Advertisement

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة 001



الكتاب: التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
المؤلف: شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي (المتوفى: 902هـ)
الناشر: الكتب العلميه، بيروت -لبنان
الطبعة: الاولى 1414هـ/1993م
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] المجلد الأول
خطبة الكتاب
...
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
[خطبة الكتاب]
الحمد لله شرف المحال في الحال والاستقبال بمن إليها هاجر وبها حل سيما أن كان الذي أرشد لكل خير ودل وصرف عنها تلك الظلمة والمحال فنادت أركانها وجهاتها المنخفضة والعوال حتى أضاء بها كل شيء عظم أو قل حسبما شوهد من الأماكن النائية مما المقام فيه أعلى وأجل عظم أو قل وعرف من نور بصيرته بركتها الموازية للغنائم والعطايا الزائد بها الاحتفال وللسرايا القادم أهلها بالبشارة ببلوغ الآمال في الحل والارتحال فأكرموها عن سلوك ما لا يرضى إن غلط الواحد منهم أو زلف وعظموها بربط قلوبهم عن المناكير والمعضلات التي لا تحتمل سيما ومن المعلوم أن الأماكن الشريفة مرتفعة عن تلك المحن والأوحال ممتنعة من إقرار الخبث بها وصرف المجانب فيها للعدل والاعتدال إذ القاذورات للمبتلي بها أو عليها أقبل بالأماكن الدنيئة الخسيسة غير مضاعفة كهى فيها عند جماعة من اعتدل والكل سائرون مع القدرة الإلهية التي لا محيد عنها ولا انتقال فسبحانه له الحمد على كل حال ومنه الاسترشاد والاهتداء لطرق السعد وتجنبا لوباله وبنعمته تتم الصالحات وبرحمته تنمو الرابحات وإن كانت قليلة العمل والصلاة والسلام على سيد الخلق وأشرف مرسل وعلى آله وصحبه وتابعيهم المندفع الكرب عن سائر من به ثم بهم ببركته توسل وبعد فما كان من المعلوم المقرر عند أولي العقول الصحيحة وثاقب الفهوم أنه عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة وبتتبع آثارهم يندفع كل بلاء ونقمة وأن الثناء على المدرج فيهم من الأموات رحمة للأحياء من أهل المودات والاشتغال بنشر أخبار الأخيار ولو بتواريخهم من علامات سعادات الدارين لأولي العرفان والاختبار بل يرجى إسعافهم للمقصر الذاكر لهم بالشفاعة وإتحافهم من المولى بمرافقة أهل السنة والجماعة إلى غير هذا مما يرغب فيه ويحبب للتوجه إليه كل وجيه
(1/3)

توجهت لبيان أحوال أهل طيبة المشار إليها والمخصوصة بالمزيد من الفضائل المنبه عليها لأحوز بركة المرتفع منهم وأفوز بتنزل الرحمة حيث ذكرتهم ولم أنصرف عنهم خصوصا ومن أحب شيئا أكثر من ذكره والمرء مع حبيبه في حشره ونعيمه ونشره وإن لم يلحقه في عمله ولا رافقه في سلوكه وسبيله وألحقت بهم من تخلف عن طريقهم ولم يتعرف ما أنعم الله به عليهم ولا تبعهم في توفيقهم بحيث يحمل ما نقل مما هو في أوائل تاريخ ابن عساكر عن عمرو بن العاص الحامد الشاكر حين سئل عن وصف أهل المدينة فقال أطلب الناس لفتنة وأعجزهم عنها على من لعله من هؤلاء ممن فارق الوقار والسكينة.
على أن الحجاج بن يوسف الثقفي سأل أبا سليمان أيوب بن زيد ابن القرية عن أهل الحجاز فأجابه بذلك بدون انحياز وقال عن المدينة رسخ العلم بها وظهر منها مما هو كذلك مع الضوء واليها وعن أهل مكة "رجالها علماء جفاة ونساؤها كساة عراة".
بل لم أقتصر على هؤلاء حيث ذكرت من قطنها من الغرباء ولو سنة بشرط أن يكون درس فيها أو حدث أو أفتى بالطريقة المرضية والسنة الواضحة الحسنة ليكون الأخذ عنهم أو من كانوا في طريقة بنيانهم على بصيرة ولا يفتقر إلى المسألة عنهم والكشف الذي قد لا يظفر معه بتلك الذخيرة.
وقد ذكر الشمس بن صالح القائم بنشر العلم مع الإرشاد بالخطب والمواعظ وبذل النصائح التقي محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران الأخنائي مع عدم إقامة حديقة ولو احياء أو بستانا أو أنشأ بها للمعروف مكانا.
ولم ألتزم في المعمرين فمن بعدهم كونهم سكنوها فضلا عن أنهم من أهلها بل ذكرت منهم من لم يطأ لحزنها وسهلها أو وطئها خدمة بزائد العزم والهمة كالجلال أبي الفوارس شاه شجاع والجواد الجمال الأصبهاني الرباني بلا نزاع والسلطان السعيد النور الشهيد وأضرابهم ممن شغف بإسداء الإحسان إلى قاطن تربتها وعرف بإسبال ذيل الامتنان إلى واطئي رحبتها اقتداء بالمجد صاحب هذه العبارة واهتداء بلباس من شمله السعد بما تضمنته الإشارة ورجاء أن يكون كتابي بذلك مشتملا على الخصوص والعموم وأن يصير كالبدر في التمام والبحر في الطموم وكذا اتبعت التقي الفاسي الحافظ لما غيره له ناسي في ذكر جماعة من الأمراء والملوك ممن نص فيهم على إمرة الحرمين ولو لم يكن له بواحد منها سلوك ولكن بدون استيعاب لانتشارها في الذكر والخطاب والإطالة بهم للكتاب بل ذكرت جمعا ممن وصف بمفتي الحرمين أو قاضيهما أو شيخهما مع ما يطرق به من الاحتمال وتجويز ارتكاب المجاز في مجرد الوصف بذلك لفحول الرجال
(1/4)

وكان مما حداني على هذا الجمع الذي تقر به العين ويصغي إليه صحيح السمع أني لم أجد فيه مصنفا يشفي الغليل وينفي الجهل باتضاح المقال والتعليل مع مسيس الحاجة إليه والتنفيس به عن المكروب حيث لم يجد في ذلك ما يعتمد عليه.
هذا وقد أفردوا أهل كثير من البلدان كبغداد والشام ومصر وأصبهان إلى غيرها مما يطول بذكره في هذا البيان مع كون هذه أحق بالتنويه وأصدق في الوجاهة والتوجيه.
نعم اشتملت الروضة الفردوسية المشتملة على ما نحن بصدده وغيره من المهمات العلية لأبي عبد الله 796 الأشهري الثقة الرحال غبر المزوري على كثير من التراجم لأهلها والأعاجم وتاريخ البدر أبي محمد 796 عبد الله محمد بن فرحون المقدم في الفضائل والفنون على عدد كان الفكر بسببهم واجم وتعليق الشمس 784 محمد بن التقي صالح على كثير ممن لم ينصح في أكثرهم بما تتم به المصالح.
وكذا عقد المجد الفيروز ابادي اللغوي السائر في الاعتناء باللغة السير القوي في كتابه المغانم المطابة في معالم طابة الفائق حسنا وانتخابا لجماعة أدركهم أو أدركهم شيوخه من أهلها بابا استمد فيه من ابن فرحون عبر فيها عن مقاصده بلفظ بالدر مشحون ولم يستوعب ما هنالك وزاد هو دون عشرة أنفس رقمت عليهم زايا تنبيها للسالك وعلى ما اشتركا فيه كاف للعدل في العزو والإنصاف ومجموع ما اشتملت عليه هذه التصانيف قل من كثر مع ارتفاع أربابها عن درجة التقصير والنكر.
وقد طالعت من الكتب الكبار والمشيخات والمعاجم الجليلات المقدار والتواريخ المستقيمة عند الاعتبار ما أرجو سرد جميعه بآخره ليكون ذلك من جملة مفاخرة.
وما تيسر لي الوقوف على كتاب الإعلام بمن دخل المدينة من الأعلام للعفيف عبد الله بن محمد بن أحمد بن خلف المطري لأستيفد منه ما لعله يوافق اختياري ونظري وأتيت بما اشتمل عليه هذا الكتاب على حروف المعجم تسهيلا للكشف للاستفادة منه والانتخاب مراعيا في ذلك الترتيب في الآباء والأجداد وبقية الأنساب ثم أردف الأسماء بالكنى وبالأنساب ونحوها مما يقرب المراجعة لمن به اعتنى ثم بالنساء اقتداء بمن اقتفى الأئمة.
وأثبتنا كل هذا بعد الابتداء بسيرة نبوية مختصرة نافعة مفيدة معتبرة إذ الشرف للمذكورين بل ولجميع المتقدمين والمتأخرين سيما المؤلف المسكين المزلزل في التمكين إنما هو بالاضافة لجنابه الرفيع والتطفل بالتحرز في حرمه المنيع حقق الله ولهم ذلك ووفق لما مشى
(1/5)

فيه من هذه المسالك ثم أردفها بإشارة مختصرة جدا تشتمل على ما اشتمل عليه المسجد الشريف الفائق في الفخر إحصاء وعددا من الحجرة والروضة الشريفتين والكسوة والسواري المعتمدين والأبواب والمنابر ونحوها ما تيسرت الإحاطة به سماعا ومشاهدة أو بهما لدفع المشتبه والتعرض لذرعه وما زيد من أروقته ووسعه إلى غيرها من أحكام حرمته وتعظيم جهاته والتحذير من عدمه وأماكن مما يزار من المساجد والآبار وغير ذلك مما وقع عليه الاختيار سيما من عرف من أهل البقيع وما اتفق من الحوادث الصادرة من ذوي الجهالة والتبديع وما بجوانبه من المدارس والربط والمطاهر وأماكن المرضى التي للذنوب تحط ومن باشره من الأئمة والخطباء والقضاة والنظار والمحتسبين والرؤساء بدون اشتباه والفراشين والخدام وما يفوق الوصف مما يرجى الانتفاع به إن دام مما تتشوف النفس إليه حسبما تقف عليه مستمدا في الكثير خاصة من أبي عذرته وربي سجدته وأسد نجدته الباحث عن جمله وتفصيله والباعث لنفسه الزكية تحقيقه وتحصيله بحيث قصرت الهمم عن اللحاق به واستبصرت فعلمت عجزها عن أسبابه وسببه مع التحقيق والفحص والتدقيق والجمع بين المختلف بالتوفيق والتوهين والتعيين بالتمريض والتبيين.
وكنت أول من نوه بمصنفه في ذلك وقرظه بما لا يشتبه للسالك وكيف لا؟ وهو عالم المدينة حسا ومعنى والقائم بالإرشاد للعلوم النقلية والعقلية بالحسنى بل هو أعلم من علمته الآن من دلال الجدير بإحياء معاهد جده سيد الخلائق ممن مضى وآل ولذا جدد مكتومها وحدد رسومها وأراح من بعده واستراح من لم يجتهد جهده وهو صاحبنا وحبيبنا السيد العلامة نور الدين الحسينى السمهودي ثم المدني الشافعي بارك الله في حياته وتدارك باللطف سائر مهماته وكان الشروع في تبييضه والرجوع لتهذيبه وتنهيضه حين كوني كطيبة الشريفة وقرة عيني بلحظ تلك العرصات المنيفة وكتب إلى العز بن فهد يحرض عليه ويمرض من لم يلتفت إليه بل نظم الفاضل اللواتي والحبيب المواتي قصيدة في التنويه والتوجه لسببه نفع الله بهما ودفع كل مكروه عنهما وجعل هذا التأليف خالصا لوجهه الكريم موجبا لفضله العميم وصلى الله على سيدنا محمد وسلم وشرف وكرم وسميته "التحفة اللطيفة في المدينة الشريفة".
وهذا حين الشروع فيما قدمته عن هذا المجموع من نبذة يحسن إيرادها ويتعين إفرادها بل تعلمها أمر مفترض وتفهمها لا يهمله إلا من في قلبه مرض في ذكر سيد البشر وسيد الخلق ممن مضى وغبر الأكمل خلقا وخلقا والأفضل في الرقي والارتقاء صاحب المقام المحمود واللواء المعقود والحوض والكوثر المورود والمعجزات الباهرات والتمييزات بالخصائص المتكاثرات من الشفاعة العامة والجماعة العائمة إلى قيام الساعة بالحجة التامة -
(1/6)

وانشقاق القمر ونبع الماء ما بين أصابعه مما تواتر واشتهر - والبركة في الشراب والطعام - وتكليم الذراع المسموم له من بعض اللئام وإحياء الموتى وإسماع الصم والاطلاع على الغيب فيما يخص ويعمم وإعلامه بمصارع صناديد قريش ببدر الذي كان فيه الهناء للمسلمين وطيب العيش ورده عين قتادة وقد سقطت ورؤيته المشارق والمغارب لما زويت الأرض التي هبطت وإخباره بأن ملك أمته سيبلغ ما زوى منها فكان كما أخبر به عنها الرحمة الشاملة والنعمة الكاملة خاتم الأنبياء والمرسلين والسابق في الخلق الأصفياء أجمعين المصطفى بالمحبة والخلة والقرب والدنو الذي رقاه به المولى وفضله والمعراج وصلاته بالأنبياء التام به لهم الابتهاج والبشارة والنذارة والهداية ومزيد الوقاية ومغفرة ما تقدم له وما تأخر والقسم باسمه الأزهر وإجابة دعوته ولواء الحمد وصلاة الله وملائكته المرتقى بهما لنهاية السعد صلى الله عليه وعلى آله أجمعين صلاة وسلاما إلى يوم الدين مناقبه ومحاسنه ملأت الوجود شهرة فلو اجتمع الخلق على إحصائها كان وصفهم من بحرها قطره.
"مناقبه ومحاسنه"
فهو محمد – وأحمد - بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهد بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان هذا هو النسب المتفق عليه ومن هنا اختلف النسابون بما لا نضيفه إليه: أبو القاسم - وأبو إبراهيم - وأبو الأرامل - ابن الذبيح ابن شيبة – الحمد - القرشي الهاشمي المطلبي المكي ثم المدني.
حملت به أمه أجمل نساء زمانها وأكمل ومن أبوها من أشرف قريش فيما عليه اشتمل آمنة ابنة وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب المجتمع فيه نسب أبويه والمرتفع كل منهم بالاضافة إليه بشعب أبي طالب من مكة وبقي في بطنها تسعة أشهر.
مات أبوه في أثنائها بالمدينة عند أخوال أبيه بني عدي بن النجار عن خمس وعشرين أو ثلاثين سنة وضعته وهو البكر لكل منهما في يوم الاثنين عند فجره لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول عام الفيل بشرقي جوف مكة في شعب بني هاشم بالدار التي كانت تسكن فيها مع أبيه وهي بسوق الليل معروفة مختونا مسرورا مختوما بخاتم النبوة محبورا.
وقيل لها وهي بين النائمة واليقظانة إنك حملت بسيد هذه الأمة بل رأت حين وضعته كأنه سقط منها نور أضاءت له قصور الشام الشهير لمن أمه وقالت "والله ما رأيت من
(1/7)

حمل قط كان أخف ولا أيسر منه إلى غير ذلك مما تشرفت بنقله عنه".
وأنه وقع حين ولدته وقرت عينها إليه بالانتماء واضعا يديه بالأرض مشيرا بالسبابة كالمسبح بها إلى السماء وليلة ميلاده انشق إيوان كسرى حتى سمع صوته وسقطت منه أربع عشرة شرفة وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ألف عام وغاضت بحيرة ساوة.
وأرضعته ثويبة التي أعتقها عمه أبو لهب حين بشرته به قليلا وكانت تقول ما رأيته يبكي جوعا ولا عطشا قط بل كان يغدو إذا أصبح فيشرب من ماء زمزم شربة وربما عرضنا عليه الغداء فيقول: أنا شبعان.
ثم حليمة ابنة أبي ذؤيب السعدية وحملته معها لبني سعد بن بكر رهطها ورأت من يمنه وبركته وإنصافه وصلته ذهابا وإيابا وأقامته مناما ويقظة ما انتشر ثم رجعت به إلى أمه بعد شق جبريل عليه السلام صدره الشريف وملئه حكمة وإيمانا وهو ابن خمس فأزيد تخوفا عليه فدام معها في كفالة جده ولم تلبث أن ماتت في رجوعها - وهو معها صلى الله عليه وسلم - من المدينة إذ خرجت به وهو ابن ست سنين وكانت معها أم أيمن بركة الحبشية مولاته صلى الله عليه وسلم التي ورثها من أبيه وهي دايته وحاضنته معها ثم بعد موتها فحملته لجده فكفله حتى مات ودفن بالحجون والنبي صلى الله عليه وسلم ابن ثمان سنين وفي غضون كفالته له أبطأ عليه مرة فجزع عليه وارتجز وهو طائف بالبيت المعظم بقوله:
يا رب رد راكبي محمدا ... رده رب واصطنع عندي يدا
فلم يلبث أن جاء فاعتنقه وقال يا بني لقد جزعت عليك جزعا لم أجزعه على شيء قط والله لا أبعثنك في حاجة أبدا.
فكفله بعد موت جده بوصية منه ابنه - أبو طالب - وهو شقيق عبد الله فكان أيضا يحبه حبا شديدا لا يحب مثله أحدا من ولده بحيث لا ينام إلا إلى جانبه وكان يجلس على وسادته المختصة به ويتكىء بل ويستلقي عليها ويقال له ميسر ويقول ان ابن أخي هذا ليحسن من نفسه بنعيم ويخصه دون بنيه بالطعام سيما وكان إذا أكل معهم شبعوا وإن لم يأكل معهم لم يشبعوا ولذا كان إذا أرادوا الأكل أخرهم حتى يجيء وإذا جاء فأكل معهم فضل من طعامهم فيقول له عمه إنك لمبرك وكانوا يصبحون عمشا رمصا ويصبح هو دهينا كحيلا ونشأ صلى الله عليه وسلم أعظم نشأة وأشرفها فشب يكلؤه الله تعالى ويحوطه ويحفظه من أقذار الجاهلية من كل عيب فلم يعظم لها صنما قط ولم يحضر مشهدا من مشاهدهم مع
(1/8)

طلبهم منه لذلك فيمتنع ويعصمه الله منه ولقد قال صلى الله عليه وسلم ما هممت بشيء ما كان أهل الجاهلية يهمون به إلا مرتين عصمني الله فيهما وكلما دنوت من صنم لهم يصيح في رجل امض وراءك فما قربت منهحتى كان أفضل رجال قومه مروءة وأحسنهم خلقا وجوارا وأكرمهم حسبا وأعظمهم حلما وأصوبهم حديثا وأبعدهم من كل خلق دنيء حتى لا يسمى في قومه إلا الأمين لما شاهدوه من أمانته وصدقه وطهارته وصفاته العالية التي لم يشركه أحد من خلق الله فيها.
واستصحبه عمه - وهو ابن اثنتي عشرة سنة - إلى الشام لما جاء بصرى ورأى منه بحيري الراهب ما دل عليه أنه النبي المرسل خاتم الأنبياء أمره بالرجوع به إلى بلاده ففعل وبعد عشرين سنة من مولده أو دونها حضر مع عمومته حرب الفجار ورمى فيه بأسهم وحلف الفضول الذي عقدته قريش على نصر كل مظلوم بمكة وكان صلى الله عليه وسلم يرعى غنم أهله بأجياد على قراريط ثم مضى الشام أيضا مع ميسرة فتى خديجة ابنة خويلد بن أسد في تجارة لها فرأى مما خصه الله به ما يسترشد به المتنبه فلما عاد حدثها به وكانت امرأة حازمة لبيبة شريفة فرغبت في تزوجه لها فتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة وهي ابنة أربعين فكانت له وزير صدق وعبيرة مسك ثم بعد مضي عشر سنين أخذت قريش في بناء الكعبة لأمر اقتضاه فاختلفت قبائلها فيمن يضع الحجر الأسود فاختاروه فأشار ببسط ردائه على الأرض فوضعه عليه وترفع كل قبيلة طرفا منه ففعلوا ذلك فلما انتهوا به إلى محله أخذه الأمين المكين بيده الميمونة فوضعه وذلك يوم الاثنين ولما انتهى صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة جاءه جبريل عليه السلام في يوم الاثنين ثامن شهر ربيع الأول وهو بغار حراء إذ كان يخلو به فيبتعد فيه فأقرأه أول سورة العلق فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده.
ودخل على خديجة فزملوه حتى ذهب عنه الروع ثم أعلمها بالخبر وقال لها لقد خشيت على نفسي فقالت له أبشر كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ثم ذهبت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل بن أسد فأعلمه بما أعلمها به فقال له "هذا هو الناموس الذي أنزله الله تعالى على موسى عليه السلام" وآمن هو وخديجة به وقال إن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا"
ثم لم يلبث ورقة أن توفي.
وفتر الوحي فلما كان بعد أشهر أنزل الله عز وجل عليه {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ, قُمْ فَأَنْذِرْ, وَرَبَّكَ
(1/9)

فَكَبِّرْ ,وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ, وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر 1] , وحمى الوحي وتتابع.
وبعد أن أقرأه جبريل عليه السلام "العلق" ضرب برجله الأرض فنبعت عن ماء فتوضأ منها ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ كذلك ثم قام وصلى بالنبي صلى الله عليه وسلم ثم انصرف وأتى النبي صلى الله عليه وسلم خديجة فعلمها ذلك وصلى بها وكان الفرض إذ ذاك ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي إلى أن كانت ليلة المعراج.
وأقام صلى الله عليه وسلم بمكة - بعد البعثة - ثلاث سنين يدعو إلى الله مستخفيا فكان المسلمون يجتمعون بدار الأرقم أو بالشعاب للصلاة.
ثم نزل عليه في السنة الرابعة {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر 94] وقوله {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء 214] .
فأعلن حينئذ بالدعاء لأهل الإسلام وكفار قريش غير منكرين لما يقول بحيث كان إذا مر بهم في مجالسهم يشيرون إليه إن غلام بني عبد المطلب ليكلم من السماء إلى أن عاب آلهتهم وذكر آباءهم الذين ماتوا على الكفر فانتصبوا لعداوته وعداوة من آمن معهى يعذبون من لا منعة عنده أشد العذاب ويؤذون من لا يقدرون على عذابه.
وآمن به مع من قدمناهما علي وزيد بن حارثة وأبو بكر ثم بدعائه عثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله.
واشتد الأمر وتنابذ القوم ونادى بعضهم بعضا وتآمرت قريش على من أسلم منهم يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم.
وحدب عليه عمه أبو طالب ومنع الله عن رسوله به وببني هاشم - غير أبي لهب – وبني المطلب.
وكذبه من عداهم وآذوه ورموه بالسحر والشعر والكهانة والجنون وأغروا به سفاءهم حتى أن شقيا منهم أخذ يوما بجمع ردائه فقام أبو بكر دونه وهو يبكي ويقول: "أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟ ".
إلى أن أسلم سنة ست عمه حمزة - أعز فتى في قريش وأشدهم شكيمة - فعز به رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفت عنه قريش قليلا بل وكذا تأيد الإسلام بإسلام عمر بن الخطاب إجابة لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله يؤيده به" وكان لا يرام ما وراء ظهره فامتنع بهما حتى قال الأعداء له: "إن كنت تطلب مالا جمعنا لك ما تكون به أكثرنا مالا" أو الشرف: فنحن نشرفك علينا أو الملك: ملكناك علينا وإن كان الذي يأتيك رئيا قد غلب عليك بذلنا أموالنا في طلب الطب
(1/10)

لك حتى تبرأ منه أو نعذر فيك فقال لهم ما بي تقولون ولكن الله بعثني رسولا وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوا علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم.
وأيده الله سبحانه بمعجزة القرآن وبانشقاق القمر بالعيان وكفاه أمر المستهزئين مع تجارؤهم على العناد ودفع اليقين ولو اختار لدمروا وما عمروا ولكنه صلى الله عليه وسلم كان يرجو هدايتهم ويتوخى إجابتهم ويأبى الله الا ما أراده.
وأذن للنبي صلى الله عليه وسلم - بعد أن عذب بلال بحيث اشتراه أبو بكر وأعتقه وقتلت سمية أم عمار بن ياسر بحيث كانت أول قتيل في الإسلام وضرب سعد بن أبي وقاص رجلا من المشركين ممن آذاه هو ومن كان يصلي معه بشعب من شعاب مكة وعاب صنيعهم بلحى بعير فشجه فكان أول دم أهرق في الإسلام - إلى غير هذا من شديد الأذى لأصحابه في الهجرة إلى الحبشة عند حاكمها أصحمة النجاشي فهاجروا وكان ذلك في رجب سنة خمس فكانت أول هجرة في الإسلام.
فلما علمت قريش باستقرارهم فيها وأمنهم عنده أرسلوا إليه عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة ليردهم إلى قومهم فأبى ورجعا خائبين مع كونه لم يكن حينئذ مسلما إنما أسلم في سنة تسع قبيل موته وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
ولم يلبث أن رجع المهاجرون حين قيل لهم إن أهل مكة أسلموا فلم يجدوا لذلك صحبة فكان بعضهم في الجوار وبعضهم متخفيا وبعضهم لم يدخل مكة.
ثم هاجر المسلمون الهجرة الثانية إلى الحبشة وأقاموا عند النجاشي على أحسن حال وهم زيادة على مائة من الرجال والنساء.
وفشى الإسلام في القبائل واجتمعت قريش وائتمروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب أن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم ولا يبيعوا منهم شيئا ولا يبتاعوا منهم وكتبوه في صحيفة وعلقوها في جوف الكعبة هلال المحرم سنة سبع فانحاز الهاشميون - غير أبي لهب - والمطلبيون إلى أبي طالب ودخلوا معه في شعبه فأقاموا على ذلك سنين حتى جهدوا وكان لا يصل إليهم شيء إلا سرا إلى أن أعلم الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم: "إن الأرضة أكلت ما كان فيها من جور وظلم ولم يبق منها إلا ذكر الله سبحانه" فوجد ذلك كذلك وشلت يد كاتبها ففرج الله عنهم وخرجوا من شعبهم وذلك في سنة عشر.
(1/11)

وما كان بأسرع من موت أبي طالب فيها ثم بعده بثلاثة أيام - أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها فنالت قريش من النبي صلى الله عليه وسلم ما لم تكن تناله في حياة أبي طالب بحيث كان صلى الله عليه وسلم يسمي ذلك العام عام الحزن وبعد ثلاثة أشهر من وفاة خديجة خرج ومعه زيد بن حارثة إلى الطائف فلم يجيبوه بل أغروا به سفاءهم فرجع بزيد لمكة فلما نزل نخلة قام يصلي من الليل فصرف إليه نفر من جن نصيبين فاستمعوا القرآن وأسلموا وأقام بنخلة أياما وقال له زيد كيف تدخل مكة وقد أخرجوك؟ " فقال: "إن الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا وإن الله ناصر دينه ومظهر نبيه".
ثم انتهى إلى حراء حتى دخلها في جوار مطعم بن عدي فقصد الركن فاستلمه وصلى ركعتين وانصرف إلى بيته.
فلما كان ليلة السبت - لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان وقبل الهجرة بثمانية عشر شهرا أتاه جبريل وميكائيل عليهما السلام وهو نائم في مكة فأسرى به من زمزم إلى بيت المقدس بعد أن شق صدره الشريف وحشي إيمانا ثم عرج به إلى السماء السابعة وفرضت الصلوات الخمس ورأى ربه عز وجل بعيني رأسه صلى الله عليه وسلم فلما أصبح وأخبر قريش بذلك كذبوه وارتد جماعة وسألوه أمارة فأعلمهم بها وأتاه جبريل في صبيحتها فأراه أوقات الصلوات.
كل ذلك وهو يدعو الناس إلى الإسلام نحو عشر سنين فيوافي الموسم كل عام ويتتبع الحاج في منازلهم بعكاظ ومجنة وذي المجاز يدعوهم إلى أن يمنعوه حتى يبلغ رسالات ربه فلا يجد أحدا ينصره ولا يجيبه حتى إنه ليسأل عن القبائل ومنازلها قبيلة قبيلة فيردون عليه أقبح رد ويؤذونه ويقولون قومك أعلم بك إلى أن أراد الله سبحانه إظهار دينه.
فساقه إلى هذا الحي الملقبين في الإسلام "بالأنصار" فدعاهم إلى الله عز وجل وقرأ عليهم القرآن وأسلم من شاء الله منهم ووعدوه بالمجيء - هم ومن معهم - في العام المقبل ثم حضروا إليه عنده فأسلموا وبايعوا على بيعة النساء وغير ذلك من غير أن يفرض يومئذ قتال وهي العقبة الأولى.
وفي العام المقبل - وذلك في ذي الحجة أوسط أيام التشريق - قدم عليه سبعون فأزيد منهم وكان من حج من قومهم خمسمائة فواعدهم منى ليلة النفر الأول إذا هدأت الرجال أن يوافوه في الشعب الأيمن إذا انحدروا من منى أسفل العقبة فوافوه ومعه عمه العباس قبل إسلامه متوثقا له وهي العقبة الثانية.
(1/12)

فبايعوه على أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم وأنفسهم وعلى حرب الأحمر والأسود {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ} [الحج 39] وغيرها وإنه من وفى فله الجنة ومن غشى مما بايعهم عليه كان أمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه.
ثم رجعوا إلى رحالهم وقد طابت نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جعل الله له منعة قوما أهل حرب وعدة ونجدة وقدموا المدينة فدعوا إلى الإسلام حتى فشى فيها ولم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل البلاء يشتد على المسلمين من المشركين لما يعلمون من الخزرج فيضيقوا عليهم ونالوا منهم ما لم يكونوا ينالون من الشتم والأذى.
فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستأذنوه في الهجرة إلى المدينة لإخوانهم من الأنصار فأذن لهم فخرجوا أرسالا مختفين حتى قدموا على الأنصار في دورهم فآووهم ونصروهم وواسوهم.
ولما علم المشركون بذلك وأنه لم يبق بمكة إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعلي رضي الله عنهما أو مفتون محبوس أو مريض أو عاجز عن الخروج خافوا خروج النبي صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا في دار الندوة ولم يتخلف أحد من أهل الرأي والحجى ليتشاوروا في أمره وحضرهم إبليس اللعين في صورة شيخ كبير من أهل نجد فقيل يحبس أو ينفى فلم يرتض إبليس بواحد منهما.
فقال أبو جهل أرى أن نأخذ من كل قبيلة من قريش غلاما نهدا جلدا ثم نعطيه سيفا صارما فيضربونه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل فلا يدري بنو عبد مناف بعد هذا ما يصنعون فاستصوبه إبليس وتفرقوا مجمعين على ذلك فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فأعلمه به وأمره أن لا ينام فيه.
واجتمع الأعداء يتطلعون من صير الباب ويرصدونه حتى ينام ليحمل عليه بعضهم فطلع عليهم وهم جلوس عند الباب فأخذ حفنة من تراب فجعل يذره على رؤوسهم ويتلو يس والقرآن الحكيم إلى - يؤمنون ومضى.
فأتاهم آت ممن لم يكن معهم فقال لهم قد خبتم وخسرتم إنه والله مر بكم فما ترك منكم رجلا إلا وضع على رأسه ترابا وانطلق لحاجته فخاب ما أملوه وأنزل في ذلك {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الأنفال 30] .
وتحرك رسول الله صلى الله عليه وسلم - بعد مكثه من حين النبوة بضع عشرة سنة – للهجرة ثم
(1/13)

خرج بالتأييد والتوفيق في صحبته أبو بكر الصديق السابق بالتصديق بإذن من الله له في الهجرة واستصحابه إلى غار ثور فمكث فيه ثلاث ليال وأنبت الله شجرة فسدت وجه الباب وأمر العنكبوت فنسجت على فمه وحمامتين وحشيتين فوقفتا بفمه فكان ذلك سببا لتحققهم عدم أحد به.
وبعد الثلاث ركبا راحلتين وراحلته صلى الله عليه وسلم هي ناقته الجذعاء وأردف أبو بكر مولاه عامر بن فهيرة ومعهم عبد الله بن الأريقط ليدلهم على الطريق وذلك في يوم الاثنين من ربيع الأول وسنه صلى الله عليه وسلم ثلاث وخمسون.
وعرض سراقة بن مالك وهو على فرسه للنبي صلى الله عليه وسلم ليفوز بما وعدت به قريش من جاء به فدعا عليه فساخت فرسه فقال: "يا محمد ادع الله أن يطلق فرسي وأرجع عنك وأرد عنك من ورائي" ففعل فأطلق ووفى.
ومر النبي صلى الله عليه وسلم بخيمتي أم معبد – عاتكة - ومنزلها بعد قديد فرأى شاة خلفها الجهد عن الغنم فسألها أبها لبن قالت هي أجهد من ذلك فاستأذنها في حلبها فقالت نعم بأبي وأمي إن رأيت بها حلبا فمسح بيده الطاهرة ضرعها وسمى الله تعالى وقال اللهم بارك لها في شاتها فتفاجت عليه ودرت واجترت فدعا بإناء لها يربض الرهط فحلب فيه ثم سقاها حتى رويت وسقى أصحابه كذلك ثم شرب آخرهم وقال ساقي القوم آخرهم ثم حلب في الإناء ثانيا حتى ملأه وتركه عندها وارتحلوا.
وأصبح صوت بمكة عاليا يصيح بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرون قائله:
جزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقين قالا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبر ثم ترحلا ... فقد فاز من أمسى رفيق محمد
فيالقصي ما زوى الله عنكم ... به من فعال لا تجارى وسؤدد
ليهن بني كعب مكان فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها ... فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حايل فتحلبت ... صريحا ضرة الشاة مزبد
فغادره رهنا لديها بحالب ... يرددها في مصدر ثم مورد
ونحو قصة أم معبد سبب إسلام ابن مسعود حيث أخذ النبي صلى الله عليه وسلم من الغنم - التي كان ابن مسعود يرعاها - شاة لم يمسها الفحل وحلبها فدرت.
وانتهى النبي صلى الله عليه وسلم في ربيع المعين ضحى يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت منه إلى بني عمرو بن عوف بقباء منها فجلس فيها وجاء المسلمون عليه وأبو بكر قائم يذكر الناس
(1/14)

وتأخر علي بن أبي طالب بعدهما بمكة ثلاثة أيام حتى أدى ما كان عند النبي صلى الله عليه وسلم من الودايع لأربابها ثم لحقه بقباء.
واستمر النبي صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف ثم انتقل إلى المدينة بعد أن أسس مسجد قباء وصلى الجمعة في طريقه بمسجد بني سالم الذي في الوادي بعد أن خطبهم فيه والقبلة إذ ذاك لبيت المقدس إلى أن حولت.
ونزل بالمدينة حيث بركت ناقته باختيارها قائلا إنها مأمورة عند محل مسجده الشريف الذي أمر ببنائه بعد وهو يومئذ مصلى الرجال من المسلمين ومربد لغلامين من بني مالك بن النجار وحمل أبو أيوب الأنصاري رحله إلى داره وهو - فيما قيل - من ذرية الحبر الذي أسلمه تبع الأول كتابه الذي فيه أنه بناه لما مر بالمدينة للنبي صلى الله عليه وسلم لينزله إذا قدمها فتداوله الملاك إلى أن صار لأبي أيوب وحينئذ فما نزل صلى الله عليه وسلم إلا في بيت نفسه وكرر قوله اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين وصارت الهدايا من الطعام تحمل إليه.
وكان أول ما سمع منه صلى الله عليه وسلم: "أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام".
ثم تحول منه وأمر ببناء المسجد ثم بنى مساكنه بجانبه وآخى بين المهاجرين والأنصار على الحق والمواساة.
وقدم عليه ابنتاه: فاطمة وأم كلثوم وزوجته سودة وأسامة بن زيد وأمه بركة أم أيمن مع زيد بن حارثة وأبي رافع وكان أرسل إليهم بهما ومعهما بعيران وخمسمائة درهم.
وقدم على أبي بكر عياله مع ابنه عبد الله ثم المهاجرون إلى المدينة.
ودام بالمدينة التي أضاء منها بعد قدومه صلى الله عليه وسلم كل شيء وزال عنها الوباء ونقل حماها إلى الجحفة وأكرمت بمنع دخول الدجال والطاعنون لها بعد الهجرة عشر سنين.
كان في الأولى التي ابتدأ التاريخ منها وافتتح بالمحرم غزوة الأبواء وهي غزوة ودان وجعلت صلاة الحضر أربع ركعات بعد ركعتين وشرع الأذان وبني بعائشة في شوالها.
وفي الثانية: غزوة بواط ثم بدر الأولى ثم ذي العشيرة ثم بدر الكبرى وهي البطشة التي أعز الله بها الإسلام وأهلك بها رؤوس الكفرة اللئام يوم الجمعة لسبع عشرة خلون من رمضان ثم غزوة بني قينقاع ثم السويتي ثم قرقرة الكدر وصرفت القبلة إلى الكعبة بعد أن كانت لبيت المقدس وفرض صوم رمضان وزكاة الفطر بل الزكاة وصلى
(1/15)

العيدين وخطب فيهما وأمر بالأضحية وأعرس علي بالزهراء وتوفيت رقية ابنته صلى الله عليه وسلم وعثمان بن مظعون.
وفي الثالثة: غزوة غطفان إلى نجد ويقال لها غزوة أنمار - وذي أمر وغزوة بني سليم وأحد واستشهد فيها من المسلمين كثيرون وحمراء الأسد ودخوله بحفصة والزنيبتين ابنة خزيمة وابنة جحش وبني عثمان بأم كلثوم وتحريم الخمر أو في التي تليها.
وفي الرابعة: غزوة بئر معونة وبني النضير ثم بدر الصغرى ثم ذات الرقاع وصلاة الخوف وقصر الصلاة وتزويج أم سلمة.
وفي الخامسة: غزوة دومة الجندل ثم المريسيع وهي غزوة بني المصطلق ثم الخندق وهي الأحزاب ثم بني قريظة وقصة الإفك ونزول آية التيمم وآية الحجاب وصلى لخسوف القمر وبنى بجويرية.
وفي السادسة: غزوة بني لحيان ثم الغابة وهي ذو قرد ثم الحديبية وبيعة الرضوان وفرض الحج وسابق بين الخيل ونزول آية الظهار وقحط الناس فاستسقى الله فسقوا وكسفت الشمس.
وفي السابعة: غزوة خيبر وعمرة القضاء والبناء بكل من صفية وأم حبيبة وميمونة ومنع الحمر الأهلية ومتعة النساء.
وفي الثامنة: وقعة مؤتة وغزوة الفتح ثم حنين ثم الطائف وعمل المنبر النبوي ولما خطب عليه حن الجذع الذي كان يخطب عنده وهو أول منبر عمل في الإسلام وتأييد تحريم المتعة بعد حلها وأخذ الجزية من مجوس هجر.
وفي التاسعة: غزوة تبوك وهي آخر غزواته صلى الله عليه وسلم التي انحصرت في سبع وعشرين وانتهت سراياه لست وخمسين قاتل النبي صلى الله عليه وسلم في تسع من غزواته بدر وأحد والخندق وقريظ والمصطلق وخيبر والفتح وحنين والطائف وحج الصديق بالناس ثم أردفه بعلي بأن لا يحج بعدها مشرك ولا يطوف عريان.
وصلى على النجاشي وتسمى هذه السنة سنة الوفود لكثرة الوافدين فيها على النبي صلى الله عليه وسلم وفيها آلى النبي صلى الله عليه وسلم من نسائه وهدم مسجد الضرار وكانت الملاعنة وفي العاشرة قدوم جرير البجلي ونزول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النور 58] وكانوا لا يفعلونه قبلها وارتد مسيلمة الكذاب. وادعى
(1/16)

النبوة وحجة الوداع التي لم يحج بعد الهجرة غيرها ونزلت عليه فيها بعرفة {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة 3] وخطب النبي صلى الله عليه وسلم الناس فيها وأوصاهم وودعهم وقال لعلكم لا تروني بعد عامي هذا ووقف معه صلى الله عليه وسلم فيها مائة وعشرون ألفا.
وفي الحادية عشر: كانت صلى الله عليه وسلم وفاته بعد شكواه أياما شهيدا حميدا سعيدا في يوم الاثنين حين اشتد الضحى لليلتين مضتا من ربيع الأول عن ثلاث وستين سنة وعظم الخطب ودهش جماعة من الصحابة ولم يكن فيهم أثبت من أبي بكر الصديق والعباس وخطب الصديق الناس تاليا قوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر 30] فثابت قلوبهم وسجي صلى الله عليه وسلم ببرد وحبرة وجاءت التعزية يسمعون الصوت ولا يرون الشخص السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة إن في الله عزاء عن كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل ما فات فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وغسله - صلى الله عليه وسلم - علي رضي الله عنه في قميصه الذي مات فيه من بئر بقباء يقال لها الغرس كان صلى الله عليه وسلم يشرب منها بوصية منه وكانت على يده خرقة يغسله بها من تحت القميص والعباس وابناه الفضل وقثم يقبلونه مع علي وأسامة وشقران مولياه صلى الله عليه وسلم يصبان الماء وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة أدرج فيها إدراجا وصلى عليه المسلمون أفرادا لم يؤمهم أحد.
ودفن في منزله الذي توفي فيه - بيت عائشة - وألحد له في جانب قبره ودخل قبره الأربعة الذين غسلوه ثم هيل عليه التراب صلى الله عليه وسلم.
وفي الكثير مما سبق في هذا الفصل أو أكثره اختلاف مشيت على ما صحح مع الاختلاف بين المصححين أيضا حسبما يعلم من المبسوطات.
واشترك الأنام في العزاء به فلم يصابوا بمصيبة أعظم من فقده صلى الله عليه وسلم فإنه أشفق عليهم من أنفسهم وأرفق بهم في مخوفهم وملبسهم وأحرص على هدايتهم وأنص ببيان المقتضى لسعادتهم ابتعثه الله سبحانه رحمة لهم وقدمه للشفاعة للمخطىء المتلوث منهم ففرج به عنهم الكروب وفرح بالانتساب إليه القلوب وأتحف المتوسل به بكل مطلوب وخفف بذلك عظيم الشدائد والخطوب فله الفضل في الإسعاد بالانتماء إليه إذ لا حول ولا قوة إلا بالتوكل عليه ولقد كان صلى الله عليه وسلم كامل الأوصاف شامل الأفضال والإنصاف فخلقه سليم وخلقه عظيم أحسن الناس خلقا وخلقا وأبين عند الاضطراب والإلباس فضلا
(1/17)

عن الإيناس لفظا ومنطقا ليس بالطويل ولا بالقصير بل هو في العدل والاعتدال لا شبيه له ولا نظير بعيد ما بين المنكبين شديد البذل فلا يدخر الفاني ولا يقبض عليه باليدين يجيب الدعوة ويقبل الهدية وإن قلت ولا يخيب العبد والأمة والمسكين فيما التمس منه من النوازل التي أعلت بل يجالس الفقراء ويؤاكلهم ويؤانس الغرباء وبالجميل يعاملهم يتفقد من غاب من أصحابه ويتردد إليهم بالعيادة حتى لمن لم يكن من أتباعه وأحبابه للترجي لهدايته والتوخي للاقتداء به في مزيد تواضعه مع سيادته يخصف لتواضعه النعل وينصف من نفسه للرغبة في أوفر العدل ويرقع الثوب ويخيطه ويقلبه ويرفع معه على دابته المملوك ويلاطف الصغير بل والسفيه بحيث يلين لخطاب لمن يصفه بقوله بئس العشيرة ويتحمل ما يتعلق بخاصة نفسه إلا أن تنتهك حرمات الله الصغيرة فضلا عن الكبيرة ولا يطوي عن أحد بشره بل يداعب ويمزح من غير انتهاء لما يكره مأمون في هذا السخط والرضا ميمون في المضيق والفضا.
"إلى غير هذا مما يحتمل مجلدات وتشمل عليه تصانيف متعددات".
وبالجملة فقد جمع الله لنبيه صلى الله عليه وسلم كمال الأخلاق ومحاسن الشيم والسياسة التامة المنتشر في الخافقين بها العلم وآتاه علم الأولين والآخرين ووافاه بما فيه النجاة في الآخرة لأتباعه ولو كانوا مثلي مقصرين.
قال البراء بن عازب: "رأيته في حلة حمراء فلم أر شيئا قط أحسن منه" وقال أنس رضي الله عنه ما مسست ديباجا ولا حريرا ألين من كفه ولا شممت رائحة قط أطيب من رائحته وكان أبو بكر رضي الله عنه إذا رآه يقول:
أمين مصطفى بالخير يدعو ... كضوء البدر زايله الظلام
وعمر رضي الله عنه ينشد لغيره:
لو كنت من شيء سوى بشر ... كنت المضيء لليلة البدر
وعمه أبو طالب:
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ... ربيع اليتامى عصمة للأرامل
تطيف به الملاك من آل هاشم ... فهم عنده في نعمة وفواضل
وميزان حق لا يخيس شعيرة ... ووازن عدل وزنه غير عائل
وكان له صلى الله عليه وسلم من الأعمام والعمات العباس وحمزة وعاتكة وأروى وأميمة وصفية وكلهم ممن أسلم وأبو طالب عبد مناف وأبو لهب عبد العزي وأبو الطاهر الزبير وحجلة
(1/18)

واسمه المغيرة وضرار والحرث وقثم والغيداق واسمه مصعب أو نوفل وعبد الكعبة والمقوم والعوام وأم حكيم البيضاء وبره.
فهؤلاء تسعة من الرجال والنساء والعوام منهم زاده الدمياطي.
ومن الأولاد: القاسم - وبه كان يكنى – وزينب – ورقية - وفاطمة الزهراء - وأم كلثوم - وعبد الله ويسمى الطبيب – والطاهر - وإبراهيم وهو فقط من سريته مارية ابنة شمعون القبطية وباقيهم من خديجة المختصة بأنه لم يتزوج عليها.
وللثانية: علي – وأمامة - ابنا أبي العاص بن الربيع بن عبد شمس تزوج الثانية على بعد الزهراء ثم بعد موته المغيرة بن نوفل فولدت له يحيى.
وللثالثة: عبد لله بن عثمان بن عفان مات صغيرا وبعد موتها تزوج عثمان الخامسة ولذا لقب ذا النورين.
وللرابعة: من علي التي لم تتزوج غيره الحسن – والحسين – ومحسن - وأم كلثوم - وزينب فمحسن مات صغيرا - وأم كلثوم تزوجها عمر بن الخطاب فولدت له -زيدا - لا عقب له وزينب تزوجها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فولدت له عليا - والنسل الكريم والفخر الجسيم والشرف العظيم من الحسنين.
ولم يتأخر عن النبي صلى الله عليه وسلم من أولاده سوى أمهما الزهراء التي هي مما امتازت بالتنصيص على أنها بضعة منه وعاشت بعده نصف سنة.
ومن الزوجات - المروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه تزوج منهن واحدة ولا تزوج أحد من بناته إلا بوحي - أم هند - خديجة ابنة خويلد - ثم أم الأسود - سودة ابنة زمعة - ثم أم عبد الله - عائشة ابنة الصديق - التي لم يتزوج بكرا غيرها ثم - حفصة ابنة الفاروق - أبي حفص عمر بن الخطاب ثم أم المساكين - زينب ابنة خزيمة - واشتركت مع الأولى والتاسعة في موتهن في حياته ثم أم سلمة - هند ابنة أبي أمية - ثم أم الحكم - زينب ابنة جحش - ثم جويرية ابنة الحارث - وكان اسم كل منهما – برة - فغيره النبي صلى الله عليه وسلم ثم ريحانة ابنة زيد - ثم أم حبيبة رملة أو هند ابنة أبي سفيان بن صخر بن حرب - ثم صفية ابنة حيي - ثم ميمونة ابنة الحارث - مات عن تسع منهن.
ومن لم يدخل بهن ممن تزوجها أو وهبت نفسها له أو خطبها ولم يتفق تزويجها زيادة على الثلاثين.
ومن السراري: مارية ابنة شمعون القبطية وربيحة القرظية وجارية جميلة أصابها في
(1/19)

في السبي وأخرى وهبتها له زينب ابنة جحش.
ومن الخدام والموالي ومن أفردتهم في جزء.
ومن الخيل والبغال والحمير واللقاح والغنم والسلاح والملابس والأواني والكتاب والحراس والكتاب المكتوب إليهم والمؤذنين والرسل والأمراء والشعراء والحداة والضاربين لأعناق الكفار بين يديه ما لا تحتمل هذه النبذة التعرض لسرده فضلا عن سرد أصحابه الذين منهم العشرة المشهود لهم بالجنة ولو بالخلاف في حصر عدتهم إجمالا والأصهار والأختان والجواري والخطيب والفارس والراجل والرامي وأهل الصفة وهم عدد كثير أفردت لهم جزءا مما لا ينافيه قول أبي هريرة رأيت ثلاثين رجلا منهم يصلون خلف النبي صلى الله عليه وسلم ليس عليهم أردية وعد منهم نفسه وأبا ذر وواثلة بن الأسقع بن طخفة الغفاري.
"وبالجملة فلقد تصورت أني لو بسطت هذه النبذة وما يلتحق بها لزادت على عشرين مجلدا".
فلنرجع للنبذة الأخرى في الإشارة بألخص عبارة لما الاهتمام باستحضاره للزائر منهم وللسائر الساري في القربات التي بها يلم مما يتعلق بالمدينة الشريفة وجهاتها المبهجة المنيفة كأسمائها وارتفعت لدون مائة عند المجد منها زيادة على ثلثيها وأفضليتها على مكة وقد ذهب لكل من القولين جماعة مع الإجماع على أفضلية البقعة التي ضمته حتى على الكعبة المفضلة على أصل المدينة بل على العرش فيما صرح به ابن عقيل من الحنابلة.
ولا شك أن مواضع الأنبياء وأرواحهم أشرف مما سواها من الأرض والسماء والقبر الشريف أفضلها لما تتنزل عليه من الرحمة والرضوان والملائكة التي لا يعملها إلا مانحها ولساكنه عند الله من المحبة والاصطفاء ما تقصر العقول عن إدراكه ويعم الفيض من ذلك على الأمة سيما من قصده وأمه مع العلم بدفن كل أحد في الموضع الذي خلق فيه كما ثبت في مستدرك الحاكم مما له شواهد صحيحة و"لا يقبض الله سبحانه روح نبيه إلا في مكان طيب أحب إلى الله ورسوله" ولما أمر الإمام مالك المهدي - حين قدومه - بالسلام على أولاد المهاجرين والأنصار قائلا: "له ما على وجه الأرض قوم خير من أهلها ولا منها" سأله عن ذلك فقال: "لأنه لا يعرف قبر نبي اليوم على وجه الأرض غير قبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم" ومن كان قبره عندهم فينبغي أن يعرف فضلهم على غيرهم فامتثل أمره.
ومن الأدلة قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد" ودعاؤه صلى الله عليه وسلم
(1/20)

بضعفي ما بمكة من البركة.
وأما "اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إلي فأسكني في أحب البقاع إليك" فضعفه ابن عبد البر باحتمال كونه صدر ابتداء قبل ما تجدد له من فضائلها التي منها ما عاد على مكة بفتحها هذا مع العلم بأن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم تابعة لمحبة الله تعالى وما ورد من مضاعفة الصلاة بمسجد مكة زيادة عليها بالمدينة.
فأسباب الفضل غير منحصرة فيه سيما وكل عمل في المدينة - كما في الأحياء لحجة الإسلام - بألف كالصلاة بل في المطلب لابن الرفعة ذهب بعض العلماء إلى أن الصيام بالمدينة أفضل من الصلاة والصلاة بمكة أفضل من الصيام مراعاة لنزول فروضهما.
وعلى هذا فيما ظهر فكل عبادة شرعت بالمدينة أفضل منها بمكة إلى غير ذلك من الاتفاق على منع دخول الدجال والطاعون لها وكون الوارد في منعها من مكة أيضا لا يقاومه وعلى "من صبر على لأوائها وشدتها كنت له شفيعا أو شهيدا" وإيراد البخاري لحديث "لا يكيد أهلها أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء" وفي لفظ لمسلم "لا يريد أحد أهلها بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب - الرصاص أو ذوب الملح - في الماء" فصار من المتفق عليه أيضا.
وما ورد في الترغيب في سكناها والموت بها مما لم يثبت في الموت بغيرها مثله والسكنى بها وصلة له إن شاء الله.
وللمجاورة الثابت فيها قوله صلى الله عليه وسلم: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" والاستشفاء بترابها وثمرتها وما قارب مائة مما لا حصر له فيه.
ولا شك في أن الفضائل الخاصة لا تحدث في الأمور العامة على تقدير وجودها في الجهتين.
"وبالجملة فرأيي الوقف لاسترسال الخوض في عدمه لما لا يليق بجلالتهما كما علمته من مقامة الزرندي في المفاضلة وهما – اتفاقا - أفضل من سائر البلاد ويليهما بيت المقدس".
وما أحسن ما قاله صاحب الشفاء - بعد أن حكى: "بعضهم حج ماشيا" فقيل له في ذلك فقال: "العبد الآبق يأتي إلى بيت مولاه راكبا لو قدرت أن أمشي على رأسي ما مشيت على قدمي - ما نصه وجدير لمواطن عمرت بالوحي والتنزيل وتردد بها جبريل وميكائيل
(1/21)

وعرجت منها الملائكة والروح وضجت عرصاتها بالتقديس والتسبيح واشتملت تربتها على جسد سيد البشر وانتشر عنها من دين الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما انتشر مدارس آيات ومساجد وصلوات ومشاهد الفضائل والخيرات ومعاهد البراهين والمعجزات ومناسك الدين ومشاعر المسلمين ومواقف سيد المرسلين ومتبوأ خاتم النبيين حيث انفجرت النبوة وأين فاض عبابها ومواطن مهبط الرسالة وأول أرض مس جلد المصطفى ترابها أن تعظم عرصاتها وتتنسم نفحاتها وتقبل ربوعها وجدرانها.
يا دار خير المرسلين ومن به ... هدى الأنام وخص بالآيات
عندي لأجلك لوعة وصبابة ... وتشوق متوقد الجمرات
وعلى عهدك إن ملأت محاجري ... من تكلم الجدران والعرصات
لأعفرن مصون شيبي بينها ... من كثرة التقبيل والرشفات
لولا العوادي والأعادي زرتها ... أبدا ولو سحبا على الوجنات
لكن سأهدي من حفيل تحيتي ... لقطين تلك الدار والحجرات
أذكى من المسك المفتق نفحة ... تغشاه بالآصال والبكرات
وتخصه بزواكي الصلوات ... ونوامي التسليم والبركات
وأنشده غيره:
رفع الحجاب لنا فلاح لناظر ... قمر تقطع دونه الأوهام
وإذا المطى بنا بلغن محمدا ... فظهورهن على الرجال حرام
قربنا من خير من وطىء الثرى ... فلنا عليها حرمة وذمام
وهاجر صلى الله عليه وسلم بأمر الله عز وجل إليها ونزل بقباء وأسس المسجد ثم ركب إلى المدينة ونزل بدار أبي أيوب "الكاتب كما قدمت هذا كله في الفصل قبله"
ثم بنى المسجد النبوي باللبن وارتفاعه سبعة أذرع أو خمسة أقيم فيه سواري من جذوع النخل وسقف من جريده للاستظلال وكانت الأمطار تنزل عليهم فسئل أن يطين فقال بل عريش كعريش موسى والأمر أقرب من ذلك وكان إذا رفع يده بلغ سقفه فلم يزل على ذلك حتى توفي
وكان مربعا طوله سبعون ذراعا في عرض ستين أو يزيد ثم زاد عليه لما ضاق على أهله فبلغ أقل من مائة وبين انتهائه وباب السلام الآن خمس بوايك حسبما علم أعلى الأسطوانة الخامسة من المنبر من صف الأساطين التي في قبلة المنبر بطراز متصل بالسقف منقوش فيه التصريح بأنها المسجد النبوي
(1/22)

وبنى بيتا لعائشة وسوره باللبن والجريد أيضا ثم لسائر أزواجه وكان بيت فاطمة ابنته إلى جانب بيت عائشة رضي الله عنهما
ثم لم يزد الصديق في المسجد شيئا نعم أصلح ما نخر من سواريه بالجذوع أيضا وزاد فيه الفاروق لما كثر المسلمون وجعل أساطينه خشبا ثم زاد عثمان بعد الاستشارة زيادة كبيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة وجعل أساطينه من حجارة منقوشة وسقفه بالساج ثم الوليد بن عبد الملك على يد عمر بن عبد العزيز عامله عليها ثم المهدي وكان قائما عليه عبد الله بن عاصم بن عمر بن عبد العزيز حين أمر المهدي جعفر بن سليمان بالزيادة فيه ثم بعد موت عبد الله بن موسى الحمصي وكذا المأمون إن صح والمتوكل على الله أبو الفضل جعفر حفيد هارون الرشيد فإنه أرسل بعض الصناع على عمارة الحرمين ولم يزل الخلفاء والملوك يلتفتون إليه ويميلون لما يعول المنفقين عليه من تجديد سقفه ودعائمه وترديد النظر في استقامة منبره وقوائمه
فكان آخر من ألهمه الله فيه رشده ولم يبخل بما تحصل عند الأشرف قايتباي قبل الحريق الثاني وبعده فله في الالتفات إليه ولأهله اليد البيضاء وللجهات التي يعود نفعها عليه ما سبق به القضاء وإن ليم في بعضه مما لعله يغتفر في جنب فرضة ولم يتخلف غيره من ملوك الآفاق كالروم المتوجه لأهله بما فيه لهم به ارتفاق بحيث ميزوهم عن المكين وأجزوهم بما هو غني عن التعيين.
وكم فرق أبو جعفر المنصور من الأموال بالحرمين ما هو به في جنب عمله مشكور ثم ابنه هارون الرشيد ما يطول بذكره التعديل.
وكذا فرق المعز معد العبيدي لما - حج في الحرمين أموالا.
إلى غيرهم من الملوك والخلفاء ما يرجون النفع به ولو بالذكر حالا ومالا بل حجت جميلة ابنة ناصر الدولة بن حمدان فأغنت أهل الحرمين بمزيد الإحسان وكذا بعث الحاكم صاحب مصر الرافضي لأهل الحرمين الكثير من النقد المعين.
وكم للنور محمود الشهيد مآثر لما منحه الله به من التسديد والتمهيد وللمعظم عيسى بن العادل صاحب دمشق من الصدقة والبر لأهل الحرمين ما شارك به أولي السبق ثم الظاهر بيبرس الصالحي فأحسن وأتقن والمجاهد بن العادل كتبغاء المنصوري وجماعة من الأمراء وخوند ممن حصل بهم لأهل الحرمين الرفق الكثير الصوري وسلار نائب السلطنة الظاهرة فتصدق في الحرمين بصدقات وافرة ثم أرغون الدوادار فكان بذله في الحرمين عظيم المقدار وعمل الناصر محمد بن قلاوون – حين
(1/23)

حج من - الإحسان بهما ما ليس يهون ولم يزل الركب العراقي وغيره - من العجم والهنود - يبذلون الذهب الكثير في الحرمين المعدن للسعود.
ولا تلتحق الزيادات بالأصل في المضاعفة على ما جزم به النووي غير منفرد به ولكن نقل عن مالك التعميم وأن الله تعالى أطلعه - في جملة ما أخبر به من المغيبات بما زيد بحيث كانت الإشارة إليه بقوله في مسجدي هذا سيما وتوجه الخلفاء الراشدين بحضرة الصحابة رضي الله عنهم لها بدون إنكار مشعر به إذ لا يظن بهم تفويت الأمة للثواب على أن النووي رحمه الله سلم المضاعفة فيما زيد في مسجد مكة فلتكن في المسجد النبوي أحرى ولا يخدش فيه ضعف الوارد في إلحاق الزائد به بل قد يعتضد به والفضل عظيم.
وذرع عرض جميع المسجد من مقدمه ومؤخره متفاوت فالمقدم مائة وخمسة وستون ذراعا أو يزيد خمسة والمؤخر دونه بخمسة وثلاثين أو تزيد وللصحن من ذلك مائة وإحدى وستون ذراعا ونصف وطوله مائتان وأربع وخمسون ذراعا وأصابع فللصحن من ذلك خمس وتسعون.
وارتفاع المسجد من داخله اثنتان وعشرون ذراعا ومن خارجه يزيد ستة لأجل شرفة سطحه والقدر النبوي منه تقدم.
والروضة: الثابت كونها من رياض الجنة وهي بين محله ومنبره الشريفين تحديدها - مع الإحاطة بأن المنبر الآن قدم على محله الأصلي بجهة القبلة بعشرين قيراطا ولجهة الروضة من مقدمة بنحو ثلاثة قراريط من مقدم الحجرة القبلي إلى المنبر مع إدخال عرض الرخام ثلاث وخمسون أو تسع وأربعون ذراعا وثلث بذراع اليد.
كأنه بالنظر للتفاوت بين الذراعين المقيس بهما من جهتي الطول المفرط ودونه.
قال الزين المراغي: "وينبغي اعتقاد كونها لا تختص بما العرف عليه بل تتسع إلى حد بيوته صلى الله عليه وسلم من ناحية الشام وهو آخر المسجد في زمنه صلى الله عليه وسلم فيكون كله روضة".
ويشهد له روايه لفظها "ما بين هذه البيوت إلى منبري روضة" والمنبر داخل فيها والقبر الشريف هو الروضة العظمى.
وأروقته القبلية التي بين المشرق والمغرب كانت خمسة ثم استقرت بعد زيادة الرواقين بموحدة سبعة وأن الشامي كان خمسة أيضا كما صنع به ابن جبير فنقص
(1/24)

منه رواق زيد في صحن المسجد والشرقي ثلاثة أروقة من القبلة إلى الشام والغربي أربعة أروقة كذلك وبه صنع ابن عبيدة ثم ابن جبير وكذا هو اليوم.
وأساطينه بما دخل في حائز القبر الشريف تزيد على ثلاثمائة المختص بالبوابك الثلاث منه نحو الخمسين إحداها وهي الآن متقدمة على محلها إذ محلها موضع كرسي الشمعة التي عن يمين الإمام الواقف في المصلى بل كان الجذع الذي كان صلى الله عليه وسلم يخطب إليه ويتكىء عليه إلى أن بني له المنبر بنحو محله الآن وبالسطر الذي يليه عدة وسطاها تعرف بعائشة وبالمهاجرين رضي الله عنهم بل صلى النبي صلى الله عليه وسلم إليها المكتوبة بعد تحويل القبلة بضعة عشر يوما وهي محل جلوس الراغبين لقراءة الحديث.
والتالية لها من جهة القبر الشريف تعرف بتوبة أبي لبابة يجلس عندها المالكي والفقير غالبا.
والتالية لها ملاصقة للمقصورة الشريفة وكانت أو التي قبلها تعرف بموضع سرير كان يضطجع عليه.
ويروى - كما لابن ماجه عن نافع عن ابن عمر - تعيين موضع السرير بوراء التي قبلها وفي لفظ للبيهقي "كان إذا اعتكف يطرح له فراش - أو سرير - إلى أسطوانة التوبة مما يلي القبلة يستند إليها" فلعله كان يوضع بينهما أو في مرتين.
ونقل عياض عن ابن المنذر "إن مالكا كان موضعه من المسجد مكان عمر" وهو الذي كان يوضع فيه فراشه صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف ثم بالسطر الذي يليه خلفه التي للتوبة الملقبة بالحرس وتعرف أيضا بعلي لكونه كان يجلس عليها لحرسه صلى الله عليه وسلم وإليها يستند الأمراء الآن ثم خلفها من جهة باب المقصورة الغربي المعروفة بالوفود كان يجلس إليها لوفود العرب إذا جاءته وبينهما وبين المعروفة بمربعة القبر وبمقام جبريل التي حرمها مع التي للسرير الناس لغلق أبواب الشباك الدائر على الحجرة وأخرى ملاصقة للمقصورة.
ثم المعروفة بالمتهجد النبوي المبدلة الآن بدعامة فيها محراب وهي أيضا محجوبة ما دام الباب مغلوقا.
وجميع أساطين المسجد النبوي التي عيناها وغيرها لها فضل لما ثبت من أن كبار الصحابة رضي الله عنهم كانوا يبتدرون إليها عند المغرب فتستحب الصلاة عندها.
كل هذا بعد صلاة تحية المسجد الشريف بالمحراب النبوي أو غيره ثم يعمد
(1/25)

إلى القصد الأعظم فيقف مقابل وجه النبي صلى الله عليه وسلم
والذي تحرر الآن مما يوصل لذلك هو أن يقف عند الصرعة الثانية من باب المقصورة القبلي الذي عن يمين مستقبل القبر الشريف فمن حاذاها كان محاذيا لذلك ثم يمشي لجهة يمينه يسيرا نحو ذراع للسلام على صاحبه وخليفته وأفضل الأمة من بعده أبي بكر الصديق رضي الله عنه ثم كذلك للسلام على صاحبهما أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ثم يمشي إلى آخر الصفحة الأخرى عند الباب الذي يدخل منه لوقيد الحجرة بالقرب من باب جبريل للسلام على السيدة فاطمة الزهراء أم الحسنين وابنة سيد الأولين من باب جبريل للسلام على السيدة فاطمة الزهراء أم الحسنين وابنة سيد الأولين والآخرين لما قيل إن قبرها بالحجرة الشريفة قبل القبور المعظمة مما يلي الشام وهو بينها قال العز بن جماعة إنه أظهر الأقوال وإن مشيت في الصفحة التي بها القبور الشريفة بعد مجاوزة أمير المؤمنين نحو ذراعين فأزيد كنت تجاه وجهها.
وأبوابه: أربعة: باب السلام وباب الرحمة وهما في الجهة الغربية وقد سكنت في إحدى مجاوراتي بالباسطية وهي قريبة من الأول وفي أخرى بالمزهرية وهي قريبة من الثاني ولعل السبب في تسميته باب الرحمة أنه - فيما نرجو - الباب المشار إليه بنحو دار القضاء الذي سأل بعض من دخل منه النبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء ففعل وأجيب بالغيث والرحمة.
وبلغني أنه في أيام مباشرة يزد بك التاجي لعمارة المسجد - أيام الظاهر جقمق - راموا إصلاح الاسطوانة المقابلة لدكة بواب الرحمة لخلل فيها وراموا ذوب رصاص بجانبها لسكبه فيها فلم تؤثر النار فيه فصاح عليهم الشيخ الجمال عبد الله بن الشمس محمد بن أحمد الششتري - عم إبراهيم بن محمد - الآتيين إن النار لا تؤثر في باب الرحمة فبادروا وتحولوا لمحل آخر خارج المسجد فبمجرد أن أطلقت النار ذاب بعد بأسهم أولا.
وممن شهد ذلك حسين بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الواحد وإبراهيم الششتري المذكور وغيرهما.
وقال لي أبو الفتح الشكيلي أحد رؤوس نوب الفراشين المجاور للباب المذكور إنه شاهد ذلك وحكى كما في الشفاء أن قوما أتوا سعدون الخولاني فأعلموه أن كتابه قتلوا رجلا وأضرموا عليه النار طول الليل فلم تعمل فيه شيئا وبقي أبيض البدن وقال:
(1/26)

لعله حج ثلاث حجج فقالوا نعم قال حدثت أن من حج حجة أدى فرصه ومن حج ثانية داين ربه فينادي ملك غدا من عند الله من كان له دين عند الله فليقم ومن حج ثلاث حجج حرم الله شعره وبشره على النار.
وباب جبريل وباب النساء وهما في الجهة الشرقية وقد سكنت قريبا منهما في أول مجاورتي كما أن لأصل المدينة أربعة أبواب:
باب الجمعة المتوصل منه للبقيع وللشهداء أو لقبا غالبا وباب السويقة المتوصل منه لمصلى العيد ويدخل منه الزوار والحجيج غالبا والدرب الكبير يدخل منه الركب الشامي حين مجيئه منه والدرب الصغير وكلاهما قريب من حصن أمرائها بل للحسن باب مستقل يسمى باب السر.
ومنائره أربعة أيضا على أركانه سوى خامسة للمدرسة الأشرفية.
وكان رئيس المؤذنين محمد بن إبراهيم الكناني - جد أحد الرؤساء الآن - يقول إنها يعني منارة باب السلام - تكفي أهل المدينة وهو كذلك كما سيأتي في ترجمته والمنارة الرئيسية - وهي أشرفها لقربها من الحجرة النبوية بحيث أجلها عن صعود غير الفضلاء سيما لغير حاجة وقد أحكمت على يد شيخ الخدام وعالمهم شاهين الجمالي اقتداء بشيخهم كان كافور الحريري في منارة باب السلام – جوزي - خيرا فإنه بلغ في حفر أساسها إلى الماء وأتقنها جدا وزاد في عرض بعض جدرها وفي ارتفاعها بحيث زاد على مائة وعشرين ذراعا كل ذلك حين ظهور خللها وصارت أطول الأربعة.
والرؤساء ثلاثة المطريون وأولهم أحمد بن خلف المطري المنتقل من المطرية إلى المدينة ثالث ثلاثة لمعرفتهم بالميقات فولي رياستها ثم تلقاها عنه ابنه الحافظ الجمالي أبو عبد لله محمد ثم عنه ابناه العفيف عبد الله وأبو حامد عبد الرحمن وكبر العفيف فيما قيل أكثر من خمسين سنة ثم عقب أبي حامد ابنه المحب شيخنا ثم عنه ابناه ثم عن آخرهما الكمال أبي الفضل محمد بن الشمس محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن الخطيب سوى الرياسة التي بينهم وهي الثانية التي صارت لجدهم الشمس محمد بن محمد بن محمد القاهري ثم المدني بتقرير الناصر فرج وخلفه فيها ابنه الشهاب أحمد ثم ابناه الشمس محمد وإبراهيم ثم عن أولهما ابنه الشهاب أحمد أحد الفضلاء وعن ثانيهما ابناه الشمس محمد وإبراهيم أبو الفتح ومحمد.
والرياسة الثالثة لمحمد بن مرتضى الكناني العسقلاني المصري ثم المدني خلفه ابنه أبو إسحاق إبراهيم أخو العز عبد العزيز ثم خلف إبراهيم ابنه الشمس أبو
(1/27)

عبد الله محمد ثم ابنه الجمال أبو محمد عبد الله ثم ابنه الشهاب أبو العباس أحمد ثم ابنه عبد الغني ثم ابنه أحمد ثم ابنه عبد الغني الموجود الآن وأشرك معه ابناه.
والمؤذنون
عشرون وظيفة لكل منارة خمسة وعددهم يزيد على ذلك بالنظر للاشتراك.
وإمامه الأصلي شافعي وأول أئمتها وخطبائها وقضاتها من أهل السنة السراج عمر بن أحمد بن الخضري الأنصاري الدمنهوري الشافعي وكانت الخطابة قبله بأيدي آل سنان بن عبد الوهاب بن نميلة الشريف الحسيني بل وكان الحكم مرجعه إليهم فلم يكن لأهل السنة خطيب ولا حاكم منهم.
قال ابن فرحون والظاهر أن ذلك منذ استيلاء العبيديين على مصر والحجاز فإن الخطبة في المدينة كانت بأيديهم فلما تغلب الخلفاء العباسيون على الحجاز وأقيمت الخطبة لهم إلى يومنا أخذت الخطابة خاصة من آل سنان سنة اثنتين وثمانين وستمائة واستقر فيها من المنصور قلاون الصالحي السراج عمر المذكور فكان أول من خطب بها لأهل السنة واستمرت الإمامة معهم ولكن لأهل السنة إمام يصلي بهم الصلوات فقط.
ثم صار السلطان يرسل في كل سنة من الحاج شخصا يقيم لأهل السنة الخطابة والإمامة فيقيم نصف سنة ثم يأتي في رجب مع الرجيبية إلى ينبع ثم يليها غيره وكل من يجيء لا يقدر على الإقامة إلا بكلفة ومشقة لتسلط الإمامية - مع الأشراف وغيرهم - عليه.
ثم خطب بعد السراج الشمس الحلبي ثم الشرف السنجاري ثم أعيد السراج وكان يقاسي من الإمامية من الأذى ما لا يصبر عليه غيره وهو صابر محتسب بحيث كانوا يلطخون بابه بالقاذورات بل كانوا يرجمونه بالحصا وهو على المنبر يخطب فلما كثر منهم ذلك تقدم الخدام وجلسوا بين يديه صفا وخلفهم علماؤهم وعبيدهم خدمة وحماية ونصرا للشريعة وهو يعذرهم بخروج المنصب عنهم بعد توارثهم له إلى أن صاهر رئيس الإمامية وفقيهها فانكف عنه الأذى قليلا وصار يخطب ويصلي من غير حكم ولا أمر ولا نهي.
ثم أضيف إليه - مع الخطابة والإمامة - القضاء من الناصر محمد بن قلاوون واشترط عليهم منصور بن جماز الأمير أن لا يغير شيئا من أحكامهم ولا حكامهم بحيث اقتصر على الحكم بين المجاورين وأهل السنة.
وناب عنه في القضاء الشهاب أحمد الصنعاني اليماني.
(1/28)

وآل سنان يحكمون في بلادهم في جماعتهم على عادتهم بل ومن دعى من أهل السنة إليهم أمر الحبس راجع إليهم والأعوان تختص بهم والإسجالات تثبت عليهم والسراج يستعين بأعوانهم وحبسهم ودام نيفا على أربعين سنة إلى أن سافر بحرا للتداوي فمات قبل وصوله لمصر سنة ست وعشرين وسبعمائة.
فاستقر في القضاء بعده من كان نائبه في الوظائف وهو العلم يعقوب بن جمال القرشي الهاشمي المقري فكان يشدد في الأحكام سيما على الخدام فإنه منعهم من الشمع والدراهم وغير ذلك مما يجمعونه في صندوق النذور أيام الموسم قائلا لهم إن هذا يجري في مصالح الحرم فلا يجوز لكم قسمته بينكم وما هو محق فيه فتضايقوا من ذلك وعز عليهم فغلبهم عليه ولم يصرف لهم منه شيئا.
وأما الخطابة والإمامة فاستقر فيهما - بعد السراج - البهاء بن سلامة المصري فأقام فيهما سنتين ثم استعفى لكونه لم ير نفسه أهلا لما شرطه الواقف من معرفة الفرائض والقراءات.
فاستقر بعده فيهما الشرف أبو الفتح محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم العثماني اللخمي الأميوطي ثم أضيف إليه القضاء بعد ابن جماز فشدد على الأشراف وسقاهم المر وأذاقهم الصبر وسطا على الإمامية ووبهم في المحافل وسبهم على المنبر بحيث نزل مرة من المنبر لضرب واحد منهم تنفل كهيئة الظهر وأبطل صلاة ليلة نصف شعبان المبتدعة مع بدع كثيرة وأيد السنة ومع ذلك فلم ينهض لرفع أحكام الإمامية.
واستناب صهره البدر حسن الآتي والفقيه أحمد الخراساني الفاسي ثم أبو العباس أحمد التادلي ثم عزله واستناب الجمال المطري في جميع الوظائف وفي الإمامة والخطابة حين غيبته بالقاهرة سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة المقري إبراهيم بن سعود السروري ودام الشرف في القضاء سبع عشر سنة ومات سنة خمس وأربعين فولي الثلاثة بعده الثقي عبد الرحمن بن عبد المؤمن الهوريني وقدمها في ذي الحجة ولحسن سياسة نائبه البدر عبد الله بن محمد بن فرحون أعرض الناس عن قضاة الإمامية واعتزلوهم ووقع التشديد عليهم في نكاح المنعة والتنكيل بفاعلها وعزز من تكلم في الصحابة وأخمدت البدعة وأظهرت السنة.
ثم سافر الهوريني مع الركب من السنة التي تليها ليداوي بصره أيضا فصرف عن الثلاثة بعمر بن الصدر المتوفى سنة خمسين ثم عيد عن قرب قاله شيخنا والأشبه أن عزله إنما كان بصهر الشرف الأميوطي البدر حسن بن أحمد القيسي.
وقدم المدينة في ذي الحجة سنة ثمان وأربعين ورام اقتفاء صهره في التشديد على
(1/29)

الأشراف فهدده طفيل أميرها فبادر لمكة معتمرا واستناب البدر بن فرحون فلم يلبث أن عزل طفيل وعاد البدر حسن إلى المدينة على وظائفه ثم إلى القاهرة فمات في أثناء سنة إحدى وخمسين.
واستقر بعده فيها الشمس محمد بن عبد المعطي الكناني العسقلاني المضري بن السبع فتعرضوا لنقصه في العلم وعدم اجتماع شروط الخطباء به ورسوم ما تولاه مع سياسته ومداراته فصرف أثناء سنة أربع وخمسين بالبدر إبراهيم بن أحمد القرشي المخزومي بن الخشاب وقدمها في موسمها ذي الحجة ثم أعيد ابن السبع في آخر التي تليها.
وقدم في سنة ست قدام إلى ربيع الثاني سنة تسع وخمسون فصرف بعود الهوريني وناب عنه البدر بن فرحون ولم يلبث أن مات الهوريني في أول التي تليها فاستقر فيها التاج محمد بن عثمان الخضري الأنصاري الصرخدي الكركي ووصل في أثنائها فلم يسلم من كلام كثير وعزل ابن فرحون من النيابة فجاءه توقيع بإجرائه على عادته وسافر التاج في موسم سنة خمس وستين واختار الإقامة بمصر فاستقر فيها الشمس محمد بن سليمان الحكري المقري وقدمها في ذي الحجة من التي تليها إلى أن انفصل بالشمس محمد بن أحمد بن عبد الرحمن القرشي الجعبري ثم الدمشقي ابن خطيب بيروه وباشر نحو سنتين فاستقر وأعيد ابن الخشاب في سنة اثنتين وسبعين ورجع ليتداوى فمات بحرا في أثناء سنة خمس وسبعين.
فاستقر المحب أحمد بن أبي الفضل محمد بن أحمد بن عبد العزيز القرشي الهاشمي العقيلي النويري المكي وقدمها في مستهل شعبان منها ثم صرف عن الخطابة والإمامة بصهر الشهاب الصقلي ثم أعيدتا له وناب عنه فيها التقي المقري محمد بن صالح المدني إلى أن صرف المحب عن الجميع في جمادي الأولى سنة ثماني وثمانين بالزين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي ثم صرف الزين في شوال سنة إحدى وتسعين بالشهاب أحمد بن محمد بن عمر الدمشقي السلاوي ثم في التي تليها بالزين عبد الرحمن بن علي بن خلف الفارسكوري ثم انفصل قبل مباشرته بنفسه ولكن بمباشرة نائبه ناصر الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن محمد بن صالح في ذي العقدة منها مع إضافة نظر المسجد إلى الوظائف الثلاثة وكان أول من استقل بالقضاء من أهل المدينة ثم صرف عنها بالجمال محمد بن علي بن أحمد القرشي الهاشمي العقيلي النويري المكي في سنة خمس وثمانمائة ولكنه لم يباشره لكونه كان بمكة فناب عنه الرضى أبو حامد المطري وكان في هذه المدة أيام الظاهر برقوق النظر مع الشهاب السنديوني.
(1/30)

ثم بعد موته - سنة سبع وتسعين - مع فتح الدين المحرقي بضم المباشرة لسندبيس ونقادة الموقوفين على الخدام المستمرة فيهما مع ذريته بخلاف النظر فما علمت انتهاء مباشرة له ثم عزل الجمال النويري وأعيد ابن صالح ثم صرف في جمادي الأولى سنة تسع وثمانمائة بالبهاء محمد بن المحب محمد بن علي الأنصاري الزرندي ثم صرف في ذي الحجة منها بجده الزين أبي بكر بن الحسين العثماني المراغي.
ثم صرف بعد سنة ونصف في صفر سنة إحدى عشرة بزوج ابنته الرضي أبي حامد محمد بن عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري المطري ولم يلبث أن مات بعد الحج بمكة في ذي الحجة فأعيد ابن صالح للخطابة والإمامة خاصة واستقر الجمال محمد بن أحمد بن محمد لوظيفته ثم انفصل على القضاء فقط في سنة أربع عشرة وأعيد الكازروني ولكنه لم يباشره لأنه كان بالقاهرة فناب عنه ابن عمه شرف الدين بن تقي بن عبد العزيز محمد الكازروني في القضاء في رجب التي تليها ثم عزل بابن صالح في ذي العقدة منها مضافا لوظيفته ثم انفصل على القضاء فقط في سنة أربع عشرة وأعيد الكازروني ولكنه لم يباشره لأنه كان بالقاهرة فناب عنه ابن عمه شرف الدين بن تقي بن عبد العزيز محمد الكازروني ثم في أحد الجمادين من التي تليها أعيد ابن صالح إلى أن مات في صفر سنة ست وعشرين فولي بعده ابنه فتح الدين أبو الفتح محمد ثم ترك - في سنة أربع وأربعين - القضاء خاصة لأخيه الزكوي أبي عبد الله محمد واقتصر على الخطابة والإمامة والنظر مع معاونة أخيه له فيها إلى أن مات في جمادي الأولى سنة ستين فاستقل بنوه الثلاثة الصلاحي والزكوي والبرهاني وبالخطابة والإمامة والنظر.
ودام أبو عبد الله عمهم في القضاء مع معاونتهم في الثلاثة إلى أن أعرض عن القضاء للصلاحي أحدهم وجاءه التفويض بذلك في ذي الحجة سنة سبع وسبعين حين غيبة أخيه الزكوى في الروم بسبب النظر في أوقافها فلما رجع منها لمصر سنة ثمانين وطلب الصلاحي وشيخ الخدام مرجان التقوى لمصر فعزلا وتوجه الصلاحي إلى اليمن.
واستقر الزكوي في الوظائف الأربع إلى أن قتله الأشراف القيامي لنسبتهم إلى القيام عليهم في أخذ دراهم حيث بقروا بطنه بعد خروجه من باب جبريل ذاهبا لمنزله بعد العشاء ليلة ثالث عشرين ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين.
وكان الصلاحي قد قدم من اليمن فأعيد إلى القضاء في التي تليها مع مشاركة غيره من إخوانه له فيما عداه بل وزاحمهم ناصر الدين بن الزكوي وكانت حركات بل
(1/31)

مشايخ الخدام بل كان في أيام الظاهر برقوق مع غير القضاة والخطباء كما أسلفته وكل هؤلاء الأئمة شافعيون ثم تجدد بعد الستين وثمانمائة إمام للحنفية وهو الجمالي محمد بن إبراهيم بن أحمد الحنفي واستمر الإمام في ذا المحراب من بعده كما سيأتي ذكرهم كما تجدد لهم ولبقية الأئمة قضاة.
فأولهم: النور أبو الحسن علي بن يوسف بن الحسن الأنصاري الزرندي المدني صاحب المفاخرة وليه مع الحسبة وأنها لشريفة مسؤولا في سنة ست وستين وسبعمائة بسعاية يلغبا الناصري ثم ابنه فتح الدين أبو الفتح محمد ثم ابنه الآخر أخو الذي قبله الزين أبو الفرج عبد الرحمن وانفصل في أثناء مدته قليلا وأعيد ثم ابن أولهما النور أبو الحسن علي بن فتح الدين ثم أخوه النجم يوسف ثم ابن عمه فتح الدين أبو الفتح محمد بن عبد الوهاب بن النور الأول وكان هو القائم بأعباء الأمر عن الذي قبله ثم ابنه سعد الدين سعد ثم أخوه الجمال سعيد ثم ابنه النور علي ولم يل كل واحد منهم إلا بعد موت الذي قبله.
ولم تزل الحسبة مضافة لهم إلا أنها أخرجت عن آخرهم لقريبه نور الدين علي بن يوسف الزرندي ثم رجعت كما كانت إلى أن خرجت لشيخ الخدام الشجاعي شاهين الجمالي ومع ذلك ففوضها له ولأخيه فتح الدين أبي الفتح محمد مع مشاركته في بعض الأمور.
وكانت قبل ذلك - في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة - مع حميدان بن محمد بن مسعود الشكيلي.
وأول قضاة المالكية البدر أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي القاسم بن فرحون استقر في سنة خمس وستين وسبعمائة ثم ابنه المحب أبو عبد الله محمد فدام سنين كثيرة عزل في أثنائها غير مرة ومات بالقاهرة فاستقر بعده أخوه الشهاب أبو العباس أحمد ثم بعد موته قريبه البرهان إبراهيم بن علي محمد بن أبي القاسم صاحب الطبقات ثم ابنه الأمين أبو اليمن محمد ثم ابنه الشهاب أبو العباس أحمد ثم ابنه أبو القاسم ثم قريبهم ناصر الدين أبو البركات محمد بن المحب أولهم ثم أخوه شيخنا البدر أبو محمد عبد الله وانفصل قليلا وأعيد ثم بعد موته التاج عبد الوهاب بن محمد بن يعقوب المدني ولم يلبث أن مات فاستقر الشمسي محمد بن أحمد بن موسى السخاوي وانفصل ثلاثة أشهر أو أربعة أولها في رمضان سنة تسع وستين بالشهاب أحمد بن أبي الفتح محمد بن عبد الرحمن العثماني الأموي وأعيد الذي قبله ثم انفصل في سنة تسع وسبعين بالنجم محمد بن التاج المذكور قبل وهو قاضي مكة الآن قليلا ثم أعيد السخاوي إلى أن تعلل فتركه لابنه خير
(1/32)

الدين محمد سنة اثنتين وتسعين واستمر إلى أن مات "أقول وكانت وفاته سنة 913" ثم وليها ابنه المحب محمد عقب وفاته واستمر حتى مات في سنة 917 فوليها بعده ولده الزيني أبو الفضل محمد ومات في سنته فوليها الشمس محمد في سنة 918 واستمر حتى عزل مرارا أولها في سنة 928 بالشيخ أحمد المغربي الغرياني وعزل في التي بعدها وأعيد القاضي شمس الدين محمد السخاوي ثم عزل بالشيخ أحمد مرة ثانية في سنته ... ". واستمر إلى أن مات.
وأول قضاة الحنابلة القاضي سراج الدين عبد اللطيف بن أبي الفتح الحسني الفاسي المكي أحد شيوخنا وليه سنة سبع وأربعين وثمانمائة مضافا لما كان معه من قضاة مكة ثم بعد سفوره فيهما مدة ابنه المحيوي عبد القادر ثم بعده فيهما أيضا الشهاب أحمد بن علي بن أحمد الشيشيني المصري وقدم مكة في موسم سنة تسع وتسعين.
وأنفعهم في فصل الحكومات والإصلاح المالكي وكلهم مقيمون بها إلا الحنبلي فهو لكون قضاء مكة معه أيضا يوزع الإقامة.
وبه من المحاريب
سوى المحراب النبوي والعثماني الذي بزيادته تجاه الذي قبله بالجدر الساتر للمسجد وعليه قبة هائلة المتجدد للحنفية ورابع بالمتهجد شامي الحجرة في إحدى دعائمها بالقرب من باب جبريل وتجاه خزانة الخدام.
ولما احترق المنبر في جملة الحريق الأول أرسل المظفر صاحب اليمن سنة ست وخمسين وستمائمة منبرا فخطب عليه عشر سنين ثم أزيل بمنبر الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري ثم أزيل - بعد مائة سنة واثنتين وثلاثين سنة لتأثير الأرضية فيه - بمنبر الظاهر برقوق سنة سبع وتسعين وسبعمائة ثم أزيل بمنبر المؤيد سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة ثم احترق حين الحريق الثاني سنة ست وثمانين فعمل منبر من آجر مطلي بالنورة إلى أثناء رجب سنة ثمان وثمانين فعمله ودكة المؤذنين الأشرف قايتباي مباشرة الشمس بن الزمن من رخام.
الفراشون
وهم نحو أربعين وظيفة والعدد بالنظر للاشتراك كذلك وشيخهم الشهاب الحبيشي تلقاها عن محمد بن عمير المتلقي لها عن محمد بن ضرغام والد أبي الفتح وهو
(1/33)

عن عبد السلام بن أحمد بن المربسي وهو عن أحمد بن عبد الوهاب بن كرباجة ووقفهم تحت نظر شافعي مصري.
ومن جملة وظائفهم فرش الروضة وجهة باب السلام شتاء وصيفا وتزاد الروضة أيام الجمع ونصب الستائر على الأبواب الأربعة للحجرة المحرابين النبوي والعثماني والمنبر وكذا لأبواب المسجد لكن في المهمات خاصة كقدوم أمير المدينة وفرش بساط شيخ الخدام وحمل السناجق ونصبها وإخراج الشمع في كل ليلة ويزاد في رمضان وقم داخل المسجد وخارج أبوابه كل جمعة وتعمير القناديل نهارا وإسراجها مع المغرب وطفئها صباحا ومساء وإخراج الزيت من الحاصل وإدخاله له وفتح أبواب المسجد سحرا وللكثيرين من أعيان لأتراك والمباشرين والخدام وغيرهم واعتناء بمشاركة الفراشين والخدام تبركا.
ولم يزل الخلفاء والملوك يتداولون كسوة الحجرة والكعبة إلى أن وقف عليها الصالح إسماعيل بن الناصر محمد بن قلاوون في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة قرية من ضواحي القاهرة يقال لها بيسوس كان اشترى الثلثين منها من وكيل بيت المال ثم وقفها على كسوة الكعبة وكان الثلث الثالث للحجرة والمنبر فاستمر إلى سلطنة المؤيد شيخ فكسا الكعبة من عنده سنة لضعف الوقف ثم فوض أمرها لبعض أمرائه فاستمر بالنسبة للكعبة وما عداها فإنما يرسل في كل عشر سنين نعم كلما ولي بمصر ملك يعتني بإرسالهما غالبا.
الخدام
وهم الآن أربعون فأزيد ما بين حبشي ورومي وتكروري وهندي وهو الأكثر وشيخهم لم يزل منهم إلا في هذه الأزمان المتأخرة فكان يلي المشيخة الفحول.
وأول من علمته من الفحول المولوي ابن قاسم المحلي استقر به الأشرف برسباي في تسع وثلاثين بعد بشير التيمي بسؤال منه ثم صرف في اثنتين وأربعين بفارس الأشرف الرومي ثم عزل بقيرقر الركني سنة خمس وأربعين ثم بعد موته استقر جوهر التمرازي وتوجه إليها في سنة تسع وأربعين فلم يلبث أن مات في أواخر التي تليها فأعيد فارس ثم عزل بسرور الطربائي ثم بعد موته مرجان التقوى وكلهم طواشيون ثم انفصل باينال الإسحاقي فكان أول تركي فحل وليها ثم بعد موته قاسم الفقيه ثم بعد موته الشجاعي الجمالي ثم انفصل قليلا بالطواشي إياس الأشرفي الأبيض ثم بعد موته أعيد شاهين وهو أشبههم طريقة فلم يلها مثله فضلا وعقلا ورتبة كما سيأتي ترجمته ولذا
(1/34)

طالت مدته واختص عمن قبله بوضع مفتاح حاصل الحرم تحت يده دون القضاء.
وقد وصفهم ابن جبير في رحلته بالسدنة الحارسين للمسجد وأنهم فتيان أحابيش وصقالبة ظراف الهيئات نظاف الملابس والشارات.
وقال ابن النجار إنه في سنة أربع وخمسين وخمسمائة أنزل بيان الأسود الخصي أحد خدام الحجرة لكشفها لأمر اقتضاه.
وقال أبو عمر بن عات إنه قد سمعت في نحو سنة سبعين وخمسمائة تقريبا هدة بالحجرة النبوية فاختير للنزول لكشف ذلك بدر الضعيف شيخ فاضل يقوم الليل ويصوم النهار من فتيان بني العباس وأحد القومة بالمسجد فكأنه هذا وأحد الوصفين في أسمه غلط أو حادثة أخرى.
وروى ابن عساكر في تاريخه - بسنده إلى أبي القاسم ثابت بن أحمد البغدادي - أنه رأى رجلا بالمدينة حين أذن الصبح يقول عند القبر الشريف الصلاة خير من النوم فجاءه خادم من خدمة المسجد فلطمه وذكر حكاية ولولا ما يطرقها من احتمال أن لا يكون خصيا مع نجده لكانت أقدم ما وقفنا عليه في قدمهم.
"وعلى كل حال فلم يكونوا بهذا العدد".
ومما وقف عليهم نقادة وسنديس المحتمل كونهما من تحبيس الناصر محمد بن قلاوون والمباشر لهما الآن المحب محمد بن محمد بن محمد بن أحمد المحرثي متلقيا لذلك عن أبيه عن جده عن الشهاب السنديوني المتوفى سنة سبع وتسعين وسبعمائة كما أشير إليه فيما تقدم والناظر عليهما الآن الزمام أما أفتيانا فالنظر لشيخهم أولا وهو زائد الإجحاف في صرفها ثم رأيت ابن فرحون قال إن الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب هو الذي ثبت قاعدة الخدام في الحرم النبوي وأوقف عليهم الأوقاف وكتاب الوقف موجود عندهم إلى يومه وكان الموقوف عليهم نحو عشرين خادما معينين ثم من بعدهم على خدام الحرم النبوي ثم أوقف عليهم الصالح بن الناصر محمد بن قلاوون وقفا آخر فلهم منذ تقرروا في الحرم بالجامكية نحو مائتي سنة يعني من تاريخه انتهى.
ومن وظائفهم حفظ المسجد نهارا ومباشرة قفل أبوابه والمبيت فيه لحراسته مما هو الأصلي في ابتكارهم وتنزيل القناديل وتعليقها للتعمير والوقود وغسلها أو مسحها وإسراج ما يوقد منها سحرا والدوران بعد صلاة العشاء بالقناديل لتفقد من يخشى من مبيته ويرجعون عليه بالمنع ولا يبيت فيه إلا الفراش لطفي القناديل وفتح الأبواب
(1/35)

