم بها الى اليوم،،،
خروج استادسيس بخراسان
قالوا واجتمع من الغزية نحو ثلاثمائة ألف مقاتل من أهل هراة وباذغيس وكنج رستاق [3] وسجستان ونواحيها ومعهم المرور [4] والمساحي والفؤوس ورئيسهم استادسيس
__________
[1] . استدّتMS.
[2] . الحسينMS.
[3] . وكنجر ورستاقMS.
[4] . المدور MS.
(6/86)

وغلبوا على عامة خراسان فوجه أبو جعفر خازم بن خزيمة فقاتلهم قتالاً شديداً وقتل منهم في المعركة تسعين ألفاً وهزمهم وفرق جمعهم وسبى ذراريهم،،،
قتل عمر بن حفص بن أبي صفرة بإفريقية
كان أبو جعفر ولاها إياه فخرج عليه أبو عادي وأبو حاتم الأباضيان في أربع مائة ألف رجل من البربر والمغاربة منهم ثلاثمائة وخمسة عشر ألفاً رجالاً وخمسة وثمانون ألفاً فرساناً فغلبوه وقتلوه وغلبوا على المغرب فوجه أبو جعفر يزيد بن حاتم في خمسين ألفاً وأنفق على ذلك الجيش ثلاثة وستين ألف ألفَ درهم يكون بالأوقار ألفي وقر وثمانين وقراً وكل وقر ثلاثون ألفاً فقتل ابو عادى وابو حاتم وحمل رءوسهما إليه واستوت له بلاد المغرب وبنى أبو جعفر مدينة بغداذ سنة خمس وأربعين ومائة وبنى قصر الخلد سنة سبع وخمسين ومائة ونقل الأسواق من مدينة السلام إلى باب الكرخ وباب المحول وخندق على الكوفة وسوّرها وكذلك البصرة خندق عليها وخلع عيسى بن موسى وعقد البيعة لابنه محمد المهدي [1] ولعيسى بن موسى من بعده ومات أبو جعفر في طريق مكة ببئر
__________
[1] . محمّد بن المهدىّ MS.
(6/87)

ميمون وفي أيامه صار عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك سنة ستين إلى الأندلس فملكها ثم ابنه هشام [1] بن [عبد الرحمن] [2] عشرين سنة وكان وقوع عبد الرحمن إليها سنة ثمان وثلاثين فهم ولاتها الى اليوم،،،
ذكر خلفاء بني العباس
أولهم أبو العباس عبد الله بن محمّد بن عليّ ابن عبد الله بن العباس بويع يوم الجمعة لاثني عشرة خلت من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين ومائة وهو أبو العباس أمير المؤمنين المرتضى بن محمد بن علي السجاد ذي الثفنات بن عبد الله الحبر بن العباس ذي الرأي بن عبد المطلب شيبة الحمد وأم أبي العباس ريطة بنت عبيد الله بن عبد المدان وهو الذي انتشرت الأخبار بإفضاء الخلافة إليه وكان أبو العباس رجلاً طوالاً أبيض اللون حسن الوجه ولد بالشراة [3] في أيام هشام بن عبد الملك ولما قدم الكوفة نزل بحمام أعين في موضع عسكر أبي سلمة فسمى الهاشمية ثم تحول من الهاشمية إلى الحيرة ثم تحوّل من
__________
[1] . الحسنMS.
[2] . كذا في الأصلLacune ,enmarge:
[3] . بالسراة Ms.
(6/88)

الحيرة إلى الأنبار وبنى بها مدينة ومات سنة ستّ وثلاثين ومائة وكانت ولايته أربع سنين وثمانية أشهر وكان سنة أربعاً وعشرين سنة وخلف أربعة أقمصة وخمس سراويلات وأربع طيالسة وثلاث مطارف خز ورثاه أبو دلامة [كامل]
من مجمل [1] في الصبر عنك فلم يكن ... جزعي ولا صبري عليك جميلا
يجدون أبدالاً وإني عالم ... ما عشت دهري ما وجدت بديلا
إني سألت الناس بعدك كلهم ... فوجدت أجود من سألت بخيلا
[F؟ 216 V؟] فقالت له امرأة أبي العباس ما أصيب به غيري وغيرك فقال أبو دلامة وكان مزاحاً ولا سوء لك منه ولد ولا ولدي منه وكانت ولدت له محمد بن أبي العباس ودفن في قصره بالأنبار وفي تأريخ خرّزاذ أنه بلغ من السن ثلاث وثلاثين سنة والله أعلم وكان يكره الدماء ويحابي على أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مختصّا بسليمان بن هشام بن عبد الملك وعبد الله بن الحسن ابن الحسن [2] بن علي بن أبي طالب وكان يقعد عبد الله بن
__________
، contrelenictrc. [1] تجمّلMS.
[2] . الحسين MS.
(6/89)

الحسن عن يمينه والأموي عن يساره فلما أنشده عبد الله ألم تر حوشباً نفاه إلى المدينة ثم لما أنشأ يقول سديف [خفيف]
لا يغرنك ما ترى من رجالٍ ... إن تحت الرجال داء دويا
فضع السيف وارفع السوط عنهم ... لا ترى فوق ظهرها أمويا
ثمّ أمر بسليمان فقتل،،،
بويع أخوه أبو جعفر المنصور
وهو عبد الله بن محمد بن العباس سنة سبع وثلاثين ومائة وأمه بربرية يقال لها سلامة ولد بأرض الشراة [1] في أيام الوليد بن عبد الملك بن مروان وكان أكبر من أبي العباس بثماني عشرة سنة وذكروا أنه كان رجلاً أسمر نحيفاً طويل القامة قبيح الوجه دميم الصورة ذميم الخلق أشح خلق الله وأشده حباً للدينار والدراهم سفاكاً للدماء ختاراً بالعهود غداراً بالمواثيق كفوراً بالنعم قليل الرحمة وكان جال في الأرض وتعرض للناس وكتب الحديث وحدث في المساجد وتصرف في الأعمال الدنية والحرف الشائنة وقاد القود لأهلها وضربه سليمان ابن حبيب بالسياط في الجملة والتفصيل كان رجلا دنيا خسيسا
__________
[1] . السراة MS.
(6/90)

كريهاً شريراً فلما أفضى الأمر إليه أمر بتغيير الزي وتطويل القلانس فجعلوا يحتالون لها بالقصب من داخل فقال أبو دلامة في هجره [طويل]
وكنا نرجي من إمام زيادة ... فزاد الإمام المصطفى [1] بالقلانس
تراها على هام الرجال كأنها ... ديار يهود جلّلت بالبرانس
وأمر بعدد دور أهل الكوفة ووظف خمسة دراهم [2] على كل دار فلما عرف عددهم جباهم أربعين درهماً أربعين درهما فقالوا [رمل]
يا لقوم ما لقينا من أمير [3] المؤمنينا ... قسم الخمسة فينا وجبانا أربعينا
وحج غير مرة وزار القدس وبنى مدينة المصيصة ومدينة الرافقة بالرقة على قدر مدينة السلام ووسع طرق المدينة وأرباضها وأمر بهدم ما شخص عنها ووسع المسجد الحرام وجمع من المال ما لم يجمعه أحد قبله ولذلك قيل له أبو الدوانيق وخرج محرما بالحجّ
__________
[1] . المجتبىCorr.marg:
repetedeuxfois. [2] خمسة دراهماMS.
[3] . أمر MS.
(6/91)