والمؤذنون وكنس المسجد والروضة والحجرة كل جمعة وعلوة خاصة مع مسح الجدر كل سنة وفرش بساط أمير المدينة ولبخور المسجد أيام الجمع خادم يخصه نيابة عن صاحب الوظيفة مالكي مكة مما هو مستمر وكذا للبخور عقب طفي القناديل صونا لتلك الرائحة لكنها مهجورة.
والمباشرون لما يدخل المسجد من مال وقناديل وزيت وشمع وآلات وغيرها أربعة.
وبه من الدروس المختصر الأشرفي والمعروف بالنقاش حديث وليلبغا الناصري أو العمري للحنفية ولأيتمش صاحب المدرسة بباب الوزير للحنفية أيضا ولخير بك من حديد للشافعية والحنفية سوى سبع له ولأبي يزيد بن عثمان ملك الروم لهما مع طلبة وللمالكي والحنبلي بدون طلبة والأربعة مستمرة وكذا أربعة له ولوزيره داود وإبراهيم مجددا وكذا محمد باشا ولمحمود باشا أربعة قبلهم.
ومن التصوفات والأسباع ونحوها للظاهر جقمق دشيشة وللأشرف قايتباي مصحف بجانب المنبر وللزيني بن مزهر ربعة ولعبد القادر بن الجيعان سورة الكهف يوم الجمعة وللبدر بن شحنا الوناي سبع جدده عام تسعمائة وسبع قديم للسلعوس هجر لأجل عدم توالي معلومه وآخر ينسب للشريف الطباطبي متطوع به.
ومن الشبابيك
حوله ما أحدث للمدرسة الأشرفية وقيل ذلك كان عند باب الرحمة بها شباك صارت سبيل الأشرفية والشباك فيه على حاله وخلف أرجل الصحابة بالقرب من دار المشيخة شباك ترى منه الحجرة الشريفة للواقف بالطريق والمار.
وبه من الأروقة والبالوعات والحواصل التي أعلاها القبة العظيمة بصحنه والخزاين والسقايات والكراسي والمصاحف والربعات والنخل ما لا نطيل به وبجوانبه من المدارس الأشرفية لسلطان الوقت والباسطية للزيني عبد الباسط أنشأها بعد الأربعين والجوبانية والزمنية للشمس بن الزمن ناظر العمارة والسنجارية المقابلة لباب النساء والشهابية للمظفر غازي موقوفة على المذاهب الأربعة وكان بها من الكتب ما لا يحصى فتفرقت وفيها مبرك الناقة والكليرجية للشهاب أحمد صاحب كليرجه من الهند والمزهرية للزيني كاتب السر نزلتها في سنة اثنتين وتسعمائة وعمل لها تجاهها مدفن كان يرجو دفنه به.
(1/36)

وبنواحيه من الربط الأصبهاني والبدل لكونه استبدل به الحصن العتيق الذي كان محلا لأمرائها ودخل الأشرفية والبطالين لسكنى البطالين من الخدام به والبغدادي والبغلة الذي تحت نظر بني مسدد والجبرتي وهو اثنان أحدهما مختص بالعزاب والجوياني وابن حميدان والخلف ويعرف بابن علبك ودكالة ويقال له رباط المغاربة ويعرف بسيدنا عثمان وهو اثنان للرجال والنساء والروض والزيالع والزيني والسبيل وهو اثنان أيضا والسلامي والسميني والشمس الششتري والصادر والوارد يسكن به أخو المالكي والظاهري والعبيد واشتهر بذلك اثنان متباعدان وعرفه وابن علبك وهو الخلف كما تقدم وغريسه والغارة والفاضل صاحب الفاضلية بمصر والفخر ناظر جيش مصر أنشأه سنة تسع - أو سبع عشرة - وسبعمائة وقريش وكرباجة لأحد شيوخ الفراشين ويقال له لمجاورته بمشهد سيدي إسماعيل بن جعفر الصادق المشهد وكمرسوه لسكنى من عرف بذلك به ومراغة تحت المنارة الرئيسية والمساسعة والمشهد وهو كرباجة كما تقدم والمغاربة لسكناهم به ويقال له رباط النخلة وهو اثنان للرجال والنساء والمكناسي والهندي وابن وهبان وابن لحي.
ومن الأماكن للمرضى "البيمارستان" إنشاء المستنصر بالله أبو جعفر سنة سبع وعشرين وستمائة.
ومن المطاهر "ميضأة" عند باب السلام إنشاء المنصور قلاوون الصالحي سنة ست وثمانين وستمائة وهي غاية في الاتساع والانتفاع وأخرى شامي المسجد من المغرب ولها باب منه وثالثة شرقية بالقرب من دار إبراهيم الريس معطلة الآن ورابعة في رباط الأشرف قايتباي لسكان الرباط وغيرهم وحمام إنشاء ملك الوقت بالقرب من باب السلام معطلة الآن لقربها من المسجد الشريف والحجرة الشريفة وكذا طاحون وفرن معطلان أيضا على أن الفرن بعيد عن المسجد ومع ذلك منع الأشرف إيقاده.
ومن الآبار: نحو العشرين استمر منها سبعة كما عدها صاحب الأحيان وتبعه العراقي ولكنه تردد أيضا في السادسة بينها وبين السقيا أو بين حمل مع جزم المدنيين بها وهي "أريس" المشتركة المنفعة بين الفخري بن العيني بن البرهاني القطان بقباء وهي التي سقط خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من يد عثمان فيها وهي على ميلين من المدينة وكانت قليلة الماء فما أدرك قعرها بعد و"البصة" - بالتشديد واشتهر بالتخفيف - وهي لورثة الزكي بن صالح الماضي لإنشاء الزكي بها بالقرب من البقيع على طريق السالك إلى قباء و"بضاعة" التي صارت لشيخ الخدام الشجاعي وتكررت ضيافته للغرباء بها وكنت ممن استدعاه
(1/37)

لها غير مرة بالقرب من الدرب الكبير وحاء قريبة من التي قبلها متوسطة بين درب البقيع والدرب الكبير بجذع النويريات ورومة بالقرب من الجوف ومسجد القبلتين من السافلة والعهن التي صارت في جهات ابن الزمن بالعالية وغرس التي صارت لابن قاوان وبينها وبين مسجد قباء نحو نصف ميل وكان صلى الله عليه وسلم يشرب منها بل يروى أنه أوصى أن يغسل منها بسبع قرب لم تحلل أو كيتهن ونظمت فيما أنشدوا لأبي النمر بن الزين المراغي.
إذا رمت آبار النبي بطيبة ... فعدتها سبع مقالا بلا وهن
أريس وغرس رومة وبضاعة ... كذا بصة قل بيرحا مع العهن
مستعملة ما عدا رومة.
ومن الآبار بئر لم يزل أهل المدينة قديما وحديثا يتبركون بها ويشربون من مائها وينقل إلى الآفاق منها كما ينقل ماء زمزم بحيث تسمى بذلك أيضا لبركتها وهي الآن في ملك الفخري ابن العيني.
وأما المساجد التي صلى النبي صلى الله عليه وسلم ولو في رواية ضعيفة فيها مما عرف عينا أو جهة ظنا أو تخمينا بالمدينة وما حولها وهي كثيرة لا تنحصر ولكن وقع الاقتصار على جملة منها لارتجاء الفوز باقتفائه في الصلاة فيها أو فيما تيسر منها.
1 - مسجد أبي بن كعب ويقال له مسجد بني جديلة في أول البقيع على يمين الخارج من درب الحجة في غربي مشهد عقيل أو أمهات المؤمنين جدده بل كاد أن يكون أنشأه الأمير شاهين الجمالي واتخذ بعض الأشراف الوحاحدة رحبته التي في شامي الأسطوانة مقبرة.
2 - مسجد الإجابة وهو مسجد بني معاوية بن مالك بن عوف من الأوس شمالي البقيع على يسار السالك للعريض وسمي بذلك لدعائه فيه بثلاث دعوات فأجيب في اثنتين.
3 - مسجد الإسراف بالمهملة والفاء ويقال له مسجد أبي ذر على طريق الساحة إلى جانب النخل المعروف بالبحيرة من جهته اليمنى الشرقية إلى مشهد حمزة.
4 - مسجد الأعرج عند موضع بركة السوق التي هي المنهل المدرج على يسار المتوجه لثنية الوداع عند مشهد النفس الزكية.
(1/38)

5 - مسجد البغلة وهو مسجد بني ظفر يأتي.
6 - مسجد أبي بكر الصديق بوسط حديقة العريضية المتصلة بقبة العين الزرقاء شمالي المصلى.
7 - مسجد آخر له بقبلة مسجد الفتح محاذيا جبل سلع واشتهارهما به رضي الله عنه إما لكونه تأسى صلى الله عليه وسلم به في مطلق الصلاة بهما أو لتحويطه لهما ولنحو ذلك.
8 - مسجد الجمعة الذي صلى به النبي صلى الله عليه وسلم أول جمعة بالمدينة وهو في بني سالم ببطن الوادي على يمين السالك إلى مسجد قباء ويقال له مسجد الوادي ومسجد عاتكة أصلح الأمير أيضا سقفه.
9 - مسجد الجنائز وهو موضع من المسجد عند باب جبريل ليس بمستقل وربما يصلى الآن على بعض موتى المارستان قريبا منه من خارج المسجد.
10 - مسجد بني حارثة.
11 - مسجد بني جديلة وهو مسجد أبي بن كعب الماضي.
12 - مسجد بني حرام بسفح جبل سلع عن يمين سالك مساجد الفتح جدده جماعة وينسب لبني حرام آخران كبير وصغير.
13 - مسجد ذباب أو ذو باب باسم الجبل الذي عليه مسجد الراية.
14 - مسجد أبي ذر الغفاري مضى في الإسراف.
15 - مسجد الحليفة ميقات أهل المدينة.
16 - مسجد آخر بقبلته وهو ما بين الحرمين من وادي العقيق الكبير.
17 - مسجد الراية لم يجيء فيه ما يعتمد.
18 - مسجد الرماة أي محلهم وهو محل قبر حمزة.
19 - مسجد بني زريق بطريق مسجد قباء.
20 - مسجد بني سالم في مسجد الجمعة.
21 - مسجد آخر لبني سالم أكبر من الذي قبله لا يعلم عينه ويشبه أن يكون المحل الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم من بيت عتبان بن مالك لما شكى إليه أنه لضرره لا يستطيع إتيان مسجد بني سالم الحديث.
(1/39)

22 - مسجد سعد بن خيثمة بقباء.
23 - مسجد السقيا التي كانت لسعد بن أبي وقاص وهو بالدرب المسلوك وعنده بئر جدده السيد السمهودي بعد انطماس أثره.
24 - مسجد سلمان في قبلة مسجد الفتح.
25 - مسجد سوق المدينة المسمى بقيع الخيل ولا يعرف اليوم.
26 - مسجد الشجرة.
27 - مسجد الشريف المحيوي قاضي الحنابلة بالحرمين ابتكره بمنزله الحاد الشامي وبالقرب من المنهل في جهة قبلة مسجد الأعرج.
28 - مسجد الشمس وهو الفضيخ شرقي قباء.
29 - مسجد بني ظفر شرقي البقيع ويعرف بالبغلة لما قيل إنه كان في جهة القبلة أثر حافر بغلته صلى الله عليه وسلم بل يقال إن هناك حجرا يذهب النساء إليه فيجلسن عليه فقيل من جلست عليه إلا حملت.
30 - مسجد عاتكة هو مسجد الجمعة.
31 - مسجد بني عبد الأشهل.
32 - مسجد علي في قبلة مسجد الفتح جدده ضغيم المنصوري سنة ست وسبعين وثمانمائة.
33 - مسجد علي أيضا شمالي حديقة العريضية متصلا بها كأنه الذي صلى به العيد وعثمان محصور جدده ضغيم أيضا سنة إحدى وثمانين وثمانمائة.
34 - مسجد آخر بقباء ينسبه الناس لعلي وكأنه المنسوب لدار سعد بن خيثمة.
35 - مسجد بني عمرو بن عوف.
36 - مسجد عينين الجبل الذي كان عليه الرماة يوم أحد وهو قبلي مشهد حمزة.
37 - مسجد آخر في شمالي الذي قبله قريب منه على شفير الوادي يقال له المصرع وآخر بالقرب منه يقال إنه كان الطعن فيه.
38 - مسجد العيد هو مسجد المصلى.
(1/40)

39 - مسجد فاطمة الزهراء بالبقيع الذي قيل إنه محل قبرها بالقرب من قبة العباس من جهة القبلة.
40 - مسجد الفتح الذي دعا النبي صلى الله عليه وسلم فيه يوم الخندق على الأحزاب وصلى فيه فاستجيب له وحوله مساجد تعرف بذلك وبغيره مما تقدم كأبي بكر وعلي وسلمان حسبما يذكر على الألسنة.
41 - مسجد الفسح لنزول 58 11 تفسحوا في المساجد ملاصق لجبل أحد على يمينك وأنت ذاهب إلى الشعب.
42 - مسجد الفضيخ لشرب النبي صلى الله عليه وسلم فيه فضيخا ينش وهو صغير جدا شرقي مسجد قباء على شفير الوادي ويعرف اليوم بمسجد الشمس لردها فيه لعلي بدعائه صلى الله عليه وسلم - إن ثبت.
43 - مسجد قباء وهو على ثلاثة أميال من المدينة والصلاة فيه تعدل عمرة وهو والمسجد العظيم أسسا على التقوى وصح أنه صلى الله عليه وسلم كان يزوره كل سبت راكبا وماشيا ويصلي فيه ركعتين وفي حظيرة بصحنه محل مبرك الناقة وفي قبلته دار سعد بن خيثمة عند الباب المسدود ودار كلثوم بن الهدم وهي إحدى الدور قبلته وبئر أريس تجاهه وقد جددت منارته وغيرها ونور وتزايدت بهجته في أيام الأشرف قايتباي.
44 - مسجد القبلتين لتحويل القبلة به في أثناء الظهر وهو بالعوالي.
45 - مسجد بني قريظة شرقي مسجد الشمس بعيد عنه بالقرب من الحرة الشرقية جدده والذي قبله الأمير أيضا.
46 - مسجد شربة مارية أم إبراهيم بالعوالي شمالي الذي قبله كان بستانا لها ولدته عليه السلام به.
47 - مسجد المصرع مضى قريبا.
48 - مسجد مصلى العيد غربي المدينة قيل في رواية "ما بين بيتي ومصلاي روضة" إنه هو المشار إليه بحيث قالت أم المؤمنين عائشة لمن بيته بالبلاط "تمسك به فالبلاط هو الممتد من المسجد إلى المصلى" ولذا بلغني عن أبي الفرج المراغي أنه كان يقول لكون بيته في طريقه أنا ساكن في الجنة.
49 - مسجد بني معاوية هو مسجد الإجابة.
50 - مسجد المغرس.
(1/41)

51 - مسجد الوادي هو مسجد الجمعة كما تقدم.
المشاهد
وأما المشاهد التي بالبقيع وغيره ومن بها ظنا أو علما بعد تقرير أن أكثر الصحابة ممن مات في حياته صلى الله عليه وسلم وبعده به وكذا سادات أهل بيته وقد حصر الصحابة منهم الإمام مالك كما أسلفته في نحو عشرة آلاف ثم التابعون وفيهم المجتهدون العلماء والحفاظ والصلحاء من الغرباء وأهلها وآخر من علمناه من الأولياء بها الشهاب الأبشيطي أحد من كتبنا عنه.
1 - مشهد فاطمة ابنة أسد أم علي وجعفر وعقيل وهو شامي مشهد عثمان من جهة الشرق هكذا يذكر والأقرب أنها عند عثمان بن مظعون وأن الذي بهذا المشهد قبر سعد بن معاذ الأشهلي.
2 - مشهد عثمان بن عفان وهو أول من دفن به في بستان كان يقال له خش كوكب بالبقيع.
3 - مشهد سيدنا إبراهيم وبه أيضا فيما قيل رقية وأم كلثوم وكذا به قبر عثمان بن مظعون أول من دفن بالبقيع وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وخنيس بن حذافة السهمي وأسعد بن زرارة.
4 - مشهد نافع مولى ابن عمر أو نافع القاري 5 مشهد إمام دار الهجرة مالك بن أنس الأصبحي.
6 - مشهد عقيل بن أبي طالب هو به فيما قيل وابن أخيه عبد الله الجواد بن جعفر الطيار وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب.
7 - مشهد أمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وقيل إنهن في قبلة الذي قبله فهناك قبور أربعة ظاهرة ولا يعلم تحقيق تعينهن نعم قيل إن منهن أم حبيبة رملة ابنة أبي سفيان صخر بن حرب الأموية وبالجملة فكلهن وعائشة رضي الله عنها وأم سلمة بالبقيع وأما خديجة فبمكة وميمونة فبسرف كما أسلفته.
8 - مشهد العباس هو به وكذا قيل مما هو أرجح الأقوال إن فاطمة الزهراء بقبلته وكان أبو العباس المرسي يقف أمام القبة ويسلم عليها ويقول إنه كشف له عن قبرها هناك واعتمده المحب الطبري ويتأيد بأن بحذاء ضريح العباس ابنها الحسن لقول
(1/42)

ابن عبد البر إنه دفن بجانبها وكان بوصية منه وكذا قيل إن رأس أخيه الحسين هناك بل قيل إن بدن أبيهما علي هناك حمله ابنه الحسن ودفنه ثم وهناك زين العابدين علي بن الحسين وابنه محمد الباقر وابن الباقر جعفر الصادق.
9 - مشهد صفية ابنة عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم وهي به عند باب البقيع.
10 - مشهد إسماعيل بن جعفر الصادق وهو كبير يقابل مشهد العباس في المغرب.
11 - مشهد النفس الزكية محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب المقتول أيام المنصور أبي جعفر.
12 - مشهد حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم أعظم شهداء أحد وبينه وبين المدينة أزيد من ثلاثة أميال وأما أحد فبينهما أربعة وما يقاربها هو ومصعب بن عمير في قبر واحد ويقال إن عبد الله بن جحش بن رباب بن أخت حمزة معهما.
وهناك من الشهداء قبر عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام أبي جابر وكانا أولا في قبر واحد في آخرين كثيرين من الشهداء وفي أقصى البقيع أبو سعيد الخدري وبالبقيع من أصحابنا قاضي المالكية الشمس السخاري بالقرب من ضريح إمامه مالك والشهاب أحمد بن يونس المغربي وقاضي الحنابلة الشريف محيي الدين الحسني المكي والشهاب بن أبي السعود وأم هانىء ابنة ابن ظهيرة وزوجها ابن عمها أبو الفضل ابن ظهيرة وأبو الجود الجيعاني في قبة كان دفن زوجته بها وعلى الدمامي خطيب الأزهر في آخرين ممن يعلم من تراجمهم وبالجملة فكل طريق المدينة وفجاجها ودورها وما حولها قد شملته البركة النبوية فإنهم كانوا يتبركون بدخوله صلى الله عليه وسلم منازلهم ويدعونه إليها وإلى الصلاة في بيوتهم وشهود جنائزهم ولهذا امتنع مالك من ركوب دابة فيها قائلا: "لا أطأ بحافر دابة في عراص كان صلى الله عليه وسلم يمشي فيها بقدميه الشريفتين" ثم أصحابه الراشدون والصحابة البررة الكرام رضي الله عنهم أجمعين.
ويحرم - كما الأربعة إلا أبا حنيفة - صيد حرمها واصطياده وقطع شجره ولكن تجرأ غلام للمغيرة بن شعبة على قتل أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وهو في المحراب يصلي الصبح في آخر سنة ثلاث وعشرين فكان مبدأ الفتن فقتل في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ذو النورين عثمان بن عفان حين حصره المصريون ليخلع نفسه من الخلافة وتجرأ عليه أراذل من رعاع القبائل بحيث اقتحموا عليه داره وقتلوه.
(1/43)

ثم في سنة ثلاث وستين استبيحت المدينة على يد مسلم بن عقبة المقول له لإسرافه المسرف حيث أتى بعسكر مخذول لامتناع أهلها من المبايعة ليزيد بن معاوية فقاتل أهلها فهزمهم وقتلهم بحرتها على ميل من المسجد النبوي قتلا ذريعا في بقايا المهاجرين والأنصار وخيار التابعين وقراء القرآن وسائر الناس واستبيحت الفروج فافتضت ألف عذراء والأنفس والأموال وجالت الخيل في المسجد النبوي وخلى من مجمع فيه بل قال يحيى بن سعيد إنه لم يترك الصلاة فيه منذ كان النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة أيام يوم قتل عثمان ويوم الحر وسمي الثالث ولم يلبث يزيد ثم نائبه هذا أن هلكا واليوم الثالث المشار إليه هو يوم خرج به أبو حمزة الخارجي بعسكر كبير والتقوا مع أهل المدينة بقديد في صفر سنة ثلاثين ومائة فانهزم المدنيون واستمر داخل المدينة وأصيب خلق في كلا الموضعين ولم يلبث أيضا أن هلك.
وكذا حاصر إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب في سنة إحدى وخمسين ومائتين بحيث مات أهلها جوعا ولم يصل أحد بالمسجد النبوي ولم يلبث أن هلك بالجدري.
وفي أيام المعتمد قام محمد بن الحسن بن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب بالمدينة وشرب الخمر علانية في المسجد النبوي وفسق فيه بقينة لبعض أهلها بل قتل أهلها سيفا وجوعا ولم يصل بها طول مدته فيها جمعة ولا جماعة.
وفي سنة إحدى وسبعين ومائتين قام محمد وعلي ابنا الحسين بن جعفر بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بها فقتلا أهلها وأخذا أموالهم وخرباها بحيث انقطعت الصلاة بها شهرا كاملا جمعة وجماعة بل قتل محمد ثلاثة عشر رجلا من ولد جعفر بن أبي طالب صبرا حسبما يجيء بسط هذا في التراجم.
ثم في سنة أربع وخمسين وستمائة كان ظهور النار بظاهرها من شرقيها وكانت من الآيات العظام أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى ودامت أياما وأشهرا وظن أهلها أنها القيامة إلى أن انطفأت عند وصولها إلى حرمها ولكن لم تمض السنة حتى احترق المسجد النبوي بعد انطفائها ليلة استهلال رمضان وقيل هذا كله في أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب خرجت نار بالحرة فجاء إلى تميم الداري فانطلق معه فجعل - أعني تميما - يحوشها بيده حتى دخلت الشعب ودخل تميم خلفها رواها البيهقي في الدلائل.
(1/44)

وبعد هذا كله بدهر احترق المسجد في رمضان سنة ست وثمانين وثمانمائة بنزول صاعقة احترق بنارها سقفه وحواصله وخزائن كتبه وربعاته وهلال منارته الرئيسية ولم يبق من قناطره وأساطينه إلا اليسير جدا وصار كالتنور مع جماعة كثيرين من الأعيان وغيرهم حسبما شرحته في الحوادث وقال الشعراء في ذلك فأكثروا وكان من قديمه.
لم يحترق حرم النبي لريبة ... يخشى عليه وما به من عار
لكنه أيدي الروافض لامست ... تلك الرسوم فطهرت بالنار
وفي ذي الحجة سنة خمسين وسبعمائة نهب الطفيل بن منصور بن جماز المدينة حين بلغه صرفه عنها قبل مجيىء المتولي بأيام.
وفي ذي الحجة سنة ستين وثمانمائة تسور بعض الأشراف من بني حسين لسطح الحجرة النبوية وسرق من قناديلها الذهب والفضة جملة ولم يفطن لذلك إلا في السنة التي تليها فاسترجع منه ما أمكن وصلب الفاعل وقتل آخرون.
ثم في سنة إحدى وتسعمائة اقتحمها حسن بن زبيري أيام نيابته بها وكسر قبة الزيت وأخذ ما كان بها من نقد وقناديل وغير ذلك وكان سبقه لنظير فعله جماز بن هبة فإنه حين بلغه عزله في سنة إحدى عشرة وثمانمائة كسر القبة وأخذ ما فيها من قناديل ذهب وفضة وثياب لتكفين الموتى وذلك شيء كثير إلى غيره ولم يلبث أن مات في التي تليها وكذا هجم على المدينة من أمرائها عجلان بن نعير في سنة ثلاثين أواخر التي قبلها كما في ثابت بن نعير أخيه واستباحها ثلاثة أيام بمعاونة ذربان الحسيني الطفيلي كما أعان ابنه مشاري حسنا مع كون والده زبيري هو القاتل لذربان وكذا هجم قبل ذلك في سنة أربع وعشرين ابن عزير بن هيازع أحد أمرائها وأخذ من الحاصل شيئا كثيرا ورام ضيغم الاقتداء بهم فكفه الله كما سيأتي في تراجمهم وكذا شامان بن زهير خال صاحب الحجاز والد أمير المدينة فارس هجما في جمع كثير فكف أيضا بل في زبيري أنه تعصب مع بعض الرافضة في ضرب بعض أهل السنة حتى مات.
وأبشع من هذا كله الاطلاع في سنة سبع وخمسين وخمسمائة على رجلين من النصارى راما نقل من في الحجرة النبوية ورأى السلطان نور الدين محمود الشهيد مناما اقتضى له سرعة المجيء حتى ظهر له منهما ذلك فضرب أعناقهم ثم احترقا كما سيأتي في ترجمته
(1/45)

مع ما نقل من كون الحاكم صاحب مصر رام النقل للمشار إليهم بمصر فكفه الله بحوله وقوته كما أهلك من رام إخراج الشيخين خاصة حسبما يجيء في ترجمة لهرون بن عمر ولما رام الخليفة في سنة خمسين نقل المنبر النبوي إلى الشام محتجا بكون عثمان قتل بالمدينة بمواطأة أهلها فلما حرك المنبر كسفت الشمس بحيث رؤيت النجوم نهارا بادية فتركه وزاد في درجة واعتذر عما هم به ثم رام عبد الملك بن مروان نقله فذكره بعض جلسائه بما تقدم فكف ثم هم ابنه الوليد بذلك فحذر منه فترك ثم إن سليمان بن عبد الملك قيل له ما وقع من أبيه وأخيه فقال مالنا ولهذا أخذنا الدنيا فهي في أيدينا ونريد أن نعمد إلى علم من أعلام الإسلام يوفد إليه فنحمله هذا ما لا يصلح والمعجزة فوق هذا.
إلى غير هذا من تعرض بعض الرافضة لبعض أهل السنة بالقتل والاتلاف بحيث أتلفهم الله تعالى وأجرى أهل السنة على ما تفضل الله عليهم به بدعاء صاحبها صلى الله عليه وسلم, ومما اتفق أنهم بينما هم في العمارة بعد الحريق الثاني المشار إليه إذ دخل جمل - كان ضعف عن العمل فراموا نحره - إلى المسجد النبوي شبه المستجير به فأمر ناظر العمارة بعدم التعرض له وإعفائه من غير قطع لعلفه وسقيه بل في مصر ثلاثين وسبعمائة جيء إلى مكة مع الركب العراقي بفيل وأحضر المشاعر ثم مضوا به إلى المدينة النبوية فمات بقربها بعد عجزهم عن التقدم إليها خطوة وقريب مما قبله الجمل الذي رام صاحبه ذبحه لسنه فإنه فر إلى المسجد الحرام وعجزوا عن إخراجه منه وباتوا يحرسونه خوفا على المطاف منه فلما كان الثلث الأخير هجم فدخله فطاف ثلاث أشواط ثم ذهب الثالث إلى جهة المقام الحنفي فسقط ميتا فدفن مكانه ولكن تعجبت من دفنه هناك.
ذكر ما تيسر ممن استعملهم
النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة الشريفة حين بروزه للغزوات ونحوها ثم من يليه من الخلفاء الراشدين فمن بعدهم لا على وجه الاستيعاب بل بحسب الامكان واقتضاء الانتخاب فأول من أرسله صلى الله عليه وسلم إليهم مصعب بن عمير قبل الهجرة وبعد العقبة الأولى ليصلي بهم ويقرئهم القرآن ويفقههم في الدين والإسلام وكان المؤذنون في زمنه صلى الله عليه وسلم بلال وهو أول مؤذن في الإسلام وابن أم مكتوم وسعد القرظ كان في الزمن النبوي وأبي بكر يؤذن فيما قيل بمسجد قباء نقله إما أبو بكر أو عمر للمسجد النبوي وزياد بن حارث الصدائي وأبو محذورة الجمحي وكان من أندى الناس صوتا سعد بن عبادة في ودان وفي غزوة ذي قرد مع ثلاثمائة من قومه يحرسونها السائب بن
(1/46)

عثمان بن مظعون في بواط وقيل سعد بن معاذ أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد في العشيرة زيد بن حارثة في بدر الأولى وبني المصطلق بل قال ابن إسحاق إن الذي في بني المصطلق جعال الضميري أبو لبابة بن عبد المنذر في بدر الثانية رده من طريقها وضرب له بسهمه وفي بني قينقاع عاصم بن عدي العجلاني خلفه على أهل العالية وبشير بن عبد المنذر في السويق وابن أم مكتوم وفي اسمه اختلاف والأكثر عمرو في ثلاثة عشر بل كان صلى الله عليه وسلم يستخلفه عليها للصلاة بالناس في عامة غزواته قرقرة الكدر وبحران وعلى الصلاة في أحد وحمراء الأسد وبني النضير والخندق وقريظة وبني لحيان وذي قرد وفيما قيل إنه فتح مكة وغيرها.
وفي خروجه لحجة الوداع عثمان بن عفان في غطفان وفيما قيل ذات الرقاع أبو ذر الغفاري في ذات الرقاع وفيما قيل بني المصطلق عبد الله بن عبد الله عبد أبي ابن سلول في بدر الآخرة سباع بن عرفطة في دومة الجندل وخيبر قيل وتبوك نميلة بن عبد الله الليثي في بني المصطلق فيما قيل وكذا في خيبر والحديبية أبو رهم كلثوم بن الحصين الغفاري في عمرة القضاء وغزوة الفتح وحنين والطائف وقيل الذي في عمرة القضاء بشير بن سعد الأنصاري والد النعمان محمد بن مسلمة الأنصاري في تبوك وأبو بكر الصديق على العسكر فيها يصلي بالناس بل أمره في حياته صلى الله عليه وسلم على الحج سنة تسع وقدمه للصلاة بالناس في مرض موته واستعمل على أهل قباء والعالية عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان بحيث لم يشهد بدرا وضرب له بسهمه وأمر عبد الله بن سعيد بن العاص - وكان كاتبا - أن يعلم الكتابة بالمدينة.
ولما توفي صلى الله عليه وسلم جعله خليفته أبو بكر على أنقاب المدينة في زمن الردة عليا وطلحة والزبير وابن مسعود بل ألزم أهل المدينة بحضور المسجد خوف الغارة من العدو لقربهم واستخلف على المدينة حين برز للتوجه بجيشه لقتال أهل الردة أسامة بن زيد حين قدومه بالجيش الذي جهزه إنفاذا لتأميره صلى الله عليه وسلم مما كان أعظم نفع للمسلمين بل وخلف مع أسامة جنده ليستريحوا ويريحوا ظهرهم فناشده المسلمون الرجوع فأبى قائلا "بل أواسيكم بنفسي" وعلي آخذ بزمام راحلته قائلا "لا تفجعنا بنفسك فوالله لئن أصبنا بك لا يكون للإسلام نظام" إلى أن سار إلى ذي القصة ونزلها في جمادي الآخرة سنة إحدى عشرة فرجع إلى المدينة حينئذ بعد أن أمضى الجيوش وأنفذ خالد بن الوليد.
واستخلف حين حج - سنة اثنتي عشرة - على المدينة عثمان بن عفان ثم أمر عمر رضي الله عنهما بالصلاة
(1/47)

بل كان عمر يصلي بالناس في مرض موته إذ أقام خمسة عشر يوما لا يخرج إلى الصلاة بل كان عمر يصلي بالناس في حياته إذا غاب ولما دفن رضي الله عنه وكان قد استخلفه صعد المنبر فخطب بالناس ثم لم يتخلف عن الحج في سني خلافته إلا في الأولى فقط وكان على القضاء علي بل واستخلفه وفي سنة أربع عشرة أمر عمر رضي الله عنه بالقيام في شهر رمضان في المساجد بالمدينة وجمعهم على أبي بن كعب وكتب إلى الأمصار بذلك وكذا جمع عمر الناس في قيام رمضان على سليمان بن أبي حثمة الآتي قريبا وأقام عمر أيضا أبا حليمة معاذ بن الحرث الأنصاري القاري يصلي بالناس التراويح في رمضان فكان يقنت وفي التي تليها أو التي بعدها سار عمر رضي الله عنه لفتح بيت المقدس واستخلف على المدينة عليا وفي سنة ست عشرة استخلف عليها حين حج زيد بن ثابت وكذا في التي بعدها حين اعتمر وبنى المسجد الحرام وأقام بمكة عشرين ليلة وفي غيرها من حجاته ثم في سنة ثماني عشرة سار إلى الشام واستخلف عليا ثم في حجة سنة إحدى وعشرين والتي تليها معا استخلف زيد بن ثابت ثم في سنة ثلاث وعشرين آخر حجاته كان معه فيها أمهات المؤمنين رضي الله عنهم وعنهن.
قال الزهري ما اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم قاضيا - ولا أبو بكر ولا عمر - حتى قال عمر للسائب بن يزيد ابن أخت نمر ولو روحت عني بعض الأمر ونقل ابن حبان وابن عبد البر أن السائب كان على السوق أيام عمر وسبقهما مصعب الزبيري فقال استعمله عمر على سوق المدينة هو وسليمان بن أبي حثمة وعبد الله بن مسعود وأول من استعمل قاضيا بعد قول عمر للسائب عثمان وجعل عمر على بيت المال عبد الله بن الأرقم القرشي الزهري الصحابي لما شاهده من ائتمان النبي صلى الله عليه وسلم له وكتب له ثم لأبي بكر وعمر وكذا استعمله عثمان على بيت المال.
وكذا كان عبد الرحمن بن عبد القاري عامر على بيت المال وكذا كان أبو الزناد عبد الله ذكوان الفقيه حاسب أهل المدينة بحيث وفد على هشام بن عبد الملك بحساب ديوانها.
وكان أبو زيد سعد بن عبيد الأنصاري - أحد من جمع القرآن في زمنه صلى الله عليه وسلم - يؤم في زمنه صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر بمسجد قباء فلما توفي أمر عمر مجمع بن جارية أن يصلي بهم وأم بمسجد قباء عاصم بن سويد بن عامر بن يزيد بن جارية الأنصاري أحد شيوخ أبي مصعب ولما قتله رضي الله عنه أبو لؤلؤة اللعين غلام المغيرة بن شعبة عند صلاة الصبح أمر عبد الرحمن بن عوف فصلى ثم جعل الخلافة شورى بين ستة وأمر أن يصلي صهيب بالناس حتى يستقر الأمر بل هو الذي صلى على عمر.
ولما كانت آخر خطبة خطبها عثمان حصبه الناس حين جلس على المنبر فصلى للناس يومئذ أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري ثم لما حصر مع كونه لم يتخلف عن الحج في
(1/48)

سني خلافته إلا في الأولى والأخيرة استخلف على المدينة في بعضها عامر بن ربيعة بن كعب العنزي العدوي.
وكان يصلي بالناس في المسجد النبوي أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري بعد استئذان سعد القرظ المؤذن عليا فدام أياما ثم صلى بهم علي ويقال بل أمر على سهل ابن حنيف فصلى بالناس من أول ذي الحجة إلى يوم العيد ثم صلى علي بالناس العيد واستمر حتى قتل رضي الله عنهم.
وبويع لعلي الذي لم يتهيأ له الحج في سني خلافته واستخلف حين خرج دافعا لمن برز قثم بن العباس ثم في سنة سبع وثلاثين سهل بن حنيف ثم عزله واستخلصه لنفسه وولاها تمام بن العباس ثم عزله وولاها أبو أيوب الأنصاري ثم شخص نحو علي واستخلف عليها رجلا من الأنصار فلم يزل عليها حتى قتل علي.
وكذا ولى علي حين خرج يريد البصرة تميم بن عبد عمر وأبا حسن المازني ولما ترك الخلافة ابنه الحسن لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما كان أبو هريرة في أثناء الفتنة يصلي بالناس حين جاء جارية بن قدامة واستعمل معاوية على المدينة مروان بن الحكم بن أمية ثمان سنين وشهرين ثم عزله واستعمل في أحد الربيعين سنة تسع وأربعين سعيد بن العاص وكان على قضائها في أيام مروان عبد الله بن نوفل بن الحارث فعزله سعيد حين استقر بأبي سلمة بن عبد الرحمن بل قيل إن ابن نوفل كان قاضيا زمن معاوية وإنه أول قاض كان بالمدينة من التابعين وتكررت ولاية معاوية لسعيد بن العاص في الإمرة وكذا استعمل معاوية أبا هريرة غير مرة وكان إذا غضب عليه يبعث مروان بحيث وليها أيضا غير مرة ومن جملتها في سنة أربع وخمسين واستعمل معاوية أيضا عبد الملك بن مروان وهو ابن ست عشرة سنة وحج سنة خمس وسبعين وعزل معاوية مروان في سنة سبع وخمسين.
واستعمل ابن أخيه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وكان في سنة تسع وخمسين واليها فأبقاه يزيد بن معاوية حين خلف أباه في سنة ستين بل كان العامل فيها عليها وعلى مكة معا عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق ودخل المدينة في رمضان وكان بشر بن أرطاة من شيعة معاوية وولي الحجاز واليمن وهدم بالمدينة دورا كثيرة وصعد المنبر فتكلم بمنكر.
ولما فرغ مسلم بن عقبة من قتال أهل المدينة استعمل عليها روح بن زنباع الجذامي وقيل عمر بن محرز الأشجعي واستعمل أبا يزيد أو غيره ممن هو أقرب على
(1/49)

شرطته عمرو بن الزبير بن العوام لما كان بينه وبين أخيه عبد الله من التفاطن وكانت وقعة الحرة واستشهد فيها عبد الله بن حنظلة الغسيل الصحابي في ذي الحجة منها وكانت الأوس ولته أمرها وحين بويع في الشام لعبد الملك بن مروان بن الحكم ولى عروة بن أنيف وجهزه في عسكر لقتال أهل المدينة فهرب الحارث بن حاطب بن الحارث بن معمر متوليها لعبد الله بن الزبير فكان ابن أنيف يدخل فيصلي بالناس الجمعة ثم يعود لمعسكره ودام شهرا ثم صار يصلي بعده عبد الرحمن بن سعد القرظ إلى أن عاد الحارث إلى المدينة ثم عزله ابن الزبير بجابر بن الأسود بن عوف الزهري ثم سنة سبعين بطلحة بن عبد الله بن عوف الزهري المعروف لجوده بطلحة الندي فلم يزل حتى أخرجه طارق بن عمرو حين قدمها في سنة اثنتين وسبعين واستقر ثعلبة رجل من أهل الشام فكان يأكل وهو على منبر النبي صلى الله عليه وسلم التمر وغيره ليغيظ أهل المدينة مع شدته على أهل الريبة.
وكذا ولى عبد الملك المدينة في سنة اثنتين وسبعين طارق بن عمرو مولى عثمان المذكور خمسة أشهر.
وكان قاضيا أيامه عبد الله بن قيس بن مخرمة بل كان قاضيا في حياة جابر بن عبد الله الأنصاري واستخلفه الحجاج إذ ولي العراقين على المدينة.
ولى عبد الملك أيضا أبان بن عثمان بن عفان سبع سنين فأزيد.
وممن ولي المدينة لابن الزبير المقيم في الخلافة تسع سنين لم يترك الحج في واحدة منها أولها سنة أربع وستين الحارث بن حاطب المشار إليه وكان الحارث هذا يلي لمروان المساعي بالمدينة ودام إلى أيام ابنه عبد الملك بل استعمل عبد الملك الحجاج على مكة والمدينة فلما قتل ابن الزبير دخل مكة فبايعه أهلها لعبد الملك وسار إلى المدينة فأقام بها شهرا أو شهرين وتجرأ فيها على الصحابة وتكلم بالقبيح وذلك في صفر سنة أربع وسبعين وكذا استعمل عبد الملك هشام بن إسماعيل المخزومي ثم عزله ابنه الوليد الذي حج بالناس سنة سبع وتسعين.
وولي عمر بن عبد العزيز من سنة ست وثمانين إلى سنة ثلاث وتسعين.
وكان على سوق المدينة أيام إمرة عمر بن عبد العزيز سليمان بن يسار أحد أئمة التابعين ثم عزل الوليد عمر بعثمان بن حيان فدام ثلاث سنين واستعمل أخوه سليمان بن عبد الملك المتوفى سنة تسع وتسعين بعد عزله لعثمان بن حيان سنة ست وتسعين محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري الذي كان مقدما على الخزرج يوم الحرة.
(1/50)

ومن النكت الطريفة أن سليمان كتب إليه أحص من قبلك من المخنثين فصحفت بأخص بالخاء المعجمة فخصاهم بل قيل إنه علم بالتصحيف قبل الفعل وإنه كف.
وكان ابن حزم عليها قبله لأخيه الوليد فإنه حكى أنه تحامل على الأحوص الشاعر تحاملا شديدا فسار إلى الوليد يشكوه وأنشد قصيدة يمتدحه بها من جملتها:
لا ترثين لحزمي ظفرت به ... يوما ولو ألقي الحزمي في النار
الناخسين بمروان بذي خشب ... والداخلين على عثمان في الدار
فقال له الوليد صدقت والله لقد أغفلنا حزما.
وآل حزم ثم كتب بولاية عثمان بن حيان المري وبعزل ابن عمر واستصفاء أموالهم وإسقاطهم جميعا من الديوان.
واستعمل ابن عمهما عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم عليها خالد ابن أبي الصلت وعلى القضاء أبا طوالة عبد الله بن عبد العزيز بن معمر بن حزم بل كان أبو طوالة خليفة لابن عمه أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في القضاء وولي قضاء المدينة لعمر عبد الرحمن بن يزيد بن جارية.
واستعمل هشام بن عبد الملك الذي حج قبل خلافته بالناس سنة ست ومائة كلا من خاليه إبراهيم ومحمد ابني هشام بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة القرشي المخزومي على مكة والمدينة والطائف وكأنه ولى إبراهيم أولا فإنه قدم المدينة وهو أمير في جمادي الثانية سنة ست ومائة ثم عزله في سنة أربع عشرة ومائة بأخيه خالد بن عبد الملك وكأنه صرفه أيضا ثم أعاده سنة سبع عشرة ومائة لكل من مكة والمدينة والطائف وحج بالناس.
ثم صرفه في التي بعدها بمحمد بن هشام أخي إبراهيم فكان واليها سنين كأنه إلى خمس وعشرين آخر أيام هشام وحج بالناس في أول سنيه.
وكان القاضي بها أيام إبراهيم سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت والقاضي في خلافة هشام إما زبيد بن الصلت أو والده الصلت ثم لما صارت الخلافة لابن أخيهم الوليد بن يزيد بن عبد الملك كتب إلى يوسف بن عمر - أمير المدينة بالقبض على محمد وإبراهيم المذكورين ففعل وعذبهما حتى ماتا سنة خمس وعشرين ومائة.
وولي مكة والمدينة عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان لمروان بن
(1/51)

محمد وحج بالناس سنة سبع وعشرين ومائة بل كان واليها قبل ليزيد بن الوليد بن عبد الملك ثم أثبته مروان عليهما ثم عزله عنهما وكان في خلافه مروان بن محمد بن مروان بن الحكم على قضاء المدينة بشيبة بن نصاح المقري التابعي وعلى إمرتها مع مكة والطائف عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي وليها سنة ثلاثين ومائة ولم يلبث أن قتل مروان وانقضت دولة بني أمية.
وولى أبو العباس السفاح - أول خلفاء العباسيين - عمه داود بن علي بن عبد الله بن العباس الحرمين وغيرهما في سنة اثنتين وثلاثين ومائة ولم يلبث أن مات بعد أفعال ذميمة من قتل ونحوه كما سيأتي فاستعمل عليهما خاله زياد بن عبيد الله بن عبد المدان الحارثي وكان على المدينة عبد الله بن الربيع الحائثي فعزله المنصور أبو جعفر الهاشمي وولى جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس فدام ثلاث سنين ثم عزله بالحسن بن زيد العلوي والد السيدة نفيسة فدام خمس سنين ثم عزله بعمه عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس وكان زيد بن الحسن والد الحسن هذا - لشرفه في بني هاشم وسنه - على صدقات آل عمر ثم عزله بسليمان بن عبد الملك وكذا استعمل المهدي جعفرا عليهما في سنة إحدى وستين.
وكان المنصور قد جمع لجعفر بين إمرة مكة والمدينة فكان أول من خطب بهما في خلافة بني هاشم ثم من بعده داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الآتي في الأمين ثم ابنه محمد الآتي في المتوكل.
ولما قدم جعفر المدينة على إمرتها - وكان أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة القاضي بها للمنصور أيام إمرة زياد بن عبيد الله الحارثي الماضي عليها معزولا محبوسا - أكرمه جعفر وأطلقه من الحبس بإشارة المنصور فسار إلى المنصور فأعاده.
وكذا استعمل المنصور على المدينة بل ومكة والطائف قيل واليمامة بعد الثلاثين ومائة زيادا الحارثي المذكور وشرط عليه الفحص عن محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن فلم يقدر على كشف خبرهما فعزله في سنة أربعين أو التي تليها - أو في رجب سنة اثنتين وأربعين - بمحمد بن خالد القسري فأقام سنتين وبلغه الميل إلى آل أبي طالب فعزله سنة أربع وأربعين وأربعمائة برباح بن حيان المري فأرسل برباح حين بلغه عزم محمد على الخروج إلى قاضي المدينة أبي عبد الله محمد بن عمران بن القرشي التميمي وكان قاضيا لبني أمية ثم لبني هاشم وإلى غيره من أهلها وحذرهم من إخفائه فضلا عن الخروج معه ولم يلبث أن ظهر محمد وحبس رباحا في جماعة إلى أن كان قتل محمد
(1/52)

بالمدينة على يد عيسى بن موسى ابن أخي المنصور وولي عهده.
ثم ولي المنصور الإمرة لعثمان بن محمد بن خالد بن الزبير والمساعي للحكم والقضاء لعبد العزيز أخيه ابني المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي كذا ولاه ابنه المهدي القضاء وولى المنصور الشرط لأبي القلمس عثمان بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري المخزومي واستعمل المنصور على الحرمين أخاه عيسى بعد قتل عثمان بن نهيك وذلك بالهاشمية وحج المنصور بالناس سنة ست وثلاثين قبل خلافته ثم كثيرا من سنيها سنة أربعين ومائة ثم أربع وأربعين ثم سبع وأربعين ثم اثنين وخمسين ثم رامه سنة ثمان وخمسين فحالت المنية دونه وهو ببئر ميمونة ظاهر مكة.
وكذا حج المهدي بالناس سنة ستين ثم سنة أربع وستين وأنفق في الأولى بالحرمين فيما قيل ثلاثين ألف درهم وثلاثمائة ألف دينار ومائتي ألف درهم ومائة وخمسين ألف ثوب.
وحج ابنه الرشيد بالناس تسع حجج متفرقة سنة سبعين ومائة وثلاث وسبعين واثنين بعدها ثم سبع وسبعين وتسع وسبعين ثم إحدى وست وثمان وثلاثتها - بعد الثمانين - وفرق في بعضها بالحرمين أموالا جمة وهو آخر خليفة حج من العراق.
وممن ولي قضاء المدينة - سوى من ذكر - رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب القرشي العامري التابعي وإبراهيم بن عبد الله بن قريم الأنصاري وسعيد بن سليمان بن نوفل بن مساحق وأبو بكر ابن نافع مولى ابن عمر وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وكذا أبوه وهما تابعيان وكانا من قضاة العدل وسعد يقضي في المسجد وكذا ولي قضاءها من التابعين سعيد بن الحارث بن المعلي وكان قاضي الحرمين أبو محمد عبد الله بن أبي المعالي يحيى بن عبد الرحمن الشيباني الطبري موجودا سنة خمس وستمائة ووصف أيضا بابن القاضي.
وولي بعض أمراء المدينة - في زمن مالك - خيثم بن عراك بن مالك الغفاري فأنكر ذلك مالك فعزله.
وولي خراج المدينة وحسبتها سليمان بن بلال أبو أيوب الحافظ أحد شيوخ العقبيين بل أحد شيوخ مالك.
وكان الأمير في زمن المهدي كما تقدم جعفر بن سليمان وكذا عمر بن عبد العزيز بن
(1/53)

عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري ثم آخره ولده الهادي وفي سنة ست وستين إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وحج بالناس في التي بعدها وكان القاضي في زمن المهدي عبد العزيز بن المطلب وعبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم القرشي وكذا كان ثانيهما قاضيا للرشيد.
وكان عبد الأعلى بن عبيد الله بن محمد بن صفوان القرشي الجمحي خلف والده على قضاء المدينة في زمن المهدي.
والقاضي لابنه ولي عهده موسى الهادي أبو بكر بن أبي سبرة.
واستعمل أخوه الرشيد أبو جعفر هارون بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام على أمرتها ثنتي عشرة سنة وأشهرا بل كان ابتداء ولايته في حياة أبيه المهدي إذ توجه إلى بغداد وكان أبوه عبد الله من خواص المهدي فولاه المدينة واليمن ومكة وكان لكراهته الامرة ألزمه الرشيد أياما وهو يمتنع ثم أجاب كما في ترجمته.
وممن كان أمير المدينة في زمن الرشيد - كان عليها - وعلى الصوائف - عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي وأمرتها خاصة عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس العباسي بحيث أنه هو الذي صلى على مالك بن أنس وذلك سنة تسع وسبعين ومائة.
وكذا كان واليا بالمدينة أخوه عبد العزيز بن محمد من قبل والدهما.
واستعمل الأمين داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس على الحرمين وكان نائبه على المدينة ابنه سليمان.
واستعمل المأمون عبيد الله بن الحسن بن عبد الله الهاشمي على الحرمين في سنة أربع ومائتين وحج بالناس فيها وفي بعدها اللتين بعدها فكان على شرطته أبو مصعب أحمد بن القاسم الزهري القرشي بل ولى قضاءها.
وكذا ولى قضاءها للمأمون عبد الجبار بن سعيد بن سليمان بن نوفل بن مساحق صاحب مالك كما كان أبوه قاضيها بل ولى عبد الجبار أمرة المدينة مرة بعد أخرى قبل قضائها.
وكذا استعمل المأمون على المدينة ومكة واليمن سليمان بن عبد الله بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس سنة أربع عشرة ومائتين وحج بالناس وكان يتداول العمل عليها هو وابنه محمد ثم عزله المعتصم.
(1/54)

وفي سنة ثلاثين ومائتين أيام الواثق بالله - أبي جعفر هارون بن المعتصم بالله محمد بن الرشيد هارون - كان حاكمها محمد بن صالح وكانت حادثة.
وفي سنة إحدى وخمسين ومائتين كان العامل على المدينة علي بن الحسين بن إسماعيل أيام المعتز بالله أبي عبد الله بن المتولي جعفر وقبله.
وفي أيام المعتمد على الله أبي العباس أحمد بن المتوكل جعفر العباسي عقد لأخيه الموفق أبي أحمد طلحة بن المتوكل على إمرة الحرمين في صفر سنة سبع وخمسين ومائتين مع زيادة عليهما وعقد في سنة إحدى وسبعين ومائتين على المدينة وطريق مكة لأحمد بن محمد الطائى وكانت حادثة.
وكان قاضيا على الحرمين بضع عشرة سنة قبل سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وشيخ الحنيفة في زمانه أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله النيسابوري وكان قاضي المدينة أبو مروان عبد الملك بن محمد المتوفى سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة.
وكان في أيام الطائع بالله - أبي القاسم الفضل بن المقتدر جعفر بن المعتضد أحمد والعزيز صاحب مصر - أمير المدينة طاهر بن مسلم سنة ست وثلاثين وثلاثمائة.
وكان في أيام القائم بأمر الله - أبي جعفر عبد الله بن القادر بالله أبي العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر جعفر الهاشمي - جرت لشكر أبي هاشم ابن أبي الفتوح الحسن بن جعفر بن محمد الحسني العلوي أمير مكة حروب مع أهل المدينة ملك في بعضها المدينة وجمع له بين الحرمين ومات في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة.
وكان قاضيها عبد الملك بن مروان بن محمد بن محمد بن عمر بن عبد العزيز المرواني المالكي أحد شيوخ القاضي عبد الوهاب البغدادي.
وأم خالد بن الياس القرشي العدوي من أتباع التابعين بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من ثلاثين سنة وكذا أم به النظام أبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد بن الحسن المسعودي المتوفى سنة ثمان وخمسين وستمائة وأم به بل وبمكة وبيت المقدس المجد والبهاء أبو محمد عبد الله بن محمد بن محمد بن أبي بكر الطبري ومات سنة إحدى وتسعين وستمائة بالقدس.
وكان على رأس الستمائة أيام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد مجير الدين طاشتكين المقتفوي ممن وصف بأمير الحرمين والحاج وأنه حج بالناس ستا وعشرين حجة على طريق الملوك.
واستعمل الناصر لدين الله أبو العباس أحمد العباسي مملوكه أقباس الناصري لما تزعم على الحرمين وإمرة الحج فحج بالناس سنة سبع عشرة وستمائة فقتل بعد انقضاء أيام منى منها.
(1/55)

وكان ذكوان بن صالح السمان المدني التابعي أحد كبار علمائها مؤذنا فربما أبطأ الإمام فيصلي هو بالناس فلا يكاد يجيزها من الرقة والبكاء.
وممن كان يقص بها من التابعين سليمان أبو عبد الله الأعز وأبو حازم سلمة بن دينار الأعرج وأبو مودود عبد العزيز بن أبي سليمان القاص الواعظ المذكور.
وممن كان يكتب بها الوثائق ويقسم المواريث خارجة بن زيد ثابت وطلحة بن عبد الله بن عوف القاضي أيام يزيد بن معاوية كما تقدم إذا علم هذا فأول الأمراء من أشراف المدينة حسين بن مهنا الأكبر بن داود بن أحمد بن القاسم بن أبي عبد الله عبيد الله نقيب المدينة بن أبي القاسم طاهر بن يحيى النسابة المؤرخ بن الحسين جعفر الملقب بحجة الله بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الحسيني ثم ابنه مهنا الأعرج ثم ابناه الحسين والعز القاسم أبو فليتة واحدا بعد آخر.
وكان ثانيهما أول من عرف من أمراء هذا البيت كان أميرا بعد الستين وخمسمائة أيام الخليفة المستضيء بأمر الله بن المستنجد بالله العباسي والسلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب الذي كان زائد الحب فيه وله من الولد هاشم لم يل نعم ولي بعده أكبر بنيه العز جماز جد الجمامزة ثم بعد موته ابنه قاسم فدام خمسا وعشرين سنة إلى أن قتله بنو لأم في سنة أربع وعشرين وستمائة فملك بعده ابن عمه أبو عيسى شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا انتزاعا لها من الجمامزة ولم يتمكن الجمامزة من نزعها منه ولا من ذريته إلى الآن ودام شيحة في الإمرة طويلا وكان يستنيب في غيبته ابنه عيسى وقدر قتل شيحة وهو متوجه إلى العراق على يد بني لأم أيضا واستقل عيسى وأمه مريم ابنة جماز بن القاسم ثم في حياته أخوه أبو الحسين منيف سنة خمسين أو تسع وأربعين وستمائة وأمه فاطمة ابنة منيف الوحاحدية وفي أيامه كانت النار التي ظهرت بالمدينة فأقلع وأناب وأعتق جميع مماليكه وكذا تاب أهل المدينة فكشف الله كربهم ومات سنة سبع وخمسين.
ثم بعد موته أخوهما العز أبو سند جماز باني الحصن الذي صار محلا للأمراء للتحصن به وأمه صبحا بنت فليتة بن حسين من آل كثير ثم انتزعها منه ابن أخيه أبو هاشم مالك ابن منيف سنة ست وستين وستمائة ثم تركها اختيارا لعمه جماز بن شيحة فلما كبر استقر ابنه أبو غانم منصور سنة سبعمائة أو اثنتين وسبعمائة وفي أيامه انتقل القضاء لأهل السنة ولاطفه المستقر وهو السراج عمر بن أحمد الدمنهوري كما سيجيء في ترجمته وبعد قتله انتزعها في رمضان سنة خمس وعشرين وسبعمائة واستقر ابنه كبيش ثم بعد قتله أخوه طفيل.
(1/56)

ثم انتزعها في صفر سنة سبع وعشرين وسبعمائة عمهما أبو مزروع ودي بن جماز وتوجه لمصر طمعا في الاستمرار به فاعتقل بها واستمر طفيل أميرا أزيد من ثمان سنين بأيام فوليها ودي في شوال سنة ست وثلاثين وسبعمائة ثم عاد طفيل عنوة سنة ثلاث وأربعين واستمر أميرا حتى صرف سنة خمسين فخرج عنها بعد نهب أصحابه لها وقصد مصر فاعتقل بها حتى مات معتقلا في شوال سنة اثنتين وخمسين.
وكان الذي استقر بعد عزله سعد بن ثابت بن جماز بن شيحة ودخل المدينة في ذي الحجة سنة خمسين ثم مات في ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين فاستقر ابن عمه فضل بن قاسم بن قاسم بن جماز وأكمل الخندق الذي كان ابتدأ به سعد حول السور ثم بعد موته تولى مانع بن علي بن مسعود بن جماز.
ثم انفصل بالجماز بن منصور بن جماز بن شيحة في ربيع الأول سنة تسع وخمسين فلم تتم السنة حتى قتل واستقر بعده أخوه عطية وجيء له بالتقليد والخلعة في ربيع الآخر من التي تلهيا ثم انفصل بابن أخيه هبة بن جماز بن منصور في سنة ثلاث وسبعين ثم أمسك بمكة وأعيد عطية سنة اثنتين وثمانين ثم ماتا في التي تليها فاستقر ابنه جماز بن هبة بن جماز ووصلها في ذي القعدة منها إلى أن أشرك معه ابن عم أبيه محمد بن عطية بن منصور في سنة خمس وثمانين ثم تغلب جماز بحيث انفرد بها ثم عزل في سنة سبع وثمانين بن محمد بن عطية شريكه قبل فلم يلبث أن مات في أحد الجمادين من التي تليها فأعيد جماز ثم انفصل في أحد الربيعين سنة تسع بثابت بن نعير بن منصور بن جماز فدام إلى صفر سنة خمس وثمانمائة فأعيد جماز بعد اعتقاله بالإسكندرية نحو ست سنين ودخلها في جمادي الثانية منها.
ثم انفصل في ربيع الأول سنة إحدى عشرة بثابت بن نعير بسؤال صاحب مكة الشريف حسين بن عجلان للناصر فرج في عوده وحينئذ أضيف إليه النظر على إمرتي المدينة وينبع وسائر الحجاز ولم يصل التوقيع بذلك إلا بعد موت ثابت ففوضها صاحب مكة لأخي المتوفى عجلان بن نعير أبي زوجته موزة بل جاء توقيعه بذلك بشرط رضى الشريف حسن ثم صرفه بسليمان بن هبة جماز بن منصور أخي جماز فقبض عليه لسوء سيرته في أواخر ذي الحجة سنة خمس عشرة وثمانمائة.
وقرر أمير الحاج حينئذ يلبغا المظفري ابن أخيه غرير بمعجمة مضمومة وراءين بن هيازع بن هبة جماز وحمل سليمان وأخاه محمدا فسجنا بمصر حتى مات سليمان في السجن سنة سبع عشرة واستمر غرير إلى أن هرب في ذي الحجة سنة تسع عشرة خوفا من
(1/57)

القبض عليه.
وعاد عجلان إلى الإمرة ثم عزل بغرير في أواخر ذي الحجة سنة إحدى وعشرين ثم عزل في ذي الحجة سنة أربع وعشرين بعجلان بن نعير وحمل غرير للقاهرة فحسن بها ولم يلبث أن مات في أوائل التي تليها ثم صرف بمانع بن علي بن عطية بن منصور في أثناء سنة إحدى وثلاثين واستمر إلى أن قتل في سنة تسع وثلاثين فاستقر ابنه أميان فعزل في أواخر سنة اثنتين وأربعين ابن غرير إلى أن مات فولي - باجتماع المدنيين - عمه ونائبه حيدرة بن دوغان بن هبة في ربيع الآخر سنة ست وأربعين فقتل في رمضانها واستقر يونس بن كبش بن جماز باتفاق من أهل المدينة وأمير الترك المقيم بها ثم انفصل في المحرم من التي تليها بضيغم بن خشرم بن نجاد بن نعير بن منصور بن جماز ثم أعيد في سنة خمسين أميان فدام نحو ثلاث سنين ثم مات فولي زبيري بن قيس بن ثابت بن نعير بن منصور سنة أربع وخمسين ثم عزل في سنة خمس وستين بزهير بن سليمان بن هبة بن جماز بن منصور ثم عزل في سنة تسع وستين – تقريبا - بضيغم بن حشرم بن نجاد أخي ضيغم ثم صرف بعد أربعة أشهر وأعيد زهير فدام إلى سنة أربع وسبعين تقريبا فمات فأعيد ضيغم واستمر إلى أن قتل الزكوي بن صالح أواخر سنة اثنتين وثمانين فلم يواجه ضيغم أمير الحاج المصري.
وقدم الشريف محمد بن بركات المدينة في أثناء التي تليها في طلبته فما تهيأ له فترك بالمدينة عسكرا والشريف قسيطل بن زهير بن سليمان وأقاربه من آل جماز وكاتب بذلك فجاءت المراسم بولاية قسيطل إلى أن فوض أمر الحجاز المدينة وغيرها لصاحب مكة فأعاد زبيري بعد استشارة المدنيين في أحد الجمادين سنة سبع وثمانين إلى أن مات في رمضان من التي تليها فاستقر صاحب الحجاز بابن المتوفى حسن ودام إلى أن اقتحم القبة كما تقدم فاستقر بفارس بن شامان بن زهير بن زيان بن منصور بن جماز بن شيحة الحسيني وفي جده منصور تجمع آل منصور وآل عمار وآل زيان وغيرهم وهو ابن خال صاحب الحجاز وزوج ابنته حزيمة ووصلها في رجب سنة إحدى وتسعمائة فأحسن السيرة وقمع الرافضة بعد استخلاصه من الأموال المأخوذة جملة وتأدب مع أهل السنة ولما قدمت وهو بها أكرمني بل كنت أشهد فيه لوائح الإمرة قبل ذلك حين كنت في تلك المجاورة بها فالله تعالى يبارك فيه ويسعده وإيانا بصاحب الحجاز وبينه فهو الجمال حسنا ومعنى والجمال للأثقال إحسانا وحسنا.
(1/58)

حرف الألف
1 - آبي اللحم الغفاري صاحبي شهير حديثه عند الترمذي والنسائي والحاكم وروى بسنده عن أبي عبيدة أن اسمه عبد الله بن عبد الملك بن عبد الله بن غفار وكان شريفا شاعرا وشهد حنينا ومولاه عمير وإنما قيل له آبي اللحم لأنه كان يأبى أن يأكل اللحم وقال الواقدي كان ينزل الصفراء وعده مسلم في المدنيين وقيل في اسمه أيضا خلف بن عبد الملك وقيل الحويرث بن عبد الله بن خلف بن مالك وقيل إنه أدرك الجاهلية وقال ابن عبد البر هو من قدماء الصحابة وكبارهم ولا خلاف أنه شهد حنينا وقتل بها وهو في التهذيب والإصابة.
2 - آدم بن عبد العزيز ابن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم أبو عمر القرشي الأموي المدني الآتي أبوه وجده كان من فحول الشعراء وفيه لعب وخلاعة بحيث اتهمه المهدي بالزندقة لمجونه وقوله في الخمر وضربه ليقر فقال والله لا أقر على نفسي بباطل والله ما كفرت بالله طرفة عين ثم أنه تنسك مات فيوترجمته في تاريخي مطولة.
3 - آدم المغربي النجار تصاحب هو وعبد الرحمن المغربي على خير فإنهما كانا يجتمعان بعد المغرب والصبح على أذكار جليلة صالحة في المسجد النبوي ويجتمع إليهما جماعة من المغاربة تنشرح القلوب لأصواتهم وأذكارهم واستمرا كذلك حتى ماتا ودفنا بالبقيع وكانت مجاورتهما مدة طويلة بعد الثلاثين وسبعمائة ذكره ابن صالح.
4 - أبان بن أرقم العنزي الكوفي ثم المدني ذكره أبو جعفر الطوسي في الشيعة الإمامية وقال روى عن أبي عبد الله جعفر الصادق ارتحل إليه فسمع منه حديثا كثيرا وألحقه شيخنا بالميزان.
5 - أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن مناف أبو الوليد بن
(1/59)

أبي أحيحة القرشي الأموي صحابي قدم المدينة مسلما ثم خرج مع أخويه خالد وعمرو حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم في آخر تسع على البحرين فلم يزل عليها حتى توفي النبي صلى الله عليه وسلم فرجع إلى المدينة فأراد أبو بكر أن يرده إليها فقال لا أعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل بل عمل لأبي بكر على بعض اليمن وهو ممن كان تخلف عن بيعة أبي بكر لينظر ما يصنع بنو هاشم فلما بايعوه بايع واختلف في وقت وفاته فقيل استشهد يوم أجنادين على الأصح سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر وقيل على عهد عمر الزهري قال إنه أملى مصحف عثمان على زيد بن ثابت بأمر عثمان وهذا يقتضي أنه تأخر عما تقدم ولأجله زعم بعضهم أنه توفي سنة تسع وعشرين وقال أبو حسان الزيادي في خلافة عثمان سنة سبع وعشرين ومال إليه شيخنا وأمه هند ابنة المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم.
6 - أبان بن صالح بن عمير بن عبيد القرشي مولاهم حجازي من رجال التهذيب أصله كما قاله ابن حبان من المدينة ولكنه سكن الكوفة ثقة ورع كبير القدر يروي عن أنس فمن دونه وعنه ابن جريج وابن إسحاق وآخرون مات في حد الكهولة سنة بضع عشرة ومائة.
7 - أبان بن عثمان بن عفان بن العاص بن أمية أبو سعيد وأبو عبد الله القرشي الأموي المدني أحد كبار التابعين وثقاتهم وشقيق لعمرو وأمهما أم عمرو ويقال لها أيضا أم النجوم ابنة جندب بن عمرو الدوسية ذكره مسلم في ثانية في تابعي التابعين وهو ممن عده يحيى القطان في فقهاء المدينة زاد غيره كان أبو بكر بن حزم ممن يتعلم منه القضاء بل قال عمرو بن شعيب ما رأيت أحدا أعلم بحديث ولا أفقه منه ولي المدينة لعبد الملك بن مروان سبع سنين فيما قاله الواقدي زاد غيره وشهورا ومات قبله بالمدينة سنة خمس ومائة بعد أن فلج بسنة مع صمم كان به وحديثه عن أبيه في صحيح مسلم مصرح فيه بالسماع منه وكذا روى عن زيد بن ثابت وأسامة بن زيد روى عنه ابنه عبد الرحمن وعمر بن عبد العزيز وأبو الزناد والزهري ونبيه بن وهب وغيرهم وحكي أن عمر بن عبد العزيز لما فرغ من بنيان المسجد النبوي أرسل إليه فحمل في كساء خز حتى انتهى به إليه فقال أين هذا البناء من بنيانكم فقال إنا بنيناه بناء المسجد وبنيتموه بناء الكنائس وقيل إنه قال هذا للوليد بن عبد الملك نفسه فالله أعلم.
8 - إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم سيد البشر بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم سماه باسم أبيه إبراهيم الخليل أمه مارية القبطية ولد في ذي الحجة سنة ثمان ومات في ربيع الأول سنة عشرة عن سبعة عشر شهرا وثمانية أيام فأكثر بل روي عن عائشة ثمانية عشر
(1/60)

شهرا أخرجه أحمد بسند حسن واختلفت الرواية في الصلاة عليه والذي ذهب إليه الجمهور الصلاة وأنه كبر عليه أربعا وقال إنه لو عاش لكان صديقا نبيا ولكن لا نبي بعدي ولأعتق أخواله من القبط وما استرق قبطي وإن له مرضعا في الجنة ودفن بالبقيع وثبت "أنه صلى الله عليه وسلم دخل عليه وهو يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان وقال إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون وقد قال البخاري في ترجمة محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب من تاريخه قال لنا قتيبة حدثنا محمد بن موسى بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده قال أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون وأول من اتبعه إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم".
9 - إبراهيم بن إبراهيم بن محمد بن أحمد البصري يعرف بابن زقزق ممن نزل مكة فقطنها وتكسب فيها بالنسخ وجاور بطيبة سنين وذكر بالصلاح والخير والتلاوة.
10 - إبراهيم بن أحمد بن عبد الكافي بن علي أبو عبد الله السيد البرهان أبو الخير الحسيني الطباطبي الشافعي المقرىء نزل الحرمين وأحد الخدام بالحجرة النبوية والآتي عمه عبد الله في محله مع سياق نسبه والإشارة إلى السبب في تلقيب أحد أجداده بطباطبا ممن أخذ القراءات بالمدينة عن محمد الكيلاني وبمكة عن الشهاب الشوائطي ومن قبلهما عن الزين بن عباس بل في سنة ثلاث وعشرين عن البزار وفي اثنتين وثمان وعشرين عن ابن سلامة وابن الجزري وتزايد اعتناؤه بها وأقصى ما تلا به للعشر وسمع على أبي الفتح المراغي والتقي بن فهد والجمال بن الكازروني والمحب المطري بالحرمين ومما قرأه على الأخير صحيح مسلم والموطأ والشفاء كلها في سنة ثلاث وأربعين في الروضة النبوية وشيخنا وابن الفرات بالقاهرة والجمال عبد الله بن جماعة ببيت المقدس والشهاب بن الحبال بدمشق بقراءته وقراءة غيره ولقيني بمكة وسمع بقراءتي على ابن الهمام وغيره وتصدى للإقراء بالحرمين فأخذ عنه الأماثل وبلغني أنه كتب على الشاطبية شرحا وهو الذي أنهى أمر ابن فدغم الرافضي إلى الظاهر جقمق وأنه سمع منه ما يقتضي الكفر فبادر إلى الاحتيال عليه وقبضه أمير الركب الشامى حتى أحضر إليه فأمر بقتله وحينئذ كف السيد غالبا عن الإقامة بالمدينة ولزم مكة قديما للطواف والعبادة والإقراء حتى مات بها في مغرب ليلة الجمعة ثالث محرم سنة ثلاث وستين وثمنمائة وصلي عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة رحمه الله وإيانا.
11 - إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن بن نشوان بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد المحسن بن عطاء الله بن
(1/61)

خالد بن عمر بن خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القاضي البدر أبو إسحاق بن القاضي الصدر ابن العلامة المجد أبي القرشي المخزومي القاهري الشافعي قاضي المدينة وخطيبها وإمامها وجد صاحبنا الشريف محمد بن أحمد بن إبراهيم ويعرف بابن الخشاب ولد في يوم السبت رابع عشر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وستمائة وعرض المنهاج الأصلي على القوام مسعود بن البرهان الكرماني وأخبره به عن مؤلفه وسمع من جده المجد عواليه وغيرها ومن علي بن عيسى بن القيم الأول من عوالي سفيان ومن الشريف العز موسى الحسيني صحيح مسلم ومن الحجاز وزيره البخاري – بفوت - المجلس الأول ومن سعد الدين الحارثي ومحمد بن علي بن ظافر ساعد وغيرهم وتفقه وتميز وبرع ودرس وناب في الحسبة بالقاهرة ثم ولي قضاء المنوفية من الوجه البحري وأقام به ثم ناب في الحكم بالقاهرة مع مباشرته التوقيع قبل النيابة ثم بعدها مدة طويلة ثم ولي قضاء حلب عوضا عن العلاء علي الزرعي وقدمها في سنة ثلاث وأربعين فباشره نحو سنة سعى في عوده إلى القاهرة فأجيب وعاد للنيابة فيها ثم ولي قضاء المدينة وخطابتها وإمامتها فقدمها في ذي الحجة سنة أربع وخمسين وسبعمائة وكان كما قال ابن فرحون ممن قدم فيها القاضي عز الدين بن جماعة مجاورا بأهله وأولاده وقدم معه صهره الفخر بن الكويك وكذا قدم الشهاب بن النقيب فكانت سنة حسنة تنقضي بذكر محاسنها الأزمنة انتهى.
واستمر إلى أواخر سنة خمس وخمسين فعرف بالشمس بن السبع الآتي وكان فيها مجاورا بمكة إلى أن سعى له ولده نور الدين علي وساعده الأمير شيخو حتى أعيد في آخر العام الذي يليه ويرجع هذا إلى القاهرة فولي بها النيابة أيضا عن العز بن جماعة ثم أعيد إلى قضاء المدينة مع الخطابة والإمامة في سنة اثنتين وسبعين واستمر بها إلى أن حصل له بها مرض فتوجه في أثناء خمس وسبعين إلى القاهرة في البحر لمصالح دنيوية ودينية فأدركه في الطريق الأجل قبل بلوغ الأمل فمات به عن نحو ثمانين سنة في ربيع الآخر ودفن ببعض الجزائر بقرب الطور أو السويس وجزم ابن خطيب الناصرية بأنه بالقرب من الأزلم وكان إماما عالما مفتيا خطيبا بليغا فقيها فاضلا حاكما متورعا عفيفا عادلا صارما عارفا بالأحكام بصيرا بالمكاتيب وغوائلها والحكومات ودقائقها ذا نظم كثير كتخميس للبردة بل جمع أشياء منها مناسك كبرى وصغرى ووسطى وشرح قطعة من المنهاج للنووي وجمع ديوان خطب وحدث وسمع منه الفضلاء وممن سمع منه الحافظان العراقي وابنه والهيثمي وآخرون بالقاهرة والزين أبو بكر المراغي المدني وأبو الحسن بن سلامة المكي وروى لنا بالإجازة عنه غير واحد وذكره أبو محمد بن
(1/62)

فرحون في تاريخ المدينة فقال الشيخ الإمام العالم الأوحد وحيد دهره ونادرة عصره كان حسنة زمانه قد الذروة العليا والغاية القصوى في العلم الباهر والعقل الوافر وحسن الفصل للخصومات مع الجزالة والهيبة والقيام في الحق حاكم إن قيل حاكم وقام بالخطابة والإمامة أحسن قيام وانقضت تلك السنة كأنها أحلام ثم كان العود أحمد سلك مسلكا جميلا وحقق ما كان الناس أملوا فيه تأميلا وقام بحرمة المنصب وإقامة الناموس ورفع شعار السنة وأخمد نار البدعة وراعى حقوق الكافة وممن ترجمه شيخنا في الدور والأنباء واستدركه على تاريخ المقريزي والمجد اللغوي في تاريخه والولي العراقي في وفاته وابن خطيب الناصرية في ذيله لتاريخ حلب وآخرهم علي بن فرحون ولم يستوف ترجمته فأكملتها من المجد وهي في تاريخي الكبير أبسط.
12 - إبراهيم بن أحمد بن غنايم البعلي المدني المقريء المؤذن بالحرم النبوي ووالد أحمد وأبي الفتح محمد وعلي المذكورين ويعرف بابن علبك ولد بالمدينة ونشأ بها وسمع على البرهان بن فرحون وابن صديق والعلم سليمان السقا والزين أبي بكر المراغي في آخرين ورأيت وصفه بالمؤدب بالموحدة مجودا فكأنه كان مع كونه مؤذنا يؤدب الأبناء وكذا وصف بالمقرىء وآخر عهدي به سنة تسع عشرة وثمانمائة رأيت خطه فيها لمن عرض عليه.
13 - إبراهيم بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن هيثم أو القاسم على اختلاف النسخة ابن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو إسماعيل بن أبي القاسم العلوي من أهل الرس قرية من قرى المدينة النبوية قدم مصر منها استوطنها وولي نقابة الأشراف في أيام العزيز بالله نزار بن المعز لدين الله بن تميم بعد موت أبيه إلى أن مات في شعبان سنة تسع وستين وثلاثمائة وحضر العزيز بالله دفنه بداره وولي ابنه أبو عبد الله الحسين النقابة بعده وكان من أماثل الأشراف بمصر قال أبو القاسم بن الطحان في الغرباء أنشدونا له من قبله:
أدنو إلى الجوزاء وهي غريقة ... تبغي النجاة ولات حين نجائها
تطفو وترسب فيه أحيانا ... لا مستغاث لها سوى إيمائها
والبدر يخفق وسطها فكأنه ... قلب لها قد ريع في أحشائها
14 - إبراهيم بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد البرهان أبو محمد بن العلامة الجلال أبي الطاهر أبن الشمس أبي عبد الله بن الجلال أبي محمد الخنجدي بضم ثم فتح الأصل الأخوي بفتح الهمزة والمعجمة المدني ويسمى محمدا أيضا ولد في سنة تسع وسبعين وسبعمائة بالمدينة النبوية ونشأ بها فحفظ القرآن
(1/63)

والكنز والألفية والكافية وعرض على العفيف المطري وتلا بالسبع على عبد الله الشنيني - بفتح المعجمة وكسر النونين بينهما تحتانية - ويحيى التلمساني الضرير وعنه وعن والده الجلال أخذ النحو وعن أبيه وغيره الفقه وانتفع بأخيه طاهر وسمع على أبيه وابن صديق والزين العراقي والمراغي وعبد الرحمن بن علي الأنصاري الزرندي الحنفي قاضي المدينة والبرهان بن فرحون وابن الجوزي وناصر الدين بن صالح وبأخرة هو وولد له اسمه عبد الله على أبي الفتح المراغي بل قرأ على الجمال الأسيوطي وغيره ممن سميناهم ومما قرأه على أبيه جميع الأربعين النووية بروايته لها عن اليافعي عن جبريل الكردي سماعا عن المصنف والبردة بروايته لها عن العز بن جماعة عن ناظمها وبنزول عن عبد الله بن محمد بن أحمد المطري قراءة عن علي بن جابر عن علي الهاشمي ومحمد بن الفخر عثمان القواريري سماعا بسماعهما من الناظم وحل الشاطبية وعلى الزين الزرندي في سنة إحدى وثمانمائة البخاري فيما سمعه علي ابن صديق ختم الصحيح وعلى ابن الجزري جميع الأربعين النووية بقراءة ولده محمد بن إبراهيم وأجاز له أبو هريرة بن الذهبي والتنوخي والبلقيني وابن الملقن والهيثمي وأبو عبد الله بن مرزوق الكبير وكانت إجازته له في سنة مولده في آخرين كابن أبي المجد وإبراهيم بن أحمد بن عبد الهادي وأخيه أبي بكر وعبد الله بن خليل الخرستاني وفاطمة ابنة ابن المنجا وفاطمة ابنة ابن عبد الهادي وذلك في سنة ست وتسعين وحج غير مرة وبرع في العربية ومعاني الأدب وجمع لنفسه ديوانا وأنشأ عدة رسائل بحيث انفرد في طيبة بذلك وكان يتراسل مع سميه البرهان الباعوني بل كتب على أربعين النووي شرحا وكان فكها لطيف المحاضرة كثير النوادر والملح ذا كرم زائد وأدب وغرائب مع الخط الحسن والمحاسن وقد درس وحدث بالبخاري وغيره قراءة عليه ولده الشمس محمد وسمع منه الطلبة ولقيه البقاعي فكتب عنه وزعم أن جيد شعره قليل ينتقل فيه من بحر إلى بحر ومن لجة إلى قفر قال وهو بالعربية غير واف وكثير منه سفساف وربما انتقل من الحضيض إلى السها كأنه ليس له قلب في مدح الناس فإذا قال في الغرام أجاد وكتب بخطه أن الأمر الذي وسم به الرافضة أنهم رفضوا زيد بن علي بن الحسين حين خرج على هشام بن عبد الملك فقالوا له تبرأ من ابي بكر وعمر رضي الله عنهما فقال هما إماما عدل لا أتبرأ منهما رضي الله عنهما فرفضوه ثم افترقت كل فرقة ثماني عشرة فرقة وكذا كتب على بعض الاستدعاءات من نظم ما كتبته مع غيره في محال ومنه:
بالله حبي غن لي ... عن وحي ليلى والسمر
وعن العذيب وبارق ... وعن السحاب مع المطر
وعن الغوير وحاجر ... مع ساكنيه والغرر
(1/64)

وعن العقيق ورامة ... والمنحنى وعن الذمر
وعن المصلى والتقى ... وبان نجد والشجر
وعن الثنيات التي ... منها استبان لنا القمر
بدر ثوى وسط الحشا ... فلا فرار ولا مفر
حتى أرى ذاك البها ... ذاك المنى ذاك الوطر
وأحط خدي في الثرى ... وأقول يا سيد مضر
مني الصلاة عليك ... والتسليم يا خير البشر
ومنه:
يا رب أنت غياث المستجير به ... أنت الدليل لمن تاه الطريق به
يا منقذ المبتلي اللهفان من خطر ... يا عالما سر قلبي في تقلبه
يا منجي الهالك اللهفان من محن ... يا فالق الصبح من ديجور غيهبه
عجل بحقك يا مولاي ملتمسي ... وانظر إلى غافل عما يراد به
مات في ثاني رجب سنة إحدى وخمسين وثمانمائة ودفن من يومه بالبقيع بعد الصلاة عليه بالروضة رحمه الله.
15 - إبراهيم بن أحمد بن محمد بن محمد المصري الأصل المدني الشافعي أخو الشمس محمد الآتي ذكره ويعرف قديما بابن الخطيب ثم لكونه رئيس المؤذنين بالمدينة النبوية وابن رئيسهم بالريس وبابن الريس ولد في ثاني عشر من المحرم سنة تسع وأربعين وثمانمائة بطيبة ونشأ بها فحفظ القرآن والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية النحو وعرض على أبوي الفرج الرماغي والكازروني والأبشيطي وسمع على المحب المطري بعض مسند الشافعي وعلى غيره بل سمع علي - حين تشرفي بالإقامة بينهم في - الكتب الستة وغيرها وباشر الرياسة بالمدينة وقدم القاهرة مرارا وحضر مع أخيه مع الجلال البكري وكذا حضر عندي وأراني بل قرأ علي منسكا له رجزا أطال فيه جدا متعرضا لخلاف لم يكمل قرظته له مع الإجازة وامتدحني برجز كتبه لي في قائمة كتبت التقريظ بظاهرها ونعم منه سكونا وتوددا ثم رأيته في سنة ثمان وتسعين بالمدينة وهو يباشر الرياسة وكذا رأيته بعدها بمكة وعاد فمات في الحرم سنة تسعمائة رحمه الله وإيانا وكان والده أبو الفتح توجه للقاهرة فأشار والده برجوعه ففعل ومع ذلك مات قبل أن يدركه.
16 - إبراهيم بن أحمد المدني البناء والد يوسف وغيره ممن هم أكبر منه وكان على قدم صلاح وخير وابتلاه الله في آخر عمره بمن اختلس حاصله وضعف حاله ومات
(1/65)

بالمدينة رحمه الله وأعاد علينا من بركته قاله ابن صالح قال وابنه يوسف اليوم من كبار أولاد المجاورين وأكثرهم أموالا غفر الله له وأحسن عاقبته بمنه وكرمه.
17 - إبراهيم بن إسحق المخزومي يأتي في إبراهيم بن الفضل أبي إسحق.
18 - إبراهيم بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر الحسيني الموسوي المكي قاضي الحرمين سمع أبا سعيد بن الأعرابي وأبا بكر الآجري وأبا قتيبة مسلم بن قتيبة وغيرهم وحدث سمع منه بمكة أبو علي الأهوازي وبمصر رشا ابن نظيف وبنظيف آخر وقال الحاكم وجاءنا نعي الشريف الموسوي قاضي الحرمين في رمضان سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق هذه الترجمة منقولة من مختصره للذهبي ذكره الفاسي في مكة.
19 - إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة أبو إسماعيل الأنصاري الأشهلي مولاهم المدني الآتي أبوه يروي عن داود بن الحصين وابن جريج وغيرهما وعنه إسماعيل بن أبي أويس والقعنبي وآخرون وكان صواما قواما من العابدين صام ستين سنة لكنه واهي الحديث عندهم قليله وقال البخاري منكر الحديث وقال الدارقطني متروك وضعفه النسائي وغيره وقال الحربي شيخ مدني صالح له فضل ولا أحسبه حافظا وينسب لأحمد توثيقه وفي ثقات العجلي إبراهيم بن إسماعيل حجازي لا بأس به وإبراهيم بن أبي حبيبة حجازي ثقة وهما واحد وهو من رجال التهذيب فحديثه عند الترمذي وغيره مات سنة خمس وستين ومائة عن اثنتين وثمانين.
20 - إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن زيد بن جارية أبو إسحاق الأنصاري المدني زاد ابن حبان من أهل مكة أخو محمد يروي عن الزهري وعمرو بن دينار وغيرهما وعنه وكيع والدراوردي وابن أبي حاتم وآخرون ضعفه ابن معين والنسائي وقال البخاري كثير الوهم مع كونه استشهد به في الصحيح ولم يستشهد بمتروك وكان أصم وهو من رجال التهذيب فحديثه في ابن ماجه بل علق له البخاري وسيأتي عمه مجمع بن يعقوب بن مجمع.
21 - إبراهيم بن إسماعيل في ابن قعيس.
22 - إبراهيم بن أبي أسيد: - بضم الهمزة أو فتحها - المدني من أهل المدينة كما قاله ابن حبان البراد يروي عن جده ولم يسمه عن أبي هريرة رضي الله عنه وعنه سليمان بن بلال وأبو حمزة قال أبو حاتم شيخ مدني محله الصدق وذكره ابن حبان في
(1/66)

الثقات وهو الذي حكى الخلاف في الهمزة عن أبيه وهو من رجال التهذيب.
23 - إبراهيم بن الأصبح مؤذن أهل المدينة عن أبيه عن أبي هريرة وعنه عيسى بن يونس السبيعي قاله ابن حبان في الطبقة الثالثة في ثقاته.
24 - إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الرحمن الأنصاري المدني يروي عن أبي أمامة بن سهل بن سهل وعنه ابن جريج وحديثه في مصنف عبد الرزاق قاله شيخنا في تهذيبه للتمييز وقال نبهت عليه لاتفاقه مع الذي قبله يعني إبراهيم الأخنسي المخرج له في النسائي في رواية ابن جريج عنهما.
25 - إبراهيم بن أبي بكر بن المنكدر التيمي القرشي المدني زاد ابن حبان من أهل الحجاز يروي عن عمه محمد بن المنكدر وربيعة بن أبي عبد الرحمن وصفوان بن سليم وعنه الحميدي وابن وهب وغيرهما ضعفه الدارقطني وغيره وما تعرض له ابن أبي حاتم ووثقه ابن حبان.
26 - إبراهيم بن أبي ثابت هو ابن محمد بن عبد العزيز بن عمر يأتي.
27 - إبراهيم بن جعفر بن محمود بن عبد الله بن محمد بن مسلمة الأنصاري الحارثي المدني الآتي أبوه يروي عنه وعن قريبه سليمان بن محمد وصالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وعنه عبد العزيز بن أبي أويس وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي وغيرهما وقال أبو حاتم صالح وذكره ابن حبان في الثالثة من ثقاته.
28 - إبراهيم بن جلال الخجندي المدني الحنفي رأيت بخطه شيئا لم أرضه في جمادي الثاني سنة تسع وعشرين وثمانمائة بالمدينة وجلال هذا هو العلامة أحمد بن محمد بن محمد الآتي.
29 - إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي والد محمد قال البخاري هاجر مع أبيه وروى ابن منده بسنده أنه من المهاجرين وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه في سرية وقال ابن عبد البر في ترجمة أبيه إنه قد ولد بالحبشة أولادا منهم إبراهيم وماتوا هناك وقال غيره بل خرج بهم أبوهم يريد المدينة فشربوا من ماء فماتوا ووجود ولده محمد بعد هذا يرد عليهما والله أعلم.
30 - إبراهيم بن حبيب أبو إسحاق المدني ويلقب بأبين والد إسحاق ووصي الإمام مالك ممن ذكره الدارقطني في الرواة عنه وقال عبد الرحمن بن مهدي إن إبراهيم وكان من أصحاب مالك العتق أخبره أن مالكا عاد له وأن ابن مهدي كتب
(1/67)

لإبراهيم أن رجلا حدث عن مالك في التسليم على النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث قال ابن مهدي فجاء في كتابه أني سألت مالكا فلم يكن عنده إلا حديث عبد الرحمن بن القاسم وأنكر ذا كله.
31 - إبراهيم بن أبي حبيبة هو ابن إسماعيل بن أبي حبيبا الأشهلي تقدم.
32 - إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب أخو عبد الله والحسن الآتيين وأمهم فاطمة ابنة الحسين ابن المتوكل وفضيل بن مرزوق وثقه ابن حبان ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحا وذكره الذهبي في المغني في الضعفاء ولم ينصح بمسنده وكان المنصور لما خشي من خروج ابن أخيه محمد بن عبد الله بن الحسن عليه أمر أمير المدينة بالقبض عليه وعلى أخيه إبراهيم فهربا فلم يقدر عليهما فولى المنصور على المدينة أميرا بعد أمير يحرض عليه في تحصيلهما فلم يقدر حتى حج المنصور فقبض على أبيهما وأعمامهما وأقاربهما وحبسهم في العراق فلما خرج محمد بالمدينة وإبراهيم بالبصرة قتل الذين في الحبس وذلك في سنة خمس وأربعين ومائة وأرخ ابن الجوزي في المنتظم وفاة إبراهيم هذا في ذي القعدة منها عن ثمان وستين سنة وقد أخرج عبد الله بن أحمد لهذا في زوائد مسند أبيه من رواية كثير بن إسماعيل النواء عنه عن أبيه عن جده حديث يظهر في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة يرفضون الإسلام.
33 - إبراهيم بن الحسن بن علي أبو علي المدني ذكره الطوسي في رجال الصادق من الشيعة وقال سكن الكوفة وتبعه شيخنا في اللسان.
34 - إبراهيم بن الحسين بن طاهر بن يحيى بن الحسن الشريف الحسني الآتي جده وجد أبيه أورد عن عمه يعقوب بن طاهر حكاية سيأتي في جعفر بن عبيد الله.
35 - إبراهيم بن حماد بن أبي حازم منسوب لولاء المسور بن مخرمة ولذا يقال له مولى بني زهرة الزهري المدني قدم مصر روى عن مالك بن أنس وغيره ذكره الدارقطني والخطيب في الرواة عن مالك وساقا له عنه حديثا وقالا روى عنه زكريا بن إسحاق وإسحاق بن محمد الفروي ويحيى بن عثمان بن صالح والمطلب بن شعيب الأزدي وأحمد بن رشدين وعبد السلام بن محمد القرشي ذكره ابن الطحان في الغرباء وضعفه الدارقطني وأورد له في الغرائب من طريق إسحاق بن الحسن الطحان عنه عن مالك حديثا وكان ضريرا وهو من رجال الميزان.
36 - إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير بن
(1/68)

العوام أبو إسحاق القرشي الزبيري المدني وليس عبد الله في نسبه عند ابن أبي حاتم وطبقات ابن سعد يروي عن إبراهيم بن سعد ويوسف بن الماجشون ووهب بن عثمان المخزومي وعبد العزيز الدراوردي وعبد العزيز بن أبي حازم وحاتم بن إسماعيل وجماعة كالذهلي وأبي زرعة وأبي حاتم وغيرهم من الحفاظ وعنه البخاري وقال مات بالمدينة سنة ثلاثين ومائتين وأبو داود وإسماعيل القاضي وآخرون وحديثه عند النسائي بواسطة قال أبو حاتم صدوق لم تكن له تلك المعرفة بالحديث وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن سعد ثقة صدوق في الحديث يأتي الربذة كثيرا للتجارة ويقيم بها ويشهد العيدين بالمدينة ولم يجالس مالكا لكن قد أورد له الخطيب من رواية محمد بن نصر بن منصور المقرىء عنه عن مالك حديثا وهو في التهذيب.
37 - إبراهيم بن حمزة بن نبكي بن محمد بن علي أبو محمد الخداباذي البخاري حج سنة خمسمائة فسمع بالبصرة وسمع بمكة أبا محمد بن بينة روى عنه ابن حمزة ببخارى توفي بالمدينة في يوم عاشوراء سنة ست وخمسمائة ودفن بالبقيع ذكرته في الكبير.
38 - إبراهيم بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدي الآتي أبوه وجده يروي عن أبيه وعنه أهل المدينة مات سنة ثمان وسبعين ومائة ذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات.
39 - إبراهيم بن الحوات بفتح المهملة وتشديد الواو وآخره مثناة فوقانية قال الساجي مدني كان يعالج الحيتان وقد ذكره الذهبي في الميزان فقال إبراهيم الحوات ويقال ابن الحوات وهو السماك معاصر للترمذي متهم بالوضع قال الساجي كذاب فقد قال الواقدي سمعته يقول لابن أبي ذئب ربما وضعت أحاديث انتهى وبقية كلام الساجي فأفرقها في الناس ثم أصبح الناس يتحدثون بها ومعاصرته للترمذي مع كلامه لابن أبي ذئب تقتضي أنه زاد على مائة سنة ولكنهة - كما قاله شيخنا - بعيد جدا.
40 - إبراهيم بن حيان بتحتانية بن حكيم بن علقمة بن سعد بن معاذ الأوسي المدني يروي عن الحمادين قال ابن عدي أحاديثه موضوعة وروى له حديثين من طريق عبد المؤمن بن أحمد السقطي ويحيى بن محمد بن جريش العسكري عنه ومما يروي عنه عن شعبة عن الحكم عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا دعا على بناته بالموت فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا تدع فإن البركة في البنات.
41 - إبراهيم بن رجب بن حماد العلامة الرباني الخاشع الناسك البرهان أبو إسحاق الرواشي الكلابي ثم العامري النسب السلماني المولد نزيل المدينة الشافعي
(1/69)

كان ممن جمع بين العلم والعمل وذكره شيخنا في الدرر ولم ينسبه فقال إبراهيم السلماني نزل المدينة أقام بها مدة يشتغل بالعلم وبه تخرج الكازروني - يعني صفي الدين - وأخوه الفقيه عبد السلام وكانت له كتب نفيسة وقفها بالمسجد النبوي وذكره ابن فرحون ومات سنة خمس وخمسين وسبعمائة قلت وقد عرض عليه العز عبد السلام بن محمد الكازروني المشار إليه في السنة قبلها وصنف في الرقائق والمواعظ جزءا وهو ممن أخذ عنه الشرف هبة الله بن البازري وحدث عنه في المدينة بشيء من كتابه الدراية في اختصار الرعاية بقراءة ابن سكر ووصف بالطبقة بالإمام العالم العلامة القدوة الصالح العابد الزاهد الورع السالك الناسك بل وصفه الصفي الكازروني بشيخنا الإمام العالم العلامة عمدة النساك وقدوة السلاك إمام المحققين وقال ابن فرحون إنه كان من المشايخ العلماء الورعين المتنسكين المبرزين في الخير أقام بالمدينة على أحسن طريقة لا يشبهه أحد في العزلة والانقطاع عن الناس عارف بزمانه حافظ للسانه مقبل على شأنه متحرز من إخوانه ملازم لأواخر المسجد يشتغل في مذهبه طول نهاره لا يدخل إلا وقت الوضوء ولا يأتيه أحد إلا من يتبرك به ويرتجيه انتفع به الطلبة وتخرج عليه جماعة فظهروا نجباء علماء اخترمتهم المنية شبابا منهم ابنا أحمد الشويكي وكانت أمهما وهي صالحة زوجا له ومنهم الصفي ابن الشيخ محمد الكازروني وكذا انتفع به أيضا أخوه الفقيه عبد السلام أخو الصفي المذكور وعبد القادر الحجار وغيرهم وكانت له نية صالحة ينتفع بها من يشتغل عليه ويحسن ظنه فيه وكان مع هذه العزلة العظيمة والانفراد عن الخليقة يؤذى بأنواع من الكلام تصديقا للقائل:
ومن ذا الذي ينجو من الناس سالما ... وللناس قيل بالظنون وقال
فكانوا يرون أنه يقول بالجهة ويشيعون عنه ذلك ولم أسمع منه ما يدل على ذلك وكان الصفي الكازروني ممن لا يخفى عليه حاله وهو كان يثني عليه كثيرا وينكر أن يكون له اعتقاد يخالف إمامه الشافعي وكان إذا بلغه ما يقال عنه لا يعاتب قائله ولا يتكلم في عرضه بشيء وكان لسان حاله ينشد:
دع الناس ما شاءوا يقولوا لأنني ... لأكثر ما يحكى علي حمول
فما كل من أغضبته أنا معتب ... ولا كل ما يروى علي أقول
وكانت له كتب جليلة في الفقه والأصول والحديث واللغة وغيرها وقف بعضها بالمدرسة الشهابية من المدينة وأكثرها بمكة وأعتق عبدا ورباه وأحسن إليه وقال المجد اللغوي العالم الناسك الزاهد السالك عارف زمانه وفارس ميدانه وحافظ لسانه والمقبل على شأنه سلك في الانقطاع مسلكا حسنا وملك بترك الاجتماع ملكا حسنا لا
(1/70)

يخالط الناس إلا لشغلهم بالعلم الشريف لعلمه بالاختلاط أنه مهم مخيف لم يزل في أواخر الحرم ملازما للتدريس والإفادة ولا يقع في مجلسه على ذلك زيادة من الكلم المعتادة ولا يدخل بيته إلا للوضوء والطهارة ولا يأتيه آحاد الناس إلا للتبرك والزيارة تخرج عليه جماعة من طلبة المدينة وانتفعوا بملازمته لكن اخترمتهم المنية في الشباب فأجزل الله لهم الثواب ومن عليهم بحسن الانقلاب وكان رحمه الله مع هذا الانقطاع يؤذى بأنواع الكلام ويرمى بسهام الملام ويبلغه ذلك فلا يعاتب قائله ولا يقطع عنه نائله وكانت له كتب نفيسة وأصول معتمدة جليلة في فنون العلم وقف أكثرها في مدرسة فيها له فعال ووقف بعضها بالمدرسة الشهابية بالمدينة وأعتق عبدا له كان قد رباه وأحسن إليه أحسن الله مثواه.
42 - إبراهيم بن شهاب المدني ويلقب سبلان – بفتحات.
43 - إبراهيم بن الزبير بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري مديني روى عن عمه مصعب بن سهيل عن الزهري وعنه أبو زيد عبد الحميد بن الوليد كتبا ذكره ابن يونس في الغرباء وأورد له حكاية وقال لا أعرف له حرفا غير هذا وتبعه المقريزي فقال قدم مصر.
44 - إبراهيم بن سالم بن أبي أمية أبو إسحاق بن أبي النضر القرشي التيمي المدني ويقال له أيضا إبراهيم بن أبي النضر ويلقب ببردان – بفتحات - وهو مولى عمر بن عبيد الله روى عن أبيه وسعيد بن المسيب لكن قال الذهبي فيه نظر وكأنه لقول ابن حبان إنه لم يرو عن أحد من التابعين وقال شيخنا فيه نظر فإن له في مسند أحمد رواية عن عامر بن سعيد بن أبي وقاص وحينئذ فلا مانع من روايته عن سعيد أيضا لمشاركتهما في كثير من شيوخهما وعنه صفوان بن عيسى وسليمان بن بلال والواقدي قال ابن سعيد ثقة وكذا ذكره ابن حبان في الرابعة من ثقاته ومات سنة ثلاث وقيل أربع وخمسين ومائة عن أربع وسبعين سنة وهو من رجال التهذيب لتخريج أبي دواد له وحزم أبو أحمد الحاكم في الكنى بأن أبا إسحاق بن سالم الراوي عن عامر بن سعد بن أبي وقاص يعني عن أبيه في تحريم المدينة - هو إبراهيم هذا وتضمن ذلك الرد على ابن حبان حيث زعم أن إبراهيم لا رواية له عن أحد من التابعين.
45 - إبراهيم بن سريع مولى بني زرارة الأنصاري المدني يروي عن القاسم بن محمد وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعنه عبد الرحمن بن أبي الموالي ذكره ابن حبان في الثالثة من الثقات وذكره الذهبي في الميزان فقال إبراهيم بن سريع لا يعرف من هو قال البخاري سأل القاسم وأبا بكر ابن حزم روى الواقدي عن عبد الرحمن بن
(1/71)

أبي الموالي عنه قال أبو حاتم مجهول انتهى.
46 - إبراهيم بن سعدان بن إبراهيم أبو سعيد الأصبهاني الكاتب سكن المدينة ولذا نسبه الذهبي مدنيا وقال إنه خاتمة أصحاب بكر بن بكار وفاة صدوق مشهور روى عنه أحمد بن بندار ومحمد بن إسحاق بن أيوب وأبو الشيخ وآخرون مات سنة أربع وثمانين ومائتين وذكر أبو نعيم في تاريخ أصبهان وقال ثقة صاحب كتاب سكن المدينة وكان خاتمة أصحاب بكر وسمع من هريم بن عبد الأعلى.
47 - إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الإمام أبو إسحاق القرشي الزهري المدني قاضيها كأبيه ونزيل بغداد ولد سنة ثمان ومائة بالمدينة وأمه أمة الرحمن ابنة محمد بن عبد الله بن ربيعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نضر بن مالك بن حبيل بن عامر بن لؤى سمع أباه والزهري وهو من صغار أصحابه ومع ذلك فقال ابن عيينه كنت عند ابن شهاب فجاء إبراهيم فرفعه وأكرمه وقال إن سعد أوصاني بابنه وسعد وهشام بن عروة وقال إنه لم يسمع منه سوى حديث "الحمى من فيح جهنم" وصفوان بن سليم وصالح بن كيسان ويزيد بن الهاد وابن إسحاق وكان - فيما رواه البخاري عن إبراهيم بن حمزة - عنده نحو سبعة عشر ألف حديث في الأحكام سوى المغازي بل هو من أكثر المدنيين حديثا في زمانه والوليد بن كثير وطائفة وعنه ابناه يعقوب وسعد والإمام أحمد ومنصور بن أبي مزاحم ومحمد بن الصباح الدولابي ولوين والحسين بن سيار الحراني وهو آخر أصحابه موتا بل حدث عنه شعبة والليث وقيس بن الربيع وهم أكبر منه وكذا يزيد بن الهادي وهو وشعبة من شيوخه واتصل بنا عن أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث عنه نسخة كبيرة من حديثه بل له كتاب فيه أحاديث جملة وكان من العلماء الثقات أسود اللون قال ابن عدي هو من ثقات المسلمين حدث عنه جماعة من الأئمة ولم يختلف أحد في الكتابة عنه وقول من تكلم فيه تحامل وله أحاديث صحيحة مستقيمة عن الزهري وغيره انتهى.
وقد نزل بغداد وكان على بيت المال فيها فيما قاله غير واحد وقال ابن حبان في ثقاته إنه كان على قضائها فالله أعلم وقدم بغداد فيما قاله عبيد الله بن سعيد بن عفير عن أبيه مما هو عند الخطيب في تاريخها سنة أربع وثمانين ومائة فأكرمه الرشيد وأظهر بره وسئل عن الغناء فأفتى بتحليله فأتاه بعض أصحاب الحديث ليسمع منه فسمعه يتغنى فقال لقد كنت حريصا على أن أسمع منك فأما الآن فلا أسمع منك فقال أما أنا فلم أفقد إلا شخصك وعلي إن حدثت ببغداد حديثا حتى أغني قبله وشاعت هذه عنه فبلغ الرشيد فاستدعي به فسأله عن حديث المخزومية التي قطعها رسول
(1/72)

الله صلى الله عليه وسلم في السرقة فدعا بعود فقال له الرشيد أعود البخور؟ قال لا ولكن عود الطرب فتبسم ففهمها إبراهيم فقال لعلك يا أمير المؤمنين بلغك حديث السفيه الذي آذاني بالأمس وألجأني إلى أن حلفت قال نعم ودعا له الرشيد بعود فغناه:
يا أم طلحة إن البين قد أرقا ... قل الثواء لأن كان الرحيل غدا
فقال الرشيد من كان من فقهائكم يكره السماع قال من ربطه الله قال فهل بلغك عن مالك في هذا شيء قال أخبرني أبي أنهم اجتمعوا في مرعاة كانت في بني يربوع وهم يومئذ جلة ومعهم دفوف ومعازف وعيدان ويغنون ويلعبون ومع مالك دف مربع وهو يغنيهم:
سليمى أجمعت بينا ... فأين لقاؤها أينا؟
وقد قالت لأتراب ... لها زهر تلاقينا
تعالين فقد طاب ... لنا العيش تعالينا
فضحك الرشيد ووصله بمال عظيم انتهى.
ولذا قال الخطيب إنه كان يجيز الغناء ولكن يخدش فيه اتفاق جماعة من الحفاظ على أن وفاته سنة ثلاث بل تردد بعضهم بينها وبين سنة اثنتين نعم قال أبو حسان الزيادي وغيره إنها في سنة أربع وأرخه فيها ابن أبي عاصم بل قال أبو مروان العثماني إنه سمع منه سنة خمس ومات بعد ذلك وهو في التهذيب لرواية الجماعة له.
48 - إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني خال سعد بن إبراهيم بن عوف عبد الرحمن بن عوف وأحد التابعين الثقات روى عن أبيه وأسامة بن زيد وخزيمة بن ثابت وعنه ابن أخته المشار إليه وأبو جعفر الباقر قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وكذا ذكره ابن حبان في الثقات وذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين وقال يعقوب بن شيبة معدود في الطبقة الثانية من فقهاء أهل المدينة بعد الصحابة وقال العجلي مدني تابعي ثقة وهو من رجال التهذيب لكونه من رجال الصحيحين وغيرهما.
49 - إبراهيم بن سعيد أبو إسحاق المدني شيخ يروي عن نافع عن ابن عمر في الإحرام وعنه قتيبة وزكريا بن يحيى بن حمويه قال أبو داود شيخ من أهل المدينة ليس له كبير حديث وقال الذهبي في ميزانه منكر الحديث وهو من رجال التهذيب لكونه في أبي دواد.
50 - إبراهيم بن سليمان المدني روى عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم وعنه
(1/73)

محمد بن سلمة المخزومي المدني قال الدارقطني في حواشي السنن ليس بالمشهور أورده كذلك شيخنا في اللسان.
51 - إبراهيم بن سلمة بن زريق بن صلتان الزهري المديني روى عن مالك فتياه في مسألة سأله عنها وعنه عليل بن أحمد شيخ لحمزة الكناني الحافظ ذكره أبو العباس النجالي في الرواة عن مالك من تصنيفه.
52 - إبراهيم بن سويد بن حبان المدني روى عن أنيس بن أبي يحيى الأسلمي وعبد الله بن عقيل وعمرو بن أبي عمرو ويزيد بن أبي عبيد وعنه ابن وهب وسعيد بن أبي مريم وثقه ابن معين وقال أبو زرعة ليس به بأس وذكر ابن حبان في الثالثة من ثقاته وقال ربما أتى بالمناكير وهو من رجال التهذيب لتخريج البخاري وأبي داود له وأورده القطب الحلبي في تاريخ مصر وقال ينظر هل جاء مصر فكتب له الحافظ العراقي ذكر الخطيب في المتفق والمفترق أنه مصري وكذا قال شيخنا ما نصه ونسبه الخطيب مصريا.
53 - إبراهيم بن شعيث بالمثلثة وذكره البخاري بالموحدة والصواب الأول المدني يروي عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه وعنه ابن وهب والواقدي وغيرهما قال ابن معين ليس بشيء وذكره ابن حبان في الرابعة من ثقاته والقطب الحلبي في تاريخه والذهبي في ميزانه وغيره من تصانيفه.
54 - إبراهيم بن صالح بن عبد الله المدني ويعرف بأبي نعيم النحام يروي عن ابن عمر روى عنه يزيد بن أبي حبيب وصنيع ابن حبان يقتضي أنه لم يثبت عنده سماعه من ابن عمر فإنه ذكره في الطبقة الثالثة من ثقاته لكنه قال في التابعين إبراهيم بن نعيم بن النحام العدوي حجازي قتل يوم الحرة يروي عن أبيه وعنه ابنه مجاهد انتهى.
وسبقه البخاري لكونه مات بالحرة وإبراهيم ممن أدرك ابن عمر بلا شك فله ذكر فيمن شهد عليه في وقف أرضه ويتأكد بتأخر موت ابن عمر عن الحرة نحو عشر سنين وإنما وصف حديثه بالإرسال لكونه لم يدرك القصة المحكية إذ لفظ الحديث أن ابن عمر قال لعمر اخطب علي ابنة نعيم بن النحام وكان إبراهيم حينئذ طفلا ولم يذكر في سياق الحديث أن ابن عمر أخبره بذلك أفاده شيخنا وحديثه عند أحمد والحارث في مسنديهما والطحاوي وابن السكن في الصحابة وابن المقري في فوائده كلهم من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن إبراهيم.
55 - إبراهيم بن طريف المدني يروي عن ابن محيريز ومحمد بن كعب القرظي
(1/74)

ويحيى بن سعيد الأنصاري وعنه الأوزاعي وشعبة وابن عيينة وذكره ابن حبان في الثالثة من ثقاته ولم ينسبه وقال شيخ ونقل ابن شاهين في ثقاته عن أحمد بن صالح توثيقه والمزني في التهذيب وقال الشامي.
56 - إبراهيم بن عبد الحميد بن علي الموغاني أخو إسماعيل قرأ القرآن في حياة أبيه وسافر معه إلى مصر فكانت وفاة أبيه قاله ابن فرحون في ترجمة عبد الحميد.
57 - إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن شباع بن مينا شيخ الإسلام أبو إسحاق بن التاج أبي محمد فقيه الشام ابن البرهان أبي إسحاق الفزاري المصري الأصل الدمشقي الشافعي سيأتي في الألقاب مذكور في الدرر وغيرها.
58 - إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة يأتي أواخر الأبارهة فيمن لم ينسب.
59 - إبراهيم بن عبد الرحمن بن حسين بن حسن بن قاسم برهان الدين أبو إسحاق المدني الشافعي الآتي أبوه مع جده وجد أبيه وأخيه علي ويعرف بابن القطان ولد في ذي الحجة سنة تسع عشرة وثمانمائة بالمدينة النبوية ونشأ بها فحفظ القرآن والعمدة والمنهاج الفرعي والكافية وعرض على المحب المطري والنجم السكاكيني فأخذ عنه مقدمة له في العربية وقرأ على أولهما جميع الصحيحين والشفاء وسمع غير ذلك ووصفه بالفقيه النبيه الفاضل المحصل وكذا سمع على والده سنة ثمان وعشرين البعض من الصحيحين وعلى الشرف أبي الفتح المراغي والجمال وكازروني وفي غيرهما وقرأ على السيد علي شيخ الباسطية المدنية في سنة خمس وخمسين صحيح البخاري وغيره بل لازمه في قراءة المطول والكافية وشرحها والمتوسط وتصريف العزي وإيساغوجي وبعض شرح الشمسية وعادت بركته عليه لكونه كما سيأتي كان غاية في العلم والصلاح وعلى أبي السعادات بن ظهيرة حين كان بالمدينة صحيح مسلم وسمع عليه البخاري وحضر دروسه التي أقرأها هناك في المنهاجين الفرعي والأصلي والجمل وغير ذلك ولازم الأبشيطي في دروسه وغيرها وقدم القاهرة غير مرة أولها في سنة سبع وثلاثين وكتب حينئذ عن شيخنا مجالس من إملاءاته وقرأ في سنة سبع وخمسين على السيد النسابة بعض الفتاوى وعلى الأمين الأقصرائي مختصر جامع الأصول والشمائل للترمذي في أشياء سماعا وعلى القاضي سعد الدين بن الديري صحيح مسلم وغيره وعلى إمام الكاملية قطعة من شرحه للمنهاج الأصلي وعلي القول البديع وغيره من تصانيفي وكذا دخل الشام وغيرها ولقي
(1/75)

الناس ودب ودرج وولي تدريس الحديث في مختصر النقاشي معتق أبي أمامة بن النقاش بعد موت أخيه المتلقي له عن أبيهما المتلقي له عن ناظره أبي هريرة بن النقاش وهو إنسان خير له مشاركة في الجملة عليه أنس خبير بالتحصيل بحيث ينسب لثروة وممن يكثر الخلطة لبعض أمراء المدينة والمعاملة لهم ويتكرر مجيئه القاهرة لذلك ولكنه يناقض حاله في كل هذا سيما وقد أثكل في شيخوخته غير ولد من الرجال ويقال إنه يشتغل بالكيمياء ولم يحصل على طائل وعجز عن الحركة والمجيء إلى المسجد إلا في الجمعة بتكلف بل حضر خيرهم ولده الصلاحي على صحيح مسلم في الروضة ولم يلبث أن مات في ليلة الأربعاء ثاني عشر ذي القعدة سنة ثمان وتسعين وهو خاتمة من نعرفه من قدماء المدينة رحمه الله وإيانا.
60 - إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر مخزوم المخزومي المدني وأمه أم كلثوم ابنة الصديق ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين وهو يروي عن جده وخالته عائشة وأمه وجابر بن عبد الله وعنه ابناه إسماعيل وموسى والزهري وأبو حازم سلمة والضحاك بن عثمان وذكره ابن حبان في الثالثة من الثقات إنه روايته عن جده والحارث بن عبد الله بن عياش وكأنه خفي عليه روايته عن الصحابة وجده - وإن كان منهم - لكن قال البخاري في إبراهيم لا أدري سمع منه أم لا؟ وقال ابن القطان لا يعرف له حال وهو من رجال التهذيب لرواية البخاري وغيره.
61 - إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد القاري سيأتي في ابن عبد الرحمن قريبا.
62 - إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف بن إسحاق ويقال أبو محمد ويقال أبو عبد الله الزهري القرشي المدني شقيق حميد وأمهما أم كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط وهو جد إبراهيم بن سعد الماضي وابن عم طلحة بن عبد الله بن عوف الآتي تابعي ثقة ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين ونحوه قول يعقوب بن شيبة يعد في الطبقة الأولى من التابعين روى عن أبيه وعمر على الصحيح وعثمان بل ورد أنه شهد معه الدار وعلي وسعد وعمار وجبير بن مطعم وغيرهم وعنه ابناه سعد وصالح والزهري وعطاء بن أبي رباح ومحمد بن عمرو وغيرهم مات سنة ست وتسعين وهو من رجال التهذيب لرواية من عدي الترمذي له وترجمه شيخنا في ثاني أقسام الإصابة لإدراكه بل ذكره جماعة كأبي نعيم وأبي إسحاق بن الأمين في الصحابة ومستندهم إنه ولد في حياته صلى الله عليه وسلم وبذلك صرح الواقدي وقال النسائي في الكنى له يقال إنه يذكر النبي صلى الله عليه وسلم.
63 - إبراهيم بن عبد الرحمن بن زيد بن أمية المدني له حديث في الترمذي
(1/76)

والبخاري في تاريخه عن نافع عن ابن عمر في القول في التوديع رواه عنه أبو قتيبة سالم بن قتيبة واستغنى به الترمذي.
64 - إبراهيم بن عبد العزيز أخو أحمد وأبي الفرج جرى ذكرهم في أبي عبد الله بن البهاء الهندي.
65 - إبراهيم بن عبد الله بن أحمد النفطي المدني المؤدب يأتي في سعد.
66 - إبراهيم بن عبد الله بن الحارث بن حاطب الجمحي القرشي المدني يروي عن عطاء بن أبي رباح وعبد الله بن دينار وغيرهما وعنه أبو النضر هاشم بن القاسم وعلي بن حفص المدائني والقعنبي وغيرهم قال البخاري روى عن محمد بن يحيى بن حبان مراسيل وقال ابن حبان في الثقات مستقيم الحديث وقال ابن القطان لا يعرف حاله وهو من رجال التهذيب لرواية الترمذي له.
67 - إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي أخو محمد وموسى ويحيى الآتي ذكرهم في أولهم.
68 - إبراهيم بن عبد الله بن حنين أبو إسحاق الهاشمي مولاهم المدني مولى العباس والآتي جده تابعي ثقة كثير الحديث يروي عن أبيه وأبي هريرة وأرسل عن علي روى عنه زيد بن أسلم ونافع مولى ابن عمر وأسامة بن زيد الليثي وابن عجلان ومحمد بن عمرو ومحمد بن إسحاق والزهري وآخرون وهو من رجال التهذيب لتخريج الجماعة له ويقال إنه توفي سنة بضع ومائة.
69 - إبراهيم بن عبد الله بن زيد بن ثابت الأنصاري من أهل المدينة يروي عن جدته أم سعد بن الربيع وعنه عبد الرحمن بن أبي الزناد قاله ابن حبان في الثالثة.
70 - إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد القاري المدني أخو محمد الآتي ذكره في مسلم في ثالثة تابعي المدنيين وسمى أباه عبد الرحمن وهو ابن عباس وأرسل عن علي وعنه الجعيد بن عبد الرحمن ويزيد بن عبد الله بن خصيفة على اختلاف فيه وذكره ابن حبان في الثقات وقال يروي عن رجل من الصحابة.
71 - إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم الصنعاني الأصل المدني المالكي المادح ممن سمع مني في المدينة.
72 – إبراهيم بن محمد بن عبد الله أبي فروة الأموي مولى آل عثمان بن عفان مدني أخو إسحاق وغير سمع وغيره ممن سيأتي.
(1/77)

73 - إبراهيم بن عبد الله بن قارظ ويقال عبد الله بن إبراهيم بن قارظ الكناني القرشي الحجازي المدني تابعي حليف لبني زهرة ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين يروي عن أبي هريرة وجابر وأبي قتادة الأنصاري والسائب بن يزيد وغيرهم ورأى عمر وعليا رضي الله عنهما روى عنه ابن أخيه سعيد بن خالد وسلمان الأغر والزهري وعمر بن عبد العزيز وأبو سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن أبي كثير وآخرون وثقه ابن حبان وقال ابن يونس في الغرباء مديني قدم مصر زمن عمر بن عبد العزيز وحفظ عنه وذكره القطب الحلبي في تاريخه وكذا هو في التهذيب لتخريج مسلم وغيره له.
74 - إبراهيم بن عبد الله بن قريم بالقاف على وزن حسين الأنصاري قاضي المدينة روى عن مالك حكاية وعنه إسحاق بن موسى الأنصاري قال مر مالك علي وهو يحدث فجازه فقيل له فقال له فكرهت أن آخذ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قائم قال الذهبي لا أعرفه وقال مرة ليس بالمشهور انتهى وهو في العلل بآخر الترمذي وكذا في رجال التهذيب.
75 - إبراهيم بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري عداده في أهل الكوفة وهو مدني ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فسماه وحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ولم يحفظ عنه شيئا ولكن ذكره جماعة في الصحابة على عادتهم فيمن له إدراك وقال ابن حبان في الصحابة لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم روى عن أبيه والمغيرة بن شعبة وعنه الشعبي وعمارة بن عمير والحكم بن عتيبة وقال العجلي كوفي تابعي ثقة وهو من رجال التهذيب لتخريج مسلم وغيره له.
76 - إبراهيم بن عبد الله بن محرز التيمي عداده في أهل المدينة يروي عن عمرو بن أمية الضمري وعنه ابن أبي ذئب ذكره ابن حبان في الثقات.
77 - إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن محمد المؤذن بالحرم النبوي شهد في مكتوب سنة إحدى وثمانين وسبعمائة.
78 - إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني أخو عباس الآتي تابعي ثقة يروي عن أبيه وعم أبيه عبد الله بن عباس وأم المؤمنين ميمونة ولم يصحح ابن حبان سماعه منها وصنيع البخاري مشعر بثبوته واعتمده المزي روى عنه أخوه ونافع مولى ابن عمر وسليمان بن سحيم وابن جريج وهو من رجال التهذيب لتخرج مسلم وغيره له.
79 - إبراهيم بن عبد الله البرهان الحكري في محمد بن سليمان.
(1/78)

80 - إبراهيم بن عبد الله المغربي ثم المدني ويعرف بالخطاب بالمهملة قال شيخنا في انبائه سكن المدينة طويلا على خير واستقامة وللناس فيه اعتقادات مات سنة اثنتين وثمانمائة.
81 - إبراهيم بن عبد الواحد الأشعري المدني يروي عن أبي داود الطيالسي وعنه يوسف بن محمد المؤذن ذكره أبو نعيم في تاريخ أصبهان وخرج حديثه.
82 - إبراهيم بن العريان سيأتي في أواخر إبراهيم.
83 - إبراهيم بن عبيد بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان الزرقي الأنصاري أخو إسماعيل الآتي من أهل المدينة تابعي بل ذكره عبدان في الصحابة متعلقا برواية له عن أبي سعيد الخدري ولكنها مرسلة يروي عن أبيه وعائشة وجابر وعنه ابن جريج وابن إسحاق وابن أبي ذئب وسعيد بن أبي هلال وعدة وثقه أبو زرعة وقال أنصاري مدني وابن حبان وقال أحمد - مما تبعه فيه غيره - ليس بمشهور بالعلم وذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل المدينة وهو من رجال التهذيب لتخريج مسلم له.
84 - إبراهيم بن أبي عطاء هو ابن محمد بن أبي يحيى.
85 - إبراهيم بن عطية بن محمد بن عطية بن ظهيرة القرشي المكي سمع من الشيخ خليل المالكي في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة بعض مشيخته تخريج الشمس بن سكر وأجاز له باستدعاء البرزالي سنة ثلاث عشرة وسبعمائة من دمشق جماعة منهم القاضي سليمان وابن مكتوم وأبو بكر ابن أحمد بن عبد الدائم والمطعم ووزيرة والحجار والقاسم بن عساكر وفاطمة ابنة عبد الرحمن بن الفراء والبهاء إبراهيم بن عبد الرحمن بن نوح المقدسي واسماعيل بن الحسين بن أبي التائب وأخوه عبد الله وناصر الدين محمد بن يوسف بن المهتار وأخوه علي وأبو نصر بن الشيرازي وعلي بن المظفر الكندي ومحمد بن أحمد بن الزراد وإسحاق الآمدي والتقي ابن تيمية ومحمد بن عبد الرحيم بن النشو وغيرهم وما كان حدث وذكر الجمال ابن ظهيرة فيما نقله التقي الفاسي عنه أنه مات في أواخر عشر السبعين وسبعمائة بالمدينة النبوية رحمه الله.
86 - إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش بتحتانية ومعجمة المدني أخو موسى ومحمد مولى لآل الزبير بن العوام يروي السفيانان وابن إسحاق وابن المبارك وأهل المدينة وثقه أبو داود والنسائي والدارقطني وابن سعد وقال أبو حاتم صالح لا بأس
(1/79)

به يكتب حديثه وقال مصعب بن عبد الله كانت له هيئة وعلم وهو من رجال التهذيب لتخريج مسلم وغيره له.
87 - إبراهيم بن عقبة ابن أبي عائشة روى عن أبيه وعنه أهل المدينة وثقه ابن حبان وساق له الحديث وذكره شيخنا في اللسان استطرادا.
88 - إبراهيم بن علبك في ابن أحمد بن غنايم.
89 - إبراهيم بن علي بن حسن بن علي بن أبي رافع الرافعي بالعين المدني مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم بغداد وبها مات وروى عن أبيه وعمه أيوب وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف وغيرهم وعنه ابن أخيه حمد بن محمد وإبراهيم بن المنذر وأحمد الدورقي ومحمد بن إسحاق المنسي وجماعة ضعفه الدارقطني وغيره وذكره ابن حبان في الضعفاء ومات سنة إحدى ومائتين وهو من رجال التهذيب وربما يلتبس به إبراهيم بن علي المرافقي - بالقاف بدل العين - وهو مذكور في الميزان.
90 - إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر أبو إسحاق الفهري المدني الشاعر البليغ المشهور المعروف بابن هرمة بفتح ثم سكون ولذا يقال له الهرمي وربما قيل له إبراهيم بن هرمة كان من شعراء الدولتين بل شيخ شعراء زمانه ممن انقطع للطالبين مدح الوليد بن يزيد ثم أبا جعفر المنصور قال الدارقطني هو مقدم في شعراء المحدثين قدمه بعضهم على بشار بن برد وأبي نواس وحكى الأصمعي عن رجل أنه قدم المدينة وقصد منزله فلم يجده ووجد بنية له صغيرة تلعب بالطين فقال لها أين أبوك قالت وفد إلى بعض الملوك فما لنا به علم منذ مدة فقال انحري لي ناقة فأنا ضيفك قالت والله ما عندنا قال فشاة قالت والله ما عندنا قال فدجاجة قالت كذلك قال فبيضة قالت كذلك قال لها فبطل قول أبيك:
كم ناقة قد وأدت منحرها ... بمستهل السيوب أو جمل
قالت: فذاك الفعل من أبي هو الذي صيرنا ليس عندنا شيء وتمام الشعر مع ركته:
لا أمتع العود بالفصال ولا ... أبتاع إلا قصيرة الأجل
إني إذا ما البخيل أمنها ... باتت ضمورا مني على وجل
وحكى العلائي عن ابن عائشة أن ابن هرمة قدم على المنصور فمدحه فأعطاه عشرة آلاف درهم وقال يا ابن هرمة إن الزمان ضيق بأهله فاشتر بهذه إبلا عوامل وإياك أن تقول كلما مدحت أمير المؤمنين أعطاني مثلها هيهات هيهات العود إلى مثلها ومن شعره:
(1/80)

وللنفس تارة تحل بها العرى ... وتسخو عن المال النفوس الشحائح
إذا المرء لم ينفعك حيا فنفعه ... أقل إذا انضمت عليه الصفائح
لأية حال يمنع المرء ماله ... غدا فغدا والموت غاد ورائح
وله:
كأن عيني إذا ولت حمولهم ... عنا جناحا حمام صادفت مطرا
أو لؤلؤ سلس في عقد جارية ... خرقاء نازعها الولدان فانتثرا.
91 - إبراهيم بن علي بن محمد بن القاسم بن محمد بن فرحون بن محمد بن فرحون العلامة القاضي البرهاني أبو الوفاء ابن الإمام المحدث نور الدين بن أبي الحسن اليعمري المدني المالكي هكذا قرأت نسبه بخطه وفي درر شيخنا زيادة محمد ثان قبل أبي القاسم وهو غلط ولم يكرر محمد بن فرحون فلعل صاحب الترجمة علمه وأبو القاسم يقال له أيضا فرحون ولد بعد الثلاثين وسبعمائة بيسير بالمدينة النبوية ونشأ بها وسمع بها من الحافظ الجمال المطري والزبير بن علي الأسواني والمحدث أبي عبد الله الوادياشي وغيرهم وقرأ على أبي عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن جابر الهواري الأندلسي عجالة الراجز في علم العربية من نظمه بعد كتابة نسخة منها بخطه حين كان بالمدينة وانتهى في سلخ شعبان سنة ست وخمسين وسبعمائة وكتب الإجازة عنه الشيخ رفيقه أبو جعفر أحمد بن يوسف بن مالك الرحيني ووصفه الشيخ الفقيه الجليل النبيل الفاضل الكامل المجيد المفيد وقال إنه ممن استفاد فأفاد وبلغ من العلم المراد وإنها قراءة كشف فيها عن أسرارها واستخرج الدر من بحارها واجتنى الغض من أزهارها وعرف مطالع أقمارها واستملى عليها وقيد واتهم في اقتناص ما فيها وأنجد إلى أن كشفت له قناعها فصار ممن يخبر امتناعها ويحقق أوضاعها وأذن له في حملها عنه حسبما ألقاها بل أجاز له جميع رواياته وماله من نظم ونثر وتفقه وبرع في مذهبه وجمع وصنف وحدث وسمع منه الفضلاء وممن أخذ عنه شيخنا أبو الفتح المراغي قرأ عليه الموطأ رواية يحيى بن يحيى والشفاء وسمع عليه غيرهما كتاريخ المدينة للجمال المطري وبعض إتحاف الزائر لابن عساكر سمع عليه المحب الطبري وولي قضاء المالكية بطيبة من ثلاث وتسعين وسبعمائة إلى أن مات وهو صاحب الديباج المذهب في معرفة عيان علماء المذهب المالكي بها في يوم عيد الأضحى سنة تسع وتسعين ودفن بالبقيع رحمه الله تداوله الناس وانتفعوا به كثيرا مع اقتصاره على قل مع كثر وقد رتبته وأفردت للمالكية كتابا مستقلا وذكره شيخنا في أنبائه ودرره وقال إنه ألف أيضا كتابا نفيسا في الأحكام سماه منضدة الحكام قلت وله أيضا درر الغواص في أوهام الخواص على الأبواب في
(1/81)

كراريس ومنسكا حسنا سماه إرشاد السالك إلى المناسك.
92 - إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري المدني والد عبد الله الآتي يروي عن أبي بكر بن المنكدر وعنه ابنه خرج له الترمذي وذكر في التهذيب.
93 - إبراهيم بن عمر بن أبان بن عثمان بن عفان الآتي أبوه روى عن أبيه وعنه أبو معشر.
94 - إبراهيم بن عمر بن سفينة يأتي في بريه من الموحدة.
95 - إبراهيم بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص القرشي الأموي المدني سمع أباه والزهري وعنه ابن أخيه بشر بن عبد الله والليث بن سعد وابن لهيعة وذكره ابن حبان في الثالثة وابن يونس وتبعه القطب الحلبي.
96 - إبراهيم بن عمير التربي السوارقي كان نحو الأربعين وسبعمائة.
97 - إبراهيم بن الفضل بن عبيد الله بن سليمان مولى هشام بن إسماعيل أشار في سنة سبعين ومائة على الخيزران حين خلقت المسجد بتخليق القبر الشريف.
98 - إبراهيم بن الفضل أبو إسحاق المخزومي المدني ويقال له إبراهيم بن إسحاق المخزومي يروي عن سعيد المقبري وغيره وإسرائيل ووكيع وعبد الله بن نمير وآخرون ضعيف باتفاق قال البخاري منكر الحديث وهو من رجال التهذيب لتخريج الترمذي وابن ماجة ونسبه ابن معين مرة مدنيا ومرة مكيا.
99 - إبراهيم بن قدامة الجمحي المدني يروي عن عبد الله بن عمر البجلي والأغر وعنه ابن أبي فديك ذكره الذهبي في الميزان وقال لا يفرق وسبقه لذلك ابن القطان فقال إنه لا يعرف البتة وقال البزار إنه ليس بحجة ولكن قد ذكره ابن حبان في الثقات.
100 - إبراهيم بن قعيس أبو إسماعيل المدني يروي عن نافع وعنه سليمان التيمي قال أبو حاتم ضعيف الحديث وذكره ابن حبان في ثقاته والتحقيق أنه إبراهيم بن إسماعيل كذا سماه إياه أبو أحمد الحاكم وابن حبان وأن قعيسا لقبه وجوز شيخنا أن أباه كان يلقب كذلك لقول البخاري إبراهيم بن قعيس ويقال إبراهيم قعيس.
101 - إبراهيم بن مبارك الششتري شهد في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة
(1/82)

102 - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن محمد البرهان أبو إسحاق بن الشمس الخجندي المدني الحنفي سبط أبي الهدى بن التقي الكازروني وأحد أعيان جماعته بل إمام الحنفية بطيبة الماضي جده ولد في يوم الجمعة عاشر جمادي الأولى سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة بطيبة ونشأ بها فحفظ القرآن والكنز وأخذ في الفقه عن أخيه الشهاب أحمد والفخر عثمان الطرابلسي وفي العربية وعلم الكلام عن أحمد بن يونس المغربي وكذا أخذ في شرح العقائد عن السيد السمهودي وسمع على أبيه وأبي الفرج المراغي وقرأ بمكة في منى على النجم بن فهد الثلاثيات ودخل القاهرة غير مرة أولاها سنة أربع وسبعين وسمع بها على الشاوي ثلاثيات الصحيح وختمه وغير ذلك منه وعلى الديمي وأجاز له جماعة من شيوخها وأخذ فيها الزين قاسم والعضد الصيرافي الفقه وغيره وعن الناظم الفقه وأصوله والعربية وعن الجوهري العربية وكذا قرأ فيها على الزين زكريا شرحه للشذور ولازم الأمين الأقصرائي في فنون وقرأ عليه كثيرا وأكثر أيضا من ملازمته رواية ودراية ثم كان ممن لازمني حين إقامتي بطيبة وقرأ علي جميع ألفية العراقي بحثا وحمل عني كثيرا من شرحها للناظم سماعا وقراءة وغير ذلك من تأليفي ومروياتي جرى ذلك في البحث والتحرير والتدبر والتصوير بحيث أفاد واستفاد وأجاد فيما أبداه وأعاد وأذن بحسن إدراكه وتصويره وجودة مشاركته وتقديره وأنه يستحق أن يحتبى بين يديه للتقدير ويتردد إليه للإيضاح والتصوير لا سيما وقد انضم إليه من وفور العقل والسكون ما يتم به الإصغاء لما يبديه والركون فليتقدم لإقراء من يلتمس منه ذلك وإبداء ما تحمله مما يتهذب به السالك ناويا بذلك وجه الله عز وجل آتيا من الألفاظ اللينة بما هو في فهم المعاني للطالب أدل ووصفه سيدنا الشيخي بالإمامي العالمي الأوحدي المفتي صدر المدرسين مفيد الطالبيين بقية العلماء المعتمدين وثقة المشايخ المسددين ووالده الشيخ الإمام العالم الناثر الناظم وقد ولي إمامة الحنفية بالمدينة بعد أخيه أحمد وتزوج ابنة الشيخ محمد المراغي ونعم الرجل فضلا وعقلا وتواضعا وسكونا وأصلا وخبرة وسمعته ينشد مما قاله وهو بالقاهرة لما بلغه ما وقع من الحريق بالمسجد النبوي:
قلت: بمصر جاءنا خبر ... وقد جرى بطيبة أمر مهول
خافت النار إلها فانتحت ... تتشفع لائذة بالرسول
مات فجأة في جمادي الأولى سنة سبع وتسعين وثمانمائة سقط عليه وعلى ثلاثة من خدمة العمال له جدار بعد أن صلى الظهر وصلي عليه بعد العصر ثم دفن وخلف عدة أولاد وأسند وصيته لابن أخيه وتأسفنا على فقده رحمه الله وعوضه الجنة.
(1/83)

بسمعه وبصره وعقله وسائر حواسه بحيث كان يذهب إلى التنعيم ماشيا رحمه الله وإيانا وممن ترجمه الفاسي في المكيين وذيل التقييد وشيخنا في المعجم والأنباء والبرهان الحلبي والأقفهسي وابن خطيب الناصرية وآخرون وطولته في المائة التاسعة.
108 - إبراهيم بن محمد بن ثابت بن شرحبيل يأتي قريبا بدون ثابت.
109 - إبراهيم بن محمد بن ثابت الأنصاري مدني عن محمد بن مالك عن البراء وعنه عمر بن أبي سلمة الليثي أحاديثه صالحة محتملة ولكن عنده مناكير.
110 - إبراهيم بن محمد بن جبير بن مطعم الآتي أبوه وجده وغيرهما من إخوته يروي عن أبيه عن جده مجهول الحال له عند الطبراني في الكبير حديث واحد وقال ليس له غيره قاله شيخنا في زوائد الميزان.
111 - إبراهيم بن محمد بن جحش يأتي فيمن جده عبد الله بن جحش.
112 - إبراهيم بن محمد بن حاطب الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي المدني عداده في الكوفيين روى عن أبيه وسعيد بن المسيب وأبي طلحة الأسدي وغيرهم عنه ابنه عبد الرحمن وشعبة وعثمان بن حكيم ذكره ابن حبان في الثقات وهو من رجال التهذيب لتخريج أبي داود له.
113 - إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص أبو محمد القرشي الزهري المدني ثم الكوفي روى عن أبيه وعمه عامر وقيل عن جده وعنه يونس بن أبي إسحاق والمسعودي وغيرهما كالزهري ومالك قال النسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال لم يسمع أحدا من الصحابة ثم أعاده في أتباع التابعين وقال عداده في أهل المدينة مات سنة أربع وثلاثين ومائة وهو من رجال التهذيب لتخريج الترمذي وغيره له.
114 - إبراهيم بن محمد بن سمعان فيمن جده أبو يحيى.
115 - إبراهيم بن محمد بن شرحبيل من بني عبد الدار بن قصي المدني يروي عن أبيه عن عقبة بن عامر وعنه عبد الله بن وهب قاله ابن حبان في الثالثة وذكره الذهبي فسمى جده ثابت بن شرحبيل وقال القرشي العبدري الحجبي المكي وإنه يروي عن أبيه وشريك له بن أبي نمر وعمرو بن أبي عمرو وعثمان بن عبد الله بن أبي عتيق وغيرهم وعنه ابن وهب ومحمد بن سنان العوفي ويعقوب بن حميد ويحيى بن يحيى التميمي وغيرهم وإنه صالح الحديث وله ما ينكر.
116 - إبراهيم بن محمد بن صديق تقدم قريبا فيمن جده أبو بكر
(1/85)

117 إبراهيم بن محمد السجاد بن عبيد الله أبو إسحاق القرشي التيمي المدني ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين تابعي ثقة أمه أم خولة ابنة منظور بن زبان وقتل أبوه يوم الجمل وهي حامل به فيكون مولده سنة ست وثلاثين روى عن سعيد بن زيد وأبي هريرة وابن عباس وابن عمرو وعدة وكان من سادات التابعين قوالا بالحق بليغا وقورا كبير القدر روى عنه سعد بن إبراهيم القاضي وعبد الله بن محمد بن عقيل ومحمد بن زين المهاجر وطلحة بن يحيى أحد بني عمه ومحمد بن عبد الرحمن الطلحي وآخرون ووفد على عبد الملك وأجلسه على فراشه فنصحه ووعظه وقال النسائي كان أحد النبلاء وقال ابن سعد كان يسمى أسد قريش وكان شريفا صارما أعرج له عارضة وإقدام وكان قليل الحديث ولي خراج العراق لابن الزبير ومات بالمدينة سنة عشر ومائة وهو من رجال التهذيب لتخريج مسلم له بل والبخاري لكن في الأدب المفرد وغيرهما له.
118 - إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن صالح بن إسماعيل بن برهان الدين بن القاضي فتح الدين أبي الفتح بن القاضي ناصر الدين المدني الشافعي أحد الأخوة الخمسة وأكبرهم والأربعة أشقاء وهو من أمة سوداء ويعرف كسلفه بابن صالح ولد في أواخر سنة تسع وعشرين وثمانمائة بالمدينة سنة نهب أميرها عجلان بن نعير المنصوري لها واسبتاحته إياها ثلاثة أيام ونشأ بها فحفظ القرآن وأربعين النووي ومنهاجه وجمع الجوامع ونصف المنهاج الأصلي وجميع ألفية ابن مالك والمقدمات لأبي القاسم النويري وهي ستمائة بيت في العربية أيضا وعرض عليه وعلى جماعة وسمع عليه في العربية وغيرها وسمع على الجمال الكازروني في سنة أربع وثلاثين والمحب المدني وأبي الفتح المدني وأخيه أبي الفرج وأجاز له جماعة وجود القرآن على السيد الطباطبي وابن شرف الدين الششتري وغيرهما والفاتحة فقط على محمد الكيلاني ونصف القرآن على النور ابن يفتح الله وحضر تقسيم المنهاج عند أبي السعادات بن ظهيرة حين كان بالمدينة بل كان أحد القراء فيه وكذا قرأ عليه في البخاري بمكة والشفا بتمامة في المدينة وعلى والده البخاري وغيره وأخذ عن الشهاب البايجوري حين إقامته عندهم وكذا حضر في دروس الشهاب الأبشيطي ودخل القاهرة مرارا أولها في سنة تسع وستين وأخذ عن الأمين الأقصرائي والتقي القلقشندي وكان هو المتولي لقضاء حوائج أخيه الزكي محمد وغيره بعد موت أبيهم بالقاهرة ونحوها بحيث قطع المسافة وقتا في تسع أيام ودخل الروم مع أخيه الزكي والشام وحلب واليمن وغيرها واستقر في مشيخة الباسطية بالمدينة بعد السيد علي وباشر إمامة التراويح بالمسجد النبوي في حياة والده ثم الخطابة به في حياة أخيه الزكي بل شارك بعد قتله فيهما وفي غيرهما وكنت ممن سمع خطابته وصلى خلفه وسمع هو علي بالقاهرة والمدينة ولم ينجب
(1/86)

وغيره أثبت منه وأضبط بل قد يقدح فيه بغير هذا بحيث امتنع كثيرون من الصلاة خلفه ولزم القاهرة زمنا لذلك ثم عاد في سنة سبع وتسعين على المشاركة في الخطابة فقط بعد أن رام الملك انتزاعها منه بستين دينارا لقبحه فيما بلغه فلم يوافق وصليت خلفه في التي تليها بل أنزلني الباسطية والله يحسن عاقبته.
119 - إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن يحيى بن أبي المجد الجمال أبو إسحاق بن الشمس أبي عبد الله اللخمي الأميوطي نسبه لبلدة من قرى القاهرة بالغربية ثم المكي الشافعي ولد سنة خمس عشرة وسبعمائة وسمع على الحجاز والواني والختني والدبوسي والبدر بن جماعة وابن سيد الناس وغيرهم وأجاز له أبو بكر بن أحمد عبد الدائم وعيسى المطعم وابن سعد وابن الشيرازي وآخرون وتفقه بالمجد الزنكلوني والتاج التبريزي وغيرهما كالكمال النسائي ولازم الجمال الأسنوي وصحب الشهاب بن الميلق وأخذ العربية عن الجمال بن هشام ومهر في الفقه والعربية والأصلين ودرس وأفتى وناب في الحكم بالقاهرة عن أبي البقاء ثم تحول إلى مكة فاستوطنها من سنة ست وسبعين وقيل من سنة سبعين إلى أن مات في ثامن رجب سنة تسعين وسبعمائة وخرج له والوالي العراقي مشيخة وحدث بها وبغيرها سمع عليه والده الزين العراقي ورفيقه الهيثمي وقرأ عليه الجمال بن ظهيرة كثيرا من مروياته وأذن له في الإفتاء والتدريس في آخرين من أهل مصر والحرمين ولقينا جماعة ممن أخذ عنه كولده وأبي الفتح المراغي وجاور بالمدينة مرارا ودرس بالحرمين وحدث وانتفع الناس به في ذلك بالحرمين وأفتى وهو من ترجمه الفاسي وقال إنه عرض عليه بعض محفوظاته بمكة والمدينة وكان يتردد إليها وتزوج من أهلها.
120 - إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق بن أبي ثابت الزهري المدني ويقال له ابن أبي ثابت يروي عن أبيه وعنه الزبير بن بكار وإبراهيم بن المنذر الحزامي قال البخاري سكتوا عنه وبمشورته يعني تعرض الملك وقال ابن عدي عامة حديثه مناكير لا يشبه حديثه حديث أهل الصدق وقال ابن حبان تفرد بأشياء لا تعرف حتى خرج عن حد الاحتجاج به مع قلة تيقظه في الحفظ والإتقان.
121 - إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز المدني شهد في مكتوب سنة إحدى وثمانين وسبعمائة.
122 - إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش بن رياب الأسد المدني الآتي أبوه روى عن أبيه وجماعة من التابعين بل قيل إنه رأى أم المؤمنين زينب ابنة جحش وبه جزم البخاري في تاريخه ورده ابن حبان وعنه مهدي بن ميمون وعبيد الله وعبد الله ابنا عمر
(1/87)

العمريان ذكره ابن حبان في الثقات وقال من أهل المدينة وهو من رجال التهذيب لتخريج ابن ماجة له.
123 - إبراهيم بن محمد بن علي أبو النصر الفارسي الاسترابادي ممن قدم مكة وله فيها مآثر وكان تصدق في الحرمين بمال جزيل وأعطى فقراء المدينة ومكة جراية لمدة سنة ويقال إن ذلك كان من سلطان شاه توفية لنذره ولقب صاحب الترجمة بمغيث الحرمين فخر الرؤساء لا قطع الله من الحرمين أثره وأثر أخيه أبي مسعود علي وكانا في سنة ست وستين وأربعمائة ذكره الفارسي في مكة مطولا.
124 - إبراهيم بن محمد بن محمد البرهان الششتري المدني صهر صاحبنا الشمس بن الجلال أبي زوجته أم بنيه سمع على الجمال الكازروني وغيره وكان خيرا متوددا سمعت الثناء عليه من صاحبنا ابن العماد وغيره ومات في سنة سبع وثمانين قبل دخولي المدينة النبوية بيسير رحمه الله.
125 - إبراهيم بن محمد بن مرتضى الكناني المدني والد محمد الآتي رئيس المؤذنين هو وأبوه ومنهم من اقتصر على اسم أبيه أو نسبه لحده كما سيأتي قريبا.
126 - إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى سمعان أبو إسحاق الأسلمي مولاهم المدني أخو عبد الله وأحد الأعلام وقد ينسب إلى جده وربما قيل فيه إبراهيم بن محمد أبي عطاء يروي عن أبيه والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وصالح مولى التوأمة ومحمد بن المنكدر وموسى بن وردان وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وعمه أنيس بن أبي يحيى وغيرهم وعنه إبراهيم بن طهمان ومات قبله والثوري وهو أكبر منه وكني عن اسمه وابن جريج وكني جده أبا عطاء والشافعي وسعيد بن أبي مريم وأبو نعيم والحسن بن عرفة وكان خاتمة من روى عنه مطلقا وأبو شريك المرادي وهو آخرهم بمصر ضعفوه وقالت البخاري جهمي تركه ابن المبارك والناس كان يرى القدر وقال الربيع سمعت الشافعي يقول كان قدريا قيل للربيع فما حمل الشافعي على أن روى عنه قال كان يقول لأن يخر إبراهيم من بعد أو من السماء أحب إليه من أن يكذب وكان ثقة في الحديث بل قال الشافعي في اختلاف الحديث إنه أحفظ من الدراوردي وقال إسحاق بن راهويه ما رأيت أحدا يحتج به مثل الشافعي ولقد قلت للشافعي وفي الدنيا أحد يحتج بإبراهيم بن أبي يحيى؟.
127 - إبراهيم وهو الذي يروي عنه الشافعي فيقول أخبرني من لا أتهم وقال ابن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول إنه كان أحمق أو قال أبله كان لا يمكنه جماع
(1/88)

النساء فأخبرني من رآه معه فأس فقال بلغني أنه من بال في ثقب فأس أمكنه الجماع فدخل خربة فبال في الفأس وقيل لحمدان بن الأصبهاني أتدين بحديثه؟ قال نعم وقال ابن عقدة يضطرب في حديثه كثيرا وليس بمنكر الحديث ونحوه قول عدي نظرت في حديثه الكثير فلم أجد فيه منكرا إلا عن شيوخ يحتملون وإنما يروي المنكر من قبل الراوي عنه أو من قبل شيخه وهو من جملة من يكذب حديثه قال ابن يونس في الغرباء قدم مصر وحدث بها ومات سنة إحدى أبو أربع وتسعين ومائة وبه جزم أبو نعيم في تاريخ أصبهان وأن موته كان بالمدينة وقال في حديثه نكارة وفي مذهبه فساد وقال الذهبي إنه من الضعفاء بلا ريب وهل هو متروك أم لا؟ فيه قولان وهو من رجال التهذيب لتخريج ابن ماجة.
128 - إبراهيم بن محمد بن يحيى المصري ثم المدني معدود في المدنيين والآتي أبو شريك عن محمد بن عبد الله بن بكر قدم مصر غير مرة ولبث بها قال شيخنا إبراهيم بن محمد بن يحيى هذا قريب ابن ثابت الأنصاري الراوي عن سعد.
129 - إبراهيم بن محمد الجنابي رئيس المؤذنين.
130 - إبراهيم بن محمد البرهان المراكشي المدني أحد المقربين بها ممن سمع البخاري في سنة ست وسبعمائة على البرهان عبد الله بن محمد بن فرحون وقد مضى إبراهيم بن الكمال محمد بن إبراهيم بن محمد وكأنه حفيد هذا.
131 - إبراهيم بن محمد المدني ذكره شيخنا في اللسان ونقل عن شيخه أن الظاهر أنه ابن أبي يحيى الماضي قريبا وحزر هو أن يكون إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهري.
132 - إبراهيم بن محمد المدني وهو من الغزاة عن عبد الحميد بن أبي يونس فلينظر.
133 - إبراهيم بن محمد المكناسي المالكي يأتي فيمن لم يسم أبوه.
134 - إبراهيم بن محمد بن الراضي الكتاني المدني رئيس المؤذنين بها ووالد محمد الآتي وهو منسوب لجده فهو ابن محمد راضي وبعضهم لم يسم جده كما سبق قريبا.
135 - إبراهيم بن محمد الكتاني المؤذن وهو والد ذلك.
136 - إبراهيم بن مسعود بن إبراهيم بن سعيد برهان الدين أبو إسحاق الأربلي الأصل القاهري الشافعيمقرىء الحرمين ويعرف بابن الجابي وبالمسروري لكونه
(1/89)

ولد بخان مسرور بالقاهرة ولد في ذي القعدة سنة اثنتين وستين وستمائة بالقاهرة وأقام بالمدينة النبوية وانتفع به جماعة من الأعيان في إقراء القرآن وناب في الخطابة والإمامة بالمدينة وكان شيخا مهيبا حسن السمت مليح الشيبة والشكل مات بعد أن كف بالمدينة في ثامن عشر جمادي الأولى سنة خمس وأربعين وسبعمائة ودفن بالبقيع وذكره شيخنا في الدرر كما ذكره الفاسي في ذيل التقييد فقال إنه سمع على القاضي عماد الدين أبي الحسن علي بن صالح بن علي بن صالح الشافعيمسند الشافعي سماعه له من عبد العزيز بن باقا وحدث به وقرأ بالروايات على جماعة منهم الشطنوفي والتقي الفاسي سمعه عليه قاضي مكة أبو الفضل محمد بن أحمد النويري وكان متقنا للقراءات قرأ عليه جماعة من الأعيان بالحرمين وانتفع الناس به وقال ابن فرحون هو الشيخ الصالح المقرىء المجود من الشيوخ القدماء المقرئين بالسبع المتصدرين للإقراء أقام بالمدينة بعد إقامة طويلة بمكة وانتفع الناس به وجودوا عليه وكان شيخا مهيبا حسن السمت مليح الشيبة متقدما على أبناء جنسه استنابه القاضي شرف الدين الأسيوطي في الإمامة والخطابة مدة غيبته في القاهرة سنة اثنتين وأربعين وكذا كان استنابه فيهما أيضا الجمال المطري في سنة ثمان وثلاثين وكان القاضي شرف الدين غائبا في القاهرة وأجاد تأديتهما وقام بهما وكف بصره في آخر عمره فصبر واحتسب وأعاده مقتصرا على اسمه وقال شيخ صالح معمر مقرىء بالسبع قصد الحرمين فجاور بالمدينة ثم مكة وأقام بها طويلا ثم رجع إلى المدينة وناب بها في الإمامة والخطابة ونشره القراءات بالحرمين ثم مات بالمدينة ودفن خلف قبة عثمان رضي الله عنه وهو عند الفاسي في مكة وذكره المجد فقال كان شيخنا ذا هيبة وسكينة ووقار حسن السمت مليح الشيبة كثير الصمت صبيح النقيبة مال المستفيدون جميعهم إليه وانتفعوا به وجودوا عليه وكان من الشيوخ القدماء المقدمين أقرأ القرآن الكريم بالسبع مدة سنين واستنابه في الإمامة والخطابة القاضي شرف الدين وكان قد استنابه قبل فيهما الشيخ المطري جمال الدين فقام بهما أحسن القيام وأقر بحسن أدائه كل خطيب وإمام وابتلي في الآخر بذهاب البصر فاحتسب على الله وصبر وفاز من الله بأطيب البشر وصفه الجمال بن ظهيرة بالمسند المعمر بقية المشايخ المسندين شيخ القراء والمحدثين والمتصدر بالحرمين الشريفين.
137 - إبراهيم بن المغيرة وقيل ابن أبي المغيرة عداده في أهل المدينة يروي عن القاسم بن محمد وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري ذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة.
138 - إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد أخي حكيم ابني حزام بن خويلد بن أسد بن إسحاق الحزامي القرشي الأسدي المدني
(1/90)

ويعرف بالحزامي كان من أئمة الحديث بالمدينة يروي عن سفيان بن عيينة وابن وهب ومعن بن عيسى وابن أبي فديك وابن أبي ضمرة والوليد بن مسلم وخلق كثيرين وقيل إنه حفظ عن مالك مسألة ولذا ذكره الخطيب في الرواية عنه وهي أنه سمع رجلا سأل مالكا عن الإيمان فقال الإيمان قول وعمل قال إبراهيم يزيد وينقص رواها عنه أحمد بن زيد القزاز وفي سندها نظر وممن روى عنه البخاري وابن ماجه وأحمد بن إبراهيم أبو عبد الملك البسري وثعلب النحوي وبقي بن مخلد وابن أبي الدنيا وأبو جعفر محمد بن أحمد الترمذي ومحمد بن إبراهيم البوشنجي ومطين ومسعدة بن سعد العطار وعمران بن موسى السختياني الجرجاني وخلق قال ابن وضاح لقيته بالمدينة وهو ثقة وقال صالح جزرة صدوق وكذا قال أبو حاتم وقال عثمان الدارمي رأيت يحيى بن معين كتب عنه أحاديث ابن وهب ظننتها المغازي وقال عبدان بن أحمد الهمداني سمعت أبا حاتم يقول إنه أعرف بالحديث من إبراهيم بن حمزة إلا أنه خلط في القرآن جاء إلى أحمد بن حنبل فاستأذن عليه فلم يأذن له وجلس حتى خرج فسلم عليه فلم يرد عليه أحمد السلام وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله يعني أحمد يقول إيش يبلغني عن الحزامي لقد جاءني بعد قدومه من المعسكر يعني كونه خرج إلى ابن أبي داود قاصدا له من المدينة فلما رأيته أخذتني أخبرك الحمية فقلت ما جاء بك إلي قالها أبو عبد الله بانتهار قال فخرج فلقي أبا يوسف يعني عمه فجعل يعتذر وقال ابن وضاح لقيته بالمدينة وهو ثقة وقال الزبير بن بكار كان له علم بالحديث ومروءته وقدر وقال يعقوب الفسوي مات في المحرم صادرا من الحج بالمدينة سنة خمس أو ست وثلاثين ومائتين وهو مترجم في الشافعية عبد الحميد الآتي.
139 - إبراهيم برهان الدين بن جماعة الحموي عم القاضي عز الدين بن جماعة قال ابن صالح جاور بالمدينة وخطب بها جمعة واحدة آخر مرة عرضت للخطيب وقد صحبته فيها وتحاببنا وأخذت عنه بعض الفوائد وكان من محافيظه المفضل للزمخشري وقال لي إنه ارتحل إلى القاهرة وعرضه على عمه البدر بن جماعة وأخذت عنه من نظم عمه المذكور قوله:
لم أطلب العلم للدنيا التي اتفقت ... من المناصب أو للجاه والمال
لكن سابقة الإسلام فيه كما ... كانوا فقدر ما قد كان من مال
وخطب ببيت المقدس نيابة عن ابن عمه ومات بالقدس أظنه سنة أربع وستين وسبعمائة ودفن هناك وكان يعمل طعاما في المولد النبوي ويطعم الناس ويقول لو تمكنت عملت بطول الشهر كل يوم مولد انتهى قال ابن سند وكانت وفاته - بعد أن ثقل
(1/91)

سمعه في ذي الحجة وكان ذا حظ من الخير جاور بالمسجد الثلاثة مدة سنين وقال غيره إن من شيوخه الرضي بن خليل سمع عليه الثالث من مسلسلات ابن مسدي عنه وهو الشيخ الزاهد القدوة المعمر البرهان أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم بن صخر بن عبد الله الكناني الحموي الأصل المقدسي الشافعي ابن أخي القاضي بدر الدين بن جماعة والد العماد إسماعيل ولد سنة ست أو ثمان وسبعين وستمائة وبالثاني جزم أبو جعفر بن الكويك في مشيخته وسمع من الشرف أحمد بن عساكر وغيره وبمكة من العز محمد بن أبي بكر بن خليل وتفرد عنه روى عنه المجد اللغوي وغيره كولده إسماعيل والحفاظ الشمس الحسيني وابن سند والعراقي والهيثمي وكان ينوب في الخطابة عن قرابته ويلبس الخرقة عن والده عن جده عن عمه أبي الفتح نصر الله بن جماعة عن محمد بن الفرات عن أبي البيان ويقول لا ألبسها من يحضر السماع ومما أنشده عن محمد بن يعقوب بن الياس المعروف بابن النحوية أن عليا ابن هبة الله أنشده وقد رأى إبليس في النوم على صورة أمرد يطلب منه الفاحشة قال فضربته بحجر فولى هاربا ثم التفت ينظر إلى السماء وهو ينشد:
أهوى النجوم وأهوى كل بارقة ... تلوح في الجو من شوقي إلى القمر
وقد جاور بالمساجد الثلاثة المشرفة زمانا وقدم القاهرة وحدث بها ويقال إنه كان يأتي المسجد الأقصى في جوف الليل فيفتح له وكان منقطعا وقال ابن رافع كان رجلا صالحا جيدا كبير القدر وقال الحسيني كان زاهد وقته وقال الولي العراقي كان عابدا زاهدا ذا حظ من الخير ومات في ذي الحجة سنة أربع وستين وقد ثقل سمعه في آخر عمره وأرخه ابن رجب في معجمه في التي قبلها وابن رافع في محرم التي تليها وكأنه ببلوغه الخبر والأول هو المعتمد ببيت المقدس ودفن بمقبرة ماملا وصلي عليه صلاة الغائب بدمشق رحمه الله وإيانا.
140 - إبراهيم بن الشيخ الدهماني الفقيه الصالح المجتهد الأمين أبو إسحاق من كبار أهل القيروان هاجر إلى المدينة في عشر الستين وسبعمائة واجتهد في العبادة والخير وحصل القرآن وحفظ فيها كتاب أبي عبد الله القصري وفهمه ثم رجع إلى بلده ونفع الناس هناك قاله ابن صالح.
141 - إبراهيم الفقيه برهان الدين بن المدني الركبدار سمع على الفقهاء عبد الله بن الدماميني في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة مشيخة السفاقسي وأظنه إبراهيم بن محمد المراكشي الماضي قريبا.
(1/92)

142 - إبراهيم أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بكنيته أشهر يأتي في الكنى.
143 - إبراهيم البرلسي الشيخ المعمر كان ممن يعتقد فيه الصلاح ويذكر أنه رأى علم الدين السطوحي وإبراهيم الجعبري وغيرهما من الأكابر وحج وجاور بالمدينة مدة ومات في آخر تسع وستين وسبعمائة وقد جاوز المائة فيما قال ذكره شيخنا في الدرر.
144 - إبراهيم البنائي بن أحمد وسيأتي قريبا إبراهيم المدني أحد البنائين بها فيحتمل أن يكون هو أو غيره.
145 - إبراهيم الجبرتي كان شابا صالحا خيرا من أرباب القلوب والدين مات في رباط السلامي بقرب باب العجم ذكره ابن صالح.
146 - إبراهيم الجبرتي – آخر - حنفي سكن مصر وقتا وأقرأ الأمين الأقصرائي القرآن ثم تحول إلى المدينة ومعه عبد اللطيف ابنه فقطنها وله ابن آخر اسمه عبد الكريم فأما عبد اللطيف فهو والد إبراهيم وحسين ومحمد وأبي الفرج فاشتغل الأخيران من بينهم فمحمد قرأ الكنز والمنار وعرضهما على القاضيين فتح الدين بن صالح وعلي بن سعيد وغيرهما ومات في صفر سنة ثمانين وثمانمائة بالمدينة وأبو الفرج لازم ببلده عثمان الطرابلسي في الفقه وبمصر الأمين الأقصرائي وكان ينزل بمسجده وهو في الأحياء ولمحمد ولدان أولهما إسماعيل ولد سنة ثلاث وستين وثمانمائة وحفظ كلا من الكنز والمنار وعرض على طرابلسي والشمس بن جلال ولازمه وبه انتفع وسمع علي دروسا في شرحي للألفية وغيره ودخل مصر وكتب بخطه الكثير لنفسه وغيره ولا بأس به حي ولعبد الكريم أبو الفتح قرأ واشتغل وسمع على الجمال الكازورني في البخاري سنة سبع وثلاثين وثمانمائة ولأبي الفتح عبد الكريم يتكسب بالعطر ونحوه حي.
147 - إبراهيم المغربي نزيل المدينة النبوية ويعرف بالحطاب بمهملتين كان معتنيا بالعبادة خيرا كثير الحج وللناس فيه اعتقاد وبعضهم يثبت له أخبارا بمغيبات وبوقوعها كما أشار إليه مات سنة اثنتين وثمانمائة ودفن بالبقيع بعد مجاورته بها سنين كثيرة.
148 - إبراهيم الحوات في ابن الحوات.
149 - إبراهيم الرومي الأصل نزيل المدينة ويعرف بالعريان لكونه صيفا وشتاء عريانا قال ابن فرحون أصله من الروم قدم المدينة فأقام بها أزيد من خمسين سنة
(1/93)

بالمدرسة الشيرازية على قدم التجرد في وسطه بلاس وعلى رأسه قبع صوف ودام كذلك حتى اشتهر بين الناس وأهل البلاد وصار مقصودا مشهورا وله في المدينة آثار حسنة أكثرها في مدرسة سكنه ولولاه لسقطت طباقها فإنه أقام أساطينها حتى حملت السقف والرواشين بل كانت محترمة في أيامه فلا يدخلها ولا يسكنها إلا الخيار واشترى نخلا ووقفه واجتهد في عمارته بنفسه وماله وقد صحبته من المدينة إلى مكة وكان لا يعاشر إلا بالملاطفة لقوة أخلاقه مات بالمدينة سنة ثلاثين وسبعمائة وذكره المجد فسمى أباه عبدا وقال الرومي الأصل كان من الفقراء المجردين والصلحاء المفردين لم يبرح عريانا يأتزر كساء وهو على ذلك صيفا وشتاء مقتنعا من الدنيا بلاسة وقبع صوف على رأسه وأقام بالمدينة نيفا وخمسين سنة على طريقة حسنة وكان ساكنا في المدرسة الشيرازية واتخذ التجرد عن الدنيا زيه واشتهر بين الأعيان ولم يزد على ذلك اللباس وهو عريان أظهر في المدينة آثارا حميدة ومشاعر سعيدة وعمر المدرسة المذكورة برفع أساطينها ودفع التخلخل عن سقوفها ورواشينها ولم نزل المدرسة في أيامه محترمة الجناب محمية الأعتاب لا يسكنها إلا الصلحاء والأخيار الفقراء والأبرار اشترى نخلا وتقرب بوقفه وحسبه بعد أن اجتهد في عمارته بماله ونفسه وكان قوي الخلق شديد البأس ولا يعاشر إلا بالإلطاف والإيناس.
150 - إبراهيم السلماني الشافعي: - في ابن رجب.
151 - إبراهيم الغزنوي المدني الحنفي والد محمد العطار الموجود كتب في محضر بعيد الستين وثمانمائة.
152 - إبراهيم المدني أحد البنائين بها كان ممن حفر أساس منارة باب السلام وقام في ذلك باجتهاد شبل الدولة كافور في سنة ست وسبعمائة.
153 - إبراهيم المغربي مؤدب الأبناء ممن سمع في سنة سبع وثلاثين وثمانمائة على الجمال الكازروني في البخاري.
154 - إبراهيم المكناسي المالكي كان أبوه من أصحاب الشيخ أبي محمد البسكري وأما هذا فكان على طريقة حسنة وديانة وعزلة حافظا لكتاب الله صيتا حسن الصوت والأداء أحد القراء بسبع ابن السلعوس ومن أحسنهم مراسلة وموافقة للجماعة وخلف أولادا نجباء سيأتي منهم عبد الله مات في سنة سبع وأربعين وسبعمائة قاله ابن فرحون وقال المجد كان رجلا صالحا من أصحاب الشيخ أبي محمد البسكري فكان حافظا لكتاب الله المجيد مؤديا له بأداء حسن وصوت سعيد ملازما على طريقة مشكورة وديانة موفورة وعزلة عن الناس وحسن صحبة مع الجلاس وكان من الفقراء بسبع السلعون وإذا غرد.
(1/94)

بحسن نغماته أطرب القلوب وأبطر النفوس.
155 - إبراهيم الهتنائي ذكره ابن صالح فقال الشيخ الصالح استحكم به الجذام حتى قطع أطرافه ومع ذلك فكان قويا يتنقل كثيرا ويتلو القرآن دائما حتى مات ودفن بالبقيع رحمه الله ونفع به.
156 - إبراهيم غير منسوب ذكره ابن صالح وترجمه لما دل على أنه ابن مسعود بن إبراهيم الماضي.
157 - أبي بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناوة بن عدي بن عمرو مالك بن النجار أبو شيخ الأنصاري الخزرجي المدني أخو أوس وحسان معدود في الصحابة وشهد بدرا قاله ابن الكلبي والواقدي ابن حبان وغيرهم وخالفهم ابن إسحاق فقال إنه مات في الجاهلية وإن الذي شهد بدرا وأحدا هو أبو شيخ بن أبي بن ثابت كما ذكره غيره وسيأتي فيه.
158 - أبي بن العباس بن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري المدني أخو عبد المهيمن الآتي وأبوهما روى عن أبيه وأبي بكر بن محمد بن عمرو حزم بل قال ابن حبان إنه روى عن جده وأبي الطفيل وأدخله لذلك في التابعين وعنه معن بن عيسى وزيد بن الحباب والواقدي مات بعد الستين ومائة وثق وضعفه ابن معين وقال أحمد منكر الحديث وقال الدولابي ليس بالقوي وأورده النسائي والعقيلي في الضعفاء وهو من رجال التهذيب لتخريج البخاري وغيره له.
159 - أبي بن عمارة بضم العين أو كسرها وهو الأشهر ويقال ابن عبادة الأنصاري المدني سكن مصر عداده في الصحابة ذكره في الصحابة ومنهم مسلم في المدنيين وهو من رجال التهذيب لتخريج أبي داود وغيره.
160 - أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار أبو المنذر وأبو الطفيل الأنصاري الخزرجي النجاري المدني ذكره فيهم مسلم وهو سيد القراء ممن شهد العقبة وبدرا روى عنه بنوه محمد والطفيل وعبد الله وابن عباس وأبو هريرة وأنس وسويد بن غفلة وأبو عثمان النهدي وزر بن حبيش في آخرين ومناقبه جمة ممن جمع بين العلم والعمل ومن خصائصه أن الله تعالى ذكره في الملأ الأعلى وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقرئه القرآن فقال له إن الله أمرني أن أقرئك القرآن فبكى وسأله النبي صلى الله عليه وسلم "أي آية في القرآن أعظم قال آية الكرسي فقال ليهنك العلم أبا المنذر" وكان يكتب الوحي لرسول الله في حياته وهو أحد الأربعة الذين جمعوا القرآن على
(1/95)

عهده صلى الله عليه وسلم ولجلالته أن عمر لما أراد أن يأخذ من العباس رضي الله عنهما دارا له بالثمن ليدخلها في المسجد النبوي وامتنع حاكمه عمر وهو خليفة إلى أبي راشد فوعظ العباس فطابت نفسه وبدلها لله ووصفه عمر بسيد المسلمين قال غير واحد إنه مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين قال ابن سعد وهو أثبت الأقاويل عندنا قلت ويظهر أنه بالمدينة وثبت عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلا من المسلمين قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا ما لنا فيها قال كفارات فقال أبي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن قلت قال وإن شوكة فما فوقها فدعا أبي أن لا يفارقه الوعك حتى يموت وأن لا يشغله عن حج ولا عمرة ولا جهاد ولا صلاة مكتوبة في جماعة قال فما مس إنسان جسده إلا وجد حره حتى مات رواه أحمد وأبو يعلى وابن أبي الدنيا وصححه ابن حبان ورواه الطبراني من حديث أبي كعب بمعناه وإسناده حسن.
161 - أبي معاذ بن أنس بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري قال الواقدي شهد بدرا وأحدا وقال البكري شهد أنس بن معاذ وأخوه أبي بن معاذ أحدا وقتلا يوم بئر معونة شهيدين.
162 - أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن غنائم شهاب الدين البعلي الأصل المدني المولد والمنشأ نزيل القاهرة والمتوفى بها والماضي أبوه ويعرف بابن علبك - بفتح المهملة الموحدة بينهما لام ساكنة وآخره كاف - وهو لقب لجده أحمد القادم المدينة وكأنه مختصر من بعلبك ولد سنة تسعين وسبعمائة - أو قبلها بسنة - بالمدينة ونشأ بها وسمع على البرهانين ابن فرحون وابن صديق والزين المراغي والعلم سليمان السقاء في سنة سبع وتسعين وقبلها ومن بعضهم بعدها حتى في سنة خمس عشرة وتحول إلى القاهرة بعد موت أبيه فقطنها وداخل رؤساءها فترقى في الحشمة وركوب الخيول النفيسة وصارت له جهات وكنت أراه كثيرا وهو يسكن بالقرب من البياطرة جوار البدرسية ولا يذكر بذلك ولا علم مات بعد الخمسين وثمانمائة ظنا وورثه شقيقه أبو الفتح الآتي.
163 - أحمد بن إبراهيم بن علبك هو الذي قبله.
164 - أحمد بن إبراهيم بن عبد الملك بن مطرف - أبو العباس وأبو جعفر - التميمي المدني الفنجري يروي عن أبي محمد عبيد الله الحجري وارتحل إلى المشرق أربع مرار أولها سنة سبعين وخمسمائة وسمع بمكة من محمد بن مفلح وأبي الطباع والميانشي والهاشمي وحضر مجلس أبي الطاهر بن عوف بإسكندرية وأجاز له مع عبد الحق الأشبيلي وغيرهما وجاور بالحرمين ووقف هناك أوقافا وكان على طريقة الصوفية وحل من ملوك عصره ألطف محل وجرت لهم على يديه من البر أعمال عظيمة
(1/96)

مات بسبتة في صفر سنة سبع وعشرين وستمائة قاله ابن الأبار في التكملة ومولده سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة وكان من أصحاب الشيخ أبي مدين قال أبو مروان الدكالي قصدت زيارته فاصطحبني آخر إليه فبينا نحن في الطريق قال لي ذلك الرجل أتحب أن يطعمني الشيخ حلاوة فقلت له أنت واختيارك فلما وصلنا لمنزله واستأذنا عليه أبطأ ساعة ثم خرج ففتح أحد مصراعي الباب ووقف في الآخر فسلمنا عليه ثم أخرج دينارا ذهبا فأعطاه صاحبي ثم أخذ بيدي وأدخلني المنزل وأغلق الباب في وجه ذلك أوردها الفاسي قال وهو صاحب الرباط بالمروة على يسار الذاهب إليها والحمام الذي بأجياد وهو وقف عليه رحمه الله.
165 - أحمد بن إبراهيم المدني المؤذن قرأ على الجمال الكازروني الموطأ في سنة عشرين وثمانمائة.
166 - أحمد بن أحمد بن أحمد شهاب الدين الكازروني المدني الشافعي سمع على أبي الحسن علي بن سيف الأبياري بن ماجة في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة وضبط الأسماء.
167 - أحمد بن أحمد بن غنايم الشهير بابن علبك البعلي المدني عم أحمد بن إبراهيم بن أحمد لماضي قريبا ولد سنة أربع وخمسين وسبعمائة وسمع على ابن صديق وأجاز في استدعاء فيه ابن شيخنا سنة إحدى وعشرين وثمانمائة.
168 - أحمد بن أحمد بن محمد بن روزبة الشهاب أبو الطيب بن الصفي أبي العباس الكازروني المدني أخو الجمال محمد الآتي ولد في جمادي الآخرة سنة ثلاث وستين وسبعمائة وسمع مع أخيه وابن عمهما على البدر إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن الخشاب القاضي تساعياته الأربعين تخرج الفخر أبي جعفر محمد بن عبد اللطيف بن الكويك وصحيح مسلم والسقراطية والبخاري والبردة والشاطبية وسمع على الشمس الششتري ويحيى بن موسى القسنطيني وأجاز له الجمال الأسنوي والعز بن جماعة وأبو اليمين بن الكويك وآخرون.
169 - أحمد بن إسحاق بن إبراهيم أبو العباس الثقفي الجوهري يعرف بحمويه نزل المدينة وروى عن أبي مروان العثماني وإسماعيل بن زرارة وابن أبي رزمة ولوين وعبد الله بن عمران العابدي وابن المقري روى عنه أبو الشيخ وأبو أحمد الغسال ذكره أبو نعيم في الأصبهانيين وخرج له.
170 - أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن سعيد بن علي – الشهاب – أبو
(1/97)

العباس وأبو الفضل بن الشيخ أبي السعود المتوفى القاهري الشافعي السعودي نزيل القاهرة والمتوفى بطيبة ويعرف بابن أبي السعود ولد في شوال سنة أربع عشرة وثمانمائة بمنوف العليا ومات أبوه وهو صغير فنشأ يتيما فحفظ هناك القرآن وصلى به والمنهاج وبحث فيه وفي ألفية النحو على البرهان الكويكي قدم القاهرة سنة تسع وعشرين فحفظ بها الألفية والمنهاج الأصلي وبحث في الفقه أيضا على الزين القمني وأظن من شيوخه البساطي وكذا أخذ الفقه عن الشهاب بن المجمرة والعلاء القلقشندي وكثرت ملازمته له حتى أذن له في الإفتاء والتدريس مع يبسه في ذلك ثم القاياتي والوفاء والعلم البلقيني سيرا والمحلي وبه تخرج في الأصول وغيره والمناوي وأكثر من ملازمته وكان يبجله ويعتقد والده وأخذ الفرائض والحساب وغيره عن ابن المجدي والبوتيجي في آخرين والعربية عن الحناوي وعلم الكلام عن الشرواني والطب وغيره عن الزين بن الجزري والحديث عن شيخنا واختص به ولازمه في مجلس الإملاء وغيره وكان يميل إليه حتى أنه انقطع مرة عنه فقال إني أحب مع المحبة القلبية الاجتماع الصوري وكذا سمع على الزيون القمني والزركشي وابن الطحان والشهابين ابن ناظر الصاحبة والكلوناتي والعلاء بن بروس والجمال البالسي والشرف الواحي وعائشة الحنبلية وجماعة وتقدم في الفرائض والحساب وتعانى الأدب فبرع فيه وساد وطارح الشعراء وقال الشعر الجيد والنثر البديع المفرد واشتهر اسمه وبعد صيته في ذلك وقال الوعاظ من كلامه في المحافل والمجامع وصحب غير واحد من الرؤساء فاختص بهم واغتبطوا بعقله وتحرره في منطقه حتى إنه كان يجمع بين صحبة الأضداد ويرى كل منهم نفسه المختص به وناب في القضاء مسؤولا عن المناوي وغيره وأضيف إليه قضاء الجزيرة وكذا أبيار ورام المناوي بولايته إياها كف العلاء بن اقبرس عنها وكان يعين عليه بالشيخ ابن الشيخ ولم يكثر من تعاطى الأحكام وتعففه جدا ودرس الفقه بأم السلطان وبالقرا استقر به وكانت محل سكنه وهو والحديث بتربة الست طغاي بالصحراء والفرائض بالسابقية وكان الزين الاستادار عينه بمشيخة مدرسته أول ما فتحت ثم صرفها عنه للشمس الشنشي بسفارة السقطي ولم يكن ذلك بمانع للشهاب عن مزيد الإحسان إليه لكونه كان صديقا للوالدة بل حكى لي من رآه يقدم له نعله وأعرض بأخرة عن تعاطي الشعر بل غسل جميع ما كان عنده من نظم ونثر بحيث لم يتأخر منه إلا ما كان برز قبل وأكثر حينئذ من النظر في الفقه والمداومة على الاشتغال بل وتردد إلى الشرواني للقراءة عليه لأجل بعض الرؤساء من أصحابه وولع به جماعة من الشيبان ونحوهم تلحينا وردا فتحمل وتجرع كل مكروه من ذلك وما وجد قائما يرد عنهم وآل أمرهم معه إلى أن أبرز مؤلف يلقب بجامع المارداني فيه من الهجو ونحوه ما ليس بمرض مما الحامل عليه
(1/98)

الحسد وهو - مع ذلك يكابد - ويتجلد ولم يقابل أحدا منهم بنظم ولا نثر ثم رام قطع هذه المادة فأنشأ السفر إلى الحج فحج وزار المدينة النبوية وعاد في البحر فأقام يسيرا وصار يتودد لأكثر من أشير إليهم ثم رجع بعد صلاته على العلم البقليني إلى الحرمين في البحر أيضا وصحبته مبرات لأهلهما فوصل المدينة في رمضان سنة ثمان وستين فأقام بها حتى رجع لمكة صحبة الركب الشامي فحج ثم عاد إليها أيضا فأقام بها إلى نصف شعبان من التي تليها ثم رجع من الينبع لمكة فاستمر بها إلى ربيع الأول سنة سبعين فشهد المولد ثم رجع في البحر إلى المدينة أيضا فأقام بها حتى مات مبطونا في ثالث عشر شوال منها بعد أن تعلل معظم رمضان وصلي عليه في ظهر يومه بالروضة ودفن بالبقيع بين السيد إبراهيم والإمام مالك رضي الله عنهما وغبط بذلك كله وتفرق الناس جهاته وكان رحمه الله فاضلا بارعا ذكيا وجيها حسن المحاضرة والمفاكهة والمعاملة شديد التخيل كثير التحري في الطهارة مديما للضحى والإكثار من الصيام والقيام والتلاوة مع خضوع وخشوع متحرزا في ألفاظه وتحسين عبارته متأنقا في ملبسه ومشيته ومسكنه وخدمه وهيبته عطر الرائحة حسن العمة بهيجا في أموره كلها بارا بكثير من الفقهاء ساعيا في إيصال البر إليهم حسن السفارة لهم ولغيرهم ممن يقصده من جيرانه فمن دونهم مقبول الكلمة خصوصا عند الزيني بن مزهر صاحبه وقد جر إليه خيرا كثيرا وحصل لفقراء الحرمين بواسطته بر وفضل وبالجملة كان في أواخر عمره حسنة من حسنات دهره وممن بالغ في أذيته وتقبيح سيرته وطويته ورميه الدائم بالعظائم البقاعي بحيث قال لي الشيخ شهاب قد عجزت عن استرضائه ليكف كل ذلك لكونه لما بلغه قوله في قصيدته:
وما أنيسي إلا السيف في عنقي
قال: يستحق مع ملاحظة كون الناس استحسنوا قصيدة الشهاب في ختم فتح الباري على قصيدة ذاك وكونه عمل مرثية لشيخنا على روي قصيدته الثقيلة ووزنها فكانت بديعة الانسجام والرقة مع أنه لم يبرزها تحاميا عن الشر إلى ذلك بل كاد مرة أن يقتله فإنه برك عليه في مجلس الإملاء والخنجر بيده هذا مع طارحة بينهما فكان جواب البقاعي:
أيا من سما حذقا وحفظا ومقولا
... وكان أياما أحمدا وكذا قسا
معاذ إلهي أن أفرط في الذي ... جعلت لنا بسطا بنظمك أو أنسى
وبين يدي الله تلتقي الخصوم وقد صحبته كثيرا وسمعت من نظمه ونثره ما كتبت منه جملة في المعجم والوفيات وغيرهما وكتبت عنه القصيدة المشار إليها وأودعتها
(1/99)

في الجواهر بل وسمعت من لفظه غالب المرثية أيضا ولكنه لم يسمح لي بكتابتها لما قلت ومن نظمه في مليح منجم:
لمحبوبي المنجم قلت يوما ... فدتك النفس يا بدء الكمال
براني الهجر فاكشف عن ضميري ... فهل يوما أرى بدري وفالي
رحمه الله وإيانا.
171 - أحمد بن إسماعيل بن أبي بكر بن بريد بموحدة وراء وآخره دال أو هاء مصغرة ويقال خلد بدله فلعله اسمه والآخر لقبه الشهاب أبو المناقب الأبشيطي ثم القاهري الأزهري الشافعي نزيل طيبة وأحد السادات ولد في سنة اثنتين وثمانمائة بإبشيط بكسر الهمزة ثم موحدة ساكنة بعدها معجمة ثم تحتانية وطاء مهملة قرية من قرى المحلة من الغربية ونشأ بصندفا فحفظ القرآن والعمدة والتبريزي وغيرها وأخذ بها الفقه عن البدرين الصواف والشهاب بن حميد وولي الدين ابن قطب وتلا لأبي عمرو على أحمد الرمسيسي البحيري ثم أنتقل إلى القاهرة سنة عشرين فقطن جامع الأزهر مدة وأخذ بها الفقه عن البرهان البيجوري والشمس البرماوي والولي العراقي والشهاب الشيرجي وآخرين منهم القاياتي وعنه وعن ابن مصطفى القرماني والعز عبد السلام البغدادي المنطق وأخذ النحو عن الشهاب أحمد الصنهاجي والشمس الشطنوفي وناصر البارنباري والمحب بن نصر الله والشرف السبكي وقال إنه كان علامة في حل المنهاج الأصلي لا يلتحق فيه وسمع على الوالي العراقي والتلواني وابن نصر الله وابن الديري وآخرين منهم شيخنا بل كتب عنه في الإملاء وغيره وكان كثير الاعتقاد فيه حتى إن البهاء بن حرمي حكى أنه قال له أحب ملاحظتكم لي في أحوالي فقد كان شيخنا ابن حجر إذا طرأ لي أمر عرضه عليه فيفرجه الله فقال لي فلا تقطع توجهك إليه بعد موته فإنه يكفيك كذا بلغني أن شخصا سأله أن يريه بعض أولياء الله فمشى به إلى بيت المحلي وقال هذا بيت شخص منهم وكان - مع ملازمته للقاياتي - ربما يتعرض له فيما لم يعلم سببه بحيث إن جماعة تعصبوا وأهانوه بل حملوا ابن البارزي على إهانته بعد ذلك سكن ولزم الاشتغال حتى برع في الفقه وأصوله والعربية والفرائض والحساب والعروض والمنطق وغيرها وتنزل في الصوفية الحنابلة بالمؤيدية أول ما فتحت لشدة فاقته وحفظ مختصر الخرقي وصار يحضر عند مدرسها العز البغدادي فمن بعده مع أقرانه فقه الشافعية وقد تصدى للإقراء فانتفع به جماعة وممن أخذ عنه ابن أسد ويحيى البكري والجوجري وآخرون طبقة بعد طبقة وصف ناسخ القرآن ومنسوخه وشرح الرحبية والمنهاج وابن
(1/100)