فعرض له وجع ببئر ميمون هاض له بطنه ثم انقض كوكب في إثره إلى طلوع الشمس ومات فحمل إلى مكة فدفن مكشوف الرأس وخلف من الصامت تسع مائة ألف ألف درهم وستين ألف ألف درهم سوى سائر الأصناف ولم يروا منها بشيء وزعم زاعم أنه وقف عليه [F؟ 217 r؟] أعرابي في طريقه قبل موته بستّ أيّام فأنشده [طويل]
أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت ... سنوك وأمر الله لا بد واقع
أبا جعفر هل كاهن أو منجم ... بحيلته عنك المنية دافع
ويقال بل هتف به في نومه ورثاه مروان بن أبى حفصة [طويل]
أبا جعفر صلّى عليك إلهنا ... لموتك أمسى أعظم الحدثان
بكى الثقلان الإنس والجن إذ ثوى ... ولم يبك ميتاً قبلك الثقلان
خبر أبي مسلم صاحب الدعوة
اختلف الناس في اسمه وبلده فأكثرهم على أنه أبو مسلم عبد الرحمن بن مسلم ولد بأصبهان ونشأ عند إدريس بن عيسى جد أبي دلف فكان مع ولده في المكتب إلى أن حفظ القرآن وروى الأشعار وقال بعضهم هو
(6/92)

ابو إسحاق إبراهيم بن عثمان وأمه وشيلة بنت فلان وزعم قوم أنه كان من قرية من قرى مرو [و] يقال بل كان من العرب وقيل كان عبداً وأما أبو دلامة فإنه نسبه إلى الأكراد حيث هجاه وقالوا في حليته وهيأته أنه كان قصير القامة أسمر اللون دقيق البشرة حلو المنظر طويل الظهر قصير الساق لم ير ضاحكاً ولا ممازحاً يأتيه الفتوح العظام فلا يعرف بشره في وجهه وينكب النكبة العظيمة فلا يرى مكتئباً لها قليل الرحمة قاسي القلب سوطه سيفه قتل من الأصناف كلها بدأ بمضر في خراسان فأفناهم ثم اليمن ثم الربيعة ثم القضاة ثم القراء ثم الملوك ثم الدهاقين والمرازبة والنصارى والدماوندية والنهاوندية واليهود وقتل ستمائة ألف ممن يعرف صبراً سوى من لا يعرف ومن قتل في الحروب والهيجاء وقتل ولم يترك داراً ولا عقاراً ولا عبداً ولا أمةً ولا ديناراً ولا درهماً وكانت عنده ثلاث نسوة وكان لا يطأ المرأة منهن في السنة إلا مرة واحدة ويقول يكفي الإنسان أن يختن نفسه في السنة مرة وكان من أغير الناس لا يدخل قصره أحد غيره وفيه كوى يطرح لنسائه منها ما يحتجن إليه قالوا وليلة زفت إليه أمرأته أمر بالبرذون الذي ركبته
(6/93)

فذبح [1] وأحرق سرجه لئلا يركبه ذكر بعدها قال ابن شبرمة دخلت على أبي مسلم ليلاً فرأيت في حجره مصحفاً وفي يده سيفا فقال يا ابن شبرمة إنما هما وأشار إليهما أترهب هذا أم السيف قلت أصلح الله الأمير من أشجع الناس فقال كل قوم في إقبال دولتهم وكان أقل الناس طمعاً وأكثرهم طعاماً يخبز في مطبخه كل يوم ثلاثة آلاف مآزف ويطبخ مائة شاة سوى البقر والطير وكان له مائة طباخ وآلة المطبخ تحمل على ألف ومائتين من الدواب ولما حج نادى في الناس برئت الذمة ممن أوقد ناراً فكفى العسكر ومن معه أمر طعامهم وشرابهم في ذهابهم ومنصرفهم وهربت الأعراب فلم يبق في المناهل منهم أحد لما كانوا سمعوا به من ولوعه بسفك الدماء وتناشدوا له بيتا قال نصر بن سيّار [بسيط]
[F؟ 217 V؟] فمن يكن سائلاً عن دين قومهم ... فإن دينهم أن يقتل العربا
وكان مروان بن محمد كتب إلى أهل مكة يهجو أبا مسلم وانه
__________
[1] . فذبحت MS.
(6/94)

يحرق المصاحف ويهدم المساجد فلما سمعوا بقدومه خرجوا ينظرون إليه فلما بلغ الحرم نزل عن دابته وخلع نعليه ومشى حافياً على رجليه إعظاماً للبيت وقضى نسكاً قل ما قضاه أحد من الملوك غيره فقالوا ما رأينا سلطاناً أعظم الحرم إعظامه وولد سنة مائة واثنتين وقتل [سنة] سبع وثلاثين وهو ابن خمس وثلاثين سنة وخلف بنتاً يقال لها فاطمة بنت أبي مسلم يتولاها الخرمية ويزعمون أنه يخرج من نسلها رجل يستولي على الأرض كلها ويسلب بنى العبّاس ملكهم وفيه يقول [طويل]
أبا مجرم ما غير الله نعمة ... على عبده حتى يغيرها العبد
وفي دولة المهدي حاولت غدرة ... إلا إن أهل الغدر آباؤك الكرد
أبا مجرم خوفتني الفتك فانتحي ... عليك بما خوّفتني الأسد الورد
وبويع بعده ابنه المهدي
محمد بن أبي جعفر سنة تسع وخمسين ومائة وصار إليه خاتم الخلافة وقضيب النبي صلى الله عليه وسلم وبردته فكان كما سمي هادياً مهدياً رد المظالم وشهد الصلوات في جماعة وفرق خزائن المنصور في سبل الخير ورد ولاء آل أبي بكرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد ولاء آل زياد من نسبهم إلى أبي سفيان
(6/95)

إلى عبيد من ثقيف وكتب بذلك إلى المدن والأمصار ووسع المسجد الحرام ومسجد المدينة وفرق في حجه بمكة والمدينة ثلاثين ألف ألف درهم سوى ما حمل إليه من مال مصر واليمن وحمل إليه محمد بن سليمان الثلج من أرض الموصل ولم يحمله أحد قبله وأمر بنزع المقاصير عن المساجد وتقصير المنابر إلى الحد الذي كان عليه منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع دور المرضى وأجرى على العميان والمجذمين والضعفى وأغزى الصائفة ابنة هارون بن المهدي في مائة ألف من المسترقة [1] سوى المطوعة والأتباع وأهل الأسواق والغزاة فقتلوا من الروم خمسة وأربعين ألفا وأصابوا من المال ما بيع البرذون بدرهم والدرع بدرهم وعشرون سيفاً وألزموهم الجزية كل سنة سبعين ألف دينار وفيه يقول ابن أبى حفصة [طويل]
أطفت بقسطنطينة [2] الروم مسندا ... إليها القفا حتى اكتسى الذل سورها
وما رمتها حتى تفيك ملوكها ... بجزيتها والعرب تغلي قدورها
وكثير من الناس يرون ذلك الفتح الفتح الذي وعد الله به وفي
__________
[1] . المسترزقةMS.
[2] . قسطنطينية MS.
(6/96)