الحاجب الأصليين وتصريف ابن مالك ولاميته والجمل للخويني وإيساغوجي والخزرجية ولسان الأدب لابن جماعة وخطبة المنهاج الفرعي وله الحاشية الجلية السنية على حل تراكيب ألفاظ الياسمينية في الجبر والمقابلة لخصه من شرحها لابن الهايم والتحفة في العربية في مجلد ونظم مختصر أبي شجاع والناسخ والمنسوخ للبارزي بل له منظومة في المنطق وأفرادا مثلثة وروى الصادي وعجالة الغادي إلى غير ذلك وعرف بالزهد والعبادة ومزيد التقشف والإيثار والانعزال والإقبال على وظائف الخير وكونه - مع فقره بحيث إنه لم يكن في بيته شيء يفرشه لا حصير ولا غيره بل ينام على باب هناك - كان يتصدق من خبزه بالمؤيدية إلى أن كان في موسم سنة سبع وخمسين فحج وزار النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة الشريفة وانقطع عنده بها فاتصل وعظم انتفاع أهلها به في العلم والإيثار وحفظوا من كراماته وبديع إشاراته ما يفوق الوصف وكان بينهم كلمة إجماع وبالغ هو في إكرامهم وفي وصفهم بخطه فيما يكتبه لهم كأنه لترجي إنصافهم بذلك وصار في غالب السنين يحج منها بل جاور بمكة في سنة إحدى وسبعين وكنت هناك فكثر اجتماعي به واستئناسي بمحادثته وأقبل ولله الحمد علي بكليته وسمعت من فوائده ومواعظه وكنت أبتهج برؤيته وسماع دعواته وكان على قدم عظيم من الإشغال بوظائف العبادة صلاة وطوافا ومشاهدة وتلاوة وإيثارا وتقنعا وتحرزا في لفظه بل وغالب أحواله منعزلا عن أهلها البتة وربما جلس في بعض مجالس الحديث بأطراف الحلقة وجاد له جماعة في الإقراء فما وافق بل امتنع من التحديث أدبا مع أبي الفرج المراغي فيما قيل والظاهر أنه للأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا زال في ترق من الخير وأخباره ترد علينا بما يدل على ولايته حتى مات بعد أن ترك شهود الجماعة والجمعة فمما أخبرني الثقة أنه سمعه وهو بمفرده في خلوته يقول يا عدو الله تتقيم للمحراب أو نحو هذا مما ظهر أنه سبب تخلفه عن شهود ذلك بل حكى لي أنه لما قتل الزكوي قال إنه لم يقتل حتى أفتى الأربعة بقتله وأخوه انحسر منه وما رأيت أحدا من المدنيين إلا ويحكي من كراماته ما لم يحكه الآخر ومما حكاه لي السيد السمهودي قال إنه سرقت له دراهم من خلوته وإنه يذكر أن بعض الجن أخذها فكنت أحب سؤاله عن ذلك ووقع ذلك في خاطري وأنا في الصلاة فلما سلمت سألته وقلت له سمعت عنكم من الجن فقال نعم هو من الذين يقولون لك بطول الصلاة أول ما تسلم سله ومنه أنه كان يفرق ما يرد عليه من الفتوحات ولم يدفع لي في طول مدته من حين صحبتي له إلى سنة خمس وسبعين فلما رجعت فيها من الحج وكانت والدتي معي قل المصروف بعد ما كنت مكفي المؤنة قبل فزرت واستمددت من النبي صلى الله عليه وسلم ثم توجهت إلى الشيخ برباط الأصبهاني للسلام عليه فوجدت الباب مقفلا وامتنعت من طرقه تأدبا وقلت ببركته
(1/101)

يتيسر من يفتح ما تم هذا الخاطر إلا وقد فتح هو الباب وليس على رأسه عمامة ثم قال ادخل يا أستاذ - وكان دائما يخاطبني بذلك - فدخلت وقبلت يده ثم رجع معي وأعطاني خمسة عشر دينارا ودعا لي بدعوات مناسبة في أمر الرزق ثم في أثناء السنة احتجت لشراء خادمة تؤنس الوالدة وتخدمها فعرضت علي خادمة واحتجت في ثمنها لعشرة دنانير فعزمت في سري على اقتراضها ثم جئت للدرس عند الشيخ على العادة فلما انصرفت وانصرف الجماعة أعطاني صرة فيها عشرة بدون زيادة وقال إن صلحت ادفعها في ثمنها وإلا انتفع بها فاتفق إن بائعها ندم وسأل الإقالة ففعلت وانتفعت بالثمن ومن ذلك أنني أضمرت في نفسي تيسير قراءتي على الشيخ في خلوته منفردا حتى لا يزاحمني من يغير في الفهم ونحو ذلك فما رأيت أسرع من وقوع ذلك ولما تنبه بعضهم لذلك وصار يحضر منعه وصار يقفل الباب بل إن طرقه طارق لذلك يصرح بمنعه وكان إذا التمس منه الدعاء لمريض يجيبهم تارة بالدعاء للسائل وللمريض وتارة للسائل من غير تعرض للمريض فقل أن يعيش المريض في الثاني والتمس مني الشرواني وقد زاره في رجوعه لمصر أن يدعو له ففعلت ذلك بعد رجوع الشيخ فقال لي يا أستاذ والله ما سافر إلا وهو في الترسيم فكان كذلك مات بعد أيام من وصوله لمصر بل اتفق أن الأميني والأقصرائي الفريد في مجموعه علما وخيرا لما حج ومعه ابنه وابتدأ بالزيارة النبوية ثم توجه لمكة وما انفصل الابن عنها إلا وهو متوعك فلما عدت مع الركب أعلمت شيخنا بذلك فقال اللهم أرح منه والله إنه ما يصل لمصر إلا وهو مفتت فكان كذلك ما وصل إلى الينبع إلا ميتا ثم بعد نقل لمصر فلم يصل إلا مفتتا مع أن شيخنا ما سمعه يدعو على أحد ومنه أنه أشيع بمجيء الأشرف قايتباي للحج في سنة وفاة الشيخ فقال الشيخ إنه لا يجيء فيها ولكن في التي بعدها وتكون سنة خضراء فكان كذلك حسا ومعنى فإنه تصدق بمال كثير وبعث إلى السيد بمائة ومات الشيخ بعد أن توعك قليلا بالحمى بعد عصر يوم الجمعة تاسع رمضان سنة ثلاث وثمانمائة وصلي عليه صبح يوم السبت بالروضة ثم دفن بالبقيع بالقرب من قبر الإمام مالك رحمه الله وكان له مشهد حافل جدا وتأسف الناس خصوصا أهل المدينة على فقده وقبره ظاهر يزار رحمه الله وإيانا ونفعنا ببركاته ومما سمعته من نظمه:
المنجيات السبع منها الواقعة ... وقبلها يس تلك الجامعة
والخمس الانشراح والدخان ... والملك والبروج والإنسان
وقد وافقه في اسمه واسم أبيه ونسبته آخر ترجمه شيخنا في سنة خمس وثلاثين وثمانمائة من أنبائه
(1/102)

172 - أحمد بن إسماعيل بن محمد بن نبيه بن عبد الرحمن أبو حذافة السهمي القرشي المدني نزل بغداد ومحمد في نسبه لا بد منه أن وقع في الرواة عن مالك للخطيب والضعفاء لابن حبان بدونه حدث عن مالك وعبد الرحمن بن أبي الزناد ومسلم بن خالد الزنجي والدراوردي وحاتم بن إسماعيل وأهل المدينة وهو آخر من حدث عن المذكورين روى عنه ابن ماجة وابن صاعد وعبد الوهاب بن أبي عصمة وإسماعيل بن العباس بن الوراق والمحاملي وابن مخلد وآخرون قال المحاملي سمعت أبي يقول سألت أبا مصعب عنه فقال كان يحضر معنا العرض على مالك وقال الدارقطني هو قوي السماع منه وقال البرقاني كان الدارقطني حسن الرأي فيه وأمرني أن أخرج حديثه في الصحيح ولكن قال الخطيب إنه قرأ بخط الدارقطني أنه ضعيف الحديث وكان مغفلا روى الموطأ عن مالك مستقيما فأدخلت عليه أحاديث عن مالك في غير الموطأ فقبلها لا يحتج به قال الخطيب ولم يكن ممن يتعمد الباطل مات في يوم عيد الفطر سنة تسع وخمسين ومائتين ولعله عاش مائة سنة وهو من رجال التهذيب.
173 - أحمد بن إسماعيل الجبرتي ثم المدني أخو محمد شهد في محضر بعد الستين وثمانمائة ثم قتله زبيد.
174 - أحمد بن بالغ الشيخ شهاب الدين المصري ثم المدني والد محمد الآتي قال ابن فرحون كان من إخواننا وصهارنا من أكرم الناس وأحسنهم خلقا وأبذلهم بما في يده وأحبهم في الاجتماع بالأصحاب ولو عزم عليه بالمئين من المال ساعيا في دنياه بتعفف ودين راضيا بما قدر وقسم له قائما بخدمة الشريفة زينب زوجة الأمير منصور بحيث يذهب في وسط السنة إلى العراق لقبض حوالة كانت لها وفي غضون ذلك هو يتسبب لنفسه ويتقنع بما يفتح الله عليه ويجلس مجاورا في سكون لا يتكلم إلا بخير ولا يسعى إلا فيه فإذا قل ما بيده سافر ويسلمه الله ولقد مررت عليه يوما في الموسم وهو جالس في وسط الحرم ينظر للناس فقلت له مثلك يجلس في هذا الوقت ولا يسعى في مصالحه والموسم تغتنم أيامه فقال والله مالي فيه حاجة ولا معي ما أتعب نفسي فيه فأجلس لأتفرج على سعي الناس فيما لا يفيدهم قلت له وما ذاك قال أنظر إلي بعض الناس يدخل من هذا الباب بجد واجتهاد حتى أقول إنه في شغل عظيم وإذا وصل إلى الباب الآخر رجع على عقبه ثم يذهب إلى الباب الآخر ثم يرجع ولما رأيت ذلك سألته وقلت له ما خبرك فقال مالي هناك شيء أطلبه غير أن نفسي لا تدعني أستقر قال ابن فرحون وكانت تحته خالتي الشريفة مباركة ابنة عبد الواحد الحسيني فقلت له يوما يا شهاب الدين لم لا تشتري لأولادك دارا أو نخلا يكون لهم سترا من بعدك؟ فقال لي:
(1/103)

تعلم أني أتحقق أنها تتزوج بعدي وكذا ابنتي وأما ولدي فله الله فإن كان شقيا فلا ينفعه ما أتركه وإن كان سعيدا فلا يضره أن لا أترك شيئا ثم أنه اشترى لهم دارا ونخلا فكان الأمر من بعده كما قال سواء تزوجت امرأته ثم تزوجت ابنته بأخي علي فسعدت معه وولدت منه أولاده النجباء وأما ابنه محمد فلم ينتفع بما ورثه وكان الشهاب من الشيوخ العارفين الذين في كلامهم عظة للمتعظين مات سنة تسعة عشر وسبعمائة ذكره المجد فقال من قدماء المجاورين المشهورين بالعفة والدين والتوكل واليقين وسلوك طريق العارفين وبذل الوعظ والنصح للمتعظين والغرام بالتئام الإخوان ولو غرم فيه المئين والاقتناع بما يفتح الله تعالى عليه وتسوقه يد القسمة والتقدير إليه قيل له لم لا تشتري لأولادك نخلا ودارا يكون لأولادك وأهلك منزلا وجارا فقال أما زوجتي فما أشك أنها تتزوج بعدي وأما السعيد من ولدي فلا يضره أن أترك له شيئا من عندي وأما الشقي منهم فلا ينتفع بالموروث من بعدي وعلى ذلك جرت الحال وصدق الشيخ فيما قال:
تزوجت ساعته بعده ... وولده السعد لاقى سعده
والآخر: قعد به الدهر شر قعدة ... وصدق فيه الزمان وعده
وسيأتي محمد بن بالغ في المحمدين.
175 - أحمد بن أبي بكر واسمه القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف أبو مصعب الزهري القرشي من أهل المدينة يأتي في أحمد بن القاسم.
176 - أحمد بن أبي بكر الحسين بن عمر - أبو النصر - بن الزين المراغي الأصل المدني أخو المحمدين الآتي ذكرهم وهو فيما أظن أصغر من شيخنا أبي الفتح محمد منهم سمع معه على العلم سليمان بن أحمد السقاء وولدهما وعلى البرهان ابن فرحون في سنة ثمان وتسعين وسبعمائة الموطأ بقراءة أخيه أبي الفتح كذا سمع على الزين العراقي الهيثمي والتقي بن حاتم وولده الزين في العشر الأوسط من ذي الحجة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة برابغ من منازل الحجاز بين مكة والمدينة من لفظ أولهم المسلسل بسماعهم له على الميدومي وما علمت من أمره شيئا.
177 - أحمد بن أبي بكر بن محمد إبراهيم القاضي محيي الدين أبو جعفر الطبري المكي الشافعي ولد في ظهر الخميس لعشرين من جمادي الثاني سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة بمكة وتفقه فيها بابن أبي الضيف وسمع عليه كتابه في الطاعون وغير ذلك كالسباعيات
(1/104)

لعبد المنعم الفراوي وكذا سمع من زاهر بن رستم خماسيات ابن النقور وجزءا من حديث علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ومن يونس الهاشمي الأول من الصلاة لأبي محمد الإبراهيمي ووصية علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومن أبي بكر بن حرز الله القفصي مسلسل العيدين للخطيب ومن محمد بن إبراهيم الجبرتي جزءا من فرائد أبي القاسم الخرقي وغيره ومن أبي نصر أحمد بن محمد بن المؤيد التبريزي حديث ذي النون ومن محمد بن أبي المعالي بن موهوب بن البناء المجلس الخامس والعشرين من أمالي ابن ناصر ومن أبي الحسن بن عبد اللطيف بن إسماعيل بن أحمد الصوفي خامس الحربيات ومن ابن أبي المظفر علوان وغيرهم ودرس وأفتى وكتب بخطه كتبا علمية ولي قضاء مكة نيابة - فيما يغلب على الظن - وكان قاضيا في صفر سنة أربع عشرة وستمائة وفيها مات في يوم الثلاثاء رابع ربيع الثاني كذا وجده الفاسي على حجرة قبره في المعلاة بخط عبد الرحمن بن أبي خرمى وترجمه بتراجم منها القاضي الإمام العالم الزاهد المدرس بالحرم الشريف محيى السنة ناصر الشرع شرف القضاة قاضي الحرمين الشريفين والمفتي بهما نتهى ذكره الفاسي ولأجل وصفه بقاضي الرحمين أثبته هنا.
178 - أحمد بن أبي بكر بن محمد بن علي – الشهاب - المسوفي الوداني الأصل: - ومسوف من بادية المغرب الأقصى المدني المولد والمقيم بها وربما أقام بمكة ويعرف بين أهلها بابن خديجة المسوفية والقادم إلى المدينة من بلادهم أبوه وسمع الشهاب مني بالمدينة وتكلم في أوقات المساسفة وقدم القاهرة غير مرة وكان ممن ينتمي لقاضي الحنابلة بالحرمين المحيوي الفاسي وقتا.
179 - أحمد بن جلال الشهاب الخطلاني العجمي الحنفي ممن ولد بالمدينة ونشأ بها واشتغل فيها وفي غيرها كالقاهرة ودمشق وذكر بالفضيلة والعجلة وسمع بالمدينة على أبي الفرج المراغي وتزوج بابنة عبد الله بن صالح واستولدها ابنه جلالا وأخرى زوجت في غيبته بغير إذنه فارتحل لمصر للشكوى على قضاتها وحملوا إلى القاهرة كما ذكرناه في حوادث سنة ست وتسعين ولم يلبث أن مات في التي تليها بالطاعون بها ولم يكمل الخمسين رحمه الله.
180 - أحمد بن حسن بن عجلان ولد صاحب الحجاز وصل أيام أبيه من مكة إلى المدينة في عسكر حين اقتحام الحاصل وغيره بها لكف المفسدين وطمأنينة القاطنين وذلك في سنة إحدى عشرة وثمانمائة.
181 - أحمد بن حسن بن علي بن عبد الله الشهاب النشوي الفلوي القاهري الحنفي المشتغل وتميز في الكتابة وشارك في الجملة مع لطف وحسن عشرة ولما كنت
(1/105)

بالمدينة النبوية - وكان قاطنا بها - صحبه شيخ الخدام بهاقا ثم قرأ علي الشفاء ولازمني في أشياء وكتبت له إجازة أودعتها في التاريخ ثم بعد موته قدم القاهرة في أول سنة إحدى وتسعين ثم عاد إليها صحبة شاهين ولكنه لم يكن معه كذلك ودام بعده بها وربما توجه لمكة واستقر كاتب المخبز الأشرفي بالمدينة وقرأ البخاري على قاضي الحنابلة بالحرمين الشريف المحيوي وكذا قرأ على الشمس المراغي ونعم الرجل توددا وأقول وقد سكن المدينة اشترى بها دارا ورزق أولادا ومات بها في حدود العشرين وتسعمائة ولما جاورنا بها في سنة تسع وتسعمائة كان يكثر الاجتماع بوالدي ويقول إنه قريبه من جهة محملة الحنفية ولم أر شيخا ذكره فيلحرز أمره.
182 - أحمد بن الحسن بن يوسف بن محمد بن أحمد الناصر لدين الله أبو العباس المستضيء بأمر الله أبي محمد ابن المستنجد بأمر الله أبي المظفر بن المقتفي لأمر الله أبي عبد الله ابن المستظهر بالله الهاشمي العباسي أحدث قبة في المسجد النبوي لحفظ دخائر الحرم التي أهمها المصحف العثماني وكانت عمارتها في سنة ست وسبعين وخمسمائة.
183 - أحمد بن الحسين بن محمد بن الحسن بن عيسى بن محمد بن أحمد بن مسلم – الشهاب - بن البدر المكي الأصل الشافعي نزيل طيبة وشقيق علي وسبط أبي الخير بن عبد القوي ويعرف – كأبيه – بابن – الغليف - بضم أوله - تصغير غلف ولد في سنة إحدى وخمسين وثمانمائة بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن وجوده على عمر البخاري وأربعين النووي ومنهاجه والألفية وعرض على أحمد بن يونس والزين الأميوطي والمحب المطري وغيرهم وسمع على أبي الفتح المراغي والأميوطي والتقي بن فهد وأبي الفضل المرجاني والعلمي والشاوي والأميني الأقصرائي وأبي ذر الحلبي والتاج ابن زهرة والقطب الحنفوي في آخرين بمكة والقاهرة وغيرهما واشتغل بالعربية وعلوم الأدب كالعروض والمعاني والبيان وغيرها على غير واحد وأكثر من مطالعة دواوين القدماء فمن دونهم بحيث التحق نظمه بالأكابر وممن أخذ عنه في العربية القاضي عبد القادر والنور الفاكهي وفي الفقه وغيره الشمس الجوجري وكان - حين مجاورته عندهم - يصحح عليه في المنهاج والكمال إمام الكاملية ولازم تقسيمه والبرهاني ابن ظهيرة وابن خطيب السقيفة وذلك بمكة والقاهرة ودمشق وحلب وطرابلس وغيرها وهو ممن أخذ عني بالقاهرة والحرمين وكذا عن السيد السمهودي بالمدينة العروض وغيره وتكسب بالنساخة بل وشهد عمارة مدرسة السلطان بمكة ثم لما وقع الحريق بالمدينة أشار البرهاني بن ظهيرة لسنقر الجمالي الشاذلي على عمارة الحرمين بمصاحبته ليكون كاتبا على عمارة الحرم النبوي مع عقل وتؤدة وحسن عشرة وتميز وخط جيد
(1/106)

وبراعة في الحساب وترق في النظم بحيث قرظ له بعض ذلك السيد السمهودي فأبلغ وابتنى بالمدينة دارا وتزوج من أهلها بعد مفارقته أم ولده أخت الفخري العيني زوج أخته ولم يسلم مع ذلك من معاند بحيث كاد أن يفارق المدينة وقد رثى كلا من أبي اليمن والنجم بن فهد بل امتدحني بما أوردته مع غيره من نظمه في محل آخر أقول وبعد المؤلف باع داره بالمدينة لدين عليه تردد لمكة وتزوج بها ورزق فيها ببنين وامتدح السيد بركات الحسني واقتصر على مدحه وأنعم عليه لبلاغته وحسن نظمه وألف إليه المنظوم في مناقب السلطان بايزيد ملك الروم وقرره في خمسين دينارا مرتبة والشهاب الهاوي على قلال الكاوي والمنتقد اللوذعي على المجتهد المدعي كلاهما ردا على الحافظ السيوطي انتصارا لشيخه السخاوي هذا مع عقله وقلة حركته وكثرة محاسنه وقد أصيب في آخر عمره وتوالى عليه الانتقام ثم مات في ضحى يوم الثلاثاء ثامن ذي الحجة عام ست وعشرين وتسعمائة بمكة المشرفة وجهز في ظهر تاريخه ودفن بالمعلاة بالقرب من الشيخ علي السولي نفع الله به ورحمه وإيانا وخلف ولده أبا الفضل بالمدينة وبنتين بمكة.
184 - أحمد بن خلف بن عيسى بن عشاش بن يوسف بن بدر بن علي الأنصاري الخزرجي العبادي الساعدي المطري - نسبة للمطرية - لكون مولده بها ثم المدني والد الحافظ الجمال أبي عبد الله محمد الآتي تحول من المطرية إلى المدينة ثالث ثلاثة لخلوها حينئذ من عارف بالميقات فقطنها وصار رئيس المؤذنين بها كما سيأتي في ولده.
185 - أحمد بن زرارة المدني عن مالك يحتمل أن يكون أحمد بن نصر بن زرارة نسب لجده بل قال الخطيب في الرواة عن مالك إن لم يكن أبا مصعب - يعني أحمد بن أبي بكر بن الحارث - فلا أعرفه وقال الذهبي في الميزان أحمد بن زرارة المدني لا يعرف وخبره باطل لكن السند إليه مظلم.
186 - أحمد بن أبي السعود في ابن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى.
187 - أحمد بن سعيد بن أبي بكر بن التقي محمد بن علي بن صالح بواب السيد حمزة والأتي أخوه محمد وذلك أكبر ممن سافر لمصر في أوائل اثنتين وتسعمائة.
188 - أحمد بن سعيد بن محمد بن مسعود الجريري بفتح الجيم وبمهملتين نسبة لقرية من قرى القيروان تنسب لشخص يقال له ابن جرير المرادي المالقي المالكي ولد سنة عشر وثمانمائة بالقرية المذكورة وقرأ بها القرآن لنافع ثم إلى القيروان فأخذ الفقه عن عمر المسراتي ثم انتقل إلى تونس فأخذه عن أبوي القاسم بن أحمد
(1/107)

البرزالي ولازمه أربعة وعشرين سنة فأكثر حتى كان انتفاعه به وابن عبدوس وعمر بن محمد القلشاني - بكسر القاف وسكون اللام ثم معجمة ثم نون - وعنه أخذ الأصلين والعربية والمعاني والبيان والمنطق ومحمد الطلبي بموحدتين الأولى مضمومة بينهما لام ساكنة ومحمد بن مرزوق وأبي القاسم العقباني والعربية أيضا عن حسن العلويني وأحمد الشماع والفرائض والحساب عن يوسف الندلسي وسمع على البرزلي وابن مرزوق والعقباني والشماع في آخرين ثم قصد التجرد وظهر له النية في الاشتغال والاشغال فاسدة فارتحل للحج في سنة أربع وأربعين وسافر في البحر في أواخر ربيع الآخر منها في مركب لبعض الفرنج فخرج عليهم مركب للجنويين فأصيب مركبهم منه فقصدوا رودس وأقاموا بها نحو عشرين يوما حتى أصلحوها ثم قدم القاهرة وسافر منها في البحر أيضا لمكة فقدمها في رمضان منها فحج وزار صحبة الركب وقطن المدينة وصاهر قاضيها فتح الدين بن صالح وبقي على طريق السياحة مدة ثم سئل في الاشتغال فامتنع ثم استخار الله فانشرح له صدره وتصدى لاقراء الفقه والعربية وكان محمد بن نافع – الآتي - وغيره يمتنعون من الإقراء معه وربما حضر بعضهم عنده مع الصلاح والعبادة حتى إنني رأيت أهل المدينة فيه كلمة إجماع ومع ذلك فقد قال البقاعي إنه لقيه في جمادي الثاني سنة تسع وأربعين بقباء وكتب عنه من نظمه:
يا سيدي يا رسول الله يا سندي ... يا عمدتي يا رجائي منتهى أملي
أنت الوجيه الذي ترجى شفاعته ... كن لي شفيعا غدا يا خاتم الرسل
وبحث - فيما زعم - معه وقال إنه رآه شديد الإعجاب بنفسه مع إظهار الصلاح والمبالغة في التبرؤ من الدنيا وبالغ في الحط عليه ووصفه بالعجب والكبر والحسد قال وأهل المدينة مفتونون به.
ثم هجاه بقوله:
وثعبان بدا في زي حبل ... لأجعله جريرا للبعير
يخادع كالجريري كل غر ... فقلت: لحاك ربي من جريري
وهو والد زوجة البدر حسن بن زين الدين الآتي مات في صبيحة الخميس الثلاثين من رمضان سنة تسع وأربعين وقد رأيت إجازته في عرض عبد السلام الأول ابن الشيخ ناصر الدين الكازروني رحمه الله وإيانا.
189 - أحمد بن سليمان أحمد – الشهاب - المصري المالكي ويعرف بالتروجي أقام بالإسكندرية مدة ثم جال في البلاد ودخل العراق والهند وعظم أمره ببنجاله من
(1/108)

الهند وحصل له فيها دنيا ثم ذهبت منه وتحول إلى الحجاز وقام بالحرمين مدة سنتين ومات بمكة في شوال سنة اثنتي عشرة وثمانمائة عن نحو الستين ذكره الفاسي في مكة وقال كانت له نباهة في العلم ويذاكر بأشياء حسنة من الحكايات والشعر وينطوي على خير وبلغني أنه وقف عدة كتب برباط الحوزي مل سكنه من مكة وفيه توفي.
190 - أحمد بن سليمان بن عبد الله – الشهاب - أبو العباس الصقيلي - بفتح المهملة وكسر القاف بعدها تحتانية ساكنة - نسبة لصقيل من الجيزية ثم الحسيني لسكناه - بالقرب من جامع آل مالك من الحسينية - الشافعي أخذ عن الشمس بن اللبان وغيره ودرس وأفاد وكان فاضلا خيرا صالحا محبا في العزلة والتخلق بأخلاق السلف ولي خطابة المدينة وإمامتها وقتا ورجع فمات بجامع الحاكم في ثامن شهر ربيع الآخر من سنته وهي سنة ثمان وسبعين وسبعمائة ولم يكن يجتمع بالناس إلا لحظة ولا يخلو من مواعظه الحسان النافعة وله نظم فمنه:
يا غفلة شاملة للقوم ... كأنما يرونها في النوم
ميت غد يحمل ميت اليوم
ذكره شيخنا في الدرر والأنباء.
191 - أحمد بن طاهر بن أحمد بن محمد بن جلال الدين بن الشيخ شرف الدين العلامة جلال الخجندي المدني الحنفي أخو محمد المدعو غياث ووالد الشمس محمد الآتيين ولد في يوم الاثنين ثاني عشر المحرم سنة أربع وثمانمائة بالمدينة ونشأ بها فحفظ القرآن وعمدة الأحكام وعرضها على بعض الشيوخ وسمع على الزين أبي بكر المراغي وغيره واشتغل يسيرا عند أبيه وعمه واعتنى بالأسفار في قضاء حوائج إخوانه ونحوهم ثم توجه إلى الحج وركب البحر فانقطع خبره ويقال إنه مات قبل الثمانين وثمانمائة في نواحي سمرقند رحمه الله.
192 - أحمد بن عادل بن مسعود الشريف الفقيه شهاب الدين الحسيني المدني الحنفي ممن سمع على نور الدين المحلي سبط الزبير في الاكتفاء للكلاعي سنة عشرين وثمانمائة ثم رأيته شهد في مكتوب سنة أربع وعشرين وأظن أن جماعة بني عادل المدنيين الآخذ بعضهم عني لهم انتساب إلى هذا.
193 - أحمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمير المدني والد عبد الرحمن الغائب الآن بمصر بلغني أنه توفي بالمدينة بعد صلاته عصر يوم الجمعة وعقب مطر مما يشهد لرحمته.
(1/109)

194 - أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد – الشهاب - النفطي المدني نزيل مكة والمتوفى بالطور في توجهه لمصر وولد عبد الرحمن المقيم بمكة الآن.
195 - أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الشهاب:- أبو العباس الشامي ثم المدني الشافعي والد الإمامين الجمال محمد والفخر أبي بكر سمع بمصر والشام وكان يذكر أنه سمع من الحجاز واشتغل بالعربية والفقه ثم تحول بالمدينة فأقام بها حتى مات في مستهل ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وسبعمائة ودفن بالبقيع ذكره الولي العراقي في وفياته وكذا أرخه أبو حامد بن المطري لكن في ثالث الشهر ووصفه بالشيخ الصالح العام قال وخلف ولدين نجيبين ووجد عليه دين أوفاه الله عنه قلت ولم يسم جده.
196 - أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن الحسين بن العز الشيباني الطبري قاضي الحرمين الشريفين كما ترجم به على حجر قبره من المعلاة وأن وفاته في جمادي الأولى سنة سبع وخمسين وخمسمائة ذكره الفاسي.
197 - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن خلف بن عيسى بن عساس بن بدر بن علي بن يوسف بن عثمان الجمال أبو البركات بن التقي أبي الحرم بن الحافظ الجمال أبي عبد الله الأنصاري الخزرجي المصري الأصل المدني الشافعي ولد كما قرأته بخط أخيه أبي حامد نقلا عن خط أبيهما بعد غروب الشمس يوم الخميس لثمان خلون من شعبان سنة ستين وسبعمائة وسمع من العز بن جماعة جزءا من حديثه يعرف بجزئه الكبير والبردة والشقراطسية والمجلس الأخير من الشفاء وغيرها ومن الأمين بن الشماع غالب جامع الأصول لابن الأثير وتناول منه باقيه ومن حمزة بن علي بن محمد الحسيني منتقى من الأول من فوائد حاجب الطوسي وغيره ومن عبد الرحمن بن يعقوب الكالديني بعض العوارف ودخل القاهرة والإسكندرية فسمع بإسكندرية من حسن بن علي بن إسماعيل العمري مسلسلات الوراق وجزء الإجازة لمنصور بن سليم وجزء فيه سوق الجنة وأجاز له في سنة إحدى وستين - فما بعدها - أبو الحرم القلانسي ومظفر الدين العطار وناصر الدين التونسي وعلي بن أحمد بن عبد الرحمن وأحمد بن عبد الأحد بن أبي الفتح الحراني وأحمد بن محمد العسقلاني وعبد الرحمن بن القاريء والقيراطي والكمال بن حبيب وأخوه حسين وابن الهيل وابن أمبله والصلاح بن أبي عمر وخلق وعني بالعلم وحدث سمع منه التقي بن فهد وروى عنه هو وأبو الفتح بن صالح وآخرون وكان فقيها صوفيا عارفا بعلم الصوفية وعلم الحديث والعربية وأصول الدين غواص الفكر على الدقائق واستنباط الفوائد ويذاكر بأشياء حسنة وينسب إلى معاناة الكيمياء وقد تزهد ودخل اليمن وأقام بها نحوا من عشرة
(1/110)

أعوام وأقام في مدينة حيس عند القاضي ابن العزاف حتى مات وكانت وفاته في أول ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة ودفن هناك رحمه الله وهو ممن ترجمه شيخنا في أنبائه.
198 - أحمد بن عبد الرحمن أبو العباس الشاذلي الفاسي المغربي المالكي نزيل المدينة كان فقيها فاضلا متفننا إماما في أصول الفقه مشاركا في الأدب والعربية والحديث مستحضرا للفقه له شرح على الرسالة لابن أبي زيد بيض منه نصفه في ثلاثة أسفار كبار وباقيه في سفر واحد من المسودة وكذا شرح عمدة الأحكام شرحا حسنا وعلق على التنقيح للقرافي تقييدا مفيدا وتحول إلى المدينة فقطنها وناب في قضائها وكان صدرا في العلماء ذا عفة ودين وصيانة ذكره ابن فرحون في طبقات المالكية ومات بها سنة إحدى وأربعين وسبعمائة وذكره عمه العفيف عبد الله في تاريخ المدينة فقال أحمد أبو العباس المغربي الفقيه العالم الفاضل الأصولي الفروعي استنابه الشرف الأميوطي في فصل الخصومات بعد أحمد الفاسي الآتي وكان ورعا عفيفا دينا فاضلا في مذهبه إماما في الأصول شرح الرسالة لابن أبي زيد شرحا حفيلا ممتعا وعمدة الأحكام فكان من أحسن ما وضع عليها وتنقيح القرافي في أصول الفقه ولم يوضع عليه فيما رأينا أحسن منه وكل تآليفه مفيدة وتولى ورش غشاوة فلم يتناول من الحديقة التي تفرق اليوم على الجماعة شيئا تورعا بل كان يصرف نصيبه إلى الفقيه محمد التلمساني لكونه من طلبة المدرسة الشهابية ثم نقم عليه مستنيبه أشياء منها دخوله في قضية ابن مطرف في العهن فإنه أثبت له محضرا مشتملا على أن بيع علي للعهن كان وهو في الحبس قهرا وغصبا وأن البيع باطل فلما أثبت الشاذلي المحضر لنافع بن علي بن مطرف توجه إلى رباط الفخر وأخذ جميع ما فيه من التمر فغضب القاضي ولم يخرج لصلاة الظهر بل ولم يأت يوم الجمعة إلا بكلفة بعد تدخل من نافع المذكور وذلك في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة فعزله واستناب الجمال المطري وكذا ذكره المجد في تاريخها فقال كان إماما عالما بارعا وفقيها فاضلا بارعا تبحر في الأصول والفروع وجمع بين المعقول والمشروع والمفهوم والمسموع مع الورع المتين والدين المكين وسلوك منهاج العلماء المتقين شرح رسالة ابن أبي زيد شرحا بديعا ممتعا جامعا وشرح عمدة الأحكام شرحا على سائر شروحه فارعا ووضع على تنقيح القرافي كتابا ما عرفنا أحسن منه وضعا وأمكن منه واضعا على أن تآليفه كلها نجوم لوامع وتصانيفه جميعها بدور سواطع وللغرائب جوامع ومع ذلك نقم عليه القاضي شرف الدين لكونه أثبت محضرا لنافع بن مطرف يشتمل على أن العهن قد باعه صاحبه في الحبس مقهورا مغصوبا مستضاما فغضب القاضي غضبا لم يغضب مثله وترك الصلاة بالناس أياما ولم يحضر يوم الجمعة إلا بعد
(1/111)

لأي وعزل الشاذلي عن نيابته واستناب عوضه الشيخ جمال الدين المطري وكان كناقل الليث إلى غابته ونازل الغيث من سحابته ووصفه ابن صالح بالفقيه الفاضل وسيأتي عبد الوهاب بن محمد الشاذلي وأبوه وما تحققت أهو من ذرية هذا أو غيره؟.
199 - أحمد بن عبد الرحمن الشامي فيمن جده عبد الله.
200 - أحمد بن عبد العزيز بن عبد الواحد بن عمر بن عياد شهاب الدين الأنصاري المقري الأصل المدني أخو محمد وعمر الآتيين سمع مع أخيه ما ذكر فيه ورأيته شهد في مكتوب سنة أربع وعشرين وثمانمائة ومات رحمه الله.
201 - أحمد بن عبد العزيز القاسم بن عبد العزيز القاسم بن عبد الرحمن المعروف بالشهيد الناطق ابن القاسم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن عقيل بن محمد الأكبر بن عبد الله الأحول بن محمد بن عقيل أبي طالب بن هاشم - الشهاب الهاشمي العقيلي بالفتح - الجزولي النويري المكي المالكي هكذا كتب هذا النسب الخطيب أبو الفضل محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد هكذا فيحرر أحد أجداد التقي الفاسي لأمه قدم مكة مرارا قبل السبعمائة وبعدها ثم استوطنها بعد العشرين وسبعمائة وسمع على الفخر التوزري والصفي والرضي الطبريين وتأهل بها بكمالية ابنة قاضيها النجم محمد بن الجمال محمد بن المحب الطبري فولدت له القاضيين أبا الفضل محمدا وعليا وغيرهما وولي تدريس المنصورية بمكة ثم انتقل إلى المدينة النبوية بعد وفاة صهره فأقام بها حتى مات قال ابن فرحون إنه كان لي من الإخوان في الله الربانيين أصحاب الأحوال والمكاشفات وهو الشيخ الصالح العالم العامل شهاب الدين كان له ترداد كثير إلى الحجاز يتكرر كل سنة مع الرجبية إلى مكة في البحر أو البر فلما أقمت بمكة سنة ثمان عشرة وسبعمائة صادفت مجيئه إليها وأنابها فصحبته فوجدته من رجال الأخوة ومن بيت العلم والعمل والمكاشفة فقال لي أريد المدينة في هذه السنة وقد عزمت على طريق الماشي فاعمل على الصحبة فقلت له يا سيدي أنا لي عن أهل مدة طويلة أكسبتني قوة شوق ووجد وإن سافرت معي في طريق الماشي تعبت معي لأني أجد في المشي وأنت لا تقدر على ذلك فعذرني وتأخر فلما جاء الموسم جاءني ودخل منزلي فاستبشرت ببركة دخوله وحصل لي به أنس كبير ووعدني بخير كثير ثم تكرر إلى مكة بعد ذلك سنين إلى عام ثلاثة وعشرين ثم بلغني أنه لما جاء مع الرجبية تزوج ابنة القاضي نجم الدين الطبري قاضي مكة وإمام أئمتها وكبيرها أبي اليمن محمد بن محمد الطبري الشافعي وكان غرضهم من تزويجه أن تحل للشيخ خليل المالكي إمام المقام المالكي لأنه كان حنث فيها ولم يطلع على ذلك ولا
(1/112)

ذكروه له لما كان عليه من الخير والورع والدين فلما حصل معهم قاموا بحقه وخدموه وسعوا في رضاه من غير أن يشعروه أن لهم غرضا غير بركته وخدمته فلما رأى ذلك منهم اغتبط بهم وأنس ببنتهم ووجد منهم الشفقة العظيمة فأقام بمكة وترك الرجوع إلى بلده فرزق منها أئمة مكة اليوم وقضاتها وخطباؤها وعلماؤها الكمال أبو الفضل الشافعي والنور المالكي فتقدما على أقرانهما ورأسا فولي الكمال قضاء مكة وخطابا الحرم ونظره والنور مقام الفقيه خليل بعد ابن عمه عمر من إمامة المقام وإمامة الحج وكان من حال أبيهما - صاحب الترجمة - أنه صحب زوجته إلى أن توفي والدها النجم سنة ثلاثين عن اثنتين وسبعين سنة وهو معهم على ما يجب من العزة والإكرام وترك المسألة عما يجب عليه من النفق والأدام والكسوة وما جرت به العادة مع الأزواج وبعد موت والدها لم ير منهم ذلك الوجه الذي كان يعهده فجاء مع زوجته إلى المدينة زائرا وأراد الإقامة بها ليذلها ويهذبها بالغربة والبعد عن أهلها فامتنع أهلها وشددوا في رجوعها معهم فقال على طريق التغليظ عليهم والتشديد في إقامة العذر أنا قد حلفت بالطلاق الثلاث أن لا يكون لها معكم سفر في هذا الوقت ولم تكن له نية وإنما أراد التهويل عليهم فعزموا عليه والتزموا الرجوع إلى ما كان عليه فسافر معهم وقيدوا عليه يمينه وأخذوه بظاهر لفظه فطلقوها منه فاشتد عليه الأمر وعظم عليه ما وقع فيه ولم يجد من يساعده على ما نواه إذ أسر النية فلما رأى أنها بلية لا يمكن زوالها رجع إلى المدينة وأقام بها فكان يصلي إلى جنبي الصلوات فأرى منه من التوجع والالتهاب والشوق ما لم أره من أحد فكنت أعذره في الباطن وأهون عليه الأمر في الظاهر فيقول ويل للشجي من الخلي ثم إنه لم يجد ما يغيظهم به إلا أخذ ولديه فأخذهم بالشرع فأقاما معه وهما صغيران فتعب وتعبا فسهل الله من اختلسهما منه وحملهما إلى مكة لأمهما وخالهما القاضي شهاب الدين فربوهما أحسن تربية فجاء منهما ما تقدم ولما علم الفقيه خليل أن في فراقها له شبهة تورع من زواجها وتركها فلم تزل كذلك حتى مات صاحب الترجمة بالمدينة فحينئذ تزوجها وماتت عنده رحمهم الله وكان من بيت الكرامات والمكاشفات لهم حكايات مغربات ومقامات مشيدات جلست إليه يوما بعد أن صليت ركعتين وكان قد أظلنا مجيء الحاج فكانت صلاتي كلها وسوسة بما يجيء به الحاج وما يكون في وظائفي وما يجيء فيها وغير ذلك فقال - عقب فراغي - يافقيه ما أقل أدب العبد مع ربه الله تعالى خلقه وأوجده وتكفل برزقه وجعل الرزق يجري مع الحاجة لا يتعداها ولم يرد منه إلا الإخلاص والتوكل والعبادة وقد جرب العبد وعده تعالى فوجده صحيحا لا يختل معه ورزقه يأتيه كل حين وكل يوم وكل ساعة حسبما يقدره الله تعالى ثم إنه سبحانه أمره بصلاة وزكاة وصيام ووقت لكل من ذلك وقتا وأمره لا يتعداه بتقديم ولا
(1/113)

تأخير ففعل العبد ذلك وقدر له رزقا ووقته عنده بوقت معلوم إن العبد يسيء إلى ربه بأن يتهمه فيما وعده فيقول يا ترى يجيئني شيء في هذه السنة أم لا؟ وإن جاء فهل يجيء كاملا أو ينقطع بعضه؟ ومن هذه الأشياء - التي هي إلى الشرك أقرب أليس - هذا من قلة الأدب فعلمت أنه انما أرادني بهذا الكلام فاستغفرت الله ورجعت فنلت بذلك خيرا كثيرا إلى غير هذه من الكرامات التي يطول ذكرها ولما كان في سنة سبع وثلاثين قدمت قافلة مكة ومعهم القاضي شهاب الدين ومطلقة أخيه ووالداه فطلع بها الشهاب - صاحب الترجمة - إلى الأمير ودي بن جماز صاحب المدينة وكلمه في شأن زوجته وأولاده وأخذ خطه بأن يعقد لهم مجلس شرعي وكان ذلك في أول نهار الأربعاء خامس المحرم منها فلم يلبث أن مرض في آخر النهار واستمر حتى مات بعد عصر يوم الأحد سادس عشرة ودفن بعد المغرب في البقيع بالقرب من الإمام مالك مما يلي الطريق رحمه الله وقال ابن صالح الشيخ شهاب الدين النويري أبو قاضي مكة ويكنى أبا الفضل جاور بمكة وصاهر قاضيها النجم فزوجه ابنته وأولدها الذكور والإناث ثم انتقل إلى المدينة فتزوج بها خديجة ابنة العفيف بن مزروع ومات معها ودفن بالبقيع تجاه قبة إمامه مالك وكان كثير الذكر والعبادة على طريق الصالحين وذكره شيخنا في الدرر ملخصا لترجمته مما تقدم وسبقهم المنذري فقال في التكملة إنه تفقه مالكيا وصحب جماعة من الصالحين وانتفع به جماعة وكان موصوفا بالصلاح والخير والإيثار محبا للفقراء مكرما لهم ينقطع إلى ما يقضي براحتهم مبالغا في ذلك وفي تاريخ الشهاب أحمد بن عبد الوهاب النويري مما رواه عن أبيه عن جده وكان خادما للشهيد الناطق الرضي أبي القاسم جد أبي صاحب الترجمة إن رجلين ادعيا عنده في بقرة وكان مع أحدهما محضر تملكها فيه شهود فأدوا فيه عنده فسأله من بيده المحضر الحكم به وتسليم البقرة إليه فقال له كيف أسلمها لك وهي تقول إنها لخصمك وتخبر أن المحضر زور فاعترف بذلك وأظهر التوبة وسلمها لخصمه ولما اتصلت هذه الحكاية بقاضي الديار المصرية العماد عبد الرحمن بن السكري عزله عن نيابته وكتب إليه أنه كان ينبغي لك أن تعمل في القضية بظاهر الشرع وتسلم البقرة لمن أثبتها فلما بلغه ذلك قال لمن حضره اشهدوا على أنني قد عزلته وذريته من بعده فكان كذلك.
202 - أحمد بن عبد العزيز – الشهاب - الهلالي المدني السقاء والد المسند الشهير سليمان وصفه الرضي أبو حامد المطري بالشيخ المقدسي وقال ابن فرحون كان من قدماء المجاورين وذوي العقل والرأي وأول ما دخل المدينة كان يتسبب بسقي الماء من العين ثم أغناه الله فعاش بعقله بين الناس ورأس حتى وزيرا للأشراف وكان
(1/114)

أمينا حافظا متواضعا لا يستنكف عن عمل يعود نفعه على نفسه وعياله وربما خرج إلى البر فيأتي على دوابه بما يحتاج إليه من حشيش وحطب وغير ذلك وخلف ذرية صالحة ذكورا وإناثا منهم سليمان الآتي.
203 - أحمد بن عبد العزيز - أخو إبراهيم وأبي الفرج - لهم ذكر في عبد الله بن البهاء الهندي.
204 - أحمد بن عبد الغني بن أحمد بن عبد الله الكناني المصري الأصل المدني الحنفي والد عبد الغني الآتي أحد رؤساء المدينة باشر الرياسة عن أبيه المنتقلة له عن آبائه كما ذكر هناك تزوج بها أم كلثوم ابنة عفيف الدين القسنطيني سبطة عمير واستولدها عدة ومات في الطالع السعيد بأنه بنى على الضريح النبوي قبة يقصد الخير والبركة ولكن رافع بعضهم بأنه أساء الأدب بعلو النجارين فوق القبر الشريف في سنة خمسين ولم يلبث أن حصل بينه وبين بعض الولاة كلام فورد مرسوم بضربه وخربت داره وأخذ رخامها وخزائنها عامل للمنصور قلاوون وكان المرافع يقول إن ذلك مجازاة إلى آخر المقالة.
205 - أحمد بن عبد الكافي الشريف الحسيني الطباطبي والد إبراهيم الماضى وأخو عمر الآتي سمع بعض الموطأ سنة تسع وتسعين وسبعمائة على البرهان بن فرحون بالمدينة.
206 - أحمد بن عبد القوي الكمال بن البرهان الربعي ناظر قوص ترجمه الكمال الأدفوي.
207 - أحمد بن عبد الله بن أحمد الشهاب أبو العباس بن الجمال العقيلي الزيلعي اليماني الحنفي كتبت له على استدعاء بالإجازة ووصفته بأوصاف منها القائم بخدمة الحرم النبوي والهائم في كل مهمة بالطريق المستوي.
208 - أحمد بن عبد الله بن أحمد الشهاب الحبيشي:- نسبة لقبيلة باليمن - اليماني الأصل المدني شيخ الفراشين والمداحين بها تلقى الأولى عن محمد بن عمير المتلقي لها عن محمد بن ضرغام ولد – تقريبا - سنة ثلاثين بالمدينة ونشأ بها فحفظ القرآن والربع من المنهاج وسمع الحديث على أبي الفرج المراغي فمن بعده وكذا سمع علي في المجاورتين ولم يخرج من المدينة إلا للحج وقد سمعت مدحه وكان يصحب أبا الفرج المراغي وفي خدمته ولذا كان ولده الشيخ محمد يميل إليه والناس يثنون عليه مات في سنة تسعمائة.
(1/115)

209 أحمد بن عبد الله بن إسحاق أبو الحسن الخرقي ترجمته في التاريخ الكبير وأن ابن العديم قال إن المتقي لله ولاه قضاء مصر والشامات جميعها والحرمين ولكن الظاهر أنه على سبيل الإجلال مع احتمال غيره ومات بالشام بعد سنة أربع وثلاثين وتسعمائة.
210 - أحمد بن عبد الله بن عبد القادر – الشهاب - بن البرد بن الزين القرشي العمري ويعرف بالحجار رأيته باع دارا في سنة أربع وعشرين وثمانمائة.
211 - أحمد بن عبد الله بن عبد الله – الشهاب - ابن الفخر الشريفي المصري نزيل مكة وفراش حرمها ولد في رمضان سنة ثلاث وسبعين وستمائة بقوص وسمع من نصر المنبجي وصحبه وناصر الدين بن الشيخ إبراهيم الجعبري وأخيه الشهاب أحمد وأدرك الشيخ أحمد الملثم وحصل له منه تربية وملاحظة ولبس الخرقة من محمد بن أحمد بن أبي الحجاج الأقصري سنة ثمان وسمع بأخيم في سنة ثلاث وثمانين من الكمال علي بن أحمد بن جعفر ابن عبد الظاهر الأخيمي وبالناصرية من القاهرة على الحجار الصحيح بل سمعه عليه بدمشق ثلاث عشرة مرة وجاور بالمدينة خمس سنين متوالية أولها سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة وسمع بها من الجمال المطري الصحيح أيضا غير مرة ثم قدم مكة فسمعه بها من الحجي مرتين إحداهما بقراءة التقي الحرازي وسنن أبي داود على القاضي نجم الدين الطبري وأخيه زين الدين وتاريخ الأزرقي من أولهما فقط وكان حصل له ضرر أيام ولايته لقوص فأهدى له ماء زمزم فشربه للاستشفاء فشفي مات بمكة في شوال سنة اثنتين وستين وسبعمائة ودفن بالمعلاة وكان خيرا لم يحدث ولكنه أجاز لجماعة كأبي الفضل محمد بن أحمد بن ظهيرة وقريبه ظهيرة بن حسين وجار الله بن صالح وأخيه عبد الله وهو في تاريخ مكة للفاسي باختصار.
212 - أحمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم – الشهاب - أبو العباس بن الجمال المصري الأصل المدني الحنفي جد عبد الغني الموجود الآن المؤذن كأسلافه والمؤذن بالمدينة النبوية كان أفضل بني أمية ممن تفقه على مذهب أبي حنيفة وجد في الطلب واجتهد وشارك في فنون قاله ابن فرحون قال وهو اليوم من أعيان جماعة المؤذنين قلت وقد روى الموطأ عن الوادياشي سمعه عليه الجمال الكازروني وسمع أيضا سنة ثلاث وستين على العفيف المطري الجزء الذي خرجه له الذهبي من حديثه وكان فقيها وله ذكر في أبيه وهو والد عبد العزيز أبي عمر الآتيين.
213 - أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم شيخ الحجاز فيما وصفه به البرزالي ومحدثه فيما وصف به الذهبي المحب أبو جعفر وأبو العباس الطبري
(1/116)

المكي الشافعي له من جملة مؤلفاته النخبة المدنية وسمع منه في جمادي الأولى سنة سبع وأربعين وستمائة بالروضة النبوية المحدث أبو محمد عبد الله بن عبد العزيز بن عبد القوي المهدي مع القطب القسطلاني والجمال الطبري القاضي ونقل القطب الحلبي وفاته عن كتاب علي بن عمر بن حمزة المدني إليه في جمادي الثاني سنة أربع وتسعين وستمائة يعني بمكة وكان المحب يلقب بمحيي الدين فكان يكرهه فزار النبي صلى الله عليه وسلم في جماعة من أصحابه ومدحه بقصيدة وسأل أن تكون جائزته عليها زوال تلقيبه به فزال حتى كأنه لم يكن ولد في جمادي الآخرة سنة خمس عشرة وستمائة بمكة وقتل سنة أربع عشرة.
214 - أحمد بن عبد الله بن محمد بن فرحون بن محمد بن فرحون الشهاب أبو العباس بن البدر أبي محمد بن أبي عبد الله اليعمري المدني المالكي عم شيخنا عبد الله وأخيه أبي البركات محمد بن محمد بن عبد الله ويعرف كسلفه بابن فرحون سمع على أبيه في سنة سبع وستين وسبعمائة الأنباء المبنية لابن عساكر ووصف في الطبقة بالفقيه العالم العامل الفاضل الجليل ورأيت خطه في سنة تسعين وأرخ شيخنا في أنبائه وفاته في رمضان سنة اثنتين وتسعين ووصفه بقاضي المدينة وكذا ذكره في الدرر وقد ولي قضاء المدينة بعد أخيه المحب أبي عبد الله – الآتي - وهو بمصر وقدم المدينة فباشره إلى أن مات في ثاني عشر رمضان ودفن بالبقيع وكان متبصرا بالفقه وله بغيره عناية شديد السمرة مشهور بكنيته أبي العباس.
215 - أحمد بن عبد الله بن محمد أبو العطاء الكازروني المدني أخو أبي الهدى محمد وابن أخي الصفي أحمد والد الجمال الكازروني ولد في رجب سنة ست وستين وسبعمائة وسمع مع أبيه على البدر بن الخشاب في سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة في مسلم وغيره.
216 - أحمد بن الجمال عبد الله بن محمد الششتري المدني ممن سمع على الزين المراغي في سنة خمس عشرة وثمانمائة ثم على الجمال الكازروني في سنة سبع وثلاثين في الصحيح ووصفه القارىء بالفقيه المبارك وكتب بخطه قصيدة ابن عياش في القراءات الثلاث وانتهت في سنة ثلاث وثلاثين.
217 - أحمد بن عبد الله القرمي في أحمد القرمي.
218 - أحمد بن عبد اللطيف بن محمد بن يوسف بن الحسن الزرندي الآتي أبوه.
219 - أحمد بن عبد الواحد بن مري بن عبد الواحد بن نعام التقي أبو العباس الزاهدي المقدسي الأصل الحوراني الشافعي نزيل مكة ولد في نصف صفر سنة ثلاث
(1/117)

وثمانين وخمسمائة بالشام وسمع بها وبحلب وبغداد وروى عن الشريف أبي هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي الشمائل للترمذي سماعا وحدث سمع منه أبو العباس الظاهري وأبو الفتح الأبيوردي ومات قبله والحافظان الشريف أبو القاسم الحسيني والدمياطي والرضي الطبري وآخرون وصفه الدمياطي بالفقيه الفرضي الزاهد وقال الذهبي إنه درس وأفاد وحدث وأعاد بمستنصرية بغداد وكان جامعا في العلم والعمل يحط على ابن سبعين وينكر طريقته وقال أبو عبد الله الفاسي كان مشهورا بالزهد العظيم بحيث أقام بمكة زمانا لا يرجع لمأوى معين ولا يدخر شيئا من الدنيا وله في هذا المعنى أخبار كثيرة من شدة اطراحه لنفسه وانسلاخه من الأسباب وقال الشريف أبو القاسم الحسيني في وفياته كان أحد المشايخ المشهورين الجامعين بين الفضل والدين وعنده جد وإقدام وقوة نفس وتجرد وانقطاع وقال غيره وقد رأى حسن أجوبته لما يسأل عنه وسأله عن ذلك فقال إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وتفل في فمه فكان يرى أن هذه البركة من ذلك والثناء عليه كثير جدا فوصفه المحب الطبري بطاووس الحرمين مفتي الطائفتين ونجيب الطبقتين الفقيه الإمام الرباني الحبر المحدث الوحداني وقال ابن رافع كان عارفا بالفقه والفرائض شافعيا ثم حكى عنه غيره كونه حنبليا موصوفا بالكشف وتكلم فيه ابن مسدي وأنشد له أبياتا قال شيخنا في لسان الميزان له عقبها وهذا نفس صوفي فلسفي وهو عجيب من حنبلي وعن الميورقي أن الفقهاء أخرجوه من مكة في جمادي سنة ثلاث وستين ولم يبين سببه ولقبه الميورقي بطاووس الحرم وأنه مات بالمدينة النبوية في رجب سنة سبع وستين وستمائة وتعقبة ابن خطيب الناصرية بقوله وكلام من أثنى عليه سيما وابن مسدي متكلم فيه أيضا وهو متوجه للتكلم في جماعة وثلبهم عفا الله عنهم وذكره الفاسي في مكة.
220 - أحمد بن عبد الوهاب بن كرباجة:- وليس ظنا اسما بل هو لقب لبعض آبائه كان شيخ الفراشين بالمدينة ممن زوج قاضيها المالكي شمس الدين السخاوي ابنه خير الدين لابنته زينب بعد وفاته التي كانت – ظنا - قبل الستين.
221 - أحمد بن عبيد الله بن محمد بن أحمد بن عبد العال – الشهاب - السجيني بكسر المهملة ثم جيم مخففة ثم القاهري الأزهري الشافعي الفرضي ولد في أول ليلة من رمضان سنة ست عشرة وثمانمائة بسجين المجاورة لمحلة أبي الهيثم من الغربية وقرأ بها ثم بالمقام الأحمدي القرآن تحول صحبة جده لأمه سنة ست وثلاثين إلى القاهرة فقطن الأزهر وأكمل به المنهاج مع ألفية ابن مالك وشذور الذهب واشتغل في الفقه عند الشرف السبكي والجلال المحلي بل أخذ عنه قطعة من شرحه لجمع الجوامع
(1/118)

في الأصلين وغير ذلك وقرأ على العبادي في بعض التقاسيم وكذا حضر دروس القاياتي والونائي والشمس الحجازي مختصر الروضة والشرواني وابن حسان وغيرهم من الشافعية وابن الهمام والشمني والأصرائي والكافياجي وغيرهم من الحنفية ومما أخذه عن الشرواني أصول الدين واشتدت عنايته بملازمة الشهاب بن المجدي في الفقه وأصوله والعربية والفرائض والحساب والمساحة والجبر والمقابلة والهندسة والميقات وسائر فنونه التي انفرد بها قصر نفسه عليه بحيث تكرر له أخذ كثير منها عنه وكان جل انتفاعه به وجود القرآن على ابن الزين النحراوي في بعض قدماته إلى القاهرة بل قرأ لأبي عمر على الشهاب الطياوي والزين طاهر المالكي وسمع عليه غالب شرح الألفية لابن الناظم ولازم أحمد الخواص في الفرائض والعربية والميقات والعروض وغيرها والشهاب الحناوي في العربية فقط والسراج الوروري في التوضيح بقراءة الجوجري والشهاب الأبشيطي في الصرف وقرأ عليه عدة مناظيم له منها منظومة الناسخ والمنسوخ للبارزي وسمع ختم مسلم على الزين الزركشي وختم البخاري بالظاهرية على المشايخ الأربعين بل سمعه بكماله - إلا مجلسا - على القاضي سعد الدين ابن الديري بقراءة الجوجري وكان ضابط الأسماء وأخذ عن الشمس الشنيشي البخاري وغيره وتردد لشيخنا في الرواية والدراية وقرأ البخاري على الشريف النسابة وحج مرارا أولها في سنة تسع وأربعين وجاور بطيبة نحو عامين لضبط بعض العمائر ولذا أثبته هنا وكذا ضبط بعض العمائر في غيرها وسمع بمكة على أبي الفتح المراغي وبالمدينة على أخيه والمحب المطري بل قرأ عليه أكثر النصف الأول من البخاري وسمع من لفظه غير ذلك وسافر في بعض حجاته لزيارة ابن عباس بالطائف وكذا دخل الصعيد وزار أبا الحجاج الأقصري وعبد الرحيم القنائي وغيرهما من السادات واختص بالسر في ابن الجيعان وسمع عليه الشرف بعض تصانيف شيخهما ابن المجدي بل قرأ عليه وأقرأ أولاده فعرف بصحبتهم وانتفع بمددهم ولكن لم يتوجهوا إليه في أمر يليق به بلى قد ولي مشيخة رواق ابن معمر بجامع الأزهر في سنة ست وخمسين عقب الشمس بن المناوي التاجر وقراءة الحديث بتربة الأشرف قاتيباي وتنزل في الجهات وجلس مع بعض الشهود من طلبته وقتا وكذا مع آخرين ببولاق وعرف بالبراعة في الفرائض والحساب والتقدم في العمليات والمساحة وتردد إليه الفضلاء لأخذ ذلك ولكنه لم يتصد له ولو فعل لكان أولى به وكتب على كل من مجموع الكلائي والرحبية شرحا وكان فاضلا حاسبا فرضيا خيرا متقشفا متواضعا طارحا للتكلف ممتهنا نفسه مع المشار إليهم كثير المحاسن تعلل مدة بعد أن سقط وفسخ عصب رجله الأيسر بحيث صار يمشي على عكاز واستمر متعللا حتى مات في آخر يوم الأربعاء ثامن شهر رجب سنة خمس وثمانين وثمانمائة بمنزله
(1/119)

بالرواق وحمل لبيته بالباطلية فغسل فيه من الغد ثم صلي عليه بالأزهر في أناس منهم المالكي والبكري وزكريا والصندلي وهو الإمام ثم دفن بتربة بالقرب من الشيخ سليم بجوار أخيه عبد الوهاب وبينهما أكثر من سنتين ونصف وتأسف الناس عليه وأثنوا عليه جميلا حتى سمعت بعض القدماء الأزهريين يقول إن الشيخ حسن الهنياوي كتب في بعض مراسلاته أن بقاءه أمن من الرجال وكتب ممن أحبه وله عني بعض الأخذ رحمه الله وإيانا.
222 - أحمد بن عثمان بن عبد الغني الششتري ولد محمد الآتي فيمن لم يسم أبوه.
223 - أحمد بن علي بن إبراهيم الشهاب المدني ويعرف بابن الخياط ممن أخذ عني بها.
224 - أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن وجيه الشهاب أبو حامد الشيشيني الأصل القاصري الحنبلي قاضي الحرمين بعد المحيوي عبد القادر دخلها غير مرة وعقد الميعاد بها وقرىء عليه فيها وكان ولد في عصر يوم الخميس خامس عشر شوال سنة أربع وأربعين وثمانمائة بميدان الحصى خارج باب القنطرة ونشأ به في كنف أبويه فحفظ القرآن والمحور والطوخي والفقيه النحو وتلخيص المفتاح وغالب المحرر لابن عبد الهادي وعرض على جماعة من أهل المذاهب كصالح البلقيني والمناوي والجلال المحلي والتقي الحصني وابن الديري والأقصرائي والسهير والبساطي والعز الكناني وغيرهم وأجازه كلهم في سنة ثمان وخمسين ولما ترعرع أقبل على الاشتغال فأخذ الفقه عن والده والعز الكناني والعلاء المرداوي والتقي الخزاعي والأصلين والمعاني والبيان والمنطق عن التقي الحصني والعربية عن السميني وسمع الحديث على جماعة مع الوالد بل سمع علي وكتب من تصانيفي أشياء وقابل بعضها معي وأخبر أنه سمع في صغره على شيخنا في الإملاء وغيره وبمكة من سنة إحدى وخمسين ابن علي أبي الفتح المراغي والشهاب الزفتاوي وحج مع الرجبية في سنة إحدى وسبعين وجود القرآن على الفقيه عمر النجار وبرع في الفضائل وناب في القضاء عن العز وغيره ودرس وأفتى ووعظ العامة وراج بينهم مع قوة الحافظة وقصر الفهم والديانة والخير لا أعلم له صبوة وسافر لمكة بعياله بحرا في سنة سبع وثمانين وأقام بها وعقد الميعاد أحمد بن علي وعاد مع الحاج وكاد أمره في أيام الأمشاطي أن يتم في القضاء جبره يرف البلد ثم تحدث في قضاء الحرمين عقب المسند المحيوي عبد القادر الفاسي فوليه في ربيع الأول سنة تسع وتسعين ووصل بمكة مع الحاج الأول وأقام بها وكان يتردد في أثناء السنة إلى المدينة أقول وكانت مدة إقامته بهما ثلاث سنين ولما مات القاضي بدر الدين السعدي
(1/120)

بمصر في ذي القعدة سنة اثنتين وتسعمائة طلبه الناصر لقضاء القاهرة فعاد لها بحرا في السنة ببدئها وولي قضاءها مدة أربع عشرة سنة لم يعزل فيها إلا نحو الشهرين بالقاضي بهاء الدين بن قدامة وصار عين الحنابلة وإليه مرجعهم ثم مات شهيدا بالطاعون في يوم الأربعاء سابع صفر سنة تسع عشرة وتسعمائة وصلي عليه في الأزهر رحمه الله.
225 - أحمد بن علي بن عقيل بن راجح بن مهنا العلامة السيد علم الدين العقيلي الششتري المدني سمع السراج عمر القزويني وحدث عنه بكازرون في سنة خمس وستين وسبعمائة ذكره ابن الجزري في مشيخة الجنيد البلياني وقال كان من العلماء الأخيار قلت هكذا ذكره شيخنا في درره لكنه اقتصر من نسبه على الششتري ولم يصفه بالسيد العلامة والواصف له بهما وبالمدني الشرف الجوهري وهو ممن أخذ عنه.
226 - أحمد بن علي بن عمر بن أبي بكر بن سالم – الشهاب - الحميري الشوابطي اليمني ثم المالكي الشافعي ولد في رمضان سنة إحدى وثمانين وسبعمائة بشوابط بمعجمة ثم مهملة بلد بقرب تعز ونشأ بها فحفظت القرآن ثم قدم إلى تعز بعد التسعين فحفظ بها الشاطبية وأخذ القراءات عن عبد الرحمن بن هبة الله الملحاني وغيره وانتقل منها إلى مكة في سنة ثلاث وثمانمائة فقطنها وسافر منها إلى الزيارة النبوية في سنة خمس وسبع وثمان واثنتي عشرة وسمع بها على أبي حامد المطري بقراءة ابنه المحب مجالس من الشفاء وعلى رقية ابنة ابن مزروع الرسالة للقشيري والضعفاء للنسائي وعدة أجزاء وعلى القاضي الزين عبد الرحمن بن علي الزرندي الأول من مسلسلات العلائي وعلى الزين أبي بكر المراغي صحيح مسلم وسنن أبي داود والدارقطني وغيرها من الأجزاء وتكررت قراءته عليه لأربعين النووي وبحث بها على الجمال الكازروني إلى الرهن من التنبيه وكذا تردد إلى اليمن مرارا وأخذ بحراز منه القراءات عن محمد بن يحيى الشارفي شيخ شيخه الملحاني الماضي وكذا أخذها بمكة عن ابن سلامة وابن الجزري وتفقه أيضا بمكة بالشمس العراقي وسمع بها على ابن صديق والجمال بن ظهيرة والزين الطبري والشريف عبد الرحمن الفاسي والولي العراقي وغيرهم وتميز وأذن له بالإفتاء والتدريس ووصفه شيخنا بالشيخ القدوة الفاضل الأوحد الفقيه وكتب بخطه الكثير لنفسه وغيره وأقرأ الأطفال مدة وقطن المسجد الحرام يقرىء ويدرس ويفيد فعم الانتفاع به وممن تلا عليه لأبي عمر شيخنا الأمين الأقصرائي في بعض مجاوراته وباشر مشيخة الباسطية هناك مدة وحدث وسمع منه الفضلاء وحملت عنه الكثير وكان إماما فاضلا مفتيا خيرا دينا ساكنا متواضعا ذا سمت حسن ونسمة لطيفة الجرم وانجماع وملازمة للعبادة والإقراء والطواف محببا إلى الناس قاطبة مبارك الإقراء مات في ذي القعدة سنة
(1/121)

ثلاث وستين وثمانمائة ودفن بالمعلاة رحمه الله ونفعنا به.
227 - أحمد بن علي بن عمر بن محمد بن علي بن قنان - بكسر أوله - الشهاب الأسدي القرشي الزبيدي العيني الأصل المدني الشافعي والد الفخر العيني الآتي وهو وأبوه وأخوه محمد أيضا ولد بالمدينة ونشأ بها فحفظ القرآن والمختار وغيرهما وقرأ على ابن الجزري طيبته من حفظه وأجاز له وكذا سمع على النور المحلي سبط الزبير في سنة ستة عشر بعض الاكتفاء للكلاعي وكان خيرا متعبدا منجمعا عن الناس كثير التلاوة تحول في آخر عمره لمكة قدم بها على طريق حسنة من الطواف والتلاوة حتى مات في يوم الاثنين ثامن عشر ذي القعدة سنة تسع وستين وثمانمائة ودفن بجوار والديه معا من المعلاة.
228 - أحمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن ميمون بن راشد الجمال أبو العباس القيسي القسطلاني - نسبة لقسطيلة من إقليم أفريقية - وعن أبيه القطب أن ناسا يقولون إنها اسم تورز - المصري المكي المالكي والد القطب محمد ولد في ربيع الآخر سنة تسع وخمسين بمصر وقرأ بها المذهب على خاله القاضي المرتضى الحسن بن أبي بكر بن أحمد القسطلاني وجلس للتدريس موضعه من بعده والأصول على أبي منصور المالكي وسمع أبا القاسم البوصيري وأبا محمد بن بري وبمكة من جوبكار السنجري ويونس بن يحيى الهاشمي وزاهر بن رستم في آخرين وأجاز له السلفي والميانشي وغيرهما وصحب جماعة من مشايخ الطرق كأبي الربيع سليمان المالقي وتلميذه أبي عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم القرشي واختص به وخلفه على زوجته من بعده وجمع في أخبارهما كتابا وحدث به وبغيره سمع منه جماعة كالمنذري وقال إنه جمع الفقه والزهد وكثرة الإيثار مع الإقبال والانقطاع التام عن مخالطة الناس والرشيد العطار وقال كان في وقته عديم النظير في ثناء كثير ووصفه بشيخ الحرمين والثناء عليه كثير مات بمكة في مستهل جمادي الثاني سنة ست وثلاثين وستمائة وذكره اليافعي فقال بلغني أنهم احتاجوا في المدينة النبوية إلى الاستسقاء وهو بها مجاور واتفقوا على استسقاء أهلها يوما والمجاورين يوما فبدأ أهل المدينة فلم يسقوا فعمل صاحب الترجمة طعاما كثيرا للضعفاء والمساكين واستسقى مع المجاورين فسقوا انتهى. وعن غيره أنه كان يعول ثمانين فقيرا كل يوم ومن نظمه مما قاله ابن القطب:
إذا اجتمعت في المرء خمس خلائق ... فقد عد في أقرانه متقدما
حياء وعلم ثم جود وعفة ... وخامسا التقوى فكن متعلما
وقد أفرد ولده ترجمته وسماها ورد الزايد في ورد الوالد ذكره الفاسي في مكة
(1/122)

229 - أحمد بن علي بن محمد بن صبيح المدني الفراش بها وأخو محمد الآتي رأيت بخطه المختار للحنفية أنهاه في شوال سنة ست وثمانين وثمانمائة وسمع مني أيضا.
230 - أحمد بن علي بن محمد بن عبد الوهاب الإسكندراني الأصل المدني المالكي أخو محمد والآتي أبوهما وعمهما عبد الوهاب ولد قبيل الخمسين بالمدينة ونشأ بها فحفظ القرآن والرسالة وعرضها على الأبشيطي وأبي الفرج المراغي والشمس السخاوي وحضر دروسه وسمع على أبوي الفرج الكازروني وابن المراغي وتكرر دخوله بمصر ودمشق وغيرهما وزار بيت المقدس والخليل وهو سبط عمر بن زين الدين والد حسن أقول وبعد المؤلف عمل حنبليا وسعى في قضاء الحنابلة عند كاتب السر المقر البدري بن مزهر فولاه عقب الشهاب الشبيني سنة ثلاث وتسعمائة وعزل مرارا بأبي الفتح الريس الذي كان شافعيا وتحنبل أيضا وسافر مفصولا إلى القاهرة فمات بها في ثالث ذي الحجة سنة ثلاثة عشرة وتسعمائة وخلف ولده إبراهيم فولي قضاء الحنابلة مدة طويلة.
231 - أحمد بن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن علي القاضي والشهاب أبو العباس بن النور بن القدوة أبي عبد الله الحسني الفاسي ثم المكي المالكي والد الحافظ التقي محمد ولد في ربيع الأول سنة أربع وخمسين وسبعمائة بمكة وسمع بها من العز بن جماعة والموفق الحنبلي مسند عبد يغوث من أوله وجزء ابن نجيد ومن اليافعي الصحيحين ومن خليل المالكي صحيح مسلم في آخرين وبالقاهرة من أبي البقاء السبكي والنجاري وغيرهما وببيت المقدس ودمشق وحلب وأجاز له الصلاح العلائي وسالم بن عبد الله المؤذن وجماعة من أصحاب الفخر وطبقته وغيرهم وحفظ في صغره عدة كتب واشتغل في فنون من العلم كالفقه وأصله والمعاني والبيان والأدب وحصل كثيرا وممن أخذ عنه في الفقه والنحو أبو العباس بن عبد المعطي وموسى المراكشي وأذن له أولهما بالإفتاء وكذا أخذ عن القاضي أبي الفضل النويري أشياء من العلم وعن غير واحد بمصر وغيرهما وتقدم في معرفة الأحكام والوثائق ودرس وأفتى كثيرا وله تآليف في مسائل ونظم كثير ونثر ويقع له من ذلك ما يستحسن ومدح النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا وكذا له مدائح في أمراء مكة وولي مباشرة الحرم بعد والده في سنة إحدى وسبعين واستمر حتى مات وناب في قضايا عن صهره القاضي أبي الفضل النويري وابنه القاضي محب الدين والجمال بن ظهيرة وابن أخيه السراج عبد اللطيف بن أبي الفتح الحنبلي وفي العقود عن المحب النويري وابنه العز وتأخر في قضاء المالكية بمكة عن والده التقي ودخل الديار المصرية مرارا وكلام من الشام واليمن
(1/123)

مرتين وزار النبي صلى الله عليه وسلم مرارا كثيرة وكان في بعضها ماشيا بل جاور هناك أوقاتا كثيرة وله مدائح نبوية ومن ذلك قوله في قصيدة:
عدلت فما يؤوي الهلاك المشارق ... لتنظره بالمغربين الخلائق
فما رامح إلا بخوفك أعزل ... ولا صامت إلا بفضلك ناطق
وكان معتبرا ببلده ذا مكانة عند ولاتها ويدخلونه في أمورهم فينهض بالمقصود من ذلك وصاهر أمير مكة حسن بن عجلان على ابنته أم هانىء كثير المروءة والإحسان إلى الفقراء وغيرهم كثير التخيل والانجماع وحدث سمع منه التقي ابن فهد وغيره ومات عقب صلاة الصبح من يوم الجمعة حادي عشر أو تاسع عشر شوال سنة تسع عشرة وثمانمائة بمكة في العطيفية وصلي عليه عقب صلاة الجمعة عند باب الكعبة ودفن جوار ابنته أم هانىء من المعلاة وكانت جنازته حافلة.
232 - أحمد بن علي بن محمد بن موسى بن منصور الشهاب ابن المسند نور الدين أبي الحسن المحلي الأصل المدني الشافعي ولد في اثنتين وثمانين وسبعمائة بالمدينة ونشأ بها وأحضر على الجمال الأميوطي إكرام الضيف للحربي وجزء البطاقة وجزء الغضائري وجزء ابن فارس وجزء الدراج وغيرها وسمع من يوسف بن إبراهيم بن البنا والعلم سليمان السقاء ووالده في آخرين ومما سمعه على ثانيهم مشيخة محمد بن يوسف الزرندي تخريج البرزالي وأجاز له يحيى الرحبي والحلاوي والسويداوي والجمال الرشيدي والبلقيني وابن الملقن والعراقي والهيثمي والغماري وابن خلدون وغيرهم وحدث سمع منه الفضلاء ولقيته بمكة والمدينة فقرأت عليه بهما وكان فكها حلو المحاضرة كثير النوادر حج مرارا وجاور مرة وقدم مكة صحبة الحاج في سنة سبع وخمسين وهو متوعك فحج وتأخر بمكة حتى كانت وفاته بها في أوائل المحرم من التي تليها وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة رحمه الله وإيانا.
233 - أحمد بن علي بن محمد الشهاب بن الخياط أخو محمد الآتي تأخرت وفاته عن محمد وكان له اشتغال وترك عليا ومحمدا ولدا في بطن وهما حيان.
234 - أحمد بن علي بن معبد الشهاب القدسي المؤذن بالحرم النبوي سمع في سنة تسع وثمانين على الزين العراقي في مصنفه في قص الشارب.
235 - أحمد بن علي بن معلي القرشي العمري ولد حسين الآتي ذكره ابن صالح مجردا.
236 - أحمد بن علي السكندري المدني تقدم فيمن جده محمد بن عبد الوهاب
(1/124)

237 - أحمد بن علي والد محمد الآتي الفاضل الشهاب السلاوي المالكي المدني سمع في سنة تسع وثمانين على الزين العراقي تصنيفه في قص الشارب.
238 - أحمد بن علي بواب باب السلام وأخو أبي الرضى محمد والبهاء المذكورين.
239 - أحمد بن عمر بن عبد العزيز المجد القرشي النابلسي المحتد ثم المعري نزيل المدينة روى عن أبي عبد الله بن النعمان وعنه الأمين الأقشهري ووصفه بصاحب الشيخ العدل الثقة.
240 - أحمد بن عيد التربي كان في حدود الأربعين وخمسمائة.
241 - أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن الإمام علي بن أبي طالب أبو طاهر العلوي المدني عن أبيه وابن أبي فديك وعنه محمد بن منصور بن يزيد الكوفي وأبو يونس المديني وغيرهما ذكره ابن أبي حاتم وأبو أحمد الحاكم ولم يضعفاه له غرائب.
242 - أحمد بن غنايم البعلي نزيل المدينة وأحد مؤذنيها ووالد إبراهيم الماضي 243 أحمد بن أبي الفتح بن غالب أبو حامد القطيعي المعروف بالمسدي حدث عن أبي شاكر يحيى السقلاطوني وحج وانقطع بالمدينة لمرضه فتوفي بعد أيام في صفر سنة ثمان وعشرين وستمائة ذكره الذهبي في تاريخه وأعاده فقال محمد بن أحمد بن أبي الفتح كما سيأتي فيحرر.
244 - أحمد بن أبي الفتح العثماني يأتي في ابن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله.
245 - أحمد بن الفرج بن راشد بن محمد أبو العباس المدني البغدادي الحنبلي الوراق قاضي دجيل ولد سنة تسعين وأربعمائة وسمع من أبي غالب بن زريق وغيره كتب عنه أبو سعيد السمعاني مات سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ودفن بمقبرة باب حرب قلت والظاهر أنه مدني الأصل.
246 - أحمد بن القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الفقيه أبو مصعب ابن أبي بكر الزهري القرشي العوفي المدني قاضيها ولد سنة خمسين ومائة ولزم مالكا وتفقه عليه وسمع منه الموطأ واتصل بنا من جهته بعلو وعنده أحاديث زائدة على جل روايات غيره للموطأ وكذا سمع من العطاف بن خالد ويوسف بن الماجشون وإبراهيم بن سعد والدراوردي ومحمد بن إبراهيم بن دينار
(1/125)

وطائفة روى عنه الشيخان وغيرهما من أصحاب الكتب والسنة وبقي ابن مخلد وأبو زرعة الرازي ومطين وخلق من أهل الحجاز والغرباء آخرهم موتا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي فكان - فيما قاله الزبير بن بكار - فقيه أهل المدينة بدون مدافع وعلى شرطة عبيد الله بن الحسن بن عبد الله الهاشمي عامل المأمون على المدينة وولي القضاء مات - وهو على القضاء - في رمضان سنة اثنتين وأربعين ومائتين عن اثنتين وتسعين سنة وأرخ ابن عبد البر وفاته سنة إحدى قال الدارقطني هو ثقة في الموطأ وقدمه على يحيى بن بكير وقال أبو زرعة وأبو حاتم صدوق وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان فقيها متقشفا عالما بمذاهب أهل المدينة ذكره ابن عساكر في النبل ولكن منع ابن أبي خيثمة ابنه من الكتابة عنه وكأنه كان قاضيا وقيل له إن ببغداد رجلا يقول لفظه بالقرآن مخلوق فقال هذا كلام خبيث نبطي.
247 - أحمد بن قاسم شهاب الدين إمام جامع الشعرية بالقاهرة تردد إلى الحرمين كثيرا وجاور بمكة وربما تكررت مجاورته في المدينة على طريقة حسنة وسيرة مشكورة وقد اجتمعت به مرارا في أواخر سنة خمس وستين وسبعمائة بعد رجوعه من مكة ورجع إلى بلده قاله ابن صالح.
248 - أحمد بن قاسم القطان شيخ صالح دين مشتغل بنفسه أحد القراء في سبع ابن سلعوس قاله ابن صالح أيضا.
249 - أحمد بن قدامة أبو العباس القزويني الجمال شيخ ثقة سمع إسماعيل بن أبي أويس وعبد العزيز الأويسي المدينة وغيرهما بغيرها روى عنه إمام جامع قزوين جعفر بن محمد بن حماد حدثنا داود بن إبراهيم العقيلي القاضي بقزوين حدثنا موسى بن عمير سمعت أبا صالح يقول في قوله تعالى: {إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ} [هود 84] رخص الأسعار: {وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ} [هود 84] قال جور السلطان وروى أبو الحسن بن القطان عنه ما سمعه منه سنة سبع أو ثمان وسبعين ومائتين قال حدثنا سعيد بن سليمان أبو عثمان بمكة حدثنا عباد بن العوام بسنده إلى أبي أيوب ذكره الرافعي في تاريخ قزوين.
250 - أحمد بن لؤلؤ بن عبد الله العلامة الصالح الشهاب أبو العباس القاهري الشافعي أحد أئمتهم ويعرف بابن النقيب قال الأسنوي في ترجمته من الطبفات كما سيأتي إنه كان كثير الحج والمجاورة بمكة والمدينة وكذا قال غير واحد منهم ابن صالح قال إنه تردد إلى الحرمين بالمجاورة والزيارة وجاء في شهر رجب سنة ستين إليها مرة في الحر الشديد فتعجب من همته وهنأته بالزيارة في قصيدة نونية وكان يحسن إلي كثيرا
(1/126)

وإلى كثير من المجاورين بل كان شأنه السعي في مصالح المسلمين وحوائجهم وهو السبب في إنشاء الرباط المنسوب إلي وله فضائل كثيرة في علوم أجلها الفروع والأصول والنحو وفي مجاورته الأولى سكن مبرك الناقة وقد رأيته خلاء قبل قدومه بأيام يسيرة من مجاورته الأخرى فنزل فيه أيضا وكان هذا من العجائب وقال الوالي العراقي وترافق هو ووالدي على الخروج للمجاورة في شهر ربيع الأول سنة ثمان وستين وكنت معهما وجميع عيال الوالد فبدأ بالمدينة فأقام بها مدة أشهر كتب فيها بخطه ألفية الوالد وحضر تدريسها في تلك المجاورة عنده وخرجا إلى مكة وكان لي منه حظ كبير من الإحسان والملاطفة انتهى ورأيت من تصانيفه بالمدينة شرح اللمحة البدرية في علم العربية لشيخه أبي حيان سماه المنحة السنية وهو في كراريس ومولده سنة ست وسبعمائة واشتغل بالعلم وهو ابن عشرين سنة وتفقه بالسنباطي والسبكي ونحوهما وأخذ العربية عن أبي الحسن الأنصاري والد ابن الملقن وأبي حيان وسمع الحديث على ابن القماح وابن عبد الهادي والميدومي وحدث ومهر في الفنون وبرع واختصر الكفاية في ست مجلدات وكذا التنبيه فصحح على قاعدة المتأخرين ثم اختصره مقتصرا على الراجح وهو لطيف كثير الفائدة سهل التناول بحيث رأيته بخط شيخنا ولكنه قال إنه لم يرزق حظ الحاوي الصغير وعمل تصحيح المهذب مع تخريج أحاديثه وضبط لغاته وأسمائه في مجلدين ونكت المنهاج في ثلاث مجلدات كثير الفائدة وغير ذلك وكان وقورا ساكنا خاشعا قانعا انتفع عليه الطلبة وتخرج به الفضلاء ذكره الأسنوي في طبقاته وقال كان أبوه روميا من نصارى أنطاكية فوقع في سهم بعض الأمراء فرباه وأعتقه وباشر النقابة لبعض الأمراء فعرف بالنقيب ثم انقطع وتصوف بالبيبرسية ولزم الخير والعبادة ونشأ له ولده الشهاب على قدم جيد فكان أولا بزي الجند ثم حفظ القرآن وقرأ بالسبع ثم اشتغل بالعلم وله عشرون سنة فلازم إلى أن مهر قال وكان عالما بالفقه والقراءات والتفسير والأصول والنحو ويستحضر من الأحاديث شيئا كثيرا - خصوصا المتعلقة بالأوراد والفضائل - ذكيا أديبا شاعرا فصيحا صالحا ورعا متواضعا طارحا للتكلف متصوفا كثير المودة كثير البر خصوصا لأقاربه حسن الصوت بالقراءة كثير الحج والمجاورة بمكة والمدينة كثير النصح والمحبة لأصحابه وافر العقل مواظبا على الأشغال والاشتغال والتصنيف لا أعلم في هذا العلم بعده من اشتمل على صفاته ولا على أكثرها وشرع في تصنيف أشياء لم تكمل وبالجملة فهو ممن نفع الله به وبتصانيفه ولم يكتب قط على فتيا تورعا ولا ولي تدريسا وكان مع تشدده في العبادة حلو النادرة كثير الانبساط فيه دعابة زائدة حفظ عنه في أشياء لطيفة انتهى وقد سأله صاحبه الجمال الأسنوي تدريس الفاضلية فامتنع ومات قبله مطعونا في رابع عشر
(1/127)

رمضان سنة تسع وستين وسبعمائة ودفن خارج باب النصر في حوش تربة الجمال الأسنوي وذكره الولي العراقي في وفياته أيضا وأنه هو ووالده والهيثمي ممن سمع منه وقال إن نكته على المنهاج كثير الفوائد واختصاره للكفاية حسن وابن الجمال كان يقول ليس على المهذب أنفع من تصحيحه قال وله تصانيف كثيرة لم تكمل كتكملة التحقيق وشرح المنهاج وتتمة على شرح المهذب وكان من خير أهل زمانه متين الديانة شديد الورع عظيم الزهد طارحا للتكلف متواضعا قائما بالحقوق كثير الزيارة لأصحابه كثير الإيثار والبر والإحسان مجتهدا في إخفاء ذلك كثير الحج والمجاورة قال ومع هذا كله كان كثير الانبساط حلو النادرة فيه دعابة زائدة حفظ عنه فيها أشياء لطيفة إماما في القراءات مع طيب النغمة وحسن الصوت مصقعا في الخطباء له شعر في الذروة فمن لطيفة ما أنشدنيه:
كيف الهوى ومشيبي وخطا ... وحمامي دب نحوي وخطا؟
أمشيب وتصاب بالهوى؟ ... ذاك والله ضلال وخطا
قال وبالجملة فهو من كملة الرجال ولم يخلف بعده في مجموعه مثله.
251 - أحمد بن مالك يأتي في ابن محمد بن مالك.
252 - أحمد بن محبوب بن سليمان أبو الحسن الصوفي الفقيه ويعرف بغلام أبي الأذنان رجل من شيوخ الصوفية سمع أبا مسلم الكجي ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة ويوسف بن يعقوب القاضي ومحمد بن عبد الله الحضرمي وأبا خليفة وغيرهم من شيوخ مصر والشام ذكره الخطيب وقال حدثنا عنه محمد بن أحمد بن إسحاق البزار وكان ثقة يسكن بمكة وحدث بها ثم قال بلغني أنه توفي بالمدينة النبوية ودفن بها في سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ذكره الفاسي في مكة.
253 - أحمد بن محب بن حسين المدني أخو محمد شهد في محضر بعد الستين.
254 - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن علي الشهاب أبو زرعة الشمس بن شيخ الشافعية البرهان البيجوري الأصل القاهري الشافعي ولد في أيام التشريق سنة عشرين وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وبلوغ المرام والمنهاجين والألفيتين والتلخيص وغيرها وعرض وأسمعه أبوه على الولي العراقي وابن الجزري واللغوي والواسطي والزين القمي والكلوتاني وطائفة ومما سمعه من لفظ الأولين المسلسل وكذا سمع علي الرابع وعليه وعلى الأول جزء الأنصاري وأجاز له جماعة من أصحاب الميدومي وابن الخباز وغيرهما وتفقه بالشرف السبكي والعلاء القلقشندي والونائي
(1/128)

والمناوي - في آخرين كأبيه - وشيخنا والقاياتي والعلم البلقيني ولكل جل انتفاعه فيه بالبرهان بن خضر أخذ عنه التنبيه والحاوي والمنهاج وجامع المختصرات إلا نحو ورقتين من أول الجراح منه فقرأها على ابن حسان وأخذ العربية عن أبيه والقلقشندي وابن خضر والآبدي والشمس الحجازي والبدرشيني وابن قديد والشمني وأبي الفضل المغربي والصرف عن أبيه والفرائض والحساب عن الحجاري وأبي الجود والبوتيجي وأصول الفقه عن القلقشندي وابن حسان والآبدي والشمني وأصول الدين عن الآبدي والمغربي والعز عبد السلام البغدادي والمعاني والبيان عن الشمني والمنطق عن القلقشندي وابن حسان والآبدي والمغربي والتقي الحصني وطاهر نزيل البرقعقية والطب عن الزين ابن الخرزي والميقات عن الشمس الطنتدائي نزيل البيبرسية والجيب عن العز الوفائي والكتابة عن الزين ابن الصائغ وتدرب به في صناعة الحبر ونحوها والنشاب عن الأسطى حمزة وبنعوت وطرفا من لعب الدبوس والرمح عن ثانيهما والثقاف عن الشمس الشاهد أخي الخطيب درابة والشاطر شومان وصنعة النفط وإيذاب السباحة عن أحمد بن شهاب الدين وتفنن فيما ذكرته وفي غيره حتى برع في سبك النحاس ونقش المبارد وتحرير القبان وعمل ريش العضاد والزركش والريش وجر الأثقال والشعبذة بحيث لا أعلم الآن من اجتمع فيه ما اجتمع فيه وليس له في كثير من الصنائع أستاذ بل بعضها بالنظر ومع ذلك فهو خامل بالنسبة لكثيرين ممن هم دونه بكثير وقد تصدى للإقراء بالأزهر على رأس الخمسين وقرأ كتبا في فنون وحج غير مرة وجاور بالمدينة النبوية في سنة ست وخمسين ثم بعدها وأقرأ بها أيضا كتبا في فنون وقرأ فيها الصحيح على المحب المطري ونحو ثلثه الأخير على الجمال الششتري وجميع الشفاء على التاج عبد الوهاب ابن أخي فتح الدين بن صالح وأخذ عنه غير واحد من أهلها وكان عزمه على الإقامة فما تهيأ له وزار بيت المقدس والخليل ودخل إسكندرية وغيرها كدمياط ورسخ قدمه فيها من سنة إحدى وستين وانتفع به جماعة من أهلها وغيرهم وصار يتردد أياما من الأسبوع لفارسكور للإقراء بمدرسة ابتناها البدر بن شعيبة واستقر به الأشرف قايتباي في تدريس مدرسته هناك ثم في مشيخة المعينية بعد وفاة الشهاب الحديدي وعلق في الدبوس والرمح شيئا واختصر مصباح الظلام في الثقات مع زيادات وكذا اختصر من كتاب المنازل - التي لأبي الوفاء البوزجاني - المنزلة التي في المساحة مع زيادات أيضا وشرح جامع المختصرات لكونه أمس أهل العصر به وسماه فتح الجامع ومفتاح ما أغلق على المطالع لجامع المختصرات ومختصر الجوامع وربما اختصر فيقال مفتاح الجامع واختصره وسماه أسنان المفتاح وهو من قدماء أصحابنا وممن سمع بقراءتي ومعي أشياء والتمس من شيخنا قراءة شرح جمع الجوامع
(1/129)

لابن جماعة أو لغيره فقال قصارى الأمر أن يتفرغ للعلم الذي يقال إنا نعرفه نعم أخذ عنه في العروض وغيره وراجعني في كثير من الأحاديث وما قدم القاهرة إلا وابتدأ بزيارتي ونعم الرجل كان توددا وتواضعا وإعراضا عن أكثر جهات الفقهاء وإقبالا على ما يهمه وصار ذا أولاد وعيال على الكل كلا من أخويه إبراهيم وفاطمة زوجة ابن أبي السعود وتعب مع بني أولاده وورث من الأخرى قليلا.
255 - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد محمد بن محمد بن محمد الشهاب أبو المحاسن بن الشمس ابن العلامة جلال الدين الخجندي المدني الحنفي أخو إبراهيم الماضي ولد بعد غروب ليلة الأربعاء من شهر رمضان سنة ست وثلاثين وثمانمائة بالمدينة وحفظ القرآن والكنز وعرضه على جماعة من شيوخ القاهرة ودمشق منهم من الحنفية القاضي سعد الدين الديري والأمين والمحب الأقصرائيين والكمال بن الهمام والزين قاسم بن قطلوبغا والكافياجي والعز عبد السلام البغدادي ومن الشافعية العلم البلقيني والجلال المحلي والعبادي والعلاء علي بن أحمد بن محمد الشيرازي والشريف علي بن عبد القادر الفرضي ومن المالكية المولوي السباطي وابن أبي حمزة القرافي ومن الحنابلة العز الكتاني ومن شيوخ المدينة السيد علي العجمي المكتب شيخ الباسطية المدنية وأجازوا له إلا المالكيين والأمين والكمال وكان عرضه بالمدينة سنة خمس وخمسين وبالقاهرة سنة سبع وخمسين وسمع على أبي الفتح المراغي والمحب المطري وغيرهما ورأيت فيمن سمع سنة سبع وثلاثين على الجمال الكازروني.... بن محمد بن إبراهيم الخجندي وبيض لاسمه فيحتمل أن يكون هذا ويحتمل غيره وسها الكاتب في كونه سامعا ودخل القاهرة وهو صغير فأخذ عنه العز والأمين والكافياجي المتقدمين والشرواني وكذا أخذ عن السيد وابن يونس وعثمان الطرابلسي وفصل بحيث درس وتلقى الإمامة للحنفية عن أبيه وكان دينا خيرا قدم من الشام وهو مطعون من صالحية قطيا فدام أياما ثم مات غريبا بمصر في العشر الأخير من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثمانمائة ودفن بحوش الصوفية سعيد السعداء بالقرب من قبر البدري البغدادي الحنفي وخلف عدة أولاد منهم ابنة تزوجها الزين بن الشيخ محمد المراغي واستولدها وباشر الإمامة بعده أخوه أبو تميم ثم بعد الأخ ابن لهذا.
256 - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن مبارك بن مسعود الشهاب الشكيلي المدني ملقن الأموات بها ووالد محمد وعبد القادر العارض علي في سنة ثماني وتسعين وشقيق أبي الفتح وذاك أصغر ممن سمع مني بها بل سمع على الجمال الكازروني وقرأ البخاري على والده ناصر الدين أبي الفرج الكازروني سنة أربع وستين وكان خيرا يتكلم بالحق بل
(1/130)

حكى لنا عنه أنه بعد حريق المسجد النبوي وعمارته كان كلما دخله يسجد لله شكرا ومات بها في ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وثمانمائة عن خمس وستين فمولده سنة أربع وعشرين.
257 - أحمد بن محمد بن أحمد بن خلف أبو البركات الجمال المطري الآتي أخواه عبد الله وعبد الرحمن وأبوهم.
258 - أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن الشهيد الناطق ابن عبد الله بن القاسم بن عبد الرحمن الشهيد الناطق بن عبد الله بن القاسم قاضي الحرمين وخطيبهما المحب أبو البركات بن القاضي الكمال أبي الفضل بن القاضي الشهاب أبي العباس القرشي الهاشمي العقيلي النويري المكي الشافعي الماضي جده والآتي ولده العز محمد قال المجد نسب:
كأن عليه من شمس الضحى ... فورا ومن وضح النهار بياضا
ولد في أوائل شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة بمكة وأمه أم الخير جويرية ابنة الزين أحمد بن الكمال محمد بن المحب الطبري وسمع بها من الشيخ خليل المالكي الموطأ رواية يحيى بن يحيى وغيره ومن العز بن جماعة المناسك الكبرى له وجزء ابن نجيد والأربعين التساعبات له ومن الموفق الحنبلي جزء ابن نجيد ومن الكمال بن حبيب سنن ابن ماجة ومن الجمال بن عبد المعاطي الكثير وبالمدينة من البدر بن فرحون الموطأ وأجاز له الشهاب الحراري وشهاب الحنفي وعلي بن الزين بن القسطلاني وأم الهدى عائشة ابنة الخطيب تقي الدين عبد الله بن المحب الطبري وأخذ الفقه عن أبيه والشهاب بن ظهيرة وعنه أخذ الفرائض ولازمه كثيرا والنحو عن أبي العباس بن عبد المعاطي وأكثر من ملازمته وحصل كثيرا ودرس وأفتى وحدث بالحرمين وممن سمع منه التقي بن فهد وناب عن أبيه في القضاء والخطابة بمكة في سنة ثلاث وسبعين ثم ولي قضاء المدينة وخطابتها وإمامتها على قاعدة من تقدمه في سنة خمس وسبعين بعد وفاة البدر بن الخشاب وأتاه الخبر بذلك إلى مكة في سابع عشر من رجب منها فتوجه إليها ومعه عمه القاضي نور الدين علي بن أحمد النويري وبلغوها في مستهل شعبان وباشر جميع ما فوض إليه ولقي من أهلها أذى كثيرا بالقول فقابل كثيرا منه بالصفح والإحسان ثم صرف عن الخطابة والإمامة مدة يسيرة بالشهاب الصقلي ثم أعيدتا إليه إلى أن صرف عن الجميع في جمادي الأولى سنة ثمان وثمانين لما ولي قضاء مكة وخطابتها بعد عزل الشهاب بن ظهيرة على ما كان عليه وجاءه الخبر بذلك وهو بالمدينة فتوجه إلى مكة ودخلها في العشر الأخير من رمضانها وباشر ما فوض إليه من الحكم
(1/131)

والخطابة وغيرهما ثم أضيف إليه في السنة التي تليها تدريس درس شبر الجمدار ثم تدرس المجاهدية بمكة أيضا وأستمر على ذلك حتى مات وكان كثير التودد إلى الناس مجملا لهم مع عقل تام وديانة وصيانة وعفاف لكونه نشأ على ذلك من صغره ولديه فضائل ومعرفة بالأحكام ورزق فيها من صغره السداد مع الهيبة والحرمة ولما كان بالمدينة كان نقمة على الرافضة وله في إهانتهم - لإعزاز السنة - أخبار كثيرة لم يحترم منهم في ذلك كبير أحد حتى إنه كان يغلظ لأميرهم عطية بن منصور صاحب المدينة كل ذلك مع حظ وافر من العبادة والذكر وصحبة أهل الخير وخدمتهم والإحسان إليهم وكان ذلك دأبه من الصغر وفيه مكارم ولما كان قاضيا بالمدينة أرسل إليه والده كتابا يذكر فيه أني سألت الشيخ طلحة الهتار - أحد كبار صلحاء اليمن - أن يدعو لك فقال لي الشيخ طلحة إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطرك مع أحمد بن أبي الفضل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هو في كنفي وأرجو يا ولدي أن تكون في كنف النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة مات في ليلة الأربعاء تاسع عشر شهر رجب سنة تسع وتسعين وسبعمائة بمكة ودفن بالمعلاة عند أبيه وكثر التأسف عليه لمحاسنه رحمه الله وإيانا وذكره شيخنا في أنبائه ودرره وسبقه المجد فقال حفظ القرآن المجيد في صباه وهب عليه من الله قبول القبول وحباه وحفظ في الفقه والحديث والأصول والقراءات كتبا ورفع العلم قدره حتى قرع من المعالي كتبا فلما جمع مجاميع الفضائل والمعاني وسمع من محاسنه ما أطرب النفوس بما أزرى على المباني ناب عن والده في الحكم والخطابة بحضرة أول بيت ومنع لنا قبل استكمال العقد الثاني فلما ناجاه من عمره العشرون فاجأه من مصره الميسرون وأحضروا له تقليدا بالقضاء والخطابة والإمامة بالمدينة الشريفة النبوية صلى الله على ساكنها وسلم فأحي به ما دثر من أكثم يحيى بن أكتم وتذكر الناس بولايته ولاية معاذ وعتاب وسوار وكبار الحكام الذين ولوا في عنفوان الأعمار فتوجه إلى المدينة الشريفة في موكب من العز حفيل والسعد يجاري عنانه وهو بإنجاح القصد له كفيل فباشر الوظيفة كأحسن من باشر وعاشر الموالف والمخالف بالإحسان فيا حسن ما عاشر ثم بعد قليل أكثروا من القال والقيل وحرمت عليه الأعداء المقيل وتوسلوا إلى التهجين بكل ما إليه سبيل وأنهوا لأرباب الدول ما في شرحه تطويل ولم يبرح بمن ساد على الإفساد تعويل فوقع الاتفاق على تشريكه مع شخص من أكابر مشايخ صقيل فاستقل أحمد بالحكم والزعامة وباشر الصقيلي الخطابة والإمامة واستقر فيها سنة ولم يجر الدهر لحصانه رسنه فرجع إلى مصره ورجع على آخره وفجع بموته أهل نصره وظهر له بعد اشتهاره بالفقر أموال وأعاد الله الوظيفتين إلى أحمد على أحمد منوال والويل لمن ماله من الله من وال ومن له من التقوى لباس فماله من التقوال باس واستقر فيها استقرار الدوحة في اللجة وإذا ذكرته في
(1/132)

المنصب تداور الأبخرة في الفجة وقطع من المنافقين أظفار الثغار والشفار واستدركهم أطباء اللطف والرفق والوقار ولم يعاملهم بسطوة تبدي لهم شوكة واقتدار بل لاطف وحاسن ووافق ودارى فظفر بالمطلوب وأحبته القلوب والموالف غالب والمخالف مغلوب والله المسؤول أن يحييه حياة السعداء وينحيه هيئات البعداء وأن يجعل خير عمره آخره وخاتم عمله محاسنه ومفاخره ثم انتقل إلى مكة حاكما وخطيبا في سنة تسع وثمانين وأما ترجمة والده وجده الإمام ابن الإمام فقد ذكرناهما بالموضع اللائق من كتابنا مهيج ساكن الغرام إلى البلد الحرام.
259 - أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم الزين أبو الطاهر بن الجمال بن الحافظ المحب الطبري ثم المكي الشافعي والد العفيف عبد الله الآتي ولد سنة ثلاث وتسعين وستمائة وأمه أمة الرحيم فاطمة ابنة القطب القسطلاني وروى عن يعقوب بن أبي بكر الطبري من جامع الترمذي وحدث وكان صالحا فاضلا ذا نظم جيد جوادا عاقلا كثير الرياسة والسؤدد من بيت كبير وقدم مصر وأقام بها في خانقاه سعيد السعداء ورجع إلى مكة فانقطع بها إلى أن مات في ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة غير أنه جاور بالمدينة من سنة سبع وثلاثين إلى سنة إحدى وأربعين وسبعمائة قبل موته بسنة ذكره الفاسي في تاريخه وشيخنا في درره.
260 - أحمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الششتري المدني قرأ على العفيف المطري - على باب داره بالمدينة في سنة اثنتين وستين وسبعمائة - الجزء الذي خرجه له الذهبي واستجازه لولديه أبي بكر وأم الحسن وكتب الطبقة بخطه.
261 - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن رضوان الشهاب الدمشقي الحريري الشافعي عرف بسبط الشمس محمد بن عمر السلاوي ولذا عرف بالسلاوي ولد سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة تقريبا وكان أبوه يتجر في الحرير فتزوج المشار إليها وهي قريبة له فولدت له ابنه هذا ومات عن قرب فتربى يتيما فاشتغل وتفقه بالعلاجمي والتقي الفارقي وسمع على جده محمد بن عمر المذكور ولكن لم يوفق على ذلك مع نسبة الحافظ الهيثمي له إلى المجازفة وكذا سمع على التقي بن رافع والعماد بن كثير بل قال الشهاب بن حجي إنه قرأ عليهما ثم أقبل على المواعيد وعملها وقرأ الصحيح مررا على العامة بل وعلى عدة من المسندين كالعفيف النشاوري فإنه قرأ عليه بمكة في سنة خمس وثمانين وسبعمائة وسمع شيخنا حينئذ بقراءته معظمه قال وكان صوته حسنا وقراءته جيدة وولي قضاء بعلبك في سنة ثمانين ثم القضاء بالمدينة مع إمامتها وخطابتها في شوال سنة إحدى وتسعين بعد صرف الزين العراقي إلى أن صرف بالزين
(1/133)

الفارسكوري ثم تنقل في ولاية القضاء بصفد وغزه والقدس وغيرها وكان كثير العيال وقد سمعت بقراءته يعني كما تقدم واجتمعت به بعد ذلك وكانت بيننا مودة مات في صفر أو أواخر المحرم سنة ثلاث عشرة وثمانمائة بدمشق وهو - فيما قاله الشهاب بن حجي:- آخر من بقي بها من فقهاء الشافعية وأكبرهم سنا وهو في معجم شيخنا وأنبائه ولم يثبت في معجمه محمدا الثاني في نسبه.
262 - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد الشهاب بن الشمس المصري الأصل المدني الشافعي الريس هو وجد أبيه فمن يليه وعمه إبراهيم بالمدينة النبوية ولذا يعرف كأبيه بابن الريس وابن الخطيب ولد في رابع شوال سنة ست وستين وثمانمائة بالمدينة وأمه فاطمة ابنة الشمس محمد الخجندي وشقيقة الشهاب وأخت إبراهيم وغيره لأبيهم ونشأ بها فحفظ المنهاج وألفية النحو ومن البهجة إلى الوصايا ومن المنهاج الأصلي إلى القياس وسمع بها على جماعة كأبي الفرج المراغي ثم ولده بل قرأ عليه الصحيحين وسنن أبي داود وغيرها وأخذ عن أبيه والسيد السمهودي وغيرهما وفهم وأخذ عني بها الكثير بقراءته وسماعا علي ومن لفظي أماكن من القول البديع وغيره وكتبت له إجازة في كراسة ثم في سنة اثنتين وتسعين قرأ في شرحي للألفية ثم قدم القاهرة في سنة خمس وتسعين ثم في سنة إحدى وتسعمائة فاشتغل عند مدرسي الوقت كالبرهان بن أبي شريف قرأ عليه التلخيص للتفتازاني وألفية الحديث والنصف من ألفية النحو مع سماع باقيها والكمال الطويل قرأ عليه في شرح جمع الجوامع للمحلي والنور المحلي في المدينة وغيرها حمل عنه المنهاج تقسيما هو أحد القراء فيه والنور الطنتداي قرأ عليه حين كونه بالمدينة الفرائض والحساب بل لازم الزيني زكريا في الفقه وغيره بل كتب شرحه لألفية الحديث وقرأ عليه بعضه وأخذ عن البدر المارداني رسالته المسماة قرة العين في العمل بالمحفوظين وحل الكواكب السبعة من عمل ابن المجدي وابن الشاطر مع الشمس بن أبي الفتح وقرأ على الفخر عثمان الديمي البعض من الكتب الستة والموطأ والشفاء والأذكار وأجاز له ودخل الشام فأخذ بها عن البرهان الناجي وهو من ملازمي السيد السمهودي في قراءة التقسيم وغيره ولا بأس به سكونا وخيرا بل هو تام الفضيلة بحيث يدرس للطلبة بالمسجد مع تؤدة وعقل زاده الله فضلا وأقول واستمر على ذلك حتى مات في نحو الطور وهو متوجه لزيارة بيت المقدس أول عام سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة ودفن بجزيرة في البحر وخلف أبا الفضل وعبد القادر رحمه الله تعالى وإيانا.
263 - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن مسعود المغربي الأصل المدني المالكي
(1/134)

أخو أبي الفرج محمد الآتي ويعرف بابن المزجج ممن سمع مني بالمدينة.
264 - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد الشهاب النفطي أحد الفراشين وقفت على مكتوب بشراء دار من الشريف زيان بن منصور بن جماز مؤرخ بإحدى وثمانين وسبعمائة.
265 - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد الشهاب المدني الأصل الدمياطي المولد القاهري الشافعي ويعرف بالمدني وكنيته هذا لشهرته وإلا فهو لم يقم بها غير أشهر نعم جاور بمكة في دفعات سنين كثيرة وهو صاحب تلك الأحوال الشهيرة والوقائع الناشئة عن قبح السريرة وأشرت إليها في الضوء اللامع مات سنة سبع وثمانين ومولده سنة ست وثمانمائة.
266 - أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن أبي بكر بن أبي العبد الشهاب بن قاضي المالكية بطيبة الشمس السخاوي بن القصبي الآتي أخوه القاضي خير الدين محمد وأبوهما ممن سمع مني بالمدينة وجلس في ظل أبيه بها وربما كان يصلح بين الأخصام واستمر بالمدينة حتى رزق أولادا منهم عبد المعطي وعبد الحفيظ ولازم أخاه أقول ومات في سنة تسع وتسعمائة.
267 - أحمد بن محمد بن أحمد الشهاب البسكري المدني ابن ثائر ومحمد الآتي ممن أخذ القراءات عن الشمس الششتري واشتغل في غيرها وولد له ذكر وابتنى بها دارا وسمع مني وسافر إلى مصر وغيرها وهو الآن..........
268 - أحمد بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم طباطبا أبو القاسم الرسي والد إبراهيم الماضي والرس من قرى المدينة النبوية وكان بمصر بحيث ذكره أبو القاسم بن الطحان في الغرباء وقال حدثني عنه أحمد المادرائي انتهى وكان نقيب الطالبيين وله شعر جيد في الزهد وفي الغزل مدون فمنه:
قالت: أراك سترت الشيب قلت لها: ... سترته عنك يا سمعي ويا بصري
فاستضحكت: ثم قالت من تعجبها: ... تكاثر الغشر حتى صار في الشعر
مات في شعبان سنة خمس وأربعين وثلاثمائة واستقر بعده ابنه في نقابة الأشراف بمصر.
269 - أحمد بن محمد بن أبي بكر بن الحسين بن عمر أبو الرضي بن أبي اليمن المراغي الأصل المدني أخو الحسين سمع على جده في سنة خمس عشرة وثمانمائة.
(1/135)

270 أحمد بن محمد بن حمزة بن عبد الله بن علي بن عمر بن حمزة الشهاب العمري الحراني الأصل المدني الحنفي والد عبد القادر ومحمد وعلي وابن عم حمزة ابن عبد الله الآتيين ويعرف بالحجار ممن قرأ القرآن وحضر المجالس وسمع على الجمال الكازروني في سنة سبع وثلاثين في البخاري ثم سمع مني بالمدينة وهو خير يتكسب هو وابن عمه - المشار إليه - بالقبان وعمل الشمع وبيدهما تقدمة الفراشين بباب السلام وهو حي في سنة اثنتين وتسعمائة.
271 - أحمد بن محمد بن خليفة بن المنتصر المدني الآتي أخوه الصديق وأبوهما سمعوا على الزين المراغي إلى سنة اثنتين وثمانمائة.
272 - أحمد بن محمد بن روزبة بن محمود بن إبراهيم بن أحمد الصفي أبو العباس ابن الشمس أبي الأيادي ابن الجمال أبي الثناء الكازروني الأصل المدني الشافعي ولد سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة وحفظ القرآن في صغره وجوده ونشأ غير مخالط للصبيان بل يحضر المواعيد ومجالس الوعظ ويكثر البكاء والانتحاب بحيث يتعجب من صدور مثل هذا من ابن سبع ثم صحب البرهان إبراهيم بن رجب السلماني الشافعي وقرأ عليه جميع الحاوي من نسخة كتبها بخطه الجيد المنسوب وانتهت قراءته له في شوال من سنة خمسين سنة كتابته له وجميع ألفية ابن معطي قراءة حسنة في مجالس آخرها يوم الجمعة رابع ربيع الثاني من التي بعدها وحفظهما وأخذ عنه العلم والتصوف وحصل منهما طرفا جيدا وكذا حفظ التنبيه والمنهاج الأصلي ثم ارتحل لدمشق في آخر اثنتين وخمسين وقطنها سنة ثلاث ولم يخرج منها لغيرها إلا لزيارة بيت المقدس ودأب الاشتغال حتى فاق وأذن له في الفقه وأصوله والعربية وعاد في آخرها لبلده ولزم الاشتغال إلى آخر سنة سبع وخمسين فرجع إلى دمشق أيضا وداوم التحصيل حتى ترقى في العلوم الماضية وبرع في المعاني والبيان والكلام وأذن له في الإفتاء - فضلا عن التدريس - جماعة من شيوخه كالبهاء بن أبي البقاء السبكي وعبد الوهاب الأخميمي والعمادين الحسباني وابن كثير والقاضي الشمس محمد بن قاضي شهبة الشافعيين وفي النحو شيخه فيه أبو العباس أحمد بن محمد العنابي المالكي ثم رجع إلى بلده آخر سنة ثمان ولزم الإقراء حتى انتفع به جماعة لمزيد شفقته وصبره وحسن تعبيره واحتماله لمن يجافيه وإحسانه لمن يسيء إليه كل ذلك مع مداومته على العبادة بحيث لم يتفرغ للتصنيف معها نعم له تعليق لطيف في الفقه سماه منتهى الهمة في تصحيح التتمة لأبي النعمان بشير بن حامد بن سليمان بن يوسف التبريزي وشرح مسألة استعمال الطرف الطاهر من الحاوي واستيعاب أقسامها ومفاهيمها بحسب التيسير وتوجيه ما منع في مبادىء النظر من تخصيص الروضة بما بين
(1/136)

القبر والمنبر رد فيه على الريمي مصنفه المسترشد على أن الروضة هي المسجد وكفاية العابد ومسألة في مسمى العموم وأن العام المخصص حقيقة وانتخب من صفوة الصفوة لابن الجوزي نحو أربع كراريس جمع فيها لبها وأردفه بنحو كراس من كلام القوم وسماه المنتخب لا يستغني عنه من عنده ذوق ولديه توق وأوقاته مشحونة بالعبادة والمطالعة والإقراء والتلاوة مع المراقبة والتوجيه وبذل النصيحة واتباع الكتاب والسنة ولا يشتغل بأحد بين العشاءين ولا بعد الصبح إلى ارتفاع الشمس وحينئذ يصلي ركعتي الإشراق شكرا للصباح الجديد وتحية له ثم ركعتي الكفاية ثم ركعتي الاستخارة في جميع ما يعرض له ثم يجلس للإقراء إلى نصف ما بين الصبح والظهر ويصلي حينئذ الضحى اثنتي عشرة ركعة ثم يتوجه إلى منزله فيشتغل بالمطالعة إلى قبيل الظهر فينام نومة خفيفة جدا ثم يقوم للصلاة ويقرأ أيضا بين الظهر والعصر وبعد العصر ساعة جيدة كل ذلك بالمسجد ويكون آخر الناس خروجا منه بعد العشاء ويديم التهجد وكان أولا يختم في الجمعة ثم صار يختم في كل ثلاثة أيام ويصوم البيض والاثنين والخميس والأحد والأربعاء القصد صيام داود كل ذلك مع التقلل في المأكل والمشرب بل ومن الدنيا وزهده وتقنعه وسمع بعضهم يحض آخر عل شرب دواء لشهوة الأكل فتعجب وقال إنما المطلوب قلته فكيف تتداوى لكثرته؟ ومن نظمه:
حدا الحادي بنا نحو المقابر ... فمالت نحوه جمع العشائر
وظلت خوفها رهنا وأمست ... إلى يوم التنادي والمعاذر
وقامت بعد ذلك مسرعات ... إلى درك الجحيم أو الحظائر
فيالك من دواة مفظعات ... أيهنأ العيش مع هذي الدوائر؟
وكان يقول - وهو قابض على لحيته - واعجبا لمن يبلغ الثلاثين كيف يهنأ له العيش؟ يريد نفسه وكتب بخطه عقدت مع الله تعالى أن لا أكذب متعمدا إلا فيما فيه صلاح في الدين وأن لا أسأل غير الله تعالى شيئا من الدنيا لنفسي وأن أرضى بحكم الله وأن أحتمل الأذى لأجله إلا في معصية وأن أزهد في الدنيا بأن أترك السعي في طلبها ولا آخذ منها إلا ما يكفيني وأن لا أطلب بعلمي وعملي غير وجه الله ورضاه قال عاهدته على ترك جميع المعاصي الباطنة والظاهرة ومنه التوفيق لذلك وبالجملة فكان فردا في معناه ولم يترك الحج إلا سنة وفاته لاشتغاله بالمرض الذي يعجز معه عنه وكان ابتداء مرضه في العشرين من ذي القعدة سنة ثلاث وستين وتوفي في نصف ليلة الأحد رابع عشر المحرم من التي تليها وهو ابن إحدى وثلاثين سنة ودفن بالبقيع تحت قدمي والديه شمالي قبر سيدنا إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وشهد جنازته جميع أهل المدينة وتأسفوا بأجمعهم عليه
(1/137)

فرحمه الله وإيانا وخلفه في التدريس أخوه العز عبد السلام كما سيأتي وأفرد له ترجمة في كراسة ووصفه في أولها بأخي وسيدي وشيخي الشيخ الإمام العالم العامل العلامة المحقق المتقن المدقق الحبر المفيد ذو الفضائل الحميدة والعلوم العديدة شيخ وقته وفريد بلده العابد الناسك الورع السالك الخاشع التقي المتقي الرباني وقال ابن فرحون نال الدرجة العليا في الصلاح والدين والعلم المتين قال وكان لي كالولد البار تغمده الله برحمته فما كان أحسن خصاله الحميدة وأخلاقه السعيدة وآرائه الرشيدة قلت وقد رأيت بخطه نسخة من الدراية في اختصار الرعاية للشريف بن البارزي وسمع شيئا من أوله على شيخه البرهان السلماسي عن مؤلفه وكذا كتب رسالة للعماد أبي العباس أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الواسطي في سنة ثلاث وخمسين بالخانكاه الشميساطية من دمشق وقرأها في يوم الجمعة خامس عشر شعبان على أبي العباس بن حسن ابن محمد عبد الخالق الواسطي بسماعه لها على الذهبي بسماعه من المؤلف وصحح المسمع.
273 - أحمد بن محمد بن سليمان المدني سمع في سنة ثلاث عشرة وسبعمائة على الجمال المطري وكافور الخضري في تاريخ المدينة لابن النجار.
274 - أحمد بن محمد بن سنبل بضم المهملة ثم نون ساكنة وآخره لام من موالي بعض خدم المسجد ولذا يقال له الظاهري المدني الحنفي ممن قرأ القرآن وسمع مني بالمدينة مات عن بضع وعشرين سنة في السنة المتوفى فيها الشمس المراغي وهي سنة فكان لا بأس به.
275 - أحمد بن محمد بن الضحاك بن عثمان بن الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام القرشي الأسدي المدني ممن جالس الواقدي خامس خمسة من آبائه كما مضى في جده الضحاك بن عثمان.
276 - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن أحمد الشهاب أبو العباس بن أبي الفتح العثماني الأموي القاهري ثم المدني المالكي أخو عبد الرحمن الآتي قدم المدينة فتزوج ابنة البدر عبد الله بن محمد بن فرحون وأولادها عدة منهم عبد الملك الآتي وستيت زوجة الشهاب النشوي وقرأ على التاج عبد الوهاب بن صالح وكذا اشتغل على الكمال محمد بن زين الدين وكان يحفظ من مقدمة ابن فرحون لشرح ابن الحاجب ويسردها فربما يروح بذلك واستقر في قضاء المالكية وظيفة صهره بالمدينة عوضا عن الشمس بن القصبي السخاوي في سنة تسع وستين فأقام أربعة أشهر ثم انفصل ورجع إلى القاهرة فكان منيته بحلب أو حماة قريبا من سنة سبعين
(1/138)

- أو بعدها - عن نحو الخمسين عفا الله عنه.
277 - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن خليف بن عيسى الشهاب أبو الخطاب ابن الإمام أبي حامد المطري المدني أخو المحب محمد الشهير الآتي سمع على الزين أبي بكر المراغي سنة خمس عشرة وثمانمائة في البخاري وعلى أبي الحسن علي بن محمد بن موسى سبط الزبير.
278 - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر الشهاب أبو العباس وأبو زرعة بن الشمس بن الزين الصبيبي الأصل نسبة للصبيبة من دمشق المدني الشافعي الآتي أبوه وولده أبو الحرم محمد المسمى باسم عمه أبي الحرم محمد حفظ الحاوي الصغير وألفية ابن مالك والمنهاج الأصلي وأخذ الفقه عن الجمال الكازروني وبه تخرج ولازمه كثيرا حتى قرأ عليه جماعة من كتب الحديث وكذا أخذ العربية والأصول عن النجم السكاكيني ومما قرأ عليه بحثا ألفية ابن مالك ووصفه بالشيخ الإمام العالم العلامة وقرأ على الشمس محمد بن محمد بن محمد بن أحمد المحب الآتي الصحيحين وفي سنة أربع وأربعين على المحب المطري الشفاء وأخذ عن جماعة من الشاميين وغيرهم وبرع في العربية والعروض وله فيه تآليف وفي غيرهما وكتب المنسوب كما قرأت بخطه في إجازة بعرض عبد السلام بن الشيخ أبي الفرج الكازروني وحدث ودرس وقرأ عليه سليمان بن علي بن سليمان بن وهبان الشفاء في سنة سبع وأربعين وكذا أخذ عنه جماعة من المغاربة وكان يخضب لحيته وأورده النجم بن فهد في معجمه وبيض وقال إنه مات في أوائل سنة تسع وأربعين وثمانمائة بالمدينة ودفن بالبقيع وهو جد الزين عبد الرحمن بن عبد الله بن القطان لأمه.
279 - أحمد بن محمد بن عبد الله بن داود الشهاب القليوبي الأصل القاهري ثم المكي الشافعي ويعرف بابن خيطة ممن عرض محافيظه بالمدينة على الجمال الكازروني وغيره ثم تلا للعشر بعد ذلك في نوبة أخرى على الشمس بن شرف الدين الششتري واستظهر حينئذ حفظ الشاطبية فإنه كان نسيها 280 أحمد بن محمد بن عبد الله القاضي أبو الحسين النيسابوري الحنفي شيخ الحنفية في زمانه وقاضي الحرمين وليهما بضع عشرة سنة ثم انصرف إلى نيسابور سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وولي قضاءها في سنة خمس وأربعين وبها توفي في المحرم سنة إحدى وخمسين وله سبعون سنة تفقه على أبي الحسن الكرخي وأبي طاهر بن الرباس وبرع في المذهب وسمع أبا خليفة والحسن بن سفيان وولي أيضا قضاء الموصل وقضاء الرملة
(1/139)

وبه وبأبي سهل الرحاجي تفقه فقهاء نيسابور روى عنه الحاكم أبو عبد الله وقال سمعت أبا بكر الأبهري المالكي - شيخ الفقهاء ببغداد بلا مدافعة - يقول ما قدم علينا من الخراسانيين أفقه منه وسمعت أبا الحسين القاضي يقول حضرت مجلس النظر لعلي بن عيسى الوزير فقامت امرأة تتظلم من صاحب التركات فقال تعودين إلي غدا؟ وكان الغد يوم مجلسه للنظر فلما اجتمع فقهاء الفريقين وقال لنا الوزير تكلموا اليوم في مسألة توريث ذوي الأرحام قال فتكلمت فيها مع بعض فقهاء الشافعية فقال لي الوزير صنف فيها وبكر به غدا إلي ففعلت وبكرت به كما أمر فأخذ مني الجزء وانصرفت فلما كان ضحى طلبني الوزير إليه فقال يا أبا الحسين قد عرضت تلك المسألة على أمير المؤمنين فتأملها وقال لولا أن لأبي الحسين عندنا حرمات لقلدته أحد الجانبين ولكن ليس في أعمالنا عندي أجمل من الحرمين الشريفين وقد قلدته إياهما فانصرفت من حضرة الوزير ووصل العهد إلي وكان هذا سببه قال الحاكم وزادني فيها بعض المشايخ أن القاضي أبا الحسين قال فقلت للوزير أيد الله الوزير بعد أن رضي أمير المؤمنين المسألة وتأملها وجب على الأمير إنجاز أمره العالي برد السهم إلى ذوي الأرحام وأنه أجاب إليه وفعله وهو عند الفاسي باختصار وكذا ذكره الذهبي في سيرة النبلاء وأبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء وآخرون.
281 - أحمد بن محمد بن عبد الله الشهاب النفطي المدني كان أمينا على حواصل الحرم النبوي وخدام الحرم سمع بها من قاضيها البدر بن الخشاب وله ملاءة وأوراد بالمدينة وتردد منها إلى مكة للحج مرارا منها في سنة عشر وثمانمائة في أثناء السنة وأقام بها إلى أن خرج إلى الحج ثم توفي بمنى بعد وقوفه بعرفة في أيام التشريق منها ودفن بالمعلاة عن سنين ظنا ذكره الفاسي في تاريخ مكة وهو عند ابن فرحون فقال أحمد المغربي المالكي النفطي والد عبد الله وعبد الرحمن وعمر وأبي الفضل قدم المدينة فقيرا فكان يتكسب من عمل المراكب وشبهها ثم إنه وجد كنزا عظيما فاستغنى واشترى الدور والنخل والدكاكين وصار ذا خدم وحشم ووجاهة بحيث كان أمير المدينة يتعرض لمصادرته ويفر منه إلى مكة وقد صاهره إبراهيم بن الشيخ جلال الدين الخجندي على ابنته واستولدها وانتفع بمالها في حياته وبعد موتها.
282 - أحمد بن محمد بن عبد الله الطيب التونسي ويعرف بالسقطي ممن سمع مني بالمدينة.
283 - أحمد بن محمد بن عبد الواحد أبو مخلد القزازي الطبري قاضي الحرمين ذكره السلفي في معجم السفر وقال كان من علماء المسلمين مذهبيا خلافيا لغويا نحويا
(1/140)

اجتمعنا ببغداد ونهاوند وساوه وقد ولي قضاء مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم عدة مرات وحضرت مجلس وعظه بنهاوند واستحسنت وعظه ثم روى عنه أبو نصر محمد بن محمد بن علي الهاشمي ببغداد عن المخلص حديثا ولم يؤرخه.
284 - أحمد بن محمد بن عبد الوهاب بن علي بن يوسف الشهاب بن القاضي فتح الدين بن أبي الفتح الأنصاري الزرندي الأصل المدني الحنفي أحد الأخوة الخمسة وهو وسعيد أفضلهم ناب عن أبيه في القضاء ومات في ثالث عشر من رمضان سنة أربع وستين وثمانمائة ولم يعقب ذكرا.
285 - أحمد بن محمد بن علي بن حسن بن علي بن أبي رافع المدني ابن أخي إبراهيم بن علي الماضي روى عن عمه.
286 - أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن سليم الصاحب زين الدين بن الصاحب محيي الدين بن الصاحب بهاء الدين حنا والد الصاحب شرف الدين محمد وصهر ابن أبي حمزة ممن تفقه ودرس وسمع من سبط السلفي وحدث عنه وكان فقيها دينا رئيسا وافر الحرمة جاور بالمدينة سنة إحدى وسبعمائة وأمر بقلع الجذعة التي كانت تسمى جزيرة فاطمة لما كان ينشأ عنها من الفتنة والتشويش لمن يكون بالروضة حين اجتماع النساء والرجال عندها وارتقائهم إليها لكونها عالية لا تنال بالأيدي فتقف المرأة للأخرى حتى ترقى على ظهرها وكتفيها لتصل إليها وربما وقعت المرأة وانكشفت عورتها وربما وقعتا معا ثم توجه صاحب الترجمة لمكة في أثناء السنة وأزال من البدع نحو ذلك وقال ابن فرحون في مقدمة تاريخه قدم المدينة وأقام بها وكثرت المواعيد في إقامته ولم يستطيع آل سنان وغيرهم من المنع من التظاهر بذلك لقوة شوكته وإلا فلم يكن أحد قبله يتمكن من قراءة الحديث ونحوه إلا سرا وكان المشار إليه كثير الإمداد للخدام والمجاورين بل ورؤساء الإماميين وكبار الأشراف المقيمين وذهب ببركة إقامته كثير من البدع والحوادث وماتت زوجته هناك انتهى مات في صفر سنة أربع وسبعمائة بمصر ودفن في قبر حفره لنفسه بجانب الشيح أبي محمد بن أبي حمزة.
287 - أحمد بن محمد بن علي بن الزين محمد بن محمد بن القطب محمد بن أحمد بن علي القسطلاني المكي الشافعي سمع من جده وغيره وكان قد حفظ التنبيه وغيره واشتغل على الجمال بن ظهيرة والأمين بن الشماع وكان صالحا خيرا سليم الباطن وتوجه إلى المدينة النبوية للزيارة في طريق الماشي فقعد في الطريق وذلك سنة تسع وثماني وسبعمائة أو التي بعدها ذكره الفاسي وتوسعت في إدخاله هنا
(1/141)

288 - أحمد بن محمد بن علي الشهاب أبو العباس المصمودي المسعودي الماجري - بجيم معقودة - المغربي المالكي نزيل المدينة قرأ عليه ابن أبي اليمن البخاري رواه له عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن مرزوق شارع البردة عن ابن صديق وابن الملقن وأبي الحسن علي بن أحمد بن عبد العزيز النويري جد القارىء بسندهم ورأيت سماعه له أيضا على الجمال الكازروني بالمدينة سنة سبع وثلاثين بسماعه له على البدر أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن الخشاب سنة اثنتين وسبعمائة وبسماعه له على الحجار ووزيره ووصفه القارىء - وهو أبو الفرج المراغي - بالإمام العالم العلامة الأوحد القدوة العابد الناسك الورع الزاهد ورأيت بخطه على شرح ابن الحاجب لابن عبد السلام أنه وقفه على المالكية بالمدينة النبوية في السنة المذكورة وهو جد الشمس الخنجدي - إمام مقام الحنفية الآن - لأمه وما علمت متى مات رحمه الله.
289 - أحمد بن محمد بن علي اليمني شاب صالح حفيد الرجل الصالح أخبرتني جدته المرأة الصالحة أم محمد ستيت - وكانت من الصالحات - أنه كان يأمرها بما فيه الصلاح وينهاها عما لا ينبغي وتقول نحن في بركته رحمه الله ذكر ابن صالح.
290 - أحمد بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن المنكدر أبو بكر القرشي التيمي المنكدري الخراساني ولد بالمدينة ونشأ بالحرمين وسكن البصرة ثم أصبهان ثم الري ثم نيسابور وسمع عبد الجبار بن العلاء وهارون بن إسحاق ويونس بن عبد الأعلى وعلي بن حرب وأبا زرعة وخلقا سواهم وعنه ابنه عبد الواحد ومحمد بن صالح بن هانىء ومحمد بن خالد المطوعي ببخارى ومحمد بن ميمون المروزي الحافظ وآخرون كثيرون قال الحاكم له أفراد وعجائب قال الذهبي يضعفه بذلك ولذا ذكره في الميزان وقال أبو نعيم - في تاريخ أصبهان - قدمها أيام أسيد ابن عاصم وكتب عن المشايخ مات بمرو سنة أربع عشرة وثلاثمائة.
291 - أحمد بن محمد بن عمر المؤذن بالحرم المدني شهد في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة.
292 - أحمد بن محمد بن غانم الجلال أبو السعادات الخشبي له ذكر في الأنساب وهو أنه تزوج ابنة للمحب المطري واستولدها رقية تزوجها الشريف عبد الله بن عادل.
293 - أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن تقي يأتي فيمن جده محمد.
294 - أحمد بن محمد بن قلاون السلطان الناصر بن المنصور حج غير مرة ولما
(1/142)

زار في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة تكلم معه في غلق أبواب الدرابزين التي حول الحجرة فلم يجب وآل الأمر إلى أن سمرها الأشرف برسباي بعد الثلاثين وثمانمائة بعد إفتاء النجم ابن حجي بلغتها وخالفه الولي العراقي فأفتى - حين حج بعد العشرين – بفتحها.
295 - أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر محمد بن إبراهيم ... أبو الفضل بن النجم بن الجمال بن الحافظ المحب الطبري المكي قاضيها وابن قاضيها كأبيه ولد في سنة ثلاث وسبعمائة - أو في التي بعدها - في نسخة من ذيل العراقي سنة ثمان فليحرر رواية.... سمع من إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطبري ... التقي ... وقال شيخنا في درره من بيت العالم والقضاء.... والصفي الطبريين الفخر التوزري وغيرهم وهو شاب بعد أبيه وكذا ولي الخطابة وسمع منه غير مرة يعني كالزين العراقي ومات في العشر الأخير من.... وسبعمائة انتهى وقد سافر لزيارة المدينة النبوية سنة.... وأربعين في قافلة كبيرة وجدد بئر رومة وأقام الأرض نصف قامة ونزحها وكثر ماؤها.... ونقصت حجارتها ولم يبق لها إلا الأثر كذا ودخل في عموم حديث البخاري في قوله صلى الله عليه وسلم: "من يحفر بئر رومة فله الجنة".
296 - أحمد بن محمد بن مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي المدني يروي عن إسماعيل بن أبي أويس وعنه أهل مصر قال ابن حبان منكر الحديث يأتي بالأشياء المقلوبة وينسبها إلى جده وهو في الميزان وإنه يروي عن أبيه أيضا وقال الدارقطني ضعيف.
297 - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن روزبة بن محمود الشهاب أبو العباس بن ناصر الدين أبي الفرج بن الجمال بن الصفي الكازروني الأصل المدني الماضي جد أبيه والآتي ابنه محمد وأخواه عبد السلام ومحمد ولد في صفر سنة سبع وعشرين وثمانمائة بالمدينة ونشأ بها فحفظ القرآن والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفية ابن مالك والشاطبية وعرض في سنة اثنتين وأربعين فما بعدها على المحب المطري وأبي الفتح وأبي الفرج المراغيين والشمس محمد بن عبد العزيز الكازروني وأجازوه وسافر مع أبيه في سنة أربع وأربعين فعرض بالقاهرة والشام وحلب وحماه على شيخنا والعلم البلقيني والونائي والمقريزي والبوتيجي وبالشام في أول سنة خمس وأربعين على التقي ابن قاضي شهبة وابنه البدر محمد والبرهان الباعوني والسراج عمر الحمصي والزين عبد الرحمن بن داود وعمر بن أحمد الشافعي والولوي عبد الله بن قاضي عجلون وأخوه البرهان ابراهيم الشافعيين وسالم بن إبراهيم المالكي والنظام عمر بن مفلح وأحمد العباسي الحنبليين وبحلب على الصدر بن هبة الله بن البازري والشمس محمد بن أحمد
(1/143)

الأشقر الشافعيين والبدر حسن بن الصواف وسمع بالقاهرة على الزين الزركشي في مسلم والشفاء وببلده على جده الجمال في سنة سبع وثلاثين وأخذ المنهاج الأصلي في البحث عن أبي السعادات بن ظهيرة حين مجاورته بالمدينة سنة تسع وأربعين وكذا اشتغل على غيره وكان أصيلا مات شهيدا نفخ عليه شعبان في رجب وهو بالفقير حديقة من العوالي فحمل إلى بيته فأقام أكثر من شهر وقضى وذلك سنة ثلاث وستين وثمانمائة رحمه الله.
298 - أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد الشهاب أبو العباس بن الشريف الششتري الأصل المدني الشافعي سبط القاضي ناصر الدين بن صالح وأخو المقري شمس الدين محمد وولد محمد الآتي ذكرهم ولد بالمدينة ونشأ بها فحفظ القرآن والمنهاج والشاطبية والطيبة وقرأ القراءات على الشمس الكيلاني والسيد إبراهيم الطباطبي بل قرأ على الجمال الكازروني في الصحيح إلى الأضاحي ومات المسمع عند ذلك وأقام بمكة زيادة على العشرين سنة أخذ بها عن حفيد اليافعي والشمس الزعيفريني وناب في خطابة المدينة وإمامتها عن خاله فتح الدين بن صالح فمن بعده وكان خيرا رضيا مشاركا في الفقه والعربية أقرأ الطلبة ومات في المحرم سنة سبع وسبعين وثمانمائة وقد جاوز الستين.
299 - أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر أبو العباس بن مرزوق التلمساني المالكي ذكره ابن فرحون وأنه سكن الحجرة مسكن العز الواسطي قال وكان من أحبابي الكبار وأصحابي الأخيار بل لم أصحب ولم أر مثله في الناس أقام بمكة قبل أن يجيء إلى المدينة مدة ملازما الطواف حتى زمن وأقعد فلما قدمها لزمني ولزمته فمن الله عليه بالعافية وأول ما قدم نزل في بيتي وكان معه ولده الإمام الشهير أبو عبد الله محمد ولم يكن حينئذ بلغ الحلم وذلك في سنة خمس أو ثمان وعشرين وسبعمائة فاشتغل الولد بالعلم ثم رجعا إلى بلدهما تلمسان فأقاما سنين ثم عادا إلى المدينة فأقام الشيخ ورجع ولده واستقر الشيخ في الحجرة المذكورة ثم انتقل إلى بيتي ثم اشترى نصف دويرة وسكنها حتى سافر إلى مكة ومات بها في سنة أربعين أو إحدى وأربعين وسبعمائة وكان ذا كرامات وأحوال جليلة تسلط عليه شخص من أهل بلاده يقال له عثمان بن المعذور كثير الشر وصار يطلب منه كل حين النفقة ويشعث عليه وقته بكثرة التردد إليه فحمله الشيخ فاحتال بأن عمل على بابه غلقا إذا أقفله لا يفطن لكونه داخله ولا يخرج إلا إلى الصلاة فصار يتهدده في الطرقات بالقتل وبالسحر ثم أغرى الشرفاء وقال لهم إن عنده من الذهب عشرة آلاف وبالغ في أذيته والشيخ يحيله على الله ويصبر إلى أن مرض وانقطع في بيته وكأنه غفل عن الباب فدخل عليه وهو مريض فروعه ولو
(1/144)

لم أعالجه لمجاورتي إياه بالدخول عليه لما كنت أدري ما يفعل به فبادر وذهب إلى الأمير وقال إن مات ابن مرزوق استغنيت الدهر وكل ماله عند ابن فرحون فبلغته ذلك وأخبرته فقال لي ووصل إلى هذا الحد أنا إن شاء الله أريك فيه فوالله لم تمر عليه إلا أقل من جمعة حتى حمل إلى المقبرة بعد عذاب شديد تاله في مرضه وذلك في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة وكان الشيخ لا يأكل الرطب ولا الفاكهة ولا العنب ولا البطيخ ولا اللحم ولا السمن حتى نحل ورق وعزمت عليه بظاهر الشرع فلم يتحول بل كان صائم الدهر قائم الليل لا يفتر عن ذكر الله ويتفقد الفقراء في بيوتهم ويعالج الطرحاء في مكانهم ويطوف على المرضى بالمدينة فيتفقدهم ويطلب منا المساعدة حتى ذلك ولا يزال متبسما يسأل عن الصغير قبل الكبير ويأتي إلى بيوت أصحابه ويدعو لصغارهم ولي منه أوفر نصيب حتى أني لو قلت لم أر الخير إلا معه ولا السعد إلا في أيامه كنت صادقا ويتفقد نفسه إذا وقع في شيء من الهم حتى إنه جاء يوما من المسجد وبيده قطعة من حديد تسوي فلسا أو لا تسوي فنادى ولدي أحمد فأعطاه إياها ليلعب بها ثم خرج عنا فلما دخل المسجد رجع بسرعة فقال هاتوا تلك الحديدة فأتيناه بها ثم جاءنا بعد على عادته فسألته عن حكايتها فقال لما رجعت إلى المسجد فقدت سكينا كان معي في المحفظة فتفقدت نفسي وتفكرت فيما عملت حتى عوقبت في السكين فلم أجد إلا تلك الحديدة فرددتها إلى موضعها فوجدت السكين ومقامه أعلى من هذا واتفق أنه مرض في بيتي مرضا شديدا بحيث أيس من نفسه فيه فدخلت عليه يوما وولدي أحمد عنده وكان صغيرا فأسمعه يقول يا ولدي أحمد سأقوم من هذا المرض وأتعافى ثم سمعته يقول فيها البركة يا ولدي فقلت له ما يقول لك وما معنى كلامه قال فقلت له كذا وكذا فقال لي أشار بيده أربع فتأولتها أربع سنين فكان كذلك مات في الأربعة بمكة رحمه الله وكان ليلة واقفا يصلي فوق سطح المسجد وبإزائه نساء في عرس فضربوا الدفوف والمعازف والرباب وأنواع الطرب بحذائه بحيث لم يدر ما يصلي فنزل كما رأيته إلى أسفل البيت فلم يكن إلا قليلا وطلع لمكانه وسكن ذاك اللعب واللهو فسألت عن سبب سكوتهم فقالوا بينا نحن في ذلك الحال إذ وقعت عروسنا من الدرجة فعطبت رجلها فعلمت أن ذلك ببركة خاطره إذ كانوا على أنواع من المعاصي والملاهي نفعنا الله به وجمعنا وإياه في مستقر رحمته فقد انتفعنا بصلاحه وبخاطره وبخدمته وبولده من بعده يعني كما تقدم وقال ابن صالح الشيخ صالح الفقيه العالم العابد المنقطع إلى الحرمين سكن المدينة سنين في عشر الأربعين وسبعمائة وكان معه ابنه محمد مدة بها ثم سافر إلى المغرب وانتفع به الناس هناك وصار خطيبا وارتفع قدره عند السلاطين بدعاء والده وبركته واستمر الأب مقيما بالمدينة على قدم العبادة والاجتهاد في
(1/145)

الصوم والقيام والتلاوة مع كثرة الصمت والسكون ثم دخل إلى مكة وأقام بها عابدا حتى لقي الله ودفن بمقبرة مكة رحمه الله وإيانا وذكره شيخنا في الدرر باختصار جدا فقال حج بولده بعد العشرين وجاور بمكة ثم عاد لبلده ثم حج فسكن المدينة ومات بمكة في سنة أربعين أو أول التي تليها وذكرت له أحوال وكرامات وقال الفاسي في مكة إنه قرأ على حجر قبره بالمعلاة وفاته في ثاني عشرى ذي القعدة سنة أربعين وممن ليس منه خرقة التصوف القاضي أبو الفضل النويري في سنة ست وثلاثين تجاه الكعبة ولبسها الجمال بن طهيرة بن القاضي ولصاحب الترجمة فيها أسانيد منها ما انفرد به في عصره وهو صحبته للمجاهد في سبيل الله بلال بن عبد الله الحبشي بلباسه من الشيخ أبي مدين شعيب بن الحسن بلباسه من أبي عبد الله بن حزام بلباسه من القاضي أبي بكر بن المغربي بلباسه من أبي حامد الغزالي بلباسه من إمام الحرمين أبي المعالي الجويني بلباسه من أبي طالب المكي بلباسه من أبي القاسم الجنيد بسنده الشهير.
300 - أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد بن عمر بن يوسف بن إسماعيل الشهاب أبو الخير بن الضياء الصاغاني الأصل نسبة للإمام الشهير الرضي صاحب المشارق وغيرها فيما كان يقوله الهندي المدني المولد المكي الحنفي أصل البيت الشهير بمكة ويعرف بابن الضياء ورأيت الفاسي في ذيل النبلاء قال بعد سعيد في نسبه ابن خشامات بن قنبر الهندي الصاغاني ولد في ربيع الأول سنة تسع وأربعين وسبعمائة بالمدينة النبوية وسمع بها من خليل المالكي والعفيف المطري والعز بن جماعة وكذا سمع منه ومن الموفق الحنبلي بمكة ومن أبي البقاء السبكي والبهاء بن خليل وعبد القادر الحنفي وإبراهيم بن إسحاق الآمدي وغيرهم بالقاهرة وأجاز له الصلاح بن أبي عمر وابن أميلة وخلق من بعدها بغيرها تجميعهم مشيخه تخريج التقي بن فهد وحدث وسمع منه غير واحد من أصحابنا فمن فوقهم واجتمع به شيخنا كما قال في معجمه مرارا وأجاز لأولاده وقال الفاسي إنه اعتنى بالعلم كثيرا وله في الفقه نباهة بحيث درس وأفتى كثيرا وولي بعد وفاة أبيه درس يلبغا الخاصكي بالمسجد الحرام وكذا تدريس البنجالية والزنجبيلية والأرغونية بدار العجلة فيها ثم نقل الدرس إلى المسجد وناب في عقود الأنكحة عن العز النويري ثم في الأحكام عنه أيضا في آخر سنة ثلاث وثمانمائة ثم عزله فلم يتجنب الأحكام محتجا بأن مذهبه أن القاضي لا ينعزل إلا بجنحة وأنه لم يأتها ولم يلبث أن اشتغل بقضاء مكة من قبل الناصر فرج سنة ست وثمانمائة فكان أول حنفي استقل بها ثم عزل بعد أيام قليلة وناب عن الجمال بن ظهيرة ثم أعيد استقلالا ثم صرف بالجلال المرشدي ولكنه لم يقبل فأعيد واستمر حتى مات بعد أن عجز عن الحركة والمشي لسقوطه من سرير مرتفع عن الأرض فانفكت بعض أعضائه وتألم كثيرا
(1/146)

لذلك نحو شهرين في ليلة الأحد رابع عشر ربيع الأول سنة خمس وعشرين وثمانمائة بمكة وصلي عليه من الغد ثم دفن عند أبيه من المعلاة رحمه الله.
301 - أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن علي أبو المكارم بن أبي عبد الله الحسني الفاسي المكي ولد بالمدينة النبوية في رجب سنة أربع وسبعمائة وسمع على أبيه والفخر التوزري والصفي والرضى الطبريين وأبي عبد الله محمد عبد الله بن قطرال والمجد أحمد بن ديلم الشيبي والدلاصي وفاطمة وعائشة ابنتي القطب القسطلاني في آخرين من شيوخ مكة والقادمين إليها كالصدر إسماعيل بن يوسف بن مكتوم وأجاز له جماعة كإسحاق النحاس وأخيه من محمد والدمياطي من دمشق ومصر وما كأنه حدث نعم سمع منه ابن رافع قوله:
ذكرت ذنوبا موبقات أتيتها ... فهج لي تذكارهن تألما
مات بمصر في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ودفن عند أبيه بالقرافة بمقبرة الشيخ أبي محمد بن أبي حمزة وكانت له مكارم سامحه الله ذكره الفاسي.
302 - أحمد بن محمد بن محمد بن محمد تقي بن عبد السلام بن الشيخ محمد بن روزبة الشهاب بن الشمس بن فتح الدين أبي الفتح الكازروني الأصل المدني الشافعي الآتي أبوه وجده ويعرف كل منهما بابن تقي بفتح المثناة وكسر القاف ولد سنة ستين وثمانمائة بالمدينة ممن لازمني بالمدينة سمع الكثير بل وقرأ اليسير وكتب القول البديع وسمعه من لفظي قبل ذلك على أبي الفرج المراغي وابنة أخيه فاطمة ابنة أبي اليمن المراغي وغيرهما واشتغل وفهم وفضل ولازم السيد السمهودي بل قرأ عليه البخاري في سنة ثلاث وثمانين ولا بأس به تدينا وعقلا أقول وقد عاش بعد المؤلف نحو عشرين سنة وهو على طريقة حسنة من التعبد والتقشف والزهاد والتعفف ورزق ثلاثة ذكور هم تقي وأبو السعود ولاحظتهم بركة أبيه بعد موته وكانت حدود العشرين وتسعمائة بالمدينة ودفن بالبقيع رحمه الله وإيانا.
303 - أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد الجلال أبو الطاهر بن الشمس ابن الجلال بن الجمال الخجندي ثم المدني الحنفي ويعرف بالأخوي ولكن جده جلال الدين كان والده ووالده والدته وهو وسعد الدين أخوين فهما أبناء عم لكن قد اختصره بعضهم فقال لكون جد له زوج أخاه لأمه أخته من أبيه وكان كل من أبيه وجده وجد أبيه علماء ومولده في جمادي الأولى سنة تسع عشرة وسبعمائة واسم أمه صفية وبشرت أمها في منامها ليلة ولادة ابنتها به من رجل بهي الهيئة وسماه أحمد وبهذا
(1/147)

سماه أبوه ونشأ في حجر أبويه فلما بلغ ستا أو سبعا توجه به أبوه لمولانا الضياء علم آسام حتى قرأ عليه شيئا من القدوري وحفظ سورا من القرآن والترشيح في اللغة والكافية في النحو لابن الحاجب والفرائض السراجية والمنظومة في الفقه للنسفي ومختصر الأخشيكتي في أصول الفقه وغيرها وبحثها على أبيه ثم لازم العلامة العلاء البرهاني الخجندي حتى قرأ عليه من تأليفه مختصر القصارى في الصرف مرارا ومختصراته في الفرائض وأبوابا من كتابه الذي جمعه في فتاوى المذهب ولم يكمل ولم ينفك عنه حتى مات فلزم ولده الكبير البرهان محمدا حتى قرأ عليه بعض كتاب النحو وكتاب ذوي الأرحام لوالده ثم فارقه وهو كهل ولازم أوحد الدين المنيري دهرا في قراءة الجبر والمقابلة والصرف والعربية والعروض والتحديات والألف المختارة للغزي وفي أخذ خمسمائة بيت من نظمه فأكثر وغير ذلك ولما مات رآه بعد موته بثلاثة أيام وكأنه رام القراءة عليه على عادته فامتنع وأشار بجلوسه مكانه ومن شيوخ الجلال أيضا سيف الدين الحسامي هو أخو جدته وخال والدته قرأ عليه ديوانه والزبدة مختصر القانون في الطب والمقامات للحريري وجماعة آخرون كل هؤلاء ببلدة خجند ثم ارتحل منها وهو ابن اثنتين وعشرين سنة في سحر خامس عشر رمضان سنة إحدى وأربعين إلى سمرقند فلقي بها العلامة شمس الأئمة ابن حميد الدين الزرندي فحضر درسه وخواجا حسام الدين بن عماد الدين وكبير الدين فحضر درسها ووعظهما وزار من بها من السادات كقثم بن العباس وأبي منصور الماتريدي وصاحب البزدوي والهداية والمنظومة وغيرهم من العلماء والمشايخ المدفونين بمقبرة جاكره دره ثم بخارى ونزل فيها بمدرسة خان وهي مدرسة قديمة مباركة مشرفة بكثير من العلماء ولقي بها صدر الشريعة فحضر عنده واستفاد منه وسيف الدين الفريري فقرأ عليه العمدة الحافظية في أصول الكلام وسمع عليه بعض الأخشيكتي وغير ذلك وعلاء الدين الغوري فأخذ عنه الجامع الصغير الحسامي قراءة وسماعا والسيد الشمس السمرقندي فسمع عليه بعض تلخيص المفتاح والعماد الكلكي فحضر درسه وفوائده والحسام الباعي فحضر وعظه وحميد الدين البلاساغوني فقرأ عليه اللب في النحو الا يسيرا من آخره والنجم الوابكني وكان لقاؤه لهما بوابكن قرية من بخارى وهما بمدرسة فيها ثم نحو من ثمانين طالبا وأقام ببخارى سنة وثلثا وزار من بها من العلماء والكبراء كأبي حفص وشمس الأئمة الحلواني والكردي وحافظ الدين الكبير وأبي الكلاباذي وسيف الدين الباخوزي وسائر من تبتغي زيارته هناك ثم دخل خوارزم على درب فرير من جيحون وسكن فيها بالمدرسة البيكية ووافى بها من محققي العلماء شيوخا وكهولا وشبانا عددا كثيرا وأما من الطلبة فنحو ألف طالب نبلاء أذكياء ولأهل العلم والدين فيها رونق تام وبهجة وحرمة
(1/148)

وافرة لا مزيد عليها وبها ما تشتهي الأنفس من كل خير وثمار وممن أخذ عنه بها السيد الجلال الكيلاني الحنفي لازمه قريبا من إحدى عشرة سنة حتى أخذ عنه في الشركة الهداية في الفقه مدة ثمان سنين من المشارق للصاغاني والبزدوي والجامعين والزيادات ومن الأصول والفروع والفرائض والتفسير والحديث ما يطول شرحه وأذن له في الفتوى والعلاء بن الحسام السعناقي قرأ عليه إيضاح التلخيص والمعاني والبيان من المفتاح للسكاكي والطوالع والمقصد الأسني وإلى المحصنات من تفسير الكشاف والبعض أيضا من تفسير البيضاوي ومن شرح المقاصد للأنصاري وسمع البديع والبزدوي والهداية والأخشيكتي والمعنى بكمالها وألبسه الطاقية وأجاز له إجازة وبكى بكاء طويلا توجعا لمفارقته والبهاء الحلواني لازمه سنين وسمع عليه التلخيص والإيضاح والتمهيد والبعض من الهداية والمغنى والجامع الكبير ومن الكشاف وصرف المفتاح بل قرأ البعض منها أيضا مع نحو المفتاح والمعاني والبيان وغير ذلك والناظم الدار حديثي قرأ عليه شيئا من بعض كتب النحو وسمع عليه وغير ذلك والسراج النبعة الهمداني ولازمه سنين وقرأ عليه الشاطبية والتجريد في النحو والمقنع في رسم المصحف وتلا عليه لعاصم وكتب له إجازة بديعة والحسام اللتشكينة قرأ عليه شيئا من مقدمة الخلافي والتاريخ الخطاي والسيد العز اليمني سمع عليهما كثيرا مما قرىء عليهما وحافظ الدين التفتازاني لازمه مدة وقرأ عليه شيئا من المنهاج الأصلي والمحرر وبعض الحاوي والمصابيح وكتب له إجازة بالمذهبين والكمال النجاوي وممن لازمه وقرأ عليه عدة من العلوم منها البعض من كل من المفتاح والكشاف والبزدوي والهداية إلى غيرها من العربية والمعقول والبيان جميع شرح الإشارات للطوسي وغير ذلك وكذا سمع عليه بعض القانون والشفاء والنجاة وغيرها وكتب له إجازة لم يكتبها لغيره وعبد الرحمن النجاري سرجنك قرأ عليه شرح التنبيه وشيئا من البزدوي والمغنى للخبازي والتحقيق والفخر الخوارزمي وقرأ عليه ديوان المتنبي والمعري واليمني للعيني وبعض الحماسة والعراقيات وشيئا من الكشاف والفائق للزمخشري وسمع عليه المقامات للحريري وشيئا من النحو والصرف وغير ذلك وكتب له إجازة بليغة والنجم الأكليني سمع عليه من شيئا إيضاح التلخيص ونصير الدين المتوني سمع عليه ما قرىء من العلوم والتاج الأنباري الشافعي قرأ عليه شيئا من إيجاز المحرر وسمع عليه بعض الحاوي في آخرين ممن حضر فروسهم واستفاد منهم وكانت مدة إقامته بخوارزم اثنتي عشرة سنة ونيفا ولزم من فيها من العلماء والمشايخ كالنجم الكبرى والحسام السعناقي صاحب الهداية والعلاء عزيزابي وغيرهم من الكبار المدفونين بجوار صاحب الكشاف ثم ارتحل إلى بلده سراي بركة فأدرك بها البهاء الخطاي وزار فيها من
(1/149)

الأموات سيف الدين السائل والشهاب السائل والشيخ نعمان ثم إلى أقصراي وأدرك أفلاطون زمانه القطب الرازي ووجد بها حافظ الدين سعد الدين التفتازاني ثم إلى قرم ثم إلى كفه ثم إلى جزيرة يقال لها سنوب ثم عاد إلى قرم وأدرك بها جمعا منهم أبو الوفاء عثمان البغدادي الشاذلي صحب ياقوت العرشي ونال منه حظا وافرا وأقام بقرم نحو سنتين ثم إلى دمشق فلقي بها الشهاب بن السراج والبهاء أبا القاضي قاضي العسكر وناصر الدين بن الربوة والحسام المصري والعلامة ابن اللبان والسيد حسن والعز عبد العزيز الكاشغريان والولي المنفلوطي ثم ارتحل صحبة الحاج إلى أرض الحجاز فزار المصطفى صلى الله عليه وسلم وضجيعيه رضي الله عنهما وأدرك بمكة من الفقهاء حيدرا ثم لما عاد من الحاج عزم على استيطان المدينة فأشير إليه بالعود إلى جهة الشام فتوجه مع الحاج ثانيا إلى دمشق فلما وصل معان خرج من هناك إلى بلد الخليل فزاره ثم توجه إلى بيت المقدس فأقام به شهرا ونصفا ولقي فيه الحافظ الصلاح العلائي أحد المكثرين بحيث سمع صاحب الترجمة العفيف اليافعي يقول إنه سمعته يقول أدركت ألف شيخ آخرهم الرضي الطبري فكتب بعض تآليفه ومسلسلاته وأخذها عنه مع فوائد الحاج له وقرأ عليه وحضر درسه بالصلاحية وكان مما قرأ عليه من أول البخاري إلى قوله باب الغضب في الموعظة وأجازه مع المناولة لجمعيه وذلك بالمدرسة الكريمة بسماعه له على أبي عبد الله محمد بن أبي العز مشرق بن بيان الدمشقي الصالحي التاجر في رمضان سنة أربع وعلى وزيره الننوخية في سنة عشر وبقراءته له على الحجار في سنة خمس وعشرين كل ذلك بعد السبعمائة كلهم عن ابن الزبيدي واتفق توجه رفقة صالحة فألزموه بالرجوع معهم إلى الشام فاستأذن الصلاح فأذن له وراح معهم بعد أن استدعي على الشيخ بالطبقة وهي بخط المجد الفيروز أبادي فكتب له الشيخ الإجازة بخطه وهو الذي كناه أبا الطاهر فإنه لما أراد الكتابة سأله ما اسمك فقال أحمد فقال فما لقبك قال جلال الدين فقال فما كنيتك؟ قال لا أعلم لي كنية ولكن أريد أن تشرفوني بذلك فقال أفعل ثم لما فرغ قال يا أبا طاهر وممن أدركه من الشيوخ ببيت المقدس الجمال البسطامي شيخ الشيوخ ومدرس الحنفية والشهاب أبي محمد الحافظ في آخرين ولما انتهى إلى دمشق نزل بالشميساطية وسافر مع الحاج إلى أرض الحجاز فزار وحج فلما عاد إلى المدينة تردد أيضا في المجاورة فأشير عليه في المنام بالحركة فسافر بعد إلى بغداد وزار مشهد علي ثم أبي حنيفة وأقام به نحو أربعة أشهر مشتغلا بالمذاكرة مع فقهاء المشهد وعلمائه وزار قبر من هناك من العلماء والأكابر والصلحاء وهم بالرجوع إلى الشام فاحتال وفاقه حتى أخفوا عنه جميع كتبه فجاء إلى بغداد وسكن المستنصية واشتغل بالطب والمذاكرة والإفتاء مدة سنتين ونصف وممن أدركه ببغداد: الشمس
(1/150)

الكرماني والشهاب فضل الله السيرافي الواعظ والفخر العاقولي وقرأ عليه ثلاثيات البخاري وكتبها له غياث الدين الفاضل بن المستمع بل كتب له الإجازة والعماد بن المحب القرشي وقرأ عليه بعض المشارق وجميع تساعيات له وناوله مسند ابن فويرة والمشارق مع الإجازة والجمال عبد الله بن شرف الدين الخضري قرأ عليه أحاديث كتبها له تذكرة منه وناوله جامع المسانيد لابن الجوزي وأجاز له والسيد الحسن السمناني والكمال الكافي القاضي الحنفي والشمس المالكي مدرس المالكية والشاب السالك العالم العامل والفقيه الصادق الشيخ نور الدين زاده ابن خراجه أفضل بن النور عبد الرحمن الأسفرائيني ثم البغدادي ولازم خدمته وصاحبه وتلقن منه الذكر بثلاث حركات وأخبره أنه تلقن ذلك من الشيخين جبريل وأبي بكر الخياط وهما من أصحاب جده بل دخل زاده أيضا الخلوة والرياضة عند الشيخ خالد الكردستاني وهو من أصحاب شيخه أبي بكر الخياط ثم إن صاحب الترجمة لقي خالدا المذكور فإنه مر ببغداد ونزل في رباط درب القرنفليين فصاحبه ولازمه وتلقن منه الذكر أمام خلوة الشيخ ودخل الخلوة وألبسه طاقية كانت على رأسه وأجازه بالسلوك والتلقين وكتب زاده إجازة السلوك والتسليك والتلقين أيضا ولقي أيضا بالحلة الفخر بن المطهر وتكلف له وألبسه فرجيته التبريزية واستنطقه من مباحث علمية وكان الجلال صاحب الترجمة يدخل الخلوة أيام البيض من كل شهر مدة سنتين قريب الشونيزية وولي الدين محب بن الشيخ سراج الدين المحدث وقرأ عليه بعض مقروءاته وسمع عليه بعض مسموعاته وكتب له إجازة ثم ارتحل إلى كربلاء وزار أمير المؤمنين الحسين ثم إلى سر من رأى وزار بها ثلاثة من كبار أهل البيت ثم إلى إيوان كسرى في الميدان وزار فيه سلمان الفارسي وحذيفة بن اليمان ثم ارتحل إلى المدينة النبوية صحبه الحاج هو والشيخ خالد المذكور فلما قضى الحج عاد إلى المدينة في سنة ست وستين ورأيت بخطي في موضع آخر أنه قدمها في أواخر ذي الحجة سنة ثلاث وستين فكأنها مرة قبل هذه وأقام بجوار المصطفى فكان ممن أدركهم فيها العفيف المطري والعفيف اليافعي فلازمه وسأله إسماع شيء فقال له اصبر إلى الوقت الذي آذن لك فيه فلما كان بعد مدة أمره بجمع الكتب الستة وغيرها ومما يريد في الروضة وأن يقرأ عليه من كل واحد بعضه ويناله إياه مع الإجازة ففعل وكان مما جمعه مع الستة الموطأ ومسند الشافعي ومسند أحمد والوسيط للواحدي والمصابيح وشرح السنة وجامع الأصول والمشارق والعوارف والرسالة وصحاح الجوهري وقرأ بعضها وناوله مع الإجازة جميعها ثم في اليوم الثاني وهو ثامن ذي القعدة سنة ست وستين وسبعمائة قرأ عليه بعض صحيح ابن حبان والشمائل للترمذي والبداية ومنهاج العابدين والأحياء وثلاثتها للغزالي وناوله جميعها وقرأ عليه أيضا أربعين النووي في
(1/151)

الروضة تحت المنبر في أربعة مجالس بحضور جماعة من الفقهاء وسمع عليه بعض تواليفه وأجازه بكلها ولقي بها أيضا الأمين أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الشماع المصري قاضي القدس فقرأ عليه اليسير من جامع الأصول من أوله وأوسطه وآخره وسمع عليه شيئا من جامع الترمذي والعز بن جماعة فسمع عليه الشفاء بالروضة تحت المنبر الشريف بقراءة الإمام الشمس الخشبي والبردة والشقراطسية وذلك في أواخر ربيع الآخر سنة سبع وستين وأجازه وقرأ عليه بعض الكشاف والفائق بواسطتين بينه وبين مؤلفهما وبعض ابن حبان والبدر أبا محمد بن عبد الله بن محمد بن فرحون فسمع عليه بالروضة بعض صحيح البخاري وجميع مسند الطيالسي وأجاز له والقاضي نور الدين علي بن العز يوسف الزرندي سمع عليه مسند الطيالسي والبعض من الصحيحين والترمذي وابن ماجه وحديثه من لفظه بمكارم الأخلاق وبمناظرة الحرمين له بكمالها وأجازه وتزوج ابنته عائشة واستولدها ولبس منه ومن العفيف المطري والكمال بن حبيب الخرقة الصوفية وسمع على الكمال بقراءة الكمال الدميري بمكة في سنة ثلاث وسبعين مسند الطيالسي والبهاء أحمد بن التقي السبكي قرأ عليه الأربعين النووية بالروضة وخطبة شرحه للتخليص المسمى عروس الأفراح وناوله إياه وكتب له أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن مرزوق وقد أرسل صاحب الترجمة يستدعيه لنفسه ولولديه إبراهيم وطاهر ما نصه:
أجزت السائل الأرضي المجازا ... جلال الدين خير من استجازا
إمام معارف وكفى إماما ... لعلم مذاهب النعمان جازا
وإن كنت الأحق بذاك منه ... لتقصيري حقا لا مجازا
ولكني ائتمرت له امتثالا ... ومقتفيا مناهج من أجازا
ووصفه بالقدوة العلم والعلامة الذي منه الأعلام تتعلم إمام الطائفة السنية المحمدية وقدوة الجماعة الحنيفية رأس المدرسين في المدينة النبوية وصدر المتصدرين بالروضة الشريفة القدسية على مشرفها أفضل الصلاة والسلام ووصفه أبوه بالإمام العلامة القدوة الأكبر الأشهر أبي عبد الله وأقام بالمدينة أكثر من أربعين سنة يدرس ويفتي وولي بها تدريس الأمير يلبغا قال شيخنا في سنة اثنتين من أنبائه شغل الناس بالمدينة أربعين سنة وانتفع الناس به لدينه وعلمه قلت وحدث سمع منه الطلبة وممن أخذ عنه شيخنا أبو الفتح المراغي قرأ عليه المسند للطيالسي بسماعه له في مجالس آخرها في رجب سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بقراءة الكمال الدميري على الكمال محمد بن عمر بن الحسن ابن حبيب بسنده والمسلسلات والفوائد المذكورات ألبسه الخرقة وفرجية صوف أزرق
(1/152)

ولقنه الذكر وزوجه ابنته أمة الله وكانت عابدة خيرة ثم طلقها بعد موت أبيها وكذا قرأ عليه البخاري الإمام نور الدين علي بن محمد الزرندي وصنف كتبا منها شرح البردة في مجلد كبير أسس فيه من التصوف مع الإعراب واللغات وما لا بد للشرح منه وكذا شرح الأربعين النووية الأربعين التوحيدية المسمى بالأنوار التفريدية في شرح الجوامع الأربعينية وشرح في شرح الشفاء فكتب منه كراريس وفي شرح على التلخيص وفي تفسير وحاشية على الكشاف بين فيها اعتزاله إلى غير ذلك من نظم ونثر وله رسالة لطيفة في علم الكلام وعشر رسائل في الكلام على أحاديث وآيات والشراب الطهور في التصوف وفي آخره شرح قصيدة ابن الفارضي التي أولها:
شربنا على ذكر الحبيب مدامة
وفردوس المجاهد يشتمل على ما يتعلق بالجهاد من الآيات والأحاديث وشرحه مجلد ضخم وأرجوزة في أسماء الله وصفاته اشتملت على ألف اسم سماها راح الروح ومسلسل الفتوح فكتب إليه أبوه وهو بالمدينة النبوية من بلاده بماومات في شهر رمضان والأشبه كما أرخه بعضهم أنه في ليلة الخميس سابع ذي العقدة سنة اثنتين وثمانمائة بالمدينة الشريفة وقد جاوز الثمانين ودفن مع شهداء أحد بالقرب من مشهد سيدنا حمزة رضي الله عنه خارج المدينة في قبر كان حفره بيده لنفسه مع كونه أوصى بذلك ويقال إنه كان رام الانتقال عنها قبل موته بأشهر فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وهو يقول له أرغبت عن مجاورتي فانتبه مذعورا وآلى على نفسه أن لا يتحرك منها فلم يلبث إلا قليلا ومات وسمعت من يحكي أنه كان يلقب بمقبول رسول الله صلى الله عليه وسلم لكونه كان يصلي عليه فيقول اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله صلاة أنت لها أهل وهو لها أهل فرأى رجل من أكابر الحرم النبي صلى الله عليه وسلم حين هم الجلال بالتحول وهو يقول له قل لفلان لا تسافر فإنه يحسن الصلاة علي وسئل الجلال عن كيفية صلاته فذكرها ولم يقتصر شيخنا على ذكره في سنة اثنتين بل أعاده في سنة ثلاثين وأشار إلى أن العيني أرخه فيها قلت والصواب الأول رحمه الله وإيانا.
304 - أحمد بن محمد بن محمد بن محمد الشهاب أبو العباس وأبو الرضى المصري الأصل المدني الشافعي رئيس المؤذنين بالحرم الشريف النبوي وابن رئيسه ووالد الشمس محمد وإبراهيم ويعرف كأبيه بابن الريس وبابن الخطيب سمع ببلده على الجمال الكازروني في سنة أربع وثلاثين وثمانمائة وعلى أبي السعادات بن ظهيرة في سنة تسع وإبراهيم وقرأ على المحب المطري الموصلي ومسند الشافعي وصحيح مسلم والسنن لأبي داود وغيرها ودخل القاهرة والشام وحلب وغيرها غير مرة وسمع من شيخنا
(1/153)

المجلس الذي أملاه في محراب الحنفية من جامع بني أمية بدمشق في شعبان سنة ست وثلاثين وثمانمائة وكذا سمع فيها من البرهان الحلبي الحافظ بعض شرحه للبخاري وله كأبيه نظم كثير فمنه:
يا من نزلوا نجدا وفيه حلوا ... أنتم أملي
يا من جعلوا الجفا وبودي خلوا ... لموا شملي
وارثوا لمحبكم وهجري حلوا ... واشفوا غللي
وامحوا زللي ... فالجسم بلي
والقلب وحق حسنك لم يسل ... وهواكم شغلي
والله وحق خالقي من علق ... رب الفلق
قد ذبت جوى وزاد فيكم قلقي ... فأحيوا رمقي
واطفوا بوصلكم لهيب الحرق ... واشفوا عللي
وامحوا زللي ... فالجسم بلي
والقلب وحق هواكم لم يسل ... وهواكم شغلي
يا من شرفوا على جميع الأمم ... ببديع الحكم
جواد لنزيلكم أهل الحرم ... بدوام النعم
واعفوا وتعطفوا بمحو الجرم ... واشفوا عللي
وامحوا زللي ... فالجسم بلي
والقلب وحق حسنكم لم يسل ... وهواكم شغلي
رواه عنه ولداه ومات في باكر يوم الثلاثاء سابع عشر صفر سنة أربع وخمسين وثمانمائة بالمدينة ودفن بالبقيع.
305 - أحمد بن محمد بن محمد بن مرزوق أبو العباس التلسماني ويعرف بابن مرزوق تقدم فيمن جد أبيه أبو بكر.
306 - أحمد بن محمد بن محمد بن مسدد بن محمد بن عبد العزيز بن عبد السلام بن محمد بن صفي الدين الكازروني المدني الشافعي الآتي أبوه وجده وأخته سارة ولد في...... وأمه أم هاني ابنة الزين أبي بكر بن أبي الفرج المراغي ونشأ في كنف أبيه وسمع مني بالمدينة أولا وثانيا واشتغل قليلا وخالط الحنبلي وناب عنه في مباشرة المحب المدني إدخالا وإخراجا ويذكر بنعمة.
307 - أحمد بن محمد بن مسعود المغربي الأصل المدني المالكي جد أبي الفرج
(1/154)

محمد بن أبي المعالي محمد الآتي ويعرف بالمرجح ممن سمع على الزين المراغي وغيره ومات في سنة تسع وعشرين وثمانمائة.
308 - أحمد بن محمد بن يوسف الشهاب بن الشمس أبي عبد الله الحليمي المدني الحنفي الآتي أبوه سمع في سنة سبع وستين وسبعمائة على البدر بن فرحون ووصفه بالمشتغل الذكي.
309 - أحمد بن محمد بن يوسف العجمي الأصل المدني الحنفي أخو يحيى وذاك الأكبر ويعرف بابن الذاكر حفظ الأربعين غيرها وعرض علي في جملة الجماعة بل سمع مني بالمدينة ومات في ربيع الثاني سنة إحدى وتسعين ولم يكمل العشرين في حياة أبيه.
310 - أحمد بن محمد الشهاب بن أبي الفتح العثماني الأموي القاهري ثم المدني المالكي أخو عبد الرحمن الآتي مضى فيمن جده عبد الرحمن بن عبد الله.
311 - أحمد بن محمد الشهاب الشكيلي المدني الملقن فيمن جده إبراهيم.
312 - أحمد محمد الشهاب الصغاني قاضي المدينة ممن أخذ عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن مرزوق وقال شيخنا في درره إنه رحل إلى المدينة فقطنها وناب في الفضاء والخطابة ودرس وحدث بكتاب المصابيح وجامع الأصول بإسنادين له إلى مؤلفيهما ذكره ابن مرزوق في مشيخته وقال سمعت منه بقراءة الآقشهري قال ومات سنة ست وعشرون وسبعمائة انتهى وسيأتي فيمن لم يسم أبوه فالظاهر أنه هو ولكن الوفاة مختلفة في أحد الموضعين.
313 - أحمد بن محمد الشهاب المدني قال شيخنا في درره أحد أئمة العصر بقلعة الجبل كان يحب الحديث وطلبه وقد سمع الكثير وحصل الأجزاء ودار على الشيوخ وكتب الطباق بخط حسن جدا ومات سنة ثمانين وسبعمائة وقال وهو خال صاحبنا شمس الدين انتهى وأرخه في الأنباء سنة ست وثمانين وسبعمائة والله يعلم بالصواب.
314 - أحمد بن محمد الطائي عقد له في سنة إحدى وسبعين ومائتين على المدينة وطريق مكة فوثب يوسف بن أبي الساج وهو والي مكة على بدر غلام الطائي وكان أميرا على الحاج فحاربه وأسره فثار الجند والحاج يوسف فقاتلوه واستنقذوا بدرا وحملوا يوسف إلى بغداد وكانت الوقعة بينهم على أبواب المسجد الحرام.
315 - أحمد بن محمد المقدسي المؤذن بالحرم شهد سنة إحدى وثمانين وسبعمائة.
316أحمد بن محمد اليماني ثم المدني البواب ويدعى نزيل الكرام ممن سمع
(1/155)

على الجمال الكازروني في سنة سبع وثلاثين بعض الصحيح ثم تزوج أم الحسين ابنة عطية بن فهد وأولدها عليا وغيره ومات عنها في سنة سبع وسبعين تحت الهدم هو وجماعة من آله وكان لابنه علي سنة.
317 - أحمد بن مسدد بن محمد بن عبد العزيز بن عبد السلام بن محمد العفيف أبو الوليد الكازروني الأصل المدني الشافعي سبط أبي الفرج الكازروني شقيق عبد العزيز ومحمد الآتي ذكره والد نظام إما في سنة سبع وخمسين أو التي تليها بالمدينة ونشأ بها فحفظ القرآن وقرأ في المنهاج الأصلي بحثا على سلام الله البكري وأجاز له ولازم الشهاب الأبشيطي في أشياء وقرأ على حسين بن الشهاب بن قلوان في سنة اثنتين وثمانين بالمدينة في آخرين كأبي الفرج المراغي قرأ عليه ثلاثيات البخاري والأربعين النووية وكذا التي خرجها شيخنا لأبيه وبعض المنهاج وإيضاح المناسك كلاهما للنووي وتناولهما منه وسمع جده لأمه وتلقن الذكر من محمد الخراساني حين قدومه عليهم مع الركب العراقي ولقيني بمنى فقرأ علي ثلاثيات البخاري وسمع مني المسلسل وغير ذلك وكذا سمع مني بالمدينة أشياء ولما وقع الحريق في المسجد النبوي أشرف على الهلاك فسلمه الله لكنه بقي متوعكا إلى رجب سنة سبع وثمانين أو قريبة وتعانى النظم والنثر وأتى منهما بما لعله يستحسن مع خط حسن وذكاء وفهم وعمل جزاء في المفاخرة بين قباء والعوالي سماه الحدائق الغوالي في قباء والعوالي قرظه له غير واحد وكنت منهم وكذا عمل ورود النعم وصدور النقم في الحريق المشار إليه أحاد فيه وبعد موت أخيه عبد العزيز نثر البديع من الأدب في زهر المرائي والندب وغير ذلك مما أرسل لي بأكثره مع مرئية الأبشيطي وغيرها بخطه وأوردت في الضوء اللامع من نظمه أشياء ومن ذلك في مطر ليلة الحريق:
لم أنس إذ زارت بجنح الدجى ... سافر عن ثغرها بارقه
نادى رقيب الوصل في أثرها ... يا قوم قد أنذرتكم صاعقه
318 - أحمد بن مسعود الشكيلي المكي الأصل أحد المؤذنين بالمدينة وأخو حسين الآتي قاله ابن فرحون.
319 - أحمد بن مسعود نزيل مكة ويعرف بالخرية بفتح الخاء وسكون الراء ثم تحتانية البزاز بدار اللهان كان مباركا ساكنا مديما للجماعة مات بمكة في المحرم سنة ستين وثمانمائة ودفن بالمعلاة.
320 - أحمد بن مشكور القرشي المكي الأصل المدني أخو عبد الرحمن المدني ذكره ابن فرحون أيضا مجردا.
(1/156)

321 - أحمد ويدعى بديد بن مفتاح بن عبد الله السليماني المدني المولد ممن سمع مني بالمدينة.
322 - أحمد بن موسى بن علي الجبرتي رأيت بخطه على نسخة بالمشارق للصنعاني كاتبها مدني وصف نفسه بأنه نزيل جناب سيد المرسلين وأنه ملكها في سنة تسع وتسعين وسبعمائة وكأنه كان نازلا بالمدينة 323 أحمد بن موسى بن محمد بن أبي بكر النبتيتي وأقام بها عند علي الضرير بن الشيخ عمر النبتيتي وقرأ عليه القرآن وحضر دروسه وسمع عليه ثم تحول إلى المدينة في ركب البدري أبي البقاء بن الجيعان سنة تسع وثمانين فقطنها من ثم وكان يحضر عند القادمين إليها من العلماء كأبي الفضل بن الإمام الدمشقي وأحمد المغربي زروق وكاتبه وسمع عليه كثيرا واستقر بواب رباط المدرسة الأشرفية وانجمع ولا بأس به أقول واستمر بها حتى تزوج ورزق عدة أولاد ذكورا وبنات وأصيب بقتل ابنة من البنات وفقد نظره وضعف بدنه مع ملازمته للصلوات الخمس في طرف الصف الأول من الروضة ويقيم كل من سبقه إليه وينكر على من لا يميل إليه وهو عامي اللفظ يابس الطبع كثير التقشف كأهل الريف وصار على ذلك حتى تعلل ثلاثة أيام ومات في ليلة الجمعة ثامن جمادي الأولى عام سبع وثلاثين وتسعمائة وطهر في ليلته وصلي عليه عقب صلاة الصبح تاريخه ودفن بالبقيع وحضرت جنازته وكثر الثناء عليه رحمه الله ونفع به وخلف ذكرين وبنتين مزوجتين.
324 - أحمد بن نزيل الكرام مضى قريبا في ابن محمد.
325 - أحمد بن هارون بن عات أبو بكر بن محمد النقري روى الأقشهري عن محمد بن أحمد الأنصاري الشاطبي عن أبي بكر محمد بن عبد الله القضاعي الحافظ عنه قال حدث بالمدينة النبوية أو بمدينة السلام فذكر حكاية ستأتي في بدر وكتبته تخمينا.
326 - أحمد بن يحيى بن الحسين بن سالم بن عمر بن عبد العزيز بن علي الأنصاري الخزجي الحنفي رأيت نسخة بخطه من تفسير القرطبي وقفها بالمدينة سنة خمسين وسبعمائة وجعل النظر لعبد السلام بن سعيد القيرواني الآتي ويظهر لي أنه من أهلها فالله أعلم.
327 - أحمد بن الفقيه محيى الدين بن يحيى بن محمد بن تقي الكازروني المدني أخو علي الآتي وأبوهما سمعا على الزين المراغي في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة.
328 - أحمد بن المحيوي يحيى بن محمد التلمساني المالكي الآتي أبوه سمع معه
(1/157)

في سنة تسع وثمانين على الزين العراقي تصنيفه في قص الشارب.
329 - أحمد بم يحيى بن المنذر أبو عبد الله المديني قال أبو حاتم روى عن مالك حديثا منكرا وقال الدارقطني صدوق حدث عنه يحيى بن الذهلي وهو مذكور في أحمد بن يحيى الكوفي الأحول من الميزان وقرر شيخنا أنه غيره.
330 - أحمد يحيى بن موسى إبراهيم بن إبراهيم بن عبد الله البهاء بن المحيوي القسنطيني المدني المالكي أخو الشهاب أحمد وعبد الرحمن سمع مع أبيه على البدر بن فرحون في الأنباء المبينة.
331 - أحمد الشهاب أخو الذي قبله وولد محمد الآتي مات في حياة والده وخلف له ولده المشار إليه فكفله وقد ذكره ابن فرحون فقال أحمد بن يحيى بن موسى الشهاب القسنطيني الفقيه المالكي أكبر أولاد أبيه حفظ عدة محفوظات واشتغل كثيرا وحصل علما وكانت فيه أهلية الترقي إلى الفتيا مات في حياة أبيه سنة تسع وخمسين وسبعمائة خلف ولدين حفظا القرآن وكفلهما جدهما وفقهما الله.
332 - أحمد بن زيد بن دينار بن العوام مدني روى عن محمد بن إبراهيم الحارثي وعنه أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء قال البيهقي أحمد وشيخه مجهولان ذكره شيخنا في زوائد الميزان.
333 - أحمد بن يزيد بن عبد الله بن يزيد اللخمي المكي لا يكتب حديثه قاله الأزدي وذكره الساجي في ضعفاء أهل المدينة وكأنه ولد أبي يونس محمد بن أحمد الجمحي المدني الآتي ومن مناكيره ما روى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا "ما على أحد لج به همه يتقلد ينفي بذلك همه" قال الساجي هذا منكر ذكره هكذا الذهبي في الميزان ثم شيخنا في لسانه ثم الفاسي في مكة.
334 - أحمد بن يس المدني المؤذن قرأ سنة ثمان وخمسين على أبي الفتح بن إسماعيل - حين كان بالمدينة - البخاري.
335 - أحمد بن يعقوب المدني عن مالك ذكره ابن الأنماطي بها من الرواة للخطيب فيحرر.
336 - أحمد بن يعقوب الهاشمي والي المدينة له ذكر في يحيى بن الحسن بن جعفر.
337 - أحمد بن أبي اليمن بن إبراهيم بن علي بن فرحون أبو العباس المدني والد
(1/158)

أبي القاسم الآتي رأيت وصفه بالقاضي وسمع في سنة سبع وثلاثين على الجمال الكازروني في البخاري ووصف القارىء أباه بالقاضي.
338 - أحمد بن يوسف بن جمال القرشي المدني أخو جمال وحسين كان زاهدا متعبدا مبالغا في الطهارة وأظنه كان حفظ القرآن مات يوم عيد الفطر وهو أول إخوته موتا قاله ابن صالح.
339 - أحمد بن يوسف بن الحسن بن محمد بن محمود بن الحسن الشهاب بل لقبه البرهان القراري الشمس ابو العباس بن العز الأنصاري الزرندي المدني الصوفي أخو أبي عبد الله محمد الآتي سمع ببغداد من علي بن تامر بن حصين الفخري وقدم القاهرة فسمع بها معنا على يحيى بن فضل الله وغيره وقرر صوفيا بالصلاحية وسألته عن مولده فقال أخو محمد وعلي ووالد الموفق أبي الخير محمد الآتي كان ذا عقل ورياسة ودين عظيم مع سياسة للإخوان والأحباب وأنجب عبد الله ومحمدا وسافر بأولهما إلى الشام وماتا في الطاعون سنة تسع وأربعين وسبعمائة قلت ووصفه ابن سكر بالشيخ الإمام العالم العامل المرحوم وسمع على الجمال الكازروني وكافور الخضري في سنة ثلاث عشرة وسبعمائة في تاريخ المدينة لابن النجار وسمع ومعه أخوه محمد بقراءة أبيهما على البرهان إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع الفزاري الشافعي ما يأتي في أبيه وأخيه.
340 - أحمد بن يوسف بن عبد الرحمن بن الشيخ إسماعيل بن محمد الحضرمي اليمني نزيل مكة ويعرف بالأهدل لعله من جهة النساء كان يذكر بصلاح كثير وإيثار وللناس فيه اعتقاد سيما العامة فإنهم يفرطون مات في شعبان سنة تسع عشرة وثلاثمائة بمنزله برباط الترابي من مكة ودفن بالمعلاة بقبر أعده لنفسه عن ستين فأزيد وعظم الازدحام على نعشه مما لم ير مثله بمكة وكان يتردد إليها من بلاده للحج والزيارة ثم انقطع بمكة نحو اثنتي عشرة سنة متصلا بموته وفي خلال ذلك يزور المدينة ذكره الفاسي في مكة وذيل النجم بن فهد بحكاية كرامات له.
341 - أحمد بن يوسف بن مالك الشهاب أبو جعفر الرعيني الغرناطي الأكبري ذكر مع رفيقه محمد بن أحمد بن علي جابر وهو في سنة تسع وسبعين وسبعمائة من الأنباء وكذا هو في الدرر وتاريخ ابن خطيب الناصرية وغيرهما وقال ابن الخطيب كان دينا متخلقا متواضعا آخذا في العربية نساجا حسن المعاملة رحل إلى الحجاز أوائل المحرم سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة مشارطا بعض الشعراء المكفوفين على أن يكون يكتب
(1/159)