أيامه خرج رجل يقال له يوسف البرم [1] واستغوى خلقاً كثيراً وجمع بوشا وأدعى النبوة فبعث إليه جيشاً ففضوا جموعه فأسروه فأمر به المهدي فصلب وخرج حكيم المقنع وقال بتناسخ الأرواح واتبعه ناس كثير وكان حكيم هذا رجلاً قصيراً أعور من قرية من قرى مرو يقال لها كاره وكان لا يسفر عن وجهه لأصحابه فلذلك [F؟ 218 r؟] قيل له المقنع وزعم أن روح الله التي كانت [2] في آدم تحولت [3] إلى شيث ثم إلى نوح ثم الى إبراهيم ثم إلى موسى ثم إلى عيسى ثم الى محمد ثم الى على ثم إلى محمد بن الحنفية ثم إليه وكان يحسن شيئاً من الشعبذة والنيرنجات فاستغوى أهل العقول الضعيفة فاستمالهم فبعث المهدي في طلبه فصار إلى ما وراء النهر وتحصن في قلعة كش [4] وجمع فيها من الطعام والعلوفة وبث الدعاة في الناس وادعى إحياء الموتى وعلم الغيب وألح المهدي في طلبه فحوصر فلما اشتد الحصار عليه سقى نساءه وغلمانه كلهم السم وشرب هو منه فماتوا عن آخرهم وحمل الى المهدىّ
__________
[1] . كذا في الأصل enmarge: بن البرمMS.
[2] . كانMS.
[3] . تحوّلMS.
[4] . تكش MS.
(6/97)

وكان وعد أصحابه أن يتحول روحه إلى قالب رجل أشمط على برذون أشهب وأنه يعود إليهم بعد كذا سنة ويملكهم الأرض فهم ينتظرونه ويسمون المبيضة وفي أيامه خرج المحمرة بخراسان وعليهم رجل يقال له عبد الوهّاب فغلب على خراسان وما يليها وقتل خلقاً كثيراً من الناس فانهض إليه المهدي عمرو بن العلاء فقتله وفض جموعه وفي أيامه ظهرت الزنادقة فقتل المهدي بعضهم واستتاب بعضها وعقد البيعة لابنه موسى الهادي وبعده لأخيه هارون الرشيد واعتل المهدي فحمل إلى ماسبذان [1] يتروح إلى ذلك بالهواء فمات فحمل على درابة إذ لم يجدوا جنازة فجزت حسنة [2] عبيدها ولبست المسوح في وصائفها ولم تزل [3] كذلك إلى أن فارقت الدنيا وكانت من أجمل النساء فقال أبو العتاهية [رمل]
رحن في الوشي وأصبحن ... عليهنّ المسوح
كلّ نطّاح وإن عاش ... له يوم نطوح
نح على نفسك يا مسكين ... إن كنت تنوح
__________
[1] . ما سندانMS.
[2] . ح؟ بهMS.
[3] . يزل MS.
(6/98)

لتموتنّ ولو عمّرت ... ما عمر نوح
بين عيني كل حيٍ ... علم الموت يلوح
كلنا في غفلة و ... الموت يغدو ويروح
وتوفّى المهدىّ سنة ست وستين ومائة وكان ابن ثمان وأربعين سنة وولايته عشر سنين وشهر وقيل فيه [طويل]
وأفضل قبر بعد قبر محمد ... نبي الهدى قبر بماسبذان [1]
عجبت لأيد حثت التراب فوقه ... غداة فلم يرجع بغير بنان
وبويع الهادي
وتولى له البيعة هارون وهو بجرجان فأقبل الى بغداذ على دواب البريد وخرج عليه الحسين بن على بن الحسن ابن على بن أبي طالب بالمدينة في الطالبيين يحيى وإدريس وإسماعيل الذي يقال [له] طباطبا وعلي وعمر الذي يقال له الأفطس وأخرجوا عامل المدينة ونهبوا بيت المال ثم قصد الحسين بن على مكة وبعث الهادي موسى بن عيسى [2] فأدركه على فرسخ من مكة فقتله وحمل رأسه إلى المهدي وتفرق من كان معه من آل أبى
__________
(contrelemetre) . [1] بماسندانMS.
[2] . عيسى بن موسى MS.
(6/99)

طالب فوقع إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن [1] بن على [ابن] أبي طالب إلى الأندلس وغلب عليها وأخوه يحيى بن عبد الله إلى جبال الديلم فأما إدريس فولى إلى [F؟ 218 V؟] تلك الناحية وولده إلى اليوم بها وأما يحيى فإنه آمنة هارون [2] وأخرجه ثم غدر به وبنى على بطنه اسطوانة وغضب الهادي على موسى بن عيسى في قتل الحسين بن علي من غير موافقة وتركه أن يقدم به عليه فيرى فيه رأيه فقبض على أمواله وضياعه وتتبع الهادي الزنادقة فقتلهم أبرح قتلٍ منهم ازديادار كاتب يقطين بن موسى نظر إلى الناس في الطواف يهرولون فقال ما أشبههم ببقر تدوس البيدر فقال الشاعر فيه [سريع]
ماذا ترى في رجل كافر ... يشبه الكعبة بالبيدر
وقال آخر [سريع]
قد مات ماني منذ أعصارٍ ... وقد بدا إزدايادار
حج إلى البيت أبو خالد ... مخافة القتل أو العار
__________
[1] . الحسينMS.
[2] . هارون MS.
(6/100)

وود والله أبو خالد ... لو كان بيت الله في النار
لا يقتل الحيات في دينه ... كفراً ولا العصفور في الدار
وليس يؤذى الفأر في حجره ... يقول روح الله في الفأر
فقتله الهادي وصلبه فسقطت خشبته على رجل من الحاج فقتلته وقتلت حماره ومات الهادي بعيساباذ سنة سبعين ومائة وكان بلغ من السن ثلثا وعشرين سنة وولى سنة وشهرا،،،
وبويع هارون الرشيد
يوم توفي الهادي وولد له المأمون فمات خليفة وولى خليفة وولد خليفة ولما بويع الرشيد ولي الوزارة يحيى بن خالد بن برمك وولى خرسان جعفر بن محمّد بن الأشعث ابن قيس وبذل الأمان للطالبيين وأخرج الخمس لبني هاشم وقسم للذكر ألفا وللأنثى خمسمائة وساوى بين صلبتيهم ومواليهم وفرض لأبناء المهاجرين والأنصار وعمر طرسوس وأنزل فيها أبا سليمان الخادم في جماعة من الموالي وخرج عليه الوليد بن طريف الشاري بأرض الجزيرة واستولى عليها وعلى أرمينية وآذربيجان وهزم عدة جيوش لهارون وفتك بهم ويقول [سريع]
أنا الوليد بن الطريف الشاري ... أخرجني ظلمكم من داري
(6/101)

ودامت فتنته قريباً من عشر سنين ثم انتهز بعض الأعراب منه الفرصة فقتله غيلة وحمل رأسه إلى هارون فاعتمر شكراً للَّه عز وجل على ما أبلاه وكفاه وذلك في سنة تسع وسبعين ومائة ورثته أخته الفارعة بنت الطريف [طويل]
ألا يا لقوم للحيوف وللبلى [1] ... وللدار لما أزمعت بخسوف
وللبدر من بين الكواكب إذ هوى ... وللشمس همت بعده بكسوف
[F؟ 219 r؟] ولليث فوق النعش إذ يحملونه ... إلى وهدة ملحودة وسقوف
بكت جشم لما استقلت على العلى ... وعن كل هولٍ بالرجال مطيف
أيا شجر الخابور ما لك مورقا ... كأنك لم تجزع على ابن الطريف
فتى لا يعد الزاد إلا من التقى ... ولا الكال إلا من قنى وسيوف
وخرج عليه حمزة الشاري بخراسان فعاش بباذغيس فأفسد ووثب على عيسى بن علي بن عيسى ففض جموعه وقتل فيهم أبرح قتل وانتهت الهزيمة لعيسى إلى كابل وقندهار فقال ابو العذافر [خفيف]
__________
[1] . وللبلا Corr.marg.ms.
(6/102)

كاد عيسى يكون ذا القرنين ... بلغ المشرقين والمغربين
لم يدع كابلا وزابلستان ... [1] وما حولها إلى الرخجين [2]
ثم غرق حمزة في واد بكرمان وتسمى طائفته الحمزية وخرج أبو الخصيب بنسا وغلب عليها وعلى أبيورد وطوس وسرخس ونيسابور وخرب وأفسد وكثفت [3] جموعه وقوي أمره فبعث إليه هارون [4] عيسى بن علي فقتله وسبى أهله وذراريه وحمل إليه رأسه واستقامت أحوال خراسان وتحركت الخرمية بأذربيجان فانتدب لهم عبد الله بن مالك فقتل منهم ثلاثين ألفاً وسبى نساءهم وصبيانهم ووافى بهم هارون بقرميسين فأمر بقتل الأسارى وبيع السبى وخطب الفضل بن يحيى إلى خاقان ابنته فحنق لذلك خاقان وخرجت الخزر من باب الأبواب وأوقعوا بالمسلمين وأهل الذمة وسبوا مائة ألف وأربعين ألف إنسان وقتلوا من الرجال والنساء والولدان ما لا يعلم عددهم الّا الله عزّ وجلّ وأحرقوا
__________
[1] . لاMS.ajoute:
[2] . الرجّخينMS.
[3] . وكبفتMS.
[4] . هارون MS.
(6/103)

المدن والقرى وانتهكوا من الإسلام ما لم يذكر مثله قبله ولا بعده،،،
قصة البرامكة
قيل أنهم كانوا من أهل بيوتات بلخ ممن يتولون البهار وبيت النار فقيل لهم البرامكة على معنى أنهم سدنة البيت وحجابه فأول ما ولوا من الأعمال في أيام أبي العباس ولي الخراج خالد بن برمك ثم صار يدور فيهم إلى أيام الرشيد فولى الوزارة يحيى بن خالد بن برمك وولي خراسان وما دون باب بغداذ مما يليها ابنه الفضل بن يحيى وولى ابنه الآخر جعفر بن يحيى الخاتم قال بعضهم الوزارة برمكية لا بقي منهم بقية ثم سخط عليهم هارون فأفناهم واختلفوا في السبب الذي حمله على ذلك فقال قوم أنهم أرادوا إظهار الزندقة وإفساد الملك ونقله إلى عثمان بن نهيك الفاسق فقتلهم هارون على ذلك وقال آخرون إن هارون كان مختصاً بجعفر بن يحيى بن برمك حتى أمر فخيط له قميص ذو جيبين يلبسه هارون وجعفر لثقته به واختصاصه به وكان باراً بأخته عباسة [1] مولعاً بها لا يكاد يصبر عنها فزوجها من جعفر بن يحيى على أن لا يمسّها ولا يلمى بها ليكون لها محرما إذا حضرت
__________
[1] . العبّاسيّة MS.
(6/104)

المجلس فقضى من القضاء إن حملت منه وولدت تؤأمين فغضب هارون لذلك وأمر بضرب [F؟ 219 V؟] عنق جعفر بن يحيى وحبس أخاه الفضل وأباه بالرقة حتى ماتا في الحبس وأمر بجثة جعفر ورأسه إلى مدينة السلام فقطعت بنصفين وصلبت به ثم أحرقت بالنار وكتب إلى العمال في جميع النواحي والبلدان بالقبض على البرامكة وحاشيتهم وأولادهم ومواليهم فكل من هو منهم يسئل [1] والاستيثاق [2] منهم واجتياح أموالهم واستصفائها منهم وإذكاء العيون على من اختفى منهم وتغيب والاحتيال في القبض عليه حتى إذا علم أنه قد أحاط بهم أو بأكثرهم كتب إلى كل عامل [3] كتابا مدرجاً مختوماً بأمره أن ينظر فيه يوم كذا من سنة كذا فيمثل ما مثل له فيه فوافق قتلهم كلهم في يوم واحد ثم أمر بعباسة فحطت في صندوق ودفنت في بئر وهي حية وأمر بابنيها كأنهما لؤلؤتان فأحضرا فنظر الهيما ملياً وشاور نفسه وبكى [4] ثم رمى بهما البئر وطمّها عليهم وقال الأصمعيّ في
__________
[1] . كذا في الأصل:enmarge: يسلMS.
[2] . والاستيثاقMS.
[3] . عالمMS.
[4] . وبكا MS.
(6/105)

البرامكة [متقارب]
إذا ذكر الشرك في مجلسٍ ... أنارت وجوه بني برمك
وإن تليت عندهم سورة ... أتوا بالأحاديث من برمك
وحج هارون بابنيه محمد الأمين وعبد الله المأمون وكتب كتاباً بالعهد والبيعة للأمين وبعده للمأمون وأشهد عليه وعلقه على الكعبة فقال إبراهيم الموصلىّ [كامل]
خير الأمور مغبة ... وأحق أمر بالتمام
أمر قضى أحكامه ... في الكعبة البيت الحرام
وكان عقد العهد لمحمد وسماه الأمين وهو ابن خمس سنين وذلك في سنة خمس وسبعين ومائة فقال سلم الخاسر [كامل]
قد وفق الله الخليفة إذ بنى ... بيت الخلافة للهجان الأزهر
قد بايع الثقلان في مهد التقى ... لمحمد بن زبيدة ابنة [1] جعفر
وقال أبان بن حميد اللاحقيّ [طويل]
وما قصرت سن به أن ينالها ... وقد خصّ عيسى بالنّبوّة في المهد
__________
(sic) . [1] بن MS.
(6/106)