والأعمى يشعر ويقتسمان نتيجة ذلك للنجعة فانقطع إلى الآن خبره.
342 - أحمد بن يونس بن سعيد بن عيسى بن عبد الرحمن بن يعلى بن مدافع بن خطاب بن علي الحميري القسنطيني المغربي المالكي نزيل الحرمين ويعرف بابن يونس ولد سنة ثلاث عشرة وثمانمائة تقريبا بقسنطين وحفظ القرآن والرسالة وغيرهما وتلا بالسبع على يحيى أحد شيوخ بلده وكان منفردا بها فيه وأخذ الفقه عن جماعة منهم بل هو أجلهم محمد بن محمد بن عيسى الزلداوي الغتوي بل من شيوخه فيه أبو القاسم البرزاني وابن غلام الله القسنطيني وأكثر عنه الحديث وأخذ عن أولهم وقاسم بن عبد الله الهزبري العربية والأصلين والبيان والمنطق والطب وغيرها من العقلي والنقلي وبه انتفع فيها وفي غيرها وسمع الموطأ على ثانيهم بروايته عن أبي عبد الله بن مرزوق الكبير عن الزبير بن علي المهلبي وأخذ شرح البردة وغيره عن مصنفه أبي عبد الله بن مرزوق حين قدم عليه بلده وأقام فيه ستة أشهر وارتحل إلى الحج في سنة سبع وثلاثين فأخذ بالقاهرة عن شيخنا والبساطي وسمع عليه بعض العقليات وغيرها والعز عبد السلام المقدسي والعيني وابن الديري وغيرهم ورجع إلى بلده فأقام بها مشتغلا إلى بعد الأربعين ثم حج أيضا وجاور وسمع بها على أبي الفتح المراغي والزين بن عياش والجلال والجمال ابني المرشدي بل أخذ عنهما العربية وغيرها وعاد لبلده أيضا ثم رجع سنة مات القاياتي فحج وجاور وكانت معه أمه فماتت في رجوعهما ورجع لبلده ثم عاد في سنة سبع وخمسين فحج ثم رجع وصار يتردد إلى مكة حتى قطنها من سنة أربع وستين وتزوج بها وتصدى فيها لإقراء العربية والحساب والمنطق وغيرها وأخذ عنه غير واحد من أهلها والقادمين عليها وكذا جاور بالمدينة غير مرة أولهما سنة سبعين ثم قطنها وأقرأ بها أيضا وكان ينكر الصلاة على الموتى بالروضة الشريفة ومقدم المسجد لكون رجلي الميت تصير لجهة الرأس الشريف واستفتى على ذلك ووافقه عليه جماعة حتى صار أنه أوصى يصلى عليه خارج المسجد في موضع الجنائز وأوصى فتح الدين بن تقي أحد الأعيان بأن تجعل رجلاه عن يمين الإمام فنفذت وصيته وقدم صاحب الترجمة في غضون ذلك القاهرة أيضا فأقام بها يسيرا وسافر منها إلى القدس والشام وكف بصره وجزع لذلك وأظهر عدم احتماله وقدح له فما أفاد ثم أحسن الله إليه بعود ضوء إحداهما بعد أن دخل وهو كذلك القاهرة ثم الشام وتوجه لزيارة بعض مقابرها وقد لقيته بمكة ثم بالقاهرة واغتبط بي والتمس مني إسماعه القول البديع فما وافقته فقرأه أو غالبه عنده أحد طلبته النور الفاكهاني بعد أن استجازني هو به وسمع مني بعض الدروس الحديثية وسمعت أنا كثيرا من فوائده ونظمه وأوقفني على رسالة عملها في ترجيح ذكر السيادة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وغيرها بعد أن استمد مني فيها وكذا رأيت أجوبة عن
(1/160)

أسئلة وردت من صنعاء سماها رد المغالطات الصنعانية وقصيدة امتدح بها النبي صلى الله عليه وسلم أولها:
يا أعظم الخلق عند الله منزلة ... ومن عليه الثناء في سائر الكتب
وكان إماما في العربية والحساب والمنطق ومشاركا في الفقه والأصلين والمعاني والبيان والهيئة مع إلمام بشيء من علوم الأوائل عظيم الرغبة في العلم والإقبال على أهله قائما بالتكسب خبيرا بالمعاملة ممتهنا لنفسه بمخالطة الباعة والسوقة من أجلها ولم يزل مقيما بطيبة إلى أن مات في شوال سنة ثمان وسبعين وثمانمائة ودفن بالبقيع رحمه الله وإيانا.
343 - أحمد نور الدين ويدعى حاجي نور بن عز الدين بن نور الدين اللاري البيدشهوري ويعرف بخدمة الشريف الحنبلي قاضي الحرمين ممن جاور بالحرمين وسمع على فيهما.
344 - أحمد الشهاب بن الرسام شيخ صالح خير له تردد إلى الحرمين ومجاورة فيهما على خير وعبادة قاله ابن صالح 345 أحمد الشهاب المدني ويعرف بالنشار.
346 - أحمد الشهاب أبو العباس الفاسي المراسلي الفقيه الفاضل استنابه الشريف الأميوطي في فصل الخصومات ونفاه الأمير طفيل إلى خيبر بسبب البدر بن فرحون كما في ترجمة الأميوطي وما رجع إلا بعد جهد فلما رجع لم يلبث أن مات وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة وهو ممن كان يحضر درس القاضي سراج الدين كما في ترجمته وقال ابن صالح إنه كان فاضلا محصلا مدرسا.
347 - أحمد الشهاب السندوبي ناظر الحرم النبوي مات في ربيع الآخر سنة سبع وتسعين وسبعمائة واستقر بعده في النظر فتح الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب المحرقي.
348 - أحمد الشهاب صاحب كليرجه من بلاد الهند أنشأ بالمدينة مدرسة في سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة بالقرب من باب الرحمة وأرسل بقنديل زنته أربعة آلاف وستمائة قفلة علق في جهة الوجه الشريف وكذا له مدرسة بمكة بالقرب من باب الصفا.
349 - أحمد الشهاب الشويكي الشافعي قال ابن صالح كان جامع فضائل من قراءات وأصول وفروع ونحو وكان يقرأ للقاضي سراج الدين الخطيب درسه نظرا لمشقة المطالعة عليه ويلقيه السراج غيبا على الجماعة فكان الشهاب كالمعيد عنده ويقر به
(1/161)

لفضيلته وديانته ولذا كان يقول ما أعتقد أن في جزيرة العرب أعلم من سراج الدين بمذهب الشافعي بل كان الشهاب يقرىء للطلبة في الفقه والفرائض بحسن بيان وتكرير وبشاشة ولا يكتفي من الطالب إلا بإعادة ما قرره مع تواضع وتبسم وكلام لين وهو ممن أخذ عن النجم بن الرفعة مات بالمدينة ودفن بالبقيع وأثكل ولدا قرأ جل التنبيه وغيره وخلف ولدين مات أحدهما بمكة والآخر بمصر في الطاعون بعد الخمسين وماتت أمهما بعدهما بالمدينة ودفنت بالبقيع أيضا إلى رحمة الله تعالى.
350 - أحمد الشيخ الإمام الشهاب الصنعاني اليمني ثم الدمشقي الشافعي قال ابن فرحون كان ممن صحبته في الله وهو الفقيه الفاضل المتفنن المتعبد كان جل عمره بدمشق ثم قدم القاهرة فقطنها وتأهل وولد في آخر عمره ابنه وكان كثير الصيام لا تكاد تراه مفطرا ملازما للمسجد وله تصانيف كثيرة في الفقه واللغة والعروض وغيرها وناب في الحكم عن القاضي سراج الدين الدمنهوري ودرس الحديث في درس القلانسي قبل الجمال المطري صحبته طويلا فلم أسمعه يحلف بالله وأخبرني أنه منذ عقل عقله على ذلك ولا رأيته يخرج مثل غيره لا عند حكومة ولا كلام يسمعه في عرضه ولا يكاد يعاتب أحدا البتة للينه وحسن خلقه وكثرة خيره مع أنه قد تسلط عليه بعض الناس واشتغل به ولكنه لم يكن ينزعج لشيء من ذلك بل أمن الناس من شره وبأسه مات سنة خمس وثلاثين وسبعمائة وقال المجد الفقيه الشافعي الإمام العلامة والبحر الحبر السالك طريق السلامة كان ملازما للمسجد والعبادة ذكرا وصلاة وسلاما ومعظما لله سبحانه حتى إنه لم يحلف بالله منذ خمسين عاما وباشر الحكم نيابة عن القاضي سراج الدين فحمدت سيرته وشكرت سريرته لا يعرف لغير الله الغضب والحدة ولا يألف الصلابة واليباسة والشدة خلقه اللطف والسجاحة وهجيره الفضل والسماحة وكل أخلاقه شديدة مع التصانيف الحميدة العديدة قلت ولقيه بالمدينة أبو عبد الله بن مرزوق فسمع عليه بقراءة الجمال محمد بن أحمد بن أمين الأقشهري المصابيح للبغوي وقد مضى فيمن اسم أبيه محمدا والظاهر أنه هو وقع الغلط في وفاته في أحد الموضعين.
351 - أحمد الشهاب المصري نزيل المدينة قدمها وكان في أيام الظاهر جقمق ينوب عن رؤساء مؤذنيها المحب المطري وغيره متبرعا مع كون الظاهر قرر له خمسين دينارا فقال إن كانت على الرياسة فلا فقيل له إنما هي مجانا وهي على الذخيرة فقبلها ورزق أولادا منهم عبد القادر قيل إنه بمكة.
352 - أحمد أبو العباس المغربي الشاذلي المالكي مضى في ابن عبد الرحمن.
353 - أحمد أبو عبد الله المغربي المالكي النفطي والد عبد الله وعبد الرحمن
(1/162)

وعمر وأبي الفضل مضى في ابن محمد عبد الله.
354 - أحمد الأميني الفراش وكان من عقلاء الفراشين ورؤسائهم وجامع شملهم قاله ابن فرحون وقال ابن صالح كان صالحا خيرا هينا يلبس لباس الصوفية ويرخي العذبة مات وترك جملة من النخل والدور وبنتين.
355 - أحمد البلبيسي العطار بمكة يأتي في الأنساب.
356- أحمد الجريري هو ابن سعيد.
357 - أحمد الشريف الخراساني العجمي المقري قال ابن فرحون كان آية من آيات الله في باب العزلة وصبر على القلة له كل يوم ختمة في الروضة ولم يكن يعرف من الناس إلا نفسه جلس إليه أرغون نائب الملك الناصر وسأله عن حاله فلم يشفه في الجواب وسأله عن قراءاته فقال له كل يوم ختمة فقال له وكيف لا وأنت ليس لك شاغل من أهل وعيال وطالت حياته وهو على حاله لم يتبدل ولم يتغير وقال ابن صالح وعيته في رباط الشيرازي على صلاح وتلاوة ومواظبة للصف الأول وولي مشيخة بعض الأسباع بالحرم وكان مصافيا لأبي بكر العجمي الأصبهاني المقرىء والد أختي أم مالك وأعاده فقال أحمد العجمي المقرىء كان دينا خيرا مقرئا مقيما في رباط الشيرازي.
358 - أحمد السقا هو ابن عبد العزيز مضى.
359 - أحمد الششتري والد محمد قال فرحون لزم أبا بكر الشيرازي وقام بخدمته فاكتسب من آدابه وتخلق بأخلاقه وكان من الرجال الملازمين للسكينة والوقار المحبين للفقراء والمساكين وأهل الصلاح والدين ملازم للصف الأول ويدخل المسجد في أول الوقت وكان مع أهله في بيته على خلق أهل الخير لا يثبت على معلوم ولا كان في غير حق الله يقوم مات في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة قلت وهو أحمد بن عثمان بن عبد الغني الماضي.
360 - أحمد الصامت العابد صاحب الشهاب بن النقيب ذكره ابن صالح.
361 - أحمد العجمي المقرىء هو أحمد الخراساني الماضي قريبا.
362 - أحمد غلام شيخ الخدام افتخار الدين ويقال له الحاج ذكره ابن صالح.
363 - أحمد الفيومي شيخ صالح صاحب رباط على تقوى وخشوع وإيثار مات في عشر الخمسين وسبعمائة بعد أن اشترى من والدتي موضع الرباط وكان حوشا فيه بيت وهو الذي كان صداقتها من أبي قاله ابن صالح
(1/163)

364 - أحمد القرشي الصحيناتي والد محمد له ذكر في أبي الحسن الخراز قال ابن فرحون كان يعد من كبار الصالحين المتقشفين الموسوسين في الطهارة بحيث كان يدخل العين قبل قيام المؤذن للتذكير فلا يزال فيها حتى يمل منه الناس من كثرة الوسواس وكذا كان يتوسوس في الصلاة وكان على قدم عظيم ربما لم يكن فيهم مثله مع ملازمة الجماعات ومجالس العلم والخير والإهداء للجماعة والتتلمذ لهم رحمه الله.
365 - أحمد القرشي العمري الكحيلي ذكره ابن صالح مجردا.
366 - أحمد الفراش آخر مضى في ابن يوسف بن جمال.
367 - أحمد القرمي العالم العامل شهاب الدين قال ابن فرحون إنه سكن حجرة الرباط الناصري بعد العز يوسف الزرندي فياله من رجل ما كان أكثر خيره وما أحسن عبادته وعفته وصيانته وأغزر علمه وحلمه لم أر أحدا من أضرابه أكثر اتباعا للسنة ولا محافظة عليها ولا أكرم ولا أطيب نفسا منه مع حسن المحاضرة والمداعبة والنوادر كان في القرم وخوارزم واعظا مجيدا مرتبا وكان بارعا في علومه مع سكون وحشمة ومروءة توفي بطريق مكة عند قديد قافلا من الحج إلى المدينة في سنة أربع وأربعين وسبعمائة وذكره المجد وسما أباه عبد الله فقال الواعظ اللافظ البارع الفارع أحد الصلحاء العباد وأحد النبهاء الزهاد نشأ ببلاد خوارزم وما والاها وتنسم ذرى الفضائل السنية وغالاها وسلك هنالك أسلوب الوعظ والتذكير وصعود المنابر للتحديث والتفسير يحسن التعبير والتحبير ثم جعل المسافرة أقصى سوله واختار المهاجرة إلى الله ورسوله فقدم بجوار المدينة بوقار من الحشمة والسكينة وملازمة العبادة والديانة والعفة والصيانة واتباع السنة إلى الأمد الأقصى والاقتداء بها بحيث لم يترك شريطة نقصا لم يشن حسن طريقته ارتباك ولم يعنه في موضع الجميل تلجلج والتياك فهو ما بين مصل وذاكر وتال وباك ملازما لآخر الصف الأول ملصق بالشباك هذا مع النفس الزكية النفيسة والهمة العلية الرئيسة والأخلاق الرضية الأنيسة ومع المحاضرة الحلوة والمداعبة في مسامرة الخلوة والنوادر المنزهة عن الغلو في العلو.
368 - أحمد القطان المؤذن أخو حسن الآتي ووالد محمد الآتي وينظر أحمد ابن قاسم الماضي فالظاهر أنه هو ولكن يحرر ذلك مع أحمد بن مسعود الشكيلي.
369 - أحمد المغربي بواب رباط السبيل له ذكر في حريق سنة ست وثمانين وثمانمائة.
370 أحمد الواسطي كان يسكن رباط مراغة ويتلو تلاوة حسنة ذكره ابن صالح.
(1/164)

371 - الأحزم الأسدي فارس النبي صلى الله عليه وسلم واسمه محرز بن نضلة استشهد في غارة عبد الرحمن بن عيينة بن حصن على سرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيأتي في الميم.
372 - إدريس بن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت الماضي أبوه يروي عن إسماعيل بن مصعب بن إسماعيل بن زيد بن ثابت وعنه عبد الله بن عمر بن أبان الجعفي ذكره ابن أبي حاتم قال شيخنا هو إدريس بن إبراهيم المذكور في الميزان وإنه يروي عن شرحبيل في تحريم صيد المدينة وقال الذهبي لا يتابع عليه قال شيخنا ويتبع في قوله الأزدي فإنه قال فيه لا يتابع على حديثه.
373 - إدريس بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي الحسيني أخو يحيى له ذكر في الحسين بن علي بن الحسن.
374 - إدريس بن محمد بن يونس بن محمد بن فضالة بن أنس الأنصاري الظفري المدني الآتي جده.
375 - إدريس أبو العلا أحد الورعين الزاهدين له ذكر في عبد الله البسكري وذكره ابن صالح فقال كان أعمى متعبدا ملازما للصف الأول في جميع الصلوات على هيئة حسنة ملتزما للتلاوة وهو من أصحاب أبوي عبد الله القصري والقتبوري مات بالمدينة وكانت له عتيقة تخدمه على قدم الصالحين وكنت أقود الشيخ في أوقات إلى المسجد فيدعو لي ويترحم على والدي رحمه الله.
376 - أدي ويقال بالواو بدل الهمزة بن هبة بن جماز بن منصور الحسيني الهاشمي يأتي في الواو وهو في الدرر هنا.
377 - الأرقم بن أبي الأرقم بن عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب أبو عبيد الله القرشي المخزومي رضي الله عنه ذكره مسلم في المدنيين وهو أحد السابقين الذي استخفى النبي صلى الله عليه وسلم بداره المعروفة بدار الخيزران عند الصفا حين دخل عليه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأسلم نفله النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر سيفا واستعمله على الصدقات وهو ممن شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها وأقطعه النبي صلى الله عليه وسلم دارا بالمدينة مات بالمدينة سنة ثلاث وخمسين وصححه ابن الأثير وقيل سنة خمس وخمسين وقيل إنه مات يوم توفي أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه ودفن بالبقيع عن بضع وثمانين سنة وصلى عليه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بوصيته وكان مروان بن الحكم أمير المدينة فأراد الصلاة عليه فعورض وهو والد عثمان بن الأرقم وهو مترجم في الإصابة وغيرها من كتب الصحابة وغيرها وفي مكة للفاسي وله حديث في
(1/165)

تفضيل الصلاة بمسجد المدينة على غيره إلا المسجد الحرام وحديث النهي عن تخطي رقاب الناس بعد خروج الإمام يوم الجمعة.
378 - أسامة بن حفص المدني عن هشام بن عروة وموسى بن عقبة ويحيى بن سعيد وأبي إبراهيم يحيى بن إبراهيم بن عثمان بن أبي قتيلة وعنه أبو ثابت محمد بن عبيد الله المدني وإبراهيم بن حمزة الزبيري وغيرهما روى له البخاري حديثا وأغفله في تاريخه وكذا ابن أبي حاتم.
379 - أسامة بن زيد بن أسلم أبو زيد العدوي العمري مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أهل المدينة أخو عبد الرحمن وعبد الله سمع أباه وسالم بن عبد الله ونافعا والقاسم وغيرهم وعنه ابن المبارك وابن وهب وسعيد بن أبي مريم والقعنبي وزيد بن الحباب والواقدي وكان ضعيفا لكن قال البخاري ضعف علي يعني ابن المديني عبد الرحمن وأما أسامة وعبد الله فذكر عنهما صلاحا ونحوه قول ابن عدي أرجو أنه صالح وقال ابن الجارود هو ممن يحتمل حديثه خرج له ابن ماجة حديثا واحدا مات في زمن أبي جعفر المنصور قاله ابن سعد وهو من رجال التهذيب.
380 - أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزي بن زيد بن امرىء القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عوف بن عبدود بن كنانة بن بكر بن عوف ابن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن ثعلبة بن حلوان بن عمران ابن الحاف بن قضاعة الكلبي حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه ومولاه أبو زيد ويقال أبو محمد ويقال أبو حارثة ولد في الإسلام وأمه أم أيمن بركة حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم ومولاته وهو معدود في أهل المدينة والثاني عشر ممن في مسلم منهم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ومات النبي صلى الله عليه وسلم وله عشرون سنة روى عنه ابناه حسن ومحمد وأبو هريرة وابن عباس وأبو وائل وأبو عثمان النهدي وأبو سعيد المقبري وعروة وأبو سلمة وعطاء بن أبي رباح وجماعة ثبت أنه كان يأخذه والحسن فيقول "اللهم إني أحبهما فأحبهما" وفي رواية صحيحة غريبة "من كان يحب الله ورسوله فليحب أسامة" إلى غير ذلك من الفضائل والمناقب وكان نقش خاتمه أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما فرض له عمر في ثلاث آلاف وخمسمائة ولولده عبد الله بن عمر في ثلاث آلاف وقال له عبد الله لم فضلته علي فوالله ما سبقني إلى مشهد قال لأن زيدا كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك وكان أسامة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك فآثرت حب الله على حبي وأمره وهو ابن ثمان عشرة سنة على جيش فيه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ومات النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوجه فأنفذه أبو بكر رضي الله عنه استأذنه في أن يتخلف عمر عنده ليستعين به فأذن
(1/166)

له أسامة ولذا يروى أن عمر لم يلقه قط إلا قال السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته أمير أمره رسول الله ومات وأنت علي أمير وكان أسود كالليل وكان أبوه أبيض أشقر ولذا لما دخل مجزز المدلجي القائف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآهما وعليهما قطيفة وقد غطيا رؤسهما وبدت أقدامهما فقال "إن هذه الأقدام بعضها من بعض" سر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وأعجبه وقد نزل وادي القرى وسكن المزة مدة ثم انتقل إلى المدينة وتوفي بها قال الزهري بالجرف ثم حمل إليها وذلك بعد قتل عثمان في آخر خلافة معاوية رضي الله عنهم وقيل بل توفي سنة أربع وخمسين وصححه ابن عبد البر وغيره من الأقوال وله قريب من سبعين سنة وقال ابن عمر رضي الله عنهما عجلوا بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن تطلع الشمس وروينا عن عبد الله بن عبد الله رضي الله عنهما قال رأيته مضطجعا على باب حجرة عائشة رافعا عقيرته يتغنى ورأيته يصلي عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فمر به مروان فقال أتصلي عند قبر وقال له قولا قبيحا ثم أدبر فانصرف وأسامة ثم قال يا مروان إنك فاحش متفحش وإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله يبغض الفاحش المتفحش" وترجمته تحتمل البسط فهو كتب الصحابة كالإصابة وفي تهذيب الكمال وغيرهما كمكة للفاسي.
381 - أسامة بن زيد أبو زيد الليثي مولاهم المدني من كبار العلماء من أهل المدينة روى عن سعيد بن المسيب والزهري ومحمد بن كعب القرظي ونافع وعمرو ابن شعيب وسعيد المقبري وطائفة سواهم وعنه حاتم بن إسماعيل وابن وهب وأبو ضمرة الليثي وأبو نعيم والثوري وابن المبارك وعبيد الله بن موسى وآخرون وأخرج له مسلم في صحيحه متابعة وأصحاب السنن واستشهد به البخاري ولم يحتج به وحديثه من قبيل الحسن وقال ابن نمير مدني مشهور مات سنة ثلاث وخمسين ومائة عن بضع وسبعين سنة.
382 - إسحاق بن إبراهيم بن سعيد الصواف المدني وقيل المزني مولى مزينة وقيل مولى مجمع بن جارية الأنصاري وقد ينسب إلى جده فقال فيه ابن حبان المدني مولى الأنصار يروي عن صفوان بن سليم وعبد الله بن ماهان الأزدي وغيرهما وعنه يوسف بن يعقوب السدوسي وإبراهيم بن المنذر الحزامي ويعقوب بن حميد بن كاسب وغيرهما قال أبو زرعة منكر الحديث ليس بقوي وقال أبو حاتم لين الحديث وذكره ابن حبان في رابعة ثقاته وقال الباغندي عنده مناكير وهو من رجال التهذيب لتخريج ابن ماجة له وفيه لين وإن ذكره ابن حبان في الثقات.
383 - إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس أبو يعقوب المدني مولى كثير بن الصلت
(1/167)

الكندي رأى سهل بن سعد الساعدي وروى عن محمد بن كعب وإسماعيل بن مصعب وسعد بن إسحاق وعدة وعنه مرحوم بن عبد العزيز العطار وإسماعيل بن أبي أويس وهشام بن عمار وعبد العزيز الأويسي والحميدي وطائفة ضعفوه لخطأه حتى قال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد وترجمه الذهبي في الميزان وغيره ومما رواه الزهري عنه حدثنا نوح بن أبي بلال عن ابن عمر رفعه من صلى في مسجد قباء كان له كأجر عمرة.
384 - إسحاق بن إبراهيم أبو يعقوب الحنيني مولى العباسي من أهل المدينة وسكن طرسوس يروي عن أسامة بن زيد وزيد بن أسلم والثوري بن عبد الله المزني ومالك بن أنس وهشام بن سعد وجماعة وعنه علي بن ميمون الرقي وعلي بن زيد الفرائضي ومحمد بن عوف الطائي وأبو الأحوص محمد بن الهيثم وفهد بن سليمان المصري وأحمد بن إسحاق الخشاب قال البخاري في حديثه نظر وهو في الأصل صدوق إلا إنه يأتي بعجائب ونحوه قول ابن عدي هو مع ضعفه يكتب حديثه مات سنة ست عشرة أو سبع عشرة ومائتين وهو من رجال التهذيب لتخريج أبي داود وابن ماجة له.
385 - إسحاق بن إسحاق المدني يروي عن أبي هريرة وعنه ابنه عبد الله وابن المنكدر ذكره ابن حبان في الثانية من الثقات.
386 - إسحاق بن بكر بن أبي الفرات.
387 - إسحاق بن أبي بكر المدني الأعور مولى حويطب عن أبيه وإبراهيم بن عبد الله بن حنين وعنه زيد بن الحباب وأبو عامر العقدي والقعنبي قال أحمد ثقة ثقة وفي رواية لا بأس به قال ابن معين صالح وذكره ابن حبان في الرابعة من ثقاته فقال من أهل الحجاز يروي عن أبيه وعنه أبو عامر العقدي.
388 - إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي الحسيني المدني زوج السيدة نفيسة ابنة الحسين بن زيد بن الحسن أم ولديه اللذين لم يعقبا يروي عن عبد الله بن جعفر المخزومي وعبد الرحمن بن أبي بكر المليحي ومالك ابن أنس وعنه إبراهيم بن المنذر الحزامي ويعقوب بن حميد قال ابن معين ما أراه إلا كان صدوقا وقال ابن حبان في رابعة ثقاته من أهل المدينة كان يخطىء وقال غيره إنه قدم مصر ومات بها وهو من رجال التهذيب لتخريج الترمذي وابن ماجه له.
389 - إسحاق بن الحارث القرشي الكوفي قال ابن حبان في الضعفاء أصله من
(1/168)

المدينة يروي عن عامر بن سعيد وعنه ابنه عبد الرحمن منكر الحديث وهو في الميزان لتضعيف أحمد وغيره له وقال العقيلي يتكلمون فيه وفيه نظر.
390 - إسحاق بن حازم بحاء مهملة ويقال ابن أبي حازم المدني الزبات البزاز مولى آل نوفل ويروي عن محمد بن كعب القرظي وعبيد الله بن مقسم وجماعة وعنه ابن وهب ومعن والواقدي وأبو القاسم بن أبي الزناد وخالد بن مخلد وثقة أحمد وابن معين وآخرون وقال أبو داود ليس به بأس وقال أحمد لا أعلم إلا خيرا وقال الساجي صدوق يرى القدر وكذا قال الأزدي كان يرى القدر وهو من رجال التهذيب لتخريج ابن ماجة له.
391 - إسحاق بن أبي حبيبة مولى رباح ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين وقال مولى رباح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يروي عن أبي هريرة وعنه سعد بن إسحاق المدني ذكره ابن حبان في الثالثة والظاهر أنه أيضا مدني.
392 - إسحاق بن أبي حكيم مولى قريش وأخو إسماعيل مدني
393 - إسحاق بن رافع أبو يعقوب المدني أخو إسماعيل يروي عن صفوان بن سليم ويحيى بن أبي سفيان بن الأخنس الآتي وعنه ابن جريج والليث وهو في الميزان لضعف فيه.
394 - إسحاق بن سالم ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين.
395 - إسحاق بن سعد بن عبادة الخزرجي الأنصاري المدني أخو قيس يروي عن أبيه رضي الله عنه وعنه سعيد الصواف من رجال التهذيب وقال الذهبي إنه لا يكاد يعرف وذكره ابن حبان في التابعين من ثقاته قال شيخنا وينبغي إن صح سماعه من أبيه أن يذكر في الصحابة لأن أباه مات بعد النبي صلى الله عليه وسلم بيسير.
396 - إسحاق بن سعد بن كعب بن عجرة الأنصاري من أهل المدينة يروي عن أبيه عن جده وعنه عبد الرحمن بن النعمان قاله ابن حبان في الثقات وهو الميزان لذكر البخاري في الضعفاء فإنه ذكره هكذا وقال قاله لنا أبو نعيم ثم قال البخاري وقد روى هذا الحديث يعني الذي ذكره سعد بن إسحاق بن كعب عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز قال الذهبي في الميزان كذا قال فإن أراد سعد بن إسحاق بن كعب ابن عجرة فإنه ثقة حدث عن مالك ويحيى القطان فإن إسحاق بن سعد لا يدري من هو أو لا وجود له بل أرى أنه انقلب اسمه على عبد الرحمن بن النعمان ولهذا لم يذكره عامة من جمع في الضعفاء زاد شيخنا في لسانه قد ساق البخاري الحديث والكلام عليه في
(1/169)

التاريخ وقال في آخره أصاب إنه أراد سعد بن إسحاق وقد ذكره ابن حبان في الثقات يعني بما تقدم وقال أبو زرعة كذا قال أبو نعيم ونراه أراد سعد بن إسحاق فغلط قال شيخنا ووجدت له حديثا آخر ذكره الإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون وأخبرني يحيى بن سعيد أن إسحاق بن سعد بن كعب بن عجرة أخبره أن عمته زينب ابنة كعب أخبرته فذكر حديث العدة قال الإسماعيلي إنما هو سعد بن إسحاق وهو كما قال.
397 - إسحاق بن سعد بن أبي وقاص واسمه مالك بن أهيب ويقال وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري تابعي أكبر أولاد سعد وبه كان يكنى ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين يروي عن أبيه وعنه يزيد بن عبد الله بن قسيط ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم صغيرا قال الزبير في الأنساب فولد سعد إسحاق الأكبر وبه كان يكنى وهو أخو إبراهيم وإسماعيل وعامر وعبد الرحمن وعمر وعمرو وعمير ومحمد ومصعب ويحيى ويعقوب وعائشة وأم عمر.
398 - إسحاق بن سعيد بن الأشدق عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد الشمس الأموي السعيد المدني ثم الكوفي أخو خالد وقال ابن حبان من أهل مكة يروي عن أبيه وعكرمة بن خالد وعنه وكيع وأبو نعيم وأحمد بن يعقوب المسعودي وأبو الوليد وغيرهم وثقه النسائي ثم ابن حبان وقال أحمد والدارقطني ليس به بأس وقال أبو حاتم شيخ وهو أحب إلي من أخيه خالد ومات سنة سبعين ومائة وقيل سنة ست وسبعين وهو من رجال التهذيب لتخريج الشيخين وغيرهما له.
399 - إسحاق بن سعيد بن جبير عن أبيه وجعفر بن حمزة بن أبي داود وعنه أبو غزية الأنصاري ذكره أبو حاتم وأبو زرعة هكذا وقال ثانيهما يعد في المدنيين وذكر الذهبي في ميزانه فقال روى عن أبيه مجهول.
400 - إسحاق بن سعيد المدني هو إسحاق بن إبراهيم بن سعيد نسب لجده مضى.
أرسل به المتوكل على عمارة المدينة ومكة بل كان عليها من قبله.
401 - إسحاق بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس الآتي أبوه روى عن أبيه عن جده قال الدارقطني لا يعرف حاله وكذا قال ابن القطان وألحقه العراقي بالميزان وتبعه شيخنا
(1/170)

402 - إسحاق بن سهل بن أبي حثمة أخو محمد ذكرهما مسلم في ثالثة تابعي المدنيين وسيأتي أبوهما وأخوه وهو.
403 - إسحاق بن شرحبيل المدني شيخ كتب عنه أبو حاتم بالمدينة سنة عشر ومائتين يروي عن محمد بن زيد الطائفي الثقفي.
404 - إسحاق بن طلحة بن عبيد الله التيمي يروي عن أبيه وعائشة وابن عباس وعنه ابنه معاوية وابنا أخيه إسحاق وطلحة ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة وولاه معاوية خراج خراسان في سنة ست وخمسين على ما ذكر الطبري وفيها أرخ خليفة بن الخياط وفاته وذكر الزبير بن بكار أنه بقي إلى زمن معاوية وذكره ابن حبان في الثقات.
405 - إسحاق بن عبد الرحمن بن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني المعروف والده بقرير كان جليلا ممدحا موصوفا بالجود والسخاء له محل وحرمة عند الخلفاء مات في خلافة الرشيد ذكره ابن العديم وغيره.
406 - إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب القرشي الهاشمي المدني أخو إسماعيل ومعاوية روى عن أبيه وعنه أخوه إسماعيل وكثير بن زيد وغيرهما خرج له ابن ماجة.
407 - إسحاق بن عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري الخزرمي من أهل المدينة يروي عن جده خارجة وعنه زيد بن عبد الله قاله ابن حبان في الثالثة من ثقاته.
408 - إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهل أبو يحيى وقيل أبو نجيح الأنصاري البخاري المدني أخو عبد الله وذلك أصغر وإسماعيل وعمر وأحد علماء التابعين بها ممن كان ينزل في دار أبي طلحة سمع من عمه لأمه أنس بن مالك وأبي مرة مولى عقيل والطفيل بن أبي بن كعب وأبي الحباب سعيد بن يسار وعنه عكرمة بن عمار والأوزاعي ومالك وهمام بن يحيى وسفيان بن عيينة وآخرون وكان مالك لا يقدم عليه أحدا وهو مجمع على الاحتجاج به وكان على الصوافي باليمامة حين بني أمية مات سنة اثنتين وقيل سنة أربع وثلاثين ومائة بل قيل سنة ثلاثين وهو في التهذيب لتخريج الستة له
409 إسحاق بن عبد الله بن عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن أبي فروة.
(1/171)

410 - إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عبد الرحمن بن الأسود بن سليمان أبو سليمان الأموي مولى آل عثمان عداده في أهل المدينة ويقال إنه ابن عبد الله بن محمد بن أبي فروة ويقال في اسم أبي فروة كيسان أدرك معاوية رضي الله عنهما ويروي عن خارجة بن زيد والأعرج وعمرو بن شعيب ونافع والزهري وطائفة وعنه ابن أخيه أبو علقمة عبد الله بن محمد وإبراهيم بن أبي يحيى وإسماعيل بن عياش والليث بن سعيد وابن لهيعة ومحمد بن شعيب في يحيى بن حمزة والوليد بن مسلم وخلق ممن أجمع على ضعفه فقال أحمد لأهل الرواية عنه وقال البخاري تركوه وتكلم فيه مالك والشافعي وتركاه فيما قاله الخليلي في الإرشاد وقال ضعفوه جدا مات على الصحيح سنة أربع وأربعين ومائة في ولاية المنصور وكتب إلى عمر بن عبد العزيز في القدوم عليه فكتب إليه الشقة بعيدة والوطأة ثقيلة والنيل قليل وترجمته مبسوطة في التهذيب والكامل لابن عدي والطبقات لابن سعد وتاريخ الخطيب وغيرهم كابن العديم في حلب وله إخوة ثلاثة عشر منهم صالح ويحيى وإبراهيم ويونس وعبد العزيز وعلي وعبد الحكيم وعمر وداود وعيسى وعمار.
411 - إسحاق بن عبد الله المدني هو إسحاق مولى زائدة يأتي.
412 - إسحاق بن عبيد الله بن أبي مليكة المدني يروي عن قريبه عبد الله بن أبي مليكة وغيره وعنه الوليد بن مسلم وأسد بن موسى ويعقوب بن محمد الزهري قال أبو حاتم صدوق وهو في التهذيب لتخريج ابن ماجة له ولكن مال شيخنا إلى أن المخرج له في ابن ماجه إسحاق بن عبيد الله بن أبي المهاجر لا هذا قال وهو إسحاق بن عبد الله أبو يعقوب الدمشقي روى عن هشام بن عروة فيكون مدنيا نزيل دمشق إذ شيوخه مدنيون والرواة عنه شاميون وقد ذكر البخاري أنه روى عنه يعقوب بن محمد المدني أيضا وذكره ابن حبان في الثقات.
413 - إسحاق بن غرير في ابن عبد الرحمن بن المغيرة.
414 - إسحاق بن أبي الفرات المدني واسم أبي الفرات بكر روى عن سعيد المقبري وعنه عبد الملك بن قدامة الجمحي روى له ابن ماجه في الزهد واحدا عن المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه سيأتي على الناس سنوات خداعات قال مسلمة بن قاسم إنه مجهول.
415 - إسحاق بن أبي فروة مضى قريبا.
416 - إسحاق بن كعب بن عجرة القضاعي ثم البلوي الأنصاري المدني حليف
(1/172)

بني سالم من الأنصار والد سعد ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين يروي عن أبيه وأبي قتادة وعنه ابنه سعد ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن القطان مجهول الحال ما روى عنه غير ابنه وذكر الدمياطي أنه قتل في الحرة سنة ثلاث وستين.
417 - إسحاق بن كعب القرظي أخو محمد من أهل المدينة يروي عن أخيه وعنه يزيد بن أبي زيادة ذكره ابن حبان في الثالثة من ثقاته.
418 - إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة أبو يعقوب الأموي القروي القرشي المدني مولى عثمان سمع مالكا ونافع بن أبي نعيم ومحمد بن جعفر بن أبي كثير وعبيدة بن نائل وعبدا الله بن جعفر المخزومي وسليمان بن حرب وجماعة وعنه البخاري وقال مات سنة ست وعشرين ومائتين وأبو بكر الأثرم وإسماعيل القاضي وعبد الله بن شبيب وعبد الله بن أحمد الدورقي وعلي بن عبد العزيز البغوي ومحمد بن إسماعيل الصايغ وطائفة قال أبو حاتم صدوق ولكن ذهب بصره فربما لقن وكتبه صحيحه وذكره ابن حبان في الثقات ووهاه أبو داود ونقم عليه حديث الإفك لروايته عن مالك وقال الدارقطني ضعيف وأشار إلى أنهم عابوا البخاري به كذا قال الحاكم عيب عليه إخراج حديثه وقد غمزوه.
419 - إسحاق بن محمد بن عبد الله بن المسيب بن أبي السائب أبو محمد المسيبي المخزومي المدني المقرىء صاحب نافع بن أبي نعيم قرأ عليه ولده محمد وخلف بن هشام البزار ومحمد بن سعدان وأبو حمدون الطيب روى عن ابن أبي الزناد ومالك وابن أبي ذئب ونافع وعنه ابنه ويحيى بن محمد الجاري وغيرهم روى له أبو داود وكان إماما في القراءة مقبولا وقال الأزدي ضعيف يرى القدر توفي سنة ست ومائتين.
420 - إسحاق بن محمد بن علي بن سعيد أبو يعقوب المديني سمع عمرو بن علي الصيرفي وحميد بن مسعدة وعمر بن شبة وعنه أبو أحمد العسال وأبو الشيخ وغيرهما مات سنة إحدى عشرة وثلاثمائة قلت ويحرر كون نسبته للمدينة.
421 - إسحاق بن محمد القرشي المخزومي من أهل المدينة يروي المقاطع وعنه ابنه محمد ذكره ابن حبان في الرابعة من ثقاته.
422 - إسحاق بن محاسن المدني تابعي ثقة قاله العجلي في ثقاته وصوابه طارق ابن محاسن كما بهامش بعض النسخ.
423 - إسحاق بن موسى بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله أخو صالح الآتي قال ابن معين ليسا بشيء ولا يكتب حديثهما ذكره شيخنا في زوائد الميزان
(1/173)

424 - إسحاق بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد أبو موسى الأنصاري الخطمي المدني الفقيه نزيل سامرا ثم قاضي نيسابور سمع سفيان بن عيينة وعبد السلام بن حرب ومعن بن عيسى وأبا حمزة وجماعة وكان فاضلا صاحب سنة أطنب أبو حاتم في الثناء عليه وروى عنه ابنه موسى ومسلم والترمذي والنسائي وإبن ماجه وبقي بن مخلد والفريابي وابن خزيمة وثقه النسائي وغيره وقيل إنه توفي بجوسية من أعمال حمص سنة أربع وأربعين ومائتين وهو في الخطيب وابن عساكر وابن العديم والتهذيب وغيرهم.
425 - إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله أبو محمد القرشي التيمي المدني أخو طلحة وأمه خنساء ابنة زياد بن الأبرد بن معاذ بن عدي رأى السائب بن يزيد وسمع من عميه إسحاق وموسى ابني طلحة وابن كعب بن مالك والمسيب بن رافع وعنه أمية بن خالد ووكيع وعاصم بن علي وسعدويه وإسماعيل بن أبي أويس وابن المبارك ضعفه غير واحد وقال البخاري يكتب حديثه يتكلمون في حفظه ونحوه قول ابن حبان يخطىء ويهم قال أبو العباس السراج في كتاب الأخوة والأخوات مات سنة أربع وستين ومائة وقال غيره في ولاية المهدي وكذا قال ابن سعد وزاد بالمدينة وأخوه طلحة أثبت في الحديث عندهم منه وهو عنده في الطبقة الخامسة والسادسة من أهل المدينة وهو من رجال التهذيب لتخريج الترمذي وابن ماجة له وذكره ابن عدي في كامله وابن عساكر في دمشق وغيرهما قال ابن عساكر سنه قريب من سن عمر بن عبد العزيز وقد وفد عليه ونقل الزبير بن بكار أنه تزوج أم يعقوب بنت إسماعيل بن طلحة ثم ابنة أبي بكر بن عثمان بن عروة بن الزبير وكان بين تزوجهما خمس وسبعون سنة.
426 - إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت ويقال إسحاق بن يحيى بن الوليد بن أخي عبادة بن الصامت الأنصاري المدني يروي عن عبادة ولم يدركه وعنه موسى بن عقبة قتل سنة إحدى وثلاثين ومائة وقال البخاري أحاديثه معروفة وخالفه ابن عدي فقال إنها غير محفوظة وذكره ابن حبان في الثقات.
427 - إسحاق بن يزيد الهذلي المدني عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وعنه ابن أبي ذئب ذكره ابن حبان في الثقات وخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجه.
428 - إسحاق بن يسار المدني مولى محمد بن قيس بن محرمه المطلبي ووالد محمد الشهير وأبي بكر وأخو عبد الرحمن وموسى الآتي ذكرهم ذكره مسلم في ثالثة تابعي
(1/174)

المدنيين وقد رأى معاوية وروى عن عروة عبيد الله بن عبد الله وعبد الله بن الحارث وعنه ابنه محمد صاحب السيرة ويعقوب بن محمد بن طحلاء وثقه ابن معين وغيره وله في مراسيل أبي داود ولذا كان من رجال التهذيب.
429 - إسحاق تاج الدين بن الحموي شيخ صالح قديم الهجرة كثير العبادة قدم المدينة ومعه جماعة من فقراء أهل بلده وكانوا يجتمعون في المسجد النبوي للقراءة والذكر ذكره ابن صالح.
430 - إسحاق بن عبد الله يأتي قريبا.
431 - إسحاق بن أبي يعقوب شيخ لبقي بن مخلد قال أبو زرعة له حديث منكر قاله في الميزان وهو ابن عبد الله أبو يعقوب الدمشقي الماضي.
432 - إسحاق المدني مولى زائدة ووالد عمر ويسمى ابن حبان ووالده عبد الله ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين فقال أبو إسحاق مولى زائدة وهو روى عن سعد بن أبي وقاص وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وله عن أبيه عن أبي هريرة وعنه ابنه عمر وأسامة بن زيد الليثي وبكير بن عبد الله بن الأشج والعلاء بن عبد الرحمن وسعيد المقبري وأبو صالح وآخرون وثقه ابن معين ثم ابن حبان وقال العجلي مدني تابعي ثقة وقال ابن أبي حاتم إسحاق المدني عن أبي هريرة مجهول روى عنه ابنه عبد الله وقال أبو حاتم ناظرت فيه أبا زرعة فلم أره يعرفه فقلت يمكن أن يكون إسحاق أبو عبد الله المدني الذي روى مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه وإسحاق أبي عبد الله عن أبي هريرة انتهى والحديث المشار إليه هو في الموطأ وهو الذي أخرجه النسائي في المشي إلى الصلاة.
433 - إسحاق مولى عبد الله بن الحارث ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين.
434 - أسد بن سعيد القرظي صحابي ممن أسلم ثاني اثنين من يهود بني قريظة وخطئوا بقيتهم على الإسلام وأنه الذي كان يصف لهم ابن الهيبان فلم يجيبوا إلا من شاء الله وقالت يهود ما أتى محمدا إلا شرارنا فأنزل الله تعالى: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ, يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران113 – 114] وهو في الإصابة.
435 - أسد بن كعب القرظي روى ابن جرير من طريق ابن جريج قال في
(1/175)

قوله تعالى: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ} آل عمران 113 - قال هم عبد الله بن سلام وأخوه ثعلبة وأسد بن سعية وأسد وأسيد ابنا كعب.
436 - أسد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره الذهبي في تجريده وقال شيخنا في الإصابة لم أر له ذكرا إلا في تاريخ جمعه العباس بن محمد الأندلسي للمعتصم بن صمادح فإنه ابتدأه بترجمة نبوية وقال فيها أنس بن مالك ومولاه أسد يستأذنان عليه.
437 - أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار أبو إمامة الأنصاري الخزرجي النجاري رضي الله عنه من الرهط الذين استجابوا لرسول الله حين دعاهم إلى الإسلام وشهد العقبتين وكان نقيبا وهو أول من جمع بالمدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات بها قبل بدر ودفن بالبقيع فكان أول من صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأول من دفن به في قول الأنصار وعند المهاجرين إن عثمان بن مظعون رضي الله عنه أول من دفن به وبالجملة فأهل المغازي والتواريخ متفقون على أنه مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قبل بدر وعن الواقدي أنه مات على رأس تسعة أشهر من الهجرة في شوال زاد غيره وأوصى بابنتيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
438 - أسعد بن سهل بن حنيف أبو أمامة الأنصاري المدني واسم أمه حبيبة ابنة أسعد بن زرارة ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ورآه وسماه باسم جده لأمه الذي قبله مع أنه لم يسمع منه شيئا وروايته أكثرها عن الصحابة كأبيه وعمر وعثمان وزيد بن ثابت ومعاوية وابن عباس رضي الله عنهم وذكره مسلم في الطبقة الأولى من تابعي المدنيين وقال سماه النبي صلى الله عليه وسلم أسعد فيما يذكر روى عنه ابناه محمد وسهل والزهري وسعد بن ابراهيم وأبو حازم وأبو الزناد ومحمد بن المنكدر ويحيى بن سعيد ويعقوب بن الأشج وكان من علماء المدينة قال العجلي مدني تابعي ثقة وذكره ابن حبان في ثانية ثقاته قال أبو معشر يحتج بروايته وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وقال الزهري كان من عليه الأنصار وعلمائهم ومن أبناء الذين شهدوا بدرا وحسن الترمذي في جامعه حديث عبد الرحمن بن الحارث عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي أمامة بن سهل قال كتب معي عمر إلى أبي عبيدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله ورسوله مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له وقال يوسف بن الماجشون عن عتبة بن مسلم آخر خرجة خرجها عثمان بن عفان يوم الجمعة فلما استوى على المنبر حصبه الناس فحيل بينه وبين الصلاة فصلى للناس يومئذ أبو أمامة أسعد بن سهل هذا قالوا توفي سنة مائة وهو في التهذيب وثاني الإصابة في أسعد وفي الكنى في أولها.
439 - أسعد الرومي قال ابن فرحون كان من إخواننا المتقين والصلحاء
(1/176)

المتعبدين الموسوسين في العبادة ومن كبار الأخيار ذا عزلة واجتهاد وقرأ معنا في سبع ابن سلعوس فكان يشبع الحروف ويرجع من حيث وافقه النفس حتى لا يخل بشيء من القراءة وكان متعوبا في غسله ووضوئه فلما توفي غسله الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد الغرناطي وطيبه بأطيب الطيب وجهزه أحسن جهاز وكانت وفاته بالمدرسة الشهابية سكنه وذكره ابن صالح باختصار فقال الشيخ الصالح وكان متعبدا مجردا وشيخ القراء بسبع ابن السلعوس المذكور وأنه كان يقصد وسط خلقه السبع في الصدر ويدعو بهم قال وكانت قراءته خفية جدا.
440 - أسعد اليماني شاب صالح جاور بالمدينة سنة وكان يشتغل بالقرآن ويرتله ويخشع كثيرا ذكره ابن صالح.
441 - أسلم بن عائذ المدني ذكره الطوسي في رجال الشيعة.
442 - أسلم أبو رافع مولى للنبي صلى الله عليه وسلم في السكنى
443 - أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبو زيد وقيل أبو خالد القرشي العدوي من سبي عين التمر وقيل حبشي وقد اشتراه عمر رضي الله عنه بمكة لما حج بالناس سنة إحدى عشرة في خلافة الصديق وكان من الأشعريين ذكره مسلم في ثانية تابعي المدنيين يروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعنه ابنه زيد قال العجلي مدني تابعي ثقة من كبار التابعين وقال يعقوب بن شيبة كان ثقة وكان من جملة موالي عمر وكان يقدمه وقال ابن عساكر كان أسود مشرطا مات سنة ثمانين وهو ابن أربع عشرة ومائة وصلى عليه مروان بن الحكم.
444 - أسماء بن حارثة بن سعيد بن عبد الله أبو محمد وأبو هند الأسلمي المدني وسمى ابن عبد البر جده هندا وهو غلط إنما هو أخوه وسيأتي وأسماء صحابي ذكره مسلم في المدنيين أحد أصحاب الصفة حديثه عند عبد الله بن أحمد في مسند المكيين من زوائده على أبيه مات بالبصرة سنة ست وستين عن ثمانين قاله الواقدي وقيل في خلافة معاوية أيام زياد وكان موت زياد سنة ثلاث وخمسين قال أبو هريرة ما كنت أرى هندا وأسماء إلا خادمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم من طول لزومهما بابه وخدمتهما إياه وممن ذكر في أهل الصفة تبعا لما في كتاب ابن سعد عن الواقدي ولغيره من المتأخرين أبو نعيم وساق له من حديث يحيى به هند بن حارثة عنه أنه بعثه صلى الله عليه وسلم فقال: "مر قومك فليصوموا هذا اليوم قال فإن رأيتهم قد طعموا فليتموا يعني يوم عاشوراء".
445 - إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي.
(1/177)

القرشي أخو موسى من أهل المدينة يروي عن أبيه ومحمد بن كعب القرظي وعنه سعيد بن أبي هلال والثوري وحاتم بن إسماعيل ووكيع ورشيد بن الحباب والواقدي وآخرون شيخ صدوق وثقة أبو داود وذكره ابن حبان في التابعين من ثقاته ثم ثقاتهم في أتباعهم مات في آخر ولاية المهدي سنة تسع وستين ومائة ومن رجال التهذيب لتخريج النسائي وابن ماجة له ووقع في مسند أحمد حدثنا وكيع حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الله بن ربيعة وكأنه انقلب نبه عليه العلائي وتبعه شيخنا.
446 - إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة أبو إسحاق الأسدي مولاهم المدني ابن أخي موسى بن عقبة يروي عن عائشة ابنة سعد بن أبي وقاص ونافع والزهري وعمه موسى وعنه ابن مهدي وسعيد بن أبي مريم وإسماعيل بن أبي أويس وثقه ابن معين وقال الدارقطني ما علمت إلا خيرا أحاديث صحاح فقيه وضعفه الساجي ثم الأزدي وقال أبو حاتم وأبو إدريس ليس به بأس مات أيضا في آخر ولاية المهدي يعني سنة تسع وستين ومائة وهو من رجال التهذيب لتخريج البخاري وغيره له.
447 - إسماعيل بن إبراهيم السبائي ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين وهو
448 - إسماعيل بن أبي أويس هو ابن عبد الله بن أويس.
449 - إسماعيل بن بشير المدني مولى بني مغالة من الأنصار روى عن أبي طلحة ابن سهل وجابر بن عبد الله الأنصاري وعنه يحيى بن سليم بن زيد خرج له أبو داود.
450 - إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير أبو إسحاق الزرقي مولاهم القاري من أهل المدينة قدم بغداد وأدب بها عليا بن المهدي ومات بها وكان من كبار علماء المدينة في القرآن والحديث روى عن عبد الله بن دينار وأبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن وربيعة الرأي والعلاء بن عبد الرحمن وحميد الطويل وطبقتهم وقرأ القرآن على شيبة ابن نصاح ثم عرض على نافع وسليمان بن مسلم بن جماز وتصدر للإقراء والتحديث روى عنه محمد بن الصباح ومحمد بن سلام البيكندي وإبراهيم بن عبد الله الهروي وقتيبة وعلي بن حجر والوليد بن شجاع الكوني ومحمد بن زنبور وداود بن عمرو الضبي وأبو عمر الدوري وأهل العراق وكان أقرأ من بقي بالمدينة بعد نافع وآخر أصحاب شيبة وفاة أخذ عنه القرآن الكسائي والدوري وسليمان بن داود الهاشمي وأسند لهم قراءة عن نافع قال ابن معين ثقة مأمون هو أثبت من أبي حازم والدراوردي وكذا قال ابن المديني ثقة زاد الخليلي شارك مالكا في أكثر شيوخه وكذا قال
(1/178)

الحاكم وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن سعد ثقة وهو من أهل المدينة قدم بغداد فلم يزل بها حتى مات وهو صاحب الخمسمائة حديث التي سمعها منه الناس قال الهيثم بن خارجة توفي ببغداد سنة ثمانين ومائة.
451 - إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري الأشهلي المدني والد إبراهيم إن كان محفوظا عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي قال جاءنا النبي صلى الله عليه وسلم وعنه الدراوردي خرج له ابن ماجه وقال ابن أبي أويس عن إبراهيم بن إسماعيل وهو ابن أبي حبيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن السائب بن الصامت عن أبيه عن جده وهو الصواب.
452 - إسماعيل بن أبي حكيم أخو إسحاق مولى عثمان بن عفان وقيل مولى آل الزبير وقال بعضهم مولى قريش عداده في أهل الدينة يروي عن القاسم بن محمد وسعيد بن مرجانة وسعيد بن المسيب وجماعة وعنه مالك وابن إسحاق وزهير بن محمد وإسماعيل بن جعفر وآخرون وثقه ابن معين والبرقي وابن وضاح وقال ابن عبد البر في التمهيد كان فاضلا ثقة هو حجة فيما روى عنه جماعة أهل العلم وقال أبو حاتم يكتب حديثه كان كاتبا لعمر بن عبد العزيز وله به اختصاص وقال ابن شاهين نقلا عن أحمد بن صالح إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان هذا من أثبت أسانيد أهل المدينة وقال ابن سعد مات بالمدينة سنة ثلاثين ومائة وكان قليل الحديث وهو ممن خرج له مسلم وغيره.
453 - إسماعيل بن أبي خالد الفدكي من أهل المدينة يروي عن محمد بن عبد الله الطائفي وعن أبي هريرة وعنه عكرمة بن عمار ويحيى بن أبي كثير ذكره ابن حبان في الثقات في التابعين برواية أبي هريرة وذكره الخطيب في المتفق برواية الطائفي قاله في التهذيب للتمييز.
454 - إسماعيل بن داود بن عبد الله بن مخراق المخراقي المدني عن مالك وهشام بن سعيد ومحمد بن نعيم المجمر وعنه محمد بن منصور المكي وبكر بن خلف ورزق الله بن موسى المصري وآخرون وقال أبو حاتم ضعيف الحديث جدا وكذا ضعفه جماعة منهم ابن حبان وقال من أهل المدينة يروي عن مالك وأهلها يسرق الحديث ويسويه وهو الذي يقال له سليمان بن داود بن مخراق يروي عنه نوح بن حبيب القومسي ورزق الله وهو في الميزان.
455 - إسماعيل بن رافع بن عويمر أبو رافع الأنصاري ويقال المزني مولى
(1/179)

مزينة المدني القاضي نزيل البصرة روى عن محمد بن كعب وسعيد المقبري وعنه بقية والمحاربي والوليد بن مسلم ومكي بن إبراهيم وأبو عاصم ووكيع وطائفة قال ابن معين ليس بشيء وقال أبو حاتم منكر الحديث وقال النسائي متروك الحديث وذكره ابن حبان في الضعفاء وقال من أهل مكة كان رجلا صالحا لكنه يقلب الأخبار حتى صار الغالب على حديثه المناكير التي يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها ونحوه قول الساجي صدوق يهم في الحديث وقال ابن سعد مات بالمدينة قديما وكان كثير الحديث ضعيفا قال البخاري في الأوسط مات ما بين سنة عشر ومائة إلى سنة عشرين وهو في التهذيب لتخريج البخاري له في الأدب المفرد وكذا خرج له الترمذي وابن ماجة.
456 - إسماعيل بن زياد المدني عن جويبر قال في الميزان وقال الأزدي نكر الحديث ولعله قاضي الموصل يعني المسكوني المذكور في التهذيب فإن كان هو فقد روى أيضا عن سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وروى عنه إبراهيم بن أبي يوسف المكي وعيسى بن موسى غنجار ومحمد بن الحسين البرجلاني ونايل بن نجيح قال أبو أحمد بن عدي منكر الحديث عامة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه إما إسنادا وإما متنا روى له ابن ماجة.
457 - إسماعيل بن زياد عن غالب القطان قيل إنه الذي قبله وقيل إسماعيل ابن أبي زياد المذكور في التهذيب بل جعلهما في التهذيب فقال إسماعيل بن زياد ويقال ابن أبي زياد السكوني قاضي الموصل.
458 - إسماعيل بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري ذكره ابن العديم في تاريخه وساق من طريق الزبير بن بكار أنه لأم ولد واستشهد بالروم وكان توجه إليها غازيا.
459 - إسماعيل بن عبد الحميد بن علي الموغاني أخو إبراهيم الماضي قرأ القرآن في حياة أبيه وأصابه فالج أضر به في قوته وكلامه فلا يكاد يفهم إلا بكلفة وسافر مع أبيه إلى مصر فكانت وفاة أبيه في الطريق كما سيأتي ذكره ابن فرحون.
460 - إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب ويقال ابن ذؤيب بن أسد بن خزيمة الأسدي المدني وقال ابن حبان في ثقاته الحجازي ومن قال أنه ابن أبي ذؤيب فقد وهم يروي عن ابن عمر وعطاء بن يسار وعنه سعيد بن خالد القارظي وعبيد الله بن أبي نجيح وثقه أبو زرعة وابن سعيد والدارقطني وابن حبان وأخرج له النسائي ولذا هو في التهذيب
(1/180)

461 - إسماعيل بن عبد الرزاق المجد أبو البركات الصوفي الكاتب ويعرف ببني الجيعان وهو بكنيته أشهر ولذا أخرناه إلى الكنى.
462 - إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي المدني أخو إسحاق ومعاوية وعلي سمع أباه وعنه الحسين بن زيد بن علي وابن أخيه صالح بن معاوية وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي وعبد الله والد مصعب الزبيري وآخرون وثقه الدارقطني وابن حبان وخرج له ابن ماجة وترجم لذلك في التهذيب وذكره ابن جرير وغيره أنه مات سنة خمس وأربعين ومائة عن سن عالية.
463 - إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم مولى عبد الله بن جدعان التيمي ابن أخت محمد بن هلال بن أبي هلال المدني يروي عن أبيه عن جده وعنه الحجازيون قاله ابن حبان في الثقات كذا نسبه ابن أبي حاتم في كتابه وقال سئل عنه أبي فقال لا أعلم روى عنه إلا إسماعيل بن أبي أويس ورأى في حديثه ضعفا وهو مجهول وتبعه الذهبي في ميزانه فقال إسماعيل بن عبد الله بن خالد حدث عنه إسماعيل بن أبي أويس قال ابن أبي حاتم مجهول.
464 - إسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري المدني أخو إسحاق الماضي وعبد الله وعمر الآتيين وذكره مسلم في رابعة تابعي المدنيين يروي عن أنس وعنه الحمادان ومبارك بن فضالة وحميد الطويل وجماعة وثقه البخاري وأبو زرعة ثم ابن حبان وقال أبو حاتم ثقة لا بأس به وله في السنن الكبرى للنسائي حديث مقرون بثابت.
465 - إسماعيل بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر أبو عبد الله بن أويس الأصبحي حليف عثمان بن عبيد الله التيمي القرشي المدني أخو عبد الحميد وابن أخت الإمام مالك بن أنس الآتيين ونسيبه قرأ القرآن على نافع فكان آخر أصحابه وعليه قرأ أحمد بن صالح المصري وغيره وروى عن خاله مالك وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وعبد العزيز بن الماجشون وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف وسليمان بن بلال وعبد الرحمن بن أبي الزناد وسلمة بن وردان وطائفة وعنه الشيخان وأحمد بن صالح المصري وأحمد بن يوسف السلمي وعبد الله الدارمي ويعقوب الفسوي ومحمد بن نصر الصايغ وعلي بن جبلة الأصبهاني وخلق كثير وقال أحمد لا بأس به وقال الفضل بن زياد سمعت أحمد وقيل له من بالمدينة اليوم؟ قال ابن أويس وهو عالم كثير العلم أو نحو هذا وقال مرة هو ثقة قام في المحنة مقاما محمودا وقال أحمد بن أبي خيثمة عن
(1/181)

ابن معين صدوق ضعيف العقل ليس بذلك يعني أنه لا يحسن الحديث ولا يعرف أن يؤديه ويقرأ من غير كتابه ونحوه قول ابن أبي حاتم محله الصدق كان مغفلا ولذا قال الدارقطني لست أختاره للصحيح انتهى ولا يظن بالشيخين أنهما أخرجا عنه إلا من صحيح حديثه الذي شاركه فيه الثقات وقد أوضح ذلك شيخنا في مقدمة شرحه على البخاري مات سنة ست وقيل سبع وعشرين ومائتين في رجب عن ثمانين سنة وترجمته مطولة.
466 - إسماعيل بن عبد الله المزني عن طاوس صاحب مناكير وقال الأزدي متروك قاله الذهبي في الميزان زاد شيخنا قال له النباتي روى عن إسحاق بن نافع السلمي ولا أقف على حاله.
467 - إسماعيل بن عبيد ويقال عبيد الله بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان الزرقي الأنصاري أخو إبراهيم الماضي من أهل المدينة يروي عن أبيه عن جده وعنه عبد الله بن عثمان بن خثيم وقيل إنه لم يرو عنه غيره خرج له الترمذي وصحح حديثه وكذا أخرجه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما وفي الموالي لابن عمر الكردي من طريق سليمان بن عمران قال ذكر سعيد بن المسيب بن عبيد مولى الأنصاري وكثرة صدقته وفعله المعروف فذكر قصة قال شيخنا فلعله هذا.
468 - إسماعيل بن عمرو الأشدق بن سعيد بن العاص أبو محمد القرشي الأموي السعيدي المدني صاحب الأعوض قصر كان له بها على مرحلة من شرقيها من جلة أهل المدينة وهو عم إسحاق بن سعيد الماضي يروي عن ابن عباس وعبيد الله بن أبي رافع وغيرهما وعنه شريك بن أبي نمر وسليمان بن بلال وأبو بكر بن أبي سيرة ومروان بن عبد الحميد وأهل المدينة سكن الأعوض بالحجاز بعد قتل والده واعتزل الناس وتعبد وكان كبير القدر يعد من عباد الأشراف بل كان عمر بن عبد العزيز يراه أهلا للخلافة حيث قال لو كان إلي الأمر لوليت القاسم ابن محمد أو صاحب الأعوض توفي في إمرة داود بن عبد الله بن عباس على المدينة وكان داود قد هم بالفتك به فخوفوه من دعائه عليه فتركه وقال الزبير بن بكار كان له فضل لم يتلبس بشيء من سلطان بني أمية وقال الواقدي كان ناسكا عاش إلى دولة بني العباس وكان قليل الحديث وذكره ابن حبان في التابعين لروايته من ابن عباس رضي الله عنهما من رواية مروان بن عبد الحميد عنه ثم أعاده في أتباع التابعين وقال كان من جملة أهل المدينة وكنيته أبو محمد وقال ابن عبد البر كان ثقة وهو ممن خرج له ابن ماجة ولذا كان في التهذيب
(1/182)

469 - إسماعيل بن عمر بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة أخو سعيد من أهل المدينة يروي عن جده وعنه ربيعة بن أبي عبد الرحمن وهو صاحب الوحدان في كتب سعد بن عبادة ذكره ابن حبان في ثقاته.
470 - إسماعيل بن عون بن علي بن عبيد الله بن أبي رافع الهاشمي مولاهم المدني وربما ينسب عون إلى جده يعني بدون علي روى عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب في ذكر وقعة بدر وعنه عبيد الله بن عبد الرحمن بن موسى عزيز الحديث أخرج له النسائي بل الحاكم في صحيحه وهو في التهذيب.
471 - إسماعيل بن عيسى بن دولات العماد البلكشهري الأوغاني الحنفي المكي بل قال بخطه نزيل الحرمين وهو ممن تردد إلى المدينة وجاور بها وحصل وأكرم الفقراء والمريدين وجمعهم على الذكر والطعام ولقيني بمكة ثم زارني بمصر ونعم الرجل رحمه الله مات.
472 - إسماعيل بن الفضل بن يعقوب بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث ابن عبد المطلب ذكره الطوسي في رجال الشيعة وقال مدني ثقة من ذوي البصيرة والاستقامة أخذ عن جعفر الصادق وعنه ابنه محمد ومحمد بن النعمان وأبان بن عثمان وغيرهم أفاده شيخنا في زوائد الميزان.
473 - إسماعيل بن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدر الأسلمي من أهل المدينة يروي عن أهل بلده وعنه بكير بن عبد الله الأشج قاله ابن حبان في ثقاته أيضا.
474 - إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت أبو مصعب الأنصاري ناقلة كاتب الوحي رضي الله عنه من أهل المدينة روى عن أبيه وأبي حازم الأعرج اليمني ويحيى بن سعيد الأنصاري وعنه إبراهيم بن حمزة الزبيري وأبو بكر عبد الرحمن بن شيبة الحزامي قال البخاري منكر الحديث قال أبو حاتم مدني ضعيف الحديث وقال غيره إنه عمر إحدى وتسعين سنة ذكره ابن حبان ثم الذهبي في الضعفاء 475 إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو محمد سمع منه الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بالمدينة سنة ثلاث وستين ومائتين عن عم أبيه علي بن جعفر بن محمد حديث هند بن أبي هالة في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1/183)

476 - إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري المدني تابعي يروي عن أنس بن مالك وعن أبو ثابت بن قيس بن شماس ذكره ابن حبان في ثقاته.
477 - إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص أبو محمد الزهري المدني أحد فقهاء المدينة يروي عن أبيه وعميه عامر ومصعب وأنس بن مالك وغيرهم وعنه صالح بن كيسان ومالك بن أنس وابن عيينة وقال إنه كان أرفع هؤلاء وآخرون وقال ابن معين ثقة حجة من تابعي أهل المدينة ومحدثيهم وقال يعقوب بن شيبة كان من فقهاء المدينة وقال غيره لما قتل الحجاج أباه لخروجه مع ابن الأشعث أسر هذا ثم بعث به إلى عبد الملك فعفا عنه لكونه لم يكن أنبت مات سنة أربع وثلاثين ومائة وجوز شيخنا أن يكون مولده بعد سنة ستين وأن في ترجمة محمد والده أن الحجاج قتله في التهذيب.
478 - إسماعيل بن محمد بن سليمان السبكي محمد الأزهري نزيل المدينة ولد تقريبا بعد سنة خمسين بسبك ونشأ بها ثم تحول منها بعد البلوغ وحفظ القرآن وجوده وبعض التنبيه وحضر دروس الجلال البكري وحسن الدماطي وعمر البرديني واليسير عن العبادي وتزوج عدة وكتب بخطه لابن المرخم وغيره كتبا مطولة ثم ضعف بصره ثم تراجع وتحول إلى مكة سنة تسعين فدام بها سبع سنين وتزوج بها ثم تحول منها للمدينة فقطنها وماتت زوجته بها وأكثر من التلاوة والمداومة للجلوس بالمسجد وسكن في رباط ابن مزهر وله استحضار لنكت وأخبار.
479 - إسماعيل بن محمد بن عبد اللطيف بن إبراهيم الجبرتي الأصل المدني الحنفي له ذكر في جد أبيه إبراهيم وهو حي.
480 - إسماعيل بن محمد بن قلاوون الصالح بن الناصر اشترى في عشر الستين وسبعمائة قرية من بيت المال ووقفها على كسوة الحجرة والمنبر الشريفين في كل ست سنين أو خمس وعلى كسوة الكعبة في كل سنة والآن كل من ولي مصر يعتني بإرسال الكسوة في كل سنة وعين شيخنا القرية فقال إنها سندبيس ولكنه قال اشترى الثلثين منها ولم يتعرض لكسوة الحجرة فيحتمل أن يكون الثلث الثالث لها ويحتاج لتحرير.
481 - إسماعيل بن محمد بن محمد الششتري أخو ابراهيم الماضي سمعنا في سنة سبع وثلاثين على الجمال الكازروني في الصحيح.
482 - إسماعيل بن محمد بن ميكائيل الحلبي ثم المقدسي الصوفي نزيل مكة
(1/184)

ويعرف بالطويل ممن صحب بالقدس محمد القرمي سنين وغيره من الصالحين وقدم مكة في موسم سنة خمس وثمانمائة فأقام حتى حج في سنة ست وذهب إلى المدينة وجاور بها ثم عاد لمكة وذهب إلى اليمن في أول سنة تسع ثم رجع لمكة في أثناء التي بعدها واستمر حتى توفي في أثر الحج في يوم السبت منتصف ذي الحجة منها ودفن بالمعلاة عن ستين سنة فأزيد وقد كتب عنه الجمال المرشدي في سنة ست بمنزله من رباط السدرة قوله:
خذوني مني وأفردوني وغيبوا ... وجودي عني في صفاتكم الحسنى
فنائي بقائي فيكم ولديكم ... حياتي مماتي واللقا عيشي الأهنا
علمتم مرادي كل قصدي أنتم ... وأن فؤادي نحوكم سادتي حنا
في أبيات ذكره الفاسي.
483 - إسماعيل بن الشيخ محمد الشامي ربيب الششتري ممن سمع في سنة سبع وثلاثين وثمانمائة على الجمال الكازروني في صحيح البخاري
484 - إسماعيل بن مسعود بن الحكم الزرقي الأنصاري من أهل المدينة يروي عن أبيه وعنه موسى بن عقبة وعبد العزيز بن محمد الدراوردي روى له النسائي وذكره ابن حبان في الثقات وقال روى عن أبيه عن جده
485 - إسماعيل بن مسلمة بن قعنب أبو بشر وقيل أب محمد الحارثي المدني ثم المصري أخو عبد الله القعنبي ويحيى وعبد الملك وعبد العزيز حدث عن أبيه والحمادين وشعبة وعبد الرحيم بن زيد العجمي وعبد الله بن عرارة والربيع بن صبيح ووهيب بن خالد وجماعة وعنه الربيع بن سليمان المرادي وأبو زرعة الرازي وأبو حاتم وأبو إسماعيل الترمذي وأبو زيد القراطيسي ويحيى بن عثمان بن صالح وخلق قال أبو حاتم صدوق وثقه ابن حبان وقال كان من خيار الناس مات بمصر سنة تسع ومائتين وهو غلط والصواب أنه سنة سبع عشرة ومائتين كما قاله ابن يونس وقال الحاكم أبو عبد الله زاهد ثقة وهو من رجال التهذيب لتخريج ابن ماجة له.
486 - إسماعيل بن مسلم بن أبي الفديك بن الفديك دينار أبو محمد مولى بني الديل من أهل المدينة يروي عن أبي الغيث وثور مرشد الديلي وعنه ابنه محمد ذكره ابن حبان في ثقاته في الطبقة الثالثة وقال شيخنا ابن حجر قرأت بخط الذهبي أنه وثق وصرح ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة بأن اسم أبي فديك مسلم فالله أعلم ذكر في التهذيب للتمييز
487 - إسماعيل بن مسلم بن يسار مولى رفاعة بن رافع الزرقي الأنصاري
(1/185)

المدني يروي عن محمد بن كعب القرظي وعنه كثير بن جعفر أخو إسماعيل بن جعفر ذكر في التهذيب للتمييز وقال شيخنا ابن حجر قرأت بخط الذهبي صدوق قلت ويظهر أنه الذي بعده.
488 - إسماعيل بن يسار مولى بني رفاعة رافع بن الزرقي الأنصاري من أهل المدينة يروي عن محمد بن كعب القرظي وعنه كثير بن جعفر ذكره ابن حبان في ثقاته.
489 - إسماعيل بن يعلى الثقفي في أبي أمية من الكنى.
490 - إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن موسى الجون بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الحسني المستولي على مكة والمدينة وكان ظهوره بمكة في سنة إحدى وخمسين ومائتين فهرب عنها عاملها جعفر بن عيسى فنهب إسماعيل منزله ومنازل أصحاب السلطان وقتل الجند وجماعة من أهل مكة وأخذ ما كان حمل لإصلاح العين من المال وما في الكعبة من الذهب وما في خزانتها من الذهب والفضة والطيب وكسوتها وأخذ من الناس نحو مائتي ألف دينار ونهب مكة ثم خرج منها بعد خمسين يوما سائرا إلى المدينة فتوارى عنه عاملها علي بن الحسين بن إسماعيل ثم رجع إلى مكة في رجب فحاصرها حتى مات أهلها جوعا وعطشا إلى آخر ما قال ابن جرير وكان المعتز ابن المتوكل الخليفة العباسي وجه جماعة لقتاله فقاتلهم وقتل من الحاج نحو ألف ومائة وهرب الناس إلى مكة فلم يقفوا بعرفة لا ليلا ولا نهارا ووقف هو وأصحابه ثم رجع إلى جدة فأفنى أموالها وقال ابن خلدون إنه كان يتردد إلى الحجاز من سنة اثنتين وعشرين وإنه خرج في أعراب الحجاز وتسمى بالسفاك وإن أخاه محمد بن يوسف الملقب بالأخيضر خرج بعده وولي مكانه انتهى وكانت وفاة إسماعيل في آخر سنة اثنتين وخمسين ومائتين بعد ابتلائه بالجدري ذكره الفاسي وفي الجمهور لابن حزم أنه حاصر المدينة حتى مات أهلها جوعا ولم يصل أحد في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثم مات بالجدري وله اثنتان وعشرون سنة ولم يعقب ولي مكانه أخوه محمد الأخيضر وكان أسن من صاحب الترجمة بعشرين سنة فنهض إلى اليمامة فملك أمرها قال ومن ولده ولاتها إلى اليوم.
491 - إسماعيل الزيلعي من أهل القرآن والخير صاحبه ابن صالح وترجمه.
492 - إسماعيل الصنهاجي المغربي هاجر من بلده في أول السبعمائة فأقام بمصر كثيرا وتأهل بها ثم جاور بمكة ثم المدينة وهو الآن بها وكان مسنا متعبدا ذا شيبة حسنة مشتغلا بنفسه ملازما للصف الأول مقيما برباط دكالة ذكره ابن صالح
(1/186)

493 - إسماعيل النجار زوج كليلة أم زوجة الشيخ علي الفراش أم أولاده أدرجه ابن صالح في الصالحين.
494 - إسماعيل قال البخاري أراه ابن مخارق مدني منكر الحديث حديثه في الكوفيين وقال الذهبي في الميزان إسماعيل بن مخراق هو ابن داود بن مخراق يروي عن مالك ضعفه أبو حاتم وغيره وقال ابن حبان كان يسرق الحديث قال محمود بن غيلان سمعت إسماعيل بن داود سمعت مالكا يقول قال لي ربيعة ورب هذا المقام ما رأيت عراقيا تام العقل
495 - إسماعيل بن أصرم المحاربي عداده في أهل الشام روى سليمان المحاربي عنه أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم بإبل له سمان إلى المدينة زمن محل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أردت بها" قال خادما فقال: "من عنده خدم" فقال عثمان عندي فأتاه بها فلما رآها قال: "مثلها أريد" قال فخذها وقبض النبي صلى الله عليه وسلم إبله وقال يا رسول الله أوصني قال: "لا تقل بلسانك إلا معروفا ولا تبسط يدك إلا خيرا" أخرجه الطبراني وابن السكن والبخاري في تاريخه وابن أبي الدنيا في الصمت وكذا البغوي لكن باختصار وقال لا أعلم له غيره وقال البخاري في إسناده نظر وذكرته هنا حديثا
496 - الأسود بن أبي البختري واسم أبي البختري العاص بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزيز بن قصي القرشي الأسدي وأمه عاتكة ابنة أمية بن الحارث بن أسد أسلم الأسود يوم الفتح قال الزبير بن بكار حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال بعث معاوية بشر بن أبي أرطأة إلى المدينة ليقتل شيعة علي رضي الله عنه وأمره أن يستشير رجلا من بني أسد يقال له الأسود بن فلان قال الزبير وهو ابن أبي البختري فلما دخل المسجد سد الأبواب وأراد قتلهم حتى نهاه الأسود وكان الناس قد اصطلحوا عليه بالمدينة أيام حرب علي ومعاوية رضي الله عنهما وهو والد سعيد الذي قالت فيه المرأة:
ألا ليتني أشري وشاحي ودملجي ... بنظرة عين من سعيد بن أسود
وكان سعيد رجلا في أيام عثمان ذكرهما شيخنا في الإصابة.
497 - الأسود بن العلاء بن جارية الثقفي المدني نسيب عمرو بن أبي سفيان ابن أسيد وأخو عمر الآتي ابن جارية يروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومولى لسليمان بن عبد الملك وعمرة بنت عبد الرحمن وعنه ابن أبي ذئب وأيوب بن موسى القرشي وجعفر بن ربيعة وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري روى له مسلم والنسائي قال
(1/187)

أبو زرعة شيخ ليس بالمشهور وقال النسائي في التمييز ثقة وكذا قال العجلي وذكره ابن حبان في ثقاته.
498 - الأسود بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري والد جابر الذي ولي المدينة لابن الزبير وأخو عبد الرحمن أحد عشرة الآتين وأمهما الشفاء ابنة عوف بن عبد بن الحارث ممن أسلم يوم الفتح هو وأخوه عبد الله ومات بالمدينة وله بها دار قاله ابن سعد عن الواقدي وقال ابن عبد البر تبعا للزبير هاجر قبل الفتح وهو في الإصابة باختصار.
499 - أسيد بن أبي أسيد يزيد البراد أبو سعيد بن يزيد من أهل المدينة يروي عن أبيه وعن أبي قتادة وعن عبد الله بن أبي قتادة وموسى بن أبي موسى الأشعري وعنه ابن أبي ذئب وسليمان بن بلال وزهير بن محمد والدراوردي وآخرون وهو صدوق ذكره ابن حبان في الثقات وصحح الترمذي حديثه عن معاذ بن عبد الله بن خبيب وأخرج ابن خزيمة وابن حبان والحاكم حديث البراد في صحاحهم وقال الدارقطني يعتبر به وهو من رجال التهذيب وفي الطبقات لابن سعد أسيد بن أبي أسيد مولى أبي قتادة يكنى أبا أيوب توفي في أول خلافة المنصور وكان قليل الحديث قال شيخنا فيحتمل أن يكون هو هذا ولكن الكنية مختلفة قلت فيجوز أن يكنى بهما وقول ابن حبان في البراد إنه توفي في خلافة المنصور يشبه أن يكون سلفه في هذا ابن سعد وأنهما واحد.
500 - أسيد بن أسيد مصغر أبو إبراهيم الساعدي الأنصاري ويقال فيه أسيد بضم أوله يروي عن أبيه وعنه ابن الغسيل مات في أول ولاية أبي جعفر المنصور أيضا تابعي ذكره ابن حبان في ثقات التابعين.
501 - أسيد بن رافع الأنصاري من أهل المدينة يروي عن الحجازيين وعنه بكر بن عبد الله الأشج قاله ابن حبان في ثقاته.
502 - أسيد بن صفوان السلمي روى ابن ماجه في التفسير وأبو زكريا الموصلي في طبقات أهل الموصل وغير واحد من طريق عمر بن إبراهيم الهاشمي أحد المتروكين عن عبد الله بن عمير عنه وله صحبة قال لما توفي أبو بكر الصديق رضي الله عنه ارتجت المدينة بالبكاء ودهش الناس كيوم قبض النبي صلى الله عليه وسلم وذكر حديثا مطولا وهو في الإصابة.
503 - أسيد بن علي عبيد الساعدي الأنصاري مولى أبي أسيد الساعدي من أهل
(1/188)

المدينة وقيل هو أسيد بن أبي أسيد والأول أكثر يروي عن أبيه عن أبي أسيد وقيل عن أبيه عن جده عن أبي أسيد وعنه موسى بن يعقوب الزمعي وعبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل قال ابن ماكولا وغيره جعله البخاري وغيره رجلين هما واحد وتبعه ابن حبان في التفرقة بين أسيد بن أبي أسيد وأسيد بن علي وقرأ البخاري على التفرقة أبو زرعة وأبو حاتم وأنكرا على البخاري ذكره رواية ابن يعقوب عنه وقالا إنما روى موسى عن ابن الغسيل عنه.
504 - أسيد بن يزيد المدني في ابن أبي أسيد يأتي قريبا.
505 - أسيد بن يزيد المدني عن عبد العزيز بن مسلم وإسماعيل بن أبي خالد عنه والوليد بن مسروح الحراني قال الذهبي في الميزان شيخ بصري لا يعرف وقال ابن عدي له مناكير.
506 - أسيد بن الحضير بن سماك بن عبيد بن رافع بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل أبو يحيى وقيل أبو عتيك وقيل عنيق بالقاف وقيل أبو خضير وقيل أبو عيسى الأوسي الأشهلي الأنصاري رضي الله عنه عداده في أهل المدينة ذكره مسلم فيهم وقال يكنى أبا عتيق وقد قيل أبو يحيى انتهى وكان أحد النقباء ليلة العقبة شريفا في قومه وفي الإسلام يعد من عقلائهم وذوي رأيهم ومناقبه كثيرة واختلف في شهوده بدرا روى عنه أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وأبو ليلى الأنصاري وكعب بن مالك وعائشة وعبد الرحمن بن أبي ليلى وآخرون رضي الله عنه وقال يحيى بن بكير مات سنة عشرين وحمله عمر بن الخطاب رضي الله عنه بين عمودي السرير حتى وضعه بالبقيع ثم صلى عليه وكذا أخرجه الواقدي وأبو عبيد وجماعة ونحوه قول الخطابي مات في عهد عمر وقال المدائني مات سنة إحدى وعشرين وقال ابن إسحاق ولا عقب له وقال عروة إنه مات وعليه دين أربعة آلاف درهم فبيعت أرضه فقال عمر رضي الله عنه لا أترك بني أخي عالة فرد الأرض وباع ثمرها من الغرماء أربع سنين بأربعة آلاف كل سنة ألف درهم.
507 - أسيد بن ظهير بن رافع الأنصاري الأوسي يكنى أبا أيوب الآتي أبوه صحابي يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره مسلم في المدنيين فقال أسيد بن ظهير الخطمي يروي عن رافع بن خديج عمه أو ابن عمه وعنه ابنه رافع عكرمة بن خالد وغيرهما استصغر يوم أحد وشهد الخندق مات في خلافة مروان بن الحكم وقال ابن عبد البر في خلافة ولده عبد الملك روى له الأربعة أصحاب السنن ولذا ذكره في التهذيب
(1/189)

508- أشعب بن جبير المدني الطمع الذي يضرب به فيه المثل ويعرف بابن حميدة وكانت مولاة لأسماء ابنة الصديق رضي الله عنهما وأما هو فقيل إنه من موالي عثمان وقيل ولاؤه لسعيد بن العاص الأموي وقيل مولى فاطمة ابنة الحسين وقيل مولى ابن الزبير ويقال إنه لقي عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وكان خاله الأصمعي ممن قيل إنه يجيد الغناء روى عن عكرمة وأبان بن عثمان وسالم بن عبد الله وعنه معدي بن سليمان وأبو عاصم النبيل وغيرهما وله نوادر في التطفيل فيها المكذوب والملصق ومن أصح ذلك ما روى الأصمعي أن الصبيان عبثوا به فقال لهم ويحكم اذهبوا فسالم يقسم تمرا فعدوا فعدا معهم وقال ما يدريني لعله حق وهي مروية عن الشافعي لكن في جوز بدل تمر وهو قريب وقال أبو عاصم أخذ بيدي ابن جريج فأوقفني عليه فقال له حدثه بما بلغ من طمعك فقال ما زفت امرأة بالمدينة إلا كنست بيتي رجاء أن تهدي إلي وأفردت أخباره بالتأليف وفي الميزان روابع الإصابة منها الكثير وذكر عمر بن شبة عن إسحاق الموصلي عن الفضل بن الربيع قال كان أشعب عبدا في سنة أربع وخمسين ومائة ثم خرج إلى المدينة فلم يلبث أن جاء نعيه وكان أبوه مولى لآل الزبير فخرج مع المختار الثقفي فقتله مصعب وذكر أبو الفرج الأصبهاني أن مولده سنة تسع من الهجرة وزاد أنه هلك في خلافة المهدي وفيه أن كانت فيه خلال احداها جودة الغناء والثانية حسن العشرة والثالثة كثرة النوادر والرابعة أنه أقوم أهل زمانه بحجج المعتزلة ثم ذكر بهذا السند أن له قصة مع ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يلثغ فيجعل الراء نونا وكذلك اللام وروى الثوري الأصمعي قال قال أشعب نشأت أنا الزناد في حجر عائشة بنت عثمان فلم يزل يعلو وأسفل وقال أبو الفرج أيضا أخبرني الجوهري حدثني النوفلي سمعت أبي يقول رأيت أشعب وقد أرسل إليه المهدي فقدم به عليه وكان أدرك عثمان فرأيته دخل بعضه في بعض حتى كأنه فرخ وعليه جبة من وشي فقال له رجل هبها لي فقال يا بارد لم تردها وإنما أردت أن يقال أطمع من أشعب وقال الزبير بن بكار حدثنا شعيب بن عبيدة بن أشعب عن أبيه عن جد قال كانت سكينة ابنة الحسين عند زين بن عمرو بن عثمان بن عفان وكانت أحلفته أن لا يمنعها سفرا فذكر قصة وذكر بهذا السند نوادر قال الخطيب قيل إنه مات سنة أربع وخمسين ومائة قال الذهبي في ميزانه فإن صح أنه ولد في خلافة عثمان ولا أدري ذلك بصح أم لا فقد عمر مائة وعشرين سنة.
509 - أشعث بالمثلثة بن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص مالك الزهري المدني روى عن عمه بن عامر بن سعد وعنه الأعرج ومحمد بن علقمة ويحيى بن الحسن بن عثمان بن عبد الرحمن بن عوف قال أبو زرعة روى عن جده مرسلا وذكره ابن حبان في الثقات
(1/190)

510 - الأشعث بن قيس بن معد يكرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن ثور أبو محمد الكندي وكان اسمه معد يكرب والأشعث لقبه لكونه كان أشعث الرأس أبدا وقال ابن سعد وفد على النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر في سبعين راكبا من كندة وكان من ملوك كندة وهو صاحب مرباع حضر موت ثم كان ممن ارتد من الكنديين وأسر ولما جيء به إلى أبي بكر رضي الله عنه قال له استبقني لحربك وزوجني أختك يعني أم فروة ففعل فاخترط الأشعث حينئذ سيفه ودخل سوق الإبل فجعل لا يرى جملا ولا ناقة إلا عرقبه فصاح الناس كفر فلما فرغ طرح سيفه وقال والله إني ما كفرت ولكني زوجني هذا الرجل أخته ولو كنا في بلادنا لكانت وليمة غير هذه يا أهل المدينة كلوا ويا أصحاب الإبل تعالوا خذوا يعني ثمنها وشهد جنازة هو وجرير فقدمه على نفسه وقال إنه لم يرتد وكنت ارتدت وشهد اليرموك بالشام والقادسية وغزة والعراق وغيرها بالعراق وسكن الكوفة وذكره مسلم فيهم وشهد مع علي رضي الله عنهما صفين وله أخبار ومات بعد قتله بأربعين ليلة وصلى عليه الحسن ابن علي رضي الله عنهما وقيل مات سنة اثنتين وأربعين وقال أبو حسان الزيادي مات عن ثلاث وستين ترجمه شيخنا في الإصابة بأطول.
511 - الأشيم عير منسوب كان ممن قسم له عمر بن الخطاب رضي الله عنه من وادي القرى أخرجه عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن مكتف الحارثي وسمى ممن قسم لهم عثمان وعامر بن ربيعة وعمرو بن سراقة وعبد الله بن الأرقم.
512 - الأصفح مؤذن أهل المدينة يروي عن أبي هريرة رضي الله عنه وعنه ابنه إبراهيم قاله ابن حبان في ثقاته.
513 - أصيد بوزن أحمد بن سلمة السلمي روى أبو موسى المدني بسند ضعيف عن علي رضي الله عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية فأسروا رجلا من بني سليم ويقال له الأصيد بن سلمة فأسلم وبلغ أباه وكان شيخا كبيرا فكتب إليه:
من راكب نحو المدينة سالما ... حتى يبلغ ما أقول الأصيدا
أتركت دين أبيك والشم العلا ... أودوا وتابعت الغداة محمدا؟
في أبيات فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في جوابه فأذن له فكتب إليه:
إن الذي سمك السماء بقدرة ... حتى علا في ملكه فتوحدا
بعث لك ما مثله فيما مضى ... يدعو لرحمته النبى محمدا
(1/191)

في أبيات فلما قرأ كتاب ولده أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم ذكره شيخنا في الإصابة.
514 - الأصيل بالتصغير ابن عبد الله الهذلي وقيل الغفاري وقيل الخزاعي حديثه في أهل المدينة وهو في التشويق إلى مكة من رواية الزهري وغيره ذكره ابن عبد البر وغيره وشيخنا في الإصابة.
515 - أعظم شاه بن اسكندر شاه السلطان غياث الدين أبو المظفر صاحب بنجاله من بلاد الهند كان ملكا جليلا له حظ من العلم والخير بعث إلى الحرمين غير مرة بصدقات طائلة ففرقت بهما وعم بذلك النفع بل بعث بمال لعمارة مدرستين بهما ولشراء عقار لهما ففعل ذلك من فوضه إليه والمدرسة التي بنيت بالمدينة وهي بمكان يقال له الحصن العتيق عند باب الرحمة أحد أبواب المسجد النبوي ورتب بها مدرستين وطلبة وجعل لها وقفا مات في سنة أربع عشرة وثمانمائة وجاء الخبر من عدن لمكة في التي تليها بعد إشاعته في موسم سنة أربع رحمه الله ذكره الفاسي مطولا ومن نظمه في غلام:
سوادك في سواد العين لون ... يحاكي ظلمة الماء الحياة
ووجهك في القناع كضوء بدر ... تلفع بالليالي الداجنات
516 الأغر بن يسار المدني ويقال الجهني صحابي من المهاجرين ذكره مسلم في المدنيين وحديثه عنده وعند أحمد وأبي داود والنسائي في الاستغفار من طريق أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عنه وله غيره من المرفوع طوله في الإصابة وهو في التهذيب.
517 - الأغر أبو عبد الله يأتي في سليمان,
518 - الأغر المزني صحابي من المهاجرين روى مسلم في صحيحه بسنده إلى أبي بردة عن الأغر المزني وكانت له صحبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة" قال أبو نعيم أدرجه بعضهم في أهل الصفة وعزاه لموسى بن عقبة بدون إسناد وحينئذ فهو من شرطنا.
519 - أفلح بن حميد بن نافع أبو عبد الله الرحمن مولى صفوان بن أوس النجاري الأنصاري الآتي أبوه من أهل المدينة وأحد الأثبات المسندين المخرج لهم في الصحيحين وغيرهما وليست في صحيح مسلم أعلى من روايته ويقال له ابن صفيراء روى عن القاسم بن محمد وأبي بكر بن عمرو بن حزم وغيرهما وعنه حاتم بن إسماعيل وابن وهب وأبو نعيم والقعنبي وآخرون وثقه ابن معين وأبو حاتم وزاد لا بأس به وكذا قال النسائي ليس به بأس وقال بن عدي هو عندي صالح
(1/192)

وأحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث وكان فيما قاله ابن حبان مكفوفا مات سنة ثمان وخمسين ومائة وقيل سنة ستين عن ثمانين.
520 - أفلح بن سعيد أبو محمد الأنصاري مولاهم القبائي المدني كان يسكنها ممن احتج به مسلم في صحيحه لصدقه يروي عن محمد بن كعب القرظي وعبد الله بن رافع مولى أم سلمة وعنه ابن المبارك وأبو عامر العقدي وزيد بن الحباب وآخرون قال ابن معين والنسائي ليس به بأس وقال ابن معين مرة ثقة يروي خمسة أحاديث وقال أبو حاتم شيخ صالح الحديث وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث مات بالمدينة سن ست وخمسين وذكره العقيلي في الضعفاء فقال لم يرو عنه غير ابن مهدي وأقذع ابن حبان في الحط عليه بما لا ينبغي بحيث تعقبه الذهبي ثم شيخنا وأن تبعه ابن الجوزي في غلطه حيث ذكر الحديث الذي وهاه به في الموضوعات وهو أفحش ما وقع له من الغلط في موضوعاته.
521 - أفلح بن قعيس المخزومي عم عائشة رضي الله عنها في الرضاعة عداد في بني سليم استأذن عليها بعدما أنزل الله آية الحجاب فاحتجبت منه الحديث في الصحيحين وغيرهما مذكور في الإصابة وغيرها ذكرته ظنا.
522 - أفلح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عبد البر مذكور في مواليه انتهى ووقع وصفه بذلك في أصل حدبثه الذي رواه خبيب المكي عنه ولكن في الطريق يوسف بن خالد السمني متروك.
523 - أفلح أبو عبد الرحمن وأبو كثير مولى أبي أيوب الأنصاري من أهل المدينة ذكره مسلم في ثانية تابعي المدنيين وهو ممن يروي عن مولاه وعمر وعثمان وعبد الله بن سلام وزيد بن ثابت رضي الله عنهم وعنه نسيبه محمد بن سيرين وعبد الله ابن الحارث وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وثقه العجلي وابن سعد وغيرهما وقتل هو وابنه كثير يوم الحرة سنة ثلاث وستين وقال الواقدي كان من سبي عين التمر في خلافة أبي بكر الصديق قال هشام بن حسان عن ابن سيرين إن أبا أيوب كاتبه على أربعين ألفا فجعلوا يهنئونه فندم أبو أيوب وقال أحب أن ترد الكتاب وترجع كما كنت فجاء بمكاتبته فكسرها ثم مكث ما شاء الله فقال له أبو أيوب أنت حر وما كان لك من مال فهو لك وهو من رجال التهذيب بل مذكور في ثالث الإصابة وطول ابن العديم ترجمته وأنه كني بولديه.
524 - أقباس الناصري العباسي أمير الحرمين والحاج ولقب على حجر قبره
(1/193)