وفي سنة ست وثمانين ومائة أخذ البيعة للقاسم ابنه بولاية العهد بعد المأمون وسماه المؤتمن فصاروا بعهده ثلاثة الأمين ثم المأمون ثم المؤتمن وخرج رافع بن ليث بن نصر بن سيار بسمرقند وغلب على ما وراء النهر فولى الرشيد هرثمة بن أعين خراسان واستكفاه أمر رافع وقدم المأمون إلى مرو وسار بنفسه فلما بلغ طوس توفي بها فدفن في سنة ثلاث وتسعين ومائة وقد بلغ من السن سبعاً وأربعين سنة وكانت ولايته ثلاثاً وعشرين سنة وشهرين وأياماً فرثاه ابو الشيص [رمل]
غربت في المشرق الشمس ... فقل للعين تدمع
[F؟ 220 r؟] ما رأينا قطّ شمشا ... غربت من حيث تطلع
فلما مات هارون بايع الناس لولده الثلاثة على الوفاء بالعهد بعضهم لبعض،،،
وبويع محمد الأمين
فنكث وغدر وولى ابنه موسى العراق وهو طفل ولقبه الناطق بالحق وأمر بالدعاء له على المنابر ونهى عن الدعاء للمأمون وأمر بإبطال ما ضرب المأمون من الدراهم والدنانير بخراسان وأغرى الفضل بن الربيع بينه وبين المأمون وزين له
(6/107)

بكر بن المعتمر خلع المأمون فولّى على بن عيسى بن ماهان الحرب وأخذ البيعة لابنه الناطق بالحق وصيره في حجره وندبه للقاء المأمون ودفع إليه قيداً من ذهب وقال أوثق المأمون ولا تقتله حتى تقدم به علي وأعطاه من الصامت ألفي ألف دينار سوى الأثاث والكراع وبلغ الخبر المأمون فتسمى بأمير المؤمنين وقطع الخراج عن [1] الأمين وألقى اسمه من الطراز والدراهم والدنانير وانهض طاهر بن الحسين وهرثمة بن أعين إلى علي بن عيسى فالتقوا بالري وقتلوا جيوشه واحتووا على أمواله وكتب طاهر ابن الحسين إلى الفضل بن سهل وزير المأمون كتبت إليك ورأس علي بن عيسى في حجري وخاتمه في يدي والحمد للَّه رب العالمين فنهض الفضل بن سهل ودخل على المأمون وسلم عليه بالخلافة فبعث المأمون إلى طاهر بالهدايا والأموال وأمده بالرجال والقواد وسماه ذا اليمينين وصاحب خيل الدين وأمره أن يمضي إلى العراق فأخذ طاهر على طريق الأهواز وأخذ هرثمة على طريق حلوان ورفع المأمون قدر الفضل بن سهل وعقد له على المشرق من جبل همذان إلى جبل سقين وتبت [2] طولاً ومن بحر فارس والهند
__________
[1] . علىMS.
[2] . كذا في الأصل enmarge: بن سفبر وببت MS.
(6/108)

إلى بحر جرجان والديلم عرضاً وعقد له لواء على سنان ذي شعبتين وسماه ذا الرئاستين رياسة الحرب ورياسة التدبير ولما صار طاهر إلى الأهواز واستولى عليها ثم امتد إلى واسط وتمكن هرثمة من حلوان شغب الجند على محمد الأمين فأعطاهم رزق أربعة وعشرين شهراً ثم وثبوا عليه وهو في قصر الخلد فأخرجوه وخلعوه وحبسوه مع أمه وولده في مدينة أبي جعفر فقال جاء الخبر من العجب لأحد عشر من رجب ثم أخرجوه وبايعوه وكان حبسه يومين ثم تشوشت الدنيا فخرج ابن طباطبا العلوي بالكوفة وبيض ومعه أعرابي من بني شيبان يقال له أبو السرايا وغلبوا على الكوفة والسواد ثم مات ابن طباطبا وهو محمّد بن إبراهيم بن إسماعيل بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين ونقش الخاتم [و] الدراهم [1] إِنَّ الله يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ 61: 4 وفي وسطه الفاطمي الأصغر وخرج بالبصرة علي بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم فغلب وبيض وخرج بمكة ابن الأفطس الحسين بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبى طالب [2] عليهم السلم
__________
[1] . الدارهم.Ms.
.Ms.I (sic) [2]
(6/109)

فغلب وبيض وحج بالناس سنة مائتين وخرج بالمدينة محمد بن سليمان بن [F؟ 220 V؟] داود بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب سلام الله عليهم فغلب وبيض وخرج باليمن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمد وغلب وبيض وخرج بالشام على بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية يدعو إلى نفسه وحاصر طاهر وهرثمة محمداً الأمين وجعلا يحاربان أصحابه سنة ببغداذ فقتل أصحابه وخفت يده من المال وضعف أمره وكتب طاهر إلى المأمون يستأمره في قتل محمد فبعث إليه بقميص غير مقور فعلم أنه يأمره بقتله وخلص الجيش إلى قصر محمد وأحدقوا به فوجه إلى هرثمة يسأله الأمان فآمنه وضمن له الوفاء من المسلمين فجاء طاهر مسرعاً وحمل على الحراقة بالنفط والحجارة فانكفأت بمن فيها فأما هرثمة فإنه ركب زورقاً قريباً منه وأما محمد فسبح حتى خرج بشط البصرة فأخذه أصحاب طاهر وجاءوا به فقتله من ليلته وبعث برأسه إلى خراسان وخلص الأمر للمأمون وبعث المأمون إلى علي بن موسى بن جعفر فأقدمه خراسان وعقد له العهد من بعده وسماه الرضا وزوجه ابنته أم حبيبة بنت المأمون وخضر الثياب واللباس والرايات وأمر بطرح السواد فشق ذلك
(6/110)

على بني هاشم وغضب بنو العباس وقالوا يخرج الأمر منا إلى أعدائنا فخلعوا المأمون وبايعوا إبراهيم بن المهدي وسموه المبارك وتوجه المأمون نحو العراق فلما بلغ سرخس قتل الفضل بن سهل في الحمام غيلة ومات علي بن موسى الرضا بطوس ودفن عند قبر هارون واختلفوا في سبب موته فمن قائل أنه سم وآخر أنه أكل عنباً فمات وجاء المأمون حتى دخل بغداذ وعليه الخضرة فأمر بطرحها وأمر بإعادة السواد وخلع القاسم المؤتمن وقتل محمد الأمين سنة ثمان وتسعين ومائة وكان سنة ثمان وعشرين سنة وأياماً ولايته أربع سنين وأربعة أشهر وأياماً ويقال خمس سنين وفيه يقول [متقارب]
أضاع الخلافة غش الوزير ... وفسق الأمير وجهل المشير
فبكر مشير وفضل وزير ... يزيدان ما فيه حذف الأمير
وبويع إبراهيم بن المهدي سنة اثنتين ومائتين فخرج إلى الحسن ابن سهل فألحقه بواسط ثم بايع بغداذ المأمون وكانت أيّام إبراهيم بن المهدي سنة وأحد عشر شهراً ودخل المأمون بغداذ سنة أربع ومائتين،،،
(6/111)