بأمير جيوش الحاج والحرمين نور الدين اشتراه الناصر لدين الله أبو العباس أحمد الخليفة العباسي وهو ابن خمس عشرة سنة بخمسة آلاف دينار لكونه بديع الجمال بحيث لم يكن بالعراق أجمل منه فقر به وأدناه ولم يكن يفارقه فلما ترعرع ولاه الحرمين وأمره الحاج فحج بالناس سنة سبع وستمائة فقتل بعد انقضاء أيام منى في سادس عشر ذي الحجة منها ودفن بالمعلاة ذكره صاحب المرآة وذكر أن قتله كان من أصحاب حسن بن قتادة مع كونه وصل بتقليده وخلعه ولكنه ظن أنه مال مع أخيه راجع بن قتادة وحملت رأسه إلى حسن ونصبت بالمسعى على دار العباس ثم دفنت مع بقية جسده بالمعلاة زاد غيره وأنه عظم الأمر على الناصر لدين الله العباسي وحزن على مولاه حزنا عظيما وكان حسن السيرة مع الحاج في الطريق كثير الحماية ذكره الفاسي بأطول.
525 - إقبال الجمال البكتمري الساقي أحد خدام الحرم النبوي سمع بالروضة سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة على العفيف المطري مسند الإمام الشافعي رحمه الله.
526 - إقبال مولى الحريري من قدماء الفراشين أسن وأكبر وهو على طريقة حسنة من السكون والاشتغال بنفسه قال ابن فرحون وأثنى عليه ابن صالح أيضا وقال إنه عمر في خدمة الحرم وأرخ أبو حامد المطري وفاته في يوم الخميس ثاني عشر ربيع الآخر سنة خمس وستين وسبعمائة وصلي عليه بعد صلاة العصر ودفن بالبقيع عن مائة سنة فأكثر وصفه بالشيخ الصالح المعمر لعله ولي المشيخة للحرم النبوي عن ياقوت بن عبد الله الخزندار ثم عزل به.
527 - الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان التميمي المجاشعي الدارمي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وشهد فتح مكة وحنينا والطائف وهو من المؤلفة وقد حسن إسلامه وأبصر النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن فقال إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يرحم لا يرحم" ولما قدم وفد بني العنبر كلم النبي صلى الله عليه وسلم في السبي وكان بالمدينة قبل قدومه فنازعه عيينة بن حصن بحيث قال الفرزدق يفخر بعمه الأقرع:
وعند رسول الله قام ابن حابس ... بخطه أسوار إلى المجد حازم
له أطلق الأسرى التي في قيودها ... مغللة أعناقها في الشكايم
وشهد عدة فتوحات بل استعمله عبد الله بن عامر على جيش سيره إلى خراسان فأصيب بالجوزجان هو والجيش وذلك في زمن عثمان ورأيت بخط الرضي الشاطبي أنه
(1/194)

قتل باليرموك في عشرة من بنيه وكان شريفا في الجاهلية والإسلام.
528 - أقرع مؤذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه روى عنه قوله للأسقف هل تجدني في الكتاب الحديث وعنه عبد الله بن شقيق قال العجلي تابعي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال الذهبي في ميزانه لا يعرف وحديثه المشار إليه عند أبي داود.
529 - الياس بن عبد الله المغربي المالكي ممن صحبه ابن فرحون في الله وقال إنه قرأ على أبي عبد الله القصري وكان من أكابر أصحابه وممن انتفع به وكان من الأحباب المعدودين كان في سلامه القلب وحسن السيرة والتفرد عن الخلق على قدم عظيم مات فجأة خرج يوما إلى البقيع فزار أهله وسلم عليهم ثم رجع فما بات إلا معهم رحمه الله وذكره المجد فقال من الفقراء المباركين والصلحاء المنفردين صحب الشيخ أبا عبد الله القصري وقرأ عليه وانتسب إليه وانتفع بصحابه وارتفع بجنابه حتى صار أكبر أصحابه وخص بسيرة زكية عزيزة غير بكية وسريره أثيرة ملكية وعطية كبيرة ملكية كان موته فجأة ذلك أنه خرج إلى البقيع فزار أهله أجمعهم ورجع إلى بيته فتغير حاله فما بات إلا معهم.
530 - أميان بن مانع بن علي بن عطية بن منصور بن جماز بن شيحة الحسني المدني ويقال بدون همز وسماه المقريزي في أماكن وميان بالواو أوله استقرت في إمرة المدينة بعد قتل أبيه في سنة تسع وثلاثين ثم عزل في آخر سنة اثنتين وأربعين بسليمان بن عزيز وبازلها وهو معزول في سنة أربع وأربعين ومعه جمع كثير من عربانها ويقال إنه كان قصد نهبها فخرج إليه أميرها سليمان بن عزيز ومعه جمع قليل ولكن حصل النصر للفئة القليلة وخذل المذكور وانهزم وعاد المتولي منصورا ثم أعيد في أواخر المحرم سنة خمسين بعد ضيغم بن حشرم فأقام نحو ثلاث سنين ومات بها سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة فولي زبيري بن قيس.
531 - أمية بن عبد الرحمن بن خالد المدني تابعي ثقة ذكره العجلي هكذا صوابه.
532 - أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان العثماني أو القرشي ممن قتل بالمدينة على يد أبي حمزة المختار الثقفي الخارجي في سنة ثلاثين.
533 - أمية بن مخشى أبو عبد الله الأزدي الخزاعي المدني روى له صحبة روى عنه حفيده أو ابن أخيه المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي أخرجه أبو داود والنسائي ورواه الحاكم من حديث مسدد عن يحيى عن جابر بن صبيح عن المثنى وقال صحيح
(1/195)

الاسناد ولكن رواه ابن قانع في معجمه من طريق مسدد أيضا فقال عن المثنى عن أبيه عن جده أمية فزاد فيه عن أبيه وهو وهم وتابعه عنه عيسى بن يونس عن جابر وهو وهم أيضا فقد رواه أبو دارد وابن أبي عاصم وغيرهما من طريق عيسى ليس بينهما أحد.
534 - أنجشة أبو مارية الأسود الحبشي الحادي لأمهات المؤمنين وفي رواية كان حاديا للنبي صلى الله عليه وسلم كان حسن الصوت بالحداء وثبت قول النبي صلى الله عليه وسلم: "رويدا سوقك بالقوارير" ويروى أنه كان من المخنثين الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخرجوهم من بيوتكم".
535 - أنس بن أرقم بن زيد أو يزيد بن قيس بن النعمان بن ثعلبة بن كعب ابن الخزرج بن الحارث الأنصاري الخزرجي ذكره ابن إسحاق فيمن استشهد بأحد وقال عبد الله لا يذكر له حديث إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد له بالشهادة ذكره شيخنا في الإصابة.
536 - أنس بن أبي أنس يأتي قريبا في ابن مالك.
537 - أنس بن أوس بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعورا بن جشم بن الحارث الأنصاري الأشهلي استشهد بالخندق كما ذكره موسى بن عقبة عن ابن شهاب وقال رماه خالد بن الوليد بسهم فقتله فاستشهد وكان قد شهد أحدا ولم يشهد بدرا وقال ابن إسحاق لم يقتل من المسلمين يوم الخندق إلا ستة وذكره منهم ذكره شيخنا في الإصابة.
538 - أنس بن ظهير بن رافع بن عدي أخو أسيد الماضي مدني يروي المراسيل وعنه حسين بن ثابت قاله ابن حبان في الثانية من ثقاته وقد ذكره شيخنا في الإصابة وقال ذكر أبو حاتم والعسكري أنه شهد أحدا وقال البخاري في تاريخه قال لي إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن طلحة عن حسين بن ثابت بن أنس بن ظهير عن أخته سعدى ابنة ثابت عن أبيها عن جدها قال "لما كان يوم أحد حضر رافع بن خديج وكأن النبي صلى الله عليه وسلم استصغره وهم أن يرده فقال عمه ظهير يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ابن أخي رجل رام فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم" ورواه ابن السكن من طريق البخاري قال حدثنا إبراهيم بن المنذر وأخرجه ابن منده عن علي بن العباس المصري عن جعفر بن سليمان عن إبراهيم ابن المنذر كذلك لكن قال فيه فقال له عمي رافع بن ظهير بن رافع وقال الطبراني في ترجمة أسيد بن ظهير حدثنا محمد بن عبد الله العدني حدثنا عثمان بن يعقوب العثماني
(1/196)

حدثنا محمد بن طلحة حدثنا بشير بن ثابت وأخته سعدى ابنة ثابت عن أبيهما ثابت عن جدهما أسيد بن ظهير كذا وقع عنده وهو خطأ في مواضع واغتر أبو نعيم بذلك فزعم أن ابن منده صحف أسيد بن ظهير فجعله أنس بن ظهير والصواب مع ابن منده كما ترى إلا قوله رافع بن ظهير فالصواب ظهير بن رافع والله أعلم.
539 - أنس بن عياض بن ضمرة أو عبد الرحمن أبو ضمرة الليثي المدني بقية المسندين الثقات يقال المسندين الثقات يقال إنه أخو يزيد الآتي ولد سنة أربع ومائة روى عن شريك بن أبي نمر وسهيل بن أبي صالح وهشام بن عروة وأبي حازم الأعرج وربيعة الرأي وصفوان بن سليم وطبقتهم من صغار التابعين وعنه الشافعي وأحمد بن حنبل وابن المديني وأحمد بن صالح ومحمد بن عبد الله بن الحكم وخلق كثير وروى عنه من أقرانه بقية بن الوليد وابن وهب وماتا قبله قال ابن سعد ثقة كثير الحديث وكذا وثقه ابن معين وفي رواية صويلح قال أبو زرعة والنسائي لا بأس به وقال يونس بن عبد الأعلى ما رأيت أحدا أحسن خلقا ولا أسمح بعلمه منه قال لنا والله لو تهيأ لي أن أحدثكم بكل ما عندي في مجلس لفعلت وقال إسماعيل بن رشيد كنا عند مالك في المسجد فأقبل أبو ضمرة فشرع مالك يثني عليه ويقول فيه الخير وأنه قد سمع وكتب وقال أحمد بن صالح ذكر عند مالك فقال لم أر عند المحدثين غيره ولكنه أحمق يدفع كتبه إلى هؤلاء العراقيين وقال محمود بن خالد حدثنا مروان وذكره فقال كانت فيه غفلة الشاميين وثقة ولكنه يعرض كتبه على الناس وقال الأشج سألته عن شيء فقال كل شيء في هذا البيت عرض حتى أحاديثه قال ابن حبان من زعم أنه أخو يزيد بن عياض فقد وهم نعم هما جميعا من بني ليث ومن أهل المدينة مات سنة مائتين وله ست وتسعون سنة.
540 - أنس بن فضالة بن عدي بن حرام بن الهيثم بن المظفر الأنصاري الظفري قال أبو حاتم له صحبة وقال البخاري صحب هو وأبوه وأتاه النبي صلى الله عليه وسلم زائرا في بني ظفر وقال يعقوب بن محمد الزهري عن شعيب بن حمزة عن عمر وابن أبي فروة عن مشيخة أهل بيته قالوا أقبل أنس بن فضالة يوم أحد فأتى ابن عمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتصدق عليه بعذق لا يباع ولا يوهب وذكر الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه هو وأخاه مؤنسا حين بلغه دنو قريش يريدون أحدا فاعترضاهم بالعقيق فصاروا معهم ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه خبرهم وعددهم ومنازلهم وشهدا معه أحدا قاله شيخنا في الإصابة.
541 - أنس بن قتادة يأتي في أنيس قريبا
(1/197)

542 - أنس بن مالك أبي أنس بن أبي عامر الأصبحي حليف عثمان بن عبيد الله القرشي التيمي وأكبر بني أمية من أهل المدينة يروي عن أبيه وعنه ابنه مالك وهو الذي روى الزهري عنه قال حدثنا أنس ابن أبي أسن عن أبيه عن أبي هريرة في فضل رمضان قاله ابن حبان في ثقاته وذكره الخطيب في المتفق.
543 - أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن عمرو بن النجار أبو حمزة وأبو النضر الأنصاري النجاري الخزرجي خادم النبي صلى الله عليه وسلم وآخر أصحابه موتا وأحد المكثرين وأمه أم سليم ابنة ملحن شهد ثماني غزوات ويروى عنه أنه لما قيل له أشهدت بدرا قال لا أم لك وأين غبت عنه قال كما في الصحيح قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأنا ابن عشر وكن أمهاتي يحثثنني على خدمته وفي رواية لا تقاوم الأولى وأنا ابن ثمان فأخذت أمي بيدي فانطلقت بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنه لم يبق رجل ولا امرأة من الأنصار إلا وقد أتحفك بتحفة وإني لا أقدر على ما أتحفك به إلا ابني هذا فخذه فليخدمك ما بدا لك فخدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما ضربني ولا سبني سنة ولا عبس في وجهي ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم له فقال: "اللهم أكثر ماله وولده" وفي لفظ ما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا له به فزاد ولده وولد ولده على مائة وعشرين وكان بستانه يحمل في السنة الفاكهة مرتين وفيها ريحان يجيء منه ريح المسك بل كان من أكثر الأنصار مالا ومناقبه كثيرة جدا انتقل إلى البصرة ومات بها سنة إحدى وتسعين أو اثنتين وتسعين أو ثلاث وقد جاوز المائة بيقين وكان من أحسن الناس صلاة في الحضر والسفر وبعثه أبو بكر رضي الله عنه على البحرين وقال له عمر رضي الله عنه حينئذ إنه لبيب كاتب وقال قتادة لما مات قال مورق ذهب اليوم نصف العلم وترجمته تحتمل البسط.
544 - أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي الأنصاري البخاري الخزرمي عم الذي قبله وممن شهدا أحدا واستشهد بها فروى البخاري من طريق حميد عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عمه أنسا غاب عن قتال بدر فقال يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت فيه المشركين والله لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال أي سعد هذه الجنة ورب أنس إني لأجد ريحها دون أحد قال سعد فما استطعت فاصنع فقتل يومئذ الحديث وهو عند لبخاري من طريق ثمامة عن أنس أيضا وأخرجه ابن منده من طريق حماد بن سلمة عن
(1/198)

ثابت عن أنس وله ذكر يأتي في أخته الربيع ابنة النضر إن شاء الله قاله شيخنا في الإصابة.
545 - أنس مولى النبي صلى الله عليه وسلم مات بعده في ولاية أبي بكر الصديق رضي الله عنه كما رواه الواقدي عن ابن أبي الزناد عن محمد بن يوسف قال شيخنا في الإصابة وهذا غير أنس الذي قيل فيه أبو أنسة مولى النبي صلى الله عليه وسلم انتهى.
546 - أنسة وقيل أنيسة بالتصغير وقيل أبو أنسة مولى النبي صلى الله عليه وسلم استشهد يوم بدر ويقال إنه أبو مسروح وقيل أبو أسرح من مولدي السراة وكان يأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وكونه استشهد ببدر ذكره موسى بن عقبة عن ابن شهاب وأنه ممن شهدها وكذا ذكره ابن إسحاق والواقدي ورواه المدائني من جهة عكرمة عن ابن عباس لكنه قال أبو أنسة وهو عند ابن عساكر في تاريخه من طريق المدائني وقال استشهد وقال أبو عمر إنه المحفوظ وقال الواقدي رأيت أهل العلم يثبتون أنه شهد أحدا وبقي بعد ذلك زمانا ووقع في رواية أنه مات في خلافة أبي بكر الصديق ولكن رجح شيخنا أنه الذي قبله مع حكاية شيخنا لذلك أيضا فيه ولكن فيه أنسة لا أنس فيحرر من نسخة ثانية.
547 - أنيس بن عمرو الأسلمي خرج مع عمرو بن الزبير من المدينة في سبعمائة لمحاربة عبد الله بن الزبير بمكة كما في عمرو فقتل أنيس.
548 - أنيس بن قتادة بن ربيعة بن خالد بن الحارث بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف الأنصاري الأوسي وقيل أنس مكبر وأنكره ابن عبد البر ممن شهد بدرا واستشهد بأحد وهو مروي عند الواقدي من حديث مجمع بن جارية أن خنساء ابنة خذام كانت تحت أنيس هذا فقتل عنها يوم أحد فزوجها أبوها رجلا من مزينة فكرهته وجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه فتزوجها أبو لبابة فولدت له السائب وأصله عند البخاري في صحيحه وغيره ونحوه عند ابن سعد من وجه آخر وسماه أنسا ذكره شيخنا في الإصابة.
549 - أنيس بن أبي يحيى سمعان أبو يونس الأسلمي مولاهم وقيل مولى خزاعة المدني أخو محمد وعبد الله وعم إبراهيم بن أبي يحيى المذكورين وأبوهما يروي عن أبيه وإسحاق بن سالم وعبادة وعنه ابن أخيه إبراهيم وحاتم بن إسماعيل ويحيى القطان ومكي بن إبراهيم وثقة النسائي وقال الحاكم ثقة مأمون وقال العجلي مدني
(1/199)

ثقة مات سنة ست وأربعين ومائة على الصحيح وقيل سنة أربع وهو ممن خرج له أبو داود والترمذي ولذا كان من رجال التهذيب.
550 - أنيس بن أبي يحيى الأسلمي الآتي أبوه في الكنى.
551 - أنيس قال النبي صلى الله عليه وسلم لأنس بن مالك يا "أنيس" كما في مسلم من طريق عكرمة بن عمار عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس وخاطبته به عائشة في حديث أخرجه البيهقي في فضائله من طريق أبي رجاء العطاردي عنه.
552 - أنيس الطواشي مولى الأحمدي الطواشي ذكره ابن صالح في مولاه.
553 - أنيسة في أنيسة.
554 - أوس بن الأرقم بن زيد الأنصاري أخو زيد الآتي استشهد بأحد كما ذكره ابن إسحاق فيهم.
555 - أوس بن أوس الثقفي يأتي قريبا في أوس بن حذيفة.
556 - أوس بن ثابت بن المنذر بن حرم الأنصاري أخو حسان ووالد شداد الصحابي الشهير وأمه سحطى ابنة حارثة بن لوزان ابنة عم والدة أخيه حسان ذكره ابن إسحاق فيمن شهد العقبة الثانية وبدرا وأحدا وقتل بها وكذا قال غيره ولكن زعم الواقدي أنه شهد الخندق وخيبر والمشاهد وعاش إلى خلافة عثمان والأول أثبت وإن تأيد بما ذكره ابن زبالة في أخبار المدينة كما سيأتي في ولده شداد لشهادة حسان بأنه شهيد الشعب حيث قال في قصيدة ثابتة في ديوان حسان صنعة أبي سعد السكري التي أولها:
ألا بلغ المستمعين لوقعة ... تحف لها شمط النساء القواعد
فقال:
ومنا شهيد الشعب أوس بن ثابت ... شهيدا وأسنى الذكر منه الشواهد
ذكره شيخنا في الإصابة ويأتي له ذكر في ولده شداد.
557 - أوس بن ثابت الأنصاري استدركه ابن فتحون في الصحابة وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم استصغره مع ابن عمر يوم بدر قال ابن عمر ثم كانت غزوة أحد فاستصغرني أيضا وردني وخلفني في حرس المدينة في نفر منهم أوس بن ثابت وأوس بن عرابة ذكره في الإصابة
(1/200)

558 - أوس بن ثعلبة الأنصاري أحد المتخلفين عن غزوة تبوك وأحد من ربط نفسه في السارية كأبي لبابة حتى نزلت {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} [التوبة 102] .
559 - أوس بن حذيفة ذكره بعضهم في أهل الصفة نشأ عن قول المالكيين أنزلهم قبته كما أوضحه أبو نعيم في الحلية وعنده أنه أوس بن أوس الثقفي.
560 - أوس بن خالد بن قرط بن قيس بن وهب بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري النجاري والد صفوان التابعي ذكره الذهبي في الصحابة ثم شيخنا وبرهن على أنه مات بعد النبي صلى الله عليه وسلم لكونه ابنه من التابعين إذ لو مات في الجاهلية لكان لابنه صحبة قال ولم يبق بالمدينة من الأنصار في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أحد كافرا.
561 - أوس بن خذام الأنصاري أحد من قيل إنه من المتخلفين عن تبوك وربطوا أنفسهم بالسواري حتى نزل قوله تعالى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} [التوبة 102] كما رواه أبو الشيخ في تفسيره وتبعه شيخنا في إصابته.
562 - أوس بن خولي بن عبد الله بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج أبو ليلى من بني سالم الحبلي أنصاري شهد بدرا وهو الذي حضر غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل في قبره توفي بالمدينة في خلافة عثمان قبل قتله وهو محصور وذكره شيخنا في الإصابة بأطول.
563 - أوس بن سعد بن أبي سرح العامري صحابي من مسلمة الفتح وسكن المدينة واختط بها دارا وعاش إلى ولاية عبد الملك بن مروان على المدينة أو إلى خلافته ذكره شيخنا في الإصابة.
564 - أوس بن سلامة وقيس أخو سلامة وسعد وأبي ناقلة قال ابن الكلبي في الجمهرة إنه قتل يوم أحد.
565 - أوس بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن الخزرج الأنصاري أخو عبادة وكلاهما ممن شهد بدرا وأوس هو زوج المجادلة في زوجها التي أنزل الله فيها وفي زوجها ما أنزل خولة ويقال أخويلة ابنة ثعلبة وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين مرثد بن أبي مرثد الغنوي مات في خلافة عثمان وله خمس وثمانون سنة قاله ابن حبان وقيل سنة أربع وثلاثين بالرملة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة طوله شيخنا ابن حجر في الإصابة.
(1/201)

566 - أوس بن المنذر الأنصاري من بني عمرو بن مالك بن النجار ذكره ابن إسحاق وأبو الأسود عن عروة فيمن استشهد بأحد قاله شيخنا في الإصابة.
567 - أوس مولى النبي صلى الله عليه وسلم جزم ابن حبان بأنه اسم أبي كبشة وقال الطبراني أوس وقيل سليم وسيأتي في الكنى.
568 - أوس بن مالك الأنصاري روى مقاتل في تفسيره أنه توفي يوم أحد وترك امرأته أم كجه فذكر القصة في سبب نزول قوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} [النساء 7] .
569 - أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي حليف بني تيم من قريش وأخو أنس والد الإمام مالك الماضي وجد إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس يروي عن أبيه وعنه مصعب بن محمد ذكره ابن حبان في الثقات.
570 - أويس بن معاذ بن أنس بن قيس الأنصاري النجاري ويقال اسمه أنيس فربما صغر شهد بدرا والمشاهد وتوفي في خلافة عثمان.
571 - أياد أبو المسيح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكنى.
572 - إياس بن أوس بن عتيك الأنصاري الأشلهي استشهد يوم أحد كما ذكره موسى بن عقبة عن ابن شهاب وكذا ابن إسحاق وأبو الأسود عن عروة وخالفهم ابن الكلبي فزعم أنه استشهد بالخندق.
573 - إياس بن سلمة بن الأكوع أبو سلمة ويقال أبو بكر الأسلمي المدني أخو محمد ويزيد الآتيين ذكرهم مسلم في ثالثة تابعي المدنيين يروي عن أبيه وعنه ابناه سعيد محمد وعكرمة بن عمار وموسى بن عبيدة الربذي والنسائي ثم ابن حبان غيرهم وقال ابن سعد كان ثقة وله أحاديث كثيرة وقال العجلي حجازي تابعي ثقة وهو إياس بن سلمة بن عمرو بن الأكوع وهو من رجال التهذيب لتخريج الستة له مات بالمدينة سنة تسع عشرة ومائة عن سبع وسبعين.
574 - إياس بن عدي الأنصاري النجاري من بني عمرو بن مالك بن النجار استشهد بأحد فيما قاله ابن هشام مما زاده على ابن إسحاق وتبعه ابن عبد البر قاله في الإصابة.
575 - إياس بن معاذ الأنصاري الأشهلي من بني عبد الأشهل الأوسي صحابي روى عنه محمود بن لبيد قصة فيها الحض على الدخول في الإسلام ومات في حياة
(1/202)

النبي صلى الله عليه وسلم وأنه أخبره من حضر من قومه أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله ويكبره ويحمده ويسبحه فكانوا لا يشكون أنه مات مسلما رواه جماعة عن ابن إسحاق وهو من صحيح حديثه وأشار إليه البخاري في تاريخه وطوله شيخنا في الإصابة.
576 - إياس أبو عمرة الأنصاري صحابي ذكره مسلم في المدنيين.
577 - إياس الرومي الأشرفي قايتباي استقر به في مشيخة الخدام بالمدنية بعد صرف شاهين في سنة خمس وتسعين فلم يلبث أن مات في رجب من التي تليها ولم يرتضه أكثر المدنيين.
578 - أيتمش صاحب المدرسة بباب الوزير له درس للحنفية بالمدينة.
579 - أيدن الخشقدمي الزمامي الرومي أحد خدام المسجد النبوي ممن سمع مني به وارتقى أيام إياس إلى الخازندارية عوض ابنه صندل الآتي وأقره من بعده وهو باين الطول متحرك ورام أن يتحول بين أمير المدينة حسن حين طلب منه مفتاح القبة ليفتحها فضربه بعض أتباعه حتى غشي عليه أقول وقد عمر وتمول وصار المعول عليه ثم إن بعض الخدام غار منه فدس له السم في الطعام فمات شهيدا في شهر رمضان سنة تسعمائة وثلاث وثلاثين بالمدينة ودفن بالبقيع رحمه الله فختم القضاة على بيته ففتحه والد أمير المدينة مانع الزبيري وأخذ ما فيه من النقد وألحقه في صناديق وخرج إلى البر فعزل ولده من إمرتها بسببه والله أعلم بمقصده لما هنا.
580 - أيماء بن رحضة الغفاري قديم الإسلام كان يأوي إلى المدينة ويسكن غيقة من ناحية السقيا ثم انتقل إلى المدينة روى مسلم في صحيحه قصة إسلام أبي ذر الغفاري رضي الله عنه "وفيها أن أيماء كان يؤم قومه قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة" وذكر الزبير بن بكار أنه حضر بدرا مع المشركين فيكون إسلامه بعد ذلك وذكر ابن سعد أنه أسلم قريبا من الحديبية وهاتان تعارضان رواية مسلم.
581 - أيمن بن عبيد الحبشي وهو أيمن بن أم أيمن مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخو أسامة بن زيد لأمه صحابي جليل مشهور ولد بيثرب وكان على مطهرة النبي صلى الله عليه وسلم ويعاطيه حاجته وله ابن يقال له الحجاج في الإصابة والفاسي وغيرهما.
582 - أيمن بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد أبو البركات السعدي التونسي المالكي نزيل طيبة قال ابن فرحون كان من الأشياخ المباركين وأحبابنا السالكين كتب بخطه في آخر كتاب أيمن بن محمد وعد من آبائه أحد عشر نفسا
(1/203)

كل اسمه محمد وكان له في كل يوم وليلة ثلاث ختمات وترك أهله وإخوانه بتونس وهاجر إلى الله ورسوله وجمع ديوانا كبيرا يشتمل على مدائح نبوية وقال لي إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وإنه أنشده بعض قصائده فيه فبصق في فيه وقال له لا فض فوك فلم يسقط له سن وكان قد جاوز السبعين حين إخباره لي بذلك ولقد أعطيته خشكنانة قديمة يابسة لا تكاد تنكسر إلا بالحجر فأخذها وقرضها كأنها قطعة سكر بل كان يأخذ الدرهم النحاس فيقطعه بأسنانه نصفين وكان أعجوبة الزمان وطرفة الإخوان من أدب وشعر وحكايات من جلس إليه لا يكاد يحب فراقه حسن البديهة سريع الجواب حكى لنا أنه كان ساكنا بمدرسة في تونس قال فنزلت يوما في درجتها وكنت عجلا واتفق أن كان قاضي القضاة ابن عبد الرفيع طالعا في الدرجة ولم أشعر به فلما سمع حسي قال قبل أن يراني من النازل فقلت الطالع فغضب علي وأمر بإخراجي من المدرسة وله من أمثال هذا كثير كما سيأتي بعضه في ترجمة السراج الدمنهوري ومن شعره:
بلغت بشعري في الصبا وعقيبه ... جميع الأماني من جميع المطالب
فلما رأت عيناي سبعين حجة ... قريبا هجرت الشعر الأجانب
أيجمل بالشيخ الذي ناهز الفنا ... بقاء على ذكر الصبا والكواعب؟
حثثت السرى ليل الشباب فكيف لا ... أريح لذي صبح المشيب بجانب
لعمري فإن العمر يوم وليلة ... يكران والدنيا مناخ لراكب
وله في معنى قول الحكماء من طال عمره كانت مصيبته في أحبابه ومن قصر عمره كانت مصيبته في نفسه.
إذا طال عمر المرء سر وساءه ... على أي حال كان فقد الحبائب
وفي نفسه إن مات قبل انتهائه ... مصيبته فالمرء رأس المصائب
وهو مسبوق بما قيل:
المرء رهن مصائب لا تنقضي ... حتى يواري جسمه في رمسه
فمؤجل يلقي الردى في غبره ... ومعجل يلقى الردى في نفسه
وأنشد لنفسه في يوم عيد:
إن عيدا بطيبة وصلاة ... بمصلى الرسول في يوم عيد
نعم ضاق واسع الشكر عنها ... فهي بشرى لكل عيد سعيد
كم تمنيتها فنلت التمني ... آخر العمر من مكان بعيد
وإذا كان في البقيع ضريحي ... وتوسدت طيب ذلك الصعيد
(1/204)

فاشهدوا لي بكل خير ويسر ... عند ربي ومبدئي ومعيدي
وله في الغزل:
وكم رمت كتم الحب عمن أحبه ... وكيف بكتم الحب عن ساكن القلب؟
إذا أصلح السر المصون بخاطري ... تقلب مني القلب جنبا إلى جنب
فيبدو ولا تبدو سرائر لوعتي ... وتخفي ولا تخفي وفي الحال ما ينبي
وله في النخل وقد رآه مجدودا:
أنظر إلى النخل وأعناقها ... قد جردت من ثمرها الزاهي
مثل عروس تم أسبوعها ... فجردت من حليها الباهي
ما زينها إلا عراجينها ... وكلها من حكمة الله
وله:
مالي أجيء إلى الزيارة دائما ... فيقال لي سر إنه مشغولا
حتى لقد حدثت نفسي أنني ... فيما يقول القائلون الغول
رأيت بعد وفاته في النوم وقد تحققت موته فقلت له أخبرني يا أبا البركات ما صنع الله بك؟ فرأيته كأن كره مني العلم بموته فتغير عند ذلك فقلت له بالله عليك أخبرني فقال لي والله ما لقيت من الله إلا خيرا فقلت له والله لا بد وكان في ذهني ما كان يحكيه من حاله في أيام شبوبيته وما كان فيه من التخليط الذي نحن فيه من قراءة الأسباع والربعات والدروس وتناول الصرر وقلت إن من حاله كذلك لا يسلم من تبعة ولو بالسؤال عن ذلك فقال لي والله لا شيء فأعدت عليه ثلاث مرات فقبض على شيء يسير من جلد ظاهر كفه بأسنانه فقال والله ولا مثل هذا فأوقع الله في ذهني أنه في دار الحق وأنه لم يقل إلا حقا فبكيت وأردت أن أسأله عن حاله ثم أنسيت وقلت له أنت صاحبي فلا تنسني واشفع لي مات في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ومولده سنة تسع وخمسين وستمائة وذكره المجد فقال من الأدباء البارعين والفضلاء الفارعين والعلماء العاملين والكبراء الكاملين كان أعجوبة وقته في الفطانة والفكاهة وسرعة الجواب الحسن على البداهة وإيراد الحكايات المطرفة وإسناد الروايات الغريبة المتحفة يقضي المجلس بلوامع الأدب وبأرقيته العجيبة ولا يخطر ببال جليسه مباعدته ومفارقته كان يخبره أنه رأى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فأنشده بعض قصائده فبصق النبي صلى الله عليه وسلم في فيه وقال له لا فض فوك ومن صفات هذه الرؤيا أنه نيف عن السبعين وأسنانه ألمع وأجمع من ابن عشرين لم تسقط إلى أن تمت له مائة سنة وأجيبت فيه دعوة مشرع الفرض
(1/205)

والسنة كان يتناول الخشكنانة العتيقة التي تحاكي الحجر فيقرضها قرضة الصبي الحرر وقال ابن صالح الشيخ الصالح الأديب ملازم للتلاوة ومدح النبي صلى الله عليه وسلم هاجر إلى المدينة وكانت أول مجاورته سنة عشرين فالله أعلم واجتمع فيها بأبي عبد الله القصري وحضر حلقته بل كان اجتمع به في تونس وعرفه وكان يعظم القصيري كثيرا وكان ضعيف البصر ويقرأ كل يوم ختمة درجا وفي بعض الأوقات ختمتين في اليوم والليلة ومن قصائده:
حضرنا مسجد الهادي الشفيع ... وجئنا لندفن بالبقيع
وكذا من نظمه:
إذا كان قبري في البقيع بطيبة ... فلا شك أني في حمى صاحب القبر
نبي الهدى المبعوث من آل هاشم ... عليه صلاة الله في السر والجهر
وهما مكتوبان في البقيع على عدة من القبور الحمى حمى الله وحده وكان فيه انبساط وله فضيلة واستحضار فضائل واجتماع بكبار من الفضلاء وبقي في المدينة مدة سنين ملازما للتلاوة وللصف الأول في الصلوات غالبا حتى مات بالمدرسة الشهابية ودفن بالبقيع كما أحب وممن أخذ عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن مرزوق وذكره شيخنا في الدرر فقال في كونه آبائه أربعة عشر أبا في نسق لم يوجد نظيره إن كان تونسيا فقدم القاهرة وكان كثير الهجاء والوقيعة ثم قدم المدينة فجاور بها وتاب والتزم أن يمدح النبي صلى الله عليه وسلم خاصة إلى أن يموت فوفى بذلك ثم أراد الرحلة عنها فذكر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال له يا أبا البركات كيف ترضى بفراقنا فترك الرحيل فأقام بها حتى مات وسمى نفسه عاشق النبي روى عنه من شعره أبو حيان والبهاء بن إمام المشهد ومنه:
فررت من الدنيا إلى ساكن الحمى ... فرار محب عابد لحبيبه
لجأت إلى هذا الجناب وإنما ... لجأت إلى سامي العماد رحيبه
وهي طويلة كذا اختصره الصفدي وقرأت في دمية القصر لابن فضل الله العمري قال صاحبنا البهاء بن إمام المشهد ذكر لي أن صاحب تونس بعث يطلب منه العودة إلى بلده ويرغبه فذكر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة فأطعمه ثلاث لقم من دشيشة الشعير قال وقال لي كلاما لا أقوله لأحد غير أن في آخره واعلم أني عنك راض فعمل هذه الأبيات التي منها المقطوع المذكور وأنشد له:
لقد صدق الباقر المرتضى ... سليل الإمام عليه السلام
(1/206)

بما قال في بعض ألفاظه ... سلاح اللئام قبيح الكلام
قال ابن فضل الله وذكر أبو البركات أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأنشده هذا البيت:
لولاك لم أدر الهوى ... لولاك لم أدر الطريق
وله فيمن كان يعاشره:
أنا المحب إذا ما ... أراك برا تقيا
وعنك أسلو إذا ما ... أراك تسلك غيا
فاختر لنفسك عندي زيا ... به تتزيى
أمسا عفافا وصونا ... أو فاطو ما كان طيا
وابعد إلى أن تراني ... من الثرى كالثريا
لا حسن إلا بتقوى ... دع عنك حسن المحيا
وفي المقص:
نحن محبان ما رأينا ... في الحب أشفى من العناق
فمن يحل بيننا نبادر ... بقطعه خشية الفراق
583 - إينال شيخ الإسحاقي الظاهري جقمق ولي مشيخة الخدام بالمدينة النبوية عقب مرجان التقوى الظاهري في سنة ثمانين وكان شديدا سريع المبادرة بالضرب فضلا عن غيره حتى للفقهاء وللسلطان إليه ميل تام ومبالغة في الثناء على دينه وبيته حج غيره مرة آخرها في سنة خمس وثمانين ورجع إلى المدينة فمات بها في المحرم سنة ست وثمانين عفا الله عنه واستقر بعده في المشيخة قاتم
584 - أيوب بن أبي أمامة بن سهل الأنصاري من أهل المدينة يروي المقاطيع والمراسيل وعنه محمد بن بكر قاله ابن حبان في ثقاته وقال الذهبي في الميزان منكر الحديث قاله الأزدي قال الذهبي الضعف من قبل صاحبه يعني أبا معشر السندي
585 - أيوب بن بشير بن سعد بن النعمان أبو سليمان الأنصاري المعادي المدني ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين وسمى جده أكال وهو ولد في العهد النبوي وروى عن عمر بن الخطاب وحكيم بن حزام وعنه أبو طوالة وعاصم بن عمر بن قتادة والزهري قال ابن سعد كان ثقة وليس بكثير الحديث شهد الحرة وجرح بها جراحات كثيرة ثم مات بعد ذلك وهو من رجال التهذيب لتخريج أبي داود والترمذي له وكذا ذكر في ثاني الإصابة.
(1/207)

586 - أيوب بن أبي تميمة السختياني كتبته تخمينا لقول مالك بن أنس رحمه الله إنه حج حجتين فكنت أرمقه فلا أسمع منه فلما رأيت من إجلاله للنبي صلى الله عليه وسلم ما رأيت كتبت عنه وعن ابن المبارك سمعت أبا حنيفة يقول إن أيوب قدم المدينة وأنا بها فقلت لأنظرن ما يصنع فجعل ظهره مما يلي القبلة ووجهه مما يلي وجه النبي صلى الله عليه وسلم وبكى غير متباك فقام مقام رجل فقيه.
587 - أيوب بن جابر أبو سليمان السحيمي اليمامي ثم المدني أخو محمد يروي عن الكوفيين سماك بن حرب وآدم بن علي وحماد بن أبي سليمان وطائفة وعنه سعيد بن يعقوب الطالقاني وخالد بن مرداس وقتيبة وعلي بن حجر ولوين وآخرين قال أحمد حديثه يشبه حديث أهل الصدق وقال الفلاس صالح وقال النسائي ضعيف وقال ابن معين ليس بشيء وهو في التهذيب.
588 - أيوب بن حبيب القرشي الزهري المدني مولى سعد بن أبي وقاص يروي عن أبي المثنى عن أبي هريرة وعنه مالك وفليح بن سليمان وثقه النسائي ثم ابن حبان وأخرج له هو والحاكم في صحيحيهما وقال البخاري في تاريخه مات سنة إحدى وثلاثين ومائة وحكى بن عبد البر أنه من بني جمح قال وكان من ثقات المدنيين وهو في التهذيب.
589 - أيوب بن الحسن بن علي بن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم عن جدته سلمى وعنه عبد الرحمن بن أبي الموالي قال أبو زرعة كما عند ابن أبي حاتم يعد في المدنيين وذكره ابن أبي حاتم أيضا فقال أيوب بن الحسن المدني عن أبيه وعنه ابن أخيه إبراهيم بن علي الراقهي وقد وثقه ابن حبان وقال الأزدي منكر الحديث.
590 - أيوب بن خالد بن أبي أيوب هو الذي بعده.
591 - أيوب بن خالد بن صفوان بن أوس بن جابر الأنصاري المدني نزيل الرقة ويعرف بأيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري لكونه سبط أبي أيوب أمه عمرة ابنة أبي أيوب يروي عن أبيه وجابر وزيد بن خالد الجهني وعبد الله بن رافع مولى أم سلمة رضي الله عنهم وعنه عمر مولى غفرة وإسماعيل بن أمية وموسى بن عبيدة ويزيد بن أبي حبيب والوليد بن أبي الوليد خرج له مسلم وغيره.
592 - أيوب بن أبي خالد يزيد بن حكيم الخياط المدني يروي عن عمارة بن غزية وداود بن بكر وعنه إبراهيم بن حمزة الزبيري ذكره ابن حبان في ثقاته وهو في اللسان
(1/208)

593 أيوب بن سلمة أبو سلمة المخزومي من أهل المدينة يروي عن عامر بن سعيد بن أبي وقاص وعنه عمرو بن عثمان المدني ذكره ابن حبان في ثقاته وأظنه الآتي في ترجمة خالد بن الوليد سيف الله الذي ورث دورة بالمدينة.
594 - أيوب بن سليمان بن بلال أبو يحيى القرشي التيمي مولاهم المدني مشهور صدوق له عن عبد الحميد بن أبي أويس روى عن أبي بكر بن أبي أويس وحكى عن عبد العزيز بن أبي حازم وعنه البخاري في صحيحه وأحمد بن شبويه المروزي وإبراهيم بن أبي داود والبرلسي والزبير بن بكار وأبو حاتم ومحمد بن إسماعيل الترمذي وعبد الله بن شبيب وجماعة وثقه أبو داود وقال الدارقطني ليس به بأس ذكره ابن حبان في ثقاته وقال سمع مالكا مات سنة أربع وعشرين ومائتين انتهى ووهم ابن عبد البر في تضعيفه فلم يسبقه أحد إلى ذلك نعم قال الساجي ثم الأزدي إنه يحدث بأحاديث لا يتابع عليها وهو في التهذيب.
595 - أيوب بن سليمان المغراوي المؤدب شيخ صالح جاور بالمدينة وقرأ ألفية ابن مالك على القاضي نور الدين علي بن محمد الزرندي بعد العشرين وثمانمائة.
596 - أيوب بن سيار أبو سيار الزهري من أهل المدينة يروي عن محمد بن المنكدر وشرحبيل بن سعيد ويعقوب بن زيد وسعيد المقبري وربيعة الرأي وزيد بن أسلم وغيرهم وعنه الصلت بن محمد وجبارة بن المغلس وشبابة وسويد بن سعيد وأبو عامر العقدي وإبراهيم بن موسى وغيرهم ضعفوه وقال البخاري منكر الحديث بل قال أبو داود كان من الكذابين وهو في الميزان.
597 - أيوب بن شادي بن مروان بن يعقوب الأمير نجم الدين الملقب بالأفضل أبو سعيد وأبو الشكر الكردي الدويني والد السلطان صلاح الدين يوسف وأخو أسد الدين شيركوه خرج من باب النصر بالقاهرة فألقاه الفرس إلى الأرض يوم الثلاثاء ثامن عشر من ذي الحجة سنة ثمان وستين وخمسمائة فحمل إلى داره فمات في اليوم الذي يليه وقيل لثلاث بقين منه ودفن عند أخيه المذكور ثم نقلا إلى المدينة النبوية في سنة ثمان وخمسمائة كما سيأتي هناك وهو ممن روى بالإجازة عن الوزير أبي المظفر بن هبيرة سمع منه ابن الطفيل والحافظ عبد الغني والشيخ الموفق.
598 - أيوب بن صالح بن نمران أبو سليمان المخزومي المدني سكن الرملة عن مالك في الميزان دون جده فما بعده.
599 - أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة الأنصاري المدني ابن أخي مالك بن
(1/209)

صعصعة يروي عن يعقوب بن أبي يعقوب وأيوب بن بشير المعادي وعنه فليح بن سليمان وأبو بكر بن أبي سبرة وإبراهيم بن أبي يحيى وآخرون خرج له أبو داود والترمذي والنسائي حديثا واحدا.
600 - أيوب بن ميسرة مولى الخطميين من أهل المدينة يروي عن أبي هريرة وعنه هشام بن عروة ذكره ابن حبان في ثقاته وهو في اللسان للتمييز.
601 - أيوب المغربي له مكان موقوف بالمدينة وقف عليه بعض الكتب سنة سبع وأربعين وثمانمائة ما علمته الآن.
(1/210)

حرف الباء الموحدة
602 - باذام مولى النبي صلى الله عليه وسلم ذكره البغوي فيهم وتبعه ابن عساكر ثم شيخنا في الإصابة
603 باقوم ويقال باللام آخره النجار مولى بني أمية وفي لفظ مولى سعيد بن العاص يروى أنه صانع المنبر النبوي من طرفاء الغابة ثلاث درجات المقعد ودرجتين وليس كونه صانع المنبر بمتفق عليه بل فيه اختلاف كثير منه أن صانعه غلام امرأة من الأنصار ويمكن التئامه مع الأول بأن يكون خدمها بعد هجرته إلى المدينة فعرف بها مع كونه من موالي بني أمية ثم إنه لا مانع أن يكون هو الرومي باني الكعبة لقريش فاسمه باقوم بأن يكون عمل المنبر بعد ذلك ذكره شيخنا في الإصابة بأطول ومن الاختلاف أنه غلام للعباس قيل اسمه صباح أو لسعيد بن العاص وقيل لامرأة من الأنصار من بني ساعدة أو لا مرأة لرجل منهم ويقال اسمه مينا وقيل ميمون قال شيخنا وأشبهها أنه ميمون وأقواها رواية أن تميما الداري قال لرسول الله يا رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا نتخذ لك منبرا؟ ".
604 - بدر أبو الضياء الحبشي الشهابي الطواشي توفي بالمدينة إحدى وستين وستمائة وكان قد روى عن عبد الوهاب بن رواح كتب عنه الشريف عز الدين وغيره ذكره الذهبي وكذا سمع منه العفيف أبو محمد بن محمد بن مزروع الآتي.
605 - بدر الضعيف شيخ فاضل يقوم الليل ويصوم النهار من فتيان بني العباس وأحد القومة بالمسجد اختير حين سمعت في نحو سنة سبعين وخمسمائة تقريبا هدة بالحجرة النبوية للنزول لكشف ذلك فدلي بحبل ثم أخبر بما رأى حكاه أبو عمر أحمد بن هارون بن عات في رحلته.
(1/210)

606 - البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم أبو عمارة وقيل أبو عمرو أو أبو الطفيل الأنصاري الحارثي المدني نزيل الكوفة وأحد الصحابة كأبيه ممن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر وغيره روى عنه أبو جحيفة السوائي وعبد الله ابن زيد الخطمي الصحابيان رضي الله عنهما وعدي بن ثابت وسعد بن عبيدة وأبو عمر زاذان وأبو إسحاق السبيعي وآخرون وما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة حتى قرأ سورا من المفصل ولكنه استصغر يوم بدر وشهد خمسة عشر غزوة وكان ممن بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن مع علي رضي الله عنهما ثم رجع معه فأدركوا حجة الوداع سنة عشر وقال أبو السفر رأيت عليه خاتم ذهب وكان هو وابن عمر لدة مات في سنة اثنتين وسبعين وقيل سنة إحدى وقال ابن حبان في ولاية مصعب بن الزبير على العراق زاد بعضهم بالمدينة.
607 - البراء بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصاري النجاري أخو أنس من فضلاء الأنصار وأحد السادة الأبرار قتل من المشركين مائة مبارزة وكان أحد الأبطال الأفراد الذين يضرب بهم المثل في الفروسية والشدة شهد أحدا وما بعدها واستشهد بتستر سنة عشرين وقيل بالسوس سنة ثلاث وعشرين وعن بعضهم مات بالمدينة بعد اجتماع الناس على عبد الملك بن مروان قال أخوه أنس إنه استلقى على ظهره ثم ترنم فقال له أنس أي أخي فاستوى جالسا فقال أتراني أموت على فراشي وقد قتلت مائة من المشركين مبارزة سوى من شاركت في قتله أخرجه أبو نعيم في الحلية قال النبي صلى الله عليه وسلم "رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره" وذكره منهم ذكره أبو نعيم في الحلية وأنه لما كان يوم تستر انكشف الناس فقالوا له يا براء أقسم على ربك؟ فقال أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيك فاستشهد وأورد أيضا أنه كان حسن الصوت وكان يرجز برسول الله فبينما هو يرجز به في بعض أسفاره إذ قارب النساء فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "إياك والقوارير" ونقل أبو نعيم عن جامع أهل الصفة أنه ذكره فيهم وعزاه بدون إسناد لابن إسحاق.
608 - البراء بن معرور بن صخر بن خنساء أبو أنس الأنصاري السلمي الخزرجي أول من بايع بيعة العقبتين وكان نقيب بني سلمة من الاثني عشر وكان يصلي إلى الكعبة حين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قاله ابن حبان زاد غيره ومات بالمدينة في حياته.
609 - بردان أبو إسحاق المدني مضى في إبراهيم بن سالم
(1/211)

610 - بردبك التاجي كان معمارا أيام الظاهر جقمق لما حصل من الخلل في سقف الروضة وغيرها من أسقف المسجد في سنة ثلاث وخمسين وما قبلها.
611 - برده الحاج عتيق كافور الحريري أحد الفراشين كان رجلا صالحا مباركا مشتغلا بنفسه لا يعرف الفضول وأهله انقرضت ذريته قاله ابن فرحون وقال ابن صالح إنه عمر في خدمة الحرم ومات ودفن بالبقيع.
612 - برد مولى سعيد بن المسيب القرشي من أهل المدينة يروي عن مولاه سعيد بن المسيب وعن عبد الرحمن بن حرملة كان يخطىء وأهل الحجاز يسمون الخطأ كذبا قاله ابن حبان في ثقاته وعنى تفسير قول مولاه له لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس وهو في اللسان.
613 - برسباي الأشرف صاحب مصر استقر في السلطنة بعد خلع الصالح محمد بن ططر في ثامن ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثمانمائة واستمر إلى أن مرض فعهد لابنه العزيز يوسف في رابع ذي القعدة سنة إحدى وأربعين واستمر متوعكا إلى أن مات في عصر يوم السبت ثالث عشر ذي الحجة من السنة وحصل له سعد في أيام تملكه بحيث دانت له البلاد والعباد وفتحت في أيامه بلاد كثيرة منها قبرص وأسر ملكها وفودي بمال جزيل وقرر عليه شيء يحمله كل سنة وأطلقه وحرج بعساكره إلى البلاد الشامية والحلبية لطرد عثمان بن قرايلوك عن البلاد حتى وصل إلى أمد فنازلها وعاد بعد أن حلف أهلها على بذل الطاعة له وكان بخيلا مقتا متلونا وله مآثر منها في سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة جدد الرواقين اللذين كان سقفهما الناصر محمد بن قلاون في سنتي ست وخمس وسبعمائة على يد مقبل القديدي من مال جوالي قبرص بل جدد الأشرف أيضا شيئا من السقف الشامي مما يلي المنارة السنجارية وأمر بعد الثلاثين وثمانمائة بتسمير أبواب الدرابزين التي جعلت على الحجرة الشريفة.
614 - برغوث بن بثير بن جريس الحسيني الجريسي من شرفاء المدينة الرافضة تجرأ على الحجرة الشريفة وسرق هو وغيره كركاب الآتي من قناديلها جملة فشنق في شعبان سنة إحدى وستين وثمانمائة.
615 - برقوق بن أنس الظاهر أبو سعيد الجركسي صاحب الديار المصرية والشامية والحجازية وغيرها من البلاد الشامية ممن له مآثر جليلة وكان يبعث في بعض السنين قمحا وفي بعضها ذهبا ليفرق بالحرمين بل عمر فيهما أماكن شريفة ولذا أدخلناه هنا بويع بالسلطنة في رمضان سنة أربع وثمانين وسبعمائة حتى خلع في أوائل جمادي الثاني
(1/212)

سنة إحدى وتسعين وسبعمائة وأرسل إلى الكرك ثم بويع في محرم التي تليها مستحبا وسار إلى مصر فوصل في صفرها وصفا له الأمر إلى أن عهد لولده الناصر وخرج ثم مات في شوال سنة إحدى وثمانمائة على فراشه وسيرته طويلة أفردها بعضهم في مجلد وأرسل منبرا في آخر سنة سبع وتسعين وسبعمائة فقلع منبر الظاهر بيبرس واستمر هذا إلى ما بعد العشرين وثمانمائة.
616 - بركات بن محمد بن يوسف الشامي المدني سبط ابن عبد العزيز أحد شهود الحرم ممن سمع مني بالمدينة.
617 - بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رزاح بن عدي بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر أبو عبد الله وقيل أبو سهل وقيل أبو ساسان الأسلمي من المهاجرين لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم "قبل قدومه المدينة فقال يا رسول الله لا تدخلها إلا ومعك لواء ثم حل عمامته وشدها في رمح ومشى بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم يوم قدومها" أسلم قبل غزوة بدر وله عدة مشاهد وأكثر من مائة وخمسين حديثا وهو ممن بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن مع علي رضي الله عنهما ثم رجع وغزا خراسان زمن عثمان رضي الله عنه وقال لا عيش إلا طراد الخيل بالخيل وقد شهدت خيبر فكنت فيمن صعد الثلمة فقاتلت حتى رؤي مكاني وعلي ثوب أحمر فما أعلم أني ركبت في الإسلام ذنبا أعظم علي منه للشهرة روى عنه ابناه عبد الله وسليمان والشعبي وجماعة نزل البصرة وأقام بها زمانا ثم خرج إلى سجستان ثم مرو في إمارة يزيد بن معاوية في آخر عمره وبها مات في سنة اثنتين وستين على الأصح وقبر بها.
618 - بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي المدني الآتي أبوه يروي عنه وعن غلام لجده يقال له مسعود بن هبيرة وعنه أفلح بن سعيد وابن إسحاق قال البخاري فيه نظر وقال النسائي ليس بالقوي في الحديث وقال الجوزجاني رديء المذهب جدا غير مقنع مغموص عليه في دينه وقال ابن عدي ليس له كبير رواية ولم أر له شيئا منكرا جدا وقال إبراهيم بن سعد أخبرني من رآه يشرب الخمر في طريق الري قال الدوري بعد إيراده له بسنده أهل مكة والمدينة يسمون النبيذ خمر فالذي عندنا أنه رآه يشرب نبيذا وقال ابن حبان في ثقات التابعين قيل إن له صحبة وحكى ابن شاهين في الثقات عن أحمد بن صالح أنه صاحب مغاز وأبوه سفيان بن فروة له شأن من تابعي أهل المدينة وقال الدارقطني متروك.
619 - بريه بن عمر بن سفينة مولى النبي صلى الله عليه وسلم اسمه إبراهيم وبريه لقب غلب
(1/213)

عليه أبو عبد الله المدني يروي عن أبيه عن جده في أكل الحبارى وعنه ابن أبي فديك وإبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي قال البخاري إسناده مجهول وقال العقيلي لا يعرف إلا به ولا يتابع على حديثه ونحوه قول ابن عدي وزاد وأرجو أنه لا بأس به وذكره ابن حبان في الضعفاء في إبراهيم وقال لا يحل الاحتجاج بخبره بحال ثم ذكره في بريه من الثقات وقال كان ممن يخطىء وكأنه ظنه اثنين وهو في التهذيب.
620 - بسر بن أبي أرطاة عمير بن عويم بن عمران بن نزار ويقال بسر بن أرطاة أبو عبد الرحمن العامري القرشي نزيل دمشق روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الواقدي وأحمد وابن معين إنه لم يسمع منه لأنه صلى الله عليه وسلم توفي وهو صغير قال الواقدي كان ابن سنتين وعنه جنادة بن أبي أمية وأيوب بن ميسرة وأبو راشد الحبراني وغيرهم قال ابن يونس كان صحابيا شهد فتح مصر وله بها دار وحمام وكان من شيعة معاوية وولي الحجاز واليمن ففعل أفعالا قبيحة ووسوس في آخر أيامه وقال غيره كان أميرا سريا بطلا شجاعا فاتكا خرج إلى اليمن في ألف فارس يطلب بدم عثمان ساق ابن عساكر في تاريخه أخياره وكان قد سكن الشام ويروى عن الشيعبي أنه هدم بالمدينة دورا كثيرا وصعد المنبر وصاح يا دينار يا زريق شيخ شمخ عهدته هنا بالأمس ما فعل يعني عثمان بأهل المدينة لولا عهد أمير المؤمنين ما تركت بها أحدا إلا قتلته ثم مضى إلى اليمن وكان إذا دعا ربما يجاب مات في إمارة عبد الملك بن مروان بالمدينة وقيل بالشام وهو أيضا في التهذيب لرواية أبي داود والترمذي والنسائي له حديثا واحدا وفي الإصابة وغيرهما.
621 - بسر بن سعيد المدني مولى بني الحضرمي لكونه كان ينزل في دار الحضرميين فنسب إليهم ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين وقال مولى الحضرميين وهو سيد عابد فقيه يروي عن عثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وزيد بن ثابت وأبي هريرة وأبي واقد الليثي رضي الله عنهم وطائفة وعنه بكير ويعقوب ابنا عبد الله ابن الأشج وسالم أبو النضر وأبو سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن إبراهيم التيمي وزيد ابن أسلم وآخرون وثقة غير واحد كابن معين والنسائي وقال ابن سعد كان من العباد المتقطعين والزهاد كثير الحديث وورد أن الوليد سأل عمر بن عبد العزيز من أفضل أهل المدينة فذكره ويقال إن رجلا وشى به عنده بأنه يعيبكم فأحضره وسأله فقالت لم أقله واللهم إن كنت صادقا فأرني به إياه فاضطرب الرجل حتى مات مات سنة مائة وهو ابن ثمان وسبعين سنة وقال مالك إنه ما خلف كفنا زاد غيره حتى كفنه الناس.
(1/214)

622 - بسر بن محجن الديلمي المدني ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين يروي عن أبيه في صلاة الجماعة وعنه زيد بن أسلم وهو ممن ضبطه مالك وغيره بالضم والإهمال وقال بعضهم الأصح إنه بشر بالكسر والإعجام لكن قال ابن حبان إنه وهم وعداده في أهل الحجاز وهو من رجال التهذيب لتخريج النسائي له
623 بشر بالمعجمة بن البراء بن معرور صحابي ابن صحابي شهد العقبة مع أبيه وبدرا وما بعدها وقال النبي صلى الله عليه وسلم "يا بني فضالة إنه سيدكم" ومات بعد خيبر من أكلة أكلها مع النبي صلى الله عليه وسلم من الشاة التي سم فيها "ولما زار النبي صلى الله عليه وسلم أمه في بني سلمة وضعت له طعاما وحانت الظهر" الحديث في تحويل القبلة.
624 - بشر بن حميد المزني المدني عن عروة وأبي قلابة وعمر بن عبد العزيز وعنه ابنه محمد وأبو بكر بن أبي سبرة وسليمان بن بلال وغيرهم قال الذهبي لم أر أحدا ضعفه.
625 - بشر بن سعيد المدني الزاهد العابد المجاب الدعوة تابعي روى عن عثمان وزيد بن ثابت مات سنة مائة.
626 - بشر بن عقربة أبو اليمان الجهني وقيل بشير بزيادة ياء وله ولأبيه صحبة "ومر به النبي صلى الله عليه وسلم - وقد استشهد أبوه معه في بعض غزواته وهو يبكي - فقال له: "اسكت أما ترضى أن أكون أنا أبوك وعائشة أمك" فقال بلى" مات سنة خمس وثلاثين قيل بقرية من كور فلسطين طوله شيخنا في الإصابة.
627 - بشر محجن الأكثر أنه بسر بضم الباء ثم مهملة مضى.
628 - بشر بن ثابت الأنصاري المدني عن أبيه عن جده حديث رافع بن خديج يوم أحد وعنه محمد بن طلحة بن الطويل التيمي ذكره المزي للتمييز وقال شيخنا كذا سماه الطبراني في روايته وذكره البخاري في ترجمة أنس بن ظفر فقال عن حسين بن ثابت ابن أنس بن ظهير عن أبيه عن جده قال وهو والأظهر.
629 - بشير بن حامد بن سليمان بن يوسف بن سليمان النجم أبو النعمان بن أبي بكر القرشي الهاشمي الجعفري التبريزي البغدادي الشافعي شيخ الحرمين ومفتيهما وإمام الصوفية بهما ولد في ربيع الأول سنة سبعين وخمسمائة بأردبيل ثم تحول إلى تبريز فأقام بها مدة وتفقه بيحيى بن فضلان ويحيى بن الربيع وسمع من عبد المنعم بن كليب جزء ابن عرفة ومن ابن طبرزد وابن الجوزي وأبي جعفر الصيدلاني ويحيى بن محمود الثقفي وغيرهم وقرأ على ابن سكينة جزء الأنصاري وجزء الغطريف وحدث
(1/215)

ودرس وأفتى صنف تفسيرا وغيره وله نظم حسن ومناقبه جمة وتخرج به الفضلاء ولبس منه الدمياطي الخرقة الصوفية وكان حاويا لعلوم منها علم الخلاف وإليه انتهت الرياسة فيه بالعراق أثنى عليه غير واحد كابن الحاجب الأميني وابن السباعي وابن مسدي ومن نظمه:
دخلت إليك يا أملي بشيرا ... فلما أن خرجت خرجت بشرا
أعد يائي التي سقطت من إسمي ... فيائي في الحساب تعد عشرا
مات في صفر سنة ست وأربعين وستمائة بمكة ودفن بالمعلاة وذلك بعد أن كف بصره وتطاولت به الأمراض بحيث تعذر من أجلها الدخول عليه في بعض الأحيان طوله الفاسي.
630 - بشير بن خارجة الجهني المدني ذكره الطوسي في رجال الشيعة من رواة الصادق وزاد شيخنا في لسانه.
631 - بشير بن الخصاصية في ابن معبد قريبا.
632 - بشير بن سعد بن ثعلبة بن الجلاس بن زيد بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الخزرجي وأمه أنيسة ابنة خليفة بن عدي بن عمرو بن امرىء القيس كان من كبار الأنصار أول من أسلم منهم شهد بدرا والعقبة وقتل بعين التمر من الشام سنة اثنتي عشرة وكان مع خالد بن الوليد بعد انصرافه من اليمامة وفي الطبقات لابن سعد أنه كان يكتب العربية في الجاهلية وكانت الكتابة في العرب قليلة واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على بعض السرايا وعلى المدينة في عمرة القضاء وله ذكر في صحيح مسلم وغيره في حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك الحديث وفي تاريخ البخاري عن الزهري عن محمد بن النعمان بن بشير عن أبيه أن عمر قال يوما وحوله المهاجرون والأنصار أرأيتم لو أترخص في بعض الأمر ماذا كنتم فاعلين قال فقال له بشير بن سعد لو فعلت قومناك تقويم القدح قال عمر أنتم إذن أنتم.
633 - بشير بن سعد المدني يروي عن ابن المنكدر وعنه سعيد بن أبي أيوب قاله ابن حبان في ثقاته
634 - بشير بن سلام وقيل سلمان الأنصاري المدني والد حسين ومولى صفية ابنة عبد الرحمن تابعي يروي عن جابر بن عبد الله وابن الزبير وعنه ابنه الحسين قال
(1/216)

أبو داود لا بأس به وكذا قال النسائي ليس به بأس وسمي أبو داود والنسائي والبخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في الثقات أباه سلمان ووقع عند عبد الرزاق حدثنا خارجة بن عبد الله بن زيد عن حسين بن بشير بن سلام عن أبيه فذكر الحديث الذي أخرجه النسائي وهكذا وقع في المعجم الأوسط للطبراني وكان الصواب سلمان وهو في التهذيب.
635 - بشير بن سليمان المدني ذكره الطوسي في رجال الشيعة من الرواة عن أبي جعفر الباقر وزاد شيخنا في لسانه.
636 - بشير بن عبد الله بن مكنف بن محيصة الأنصاري من أهل المدينة يروي عن الحجازيين وعنه محمد بن يحيى بن سهل قاله ابن حبان في ثقاته.
637 - بشير بن عبد المنذر بن زبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن أوس أبو المنذر الأنصاري أخو رفاعة وأبي لبابة ورجح ابن حبان في اسمه بشيرا تبعا لجزم إبراهيم بن المنذر وابن سعد قال وقيل رفاعة وسيأتي في الكنى.
638 - بشير بن أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري الأنصاري المدني تابعي ثقة يروي عن أبيه عقبة بن عمرو وعنه ابن عبد الرحمن وعروة بن الزبير وهلال بن جبير ويونس ابن ميسرة بن حابس ممن خرج له الشيخان وغيرهما وقال العجلي مدني تابعي ثقة ذكره ابن حبان في الثقات وكذا البخاري ومسلم وأبو حاتم الرازي وهو في التهذيب في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة لمسلم.
639 - بشير بن معبد بن شراحيل بن سبع بن ضباري بن سدوس بن شيبان بن ذهل السدوسي الصحابي الجليل وقيل في نسبه غير هذا ويعرف بابن الخصاصية بفتح الخاء المعجمة وتخفيف المهملة وهي أم ضبار وقيل بل أمه وكان اسمه زحما بالزاي أو نذيرا فغيره النبي صلى الله عليه وسلم وله أحاديث ذكره أبو نعيم مستدركا على ابن الأعرابي والسلمي في أهل الصفة وأنه صلى الله عليه وسلم لما قدم عليه أنزله بها فكان إذا أتته هدية أشركهم فيها وإذا أتته صدقة خصهم بها.
640 - بشير بن المهلب يروي عن أهل المدينة وعنه ابن أبي ذئب قاله ابن حبان في ثقاته.
641 - بشير بن النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري الخزرجي الماضي جده قريبا يروي عن أبيه النعمان بن بشير وعنه بنوه وأهل المدينة قاله ابن حبان في ثقاته أيضا
(1/217)

642 - بشير مولى معاوية بن بكر يروي عن أهل المدينة وعن نافع بن يزيد المصري قاله ابن حبان أيضا.
643 - بشير بن سعد الدين التيمي الطواشي استقر في مشيخة الخدام بعد فيروز الركين المطلوب إلى القاهرة سنة أربع وثلاثين واستقر عوضه الشرف بن قاسم في سنة تسع وثلاثين وثمانمائة ومات هو آخر سنة أربعين وهو متوجه لمكة ودفن ببدر.
644 - بشير الرنبغاوي أحد خدام الحرم الشريف مات في عاشر شوال سنة إحدى وسبعين وسبعمائة أرخه أبو حامد المطري ووصفه بالطواشي الصالح قال وقيل إنه كان له حاصل فمات ولم يوجد عنده منه شيء وقيل إنه كان يقارض فيه بعض أهل المدينة فمات وهو عنده وكانت وفاته على وصية لخرسه عند الموت 645 بشير الطيردمري أحد خدام المسجد النبوي مات سنة إحدى وسبعين وسبعمائة أرخه أبو حامد المطري والظاهر أنه الذي قبله.
646 - بشير بن عبد الله بن بشير مولى بني حارثة الأنصاري يروي عن جدته عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عداده في أهل المدينة يروي عنه أهلها قاله ابن حبان في ثقاته.
647 - بشير بن يسار أبو كيسان فيما كناه ابن إسحاق المدني مولى الأنصاري ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين وهو ثقة وليس بأخ لسليمان بن يسار يروي عن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة وسويد بن النعمان ومحيصة بن مسعود وأنس وعنه حفيده بشير بن عبد الله ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة الرأي والوليد بن كثير ومحمد بن إسحاق وغيرهم وأبوه يعني أبا كيسان وإن أفرده ابن حبان في ثقاته عن هذا فقال بشير بن أبي كيسان من بني حارثة وثقه ابن معين وقال إنه ليس بأخي سليمان بن يسار وكذا وثقه النسائي ثم ابن حبان وقال ابن سعد كان شيخنا كبيرا فقيها وكان قد أدرك عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قليل الحديث.
648 - بعجة بن عبد الله بن بدر الجهني من بادية الحجاز أخو معاوية الآتي ذكرهما مسلم في ثالثة تابعي المدنيي روى عن أبي هريرة وعقبة بن عامر وعنه يحيى بن أبي كثير وأبو حازم المديني وأسامة بن زيد بن أسلم ويزيد بن أبي حبيب وثقه النسائي وكان يقيم مرة بالبادية ومرة بالمدينة ومات بها قبل القاسم بن محمد سنة مائة وهو ممن خرج له الشيخان وغيرهما ولذا هو في التهذيب بل هو في رابع الإصابة.
649 - بكار بن جارست بن محمد المدني يروي عن موسى بن عقبة عن أم خالد ابنة
(1/218)

خالد بن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم وعنه إبراهيم بن المنذر الحزامي قاله ابن حبان في ثقاته وذكره ابن الجوزي فسمى أباه عبد الرحمن ولينه وقال الذهبي بكار بن محمد بن الجارست المدني المقرىء النحوي من قراء أهل المدينة روى عن موسى بن عقبة وعنه يحيى بن محمد بن قيس وابن أبي فديك وإبراهيم بن المنذر الحزامي قال أبو زرعة لا بأس به.
650 - بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام أبو بكر الأسدي المدني الأمير بها كأبيه ووالد الزبير وليها للرشيد اثنتي عشرة سنة وأشهرا وكان به معجبا وعنده وجيها وكانت ولايته في حياة أبيه إذ توجه أبوه إلى بغداد وكان جوادا ممدحا قوي الولاية متفقدا لمصالح العوام شديدا على المبتدعة أمنت المدينة في أيامه ومات سنة خمس وتسعين ومائة طول ابنه الزبير ترجمته وبالغ فيراجع.
651 - بكار بن محمد بن الجارست مضى قريبا بدون محمد بينهما.
652 - بكتمر السعدي سعد الدين بن غراب جهز الأشرف برسباي إلى المدينة بعسكر لتقوية أمرها ونصر السنة بها ممن أثنى عليه شيخنا بالفضل والشجاعة والمعرفة بالأمور والورع والمقريزي بالديانة والصيانة والشجاعة والفروسية وشيء من الفقه واتفقا على أنه مات سنة إحدى وثمانمائة.
653 - بكر بن سليم الطائفي ثم المدني الصواف يروي عن زيد بن أسلم وربيعة ابن أبي عبد الرحمن وأبي طوالة وسهيل وابن المنكدر وأبي صخر حميد بن زياد وعنه إسحاق الخطمي وإبراهيم بن المنذر الحزامي وأبو الطاهر أحمد بن السرح وآخرون وعمر دهرا فقال أبو حاتم يكتب حديثه وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن عدي ضعيف وقال عثمان الدارمي عن يحيى ما أعرفه وذكره الخطيب في الرواة عن مالك وهو ممن خرج له ابن ماجة والبخاري في الأدب المفرد وترجم في التهذيب.
654 - بكر بن عبد الوهاب بن محمد بن الوليد بن يحيى المدني ابن أخت الواقدي يروي عنه وعن محمد بن الوليد بن فليح وعبد الله بن نافع الصايغ وغيرهم وعنه ابن ماجة وأبو بكر بن أبي عاصم وأبو صاعد وعبد الرحمن بن أبي حاتم وآخرون قال أبو حاتم صدوق وأثنى عليه أحمد بن صالح خيرا وكان حيا سنة خمس وخمسين ومائتين وهو في التهذيب.
655 - بكر بن مبشر بن حبر الأنصاري المدني من بني عبيد روى عنه إسحاق ابن سالم مولى بني نوفل قال أبو حاتم له صحبة وكذا أثبت ابن حبان وابن عبد البر
(1/219)

وابن السكن صحبته وقال إن إسناد حديثه صالح وصححه الحاكم وقال القطان لا نعرف صحبته من غير هذا الحديث وهو غير صحيح كذا قال.
656 - بكر بن يزيد المدني روى عنه القعنبي قال الذهبي في ميزانه لا يدري من هذا وقال أحمد لا أعرفه وقد ذكره ابن أبي حاتم وروى عن أسامة بن زيد.
657 - بكير بن عبد الله بن الأشج المدني الفقيه مولى المسور بن مخرمة وأخو يعقوب وعمر الآتيين نزل مصر يروي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن المسيب وأبي صالح السمان وبشر بن سعيد وحمران مولى عثمان وكريب وسليمان بن يسار وطائفة كبيرة وعنه ابنه مخرمة وعياش بو عياش القتباني وعمر بن الحارث والليث بن سعد وابن لهيعة ولم يسمع منه مالك لأنه خرج من المدينة قديما فسكن مصر والمصريون رووا عنه وكان من أوعية العلم مجمع على ثقته وجلالته وقال فيه مالك ابن أنس كان من العلماء وقال معن بن عيسى ما ينبغي لأحد أن يفوقه في الحديث وقال يحيى بن معين ثقة وقال العجلي مدني ثقة مات على الصحيح سنة سبع وعشرين ومائة قلت وذكره ابن حبان في ثقاته فقال مولى أشجع كان من صلحاء الناس من أهل المدينة يروي عن نافع وعنه ابنه مخرمة مات بالمدينة سنة اثنتين وعشرين ومائة في ولاية هشام بن عبد الملك.
658 - بكير بن مسمار أبو محمد الزهري المدني مولى سعد بن أبي وقاص وأخو مهاجر يروي عن زيد بن أسلم وعامر بن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن خراش وضمرة ابن عبد الله بن أنس وأرسل عن ابن عمر روى عنه أنس بن عياض وحاتم بن إسماعيل وعمرو بن محمد العنقري وأبو بكر عبد الكبير الحنفي والواقدي وغيرهم وثقه العجلي والدارقطني قال النسائي ليس به بأس وقال البخاري في حديثه بعض النظر وقال ابن عدي مستقيم الحديث قال ابن حبان مات سنة ثلاث وخمسين ومائة ليس هو بالراوي عن الزهري ذاك ضعيف وهذا ثقة ولكن قد جمع بينهما البخاري في التاريخ وهو في التهذيب.
659 - بلال بن الحارث بن عاصم أبو عبد الرحمن المزني مزينة مضر عداده في أهل المدينة ذكره بينهم مسلم صحابي معروف عاش ثمانين سنة ومات بها سنة ستين وكان ينزل جبل مزينة المعروف بالأذخز ويتردد إلى المدينة ويبيع الأذخر روى عنه ابنه الحارث وعلقم بن وقاص وحديثه في السنن وابنه حسان أول من أظهر الأرجاء بالبصرة وحكى شيخنا في الإصابة أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعه العقيق وكان صاحب لواء مزينة
(1/220)

يوم الفتح وكان وراء المدينة ثم تحول إلى البصرة ولم يصرح بأنه مات بالمدينة.
660 - بلال بن رباح أبو عبد الكريم وقيل أبو عبد الله وقيل أبو عمر الحبشي مولى أبي بكر الصديق وأمه حمامة كان رضي الله عنه من السابقين الأولين الذين عذبوا في الله شهدا بدرا وكان مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم وذكره مصنف في أهل الصفة وكاد أبو نعيم عدم الموافقة عليه وأنه كان خازن النبي صلى الله عليه وسلم ومن السابقين إلى الإسلام المعذبين روى عنه ابنه عمر وأبو عثمان النهدي والأسود بن يزيد وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجماعة ومناقبه كثيرة وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا وبلغ بلالا أن ناسا يفضلونه على سيده فقال كيف وأنا حسنة من حسناته وروى سعيد بن المسيب أن أبا بكر لما قعد على المنبر يوم الجمعة قال له بلال أعتقتني لله أو لنفسك قال بل لله قال فائذن لي حتى أغزو في سبيل الله فأذن له فذهب إلى الشام فمات هناك وذلك فيما قاله غير واحد سنة عشرين من الهجرة وقيل بالطاعون سنة ثمان عشرة ودفن فيما قاله الواقدي بباب الصغير وله بضع وستون وقيل دفن بباب كيسان وقيل بداريا وقيل بعمواس بل قيل إنه مات بحلب وكان آدم شديد الأدمة نحيفا طوالا أجنى له شعر كثير خفيف العارضين به شمط كثير ويقال إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وهو يقول له ما هذه الجفوة أما آن لك أن تزورني فانتبه وركب راحلته حتى أتى المدينة فذكر أنه أذن بها فارتجت المدينة فما رؤي يوم أكثر باكيا بالمدينة من ذلك اليوم حكاها ابن الأثير وأنه ورد في خبر أنه لما قدمها قال له الحسن والحسين نشتهي أن تؤذن في السحر فعلا سطح المسجد فلما قال الله أكبر الله أكبر ارتجت المدينة فلما قال أشهد أن لا إله إلا الله زادت رجتها فلما قال أشهد أن محمدا رسول الله خرج النساء من خدورهن فما رؤي يومئذ أكثر باكيا من وباكية ذلك اليوم انتهى وهو في الصحيحين وهو أول من أذن في الإسلام وامرأته هند الخولانية.
661 - بلال بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني أخو سالم وحمزة وزيد وعبيد الله وإخواتهم تابعي ثقة ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين يروي عن أبيه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وعنه كعب بن علقمة وعبد الله بن هبيرة وعبد الملك ابن فارع قال أبو زرعة مدني ثقة وذكره مسلم في الطبقة الأولى من المدنيين وعده ابن القطان في فقهاء أهل المدينة وذكره ابن حبان في الثقات وهو في التهذيب.
662 - بلال بن أبي مسلم مولى عبد الرحمن بن حبيب الفهري من أهل المدينة يروي عن أبان بن عثمان وعنه معن بن عيسى قاله ابن حبان في ثقاته وساق له أثرا.
663 - بلال بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي المدني أخو إسحاق
(1/221)

الماضي وطلحة يروي عن أبيه عن جده روى أبو عامر العقدي عن سليمان بن سفيان عنه وهو مخرج له في الترمذي وذكره ابن حبان في الثقات.
664 - بلال أبو سليمان مولى ابن عتيق القرشي التيمي من أهل المدنية يروي عن القاسم بن محمد وعنه سحيل بن أبي يحيى الأسلمي قاله ابن حبان في ثقاته.
665 - بلال حسام الدين أبو عبد الله وأبو المناقب وأبو الخبر الحبشي الجمدار الصالحي المغيثي الطواشي الأمير الكبير شيخ الحرم النبوي رأيت وصفه بخط الجمال بن الظاهري الحافظ بالأمير الكبير الجليل الأوحد الغازي المجاهد اختيار الملوك عمدة السلاطين كهف الفقراء والمساكين شيخ الحرم الشريف النبوي سمع على أبي محمد بن رواج أجزاء وحدث قرأ عليه المزي وأبو شامة وذكره الذهبي في تاريخه فقال كان مملوكا للملك الصالح علي بن المنصور ثم جعله العادل يتكلم في أمر الناصر وينظر في مصالحه وهو كبير الخدام المقيمين بالحرم النبوي وله أموال طائلة وغلمان وحرمة في الدولة حدث بدمشق ومصر وقرأت عليه جماعة لأجزاء رويتها عن ابن رواج وكان فيه دين وبر وصدقات حضر المصاف ورد فأدركه أجله بالسوادة وحمل إلى قطيسة فدفن بها في تاسع ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وستمائة وقال في معجمه يعرف بالولي زكى ملوكا وأبناء ملوك وكان وافر الحرمة له أوقاف وبر وفيه حب للرواية عنده شفاءين أجزاء عن ابن رواج وغيره مات بعد الهزيمة في رمل مصر.
666 - بلال الحر الافتخاري أحد الفراشين بالحرم النبوي سمع في سنة تسع وثمانين على الزين العراقي جزء قص الشارب له.
667 - بلال الفخري من خيار الطواشية المدعين للبر والتقوى ذكره ابن صالح مطولا.
668 - بهادر وقف بالمدينة كتبا كالصحيحين وكان معمارا.
669 - البهاء بن علي البواب أخوالي الرضي محمد وأحمد.
670 - البهي بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم له ذكر فيه من الكنى.
671 - بيان الأسود الحنفي أحد خدام الحجرة حكى ابن النجار أنه في ربيع الأول سنة أربع وخمسين وخمسمائة وجدوا من الحجرة رائحة منكرة فأمر قاسم بن مهنا الحسيني الأمير بالنزول لكشفها فاختير هذا فنزل مع جماعة فوجدوا هرا قد مات وجيف فأخرج.
672 - بيبرس الظاهر ركن الدين البندقداري الصالحي النجمي اهتم بعمارة
(1/222)

المسجد النبوي بعد حريقه فجهز في أول تملكه الأخشاب والحديد والرصاص ومن الصناع ثلاثة وخمسين صناعا وما يمونهم وأنفق عليهم قبل سفرهم وأرسل معهم الأمير جمال الدين محسن الصالحي وغيره صار يمدهم بما يحتاجون إليه من الآلات والنفقات وذلك في سنة ثمان وخمسين وستمائة إلى أن انتهى ووضع المنبر الذي عمله في سنة ست وستين وستمائة بعد أن أزيل منبر المظفر صاحب اليمن ودام إلى سنة سبع وتسعين وسبعمائة فأرسل دبله الظاهر برقوق ثم لما حج في سنة سبع وستين وستمائة اقتضى رأيه أن يجعل على الحجرة النبوية درابزينا من خشب وهو المقصورة فقاس ذلك ثم طلعا وعمله وأرسله في سنة ثمان وستين وأداره عليها وعمل له ثلاثة أبواب وزيدت بعد بدهر آخر.
673 - بيبرس الجاشنكير صاحب الخانقاه البيبرسية وغيرها من القربات له ذكر في سلار.
(1/223)

حرف التاء المثناة
674 - تركان بن عبد في الحارث بن عبد.
675 - تغريد برمش بن يوسف الزين أبو المحاسن التركماني الحنفي نزيل القاهرة عني في بلاده بالعلم فيما ذكره ثم أتى القاهرة وهو شاب وعني فيها بفنون من العلم وأخذ عن جماعة من الأكابر كالجلال بن التباني الحنفي وكان يستحضر فيما يذكره من المسائل أو يجري عنده فيها ألفاظ بعض المختصرات في ذلك ولكنه كان قليل البصيرة ولقد كان مع استحضاره لكثير من منكرات أبي عربي وغيره من الصوفية ومبالغته في ذمهم سيما ابن عربي وأتباعه وربما أعدم بعض كتبه بالمحو والإحراق بل ربما يربط كتاب الفصوص منها بذنب كلب فيما قال وذلك بعد أن سأل البلقيني وغيره من علماء المذاهب الأربعة بالقاهرة عنه وعن كتبه فأفنوه بذمها وجواز إعدامها وصار يعلن بذلك ويكرر ذلك عصرا بعد عصر مع اختصاصه بجماعة من الأتراك بحيث استفاد بصحبتهم جاها وتعظيما عند أعيان القاهرة وغيرها وقتا بعد وقت من دولة الظاهر برقوق إلى أيام المؤيد وكتب له مرسوم يتضمن الإذن له في إنكار المنكرات المجمع عليها وأن يعينه الحكام على ذلك ثم لما جاور بالحرمين الذي كان انقطاعه بهما بعد حجة من سنة ست عشرة كان يرسل إليه كل سنة بما يقوم بكفايته وجرت على يديه صدقات بهما منها صدقة بقمح في سنة سبع عشرة ويذهب في التي تليها مع دراهم وقمصان وغيرها فيما بعدها ويخطىء كثيرا في تفرقتها وفي كثير مما ينكره بحيث كثر الكلام فيه وكادوا الإيقاع به وبالجملة فقد انتفع بصحبته أناس كثيرون من أهل الحرمين كالعز بن المحب
(1/223)

النويري وأخيه الكمال أبي الفضل لكونه كان جاور بالمدينة قبل القرن التاسع وتوقع حصول سوء بها من الشيخ أبي عبد الله المغربي المعروف بالكركي ففر إلى مكة فطيب والدهما المحب النويري خاطره وأحسن إليه فحفظ له ذلك في ولديه وقام معهما أتم قيام إلى أن مات باستطلاق بطنه من كثرة الأكل في ليل الأربعاء مستهل المحرم سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة بمكة ودفن من الغد بالمعلاة ولم يشيعه إلا قليلا عفا الله عنه طول الفاسي ترجمته.
676 - تقي بن عبد السلام بن محمد الكازروني هو محمد يأتي.
677 - تقي بن علي بن عبد الرحمن بن مشكور شهد في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة
678 - تقي بن محمد بن تقي الفخري السنجاري المدني سمع على النور المحلي سبط الزبير بعض الاكتفاء للكلاعي.
679 - تمام بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصغر بني أبيه وفي صحبته اختلاف يروي عن أبيه وعنه ابنه جعفر ذكره ابن حبان في ثقاته قال الزبير كان من أشد الناس بطشا وأمه أم ولد وليس له عقب وكان امرأ صدق وقال ابن عبد البر ولاه علي بن أبي طالب على المدينة وذلك أنه حين خرج يريد العراق استخلف سهل بن حنيف على المدينة ثم عزله واستجلبه إلى نفسه وولاها تماما ثم عزله وولاها أبا أيوب الأنصاري فشخص أبو أيوب نحو علي واستخلف على المدينة رجلا من الأنصار فلم يزل عليها حتى قتل علي رضي الله عنه ذكره خليفة بن خياط.
680 - تمام بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام البهاء أبو حامد بن التقي أبي الحسن الخزرجي السبكي الأصل القاهري الشافعي نزيل مكة ممن زار المدينة هو والقاضي أبو الفضل النويري وأنشد بالحضرة النبوية وهو قائم مكشوف الرأس قصيدة نبوية أولها:
تيقظ لنفس عن هواها تولت ... وبادر ففي التأخير أعظم خيبة
فحتام لا تلوي لرشد عنانها ... وقد بلغت من غيها كل بغية؟
وهي بديعة سمعتها ممن رواها لنا عنه وما أحببت إخلاء هذا الديوان منه من أجلها مع أنني أجوز أن يكون من شرطنا وآكد ذكر له أن تلميذه الكمال الدميري رأى صاحبه في الزيارة أبا الفضل النويري في المنام وسأله عنه فقال له ما معناه ذلك الذي لم
(1/224)

يبلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ولا نهي إلا ائتمر به ولم يخالفه انتهى ولد في سنة تسع عشرة وسبعمائة بالقاهرة وكانت له يد طولى في العلم وشعر رائق ومحاورات بمكة وبها مات في رجب سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة ودفن بالمعلاة بقرب الفضيل بن عياض.
681 - تميم بن أوس بن خارجة بن سودان بن خديجة أبو رقية اللخمي الداري الصحابي الشهير مناقبه جمة وأحاديثه جملة روى عن أنس وابن عباس وغيرهما من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ولما قدم المدينة وأسلم وذكر للنبي صلى الله عليه وسلم قصة الجساسة والدجال حدث النبي صلى الله عليه وسلم عنه بذلك على المنبر وعد ذلك من مناقبه قال ابن سعد ولم يزل بالمدينة حتى تحول بعد قتل عثمان إلى الشام وبها مات سنة أربعين وقبره ببيت جبريل من بلاد فلسطين وكان يختم القرآن في كل ركعة وربما ردد الآية الواحدة الليل كله إلى الصباح وقيل إنه أول من أسرج المسجد النبوي في زمنه بل قيل إن عمر رضي الله عنه أول من فعله.
682 - تميم بن سحيم يروي عن أهل المدينة وعنه سعيد بن أبي أيوب قاله ابن حبان في ثقاته.
683 - تميم بن عبد عمرو أبو حسن المازني ولاه علي بن أبي طالب على المدينة حين خرج وهو يريد البصرة قاله ابن حبان في ثقاته وسيأتي في أبي حسن من الكنى وفي اللسان تميم بن عمرو أبو حنش.
684 - تميم له دار بالمدينة تعرف به وصار للسيد السمهودي وقفها وسكنها فينظر من هو.
685 - توبة الشيخ العباسي رواه ابن صالح وذكره مجردا.
(1/225)

حرف الثاء المثلثة
686 - ثابت بن الأحنف الأعرج مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب القرشي المدني يروي عن أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهم وعنه عمرو بن دينار قاله ابن حبان في ثقاته وسيأتي له ذكر في جابر بن الأسود.
687 - ثابت بن أسيد بن ظهير الأنصاري المدني يروي المراسيل وعنه ابنه الحسن وهو في الميزان وثقات ابن حبان ولكنه سمى والده أنسا والصواب ما قدمته.
688 - ثابت بن ثابت بن عبد الله بن الزبير أبو عبد الله أخو مصعب يروي عن
(1/225)

جماعة من التابعين وعنه أهل المدينة مات سنة خمس وخمسين ومائة قاله ابن حبان في ثقاته.
689 - ثابت بن جماز نابي في إمرة المدينة عن أخيه ودي ونال العفيف عبد الله ابن الجمال المطري منه محنة في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ولم يلبث أن مات مقتولا في شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين.
690 - ثابت بن الدحداح بن نعيم بن غنيم بن إياس أبو الدحداح حليف الأنصاري وليس هو بأبي الدحداح الآتي مات بعد مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية وذكره ابن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان قال هلك أبو الدحداح وكان أتيان فيهم يعني الأنصاري فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عاصم بن عدي فقال: "هل كان له فيكم نسب" فقال لا قال: "فأعطى ميراثه ابن أخيه أبا لبابة بن عبد المنذر" وكان جرح بأحد فقيل إنه مات بها وقيل عاش ثم انتقضت جراحته فمات بعد ذلك بمدة وهو الراجح وقال الواقدي في غزوة أحد حدثني عبد الله ابن عمارة الخطمى قال أقبل ثابت بن الدحداحة يوم أحد فقال يا معشر الأنصار إن كان محمد قتل فإن الله حي لا يموت فقاتلوا عن دينكم فحمل بمن معه من المسلمين فطعنه خالد بن الوليد فأنفذه فوقع ميتا قال الواقدي وبعض أصحابنا يقول إنه جرح ثم برأ من جراحه ومات بعد ذلك على فراشه فرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية.
691 - ثابت بن زيد بن وديعة يأتي بدون زيد.
692 - ثابت بن الضحاك بن أمية بن ثعلبة بن جشم الخزرجي ولد سنة ثلاث من الهجرة ومات في فتنة عبد الله بن الزبير رضي الله عنه زاد بعضهم سنة أربع وستين ذكره الواقدي فيمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحفظ عنه شيئا وليس له في الكتب رواية.
693 - ثابت بن الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن عدي بن كعب بن عبد الأشهل أبو زيد الأشهلي الأوسي المدني صحابي ممن بايع تحت الشجرة وكان رديف النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ودليله إلى حمراء الأسد روى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه عبد الله بن معقل بن مقرن المزني وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي مات سنة خمس وأربعين وقيل غيره وقد حقق شيخنا الأمر في هذين في الإصابة وأشار إليه في مختصر التهذيب وعده بعضهم في أهل الصفة ورده أبو نعيم.
694 - ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام والد مصعب وأخو عامر وإخوته له ذكر في أخيه حمزة بن عبد الله
(1/226)