وبويع عبد الله المأمون
سنة أربع ومائتين وكانوا بايعوه بمرو عند ما خلعه أخوه فأحسن السيرة وتفقد أمور الناس وقعد للقضاء وتولّى الصلاة والخطبة وخلع أخاه القاسم وأخذ البيعة لأخيه ابى [1] إسحاق المعتصم من بعده وكتب الناس من عبد الله المأمون أمير المؤمنين وأخيه الخليفة من بعده أبي إسحاق المعتصم وأمر بامتحان القضاة والمحدّثين ونادى مناديه برئت الذمة ممن ذكر معاوية بخير [2] وفضله على أحد من الصحابة [F؟ 221 r؟] وأحيا العلم القديم ونقل إلى لسان العرب وأظهر علم النجوم والفلسفة وكان فاضلاً في نفسه فطيناً ذكياً أبيض البشرة تعلوه حمرة أعين طويل اللحية دقيقها بخدّه خال أسود وأمر ابو إسحاق باتخاذ الأتراك للخدمة وكان يشتري [3] الواحد منهم بمائة ألف ومائتي ألف وفي أيامه تحركت الخرمية وادعى بابك أنّ روح جاويدان دخلت فيه فبعث إليه المأمون محمد بن حميد فقتل محمد بن حميد وعامة أصحابه وأصاب الناس مجاعة حتى بلغ المد عشرين دينارا ورئي
__________
[1] . ابنMS.
[2] . بحيراMS.
[3] . يسترى MS.
(6/112)

قبله الكوكب ذو الذنب ثم وقع بعده موت ذريع أفنى كثيراً من الناس وظفر المأمون بإبراهيم بن المهدي في زي امرأة يمشي بين امرأتين فعفا عنه وآمنه ونادمه فقال إبراهيم [كامل]
إن الذي قسم المكارم حازها ... من صلب آدم للإمام السابع
فعفوت عمن لم يكن عن مثله ... عفو ولم يشفع إليك بشافع
وغزا الروم غير مرة فافتتح منها حصوناً وقلاعا ومات بها فحمل إلى طرسوس وقال الشاعر [خفيف]
خلّفوه بعرقوة طرسوس ... مثل ما خلّفوا أباه بطوس
هل رأيت النجوم أغنت عن المأمون ... أو عن وزيره المألوس
وتوفّى سنة ثمان عشرة ومائتين وكانت خلافته منذ قتل محمد عشرين سنة وعمره ثمانيا وأربعين سنة وكانت أم المأمون باذغيسية تسمى مراجل وكان المأمون ضربه أبوه في شيء فقال الرقاشيّ يهجوه [رمل]
لم تلذه أمه تعرف ... في السوق التجارا
لا ولا حد ولا خان ... ولا في الحكم جارا
(6/113)

وبويع ابو إسحاق المعتصم باللَّه
وهو محمد بن هارون سنة ثمان عشرة ومائتين فتخرم كثير من أهل الجبال من مشاهير همذان وماسبذان [1] ومهرجان وتجمعوا فبعث إبراهيم بن إسحاق بن مصعب وقتل منهم ستين ألفاً وسبى ستين ألفاً وهرب الباقون إلى بلاد الروم وخرج العباس بن المأمون ودعا إلى نفسه وبايعه كثير من القواد فحبسه وأمر بلعنه على المنابر وسماه اللعين فمات بالحبس وشغب عليه الأتراك فأمر برد المقاصير في مساجد الجماعة ثم مضى بإنزاله إلى سر من رأى [2] فابتني فيها واتخذها داراً وقتل بابك الخرمي سنة ثلاث وعشرين ومائتين،،،
قصة بابك الخرمي [3]
ذكروا أنه كان لغير رشده وأن أمه كانت امرأة عوراء فقيرة من قرى آذربيجان فشعف بها رجل من نبط
__________
[1] . وباسندان.MS. كذا في الأصل
Enmarge: [2]
[3] بابك كهاجر ذاك الخرّمى الّذي كان marginalemoderne: استولى على الممالك ثم قتل في زمن المعتصم خدمة كسكرة قرية بفارس منا بابك الخرمى كذا في القاموس [sic] لكنه مخالف لما ذكر في هذا الكتاب من امره من آذربيجان كذا في الأصل،،،. اذرهجان etlagloseportent بن آذربيجان Aulieude
(6/114)

السواد يقال له عبد الله فحملت منه وقتل الرجل وبابك حمل فوضعته أمه وجعلت تكتسب [1] عليه إلى أن بلغ مبلغ السعي وصار غلاما حذروا [2] واستأجره أهل قريته على سرحهم بطعام بطنه وكسوة ظهره فزعموا أنّه أتته ذات يوم بطعامه وهو قائل في ظلّ حانط فرأت شعر بدنه قد [F؟ 221 V؟] اقشعر يقطر من رأس كل شعرة قطرة دم فقالت إن لابني هذا شأناً عظيماً وكان في تلك الجبال قوم من الخرمية وعليهم رئيسان يتكافحان ويخالف أحدهما الآخر يقال لأحدهما جاويذان [3] والآخر عمران فمر جاويذان [3] في بعض حاجاته بقرية بابك فرآه فتفرس فيه الجلادة فاستأجره من أمه وحمله إلى ناحيته قالوا فمالت إليه امرأة جاويذان [3] وأفشت إليه أسرار زوجها وأطلعته على دفائنه وكنوزه فلم يلبث إلا قليلاً حتى وقعت حرب بين جاويذان [3] وعمران فأصابت جاويذان [3] جراحة فمات منها فزعمت امرأة جاويذان [3] أن بابك قد استخلف هذا على أمره وتحولت روحه إليه وإن الذي كان وعدكم من الظفر والنصرة
__________
[1] . وجعل يكتسبMS.
[2] . حذوراMS.
[3] . جاوندان MS.
(6/115)

كله صائر إليكم على يدي هذا وذلك أن الخرمية لا يصبحون ولا يمسون إلا على توقع الحركة فأتبعوه قومه وصدقوا المرأة على شهادتها وأمر بابك أصحابه من النواحي والقرى وكان في قلة وذلة وأعطاهم سيوفاً وخناجر وأمرهم أن يرجعوا إلى قراهم ومنازلهم وينتظرون ثلث الليل الأخير فإذا كان ذلك الوقت يخرجوا على الناس فلا يدعون رجلاً ولا امرأة ولا صبياً ولا طفلاً من قريب وبعيد إلا قطعوه وقتلوه ففعل القوم ذلك فأصبح أهل تلك القرى قتلى بأيدي الخرّمية لا يدرون من أمرهم بذلك ولا ما السبب فيه ودخل الناس رعب شديد وهول عظيم ثم لم يمهل أن بعثهم إلى ما نأي عنه من النواحي فيقتلون من أصابوا من الناس من أيّ صنف كان كان صغيرا أو كبيراً أو مسلماً أو ذمياً حتى مرن القوم على القتل وانضوى اليه القطاع والحراب والذعار وأصحاب الفتن وأرباب النحل الزائغة وتكاثفت جموعه حتى بلغ فرسان رجاله عشرين ألف فارس سوى الرجالة واحتوى على مدن وقرى وأخذ بالتمثيل بالناس والتحريق بالنار والانهماك في الفساد وقلة الرحمة والمبالاة وهزم جيوشا كثيرا للسلطان وقتل عدة قواد له وذكر في بعض الكتب أنه قتل فيما حفظ
(6/116)