695 - ثابت بن عمرو بن زيد بن عدي بن سواد بن مالك بن غنم بن عدي بن النجار النجاري الأنصاري حليف لهم وكان أصله من أشجع ثم حالف الأنصار وانتسب فيهم بالنبوة ككثير من العرب المقداد بن الأسود وغيره ولانسياق النسب إلى النجار يقتضى أنه أنصاري شهد بدرا واستشهد بأحد في قول جميعهم حتى ابن إسحاق وإن استثناه ابن عبد البر تبعا لابن جرير نعم لم يذكره موسى بن عقبة فيمن استشهد بأحد.
696 - ثابت بن عياض العدوي مولاهم الأعرج الأحنف من أهل المدينة ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين وقال ثابت بن عياض الأحنف مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ويقال له أيضا ثابت الأعرج وهو يروي عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم وغيرهم وعنه زياد بن سعد وعبيد الله بن عمر ومالك وفليح قال أبو حاتم الرازي لا بأس به وذكره ابن حبان في ثقاته.
697 - ثابت بن أبي قتادة الحارث بن ربعي أبو مصعب السلمي الأنصاري المدني أخو عبد الله الآتي وأبوهما تابعي ثقة يروي عن أبيه وعنه ابنه مصعب مات في ولاية الوليد بن عبد الملك.
698 - ثابت بن قيس بن شماس بن زهير بن مالك بن امرىء القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج أبو محمد وقيل أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي صحابي بل خطيب الأنصار ذكره مسلم في المدنيين وروى ابن السكن من طريق ابن عدي وحميد الطويل كلاهما عن أنس قال خطب ثابت مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فقال نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا فما لنا قال الجنة قالوا رضينا ولم يذكره أصحاب المغازي في البدريين وقال أول مشاهده أحد وشهد ما بعدها وبشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة في قصة شهيرة رواها موسى بن أنيس عن أبيه وأصلها في مسلم وفي الترمذي بسند حسن عن أبي هريرة رفعه نعم الرجل ثابت وللبخاري باختصار والطبراني مطولا عن أنس قال لما انكشفت الناس يوم القيامة قلت لثابت ألا ترى يا عم ووجدته متحفظا فقال ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بئسما عودتم أقرانكم وبئسما عودتم أنفسكم اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني الكفار ومما صنع هؤلاء يعني المسلمين ثم قاتل حتى قتل وكان عليه درع فمر به رجل مسلم فأخذها فبينما كان رجل من المسلمين نائما أتاه ثابت في منامه فقال له أوصيك بوصية فاياك أن تقول هذا حلم فتضيعه إني لما قتلت أمس مر بي رجل من المسلمين فأخذ درعي ومنزله في أقصى الناس وعند خبائه فرس يستن في طوله وقد كفأ على الدرع
(1/227)

برمة وفوق البرمة رحل فائت خالدا فمره فليأخذها فإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني أبا بكر رضي الله عنه - فقل له إن علي من الدين كذا وكذا وفلان من رقيقي عتيق فاستيقظ الرجل فأتى خالدا فأخبره فبعث إلى الدرع فأتى بها على ما وصف وحدث أبا بكر رضي الله عنه برؤياه فأجاز وصيته وهو عند البغوي من وجه آخر عن عطاء الخراساني عن ثابت به مطولا ذكره في الإصابة وهو في التهذيب.
699 - ثابت بن قيس أبو الغصن الغفاري مولاهم المدني من صغار التابعين له عن أنس ورأى أبا سعيد الخدري رضي الله عنه وروى عن سعيد بن المسيب ونافع بن جبير وخارجة بن زيد بن ثابت وأبي سعيد المقبري وعنه معن بن عيسى وعبد الرحمن بن مهدي وبشر بن عمر الزهري والقعنبي وإسماعيل بن أبي أويس وطائفة قال ابن معين والنسائي ليس به بأس وفي رواية عن أولهما ليس حديثه بذاك هو صالح وكذا قال أبو داود ليس حديثه بذاك وقال أحمد ثقة وقال الحاكم ليس بحافظ ولا ضابط وذكره ابن حبان في الضعفاء وقال كان قليل الحديث كثير الوهم فيما يرويه لا يحتج بخبره إذ لم يتابعه عليه غيره ثم أعاده في الثقات وقال ابن عدي يكتب حديثه وقال ابن سعد مات سنة ثمان وستين ومائة عن مائة سنة وكان قديما قد رأى الناس وروى عنهم وهو شيخ قليل الحديث وهو من رجال التهذيب لتخريج أبي داود والنسائي وغيرهما له.
700 - ثابت بن قيس الأنصاري الزرقي المدني ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين يروي عن أبي هريرة رضي الله عنه وغيره وعنه محمد بن شهاب الزهري وخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة والبخاري في الأدب المفرد وقال النسائي ثقة وقال ابن منده مشهور من أهل المدينة وذكره ابن حبان في الثقات ترجم له في التهذيب.
701 - ثابت بن نعير بن حماد بن شيخة الحسيني المنصوري أحد أمراء المدينة وكان أميرا أول القرن التاسع ثم عزل في سنة خمس وثمانمائة بجماز بن ثقبة ثم أعيد إلى أن خطب جماز الإمرة فرسم باقتتالهما فمن غلب فهو الأمير فاقتتلا في ذي القعدة سنة تسع فغلب جماز واستولى على المدينة ومات سنة إحدى عشرة وقال المقريزي في سنة إحدى عشرة إن حسن بن عجلان وكان قد فوض إليه سلطنة الحجاز استناب عجلان بن نعير عوضا عن أخيه ثابت كأنه بعد موته فثار أخوهما جماز فكتب إليه حسن أخرج بسلام وإلا فإنا قاصدوك فأظهر الطاعة ثم نهب من حاصل الحرم شيئا كثيرا انتهى وله ذكر في عزير
(1/228)

702 - ثابت بن نعير بن هبة بن جماز أمير المدينة أيضا وأخو أميرها عجلان قبض على خدامها وقضاتها ونهبها وذلك في سنة تسع وعشرين وثمانمائة لما بلغه أنه عزل بابن عمه خشرم مع أمير الحاج الشامي فوجد هذا قد أخلى المدينة فأقام بها فلما توجه الركب الشامي لمكة عاد هذا فأمسك خشرم وخرب وحرق بيوتا كثيرة وسلمت منه بيوت الرافضة وكان قد أقام من الرافضة قاضيا اسمه الطفيل وكلما جاءه حكم من الأحكام يرسل به غالبا إليه وخلت المدينة إلا من الرافضة وإلا القاضي الشافعي فإنه كان استنزل شخصا من أقارب خشرم اسمه مانع فأجاره.
703 - ثابت بن وديعة ويقال ابن يزيد أو زيد بن وديعة بن جذام بن عمرو بن قيس بن جزي بن عدي بن مالك بن سالم وهو الحبلي بن غنم بن عوف بن الخزرج الأكبر أبو سعيد الأنصاري من بني حارثة المدني له ولابنه صحبة ذكره مسلم في المدنيين سكن الكوفة وحديثه عند أهلها خرج له أبو داود النسائي وابن ماجة حديثا صححه الدارقطني وأخرجه أبو ذر الهروي في المستدرك على الصحيحين روى عنه البراء بن عازب وزيد بن وهب وعامر بن سعد البجلي وعده بعضهم في أهل الصفة وقال أبو نعيم إنما نزل الكوفة لا الصفة.
704 - ثابت بن وقش بن زغبة بن زعورا بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي الصحابي أبو سلمة وعمر قتلوا يوم أحد شهداء وقال ابن إسحاق في المغازي حدثني عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد جعل ثابت بن وقش وحسل بن جابر يعني والد حذيفة بن اليمان في الآطام مع النساء والصبيان وكانا شيخين كبيرين فقال أحدهما للآخر لا أبالك ما ننتظر إنما نحن هامة اليوم أو غدا فلنلحق بالمسلمين حتى نرزق الشهادة فلما دخلا في الناس قتل المشركون ثابتا والتقت أسياف المسلمين على والد حذيفة فقال حذيفة رضي الله عنه أبي أبي فقتلوه وهم لا يعرفونه فقال حذيفة يغفر الله لكم وتصدق بديته على المسلمين انتهى وقصة والد حذيفة بدون ذكر ثابت في الصحيح من حديث عائشة.
705 - ثابت بن يزيد بن وديعة مضى بدون يزيد قريبا.
706 - ثابت الأعرج في ابن الأحنف.
707 - ثابت مولى أم سلمة يروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن أهل المدينة مات في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذكره ابن حبان في ثقاته.
708 - ثعبان بن مالك بن منيف الحسيني أخو سليمان ذكره ابن صالح فيمن رواه من المنايفة
(1/229)

709 - ثعلبة بن حاطب بن عمرو بن عبيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق في البدريين وكذا ذكره ابن الكلبي وزاد أنه قتل بأحد قاله شيخنا في الإصابة.
710 - ثعلبة بن ساعدة بن مالك ذكره أبو الأسود عن عروة فيمن استشهد بأحد أخرجه الطبراني وابن منده وقال أبو نعيم أظنه يعني الذي بعده وكأن التحريف فيه من ابن لهيعة الراوي عن أبي الأسود قال شيخنا في الإصابة بل جزم أبو عمر بن عبد البر بأنه عم أبي حميد الساعدي فافترقا.
711 - ثعلبة بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة الساعدي الأنصاري عم أبي حميد الساعدي وأخو سهل روى الطبراني من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده قال شهد أخي بدرا وقتل يوم أحد ولذا ذكره موسى بن عقبة فيمن استشهد بأحد ذكره شيخنا في الإصابة.
712 - ثعلبة بن عبد الرحمن الأنصاري ويقال إنه كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم لما روى ابن شاهين وأبو نعيم مطولا من جهة سليم بن منصور بن عمار عن أبيه عن المنكدر ابن محمد بن المنكدر عن أبيه وجابر أن فتى من الأنصار يقال له ثعلبة بن عبد الرحمن كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فبعثه في حاجة له فمر بباب رجل من الأنصار فرأى امرأته تغتسل فكرر النظر إليها ثم خاف أن ينزل الوحي في شأنه فهرب على وجهه حتى أتى جبالا بين مكة والمدينة فولجها ففقده رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما وهي الأيام التي قالوا ودعه ربه فيها وقلاه ثم إن جبريل نزل عليه فقال يا محمد إن الهارب من أمتك بين الجبال تعوذ بي من النار فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر وسلمان فقال انطلق فائتياني به فلقيهما راع من رعاة المدينة يقال له ذفافة فقال لهما لعلكما تريدان الهارب من جهنم فذكر الحديث بطوله في إتيانهما به وقصة مرضه من خوفه من ذنبه قال ابن منده بعد أن رواه مختصرا انفرد به منصور انتهى وفيه ضعف وشيخه أضعف منه قال شيخنا في الإصابة وفي السياق ما يدل على وهن الخبر لأن نزول وما قلا كان قبل الهجرة بلا خلاف.
713 - ثعلبة بن عمرو بن عبيد بن محصن بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن عامر أبو عمرو روى عن ابنه عبد الرحمن وتفرد ابن عبد البر بإثبات عبيد في نسبه والجمهور لم يذكره قتل يوم جسر أبي عبيد في خلافة عمر سنة خمس عشرة وهو أحد بني مالك بن النجار وكان بدريا وقيل عاش حتى أعطى عليا رضي الله عنه يوم الجمل مائة ألف درهم أعانه بها وقتل بصفين وقيل مات في خلافة عثمان بالمدينة
(1/230)

714 - ثعلبة بن غنم بن عدي بن نابي الأنصاري السلمي الخزرمي استشهد بالخندق أو بخيبر كما حكاه شيخنا في الإصابة وأنه ممن شهد بدرا والعقبة.
715 - ثعلبة بن الفرات بن عبد الرحمن بن قيس ولجده صحبة روى عن يعقوب ابن عبيدة ومحمد بن كعب القرظي وعنه زيد بن الحباب قال أبو حاتم لا أعرفه وكذا قال أبو زرعة وزاد أنه مدني ذكره العراقي في زياداته على الميزان وتبعه شيخنا.
716 - ثعلبة بن أبي مالك أبو جعفر وقيل أبو يحيى حليف الأنصار وإمام مسجد بني قريظة كان من كندة إلا أنه تزوج من بني قريظة امرأة فقيل قرظي قال العجلي مدني تابعي ثقة وكذا ذكره مسلم في ثانية تابعي المدنيين وابن حبان في التابعين وقال يروي عن ابن عمرو وعنه الزهري ويزيد بن الهاد زاد غيره في شيوخه عمر بن الخطاب وعثمان رضي الله عنهما وفي الرواة عنه عمر مولى غفرة ويحيى بن سعيد وقال مصعب الزبيري سنه سن عطية القرظي وقصته كقصته وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو صحابي وذكره شيخنا في الإصابة والمزي في التهذيب لتخريج البخاري وغيره له 717 ثعلبة بن وديعة الأنصاري صحابي أحد من تخلف عن تبوك وربطوا أنفسهم بالسواري وجاءوا بأموالهم ونزل فيهم قوله تعالى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} التوبة 102 كما تقدم في أوس بن حرام وقد مضى قريبا ثابت بن وديعة فكأنه أخوه.
718 - ثقب بالموحدة وهو الأصح أو بالفاء بن فروة بن البدن الأنصاري الساعدي صحابي ممن استشهد بأحد وقيل فيه ثقيب إما بالتصغير أو بفتح أوله على قولين وقيل فيه ثقيف وثقف.
719 - ثقف أو ثقاف بن عمرو الأسلمي وقيل الأسدي صحابي استشهد بأحد أو بحنين وقد ذكره أبو نعيم فقال ثقف بن عمرو بن شميط الأسدي من حلفاء بني أمية.
720 - ثمامة بن وائل بن حصن بن حمام أبو ثفال المرى الشاعر يروي عن أبي بكر رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان وأبي هريرة وعنه عبد الرحمن بن حرملة الأسدي وعبد العزيز الدراوردي وأهل مكة ذكره ابن حبان في ثقاته وهو في التهذيب.
721 - ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابي شهير أعتقه النبي صلى الله عليه وسلم ولزم خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات فتحول إلى الرملة ثم حمص ومات بها سنة أربع وخمسين
(1/231)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم وقد دعا لأهله فقال له ثوبان أنا من أهل البيت فقال في الثالثة نعم ما لم تقم على باب سدة أو تأتي أميرا تسأله وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من يتكفل لي أن لا يسأل الناس شيئا وأتكفل له بالجنة" فقال ثوبان أنا فكان لا يسأل أحدا شيئا ذكره شيخنا في الإصابة ونسبه بعضهم إلى أهل الصفة فيما حكاه عن عمرو بن علي قال أبو نعيم قد كان من القنعين الأعفاء الموافقين الظرفاء.
722 - ثور بن زيد الديلي من أهل المدينة يروي عن أبي الغيث سالم وعكرمة مولى ابن عباس وجماعة وعنه ابن عجلان ومالك وعبد العزيز الدراوردي وسليمان بن بلال وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وقال أحمد وأبو حاتم صالح الحديث وقال ابن عبد البر في التمهيد مات سنة خمس وثلاثين ومائة لا يختلفون فيه قال وهو صدوق لم يتهمه أحد بكذب وكان ينسب إلى رأي الخوارج والقول بالقدر غير داعية لشيء من ذلك وحكى البرقي في الطبقات أن مالكا رحمه الله سئل كيف رويت عن ثور ابن زيد وداود بن الحصين وذكر غيرهما وكانوا يرمون بالقدر فقال مالك كانوا لأن يخروا من السماء إلى الأرض أسهل عليهم من أن يكذبوا كذبة وجوز بعض الحفاظ أن يكون الذي رمى بالقدر هو ثور بن يزيد بزيادة ياء لا هذا فقد روى عن مالك أيضا فالله أعلم وهو في التهذيب لتخريج الجماعة له.
(1/232)

حرف الجيم
723 - جابر بن الأسود بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري ابن أخي عبد الرحمن بن عوف الماضي أبوه ولي المدينة لعبد الله بن الزبير وكتب إليه من مكة يأمره أن يعاقب عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب لكونه أكره زوج أم ولد له وهو ثابت بن الأحنف على طلاقها والقصة في الموطأ.
724 - جابر بن سليم الزرقي المدني عن عثمان بن صفوان وعباد بن أبي صالح وعبد الله بن عبد العزيز وعنه قتيبة بن سعيد ومنصور بن أبي مزاحم وسعيد بن داود وأحمد بن حنبل ووثقه وذكره الذهبي في الميزان والذي في الميزان هو جابر بن سليم عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال الأزدي لا يكتب حديثه زاد شيخنا وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه سمعت منه وهو شيخ ثقة مدني حسن الهيئة وقال الأزدي أيضا منكر الحديث ثم روى له من طريق عبد الله بن إبراهيم عنه عن يحيى عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة مرفوعا "صغروا الخبر وأكثروا عدده يبارك لكم فيه" وأخرجه
(1/232)

الإسماعيلي في مشيخته من هذا الوجه وهذا خبر منكر لا شك فيه فلعل الآفة ممن دونه انتهى.
725 - جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة ابن عامر بن صعصعة أبو عبد الله وأبو خالد العامري السوائي حليف بني زهرة وابن أخت سعد بن أبي وقاص أمه خالدة بنت أبي وقاص له ولأبيه صحبة وحديثه عند أصحاب الحديث وروى شريك عن سماك عنه قال جالست النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة أخرجه الطبراني بل في الصحيح عنه رضي الله عنه صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ألفي مرة نزل الكوفة وابتنى بها دارا وتوفي في ولاية بشر بن مروان على العراق سنة أربع وسبعين وصلى عليه عمرو بن حريث.
726 - جابر بن عبد الله عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب أبو عبد الله وقيل أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي السلمي الصحابي ابن الصحابي أحد المكثرين عن النبي صلى الله عليه وسلم وبنو سلمة بطن من الأنصار من بني جشم بن الخزرج ذكره مسلم في المدنيين ممن يروي أيضا عن أبي بكر وعمر ومعاذ وأبي عبيدة وخالد بن الوليد رضي الله عنهم بل روى عن أم كلثوم ابنة الصديق رضي الله عنهما وهي تابعية روى عنه سعيد بن المسيب ومجاهد وعطاء وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو جعفر الباقر والحسن بن محمد بن الحنفية وسالم بن أبي الجعد وعامر الشعبي وزيد بن أسلم وأبو الزبير وعاصم بن عمر بن قتادة وسعيد بن مينا ومحارب بن دثار وخلق سواهم وشهد بيعة العقبة مع السبعين وكان أصغرهم وأراد شهود بدر فخلفه أبوه على أخواته وكن تسعا وكذا خلفه يوم أحد فاستشهد أبوه يومئذ وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم تسع عشرة غزاة وقال لقوم هو فيهم يوم الحديبية "أنتم اليوم خير أهل الأرض" بل استغفر له النبي صلى الله عليه وسلم ليلة البعير خمسا وعشرين مرة ودخل على عبد الملك بن مروان لما حج فرحب به فكلمه في أهل المدينة أن يصل أرحامهم فلما خرج أمر له بخمسة آلاف درهم فقبلها ومات بالمدينة فيما قاله غير واحد سنة ثمان وسبعين وقيل سنة سبع عن أربع وتسعين سنة بعد أن عمي وصلى عليه أبان بن عثمان وهو والي المدينة يومئذ وكان رضي الله عنه يخضب بالحمرة ويقال إنه آخر من مات من الصحابة بالمدينة وترجمته طويلة في التهذيب والإصابة وغيرهما.
727 - جابر وقيل جبر بن عتيك بن قيس بن الأسود بن مري بن كعب بن غنم بن سلمة أبو عبد الله الأنصاري السلمي المدني أحد بني عمرو بن عوف من كبار الصحابة ممن اتفقوا على شهوده بدرا وكان آخر البدريين موتا ذكره مسلم في المدنيين
(1/233)

مات سنة إحدى وستين عن إحدى وتسعين سنة.
728 - جابر بن عتيك بن النعمان بن عتيك أبو عبد الله وقيل أبو عبد الملك الأشهلي المعادي الأنصاري المدني صحابي روى عنه ابنه أبو سفيان حديث من اقتطع مال امرىء مسلم الحديث
729 جابر بن عمير الأنصاري له صحبة وعداده في أهل المدينة ذكره مسلم في الطبقة الأولى منهم روى عنه عطاء بن أبي رباح وهو في التهذيب والإصابة.
730 - جابر بن فلان المدني كان عامل عثمان بن عفان رضي الله عنه على خراج السواد وهو صاحب البناء إلى جانب الكوفة.
731 - جابر بن حميل بمهملة مصغرا بن نسبة بن قرظ الدهماني الأشجعي صحابي شهدا بدرا واستشهد فيما قاله ابن البرقي بأحد وذكر أبو نعيم عن بعض نسبه لأهل الصفة حكاية عن الدارقطني.
732 - جارية بن أبي عمران المدني الزاهد قال ابن سعد كان له قدر وعبادة ورواية للعلم بالمدينة مات سنة ثمان وأربعين ومائة عن أربع وسبعين وقال محمد ابن عمر لو قيل له إن القيامة تقوم غدا ما كان فيه مزيد عمل وفي الميزان جارية بن أبي عمران مدني يروي عن بعض التابعين مجهول قال شيخنا والتابعي المشار إليه هو عبد الرحيم بن القاسم.
733 - جار الله بن صالح بن أحمد بن عبد الكريم الشيباني المكي.
734 - جامع بن مسعود بن عبد الله الموفق أبو محمد ويدعى موفق بن سعد الدين أبي السعادات اليماني اللخمي نزيل المحلة من لحج والقريبة من عدن ثم نزيل الحرمين قرأ على الزين المراغي تاريخه للمدينة سنة تسع وسبعين وسبعمائة وعظمه ابن سكر في الطبقة.
735 - جانبك النوروزي نوروز الحافظي نائب دمشق ويعرف بنائب بعلبك صار بعدا شاد للمؤيد ثم عمل بعده خاصكيا إلى أن أمره الظاهر جقمق أمير عشرة وصار من رؤوس النوب ثم أرسل به إلى المدينة النبوية لإقماع المفسدين بها فأقام بها سنين وفعل بها الفعال الحسنة وأظهر هناك ما هو مقرر من شجاعته ثم عاد إلى مصر ثم أرسل باشا الترك بمكة ثم عاد إلى مصر وزيد في إقطاعه ثم ولاه الأشرف إينال نيابة إسكندرية واستمر إلى أن مات سنة خمس وستين وثمانمائة عن نحو الثمانين وكان نادرة في
(1/234)

أبناء جنسه جمع بين الشجاعة والتواضع والكرم والديانة.
736 - جان بلاط الشجاعي شاهين الجمالي باشر نيابة عن مولاه مشيخة الخدام والنظر وغيرهما مما هو معه وحمد في مباشرته لعقله وعفته وتدينه في أثناء سنة ثمان وتسعين وزوجه بابنته من مستولدة بعد أن كان عقد عليها لابن عمها سنقر من سنين.
737 - جبار بن صخر بن أمية بن خنساء بن سيار بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة أبو عبد الرحمن وأبو عبد الله الأنصاري السلمى أسلم قديما وشهد بدرا والعقبة وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره وصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فأقامه عن يمينه وبعثه خارصا إلى خيبر بعد عبد الله بن رواحة ولما أجلى عمر رضي الله عنه يهود خيبر خرج في المهاجرين والأنصار وأخرجه معه وكان خارص أهل المدينة وحاسبهم توفي بالمدينة سنة ثلاثين في خلافة عثمان وله ستون سنة وقيل خمس وستون.
738 - جبر بن عتيك بن قيس بن الحارث الأنصاري السلمي أخو بشر بن عتيك صحابي روى عنه ابنه عبد الله وعبد الملك بن عمير ووهم المزي في قوله أخو جابر فذاك آخر اسم جده النعمان حققه شيخنا.
739 - جبلة بن عمرو بن أوس بن عامر بن ثعلبة بن وقش بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة الساعدي الأنصاري شهدا أحدا وروى ابن شبة في أخبار المدينة من طريق عبد الرحمن بن أزهر أنهم لما أرادوا دفن عثمان انتهوا إلى البقيع فمنعهم جبلة هذا من دفنه فانطلقوا به إلى حش كوكب ومعهم معبد بن عمرو فدفنوه به ذكره في الإصابة وله ذكر في أسماء ابنة الحسين.
740 - جبلة بن عياض الليثي المدني أخو أبي ضمرة ذكره ابن النجاشي في رجال الشيعة وقال كان جليل القدر قليل الحديث وله كتاب رواه هارون بن مسلم قاله شيخنا في لسانه.
741 - جبير بن الجويري ذكره مسلم في ثانية تابعي المدنيين وهو القرشي قتل أبوه يوم الفتح وقال ابن سعد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ورآه ولم يرو عنه وروى عن أبي بكر رضي الله عنه وغيره وروى الواقدي عن ابن المسيب عن جبير قال حضرت يوم اليرموك المعركة فلا أسمع للناس كلمة إلا صوت الحديد قال شيخنا ومن يكون يوم اليرموك رجلا يكون يوم الفتح مميزا فلا مانع من عده في الصحابة وإن لم يرو وقال ابن عبد البر في صحبته نظر وعده ابن حبان في التابعين قال شيخنا في أول الإصابة.
(1/235)

742 - جبير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي المدني أخو عثمان وابن عم الذي يأتي بعده يروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وعنه عبادة بن مسلم والحارث بن عبد الرحمن خال ابن أبي ذئب وثقه ابن معين وأبو زرعة ثم ابن حبان وخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وغيره وذكر في التهذيب.
743 - جبير بن أبي صالح حجازي يروي عن محمد بن شهاب الزهري وعنه ابن أبي ذئب حديثه في أهل المدينة وثقه ابن حبان وقال الذهبي لا يدري من هو وخرج له البخاري في الأدب المفرد وهو في التهذيب.
744 - جبير بن محمد بن جبير بن مطعم بن عدي القرشي النوفلي عن أبيه وجده وعنه يعقوب بن عتبة وحصين بن عبد الرحمن السلمي وثقه ابن حبان وهو في التهذيب.
745 - جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي أبو محمد ويقال أبو سعيد وأبو عدي القرشي النوفلي المدني محمد ونافع وجد اللذين قبله وأحد الأشراف وأمه أم جميل من ولد عبد الله بن أبي قيس بن عبدود ذكره مسلم في المدنيين وقدم المدينة مشركا في فداء أسارى بدر ثم أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه وله أحاديث وكان من حكماء قريش وأشرافهم وأبوه المطعم بن عدي هو القائم في نقض الصحيفة التي تحالفت فيها قريش على مقاطعة بني هاشم لأنهم لم يسلموا لهم محمدا ليقتلوه وأجار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طاف بالبيت لما رجع من الطائف ولكنه لم يوفق للإسلام فمات على الشرك روى عنه ابناه محمد ونافع وسليمان بن صرد وسعيد بن المسيب وآخرون مات بداره بالمدينة كما لابن عبد البر ثم النووي سنة تسع وخمسين وقيل كان موته وموت رافع بن خديج رضي الله عنهما في يوم واحد ويقال إنه أول من تردى بالطيلسان بالمدينة وهو في الإصابة وتاريخ مكة للفاسي.
746 - جخيدب بن منيف بن قاسم بن جماز وصل من مصر إلى المدينة في شوال سنة ست وثلاثين وسبعمائة بولاية ودي فاستنابه هو وقلاوون الآتي وقتلا خنقا بعد الأربعين وسبعمائة.
747 - الجراح مولى أم حبيبة مدني تابعي ثقة قاله العجلي وهو أبو الجراح يأتي في الكنى.
748 - جرهد بن خويلد.
(1/236)

749 - جرهد بن رباح كلاهما في الذي بعده والثلاثة واحد.
750 - جرهد بن رزاح بن عدي أبو عبد الرحمن الأسلمي مدني له صحبة ودار بالمدينة ذكره مسلم فيهم وحديثه أن الفخذ عورة في تعاليق البخاري والسنن لأبي داود والترمذي وابن ماجة وكأنه نسب إلى جده فجرهد بن خويلد بن عنزة بن زهير رزاح بن عدي بن سهم الأسلمي الجهني كذا هو في التهذيب وقال ابن حبان عداده في أهل البصرة روى عنه ابناه عبد الله وعبد الرحمن وحفيده زرعة مات بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان وأخرج حديثه في صحيحه وقال غيره مات سنة إحدى وستين وقال الواقدي كانت له دار بالمدينة ومات بها في آخر خلافة يزيد بن معاوية وقد تصحف اسم أبيه عليه فقال جرهد بن رباح أبو عبد الرحمن الأسلمي مات بداره بالمدينة وفي رابع الإصابة جرهد بن رواح أبو عبد الرحمن الأسلمي وهو تصحيف أيضا وقال ابن أبي حاتم والطبراني في المعجم وغيرهما كان من أهل الصفة كأبي نعيم وقال سكن الصفة متطرقا قال ابن يونس غزا إفريقية ولا أعلم له رواية عند البصريين.
751 - جرول ويقال جرو بن مالك بن عمرو بن عزير بن مالك بن عوف ابن مالك بن الأوس الأنصاري والد زرارة الذي هدم بسر بن أبي أرطارة داره بالمدينة لما غزاها من قبل معاوية في أواخر خلافة علي رضي الله عنه لأنه كان ممن أعان على عثمان رضي الله عنه ذكره في الإصابة.
752 - جري بن كليب السدوسي البصري حديثه في أهل المدينة روى عن علي ابن أبي طالب وبشير بن الخصاصية وعنه قتادة وكان يثني عليه خيرا وأنه كان من الأزارقة ووثقه ابن حبان ونسبه نهديا وقال العجلي بصري تابعي ثقة وصحح الترمذي حديثه وقال ابن المديني مجهول ما روى عنه غير قتادة وقال أبو حاتم شيخ لا يحتج بحديثه وهو في التهذيب.
753 - جرير بن عثمان من أهل المدينة ذكره أبو عمرو الكشي في رجال الشيعة من الرواة عن جعفر الصادق وقال كان فقيرا صالحا أعرف الناس بالمواريث ذكره شيخنا في لسانه وقال إنه شديد الالتباس بحريز بن عثمان الرجبي المخرج له الصحيح ولكن ذلك بالمهملة أوله والزاي آخره وهو ناصبي وهذا كالجادة وهو رافضي.
754 - جعال وقيل جعيل بن سراقة الغفاري الضمري صحابي قال ابن إسحاق في المغازي لما غزا النبي صلى الله عليه وسلم بني المصطلق سنة ست استعمل على المدينة جعالا الضمري.
(1/237)

755 – جعد بن هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم أخو هانئ ويوسف وعمر وأمهم: أم هانئ ابنة طالب: روى عن خاله علي بن أبي طالب وولاه خرسان فيما قاله ابن عبد البر وعنه ابنه وأبو فأختة ومجاهد وأبو الضحى قالوا كان فقيها وجزم المزي بقوله: له صحبة قال شيخنا: وفيه نظر ونفاها البغوي مع ذكره له في الصحابة فإنه قال إنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وليست له صحبة سكن الكوفة بل رد الحاكم القول بأن له رؤية فقال في تاريخه يقال إن له رؤية فقال ولم يصح ذلك وقال أبو داود لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا وذكره العسكري فيمن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ولم يلقه وقال العجلي: مدني تابعي ثقة وقد ذكره في التابعين البخاري وأبو حاتم وابن حبان وهو في التهذيب.
756 – جعده السلمي: أدرك الجاهلية وكان بالمدينة غزلا صاحب نساء يحدثهن ويضحكهن وكن يجتمعن عنده فيأخذ المرأة فيقلها ثم يأمرها أن تمشي فتتعثر فتقع فتتكشف فيتضاحك من ذلك فنفاه عمر رضي الله عنه إلى عمان بعد أن ضربه وذكره شيخنا في ثالث الإصابة بأطول.
757 – جعد بن عبد الرخمن بن أوس ويقال أويس المدني ويقال له الجعيد عن السائب بن يزيد بن خصيفة وعائشة ابنة سعد وعنه حاتم بن إسماعيل والفضل بن موسى المروزي ويحيى بن القطان ومكي بن إبراهيم وآخرون وثقة ابن معين وخرج له الجماعة إلا ابن ماجه.
758 – جعغر بن أحمد بن أبي الغنائم ثم الشرف أبو الفضل الموصلي الأديب سمع من أبي الحسن علي بن عبد العزيز الأربلي البغداي وكان صاحب نعم جاور الحرمين ومات بمر بالظهران محرما سنة ثلاث وتسعين وتسمائة قاله ابن رافع في تاريخه.
759 – جعفر بن تمام بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي: يروي عن أبيه عن العباس وعنه ابن أبي ذئب قاله ابن حبان في ثقاته وكذا يروي عنه أبو حازم وغير هما قال أبو زرعة: مدني ثقة وقال ابن سعد: انقرض والده فلم يبق منهم أحد ذكره في الطبقة الثالثة من التابعين.
760 – جعفر بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب: أسن ولد أبيه أرسله لينظر الحجر الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إليه إذا دخل لابنته فاطمة أو التي كانت تصل إليه – شك الناقل – وذلك حين رفعوا أساس بيت فاطمة أو هي الزهراء رضي الله عنها.
761 – جعفر بن خالد بن برمك: له دار بالمدينة يأتي في ابن يحيى.
(1/238)

762 - جعفر بن خالد بن سيار المخزومي المكي وقيل المدني يروي عن أبيه وعنه ابن جريج وابن عيينة وقال البغوي لا أعلم روى عنه غيرهما وهو مكي وثقه أحمد وابن معين والترمذي وآخرون وذكر في التهذيب.
763 - جعفر بن الزبير بن العوام القرشي المدني يروي عن أبيه وعنه ابن أبي ذئب قاله ابن حبان في ثقاته وهو في رابع الإصابة.
764 - جعفر بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب شهد حنينا ولم يزل ملازما لرسول الله حتى قبض مات بدمشق سنة خمسين ولا عقب له وأمه حمامة ابنة أبي طالب.
765 - جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الأمير الهاشمي روى عن أبيه وعنه ابناه القاسم ويعقوب والأصمعي وكان جوادا ممدحا عالما فاضلا أحد الموصوفين بالشجاعة والفروسية مولده بالسراة من البلقاء وقد ولي إمرة الحجاز وإمرة البصرة قال البصري ما رأيت أحدا أكرم أخلاقا ولا أشرف أفعالا منه وقال يعقوب بن شيبة ولي البصرة ثلاثة أشهر وعزل وقد مدح بأشعار كثيرة وكانت له مآثر كثيرة وهو أول من وقف على المنقطعين وأعقابهم وأول من نقلهم عن أوطانهم وأمصارهم وكان قد علم علما حسنا قال خليفة عزل يعني المنصور عبد الله ابن الربيع الحارثي عن المدينة فوليها جعفر هذا ثلاث سنين وعزل في سنة تسع وأربعين ومائة بالحسن بن زيد العلوي وكذا استعمله المهدي عليها في سنة إحدى وستين وأمر بالزيادة في المسجد فزيد فيه كما بين في محاله وجعفر هذا هو الذي تجرأ على الإمام مالك حين أفتى بأن طلاق المكره ليس بشيء وقال مالك رضي الله عنه ضربت فيما ضرب فيه سعيد بن المسيب ومحمد بن المنكدر وربيعة ولا خير فيمن لا يؤذى في هذا الأمر وقال لأصحابه أشهدكم أني جعلته في حل بل لما أقاده المنصور منه قال له أعوذ بالله قد جعلته في حل لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى أنه أجاز قادمة بن موسى على ثمانية أبيات ثمانمائة دينار وبعث لما ولي المدينة لابن أبي ذئب ثمانين دينارا فاشترى منها ديباجا كرديا بعشرة دنانير فلبسه عمرة وقدم وهو عليه بغداد قال الأصمعي حدثنا حماد بن زيد قال قبلت جعفر بن سليمان وزررت عليه قميصه حين ألبسته الكفن انتهى مات سنة أربع أو خمس وسبعين ومائة وله ذكر في أبي بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة وكذا سيأتي له ذكر في محمد بن داود بن عيسى وأنه أول من خطب على المنبر منبر مكة والمدينة وجمع له ذلك في الولاية في خلافة بني هاشم والله أعلم.
(1/239)

766 - جعفر بن سليمان النوفلي المدني عن عبد العزيز الأويسي وعنه الطبراني.
767 جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم أبو عبد الله الطيار ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم قديما واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على غزوة مؤتة بأرض البلقاء واستشهد بها سنة ثمان روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعنه ابنه عبد الله وأم سلمة وعمرو بن العاص وابن مسعود رضي الله عنهم ولما قدم من أرض الحبشة قبل النبي صلى الله عليه وسلم بين عينيه وقال ما أدري أنا بقدوم جعفر أسر أو بفتح خيبر وكانا في يوم واحد وقال أبو هريرة ما احتذى النعال ولا انتعل ولا ركب الكور أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم خير منه وكان ابن عمر إذا حيا ابنه قال السلام عليك يا ابن ذي الجناحين إلى غير هذا من مناقبه وهو في التهذيب.
768 - جعفر بن عبد الله بن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابن أخي زيد بن أسلم من أهل المدينة يروي عن عمه زيد بن أسلم وعنه محمد بن إسحاق بن يسار قاله ابن حبان في ثقاته روى ابن إسحاق في المغازي عنه عن رجل من الأنصار قصة وروى أيضا عن عاصم بن محمد بن قتادة عن أبيه عن جده كما في مسند قتادة بن النعمان من مسند أحمد.
769 - جعفر بن عبد الله بن الحكم والد عبد الحميد ذكره مسلم في رابعة المدنيين.
770 - جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخزمة الآتي أخوه أبو بكر وأبوهما.
771 - جعفر بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي أخو ركانة وعم السائب بن يزيد بن عبد يزيد جد الشافعي ذكر يحيى بن سعيد الأموي في المغازي عن ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم أطعمه من تمر خيبر ثلاثين وسقا وأطعم أخاه ركانة خمسين وسقا استدركه ابن فتحون وتبعه شيخنا في الإصابة.
772 - جعفر بن عبد الله بن الحسين الأصغر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه له ذكر في حفيده يحيى بن الحسن بن جعفر وأنه يلقب حجة الله وأنه أصل بيت بني مهنا أمراء المدينة قال أبو القاسم بن الطحان في ترجمة إبراهيم بن الحسين بن طاهر بن يحيى بن الحسن بن جعفر هذا سمعته يقول سمعت عمي يعقوب بن طاهر يقول دخل جدي مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم عليه فضرب ضربة بالسيف فحمل إلى منزله فكان العواد يدخلون إليه فكان يقول لهم والله إن ضاربي
(1/240)

ليدخل على فيمي يعودني فيقال له فلم لم تعرفنا به لنقتله فيقول والذي شاء لم أنطق لا عرفت به وبيني وبينه الله عز وجل ومات في تلك الحال ولم يعرف به رحمه الله.
773 - جعفر بن عمر بن أمية بن إياس الضمري المدني أخو يزيد الآتي من النسب وعبد الملك بن مروان من الرضاعة أبوه صحابي وهو ثقة من كبار التابعين أمه نحيلة ابنة عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين يروي عن أبيه ووحشي بن حرب وأنس بن مالك وعنه أخوه الزبرقان وابن أخيه الزبرقان بن عبد الله بن عمرو وابن أخيه يعقوب بن عمرو بن عبد الله بن عمرو ويوسف بن أبي ذرة والزهري ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان وغيرهم قال العجلي مدني تابعي ثقة من كبار التابعين قال الواقدي مات في خلافة الوليد وقال خليفة مات سنة خمس أو ست.
774 - جعفر بن عياض مدني يروي عن أبي هريرة في التعوذ من الفقر والقلة وعنه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أخرجا له هذا الحديث الواحد قلت القائل الحافظ بن حجر في التهذيب ذكره ابن حبان في الثقات وأخرج حديثه في صحيحه وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي عنه فقال لا أذكره وقرأت بخط الذهبي لا يعرف.
775 - جعفر بن الفضل بن جميز بن يحيى بن الفضل بن أبي جعفر البغدادي الوزير الشهير ويعرف بابن جنكز الديلمي.
776 - جعفر بن محمد بن الحسن بن موسى بن علاء الدينبن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الحسنيمنها الفتوح حائل من المدينة إلى مكة فملكها وخطبسمع بمكة يزيد علىجوهرة العقائد فأرسل إليهذكره ابن فمنع ذلك جعفر وجعل عليه علي بن محمد سعيد بن محمد بن أبي محمد جعفرإلى العراقأبو محمد المليجي الواعظ الشهير.
777 - جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الإمام العلم أبو عبد الله الهاشمي العلوي الحسيني المدني سبط القاسم بن محمد بن أبي بكر أمه فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ولهذا كان جعفر يقول ولدني الصديق مرتين يقال ولد سنة ثمانين سنة سيل الجحاف الذي ذهب بالحاج من مكة والظاهر أنه رأى سهل بن سعد وغيره من الصحابة يروي عن جده القاسم وأدرك جده زين العابدين وهو
(1/241)

مراهق لكن لم نقف له على شيء عنه وروى عن أبيه وعروة بن الزبير وعطاء ونافع والزهري وابن المنكدر في آخرين وعنه أبو حنيفة وقال ما رأيت أفقه منه وابن جريج وشعبة والسفيانان وسليمان بن بلال والدراوردي وابن أبي حازم وابن إسحاق ومالك وقال اختلفت إليه زمانا فما كنت أراه إلا مصليا أو صائما أو قائما وما رأيته يحدث إلا على طهارة ووهيب وحاتم بن إسماعيل ويحيى القطان وخلق كثير آخرهم وفاة أبو عاصم النبيل ومن جملة من روى عنه ولده موسى الكاظم وقد حدث عنه من التابعين يحيى بن سعيد الأنصاري ويزيد بن الهاد وثقه ابن معين والشافعي وجماعة وقال أبو حاتم ثقة لا يسأل عن مثله وقد احتج به مسلم وكان من سادات أهل البيت فقها وعلما وفضلا وجودا يصلح للخلافة لسؤدده وفضله وعلمه وشرفه ومناقبه كثيرة تحتمل كراريس مات سنة ثمان وأربعين ومائة عن ثمان وستين ودفن بالبقيع مع أبيه وجده وعمه ومن كلامه الفقهاء أمناء الرسل فإذا ركنوا إلى السلاطين فاتهموهم وإياكم والخصومة في الدين فإنها تشغل القلب وتورث النفاق وسئل لم جعل الموقف من وراء الحرم ولم يصر في المشعر الحرام وعن كراهة صوم الحاج أيام التشريق وعن تعلقهم بأستار الكعبة وهي خرق لا تنفع شيئا فقال الكعبة بيت الله والحرم حجابه والموقف بابه فلما قصدوه أوقفهم بالباب ليتضرعوا فلما أذن لهم بالدخول أدناهم من الباب الثاني وهو المزدلفة فلما نظر إلى كثرة تضرعهم وطول اجتهادهم رحمهم فلما أمرهم بتقريب قربانهم فلما قربوا قربانهم وقضوا تفثهم وتطهروا من الذنوب أمرهم بالزيارة لبيته وكره لهم الصوم أيام التشريق لأنهم في ضيافة الله ولا يجب للضيف أن يصوم وتعلقهم بالأستار مثلهم مثل رجل بينه وبين الآخر جرم فهو يتعلق به ويطوف حوله أن يهب له جرمه.
778 - جعفر بن محمد بن أبي محمد أموسان يأتي فيمن جده سعيد بن محمد قريبا.
779 - جعفر بن محمد بن هارون المتوكل على الله بن المعتصم بالله بن الرشيد العباسي عمر في المسجد أيام خلافته ومن ذلك ترخيم القبر الشريف بويع بالخلافة بعد أخيه الواثق هارون واستمر حتى مات مقتولا في شوال سنة سبع وأربعين ومائتين وكانت خلافته خمسة عشر عاما وحمل على أبطال المحنة بخلق القرآن إلا أنه على ما قيل كان ناصبيا يقع في علي وآله رضي الله عنهم وفيه انهماك على اللهو والمكاره وفيه كرم زائد وكان أسمر رقيقا مليح العينين خفيف اللحية ليس بالطويل.
780 - جعفر بن محمود بن عبد الله بن محمد بن سلمة الحارثي المدني والد إبراهيم:
(1/242)

الماضي وعم سليمان بن محمد ومنهم من لم يذكر عبد الله في نسبه يروي عن جابر بن عبد الله الأنصاري وعنه ابنه وابن أخيه سليمان وثقه ابن حبان وقال أبو حاتم محله الصدق وهو في التهذيب.
781 - جعفر بن مصعب بن الزبير بن العوام يروي عن عروة بن الزبير وعنه الزبير بن عبد الله بن أبي خالد وثقه ابن حبان وقال الذهبي في الميزان لا ندرك من هو وقال الزبير بن بكار في ذكر ولد الحسن بن الحسن وكانت مليكة بنته عند جعفر ابن مصعب بن الزبير فولدت له فاطمة ابنة جعفر وهو في التهذيب بإختصار وقال إنه حجازي.
782 - جعفر بن المطلب بن أبي وداعة القرشي السهمي المدني أخو كثير ومنهم من قال أبو كثير يروي عن أبيه وعمرو بن العاص وعنه ابن أخيه سعيد بن كثير بن المطلب وعكرمة بن خالد وعبد العزيز بن رفيع وثقه ابن حبان وهو في التهذيب.
783 - جعفر بن نجيح المدني والد عبد الله وجد الأستاذ علي بن المديني سيأتي له ذكر في ترجمة ولده وفي الثقات جعفر بن نجيح شيخ يروي عن عطاء وعبد الرحمن بن القاسم روى حميد بن عبد الرحمن الرواشني عن أبيه عنه وقال شيخنا في لسانه ذكره أبو جعفر الطوسي في رجال الشيعة ولم يزد شيخنا على ذلك.
784 - جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي الآتي والده له دار بالمدينة.
785 - جعيد بن عبد الرحمن المدني يروي عن يزيد بن خصيفة والسائب بن يزيد وإن كان سمع منه وعنه يحيى بن سعيد القطان قاله ابن حبان في ثقاته وسيأتي له ذكر في عبد الرحمن بن محمد.
786 - جعيل بن سراقة الضمري وقيل الغفاري أخو عوف وقيل جعال صحابي من أهل الصفة ممن أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأنه وكله إلى إسلامه طوله في الإصابة.
787 - جقمق الجركسي الظاهر أبو سعيد وقع في أيامه إصلاح الخلل الواقع في سقف الروضة من سقف المسجد على يد يرويك التاجي سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة وما قبلها وله ربعة ودشيشة ومصحف وغير ذلك بويع بالسلطنة بعد خلع العزيز بن الأشرف برسباي في يوم الأربعاء تاسع عشر ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة واستمر إلى أن عهد لولده المنصور أبي السعادات عثمان في يوم الأربعاء العشرين من المحرم سنة سبع
(1/243)

وخمسين في ضعف موته ثم مات في ثالث صفر منها فكانت مدته خمسة عشر سنة إلا نحو شهر وكان ملكا عادلا دينا كثير الصلاة والصوم والعبادة عفيفا عن المنكرات متواضعا كثير المعروف لا تنحصر ترجمته وقد أفردت بالتأليف.
788 - جلوخان بن جوبان النوين ذكره شيخنا في درره وقال قتل مع أبيه في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة وقال محمد بن يونس البعلي إنه كان بالمدينة في يوم الجمعة عاشر شهر ربيع الآخر أظنه من التي بعدها وإنه نودي بالصلاة على الغائبين النجم البالسي بمصر والتقي أحمد بن عبد الحليم بن تميمة بدمشق وأحضر تابوت جوبان وتابوت ولده جلوخان صاحب الترجمة وكان قد جيء بتابوتهما إلى عرفة وطيف بهما حول الكعبة فوضعا في الروضة فصلى الخطيب على الأربعة جملة.
789 - جماز بن شيخة بن هاشم بن قاسم أبي فليتة بن مهنا بن حسين بن مهنا بن داود بن قاسم بن عبد الله بن عامر بن طاهر بن يحيى بن الحسين بن جعفر ابن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عز الدين أبو سند الحسيني أمير المدينة وليها بعد موت أخيه منيف وفي حياة أخيهما عيسى سنة سبع وخمسين وستمائة ثم انتزعها منه ابن أخيه مالك بن منيف في سنة ست وستين وستمائة فاستنجد عليه صاحب الترجمة بأمير مكة وبغيره من العربان وساروا إلى المدينة فلم يقدروا على إخراجه منها فلما أيسوا رحل صاحب مكة وغيره من العربان وبقي جماز مع جماعته فأرسل إليه ابن أخيه مالك المذكور يقول له معناه أراك حريصا على إمرة المدينة وأنت عمي وصنو أبي وقد كنت لي معاضدا ومساعدا ويجب علينا أن نحترمك ونرعى لك حقوقك وقد استخرت الله تعالى ونزلت لك عن الإمرة طوعا لا كرها فسر بذلك وحمد الله على حقن الدماء وبلوغ مقصده واستقل بها من يومئذ وذلك في رمضان من سنة سبعمائة فلم تخرج عنه إلى أن مات في صفر سنة أربع وسبعمائة واستقرت بيد ذريته إلى الآن وله بنون كثيرون فممن تأمر منهم منصور وودي دون ثابت وحنيس وراجح وسند وقاسم ومبارك ومسعود ومقبل فلم يلوا فلثابت سعد ولسند مغامس وسند باسمه ولقاسم جوشن وأبو فليتة منيف وقاسم باسمه ولمقبل ماجد ومبارك وحسن ومحمد وعساف ثم إنه لعساف عكاظ وذكروا للفائدة كما في شيخه قال ابن فرحون وكان ذا رأي مصيب وكرم عظيم على إخوته وبنيهم يوافيهم بالعطاء الجزيل حتى استمال قلوبهم وقوي أمره بينهم وعضده أولاده وكان إخوته ثمانية منهم منيف وعيسى ومحمد جد الفواطم وأبو رديني جد الردينية وأولاده أحد عشر واستمر في الولاية مستقلا بها بدون منازع من يوم سلمها له ابن أخيه مالك إلى سنة سبعمائة فخلع
(1/244)

نفسه حينئذ وكأنه أضر في آخر عمره وشاخ ونزل عنها لولده أبي غانم منصور وكان ما سيأتي في ترجمته وأقام جماز بداره التي بناها في عرصة السوق المعروفة بدار خزيمة حتى مات في صفر أربع وسبعمائة وكان قد بنى قلعة ليتحصن فيها ويكشف منها ضواحي المدينة قال ابن فرحون وهو أول من أدركته من أمراء المدينة وكان شجاعا مهيبا سائسا حازما ذا رأي صليب وهمة علية ترقت همته إلى أن قصد صاحب مكة وهو الأمير نجم الدين أبو نمى محمد ابن صاحبها أبي سعد بن علي بن قتادة الحسني وحاصره وانتزع منه مكة فاستولى عليها وحكم فيها وأقام بها يسيرا ثم عادت إلى أبي نمى وذلك في سنة سبع وثمانين وستمائة وكان والده الأمير شيحة متوليا المدينة انتزعها من الجمامزة في سنة أربع وعشرين وستمائة كما سيأتي في ترجمته وذكره المجد فقال كان بطلا باسلا وعمنيا منازلا ومهيبا سائسا وقليبا حمارسا وفتاكا صرمرما وسفاكا غشمشما وقرما هماما وعبقريا قمقاما ترقت به همته إلى أن قصد مكة في صكة عمى وأراد انتزاعها من يد الأمير نجم الدين أبي نمى فهجم على مكة هجوم الطيف وافتض عذرتها بحد السيف وذلك أنه بات ليالي على بابها مخيما وعلى إخراجه منها عازما مصمما فحاصرهم وقاتلهم ودافعهم ونازلهم إلى أن دب إليها واستولى عليها وخرج الأمير نمى منها وصدق عزم جماز مكة ولم يمتها واستقر بها مدة حاكما وصار الخمول متكامنا والسعد متراكما ثم رد الله تعالى مكة إلى أبي نمى وجمع الزمان بين غيلان ومي وعاد جماز إلى محل ولايته باسطا على المدينة ظل رايته وكانت ولايته وراثة عن والده ومنه كان تهيأ تناول مقالده ولكن لم تصف له إلا بعد هزاهز ومنازعات بينه وبين مالك وعيسى وغيرهما من ذوي قرابتهم الجمامز كما ذكرناه في ترجمة شيحة مطولا وبيناه مجملا ومفصلا وكان جماز ذا رأي سديد وقلب مجيد وجأش جليد وسماح على ذوي قرابته عظيم وعطاء إلى بني عمه عميم ولم يزل يبرهم بالإنعام الجزيل ويغمرهم بالنوال الحفيل إلى أن استمال قلوبهم وملك بجوده غالبهم ومغلوبهم وكان أولاده أحد عشر ولدا كأنهم أسود منهم منصور وسند ومقبل وودي وقاسم وجوشن وراجح ومبارك وثابت ومسعود وكان له من الأخوة ثمانية يحطمون ببأسهم المحاطم الأسود منهم منيف وعيسى وأبو رديني جد الردينية ومحمد جد الفواطم ولم يزل جماز مستقلا في ولايته إلى رأس السبعمائة فلما وجد شمس الشباب قد غربت في عين حمئة وارتفع السن وتقعقع الشن وخان البصر وماتت القوى والقدر نزل عن المنصب لأبر أولاده منصور وفوض إليه أمر الإمارة بحضور الجمهور وحالف الناس على معاملته بالطاعة والنصرة والوفاء وأمر أن يخطب له بحضرته على منبر هذا النبي صلى الله عليه وسلم المصطفى وقال شيخنا في درره وليها قديما بعد قتل أبيه وقدم مصر سنة اثنتين وتسعين فأكرمه الأشرف خليل وعظمه وبشفاعته أفرج عن أمير الينبع ورضي
(1/245)

السلطان عن أبي نمى صاحب مكة وحمد السلطان لجماز صنيعه في ثانيهما واستمر جماز في إمرتها حتى طعن في السن وصار كالشن وأضر فقام بالأمر في حياته ولده أبو غانم منصور في ربيع الأول أو صفر سنة اثنتين وسبعمائة ومات بعد جماز إما في صفر أو ربيع الأول سنة أربع بعد أن أضر وكان ربما شاركه في الإمرة أحيانا غيره فمدة إمرته مع ما تخللها بضع وخمسون سنة قال الذهبي وكان فيه تشبع ظاهر وكان جده قاسم أميرها في دولة صلاح الدين بن أيوب وهو عند الفاسي مطولا.
790 - جماز بن قاسم بن مهنا جد الجمازة استقر في إمرة المدينة بعد أبيه إلى أن مات فاستقر بعده ابنه قاسم ذكره ابن فرحون.
791 - جماز بن منصور بن جماز بن شيخة الهاشمي الحسيني وباقي نسبه تقدم في جده قريبا قدم المدينة متوليا لها بمرسوم من السلطان في ربيع الثاني سنة تسع وخمسين وسبعمائة وكان ذلك على حين غفلة ففر آل جماز من الأسرار والأبواب ونادى جماز بعدم تتبعهم ومن عليهم وعفا عنهم وحاول رجوع الإمامية على ما كانوا عليه وأذن ليوسف الشريشير أن يحكم بين الغرباء وظهرت كلمتهم وارتفعت رايتهم وأظهر الأمير لي وللمجاورين والجفاء والغلظة في الكلام فسافر الناس في أثناء السنة إلى مصر وتحدثوا بذلك فبلغ السلطان فاغتاظ وكذا بلغه ما جرى للشيخ ضياء الدين الهندي من الضرب في القلعة فبعث مع الموسم شخصين أشقرين شقيين فقتلاه وانتقل إلى رحمة الله شهيدا وباء بذنبهما وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ذكره ابن فرحون وذكره المجد فقال استقر في إمرة المدينة بعد ماتع بن علي لكونه المقدم على جماعته من بعد وفاة طفيل وذلك في ربيع الأول سنة تسع وخمسين فجرى في أحكامه على الشدة حتى خرج عن الحد ودانت له البادية والحاضرة وكان خليقا للملك شهما شجاعا وافر الحرمة عظيم الهيبة ظاهر الجبروت هذا وغالب أيامه كان مريضا ومدة ولايته ثماني أشهر وعشرة أيام ثم قتل على يد فدائيين جهزا مع الركب الشامي لذلك في حادي عشر ذي القعدة سنة تسع وخمسين وسبعمائة واستقر بعده أخوه عطية.
792 - جماز بن هبة بن جماز بن منصور الحسيني الجمازي المنصوري حفيد الذي قبله وأخو هيازع الآتي ولي إمرة المدينة ووصلها في ذي القعدة سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة ومعه المرسوم بذلك فامتنع نعير بن منصور من تسليمها له فوقع بينهما مع دخول الركب الكركي إليها قتال فطعن نعير وانهزم أصحابه فدخلوا المدينة وأغلقوا أبوابها فأحرق جماز الأبواب وقت أذان المغرب ودخلها صبيحة يوم الجمعة ثالث عشريه واطمأن الناس ومات نعير بعد يومين ثم صرف جماز واشترك معه في سنة خمس وثمانين
(1/246)

ابن عم أبيه محمد بن عطية بن منصور ووليها مرة أخرى بعد سنة تسع وثمانين وسبعمائة ثم سجن بإسكندرية سبع سنين إلى أن أطلق في سنة خمس وثمانمائة وأعيد للإمرة عوضا عن ثابت بن نعير وأرسل إليه في سنة تسع وثمانمائة حين طلب الإمرة أنه يقتتل هو وثابت فمن غلب كان الأمير فاقتتلا في ذي القعدة منها فغلب جماز واستولى على المدينة وقال المقريزي إنه ولي المدينة ثلاث مرات آخرها في سنة خمس وثمانمائة واستمر على صغر سنه إحدى عشرة وما خرج حتى نهب ما في القبة من حاصل الحرم وقال في ربيع الآخرة من سنة اثنتي عشرة إنه ولي وشرط عليه إعادة ما أخذه من حاصل الحرم ويحرر التئامه مع الذي قبله وقتل في جمادي الآخرة سنة اثنتي عشرة وثمانمائة وهو في عشر الستين.
793 - جمال بن يوسف بن جمال القرشي الهاشمي الآتي أبوه وعمه يعقوب قال ابن فرحون إنه كان أدين بني أمية وأصلحهم وأكثرهم اشتغالا بالعلم وأوصلهم للرحم اخترمته المنية شبابا في سنة تسع وخمسين وسبعمائة وخلف أولادا مباركين وأدرجه أيضا في الأجلاء الذين عليهم هيبة وسكون ووقار وسمي فيهم من القرشيين أيضا أخويه أحمد وحسين قال ابن صالح وصاحب الترجمة أكبرهم ظنا.
794 - جمال البكري كانت له صورة جميلة وأفعال جميلة ولم يكن بالمدينة من ينسب لأبي بكر الصديق غيره ولذا كان أبو عبد الله القصري إذا رآه يقول ينبغي أن يتزوج هذا زوجتين وثلاثا ويعان على ذلك حتى يكون له بالمدينة ذرية بكرية ومات عن بنت فتزوجت ثم ماتت قاله ابن فرحون وقال إنه كان بالمدينة جماعة من أهل الخير والصلاح ينسبون إلى أبي بكر كانوا أمنة للخدام والمجاورين لهم حكايات حسنة ومناقب كثيرة وكانوا يسمون بالخلفاء أبادهم الدهر ولم يبق منهم اليوم بالمدينة بشر وارتحل بعضهم إلى مصر فأقاموا وتناسبوا فيها فإنا لله وأقول وقد خلف صاحب الترجمة عقبه ابنة اسمها سيدة قريش عمرت وتزوجت عدة أزواج ورزقت أولادا وأحفادا ومات بعضهم في حياتها وهي ضريرة البصر جميلة المنظر.
795 - جمهان أبو العلاء ويقال أبو يعلى مولى الأسلميين ويقال مولى يعقوب القبطي يعد في أهل المدينة يروي عن عثمان وسعد وأبي هريرة وغيرهم وعنه عروة بن الزبير وموسى بن عبيدة وغيرهما كان علي بن المديني يقول أمي من ولد عيسى بن يونس ذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة وابن حبان في الثقات والمديني قال هو جد أبي.
(1/247)

796 - جميل بن بشير أو بشر أبو بشير المزني كوفي كذا في اللسان وفي ثقات ابن حبان المدني يروي عن سالم عبد الله وعنه خلف بن خليفة فيحرر.
797 - جميل بن عبد الرحمن أو ابن عبد الله بن سواد أو سويد الأنصاري المؤذن المدني ومولى ناجية ابنة غزوان أخت عتبة وأمه ابنة سعد القرظ أو هي من ذريته وكان يؤذن معهم عداده في أهل المدينة يروي عن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك وثقه ابن حبان وذكره ابن الحذاء في رجال الموطأ وصوب أن اسم أبيه عبد الرحمن.
798 - جميل بن عبد الله المدني المؤذن عن أنس وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري وابن إسحاق ومالك بن أنس وغيرهم قال الذهبي ما علمت به بأسا قلت هو ابن عبد الرحمن الماضي.
799 - جناح التمار المديني مولى ليلى ابنة سهيل القرشية يروي عن عائشة ابنة سعد بن أبي وقاص وعنه عمرو بن دينار قاله ابن حبان أيضا.
800 - جندب بن جنادة في أبي ذر.
801 - جندب بن سلامة ويقال سلام المدني عن ابن عمر وعنه مسلم بن جندب ذكره ابن حبان في ثقاته.
802 - جندب بن مكيث بن جراد بن يربوع الجهني أخو رافع الآتي وأحد بني كعب بن عوف مدني صحابي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعنه مسلم بن عبد الله بن حبيب الجهيني وهو وأخوه عند مسلم في المدنيين.
803 - جهجاه بن قيس وقيل ابن سعيد وقيل ابن مسعود الغفاري مدني له صحبة شهد بيعة الرضوان وكان في غزوة المريسيع أجيرا لعمر رضي الله عنه قال ابن عبد البر وهو الذي تناول العصى من يد عثمان وهو ويخطب فكسرها على ركبته فوقعت فيها الأكلة لأنها كانت عصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات بعد عثمان بسنة بل قال ابن السكن بأقل وهو في الطبقات لمسلم.
804 - جهمان أبو يعلى مولى أبي يعقوب القبطي ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين.
805 - جهمان مولى الأسلميين ذكره مسلم كذلك.
806 - جهيم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف الكلبي أسلم بعد
(1/248)

الفتح بعد أن تعلم الخط في الجاهلية فجاء الإسلام وهو يكتب وقد كتب لرسول الله وقال ابن عبد البر أسلم عام خيبر وأطعمه النبي صلى الله عليه وسلم من خيبر ثلاثين وسقا وعن غيره أنه كان هو والزبير يكتبان أموال الصدقات ذكره شيخنا في الإصابة.
807 - جوبان بن تدوان نائب القان أبو سعيد بن خربندا امتلك البلاد المشرقية وهو صاحب المدرسة الجوبانية بالمدينة التي بنيت في سنة أربع وعشرين وسبعمائة وجعل له فيها تربة ملاصقة لجدار المسجد بين جدار الشباك والحصن العتيق واتخذ فيها شباكا في جدار المسجد وهو اليوم مسدود كان مناصحا للمسلمين في الباطن وفيه خير ودين دبر المملكة في أيامه مدة طويلة على السداد ثم تغير عليه سلطانه وقتل ولده خواجا في سنة سبع وعشرين فهم جوبان بمحاربة أبي سعيد فلم يتمكن ثم ظفر أبو سعيد به فقتله بل وكتب إلى الناصر صاحب مصر يسأله في قتل تمرتاش بن جوبان وكان قد فر بعد قتل أخيه إلى الديار المصرية فأقام بها مدة فأجابه وقتله على أن أبا سعيد يقتل الأمير قرا سنقر المنصوري الخارج على الناصر والمقيم عند أبي سعيد فقدر موت قرا سنقر قبل قتل تمرتاش بهراة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة السنة التي قتل فيها جوبان وذلك بهراة أيضا ونقل إلى المدينة بأمر أبي سعيد مع الحاج العراقي فوقفوا به في عرفة ودخل مكة ليلا وطافوا به وصلوا عليه ثم توجهوا به إلى المدينة ليدفن في تربة له هناك فلم يمكن من ذلك أمير المدينة إلا إذا استؤذن صاحب مصر فدفن حينئذ بالبقيع في سلخ ربيع الآخر سنة تسع وعشرين ودفن معه بالبقيع ولده وكانا في هذه المدة بقلعة إمرة المدينة وكان شجاعا مهيبا شديد العطاء كبير الشأن كثير الأموال عالي الهمة صحيح الإسلام ذا حظ من صلاة وبر بذل ذهبا كثيرا حتى أوصل الماء إلى بطن مكة وقيل إنه أخذ من ملكه ألف ألف دينار وكانت ابنته بغداد زوجة أبي سعيد وابنة تمرتاش متولي ممالك الروم وابنه دمشق قائد عشرة آلاف وكانت سلطانه أبو سعيد تحت يده ثم زالت سعادتهم وتنمر لهم أبو سعيد فقتل دمشق وفر أبوه جوبان إلى والي هراة لائذا به فقتله بأمر أبي سعيد في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ولعله من أبناء الستين قاله الذهبي في ذيل سير النبلاء وقد ترجمه المجد فقال الجوبان الأمير الكبير نائب المملكة القاءانية وأتابك العساكر المغلية ومنشىء المدرسة الجوبانية بالمدينة الشريفة وليس بها مدرسة ولا رباط ولا دار أحسن بناء وأتقن وأمكن وأمتن وأحصن منها مع شرف الجوار وقرب الديار وقرب الجدار بالجدار ولو صرف من أوقافها المعشار لما وجدت أعمر منها ولا أفخر ولا أشهر في جميع مدارس الأقطار ولكن على كل خير مانع ولا يدري أحد أسرار ما الله في عباده صانع وكان ملكا مهيبا منجدا شرسا جبل أجبال بطلا مهيبا بهسكا جوليا
(1/249)

قلبيا نبيل أفعال صارما ثبت الجنان رابط الجأش صادق اللقاء سرابا نقع أدادا وسميدعا أريحيا غمر الرداء نشيط النفس طليق اليدين خذم العطاء عالي الهمة رفيع الأعلام صحيح الإسلام متين الدين ذا حظ من الصلاة والصيام بذل الأمور بالأحمال حتى أدرى إلى مكة الماء الزلال فجرى سلسا له من الأبطح إلى المسفل ومال وأذهب عنهم العطش وأزال ولم يبق للماء غير أجرة النقال ومما يدل على علو همته وحقارة الدنيا في نظره أنه لما فوض في أمر عين مكة وأنه يمكن إجراؤها من مسيرة يومين بادر في الحال إلى تجهيز المال ولم يصدر منه عن كمية ما يحتاج إليه سؤال وإنما أمرهم بالشروع ووعدهم بمواصلة الأموال إلى انتهاء الأعمال وأخبرني الثقة أنه أقبل على من فاوض في ذلك وقال ادخل الخزانة وخذ منها ما يكفي لإجزاء الماء من أجزاء المال ومن ذلك أنه لما رجع في شأن المدرسة التي أمر بإنشائها بالمدينة الشريفة وأنهى إليه الحال وأن طينها محتمل أن يكون غير قابل لعمل الآجرة فقال يحمل ذلك من بغداد على ظهور الجمال ولا يخفى أن بعض حمولة ذلك منه مدارس ولكن النظر إلى صعوبة ذلك سجية الأشحاء الطافس وله على المسلمين أياد منها إيقاع الصلح بين السطانين أبي سعيد والملك الناصر ولولاه لثارت فتن تقطعت منها الأواصر وتشققت منها الخواصر ومنها ترحيل خربندا عن رحبة ملك ابن طوق وإخماد تلك الثائرة التي جل غمرها عن الطوق يحكي أنه لما نزل خربندا على الرحبة ونصب المجانيق رمى منجنيق قرا سنقر حجرا زعزع القلعة وشق منها برجا ولو رمى آخر لهدمها وكان رحمه الله يطوف على العساكر ويشاهد المحاصرين فلما رأى ذلك أحضر المنجنيقي وقال له تريد أن أقطع يدك الساعة وسبه وذمه بانزعاج وحنق وقال وذلك في شهر رمضان تحاصر المسلمين وترميهم بحجارة المنجنيق ولو أراد القاءان أن يقول لهؤلاء المغل الذين معه ارموا على هذه القاعدة ترابا كل فارس مخلاة كانوا طموها وإنما يريد هو أن يأخذها بالأمان من غير سفك دم والله متى عدت لرمي حجر آخر سمرتك على سهم المنجنيق وكان رحمه الله ينزع النصل من النشاب ويكتب عليه إياكم أن تذعنوا وتسلموا وطولوا روحكم فهؤلاء مالهم ما يأكلونه وكان يحذرهم هكذا دائما بسهام يرميها إلى القلعة ثم اجتمع بالوزير وقال له هذا القاءان ما يبالي ولا يقع عليه عتب وفي غد وبعده إذا تحدث الناس ايش يقولون نزل خربندا على الرحبة وقاتل أهلها وسفك دماءهم وأهدرها في شهر رمضان فيقول الناس فما كان له نائب مسلم ولا وزير مسلم وقرر معه أن يحدثا القاءان خربندا في ذلك ويحسنا له الرحيل عن الرحبة فدخلا إليه وقالا له المصلحة أن تطلب كبار هؤلاء وقاضيهم ويطلبوا منك الأمان وتخلع عليهم ونرحل بحرمتنا فإن الطايق وقع في خيلنا وما للمغل ما تأكل خيولهم وإنما هم يأخذون قشور الشجر ينحتونها
(1/250)

ويطعمونها خيلهم هؤلاء مسلمون وهذا شهر رمضان وأنت مسلم وتسمع قراءتهم القرآن وضجيج الأطفال والنساء في الليل فوافقهم على ذلك وطلبوا القاضي وأربعة أنفس من كبار البحرية وحضروا قدام خربندا وخلعوا عليهم وأعادوهم وباتوا فما أصبح للمغل أثر وأنزلوا المجانيق وأثقالها رصاصا والطعام والعجين وغيره وهذه الحركة تكفيه إن شاء الله تعالى ذخيرة ليوم حسابه حقن دماء المسلمين ودفع الأذى عنهم وكان السلطان أبو سعيد تزوج بابنته بغداد وكان ابنه دمشق قائدا لعشرة آلاف فارس فدالت دولتهم وزالت سعادتهم وتنمر لهم أبو سعيد وقتل دمشق خواجا ولده وهرب أبوه إلى سلطان هراة مستجيرا فآواه ثم أدخله القلعة ثم أشار عليه بعض المفسدين بقتله فقتله ونقل في تابوت إلى بغداد في سابع عشر شوال سنة ثمان وعشرين وسبعمائة وصلى عليه في المدرسة المستنصرية فعل ذلك بإشارة ابنه بغداد خاتون وسلم إلى أمير الركب العراقي بمرسوم السلطان أبي سعيد ليأخذه معه إلى الحجاز الشريف ويدفنه في تربته التي بناها في مدرسته المشار إليها تحت الشباك الذي يستنشق من الحجرة النبوية الروح والريحان ويتنعم من شميم فوائح جوها نسيم الرضى والرضوان فلما وصلوا به إلى عرفات وقفوا به الوقفة ثم حملوه في محمل السلطان أبي سعيد ودخلوا به ليلا إلى مكة وطافوا به حول البيت وصلوا عليه ثم حملوه معهم إلى المدينة فلما أرادوا أن يدفنوه في تربته لم يمكنهم صاحب المدينة حتى يشاور الملك الناصر هكذا ذكره بعض المؤرخين وأما الصلاح الصفدي فإنه قال لما جهزت ابنته بغداد تابوته ليدفن بالمدينة بلغ الخبر السلطان الملك الناصر فجهز الهجن إلى المدينة وأمرهم أن لا يمكنوه من الدفن في تربته فدفن تابوته في البقيع وجه الجمع بين القولين ظاهر وهو أنه يحتمل أن السلطان أرسل بالمنع وأمير المدينة أرسل بالاستئذان فتوافقا والله أعلم ولعل دفنه بالبقيع كان من دلائل قبوله وأقرب إلى نيل مقصوده ومأموله وأدل على درك مراده وسؤله من الاقتراب بعد وفاته من حرم الله وحرم رسوله توفي في العالم المذكور شهيدا وخلف من الأولاد تمرتاش ودمشق خواجا وصرغان شبرا ويغبصبطي وسلجوق شاه والأشرف والأشتر انتهى ما ترجمه بن المجد وهو في الدرر وتاريخ الفاسي ويقال إن سبب المنع من دفنه بتربته كونه إذا وضع فيها للقبلة تكون رجلاه للجهة الشريفة فإن ترتبه غربي المسجد بخلاف الجواد وغيره ممن دفن في شرقي المسجد فإن رؤوسهم إلى جهة الأرجل الشريفة فالله أعلمم ومضى ابنه جلوخان قريبا.
808 - جؤبة بن عبيد أبو عبيد الديلمي عن أنس وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعنه يزيد بن أبي حبيب وابن عجلان وعياش بن عياش القتباني وروى عنه غنجار فقال حؤبة بحاء مهملة وهو تصحيف مات سنة سبع وعشرين ومائة قال ابن حبان
(1/251)

في ثقاته ولا أعلمه سمع من أحد من الصحابة سوى اثنين.
809 - جوشن بن قاسم بن جماز الحسيني قتل هو وأخوه قاسم في معركة بالمدينة سنة تسع وسبعمائة وله ذكر في محمد بن غصن القصري.
810 - جوهر صفي الدين الجلالي أحد الخدام بالحرم النبوي سمع سنة ثمان وتسعين وسبعمائة على البرهان بن فرحون كل الموطأ
811 - جوهر التمرازي الطواشي شيخ الخدام بالحرم النبوي قال العيني مات بالمدينة وقدم الخبر بذلك في ذي الحجة سنة خمسين وثمانمائة واستقر عوضه الطواشي فارس الذي كان في المدينة كبير الطواشية.
812 - جوهر الحلبي الطواشي أحد الخدام بالحرم النبوي ممن سمع على الزين أبي بكر المراغي في سنة اثنتين وثمانمائة.
813 - جوهر الشهابي الحبشي أحد خدام المدينة سمع على ابن سبع قاضيها في البخاري سنة ست وخمس وسبعمائة.
814 - جوهر الكريمي السكندري أحد خدام الحرم النبوي سمع على العفيف المطري بالروضة سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة مسند الإمام الشافعي رحمه الله.
815 - جوهر المجاور بالحرمين عتيق الأخوين الأميرين الجمال أبي الهيجاء والفخر عبد الله ابني عيسى بن الحسن المهرجاني بل أحد خدام النبي صلى الله عليه وسلم كان حيا في سنة اثنتي عشرة وستمائة ذكره الفاسي في ضمن الفخر عبد الله.
816 - جوال الخجندي هو أحمد بن طاهر.
(1/252)

حرف الحاء المهملة
817 - حاتم بن إسماعيل أبو إسماعيل الحارثي مولاهم مولى بني عبد المدان الكوفي الأصل المدني يروي عن هشام بن عروة ويزيد بن أبي عبيد وخثيم بن عراك وجعفر بن محمد والجيعد بن عبد الرحمن ومعاوية بن أبي مزرد وبشير بن المهاجر وعمران القصير وعنه القعنبي وإسحاق بن راهويه وهناد بن السري وقتيبة بن سعيد وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وأبو كريب وهشام بن عمار وخلق سواهم قال ابن سعد أصله من الكوفة ولكنه انتقل إلى المدينة فنزلها ومات بها وكان ثقة مأمونا كثير الحديث وكذا وثقه العجلي وابن حبان بل ابن معين وقال أحمد زعموا أنه كانت فيه
(1/252)

غفلة إلا أن كتابه صالح وقال النسائي ليس به بأس وقول الذهبي في الميزان نقلا عن النسائي إنه ليس بالقوي ما رأيناه لغيره وقد خرجوا له ويقال مات سنة ست أو سبع وثمانين ومائة والثاني أصح فإن ابن حبان قال مات في ليلة الجمعة لسبع ليال بقين من جمادي الأولى سنة سبع وهو من رجال التهذيب.
818 - حارثة ابن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري ثم البخاري المدني أخو عبد الرحمن ومالك الآتيين يروي عن أبيه وجدته أم أبيه عمرة بنت عبد الرحمن وعبيد الله بن أبي رافع وعنه الثوري وأبو معاوية ويعلى بن عبيد وعبدة ابن سليمان وابن نمير وأبو بدر السكوني ووكيع سكن الكوفة وقال ابن معين ليس بثقة وقال أبو زرعة واهي الحديث وقال النسائي وعلي بن الجنيد متروك الحديث وكذا قال ابن حبان تركه أحمد ويحيى وقال ابن سعد مات سنة ثمان وأربعين ومائة وهو في التهذيب لتخريج الترمذي وابن ماجة له.
819 - حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي بن مالك بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري النجاري وأمه الربيع ابنة النضر عمة أنس بن مالك رضي الله عنهما استشهد ببدر على المعتمد وقيل بأحد طوله شيخنا في الإصابة.
820 - حارثة بن سهل بن حارثة بن قيس بن عامر بن لوذان بن عمرو بن عوف الأنصاري صحابي استشهد بأحد وهو ممن شهدها اتفاقا ذكره شيخنا في الإصابة.
821 - حارثة بن عمرو الأنصاري الساعدي قتل يوم أحد ذكره ابن عبد البر مختصرا قال شيخنا ويحتمل أن يكون خارجة الآتي في المعجم
822 - حارثة بن النعمان بن رافع أو نقيع بن زيد بن عبيد بن ثعلبة أبو عبد الله الأنصاري النجاري المدني شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها وثبت يوم حنين ولم يفر في جماعة آخرين ورأى جبريل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليهما فردا عليه السلام وأصيب ببصره في آخر عمره وكان من الفضلاء روى عنه عبد الله بن رباح وعبد الله بن عامر بن ربيعة وغيرهما وحديثه في الموطأ والمسند بل رؤيته لجبريل في موضع الجنائز يكلم النبي صلى الله عليه وسلم رواها ابن زبالة عن عبد المطلب بن عبد الله أن حارثة مر والنبي صلى الله عليه وسلم مع جبريل الحديث وهو عند البيهقي في الدلائل يقال توفي في إمارة معاوية بعد ذهاب بصره بحيث اتخذا خيطا في مصلاه إلى باب حجرته فكان إذا جاء المسكين أخذ من مكتله شيئا ثم أخذ بطرف الخيط حتى يناوله وكان أهله يقولون له نحن نكفيك
(1/253)

فيقول إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "منازلة المسكين تقي مصارع السوء" وذكر في أهل الصفة.
823 - الحارث بن النعمان ذكره مسلم كما في نسختين من رابعة تابعي المدنيين.
824 - الحارث بن أسد المحاربي له كلام في تحديد المسجد الأول فيحتمل أن يكون جاور ويحتمل غيره
825الحارث بن أنس الأنصاري الأشهلي استشهد بأحد.
826 - الحارث بن أوس بن معاذ ذكره ابن إسحاق فيمن استشهد بأحد وليس هو بابن أخي بن معاذ وإن ذكره ابن الكلبي ثم ابن عبد البر فيمن استشهد بأحد فإنه وهم متعقب فابن أخي سعد شهد بعد الخندق وهي بعد أحد بمدة نبه عليه شيخنا.
827 - الحارث بن بلال بن الحارث المزني المدني يروي عن أبيه الحارث المزني وعنه ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال الإمام أحمد ليس إسناد حديثه بالمعروف وهو في التهذيب وفي الإصابة في الرابعة.
828 - الحارث بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هاشم المخزومي المدني يروي عن أبيه وعنه محمد بن إسحاق ذكره ابن حبان في ثقاته.
829 - الحارث بن ثابت بن سعيد بن عدي بن امرىء القيس بن مالك بن ثعلبة ابن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي صحابي استشهد بأحد وسمى ابن عبد البر جده سفيان لا سعيد.
830 - الحارث بن ثابت بن عبد الله بن سعد بن عمرو بن امرىء القيس بن عمرو ابن امرىء القيس بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج استشهد بأحد وهو غير الذي قبله لاختلاف النسبتين كما قال شيخنا وإن جوز ابن الأثير أنه هو.
831 - الحارث بن حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي المكي أميرها صحابي قيل إنه خرج هو وأبو لبابة بن عبد المنذر مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر فردهما وأمر أبا لبابة على المدينة وضرب لهما بسهم مع أصحاب بدر ورد القول بأن الذي رده النبي صلى الله عليه وسلم من الطريق إلى المدينة فذاك إنما هو الحارث بن حاطب بن عمرو بن عبيد وأما هذا فلم يقدم على النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد بدر وهو صبي إذ مولده كان بأرض الحبشة نعم استعمله ابن الزبير على مكة سنة ست وستين وذكره ابن
(1/254)

حبان في ثقات التابعين قال مصعب الزبيري كان يلي المساعي في أيام مروان يعني على المدينة وبقي إلى أيام عبد الملك بن مروان وهو في التهذيب.
832 - الحارث بن الحكم الضمري عداده في أهل المدينة يروي عن أبي عمرو بن حماس وعنه ابن أبي ذئب قاله ابن حبان في ثقاته.
833 - الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي جد محمد بن إبراهيم صحابي قديم هاجر إلى أرض الحبشة بزوجته ريطة ابنة الحارث فولدت له هناك موسى وعائشة وزينب وفاطمة وماتوا قبل رجوعهم إلى المدينة إلا هو فإنه ورد المدينة فزوجه النبي صلى الله عليه وسلم ابنة يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف ذكره في الإصابة والفاسي.
834 - الحارث بن خزمة بفتحتين كذا قيده ابن ماكولا وقيل خزيمة بن عدي أبو بشير وأبو خزيمة الأنصاري الخزرجي من حلفاء بني عبد الأشهل شهد بدرا والمشاهد كلها وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين إياس بن البكير مات بالمدينة سنة أربعين وله سبع وستون سنة وهو الذي جاء بناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ضلت بتبوك وروى ابن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد قال أتى الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر سورة براءة إلى عمر.
835 - الحارث بن خزامة يأتي في الحر.
836 - الحارث بن أبي ذباب الدوسي ذكره مسلم في ثانية تابعي المدنيين وهو.
837 - الحارث بن رافع بن مكيث الجهني ثم الربعي المدني والد خارجة يروي عن جابر بن عبد الله وعنه ابنه خارجة ذكره ابن حبان في ثقاته وهو في التهذيب ورابع الإصابة.
838 - الحارث بن رافع صحابي استشهد بأحد ولا يعرف له حديث ذكره عبدان المروزي عن أحمد بن سيار فيما سمعه منه ذكره شيخنا في أول الإصابة.
839 - الحارث بن ربعي بن الحارث أبو قتادة الأنصاري السلمي مختلف في اسمه وسيأتي في الكنى.
840 - الحارث بن أبي الزبير أبو محمد مولى ابن عوف من أهل المدينة يروي عن عبد العزيز الدراوردي وأهل المدينة وعنه محمد بن إبراهيم البكري ومحمد بن
(1/255)

يزيد بن محمش ذكره ابن حبان في ثقاته وهو في الميزان ويوسف أيضا عن يوسف بن أبي ذر.
841 - الحارث بن زياد الأنصاري صحابي ذكره مسلم في المدنيين وهو أنصاري ساعدي بدري روى حمزة بن أبي أسيد عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وهو يبايع الناس على الهجرة ومعه ابن عمه حوط بن يزيد الساعدي فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم بايعه فقال "إنكم معشر الأنصار لا تهاجرون إلى أحد ولكن الناس يهاجرون إليكم" ومن زعم أنه خال البراء بن عازب فقد وهم ذاك الحارث بن عمر ذكره في الإصابة والتهذيب فحديثه عند أحمد وأبي داود وغيرهما.
842 - الحارث بن سعد بن أبي وقاص بيض له ابن أبي حاتم وقال سمعت أبي يقول لا أعرفه ذكره شيخنا في لسانه.
843 - الحارث بن سليم بن ثعلبة بن كعبة بن حارثة الأنصاري شهد بدرا واستشهد بأحد ذكره في الإصابة.
844 - الحارث بن سويد بن الصامت الأنصاري الأوسي أخو الجلاس صحابي أمر النبي صلى الله عليه وسلم عويم بن ساعدة بقتله على باب مسجد قباء لكونه قتل مجذر بن زياد غيلة أخذ بثأر أبيه سويد إذ قتله في الجاهلية ذكره شيخنا في الإصابة.
845 - الحارث بن الصلت المدني الأعور المؤذن سمع أباه وعبد الملك بن المغيرة وعنه القعنبي والهيثم بن جميل وخالد بن مخلد وغيرهم محله الصدق.
846 - الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب الدوسي المدني المؤذن كان ينزل الأعوص من المدينة عن سعيد بن المسيب وبسر بن سعيد والأعرج وأبي سلمة وعطاء بن ميناء وجماعة وعنه أنس بن عياض وصفوان بن عيسى ومحمد بن فليح ومحمد بن إسحاق وأهل المدينة وغيرهم قال أبو زرعة ليس به بأس وقال ابن حزم في المحلي ضعيف ذكره ابن حبان في ثقاته وقال مات سنة ست وأربعين ومائة هو في التهذيب.
847 - الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعيد ويقال المغيرة أبي ذباب الدوسي المؤذن من أهل المدينة يروي عن سعيد بن المسيب وبسر بن سعيد والأعرج وعطاء بن مينا وجماعة وعنه أنس بن عياض وصفوان بن عيسى ومحمد بن إسحاق ومحمد بن فليح وأهل المدينة كان ينزل الأعوص منها قال أبو زرعة ليس به بأس وضعفه ابن حزم وذكره ابن حبان في ثالثة الثقات وقال مات سنة ست وأربعين ومائة
(1/256)

وقال ابن معين مشهور وقال أبو حاتم يروي عنه الدراوردي أحاديث منكرة ليس بالقوي وقال الساجي حديثه عند أهل المدينة ولم يحدث عنه مالك يعني بصريح اسمه وإلا فقد قال ابن المديني في حديث لمالك قال فيه أخبرت عن سليمان بن يسار أرى مالكا سمعه من الحارث ولم يسمه انتهى قال شيخنا وهذه عادته فيمن لا يعتمد عليه لا يسميه وقال ابن سعد كان قليل الحديث وهو في التهذيب لرواية مسلم وللأربعة إلا أبا داود له.
848 - الحارث بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن القرشي المدني خال ابن أبي ذئب وأمه أم ولد غزا مع جماعة من الصحابة وروى عن حمزة وسالم ابني عبد الله وأبي سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن جبير بن مطعم وعنه ابن أخته ابن أبي ذئب وجده وقيل إن ابن إسحاق روى عنه قال النسائي ليس به بأس مات سنة تسع وعشرين ومائة عن ثلاث وسبعي.
849 - الحارث بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن القرشي العامري خال ابن أبي ذئب ومن أهل المدينة وأمه أم ولد غزا مع جماعة من الصحابة ولذا ذكره ابن حبان في ثانية ثقاته ثم أعاده في ثالثها لكونه يروي عن محمد بن جبير بن مطعم وحمزة وسالم ابني عبد الله وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعنه ابن أخته فقط كما جزم به ابن حبان حيث قال لم يرو عنه غيره وقيل إن إسحاق روى عنه قلت وأظنه التبس على قائله بالذي قبله روى له الأربعة وهو في التهذيب وقال النسائي ليس به بأس وكذا قال أحمد لا أرى به بأسا وقال ابن معين يروي عنه وهو مشهور مات سنة تسع وفي نسخة سبع وعشرين ومائة وهو ابن ثلاث وسبعين.
850 - الحارث بن عبد الله بن سعد بن عمرو بن قيس بن عمرو بن امرىء القيس بن مالك الأنصاري الخزرجي صحابي قال ابن عبد البر استشهد بأحد وقيل هو الحارث بن ثابت بن عبد الله بن سعد ويحتمل أن يكون عمه قاله شيخنا في الإصابة.
851 - الحارث بن عبد الله المديني مولى بني سليم روى عن إسحاق الفروي عن مالك عن نافع بن عمر خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره فقال "هكذا نبعث يوم القيامة" ورواه عنه أبو جعفر محمد بن صالح بن بكر الكيلاني قال الدارقطني في غرائب مالك لا يصح والحارث هذا ضعيف ذكره العراقي في زوائده على الميزان وتبعه شيخنا.
852 - الحارث بن عبد مولى عثمان بن عفان روى عنه أبو عقيل زهرة بن معبد
(1/257)

حديث الوضوء مات في ولاية معاوية قاله ابن حبان في الثانية وحديثه في مسند أحمد ويكنى أبا صالح المدني وهو في ثابت أقسام الإصابة ونسبه أزدي وقال في أبيه ويقال ابن عبدة وهم بعضهم فسمى والده عبيدا بالتصغير ولم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم فيمن اسمه الحارث وإنما سماه البخاري تركان وذكر روايته عن عثمان روابة أبي عقيل معبد عنه وتبعه أبو أحمد الحاكم.
853 - الحارث بن عدي بن خرشة بن أمية بن عامر بن خطم الأنصاري الخطمي استشهد بأحد وهو في أول الإصابة.
854 - الحارث بن عقبة بن قابوس المزني ابن أخي وهب بن قابوس الآتي استشهد بأحد ذكر في أول الإصابة.
855 - الحارث بن عمران الجعفري من أهل المدينة يروي عن هشام بن عروة وجعفر الصادق ومحمد بن سوقة وحنظلة بن أبي سفيان وغيرهم وعنه الأشج وإبراهيم بن يوسف الصيرفي وعبد الله بن هاشم الطوسي ومحمود بن غيلان وجماعة كأحمد بن سليمان وعلي بن حرب ضعفه أبو زرعة بل قال ابن حبان إنه كان يضع الحديث على الثقات ثم ذكر له حديثا.
856 - الحارث بن عمرو وقال ابن حبان عمرو الهذلي المدني ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وحدث عن عمر بن الخطاب وابن مسعود رضي الله عنهما وعنه مسلم بن جندب قاله ابن سعد وابن حبان في ثاني الثقات وقال مات سنة سبعين وذكره شيخنا في ثاني الإصابة 857 الحارث بن عوف أبو واقد الليثي يأتي في الكنى.
858 - الحارث بن الفضل المدني ذكره في اللسان وقال ذكره الطوسي في رجال الشيعة.
859 - الحارث بن فضيل أبو عبد الله الأنصاري الخطمي من أهل المدينة يروي عن جعفر بن عبد الله بن الحكم ومحمود بن لبيد وسفيان بن أبي العوجاء وعبد الرحمن ابن أبي قراد أحد من له صحبة كما قاله ابن حبان بحيث ذكره هذا في التابعين بل ذكره في أتباعهم بدونه في آخرين وعنه صالح بن كيسان وأبو جعفر الخطمي عمير وفليح والدراوردي وجماعة كابنه عبد الله ومحمد بن إسحاق وثقه ابن معين والنسائي وابن حبان وهو من رجال التهذيب لرواية مسلم وغيره له
(1/258)

860 - الحارث بن مالك بن قيس بن عوذ بن جابر بن عبد مناف الكناني الليثي وهو المشهور وقيل الخزاعي المعروف بابن البرصاء وهي أمه وقيل أم أبيه سكن مكة ثم المدينة وعده مسلم في المكيين وحديثه عند الترمذي وابن حبان وصححاه والدارقطني من طريق الشعبي عنه لا تغزى مكة بعد اليوم إلى يوم القيامة وقال سعيد بن المسيب فيما رواه الزبير بن بكار إنه كان من جلساء مروان بن الحكم وكان يسمر فذكروا الفيء عند مروان فقال الفيء مال الله وقد وضعه عمر رضي الله عنه مواضعه فقال مروان الفيء مال أمير المؤمنين معاوية يقسمه فيمن شاء فخرج ابن البرصاء فلقي سعد بن أبي وقاص فأخبره قال سعيد فلقيني سعد وأنا أريد المسجد فقال الحقني فتبعته حتى دخلنا على مروان فأغلظ له وذكر القصة قال فقال مروان من ترون قال هذا لهذا الشيخ قالوا ابن البرصاء فأتى به فأمر بتجريده ليضرب فدخل البواب يستأذن الحكيم بن حزام فقال ردوا عليه ثيابه وأخرجوه لا يهيج علينا هذا الشيخ الآخر فذكر القصة بطولها وهي دالة على أن الحارث بقي إلى خلافة معاوية.
861 - الحارث بن مالك الأنصاري وقيل حارثة صحابي روى عنه زيد السلمي وغيره روى أبو عاصم خنيس بن أصرم في كتاب الاستقامة له من طريق فضيل بن غزوان قال أغير على سرح المدينة فخرج الحارث هذا فقتل منهم ثمانية ثم قتل وهو الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم "كيف أصبحت يا حارثة" الحديث وهو في الإصابة بأطول.
862 - الحارث بن مخلد الزرقي الأنصاري المدني تابعي يروي عن أبي هريرة رضي الله عنه وعنه سهيل بن أبي صالح وبشر بن سعيد أورده شيخنا في رابع الإصابة وهو في التهذيب.
863 - الحارث بن معاوية الكندي قال ابن سعد وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فشهد خيبر وسكن المدينة وذكره ابن منده في الصحابة وقال هو أول من بعث بصدقات قومه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأورد له ابن منده من طريق عبادة بن الصامت أنه قال لأبي الدرداء والحارث بن معاوية أيكم يذكر يوم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البعير من المغنم الحديث وله ذكر في حديث واثلة بن الأسقع في الهواتف لابن أبي الدنيا فذكر بسنده قصة إسلامه واجتماعه بالنبي صلى الله عليه وسلم وقوله لقد سمعت حقا يا أبا كلاب واستدركه ابن فتحون على الاستيعاب ولكن رجح شيخنا أنه مخضرم أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ووفد في خلافة عمر وذكره البخاري أنه رأى عمر قال وروى عنه مسلم بن مشكم وقال ابن أبي حاتم روى عنه سليم بن عامر وكذا قال ابن حبان في ثقات التابعين وهو عند ابن
(1/259)