ألف ألفَ إنسان من بين رجل وامرأة وصبي وذكر في التاريخ أن جميع من قتل بابك مائتا [1] ألف إنسان وخمسة وخمسون ألف إنسان وخمسمائة إنسان والله أعلم فندب المعتصم الإفشين للقاء بابك وعقد له على الجبال كلها ووظف له كل يوم يركب فيه عشرة ألف درهم صلة ويوم لا يركب خمسة آلاف درهم سوى الأرزاق والأنزال والمعاون وما يصل إليه من عمل الجبال وأجازه عند خروجه بألف ألف درهم فقاومه الإفشين سنة وانهزم بابك من يديه غير مرة وعاوده بابك يلتجئ إلى البذ [2] وهي مدينة حصينة فلما قرب أجله وضاق أمره خرج هارباً بأهله وولده إلى أرمينية في زي التجار فعرفه سهل بن سنباط [3] النصراني أحد بطارقة أرمينية وكان في إساره فافتدى نفسه منه بمال عظيم فلم يقبل منه بعد ما ركب من أمه وأخته وامرأته الفاحشة بين يديه وكذا كان الملعون يفعل بالناس إذا أسرهم مع حرمهم فقبض عليه وبعثه إلى الإفشين وكان المعتصم جعل ألفي ألف لمن جاء به
__________
[1] . مائتيMS.
[2] . السدMS.
[3] . أسباط MS.
(6/117)

حيّا وألف ألف لمن جاء برأسه فحمل إلى سهل بن سنباط [1] ألفي ألف وسوغ له عمال ناحيته وحمل الإفشين [F؟ 222 r؟] بابك إلى المعتصم وهو بسر من رأى فأمر به فقطعت يداه ورجلاه وصلب سنة ثلاث وعشرين وزعم قوم أن بابك الملعون لما قطعت يده لطخ وجهه بدمه وضحك يري الناس أنه لم يؤلمه القطع وأن روحه ليس تحس بشيء من ذلك وكان ذلك من أعظم الفتوح في الإسلام ويوم قبض عليه كان عيداً للمسلمين وكان يوم الجمعة لأربع عشرة خلت من رمضان سنة ثلاث وعشرين ومائتين فرفع المعتصم قدر الإفشين وتوجه وألبسه وشاحين منطومين بالدر والجواهر وسوره سوارين ووصله بعشرين ألف ألفَ درهم وأمر الشعراء بمدحه وجعل صلتهم عنده فممّا قيل فيه [رمل]
كل مجد غير ما أثله ... لبني كاووس أولاد العجم
إنما الإفشين سيف سله ... قدر الله بكف المعتصم
لم يدع في البذ [2] من ساكنه ... غير أمثال كأمثال إرم
وفي أيامه خرجت الروم فنزلت زبطرة فتوجه المعتصم اليهم وفتح
__________
[1] . أسباطMS.
[2] . السد MS.
(6/118)

عمورية وقتل ثلاثين ألفاً وأسر ثلاثين ألفاً وفي ذلك الفتح يقول الطائىّ [بسيط]
السيف أصدق أنباء من الكتب
وقال غيره في ذلك [متقارب]
أقام الإمام منار الهدى ... وأخرس ناقوس عمورية
فقد أصبح الدين مستوثقاً [1] ... وأضحت زناد الهدى مورية
وخرج عليه أبو حرب المبرقع بالشام فوجه إليه جيشاً فقتلوا من أصحابه عشرين ألفاً وحملوه إلى المعتصم وهو بسر من رأى وصلبوه وكان يقول بتناسخ الأرواح ثم غضب المعتصم على الإفشين وذلك أنه كاتب مازيار [2] اصفهبذ طبرستان وسأله الخلاف والمعصية وأراد أن ينقل الملك إلى العجم فقتله وصلبه بازاء بابك ووجده بقلفته لم يختن وأخرجوا من منزله أصناماً فأحرقوها [3] ومات المعتصم سنة ست وعشرين ومائتين وكانت خلافته ثمان سنين وثمانية
__________
[1] . مستوسقاMS.
[2] . مازدامازMS.
[3] . فأحرقوه MS.
(6/119)

أشهر وخلّف ثمانية بنين وثماني بنات وهو الذي امتحن أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه وضربه بالسياط وفي أيامه مات ابراهيم بن المهدي وكان عمر المعتصم ثمانياً وأربعين سنة،،،
وبويع هارون الواثق باللَّه
وهو الذي يقول فيه الطائي هارون فيه كأنه هارون ومات وفي أيامه انفرد البحتري بالرياسة في الشعر وفي أيامه أقبلت نار من المشرق فيها دوي كدوي الريح فأحاطت ببيوتات فأحرقت ثم تبعها ريح عاصف فهدمت بيوتاً ومات خلق كثير من الفزع ومات الواثق سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وكانت خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وسنّه اثنتين وثلاثين سنة،،،
وبويع جعفر بن ابى إسحاق المتوكل على الله
[F؟ 222 v؟] فأخذ البيعة لولده الثلاثة لمحمّد بن جعفر المنتصر باللَّه ولإبراهيم بن جعفر المؤيد باللَّه ولأبي عبد الله بن جعفر المعتز باللَّه وجعل العهد للمنتصر وبعده للمعتز وبعده للمؤيد [1] وعقد لكل واحد منهم لواء وولى المنتصر العراق والحجاز واليمن وولى المعتز خراسان والري والجبال وولى المؤيد أجناد الشأم وفي أيّامه امتنع إسحاق بن إسماعيل
__________
[1] . المؤيّد MS.
(6/120)

بتفليس فبعث اليه بغا [1] الكبير فقتل إسحاق وأحرق المدينة وكانت كلها من خشب الصنوبر وأحرق أكثر من خمسين ألف إنسان وهاجت الزلزلة وتقطع الجبل الأقرع وسقط في البحر فمات أكثر أهل اللاذقية من تلك الهدة وتناثرت الكواكب وأخرج احمد ابن حنبل من الحبس ووصله وصرفه الى بغداذ ونفى أحمد بن أبى دؤاد [2] وقبض على أمواله فقال أبو العتاهية [بسيط]
لو كنت في الرأي منسوباً إلى رشد ... وكان عزمك عزماً فيه توفيق
لكان في الفقه شغل لو قنعت به ... من أن يقال كتاب الله مخلوق
وكتب المتوكل إلى أهل بغداذ كتاباً قرئ على المنبر بترك الجدل في القرآن وانّ الذمّة بريئة ممن يقول بخلق أو غير خلق وولى يحيى بن أكثم [3] قضاء الشرقية حسان بن قيس وكان أعور وولى قضاء الغربي سوار بن عبد الله وكان أعور فقال بعض الشعراء [وافر]
__________
[1] .؟ عاMS.
[2] . داودMS.
[3] . اكتم MS.
(6/121)

رأيت من الكبائر قاضيين ... هما أحدوثة [1] في الخافقين
هما اقتسما [2] العمى نصفين قسماً ... كما اقتسما قضاء الجانبين
وفي أيامه ظهر رجل بسر من رأى يقال له محمود بن الفرج النيسابورىّ وزعم انّه ذو القرنين ومعه مصحف قد ألف كلاماً وتبعه على ذلك سبعة عشر رجلاً فقيل له كيف ذهبت إلى ذي القرنين من بين الناس قال لأن رجلين ببغداذ يدعيان النبوة فكرهت أن أكون ثالثهما فصفع صفيعات وتاب هو وأصحابه وبنى المتوكّل المتوكّليّة وتحول إليها واتخذها وطناً فاغتيل ليلاً وهو ثمل [3] فقتل فقيل فيه [بسيط]
حانت منيته والعين هاجعة [4] ... هلا أتته المنايا والقنا قصد
هلا أتته أعاديه مهاجرة ... والحرب تسعر والأبطال تجتلد
وقتل سنة سبع وأربعين ومائتين وكانت ولايته أربع عشرة سنة
__________
[1] . أحدوثه.MS.
[2] . اقتسمىMS.
[3] . شملMS.
[4] . هاجعه MS.
(6/122)

وعشرة أشهر وأياماً وعمره أربعين سنة ويقال أن ابنه المنتصر دس لقتله فعاش بعده ستة أشهر وروى دعبل بن علي الخزاعي عن الحسن ليلة قتل فيها المتوكل وبويع المنتصر قائلا يقول [بسيط]
خليفة مات لم يأسف له أحد ... وقام آخر لم يفرح به أحد
فمر ذاك ومر الشؤم يتبعه ... وقام هذا فقام النحس والنكد
ولما بويع المنتصر
خلع المعتز والمؤيد ومات بعد ستة أشهر وكان بن أربع وعشرين سنة [ثم بويع] أحمد بن محمد بن المعتصم فحبس المعتز والمؤيد وأطلق الحسن بن الأفشين وإخوته ومواليه من الحبس، وخلع عليهم وعقد لمحمد بن طاهر بن عبد الله على خراسان فشغب الموالي والشاكرية وكسروا باب السجن وأنزلوا المعتز وخلعوا المستعين وكانت أيامه سنتين وتسعة أشهر وفي أيّامه خرج الحسن بن زيد بطبرستان،،،
وبويع أبو عبد الله المعتز
ثم اجتمعت الأتراك والفراغنة [1] فخاموا المعتز وكانت أيامه أربع سنين وتسعة أشهر،،،
وبويع المهتدي باللَّه
محمد بن هارون الواثق سنة خمس وخمسين
__________
[1] . والفراعنة MS.
(6/123)

ومائتين وقتل سنة ستّ وكانت ولايته أحد عشر شهراً من أيامه إلى أن توفي المعتز باللَّه وظهر البرقعي بالبصرة وجمع الزنج الذين كانوا يكنسون السباخ وقوي أمره،،،
وبويع المعتمد على الله
وهو أحمد بن جعفر المتوكل [1] سنة ست وستين ومائتين وبايعه ممن أبوه خليفة بنو الواثق وبنو المعتز وبنو المتوكل وبنو المنتصر وبنو المستعين وبنو المعتصم وبنو المعتمد وتوفي سنة تسع وسبعين ومائتين وكانت ولايته ثلاثاً وعشرين سنة وفي أيامه قوي أمر الزنج [2] بالبصرة وغلب الحسن بن زيد على الري وجرجان وطبرستان وخرج يعقوب بن الليث بسجستان وغلب أحمد بن عبد الله الخجستاني [3] على خراسان وخرج سرحب الجمال في إخوته منصور ونعمان فغلبوا مرو وسرخس وخرج علويان بالمدينة اسم أحدهما محمد واسم الآخر حسن وقتلا من أهل المدينة مقتلةً عظيمةً وطالبوهم بعشرة آلاف دينار ومات نسوانها وولدانها وضعفاءها جوعاً ولم يصل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعات ووثب الأعراب على كسوة البيت فنهبوها وصاروا الى
__________
[1] . بنMs.ajoute:
[2] . الناجمMs.
[3] . السجستاني Ms.
(6/124)

الزنج بالبصرة وخرجت فزارة وقيس وطيّئ على الحاج فانتهبوهم وسبوا حرمهم واستاقوا إبلهم وقتلوا منهم خلقاً كثيراً ولم يفلت أحد إلا بقطع أو جراحة وخرج علوي بأذربيجان وتسمى الرافع باللَّه وتغلب عليها وجمع الأكراد واستغواهم وخرج أحمد بن طولون بمصر واستعصى على السلطان وعاث رافع بن أعين في أقاصي خراسان وأفسد وصار عبد الله بن الواثق إلى يعقوب بن الليث يستعينه على المعتمد فذلك الّذي أطمعه في قصد بغداذ وكوتب نصر بن أحمد بن أسد شاهان خذاي بولاية ما وراء النهر ولكل واحد ممن ذكرنا قصة وخبر وأخذ المعتمد البيعة لابنه جعفر بن أحمد وسماه المفوض إلى الله وجعل ولي العهد بعده أخاه أبا أحمد الموفق باللَّه فلما توفي الموفق خلع المعتمد ابنه المفوض إلى الله وأثبت العهد لأبي العباس بن الموفق وسماه المعتضد باللَّه وتوفي المعتمد سنة تسع وسبعين ومائتين،،،
وبويع المعتضد باللَّه
[F؟ 223 V؟] في هذه السنة ومات [سنة] ست وثمانين ومائتين فكانت ولايته ست سنين وستة أشهر وعشرين يوماً وفي أيامه خرج زكرويه [1] بن مهرويه في كلب على الحاجّ
__________
[1] . زكريا MS.
(6/125)

فقتلهم وسباهم وقصد الكوفة فأنهض إليه السلطان جيشاً فمارسهم خمسة أشهر ثم ظفروا به فحملوه إلى بغداذ على طريق الشهرة والنكال وحبس فمات في الحبس ثم أخرج فصلب فسرقه القرامطة عن خشبته،،،
وبويع المكتفي باللَّه
علي بن أحمد ولي خمس سنين وسبعة أشهر وأياماً وتوفي سنة أربع وتسعين ومائتين وكنيته أبو محمد،
وبويع المقتدر باللَّه [1]
أبو الفضل جعفر ولم يلي الخلافة أصغر منه وفي أيامه فسدت أمور الخلافة وكانت أيّامه خمسا وعشرين سنة،
وبويع القاهر باللَّه
وسلمت عيناه وكانت ولايته عاماً واحداً وستة أشهر،
وبويع الراضي [2]
محمد بن جعفر المقتدر [وكانت] ولايته سبع سنين
، وبويع المتّقى باللَّه
إبراهيم بن جعفر المقتدر [3] وكان صالحاً،
وبويع المستكفي
خلع وسملت عيناه،
وبويع المطيع للَّه
لثمان بقين من جمادى الآخر سنة أربع وثلاثين وخلع نفسه يوم الأربعاء الثالث عشر من ذي القعدة فلجّ ونزع نفسه غير مكره،،،
__________
-Additionmoderne. [1]
Id. [2]
[3] . بن MS.ajoute:
(6/126)

هذا آخر كتاب [1] البدء والتأريخ والحمد للَّه وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله وسلم، كتبه العبد الضعيف الفقير الراجي رحمة ربه اللطيف خليل بن الحسين الكرديّ الولاشجرذي غفر الله له ولجميع المسلمين في شهور سنة ثلث وستّين وستّمائة والحمد للَّه وحده والصلاة على محمّد وآله،،،
(6/127)